صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: شريعة
------------------------------------------
العنوان: أجوبة المحقق الخليلي
المؤلف: سعيد بن خلفان الخليلي
تقديم: أحمد بن حمد الخليلي
تحقيق: بدر بن عبد الله الرحبي - ماجد بن محمد الكندي - أحمد بن حمود البوسعيدي - خالد بن محمد العبدلي - أحمد بن سالم الحوسني - ياسر بن سالم العمري
الناشر: مكتبة الجيل الواعد
مكان النشر: مسقط - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1431ه/ 2010م
الطبعة: 1
عدد الأجزاء: 7
الإيداع القانوني: 2009/148
الكلمات الدالة: الشريعة الإسلامية، فتاوى، الخليلي
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=2733&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/559
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 26 صفر 1447ه/ 21 - شهر 08 - 2025م. وإن من بين هذه الكنوز الحافلة بالعلم النافع فتاوى الإمام المحقق علم الحقيقة الشامخ وبحر الشريعة الزاخر أبي محمد سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي الخروصي، الذي سبح بيعبوبه المجلي في ميدان التحقيق والتدقيق، فاحرز قصبات السبق، بحيث لم يُشق له غبار، وأتى فيما أفاد به بالعجب العجاب، فكانت فتاواه ينابيع ثرة، تتدفق بفيوض الحقيقة والشريعة، صافية رقراقة لأنها مستمدة من بحار الكتاب والسنة
راجع والعلات الكردية وقبلي
وارسب ماستجل
35
د مالكم
واللولو المكنونة
المطلة
العالم
ه داك من علمان سعيد الله من مسائل وجوابات عزائي العام العلاقة معهد المال علي مشكلة في القلق بين الوطنين اتصلي شبرا المرتماما الجواب
اذا كان ميں توطنين اكثر و في تجين من جرح ووطنه قاصدا مجاون الريجين فصلوة الترمان له متى جاوز عمران بلك وقيل مجوز لمان يصليها تماما مالم تجاوز الترسمين والعمل على القول الأول أكثر وعالي ناك التصلبي فصليها تراه كذكر المرين القرأن وطنه الأخر علي اكثر القوام و قلاق له ان يصليها تماما فيما دورا الفرعين وبالك النا عليه و فيما بين حان التجرين وكلا الجامعي بين فصلو التور مجتمعى عليها منها عنقا، وان كان مابين الوطنين لا يزيد علي جاد الفريجين فيصليها تماما باجماع لا يجوز الاختلاه ففيه وابتدا اعلام
هود قام العلامت وتطبيقه معيدين خلفاقة الشبيلي
حمد الله
1231 - 1287 هـ
الجزء الأول (1/1)
صفحة 2
أجوبة المحقق الخليلي (1/2)
صفحة 3
الجزء الأول (1/3)
صفحة 4
أجوبة المحقق الخليلي
4 (1/4)
صفحة 5
الجزء الأول
تقديم سماحة الشيخ الشيخ الخليلي (1/5)
صفحة 6
أجوبة المحقق الخليلي (1/6)
صفحة 7
الجزء الأول
V
الحمد لله الذي شرح بالعلم صدور العلماء الربانيين، وزكي بالإخلاص أعمال عباده المتقين والصلاة والسلام على نبيه الذي أرسله في الأميين ليزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين فهدى من الضلالة وعلم من الجهالة وبصر من العمى، وأنقذ من الردى، وعلى آله وصحبه دعاة الأمة إلى الخير وهداتها إلى الحق وأئمتها في طريق الرشد وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن العلم الشرعي هو أنفس ما تنافست في تحصيله الهمم، وتزاحمت في اقتنائه الركب، وتبارت في السبق إليه العزائم؛ إذ هو مناط الاستقامة في الدنيا، ومعقد السلامة في العقبى، به يفرق بين الحق والباطل، ويميز بين الحلال والحرام، وقد أرسل الله تعالى نبيه إلى عباده على فترة من الرسل، وانقطاع من الوحي، واستحكام من الجهل، وتحكم من الحمية، ورسوخ من الجاهلية، وضلال من العقول، وفساد من الأخلاق وانحطاط من القيم، فدعا إلى الخير وعلم من الجهل، فأصلح بالعلم النافع نفوسا فاسدة، وهدى به عقولاً ضالة، وبصر به عيونا عميا، وأسمع به آذانا صما، وفتح به قلوبا غلفا، فاجتمع به شمل الأمة بعد شتات، ووضحت به المعالم بعد اندراسها، وتآلفت به القلوب بعد تنافرها، فأخرج الله سبحانه وتعالى على يديه خير أمة أخرجت للناس، حملت على عاتقها مسئولية إبلاغ رسالته للناس، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وتعاقبت من بعده مواكب الخير متمثلة في علماء ربانيين ينفون عن هذا الدين تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين. (1/7)
صفحة 8
أجوبة المحقق الخليلي
ومنذ بزوغ شمس الرسالة وامتداد أشعة النور منها ممزقة سجاف ظلمات الجهل ما زال الناس يعنون بالرجوع إلى أئمة العلم الجامعين بين المعارف العقلية، والعوارف النقلية، الذين ارتووا من معين القرآن، وتشبعوا بهدي النبي عليه أفضل الصلاة والسلام؛ ليعرضوا عليهم ما يعن لهم من مشكلات الحياة؛ ليبصروهم بهذا النور الذي يتلألأ سناه من مشكاة النبوة، ولم يأل أولئك العلماء في إجالة قدح الفكر من أجل استخراج جواهر الأحكام من بحور الكتاب والسنة، فكانت إجابتهم على ما يوجه إليهم من أسئلة في فنون العلوم الشرعية من أعز ثروات هذه الأمة وأغلاها إذ هي كنوز معارفها التي ترجع إليها كلما احتاجت إلى حل لما يعن لها من مشكلات الحياة. وقد تنافست همم أهل الخير في تقريب هذا العطاء المدرار إلى طلابه بجمعهم ما تناثر وتفرق من أجوبة أولئك الجهابذة النابغين ليكون جنى ثمارها الطيبة اليانعة في متناول أيدي الراغبين في الاستفادة.
وإن من بين هذه الكنوز الحافلة بالعلم النافع فتاوى الإمام المحقق علم الحقيقة الشامخ وبَحْر الشريعة الزاخر أبي محمد سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي الخروصي، الذي سبَحَ بيعبوبه المجَلِّي في ميدان التحقيق والتدقيق، فأحرز قصبات السبق، بحيث لم يُشق له غبار وأتى فيما أفاد به بالعجب العجاب فكانت فتاواه ينابيع ثرة، تتدفق بفيوض الحقيقة والشريعة صافية رقراقة؛ لأنها مستمدة من بحار الكتاب والسنة، وقد عني بعد وفاته - رحمه الله - تلميذه البار الشيخ محمد بن خميس السيفي – رحمه الله - بجمع ما تفرق من هذه الفتاوى، وضم إليها طائفة من فتاوى الإمام الرباني أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي - رضي الله عنه، كما ضم إليها فتاوى مهمة مما دبجته يراعة العلامة الجليل الشيخ سلطان بن محمد البطاشي - رحمه الله تعالى -، وسمى الجميع تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان»، وظل هذا الكتاب (1/8)
صفحة 9
الجزء الأول
9
مرجعا مهما للفقهاء وطلاب العلوم يكرعون من مناهل عرفانه، ويستبصرون بأشعة
عوارفه.
وقد قيض الله تعالى أخيرا فتية جمعوا بين الأصالة والمعاصرة، وأحرزوا قصبات السبق في البحث العلمي، فكانت لهم اليد الطولى في الجوانب العلمية والفنية، فانبعثت هممهم لخدمة هذا التراث العلمي الثمين، فرأوا أن يجردوا أجوبة هذا العلامة الجليل - رحمه الله تعالى - وحدها تحت عنوان «أجوبة المحقق الخليلي» وضموا إليها ما توصلوا إليه بالبحث والتنقيب مما فات الجامع السابق من فتاواه، وأتقنوا تبويبها وترتيبها، فجاءت مصبوبة في قالب علمي رصين، يستهوي القلوب ويسحر العيون بجماله
الأخاذ.
فإلى الراغبين في ورد ينابيع العلوم هذا المورد العذب الزلال يروي ظمأهم ويشفي صدورهم، وإذا كان شكر من أحسن فريضة في ذمة المسلم فإنه من الواجب علينا أن نشكر الذين خدموا هذا الكنز العلمي الثمين بالجمع والتحقيق، ومن قام بنشره ليكون في متناول أيدي الطالبين لجواهر فوائده.
رحم الله شيخنا المحقق، وجزى الله الذين قدموا هذا الخير العظيم خيرا جزيلا،
ووفقهم لما يحبه ويرضاه.
أحمد بن حمد الخليلي
الجمعة 29 من محرم 1431 هـ
بيروت/ لبنان (1/9)
صفحة 10
أجوبة المحقق الخليلي
مُقدمة (1/10)
صفحة 11
الجزء الأول (1/11)
صفحة 12
12
أجوبة المحقق الخليلي
الحمد لله على سابغ آلائه، والشُّكرُ له على وافر نَعمائه؛ إذ أكرم الأمة بالعلماء وجعلهم ورثة الأنبياء، فمهَّدُوا قواعد الإيمان، ونَصَبُوا كراسي أصول الدين، ودَعوا إلى أفضل القِيَم، وأَرشدُوا النَّاسَ إلى لطائفِ الحكم، واقتبسوا من نوامِيسِهِ الرَّحمانية، فَغَدَوا بخشيتِهِ أعلاماً في البَرِيَّة، فأعطاهم مقاليد التصريف في دعوة العباد إلى الخير المنيف، وهداهم لإغاثة الملهوف بالسيف المذكر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالحمد لله الذي رفع منزلتهم، وأعلى درجتهم، فعطفهم على نفسه والملائكة المسبحة بقدسِه فقال: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَيْكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَابِمَا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. والصلاة والسلام على خير البرية وداعيها، ومعلم البشرية وهاديها سيدنا محمد،
وعلى آله وأصحابه الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد اقتضت حكمة المولى عز وجل أن يقيض لهذا الدين رجالاً يرتعون في رياضه، ويذودون عن حياضه، جيلاً بعد جيل، وعصراً إثر، عصر، يواصلون رفع لوائه، ويثبتون أركان بنائه، بإظهار معالمه، وإبراز أحكامه، نالوا من العلم حظاً وافرا، ومن الحكمة قدراً زاخرا، وإن الوقوف على آثارهم لمن الأهمية بمكان؛ ففيها من العلم ما يلزم الطالب، ومن المعرفة والتوجيه ما ينشده الراغب، ومن هنا برزت الحاجة للاشتغال بهذه الآثار؛ وإخراجها في حلل جديدة للنهل من معينها، والاستفادة من مكنونها.
(1) آل عمران الآية (18). (1/12)
صفحة 13
الجزء الأول
13
وفي ضوء ذلك يسرنا أن نقدم للمكتبة الإسلامية أجوبة المحقق الخليلي»، متضمنة فتاوى الشيخ العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي - رحمه الله – نثراً وشعراً، ورسائله، وبحوثه العلمية، شاهدة بما راج في عصره من مسائل وتوجهات زاخرة بالعلم والفقه والحكمة والبيان.
لقد كان الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي - رحمه الله - عالما بارزا في سماء التأريخ الإباضي عموماً، والعماني خصوصاً بما كان له من دور ريادي في إحياء الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة شرع الله بين الناس وإبراز مكانة العلم في الدولة الإسلامية، والنهوض بالحياة العلمية والعملية، وتجديد ما اندرس من السنن، وطمس ما
ظهر من البدع. وقد بدأ المحقق الخليلي حياته العلمية في باكورة عمره حيث شرع في التأليف وهو لم يتجاوز السادسة عشر من العمر، وكانت له إسهاماته البارزة في اللغة والفقه والعقيدة، وله أجوبة في علوم القرآن والحديث وأصول الفقه وغير ذلك، وتميزت مؤلفاته بقوة التحقيق وعمق الفهم، فأطلق عليه لقب «المحقق لشهرته بتحقيق المسائل وتأصيلها والنظر في أدلتها، وأصبحت لآرائه أهمية بالغة عند الخاص والعام.
لم يكن المحقق الخليلي محدوداً بآراء مذهبه، بل يتوسع في النظر فيما عند الآخرين، ويرجح ويختار ما يراه موافقاً للصواب، فمنهجية التحقيق واتباع الدليل، وخلع ربقة التقليد سمة بارزة في سائر مؤلفاته. (1/13)
صفحة 14
14
أجوبة المحقق الخليلي
كما أن له باعاً طويلاً في العربية، بل هو راسخ القدم فيها، فهو شاعر فذ، وأديب
بليغ، ومتكلم بارع، ولذا يعد من طبقة (أعلم الشعراء وأشعر العلماء». إن مكانة هذا شأنها ومنزلة هذا مقامها تستدعي مزيد اهتمام ودراسة في مختلف جوانب حياة هذا العالم من حيث سيرته ومنهجه وفكره وأسلوبه، ولا يكون ذلك إلا بتقليب صفحات تأريخه وما حوته من أحداث وتقلبات واستطلاع ما سطره لسان قلمه، وفيض علمه من آراء وتوجهات، فكان وفاء من الشيخ سعود بن علي الخليلي وبقية أحفاد الشيخ المحقق بحق الأبوة وحرصاً منهم على نشر العلم أن قاموا مشكورين بإسناد العمل إلى من يعتني بدراسته وتحقيقه؛ لتعم به الفائدة، فجزاهم الله خير الجزاء.
أهمية الموضوع وأسباب الاشتغال به:
تتجلى أهمية «آثار المحقق الخليلي وضرورة الاشتغال بها جمعاً وترتيباً في الآتي:
- الأهمية العامة وتتمثل في:
الاعتناء بالعلوم الشرعية والفقهية، وإخراجها من غياهب الظلمات ليستفيد منها طلاب العلم ويستنير بها الناس.
لفت الانتباه إلى علماء الشريعة وإبراز منهجياتهم ومكانتهم العلمية، وهمتهم في طلب العلم ونشره، للاقتداء بهم والسير على خطاهم.
- ضرورة الاهتمام بالتراث والتاريخ العماني العريق وحفظه من الاندثار.
(1) عده صاحب شقائق النعمان في أسماء شعراء عمان بأنه ثاني الثلاثة الذين هم أعلم الشعراء وأشعر العلماء، وهم: أبو بكر أحمد بن النضر السمائلي، والعلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي، وأبو
مسلم ناصر بن سالم الرواحي.
ينظر: الخصيبي، شقائق النعمان، ج 2، ص 333 (1/14)
صفحة 15
الجزء الأول
15
- الأهمية الخاصة وتتمثل في: منزلة المحقق الخليلي، ومكانته البارزة بين علماء الشريعة عموماً؛ وعلماء المذهب الإباضي على وجه الخصوص، وهو ما يستدعي اهتماماً خاصاً بآثاره العلمية.
الحاجة إلى إبراز دور المحقق الخليلي في معالجة المسائل المستجدة في عصره، وحكمته في التعامل مع القضايا الآنية والمستقبلية. الوقوف على تأريخ حقبة المحقق الخليلي والحالة الاجتماعية والسياسية السائدة إبانها كونها تمثل لبنة من أهم لبنات التاريخ العماني الزاخر.
إبراز منهجية الشيخ المحقق وقوته في الاستدلال والبيان في الموضوعات العقدية
والأصولية والفقهية.
الأعمال السابقة:
ظهرت عدة أعمال ومحاولات لجمع أجوبته ورسائله وترتيبها وقد كانت معيناً لهذه
الموسوعة التي بين أيديكم؛ أهمها:
-1 - تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان:
6
وهو من جمع الشيخ محمد بن خميس السيفي و به أغلب أجوبة المحقق الخليلي وفيه أيضاً أجوبة للعلامة أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي وابنه الشيخ ناصر بن أبي نبهان، والشيخ سلطان بن محمد البطاشي، وقد قامت وزارة التراث مشكورة بطباعة هذا الكتاب، ولكن لكثرة السقط والتصحيف، وخلوه من المقارنة والتخريج قمنا بإخراجه من جديد مقتصرين على أجوبة المحقق الخليلي – رحمه – مع إضافة الأجوبة الأخرى إليه، مفهرسة ومعنونة ليسهل للقارئ الانتفاع به. - أجوبة المحقق الخليلي:
انتخبها الكاتب عبدالله بن مصبح الصوافي سنة 1307 هـ، وهو مخطوط لم يطبع (1/15)
صفحة 16
كما أنه غير جامع لكل الأجوبة والآثار بل منتخب منها. 3 - أجوبة المحقق الخليلي وكتابه للإمام عزان
أجوبة المحقق الخليلي
وهو مخطوط لم يتبين جامعه؛ حوى بعض أجوبة المحقق ورسائله وأغفل أكثرها. 4 - أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن العلامة أبي نبهان أجاب عنها
المحقق الخليلي: وهي كما يظهر أجوبة مسائل أغلبها من الكاتب نفسه الشيخ خميس بن أبي نبهان وبعضها من غيره قام بجمعها اهتماماً لأمرها، ولكنها غير جامعة، والكتاب مخطوط غير
مطبوع.
ه - أجوبة أخرى متفرقة في بعض المصادر كقاموس الشريعة ومقاليد التصريف وبعض المصاحف وغيرها)، وقد أشرنا إلى ذلك في مواضعه. دورنا في هذا العمل:
قمنا بحمد الله وتوفيقه بالبحث عن آثار المحقق الخليلي من مكنوناتها وجمعها وفرزها وتحقيق نصوصها وترتيبها ووضع الفهارس اللازمة لها تمهيداً لإخراجها بالشكل اللائق بها، وقد ترجمنا للشيخ المحقق في المقدمة وأشرنا إلى منهجية العمل ووصف المخطوطات التي تم الاعتماد عليها.
وقد جاء العمل في سبع مجلدات مرتبة حسب أبواب الشريعة باستثناء الأجوبة المطولة رأينا أن نضعها في آخر الكتاب، ورغم أن عملنا قد يكون الأكبر والأشمل في بابه إلا أننا لا ندعي جمع كلّ أجوبة المحقق الخليلي، ولكن ما اطلعنا عليه، ووصلت إليه أيدينا.
(1) بعض النساخ يضيف شيئاً من أجوبة المحقق الخليلي ولو كانت المخطوطة في فن آخر، أو لغير المحقق الخليلي، أو مخطوطة لعالم عاش قبل المحقق الخليلي، بل تجد أحياناً أجوبة ملحقة
بالمصاحف. (1/16)
صفحة 17
الجزء الأول
17
ملحوظات لا بد منها:
الأجوبة المتكررة حذفت، واعتمد أشملها وأوضحها إلا إذا كان الجواب يندرج ضمن
أكثر من باب، كأن يدخل في باب النكاح، وباب الوكالة.
في بعض الأحيان يتم التصرف في صيغة السؤال لركاكة لفظه. - أحيانا يسقط السؤال من المخطوطة، وتتم الإشارة في الهامش إلى ذلك.
عند وجود تصحيف أو سقط في الجواب يتم التصرف فيه كالآتي: إذا كان الخطأ لا يحتمل الصواب يصحح في المتن، ويشار إليه في الهامش. إذا كان الخطأ يحتمل الصواب، يشار إليه في الهامش بعبارة: لعل الصواب كذا. إذا تبين وجود خطأ في المتن، ولم يتضح صواب العبارة، يشار إليه في الهامش بعبارة: كذا في المخطوطات ويقصد به مخطوطات التمهيد)، أو كذا في الأصل (ويقصد به المصدر سواء التمهيد أو سائر المخطوطات الأخرى).
" في حالة تصحيح النص من كتاب آخر، كأن يشير المحقق إلى شيء من كتب التفسير أو غيرها فإن التصحيح يكون في المتن مع الإشارة إلى ذلك في الهامش.
- الأخطاء اللغوية تصحح في المتن من غير إشارة إلى ذلك. - الأخطاء العلمية تصحح في الهامش، ويمكن تصحيحها في المتن، ووضعها بين معكوفين بحسب سياق العبارة.
المسائل التي وردت من غير إشارة إلى مصدرها فهي من مخطوطات التمهيد، وتمت الإشارة إليها بالرموز عند اختلاف النسخ، وما عدا التمهيد فقد أشير إليه في الهامش باسم المخطوط.
بعض المسائل فيها أكثر من جواب، وقد يكون الجواب الأول لغير المحقق الخليلي، فلا بد من التنبه لذلك، وأحيانا يكون للمسألة أكثر من جواب كأن يسأل السائل، ثم يتبع (1/17)
صفحة 18
18
أجوبة المحقق الخليلي
سؤاله بسؤال آخر بعد الإجابة على سؤاله الأول، ففي هذه الحالة الجواب للمحقق، وأحيانا تعرض للمحقق مسألة أجاب عليها غيره من العلماء فيعلق في آخرها. الرسائل المستقلة مثل: إغاثة الملهوف، صدقات النعم، كرسي أصول الدين لم نضفها في هذا العمل لأنها بحوث مطولة، وقد اشتغل بها بعض الباحثين سابقاً، بل قد طبع منها صدقات النعم وكرسي أصول الدين يمكن للقارئ الكريم الرجوع إليهما، وكتاب إغاثة الملهوف وقد حقق مرتين، وتوجد منه نسخة بأحد التحقيقين بمكتبة معهد العلوم الشرعية، وسيأتي الكلام عن ذلك في مؤلفات المحقق الخليلي. ليس كل ما نسب إلى المحقق الخليلي أضيف في هذا العمل، بل ما اطمأنت النفس بأنه له. منهجية التحقيق:
لقد قمنا بجمع أجوبة المحقق الخليلي سواء كانت في رسائل مستقلة أم كانت ضمن أجوبة له مع غيره من العلماء، أم كانت أجوبة له أضافها النساخ في كتب أخرى، مع جمع أكثر من نسخة في حال وجودها.
وأكثر من جمع للمحقق الخليلي تلميذه الشيخ محمد بن خميس السيفي في «تمهيد قواعد الإيمان»، وقد حوى أيضاً أجوبة لعلماء غير المحقق الخليلي كالعلامة أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي وابنه الشيخ ناصر والعلامة سلطان بن محمد البطاشي وغيرهم. بعد الجمع تمثل العمل فيما يلي:
المقارنة بين النسخ في حال تعددها، وإلا كان الاعتماد على النسخة الموجودة ولو كانت واحدة، وهذا بعد التثبت من صحة النسبة إلى المحقق الخليلي.
اعتماد الأصح. عند المقارنة - فيما يظهر -، وإثبات ما جاء في النسخ الأخرى في الحاشية. عزو الآيات القرآنية وتخريج الأحاديث النبوية والإشارة إلى بعض المصادر التي نقل منها المحقق الخليلي عند الأهمية. (1/18)
صفحة 19
الجزء الأول
19
-
التعريف بالأعلام غير المشهورة.
ترتيب المسائل على حسب الأبواب الفقهية بدأ بالتوحيد ثم علوم القرآن والسنة، يلي ذلك أحكام العبادات فالأسرة ثم فقه المعاملات وأحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متبوعاً بالدعاوى والأحكام والحدود والوصية والمواريث ثم الآداب. وضعت الأجوبة المطولة في جزء مستقل، وهو الجزء الأخير من الكتاب، وهي تضم مسائل من أبواب مختلفة.
وضع عناوين للمسائل، لكل مسألة عنوان، وعندما تتشابه المسائل تدرج تحت عنوان
واحد.
وصف المخطوطات
عثرنا على عدد من المخطوطات والرسائل بها أجوبة للمحقق الخليلي وهي:
تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان: وهو من جمع الشيخ محمد بن خميس السيفي، وبه أغلب أجوبة المحقق الخليلي، وفيه أيضاً أجوبة للشيخ ناصر بن أبي نبهان والشيخ سلطان بن محمد البطاشي، وتوجد نسخ متعددة للتمهيد اعتمدنا على ثلاث منها:
الأولى مخطوطة تمهيد قواعد الإيمان» وقد رمزنا لها بـ (أ). وهي في أربع قطع كبيرة، موجودة عند أحفاد الشيخ محمد بن خميس السيفي صاحب الكتاب؛ ولعلها نسخته الأصلية لتعليقه عليها في بعض الأحيان، وكانت أضبط النسخ. الخط: متوسط الحسن والوضوح.
عدد السطور: 26 سطراً. اللون الأسود والأحمر.
القطعة الأولى لم نجدها، و القطعة الثانية تضمنت تسعة عشر باباً، الباب الأول: في (1/19)
صفحة 20
أجوبة المحقق الخليلي
الصلاة وما ينقضها، وفرائضها وكيفيتها ... ، والباب الأخير: في صرف المصارف والجنايات وإحداث الجدر القطعة الثالثة: وتبدأ بباب المساجد والمدارس والأموال الموقوفة للمتعلمين، والباب الأخير: في صدقات النساء وما يجب به الصداق. ملاحظة: كتب في أولها أخذت هذا الكتاب من يد الشيخ العالم الثقة الوالد محمد بن خميس السيفي العقري النزوي بالإعارة المردودة إليه، ولا لي فيه ملك، كتبه الفقير إلى الله بدر بن سالم بن سعيد المنذري بيده يوم 14 شهر ذي القعدة 1318 هـ.
القطعة الرابعة وتضمنت اثنين وعشرين باباً؛ الباب الأول: في الطلاق وأحكامه، وفي البرآن والخلع والإيلاء والظهار وأحكام ذلك، والباب الأخير: في أحكام الحدود وفي حد القاذف والزاني وشارب الخمر.
ملاحظة: كتب في الآخر: تمهيد قواعد الإيمان .. تأليف: العالم النحرير: سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي الخروصي العماني، وكان الفراغ في اليوم الحادي في شهر ربيع الآخر من سنة 1303 هـ على يد الخويدم عامر بن صالح بن سعيد العبادي، نسخه للشيخ محمد بن خميس السيفي رزقه الله حفظه والعمل بما فيه إنه جواد كريم.
الثانية: مخطوطة تمهيد قواعد الإيمان» وقد رمزنا لها بـ (م). رقم التصنيف)) بمكتبة سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي. وهي في قطعة واحدة، تضمنت تسعة عشر باباً، الباب الأول: في الرؤية وما يليق برب البرية، والباب التاسع عشر (الأخير): في الوصايا وما يجري عليها من بطل وتثبيت. كتب في آخرها: قد تمت هذه المسائل بعون الله وتوفيقه ... نهار عاشر من شهر جمادى الأولى وقت الظهر من يوم اليوم المذكور من سنة 1291 هـ بقلم الحقير الفقير العبد ... بخيت بن سعيد بن سليمان بن هاشل بن سعيد بن علي بن خصيب الحراصي نسبة والإباضي مذهبا، والسوادي مسكنا، من جهة الباطنة، كتبته للسيد الأجل ... حمود بن أحمد (1/20)
صفحة 21
الجزء الأول
بن سيف البوسعيدي، .. إلخ.
آخر مسألة: (فيمن وجد حقا مكتوبا من قبل صداق أو غيره ... ).
الخط واضح.
• عدد الأوراق 290 ورقة
عدد السطور: 27 سطراً.
اللون: الأسود والأحمر.
ملاحظات - فيها تعليقات للشيخ أبي مسلم الرواحي
21
- المخطوطة ناقصة، وتوجد أخرى لعلها مكملة لها لأنها بنفس الخط والتعليقات، وقد رمزنا لها بـ (هـ)، ولم نلحقها بالأولى قطعا لعدم وجود النسبة الصحيحة
كالأولى.
الثالثة: مخطوطة تمهيد قواعد الإيمان، نسخة وزارة التراث القومي والثقافة وهي أربع قطع، وقد رمزنا لها بـ (ت)، وهي الأصل للنسخة المطبوعة من قبل
وزارة التراث.
عدد القطع: أربع قطع، ولا بأس بخطها، وأخطاؤها قليلة، والمخطوط صورة، وليس أصل، وفيها لونان: أسود وأحمر.
القطعة الأولى:
رقم التصنيف: 242.
كتب فيها: القطعة الأولى من كتاب تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان من جوابات الشيخ العالم العلامة المدقق المحقق البحر الزاخر أبي محمد سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي الخروصي الإباضي العماني رضوان الله عليه، نفع الله بعلومه كافة
المسلمين آمين. (1/21)
صفحة 22
22
:
أجوبة المحقق الخليلي
وتضمنت عشرة أبواب أولها في العلم وفي طلب العلم وفي العلم النافع وفي خلق القرآن والناسخ والمنسوخ، والباب العاشر: في الأذان والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام.
عدد الصفحات: 442 صفحة.
القطعة الثانية:
رقم التصنيف: 520.
عدد الصفحات: 440.
تبدأ بباب الصلاة، وتنتهي بالباب التاسع عشر في صرف المضار والجنايات.
الناسخ: عامر بن صالح بن سعيد العبادي.
القطعة الثالثة:
رقم التصنيف: 1459.
- تبدأ بباب المساجد والمدارس والأموال الموقوفة.
الناسخ: عامر بن صالح بن سعيد العبادي.
القطعة الرابعة:
رقم التصنيف: 1613.
تبدأ بباب الطلاق وأحكامه.
الناسخ: سليمان بن محمد بن مطر.
أجوبة المحقق الخليلي:
رقم (183) بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي.
عدد الأوراق: (523) صفحة.
الخط: واضح، والأخطاء قليلة، وقد استفدنا منها كثيراً في تصحيح بعض الأخطاء في (1/22)
صفحة 23
الجزء الأول
مخطوطات التمهيد.
اللون: أسود وأحمر.
المقاس: 24×17 سم:
عدد الأسطر في الصفحة 21 سطرا في أغلب الصفحات.
23
فيها عدد من الرسائل وبعض الأجوبة المختلفة، وفيها مسألة واحدة غير موجودة في
التمهيد.
أول مسألة في المخطوط: «مسألة: ومنه وماقولك في الإنسان إذا شك أو اعتقد أن الله سبحانه تراه الوجوه يوم القيامة ... ».
وفي نهاية المخطوط قد وقع الفراغ مما انتخبته من جوابات الشيخ العالم العلامة سعيد بن خلفان الخليلي في يوم 21 من شهر جمادى الآخرة سنة 1307 هـ، على يد مالك قرطاسه الفقير الله عبدالله بن مصبح الصوافي.
أجوبة المحقق الخليلي وكتابه للإمام عزان - رقم (442) بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي.
عدد الأوراق (220) صفحة.
الخط: أغلبه واضح.
اللون: أسود وأحمر.
المقاس: 22×16
سم.
- عدد السطور في الصفحة 18 سطراً. (1/23)
صفحة 24
24
أجوبة المحقق الخليلي
أولها مسألة رسالة للإمام عزان وفي المخطوط رسالة أخذ الخراج من الساحل، ورسالة
حكم أموال الجبابرة ومسائل أخرى.
آخر مسألة: الفرق بين المداهنة والمدارة.
أجوبة مسائل العلماء المتأخرين:
الرقم: (374) بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي.
عدد الأوراق: (126) ورقة.
الخط: واضح، ينقط الدال والراء في الأسفل، والذال والزاي في الأعلى للتمييز، ويضع
رمز فوق السين للتمييز.
اللون: أسود وأحمر.
المقاس: 22.5×16 سم.
فيها مسائل للمحقق الخليلي وعددها (34) مسألة غير موجودة في التمهيد، وهي في الورقة: (1، 2، 24، 26، 40، 51، 64، 67، 66، 68، 73، 75، 92، 93، 94، 96، 97، 98، 99، 100، 104، 122)، ومسائل للشيخ جاعد بن خميس، والشيخ خلف بن سنان، والشيخ عامر بن سليمان الريامي، والشيخ سلطان بن محمد البطاشي والشيخ حميد بن سالم الدرمكي، والشيخ حمد بن سيف السلامي، والشيخ سيف بن مالك، والشيخ بب بن سالم، والشيخ حمد بن خميس السعدي، ومحمد بن خميس البوسعيدي، والشيخ حماد بن محمد وغيرهم. - أول مسألة للشيخ سلطان بن محمد البطاشي، وهي: «مسألة: أيجوز استعمال الرهن (1/24)
صفحة 25
الجزء الأول
المقبوض كالسلاح ... ».
25
وآخر مسألة للشيخ سلطان أيضاً، وهي: «مسألة في رجل اشترى مالاً من عند امرأة
بخمسين قرشاً .. ».
أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن العلامة أبي نبهان أجاب عنها المحقق
الخليلي.
رقم التصنيف: (328)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي.
عدد الصفحات: (151) صفحة من الحجم الصغير.
- الخط واضح في مجمله.
اللون: أسود وأحمر.
المقاس: 15.5× 10.5 سم.
عدد السطور في الصفحة: 17 سطراً.
أول مسألة: فيمن هلك وترك أموالا من أصول وعروض وعليه حقوق ووصايا ... ». آخر مسألة: «رجل في يده عرضة فلج فيها أمواه الناس والوقوفات ... »
ملاحظات: أغلب الأجوبة للمحقق الخليلي، والسائل الشيخ خميس بن العلامة أبي نبهان، وأحيانا غيره، وهي غير موجودة في نسخ التمهيد، وفي المخطوط مسائل قليلة أجاب عنها الشيخ سلطان البطاشي، وكتب في جلد المخطوطة: «وقد ذهب شيء من أولها وآخرها، وهي بخط الشيخ خميس». (1/25)
صفحة 26
26
اسمه ونسبه
أجوبة المحقق الخليلي
ترجمة المؤلف
هو سعيد بن خلفان بن أحمد بن صالح بن أحمد بن عامر بن ناصر بن عامر بن بوسالم
بن أحمد من نسل الإمام الخليل بن شاذان بن الإمام الصلت بن مالك بن بلعرب
الخروصي
(1)
، وقد أوصل المؤرخ الشيخ أبو بشير نسبه إلى النبي هود - عليه السلام -
(2)
فهو كما ترى سليل ملوك وعلماء وأئمة وجهابذة ودعاة ومصلحين، وهذا شأن قبيلة بني خروص التي ما فتئت تمد عمان عبر أجيال وعهود بعلماء الدين وأئمة العدل حتى قيل إنه لو انتسبت الإمامة لكانت خروصية.
قال الشيخ أبو مسلم البهلاني - رحمه الله - عندما ذكر نسب الإمام العادل الرضي
(1) الخليلي نسبة إلى الإمام الخليل بن شاذان، وقد رأى بعض المعاصرين أن هناك سقطا بين الإمام الخليل بن شاذان والإمام الصلت بن مالك؛ لأن الأخير توفي نهاية القرن الثالث حوالي 275 هـ، وكان ولده شاذان حاضرا في أحداث الإمام عزان بن تميم، والذي قتل عام 279 هـ، والخليل نصب إماما على الأرجح 444 هـ، ولا يعقل أن يكون الفاصل بينهما هو شاذان فقط، ولهذا قالوا الخليل بن شاذان بن الخليل بن شاذان بن الصلت بن مالك. والله أعلم بالصواب. ينظر: المنتدى الأدبي، قراءات في فكر الخليلي ندوة علمية أقامها المنتدى الأدبي بسلطنة عمان عن المحقق الخليلي، والكلام المنقول من بحث للدكتور: مبارك بن عبد الله الراشدي الذي عنوانه الشيخ
سعيد بن خلفان و فکره، ط 1 ص 111.
6
6
(2) ينظر: محمد السالمي نهضة الأعيان، ص 377، وابن رزيق الفتح المبين، ص 157، والخصيبي،
شقائق النعمان، ج 2، ص 333.
6 (1/26)
صفحة 27
الجزء الأول
27
سالم بن راشد الخروصي (1)
جاءته ما كان بدعا من أئمتها من جده ابن تميم المجد عزان في ضئضى العزة القعساء (2) محتده إذا تفاخر قحطان وعدنان بذروة اليحمد الصيد الملوك له أعراق مجد وآساس وبنيان لا ينكر الناس ما للقوم من قدم وكيف يلحق عين الشمس نكران أحسابهم ومعاليهم ودينهم كواكب وهدايات ورضوان
حياته الاجتماعية:
ولادته
اختلفت المراجع في تحديد عام ولادة المحقق الخليلي -رحمه الله - فقيل: ولد عام 1226 هـ، وقيل: عام 1236 هـ) ولعل اختلاف هذين المرجعين سببه تحريف النساخ؛ إذ من البعيد أن يبلغ التفاوت بينهما إلى عشر سنوات فربما حصل التصحيف بين الاثنين
والثلاثة.
(1) من أئمة العدل الذين حكموا عمان في القرن الهجري الرابع عشر والميلادي التاسع عشر، ولد عام 1301 هـ، وبويع بالإمامة عام 1331 هـ / 1913 م، واستمرت إمامته إلى عام 1338 هـ / 1919 م إذ استشهد -رحمه الله ورضي عنه - متأثرا بطعنة من أحد الأعراب، وقد كانت فترة حكمه لعمان فترة خير ونهضة علمية ورخاء اقتصادي. ينظر: محمد السالمي نهضة الأعيان، ص 130، غباش، عمان الديمقراطية الإسلامية، ص 277. (2) في الأصل القسعاء، وهو خطأ طباعي والصواب ما أثبت، والقعس الثبات وعزة قعساء ثابتة، ورجل أقعس ثابت عزيز منيع، وتقاعس العز أي: ثبت وامتنع ولم يطأطئ رأسه. ينظر: ابن
6
منظور، لسان العرب مادة قعس، ج 11، ص 243.
(3) ينظر الخصيبي، شقائق النعمان، ج 2، ص 201. (4) ينظر: محمد السالمي، نهضة الأعيان، ص 325. (1/27)
صفحة 28
28
أجوبة المحقق الخليلي
ورفع سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي -حفظه الله - عن الشيخ سيف بن ناصر الخروصي أن عمر الشيخ يوم وفاته كان ستا وخمسين سنة فتكون ولادته على هذا 1231 هـ وهو الذي يراه فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي أيضا.
وكانت ولادته رحمه الله - في بلدة بوشر التى سكنها أجداده منذ زمن، وبلدة بوشر هذه قريبة من العاصمة مسقط بل هي إحدى ولايات محافظة مسقط لا يفصلها عنها شيء، وهي منطقة ذات زراعة تكثر فيها النخيل والأشجار الحمضية والأمبا والسفرجل والخضروات وتكتنفها الجبال التي تتخللها الشعاب ويفيض بها الوادي المسمى وادي
بوشر
(2)
نشأته:
ولد المحقق الخليلي كما ذكرنا في ولاية بوشر لذا كان مبتدأ حياته الاجتماعية
والعلمية هناك، وكان لقاؤه بأشياخه في بوشر -كما سنبين ذلك-.
في العقد الثالث من عمره -رحمه الله - استقر به الحال هو والعلامة الشيخ سلطان بن محمد البطاشي -رحمه الله - في الرستاق، وكان مقصدهما من ذلك دعويا خالصا، وذلك أن حاكم الرستاق حينها السيد حمود بن عزان بن قيس قد أظهر جانب التوبة والصلاح، ورد المظالم فطمع المشايخ فيه خيرا فأقاموا عنده حتى ولاهم الأمر، فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وجبوا الزكوات، وأصلحوا الأموال، وعملوا في الناس التعزير والقيود على الشريف والضعيف (3).
(1) ينظر: المعمري، مقدمة تحقيق إغاثة الملهوف بالسيف المذكر (مخطوط لم يطبع) ص 32. (2) ينظر: المنتدى الأدبي، قراءات في فكر الخليلي، ص 213.
(3) لعل بدء العلاقة بين المحقق الخليلي والإمام عزان بن قيس البوسعيدي كانت في هذه الفترة، إذ الإمام عزان بن قيس ابن أخي السيد حمود بن عزان وأبو الإمام عزان هو الذي تولى الحكم بعد
السيد حمود وبعده الإمام عزان إلى أن نصب إماما عدلا رضيا. (1/28)
صفحة 29
الجزء الأول
29
ولكن الحال لم يدم أكثر من عام واحد إذ ما لبث أن تغير السيد حمود فاستنزع الحصون ونبذهم وراء ظهره، وكان ذلك كله من أول سنة اثنتين وستين إلى أول سنة ثلاث وستين)
(1)
وبعد خروجه هو وصاحبه الشيخ سلطان بن محمد البطاشي وآل سعد من الرستاق جمعتهما الأقدار والمحبة في الله في سمائل حيث استقر أصحابه فكان الشيخ المحقق يزورها بين الفينة والأخرى.
ولشدة حب المحقق الخليلي لسمائل ابتاع منها أرضا وبني بها بيته المعروف ببيت السبحية، واتخذ من البلد التي علق بها وطنا ثانيا، ونقل إليها كثيرا من ثروته، وظل يتردد بينها وبين بوشر حتى إنه كان يناصف العام بين الوطنين (3)
زوجاته وأولاده
(2)
تزوج المحقق الخليلي امرأتين كان له منهما ثلاثة أبناء وبنت، أكبر أولاده محمد الذي استشهد معه وهو ابن اثني عشر عاما كما سنبين ذلك بعد قليل. أما البنت فاسمها شمساء وقد تزوجها الإمام العادل عزان بن قيس بعدما عقدت عليه الإمامة، ولم يلبث معها إلا فترة يسيرة مدة عامين وشيء يسير ثم لقي ربه – عز وجل، ومن وفائها أنه عرض عليها أن تتزوج بعده فقالت كلمتها المشهورة: لا رجل بعد
عزان (3)
والولدان الآخران اللذان تركها الإمام هما الشيخ عبد الله شقيق شمساء، وقد ولد قبل وفاة أبيه بتسع سنوات، ومنه تتفرع عائلة المحقق الخليلي، وهو أبو الإمام العادل محمد
(1) ينظر: ماجد الكندي جوابات ورسائل العلامة البطاشي، ص 11.
(2) ينظر: خليل الخليلي، السيرة الذاتية والمنهج الفقهي للشيخ أحمد بن سعيد الخليلي، ص 75. (3) ينظر: سلطان الشيباني، معجم النساء العمانيات، ص 91. (1/29)
صفحة 30
أجوبة المحقق الخليلي
بن عبدالله الخليلي -رحمه الله - (ت 1373 هـ). وقد قال عنه معاصره الشيخ أبو بشير:
كان عالما جليلا كثير الاطلاع على فنون العلم كثير قيام الليل، وهو الأمير والسيد المطلق في وادي سمائل وله اليد الطولى والنصيب الأوفر في المجد والحظ، يجر الجيوش بعمان لقهر من خاصمه وردع من ناوأه، واحتل كثيرا من بلدان من نازعه فأذلهم وأدخلهم تحت
طاعته (1).
6
توفي الشيخ عبد الله بن سعيد في جمادى الثانية سنة 1332 هـ في الباطنة بطلقة رصاص جاءته وهو مقيم عند السلطان فيصل بن تركي؛ إذ خرج إليه الخلاف نشأ بينه ورجال دولة الإمام سالم بن راشد ومنهم ابنه محمد الذي صار إماما بعمان بعد ذلك، وقد أشار الشيخ أبو مسلم البهلاني إلى هذه الحادثة في قصيدتين إحداهما النونية إذ قال: أقول للبعض منكم وهو عن أسف والحر يأسف للأحرار إن شانوا قد كنت نخبة هذا المجد من قدم واليوم أنت على الأبواب ذبان) إلى آخر ما قال.
وذكر الحادثة أيضا في القصيدة الميمية إذ قال:
أليس من الغم المميت وقوعها وطرف ولي الثأر في الأم الأمن نائم
(3)
فإن خام عنه وارتضى الضيم ملبسا وسالم فالإيمان ليس يالم وثالث أولاد المحقق الخليلي هو الشيخ العلامة أحمد بن سعيد وهو أصغر من أخيه
الشيخ عبد الله بثلاث سنين توفي متأثرا بالصرع إذ خرج ليغتسل من نهر السمدي بسمائل
(1) ينظر: محمد السالمي نهضة الأعيان، ص 332.
(2) ينظر: ديوان أبي مسلم، ص 212، ومحمد السالمي، نهضة الأعيان، ص 333.
(3) ينظر: أبو مسلم، ديوان أبي مسلم، ص 322. (1/30)
صفحة 31
الجزء الأول
31
فهاجمه الصرع فغرق به في اليوم الحادي عشر من ذي الحجة من سنة 1324 هـ، ولم يترك الشيخ أحمد بن سعيد -رحمه الله - عقبا ذكرا، ولكنه ترك ثلاث بنات كانت منهن زوجة ابن أخيه الإمام محمد بن عبد الله الخليلي - رحمه الله (1).
وترك بعض الآثار العلمية كانت أجوبة منثورة ومنظومة جمعت سابقا مع أجوبة ابن أخيه الإمام العادل محمد بن عبد الله الخليلي - رحمهما الله - في كتاب «الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل»، ثم خرجت مفردة في كتاب مستقل مطبوع بعنوان: الطلع النضيد في أجوبة الشيخ العلامة أحمد بن سعيد.
وترك الشيخ أحمد بن سعيد أيضا قصائد شعرية في الكتاب السابق، وفوق ذلك ترك
(2)
سيرة حسنة كانت مثالا يحتذى به في العلم والزهد والشجاعة والخلق، وقد عناه الشيخ أبو مسلم -رحمه الله - في الديوان حينما قال: أرتاح فيها إلى خل فيبهرني صدق وقصد ومعروف وإحسان (3)
حياته العلمية:
شيوخه
نشأ المحقق الخليلي في بلدة بوشر سابقة الذكر وقد توفي والده وهو لا يزال صغيرا فذاق مرارة اليتم وشدته، ولكن كفله جده فعوضه رعاية الأبوة ووجهه الوجهة الصحيحة
(1) تزوج الشيخ أحمد بن سعيد بزيانة بنت حمد بن سليمان بن ماجد الخروصية وقد اشتهرت بالصلاح والتقوى وتوفي عنها الشيخ أحمد وهي لا تزال صغيرة السن فتقدم لها الخطاب وقالت قولتها: لا زوج بعد أحمد بن سعيد.
ينظر: سلطان الشيباني، معجم النساء العمانيات، ص 72.
(2) ينظر: خليل الخليلي، السيرة الذاتية والمنهج الفقهي للشيخ أحمد بن سعيد الخليلي، ص 98. (3) ينظر: أبو مسلم، ديوان أبي مسلم، ص .. (1/31)
صفحة 32
32
أجوبة المحقق الخليلي
مما خفف عنه مصاب اليتم فأقبل - رحمه الله - منذ صغره على العب من معين كتاب الله تعالى حفظا ودراسة، ويظهر من ذلك الأثر البالغ الذي طبعه الكتاب العزيز على حياة هذا الإمام، فقد صارت حياته كلها إلى طهر وصلاح وجهاد، فطهر السريرة وأخلص السيرة، ومن قرأ مؤلفات هذا الإمام وجد الأثر البالغ للكتاب العزيز في حياته.
واصل المحقق الخليلي -رحمه الله - دراسته فتتلمذ أول أمره في بوشر على يدي الشيخ سعيد بن عامر بن خلف الطيواني إذ أخذ منه مبادئ العلوم من فقه وعربية، وسن المحقق الخليلي حينها لا يجاوز السادسة عشر، ومن غريب الأمور ومنتهى التوفيق الإلهي ما قام به المحقق الخليلي في فترة دراسته عند الشيخ الطيواني؛ إذ غاب عن شيخه فترة حتى خشي عليه فأتى والدته يسألها عن تلميذه النجيب فعادت الوالدة - الحريصة على ابنها والمرشدة له إلى الخير - بالتأنيب والتقريع، ما له غاب عن شيخه؟
فذهب التلميذ حديث السن إلى شيخه حاملا ما يفصح عن الاعتذار؛ إنها ألفية في علم التصريف منّ بها الرحمن الموفق على هذا الفتى، وهو لم يجاوز السادسة عشر من عمره، وإن المرء ليحار أيعجب من تأليفه في علم التصريف والذي يشق على كبار العلماء مبحثه، أم يعجب من صوغه ذلك في قالب النظم المتسم بالعذوبة والبساطة الجامع للشوارد والنوادر ولكنه التوفيق الإلهي الذي هو نتاج صدق المحبة) تعرّض لتوفيق الإلـ بحبه ودع ما سواه فالجميع قشور وبعدها حدته همة طامحة للتزود والتعمق في العلوم الشرعية من فقه وعربية، فيمم
(1) ينظر: المنتدى الأدبي، قراءات في فكر الخليلي، ص 13. (1/32)
صفحة 33
الجزء الأول
33
صوب الباطنة حيث مضارب أستاذه الشيخ حماد بن محمد البسط)؛ إذ الأخير من أفاضل أهل زمانه ضليع بالعربية والفقه، فما السبيل لاجتناء ما عنده من أطايب العلم والخلق إلا الحلول بدياره، فمكث المحقق الخليلي عنده فترة من الزمان يعب من معينه، حتى ظهر لشيخه نبوغ طالبه، وأنه أحد أوعية العلم التي ينبغي أن يبذل في توجيهها الجهد كله، فطلب الشيخ من تلميذه ذي الهمة العالية أن يضع له مؤلفا في العروض والقوافي زيادة في لهيب الهمة المتقدة عنده، وهذا أسلوب من أساليب أهل العلم في حفز همم الطلاب، وقد أفصح المحقق الخليلي عن ذلك في مقدمة كتابه «مظهر الخافي المضمن الكافي في علمي العروض والقوافي» إذ قال: التمس مني من كنت ربيط أسبابه وإحسانه، وغدوت مستمسكا بأوتاد فضله وامتنانه، ذلك الشيخ الفصيح الكامل، الذي عناه وصرح باسمه هذا الأديب القائل: بسط الله نعمة لبني البسط فكان الأولى بهـ
فهو لا زال حامدا نعمة المولى وأولى بالنعم
عاد
فهو الذي تحكم علي بأن أنظم له كتاب الكافي في علمي العروض والقوافي» وهو کتاب حجمه لطيف مع أنه شريف أنشأه أبو العباس بن شعيب أحمد الشهير بالخواص فالتزمت إجابته ... اهـ
(2)
وكان كعبة القصاد في ذاك الزمن الشيخ العلامة ناصر بن أبي نبهان الخروصي، وقد
(1) ينظر: المنتدى الأدبي قراءات في فكر الخليلي، ص 116، والشيخ حماد بن محمد البسط قد أقام فترة في مسقط كما يذكر ذلك صاحبه ومسامره ابن رزيق، فلعل المحقق الخليلي قد أفاد منه في تلك الفترة
لقرب ما بين محل سكناه ومسقط.
ينظر: ابن رزيق الفتح المبين، ص 181.
(2) ينظر المعمري مقدمة تحقيق إغاثة الملهوف، ص 90. (1/33)
صفحة 34
34
أجوبة المحقق الخليلي
طبقت شهرته أنحاء عمان فلم يستقر بالمحقق الخليلي حال إلى أن أتى الشيخ ابن أبي نبهان فنهل من معينه حتى غدا أكبر شيوخه على الإطلاق، ومنه أخذ جل العلم سوى ما كان منه فيه عصاميا (1).
(1) ,
والشيخ ابن أبي نبهان من بلدة العليا من وادي بني خروص، ولد عام 1192 هـ، وتوفي بزنجبار، يوم الأحد بتاريخ 20 من جمادى الأولى سنة 1263 هـ، وقد تلقى العلم على يدي والده الشيخ الرئيس أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي -رحمه الله-، وكان هذا من أكبر الدوافع للتتلمذ على يديه لبقية عنده من أبيه؛ إذ الشيخ الرئيس من أكبر الشخصيات العلمية التي تأثر بها المحقق الخليلي، والشيخ أبو نبهان جاعد بن خميس كان متأثرا بأسلوب الشيخ أبي سعيد الكدمي -رحمه الله -، لذا نجد المحقق الخليلي يتأثر به أيضا كما سنبين ذلك.
والمحقق الخليلي قد تأثر بالشيخ ابن أبي نبهان في الإكثار من تقييد العلم إذ أثر عن الشيخ ابن أبي نبهان أنه ترك جملة من المؤلفات منها الحق المبين» و «الجواب» و «الإخلاص» و «محك الأسرار» و «مبتدأ (الأسفار والتهذيب» و «الكشف» و «تفسير نظم السلوك» و «الصفي المصفى» و «غاية المنى» و «المعارج وغيرها كثير
((
(A)
والشيخ ابن أبي نبهان كان مقدّرا للمحقق الخليلي قدره لما يراه عليه من مخايل النجابة والتميز، لذا كان كثير الإذكاء لهمته حتى يقوم هذا التلميذ بخلافة الشيخ في العلم، فتتواصل الحلقات التي تنير للناس در بهم، ومن ذلك أنه كلفه بشرح منظومته في علم التصريف التي ألفها مقتبل عمره مقاليد التصريف، وكان مما قاله المحقق الخليلي في
(1) ينظر في ترجمة الشيخ ابن أبي نبهان السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص 216، والخصيبي، شقائق النعمان ج 1، ص 139، وابن رزيق الفتح المبين، ص 132.
(2) ينظر: ابن رزيق، الفتح المبين، ص 132. (1/34)
صفحة 35
الجزء الأول
35
مقدمتها: «وقد منّ الله عليّ بألفية مغنية في هذا الفن الشريف، وسميتها والحمد الله بمقاليد التصريف، ولما اطلع على نظمها العالم الرباني والبحر النوراني وحيد دهره بلا ممانعة، وفريد عصره بلا منازعة أبو محمد ناصر بن العلامة المولوي الولي أبي نبهان جاعد بن خميس الخليلي الخروصي أمرني أن أثبت عليها شرحا لطيفا مختصرا، ولم يقبل تعللي كلما جئته معتذرا، فلم أستطع خلافا لأمره ولا تبديلا بل تلوت إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلاً
أقرانه
- قطب الأئمة المحمد بن يوسف اطفيش".
ولد الشيخ امحمد بن يوسف بن عيسي بن صالح بن عبدالرحمن بن عيسى أطفيش قريبا من سنة ميلاد المحقق الخليلي، بل في السنة نفسها على بعض الروايات، وذلك سنة 1236 هـ في بلدة يسجن إحدى قرى وادي ميزاب بالجزائر، ونشأ يتيما منذ صغره، لكن حنت عليه أم رؤوم أخذت بيده إلى معالي الأمور، فظهرت مخايل النجابة والتميز عليه منذ صغره، فحفظ كتاب الله متقنا وهو ابن ثماني سنين.
و مما يروى من ذكائه -رحمه الله - وشدة نبوغه أنه لا يكاد يبدأ الكتاب في فن جديد حتى يختم الكتاب بنفسه دون حضرة شيخه، وكان يقول الشيخه: حسبي من دروسك إن شئت قررت الأبواب كلها وشرحت لك ما فيها.
أمضى قطب الأئمة رحمه الله - حياته بين تعلم وتعليم وتأليف، يشهد لذلك النتاج العلمي الكبير الذي خلفه حتى قيل إن مؤلفاته تربو على ثلاثمائة وعشرين مؤلفا في شتى
(1) ينظر: مقاليد التصريف، 3/ 1، ط وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، المزمل: الآية: 5 (2) ينظر لترجمة القطب: عدون جهلان، الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ المحمد بن يوسف اطفيش، ص 103، مجموعة من المؤلفين، فهارس شرح كتاب النيل، ص 591 - 660. (1/35)
صفحة 36
36
أجوبة المحقق الخليلي
أنواع المعرفة، وبالأخص في المعارف الشرعية، فقد ألف في التفسير والأصول والتوحيد والحديث والسيرة والفقه والفرائض واللغة والتجويد والتاريخ والصرف والعروض والحساب والجبر والمنطق والفلسفة والطب والفلك والفلاحة
مع
كانت لقطب الأئمة - رحمه الله - مواقف ضد الاستعمار الفرنسي تنم عن شجاعة المؤمن وعزته، إذ قارع المستعمر بكل ما أوتي من حيلة حتى أنه دخل في حرب دبلوماسية الفرنسيين حينما ساروا لاحتلال منطقة ميزاب سنة 1882 م فقام القطب وأنصاره يعارضون الاحتلال، واحتج القطب لدى قائد الحملة بكل جرأة، وأنكر عليه نقض المعاهدة، وأفهمه أن ميزاب في غنى عنه، وعن خدمات دولته، وأنهم لا يرضون بالاحتلال، وأسمعه كلاما قاسيا، فخاف القائد أن يثير عليه ميزاب، فاعتقله حتى احتل غرداية، وشحنها بالجند، وأمن على نفسه من الثورة، ثم أطلق سراحه.
لكن القطب لم يهدأ ولم يستسلم للواقع، فراح يحرك الشعب، ويستنهض الهمم، ويثير الرأي العام كلما سنحت له الفرصة، وكان يغرس في تلاميذه كره الفرنسيين واحتقار المستعمرين المتجبرين حتى أنه كان يلصق الطوابع البريدية التي تحمل صور المستعمرين
مقلوبة.
(1)
وحينما أرسل المحقق الخليلي -رحمه الله – رسالة إلى إباضية المغرب يزف لهم نبأ مبايعة الإمام الرضي العادل عزان بن قيس البوسعيدي عام 1285 هـ) أسعد الخبر قطب الأئمة، وأرسل رسالة إلى المسلمين في عمان وعلى رأسهم الإمام الرضي مهنئا لهم، وكان من ضمن ذلك قصيدة قال فيها:
على ماء بحر الروم آتيك مسرعا إذا شاء ربي ربي أو ببر كرئال (2)
(1) ينظر السالمي تحفة الأعيان، ج 2، ص 249.
(2) السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص 250. (1/36)
صفحة 37
الجزء الأول
37
ولا يظهر أن هناك صلة مباشرة بين المحقق الخليلي وقطب الأئمة –رحمهما الله – مع كون كل واحد منهما مرجع الإباضية في قطره، ولعل ذلك لبعد ما بين الرجلين من المسافة، ولكن هناك نصوص تشير إلى أن قطب الأئمة كان يتحامل على المحقق الخليلي، ويردُّ عليه بعضا من فتاواه التي أجاب فيها على أسئلة وردت إليه من بلاد المغرب العربي). ويظهر على ردود قطب الأئمة شيء من التكلف في الرد والشدة على المحقق الخليلي واتهامه بالهذيان مع كون الدليل في كثير من تلك الأجوبة مؤيدا لكلام المحقق الخليلي، ولكن حمل القطب على تلك الشدة قول الشاعر: وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا فمن ذلك قول القطب: «لكن ذلك المسكين لم يطلع عليه، وقد كتبنا إليه في تلك
المسألة وغيرها فانقطع عن الجواب، وإن الحق إذا قام صرع معانده). ثم قال: «والحاصل أن المسئول جاهل في هذه المسائل والسائل أجهل»، وقال في موضع آخر: «ليس هذا الجواب من العلم في شيء».
وسبب ذلك أنه كان هناك من الشانئين الذين يشوهون صورة المحقق الخليلي عند القطب، فكان القطب يرى من الواجب عليه - لأنه مرجع الإباضية - أن يرد عليه، فيبدد شبهه لئلا يغتر بها أهل الجهل، وما كان يعلم حينها مقدار المحقق الخليلي، ولا منزلته ولا كونه غصة صعبة المساغ في قلوب أعداء الحق والدين، وأنه من أئمة العلم الذين رفع الله
(1) ينظر: مجموعة من المؤلفين، فهارس شرح كتاب النيل، ص 652؛ إذ جعل من مؤلفات القطب في باب الحواشي حاشية على جواب ابن خلفان للعبادي، وحاشية على جواب ابن خلفان لعمر بن يوسف، والأجوبة والردود موجودة في كتاب كشف الكرب.
(2) ينظر القطب كشف الكرب، ج 1، ص 118.
(3) ينظر: القطب، كشف الكرب، ج 1، ص 119.
(4) ينظر القطب، كشف الكرب، ج 1، ص 220. (1/37)
صفحة 38
38
أجوبة المحقق الخليلي
بهم منار الشرع.
ثم تبينت الحقائق، فانكشفت مكانة المحقق الخليلي ومنزلته لقطب الأئمة، فم يكن عجبا أن نرى القطب يصرح في عدد من كتبه بمنزلة المحقق الخليلي بشتى ألفاظ المديح والثناء، ويقر له بمنزلته العلمية وإمامته في الدين، وأنه من عباد الله الصالحين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فعده من أئمة الدين عند تفسيره الآية التاسعة والعشرين من سورة محمد؛ إذ قال - رحمه الله - في التيسير بعد أن ذكر جملة من أئمة الدين: «كل هؤلاء أئمة عدول كبار، ومن لم أذكر أكثر مما ذكر، ومن أهل عصري العلامة سعيد بن خلفان وقال - رحمه الله - في أجوبته للعمانيين المسمى كشف الكرب» عند كلامه على علوم الكشف والأسرار وأظن العلامة العمالة سعيد بن خلفان ذا القلم والسيف لها حاويا»، وقال أيضا في موضع آخر: جامع المعقول والمنقول الشيخ سعيد بن خلفان» (3).
(1).
- الشيخ العلامة سلطان بن محمد بن صلت البطاشي. من بلدة إحدى من وادي دماء والطائين كان فقيها مفتيا متضلعا في العلوم العقلية والنقلية، تولى قضاء سمائل وتصدر للفتوى كان معاصرا للمحقق الخليلي، ومن جملة القائمين معه بالأمر أيام تقلد السيد حمود بن عزان أمور المسلمين، اصطحبه السلطان سعيد بن سلطان إلى زنجبار، ومكث بها ثم عاد إلى عمان بصحبته وقد جمعت الأقدار العلامة سلطان بن محمد البطاشي بالمحقق الخليلي؛ إذ عاشا في
(1) ينظر: القطب، تيسير التفسير، ج 12، ص 344.
(2) ينظر القطب كشف الكرب، ج 2، ص 374.
(3) ينظر القطب، كشف الكرب، ج 1، ص 117.
(4)
(4) ينظر: محمد ناصر وسلطان الشيباني، معجم أعلام الإباضية، ص 204، وماجد الكندي، جوابات ورسائل العلامة البطاشي، ص 7. (1/38)
صفحة 39
الجزء الأول
39
العصر نفسه، فالعلامة البطاشي من علماء القرن الهجري الثالث عشر، وقد ولد فيما يظهر في أوائل ذلك القرن، وقد درس العلامة البطاشي على علماء ذلك الزمان، ومنهم الشيخ العلامة ناصر بن أبي نبهان والشيخ العلامة السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي، والظاهر أنه أخذ من الشيخ حماد البسط كما يظهر من بعض أجوبته، وليس ذلك بعجيب فقد جمعته مع الشيخ البسط والعلامة ابن أبي نبهان سكنى مسقط في رفد السلطان سعيد بن سلطان وإن كان أصله - رحمه الله - وادي دما والطائين بلدة احدى
وقد تولى العلامة البطاشي في عهد السلطان سعيد بن سلطان القضاء، وكان رفيقه وسميره في كثير من أسفاره التي يقضيها بين مسقط و زنجبار، بل كان يستشيره ويسأله فيما يعنيه من أمور وقضايا لعظم منزلته العلمية عنده.
وقد تقاسم العلامة المحقق الخليلي والعلامة البطاشي هم الدعوة والقيام بواجبها، فاحتسبا قائمين بأمور الرستاق سويا من أمر بمعروف و نهي عن منكر وتعزير في عهد السيد حمود بن عزان حاكم الرستاق كما سنبين ذلك).
وجمع القدر السعيد المحقق الخليلي والعلامة البطاشي مرة أخرى في رحاب سمائل الفيحاء، بل كان من الأسباب التي دعت المحقق الخليلي لسكناها وجود أصحابه الذين جمعته وإياهم الدعوة والنصرة الله سبحانه في الرستاق قبل، فاستوطنها مع بلدته الأصل بوشر بل أصبح هو الأمر والناهي فيها.
كانت بين المحقق الخليلي والشيخ البطاشي مداخلات علمية، فقد كان الواحد منهما يرجع للآخر طالبا رأيه في المسائل العلمية، وليس في ذلك من عجب إذ هما في عصر هما القطب الذي تدور عليه رحى الفتوى والمرجع الذي به يقتدى.
قال الشيخ خميس راشد العبري واصفا الشيخين وفي زماننا هذا أنتما أئمة مذهبنا،
(1) ينظر تفصيل أحداث ذلك في السالمي تحفة الأعيان، ج 2، ص 218. (1/39)
صفحة 40
أجوبة المحقق الخليلي
وبكما نقتدي وبعلومكما نهتدي
(1))) *
وقد جاء في بعض رسائل المحقق الخليلي جواب منه سأله إياه العلامة البطاشي فقال المحقق الخليلي: إلى جناب شيخنا وذخرنا وفخرنا وعزيزنا الأجل الأكرم الأحشم العالم الثقة الأخ المود الناصح سلطان بن محمد بن صلت البطاشي سلمه الله تعالى وأبقاه وأعلى مرتقاه ... إلخ»). وقد وافت المنية الشيخ العلامة البطاشي قبل قيام دولة الإمام الرضي عزان بن قيس التي كان سائسها صاحبه الحميم المحقق الخليلي إذ إنه توفي عام 1278 هـ، وقد عبر المحقق الخليلي نفسه عن مدى تأثره بموت العلامة البطاشي حينما أرسل إليه أحد يعزيه بذلك النبأ فرد - رحمه الله - بقوله: «وصلني كتابك الكريم أيها الولد الحميم، ومن قبله قد علمنا بما ذكرته من الرزء العظيم، وليس إلا التسليم والرضا لمن بيده في عباده صرف القضاء، فهو المتصرف في بلاده، والحاكم في عباده، ولا يسأل عما يفعل، وفعله عدل، ولا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، وهو سريع الحساب، ومسبب الأسباب والقائل في كتابه لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ)، ومصابه عام على الخاص والعام، وليس لنا ولكم فيه لوجه الملك الجليل إلا العزاء الحسن والصبر الجميل، ونرجو به من عنده الثواب الجزيل
(3)
(0)
(4)
(1) ينظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص 223، ماجد الكندي، جوابات ورسائل العلامة البطاشي،
ص 18.
(2) ينظر: ماجد الكندي جوابات ورسائل العلامة البطاشي، ص 13.
(3) الرعد: الآية (38).
(4) الزمر: الآية (10).
6
(5) ينظر الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 2، ص 209. (1/40)
صفحة 41
الجزء الأول
(1)
41
وكانت له -رحمه الله - مؤلفات عدة نفع الله بها العباد منها: - رسالة في الشفاعة، ورسالة أخرى في الخلود، وثالثة في ميراث ذوي الأرحام، ورسالة في معنى حرف «من» في قوله تعالى: يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)، وله شرح متوسط على ألفية ابن مالك في النحو، كما له {} حواش وتقريرات على تفسير الزمخشري، وله أجوبة فقهية مختصرة، جمع كثيرا منها الشيخ محمد بن خميس السيفي في تمهيد قواعد الإيمان، وصدرت أخيرا مجموعة مفردة في كتاب مستقل هو جوابات ورسائل العلامة البطاشي جمع وترتيب ودراسة» للباحث ماجد بن محمد الكندي، وهو مطبوع متداول.
- الشيخ العلامة محمد بن علي المنذري.
كان العلامة الشيخ محمد بن علي بن محمد بن علي المنذري - رحمه الله - من كبار علماء المذهب الإباضي المعروفين بالساحل الشرقي بأفريقيا، إذ عاش في ماليندي (فيرنجاني)، وقد تولى القضاء منذ عهد السيد سعيد بن سلطان وحتى عهد ابنه السيد ماجد بن سعيد، فكان العلامة المنذري أكبر القضاة في عصره. وكانت هذه الهبات العلمية مستقرة في هذه الأسرة المباركة إذ يصفها صاحب كتاب البوسعيديون حكام زنجبار بقوله: إن عائلة الشيخ محمد بن علي تعتبر من أكبر العائلات علما وحسبا، وهي عائلة راسخة في زنجبار من قبل مجيء السيد سعيد، وقد ألف الشيخ محمد بن علي كتابا في التوحيد، وعنوانه «الخلاصة الدامغة»، وكان تأليفه في عهد السيد
ماجد.
توفي العلامة المنذري -رحمه الله - ظهر يوم الأحد 13 من جمادى الثانية سنة 1286 هـ، الموافق 22 من شهر أغسطس عام 1869 م، ودفن بقرب مسجد السيد حمود في
(1) الأحقاف: الآية (31). (1/41)
صفحة 42
42
أجوبة المحقق الخليلي
ماليندي"
ولم نجد شيئا من العلاقة المباشرة بين المحقق الخليلي والعلامة المنذري - رحمهما الله - إلا أن للمحقق الخليلي رسالة تعقب فيها العلامة المنذري حول بعض مسائل الوصايا، وطرق كتابتها وحجيتها، وقد شدد عليه في العبارة، ولا ندري ظروف الرسالة، ولا ملابساتها، والرسالة موجودة برمتها في الجزء السابع من هذه الأجوبة.
من تأثر بهم المحقق الخليلي من غير أقرانه
ما من شك أن الإنسان مهما علا قدره في العلم فلا بد من له تأثر بأسلوب أحد من السابقين الذين يراهم قدوة له في العلم، فتجده يمضي على خطاهم ويقرر دليله على منهجهم، إذ هم في نفسه قد حازوا قصبات السبق وبزوا غيرهم، فهم مثاله، وقدوته في الصلاح والتقوى وإن كان من أرباب الاجتهاد المطلق كما هو حال شيخنا المحقق الخليلي
- رحمه الله-.
وبالنظر إلى أجوبته - رحمه الله - يتبين أن هناك من الشخصيات العلمية ما كان لها الأثر البالغ على مسيرته العلمية حتى أنه في أحيان ليعد أقوالهم المؤيدة حجة ودليلا على صحة ما قيل لشهرتهم في التحقيق وعظيم منزلتهم في العلم.
والذي يظهر أن أكثر من تأثر بهم المحقق الخليلي - رحمه الله - في مسيرته العلمية الشيخ أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي - رحمه الله - (2) حتى أنه ليشبه من أراد الثناء عليه
(1) ينظر في ترجمة العلامة المنذري: الفارسي البوسعيديون حكام، زنجبار، ص 7، والرويشدي، مقدمة تحقيق "جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن " للعلامة المنذري (2) هو العلامة الشيخ أبو نبهان جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أكبر أهل العلم في زمانه الذي عاش فيه، وهو النصف الثاني من القرن الهجري الثاني عشر والثلث الأول من القرن الهجري الثالث عشر، إذ ولد عام 1147 هـ، لقب بالشيخ الرئيس لعظم منزلته، له العديد من المؤلفات منها (1/42)
صفحة 43
الجزء الأول
43
عليه في علمه به وهذا دليل على عظم مكانته عنده، فمن ذلك أنه – رحمه الله – عندما أراد
الثناء على الشيخ محمد بن سالم الدرمكي قال:
(1)
وهو في علمه كمثل أبي نبهان أو شكل شيخنا الكدمي أنشأ الشيخ نفسه قصيدة كاملة يقرض فيها كتاب «الدقاق لأعناق أهل النفاق» الذي ألفه الشيخ أبو نبهان ومن ضمن ما قاله في القصيدة:
بل
أين في العالمين مثل أبي نبـ هان أم هل من طامع في اللحاق قد كفانا تعريفه بعلاه عن معاني إبائه السباق وحمانا عن اسمه أن يسمى فوصفناه بالكنى والمراقي ورأينا الإسهاب فيه قصورا فرجعنا لمجمل الأطواق مركز الفضل والعلا وعليه دور أفلاك المدح بالإطلاق حباه مكارم الأخلاق بين تلك الأصداف في الأطباق راد وأصيل لطائف الخلاق
الله
قد حباه جوامع ا
وسلام الله يى
راه
تتنامى له بكل
تفسير الفاتحة الكتاب، وكتاب الدقاق لأعناق أهل النفاق، وكتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان، كما له أجوبة فقهية كثيرة جمعت في سبع قطع كبيرة ولم تر النور إلى الآن، توفي يوم ثالث من شهر الحج سنة 1237 هـ وعمره تسعون عاما كما يقول ابنه الشيخ ناصر. السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص 181، وابن رزيق الفتح المبين، ص 129، والمنتدى الأدبي،
قراءات في فكر أبي نبهان.
(1) ينظر: الخليلي، ديوان الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، ص 242.
6 (1/43)
صفحة 44
44
أجوبة المحقق الخليلي
كان لتأثر المحقق الخليلي بالشيخ أبي نبهان سبب في أن يتأثر المحقق الخليلي بمن تأثر
به الشيخ أبو نبهان، ومن المعلوم أن الشيخ أبا نبهان تأثر تأثرا بالغا بالشيخ أبي سعيد الكدمي - رحمه الله) من حيث منهجه في التأصيل والتأليف وليس في ذلك من فأبو نبهان هو القائل عن أبي سعيد الكدمي:
وكفى بأبي سعيد - رحمه الله - حجة ودليلا لمن أراد لنفسه الحق سبيلا؛ لأنه أعلم من
نعلم من الأحبار، وآثاره أصح الآثار، لا على سبيل محض العصبية، ولكن لظهور أنوار الحق في أقواله المرضية (2).
ونجد من آثار ذلك أن الشيخ أبا نبهان كان ينسج غالب كتبه على منوال أبي سعيد في التأليف إذ يضعها على صورة محاورة بين سائل ومجيب يبدأها بقول السائل «قلت له»، ويرد عليه بقول المجيب «قال»، والمحقق الخليلي لم يكن بمعزل عن ذلك، بل جعل كتابا كاملا على تلكم الصورة فرسالة الجهاد التي ألفها المحقق الخليلي في آخر سني حياته بنيت كلها على المنهج سابق الذكر كما هي موجودة في الجزء السابع من الأجوبة.
(1) هو الإمام الكبير والمفتي الشهير أبو سعيد محمد بن سعيد الناعبي الكدمي، من أكبر أهل العلم في القرن الهجري الرابع، إذ ولد على وجه التقريب في أوائل ذلك القرن، ثم سافر بعدها إلى نزوى حاضرة العلم والعلماء، ودرس على علمائها، ومنهم محمد بن روح بن عربي الكندي، و أبو الحسن محمد بن الحسن، وعاصر أبو سعيد الكدمي ثلاثة من الأئمة هم الإمام سعيد بن عبدالله، والإمام راشد بن الوليد، والإمام حفص بن راشد شهر الإمام أبو سعيد بإمام الولاية والبراءة؛ لأنه أول من فصل أحكامها وحررها بإسهاب في كتابه الاستقامة، وله غير الاستقامة كتاب المعتبر وكتاب زيادات الإشراف لابن المنذر النيسابوري، وهو في مجموعه حواش وتعليقات على كتاب ابن المنذر
الإشراف.
البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص 282، والمنتدى الأدبي، قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي. (2) ينظر: الصائغي، لباب الآثار، ج 1، ص 81. (1/44)
صفحة 45
الجزء الأول
تلامذته
- الشيخ العلامة صالح بن علي الحارثي
45
كان الشيخ صالح أكبر تلامذة المحقق الخليلي علما ودراية، وأقربهم إليه منزلة بل
كان أحد أركان دولة الإمام عزان بن قيس، وهو الذي خلف شيخه في المنزلة العلمية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما كان أميرا مطاعا في قومه.
ولد -رحمه الله – ببلدة القابل من شرقية عمان عام 1250 هـ، ونشأ بها بعدما قتل أبوه علي بن ناصر في معركة سيوي التي دارت بين السلطان سعيد بن سلطان والمزاريع. هاجر لدراسة العلم الشرعي عند المحقق الخليلي منذ صغره، وأثبت جدارته للطلب، وذلك أن المحقق الخليلي كان يختبر الطلاب قبل تدريسهم ليرى صدقهم في الطلب، ويحدث الشيخ عن نفسه فيقول: ذهبت إلى الشيخ طالبا العلم فلم يلتفت إلي وبقيت أياما أتردد ما بين بيته ومسجده وهو يعرض عني، فلما رآني صابرا على ذلك أعطاني كتابا، وقال: اقرأ هذا الكتاب فإذا فرغت منه قال: فرجعت إليه، ورأى مني اجتهادا فأقبل علي إقبالا كليا، وقربني منه فنلت خيرا
كثيرا.
فأتني.
قال الشيخ صالح: وبلغني عنه – أي المحقق الخليلي - بعدما تعلمت منه وخرجت أنه قال: إن هذا الولد من بيت شرف، فإن كان طلبه العلم الله فلن يستنكف من معاملتي له وسيرجع، وإن كان طلبه للدنيا فلن يرجع؛ لأنه يرى ذلك إهانة له.
كان للشيخ صالح بن علي الحارثي جمع من التلاميذ الذين واصلوا بعده هم الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن، وعلى رأسهم باني النهضة العمانية في عصره الإمام الذي أراد
(1) ينظر: محمد السالمي، نهضة الأعيان، ص 71، السالمي، الحق الجلي في سيرة الشيخ صالح بن علي، والحارثي، اللؤلؤ الرطب، ص 62. (1/45)
صفحة 46
أجوبة المحقق الخليلي
فضاقت دون إرادته العصور نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، وابنه الشيخ العلامة عيسي بن صالح بن علي الحارثي -رحمهما الله -، كما ترك الشيخ صالح مؤلفات منها: رسالة في الجهاد وأحكام البغي والبغاة سماها «علم الرشاد في أحكام الجهاد»، وترك أيضا جمعا من الأجوبة المتناثرة نظمها الشيخ أبو الوليد سعود بن حميد بن خليفين في مجموع واحد سماه عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح والكتاب مطبوع متداول في جزء
واحد.
((
توفي الشيخ صالح بن علي في السادس من شهر ربيع الأول سنة 1314 هـ في شيء من حروبه مع البغاة الذين أراد أن يعود بهم إلى حظيرة الحق، ودفن -رحمه الله - بشرجة الإبراهيمية من علاية سمائل وللشعراء فيه مراث كثيرة، وعلى رأس الراثين تلميذه وخليفته في العلم والجهاد الإمام نور الدين السالمي - رحم الله الجميع وأدخلهم فسيح
جنانه -.
6
- الشيخ العلامة سعيد بن ناصر الكندي.
هو العلامة الفاضل الزاهد سعيد بن ناصر بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله الكندي ولد بمحلة السويق من سمد نزوى بداخلية عمان عام 1268 هـ، حفظ القرآن عن ظهر غيب وهو ابن عشر سنين، كما أخذ مبادئ العلوم من مشايخ عقر نزوى، في عام 1280 هـ، غادر مکرها بلاده نزوى إذ أخرجه الشيخ سيف بن سليمان النبهاني ظلما وعدوانا بنميمة أهداها فاسق إليه، فاستقر به الحال في مسقط عند السيد هلال بن أحمد البوسعيدي، وهناك أخذ علوم الفقه والآلة من المحقق الخليلي وغيره من أهل العلم كالشيخ سعيد بن عامر الطيواني والشيخ مسعود بن صابر الكندي، وفي عام 1299 هـ خرج الشيخ سعيد بن ناصر الكندي لحج بيت الله الحرام. (1/46)
صفحة 47
الجزء الأول
47
أدرك الشيخ سعيد بن ناصر الكندي حياة ثلاثة من الأئمة العدول هم الإمام عزان بن قيس والإمام سالم بن راشد الخروصي، وتوفي - رحمه الله - في أيام دولة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي في ليلة حادي صفر سنة 1355 هـ ببلدة العامرات من وادي حطاط (1). كان للشيخ سعيد بن ناصر دور بارز في أيام دولة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي إذ أوفده الإمام مع الشيخ الأمير عيسى بن صالح بن علي الحارثي ليكونا نائبين عنه في الصلح السلطان تيمور بن فيصل بن تركي فسمي الذي تم بينهم معاهدة السيب، وكان لهذه المعاهدة أثر بالغ في تاريخ عمان ومستقبلها السياسي
مع
(2)
- الشيخ محمد بن خميس بن محمد السيفي.
وهو من ولاية نزوى، وكان على يديه مدار القضاء فيها زمن الشيخ هلال بن زاهر، والسيد سيف بن حمد، ولد بتاريخ 1241 هـ، وعاش اثنين وتسعين سنة، إذ توفي عام 1333 هـ بمسقط رأسه نزوى، وكان عالما زاهدا، وقد جمع أجوبة الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي في سبع قطع مخطوطة كبيرة سماها «العقد الثمين». كما جمع أجوبة شيخه المحقق الخليلي في أربع قطع مخطوطة من الحجم الكبير وسماها
«تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان».
كما شرح قصيدة الشيخ أبي نبهان والشيخ الغشري في سير أئمة بني خروص التي كان الشيخ أبو نبهان يأتي بصدر البيت فيها ويكمل عجزه الشيخ الغشري في جلسة
مرتجلة، وكان مطلع القصيدة:
أئمتن
کل الفضائل وإن لهم على الناس العوائل ــل
(1) محمد السالمي، نهضة الأعيان، ص 472، ومحمد ناصر وسلطان الشيباني، معجم أعلام الإباضية،
ص 199.
(2) ينظر: غباش عمان الديمقراطية الإسلامية، ص 292. (1/47)
صفحة 48
48
ملـ
أجوبة المحقق الخليلي
رك الجاهلية أولونا وفي الإسلام قد سدنا القبائل كما شرح الشيخ السيفي قصيدة شيخه المحقق الخليلي المسماة «المعراج لسالك
المنهاج» (1).
الشيخ جمعة بن خصيف بن سعيد الهنائي.
من أهل العلم في القرن الهجري الثالث عشر، درس على يدي العلامة الخليلي أيام إقامته بسمائل، وكانت له كثير من الأسئلة النظمية التي توجه بها إلى المحقق الخليلي، وشرح الشيخ جمعة قصيدة شيخه المحقق الخليلي سموط «الثناء في قطعة متوسطة مخطوطة).
- الشيخ سعيد بن عبيد الحجري.
من طلبة الشيخ المقربين الذين كان يأنس بهم ويقربهم، إذ الشيخ سعيد بن عبيد من أهل الزهادة والتعبد حتى لقبه المحقق الخليلي بالشيخ المجتهد، وكان موطنه بدية من شرقية
عمان (3)
- الشيخ الأديب أبو وسيم خميس بن سليم السمائلي الأزكوي. لازم المحقق الخليلي، وكان شاعرا مفلقا، له أسئلة نظمية كثيرة مبثوثة في هذا المجموع، بعد وفاة المحقق الخليلي - رحمه الله - لازم ابنه العلامة الشيخ العلامة أحمد بن
:
(1) ينظر محمد السالمي نهضة الأعيان، ص 233، والخصيبي، شقائق النعمان، ج 3، ص 238. (2) ينظر: الخصيبي، شقائق النعمان، ج 1، ص 163، ومحمد ناصر وسلطان الشيباني، معجم أعلام الإباضية، ص 87.
(3) ينظر: المنتدى الأدبي، قراءات في فكر الخليلي، ص 138. (1/48)
صفحة 49
الجزء الأول
سعيد بن خلفان الخليلي (1)
49
- الشيخ نصير بن محمد
المحاربي.
وهو من بدبد من داخلية عمان، توجه للمحقق الخليلي بأسئلة كثيرة مبثوثة في هذا
المجموع.
- الشيخ حمد بن سليمان اليحمدي الخروصي.
أصله من نخل ثم استوطن بعدها بدية في آخر عمره، إذ طلب منه ذلك الشيخ صالح بن علي الحارثي فاستقر بها وذريته من بعده
- الشيخ سالم بن عديم الرواحي
(3)
والد العلامة أبي مسلم، وكان علامة فاضلا ممن عقد البيعة على الإمام عزان بن قيس، وقد ولاه الإمام عزان قضاء نزوى ثم صار قاضيا في مسقط لدى السيد تركي بن
سعيد (4)
- الشيخ الفاضل محمد بن سليمان بن محمد الخروصي.
كاتب الإمام عزان، وكان ذا همة عالية (0).
(1) ينظر: الخصيبي، شقائق النعمان، ج 1، ص 167، ومحمد ناصر وسلطان الشيباني، معجم أعلام
الإباضية، ص 135
(2) ينظر: المنتدى الأدبي، قراءات في فكر الخليلي، ص 138. (3) ينظر: المنتدى الأدبي، قراءات في فكر الخليلي، ص 138. (4) ينظر: المنتدى الأدبي، قراءات في فكر الخليلي، ص 138. (5) المرجع السابق، ص 138. (1/49)
صفحة 50
أجوبة المحقق الخليلي
- الشيخ سعيد بن علي الصقري
من بلد عز بولاية القابل وكان من أهل الفضل، وهو شيخ أبي مالك عامر بن خميس
(1)
المالكي قبل أن يلازم نور الدين السالمي)
- الشيخ محمد بن سالم بن سيف الحجري.
من ولاية بدية وله أسئلة وجهها للشيخ، توجد ضمن الجوابات (2).
- الشيخ محمد بن بخيت الرحبي
من أهل بدبد، وكان من الفضلاء الأخيار، وله مراسلات مع الشيخ
- الشيخ عبد الله بن عامر الإزكوي.
6
من إزكي، وكان ذا علم وفضل وله أسئلة وجهها للشيخ، توجد ضمن
الجوابات (4).
- الشيخ العلامة عبد الله بن محمد الهاشمي.
من الرستاق وكان عضدا قويا لشيخه عند قيامه بالإصلاح، وهو أحد شيوخ نور
الدين السالمي
(0)
(1) المرجع السابق، ص 138.
(2) المرجع السابق، ص 138.
(3) المرجع السابق ص 138.
(4) المرجع السابق ص 138.
(5) محمد ناصر وسلطان الشيباني، معجم أعلام الإباضية، ص 290. (1/50)
صفحة 51
الجزء الأول
51
- الشيخ الفاضل علي بن خميس الحجري.
من بلدة الغبي بولاية بدية، وكان ورعا تقيا، وكان من أعوان الإمام والشيخ
صالح بن علي.
فهؤلاء هم أهم تلاميذ المحقق الخليلي، ولاشك أن هناك غيرهم اقتبسوا العلم من
هذا العلامة الكبير. مؤلفاته:
- تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان.
يحوي هذا العنوان غالب آثار المحقق الخليلي - رحمه الله - ففيه أجوبته وفتاواه كما
أن فيه بعض الرسائل المطولة كرسالة الجهاد وشيء من لطائف الحكم وغيرها، وقد قام هذا الآثار وترتيبها وتسميتها بعد وفاة المحقق الخليلي تلميذه الشيخ محمد بن خميس السيفي –رحمه الله - فجعله في أربع قطع كبار طبعت فيما بعد في اثني عشر مجلدا.
بجمع
القطع المتوسطة.
من
وكان من منهج الشيخ السيفي في هذا المجموع عدم الاقتصار على أجوبة شيخه المحقق الخليلي وحده، بل أضاف إليها بعضا من فتاوى علماء تلك الحقبة، ففي التمهيد شيء من أجوبة الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي، وأجوبة ابنه الشيخ ناصر بن أبي نبهان، وأجوبة الشيخ سلطان بن محمد بن صلت البطاشي، وكذلك جمع الشيخ السيفي في كتابه التمهيد فتاوى قليلة متفرقة للشيخ سعيد بن بشير الصبحي، والشيخ جميل بن خميس السعدي، والشيخ محمد بن سليم الغاربي -رحم الله الجميع -، وكان ينسب الفتاوى
(1) ينظر: المنتدى الأدبي، قراءات في فكر الخليلي، ص 138. (2) طبعتها مشكورة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان عام 1407 هـ، ولا بد من إعادة الطباعة من جديد لوجود الكثير من الأخطاء. (1/51)
صفحة 52
02
أجوبة المحقق الخليلي
إلى أصحابها فتجده يقول دائما ومما هو مضاف إلى الكتاب عن شيخنا البطاشي» أو عن أبي نبهان ونحو ذلك، وكان يبتدئ أجوبة المحقق الخليلي بقوله (ومنه» أما أجوبة غيره فيبتدئها
بقوله (وعنه.
إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وهو كتاب جليل القدر في فقه الدعوة والداعية أوضح فيه المحقق الخليلي – رحمه الله - ببراعة الداعية المخلص، والفقيه اللسن والسياسي المحنك شروط الداعية ودرجات تغييره للمنكر سواء كان التغيير للفرد أو العلماء أو الحكام، وقد ابتدأ المؤلف كتابه بالتالي مبينا سبب التأليف:
))
ولما كثر الجهل، وقل العلم والعلماء، واندرست مشاهد العدل وغاض بحره الذي طما، والتفتت الناس إلى جمع الحطام حتى من الحرام، كثرت بينهم الشحناء، وفارت البغضاء، فأظهروا بينهم الحمية، وتمالوا بالحمية الجاهلية، وخلعوا شعار السنة المحمدية، فسفكوا بالبغي الدماء، ونهبوا بالجور أموال اليتامى وغدروا بالعهود، وافتخروا بخلف الوعود، وتسلموا على الفحشاء وتبجحوا بالكبر والخيلاء، وعادوا بعد إسلامهم إلى الجاهلية الجهلاء ..... ».
ويظهر من آخر الكتاب أن المؤلف لم يكمل تأليفه بل وقف عند قوله: ونحن نذكر – إن شاء الله - ما فتح الله من ذلك إعانة لطالب وتعليما لراغب
ومذاكرة لمطلع، والله نسأله أن يهجم بنا على الصواب». ولكن كما ذكر محققو الكتاب فإن النسخ المخطوطة أجمعها قد انتهت بالفصل سابق
الذكر.
والكتاب كان محل دراسة أمام الباحثين من حيث تحقيقه، فحقق في رسالتين أولاهما لاستكمال متطلبات الحصول على شهادة الماجستير من جامعة آل البيت بالمملكة الأردنية (1/52)
صفحة 53
الجزء الأول
53
الهاشمية قام بها الباحث صالح بن سليم الربخي، والدراسة الأخرى هي مشروع للتخرج لشهادة الإجازة العالية من معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد قام بها الباحث محمد بن سعيد المعمري فجزى الله الباحثين خير الجزاء، وأعانهما على نشر نتاجها العلمي لتعم الفائدة وتظهر ثمرة الجهد المبذول.
لطايف الحكم في صدقات النعم.
ظاهر من هذا العنوان أن الكتاب مختص بأحكام فرع من فروع الزكاة، وهو زكاة الأنعام، وقد أطال المحقق الخليلي في هذا الكتاب النفس، وحرر وأصل وميّز غث الأقوال من سمينها حتى أن من طالع هذا الكتاب أغناه عن غيره مما ألف في هذا الفن، والمؤلف يبتدئ أولا بشرح البيت من حيث مفرداته اللغوية ومواقعه الإعرابية ثم يتلي ذلك ببيان الأحكام الفقهية. وقد كان سبب تأليف هذا الكتاب أن المحقق الخليلي - رحمه الله - وجد منظومة فقهية تختصر هذا الفن سهلة للحفاظ فأعجب بها المحقق الخليلي، ولكن وجد بها بعضا من الهنات فنسج منظومته تلك متلافيا ما كان في الأولى من نقص، ثم شرحها شرحا وافيا، وقد قال المؤلف بعد حمد الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم:
فقد عثرت في حال مطالعتي للآثار والتماسي لجواهر الفوايد من صفحات الأسفار على أبيات جامعة لتفصيل صدقة الأنعام في مختصر ألفاظها الغريبة الوضع والنظام، فرأيت من غرابة وضعها ما خلت أنه في الاختراع نسيج وحده، ومن تضامين مختصر ألفاظها ما قلت إنه لمعجز لمن جاء من بعده لما اجتمع بعقودها من الإيجاز الذي هو منية الحفاظ بشهادة كثرة معانيها الطائلة مع قصر الألفاظ، وقد علم أن ذلك مما تجثو لديه ركب الرجال، وتنزل بساحته الفسيحة غلب الآمال. إلا أنها مع الاعتراف بسبق المخترع وفضل المبتدع لم تخل من اختلال واعتلال، (1/53)
صفحة 54
أجوبة المحقق الخليلي
وبقدرهما فتنحط في حضيض النقص عن مراتب الكمال، وما ذاك إلا لما سنشرحه إن شاء الله موضحين لما في قوافيها من الاختلال أو في معانيها من مخالفة مذهب أهل الحق وموافقة أهل الضلال وليس في ذينك ما يغتفره أهل العدل والإنصاف لأنه في اللفظ والمعنى من فاسد الأوصاف.
ولمثل هذا قد تحرك الخاطر إلى إبرازها بعد السبك ثانية في قوالب الخلاص وصوغها
في عقود أخرى مرصعة بأنواع الجواهر التي لم تشنها هجنة الانتقاص ... إلخ». والكتاب مطبوع بتحقيق الباحث سلطان بن خميس بن عيسى الناعبي في رسالة ماجستير بكلية الشريعة والقانون بجامعة أم درمان الإسلامية بجمهورية السودان عام
1998 م.
ديوان الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي.
كان المحقق الخليلي -رحمه الله - آية في الشعر مع كونه فقيها ضليعا بعلوم الفقه والسياسة الشرعية والرجل لم يكن عليه ذلك عجبا فهو أحد ثلاثة من علماء عمان استحقوا لقب أعلم الشعراء وأشعر العلماء، لذلك نرى للمحقق الخليلي – رحمه الله - ميلا للشعر ليصوغ بهذا البيان الساحر شيئا من همومه ويبث شيئا من أشجانه حتى رأينا الحال أنه يناجي ربه بالشعر فيدعوه ويتضرع إليه بالشعر ليحقق له ما يريده، وما كانت إرادته التي عاش من أجلها إلا أن يحقق الله تعالى لهذا الدين رفعة بعودة الناس إليه، فذلك مبلغ أمله ومنتهى رجائه إذ يقول:
عسى ولعل الله يظهر دينه على كل دين لم يكن بديد فتخر آمالي وتورق منيتي ويثمر في دوح المكارم عودي
(1) ينظر الخليلي، لطايف الحكم، ص 77. (1/54)
صفحة 55
الجزء الأول فإنك فعال لماقدتريـــده قدير على ما شئت خير مريد، إلهي استجب دعوى إليك بعثتها وقد طال ترجيعي بها ونشيدي عقود ثناء قد أجدت نظامها وإن كنت للأشعار غر مجد
55
قصدت بها باب المليك ولم تزل على بابه الآمال خير وفود والمؤلف في قصائده كلها لم يكن ليلتفت إلى الهزل في شعره بل هو صاحب مبدأ شغله همه عن التغزل والسفاسف، فقصائده بين مناجاة الله تعالى بأن يطهر قلبه ويسمو بفعله، وبين توبة ورجوع إلى الله تعالى بانكسار.
بعد قيام النهضة الدينية التي أسس لها المحقق الخليلي كانت دولة الإمام عزان بن قيس البوسعيدي -رحمه الله - مبلغ هم المحقق الخليلي يسوس لها ما يثبت أركانها ويحفظها العداة فانصب شعره -رحمه الله - دفاعا عنها، فأرّخ لها وقائعها، وجعل من شعره البوق الإعلامي الصادق المخلص الذي يرفع به من شأن هذه الدولة.
من
ومن ذلك قصيدته التي سماها الغرفة تيمنا بقوله تعالى: أُوْلَيكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا) (2)، وقد قال هذه القصيدة ليبين تاريخ دولة الإمام عزان وبدء قيام الدولة وقد عنون في الديوان أنها آخر ما قاله من الشعر وقد بلغت مئة وخمسة أبيات، ومطلعها التالي:
(1) ينظر: الخليلي، ديوان الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، ص 134
(2):الفرقان الآية (75). (1/55)
صفحة 56
أجوبة المحقق الخليلي
بالحديد
لقد دارت على رغم الحسود بحمد الله أفلاك العود وفاح أريج يج مسك من جلاد وأسفرضوء صـ بع بضرب لم يغادر غير هام مفلق ــــة وغنى في الكبود وطعن في الثغور وفي التراقي به الأعداء أمت كالحصيد وخيل هلهلت بالنقع نسجا کساها کــــــل سربال جديد
ومن ذلك قصيدته التي قالها يوم وقعة نفعا، ونفعا هذه من قرى المنطقة الداخلية من عمان أبى أهلها إلا مخالفة الإمام عزان بن قيس ومكابرته، فقال المحقق الخليلي هذه المقالة وقد سنحت على عجالة في البارحة كما يقول المحقق نفسه، وهذا مقطع منها:
ولمـ
ضي قضاء فـ يهم بالانتقام
ا أن أراد الله يقـ أقام. ليدعوهم إليـ وير شدهم إلى دار اللام إمام العصر عزان بن قيس بن عزان بن قيس بن الإمام اهم دعـ وة الله يرجـ و بها رضان ربم السلام إلى حكم الشريعة قد دعاهم وأخذ الحق منهم بالتمام و آمنهم عوادي كل جور ومكر في الحكومة والخام
ومن الأغراض الشعرية التي استخدمها المحقق الخليلي في شعره توظيف الشعر
للأغراض العلمية سواء كان منظومة كمنظومة زكاة الأنعام أو إجابة على سؤال سائل. وقد طبع ديوان المحقق الخليلي في مئتين وثلاث وأربعين صفحة بتحقيق الفاضل عادل بن راشد بن علي المطاعني، وقد جعله أطروحة لاستكمال متطلبات الحصول على
(1) القصيدة الموسومة بالعجالة بلغت مئة وبيتين، ينظر الخليلي، ديوان الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي،
ص 135. (1/56)
صفحة 57
الجزء الأول
شهادة الماجستير من جامعة السلطان قابوس
رسالة الجهاد:
Ov
كتب المحقق الخليلي - رحمه الله - هذه الرسالة بعد إمامة الإمام عزان بن قيس البوسعيدي - رحمه الله - مبينا فيها أحكام الجهاد ومن يلزمه ومن لا يلزمه وضوابط كل، كما بين ما يسع الإمام في تعامله مع الرعية، وقد كان أسلوب المحقق الخليلي فيها قريبا من أسلوب الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي - رحمه الله - إذ جعل الرسالة منبنية على حوار بين سائل ومجيب يقول السائل: قلت له ويجيب المجيب قال وذلك للتنويع في الأساليب زيادة في الإفهام ودفعا للسأم والملال.
وقد ابتدأ المحقق الخليلي رسالته بقوله:
«الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد: فهذه مسألة في الجهاد قد
ألح علي من لا يسع خلافه في وضعها كذلك لمهمات دعت إلى ذلك فنقسمها إن شاء الله إلى
فصول .... إلخ».
والرسالة مدرجة في الجزء السابع من هذه الأجوبة.
(1) ينظر الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 13، ص 158. (1/57)
صفحة 58
58
أجوبة المحقق الخليلي
كرسي أصول الدين في الولاية للمؤمنين المتقين، والبراءة من الكافرين والمنافقين، والحجة
على الملحدين
والكتاب ظاهر من عنوانه أنه في علم الولاية والبراءة والكتاب حققه الباحث: خليفة بن سعيد بن ناصر البوسعيدي في رسالة ماجستير بجامعة أم درمان الإسلامية بالسودان بتأريخ 26 من جمادى الثانية 1418 هـ، وطبعته مكتبة الضامري سنة 1428 هـ.
مقاليد التصريف
ظاهر من العنوان أن الكتاب في فن الصرف من علوم العربية، وطبعته وزارة التراث القومي والثقافة بالسلطنة في ثلاثة أجزاء متوسطة والكتاب يشرح منظومة للمحقق الخليلي -رحمه الله - في علم التصريف كانت باكورة النتاج العلمي عنده، إذ نظمها وعمره ستة عشر عاما، ثم شرحها بطلب من أكبر شيوخه الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي. وقد قال المحقق الخليلي في مقدمة كتابه:
وقد منّ الله علي بألفية مغنية في هذا الفن الشريف، وسميتها والحمد لله بمقاليد التصريف، ولما اطلع على نظمها العالم الرباني والبحر النوراني وحيد دهره بلا ممانعة، وفريد عصره بلا منازعة أبو محمد ناصر بن العلامة المولوي الولي أبي نبهان جاعد بن خميس الخليلي الخروصي أمرني أن أثبت عليها شرحا لطيفا مختصرا، ولم يقبل تعللي كلما جئته معتذرا، فلم
أستطع خلافا لأمره ولا تبديلا بل تلوت إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا نَقِيلًا)).
(1) ينظر: الخليلي، مقاليد التصريف، ج 1، ص 3. (1/58)
صفحة 59
الجزء الأول
09
النواميس الرحمانية في تسهيل الطريق إلى العلوم النورانية:
وهذا الكتاب تحدث فيه المحقق الخليلي عن الأسباب والأدعية النفسية التي تنفع طالب العلم في مسيرته العلمية؛ إذ ليس هناك شك في أن الأسباب الملموسة من اجتهاد في التحصيل ومواظبة في الدرس هي من أسباب الحصول على العلم، ولكنها تخلو من الفائدة إن لم تكن قرينة التوفيق الإلهي والمدد الرباني، وما من شك أن الدعاء من أسباب الحصول على التوفيق، فكان كتاب المحقق الخليلي - رحمه الله - طارقا هذا الباب ليبين الطريق لطلاب العلم وقد قال في مقدمة كتابه:
«أما بعد فقد ألح بعض الإخوان علي وشغف بتكرار مسائله مسمعي أن أضع له نبذة من الأسرار العلية، يهتدي بها في طلب العلم إلى التعرض للنفحات الوهبية، فرسمت له في هذه العجالة بحمد الله ما يشحذ العقل من الصدى، ويشرح الصدر بنور الحق للهدى، ويستفاض به من نور العلم بحره الزاخر ويستنشق به من نسمات الإمداد عرفها العاطر، وجدير بالإسعاد على مثل هذا المراد من شاهد تقاصر همم أهل هذا العصر، ولا سيما بهذا المصر؛ فقد قل العلم وطلابه، وكثر الجهل وأحزابه، فوجبت الإعانة للمستحق جزما، وحقت الإغاثة لأهل الله لزما .... إلخ».
وكتاب النواميس لم يطبع طبعة رائقة محققة إلى الآن بل هو متداول عند طلاب العلم مخطوطا، وقد طبع منذ فترة من الزمن طبعة حجرية بمطبعة محمد يوسف الباروني، وطبعته في الأيام المتأخرة مكتبة معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي. (1/59)
صفحة 60
أجوبة المحقق الخليلي
نماذج من شاعرية المحقق الخليلي:
قال - رحمه الله - مبينا حال العصر الذي عاشه وكان جذوة همته في نشر العدل: زمان به الدين الحنيفى دارس وناصره مستـ
ضعف ومروع
فيالك دهرا قد شجتني خطوبه به عصفت للجور نكباء زعزع
تبدلت الأحكام فيه وعطلت حدود وسيم الخسف ما الله يرفع
ونال به أهل الديانة والتقـي هوان به عز الجهول المضيع تباح دماء المسلمين ظلامة ولا ملجأ يحمي ضعيفا ويمنع وتنتهب الأموال في كل محفل ولا قائم بالعدل عن ذاك. ذاك يدفع
فكم
م فيه مظلوم إذا مد طرفه تشكى وأبواب السماء تقعق اء تقعقع وأرملة حنّت بفرط بكائها لقة حاميها إلى الله تضرع كأن اليتامى والمساكين جيفة للحمانها تك النوابح تفع تكاد بقاع الأرض تشكو من الأذى لو استنطقت كادت بذلك تصدع فكم من بيوت الله أضحى خرابة وكانت بوت الله بالذكر ترفع وكم قد غدت للكفر والفسق معقلا بها أمس قد كان المشايخ تركع تظاهر فيها بالفواحش جهرة رعاع لجمع المنكرات تجمعوا
(1) ينظر: الخليلي، ديوان الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، ص 119. (1/60)
صفحة 61
الجزء الأول
وبين - رحمه الله - مقاساة المتمسكين بشرع الله في زمانه وكيف أن الزمان قد استدار عليهم فقال مخاطبا الواقع بكل ما فيه: أنحى الزمان على أهيل الدين وغدا ضلالا فيهم يؤذيني يادهر عمدا كان ذلك أم خطا أم ذاك فعل دعاب أم ذاك فعل دعابة و مون أم كنت تطلب منهم دخلا لما أحيوامـ أحيوا من المفروض والمسنون شلت يد الأيام تقطع حبل من أمرت له بالوصل والتمكين
فاحكم بحق الرب وافتح بيننا الرب وافتح بيننا فتحا وبين عداة هـ هذا الدين
(1)
وقال - رحمه الله - مبينا سبب حرب الإمام عزان بن قيس على نفعا وأنه بسبب الفساد الذي كان عليه أهل نفعا: يشبون
ام
شبون الحروب ولم يالوا بحل كان ذلك أو حرام فكم قطعوا الطريق وكم دم قد أراقوه اعتداء فهـ وما كانت محرمة نفوسا أذاقتها مغافصة الح ولما أن أراد الله يي ــضاء فـ أقام لم ليدعوهم إليه وير شدهم إلى دار اللام إمام العصر عزان بن قيس بن عزان بن قيس بن الإمام (3)
سيهم بالانتقـ
عام
سام
(1) ينظر: الخليلي، ديوان الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، ص 224. (2) ينظر: الخليلي، ديوان الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، ص 136. (1/61)
صفحة 62
62
أجوبة المحقق الخليلي
وقال - رحمه الله - جوابا لأحد تلامذته وهو الشيخ جمعة بن خصيف الهنائي عندما
سأله. عن معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (نية المؤمن خير من عمله فأجابه مبينا هدفه في الحياة: ونيتي كل ما يرضي الإله على أتم وج وفي العهد والذمم أن أملأ الأرض عدلا واللسان ثنا والقلب شكر الذي الآلاء والنعم مستعملا كل عضو کل آونة فيما لتوحيده أخرجت من عدم
(1)
وكان -رحمه الله - يشجع طلاب العلم ويبين لهم السبيل الأرشد لطلبه فتقع نصيحته منهم موقعا حسنا ومن ذلك أنه قال ناصحا للشيخ محمد بن سالم بن محمد
الدرمكي:
العلم كنز يا محمد مودع مابين صبر واجتهاد سام فاصبر إذا ما شئت تفتح بابه عن كنزه تلج الحمى بلام اعلم بأن اللهو والضجر الذي بها جرى الخذلان للأفهام
وبكثرة من مأكل أو مشرب ما تأدينا لطول من
وأشدها صرف القلوب إلى الهوى بمحبة الدنيا وكل حط والالتفات إلى بني الدنيا وما قد زخرفوه الجاهل متعام هذي المصايد كلها مع ضعفنا عن راسخ الإيمان والإسلام فارجع إلى المولى بقلب فارغ من غـ
واجعل هجيرك ذكره في حضرة في غيبة عن غره بدوام يلج الضيا منك السويدا مشرقا وبه تنال الفوز بالإنعام وبه ترى العلم اللدني الذي هو تحفة السادات والأعلام فهناك تنظر جنة الفردوس والـ ملك البديع وغاية الإكرام)
(1) ينظر: الخليلي، ديوان الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، ص 204. (2) ينظر: الخليلي ديوان الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، ص 239. (1/62)
صفحة 63
الجزء الأول
63
وقال أيضا ناصحا الشيخ نفسه:
به ترجو التزود للمعاد
ل المدح أكثره ففي ضياع الوقت في غير اجتهاد (1) ومما قاله الشيخ في الإخوانيات أبيات أثنى فيها على الشيخ محمد بن سالم الدرمكي،
وقد ابتدأ قصيدته بشيء من الغزل العفيف كعادة العرب ثم ثنى بمراده ومطلوبه: شمت برقا في ليلك الغلى أم سنان نانور مبم لؤلوي قد تجلى من في فتاة فحلى عن أقاح من ثغره
أم شموسا من ثغرها لامعات بدورامن جيدها الرشائي فتنى لك الرشا أم تجلى لك نور من عقدها الجوهري ذات جيد به الثريا تلالا وتجلي ونار جذري ذات نحر تخاله شـ صبح كجبـ
ين
(2)
وكان الشيخ - رحمه الله - يتعقب غيره في كلامه إن وجد في الكلام مخالفة شرعية،
من ذلك أنه اطلع على بيتين قال فيهما صاحبهما:
من خاف من نوب الزمان وعضه فليزرع القـ ـت النضير بأرضه ـل شهر منه تأتي غلة تغنيك عن دين البخيل وقرضه
(1) ينظر الخليلي، ديوان الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، ص 231. (2) ينظر: الخليلي، ديوان الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، ص 221. (1/63)
صفحة 64
أجوبة المحقق الخليلي
فتعقب ذلك بالإشارة إلى وجوب أن لا ينسى باب الله تعالى ويتكل على الأسباب المادية منفردة بل يكون هو الأول مع الأخذ بالأسباب الظاهرة من عمل وجد واجتهاد تاليا فقال -رحمه الله -:
من خاف من نوب الزمان وعضه فليدع رب العرش خالق أرضه في كل يوم منه تأتي رحمة تغنيك عن دين البخيل وقرضه
وتعقب - رحمه الله - أيضا أبياتا لأحد الحكماء قال فيها:
إن الدراهم في المواطن كلها تكسو الرجال مهابة وجمالا اللسان لمن أراد فصاحة السنان لمن أراد قتالا (1)
فأجاب رحمه الله - بما يشير إلى النظرة الزهدية التي يتمتع بها وتغلغلت في أعماقه لينبه الناس على أن المال ليس كل شيء في حياة الإنسان بل إن المال قد يكون سببا لشقاء الإنسان في حياته فلا يطلبه الناس إلا من حله ولا يكون هدفهم الأسمى في الحياة فقال:
إن الدراهم في مواطن ربا تكسو المذلة والصغار رجالا ى أما تراه مهلكا أموال قارون فكانت آلا
غني قد غت أمواله
عليه مذلة ونكالا
ير سالم في فق
لم يخش حادثة ولا زلالا
والحق أن غون مال لم تكن الله تثم حسرة ووبالا
(1) ينظر: الخليلي، ديوان الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، ص 221. (1/64)
صفحة 65
الجزء الأول
ومما علق عليه المحقق الشيخ الخليلي - رحمه الله - تأريخ سيل وصل الحرم
قال بعضهم أتى
(2)
المكي
إذ
السيل مجتاحا لمكة طالبا فطهرها واجتاح منها الأباطيلا (3)
وما قصد الضر الشنيع وإنما أراد من الركن المعظم تبيلا يقولون أرخ كونه قلت فاكتبوا سمعت بأن الماء لاقى القناديلا
وهذه الأبيات لم ترق للمحقق الخليلي -رحمه الله - لأن فيها نسبة الأباطيل للبيت المكرم فتعقب ذلك بقوله في أبيات رائقة فائقة:
لقد
حج بيت الله سيل عرمرم وطاف كما طاف الحجيج وسلموا تشوق للبيت العتيق ومكة فجاء كما يأتي المشوق المتيم وقبل منه الركن والحجر الذي تسامى فحيّاه الحط يم وزمزم فلا تعجبوا أن عاد بحرا فإنما تعاظم قدرا مثل ما تتعظم وما كان متاحا ولا مفسدا لها ولكن به من رحمة الله أنعم يطهر أوساخ البقاع مقدسا لماء لمامسه منها ع ـــــــصي ومجرم كما بفناء البيت والحجر اغتدت تطهر أوساخ الذنوب وتح، وتحسم من أرض مقدسة به وتاريخه -
فلل
مام
سلم
(1) جرى محقق ديوان الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي في ص 214 على كتابة أن السيل دخل حرم مكة المكرمة في عام 1297 هـ وفي هذا سبق قلم من المحقق الفاضل؛ إذ المحقق الخليلي –رحمه الله - قد توفي قبل هذا العام بعشر من السنين عام 1287 هـ كما بين نفسه في مقدمة تحقيقه للديوان ص 5 فكيف يمكن أن يقع السيل بعد عشر من السنين من وفاته رحمه الله - ويؤرخه؟!
(2) ينظر: الخليلي، ديوان الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، ص 214. (3) في (م) أباطيلا. (1/65)
صفحة 66
أجوبة المحقق الخليلي
اته
بعد حياة حافلة بالعلم والعمل انتقل المحقق الخليلي إلى ربه سنة 1287 هـ، فقد استشهد في سبيل الله بعد أن أفنى المال والجهد من أجل تدعيم أركان دولة الإمام الرضي السيد عزان بن قيس البوسعيدي -رحمه الله -، ولما أن كتب الله تعالى للإمام – رضوان الله عليه - الشهادة في سبيله، واختاره إلى قربه واصل المحقق الخليلي – رحمه الله – جهاده ولم يثنه ذلك الخبر عن المسير إلى الله تعالى، فطلب من شقيق الإمام الراحل وهو السيد إبراهيم بن قيس أن يقبل الأمر الذي قام به أخوه واستشهد من أجله، ولكن رفض ذلك فاستعصم المحقق الخليلي مع نفر من مناصريه في قلعة الجلالي إلى أن رأى الأمر يسير في غير صالحه، فقرر النزول من مكان استعصامه على شريطة الوساطة الرسمية للكولونيل بيللي وللمقيم البريطاني في مسقط الميجر واي على شروط تسعة منها):. أن لا حسابات على الخليلي يؤديها لأحد على كونه دخل في خدمة الحكومة الماضية
ولا على التغييرات الطارئة على الأشخاص والممتلكات خلال وجود هذه الحكومة. • أن بوسعه الإقامة حيث يريد، وأن السيد تركي ملزم بحمايته من مضايقات أي شخص يتقدم باتهامات ضده، وفي المقابل يتعهد الخليلي بألا يساند أو يشجع أي عدو للسيد تركي وألا يبيت أية نية سيئة تجاهه، كما طالب المحقق الخليلي بألا. يرخص لقادة القبائل الغافرية أو قادة الهناوية إيقاف أو مضايقة أصدقائه والمقربين إليه. وسرد الإمام السالمي -رحمه الله - وقائع محاورة كانت بين السلطان تركي والمحقق الخليلي -رحمه الله - بعدما نزل من الحصن ظهرت فيها الشخصية العظيمة للمحقق الخليلي الذي رزقه الله ثباتا رائعا عند المصائب والكرب فلم يكن ليحني هاما طالبا شيئا من الحطام
الفاني.
قال السلطان تركي: لقد آذيتمونا في ديارنا وأخرجتمونا من أوطاننا.
(1) ينظر: غباش، عمان الديمقراطية الإسلامية، ص 232. (1/66)
صفحة 67
الجزء الأول
67
فأجاب المحقق الخليلي - رحمه الله -: إننا لم نقم عليكم بطرا ولا أشرا ولا استكبارا، ولكن لما غيرتم وبدلتم ونصحنا إليكم فلم تنتصحوا، وجب علينا أن نقوم بما قمنا به وليتها دامت، ولست بمعتذر إليك من فعل لم أخالف فيه الحق وعمل لم أرد به غير وجه الله، وما سعينا إلا لإحدى الحسنيين وقد كانت الأولى وأخذنا منها حظنا وما عند الله خير وأبقى، وبعد فما أبرد الثانية على كبدي، والله أولى بعباده).
مع تلك العهود والمواثيق كلها ما إن نزل المحقق الخليلي إلا وتكشفت له أنياب الغدر والخيانة فقتل - رحمه الله - شر قتلة. قال الدكتور غباش وفتح الميجر واي الذي كان قد رتب المفاوضات ورعاها وحصل على ثقة الشيخ الخليلي تحقيقا رسميا حول الموت الغامض لهذا العالم وابنه، وتبين الوثائق الرسمية البريطانية أن الشيخ وابنه عوملا معاملة سيئة، وضربا حتى الموت، ثم دفنا في قلعة الميراني. كان التبرير الرسمي للسلطة العمانية أن موت الخليلي وابنه نجم عن الإسهال والخوف، أما الميجر واي الذي عرف الحقيقة فقد صعق من هذا التبرير وتحسسا منه بمسؤوليته الأدبية لم يكن منه إلا أن وضع المسدس في رأسه وانتحر أما رواية الشيخ أبي مسلم الرواحي لحادثة قتل المحقق الخليلي فتتلخص في الأمر
التالي:
(2)
كان للشيخ أبي مسلم -رحمه الله - جار بلوشي وجاء بيت الشيخ أبي مسلم لينال ما يناله جيران الشيخ من عطاء وفي أثناء جلوسه مع الشيخ دار بينهما حديث عن عمان فقال البلوشي إنه حضر قتل الشيخ الخليلي، فأخذ الشيخ أبو مسلم يستدرجه في الحديث فسرد له
القصة:
(1) ينظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص 686. (2) ينظر: غباش، عمان الديموقراطية الإسلامية، ص 233. (1/67)
صفحة 68
68
وهي!
أجوبة المحقق الخليلي
أن السلطان تركي أمر بقتل الشيخ المحقق فأخرجوه وابنه وانهالوا عليهما ضربا بالحديد حتى خرا على الأرض وهما يتشحطان في دمهما الزاكي الذي طيب الثرى وفي تلك اللحظات كانت الشهادة تنتظرهما انتظار الحبيب لحبيبه وقد خيم على جوها لهيب شوق العاشق للحظة احتضانه لمعشوقه.
وفعلا تمكنت الشهادة من بغيتها ذلك بأن ألقي الشيخ وابنه في حفرة في القلعة الغربية وأهيل عليهما التراب وهما لا يزالان على قيد الحياة وقد انتقلا من حياة فانية إلى حياة سرمدية باقية. لم يكد البلوشي يتم القصة حتى تفصد الدم في وجه أبي مسلم وقال: لو أن لي قدرة لأمرت بقتل هذا الكلب ومنع عنه العطاء من ذلك اليوم. وقد أشار إلى ذلك الشيخ أبو مسلم الرواحي - رحمه الله - في قصيدته الميمية إذ
قال (2):
وخيل جنود الله تصبح شُربا بشارات عزان بن قيس) تصادم من همها ثأر (الخليلي) إنها إذا ذكر ته طيرتا العزائم أتذهب أدراج الرياح دمه ولا كدم العصفور ما فيه قائم وتعبث نعل الرافضي بوجهه ولألاء ذاك الوجه في العرش قائم ويدفن حيا لا جريمة تقضي سى أنه بالحق الله قائم
(1) ينظر: خليل الخليلي، السيرة الذاتية والمنهج الفقهي للشيخ أحمد بن سعيد الخليلي، ص 37، رسالة تخرج غير مطبوعة، وقد نقل هذه القصة بالإسناد المتصل عن أبيه سماحة الشيخ الخليلي -حفظه الله - عن مهنا بن الشيخ أبي مسلم عن الشيخ أبي مسلم نفسه.
(2) ينظر: أبو مسلم، ديوان أبي مسلم ص 321.
(3) الشازب الضامر اليابس من الناس، وغيرهم، وأكثر ما يستعمل في الخيل والناس. ينظر: ابن منظور، لسان العرب، ج 7، ص 107، مادة شزب. (1/68)
صفحة 69
الجزء الأول
ألـ
69
ن الغم المميت وقوعها وطرف ولي الثأر في الأمن نائم وتني قلوب المؤمنين مصابه وللان منه في الاء ماتم ألا فاغضبي يا غارة الله ولتقم نوادبه سـ نوادبه سمر القنا والصوا ولا تتركي ثار المرزء حبرنا (سعيد بن خلفان) لمن هو خائم فإن خام عنه وارتضى الضيم ملبسا رسالم فالإيمان ليس يالم ـــــــتكمن الله أخذا بثأره ويعجز عند الا? ـآره ويعجز عند الاحتكام المقاوم
فلا تحسبوا أن الدماء مضاعة إذا سفكتها في هواها المظ وإن ضيعتها أهلها فحقوقهـ أهلها فحقوقها يغار لها بالعدل للقسط قائم
مصادر المحقق الخليلي في أجوبته
يذكر المحقق الخليلي في أجوبته وما دوّنه من آثار بعضا من المراجع التي يظهر أنه كان يعتمد عليها كثيرا، وهذه المراجع تتنوع باختلاف مادتها فبعضها في التفسير والحديث وبعضها في الفقه وأخرى في اللغة. مراجع التفسير:
1 - تفسير الزمخشري فإنه ينقل عنه كثيرا بل المحقق الخليلي أثنى عليه كثيرا في قصيدته البلكفية) التي جعلها لنفي الرؤية، على أنه نسجها على غرار البيتين اللذين أوردهما الزمخشري في التفسير.
2 - «الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية في تفسير خمسمائة آية» لأبي الحواري محمد بن
الحواري العماني).
(1) ينظر الخليلي ديوان الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي
6
(2) هكذا نسبه المحقق الخليلي في رسالته لطايف الحكم في صدقات النعم، وهناك من يستشكل هذه النسبة ويرى أن الكتاب ليس من تصنيف أبي الحواري –رحمه الله-. (1/69)
صفحة 70
V.
أجوبة المحقق الخليلي
مراجع الحديث:
الظاهر أن المحقق الخليلي - رحمه الله - كان يعتمد في نقله الأحاديث النبوية على الكتب الفقهية غير المختصة بالحديث، ولم يكن عنده من المراجع الحديثية سوى القليل؛ الصعوبة الحصول عليها في زمانه، ولكن يظهر من الفتاوى أنه قد حاز كتاب «تيسير الوصول إلى جامع الأصول من حديث الرسول لابن الديبع الشيباني، والذي يظهر أيضا أنه حينما يحيل إلى شيء من الكتب الستة كالبخاري والترمذي والنسائي إنما يستفيد ذلك من الكتاب المشار إليه سابقا، بل صرح في بعض أجوبته عن حديث هناك أنه رواه البخاري، وقال إن نصه كما في تيسير الوصول هكذا مما يؤكد أنه لم يكن للمحقق الخليلي شيء من الكتب الستة، وإنما يستفيد مادته العلمية من الكتاب سابق الذكر. ذكر المحقق الخليلي في بعض أجوبته نقلا عن النووي الشافعي نصا نقله من شرحه لصحيح مسلم فلا ندري أكان الكتاب عنده فينقل منه، أم أنه نقل ذلك بالواسطة من غيره، والأخير أظهر الاحتمالين إذ بالرجوع إلى آثار المحقق الخليلي عامة لا نجد -حسب الاطلاع - نقلا غيره مما يقوي الواسطة خاصة أنه يحتاج لنقل قول فقهاء الشافعية فيما ألفه من الفقه الذي يذكر فيه أقوال الفقهاء المختلفة كـ «لطايف الحكم». مراجع الفقه:
1 - جامع ابن جعفر لأبي جابر محمد بن جعفر الإزكوي، وهو من كتب أصحابنا الإباضية المتقدمة، جمع فيه مؤلفه أقوال علماء تلك الحقبة والكتاب مطبوع متداول وإليه
يرجع
الفقه الإباضي.
2 - جامع ابن بركة: للإمام أبي محمد عبدالله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي، من كبار علماء الإباضية في القرن الهجري الرابع، وجامعه هذا يقع في مجلدين مطبوعين من قبل وزارة التراث القومي بسلطنة عمان تطرق إلى أغلب أبواب الفقه، ويتميز هذا الجامع
بالتأصيل والتدليل فلا يكاد يأتي بمسألة إلا ذكر أدلتها فيصحح ويضعف ويناقش. (1/70)
صفحة 71
الجزء الأول
71
- قواعد الإسلام للإمام أبي طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي من كبار علماء إباضية المغرب، عاش في القرن الهجري الثامن بجبل نفوسة من ليبيا، وكتابه هذا مطبوع في مجلدين يتحدث عن أمور الاعتقاد والولاية والبراءة وفقه العبادات الخمس، وبه باب في الآداب، ومما يميز قواعد الإسلام أنه كتاب تأصيل وتفريع فيولي الدليل عنايته كما أنه يذكر مذاهب أهل العلم من الفرق الإسلامية المختلفة.
- بيان الشرع للعلامة محمد بن إبراهيم الكندي، وهو كتاب مطبوع ومتداول يقع في ثلاثة وسبعين جزءا، عاش مؤلفه في القرن الهجري الخامس، وقد عني مؤلفه فيه بنقل أقوال أئمة الحقب الأولى من علماء المذهب الإباضي، والظاهر أنه كان المرجع الأساس الذي يرجع إليه المحقق الخليلي في نقله للأقوال خاصة أقوال العلماء السابقين. ه - المصنف: للعلامة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي، والكتاب مطبوع في واحد
وأربعين جزءا، وقد كان ترتيبا وتهذيبا لكتاب بيان الشرع» مع إضافات يسيرة. 6 - الدعائم للعلامة الشيخ أبي بكر أحمد بن عبد الله بن النضر العماني، والكتاب مجموعة من القصائد الشعرية التي نظم فيها صاحبها الأبواب الفقهية، وهو مطبوع
و متداول في جزء واحد.
7 -
شرح الدعائم لمحمد بن وصاف العماني وهو شرح مختصر للقصائد سابقة
الذكر، وقد طبع الكتاب في جزأين.
- كتاب الإشراف: لابن المنذر النيسابوري
9 - الدر المختار في شرح تنوير الأبصار للشيخ علاء الدين محمد بن علي الحصكفي من أئمة المذهب الحنفي.
أما الجانب اللغوي فكان المحقق الخليلي معتمدا من القواميس على كتابين أكثر هما ذكرا «القاموس المحيط للفيروز أبادي، وكان أيضا ينقل كثيرا عن مبري الكلوم المنتخب من شمس العلوم لنشوان بن سعيد الحميري. (1/71)
صفحة 72
أجوبة المحقق الخليلي
72 (1/72)
صفحة 73
الجزء الأول
باب الإيمان
73 (1/73)
صفحة 74
أجوبة المحقق الخليلي
74 (1/74)
صفحة 75
الجزء الأول
Yo
نافيا.
الواحد.
مسألة:
العلم وأقسامه
ما الفرق بين العلم الوهبي والضروري والكسبي؟ تفضّل بينه بيانا شافيا، للإشكال
الجواب:
الوهبي: ما يلقيه الله تعالى في قلب عبده فيضاً نورانياً، ومدداً رحمانياً. والضروري ما لا يمكن أن يتصور لذي بال خلافه، كالعلم بأن الاثنين أكثر من
والكسبي: ما عرف بالتعلم والتحفظ والاجتهاد، فحصل بسمع من المسموعات، أو نظر من المرئيات، أو بفكرة من نتائج المقدمات لأهل الاستدلال والنظر. والله أعلم.
مسألة:
تفضّل علينا ببيان ما صفة هذا العلم الذي جاء فيه وعيد الحديث أنه يلهم السعداء
(1)
ويحرم الأشقياء؟.
الجواب:
هو العلم النافع الذي يؤدي به العبد الله، فرائضه، ويتقرب به إليه، ويعلم ما يجب عليه الله، أو لعباده من الحقوق الواجبة في نفسه أو ماله من جميع اعتقاداته، وأعماله الصالحة والطالحة والحق والباطل والضلال والهدى، حتى يتجنب المحرمات، ويتباعد عن، المكروهات، ويعمل بالفضائل والقربات والوسائل بعد أداء المفترضات، فهو العلم النافع الذي يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء، وفي هذا يندرج علم الحقيقة والشريعة جميعا. والله
أعلم.
(1) أخرجه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله 551، مرفوعاً ضمن حديث طويل من طريق معاذ بن جبل، وقال: ليس له إسناد قوي. (1/75)
صفحة 76
76
مسألة:
اثنين يفتح
أجوبة المحقق الخليلي
فيمن يحضر محافل التعليم والذي يحفظه يعلّم به الخصوم إذا صحت مشاجرات بين لأحدهما طريقا كان غافلا عنه ويتوكل في الخصومات ويقع ضرر منه في البلد، هل يجوز طرده عن محافل الدرس؟ وما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم «لا تلقوا الدر في أفواه الكلاب» (1)؟ أرأيت إذا تاب إلا أنه يتهم في قوله هل يسع أن يبعد عن محافل التعليم؟
الجواب:
(2)
نعم يجوز طرده، ولا يلقى عليه ما يكون به الضرر على عباد الله تعالى، وما دام متهما بذلك فهذا جائز فيه. والله أعلم.
مسألة:
ما معنى تسميتهم العلم بالصلاة والحج والصيام والزكاة ونحوها أديانا، والنكاح والطلاق والعتاق ونحوها أحكاما؟
الجواب:
إن الأديان في الأصل أحكام، والأحكام أديان، لكن غلب الفقهاء والمتكلمون فيما كان من أنواع العبادة والفروض الواجبة الله تعالى، تسميته بالأديان، وفيا كان من الخصومة فيه]) للخلق غالبا فيه والتراجع فيه إلى أحكام الدعاوى بينهم تسميته بالأحكام اصطلاحا فقهيا ووضعا عرفيا، مناسبا للمحل في كلا الوجهين وكما قيل: إنه لا مشاحة في المصطلحات جزى الله عنا علماء الأمة [ما هم من أهل الخير]. والله أعلم.
(1) أخرجه ابن عدي في الكامل 223/ 7 وضعفه.
(2) في (ع): اتهم.
(3) في (م) فيه من الخصومة.
(4) في (ت): [ماهم من الخير أهل من أهل الخير]. (1/76)
صفحة 77
الجزء الأول
مسألة:
VV
وجدنا في كتاب المهذب» (1): أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - لم يورث الخال حتى جاءه ابن مسعود، وكان قد أمر بالإبل أن توضع في بيت مال المسلمين، وقال: إن الخال كرجل من المسلمين، فكيف يصح سيدي أن يكون ابن الخطاب جهل مثل هذه المسألة في أيام خلافته -رضي الله عنه - مع صحبته لرسول الله، وأنزل الوحي في أيامه، وطول عهده بالإسلام. ولو قيل: إن ذلك في مبدأ إسلامه لراق في العقل أكثر من قولهم في أيام خلافته؛ لأن من أقل علما وعملا من عمر لا يجهل ما هو أدق من هذه، فكيف بهذه، أم أن هذه الرواية عنه لا يثبتها العلماء الكبار من الإباضية، أم لذلك تأويل لم نره لما بنا من جهالة، أم هذه
(2)
مسألة رأي، وكان عمر يرى قوله رأياً ثم رجع عنه لمعنى، وما عندك سيدي في هذا؟
الجواب:
إن هذه في الأصل مسألة رأي، ولعل عمر -رضوان الله عليه - كان يرى فيها رأي زيد بن ثابت، ثم رجع عنه إلى ما قال ابن مسعود، وليس بلازم في الأصل أن يكون الإمام أعلم من جميع الأنام. والله أعلم.
13 من
(1) هو كتاب «المهذب وعين الأدب» في المواريث لمؤلفه الشيخ محمد بن عامر بن راشد المعولي من وادي المعاول، عاش في القرن الثاني عشر الهجري، وقد أدرك دولة اليعاربة، واختاره الإمام أحمد بن سعيد قاضيا له في مسقط، له كتاب آخر هو التهذيب في كتابة الصكوك توفي بمسقط يوم 3 شهر الحج سنة تسعين ومائة وألف للهجرة ودفن بالوادي الكبير بمسقط. ينظر: مقدمة المهذب. (2) سقطت من (ت). (1/77)
صفحة 78
YA
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
ما تقوم به الحجة
ما قولك يا شيخنا فيمن سمع ثقة أو غير ثقة يقول: إن الإله سبحانه اسمه الله، أو (1) اسمه الرحمن أو الرحيم، أو الكريم أو الغفور أو الودود أو [الحميد أو المجيد] أو الحكيم أو منان أو حنان أو غير ذلك من أسمائه -سبحانه وتعالى - فشك في ذلك، أيسعه ذلك إذا كان لا علم له به من قبل بذلك أم لا يسعه؟ وهل في ذلك اختلاف؟ تفضّل ببيانه مأجورا. الجواب:
قد قيل: إنه إذا عرف الله تعالى بما يوحده به من أي معنى أو صفة كان فلا يضيق عليه عدم معرفة الأسماء، ولو سمع ا الأعجمي مثلا اسم الله من مائة ألف أو يزيدون من الثقات أو العلماء، وهو لا يفهم ما يقولون لم يكن ذلك حجة عليه.
وكذلك غير الأعجمي إذا كان مؤمنا بدونه، ولم تقم عليه الحجة بمعرفته من كتاب
الله تعالى فهو سالم ما لم تقم عليه الحجة به على سبيل ما تقوم به الحجة في الفتيا في باب المسموعات على ما صرح به الأثر وكفى. والله أعلم، فلينظر فيه.
مسألة:
و مما عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان فنقول (3) وبالله التوفيق: إنه لا يلزم أحداً من المتعبدين واجب في شيء قبل أن تنزل عليه بلية التعبد بوجوب أدائه من اعتقاد أو قول أو فعل أو ترك مع أن القول من الأفعال، فهي ثلاثة أصول، وفي الاعتقاد مما تقوم به الحجة
(1) في (م) و.
(2) في (م) المجيد أو الحميد.
(3) في (ت) فتقول.
(4) في (ت): بليته. (1/78)
صفحة 79
الجزء الأول
79
بمجرد العقل، أو مما تقوم به الحجة من العقل بعد سماعه، أو مما لا تقوم بوجوبه إلا بالسماع فذلك ثلاثة أقسام.
وما تقوم الحجة بوجوبه من الاعتقاد بمجرد العقل متى خطر بالبال معرفة وجود الله، أو معرفة صفة من صفاته بعد معرفة وجوده واجبة له فيصفه بها، أو صفة مستحيلة عليه، أو معرفة صفة جائزة فذلك على ثلاثة أقسام أيضا.
وما تقوم الحجة بوجوبه من العقل بعد سماعه كالرسل مجملا، والكتب من الله على الإجمال، والبعث والحساب، والثواب والعقاب والملائكة وكل ما يلزم المتعبد الإيمان به مما تقوم الحجة بوجوبه من حجة العقل بعد سماعه، وهذا القسم على معنى قولنا فيه هذا هو على خلاف ما ورد فيه عن أصحابنا، وما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع منه اعتقاد كاعتقاد نبي معين، أو ولاية ولي معين أو البراءة من عدو معين، وما أشبه ذلك. ومنها: فعل (2) كالصلوات المكتوبات، والطهارة لها، والوضوء، وصوم شهر رمضان، والزكاة والحج على من لزمه شيء.
(3)
ومنها: ترك المحرمات، ومن ورائها الوسائل الغير الواجبة.
وسيأتي بيان ذلك في الكتاب إن شاء الله تعالى، فهذه أقسام أحوال الدين في اللزوم والعذر، من بعدها أقسام أخرى لهذه الأقسام، وتتفرع أقساما ووجوها وأنواعا وصورا إلى لها استقصاء. ما لا يحصى ولا ينتهي وبالجملة فلا يمكن أن يجب على عبد الله شيء ولم يعرف الله تعالى، ومن عرف الله وجبت عليه طاعته، فصح أنه أول واجب على متعبد معرفة الله تعالى مهما نزلت عليه بلية
(1) سقطت من (م).
(2) سقطت من (م).
(3) سقطت من (م).
(4) في (م): من. (1/79)
صفحة 80
80
أجوبة المحقق الخليلي
التعبد بمعرفته من واجب له فيصفه بما) عرفه من صفاته، ومن مستحيل عليه فينزهه، ومن جائز عليه فيصفه] بالوجه الحق في ذلك، والتوحيد كله مما تقوم به الحجة بوجوب كل شيء منه بمجرد العقل السليم، متى خطر بباله معرفته بشيء مما ذكرناه من الأقسام الثلاثة أو القسمين الأولين الواجب والمستحيل دون الجائز، فإذا فهم المعنى في ذلك منهما فهما تاما وجب أن يصفه كما وجب عليه، ولا ينفس عليه في الشك مع الاعتقاد. وأما معرفة ما تقوم به الحجة من العقل بعد سماعه على رأينا فيلزمه متى سمع بذلك
من كل معبر عبر له ذلك؛ لأن العقل قابل لثبوت صحة ذلك.
وأما ما لا تقوم الحجة بوجوبه إلا بالسماع فكرسول معين وشريعته مما لا تقوم الحجة بوجوبه منها إلا بالسماع، فمتى قامت عليه الحجة بوجوب الإيمان بذلك الرسول، وجب عليه حجة الإيمان، ولم يصر مؤمنا بالله بعد ما كان مؤمنا حكمه بإيمانه بالله واعتقاد الواجب له، ونفي المستحيل عنه، واعتقاد الطاعة له، وأداء كل واجب عليه الله تعالى، وإيمانه بالقسم الثاني الاعتقادي، إلا أن يؤمن بهذا الرسول الذي قامت عليه الحجة بوجوب الإيمان به (3) ويصير مشركا لذلك الرسول، والحجة قيل: تقوم عليه في ذلك بكل معبر، وقيل: لا تقوم إلا بمن يكون ورعا في دينه وقيل: بأمينين)، ولا يجوز الاختلاف في العدلين، ولكني أحب بالعدلين في قيام الحجة بوجوب الإيمان به (6) في غير رسول أرسل لا لغير أهل زمانه، وأما
(4)
(V)
في رسول أهل زمانه فبأمينين يلزمه هذا إذا لم يشهر معه ذلك في الوجهين، فاعرف ذلك.
(1) في (م) لما.
(2) سقطت من (ت).
(3) سقطت من (م).
(4) في (م): من.
(5) في (م): بأمين. (6) سقطت من (ت).
(7) في (م): لأهل. (1/80)
صفحة 81
الجزء الأول
انتهى.
الجواب:
81
قال الشيخ الخليلي معلقا على ذلك: هذا كله فيما معي غير خارج من الصواب، وإن خالف في بعض هذه المسألة أكثر أصحابنا، فليس هو موضع دين، ولا بأس به. والله أعلم.
مسألة:
ما قولك فيمن كان صادق النية على الاستقامة بطاعة رب البرية، فدخل عليه وقت عمل شيء من الفرائض اللازمة، وهو من جملة المخاطبين بعمل ذلك إلا أن الحجة عليه في ذلك غير قائمة، أو أنه رأى فعل شيء مما هو محجور في أصل الدين، فلم ينتبه لعمل ذلك الفرض المأمور، ولم يمتنع عن ركوب ذلك المحجور، إذا لم يخطر بباله أن عليه ذلك حتى يسأل، ولكن يجد علم ذلك أن لو سأل لكونه بحضرة المعبرين الذين هم حجة الله في ذلك، فبقي على ذلك مدة زمان، هل هو من الهلاك في أمان أم لا؟
أرأيت إن تنبه للسؤال فسأل الحجة عن علم ذلك، فزلت ألسنتهم عن الحق خطأ منهم، أو أنها خانت أمانتها فعبرت له غير الحق، ونسأل الله أن يعيذ سادتنا وكبراءنا في الدين عن ذلك إن شاء الله، فلم ينكر عقله ذلك، ولم يشك فيه فأخذ بقولهم ذلك على نية قبول الحق، فمضى على سبيله فما حاله عند الله؟ أفتنا - يرحمك الله -.
الجواب:
لا يخلو ما وجب فعله أو تركه من حالين إما أن تقوم به حجة العقل، وإما فالأول إن خطر للمكلف بباله أو سمعه من مقال، أو أدى إليه علمه من أي وجه لم يسعه إنكاره، ولا الشك فيه على حال، فإن أنكره أو شك فيه هلك في الحال، وما لم يتأد إليه علمه ولم يخطر منه ذلك بالبال، فهو موضع السلامة له منه بلا جدال، وأما ما لا تقوم الحجة في الإجماع إلا من قبل السماع من فعل واجب بدين، أو ترك محجور فيه لا يجوز فعله في حين، (1/81)
صفحة 82
82
أجوبة المحقق الخليلي
فهما نوعان عند المبصرين، فالمفترض عليه نوعان أيضا في أصول الدين: أما الفرائض اللازمة الحاضر وقتها في حال وجوب أدائها على المكلف بها، وهو البالغ العاقل، القادر على عملها بعد علمه بها، وهي من نوع ما يتخصص بزمان يفوت بانقضائه، فالمكلف إذا قامت عليه الحجة من السماع أو ما يشاكله من موجب العلم في حقه
(2)
بعمل شيء من ذلك فتركه لغير عذر بعد قيام الحجة به فهو هالك، وما لم تقم عليه الحجة به من السماع أو ما يشبهه مما هو حجة في الإجماع، أو رأيا على قول من يذهب إليه في موضع النزاع، فإذا دان الله مولاه بما يجب عليه في ذلك بالخصوص من عمل إن هدي إليه بالتعيين، وإلا ففي الجملة إن خطر ذلك بباله في حين، مع اعتقاد التوبة الله، والسؤال في موضع القدرة عما يجب عليه أن يسأل عنه من دين الله في خصوص ذلك إن هدي إليه، أو في عموم ما يجب في جملة الدين عليه إن هدي إلى ذلك، فهذا في قوله موضع سلامته، لوجود عذره واستقامته؛ لأن علم ما لا يتأدى إلى علمه غير داخل تحت قدرته، لخروجه عن حد طاقته، والله لا يكلف نفسا إلا وسعها، لعظيم لطفه وبره، فهو ولا شك في سعة من أمره، ما دام مقيما على عذره، ولو لم يؤد الله فرضا واحدا في طول عمره.
(†)
وأما ما كان من الفرائض لم يتخصص (3) بزمان يتعين أداؤه فيه بجواز تأخيره، مع الدينونة به في غير ضرورة بعد وجوبه على المكلف به مع القدرة على عمله، ما لم يحضره الموت، فيلزمه أن ينفذه بعد أن يوصي به ويشهد العدول إن قدر على وصيته، كالزكاة والحج، فقد قيل في مثل هذا: إن () من لزمه شيء من ذلك، لزمه العلم بوجوبه، والدينونة
(1) سقطت من (م).
(2) في (م): غير. (3) في (م): خصص.
(4) سقطت من (م). (1/82)
صفحة 83
83
الجزء الأول الله تعالى، وأداؤه والقول فيما) عليه من العلم به والدينونة بعمله)، والنية له في هذا وبابه، كما مضى من القول في عمل الفروض الحاضرة المؤقتة، والعلم بها والنية لها في حال وجوبها، ولزوم أدائها سواء سواء فيما عندنا، وأي ذلك قامت به الحجة عليه من علم أو عمل أو نية، فذلك سبيله، وما لم تقم به الحجة عليه في الكل فهو سواء أيضا، بهذا قام
دليله.
وفي قول آخر: إنه ما جاز تأخير أدائه من هذا وبابه، وكان المكلف به في سعة من وجوب عمله عليه في حينه، لما جاز (3) تأخيره في أصل دينه، فواسع جهله ومنفس في العلم به، وفي نية الأداء له أيضا حتى يحضر وقت لزوم عمله، مع القدرة عليه في موضع وجوبه، على من بلي به أو تجب الوصية عليه لحضور الموت، فيكون له حينئذ حكم الفروض الحاضرة سواء في الحق؛ لعدم ما بينهما من الفرق، وإلا فهو كذلك ما كان دائنا في الجملة بما يجب عليه فيها كما مضى، إن لم يهتد إلى معرفة ما عليه بالخصوص من ذلك. وأما النوع الثاني: فهو) ركوب المحجور في دين الله تعالى من أصول ما لا تقوم به حجج العقول، فقيل في هذا على الإطلاق بهلاك فاعله من المتعبدين؛ لأنه بفعل ما لا يجوز في دينه قد نقض الدين، وفي الأثر المجتمع عليه: يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه ... إلى آخره وهذا قد ركبه فضاق عليه ولم يسعه جهله بحكم ظاهره، وإلا فالجهل أشرف بضاعة، إن () كان به عذر لمن أطاعه، فهو أولى بالكرامة؛ لأنه مطية السلامة، ويأبى الله ذلك، فأن يدعو بالحزم أبدا إلى ما دل عليه بعلم وهدى والجهل بالإجماع أقبح داء.
(1) في (م): ما. (2) في (م): علمه. (3) في (ت): أجاز.
(4) في (ت) و (م) و.
(5) في (ت): وإن. (1/83)
صفحة 84
84
أجوبة المحقق الخليلي
وفي قول آخر: فعسى إن لم تقم عليه الحجة بحرامه أن لا يبلغ به إلى هلاكه وآثامه، إن
دان الله تعالى بالتوبة منه بعينه إن كان في الدين حراما، وبالسؤال عنه بعينه أيضا إن هدي إلى تعيين ذلك في أحد الوجهين، أو فيهما تماما وإلا ففي الجملة، ولا بد أن يدين في جملته التي
تعبده الله بها، أن يطيعه في كل شيء من أمره، ويسأل مع القدرة عما يجب [السؤال عنه] من دينه، ويتوب إليه من كل معصية علمها، أو جهلها في حينه مع الدينونة له بما يجب عليه في ذلك إن لزمه شيء هنالك، إن هدي إليه حال وجوبه بالتعيين، أو في الجملة من أصل ما
به يدين
(4)
فإذا دان الله تعالى بما يجب من هذا في الجملة، إلا أنه لعدم قيام الحجة عليه بحرمة ما ركبه لم يهتد إلى حكمه (3) فأتاه غير عمد منه للمعصية، وإنما وقع منه لقصور علمه، وكذلك إن أخذ فيه بفتيا (3) من دله على غير عدله لا مقلدا له على حال، ولا مدعيا فيه على الله بمحال، لكونه فيه على غير استحلال، ولا مهملا لما عليه اعتقاده فيه على الخصوص، أو في الجملة إلا لعذر كما سبق في مثله من مقال فيكون للفتيا في هذا المقام لباطلها حكم لا شيء، فكأنها لم تكن في الأحكام، سواء أكان ذلك من خطأ المفتي على ما يعذر به أم يلام فقابل ذلك على حجره، وإن لم يكن هذا من عذره إلا أنه ما لم تقم الحجة عليه به وهو غير
مقصر في الواجب من عقيدته.
(6)
ي () قول الشيخ أبي نبهان - رحمة الله عليه، في موضع من أجوبته، ما دل أنه (1)
ففي
(1) في (م): يجب عليه السؤال.
(2) في (م) كمته.
:
(3) في (م): يقينا.
(4) في (م): المجال.
(5) في (م) وفي.
(6) سقطت من (م). (1/84)
صفحة 85
الجزء الأول
85
يحسن ظنه في الله يرجو أن لا يهلكه من أجله بشرط ما ذكرناه من التزام طريقة النجاة في
(†)
عقيدته، وقد صرح بهذا وفي غيره من جوابه [لوجود] الاختلاف في هذا وبابه، وقوله صحيح، وآثار الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - تشهد (3) له بصوابه، وكفى بهما قدوة لمن أراد الله به الهداية، وبآثارهما نورا يهدي كما له هو أهل، وبحمده نتوسل إليه أن ينقذنا من الجهل، وبمحمد وآله عليهم أفضل الصلاة والسلام. فلينظر في كل ما أوردناه في هذا وغيره من الأحكام، ثم لا يؤخذ منه إلا بحق، فعلى اتباع الحق قد أخذ العهد على من قال ربي الله ثم استقام. والله أعلم وبه التوفيق.
مسألة:
ما تفسير قول الشيخ الكبير - رحمه الله - في الفرائض اللازمة، إذا حضر وقت ذلك، ولزم العمل به ضاق جهله على جاهله إذا وجد من يعبر له علم ذلك، وكان بأرض متصلة بمن يعبر له علم ذلك، أهو بعد قيام الحجة عليه أو قبل ذلك؟
(3)
أرأيت إن لم يخطر بباله أن عليه عمل شيء من اللوازم، ولم يذكر له ذلك ذاكر، وهو يجد المعبرين إلا أنه لم يسأل للعلة المتقدمة، أمثل هذا الذي يضيق عليه جهله في ذلك أم هو
ضده أيضا؟
وما فائدة كونه بأرض متصلة بمن يعبر له علم ذلك، أهي القدرة والاستطاعة فقط، ولو كان المعبر في جزيرة من جزائر البحر أم غير ذلك؟ وإذا كان بغير الأرض المتصلة بمن يعبر له سقطت الكلفة عنه بعلم ذلك، ولو كان
(1) في (ت) من وجود
(2) في (م) نشهد.
(3) في (م): و هو.
(4) سقطت من (م).
(5) في (م): وإذا. (1/85)
صفحة 86
86
أجوبة المحقق الخليلي
قادرا على الوصول إلى المعبرين بحيلة مثل ركوب سفينة أو غيرها أم كيف ذلك؟ وذكر أنه لم يحضره من يعبر له علم ذلك، وقد علم وجوب ذلك في وقت وجوبه
(1)
ولا يعلم تفسير ذلك والأداء له على وجهه، كان عليه أن ينوي ذلك حتى يؤدي ذلك الذي قد علم بحضور فرضه على ما يحسن في عقله. قلت: أيخرج هذا على اللزوم أم على الاستحباب، أرأيت إن لم يفعل ذلك على ما يحسن في عقله أو فعل فوقع استحسانه على محجور لجهله أيكون (3) سالما أم لا؟
الجواب:
هو بعد قيام الحجة به إن كان مما لا تقوم به حجة العقل، وما لم يخطر بباله معرفة ذلك، ولم يهتد إليه فموسع له في تأخيره، لعدم قيام الحجة عليه، ولو وجد المعبر الذي تقوم به الحجة هنالك، إلا أنه لم تقم الحجة عليه، ولم يهتد هو إلى ذلك، وكان دائنا في حينه بما يجب عليه الله في جملة دينه، والأرض المتصلة كغيرها في الحكم مع قيام الحجة بالعلم، وليس المراد من ذكرها أن تكون شرطا أو قيدا على هذا من أمرها، فليس العبرة في هذا إلا نفس الاستطاعة والقدرة على العلم بما ألزمه الله، أمره، وحكم الاستطاعة في هذا لمن وجب الخروج عليه في طلب علمه إن لزمه يوما، فهدي إليه كالاستطاعة للخروج من كل فج، لمن وجب عليه الحج، إلا أن ذاك أوسع لجواز تأخيره، وهذا أضيق إن لم يكن عذر عن مسيره. و ما رجع به إلى استحسان عقله، إن لم يجد من يعبره له في جهله، فلا يلزمه منه إلا ما هو الحق في أصله إن هدي إليه فعرفه من عقله؛ لأن الباطل محال، فلا يجوز التعبد به على حال، وما أجمله بعض من هذا في نصوصه، فقد فصله الشيخ أبوسعيد - رحمه الله - في مخصوصه وكفى. والله أعلم فلينظر في ذلك.
(1) في (م) ؤدي.
(2) في (ت): ليكون. (1/86)
صفحة 87
الجزء الأول
87
مسألة:
ما يسع جهله وما لا يسع في العمليات
الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ما الذي يسع جهله منهما وما لا يسع؟
الجواب:
إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أصلان عظيمان من أصول الدين، ومن عرف حكم ذلك وقدر عليه فقد قيل: إنه لا يسعه جهله في موضع وجوبه؛ لأنه مما تقوم به حجة العقل، ويلزم المكلف به كلزوم الصلاة والصيام وغيرهما من الفرائض. وأما من جهل، حكمه، وكان قادرا على السؤال عنه واجدا للمعبر فقد قيل: إن عليه أن يسأل عنه في موضع وجوبه، وقيل: إن كان مما لا تقوم به حجة العقل، وكان هو جاهلا بحكمه، فلا يهلك بتركه ما لم تقم الحجة عليه، وفي هذا تفاصيل مبسوطة في كتب الفقه، (1) وذكرها الشيخ في كتاب «الاستقامة فلتطالع. والله أعلم.
وأما قوله: أنا عند أهل المعاصي إن جاءني الآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر، فإن كان معناه أنه عند (3) العصاة بالحماية لهم، والذب عنهم والمدافعة عن تغيير المنكر والاعتراض عن الأمرين بالمعروف وبالبطش بهم والكف لهم] عن ذلك فهو منافق خبيث خصم الله ولرسوله، يستحق البراءة منه في موضع وجوبها أو جوازها على من قدر على ذلك، وعرف حكمه.
وأما إن كان معناه: أنا عند العصاة، أي يكون قاعدا عندهم ليعين الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، أو لغير هذه من المعاني الجائزة، فلكل نازلة حكم، ولكل كلام من الحكم ما يقتضيه معناه والله أعلم.
(1) يعني به الشيخ أبا سعيد الكدمي.
(2) سقطت من (ت).
(3) سقطت من (ت). (1/87)
صفحة 88
88
أجوبة المحقق الخليلي
وأما قوله: إن العالم فلان والعالم فلان كانا قبلكم ولم ينكرا عليهم، فليس بحجة تبطل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنهما فريضتان على من قدر عليها، ولعل العالم فلان كان في موضع العذر فلا حجة بذلك.
(2)
وأما من لم يرض بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو غير راض بحكم الله تعالى، ومن لم يرض بأحكام الله تعالى فهو منافق وله أحكام ما مضى وأما من ركن إلى العصاة بظلم، وقصد بذلك دفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتقوية أهل المعاصي فله حكم من مضى في المسألة مصرحا به وكفى.
(3)
وأما إن كان قصده في الوقوف بينه وبينهم ذبا عن الأمر بالمعروف، وشفقة عليه واستبقاء له عن امتداد الأيدي إليه بالبطش والظلم في وقت ما يرى عجزه عن مقاومتهم، ورأى الصلاح في ذلك، ولم تكن له نية سوء فينبغي أن يحسن الظن بالمسلم ما احتمل
(4)
له العذر. والله أعلم.
(0)
(6)
وأنا يعجبني للضعيف وغيره إذا لم تكن) يد المسلمين قوية قاهرة قادرة على التأديب والردع أن يوطنوا أنفسهم على احتمال الأذى، وترك الإصغاء إلى أقوال أهل الفساد والضعف، وترك الاعتناء بها، أصلا، مخافة أن ينجر) إلى ما هو أشد وأعظم منه، فإن
(1) في (م) كان. (2) سقطت من (ت).
(3) في (م): من.
(4) في (م): وبرأي.
(5) في (م): يكن.
(6) في (م): بالمسلمين.
(7) في (ت): يكن.
(8) في (م) تنجر، وفي (ت): يتجرأ.
(9) سقطت من (ت).
(9) (1/88)
صفحة 89
الجزء الأول
89
ذلك مما (1) يشوش القلوب، ويكدر النفوس، حتى لا يصفو لذي دين دينه، ولا يتم لذي عقل عقله.
وإن هذا الزمان الكدر، لا يتسع لاستقصاء (3) الأوامر في الناس في كل شيء من أمورهم، والسلامة في التغافل عن أكثر الأمور إلا ما لزم من الأشياء الظاهرة مجاهرة بالمعاصي، فوجب التكليف بتغييره على من قدر عليه فلا بد من التزام أمر الله فيه. والله
أعلم.
مسألة:
(3)
ارتكاب المحرمات جهلا بتحريمها
عمن ركب الربا بجهله وهو دائن بالسؤال عما يلزمه في دين خالقه، وكذلك الذي تزوج أخته من الرضاعة أتراه سالماً أم لا؟
الجواب:
لا يسعه البيع بالربا في علم ولا جهل كما لا يسعه أن يتزوج بأخته من الرضاعة إذا كان عالما بنسبها من الرضاعة.
(4)
ولا ينفعه الجهل هاهنا، فإن فعل ذلك هلك، وقيل في هذا وبابه مما لا تقوم به الحجة إلا من السماع أنه إذا لم تقم عليه الحجة بحرمته، وجهل هو ذلك ودخل فيه على الدينونة بالسؤال عنه بعينه إن هدي إلى ذلك، وإلا ففي الجملة فيما يلزمه السؤال عنه، وكان دائنا الله تعالى بالتوبة من ذلك بعينه إن عرف ذلك وإلا ففي الجملة، ودائن الله بالخلاص مما يلزمه في ذلك بعينه إن فهم ذلك وإلا ففي الجملة، ولم يكن في دخوله في ذلك
(1) في (ت): ما. (2) في (ت) لاستصغاء.
(3) في (م): من.
(4) في (م): ما. (1/89)
صفحة 90
90
(2)
أجوبة المحقق الخليلي
متعمدا لإثم، ولا قاصدا لظلم، ولا مخادعا الله في دينه في سريرة أو علانية، ولا مستخف (1) من أوامر الله تعالى في ذلك، ولا متهاونا به أنه لا يهلك بذلك على هذه الشروط المذكورة، والقيود المأثورة، وترجى له السلامة بذلك عند الله تعالى. والله أعلم.
لشيء
مسألة:
(4)
(3)
نسائل شمس العصر أعني سعيدنا ـلالة خلفان الخليلي الممجدا [عن] الراكب المحجور جهلا ولم يزل مقيما عليه مدة الدهر سرمدا يجالس أعلام الأنام ولم يسل وموطنه دار
يدارس للآثار ـار ـــــول زمانه ولكن
خط
ولم يـ التحريم فيه ولم يكن ويحسبه فعـ بلا حلالا وإنه تقي
ـه لمـ
«
راً له بالبال:
ريم
خائف
والهدى
اه م
سودا
الردى
بسلم عن ـد الله إن مات هكذا ويدخله الفردوس فيها مخلدا فقل ما أراك الله فيها مصرحا صفات قيام الحجة الكل مرشدا فلا زلت محبورا وحبرا موفقا لكشف مهمات خليفة أحمدا عليه صلاة الله ما ناجت الربى نسيم الصبا أو جابت (6) العيس) فدفدا الجواب:
(0)
إليك بحمد الله نظا مؤيدا بحك
اب الله من شرع أحمدا
(1) في (ت): مستحقاً.
(2) في (م): بشيء.
(3) في (م) شيخ
(4) في النسخ المخطوطة على والتصويب من بهجة الأنوار ص 50 للإمام السالمي.
(5) في (م) ناحت
(6) في (م) جانب.
(7) في (ت): العير. (1/90)
صفحة 91
الجزء الأول
91
عليه صلاة الله ثـ
سلامه وأهليه والأصحاب أفضل من هدى
فمن ركب المحجور جهلا بحجره من الح الحكم من مشروع رب تعبدا سيع مفروض السؤال وإنه على قدرة منه فقد ضل واعتدى وما عذره بالجهل شيئا يفيده من الحق إلا أن يبشر بالردى كزان ولم يدر الزناء محرما ئ) أدبار الناء تعمدا فذلك بالإجماع لا شك هالك إذا لم يسل من قبل فعل به ابتدى وهذا عليه حجة الله
وواط
أقيمت وما في الجهل عذر له بدا
ولو سقط التكليف عن كل جاهل لكان اقتناء الجهل للنفع أعودا
ولان
في ذاك اختلافا فإنه ضلال وكن أهل الجدال مفندا
فهذا بإجماع على نص محكم ال كتاب وما فيه اعوجاج تأودا وإن تاب من قبل الذهاب فربنا حليم غفور ذنب من تاب واهتدى ودعني من ذكر الذي ليس واجدا
فهذا له
يخص عمومهـ
للهدى
ولكن
أراه لم
يک
لك مقصدا
فجئت بحمد الله بالحق واضحا سلام على هادي البرية أحمدا
مسألة:
في ضعيف العلم إذا دخل في أمر من أمور دينه أو دنياه، يحتمل حقه أو باطله، ودان الله تعالى بسؤال العارفين عنه، فإن كان أمرا يجب عليه فيه ضمان أو تلزمه فيه التوبة ليعمل بما يفتيه العارفون، إلا أنه تمادى في طلب السؤال لم يقم في الحال لطلب المعرفة، ثم نسيه أيكون سالما عند الله تعالى بنسيانه، أم غير سالم ويلزمه طلب السؤال عنه في الحال؟
الجواب:
ترجى له السلامة، وليس عليه في الحق سؤال ولا دينونة، وإنما عليه ذلك فيما ينزل به
(1) في (ت) ووادي. (1/91)
صفحة 92
92
أجوبة المحقق الخليلي
مما لا يسعه فعله أو تركه إذا جهله ولم يكن هو مما تقوم به الحجة من العقل، فعليه أن يدين بالسؤال للخروج مما فعله أو لفعل ما يلزمه مما تركه في موضع وجوبه، والله أعلم.
مسألة (1).
أكل لحم الخنزير وشرب الخمر جهلا بأنهما خنزير وخمر
ما تقول شيخنا في الذي يدين بتحريم أكل لحم الخنزير وهو لم يعرف الخنزير، وكذلك يدين بتحريم شرب الخمر فضيفه رجل فجعل له مائدة وهي لحم خنزير وجعل له فيها خمرا فأكل من اللحم وشرب من الخمر على أنه جاهل بذلك فأقر الرجل بعد ذلك أعني الذي استضافه بذلك أو بان له بنفسه بعدما أكل وشرب ما حالته وهل بين لحم الخنزير والخمر فرق على من جهلهما، وإن كان بينهما فرق ما العلة التي فرقت بينهما أوضح
لنا ذلك.
الجواب:
قيل إن الخمر قائمة العين تعرف بذاتها فهي مثل الخنزير إذا كان قائم العين شاهده بصورته وإذا كان اللحم قد رآه الآكل من الدابة التي هي الخنزير فقد قامت عليه الحجة لمشاهدتهما ولم يسعه جهل الحجة فيهما، وإذا جهل الحجة بعد قيامها عليه هلك وعليه التوبة مما دخل فيه.
وإن كانت الخمر مما لا يعرف بعينه إنما يعرف بالنية على قول من يقول بذلك فإذا قال من هو في يده أنه نبيذ فعسى أنه لا يهلك شاربه من بعد أن يدعي أنه من النبيذ المحلل إلا أن يعلم أنه خمر أو تقوم عليه الحجة بأنه خمر فيكون حكمها حكم اللحم المقطع من الخنزير إذا لم ير الآكل صورة الخنزير، وحكمه أنه حلال لا يهلك به ما لم تقم الحجة عليه
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 125. (1/92)
صفحة 93
الجزء الأول
93
بإقراره هو في يده أو بينة عدل. والله أعلم.
مسألة:
مما عن قومنا ولا يكلف العبد ما ليس في وسعه سواء كان ممتنعا في نفسه أي محالاً في العقل كجمع الضدين، أو ممكنا في نفسه لكن يمتنع بالنسبة إلى العبد كخلق الجسم. وأما ما يمتنع بناء على الله تعالى علم خلافه أو أراد خلافه كإيمان الكافر، وطاعة فلا العاصي نزاع في وقوع التكليف به لكونه مقدورا للمكلف بالنظر عليه إلى نفسه، ثم عدم التكليف مما ليس في الواسع متفق عليه، لقوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا
(1)
(2)
وُسْعَها والأمر للملائكة في قوله أَنْبِتُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ) للتعجيز دون
التكليف.
(3)
وقوله تعالى حكاية: رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَابه " ليس المراد بالتحميل هو التكليف، بل إيصال ما لا يطاق من العوارض إليهم، وإنما النزاع في الجواز فمنعه المعتزلة بناء على القبح العقلي، وجوزه الأشعري؛ لأنه لا يقبح من الله شيء، وقد يستدل بقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا على نفي الجواز، وتقديره: أن لو كان جائزا لما لزم من فرض وقوعه محال ضرورة أن استحالة اللازم توجب استحالة الملزوم تحقيقا لمعنى اللزوم، لكنه لو وقع لزم كذب كتاب الله تعالى وهو محال تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن الأليق في صفة الله تعالى أن يقال: إن الله لا يكلف العبد ما لا يطيقه لا) أنه لا يجوز لقبح ذلك، ولا أنه يقبح في صفات الله تعالى، ولكن لأنه
(1) البقرة: الآية (286).
(2) البقرة: الآية (31) (3) البقرة: الآية (286).
(4) في (م): لا. (1/93)
صفحة 94
94
أجوبة المحقق الخليلي
حكيم، وليس من صفات الحكيم أن يكلف العبد فعل شيء يعلم أن عبده معه في المستحيل في قدرته كون) فعله منه؛ لأنه من العبث، والله سبحانه وتعالى منزه عن فعل العبث، وعما ينا في صفات الحكيم، فاعرف ذلك.
وقال أيضا في موضع آخر: إن الله تعالى كيفما فعل بعباده فلا يكون ظلما، ومراده هذا أنه (3) لو عذب الطائع، وأثاب العاصي، لم يكن ذلك منه ظلما؛ لأن الظالم هو المتعدي إلى ما لا يجوز له، ولا يجوز على الله تعالى واجبا عليه شيء، فلا يلزمه شيء، ولو فعل ذلك لكان منه عدلا، ولهذا مثال حيث أجاز الله للعباد ذبح ما يجوز أكله من الدواب مما لم يتعد على الإنسان بشيء نحو الغنم، فترى العبد يكرم شاة بين الغنم، ويترك الأخرى، وقد تألفه أكثر التي ترك إكرامها، ويذبح المطيعة ويترك العاصية التي إن دنا منها نطحته.
وحيث أجاز الله له ذلك، لم يكن في نظر العقل ذلك ظلما ولا جورا، ولا خلافا للحكمة العدلة، وإذا كان هكذا للإنسان فإنما كان ذلك كذلك من حكم الله في ذلك، فالله قد فعل ما ذكره هذا في الحيوان بحكمة، فلو فعل هو كذلك بعذاب أهل طاعته، وثواب أهل معصيته من العباد، لم يكن منه ظلما لهم، ولا فعلا قبيحا فيهم، ولا مخالفة للحكمة
(3)
العدلة في تدبيره. وكذلك ولا معنى لقولنا: لو فعل ذلك لأنه قد أجازه في بعض الحيوان كما بين، ولكنه لما أخبرنا أنه لا يعاقب المطيع، ولا يثيب الكافر، وأن حكمه أجراه في خلقه من أطاعه له الثواب، ومن كفر به فعليه العقاب، كان من المستحيل في وصفه أن يختلف ذلك، وأن لا يكون ما أخبرنا أنه سيكون [فاعرف ذلك].
(1) في (م): كون.
(2) سقطت من (ت).
(3) سقطت من (م).
(4) سقطت من (م). (1/94)
صفحة 95
الجزء الأول
95
وهذه المسألة أصلها من الممكن وواجب علمها بالسماع أولا، وهي مما تقوم الحجة
بمعرفة صحتها من العقل بعد السماع بذلك، وهي التي خالفنا فيها أصحابنا -ر. رحمهم الله تعالى-، وسيأتي البيان في ذلك إن شاء الله تعالى. انتهى.
قلت لشيخي وقرة عيني قدوتي أبي محمد سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي: ما تقول فيما أتى هنا عن قومنا، وفي قول شيخنا العلامة ناصر بن أبي نبهان في هذا، فإنه قد اشتبه علينا قوله الأول بالثاني لقلة علمنا، وركاكة فهمنا والله نطلبه الإعانة والتوفيق، تفضَّل أبن لنا ما هو الحق في ذلك؟
وقد وجدنا شيخنا ما نصه هذا عن الشيخ الكدمي - رحمه الله -: فلن يكلف الله العباد مما ألزمهم في دينه إلا ما بلغتهم الحجة به من أمره ونهيه؛ لأنه شاء ذلك بفضله أن يعبد ببيان وإعذار وانذار، ولو شاء غير ذلك كان ذلك منه عدلا كما كان هذا منه فضلا. ونقول: [أن لو]) عذب العباد على غير حجة ولا إبلاغ دعوة، ولا إعذار ولا إنذار لكان في جميع ذلك عاد لا (3)، كما كان في هذه المنن متفضلا، ولكن شاء بفضله وكرمه أن يكون ما شاء من ذلك فكان فسبحان ذي الفضل والامتنان والجود والإحسان. انتهى. الجواب:
إن قول الشيخ ناصر بن أبي نبهان في هذه المسألة هو عين قول الشيخ الكدمي فيها،
(1) أبو سعيد محمد بن سعيد الناعبي الكدمي، من أكبر علماء المذهب في القرن الرابع الهجري، عرف بلقب إمام المذهب ولد سنة 305 هـ تقريبا، وعاصر الإمام الشهيد العادل سعيد بن عبدالله بن محمد بن محبوب والإمام راشد بن الوليد من أشياخه أبو الحسن محمد بن الحسن، مؤلفاته كثيرة منها: الاستقامة، المعتبر، التعليقات على كتاب الإشراف لابن المنذر. ينظر: إتحاف الأعيان
282/ 1
(2) في (م) لو.
(3) في (ت): عدلا. (1/95)
صفحة 96
ا
أجوبة المحقق الخليلي
وكلامه فيها أولا وآخرا كله كلام محكم جار على نهج واحد، وأسلوب مستقيم، فلا غبار عليه فيه أبدا؛ لأنه قال في أول المسألة: إن الأليق في صفة الله تعالى أن يقال: إن الله لا يكلف العبد ما لا يطيقه؛ لا أنه لا يجوز لقبح ذلك، ولا أنه يقبح في صفات الله تعالى، وهذا معنى قوله في الأخير: إن الله تعالى كيفما فعل بعباده فلا يكون ظلما، وهو معنى قول الشيخ أبي سعيد لو عذب العباد على غير حجة، ولا إبلاغ، دعوة، ولا إعذار ولا إنذار لكان في جميع ذلك عادلا. والله أعلم فليتأمل.
قلت له: وهل يصح
عندك ما قالته المعتزلة في هذا فيعد رأياً حسنا؟ وهل يؤيد ما فيه قول بعض أصحابنا: إن معاني الوعد والوعيد تقوم بها الحجة من العقل إذا ذكرت أو بالبال خطرت أم لا؟ فتفضَّل ببيانه مفصلا جزاك الله خيرا؟
عنهم
الجواب:
(1)
الله أعلم، وأنا لم يبن لي ما ذكرت من القول، من أن القول بأن الوعد والوعيد تقوم بهما الحجة من العقل أنه خارج على معنى قول المعتزلة، ولا أعرف ما وجه ذلك، وكفى بهذا الجواب عن (3) مسألتك، لكن عسى أن أزيدك ما يمكن أن يفيدك من معاني هذه المسألة العظيمة الشأن، المحتاجة إلى البيان.
(†)
فأقول: إن أصل النظر فيها من وجهين؛ لأن مدارها على قطبين، وهما الحقيقة والشريعة، ولكل منهما في الاعتقاد مدخل، وفي الحكم موضع، وللقول مساغ، وكلاهما في الحق له أصل، وفي الحكم له فرع، فأما من (3) تكلم في الحقيقة وبنى الحكم على أحكام
(1) في (ت): م. (2) سقطت من (ت).
(3) في (م): ما.
(4) في (م): بالحقيقة. (1/96)
صفحة 97
الجزء الأول
97
الحقائق قال فيها بما ذكرناه عن الشيخين الكدمي والخروصي المشار إليهما في هذا الجواب
(2)
المذكور آنفا، وهو في حق بابه غير خارج من صوابه، فهو " كقول عيسى عليه السلام:
صلے
(3)
إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
(4)
قيل: لم يقل إنك أنت الغفور الرحيم؛ لأنهم ليسوا ممن يستحق الرحمة، ولا
يستأهل المغفرة، لإصرارهم على الشرك، ومجاهرتهم بالكفر، لكنه بحسب استغراقه في مشاهدة جلال الله وعظمته وكبريائه قال ذلك بمعنى أنك لو غفرت لهم وإن كانوا غير مستأهلين فإن ذلك لا يقدح في حكمتك، ولا ينقص من عزتك، فإنك قادر على كل شيء، حكيم في كل حالة غير مغلوب ولا مقهور، فلا تحكم عليك فيما تفعله: لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُون
و من مثل هذه الآيات العظيمة والمعاني البديعة اقتبس شيخنا الكدمي - جزاه الله خيرا- القول بأنه لو أثاب العاصي، أو عاقب المطيع لم يكن ذلك منه ظلما، وتبعه على ذلك الشيخ ناصر بن أبي نبهان جزاهما الله خيرا.
وأما من نظر في الأصول الشرعية بحسب القواعد الفقهية، وبنى الجواب على الأحكام الظاهرية قال: إن الله سبحانه وتعالى قد نزه نفسه، وتقدس عن أخذ العباد بغير ما يستأهلون من العقوبة في حكم الظاهر، وقد نفى ذلك عن نفسه وتبرأ منه؛ لأنه في صورة
(6)
الظلم، وإن كان مقتضى الحقيقة غيره، فإن حكم الظاهر يسجل على كونه ظلما، ويجوز
(1) في (ت): ما. (2) سقطت من (م).
(3) المائدة: الآية (118).
(4) سقطت من (م) و (ت).
(5) الأنبياء: الآية (23).
(6) في (م): حكمه. (1/97)
صفحة 98
98
أجوبة المحقق الخليلي
(2) کتابه.
إطلاقه في التسمية كذلك بحسب المشروعية [وأي محاذرة من ذلك] بعد ما أخبر الله عن نفسه أنه لا يفعله، وأنه ظلم لو فعله، قد أخبر الله عن نفسه في غير موضع من قال الله تعالى: ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الحَرِيقِ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) فأخبر أن العقاب بما قدمته الأيدي من العباد، وأنه لم يعذبهم بغير استحقاق، ولا جازاهم بغير ذنب، وقد بالغ في نفي ذلك عنه بقوله: {وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَمٍ لِلْعَبِيدِ * فدل بمعناه بما لا يشك فيه عاقل له أدنى معرفة بأسلوب الكلام أن لو عاقب بغير ذنب كان ذلك ظلما وإلا فلا معنى لذكر الظلم ونفيه عن نفسه هاهنا البتة.
(0)
ومثلها قوله تعالى: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ
(4)
تفيد أن إهلاك أهل القرى المصلحين ظلم والله منزه، وإلا فلا معنى لقوله: (يظلم) وهو يعلم أنه غير ظالم لو فعله، لكن من عظيم لطفه، وجميل عدله، سماه ظلما أن لو كان منه، ولا يكون ذلك منه قطعا.
(V)
قال الله تعالى: أَفَتَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ) مَا لَكُوكَيْفَ تَحكُمُونَ، وقال تعالى: أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ)، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يخبر به عن ربه تعالى: أيحسب راعي إبل وغنم حتى إذا جنه من الليل أوى إلى فراشه والجدل أن أجعله
(1) تكررت في (ت).
(2) في (ت): عن. (3) الحج: الآيتان (9 - 10).
(4) هود: الآية (117).
(5) في (م): تقيد.
(6) القلم: الآيتان (35 - 36).
(7) ص: الآية (28). (1/98)
صفحة 99
الجزء الأول
99
كمن يبيت لي ساجدا، وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، وأنا الحكم العدل» فإن الآيات متظاهرة، والأحاديث متظافرة على أن التسوية بين المسلم والمجرم، والتقي والفاجر، والشقي والسعيد ليست من العدل في شيء، وأن عقوبة المطيع ظلم ينزه الله عنه. كما أن ثواب العاصي والقول به غرور محض، وأماني نفوس كاذبة، يجب تنزيه الله تعالى عنها، ففي الحديث: إن الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني)، فالمعتزلة قولهم في هذه المسألة بهذا، ولا خلاف بيننا وبينهم فيها، وإن وجدت تلك العبارة عن الشيخ أبي سعيد فإنه من باب اطراد القول على معنى الحقيقة وليس بمذهب، فإن كتبه مشحونة، وآثاره – جزاه الله خيرا - مصرحة بهذا في غير موضع بأنه مما تقوم به حجة العقل ثواب المطيع وعقوبة العاصي، وأن الله تعالى لا يكلف العباد غير ما في وسعهم، وأنه لا يجوز عليه عقوبة المطيع، ولا ثواب الكافر؛ لأنه ليس من العدل، وما خرج عن هذا فهو من باب التقدير والتصوير أن لو كان ذلك، ولكنه بالقطع لا يكون؛ لأن الله قد أخبرنا بهذا عن نفسه.
مسألة:
برهان وجود الله
قال الشيخ النسفي: أما برهان وجوده تعالى فحدوث العالم؛ لأنه لو لم يكن محدثا بل أحدث لنفسه لزم أن يكون أحد الأمرين مساويا لصاحبه راجحا عليه بلا سبب، وهو
محال.
(1) في (ت): أو. (2) لم نجده مرفوعاً.
(3) أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة، باب: 25، حديث: (2467) وابن ماجه في كتاب الزهد باب: ذكر الموت والاستعداد له (4260) من طريق شداد بن أوس، وقال الترمذي: هذا حديث
حسن. (1/99)
صفحة 100
أجوبة المحقق الخليلي
من الشرح: أي لو أحدث لنفسه لزم أن يكون أحد الأمرين المتساويين أي الوجود من غير ترجيح، ومعنى ذلك أن الوجود والعدم هما على حد سواء من غير ترجيح]. قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أوضح من هذا الكلام أن يقال: كيف يقدر أن يحدث الشيء نفسه، وهو قبل كونه شيئا ليس بشيء؟ دل على أن المحدث له غيره وهو الله تعالى، فحدوث العالم يدل على وجود الصانع القديم الموجود بغير إيجاد موجد له وإلا تسلسل وأدى إلى المحال، والعدم محدوث وهو وجود، وضد العدم وهو الوجود محدوث أيضا، فأيهما الخالق لنفسه قبل وجوده، فدل على محال ذلك. انتهى. قلت لشيخي الخليلي: ما تقول في كل هذا؟
قال: إن قولهما في هذه المسألة الأخيرة التي في حدوث العالم كله صحيح، ولقد جاء في الجواب لموافقتهما الحق والصواب. والله أعلم.
مسألة:
معرفة الذات والأسماء والصفات
الحمد الله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى.
أما بعد:
فاعلم أنه لما وقف بعض الطلبة على ما يوجد في الأثر أن ذاته تعالى هي إثباته، سألني حل هذه العبارة، فقال ما نصه: تفضّل بين لنا في الذات والإثبات ما يزيل قناع الجهل منا، ويذهب صدى الصدور عنا، مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
فقلت له في الجواب متحريا لإصابة الصواب، مستعينا لعناية الملك الوهاب: إن من
(1) سقطت من (م). (1/100)
صفحة 101
الجزء الأول
نظر في كتاب الله تعالى بعين بصيرة عن صفاء سريرة فتأمل ما أخبر به الإله المنزه في قدسه من وصف نفسه في محكم آياته فإنه لا يجد فيه بالجزم) إلا تعريفه إلى الخلق بصفاته، أو
بأسمائه الحسنى، أو بأفعاله الخاصة التي لا يمكن أن يشاركه فيها أحد من مخلوقاته. وأما من وراء ذلك من معرفة ذاته الكريمة على ما هي عليه فأمر خارج عن حد القدرة البشرية، وشيء لا يبلغ إلى معرفة كنهه الأنبياء عليهم السلام، ولا القوى الملكية، فهو البحر الذي تغرق فيه سفائن العقول، والمحل المعبر عنه بمقام الحيرة والدهش والذهول، فجواب من يسأل عن ذاته العلية أن يقال: هي حقيقته الخاصة التي لا يعلمها إلا هو، وغاية العلم بها أنها ذات لا كالذوات، فإنه سبحانه ليس بذي شكل ولا جسم، ولا يدرك بحد ولا رسم، فما هو بجوهر ولا عرض في قول أهل العدل؛ إذ لا جنس له ولا نوع ولا فصل (3).
(4)
وقد عرفك نفسه من هو بمصالحك خبير، فقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، وبهذا فاقنع إن كنت للحق تتبع فغاية العلم به من ملائكته وأنبيائه وغيرهم من علمائه معرفة صفاته وأسمائه، كما جاء بها (5) كتابه الكريم، وكفى بها حجة وبرهانا لمن
(1)
شاء منكم أن يستقيم. فإن أبى إلا السؤال على وجه التفتيش عن الذات العلية لبيان شرح الماهية قيل له: إن نفس سؤالك هذا باطل في هذه القضية، لا جواز له بالكلية؛ لأنه من طلب المحال، وهو
(1) في (ت): بالحزم.
(2) في (ت): الذهول.
(3) في (ت): فضل.
(4) الشورى الآية (11).
(ه) في (م) به.
(6) في (م): عن. (1/101)
صفحة 102
102
أجوبة المحقق الخليلي
عين الضلال، وبمثله أهلك أربد بن ربيعة، بصاعقة إذ قال: مم رب محمد، أمن در هو أم من ياقوت أم من ذهب؟ فأخبر بصفات الله تعالى وأسمائه فلم يكفه، فبينا هو في محاورته، إذ ارتفعت سحابة فرمته بصاعقة فأحرقته) وفيه أنزل قوله تعالى: وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ
(2)
بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَدِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ المَحَالِ) فدع عنك في الله الجدال، إن جدالا في الله كفر وضلال.
ولو كان الجواب عن الذات العلية لسائل عن الماهية من الممكنات لأخبر الله تعالى عن نفسه، وأجاب به رسوله محمدا، ولكنه ليس بذاك، فالمكابرة فيه بعد وضوح الأحكام تستدعي صواعق الانتقام.
والجواب الحق في ذلك: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ اللهُ الصَّمَدُ.
بعض المفسرين أنها أنزلت في جواب أربد)
(4)
فقد زعم
وقال آخرون: في جواب ناس من اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذات واجب
(6)
الوجود)، والمعنى واحد، وإن قيل بغيرهما فلا ضير.
(1) روى ابن جرير الطبري في جامع البيان هذه القصة عن جبار برقم (15385) وفي رواية عن يهودي برقم (15386) وأما قصة أربد فكان يقصد قتل النبي صلى الله عليه وسلم فبعث الله عليه صاعقة برقم
(15390). ينظر: جامع البيان 8/ 164 - 166.
(2) الرعد الآية (13) (3) الإخلاص: الآيتان (21).
(4) هو أربد من ربيعة، فقد روي عنه وعن عامر بن الطفيل أنهما قالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلام تدعونا يا محمد؟ قال: إلى الله، قال: صفه لنا أمن ذهب أو فضة أو حديد أو خشب فنزلت السورة ينظر:
تيسير التفسير 404/ 15.
(5) في (ت): هي.
(6) أخرجه ابن عدي 251/ 4 من طريق ابن عباس. (1/102)
صفحة 103
الجزء الأول
ومن هذا النوع جواب موسى عليه السلام إذ قال له فرعون: وَمَا رَبُّ
(2)
الْعَلَمِينَ؟ (1) فإنه سؤال من الخبيث المارد عن الماهية عند أكثر المفسرين (قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُوقِنِينَ) عدل موسى في جوابه عن مطابقة سؤاله إلى ما لا وجه في الحق لغيره من الإخبار عنه بصفاته وأسمائه، عز في جلاله.
فقال في جوابه عن الذات إنه رب السموات ويسمى هذا الجواب عدولا؛ لأنه عدل به عن مطابقة اللفظ إلى مطابقة الحق والحق أحق أن يتبع، فهو في هذا كالجواب عن سؤال أربد بقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ اللهُ الصَّمَدُ. ولقد أحسن الزمخشري فيما أورده على مسألة فرعون في هذه الآية الشريفة، فقال ما
نصه:
وأما أن يريد به أي شيء هو على الإطلاق، تفتيشا عن حقيقته الخاصة [ماهي: فأجابه بأن الذي إليه سبيل وهو الكافي في معرفته ثباته بصفاته استدلالاً بأفعاله الخاصة على ذلك، وأما التفتيش عن حقيقته الخاصة] التي هي فوق فطر العقول فتفتيش عما لا سبيل إليه والسائل متعنت غير طالب للحق. انتهى.
هي
(7)
فهذا القدر كاف من الجواب، على الذات القدسية
وأما فتح باب الكلام على صفاتها العلية فقول الحق وهو مذهب أصحابنا أن صفاته ذاته الأزلية، ولا ينكشف هذا إلا بتجريد الذات المقدسة عن الصفات بالكلية،
(1) الشعراء: الآية (23). (2) الشعراء: الآية (24).
(3) سقطت من (ت). (4) في (ت): ما.
(5) في (م): عن.
(6) في (ت): على.
(1) (1/103)
صفحة 104
أجوبة المحقق الخليلي
فتقول في وصفه تعالى مثلا بالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة وغيرها من صفاته تبارك تعالى، إنها () ليست بشيء زائد في ذاته؛ لئلا يلزم الحلول في ذاته، ولا زائد من ذاته؛ لئلا يلزم التبعيض في ذاته، ولا زائد على ذاته؛ لئلا يلزم افتقاره إلى غير ذاته فإنه [عالم مثلا لا] بعلم هو غيره لئلا يكون مفتقرا إلى غيره؛ ومن كان مفتقرا إلى غيره فليس بإله. وإنا وإن وصفناه بأنه عليم خبير سميع بصير فليس المعنى به زيادة الصفات فيه، بل المراد به أن ذاته المقدسة كافية في انكشاف حقائق الأشياء لها انكشافا تاما، فهذه حقيقة
(4)
صفته بالعلم، كما أنها يتجلى لها كل مسموع ومنظور تجليا تاما، وهي حقيقة وصفه بالسمع والبصر، وهكذا في سائر الصفات فالذات واحدة والمتجليات كثيرة، والمتجلّى له -بفتح اللام- واحد.
وإن كانت المتجليات كثيرة، فإن كثرتها لا تؤثر في وحدانيته، فقدرته سبحانه على المقدورات، وعلمه بالمعلومات، وسمعه بالمسموعات، وبصره بالمرئيات كله في الأصل بمعنى واحد؛ لأنه بذاته، ولا محل للتعدد) فيها، فهو يسمع بما به يبصر، ويبصر بما به يسمع، ويعلم بما به يبصر، ويقدر بما به يعلم.
وهكذا في سائرها، ويكفيك في هذا الموضع أن تقول في الصفات: إنها أمور اعتبارية
يراد بها نفي أضدادها من النقائص عنه سبحانه وتعالى.
فبالحياة (1)
والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والكرم والعزة والحلم ينفى عنه
(1) في (م) من.
(2) سقطت من (ت).
(3) في (ت): غير عالم إلا.
(4) سقطت من (ت).
(5) في (ت) للتعداد.
(6) في (ت) و (م): فالحياة. (1/104)
صفحة 105
الجزء الأول
الأوصاف الناقصة من الموت والجهل والعجز والصمم والعمى والخرس والبخل والذلة والطيش، فإن ذاته الكريمة غير قابلة للأوصاف الذميمة، وهكذا في سائرها.
فإن قال قائل: إذا ثبت هذا فهو يقتضي أن الصفة غير الموصوف بها، وهو يستلزم أن يكون الله تعالى هو العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والإرادة، فيلزم تعدده وهو باطل.
فيقال له: إذا عرفت أن الله غني في الأزل بذاته عن أن يزيد فيها شيء من صفاته لم يلتبس عليك إذا قلنا إنه حي مثلا أنا لم نرد بالحياة غيره، فتعد صفة زائدة فيه، وإنما [نريد نفي الزوال والتغير والفناء عنه، فمعنى الحياة له هو نفس وجوده لا غير، وهذا لا يقتضي أن الحياة صفة زائدة على الذات ولا يلزم من هذا أن يقال هو الحياة.
مها]
من
فإن أسماء الصفات قد ثبتت لمعان أخر، وهي أن تكثر الصفات، وتعدد الأسماء، إنما كان لأمور اعتبارية بحسب تجليات أعيان الوجود، وتأثرها وانفعالها للذات العلية، لطفا الله بعباده، لكمال المعرفة به، فإن تجلي المعلومات من أعيان الوجود بمعنى انكشافها للذات لو سمي إرادة أو قدرة لما صح معنى ولا لغة، فكذا تجلي المسموعات لها لا يسمى بصرا، ولا تجلي المرئيات لها يسمى سمعا وهكذا في سائرها، ولا يشكل عليك كثرة تجليات أعيان المظاهر الموجب لتعدد الأسماء والصفات في الظاهر، فإن نفس الذات المقدسة واحدة، وهي مستغنية بذاتها عن الأكوان، وتجلياتها وتأثرها وانفعالاتها غير قابلة للتعدد ولا النقص، ولا المزيد في شيء أبدا. كان الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما كان عليه، قد كان في الأزل قديما، ولم يزل سميعا بصيرا، عليها حكيما، قبل وجود كل شيء لا تأثير للمظاهر في صفة ذاته العلية، بل هي على ما كانت عليه في الأزلية، وإلا كانت معه المظاهر قديمة وهو باطل.
(1) في (ت): يزيد بها.
(2) في (م): حليما. (1/105)
صفحة 106
106
أجوبة المحقق الخليلي
وباعتبار أن ذاته القديمة الأزلية كافية عن مزيد الصفات عليها كما سبق - يعلم
(1)
أن الصفات أمور اعتبارية، فلم يجز أن يقال في حقه تعالى: إنه الحياة، ولا القدرة، ولا السمع، ولا البصر، ولا الإرادة، وهكذا.
6
بل يقال: هو المريد القدير، العلي الكبير العليم الخبير، السميع البصير، فهي أسماء صفاته الواجبة لذاته) بمعنى أنه في ذاته كذلك، وقد ظهر لك أن نفي الصفات عن
(3)
(4)
ذاته تعالى على طريق ما قدمناه - يظهر سر التوحيد بشمس التفريد، فيقال: إنه سبحانه عليم لا بعلم) هو نفسه، فيلزم منه أن نفسه علم أو ثبوت علم في نفسه، وهذا باطل، وبه تعلم أيضا أنه لا يصح أن يقال في حقه تعالى: إنه علم ولا قدرة ولا مشيئة وهكذا. وإذا بطل أن يقال: إنه عالم بعلم هو نفسه، فالقول أنه عالم بعلم هو غيره، وقادر بقدرة هي سواه أوضح بطلانا؛ إذ لا بد له من أحد أمرين: إما القول بأنها حادثة، فيكون
الرب سبحانه وتعالى محلا للحوادث، وكل محل للحوادث فهو حادث، وهذا باطل. وإما القول بأنها قديمة معه، وهذا يستلزم أن غير الله قديم، وإذا جاز أن يكون معه في الأزل قديم غيره جاز أن يكون معه إله غيره، وهذا باطل، فإثبات الأشعرية الله تعالى صفات قديمة قائمة بذاته العظيمة لا مخرج له من هذا، وبهذا تعلم أن الحق فيما قاله أصحابنا من تجريد الصفات اكتفاء بالذات المقدسة، مع اتصافها بها كما سبق، فيقولون: هو القادر المريد، العليم الخبير السميع البصير الشهيد لا بقدرة هي هو، ولا بقدرة
6
(1) في (ت) إن. (2) سقطت من (م).
(3) في (ت): يعلم.
(4) سقطت من (م).
(5) في (ت) عليم.
(6) في (ت): وهو. (1/106)
صفحة 107
الجزء الأول
107
هي غيره، وكذا في سائرها، فهو عليم لا بعلم، بل هو عليم بذاته وهكذا في الصفات من قولهم: هو عليم بذاته، لا يزيد شيئا على وصف ذاته بأنها عليمة.
ومعنى قولهم ذاته عليمة أي هو العليم لا يعلم هو هو، ولا بعلم هو غيره، بل هو العليم بذاته المقدسة كما سبق، وقد وضح بهذا بطلان أن يقال في ذاته إنها علم أو قدرة، أو إثبات أو مشيئة وهكذا.
عن ذاته
وقولهم في صفاته: إنها عين ذاته لا يخالف هذا، فليس مرادهم به إلا سلب الصفات
مع اتصافها بها كما قررنا فقالوا: هي عين ذاته، بمعنى أنه ليس ثم من صفة زائدة على ذاته أبدا، وقد مضى من القول مكررا فيها للتوضيح ما يغني عن المزيد، فليراجع النظر فيه من كان ذا قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
فإن قلت: فكيف يصح في ذاته العلية أن تسلب عنها صفاتها القدسية، وكتاب الله
ناطق بخلاف ذلك، فهو ينادي على بطلان تلك المسالك، فإن فيه إثبات الصفات في غير
(1)
(†)
موضع، كقوله تعالى: (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) و إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (3) وسُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ ووَلَهُ الكِبرياء في السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ وإِنَّمَا
الله؟ (0)
(3)
(4)
قلنا: هذا لا ينافي ما قاله أصحابنا في هذه المسألة، بل هو لهم أعظم شاهد وأوضح
دليل في الرد على المعاند.
فإن قوله تعالى (العزة الله): لا يزيد شيئا عن وصفه بأنه عزيز، و (ذو القوة) في معنى
(1) يونس: الآية (65).
(2) الذاريات: الآية (58). (3) الصافات: الآية (180).
(4) الجاثية: الآية (37). (5) الأحقاف: الآية (23) (1/107)
صفحة 108
108
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
القوي، (وله الكبرياء) بمعنى أنه الكبير، فتأول هذا الباب كله قريب المأخذ، سهل التناول، ولو جاز التعلق بظاهر هذه الألفاظ لإثبات صفة قديمة زائدة على الذات القديمة لجاز لمن) قال بظواهر ألفاظها أن تقول أيضاً: إن هذه الصفات محدثة من جنس المخلوقين بدليل قوله تعالى رب العزة فإنه لا يجوز أن يكون ربا إلا لمخلوق محدث، وبطلان هذا أظهر من أن يعتني به فثبت ما قلناه
(2)
ما تقرر من
فانظروا يا معاشر المسلمين في هذا، وفيما جاء في مواضع من الآثار القديمة أن ذاته سبحانه وتعالى هي قدرته ومشيئته، وفي قول آخر هي إثباته، فكان معول الجميع فيها على أن ذاته سبحانه وتعالى هي عين صفاته، لكن باعتبارات قصرت عنها هذه العبارة، ولم تدركها (3) بإشارة مع أن همزة التعدية في لفظة إثباته لا معنى لها في حقه تعالى، فإن إثباته من نفسه لنفسه محال، فکيف به من غيره، وإنما يحتاج الموحد إلى النفي والإثبات في العقائد لدفع الشركاء والأضداد، ونفي النقائص والأنداد، كما هو في (لا إله إلا الله)، و (لم يلد ولم يولد)، وإلا فالثابت لا يحتاج إلى مثبت جل الله وعز. ولو قيل: ذاته ثباته بغير همزة، لكان أقرب إلى ما أراده، وعلى كل حال فهي على ما تراه من القصور والبعد عن إدراك حقائق الأمور فهي من الآثار المجملة التي لا تصح بظاهر لفظها، وهاهنا نمسك أعنة الأقلام عن الجري في مضمار الكلام، فإن بحار التوحيد، وشموس التفريد لا مطمع في إحصائها، ولا سبيل إلى استقصائها، وإني من العوم في بحارها لعلى مخافة من الغرق بأنوارها، فكيف بحال ضعيف القوة، الذي لا بصر له بالعوم إذا ألقى نفسه في البحر الذي لا ساحل له ولا قعر، إلا أن تأخذ بيده العناية، فتنقذه
(1) في (ت) من.
(2) في (ت) تقدر.
(3) في (م) دركها.
(4) في (م): هي.
(4) (1/108)
صفحة 109
الجزء الأول
109
بالهداية، فإني لاجاء به، وضارع إليه، ومعول في طلب الهدى عليه، سبحانه وتعالى لا رب غيره، ولا خير إلا خيره، وهو حسبي ونعم الوكيل.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على سيدنا محمد ولا حول ولا قوة
إلا بالله العلي العظيم.
مسألة:
تفضّل علي سيدي بإيضاح الفرق بين الأسماء الذاتية والجلالية والجمالية والكمالية،
من أسماء رب البرية.
الجواب:
إن أسماء الله تعالى كلها في الأصل شيء واحد، وإنما تقسم باعتبار دلائل معانيها، فإن دلت على حقيقة (2) ذاته سبحانه من غير تخصيص بصفة فكمالية كالإله، والله، والأحد، والأول، والآخر.
فإن تخصصت بصفة فهي من أسماء صفات (3): القابض، القاهر، العزيز، أو على محض شرف أو فضل فجمالية كالعليم الحليم الخبير الحكيم الكريم، وما تعلق مدلولها على إظهار شيء في الكون فقد يعبر عنها بأسماء أفعاله سبحانه وتعالى كالخالق، والرازق، والمعطي، والمانع، ولهذا في هذا المقام أيضا جلال و جمال كما سبق. والله أعلم.
مسألة:
(4)
نقلت من كتاب الشيخ القسيمي في هذه الأسماء المستجازة، ظنا مع أهل الخلاف
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت): حقائق.
(3) في (م) صفة.
(4) لعله أبو طالب ناصر بن محمد بن ناصر القسيمي، شاعر من أعلام القرن الثالث عشر الهجري، عاصر المشايخ ناصر بن أبي نبهان، وسلطان بن محمد البطاشي، والمحقق الخليلي، وله سؤالات (1/109)
صفحة 110
110
(2)
أجوبة المحقق الخليلي
لدين المسلمين المسمى بها الله) سبحانه وتعالى كقولهم خافض وقابض بالخاء المعجمة، ورافع ومذل ووكيلي أنت يا وكيل وولي واجد بالجيم المعجمة، ويا نور، ووالي وجامع، وضار ونافع بغير تعليق منها، أو شيء لها (3) لشيء آخر من المعاني اللائقة بها إن كان بعضها ما يدل على جواز تعليقها كغيرها مما ماثلها، تفضّل دلنا على الجائز منها.
الجواب:
هذه أسماء وصفية للرب تعالى ومختلف عند علمائنا أنها أسماء أم لا؟ وفي بعض القول أنه لا يجوز إطلاق القول في التسمية له بالقابض والخافض والرافع والمذل والواجد والوالي والنور والجامع والمانع والضار والنافع.
(4)
ولا أعلم في الوكيل والولي إلا أنهما اسمان، وكذلك النور على الصحيح من القول، وباقيها لوضعها سبحانه وتعالى وتجريدها عن العلائق جائز خلافا لمن منعه، والتقييد مفيد لرفع شبهة الاختلاف، ولكن فلا بد من شرط آخر يحسن التنبيه عليه، وهو أن يكون الواصف سليم الفؤاد من محجور الاعتقاد.
(0)
وعسى أن أزيده شرطا آخر، وهو أن يكون عارفا بمعنى تلك الصفة المدعو بها، على اعتقاد منه صحيح فيها، والشرط الأول واجب، والثاني مندوب، لكن لشدة دعاوي التحريض عليه قريب من الوجوب، لئلا يخرج ذلك منه على معنى العبث فيقول على الله
إليهم، من آثاره قصيدة في رثاء الشيخ سلطان البطاشي مؤرخة 25 جمادى 1278 هـ وهذا يعني أنه حي إلى هذا التاريخ، ولا ندري سنة وفاته قاموس الشريعة 2/ 233، جوابات العلامة البطاشي
ص 14.
(1) في (م): قلنا.
(2) سقطت من (ت).
(3) في (م): بها.
(4) في (ت) على.
(5) في (م): بصحيح. (1/110)
صفحة 111
الجزء الأول
تعالى بما لا يعلم. وذلك ما لا يليق أن يبارز به أدنى ملك بكسر اللام فكيف به في الحضرة الإلهية،
ولكل اسم أو صفة منها أغوار وأسرار وحقائق ودقائق، يتفاوت فيها الرجال لسعة الفهم على سبيل الاستعداد، وكل ميسر لما خلق له، وهذه التفرقة بين الاسم والصفة بناء على أن الأسماء توقيفية، وإلا فكل الأسماء الإلهية إنما هي في الأصل صفات كمالية وجلالية أو) جمالية، ولا رابع لها إلا في اسم العلم الذاتي، وتلك الصفات أيضا على اختلافها إما صفة ذاتية، وإما صفة فعلية، ولا ثالث لذلك فيما قيل، وليس هذا موضع بسط ذلك.
مسألة:
عدد أسماء الله الحسنى
ما قولك في أسماء الله الحسنى كم هي على رأيك؟
تفضّل ارسم لنا إياهن متناسقة أولا فأولا كما أشرت إليه في كتابك «النواميس» أنه لا بد لمن أراد أن يجعلها ذكرا أن يقدم أولا الأسماء الكماليات، ثم يثني بالجلاليات، ثم يثلث بالجماليات ثم يربع بالأفعاليات، ونحن لا معرفة لنا في تمييز كل من هذا. تفضّل شيخنا رتب لنا إياهن، واجعل بين كل قسم فاصلية من الأربعة. وقلت قبل هذا: إنه يبدأ أولا باسم الذات، ثم بصفات الذات، ثم بصفات الأفعال، تفضّل بين لنا كلا الفريقين وإن كان شيء من الضوابط يدلنا إلى معرفة كل ذلك، تفضّل بين لنا إياه، ولك الأجر إن شاء الله تعالى.
الجواب:
الله أعلم، وأنا لا أدري كم لها من العد، فإني لا أحيط بها علما، ولا أحصيها عددا، ولا شك أني في محل العجز، وحضيض الضعف عن الخوض في هذا البحر العظيم البعيدة
(1) في (م): و. (1/111)
صفحة 112
112
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
أطرافه، المفرقة سواحله، قد اعترف الرسل بالعجز عن إدراكه والأنبياء بالقصور عن الإحاطة به، فضلا عمن سواهم من العلماء والأولياء والنقباء، فكيف بأمثالنا على خسة
حالنا.
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه (3): «اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في شيء من كتبك أو علمت به أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك» (3).
فانظر إلى هذه الجمل الجوامع في هذا الدعاء الرابع، فإنها من الحق المبين، وعندها لا عند جهينة الخبر اليقين وهي تنادي في كل ناد بأن الأسماء الحسنى، وكل أسماء الله (4) مشحونة بها جميع الكتب السالفة من التوراة والإنجيل والزبور والصحف المنزلة على آدم وموسى وإبراهيم الذي وفى وأنها مثبوتة بلسان كل واحد من الملائكة والجنة والناس على اختلاف الألسن واللغى بين هذه الأجناس اختلافا لا يكاد يحيط علما بأقل أنواعه إلا من أحصى كل شيء عددا، هذا فكيف بما استأثر به منها المولى، فلم تطلع [الخلائق عليه] أصلا وهو بغيبه أولى.
فأسماء الله تعالى هي كلماته التامات، وأفلاكه النورانية المحيطة بالكليات وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقلَمُ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزُ ولعل السائل سمع ما جاء في الحديث المشهور: إن الله تسعة وتسعين)
(1) في (م) على.
(2) في (م): زيادة: يقول.
(3) أخرجه أحمد 391/ 1، وابن حبان في كتاب الرقائق، باب الأدعية (972) من طريق مسعود. (4) في (م) زيادة التي، وفي (ت) زيادة حتى أنها.
(5) في (م) عليه الخلائق
(6) لقمان: الآية (27). (1/112)
صفحة 113
الجزء الأول
113
اسما من أحصاها دخل الجنة) (2) فتوهم حصر الأسماء في هذا العدد المذكور، وليس بذاك فليس فيه ما يدل على الحصر أصلا لا بتصريح ولا بإشارة، بل غاية ما فيه بيان الفضل فقط لتلك الأسماء المذكورة كما هي في الحديث المشهور مسطورة.
وعسى أن في اجتماعها كذلك ما يستوجب من الفضل ذلك فإن قائله هو الصادق
الأمين، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. ولكن لا بد في مثله من التأويل السلامة العقائد من شبه الأباطيل، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
وأما معرفة الأسماء الحسنى بحسب أقسامها إلى اسم الذات، وصفات الذات، وصفات الأفعال، فاسم الذات العلية العظيمة في اللغة العربية الكريمة، هو الاسم العلم المفرد"، الذي لا سمي له في الكون سواه، ولا يجوز في الإجماع تسميته به لمن عداه، ألا وهو اسم الله جل جلاله.
وأما الأسماء التي هي من صفاته الذاتية فهي في قول أصحابنا أنها صفاته الثابتة له في الأزل، وهي التي هو عليها لم يزل، كالأحد الحي القيوم، القادر، المبين، العلي العظيم، السميع البصير، العليم، الخبير، الرحمن، الرحيم.
6
بالجملة فكل ما جاز أن يقال لم يزل الله كذا فهو من هذا الباب، لم يزل الله سميعا بصيرا عليهما خبيرا، وهكذا سائرها، والأفعال مظاهر الصفات (4) الذاتية، أي ما يظهر من
(1) في (ت) وتسعون
(2) أخرجه البخاري في كتاب الشروط، باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار (2736)، ومسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها
(6751)، والترمذي في كتاب الدعوات (3517) من طريق أبي هريرة.
(3) في (ت): الفرد.
(4) في (ت): لصفات. (1/113)
صفحة 114
114
أجوبة المحقق الخليلي
آثار تجلياتها في العوالم الكونية بمقتضيات الإرادة الأزلية، كالإيجاد والإعدام والخلق والرزق وغيرها، فهي الصفات الأفعالية، والأسماء المشتقة منها هي التي تسمى أسماء الأفعال كالخالق الباريء المصور الباسط الرازق المحيي المميت وهكذا، وكل ما لم يجز أن يقال فيه لم يزل الله كذا، فهو من هذا الباب، فلا يجوز أن يقال: لم يزل الله خالقا ورازقا؛ لأنه خالق الخلق ورازقهم، وقد كان في الأزل وحده، ولا خلق ولا رزق إذ لا قديم معه غيره وهو باطل، ولكن يقال بحق إنه لم يزل وهو الخالق والرازق، إذ لا خالق ولا رازق غيره ولا معبود سواه. والقول الثاني أوضح، وهو أن يبدأ أولا في الدعاء بالكماليات، ثم بالجلاليات، [ثم بالجماليات]) ثم بالأفعاليات، والكمال لغة ضد النقص، والكماليات كما وصفت لنفي النقائص عنه كالحدوث والفناء والشركاء والأضداد، فهي ما دل على الوحدانية والتفريد وما في (3) معنى ذلك كالله لا إله إلا هو الواحد الأحد الفرد الصمد الأول والآخر الظاهر الباطن القدوس السلام الحي الباقي القديم. والجلال في اللغة العظمة، فالجلاليات عبارة عن الأسماء الموضوعة لإظهار الكبرياء والعظمة الله تعالى، والعزة والقدرة له وما في معنى ذلك كالله الملك القادر المقتدر العزيز
(4)
الجبار المتكبر الكبير) المتعالي الشديد القوي المتين.
والجماليات سوى هذين النوعين من صفات الذات كالسميع البصير العليم
الشهيد الرحمن الرحيم اللطيف الرءوف الواسع الكريم.
(0)
الخبير
(1) في (ت): لى.
(2) سقطت من (ت).
(3) سقطت من (م).
(4) سقطت من (م).
(5) في (م): الحليم. (1/114)
صفحة 115
الجزء الأول
115
والأفعاليات ما سوى هذه الأقسام الثلاثة، كما سبق القول عليها آنفا.
وقد ينقسم هذا الفصل إلى جلالية أيضا كالقاهر القابض، الملك المميت، ذي البطش المنتقم، وإلى جمالية وهي ماعدا هذا النوع كالمحيط المحصي الباسط المنعم الوهاب الفتاح الرازق المحيي.
ثم باعتبار آخر أن الكماليات جلاليات وجماليات أيضا، والجلاليات كماليات وجماليات أيضا، والجماليات جلاليات وكماليات أيضا؛ فإن لكل كمال جلالا وجمالا وهكذا.
وبيانه أن قولك: لا إله إلا الله هي أم الباب في التوحيد الدال على الكمال المطلق، ونفس التوحيد والإقرار بالتفريد هو عين تعظيم الله تعالى وتمجيده، ونفس الاعتراف بأنه ليس كمثله شيء في عظمته وجلاله، ومن كان كذلك فهو أهل لكل صفة جميلة لكرمه وفضله، والثاني حقيقة الجلال، والثالث محض الجمال وهكذا.
وهذا الترتيب في الدعاء بها وإن اعتمده فريق من جهابذة أولي التحقيق، فليسه باللازم، وإنما هو المختار عند من قال به من أهل الأسرار، وقد حكي عن قوم آخرين ترتيبها المستقيم بحسب وجدانها على التوالي في الكتاب الكريم، فيقول الداعي بها كذلك: يا الله يا رحمن يا رحيم، يا مالك يا محيط، يا قدير يا عليم، يا حكيم وهكذا. وفي مذهب رابع ترتيبها متناسقة وفاق ما جاءت في الحديث النبوي المشهور: «إن الله تعالى تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة هو: الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن) الجبار المتكبر ... » إلى آخرها (2) كما ذكرت في كتب الحديث كتيسير الأصول والمشكاة وغيرهما في كتب الفقه كبيان الشرع.
(1) سقطت من (م). (2) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات (3518) وابن ماجه في كتاب: الدعاء، باب: أسماء الله عز وجل (3861) من طريق أبي هريرة مرفوعا وقال الترمذي: هذا حديث غريب. (1/115)
صفحة 116
116
أجوبة المحقق الخليلي
وفي مذهب خامس فيجوز ترتيبها على الحروف الهجائية، تقول: يا الله يا إله يا
أحد، يا أول، يا آخر، يا بر، يا بديع يا بصير، يا باقي، يا باعث، يا تواب وهكذا، وللمرتبين لها على الحروف طرائق هذه إحداها، والثانية وضعها على ترتيب أبجد المشرقية، والثالثة كذلك على ترتيب أبجد المغربية، والرابعة بتقديم ذوات الحروف النورانية إلى غير ذلك مما لا حاجة لنا إلى ذكره هنا. وإنما استطردنا (1) القول فيه لبيان الإجازة، وكون مخالفة ذلك الترتيب غير مخل للسر استدلالا بما عليه علماء الحروف، وعلى هذا فقد آن لنا الوقوف، والحمد لله على ما ألهم وأنعم، والله بهذا وغيره أعلم فلينظر فيه.
الله؟
مسألة:
حكم أن يقال الله يا نور ويا سيدي ونحوها
هل يجوز أن يدعى الله تعالى يا نور بغير إضافة تفضّل علينا بالجواب مأجورا إن شاء
الجواب:
إني لا أحفظ في ذلك شيئا، ولا يعجبني إلا أن يكون بالإضافة، فيقال يا نور السموات والأرض. والله أعلم.
مسألة (2).
يجوز اسم سيدي ومختلف في قوله أسألك بأسمائك، والجواز أصح، ومختلف في غياث المستغيثين أيضا، ونحن في مثل هذا ربما نتوسع، وفي الدعاء يجوز السر والجهر، والسر أفضل إلا إذا رجا أن يقتدى به في ذلك، وسلم من آفات الأعمال.
(1) في (ت): سطرنا.
(2) ورد في المخطوط الجواب فقط. (1/116)
صفحة 117
الجزء الأول
117
مسألة:
قول: قريب منكم الرحمن
في رجل مر) بأناس فسلم عليهم، فردوا عليه السلام فقالوا له: اقرب معنا، فقال لهم: يقرب الرحمن أو قريب منكم الرحمن أيجوز له هذا اللفظ أم محجور عليه البتة، كان المار عليهم ثقات أو غير ثقات؟
الجواب:
هذا كله جائز سواء كانوا ثقات أو غير ثقات، وقريب منكم أوضح، والثاني جائز ما لم ينو به قرب الأجسام والمسافاة، ولكن ما نظن أحدا يعتقد ذلك، فيحجر بسببه على من خص بذلك. والله أعلم.
مسألة:
نسبة السرور إلى الله
هل يجوز في الدعاء: إن الطاعة تسرك، والمعصية (لا (2) تضرك، فهب لي ما يسرك،
واغفر لي ما لا يضرك؟
الجواب:
أحسب أن الله سبحانه وتعالى لا يوصف بالسرور ولا بالحزن، وهو كذلك على الحقيقة، ولكن يقال: إن الله يحب كذا ويرضاه، ويكره كذا ويسخطه، على أني يتوجه لي أن مثل هذا من القول لو قيل على سبيل المجاز والتوسع لمعنى اتساع الحب والرضى لم أبعده
من الصواب.
(1) في (م) زيادة قد.
(2) سقطت من (ت). (1/117)
صفحة 118
118
أجوبة المحقق الخليلي
وفي ظني أن مثل هذا قد يوجد في لفظ الحديث، ولا منافاة بين القول بمنعه على الحقيقة واستباحته في المجاز من القول إن جاز ما حضرني من هذا فلينظر فيه. والله أعلم.
مسألة:
إجابة النداء بقول: يا الله
ما تقول شيخنا في الرجل إذا نودي يا فلان إن أجاب يقول: يا الله، أترى ذلك
جائزا أم لا؟ الجواب:
إن كانت (1) نيته به ذکر (2) الله فجائز وحسن، وإن أراد به الجواب فلا جواز له فيما
أرى. والله أعلم.
مسألة:
معنى يعبد الله من يعرف ما الله
يوجد في بعض الآثار قيل: إنما يعبد الله من يعرف ما الله، وأما من لم يعرف ما الله فإنه يعبد غير الله، ومن عبد غير الله فقد أشرك بالله، ثم لا يدرك بعقد ضمير، ولا بإحاطة
تفكير.
وقيل: من عبد الله بتوهم القلب فهو مشرك، ومن عبد الاسم دون الصفة لا بإدراك فقد أحال على غائب، ومن عبد المعنى بحقيقة المعرفة فهو مؤمن اهـ.
تفضَّل علينا بين لنا صفة معرفة الله تعالى، وما على العبد في ذلك في جميع ما تعبده الله به من الفرائض واللوازم وغير ذلك، وخصوصا قليل العلم، وما تأويل عبادات غير الله وما معنى من عبد الله بتوهم القلب، ومن عبد المعنى بحقيقة المعرفة؟
(1) في (ت): كان.
(2) في (م): يذكر. (1/118)
صفحة 119
الجزء الأول
(2)
الجواب:
119
أما قوله [لا يعبد من لا يعرف ما الله] فهو غير صحيح، ولا يجوز لأحد أن يدعي
أنه (2) يعرف ما الله، ومن عبد غير الله فقد أشرك كما قالوه ومن عبده بتوهم القلب أي إذا
(3)
توهمه القلب صورة يتخيلها فعبد ذلك الخيال الوهمي فهو مشرك كما ذكره. ومن عبد الاسم فقد أحال على غائب؛ لأن حقيقة الاسم هي غير المسمى، إذا أراد بالاسم نفس الكلمة والحروف المقطعة، أو الصوت المسموع، فهو غير الله تعالى، ولهذا قال: قد أحال على غائب.
ومن عبده بحقيقة المعرفة أي عبد المسمى وهو الله تعالى بحقيقة معرفته فهو مؤمن، وهذه معان يستغني الضعيف عنها ما لم يخطر بباله شيء منها، فيعتقد خلاف الحق فيها، فلا يعذر وإلا فهو مؤمن بمعرفة الله تعالى، والإيمان به من دون بحث عن مثل هذه. والله أعلم.
مسألة:
معنى: من عبد الاسم دون المعنى كفر
تفضّل علينا بشرح هذا الأثر: من عبد الاسم دون المعنى فقد كفر، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك، ومن عبد الاسم دون الصفة لا بإدراك فقد أحال على غائب، ومن عبد المعنى بعلم الحقيقة فهو مؤمن حقا، وحلّ مشكله وفصل مجمله مأجورا.
الجواب:
إن كان معناه بالاسم اللفظ المسمى به فاللفظ حروف مخلوقة، وكلمة مصنوعة، ومن اعتقد في عبادته أنه يعبد هذا اللفظ المنطوق به حروفا مسموعة، وأصواتا مصنوعة فقد عبد
(1) في (ت): لا يعبد ما الله.
(2) في (م): أن.
(3) في (ت): وهو. (1/119)
صفحة 120
120
أجوبة المحقق الخليلي
غير المعبود الواجب الوجود المستحق للعبادة، والكفر بهذا واضح صريح؛ لأنه قد عبد غير الله تعالى، وهذا على غير حد ما قاله أصحابنا: إن الاسم هو المسمى، فإن مرادهم به وجه آخر يذكر في موضعه. وقوله: ومن عبد الاسم والمعنى فالعبادة) فيه كما سبق أنه إذا أشرك مع الله تعالى في العبادة شيئا، يعتقد العبادة له معه، وهو الاسم المذكور فقد جعل المعبود له شيئين: هما الاسم والمسمى، فقد أشرك يشبه مع المعبود غيره في العبادة، وهذا معنى قوله فقد أشرك، وأما قوله: ومن عبد الاسم دون الصفه لا بإدراك فالظاهر يشبه أنه مختل) في المعنى لو لم يصلحه بقوله: لا بإدراك، فإنه إذا لم يعبده بإدراك المعرفة فقد أحال العبادة على ما لم يعرفه، وهو الغائب عن إدراكه، وكأنه عبر بالصفة هنا عن المسمى، وهو غير سديد.
وقلنا: هذا باعتبار أنه إذا عبد الاسم وهو مدرك بالمعرفة أن الاسم غير المسمى وإنما هو لفظ مخلوق فعمد إلى عبادته بإدراك المعرفة بحقيقته فقد تعمد لعبادة مخلوق دون الله تعالى، وهو عالم بذلك فهذا شرك.
(4)
وإن عبد الاسم دون المسمى على غير إدراك المعرفة الحقيقة فيه، وإنما هو على معنى التأول أنه هو الرب المعبود، وهو غير عارف بتمييز هذه المعاني، وحل هذه العبارات، وكشف تلك الحقائق فهذا متأول أو جاهل بالحقائق أراد الحق فأخطأ، وأحال العبادة على غائب بجهله، أي: وضعها في غير موضعها، وأتى بها لغير من هي له، فكأنما أحال الحق لغائب عنه، أي): ليس من أهله البتة، وحكمه الكفر بذلك وإن لم يصرح به هنا تنويعا
(1) سقطت من (ت).
(2) في (م): العبارة.
(3) في (م): يختل.
(4) في (ت): جعل.
(5) سقطت من (ت). (1/120)
صفحة 121
الجزء الأول
للعبارة.
121
وهذا معنى قولنا: لو لم يصلحه بقوله لا بإدراك، فإنه قد جعله قيدا أخرج به عنه من تعمد لعبادة غير الله تعالى في علمه، أو (2) بعد قيام الحجة عليه من السماع، أو من عقله، فإنه غير منفس له في ذلك.
وقوله: من عبد المعنى بعلم الحقيقة، أي عبد المسمى بالأسماء الحسنى، والصفات العليا -سبحانه وتعالى - وكانت عبادته بمعرفة به، بالحقيقة، فهو المؤمن حقا، ولقد (3) تنوع في العبارة) مرة جعله المعنى، فهو معنى الاسم بلا شك، ومرة قال: هو المسمى وهو واضح، وطورا عبر عنه بالصفة لعله بإرادة موصوفها، فكأنه جعل الأسماء من أسماء الصفات الدالة على مدلولها وهو المسمى، وهذه أبعد من الوضوح كما سبق، ويخرج معناها على هذا، فكلها ترجع إلى أصل واحد وتسقى بماء واحد، ونفضل بعضها على بعض، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، فلينظر فيه. والله أعلم.
مسألة:
إرسال أسماء الله المكتوبة مع النصارى
ما تقول فيمن يكتب خطوطا وفيها اسم من أسماء الله تعالى، أيجوز له أن يرسلها مع هؤلاء النصارى أو البانيان من بلد إلى بلد، سواء الخطوط مشمعة أو مغلف عليها؟ الجواب:
لا بأس بذلك، ولو كتب فيها البسملة أو غيرها ما لم يكن مصحفا أو قرطاسة منه، ففي الأثر جواز مثله للجنب أن يقرأ من كتب العلم ما سوى القرآن، وقلما يخلو كتاب من
(1) في (ت): لعبارة.
(2) في (م): و.
(3) في (ت): لو.
(4) في (ت) العبادة. (1/121)
صفحة 122
122
أجوبة المحقق الخليلي
كتب المسلمين لم يذكر فيه اسم الله أو البسملة أو بعض الآيات، وما جاز في هذا جاز في ذلك فيما عندي. والله أعلم.
مسألة:
معنى الدهر هو الله
(1)
في «القاموس»: إن الدهر من أسماء الله تعالى، وهذا نص لفظه: الدهر قد يعد من أسماء الله الحسنى، والزمن الطويل، والأمد الممدود، وألف سنة.
وفي الشرح المضاف إلى الشيخ محمد بن وصاف" في دعائم الإسلام: وفي الحديث عن النبي: لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله) ذكره ابن وصاف أيضا، فهل يصح أن يكون الدهر من أسمائه تعالى الحسنى عندك أم لا؟ وإن صح فهل يسع جهل أنه من أسمائه بعد قيام الحجة فيه بسماعه، وكذلك سائر أسمائه الحسنى وصفاته العليا أهي مما يسع جهله أم فيها عموم وخصوص؟
الجواب:
و مثل هذا قد حكاه الأكابر الأسلاف بها تعلقا بظاهر الحديث، ونحن لا نقول بهذا لقصور علمنا، وفتور فهمنا، والذي نراه أقرب إلى الحق قول من يتأول الحديث: «لا تسبوا الدهر، فإن الدهر هو الله أي هو فعل الله وقضاؤه وقدره، وله الخلق والأمر. فمن نظر إلى الزمان من حيث القضاء والأوامر الإلهية والأفعال الربانية في رفع طاغ
(1) في (ت): تعد.
(2) هو محمد بن وصاف النزوي من علماء النصف الثاني من القرن السادس من مؤلفاته كتاب «شرح الدعائم لابن النضر، وله شرح على القصيدة اللامية في الولاية والبراءة وهي لابن النضر أيضاً. ينظر: إتحاف الأعيان 536/ 1 (3) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في كتاب الألفاظ من الأدب، باب النهي عن سب الدهر (5827) من
طريق أبي هريرة. (1/122)
صفحة 123
الجزء الأول
123
وإعزاز باغ، وإذلال مؤمن والإساءة إلى محسن، فقد طغى في الحكمة الإلهية وجهل الإرادة الربانية، فنهى الشارع عن ذلك مخافة الوقوع في المهالك، ولا يجوز قطعا أن يعتقد في الدهر
لا
الذي هو الزمان أنه الله؛ لأن الدهر، خلقه، والزمان، ملكه، وتقدير حذف المضاف شائع غبار عليه، فالدهر خلق الله أو أمره أو صنعته أو قضاؤه أو قدره، أو ما يجري مجرى ذلك، وإنما حذف المضاف ليتناول كل محتمل أن يقدر فلا لبس، وقد تكفل الله سبحانه بإيضاح ذلك في كتابه العزيز، في رده على الدهرية القائلين: وَمَا يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ، ولو كان الدهر هو الله سبحانه لكان قولهم ذلك صوابا، فلا يحتاج بطلبه من الله سبحانه وتعالى. ومتى صح أن الحديث متأول فعده في الأسماء الحسنى ليس بصحيح إلا على المذهب الأول المبني على ظاهر اللفظ من الحديث؛ لأنه لم يثبت بغيره فيما تناهى إلينا، ونحن لا نراه ولا نقول به لما بنا من ضعف وجهل وقصور، وأسماء الله كلها مما يسع جهله ما لم تقم به الحجة من السماع الذي لا يجوز الشك فيه بخلاف المسمى الواجب الوجود سبحانه
وتعالى.
(3)
(2)
(4) وكذلك صفاته الجليلة فهي " مما لا يسع جهله، ومتى خطرت ببال كل ذي عقل من البالغين، فلا ينفس بعد ذلك في معرفتها والعلم بها، وبالله تعالى بأي لفظ اهتدى إليه. فالعجمي مثلا إن عرف الله تعالى بلغته كان مؤمنا، ولو سمع لفظ الخالق الرازق والسميع والبصير وغيرها ولم يعرف المراد به فإنه يكون مؤمنا عارفا بالله تعالى؛ لأنه غير مخاطب في أصل الإيمان بمعرفة الأسماء الحسنى؛ وإنما يكون مؤمنا بنفس معرفة الله تعالى، والشهادة له بأي لغة كانت، وبأي وجه بلغ إلى معرفته ذلك فقد حصل له الغرض، وتم له
(1) الجاثية: الآية (24).
(2) سقطت من (م).
(3) في (م): وهي.
(4) سقطت من (م). (1/123)
صفحة 124
124
التعبد.
أجوبة المحقق الخليلي
والعربي عكس العجمي فيما يكون من الأسماء العجمية في الكتب المنزلة من التوراة والإنجيل والزبور، وتسبيحات الملائكة الكرام على اختلاف أنواع اللغات، ولكثرتها وتعدد صنوفها إلى غاية لا يحيط بعلمها إلا الذي أحصى كل شيء عددا، وأحاط بكل شيء
علما سبحانه وتعالى.
ولا ندري بما استأثر الله به لنفسه فلم يظهره لخلقه أو أظهره في أوان، وأخفاه في زمان، كما ثبت في الحديث: «اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في شيء من كتبك أو أعلمت به أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ففيه ما يستدل به كل ذي بال على عدم الحصر فوق التناهي في معرفة الأسماء الحسنى، وهو كذلك بغير شك لاجتماع دلالتي العقل والنقل على ذلك، ولا يرد هذا الحديث: «إن الله تعالى تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة) فليس فيه دليل على الحصر، وإنما هو مسوق لبيان فضل ما نص عليه الحديث منها لا غير، فهي أم الكتاب)، وعليها المدار في هذا الباب، فهذه عجالة حضرت الفقير في هذا البحر الطويل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
مسألة:
(4)
صفات الذات يراد بها نفي أضدادها
قال الشيخ ابن أبي نبهان ما نصه: وبالجملة، فما أخبر الله أنه كان وأنه سيكون بعد أو
(1) سبق تخريجه. (2) سقطت من (ت).
(3) سبق تخريجه.
(4) في (ت): مشوق.
(5) في الأصل زيادة (قطب) بعد كلمة الكتاب. (1/124)
صفحة 125
125
الجزء الأول لا يكون البتة وجب الإيمان بتصديقه فيما أخبر وانتقل من قسم الممكن إلى قسم الواجب، ولكن لا على أنه واجب عليه الوفاء في فعل ما قاله ليكون صادقا بل لو أخلفه لم يكن كاذبا، إذ لا تلحقه (1) صفات الكذب والخلف مما خلقه الله تعالى، ولا يضادد صدقه الكذب، ولا علمه الجهل، ولا قدرته العجز، وعلى هذا في صفاته؛ لأن كل ذلك هو من خلقه تعالى، ولكن ألزمنا نحن أن نصفه بصفاته (2) الواجبة له (3)، ومن صفاته الصدق، وإن وصفناه نحن أنه غير صادق، فقد وصفناه بصفات خلقه أنه كاذب تعالى الله عن ذلك علوا
كبيرا.
(†)
شيخنا وجدنا هذا عن هذا الشيخ، ولم نعرف قوله بل لو أخلفه لم يكن كاذبا، بين لنا ذلك تؤجر إن شاء الله.
الجواب:
والله أعلم، والذي معنا فيه أن أوضح العبارات وأصحها في الصفات الإلهية أن وصفه تعالى بالعلم عبارة عن نفي الجهل عنه، ووصفه بالقدرة عبارة عن نفي العجز عنه، وهكذا فالجهل ضد العلم والعجز ضد القدرة، والموت ضد الحياة.
(4)
ومن وصفه بذلك فقد أثبت له سبحانه من صفاته ما وجب ونفى عنه أضدادها من المستحيل عليه، فإن (4) كان معناه أن الجهل ليس بضد العلم في هذا المعنى فهذا باطل وكيف يصح مع تصريحهم بأن العلم معناه صفة نفي الجهل عنه سبحانه وتعالى، فهما صفتان متضادتان على الأبد، لا يجتمعان في محل واحد ولا في منعوت واحد، في حالة
واحدة أبدا.
(1) في (م): يحلقه.
(2) في (ت) بصفات.
(3) سقطت من (ت).
(4) في (م): إن. (1/125)
صفحة 126
126
أجوبة المحقق الخليلي
وإن كان مراده تنزيه الله تعالى عن الأضداد المنفية عنه من الجهل والكذب والعجز
ونحوها بمعنى أنه سبحانه لم يتصف بشيء من ذلك أبدا حتى ينفى عنه ويثبت له ضده فيكون وصفه بالعلم نفيا لجهل كان به، وهكذا في سائرها فهو حق ولكن عبارته لم تساعد عليه؛ لأن قوله لو أخلفه لم يكن كاذبا يدل على المعنى في بيان الشرع أنه لو أخلفه سمي مخلفا، ولكنه لا يخلف الميعاد، وهو صريح بأنه لو قال بغير الصدق يسمى كاذبا إلا أنه سبحانه لا يقول إلا صدقا، ولا يبدل القول لديه، فهو الصادق جزما، ولا سبيل إلى تقدير إخلافه ولا كذبه؛ لأنه من تقدير) الباطل عليه، فكيف يفرض ويقدر.
(1)
(2)
وهذا باطل، هذا ما لا يصح في نقل، ولا يقبله عاقل، فما هو إلا كقول قائل: لو أن الله سبحانه وتعالى لا يعلم بعض الأشياء فلا يسمى بجاهل، ومن المحال أن يكون عالما غير عالم، وقادرا غير قادر، فيكون إلها غير إله، ومن جاز هذا فيه فكيف لا يجوز وصفه بما لا تحقق فيه من جهل أو عجز أو غيره، والله منزه عن ذلك كله، وعن تقديره له سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا. والله أعلم، فلينظر فيه.
مسألة:
من تتصور ذات الله في قلبه
(3)
ما تقول في رجل تتصور له ذات الله تعالى في قلبه، ماذا يفعل هذا الرجل أيكفيه الاستغفار؟ وإذا عارضه مثل هذا يكون يرد نفسه وينزه مولاه عن التشبيه، [أم لا] أم
كيف يفعل؟ علمنا مما علمك الله نسأل الله السلامة لنا ولك.
(1) في (ت): بتقدير.
(2) في (ت) يعرض.
(3) في (م): يكفيه.
(4) سقطت من (م). (1/126)
صفحة 127
الجزء الأول
الجواب:
يكفيه أن يكره (1) ذلك بقلبه، وأن يعتقد أن الله منزه عنه. والله أعلم.
مسألة:
قول: الله يعلم بعلمه
127
ما تقول أيجوز أن يقول الرجل: يعلم الله بعلمه أم لا؟
الجواب:
قيل بجوازه، وقيل بمنعه، وقيل بجوازه لمن عرف حقيقة معناه، وإلا فالمنع ويجوز القول بجوازه إلا لمن يعتقد فيه معنى لا يجوز. والله أعلم.
مسألة:
ما حقيقة معناه، وما الذي لا يجوز الاعتقاد فيه من ذلك؟
الجواب:
من اعتقد فيه أنه يعلم بعلم هو غيره، فقد جعله محتاجا لغيره، وجعله محتاجا للحوادث، وهذا لا يجوز، ومن عرف أن علم الله صفة من صفاته الذاتية وهي هو فليست هي غيره ولا هي شيئا زائدا عليه فالقول بذلك جائز، ويكون سبيلها كسبيل القول بأنه يعلم بذاته لا غير. والله أعلم.
مسألة:
قول: إن الله يرزق الحرام
أيجوز أن يقال: إن الله يرزق الحرام أم لا؟
الجواب:
قد قيل: إن الحلال والحرام كله في الأصل من رزق الله كما أنه في خلقه، وهل من
(1) في (ت): نكره. (1/127)
صفحة 128
128
أجوبة المحقق الخليلي
رازق غير الله ولكن يمنع أن يقال: إن الله يرزق الحرام؛ لأنه سبحانه وتعالى منزه عن أن أو يوصف بغير الأسماء الحسنى، والصفات الجليلة بدلالة قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يسمى
(1)
الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَيهِ، ومن الإلحاد في أسمائه أن يوصف بقبيح أو يسمى به، وكل مستقذر في العقل والطبع فالله تعالى منزه عنه، فلا يقال: إنه أزنى ولا أسرق ولا أربى ولا أفسد، ولا رزق الحرام، ولا دبر الظلم في الأرض. كما لا تضاف أسماؤه إلى شيء من القاذورات، فلا يقال: يا خالق البول والغائط، لا يدعى بذلك ولا يسمى به؛ إذ ليس من المستحسن أن يدعى بأنه خالق القبيح، ولا يوصف بأنه فاعل الشر، ولا يسمى بأنه مقدر الفحشاء والمنكر ولا (3) أمر بها، ولا رضيها، ولا أحبها ولا اختارها؛ لأن الله لا يحب الفساد، ولا يأمر بالفحشاء ولا بالمنكر، وهو لا شك أنه خالق السموات والأرض وما فيهن ومن فيهن، فكل شيء من خلقه، وكل حسن أو قبيح فهو شيء، والشيء في الوجود سواه إلا وهو من خلقه ولا يصل إليها شيء من النفع إلا وهو من رزقه فهو بالنسبة إليه حسن، وإنما الحلال والحرام من الطواراء الحكمية المتعبد بها، فقد يكون الحلال حراما في حق المتعبد بحرمته دون الآخر، وكله من رزق الله، وإنما يعذب بأحكامه، ويعاقب على عصيانه وانتهاك، أوامره وتعدي حدوده لا على رزقه ولا بسبب خلقه ولا بجور منه، ولا فساد ولا ظلم، وما ربك بظلام للعبيد. فانظر يا أخي كيف منع شرعا ما هو حق في الحقيقة، وإنما ضرب دونه حجاب
(1) الأعراف: الآية (180). (2) في (ت): بأن.
(3) في (م) زيادة: والفحشاء.
(4)
(0)
(4) كذا في الأصل، وصوابه وليس شيء في الوجود سواه إلا وهو من خلقه. [التعليق لسماحة الشيخ
الخليلي]. (5) في (ت): بفساد. (1/128)
صفحة 129
الجزء الأول
129
الآداب، واعترض على طريقه سد الاحترام لمقام ذي العزة والجلالة أن يتفوه لسان بما لا يحسن في صفاته، ولا يعذب في أسمائه وأفعاله دلالة على عظم جلاله، وتنويها لكمال صفات جماله، وإظهارا لتقديس أسمائه وتنزيه كماله، فليقف كل ذي عقل عند ما أبيح له من القول غير متجاوز إلى ما جاز في الاعتقاد أن يعلم وجوبا أنه منه وعنه سبحانه، فلا بد من طريقتين لمن رام الحقيقتين. فالحقيقة تنادي بلسان حالها أن من كمال الإيمان أن تؤمن بالقدر كله خيره وشره، أي تعلم أنه من الله وعن الله؛ إذ لا محرك في الحقيقة ولا مسكن سواه، بل إذا اعتبرت الأصل، وكشف لك الغطاء اضمحلت عند ذلك الآثار في الشهود، ولم يبق غير المؤثر في الوجود فلا صادر ولا وارد ولا ساكن ولا متحرك ولا قبيح ولا حسن ولا شدة ولا رخاء، وإنما هي ضمائر أسرار، ومظاهر أنوار، يتجلى فيها للمبصرين من غرائب التوحيد ما يبهر العقول، فلا بد من أن يربط عليها، فتقاد بسلاسل الشريعة إليها، فلا يجوز التعدي عن ظاهر ما أبيح فيها من قول أو فعل فافهم الفرق بينهما، وتأدب في مجالس الشريعة بحدودها، وتنعم من كؤوس الحقيقة بشهودها واعرف قدر ما صار إليك، وانظر فيه لتعمل بعدله، فقد وافتك بديهة من دون رؤية ولا التفات إلى تنظيم الألفاظ، في قوالب السبك بميزان البلاغة والحمد لله رب العالمين.
مسألة:
المشبه والمجسم وأحكامهما
ما قولك في الإنسان إذا شك أو اعتقد أن الله سبحانه وتعالى تراه الوجوه يوم القيامة، رؤية بعين الرأس جهلا منه على غير تأويل، أيبلغ به شكه ذلك، أو اعتقاده إلى كفر شرك، أم هو منافق؟
وكذلك إذا شك أو اعتقد أن الله يبصر بعين، أو يسمع بأذن، أو أن له وجها أو غير
ذلك من الصفات المنفية عن الله، أو أنه قادر بقدرة، أو عالم بعلم، أيصير بأحد هذه المعاني (1/129)
صفحة 130
130
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
مشركا، ويكون حكمه كحكم أهل الشرك من انحلال عقدة الزوجية، وتحريم المناكحة وغير ذلك، تفضّل بتصريح ذلك.
الجواب:
قد قيل في الأصول: إن هذا وبابه مما تقوم به (3) حجج العقول فلا ينفس [في الجهل] به لعدم سعة ذلك في مثله بعد قيام الحجة به بتأديه إلى عقله من أي وجه ما ولو من نفس خاطر البال فضلا عن المقال ممن كان مطلقا، فإذا قامت به نفس حجة العقل لديه فآمن به فهو الذي عليه، وإن رده جحودا أو شكا فبجحده الجملة، أو شك فيها يكون ذلك منه في الإجماع شركا، ولا نعلم في شيء من هذا اختلافا.
فإن أقر بالجملة إلا أنه شك في شيء من تفسيرها، مما هو لاحق بها في وجوب الإيقان به في أصل الإيمان مما لا يسع جهله ولا الشك فيه ولا رده على حال فإنه والحالة هذه) لا بد فيه من أحد حكمين إما شرك، وإما كفر نعمة وضلال؛ لأن شكه والجحد له سواء في نقض الميثاق الذي أخذ عليه، بأن يؤمن به على الإطلاق.
فإن كان شكه أو رده بالجهالة في [نوع لما لا يقبل التأويل على [شيء من] مذاهب الضلالة، كالشك في قدرة الله تعالى على كل شيء فحكمه الشرك في قول أهل الحق والعدالة، كما صرح به في هذه المسألة الأثر، وإنه لمن الصحيح في النظر؛ لأنه إذا لم يشرك بالشك في القدرة، فمثله الشك في نفس الربوبية والألوهية والوحدانية، وكذا لو شك في
(1) في (م): كأحكام.
(2) في (ت) زيادة: ج.
(3) في (م) بالجهل.
(4) سقطت من (ت).
(5) في (م) مالا.
(6) سقط من (م). (1/130)
صفحة 131
الجزء الأول
131
كونه حيا عليها خبيرا عظيما سميعا بصيرا.
أو شك) أنه هل من خالق غيره، أو مصور أو توهم في صفاته ما لم يجز إلا نفيه عنه، وتنزيهه منه، كالقول بأنه والد أو (2) مولود، أو أنه محدث أو فان أو ميت أو مفقود، أو عاجز أو فقير، أو جاهل أو ضرير، أو له شريك أو نظير، أو وزير أو مشير، أو مساعد ظهير سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
فهذا كله مما لا يحتمل التأويل، ولا يتعلق فيه بتعليل، ولا يجوز فيه غير ما قيل من تشريك من تو همه شكا أو قال به إفكا؛ لأنه من بعض أصول التوحيد، وما عليه لموجب الإشراك من مزيد فهو الوجه الأول.
من
وثانيها: ما يتعلق فيه بفاسد التأويل الكاسد كما هو شائع في ضلالات أهل القبلة العقائد المخالفة للمحقين من أهل النحلة، إلا أنه لا بد فيه من حد ينتهي إليه، فيعول في
الحكم عليه، فيكون فرزا بين كفر النعمة والشرك يعرف به من وقف لديه.
فنقول: إن المتأول في هذا على حالين، ولا بد فيه من حكمين، أفادهما الأثر الصحيح، و كلاهما فيه صريح، فإن المتأول عندهم ما لم ينته إلى التجسيم والتحديد فهو كافر نعمة، ولهم في المجسمة تفصيل آخر، لا بد أن نذكر لك حكمه إن شاء الله.
فالتأول كالقول أو الشك في رؤيته تعالى بالعين الناظرة في هذه الدنيا والآخرة أو فيهما، فإن لم يثبت له سبحانه في اعتقاده ذلك جسما سويا، أو جوهرا أو عرضا مرئيا، وكان في ذلك ذاهبا إلى فساد التأويل في تأويل معاني الكتاب بالكتاب، أو السنة أو إجماع أهل الضلالة، أو آثارهم المحالة أو تأويل السنة أو الإجماع بشيء من ذلك، فهو لإقراره بالجملة من كفار النعمة من أهل القبلة.
(1) في: (م) زيادة في.
(2) في (م) و.
(3) في (ت) فأما. (1/131)
صفحة 132
132
أجوبة المحقق الخليلي
وكذلك حكم من كان في هذا السبيل مقلدا لأهل التأويل، تابعا لنهجهم الضليل، مع قصوره عن معرفة صحيح التأويل وسقيمه، وحقه وباطله فله بالتبعية) في الضلالة، وكفر النعمة حكم المتأول، وعلى أكثر أهل القبلة فلا يحكم بشركهم والحالة هذه إجماعا،
(2)
وإذا ثبت هذا في المقلد مع قيام الحجة عليه من شواهد عقله، ووضوح دلالة التوحيد له في عدله، مع عدم تأوله في نفس تقوله (3)، وقيامه على اعتقاد صريح الإلحاد في هذا وشكله، فغير بعيد فيما معي أن يلحق به كل معتقد لذلك أنه نفس المعرفة وحقيقة الصفة لظلمة في قلبه حجبته عن ربه، فهداه سوء فهمه إلى ضلالة وهمه من غير نظر في دليل إلى تعلق بأصل تأويل فإنه لعماه مقلد لهواه.
كما أن ذلك التابع مقلد لشيخه الرافع، وكله ما لا عذر فيه في حين في رأي ولا دين، وقد ثبت في ذلك المقلد - بكسر اللام - عدم شركه بالإجماع، ولو لم يخطر التأويل بقلبه البتة، لاكتفائه بالسماع، أفلا يكون الجاهل في ذلك مثله، ولم يزد عليه بصفة توجب عنه فضله إلا ما سمع من قدوته) الأثيم جواز الرؤية على ربه الكريم.
وبالإجماع أنه لم يستفد في هذا المحل بشيء من السماع؛ لأنه مما قامت الحجة به عليه من عقله، فلم يوسع له في إنكارها، ولا الشك فيها بجهله، وبعد قيام الحجة، ووضوح المحجة فالتعلق بباطل) المسموع لا شك من الممنوع، أفيعذر التابع من إنزاله في منزلته لضلالة المتبوع لو أن الشرك يلزم كل قائل به إلا من كان في حاله فقيها في شرع ضلاله؟
(1) في (م): في التبعية.
(2) في (ت) شاهد
(3) هكذا في أجوبة المحقق الخليلي وكتبه إلى الإمام عزان، ص 3، وفي نسخ التمهيد بقوله، وفي مخطوطة
أجوبة الخليلي، ص 3: لقوله.
(4) في (ت) للصفة.
(5) في (م) قدرته.
(6) في (ت) بظاهر. (1/132)
صفحة 133
الجزء الأول
133
(1).
كلا بل يستوي العالم والجاهل في هذا وغيره من الباطل، فلا يبعد في كل من هام بوادي الضلالة بما يحتمله التأويل من مذاهب أهل البدع والجهالة، وإن لم يهتد لما به من تأويل أن يكون له فيه وما لهم من كفر النعمة والتضليل، فإنه في الصورة بمنزلة المتأولين ضرورة، فلا يحكم بشركه على هذا من إفكه.
(2)
فإنه بالشك فيه، والاعتقاد له في حينه مبتدع ناقض لأصل دينه إن صح ما أراه في ذلك، وإن لم أجده مفسرا كذلك، فينبغي أن ينظر فيه من قدر، ليأخذ منه أو يذر، ثم ليطالع فيه الأثر، فإن وافق فمن فضل المولى، وإن خالفه فاتباع الحق، أولى، أم تظنه يكون في هذا مع الجهالة به من المشركين وأنا لا أدريه، فكيف أقول به في حين. وإياك ثم إياك أن (3) تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله، فإنه موضع الهلاك والإهلاك، وعلى هذا لو وصفه جهلا بحركة أو سكون، فقال إنه ينزل إلى سماء الدنيا، وبالاستقرار) على العرش استوى، وإنه بقدرة قدير، وبعلم وخبرة عليم خبير، وإن له نفسا ووجها وعينا ويدا وغير ذلك مما (0) جاء به في الأصل عن الله هدى، إلا أنه ضل في سبيله عن صحة تأويله، أو قال بما يشبه هذا أو يضاهيه أو شك لعظم غباوته) فيه، فالقول فيه كذلك، بأنه كافر نعمة هالك.
وهكذا الحكم على اطراده، يكون في كل من تستر عن التجسيم بشيء به يتمسكون، كقولهم في الرؤية بلا كيف وفي اليد لا كالأيدي، وفي العين لا كالعيون، وقس عليه، ومع
(1) في (ت): أفلا.
(2) في (م): لما. (3) سقطت من (ت).
(4) في (ت): بالإقرار.
(5) في (ت) و (م) فما.
(6) في (ت): لغباوته. (1/133)
صفحة 134
134
أجوبة المحقق الخليلي
عدم التصريح بما زاد عليه من قول قبيح فأحق ما بهم من شريعة المولى أن يكون هذا الأصل في الحكم بهم أولى، ما لم يصح ما ينقلهم عنه من ضلالة أو هدى، إلى سلامة أو
ردي.
فإن زاد على هذا في بهتانه العظيم، فأتى بصريح التشبيه في التجسيم، من وصفه بالجواهر والأعراض، والكليات والأبعاض، أو بشيء من الجوارح والأعضاء، [بقصد حقيقة مفهوم العضو والجارحة من هذه الأشياء كالعينين والأذنين واللسان والشفتين والوجه واليدين والأصابع والرجلين ولم يكن قصده التوسع في هذا بمجاز القول لفظا عن إرادة الحقيقة من الأعضاء] ولا يستتر فيه بشيء يلابسه عن كشف حقيقة التجسيم والتصور محضا ففي هذا وبابه قد تردد الفقهاء بالرأي في أي الحكمين أولى به، فقول بشركه مجملا، وقول بكفر نعمة على حال ما كان متأولا.
وقول إن صرح به أنه جسم كهذه الأجسام أو جوهر كجواهرها، أو عرض كالأعراض الحالة في الأجرام، أو أن يده أو وجهه أو عينه أو شيئاً منه كهذه الجوارح، أو (2) حده من قوله الفادح بالأبعاد الثلاثة المختصة بالأجساد طولا وعمقا وعرضا، أو بالتحيز والانتقال، والحلول والاتصال والانفصال، مصرحا في هذا كله بأنه فيه كغيره، وله فيه ما لغيره من عوارض الأجسام أو الجواهر في الأحكام، فإنه بهذا يكون مشركا في هذا الرأي، و مرتدا به بعد الإسلام على أنه ما لم يخرج به من دائرة المتأولين ففي نفسي أن القول بشركه موضع رأي لا دين، لما في الأثر الصحيح من إطلاق أن المتأول يخرج بالتأول من دائرة الشرك إلى كفر النعمة والنفاق إلا أن القول بشركه في هذا المقام هو أشهر ما فيه وأصرح ما
(1) سقط من (ت). (2) في (م) و.
(3) في (ت): ولا. (4) في (م): التأويل. (1/134)
صفحة 135
الجزء الأول حكاه الأعلام.
135
وقد نسب مثل هذا وأقبح منه إلى قول غلاة المجسمة كمقاتل بن سليمان، وعلى من قال به لعنة الرحمن ولا بد فيمن أشرك بشيء من هذا، فكان به على الابتداء من المشركين، أو صار به بعد إسلامه من المرتدين أن يكون له ما لغيره من أهل الشرك أو الردة من حكم النجاسة، وتحريم المناكحة والذباح والموارثة، ووجوب القتل في المرتد بعد الاستتابة على ما فيها من قول، وشرح هذا بالتفصيل مدون في كتب الفقه، وكفى.
والله نسأله
من فضله أن يجعلنا هادين، مهتدين غير ضالين ولا مضلين، والحمد لله
رب العالمين، فلينظر في هذا كله ثم " لا يؤخذ منه إلا بعدله.
مسألة:
في المشبه إذا جسم ماذا عليه؟
الجواب:
(3)
يختلف فيه: قيل: كافر نعمة، وقيل: مشرك، وأكثر القول أنه شرك على (3) هذه الصفة.
والله أعلم.
(1) مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بالولاء من أعلام المفسرين، أصله من بلخ انتقل إلى البصرة وتوفي
بها سنة 150 هـ. ينظر: تاريخ بغداد 13/ 160.
(2) في (ت): و.
(3) في (م): في. (1/135)
صفحة 136
136
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة (1)
نفي الرؤية عن الله تعالى
ومما قاله الشيخ ناصر بن أبي نبهان على أثر ما عن قومنا في الرؤية: ولقد شاهدت رجلا من أصحابنا ممن انكب على قراءة كتاب «الكشاف»، تفسير الزمخشري للقرآن العظيم الذي فاق في العلم " على كل تفسير، مما أورده فيه من الحق المبين، لا فيما خالف فيه الدين القويم، والصراط المستقيم، ورأى فيه تفسير قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ
(3)
(2)
(4)
إليك " حين قال له قومه: لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) أن النبي موسى عليه السلام سأل ربه أن يريه ذاته، كذلك أراد من ربه في الظاهر لا في الباطن من ضميره، وأنه جاز له ذلك مسامحة لقومه، فاضطره الأمر إلى إجازة ذلك له؛ لأنه عليه أن ينقذهم من الهلاك [الدنياوي عن هلاك أنفسهم، فكيف لا يكون عليه أن ينقذهم من الهلاك الأبدي فترخص بذلك، أو لزمته إجابتهم إلى ما أرادوا منه في شرط إيمانهم به، وجاز له؛ لأنه يعلم أن الله تعالى لا ترى ذاته، فاعتقاده أن ذاته لا ترى، أو معرفته بربه أنه كذلك كاف أو كافية [و مجيز أو مجيزة له أن يسأل الله أن يريه ذاته، ويكون كذلك مراده حقيقة في الباطن.
(6)
(1) هذه المسألة فيها نقل طويل يربو على العشرين صفحة من كلام الشيخ ناصر بن أبي نبهان نقل فيه من الكشاف وتفسير الفخر الرازي ثم علق المحقق الخليلي - رحمه الله - على كلامه.
(2) في (ت): العالم.
(3) الأعراف الآية (143).
(4) البقرة: الآية (55).
(5) سقطت من (م).
(6) في (ت) فيرخص
(7) في (ت): ممخبر أو مخبرة. (1/136)
صفحة 137
الجزء الأول
137
ومعي أن هذا من الظلم العظيم، والإفك المبين، في وصف النبي موسى عليه السلام
في إرادته ومطلبه من ربه بما يعلمه أنه من المستحيل في وصفه الذي لا يجوز أن يوصف به، أو بما اعتقده أنه لا يجوز أن يوصف الله بذلك أنه شيء مرئي، وأن هذا كفر فيسأل الله بقصد قلبه، واعتقاده وضميره أن يريه ذاته، وهو معه أن الرؤية إليه من خلقه مستحيلة، وطلبه بما هو مستحيل منه كفر، أليس هذا من التناقض المعرفته واعتقاده؟! مع أن معرفة الله بصفاته الحق مع القول بما لا يجوز في الله الصفات) لا تنفع تلك المعرفة؛ لأن المشركين يعرفون الله ويعرفون رسوله أنه رسول الله كما يعرفون أبناءهم ولم تنفعهم تلك المعرفة، ولم تخرجهم عن اسم الشرك) ولا عن حكم الشرك والمشركين إلا بالإقرار باللسان مع اعتقاده بالجنان. ومعي أن اعتقاده ذلك في النبي موسى عليه السلام أنه طلب الله تعالى ما هو كفر بطلبه إياه إن قصده حقيقة كما قصده قومه حقيقة لا مخرج له من الإثم؛ لأن الله لم يصفه أنه طلب رؤية ذاته في الباطن بل وصفه أنه قال رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ والنظر بالعين إلى الله النظر إلى آياته لقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَالظَّلَّ) فجعل الباري سبحانه وتعالى رؤيتنا بالعين إلى مده تعالى الظل هو رؤيتنا إلى الله بالعين وبالعقل، فصح أن النظر بالعين والرؤية إلى الله هو النظر، وهي الرؤية إلى أفعاله سبحانه وتعالى، ومعرفتنا صفاته التي هي حقيقة المعرفة به لا غير ذلك بدليل الكتاب، وبالسنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «العجز عن الإدراك هو الإدراك) ولم نعلم أن نبيا) جاز أن يوصف أنه طلب من ربه بما هو كفر
(3)
(1) كذا في الأصل.
(2) سقطت من (ت).
(3) في (ت): يطلبه.
(4) الفرقان الآية (45)
(5) لم نجده مرفوعا إلى النبي.
(6) في (م): نبينا.
(4) (1/137)
صفحة 138
138
أجوبة المحقق الخليلي
مطلبه مسامحة لقومه.
(1)
وقد قال الله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ ولا ضرورة مكرهة للنبي موسى عليه السلام في هذا الموضع، فصح أنه لم يسأل ربه في الباطن إلا ما هو جائز له أن يسأله، وليس هو غير أن يريه أن ينظر إلى ربه أنه يقطع طمع قومه عن طلب رؤية الذات، فأتى لفظ سؤاله محتمل المعنيين مندوحة لقومه وتمويها عليهم حتى يظنوا أنه طلب ما أرادوه منه وفي باطنه طلب من ربه آية يراها هو وقومه، وفيها قطع طمعهم عن طلب الرؤية، فجاء الجواب: لن تركني على ما سألك به قومك وَلَكِن انظر إلى الْجَبَلِ لما طلبت مني في الباطن، وفيه تأكيد لنفي رؤية الذات قطعا لمطمعهم. فقال: انظر بالعين إلى الجبل، فإن استقر مكانه فسوف [تراني] بعينك، فهذا هو تأويل الحق الجامع لما طلبه موسى ولما طلبه، قومه، فإذا كان معه هذه المندوحة لقومه التي تصلح أن يسامح بظاهرها قومه، ويصلح لطلب ما هو جائز له، فأين موضع الضرورة
(3)
(4)
حتى يترك المعنى الجائز)، ويخلص المعنى إلى معنى لا يجوز وكفر من طلبه حقيقة أليس) هذا من الضلال البعيد في وصف موسى عليه السلام ممن مذهبه أن رؤية الله مستحيلة ووصف الله تعالى بها كفر، ويهلك المرء مما خطر ذلك بباله وعرف المعنى، ولا يعذر بالشك في الله بهذه الصفة أنه هو منزه عن ذلك أم لا، ولا يعذر باعتقاد السؤال مع الشك في
ذلك؟!
ثم إن صاحب «الكشاف» أتى في هذا المعنى بوجهين: أحدهما معناه قريب مما اعتقده
(1) النحل: الآية (106).
(2) في (ت): ترى ذاتي.
(3) سقطت من (م).
(4) في (ت): ليس. (1/138)
صفحة 139
139
الجزء الأول هذا الرجل في موسى من الباطل، ورد عليه الجماعة قولهم مسامحة لقومه أن قوله هذا باطل على قياد مذهبه؛ لأن الرؤية باطلة وضلال من اعتقدها فلا يجوز له أن يصف موسى أن يتسامح بسؤاله إلى الله الباطل والضلال. وإنما يصح له أن لو كان مذهبه مذهب الجماعة المجيزين الرؤية في الآخرة لعباده المؤمنين، وإن هذا مما هو محجوج به، وإن كلامه هذا ما يدل على جواز الرؤية، والحق ما قاله الجماعة في أنه محجوج، وأنه مناقض لقوله: إن رؤية ذات الله باطلة أن لو صح ما قاله أن موسى تسامح في ذلك لينقذ قومه عن الهلاك الأبدي فلا يصح هذا؛ لأن الحق لا يقوم بالباطل، ولا الهدى بالضلال، فما) لهذا المشار إليه ما (2) قاله الزمخشري، مما هو محجوج فيه وكلامه يكون عليه.
ثم أتى الزمخشري بعد ذلك بوجه آخر من التأويل يصح له [ولكنه لم يكن جامعا للمعنيين إلا أنه وجه من الحق مع أصحابنا فلم يعتمد على الوجه الحق من تأويله .. ] وأيضا إن الله سبحانه وتعالى مع ذكره لموسى عليه السلام في سؤال ربه أن يريه ينظر إليه لم يذكر معه أنهم هم سألوه ذلك، ولا تجلى ربه للجبل، وخر موسى صعقا لم يذكر أيضا قومه مع ذكره له تعالى ما أصابهم، ولم يذكر أيضا موسى عند سؤاله لربه أن يريه ينظر إليه بعينه قومه، فلم يشركهم في ذلك فيقول: ربنا أرنا ننظر إليك، فقيل: لأنه عالم بما سيكون في الجواب.
(4)
وإذا جاء المنع له، فقومه أشد منعا، وأقطع لطمعهم في ذلك وأبلغ لإياسهم وهو وجه صحيح من التأويل، ويحتمل له وجها آخر فيكونا معا وذلك أنه لو أشركهم في اللفظ
(1) في (ت) مما.
(2) سقطت من (م). (3) سقط من (ت).
(4) سقطت من (ت). (1/139)
صفحة 140
140
أجوبة المحقق الخليلي
لتوجه السؤال إلى ما أرادوه هم منه لفظا ومعنى وذلك كفر صريح، ولم يتوجه إلى ما أراده موسى من ربه أن يريه أي ينظر إليه بعينه، أي إلى آية من آيات قدرته خارقة للعادة، فيها دلالة على رؤية عبادك إليك في الجنة بصفاتك التي عرفوها في الدنيا.
وفيها قطع طمعهم عن السؤال في هذا، فتأدب في حضرة ربه أن يشرك في سؤاله سؤال أهل الجهل والضلال والباطل، فلذلك أفرد السؤال لنفسه مجردا عما طلبوه إلى ما
طلبه.
(1)
وفيه إيهام لهم أنه على ما طلبوه، وأنه ربما أنا إذا سألته لنفسي يكون أبلغ في الإجابة، والباطل كما ذكرناه فحكى الله عنه كذلك ونزهه أن يذكر معه سؤال قومه له ونزهه تعالى أن يذكرهم في تجليه للجبل مع ذكره ونزهه تعالى أن يذكر معه ما أصاب قومه حين ذكره لما أصاب موسى، ونزهه أن يذكر قومه الذين حين بعثهم مع ذكره تعالى لموسى حين أفاق وحين استغفر، كل هذا ليدل الله تعالى على أن موسى باطنه لم يسأل ما طلبه منه قومه فكان سؤال موسى في معزل، وسؤال قومه في معزل.
وقوله تعالى: لَن تَركني) أي لا تستطيع أن تراني بجميع الصفات التي تعرفني بها في الدنيا كما تراني بها في الآخرة، ولكن انظر بعينك إلى صفة من صفاتي وهي القدرة فإن استطعت فسوف تقدر على ما سألت وفيه توهيم الجوابهم بقوله: لَن تَركني) حتى يظنوا قومه أي على ما سألوك قومك.
انظر إلى هذه البلاغة العظيمة فإن موسى عليم وقال هذا كله، وجاءه الجواب على هذا كله، ولكن ليس في قدرة موسى أن يأتي بمثل هذا الإيجاز، وإنما حكى الله الواقع على
معنا.
والآية التي أفرد موسى فيها السؤال لنفسه، وأفرد الله ذكره فيها قوله تعالى: {وَلَمَّا
(1) سقطت من (ت). (1/140)
صفحة 141
الجزء الأول
141
جَاءَ مُوسَى لِمِيقَيْنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَينِي وَلَكِنِ أَنْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَينِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بيان (2):
والآيات التي ذكر فيها قومه قال تعالى: وَأَخْنَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا) فلما كلمه ربه قالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فلم يذكر سؤال موسى في هذه الآية تنزيها له أنه لم يسأل ربه على معنى ما طلبوه منه، وقال تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَ تَكُمُ الصَّعِقَةُ وَأَنتُمْ نَنظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَكُم مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) أحياهم الله تعالى حين سأل موسى ربه في إحيائه لهم بما حكاه عنه تعالى حين أخذه الخجل من أهلهم فيخبرهم بموتهم إلا هو فقال تعالى حاكيا عن ذلك وعن تعظيمه للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، و في ذلك بيان أن جميع كتب الله فيها جميع أخبار عن أمور كانت، وعما يكون منها من ذكر النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه وغير ذلك. قوله تعالى: وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَيْنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئتَ أَهْلَكْنَهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّني أَتَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَنَكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَفِرِينَ (وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَالَّذِينَ هُم بِتَايَتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ
(1) الأعراف الآية (143).
(2) لا يزال الكلام للشيخ ناصر بن أبي نبهان.
(3) الأعراف: الآية (155).
(4) البقرة: الآيتان (55 - 56)
صلے
107 (1/141)
صفحة 142
142
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِنَ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَدَةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَعْلَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) والمراد بالرسول النبي الأمي هو النبي محمد وأمته أهل الشكر منهم. وفي هذه الآية أشد الإيضاح لما ذكرناه في بيان السبب الذي لم يشرك موسى قومه في سؤاله من أي شيء، وأنه لم يرد بسؤاله ما أراده قومه، وأنه لم يطلب ذلك منه كل رجاله من قومه قوله تعالى حاكيا عنه: أَتَهْلِكُنا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا كيف يسأل ما طلبه سفهاء قومه وهو يعلم أنهم سفهاء في طلبهم لذلك فيكون مثلهم بالسؤال لهم ينزه نبي الله موسى أن يضمن بسؤاله لربه ما أضمره قومه من الكفر العظيم.
(3)
(4)
وقال (4) صاحب الكشاف في تأويل هذه الآية: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَيْنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَينِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَيْنِي فَلَمَّا تجلى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّا وَخَرَ مُوسَى صَعِقَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ لميقاتنا لوقتنا الذي وقتنا له، وحددنا ومعنى اللام الاختصاص فكأنه
(143)
الْمُؤْمِنِينَ قيل: واختص مجيئه بميقاتنا، كما تقول: أتيته لعشر خلون من الشهر، وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ من غير واسطة، كما تكلم الملك، وتكليمه أي يخلق الكلام منطوقا به في بعض الأجرام كما
خلقه مخطوطا في اللوح.
(1) الأعراف: لآيات (155 - 157)
(2) سقطت من (ت).
(3) كذا في النسخ المخطوطة وعلق الشيخ أبو مسلم في نسخته عليها بقوله: لعله يضمر.
(4) في (ت): قال.
(5) الأعراف الآية (143). (1/142)
صفحة 143
الجزء الأول
وروي
1430
أن موسى عليه السلام - كان يسمع ذلك الكلام من كل جهة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: كلمه أربعين يوما وأربعين ليلة، وكتب له الألواح، وقيل: إنما كلمه في أول الأربعين.
أين أنظر إليك ثاني مفعولي أرني محذوف، أي أرني نفسك أنظر إليك. فإن قلت: الرؤية عين النظر فكيف قيل أرني أنظر إليك؟
قلت: معنى أرني نفسك اجعلني متمكنا من رؤيتك بأن تتجلى لي فأنظر إليك وأراك.
(1)
فإن قلت: كيف قال لن تراني ولم يقل لن تنظر إلي لقوله: (أَنْظُرْ إِلَيْكَ)؟ قلت: لما قال أرني بمعنى اجعلني متمكنا من الرؤية التي هي الإدراك علم أن الطلبة هي الرؤية لا النظر الذي لا إدراك معه فقيل: لن تراني ولم يقل لن تنظر إلي. فإن قلت: فكيف طلب موسى عليه السلام ذلك وهو من أعلم الناس بالله وصفاته، وما يجوز عليه، وما لا يجوز وبتعاليه عن الرؤية التي هي إدراك ببعض الحواس، وذلك إنما يصح فيما كان في جهة، وما ليس بجسم ولا عرض فمحال أن يكون في جهة، ومنع المجبرة إحالته في العقول غير لازم؛ لأنه ليس بأول مكابرتهم وارتكابهم وكيف يكون طالبه، وقد قال حين أخذت الرجفة الذين قالوا: أَرنَا اللَّهَ جَهْرَةً، أَتَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ
السُّفَهَاءُ إلى قوله: تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ) فتبرأ من فعلهم، ودعاهم سفهاء وضُلالا؟ قلت: ما كان طلبه الرؤية إلا ليبكت هؤلاء الذين دعاهم سفهاء وضلالا، وتبرأ من فعلهم وليلقمهم الحجر، وذلك أنهم حين طلبوا الرؤية أنكر عليهم، وأعلمهم الخطأ، ونبههم على الحق، فلجوا وتمادوا في لجاجهم، وقالوا لا بد ولن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأراد أن يسمعوا النص من عند الله سبحانه وتعالى باستحالة ذلك وهو قوله: كن تركني) ليتيقنوا وينزاح عنهم ما داخلهم من الشبهة، فلذلك قال: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ
(1) سقطت من (ت). (1/143)
صفحة 144
144
إليك
أجوبة المحقق الخليلي
فإن قلت: فهلا قال لهم أرهم ينظروا إليك؟
قلت: لأن الله سبحانه وتعالى إنما كلم موسى عليه السلام وهم يسمعون، فلما سمعوا كلام رب العزة أرادوا أن يرى موسى ذاته فيبصروه معه كما أسمعه كلامه فيسمعوا معه إرادة مبنية على قياس فاسد، فلذلك قال موسى: أرني أَنظُرْ إِلَيْكَ) ولأنه إذا زجر عما طلب وأنكر عليه في نبوته واختصاصه، وزلفته عند الله وقيل له: لن يكون ذلك كان غيره أولى بالإنكار، ولأن الرسول إمام أمته فكان ما يخاطب به أو ما يخاطب راجعا إليهم. وقوله: (أنظر إليك) وما فيه من معنى المقابلة التي هي محض التشبيه والتجسيم دليل على أنه ترجمة عن مقترحهم، وحكاية لقولهم، وجل صاحب الجمل أن يجعل الله منظورا إليه مقابلا بحاسة النظر، فكيف بمن هو أعرف بمعرفة الله من واصل بن عطاء)، وعمرو بن عبيد، والنظام وأبي الهذيل)، والشيخين وجميع المتكلمين.
(2)
(3)
(1) واصل بن عطاء المعتزلي المعروف بالغزال أبو حذيفة متكلم، أديب، خطيب، بليغ، شاعر، ولد بالمدينة ونشأ بالبصرة وإليه تنسب المعتزلة لاعتزاله حلقة الحسن البصري ولد سنة 80، وتوفي سنة 131 هـ وقيل غير ذلك ينظر: معجم المؤلفين 69/ 4، وفيات الأعيان 3/ 212. (2) أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب المتكلم الزاهد المشهور، كان شيخ المعتزلة في وقته، من آثاره: رسائل وخطب. وكتاب التفسير عن الحسن البصري. وكتاب الرد على القدرية. ولد سنة (80 هـ) وتوفي سنة (144 هـ) وقيل 142 هـ. ينظر: وفيات الأعيان 32/ 2
(3) إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام، أحد فرسان المعتزلة، وهو شيخ الجاحظ، من آثاره: الطفرة، الوعيد، مات في خلافة المعتصم أو الواثق سنة بضع وعشرين ومائتين. ينظر: سير أعلام النبلاء 542/ 10، تاريخ بغداد 97/ 6. (4) محمد بن الهذيل بن عبيد الله بن مكحول أبو الهذيل العلاف مولى عبد القيس شيخ المعتزلة ومصنف الكتب في مذهبهم وهو من أهل البصرة، ولد سنة 135 توفي سنة 235 هـ في أول خلافة المتوكل ينظر: تاريخ بغداد 366/ 3 - 370. (1/144)
صفحة 145
الجزء الأول
145
فإن قلت: ما معنى لن؟
قلت: تأكيد النفي الذي تعطيه «لا»، وذلك أن «لا» تنفي المستقبل تقول: لا أفعل غداً، فإذا أكدت نفيها قلت: لن أفعل غدا، والمعنى أن فعله ينافي حالي كقوله تعالى: لن
(1)
(2)
يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ) فقوله: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) نفي للرؤية فيما يستقبل ولن تركني (3) (3) تأكيد وبيان؛ لأن المنفي مناف لصفاته.
(4)
فإن قلت: كيف اتصل الاستدراك في قوله: وَلَكِن أَنْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ بما قبله؟ قلت: اتصل به على معنى أن النظر إلي محال فلا تطلبه ولكن عليك بنظر آخر وهو
عز
أن تنظر إلى الجبل الذي يرجف بك وبمن طلبت الرؤية لأجلهم، كيف أفعل به، وكيف أجعله دكا بسبب طلبك الرؤية لتستعظم ما أقدمت عليه بما أريك من عظم أثره، كأنه وعلا حقق عند طلب الرؤية ما مثله عند نسبة الولد إليه في قوله تعالى: {وَتَخرُّ الْجِبَالُ هَدًا أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ()
فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانه كما كان مستقرا ثابتا ذاهبا في جهاته فَسَوْفَ تَركني تعليق لوجود الرؤية بوجود ما لا يكون من استقرار الجبل مكانه حين يدكه دكا، ويسويه
بالأرض، وهذا كلام مدمج بعضه في بعض، وارد على أسلوب عجيب ونمط بديع.
ألا ترى كيف تخلص من النظر إلى النظر بكلمة الاستدراك؟ ثم كيف بنى الوعيد بالرجفة الكائنة لسبب طلب النظر على الشريطة في وجود الرؤية؟ أعني قوله تعالى: فَإن
(1) الحج الآية (73).
(2) الأنعام: الآية (103). (3) الأعراف: الآية (143).
(4) الأعراف: الآية (143). (5) مريم الآيات (9290). (1/145)
صفحة 146
146
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ، فَسَوْفَ تَرَيْنِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ (فلما ظهر له اقتداره، وتصدى له أمره وإرادته جَعَلَهُ دَكَ أي مدكوكا مصدر بمعنى مفعول، كضرب الأمير، والدك والدَّق أخوان كالشك والشق، وقراء (دكاء) والدكاء: اسم الرابية الناشزة من الأرض، كالدكة من الأرض دكا مستوية، ومنه قولهم: ناقة دكاء متواضعة السنام. وعن الشعبي (): قال لي الربيع بن خيثم (3): ابسط يدك دكاء أي مدها مستوية، وقرأ يحيى بن وثاب) (دكا) أي: قطعا دكا جمع
دكاء، وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا من هول ما رأى،
وصعق من باب فعلته ففعل، يقال صعقته فصعق وأصله من الصاعقة، ويقال لها: الصاقعة من صقعه إذا ضربه على رأسه، ومعناه خر مغشيا عليه غشية كالموت.
وروي أن الملائكة مرت عليه وهو مغشي عليه، فجعلوا يلكزونه بأرجلهم ويقولون له: يا ابن النساء الحيض، أطمعت في رؤية رب العزة، فَلَمَّا أَفَاقَ) من صعقته قَالَ سبحنك أنزهك مما لا يجوز عليك من الرؤية وغيرها تبتُ إِلَيْكَ) من طلب الرؤية وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) بأنك ليس بمرئي ولا مدرك بشيء من الحوا
(1) الأعراف الآية (143).
(2) أبو عمرو عامر بن شراحيل بن عبد الله الشعبي، من. وعداده في همدان، كوفي تابعي جليل القدر وافر العلم. ولد سنة 19 هـ وقيل 20 هـ، وتوفي سنة 104 هـ وقيل 103 هـ. ينظر في ذلك: العبر 1/ 99، وفيات الأعيان 6/ 2. (3) أبو يزيد الربيع بن خيثم بن عائذ التوري الكوفي أدرك زمان النبي، حدث عنه الشعبي وإبراهيم النخعي وآخرون، روى عن ابن مسعود وأبي أيوب الأنصاري توفي سنة 62 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 4/ 258، تذكرة الحفاظ 1/ 57. (4) هو يحيى بن وثاب الأسدي، تابعي قليل الحديث من أكابر القراء، روى عن عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، روى عنه حبيب بن أبي ثابت سليمان الأعمش. ينظر: تهذيب الكمال 20/ 250 - 251. الأعلام 176/ 8. (1/146)
صفحة 147
الجزء الأول
147
فإن قلت: إن كان طلب الرؤية للغرض الذي ذكرته فمم تاب؟
قلت: من إجرائه تلك المقالة العظيمة - وإن كان لغرض صحيح على لسانه- من
(1)
غير إذن فيه من الله تعالى، فانظر إلى إعظام الله من الرؤية في هذه الآية، وكيف أرجف الجبل بطالبيها، وجعله دكا، وكيف أصعقهم، ولم يخل كليمه من نفيان ذلك مبالغة في إعظام الأمر، وكيف سبح ربه ملتجئا إليه، وتاب من إجراء تلك الكلمة على لسانه (3)، وقال: {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) ثم تعجب من المتسمين بالإسلام، المتسمين بأهل السنة والجماعة، كيف اتخذوا هذه العظيمة مذهبا ولا يغرنك تسترهم بالبلكفة، فإنها من منصوبات أشياخهم، والقول ما قال بعض العدلية) فيهم شعرا:
(3)
وہ
واهم.
سے
ـنة وجماعة حمر لعمري مُوكَفَة
(4)
لجماعة سـ ـموا بهوه بخلقه وتخوفوا شنع الورى وتستروا بالبلكفة وتفسير آخر: وهو أن يريد بقوله: أَرني أنظُرْ إِلَيْكَ) عرفني نفسك تعريفا واضحا جليا، قال: كأنها إراءة في جلائها بآية من آيات القيامة التي تضطر الخلق إلى
معرفتك، أنظر إليك أعرفك معرفة اضطرار كأني أَنظُرْ إِلَيْكَ لما جاء في
(6)
الحديث: سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر) بمعنى ستعرفونه معرفة جلية هي في الجلاء كإبصاركم القمر إذا امتلأ واستوى.
(1) سقطت من (ت).
(2) سقطت من (ت).
(3) في (م): المعدلية ويعني بهم المعتزلة.
(4) في (م): فتستروا.
(5) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: «وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة برقم
(6997)
(6) في (ت) معنى. (1/147)
صفحة 148
148
أجوبة المحقق الخليلي
قَالَ لَن تَركني) أي لا تطيق معرفتي على هذه الطريقة، ولن تحتمل قوتك تلك
(1)
الآية المضطرة ولكن أنظر إلَى الْجَبَلِ) فإني أورد عليه " وأظهر له آية من تلك الآيات، فإن ثبت لتجليها أي استقر مكانه ولم يتضعضع فسوف تراني يثبت لها وتطيقها فَلَمَّا تَجَلَّى
(2)
رَبُّهُ لِلْجَبَلِ فلما ظهرت له آيات قدرته وعظمته جَعَلَهُ دَكَّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا لعظم ما رأى، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ مما اقترحت وتجاسرت وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بعظمتك وجلالك، وأن شيئاً لا يقوم لبطشك وبأسك اهـ) قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن الحق من تأويله هذا الوجه الأخير، وأيضا فلا يصح معي فيما رواه من مرور الملائكة على موسى عليهم السلام، وقولهم له ما حكاه عنهم؛ لأن موسى عليه السلام لم يسأل ربه ما هو غير جائز له، ولم يقصد) لسؤاله في اعتقاده إلا أن يريه [أن ينظر إليه بعينه [لا إلى آية] يشاهدها منه بعينه، فهي رؤية العين إلى الله، أي رؤيتها إلى آية خارقة للعادة فيها قطع طمعه لقومه عما طلبوه، وفيها دلالة على نظره إليه بجميع صفاته تعالى التي عرفها به في الحياة الدنيا في كل لحظة في الآخرة على صفة نظر عباده إليه في الآخرة بالحضور إليه بصفاته لا بالنظر إلى ذاته، هكذا سؤاله وطلبه في الباطن وفي الظاهر في لفظه مندوحة لقومه، وفي كلا الحالين غير ممكن، فأما رؤية الذات على ما طلب قومه فهو باطل، ولا جواب له إلا المنع عن طلب ذلك.
(1) في (م): أو.
(V)
(2) في الأصل تصحيف في بعض الكلمات، والتصويب من الكشاف. ينظر: الكشاف 286/ 2.
(3) في (ت): لن.
(4) في (م): يقصده.
(5) في (م): النظر.
(6) في (م): إلا إلى الآية.
(7) في (ت) بعينيه. (1/148)
صفحة 149
الجزء الأول
149
وأما ما طلبه موسى في الباطن فعقله الذي جعل له] في هذه الحياة الدنيا لا يستطيع، وكلا الحالين جوابه لن تراني ولما تجلى له بصفة من صفاته وهي صفة القدرة خر
موسي
صعقا.
وأما قومه، وهم السبعون الذين اختارهم ماتوا جميعا، ثم أحياهم الله بعد موتهم.
(3)
(2)
ال
قال الرازي على معنى قوله في تفسيره لقوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَهُ إِلَى رَبِّهَا ناظرة: إن النظر) معناه غير الرؤية، فلا يقصر إطلاقه على نظر العين؛ لأنه يجوز في الأعمى أن يقال فلان الأعمى ناظر إلى فلان كثيرا بعين الرضا، أو بعين المودة، أو بعين الإحسان والمراعاة الحسنة، أو بعين الغضب، أو بعين الحسد وما أشبه ذلك. ويجوز في صفات الله أن يقال: إن الله تعالى لا يرى الكافر في الدنيا، ولا يراه يوم القيامة وذلك باطل، ولا يسع جهل باطل ذلك في صفات الله؛ لأنه مما يدل معناه على أنه قد خفي عليه شخصه، فلم يعلم به، وبذاته، ولم يعلمه أين هو فصار جاهلا بعلمه فيه وهذا باطل اهـ.
(0)
(6)
قلت: وعلى هذا من احتج بهذه الآية على ثبوت صحة رؤية الله في الجنة، وإذا كان
(1) في (ت): جعله له.
(2) محمد بن عمر بن الحسين الطبرستاني الشهير بفخر الدين الرازي ولد عام 544 هـ، كان إماما في التفسير والكلام والعلوم العقلية، له مؤلفات عديدة جليلة القدر أشهرها التفسير الكبير المسمى مفاتيح الغيب، توفي شهر شوال من عام 606 هـ. ينظر: البداية والنهاية 13/ 55: مقدمة مفاتيح
الغيب.
(3) القيامة: الآيتان (22،23).
(4) في (م): النظرة.
(5) الظاهر أن الصواب ولا يجوز [تعليق سماحة الشيخ الخليلي].
(6) في (م): على. (1/149)
صفحة 150
150
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
كذلك فكذلك الرؤية لا تقصر على رؤية العين فقط كقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ
(2)
كيف مَتَالظَّلَّ) ونحن لم نر الله يمد الظل، وإنما رأينا الظل يمده الله.
فإن قيل: رجع ذلك إلى رؤية النظر، فيقول: رأيت الله تعالى يقول في كتابه كذا وكذا، ورأيت فلانا يقول في كتابه كذا وكذا وهو أعمى، وإنما سمع ذلك.
وقال تعالى: أَفَرَيَتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَفَرَهَيْتُمُ مَا تُمْنُونَ (أَفَرَءَ يَتُمُ ال
)
النَّارَ الَّتِي تُورُونَ) هو خطاب عام لأعمى العين وللناظر بها فلم تنحصر به الدلالة على [صحة رؤية] العين لذات الله بهذا اللفظ لاشتراكه في رؤية العين، ورؤية العلم بالشيء بالسماع أو العقل فاعرف ذلك.
وأما رواية الجماعة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تتضامون» وفي رواية: «لا تضارون في رؤية الله إنكم لترون ربكم في الآخرة كما ترون القمر ليلة البدر
ومع
(8)
أصحابنا أن كل رواية رويت عن النبي، ولم يحتمل لها مخرج إلا إلى الباطل
الذي لا يجوز فيه الاختلاف، لم يجز إلا أن تكون] باطلة مما كذب به على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وإن احتمل لها تأويل على الحق، فلا يجوز ردها.
(1) في (م): ذلك.
(2) الفرقان: الآية (45).
(3) الواقعة الآية (68).
(4) الواقعة الآية (58).
(5) الواقعة الآية (71)
(6) في (ت): رؤية صحة.
(7) سبق تخريجه
(8) في (ت) روية.
(9) في النسخ المخطوطة يكون. (1/150)
صفحة 151
الجزء الأول
151
أن هذه الرواية يصح أن يكون لها وجوه حق من التأويلات، وعلى ما هي ومعي عليه من قوة ألفاظها، وكثرة معانيها حتى يكاد أن تكون آية معجزة لا يكاد العباد أن يحيطوا بها بجميع معانيها، ولا أن يأتوا بمثلها ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. ويكاد لظهورها كذلك بين العلماء أن لا يجوز إنكارها؛ لأن كل من كان عالما بقوانين البلاغة والفصاحة، ونظر بنور العقل النوراني يعلم أن هذه الرواية من المعجزات التي لا قدرة للبشر غير النبي صلى الله عليه وسلم [أن يأتيها هكذا]، ولا أن يأتي بمثلها، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
(3) صل الله
ومن تفصيل معنى من معانيها أنه مثل النبي رؤية العباد إلى الله تعالى مثل القمر من حين يومه [هلالا])، على زيادته في كل لحظة إلى أن يكون بدرا وهي الغاية التي لا يمكن أن ترى أكثر من يومه ذلك، وعلى تفاوت الناس في قوة نظرهم وضعفه، وهذا أمر لا يحصيه أي التفاوت بين الرائي والمرئي إلا الله تعالى.
(V)
فأهل الجهل هم أهل الغي الذين لا ينظرون [ولا البدر]، وأهل الهدى هم الناظرون إلى الله على تفاوت النظر تمثيلا بالهلال إلى أن يصير قمرا، وفي الآخرة تمثيلا بالقمر في حالة إبداره يدل) بذلك أن رؤيتهم إلى الله تامة كاملة على عبد كعبد يرى ربه بصفاته بقوة الحضور مع الله تعالى بكل صفة الله عرفه بها في كل لحظة؛ إذ لا يصح في الآخرة في الجنة أن يغفل عبد فيها من عبيده تعالى عن ذكره بعقله لحظة، ولا أن يزيد عليه الحضور
(1) في (ت): الروية.
(2) في (ت) زيادة: ولا أن يأتيها هكذا.
(3) سقطت من (ت).
(4) في (م): هذا لا.
(5) قال الشيخ أبو مسلم البهلاني في تعليقه على الهامش: (لعله إلى البدر)، والظاهر كما ذكر.
(6) في (ت) للهلال.
(7) سقطت من (م). (1/151)
صفحة 152
152
أجوبة المحقق الخليلي
تارة وينقص أخرى، ولا أن يذكره تارة بصفة دون صفة، ثم يذكره بعد حين بصفة أخرى؛ لأن له فيها ما تتمناه نفسه، ولا تتمنى شيئا قبل أن تتمنى حضورها مع الله، وأن لا تغفل عن ذكرها لربها طرفة عين؛ لأنها هي أهم شيء معهم في قلوبهم، وهي أعظم مطلوبهم، وهي ألذ نعمة، وأشد لذة، وأعظم حلاوة في النفس، فهي أعظم لذات الجنان، وأعظم من لذة الخلود في الجنان، ولو أمكن حصر نعم الجنان كلها على كونها بلا نهاية ما ساوت لذة لحظة من لذة الحضور الذكري العقلي مع الله تعالى بجميع صفاته التي عرفها به؛ لأن الله تعالى ليس لصفاته، نهاية، ولكن بقدر ما]) عرفه العبد به، ولولا لذة الرؤية للمؤمنين ما كانت الجنة جنة، وما كانت لذاتها مع الأولياء لذة، وما بلغهم الله مناهم في الدنيا، وهذه الرؤية من المؤمنين في الجنة هي رؤيتهم إلى ربهم التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم لا رؤية الذات (3) فالقول برؤية الذات كفر عظيم.
(4)
وتتفاوت هذه اللذة من هذه اللذة في الجنان وشدتها على تفاوت نظرهم إلى الله تعالى في الدنيا، وعبادتهم وصفاء قلوبهم، وقوة عزمهم، وشدة حبهم لربهم، وقوة إيمانهم إلى غير
ذلك.
ولكن كل منهم لا يعلم ما بصاحبه، وكل منهم عقله كذلك حاضر مع تجميع صفاتها التي عرفها به في كل لحظة لا تزيد ولا تنقص]، فالكل يعمهم التمثيل بالنظر إلى البدر التام) نوره، تام نظر الناظر إليه، وفي هذه الرواية دليل واضح أن رؤية المؤمنين إلى
(V)
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت): بما قدر.
(3) في (ت) ما. (4) سقطت من (ت).
(5) في (ت): ما.
(6) في (ت): لا يزيد ولا ينقص.
(7) في (ت): تام. (1/152)
صفحة 153
الجزء الأول
153
الله في الآخرة رؤيتهم إليه في الدنيا، ولكن رؤية العباد إلى الله في الدنيا رؤية ضعيفة؛ لأن البدر هو عين القمر [لا غير]، والقمر هو عين (3) الهلال لا غير والمرئي هو شيء واحد، والناظر (3) الواحد إليه في حالة هلال، أو في حالة قمر، أو في حالة بدر هو واحد، ولا فرق إلا بتزايد نوره من نور الشمس فيه أيضا.
(3)
ومن المعلوم أن رؤية المؤمنين إلى ربهم في الدنيا ليس هي شيئاً غير رؤيته بصفاته من أفعاله في المحدثات لا إلى الذات، فكذلك رؤيته في الآخرة لا إلى الذات، وإنما هي بالصفات من أفعاله تعالى التي يشاهدونها في الآخرة، ما لو رأوه في الدنيا بصفة واحدة لهلكوا كما رأوه قوم موسى عليه السلام وموسى، فماتوا وخر موسى صعقا، والنظر في الأصل من القمر من النور، وزيادات نوره إنما هو النظر إلى جرم القمر من النور لا إلى جرم القمر، وقوة الزيادة بنظر الناظر إلى القمر عن نظره هلالا إنما هو نظر النور لا زيادة تحقق نظره إلى جرمه.
وكذلك نظره بدرا، ولا شك أنه كلما ازداد نوره قصر نظر الناظر عن نظر جرمه أكثر مما كان قبل أن يتم نوره كذلك، فكذلك كلما قويت رؤية العبد إلى ربه بصفات من أفعاله تعالى قويت معرفته بربه؛ لأن ذاته تعالى لا ترى، ولا يجوز أن يوصف أنه يرى [ل]
(1) سقطت من (م).
(2) في (ت): غير.
(3) في (ت): النظر.
(4) في (ت): الذات.
(5) في (ت) يتشاهدونها.
(6) في (ت): وإنما.
(7) سقطت من (ت).
(8) في (ت): أن.
(9) في المخطوطات إلا. (1/153)
صفحة 154
154
أجوبة المحقق الخليلي
بالعقل، ولا بالعين؛ لأنه هو شيء لا يرى، فجميع هذه المعاني تخرج من تأويل هذه الرواية المنجزة (المعجزة لكل البشر أن يأتوا بمثلها، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
فإن قيل: ما الدليل على ضعف هذه الرؤية في الدنيا، وما أضعفها إلا ألفة العباد لها، وما الدليل على إمكان زيادة قوتها، حتى تصور ذلك كل من أراد أن يصوره، فيسوغ صحة ذلك في عقله؟
(2)
قلنا: فلك في ذلك مثل من نظر العبد إلى ربه بقوة حضور عقله إليه من صفته أنه كريم محسن لعباده، فيكون من جهة الإحسان ما حالك يكون، ولو كنت في موضع تعبد الله تعالى، وما تدري أنك مجاب الدعوة وما يدري بك أحد ثم أصاب أهل بلدك جدب شديد، أضر بالعباد ضررا (3) عظيما)، وخرج الناس إلى الاستسقاء، وتقربوا إلى الله بالدعاء، والتضرع والابتهال والصلاة وبذل المال إلى غير ذلك من أنواع الوسائل إلى الله ذي الجلال والإكرام، وبكثرة السؤال، وغفلوا أن يأخذوك معهم ولم يزدهم ذلك إلا شدة فيما هم فيه وعليه من ضعف الحال. ثم قال أحدهم: ألا أئنبئكم بمن يسقيكم الله بدعائه؟ ودلهم عليك، فأتوك وأعينهم تفيض من الدمع من نظرهم إلى صبيانهم، وضعف حالهم، وإلى عجائزهم والشيوبة منهم، وإلى أطفالهم يبكون من ضرر يجدونه فيهم كان سببه من شدة الجدب، وتوضأت ودخلت المسجد، وصليت ركعتين الله تعالى، ثم دعوت الله تعالى، وسألته أن يسقيهم،
(1) في (ت): زيادة الموجز
(2) في (م) بعباده.
(3) في (ت): ضرا.
(4) في (م): شديدا.
(5) أي الشيوخ وكبار السن. (1/154)
صفحة 155
الجزء الأول
100
فحين وصلت نصف (1) تلاوة دعائك بقلبك، وأنت ساجد بعد انقضاء الركعتين، فأنشأ الله سحابا قويا (2) متراكما بعضه فوق بعض، واشتدت لوامع البروق ما خافت الناس على أنفسها أن يهلكها، وأموالها أن يحرقها، ودورها أن يهدمها، وجبالها أن يدكها، وصمت الآذان من صواعق الرعود حتى تزلزت (3) الأرض والجبال [من شدة الصواعق، ونزل الماء من السماء حتى كادت الدور أن يحملها ()، وخافت النفوس أن يحملها، وأن يذهب بالأموال من أرضها أن ينزعها، فقالوا: هلكنا لا محالة إن لم تدع الله وتسأله أن يخففه عنا، فسجدت ثانية وهم ينظرونك، وسألت الله ما طلبوا، فاستجاب الله في الحين، وانصرفوا
شاكرين الله ثم لك، وخصبت ديارهم كما أحبوا، فما يكون حالك حينئذ مع الله تعالى؟
(V)
أما تستعظم نعمته إليك بهذه، وتستحيي منه، ويكون حضورك مع الله حين وجود
W
هذه الكرامة لك أعظم مما كنت فيه مع الحضور مع الله تعالى قبل هذا، فلا بد وأن تعرف بهذا التصوير أن رؤية العبد لربه تزيد أحوالا، وتنقص أحوالا، وتعظم عند مشاهدة الكرامة له من الله تعالى الخارقة للعادة، ولا شك أن الألفة بالإحسان تضعف قوة النظر إلى من كان منه؛ لأنك لو فكرت لوجدت أن فضل الله تعالى لك، إذ جعلك عاقلا، وعرفك به، وجعلك من المسلمين، وعلمك ما يجب عليك له، ووفقك على فعله هو أعظم كرامة لك من الله من تلك الكرامة التي ضربناها مثلا، ولم يستعظمها عقلك استعظاما يشتد به
(1) سقطت من (م). (2) سقطت من (ت). (3) في (م): زلزلت.
(4) في (م) لشدة. (5) في (م): تحملها. (6) في (ت) وقالوا.
(7) في (م): ما. (8) في (ت): ولا. (1/155)
صفحة 156
أجوبة المحقق الخليلي
الحضور إلى الله بمثل تلك الكرامة.
وكذلك النبي موسى عليه السلام اندهش عقله من نظره إلى اندكاك الجبل حتى خر صعقا، ولم يندهش عقله من نظره إلى السماء، وما فيها وإلى الهواء، وما يتكون من سحاب وبروق وأمطار، ثم يكون الجو صحوا كما كان، ولا شك أن هذه الآيات ليس اندكاك الجبل بأعظم منها إن لم تكن هي أعظم منه آية لولا المؤالفة فصح جميع ما قلناه. و أن جميع هذه المعاني تخرج من تأويل هذه الرواية، وأن معانيها بحر لا) ساحل له ولا قعر، وأنها لا شك () من قول النبي، وأن المراد بالرؤية هي على ما ذكر ناه بدليل
منها عليها، وأنه ليس كما أولها القوم من رؤية الذات، وأن رؤية الذات باطلة، لا يجوز القول بوجود كونها، وأن ذلك كفر.
قلت لشيخي الخليلي: ما تقول في كل هذا؟
قال المحقق الخليلي:
وأما تلخيص القول في المسائل السابقة، فإن في كل منها محلا للنظر، ومجالا للتأمل لمن أمده الله تعالى بالفهم ورزقه شيئاً من العلم، وعلى قلة ما بي من الفطنة، واعترافي بالعجز والقصور في أكثر الأمور فإني قد تأملت فيما قاله صاحب «الكشاف» من جواز الوجهين في سؤال الرؤية لموسى عليه السلام، فلم أجد في أحدهما ما يدل على خروجه من الصواب، ولا مخالفته للسنة والكتاب، وما رفعه الشيخ عمن كان مكبا على قراءة الكشاف من ادعائه أن موسى عليه السلام سأل الرؤية حقيقة فالزمخشري لم يقل بذلك، وهو براء من عهدته، وإنما صرح بأنه سأل الرؤية ليبكت قومه ويلقمهم الحجر، ويتبرأ من فعلهم، ويبين له فساد اقتراحهم (3) وطلبتهم، وهذا مناف لدعوى أنه سألها وهو يريد ذلك حقيقة،
(1) في (ت): ولا.
(2) في (م): زيادة أنها.
(3) في (م): اقترافهم.
(†) (1/156)
صفحة 157
الجزء الأول
157
وكيف يظن به هذا مع قوله: إنه) لم يسألها إلا ليتبرأ من فعلهم مع تصريحه في غير موضع بأن موسى عليه السلام كان أعلم بالله من أن يجوز عليه الظاهر، لكن ظاهر السؤال يوهم أنه طلب حقيقة الرؤية ولهذا كان من أعظم ما يحتج به المخالفون في شبههم على جوازها على الله تعالى، وحمله أكثر أهل العلم من أصحابنا على الوجه الثاني لقربه من أفهام العامة هربا من الإشكال المتصور من نفس سؤال الرؤية على ظاهر اللفظ، والوجه الأول أصح في النظر، وأليق بالمحل؛ لأنه المطابق للغرض، والملائم للمقصود، والكلام قد يعدل به عن المعنى الظاهر إذا اقتضى له المحل معنى آخر لتورية)، ويكتفى بالقرائن في ذلك. ومثال الآخر (3) أن الدعاء كله في ظاهر الأمر متحد الصورة لفظا، ولكنه مختلف معنى بالقرائن الدالة عليه، فقوله: (كُلُوا وَاشْرَبُوا) يفيد الإباحة، وَأَتِمُّوا الحَجَّ {وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ يفيد الوجوب، وأعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) يفيد الوعيد والتهدد، و فَأَقْضِ مَا أَنتَ قاض يفيد إظهار القوة والتجلد، وهاتان الصورتان لا يراد بهما معنى الأمر أصلا، فإن الله تعالى لم يأمر [بفعل ما] (10) شاؤوه من المعاصي، إن الله لا يأمر بالسوء والفحشاء.
(4)
W
(9)
(V)
(0)
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت): التوبة.
(3) في (ت) الأمر.
(4) في (م): المعنى.
(5) الأعراف: الآية (31).
(6) البقرة: الآية (196).
(7) فصلت: الآية (40).
(8) طه: الآية (72).
(9) في (م): لا.
(10) في (م): بما. (1/157)
صفحة 158
158
أجوبة المحقق الخليلي
وكذلك السحرة لم يأمروا فرعون بفعل ما فعله بهم لعدم جوازه في دين الله قطعا،
وإنما أرادوا بذلك إظهار قوتهم في الدين، وبيان تصلبهم فيه، وعدم مبالاتهم بما يصنع فيهم في هذه الحياة الفانية التي لا يعدونها شيئا، وربما كان ذلك من غيرهم لإظهار الإذعان والخضوع وإرادة الترحم لا غير، وهكذا في سائر المعاني. فإذا كان سؤال الرؤية من موسى - عليه السلام - إنما جاء لمعنى إسماع قومه الجواب عن الله تعالى بالمنع فهو الغرض الكافي في جواز سؤالها.
ولم يكن سؤاله إياها على هذه الحالة باطلا، ولا كفرا ولا ضلالا، وإنما يكون حقا وهدى وصوابا، وليس هو بمحجوج في ذلك كما توهمه الشيخ وفاقا للجماعة من أهل السنة، وليس كل ما أمكنت المناديح فيه كانت (3) واجبة كما قاله، بل قد تكون واجبة مرة، وفاضلة طورا، ومفضولة أخرى، فهي كغيرها من القول المتنوع في الأحكام على ما تقتضيه من الأقسام.
فقد يكون العدول عنها أي التصريح بالحقائق أولى، وإن كان ظاهرها الكفر إذا اقتضاها المقام لغرض صحيح، ولكن الغوص على حقائق مثل هذه المعاني ربما لا يقتدر عليه إلا بعض الفرسان من علماء المعاني والبيان.
وشاهد هذا قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَوَا كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْأَفِلِينَ فَلَمَّا رَهَا الْقَمَرَ بَازِضًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَإِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) فَلَمَّا رَهَا الشَّمْسَ بَازِعَةٌ قَالَ هَذَا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَقَومِ إِنِّي بَرِى مِّمَّا تُشْرِكُونَ) فانظر كيف جاز لإبراهيم عليه السلام أن يتكلم بلفظة الشرك ثلاث مرات مخبرا بها عن نفسه من غير مندوحة، ولا
(1) في (ت) زيادة: لا.
(2) سقطت من (م).
(3) الأنعام: الآيات (76 - 78)
) (1/158)
صفحة 159
الجزء الأول
159
في موضع تقية على نفس ولا دين ولا مال، وليس هو مجبرا على ذلك، ولا مأخوذا به، وقد كان له في الاحتجاج بغير هذا مجال رحب وسعة، وقد احتج عليهم بغيره في غير مرة، كما صرح به في كتاب الله تعالى، ولكن رأى خطابهم على هذا الأسلوب، والجري معهم على هذه الطريقة أقطع لحجتهم، وأدمغ لكلمتهم، وأبلغ لتبكيتهم، وأوضح لإعجازهم، فأثنى الله عليه بذلك، وحكى ما قاله هنالك.
(1)
وقال تأييدا له: وَتِلْكَ حُجَّتُنَا وَآتَيْنَهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ وإذا كانت كلمة إبراهيم عليه السلام بالشرك الصريح لما كانت مسوقة لهدم قواعد الشرك، ومقولة لإيضاح الحق لم تسم شركا لفظا ولا معنى ولا عقلا ولا حكما، فكيف يصح في مقالة موسى عليه السلام إذا كان مقصده (3) بها تبكيت قومه وإقامة الحجة عليهم بسماع المنع من الله تعالى أن تكون باطلة وهي نفس الحق المبين.
(†)
فموسى الكليم وإبراهيم الخليل في أحكام الحق سواء، وكلمتاهما في أحكام الظاهر ممنوعتان سواء، ولكنها كانتا مسوقتين لإزهاق الباطل وإثبات الحق، فهما في معنى الجواز سواء، أم يجوز الفرق بينهما، ولا فرق عند من عرف الحق، فهما نفس الصواب وحقيقة الهدى، ولا يكاد يصدر مثلهما إلا عن منصب النبوة، ولكن ربما يخفى ضياء النهار على بعض الأبصار والله در من قال:
(3)
وإذا كنت بالمدارج غرا
وإذا لم تر الهلال فلم
لأن
بصرت حاذقا لا تمار اس رأوه بالأبار
فإن قلت: كيف يسوغ التشبيه والاحتجاج بقصة إبراهيم -عليه السلام - في هذه
الآية الشريفة، وقد اختلف المفسرون في تأويلها؟
(1) الأنعام: الآية (83).
(2) في (م): مقصوده.
(3) في (م): إذا. (1/159)
صفحة 160
أجوبة المحقق الخليلي
قلنا: إن الوجه الحق فيها ما قلناه وهو عمدة المحققين وقول المنصفين، ولكن القوم لما لم يقتدروا على استخراج زبدها، قال قائل منهم: إن إبراهيم - عليه السلام - قال ذلك في صباه، وهذا باطل؛ لأن حكاية الشرك لا معنى لها عن صبي ولا بالغ لغير فائدة، وأي فائدة في تجهيل الخليل عليه السلام [وحكاية] الشرك عنه في صباه.
(r),
وقال آخرون: إنه قالها على معنى الاستفهام إيهاما لقومه، وليس بالقوي.
وقال بعض: تقديره قَالَ هَدَارَتي بزعمكم، وليس بشيء لعدم الدلالة. وقال بعضهم: تقديره تقولون هذا ربي ولا دليل عليه أيضا، فليس الوجه إلا الأول ولهذا إن نقاب المفسرين وإمامهم في المعاني والبيان العلامة الزمخشري لم يذكر غيره، ولم يلتفت إلى سواه، وبهذا كفاية. والله أعلم.
فصل
وأما ما ذكره من شرح الحديث الذي يرويه أهل السنة والجماعة، في رؤية الله تعالى في الدار الآخرة، فينبغى النظر فيه من وجوه
أحدها: تشبيه مراتب الناس بالتدريج من كونه هلالا إلى أن يكون قمرا ثم بدرا، وتشبيه أهل الجهل بالعمي الذين لا ينظرون أصلا، وليس هذا مما دل عليه هذا الحديث لفظا ولا معنى، فليس في الحديث إلا رؤية الله ضرورة لا يمكن إنكارها، كما لا يمكن المبصر إنكار البدر المتجلي له في ليلة تمامه والمراد أنه لا يمكن أحدا في يوم القيامة إنكار معرفة الله تعالى.
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتَّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ، وَإِذَا رَمَا الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَ هُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِن دُونِكَ
(1) في (م) حكاية.
(2) في (م): إبهاما. (3) البقرة: الآية (166). (1/160)
صفحة 161
الجزء الأول
AV
فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَذِبُونَ وَالْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ فلم يبق في القيامة موحد ولا مشرك إلا وقد رأى الله بمعنى عرفه رؤية ضرورية لا يمكنه إنكارها ولا دفعها كما لا ينكر البصير إنكار رؤية البدر المتجلي له، وما زاد على هذا من عبارات شيخنا (3) فهي من آثاره أوردها باعتباره، وليس هي من هذا الحديث في شيء، وكأنها في الأصل من العبارات الصوفية التي ذكرها بعض شراح ديوان ابن الفارض في القصيدة الخمرية، فلينظر فيها.
(3)
(4)
وثانيها: قوله إذ لا يصح في الآخرة في الجنة أن يغفل عبد فيها من عبيده تعالى عن ذكره بعقله لحظة، ولا أن يزيد عليه الحضور تارة، وينقص (4) أخرى، ولا أن يذكره تارة بصفة دون صفة، ثم يذكره بعد حين بصفة أخرى؛ لأن له فيها ما تتمنى نفسه، ولا تتمنى شيئا قبل أن تتمنى حضورها مع الله، وأن لا تغفل عن ذكرها لربها طرفة عين؛ لأنها هي أهم شيء معهم في قلوبهم، وهي أعظم مطلوبهم. انتهى.
وليس في كتاب الله تعالى ولا في الحديث عن رسوله مما يدل على هذا، قال الله تعالى: إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَابِكِ مُتَّكِمُونَ
(6)
همْ فِيهَا فَنَكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَعُونَ) سَلَمُ قَوْلًا مِّن رَّبٍ رَّحِيم) ولم يقل أهل الجنة)
(V)
بغير الله لا يشتغلون، ولا أنه في الذكر له) متبتلون، ولا أنهم بذلك مخاطبون، ولا أنه لا
(1) النحل: الآيتان (86 - 87).
(2) أي الشيخ ناصر بن أبي نبهان. (3) في (ت) أهل.
(4) في (م): تنقص وفي (ت) تنقض
(5) سقطت من (ت).
(6) يس: الآيات (55 - 58).
(7) في (م): لهم. (1/161)
صفحة 162
162
القدس بجميع
أجوبة المحقق الخليلي
يمكن غفلتهم طرفة عين عن جميع صفاته تعالى، ولا أنهم دائمون على التنعم بحضرات (1) الأسماء والصفات في كل حالة، ولو كان الأمر كذلك لجاء به معظم آيات القرآن؛ لأنه أشرف الأشياء وأجلها عند الله، وأعظمها قدرا، ولكان ذكر (2) غيره من الأنهار المطردة، والأزواج المطهرة، واللحوم الشهية والفواكه اللذيذة، وما شابهها من النعم لا يذكر إلا بعدها بحكم التبعية ولكن هذا ما لا دليل عليه البتة، وإنما هو من عبارات المتصوفة، ومقالات الرهبان من النصارى، كما وجدناه في بعض الكتب الفرنسيسية محتجا بذلك على أن التزويج في الجنة غير ممكن، وأن ذكر الأزواج في القرآن ليس على ظاهره؛ لأنها لا ينبغي أن تكون محلا للشهوات، إنما هي لكمال معرفة الله تعالى والانقطاع إليه، ولكن هذا باطل. وجملة القول هاهنا أن الله غني كريم، وأن فضل الله واسع عظيم، وقد سبق في وعده الصادق، أن لكل أحد فيها ما تشتهي نفسه، وتلذ عينه، فيجوز أن تختلف منهم الشهوات، وتتنوع الإرادات.
فمن كان همته في الحضرات القدسية، والواردات الإلهية، فهي هناك أتم وأكمل وأعظم وأجزل، فما نحن بمنكرين لذلك، أو شيء منه في حق بعض المقربين، وإنما أنكرناه لزوم ذلك وعدم إمكان غيره هنالك لعدم الدليل عليه، ولأن ظاهر القرآن خلافه، ولا
يلتفت إلى مقالات المتصوفين. وثالثها):
(1) في (م): لجميع.
(2) في (م): ذكره.
(0)
: قوله: ولولا لذة الرؤية للمؤمنين ما كانت الجنة جنة، وما كانت لذاتها
(3) في (ت): يكون.
(4) في (ت): ثانيها.
(5) أي الشيخ ناصر بن أبي نبهان. (1/162)
صفحة 163
الجزء الأول
163 - -
مع الأولياء لذة. انتهى.
آخرها
وهذا أيضا لا دليل عليه، والقول فيه كما سبق، وقد جرى الشيخ في هذه المسألة إلى مع هذا المنوال، والقول فيه كله واحد، فلا حاجة إلى تكرار المقال، وكفى به في هذا
الموضع. والله أعلم.
مسألة:
الغزالي (1) نفى المثل وأبقى المثال، فقال بالرؤية محتجا بالمثال، من جبرائيل في صورة دحية، وبرؤيا المنام من النبي ليل الله؟
الجواب:
هذا رجل قاس الله بالملائكة، وهذا باطل، والله لا يقاس بشيء، ومن عرف نفسه
فقد عرف
(2)
ربه، فإن كان الروح لا يمكن رؤيتها، ولا أن تنقاس وتشكل فكيف خالقها؟! الثاني: يمنعه ظاهر القرآن لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) فإن كان الإدراك الإحاطة، فالإحاطة بالبشر غير ممكنة، فكيف هذا التمدح؟! ولو جاز ذلك لجاز أن يقال في: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (3) أن يكون الاستواء على ظاهره، وأن المستوي هو المثال، وهو المعبر عنه بالله، وكذلك القول في: يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ) فلا غرو حينئذ أنه موصوف باليد والرجل والعين والتشكيل، وهذا باطل فكيف للغزالي بتأويل خلق الله آدم على صورته،
(1) أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، من كبار أئمة الشافعية، ولد عام 450 هـ، اشتغل أول عمره بالفلسفة وعلم الكلام، له مؤلفات عديدة من أشهرها إحياء علوم الدين والوسيط في الفقه، توفي عام 505 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 323/ 19
(2) الأنعام: الآية (103).
(3) طه الآية (5).
(4) في (ت): إنما.
(5) القلم: الآية (42). (1/163)
صفحة 164
أجوبة المحقق الخليلي
فالاضطراب ظاهر، وكذلك) مفهوم قول ابن الفارض (2) كما قال الغزالي. الثالث: هذا المثال هو شيء خلقه الله أم هو خالق؟ فإن كان شيئا خلقه الله فتجلى له)، فهل يجوز أن يعتقد في هذا المخلوق أنه الخالق؟ وإن كان غير مخلوق فكيف سماه مثالا، ولم يقل هو ذات الله على الحقيقة؟ فبهذه الأقيسة ينكشف التلبيس إن شاء الله.
والسلام.
مسألة:
(0)
(4)
مما يوجد في كتاب الإحياء في التوحيد يقول: وإنه في ذاته معلوم الوجود بالعقول، الذات بالأبصار نعمة منه ولطفا بالأبرار، في دار القرار، وإتماما منه للنعيم بالنظر إلى
مرئي وجهه الكريم.
هذا الكلام يوافق أم لا؟
الجواب:
نعم: هو موافق لمذهبهم السقيم، وأما عند أهل الحق فلا يستقيم.
مسألة:
(1)
من كلامه: وإن موسى -عليه السلام - سمع كلام الله بلا صوت ولا حرف، كما ترى الأبرار ذات الله تعالى في الآخرة من غير جوهر ولا عرض [ما تقول في هذا
(1) في (ت): لذلك.
(2) عمر بن علي بن المرشد الحموي الأصل المصري المعروف بابن الفارض، يقال له سلطان العاشقين، ويكنى بأبي حفص، ويلقب بشرف الدين، شاعر صوفي أخذ عن ابن عساكر، وأخذ عنه الحافظ المنذري. من آثاره: ديوان شعر، شرح قصيدة عامر البصري. ينظر: سير أعلام النبلاء 368/ 22.
(3) سقطت من (ت).
(4) في (م): فهذه.
(5) يعني كتاب الغزالي إحياء علوم الدين.
(6) يعني صاحب الإحياء. (1/164)
صفحة 165
الجزء الأول
الكلام] عرفني وجه الحق؟
الجواب:
هو كما سبق.
مسألة:
معنى «فلما تجلى ربه للجبل» (2)
(2)
با شيخنا نور الجهالة والعمى ومن كان بالعلم الشريف مكرما ومن للورى أضحى ملاذا وملجأ
سلام الجهل فيهم تدلها
أضاء بنور يبهر الشمس ضوؤه سعيد بن خلفان الذي للعلى سما وماذا تقول في مقالة ربنا فلما ما تجلى ربه خر فاعلا فکيف تجليه وكيـ ـه وكيف ظهوره وكيف اندكاك الجبل حيث تهدما عبيده فكيف ترى من ذي الجلال التكلما ــدني فإني في ظلام مدلهم وأرجوك أن تكشف ظلاما مدلها
وكلم ذو الملك العظ
أفدني
ويا سيدي هب لي جوابا مصرحا فإنك للظمآن ماء من السما
الجواب:
ــال تجلى ربنا مثل قولا
قوله تعالى وجاء الرب مع ملك الس
ومثل أتاهم حيث لا يحسبونه لحرب النضير من يهود بهم
بمعنـ
بأس
وكذلكم
أتـ وليس تجلي يفي انک
تجلى علي
فته
دما
شافه بذات له جـ نل الإله وكرما د فاقتبس حقائقه من قول خالقنا ومـ
وأما
ـلام الله للعبـ
ـــشر
(1) سقط من (م).
(2) الأعراف: الآية (143).
الله
جهرة
ولكن بوحى أو حجاب له (1/165)
صفحة 166
أجوبة المحقق الخليلي
كما قد أكن النطق في العوسج الذي به کل العبد الكل
فكانت حجابا في الخطاب ومظهرا
لنفس
(1)
ألهما
لام الله يا صاح فافهما
مسألة:
اعتقاد من قرأ ما فيه إثبات رؤية الله
ما يوجد في كتب القوم من إثبات رؤية الباري، فكيف يكون اعتقاد القاراء عند
قراءته إياها عند الناس؟
الجواب:
يعتقد باطلها وعدم حقها، ومنع جوازها، وأما قراءتها مع الناس حيث لا يخاف الفتنة منها عليهم فجائز ولا سيما إن كان لغرض يبيح ذلك. والله أعلم.
مسألة:
معنى إرادة الله
و مما قاله الشيخ أبو محمد ناصر بن أبي نبهان:
وأما الإرادة فلها معنيان أيضا لوجهين:
الوجه الأول: الإرادة المقيد (3) علمها من الخلق، التي يتعلق علمها علم العدد المنهي العباد عن التفكر فيه بضعف العقول من قولهم: إن الله لم يرد الكفر من الكافر ليكون كافرا، إن كان المعنى أن الله لما خلق الخلق فكتبهم بقدرته في اللوح المحفوظ في عالم الغيب قبل ظهورهم إلى عالم الشهادة، أو كتب علمه بما كان أو سيكون، وكتب علمه بالشقي وعلمه بالسعيد، فلما أراد ظهورهم من عالم الغيب إلى عالم الشهادة خلق نفوسا خبيثة نكدة ردية في أصل تكوينه لهن، وخلق لهن شهوة خبيثة ردية، وخلق فيهن هوى خبيثا رديا، وخلق فيهن
(1) في (ت): بنفس.
(2) في (ت): المفيد. (1/166)
صفحة 167
الجزء الأول
167
إرادات خبيثة لا تريد إلا المعصية.
كذلك أصل تكوينها حتى تكون مع شدة خبثها، وشدة خبث هذه القوى فيها لا تريد الطاعة أبدا ولو استطاعتها حكمة منه في ذاك ليعصيه من يجعل نفسا منها في جسد من علم أنه ليعصيه إرادة منه بهذه الخلقة من أصل التكوين، لا بد من أن تعصيه؛ إذ الخلقة لا تكون بذلك إلا عاصية، وخلق نفوسا طيبة في أصل تكوينه لهن، وخلق فيهن محبة طيبة جميلة، واختياراً حسانا وإرادات حسنة، لا تحب ولا تريد إلا الطاعة من أصل الخلقة كذلك ولو استطاعت المعصية، وجعلها الله تعالى في أجساد من علم أنه ليطيعه ولا بد من أن تطيعه؛ لأنها مخلوقة على جبلة الطاعة، فيكون أهلها طائعين له، فهذا من علم القدر المنهي عن التفكر فيه. ومثل هذا المعنى ينبغي أن ينزه الله عن وصفه بهذه الإرادة بخلقه؛ لأنهم يكونون مجبورين على فعل الطاعة، وعلى فعل المعصية، وأصل الخلقة لا حيلة لأحد منهم على خلاف الخلقة التي خلقه الله عليها، وإن كانوا أرادوا هذا المعنى (2) ونزه الله عنه فلا أقول بتكفيرهم ولا بخطئهم. انتهى.
قال غيره: وهذا مما أشكل علينا حله وعلم تأويله؛ لشدة غباوتنا، وقلة درايتنا، فلم نعرف كناية الله لعلمه ما هي، ولم ندر ما أراد الشيخ بقوله: ومثل هذا المعنى ينبغي أن ينزه الله عن وصفه بهذه الإرادة بخلقه، إذا أخبر ما قاله هنا (3)، فهل كان من الواجب اللازم تنزيه الله عن مثل هذه الصفات التي تفضي إلى ما قالته الفسقة الجبرية المتمسكون بحبل المشيئة دون حبل الأمر من الله للبرية، فتفضل سيدي على الخويدم بتفصيل ما أتاه هذا
(1) في (م): ولا. (2) سقطت من (م).
(3) في (م): هذا. (4) سقطت من (م).
(4) (1/167)
صفحة 168
أجوبة المحقق الخليلي
الشيخ، وهذا وفي النهي عن التفكر في هذه الإرادة، مع عده لها أنها من أحد وجوه الإرادات، فبالله ما سألتك عن هذا إلا ابتغاء وجه الله لعسى أن أكون من المتعلمين الصادقين، والسلام عليكم من ولدك الفقير صالح بن علي
الجواب:
(1)
وأنا أقول إن شاء الله تعالى: أما القول في الإرادة فهو مستفاض في الأثر، غني عن
النظر، وأما قولهم: إن الله تعالى خلق للكافر نفسا خبيثة، وجعل لها هوى خبيثا، وإرادات
(2)
خبيثة، وشهوة خبيثة في أصل التكوين، وركبها في جسد من علم أنه يعصيه فهو لا يريد) إلا المعصية، ولا يستطيع الطاعة؛ لأن أصل خلقته على ذلك، وزاد بعض المبطلين على هذا أن الله تعالى لما أراد أن يخلق الخلق من أديم هذه الأرض من ترابها الطيب والخبيث، والحلو والمر، والكدر، والصافي، والطاهر والقذر، فتنوعت أبنية الخلق من هذه الأرض، فمن أصاب بنيته من هذا الطين الخبيث المر الكدر القذر النتن، لم تركب فيه إلا نفس خبيثة شريرة سيئة فاسدة، لا تعمل الخير ولا تستطيعه، ولا تهوى إلا الخبيث والشر فهي تطيعه، ومثل هذه المعاني إن خرجت على معنى المجاز فلا أقول بعدم جوازها.
وإن كانت يراد بها معنى الحقيقة فهي باطلة لوجهين
أحدهما: أنها قول بالجبر صريح؛ فإنها إن كانت لا تستطيع فعل الخير لأصل الخلقة فتكليفها باطل، وخطابها به عبث والله حكيم ولا يكلف نفسا إلا وسعها، وبهذا القول
(1) صالح بن علي بن ناصر بن عيسى الحارثي فقيه وعالم، من أشهر تلاميذ المحقق الخليلي، ولد في بلدة المضيرب بالقابل عام 1250 هـ، وقتل أبوه وهو صغير، اشتهر بلقب المحتسب، من تلاميذه: الإمام نور الدين السالمي، والشيخ عامر بن خميس المالكي، وابنه الأمير عيسى، من مؤلفاته: «علم الرشاد في علم الجهاد أجمعت أجوبته وسميت بعين المصالح في أجوبة الشيخ صالح»، توفي عام 1314 هـ. ينظر: معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ج 2، ص 188. (2) في (ت): يزيد. (1/168)
صفحة 169
الجزء الأول
169
تنهدم أصول الشرائع كلها، فلا وجه لإنزال الكتب، وإرسال الرسل إلى من خلقه الله تعالى على حالة يعلم أنه لا يستطيع تركها.
وثانيهما: إن هذا القول معلوم بالمشاهدة بطلانه، وقد يسلم المشرك بعد بلوغ الغاية منه في أفعال الشر، ومقاتلة الإسلام، وإيذاء الرسل، والجرأة على الله تعالى بما لا يحصى، فيحسن بعد ذلك إسلامه، والخلقة واحدة، والنفس هي النفس الأولى. وكان عمر بن الخطاب -رضوان الله عليه - يقول: أنا أكثر كم حسنات؛ لأني كنت أكثر كم في الجاهلية سيئات، وكان منهم القتل والوأد وغيره، فأسلموا وحسن إسلامهم. وقد عمر سحرة فرعون في الشرك، وما بين إسلامهم ودخول الجنة إلا قدر ساعة من النهار، فأين تلك النفوس [والشهوات والإرادات الخبيثة التي كانت فيهم من أصل الخلقة والتكوين؟! أليس هذا من نوع الهذيان ما لهم عليه من سلطان، أيقولون على الله ما لا يعلمون، بل هم قوم يجهلون، وتعالى الله عما يقولون، سبحانه وتعالى عما يقول المبطلون علوا كبيرا، تسبح له السموات والأرض ومن فيهن، وإن من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، إنه كان حليما غفورا. والله أعلم.
مسألة:
خلق القرآن
القرآن مخلوق أم غير مخلوق؟ فإن كان مخلوقا فما صفة خلقه؟ وإن كان غير مخلوق فما
صفته والاعتقاد فيه؟
الجواب:
القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله، هذا هو (3) الاعتقاد كاف فيه إن شاء الله. والله أعلم.
(1) في (م) والإرادات والشهوات. (2) كذا في (ت)، وفي (م): وهو هذا. (1/169)
صفحة 170
170
مسألة (1).
أجوبة المحقق الخليلي
قد تأملت ما أورده الشيخ سعيد بن قاسم الشماخي في مباحث خلق القرآن من فعلمت أنه على صراط مستقيم، لا زيغ فيه ولا اعوجاج، وقد اكتفينا عن الإعادة بما فيه الإفادة؛ لأنه قد جاء بالحسنى وزيادة.
الاحتجاج،
وبالجملة فلم نر فيما تعلق فيه المختلفون إلا شبها لفظية لا تصلح لتقويم البراهين، فأنى يصح أن نأتيه بها على غير دليل واضح مستبين، وإنما ارتبك فيها بعض الأكابر
(2)
كالشيخ ابن النضر) ومن في طبقته من الأقدمين، فتداولتها الآثار، وملئت منها الأسفار وعدت في زمانهم مسألة رأي لا دين، وما ذلك إلا لظهور النزاع، وعدم تأتي الإجماع منهم في كل حين، وعلى كل من عرف الحق، وأبصر الصدق، أن يأخذ بالأعدل، تاركا للأهزل، فإنه من غير) لبس فيه ولا مين عين فرض له على الأصح وفرض عين.
(4)
وإنما عد اختلافا كما ساغ من مثله في المسائل الخلافية كالقول بطهارة دم الباغي في الآثار المغربية، وتحريم شرب قهوة البن في الآثار المشرقية، فقد أثبتا رأيا، ورسما على ما بهما من وهن في البرهان، ووضوح الحق في خلافها للعيان، وفي أقوال السلف من الصحابة والخلف من نظير هذا في النوازل الفقهية ما لا يحصى عده، ولا يكاد يحصر حده، وكفى به عن الإطالة. والله أعلم.
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط.
(2) هو العلامة الفقيه الشيخ أحمد بن سليمان بن عبد الله بن أحمد من علماء الثلث الثاني من القرن السادس، نشأ في سمائل، كان قوي الذاكرة آية في الحفظ، وقد قيل في حقه: أشعر العلماء وأعلم الشعراء، من شيوخه: الشيخ مبارك بن سليمان، من مؤلفاته: كتاب «الدعائم» وأخرى مفقودة.
ينظر: إتحاف الأعيان.3811
(3) في (ت) زيادة (ما). (4) في (ت) به. (1/170)
صفحة 171
الجزء الأول
مسألة:
171
عن بعض قومنا وأخباره تعالى لا تتعلق بالزمان والمتعلق به المخبر عنه، والتغير عليه لا على الأخبار كما في الأخبار وفي السنة إلى الأزل، لا يتصرف بشيء من الأزمنة، إذ لا ماضي ولا مستقبل ولا حال بالسنة إلى الله تعالى لتنزيهه عن الزمان، كما أن علمه أزلي لا يتغير بتغير الأزمان، ولما صح بأزلية الكلام، حاول التنبيه على أن القرآن أيضا قد يطلق على هذا الكلام النفسي القديم، كما يطلق على النظم المتولى، فقال: والقرآن كلام غير مخلوق. وعقب القرآن بكلام الله مما ذكر المشايخ من أنه يقال القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، ولا يقال القرآن غير مخلوق لئلا يسبق إلى الفهم أن القرآن المؤلف من الأصوات والحروف قديم، كما ذهب إليه الحنابلة جهلا أو عنادا، وأقام غير المخلوق مقام غير الحادث تنبيها على اتحادهما، وقصد إلى جري الكلام على وقف الحديث حيث قال عم القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال إنه مخلوق فهو كافر بالله العظيم»، وتنصيصا على محل الخلاف بالعبارة المشهورة فيما بين الفريقين، وهو أن القرآن مخلوق أو غير مخلوق، وهذا يترجم لهذه المسألة بمسألة خلق القرآن أي يقال لهذه المسألة مسألة خلق القرآن، فلا يستلزم من قال بهذا القول أنه أوجب خلقه، بل كذلك جرت تسميتها مع من يقول إنه غير مخلوق، ومع من يقول إنه مخلوق، وتحقيق الخلاف بيننا وبينهم يرجع إلى إثبات الكلام النفسي ونفيه، وإلا فنحن لا نقول بقدم الألفاظ والحروف، وهم لا يقولون بحدوث كلام نفسي، ودليلنا ما مر أنه ثبت بالإجماع وتواتر النقل من الأنبياء من أن الله تعالى متكلم، ولا معنى له
(3)
(1)
(1) في (ت): عمر، وعم: أي: عليه السلام.
(2) قال السخاوي في المقاصد الحسنة ص:361: الحديث من جميع طرقه باطل ... ولا يصح شيء من ذلك، أسانيده مظلمة لا ينبغي أن يحتج بشيء منها، ولا أن يستشهد بها أحد اهـ.
(3) في (م): إنه يرجع. (1/171)
صفحة 172
172
سوي
أجوبة المحقق الخليلي
أنه متصف بالكلام، ويمتنع قيام اللفظي الحادث بذاته تعالى فتعين النفسي القديم. وأما استدلالهم بأن القرآن متصف بما هو من صفات المخلوق، وسمات الحدوث من التأليف، والتنظيم والإنزال والتنزيل، وكونه عربيا مسموعا فصيحا معجزا إلى غير ذلك، فإنما تقوم الحجة بذلك على الحنابلة لا علينا؛ لأنا قائلون بحدوث النظم، وإنما الكلام في المعنى القديم والمعتزلة لما لم يمكنهم إنكار كونه تعالى متكلما ذهبوا إلى أنه متكلم بمعنى إيجاد الأصوات والحروف في محالها، أو إيجاد أشكال الكتابة في اللوح المحفوظ، وأن يقرأ على اختلاف بينهم، وأنت خبير بأن المتحرك من قامت به الحركة لا من أوجدها، ولا يصح اتصاف الباري بالأعراض المخلوقة له تعالى عن ذلك علوا كبيرا. قال المؤلف: لا يوجب ذلك في صفات الله تعالى أن يكون متكلما بغيره أن لو قدر أن كلام القرآن مخلوق؛ لأن الباري سبحانه وتعالى قادر أن يخلق في اللوح كلاما عربيا منظوما آيات عظيمة بالغة في الفصاحة معجزة لفصحاء من خلقه، فيه توحيد ووعد ووعيد وأخبار وأمثال، ونهي وأمر (3)، ويأمر جبرائيل - عليه السلام - أن ينزل به إلى رسول من رسله تعالى، ويكون فيه كلام خلقه الله في اللوح المحفوظ، وأمر جبرائيل أن ينزل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرسول.
6
فلو فعل الله ذلك فلمن ينسب ذلك الكلام ألذلك الرسول أم لجبرائيل أم ينسب إلى الله تعالى، وهو لا (3) يجوز ألا (4) ينسب إلى الله تعالى، فيقال: هذا كلام الله تعالى، وقد شرطنا أنه خلقه، فكان في اللوح المحفوظ كما شاء أن يخلقه؛ لأن إضافة الكلام إلى الله على وجهين، كلامه تعالى الذي هو موصوف به ذاته أنه لم يزل متكلما، فذلك كلامه هو غير مخلوق، ومن
(1) في (ت) كلام.
(2) في (م): وأمرونهي.
(3) سقطت من (ت).
(4) في (ت): لا. (1/172)
صفحة 173
الجزء الأول
173
قال: إنه مخلوق فقد كفر بالله تعالى.
والوجه أنه ينسب إليه كل شيء خلقه بغير واسطة مخلوق كما يقال: سماء الله تعالى،
وأرض الله تعالى، وكما يقال عيسى عليه السلام روح الله، وجبريل (1) الله، كذلك
روح
الكلام الذي قدرنا أنه لو خلقه في اللوح المحفوظ فينسب إلى الله تعالى أنه كلام [الله] وكتاب الله، وآيات الله، وأمر الله، ونهي الله، وأخبار الله، ووعد الله، ووعيد الله، والمعنى أنه لم يكن أنه كلام أحد المخلوقين، بل خلقه الله تعالى هو كذلك، فأضيف إلى الله إضافة إبداع له، وإقرار أنه عن الله.
فصح أن من قال: إن كلام القرآن هو مخلوق لا يوجب أنه وصف الله تعالى بأنه متكلم بصفة هي من صفات ذاته قائمة بذات غيره من مخلوقاته، غيره من أهل مذهبه كما بيناه سابقا، ولا يوجب بذلك أن يكون متصفا بالأعراض المخلوقة، وجميع ما آتاه من قواعده لنفي خلق القرآن أراها متلاشية على هذا المثال، وأما إثباته أن كلام الله كلام هو غير مخلوق فذلك حق، ولكن هذه القاعدة لا تستلزم حكم كلام القرآن؛ لأن كلام ذات الله الذي هو من صفاته.
نفسه
(3)
قال السائل: تفضّل سيدي) بالنظر في جميع هذا وإيضاح ما عندك فيه، فإننا لذلك
محتاجون، وفي معرفته راغبون؟
الجواب:
نظرت والذي معي أن قول الشيخ في هذه المسألة على سبيل الإجمال غير خارج من الصواب، وهذا كاف في هذا الموضع عن الإطالة بالبحوث. والله أعلم.
(1) في (م) جبرائيل.
(2) زيادة يقتضيها السياق.
(3) في (ت): النفي.
(4) أي: المحقق الخليلي. (1/173)
صفحة 174
174
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
ما قول سيدنا إمام العرفان سعيد بن خلفان الخليلي أبقاه الله وارتضاه، وجعل الجنة مأواه - إن شاء الله - فيمن له ولي وسمعه يقول: إن القرآن الذي هو صفة الذات، الذي هو مشتق من العلم مخلوق. ما تكون منزلته عنده، أيبقى على ولايته أم كيف يسعه فيه؟ علمني ذلك مما علمك الله وأرشدني إليه تحظ بجزيل (1) الثواب، ولك الأجر من الله الوهاب.
الجواب:
الله أعلم، والذي عندي أن علم الله تعالى وكلامه القديم الأزلي الذي هو صفة من صفات ذاته لا يجوز القول بخلقه، ومن قال بذلك كفر وتجب البراءة منه، وهذا مما لا يسع الجهل به.
وإذا ثبت وجاز في هذا العلم والكلام أن يسمى قرآنا فالقول بخلقه يكون على هذا القائل به هالكاً، ولا يجوز الاختلاف أبدا في ذلك، لكن (2) نفس القول بأن القرآن هو علم الله وكلامه القديم الأزلي الذي هو صفة من صفات ذاته، هو الذي تنازعت فيه الأمة، واضطرب (3) فيه الأعلام، وتصاكت عليه الركب، وعظم فيه الخطر؛ إذ لا بد من وجود الخطأ في أحد القولين قطعا، فإن اعتبرته من حيث اللغة والمعنى فاللغة تأباه إذ لا يطلق اسم القرآن لغة على علمه تعالى، الذاتي، فلا يقال قرآن الله بمعنى علمه، ولا يقال: الله أقرأ، مكان قولك: الله أعلم، ولا قاراء الغيب والشهادة، ولا قراء الغيوب في موضع عالم
الغيب والشهادة، وعلام الغيوب.
(0)
(1) في (م) بجميع.
(2) في (م) ولكن.
(3) في (م) واضطربت.
(4) في (ت): يقول.
(5) في (م): بالغيب. (1/174)
صفحة 175
الجزء الأول
175
روح
فصح أن القرآن لغة هو غير العلم الذاتي ولا شك، وإذا لم يجز أن يطلق على العلم
(1)
الذاتي فكذلك الكلام الذاتي؛ لأنهما بمعنى، وما لم يثبت في أحدهما لم يجز على الآخر. وأما اعتباره معنى فالقرآن الذي أنزله الله على رسوله ل بواسطة الناموس الأعظم القدس جبرائيل -عليه السلام - هو هذا القرآن المتلو عندنا بالألسنة، والمسموع بالآذان أصواتا مقطعة بحروف وكلمات مرتلة، فلا يسع الشك في أنه هو القرآن الذي يجب الإيمان به على من بلغ إليه، وتقوم به الحجة له وعليه ومن شك فيه أشرك فكيف بمن رده أو أنكره.
وقد اتفقنا نحن والأشعرية أنه مخلوق، وصرح بذلك الشيخ أبو سعيد ومحمد بن محبوب (3) - رحمهم الله - واتفق عليه أصحابنا المغاربة وفاقا للمعتزلة، ولا منكر لذلك فيما قيل إلا بعض الحنابلة جهلا منهم بالحق، وعنادا ومكابرة بغير دليل.
وإذا ثبت أن هذا هو نفس القرآن الذي لا يسع الشك فيه، ولا رده ولا الجهل به، فالقول بأن القرآن صفة ذاتية قديمة، كما صرحت به الأشاعرة يقتضي وجود قرآنين يجب
الإيمان بهما:
علينا.
أحدهما: هو الموجود عندنا، وهو الذي بعث به الرسول إلينا، وقامت به الحجة
والثاني: قرآن هو عند الله تعالى صفة من صفات ذاته القديمة الأزلية، وهو عين هذا القرآن وحقيقته، إلا أن عقول البشر تقصر عنه، فلا تبلغ إليه وهو مما استأثر الله بعلمه، وهذا غير مسلم لعدم الدليل عليه، ولأن الله لم يدعنا إلى الإيمان به، ولا ثبت ذلك عن النبي ولا عن غيره من الرسل في شيء من الكتب السابقة.
(1) في (ت): يخطر.
(2) من أكبر علماء عمان والمذهب الإباضي، تولى رئاسة العلم أيام الإمام الصلت بن مالك الخروصي في العقد الأول من القرن الثالث الهجري له أجوبة فقهية كثيرة. ينظر: دليل أعلام عمان ص 150. (1/175)
صفحة 176
176
أجوبة المحقق الخليلي
وإذا كان الإيمان بالقرآن حاصلا بدونه وقيام الحجة موجودا بهذا القرآن الذي معنا
فالقول بأن حقيقة القرآن غيره باطل؛ لأنه من باب إنكار الحقائق وصرفها إلى أمور متحيلة بغير حجة، وذلك باطل، وتعلقهم في هذا بأن القرآن علم الله وكلامه، إنا هو من باب الاستدلال بألفاظ مشتركة، فلا حجة بها؛ لأنها متأولة فقولهم في القرآن: إنه كلمة الله أو كلماته أو كلامه كالقول في المسيح - عليه السلام- أنه كلمة الله، ولقد احتج بها بعض النصارى على أنه غير مخلوق؛ لأنه روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم كاستدلال هؤلاء الجماعة على إثبات القرآن صفة ذاتية بأنه كلام الله، وليس في ذلك من دليل لجواز أن تكون الإضافة لمعنى الاختصاص له تشريفاً كقولك (1): ناقة الله وبيته وكلمته وروحه، ومتى قيل في القرآن: إنه علم الله فالإضافة فيه كذلك.
ومثله قوله كالغيث رحمة رب العرش، وهو على المسافرين عذاب واصب وبلاء، فرحمة الله صفة من صفات ذاته القديمة الأزلية، فقولنا الغيث رحمة الله لا يراد به أن الغيث صفة من صفات ذات الله تعالى، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم من رحمة الله في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَلَمِينَ "، وقال: (وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ
(3)
(2)
وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ) وليس المعنى أن النبي الله هو من رحمة الله التي هي صفة من صفات ذاته القديمة الأزلية؛ لأنه مخلوق وهي قديمة فكذلك علم الله إن عبر به عن شيء من معلوماته كالقرآن.
ولقد رأيت في كلام بعض المتصوفة وقد أنكرت عليه حاله، فقال لمن أنكر عليه: أنا من علم الله الذي لا تعلمه، وهو كلام بديع في غاية الحسن، وليس المراد به أنه من علم الله
(1) في (م) كقوله.
(2) الأنبياء: الآية (107).
(3) القصص: الآية (73). (1/176)
صفحة 177
الجزء الأول
177
الذي هو من صفات ذاته، ولكن أراد أنه من معلومات الله التي لا تعلمها أنت يا مخاطب، ومثل هذه العبارات شائع كثير فهو أصل كبير.
وهذا القدر كاف فيه للبيان، فالعدول عنه إلى أن القرآن علم نفسي، وصفة قديمة
ذاتية بغير سلطان من الله، يؤيده وحجة حق من عقل أو نقل يعضده لا سبيل إليه. فإن قلت: فإذا لم يكن القرآن صفة ذاتية من صفات الله تعالى فكيف الوجه فيه، وهو كلام الله ووحيه بلا خلاف يصح فيه؟ وإذا لم يكن على هذا الوجه فكيف تصح نسبته إلى الله تعالى، وإنما هو من كلامنا في هذا الاعتبار، إذا كان المرجع به إلى نفس الأصوات والحروف والكلمات فنسبته إلينا أشبه؟
الجواب الله أعلم، وأنا كثيراً ما (3) أتجافى عن هذه المسألة، وأتنكب (3) عن الخوض فيها؛ لأن عقول أمثالنا عن إدراك مثل (4) هذه الحقائق قاصرة، لكن ليس بدعا لو قيل فيها على سبيل المذاكرة إنه إذا لم يثبت ما قاله الجماعة في القرآن أنه صفة ذاتية فقد رجع القول بالضرورة أنه من صفات أفعاله سبحانه وتعالى، وهو الظاهر فيه.
وأما القطع فيه بأنه كان في نزوله عنه تعالى على صفة مخصوصة معلومة لنا فلا سبيل إليه لجواز غيرها، ومثاله لو قيل: إن الله تعالى خلقه مكتوبا كذلك في اللوح المحفوظ، وأمر جبريل عليه السلام أن ينزل به على النبي لم يبعد، ووجب أن يكون في التسمية والمعنى كلام الله، كما أن التوراة هي كلام الله تعالى وقد أنزلت على موسى عليه السلام كذلك ألواحا مكتوبة، وفي نسختها من كل شيء هدى وتفصيلا لكل شيء، ويؤيد هذا قوله تعالى:
(1) في (م) فنسبه.
(2) في (م) مما. (3) في (ت): وأنتكب.
(4) سقطت من (ت). (1/177)
صفحة 178
178
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
بَلْ هُوَ قُرَهَانٌ تَجِيدٌ فِي لَوح محفوظ " وقال: {وَإِنَّهُ فِي أُمِ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيُّ)
حكيم
(2)
ولو قيل: إن الله تعالى أحدثه كذلك كلاما أسمعه جبريل عليه السلام أصواتا مسموعة، وحروفا وكلمات مقطعة لم يبعد أيضا فإنه من باب تکليمه لموسى - عليه السلام - كذلك كلاما أسمعه إياه، وقولا أحدثه إليه وحيا منه بلا واسطة، فهو محتمل، ولو قيل إن الله تعالى ألهمه جبريل عليه السلام - بالوحي في قلبه بما يعرفه أنه عن ربه فينزل به بأمره (3) لكان محتملا أيضا.
ويؤيده أنه تعالى نسبه إلى جبريل في بعض المواضع فقال: إِنَّهُ لَقَولُ رَسُولٍ كَرِيرٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينِ مُطَاع ثُمَّ أَمِين ويجوز في حدوثه عن الله تعالى إلى جبرائيله أن يكون على غير هذه الصفات كلها؛ لقصورنا عن الإحاطة بذلك، لكن على كل تقدير، فلا نرى مخرجا عن القول بأنه من الصفات الفعلية؛ لأن العدول عنها إلى إثبات القرآن قديما صفة ذاتية أزلية باطل؛ لأنه يقتضي أن علم الله الذاتي قد يكون مرة قرآنا وتارة توراة وطورا إنجيلا وأخرى زبورا وآونة صحف إبراهيم ووقتا صحف موسى.
(0)
وقد كان علم الله الذي هو صفة من صفات ذاته، ولا توراة معه ولا إنجيل ولا زبور ولا صحف و لا، قرآن وهو الآن على ما (1) عليه كان؛ لأن الصفات الذاتية لا يجوز عليها
(1) البروج الآيتان (21 - 22).
(2) الزخرف: الآية (4)
(3) سقطت من (ت).
(4) التكوير: الآيات (19 - 21)
(5) في (ت) زيادة قد.
(6) في (ت) على ماهو عليه. (1/178)
صفحة 179
الجزء الأول
179
(2)
التكثر ولا التبدل، ولا التغير (1) أصلا، وإنما تختلف آثارها ومدلولاتها، وتكثر أو (2) تقل
بحسب التجدد والحدوث معلوماتها، والآثار كلها مخلوقة، قال الله تعالى: {فَانظُرْ إِلَى آثَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (3)
(3)
فالكتب المنزلة إنما هي في الحقيقة مدلولات علمه الذي هو من صفات ذاته سبحانه وتعالى، لا هي صفة نفس العلم الذي هو صفة لذاته القديمة، وإلا لكان التوراة والإنجيل، والزبور وصحف إبراهيم وموسى، والقرآن وجميع الوحي كله قديما موجودا في الأزل مع الله تعالى بهذه الألفاظ المخلوقة المحدثة على كثرتها، فيكون كثير من المخلوقات قديما موجودا في الأزل مع الله القديم الأزلي، وهذا باطل إذ لا قديم سواه، وكل شيء غيره حادث، ولا يمكن أن يكون القرآن مثلا قديما معه بلا وجدان صورته، مكتوبا أو متلوا بألفاظه وكلماته؛ لأنه من القول بوجدان حقيقة لم توجد وهو محال، فعلم ضرورة أنا القديم الذاتي علمه بالقرآن والتوراة والإنجيل، كما أن (4) علمه بغيرهن من الكائنات قديم أيضا؛ لأنه صفة ذاتية للقديم الأزلي الواجب الوجود سبحانه وتعالى، وهذا ما لا يجوز [الاختلاف فيه] أبدا.
وأما نسبته إلى الله تعالى مع كونه متلوا لنا من نطق ألسنتنا، بأصوات وألحان ونغمات، لأحرف وكلمات) من ألفاظنا، فالأصل فيه أن كل قول ينسب إلى من قاله لا إلى من قرأه
(1) في (ت): التغيير.
(2) في (م): و.
(3) الروم: الآية (50).
(4) في النسخ المخطوطة: يكون.
(5) سقطت من (ت).
(6) في (م): فيه الاختلاف.
(7) في (م): ولا كلمات. (1/179)
صفحة 180
180
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
ولحن به، وبيانه لو أن أحدا قال في معلقة امراء القيس، أو قصائد أبي تمام أو البحتري أو غيرهم: إنه من كلامه ونسبها لنفسه إذ قرأها لكان ذلك منه خطأ فاحشا، أو كما تجد الآثار المرسومة عن أهل العلم فتنسبها لقائلها منهم، ولو لم تسمع نطقه بها، ويحتمل في كاتبها أنه لم يلفظ بها أصلا.
أو كما يروى عن النبي أنه قال لرجل: أنشدني أبياتك التي قلتها البارحة، ولم تنطق بها لسانك، ولا سمعتها أذناك» فقال الرجل: أنا أشهد أنك رسول الله، ولقد قلتها ولم تنطق بها لساني، ولا سمعتها أذناي ثم أنشده إياها.
(1) في (م): و. (2) في (م): قلت لها.
(3) عن جابر قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أبي يريد أن يأخذ ماليه، فقال -عليه
السلام- ادعه ليه، فلما جاء قال له عليه السلام: إن ابنك يزعم أنك تأخذ ماله فقال: سله هل هو إلا عماته أو قراباته أو ما أنفقه على نفسي وعيالي، فقال: فهبط جبرائيل -عليه السلام- فقال: يا رسول الله إن الشيخ قال في نفسه شعراً لم تسمعه أذناه فقال له عليه السلام: قلت في نفسك شعراً لم تسمعه أذناك فهاته، فقال: لا يزال يزيدنا الله تعالى بك بصيرة ويقينا ثم أنشأ يقول:
غذوتك مولودا ومنتك يافع
إذا ليلة ضـ افتك بالسقم لم أبـ سقم لم أبت
ل
ــل با أجي عليك وتنهل
كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت به دوني فعين دي نفـ عليك وإنها لتعلم أن المـ
تخاف
سقمك إلا.
اهرا أتملمـ
سل
تهمل
، كنت أؤمل
المتف
ضل
فلما بلغت سن والغاية التي إليها مدى.
جعل
غلظ
ة وفظاظة
كأن
ـك أنـ
فليتك إذ لم تع. ق أبوتي فعلت
ـداً للخـ راه معـ
ــلاف كأن
المجاور يفعل
برَد على أهل الصواب موك
قال: فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخذ بمنكب ابنه وقال له: اذهب فأنت ومالك لأبيك»
رواه الطبراني في الصغير (947). (1/180)
صفحة 181
الجزء الأول
(1)
181
فالقرآن على أي وجه كان قد أنشأه الله إنشاء تحدى به البلغاء، وعجزته المصاقع
والخطباء، فلا ينسب إلا إليه لعدم جواز ذلك، قطعا، وهذا القدر من البيان كاف في هذا الموضع للإرشاد لمن من الله عليه، بهداه، وليس مرادنا في هذا المحل استقصاء الكلام فيها، مع اعترافي بالعجز عن مصادمة الفرسان في مثل هذا الميدان والله المستعان وعليه التكلان. ما يجوز وما لا يجوز على الأنبياء
مسألة:
وعن قومنا وفي كتب الله روي أن أبا ذر الغفاري قال يا رسول الله كم كتابا أنزل الله تعالى؟ فقال: مائة كتاب وأربعة كتب أنزل الله على شيث خمسين صحيفة، وعلى أخنوخ وهو إدريس ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشر صحائف، وعلى موسى عليه السلام قبل التوراة عشر صحائف والتوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم) والحق الإمساك عن عددها في عدد معين، لما مر في عدد الرسل. قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: حسن ما قاله لفظا ومعنى، ومن قال بالعدد معينا له في الرسل والكتب (3)، وكان في علم الله أكثر أو أقل لم يضره تعيين العدد؛ لأنه مؤمن في الأصل بجميع الأنبياء، وبجميع الكتب، فإن كان أكثر في الجملة إذ لم يتعين أفراده، وإن كان أكثر خرج من الجملة؛ لأن إيمانه بالأنبياء لا بمن ليس منهم، فلا يوهن ذلك زهده، ولا شبهة عليه إذ قال بما قيل إنه قيل كذا وكذا، ومعلوم أنه من علم الغيب. والله أعلم.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد 155/ 4 فيه من لم أعرفه والمنكدر بن محمد ضعيف، وقد وثقه أحمد والحديث بهذا التمام منكر اهـ.
(1) في (م) وعجزت.
(2) أخرجه ابن حبان في كتاب البر والإحسان، باب ماجاء في الطاعات وثوابها (361) من طريق أبي
ذر في حديث طويل.
(3) في (ت) الكتب والرسل. (1/181)
صفحة 182
182
انتهى.
أجوبة المحقق الخليلي
وعن قومنا: ولا يجوز على الأنبياء خلف في القول في وجه من الوجوه. وقال: وبعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كانت على رأس أربعين عاما، والأغلب في إرسال الرسل بلوغهم الأشد وهو أربعون سنة، ومن شروط الرسالة أيضا أن يكون النبي أعلم من جميع من بعث إليهم بأحكام الشريعة التي بعث بها أصلية وفرعية، ولم يتعلم موسى من الخضر عليهما السلام حكما شرعيا.
وأما ما يتعلق بأمور الدنيا الصرفة فلا يضرهم عدم إتقانه على طريق ما يتقنه أهلها، (1) ولا يجوز أن يقال إنهم لا يعلمون شيئا من أمور الدنيا؛ لأنه ربما يوهم البله والغفلة، وهم منزهون عن ذلك كما مر بيانه وقال وهم معصومون من الكفر قبل النبوة.
(2)
وقال: وأما الكبائر غير الكفر أراد غير الشرك، ومنها اللسانية والجنانية قد أجمع الناس أيضا على امتناع صدورها عنهم، واختلفوا في دليل امتناعها، فقيل: السمع، وقيل:
العقل.
وأما الصغائر عمداً أي قبل البعث فقد جوزها عليهم جماعة من السلف وغيرهم كإمام الحرمين (3) منا وكأبي هاشم من المعتزلة وإليه ذهب أبو جعفر الطبري، وغيره من
(1) في النسخ المخطوطة: بما.
(2) في (م): أما.
(3)
هو
عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني شافعي المذهب ولد عام 419 هـ تفقه على والده والقاضي حسين، لقب بإمام الحرمين لمجاورته مكة أربع سنين، له كتب منها: «نهاية المطلب»، و «البرهان»، و «تلخيص التقريب»، توفي سنة 478 هـ. ينظر: البداية والنهاية 13/ 55، شذرات الذهب 3/ 358.
(4) عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبالي من أبناء أبان مولى عثمان عالم بالكلام من كبار المعتزلة له آراء انفرد بها وتبعته فرقة سميت «البهشمية» نسبة إلى كنيتة أبي هاشم، له مصنفات منها «العدة في أصول الفقه الشامل»، تذكرة العالم». ينظر: تاريخ بغداد 55/ 11.
6 (1/182)
صفحة 183
الجزء الأول
183
الفقهاء والمحدثين والمتكلمين، ومنعها (3) المحققون من الفقهاء والمتكلمين، وبه جزم في النظم فهم معصومون من الصغائر عمدا كما أنهم معصومون عن الكبائر. وقال: قال بعض هذا بعد البعثة، وأما قبل أن يبعثوا فقال الجمهور من أصحابنا وجمع من المعتزلة: لا يمتنع أن يصدر منهم غير الكفر - أراد غير الشرك -، وقال أكثر المعتزلة يمتنع الكبيرة، وإن تاب منها؛ لأنها توجب النفرة المانعة عن اتباعهم، ومنهم من منع كل ما ينفر الطباع من متابعتهم. وقالت الروافض لا تجوز عليهم صغيرة ولا كبيرة)، لا عمدا ولا سهوا، ولا خطأ في التأويل، واختلف في عصمتهم عن المعاصي قبل النبوة فمنعها قوم وجوزوها آخرون، والأحسن تنزيههم عن كل عيب، وعصمتهم من (4) كل ما يوجب الريب، وقوله: وجائز في حقهم كالأكل والجماع، فيجوز عليهم وطء النساء بالملك مطلقا مسلمات كن (6) أو كتابيات لا مجوسيات، خلافا لابن العربي في تحريمه عليه و وطء الأمة الكتابية بالملك.
(1) هو
(V)
(4)
محمد بن جرير بن يزيد الطبري ولد سنة 224 هـ، مفسر مقرئ محدث مؤرخ فقيه أصولي مجتهد، من آثاره: «جامع البيان في تأويل القرآن»، «تاريخ الأمم والملوك توفي سنة 310 هـ ينظر: سير أعلام النبلاء 14/ 167، معجم المؤلفين 1903.
(2) في (م) ومنها.
(3) في (م): كبيرة ولا صغيرة.
(4) في (ت): وكل.
(5) في (ت): وكالجماع.
(6) سقطت من (ت).
(7) محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الاشبيلي المالكي، أبو بكر ابن العربي: 468 - 453 هـ قاض، من حفاظ الحديث، ولد في إشبيلية، صنف كتبا في الحديث والفقه والاصول والتفسير والأدب والتاريخ، ولي قضاء إشبيلية، من كتبه العواصم من القواصم، عارضة الأحوذي في شرح الترمذي. ينظر: الأعلام الزركلي 6/ 232 (1/183)
صفحة 184
184
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
قلت: وهو قضية تعليلهم منع) نكاح الحرة الكتابية له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة، أو لأن تكون صاحبته، وأشار الناظم إلى الإباحة له، وإن ترك
ذلك تنزيها.
(4)
قال الشيخ ناصر بن [أبي نبهان]: يحتمل أن الله تعالى حرم على الخصوص نكاح الكتابية التي على غير دينه، ويحتمل أنه أباح ذلك له؛ لأن الآية على العموم وإباحة ذلك ليس مما ينقص في فضله، ولو كان نقصان درجات من حيث صحبة مسلم لمشركة لما أباحه الله تعالى أو أباحه على وجه خوف العنت، كما أباح نكاح الأمة بالتزويج لمن خاف العنت والله يفعل ما يشاء، وما يفعل إلا وهو الأحمد من الأمور؛ لأن له الحمد في كل شيء. انتهى.
قلت لشيخي الخليلي: ما تقول في هذا؟
(6)
قال: هذا حسن)، وأحسن منه تنزيه مقامه لا عن صحبة المشركات مطلقا، فإنه لما استصفى لنفسه بعض الإماء من السبايا فامتنعت عن الإسلام لم يقربها حتى أسلمت، وقال: ما ينبغي له أن يأخذ مشركة فلا ندري أن ذلك من المحرم عليه أم مما تركه نزاهة
واختيارا، وكله محتمل.
وبالجملة فالنبي لم يتزوج كتابية فضلا عن المشركات وقد كان له في الصالحات
مقنع وكفاية. والله أعلم.
(1) في (م): تعليمهم.
(2) في (م): مع.
(3) في (م) جاعد.
(4) في (ت) العمومة.
(5) في (ت) ومن.
(6) في (ت): أحسن.
(7) في (م): يدري. (1/184)
صفحة 185
الجزء الأول
قول اللهم ارض عن محمد صلى الله عليه وسلم
مسألة:
185
(1)
ما تقول في رجل يقول في دعائه: اللهم ارض عن محمد، فهل يجوز لأحد أن يقول هذه الكلمة؟ تفضّل صرح لنا هذا مأجوراً إن شاء الله.
الجواب:
(2)
نعم، هو جائز وها أنا أقول: اللهم ارض عن محمد وارحمه، وصل وسلم عليه
أفضل الصلاة والسلام.
مسألة:
قصة الغرانيق
ومما هو عن قومنا: ومبنى قاعدة المعتزلة والحكماء على وجوب الصلاح والأصلح على الله، وقد مر هدمها، وواجب في حقهم الأمانة؛ لأن الله تعالى أمرنا باتباعهم في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم من غير تفصيل، وتكون واجبة أو مندوبة أو مباحة، والظاهر عندي قول بعضهم ثبوت الأمانة لهم ولو في حال صغرهم، وواجب عقلا في حقهم الصدق. واعلم أن الأمة اجتمعت فيما كان طريقه البلاغ على العصمة فيه من الإخبار عن شيء ء منه بخلاف الواقع لا قصدا وعمدا ولا سهوا وغلطا على تفصيل في بعضه، فعلم من الأصل وحديث تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى» ظاهره مخالف للقواطع إن صح بما هو مذكور في كتب الحديث، مما أقر به على ظني فيه أن الشيطان يرصد لقراءته
(1) في النسخ المخطوطة: فهذا. (2) في (م): وصلى الله.
(3) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره 17/ 187، والطبراني في المعجم الكبير 12/ 53، وقال شيخنا إمام السنة والأصول سعيد بن مبروك القنوبي -حفظه الله - في بعض أجوبته: هذه القصة مكذوبة كما هو ظاهر من متنها وأسانيدها منها الضعيف ومنها الواهي ومنها الموضوع ا. هـ. (1/185)
صفحة 186
186
أجوبة المحقق الخليلي
عليه الصلاة والسلام، وكان يرتل القرآن إذ ذاك عند البيت، فحين انتهى عليه الصلاة والسلام إلى هذا المحل، وكانت منه وقفة للتنزيل، أدرج ذلك على تلاوته، محاكيا صوته فظن بيانه من قوله
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: هذا ما لا يجوز أن تجري على النبي صلى الله عليه وسلم أن الشيطان يستطيع أن يتخيل معه، يتلو باطله على تلاوته في خلال وقفاته، إذ لو كان الشيطان الله مسلطا لذلك لما استطاع النبي أن يتلو القرآن ويسكت حيث شاء ويقرأ ولكان مغلوبا يغلبه الشيطان؛ لأنه يصير بذلك عاجزا عن أن يصرف الشيطان عنه، ولا شك في بطلان هذه الرواية، وكذب راويها، وتضليل مصدقها، والشاك فيها ضال أيضا لا يجوز الشك في باطلها وكذبها، فاعرف ذلك. انتهى.
قلت لشيخي الخليلي: ما تقول أيضا في هذا؟
قال: الله أعلم، والذي عندي أن قول الشيخ في هذا حسن صحيح، إلا أن نفس الشك في ذلك، وتضليل من يدفعه مما ينبغي النظر فيه، ولا نقوى على التدين به، وقد أشار إلى ذلك الشيخ الكدمي في كتاب (الاستقامة) فلينظر في ذلك. والله أعلم.
مسألة:
من جمعة بن خصيف
(1)
هيا من زكا فعلا وفرعا ومحتدا ومن برداء النه والورع ارتدا وأشرقت الأرضون من نور علمه فلم يدج ليل الجهل مذ نوره بدا وعطرت الآفاق ريا خصاله فلم تأت إلا وهي في أرج الندا ومن هو إن وافته عوصاء راضها وجلى معانيها فنار با الدى سعيد بن خلفان المجلى إلى العلى سما كرما فخما ومجدا وسؤددا فتيت فتى في النائبات مراغما لكل صريخ مقتد بك مهتدى
(1) في (م): بدره. (1/186)
صفحة 187
الجزء الأول
187
أتيتك روم الحق لا متعنا ولا عائبا فا بـ جت في ددا أيثبت قول القائلين بأنه الصلوات ما أجيـ
أثنى على غلط أتى على جبتهم
(1)
[فإن صح]) ما قالوا فمن أين قد صفا
صح]
وقد كان معصوما من السهو فالذي
وكان عزيا ذكـ ربي لم يك
والافيا
الندا
غدا وأثبته سهوا شفيعا له
وساغ لهـ هذا قبولا وموردا
(2)
أتانا به من به من ديننا أمثل الفدا (3)
ليأتيه الشيطان قد ضل واعتدى وإخوانه إن كان في الذكر موردا
وإلقاء إبل اللعين ونسخه أفدني جوابا شافيا يكشف الصدا
ى تمني نبين
سط وتفصيل رحاقا ختام
ه
من المسك سلسالا صفا يقطع الصدا
الجواب:
إلى
ردا
ألا قل لمن ألقى البحوث وأوردا ن بإعياء وعي تف بحل المشكلات ذراعه وفي واضح ح التأويل لم يمتد يدا
وضاق
ولكن ذبا. نبا عن حمى الآي قادني لدفع دواعي الطعن ممن به اعتدى لقد شاع فيما ذاع بين أئمة ال تفاسير في ذاك النـ
فقيل تمنيه لإيان قومـ
ه
مزيدال
وقيل تمنـ
(3)
وصا عليه موكدا
مسكنة به فأصبح مشغول الفواد مدا
الله اشتغال بغيره فأضحى إلى الشيطان ذلك مسندا
كما قال في الشيطان أيوب مني بنصب وتعذيب علي تعدا فسلاه رب العرش إن كان مصطفى ني بلاق ما لقيت ليحمدا لكن يزيل الله بالنخ وساوس إبليس وما كان شيدا
نهم
(1) في (م): فأوضح.
(2) في (م): العدا.
(3) في (م): له. (1/187)
صفحة 188
188
أجوبة المحقق الخليلي
آيات الكتاب بعصمة ال نبيين إذ كان الإله مددا
وقيل تمنى أي تلا آي ربه
م.
ه ما يغمه
(1)
تمن
داود الزبور المؤيدا مسندا بنسبتهم إياه للـ
فخلط فيه قوه وما كان إلا إفكه دون قوله وما نطقت منه لسان ولا (2) اعتدا
م
فذلك ما ألقاه شيطانهم لهم كما قال والغوا فيه من كان ملحدا فينسخ عنه اللغو والإفك ربنا ويحكم آيات بها النور والهدى وقيل تلا" والنجم في مجلس به يخاصم [في الأصنام] (4) من كان أفسدا (5) فقال أهاتيك (6) الغرانقة العلى وهل يرتجى منها الشفاعة والندى
كلاما له عر سه
(v)
في احتجاجه عليهم به مستفهما تلكم العدى
كما قال إبراهيم هل يسمعونكم
وهمزة الاستفهام تقدير حذفها يصح
ضر ونفع تولدا
منهم ضر
ن يفعل فليس مفندا
وإن نكث الأقوام ـــلى سبيلهم وعاد إلى القرآن يتلوه منجدا
(V)
فما رابه إلا متـي خر ساجدا مغالطة
وسموا عنادا مدحة منه
أخبره جبري
(1) في (م) يعمه. (2) سقطت من (ت).
(3) في (ت) بلا. (4) في (م): بالأصنام.
(5) في (م): مسدا.
(6) في (م): لهاتيك.
(7) في (م) احتجابه
(8) في (م): رأيه.
منهم
رون
جدا
ـــدا على أنفها أمـ الحسام المجردا
ـل والله منزل من الآي ما تبقى على الدهر سرمدا (1/188)
صفحة 189
الجزء الأول
189
فهذا الذي الشيطان ألقاه هاهنا وينسخه الرحمن نسخا مؤبدا (1)
وما صار كيد المشركين وإفكهم ولن يطفئوا من نوره ما توقدا ومن قال إن المصطفى زلّ أو سها وفي الوحي بالوسواس قال وزيدا فقول مخل بالوثوق بعصمة ال نبيين والقرآن والوحي إن بدا وجوز بعض كونه من قبل ما به يبتلي الرحمن من قد تعبدا ليعلم من في إيمانه راسخ ك ويزعج ه الردي رسول أتى بالوحي من ربه الهدى
ومن أعجب الأشياء شيء
معته
يزلزل
يقول ولم ينطق هوى ثم أكدت بأن هو إلا الوحي من رب أحمدا ويتبعه بالسهو في إثر قوله وإلقاء شـ يطان عليه تردا
(3)
ا في متون الآي ما رد نطقه بها زللا آمنت بالآي فاشهدا وما جعل الرحمن في الو مدخلا لإلقاء شيطان وتلبيه اعتدى وظاهر ذي الآيات لم يأت كله تأوله والحق يجلى به الصدى أصاب ـاب وجوه الحق فيه عصابة جلوا منه للسارين بدرا مخلدا فهذا جواب من ضعيف فإن يكن هدى فاشكر الله الذي عبده هدى
مسألة:
حجة إبراهيم على قومه
مما قاله قومنا قالوا: فلما شب إبراهيم عليه السلام وهو في السرب قال لأمه من ربي؟ قالت أنا، قال: فمن ربك؟ قالت: أبوك، قال: فمن رب أبي؟ قالت: نمرود، قال: فمن ربه؟ قالت له: اسكت، فسكت، ثم رجعت إلى زوجها فقالت: أرأيت الغلام الذي
(1) في (م): مؤيدا.
(2) في (م): وما.
(3) في (ت) الآي. (1/189)
صفحة 190
190
أجوبة المحقق الخليلي
كنا نحدث أنه بغير دين أهل الأرض إنه ابنك، ثم أخبرته بما قال.
فأتاه أبوه آزر فقال له إبراهيم: يا أبتاه من ربي؟ قال: أمك، قال: فمن رب أمي؟
قال أنا قال فمن ربك؟ قال نمرود قال فمن رب نمرود؟ فلطمه لطمة وقال له:
(2)
(1)
اسکت. فلما جن عليه الليل دنا من باب السرب فنظر من خلال الصخرة، فأبصر) كوكبا قال: هذا ربي، ويقال إنه قال لأبويه: أخرجاني فأخرجاه من السرب، فانطلقا به حين غابت الشمس، فنظر إبراهيم إلى الإبل والخيل والغنم فسأل أباه ما هذه؟ فقال: إبل وخيل وغنم، فقال: ما لهذه بد من أن يكون لها رب وخالق، ثم نظر فإذا المشتري قد طلع، ويقال: الزهرة، فكان في تلك الليلة في آخر الشهر، فتأخر طلوع القمر فيها، فرأى الكوكب قبل القمر، فذلك قوله عز وجل: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ) أي دخل الليل، يقال: جن الليل {وأجن الليل وأجنه الليل وأجنه عليه الليل يجن جنونا وجنانا إذا أظلم وغطى كل شيء، وجنون الليل سواده.
(4)
رَهَا كَوْكَباً قرأ أبو عمرو بفتح الراء وكسر الألف، وبكسرهما ابن عامر
(0)
(1) في (م): وأبصر.
(2) في (م): وثم.
(3) الأنعام: الآية (76).
(4) أبو عمرو بن العلاء ابن الحصين التميمي البصري، أحد القراء السبعة كان من أعلم الناس بالقرآن
والعربية والشعر. ينظر: وفيات الأعيان 2/ 221.
(5) هو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم اليحصبي، ويكنى بأبي عمران إمام أهل الشام في القراءة والذي انتهت إليه مشيخة الإقراء بها، وأخذ القراءة عن أبي الدرداء وعن المغيرة بن أبي شهاب صاحب عثمان بن عفان، تولى القضاء في دمشق، روى القراءة عنه عرضا يحيى بن الحارث الذماري، وربيعة بن يزيد وجعفر بن ربيعة وآخرون، توفي بدمشق يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة ومائة. ينظر: غاية النهاية في طبقات القراء 1/ 423. (1/190)
صفحة 191
الجزء الأول
191
وحمزة والكسائي () وأبوبكر (3)، فإن اتصل بكاف أو هاء فتحهما ابن عامر، وإن لقيها ساكن كسر الراء وفتح الهمزة أبوبكر وفتحهما الآخرون.
قَالَ هَذَا رَتي واختلفوا في قوله ذلك، فأجراه بعضهم على الظاهر، وقالوا: كان إبراهيم عليه السلام - مسترشدا طالبا للتوحيد حتى وفقه الله تعالى، وآتاه رشدا فلم يضره ذلك في حال الاستدلال، وأيضا كان ذلك في حال طفوليته قبل قيام الحجة عليه فلم يكن كفرا، وأنكر الآخرون هذا القول وقالوا: لا يجوز أن يكون الله رسول يأتي عليه وقت من الأوقات إلا وهو موحد وبه، عارف ومن كل معبود سواه، براء، وكيف يتوهم هذا
على من عصمه الله وطهره وآتاه رشده من قبل، وأخبر عنه وقال: إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْ
(6)
وقال: وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) أفتراه أراه الملكوت ليوقن، فلما أيقن رأى كوكبا قال هذا ربي معتقدا فقال: هذا لا يكون أبدا، ثم قالوا فيه
(1) أبو عمارة حمزة بن حبيب الكوفي، أحد القراء السبعة، أدرك عددا من الصحابة، قرأ القرآن على الأعمش والكسائي، توفي سنة 156 هـ ينظر: معرفة القراء الكبار 1/ 111. (2) أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي الكوفي، المعروف بالكسائي مقرئ لغوي نحوي شاعر، سمع من سليمان بن أرقم وأبي بكر ابن عياش، وقرأ عليه خلق ببغداد من آثاره. المختصر في النحو،
كتاب القراءات. ينظر: معجم المؤلفين (2/ 436، وفيات الأعيان 2/ 141،140.
(3) أبو بكر عاصم بن أبي النجود، كان أحد القراء السبعة المشار إليهم في القراءات، أخذ القراءة عن أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش، وأخذ عنه أبو بكر بن عياش وأبو عمر البزار. ينظر: وفيات
الأعيان 2/ 5.
(4) في (ت) زيادة لو. (5) الشعراء: الآية (89).
(6) الأنعام: الآية (75). (1/191)
صفحة 192
192
أجوبة المحقق الخليلي
أربعة أوجه من التأويل:
أحدها: أن إبراهيم أراد أن يستدرج القوم بهذا القول، ويعرفهم خطأهم وجهلهم في تعظيم ما عظموه، وكانوا يعظمون النجوم ويعبدونها، ويرون أن الأمور كلها إليها، فأراهم أنه معظم ما عظموه وملتمس الهدى من حيث ما التمسوه، فلما أفل أراهم النقص الداخل على النجوم ليثبت خطأ ما يدعون مثل هذا مثل الحواري الذي ورد على قوم يعبدون الصنم فأظهر تعظيمه فأكرموه حتى صدروا (1) في كثير من الأمور عن رأيه إلى أن دهمهم عدو، وشاوروه في أمره فقال: الرأي أن ندعو هذا الصنم حتى يكشف عنا ما قد أظلنا، فاجتمعوا حوله يتضرعون، فلما تبين لهم أنه لا ينفع ولا يدفع) دعاهم إلى أن يدعو الله فدعوه، فصرف عنهم ما كانوا يحذرون فأسلموا.
والوجه الثاني من التأويل: أنه قال على وجه الاستفهام تقديره: أهذا ربي كقوله تعالى: أَفَإِيْن مِّتَ فَهُمُ الْخَلِدُونَ) وذكره على وجه التوبيخ منكرا لفعلهم، يعني ومثل هذا يكون ربا، ليس هذا ربي. والوجه الثالث: أنه ذكره على وجه الاحتجاج عليهم، يقول: هذا ربي بزعمكم، فلما غاب قال: لو كان إلها لما غاب كما قال: ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) أي عند نفسك وبزعمك)، وكما أخبر عن موسى أنه قال: وأنظر إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ
(1) في (م): صدروه.
(2) في (ت): يرفع. (3) الأنبياء: الآية (34).
(4) في (م): هكذا. (5) الدخان: الآية (49).
(6) في (ت): زعمك. (1/192)
صفحة 193
الجزء الأول
1930
(1)
عا كما لَنْحَرِقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفا، يريد إلهك بزعمك).
والوجه الرابع: فيه إضمار وتقديره: يقولون هذا ربي كقوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ
(2)
إِبْرَاهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا.
(6)
فَلَمَّا أَفَل قَالَ لَا أُحِبُّ الأفلين (ربا لا يدوم فَلَمَّا رَهَا الْقَمَرَ بَازِعا)
طالعا: قَالَ هَذَا رَتي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي) قيل لئن لم يثبتني ربي على الهدى ليس أنه لم يكن مهتديا، والأنبياء لم يزالوا يسألون الله الثبات على الإيمان، وكان إبراهيم عليه السلام يقول: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِي أَن نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ {.
(9)
أي عن الهدى.
(1+)
فَلَمَّا رَعَ الشَّمْسَ بَازِعَةٌ (10) طالعة: قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ} أي أكبر من الكواكب والقمر، ولم يقل هذه مع أن الشمس مؤنثة؛ لأنه أراد هذا الطالع، أو رده إلى المعنى وهو الضياء والنور؛ لأنه رآه أضواً من النجوم والقمر، فَلَمَّا أَفَلَت غربت قَالَ يَقَومِ إِنِّي بَرِى مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا
(1) طه: الآية (97). (2) سقطت من (ت).
(3) في (م): تقدير.
(4) البقرة: الآية (127).
(5) الأنعام: الآية (76).
(6) الأنعام: الآية (77).
(7) الأنعام: الآية (77).
(8) إبراهيم: الآية (35). (9) الأنعام: الآية (77). (10) الأنعام: الآية (78).
YA (1/193)
صفحة 194
194
أجوبة المحقق الخليلي
أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)
قلت لشيخي الخليلي: ما تقول في هذا؟
قال: قد مضى من القول في هذا ما يستدل به وكفى ومن العجب أن يكون الله تعالى قد حكى في كتابه العزيز من قصص الصبيان وحكاياتهم في حال الطفولية، ثم أعجب منه أن لا يبين ذلك إن (3) كان من إبراهيم إذ كان طفلا في سربه قبل معرفته بربه ثم يثني عليه
(4)
(3)
بذلك ويقول: وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ أليس في هذا ما دل على أن قولة القائلين بهذا في محل البعد العظيم عن إصابة مفصل الصواب، بل الحق الواضح الذي لا شك فيه أن ذلك كان من إبراهيم عليه السلام في مقام الجدال لقومه بإيضاح الحق لهم، وإظهار ما عليه من الباطل في اعتقادهم النفع والضرر من النجوم، والتأله لها بالعبادة من دون الله تعالى، فجرى معهم في ذلك على أبلغ أسلوب وأحكم طريقة وأوضح مثال. وإنما ألهمه الله تعالى ذلك ليكون حجة عليهم، ولهذا قال: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَهَا إبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ ثم وصفه برفع درجته عنده، وعلو مقامه معه فقال: نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمُ عَلِيمٌ، وإذ كانت هذه هي حجة الله بلسان إبراهيم فتمحل الوجوه
(0)
(6)
لها طلبا للمخرج لقائلها لئلا يلزمه الشرك بما قاله والاعتذار له بالوجوه البعيدة عناء محض، وهذيان بحت فإن نفس الإذن به من الله تعالى كاف عن طلب المعاذير له، كيف والحق أنه كلام محكم جائز صحيح ولو لم يثبت النص به، فإن إيراده على تلك الطريقة في
(1) سورة الأنعام: الآية (83).
(2) في (م): إذا.
(3) الأنعام: الآية (83).
(4) في (م) والنجوم.
(5) الأنعام: الآية (83).
(6) في (م): يلزم. (1/194)
صفحة 195
الجزء الأول
195
غاية الحسن، ونهاية الإحكام والإتقان، ومن أمثال هذا الباب قصة الحواري المذكورة هنا، وهي في غاية الحسن، وبهذا القدر من القول كفاية في هذا المحل. والله أعلم.
مسألة:
معراج النبي صلى الله عليه وسلم
عن قومنا قال الشيخ النسفي: والله تعالى كتب أنزلت على الأنبياء، وبين فيها أمره
ونهيه ووعده ووعيده.
من الشرح: وكلها كلام الله تعالى.
قال الشيخ والمعراج للرسول عليه الصلاة والسلام في اليقظة لشخصه إلى السماء، ثم إلى ما شاء الله من العلى حق.
من الشرح: أي ثابت (3) بالخبر المشهور، حتى أن منكره يكون مبتدعا، وإنكاره وادعاء استحالته إنما يبتني على أصول الفلاسفة، وإلا فالخرق والإسلام على السماوات جائز، والأجسام متماثلة يصح على ما يصلح للآخر، والله تعالى قادر على الممكنات كلها. وقوله: في اليقظة إشارة إلى الرد على من زعم أن المعراج كان في المنام على ما روي عن معاوية أنه سئل عن المعراج فقال: كانت رؤيا صالحة، وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما فقد جسد نبينا محمد ليلة المعراج.
وقد قال الله تعالى: وَمَا جَعَلْنَا الرُّيَا الَّتِي أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ، وأجيب بأن المراد من الرؤية رؤية العين والمعنى ما فقد جسده عن الروح، بل كان مع روحه، وكان
المعراج للجسد والروح معا.
(1) في (ت): الجواري.
(2) في (ت): بانت.
(3) الإسراء: الآية (60) (1/195)
صفحة 196
196
أجوبة المحقق الخليلي
وقوله لشخصه إشارة إلى الرد على من زعم أنه كان للروح، ولا يخفى أن المعراج في المنام أو الروح ليس مما ينكر كل الإنكار، والكفرة أنكروا أمر المعراج غاية الإنكار، بل كثير من المسلمين قد ارتدوا بسبب ذلك.
(1)
قوله: إلى السماء إشارة إلى الرد على من زعم أن المعراج في اليقظة لم يكن إلى بيت المقدس، كما نطق به الكتاب.
قوله: إلى ما شاء الله من العلى إشارة إلى اختلاف أقوال السلف، فقيل: إلى الجنة وقيل: إلى العرش، وقيل: فوق العرش، وقيل: إلى طرف العالم، فالإسراء من المسجد الحرام إلى بيت المقدس قطعي ثبت بالكتاب والمعراج من الأرض إلى السماء مشهود، ومن السماء إلى الجنة أو العرش أو غير ذلك آحاد، ثم اتضح أنه عليه السلام إنما رأى ربه بفؤاده لا بعينه، وقال اللقاني) في شرحه لأرجوزته وجزم أن (3) من أنكر المعراج حكم بتبديعه وتفسيقه، وهو صواب في خصوص المعراج.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن خبر الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهو بيت المقدس قد نطق به التنزيل، فلا يجوز الشك فيه بعد الحجة بصحته على من قامت عليه الحجة بمعرفته، وهو من قسم ما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع، كما سيأتي بيان هذا القسم في محله من بيان الأحكام الشرعية إن شاء الله تعالى.
وأما خبر وقوع معراج النبي الا و برؤية عقله في اليقظة فممكن، والأصح وقوعه لقوله تعالى: وَلَقَدْ رَوَاهُ) أي جبرائيل عليه السلام نَزَلَةً أُخْرَى (3) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى
(1) في (ت): إلى.
(2) عبد السلام بن إبراهيم بن إبراهيم اللقاني المصري، شيخ المالكية في وقته بالقاهرة، له «شرح المنظومة الجزائرية» في العقائد، و إتحاف المريد شرح جوهرة التوحيد»، و «السراج الوهاج في الكلام على الإسراء والمعراج. ينظر: الأعلام 3/ 355. (3) في (ت): أنه. (1/196)
صفحة 197
الجزء الأول
197
عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السَدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى أَفَتَرُونَهُ عَلَى مَا
(0%
وقد جاء أن من تلا ليلا ونهارا لا ينام إلا عن غلبة، ولا يأكل إلا قليلا، ولا يفتر عن الذكر، ولا يذكر ذكرا غيره إلا ما لا بد منه، ولا يلتفت قلبه (3) بذكر غيره، ويكون بعيدا عن الناس، ولا يأكل من ذي روح، لا ما خرج من ذي روح، ولا يقارب النساء ولا الصبيان كذلك بقلبه إن استطاع لا بلسانه، وإن استطاع بحضور العقل لا غير كان أبلغ وباللسان وجه يصح إلا أنه أضعف من الوجهين اسم الذات الذي لا يتوجه مطلوبه -أي الاسم - إلا إلى الذات أربعين يوما.
-
ففي السبع الأولى يرى كلما أخذته سنة أو أخذه نوم بين اليقظة والمنام عجائب الأرض، وفي السبع الثانية عجائب السموات، وفي كل سبع يرى أعلى من التي قبلها، ثم يتم الأربعين يوما أعطاه التصريف بالاسم الأعظم.
ولكن الحجاب الأكبر عن بلوغه كثرة الالتفات القلبي إلى ذكر غيره، فإن رأى نفسه لا تستطيع قطع ذلك، فهو مما يدل على أنه ليس من أهل اليسر، وإن وجد نفسه فيها جمع همه لمراده، قليل الالتفات القلبي إلى ذكر غيره فعسى أن يكون من أهله بالاجتهاد في ذلك،
(1) النجم: الآيات (13 - 17). (2) النجم الآية (12).
(3) في (م) بقلبه.
(4) سقطت من (ت).
(5) في (م) إلا.
(6) سقطت من (ت). (1/197)
صفحة 198
198
أجوبة المحقق الخليلي
وقد دل والدي أبو نبهان) رجلا فاستعمل ذلك.
ففي السبع الأولى كلما أخذته سنة أو أخذه نوم كان مضطجعا أو قاعدا رأى كأنه يدور في أقطار الأرض، وفي السبع الثانية رأى كأنه يطير في الهواء، وفي السبع الأخرى كأنه يدور في السموات، ويرى الملائكة في (3) نومه في السموات، وفي الأربعين جاوز السموات ورأى مكانا ليس فيه إلا ملك قاعد على كرسي فقال له: من علمك هذا؟ فأخبره بالذي علمه إياه، فقال له: أنا صاحب هذا الاسم الموكل بأسراره، ولكنك قصرت في سلوكك، ومن رام سره والتصريف به فلا بد من السلوك إليه بشروطه، فارجع الى معلمك في ذلك، فرجع إلى والدي رحمه الله، فوجده لم يعمل بشروطه التي ذكرناها، وأظن أنه لما علمه شروطه مات قبل شروعه إلى استئناف العمل، وبهذا الاسم يكشفون ما يريدون كشفه المتصوفون.
وقيل: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أخلص الله أربعين يوما أجرى الله ينابيع الحكمة على قلبه) أراد بذلك إلى هذا المعنى الذي ذكرنا به عن الصوفيين، ومن أراد به ذلك فلا يحتاج إلى قطع أكل كل ذي روح، وما خرج من ذي روح، ولا ترك النكاح، وإنما عليه ما بقي من الشروط.
،
(1) هو الشيخ أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي، أكبر علماء عمان في عصره، ولد عام (1147 هـ) في قرية العليا بوادي بني خروص، عرف بلقب الشيخ الرئيس له مصنفات جليلة منها تفسير لسورة الفاتحة، وكتاب: الدقاق في دق أعناق أهل النفاق، توفي سنة 1237 هـ. ينظر: تحفة الأعيان 141/ 2 وما بعدها دليل أعلام عمان ص 45.
(2) في (م) زيادة الثالثة.
(3) سقطت من (م).
(4) أخرجه أبو نعيم في الحلية 189/ 5 مرفوعاً من طريق أبي أيوب وقال السخاوي في المقاصد
462: سنده ضعيف. (1/198)
صفحة 199
الجزء الأول
199
وإذا كان هذا في حق غير نبي فكيف بالأنبياء، وكيف بالنبي الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم وقلبه لا يغفل عن ذكر الله ليلا ولا نهارا في يقظة ولا منام طرفة عين، لقوله صلى الله عليه وسلم «تنام عيناي ولا ينام قلبي. وأما معراج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السموات [بجسده وبروحه معاً أو بروحه التي بها حياته] (3)، وبعقله مفارقا للجسد فلا يصح؛ / لأنه بمفارقة الروح الجسد يصير الجسد ميتا، وبمفارقة العقل الجسد يصير مغمى عليه كالميت.
وأما معراجه بجسده وروحه معا إلى السماء أو إلى ما هو أعلى فلم يأت صريح التنزيل بذلك، ولا قامت الحجة بصحيح السنة، ولا يصح فيه الإجماع الذي لا يجوز خلافه إلا إما) بصحة تأويل أو بصحة سنة، والصحيح لا يحتمل الوجهين: الوقوع وعدم الوقوع، وهو من الممكن كونه، وعدمه والله تعالى قدير على ما فعل كل ممكن، فعلى هذا فلا يلزم اعتقاد كون وقوعه أنه واقع، ولا أنه غير واقع.
ومن صوّر له عقله أنه واقع فقال: إنه صحيح فجائز له [ما لم يدن بذلك، وما لم يخطاء أحدا بخلافه، ومن دان بذلك أو فسق من قال بخلافه فلا شك أنه هالك آثم ظالم
فاسق.
وكذلك من رأى في عقله أنه غير صحيح فقال: إنه يراه في نفسه غير صحيح،
(1) في (ت) هكذا.
(2) أخرجه البخاري في كتاب التهجد، باب: قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل في رمضان (1147)، ومسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم (1720)، وأبو داود في الصلاة، باب: في صلاة الليل (3141)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في وصف صلاة النبي بالليل (439)، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب: كيف الوتر بثلاث (1696) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن.
(3) في (ت): بجسده وبروحه التي بها حياة. (4) في (م): ما. (1/199)
صفحة 200
فجائز] له ما لم يدن بذلك أو يخطاء من قال بخلافه في دينه.
أجوبة المحقق الخليلي
و مما يستحسن أن لا يقطع أنه غير صحيح، فإن قطع كذلك لفظا وفي نفسه يريد أنه يرى كذلك وإن لم تحضره نباهة لم يكن آثما إذا كان في أصل عقيدته أن القطع بعلم الغيب على التحقيق لا يجوز، وإن لم ينتبه إلى هذا كله فلا بأس عليه.
(2)
وفيما يدل عليه كلام عائشة رضي الله تعالى عنها على أنه لم يعرج بجسده، وإن حاول هذا الشارح له تفسيرا غير هذا فالأصح أن تفسيره غير ما فسره هو، وإنما استجلب له معاني ليكون على وفق مذهبه، ولو كان مذهبه غير التقليد لرأى أن الحق في تفسيره كما ذكرناه فنفسي تميل إلى أنه لم يسر بجسده، وأن جميع ما ذكروه فيه من رؤيته في السموات الأنبياء، وذكر تخفيف الصلوات وتردده على الله تعالى (2) غير صحيح، والله تعالى أسرى بجسده وروحه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وأنزل في كرامته له هذه تنزيلا في ذكرها لنؤمن بها فيه، فكيف لا يذكر الباري تعريجه في الأرض إلى السموات، أو إلى أعلى من السموات في تنزيله، ولو كان صحيحا لأنزل ذكر ذلك الباري في تنزيله، وجهل علم وقوع المعراج مما يسع، فليس هو من العقائد الدينية، والله أعلم. انتهى. قلت لشيخي الخليلي: ما تقول؟
(3)
قال: [إن قول شيخنا الفقيه في هذه المسألة العظيمة هو الحق الذي لا يأباه منصف، ولا يتجاوزه إلا متعسف فهو القول الصحيح، والحق الصريح. والله أعلم.
(1) تكررت في (ت).
(2) سقطت من (ت).
(3) في (م): لتؤمن.
(4) في (م) شيخنا إن قول. (1/200)
صفحة 201
الجزء الأول
مسألة:
نبوة آدم ونزول عيسى وخروج المهدي وفي هاروت وماروت
201
ومما عن قومنا وأول الأنبياء آدم وآخرهم [النبي محمد عليهم الصلاة والسلام]، فأما نبوة آدم عليه السلام فبالكتاب الدال على أنه أمر ونهي مع القطع بأنه لم يكن [في] زمنه نبي (3) آخر، فهو بالوحي لا غير، وكذا السنة والإجماع، فإنكار نبوته على ما نقل عن البعض يكون كفرا.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: اختلف العلماء في آدم أنه نبي أو أنه ولي، والشك مع الاختلاف لا يكون كفرا إذ لم يصح ثبوته نصا في القرآن ولا قامت الحجة بالصحة أنه نبي من السنة، ولا ولا صح فيه إجماع، وأبلغ معجز، وأبقى معجزة النبي صلى الله عليه وسلم وهو القرآن العظيم، إذ معجزة كل نبي لم يبق وجودها بعد موته [إ] معجزة القرآن، ومعجزة كل نبي يوجد لها) شبه في العلم أو السحر، وإن كانت الآية التي هي المعجزة أبلغ من الشبه ولكن يمكن المنكرون) أن يقولوا هذا سحر عظيم، وأما تركيب نظم القرآن بحيث صار معجزا فلا يمكن المنكرون أن يقولوا إن السحر يمكن أن يكون منه هكذا، وبالحق أن جميع معجزات الأنبياء لا يشبهها شيء [في العلم ولا في السحر]، بل هي خارقة لعادة ما
(1) في (ت): محمد صلى الله عليه وسلم (2) زيادة يقتضيها السياق.
(3) سقطت من (م).
(4) في (م): إذا.
(5) في المخطوطات ولا القرآن
(6) في (ت): يوجدها.
(7) كذا في الأصل.
(8) في (م) فيه.
(9) في (م) في السحر ولا في العلم. (1/201)
صفحة 202
202
أجوبة المحقق الخليلي
يظهر في العلم والسحر من خوارق العادات، فالمعجزة خارقة العادات الخارقة للعادات، فافهم ذلك.
رجع: فإن قيل: ورد في الحديث نزول عيسى عليه السلام بعده.
قلنا له: نعم، ولكنه يتابع الرسول ل ل ا ل ل لأن شريعته قد نسخت ولا يكون إليه ونصب أحكام، بل يكون خليفة رسول الله عليهما الصلاة والسلام، ثم إنه لا يصح أنه يصلي بالناس ويؤمهم ويقتدي به المهتدي؛ لأنه أفضل فإمامته أولى.
وحي
قال الشيخ ناصر بن جاعد والحق في ذلك معي أن نزول عيسى عليه السلام وخروج المهدي المنتظر كل هذا غير صحيح، وليس له في الكتاب ولا في السنة ولا في دليل العقل من دليل صريح، ولا من دليل تأويلي، وما الفائدة في بعث عيسى عليه السلام والمهدي، وما الفائدة في بعثهما معا، فإن شريعة النبي الله قائم ضياؤها، واضح برهانها؟! فإن كان لأجل التفرقة بين الحق والباطل من افتراق الأمة، فإن كان (3) الحق لا يمكن معرفته إلا بهما، فكيف يترك أمة النبي صلى الله عليه وسلم على ضلالهم [من لدن] افتراق الصحابة إلى خروج عيسى والمهدي، وكثير من عباد الله يريد أن يعبد الله تعالى بدينه الحق، فيتركه الله بضلاله، وصار لا فائدة لبعث النبي الله إلا لنفسه ولأصحابه الذين هم ماتوا قبل وقوع الأحداث الواقعة بينهم، وإن كان الحق معروفا بدون عيسى والمهدي فما فائدة بعثهما فأينما
(1) أخرج البخاري في كتاب المظالم، باب: كسر الصليب وقتل الخنزير (2476)، ومسلم في كتاب: الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكما (387)، والترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في نزول عيسى ابن مريم (2240)، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب فتنة الدجال وخروج عيسى ابن مريم (4078) عن أبي هريرة أن النبي قال: لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى ابن مريم
حكما مقسطا».
(2) سقطت من (م). (3) في (ت): كل.
(4) في (ت): عند. (1/202)
صفحة 203
الجزء الأول
توجهت في البحث تجد هذا غير صحيح. والله أعلم.
رجع إلى قولهم وقد روي بيان عددهم في بعض الأحاديث، والأولى أن لا يقتصر على عدد في التسمية، وقد قال الله تعالى: مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ
(1)
عَلَيْك ولا نؤمن في ذكر العدد أن يدخل فيهم من ليس منهم، أو يخرج منهم من هو منهم، وكلهم كاف مخبرين مبلغين عن الله عز وجل.
وأفضل الأنبياء النبي، والملائكة عباد الله العاملون بأمره، لا يوصفون بذكورة
ولا أنوثة.
فإن قيل: أليس قد كفر إبليس وكان من الملائكة بدليل صحة استثنائه منهم؟ قلنا: لا بل كان من الجن ففسق عن أمر ربه، لكنه لما كان في (3) صفة الملائكة في باب العبادة والرفعة صح استثناؤه منهم تغليبا.
وأما هاروت وماروت هلا صح أنهما ملكان لم يصدر عنهما كفر ولا كبيرة، وتعذيبها إنما هو على وجه المعاتبة كما يعاتب الله الأنبياء عليهم السلام على الزلة والسهو، وكانا يعظان الناس ويعلمان السحر ويقولان: إنما نحن فتنة فلا تكفر، ولا كفر في تعليم السحر، بل في اعتقاده والعمل به.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: وردت القراءتان جميعا قوله تعالى: {وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَرُونَ) بكسر اللام على أنهما من ملوك الإنس، وبفتح اللام
(4)
(1) النساء: الآية (78).
(2) في (ت): ولا.
(3) سقطت من (ت)
(4) البقرة: الآية (102). (1/203)
صفحة 204
204
أجوبة المحقق الخليلي
على أنهما من الملائكة، ولا يصح الحق أن يكونا إما من الملائكة، أو من ملوك الإنس) فلا سبيل إلى تحقيق الحق على هذا، أو على هذه الصفة أن لو صح أنه كذلك لم تجز الصلاة بهذه الآية على هذه الصفة، خوفا من (3) أن تكون على خلاف الحق، وهذا لا بد منه على كل حال إذا كان على هذا التأويل، ولا شك أن هذا باطل لقوله تعالى: {لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا
كثيرا (3) ولا نعلم أن أحدا حرم الصلاة بآية لثبوت شك فيها، فلما بطل هذا التأويل صح أنهما ملكان في النسب بكسر اللام هما من ملوك، بابل، وأنهما ملكان بفتح اللام باتصافها بصفات الملائكة في أفعالهما بالأسرار الروحانية كأفعال الملائكة، أو يفعلون بالأسرار بتسخير الله الروحانية لهم، ولحسن أخلاقهم وأفعالهم الخارقة كفى بتسميتهم من إخبارا من الله عنهم في صلاح أحوالهم، وتسخير الروحانية لهم، ويعلمون الناس العلم والسحر فتنة من الله لقومهما ليطيعوا الله تعالى أو ليعصوه.
الملائكة
وبهذا التأويل لا يمكن الغلط بأي القراءتين قرأهما القاراء كان مصيبا، والدليل
(4)
أنهما من البشر قوله تعالى: وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) فلو كانا من الملائكة لقال وما أنزل به الملكان وقال تعالى: وَلَوْ جَعَلْنَهُ مَلَكًا لَّجَعَلْتَهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يلبسون، وقال تعالى: لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَيْكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَمِنِينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم
(0)
(1) في (م) زيادة ولا بد من الغلط وخلاف في إحدى القراءتين من خالف الحق في كونها من الملائكة
أو من ملوك الإنس.
(2) سقطت من (ت). (3) النساء: الآية (82). (4) البقرة: الآية (102).
(5) الأنعام: الآية (9). (1/204)
صفحة 205
الجزء الأول
205
(1)
تين السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولا) فكلمة «لو» تدل على أنه لم يكن في الأرض ذلك، إذ لو
(2)
قد (2) كان لم يكن هنالك حرف لو، فصح أن الحق ما قلناه.
وحرام وفسق ومعصية من وصفهما أنهما عصيا الله تعالى، وقد أثنى الله عليهما في كتابه، ومدحهما على أفعالهما، فإن كان من قوله تعالى: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ
سُلَيْمَنَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى
(4)
(3)
الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) فصح أنهما ينهيان عن الكفر، وأنما أنزل عليهما السحر والعلم الحق، ويعلمون الناس السحر بإذن الله تعالى، ويعلم انهم الحق فيتبعون السحر وهو الباطل الذي حرماه عليهم ولا يريدون العلم الحق، وما فعلا ذلك إلا بإذن الله وأمره تعالى عليها لازما فتنة للناس؛ ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه كما ابتلى أصحاب السبت بتحريم الصيد عليهم يوم السبت فتنة؛ ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه، وهكذا جميع التعبد إنما هو فتنة من جميع أحكام دين الله من واجب ومحرم ومندوب ووسيلة مكروه ومباح، من صلاة أو صوم أو زكاة أو حج إلى جميع الأحكام الشرعية إنما هي فتنة للعباد.
(0)
والمعنى المراد بالفتنة الاستخبار ليعلم الله من يطيعه في ذلك ومن يعصيه، والله تعالى عليم بهم من غير أن يفتنهم - أي بتسخيرهم - بذلك، ولكن أراد في كل امراء أن يعلم نفسه بنفسه فيجازيه على عمله بفعله، فلم يكن تعليم السحر الناس من هاروت وماروت هو الفتنة لا غير، وليس المعنى هنا من الفتنة مثل معنى قوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ
(1) الإسراء: الآية (95).
(2) سقطت من (م). (3) البقرة الآية (102).
(4) سقطت من (ت).
(ه) في (ت): يستخيرهم. (1/205)
صفحة 206
206
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
أي فتنة العالم الذي ليضل بمذهبه الباطل أمة إلى يوم الحشر، بل المعنى هنا
بالفتنة الافتتان قال تعالى: المَ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُترَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وقال تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوَلَدُ كُتُفِتْنَةٌ)
(3)
والقول أنهما ملكان معذبان على زلة فعلاها باطل لا يجوز بصريح التنزيل على الثناء
عليهما، وبما ذكرناه من قوله تعالى: وَلَوْ جَعَلْنَهُ مَلَكًا) وقوله: {قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مليكة فاعرف ذلك، وبالله التوفيق. انتهى.
معني
قلت لشيخي الخليلي: ما تقول في هذا؟
قال: فالذي عندي أن هذا كله حسن جائز من قول شيخنا جزاه الله خيرا، والله أعلم، إلا أنه ينبغي النظر في قوله: إنه إذا ثبت القول بالوجهين فلا بد من دخول الشك في الآية الشريفة، وحينئذ فلا (5) تجوز الصلاة بها، وهذا لا يلزم، فلو) قدرنا أنهما ملكان من الملائكة كانا ملكين في بابل من الملوك، أو أنهما ملكان بالكسر من الإنس كانا ملكين بالفتح لما يعملان من عمل الملائكة مدحة لهما، وثناء عليهما، وتخصيصاً لهما بما يعملان بذلك العلم من الأحوال الخارقة والأعمال التي لا تتأتى للبشر لكان الوجهان صحيحين، ولم يكن في ذلك اختلاف معنى ولا لبس ولا اعتراء شك يوجب القدح في معنى الآية والشك فيها، حتى لا تجوز الصلاة بها، فهذا ما لا وجه له البتة فيما عندي.
(1) البقرة: الآية (191).
(2) في (م) المحسر.
(3) سورة العنكبوت الآيتان (1 - 2)
(4) التغابن: الآية (15).
(5) في (ت): لا.
(6) في (ت): ولو.
(7) في (ت): تخصيصها.
، (1/206)
صفحة 207
الجزء الأول
أعلم.
207
وأما توجيه الشيخ في تأويل هذه الآية الشريفة فهو من قوله حسن فيما عندي. والله
مسألة:
غصص الأطفال بخروج أرواحهم
قد ارتابت -شيخنا - قلوبنا من موت الأطفال وغصصهم بخروج الروح، وهم لم يجنوا شيئا في دنياهم، أهذا - شيخنا - عبرة للناظرين أم يكون لهم عذاب في الدنيا لئلا يخرج أحد منها من غير مكابدة؟
الجواب:
أما تألم الأطفال وغيرهم من البهائم بالأمراض والموت، فليس هو محتاجا إلى علة لا من ذنب ولا غيره، فليس السقم مقصورا على حاجة، ولكنه من فعل ما لا يسأل عما يفعل
وهم يسألون.
مسألة:
انتفاع الميت بدعاء الأحياء بعد موته
مما عن قومنا قال الشيخ: وفي دعاء الأحياء للأموات وصدقتهم نفع لهم، والله تعالى يجيب الدعوات ويقضي الحاجات.
من الشرح قوله: نفع لهم خلافا للمعتزلة تمسكا بأن القضاء لا يتبدل، وكل نفس مرهونة بما كسبت، والمرء مجزي بعمله لا بعمل غيره، ولنا ما ورد في الأحاديث الصحاح من الدعاء للأموات خصوصا في صلاة الجنازة، وقد تواتر عن السلف، فلو لم يكن فيه نفع لما كان له معنى.
وقال عليه السلام: «ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم (1/207)
صفحة 208
208
أجوبة المحقق الخليلي
يشفعون له إلا شفعوا فيه)
وقال عليه الصلاة والسلام: إن العالم أو المتعلم إذا مر على مقبرة قرية فإن الله
(2)
تعالى يرفع العذاب عن مقبرة تلك القرية أربعين يوما (3) وفي استجابة الدعاء قال عليه السلام: يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة
(3)
رحم وما لم يستعجل)، ولقوله عليه السلام: إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا» (3).
(4)
اعلم أن العمدة في ذلك صدق النية وخلوص الطوية وحضور القلب، لقوله عليه
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب من صلى عليه مائة شفعوا فيه (2195)، والنسائي في كتاب: الجنائز، باب: فضل من صلى عليه مائة (1990)، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الميت والشفاعة له (1031)، وقال: حديث حسن صحيح. (2) قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى:32:2: لم أر لهذا الحديث وجوداً في كتب الحديث الجامعة المبسوطة، ثم رأيت الكمال ابن أبي شريف صاحب الإسعاد قال: إن الحديث لا أصل له. (3) رواه الإمام الربيع بن حبيب في كتاب الأذكار، باب: أدب الدعاء وفضيلته (502)، والبخاري في كتاب الدعوات، باب: يستجاب للعبد مالم يعجل (6340)، ومسلم في كتاب الدعوات، باب: بيان أنه يستجاب للداعي مالم يعجل (6869)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء (1484)، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء فيمن يستعجل في دعائه (3398)، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل (3853) من طريق أبي هريرة دون قوله: ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، وهذه الزيادة وردت عند أبي يعلى (6134) من طريق أبي هريرة مرفوعا: ما من مسلم يدعو بشيء إلا استجاب له فيه، فإما أن يعطيه إياه، وإما أن يكفر عنه به مأثما ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (148/ 10): وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس وبقية رجاله ثقات. اهـ. (4) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء (1488)، والترمذي في كتاب الدعوات (3567)، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب: رفع اليدين في الدعاء (3865) من طريق سلمان
الفارسي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه.
و (1/208)
صفحة 209
الجزء الأول
209
الصلاة والسلام: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، والله تعالى لا يستجيب الدعاء من قلب غافل لاه» (1)
واختلف المشايخ في أنه هل يجوز أن يقال: إن الله يستجيب دعوة الكافر، فمنعه
(2)
الجمهور لقوله تعالى: وَمَا دُعَاءُ الْكَفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ).
(3)
وما روي في الحديث: «إن دعوة المظلوم وإن كان كافرا يستجاب له» محمول على
(4)
كفران النعمة، وجوزه بعضهم لقوله تعالى حاكيا عن إبليس: رَبِّ فَأَنظِرْنِي) فقال الله تعالى: فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (4) قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أما إن الدعاء من الأحياء للأموات أنه ينقص من أوزارهم التي ماتوا عليها أو يزيد في أعمالهم فهذا مما لا يصح، فمن ختم له بالسعادة فلا زيادة لعمله ومن ختم له بالشقاوة فلا ينجيه دعاء الأحياء، فلو كان فيه نفع لكان أحق به النبي لآبائه وأجداده، فالحق ما قاله المعتزلي، ومن مات عاصيا ولو صلى عليه وشفعوا جميع ما في الأرض لما نفعه ذلك.
له
وأما فائدة الدعاء من الأحياء للأموات لا تجوز إلا لأهل التقوى منهم، والدعاء لهم راجع نفعه للأحياء الداعين لهم، ومثل ذلك مثل استغفار الملائكة للمؤمنين فضله راجع
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب: جامع الدعوات (3490)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. اهـ وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: صالح متروك اهـ، يشير إلى أحد
رواته وهو صالح المري.
(2) الرعد: الآية (14).
(3) لم نجده بهذا اللفظ إلا ما رواه أحمد (2/ 367) من طريق أبي هريرة مرفوعا: «دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه. وقال الهيثمي 151/ 10: رواه أحمد والبزار بنحوه
وإسناده حسن. اهـ
(4) الحجر: الآية (37). (1/209)
صفحة 210
210
أجوبة المحقق الخليلي
إليهم، وإنما كان معناه محبة لمن أحب الله تعالى وولاية لمن تولاه الله تعالى، والله يكرم ذلك بما سأله إكراما للداعي وإلا ولو لم يدع له لأعطاه أيضا مثل استغفار الملائكة للأولياء، فإن الله يغفر لهم ولو لم يستغفروا له، ولكن هذا حق أولياء الله من بعضهم بعض، ومحبة الله) وولاية الله). لمن والاه الله وأحبه كنحو صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينفع ذلك النبي، وإنما نفع ذلك راجع إلينا لا غير.
(3)
(2)
وأما استجابة الدعاء فهو على المشيئة، ويمكن معنى قوله تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ
لكم أي الدعاء هي الصلوات والتوفيق في أداء الطاعة له تعالى، فإن الله تعالى يستجيب
(4)
له لقوله تعالى: وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا، وقال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
وأما في غير التوفيق في العبادة فيمكن أن يستجيب له، ويمكن أن لا يستجيب له في غرضه الذي طلبه، وأما قولهم إنه يمكن أن يستجيب له في غير ذلك المعنى فليس بشيء؛ لأنه طلب شيئا فليس من الإجابة أن يعطى غير ذلك ويمنع ذلك. والله أعلم، وينظر في
ذلك.
قال المحقق الخليلي:
قول الشيخ في هذه المسألة حسن، إلا أنه ينبغي النظر في الدعاء للمؤمن هل له فيه منفعة أو لا فإن فيه للنظر مجالا. والله أعلم.
(1) في (ع): الله.
(2) في (ع): الله.
(3) غافر: الآية (60). (4) العنكبوت: الآية (69).
(5) الفاتحة: الآيات (5 - 7). (1/210)
صفحة 211
الجزء الأول
211
مسألة (1).
رأيه فيما قيل من عذاب القبر وأهواله
وعنهم أيضا فيما أحسب: وعجب الذنب فهو كالروح لا يفنى، اختلف فيه على قولين، مشهوره رهما أنه لا يفنى لحديث في الصحيحين: ليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب منه خلق [ومنه يركب] الخلق يوم القيامة» (3) وفي رواية مسلم كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب»، وفي رواية لابن حبان (): قيل: وما هو يا رسول الله؟ قال مثل حبة الخردل منه تنشأون» ()
ومن هنا قال العلماء: إنه عظم كالخردلة في العصص، وهو آخر سلسلة الظهر عند الصلب، وهو من الإنسان بمنزلة مغرز الذنب من الدابة واختار المزني القول بالفناء تمسكا بالآية: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانِ والروح على ذاتها من علم الغيب لقوله تعالى: {وَيَسْتَلُونَك
(V)
(1) الصفحات الأولى من كلام غير المحقق الخليلي، وقد علق عليها في آخر المسائل بعد قول السائل: قلت لشيخي الخليلي: ما تقول في كل هذا؟
(2) زيادة وردت في الحديث ويقتضيها السياق.
(3) رواه البخاري في كتاب التفسير باب قوله يوم ينفخ في الصور .. » (4935)، ومسلم في كتاب: الفتن، باب ما بين النفختين (7340)، وابن ماجه في كتاب الزهد، باب: ذكر القبر والبلا (4266)، من طريق أبي هريرة.
(4) رواه مسلم في كتاب الفتن، باب ما بين النفختين (7341)، والإمام الربيع في باب: الآداب (722) من طريق أبي هريرة.
(5) في النسخ: ابن حيان.
(6) رواه ابن حبان في كتاب الجنائز، فصل في أحوال الميت في قبره (3140) من طريق أبي سعيد
الخدري. (7) الرحمن: الآية (26). (1/211)
صفحة 212
212
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَتي) والسؤال حق، والأنبياء لا يساءلون. وقوله وفي إعادة العرض قولان وتجب إعادة الأعيان يعني: أن القائلين بإعادة الأعيان اختلفوا في إعادة أعراضها التي هي قائمة بها في الدنيا كالبياض والأصوات والضرب والعلم والجهل والقصر والطول، وكذلك في إعادة الأزمنة التي مرت على الإنسان في الدنيا قولان.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان وهذا مما يسع جهله، وليس هو من عقائد الدين، والقول فيه بحكم شيء منه لا يخرج من علم الغيب الظني إلى العلم اليقيني. فاعرف ذلك. مسألة: ومما عن قومنا أيضاً والسيئات عنده بالمثل والحسنات ضوعفت بالفضل،
ومما يجب اعتقاده مقابلة السيئة بمثلها إن قوبلت ومقابلة الحسنة بضعفها، قال الله تعالى: مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا. وَحَزَاؤُا سَيِّئَةٍ
سَيِّئَةٌ مِثْلُها).
(2)
قوله: والعرش والكرسي ثم القلم والكاتبون اللوح كل حكم لاحتياج، وبها الإيمان
يجب عليك أيها الإنسان.
(4)
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان والعرش والكرسي والملائكة الكاتبون مما لا تقوم الحجة بمعرفة شيء من ذلك من العقل، وإنما تقوم الحجة بمعرفته بالسماع من التنزيل، ومن قول الرسول صلى الله عليه وسلم شفاها.
وأما من قول العلماء فلا تقوم الحجة بمعرفة شيء من ذلك قياما يهلك المرء أن يشك
(1) الإسراء: الآية (85).
(2) الأنعام: الآية (160). (3) الشورى: الآية (40).
(4) في (أ) زيادة الحجة. (1/212)
صفحة 213
213
الجزء الأول في ذلك إلا بتلاوة الآيات الدالة على ذلك لزمه الإيمان بالآية، وما تضمنته من المعاني أنه صدق وحق، وليس عليه الإيمان بمعرفة معنى شيء من ذلك إن لم يفهم المعنى، ولا يلزم الإيمان بتلاوة آية في القرآن في تصديق أن ملائكة يكتبون اللوح المحفوظ، ولا أن ملائكة يكتبون من اللوح المحفوظ، إذ ليس في القرآن آية مصرحة في ذلك، وإنما الصريح أن الله ملائكة يكتبون أعمال بني آدم المكلفين عبادة الله تعالى، وإذا قرأ الآية وفهم معناها لزمه الإيمان بها وبمعناها الحق الذي فهمه، وإن لم يفهم معناها لزمه الإيمان بها وبمعناها في المجمل أنه كلام الله كله حق لفظ ومعنى فهمه أو لم يفهمه، فاعرف ذلك.
6
مسألة: وعنهم أيضا: قال الشيخ النسفي في عقيدته وعذاب القبر للكافرين ولبعض عصاة المؤمنين، وتنعيم أهل الطاعة وسؤال منكر ونكير ثابت بالدليل السمعي، والبعث حق، والوزن حق، والكتاب والسؤال والجواب حق، والحوض حق، والصراط حق والجنة حق، والنار حق، وهما مخلوقتان الآن موجودتان باقيتان لا يفنيان ولا يفنى أهلها.
الشرح: وقوله: وعذاب القبر للكافرين ولبعض عصاة المؤمنين خص البعض؛ لأن منهم من
لا يريد الله أن يعذبه بعذاب.
ومن حاشية في الكتاب كذلك إلى يوم القيامة، ويرفع عنهم كل يوم جمعة وكل
رمضان بحرمة النبي صلى الله عليه وسلم
وقال بعض العلماء: العذاب على الروح دون البدن.
وقال الفقهاء: على البدن دون الروح.
وقال بعض: إنه على الروح والبدن.
فإن قيل: لايجوز أن يعذب الروح؛ لأن سره في القلب، وقد خلا القلب منه، ولا يجوز أن يعذب البدن؛ لأنه خال من الروح فيمتنع عذابه. (1/213)
صفحة 214
214
أجوبة المحقق الخليلي
قلت: إن الله قادر أن يخلق له نوع حياة يجوز بها ما تدرك) الألم والتنعيم من غير
إعادة الروح إليه؛ لئلا يحتاج إلى نزع حياة جديدة، وتجوز إعادة الحياة دون إعادة الروح. رجع إلى شرحه
قوله وتنعيم أهل الطاعة في القبر بما يعلمه الله، ويريده، وهذا أولى مما وقع في عامة الكتب من الاقتصار على ثبوت عذاب القبر دون تنعيم بناء على أن النصوص الواردة فيه أكثر، وعلى أن عامة أهل القبور كفار وعصاة، فالتعذيب بالذكر أكثر. قوله: وسؤال منكر ونكير، وهما ملكان يدخلان في القبر، فيسألان العبد عن ربه
وعن دينه وعن نبيه.
قوله: ثابت كل من هذه الأمور بالدليل السمعي؛ لأنها أمور ممكنة، أخبر بها الصادق
على ما نطقت به النصوص، وقال الله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواءَ الَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ).
(2)
ومن حاشية في الكتاب: النار يعرضون عليها) أي: يوم القيامة.
(3)
رجع إلى شرحه وقال تعالى: أَغْرِقُوا فَأَدْخِلُوا نَارًا) وعن النبي صلى الله عليه وسلم: أن قوله
تعالى: يُنبتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ) نزلت في عذاب القبر إذا قيل له: من ربك؟ وما دينك؟ وما نبيك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد (ص)
(1) في (ع): ترك. (2) غافر: الآية (46).
(3) نوح: الآية (25).
(4) إبراهيم: الآية (27).
(5) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت (4699) من طريق البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً
رسول الله فذلك قوله: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة». (1/214)
صفحة 215
الجزء الأول
215
البول».
وقال عليه صلوات الله وسلامه تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر من
(1)
وقال: «إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر والثاني النكير ... » إلى آخر الحديث.
وقال -صلوات الله عليه وسلامه -: «القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران» (3).
وبالجملة الأحاديث الواردة في هذا المعنى وفي كثير من أحوال الآخرة متواترة المعنى
وإن لم تبلغ آحادها حد التواتر.
وأنكر عذاب القبر بعض المعتزلة والروافض؛ لأن الميت جماد لا حركة) له ولا
إدراك فتعذيبه محال.
(1) أخرجه الدارقطني في كتاب الطهارة، باب: نجاسة البول والتنزه منه (460)، والحاكم في المستدرك في كتاب الطهارة، باب عامة عذاب القبر من البول (680) من طريق ابن عباس مرفوعاً: «عامة عذاب القبر من البول، فتنزهوا منه». وقال الدارقطني: لابأس به. وأخرج الدار قطني (458) من طريق أبي هريرة مرفوعاً: استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه وقال الدارقطني: الصواب مرسل. (2) أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر (1073) من طريق أبي هريرة مرفوعاً، وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب. وقد جاء هذا الحديث من طرق أخرى بغير هذا اللفظ بعضها في الصحيحين. (3) أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة (2468) من طريق أبي سعيد الخدري ضمن حديث طويل جاء في آخره: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار. وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه اهـ وقال الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار (1/ 255): فيه عبيد الله بن الوليد الوصافي ضعيف. اهـ. (4) في (ع): حراك. (1/215)
صفحة 216
216
أجوبة المحقق الخليلي
والجواب: أنه يجوز أن يخلق الله في جميع الأعضاء أو بعضها نوعا من الحياة قدر ما يدرك ألم العذاب أو لذة التنعم، وهذا لا يستلزم إعادة الروح إلى بدنه، ولا أن يتحرك، ولا أن يضطرب ويرى أثر العذاب عليه حتى إن الغريق أو المأكول في بطون الحيوانات يعذب، وإن لم يطلع عليه. قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن تصديق خبر الناكر والنكير في القبر يضادد ما يدل عليه خبر القرآن العظيم، وإن (2) كان كذلك لم يجز تصديقه لقوله تعالى حاكيا عن قول أهل
(1)
(3)
(4)
النار: أَمَتَنَا اثْنَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ". وقوله تعالى: {وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا) أي عدما أو مضغة ولحما في بطون أمهاتكم (ثم) أحياكم فيها، فأخرجكم منها أحياء (ثم يميتكم) فتكونون في بطن الأرض (ثم يحييكم يوم البعث، فيخرجكم من الأرض أحياء (ثم إليه) إلى موقف الحساب (تحشرون) تجتمعون)، وغير الناكر والنكير يحتاج إلى حياة بعد الموت بعقل كامل حتى يفهم ما يقال له وما يجيب، وهذا لا يصح؛ لأنه مخالف لأخبار التنزيل، وما خالفه فلا شك في بطلانه.
وقولهم: يفهم بحاسية غير رد روح الذي هو عقله فباطل؛ لأنه لا يمكنه أن يشهد
ويقر إلا بعقله.
وأما عذاب القبر فقيل: إن الروح لم تزل كأنها في حلم ورؤيا منام، إن كانت سعيدة
ترى منعمة أو شقية ترى معذبة، والاختلاف في هذا جائز. وقيل: إن الروح لا تعقل إلا في جسدها، وأظن أنه الأصح، وفي الأصل أن هذا كله
(1) في (ع): تطلع.
(2) في (أ): إذا. (3) غافر: الآية (11). (4) البقرة: الآية (28).
(5) في (أ): ويجمعون. (1/216)
صفحة 217
الجزء الأول
من علم الغيب لا يصح فيه تحقيق.
217
وقوله تعالى في فرعون: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا عَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) يمكن ما ذكرناه بمنزلة الرؤيا في المنام، ولكن في غير القبر أو فيه؛ لأن الروح لا تدري أين يذهب بها، ويمكن أن في (2) الآية تقديماً وتأخيراً والمعنى: ويوم القيامة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب، فهم يعرضون عليها غدوا وعشيا باستغراق الوقتين في كل حين.
(4)
وليس المراد برد الروح التي هي الروح المشركة الموجودة التي بها وجود القوة العادية (3) التي تتولد بها القوة النامية والقوة المولدة وتخدم القوة الهاضمة والقوة الماسكة والقوة الدافعة والقوة الطابخة حتى يكون الغذاء كيموسيا صالحا لاستحالته في أجزاء المغتذي جزءا منه مما يناسبه من الغذاء، فأما مع عدم القوة الصالحة العاقلة فلا يحس عذابا ولا أن يفهم خطابا ولا أن يرد جوابا.
يصح أن وإذا قيل: إنه ترد عليه فهي قيامة له، وصح أن للميت قيامتين، ولم يقم دليل على صحة هذا، وآيات الذكر تدل على أن هذا كله غير صحيح فإن كان من قوله تعالى:
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوا وَعَشِيَّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) فليس في الآية دليل قطعي، وإنما فيها احتمالات معان تحتمل أن يكون أراد بذلك يوم الحشر، ويكون معنى الغدو أول يوم والعشي آخر يوم من الحشر، فيكون استغراق الطرفين أي من أول يوم الحشر كذلك إلى آخر يوم الحساب. ويحتمل أن يكون معنى الآية على إرادة التقديم والتأخير، فيكون المعنى ويوم
القيامة
(1) غافر: الآية (46).
(2) سقطت من (ع).
(3) في (أ): الغادية.
(4) في (أ): ويخدم. (1/217)
صفحة 218
218
أجوبة المحقق الخليلي
أدخلوا آل فرعون أشد العذاب فهم يعرضون عليها غدوا وعشيا، أي فهم مستغرقون الأوقات لا يخرجون منها.
فإن قلت كذلك أنت أولت الآية على الظن وأحلته عن معنى لما صح أنه ليس
(1)
للإنسان قيامتان، وقال تعالى: أمتنا اثنين) هي موتة العدم الأول، فهم كالأموات أو المضغة واللحمة في بطون الأمهات، والموتة الثانية هي الموت المعروف وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) في الحياة الأولى وحياة يوم القيامة.
فإن قيل: وما الدليل على أن الموتتين ليستا هما الموتة الأولى وموتته في القبر؟ قلنا: هذا سؤال أهل النار الذين (3) أثبت عليهم أنت عذاب القبر، فإذا ماتوا هذه الموتة الأولى فلا تكون هي الثانية بالأولى التي هي العدم أو المضغة.
قلنا: اتفاقنا جميعا أن الروح والعقل لا يردان في القبر، وبالإجماع إن رد الأرواح (3) لا يكون إلا يوم البعث، والقرآن يدل على ذلك قوله تعالى: {قَالَ مَن يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ
(4)
رَمِيمٌ) فلو ثبت عذاب القبر وسؤال منكر ونكير لم يكن الإحياء إليها وهي رميمة، فأولت الآية على ما وقع عليه الإجماع ودل عليه صريح الكتاب، ودل على أن الروايات المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم مسلمة إلى قائلها غير مسلم في صحتها؛ لأنها على خلاف صريح الذكر الحكيم، وبعض أصحابنا بقلة علمه صدق هذه الشهرة فأثر) ذلك في كتابه. وأما قوله: وأما بعض المعتزلة أنكر ذلك، فهو الأصح.
وأما قوله مع ذلك: والروافض فكأنه بعض المعتزلة وعم الرافض فالله أعلم. ولكني
(1) في (ع): على.
(2) في النسخ المخطوطة: الذي.
(3) في (ع): الروح.
(4) يس: الآية (78).
(5) في (أ): بأثر. (1/218)
صفحة 219
الجزء الأول
219
أرى الإمامية من الشيع رجالهم دائما يذهبون وقت العصر من يوم الخميس إلى قبور موتاهم، فسألت كثيرا منهم ممن لا يخفى علي أمورهم فقالوا: إن أرواح موتاهم ترد إلى أجسادهم من آخر يوم الخميس إلى آخر ليلة الجمعة، ويسمعون خطاب من خاطبهم، وإنهم في الليلة يذهبون إلى زيارة علي والحسين، ويخاطبون موتاهم برد السلام إلى علي والحسين، ويطلبون الوسيلة بالشفاعة منهما مع النبي لا لا لا يستشفع لهم مع الله تعالى، فإذا كان هذا فرد الروح معهم مصحح، ولا يكون معهم مصححا إلا بتواتر الأخبار. وأما أنهم يعذب أحد منهم في القبر فلا؛ لأن حبهم لعلي والحسين كاف لهما عن الخلاص من عذاب القبر ومن عذاب النار في الآخرة بتواتر النصوص المصححة معهم إذا كان كل متواتر صحيحا، ويجوز إن تؤول القرآن على ذلك التواتر لم يصح افتراق في الإسلام؛ إذ يصير الكل حقا؛ إذ كل أهل مذهب لم يدينوا بشيء مما اختلف فيه المسلمون من أمور الشرع إلا وهو صحيح بتواتر الروايات، فصح أن الحق في تأويل ما يوافق فيه السنة، وغير صحتها رجع الحكم إلى صحيح الكتاب؛ لأن السنة الصحيحة لا تخالف الكتاب، وإنما هي تفسير له وإتمام لمعانيه، أو تعارضه، ولكن المعارضة التي هي لابد وأن يكون لها دليل واضح يدل على صحتها؛ لأن الروايات التي قامت الصحة بصحتها مستفاضة في أهل الإسلام. وقوله تعالى: وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ لا مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تأخُذُهُمْ وَهُمْ يَحْضِمُونَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ)) قَالُوا يَويْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَفَ الْمُرْسَلُونَ) أوضح دليل على أنه لا عذاب في القبر ولا سؤال منكر ونكير؛ لأن معنى الآية يدل على أنهم حققوا صحة ما جاءتهم به رسلهم بعد بعثهم مع
(1)
كالناسخة
تلك
(1) يس: الآيات (48 - 52). (1/219)
صفحة 220
220
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
الصحة، فلو كان عذاب في القبر لتحقق لهم الأمر فيه، وتحققوا مع سؤال منكر ونكير ثم يبقى فيهم من رمق الحياة ما يحسون به العذاب فيصح لهم تصحيح ما جاءتهم به رسلهم قبل يوم البعث، قَلَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْتَلِ الْعَادِينَ (قل إن لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَتَكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) وهذه الآية أيضا تدل على صحة ما ذكرناه؛ إذ لو كان عذاب) في القبر وسؤال منكر ونكير لما رأوا المدة التي لبثوا فيها في قبورهم كأنها لم تكن إلا يوما أو بعض يوم، وإنما يحسب ذلك كذلك إذا كان على ما قلناه، ووافقني عليه من قال به من أهل المعتزلة، وكثير من آيات القرآن ما يدل على أن الروايات المخالفة لدلالة الكتاب مسلمة إلى قائلها إلى الصحة وبالله التوفيق.
قلت لشيخي الخليلي: ما تقول في كل هذا؟ قال: الله أعلم بهذا كله وقد اختلف أصحابنا في جواز سؤال القبر وفتنته بمنكر ونكير وعذابه ونعيمه وكيفية ذلك، وليس مرادنا في هذه التساويد شرح أحوال الآخرة و بيان دلائلها، ونحن نرد العلم فيها إلى الله تعالى ونقول: إنه سبحانه ليس يعجزه شيء، وأكثر هذه المعاني لم يقم بها دليل قطعي لكن يترجح بعضها بتواتر الأخبار وبعضها بالعكس، ويكفي منها الإيمان بالجملة بكل ما ثبت عن النبي أنه الحق. والله أعلم. أشراط الساعة
مسألة:
وعن غير أصحابنا قال الشيخ: وما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في أشراط الساعة من خروج الدجال، ودابة الأرض، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى عليه السلام من السماء، وطلوع الشمس من مغربها، فهو حق، والمجتهد في العقليات والشرعيات الأصلية والفرعية قد
(1) المؤمنون: الآيات (112 - 118). (1/220)
صفحة 221
الجزء الأول
221
يخطاء ويصيب، ورسل البشر أفضل من رسل الملائكة، ورسل الملائكة أفضل من البشر، وعامة البشر أفضل من عامة الملائكة.
من الشرح قوله: فهو حق؛ لأنها أمور ممكنة أخبر بها الصادق.
(2)
(1)
عامة
قال حذيفة بن الغفاري: طلع النبي علينا ونحن نتذاكر، فقال: ما تذكرون؟ قلنا: نذكر الساعة، قال: «إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات» فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج [وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق] وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم، والأحاديث الصحاح في هذه الأشراط كثيرة جدا.
(8)
(6)
وقوله: والمجتهد في العقليات إلى آخر، ذهب بعض الأشاعرة والمعتزلة إلى أن كل مجتهد في المسائل الشرعية الفرعية التي لا قطع فيها مصيب، وهذا الاختلاف مبني على اختلافهم في أن الله في كل حادثة حكما معينا، وحكمه في المسائل الاجتهادية ما أدى إليه
(9)
(1) سقطت من (ت).
(2) لعل الصواب: حذيفة بن أسيد.
(3) في (م): وما.
(4) في (م): فقال.
(5) كذا جاء في رواية الحديث وفي النسخ المخطوطة (وثلاثة خسف).
(6) في (م): خسف خسف بدون واو.
(7) أخرجه مسلم في كتاب الفتن باب في الآيات التي تكون قبل الساعة (7214)، وأبو داود في كتاب: الملاحم، باب: أمارات الساعة (4311)، والترمذي كتاب الفتن (2190) وابن ماجه
باب: الآيات (4055) كلهم من طريق حذيفة بن أسيد.
(8) في (م): قاطع.
(9) في (ت): اختلاف. (1/221)
صفحة 222
222
أجوبة المحقق الخليلي
رأي المجتهدين، وتحقيق هذه الأبحاث أن المسائل الاجتهادية إما أن لا يكون الله فيها حكم معين قبل اجتهاد المجتهدين أو يكون، وحينئذ إما أن لا يكون من الله تعالى دليل أو يكون) وذلك الدليل إما قطعي وإما ظني، فذهب إلى كل احتمال جماعة، والمختار أن الحكم معين، وعليه دليل ظني إن وجده المجتهد فقد أصاب، وإن فقده أخطأ، والمجتهد غير مكلف بإصابته لغموضه وخفائه، فلذلك كان المخطاء معذورا بل مأجورا.
(†)
والدليل على أن المجتهد قد يخطاء (3) فيه وجوه
(3)
الأول: قوله تعالى: {فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَ وَكُلًّا وَانَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا) والضمير
(4)
للحكومة والفتيا، ولو كان كل من الاجتهادين صوابا لما كان لتخصيص سليمان بالذكر مزية؛ (0) لأن كلا منهما قد أصاب.
والثاني: (7) ب (6): قوله عليه الصلاة والسلام: إن أصبت فلك عشر حسنات وإن
(V)
أخطأت فلك «حسنة)
الثالث: أن القياس مظهر لا مثبت فالثابت بالقياس ثابت بالنص معنى، وقد أجمعوا
على أن الحق فيما ثبت بالنص واحد لا غير.
(1) في (ت) أو لا يكون.
(2) في (ت): تخطئ. (3) الأنبياء: الآية (79).
(4) في (ت) التخصيص.
(5) في (ت) حرية.
(6) سقطت من (م).
(7) سقطت من (م).
(8) أخرجه أحمد في مسنده 205/ 4 من طريق عمرو بن العاص وأخرجه أيضاً عن عقبة بن عامر 205/ 4 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 195/ 4: رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه من لم أعرفه
اهـ. (1/222)
صفحة 223
الجزء الأول
223
الرابع: أنه لا يعرفه في العمومات الواردة في شريعة سيدنا (1) محمد صلى الله عليه وسلم بين الأشخاص، فلو كان كل مجتهد مصيبا لزم اتصاف الفعل الواحد بالمتنافيين من الحظر والإباحة والصحة والفساد، والوجود وعدمه.
وتحقيق هذه الأدلة والأجوبة عن تمسكات المخالفين يطلب من كتاب «التلويح في
شرح التنقيح».
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أما ما ذكره في أشراط الساعة من طلوع الشمس من
(2)
مغربها، وخروج الدجال وغير ذلك ما خلا ما ذكر الله تعالى في كتابه في فتح يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، فلم يأت فيه تنزيل، ولا قامت الحجة بصحته عن النبي، ولا ينعقد فيه إجماع يلزم قبوله إلا بصحة الرواية، أو صحة تأويل التنزيل، ولم يصح إجماع بذلك، وأما بإجماع اجتماع العلماء على صحة ذلك بغير دليل إلهي، ولا صحة رواية نبوية فلا ينعقد إجماع ديني؛ لأنه لا مخرج له عن الظن إلى اليقين.
وأما خروج يأجوج ومأجوج والدابة فقد نطق بهما القرآن، ويحتمل أن يكون المعنى المقصود هو على ظاهر اللفظ، ولكن معنى ظاهر اللفظ يخالفه قوله تعالى: لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا
بغنة
(3)
والقرآن لا يخالف معناه بعضه بعضا، فعلى هذا يحتمل أن يكون المعنى) على تقدير لو، أي لو فتحنا عليهم يأجوج ومأجوج فهم من كل حدب ينسلون، فيكون بقاء السد عليهم نعمة من الله لعباده، ذكّر بها عباده المتقين، ذكرهم ليشكروه.
وكذلك خروج الدابة يحتمل أن يكون المعنى مقدرا بلو أخرجنا لهم دابة تذكرهم إذا
(1) في (م): نبينا. (2) في (م): من خروج. (3) الأعراف (187).
(4) سقطت من (ت). (1/223)
صفحة 224
224
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
حق عليهم " القول بحكم الكفر عليهم، وبهلاكهم لم ينفعهم ذلك (2) أن الناس كانوا بآياتنا لا يؤمنون إخبار من الله عنهم لا إخباره عن كلام الدابة على هذا الوجه من التأويل إن صح، والله أعلم بتأويل كتابه، وبالله التوفيق. انتهى.
قلت لشيخي الخليلي: ما تقول في كل هذا؟ قال: الله أعلم، وأنا به غير بصير، لكن ما ذكره الشيخ من تقدير لو في فتح يأجوج ومأجوج، وفي خروج الدابة من الأرض لا معتمد له، ولا أصل لعدم الدليل عليه، والعدول عن الظاهر لا يصح في التأويل إلا لسبب يوجبه، ولا دلالة على ذلك هاهنا من لفظ، ولا معنى فليس هو بشيء. وأما قوله في سائر العلامات أن الإجماع من الأمة لم ينعقد فيها على شيء، فهو من
قوله صحيح، وحينئذ فتبقى مبهمة الحكم كغيرها من المحتملات إلا ما قام دليل على فساده وبطله، فينبغي النظر في ذلك كله. والله أعلم.
مسألة:
الكتاب والسؤال والحوض والصراط
ومن شرح لقومنا -فيما أحسب قوله والكتاب حق أي المثبت فيه طاعات العباد
(3)
(4)
ومعاصيهم يؤتى للمؤمنين بأيمانهم، والكفار بشمائلهم ووراء ظهورهم هو حق، لقوله تعالى: وَتُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيِّمَةِ كِتَبَ يَلْقَهُ مَنشُورًا وقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَبَهُ بِيَمِينِهِ
(0)
(1) سقطت من (م).
(2) سقطت من (ت).
(3) سقطت من (م).
(4) سقطت من (ت).
(5) الإسراء: الآية (13) (1/224)
صفحة 225
الجزء الأول
225
فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا).
والمصنف سكت عن ذكر الحساب، اكتفاء بالكتاب أنه (2) مستلزم للحساب، أنكره
المعتزلة زعما منهم أنه عبث، والجواب ما مر.
قوله: والسؤال حق لقوله: إن الله يدني العبد المؤمن فيضع عليه كتفه ويستره
(4)
(0)
ويقول: أتعرف ذنب كذا وذنب كذا فيقول: نعم، أي رب حتى قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه قد يهلك فيقول الله تعالى: سترتها لك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الكاذبين)
(V)
قوله: والحوض حق لقوله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) لقوله: «حوضي مسير شهر زواياه سواء ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك، وكيزانه أكثر من نجوم السماء، من يشرب منه فلا يظمأ أبدا» والأحاديث كثيرة. قوله: والصراط حق وهو جسر محدود على متن جهنم، أدق من الشعر، وأحد من
(1) الانشقاق: الآيتان (7 - 8).
(2) في (ت): أن.
(3) في (م) فيقول.
(4) في (ت): يقول.
(5) في (م): ربي.
(6) أخرجه البخاري في كتاب المظالم، باب قول الله تعالى ألا لعنة الله على الظالمين (2441)، ومسلم في كتاب: التوبة، باب: قبول توبة القاتل وإن كثر قتله (6946)، وابن ماجه في: المقدمة، باب: فيما
أنكرت الجهمية (183) من طريق ابن عمر.
(7) الكوثر الآية (1).
(8) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب في الحوض (6579)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب:
إثبات حوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصفاته (5928) من طريق عبد الله بن عمرو. (1/225)
صفحة 226
226
أجوبة المحقق الخليلي
السيف، يعبره أهل الجنة، وتزل به أقدام أهل النار، وأنكره أكثر المعتزلة؛ لأنه لا يمكن العبور عليه، وإن أمكن فهو تعذيب للمؤمنين.
والجواب (1): إن الله تعالى قادر أن يمكن من العبور عليه ويسهله على المؤمنين حتى أن منهم من يجوزه كالبرق الخاطف ومنهم كالريح الهابة، ومنهم كالجواد إلى غير ذلك كما ورد الحديث.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان في هذه الأربعة التي ذكرها الكتاب والسؤال والحوض والصراط فأما الكتاب فلا شك أنه حق، ولكن معناه يمكن أنه ليس المراد في صحيفة جسمية مكتوب فيها بشيء من الحروف على ما أنكر المعتزليون أن يكون كذلك، ويمكن كونه كذلك، والقول في تحقيق (3) معناه محال؛ لأنه من الممكن كونه مكتوبا على المعنى المفهوم حقيقة، ويمكن أن حفظ الملائكة له هو المعنى المقصود من أنه مثبوت كتاباً، وإذا احتمل المعنيان لم يتحقق أحدهما، ولا يجوز الشك على أن جميع أعماله مكتوبة في كتاب، وأن المتقي يعطى إياه بيمينه، والكافر يعطى إياه بشماله، كما أخبر الله تعالى بذلك، ولكن يجوز الشك في معنى الكتاب أهو على المفهوم الظاهر أو على المجاز.
وأما أن الله تعالى يدني المؤمن إلى آخر كلامه فإن كان المراد أنه يدنيه بقرب مسافة فلا شك أن ذلك مما لا يجوز في صفته تعالى، وكذلك المعنى إن كان يحاسبه ويكلمه بنفسه يسمع کلامه فهو من الباطل المستحيل في صفة الله تعالى.
وقوله: يغفر له ذنوبه، فلا يغفر الكبائر لقوله تعالى: إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ
(3)
عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ، وإن كان المراد أن الحساب يكون على يد الملائكة
والسؤال منهم للعباد، فذلك مما لا شك أنه حق.
(1) في (ت): الجواب.
(2) في (م): حقيقة.
(3) النساء: الآية (31). (1/226)
صفحة 227
الجزء الأول
227
(0)
(4)
وأما) الحوض فليس مما يلزم اعتقاده [أنه حق])، وهو من الممكن كونه أنه حق، ومن الممكن عدمه؛ إذ لا فائدة فيه، إذ لو كانت فائدته شرب المؤمنين منه إذا عطشوا في موقف الحساب فكذلك يحتاجون للأكل وإن كان يؤتى لأولياء (3) الله من الجنة ما يأكلونه، فالذي يأتي لهم بالمأكول يمكنه أن يأتي لهم من الماء إذا كان المراد من الآية قوله تعالى: وَنَادَى أَصْحَبُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ) فإنه يتلو الماء قوله تعالى: أَوْ مِمَّا رَزَ فَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الكَفِرِين) إذا كان المراد بهذا النداء في موقف الحساب لا في الجنة وهو الأصح فيما أراه؛ لأن أهل الجنة بعد أن يدخلوا الجنة فلا يسوغ في العقول السليمة أنهم يرون أهل النار إذ الجنة عريضة، فلو فرضنا أن النار قريبة منها لم يلزم قرب كل موضع منها، فإن (6) كان الخطاب لأهل القرب منها فلا فائدة لأهل الجنة أن تكون النار قريبة منهم فيسمعون شهيقها ويرون قبح منظرها، فالعقل يبعد ذلك ويقرب أن هذا الخطاب واقع في الموقف. ومن قال بوجود الحوض على ما يراه في عقله أنه حق، وإن قال لا شيء على ما يراه أنه أصح فهو جائز له، ولا يجوز له أن يدين بأحد القولين في ذلك، ولا يجوز أن يلزم
(V)
(8)
(1) سقطت من (م).
(2) سقطت من (م).
(3) في (ت): الأولياء.
(4) الأعراف: الآية (50).
(5) الأعراف الآية (50).
(6) في (م): فإذا.
(7) في (ت): وتقرب وفي (م) وتقرر.
(8) سقطت من (م).
(9) في (م): إن. (1/227)
صفحة 228
228
أجوبة المحقق الخليلي
نفسه، ولا يلزم غيره اعتقاد كونه حقا، ولا أنه غير شيء؛ لأنه لم يرد في التنزيل، ولا قامت الحجة بصحة السنة [في ذلك]، وليس في ذلك إجماع.
(†)
وأما صراط الجسر على أنه أحد من السيف وأدق من الشعر على متن جهنم، يعبرونه الخلائق إلى الجنة، فهذا من أنواع اللعب واللهو الذي (3) يوصف به في الدنيا الصبيان أهل اللعب والبأس (3) ومما ينبغي أن ينزه الباراء سبحانه عن فعل العبث، وإن كان لا يقبح في فعل الله شيء، ولكن جعل الله العقول حجة في معرفة صفاته اللائقة في وصفه بها، والتي لا تليق فقال تعالى: أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا وقال: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لعبين فنزه نفسه عن أفعال اللعب والعبث، وهذا ما لا شك فيه في كل ذي عقل سليم، أنه من فعل اللعب والعبث في العقول.
(0)
(4)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما رآه المسملون حقا فهو حق، وما رأوه باطلا فهو باطل» أي ما ثبت في العقول السليمة المنيرة بنور المعرفة على التحقيق فهو حق، وما رأته أنه باطل فهو باطل ولا دليل له في الذكر الحكيم.
والصراط المستقيم الذي ذكره في كتابه هو طريق عبادته، سماها صراطا وسراط)
(1) سقطت من (م).
(2) في (م) زيادة يصح.
(3) في (م): الناس.
(4) المؤمنون: الآية (115).
(5) الأنبياء: الآية (16)
(6) أخرجه أحمد 1/ 379 من طريق عبد الله بن مسعود قال: «إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه فما رأى المسلمون حسناً فهو عند الله حسن وما رأوا سيئاً فهو عند الله سيي». قال السخاوي في المقاصد الحسنة ص 431: وهو موقوف حسن اهـ. (7) في (م): «سراطا وصراطا». (1/228)
صفحة 229
الجزء الأول
229
(1)
وزراطا وسبيلا ونجدا، فقال تعالى: وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَينِ (أي طريق الطاعة وطريق العصيان، وقال تعالى: وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا " وقال تعالى: هَذَا صِرَاطَى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَنَفَرَّقَ
(2)
(3)
(4)
بكُمْ عَن سَبِيلِهِ) وهذا الجسر على هذه الصفة ليس هو صراط مستقيم، فهو على خلاف وصف الذكر الحكيم لصفة الصراط، وما خالف القرآن العظيم من اختلاف الأمة فهو الباطل على كل حال، وإلا صح أن لا فائدة في بقاء القرآن فينا.
وما الفائدة في تكليف أهل التقوى المرور) على ذلك؛ لأن الجنة لا يدخلها كافر، ولو فتحت جميع أبوابها بين أيديهم وسهلت طرقها، وما الفائدة في الذي لا يستطيع أن يمر فيه إلا بمشقة، فإن الله تعالى إذا عفا عنه ذنوبه المعفو عنها فحاشا أن يعذبه بعد ذلك بذلك ولا بغيره، وإذا كان ليمكنهم حتى يسهل العبور بطلت فائدته، ولم يكن فعل ذلك من صفات الحكيم، وكان الأولى بفعله أن تكون طريق الجنة لأوليائه على المستحسن في
المتعارف.
(6)
وما فائدة تكليف أهل الكفر المرور عليه، ومن المعلوم أنه من المستحيل في ظاهر الأمر أن يعبره وفي الذكر على أن الزبانية تسوقهم إلى النار وبئس القرار، فإن كان المراد بهذا الصراط هو الأعراف بقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلَّا بِسِيمَنهُمْ) أو المراد
(1) البلد: الآية (10).
(2) الأعراف: الآية (146).
(3) سورة الأنعام: الآية (153).
(4) في (ت): وليس.
(5) في (م) يعبرون
(6) سقطت من (م).
(7) الأعراف الآية (46) (1/229)
صفحة 230
230
أجوبة المحقق الخليلي
هو السور الذي ذكره تعالى بقوله تعالى: فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَابُ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ) فليس في ذلك دلالة على أن العبور يكون عليه أهل الجنة وأهل النار، وأنه كذلك صفته لقوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ فلا يدل أنه أدق من الشعر وأن العبور يكون عليه. وما لم تقم الحجة بالصحة على الشيء يشبه () العبث واللعب أن ينزه الباراء عن فعله، وأن يحمل على أنه غير صحيح، وما قامت الحجة بصحة الشيء وكان في ظاهر الأمر أنه كأنه يشبه اللعب والعبث وسلم) الأمر فيه إلى الله، واعتقد أنه غير عبث ولا لعب، وإنما غيب علينا) علمه.
وأما فيما لم تقم به الحجة بالصحة فإما أن ينزه البارى تعالى عنه) فعله، وإما أن يقال: إن أمكن فعله من الله تعالى فلا لعب ولا عبث، والروايات ليست بحجة مع تخالف أهل المذاهب فيها، ومع مخالفة أحكام التنزيل، وأحكام العقول غالبا وبالله التوفيق. قلت لشيخي الخليلي: ما تقول في كل هذا؟
قال: الله أعلم، والذي عندي أني ضعيف عن الخوض في مثل هذا، ولست من أهل النظر فيه، والذي أقوله: إن الكتاب المثبت فيه أعمال العباد هو حق بنص القرآن، والتعبير به عن حفظ الملائكة الكرام خلاف للظاهر بغير دليل، ويأباه قوله تعالى: {وَتُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيِّمَةِ كِتَبايَلْقَهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كِتَبَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) اقْرَأْ كِتَبَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا فلو كان معنويا
(1) الحديد: الآية (13)
(2) في (م) شبه. (3) في (م): سلم.
(4) سقطت من (ت).
(5) سقطت من (ت).
(6) الإسراء: الآيتان (13،14).
(6) (1/230)
صفحة 231
231
الجزء الأول كما ذهب إليه من قاله أو كان من حفظ الملائكة فما معنى إخراجه منشورا، وما وجه قراءته لكتابه، وما معنى إعطائه إياه بيمين قوم و بشمال، آخرين فظواهر الآيات كلها دالة على وجدانه كذلك كتابا مرقوماً، يخرج منشورا، يقرأونه سطورا، وأي مانع من جواز ذلك عقلا أو نقلا حتى يعدل به عن مفهوم القرآن، وظواهر الآيات إلى التأويل البعيد بغير دليل، ولا حجة فلينظر فيه.
وكذا لا مانع في عقل ولا نقل من ثبوت الحوض للنبي صلى الله عليه وسلم فإنه مما أكرمه الله به،
(3)
وليس هو المراد بالإفاضة في آية الأعراف إذ ينادي أصحاب النار أصحاب الجنة. وقوله في أهل الجنة لا يسوغ في العقول السليمة أنهم يرون أهل النار، إذ الجنة عريضة، قول في سخافته وركاكة معناه يشبه الهذيان فأي مانع منه وقد ثبت في الدنيا مثله قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُونَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) فإذا جاز في حق إبراهيم وهو في هذه الأرض أن يرى ملكوت السموات والأرض فكيف لا يسوغ في حق أهل الجنة أن يروا أصحاب النار، وقد ثبت ذلك في نص القرآن قال الله تعالى: {فَاطَّلَعَ فراهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ) وقد ثبتت مخاطباتهم لبعضهم بعض في قول الله تعالى: {وَنَادَى أَصْحَبُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إلى آخر الآيات، فمنع كون النداء منهم إذ هؤلاء في النار وهؤلاء في الجنة، لأجل بعد المسافة باطل، فالقدرة واسعة والفيض عظيم.
(1) في (م): وكذلك.
(2) في (ت): إذا. (3) الأنعام: الآية (75).
(4) سقطت من (ت).
(5) الصافات: الآية (55)
(6) الأعراف الآية (50).
(1)
(7) في (ت): هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار. (1/231)
صفحة 232
232
أجوبة المحقق الخليلي
وتلك الدار الآخرة محل خرق العوائد، وظهور الكرامات، وفيها ما تشتهيه الأنفس، فلا يستبعد أن يكون فيها ما ليس بمألوف مثله في هذه الدار، فإن أكثر ما هنالك كذلك.
والله أعلم.
والصراط الحق هو الطريق الموصل إلى الله تعالى على سبيل الاستقامة في الدين وما يخالفه فهو الباطل، ولا قائل بأن الصراط هو الأعراف ولا السور المضروب بين الجنة والنار وما قالوه من ذلك لم يقم به دليل قاطع. والله أعلم.
هذا وإن تحقيق القول في الكتاب والحساب والصراط والميزان والشفاعة والعلامات التي قبل الساعة من عذاب القبر وغيره علم عظيم، يصعب الخوض فيه، وكشف وجوهه يستدعي إلى بحوث جليلة ومعان بعيدة، تحتاج إلى مصنفات وحدها، فالتعرض لها في هذه الكراسة لا جدوى له، وإنما يبين إن شاء الله من قول شيخنا المشار إليه ما لم يظهر لنا وجه لموافقته، لئلا يغتر به الواقف عليه والسائل عنه. والله أعلم.
مسألة:
من جمعة بن خصيف
الشفاعة
ـؤال لشيخي الفقيه الرشيد سعيد بن خلفان غوث الطريد
شفاعة من
(2)
لمن ذا تكون الـ أهلها يوم تبدو أفعال (3) العبيد [فا إن] تجوز لأهل المعاصي الجديرين بالنار ذات الوقود
(1) جمعة بن خصيف بن سعيد الهنائي، من أهل سمائل، عالم وشاعر وفقيه، درس على يدي المحقق الخليلي -رحمه الله -، له شرح على قصيدة سموط الثناء للمحقق الخليلي، ينظر: دليل أعلام عمان ص
46، شقائق النعمان 1/ 162. (2) في (م) فعال.
(3) في (م): فمما. (1/232)
صفحة 233
الجزء الأول
233
وأفلح أهل الفعال الجميل بدون شفيع بفضل المجيد سيم تكون من الإث ياذا ال براعة يا ذا المقـ ال السديد الجواب هديت الصواب جزيت الثواب لذا المستفيد
فها
الجواب:
ألا بلغـ
ن رواة القـ
صيد مقال,
سراة نارير
ـيد
ـد خالفوا البط ـل إذ وافقوا ـلى الحق آي الكتاب المجيد
ما لظلـ
فيع يطاع نفت کونها الغـ
ولا يشفعون لمن لا ارتضى
ــولي
عيد
فلا تثبتن من الام
جزما
ه
ـــــافع لورى
فاعته من كبـ القيامة يـ
ديد
الوعيد
نهض
ـأتي
ويشفع
يهم و
إذا اشتد كرب بطول الوقوف وغصت بذاك نفوس العبيد
أتون آدم يستون به وخليل العزيز المجي
وموسى وعى فلا يشفعون
ـــــــاتمهم شافعا ويله
ــــــــدة كرب مزيد
ــل الثناء الحميد
ويعطى لوا الحمد في يده والسعود
ـــذا ومحت
ــل
يره
لأهل التقى في جنان الخلـ
د
کرف
ــل وتقريبـ
ه
وتعظ
ـة للـ
سعيد
وأم
مقـ
الهم
لأهل الكبـ الكبائر ائر غير الجحود
(1)
ـذا
فخ
ــاك
لمن
ودع
ن
إلـ
الـ
سماوات رب ودود
وربك فاشكر تفز بالمزيد
(1) في (م): عند. (1/233)
صفحة 234
234
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
الجنة والنار ووجودهما
ومن بعض شروحهم أيضا قوله والجنة حق والنار حق؛ لأن الآيات والأحاديث في شأنهما أشهر من أن تخفى، وأكثر من أن تحصى.
وتمسك المنكرين بأن الجنة موصوفة بأن عرضها كعرض السماء والأرض، وهو في عالم العناصر محال؛ لأن عالم العناصر أصغر من عرض السماء، وهو ما بين السماء والأرض وفي عالم الأفلاك، أو عالم آخر خارج عنه مستلزم الجواز الخرق والالتئام عند الدخول فيهما، وهو باطل.
قلنا: هذا مبني على أصلكم الفاسد، وقد تكلمنا عليه في موضعه.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: يمكن أن تكون في عالم غير هذا العالم؛ لأن الله على
كل شيء قدير، وهذا مذهب غير هذا الشارح وصاحب العقيدة فيما يدل عليه معاني لفظهما، ويمكن أن الله تعالى يزيل الأرض والسموات، ويكونان لا شيء، ويخلق [الله تعالى] في مكانهما الجنة والنار، وهذا باطل مع هذا الشارح وصاحب العقيدة؛ لأن الجنة والنار عندهما وعند صاحب الأرجوزة مخلوقتان، ولا دليل على بطلانه لقوله تعالى يوم تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّتُ بِيَمِينِهِ " وقوله: {إِذَا الشَّمْسُ كُورَتْ
(4)
وَإِذَا النُّجُومُ أَنكَدَرَتْ إِلى أَحْضَرَتْ} () رجع إلى شرحه:
(3)
قوله وهما مخلوقتان الآن موجودتان تكرير وتأكيد، وزعم أكثر المعتزلة أنهما إنما
(1) سقطت من (ت).
(2) إبراهيم: الآية (48). (3) الزمر: الآية (67).
(4) التكوير: الآيات (1 - 14). (1/234)
صفحة 235
الجزء الأول
235
يخلقان يوم الجزاء، ولنا الحجة عليهم قصة آدم وحواء عليهما السلام، وإسكانهما الجنة، والآيات الظاهرة في إعدادهما، مثل أُعِدَّتْ للكفرين و أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ " إذ لا صورة في العدول عن الظاهر، فإن عورض بمثل قوله تعالى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا).
قلنا: يحتمل الحال والاستمرار، ولو سلم فقصة آدم تبقى سالمة من المعارضة. قالوا: لو كانتا موجودتين لما جاز هلاك أكل الجنة لقوله تعالى: (أُكُلُهَا دَايِمٌ ()
لكن اللازم باطل لقوله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ). قلنا: إنه لا خفاء في أنه لا يمكن دوام أكل الجنة بعينه، وإنما المراد أنه إذا أفني منه شيء جيء ببدله، وهذا لا ينافي الهلاك لحظة، على أن الهلاك لا يستلزم الفناء بل يكتفي الخروج عن الانتفاء به، ولو سلم فيجوز أن يكون المراد أن كل ممكن فهو هالك في حد ذاته، بمعنى أن الوجود الإمكاني بالنظر إلى الوجوب الواجبي بمنزلة العدم.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: لا دليل قطعيا من التنزيل، ولا من السنة القائمة الحجة بصحتها، ولا من حجة العقل أن الجنة والنار الآن مخلوقتان، ولا أنهما لم يخلقا، وإذا كان كذلك فهما من الممكن وجودهما الآن، ومن الممكن عدمهما الآن، ولا شك في علم الله أنهما مخلوقتان في الوقت الذي يريده تعالى، ولا علينا الاعتقاد أنهما مخلوقتان لا محالة، وأما لزوم الاعتقاد في أنهما مخلوقتان أو غير مخلوقتين فباطل، وبالدينونة يهلك المرء في مذهبنا كما
(1) البقرة: الآية (24). (2) آل عمران الآية (133).
(3) القصص: الآية (83).
(4) الرعد: الآية (35).
(5) القصص: الآية (88). (1/235)
صفحة 236
236
أجوبة المحقق الخليلي
في كيفية الكتاب، وفي الحوض والجسر المسمى بالصراط، فكل هذه لا تجوز الدينونة في وجودهما، ولا في عدم وجودهما (1).
ومن قال في ذلك برأيه ولم يخطاء من خالفه فلا بأس، وما ذكره من إعداد النار للكافرين، والجنة للمتقين لا يدل على خلقهما الآن، وإنما يدل على أنهما كائنتان لا محالة كذلك لا محالة، كانتا الآن مخلوقتين أو لم يخلقا، وما سبق في علم الله كونه فهو كائن كان قد مضى كونه أو سيكونه في وقته الذي أراده.
وقوله: «نَجْعَلُهَا» لا يدل على أنهما لم يكونا الآن غير مخلوقتين، إذ معنى نجعلهما أي نجازي بهما في وقت الجزاء، وإذا احتمل الكلام معاني مختلفة وكلها من الممكن كونه، ولا
(3)
يخالف شيء منها السنة القائمة الحجة بصحتها لم يجز () أن تحمل على معنى واحد وإبطال ما سواه، وقصة آدم ليس فيها دليل قطعي تحقيقي؛ لأن جنة آدم بنفسها قد اختلف العلماء الجنة الأخراوية، أم جنة خلقها الله له واختصها له من جميع خلقه ولزوجته
فيها هل هي حواء.
وأكثر قول العلماء أنها غير جنة الخلد، ولا دليل في الذكر الحكيم على أنها جنة، إذ جنة الخلد ليس فيها شيء حرام، ومن دخلها كان آمنا من الخروج؛ لأنها دار الخلد، فلم تكن خلدا لكل من دخلها، فقد خرج منها، آدم ولكل فريق حجج كثيرة لا فائدة في ذكرها؛ لأنها لا تفيد علما، ولا سبيل إلى القول فيها حتى يكون علما؛ لأنه من الغيب، كما لا سبيل إلى معرفة الجنة والنار أنهما الآن مخلوقتان أو غير مخلوقتين إلا ظنا وتخمينا، وإذا كان على هذا فكل من رأى في نفسه بدليل أو بغير دليل إلا ما رآه أنه أصح فقال به جاز له ما لم يدن به، ولم يخطاء من قال بخلافه في دينه، ولو كان علماً بما تراه النفس أصح لقلت: إن
(1) في (ت): وجوديهما.
(2) في (ت): نجز.
(3) في (م): يحمل. (1/236)
صفحة 237
الجزء الأول
237
الأصح معي فيما تراه نفسي كأنها تميل إلى أنهما غير مخلوقتين الآن لقوله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ، وقال تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَمَالِ وَالْإِكْرَامِ) ولا فائدة في
(1)
(2)
خلقها وإهلاكها)، ثم خلقها ثانية، وما لا فائدة فيه فالأصح أنه غير مفعول وإن فعله الله
تعالى سلمنا له الأمر أنه فيه فائدة لا نعلمها نحن وهو يعلمها، ولكن نظري للأصح في
ليس بعلم لي ولا لغيري، وبالله التوفيق.
رجع الى شرحه:
قوله باقيتان لا يفنيان ولا يفنى أهلها خالدين فيها أبدا.
(4)
الشرح: أي دائمتان لا يطرأ عليهما عدم مستمر لقوله تعالى في حق الفريقين: خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) وأما ما قيل: إنهما يهلكان ولو لحظة تحقيقا لقوله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ فلا ينافي في البقاء بهذا المعنى، على أنك قد عرفت أنه لا دلالة في الآية
على الفناء.
(v)
وذهب الجهمية إلى]: أنهما يفنيان ويبقى أهلها، وهو قول باطل مخالف للكتاب
والسنة والإجماع، ليس له شبهة فضلا عن حجة. قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: قوله وأما ما قيل إنهما يهلكان ولو لحظة، لم أدر أنه أراد
(1) القصص: الآية (88).
(2) الرحمن الآية (27). (3) في (ت) و (م): انهلاكها.
(4) لعلها زائدة.
(5) التوبة: الآية (100).
(6) في (ت): حظة.
(7) القصص: الآية (88).
(8) في النسخ المخطوطة: على. (1/237)
صفحة 238
238
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
قبل دخول أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، أو بعد ذلك، فإن كان قبل ذلك فما معناه حيث جعل فرقا بين الهلاك والفناء، إلا أن الهلاك مثلا إذهاب حياة الجسم مع بـ ع بقاء الجسم على صورته أو يصير ترابا، والفناء العدم أصلا، فإن كان على هذا المعنى هو هلاك أهلها المخلوقين فيها أو الجنة بنفسها.
فإن كان المراد من الجنة سكانها فذلك وجه، ولو أفناهم ثم أحياهم لم يكن فرقا؛ لأنهم) وإن كان كذلك يصير غير الأولين في الحكم، فالجزاء بالأولين وبالآخرين سواء، فإن جزاء المسلمين في الجنة مع لحم الطير غير طيور الدنيا.
وإن كان المراد بأرض الجنة غير أشجارها، إذ (3) القول في الأشجار والطيور وما أشبه ذلك كالقول في حورها وخدمها، وأما الأرض فإهلاكها (4) ثم إحياؤها فلا معنى له. وإن كان أراد هلاكهما) بعد دخول أهل كل دار منهما فهذا باطل، وإذا ثبت هذا معه فقد قال بقول مذهب الجهمية الذي لم يجزه للإجماع الذي ذكره
05
وفي كتاب إنسان الكامل: إن النار لا تبقى ولا يبقى من فيها، ومتى خرج إلى الجنة جميع من فيها يضع الرحمن قدمه عليها فتقول: قط قط، وينبت فيها شجر الجرجر -وهو بلغة أهل عمان المحرقة تقارب شجرة الفجل، وفيها حراقة قليلة فلفلية – ثم إن الجنة أيضاً
لا تدوم إذ معه لا يجوز أن يكون شيء باقيا بلا نهاية إلا ذات الله تعالى، ولا أدري هو من أي المذاهب، وقد ذكرها أيضا والدي) عنه في مسألة الخلودين فافهم. انتهى.
(6)
(1) سقطت من (ت).
(2) في (م): ولو.
(3) في (م): إذا.
(4) في (ت): فما هلاكها.
(5) في (ت): كلاهما.
(6) في (ت): والذي. (1/238)
صفحة 239
الجزء الأول
239
قلت لشيخي الخليلي: ما تقول في كل هذا؟
قال: الله أعلم، وأنا لم يبن لي من قول الشيخ في هذا الموضع ما يخرجه عن الصواب.
والله أعلم.
مسألة (1):
الخوف والرجاء
كل من المخلصين من أهل الدرجات الأربع، وذوي المقام الأرفع، كلهم يعرفون الله تعالى، يخافون عقابه ويرجون رحمته وثوابه، لكن تختلف البواعث بحسب اختلاف المعرفة، وتفاوت الهمم، فمنهم من باعثه الخوف من النار فهو مزعجه وبنار الإشفاق يلعجه، فقلبه يتقلب فكرة في الموت وأهواله، والقبر وأحواله، والحساب والحشر والمآب، والقيامة والكتاب، والنار والعذاب، فيكون ذلك سوطا لنفسه ينهضها للعبادة ويدعوها للزهادة. وآخر مشغوف بالجنة وقصورها وولدانها وحورها، منزعج القلب إلى ما يرجوه من فضل ربه العظيم، وسعة عفوه وشمول، رحمته، وما أعد في الجنة لأوليائه إنه البر الرحيم، فيكون ذلك هو باعثه إلى الاجتهاد في العبادة والأوراد، كما قيل في الحديث المشهور عن النار لا ينام هاربها والجنة لا ينام طالبها.
النبي
ويروى أن عيسى عليه السلام - مر بقوم قد اصفرت ألوانهم وتغيرت من الحزن أبدانهم، فسألهم ما شأنهم؟ فقالوا: نخاف من النار، فقال: حق على الله أن يؤمن الخائفين، ومر بآخرين على تلك الهيئة فسألهم فقالوا شوقا إلى الجنة فقال: حق على الله أن يبلغ
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط.
(2) أخرجه الترمذي في كتاب صفة جهنم، باب: (10) (2610) من طريق أبي هريرة وقال عنه: هذا حديث إنما نعرفه من حديث يحيى بن عبيد الله، ويحيى بن عبيد الله ضعيف عند أكثر أهل الحديث تكلم فيه شعبة اهـ. (1/239)
صفحة 240
240
أجوبة المحقق الخليلي
الراجين، ومر بآخرين على تلك الهيئة وأشد فسألهم فقالوا محبة الله، وشوقا إليه، لا خوفا من نار ولا شوقا لجنة، فقال: هؤلاء عبدوا الله على الحقيقة.
وليس في هذا ما يدل على أنهم لا يرجونه ولا يخافونه كلا بل هم أعرف الخلق به وأخوفهم منه وأرجاهم له بل المراد أن معرفتهم بالله متمكنة فلا يزعجهم خوف نار ولا رجاء جنة ولا غيرها، ولا يشغلهم عنه شيء من الدنيا ولا الآخرة، فرجاؤهم ومخافتهم منه وله خصوصا لا ينظرون سواه، ولا يشتغلون بغيره ولا يلتفتون إلى ما عداه، قد ارتفعت هممهم عن الأسباب إلى المسبب وعن الكائنات إلى المكون في الدنيا والآخرة، يرجون رحمته وعفوه، ويخافون غضبه ونقمته.
(1)
فمثال هؤلاء كمن تمكنت معرفتهم بالملك السلطان في الدنيا، فهمهم رضاه، ومراعاة قلبه، وموافقة هواه، والتقرب منه خاصة، لا يشتغلون بحب ما عنده من البساتين، وأنواع اللطائف والنعم، ولا لمخافة العبيد، وأصحاب الشرطة والبطش والسجانين وسفاك الدماء، ومثال الآخرين كالمثالين الآخرين، فانظروا ما بينهما من التفاوت في المنزلة بحسب المعرفة والهمة، وإن كان من عادة الملك أمان الخائف، وإبلاغ الراجي، فإنه لمن أخلص له محض الهمة بصدق الخدمة، لإرادة) نفس القرب بصفو المودة أحب وأرجي، ولا شك فإنهم ليسوا سواء، ولكل درجات مما علموا فلا تنكروا ما ذكره شيخنا الأستاذ العلم العيلم الخضم - رحمة الله عليه، ولا ما قاله السلف، فإنهم بالله أعرف، ولنهج الحق أوصف، فقولهم الصدق، وطريقهم الحق، والسلام، وهذا كتبته على عجل. و الله أعلم.
(1) في (ت): عذابه.
(2) في (م) والإرادة.
(3) في (م): مما. (1/240)
صفحة 241
الجزء الأول
241
مسألة:
ما تقول فيمن عنده أنه طامع) في نيل الرحمة من الله غدا، ويغلب ذلك عليه في
باطن نفسه، مع
()
أنه معط لها جهده من بذل اجتهاده بر شاده لسداده، ومهما هفا وعلم استعفى الله، واستغفر وندم، أيضره هذا وهو من العجب فرحه أعني وطمعه أم لا؟ تفضل اختم لنا بخاتمة خير هذا الجواب الصواب، لتزداد الأجر والثواب.
الجواب:
هذا هو الرجاء المأمور به، وهو فرض واجب في الدين، لا يجوز تركه ولا يسع الجهل به، وكأنه مما تقوم به حجة العقل، فلا ينفس في العلم والاعتقاد له لمن خطر بباله، وإنما يحرم الأمن فقط، وهو أن يكون جازما) لنفسه لنيل رحمة الله قطعا غير خائف من عقابه، ولا مشفقا من عذابه.
فأما الطمع في ثوابه، فقد نص الله عليه في كتابه فقال، وهو أدرى ما أتى به:
(0)
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَنِي يَوْمَ الدِّينِ () اللهم اجعلنا لك راجين، وفي رحمتك في الدنيا والآخرة طامعين، ونعوذ بك من الأمن من مكرك)، فنكون باستدراج ألطافك مغترين، كما نعوذ بك من اليأس من رحمتك، أو نكون من القانطين.
(1) في (ت): كأنه.
(2) في (م): طائع.
(3) في المخطوطات زيادة إن.
(4) في (ت): حازما.
(5) الشعراء: الآية (82).
(6) في (م): مكرمك.
(7) في (م): فتكون. (1/241)
صفحة 242
242
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
الانتقام للمظلوم يوم القيامة
في المذنب إذا ظلم شيئا من ماله أو عرضه أيصح عند أصحابنا أن ينتقم له يوم القيامة؛ لأنه قد ثبت أن لا أجر له، ولا عمل خير له ولا له في الآخرة إلا النار، فما معنى
يوم ينتقم للمظلوم من الظالم، أم هذا اختصاص للمطيعين أم كيف ذلك؟
الجواب:
إني أجعل اللام من قوله للمظلوم لام التعليل، أي ينتقم لأجل ظلم المظلوم من الظالم، فيعم ذلك جميع المظلومين من الأبرار والفجار. والله أعلم، فلينظر في جميع ذلك، ثم لا يؤخذ منه إلا الحق والصواب.
مسألة:
وجود بعض نعم الدنيا في الجنة
(1)
وجدنا في بعض الكتب أن أشياء من الجنة موجودة من مأكولات ومشروبات في هذه الدنيا، أيصح ذلك عندك؟ لأنه قد تقرر في العقل أن نعيم الجنة ولذاتها لا تقايس لذات الدنيا، وأن كل ما يتنعم به في هذه الدنيا من هذا المذكور وهو من نعيم الدنيا، وهل يصح أن تكون (3) هذه الأشياء أنزلت من الجنة، وبعد إنزالها غيرت لذاتها عن حالها، أم هذا لا يصح أبدا، ونعيم الجنة لا وجود لشيء منه إلا فيها؟ أم يصح ذلك على بعض المعاني وما
تفسيره؟ تفضّل بينه لنا.
الجواب:
نعم هذا صحيح، وليس المعنى أنها موجودة بعينها، ولكن معناه أن هذه الأشياء التي
(1) سقطت من (م).
(2) في (م): يكون. (1/242)
صفحة 243
الجزء الأول
243
في الدنيا مستحسنة نموذج لما في الجنة من أمثالها، على أن ما في الجنة – ولا شك - أشرف وأكمل، ولكن هذه دلائل وإشارات إلى مباداء ما في الجنة من حسن وكمال لا يتناهى ولا يحصر، ولولا وجود هذه لما عرف شيء مما يذكر من أمثاله في الجنة، وإن تفاوت فاعرف
ذلك.
مسألة:
حكم الجمع بين الأختين في الآخرة
(1)
ما تقول في قوله تعالى: {وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) أهذا في الدنيا والآخرة، أم محجور في الدنيا خاصة وجائز في الآخرة؛ لأن الرجل تكون له زوجة وتتوفى عنه، وبعد) يتزوج بأختها فتتوفى عنه، أرأيت إن من الله عليهما جميعا بدخول الجنة أيكونان كلتاهما زوجاته أم لا؟
الجواب:
هذا حكم شريعة الله تعالى في هذه الدنيا على الأمة المحمدية، لا في حكم الآخرة، فإنا لا ندريه، وقد سقط التكليف وارتفع التعبد، ووضعت الأقلام ونسخت الشرائع والأحكام، ورجع الأمر فيه إلى علام الغيوب، يهب ما يشاء لمن يشاء ويفعل ما يريد، وأما في سائر الأمم فقد جمع ما بين الأختين كنبينا إسرائيل -عليه السلام- فافهم.
مسألة:
حكم من أتى بالجملة ولم يأت بأفعال الإسلام
فيمن ملك هؤلاء العبيد فأقروا بالجملة، أيكون حكمهم حكم أهل القبلة ولو لم يصلوا فريضة، ولم يصوموا يوماً، ولم يجتنبوا محرما، أيسمى هؤلاء أهل قبلة بإقرارهم أم لا،
(1) النساء: الآية (23).
(2) في (م) وبعد ما، وفي (ت) وبعده. (1/243)
صفحة 244
244
أجوبة المحقق الخليلي
ويكونون داخلين تحت حصرها طاهرين مطهرين للنجاسات؟ وإذا ماتوا يغسلون ويصلى عليهم ويقبرون في مقابر المسلمين أم لا يلزمهم غسلهم، ولا الصلاة عليهم بعد موتهم، أم تعزل مقابرهم، أم في ذلك اختلاف بين المسلمين؟ فإن كان ذلك كذلك بين لي الأصح والأقوى من الفتوى، وقيت البلوى.
الجواب:
هم من أهل القبلة، وأحكامهم أحكام الإسلام في معنى الطهارة والتزويج والذباح وغيرها، وأما في وجوب الصلاة على من مات منهم، فهي واجبة فيهم جميعا إلا من علم
منهم ترك الصلوات الفرائض عمدا، منتهكا لغير عذر، فلا يصلى عليه في أكثر القول. وكذلك من قتل منهم على البغي أو في حد على غير توبة فلا يعزلون عن مقابر المسلمين على حال ما لم يرتدوا بجحد لما يكون موجبا عليهم حكم الارتداد في الدين. والله
أعلم.
مسألة:
في كافر النعمة يسمى كافرا بالله أم لا؟ وهو الذي يقر بالجملة، ولم ينكر شيئا مما يتعلق عليها، إلا أنه يأتي المعاصي، ويرتكب الكبائر انتهاكا لا دينونة ولا إنكارا الحرامها، عرفنا ذلك مثابا إن شاء الله.
الجواب:
(1)
قيل: هو يسمى كافر نعمة، ولا نحب) أن يطلق عليه اسم الكفر بالله لما فيه من
اللبس، وهو كافر بنعمة الله، غير كافر بالله فيما نراه ولو كان كفره بالله ما قيدوه بكفر
النعمة. والله أعلم.
(1) في (م): لا يجب. (1/244)
صفحة 245
الجزء الأول
245
مسألة:
الولاية والبراءة
تعليم الرجل أهل بيته الولاية والبراءة
هل يلزم الرجل أن يعلم زوجته ووالدته وإخوته وأولاده وأهل بيته الولاية والبراءة أم لا؟ ومن مات وهو لا يعلم الولاية والبراءة ما هي أهو قد مات هالكا أم لا؟
الجواب:
ليس عليه ذلك، إلا أن يسألوه عن لازم منه، فلا بد أن يجيبهم بما يعلم، ومن مات قبل وجوب ذلك عليه وتفريطه فيه مات سالما، وإن ضيع منه واجبا هلك. تعريف الولي
مسألة:
تفضّل بين لي من إحسانك، وصف من يطلق له اسم الولي في الدين على حكم الظاهر، وصفة الثقة والعدل والأمين، وصفة من تلزم ولايته أهل الدار أيضا، وهل يكون معدلا من لم يكن عالما بأصول الولاية والبراءة أم لا؟
الجواب:
الولي في الجملة من: قال ربي الله ثم استقام، وولي الحقيقة من ثبت له القول بما يوجب السعادة الأبدية من كتاب الله تعالى، أو على لسان أحد من أنبيائه أو رسله - صلوات الله عليهم، وولي الظاهر من وافق المسلمين اعتقادا وعملا، وتظاهرت له البراءة من التهمات، والتجنب للشبهات، وأداء المفترضات والمسارعة إلى الخيرات، بالمواظبة على الأعمال الصالحات، فإذا دام على ذلك وعرف به، فهو الولي والعدل، والثقة والأمين والمؤمن والمسلم والمحسن والتقي والبر الزكي، وهي صفة من تجب ولايته على أهل الدار على من خصه علم ذلك بخبرة أو صحيح شهرة، أو رفيعة ممن تجوز رفيعته في موضع (1/245)
صفحة 246
246
أجوبة المحقق الخليلي
وجوب ذا ذلك على من جاز له أن يتولى ببصر نفسه، أو بفتيا أهل العلم بذلك إذا شرح لهم
الصفة.
وهذا وفي هذا من الدقائق والشروط ما يحتاج إلى شروح يضيق عنها المقام، فاطلبوه
من كتبه، والسلام.
مسألة:
ولاية الضعيف وبراءته
فيمن صحب أخا له في الله بعض الزمان فلم يعثر منه بسماع ولا عيان على ما يكون الله من عصيان أله وعليه أن يتولاه، ويبرأ ممن براء منه أم لا تجوز له ولايته، وتكفيه نية الولاية لمن يتولاه الله ورسوله، والبراءة ممن برئوا منه؟ وإن اطلع منه على ما يخرجه من الولاية، بمشاهدة أو بشهادة من تقوم الحجة بشهادته في ذلك، أله وعليه البراءة منه أم يقف عنه غير متول له، ولا متبراء منه؟
قلت: ومن صح عنه بالسماع المشهور ما لو شهده أحد في حال الحضور من الخصال الحميدة والسعي المشكور، أو ما كان عكسها من عمل محجور، للزمته به الولاية [أو البراءة])، وكان من سعيها محضوراً كسيدنا أبي بكر، والفاروق ابن الخطاب، ومن في حزبهما () من الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين وكالتابعين لهم من الفقهاء كأبي سعيد، ومحمد بن محبوب الرشيد من لهم اليد الطولى والفضل المديد (3)، رحمة الله عليهم أو كأبي جهل الجاهل اللعين، ومن انتظم في سلكه من منكري رسالة الأمين ومن بعدهم من الفاسقين، أيلزم) خصوصية هؤلاء بالولاية تعيينا، وأولئك بالبراءة تبيينا أم تجزي نية
(4)
(1)
6
(1) تكررت في (ت).
(2) في (ت): حيز هما.
(3) في (ت) المزيد.
(4) في (ت): أيلزمه. (1/246)
صفحة 247
الجزء الأول
247
ما
تولي ولي الله، والتبرؤ من عدوه إجمالا بلا تفصيل؟ أسبل علينا مطارف فضلك بإيضاح عليه التعويل، وصفة الولاية والبراءة وحقيقتها)، والمراد بهما، والشروط السابقين بها ببصر النفس تنجلي " عن صدورنا ببصر النفس، وتنجلي لها ضوء الشمس وقعد لي فيهما قاعدة ثابتة الأساس أقتدر أبني عليها بالقياس السلام عليك ورحمة الله وبركاته.
الجواب:
(3)
أما العالم البصير بأحكام الدين العارف بأحكام الولاية والبراءة) فإذا أبصر من أحد ما تجب به البراءة منه براء منه كما يوجبه الحق، وكذلك إذا أبصر من أحد ما تجب له به الولاية تولاه ببصر نفسه، وكان ذلك لازما عليه.
(0) وقيل: إنه لا يضيق عليه أن ينتظر به إلى سنة أو سنتين، فلا يعتقد له حكم الولاية بالدين حتى ينظر [ما يكون] من حاله وثباته مخافة الحوادث، وإن كان [هو الآن] معه في أحكام الولاية.
وفي قول ثالث: فيجوز له أن يتربص مادام حيا، فإذا قضى نحبه على أحكام السلامة
تولاه بولاية الظاهر بلا خلاف
وأما الضعيف العاجز عن معرفة الولاية والبراءة فأكثر ما في قولهم أنه لا يؤمر باعتقاد الولاية لأحد بعينه، مخافة أن يقع في حدث بجهله، فيبقى في ولايته على غير ما جاز
(1) في (م) زيادة بالأولين.
(2) في (ت) وحقيقتها.
(3) في (ت): نتجلى.
(4) سقطت من (م).
(5) في (م) به. (6) سقطت من (م).
(7) في (م): هؤلاء. (1/247)
صفحة 248
248
أجوبة المحقق الخليلي
له، ولئن تولى وجازت ولايته في الحق لم يكن في ذلك مخطئا ما قدرت له السلامة من طريان الأحداث المشكلة التي تتبدل بها الأحكام.
واذا كان العالم ينفس في الإمساك حتى الموت فما ظنك بالضعيف، وفي الولاية في الجملة والبراءة كذلك (3) ما يكتفي به العالم والضعيف للسلامة، وهو أن يتولى من تولاه الله ورسوله والمسلمون.
وفي البراءة كذلك، وكذلك في ولاية الشريطة، وبراءة الشريطة في الآحاد ما يأتي على
(4)
ما لم يمتحن في أحد على الخصوص بما لا يسع من ترك ولايته، أو البراءة منه كإمام العصر، أو من قامت عليه الحجة [بولايته من رفيعة] من شهر له العلم بأحكام الولاية والبراءة وبهما، فيسلم أيضا من البراءة من أهل الأحداث المكفرة بأعيانهم إن علمها منهم ما لم يكن في مخصوص من لا يسع جهل، حكمه، كإمام العصر، أو من قامت عليه الحجة بتضليله بمعرفة منه، أو بفتيا من هو حجة في الفتيا من أهل العلم، أو يكون المحدث من يدين بتحليل ما حرم في الدين فعله أو بالعكس، فيمتنع من جواز جهل ضلالته عند أكثر المسلمين؛ لأنه دائن بخلاف الدين. وأما غيره من المجرمين المنتهكين لما لا يجوز في الدين ففي الأثر الصحيح أنه الناس جهل الحكم عليهم بالبراءة والتضليل إذا كانوا جاهلين بحكم ذلك منهم ما لم يتولوهم على ذلك بدين، أو يبرءوا بدين ممن براء من عالم أو ضعيف، أو يقفوا عنهم من أجل ذلك بدين، أو يبرأ من أهل العلم برأي أو يقف عنهم كذلك من أجل براءتهم على
يسع
(1) في (ت): تبتذل.
(2) في (م):زيادة للسلامة وهو أن يتولى من تولاه.
(3) سقطت من (م).
(4) في (م): و. (1/248)
صفحة 249
الجزء الأول
249
ذلك وفي (1) هذا ما يدلك على أن البراءة من أهل الأحداث المكفرة في الدين جائزة للضعيف أيضا، وإنما يسعه الجهل بها على هذه الشروط المذكورة فلا يكون (2) لازمة عليه، ولا يكون حجة فيها، كما لا تكون واجبة على العلماء، ويكونون هم الحجة فيها، والضعيف إذا اعتقد في الجملة بالولاية أو البراءة في الجملة، أو في الشريطة أو بهما كان ذلك جائزا له فيما مضى أو من هو في الحال من الأئمة السابقين من أهل العدل، أو من أهل العلم والفضل، أو من أهل الجور والبطل، ما لم يمتحن في أحد بحكم خاص يوجبه عليه بالحقيقة، كمن ذكر في كتاب الله تعالى فعرف معناه من عداوة لعدوه، أو ولاية لوليه، أو ما أباحه له من عداوة أو ولاية في أحكام الظاهر لشهرة حق لا تدفع بفضل كأبي بكر، أو ببطل كأبي جهل، أو بخبرة في موضع جواز ولاية له، أو براءة كما فصلناه قبل، أو رفيعة في الولاية دون البراءة كما سبق. والولاية من العبد لأخيه هي المحبة في الله والنصرة، له والقرابة برحم الدين والتزام حقوق الإسلام، فلا يبغضه ويقليه، ولا يشتمه ويؤذيه، ويحبه ويصطفيه، ويذب عنه بملء فيه، ولا يغتابه ولا يهجره، ولا يرد شهادته، ولا يرد، مقالته، ويكفيك. من هذا أنه يحب له (3) ما يحب لنفسه، والعداوة بعكس [هذا كله] من البغض والقلي، واعتقاد قطيعته لوجه الله تعالى إلا ما أجازه له من تقية أو مداراة، وإلا فهي كذلك.
(3)
(0)
وبعد فإن الولاية والبراءة أصلان عظيمان، ولا يمكن بسط القول عليهما بأكثر من
هذا في هذا الجواب، وإنما أوردنا ما يكتفي به السائل الضعيف فيما أراده من إيضاح
(1) في (ت): في.
(2) كذا في الأصل، ولع الصواب: تكون.
(3) سقطت من (ت).
(4) سقطت من (م).
(5) في (م) زيادة: منهما. (1/249)
صفحة 250
250
أجوبة المحقق الخليلي
الصواب، فانظر في هذا كله، والسلام.
مسألة:
ما تقول فيمن عنده (1) والدان أيجوز له أن يتولاهما ويستغفر الله لهما، أم لا يجوز له ذلك؟ ولو رأى الولد منهما الأعمال الصالحة في دين الله تعالى، إلا أن يعلم شروط الشيخ أبي سعيد في الولاية والبراءة لمن أراد أن يتولى ويتبرأ، وكذلك باقي الناس إذا رأى الرجل منهم الأعمال الصالحة في دين الله تعالى.
وإذا كان هذا الرجل لا يفهم الشروط التي أتى بها الشيخ أبو سعيد في كتاب
«الاستقامة» لمن أراد أن يتولى ويبرأ بنظر نفسه، أتنحط عنه أحكام الولاية والبراءة؟
الجواب:
إن كان لا يحسن معرفة الولاية والبراءة على موجب القواعد الشرعية فليس له أن يتولى ببصر نفسه، إلا أن يرفع له ذلك من تجوز رفيعته في الولاية من العلماء، والوالدان وغيرهما في ذلك سواء، وتجزيه فيهما الولاية في الجملة أو (3) الشريطة، والبراءة كذلك، وإن تولاهما فوافق من تجوز ولايته في دين الله تعالى لم يهلك بذلك، وقيل: بعدم الجواز، وقيل: بجواز ذلك له فيمن صحت له الموافقة بالقول إذا لم يظهر له (3) منه خلافه، والسلامة من التكليف أولى وأسلم. والله أعلم.
هذا من الفقير الضعيف عن علم الأصول والشريعة والحقيقة.
مسألة:
ما قولك في الضعيف إذا صح معه أن فلانا من أهل الاستقامة بخبرة أو شهرة أو رفيعة، وأنه مسارع إلى الخيرات، متورع عن الشبهات، ولم تعلم منه خيانة ولا تهمة في
(1) في (م) له.
(2) في (م) و.
(3) سقطت من (م). (1/250)
صفحة 251
الجزء الأول
251
الدين على انتهاك ولا تدين غير أن الضعيف لم يحط بأصول جميع الولاية والبراءة خبرا إلا
قليلا، أيجوز له أن يتولاه أم لا؟
الجواب:
قيل: ليس للضعيف أن يتولى ببصر نفسه إن كان لا يعلم أصول الولاية والبراءة، وما يجوز من ذلك وما يجب؛ لأن الولاية حكم من الأحكام، لا يجوز إنفاذه إلا من عالم به، والعالم به هو العالم بأصول الولاية والبراءة، فإن أقدم على الولاية بدون ذلك فقد فعل ما لم يؤمر به، وما ليس هو من أهله، وذلك ما لا يجوز له، وقد يخرج في بعض القول أنه إذا تولاه على ما ظهر منه، وهو في موضع الولاية عند المبصرين من أهل العلم بمنزلة أن لو كان هذا الضعيف عالما، لكان في محل الولاية أنه لا يهلك بذلك لموافقة (2) العدل، وقيامه بالحق في ذلك، إن كان تولاه لما يرى من نزوله في منزلة من يتولى، فقد صار هذا الضعيف في منزلته بالخصوص بمنزلة العالم إذا اهتدى لمعرفة وجه الحق فيها، إلا أن هذا موضع خطر، ومن ورائه دقائق آفات تحتاج إلى كثير، علم والسلامة من ذلك أسلم. والله أعلم.
مسألة:
ولاية النفس
ما تقول في ولاية النفس لازمة (3) على الإنسان على كل حال، وإن كانت لازمة ما
معنى لفظها ومعانيها؟
الجواب:
ولاية النفس اللازمة في كل حال هي أن يأمرها بالعدل والإحسان، وينهاها عن
(1) في (م): إذا.
(2) في (ت) بموافقة.
(3) في (م): اللازمة. (1/251)
صفحة 252
252
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
الفحشاء والمنكر والبغي والعصيان، وينصرها على الدنيا والنفس، والهوى الشيطان، ويذودها بجهده عن دواعي الغفلة، وما يؤدي بشؤم المخالفة والمخادعة إلى الخذلان، ويلزمها الاستغفار والتوبة والرجوع إلى الله تعالى من كل معصية في كل أوان، ويكلفها العمل بما وجب عليها من فرائض الرحمن، ويحرضها على فعل، السنن، وينهضها للتقرب بوسائل الخير بحسب القدرة والاستطاعة، والله المستعان. فمن فعل ذلك مع الاستقامة في الدين فقد تولاها، وألزم نفسه تقواها، وأطاع بها مولاها، وقد أفلح من زكاها.
وأما من أتبع نفسه هواها، وأسلمها لشيطانها ودنياها، فهو الذي أضاعها وأرداها، إذ لم يسلك سبيل هداها، وقد خاب من دساها، ومن الواجب عليه في هذا الموضع أن يتولاها بالتوبة والرجوع إلى مولاها، والخلاص مما عليه من مظالم للخلق إن جناها، ولا يسعه الغفلة والإعراض عنها إلى سواها، فهو معنى ولايتها التي صحيح الأثر حكاها، ولا يأباها إلا من أصر على المعصية جهارا، وشرد عن الله شراد البعير نفارا، فحارب الله استكبارا، عن الحق خسارا، فبشره دارا في الآخرة، نارا هي حسبه وبئس المصير، وإن ربهم بهم يومئذ لخبير، فهذا من لا يتولاها، وقد أولى ما أولاها، فأولى له [وأولى] وأولى لها وأولى، والله نسأله السلامة والولاية، والنصر والحماية، بفضله وكرمه.
مسألة:
ولاية الرأي
كيف صفة ولاية الرأي، وبراءته، أيكون ذلك كالرأي في الأحكام والطلاق، أم غير
ذلك؟ تفضّل بين لنا ذلك.
(1) في (ت): على.
(2) سقطت من (م). (1/252)
صفحة 253
الجزء الأول
الجواب:
253
هي كما توجد مشروحة في الأثر. والله أعلم.
مسألة:
بسم الله الرحمن الرحيم
ولي الحقيقة إذا عمل المعاصي
جواب من أبي معاوية): سألت عن المشرك الذي علم الله أنه يؤمن ويموت على إيمانه، وهو بعد في الشرك، قلت: أيلعنه الله وهو في لعنة الله وغضبه، أم يتولاه وهو ولي الله ويحبه، أم لا يقال إنه ولي الله ويحبه؟
فاعلم أن أهل هذه الدعوة قد اختلفوا في ذلك، وقد قيل في هذه المسألة بهذه
الأقاويل كلها:
فقال بعضهم: هو عدو الله وفي غضبه؛ لأنه عمل أعمالا أمر الله بقتله ولعنه، وأحل منه ما حرم الله من المؤمنين؛ لأن الله لا يتولى من عبد غيره، وسجد للشمس من دونه، وادعى إلها معه، واحتجوا بذلك من القرآن.
قالت فرقة أخرى: هو ولي الله يوم خلقه؛ لأنه في علم الله من أهل ولايته، وسكان
جنته بأن علم الله لا يتحول.
وعن غيره من كتب أصحابنا أهل خوارزم، قال جعفر أبو عبدالرحمن: إن أصحابنا
(1) هو الشيخ الفقيه العلامة أبو معاوية عزان بن الصقر النزوي العقري عاش في القرن الثالث، وكان في عصره العلامة الفضل الحواري وكان يضرب المثل بالفضل والشيخ عزان وكانا كما يقال كعينين في جبين واحد لعلمها وفضلهما وللشيخ عزان أجوبة كثيرة في الأثر، توفي سنة 268 هـ بصحار، ينظر: إتحاف الأعيان 256/ 1 (1/253)
صفحة 254
254
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
أبا سليمان منهم صالح أخو نصر أبو عبدالله وغيره: جماعة منهم أتوا أبا يزيد يسألونه عن
هذه المسائل فأجابهم فيها: سألناه عن الذين سبق لهم في علم الله السعادة، وهم اليوم مقيمون على الشرك، هل
عليهم الغضب واللعنة من الله، وهل يرفع عنهم ذلك بالتوبة؟
فقال: نعم، وتبيان ذلك في كتاب الله عز وجل، في قوله في آل عمران: يَهْدِى اللَّهُ قَوْمَا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَنِهِمْ إلى قوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) أنزلت في الحارث بن سويد، وأوصيكم بتقوى الله الذي لم يزل عالما، لا يعزب عن علمه شيء، ولا يحدث شيء إلا وقد كان به عالما قبل أن يخلق الخلق بعلمه فيهم، وخلق الملائكة والنبيين والمؤمنين الذين ولدوا ونشئوا على الإيمان وعليه قاموا، فهؤلاء كانوا في ولاية الله قبل أن يخلقهم، لم تنقطع تلك الولاية عنهم. فأخبرونا عن أمر الله والدين)، هل يتغير) وهو قائم على حالة واحدة؟ فإن زعمتم
(6)
6
(4)
(0)
أنه قائم على حال واحد، ولا يتغير فقد أمر الله موسى أن يأمر قومه أن يقتلوا أنفسهم حين ظلموا أنفسهم باتخاذهم العجل، فقتل بعضهم بعضا حتى بلغت قتلاهم فيما بلغنا سبعين ألفا، ثم رفع الله عنهم القتل وتاب عليهم.
وأمر الله محمدا أن ينهى أمته أن يقتلوا أنفسهم، فقال عز وجل: {يَتَأَيُّهَا
(1) عالم فقيه متكلم من أهل خوارزم تتلمذ على يدي أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، كان له دور بارز في نشر المذهب الإباضي بخراسان. ينظر: طبقات المشايخ بالمغرب 2/ 258.
(2) في (ت): قال.
(3) آل عمران: الآيات (86 - 89).
(4) في (م): والذين.
(5) في (م): يتغيروا.
(6) في (م): قائمة. (1/254)
صفحة 255
الجزء الأول
255
الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إلى قوله: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَالِكَ
(1)
عَلَى اللهِ يَسِيرًا.
(4)
(3)
فهذا خلاف لمن زعم أن ولاية الله للملائكة والنبيين [والمتقين]) على أهل الشرك الذين سبق لهم في علم الله السعادة واحدة، فكيف يكون في ولاية الله من أمر الله نبيه أن يقاتلهم ويبرأ منهم وقد قال: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ) إلى قوله: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ) قال: نعم هو خير لكم، وزعمتم من لعنه الله أنه لا يتولاه الله أبدا، وقد قال الله في الذين قذفوا عائشة وصفوان فقال: إِنَّ الَّذِينَ جَاء و بِالْإِنكِ إلى قوله: {مَازَكَى مِنكُر من أَحَدٍ} ثم قال: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ) إلى قوله: وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ) وقال: إِنَّ الذينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لِمِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فأخبرونا هل كان حسان بن ثابت الأنصاري، ومسطح قريب أبي بكر، و [حمنة] بنت جحش فيمن رموا عائشة، فهل تابوا فقبل منهم النبي صلى الله عليه وسلم توبتهم والمؤمنون أم لم يقبلوا منهم؟ وقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداة إلى قوله: فَإِنَّ
الله غفور رحيم
(0)
(1) النساء: الآيتان (29 - 30).
(2) كذا في النسخ المخطوطة، وقال الشيخ أبو مسلم - رحمه الله تعالى - في هامش (م): لعله: والمقيمين.
(3) سقطت من (م).
(4) التوبة: الآيتان (2 - 3). (5) النور: الآيات (11 - 23).
(6) في النسخ المخطوطة: حمية.
(7) النور: الآيتان (4 - 5). (1/255)
صفحة 256
256
أجوبة المحقق الخليلي
وزعمتم أنه لا يتوب ولا يرحم إلا من كان له أصل ولاية عند الله تعالى وليست عليه من الله اللعنة، وقد لعن الله قوما غضب عليهم في كتابه، ثم تاب عليهم، قول الله في سورة النحل: من كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إلى قوله: {إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمُ) فاتقوا الله، ولا تجعلوا المشركين برأيكم أولياء حتى يتوبوا أو يرجعوا
(1)
عن شركهم، فإن الله يبرأ منهم ورسوله والمؤمنون حيث يقول الله: {وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ ورسوله إلى قوله (فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) (3)
(†)
قال: وحدثنا أبو عبيدة (3): هل يتولى الله المشرك الذي سبق في علمه السعادة؟
(4)
قال: لا حتى يخرجه من الشرك، وكان يقرأ هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ا مَنْوَاتُمَّ كَفَرُوا إِلى قوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا " انتهى ما أردنا منه. قلت لترجمان العلم والحكمة، هادي الأمة، كاشف عنا كل غمة: ما تقول في جميع هذا، وما عندك فيه، فإن في النفوس منه ما لا يعلمه إلا الله، والسلام عليك؟
الجواب:
قال العبد الضعيف، الجاهل البليد، القاصرة منزلته عن أن يكون ترجمان العلم والحكمة قد نظرت في هذا الأثر، وعندي أنه غير صحيح، والاحتجاج بما فيه غير مسلم، ألا وإن الولاية والبراءة من الله تعالى في عباده إنما هي بالحقيقة فقط؛ لأن علمه بما كان وما
(1) النحل: الآيات (106 - 110). (2) التوبة: الآيات (3 - 11)
(3) مسلم بن أبي كريمة التميمي ثاني أئمة المذهب الإباضي، ولد بالبصرة سنة 45 هـ تقريباً، تتلمذ على يدي الإمام جابر بن زيد الأزدي، وقد أدرك جماعة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تتلمذ على يديه جماعة أئمة المذهب بعده توفي سنة 150 هـ تقريبا. ينظر: الإمام الربيع بن حبيب مكانته و مسنده ص 26، طبقات المشايخ بالمغرب 2/ 232
من
(4) النساء: الآيات (137 - 146). (1/256)
صفحة 257
الجزء الأول
257
سيكون سواء) لا تغيير فيه ولا تبديل، لا معقب لأمره، ولا مبدل لكلماته، فمن علم الله سعادته فهو له ولي في الدنيا على ما يكون منه، ومن علم شقاوته في الآخرة فهو عدو له على ما يكون منه من أعمال الطاعة، ولو بلغ بها منزلة النبوة.
وكذلك في حق الرسل والأنبياء من علم منهم عن الله حقيقة ولاية أو عداوة لأحد فعليه أن يتولاه بها، وكذا من علم ذلك من لسان رسول أو نبي، ولا يجوز الاختلاف في هذا أبدا، وهو الثابت عن رسول الله له باتفاق أهل الحديث في قصة المجاهد في سبيل الله، الذي أعجب المسلمين جهاده، وتحدثوا بذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ذلك من أهل النار فكبر ذلك عليهم، فما برح أن جرح فاشتد عليه الجرح فقتل نفسه، فأخبر بذلك النبي فقال: «أشهد أني عبد الله ورسوله) والحديث مشهور متواتر عند أصحابنا وغيرهم
من رواة الحديث. فتصريحه صلوات الله عليه بأنه من أهل النار في حال جهاده ونصرته للإسلام، وجهاده لأعداء الله تعالى هو ما قلناه من براءة الحقيقة منه في حال عمله بالطاعة، واستحقاقه من الخلق لولاية الظاهر، وبالعكس في قضية عائشة رضي الله عنها في خروجها على علي بن أبي طالب يوم صفين، وتصويب الرمح من عمار إلى هودجها لإرادة القتل، وهو يشهد لها بالجنة، وإذا ثبت هذا في كل من يثبت (3) معه علم الحقيقة، فكيف بعلم الله في الذي لا يجوز عليه التحول ولا الانقلاب، هذا ما لا يجوز القول بغيره أبدا، وقد أوضح هذه الفصول الشيخ أبو سعيد - رحمه الله - وكفى به عن المزيد.
(4)
(1) سقطت من (ت).
(2) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب: إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر (62 - 3)، مسلم في كتاب الإيمان باب لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة (301) من طريق أبي هريرة.
(3) في (م) ثبت.
(4) في (ت): هذا. (1/257)
صفحة 258
258
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
حسن الظن بالولي
(1)
من جواب الشيخ أبي سعيد، بخط عبدالله بن محمد بن زنباع - رحمهما الله تعالى - وقلت ما أقول إن قال قائل: إنه يتولى إبليس وهو من أهل الولاية، ولم يعلم الذي أعرف منه الولاية لإبليس بأي وجه تولاه عليه أهو على ولايته مع من عرف ذلك منه مع ولايته لإبليس أم لا؟ فكل من وجبت له الولاية بحكم الظاهر ثم تولى أحداً من الخليقة مع من وجبت ولايته (3) عليه، ولم يعلم أنه تولاه بباطل، ولم يعلم بأي الوجوه تولاه، ولم تقم عليه الحجة بما يبطل به ولايته، فهو على ولايته؛ لأن الولاية من حكم الدعاوي، وأهل الدعاوي على ولايتهم حتى يعلم أنهم مبطلون في دعواهم بما تقوم به الحجة عليهم من إبطال دعواهم. انتهى ما أردنا نقله.
(†)
قال غيره: وعندك أيها الشيخ أن هذا الاحتمال يصح في كل ولي توليته أم لا يصح لمن أعلمه أنه عالم بكفر إبليس لقراءته القرآن، ووطئه الآثار كمثل هؤلاء المتعلمين من إخواننا وغيرهم من عامة المسلمين؛ مع أن إبليس وأشباهه من الفراعنة الذين هم قد ماتوا على كفرهم لا كغيرهم من الأحياء؛ لأن هؤلاء يحتمل أن يكون أولئك قد اطلع على توبتهم فتولاهم، وأولئك لا يحتمل فيهم ذلك وخاصة من نص القرآن بكفره، أو السنة، فتفضل سيدي ببيان الجميع، لتكون (3) للعلم من الباذلين، وعلى التقوى من المعاونين.
(1) عبدالله بن محمد زنباع أبو محمد فقيه عاش في القرن الرابع الهجري، سأل أبا سعيد الكدمي وسمع عنه، وكان من أتباع الفرقة النزوانية، ومن أفراد مدرسته. ينظر: كتاب معجم الفقهاء،
ص 302، ج 2.
(2) قال الشيخ أبو مسلم تعليقاً لعله: براءته. (3) في (ت): لنكون (1/258)
صفحة 259
الجزء الأول
الجواب:
259
الله أعلم، والذي عندي أن هذا الشيخ الرباني الكبير، والعلامة الجهبذة البصير قد اشترط في جواز هذا الأمر أنه إذا احتمل أنه قد تولاه بوجه حق قد غاب عنك علمه، وإذا كنت خبيرا بأن المتولي لإبليس هذا قد عثر على عداوته في كتاب الله تعالى، فعرف معناه منه، وقامت عليه الحجة بعداوته بالبغض فتولى بعد ذلك إبليس، هذا الذي ذكرت عداوته في كتاب الله تعالى، فقد خرج من حيز الاحتمال، ودخل في حكم المعارضة لكتاب الله تعالى، لولايته من أخبر الله بعداوته، وقد) خلع بذلك ربقة الإسلام من عنقه، ووجبت البراءة منه على من سمعه.
وإذا (2) أمكن أن يكون قد تولى غيره، وإنما قد تواطأت الأسماء واختلفت المسميات كما قيل] إن رجلا من بني عامر) يلقب بإبليس، وله ذرية إلى الآن يعرفون بأولاد
إبليس.
وكذلك في فرعون وغيره من الجبابرة أو غيرهم ممن تمكن فيهم تواطؤ الأسماء على سبيل الألفاظ المشتركة لإطلاقها على المعاني الكثيرة، ولا تقوم بها الحجة، ولا ينقطع بها العذر)، ويكون سبيلها على هذا في] الأحكام ما لم يصح أن المراد بها الكفر لا غيره. والله در هذا الشيخ، فإنه لشدة بصره بدقائق الشريعة، واطلاعه على أسرارها البديعة، عرف بها دقائق وجوه اللغة فوضع كل شيء منها في موضعه اللائق به، جزاه الله خيرا عما أوضحه من الهدى، وكشفه من خفايا العلم لمن أراد الاقتداء. والله أعلم.
(1) في (ت) و.
(2) في (ت): وإن.
(3) سقطت من (ت).
(4) في (ت): غافر.
(5) في (ت): العدل. (6) في (ت): في هذا على. (1/259)
صفحة 260
260
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
من الأثر قلت: فإن رأيت وليا يلعب الشطرنج ما يكون حكمه عندي، أحسن به الظن أنه يريد بذلك تعليم الحرب؟
الجواب:
إذا رأيت وليك يلعب الشطرنج، كان [عندك حكمه] البراءة حتى يقيم شاهدي عدل أنه أراد بذلك تعليم الحرب. انتهى ما أردناه.
قال غيره: أيخرج عندك شيخنا أن هذا الحكم باتفاق من العلماء، أم هو رأي من آرائهم؟ تفضَّل سيدي ببيان ذلك.
الجواب:
(2)
الله أعلم، والذي عندي في هذا أنه لا يخرج على معنى الإجماع، ولا مسائل الاتفاق، وإذا ثبت في الشطرنج أنه مما يجوز تعليمه استعدادا للمكائد الحربية في موضع لزومها أو جوازها على قول من يرى ذلك فيه، فالنية مما لا يطلع عليه الشاهدان أصلا، فلا معنى للقول بإتيان الشهادة عليه، ولا معنى لإلزامه ألا يفعل ذلك إلا بحضرة الشاهدين وإشهادهما على ذلك، فإنه إن كان مباحا له فيما بينه وبين الله تعالى بالنية فهو على حكم الإباحة، والمسلم مؤتمن على دينه، ويلزم حسن الظن به فلا تجوز " البراءة منه قطعا، ولا يصح أن يكون هذا الفصل مخالفا لغيره من أحكام الله تعالى في الأمور المحتملة للجواز، فليس هو بأشد من أن لو وجده يأكل في شهر رمضان نهارا في وطنه من غير مرض. وفي المصرح به أن البراءة منه لا تجوز إذا احتمل عذره بنسيان أو غيره، فكيف بهذا وقد احتمل عذره بأنه قد فعله على ماجاز له لما قد نواه، والنية أمر سري موكول أمرها إلى الله تعالى، فالقول فيها قوله، وليس للشهود مدخل في الأمور الغيبية أبدا، هذا على مقتضى
(1) في (م): عندي حكمه.
(2) في (م): فلا يجوز. (1/260)
صفحة 261
الجزء الأول
261
القواعد في هذه المسألة على هذا القول.
وإن كنا لا نعرف وجه الحق في مشابهة لعب الشطرنج بالحرب، ولا ندري الحاجة له في ذلك، ولا نراه إلا نوعا من اللعب المحجور على من فعله كغيره من أصناف اللعب المحرمة، وكأن بناء القول بالبراءة منه على هذا الوجه أشبه، فالشروط الزائدة عليه كأنها غير مطابقة للقاعدة التي بني عليها هذا الأصل.
لكن إذا ثبت الاختلاف في المسألة فلا ينبغي أن يتسارع بالبراءة على مسلم، فعسى أن يكون قد رأى في ذلك ما لم يره غيره ممن قال بخلافه فيكون هو الحق في حقه، وكل متعبد في مسائل الرأي بما أراه الله تعالى أنه أقرب إلى العدل، وأدنى إلى الصواب. والله
أعلم، فلينظر في ذلك.
مسألة:
في رجل عنده وليان، وخرجا من عنده وهما في الولاية فاقتتلا، فقتل كل واحد منهما صاحبه، أتثبت ولايتهما عنده أم لا؟
الجواب:
الوقوف أسلم إلى أن يتضح الحق، وقيل: بالولاية لهما وهو حسن، وبالبراءة منهما
وهو ضعيف.
مسألة:
ما قولك -شيخنا- فيمن أشار إلى إنسان أن يعمل شيئا على كتابه في لوح أو غير ذلك، فقال المشير إلى المشار إليه اعمل الشيء الفلاني فوق كتبة لا إله إلا الله، إلا أنه لم يتم الكلمة، فوقف بين النفي والإثبات، فسمعه من سمعه، ولم يعلم أنه قال ذلك متعمدا أو خطأ أو نسيانا بجهل أو بعلم، فما الذي يبلغ به عند من سمعه يقول ذلك؟ وما الذي يلزم السامع في القائل بذلك؟ بيّن لنا ذلك مثابا إن شاء الله. (1/261)
صفحة 262
262
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
لا يبلغ به إلى شرك ولا كفر ولا فسوق إن كان قد قال ذلك على سبيل الحكاية، وذلك من الواسع له عند الله وعند السامع، وفي الإجماع أن من حكى الكفر ليس بكافر، فقوله: اكتب كذا فوق كلمة: لا إله كقوله اكتب كذا فوق كلمة اتخذ الرحمن ولدا، وذلك حكاية للمكتوب لا كفر، كما قال للناسخ: اكتب اتخذ الرحمن ولدا في موضع هذه الآية من المصحف، وقد كتب ما قبلها أو غلط الناسخ الأول فلم يكتبها، واحتيج إلى رد هذه الآية وحدها من موضعها في المصحف، فلا بأس أن يقال له: اكتب هذه الآية بلفظها المتقدم من غير زيادة ولا نقص.
كذلك لو وجدت كلمة لا إله ساقطة من المصحف في موضع من مواضعها، وقد كتب استثناؤها، فيجوز أن يقال لمن يكتبها اكتب هاهنا كلمة لا إله لإصلاح الغلط، ولا يلزم أن يقال له اكتب لا إله إلا الله بتمامها، وليس في هذا إثم، وإنما فيه الأجر من الله تعالى، ولكل امراء ما نوى، والحمد لله رب العالمين.
مسألة:
من تكلم بكلام مما يكفر به كفر نعمة، أو كفر الجحود، واحتمل عندي أن يكون ذلك منه نسيانا أو خطأ، أيجوز لي أن أحسن به الظن في ذلك، ويكون عندي بمنزلته السابقة أم لا؟
الجواب:
يوجد في ذلك اختلاف عند المتأخرين، وأرجو أن الشيخ الصبحي يرفع ذلك إن صح حفظي في الحين والأصل في الحكم أنه مأخوذ بفلتات لسانه، ومحكوم عليه بذلك، لكن إذا احتمل له مخرج في الحق جاز أن يحسن به الظن على قول فيترك على حاله، وقيل: بالوقوف عنه لإشكاله، وقيل: بالحكم عليه لظاهر، مقاله، لكن لا يبرأ منه إن كان وليا إلا بعد قيام الحجة عليه، (1/262)
صفحة 263
الجزء الأول
عسى أن يأتي بعذر يجوز قبوله.
مسألة:
الألفاظ الخاصة بالولي من غيره
263
في هذه الألفاظ أجائزة في الولي وغيره أم في الولي خاصة، وهي الصفي والوفي والزكي والتقي، والولي والرضا والمرضي والثقة والعدل، سواء قصد بذلك الولاية أم لم
يقصد.
6
وكذلك في التعزيات مثل: عظم الله أجرك، وجبر الله مصيبتك، وأحسن ويحسن الله
عزاءك، أكل هذا للولي وغيره إذا لم يقصد بذلك الولاية أم لا يجوز إلا للولي؟ ومثل: أطال الله بقاءك، وأدام عزك، وأعزك الله ونصرك، ونيته في الماضي؟ وكذلك إذا كتب كاتب: إن فلانا قد توفي إلى رحمة الله، فكانت نيته أن فلانا قد توفي إلى رحمة الله ابتداء كلام، ومراده) إلى رحمة الله مصير المؤمنين، أيجوز (2) ذلك؟ وهل يجوز ما يجوز أن يقال للأحياء مع صرف النية لغيره، مثل أن يقول لميت: رحمه الله، وغفر له، وعفى عنه أعني لما كان حيا، أو يكون مراده في فؤاده رحم الله وغفر للمسلمين؟
أرأيت إن صرف النية لغير المقال له، هل قول بالحجر؟ تفضّل سيدي أوضح لي (3) هذا واحدا واحدا ولخصه لي تلخيصا تاما كي أفهمه؛ لأنا مبتلون بهؤلاء الذين هم على خلاف ما عليه الشارع مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
ما قصد به الدين والولاية لم يجز من هذا وشبهه إلا للولي، وما قصد به مناديح
(1) في (م) أو مراده.
(2) في (م): يجوز.
(3) سقطت من (ت). (1/263)
صفحة 264
264
أجوبة المحقق الخليلي
الألفاظ من غير المعاني الدينية لم يمنع، فقد تتصرف لها وجوه حتى لفظة الولي، فالولي موسم مطر، ويشبه به الكريم، وقد يكون الرجل وليا لنسائه في تزويجهن، ولأهل بيته في تصريفهم ونحو هذا وقس هكذا في سائرهن، والعزاء هو الصبر والسلو، فأحسن الله (1) ويحسن الله عزاك جائز فيما عندي.
وأما تعظيم الأجر له من الله تعالى فلا يبين لي جوازه لغير أهله، إلا أن يكون لتقية، فعسى أن لا يمنع لكن في الكلام مندوحة عن الكذب، وما ذكرته من أعزك الله ونصرك بالنية المذكورة جائز، وكثيرا مما نتوسع. وأما قول توفي إلى رحمة الله فالأولى تركه، وكذلك ما (3) بعده في هذا السؤال ويقول فلان المرحوم وما يشبهه من غير إضافة إلى الله، وينوي به رحمة أهله ونحوها.
مسألة:
ما تقول في لفظة سيدنا ومولانا يجوز استعمالهما في أهل الولاية وغيرهم من جباة (3) الخلق، أو من دونهم مطلقا كيف كانوا أبرارا أو فجارا، أم هما خاصتان للحكام الواجب حكمهم على الأنام دون غيرهم من العوام؟
قلت: إن كانتا غير جائزتين إلا لأهل الولاية وجوازهما لمن سواهم في معنى التقية، فهل يجوز ذلك حينئذ بغير صرف نيته لغيرهم أم لا يجوز إلا بصرف النية، فأخبرني عن ذلك ولمن تصرف له مأجورا إن شاء الله؟
الله
الجواب:
الله أعلم، وأنا لا أعلم جواز شيء إلا بموافقة الحق، ومطابقة العدل، وذلك فيما أمر به ورسوله، لا فيما منع منه ونهى عنه، وإن كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ما كان من
(1) سقطت من (ت).
(2) في (م) زيادة كان.
(3) في (م): باة. (1/264)
صفحة 265
الجزء الأول
265
ذكر الله تعالى، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو إصلاح بين الناس أو أشباه ذلك، ألا (1) وإن من عرف أن كلامه من عمله قل كلامه فيما لا)،يعنيه، لكن قد تدعو الحاجة وتلجيء الضرورة لمن بلي بخلطة الناس ومعاشرتهم إلى المداراة لهم، والتصنع تقية أو حياء، وتارة (2) تكون مداهنة ورياء، فلا بد من تدارك الهفوات بالتوبة والاقتصار على ما جاز، ألا وإن في الكلام لمن عرف مخارجه، وأبصر مواجه لمندوحة عن الكذب، ولكن قل ما يتنبه لها إلا الموفقون.
فالسيد على الحقيقة هو الرب تعالى؛ لأنه هو الملك والمالك، وقد تطلق مجازا على غيره فسيد العبد، مولاه، وسيد المرأة زوجها، والقوم كبيرهم، فيجوز أن يقال للرجل السيد سيد عبيده، أو نسائه أو أهل بيته أو عشيرته، أو من يكون له فيهم الأمر والتقدمة، فإن أضيف فقيل: سيدنا بمعنى كبيرنا، أو المنعم علينا، أو جليل القدر
بمعنى
والنهي
أنه (3)
فينا جاز كما قيل: أحسن إلى من شئت فأنت أميره، واحتج إلى من شئت فأنت أسيره،
فللأمير سيادة على من أسره بإحسانه، كما للقادر سيادة على المقدور عليه بفضل قدرته. فإن خرج عن هذه المعاني كلها ولم يكن ذا نعمة ترجى ولا ذا بادرة تخشى، فماله والسيادة، وما لمخاطبه يطلب له الزيادة، إلا أن يكون على سبيل التهكم به، والاختبار لعقله سخرية به، وما أحق العصاة البغاة أعداء الله تعالى بذلك، فإنهم عند الله تعالى من الأراذل خساس المنازل أحقر من الذر، وأدنس من الجعل، قاتلهم الله أنى يؤفكون، وإنما حقت السيادة، واستحق الشرف والحسنى وزيادة من كانت له ولاية عند الله تعالى وسعادة، ولو كان في دنيانا هذه أشعث أغبر ذا طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره.
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت) تارة.
(3) في (م): لأنه. (1/265)
صفحة 266
266
6
أجوبة المحقق الخليلي
وأما المولى فقد يطلق على السيد، والعبد، والمعتق)، والمعتق، والابن، والقريب العصبة، والحليف، والصاحب، والمنعم، والمنعم عليه، والمحب، والناصر، والتابع، والمتبوع، فوجهه إلى ما شئت من معانيه، فإنه لاتساعه لا كلفة فيه، حتى إنه ليجوز إطلاقه على الشريك، والنزيل والصهر، وابن الأخت والجار فتقول مولانا بمعنى جارنا، أو نزيلنا، أو شريكنا، أو قريبنا، أو صاحبنا وإن شئت بمعنى ولينا، أو ناصرنا، أو سيدنا، أو المنعم علينا، وإن شئت بمعنى صهرنا، أو ابن عمنا، أو قريبنا في النسب إن كان ذلك كذلك، فإنه يتصرف إلى ما شئت من هذه المعاني كلها أو غيرها مما سبق، وكفى عن الإعادة.
وأما صرف النية إلى غير المخاطب [فقد قيل به في الأثر وكأنه لمن عجز عن مناديح الكلام وجهل وجوه القول الجائزة فيه في الأحكام، ولكن صرف النية عن المخاطب] في حال المخاطبة أمر عسير والسلام.
مسألة:
ما معنى «أمين» قدوتي، تطلق كلمة أمين (3) على الولي وغير الولي، ويصح لنا أن نقول بكلمة بلا معرفة معناها؟ بين لنا الطريق.
الجواب:
قد يجوز إطلاقها على الولي وغيره إذا كان معروفا بعدم الخيانة في معاملته، ولو مشركا، فهو أمين فيها لا أمين في الدين فافهم. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في هؤلاء العصاة من أهل القبلة الذين ليس لهم تقية يجوز أن يقال لهم سيدنا
(1) سقطت من (م).
(2) سقطت من (ت).
(3) في (ت): آمين. (1/266)
صفحة 267
الجزء الأول
267
ومولانا أو السيد عند المساء والصباح، وإن كانوا جبابرة يتقون يجوز أن يدعون بذلك مطلقا من غير صرف نية لغيرهم، أم لا يجوز ذلك إلا بصرف النية؟ فأخبرني بها، ولمن تصرف له، وكذلك وأنا خادمك وفلان خادمك، أيجوز ذلك مطلقا أم لا؟
بذلك
الجواب:
وهم
أما الجبابرة الذين يتقون فهم في زمانكم السادة والولاة والقادة، فكيف لا يدعون كذلك لا يحتاج معهم إلى صرف نية ولا تحويل معنى ولا روية، ولا يمنع المباح وقت مساء ولا صباح، والخدمة هي العمل والمهنة، ومن عمل لأحد شيئا ولو ببري قلم أو مدة دواة فقد خدمه، فيجوز أن يقال خادمه بذلك لغة إما حقيقة بالفعل أو قوة بالإمكان، أي لو أمره بفعل ذلك ونحوه من الجائز لفعله إما رغبة في فضله، وإما رهبة من بطشه، فأكثر من تحت هؤلاء الجبارين خدامهم بالفعل أو بالقوة كما ترى ولا بأس. وأما من لا تقية له، ولا مخافة منه، فسيأتي في حكمه وحكم غيره في المسألة الثانية إن
شاء الله وهي هذه:
مسألة:
ما تقول في لفظة سيدنا ومولانا، أيجوز (3) استعمالهما في أهل الولاية وغيرهم من جبابرة الخلق أو دونهم مطلقا، كيف كانوا أبرارا أو فجارا أم هما خاصتان للحكام الواجب حكمهم على الأنام دون غيرهم من العوام؟
أرأيت إن كانتا غير جائزتين إلا لأهل الولاية وجوازهما لمن سواهم بمعنى التقية، فهل يجوز ذلك حينئذ بغير صرف نية لغيرهم أم لا يجوز إلا بصرف النية؟ فأخبرني عن
ذلك ولمن تصرف له مأجورا؟
(1) سقطت من (م).
(2) في (م): القوة.
(3) في (م): يجوز. (1/267)
صفحة 268
268
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
الله أعلم، وأنا لا أعلم بجواز شيء إلا بموافقة الحق، ومطابقة الصدق والعدل، وذلك فيما أمر الله تعالى به ورسوله، لا فيما منع منه أو (نهى عنه وأن كل كلام ابن آدم عليه لا له، إلا ما كان من ذكر الله تعالى، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو إصلاح بين الناس، وما أشبه ذلك.
ألا وإن من عرف كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه، لكن قد تدعو الحاجة وتلجاء الضرورة لمن بلي بخلطة الناس ومعاشرتهم إلى المداراة لهم، والتصنع تقية أو حياء،
وتارة (2) تكون مداهنة ورياء فلا بد من تدارك الهفوات بالتوبة والاقتصار على ما جاز. ألا وإن في الكلام لمن عرف مخارجه وأبصر موالجه لمندوحة عن الكذب، ولكن قل من ينتبه إليها إلا الموفقون فالسيد في الحقيقة هو الرب تعالى؛ لأنه هو الملك والمالك، وقد يطلق مجازا على غيره، فسيد العبد مولاه، والمرأة زوجها، والقوم كبيرهم، فجائز أن يقال للرجل: السيد، بمعنى أنه سيد عبيده أو نسائه، أو أهل بيته أو عشيرته، أو من يكون له فيهم الأمر والنهي والتقدمة، فإن أضيف فقيل: سيدنا بمعنى كبيرنا، أو المنعم علينا، أو كبير القدر فينا جاز، كما قيل: أحسن إلى من شئت فأنت أميره، واحتج إلى من شئت فأنت أسيره، فللأمير سيادة على من أسره بإحسانه، كما للقادر سيادة على المقدور عليه بفضل
قدرته.
(3)
فإن خرج عن هذه المعاني كلها، ولم يكن ذا نعمة ترجى ولا بادرة تخشى، فماله وللسيادة، وما المخاطبة له بالزيادة إلا أن يكون على سبيل التهكم به، والاختبار) لعقله
(1) في (ت): و.
(2) في (ت): تارة.
(3) في (ت): على.
(4) في (ت): الاختيار. (1/268)
صفحة 269
الجزء الأول
269
سخرية به، وما أحق العصاة البغاة أعداء الله تعالى بذلك، فإنهم عند الله من الأراذل، خساس المنازل، أحقر من الذر، وأدنس من الجعل، قاتلهم الله أنى يؤفكون. وإنما حقت السيادة واستحق الشرف والحسنى والزيادة من كانت له عند الله ولاية
وسعادة، ولو كان في دنيانا هذه أشعث أغبر ذا طمرين لا يؤبه له.
وأما المولى فقد يطلق على السيد والعبد، وعلى المعتق والمعتق، والابن والقريب، والعصبة، والحليف، والصاحب والمنعم عليه، والمحب والناصر، والتابع والمتبوع، فوجهه إلى ما شئت من معانيه، فإنه لاتساعه لا كلفة فيه، حتى ليجوز إطلاقه على الشريك والنزيل، والصهر وابن الأخت والجار، فنقول: مولانا بمعنى جارنا أو نزيلنا أو شريكنا أو قريبنا أو صاحبنا، وإن شئت بمعنى ولينا أو ناصرنا أو سيدنا أو المنعم علينا، وإن شئت بمعنى صهرنا أو ابن عمنا أو قريبنا في النسب إن كان كذلك، إلى ما شئت من هذه المعاني كلها أو غيرها مما سبق وكفى عن الإعادة. وأما صرف النية إلى غير المخاطب فقيل به في الأثر، وكأنه لمن عجز عن مناديح الكلام، وجهل وجوه القول الجائزة في الأحكام، ولكن صرف النية عن المخاطب في حال
المخاطبة أمر عسير.
مسألة:
الذي يقرأ في تأليف قومنا وآثارهم ويجد مكتوبا فلان بن فلان -رحمه الله -، وكذلك إذا نسخ آثارهم، ووجد فلان بن فلان رحمه الله، أينسخه كما وجده رحمه الله، أم يحذف لفظة رحمه الله؟ تفضل دلنا على طريق السلامة في هذا.
الجواب:
يقرؤه ويكتبه كما وجده، وما عليه ملامة، وهو الصواب وفيه السلامة، والله أعلم.
(1) في (ت): فما. (1/269)
صفحة 270
270
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
ما تقول في قول ما سألتك عنه في معنى المكتوب له، كان وليا أو غير ولي، وهذا
(1)
اللفظ المستعمل الموجود خاصة عن الإمام ناصر بن مرشد)، لولاة أموره، هل تجد فيه من فرق بالجواز في حق الولي خصوصا وبالعكس في العكس؟ بين لنا ذلك.
الجواب: لا فرق.
مسألة:
ما تقول شيخنا إذا مات أحد ممن لا نتولاه، أيجوز لنا أن نعزي أصحابه نقول لهم: خلف الله عليكم فيه، أم يحسن الله عزاكم في فلان أم لا؟ وكيف اللفظ في) الذي تتولاه،
والذي لا نتولاه عرفنا ذلك] (4)
الجواب:
لا بأس، وبعض كرهه. والله أعلم.
مسألة:
جواب عن شيخنا الغافري، وهو أنه جاء الأثر: إن التقية في الأرحام والجار والصاحب جائزة لهم من القول والدعاء والمعنى لغيرهم، وأنه يجوز للإنسان أن يتكلم لغير
(1) هو الإمام الرضي ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب بن سلطان اليعربي الرستاقي ثم النزوي، أول أئمة اليعاربة نصب إماما وهو شاب 1034 هـ، فكانت بيعته فاتحة خير للإسلام والمسلمين، فوحد البلاد وطرد الغزاة، كان فقيها عالماً ورعاً زاهداً، تروى له كرامات ومآثر، وله عهود إلى ولاته ورسائل إلى أهل المغرب الإباضية وأجوبة فقهية منثورة في الكتب. توفي يوم الجمعة من شهر
ربيع الآخر سنة 1059 هـ. ينظر: منهج الطالبين 637/ 1، تحفة الأعيان 1/ 2 وما بعدها. (2) سقطت من (م).
(3) في: (م) يتولاه ولعل الأنسب: نتولاه لتوحيد اللفظين.
(4) سقطت من (م). (1/270)
صفحة 271
الجزء الأول
271
الولي بكلام يوجب الولاية إذا صرف الكلام لغيره من الأولياء، لمعنى يجتلب به نفعا أو مودة، وأما تعظيما له فلا يجوز، وإن تكلم بذلك على رؤوس الناس، أو دعا له في المنابر والمشاهد فلا يجوز. انتهى ما أردنا نقله من جواب الشيخ - رحمه الله - قال غيره: فما الفرق
(1)
في هذا سيدي بين المنابر والمشاهد والمجامع من الناس وبين غيرهن؟ تفضّل سيدي بين لي بما تراه صوابا وعليك السلام
الجواب:
الله أعلم، والذي يظهر لي في هذا أنه كلام حسن من قوله، وما ذكره من المنع على رؤوس الناس ومشاهدهم، أو على رؤوس المنابر، فكأنه مما استدركه هذا الشيخ، فخصص به مجملات الأثر، وهو حسن من اعتباره؛ لأن هذا الموضع يفيد التعظيم بغير الحق كما قال، ولأن من إطلاقه تعرضا للغلبة، واستنزالا للنفس في محل التهمة لا تجوز للمسلم، وأن يقف عليها لأن في إظهار الولاية والدعاء لأهل الجور والباطل على رؤوس الخلائق إظهاراً وإعلاء لكلمة الفساد، ونصراً لأهله، ودعاءاً إلى موالاتهم، ونصرهم على باطلهم. ومثل هذا لا يباح أبدا، وفاعله يخلع به عند من سمعه وتستباح البراءة منه، اللهم إلا أن يصح جبره على ذلك، فيكون قد قاله في موضع التقية دفاعا عن نفسه أو دينه أو ماله على ما جاز له، وإلا فهو كذلك. وباقي المسألة وارد على ما في الأثر الصحيح، وكفى به عن الإعادة. والله أعلم.
مسألة:
هل يجوز لأحد أن يقول لأحد من أفاضل المسلمين: فداك أبي وأمي كما كانت
الصحابة تقول ذلك للنبي؟
(1) سقطت من (م). (1/271)
صفحة 272
272
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
(1)
مثل هذا جائز صحيح جار على أساليب كلام العرب ومناهجهم في اللغة، يفدون
الدار والطلل والحبيب ونحوه بالأنفس، والآباء والأمهات كقوله:
فديناك من ربـ ع وإن زدتنا كربـ
وفي قول الآخر:
ـــــت وف
وك الأشـ
نب
وكقول حسان:
فان أبي والده وع
رضي
لعرض محمد منكم وقاء
ومثل هذا كثير، وهو في الأصل من باب المجاز المبني في اللغة على طريقة المبالغة التي
(2)
لا يراد بها الحقيقة، ومعناه لو أن شيئا لحسنه أو (2) لجلالته [أو لمحبته] (3) أو لشرفه، يفدى بالنفس أو بالأب والأم لكان هذا، وليس المراد به الفداء على الحقيقة لا في حق النبي صلى الله عليه وسلم
(4)
(0)
ولا في غيره، فربما يقول بأبي أنت وأمي وأبوه وأمه رميمان في التراب، لا تصح المفاداة. أصلا، فكذلك في غيرهما، وإنما يكون تلخيص المعنى ما ذكرناه لا غير. والله أعلم.
مسألة:
البراءة من الولي
بهم
عن سيدي أبي سعيد -رضي الله عنه -: وعن رجل يبرأ من ولي رجل قدامه والمتبراء لا يعلم أن المتبرأ منه ولي للآخر، هل يكون قاذفا بذلك؟
(1) في (ت): عوام.
(2) في (م): و.
(3) سقطت من (م) وفي (ت) أو لمحنته.
(4) في (ت): أو الأم.
(5) في (م): يصح. (1/272)
صفحة 273
273
الجزء الأول
قال:
معي
أنه لا يكون قاذفا بذلك إذا لم يعلم، واحتمل براءته له بحق.
قلت: فهل عليه أن ينكر عليه؟
قال: معي
أنه إن كان لا يتقي تقية في إنكاره، وقدر على ذلك، فلا ينبغي له ترك
الإنكار عليه، ويعجبني أن يعلم بذلك.
قلت: فلا يتقي تقية ويقدر على أن ينكر عليه، هل يسعه ذلك؟
قال: معي
أنه لا يضيق عليه ذلك إذا احتمل عليه براءة الآخر من الحق، قال:] ولعله قد يوجد في بعض القول أن إظهاره الولاية في الذي يبرأ منه، يشبه معنى إظهاره
(2)
البراءة في الذي يتولاه، لعله إذا كان هذا الذي قد يتبرأ من هذا وليه ممن وجبت ولايته على أهل الدار بعلم ذلك المتبراء، كان محجورا عليه إظهاره البراءة [في الدار]، وعند أهل الدار، فلعله يلحقه اسم القذف عند كل من أظهر عنده ذلك من معنى البراءة. انتهى. قال غيره: وهل يجب شيخنا أن يلحق هذا الأثر بكل متبراء من أي ولي كان، ولو من الصحابة أو التابعين بإحسان، ضعيفاً كان الولي أو عالما من الرعية كان أو إماما، عامة كانت ولايته أو خاصة، بالظاهر كانت أو بالحقيقة إذا احتمل أن المتبراء براء بحق غير عالم بولاية مع من براء منه عنده ولا بولاية أهل الدار له أم لا احتمال له ولا عذر في البراءة من هؤلاء المتقدمين، إذا كانوا من العلماء أو الأئمة المنصوبين، الشاهرة أفضالهم، المتواترة بالعلم والعدل والحلم أخبارهم، مع أن هذا المتبراء منهم لم يدرك عصر هم،
(0)
(1) سقط من (م).
(2) في (ت): تبرأ. (3) في (ت): وجب.
(4) سقط من (م). (5) سقطت من (ت).
(6) سقطت من (ت). (1/273)
صفحة 274
274
أجوبة المحقق الخليلي
والشهادة عليهم بنقض ما ماتوا عليه من الإيمان لا يجوز له أن يقبلها إذ تخرج في مخرج الدعوى في إجماع من قول الفقهاء.
وإنما يخص هذا الأثر فيمن كان من أهل هذا الزمان، أو من الأوائل إذا كان من الرعية والضعفاء، لكون الشهادة عليهم بما يوجب البراءة جائزة مقبولة في بعض ما قيل. فتفضَّل أيها الشيخ بين لي معنى كل ذلك مفصلا، واجعله لكل هذه الأوجه المذكورة أصلا مؤصلا لنا ولمن جاء من بعدنا، وذلك إذا لم نجد ما ننصه حفظا بعينه عن أحد من
(2)
إخوانك الأبرار، لا قدرة لنا على (3) استنباطه بغيره من الوارد عنهم في الآثار، لضعف علومنا، وقلة فهومنا، وتكدر بالنا لكثرة اشتغالنا فالله المستعان وإليه الرجعان، وله الحمد
على كل حال.
الجواب:
نعم إن هذا الأثر في البراءة من الولي على هذا النحو لا يخرج عندي إلا على معنى الخصوص في غير من تلزم أهل الدار ولايته، ولا من مضى على سبيل الاستقامة من أئمة المسلمين وعلمائهم وشهدائهم، وأهل الفضل منهم، دع من وجبت ولايته بالحقيقة من كتاب الله تعالى، فإنه لا سبيل إلى جواز البراءة منهم على حال. والله أعلم.
مسألة:
سمع
مما عن شيخنا الكدمي -رضي الله عنه -:قلت فمن براء من نبي من حين ما. منه أنه واقع شيئا من الكبائر، وقصد ببراءته منه لأجل المعصية، قلت: هل يسعه ذلك إذا لم
يعرف الحكم فيه [ ... ] للعاصي؟
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت): عن.
(3) بياض في الأصل. (1/274)
صفحة 275
الجزء الأول
قال: معي
275
أنه إذا قصد إلى البراءة من العاصي) أو من أهل صفة المعصية، فأخطأ
بالبراءة من النبي على قصده غير النبي فقد وافق ما يلزمه ويسعه، وإن براء من النبي بجهل منه فيما يلزم من أمر النبي لم يسعه ذلك عندي، وكان هالكا عندي بذلك. انتهى.
قال غيره: وهل من عذر على قياد هذا لمن سمعته يبرأ من أبينا آدم، أو من أولاد
(2)
6
يعقوب عليهم السلام، إذا احتمل أنه سمع قوله تعالى: وَعَصَى عَادَمُ رَبَّهُ فغوى قوله تعالى: اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ أَطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ، قَوْمًا صلِحِينَ، أو قوله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ
(3)
(4)
الزَّاهِدِينَ) ولم يعلم أنه قصد بذلك البراءة من الأنبياء -عليهم السلام- عالما ولا جاهلا، أم لا عذر له عن الاحتمال ولا نعمة عين؟ تفضل سيدي علينا بالجواب جزاك الله
ما أنت له أهل. الجواب:
الله أعلم، وأنا لا أدري وجه عذره، ولا صفة الاحتمال له [في] مثل هذا إذا تعمد البراءة منهم بأسمائهم وأعيانهم في جهالة منهم وضلالة، وتأولا لما لم يبلغه فهمه من معاني الآيات الشريفة، فهو بذلك التأويل من أهل الأباطيل، ضال عن السبيل، وليس هذا معنى قوله: إنه إذا براء من أهل تلك الصفة أو من أهل صفة المعصية، ولكنه يشبه هذا عندي إذا براء على الصفة المستوجبة أهلها للبراءة، وإن أتى ذلك في حكم الظاهر على ذلك الموصوف، فعسى أن يكون هذا من الخطأ المشار إليه، إذا لم يقصده بعينه، ولم يعينه باسمه،
(1) في (ت): المعاصي. (2) طه: الآية. (121).
(3) يوسف: الآية (9). (4) يوسف: الآية (20)
(5) زيادة يقتضيها السياق. (1/275)
صفحة 276
276
أجوبة المحقق الخليلي
أو عينه باسمه على قصد غيره، كما صرح به الشيخ في جوابه إن جاز أن يكون هذا من عقيدته أنه برئ من آدم العاصي على أنه لم يقصد به آدم أب البشر النبي -عليه السلام-، لكن مثل هذا التقدير بعيد جدا لا ينتبه لمثله إلا مثل هذا الشيخ في دقة علمه، فينظر فيه.
والله أعلم.
مسألة:
التمييز بين الشهادة على الولي وقذفه
أخبرني عن الشهادة في البراءة، ما اللفظ فيها الذي يكون خارجا عن حد الشهادة إلى حد القذف؟ وما اللفظ الذي يكون شهادة جائزة؟ وما صفة ذلك وما الشهادة التي ترد
ولا تكون قذفا؟
الجواب:
هذا أصل يحتاج فيه إلى شرح من عالم، ولست بعالم في ذلك ولا في غيره، ولكنه قد جاء في الأثر عن أهل العلم بذلك أنه إذا كان لك ولي في الدين أو الرأي، فادعى عليه أحد أنه فعل مكفرة لا محتمل له) فيها بوجه من الحق، وأتى في ذلك بتصريح من القول، فلا يجوز لك قبول ذلك ممن يقول به، وهو في حكم القاذفين عندك لوليك. وإن كان قذفه بالزنى فعليه الحد في الشرع ويبرأ منه، وسواء ذلك في ولي لك وغير
ولي.
وكذلك من براء من ولي لك فهو قاذف له، وتجوز لك البراءة ممن قذف وليك بذلك، سواء كان عالما أو جاهلا، إلا أن يكون المتبراء وليا لك، فحكمه حكم الوليين
(1) في (ت): يرى.
(2) في (م) لها. (1/276)
صفحة 277
الجزء الأول
277
المتقاتلين)، وليس له أن يبرأ منه عندك، إذا علم أنك تتولاه وتلزمه التوبة من ذلك، ولكن ليس لك البراءة منه إلا أن تستتيبه) فيصر على ذلك.
وقيل: لك أن تبرأ منه على الحكم الظاهر إذا كان قد برئ من وليك بالدين؛ لأنه قد واقع كبيرة في حكم الظاهر معك، والاختلاف في أهل الكبائر موجود، وعليك أن تستتيبه على حال، وإن كان لا تعلم (3) منه (4) أنه يعلم أن ذلك وليك فالاستتابة ألزم. وإن علمت بأنه يعلم ذلك فالاستتابة أحوط إلا أن تكون البراءة قد وقعت من عالم
(0)
وكان في موضع حكم أو فتيا فلا تجوز البراءة لأحد من عالم محق وإن برئ من وليه، ولا يجوز له الوقوف عن عالم بذلك، ولا البراءة منه برأي ولا سؤال، وقد قيل: إن العالم إذا قال: إن فلانا قد فعل كبيرة وتبرأ منه على ذلك أن قول العالم حجة، والقياس يرجح غير ذلك؛ لأنه في الظاهر مدع بخلاف ما إذا شاهدت من وليك فعلا أشكل عليك أمره، وأنت جاهل فأفتاك العالم المحق بأن ذلك مكفر وتبرأ منه على ذلك، فهذا موضع الفتيا منه بفعله المكفر، وموضع الحكم عليه بالبراءة منه، ولو حكم بذلك ضعيف من الضعفاء فتبرأ من وليك ما كان قبول حكمه جائزا ولكان بذلك مبطلا؛ لأنه ليس له حجة في ذلك عليك ولا على وليك، وليس لضعيف أن يقدم على البراءة، وتلزمه التوبة عندك من ذلك.
وأما الشهادة التي لا تكون قذفا فهي كبيرة، فكل من شهد أن فلانا ولي فهو غير قاذف، وكذلك لو شهد أن فلانا الحاكم أو العالم حكم على فلان بكذا من أي حكم كان
(1) في (ت): المتقابلين.
(2) في (ت): يستتيبه.
(3) في (م) يعلم.
(4) سقطت من (م).
(5) في (م): بحق.
(6) في (ت): بسؤال. (1/277)
صفحة 278
278
أجوبة المحقق الخليلي
مطلقا أو ما أشبه ذلك، فقس عليه، فهذا ما حضرني وازدد من سؤال أهل العلم توفق إن
شاء الله.
مسألة:
ثبوت البراءة
ما تقول شيخنا فيمن سمع شخصا يتكلم بكلام يوجب البراءة من ذلك الشخص في الليل، أو في بيت أو قفا جدار أو في أناس كثيرة، ولم يره بل سمع ذلك الصوت منه، وهو يعرفه أن ذلك الشخص باسمه إلا أنه لم يره، هل يلزم المستمع منه البراءة أم لا؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
لا يلزمه، وليس له في الحكم أن يبرأ منه بذلك، ولا يبين لي أن له ذلك في الواسع؛ لأن البراءة حد، والحدود تدرأ بالشبهات، وهذه شبهة ظاهرة؛ لأن الأصوات محتملة
للتشابه. والله أعلم.
مسألة:
فيمن تكلم بكلام يبلغه كلامه إلى البراءة، ولست أنظره في موضع مظلم، وأنا أسمع كلامه، ولا أرى شفتيه ينطقان ويلفظان به مع الصوت، ما يلزمني في ذلك؟
الجواب:
لا يلزمك فيه شيء في الحكم، وأنت منه في السلامة إن شاء الله.
مسألة:
الذي يتكلم بكلام مما يخرجه كلامه إلى البراءة، إذا سمع صوتا منه، ولم يشك أن المتكلم هو لا غيره، أيبرأ منه على هذه الصفة، أم لا يبرأ منه إلا أن يرى شفتيه ينطقان ويلفظان به مع الصوت المعبر لفهم معناه؟ بين لنا ذلك مأجورا. (1/278)
صفحة 279
الجزء الأول
الجواب:
279
إذا سمع
كلامه وهو حاضر معه في نهار غير متوار بستر ولا حائل ولا لبس، فيجوز أن يحكم عليه بما سمع منه، ولو لم ير شفتيه مع النطق، ولا يتعرى هذا من الاختلاف ما لم يره ينطق، فينظر نطقه من فمه وشفتيه. والله أعلم.
مسألة:
(1)
عن رجل أقر عندي أنه زنى وغصب وسرق، وشرب الخمر) والتتن، وترك الصلاة والصوم وهلم جرا، أيسعني أن أقف عنه وقوف دين، أم لا يجوز لي إلا البراءة منه حتى أسمعه يستغفر ربه من جميع ذنوبه؟
الجواب:
إن ترك الصلاة المفروضة عليه عمدا لغير عذر يسعه، وهو بالغ عاقل قادر على أدائها، قائمة عليه الحجة بها في موضع وجوبها عليه، فتركها على ذلك فهو كافر تجب البراءة منه على من قامت عليه الحجة بذلك) واهتدى إليه، وكذلك في باقي المسألة.
فافطن لما فيه من الشروط، ولو تكرر بعضها لأجل التوضيح؛ لأن قوله قد ترك الصلاة كلام مجمل لا يوجب البراءة، ولا يجوز الحكم بعمومه؛ لأن الصلاة قد تكون نافلة، وقد تكون فريضة، وتركها قد يكون لعذر وقد يكون لغير عذر.
وكذا في الصوم وفي غيره من المسائل كلها يجري فيه الخصوص والعموم، ولا يجوز الحكم بشيء من ذلك ولا في شيء منه إلا على الخصوص كما يجوز فيه، فافهم ذلك وافطن
له ترشد إن شاء الله.
(1) سقطت من (م).
(2) سقطت من (م).
(3) في (م): بما. (1/279)
صفحة 280
280
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
الأطفال
من حيث الولاية والبراءة
في أطفال المؤمنين الأبرار، وسائر أهل القبلة من الظلمة الأشرار، والكافرين من المشركين والجاحدين الفجار في يوم القصاص ما يكون سبيلهم، وإلى أين محلهم و مصيرهم؛ لأنهم لم يواقعوا ذنبا، ولم يجترحوا إثما، وقد وقع الاختلاف بين العلماء
الأسلاف
6
فقال أحدهم: إن أولاد أهل النار في النار، ليس بهم ضرار، ولا سوء قرار، وأما أولاد أهل الجنة خدم لأهلها، ليس لهم ما لهم من الحظ الوافر والنعيم الشاهر، وقد رأينا في الكتاب قوله عز وجل: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِى آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) وفي آية أخرى في قصة نوح عليه السلام- في الكافرين فقال: {وَلَا يلدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا) وقال أيضا: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانِ الْحَقْنَا
(1)
بهم
وفي الرواية عن النبي، حين سألته زوجته خديجة) عن أولادها من غيره فقال: ولو شئت لأسمعتك ثغاهم في النار) والذي اعتمد عليه الشيخ أبو سعيد -رحمه الله – احتجاجه الآية الأولى، ولم يمل إلى الأخرى.
فإذا كان ذلك كذلك فعلى هذه الأضداد كيف يكون للعباد من محل الاعتماد، في عقد
(1) الأعراف الآية (172).
(2) نوح: الآية (27). (3) الطور: الآية (21).
(4) سقطت من (ت).
(5) أخرجه أحمد في مسنده 208/ 6 عن عائشة أنها ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أطفال المشركين فقال: «إن
شئت أسمعتك تضاغيهم في النار. (1/280)
صفحة 281
الجزء الأول
281
الولايات، ووجوب الولايات، ووجوب البراءات، وما يكون حال المبتلى بأمورهم، وأين الأرجح في ذلك من ذلك، مع اختلاف المعاني في هذه المباني.
فإذا كان على قول من العلماء كما تقدم لهم من الأقوال بواسطة الأبوة من الأعمال، فلا بد أن يلحقهم اسم الولاية والبراءة، ممن خصه أمرهم واختبر حالهم، أتكون على هذا مجزية له ولاية أم يعمهم اسم آبائهم الشاهر لهم ولاية الشريطة، أم يعمهم اسم آبائهم الشاهر لهم ولاية الحقيقة؟
وكذلك من لهم اسم الشاهر بولاية حكم الظاهر أرأيت من اختبر حالهم، ونظر مقالهم، فما الواسع له في معنى لزوم الولاية والبراءة؟ لأن الآية الأولى نظر لهم جميعا اسم الطاعة في أخذ العهد عليهم والميثاق، وعلى هذا فلا تنازع ولا شقاق.
وأما آية الكفار، ورواية نبينا المختار فهما في ذلك على الخصوص، في حكم
منصوص؛ لأن الرواية بما تكون لاحقة بالكتاب؛ لقوله تعالى: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) وهذا واضح البرهان ظاهر العيان.
الجواب:
(1)
أما أطفال المؤمنين فما عندي فيهم في الحين إلا منعمون في الجنة، مكرمون تبعا لآبائهم، ولا أعلم فيهم قولا بأنهم خدم لأهل الجنة ولا يبين لي ذلك، وإنما قيل في أطفال المشركين وغيرهم من الفسقة المنافقين، ولا يبعد جوازه وإن أمكن غيره، وأحب أن لا يعتقد الولاية إلا لأطفال المؤمنين بالخصوص، تبعا لما لا يجوز خلافه من النصوص، فهم لحق بآبائهم في حكم الولاية، فمن كان لأبويه أو لأحدهما ولاية حقيقة فهو في ولاية الحقيقة، أو ولاية ظاهر فولايته بالظاهر. وأما أطفال من سواهم من مشرك أو فاسق من أهل القبلة، أو مجهول الحال
(1) النجم الآيتان (3 - 4). (1/281)
صفحة 282
282
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
فالوقوف هو الذي نختاره فيهم على حال، ولا يجب إظهار ولايتهم في ظاهر ولا حقيقة، ولا اعتقاد البراءة منهم في ظاهر ولا حقيقة؛ لأن الله قد ذكر حكم أطفال المؤمنين، وسكت عمن سواهم لحكمة ومصلحة علمها مولاهم فلا ملامة، فالوقوف سلامة، وليس في الحديث تصريح بأنهم في النار، ولكنه أبهم جوابا على سبيل العرض لما ليست له تختار، إن صح توجيهه بهذا فقد قيل به في بعض الآثار.
ولا يجوز على الحكم العدل جزما أن يأخذ نفسا بعمل غيرها يوما وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) وهو بالغيب أدرى، وإن اعتقد امرؤ في ذلك ولاية، ولاية الجملة أو
الشريطة أو البراءة بهما أو بأحدهما فقد وفق وأصاب، وترك التكلف) والارتياب.
ومن رأى غير هذا مما جاز في الرأي لأهله فغير ملوم أن يأخذ بعدله، غير أني لا أحب الإقدام على البراءة منهم تعلقا بمحتمل فيه تنازعت الأعلام من غير تعنيف لمن رآه،
وأخذ بما منه يراه.
مسألة:
أحكام الصحابة وأفراد مخصوصين
المتعنتون من أهل الخلاف إذا قالوا لرجل من أهل الاستقامة: ترض عن عثمان وعلي، وترضى عنهم بظاهر القول والباطن بخلاف ذلك، أتجزيه النية إذا نوى أن يتولى من تولاه الله ورسوله والمسلمون، ويبرأ ممن يبرأ الله منه ورسوله والمسلمون، أم ذلك لا (ه)
(1) في (م): تجب. (2) الإسراء: الآية (15).
(3) سقطت من (م).
(4) في (ت): التكليف.
(5) سقطت من (ت). (1/282)
صفحة 283
الجزء الأول
يجوز؟
الجواب:
2830
إن فعل ذلك تقية لم يضق عليه، وإن أحسن المندوحة فحول نيته إلى من تجوز ولايته ممن تسمى بذلك من أولياء الله تعالى فوجه حسن سديد، وكذا إذا اعتقد ذلك فيهم بنية الشريطة إن جازت ولايتهما في دين الله تعالى فجائز. والله أعلم.
مسألة:
ما قولك في الجاهل إذا خطر بباله ذكر مقتل عثمان أيلزمه أن يعتقد أن الحق مع القاتلين وما عداهم على باطل؟ وكذلك أمر أهل النهروان وعلي بن أبي طالب، وهل يلزمه أن يعتقد بقلبه أن قتلة عثمان مصيبون على الحقيقة في قتلهم وكذلك أصحاب النهروان؟ وعثمان وعلي مبطلان، [أم يكفيه] إذا قال: قولي قول المسلمين؟ عرفنا ذلك، كفينا وإياك
جميع المهالك؟
الحقيقة.
الجواب:
ذلك لا يلزم، واعتقاده على الحقيقة لا يجوز؛ لأنه من أحكام الظاهر لا من أحكام
مسألة:
ومما عن قومنا قال الشيخ ونكف عن ذكر الصحابة إلا بخير، نشهد بالجنة للعشرة الذين بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة.
من الشرح حيث قال عليه السلام أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة والزبير في الجنة، وعبدالرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة [وسعيد بن زيد في الجنة] وأبو عبيدة بن الجراح
(1) سقطت من (م).
(2) سقطت من (ت). (1/283)
صفحة 284
284
(1)
(2)
أجوبة المحقق الخليلي
في الجنة) وكذا نشهد بالجنة لفاطمة، وللحسن والحسين، لما ورد في الحديث الصحيح: أن فاطمة سيدة نساء () أهل الجنة)، و (أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وسائر الصحابة لا يذكرون إلا بخير، ولا نشهد بالجنة ولا بالنار لأحد بعينه، بل نشهد أن المؤمنين من أهل الجنة، والكافرين من أهل النار.
(4)
قال: والطعن فيهم إن كان مما يخالف الأدلة القطعية فكفر، وإلا فبدعة وفسق، وبالجملة لم ينقل عن السلف المجتهدين، والعلماء الصالحين، جواز اللعن على معاوية وأضرابه؛ لأن غاية أمرهم البغي والخروج على الإمام، وهو لا يوجب اللعن. وإنما اختلفوا في يزيد بن معاوية، حتى ذكر في الخلاصة» وغيرها أنه لا ينبغي اللعن عليه، ولا على الحجاج؛ لأن النبي نهى عن لعن المصلين من أهل القبلة، وما نقل
من لعن النبي لبعض من أهل القبلة فلما يعلم من أحوال الناس ما لا يعلمه غيره. وبعضهم أطلق اللعن عليه لما كفر حين أمر بقتل الحسين، واتفقوا على جواز اللعن على من قتله وأمر بقتله، أو أجازه ورضي به، والحق أن رضا يزيد بقتل الحسين واستئثاره بذلك، وإهانته أهل بيته مما تواتر معناه، وإن كان تفاصيله آحادا فنحن لا نتوقف في شأنه، بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وعلى أعوانه.
(1) أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب عبد الرحمن بن عوف من طريقين: عبد الرحمن بن عوف (3768) وسعيد بن زيد (3769).
(2) في (ت): النساء.
(3) أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب فضل فاطمة - رضي الله عنها – (3899) من طريق أم سلمة قالت فاطمة: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يموت فبكيت ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة
إلا مريم ابنة عمران فضحكت وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. (4) أخرجه الترمذي في كتاب المناقب باب مناقب أبي محمد الحسن بن على والحسين بن على (3793) من طريق أبي سعيد الخدري، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
(5) لم نجده. (1/284)
صفحة 285
الجزء الأول
285
الخلاف
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: لم تقم الحجة بصحة الرواية في العشرة المبشرين بالجنة، ومعنا أن طلحة والزبير ماتا على مخالفة علي بعد حربهما له مع عائشة، ولم تقم الحجة بصحة توبتهما إلى أن ماتا في وقت لا يجوز لهما محاربة علي ولا مخالفته فيما لا: فيه، وليس علينا أن نحكم عليهما بحكم الظاهر إلا ما ظهر منها وماتا عليه، وعلمهما في الباطن إلى ربهما إن كانا قد تابا أم لا.
يسع
ولم نتعبد بعلم الغيب، وكذلك غيرهما من الذين ماتوا على الطاعة، وعلى حكم الولاية في حكم الظاهر، فلهم الولاية بحكم الظاهر منهما لا بحكم الحقيقة، وحكم الحقيقة لا يلزم إلا من سمع النبي صلى الله عليه وسلم بأذنه من لسانه لا غير، ولو اشتهر في جميع أهل القبلة، فإنه يلزم الحاكم بقيام الشهرة بحكم الظاهر؛ إذ كانت حجة عليه لحكم الظاهر، وليس بحجة عليه في علم الحقيقة إذ الشهرة تمكن أن تكون عن صدق، ويمكن أن تكون (2) عن مين فلا يوجب علم الحقيقة إلا تنزيل إلهي صريح، أو من لسان نبي في حق من سمعه بأذنه من
لسانه.
وأما لعن معاوية ويزيد والحجاج والمشهورين بالفساد، فمن صح أنه قتل نفسا بغير حق كيف لا يجوز لعنه، وقد قال تعالى: وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطَنَا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا) ولا يصح أن يكون أحد مقتولا مظلوما في القتل، إلا [وقاتله يكون] ظالما، وقال تعالى: {أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ، ومن ادعى أنه لم يرد
(0)
غير المشركين الظالمين فعليه القطعي، وإلا فالأحكام التنزيلية المحكمة لا تناقضها روايات
(1) في (م): إذا. (2) في (ت): يكون. (3) الإسراء: الآية (33). (4) في (م) ويكون قاتله.
(5) هود: الآية (18). (1/285)
صفحة 286
286
أجوبة المحقق الخليلي
عن النبي صلى الله عليه وسلم اختلف أهل مذاهب الإسلام في صحتها، أو أنها غير صحيحة، فمع الاختلاف الرجوع إلى الكتاب؛ لأن الشريعة للشارع بها الشارع لا يخالف الأحكام المحكمة التنزيلية، وأما أنه يكون اللعن واجبا فلا يجب اللعن في أحد، إذ برئ من أفعاله الباطلة أو لم يرض بها، وفي نفسه أن كل عدو الله فهو عدو له وكل ولي الله فهو ولي له، ولم تقم عليه الحجة بولايته، ولا بالبراءة منه بعينه.
وقوله ومن طعن في عثمان مما يخالف الأدلة القطعية فهو كافر لا يفيد علما؛ لأنه لم يبين الطعن بأي شيء، ولا ضرب له مثلا، فإن كان فيما أحدثه أنه لا يبلغ به إلى تكفير كفر نعمة، فهو من التناقض من الكلام والأحكام؛ لأن الشيع والخوارج يطعنون فيه، ومعه أن طعنهم على خلاف الأدلة القطعية، ولم يكن معه مشركون، والتكفير معه لا يجوز [إلا على معنى الشرك، وقوله إن يزيد كفر بأمره قتل الحسين وأنصاره وأعوانه ولعنهم ومعه أن اللعن لا يجوز] على المؤمنين، كأنه منعه إلا على الكافرين كفر الشرك، فكأنه شرك يزيد الآمر بقتل الحسين وأعوانه وأنصاره، والراضين بقتل الحسين، وهو يمنع أن المؤمن إذا قتل مؤمنا لا يكون مشركا، فانظر إلى مناقضة معاني كلامهم وأحكامهم في شريعتهم وعقائدهم تنظر (2) العجب العجاب. انتهى.
قلت لشيخي الخليلي: ما تقول في كل هذا؟ وانظر في قوله: ولو اشتهر في جميع أهل
القبلة إلى آخره، ولك الأجر من الله.
الجواب:
إن قول الشيخ صحيح في هذه المسألة، خارج على الصواب، وإن ولاية الحقيقة لا تؤخذ إلا من كتاب أو من لسان رسول أو نبي]، وقد اشتهر في الأمة روايات وأحاديث
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت): بنظر. (3) في (ت): نبي أو رسول. (1/286)
صفحة 287
الجزء الأول
287
من بعد النبي، فلا نعلم أن أحداً أجاز بشيء منها ولاية الحقيقة، وقد انسد بهذا الباب فلم يوجد منه شيء تقوم به الحجة الآن بولاية الحقيقة، فلا فائدة في مزيد البحث عنه، والله
أعلم.
مسألة:
ما تقول سيدنا إنا وجدنا في الأثر ما نصه: ومات نافع) على فراشه مقيما في دار قومه، وهم يزعمون أنها دار شرك، لم يدع شيئا مما حرمه الله إلا ركبه من الزني والربا والسرقة، وأكل أموال الناس ظلماً)، انتهى ما أردناه، فلم نعرف شيخنا ما أريد بالزني هنا، مع أن نافعاً من أهل القبلة أو أن هذه اللفظة غلط الناسخ فيها، تفضل ببيان ذلك مثابا
إن شاء الله؟
الجواب:
الله أعلم، ويحتمل في هذا أن يكون من قبيل ما يستحله من نساء أهل القبلة، ونهب أموالهم، فينكح النساء على أنها حلال في مذهبه بملك وهو زنى في أحكام المسلمين، فيتكلم هذا الشيخ على قياد مذهبه أنه زنى [محرم محجور]، وكذلك في أموال الناس والبيوع الفاسدة والنهب الذي هو عند نافع غنيمة، أو مباح في مذهب الضلال، وعند المسلمين أنه غصب أو سرقة أو ربا على ما يكون له من حكم في الدين. والله أعلم.
(1) لعله نافع بن الأزرق إمام الأزارقة على ما شهر عنه من استحلال لأموال أهل القبلة. ينظر: الفرق بين الإباضية والخوارج للشيخ أبي إسحاق اطفيش.
(2) سقطت من (ت).
(3) في (ت): عنها.
(4) في (م): شيئاً.
(5) في (ت) محجور محرم (1/287)
صفحة 288
288
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
إذا وجدنا رفيعة فاسدة، ترفع عن الصحابة مثل: أبي ذر وحذيفة وابن مسعود و عبد الله بن]) عباس - رحمهم الله -، كيف نعتقد في ذلك؟
الجواب:
الرفيعة الفاسدة فاسدة، ونسبتها إلى الصحابة غير جائزة.
مسألة:
صفة الفاسق الذي تجب البراءة منه
ما صفة الفاسق والمنافق الذي تجب البراءة منه، وما الذي لا يسع جهله، وما الكبائر؟ تفضّل مولاي على خويدمك ببيان هذه الثلاثة المعاني بحسب طاقتك ومكنتك.
الجواب: لفظة الفاسق والمنافق سواء عند أصحابنا، وهما يطلقان على كل من عصى الله بكبيرة أو بإصرار على صغيرة ولم يتب من ذلك.
والكبيرة كل ما وجب عليه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة أو ما أشبه ذلك، وما سواه من المعاصي صغائر وكل ما لم يتعبد به المرء في حاله فواسع له جهله، وكل ما لزمه تكليفه به من قول أو عمل أو ترك ولم يعذر بدونه فهو لا يسع جهله. وكل كتب الشرعية (3) تفسير لهذا الباب، ومحال أن تحصى صوره ولو اقتضت كل
الإطناب.
(1) في (ت) ابن.
(2) كذا في النسخ المخطوطة، ولعلها الشريعة أو الكتب الشرعية. (1/288)
صفحة 289
الجزء الأول
289
مسألة:
أحكام متفرقة في الولاية والبراءة والمعاصي
فيمن استرهن واشترى شيئاً من الأصول ببيع الخيار من يد رجل ويعلم المشتري أنها ليست له، وأنها لأناس غائبين من عمان، وأن البائع متعد ظالم، فما منزلة الرجل المشتري من علم ذلك منه، أيجوز له أن يتولاه أم يقف عنه أم يبرأ منه أم لا، أم كيف منزلته
عند
معه؟
الجواب:
إن المشتري من الظالم على علم منه بظلمه في ذلك البيع تعديا أنه لهذا الظالم الغاشم بسبب الشراء لما يعلم أن شراءه محجور بسبب الظلم من البائع له، ومنزلة المشتري على هذه الصفة منزلة خسيسة، لا تبلغ به إلى غير البراءة منه، والقطع عليه بالهلاك ما لم يتب من ذنبه، ويتخلص من ظلمه.
مسألة:
ما تقول فيمن تعرض لشيء من أمر الرياضات في الخلوات، فأصابه مرض من شدة الأهوال فجن أو مات، أيموت هالكا أم لا؟
الجواب:
قد قيل: إنه إذا كان عند نفسه أنه يقدر على ذلك، وهو محتجب بآيات الله تعالى، فما (1)
أصابه بعد ذلك لا إثم عليه فيه.
مسألة:
ما قولك فيمن واقع ذنبا مما يلزم توبة الجهر، ثم ندم واعتقد أن لا يرجع فقال: رب اغفر لي، واغفر ذنبي، هل يكون هذا تائبا، ويكتفي بذلك عن التوبة الجهرية، ويرجع إلى
(1) في (م): فمن، وفي (ت): فيما. (1/289)
صفحة 290
290
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
ولايته مع من يتولاه سابقا إذا اطمأن قلب متوليه أن مراده بذلك التوبة أم لا؟ تفضل لخص معنى ذلك وأنت المثاب.
الجواب:
(2)
أما في الحكم فأرجو أنه يختلف في الاجتزاء منه بهذا اللفظ، فقيل: إنه توبة واستغفار، ويؤديه إلى ولايته، وعلى هذا يستدل بظواهر لفظ القرآن، وما حكي فيه من استغفار لأهله الولاية، وحكم الإيمان كله في قصة آدم -عليه السلام- وغيره.
يوجب
(3)
وقيل: إن هذا اللفظ سؤال مغفرة من الرب على غير صريح توبة، ولا رجوع من
العبد، وهو مكلف برجوعه وتوبته واستغفاره وندمه الذي هو من فعله، ومن الحق الواجب عليه (4) لربه، لا بما يطلبه من الله تعالى على تضييعه وتفريطه، وعدم انقياده إلى المأمور به فرضا من غير صريح الاستغفار والتوبة الدالة على عدم الاستكبار، وكلا القولين له في الحق أصل صحيح وشاهد في الصدق رجيح.
فإن معنى قوله: أستغفر الله أي أسأله المغفرة، وأطلب منه الستر، وذلك معنى قوله: رب اغفر لي، وإن كان ظاهر الحكم أشبه بالثاني، فإن في هذا من حيث الحكم أو (0) الاطمئنانة ما لا غبار عليه لمن تأمل، وإذا اطمأن قلب) وليه إلى أن مراده بذلك المتاب إلى ربه، فيجوز له على هذا أن يرده إلى ما كان من ولايته على هذا القول، إن جاز أن يكون وجها في عدله في رأي من بلي بالعمل به فإنه كذلك فيما عندي، ولن يصح في المذهب
(1) في (ت) المتولية.
(2) في (م) ويرد به.
(3) في (ت): أوجب.
(4) سقطت من (ت).
(5) في (م) و.
(6) في (ت): تأمل قول. (1/290)
صفحة 291
الجزء الأول
291
الثاني إلا المنع منه فيما يستدل به من معنى مفهومه. والله أعلم، فلينظر فيه.
مسألة:
من وقع في الكفر، ثم سمعته يستغفر الله بعد مدة من غير إظهار توبة من ذلك الحدث الذي كفر به، وكان المحدث محرما أو مستحلا، أو ممن لا يدعي في حدثه ذلك تحليلا ولا تحريما أيجوز (1) له ذلك معي عما وقع فيه من الكفر أم لا؟
الجواب:
إن كان محرما منتهكا فذلك يجزيه، وإن كان مستحلا فليس ذلك بشيء حتى يصرح بالتوبة منه) بعينه، ولا نعلم بينهما منزلة ثالثة في قول المسلمين، فأرفع لك حكمها من قولهم المبين. والله أعلم بالصواب)
مسألة:
(3)
حكم أهل الفترة
قلت له: فقد أخبر الله تعالى رسوله الله أنه لا يعذب أحدا من عباده إلا بعد إبلاغ
(4)
الدعوة، وإقامة الحجة بقوله: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وبقوله: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أَمْهَا رَسُولَا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ وَايَتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) وقد صح معنا أن آباء الصحابة، وأجدادهم الذين لم يدركهم نبينا – صلوات الله عليه - قد ماتوا كفرة مشركين، وقد رووا فيهم أخبارا كثيرة أنهم في النار، –
(1) في (ت): يجوز.
(2) في (ت): فيه. (3) سقطت من (م). (4) الإسراء: الآية (15).
(5) القصص: الآية (59). (1/291)
صفحة 292
292
أجوبة المحقق الخليلي
(1) قوم غافلون.
أعاذنا الله منها - وجميع المسلمين منها، وهم أو ليس كذلك والله تعالى يقول لنبيه: {لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَنذِرَ آبَآؤُهُمْ فَهُمْ عَقِلُونَ " لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَنهُم مِّن نَّذِيرٍ مِن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (فتفضل علينا بتأويل هذه الآيات، وبتفسير هذه المحكمات وما الفرق بين معنى الأولى والتاليات، فإنهن عندنا من المشكلات جزاك الله على ذلك جنانا وخيرات، وقصوراً وغرفات.
الجواب:
والذي عندي في هذا أن سنة الله تعالى قد جرت في عباده، كما أخبر في كتابه أنه لا يعذب قرية عذابا يستأصلها ويهلكها إلا بعد إقامة الحجة عليهم بالإنذار، وبعثة الرسل، كما جرى لقوم نوح وهود وصالح وشعيب ولوط وغيرهم، فهو قوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمَّهَا رَسُولًا) () وأنه لا يراد بذلك عذاب الآخرة ولا هلاكها، وإنما يراد به عذاب القرى بإهلاك أهلها بالتدمير والخسف والإغراق والرجفة وغير ذلك.
(4)
وإن عذاب الآخرة له حكم آخر يخص الأفراد في معنى إقامة الحجة عليهم بموجبات العقل تارة، وبالسماع من المنذرين من الرسل أخرى، وقد أقام عليهم الحجة العقلية صريحا بما ركب فيهم من الفطرة السليمة التي تشهد له بالوحدانية، وذكر ذلك في كتابه، قال: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ
(1) سقطت من (م).
(2) يس: الآية (6). (3) السجدة: الآية (3). (4) الإسراء: الآية (15). (5) القصص: الآية (59). (1/292)
صفحة 293
الجزء الأول
(1)
293
قَالُوا بَلَى) ثم شهد عليهم بذلك فقال: شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ ابَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ) فقد قطع عذرهم، وأبطل جوابهم وألزمهم الإيمان، وأثبت عليهم الحجة، وشهد عليهم بذلك، وأخبرنا به، فكيف لا يعذبهم في الآخرة بنقضه، ويعاقبهم على تركه، وقد حذر وأنذر عن القول بأنهم كانوا عن هذا غافلين، فأي إشكال في هذا، وأي لبس؟!
(3)
وأما قوله تعالى: {لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَنذِرَ آبَآؤُهُمْ فَهُمْ عَنِفِلُونَ)) وقوله تعالى: لِتُنذِرَ
(4)
قَوْمًا مَّا أَتَنهُم مِّن نَذِيرٍ من قبلك فالعرب المذكورون كانوا كذلك، لم يأتهم رسول قبله، ولو أتتهم الرسل من قبله لأهلكهم الله بعذاب الاستئصال، كما أهلك قوم عاد، وقد كانوا عربا فيما قيل، وتعذيبهم في الآخرة لا ينافي ذلك؛ لأنه من هذا القبيل، وقد مضى من البيان عليه ما فيه كفاية لمن فهمه فلا إشكال ولا لبس إن شاء الله.
مسألة:
من قال لا يدري الدين بالحقيقة مع من لكنه يدين بدين الإباضية
(0)
فيمن سمعه يقول: لا يدري الدين بالحقيقة مع أي فرقة، لكنه يدين بدين الأباضية، فهذا إنسان عبر عن نفسه بأنه ضعيف جاهل لا يعرف الحجة مع من، فيكون مطلعاً (6) على ما عند أهل المذاهب من الاختلافات من الحجج ولا بأس بهذا، فلا يبلغ به
(1) الأعراف الآية (172). (2) الأعراف الآيتان (172 - 173)
(3) يس: الآية (6).
(4) السجدة: الآية (3).
(5) سقطت من (م).
(6) في (ت): مطلقاً. (1/293)
صفحة 294
294
إلى شيء، وإذا دان بدين الإباضية فهو كافيه. و الله أعلم.
مسألة:
التوبة دون رد حقوق العباد
أجوبة المحقق الخليلي
فيمن [فرط أول]) سنه، وتعلقت عليه حقوق الله وتبعات من حقوق عباده، ثم ندم وتاب إلى بارئه من جميع ما لزمه من حقوق الله، وحقوق عباده، وأصلح في المستقبل من غير رجوع ما تعلق عليه من جنايته لأربابه، [إلا حسن] (3) ظنه بربه، وسؤاله له ليغفر له ذنوبه، ويحط عنه حوبه ويرضي له خصمه، ويرجو من ربه مزيده؛ إذ هم كلهم عبيده، وليس هو بالآمن من العقاب، ولا بالمتواهن لما أثروه العلماء والأصحاب، هل يجوز أن
(3)
يقال: من مات على هذه الصفة من أهل النار، أم يرجى له الفوز في الآخرة مع المقربين الأخيار؟ أجبني فيما بينت لك، وأرشدني للحق أرشدك الله.
الجواب:
الله أعلم، وفيما قيل: إن ما كان من حقوق العباد فلا ينحط عنه بالتوبة، ولا يجزيه منه إلا الخلاص مع القدرة إذا كان يعلم أربابه، وأما ما كان من حقوق الله فقد قيل: إن التوبة تكفي منه، وعسى أن يسلم منها بذلك، وقد دل الحديث عن النبي الله على ذلك).
(1) في (ت): طاول.
(2) في (م): ألا يحسن.
(3) في (ت): وهل.
(4) روى الإمام الربيع - رحمه الله تعالى - في كتاب الأيمان والنذور، باب في الوعيد والأموال (691) عن أبي عبيدة قال: سمعت ناساً من الصحابة يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذنوب على وجهين: ذنب بين العبد وربه وذنب بين العبد وصاحبه فالذنب الذي بين العبد وربه إذا تاب منه كان كمن لا ذنب له، وأما ذنب بينه وبين صاحبه فلا توبة له حتى يرد المظالم إلى أهلها. (1/294)
صفحة 295
الجزء الأول
295
مسألة:
التقية وأحكامها
عن شيخنا الولي أبي نبهان رضي الله عنه من مسألة له قلت له: فهل يكون في دلالته على هذا من أمره لمن دله عليه مع ما به من هيئة في حال حيرة؟
قال: نعم إن دله على نفسه في حال؛ لعدم ماله في الحق من وجه في مقال. وإن دله على ما له من مال جاز في الظلم لأن يدخل عليه باسمه في قول من لم يجزه له في فعله أن يبقى بمثله. وفي قول آخر: إنه ما دل على أنه لم يقطع به عليه في حكمه توقفا، إذ قد رآه موضع شبهة لأنه له على نية عزمه أن يأخذه ليفدي به نفسه من ظلمه.
قلت له: فإن أخذه على هذه النية ضرورة فدفع به إليه جاز له ولا إثم عليه. قال: هكذا معي في هذا قد قيل لأن على ربه أن لو حضره أن يفديه به) إن أمكنه
فقدر عليه.
قلت له: فهلا يجوز فيه أن يكون في معنى من اضطره الجوع إليه؟ قال: بلى إن صح ما في هذا أرى، لعدم ما يدل على الفرق، ألا وإن في الأثر من قول أهل الحق ما دل على أنه كذلك انتهى.
قلت لشيخنا الخليلي: أرأيت أيها الشيخ إذا كان المدلول على ما له ممن لا يجب عليه فداء هذا المجبور ولا تخليصه، لقلة ماله وكثرة عياله، أتكون أجوبة شيخنا أبي نبهان على حالها في التوقف عن تظليمه، إذ قد دل في جواز أخذه من ذلك أم لا؟ كان المجبور له مال أم لا يعلم حال ذلك أعني المدلول عليه من قدرة وعكسها أم لا؟ تفضل علينا بالجواب
مأجورا.
(1) سقطت من (هـ). (1/295)
صفحة 296
296
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
لا أدريه، وليسني من أهل النظر فيه وكأنه لو ترك على إطلاقه كما هو في الجواب لكان غير بعيد من الصواب لأنه لو اضطره الجوع فوجد طعاما ما لا يعرفه لمن هو ولا يعرف حاله بربه، وقد يمكن في الاحتمال أن يكون أضر منه إليه جاز أكله منه. ولو علم أن صاحبه محتاج إليه أو يخاف أن يضطر إليه في وقت آخر لم يمنع من جواز أكله في حال ضرورته؛ لأنه محل دفع الضرر عن نفسه، فأي وجه قدر به على دفعه عنها فلا
مانع من التعلق به إذا ثبت أصل الجواز له لدفع الضرر وعليه غرمه لربه في حال سعيه. ولهذا قيل في العطشان في الطريق: إذا وجد الماء عند أحد فمنعه من شربه وهو يخاف الهلاك على نفسه إن تركه إن له أن يقاتله عليه - على قول - من غير أن يشترطوا فيه وجوب النظر في خلاص هذا الماء إن كان يحتاج إليه في طريقه، أو يكون محتاجا إليه في حاله
الشربه. وعلى صاحب الماء إذا علم ضرورته أن يسقيه منه إلا أن يخاف ضررا من ذلك على
نفسه.
نفسه.
فإذا خاف الضرر سقط اللزوم عنه، ولم يسقط به جواز أخذه منه لذلك المضطر لإحياء
وبحسب ما فهمناه من إطلاق الأثر أنهما مسألتان مختلفتان في الأصل، قد بنيت كل واحدة منهما على قاعدة غير الأخرى، وإن اشتبهتا في المعنى صورة فقد اختلفتا فيه حكما. فإذا سأل عن المضطر وما يجوز له أخذه من مال الغير لإحياء نفسه في غير ما يكون من سبب اليسر ووسعوا له في الأخذ منه (1) بغير قيد ولا شرط لدفع ضرورته وإحياء نفسه من جوع أو عطش أو نحوه وعليه قيمة مثله مع القدرة عليها في أكثر القول ولا يمنعه الجواز عدم وجود القيمة معه بل يكون دينا عليه إلى ميسرته.
(1) سقطت من (هـ). (1/296)
صفحة 297
الجزء الأول
297
واختلفوا فيه إذا كان لدفع الظلم عن نفسه: فقيل بجواز الأخذ له من مال الغير لفداء نفسه، وإن عليه وله أن يدفع الهلاك عن نفسه بأي وجه قدر عليه، وقد قدر الآن على دفعه بهذا المال فعليه غرمه لربه مع القدرة.
وليس عليه في هذا الموضع على قول من أجازه نظر في سعة صاحب المال، ولا في حاجته، لأنه موضع ضرورته، وللضرورات أحكام غير حكم الاختيار، ولا يكلف في هذا إلا الالتزام بالضمان] إن قدر على أدائه يوما وإلا فنظرة إلى ميسرته.
وقيل: هو مخير إن شاء فدى نفسه بما قدر عليه من مال غيره، والتزم ضمانه وإن شاء
صبر؛ لما يكون فيه من أمر الجبار فإنه ليس منه والله أولى بعذره. وقيل: ليس له أن يفدي نفسه بمال غيره على حال إلا برضى ربه، وقد صرح الصبحي بالجواز في مسألة الأمانة، والشيخ أبو نبهان - رحمة الله عليهما – بالاختلاف في أصل المسألة، وكذا في الآثار القديمة.
(†)
وإن امتنع الإمام الجلندى - رحمه الله - (3) في دفع خاتم شيبان (3) وكمته إلى قائد الدولة العباسية، وقاتل على ذلك حتى مضى لسبيله، فليسها بمسألة دين حتى في الأئمة كما صرح
(1) في المخطوطات الضمان
(2) الجلندى بن مسعود بن جيفر بن جلندى، أول إمام عقد له بعمان عام 132 هـ، وحكم بالعدل لمدة سنتين، أخذ العلم عن الإمام أبي عبيدة مسلم، وهو من حملة العلم إلى المشرق، استشهد على يد
القائد العباسي خازم بن خزيمة سنة 134 هـ. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 86. (3) هو شيبان بن عبدالعزيز الخارجي إمام الصفرية جاء إلى عمان هاربا من بطش السفاح العباسي وكان على عمان الإمام العادل الجلندي بن مسعود – رحمه الله – ووجه الإمام لملاقاته جيشا بقيادة هلال بن عطية، وأسفرت الحرب عن انتصار العمانيين وقتل شيبان ومن معه وبعد ذلك جاء جيش السفاح وطلب من العمانيين أن يعطوه سيف شيبان وخاتمه ويرجع به إلى الخليفة فأبوا من ذلك حتى يؤدوا بأنفسهم ذلك إلى ورثة شيبان خوفا من أن يتسلط عليها السفاح بغير حق فقامت الحرب حتى قتل الإمام ومن معه. ينظر: تحفة الأعيان 1/ 92 (1/297)
صفحة 298
298
أجوبة المحقق الخليلي
به بعضهم. الجلندى بن مسعود بن جيفر بن جلندى أول إمام عقد له بعمان عام 132 هـ، وحكم بالعدل لمد سنتين، أخذ العلم عن الإمام أبي عبيدة مسلم، وهو من حملة العلم إلى المشرق، استشهد على يد القائد العباسي خازم بن خزيمة سنة 134 هـ. ينظر: معجم أعلام الإباضية ص 86 هذا، وإذا سأل عن الذي يجب عليه للمضطر فداؤه من القتل بماله فلهم فيها جواب آخر لشروط تذكر: وهو أن لا يدخل على نفسه الضرر بذهاب ماله، وإنما يدفع عنه في حاله ما يستغني عنه من المال بعد قضاء دينه وتبعاته، وترك ما يحتاج إليه لنفسه ولعياله، وما يلزمه من شيء، فكأنه ليس عليه فداء إلا بما فضل في يده بعد أخذ حاجته منه،، أو نحو هذا
من قولهم.
وفي قول آخر: إن هذا مما يؤمر به فينبغي لمن قدره لخلاص أخيه المسلم أن لا يذره، ولكنه ليس مما يجتمع على وجوبه لوجود الاختلاف فيه، فلينظر فيما جاز للمضطر أخذه في قول من قال لغير دفع ضرورته، وفيما كان على أهل الأموال على قول آخر فداهم إياه به من الهلكة المتوقع كونها من الجبابرة، فإن بينهما البون، وهذا يعلم أنهما أصلان في الحق لا يجتمعان، فهما مسألتان لأنهما منزلتان وكل فيهما متعبد بما جاز منهما، متعبد بما جاز له أو لزمه في الحق على رأي أو دين. والله أعلم فلينظر في ذلك كله.
وإذا ثبت ما تحريناه في هذا فيه تعرف أن قول الشيخ في هذه المسألة هو على إطلاقه، فلا يحتاج معه إلى ما زاد عليه، فإنه قول مفرغ في قوالب الأحكام، غير مفتقر إلى تكملة في الإحكام، لكونه في صحيح النظر من محكمات الأثر، وهكذا سائر آثاره شاهدة له بسعة فقهه ودقة اعتباره فهي من أصح الآثار عند أولي الأبصار جزاه الله خيرا عما أظهره من العلم فأثره كتبا تتلى ونصائح تجلى، شموس هدى لأهل الحجي، بزغت في غياهب الدجى عامله الله برضوانه وأحله غرف جنانه بفضله وكرمه.
مسألة:
فيمن لاقاه أحد من قطاع الطريق ممن يعذر عن جهادهم، وبذل لهم ما في يده (1/298)
صفحة 299
الجزء الأول
(2)
299
السلامة نفسه، ثم أرادوا إزاره المواري) عورته، أيجوز له دفعه إليهم، ويجلس عريانا وهم ينظرون إليه؟ وتجوز التقية في مثل هذا؟ وكذلك إذا جبره جبار لينظر إلى عورة لا يحل له النظر إليها، أو يمسها كان ممن يجب بمسه (3) الصداق على قول، أولا مثل هذه الأشياء لا تجوز ولا تسع التقية فيها؟ تفضل ببيان ذلك.
الجواب:
إن في الأثر على مذهب أصحابنا أن التقية جائزة في القول دون الفعل، وهذا كله من باب الأفعال المحجورة، فظاهر أصولهم يفيد المنع منه، فلا يجوز له أن يكشف عن عورته ولا عن عورة غيره من المكلفين بين [يدي من] لا يجوز نظره إليه من المبصرين، ولا تباح له التقية في مثل هذا في قولهم، وقد أجازه بعض المخالفين لهم في الدين، وأما على مذهب
أصحابنا فلا يبين لي جوازه.
مسألة:
(0)
قد بدا لي أن أراجعك في مسألة التقية، وهي فيمن جبره أحد ليبدي عورته، ويخاف، إن لم يمتثل هلاك نفسه، فأجبتني [بحظر الجواز]، وفهمت من معنى كلامك أن حكم ذلك حكم الفعل الذي لا تجوز) فيه التقية إجماعا كالضرب والوطء وما أشبهها.
(V)
ولعلك سيدي لم تفهم لسؤالي، وأخذتني سيدي الحيرة في ذلك، فالتعري [سيدي
(1) في (ت) زيادة به.
(2) في (ت): ويلبث.
(3) في (م): لمسه.
(4) فى (ت): يديه و.
(5) في (ت): في.
(6) في (م): بحصر الجواب.
(7) في (م): لا يجوز. (1/299)
صفحة 300
أجوبة المحقق الخليلي
عندك]) بالإجماع، وإذا) كان كذلك فما الفرق في التعري للجبار خوف هلاك النفس والتعري للطبيب مع الخوف على النفس، وكذلك التعري لنظر الجروح على رأي من أجاز
ذلك؟
تفضل سيدي بإيضاح ذلك الفرق بين هذه المعاني إن لم تكن متحدة المباني، وأدري أن مثل هذا سوء (3) أدب في حقك، لكن لما تعودنا منك الصفح، ونرجو منك إحسان الظن بنا)، إذ) لسنا ممن يتعنت بمثل هذا حاشا وكلا، لكن لا يخفاك لما بنا من البلاهة وعدم النباهة، وقصارانا الإيضاح فوق الحد.
الجواب:
] (6)
لا بأس عليك في هذا ولا عتب فكيف يصح [أن يعد] من سياء الأدب، ولسني بحمد الله بجبار فأمنع الناس مما جاز لهم في دين أو) رأي بنظر أو قياس، ولا أنا من العلماء الذين تؤخذ عنهم الآثار، ولا بذي رأي أصيل يعتمد عليه، فضلا عن أن تؤمن مني العثار، لكني كثير السهو، مضيع الأوقات في البطالة واللهو وما ناظر تموني فيه من هذا وغيره فاعرضوه على الأثر، و لا تأخذوا منه إلا بالحق إن ظهر.
وبالجملة فما كان مني من ذلك الجواب هو مبلغ فهمي، على ما بي من قصوري ووهمي، والذي أسوغه على ما تحريته جهدي أنه وقع في نفسي إن صح لي في حدسي أن
(1) في (م): عندك سيدي.
(2) في (م): فإذا.
(3) في (م): أسو.
(4) سقطت من (م).
(5) في (م): إن. (6) سقطت من (ت).
(7) في (ت): ولا.
(8) في (م): فلا. (1/300)
صفحة 301
الجزء الأول
التقية والضرورة أصلان مختلفان، لا يحمل أحدهما على الآخر ولا يقاس عليه، فالضرورة جائزة في الأفعال تبيح المحجور، ولا تحجر المباح، فيجوز إنقاذ المرأة الأجنبية العريانة من البئر وحملها، ومباشرة جسدها كله حتى الفرج إن لم يستطع بدونه من غير حائل ثوب ولا غيره، ولا حضرة ولي) ولا غيره، بل يلزم هذا كله في موضع وجوبه.
وربما أجيز لها إدخال يد الطبيب في فرجها لإخراج ولد أو لمعالجة داء لم ترج سلامتها بدونه، وكان ذلك جائزا له هو أيضا مع تحقق الضرورة المبيحة لذلك، فهل سمعت يا أخي أن (2) مثل هذا جائز في التقية أيضا، فإنه يلزمك على قياد قولك هذا لو صح أن تجيزه أو توجبه للتقية (3) أيضا، وإن جاز ثبت قول المخالفين أن التقية جائزة في الأفعال، وبطل قول علماء المسلمين أنها لا تجوز إلا في الأقوال، وليس من هذا الباب ما اختلف فيه من شرب الخمر ونحوه للضرورة، وأي إشكال من جواز ذلك للطبيب أو غيره مما يباح له، ومنه للضرورة وبين كونه للتقية وهما في الأصل لا من أصل واحد، ولا من باب، بل تقاس صور مسائل التقية بعضها على بعض، ومسائل الضرورة كذلك قد علمت أصل التقية في القول من كتاب الله تعالى. والله أعلم.
وأنت إذا حملت على العموم كل شيء من هذا فلا بد من الوقوع في غير الجائز، فإن لكل شيء حكما وخاصا وعاما، فقولنا: إن الضرورة تبيح المحجور في الأفعال ليس بأصل يطرد في كل شيء، فالعاشق مثلا إن أشرف على الهلاك، وتعين الضرر به، ولم تكن حياته إلا بلثم المعشوقة الأجنبية، وتغميز، بدنها، والنظر إلى ما وراء ثيابها لم يجز ذلك له ولا لها، ولو تلفت فيه روحه، وأي ضرورة أعظم من الهلاك، فما له) قد أجيز لإنقاذ الغريق من الهلكة، ولم يجز لإحياء نفس العاشق؟ وكله إنقاذ من الهلكة وما لم يكن كالتجرد للطبيب، وهل
(1) في (ت): لي. (2) سقطت من (ت).
(3) في (م): التقية.
(4) سقطت من (ت). (1/301)
صفحة 302
أجوبة المحقق الخليلي
من (1) فرق بين كونها هي العاشقة وإحياء نفسها في تجردها له، وتغميزها وملاعبتها له إذا تحقق أن هلاكها بدون ذلك.
أم تقول هذا بجوازه على الإطلاق فيباح لهما الزنى أيضا لإحياء أنفسهما، فإنه ولا شك أنه موضع ضرورة، وما جاز فيه النظر واللمس باليد أو سائر الجسد في الفرج أو في سائر الجسد المحرم مسه فهو انتهاك حرمة، وإن كانت أخف من الزني لكن لها حكمه، وإذا جاز له أن يتجرد لإحياء نفسه لأجل الضرورة، ومخافة الهلاك عند معشوقته وتجردها عنده، ومسهما لبعضهما بعض لإحياء النفس المشرفة على الموت؛ لأن العشق قتال إذا استحكم بلا
شك.
وإذا جاز هذا فلا يبعد جواز التعري عند الجبار خوف القتل؛ لأنه محل الضرورة، وحينئذ فيجوز الزنى أيضا للتقية إذا كان لإحيائهما جميعا، وإلا لقتلا، ومعلوم أن قتل النفس أعظم من الزنى والزنى أعظم من ضربات بسوط على جهة الظلم في ذمي فما دونه، ولا يلزم فيه إلا أرش الضرب أو نحوه، وهو ولا شك أخف من التجرد عند المعشوقة أو من تجردها عنده لإحياء أنفسهم) (2) مع تعين هلاكهما، بدونه و تجردهما مع بعضهما بعض لأجل الضرورة وإنقاذ النفس من الهلاك.
وكأنه أوسع من باب التقية؛ لأن للضرورات أحكاما، وللتقية أحكاما أخر، وليس كل ما جاز في الضرورة جاز للتقية، فكيف يباح في التقية ما يجوز في بعض المواضع للضرورة لشهادة النظر ودلائل الأثر.
هذا ما لا يبين لي وجه عدله من قولك، وأنت فانظر فيه وعسى أن (3) أنظر فيه أيضا ولو من بعد حين، فإن اتضح لي وجه عدله بما يوافق الأثر، ويصح في النظر، فإني راجع إلى الحق، وقائل بالصدق، وناصر لأهله. والله أعلم بهذا وهذا في عدله.
(1) سقطت من (م).
(2) في (م) أنفسها.
(3) في (م): أني. (1/302)
صفحة 303
الجزء الأول
3030
باب علوم القرآن (1/303)
صفحة 304
أجوبة المحقق الخليلي
304 (1/304)
صفحة 305
الجزء الأول
الفصل والوصل في قراءة القرآن
مسألة:
3050
هل تعلم شيئا من القرآن يحجر الوصل فيه قطعا، حتى يقال إنه لا يجوز شرعا،
(1)
كنحو قوله تعالى: وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجَا فَمَا لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا * وكقوله تعالى:
(2)
تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلَى الرَّحْمَنُ) فيصل «عوجا» «بقيما»، «والعلي» بالرحمن»، مارا ولا يقف بينهما؟ تفضَّل أوضح لنا الحق في هذا كما عرفته من مذهب أهل الصدق مأجورا مثابا إن شاء الله.
الجواب:
إن في الأثر من قول أصحابنا ما دل في صريح البيان على جواز وصل القرآن، ولو قدر تاليه أن يقرأه كله في نسم واحد، ففيما عرفنا من قولهم أنه غير لاحن بذلك ولا لاحد، وإنما فيه مواضع استحسنوا الوقف عليها، وأخرى يحسن الفصل بغير وقف لديها. فالأول: ما يخشى أن يفهم منه غير مراده بصرف تأويله عن وجه رشاده،
فاستحسنوا فصله بالوقف لسداده، كموضع الفاصلة من قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ {امَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخدِعُونَ الله) لئلا يتوهم لئلا يتوهم نفي المخادعة على تقدير التبعية، ولأجله كان الوقف أولى مع هذه الفاصلة البهية.
ولمثل هذا استحسنوا الوقف بعد البسملة الشريفة في ابتداء تسع السور المشهورة
المنيفة ألا
6
وهي: سورة محمد الله، والقيامة، وعبس والمطففين والبلد، والبينة، والتكاثر، والهمزة، وسورة أبي لهب، وليس في الاستحسان ما يدل على أنه مما وجب.
(1) الكهف: الآيتان (1 - 2).
(2) طه: الآيتان: (4 - 5).
(3) البقرة: الآيتان (8 - 9) (1/305)
صفحة 306
306
أجوبة المحقق الخليلي
ولا بأس أن يلحق بهن في القسم كل ما أشبههن في المعنى، كالحاقة، والقارعة، وما
(1)
افتتح بواو القسم، وما جرى من الآيات بهذا المجرى، فإنه به في الحكم أحرى، ولو في غير الفواصل كالوقف على فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) والابتداء بالشرط والجزاء لئلا يتوهم تعلق الشرط بالأمر، وكون الجزاء جوابا للأمر أيضا فيفسد المعنى.
(2)
وكذا في قوله تعالى: {قَالُوا يَوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَرْقَدِنَا) والابتداء باسم الإشارة ليتمحض استئنافه للجواب لئلا يتوهم كونه نعتا لما قبله.
ويكفي في كل من هذه المواضع من الفصل ما يدل عليه، ولو لم يقف القاراء لديه غير أن الوقف أولى عند الفواصل وأحلى، والقول به فيها حيث لا مانع أظهر وأجلى. والثاني: ما تعارض فيه معنيان للوصل والفصل يقتضيان، فتجاذب منه إليهما الطرفان، كقوله تعالى: عِوَجاً قيما) فلئلا يتوهم في (قيما) كونه صفة لـ (عوجا) حسن الفصل، ولئلا يفصل بين الحال وصاحبها حسن الوصل، فكان من حق هذا الموضع أن يفصل قليلا بغير وقف مراعاة للاعتبارين، وجمعا بين الوجهين، كما هو مذهب حفص، وأما غيره من القراء فإنهم يصلونه كما صرح به الشاطبي في قوله: وسكتة حفص دون قطع لطيفة على ألف التنوين في «عوجا بلا
(1) البقرة: الآية (148).
(2) يس: الآية (52). (3) الكهف: (1 - 2).
(0)
(4) حفص بن عمر بن عبد العزيز الأزدي الدوري إمام القراء في عصره له كتاب «ما اتفقت ألفاظه ومعانيه من القرآن» توفي في ربنويه من قرى الري 246 هـ. ينظر: غاية النهاية 1/ 255، الأعلام
264/ 2
(5) أحمد بن محمد بن خلف الأنصاري الشاطبي المالكي المقرئ من آثاره: «المقنع في القراءات السبع، المفيد في القراءات الثمان». ينظر: معجم المؤلفين 1/ 263، غاية النهاية في طبقات القراء 1/ 113. (1/306)
صفحة 307
الجزء الأول
307
وفي نون من راق» «ومرقدنا» بل ران والباقون لا سكت موصلا قال الشارح: أخبر أن حفصا يسكت سكتة لطيفة دون قطع نفس عن الألف المبدلة
(1)
(3)
من عوجا، ثم يقول: فَمَا لَيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا، وكذلك يسكت في سورة القيامة على النون من (من) ثم يقول: (راق)، وكذلك سكت في سورة يس على الألف من (مرقدنا) ثم يقول: (هذا ما وعد الرحمن)، وكذلك يسكت في المطففين [على اللام في (بل)] ثم يقول: ران على قلوبهم)، وأن الباقين يصلون ذلك كله من غير سكت، انتهى. فانظروا في هذا كله، فإن في صريح قوله ما دل في عدله على غلط من أوجب الوقوف على «عوجا في كل قول، كما صرح به الشاطبي في " نظمه، والمفسر في شرحه في المذهبين جميعا؛ لأن الباقين من القراء ماعدا حفصا يوافقون على وصلها، ومذهب حفص هو ما قلناه من فصلها إلا أنه كما صرحوا به بسكتة) لطيفة من دون قطع نفس، فهو في حكم الوصل، كما لا يتصور الوقف في الموضعين المذكورين في القيامة والمطففين؛ لأنه لا يحل الوقف فيهما البتة، ولكن هذا الموضع من قبلهما في معنى الفصل في موضع الوصل، جمعت كلها في باب واحد لحكم واحد كما ترى.
وبالجملة فالوصل أظهر حسنا في هذا الموضع من الوقف، لما تقرر في القواعد، وأما الوقف على الفاصلة من قوله تعالى: خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلَى) والابتداء بقوله: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) فحسن جيد لمن رامه من غير أن يجب التزامه، فإنه لا
(1) الكهف: الآية (2).
(2) في (م) على بل. (3) في (ت) زيادة قوله.
(4) في (م) زيادة من جوابه.
(5) طه: آية (4).
(6) طه: آية (5).
(6) (1/307)
صفحة 308
308
أجوبة المحقق الخليلي
مقتضى له البتة، فالوصل فيه كالفصل والوقوف عليه كالاندراج في التلاوة بحكم الأصل. وليت شعري أي داع إلى وجوب الوقوف عليه ألا يخبرني من يدريه، إني لا أعرفه فأقتفيه، ولا يبين لي أن يصح ذلك فيه، وليس هو من الفصل الأول، وكفى بمغايرة الإعراب بينهما برفع الرحمن في أشهر القراءة دليلا على أنها في الأحكام من مستأنف الكلام، وفي القراءة بالجر كذلك؛ لأنها صفة لمن خلق أو عطف بيان أو بدل منه، ولا لبس هنالك فأين محل الإشكال أو موضع الجدال في هذا؛ فإن قيل فيوجد في بعض كتب القوم أن الوقف لازم في نحو الفصل الأول دفعا لمظنة الوهم، فما لأصحابكم لا يقولون بذلك والظاهر أنه من قولهم حسن؟
فيقال: إن القرآن قد أنزل باللسان العربي في البيان فجرى في بديع خطابه لإفهامه على أساليب كلامهم، وفي لسانهم الحقيقة والمجاز، والتورية والكناية والإشارة والإبهام والإلغاز إلى غير ذلك مما سبقت لهم من دوحة البلاغة أفانين الفنون، وتصرفوا في كل فن منه بعدة أوجه من بديعه، والحديث كما قيل: إن الحديث شجون.
(1)
ولما به في أسرار البلاغة من عظيم الإعجاز، خاطبهم بما حسن في لسانهم وجاز، ولهذا حين تقاصرت الأفهام، وتكاثرت الأوهام، ضل به قوم فتاهوا في مناهج التأويل، واهتدى آخرون من أعلامه بواضحة الدليل فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا نَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) وأما الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه فلا يغترفون من بحر أنواره إلا ما يهدي إلى أقوم سبله، فلا لبس في الحقيقة، ولا وهم لمن آتاه الله في معانيه الفهم، وأي داع إلى تصور فاسد التأويل مع دعوى احتماله ولا لبس؟! أليس في نور الحق بجلي المعنى ما في دفع ذلك أظهر من الشمس؟! أليس الحق أحق
(2)
(1) آل عمران: الآية (7).
(2) في (م) سبيله. (1/308)
صفحة 309
الجزء الأول
309
بأن يتبع؟! أليس الصدق أولى بأن يكون في التأويل هو المستمع، وأن يكون الباطل كاسمه زاهقا في حكمه مقطوعا دابره مدموغا بالحق أوله وآخره، غير معتد به ولا ملتفت إليه، فإنه غير شيء فأنى يعول عليه؟! أما في الآي الشريفة من قرائن المباني وشواهد المعاني ما يكفي به في بيان على صريح الحق لمن لا يجحد العيان، فكيف يصح الوقوف من بعد، هذا ضلال الوهم ولم يكن شيئا مذكورا؟! والعدول إليها عن معالم العدل وهي تلألأ نورا، هذا ما لا سبيل إليه؛ لأن في ثبوته ما لا يخفى من بطلان كل ما احتمل وجهين من نوع البيان، إن كان أحدهما يقضي في المعنى بفساد لما به من عناد، فيشمل المنع معظم أنواع البديع كالاستعارات المستغربة، والمجازات المستعذبة، ونظائرهما مما جاء به القرآن ومن حقه [ولا بد يعدل] به لزوما في الطريقة لصحة تأويله إلى المجاز عن الحقيقة، وكفى بالقرآن شهيدا على الجواز له والاستحسان، ولا ينكر شيئا من هذا من رزق ذوقا من عقل وإيمان.
وهكذا تطرد في مثله من القول أحكامه المبنية فيما اتضح بالمعنى والمحل القرينة لعدم الفرق بينهما في الحق، وإلا فما يصنع من عارض اجتراء وحاور مراء بنحو قوله: شهد اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَيْكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَابِمَا بِالْقِسْطِ) فلولا الاكتفاء في هذا المعنى بصريح المعنى لجاز أن يقع في فساد الفهم أنه من مظنة الوهم كما لا يخفى؛ لأن العطف إنما هو في
(2)
الحق على الفاعل. ويحتمل أن يكون على المستثنى في صريح الباطل، والوقوف بين المعطوف والمعطوف عليه في هذا لا تأثير له في حكم صحيح، فالوصل في هذا النسق هو الجائز والحسن لأن الابتداء بالمعطوف على تقدير عطفه لا يدفع بالجزم باطل ما يتصور منه في فاسد الوهم، والابتداء به استئنافا لا معنى له لإخلاله بالمعنى، وكأين من موضع من كتاب
الفصيح؛
(1) في (ت): أيعدل.
(2) آل عمران: الآية (18). (1/309)
صفحة 310
أجوبة المحقق الخليلي
الله كذلك يظهر بالاستقراء لمن به تعنى ألا ترى إلى قوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا
(†)
(1)
فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (فعلى القراءة الشهيرة في هذا الموضع الكريم برفع الملك القدوس العزيز الحكيم ولو (3) تأولها الجاهل بأنها بدل من الفاعل لساغ له في الباطل أن يكون من الكلام العاطل، ولكن أبى الله إلا أن يظهر نوره، ويتم ظهوره فلا يضره الجاحدون، ولا يخفى عليه الملحدون، وليس في هذا وبابه ما يقدح في صوابه، فيجوز أن يسمى شيئا في جوابه.
كلا بل هو في كل زمان نوع هذيان أو وسوسة شيطان أو حديث نفس ما لها به من
(3)
سلطان، لعدم ما عليه من برهان إن الحكم إلا الله يقضي الحق ويقول الصدق، فلا عبرة في مراء بتأويل هراء، مجتث من فوق الأرض ليس بذي طول ولا عرض، أم يكون من السداد أن يقاس بيت العنكبوت بإرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد؟! ولا جرم فالحق أعظم ركنا وأثبت من إرم، والباطل يضمحل هباء ويذهب جفاء؛ لأنه ليس بشيء جزما، فأنى يستوجب في الحق أن يكون من الثابت حكما.
وفي الإجماع أن الحق يعلو ولا يعلى، فلا قرار لتأويل الباطل، ولا احتمال له في دين
6
المولى، فقد بطل الباطل، وتلاشى وكان ذلك هو به أولى، وبه يستدل قطعا على أن ذلك الوقف في موضع استحسانه ليس بالواجب شرعا، إذ لا موجب له إلا مخالفة تلاعب الأوهام بما يوهم فساد المعنى من مفهوم الكلام، وقد اتضح بما قدمناه أنه لا عبرة بذلك على حال، فإن تطرق الوهم في حكم الحق محال؛ لأنه الذي قال الله في محكم وصفه إنه
(4)
(1) الجمعة: آية (1).
(2) سقطت من (ت).
(3) في (ت): الحق.
(4) في (م) زيادة إليه. (1/310)
صفحة 311
الجزء الأول
311
(1)
لَّا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلُ فعرفنا به يقينا أن من عرض له في وهمه بما (2) يوجب شكا فيه، أو لبسا فإنما هو لسوء فهمه لما به من قصوره لقلة نوره، وذلك لا يحمل على غيره لعظيم خيره، فإنه مجرد من الشوائب براء من المعايب، وبهذا ينكشف لك الحق فيما أصله أصحابنا في هذه المسألة وهو جوابنا.
(3)
ولقد صرح به ابن الجزري الشافعي في قوله:
ـير
وليس في القرآن من وقف وجب ولا حام غـ فإن قيل:: هذا حكم الوصل، أفمثله يكون حكم الوقف والفصل، أم بينهما في الحكـ فرق أفلا تخبرني عنه بالحق؟ فيقال: بلى إن الفرق بينهما ظاهر، عند أهل العلم، شاهر، فالقرآن أنزل مفرغا في قوالب البيان، سمطا منتظما نظما محكما، إلا أنه لعظم العناية، ومزيد الألطاف والهداية فصله سورا تتلى، وآيات تترى هي الفواصل تسمى، وجعل في فواصله مواضع هي للفصل مقاطع أيضا، فعلم بالاستقراء صحيح أحكامها أن للسور جميعا عند مقاطع أختامها،
(1) فصلت: الآية (42) وتكملتها ... من حكيم.
(2) في (م) ما.
(3) في النسخ المخطوطة: ابن الجوزي، ولعله خطأ من النساخ فالصواب ابن الجزري؛ لأنه هو المشتغل بعلم القراءات، وهذه الأبيات من منظومة له في ذلك وهو شافعي المذهب، أما ابن الجوزي فهو حنبلي المذهب. وابن الجزري هو أحمد بن محمد بن محمد أبو بكر، شهاب الدين ابن الجزري القرشي الشافعي، (780 - نحو 835 هـ)، مقرئ، دمشقي المولد والوفاة، أخذ عن أبيه وغيره، وسمع القراآت الاثنتي عشرة وتصدر للتدريس، ومات بعد أبيه (المتوفى سنة 833) بقليل، له (الحواشي المفهمة في شرح المقدمة) وهي المقدمة الجزرية. ينظر: الأعلام الزركلي 227/ 1 (4) في (م) مقاطيع ختامها. (1/311)
صفحة 312
312
أجوبة المحقق الخليلي
حكم صحة الوقوف عليها، وكونه الأحسن لديها لاستقلال حكمها بذاتها؛ لانقطاع)
متعلقاتها.
للمعنى
وأما الوقوف من بعد على رؤوس الفواصل أو ما دونها من الألفاظ فهو تبع فيما عرفنا من قول العلماء والحفاظ، ولهذا يتفرع في أحكامه إلى خمسة أوجه: فأولها: الوقوف عليه أفضل من وصله، وهو المندوب إليه، وهو الذي سبق القول فيه أنه. جد في كلام بعض القوم أن الوقف واجب لديه، وتكلمنا على أثره بما حضرنا من ترجيح قول المسلمين الصحيح في منع الوجوب وكونه من خبر المندوب، على أني لا أراه موضع إجماع يمنع دينا من نزاع، ولو قيل فيه رأيا بإيجابه لم أبعده من أن يكون قريباً من جواز الرأي عليه في صوابه، وقد مضى منه في الفصل الأول ما يغني عن الإعادة وكفى به. وثانيها: الوقوف وهو ما استوى فيه الوصل والفصل لعدم ما يرجح أحدهما على الآخر من حيث دلالة المعنى في العدل، ومحله تمام، الكلام واستقلال المعاني بذاتها بلا متعلق بها في الأحكام، كالوقوف عند قوله تعالى: مَلِكِ يوم الدين أو مع قوله: إِيَّاكَ (ه) نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، وكقوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِن شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَر " ولا ينكر أهل الأحلام والفهوم، أن يلحق من غير
(6)
(1) في (م) وانقطاع.
(2) في (ت) بعض كلام
(3) سقطت من (ت).
(4) في (ت): بعدم.
(5) الفاتحة: الآية (4).
(6) الفاتحة: الآية (5).
(7) الكوثر: الآيات (31). (1/312)
صفحة 313
الجزء الأول
313
(1)
الفواصل ما كان بهذه المثابة كقوله تعالى: اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ " غير أن الوقف على الفواصل أوجه وأولى، والوصل من قبل تمامها أوجه وأسوغ وأحلى أمكنه ذلك بمن وإلا فهما من حيث الحكم في الجواز سواء.
وثالثها: الوقف لتمام ما شرع فيه من الكلام، إلا أن ما بعده يتعلق به في الأحكام كالتوابع الأربعة: النعت والعطف والتوكيد والبدل، وكالحال وأدوات الخفض وما يضاهيهن في المثل، فوصل هذا وبابه أولى إن أمكن صوابه والوقوف عليه في قولهم جائز،
وليس بأحسن غير أني أستدرك منه إن استطالت الفواصل قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
(2)
الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوي الدين " فليس في الأولى والثانية محل الفصل، فالوقف غير حسن فيما صرحوا به لمن أمكنه الوصل، وكذا في قوله تعالى: {إِنَّكَ لَمِنَ
(3)
الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ " مع جر لام تنزيل وقس على هذا ما يشبهه بصحيح التأويل.
فإن اتسع القول واستطالت الفواصل، أو كثرت كذلك مما في استحسانه مجادل كقوله تعالى: تَبَرَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوَةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَوُّتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ، وكقوله تعالى: (وَعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيما () الام
(1) البقرة: الآية (255). (2) الفاتحة: الآيات (2 - 4).
(3) يس: الآيات (3 - 5).
(4) الملك: الآيات (1 - 3).
(4)
(5) الفرقان: الآيتان (63 - 64). (1/313)
صفحة 314
314
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
الآيات وفي قَدْ أَفَلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) وفي سورة المعارج وغيرهن من الحق هذا ما لا ينكره
المبصرون.
(†)
فإن قيل: فأي شيء سوغ هذا مع كثرة الفواصل أو (2) استطالتها ولم نجد من تفرقة بينهما فيما ألفيناه في الآثار من صحيح مقالتها؟
فيقال: أما ما تعذر على القاراء وصله فسقوط التكليف عما لا يستطاع هو الدليل على أنه يحسن فصله، وأما ما دونه فالأصل الصريح في هذا المنهاج الصحيح أن في لسان الخطباء والشعراء من فصحاء العرب ما بني على قواف عديدة، يتصل] من التوابع مديدة، فلا تناكر معهم. أن يقفوا عند القوافي، ويبتدءوا من بعدها ملحقين بها حكا ما اتصل بها معنى من نعت أو عطف أو حال، فتكون توابع للأول أو قوافي، أم ينكر شيء من هذا فيقال بعد استحسانه، وإنه لوضوح بيانه على المنصفين غير خاف. وللفواصل في ذلك من الحكم كذلك، ألا ترى في النعت مع كمال اتصاله جواز عن التبعية في إعرابه إن عرف المنعوت بدونه في حاله، ولكن الحال في الأصل غالبا صفة قطعت عن موصوفها، فدلت على الهيئة فغير بعيد أن يتوسع فيها بهذا إذا أثبتها معنى ومحلا، ولا سيما مع استطالة الفواصل كما قلناه فيما سبق قبلا، فإنه فيه ظاهر، كقوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وكقوله تعالى: لَمَن لَّمْ يَنَهِ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم) مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَّلْعُونِينَ
قطعه
(1) المؤمنون: آية (1).
(2) في (م) و. (3) في (م) بقواف.
(4) الروم: الآيتان (30 - 31).
(4) (1/314)
صفحة 315
الجزء الأول
315
(1)
أَيْنَمَا تُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِلُوا تَفْتِيلًا " وكقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَانَتْ
(2)
هُمْ جَنَّتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا) خَلِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا).
(3)
ولمثل هذا لم نقل فيما سبق بالمنع من الوقوف عند قوله تعالى: وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَمَا))) فقوله: (عوجا) رأس الآية، وموضع الفاصلة، وهي مقر الوقوف مع ما بين عوجا وقيما من التباين الداعي إلى فصل بينهما عند أهل العرف إلا أنها من الفواصل التي لا تستطال، وتعلق ما بعدها بها يؤذن بالاتصال، فلا بد لتعارض المعاني هناك من أن يجوز ثمت هذا وذاك فاعرفه ورابعها الوقف قبل تمام الكلام من دون إفساد معنى ولا تغييره عماله من الأحكام، كالوقف بين القسم، وجوابه، وبين الشرط والجزاء، وقس على ذلك ما كان من أضرابه، كالوقف بين المبتدأ وخبره، وبين اسم إن وخبرها، واسم كان وخبرها، وبين ظن ومعمولاتها، والفعل وفاعله أو مفعوله، والموصول وصلته، والتمييز والمميز منه، والحال وصاحبها، فلا تقف عند شيء من هذا وبابه، وتوقه إلا من عذر فلا بد من اجتنابه، إنه
على الصحيح وقف مكروه قبيح.
مُّسْتَقِيمٍ
(4)
فالقسم كقوله تعالى: يسَ وَالْقُرْمَانِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) عَلَى صِرَاطِ
والشرط كقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ
(1) الأحزاب: الآيتان (60 - 61) (2) الكهف: الآيتان (107 - 108). (3) الكهف: الآية (1).
(4) في (ت) باقه.
(5) يس: الآيات (1 - 4). (1/315)
صفحة 316
316
أجوبة المحقق الخليلي
شَرِّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا (1)
والمبتدأ كقوله تعالى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} (3)
(3)
والموصول كقوله تعالى: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ وقس على ذلك، فإن حصل العذر لقاراء فوقف في هذا الباب خرج من حد القبح فكان الجواز أولى به في هذا الجواب، لكن يرجع القاراء في هذا ومثله إلى ذلك الكلام بحسب المعنى فيعيده إلى التمام، كما سيأتي إن شاء الله.
وإذا اتسع القول، أو كثرت الآيات لتعذر فصلها، حتى عجز التالي والحالة هذه عن استيفاء معناها في وصلها فهو له من صريح العذر في هذا المقام بغير نكر، وحينئذ فيكون (4) الوقف عندها للضرورة حسنا)، ولا تلزمه إعادته فيما معنا لتأسيس المباني على ذلك، وعدم التكليف بما لا يستطاع هنالك، فيقتدر بها وإن فصلت لفظا فهي موصولة معنى، أو ليس من الحق الذي لا نزاع فيه ولا شقاق ولايجوز أن يطوق ما لا يطاق، وليس في هذا بالإجماع من القول إلا مناع مناع، فمثال هذا المستثنى جوازه فذكره لبيان المعنى قوله تعالى: إِذَا الشَّمْسُ كُورَتْ وَإِذَا النُّجُومُ أَنكَدَرَتْ وَإِذَا الْجِبَالُ سُرَتْ إلى قوله: عَلِمَتْ
14)
نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ فتمام الكلام لم يكن إلا على رأس أربع عشرة آية، لا تظن أحدا يقدر على وصلها جميعا، وبدون هذا كفاية.
(1) مريم الآية (75)
(2) القدر: الآية (3).
(3) الفاتحة: الآية (7).
(4) في (م) زيادة لفظا لا خطا.
(5) التكوير: الآيات (1 - 14). (1/316)
صفحة 317
الجزء الأول
317
(1)
وكذلك في قوله تعالى: {وَالشَّمْسِ وَضُحَنَهَا وَالْقَمَرِ إِذَا نَلَها فإنها متصلة الأقسام ثماني آيات وبالتاسعة والعاشرة تم الكلام، فالعذر بيّن لمن لا يقوى على وصلهن من الأنام، وربما اقتدر بعض التالين على ما لا يقدر عليه الآخر في حين، فلا يجوز أن يكلف غير القادر ما لا يستطيعه هو في رأي ولا دين وربما سبق عليه من هذا ما لو تكلفه لاستطاع، فلا يلزمه في هذا الموضع تكلف المشقة في رأي ولا إجماع، فدين الله ما فيه
عسر.
يسر
ومثال ما توسط في الطول والقصر فيختلف فيه أحكام الناس، ويقال حينئذ: إن لكل ما يخصه من حكم ولا بأس قوله تعالى: فَلَا أُقْسِمُ بِالْخَنَّ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ وَالَّيلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا لَنَفَسَ إِنَّهُ لَقَولُ رَسُول كريم "، وقوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابَ. وحكم الآية الفريدة في هذا كالآيات العديدة، إذا استوى المعنى، ومثاله فيها قوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَنِينَ وَالْقَيْنَتِ وَالصَّدِقِينَ وَالصَّدِقَاتِ وَالصَّبِرِينَ وَالصَّبِرَاتِ وَالْخَشِعِينَ وَالْخَشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَتِ وَالصَّمِينَ وَالصَّبِمَتِ وَالْحَفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَفِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) فإنها لما بها من طول تبيح الوقف في
(4)
خلالها ضرورة في غير محله لمن لا يقوى على وصلها كما سبق في هذه الفصول.
(1) الشمس: الآيات (1 - 2). (2) التكوير: الآيات (15 - 19).
(3) سورة النصر (1 - 3).
(4) الأحزاب: الآية (35). (1/317)
صفحة 318
318
صح
أجوبة المحقق الخليلي
وخامسها: الوقف المحجور على من أراده، إذ لا رخصة فيه ولا هوادة، وهو أن يقطع الكلام عنادا أورث المعنى فسادا، فلا يجوز قطعا لحرامه، إلا لعذر صريح في مقامه إن له في زمان، كخطأ أو نسيان، أو غلبة من عطاس أو تثاؤب أو نحوه، مما يغص به القاراء لشجوه، وإلا فلا يباح لعذر في علم ولا جهل، وإنه لقول فصل، وما هو بالهزل، وأعظمه ما كان في التوحيد والثناء على الله المجيد، فإنه بالتعمد لإفكه على وجهه يحكم بشركه، وهذا أشهر من أن يحتاج إلى تمثيل، وإن كان ولا بد فكالوقف والإيجاب فيما به من تهليل، وكأين من موضع فيه كذلك لا ينكره من له أدنى فهم من الخواص، كالوقف على (ولم يكن) في أول آخر آية سورة الإخلاص.
(1)
(2)
وبعد فالاستثناءات كلها لاحقة بذلك عند كل العارفين كما ترى في موضعيهما من سورتي «والعصر» والتين»، وفي غيره كذلك يتضح بالمعنى ويبين، كما لا يجوز الوقف على قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ وقُلْ يَتَأَيُّهَا الكَفِرُونَ لَا أَعْبُدُ و لَمْ {يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ وَالْمُشْرِكِينَ) وهذا مما لا نعلم أنه يختلف فيه برأي ولا بدين)؛ لأن جوازه يؤدي ولا شك إلى إفساد مبانيه، والإلحاد في معانيه، وَإِنَّهُ لَكِتَبُ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) ومن اضطر إلى ما به يعذر إلى وقف على شيء مما يكره الوقف عليه أو يحجر، فيؤمر في هذا وجوبا، وفي الأول مندوبا، مع القدرة أن يستأنف ما قطعه من الكلام حتى يأتي به من أوله على التمام بحسب ما له من صحة المعنى في الأحكام؛ ليخرج من قبح فصله إلى ما
(1) الماعون: الآية (4).
(2) الكافرون: الآيتان (1 - 2).
(3) البيئة: الآية (1).
(4) في (م) دين.
(5) فصلت: الآيتان (41 - 42).
(0) (1/318)
صفحة 319
الجزء الأول
319
أمر به من وصله، وكذا من تعمده في عمده أو جهله للوقف في غير محله، أو أتى به في غير عمده لعدم قصده، فكله سواء في حكم استئنافه لتساويه في اتصافه، ولا بد لمن تعمد لما لا جواز له في حاله من الرجوع بالتوبة النصوح لمن لا شريك له في جلاله هو غفار الذنوب، وكشاف الكروب سبحانه وتعالى.
وفيما أسلفناه من أحكام هذا الباب كله ما دل بتصريح، وتارة بلحن القول وفحواه في تلويح على أنه لا بد لنا من إعمال النظر بصحيح المعتبر، وتدقيق الفكر في مراعاة أحكام المعاني عند الوقف والفصل خوف الوقوع فيما لا جواز له في الأصل، فمن الغبن الفاحش
أن يبوء بوزره من حيث يرجو عظيم أجره، عافانا الله وإياكم بفضله، من هذا ومثله. وأما الوصل فهو منه في أوسع من الدهناء طريقا؛ لكونه لا يخل بمعنى ولا يفسده تحقيقا، فلينظر فيما في هذه النبذة من القول (1) الذي أسلفناه من قدر أن ينظر بإنصاف في معناه، ثم لا يعجل من بعده بقبوله ولا رده حتى يتضح له غيه من رشده، فإن في الحق ما يذود عما سواه، لمن لا يتابع هواه، ولا عذر في قبول الباطل من عالم ولا جاهل، والله أسأله أن يوفقني في هذا الجواب وغيره، لما هو عنده من محض الحق والصواب، فإن الخير بيديه، الأمر كله إليه، والحمد لله على ما أنعم، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله
ويرجع
وسلم.
مسألة:
في الوقوف مع قوله تعالى: إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَنَوَى)
(4)
{
وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِه غير جائز مطلقا بالسنة والإجماع، أم رأي من أهل العلم
(1) سقطت من (ت).
(2) العصر: الآية (2).
(3) طه الآية (121).
(4) البقرة الآية (255). (1/319)
صفحة 320
320
أجوبة المحقق الخليلي
أم جائز ولكنه مكروه، وما شابه هذه الوجوه؟
الجواب:
أما الوقوف على إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ وعلى وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ)
والابتداء بالاستثناء فلا يبين لي جوازه على العمد لفصله مع القدرة على وصله، وإذا لم يخرج له شيء من التأويل على تقدير الاستثناء المنفصل حيث يمكن تأويله بالاستدراك فلا
(1)
أعلم اختلافا في منعه، وأرجو أن في الإجماع ما يقضي بمنع) النزاع في جواز الفصل، حيث تتأدى إلى فساد المعنى من كتاب الله إلا في موضع العذر لمن نزل بمنزلته.
وليس من هذا الباب الوقوف على وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغوى - فالوقوف عليها جائز،
والوصل حسن، بل يصح إن قيل أحسن، ولا يبين لي وجه لزومه على حال. والله أعلم،
وبه التوفيق.
مسألة:
الفصل والوصل في سورة الإخلاص
في قراءة سورة الإخلاص ما الأفضل عندك في قراءتها، أن يقف بالجزم في كل صفة منها، أم يقف على الصمد ليميز) بين النفي والإثبات؟ فعلى هذا ما الأولى له أن يضم دال أحد ليحصل له تفخيم اسم) الذات، أم ينون الدال ويرقق الاسم؟ تفضّل أوضح لي ما الأفضل معك من ذلك كفيت المهالك.
الجواب:
الله أعلم، وعندي أن الوقف عند كل فاصلة من هذه السورة الشريفة جائز حسن،
(1) في (ت): بأمر.
(2) سقطت من (م).
(3) سقطت من (م). (1/320)
صفحة 321
الجزء الأول
321
والوصل جائز كذلك بلا فرق أعرفه، والنفي والإثبات منها كله سواء، فلا يحتاج إلى فصل
(1)
بينهما، كما لا فصل بين قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * وإذا وقف على الفواصل المعربة بالجزم فليسكنها على ما عهد من جزمها، وإن وقف على الفواصل المعربة جاز له فيها ثلاثة أوجه في المشهور من القراءات وهي: السكون والجزم والإشمام، فإن وصلها رجع إلى إعرابها المعهود إلا في الفاصلة الأخيرة، فيقول: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ اللهُ الصَّمَدُ (3) بتنوين أحد مع رفعه وبكسر التنوين لالتقاء الساكنين فيرقق اللامين في اللفظ من اسم الجلالة في أول الفاصلة الثانية لمناسبة الكسرة التي قبلها. ولا فرق من جهة التعظيم بين الترقيق والتفخيم كما تراه متفقا عليه، أو مجتمعا إذا
(2)
ولي الكسر في كل موضع من القرآن العظيم الكريم، ولو لم نجده كذلك إلا في «بسم الله الرحمن الرحيم لكفى، وإنما ترقق الحروف أو تفخم لتناسب اللفظ لا غير، وما في ذلك
خفاء. والله أعلم.
مسألة (4).
المواضع التي لا يجوز الوقف عليها في القرآن
(3)
وجدت أن في القرآن ستة عشر موضعا لا يجوز الوقوف عليها وأنه كفر سواء كان في الصلاة أو خارجا منها بالإجماع.
الأول: في سورة البقرة لا يجوز الوقوف على قوله تعالى: {فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ (1)
(1) البقرة: الآية (255). (2) الإخلاص: الآيتان (1 - 2).
(3) في (ت): غيره.
(4) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 128. (1/321)
صفحة 322
322
أجوبة المحقق الخليلي
ويبدأ بقوله تعالى: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ "
(2)
الثاني: فيها أيضا قوله تعالى: {فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا به ويبدأ بقوله ثُمَّ أَحْيَهُمْ). الثالث: في سورة آل عمران أن لا يقف على قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرُ * ويبدأ بقوله وَنَحْنُ أَغْنِيَاهُ)
(4)
الرابع: في سورة المائدة أن لا يقف على قوله تعالى فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا * ويبدأ بقوله:
يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ) الخامس: فيها أيضا لا يقف على قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ * ويبدأ بقوله: (يَدُ أن
مَعْلُولَةً خُلَّتْ أَيْدِيهِمْ)
السادس: فيها أيضا أن لا يقف على قوله تعالى: {وَمَا لَنَا) ويبدأ لَا نُؤْمِنُ
(V)
بالله)
(8)
السابع: فيها أن لا يقف على قوله تعالى: ثَالِثُ) ويبدأ بقوله: ثَلَثَةِ) الثامن: في سورة التوبة أن لا يقف على قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ) ويبدأ
(1) البقرة: الآية (17).
(2) البقرة: (17).
(3) البقرة: (243).
(4) آل عمران: (181).
(5) المائدة: (31).
(6) المائدة: (64).
(7) المائدة: (84).
(8) المائدة: (73). (1/322)
صفحة 323
الجزء الأول
بقوله: (عُزَيْرُ ابْنُ الله.
التاسع فيها أيضا أن لا يقف على قوله تعالى: {وَقَالَتِ النَّصَرَى) ويبدأ بقوله:
(2)
الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ).
العاشرة: في سورة يوسف أن لا يقف على قوله تعالى: {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ
(4)
مبين) ويبدأ بقوله: (اقْتُلُوا يُوسُفَ).
الحادي عشر: في سورة إبراهيم أن لا يقف على قوله تعالى: (وَمَا أَنتُم بِمُصْرِف)
(0)
ويبدأ بقوله: إنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ).
الثاني عشر: في سورة بني إسرائيل أن لا يقف على قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُن ويبدأ
بقوله: لَهُ شَرِيكُ فِي الْمُلْكِ. الثالث عشر: في سورة الأحزاب أن لا يقف على قوله تعالى: وَالذَّاكِرِينَ)
(V)
ويبدأ بقوله: اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ.
الله الرابع عشر: في سورة الغاشية ألا يقف على قوله تعالى: {إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ)
ويبدأ بقوله: فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ *
(9)
(1) التوبة: (30).
(2) التوبة: (30).
(3) يوسف: (8)
(4) يوسف: (9).
(5) إبراهيم: (22) (6) الإسراء: (111).
(7) الأحزاب: (35).
(8) الغاشية: (23)
(9) الغاشية: (24). (1/323)
صفحة 324
324
أجوبة المحقق الخليلي
الخامس عشر: في سورة العصر أن لا يقف على قوله تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي
(1) ويبدأ بقوله: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ)
السادس عشر: في سورة أرأيت أن لا يقف على قوله تعالى: {فَوَيْلٌ
لِلْمُصَلِّينَ) ويبدأ بقوله: (الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) فهذه المواضع لا يجوز
عليها الوقوف والله أعلم.
الجواب:
الله أعلم، وقد نظرت في هذه المواضع ووجدت قوله فيها قريبا من الصواب إلا أن بعضها أشد من بعض وبعضها أرخص من بعض، وبالاستقراء يعرف أن في القرآن أكثر من ستة عشر ألف موضع لا يجوز الوقوف عليها إلا لضرورة توجب أن يبدأ فيها الواقف بما قبلها مما يتم الكلام به. لكن تختلف الأحكام فيها في الواقف وما يبلغ به ذلك على العمد من تكريه أو تأثيم أو كفر بحسب ما يؤول إليه المعنى، ولعل في فاتحة الكتاب من هذا الباب من أخف الوجوه ما يبلغ نحو أربعة عشر موضعا، ولكن ليس فيها ما يبلغ بصاحبه إلى كفر ولا تأثيم إلا إذا تعمد لإفساد معاني القرآن والإخلال بنظمه، وحقل) عقود تراكيبه وتبديل أساليبه فيؤثم ذلك، وهذا بحر واسع لا سبيل إلى استقصائه في هذه العجالة وقد سبق منا مسألتان في بيان هذه المسألة يستغني بهما الواقف على معانيهما عن شرح هذا النمط مرة أخرى فيما أرجو
والله أعلم.
(1) العصر: (2).
(2) العصر: (3).
(3) الماعون: (4).
(4) الماعون: (5).
(5) كذا في الأصل ولعلها: وحل. (1/324)
صفحة 325
الجزء الأول
325
مسألة:
ضبط قراءة بعض الآيات
(1)
(2)
ما تقول في قوله تعالى: وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانا) أم ويخلد أم يجوز الضم والفتح
على الياء واللام عرفنا؟
وقوله تعالى: يَلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا، وقوله: {وَيَقُولُ الْإِنسَنُ أَءِ ذَا مَامِتُ يجوز
ضم الميمين وكسر هما أم لا عرفني ذلك: وقوله: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ) يجوز تشديد التاء والذال وتخفيفهما جميعا أم لا؟ تفضَّل بين لنا ذلك.
الجواب:
(6)
(0)
«يَخْلُد» بفتح الياء وضم اللام، ومت) يجوز بضم الميم وكسرها حيث وقعت، ولا
يجوز تشديد التاء من «تذكرون»، ويجوز تخفيف الذال وتثقيلها. والله أعلم
(1) الفرقان الآية (69)
(2) في (م) بالضم.
(3) مريم: الآية (23).
(4)
مريم: الآية (66).
(5) الواقعة الآية (62).
(6) في (م) ضم. (1/325)
صفحة 326
326
مسألة:
تفسير بعض آيات الكتاب العزيز
مقامات الإيمان من سورة الفاتحة
أجوبة المحقق الخليلي
بسم الله الرحمن الرحيم
(1)
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العلمين) إشارة إلى من عداه فهو عبد، المسلمين) حصر (2) للجميع، وفيه مدح لأهل العقول إذ [غلبهم] على من سواهم، ولم يقل العوالم.
(1) كتب هذه المقامات المحقق الخليلي - رحمه الله - في صغره ثم رجع عنها كما أشار إلى ذلك في شيء من
رسائله إذ قال:
وذكرت من قبل ما وقفت عليه من الكلام على فاتحة الكتاب الشريفة، وأنك لم تقف على الآية السابعة، فاعلم يا أخي أن ذلك ليس بتفسير الفاتحة لما نرى فيه من عدم حل ألفاظها، بيان معاني لغتها، وما يتعلق بذلك من تراكيبها، وإنما هو كلام لفقناه في الصغر لبيان مقامات الإيمان ومعرفة استخراج ذلك من معاني تلك السورة الشريفة، ثم ما أتممناه ولا اعتنينا بتهذيبه قصداً إلى تركه وعدم إظهاره لما في النفس من قصوره، وإنما غفلنا عن تمزيق تسويده فهي غاية شرح خبره، وكذلك الدرة النورانية سودناها أولاً قصرت ثم طالت لما عالت ثم أردنا أن نشرحها فابتدأنا بذلك ثم تأملنا ألفاظها وتراكيب أبياتها فوجدنا ترك إظهارها أحسن لما بها من قلة الفصاحة وعدم البلاغة فأهملناها، فقد صارت في حكم المعدوم معنى، وإن كانت موجودة لف ة لفظاً، أ، وسنستخير الله تعالى فيها، وفي الظن أنا لا نضع إلا ما يرقها إلا أن يفتح الله لنا أبياتها في ثاني حال، فهذا خبر المطلوب من المعنيين، ولذلك أخرنا بتعريف الشيخ سعيد بن عامر فلم نعطه إياه تعذر المراد، وعسى أن يفتح الله تعالى ما يغني عن ذلك من العلم النافع، وكأني في الحال أي أسباب الاشتغال بمكدرات البال من ضروب الأشغال فأسأل الله تعالى ذا الجلال أن يمن علي من النوال بلطائف
أمداده و عوارف لطفه إنه كريم رحيم.
(2) في (ت): حضر. (3) في (ت): من عليهم. (1/326)
صفحة 327
الجزء الأول
327
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ التعريف للعهد؛ لأن رحمته قديمة، أو للحصر أي من فعل ذلك
غيره رحمة إيجاد تعم الجميع، رحمة إمداد تخص المؤمنين بدلالة التكرير والمضاعفة.
ملك
إشارة إلى أنه لم يبق هنالك ملك سواه، وأن الخلق كلهم ضعفاء تحت حكمه، يفعل فيهم بقدرته ما يريد، وفي هذا الخبر ذم الحياة الدنيا، إذ لم يجعلها الله شيئا حتى كأنها لحقارتها لم يرض أن يتمدح بملكها، وتعظيم لذلك اليوم ذكره دع ما وراءه.
(2)
يوم فيه تهويل للموقف، إذ جميع تلك العظائم والأهوال، والزلازل الحير التي
تبرز في يوم واحد.
الدين إشارة إلى العدل، فمن يعمل ومن لم يعمل كما تدين تدان، وفيه تخويف وتحذير من موبقات الأعمال، وفيه تبشير (3) بلقاء العمل الصالح.
إِيَّاكَ نَعْبُدُ هذه من مقابلة رب العالمين وصف ربه بالربوبية، وهنا وصف نفسه بالعبودية، وتملق بين يديه أن جعل نفسه من عبيده [رجاء أن يكفله ما أهمه، وانقطاعه لمولاه؛ لأن من عادة المولى كفاية عبيده، وأن لا يهملهم سدى للشياطين]، ولا سيما إن كان بضعفهم عارفا، وفيها سر إخلاص العبادة له، وفيها سر تحقيق العبودية الموجبة للخدمة في مقام الربوبية المدهشة لعظمتها، فلا غرو أن يقول وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ هذه من مقابلات الرحمن الرحيم، وكأنه لما استعز شرفه الجلال في مقام إياك نعبد ازداد من الاستكانة، والخضوع ومشاهدة الذل والمهانة والحقارة، الموجب لعدم القدرة على تحمل أعباء الطاعة، وميثاق المجاهدة، فلاحت له بعد الشريعة شريعة أخرى أحض من الأولى،
(1) في (ت): وذكره.
(2) في (م) تبور.
(3) في (م): تيسير.
(4) سقطت من (م). (1/327)
صفحة 328
328
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
وهي سر الشريعة الحقيقية، فقال: وإياك نستعين بواو العطف لسر الجمع، أي نستعين بك مع القيام بالعبادة، لا مع إهمال المقام الأول، وفيها سر الإخلاص للتصريح بلفظة إياك نستعين، أي لا نستعين بسواك قطعا وسر الرجاء الجازم؛ لأن السؤال غير متردد، وسر الإقرار بالعجز من العبد عن القيام بحق الرب، فإنه لا يستعين إلا من ظهر عجزه، فتبين له جزما (2)، وسر الأدب فيما سيأتي من الدعاء، فإنه لم ينطق بطلب لشيء إلا بعد ما استعان واستنصر والتجأ وتضرع، وصرح بالعبودية وأظهر الاستكانة، وفيه إظهار لسر قدرة الربوبية، فإن من لا يقدر على شيء لا يستعان به في شيء، وإظهار لسر الرحمة والكرم، فإن من لا يجود لا ينبغي أن يسأل، ومن لا يرحمك لا ينبغي أن تتضرع إليه؛ لأن التضرع وتركه سواء تعالى الله عن ذلك.
6
وفي حكايته من الله تعالى تعليم لعباده بحق هذه الخصال، وفيه إيماء كالوعد بأنه مجيب للسؤال، وإشارة إلى إظهار رحمته للعباد، وحث لهم على الاجتهاد في الدعاء الذي هو رأس العبادة بمراعاة شروطه، وتشويق بأن يكونوا داخلين في زمرة وفده الراجين، وإشارة إلى منع اليأس والقنوط من رحمته؛ لأنه معين، وإشارة أخرى إلى التوكل الذي هو رأس العبادة، ودعامة الإيمان؛ لأن من استعان بالله فلا بد من أن يتوكل عليه فيا به يستعين،
(3)
(4)
فيكفي بمجرد رجاء إعانته قطع النظر عن غيره، وإلا فلا يكون من المتوكلين. وكأنه يدخل فيه معنى الزهد في الدنيا؛ لأن المتجرد في مجرد الاستعانة بالله فلا بد وأن يغلب عليه في حاله ما أهمه من شأنه، فلا متسع لغيره فيه، وهذا في قوله منقطع بالكلية؛ لأنه استعان به مع قطع العلائق البتة عما عداه، فلا ينظر إلى سواه؛ لأن غيره وإن جل فهو
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت): حزما.
(3) في (ت): فتكفي.
(4) سقطت من (م). (1/328)
صفحة 329
الجزء الأول
329
حقير لا يعين على شيء، ولا يقدر عليه، فلا بد للمتجرد الله في استعانته من أن يكون موقنا لا لغيره راجيا، فيدخل في زمر الموقنين والراضين بما يفتحه لهم المولى في هذا الطريق، فيدخل في ذلك سر الرضا واليقين فلا شك أن علم الحقيقة كله محض الاستعانة والانقطاع، وترك الأطماع في غير الله بالكلية، حين يطمئن (2) القلب في طريقه بالله، ومع الله، فتقول (3) لسان حاله
(2)
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) فهذه كيفية الترقي للوصول في هذا الطريق، لا تدريج
المراتب، فأولها معرفة الله والإقرار له بالربوبية معترفين بالعبودية، فتفيض عليهم الرحمة مترادفة متوالية، حتى توقفهم في مقام التذلل والخضوع والاستكانة والخشوع، لا يلبث أن يبرز لهم في مقام هو أعظم منه، وهو ملاحظة الجلال الباهر، والقدرة العالية التي تحثهم على الاستعانة بالاستكانة
(2)
ولما انتهى بهم الأمر إلى هذا الحال برز لهم خفي اللطف في صحائف الكشف عن حقائق الأمور الدقائق فأظهر لهم من ظلمات الطبع، وكثائف البشرية وحجب الجهالة ما غمر القلوب منهم، فتركهم صرعى بين هاتيك المهالك حيارى في تلك المسالك، لا يهتدون سبيلا، ولا يجدون دليلا، فكان جديراً بخفي لطفه، وعميم كرمه أن لا يخيب آمال من زاده في سفره مجرد الاستعانة به، والتوكل عليه بمحض الصدق، وصفاء الود، وثبات العزم، وصدق الهمة.
(0)
فألهمهم طريق الخلاص والإنقاذ باستعانة ثانية وهي طلب مجرد الهداية، التي لا
(1) في (ت): إلا.
(2) في (ت) يطهر.
(3) في (م): فيقول.
(4) في (ت): لا تلبث.
(5) في (م): زاره. (1/329)
صفحة 330
330
أجوبة المحقق الخليلي
يقدر عليها إلا به، ولا ترجى إلا منه، فقالوا: (اهْدِنَا) علما بأنه لا هادي إلا هو، ولاهدى إلا بمنه ورحمته، وبسر كلمة اهدنا هداهم إلى الطريق الواضح، فكشف لهم من أنوار هدايته ما دلهم على نعت الطريق بأنه طريق الحق الذي يدق ويصعب على العقل إدراكه على الحقيقة كما هو إلا من أمده نور التوفيق، ففتح عين بصر بصيرته، فنظر بمقلة الكشف إلى أحد من السيف، وأدق من الشعرة، مثلا في استوائه لا أنه جسم محدود من الأجرام)
ممدود.
ولما كان هو بذلك الحال في المثال وجب أن يزاد في توضيح صفاته، وقال: الْمُسْتَقِيمَ) أي القيم المستوي الذي هو غير قابل الاعوجاج، وفيه عبارة عن الانقطاع الكلي الذي لا تلجلج فيه، وفيه ثناء بالغ، وتمدح لهذا الطريق العظيم برهانه، وفيه تعريض بأن ما عداه من الطرق مخالفا له، فهو الأعوج جزما؛ لأن التعريف في استقامته لاستغراق جنس الإقامة، فلا قيام لغيره أبدا.
ولما انتهى بهم الحال إلى هذا المقام، ورأوا من عجائب الطريق في هذا السفر الميمون ما دلهم على أن مراتب الهدى، والاستقامة غير مقصورة على حد واحد، فهي درجات شتي، و مقامات تتفاوت في اختلاف أحوال السالكين، وخصوص (2) الواصلين، استغرقهم الشوق إلى حب الحب ومقامات القرب، ومجاورة الأولياء ومعاشرة الأنبياء، الذين هم أدلاء الطريق إلى ذلك الفريق، فلم يلبث لسان الحال، أن صرح بالمقال:
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، فالصراط الأول صراط السالكين المجتهدين، والصراط الثاني صراط الأولياء والمقربين من الواصلين، وكم بين المقامين من مهجة تذوب شوقا إن أعطيت ذوقا، وناهيك
(1) في (ت): الأحزام.
(2) في (ت) حضوض. (1/330)
صفحة 331
الجزء الأول
331
بكمال الآداب، وقوله: (أنعمت) ففيه بتصريح بأن النعمة منه فضلا من قبل المولى لا يدركه العبد بالطلب جزما)، وناهيك بها نعمة يقصر الوصف عن إدراكها، بل لا يعبر عنها إلا الذائقون منها، لا بل يحرم في بعض الأحيان كشفها، ويجب التصريح تارة بها وَأَمَّا بِنِعْمَةِ
(2)
رَبِّكَ فَحَدِتْ (2).
من
(1)
والنعمة هاهنا مجرد العناية من الرب بتطهير العبد حتى يصلح للخدمة، فيكون في مقام الخواص من الأولياء ذوي الإخلاص، ولا بد في سلوكه من تدريجه في المراتب الثلاث التي هي: الإسلام، والإيمان والإحسان، وفي كل مرتبة يمده المولى بنعم جلى، فالإسلام هو القيام بوظائف الأعمال الظاهرة من الصلاة والصيام والزكاة والحج مع الاستطاعة إلى غير ذلك الأوامر حتى يأتي على الأواخر غير مضيع ولا مبدل [لأمر ولا نهي] من الظواهر، فهذه هي المرتبة الأولى من مراتب السلوك، وبها يسمى المرء مسلما لا مؤمنا، بدلالة: قَالَتِ الْأَعْرَابُ وَآمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وإن سمي مؤمنا باعتبار {آخر، فإنما هو اختلاف لفظ لا اختلاف معنى، فهذه نعمة في حق من هي من درجاته؛ لأنها منجية من الشرك والسيف ومدخلة في الأحكام الإسلامية الظاهرية، وعليها ترتيب إياك نعبد؛ لأنها مقام شرع ظاهر، وهذه هي الصراط المستقيم في حق السالك بها، لا في حق من هو فوقه، فإنها تعد قصورا في حقه إن اقتصر عليها، ولكن فلا بد من ملازمتها أصلا؛ لأنها مرقاة إلى الإيمان، وبانعدامها ينعدم) الإيمان كما أن بفناء الجسم تفنى الروح الذي هو
(1) في (ت): حزماً. (2) الضحى: الآية. (11).
(3) سقطت من (ت).
(4) في (ت) لنهى ولا أمر. (5) الحجرات: الآية (14).
(6) في (ت): انعدم. (1/331)
صفحة 332
332
أجوبة المحقق الخليلي
(3)
أشرف شيء في الهيكل الإنساني، فكل من ارتقى إلى درجة الإيمان، فرتبة الإسلام موجودة لديه، ولكنه قد اكتسب عليها شرفا آخر يسمى الإيمان وهو الدرجة الثانية مما أنعم به المولى على عباده، وشرفها على الأولى كشرف الروح اللطيفة) على الجسم الكثيف، وهي مفتاح معرفة الحقيقة، فإنها الدرجة الفاصلة بين حقيقة الحقيقة وبين ظاهر الشريعة؛ لأنها أول التجرد من كثيف الهياكل المظلمة، ولذلك وصفها صلى الله عليه وسلم فقال: «الإيمان أن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره
وهذه الجملة إن فكرت فهي موجودة مع أهل المرتبتين الأولى؛ لأن من لم يعرف أن الله ربه وكفر بالملائكة والرسل واليوم الآخر والقدر فهو مشرك، ولكن تأويلها بهذا المقام على منهج غير ذلك هو أدق على الأفهام، وأحق في الأحكام، وأولى بأن يكشف القناع عن وجه تأويله فيقال: أما الإيمان بالله في مقامات الإيمان، فهو من نور الفيض الرباني، يقذفه في
(1) في (ت): يفنى.
(2) في (ت): اللطيف.
(3) في (ت): وهو.
(4) روى الإمام الربيع في باب في الإيمان والإسلام والشرائع (56) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك مرفوعاً: الإحسان أن تعمل الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك». ورواه البخاري في كتاب التفسير باب قوله: إن الله عنده علم الساعة (4777) أن رسول الله كان يوماً بارزاً للناس إذ أتاه رجل يمشى فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ورسله ولقائه وتؤمن بالبعث الآخر»، قال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: «الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان، قال: يا رسول الله ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .. »
ومسلم في كتاب الإيمان باب الإيمان ماهو وبيان خصاله. (97) والنسائي في كتاب الإيمان باب صفة الإيمان والإسلام (5006)، وابن ماجه في كتاب السنة، باب: في الإيمان (64). من طريق أبي هريرة. (1/332)
صفحة 333
الجزء الأول
333
القلب الإنساني بواسطة مجاهدة وفكر وتصديق، واعتبار في معاني أسماء الله تعالى وصفاته
وأفعاله واليوم الآخر، وما في ذلك من الأسرار والقدرة الهائلة الدالة على عظمة الصانع
(1)
البديع، وجلالة قدره فحينئذ تكشف عن عينه) غطاء اللبس، وحجاب الغفلة، فيدري أن الأمر إد، والخطب جد، والخطر عظيم، وأنه لم يخلق عبثا، ولم يترك سدى، فينتهي به الحال إلى أن يكون مشغوفا بالفكر، مشغولا بالذكر، كثير الوجل، عظيم الخجل، يشاهد بفكره عرصات القيامة، ودرجات الجنة، ودركات النار، ومشاهدة الجبار بصفات العظمة، التي منشأ الخوف والخشية، ونعوت الجمال والرحمة، التي هي منشأ الرجاء والطمع. فهو متردي النظر متعوب القلب مستعمل الجوارح في هذه الطريق بصفاء الهمة،
هي
وحسن الاعتقاد، وإلقاء القياد، وتأهيب الزاد ليوم المعاد، والاكتفاء من هذه الدار ببلغة
(2)
لطريقه إلى بلوغ فريقه، فهذا يسمى مؤمنا حقا أي مصدقا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، تصديق تحقيق يوافق الظاهر فيه الباطن، فيجري فيه على مناهج الأولياء، ومقاصد الأنبياء، متمسكا بالكتاب، منقعطا الله غير متواهن في ذلك ولا متهاون، وبذلك ينكشف له سر، القدر، فلا يرى في الوجود لغير الله قدرة على شيء؛ لأن كل موجود بوجوده، قائم بسر قيومية، مولاه، ولولاه لاضمحل وحال به الحال في الحال، فلا وجود على الحقيقة إلا له جل وعلا، ولذلك لما سئل علي بن أبي طالب عن سر القدر قال للسائل: سر خفي فلا تنظره قال بينه لي، قال: خلقك كما تشاء أم كما يشاء؟ قال: كما يشاء، قال: وكل الأشياء قسها عليه. قال: زدني بيانا. قال: رزقك كما تشاء أم كما يشاء. قال: كما يشاء [قال: وكل الأشياء قسها عليه، قال: زدني بياناً قال: إن جعلت [مشيئته مع مشيئتك] فقد أشركته، وليس الله شريك، وإن قلت دون مشيئته فقد غالبته.
(1) في (م): عين.
(2) في (ت) وبملائكته.
(3) في (م): مشيئتك مع مشيئته. (1/333)
صفحة 334
334
أجوبة المحقق الخليلي
ثم قال: أتقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؟ قال: نعم. قال: أتدري ما معناها؟ قال: لا. قال: معناها لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيق الله.
(1)
ثم قال: أوقعت على قلبك السكينة وثلج) اليقين؟ قال: نعم. قال: فصافحوا أخاكم فقد أسلم إسلاما جديدا، فهذا سر، القدر، وضابط معرفته قطع النظر عما سوى الله في جميع الكائنات اعترافا بأن الكل مسخر مدبر لا بد له من مدبر قادر حکيم عليم، [يدبره ک] يشاء فلا مشيئة إلا له، ولا حول ولا قوة إلا بالله
وانظر إلى باب المدينة (3) كيف سماه إسلاما ثانيا إشارة إلى أنه مرتبة زائدة على التي كان هو فيها، وكيف وصفه بالسكينة، وثلج اليقين فهذا مقام الإيمان، وهو بداية الترقي في مفتاح معرفة الحقيقة بسر المجاهدة والفكر فيما ذكرناه، ومتى ثبت العهد عليه بصدق المجاهدة لم يلبث به الحال أن يورثه مقاما آخر، وهو العلم بالله، والخوف والخشية والهيبة والتعظيم والرجاء حتى لا يرى لغير الله متسعا في قلبه، فلا يكون في همه إلا هو، ولا يطمح
نظره إلا إليه.
(4)
فهو مع الله وبالله وفي الله وإلى الله على كل حال، فهذا مقام الإحسان، وهو الدرجة الثالثة التي هي فوق، الإيمان، والواصل إليها قد استكمل الدرجات التي هي دونها، وعلا إلى الدرجة الحسنى والمرتبة العليا واللطيفة الفضلى، والطريقة المثلى، فهو حينئذ لا يملك
(1) في (م): تلج. (2) في (م): يديرها.
(3) يعني بذلك علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لما ورد في الرواية «أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب». أخرجها الحاكم في المستدرك في كتاب معرفة الصحابة، باب: أنا مدينة العلم وعلي بابها (4693). قال الذهبي في التلخيص موضوع (4) في (م): زيادة منه. (1/334)
صفحة 335
335
الجزء الأول من نفسه خيرا، ولا من قلبه أثرا، فلا يرى إلا كالهائم بالشوق الدائم، مسلوب القلب مغلوب الحال عائما في بحور المحبة بصدق الوفاء، وكمال الصفاء، وبذل الجهد بإخلاص الود، ألا ترى إلى قول صاحب الشرع عليه الصلاة والسلام، وقد سئل عن الإحسان فقال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك».
ومحال أن يراه العبد، بل فيه إشارة إلى حسن التجرد، وكمال الانقطاع، والتبتل بالكلية عما سواه، فلا يرى خيرا من غيره، ولا أثرا مما عداه، فيكون حينئذ قرة عينه في الصلاة، وراحة قلبه في الذكر، لا [تلفت له] إلى غير، مولاه، ولا نعيم له بسواه، فهو في ميادين نجواه، لا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته فهو المقام الرابع المعبر عنه بالحب، وهو المقام الثاني من مقامات الإحسان، وهو مقام القرب بين أيادي الرب.
فلا شك أنه عناية من المولى بعبده، وهو مقام، الاستغراق، فلا تصرف للعبد فيه أصلا؛ لأنه في حدثات إذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا فبي يسمع وبي يبصر، وبي يبطش الخبر)، فإذا انتهى به الحال إلى هذا المقام العلي شأنه والمنزل العظيم برهانه أتيح له مقام آخر من غير مفارقته للأول، وهو الدرجة الخامسة درجة التمكين، فيكون متصرفا في الكون بما يشاء، لا بواسطة إلا بمجرد العناية من الله تعالى، فإذا قال للشيء كن فيكون في الحال، وربما وقع قبل المقال، بمجرد صرفه الهمة للانفعال. وكيف ينكر ذلك في شأن من كان له الحق سبحانه هو المتصرف به، فلا ينطق إلا
(4)
(1) سبق تخريجه.
(2) في (م) تلتفت به.
:
(3) في (ت): الخير. و لعله يشير إلى الحديث المروي في هذا المعنى.
(4) في (م): لشيء. (1/335)
صفحة 336
336
أجوبة المحقق الخليلي
بالله، وهو سر قوله: «أطع الله يطعك كل شيء) ومن كان مع الله كان الله معه، ومن
كان الله كان الله له.
(3)
وإذا انتهى إلى ذلك ظهر له حال آخر ويعبر عنه بالمقام السادس، وهو أن تظهر له مصالح العباد، وتنكشف له أحوال الخلائق، حتى يكون أكثر همه في مصالح العباد والاستغفار لهم، وطلب الرحمة والرأفة بهم، فهي مرتبة الملائكة الذين من حول العرش يسبحون الله، ويستغفرون لمن في الأرض، وهي من مراتب الأنبياء الأكرمين، فلامجاوزة لما فوقها لأحد، وإنما تختلف الدرجات بحسب القبول، وتفاوت الصفاء، فهذه درجات الأبدال والأقطاب، والسالكين وهي تمام النعمة ومقامات الكرامة والشرف الرفيع، ودرجات الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين الذين أنعم الله عليهم بكمال نعمته، وشمول عنايته، وإليه الإشارة بقوله تعالى: مِرْطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيْهِمْ فقد عرف بهذه الآيات الثلاث سر) الترقي في () مقامات الوصول من ابتداء المجاهدة إلى تمام النعمة. ألا ترى أن إياك نعبد) هي سر الإسلام، وهي سر الشريعة، وهي مفتاح معرفة
الإسلام.
(وإياك نستعين) هي مفتاح المجاهدة، وأول المكاشفة لأسرار عالم الملكوت وهي مقام الإيمان، ومفتاح الحقيقة.
(واهدنا الصراط المستقيم هي سر الترقي في السلوك على مناهج الحقيقة بالانقطاع الكامل، وهي أعلى من رتبة نستعين؛ لأن نستعين فيها ملاحظة للنفس بإصدار الاستعانة
(1) أخرجه البيهقي في الزهد الكبير ص 282 من كلام الشبلي، ولم نجده مرفوعا.
(2) زيادة يقتضيها السياق.
(3) في (ت): له.
(4) في (م): مراتب سر.
(5) سقطت من (م). (1/336)
صفحة 337
الجزء الأول
337
من قبل العبد، ودرجة اهدنا هي حق العلائق، فليس فيها إصدار شيء عن النفس أصلا، بل هي مجرد ملاحظة الهداية من قبل المولى، وهي مقام الخامس.
ولا يخفى على منصف أن مقام (أنعمت عليهم) فوق هذا المقام؛ لأنه رتبة انتهاء إلى إفاضة النعم ووهب الكرم، التي لا يمكن أن تتناهى الحصر لغير من هو المنعم جل شأنه، وهذا هو مقام القرب والتمكين، يرفع الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات درجات. وأتى بلفظة عليهم مبالغة في شمول النعمة لهم، فكأنها قد أطبقت عليهم من الجوانب كلها؛ لأن الاستعلاء على الشيء تمكن منه، وفيه إشارة لطيفة إلى أنهم مع وصول هذه الدرجة لا سبيل عليهم لشيء؛ لأن نعمته محيطة بهم ومتمكنة منهم فهم في ظلها يسرحون، وفي كنفها يمسون ويصبحون، فتبارك الله رب العالمين (3).
مسألة:
معنى مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ
ما تقول شيخنا في المسألة التي سألتك عنها، وهي التي قال الله فيها: خَلِدِين
(4)
فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أسموات وأروض في الآخرة بعد هذه السموات والأرض
التي في الدنيا أم غيرها؟ وكقوله تعالى: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيّ السّجل لِدْ تفضّل اشرح لنا إياها غير الجواب السابق.
(1) كذا في المخطوطات.
(2) في (م): ثناؤه.
(3) قال الشيخ السيفي عقبه هذا ما وجدناه من التسويد من نسخته ونحن في طلبه. والله أعلم.
(4) هود: الآية (107).
(5) الأنبياء: الآية (104). (1/337)
صفحة 338
338
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
اختلف المفسرون في مثل ذلك:
فقيل: معناه مادامت السماوات أي: سموات الآخرة وأرضها، وكل ما أقل فهو
أرض، وكل ما أظل فهو سماء.
وقيل: إنه عبارة عن التأبيد، وجرى ذلك على عادة العرب وأساليب كلامهم، وفي مثل ذلك يقولون: لا أفعل كذا مادامت السموات والأرض، أي لا أفعله أبدا، وكلا القولين صحيح عندنا والله أعلم.
مسألة:
تفسير: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ
ما تفسير قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَسَعَى فِي خَرَابِهَا) إلى تمام الآية؟ بين سيدي لي ذلك ولك الأجر.
(1)
الجواب:
قيل: أنزلت في كفار مكة، منعوا النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام، والسعي في (2) خرابه
هو منع ذكر الله فيه.
مسألة:
تفسير: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ
(3)
ما تفسير قوله تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَاب وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالُ يَعْرِفُونَ كُلَّا بِسِيمَنهُم إلى تمام
(1) البقرة: الآية (114).
(2) في (ت): من.
(3) الأعراف: الآية (46) (1/338)
صفحة 339
الجزء الأول
339
الآية؟ بين لنا ذلك ولك الأجر إن شاء الله.
الجواب:
أنا غير عالم بتفسير) مشكلات القرآن فاسأل عنه العلماء إن شئت، وهذه من الآي المشكلات فيه التي لا يحل عقدها إلا العلماء.
(2)
قيل: سئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ثم يدخلهم الله الجنة برحمته» (3).
قلت: فهذا هو كما ترى عن سيد الورى صلى الله عليه وسلم وعلى مقامه لديه كذلك، لكن يحتاج إلى تفسير لائق، وشرح طويل، وتفصيل عجيب، وللعبد غنية عن التكلف، فالتسليم واجب، والإيمان به حتم، ولم نجد فيه صريح تفسير لائق مطابق واف بالمقصود حتى أرفعه لديك، ولكن أقول: إنه ثبت القول: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) وموت العبد إما على طاعة وإما على معصية، فكيف هذا الوقوف والحبس؟
(0)
ثم إن الأعراف ما هو؟ (6) هو فيما قيل: اسم سور بين الجنة والنار، وهو المشار إليه
بقوله تعالى: {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ لشباب.
(1) سقطت من (م).
(2) في (ت) سأل.
(3) أخرج ابن جرير 137/ 8 عن حذيفة أنه سئل عن أصحاب الأعراف فقال: هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم سيئاتهم. ورواه بلفظ آخر: عن حذيفة قال: أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فيقول: ادخلوا الجنة بفضلي ومغفرتي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون. اهـ ولم نجد الحديث المرفوع.
(4) في (م) التكليف. (5) الشورى الآية (7)
(6) في (م) وهو.
(7) الحديد الآية (13) (1/339)
صفحة 340
340
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
العارفين،
وبقي الكلام على من عليه كيف حاله، فذلك هو الذي تحير فيه جم والذي ظهر) في الحال احتمال الحبس للمؤمنين المقصرين فيوقفون على مواضع من الأعراف، ينظرون الفريقين يمرون عليهم هؤلاء إلى الجنة وهؤلاء إلى النار، وهم هنالك إلى أن يقضي الله عليهم ما يشاء، ألا ترى أن الله قد قسم أهل الجنة إلى السابقين وإلى أهل اليمين، فلا (2) شك أن أهل السبق هم يدخلون الجنة والناس في عرصات القيامة وقوف وعلى قدر مسارعة العبد وبداره إلى مرضاة ربه يكون السبق غدا، فمنهم من يدخل الجنة بغير حساب، ومنهم من يدخل الجنة بعد الحساب والمناقشة، ومنهم من يدخلها بعد
(3)
الحبس واللوم والتعيير، وما يدريك لعلهم كانوا ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا من غير الكبائر التي هي المهالك، كذلك قال النبي الله في عبد الله بن رواحة الأنصاري حين تأخر بالراية ثم تقدم بها فقتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حبس عن الجنة بقدر ما تأخر عن القتال في كلام هذا معناه إن لم يكن بعينه.
وليس الحبس ثم حبس عقوبة ونكال، إنما هو وضع مرتبة وتأخير عن سبق السابقين إلى الجنة حتى يكون في الآخرين من الداخلين. وإن قيل: في الرواية يحبسون خمسين عاما أو نحو ذلك فيما قيل فما هو ببعيد ولا بمستنكر في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، كذلك يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يخرج قوم من قبورهم لهم نجب يركبونها لها أجنحة خضر تطير بهم في عرصات القيامة حتى يأتوا
(1) في (م) زيادة لي.
(2) في (م) ولا شك.
(3) في (م) والتعبير.
(4) في (م) لها.
(5) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 120/ 1
(6) في (م) رتبة.
(7) سقطت من (م). (1/340)
صفحة 341
الجزء الأول
341
على حيطان الجنة، فإذا رأتهم الملائكة قال بعضهم لبعض من هؤلاء؟ فيقولون: لا ندري لعلهم من أمة محمد، فيأتيهم بعض الملائكة فيقول: من أنتم ومن أي الأمم أنتم؟ فيقولون: من أمة محمد، فتقول الملائكة هل وزنتم، هل حوسبتم، هل قرأتم كتبكم؟ فيقولون: لا، فتقول الملائكة: ارجعوا فكل ذلك وراءكم، فيقولون: أعطيتمونا شيئا فنحاسب (1) عليه ما ملكنا شيئا، ولكن عبدنا ربنا حتى دعانا فأجبنا، فينادي
(2)
(4)
مناد: صدق عبادي، {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ () (). وهذا شأن السابقين، فما ظنك بالمقصرين ألا يتأخرون في أهوال يوم القيامة على قدر المراتب والسلوك إلى الله، وغير بعيد أن يجعل من يشاء منهم على الأعراف حتى ينظر ويخاف، ويرجو إلى أن يفيض الله عليه برحمته أولا تسمع ما قيل في عبدالرحمن بن عوف أنه يدخل الجنة حبوا؟ كل (6) ذلك عبارة عن تشديد الأمر في يوم القيامة على قدر الأدب الحاصل من العبد بين يدي الله تعالى، ثم إذا أدخله جنانه ورحمته، فياسعد من فاز بها، وإن كان في المرتبة لا كالسابقين ولا كالأعلى من أهل اليمين.
وهذا الباب يتسع القول فيه، وقد قيل بغير ذلك، ولكن هذا هو الأصح الآن لموافقة الأحاديث النبوية، والشواهد العقلية فهذه هذه، وإن لم نجد ذلك مشروحا كذلك فاعرف
ذلك. وبالله التوفيق.
(1) في (م) فتحاسبونا.
(2) في (م) أملكنا.
(3) في (م) زيادة ربنا.
(4) التوبة: الآية (91).
(5) لم نجده.
(6) في (م) وكل. (1/341)
صفحة 342
342
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
معني: ني: كَأَنَّهُنَّ بَيْضُ مَكْنُونُ
(1)
ما تقول شيخنا في معنى قوله تعالى: كَأَنَّهُنَّ بَيْضُ مَكْنُونَ) فقد وجدنا في بعض
التفاسير أن المراد هنا بيض النعام، فكيف تصح () أن تكون (3) الحور العين مثل بيض النعام، وهو من متاع هذه الحياة الدنيا الدانية أم للآية الكريمة معنى عند أصحابنا غير هذا؟ تفضّل أزح عنا الحيرة، وأرح قلوبنا من الشك أراحك الله مما نحن فيه من ليل الجهل، ونور
قلبك بنور العلم.
الجواب:
قد شبههن الله تعالى] في كتابه العزيز بما يعرفه الناس ويستحسنونه، ولا يلزم أن يكون () المشبه به أفضل من المشبه، فقد يكون بالعكس، وقد شبههن بالياقوت والمرجان أيضا، وهذا كما تشبه الشمس المنيرة بسبيكة الذهب المستديرة، وليس المراد به من متاع الحياة الدنيا إلا معنى (الحسن فقط دون سائر الصفات، كما يشبه الشجاع بالأسد في معنى الشجاعة والقوة خاصة، لا في الصورة الكريهة والمنظر القبيح وغير ذلك من الصفات،
(6)
وهذا كله مشهور مع أهل البيان.
(1) الصافات: الآية (49).
(2) في (م) يصح.
(3) في (م) يكون.
(4) في (م) الله تعالى أعلم.
(5) في (ت) كان.
(6) في (ت) لمعنى. (1/342)
صفحة 343
الجزء الأول
مسألة:
معنى وَبِثْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ *
(1)
343 - -
ما معنى قوله تعالى: وَبِثْرِ تُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ، ما هذه البئر وما هذا القصر
اللذان نصا في كتاب الله بين لي؟
الجواب:
أهل البئر والقصر قوم أهلكهم الله، والسلام.
مسألة:
تفسير: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِم مِن .. الآية)
سئل عن تفسير قوله تعالى: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَنِهِم ببُشْرَكُمُ الْيَوْمَ جَنَّتٌ تَجْرِي مِن تَحْهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ الْمُتَفِقُونَ وَالْمُتَفِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ تَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَنَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وتَرَتَصَمَ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ؟
الجواب:
الله أعلم، وأنا ضعيف عن تعاطي تأويل كتاب الله الجليل، ولكن في قول المفسرين ما دل على أن هذا بيان لما وعد الله به عباده المؤمنين والمؤمنات مما لهم عنده في يوم القيامة من الشرف والكرامات، فالمؤمن يأخذ كتابه بيده ويؤتاها عن يمينه، كما أن المنافقين
(1) الحج: الآية (45).
(2) سورة الحديد: الآيات (12 - 14). (1/343)
صفحة 344
344
أجوبة المحقق الخليلي
والكافرين يؤتونها عن شمالهم وتحول وجوههم عن هيئتها إلى قفائهم، فيأخذونها من وراء ظهورهم والعياذ بالله تعالى، فكما يأخذ المؤمنون صحائفهم من الجهتين، يجعل الله لهم كذلك نورا يسعى بين أيديهم وعن أيمانهم يستضيئون بنوره في ظلمات القيامة، ويهتدون بضيائه في صراط الآخرة حتى يوصلهم إلى محل الكرامة، ومقعد الصدق في فسيح الجنة، ومنتهى الرحمة، فيقال لهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم.
فالنور الحسي في دار الآخرة، وهو نور الحق الهادي إلى سبيل الحق في هذه الدنيا بالعلم النافع، والعمل الصالح واتباع كتاب الله تعالى وسنة رسوله، فمن كان على نور من ربه في دنياه، فله بقدره هنالك نور يستضيء به في أخراه، والحق نور كله لا ظلمة فيه في الدنيا ولا في الآخرة، والباطل كله بجميع أصنافه ظلمة لا نور فيه، وهلاك لا نجاة معه إلا بتركه، والمبطل أعمى يتخبط في دنياه وآخرته تخبط العشوى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الظلم يوم القيامة) ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.
ظلمات
فإذا جاز المؤمنون يوم القيامة بأنوراهم ركبانا على نجائبهم كالبرق الخاطف في سرعتهم، وبقي المنافقون والعصاة في ظلمتهم، حفاة عراة عطاشا عراة عطاشا جوعى قد قد ألجمهم العرق، وبلغت منهم القلوب الحناجر من الفرق قالوا للمؤمنين انظرونا أي أمهلونا قليلا لنسعى في آثاركم مقتبسين من أنواركم، فقد كنا في الدنيا] بجواركم، مختلطين في
(1) في (م) أقفائهم.
(2) أخرجه البخاري في كتاب المظالم، باب: الظلم ظلمات يوم القيامة (2447)، ومسلم في كتاب البر والصلة والأدب، باب تحريم الظلم (6520)، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب: ما جاء في الظلم (2037) من طريق ابن عمر، وقال الترمذي: وهذا حديث حسن غريب صحيح، وأخرجه مسلم في كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم (6519) من طريق جابر بن عبد الله بلفظ: «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ... ". (3) في (م) بالدنيا. (1/344)
صفحة 345
الجزء الأول
345
عماركم، وهيهات قد انقطع الرجاء، وعدم الملتجأ، فمن لا نور له يهديه إلى الحق في دنياه، لاتباعه مجرد هواه وغفلته عن الله فيما أمر به ونهاه قد أحاطت به ظلمات ظلمه في جهله أو علمه فلا نور له في آخرته فإلى أين يذهب به، ولهذا قيل لهم على سبيل التهكم بهم والاستهزاء ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَيَسُوا نُورًا، وهيهات فلا نور لهم حينئذ إلا النار، ولا سلامة لهم إلا البوار، فحينئذ ضرب بينهم بسور له باب يدخل منه أهل الجنة إليها، وهو المسمى بالأعراف في قول المفسرين باطنه من جناب الجنة فيه الرحمة لأهلها الأبرار، وظاهره في شق نار الله المؤصدة فيه العذاب لأهلها والبوار
ينادونهم المنافقون هم الذين ينادون يقولون للمؤمنين: ألم نكن معكم في دار - الدنيا مختلطين يذكرونهم بما كان بينهم من الصحبة والمجاورة والأنساب والقرابة، يوم لا يجزي والد عن ولده شيئا، ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً، فيقولون لهم: بلى أي كنا كذلك، ولكنكم فتنتم أنفسكم، أي محنتموها بالنفاق، وأهلكتموها بالظلم والشقاق، وتربصتم الدوائر بالمؤمنين وارتبتم أي شككتم في صدق وعد (2) الله ووعيده، فلذلك (3) أسأتم الأعمال، وأهملتم من الآخرة كل الإهمال، وغرتكم الأماني طول الآمال، والطمع في امتداد العمر بكثرة الإمهال حتى جاء أمر الله بمغافصة) الحمام لانقضاء الأيام، وغركم بالله الغرور، وهو الشيطان الكفور.
فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَنكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
(1) سقطت من (ت).
(2) سقطت من (م).
(3) في (م) فلذلكم.
(4) في (م) إهمال.
(5) في (م) بمعافصه. (1/345)
صفحة 346
346
(2)
أجوبة المحقق الخليلي
فلينظر في هذه الآيات المحكمات كل عاقل، ولينتبه) بها من رقدة الجهل كل
غافل، قبل أَن تَقُولَ نَفْسُ بِحَسْرَنَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَيْنِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (3) فهنالك يؤخذ بالكظم ولا ينفع الندم، فأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون، والله ولي التوفيق لكل مسلم بفضله وكرمه. والله أعلم.
مسألة:
معنى مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا
وعن قومنا أيضا في تأويل قوله تعالى: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا) وذلك أن المشركين قالوا: إن محمدا يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلاف ما يقوله إلا من تلقاء نفسه، يقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا كما أخبر الله: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ وأَنزل: {مَا نَنسَخْ مِنْ وَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا} فبين) وجه الحكمة في النسخ بهذه اللغة.
(0)
والنسخ في اللغة شيئان: أحدهما بمعنى النقل والتحويل، ومنه نسخ الكتاب، وهو
(1) الحديد: الآية (15).
(2) سقطت من (م).
(3) الزمر: الآيات (56 - 58).
(4) البقرة: الآية (106).
(5) النحل: الآية (101).
(6) في (م): فتبين. (1/346)
صفحة 347
الجزء الأول
347
(1)
أن يحول من كتاب إلى كتاب، فعلى هذا الوجه كل القرآن منسوخ؛ لأنه نسخ من اللوح المحفوظ، والثاني يكون بمعنى الرفع، يقال: نسخت الشمس الظل ذهبت به وأبطلته، فعلى هذا يكون بعض القرآن [ناسخاً] (3) وبعضه منسوخا وهو المراد من الآية، وهذا على وجوه: أحدهما: أن يثبت الخط وينسخ الحكم مثل آية الوصية للأقارب وآية عدة الوفاة
بالحول، وآية التخفيف في القتال، وآية الممتحنة وغيرها.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ ما نثبت خطها ونبدل حكمها.
ومنها أن ترفع " تلاوتها، ويبقى حكمها مثل آية الرجم.
ومنها أن يرفع أصلا عن المصحف وعن القلوب كما روي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن قوما من الصحابة قاموا ليلة ليقرءوا سورة، فلم يذكروا منه إلا بسم الله الرحمن الرحيم»، فغدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تلك سورة رفعت بتلاوتها وأحكامها» (4). وقيل كانت سورة الأحزاب مثل سورة البقرة، فرفع أكثرها تلاوة وحكما.
ثم من نسخ الحكم ما يرفع ويقام غيره مقامه، كما أن القبلة نسخت من بيت المقدس إلى الكعبة، والوصية للأقارب نسخت بالميراث، وعدة الوفاة نسخت بالحول إلى أربعة
(1) سقطت من (ت).
(2) زيادة يقتضيها السياق. (3) في (ت): نرفع.
(4) أخرج الطبراني في الأوسط 5/ 48 من حديث ابن عمر قال: قرأ رجلان من الأنصار سورة أقرأهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانا يقرآن بها، فقاما ذات ليلة يصليان بها فلم يقدرا منها على حرف فأصبحا غاديين على رسول الله، فذكرا له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها مما نسخ وأنسي»: وقال الهيثمي في المجمع 7 320 فيه: سليمان بن أرقم وهو متروك. (1/347)
صفحة 348
348
أجوبة المحقق الخليلي
أشهر ومصابرة الواحد العشرة في القتال نسخت بمصابرة الاثنين، ومنها ما يرفع ولا يقام غيره مقامه كامتحان النساء.
والنسخ إنما يعترض على الأوامر والنواهي دون الأخبار، أما معنى الآية قوله: ما نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ قراءة العامة بفتح النون والسين من النسخ أي نرفعها، وقرأ ابن عامر بضم النون وكسر السين من الإنساخ، وله وجهان: أحدهما نجعله في المنسوخ، والثاني نجعله في المنسوخ نسخة لك، يقال نسخت الكتاب أي كتبته وأنسخته) غيري إذا جعلته نسخة له أَوْ نُنسِهَا) عن قلبك.
(3)
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: نتركها لا ننسخها أراد ننسها، قال الله تعالى: نَسُوا الله فَنَسِيَهُمْ) أي تركوه فتركهم، وقيل ننسها أي نأمر بتركها، يقال نسيت الشيء إذا أمرت بتركه، فيكون النسخ الأول من رفع الحكم، وإقامة غيره مقامه، والإنساء يكون نسخا من إقامة غيره مقامه، وقرأ ابن كثير) وأبو عمرو: ننسأها بفتح النون الأول والسين مهموزا أي نؤخرها فلا نبدلها، يقال: نسأ الله في أجله، وأنساً الله أجله، ففي معناه قولان: أحدهما: نرفع تلاوتها أو نؤخر حكمها كما فعل في آية الرجم، فعلى هذا يكون النسخ
الأول بمعنى رفع التلاوة والحكم.
(1) في (م) ونسخته.
(2) في (ت) ننسخها.
(3) التوبة: الآية (67).
(4) أبو سعيد عبد الله بن كثير أحد القراء السبعة توفي سنة 120 هـ قرأ على عبد الله بن السائب ومجاهد وحدث عن ابن الزبير وغيره وراوياه قنبل والبزي. ينظر: شذرات الذهب /2/ 89، وفيات الأعيان
20/ 2 (1/348)
صفحة 349
349
الجزء الأول
(†)
والقول الثاني: قاله سعيد بن المسيب) وعطاء (3) أما مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ فهو ما قد
نزل من القرآن جعلاه من النسخة أَوْ نُنسِهَا} أي نؤخرها ونتركها في اللوح المحفوظ، فلا تنزل نَأْتِ بِخَيرٍ مِّنْهَا) أي: بما أنفع لكم وأسهل عليكم، وأكثر لأجركم"، لا أن الآية خير من آية؛ لأن كلام الله واحد، وكله خير، (أو مثلها) في المنفعة والثواب. فكل ما نسخ إلى الأيسر فهو أسهل في العمل، وما نسخ الى الأشق فهو في الثواب
(4)
أكثر، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ من النسخ والتبديل، لفظه استفهام ومعناه تقرير، أي إنك تعلم. انتهى.
أعلم.
قلت لشيخي الخليلي: ما تقول في هذا؟
قال: أقول إنه كلام حسن، ولم يبن لي في شيء منه ما يخرج به عن الصواب. والله
(1) أبو محمد سعيد بن المسيب القرشي المدني أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، ومن كبار التابعين، جمع بين الحديث والفقه والزهد والعبادة والورع، سمع سعد بن أبي وقاص وأبا هريرة وكانت ولادته لسنتين من خلافة عمر وتوفي سنة إحدى وقيل اثنين وتسعين وقيل غير ذلك. ينظر: وفيات الأعيان 370/ 1. (2) أبو محمد عطاء بن أبي رباح كان من أجلة الفقهاء وتابعي مكة وزهادها سمع جابر وابن عباس وخلقاً كثيراً من الصحابة وروى عنه عمرو بن دينار والزهري وقتادة والأوزاعي وغيرهم، توفي
سنة 115 هـ، وقيل 114 هـ. ينظر: وفيات الأعيان 2/ 124 وتذكرة الحفاظ 1/ 98.
(3) في (ت): لأجلكم.
(4) البقرة: الآية (106) (1/349)
صفحة 350
350
أجوبة المحقق الخليلي
معني: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ
مسألة:
(1)
)
وعن قومنا أيضا في تأويل قوله تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ من الفرائض
(2)
قرأ ابن كثير وعمرو (3) وعاصم ويعقوب ويثبت بالتخفيف، وقرأ آخرون
(4)
بالتشديد، واختلفوا في معنى الآية: فقال سعيد بن جبير (4)، وقتادة: يمحو الله ما يشاء من الشرائع والفرائض فينسخه ويبدله، ويثبت ما يشاء منها فلا ينسخه ولا يبدله.
وقال ابن عباس: يمحو الله ما يشاء ويثبت إلا الرزق والأجل والسعادة والشقاوة، ورويناه عن حذيفة بن أسيد عن النبي: يدخل الملكان على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو بخمسة وأربعين ليلة فيقولان: يارب أشقي أم سعيد فيكتبان، فيقولان: أي رب أذكر أم أنثى فيكتبان، ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه،
(8)
(1) الرعد: الآية (39).
(2) الرعد الآية (39).
(3) كذا في الأصل، ولعلها أبو عمرو
(9)
ثم
(4) سعيد بن جبير بن هشام أبو عبد الله الأسدي بالولاء أحد أعلام التابعين، أخذ العلم عن عبد الله بن العباس وعبد الله بن عمر وعنه جعفر بن أبي المغيرة وعطاء بن السائب وخلق، قتله الحجاج سنة
95 هـ. ينظر: وفيات الأعيان 1/ 367، تذكرة الحفاظ 76/ 1.
(5) قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز السدوسي مفسر حافظ ولد سنة 61 هـ، وتوفي سنة 118 هـ بواسط. ينظر: تذكرة الحفاظ 1/ 122.
(6) في (م): الشقاوة والسعادة.
(7) في (م): الملك.
(8) في النسخ المخطوطة: فيقول، ولعل الصواب ما أثبتناه لوروده في الرواية.
(9) سقطت من (م). (1/350)
صفحة 351
الجزء الأول
351
تطوى الصحف، فلا يزاد فيها ولا ينقص
وعن عمر وابن مسعود أنهما قالا: الله السعادة والشقاوة).
والأجل ويثبت ما يشاء.
يمحو
ويمحو الله الرزق
روي عن عمر أنه كان يطوف البيت وهو يبكي ويقول: اللهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيها، وإن كنت كتبتني على الشقاوة فامحني وأثبتني في أهل السعادة والمغفرة، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب، ومثله عن ابن مسعود. وفي بعض الآثار: إن الرجل يكون قد بقي من عمره ثلاثون سنة، فيقطع رحمه فيرد إلى ثلاثة أيام، ويكون (3) الرجل قد بقي من عمره ثلاثة أيام فيصل رحمه فيرد إلى ثلاثين سنة، أخبرنا عبدالواحد المليحي، ثنا أبو منصور السمعاني، ثنا أبو جعفر الرياني، ثنا حميد بن زنجويه، ثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث بن سعد، حدثني زياد بن محمد الأنصاري، عن محمد بن كعب القرضي)، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينزل الله عز وجل في آخر ثلاث ساعات يبقين من الليل فينظر في الساعة الأولى منهن في أم الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره، فيمحو ما يشاء
ويثبت.
وقيل: إن معنى الآية أن الحفظة يكتبون جميع أعمال بني آدم وأقواله، فيمحو الله من ديوان الحفظة ما ليس فيه ثواب ولا عقاب مثل قوله: أكلت شربت دخلت خرجت
(1) أخرجه مسلم في كتاب القدر، باب خلق الآدمي (6668) من طريق حذيفة بن أسيد الغفاري.
(2) في (م): الشقاوة والسعادة.
(3) سقطت من (م).
(4) في (م) أخبرنا. (5) في (ت) المقرضي.
(6) أورده العقيلي في الضعفاء (552) 93/ 2 قال: حدثنا عبد الله إلى آخر السند المذكور، وفي إسناده:
زياد بن محمد الأنصاري. (1/351)
صفحة 352
352
أجوبة المحقق الخليلي
ونحوها من كلام هو صادق فيه، ويثبت ما فيه ثواب وعقاب، هذا قول الضحاك (1) والكلبي، وقال الكلبي: يكتب القول كله حتى إذا كان يوم الخميس طرح منه كل شيء ليس فيه ثواب ولا عقاب.
وقال عطية (3) عن ابن عباس: هو الرجل يعمل بطاعة الله عز وجل، ثم يعود لمعصية الله فيموت على ضلاله، فهو الذي يمحو، والذي يثبت: الرجل يعمل بطاعة الله فيموت وهو في طاعة الله عز وجل، فهو الذي يثبت.
وقال الحسن: يمحو ما يشاء أي من جاء أجله يذهب به، ويثبت من لم يجيء أجله الى أجله، [وعن] (3) سعيد بن جبير قال: يمحو الله ما يشاء من ذنوب العباد فيغفرها، [ويثبت ما يشاء فلا يغفره] (4) وقال عكرمة (5): يمحو الله ما يشاء من الذنوب بالتوبة، ويثبت بدل الذنوب حسنات كما قال الله عز وجل: فَأَوَلَتَيكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وقال
(1) الضحاك بن مزاحم الهلالي، صاحب التفسير، من أجلة فقهاء التابعين، حد عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري وابن عمر، توفي سنة 105 هـ. ينظر: الطبقات لابن سعد 6/ 300، سير أعلام النبلاء 4/ 598.
(2) عطية بن سعد بن جنادة العوفي، من أئمة التابعين، ولد في خلافة الإمام علي بن أبي طالب، كان محدثا فقيها مفسرا، توفي بالكوفة سنة 111 هـ، ينظر: طبقات ابن سعد 304/ 6.
(3) في النسخ المخطوطة: وهو.
(4) سقطت من (ت).
(5) أبو عبد الله عكرمة القرشي الهاشمي مولى لابن عباس، من أكبر علماء التابعين في التفسير والفقه، وغيره لازم ابن عباس وغيره مات سنة 107 هـ، ينظر: تهذيب الكمال 13/ 163، تذكرة الحفاظ
90/ 1
(6) الفرقان: الآية (70). (1/352)
صفحة 353
الجزء الأول
353
السدي: يمحو الله ما يشاء يعني القمر، ويثبت ما يشاء يعني الشمس بيانه قوله تعالى: فَمَحَوْنَا ءَ ايَةَ الَّيْلِ وَجَعَلْنَاءَ ايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً).
(4)
وقال الربيع: هذا في أرواح يقبضها الله عند النوم، فمن أراد موته محاه فأمسكه، ومن أراد بقاءه أثبته ورده إلى صاحبه، بيانه قوله عز وجل: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ
موتها) الآية.
ولا يغير.
وَعِندَهُ أُمُّ الكتب) أي أصل الكتاب، وهو اللوح المحفوظ الذي لا يبدل
(6)
قال عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما هما كتابان كتاب سوى أم الكتاب يمحو منه ما يشاء ويثبت، وأم الكتاب الذي لا يغير منه شيء، وعن عطاء [عن] ابن عباس قال: إن الله تعالى لوحا محفوظا مسيرة خمسمائة عام من درة بيضاء له دفتان من ياقوت، الله فيه كل يوم ثلاثمائة وستون لحظة، يمحو الله ما يشاء وعنده أم الكتاب.
(1) إسماعيل بن عبد الرحمن السدي تابعي حجازي الأصل، سكن الكوفة، من آثاره التفسير. ينظر: معجم المؤلفين 1/ 368، الأعلام 1/ 317.
(2) الإسراء: الآية (12).
(3) الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي الأزدي، إمام محدث، يعد الإمام الثالث بعد جابر وأبي عبيدة، ولد بغطفان، إحدى قرى الباطنة حوالي سنة 75 هـ، تتلمذ على يد الإمام جابر بن زيد، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السائب، وغيرهم، من آثاره: الجامع الصحيح، وآثار الربيع، رواه عنه أبو صفرة عبد الملك بن صفرة، توفي حوالي 170 هـ تقريبا. ينظر: معجم أعلام الإباضية
ص 152 - 153.
(4) في (م): فجاءه. (5) الزمر: الآية (42)
(6) سقطت من (م).
(7) زيادة يقتضيها السياق. (1/353)
صفحة 354
354
أجوبة المحقق الخليلي
وسأل ابن عباس كعبا عن أم الكتاب فقال: علم الله، ما هو خالق وما خلقه
عاملون. انتهى.
وعن قومنا أيضا في تأويل قوله تعالى: يُدبر الأمر مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ) أي يحكم الأمر وينزل القضاء والقدر من السماء إلى الأرض، وقيل: ينزل الوحي مع جبريل من
السماء إلى الأرض ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ) يصعد إليه جبريل (3) بالأمر فِي يَوْمِ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ
(4)
سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) أي في يوم واحد من أيام الدنيا وقدر مسيره ألف سنة، خمسمائة نزوله وخمسمائة صعوده؛ لأن ما بين السماء والأرض خمسمائة عام يقول: لو سار أحد من بني آدم لم يقطعه إلا في ألف سنة، والملائكة يقطعونه في يوم واحد، هذا وصف عروج
الأرض إلى السماء.
الملك من
(0)
وأما قوله: تَعْرُجُ الْمَلَيكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمِ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) أراد مقدار المسافة من الأرض إلى سدرة المنتهى التي هي مقام جبريل والملائكة الذين معه من أهل مقامه مسيرة خمسين ألف سنة في يوم واحد من أيام الدنيا، هذا كله معنى قول مجاهد والضحاك، وقوله: (إليه) إلى الله، وقيل: هذا التأويل إلى مكان الملك الذي أمره الله
W
(1) في النسخ المخطوطة قال
(2) في (م) جبرائيل.
(3) في (م) جبرائيل (4) السجدة: الآية (5).
(5) المعارج: الآية (4).
(6) في (م) جبرائيل.
(V)
(7) سقطت من (ت).
(8) مجاهد بن جبر المخزومي من أئمة التابعين فقها وحديثا وتفسيراً، روى عن ابن عباس وأم سلمة
وعائشة، توفي سنة 104 هـ، ينظر: طبقات ابن سعد 5/ 466، الأعلام للزركلي 278/ 5 (1/354)
صفحة 355
الجزء الأول
355
عز وجل أن يعرج إليه.
وقال بعضهم: ألف سنة وخمسون ألف سنة كلها في القيامة يكون على بعضهم أطول وعلى بعضهم أقصر، معناه يدبر الأمر من السماء إلى الأرض مدة أيام الدنيا ثم يعرج أي الأمر والتدبير إليه بعد فناء الدنيا وانقطاع الأمر وحكم الحكام في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة وهو يوم القيامة.
يرجع
وأما قوله: خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فإنه أراد الكافر يجعل الله ذلك اليوم عليه مقدار خمسين ألف سنة، وعلى المؤمنين دون ذلك، حتى جاء في الحديث: «أنه يكون على المؤمن كقدر صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا) قال إبراهيم التميمي: لا يكون على المؤمن إلا كما بين الظهر والعصر، ويجوز أن يكون هذا (3) إخبارا عن شدته وهوله ومشقته. وقال ابن أبي مليكة): دخلت أنا وعبد الله بن فيروز مولى عثمان بن عفان على ابن عباس، فسأله ابن فيروز عن هذه الآية وهي عن قوله خمسين ألف سنة فقال له ابن عباس: أيام () سماها الله تعالى لا أدري ما هي وأكره أن أقول في كتاب الله ما لا أعلم. انتهى. قال شيخنا الخليلي رحمة الله عليه: الله أعلم، وأقول في هذه) وما قبلها بما قاله ابن
6
(1) رواه أحمد 3/ 75، وابن حبان في كتاب: إخباره عن مناقب الصحابة، باب: إخباره عن البعث (7334) من طريق أبي سعيد.
(2) كذا في الأصل، ولعله إبراهيم التيمي الذي هو من أجلة فقهاء التابعين، حبسه الحجاج بن يوسف حتى مات في الحبس سنة 92 هـ ولم يتجاوز سنه الأربعين. ينظر: طبقات ابن سعد 6/ 685، سير
أعلام النبلاء 5/ 60.
(3) سقطت من (ت).
(4) ابن أبي مليكة عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة التيمي المكي (ت 117 هـ)، قاض، من رجال الحديث الثقات، ولاه ابن الزبير قضاء الطائف. ينظر: الأعلام، الزركلي 4/ 102.
(5) سقطت من (م).
(6) في (م): هذا. (1/355)
صفحة 356
356
أجوبة المحقق الخليلي
عباس هنا جزاه الله خيرا. والله أعلم.
مسألة:
معنى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا
قد قال الله تعالى في غير موضع من كتابه الشافي العزيز: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا
(1)
وُسْعَهَا) واتفق المفسرون على أن الوسع هنا الطاقة، وفي حديث قد تواتر أن الشارع قال: «إن دين الله يسر ليس فيه عسر
(2)
وقد تقرر التكليف والقصد بأن يقيد المبتلى نفسه لولي مقتوله، وأن يستسلم للقصاص لفقاء عينيه، وصلم أذنيه، وجدع أنفه، وأن يبذل حبة قلبه، وجلحلانة فؤاده، وقرة عينيه للقتل والقتل بحد السيف أهون موقعا على النفس من قتل بحد فراق، ولا بد له من ذلك، ولا سلامة له (3) هنالك إلا بالتسليم والتفويض وتوطين النفس في ذلك المقام الدحض وإلا فالهلاك، وقد علم بالضرورة أن هذا مما ليس من وسع النفس ولا طاقتها وإنها نفارة منه مشمأزة عنه.
(4)
وإنما يمنع جماحها ويردع شماسها فارس الإيمان، ولولاه لطوحت به المطاوح المهلكة، فما معنى الآية الكريمة، والرواية القويمة، بل ما معنى اليسر والعسر [في الحديث]، وما المراد بالوسع الذي لا يكلف المتعبد إلا إياه، أوضح لنا كل ذلك حتى لا
(1) البقرة: الآية (286).
(2) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب الدين يسر (39) والنسائي في كتاب الإيمان، باب: الدين يسر (5049) من طريق أبي هريرة.
(3) سقطت من (ت).
(4) في (م): في. (5) سقطت من (ت). (1/356)
صفحة 357
الجزء الأول
357
نكون في لبس منه، ونكون (2) على بصيرة من أمر ديننا، فإنه لا بد لنا من ذلك، ولا عذر لجاهل، ولك عظيم الأجر وكريم الذخر.
الجواب:
نعم إن دين الله يسر كله لا عسر فيه ولا تكليف لما لا طاقة له به، فلا تك في مرية من هذا إنه الحق، ولا شك في ذلك، فإن الله سبحانه قد تعبد الخلق بالإيمان، وأمرهم بالعدل والإحسان، وفرض عليهم الصلاة والزكاة والصيام والحج، وشرع لهم ترك المحرمات والمآثم، ومنعهم من الجور والمظالم والقبائح كلها، وهذا كله على الموفقين سهل يسر، وليس هو بالعسر، فمن اتبع شيطانه وهواه، وخالف أمر الله وهداه، فنقض بنية مولاه، فظلم منه تعمده فأرداه فأثر فيها جراحا أو قتلا صراحا، فقد [لا يخفى على قائل]) بأنه في حينه قد خرج مختارا في هذا الفعل عن اليسر الذي هو من دينه، والله تعالى هو الحكم العدل، وله في خلقه الحكم العدل.
فلا بد من إنفاذ عدله فيه كما توجبه السياسة وتقتضيه، ولا سبيل إلى إنفاذ العدل في هذا الموضع إلا بما يوجبه من القصاص أو (6) القتل؛ لتساوي الخلق في أحكام الحق فإيلام الجارح أو القاتل بإيلام المجروح أو المقتول سواء بسواء، وتلك جريرته على نفسه فلا نقص ولا مزيد ذلك بما قدمت أيديكم وما ربك بظلام للعبيد، ألا وإن الحكم بغير هذا يقتضي الظلم والجور، والله منزه عنه، وقد اتضح أن وقوع هذا فيمن يستحقه ليس من أمر دينه في
(1) في (م): تكون.
(2) في (م): تكون. (3) سقطت من (م).
(4) سقطت من (ت).
(5) في (ت): ليخفى.
(6) في (ت): و. (1/357)
صفحة 358
358
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
شيء، وإنما هو جنايته على نفسه لمخالفته أمر دينه، وخروجه عن حض شريعته، فالدين
(2)
يسر ولا تكليف فيه، ومن بغى فجريرته عليه يَأْتِهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم (3) وهكذا القول في الحدود والعقوبات التي اقتضتها أحكام السياسة، لإقامة نواميس العدل ذبا عن محارم الله تعالى إذا انتهكت فإنها من واد واحد، وقد اقتضاها مقام العدل بالحكمة والفضل، وليس ذلك مضادا لكون الدين يسرا، فإنها في الأصل ليست من العبادات المشروعة على المكلف، ولا مما أمر بالإتيان بما يوجبها قطعا، وإنما اقترفها الفاعل جناية على نفسه، فاستأهلها بحكم السياسة والعدل، صونا عن انتهاك حمى الله تعالى، فإن لكل ملك حمى، وحمى الله محارمه، فانتهاك حرمة الله تعالى أشد من انتهاك حرمة العبيد باقتحام البيوت وغيرها.
وفي ذلك يهدر الدم بإقامة الحدود في هذا كذلك، ألا وإن هذه الحدود والقصاص والقتل ونحوها قد أشبهت معاني الحقوق فمن وجب عليه حق في نفس أو مال فلا بد من أدائه لربه، فقد يخرج الغني من أمواله أجمع إذا وجبت عليه الحقوق فيها ولا بد، كما تتضاعف المحبة عليه ببذل النفس إذا وجب الحق عليها.
(3)
وقد كان قبل أن يجر على نفسه أو ماله في سلامة من ذلك كله، ولم يكن من ذلك في الأصل مما أمر به في دينه، وإنما حصل التكليف به بأسباب خارجية صدرت من فعله، بواسطة هواه ونفسه وشيطانه، فلم يكن في الدين ما يحط الواجب عليه، وليس ذلك بقادح في الدين، ولا مفيد كونه غير سر، ولا مقتضيا لتكليف ما لا يطاق، فإن عذاب الله تعالى وغضبه هو الذي لا طاقة به لأحد أبدا.
ومن رحمته أن شرع بحكم عدله القود والقصاص لمن تاب من بغيه ورام الخلاص،
(1) في (م): خط. (2) يونس: الآية (23).
(3) في (م): لبذل. (1/358)
صفحة 359
الجزء الأول
359
فقد سهل له المخرج من الهلاك الأبدي، وأتاح له الفرح من العذاب السرمدي، ببذل نفس غايتها الموت، ونهايتها الفوت، فكان له في ذلك أوسع رحمة، وأوضح تخفيف، مع قطع
(1)
النظر عن شدة الإيلام الحاصل في مقام العدل بحكم القهر الذي تقتضيه الحال، ولا بد لعدم اتصافه تعالى بالجور، ولكونه الغيور الذي لا يرضى بانتهاك محارمه أصلا، هذا والتحقيق في تكليف ما لا يطاق أنه على نوعين:
أحدهما: ما لا طاقة به حقيقة وعقلا، كتكليف القاتل أن يحيي من قتله، أو الجارح أن يبراء المجروح من جرحه من ساعته، وأن يرفع عنه الألم قبل اندمال جرحه، أو أن يرد عينا قلعها أو يدا قطعها، أو عضوا باندمال موضعه ونحوه، فهذا الباب من تكليف ما لا طاقة له به، ولا يجوز على الله تعالى أن يوجبه بعدله على أحد من خلقه، كما لا يجوز تكليفه أن يعرج في الهوى، أو يرقى في السماء أو يخط القرآن فيثبته على صفحات الماء. وثانيهما: ما لا طاقة به عادة طبعا، وليس بالممتنع تكليفه شرعا، فإنه من الممكن، وقد تدعو الحاجة إليه لأمر أهم منه، فيكون التكليف به حسنا، ولا يلتفت إلى كراهيته في النفس وبشاعته في الطبع، فإن الأمارة بالسوء لا رأي لها ولا حكم فيما اقتضت الحكمة إلزامها إياه، وهذا الباب هو الذي وقع منك البحث فيه كإلزام القود والقصاص، والخروج بالنفس والمال في الحج والجهاد، ومنه ما وقع لبني إسرائيل قديما من قتل أنفسهم توبة من الله عليهم، ورحمة منه لهم. ومن ذلك أنه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون، وهذا باب واسع كبير، وليس هو مما يعلم ضرورة أنه (3) مما ليس في النفس، ولا طاقتها، وإن كانت مشمئزة نافرة منه، فإن طبعها الذميم وخلقها الخبيث
(1) في (م): يقتضيه.
(2) في (ت): كلام.
(3) في (م): فإنه.
(2) (1/359)
صفحة 360
360
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
ليفر عن تحمل أعباء التكاليف الدينية، وإن كانت مما تقوى عليه، ولا صعوبة عليها لديه، فكيف بالمستصعبات من مثل هذه الأمور المتعبات والمشاق التي أدخلها العبد على نفسه، فكانت هي السبب إلى ما يفضي به إلى حلول رمسه. والله يحكم فلا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، فالقول بأن هذا مما لا طاقة به إنما هو من قبيل العادة والطبع، ومقتضى مألوفات النفس، والركون إلى الدعة والراحة بتوفير دواعي الحظوظ العاجلة، وذلك ما (2) لا عبرة به لظهور المصلحة في غيره، لشمول العدل ووجود الإنصاف الذي به قوام نظام الممالك في العالم كله، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ولكن الله ذو فضل على العالمين، فوجود العدل منه هو غاية الفضل، ولهذا قال: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ () ولقد رأيت أن الخوض في هذا الباب يتسع فلنمسك عن المزيد، وإن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. والله أعلم، فلينظر فيه.
جواب آخر لهذه المسألة الشريفة:
(4)
(3)
قال: إن قوله: دين الله يسر كلام في غاية الحسن ونهاية الشرف، وهو من جوامع كلمات الحديث عن النبي، فحكمه في الوزن إذا اعتبرت الحقيقة مثل قوله تعالى وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ)) وهي كذلك فلا شك في الدنيا والآخرة، فدينه تعالى باعتبار تكاليفه الأصلية التي ورد بها مطلق الأمر منه أو النهي عنه هو كذلك وهو السبيل الموصل إلى جنة الخلد ودار النعيم، فلا يجوز أن يكون عسرا، فتكون للمكلف به الحجة فيه،
ولله الحجة البالغة على عباده.
(1) في (م): يقضي. (2) سقطت من (ت). (3) البقرة: الآية (179).
(4) الأعراف: الآية (156). (1/360)
صفحة 361
الجزء الأول
361
وليس ذلك باعتبار الأحكام والعدل وإن كان ذلك من الدين ففيه خاص وعام باعتبار المقام فإن موضع العدل والجزاء والعقوبات، وإن كان من أمر الدين، فإن له شأنا آخر لغة وعرفا، ولهذا خص الفقهاء في مسائل الفقه فقالوا: هذه كتب الأديان، وهذه كتب الأحكام وهكذا.
فعلى هذا فالمراد بالدين الميسر، ما ثبت التعبد به ابتداء بأمر إلهي فيما يدخل تحت قوله
(1)
تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ " ولا يشمل ذلك ما تقتضيه سياسة العدل) من الانتقام، والقهر للعصاة وأهل البطش والفساد، من موجبات القتل والأسر والطرد والقصاص، ولو تاب (3) أحدهم بعد الموافقة، فليس له إلا حكم ما ثبت عليه. ولهذا قيل: لما أنزلت قوله تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ تطاول لها طريد) الملائكة إبليس - لعنه الله -، فزعم أنه شيء فبكت بقوله تعالى: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ
(V)
(9)
(0)
يَتَّقُونَ) الآية تخصيصا لمفهومها عن التمسك بعمومها، ويجوز في صريح الآية، وصحيح تلك الرواية أن يحملا على عمومها، بتأويل خاص لهما، فإن رحمته تعالى على أوجه شتى ولكل فريق ما يخصه منها باعتبارات تليق به، كما أن دين الله يسر على كل مبتلى
(1) الذاريات: الآية (56).
(2) في (م): العقل.
(3) في (ت): ثاب.
(4) في (ت): إنما.
(5) الأعراف: الآية (156).
(6) تكررت في (ت).
(7) الأعراف الآية (156).
(8) في (ت): تخصصاً.
(9) في (س): فيجوز. (1/361)
صفحة 362
362
أجوبة المحقق الخليلي
ومعافى، ولكن هذا باعتبار، وذاك باعتبار آخر.
وقد مضى في الجواب الأول ما يدل عليه فلا نطيل به هاهنا، وعلى نحو هذا يطرد القول في تكليف ما لا يطاق، فإن كان المراد به ما يستحيل كونه فهو على إطلاقه، وإن كان المعنى به ما تكرهه النفس، وينفر عنه الطبع، ولا يحتمله الإنسان من شدة الألم أو ما فوقه فالشرع قد يوجب هذا، والعقل لا يأباه، وقد مضى ما دل على ذلك مفصلا، وكفى به. والله أعلم، فلينظر فيه.
مسألة:
تأويل الأحرف التي تفتتح بها السور
(†)
في تأويل قوله تعالى في (3) بدو هذه السورة، مثل حم عسق وكهيعص؟
الجواب:
(4)
(3)
قد اختلف المفسرون في ذلك، فقيل: هي أسماء للسور، وقيل: هي من أسماء الله تعالى، فالحاء من حكيم، والميم من مجيد، والعين من عليم وهكذا إلى آخرها. وقيل: إنها حروف أقسم الله بها، وقيل: أقسم الله بالأسماء الدالة عليها كالكاف من كافي، والهاء من هادي، وقيل إنه ذكر هذه الحروف على سبيل التعديد تحديا لمعجزة) للمعارض مع كون النبي الآتي بها أمياً لا يحسن شيئا من ذلك، فأتاهم من حروف المعجم نصفها الأشرف، فذكر من المهموسة نصفها، ومن الشديدة نصفها ومن الرخوة نصفها
(1) في (ت): و. (2) سقطت من (م).
(3) في (م) السور.
(4) في (ت) اسم.
(5) في (م) للمعجزة.
(6) في (ت): أمثالاً. (1/362)
صفحة 363
الجزء الأول
363
ومن المطبقة نصفها ومن المجهورة نصفها، ومن المنفتحة نصفها، ومن القلقلة نصفها الأقل لقلقلتها، ومن اللينتين نصفها، ومن المستعلية نصفها الأقل لثقلها، ومن المنخفضة
(†)
نصفها، ومما يدغم في مثله ولا يدغم في المقارب (2) نصفها الأقل، ومما يدغم فمنها نصفها الأكثر، ومن الذلوقية ثلثيها، وكذا من الحلقية لكثرة دورها في الكلام
وبالجملة مما لم يذكر مكتوب عليه (3) فذلك بما ذكر فكأنه تحداهم بالحروف كلها، وكأنها خاطب أهل الأسرار الحرفية من الكتب القديمة مما ذكره من الحروف النورانية
المعروفة عندهم، وأضرب عن الحروف الظلمانية كلها، فسبحان من دقت في كل شيء حكمته، وبيان ذلك مما يعجز الفقير عنه فلا يبلغ إليه.
السور المنجيات والمهلكات والمنقذات
إن التـ
أبيات للمحقق الخليلي
منجيا
ــور
خذ نظم أسمائها كالدر في السلك
کهف وجرز ويس وفصلت ال دخان واقعة بالحشر والملك ومهلكات العدى بيت بتورية من أحسن السبك أتاك بها سبع مزمل في بروج طارق بضحى لشرح قدر قريش في شذا المسك والمنقذات لنا سبع بكوثرها وافقت و ست تليها بعد كالحبك
مسألة:
نسخ اللفظ دون الحكم
هل يصح عندك سيدي ما يوجد عن قومنا في أن الله تعالى آيات أنزلها على نبينا محمد
(1) في (م) زيادة الأقل.
(2) في (م) المتقارب.
(3) في (ت): عله. (1/363)
صفحة 364
364
أجوبة المحقق الخليلي
، ثم نسخ قراءتها، وأبقى حكمها كالرجم؟ فقد زعموا أن آيتها قد نسخت قراءتها، وأبقي الحكم منها أولا، ولعل مثل هذا [يوجد أيضا] في بعض الكتب المغربية، وبقينا شاكين في صحته؛ لأن حكم الرجم عندنا أن السنة قد جاءت به، تفضّل بإيضاح ما عندك
فيه.
الجواب:
الله أعلم، والذي عندي في هذا أنه مما يحتمل وجه الصحة فلا يبين لي وجه إنكاره
فقد
بعد ثبوت معناه من كتاب الله تعالى قال الله تعالى: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا} (3) فـ أثبت الوجهين النسخ والإنساء، فالنسخ فيما بقي لفظه ونسخ حكمه بحكم آخر، والإنساء لا يكون إلا فيما يفلت من الصدور، فلم يبق لفظه ولا معناه وقد ورد الحديث في مثل هذا (3) يؤكده، فيدل عليه ويؤيده، وهو في النظر صحيح.
وما روي من آية الرجم وأنها مما أنسي، وبقي الحكم بها (فغير بعيد، والقول بأن الحكم به الآن من السنة هو الأظهر؛ لأن المنسي من الآيات لم يثبت التعبد به جزما، ولا قامت به الحجة أبدا.
ورواية من يروي أن فيما أنزل الله آية الرجم: والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة إن الله عزيز حكيم)، كأنه غير ملائم للمعنى، ولا لائق بلفظ القرآن، ولا قريب
(1) في (م) أيضاً يوجد.
(2) البقرة: الآية (106).
(3) في (م): هذه.
(4) أخرجه البخاري في كتاب الحدود، باب الاعتراف بالزنا (6829)، ومسلم في الحدود، باب: رجم
الثيب في الزنا (4394)، وأبو داود في كتاب الحدود، باب في الرجم (4418)، والترمذي في
کتاب الحدود، باب في تحقيق الرجم (1437) وقال: حديث حسن صحيح.
(5) ينظر تخريج الحديث السابق. (1/364)
صفحة 365
الجزء الأول
من الصواب في شيء لمعان:
365
أحدها: أن ما أنساه الله عباده من هذا النوع فلا سبيل إلى حفظه البتة، وإلا فليس
بمنسي، وإذا كان محفوظا فما له لا يقر في موضعه؟!
وثانيها: أنه لا يثبت لفظ الكتاب العزيز.
وثالثها: تقرير الحكم بالشيخ والشيخة في موضع المحصن والمحصنة، وبينهما البون كما لا يخفى، فدل باللفظ والمعنى على ما تفرسناه فيها إن صح ما قلناه، فلينظر فيه. والله
أعلم.
مسألة:
معرفة أحكام التجويد
يدعي
إن الشيخ ناصر بن أبي نبهان يقول: لا يعلم اليوم أحدا يقرأ القرآن بتجويد، وإن كتب التجويد من قومنا لا يصح الاعتماد عليها في ذلك، وإنه قال: لو سمعت أحدا تجويده وهو إمام لما صليت خلفه هذا كلامه فأوضح لنا حقيقته، والسلام عليك.
الجواب:
أما قوله: لا يعلم فذلك إخبار عن علمه بقراء زمانه، وغير مكلف ما لم يطلع عليه، ولذلك لم يقل بالقطع إنه لا يوجد في دهرك من يعلم تجويده، ويحسن ترتيله وترديده؛ لأن هذا مقتضاه القطع بالغيب، وتعاطي الغيوب من العيب، فلذلك نزه الشيخ نفسه عن ذلك، ثم إنه لم ينكر هذا العلم التجويدي، ولا قال ببطلانه.
وإنما أخبرك عدم العلماء به فيمن وجد من أهل زمانه، وإني لأقول بحق من حديث صدق إني لا أعلم في دهرنا من أهل عصرنا من هو في مصرنا بالتجويد خبير، عالم بصير، فإن كنت واجدا ولو واحدا فدلني عليه، ودعني من المتكلفين الذين يدعون العلم (1/365)
صفحة 366
366
،
أجوبة المحقق الخليلي
بجوامعه وهم يحرفون الكلم عن مواضعه، لم نجد منهم ميمونا على ذلك مأمونا، فنتخذه لنا قدوة، ونرضى به لنا أسوة، والمصنفات المذكورة ولو كانت مشهورة فلا يمكن تعاطي ذلك العلم منها بالنقل عنها؛ إذ لا بد فيه من مشاهدة شيخ يريك رسومها، ويكشف مختومها بعد تخلصه من رياضة نفسه، متفرغا لتمرين غيره بإدراجه في سمط المجاهدات بمعاهدات تلك الرياضات، فإنه علم الرياضة اللسانية بأحكام المخارج الحرفية، بالأنواع الكمالية من عجائب صفاتها على قوانين اختلافاتها أو ائتلافاتها، مع تنوع مواقعها في مراتب مواضعها بمحكم درجاتها ودقائقها ورقائقها وما أظنك عارفا بكيفية هذا العلم أصلا، وإلا لما استنكرته مما سمعته جهلا فإنه علم غريب، وبناء عجيب، قد وجدناه مأثورا، في الكتب مسطورا، فلم نستطع عبورا في بحره لبعد قعره، ولم نستعن لتعريفه من الكتب بتوصيفه إلا لنتحدث بما وجدنا كما استفدنا، كقولهم في مخارجها الأصلية حلقية ولهوية وشجرية وأسلية ولثوية) وذلوقية وشفوية وهوائية، أو صفاتها الضرورية كالجهر والهمس والرخاوة والشدة والمنفتحة والمنخفضة والمستعلية والمضمنة، والمذلقة والصفير والمتفشية (3) والمستطيلة والمهتوية والقلقلة، أو نعوتها الجمالية الحسنية الكمالية كالترقيق والتفخيم والإمالة والفتح والتسهيل والتخفيف، والإخفاء والقلب أو الإدغام أو الروم أو الإشمام وهلم جرا في سائرها إلى آخرها بتفاريع وجوهه، على اختلاف أنواعها، بمراعاة الجائز فيها حال، وصلها أو الوقوف على فصلها.
وقد وجدت منها في الوقف على الهمزة من الوجوه المروية لحمزة خمسة وعشرين في: (هؤلاء)، وسبعة وعشرين في: (قل أؤنبئكم)، وستين وجها في قوله: (إن أولياؤه) فأين رجال هذا الميدان، وفحول هذه الأفنان قد ضمتهم الأرماس، وغيبت منهم الناس، وبقينا
(1) في (ت): تجد.
(2) في النسخ المخطوطة: لتوثة.
(3) في (ت) المنفشية. (1/366)
صفحة 367
الجزء الأول
367
من وجود أمثالهم على اليأس، فكان الأولى بنا الرجوع إلى لساننا السليقي، وإنه بحمد الله
لعربي.
وكان الشيخ قد ظهر له من حال المتكلفين ما حاصله تشدق بالكلام، وذلك بعيد عن المرام، فلذلك شدد النكير فيه وقال، فكلامه صحيح لكن على تخصيص معلومه لا يتناول الكل بعمومه، فلو وجد الخبير به لكان القول باستحسانه منه قولا فصلا، ولصار الرجوع إليه أصلا، وغير ملوم أنت إن ذهب بك العجب إلى كل مذهب، فالمرء عدو ما
جهل، والسلام.
مسألة:
الدرة النورانية في الأحكام القرآنية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، أنزله كتابا محكما قيما سلما إلى الرشد ومنهجا، وأشرق بالحق لامع أنواره فاضمحلت من الباطل غياهب الدجى، وحكم بصوارم أحكامه أطماع من كان له في التصدي لمعارضيه مرتجى، وجعل منه لمن تمسك بحبله المتين أوثق عروة وأمنع حصن وملتجا. أحمده حمدا أرتجي لي به من الذنب مخرجا، وأشكره شكرا ينيلني هدى منه وتوفيقا
وفرجا.
وأصلي على نبيه محمد وآله وأصحابه أهل البصائر والحجي، وأسلم عليه وعليهم
سلاما على حسن الثناء عليهم مدبجا.
أما بعد:
(1) في (ت) زيادة قيما. (1/367)
صفحة 368
368
أجوبة المحقق الخليلي
فإن كتاب الله هو النور البهي، والمنهج السني، والحبل القوي، كلت الألسن عن استكمال صفات كماله، وأذعنت البلغاء بالعجز عن الإتيان بكلمة واحدة من مثاله، فهو لمن تمسك به نور وهدى ولمن نبذه وراء ظهره نقمة وردى
(2)
(1)
ولما كان الأمر كذلك وجب على حفاظه أن يعتنوا بمعانيه وألفاظه، ولا يتمكن من ذلك من لا يدري أين موضع الطريق، ومن ألقى بنفسه في البحر المحيط فكم ثم من غريق، ولما وجدت الناس قد اختلفوا في الجائز من حكمه بمن اعتنى بتلاوته أو رسمه، سألت الله أن يتداركني بما أنزل من الهدى في كلامه، فيطلعني على ما لم أهتد إليه من أحكامه. فعمت متوغلا في تلك اللجج " البعيدة، ونظمت ما استخلصته نفسي من فرائدها في (2) سلك هذه القصيدة، وسميتها بـ «الدرة النورانية، في الأحكام القرآنية» ولم تزل البواعث تطالبني بعد تكميلها، بأن أشرع في إيضاح تأويلها؛ ليسهل تناولها لطلابها، وليهتدي من رام الدخول إلى بابها، فقمت أحاول إلى ذلك والموانع موجودة، ويد المساعد على ذلك مفقودة، إلا أن يمدني الله بيد من توفيقه، ونور هدى يرشدني إلى سلوك طريقه. فأوضح اللهم لعبدك طريق الحق المبين، واهدني اللهم إلى سبيل الرشاد فقد تمسكت بحبلك المتين، متوسلا إليك بكتابك الذي أنزلته، ومتشفعا إليك برسولك الذي أرسلته، أن تمدني بلطيفة هدى من لطائف أنوار تسديدك المبين، فأنت يارب خير (3) هاد ومعين.
(3)
وهذا شروع الابتداء في سلوك هذا المنهج القويم بعد التزام الافتتاح بكلمة:
(1) في (م): اللحج.
(2) في (ت): من.
(3) في (ت): زيادة كل. (1/368)
صفحة 369
الجزء الأول
369
بسم الله الرحمن الرحيم
لك الحمد يا الله الكـ
ريم المنزل
من الذكر ما فيه الهدى والتذلل تبارك أهل الحمد والحمد كله بغيرك يا محمود لا يتأهل
وأزكى صلاة مع سلام على الذي إليه كتاب الله بالوحي منزل
هو
المصطفى الهادي النبي محمد
حابه والآل والتـ
ابعوهم
ـول الهدى المدثر المتزمل عليهم سلام منه في النشر مندل
وبعد فإن الله أنزل للهدى ــــاله في الكون شأن مجلل
عظ
بتعظ الإلـ ــه وإنـ
ه
لنور إلى
الرشاد موصل
روة الوثقى فيا متمسكا به فز و الشافع المتقبل
ولم تفن ما في يه من عجائب كتاب عزيز مصدق وممحل مصدق: أي ناطق بالصدق فيما جاء به من وعد ووعيد إلى غير ذلك من قولك: أصدقني فلان إذا وجدت قوله صدقا والممحل: القاطع الحجة والأعذار، واشتقاقه من المحل فإن مخالفه مقطوع الحجة عادمها، أو المهلك فإن مخالفه هالك لا محالة، ولأن المحل من المهلكات فلا يقع في الغائب إلا نقمة واللفظتان هما من كلام النبي صلى الله عليه وسلم في وصف
القرآن.
(1)
فيا تاليا آي الكتاب مر تلا تنبه لما يحييك يا من يرتل ففيه شفاء للقلوب من الردى وفيه الهدى من عند ربك منزل ودونك في أحكامه العز تحفة من النظم بالإحسان والحسن تجمل " عليها من النـ ــور الكتابي شارة وحن بديع بالجمال مكلل هي الشيء الغريب المستطرف، وإشارة: الحسن والجمال والزينة واللباس
التحفة:
(1) في (ت) تحمل. (1/369)
صفحة 370
370
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
الحسن، والنور الكتابي هو (نور القرآن العظيم، ومكلل أي لابس إكليل وهو شيء في تيجان الملوك) كالعصابة مرصع باليواقيت والجواهر الفاخرة، والبديع: الذي بلغ النهاية كأنه مبتدع لم يعهد مثله.
من
الدر نورانية إن وصفتها وسميتها بل هي أبهى وأفضل الدرة: اللؤلؤة العظيمة.
(4)
والمعنى أن المنظومة المشار إليها إذا وصفتها فهي من الدر، وإن سميتها فهي كذلك؛ لأن اسمها الدرة النورانية والنورانية نسبة لها) إلى النور، أي ذات الأنوار الكثيرة والأضواء الهائلة، ثم قال: بل هي أبهى أي أكثر بهاء من الدرة التي هي من بعض أحجار البحور، وذلك لأن غاية الدرة إنما هي حجرة ملقاة في لجة البحر، فلا توازن فضيلة العلم وأنواره، ولا سيما إن كان ذلك من أنوار كتاب الله (1) تعالى، فإن ذكر الشمس المنيرة مما يصغر مع ذكره، فضلا عن الجواهر الأرضية، فلذلك قال: بل هي أبهى وأفضل، وتشديد الياء من هي لغة فصيحة، وبل هو حرف للاستدراك.
(5)
فلا تتعجب حين وافتك سهلة ولي خاطر ينبو عن الشعر مجبل فمن بركات الذكر أضحى جموحها مروضا له إن أدن منه تذلل الخاطر: هو الذي يخطر بالقلب، وينبو عن الشيء: أي يتجافى عنه، ويتباعد، من نبا جنبه عن الفراش إذا لم يطمئن عليه، أو يكل ويجبن من نبا حد السيف إذا كل عن الضريبة، وأجبل الشاعر: إذا انسدت القريحة عليه، وأصله من أجبل الحافر اذا أصاب الجبل، فتوسع
(1) في (ت): و.
(2) في (ت): الملك.
(3) سقطت من (ت).
(4) في (ت): و.
(5) سقطت من (ت). (1/370)
صفحة 371
الجزء الأول
371
(1)
فيه كما في قوله تعالى: وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى) أي أمسك، وأصله من إكداء الحافر، وهو أن تلقى كدية وهي صلابة كالصخر فتمنعه عن الحصر الصخر، والجموح: الفرس الذي يغلب صاحبه، ورياضته تذليله، راض فهو مهر مروض أي مذلل.
ومعنى البيتين وصف هذه المنظومة بسهولة التركيب وعذوبة اللفظ، مندمجا في طي الاعتذار من الناظم بالاعتراف بأنه ليس هو من علماء هذا المجال، فإن الشعر قد يتجافي عنه فلا تخطر به الخواطر على قلبه، فهو عن ذلك مجبل وبه معترف.
وأما اتفاق هذه الأبيات فإنما هي لطيفة وقعت من بركات الذكر وهو القرآن العظيم، فبواسطة الذكر وبركاته الفائضة عليه تيسر ما صعب عليه، فتسخر له الجموح بعد ما كان عاتيا (2)، وأضحى العسير عنده سهلة متواتيا والحمد لله.
فيارب يار ــن كن لي مسددا فإني إلا من رجائك ممحل وكن لي معينا للرشاد موفقا فإني للتوفيق منك مؤمل عليه التوكل
وإنك لي. بيان في موضع " لزوم القراءة وندبها، ومن أفضل الأعمال
عليك توكلي تباركت من
(3)
(4)
(1) النجم: الآية (34).
(2) في (ت): عانيا.
(3) في (ت): زيادة: في.
(4) هذا آخر ما كتبه الشيخ –رحمه الله – وقد ذكر أنها لم تلائمه، وأنه قد تراجع عنها كا هو مثبت في
رسالة سابقة. (1/371)
صفحة 372
أجوبة المحقق الخليلي
372 (1/372)
صفحة 373
الجزء الأول
373
باب السنة الشريفة (1/373)
صفحة 374
أجوبة المحقق الخليلي
374 (1/374)
صفحة 375
الجزء الأول
نزل القرآن على سبعة أحرف
مسألة:
375
ما تقول شيخنا في الحديث المشهور: «نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف» (1) بين لنا معناه، واكشف لنا فحواه؟
الجواب:
قيل: على سبعة أحرف أي على سبعة في القراءة، ويرده أن ذلك قلما يجتمع في كلمة. وقيل على سبع لغات: بلغة قريش وتميم وعدوها كذلك، وهي متفرقة في القراءة فيها في القرآن كله، وإن لم تجتمع كلها في كلمة بعينها فهي كذلك، وسياق الحديث أقرب إلى الدلالة على هذا المعنى؛ لأنه ورد بعد تنازع بعض الصحابة في القراءة فقال: «إن هذا أنزل على سبعة أحرف كلها شاف فاقرءوا ما تيسر منه».
وقيل: على سبعة أقسام: أمر ونهي ووعد ووعيد، وناسخ ومنسوخ، وقصص وأمثال، وهما القسم السابع وهذا أبعدها. والله أعلم.
مسألة:
من أخلص لله أربعين صباحاً
وجدنا رواية في الأثر الصحيح، وهي: (من أخلص الله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه " ما صفة هذا الإخلاص؟
(1) أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف (4992)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين باب بيان أن القرآن أنزل على سبعة أحرف (1896)، والنسائي في کتاب: الافتتاح، باب: جامع ما جاء في القرآن (937) من طريق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه. وأخرجه الإمام الربيع في باب ذكر القرآن (14) من طريق أبي عبيدة قال: بلغني أن عمر بن الخطاب ... ثم أورده كما في رواية مسلم.
(2) سبق تخريجه. (1/375)
صفحة 376
376
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
من أخلص الله تعالى دينه وإيمانه وجسمه وفؤاده وسره ولسانه فجر الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه بفضله وكرمه - إن شاء الله تعالى-، وهذا لا يكون إلا بالتجرد التام والانقطاع عن العلائق والتبتل إلى الله تعالى بتصفية القلب عن جميع الشوائب والكدورات، وإلزامه دوام الحضور مع الله تعالى، حتى تتجلى عليه لوامع الأنوار الإلهية من الحضرات القدسية بالتجلي عن وجوده إلى حضرة شهوده. فإذا ثبت على ذلك فهو المشار إليه هنالك؛ لأنه الذي تتفجر) ينابيع الحكمة من قلبه
على لسانه. والله أعلم.
مسألة:
(1)
(2)
ما تقول شيخنا في الرواية عن أهل العلم: من أخلص الله أربعين يوما تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه» (3)؟ تفضَّل بيّن لنا هذه الحكمة، وهذا الإخلاص
مأجورا.
الجواب:
قيل في هذا من أخلص الله قلبه أربعين يوما لم يشتغل فيها بغير الله، متخليا بذكره وتقواه ملازما لحضور قلبه مع الله، فإن الله يفيض عليه من أنوار علمه وحكمته بواسع رحمته ينابيع حكمته في جنانه، يظهرها على لسانه، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. كنت لك كأبي زرع لأم زرع
مسألة:
ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: كنت لك كأبي زرع لأم زرع غير أني لا
(1) في (ت): على. (2) في (ت): زيادة منه.
(3) سبق تخريجه. (1/376)
صفحة 377
الجزء الأول
377
أطلقك» (1) بيّن لنا قدوتنا هذه الرواية بتمامها؟
الجواب:
الحديث فيه عشرة أحاديث، وهو طويل موجود في «تيسير الأصول»، غير أنه غير حاضر عندنا بسمايل، بل هو في بوشر وعسى أن نكتبه لك إذا كنا هناك. والله أعلم.
مسألة:
لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه
ما تقول شيخنا في الحديث المشهور لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهله وماله والناس أجمعين) ما معنى هذه المحبة التي تقع في قلب المؤمن له؟ أهي قبول ما جاء به، وطاعته له في الأوامر والمناهي، وتقليده في الدين كمحبته لربه أم هي شيء غير هذا؟
ثم ما معنى هذا الإيمان المنفي عمن لم يتصف بتلك الصفة في النبي صلى الله عليه وسلم، أهو الإيمان
مطلقا، أم نوع من أنواعه، أم ماذا؟ تفضَّل فصل لنا مجمل هذا الحديث مأجورا.
الجواب: نحمد الله تعالى ثم نقول: إن محبة النبي هي محبة الله تعالى، وقد ثبت في مثل هذا في نص القرآن، قال الله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
(1) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب: سن المعاشرة مع الأهل (5189)، ومسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب ذكر حديث أم زرع (6255) من طريق السيدة عائشة دون ذكر الاستثناء الأخير وجاء الاستثناء بلا سند عند الديلمي في الفردوس (332 (1) بلفظ إلا أن أبا زرع يطلق وأنا لا أطلق».
(2) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان (15) من طريق أبي هريرة وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب محبة الرسول صلى الله عليه وسلم (166) من طريق أنس بن
مالك. (1/377)
صفحة 378
378
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
وَأَمْوَالُ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتَجَرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) فدل على أنه لا يتم إيمان العبد إلا بأن يكون الله ورسوله أحب إليه من الآباء والأبناء والأزواج والأموال، وإلا فلا سلامة ولا إيمان، ولهذا كمل الآية بالوعيد بقوله: فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ) ثم سجل عليهم باسم الفسوق وَاللَّهُ لَا يَهْدِى
(A)
الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ. ونتيجة هذا الإيمان (3) وميزانه بأن يبتلى في أحد من هؤلاء المذكورين بما يوجب فيه حداً الله أو حكما أو ولاية أو براءة، فإن أبغضه الله، وأحبه الله، وعاداه في الله، ووالاه في الله، وبذل الحكم لله، فقد صار الله ورسوله أحب إليه منه، وإن كانت الأخرى فهو بعده من الإيمان أحرى.
قال الله تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
(4)
وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُم فإذا عادوا الآباء والأبناء والإخوان والعشائر في دين الله فهي محبة الله ورسوله، وقد وضح بذلك أن المؤمن [إذا بلغ] هذه المنزلة فقد صار رسول الله أحب إليه من الأهل والمال والأولاد؛ لأنه أثر حب الله وحب الرسول صلى الله عليه وسلم على محبة نفسه، وقدم مرضات الله تعالى ورسوله على أهله وماله وولده، فهو في كل ذلك تابع للنبي صلى الله عليه وسلم و محب له ومصدق بما جاء به، وتابع لأمره، ومطيع
(1) التوبة: الآية (24).
(2) في (ت): كملها. (3) في (م) في الإيمان. (4) المجادلة: الآية (22)
(5) في (م) من إذا بلغ.
(6) في (ت): النبي. (1/378)
صفحة 379
الجزء الأول
لقوله.
379
وهذه هي] محبة الرسول و و و و وكمالها كمال الإيمان، ونقصها نقص الإيمان، وبه يعرف أن الإيمان المنفي عمن لم يتصف بذلك إنما هو الكامل، فهو النافع عند الله تعالى، هذا ومن تأمل في مرضات الله تعالى وواجبات دينه وجدها كلها من هذا الباب. فالعبد يترك طعامه وشرابه في الصيام، ومنامه في القيام، حبا لله ولرسوله، ويبذل ماله في الصدقات والزكاة والإطعام حبا الله ورسوله، ويخرج عن أهله وأولاده وأمواله ووطنه في الحج والجهاد حبا لله ولرسوله، ويترك كثيرا من شهواته في حلالها أو حرامها (3) حبا الله ولرسوله، ويعتق الرقاب حبا لله ولرسوله، ولولا أن حب الرسول الذي هو نتيجة من حب الله تعالى متمكن في قلبه ومسوط بلحمه ودمه، وغالب على قلبه، و متملك لو داده، لما فارق الأهل والأولاد من الإخوان والعشائر، وبذل الأموال، وتكلف المشاق لوجه الله تعالى، ولولا ذلك لما عف عن أحب نسائه أو جواريه أو أمواله بكلمة تحرمها عليه ربما لا يطلع الخلق عليها البتة، فلا يرضى مؤمن أن يكون لها ساترا، أو عليها مداهنا، ولو كان ذلك في نفسه أن خروجه من يده قريب من خروج الروح من
جسده.
(0)
(4)
فلا يرضى مؤمن إلا أن يكون مقدما لحب الله في امتثال أمره على حب نفسه، غير مؤثر لهواه، ولا متعال في ذلك بشيء يدفعه عنه إذا لم يكن له مخرج في دين الله تعالى إلا بفعله)، فيبذل ولده للقصاص أو القود، وزوجته للطلاق أو التحريم، وأمواله للخلاص
(1) في (م) هي هذه.
(2) سقطت من (ت).
(3) في (ت): وحرامها.
(4) في (م): مكلف.
(5) في (م): مؤمن.
(6) في (ت): يفعله. (1/379)
صفحة 380
380
أجوبة المحقق الخليلي
من الضمانات والمظالم ودفعها في الحقوق ولو كان قادرا على منع ذلك كله، فإن محبته لله ولرسوله محمد الله الغالبة على قلبه متمكنة من لبه حتى يخرجه عن أهله وأولاده، وإخوانه وعشيرته، وأمواله كلها، بل قد تغلب عليه إذا ابتلي بما زاد على ذلك، حتى يبذل نفسه التي لا عوض لها ولا ثمن ولا محبوب سواها إلا محبة الله تعالى ورسوله، فلم يرض بدونه، ولا يتم له الإيمان إلا ببذلها، ولا يكون من المؤمن إلا محبة إيثار الله ورسوله على نفسه، فيبذلها طوعا في الجهاد، وتارة في القصاص إن بلي به وناهيك بهذا عما زاد عليه لمن فهم، فهذا ما حضرني فيه. والله أعلم.
مسألة:
الصبر نصف الإيمان
شيخنا تفضّل فسِّر لنا هذا الحديث: «الصبر نصف الإيمان، وبين لنا معناه
مأجورا. الجواب:
قد قيل في الصبر إنه على أنواعه ثلاثة أقسام: صبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، وصبر على المصائب ولا رابع لها، فإذا كانت أعمال الطاعات كلها محتاجة إلى الصبر عليها (2) أنها لا تأتي [لمن لا يصبر] على القيام بها وذلك في كل شيء من طهارة أو صلاة
بمعنى
(1) أخرجه تمام في فوائده» كما في ترتيبه الروض البسام في كتاب الإيمان، باب: اليقين (15) عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله». قال الحافظ ابن حجر في الفتح 48/ 1: لا يثبت رفعه. وقال المناوي في التيسير 2/ 102: إسناده ضعيف،
والمحفوظ موقوف. اهـ.
(2) في (م): يعني. (3) في (م): لمن لا صبر.
(4) سقطت من (ت). (1/380)
صفحة 381
الجزء الأول
381
عن
أو صوم أو صدقة أو نسك من حج أو عمرة أو نذر أو اعتكاف أو أمر بمعروف أو نهي منكر أو جهاد أو ما كان من المعاملات المباحة من تزويج أو بيع أو شراء أو إجارة أو قضاء
إلى غير ذلك من أنواع المعاملات البشرية والأمور الدينية فكلها لا تكون إلا بالصبر على اتباع الحق فيها، والانتهاء عن باطلها، وكذلك جميع المناهي من المحرمات والفواحش والمعاصي مطلقا لا سبيل إلى اجتنابها إلا باستعمال الصبر عنها، كما أنه لا سبيل إلى موافقة مرضات الله في جميع ما يجري) بضروب القضاء والقدر من الأوامر الإلهية إلا باستعمال الصبر عليها، والثبوت عند مواقعه على سبيل الاستسلام لأمر الله، والتفويض الله، والرضا
بقضاء الله.
(1)
فإذا اعتبرت هذا علمت به سريان هذه الخصلة التي هي الصبر في جميع الأشياء الدينية والدنياوية مطلقا، فيجوز هذا (3) الاعتبار أن يقال: إن الإيمان صبر كله، أو الصبر (3) هو الإيمان كله لكن الشارع اعتبر معنى آخر أدق منه وهو أن كل شيء من الطاعات حصل من نتيجة هذا الصبر فقد وجب عليه الشكر مطلقا، فالشكر) فريضة فيه، كما أن الصبر فريضة فيه] (5) فهما متلازمان لا ينفك أحدهما) عن الآخر على حال، فعبر عن الصبر بنصف الإيمان، وكأنها جعل الشكر نصفه الثاني، فقد كمل الإيمان كله لهما ويجوز في توجيه آخر أن يقال: إن الشكر كله هو الإيمان، على نحو ما قدمنا من الاعتبار في الصبر، بل هو الظاهر بدليل قوله تعالى إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا.
(V)
(1) في (ت): تجري.
(2) كذا بالأصل ولعل هناك سقطا تقديره: على هذا.
(3) في (ت) والصبر.
(4) سقطت من (م).
(5) سقطت من (ت). (6) في (ت): أحدهم.
(7) الإنسان الآية (3). (1/381)
صفحة 382
382
أجوبة المحقق الخليلي
وليس بين هذه الاعتبارات مناقضة)، ولا مضاددة، فكلها تسقى من ماء واحد، ونفضل بعضها على بعض في المعاني الاعتبارية بموافقة الأحاديث النبوية، والآيات القرآنية. والله أعلم.
مسألة:
اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك
سخطك،
سئل عن معنى ما روي في الحديث عن النبي يا: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» (3) وزيد (3) في بعض الروايات فقيل: «أعوذ برضاك من وأعوذ بعفوك من نقمتك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك» إلى آخره، قيل: فهل هذا وما وجهه، وهل يجوز الدعاء به؟.
يصح
(1) في (م): متناقضة.
(2) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الطهارة، باب: ما يجب منه الوضوء (110) بلفظ: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فوجدته يصلي فطلبته فوقعت يدي على أخمص رجليه وهما منصوبتان وهو يقول: «أعوذ بعفوك من عقابك وبرضاك من سخطك»، وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود (1090) وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب في الدعاء في الركوع والسجود (879)، وأخرجه النسائى في كتاب الطهارة باب الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة (169) وأخرجه ابن ماجه في كتاب الدعاء، باب: ما تعوذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم (3841) جميعهم من طريق عائشة بلفظ: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فجعلت أطلبه بيدي فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد يقول: أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك». (3) في (م): ويزيد. (1/382)
صفحة 383
الجزء الأول
الجواب:
3830
إن ما روي عن النبي ولم يصح في العدل باطله فلا يجوز القطع بأنه ليس عنه، ولو ولو كان الراوي أو الرافع له من أهل الخلاف في دينه؛ لأنه من تكلف الغيب، وذلك مما لا يجوز على حال، هذا مع ما به من تكلف الخطر؛ لأن من رد حديثه بعد ما رفع إليه فسمعه وفهمه فَإِنْ رده من دون تأويل فهو كافر، وقيل: مشرك، وإن رده بتأويل فهو كافر نعمة بلا خلاف نعلمه بين المسلمين، وإن لم يرده ولكن لم تقم الحجة به عليه وهو مما يسع جهله، فهذا سالم إن اعتقد في الجملة قبول كل ما كان عن النبي صلى الله عليه وسلم واعتقد في هذا
بعينه.
كذلك إن كان عنه وهو الأولى به إن هدي إليه، وكما لا يجوز القطع بالغيب على إثباته عنه صلى الله عليه وسلم من دون ما صحة شهرة توجب العلم به من التواتر، إلا على معنى ما يجوز من نسبة الحق إليه صلى الله عليه وسلم بعد عرضه على كتاب الله تعالى، فإن وافقه فهو عنه ومنه، قاله أو لم يقله، كما صح في الحديث المشهور عنه، وكذا إن صح باطله بعد عرضه على كتاب الله وجب رده والجزم بأنه ليس منه ولا عنه؛ إذ لا يجوز أن يقول بالباطل، يشهد بذلك كتاب الله تعالى وسنة رسوله وإجماع الأمة.
(2)
(3)
وإذا اعتبرنا هذا الحديث المذكور رأيناه لا يخرج من العدل، فنستجيز (بهذا أن ننسب ما به من العدل والحق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يصح معنا بشهرة تواتر أو سند متصل، وإن جميع ألفاظ هذا الحديث ومعانيه ظاهرة، وإنما يتصور البحث عنه في كله معنيين فنأتي بهما إن شاء الله تعالى في مسألتين:
(1) في (م): منه.
(2) أخرج الإمام الربيع في مسنده: باب في الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم (40) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس عني». (3) في (م): فستجيز. (1/383)
صفحة 384
384
أجوبة المحقق الخليلي
المسألة الأولى:
في قوله: (أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من نقمتك، وبمعافاتك من عقوبتك فما وجه هذه الاستعاذة بالرضا والعفو والمعافاة، وهي من الصفات والأفعال، وكيف جاز العدول عن الاستعاذة بالله تعالى إلى الاستعاذة بالرضا والعفو والمعافاة، وما وجه ذلك إن قال قائل بجوازه؟
الجواب:
(1)
إنه جرى في مثل هذا الدعاء على ما عليه عادة العرب من الإتيان بمعاني الاستعاذة والتخييل إذا قصدوا معنى المبالغة في القول جزالة أو لطفا، وإنه لمن أعظم شعب البلاغة، وأوسع مناهج الفصاحة، فإنه جعل الصفة أو الفعل كالشيء القائم بذاته، تفخيما وتلطفا في الخطاب، وتأنقا في العبارة، واستمدادا للفيض بذكرها، وإن لم تكن هي المقصودة بالأصالة، ولا المرادة بالتحقيق، وإنما المراد والمقصود بذلك نفس الموصوف بتلك الصفة لا
غير.
(2)
ومثل ذلك شائع في كلام العرب، مطرد في أساليب كلامهم، مشهور في أعاجيب نظامهم، لا يكاد يخلو منه شعر فصيح من بلغائهم، ولا نثر بليغ من فصائحهم كما قال
الشاعر:
معـ
أيا جود معن ناج معناً بحاجتي فمالي إلى ـن سواك رسول ألا تراه كيف جعل جود معن كالشيء السامع للخطاب، ثم سأله أن يشفع له إلى معن، ثم زعم أنه رسول إليه، وأن لا رسول له سواه، والجود صفة من صفات البشر، لا تصلح لشيء من الخطاب، ولا تقدر له على رد الجواب، وإنما جاء بها على معنى
(1) في (ت): حري.
(2) في (م): سائغ.
(3) سقطت من (ت).
(3) (1/384)
صفحة 385
الجزء الأول
385
التخييل) والتصور بأن أنزلها في منزلة من شأنه أن يفعل ذلك لإرادة التعظيم لها والتفخيم؛ لأن تعظيمها هو نفس التعظيم لمعن من حيث نعته بجود تلك صفته، وليس الحقيقة إلا أنه يخاطب معنا بعبارة تضمنت الثناء عليه بوصفه بجود لا يكاد تدرك صفته بغير هذه العبارة. فلو قال: يا معن يا ذا الجود العظيم الذي لا يحصى ولا يحصر لم يكن به من نظرية
(2)
(3)
(4)
المديح وغرابة المعنى وشدة الاختصار وهزة النفس له ما يقرب من هذا أو (4) يدانيه،
ولكن لا يشرف على بحر البلاغة إلا من أمده الله بذوق سليم.
(V)
وكم على أمثال هذه المعاني قد تتنافح) الأدباء وتتنافس الخطباء، وما زالوا يتألقون في ذلك ويتدققون فيه، حتى جردوا من نفس الكرم كرما، وجعلوا للشعر شعرا، وقد افتخرت بذلك شداتهم، وتغنت به حداتهم وكفى لهم فخرا بأن ورد بلسانهم
(V)
العذب كتاب الرب جل ثناؤه، فتكلم في العبارة عن نفسه لمعاني الاستعارة بالوجه واليد والعين ونحوها، وإنه المنزه عن ذلك بإجماع الموحدين خلافا للمشبهة المبطلين.
(4)
وإذا عرفت هذا فاعلم أنه ليس المراد من ذلك إلا نفس الاستعاذة بالله تعالى، وإنما ذكر الرضا والعفو والعافية، فأسند الاستعاذة إليهن على نحو ما قلناه من ذكر الشاعر لجود معن، وإسناد الرسالة إليه بتلك الطريق المعهودة من باب الاستعارة والتخييل، وفي هذا
(1) في (ت): التخيل.
(2) في (ت) زيادة: قيل. (3) سقطت من (ت).
(4) في (م): و.
(5) في (ت): تتنافج. (6) فى: (م) وما يزالون. .
(7) في (م) يتأنقون.
(8) في (ت): بهم.
(9) في (ت): لمنزه. (1/385)
صفحة 386
386
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
مقامات
غاية التلطف بذكر الرضا والعفو والمعافاة، وجريا على ما هو المعهود في أدب الدعاء عند أهل الفهم عن الله تعالى بنور الكشف حتى حق اليقين في إعطاء كل مقام من الذكر ما يختص به من الأذكار المناسبة للأغراض، كما يدعو الخائف باسمه تعالى: المؤمن المهيمن الرحمن الرحيم ونحوهن، فكذلك في هذا لما كان المحذور هو السخط والنقمة والعقوبة قابله بالرضا والعفو وهما من الصفات، والمعافاة من الأفعال.
(4)
وهذا التقابل هو من البديع المسمى في عرف أهل البيان بالمقابلة، ومن فهم هذا الأصل العظيم الجدوى، الكبير الخطر، ونظر إليه بحدقة البصيرة لا بجفن التقليد اقتدر به على تأويل (4) كثير من مشتبهات الآي والأحاديث والآثار، ولم يشكل عليه ما ورد في أدعية المسلمين من سلامهم على النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، وتطوفهم بالبيت الحرام وعرصاته، فإنه بالحق إنما يرجع في الأصل إلى معنى فرد، فإنها إنما تسقى بماء واحد. ولكن فأين المنصف الناظر في هذه المعاني وأمثالها، حتى يطلع على دقائقها مع دقة
(6) (V)
حقائقها، فكيف يلام على هذا محمد بن عبدالوهاب) إن غربت عليه مثل هذه الغرائب فلم يهتد إلى ما وراء ظاهرها من العجائب حتى أبطل بزعمه زيارة قبره الله،
(1) في (ت) زيادة: بل.
(2) في (م): اعطاك.
(3) سقطت من (م).
(4) في (ت): تأول.
(5) في (ت): دقائقها.
(6) محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي، من أئمة الحنابلة المتأخرين، ولد سنة 1115 هـ، درس على يدي أبيه أول أمره تآزر مع آل سعود عند تأسيس الدولة السعودية الأولى، له مؤلفات عدة من أشهرها اختصاره لزاد المعاد لابن القيم، توفي عام 1206 هـ. ينظر: علماء نجد خلال ستة قرون 605/ 2، عنوان المجد في تاريخ نجد 38/ 1 (7) سقطت من (ت).
6 (1/386)
صفحة 387
الجزء الأول
387
(1)
والتسليم عليه، والتشفع به لدعواه أن ذلك خطاب للأموات وهو شرك لا يصح في
قوله.
وإن هذا القائل لمقصور النظر على ظواهر الأمور، لا ينظر إلى ما ورائها لعدم النور،
(2)
فقد تعاطى من القول في الله أكبر وأدهى من ذلك وأكثر وأمر، إن لم يكن عنده من العلم ما يخرج به عن دائرة التشبيه والتجسيم، فأثبته شخصا مرئيا في الآخرة، ذا وجه ويد وعين، فأنى له (3) بالقدرة على تمييز مثل هذه الألفاظ والمعاني فيعرف ما المراد بها، ومن أين مأخذ (4)
وجوهها؟!
ولهذا فترى) أكثر العوام ممن تقرب) طبقته في الأفهام يلتبس الأمر عليهم بتلبيس ذلك الخسيس، حتى أنهم ليكادون يشكون في المجتمع عليه من جواز زيارته والسلام عليه والتشفع به، وهذا ما لا شك في جوازه، وقد صح عنه بأنه زار القبور وسلم على أهلها وقال: «من زارني ميتا كمن زارني حيا وقد اجتمعت الأمة على ذلك، فخلاف
(V)
(1) في (م): الأموات. (2) كذا في الأصل ولعلها: إذ.
(8)
(3) سقطت من (م).
(4) في (ت): يأخذ.
(5) في (ت): يأخذ.
(6) في (م): يقرب.
(7) أخرج مسلم في كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها (2254)، والنسائي في كتاب الجنائز، باب: الأمر بالاستغفار للمؤمنين (2038) عن. عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كانت ليلتها من رسول الله يخرج في آخر الليل إلى البقيع فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا وإياكم متواعدون غدا أو مواكلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد». (8) أخرج الدارقطني (2667) والبيهقي (246/ 5) من طريق حفص بن أبي داود عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في (1/387)
صفحة 388
388
أجوبة المحقق الخليلي
المخالف دينا ليس بشيء، وتوجيهه: أما من حيث اللغة فالشائع في لسان العرب تحية المنازل والديار وتعظيما لساكنيها كما قال:
هو
حي من أجل أهلهن الديارا وابك هندا لا النوى والحجارا
ولم يكن المراد من ذلك نفس خطاب الأحجار، ولا تحية المياه ولا الأشجار، وإنما
) لمعنى أدق من ذلك وأغرب، وما ذلك إلا نفس إظهار العناية بموافقة المحبوب فيمن يحب فيحبه لمحبته، ويعظمه بتعظيمه، وإيراد الخطاب له (3) بالتحية على سبيل التلطف من باب الاستعارة التخييلية كما قدمناه، وقد صرح بهذا المعنى من قال شعرا (3):
على الديار ديار ليلى أقب
(4)
قلبي
ـل ذا الجدار وذا الجدارا
ولكن حب من سكن الديارا
، الديار شغفن قلبـ ولو لم يكن في زيارته صلى الله عليه وسلم ولا في السلام عليه معنى غير هذا لكفى وجاز، وكان التعظيم له من نفس تعظيم الله تعالى سبحانه.
فليت شعري أي شرك في هذا، وأي كفر به؟! إن هو إلا نوع حق في نفسه، شائع لمن أتاه على وجهه، ولكن دقت مبانيه ورقت معانيه، فغرق في بحره من قنع بمذاقه بقشره. فهذا وأما من حيث الشريعة فشاهده الحديث كما قلناه، والإجماع كما أصلناه، وكفى بهما عن المزيد لمن كان ذا عقل من العبيد، وقد اطرد بنا القول في هذه المسألة إلى أن خرجنا عن المقصود، فلنرجع إليه إن شاء الله تعالى فاستمع.
حياتي، وأخرج الدارقطني أيضا (2668) والبيهقي (245/ 5) من طريق هارون بن أبي قزعة عن رجل من آل حاطب عن حاطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من زارني بعد موتي فكأنما زارني في
حياتي. (1) في (م): هي.
(2) سقطت من (ت).
(3) سقطت من (م).
(4) سقطت من (ت). (1/388)
صفحة 389
الجزء الأول
المسألة الثانية:
389
في قوله: وأعوذ بك منك قيل: فهل يجوز أن يستعاذ من الله تعالى؟ وهل
يصح ذلك في عقل أو (1) نقل؟
الجواب:
(2)
نعم إن هذا قد (2) يصح في التأويل من وجهين:
أحدهما: أن يقدر له مضاف محذوف، فتقديره أعوذ بك من غضبك، ومن شدة بطشك، وأليم عذابك، وما يجري مجرى ذلك، وإنما حذف ليتناول كل ما يمكن تقديره، وهو كل ما جاز (3) أن يستعاذ منه.
الأول.
ولعمري إن حذف المضاف شائع شهير، فلا يحتاج معه إلى أن يحتج له فهذا الوجه
وثانيهما: أنه لما استعاذ من السخط والنقمة والعقوبة انكشف له بنور النبوة أن تعديد عقوبات الله تعالى وغضبه، ومكره، واستدراجه، وشدة بطشه أنه لا سبيل إلى استقصائه
بالتفصيل. وعلم أن حقيقة الخوف لا يكون إلا من الله سبحانه وحده كما قال في كتابه المحكم: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) قال: مالي وللأفعال () والصفات، فرجع عنها إلى خطاب الذات، فقال: أعوذ بك منك لا مخوف سواك، ولا أخشى شيئا بالحقيقة إلا إياك، وهذا هو
الأليق بمقامه.
(4)
(1) في (م): ولا. (2) سقطت من (م).
(3) في (م): أجاز.
(4) آل عمران: الآية (30).
(5) في (م): والأفعال. (1/389)
صفحة 390
390
أجوبة المحقق الخليلي
ألا ترى أن من حضر عند بعض الملوك وهو من أهل الجرائم إن سأله العفو عن القتل بالسيف، أو الضرب جاز أن يعاقبه بالقيد أو التغريق أو السجن أو () الهدم، أو (3) التحريق وغيرهن، ولو سأله بالتفصيل ما أمكن أن يسأله الجاز أن يكون في علم شيء من ذلك لا يعرفه هذا السائل، ولا يهتدي إليه إلا إذا سأله الأمن منه فبه يرتفع كل مخوف،
(4)
الملك
ويندفع كل محذور يتوقع من تلك الجهة، ويشهد بهذا ما أردفه به) صلى الله عليه وسلم من قوله: «لا ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك».
(0)
أحصي فانظر كيف ترتب هذا الدعاء الشريف على نسق البلاغة التي لا يكاد يدركها غيره صلوات الله عليه، فإن بدايته) بالتفصيل: أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ثم لما كان المعنى غير مستوعب لأصناف ما يستعاذ منه أردفه بجملة) لم يترك معها مقالا لقائل فقال: «وأعوذ بك منك» ثم استضعف نفسه وسؤاله فرتب عليه من الإقرار بالاعتذار قوله: «لا أحصي ثناء عليك» ثم غاب في حضرة قدسه عن شهود نفسه فاستغرق بمعبوده في دهشة شهوده فقال: «أنت كما أثنيت على نفسك».
6
فانظروا فيه بعين الاعتبار تجدوا فيه من حسن معانيه وفصاحة ألفاظه ومبانيه ما يكاد يحير فيه العقل، ويقصر عن شرح بعضه النقل والله لو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر، والملائكة والجن والانس وجميع الثقلين يكتبون تفصيل هذه الجمل العظيمة في مدة عمر الدنيا والآخرة لعجزوا وأقروا بالاعتراف أنهم وقوف على
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت) و.
(3) في (ت):.
(4) سقطت من (م).
(5) في (ت): رأيته.
(6) في (م): الجملة. (1/390)
صفحة 391
الجزء الأول
391
ساحل بحرها المحيط، يغترف منهم كلما أفاضته عليه يد المنعم الكريم.
أفليس في هذا كله ما تصدع به لسان حاله فينادي معلنا بمقاله أن مثل هذا الغريب أن يصدر إلا عنه صلى الله عليه وسلم؛ فإنه من جنس المعجزة التي أنعم الله بها عليه، فسبحان من آتاه جوامع الكلم، واختصرها له اختصارا، والحمد لله رب العالمين. فإن قلت: أفليس قد يوجد في شيء من الآثار أن في هذا الدعاء ما لا يصح لعدم
جوازه؟
من
قلت: بلى وإنه لقول، وفي ظني إنما ورد عن قائله من غير تأمل فيه؛ إذ لا نجد (2) ' في العدل (3) ما يؤيده فكيف يصح القول من غير ما دليل عليه ولا سبيل إليه؟ ولكنا لا نخطئ ن قال بغير ما نراه، وليس ما وجد في شيء من الآثار يكون إجماعا أو دينا لا يجوز خلافه، وإنما هو قول [فيه النظر] لأهله، إن كان عدلا أخذ بعدله، وإلا فلا بد أن يرجع به إلى أصله ما لم يكن من الأصول التي لا يجوز النظر فيها، وليس ذلك في شيء منها، وكفى بنفس الحديث حجة على تضعيفه مع بيان صحة الحديث وظهور كماله وتشريفه، والحق أحق أن يتبع ممن جاء به، وعلى كل أن يتحرى العدل لنفسه. فلينظر فيما ذكرته من هذا وغيره، ثم لا يقبل إلا العدل والله أعلم.
مسألة:
عفي عن أمتي الخطأ والنسيان
ما تقول في هذه الرواية التي تروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عفي عن أمتي الخطأ
(1) في (ت): أفإن.
(2) في (م): تجد.
(3) في (ت): المعدل.
(4) في (م) والنظر. (1/391)
صفحة 392
392
أجوبة المحقق الخليلي
والنسيان وما حدثوا به أنفسهم وما أكرهوا عليه ما معنى هذا؟
(4)
الجواب:
معناها لا إثم عليهم فيما وقع) من هذه الأشياء الأربعة. والله أعلم.
مسألة:
كاد الفقر أن يكون كفرا
في الحديث المسنود، وفي الكتب موجود «كاد الفقر أن يكون كفرا»، تفضّل بين
لي معناه؛ لأنه أشكل علي.
الجواب:
إن ثبت الحديث فمعناه أنه ليس بكفر ولكنه يقرب من ذلك، وتقريبه من وجوه أحدها: أن الفقير المعيل تلجئه الضرورة إلى الاحتيال على أموال الناس بالدين في الظاهر، لكن من حيث لا يرجو وفاءه لسبب يعلمه، وربما ألح عليه الغريم، فكان سببا للمطل أو الجحد، وفي ذلك في غير موضع جوازه ظلم للعباد، وهو نوع كفر. وثانيها: إن لم يتيسر ذلك ربما قصر في حق من يلزمه عوله وفي هذا نوع ظلم أيضا في غير موضع العذر.
وثالثها: ربما كلفه ذلك إلى المعاملة الفاسدة، والتجارة المكرهة، والبيوع المعيبة
(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب الطلاق باب طلاق المكره (2045) من طريق ابن عباس وقال شيخنا إمام السنة والأصول الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي -حفظه الله - في جواب مخطوط: حديث حسن بمجموع طرقه على أقل تقدير، وقد صححه ابن حبان والحاكم وآخرون، وحسنه النووي في
الروضة والأربعين. اهـ.
(2) سقطت من (م).
(3) أخرجه العقيلي في الضعفاء 206/ 4، وضعفه السخاوي في المقاصد الحسنة ص 368.
(4) في (ت): لنا.
(5) في (م): من. (1/392)
صفحة 393
الجزء الأول
(1)
393
الضائعة كما لا يحصر)، وإن لم يكن بعمده]) ففي اجتماع الجهل والضرورة شر كبير. ورابعها: ربما أدى به ذلك إلى أخذ الأموال المشبوهة والمشكوك فيها، فيطلب الرخص ويتستر بما أمكن عن (3) صريح الحرام، ولو بمثل نسج العنكبوت، فيدع الورع، ويدع الزهد، ويعتل في ذلك بالضرورة، وفي هذا) انحطاط منزلة لا تخفى. هذا في حق أهل الدين، ومن يتسمى بالفضل، دع من سواهم من أهل الجهالة
(6)
والمتسمين بقلة، المبالاة، فربما ساق أحدهم ذلك إلى السرق والكسب والنهب، والبيع بالربا وغيره، ولما لم تكن هذه الوجوه من لوازم الفقر في حق الجميع، لم يقل: إنه كفر، فقد يكون الفقر في الأنبياء اصطفاء، وفي الأولياء ابتلاء، ليكمل لهم به عظيم الأجور، وينالوا به المنازل العلى من الله الشكور.
فلا كلام فيمن كان بتلك المنزلة أصلا، وإنما يتوجه الخطاب إلى من كان في أمره غير قوي في بصره، على ما يكون من فقره، فيؤديه ذلك إلى هلع في باطنه؛ لعدم القنوع، وكلفة
(8)
(9)
(v)
في ظاهره يتعاطى بها ما يدنيه من حريم الممنوع؛ لضرورة ملجئة، وحاجة مدقعة، لا يجد منها المخرج إلا بذلك، فهو يتردد هنالك، يرعى حول الحمى، ويأنف ما يتعاطاه أهل
(1) في (م): يحصرن.
(2) في (ت): تكن تعمده.
(3) في (م): من.
(4) سقطت من (م).
(5) في (م): بهذا.
(6) في (م) واحدهم.
(7) في (ت): أمره.
(8) في (م): يتغطا وفي (ت): بتعاطى.
(9) في (م): يدينه. (1/393)
صفحة 394
394
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
يتعاطاه أهل العمى، من عمل المحجور، وتعاطي المنكور، فالفقر في حق هؤلاء الكفرة الفسقة الفجرة نوع كفر وطريق، وزر، خسروا به الدنيا والآخرة جميعا، أعاذنا الله ذلك. مند
مسألة
أسائل
من محمد بن سعيد بن ياسر
ـائل شيخاً بـ يخاً بالعلوم تزخـ إماماً سما علماً وحلماً ومفخرا نظام المعالي راجح الوزن والحجي سعيد بن خلفان العباب المنورا أسائله عا رووا عن نبينا محمد الراوون من فعله جـ يكاد يكون الفقر كفرا فهل هنا يكون الفقير المستكن مكفرا أفدنا هداك الله بالحق ما ترى وأحرا
d
وإلا فما يعني عليك سلام الله
بقول تحية
الجواب:
إلى أن أرى وعد الإلـ
أيكفر فقر بعد وصف المهاجرين بالفقر في نص الكتاب مسطرا وأنهم في جنة الخلديبقون أهل الغنى في نصف يوم تحررا وما قال إن الفقر كفر وإنما يكاد يكون الفقر كفرا تقررا ومعناه أن الفقر في غير صابر شكور لمن أغن الإله وأفقرا يؤدي إلى هذا كحالة كل من الله لا يرضى با هو قدرا فإن شئت قل هذا يسوغ لأنه يؤدي إلى العصيان والظلم للورى فيصبح هذا ذا سارقا لافتقاره وذاك نهوبا يقطع الطرق والقرى محتالا بكل مكيدة خداعا وغشا إن يرى الخدع مثمرا وآخر مقتـ مقتالا بقتل ونحوه وبعضا على أكل الحرام قد اجترى فكم واحد قد قاده الفقر والهوى إلى حيلة منها الموارد كدرا
وآخـ
(1) في (ت) والفقر.
(2) في (ت): يمن. (1/394)
صفحة 395
الجزء الأول
395
ولو كان عنها في غنى لم يحم لها على ساحة بل كان عفا مسترا لذا قيل كاد الفقر كفر ا يكون في مواضع خوفا أن يكون مؤثرا فإن أدركته عصمة ففضيلة وإن صحبته نقمة فكا ترى
مسألة:
من هداه الله إلى الإسلام ثم شكا الفاقة
قد يوجد في بعض الكتب في الحديث النبوي من هداه الله إلى الإسلام وعلم القرآن ثم شكا الفاقة جعل الله الفقر بين عينيه إلى يوم القيامة ثم قرأ الآية: {هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) فلم أعرف تأويل شكا الفاقة، تفضّل علينا ببيان ما بان لك من صفة هذا الحديث؟.
الجواب:
الفاقة الفقر والفائت لا معنى له]، وأظن الحديث هكذا من غير حفظ للفظه
6
نصا. والله أعلم.
مسألة:
حفت الجنة بالمكاره
مما يوجد في بعض الكتب حديث قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الجنة حقت بالمكاره وحفت النار بالشهوات) فتفضَّل علينا ببيان ما بان لك من تأويل هذه المكاره
(1) يونس: الآية (58).
(2) قال السيوطي في الدر المنثور 4/ 368: أخرجه أبو القاسم بن بشران في أماليه عن أنس.
(3) كذا في الأصل.
(4) أخرجه مسلم في كتاب الجنة، باب صفة الجنة (7061)، الترمذي في كتاب صفة الجنة، باب ما جاء حفت الجنة بالمكاره (2568) من طريق أنس مرفوعا. (1/395)
صفحة 396
396
أجوبة المحقق الخليلي
والشهوات التي حفت بها النار والجنة، ويوجد عنه أيضا: «ألا إن الجنة حزن بربوة، ألا وإن النار سهل بشهوة» (1) تفضَّل علينا بتفسير هذه الأحاديث.
الجواب:
(2)
الشهوات التي حفت بها النار) مثل: الظلم والسرقة، والغصب والزني، والقتل
وجمع الحطام من الحلال والحرام من بيع الربا وغيره مما تحبه النفوس ويحجره الشرع. وأما المكاره التي حفت بها الجنة كإكراه النفس على بذل الأموال في الزكاة والصدقة والخلاص من المظالم، واجتناب الفواحش التي تدعو إليها النفس، ومن ذلك إكراهها على الجوع والعطش في الصيام وعلى غض البصر، وعلى الخروج من الأوطان للحج والجهاد وغيره مما يطول ذكره، وكفى بهذا لمن عقل وفهم. والله أعلم.
مسألة:
لا يزال العبد يتقرب إلى الله حتى يخدم
ما معنى الحديث الذي يروى عن رسول الله: «لا يزال العبد يتقرب الى الله حتى يخدم (3) تفضّل لخص لي معناه، ولك الأجر إن شاء الله.
الجواب:
لا نحفظه من الحديث، فمعناه يشبه معنى ما قيل: من أطاع الله أطاعه كل شيء، وأطع الله يطعك كل شيء، فيخرج معناه أنه لعظيم منزلته عند الله يتسخر له طائفة من عباده، يتقربون إليه بكفايته وخدمته على قدر مقامه، فإن شاء قبل وإن شاء ترك، وهذا ظاهر وكأنه على الظاهر فقلَّ مَنْ ترى من أكابر الدين إلا تراه كذلك.
(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 147/ 7 (9796) من طريق ابن عباس مرفوعا.
(2) سقطت من (م).
(3) لم نجده. (1/396)
صفحة 397
الجزء الأول
إن الله تعالى سبعين حجابا من نور
مسألة:
397
ما معنى قول النبي: إن الله تعالى سبعين حجابا من نور، لو تقدم العبد قدر
أنملة لاحترق»؟ (1)
الجواب:
(4)
إن بيننا وهذه الحجب النورانية أكثر من سبعين حجابا ظلمانية لم يتيسر لنا في هذه الطريق قطعها بالتحقيق، فكيف لنا بوصف ما لم نصل إليه بالكشف، لكن نفهم منها أنها حجب أنوار معنوية لا أنوار (3) حسية، وهي أنوار المعارف الإلهية في المقامات التوحيدية التي يجاهد فيها السالكون، ويختلف في مراتبها الواصلون من مقامات الملائكة الكرام، والأنبياء - عليهم أفضل (3) الصلاة والسلام، ومن دونهم من (4) العلماء بالله تعالى، فإنهم في مقامات المعرفة بالله تعالى والعلم بتوحيده والمكاشفة بأسمائه وصفاته على عدد مراتب النجوم السماوية، كما أشار إليه ابن الفارض في قصيدته الميمية شعرا: لها البدر كأس وهي شمس يديرها هلال وكم يبدو إذا مزجت نجم فمنهم الكامل في المعرفة، ومنهم الأكمل، ومنهم دون ذلك، وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامُ
معلوم) وما تفاوت الكل في المقامات العلية إلا بالوقوف عند هذه الحجب النورانية:
(1) قال الحافظ العراقي في «المغني» 63/ 1 عند تخريجه لحديث: إن الله سبعين حجابا من نور، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره: أخرجه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب «العظمة» من حديث أبي هريرة ... وإسناده ضعيف. اهـ، وقد أخرجه ابو الشيخ بن حيان في كتاب العظمة 2/ 677 بلفظ: إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور لو دنوت من أدناها لاحترقت.
(2) في (م) لأنوار.
(3) سقطت من (ت).
(4) سقطت من (ت).
(5) الصافات: الآية (164). (1/397)
صفحة 398
398
أجوبة المحقق الخليلي
فمنهم الواقف عند مبادئ المعرفة
ومنهم المتعلق بأوائل مفهوم الصفات والأسماء.
(1)
ومنهم المشتغل ببعضها عن بعض.
ومنهم الواقف عند بعضها عن بعض.
ومنهم من يصل إلى حد يظن أن لا متجاوز فوقه لأحد.
كل ذلك قصور في المعرفة، واحتجاب ببعض الحجب النورانية التي احتجب بها
الرب سبحانه وتعالى، وإليها الإشارة بهذا الحديث المذكور، كما صرح به الغزالي، وكفى بهذا عن الإطالة. والله أعلم.
مسألة من جمعة بن خصيف:
نية المؤمن خير من عمله
ما قول سيدنا الغطريف ذي العظم بحر الندى والهدى والعلم والكرم الفيصل المفصل اللذ البلاغة قد أتته منقادة تسعى على قدم جيته في الشرق والغرب مسك غير مكتتم
عيد
بر من ريا
سيما أتـ عن رسول الله مستندا من نية المؤمنين الطاهر الشيم أو. لنا لحنه کـشفا بلا غمم
خير لهم م الذي يبدون من
الجواب:
(2)
(3)
قولا الجمعة إني قاصر الهمم عن صوغ عقد قوافي الشعر والنظم قدمتها قبل أن أبديه من خدم
لكن لي نية في الخـ
(1) في (م) من.
أجمع
(2) يعني به حديث نية المؤمن خير من عمله وقد رواه الإمام الربيع في باب النية الحديث الأول من
طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عبد الله بن عباس مرفوعاً.
(3) في (م) و (ت): النغم. (1/398)
صفحة 399
الجزء الأول
في
399
والعلم والتقوى وفي ورع والبر والنسك والإحسان والكرم وفي صلاة وصوم والزكاة وفي ال جهاد والحج مع مع وصل لذي رحم ونيتي كل ما يرضي الإله على أتم وجه وفي العد والذمم أن أملأ الأرض عدلا واللسان ثنا والقلب شكرا لذي الآلاء والنعم مستعملا كل عضو كل آونة فيما لتكليفه أخرجت من عدم لكن طباعي عن هذا تضيق فلا تقوى على فعل ما في نيتي هممي والله يجزي لى النيات يشكرها ما يجازي على الأعمال بالقيم ـال النبـ يرى العبد التقي له يوم القيامة أعمالا. يقول يارب لم أعمل، يقول ل هذا الذي كنت قد تنويه فاغتنم فنية المؤمنين الآن أوس فاستفد حكمي وثانيا فهـ ي روح العقل أجمعه وإن خلا عمل منهـ م يقم وربا جردت عنه فكان لها فضل يثيب عليه بارئ النسم وثالثا إن أعمال القلوب لها فضل على. ـــل الأ- سام ام لم يرم لا يكدرها ما كان يحبط (1) أعمال الورى بهـ
ورابع
(2)
ي سر
(3)
أعمالهم فهـ
حمي
من أجل هذي (") المزايا في الحديث أتى تفصيلها وكفى للناظر الفهـ
مسألة:
شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي
وجدت شيخي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ما معنى
(1) في (م): يحيط.
(2) في (م): هذا.
(3) في (م) إلى. (1/399)
صفحة 400
40
هذه الرواية؟
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
هذا الحديث لم يصح مع أصحابنا، وإنما هو موجود في رواية غيرهم، وفي قول أصحابنا أنه غير صحيح، والله أعلم بذلك، وما وجهه فإنه لو صح لجاز للناس أن يتقربوا إلى الله تعالى بفعل الفواحش وعمل الكبائر؛ طلبا لوعد الرسول صلى الله عليه وسلم بالشفاعة لهم على فعلهم ذلك، فيرجع المسيء به محسنا، والعاصي طائعا، والمنافق مسلما، والملعون مقربا لاستحقاقهم الشفاعة بكبائرهم، والإحسان بسيئاتهم، وهذا باطل عاطل مجانب للصواب، مخالف للسنة والكتاب. والله أعلم.
مسألة:
سيأتي عليكم زمان خياركم من لم يأمر بمعروف
مما يوجد عنه: سيأتي عليكم زمن خياركم من لم يأمر بمعروف، ولم ينه عن المنكر بين لنا شرح هذه الرواية.
(2)
الجواب:
هذا الحديث صحيح، ووجهه أنه سيأتي عليكم زمان يكون المنكر فيه معروفا، والمعروف منكرا، ورجال الحق يكونون فيه أذلاء مستضعفين، لا يقدرون على الأمر بالمعروف، ولا على النهي عن المنكر، يتوقعون الفتنة منه على دينهم، أو على أنفسهم وأموالهم، فهم معذورون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعجزهم، لا يأمرون ولا ينهون، ولا يشتغلون من أمر العامة بشيء سوى ربهم، فهم الأخيار في زمانهم، وإن كانوا لا
:
(1) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب الشفاعة برقم (4739)، والترمذي في كتاب: صفة القيامة، باب ما جاء في الشفاعة (2443) من طريق أنس بن مالك.
(2) رواه الحافظ ابن عبدالبر في التمهيد 24/ 315 عن أبي البختري عن زاذان قال: قال حذيفة. ولم
نجده مرفوعا. (1/400)
صفحة 401
الجزء الأول
يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر. والله أولى لعذرهم، والسلام.
مسألة:
الدنيا سجن المؤمن
401
(1)
نسألك شيخنا عن قول النبي حيث قال: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» بين
لنا تأويل هذا الحديث.
الجواب:
قوله: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر إذا كان القلب الغالب عليه عن الموت حب الأهل والولد والمال والمسكن والعقار والرفقاء والأصحاب، فهذا رجل محابه كلها في الدنيا، فالدنيا جنته إذ الجنة عبارة عن البقعة الجامعة لجميع المحاب، فموته خروج من الجنة، وحيلولة بينه وبين ما يشتهي ولا يخفى حال من يحال بينه وبين ما يشتهيه، فإذا لم يكن له محبوب سوى الله تعالى علام الغيوب، وسوى ذكره ومعرفته، والتفكر في مخلوقاته، والدنيا وعلائقها شاغلة له عن المحبوب، فالدنيا إذا سجنه؛ لأن السجن عبارة عن البقعة المانعة للمحبوس عن الاسترواح إلى محابه، فموته قدوم على محبوبه وخلاص له من السجن، ولا يخفى حال من أفلت من السجن وخلي بينه وبين محبوبه بلا مانع ولا مكدر فهذا أول ما يلقاه كل من فارق الدنيا عقيب موته من الثواب والعقاب. والله أعلم.
مسألة:
المنافق إن وعد أخلف
مما يوجد عنه في حديث عنه أنه قال: المنافق إن وعد أخلف وإن اؤتمن خان
(1) أخرجه مسلم (2956)، وابن ماجه في كتاب الزهد، باب مثل الدنيا (4113) من طريق أبي
هريرة. (1/401)
صفحة 402
402
أجوبة المحقق الخليلي
وإن تكلم كذب») ما هذا الوعد الذي يصح فيه الخلف، وما هذه الأمانة التي تصح فيها الخيانة، وما هذا الكذب؟ تفضّل شيخنا اشرح لنا جميع هذا عسى الله أن يرشدنا إلى طريق
الهداية.
الجواب:
هذه علامة من علامات النفاق، يعرف بها المنافقون لإدمانهم عليها، وقلة مبالاتهم فيها [ .. ]) من شيء عرف به، وفي كل شيء من هذه الأشياء خصوص وعموم، ومحجور ومكروه، وجائز ولازم، وشرح ذلك كله يطول لكن نصور في واحدة ما يدل على سائرها فنقول: من وجد أناسا يتواعدون على قتل رجل فقدر على خلاصه منهم بالكذب، ولو قدر على خلاص من ظلم أحدا بكذبة يكذبها كان ذلك جائزاً، أو لو كذب في خبر مما لا يضر أحدا ولا ينفع بأن قال مثلا في شيء قليل: إنه كثير، أو كثير لكنه قليل بغير نية كان ذلك مكروها، وربما عد في الصغائر، ولو افترى على مسلم بقذف أو شهادة زور كان ذلك محجورا وهو من الكبائر، وعلى هذا يقاس في خلف الوعد والأمانة والنفاق، وفي المحجور كله ظاهر، وفي المكروهات دونه، ولو بلغ به إلى الصغائر فلم يتب منها كان نفاقه بذلك واضحا وليقس على ذلك. والله أعلم.
(1) أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: علامة النفاق (33)، ومسلم في كتاب: الإيمان، باب: خصال المنافق (208)، والترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في علامة المنافق (2640)
والنسائي في كتاب الإيمان، باب علامة النفاق (5036). (2) بياض بالأصل. (1/402)
صفحة 403
الجزء الأول
4030
مسألة:
أكثر سكان أهل الجنة البله
أكثر سكان الجنة؟ عرفني
ما تقول في صفة البله الذين ذكرهم صفتهم مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إن البلاهة في قول المحققين من أهل العلم هي سلامة الصدر، فكأنهم قد سلموا من غش الصدر، وتقدسوا من آفات القلب، ولم يتلوثوا بقاذورات الباطل من الكبر، والشح
والعجب، والحسد والحقد، والرياء والنفاق في، أمثالهن، وهذا هو الظاهر الصحيح. وعن الشيخ ناصر بن أبي نبهان أن البله هم الذين اقتصروا على الأعمال الظاهرة من دون توغل في حقائق الدين ولا في الأمور الدنياوية، ولم تكن لهم نفوس تنازع إلى ما وراء ذلك، بل كان ذلك غاية همتهم وإرادتهم لعدم وفور المعرفة، وقلة الفطنة، بل يخرج قوله هذا على معنى البلاهة المتعارفة في الناس، غير أولي الفطنة الأكياس وهذا ظاهر في قوله: إنهم إلى السلامة أقرب. والله أعلم.
مسألة:
من نام على المأثور ولبس المشهور
ما تفسير هذا الحديث، عن النبي أنه قال: من نام على المأثور ولبس المشهور
وركب المنظور لم يرح ريح الجنة).
(1) أخرجه البزار كما في مختصر زوائد مسند البزار» للحافظ ابن حجر (1740) من طريق أنس مرفوعا: أكثر أهل الجنة، البله وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (121/ 4)، وابن عدي في الكامل (3/ 1660)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد:8/ 79 فيه سلامة بن روح وثقه ابن حبان وضعفه أحمد بن صالح وغيره وروايته عن عقيل وجادة اهـ. (2) لم نجده. (1/403)
صفحة 404
404
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
إن ثبت هذا الحديث عن النبي فمقتضاه إن فعل ذلك لمجرد قصد الفخر والخيلاء والكبر، وأما من فعله لمعنى يباح له فلا يدخل في النهي. والله أعلم.
مسألة:
استئذان ملك الموت على رسول الله
[قالت]) عائشة - رضي الله عنها - فلما كان اليوم الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا منه خفة في أول النهار، فتفرق عنه الرجال إلى منازلهم وحوائجهم مستبشرين، وأخلوا رسول الله له بالنساء، فبينا (2) نحن على ذلك لم يكن على مثل حالنا في الرجاء والفرح قبل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخرجن عني، هذا الملك يستأذن علي، فخرج من في البيت غيري، ورأسه في حجري، فجلس وتنحيت في جانب البيت فناجى الملك طويلا، ثم دعاني فأعاد رأسه في حجري، فقلت للنسوة ادخلن، فقلت: ما يحسن جبرائيل -عليه السلام-، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل يا عائشة هذا ملك جاءني فقال: إن الله أرسلني وأمرني أن لا أدخل عليك إلا بإذن فإن لم تأذن لي أرجع، وإن أذنت لي دخلت وأمرني أن لا أقبضك حتى تأمرني فما أمرك؟ فقلت: اكفف عني حتى يأتيني جبرائيل عليه السلام-، فهذه ساعة
جبرائيل.
قالت عائشة رضي الله عنها: فاستقبلنا بأمر لم يكن له جواب ولا رأي، فوجهنا وكأنما ضربنا بصاخة ما نحير إليه شيئا، وما يتكلم أحد من أهل البيت إعظاما لذلك الأمر، وهيبة ملأت أجوافنا.
قالت: وجاء جبرائيل في ساعة، فسلم فعرفت حسه وخرج أهل البيت، فدخل
(1) زيادة يقتضيها السياق.
(2) في (م) بينهما. (1/404)
صفحة 405
الجزء الأول
405
فقال: إن الله عز وجل يقرؤك) السلام ويقول: كيف تجدك وهو أعلم بالذي تجد منك (2)، ولكن أراد أن يزيدك كرامة وشرفا، وأن يتم كرامتك وشرفك على الخلق، وأن تكون سنة
في أمتك.
فقال: أجدني وجعا.
فقال: أبشر فإن الله تعالى أراد أن يبلغك ما أعد لك.
فقال: يا جبرائيل إن ملك الموت استأذن علي وأخبره الخبر.
فقال جبرائيل: يا محمد إن (3) ربك إليك مشتاق، ألم يعلمك الذي يريد بك، لا والله ما استأذن ملك الموت على أحد قط ولا يستأذن عليه أبدا، ألا وإن ربك متم شرفك، وهو
إليك مشتاق.
قال: فلا تبرح إذا انتهى ما أردنا نقله من كتاب «الإحياء»). وقلت لشيخي الأرشد سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي: ما تقول في صحة هذا
الحديث، وما تأويله؟
الجواب:
الله أعلم، وإني لضعيف عن مثل هذا فلا أدري ما أقول فيه، غير أني لا أقوى على إنكاره، ولا أقول بأنه مستحيل، فيرد على من قال به، ونفسي تميل إلى إجازته، وعقلي يقول
(1) في (م): يقرئكم.
(2) في (م) يجد منكم.
(3) سقطت من (ت).
(4) في (م): فقال.
(5) قال الحافظ العراقي في «المغني عن حمل الأسفار 2/ 1218: أخرجه الطبراني في الكبير من حديث جابر وابن عباس ... وهو حديث طويل في ورقتين كبار وهو منكر وفيه عبد المنعم بن إدريس بن سنان عن أبيه عن وهب بن منبه قال أحمد: كان يكذب على وهب بن منبه وأبوه إدريس أيضا متروك قاله الدارقطني اهـ. (1/405)
صفحة 406
أجوبة المحقق الخليلي
بإمكانه، فإن ثبت هذا في الحديث فلا سبيل إلى دفعه ولا أرى حجة تدل على منعه، فهو من باب الكرامات المعدودة لسيد المرسلين، وصفوة الأولين والآخرين، خاتم النبيين محمد
وإن كان الإشكال فيه من حيث إن أمر الله واقع لا راد له ولا دافع، والموت قدر معلوم وأمر محتوم فلا استئذان فيه لأحد من العبيد والله فعال لما يريد، فليس هذا من بابه، فالله تعالى عالم بما يكون من جوابه، وبأنه ميت لا محالة، وإنما جعل ذلك مزيدا في كرامته، وتنويها لفضله، وتعظيما لمنزلته لا غير، كما ثبت في الخبر أنه لما أرسل الملائكة لإهلاك قوم لوط - عليه السلام، أمرهم أن لا يهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط - عليه السلام - أربع شهادات، والله تعالى كان عالما باستحقاقهم العذاب، واستيها لهم الانتقام، وأن ذلك لا محالة، وإنما جعل ذلك كرامة لنبيه، وإذهابا لغيظ صدره؛ ليكون انتقامهم بسببه، وإذا جاز ذلك فأي معنى مانع من هذا، فالله تعالى عالم أنه - صلوات الله عليه - سيختار الموت، وأنه ميت لا محالة في ذلك الوقت، وإنما جعل الاستئذان) من ملك الموت إكراما له، وإجلالا لقدره وفضيلة خص بها دون غيره.
سيقع بهم
وإذا كان غير مستحيل ما يوجد في بعض الآثار أن بعض الأولياء تلقاه ملك الموت في طريقه، فساره في أذنه بأن لي إليك حاجة، فقال: ما هي؟ فقال: أمرت بقبضك، فاختر على أي حالة شئت، فقال له: دعني أصلي ركعتين واقبضني وأنا ساجد، فتوضأ وصلى وقبض في سجوده، فقد أرسله الله تعالى أن يقبضه في سجوده، والله تعالى عالم أنه سيكون ذلك، وأن ملك الموت لا يقبضه إلا وهو ساجد.
وقد يمكن أن يصلي هذا الولي فيقبض من غير أن يخبر بذلك وإنما كان الإخبار له كرامة، وليس هذا من المستحيل، فالإخبار في حق ذلك الولي كالاستئذان في حق هذا النبي،
(1) في (م) اسهالهم، وفي (ت) واستهلاكهم واسهالهم.
(2) في (ت) للاستئذان (1/406)
صفحة 407
الجزء الأول
407
و اختلاف حالتيهما كاختلاف منزلتهما، وكلاهما راجع إلى حكم واحد، والله أن يكرم من يشاء من عباده بما لا تحيطه العقول ولا تتصوره الألباب، فليس هذا بعجاب، فدع الشك
والارتياب.
وإذا كنت بالمدارج غـ
وإذا لم تر الهال فلم
لأن
أبصرت حاذقا لا تماري
وقل آمنت بالله ثم استقم وحسبنا الله ونعم الوكيل
اس رأوه بالأبار
ما من مؤمن يحزن على موت العالم إلا كتب له ثواب ألف ألف
مسألة:
عالم
ما معنى ما يوجد في الأثر ما من مؤمن يحزن على موت العالم إلا كتب له ثواب ألف ألف عالم وألف ألف شهيد.
الجواب:
الله أعلم، والذي يظهر لي في مثل هذا الشأن أن من دون فهمه عن علم المعاني والبيان لا يكاد يغوص على دره من عجز عن إدراك قعره، وأن يفهم معانيه مجالا رحبا، ولكن له رجالا أولي بصر بالتأويل، وقوة على إظهار غوامض الأحاديث والتنزيل، وإني منهم، ولكني أقص لك ما يوجد عنهم فأقول: إن من تتبع أساليب كلام العرب وعرف مقاصدهم، وسلك في الفهم مسلكهم، لم يشكل عليه ما يجد من نحو هذا فيما يوجد في كتاب الله تعالى، أو) في كلام الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم.
لست
هذا وإن النبي الله قد خاطب به قوما لم يعجزوا عن فض ختامه، واستخراج زبده بالعبور على حقيقة المراد به وغاية القول فيه إن كثيرا من كلام الأنبياء والرسل وآيات الكتاب العزيز لا يصح أن يحمل في التأويل على الحقيقة، فنقتصر) به على ظاهر اللفظ به
(1) في (م): و.
(2) في (م) فتقتصر. (1/407)
صفحة 408
408
أجوبة المحقق الخليلي
فقط، فإنه على ما به من الإعجاز محتمل للحقيقة والمجاز، وقد يؤتى به على طريقة التمثيل والتخييل، فينجلي عن عقود البلاغة، ويكتسي من برود الحسن ما لو خلا به منهما لانحط (1) به رتبة عما كان مع وجوديهما.
هذا وإن للعرب شأنا في معنى المبالغة، فإنهم إن بالغوا في وصف شيء أثبتوا لوصفه دعوى بلوغه في الشدة والضعف إلى حد مستحيل أو مستبعد، فكان ذلك نوعا من البديع يسمى بالمبالغة أو التبليغ، وهو كثير في الكلام شائع في النثر والنظم، وكان العلامة الصبحي قد تنبه له فأجازه لما سئل عن قول أبي الطيب:
ومهما يشر نحو السماء بكفه تخر له الشعرى وينكسف البدر ومثله قولهم: هذا كلام يفلق الصخر، ويقلع الجبل، ويستنزل الطير، ويصرع الوعل،
وقد ألم به الشيخ ابن النضر في قوله: ألا إنها صخر من الصخر تقل وبحـ ومثله
من البحر القلمس تنزع
فلو أن ما بي بالحصى فلق الحصى وبالريح لم تسمع لهن هوب وليس هو كذبا منهم ولا باطلا من قولهم، وإنما هو مبالغة على طريقة التمثيل
والتخييل.
(2)
والمعنى: لو أن شيئا تأتت به هذه الأشياء مثل هذه الأسباب وكانت هي مما يتأتى ويتيسر بسببه لتأتت بهذا وتسهلت من أجله [ومثله قوله تعالى: لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْهَانَ عَلَى
جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ] (4).
(1) في (ت) بخط.
(2) في (م): يأتي.
(3) الحشر: الآية (21).
(4) سقطت من (ت). (1/408)
صفحة 409
الجزء الأول
409
قال الزمخشري: هذا تمثيل وتخييل، كما مر في قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) الآية، وقال في المجمع (3): تقديره (3): لو كان الجبل مما ينزل عليه القرآن، ويشعر به مع غلظه وجفاف، طبعه وكبر جسمه لخشع لمنزلته وتصدع من خشيته تعظيما لشأنه، وقيل في الحديث: «لو كان هذا القرآن في إهاب ما مسته النار أخرج على معنى المثل في تعظيم القرآن، وجلالة قدره، وعظم شأنه.
والمعنى أنه لو كتب في إهاب وألقي في النار، وكانت مما لا تحرق شيئا لجلالته وعظم مكانته لم تحرقه، وهذا باب واسع كبير، ونظائره كثير، وعندي أن منه الحديث الوارد في
(6)
فضل سورة يس: «من قرأ يس لوجه الله غفر الله له وأعطي من الأجر كما أن من قرأ القرآن اثنتين وعشرين مرة» (1) فإذا كانت هي من القرآن جزءاً منه، فيكون مقتضى القول في فضيلتها أن لتاليها فضيلة من قرأ يس والقرآن اثنتين وعشرين مرة، وهذا مستحيل،
(V)
ولكنه مما ضرب مثلا لقصد المبالغة في الفضل على طريقة التمثيل والتخييل المذكور. والمعنى: لو أن شيئا من التلاوة لشرفه وفضله، وعظم شأنه، يعطى من الأجر مثل من قرأ القرآن كله اثنتين وعشرين مرة لأعطيه من قرأ يس، وكفى بها شرفا وفضلا لها،
(1) الأحزاب: الآية (72).
(2) في: (ت) المجتمع.
(3) في (م): تقريره
(4) في (م): ما.
(5) أخرجه أحمد في مسنده 155/ 4 والدارمي في السنن في كتاب فضائل القرآن، باب: فضل من قرأ
القرآن (3310) من طريق عبد الله بن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر مرفوعاً. (6) لم نجده هكذا والذي أخرجه الترمذي في كتاب فضائل القرآن باب ما جاء في فضل يس من طريق أنس مرفوعا: من قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات، وضعفه الترمذي بقوله: غريب، وهارون أبو محمد مجهول اهـ. (7) سقطت من (ت). (1/409)
صفحة 410
21.
أجوبة المحقق الخليلي
وعلى هذا عندي يخرج مجاز القول في الحزن بموت العالم أن من حزن عليه فله أجر ألف ألف عالم وألف ألف شهيد. ومعلوم أن العلماء هم الأولى بذلك؛ لوفور علمهم، وشدة بصرهم وعظم عنايتهم، واهتمامهم بدين الله تعالى، فهم أول حزين على موت العلماء، وكئيب على ذهاب العلم وأهله؛ لأن من كان أعرف بشيء وأعلم بقدره كان أقوم بحقه من غيره، ولا شك فهم الأحقاء بهذا الفضل، وهم الأحرياء بهذه المنزلة، وإن شاركهم فيها غيرهم فلا يكون إلا على سبيل التبعية، وإذا ثبت (1) هذا فيكون مقتضى الحديث بحسب ظاهره أن كل عالم إذا حصلت منه هذه الخصلة فله ثواب ألف ألف عالم وألف ألف شهيد.
وكذلك الضعفاء لاستوائهم فيه، وظاهره يقتضي التناقض، فهو مستحيل لاقتضائه أن الحزن بموت العالم أفضل من العلماء مطلقا ولا وجه له، لكن الشائع أن يكون من هذا الباب المذكور، وهو أنه خارج على معنى ضرب المثل به مبالغة على طريقة التمثيل والتخييل كما قدمناه، وتلخيص المعنى فيه لو أن شيئا من الأعمال لوفور فضله وعظم أجره يستحق به عند الله تعالى ثواب ألف ألف عالم وألف ألف شهيد لكان هو الحزن على موت
العالم.
(2)
والمعنى: لو أن الله تعالى يعطي على شيء من الأعمال هذا الأجر كله لأعطاه على هذه الخصلة الشريفة، واعلموا أن مثل هذه العبارات لا يعدل البلغاء إليها إلا لأمر، وهو ادعاؤهم لما وصفوه، وهو شيء لا يبلغ إلى حقيقة وصفه؛ لعظم شأنه، وعلو جلاله، إلا بمثل هذه التخيلات والأمثال البديعة وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا
(3)
(1) في (ت): شئت.
(2) في (م) زيادة كل.
(3) في (ت) التمثيلات (1/410)
صفحة 411
الجزء الأول
إِلَّا الْعَلِمُونَ (1)
411
ولا تجد ما هو أعود نفعا وأجدى فائدة من تأويل مشكلات الحديث من علمي المعاني والبيان، ولهذا) يكون من لا دراية له بهما) قاصر الفهم عن إدراك الحقائق منهما، متحيرا في نورهما الباهر عن استخراج ما بهما من الجواهر، لقصوره وقلة نوره، والله ولي كل فضل بفضله وكرمه، فلينظر في ذلك، والله أعلم.
مسألة:
روى ابن ماجه في سننه عن عائشة رضي الله عنها قالت: لدغت النبي صلى الله عليه وسلم عقرب وهو في الصلاة فقال: «لعن الله العقرب ما تدع مصليا ولا غير المصلي اقتلوها في الحل والحرم) ما تقول شيخنا في صحة هذا الحديث؟ فإنا قد عرفنا من الأثر مطلقا عدم جواز اللعن على () البهائم؛ لأنهن غير مكلفات، تفضَّل بايضاح ذلك مأجورا إن شاء الله.
(4)
الجواب:
(V)
الله أعلم، وليسني) من العلماء بالحديث فأتكلم على ما فيه من حيث إسناده لرجاله بما يدل على صحته أو ضعفه بذلك الاعتبار، ولكني أراه مبذولاً في كتب الحديث معروفا، ولا يخلو وجوده من آثار أصحابنا، ولا أعلم أن أحدا صرح بإنكاره البتة، ولكن العلماء من أصحابنا أوردوا عليه ما تقتضيه القواعد الشرعية من منع جواز اللعن على غير
(1) العنكبوت: الآية (43).
(2) في (ت) زيادة: لا. (3) في: (ت) زيادة إلا.
(4) أخرجه ابن ماجه في كتاب الصلاة، باب ماجاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة (1246) من
طريق عائشة.
(5) في (ت)، (م): عن.
(6) في (ت): لسني.
(7) في (م): كتاب. (1/411)
صفحة 412
412
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
المستحقين له من المكلفين مطلقا، وهو صحيح إن كان المراد به اللعن الموجب للبعد من رحمة الله في الدار الآخرة، كما هو المعروف في موجبات البراءة من أهلها اصطلاحا شرعيا. وأما إذا رد إلى مجاز اللغة (2) عرفا من أن معنى اللعن لها هو إبعادها عن الخير العاجل فقط، فلا مانع منه، وهو معنى قتلها وإهلاكها، فالموجب لذلك مبعد من الخير في عاجله فلا مانع منه، ولهذا الاعتبار سميت في الحديث الثاني فويسقة من الفواسق الخمس التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلها في الحل والحرم وهي: الغراب، والحدأة، والحية، والعقرب، والفأرة). لكن الغراب والحدأة إذا خاف ضررا منها على متاعه ودوابه جاز التعرض لقتلها ودفعها، أعني في الحرم إن صح هذا. والفاسق في الاصطلاح الشرعي من عصى الله وخالف أمره متعمدا لذلك، وسميت هذه كذلك لتعاطيها أنواع الشرور والمضار التي هي من أفعال الفسقة. ولما أثبت لها معنى الفسق المجازي أطلق عليها لفظ اللعن اللغوي كما يطلق على
(4)
(1) في (م) الواجب. (2) في (م) اللعنة.
(3)
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم! الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور».
أخرجه البخاري في كتاب جزاء الصيد باب ما يقتل المحرم من الدواب (1829) واللفظ له، وأخرجه مسلم في كتاب الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم (2853)، والنسائي في كتاب الحج، باب: ما يقتل العقرب (2887).
وابن ماجه في كتاب الحج، باب ما يقتل المحرم (3087). ورواه الإمام الربيع - رحمه الله تعالى في كتاب الحج، باب ما يتقي المحرم وما لا يتقي (407)
دون ذكره لوصف الفسق.
(4) سقطت من (ت). (1/412)
صفحة 413
الجزء الأول
413
الفاسق الحقيقي حكم اللعن الشرعي، فتشاكل المعنيان لوجود المناسبة بينهما في الحقيقة بالحقيقة، وهذا في المجاز، ومعناه واضح، فلا يبين لي وجه رد الحديث، وتعليل الفقهاء
(4)
اللفظ
فيه ليس بحجة) فإنهم ذهبوا فيه إلى معنى غير المراد به، وفي القرآن ما دل بتصريح مثل هذا على جواز المعنى المجازي الذي ذكرناه في قوله تعالى: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي
(3)
الْقُرْء ان (إذا كان المراد بها شجرة الزقوم فإنه سماها ملعونة باعتبار محلها فقط؛ لأنها تخرج في أصل الجحيم، طلعها كأنه رؤوس الشياطين، وأي محل ظهر في معنى الطرد والبعد من الرحمة من نشأتها في نار الجحيم، التي هي أصل كل شر.
ويجوز
ز أن تضاف اللعنة إليها باعتبار ما بها إلى ما خلقت لأجلهم، وهم أهل اللعنة الأشقياء من أعداء الله تعالى، فلما كانت مقترنة) بهم كانت بعيدة من الخير، وإذا) ثبت هذا في لفظ القرآن في الشجرة الملعونة ثبت ذلك في لفظ الحديث في العقرب الملعونة، فجاز هذا الاعتبار لمن عرف معناه فوضعه في محله ولم يقصد به ما حجره أهل الفقه من اللعن الشرعي جاز استعماله بالقياس فيما أشبهها، أو زاد في ضره عليها من حية أو سبع ضار لاستواء العلة، لكن لا ينبغي كشفه لأكثر الناس؛ خوفا من وضعه في غير ما جاز له، وإنما
نبهنا عليه لئلا يدان به. والله أعلم.
(1) سقطت من (م).
(2) في (م): لحجة.
(3) الإسراء: الآية (60).
(4) في (ت): مقرنة.
(5) في (م): فإذا. (1/413)
صفحة 414
414
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
النظر إلى العالم عبادة
تفضّل شيخنا علينا ببيان معاني ما روي وهو النظر إلى العالم عبادة، وقول النبي النظر إلى العالم أحب إلي من عبادة سنة صيامها وقيامها وما شاكل هذا، وبين الخاص والعام من ذلك تؤجر إن شاء الله.
الجواب:
الله أعلم، وأنا ضعيف عن الخوض في مثل هذا، مع أني لم أجده إلا كذلك، وحمله على ظاهره كأنه هو الصواب فيه؛ إذ ليس المراد به إلا إظهار شرف العلم وفضيلته وبيان منزلته عند الله تعالى، وأنه بمكانة من الفضل لا تلحق بشيء، وأن المتخلق به بالمحل الأعلى من القرب عند المولى، حتى [إن أدني]) بشيء من التنزيه أو التعظيم له، يكون نوع عبادة، بل (4) قد يكون أفضل من جمل من العبادات كما ترى في سياق الحديث، والمخصوص بهذا
رجال الله علماء الآخرة الذين هم ورثة الأنبياء مصابيح الهدى وغيث الأمة وغوثها. فالنظر إليهم على سبيل البر بهم والمحبة لهم والتعظيم لهم] والتوقير والاحترام لما ألبسهم الله تعالى من أنوار علمه إنما هو لأجل محبة العلم وهي محض محبة الله تعالى، أو التعظيم للعلم وهو من تعظيم الله تعالى وإجلاله، فالمتأدب بين يدي العالم متأدب بين يدي الله، والموقر له موقر لله تعالى، إذ لم يكن حبه وتعظيمه إلا لمزية العلم، الذي فضله الله
(1) أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية 2/ 828 وضعفه.
(2) أخرجه الديلمي بلا سند في «فردوس الأخبار 43/ 5. وقال السخاوي في المقاصد الحسنة
522: لا يصح. (3) في (ت): أرادني. (4) سقطت من (ت).
(5) سقطت من (م).
(6) في (م): إذا. (1/414)
صفحة 415
الجزء الأول
415
تعالى بها وأنزله فيها، وأقل ما يظهر له ذلك في النظر إليه، والتأمل في وجهه حبا الله تعالى، وتوقيرا للعلم]، فهي عبادة باطنية نشأت في القلب عن حب الله تعالى أو المعرفة بجلاله وعظمته، فوالى بها من والاه، وعادى بها من عاداه، وتواضع بها لمن رفق الله تعالى بدينه و تحبب بها إلى من أوجب الله محبته بفضله، فهي طهارة باطنية، وعبادة قلبية، وهي مقدمة في فضلها على سائر العبادات الظاهرية الخالية عن مثلها؛ لأن عبادات الجوارح الظاهرة إنما
تراد غالبا لتطهير القلب وتصفيته حتى يتحلى بنور المعرفة ويتخلق بالأخلاق الملكية. فالعبادات الباطنية قليلها كثير وصغيرها كبير، فلذلك كان نفس النظرة أفضل من عبادة سنة، تخلو عن مثلها من الأوزار الباطنية، وتحديدها بالسنة خارج مخرج المثل، مبالغة عن كثير من العبادات، وتعيينها، ولأن الإطلاق فيها محال؛ لأن كثيرا منها أكثر من النظرة، وإنما يجري هذا مجرى المثل مبالغة ومثله في الحديث كثير حتى في النظر إلى الوالدة وإلى الكعبة، ولكل درجات مما عملوا.
وكيف لا يستأهل ذلك العلماء بالله تعالى، والقوام بأمر دينه، والدعاة إليه، وهم الآخذون بحجز الخلق يذودونهم عن النار، ويدعونهم إلى الجنة مع الأبرار، وربما كان بنفس النظرة إليهم لمن نظر باعتبار وفكر باتصاف تحصل السلامة والنجاة من الهلكة كما روي عن عبد الله بن سلام لما رأيت النبي ما عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فأسلم
من حينه.
وربما اتفق مثل هذا من بعده لبعض ورثته، فمقاربة (2) العلماء والنظر إليهم ربما تنزل البركات على من رزق الهدى، وتحصل السعادة والفوز لمن رزق بهم الاقتداء، وما كان سببا للسلامة أو داعيا للاستقامة فلا يساجل في الفضل ولا يبارى في الشرف، والله ولي كل خير
بفضله وكرمه.
(1) في (م): توقير العلم.
(2) في (ت): فبمقارنة. (1/415)
صفحة 416
416
أجوبة المحقق الخليلي
وقد تركت الخوض في كشف معاني الألفاظ وخاصها وعامها ومتعلقاتها عجزا وتقصيرا واعترافا. والله أعلم.
مسألة (1):
إني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة
يوجد من بعض الكتب في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: توبوا فإني أتوب إلى الله في
(2)
مائة اليوم اليوم والليلة سبعين مرة)، وهذا مع قوله تعالى: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ()
مرة، وفي حديث عنه: إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله تعالى في
(4)
يستدل على صحة قول الناظم، وقد يوجد من كتاب روض الفائق»: «إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله كذا وكذا مرة أي يغطى على قلبي، ويطبق عليه إطباق الغين وهو الغيم يقال غينت السماء تغان، والفعل مسند إلى ظرف، وموضعه رفع بالفاء عليه كأنه قيل ليغشى قلبي والمراد ما يغشاه من السهو الذي لا يخلو منه البشر. والله أعلم.
مسألة:
الدعاء ليلة الزواج
من تزوج امرأة فدخلت عليه، ما الذي ينبغي له أن يقوله من الحمد والشكر الله بما من به عليه من فضله؟ فتفضَّل علي اكتب لي لفظا موجزا أقول به.
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط.
(2) أخرج مسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب استحباب الاستغفار (6798) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: في الاستغفار (1515) عن الأغر المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه ليغان على قلبى وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة.
(3) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب استحباب الاستغفار (6799) من طريق ابن عمر.
(4) التوبة: الآية (118). (1/416)
صفحة 417
الجزء الأول الجواب:
(1)
417
قد يروى عن النبي أنه أهدي إليه امرأة من نسائه فأخذ بناصيتها وقال: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جاءت به وخير كل ذي خير، وأعوذ بك من شرها وشر ما جاءت به ومن شر كل ذي شر) فهذا ما قاله النبي وكفى به اقتداء. والله أعلم.
مسألة:
(3)
من سره أن يمثل له الناس قياماً
يروى في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من سره أن يمثل الناس له قياما فليتبوأ مقعده من النار) قلت له: ما معنى هذا الحديث، وعلى أي وجه يحمل؟
الجواب:
الله أعلم، وهو: أما من حيث اللغة فيقال: مَثَل له بفتح الثاء المثلثة في الماضي، وبضمها في المضارع مثولا، إذا انتصب له قياماً وفي رواية أخرى حكاها جار الله الزمخشري أن يصفن الناس له بالصاد الممهلة والفاء والنون والصفون والمثول سواء في المعنى والوزن، ومعنى (يتبوأ مقعده من النار رأى يتخذ له منها مقعدا يستوطنه بها، ومنه قوله تعالى: تبوءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتا) وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّهُ وَ الدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن
(1) في (ت): أهديت. (2) في (م): ومن.
(3) أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب: في جامع النكاح (2160)، وابن ماجه في كتاب التجارات، باب: شراء الرقيق (2252) من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص.
(4) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب قيام الرجل للرجل (5229) والترمذي في كتاب: الأدب،:باب كراهية قيام الرجل للرجل (2764) من طريق معاوية بن أبي سفيان.
(5) في (ت): ويضمها.
(6) يونس: الآية (87). (1/417)
صفحة 418
418
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
قبلهم وهو صريح بأن من سره ذلك فهو من أهل النار.
قلت له: فمعنى هذا الحديث فيمن يخرج وعلى من يطلق؟
قال: الله أعلم، وفي الظاهر أنه يتناول الحالة التي عليها أهل الكبرياء والجبروت، والتعاظم والاستعلاء على عباد الله تعالى في هيئاتهم ومجالسهم كما عليه ملوك الأعاجم وغيرهم من الجبابرة؛ لأنفة أنفسهم الشامخة من مشاركة الناس في الهيئة، فلا ترضى إلا بالانتصاب قياما بين أيديهم، مظهرين ذل العبودية لهم، فلو أن أحدا جلس قبل الإذن (3) له لعدوه من الكبائر التي لا تغتفر، وأذاقوه عليها من أليم العذاب ما ليس عليه مصطبر، فهذه الحالة هي التي يستأهل أن يتوعد عليها ذلك الحديث (4) المبرطم بغضب الله
منهم
وعذابه.
قلت له: فمن قدم على أخ له في دين أو صاحب في دنيا فقام له محبة وتكريا هل يشمله هذا الوعيد؟ أفلا تخبرني به، فإني من (5) ذلك في خوف شديد، وعسى أن تفرج عني هذه المعضلة، فإني أراها من المسائل المشكلة.
قال: قد اختلف الفقهاء في ذلك:
فقال بعض بشمول الوعيد) هنالك؛ لأن القادم إن سر به فهو هالك بظاهر الحديث، وإن لم يسر به فهو عمل لا طائل تحته، فلا يؤجر عليه، وفيه فتنة للقادم، وتعريض به) للهلكة إن لم يتداركه الله، بعصمته، وكان له عن ذلك مندوحة بتركه، فلا تخشى في
(1) الحشر: الآية (9).
(2) في (ت): الكبر.
(3) سقطت من (ت).
(4) قال الشيخ أبو مسلم تعليقاً: لعله الخبيث المبرطم.
(5) في (م): لمن.
(6) في (ت): زيادة في ذلك.
(7) سقطت من (م). (1/418)
صفحة 419
الجزء الأول
419
الدين غائلته، وقد يحتج لصاحب هذا القول بما يروى عن بعض الصحابة كنا لا نقوم لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما نعلم من كراهيته لذلك)، وإذا كان هو في جلالة قدره وعظيم شأنه كذلك في تركهم للقيام له فما ظنك بغيره؟!
وقال آخرون إذا احتمل القادم السلامة من حب القيام له لم يحرم؛ لأن الوعيد إنما
(2)
ورد في السرور بنفس القيام له لا في القيام نفسه، والمؤمن يحمل على حسن الظن به، ولكنه موضع خطر، فينبغي التحرز منه، وهو قريب من الأول.
(3)
وفي قول ثالث: إن الحديث مخصوص بالوجه الأول الذي فسرناه به، فلا يشمل كل قيام، ولا يتناوله، ولأمر ما نرى) علماء الأمة وكبراءهم وأفاضلهم لا يتحاشون من ذلك، ولا يتمانعونه، وإنما يرونه كرما في الأخلاق، وبرا بالإخوان، ومرضاة للرحمن، وربما يتركه المتكبرون، ويتعاظم عنه الجبارون، ويأنف منه المبرطمون، وإذ لم يتمرنوا على مكارم الأخلاق، وهذا هو المذهب الصحيح والحق الصريح، وعليه استقر العمل، وأطبقت الفقهاء، حتى أنهم ليتلقون القادم [بالترحيب والإكرام] من مكان بعيد فضلا عن نفس القيام، كما يروى عن يوسف عليه السلام- أنه تلقى أباه يعقوب -عليه السلام - عند قدومه وذلك شائع، وقد ثبت التلقي والقيام للتحية معا في حديث الهجرة عند قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، كما هو في صحيح البخاري، قال: فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر
(0)
(V)
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل (2763)، وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. اهـ.
(2) في (م) زيادة من
(3) سقطت من (م).
(4) في (م): ترى.
(5) في (ت) زيادة و.
(6) في (ت) بالإكرام والترحيب.
(7) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة (3906). (1/419)
صفحة 420
420
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
الحرة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيي أبا بكر. انتهى ما [أردنا نقله بلفظه] من حديث طويل.
(3)
فقد رأيت أن أهل المدينة قد تلقوا رسول الله، ثم رأيت أن أبا بكر قام للناس للتحية فهو من أوضح الأدلة على جواز القيام للقادم والمحيي والزائر، ولا يمنع [من
التلقي] له مع ذلك أيضا؛ لما ثبت من جواز التلقي للقادم في هذا الحديث الصحيح، وليس في ترك القيام له - صلوات الله عليه - دليل على حجره؛ إذ لا قائل بأن الرسول - صلوات الله عليه - قد حجره عليهم ولا منعهم منه.
والظاهر أنه لما كان كثير التواضع، عظيم هضم النفس، شديد التوطن على ذلك؛
(0)
لكونه على خلق عظيم لا يزاحمه فيه غيره، وقد علموا بمحبته؛ لذلك تركوا القيام له إيثارا لحبه التواضع؛ لأن المرء يكرم بما يحب، وإذا كانت محبة الرسول لذلك منهم فهو الأفضل في حقهم، وهي الأعظم في منزلتهم عند الله تعالى.
(7)
وليس في ذلك دلالة على المنع كما ترى وبه تعرف إن شاء الله أن القيام كغيره من الأعمال، قد يكون بحسب النيات والعوارض مع اختلاف مواضعه، فاضلا ومفضولا، ومكروها ومحجورا، وشرح ذلك كله يعرف بالقواعد الفقهية والأصول الشرعية، فلا حاجة إلى بسطه؛ إذ ليس الغرض في هذا المقام إلا إزاحة هذه الشبهة، وقد ارتبك فيها كثير
(1) في (ت) فنزل. (2) في (ت) أردناه بلفظه
(3) سقطت من (ت).
(4) سقطت من (م).
(5) في (م): ترك.
(6) في (م): يعرف. (1/420)
صفحة 421
الجزء الأول
421
من الناس، ولم يقدروا على الخروج من هذا الالتباس، حتى توقفوا عن القول في هذا الحديث؛ لما رأوا إطباق الأمة على ذلك في العمل من قديم وحديث، فأحببت أن أوضح عندي فيه في هذا السؤال والجواب.
ما
والله نستهديه ونستمده الإرشاد إلى الصواب بفضله وكرمه، والحمد لله رب العالمين.
مسألة:
کلام ابن آدم کله عليه
هل شيخنا في هذه الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا
ثلاثا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر، أو ذكرا الله تعالى) أفي ذلك اختلاف أو ناسخ لها
(4)
؟ وإذا صرنا لا بد لنا من مخالطة أبناء (3) زماننا في أمور دنيانا، أو تدبير معاشنا، ولم نستغن (4)
عن الكلام في الأسواق وغيرها، والبيع والشراء، ما الحيلة لنا والخلاص لديننا إذا كان
الأمر كذلك؟
الجواب:
(0)
الحديث صحيح ولا ناسخ له، وهو موافق للآية الشريفة المحكمة: لا خير في
(6)
كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَنهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاح بَيْنَ النَّاسِ؟ لكن الأمر
(1) في (م) فأجبب.
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الفتن باب ما جاء في حفظ اللسان (2420)، وابن ماجه في كتاب: الفتن، باب كف اللسان في الفتنة (3974) من طريق أم حبيبة، وقال الترمذي حديث حسن
غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنبش. اهـ.
(3) في (ت) زيادة: أهل.
(4) في (م) تستغن.
:
(5) سقطت من (م).
(6) النساء: الآية (114). (1/421)
صفحة 422
422
أجوبة المحقق الخليلي
بالمعروف في الآية الشريفة والحديث النوراني شامل لكل ما يتكلم به العبد من الحق من واجب أو وسيلة أو مباح، فهو عام فيما ليس بمنكر؛ لأن المعروف ما عرفته القلوب السليمة، والمنكر ضده، ولا يستقيم غير هذا أبدا.
ولهذا تنوعت العبارة في الموضعين، فذكر في الآية الصدقة والإصلاح وفي الحديث النهي عن المنكر وذكر الله، والمعنى واحد، فالكلام مثلا في الجهاد في سبيل الله أو في نشر العلم وأحكامه، وسيرة السلف الصالح، أو ما كان من المباح كالتزويج والبيع والشراء
(1)
وتعليم الآداب والحكم والمصالح وتحذير الغوائل الدينية، أو الدنياوية، كل هذا من المعروف الذي يكون الأمر به أمرا بالمعروف، ومما للعبد لا ما عليه، فينبغي أن تعرف سر الحديث لئلا يشكل عليك فتفهم منه غير المراد به والله أعلم.
مسألة:
كل شيء له علم وعلم الإيمان الصلاة
تفضَّل شيخنا أوضح لنا فحوى قول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال: «كل شيء له علم
وعلم الإيمان الصلاة).
الجواب:
(3)
العلامة
العلم بفتحتين هو الفاصل بين الأرضين لغة، ومعناه هنا أن الصلاة هي الفاصلة بين الشرك والإيمان؛ لأنها هي عماد الدين كما ثبت في حديث عنه، فمن صلى صح إيمانه وعلم، ومن ساءت صلاته أو نقصت أو كرهت أو قبحت فلركاكة في إيمانه
(1) في (م): و.
(2) أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان 271/ 2 من طريق أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «علم الإيمان الصلاة فمن فرغ لها قلبه وحاذ عليها بحدها ووقتها وسننها فهو مؤمن». (3) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الصلاة، باب في فضل الصلاة وخشوعها (285) من طريق السيدة عائشة -رضي الله عنها-. (1/422)
صفحة 423
الجزء الأول
423
بقدر ذلك، ومن زكت صلاته وحسنت فيها أفعاله، وخشعت بها جوارحه واشتغل بها
قلبه، فلسبب إيمانه كان ذلك، فإنها هي عَلَم الإيمان وشعاره في الإساءة والإحسان. فهي دليل المزيد منه والنقصان مؤد إلى [ما يكون] غدا له من الربح والخسران، المفضي بصاحبه لسخط ربه إلى دار الشقاوة والهوان، وإن أرضاه إلى الجنان في جوار الرحمن، أعدت لأهل الإيمان، هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَنِ إِلَّا الْإِحْسَانُ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَمِلُونَ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَفِسُونَ).
(3)
لا يرد القضاء إلا الدعاء
مسألة من خميس بن سليم بن خميس الأزكوي):
يا شيخي خي الزاكي الأفعال والشيم ومن غدا في الورى نارا على علم به أحدا فهو القمين بمدحي يا أولي الشيم
ير الخليلي
(1)
فأوضحن لي فحوى قول سدنا محمد قال و و الصادق الكل
ما إن ير
د القضا إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر فانتظ
(1) في (م): مكان. (2) الرحمن الآية (60). (3) الصافات: الآية (61).
(4) المطففين: الآية (26).
(V)
(5) خميس بن سليم الأزكوي أبو وسيم المنذري بالولاء، أديب، شاعر، ولد في إزكي ثم انتقل إلى سمائل، يذكر أن له ديوانا جامعا لأشعاره، وقصائده كثيرة، كان معاصرا للمحقق الخليلي، توفي ما بين 1320 - 1329 هـ، ينظر: معجم شعراء الإباضية، فهد بن علي السعدي، ط 1، 1428 هـ / 2007 م، مكتبة الجيل الواعد، ج 1، ص 94.
(6) في (م): فما.
(7) أخرجه الترمذي في كتاب القدر، باب ما جاء لا يرد القدر إلا الدعاء (2139)، وقال إثره: حسن
غريب. (1/423)
صفحة 424
424
أجوبة المحقق الخليلي
هذا الحديث وأرجو كشفه لأرى كنه المراد وتم الآن منتظم
الجواب:
هذا جواب قصير الباع والقدم عن حل مشكل أسرار الحديث عمي ل سائله يوما بساحته إلا لفقدان أهل العلـ
إذ
الناس من فرط الغباوة قد يستسمنون بلا شـ
والحكـ أخـ
ورم
إن القضاء على ضربين قدره رب السموات مولى باراء النسم فمنه ما حتم لا مرد له كالموت للأجل المعلوم في القدم
ومنه ما هو يقضيه ويعلمه أن لا يكون لأسباب بهـ منها الدعاء وساه النبي له ردا مجازا بحـ ـب الظاهر كقوم يونس لما آمنوا كشف ال عذاب وهو قضاء كون من بعد ما عانوه مود المشار له إلا أخو العُمُر الممدود في الق
لكنه رد بالإيمان -
ولم يوفق إلى
(1)
دع
فهو الأمارة جاءت بالبشارة لا معنـ
مزيد ولا نقص لمحترم
فافهم هديت لأسرار الحديث فلا إشكال في الحق عند الحاذق الفهم
مسألة:
لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة
مما يوجد عن ابن مسعود: «لا يقولن أحدكم: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة ولكن يقول: اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن ما الفرق بينهما؟ أيجوز لي أن أدعو بالدعاءين أم لا يجوز؟ هذا نهي كراهية أم نهي تحريم أم نهي أدب؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
الله أعلم، إن صح عن ابن مسعود فكأنه يشير إلى أن بعض الفتن قد تكون من
(1) في (ت): للبر. (1/424)
صفحة 425
الجزء الأول
425
مصالح الإسلام، فلا يستعاذ منها كما قيل: لا تكرهوا الفتن فإن فيها قمعا لرؤوس الجبارين، ولهذا خصص الاستعاذة بكونها من الفتن المضلة، ومعنا أنه يجوز الاستعاذة من ا الفتن على العموم في اللفظ للتغليب، أو على نية الخصوص بالفتنة المضلة أو المردية في الدين أو الدنيا. والله أعلم.
مسألة:
شكت الأرض بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم
في عدد الأنبياء: عن الخضر عليه السلام - في شرح هذا كله محله كتب الفقه، وجدت ذلك مكتوبا: قال إنه لما قبض محمد لا شكت الأرض إلى الله جل اسمه: إني يارب بقيت لا يمشي علي نبي إلى يوم القيامة، فأوحى الله تعالى إليها: إني سأجعل في هذه الأمة رجالا مثل الأنبياء، قلوبهم على قلوب الأنبياء.
وهم
قلت: کم هم؟
قال: ثلاثمائة وهم الأولياء، وسبعون وهم النجباء، وأربعون وهم الأوتاد، وعشرة
الأتقياء، وسبعة وهم العرفاء، وثلاثة وهم المختارون، وواحد وهو الغوث. فأما الغوث اختير من الثلاثة، فيجعل في مرتبة، ويختار من السبعة واحد، فيجعل في الثلاثة، ويختار من العشرة إلى السبعة، ومن الأربعين إلى العشرة، ومن السبعين إلى الأربعين، و من ثلاثمائة) إلى السبعين، ويختار من أهل الدنيا واحد إلى ثلاثمائة هكذا إلى يوم القيامة، فمنهم من قلبه مثل قلب موسى، ومنهم من قلبه مثل قلب نوح، ومثل قلب إبراهيم، ومثل قلب جبرائيل - عليهم السلام-، ومثل قلب داود وسليمان وأيوب وعيسى، أما سمعت الله جل اسمه يقول: فَيَهُدَاهُمُ اقْتَدِة). قال: فما من نبي إلا وعلى طريقته رجل من هذه الأمة إلى يوم القيامة، فلو أن
(1) سقطت من (ت).
(2) الأنعام: الآية (90). (1/425)
صفحة 426
426
أجوبة المحقق الخليلي
الأربعين اطلعوا على قلوب العشرة، لرأوا قتلهم ودماءهم حلالا، وكذلك العشرة لو اطلعوا على قلوب الأربعين، لرأوا قتلهم ودماءهم حلالا، أما ترى ما كان من قصة
موسى.
انتهى.
اعلم شيخنا أنا نظرنا في جملة عدد هؤلاء الأبرار الأتقياء الأخيار، فوجدناها أربعمائة وواحد وثلاثين، ونظرنا في هذا الاختيار، ولم نعرف حقيقة معناه، وما المراد به وأيضا لم نعرف معنى قوله في أن لو كان اطلاع منهم على قلوب بعضهم بعض لرأى الكل منهم أن دماء بعضهم بعض حلال.
(1)
فكيف ذلك، وما هو وعلى أي وجه يخرج، وما قصة موسى التي بها استدل؟
تفضّل علينا بكشف غطاء جهلنا، لعسى أن ينكشف لنا بذلك ما ينور عقولنا، ويشرح صدورنا، فنصير بك أحياء بعد أن كنا موتى، وبصراء (3) بعد أن كنا ذوي عمى.
الجواب:
(†)
(4)
هذا كلام حسن وهكذا يوجد، لكن ينبغي النظر فيه أولا في أصله هل هو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أم عن (3) غيره فكأنه ليس عنه بدليل قوله لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم شکت الأرض؛ لأنه كائن من بعده صلوات الله عليه، فهل من رسول بعده يوحى إليه فيخبر أن الأرض شكت فأجابها الله تعالى بذلك، وما ثم رسول ولا نبي، فصح أن المخبر بهذا عن الله تعالى غير رسول ولا نبي فإن كان هذا عن غير رسول ولا نبي فهو مصنوع موضوع لا يجوز، قبوله، وإذا لم يجز قبوله فلا حاجة لنا إلى الاعتناء به، وقد كفينا أمره فاطلبوا الحق أنى تجدونه، فما عندي فيه غير هذا.
(1) في (ت): الذي.
(2) سقطت من (م).
(3) في (م): من.
(4) في (ت): هل. (1/426)
صفحة 427
الجزء الأول
أعلم.
427
وأما صورة الكلام فحسن [لو صح] لك تحقيق صحة شكله با قدمناه. والله
مسألة:
النهي عن النوم بين العشاءين
(3)
في النوم المنهي عنه بين العشاءين)، أهو نهي أدب أم نهي تكريه، وإذا لم يستطع الرجل على فعل شيء من الطاعات والوسائل في ذلك الوقت لعجزه، وإذا قعد عند أبناء زمانه صار يتكلم أو يسمع من الكلام الذي لا معنى له في أمور الدنيا، أيجوز له النوم في ذلك الوقت إذا توخاه النوم، وغلبه وخوفه أن يخوض في كلام الدنيا، ما الأحسن له في ذلك إذا جبن عن عمل شيء من الوسائل، ونيته في النوم انتظار صلاة العتمة داخل
المسجد؟
الجواب:
النهي فيه نهي أدب، وتلحقه الكراهية لفضيلة، الوقت، وينبغي لمن قدر أن يستفرغه في الطاعة كذكر أو صلاة أو قراءة قرآن أو حديث أو أثر أو تعلم علم أو مذاكرة، فمن لم يجد إلا الخوض في اللغو والباطل فالنوم خير له؛ لأن السلامة لا تعادل والله أعلم.
(1) في (م): يوضح.
(2) أخرجه البخاري في كتاب المواقيت، باب: ما يكره في النوم قبل العشاء (568)، وأبو داود في كتاب الأدب، باب النهي عن السمر بعد العشاء (4849)، والترمذي في كتاب أبواب الصلاة باب: ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها (168)، وابن ماجه في كتاب: الصلاة، باب: النهي عن النوم قبل صلاة العشاء وعن الحديث بعدها (701) من طريق أبي برزة.
(3) في (ت): ما.
(4) في (م): الصلاة. (1/427)
صفحة 428
428
أجوبة المحقق الخليلي
لا وصية لوارث
مسألة:
و مما يوجد عنه حيث قال: «ألا لا وصية لوارث» 1 بين لي شرح هذه الرواية.
الجواب:
نعم قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه الا لا وصية لوارث فدل ذلك على عدم جواز الوصية لكل وارث إذا لم يكن بحق قد ثبت على الهالك ووجب عليه الخلاص منه، فلا تجوز للوارث وصية، وإن أوصى له كانت باطلة. ومن مثل هذا ما اعتاده الناس من الوصية للزوجة بنفقة وكسوة مادامت في عدة الوفاة منه وهذا باطل.
ومنه ما توصي المرأة لزوجها من الصداق إن كان لها عليه صداق وهذا مثله باطل. ومثله من يوصي بسلاحه وكسوته ونحو ذلك لأولاده الذكور فهذا باطل أيضا، أو بصيغة (2) المرأة وما بقي من عطرها وكسوتها لبناتها بعد موتها، وهذا كله باطل عاطل ليس بشيء وعليه فليقس. والله أعلم.
(1) أخرجه الإمام الربيع في باب في المواريث (667) من طريق ابن عباس مرفوعا. ورواه النسائي في
:
كتاب الوصايا، باب: إيصال الوصية للوارث (6468)، والترمذي في كتاب الوصايا، باب: ما
جاء لا وصية لوارث (2121)، وابن ماجه في كتاب الوصايا، باب: لا وصية لوارث (2712)
من طريق عمرو بن خارجة. (2) الصيغة في العرف العماني هي حلي المرأة. (1/428)
صفحة 429
الجزء الأول
429
باب أصول الفقه (1/429)
صفحة 430
أجوبة المحقق الخليلي
430 (1/430)
صفحة 431
الجزء الأول
مسألة:
دلالة الأمر عند الأصوليين
(1)
431
على المعنى من قول الشيخ أبي محمد): أنه إذا أمرنا الله تعالى بأمر، وجب علينا التزامه وامتثاله، إلا أن تدل على غير وجوبه قرينة أو مقدمة أو لاحقة، وإلا فهو كذلك، تفضّل شيخنا أوضح لنا في هذا مثالا نعرفه لنقيس عليه.
الجواب:
الله أعلم، وهذه مسألة من مسائل الكلام اختلف فيها الفقهاء والمتكلمون، وأكثر قولهم أن الأمر على الوجوب ما لم تقم قرينة بعدم وجوبه؛ لأن على العبد امتثال أمر سيده حتما واجبا كقوله تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ، وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ، وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوةَ) فإن حصلت قرينة أن الأمر به إباحي أخذ بها كقوله تعالى: فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ) فقد علم أن ذلك كان ممنوعا من الصائم، وقد نزلت الآية بالرخصة لا بالوجوب، فالأمر على الإباحة معلوم بالقرينة
(4)
(6)
(0)
(1) هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة السيلمي البهلوي، من علماء القرن الرابع، من شيوخه: الإمام سعيد بن عبد الله والعلامة أبو مالك غسان بن الخضر الصلاني، من تلامذته المشهورين: الشيخ أبو الحسن البسيوي، له مؤلفات منها الجامع وكتاب التقييد وكتاب الموازنة وكتاب التعارف. ينظر: إتحاف الأعيان 1/ 295.
(2) الأعراف الآية (31)
(3) النحل: الآية (91).
(4) البقرة: الآية (43).
(5) في (ت) بها. (6) البقرة: الآية (187) (1/431)
صفحة 432
432
أجوبة المحقق الخليلي
(1).
لمقدمة تنسخ الحرمة، وبلاحقة وجود الإباحة.
وكذا في قوله: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا) (3) يعلم بقرينة أنه ليس أمراً بالمفترضات
(3)
(4)
والشرائع، وإنما هو لمجرد الإباحة، وكذا في قوله تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ يعلم بقرينة المقدمة من القصة المتنازع فيها، وما لم تقم القرائن فهو على الوجوب. والله أعلم.
مسألة:
أهل الروايات أولى بما رووا
ومما يوجد عن الشيخ الرباني أبي سعيد: ولسنا ممن يرد الروايات، فإن صدقوا فلأنفسهم، وإن كذبوا فعليها، وما أحفظه أن لفظ أبي سعيد هذا بعينه، بين لنا جميع ذلك.
الجواب: قول الشيخ: «أهل الروايات أولى بما رووا صحيح إذا احتمل فيها الحق والباطل، ولم تثبت في الطرق الصحيحة لعنه الله فلا يقطع بثبوتها وصحتها، ولا. يصح الجزم أيضا بنفيها على سبيل القول بالغيب، وأولي الروايات أولى بما رووا إن صدقوا فلأنفسهم، وإن كذبوا فعليها، وما ربك بظلام للعبيد.
مسألة:
العمل بما جاء في آثار المسلمين
قد وجدنا شيخنا أن شيئا من الأثر لم يعمل به، ولا يؤخذ بشيء منه، مثل «المصنف»
(1) في (يم) بمقدمة. (2) الأعراف الآية (31)
(3) في (م) بمجرد. (4) البقرة: الآية (223) (1/432)
صفحة 433
الجزء الأول
433
و «مختصر الخصال»، و «منهاج العدل» و «جامع أبي محمد»، أهذا القول له أصل صحيح
عندكم أم لا؟ الجواب:
كل آثار المسلمين الصحيحة جائز العمل بها، ولكن في بعض الآثار مسائل مجملة لا بد من النظر فيها، لتفصيلها وتفسيرها. والله أعلم.
مسألة:
صراحة لفظة «قيل» في ذكر الخلاف
في الذي يقرأ في بعض الكتب، ووجد مسألة فيها كذا وكذا وقد قيل، ولم يبين ما هو، أتكون قد قيل نفسها تقتضي الاختلاف، ويصير في تلك المسألة معنى غير ذلك؟ تفضل بيّن لنا ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
هذا اللفظ غير صريح في وجود الاختلاف، فلو وجد مثلا وقد قيل في الخنزير إن حرمته بنص الكتاب وإجماع الأمة لم يدل ذلك على أن القائل أشار إلى وجود الاختلاف في ذلك، لكن يمكن أنه حكى أثراً وجده (1) كذلك فنبه عليه بقوله: قد قيل ذلك، وربما وجد ذلك في مواضع يختلف فيها وقصد التنبيه على الاختلاف فلا بد من مراعاة قرائن الأحوال لوضع كل حكم موضعه، إذ لا يصح غير ذلك. والله أعلم.
مسألة:
مواطن الأخذ بالحكم والعرف والعادة
[ما معنى قولهم الموجود في الأثر: إن الدين بني على الحكم و على قياد الاطمئنانة
(1) في (ت): وحده. (1/433)
صفحة 434
434
أجوبة المحقق الخليلي
والعرف والعادة] (1)
الجواب:
هذا من مجمل الأثر، ولا يصح إلا على تأويل الخصوص والعموم، والحكم هو الأصل في كل شيء، والاطمئنانة والعرف والعادة فروع يجوز () التوسع بها ما لم تعارضه حجة توجب المنع في الحكم، وهذا في غالب الأمور مثاله: يأتيك عبد مملوك بهدية يزعم أنها من عند سيده، أو يدعوك إلى بيت سيده لدخول (3) أو أكل أو نحوه، ويزعم أنه بأمر سيده، الأخذ بقوله في الاطمئنانة والعرف والعادة وهو واسع، ولو أنكر السيد ذلك ولم تقم به الحجة بطل قول العبد، وووجب التسليم للحكم، والحكم لا يصح إلا بإقرار جائز أو بيئة عدل.
فيجوز
(4)
ومثل هذا يتعذر في أكثر المعاملات من الأخذ والعطاء والبيع والشراء والهبات والتزويج، ويدخل في معاني الطهارات والنجاسات والأوقات والوصايا وغيرها، كما لو تنجست بئر أو ثوب فيؤخذ في تطهيره بقول عبد أو امرأة أو غير ثقة، وذلك) في الحكم لا يجزي، وقس على ذلك، فالحكم هو الأصل في الجميع، والاطمئنانة جائزة مع ارتفاع الريب حيث لا شبهة فيه. والله أعلم.
(1) سقطت من (ت).
(2) في (م): تجوز.
(3) في (م) للدخول.
(4) في (م): تطهره.
(5) في (ت): فذلك. (1/434)
صفحة 435
الجزء الأول
435
مسألة:
خطأ العالم في الفتوى
العالم إذا أفتى بباطل زللاً من لسانه، فعمل به المفتى أيهلك أم لا؟
الجواب:
قد قيل: إن المفتي في هذا الموضع سالم، والعامل بذلك في موضع ما لا. يسعه العمل
به هالك.
وقيل: إذا دخل فيما لا يسعه جهله من الأفعال المحجورة مع اعتقاد التوبة منه بعينه إن كان باطلا إن هدي إلى ذلك، وإلا ففي الجملة، واعتقد السؤال عنه بعينه إن اهتدى إلى ذلك، وإلا ففي الجملة لما يلزمه من ذلك، والدينونة بالخلاص مما يلزمه من ذلك بعينه إن عرف ذلك إن كان مما يلزمه فيه حق، وإلا ففي الجملة. فقد قيل: إنه يرجى له أن لا يهلك بذلك على هذه الشروط المذكورة.
وقيل: إنه لا يهلك على هذا إلا أن يقع فيما لا يسع جهله، فله حكم آخر، وقابل
(2)
(3)
الباطل ليس بمعذور في قبوله، ولا بمباح له فعله ولا القيام عليه، وإنما رجيت (2) له النجاة في هذه الصورة بما اعتقده وأتى به من التوبة والدينونة والسؤال الواجب عليه (3) جملة وتفصيلا؛ لأن الهلاك يتحقق مع عدم ذلك لا مع وجوده، فكل داخل في مأثم أو هلكة فالنجاة له منها موجودة بالتوب والسؤال والدينونة بالواجب، ولا يهلك بذنبه تائب مقر دائن بالواجب عليه؛ فإنه لا يهلك على الله إلا هالك قد شرد عن الله شراد البعير النافر،
وهو الذي لم يتب ولم يرجع إلى الحق. والله أعلم.
(1) في (م): إن.
(2) في (ت) وجبت.
(3) سقطت من (ت). (1/435)
صفحة 436
436
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان واتفق أصحابنا أن القول بالرأي الذي لا يجوز [فيه الاختلاف لا يجوز])، وهالك من (3) أجاز ذلك، ومعي أن في ذلك نظرا يحتاج إلى
(3)
تفصيل القول في ذلك ليخص كل وجه منه حكمه في ذلك، فأما ما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع من دين الله تعالى، وقامت الحجة بمعرفته فلا يجوز فيه القول بالرأي بجواز الاختلاف؛ لأنه لا يسعه اختلافه بعد ذلك على كل حال.
(4)
وإن خالفه على ذلك فلا شك في هلاكه، وأما فيما لا تقوم عليه الحجة بمعرفته بالسماع مما لا تقوم بمعرفته الحجة إلا بالسماع، وظن في تفسير الحق أنه كذا وكذا من غير أن يشك فيه فيلزمه الوقوف بالشك، ولم يخطر بباله أنه عسى أن يكون في ذلك حكم أنزله الله تعالى، أو في السنة جاء في ذلك حكم أو في إجماع حق فيلزمه الوقوف فأخطأ الحق فلا يهلك بذلك مع. صدقه وصدق) إخلاصه إلى الله تعالى في العمل بالحق، واعتقاده أنه لا
يعمل إلا بالحق، ومتى ظهر له من علمه باطل ليرجع عنه ما لم يدن بذلك الخلاف. وهذا القول يخالف من قال: إن من وجد في الشريعة للزوجة الربع من الميراث من زوجها، والمراد كذلك مع غير الأولاد، فلم يدر بذلك وأفتى أن لها الربع، وهناك مع الزوج أولاد إن خطأ العالم في هذا لا يعذر به إذا لم يكن أراد لها الثمن، فزلت لسانه فقال من حيث لا يدري بنفسه: إن لها الربع فهو الذي يعذر به من الخطأ، وإن خطر بباله عسى أن يكون قد جاء في دين عن الله في تنزيله أو في السنة أو في الإجماع لزمه الوقوف.
(1) في (م) الاختلاف فيه.
(2) في (م) فيه.
(3) في (ت): ويحتاج.
(4) في (ت): شك.
(5) في (ت): صدق بدون واو. (1/436)
صفحة 437
الجزء الأول
437
أنه لم يتوقف على هذا، وظن الحق ظنا لا شك معه فيه، وفي نفسه أن لو ثقل في ومعي
ذلك ما دخل في الشك، فلا يهلك العالم المفتي، ولا المفتى المستفتي إذا عمل بذلك ما لم يدن بذلك. انتهى ما أردنا نقله من كلام الشيخ.
وقال في موضع آخر: إذا خالف الحق مما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع، ولم تقم عليه الحجة بمعرفته بالسماع، وهو يظن أنه على الحق المبين، وقد علم الله منه صدق نيته وإخلاصه واعتقاداته الحقيقة أنه لا يهلك بذلك ولا من عمل بقوله ما لم يدن بذلك، وما لم تقم عليه الحجة بمعرفة الحق في ذلك، وهذا يخالف قول بعض أصحابنا كما ذكرناه، ولم أك منفردا بهذا القول الذي خالفت فيه بنفسي؛ لأن صاحب كتاب «الدليل لأهل العقول لباغي السبيل» تأليف عالم من أصحابنا من أهل المغرب، كذلك أتي فيه أنه لا يهلك بذلك، ولمن قال: إنه لا يعذر بخطئه كذلك أحكاما أتاها في المنقطع الذي لم تبلغه الدعوة، ولم يبلغه شيء من أمور العبادة التي كلف الله تعالى عباده المكلفين بذلك، ما يدل على عذر المخطاء كذلك، وعلى عذر ذلك العامل بفتواه، فيصح أن هذا القول الذي قيل به فيه أنه لا يهلك هو الأصح. انتهى.
(1)
(2)
قال غيره من الضعفاء: لما وجدنا هذا الرأي الخطير الصادر عن نتيجة فؤاد هذا الجهبذة البصير، وفاقاً للشيخ المغربي سررنا به غير قليل؛ لأنه فيه سعة من الضيق لمن من الله عليه بسلوك الطريق، ولأنه غريب عندنا لم يأت به صريحا أحد من العلماء قبلهما فيما
،
(1) هو الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني من أكبر علماء الإباضية من أهل وارجلان ارتحل في أول شبابه إلى الأندلس وسكن قرطبة وفيها حصل علوم اللسان والحديث له تفسير كبير وكتاب العدل والإنصاف في أصول الفقه وكتاب الدليل لأهل العقول في أصول الدين وهو المطبوع باسم الدليل والبرهان. توفي -رحمه الله - عام سبعين وخمسمائة. ينظر: شرح مسند الإمام
الربيع 3/ 1.
(2) في (م) زيادة بها. (1/437)
صفحة 438
438
أجوبة المحقق الخليلي
عرفنا، حتى الكدمي - رحمة الله عليه - لم يأت به في «معتبره».
وكذا أبو نبهان -رحمه الله - لم نجده عنه في غير موضع من أثره، وإنما أدنى ما وجدنا في هذا الموضع من الرخصة في الفعل دون القول عن شيخنا الكدمي -رحمه الله -، ومع هذا كله أحببنا (1) مناظرة شيخنا الخليلي في جميعه لقلة درايتنا بمداخل هذه الأمور ومخارجها، فتفضل علينا أيها الشيخ -يرحمك الله - بإتيان ما عندك من العلم في هذا الشأن كله، لنعمل بعلم ونقول بعلم، جزاك الله خيرا.
الجواب:
قال العبد الفقير البليد العيبي سعيد الخليلي قولا يرجو به في المعاد ذخرا، قربة الله وشكرا: إن الفتيا بما يخالف أصول الحق التي لا يسع خلافها هي من القول الحرام، المجتمع عليه في دين الإسلام، فمن أحل) بفتياه، أو حرم ما أباحه الله لا بد له من حالين؛ لأن قوله لا يعدو عن وجهين إما أن يقول هذا حلال في دين الله، أو حرام عند الله، وهو في ذلك على خلاف الإجماع، وإن كان مما لا تقوم الحجة فيه إلا من السماع، فعندي أن هذا غير سالم في حاله، ولا معذور في مقاله؛ لأنه قائل بالباطل، كاذب على الدين، مفتر على الله تعالى مضل لعباده، يسجل عليه بقوله: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ علم. وقال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلَ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) فقد قرن القول بما لا (0)
(3)
(1) في (م): أجبنا.
(2) في (م): أجله.
(3) الأنعام: الآية (144). (4) الأعراف: الآية (33).
(5) سقطت من (ت). (1/438)
صفحة 439
الجزء الأول
439
يعلم بالشرك بالله تعالى وعده في جملة ما ساقته الآية الشريفة من ذكر الفواحش العظيمة، فدعواه بأن الله أحله أو حرمه لا مخرج له من هذا البتة.
وقوله: بأنه حلال أو حرام في الدين مطلقا، لا يخرج عن هذا والتعلل فيه بالجهل، أو
يظن حلاله أو بأنه لم تبلغه حرمته من السماع كله ليس بشيء؛ لأن الظن لا يغني من الحق شيئا، وتلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.
وقول
وله: إنه حلال أو حرام في الرأي، أو عند العلماء، أو مع المسلمين، أو في قول الفقهاء، أو في صريح الأثر، أو ما يجري هذا المجرى كله ملحق بذلك، فلا جواز له هنالك؛ لأنه من صريح الباطل الممنوع، وفي المجتمع عليه أن القول بالرأي في مواضع الدين حرام مجتمع على بطلانه لا يوسع في القول به، ولا يجوز لأحد قبوله.
وحكم العامل به على هذا ما لم يدن به أو يعتقده عن الله كذلك، فحكمه في أحسن وجوه الاحتمالات له حكم راكب الكبيرة من هذا الباب في مسألة خطأ العالم، وقد صرح الشيخ أبو نبهان فيها بما يغني عن المزيد، ولم يبن لي في هذا الموضع ما ذهب إليه الشيخان: ناصر بن أبي نبهان والمغربي الذي أسند رفيعته إليه، واعتمد في هذا التأصيل عليه، فإنهما قد جعلا للظن والشك والجهالة حكما يوجب العذر لمن قاله في مخالفة الدين. وعندي أن هذا ما لا جواز له في رأي ولا دين اللهم إلا أن يكون على نحو الوجه الثاني الذي وعدنا بذكره آنفا، وهو أن يتستر المفتي بنحو قوله: الذي معي أو عندي أو في نظري أو في رأيي أو يخرج معي أو يظهر لي أو يبين لي أو ما يجري مجرى هذا الباب، في تأصيل المسألة والجواب.
ففي أكثر ما قيل بظاهر أحكام اللفظ أنه لو زل أو أخطأ (2) لم يأثم إن كان معه كذلك لاحترازه عن إطلاق القول في مسائل الدين، وإخبارهم بما في نفسه، كما قال أبو بكر.
(1) في (م) زيادة واحدة.
(2) في (ت): خطأ. (1/439)
صفحة 440
440
أجوبة المحقق الخليلي
رضوان الله عليه: إنما أقول فيها برأيي، فإن كان حقا فهو من الله، وإن كان باطلا فهو مني ومن الشيطان، وعلى هذا المذهب فيخرج أن هذا القول ليس بفتيا أصلا، وأن المستفتي ممنوع في معنى الحكم من الأخذ به إلا أن يعلم صوابه.
وكذا إن شرط فيه النظر وعدم الأخذ به إلا أن يظهر صوابه، ولهذا كان الشيخ أبو نبهان وغيره كثيرا ما يحترزون بمثل هذا في الأجوبة مخافة خلل الوجود، زلل ينشأ عن عللهم بإمكانها أدرى، وبالاحتراز منها أحرى.
وأما في معنى الواسع فالقول بمثل هذه الأساليب إن صدرت عن الفقيه الذي تؤخذ الفتيا عنه، إذا علم أن هذه كانت طريقته فيما يريد أن يورده من معاني الرأي، فالأخذ به واسع في غير الحكم، وعدّه عنه رأيا جائزا إن كان هو ممن يؤخذ الرأي عنه، ويكون حجة في القول به، كما نبه الشيخ الكدمي –رحمة الله عليه – في غير موضع من آثاره، على ما استحسنه من رأي القوم أو غيره، فأتى عليه بالإيماء والإشارة في أكثر المواضع، فكان من بعده أثرا يتلى، ورأيا يعتمد - جزاه الله تعالى خيرا على ما أظهره من الحق، وأوضحه من الهدى، فهذا ما عنّ لي أن أذكره في هذا الموضع. والله أعلم، فينظر فيه.
مسألة:
حجية الشهرة
مما قاله الشيخ ناصر بن أبي نبهان فصح أن هلاك أهل الإقرار بأحد ستة أحوال: الأولى: الضلال في التوحيد فيما) وجب أو أوجب الله الإيمان به مما تقوم به الحجة بمعرفته من العقل وجواز الرأي في ذلك الحال.
الحال الثالثة: إجازة الرأي لخلاف شيء من دين الله الذي لا يجوز فيه الاختلاف مما
(1) في (ت) زيادة: أوجب.
(2) كذا في النسخ المخطوطة ولم تذكر الثانية. (1/440)
صفحة 441
الجزء الأول
441
لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع، بعد قيام الحجة بمعرفته بالسماع.
والحالة الرابعة: الدينونة على خلاف شيء من دين الله تعالى، مما لا يسع مخالفته على كل حال، قامت عليه بمعرفته الحجة أو لم تقم، فهو هالك بالدينونة في ذلك على كل حال. والحالة الخامسة: مخالفة الحق فيما لزمه اعتقاده أو علمه أو تركه بعد قيام الحجة عليه
بلزوم اعتقاده أو علمه أو تركه.
السادسة: براءة من ولي لا يجوز () أن يبرأ منه برأي ولا بدين أو تصديق شهرة توجب البراءة منه لا يسعه " تصديقها.
(2)
فإن قلت: قال بعض أصحابنا: إن تصديق شهرة قتل عيسى بن مريم لا يجوز، هي شهرة توجب البراءة من أهل البراءة؟
فأقول: لا يجوز على من قامت عليه الحجة من كتاب الله، أو من لسان نبي)، أو ممن تقوم به عليه الحجة في الفتيا، وإلا فهم في حكم العقاب قاتلوه؛ لأنهم معتمدون قتله، فكيف لا يحكم بعقاب القاتل، وليس قتل الأنبياء مما لا يجوز تصديقه، بل قال: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِن قبل) أي) تتولون قاتلهم.
ومن صدق ذلك قبل قيام الحجة عليه بالسماع أنهم لم يقتلوه، ولم يهلك بذلك، وإن لم يأته كذلك فالحق كذلك، وإنما أخبرنا الله بحقيقة الأمر فيه، وذلك أنه كان النبي عيسى في بيت يهودي، وهم يريدون قتله، فقال لهم صاحب البيت هو معي، فذهبوا معه إلى بيته فنظرهم عيسى عليه السلام، وخرج عنهم، ولم يعلموا به، فصور الله تعالى صاحب
(1) سقطت من (ت).
(2) في (م): يسع. (3) في (ت) زيادة: تقوم. (4) البقرة: الآية (91).
(5) في (ت): أن. (1/441)
صفحة 442
442
أجوبة المحقق الخليلي
البيت على صورة عيسى عليه السلام - فقتلوه، ثم شكوا في قتله فقالوا: إن كنا قتلنا عيسى فأين صاحب البيت، وإن كنا قتلنا صاحب البيت فأين عيسى؟ فصاروا في شك من ذلك، وليت شعري هل ظهر عيسى بعد ذلك مع أحد غيرهم من أنصار أنصاره، أم أماته الله بعد ذلك. انتهى ما أردناه من هذا.
(1)
قال غيره: وإجازة الشيخ ها هنا لمن صدق تلك الشهرة، ما لم تقم عليه بذلك الحجة لم نجدها) عن الشيخ أبي سعيد ولا غيره، فتفضل سيدي علينا ببيان (2) هذا، وهل يخرج قول الشيخ ناصر في هذا على جواز الدينونة بذلك لقوله: وإن لم يأته كذلك فالحق كذلك ما تقم الحجة عليه، أم ذلك بالرأي كما أجازه في المسألة الأولى، وإذا جاز هذا دينا أو رأيا فهل صح جوازه من قبل أنهم أقروا على أنفسهم بما هم له أهل، ومن حيث إنهم يدعون على أحد من المسلمين شيئا من الكفر في دينهم، كما ادعت الشيع والروافض ما ادعت، وكمن ادعى من الكفرة سحر سليمان عليه السلام-، ولم يدعوا على أحد من الخليقة حقا في نفس أو مال، فحينئذ لا يجوز تصديقهم بإجماع المسلمين.
تفضل سيدي على خويدمك بحل هذه المشكلات، وبتفصيل هذه المجملات، وهل يجوز لمن بلغته الشهرة بأن فلانا تزوج فلانة، أو فلانا هذا هو ابن فلان، أو فلانا قد توفي بأرض الفلانية أن (3) يعتقد صحتها وتصديقها، ويكون سالما، وإن كان الأمر في علم الله ليس كذلك، أم لا يكون جواز ذلك للحكم الظاهر كما أن الحاكم يقضي بشهادة الشهود لالتزام الأحكام الظاهرة أم لا يجوز ذلك]،البتة، إذا وافقوا شهرة الدعوى، وما الفرق بين الشهرتين، وما السبيل على معرفة هاتين القضيتين؟ تفضل شيخنا علينا برد الجواب
(1) في (م): يجدها.
(2) في (م) بتبيان.
(3) في (م): أو.
(4) سقطت من (ت). (1/442)
صفحة 443
الجزء الأول
مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
4430
الله أعلم، وما أخو فني أن تكونوا بحالي مغترين مع كونكم إلى البحث كالمضطرين، لعدم الفقهاء، وقلة العلماء في هذا الزمان الكدر، والذي أعلمه من نفسي وأخبركم به عني، أني كثير الجهل قليل العلم، متكلف النظر، لا من أهل الرأي ولا من ذوي البصر، وعلى ما بي من قلة الدراية والتفطن للدقائق من النظر، والغوص على غوامض الحقائق من الأثر، فكأني أضعف عن الاعتراض على ما أورده في هذا المحل، هذا الشيخ الفقيه المجتهد، الذي أبرز ما عنَّ له في مسألة الشهرة في قتل المسيح عليه السلام-، على من لم تقم عليه الحجة بخلافها من بعض كتاب عن الله ناطق، أو نبي أو رسول من الله صادق. إلا أن معتمد الشيخ الكدمي في هذا الباب، هو التمسك بالهدى من أوثق العرى والأسباب؛ لأنها في الأصل شهرة باطل، وقولة زور، لو جاز تصديقها والتعويل عليها، وكانت حجة لقائلها أو قابلها، لجاز قبول شهرة الدعوى بمن شهر معه أن أبا بكر قد اغتصب الإمارة بعد النبي، وأن عمر بن الخطاب قد ضرب البتول فاطمة بنت الرسول - صلوات الله عليه - حتى ألقت الجنين من بطنها إن لم يشتهر معه إلا ذلك، ولا سمعت أذناه بما يخالفه هنالك؛ لأنه في الأصل من الممكنات والمحتملات، ولكن تحقيق هذه البحوث وتفصيلها مما يتسع القول فيه، فليطالع من كتب الفقه. والله أعلم.
مسألة:
وعن قومنا قال الشيخ والخبر الصادق على نوعين:
أحدهما: الخبر المتواتر وهو الخبر الثابت على ألسنة قوم ولا يتصور تواطؤهم على
(1) في (ت): لا. (2) في (ت): للتمسك.
(3) في (ت): أو. (1/443)
صفحة 444
أجوبة المحقق الخليلي
الكذب، وهو موجب للعلم الضروري كالعلم بالملوك الخالية في الأزمنة الماضية والبلدان
النائية.
قال الشارح: الخبر الصادق أي المطابق للواقع، وسمي بالمتواتر لما أنه لا يقع دفعة بل على التعاقب والتوالي، فهاهنا أمران: أحدهما: أن المتواتر موجب للعلم وذلك بالضرورة فإنا نجد في أنفسنا العلم بمكة. والثاني: أن العلم الحاصل به ضروري. وأما خبر النصارى بقتل عيسى عليه السلام واليهود بتأييد دين موسى
عليه
السلام، فتواتره ممنوع فإن قيل: خبر كل واحد لا يفيد إلا الظن، وضم الظن إلى الظن لا يوجب اليقين، وأيضا جواز كذب واحد يوجب جواز كذب المجموع؛ لأنه نفس الآحاد. قلنا: ربما يكون مع الاجتماع ما لا يمكن يكون مع الانفراد كقوة الحبل المؤلف من
الشعرات.
قال الشيخ ناصر: فيما أحسب أن كل شهرة في خبر شيء أصلها صحيح، وهي ما
يلزم المتعبد تصديقها أو القول بها أو هي من واجبات العمل بها أو الترك لها. فأما فيما عليه اعتقاده واجبا فعليه ذلك متى قامت عليه الحجة بسماعه إذا كان مما لا
تقوم الحجة في ذلك إلا بالسماع.
فإن كان مما تقوم الحجة بعد سماعه لوجوبه عليه من حجة العقل كان حجة عليه كل من عبر له ولا يحتاج إلى شهرة.
وما كان مما لا تقوم الحجة بوجوبه من حجة العقل بعد سماعه بل لا تقوم الحجة في وجوبه إلا بالسماع وذلك فيما يلزمه اعتقاده فقيل: إنه تقوم عليه الحجة من كل معبر عبر له.
وقيل: بالأمين في دينه.
وقيل: بأمينين ولا يبعد ألا يهلك إلا بثقتين. (1/444)
صفحة 445
الجزء الأول
445
وأما فيما عليه أن يعمل به فإن كان مما لا يفوت فقيل: تقوم عليه الحجة بالواحد
الأمين والثقة.
وقيل: بالاثنين كذلك.
وقيل: لا تقوم عليه الحجة حتى يحضر وقته كالصلاة فإذا حضرت قامت عليه الحجة بمن أخبره من قبل إن لم ينس ذلك بكل معبر.
وقيل: بما ذكرنا في الاختلاف.
وأما فيما لا يفوت فقيل: إنه تقوم عليه الحجة بمعرفة لزومه كما تقوم الحجة بمن عبر الصلاة له قبل حضور وقتها وذلك بوجوب معرفتها.
وقيل: لا يجب علم ذلك إلا عند وجوب العمل، فإن كان مما يجوز فيه تأخير أدائه فقيل: لا يجب عليه علم ذلك واعتقاد صدقه إلا إذا قرب فواته بمقدار ما يدرك فعله كالحج والزكاة عند الموت ولكن الوصية بذلك؛ لأنه لا يدري متى يدركه الموت. وقيل: لا يهلك إذا اعتقد أداء ذلك باعتقاد صادق في أدائه أو الوصية به على موجبها
عليه إذا مات ولم يدرك الوصية.
وأما الشهرة في تصديق أحداث باطلة فلا يجوز الاختلاف في الحكم بباطلها إلا أنها باطلة على أحد.
(1)
فإن كانت بداية الشهرة على وجه الحكم الظاهر) ولا يجوز إنكارها ولا ردها ولو كانت في الأصل غير صحيح أنه فعل ذلك الذي شهرت عليه، ولا يصدقها على حكم الحقيقة بل يكون كشهادة الشهود المقبولين في الحكم مع الحاكم على أحد لأحد آخر بحق فيصدقهما بحكم الظاهر ويحكم بشهادتهما، ولا (3) يحكم عليه بذلك على الحقيقة في الباطن
بل يحكم به على حقيقة حكم الظاهر.
(1) في (ع): بالظاهر.
(2) في (ع): أو لا. (1/445)
صفحة 446
446
أجوبة المحقق الخليلي
وإن كانت بداية الشهرة على غير الوجه الجائز في تصديقها، ولو كان صاحبها الذي شهرت عليه قد فعلها ذلك في الباطن والذين شهروا عليه ذلك هم صادقون في الباطن فلا يجوز تصديقها بحكم الظاهر، ولعل مراده ما يكون الخبر المتواتر يكون من العلم الضروري. مثلا إن صلاة الفجر ركعتين والظهر أربعا وكذلك العصر، والعشاء ثلاث ركعات وما أشبه ذلك مما هو كثير في الشريعة يصير العلم ضروريا.
وكذلك تواتر الأخبار عن النبي م و و و و بعثه ورسالته وأنه قد بعث، ولولا أنه يصير علما ضروريا لأمكن الشك وإذا أمكن جاز، وذلك مما هو معلوم بالإجماع أنه يكون العلم به كالعلم الضروري بالأشياء (1) التي يعلمها المرء علما ضروريا، وما أوضحه من البيان من الاحتجاج من تواتر أخبار النصارى أنهم قتلوا عيسى بن مريم ومنع من جواز تصديقه، وقال بذلك أحد من علماء أصحابنا - رحمهم الله جميعا -؛ لأن تصديق الباطل لا سيما في الأنبياء باطل وهو قول صحيح. ولكني أقول من غير خلاف لهم من أن خبر عيسى عليه السلام مما لا تقوم الحجة بوجوب الاعتقاد فيه أنهم لم يقتلوه إلا من السماع والشهرة في أنهم قتلوه ليس يكون النقص عليه عليه السلام، وإنما يكون النقص على قاتليه أن لو كانوا قتلوه، وهم في حكم الإثم قاتلون؛ لأنهم ذهبوا ليقتلوه وذلك أنهم أراد من أراد قتله من أهل زمانه ولم يعرفوه في أي موضع فقال لهم: رجل: أنا أدلكم عليه هو الآن في بيت فذهب بهم إلى ذلك ودخلوا فيه، وعيسى عليه السلام فيه، نظروا عيسى في موضع منه وعرفوه يقينا أنه هو، فلما رأى القوم قد دخلوا عليه وعرف قصدهم خرج من البيت، فصور الله تعالى ذلك الرجل الذي دلهم عليه على صورة عيسى عليه السلام فقتلوه ثم التمسوا الذي دلهم عليه فلم يجدوه فيهم، فدخل الشك في بعضهم وقالوا إن كنا قتلنا عيسى فأين، صاحبنا، وإن كنا قتلنا صاحبنا فأين عيسى؟ فعلى هذا ففي الإثم قاتلوه ولا شك أنهم أثمون بقتله على هذا الوجه وإن لم
(1) في (ع): به الأشياء. (1/446)
صفحة 447
الجزء الأول
يقتلوه.
447
وأما أن لو كانت هذه الشهرة في مؤمنين به وأهل ورع وتقوى في ظاهر الحكم، وفعلوا ذلك ولم يعلم بذلك أحد ولكن اشتهر ابتداء الشهرة ممن لا يجوز تصديقهم في الحكم الظاهر لم يجز تصديق الشهرة عليهم.
وإن لم يكن منهم هذا، ولكن شهر عنهم هذا الفعل بشهود لا يجوز إلا الحكم بشهادتهم لم يجز تصديق الشهرة عليهم بحكم الظاهر. وأما بعد ما أنزل الله على رسول صلى الله عليه وسلم تكذيب النصارى في ذلك فلا يجوز إلا تصديق التنزيل قامت عليه الحجة بمعرفة ذلك. والله أعلم.
وهذا بخلاف ما وجدته عن أصحابنا فينظر في ذلك ولا يؤخذ منه إلا عدله انتهى. قال المحقق الخليلي -رحمه الله -: الله أعلم ولقد تركت الخوض في هذا وفي أكثر هذه المسائل ضعفا وعجزا لقلة علم وركاكة فهم فلتطالع من الأثر والله المستعان على كل خير
وبالله التوفيق.
مسألة:
تعدد الأقوال على الضعيف
ما تقول في المبتلى إذا اختلف عليه في أمره علماء عصره، فمنهم من شدد وضيق عليه ورفع اختلافا، ومنهم من رخص وهون له عليه ورفع اختلافا أيجوز له أن يأخذ بما رخص له العالم، وتكون له سلامة فيما بينه وبين ربه، لا سيما إذا لم يعرف أعدل الآراء في ذلك؟ الجواب:
إن عرف الأعدل أخذ به لزوما إلا في موضع ما يجوز له أن يترك الأعدل عدولا عنه إلى الأحوط فيما ابتلي به من أمر نفسه، لا في الحكم على غيره لنفسه ولا لغيره، فإن لم يعرف
(1) في (أ) زيادة (1/447)
صفحة 448
448
أجوبة المحقق الخليلي
الأعدل وجب عليه التحري والتماس الأعدل فيما أراد الأخذ به من مختلف فيه، فإن لم يقدر على معرفة الأعدل بنفسه، وقدر على من يعرفه بالعدل من أهل العلم وجب عليه مشاورة الفقيه وسؤاله عن الأعدل مما يريد الدخول فيه في موضع ما لا يوسع له في العدول إلى غير الأعدل لمعنى يجيزه، لا في الحكم على الغير كما بيناه. وقيل: إذا كان الضعيف لم يعرف الأعدل فجائز له أن يأخذ بقول من أقوال المسلمين الصحيحة أي قول شاءه، وفي هذا راحة، وبه كفاية ولا سيما مع عدم المبصرين لتعديل الآراء كما هو الغالب في عصرنا والله أعلم.
مسألة:
فيمن رأى) في الأثر قولا من أقاويل المسلمين، ورأى الاختلاف في ذلك، كمثل
رجل قال لزوجته: مفارقة.
قول: لا يكون طلاقاً حتى ينوي به طلاقا.
وقول: هو طلاق نوى به أو لم ينو؛ لأنه قال الله تعالى: {فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) وقد أخذ من قال إنه ليس بطلاق حتى ينوي به طلاقا توسعا بذلك القول، من غير اعتقاد منه بإبطال أحد الأقاويل إلا أن اعتقاده أن كلا القولين صواب، وعلى مثل هذه الأقاويل التي يجوز فيهن الاختلاف، إذا كان الاختلاف خارجا على وجه الصواب، هل ترى للضعيف التوسع بمثل ذلك؟ وهل لا يأثم بذلك؟ أنقذك الله من المهالك.
الجواب:
نعم لا يضيق ذلك عليه على هذه الصفة. والله أعلم.
(1) سقطت من (ت).
(2) الطلاق الآية (2)
(3) سقطت من (ت). (1/448)
صفحة 449
الجزء الأول
449
مسألة:
تعدد الأقوال في مسائل الأحكام
فيمن في يده شيء وفيه قولان: قول: " هو لزيد وقول لعمرو، وزيد وعمرو كل يرى الرأي الأعدل في نفسه أن ذلك له دون صاحبه، والحاكم العدل الذي يجوز حكمه في المختلف معدوم في زمانهما، وكذلك من يقوم مقامه، أيجوز لمن قدر على أخذه منهما أن يأخذه لنفسه، ويحرم صاحبه منه على رغمه أم لا؟
(2)
وإذا كان يعلم أن صاحبه غير عالم بالاختلاف أو لم يعلم منه ذا ولا هذا، ولا عرفه (2) أن ذلك له على قول (3) أكله سواء، وهل يضمن الذي في يده إذا أخذه منه على الكره أو الرضا؟ تفضل أوضح لنا هذه المعاني بأوثق المباني، حسب ما أراك فيه مولاك مأجورا إن
شاء الله.
الجواب:
والله الهادي، اعلم يا أخي أني لست من أهل المعرفة بالفتيا، ولا من المجدين في طلب العلم أو البحث عنه، فضلا عما وراء ذلك من بلوغ أدنى رتبة أهله، فكيف يجيب من لا دراية له لمن هو أعرف منه في العلم، وأبلغ في الفهم، وأكثر في المعرفة، وأولى بالتمييز، وأدرى بالحال، هذا مع قصور النظر من المجيب، وظهور التكلف مع وضوح العذر لبدو
الجهل.
(4)
فما أظنك يا أحمد أتحسبني أتكلم عن جم علم وكثرة فهم؟ لا فليس ذلك كذلك، ولكن أرى الأمر قد انعكس، فصار السائل مسئولا، والعارف مجهولا، بل أنت وصاحبك
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت) زيادة له.
(3) في (م) قوله.
(4) كذا في النسخ المخطوطة ولعلها ظنك. (1/449)
صفحة 450
450
أجوبة المحقق الخليلي
أولى وأجدر أن يوجه السؤال إليكما، فيقتدى بكما في المهم إذا نزل، والأمر إذا أشكل، ولم أقل ذلك بدعا، فقد أظهرته صدعا، معترفا لكما بذلك، ولكن فمن (1) خجلي أن () أرد كلامك، وإن كان التعذر أولى. فأقول: اعلم يا أخي فإنا قد وجدنا في كتب الأصول، وسمعنا) من شيخنا كذلك أنه [لا بد وأن يتحرى في نفسه للأرجح من الآراء، فلا بد وأن يكشف له من الحق ما يحركه إلى أحد القولين بتمييز ما لو بأن يرى أن ذلك هو الأصلح والأولى إذا قدر في النظر أنه بين خصمين مشتجرين قد حكما). فإلى أيهما كان قلبه أميل فيراه أولى في الحكم بينهما، فذلك الحال يكتفى به للترجيح في حقه، فإن لم يفتح له شيء من ذلك، ولم يجد من العلماء من يعبر له الأرجح منه له، فلا بد وأن ينظر ما عليه جمهور العلماء، فلا يخرج من حد الأكثرين إلى قول الأقل، دع عنك ما وراءها من الأقوال الشاذة وجودا، وإن كان لها أصل لا يخرجها من كونها حقا، هذا إن علم ذلك فلا معنى للتقوى بتتبع الرخص لنفسه لأخذ أموال الناس بها لعدم الحكم في دهره فإن عز هذا المبحث وتساوى الأمران، وكان الرأيان في الوجود سواء، وفي الشهرة أو الخفاء أو الوجود عن العلماء كذلك، والتبس الأمر في الترجيح عليه من كل الجهات، فذلك موضع الحكم بالرأي. ولا
بد وأن يدخله معنى الاختلاف في اعتبار الحال، فهو حاكم من حكام الله في
مقامه ذلك على صاحبه، إذ أجاز الله له الحكم عليه، أو نفسه لعدم الحاكم في دهره، وإذا
(1) في (م): ممن. (2) سقطت من (ت).
(3) في (م): وجدتا.
(4) في (ت): ولا بد أن.
(5) في (م): حكاه. (1/450)
صفحة 451
الجزء الأول
(1)
كان الترجيح مجهولا فليت شعري أي طريق نسلك بالحكم على غيره من دون علم يوجب له إجازة ذلك، وهو نظر الأرجح على ما قاله المسملون، فإن الحكم معهم على الغير لا للغير بغير نظر واجتهاد وتبصر وتفكر، وعلم ومعرفة ما يفتحه الله في الحال أنه لشبيه باتباع هوى النفس الأمارة، بل هو كذلك جزما إن كان ذلك منه حكما، [وإذا كان] (2) الأمر كذلك فلا شك في فساده. وإذا كان الحكم غير جائز له [إلا بالأعدل مما يراه إن كان ينظر الأعدل إن كان ممن يظن بمن (3) لا ينظر الأعدل])، أيجوز له أن يدخل في الحكم على غيره بغير علم، ولا دراية؟ كلا فإنه محال وباطل وإلا فالجهل بهذا الحال خير من العلم لا شك.
وإذا لم يجز له أن يحكم بغيره على غيره حتى يتبين له الأعدل، فكذلك [غير مجوز] (5) له أن يحكم لنفسه على غيره حتى يصح له الأعدل من الرأي بأي شيء كان من وجوه التمييز، ولو بتعبير عالم في أنه الأرجح، وبعضهم يمنع ذلك إلا أن يبصر صواب ما قاله له ذلك العالم المفتي لذلك وهو الأصح عندنا في الحال لبقاء اللبس بحاله عنده، وإلا فما الفرق بين ذلك العالم، وبين علماء السلف من قبله، وربما كانوا أعلم فانظر وافهم. وغير خاف إمكان نظر) وتطرق الغلط والنسيان إلى ذلك العالم الحاضر فحضوره وغيبته سواء في هذا الاعتبار لعدم الفرق بالحق، فإن كشف له العالم وجه الترجيح لرأي جاز له الحكم به بين الخصمين أو) بين خصمه و) بين نفسه ولم يبصر شيئا من معاني
(6)
(V)
(1)
(1) في (م): غير.
(2) في (م): فإن.
(3) في (م): بما.
(4) كذا في الأصل.
(5) في (م) غيره لا يجوز.
(6) سقطت من (ت).
(7) في (م): و. (1/451)
صفحة 452
452
أجوبة المحقق الخليلي
ترجيح القول الآخر، فإن صح ما فتح له من حق في هذا، أيجوز له التمسك والأخذ بمقتضاه، وسواء كان الخصم بالاختلاف عالما أم لا؟ فالقول في المنع أو (2) الجواز واحد
(3)
علمه من علم أو جهله من جهل لا يتغير لعلم عالم به، ولا لجهل جاهل، فهذا هو النظر والتدقيق عن وجوه ذلك بمبلغ ما علمناه لا ما فوق ذلك قياسا واعتبارا على نحو ما وقفنا عليه أو سمعناه.
ولما فشا الجهل فكثيرا ما نرى الناس يتوسعون بقول ولو، نادرا، فيرون ذلك مغنما وإن (4) كان موافقا لغرضهم على ما تهواه منهم الأنفس، ومعاذ الله من ذلك في مقام الحكم على الناس للناس فكيف للنفس، فينبغي أن يكون أشد احترازا وأعظم احتياطا، وأكثر اجتهادا، وأوثق اعتمادا، ولكنهم مع ذلك لا يعدونه منهم حكما، وإنما يأخذونه توسعا إلى أن تقوم عليهم الحجة بمنع، وعلى هذا فإن كان كذلك فلا أقول في حقهم إلا بالسلامة على هذه النية إن شاء الله.
(0)
وإلا فلو قيل فيه بالتحريج والتضييق لأفضى الحكم في دهرك إلى أن يترك الناس كل مختلف فيه من الأقوال مع عدم معرفة بالترجيح مع وجود جهلهم بالتمييز، ولا يصح الحكم بذلك فيضيق الأمر ويتسع التحريج فتعود الرحمة التي هي الاختلاف بالرأي نقمة
على الناس.
وكما جاز لهم التوسع بالمختلف فيه في مواضع الدين كالصلاة والزكاة وغيرها، وكذلك لا يبعد ذلك في المعاملات، بل هو جائز في الاعتبار جزما على غير معنى الحكم
(1) في (ت): أو.
(2) في (م) و.
(3) في (ت): بجهل.
(4) كذا في الأصل، ولعل الصواب: إن.
(5) في (ت): تمنع. (1/452)
صفحة 453
الجزء الأول
453
ولكن على هذا الاعتبار الثاني، فلو ثبت له ذلك في ملكه وصاحبه الآخر غير ممنوع إن أدركه أو شيئا منه؛ لأن ذلك في يده ليس تملكا (3) بحق، إنما هو بتوسع وتجوز وكما جاز لمن في يده ذلك التوسع والتجوز، فكذلك للآخر جائز أن يتجوز به ويتوسع، فلا موضع للمنع له ممن هو في يده إذا لم يكن في يده بحق ثابت له، ثم لو استقر في يده فقدر على إحرازه كان بذلك سالما لا آنها على هذا الاعتبار؛ لأنه كما جاز له التوسع به فكذلك يجوز له التوسع بالمنع لعدم الفرق، لكن جواز التوسع له بالمنع ليس مانعا لصاحبه الآخر متى أدركه.
فالتوسع له بالحكم لأخذه أيضا جائز، وليس للمتوسع الأول منعه على ذلك بعد القدرة منه، أي من الآخر، عليه لا يكون للمتوسع الثاني أو الثالث وهلم جرا إلا ما للأول
من الحكم بالإجازة ما كان ذلك المختلف فيه باقيا موجودا، فهذا هو الفرق بين ا والتوسع للنفس، فإنه في موضع الحكم لنفسه لا يخرجه عن ملكه إلا حكم من حاكم عدل، وليس لصاحبه الآخر أخذه من بعد ذلك إلا بحكم، وقد قيل فيه بالإجازة أيضا إن أبصر عدل رأي آخر، فقدر على النزع كما هو في حكم التوسع؛ لأنه كما جاز للأول الحكم فكيف لا يجوز للثاني أن يحكم لنفسه أيضا، نعم والأرجح معي في الحال إذا ثبت للأول جواز الحكم لنفسه أن لا يثبت للثاني من بعده؛ لأن ذلك مما يؤدي إلى تسلسل الأمر، فكيف يكون ذلك حكما في شرع الله؟
وقد قيل بجواز الحكم في هذا الحال، كما لا يجوز لحاكم أبصر رأيا آخر أن ينقض حكم الحاكم بالرأي، فالقضية مثلها في هذا الاعتبار، ولكن الجواز للحكم في هذا الحال
(1) سقطت من (م).
(2) في (م): ملكاً. (3) سقطت من (ت).
(4) سقطت من (ت). (1/453)
صفحة 454
454
أجوبة المحقق الخليلي
حتى يكون كذلك ينبغي أن يكون معلقا بشروط لا لمجرد النظر للنفس، فإن دعواه الحكم من نفسه لنفسه باطل، فكيف يثبت منه الحكم بالحكم، وهو في حكم الظاهر من المدعين لذلك الحكم لنفسه على غيره، وقد رأيت أن الشرح في مسألتك يطول، فقد بقي في النفس أشياء، والقرطاسة ضيقة، والظن أن التوسع هو المطلوب في الحال.
فلنرجع إلى شيء من ذكره باختصار، فالقول أنه إذا ثبت جواز التوسع مع جهل الأصل والترجيح، فلا ينبغي لأهل الورع والدين أن يستأثروا بذلك من دون المشاركة لهم بالرأي، بل النظر للجميع هو الأولى، فيصطلحان على شيء بينهما يأخذانه هنيئا مريئا برضا منهما متفق عليه هو الأولى والأصلح في باب الحزم والاحتياط؛ لعدم وجود الوجوب لأحدهما بالترجيح، فإن كان في شك من معرفة الأولى فلا شك أن الأولى به أن يخرج من الشك إن قدر عليه باتفاقهما، والصلح خير فيما أشبه هذه الأبواب من مواضع الشبهات والالتباسات والتشكيكات. والله أعلم.
كتبت الجواب إذا لم يعرف الأعدل، ثم نظرت المسألة بعد فإن كان يرى الأعدل جاز له أن يأخذه على الرأي الأعدل عنده والسلام.
مسألة:
إفتاء الضعيف بما يحفظ من آثار المسلمين
أجبني فيمن يحفظ مسائل من كتاب أو أخذها عن عالم زمانه إذا سئل عن شيء من محفوظه، مع أنه قليل العلم، أيجوز له أن لا يجيب جواب ما سئل عنه، إلى من هو أولى منه وأعلى، ويكون سالما من مقتضى الحديث: من آتاه الله علما فكتمه في موضع حاجة الناس إليه الجمه الله بلجام من نار وإذا جاز له أن يجيب أيلزمه إعلام السائل أن هذه المسألة حفظت جوابها من كتاب
(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب السنة، باب من سئل عن علم فكتمه (265). (1/454)
صفحة 455
الجزء الأول
455
كذا، وأخذته من فلان المشهور بالمعرفة في أوانه أم لا يلزمه ويجوز له الإجابة دون أن يخبره بشيء مما ذكرت، وأنه لقيه في موضع من الأثر، أو موضعين فأكثر، أو أخذه عن عالم أو اثنين فصاعدا كله سواء في النظر أم بينه تفرقة في صحيح النظر؟
تفضل علينا بالإجابة بآية واضحة بلا إشكال عليّ، فإنني كما تعرفني قصير الباع في كل شيء، لا سيما مثل هذه الأنواع، وأولا عرفتك بأن مرادي من عظيم إحسانك وجسيم امتنانك، أن تجلو عن عين بصيرتي وسريرتي عمى جهالتي، وطالما صدّ عناك، لكن المروم منك إسبال ثوب العفو فإنما أنت أهل لذلك.
الجواب:
(3)
إن عرف الحق منها فقد صار بها خبيرا، وبحكمها بصيرا، وعليه وله إذا سئل في موضع الحاجة أن يجيب إذا سئل عما يعلم من الحق وموضع اللزوم، حيث يعلم حاجة السائل لأمر عناه في دينه، ولا يجد من يكتفى به لأداء فرضه، لا على حال.
وقد كان بعض أهل العلم إذا أتاه السائل ربما قال: اذهب إلى من تقلد هذا الأمر في عنقه يعني الإمام، ولعله يعلم منه الكفاية في تلك النازلة أو نحوها، فإن لم يعرف الحق فيما سئل عنه، فلا بد من أن يخبره بأنه رآه في الأثر أو سمعه من فلان وينظر فيه. لكن هذا يخرج لا على معنى الدين، فإن كان الجواب في أصله حقا فلا ضير في الحق، قال ذلك على سبيل الاحتياط أم لم يقل، وإن كانت الأخرى فهاهنا موضع لزوم التثبت؛ لئلا يكون مبينا بغير الحق، ولا سيما إن كان يظن به العلم لئلا يلزمه الضمان والإثم، كما هو المشروح في الأثر، وكفى به عن الإطالة.
(4)
(1) أي: أزعجناك.
(2) في (ت): إنما.
(3) في (م): يجب.
(4) في (ت): وإن. (1/455)
صفحة 456
وإن من بين هذه الكنوز الحافلة بالعلم النافع فتاوى الإمام المحقق علم الحقيقة الشامخ، وبحر الشريعة الزاخر، أبي محمد سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي الخروصي، الذي سبح بيعبوبه المجلي في ميدان التحقيق والتدقيق، فأحرز قصبات السبق، بحيث لم يُشق له غبار وأتى فيما أفاد به بالعجب العجاب، فكانت فتاواه ينابيع ثرة تتدفق بفيوض الحقيقة
والشريعة صافية رقراقة لأنها مستمدة من بحار الكتاب والسنة.
وضيح والعلام العمومة وليلي
بسولة الاحكام واللام
ه وارتب
جواهرا
ه واعظ
حالكم شغل
ووالطفه
فالور 2 ملالہ کالم واللولو المكنون فيه وفيه
تالقى البيلى سبيلة
تفتح من الثوابة الشيطان ام عالم المري ودلالة الميرا منه
د من مسائل وجوابات عرائى العالم العلاقة معهد المال عليا مشكلة في القلاق بين الوطنين اتصلي شبرا المرتماما الجواب اذا كان ميں توطنين اكثرو فيتمين فمن جرح ووطنه قاصدا مجاوره الرنين فصلو السرحان له متى جاوز عمران بلك وقبل عوز لمان يصليهاغانا مالم تجاوز البريمين والعمل على القول الأول ابر و علي قان التصلبي فيصلها تراه كن كه المرين القرأن وطنه الأخر لي اكثر القواه وقبلان له ان يصليها علما فيها دور افرحين وبلك الفا عليه وفيما بين جد التمرين وكان الجامي بنين فعلق التفر مجتمعى عليها فيما عندنا، وإن كان ما بين الوطنيان لايزيد على من الفرحين فيصليه أنا ما باجماع لا يجوز الاحتلال ففيه والله اعلم
له
الهوما العلامة الطبقة سيرين خلفاة الشبيلي
محمد کرافتي
1231 هـ - 1287 هـ
الجزء الثاني (2/1)
صفحة 457
أجوبة المحقق الخليلي ج 2 (2/2)
صفحة 458
باب الذباح (2/3)
صفحة 459
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
4 (2/4)
صفحة 460
باب الذباح
باب الطهارات (2/5)
صفحة 461
أجوبة المحقق الخليلي ج 2 (2/6)
صفحة 462
باب الذباح
V
مسألة:
(1)
آداب قضاء الحاجة
قضاء الحاجة تحت ظلال الأشجار وفي الكهوف
هل يجوز للإنسان أن يقضي حاجته من بول أو غائط في ظل شيء من الأشجار من سدر أو نحوه إن لم تكن مثمرة ولا ملك لأحد في شيء من الأودية أو في شيء من الفيافي والقفار إن كان من عذر من مطر أو من حر الشمس، أو يتوارى عن الخلق، أو كان ذلك من غير عذر مما ذكرت مختارا لنفسه يجوز له ذلك أم لا؟ وكذلك في كهوف الجبال يجوز أم
لا؟
الجواب:
كل ذلك جائز. والله أعلم.
مسألة:
الكلام والاستعانة بالغير عند قضاء الحاجة
فيمن خلا بنفسه في موضع مستتر لقضاء حوائجه من بول وغائط فإذا احتاج إلى من يناوله شيئا من الحجارة أو من الماء، أيجوز له أن يصوت بصوت خفيف إلى أحد من أولاده أو من زوجاته أو من عبيده أن يناولوه شيئا من ذلك إن كان [بينه وبينهما] ستر لا ينظرون إلى شيء من عوراته ليلا أو نهارا؟ عرفنا ذلك.
الجواب:
لا بأس بذلك. والله أعلم.
(1) في (م): ما.
(2) في (ت) بينهما وبينه. (2/7)
صفحة 463
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الاستنجاء
مسألة:
فيمن يستنجي من البول والغائط وغيره من النجاسات، أو يغتسل من الجنابة، قد يوجد في ذلك من الأقوال في آثار المسلمين، قد قيل في ذلك من الاجتزاء بالعد وغيره من الأقوال، فهل من فرق في حد الاجتزاء من النهر أو من الإناء، وربما في التحري أن حركة النهر مع العرك أقوى عن صب الماء من الإناء مع العرك؟
الجواب:
كله سواء ويكفي منه ما يكفي من الآخر إلا أن يكون في حركة النهر ما يكفي عن العرك، فيجتزى به على رأي. والله أعلم.
مسألة:
فيمن نام طاهرا ثم انتبه من نومه، ولم يعلم بحدوث شيء عليه مما ينقض طهارته إلا إخراج ريح منه، ولم يكن به بول ولا غائط، وقد حضر وقت الصلاة أيلزمه الاستنجاء
بالماء على فروجه قبل وضوئه أم لا يلزمه؟
الجواب:
لا استنجاء عليه من ذلك ما لم تخرج منه رطوبة.
مسألة:
ما تقول في الزوجين إذا مرض أحدهما، ولم يقدر على الاستجمار والاستنجاء من البول والغائط أيلزم الصحيح منهما أن يعين المريض ويطهره أم لا يلزمه إلا أن يفعله
استحبابا؟
الجواب:
لا يلزمه إلا أن يكون استحبابا. والله أعلم. (2/8)
صفحة 464
باب الذباح
مسألة:
قال أبو سعيد يواطئ قول أصحابنا أن الاستنجاء بالأحجار عند غير وجود الماء،
9
وإنما يخرج معاني ثبوت الاستنجاء عند عدم الماء لإزالة ما أمكن إزالته من النجاسات، وحسن إن فعل [فأمر] بالاستنجاء بالأحجار وغسل الماء بعد ذلك، والاستنجاء بالأحجار منسوخ من سنة رسول الله له لثبوت الاستنجاء عنه بالماء، لقول الله تبارك وتعالى: فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنطَهَرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ) فثبت أنه كان ذلك منهم أنهم كانوا يمرون على مواضع البول والغائط قبل أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك بسنته. فلما نزلت سألهم عن ذلك فيما قيل فوجدهم على ذلك، فأمرهم به وثبت من سنته وصار الاستنجاء بالأحجار منسوخا بالكتاب والسنة [إلا عند]) عدم الماء، وإنما نسخها وجود الماء، وإذا ظهر البول والغائط في موضع ما يدركه] بالاستنجاء منه بالأحجار، ثبت علمه) بالسنة والكتاب اهـ.
أيها الشيخ ما تقول في هذه المسألة، لأنا وجدناها في الأثر فنقلناها حرفا حرفا، فإن الناس إليها مفتقرون؛ لأن كثيرا من العلماء يشدد على الناس فيأمرهم بالاستنجاء بالحجارة مع وجود الماء وعدمه، ولا عرفنا ما المراد بذلك؛ لأن الذي تزيله الحجارة يزيله الماء؟
الجواب:
المسألة صحيحة، والقول فيها كما قال الشيخ أبو سعيد. والله أعلم.
(1) في (م) زيادة فإن أمر.
(2) التوبة: الآية (108).
(3) بياض في الأصل، وما بين المعكوفين من بيان الشرع 49/ 8 (4) بياض في الأصل، وما بين المعكوفين من بيان الشرع 49/ 8 (5) في بيان الشرع: (غسله) 49/ 8. (2/9)
صفحة 465
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
استنجاء من بلي بالوسوسة
عن رجل يحس بحرقة في مخرج البول في حال الاستنجاء أو بعده، أو كأنه يخرج منه شيء إلا أنه غير مستيقن خروج شيء منه، ولا قرب اليقين، بل حس فشك وذلك في وقت دون وقت لا دائما، ويخاف هذا الرجل على نفسه الوسواس، وفي نفسه حرج إن ترك ذلك واكتفى بثلاث عركات أو خمس، وربما أحس بذلك بعد فراغه من الوضوء، فيغمس قضيبه في الماء، ويتحرك) بنفسه من غير أن يمسه بيده، أو يحركه بيده ثم يمضي للصلاة، أترى هذا الفعل يضر وضوءه، وما يعجبك لهذا الرجل؟ وأخبرك أيضا أن عادة هذا الرجل إذا أراق البول جعل على ذكره لفافة، هذا في أكثر أوقاته.
الجواب:
قد قيل: إذا كان في الوقت سعة فالأولى أن ينظره ليخرج عن الشك بيقين، إلا إذا عرف أنه ليس بشيء، وأنه وسواس فليقطعه عن نفسه، والشك يعجبنا أن لا يلتفت إليه من خاف أن يبتلى بالوسواس إذا لم يعرف ذلك عادة من نفسه أو يستيقن عليه، وما فعله من بعد الوضوء فلا ينقضه إن لم يكن أحدث ما يوجب النقض فيه.
مسألة:
إقامة حركة الماء مقام العرك
هل يجزئ إذا غمس الرجل ذكره في الماء الجاري واضطرب الذكر في الماء من حركة الماء، أو من حركة الرجل عن () أن يمر بأصبعه على مخرج البول، ويطهر بذلك؟ عرفني
جزاك الله جزاء العلماء العاملين.
(1) في (ت) يتحرج.
(2) سقطت من (ت). (2/10)
صفحة 466
باب الذباح الجواب:
قد قيل: يجزئ ذلك إذا قامت حركة الماء فيه مقام العرك، وقيل: لا بد من عركه.
الإتيان بالشهادتين مع غسل النجاسة وحكم الوضوء في غسل الجنابة
مسألة:
ما تقول شيخنا في المغتسل من البول والغائط، أيجوز له أن يتشاهد ويده عند العورة، والمغتسل من الجنابة إذا لم يتوضأ أول غسله أيتم غسله أم لا؟ وما العلة في هذا الوضوء الذي اختاره العلماء في نفس الغسل؟ بين لنا وأنت مأجور.
الجواب:
(1)
أما الشهادة مع الغسل من البول والغائط فهي من الجفاء وتكره، والوضوء المذكور في الغسل من الجنابة سنة، فلا ينبغي تركه بل يؤمر بفعله اتباعا للسنة. والله أعلم.
مسألة:
الاغتسال من النجاسات أعلى النهر
هل يجوز لمن أراد أن يغسل نفسه وثيابه من النجاسات من أعلى نهر البلد، والناس يستقون منه لشربهم وطعامهم من أسفل النهر، أم لا بأس عليه بذلك؟ وهم لا ممنوعون
حيثما أرادوا من النهر.
الجواب:
لا بأس عليه في ذلك. والله أعلم.
(1) في (م): فهو. (2/11)
صفحة 467
12
مسألة:
أحكام الطاهر والنجس
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
حكم المائعات توضع عند المشرك أمانة
فيمن وضع إناء مفتوحا به شيء من الرطوبات، مثل ماء الورد والعسل والسمن والحل عند مشرك أمانة، وبقيت بقدر ما غاب عنها متواريا، أو بقدر ساعة أو يوم أو ليلة فما فوقها، أيقدح في طهارتها نجاسة حكما؟ أنبئنا بما أراك الله فهما وعلما مأجورا إن شاء الله.
الجواب: لم يحضرني فيها حفظ أرفعه إليك، ولا أقوى في الحال على الجزم بنجاستها في الحكم؛ لأن الأشياء على أصولها حتى يصح ما ينقلها إلى حكم آخر، وحكمها في الأصل الطهارة، وما هي من مال ذلك المشرك فيعطى حكمه تغليبا، وإنما هي من مال المسلمين المحكوم بطهارتها في الأصل باليقين، فهي بحكم الأصل طاهرة حتى يصح النقل. و في أحكام الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - عن نظره في ثياب المشركين التي يلبسونها ما يؤيد هذا من صحيح أثره. والله أعلم، فلينظر فيه.
مسألة:
حكم الأدوية التي تؤخذ من النصارى
في هذه الأدوية المائعة الرقيقة التي تؤخذ من أيدي النصارى إذا شربها الإنسان وتطلى بها ما حكمها الطهارة أم النجاسة؟ وكذلك التي تجلب من بلدانهم.
الجواب:
يختلف فيها، وجوازها وطهارتها على قول من يجيز أكل أطعمتهم فيما عندي، وهو ظاهر کتاب الله تعالى. والله أعلم. (2/12)
صفحة 468
باب الذباح
مسألة:
وما حل السراج عندك؟
الجواب:
أقول: إنه طاهر. والله أعلم.
مسألة:
حكم حل السراج
13
في الذي يوجد في الأثر أن حل السراج نجس، ما العلة في ذلك؟
الجواب:
M
أما حل السراج فهو طاهر، ولا نعلم بنجاسته من أثر، ولا يخرج معنا في صحيح النظر، ولا نرى لذلك حجة ولا دليلا، بل هو معنا طاهر إن كان في أصله طاهراً ما لم يعارضه (3) شيء من النجاسات، وأما إن كان هذا في سراج مخصوص أوقد بحل نجس فهو صحيح، والحل النجس يجوز أن يستعمل للسراج.
مسألة:
المسكرات طاهرة أم نجسة
ما تقول في الخمر والنبيذ المحرم والأفيون والبنج والتتن وغير ذلك من أنواع المسكرات أو المحرمات إذا كان أصله من الأشجار الطاهرات ما عدا المغصوبات من الأموال طاهر في نفسه أم نجس مفسد للطهارة، وما الحجة في نجاسته؟ عرفني ذلك.
(1) سقطت من (م).
(2) في (ت): تعارضه. (2/13)
صفحة 469
14
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
إن البنج والأفيون والتتن وما يشابههن من الشجر المسكر طاهر كله، والسكر علة
توجب الحرمة لا تلازم النجاسة، وكل نجس حرام ولا عكس.
وأما الخمر ففي الآثار القديمة على ما وجدناه عن الشيخ أبي سعيد وأبي محمد وغيرهما فيما عندنا أنه نجس، ولا أعلم أني أحفظ من آثار الأوائل غير ذلك، وعن الشيخ ناصر بن أبي نبهان أن فيه اختلافا، والطهارة هي الأرجح عنده.
والنبيذ المسكر في قولهم ملحق بالخمر في حكمه؛ لأنه نوع منه، وأما النبيذ الجائز الحلال فهو من أنواع الأشربة الطاهرة بالإجماع إن أبيح بإجماع وإلا فطهارته تابعة للإباحة. والله
أعلم.
حكم الشعر المقصوص من
مسألة:
ما تقول في الإنسان إذا حسن) رأسه أو قص شاربه، أو نتف إبطه، ولم يطلع منه
(2)
دم ما حكم ذلك الشعر؟
الجواب:
حكمه طاهر، ولولا ذلك لما جازت الصلاة بمناسيل الصوف والجوخ وغير ذلك
وفي الأصل شعر ميت مقصوص من حي.
قلت له: رفع لي شعر الميت حكمه نجس؟
قال: فيه قول ضعيف لا يعمل عليه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حلق شعر رأسه
(1) أي: حلق رأسه.
(2) في (م): يخرج. (2/14)
صفحة 470
باب الذباح
01
(1)
وقسمه بين أصحابه ليتبركوا به. والله أعلم.
مسألة:
الطعام الخارج من الأنف عند العطاس
فيمن أكل طعاماً فتشرق أو عطس فخرج بعض الطعام من أنفه ما حكم الطعام
والأنف طاهران أم لا؟
الجواب:
إن كان الطعام طاهراً والفم طاهراً والأنف طاهرة فهو على الأصل. والله أعلم.
مسألة:
حكم الجشاء المختلط بالطعام
في المتوضئ إذا عناه الجشاء المختلط بالطعام حتى بلغ الحلقوم، ثم تجرع به [قبل أن يظهر] (2) على اللسان، أيضره ذلك، وينتقض وضوؤه؟
الجواب:
لا بأس به إلا إذا ظهر على اللسان حيث تبلغ الطهارة ويقدر على لفظه. والله أعلم.
مسألة:
حكم الوسخ الذي في مغابن الجسد
ما تقول في الوسخ الذي بين اللحم والظفر، أهو طاهر أم نجس إذا كانت اليد
(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق (3139) وأبو داود في كتاب المناسك باب الحلق والتقصير (1981)، والترمذي في كتاب الحج، باب ما
جاء بأي جانب الرأس يبدأ الحلق (913)، وقال: حسن صحيح. (2) في (ت): إلا إذا ظهر. (2/15)
صفحة 471
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
تقبض من الطاهر والنجس، والأظافر طوال، ما الحكم في ذلك؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
جميع
إذا لم يعلم أنه من النجس فحكمه في الأصل الطهارة حتى تصح نجاسته، وإن غلب عليه الريب فالأولى اجتنابه، ويجوز أن يكون له أيضا حكم الأغلب من طاهر أو نجس. قلت له: وكذلك شعر العانة إذا كبر وتجمعت الأوساخ في طرفه، وكذلك الوسخ
الذي يخرج من السرة أطاهر أم نجس بين لنا ذلك؟
الجواب:
كله طاهر. والله أعلم.
حكم دم القروح
مسألة:
في دم القروح أمفسد قليله وكثيره أم هو طاهر؟
الجواب:
طاهر قليله وكثيره. والله أعلم.
مسألة
حكم القيح
ما قولك في القيح الذي يخرج من الحبون والغوادي في أول الدحاق أعني المد؟
الجواب:
طاهر في قول أصحابنا أول الدحاق وآخره.
قلت له: والمختلط الذي يسموها ه الهرهيس؟
(1) في (ت): ظفره. (2/16)
صفحة 472
باب الذباح
17
(1)
قال: يختلف فيه.
قلت له: وما يعجبك من القول فيه؟
فقال: الشيخ ناصر بن جاعد يصلي به ويرفعه عن السيد مهنا بن خلفان (3) إلا أنه
سمعته لم يتقدم على الجماعة، وإن أول الدحاق وآخره سواء. والله أعلم.
مسألة:
حكم الرطوبة الخارجة من الذكر
في النائم إذا انتبه من نومه فأحس بخروج شيء من إحليله بغير لذة ولا انتشار فشمه ولم يجد له ريح الجنابة، وهو شيء كثير ربما أنه يثري من ثلاثة أثواب أو أكثر، أيكون عليه الغسل لازما أو احتياطا أم لا شيء عليه؟
الجواب:
لا يبين لي أنها جنابة على هذه الصفة، ولا يلزمه الغسل على هذا، إلا أن يفعله
احتياطا وإلا فهو في الظاهر شيء آخر غير الجنابة، فالجنابة الميتة لها شم الجنابة. والمذي ماء رقيق يقرب إلى الصفرة لا يشبهها، وأكثر ما يكون بعد الانتشار أو معه. والودي أبيض كالخيوط، وأكثر ما يخرج بعد البول.
والبول معروف، فلينظر في هذه الرطوبة من أي شيء تكون فتعطى ما لها من حكم.
(1) في (ت): مختلف.
(2) هو الشيخ أبو زهير مهنا بن خلفان البوسعيدي، من أكابر علماء عمان في القرن الثالث عشر الهجري، قال الشيخ أبو نبهان -وهو معاصر له -: إذا عدم العلم في عمان فالتمسوه عند مهنا بن خلفان، له أجوبة كثيرة منثورة في كتب الأثر، توفي سنة 1250 هـ. ينظر: الموجز المفيد ص 111 وما بعدها. (2/17)
صفحة 473
18
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
حكم الأقلف
في أهل المسجد بقوا زمانا ينزف لهم ماءً أقلف، ولا علم لهم بذلك، ثم علموا ما ترى صلاتهم تامة؟ وهل قول في طهارة ما مسه الأقلف إذا كان رطبا، أعني الممسوس، وما حجة من طهره] (1)، وما حجة من أنجسه؟
وعسى
الجواب:
الأقلف
البالغ من الرجال نجس، يقطع الصلاة إن مر قدام المصلي في أكثر القول، أن يكون مشتبها في ذلك بمن لم يختتن من أهل الشرك؛ لأن الختان في المسلمين نوع طهارة لا بد منها في حين، إلا أن يكون لعذر يخصه برأي أو بدين، فعسى أن يكون طاهرا في حق نفسه لعذره نجسا في حق غيره.
وفي قول الشيخ جاعد بن خميس أنه لو قيل بطهارته في هذا الموضع لم يعد بأنه من الخطأ في الدين، وهو حسن فيما عندي والله أعلم.
مسألة:
حكم ميتة المؤمن
ما الذي يتجه لك فتجده لذلك عدلا مما عرفناه فوجدناه قولا فصلا أن الميت نجس هكذا مجملا، ولا يطهره الماء على رأي من رآه من العلماء، وكذلك من خصص ميتة المؤمن فقال: ليست بنجسة ما حجته في ذلك؟ وهل يبين لك ما قد قيل: إن كل ميت يموت فلا بد من أن يمني، أيصح معك ذلك؟ وما سبب ذلك؟
(1) في (م): وما الحجة في طهره. (2/18)
صفحة 474
باب الذباح
الجواب:
قال: الصحيح عندي قوله المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا»، وكل موحد فهو بحكم الظاهر مؤمن، والقول بأنه يمني باطل إلا أن يصح ذلك عن محمد بن عبد الله،
ولم يصح ذلك عنه.
حكم الثوب إذا أحرقته النار
مسألة:
الثوب إذا حرقته النار أيكون طاهرا ذلك الحرق أم نجسا؟
الجواب:
ذلك طاهر لا بأس به.
19
مسألة:
حكم الثوب يصيبه دم مجهول
في الذي وجد في ثوبه دما ولم يدر من أي الدماء، أو رآه قبل الصلاة أو بعدها ما حال
صلاته وثوبه؟
الجواب:
اختلف الفقهاء اختلافا كثيراً [في هذه المسألة]) أو إذا لم يعرف أنه من الدماء
الطاهرة أو المجتلبة المختلف فيها (3).
(1) أخرجه البخاري في كتاب الغسل باب عرق الجنب (283)، ومسلم في كتاب: الطهارة، باب: على أن المسلم لا ينجس (822) من طريق أبي هريرة بلفظ «المؤمن لا ينجس».
(2) سقطت من (م).
(3) كذا في النسخ المخطوطة. (2/19)
صفحة 475
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
ما قولك شيخنا في الذي يجد دما في ثوبه شائعا، وقد صلى وفات الوقت أو لم يفت، ما الذي عليه في صلاته، وكيف حكم هذا الدم؟ بيّن لنا ذلك مأجورا إن شاء الله، والناس يقولون: إنه دم بعوض ولا ندري) حقيقته، أهو كذلك أم لا أعني الدم الذي يجده العبد في أثوابه بعد انتباهه من نومه وأمثال (2) ذلك؟
الجواب:
إذا كان دم بعوض فقيل بطهارته، وقيل: بنجاسته، وكذلك إذا كان لا يعرف الحقيقة أي دم هو في الثوب فقيل: لا يحكم بنجاسته حتى يعلم أنه من الدم النجس، وقيل: إن حكم الدم في الأصل النجاسة حتى تصح طهارته، وقيل: يحكم فيه بالأغلب من أمور مثله، وقيل: يحكم للثوب في الأصل بالطهارة حتى تصح نجاسته.
وعلى كل قول من هذه الأقوال الدالة على طهارته هو والثوب فلا تلزمه إعادة الصلاة، وعلى القول بالنجاسة فالإعادة أظهر، وقيل: قد صلى للسنة فلا إعادة عليه، وقيل: إن كان إذا جمع بمقدار الظفر فالإعادة في العمد دون النسيان، وقيل: بالإعادة فيها، وقيل: بعدم الإعادة. والله أعلم، فلينظر في ذلك.
مسألة:
حكم الثوب والفراش تصيبه الجنابة
(4)
في الثوب إذا أصابته الجنابة ما الأحسن عندك فيه)، يترك حتى ييبس ثم يعرك
(1) في (م): تدرى
(2) في (ت): وأشباه.
(3) في (ت): إذا.
(4) سقطت من (ت). (2/20)
صفحة 476
باب الذباح
21
موضع الجنابة يابسا، ثم يخص بالغسل أم يغسل في الحال ويعمم بالغسل، فإذا بالغ في غسله أيلزمه بعد يباسه أن ينظر إليه أزالت النجاسة أم لا؟
الجواب:
(2)
يتركه ييبس ثم تفرك (2) النجاسة منه إذا كان يابسا يبساً لا لدونة فيه، فإنها تقشر منه وتخرج ثم يغسل الموضع، وإن غسلها رطبة فيوشك أن لا تخرج منه بذلك الغسل، ويعجبني له أن ينظر الموضع ليكون على بصيرة منه أخرج أم لا. والله أعلم.
مسألة:
فيمن نام ليلا على فراش وعليه قميص وإزار، وحدث عليه غسل من جنابة، فقام مسرعا في الحال، ما حكم الفراش طاهر أم نجس؟ وهل يلزمه إحضار نور لينظر إليه هل
بلغته الجنابة أم لا؟
الجواب:
طاهر ما لم تصبه نجاسة، ولا يلزمه النظر إليه ما لم يشك هل أصاب الفراش شيء من الجنابة، فإن شك فيه أو ترجح معه إصابة النجاسة له فيعجبني أن ينظره إذا كان من فراش يصلي فيه، أو يجلس عليه فيخاف أن ينجس ثيابه التي يصلي فيها.
وأما لغير ذلك فغسل الفراش في الأصل لا يلزم.
وقيل: إن شعار الجسد إذا أجنب الإنسان يحكم بنجاسته في الموضع المقابل للنجاسة،
(4)
ومعنى الشعار في المسألة الثوب الملاصق (3) للبدن والذي فوقه يشمل الدثار، وفي الثاني
(1) في (ت): بلغ.
(2) في (م): تعرك
(3) في (م) اللاصق.
(4) قال الشيخ أبو مسلم معلقاً على هامش (م): لعله: يسمى. (2/21)
صفحة 477
22
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
اختلاف (1)، والثالث طاهر بلا اختلاف (2).
وأقول: هذا كله يحتمل النظر، وينبغي أن يرجع فيه إلى الاعتبار بحسب النوازل.
والله أعلم.
مسألة:
حكم القمل والجعل
ما تقول في الثوب إذا كان به القمل، وطوي بقمله وترك أياما، وربما مات فيه، أيكون الثوب طاهرا أم يتنجس إذا مات القمل فيه؟
الجواب:
حكمه الطهارة على الأصل حتى يصح أنه قد (3) تنجس بنجاسة عارضته من قمل أو
غيره. والله أعلم.
مسألة:
(4)
فيمن أحس بقملة في موضع من جسده لم يبلغه نظره، فأخذها بيده، ولم يصح عنده في حال أخذه لها أنها تقلبت على جسده أم لا، فما حكم الموضع من جسده طاهر أم نجس؟ وكذلك إن ترك ثوبه في الشمس فمات القمل فيه، فما حكم ثوبه طاهر أم نجس؟
الجواب:
حكم الموضع طاهر ما لم تصح نجاسته، والثوب إن كان يا بسا فلا ينجسه موت
القمل فيه إذا خرج منه القمل بعد موته. والله أعلم.
(1) في (ت) زيادة: في.
(2) في (م) خلاف.
(3) سقطت من (ت).
(4) في (م): احتس. (2/22)
صفحة 478
باب الذباح
مسألة:
23
في رجل يأخذ القمل بيده من الثوب، ويرد يده ثانية يأخذ بها قملا من الثوب ولم
يغسلها، وكذلك المرأة ترسل يديها إلى رأسها وتأخذ منه القمل وهو دهن من الحل، أتنجس أيديهما في الوجهين جميعا أم بينهما فرق؟ وربما اليد عرقانة في بعض الأوقات.
الجواب:
في مسألة القمل ونجاسة اليد بأخذه على هذه الصفة اختلاف بين أهل العلم؛ فقيل: تتنجس يده، وينتجس ما مسته يده؛ لأن القملة تذرق في يده بحسب ما عرفت من الاعتبار في غالب أحوالها.
وقيل: يده طاهرة بحكم الأصل حتى يعلم أن القملة قد ذرقت فيها؛ لأنها من
الممكن أن لا تذرق. والله أعلم.
مسألة:
في رجل يزيل القمل من بدنه وهو عرقان، ويردد يده في بدنه مرة بعد مرة يزيله،
أينجس بدنه وما مس من ثيابه أم لا؟
الجواب:
ينجس [وفيه اختلاف]. والله أعلم.
مسألة:
سئل عن الجعل؟
الجواب:
هو طاهر وطهارته موجودة عن الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي -رحمه
(1) سقطت من (ت). (2/23)
صفحة 479
24
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الله - في كتابه إيضاح «البيان والأصل معنا في حكمه (1) الطهارة، وأكله حلال إلا أنه تدخله الريبة من جهة المرعى، وقول من يقول بنجاسته وتحريم أكله غير خارج من الصواب في الرأي لذلك؛ لأنه المعروف به عادة. والله أعلم.
مسألة:
في القمل.
الجواب:
ليس هو بنجس ولو كان نجسا ما جازت صلاة من به القمل، ولكنه ينجس من حمله فيما قيل (3) بذرقه عادة، وفي بعض القول أنه لا ينجسه حتى يصح (3) أنه ذرق، وأما مسه فلا ينجس، ولهذا قيل: من قبض القملة من رأسها لم ينجس؛ لأنها لا تذرق من رأسها. والله
أعلم.
مسألة (4):
حكم دم البعوض
في دم البعوض هلا قيل فيه بطهارته جزما، فإن قيل ذلك ما عندك في هذا، فإن لم تكن رخصة لذلك قيل إذا اجتمع إلى مثل كذا فالمراد بمجتمع المفترق في الثوب أو البدن حتى يظن أن لو اجتمع لكان كذلك أم المجتمع المتصل بعضه ببعض فصار كذلك؟ أفتنا في الأوراق يا طيب الأخلاق مأجورا وعلى ذلك مشكورا معافى سالما ومن المخاوف آمنا.
(1) في (م): حكم.
(2) سقطت من (م).
(3) سقطت من (ت).
(4) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي،
ص 132. (2/24)
صفحة 480
باب الذباح الجواب:
25
قيل بطهارة دم البعوض مطلقا، وقيل: بنجاسته مطلقا، وقيل: بطهارة الثوب إذا وجد فيه دم البعوض مطلقا، وقيل بنجاسته، وقيل: إذا كان أكثر من قدر الظفر فتجب إعادة الصلاة به ولو ناسيا وإن كان دون ذلك فلا إعادة إلى غير ذلك من أقوال كثيرة ذكرها الشيخ أبو نبهان من مسألة طويلة. والله أعلم.
مسألة:
حكم جرة وقيء الأنعام
ما تقول شيخنا في جرة الناقة وقيئها طاهر أم لا، وكذلك البقرة والشاة بين لنا ذلك؟
الجواب:
قيل: هو نجس ولعله مما يختلف فيه فيما عندي. والله أعلم.
مسألة:
في جرة الدواب الغنم والبقر والإبل أهي طاهرة أم نجسة، أم تكون مختلفا فيها، وإن كان فيها اختلاف فما الذي يعجبك من رأي المسلمين فيها؟
أعلم.
الجواب:
مختلف فيها، وأظن أن القول بنجاستها هو الأكثر، وطهارتها أصح في النظر. والله
مسألة
حكم أثر بول الغنم والضأن
ما تقول في بول الغنم والضأن إذا أصاب الفراش أو الأرض فغسل غسلا جيدا
مبالغا في غسله، فبقي أثره ينعرف لا زال بالكلية؟ (2/25)
صفحة 481
26
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
ذلك؟
الجواب:
طاهر لا بأس به. والله أعلم.
مسألة:
حكم بول الإبل وسلحها
ما تقول شيخنا في بول الإبل وشرره في السفر والحضر، هل من رخصة فيه بين لنا
الجواب:
بول الإبل نجس في قول أصحابنا، ولا حاجة في الرخصة. والله أعلم.
مسألة:
رجل سار في قوافل في طريق الشام فأصابه شرر من الجمال، وهو متوضئ أينتقض
وضوؤه أم لا؟ الجواب:
إذا ظهر الشرر على القدم أو الجسد فقد انتقض الوضوء به. والله أعلم.
مسألة:
سلح الإبل المائع الذي تمجه بأذنابها عندك نجس أم لا؟ وكأن قول الشيخ يدل على نجاسته، والإبل ما مجت بأذنابها رجس كرجس القيء في القدر، بين لنا ذلك لا بان منك
قلبي.
الجواب:
هو طاهر في الأصح في الحكم، وقيل: بنجاسته؛ لأن أذناب الإبل لا تخلو من مماسة
البول. والله أعلم. (2/26)
صفحة 482
باب الذباح
27
مسألة:
حكم سؤر السنور
في سؤر السنور ما حكمه نجس أم طاهر؟ وإن كان فيه اختلاف ما الذي يعجبك فيه
من الآراء فتدلني عليه، وتهديني إليه؟
الجواب:
هو طاهر في أكثر القول، وقيل: مخطمة السنور، نجسة، وقيل: إن كانت رطبة نجسة وإلا فطاهرة، وقيل: بطهارتها على حال.
وأصح ما في الهرة طهارة سؤرها لثبوته في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصغي الإناء للهرة تشرب منها وقال: «إنها من الطوافين عليكم والطوافات». والله أعلم.
مسألة:
حكم بعر الفأر وبوله
بعر الفأر إذا وجد في سمن مائع، أو ما أشبهه من المائعات كالخل وغيره، أنجس أم
لا؟
(1) أخرج الإمام الربيع في كتاب الطهارة، باب في أحكام المياه (159) من طريق أبي عبيدة بلاغاً قال: بلغني عن كبيشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت أبي قتادة الأنصاري أنها سكبت لأبي قتادة وضوءا فجاءت هرة تشرب منه فأصغى أبو قتادة لها الإناء حتى شربت، قالت كبيشة فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين مما رأيت قالت نعم قال لي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنها ليست بنجسة إنما هي من الطوافين والطوافات عليكم
وأخرجه النسائي في كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة (68)، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب: سؤر الهرة (75)، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في
ذلك. (2/27)
صفحة 483
28
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
يختلف في فساد السمن المائع ببعر الفأر، وأجازه ابن النضر في الطعام إذا كان بقدر العشر إلى الثلث، ورفع قولا آخر أنه لا بأس به ولو أنضجه الطباخ في القدر، وحكم السمن والطعام في هذا سواء.
مسألة:
في مداد وجد فيه بعر فأر، هل الأولى عندك استعماله أم الترك له، بيّن لنا ذلك كان المداد رطبا أو يابسا أم فيه اختلاف؟
الجواب:
فيه اختلاف، والتنزه تركه والترخيص باستعماله لا يضيق. والله أعلم.
مسألة:
في بول الفأر وبعره طاهر أم لا، وهل من رخصة فيه، وكذلك توجد رائحة وطعم في الطعام والماء ولم تبصر في شيء بعينه، أعني البول والبعر؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
يختلف في نجاسة بعره، وأما بوله فهو نجس، وقد يوجد فيه اختلاف، وأخاف أنه غير صحيح. والله أعلم.
مسألة:
في بول الفأر إذا كان في الطعام أو في الثياب ما حكم طهارة ما وقع فيه ونجاسته؟ وإن كان في ذلك اختلاف فما الذي يعجبك وتدل عليه؟
الجواب:
حكم بول الفأر نجس، وإذا وقع في طعام أو ثوب نجسه، فإن وقع موضع هذا
البول على شيء من الطاهرات وهو رطب نجسها وان كان يابسا فإذا وقع على رطب (2/28)
صفحة 484
باب الذباح
نجسه، وأما إذا وقع على يابس [وهو يابس] فلا ينجس. والله أعلم.
مسألة:
حكم ذرق الخفافيش
في ذرق الخفافيش أهوطاهر أم نجس؟
الجواب:
يختلف فيه: قيل: طاهر، وقيل: نجس، وأكثر القول بطهارته. والله أعلم.
مسألة:
حكم جلد الميتة
29
(3)
هل يجوز الانتفاع بجلد الميتة بغير دبغ واستعماله للفراش وغيره ولو كان نجسا، وهل يطهره الماء كغيره من النجاسات أم ليس إلا الدبغ فقط؟
الجواب:
لا يطهر إلا بالدبغ، وأما استعماله مع نجاسته فلا يحرم ولو فرشه إن كان لا ينجس ثيابه التي يصلي بها يغسل ما مسه من بدنه في حال رطوبته، أو رطوبة البدن. والله أعلم.
مسألة:
(4)
حكم العلس يموت فيه الفأر
ما تقول في حب العلس (4) وما أشبهه إذا تنجس وشرب النجاسة مثلا وجد فيه فأر
(1) في (ت): إن.
(2) سقطت من (ت).
(3) سقطت من (ت).
(4) ضرب من (البر)، القاموس المحيط، الفيروز أبادي ص 721. (2/29)
صفحة 485
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
أقذاره
ميت مسدود عليه في وعاء قد مضى عليه مدة حتى يبس فيه، وفي حال موته جميع فيه، كيف تكون طهارته يجعل في وعاء، ثم يغسل، وهل يحتاج إلى أن يترك في الماء ويبالغ في غسله، ثم يترك في الشمس إلى أن ييبس، ثم يعاد ثانية إلى الماء، كم له من عدد للغسل أم يكفيه أن يجري عليه الماء مرة واحدة بلا عرك، وما حكم الوعاء الذي يغسل فيه يطهر بطهارة الحب أم لا يطهر، ويبقى بعد الغسل أن يخرج منه ويجعل في وعاء طاهر؟
الجواب: إذا كان العلس يابسا، والفأر وجد ميتا يابسا، فلا يبين لي لزوم غسله إلا على معنى الاحتياط، وإذا غسله على معنى الاحتياط، فيبالغ في غسله حتى يرى أن الماء قد بلغ مبلغ النجاسة منه، وكاف هذا له عن معاودته في الماء مرة بعد أخرى. والله أعلم، فلينظر فيما كتبناه من هذه المسائل.
مسألة:
حكم بيض الدجاج إذا بدت فيه خيوط الدم
بيض الدجاج إذا بدت فيه خطوط الدم قليلا كان أو كثيرا، أيكون حلالا أكله أم حراما، وظاهرا أم نجسا؟
أعلم.
الجواب:
إذا كان فيه الدم فيحرم أكله فيما عندي؛ لأنه من المائعات ينجس با خالطه. والله
مسألة:
حكم الثوب النجس يصيب الجسد وهو رطب
ما تقول شيخي في الثوب إذا كانت فيه نجاسة، وصاحب الثوب لا يعرفها في أي موضع ولبس الثوب ونام فوقه وعرق أو تغسل، وخرج فيه أينجس الجسد من الثوب (2/30)
صفحة 486
باب الذباح
31
النجس إذا كان جسده رطبا أم لا؟
الجواب:
إن كان الثوب كله قد أصاب الجسد وهو رطب من عرق أو ماء فلا بد من غسل الجسد لمماسة النجاسة، وإن كان بعض الثوب لم يمس الجسد فالغسل أحوط وأخرج من الشبهة، وترك الغسل جائز لاحتمال أن تكون النجاسة في الموضع الذي لم يمس الجسد وهو أشبه بالحكم؛ لأن الجسد في الأصل طاهر حتى تصح نجاسته. والله أعلم.
مسألة:
حكم الأرض الرطبة تصيبها النجاسة
ما قولك سيدي في أرض رطبة (1) فأصابتها نجاسة مثل بول أو غائط مثل الغائط زالت عينه والبول خالطه الرطوبة، ما ترى حكمها؟ بيّن لنا ذلك تؤجر إن شاء الله.
الجواب:
الله أعلم، والذي عندي أنها نجسة حتى يأتي على النجاسة ما يذهبها من الماء، أو يأتي من الشمس أو الريح أو أحدهما ما يكفي لذهاب ما بها من النجس في الحكم، أو يمر عليها من الزمان ما لا يبقى معه على حال على قول من يكتفي بذلك. والله أعلم.
مسألة:
(†)
حكم غبار النجاسة
ما تقول فيمن طار (2) إليه غبار من تراب نجس أو رماد نجس، فلحقه في جسده وثيابه، وهما يابسان والغبار يابس، فما حكم ثيابه وجسده طاهران (3) أم لا؟
(1) في (ت): طيبة.
(2) في (ت): طاهر
(3) في (ت): طاهر. (2/31)
صفحة 487
32
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
إذا أزاله عن جسده وثيابه ولم يبق منه شيء فجسده طاهر، وثيابه طاهرة، وإن بقي منه شيء على الجسد أو الثياب فهو نجس. والله أعلم.
قلت له: فبأي شيء يزيله، وما القول فيه إن صح عنده أنه طار) على ثيابه وجسده، ولم يصح عنده أنه علق منه شيء في ثيابه، ولا في جسده، ولا بان له منه بقية أثر في ثيابه، ولا في جسده؟
قال: إذا خرج من الثوب أو الجسد بأي وجه كان من تحريك الثوب وهزه ونفخه منه
عنده أنه
أو ما كان من نحو ذلك فهو كاف، والجسد كذلك، وإلا فالماء يخرجه، وما لم يصح. علق بثوبه أو بجسده شيء منه فحكم الجسد طاهر، وكذلك الثوب إذا لم ير فيهما شيئا من
النجاسة. والله أعلم.
مسألة:
تطهير النجاسات
غسل الحلق إذا خرج منه دم
في رجل خرج من حلقه دم أعليه أن يغسله من والج حلقه، أم يغسله من فمه ويجزيه ذلك؟ أرأيت إن كان يلزمه غسل من والج حلقه وهو صائم كيف يفعل؟
الجواب:
يغسله
من فمه ومن والج حلقه، وإذا كان صائما يبالغ في غسله، ولا يدخل الماء في
الحلق مخافة الضرر في الصوم. والله أعلم.
(1) في (ت): ظاهر. (2/32)
صفحة 488
باب الذباح
مسألة:
تطهير الطعام والثياب النجسة بغير الماء
في المسافر إذا لم يجد الماء وعنده طعام أصابته النجاسة، ولما حضرت الصلاة يمم الثياب، ولما اضطره الجوع يمم الطعام، فلما وصل إلى الماء أيلزمه غسل الثياب وغسل الطعام الباقي أم يغسل الثياب، والطعام الباقي الذي فيه النجاسة طاهر بالتيمم؟ وإن كانت النجاسة غير باينة (1) مثل بول أو ماء نجس أو مثل دم في طعام أحمر وما لا يجوز الانتفاع به، وإن كان فيه رخصة أو اختلاف بين لنا في ذلك أصح الأقوال مأجورا إن شاء
الله.
الجواب: أما
الطعام النجس فلا يطهره التيمم، ولا يحل أكله قبل الغسل إلا من ضرورة، فإن
(3)
(2)
اضطر إليه ويممه جاز له أكله للضرورة حتى يجد الماء، ولا بد من غسله، وكذلك الثياب إن كان يجد للصلاة ثيابا غيرها طاهرة لم يجزه التيمم فيها، فإن لم يجد وحضر) وقت الصلاة يممها وصلى، فإذا حضره الماء بطل التيمم ورجع إلى الغسل إن احتاج إليها لصلاة. والله
أعلم.
مسألة:
ما تقول في الثوب النجس إذا ضربته الشمس، وهبته الهبوب) أيطهر أم لا؟
الجواب:
لا يطهر الثوب إلا بالماء. والله أعلم.
(1) أي: ظاهرة.
(2) سقطت من (م).
(3) في (م): حضره.
(4) أي: الريح. (2/33)
صفحة 489
34
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
تطهير بول الأطفال والأنعام
ما تقول في بول الأطفال والأنعام وما أشبهها مما لا تضربه الشمس ولا الريح إذا ذهبت عين النجاسة ويبست، وداستها الأرجل بالمشي، أتطهر على هذه الصفة بغير ماء أم
لا؟
الجواب:
تطهر بالماء، وهو طهارتها، وقيل: إذا ذهبت عينه بالريح وطالت المدة عليه يطهر، وأكثر القول أنه لا يطهر. والله أعلم.
مسألة:
هل يجزي الصب على بول الصبي والصبية والأنعام ما لم يطعموا، أم بينهما فرق؟ وما يعجبك لخادمك وما تأمره به في هذه المسألة إن بدا له أمر أو عناه؟
أعلم.
الجواب:
(1)
جاء في الحديث أن النضح كاف في بول الصبي، ولا يجزي) في بول الأنعام. والله
مسألة:
حكم أثر النجاسة بعد غسلها
في الثوب إذا تنجس بدم أو بول أو جنابة، وبالجملة فجميع النجاسات إذا ترك عن
(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الطهارة، باب: جامع النجاسات (152) والبخاري في كتاب: الوضوء، باب: بول الصبيان (223)، ومسلم في كتاب الطهارة باب حكم بول الطفل الرضيع
(663)
(2) في (م): يكفي. (2/34)
صفحة 490
35
باب الذباح الغسل في الحال، ومضى عليه مدة من الزمان، حتى يبست النجاسة فيه، ثم بعد ذلك غسل غسلا جيدا، وبولغ في غسله، ولم تزل عين النجاسة منه حتى لا يبقى لها فيه أثر، ما حكمه طاهر أم نجس؟ أو أنه غسل في الحال، والمسألة بعينها، وكم له من عدد لغسله في الماء يعاد مرة بعد أخرى حتى يطهر؟
الجواب:
أما الأثر إن كان لوناً فلا بأس به ولا يتنجس (3)، وأما إن كان ذات الشيء باقية فهو نجس ولا تجوز الصلاة به، ولا بد من معاودة غسله لمن أراد الصلاة به على أصح ما يخرج فيه عندي. والله أعلم.
مسألة:
تطهير الآنية التي تمتص النجاسة
في الآنية التي تنشف النجاسات إذا نقعت في النهر يوما أو يوما وليلة، أيجزيها ذلك تزاد تنقيعا في الماء؟ أفتنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
يعتبر غلظ الآنية وكثافتها وسرعة قبولها للماء أو عكسه، فبحسب ذلك يكون في الماء
من يوم إلى سبعة. والله أعلم.
(1) في (ت) زيادة له.
(2) ورد بعدها بياض في (ت). (2/35)
صفحة 491
36
{
مسألة:
الوضوء
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
صفة الوضوء ومعناه
عن الوضوء ما صفته، وما هو، وما معناه لغة وشرعا؟
الجواب:
أصل الوضوء في اللغة: النظافة والنزاهة والتطهر من الأدناس الدنية، والأوساخ الرديئة ظاهرا وباطنا، وإنما غلب هذا الاسم على الطهارة للصلاة والتنزه من جميع الأرجاس لعلو شرفها، وجزالة فضلها.
وأما شروطها الشرعية المفروضة التي لا تتم الصلاة إلا بها فهي: المضمضة، والاستنشاق، والغسل، والمسح والترتيب، وما شرحه شيخنا العلامة أبو نبهان فيه فقد كفى لمن كان له أدنى فهم، وإن أردت الاطلاع عليه فطالعه من جواباته من جزء
الطهارات.
مسألة:
،
فيمن يتوضأ من الإناء ما الأفضل له أن يصب على نفسه الماء أم يغرف بيده من الإناء إذا كان الإناء يحتمل فيه الحالتين الصب والغرف منه؟ وكذلك فيمن وضأ بعض جوارحه، فبقي بعضهن، أو كان قد وضأ بعضهن ويمم بعضهن من عذر، فسمع أذان المؤذن أيتابع المؤذن ويبني على وضوئه، أم يتم وضوءه، وما الذي يعجبك في ذلك؟
الجواب: الصب والغرف سواء، وإن تبع المؤذن فحسن ونحب له ذلك، وإن أتم وضوءه
(1) في (م): فهو. (2/36)
صفحة 492
باب الذباح
فجائز، ولم يضق عليه فعل ذلك في حال أذان. والله أعلم.
مسألة:
الوضوء لأكثر من صلاة
37
فيمن توضأ لصلاة فريضة قبل دخول وقتها أو في وقتها، فإذا نوى بلسانه أو بقلبه أن
يصلي به تلك الصلاة وغيرها من الصلوات التي لم يحضر، وقتهن، أو ما شاء من الصلوات أيجوز له ذلك، أم أفضل أن يتوضأ لكل صلاة في وقتها؟
الجواب:
ذلك جائز، ونحن نعمل به في كثير من الأوقات. والله أعلم.
مسألة:
فيمن أراد إثبات الوضوء الواحد لجملة صلوات كيف يقول؟ وما عندك له من طريق الفضل الثبات على الوضوء الواحد أم تجديده لكل صلاة؟
الجواب:
يقول: أتوضأ لما شاء الله من الصلوات طاعة الله ولرسوله، فإن توضأ في وقت صلاة حاضرة قال: أتوضأ لصلاة كذا ولما شاء الله (1) من الصلوات، فإن قال: أتوضأ للصلاة فأجزاه لكل صلاة؛ لأنه لفظ عام، والمحافظة على الوضوء من الصلاة إلى الصلاة أفضل لمن قدر عليه. والله أعلم.
مسألة:
هل يجوز للمتوضئ أن يقول عند نيته للوضوء: اللهم نيتي واعتقادي أني أتوضأ بهذا الماء لما شاء الله وأريد من الصلوات قرن مشيئة الله بإرادته؟ وهل له إرادة إلا إذا شاء الله
(1) سقطت من (م). (2/37)
صفحة 493
38
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
له؟، وما اللفظ الذي يصح نيته للوضوء به؟ عرفنا به.
الجواب:
قرن إرادته بإرادة الله تعالى شيء مستهجن ينهى عنه، ويكفيه أن يقول: أتوضأ مطلقا للصلاة بغير تخصيص يصلي به ما شاء من فريضة أو نافلة. والله
للصلاة، وينوي
أعلم.
مسألة:
فيمن توضأ بالماء لبعض جوارحه (3) وتيمم بالصعيد عن بعضهن لعذر، ثم صلى سنة صلاة الفجر، فانتقض وضوؤه بشيء من الأحداث، فأعاد وضوءه وتيممه، أتتم له السنة ويصلي الفريضة، أم لا تتم السنة إلا أن يصليها هي والفريضة بوضوء واحد، وتيمم
واحد؟
أرأيت إن يمم جميع جوارحه ولم يتوضأ بالماء لعذر من مرض، ثم صلى سنة صلاة الفجر فانتقض تيممه، فإذا أعاد تيممه يعيد السنة مع الفريضة أم تكون له السنة تامة ويصلي الفريضة، وكذلك فيمن توضأ بالماء لجميع جوارحه، فبعد ما صلى سنة صلاة الفجر انتقض وضوؤه ويصلي الفريضة وتكون السنة له تامة أم لا إلا أن يصليها هي والفريضة
بوضوء واحد وتيمم واحد؟
الجواب:
تتم له السنة، وكذلك في المسألة الثانية السنة له تامة، وكذلك في الثالثة، وبالجملة فإذا صلى السنة ثبتت له، وليس عليه غير الفريضة. والله أعلم.
(1) سقطت من (م).
(2) في (ت) حوائجه. (2/38)
صفحة 494
باب الذباح
مسألة:
إشراب العينين الماء في الوضوء
39
فيمن به ألم في عينيه، إذا توضأ ولم يشربهما الماء، ولم يمسح عليها خوفا من مضرة الماء، فهل يلزمه تيمم بالصعيد إذا بقيتا لم يمسحها الماء أم لا يلزمه ووضوؤه تام؟ وكذلك في بقية جوارح وضوئه إذا بقي بقدر عينيه لم يمسه الماء؟
الجواب:
لا يحتاج إلى التيمم إذا لم يدخل الماء في داخل عينيه وإن بقي بقدر ذلك من سائر
(1)
جوارحه لم يوضئه لعذر فقيل: إنه لا يحتاج إلى تيمم)، وإذا لم يمسح عليهما من خارج
فيلزمه التيمم. والله أعلم.
مسألة:
الكلام أثناء الوضوء
ما تقول في الذي يتوضأ ويتكلم أيجوز الكلام أم لا؟ عرفني وجه الحق.
الجواب:
لا بأس به، وأرجو أن بعضا كرهه. والله أعلم.
مسألة:
الدعاء أثناء الوضوء
ما تقول فيمن يتوضأ للغسل من الجنابة، ولا يريد به الصلاة، يقول في وضوئه
ويدعو مثل ما يقول يوم يتوضأ للصلاة؟
(1) في (ت) زيادة: والله أعلم
(2) في (م): إن. (2/39)
صفحة 495
40
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
يتوضأ ويغسل جميع جوارحه، ولا يقول شيئا، وإني لا أستعمل دعاء ولا أدعو بشيء
يوم أتوضأ للصلاة.
مسألة:
الوضوء بالماء المستعمل والمضاف
في الماء المستعمل وماء الأشجار وغيرهما كماء الورد واللبن وما شابه ذلك، أيكفي مع عدم الماء للوضوء ولغسل النجاسة، ويكون أولى عن التيمم أم التيمم أولى منه
وأحسن؟
الجواب:
قيل في الماء المستعمل إنه لا يجزي، ويختلف في الأمواه المضافة كماء الورد ولا يتوضأ بالألبان وما يشبهها، ومختلف في إزالة النجاسة بها مع عدم الماء. والله أعلم.
مسألة:
طرح المخاط في النهر عند الوضوء
فيمن يتوضأ من النهر، أيجوز له أن يطرح فيه ما يخرج من فيه ومنخريه من المخاط
والنخاع وغيرهما، أم لا يجوز له ذلك؟
الجواب:
لا بأس به، وإن عزله عنه فهو في النظر أحسن. والله أعلم. (2/40)
صفحة 496
باب الذباح
41
مسألة:
نواقض الوضوء
قلع الشعر ونقضه للوضوء
فيمن خلل شعر لحيته وهو في حال الوضوء، فانقلع منه شيء من الشعر، ولم يحس بألم منه، ولا طلع منه دم، ما يلزمه في وضوئه؟
الجواب:
(1)
لا بأس عليه في وضوئه، ولا يلزمه ابتداؤه من أوله. والله أعلم فلينظر فيه.
مسألة:
في المتوضئ إذا خلل شعر لحيته، فإن انقلع شيء من الشعر وهو في حال الوضوء فهل يلزمه ابتداؤه من أوله أم لا يلزمه إذا لم يعلم أنه خرج من موضعها شيء من الدم؟
الجواب:
إن كانت الشعرة التي انقلعت من الشعر الميت الذي لا يحس في قلعه بألم فلا بأس، وأما قلع الشعر الحي فأرجو أنه مكروه، وعلى كراهيته فلا يبين لي أنه يفسد الوضوء ما لم يخرج منه دم. والله أعلم.
مسألة:
نقض الوضوء بمس النجاسة اليابسة
المتوضئ إذا مس نجاسة يابسة بيده أو جلس عليها بثيابه، ويده وثيابه يابسات،
هل ينتقض وضوؤه وتتنجس (3) ثيابه أم لا؟
(1) في (ت): ابتداء.
(2) في (ت): يابستان.
(3) في (ت): تنتجس. (2/41)
صفحة 497
42
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
لا تتنجس) ثيابه بذلك إن كانت يابسة، ولا ينتقض وضوؤه إن كان ما مسه بها يابسا وهي يابسة إلا أن تكون ميتة فمس الميتة ينقض الوضوء بالسنة، ولو كانت يابسة
والماس يابسا. والله أعلم.
مسألة:
نقض الوضوء بمس العورة
في المتوضئ إذا حك إحليله من فوق الثوب فتحيز إحليله في يده، أينتقض وضوؤه؟
الجواب:
لا بأس عليه، ولا ينتقض وضؤوه. والله أعلم.
مسألة:
المتوضئ إذا مست عورته الأرض أو مست عورته موضعا من جوارح وضوئه، أو جلس في نهر ليغتسل من الجنابة فهل ينتقض وضوؤه بذلك أم لا؟
الجواب:
إذا مست عورته الأرض فلا نقض عليه، وإن مست جوارح وضوئه انتقض الوضوء، وأما قولك إذا جلس في نهر ليغتسل من الجنابة، هل ينتقض وضوءه فلا أعرف ما
تريد بهذا.
مسألة:
هل ينتقض الوضوء بمس العورة بجارحة) من جوارح الوضوء غير اليدين أم لا؟
(1) في (ت): تنتجس.
(2) سقطت من (ت). (2/42)
صفحة 498
باب الذباح الجواب:
نعم.
نقض الوضوء برؤية العورات
43
مسألة:
ما تقول في المتوضئ للصلاة ورأى عورة صبي أو صبية، ما ترى وضوءه تاما أم منتقضا؟ بيّن لنا ذلك لك الأجر من الله.
الجواب:
إذا كانا بحد من لا يستتر، ولم يكن ذلك لشهوة فقد قيل: لا نقض عليه. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في رجل يدخل منزل أحد (3) وهو يتوضأ، وكان صاحب المنزل مرخصا للرجل" بالدخول، وكان في المنزل مثل زوجات وبنات وكان يرى بعض شيء من عوراتهن مثل يد أو ما شاكله غير متعمد، وكان الرجل جعل المنزل لكل من يريد أن يدخل يتوضأ للصلاة بين لنا ذلك.
الجواب:
عليه غض النظر، وما وقع خطأ لم ينتقض الوضوء به. والله أعلم.
مسألة:
في رجل أجر أناسا يبنون له بنيانا أو يعملون له شيئا من الأعمال، فلما ابتدءوا بتلك الخدمة خلعوا ثيابهم، ولبس كل واحد منهم إزارا غير ساتر لعورته، فبقي ذلك الرجل
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت) رجل.
(3) في (ت): له. (2/43)
صفحة 499
44
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الذي أجرهم قاعدا معهم بحيث إنه لا يمكنه المضي عنهم خوف الغش منهم؛ لقلة مبالاتهم، وعدم أمانتهم واجتهادهم، أيجوز الوقوف لهذا الرجل معهم، وعليه أن يجتهد في غض بصره عن التعمد للنظر إلى عوراتهم ما استطاع أم لا يجوز له ذلك أبدا؟ وإن كان هذا الرجل متوضئا أينتقض وضوؤه بذلك أم لا؟
الجواب:
لا يجوز له إلا غض البصر عنهم، وعليه الإنكار عليهم إذا قدر، وإن لم يقدر فلا يسعه النظر إلى عوراتهم على سبيل العمد، وما كان على سبيل الخطأ فلا ينتقض [به الوضوء]. والله أعلم.
•
مسألة:
من قال سبحان الله عليك وهو متوضئ
في رجل متوضئ جرى بينه وبين أحد كلام، فقال المتوضئ لمن يكلمه: سبحان الله عليك، فما يخرج معنى هذا الكلام عندك، أيكون (3) جائزا أم لا؟ وإذا لم يجز أينتقض وضوؤه أم لا؟ أفتنا في ذلك كفيت المهالك.
الجواب:
إن أولى ما (3) به أن يحمل في المعنى على ما قصده به المتكلم، فيكون الحكم بمعناه لا غيره، والتجنب عن مثل هذه الألفاظ المشتبهات أولى، فإن جاز أن يكون له معنى أن يوضع التسبيح في موضع الإيذان بالتعجب منه كما قال بعضهم: أعددت لكل أعجوبة سبحان الله، ولكل نعمة الحمد الله، فكأن الموحد - بكسر الحاء - لما غلب عليه التعجب
(1) في (م): وضوؤه.
(2) في (ت): أيجوز.
(3) سقطت من (ت). (2/44)
صفحة 500
باب الذباح
والاستعظام لشأن المتعجب منه رجع بالفهم إلى الله تعالى ترقيا من الأدنى إلى الأعلى فقال: سبحان الله، ولا أدري ما معنى قوله: عليك، فإن جاز أن يسبح الله عليه في معنى التعجب كما جاز أن يحمد الله على الأمير من قال للمأمون [ ... ] ابن الرشيد: الحمد لله عليك، فقال له: وما معنى هذا الكلام؟ فقال: جعلتك نعمة حمدت الله عليها. فكأن هذا قد جعل ذلك المتعجب منه شيئا عجيبا سبح الله عليه، فهذا إن ثبت وجاز تأويلا فلا معنى للقول بالنقض والفساد، وإن لم يخرج معنى قوله وإرادته على معنى صحيح فلكل نازلة حكم. والله أعلم.
مسألة:
نقض الوضوء بالاستغفار
ما قولك في المتوضئ إذا استغفر استحبابا أو إيجابا، هل يبلغ إلى نقض في وضوئه أم لا؟ اهدنا هداك مولاك، وعلمك ما لم تعلم.
الجواب:
قد يوجد الاختلاف في نقض وضوئه في آثار المتأخرين، ولكني لا أبصر كونه مطلقا للصواب أن يكون على إطلاقه كذلك، وعندي أن الاستغفار لازم عليه في موضع وجوبه وفرضه، ومندوب إليه في موضع وسيلته، فهو من أفضل الوسائل، وأشرف الفضائل، وأوجب الفروض في موضع لزومه، فكيف يصح أن يمنع منه إنسان فيكون منعه مما افترضه الله عليه، أو أمره به فدعاه إليه، لا بحجة، إني لا أدريه، ولا أرى جواز المنع فيه، وأحب لمن أراد وجه الله تعالى أن يكثر منه قبل الوضوء وبعده، وقبل الصلاة وبعدها، وفي
(1) في (ت): وما.
(2) بياض في المخطوطات.
().
(3) في (م): لحجة. (2/45)
صفحة 501
46
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
كل حال وعلى كل هيئة إلا أن يكون في نفس صلاة، فيمنع أو ينتقل عنه إلى ورد غيره مثله، أو أفضل منه، وإلا فهو من أشرف الطاعات وأعظم القربات، قد بينه الله في كتابه،
(2)
ودعا إليه، ووعد جزيل ثوابه لمن هداه إليه، فليكثر منه كل مريد، فإنه خير من الله، يناله كل تقي، وما ربك بظلام للعبيد. والله أعلم.
مسألة:
في الاستغفار وجدنا في الأثر فيه اختلاف؛ قول: ينقض الوضوء، وقول: غير ذلك،
ما الذي عليه العمل في ذلك؟ أفتنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
يستغفر الله تعالى فهو خير له، ولا نقض عليه. والله أعلم.
مسألة:
الشك في الوضوء
فيمن شك في الوجه أو اليدين أو الرأس أو الرجلين بعد فراغه من وضوئه أو بعد فراغه من بعض أعضائه ودخوله في بعض أو بعد فراغه من وضوئه ودخوله في صلاته أو بعد
خروجه من صلاته.
الجواب:
إن الوجه واليدين أشد فلا يتجاوز عنهما إلا على اليقين؛ لأن ترك كل واحد منهما في العمد والنسيان والجهل يفسد الصلاة.
وأما بمعارضة الشك إذا كان كثير الوسواس والشكوك فله أن لا يرجع إلى الشك بعد التجاوز عنهما إلى ما بعدهما من الوضوء كما لا يرجع إلى الحد الذي شك من الصلاة إذا كان في
(1) في (م): ومثله.
(2) في (ت) زيادة له. (2/46)
صفحة 502
باب الذباح
47
حد آخر.
وضوئه.
مسألة:
فيمن ترك وضوء الأذنين والرقبة عمدا أو جهلا أو نسيانا أو شك فيهما بعد خروجه من
الجواب:
قد مضى الكلام في الشك فقس عليه، وقيل: فيمن ترك وضوء الأذنين على العمد بفساد صلاته، ومختلف في النسيان والجهل.
ولا أحفظ قولهم في حكم العنق وكأنه أرخص من الأذن؛ لأنه أبعد من الأوامر القرآنية في حكم الوضوء وعسى أن لا يتعرى من الاختلاف على حال. والله أعلم. (2/47)
صفحة 503
??
مسألة:
التيمم
التيمم للمريض
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
في المريض بأي علة كان مرضه إذا خاف على نفسه المضرة من الماء، أله أن يتيمم
بالصعيد قبل وقوع المضرة عليه من الماء؟ وهل يشرط على المريض جواز التيمم له وقوع المضرة عليه، أم لا يلزمه ذلك ويكفي نظر العليل لنفسه وتحريه أن الماء يضره؟
الجواب:
يكفي نظره لنفسه، وإذا خاف المضرة من الماء جاز له التيمم، ولو كان في علم الله وفي علم العارفين به أنه لا يضره، فهو غير متعبد بذلك، وإنما هو ناظر في هذا لنفسه، وعليه أن يتحرى لها ما فيه النجاة، ويدفع عنها كل ما يخشاه من الضرر عليها. والله أعلم.
مسألة:
في الألم الذي في الأصبع أو العرش (1) والدواء يابس عليه، وخائف عليه من مضرة الماء أأثبت (3) على التيمم إلى أن أشفى أم أتوضأ بالماء لكل صلاة؟
(†)
الجواب:
قد قيل لك: أن تتيمم لكل صلاة. والله أعلم.
مسألة:
فيمن به ألم في موضع من جوارح وضوئه فقطر منه دم، أيجوز له أن يوضأ بقية جوارحه، ويتيمم للجارحة التي فيها الألم، ولا يغسل منها الدم إذا كان يخاف المضرة من
(1) أي: ظاهر القدم.
(2) في (م): فأثبت. (2/48)
صفحة 504
باب الذباح
49
الماء؟ ويلزم تيمم للنجاسة وتيمم للوضوء أم يكفيه تيمم واحد للنجاسة والوضوء؟
الجواب:
(1)
إن خاف المضرة من الماء جاز له التيمم، ولم يجز له غسله مع خوف الضر مع خوف الضرر ويتيمم " بتيممين: أحدهما عن النجاسة، والثاني للصلاة، وتيمم واحد يكفيه [فيما قيل]. والله
أعلم.
مسألة:
التيمم لطالب الصيد
في رجل عنده مال تكفيه غلته، وعليه ديون لأناس، والذي يجيء من المال يكفي الديون وتبقى عليه ديون بعض قدر قليل، ولولا ديون الناس لكفته غلته، وهو يخرج في طلب الصيد، وتحضره الصلاة في البرية، ويصلي بتراب أتتم صلاته على هذه الصفة؟
الجواب:
صلاته تامة. والله أعلم.
التيمم قبل دخول الوقت
مسألة:
فيمن له عذر عن أن يتوضأ بالماء لجميع جوارحه من ألم يخاف المضرة من الماء فيه فتوضأ بالماء لبعض جوارحه، وتيمم للباقي قبل دخول وقت الصلاة، فهل قيل: بفساد وضوء من يتوضأ ويتيمم قبل دخول وقت الصلاة؟
(1) في (ت): تيمم.
(2) سقطت من (ت). (2/49)
صفحة 505
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
(1)
أرأيت إن عم الألم جميع جسده فلم يتوضأ بالماء لشيء من أعضائه وتيمم قبل
دخول وقت الصلاة، أيتم له تيممه أم لا؟
الجواب:
لا بأس في الوجهين على أصح القولين. والله أعلم.
مسألة:
التيمم قبل طلب الماء
عن صلاة الراعي والحاطب والحاصد (3) والصائد وجاني البوت والجراد إذا خرج في طلب ذلك وأدركته الصلاة ولم يجد ماء وتيمم، أيجوز له أو لا؟ كان خروجه اختيارا أم اضطرارا.
أرأيت شيخنا إذا لم يجز له وخرج (3) على هذا الوجه تبرعا منه على ذلك، على أنه لا يبالي بالصلوات وأداء المفترضات من غير مسألة منه من أهل العلم فيما يسعه، وصلى على هذا الوجه، أعليه كفارة أم لا أم هو معذور؟
الجواب:
إذا كانت تلك مكسبته فيجوز له أن يصلي بالتيمم، وأما إذا لم تكن مكسبته ولا مضطرا إليها [فيتعين]) عليه طلب الماء إذا حضرته الصلاة إذا كان يأمل أن يدركه في وقت
الصلاة.
وأما إن كان لا يرجو درك الماء قبل فوات الوقت فيصلي بالتيمم.
(1) في (م): يتيمم.
(2) سقطت من (ت).
(3) في (م): فخرج.
(4) في المخطوطات: فيتعذر. (2/50)
صفحة 506
باب الذباح
وأما نفس الخروج لطلب الصيد من الجراد أو غيره، أو جني الشوع، أو طلب الحطب فكل ذلك عندي جائز إلا أن الغني يتعين عليه عند حضور الوقت أن يطلب الماء على حسب ما مضى من التفسير.
وأما من كانت مكسبته تلك فيجوز له التيمم.
وأما إذا تيسر الصيد، وحضرت الصلاة، وإذا سار لطلب الماء يخاف ذهابه فهذا يجوز له التيمم، كان غنيا أو فقيرا. والله أعلم.
مسألة:
من كان عليلا وحضرته الصلاة، وقربه الماء ولا يقدر أن يصله، ولا أحد عنده ليستعين عليه، وعجز الحيلة، أعليه أن يلاحظ يمينا وشمالا، كان في حضر أو سفر، تفضّل
أوضح لنا. لنا حكم هذا الفصل؟
الجواب:
لا بد من ملاحظة ومختلف فيها أهي بالقول أم يكتفي بالنظر.
مسألة:
(1)
كيف قولك فيمن جاء إلى الفلج ليتطهر) ويغتسل ويتوضأ للصلاة وقد ضاق وقتها، ورأى الفلج قد غلبت عليه النجاسة، وهي قائمة العين، وبقي ينتظره حتى كاد من شدة الخوف أن الوقت قد فات عليه، ولم يصف الفلج، فتعايا وتيمم وصلى من غير طلب له من أعلاه ليستقصيه لعدم نباهته، ولا طلب أيضا غيره من مكان آخر حيث يغلب على ظنه أنه لم يجده لكثرة حيرته، ولاحظ مع ذلك، أعليه وجوبا طلب هذه المعاني الثلاثة، وماذا عليه فيلزمه على هذا من توب وبدل وكفارة، أم هو معذور من ذلك كله؟ تفضّل
(1) في (م) لينظر.
(2) في (م) زيادة قد. (2/51)
صفحة 507
52
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
صرحه لنا من أصله.
الجواب:
عليه طلب الماء ولا يعذر بجهله وحيرته، فإذا تركه وصلى فسدت صلاته، وعليه التوبة والبدل، وتجب عليه الكفارة أيضاً في أكثر ما قيل.
قلت له: وإن لم يجد الماء بالطلب عطاء ممن [له طلب]، أعليه أن يعرض أنه يريده
(3)
بالشراء إن كان معه أنه أرجأ للوجود وهو قادر على إيجاد الثمن برفع محنة الابتلاء أم لا؟ تفضّل أفتنا بالأولى.
قال: عليه ذلك ما لم يتجاوز ثمن مثله في ذلك الموضع.
مسألة:
فيمن انتبه من نومه، وقد ضاق وقت صلاة الفجر، ولم يكن عنده ماء لطهارته ووضوئه، وإذا طلب ذلك فات وقت الصلاة، أيتيمم ويصلي أم يقصد إلى الماء ويتطهر
ويتوضأ ويصلي إذا طلعت الشمس؟
الجواب: يتيمم ويصلي.
مسألة:
في المسافر إذا أدركته الصلاة ولم يجد الملاحظة بالنظر دون الصوت، حتى يرى مد نظره ولم يمنعه مانع، وصلى على هذه الصفة، أفتنا في ذلك مأجورا إن شاء الله.
(1) سقطت من (ت).
(2) في (م) طلب له.
(3) في (م): يرفع. (2/52)
صفحة 508
باب الذباح الجواب:
يختلف في الاجتزاء بالملاحظة بالنظر إذا لم يكن بقربه من يرجو وجود الماء.
ولا يرى في الموضع المنكشف أحدا يسأله، ويعجبنا الاجتزاء بذلك. والله أعلم.
مسألة:
53
معه،
ما قولك في مسافر أخر الظهر إلى العصر، ولما حضره وقت العصر لم يجد ماء ويعهد ماء بعيدا لو سار إليه لأدركه قبل غروب الشمس بقدر ما يتوضأ ويصلي في قياسه على قدر قوته في قطع المسافة، أله أم عليه أن يتيمم ويصلي في وقته ذلك أم عليه تأخير الصلاة إلى أن يصل هذا الماء؟ وكذلك في المغرب والعشاء أله وعليه أن يؤخرهما إلى أن يصل هذا الماء قبل نصف الليل بقدر ما يتوضأ ويصلي؟ وهل للمسافر تأخير المغرب والعشاء إلى نصف الليل
كالمقيم على قول أم لا؟
الجواب:
إن كان لا يدرك الماء إلا بمشقة عليه أو لمخاطرة بصلاته فليتيمم ويصلي ولا يشق على نفسه ولا يخاطر بصلاته، وإن كان يدركه أو في الوقت سعة من غير كظة ولا مخاطرة فالأحسن تأخير الصلاة ويصلي بالماء.
وبعضهم استحسن التيمم في أول الوقت والصلاة فيه مخافة الحوادث، وكلا القولين موافق للصواب فليتخير أيهما شاء لنفسه، وللمسافر في تأخير الصلاة إلى نصف الليل رخصة توجد في الأثر على ما فيها من الاختلاف، وإذا كان التأخير إلى ثلث الليل لا يكفيه لإدراك الماء فيه وتكون الصلاة متمكنة في الثلث الأول، فلا ينبغي له تأخيرها إلى نصف الليل، والأحسن التيمم في هذا الموضع خروجا من شبهة الاختلاف. والله أعلم.
(1) سقطت من (م)، وفي (ت): يقربه. (2/53)
صفحة 509
54
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
الموالاة بين الوضوء والتيمم
فيمن به ألم في بعض جوارح وضوئه فوضاً جوارحه الصحاح وبقيت الجارحة التي فيها الألم أله ترك التيمم في الحال حتى تجف جوارحه؟ أم يتركها على النار حتى تيبس جوارحه؟ أم ليس له ذلك وعليه أن يتيمم في الحال ولو حملت يداه ترابا؛ لأنهما رطبتان بعد
وضوئه؟
الجواب:
لا بأس له أن يؤخر التيمم إلى أن يجف الماء من يده، وليس لازما عليه تنشيفها بالنار
لعلة التيمم. والله أعلم.
مسألة:
الجارحة التي يجتمع فيها موضع الألم وموضع صحيح
فيمن به ألم في موضع من مواضع وضوئه فخاف على نفسه المضرة من الماء، فما مقدار حد الذي يجوز له تركه لم ينله الماء، ولا يلزمه تيمم عنه؟ وهل من فرق في الموضع الذي يكون فيه الألم ويجوز له تركه إذا كان في الوجه أو في الرأس أو في بقية جوارح وضوئه؟
الجواب:
المواضع التي توضأ كلها سواء، وإذا كان المتروك بقدر الأذن فعليه التيمم في أكثر القول. والله أعلم.
قلت له: فإن كان المتروك أقل من الأذن ظاهرها وباطنها فلا يلزمه تيمم بلا اختلاف
في ذلك؟ فإن كان يوجد فيه اختلاف فتفضَّل علينا بالذي يعجبك من القول.
الجواب:
لا يتعرى من الاختلاف إذا كان بقدر الدرهم. والله أعلم. (2/54)
صفحة 510
55
باب الذباح
مسألة:
عن رجل أصابه قرح في موضع جارحة الوضوء، وكان لا يوضئه فلما) حضرت الصلاة تيمم، وكان موضع الجارحة الذي لا يوضئه قدر الأذن؟ أرأيت إذا كانت القروح في اليدين أو الرجلين أو في الوجه، وكانت القروح فيهن
كلهن قدر أذن في الواحدة لا يوضئه، أيجزيه الوضوء عن التيمم على هذا المعنى؟ وإن كان يجزي الوضوء عن التيمم على هذا المعنى، وإن كان يجزي الوضوء عن التيمم إذا كان القرح في الجارحة قدر الأذن، أرأيت إذا كان قدر الأذن ظاهرها وباطنها، أم ظاهرها دون باطنها؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
الله أعلم، ويعتبر قياس الموضع بقدر هذه الجارحة، وهي الأذن، ويكفي القياس عليها من مقدمها من جهة الوجه، فإذا كان كذلك فيحتاج أن يتيمم في هذا القول. والله
أعلم.
مسألة:
من أصابه ألم في بعض جوارح وضوئه مثلا في شيء من أصابع يديه أو رجليه أو ما أشبه ذلك في بقية جوارحه، فخاف على نفسه المضرة من الماء، أله ترك الجارحة بحالها ويتيمم، أم يترك الموضع منها الذي فيه الألم ويوضئ الموضع الصحيح منها ويتيمم أم
(2)
ماذا (2) يصنع؟
قلت له: وكذلك إن كان قد داوى الموضع من الجارحة التي فيها الألم أو كلها فربطه عليه بخلقة (3)، أله أن يتوضأ ويتيمم والجارحة غير مكشوفة أو الموضع منها؟
(1) في (ت): فإذا.
(2) (ت): ذا.
(3) أي: ثوب. (2/55)
صفحة 511
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
يوضئ الموضع الصحيح المنكشف، والذي يمكنه كشفه بلا ضرر، ويتيمم لما عدا ذلك إلا على قول من يقول: إنه لا يجتمع وضوء وتيمم في جارحة واحدة، فإن كان الموضأ منها هو الأكثر فلا تيمم عليه، لكن الأول هو الأشهر، والمربوط عليه بالخرقة داخل في هذا الجواب إن كانت تمكن إزالتها للوضوء فعليه ذلك، وإن كان ذلك لا يمكنه إلا بضرورة فليس عليه ذلك. والله أعلم.
مسألة:
التيمم للجارحة مدة طويلة
فيمن به ألم [في موضع] من جوارح وضوئه فخاف المضرة من الماء أيجوز له ترك
(3)
الجارحة على حالها لم ينلها الماء ويتيمم إذا كان يخاف على نفسه المضرة من نيلها الماء أو (3) ينيل بعضها، أم لازم عليه أن يوضئ الموضع الصحيح منها ويتيمم لما عدا ذلك، أم ذلك احتياط غير لازم، وما الذي يعجبك في ذلك؟
أرأيت إن طال به الألم شهورا أو سنين، فلم تبرأ جارحته وهو يتيمم عن تلك الجارحة أو أكثر من جارحة، فهل عليه بأس في تيممه من طول المدة؟ وهل فرق في جواز التيمم في طول المدة وقصرها إذا كان لا يأمن على نفسه من مضرة الماء أم لا فرق في ذلك ولو عاش سنين على ذلك؟
وفيمن توضأ لبعض جوارحه بالماء، وتيمم لبعضهن من عذر، فإذا كان وقت
(1) في (م): فإذا. (2) سقطت من (م).
(3) في (أ): و.
(4) في (م): فإن. (2/56)
صفحة 512
باب الذباح
57
الصلاة قد أدرك، أو كان حثيثا على التيمم أو مختارا لذلك أيجوز له أن يمسح بثوبه وجهه ويديه لينشفهما عن الماء، ويتيمم بعد ذلك أم لا يجوز له ذلك؟
الجواب:
إن كان يخاف الضرر من الماء إذا نال شيئا من الجارحة كلها فيجوز له أن يتيمم للجارحة كلها، ولا يحمل الضرر عليه، ولا تضره طول المدة مدة التيمم لأجل العذر ولو لبث على ذلك سنين، ولا يضره مسح الماء بثوبه لأجل التيمم إذا خاف ضيق الوقت، وبعض الفقهاء يكره ذلك، وبعض يمنعه، والتيمم يجوز ولو كان رطبا من الماء. والله أعلم. لفظ النية عند التيمم
مسألة:
في اللفظ المأمور به أن يقوله (2) الإنسان عند تيممه، أيلزمه أن يقول عند ضربه الأرض بيديه يمسح بهما وجهه، وعند ضربه ثانية ليديه، أم يكفي مرة واحدة عند
استعماله؟
الجواب:
يكفي مرة واحدة من النية لجميع ذلك. والله أعلم.
مسألة:
التيمم لأكثر من صلاة والكلام أثناءه
فيمن توضأ بالماء لبعض جوارحه، وترك بعضهن أو موضعا منهن، لسبب ألم يخاف المضرة من الماء عليه فيتيمم، فإذا أحرز وضوءه، ونوى بلسانه أو بقلبه بوضوئه ذلك أن
(1) في (م): إذا.
(2) في (م): يقول. (2/57)
صفحة 513
01
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
يصلي به الصلاة الحاضرة، أو غيرها من [الصلوات، أو ما شاء الله من الصلوات التي لم يحضر وقتها، فإذا حضر وقت الصلاة الآخرة) ماذا يصنع؟ يتيمم ويكفيه عن الوضوء بالماء مرة أخرى، أم لا يصح له ذلك إلا أن يتوضأ بالماء مرة أخرى؟
فإن كان يكفيه التيمم ماذا يقول لفظ التيمم المشهور أم لفظاً غيره؟ وكذلك فيمن توضأ لبعض جوارحه فبقيت جارحة أو أكثر ليتيمم من غير عذر، فإذا فرغ من وضوئه
بالماء قبل أن يتيمم بالصعيد أيجوز له [الكلام ورد السلام، أم لا يجوز له ذلك]، أم فيه شيء من الكراهية؟
الجواب:
اختلف في التيمم هل يجوز أن يصلي به غير تلك الصلاة إذا لم يحدث عليه ما ينقضه:
:
فقيل: بجوازه، وقيل بالمنع ويخرج إن نوى به لتلك الصلاة وغيرها فجائز وإلا فلا، والجواز معنا أشبه وأصح إن كان تيما لعذر كمرض ونحوه، وإذا توضأ فلا يمنع من الكلام قبل التيمم، ويرد السلام ويقول الخير، ويفعل المعروف، وبعد التيمم يختلف في نقضه بالكلام فقيل: هو كالوضوء والكلام لا ينقضه، وهو الأصح في النظر، وقيل: بالعكس وهو أكثر ما وجدناه من آثار السلف. والله أعلم.
مسألة:
صفة التيمم لليد
يوجد في بعض الآثار عن شيخنا الرباني جاعد بن خميس الخروصي -رحمه الله - قال في صفة التيمم بعد مسح الوجه باليدين ثم يضر بهما كذلك ثانية فيمسح بهما يديه إلى
الكعبين.
(1) في (م): الأخري.
(2) سقط من (م). (2/58)
صفحة 514
باب الذباح
09
وفي قول آخر إلى المرفقين، وقيل: إلى الكعبين ما ظهر منها وما بطن، وقيل: ما ظهر وحده وكفى، ورأي من يقول: إلى الرسغين ورأي من يقول: إلى الكعبين، فتفضَّل شيخي الخليلي أوضح لي بما تراه في هذا، فتميل إليه، وتعمل به فتدل عليه، فإن الحاجة داعية إليه. قلت له: ويوجد عن هذا الشيخ - رحمه الله -: وما قد تيمم به فهل يجوز أن يتيمم به مرة أخرى أم لا؟
الجواب: قد قيل: إنه لا يجوز؛ لأنه مستعمل، وعلى قول آخر: فلا بأس على الغير أن يضع يده على الموضع فيضربه لتيممه، وما جاز لغيره لم يصح فيه إلا جوازه له، ألا وإن في الأثر عن أبي عبيدة -رحمه الله - ما دل على من فعله على جوازه إلا أن ما قبله أكثر. قلت له: فإن زال (1) منه ما قد علا، فهل له أن يتيمم بما قد سفل أم لا؟
قال: نعم، قد قيل فيه بالإجازة، وإلا فهو كذلك لعدم ما يدل على المنع من جوازه؛ لأن المستعمل منه من وجهه لا ما تحته على حال.
قلت له (2): فإن اختلط من قبل أن يزيله، ما القول في حكمه؟
قال: قد قيل فيه مثل الماء المتوضأ منه اهـ.
وقد تحيرت من كثرة الأقاويل؛ لقلة علمي وضعف بصيرتي، وقد سألتك عن
الجواب:
عن ذلك.
إن مسح إلى المرفقين فهو أحوط لخروجه من الاختلاف، وإن مسح إلى الكعبين فهو كاف وعليه عمل أهل العلم فيمسحها باطنا وظاهرا، وأما مسألة التراب المستعمل فالذي يعجبني فيه هو ما أخبرتك به في المسألة، وأما من يريد الخروج من الاختلاف فكل تراب
(1) في (م): أزال.
(2) سقطت من (ت).
(3) سقطت من (ت).
(3) (2/59)
صفحة 515
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسته يده في الضرب الأول يخرجه في المرة الثانية، و يترك ما لم تقع الأيدي عليه فيتيمم به.
والله أعلم.
مسألة:
صفة التراب المستعمل
في جواز التيمم بالصعيد إذا كان لعذر يسوغ في الشرع من مرض أو سفر لم يجد فيه ماء فحضره تراب ذو غبار، أيجوز له أن يتيمم منه لصلاة أو صلاتين أو أكثر إذا لم ينقطع غباره، أم لا يجوز له ذلك، ويلزمه أن يحضر ترابا ذا غبار لكل وضوء على كل صلاة، ولا يجوز له أن يتيمم بتراب معلوم من موضع معلوم إذا كان قد تيمم منه مرة واحدة، ويكون
حكمه حكم المستعمل؟
الجواب:
قيل في مثل هذا إن المستعمل من ذلك التراب هو ما يتحاتت من يده عند الاستعمال لا ما بقي مكانه وضرب عليه بكفيه، فإنه غير مستعمل، كالماء الذي في الآنية لا يسمى مستعملا بإدخال اليد للغرف منه للوضوء، وإنما الماء المستعمل هو ما جرى من جوارح
وضوئه لا غير.
فكذلك التراب وما وقع من هذا التراب المستعمل في التراب الطاهر، لا يخرجه إلى حكم الاستعمال حتى يكون بمقدار نصفه، وقيل: حتى يكون هو الأغلب؛ لأن الحكم للأكثر بمثله قيل كالماء إذا رجع منه شيء إلى الإناء، فاعرف ذلك. والله أعلم.
(1) في (ت) ولا. (2/60)
صفحة 516
باب الذباح
مسألة:
غسل النجاسة عند وجدان الماء
في المسافر إذا تعذر عليه الماء، وأصابته نجاسة في بعض جسده فأزالها وتيمم لها، ثم وجد الماء بعد أيام، ولم يبق لموضع تلك النجاسة من بدنه أثر ولا عرف، أعليه أن يغسل موضعها بالماء مع وجدانه له أم ما أتى على إزالتها من الشمس والريح وتطاول المدة جاز لطهارته بعد حصول الماء، وهكذا الجنب وما ينخرط في سلكه أيلزمه تعميم بدنه بالماء في هاتيك القضية مع وجدانه للماء، أم ذلك غير لازم؟
الجواب:
(1)
نعم عليه ذلك في الوجهين مجتمع عليه، وثبت ذلك في السنة من قوله صلى الله عليه وسلم لمن قال له نكون في البدو ومعنا الأهلون، فقال له: يكفيك الصعيد ولو إلى عشر سنين، وإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك) (3) وهكذا في سائر النجاسات، وذهاب عينها من الجسد لا يكفي عن طهارتها؛ لأن ابن آدم لا يكتفي لغسل النجاسة من جسده إلا بالماء مع القدرة عليه وعدم العذر، وهذا متفق عليه. والله أعلم.
(3)
(1) في (ت): يعم.
(2) روى الإمام الربيع في كتاب الطهارة، باب فرض التيمم، من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً لأبي ذر - رضي الله عنه -: «الصعيد الطيب يكفيك ولو إلى
عشر سنين فإذا وجدت الماء فامسس به جلدك.
(3) في (م): المتفق. (2/61)
صفحة 517
62
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجنابة والغسل منها
الاحتلام بغير إنزال
مسألة:
من رأى في نومه أنه جامع امرأة أو رجلا، ولم ير أنه أنزل الماء عن شهوة ولا غير ذلك، فانتبه من نومه من حينه فلم يلتمس إحليله إلا أنه وجده ساكنا لا مضطربا ولا منتشرا، ولا وجد في نفسه شهوة [ولا أحس بخروج جنابة في نومه ولا في يقظته، وفي عادته إذا رأى في نومه الجماع انتبه فيجد في نفسه شهوة مع خروج جنابة واهتزاز ذكر، وهذا لم يجد من ذلك شيئا إلا الجماع نفسه، فهل يلزم الغسل من هذا على هذه الصفة أم لا؟ وقد يوجد في بعض الآثار عن الشيخ أبي نبهان سؤال وهو: قلت له: فإن رأى في نومه أنه جامع امرأة أو رجلا أو دابة وكأنه أنزل الماء في شهوة
فانتبه في الحال، ولمس من حينه فلم يجد رطوبة، ما القول في هذا على أحكامه؟ قال: ففي الأثر أن لا غسل عليه، ولا نعلم أن أحدا يقول بغير هذا، ولن يجوز على حال في النظر إلا ذلك. اهـ. ومراد السائل تصريح معاني ما في هذه المسألة، ما صفة هذا اللمس المذكور لازما أم احتياطا وقد ذكر الشيخ في المسألة فيمن رأى في منامه أنه جامع امرأة أو رجلا أو دابة، وكأنه أنزل الماء في شهوة، وهذا السائل لم ير من ذلك شيئا إلا الجماع نفسه، فهل ينحط عنه هذا اللمس المذكور، ولا بأس عليه في ذلك؟
الجواب:
لا يلزمه الغسل على هذه الصفة المذكورة، ولا عليه أن يلمس إذا لم ير أنه أنزل الماء عن شهوة، فإن رأى أنه قد أنزل الماء لزمه أن ينظر إذا انتبه من حينه، فإن وجد بللا ورأى لذلك أثرا ظاهرا لزمه الغسل.
(1) سقطت من (ت). (2/62)
صفحة 518
باب الذباح
63
فإن لم يجد شيئا من ذلك، وقد انتبه في الحال فلا يلزمه الغسل، فإن لم ينتبه وأمكن أن تكون قد نشفت ويبست وهو مستيقن على أنه أنزل الماء بشهوة فعليه الغسل. والله أعلم.
مسألة:
من رأى في النوم الجماع بغير خروج مني، هل عليه غسل كحقيقة الجماع أم لا؟
الجواب:
لا غسل عليه على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
الاغتسال
من النطفة الميتة
6
فيمن يأتيه المني بالليل من غير شهوة ولا انتشار ولا أسباب جماع، وأراد أن يأخذ
بقول من لا يرى غسل جميع البدن، أتراه قد) أخذ بقول ضعيف أم لا؟
الجواب:
إن كانت هذه جنابة ميتة فيختلف في وجوب الغسل عليه، والغسل أولى إن كانت
جنابة، وهي التي تخرج بغير شهوة فيما قيل. والله أعلم.
مسألة:
غسل المرأة إذا أنزلت
في رجل أراد ملاعبة زوجته، فأوضع فرجه على فرجها، ولم يولج، وأحس برطوبة في فرجها، أعليه غسل أم لا، وعلى المرأة غسل إذا أنزلت أم لا؟ وعلى قول من قال: إنها إذا أنزلت أن عليها الغسل أعلى الزوج أن يسألها أنزلت أم لا؟
(1) سقطت من (ت). (2/63)
صفحة 519
64
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
لا يلزمه أن يسألها، وعليها هي أن تسأل عن أمر دينها فإن أنزلت الماء الدافق فعليها الغسل الصحيح، ووردت بذلك السنة.
وأما الرطوبة الحادثة بغير إنزال فعليها غسل الموضع منها. والله أعلم.
مسألة:
حكم غسل الجمعة
مما يوجد شيخنا في (التأمينة) التي يقرؤها معلم الصبيان إذا ختم منهم صبي يقول: والجمعة الزهراء فغسل الرأس مع الثياب واجب يا ناس ما صفة هذا الوجوب لازم أم لا؟ ملتبس على أخيك هذا اللفظ، بيّن لنا فيه بيانا شافيا.
الجواب:
ليسه بلازم، وهذا غلط من صاحب التأمينة. والله أعلم.
[صحيح ما قاله الشيخ عن عكرمة أن أناسا من أهل العراق جاءوا فقالوا: يا ابن عباس أترى الغسل يوم الجمعة واجبا؟ قال: لا، ولكنه أطهر، وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس بواجب، وسأخبركم كيف بدأ الغسل، كان الناس مجهودين يلبسون الصوف، ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقا مقارب السقف إنما هو عريش فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم حار، و عرق الناس في ذلك الصوف، حتى ثارت منهم رياح آذى بذلك بعضهم بعضا، فلما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الرياح قال: «يا أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه).
(1) في (ت) أظهر.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة باب من أين تؤتى الجمعة (902)، ومسلم في كتاب الجمعة، باب: غسل الجمعة (1955) من طريق السيدة عائشة. (2/64)
صفحة 520
باب الذباح
قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصوف وكفوا العمل، ووسع مسجدهم وذهب الذي كان يؤذي بعضهم بعضا من العرق. والله أعلم.]
مسألة:
الحيض والنفاس
في امرأة عدتها في الحيض ثمانية أيام وانقطع عنها بعد ثلاثة أيام، وفي هذه الثلاثة الأيام أتاها أقل من السابق ثم اغتسلت بعد الثلاث وصلت، ثم أتاها بعد يومين أو ثلاث فقطعت الصلاة، وفي هذه الثلاث الأخر أتاها كالدم السابق أترى عليها شيئا في هذه الصلاة التي صلتها؟
وإن صلت في الثلاثة الأيام التي أتاها فيهن قليلا ماذا عليها على سبيل الجهل؛ لأنها قالت: دم قليل لا كالدم السابق؟
الجواب:
أما الصلاة في الثلاثة الأيام السابقة في حال جريان الدم وسيلانه بها بحيث كان سائلا أو قاطراً وهي في أيام الحيض فالصلاة غير جائزة لها وعليها التوبة من ذلك من غير وجوب كفارة عليها، وأما ما صلته بعد أن رأت الطهر واغتسلت بالماء بعد هذه الثلاثة الأيام وهي في أيام عدتها المعتادة بها فهي أوسع.
ويختلف فيها؛ قولاً بعدم جوازها لها في هذه الأيام، وهو أكثر القول.
وقولاً بجوازها لوجود أسباب الطهارة بالنقاء مع الطهر.
فإذا عاودها الدم في تلك المدة أي في أيام حيضها المعتادة لها تركت الصلاة بلا
اختلاف في ذلك. والله أعلم.
(1) كذا في المخطوطات، ولم يتبين من كلام المحقق الخليلي أو من تعليق غيره. (2/65)
صفحة 521
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
في المرأة إذا انقطع عنها دم الحيض بعد انقضاء ما قد اعتادت من أيام، ثم أتاها بعده ماء سائل أو قاطر متغير بصفرة أو كدرة، ولم ينقطع عنها في المدة التي هي بين الحيضتين إلا قليلا كيف تصنع في صلاتها وجماع زوجها؟
الجواب:
إذا لم يكن دما فلا حكم له وتغسله مثل غسل البول ولا شيء عليها فيه للصلاة
والجماع.
قلت له: فإذا غسلته فبالغت في غسله ولم ينقطع عنها في وقت الصلاة ولا في غير
الصلاة فإذا حضرت الصلاة فما تصنع بنفسها لتأدية صلاتها؟ قال: هو نجس وتحتال في منع ظهوره بما قدرت عليه من الحشو بالقطن وغيره حتى لا يظهر منه شيء وتتم صلاتها. والله أعلم.
الأول؟
مسألة:
في المرأة إذا انقضت أيام حيضها فاتصل بها الدم ولم ينقطع عنها، أيكفيها غسلها
فإذا حضرت الصلاة أتغسل موضع النجاسة وتصلي، أم يلزمها غسل جميع جسدها؟ وهل يجوز لها جمع الصلاتين في وقت الأولى أم لا؟
الجواب:
تغتسل لكل صلاتين، وتؤخر الظهر إلى آخر وقتها وتجمع بينها وبين العصر والله أعلم، والمغرب والعشاء كذلك فكله سواء، والاغتسال تغتسل كلها. فقد أمرت بذلك في (2/66)
صفحة 522
باب الذباح الحديث (1).
67
وإن لحقتها مضرة أو مشقة من برد أو نحوه فغسلت الموضع فقد رخص لها في
حديث آخر. والله أعلم.
مسألة:
المرأة إذا اختلطت أيام حيضها وأيام طهرها واستمر بها الدم ما أنت عامل عليه من الأقوال فيها؟ وعليك مني جزيل السلام.
القول.
الجواب:
إذا اختلطت أقراء المرأة فقيل: تكون عشرا حائضا وعشرا مستحاضة، وهو أكثر
وقيل: تتم حائضا في وقت أيام حيضها في العادة إن كانت لها عادة والباقي
استحاضة. والله أعلم.
مسألة:
في الإثابة بعد الحيض، إذا كانت تختلف تارة تمكث ثلاثة أيام وتارة تمكث يومين وتارة يوماً وعلى هذا دأبها على مر الشهور أتنتقل على هذا التخلف أم لا؟ أفتنا وأنت
المأجور.
(1) عن أسماء بنت عميس قالت: قلت يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله إن هذا من الشيطان لتجلس في مركن، فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلاً واحداً، ......
رواه أبو داود في كتاب الطهارة، باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر (296) والدارقطني في کتاب: الحيض (828). (2/67)
صفحة 523
68
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
الإثابة بعد الحيض حيض وحكمها تبع له متى وقعت على ما يكون لها من المدة إن كان يوماً أو يومين أو ثلاثة أيام، فمع تنقلها في طول المدة وقصرها لا يحكم عليها بشيء معين فيما عندي إلا على ما تقع في حالها. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول ـ رحمك الله ـ في المرأة إذا كانت عادتها يأتيها الحيض بعد عشرين يوماً، ويمكث معها ستة أيام، فأتاها في بعض أقرائها بعد طهر خمسة عشر يوماً قد تقدم قبل العادة الأولى بخمسة أيام، ومكث معها سبعة أو ثمانية أيام، زاد بيوم أو يومين على العادة المتقدمة كيف الوجه الجائز في صلاتها وصيامها؟ عرفني ذلك.
الجواب:
إذا أتاها الحيض بعد خمسة عشر يوماً فهو حيض، وتقعد له عن الصلاة والصيام لكن لا تزد عن عادتها ست الأيام إلا على رأي من يرى جواز الانتظار -كما قيل - يوم أو يومان أو يوم وليلة، فلا بأس إذا استمر الدم بها على هذا القول أن تنتظر إلى أحد ما قيل في هذه الأيام المذكورة، ومن بعد فتغتسل وتعيد ما مضى من أيامها في لازم صيامها. والله
أعلم.
مسألة:
في الحائض إذا كان يأتيها الدم ضحى أو عصراً أو عشاء ويتقلب إتيانه لها تارة يتقدم وتارة يتأخر، وتبقى عدتها سبعة أيام أو خمسة أيام ثم تطهر مرة قبل الساعة التي جاءها فيها الدم تقصر اليوم ساعة أو ساعتين ومرة يتأخر عنها كذلك هكذا دأبها، أيجوز لزوجها أن يأتيها إذا طهرت واغتسلت قبل تمام الساعات الناقصات من ذلك اليوم؟
(1)
(1) في (ب): في (2/68)
صفحة 524
باب الذباح
69
وهل يسعها أن تترك الصلاة الحاضرة إذا رأت الطهر قبل تمام الساعة وظنت أن
ذلك جائز لها أم لا؟
وإن كان لا يجوز لها ذلك وتمادت وفعلت ذلك، فما يلزمها؟ أعليها كفارة أم يجزيها البدل؟ عرفنا وجه الصواب.
الجواب:
تكون على عادتها السابقة ولا يضيق ذلك عليها وعلى زوجها بعد الطهر البين
والتطهر بالماء والله أعلم.
مسألة:
في المرأة إذا كانت من ذوات الحيض، ثم انقطع عنها وهي ابنة ثلاثين سنة ولبثت قدر سنتين أو ثلاث لم يأتها منه شيء، ثم خرج من فرجها ماء متصل فوصف لها دواء لانقطاع ذلك الماء. وقيل لها متى ينقطع الماء فيخرج مكانه دم فلما انقطع الماء بعد وضع الدواء داخل الفرج خرج الدم وقام يوماً ثم انقطع وبقيت صفرة أو كدرة بعده ثلاثة أيام، أيكون هذا حيضا وتترك الصلاة في يوم الدم والصفرة؟ أم هذا ليس بحيض؟
وهل من فرق إذا جاءها في أيام حيضها المتقدمة قبل انقطاعه عنها أو في غير أيام حيضها، وإن اشتبه عليها أيام حيضها المتقدمة ولم تدر [أكان] خروجه فيها أو لا ما يكون
عليها؟
الجواب:
الله أعلم. ولا حفظ معي في هذا بعينه، ويعجبني إن كان هذا الدم لا من داء حدث
من ذلك الدواء ولا من غيره وهي في هذا السن المذكور أن يكون حيضا تترك لأجله
(1) في (أ): كان. (2/69)
صفحة 525
V.
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الصلاة والصيام إن صح نظري في هذا. والله أعلم فلينظر فيه.
مسألة:
في المرأة إذا كانت ابنة ثلاثين سنة وهي من ذوات المحيض ثم انقطع عنها الدم بقدر سنتين زمانا ثم راجعها الدم بعد السنتين (1) وأقام معها عندها يوما وليلة وبقيت بعده صفرة ثلاثة أيام ثم انقطع عنها الدم أيكون هذا حيضا إذا كان يبقى من قبل في اتصاله بها سبعة أيام؟ وهل من فرق إذا كان إتيانه من بعد السنتين في أيام حيضها أو لا؟
وإن كان حين انقطع عنها عرض لها ماء يخرج من فرجها فوصف لها دواء لانقطاعه فبعد إدخالها الدواء في الفرج انقطع الماء وبعد انقطاعه خرج الدم وهو الذي قدمنا ذكره آنفاً في صدر المسألة أيكون هذا حيضا وتترك الصلاة والصوم لأجله؟ أرأيت إذا كان من وصف لها الدواء قال لها بعد انقطاع الماء سيخرج الدم أيكون
حيضاً أم لا؟ الجواب:
قد كتبنا جواب المسألة في نظيرتها وجوابهما واحد.
وقوله: سيخرج بعده الدم لا يفيد (3) حكما آخر وفي هذا أليس أولى ما به أن يكون حيضا فيما معي - إن صح ـ والله أعلم.
مسألة:
في امرأة عودها الحيض خمسة أيام، ثم رأت الطهر فتطهرت، ثم جامعها زوجها ثم رأت بعد ذلك شيئاً من النقط الحمر أم الصفرة أم الكدرة، ما تكون إثابة أم لا يكون له
(1) في (ب): سنتين.
(2) في (ب): يفيده. (2/70)
صفحة 526
باب الذباح
71
حكم أعني الصفرة والكدرة والنقط؟ أفتنا مأجوراً إن شاء الله.
الجواب:
تغتسل إذا انقضت أيام عدتها، ولا تترك الصلاة للصفرة والكدرة بعد انقضاء العدة.
وإذا تغشاها زوجها بعد أن تطهر بالماء في هذه المدة لم تحرم عليه. والله أعلم.
مسألة:
في الحامل إذا عارضها الدم مرة بعد مرة على الحال الذي يأتيها فيه الحيض والمدة التي كانت تعتادها في العهد السابق إلا أنه مختلف لونه عن لون دم الحيض ثم واقعها زوجها ما يجب في هذا المعنى؟ وماذا عليها؟
أرأيت شيخنا إذا المرأة تركت الصلاة جهالة منها إذا هي لم تحض حيضا فماذا عليها
في الصلاة أيكفيها البدل أم الكفارة؟
الجواب:
لا يجتمع حيض وحمل، إذا كانت حاملا فليس ذلك بحيض، ولا تحرم حينئذ بالجماع
على زوجها.
وإذا تركت الصلاة جهالة فعليها البدل على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
من تحيض يوماً وليلة
في امرأة يكون حيضها يوما وليلة أو يوما واحدا عادة لها، أتنقضي عدتها بثلاث
حيض أم مع ثلاثة أشهر؟
وكذلك إذا كان حيضها ثلاثة أيام أو أكثر، وكان طهرها أقل من عشرة أيام تلك
عادتها فليس لها عادة غيرها، فطلقها زوجها وحاضت ثلاث حيض تطهر بين الحيضتين (2/71)
صفحة 527
72
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
أقل من عشرة أيام، أيلحقها زوجها أم حتى تزيد ثلاثة أشهر مع ثلاث حيض مذيوم
طلقها زوجها؟
الجواب:
أما إذا ثبت أن عادتها في حيضها يوم واحد أو يوم وليلة، واستقرت عادتها التي تعرفها من نفسها عادة مستمرة لها فيعجبني أن تنقضي بذلك عدتها، وتكون حائضا في تلك المدة وطاهراً فيما سواها على قول من يقول: أقل الحيض يوم أو يوم وليلة.
وأما على قول من يرى أقله ثلاثة أيام فكأن هذا ليس بشيء، ولا تنقضي به العدة وترجع تعتد بالأشهر إذا لم يكن لها حيض تعرفه غير هذا إلا أن الأول في نظري أحسن؛ لاختلاف الأحكام في الناس باختلاف أحوالهم الخاصة فلينظر في ذلك.
وأما التي يأتيها الحيض ثلاثة أيام ثم ينقطع عنها فيعاودها فيما دون العشرة وكانت
تلك عادة لها مستمرة بها فهذه إثابة ملازمة لها، ولهذا كله حكم الحيضة الواحدة. فإذا تمت أيام حيضها هذا كله فعاودها فيما دون العشرة فهي في هذه المرة مستحاضة، ولها فيه أحكام المستحاضة، ولا يكون هذا حيضا حتى تتم عشرة الأيام من طهرها. فإذا عاودها من بعدها فهي فيه حائض، ويرجع الحكم فيما سبق في الحيض والطهر على هذا الترتيب.
فإذا تم لها ثلاث حيض تامات على هذا الترتيب فقد انقضت بذلك عدتها، وحل تزويجها، وبدون هذا لا تنقضي عدتها، ولا يحل لها التزويج. والله أعلم، فلينظر فيه.
مسألة:
أحكام مضاجعة الحائض وجماعها
ما تقول في رجل له زوجة، وذات ليلة بها حيض أيجوز له ويحل له أن ينام عندها في (2/72)
صفحة 528
باب الذباح
73
منتصف البساط منحرفا عنها عن الوسط، ملتحفين بساحة ذرعها ذراع قصيرة، هل لهم هذه السيرة؟ فأنا من ذلك في حيرة.
الجواب:
لا بأس بمضاجعة الحائض إذا لم يجامعها. والله أعلم.
مسألة:
إذا غشى الرجل زوجته حائضا من فوق الثوب فأدخل شيئا من رأس الذكر في فرجها ثم شك من بعد ولم يدر أنه هل مضى الرأس كله فيه فالتقى الختانان أو لم يدخله، ماذا ترى عليه في هذا الشك؟
الجواب:
يمضي على حلاله ولا يرجع إلى الشك، وما لم يستيقن على الفعل المحكوم به فلا بأس عليه في زوجته. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في امرأة تجد رطوبة في فرجها لا تدري أمن دم الحيض أم من غيره، فلما أراد زوجها جماعها قالت له: إني أجد رطوبة إن كنت لا تدري إن كنت لا تريد أن تحرمني على نفسك، فجامعها على تلك الحالة، فلما فرغ من جماعها لم ينظرا تلك الرطوبة حتى الفجر فرأت دم الحيض، أتحرم عليه بذلك إذا أنكر عليها قولها أم لا؟
الجواب:
إن لم تخبره أنها حائض قطعاً فلا تحرم عليه، وقولها إني أجد رطوبة أو بللا أو ما أشبه ذلك فلا يحرمها عليه إلا لتعمده بالوطء بعد علم اليقين. والله أعلم. (2/73)
صفحة 529
74
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
في امرأة قد تعودت الكذب على زوجها عند الجماع، فإذا وافق صدقها على غير عمد منه لذلك، أتحرم عليه زوجته على هذه الصفة أم لا؟
الجواب:
الكذب عند الجماع والصدق لا يحرمها عليه، ولعلك تريد أنها تكذب عليه بدعواها
أنها حائض.
فإذا لم يصدقها لاعتياد الكذب منها بذلك وجامعها وهي تقول: إنها حائض وظهر له بعد الجماع أنها في ذلك الوقت حائض فهذا الذي يختلف الفقهاء في تحريمها به، ونحن يعجبنا أنها لا تحرم عليه، لكن نأمره باجتنابها إلا إذا عرف أنها طاهر. والله أعلم.
مسألة:
في المرأة التي تكذب على زوجها، وجامعها على أنها كاذبة وهي قالت له قبل الجماع: إني حائض ولم يصدقها فلما فرغ من جماعها رأى بها دما أتحرم عليه أم لا؟
الجواب:
أما إذا عودته الكذب والتحيل عليه بدعوى الحيض لمنعه فلم يصدقها ولم يعلم بحيضها فجامعها وهي حائض بعدما أخبرته بذلك، فمختلف في تحريمها عليه وهو
موضع شبهة.
فإن توسع بعدم الحرمة لم يضق عليه، لكن لا يعد لمثله، فإنه في الأصل غير واسع له
في تلك الحال لكن لسبب الشبهة جاز الاختلاف في التحريم.
(1) في (ب): أن. (2/74)
صفحة 530
باب الذباح
مسألة (1):
Yo
لا تحرم الزوجة بذلك على زوجها ولو رأت في القطنة دم حيض إذا لم تره إلا بعد الجماع ولم يعلم الزوج بذلك إلا بعد البضاع؛ لأن الأصل في تحريم الجماع بالحيض إنما هو إذا جامعها الزوج وهو يعلم أنها حائض بلا شك، وقولها حجة له وعليه في العلم بذلك ما لم يصح باطلها.
وإذا أبصرت الدم فلم تخبره بالقطع أنها حائض لم تحرم عليه، ولو صح معه من بعد أنها حائض فلا تحرم عليه، وهذا إذا لم يصح معه إلا بعد الفعل فلذلك لم يحرمها عليه. والله
أعلم.
تنشفت
مسألة:
ما تقول شيخنا فيمن جامع زوجته ليلاً فلما أصبحت وصلت رأت في الثوب الذي به من الجنابة بعد ذلك الجماع وفي المئزر الذي صلت به صلاة الفجر دماً عبيطا خالصاً فتبين لها أنه دم حيض ولم يكن ذلك [أيام مجيء] (3) حيضها بل عن عادته قدر عشرين يوماً ولا استرابت شيئاً من أسبابه، أعليهما بأس على هذه الصفة؟ عرفني به عن رأيك وما حفظت عن أهل المعرفة مأجوراً إن شاء الله.
الجواب:
لا بأس عليهما في ذلك. والله أعلم.
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط. (2) في (أ): مجيء أيام. (2/75)
صفحة 531
76
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
جماع الحائض بعد طهرها وقبل اغتسالها
الذي يجامع زوجته من فوق الثوب في آخر حيضها قبل أن تغتسل بالماء، هل تحرم عليه إن كان جاهلا بذلك؟ ومكثت على ذلك زمانا، ثم بان له من بعد ذلك من قول الناس أنه لا يجوز، فمنعها نفقتها وأراد طلاقها ويعطيها بعض الصداق فأبت وقالت: لا أرضى إلا بحكم الشرع فما يجب لها؟
الجواب:
قيل: تحرم عليه في قول أصحابنا. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في امرأة أتاها الحيض فبقيت تراه ثلاثة أيام وانقطع عنها انقطاعاً لم تجد له أثرا أبدا، وعدتها من قبل ثلاثة أيام فطهرت فرجها ولم تغتسل الاغتسال اللازم وبقيت ستة أيام منتظرة لرجوعه، ولا وجدت له أثرا ولا بيانا ولا عيانا، ثم في اليوم السابع جامعها زوجها فلما فرغا من الجماع قامت من ساعتها وأهمت بالاغتسال من الحالتين: الجنابة والحيض، ومرادها أن تصلي الظهر وهذا ما جرى بينهما، أتبين منه زوجته على هذا الوجه أم لا؟ وإذا بانت منه أيجوز له ردها أم لا؟ تفضّل بالجواب مأجوراً.
الجواب:
إن كان الحيض لا يأتيها في العادة إلا ثلاثة أيام وعلى ذلك ثبت لها، فليس لها ترك الصلاة بعد الثلاثة الأيام وعليها أن تغتسل إذا مضت ثلاثة أيام، وتحل لزوجها إذا اغتسلت، فإذا تركت الغسل والصلاة إلى أن يمضي عليها وقت صلاة بعد طهرها فقد قيل: إن لزوجها أن يطأها وليس عليه أن يصدقها في ترك الغسل والصلاة، ولا تحرم عليه بعد ذلك في أكثر القول؛ لأنها المتعبدة به والمؤتمنة فيه، ودعواها ما يحجر الوطء في وقت إباحته (2/76)
صفحة 532
باب الذباح
77
ليس بحجة على الزوج وهي آثمة بتركها الغسل والصلاة في جهلها وعمدها، وعليها التوبة وبدل الصلاة، فإن كانت عدتها في الأصل سبعة أيام ثم لم يأتها في هذه المرة إلا ثلاثة أيام ثم طهرت ولم تغتسل فعلى قول من يقول: إن عليها الاغتسال إذا رأت الطهر ولا تنتظر فيكون لها حكم ما سبق، وكذا على قول من يقول: تنتظر يوماً أو يومين. وعلى قول من يجعلها في حكم الحيض إلا أنها طاهرة غير منتظرة فإنها تحرم على زوجها في أكثر قولهم على هذا المذهب.
وقيل: لا تحرم عليه إذا كان ذلك على سبيل التأويل والجهل لا على وجه التعمد للوطء في الحيض. والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة:
في رجل أولج ذكره في فرج زوجته من وراء ثوب متعمداً في آخر يوم من أيام حيضها إلا أنها طاهرة في حال إيلاجه قبل الاغتسال، هل تحرم على زوجها البتة أم ترى له وجهاً في إمساكها على هذا الحال ولا عليه عند لقاء ربه سؤال؟ عرفنا الحق وأوضح لنا الصواب وأسرع إلينا برد الجواب.
الجواب:
الحيض، وهي
والله نسأله الصواب: إن الموجود في الأثر على الأكثر أنها عليه بمنزلة الموطوءة في كذلك فيما نراه لعدم الفرق، ولا يخفى ما يوجد في الآثار عن العلماء في الحائض الموطوءة بعمد بعد العلم بذلك من الواطئ، فالآثار متواطئة على القول بتحريمها على [قول أكثر] العلماء من أصحابنا.
وبعضهم وقف عن ذلك فلم يحلل ولم يحرم، ولبعضهم فيها قول ثالث كالشاذ
(1) في (ب): على أكثر قول. (2/77)
صفحة 533
78
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
وجوده على أن له في النظر أصلا أصيلا ومن السنة دليلا، ولكن فلقصور علمنا لم نتجاسر
(1)
على إفشائه بالتصريح وكفى لمن فهم بالتلويح، على أن بشيراً يحكى عنه حفظ الرخصة في المرة، وفي حفظ منازل ضعف ذلك على ما يوجد عنهم في الأثر، والرأي عندي إلى المبتلى به، فالخروج من الريب سلامة وموافقة علماء المسلمين فضيلة.
وأما الهلاك في الإمساك فلا يظهر لي وجهه؛ لأنه في الأصل مما يختلف فيه ولا تجوز الدينونة به، ولا يخفى ما يوجد فيمن أخذ بقول من أقوال المسلمين: «إنهم كالنجوم بأيهم
اقتديتم اهتديتم» (2)
مسألة:
ما تقول في المرأة الحائض إذا طهرت من حيضها ولم تغتسل بالماء ووطئها زوجها على هذه الصفة، هل تحرم عليه أم لا؟
الجواب:
قد قيل: بالفساد عليه إذا لم يكن ترك غسلها بالماء لعذر مع الاجتزاء بحكم آخر عنه وهو التيمم مع جوازه، ولا تفسد إلا إذا كان الزوج عالما بأنها حائض أو قالت له بذلك
(1) هو الشيخ العلامة أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب الرحيلي، كان هو وأخوه عبد الله (والد الإمام سعيد بن عبد الله) من كبار علماء عمان، له مؤلفات كثيرة وأكثرها مفقود، منها: البستان في الأصول، الرضف في التوحيد، أحكام القرآن والسنة، قال الشيخ البطاشي في إتحاف الأعيان 1/ 255: ولم أقف على تأريخ وفاة الشيخ بشير إلا ما وجدته في كلام بعض العلماء الأوائل أنه مات بعد عزل الإمام الصلت أي: في سنة 273 هـ أو فيما بعدها تقريباً والعلم عند الله. اهـ. ينظر: إتحاف الأعيان 1/ 254.
(2) أخرجه عبد بن حميد في مسنده ص 250، ونقل الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف 2/ 230 عن البيهقي أنه قال: هذا حديث مشهور وأسانيده كلها ضعيفة لم يثبت منها شيء. (2/78)
صفحة 534
باب الذباح
79
وقالت له: إنها لم تطهر بعد الطهر.
فأما إن وطئها بعد العلم بطهرها وظن أنها تطهرت وسكتت هي فهو سالم، والإثم
عليها ولا تحرم عليه، نعم هو مقصر في عدم المسألة ولو كان مع حسن الظن بها. وإن قيل: إنه إذا مضى عليها وقت صلاة بعد علمه بطهرها حلت له فذلك محمول على حسن الظن أيضا لا على الحكم ولكنه حسن، وإن كان فيه ما فيه من ترك الحزم إذ يمكن أن يتطرق النسيان عليها، ولو علم أنها قامت لتسير للتطهر فلم يعلم بالتطهر فالحزم السؤال، وإلا فإن أحسن الظن وغلب ذلك في ظنه ولم يكن منها منع ولا قيام حجة فهو موضع سلامة ما لم يوافق محجورا، ونرجو أن لا إثم عليه وإن وافق، إن كان ذلك متعارفا معهم، وقس على ذلك فالوجوه تتفرع إن فرعت.
مسألة:
جماع من نقصت أيام حيضها عن عادتها
في امرأة كانت عادة أيام حيضها سبعة أيام، ثم رأت الطهر في أربعة أيام فمكثت يومين بعد ما انقطع عنها الدم، ثم اغتسلت بعد ستة أيام فجامعها زوجها ولم يراجعها الدم إلا في حيضة أخرى أعلمته أن قرءها قد نقص يوماً واحداً عن عادتها الأولى أو لم تعلمه
بذلك.
أرأيت إن كان هذا الرجل جاهلا بالأمر وفيما يظنه أن المرأة إذا اغتسلت من حيضها جاز لزوجها وطؤها، فهل (1) تنفعه جهالته، وتحل له امرأته ولا بأس عليه فيما بينه وبين الله
تعالى؟.
(1) في (ب): هل. (2/79)
صفحة 535
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
لا بأس عليه بذلك، ولا تحرم عليه زوجته على ذلك. والله أعلم.
مسألة:
في امرأة عودها الحيض عشرة أيام، ثم جاءها ثلاثة أيام وانقطع عنها واغتسلت وصلت قبل تمام العشرة التي كانت عدتها لحيضها فجامعها زوجها في هذه العشر وهي طاهرة أتفسد عليه أم لا؟
أرأيت إن راجعها الدم بعد طهرها قبل تمام العشرة، أتكون حائضا أم تكون حكمها مستحاضة؟ أفتنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إذا طهرت طهراً بيناً واغتسلت وصلت وكان ذلك في أول مرة مذ اختلف عليها عن عادتها السابقة أو في ثانية أو في ثالثة فقد قيل: إنه لا يجوز لزوجها إتيانها والحالة هذه؛ لأنها في حكم الحائض.
فإن جامعها وهي على حالة الطهر بعد التطهر بالماء فقد قيل: إنها تحرم عليه.
وقيل: لا تحرم عليه إلا إذا راجعها الدم في عشرها.
وقيل: لا تحرم عليه على حال؛ لأنها في حكم الطهارة في ظاهر الأمر لجواز الصلاة لها والصوم، ولأنه غير متعمد لجماعها في الحيض فيأثم.
وإذا راجعها الدم في هذه العشر فهي حائض، فإن لم يعاودها واستمر بها كذلك في ثلاثة أقراء فلتنتقل في الرابع على أكثر القول إلى ما يثبت لها من الأيام المستمر بها الحيـ فيها في هذه الأقراء، وهي على ذلك كلما انتقلت من عدة إلى أخرى. والله أعلم.
(1) في (ب): كما. (2/80)
صفحة 536
باب الذباح
مسألة:
جماع من ظنت حيضها استحاضة
81
عن امرأة قد انقطع عنها الحيض عن العادة السابقة قدر شهر وخمسة أيام أو أكثر، فظنت أنها حامل فأخبرت زوجها بذلك فمكثت ما شاء الله من المدة، ثم انطلق بها الدم فظنته فضولا فوطئها الزوج عمداً في ذلك الدم، ثم بعد ذلك تبين لها أنها ليست بحامل فأخبرت زوجها بذلك فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون فأنت علي حرام، ما الحكم في ذلك إذا لم تحرم بالوطء فهل تحرم بهذه اللفظة؟
الجواب:
لا تحرم بذلك. والله أعلم.
مسألة:
حكم الموطوءة في الحيض أو الدبر
(1)
في الوطء في الحيض أو) في الصيام نهاراً هل يسع جهله ويكون معذورا من الحرمة
والكفارة؟
وإن وطئ زوجته نهاراً عمداً عالما بحجره هل قيل: بأن زوجته تحرم عليه أم لا؟
الجواب:
لا يسع جهله، ويختلف في تحريمها عليه بالوطء نهاراً في شهر رمضان عمداً لصائم
في وطنه. والله أعلم.
مسألة:
في الموطوءة في الدبر عمدًا، وحكم عليها بالمقام مع زوجها، وفي حكم الظاهر بقتله،
(1) في (ب)، (و). (2/81)
صفحة 537
82
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
وإنما تقول: أمرني المسلمون بذلك في حال جماعه لها، وإنما تفتدي منه بما عز وهان. فعرضتها على الشيخ فأجاب فقال:
وصلني كتابك الأول والآخر وما نقلته عن الصبحي، وما أحسن ما سطره من رفع
ما اطلع عليه من الاختلاف جزاه الله خيراً ونحن لم ننكر شيئا من هذا فيما سبق من قولنا
(1)
عساك حفظته من آثار المتأخرين مادل بالمعنى على أن المسألة فرع تحتمل لوجود الاختلاف فيها، ولولا أنه موضع رأي لما جاز أن ينسب إلى أحد من المسلمين المتقدمين ولا المتأخرين، ولا يظن ذلك بهم بل كان يجب أن يقال: إن هذا باطل لا محتمل له، ونحن لم نقل بذلك، على [أن] (3) آثار السلف والخلف قد ترد بأقوال جمة ومعان كثيرة، فلا سبيل إلى إنكار حق منها، ولا تخطئة لمن قال برأي فيها، وكلها مما ينبغي أن ينظر فيه، ويطلب معرفة الحق منه أو من غيره كما أفاده الشيخ الكدمي - رحمه الله تعالى-، ولعله قد أشكل عليك ما أخبرناك أنا لا نوافق عليه أبداً، ولا نقوى على القول ولا أن نفتي به أحداً من أمرها بالقتل. وقولها: إن المسلمين قد أمروها بذلك فهو الذي لم نسوغه، ولا نعرف عدله، ولا نبصر صوابه، وأنت ولو () اقتصرت فيها على رفع الاختلاف وتركتها تنظر لنفسها الأعدل وتجتنب الأهزل لكان الحق في حقك وحقها.
(4)
فإن قدرت هي ذلك وإلا استعانت فيه بذي بصر من عالم على قول إن وجدته، وأجاز لها الأخذ به على رأي والفرق بين جاز لها وبين أمرها المسلمون» لا يخفى على
(1) سقطت من (ب).
(2) في (أ) المحتمل. (3) زيادة يقتضيها السياق.
(4) كذا في المخطوطات. (2/82)
صفحة 538
باب الذباح
83
(1)
من له أدنى فرق في معرفة الحق، فما كل جائز يكون هو المأمور به، وما كل مأمور به يجوز) أن ينسب الأمر به إلى المسلمين في عموم القول بظاهر العبارة، فلعل أكثرهم يأبى) القول به فضلا عن الأمر به، ولو قال به أحد إنه أكثر القول، فلا يلزم تسليمه بل الأكثر والمعتمد عليه عند غيره.
فانظر في هذا لتعلم ما ذهبنا إليه من منع إطلاق القول به على غير معرفة بالأعدل فيه من المبتلى أنه مما لا يصح البتة، على أنها مسألة حاكم بقتل الغير في موضع الرأي لا يجتمع عليه، ولعلها هي أن لا تراه عدلا فتهلك به، ثم نسبته إلى المسلمين في عموم القول أشد، فإنه لا يخرج إلا على سبيل الدعوى، فهذا ما أنكرناه وكتبنا لك أن لا نوافق عليه، لكونه معنا من الخطأ الجلي، ولا يجوز لنا أن نقول بغير ما ألهمنا الله تعالى من الحق، ولولا خوف الجفا من ترك المراجعة لكان ذلك أعجب إلي، وفي الإشارة السابقة مقنع لمن له أدنى فهم ولكن كأنك لم تكتف بذلك.
والفرق بين هذا ونفس وجود الرأي فيها وإمكانه واضح لا يخفى، وقد نبهنا عليه من قبل بإشارة جلية، وإن قلنا لا نحفظه فليس ذلك برد منا له، وأكثر أقوال الأثر نحن لا نحيط بها حفظا لقلة علم و حفظ منا وتأدبا بآداب الله تعالى لإخباره لقوله لنبيه
(3)
وأصحابه وَمَا أُوتِيتُم مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا).
وأما قولك في معنى كلامك إني إذا كنت لا أراه فلعلكم تتركونه إن بليتم به يوماً. فأما ما أخبرتك به من تلك العبارة فإني لا أراها ولا أرى إلا تركها. وأما رفع الاختلاف ويكون المبتلى هو الناظر لنفسه فلا بأس به، والذي نحن نذهب إليه في هذا إن
(1) في (ب) زيادة هي.
(2) في (أ): يأتي. (3) الإسراء الآية (85). (2/83)
صفحة 539
84
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
أردت بيانه فاعلم أن الأمر بالقتل في هذه المسائل هو في الأصل حيث يجتمع على تحريم المرأة بالفعل لا حيث يجتمع على تحريم الفعل، فهما مسألتان، فالجماع عمداً في الحيض حرام بالإجماع، وفي الدبر كذلك.
وأما تحريم المرأة بهذا الجماع فلا يجتمع عليه في حيض ولا دبر كما يجتمع على تحريم المطلقة ثلاثاً وما في معناها محل القتل لحرمتها بالإجماع. وأما تحريم الموطوءة على العمد من الزوج في الحيض أو الدبر فهو اتفاق من أصحابنا لا إجماع، وبين الاتفاق والإجماع فرق ظاهر وفرق بعيد، وهذا لم يجز في المطلقة ثلاثاً أن يختلف فيها كما اختلف في هاتين المسألتين المتفق على حرمتها، فقيل: إذا أنكرها ولم تقم الحجة عليه في الظاهر وحكم عليها بالمقام معه. فقيل: يحرم عليها.
وقيل: تجاهده بالممانعة والميل والاضطراب.
وقيل: بالمدافعة والمجاهدة بما دون القتل.
وقيل: يكون لها حلالاً فتتزين له وتتطيب.
وقيل: ترثه.
وقيل: تفتدي.
وقيل: لا ترثه.
وقيل: لا فدية.
واختلافهم في الفدية على أقوال، وما حكاه الصبحي من جواز القتل على الوطء في الدبر فهذا كله ليس بمنزلة المجتمع عليه من تحريمها عليه وإلا لبطل هذا الاختلاف، وكله لا سبيل إلى إبطاله.
وإذا كانت المسألة مما لا يجتمع عليه فنحن نرى السلامة في ترك الأمر بالقتل فيه فيما (2/84)
صفحة 540
باب الذباح
نراه ويعجبنا.
85
وإن جاز رفع الاختلاف فيه فرفع الاختلاف لها وتكون هي الناظرة لنفسها، وإذا رأت الأعدل قتله عن بصيرة من أمرها في مواضع جواز ذلك بالرأي لها عند من أجازه فحقها في القول أن تقول: إنها أخذت فيه بقول جاز لها من رأي المسلمين لا غير، فهذه حقيقة ما عندنا فيه [فانظر فيه] وناظر (2) فيه أهل العلم بالله تعالى، فنحن لا نسأم من الحق
إن شاء الله تعالى.
مسألة:
في الذي يطأ امرأته فأخطأ في الدبر، فلما استيقن لم ينزع من حينه إلى أن أمنى،
عليه أم لا؟
الجواب:
من وطئ زوجته في دبرها خطأ، ثم علم ولم ينزع من حينه حرمت عليه زوجته.
والله أعلم.
مسألة:
فيمن زوجته صبية وقد عرف منها أنه إذا أراد جماعها في موضع الحرث تغالبه وتنازعه على أن يولج ذكره في دبرها، فلم يشعر ذات مرة إلا وقد أولج ذكره في دبرها من غير قصد منه إلى ذلك، فنزع) في الحال أتحرم عليه أم لا؟ وإن حرمت عليه أعلى حال أم
على قول؟
وماذا عليها أيلزمهما أن تفتدي منه أم لا؟ وإن لزمتها أتلزمها وهي صبية أم إذا
(1) سقطت من (ب).
(2) في (ب): وناظرنا.
(3) في (ب): ونزع. (2/85)
صفحة 541
86
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
بلغت؟ وإذا عارضه الشك بعد زمان أنه هل نزع عنها من حين ما علم أولا، عليه بأس من
هذا الشك؟
الجواب:
لا بأس عليه في زوجته؛ لأنه ليس من عمده وهي صبية فلا تعمد لها، وأكثر القول أنها لا تحرم عليه بالخطأ، ولا يرجع في مثل هذا إلى الشك. والله أعلم.
مسألة:
أحكام النفساء التي تطهر قبل الأربعين
سألته عن المرأة النفساء إذا وضعت حملها وقد وجدت طهرا في عشرة أيام، أيلزمها
أن تغتسل وتصلي؟
الجواب:
إذا وجدت طهرا بينا لا شك فيه فإنها تغتسل وتصلي ولو في أربعة أيام، وأما زوجها فيؤمر بالوقوف عن وطئها إلى أربعين يوماً.
قلت له: وإذا كانت جاهلة بالأمر فلم تغتسل ولم تصل هل تلزمها كفارة أم لا؟ قال: أما كفارة الصلاة ففيها اختلاف أيضا ولم يجيء فيها نص، فقول: بالكفارة، وقول: بالتوبة.
وأما الكفارة التي جاء فيها نص عن رسول الله في الصيام لا في الصلاة.
(1) أخرج الإمام الربيع في كتاب الصوم، باب: ما يفطر الصائم (316) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: أفطر رجل في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً على قدر ما يستطيع (2/86)
صفحة 542
باب الذباح
قلت له: وهل ترجح قولا من القولين؟
قال: الله أعلم.
مسألة:
87
في امرأة انقطع عنها الحيض ثلاثة أشهر زمانا أقل أو أكثر، وبعد ذلك خرج منها دم قطعة مجتمعة ليست تشاكل الولد، وخرج منها ماء فلما غسلت بقدر غسلها في أيام الحيض فطهرت، ألزوجها أن يجامعها أم لا يجوز؟ وعليها عدة نفاس أم لا؟
الجواب:
إن كان دماً عبيطاً علقة جامدة فإذا طهرت على نحو ما طهرت من الحيض اغتسلت وصلت، ويؤمر زوجها باجتنابها إلى مضي مدة النفاس.
مسألة:
في امرأة بقي عليها من عدة النفاس أيام، فطهرت وتطهرت وصلت فجامعها زوجها قبل تمام العدة، أتفسد عليه زوجته أم لا؟
وهل فرق سيدي بين البكر وغير البكر في عدة النفاس أم لا فرق في ذلك؟ وإن كان في ذلك اختلاف فأي الآراء أعدل؟ دلنا عليه عافاك الله.
الجواب:
(1)
قد أساء في ذلك لوجود النهي فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أربعين يوماً ولكنها لا
ذلك، وأخرجه بهذا اللفظ عن أبي هريرة مسلم في كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم (2594).
(1) رواه الدارقطني في كتاب الحيض من سننه (843) من طريق عمر بن هارون البلخي عن أبي بكر الهذلي عن الحسن عن امرأة عثمان بن أبي العاص أنها لما تعلت من نفاسها تزينت فقال عثمان بن أبي (2/87)
صفحة 543
88
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
تحرم عليه بذلك إذا كان على هذه الصفة.
والبكر وغيرها في أحكام النفاس سواء فيما يظهر لي إلا أن البكر على معنى قولك: إن كانت هي في لغتكم التي لم تلد غير تلك المرة فربما يختلف حكمها في أن من يثبت لها وقت تعرفه لنفاسها من قبل بعدة معلومة فهي ترجع إليها.
والتي لم تلد سوى تلك المرة لا ترجع إلى أصل يثبت لها، ويكون وقتها الذي يثبت لها في هذه المرة هو الذي ترجع إليه فيما بعدها. والله أعلم.
مسألة:
متى تترك الحامل الصلاة
في امرأة ضربها الطلق فرأت صفرة أو كدرة أو حمرة قبل أن تلد، ماذا يجب عليها
صلاة أم لا؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
تصلي حتى ترى الدم، وفي الأثر إذا أركزت للولادة، وانفقأ الهادي، ورأت الدم
السائل تركت الصلاة.
العاص: «ألم أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نعتزل النفساء أربعين ليلة».
وفي إسناده عمر بن هارون البلخي، قال عنه يحيى بن معين كذاب، وقال علي بن الحسين بن حبان: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال أبو زكريا عمر بن هارون البلخي كذاب خبيث ليس حديثه بشيء». وقال ابن المبارك كذاب، وقال أبو علي صالح بن محمد الأسدي: عمر بن هارون كان كذابا اهـ[تهذيب الكمال 5/ 388] وجاء هذا الحديث من طرق أخرى موقوفاً دون رفع عن عثمان بن أبي العاص نفسه والمصنف قد ذكر المرفوع فقط. (2/88)
صفحة 544
باب الذباح
باب الصلاة
89 (2/89)
صفحة 545
أجوبة المحقق الخليلي ج 2 (2/90)
صفحة 546
باب الذباح
شروط الصلاة:
1 - الطهارة
مسألة:
91
في رجل أصابه جرح ولم ينقطع ذلك الدم، وحان عليه وقت الصلاة وأخرها حتى
تكاد أن تفوته، ماذا يصنع؟
الجواب:
يصلي كيف أمكنه وصلاته تامة ولو لم ينقطع الدم، وهكذا المبطون المسترسل
وصاحب الرعاف ونحوهم. والله أعلم.
مسألة:
(1)
ما تقول شيخنا في المبتلى بالمذي والودي إذا عارضه في وقت أداء الواجبات، مبتلى) بذلك دائماً، ما يصنع في وقت صلاته؟ والذي على هذه الصفة ما ترى له الأحسن أن يصلي منفردا أو عند الجماعة؟ وعند الجماعة يكون في الصف أو معتز لا أو يتنزه عن المسجد
بالكلية؟
الجواب:
(2)
قد قيل: إنه يتطهر ثم يحتشي بالقطن في والج ثقب الذكر ليمتنع من خروج النجاسة، فإن كفى ذلك عن ظهور النجاسة أقام الصلاة حيث شاء عند الجماعة أو غيرهم، وعند الجماعة أفضل مع القدرة ولازم في موضع ما لا يقوم به الغير.
وقيل: بلزومها على حال مع القدرة إلا لعذر يختص به من عذره.
(1) في (ع): المبتلى.
(2) في (أ): ليتمنع. (2/91)
صفحة 547
92
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
في المذي والودي إذا لف ذكره، بخرقة، وخرج منه في حال صلاته، يكون ذلك مثل السكين والسيف في غمدها؟
الجواب:
هو سواء، وهذا حدث ينقض الوضوء والصلاة بتيقن خروجه إجماعا. والله أعلم.
مسألة:
في الذي وجد في ثوبه دما ولم يدر من أي الدماء، ورآه قبل الصلاة أو حال الصلاة أو بعدها ما حال صلاته وثوبه؟
الجواب:
اختلف الفقهاء اختلافا كثيرا في هذه المسألة، وإذا لم يعرف [فإنه] من الدماء الطاهرة أو المجتلبة المختلف فيها.
مسألة:
في رجل مس شيئا من النجاسة بيده ودخل الماء وغسل يده وجميع بدنه وتوضاً وصلى ثم بعدما صلى وجد النجاسة بين الظفر واللحم، أوضوؤه وصلاته تامان أم لا؟
الجواب:
لا يتمان على صفتك هذه. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا في المصلي إذا كان بين يديه شيء من النجاسات مثل العذرة، وأرواث
(1) في النسخ المخطوطة: أنه. (2/92)
صفحة 548
باب الذباح
93
جميع السباع مثل الكلب وسائر السباع والسنور وبعر الفأر، هل يقطع هذا كله على المصلي صلاته أم لا يقطع منه شيء دون شيء إذا كان المصلي لا تمس ثوبه تلك النجاسات رطبة أو يابسة، أم حكمها واحد؟
تفضّل سيدي بإيضاح العدل ولك الأجر والفضل إن شاء الله.
الجواب:
إن كانت هذه النجاسة بينه وبين سجوده من عذرة أو روث سبع أو كلب أو سنور
فصلاته فاسدة في أكثر القول.
وبعر
الفأر يختلف في طهارته ونجاسته.
وعلى حسب الاختلاف يكون الجواب فيه، هذا ما لم تكن النجاسة كثيرة فقد قيل في ذلك: ثلاث عذرات أنها بمنزلة الكنيف، والرطبة منها أشد من اليابسة، وكله غير خارج من الاختلاف بين أهل العلم]. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في المصلي إذا كان قدامه سترة جدار أو حظار زور (3) أو حصى أو ما أشبه ذلك، وكانت السترة ساترة له عن جميع الممرات ولو مد نظره لم ير المار خلف السترة، فهل ينقض عليه صلاته المار من جنب أو حائض أو كلب أو كان خلف السترة شيء من دروس البقر أو الغنم أو ما أشبه ذلك أو شيء من العذرات أم لا ينقض عليه؟
(1) سقطت من (ع).
(2) سقطت من (ع).
(3) حاجز من جريد النخل. (2/93)
صفحة 549
94
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
لا يضره شيء من ذلك إلا العذرات إذا كانت مجتمعة، فقيل: تحتاج إلى سترتين وهو
أكثر القول.
وقيل: سترة واحدة كافية. والله أعلم، فلينظر في ذلك كله.
مسألة:
(1)
ما تقول في رجل يغتسل من الجنابة ونسي منخره) ما استنشق ولا أدخل أصبعه في
الثقوب وتوضأ وخرج للصلاة وحفظ بعدما صلى صلاته تامة أم منتقضة؟ ويعيد الغسل
من الجنابة أم لا؟
6
الجواب:
لا تتم صلاته إذا ترك شيئا مما يجب غسله لم يغسله. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا فيمن شك في المضمضة أو الاستنشاق أو تركهما عمدا أو جهلا أو نسيانا، ما حال صلاته؟ أفتنا رحمك الله.
الجواب:
أما إذا شك فيهما أو في أحدهما بعد خروجه منهما وتجاوزه عنهما فلا يرجع إلى الشك، ولا يعد إليهما إن كان ممن يبتلى بالشكوك والوساوس، وأما السالم منهما فالحزم له الإعادة؛ لأن تاركها على العمد تلزمه إعادة الصلاة.
وعلى الجهل والنسيان يختلف في وجوبهما، تركهما أو ترك أحدهما.
(1) المنخر كما في لسان العرب الأنف، ينظر مادة نخر. (2/94)
صفحة 550
باب الذباح
مسألة:
95
ما تقول في المجامع إذا لم ينزل الماء الدافق فغسل فرجيه ومواضع النجاسة حيث مسته من مذي وودي وبول و غائط، ولم يغسل بدنه كله وتوضأ وصلى، فما الذي يلزمه؟ علم بلزوم الغسل عليه أو جهل؟ فات وقت الصلاة أو لم يفت؟
وهل فرق إذا أنزلت المرأة ولم ينزل الرجل؟ أم كله سواء فأوضح لنا السبيل ولك
الأجر من الملك الجليل.
الجواب:
لا فرق بين المرأة والرجل في الجماع هذا، وصلاته على هذا فاسدة وعليه بدلها ويختلف في الكفارة. والله أعلم.
مسألة:
في الذي اغتسل من الجنابة بغير نية ناسيا أو متعمدا، وصلى، ما حال صلاته تامة أم) فاسدة، وإن كان في ذلك اختلاف ما الذي يعجبك وتميل إليه من آراء المسلمين في ذلك؟
الجواب:
في ذلك اختلاف، ويعجبنا مع الإمكان أن لا يجزيه إلا بالنية فإن فعله بغير نية أعاد.
والله أعلم. 2 - الوقت:
مسألة:
وجدنا في الأثر في صلاة الفجر أنها محسوبة من صلوات الليل، أهو كذلك أم لا؟
وفي النافلة بعد المغرب أتذكر نافلة أم طاعة؟ بين لنا.
(1) في (ع): أو. (2/95)
صفحة 551
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
صلاة الصبح من صلوات النهار في الأصح، وقيل: من صلوات الليل عكسا للمغرب، والقول بخلاف ذلك أصح. والله أعلم، فلينظر فيه.
مسألة:
ما حد جواز الظهر عندك بعد الزوال على كم قدم يعجبك أنت بعد الزوال، وكذلك المغرب يدخل وقتها إذا غربت الشمس، والفجر إلى أن تظهر الحمرة أم قبل ذلك؟ وما تقول في الصلاة في دكاكين التجار في السوق إذا كانت طاهرة أتجوز فيها الصلاة أم لا؟ وكذلك على ظهر الطريق تجوز أم لا؟
الجواب:
حد جواز الظهر إلى أن يدخل وقت العصر وهو إذا صار ظل كل شيء مثله بعد طرح الفيء في وقت وجوده.
ويعجبني في المغرب أن تصلى في وقتها لا قبله ولا بعده، وعلامته أن تكون الحمرة في الجهة الغربية والسواد على الرأس، وأما الفجر إذا استطال وانتشر وضوحه وسد الأفق وزال الإشكال.
وأما الصلاة في الدكاكين الطاهرة فهي جائزة. والله أعلم.
مسألة:
هل قيل: أفضل تأخير بعض الصلوات المفروضات عن أول وقتها؟ وقد قيل في العشاء الآخرة إلى ثلث الليل وقيل: إلى نصفه، فمن صلى بعدما مضى ثلث الليل قبل نصف الليل فهل يدخل عليه في صلاته الاختلاف؟ وما الذي تستحسنه من الأقوال في (2/96)
صفحة 552
باب الذباح
97
(1)
ذلك؟ وهل يخرج من الاختلاف من كان له عذر في تأخيرها إلى قبل نصف الليل فيمن کان به مرض يرجو أن يخف ألمه قليلا ليفرغ قلبه في صلاته أو كان مسافرا يرجو أن يصل
إلى الماء قبل نصف الليل فلم يتيمم، أو كان نائما وقد دخل وقتها كما قيل وقتها (3) زوال البياض، فلم ينتبه من نومه إلا بعد ما مضى ثلث الليل الأول، أو كان مختارا تأخيرها إلى ذلك الوقت، وقد سمعت بعض العارفين يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أخاف أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العتمة إلى ثلث الليل (3) فتفضَّل علينا بتأويل قول الرسول صلى الله عليه وسلم فالأمر بتأخيرها إلى ثلث الليل خصوصا نفسه ولا قبله ولا بعده، أم إلى آخر ثلث الليل الأول فتكون الصلاة في ذلك الوقت، أم إلى أن يمضي ثلث الليل الأول فتكون الصلاة بعد ذلك الوقت؟ فإن كان الأمر في ذلك كذلك فما المانع أن يكون إلى نصف الليل أليس أول
الشيء وآخره منه؟
الجواب:
تأويل الحديث أن يؤخروها إلى أن تصلى في آخر الثلث الأول من الليل؛ لأن تأخيرها إلى أن يمضي الثلث كله فتكون الصلاة منه إلى نصف الليل مختلف فيه عند أهل العلم قيل بالجواز، وقيل بالمنع، وقيل: بجوازه في السفر خاصة؛ لأنه أقرب إلى
(1) في (ع): فمن. (2) في (ع) زيادة قبل.
(3) أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة (167)، وابن ماجه في كتاب الصلاة، باب: وقت صلاة العشاء (691)، وأحمد (2/ 250) من طريق أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل أو
نصفه. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. (4) في (أ) زيادة: في ذلك.
(5) في (ع): لا. (2/97)
صفحة 553
98
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الضرورات وأحوج إلى الرخصة، والمريض يشبه المسافر، والنائم أوسع منهما ولا يؤمر بتأخيرها إلى مضي الثلث الأول في الاختيار للخروج من شبهة الاختلاف. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في وقت المطر المستمر إذا لم يعرف الإنسان وقت الصلاة قد دخل أم لا،
(1)
فبقي منتظرا يرجو سكون المطر ويظن في الوقت سعة، ثم خرج من بيته أو غير بيته إلى (1) مکان استقر فيه فبان له وقت الصلاة يقرب الفوات، فتوضأ ولم يدرك وقت الصلاة إلا فائتا، أو كان قد كربه بول أو غائط فلم يقدر على إمساكه كما قيل: لا صلاة لمحتقن، فتفرغ منه واستبرأ وذهب إلى الماء واستنجى وتوضأ فلم يدرك وقت الصلاة إلا فائتا، فما يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى؟
الجواب:
أما إن كان انتظاره لعدم علمه بجواز الوقت وتحرى أن الوقت بعد لم يحضر فهو في هذا معذور، وليس عليه مع فواته إلا بدلها، وأما إن كان تأخيره لها حتى يسكن المطر وهو على مخافة من فوات الوقت فهذا غير معذور بتأخيرها وعليه بدلها، وعسى أن يلحقه في الكفارة معنى الاختلاف
وإذا كربه البول أو الغائط في وقت فله إخراجهما والاغتسال منهما ولو فات الوقت إذا لم يتوان في الاستبراء والطهارة عن حد ما يؤمر به فيهما فيفوته الوقت بسبب ذلك فيكون مضيعا لصلاته بذلك وعليه التوبة من تقصيره والبدل للصلاة، وعسى أن يختلف
(2)
في وجوب الكفارة عليه إن كان ذلك منه بجهله. والله أعلم.
(1) سقطت من (أ).
(2) سقطت من (ع) (2/98)
صفحة 554
باب الذباح
الاحتياط في تقديم
الفجر
مسألة:
99
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله وكفى، وصلاة الله وسلامه على عباده الذين اصطفى.
أما بعد؛ فإنه قد بلغني عن بعض المجتهدين من أصحابنا أنهم يسارعون في صلاة
الفجر فيصلونها مع أول بيان طلبا لفضلها حتى إن كثيرا منهم يشكون في بيان الفجر حينئذ، فمنهم من يصلي على الشك معهم، ومنهم من يترك.
هذا وإني وشروره؛ لأن الفرائض لا تؤدى إلا على يقين، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن لكل
لأخاف أن تكون هذه من حبائل الشيطان وغروره، وعظيم مكره
ملك حمى وإن حمى الله محارمه، ومن رعى حول الحمى أوشك أن يقع فيه» (1)
(†)
ففي هذا ما دل على أن ترك العجلة في مثل (3) هذا من الواجب حتى يزول الريب، ويظهر الحق الذي لا شك فيه، ولا يختلف فيه اثنان.
وأي داع يدعو إلى تكليف الجماعة بالمخاطرة على صلاتهم بدعوى من يدعي معرفة الوقت، أما في الوقت سعة؟! أما في الدين يسر؟! وخير الأمور أوساطها.
وفي الأثر الصحيح المجتمع عليه أن الأمور ثلاثة أمر بان لكم رشده فاتبعوه، وأمر
(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب من استبرأ لدينه (52)، ومسلم في كتاب: المساقاة، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات (4070)، وأبو داود في كتاب البيوع، باب: في اجتناب الشبهات (3329) والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في ترك الشبهات (1209) وابن ماجه في كتاب الفتن باب الوقوف عند الشبهات (3984) من طريق النعمان بن بشير ضمن حديث
طويل. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (2) سقطت من (ع). (2/99)
صفحة 555
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
بان لكم غيه فاجتنبوه، وأمر أشكل عليكم فكلوه إلى الله، ومن حقه الوقوف عنه بلا خلاف، ولا شك أن المؤمن وقاف.
وإني لكم يا معاشر المسلمين لناصح أمين أن لا تعجلوا في صلاة الفجر قبل وضوحه وظهوره وشيوعه، حتى يعرفه الخاصة منكم والعامة، ولا يشك فيه أحد من المبصرين، ولهذا جاء في الحديث النبوي: «أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر»).
وقد جاء الأثر في وقت الظهر والعصر بتأخير هما عن أول وقتهما بقدم في قياس ظلها احتياطا وتميكنا للوقت، وليس في هذا خروج لهما عن حكم الأفضل، فكذا ينبغي في صلاة الفجر أن تؤخر عن (3) أول البيان احتياطا حتى يظهر للعيان بأن ينتشر نوره إذا تمكن ظهوره، مستطيرا في الأفق الشرقي كله على عرضه، أبيض مستنيرا من مطلع سهيل إلى مطلع بنات نعش لا يجهله من يراه ولا يمكن فيه النزاع، فهذا خير أوقاته وأبرك ساعاته. وإياكم إياكم يا معاشر المسلمين والمخاطرة بهذا الدين على دعوى المعرفة واليقين؛ فإني لأخشى عليكم في هذا المقام الدحض بين يدي رب العالمين حين تزلزل أقدام المخاطرين، ويثبت الله أقدام المثبتين من الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فإنكم تحملتم أمانة عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وصرتم له في بلاده واسطة بين الله وعباده، يتقربون بكم إليه، ويقدمون بصلاتهم معكم عليه، فاحفظوا حدوده ولا تنسوا عهوده، ولا تحملوهم على شك أو جهالة، واحذروا كل ضلالة.
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الإسفار بالفجر (154)، من طريق رافع بن خديج. وقال الترمذي حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح. اهـ. وجاء من طرق عدة عن
مجموعة من الصحابة.
(2) سقطت من (ع). (2/100)
صفحة 556
باب الذباح.
101
فاتقوا الله وارجوه، ويحذركم الله نفسه فاحذروه، فهذا ما عنَّ لي أن أذكره على حين
عجلة وشغل في القلب.
مسألة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي وقت الأوقات لأداء المفترضات ونصب على ذلك حدودا تعرف بأزمنة وساعات، فليس لعبد في ذاك تقديم ولا تأخير، ولا تؤدى على لبس ولا شك في قول من به خبير وصلاة الله وسلامه على سيدنا محمد الهادي النبي البشير النذير، وعلى آله وصحبه المقتفين لنهج هداه المنير، أفضل صلاة وسلام كثير.
أما بعد؛ فأقول مبيحا بالحق، صحيحا لأهل الورع والصدق، نصيحا لإخواننا
(1)
الفضلاء، وأصحابنا الكملاء الشيخ علي بن خميس البليشي ومن معه من الجماعة
الحجريين، سلمهم الله تعالى وعافاهم وآتاهم، تقواهم وهداهم إلى منزلة من يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وقد قال النبي: «إنما الدين النصيحة» (2).
(1) هو
الشيخ علي بن خميس الحجري المعروف بالبليشي من أشياخ الشيخ صالح بن علي بن ناصر
الحارثي ينظر: شقائق النعمان 3/ 328
(2) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان أن الدين النصيحة (194)، والنسائي في كتاب البيعة، باب النصيحة للإمام (4208)، وأبو داود في كتاب الأدب، باب في النصيحة (4944) من طريق تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الدين النصيحة قلنا: لمن؟ قال: «الله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم». (2/101)
صفحة 557
102
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
وقال بعض الصحابة: «بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم والنصيحة في كل مهم أهم، والحاجة إليها أوجب وأتم.
وقد تعلمون أن الصلاة عماد الدين، وأول ما يسأل العبد عنه، وقد بلغني أنكم مجتهدون في العبادة، وموصوفون بالنسك والزهادة، وأن فيكم طائفة كانوا قليلا من الليل
ما يهجعون، وبالأسحار هم يستغفرون، فقد أصاب المجتهدون، ولقد أفلح المؤمنون. ولكن أحذركم الوقوع في حبائل الشيطان من حيث لا تدرون، فإنه قد نصب شراكه وأجلب بخيله ورجله على قوم به ينخدعون فيتروح لهم الفساد في زي الصلاح، والهلاك في مظنة الفلاح، والشر في معرض الخير بصفات قلبية باطنة خفية كالرياء، وهو الشرك الخفي، والشح المطاع، والهوى المتبع، وإعجاب المرء بنفسه.
ومنها: العجلة في الأمور، وعدم التثبت في مظنة الشك المحذور؛ فهو من أعظم الفوادح، وأكبر القوادح، يستدرك به الغرور من عرف بداره إلى أفضل الأمور، فيحتج عليه مثلا أن أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها، فإن أولها رضوان الله وما يشبه هذا، وهو قول صحيح، وحق لا يختلف فيه لثبوته عن رسول الله) ولكن للخبيث التعيس فيه إرادة معنى فاسد خسيس؛ لأنه يحتال على المجتهدين من حيث الدين، فينجر بهم في هذا الوادي بتزيين الاجتهاد إلى تقديم الصلاة عن أول الوقت، وهذا من أكبر المقت، لعدم جوازه في الرأي والدين بإجماع المسلمين.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة (57)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: بيان أن الدين النصيحة (198)، والنسائي في كتاب: البيعة، باب:
البيعة على النصح (4167) من طريق جرير بن عبدالله.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب فضل الصلاة لوقتها (504). (2/102)
صفحة 558
باب الذباح
103
(1)
وقد حكى لي جم غفير من أصحابنا عن طائفة من المجتهدين في زماننا أنهم ولعوا بتقديم صلاة الفجر قبل وضوحه وبيانه واتساع ظهوره في مكانه، فمنهم من يمضيها على شك فيها، ومنهم من يصليها مرتين مرة على شكه مع إمامها، ويعيدها ثانية بتمامها، ومنهم من يقف عن الصلاة معهم ورعا وخوفا من فسادها وجزعا.
فنذكركم
الله تعالى يا معاشر المجتهدين، ما الداعي إلى مثل هذا في الصلاة التي هي عماد الدين؟ ونذكركم هول يوم الوقوف بين يدي ربكم الرؤوف وقد جعلكم أئمة في دينه لعباده، وهداة استهدى بكم إليه في بلاده
أما تعلمون أن الأمور ثلاثة أمر بأن لك رشده فاعتمده، وأمر بان لك غيه فاجتنبه،
وأمر مشكل عليك فقف عنه، فما الصلاة تؤدى على إشكال بقول من لا معرفة له من الرجال، أما في التثبت والتوقف ما يشفي من هذا الداء العضال.
أما
سمعتم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ومن رعي
حول الحمى أوشك أن يقع فيه».
فاحذروا من ذلك عباد الله، واتقوا أن تخاطر وا بصلاتكم على غير بينة ولا بصيرة من
الرشاد، واتركوا العجلة في ذلك، إن في الأناة والتثبت عين السداد. وإن اختلفت عليكم الآراء فقال قوم: هو فجر، وقال آخرون: لا، فينبغي أن لا تعملوا بقول من يزعم أنه فجر ولو كان به بصيرا؛ لأن الفجر لا يخفى على أحد إذا (3) كان منتشرا في الأفق مستطيرا، ولا يمكن الاختلاف فيه بعد أن يشرق في الأفق الشرقي كله
مستنيرا.
(1) في (ع): لك.
(2) سبق تخريجه.
(3) في (ع): إن (2/103)
صفحة 559
1.2
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
أما تعلمون ما جاء في الأثر من محبة الاحتياط للظهر بقدم بعد الزوال [فما هو
الأمر
إلا اللبس] ومحاذرة مثل هذا الاعتدال، فكذلك في الفجر ينبغي الاحتياط حتى يظهر منه الانبساط، فيكون منتشرا في الأفق كله كما قيل في المثل: قد تبين الصبح لذي عينين. وقد شاهدنا في زماننا الشيخ ناصر بن أبي نبهان لا يكاد يصلي إلا بعد شروق الفجر ووضوحه، سادا للأفق الشرقي كله قريبا من ظهور الحمرة المشرقية) ويروى مثل هذا عن الشيخ سعيد بن أحمد الكندي وغيره.
(3)
وفيما يروى عن بعض الصحابة أنه قال: كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نعرف فجر كم هذا إنما كنا نعد الفجر ما يملأ الطرق والبيوت).
وبالجملة فإنكم قبل ساعة الفجر في أحكام الليل بلا شك فلا يجوز تبديل الحكم عن
(6))
أصله إلا بواضحة لا شك فيها، فما لم تستيقنوا بخروج الليل فلا تجوز صلاة الفجر.
وإذا اختلف الناظرون فالمرجع إلى حكم الليل كما يروى عن أبي عبيدة في مسألة الصيام إذ اختلف الخادمان في العبارة عن الفجر فقال: أكل حتى يصطلحا، فكيف بكم
(1) في (أ): فما هو إلا من اللبس وجاء في حاشية (ع): لعله إلا لأمن اللبس.
(2) في (ع): الشرقية.
(3) من أكبر علماء نزوى في أواخر القرن الحادي عشر وأوائل القرن الثاني عشر الهجريين، أجل طلابه الشيخ أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي، عاش في عهد سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد. ينظر:
دليل أعلام عمان، ص 78.
(4) في (ع): ما يعرف.
(5) لم نجده عن بعض الصحابة، وإنما هو مروي عن مسروق من أئمة التابعين، ينظر الاعتبار في
الناسخ والمنسوخ من الآثار ص 362.
(6) في (ع): يستيقنوا. (2/104)
صفحة 560
باب الذباح
0.1
أنتم إذا اختلف المعبرون وشك الثقات في الفجر وخافوا أن يصلوا الفريضة لزمهم على)
(2)
ما بها من اللبس، تأخذون بقول من يتسارع في الأمور فيبقى () الناس من ذلك في بلاء، إما شك ومخاطرة بالصلوات وإما إضاعة الجماعات فما أكبر البلية، وأعظم الرزية، إنا لله وإنا إليه راجعون ما هي إلا استدراج ومكر ووسوسة ونكر.
فاتقوا الله إخواني فإني بكم، رفيق، وبكم شفيق، ولقد جئتكم بالحق وإني به حقيق، وما دعاني إلى ذلك إلا محض المحبة وصدق المودة وطلب الهداية، والفضل لي ولكم من الله تعالى، غير جازم عليكم بباطل، ولا متسارع بكم إلى تعنف ولا جازم بأنكم كذلك قطعا، وإنما رفعت لي في ذلك أحوال، وكثرت علي فيه أقوال، حملتني الغيرة فيها على دينكم الشريف واجتهادكم الباذخ المنيف أن يكون فيه مطعن الطاعن، أو مقال (3) لقائل، فإن التثبت بكم أولى، والتوقف عما فيه اللبس أوضح للصواب وأحلى، وهو الذي أدلكم عليه وقد اخترته لنفسي، وعليه أدل أبناء جنسي، فهذا غاية جهدي، والله حمدي فهذا ما حضرني على غير فراغ قلب لكوني في السفر، والحمد لله رب العالمين.
الصلاة الوسطى
مسألة:
ما أكثر القول شيخنا عندكم في صلاة الوسطى، وكذلك ليلة القدر ما أكثر قول العلماء فيها من الأيام أهي تجيء) في آخر الليل أم تبدو من أوله إلى أخره؟
(1) سقطت من (ع).
(2) في (ع): فبقي.
(3) في (ع): مثال.
(4) في (أ) زيادة على.
(5) في (ع): تجري. (2/105)
صفحة 561
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
ليلة القدر قد أخفاها الله سبحانه وتعالى في شهر رمضان كله؛ ليجتهدوا في قيام ليله كما أخفى صلاة الوسطى من الصلوات ليجتهدوا فيها، وهذا أصح فيهما عندنا. والله
أعلم.
مسألة (2):
من ظن سعة وقت الصلاة حتى دخل وقت الصلاة الأخرى
فيمن تنجس وتنجس أكثر ثيابه في آخر وقت صلاة العصر، ونزل في الماء واغتسل وغسل ثيابه وتوضأ، وفي نفسه أن في الوقت سعة للصلاة، فارتفع من الماء ووجد وقت المغرب قد دخل، وصلى المغرب قبل العصر خوف أن ينقضي وقتها وصلى ما فاته بعد، هل يلزمه شيء غير البدل على هذه الصفة؟
وهل فرق في هذا بين الحضر والسفر إذا أخر في سفره الأولى إلى وقت الثانية ووقع عليه كمثل هذا؟ وكذلك إذا صلى الأولى في سفره في وقتها وأخر الثانية إلى وقتها قصرا
فوقع كما ذكرنا.
الجواب:
إن ظن أن في الوقت سعة فكان الأمر بخلاف ما يظن، فبدل الصلاة لازم له، ومختلف في وجوب الكفارة عليه لقول من قال: إن الظن ليس مما يعذر به، ولرأي من رخص في الكفارة لمن ابتلي بمثله، وحكم السفر والحضر سواء في هذا فيما عندي والله
أعلم.
(1) في (ع): فيما.
(2) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي، ص 38. (2/106)
صفحة 562
باب الذباح
مسألة:
الاختلاف بين وقت الصلاة في الحضر والسفر
107
في صلاة المسافر والمقيم متى يفوت وقتها أكلاهما واحد أم بينهما فرق؟
الجواب: هما سواء. والله أعلم.
- المكان للصلاة
مسألة:
فيمن كان مسكنه داخل الحصن فصارت غرفة الصلاة أقرب إليه من المسجد، أيجوز له أن يصلي في غرفة الصلاة ويترك الصلاة في المسجد لعذر أو لغير عذر؟ تفضّل بالجواب.
الجواب:
الصلاة في المسجد أفضل مع غير العذر وفي الغرفة جائزة، وإذا كانت لعذر فربما
الأفضل مع وجود العذر. والله أعلم.
كانت هي مسألة:
ما تقول شيخنا فيمن صلى في طريق نافذ أو جائز فرضا من فرائض الصلوات إلا أن الطريق قطعت بجدار أو حظار، أتكون صلاته تامة إذا انقطع عنها المار أم عليه بدلها إذا لم تتغير تلك الطريق عن حالها بوجه جائز؛ لأني وجدت في الآثار النهي عن الصلاة في قارعة الطريق، أيكون النهي من ذلك السبب (1) عرفني؛ لأني قليل الفهم وأمعن النظر في سؤالاتي؛ لأني قليل العلم والفهم.
(1) سقطت من (ع). (2/107)
صفحة 563
108
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
ورد النهي في الحديث (1) عن ذلك لكن إذا وقعت الصلاة في حال لا يمر بالطريق أحد فقيل: إنها تامة وخرج النهي على معنى التكريه.
وقيل: بالمنع فيما يخرج عندي، ويشبه " على هذا أن تفسد الصلاة ثمة، وقطع الطريق بالجدار أو الحظار لا يخرجها عن ما ثبت لها من حكم الأصل. والله أعلم.
مسألة:
هل تجوز الصلاة تحت (3) جدار الكعبة وتتم تلك الصلاة أم لا؟
الجواب:
لا تجوز الصلاة في الحطيم، وهو الفاضل من جدار الكعبة شرفها الله تعالى، وأما ما سواه فلا يبين لي ما يحجره إلا أن يمنع منه مانع بحق كموضع الطواف إلا في حال خلوه من الناس. والله أعلم.
مسألة:
فيمن أحدث بئرا في ماله وجعل حولها مصلى للنساء، ثم جاء الخصب وبقي موضع
(1) أخرج الإمام الربيع في باب: جامع الصلاة (293) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة في المقبرة ولا في المنحرة ولا في معاطن الإبل ولا في قارعة الطريق، وأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية ما يصلى عليه وفيه (346)، وابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات باب المواضع التي تكره فيها الصلاة (746) من طريق ابن عمر، قال الترمذي وحديث ابن عمر ليس إسناده بذاك القوي، وقد تكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه. اهـ
(2) في (ع) زيادة هذا.
(3) في (ع): عند. (2/108)
صفحة 564
باب الذباح
المصلى خرابا لم يصل فيه سنين، ثم بني ذلك الموضع زربا للغنم أيجوز ذلك أم لا؟
(1)
وكذلك الصلاة فوق سطح درس البقر تجوز أم لا؟
109
وإذا كانت مجازة في بيت مقطوع في جانب منها مصلى، أيجوز لمن نام على سطحها جنبا أو جامع في أعلى المصلى أو الجانب الآخر.
الجواب:
إن المصلى إذا أخرجه صاحب الأرض من ملكه للصلاة فحكمه عندي حكـ المسجد لا يجوز نقله لغيره ولو اندثر
وأما إذا لم يخرجه من ملكه لذلك، وإنما تركه للإباحة منه لمن أراد أن يصلي فيه مع بقائه ملكا له فلصاحبه أن يتصرف فيه كيف شاء والقول في مسألة المصلى الأخيرة كذلك.
والله أعلم.
وأما الصلاة فوق سطح زرب البقر النظيف فعندي أنها جائزة. والله أعلم، فانظر شيخنا في جميع ذلك، ثم لا تأخذ منه إلا الحق.
مسألة:
في شعبة تمر وسط البلد شرقا وغربا وهي كبيرة والناس يمرون فيها أتجوز فيها
الصلاة أم لا؟ والفرائض وصلاة الجنازة سواء أم لا؟
الجواب:
لا تمنع الصلاة فيها. والله أعلم.
(1) أي حظيرة البقر.
(2) في (ع): هذا. (2/109)
صفحة 565
110
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الصفاة المنقطعة هل تجوز الصلاة عليها؟
الجواب:
لا يصلى عليها إذا كانت مثلا مثل بيتين بينهما مسقط، وأما إذا كانت الفرجة التي بين الصفاتين منسدة برمل أو تراب ولا باب لهما فجائز فيها الصلاة. والله أعلم.
مسألة:
في صلاة السفينة إذا كان معروضا عليها خشب مثل الليحان) وغيرها ومنقطع ما بين الليحان، أتجوز الصلاة عليها ويكون مثل الصفا المنقطع أم لا إذا كان ضيقا ولا يجد موضعا غيرها؟
وإذا كان لا يجوز وصلى عليها وهو في السفر، أعليه أن يبدل صلواته في الحضر سفرا
أم حضرا؟
الجواب:
وهي جائزة، وعلى
حكم الصلاة على الألواح المتصلة كالصلاة على الصفاة المتصلة. الألواح المنقطعة إذا كانت بينهن فرجة لها عمق كالصلاة على الصفاة المنقطعة في قولهم هي
غير جائزة. والله أعلم.
مسألة:
السترة وقواطع الصلاة
يوجد من بعض الآثار وسترة المصلي بقدر جلسة الرجل فصاعدا، وفي الغلظ ولو كانت كحد السيف فعند ذلك لا يضره ما مر قدامه من كلب أو خنزير أو جنب أو حائض
(1) أي: ألواح. (2/110)
صفحة 566
باب الذباح
أو أقلف أو مشرك. فما عندك سيدي في ذلك أهو كذلك أم غير ذلك؟
الجواب:
نعم هو كذلك، ويجري الاختلاف بين أهل العلم بالرأي فيما دون ذلك. والله
أعلم.
مسألة:
في هذا الموجود في الأثر عن أهل العقول والبصر: [إن المصلي] إذا لم تكن قدامه سترة، فمر قدامه خنزير أو كلب أو قرد أو أقلف بالغ أو مشرك فيما دون خمسة عشر ذراعا، أو مر عليه شيء من ذوات الدم الأصلية بينه وبين سجوده قطع عليه، أفي هذا سنة أم إجماع أم في ذلك نزاع؟ وإن كان في ذلك سنة أوجوب أو مندوب أم مستحب؟
وما معنى قول بعض العلماء: إن الصلاة ليست بحبل محدود إنما يصلها بر القلب ويقطعها فجوره؟ وما العلة لمن أبطل صلاة من لم يستر صدره؟ تفضّل أوضح لي جميع ذلك؛ لأن الأثر ورد في ذلك مجملا، ولم يتضح لي لركاكة فهمي وقلة معرفتي لا زلت محلا لكل مشكل ولك عظيم الأجر والثواب.
الجواب:
أما من رأى قطع الصلاة ببعض المارات فعندي أنهم يروون في ذلك سنة ويروون فيه حديثا يقطع الصلاة الجنب، والحائض، والكلب الأسود» (3) وسائرهن مقيس عليه
(1) في (ع): عند. (2) سقطت من (ع).
(3) لم نجده بهذا اللفظ، ولكن روى مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة (1137)، والنسائي في كتاب الصلاة، باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة (749)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة (338) عن عبدالله بن الصامت
: (2/111)
صفحة 567
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
إلا ما صح تخصيصه.
ولعل بعضا لم يثبت هذا الحديث بدليل الاختلاف والإجماع في هذا لما ثبت فيه من
الاختلاف.
وعلى قول من يذهب [لقطعها] (2) فليس هو ندبا واستحبابا، ولكن يقطعها إيجابا خلافا لمن لا يرى قطعها بالمار على حال.
مسألة:
ما حد المرور قدام المصلي الذي ينقض على المصلي ويكون المار آثما كان المرور بينه وبين سجوده أم قدامه؟ وإلى كم ذراع حده إن مر قدامه؟
الجواب:
إن كان المار طاهرا نظيفا فلا بأس عليه ما لم يكن مروره بين المصلي وبين سجوده، وإن كان المار جنبا فيمنع من أن يمر قدام المصلي فيها دون خمسة عشر ذراعا؛ لأنه يقطع الصلاة عليه، وإن كانت به نجاسة فيختلف في قطع الصلاة بها إلى خمسة عشر ذراعا. والله
عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود». قلت: يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي سألت رسول الله كما سألتني فقال: الكلب الأسود شيطان». وروى أبو داود في كتاب الصلاة، باب: ما يقطع الصلاة (703)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب: ما يقطع الصلاة (949) من طريق ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب». قال أبو داود وقفه سعيد وهشام وهمام عن قتادة عن جابر بن زيد على ابن
عباس اهـ.
(1) في (أ): لهذا.
(2) كذا في المطبوع، وهي غير موجودة في (أ) و (ع). (2/112)
صفحة 568
باب الذباح
أعلم.
مسألة:
113
وجدت مأثورا أن النهر الكبير سترة للمصلي عما يفسد صلاته من المار، فما حده في
الكبر حتى يكون سترة؟
الجواب:
اختلف العلماء في ذلك فقيل: إن النهر يكون سترة والصغير والكبير يكون فيه سواء،
ولعل قولا بالتفرقة بينهما كما ذكرت
وفي قول ثالث: إنه ليس بسترة أصلا.
وفي قول رابع كالشاذ: إنه يقطع الصلاة، ولا يبين لي صوابه إلا أن يكون في معنى الاحتياط بما عسى أن يمر فيه من الأنجاس والميتات فعسى بالجملة، فإذا كان للنهر وجين بينه وبين المصلي فيجوز بأن يكون سترة ولا (2) حاجة على النهر، فإن لم يكن شيء من ذلك وكان النهر أسفل من الأرض التي فيها الصلاة فعلى قول من يقول: إن الخط سترة فساقية النهر أولى بذلك في أعقاصها (3)، وعلى قول: من لا يرى السترة إلا فيما ارتفع عن الأرض فلا معنى يكون النهر سترة، البتة، وكذا إذا كان الماء مساويا للأرض التي فيها الصلاة؛ لأن حكم الماء والأرض سواء فيما يظهر لي. والله أعلم.
مسألة:
قيل: لا يصلى بإزاء وجه الميت؛ لما يوجد في الأثر أنه إذا قابله بوجهه انتقضت صلاته
هكذا يوجد عنهم. والله أعلم.
(1) في (ع): الأكبر.
(2) في (ع): لا.
(3) جاء في حاشية (ع): لعله في انخفاضها. (2/113)
صفحة 569
114
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
قلت له:، وما الحجة بقول من قال: يقطع الميت الصلاة على المصلي إذا صلى على القبر
وهو بينه وإياه حائل قاطع وحجاب مانع عن أن يمسه أو يراه؟ وهل له قوة في الأصول تعرفها فتدل عليها مما يساغ قبولها؟ تفضّل ببيان ذلك عنها.
الجواب:
(r).
وجهه ما روي من النهي عن الصلاة في المقبرة) لرواية (2) أخرى 2 أخرى عنه أنه قال: «لعن الله أقواما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (3)، وإذا منع ذلك من قبور الأنبياء عليهم السلام فكيف يعتبر مشرك أو منافق.
مسألة:
ما العلة معك في قطع صلاة المصلي إذا كان في قبلته أحد نائم بقربه على قول من قال: به مع أنه ليسه بينه وبين سجوده، ولا أيضا مقبلاً عليه فيكون وجهه مقابلا لوجهه؟ وما ترجح من هذين القولين فتراه أعدل من الآخر الأهزل في أحد الوجهين؟ تفضّل اكشف لنا الصواب، لكي تؤجر إن شاء الله وتثاب.
الجواب:
ترك الصلاة لأجله أحوط لاحتمال أن تكون به نجاسة من جنابة أو نحوها، والقول بالجواز أوسع لحكم الظاهر بطهارته على الأصل حتى يصح خلاف ذلك.
(1) سبق تخريجه.
(2) كذا في النسخ المخطوطة ولعلها: ولرواية.
(3) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور (1330)، ومسلم في كتاب: المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور (1184) من طريق عائشة رضي الله عنها
بلفظ: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». (2/114)
صفحة 570
باب الذباح
مسألة:
قلت له: ما تقول في شعلة النار إذا كانت في قبلة المصلي؟
قال: هي من القواطع.
قلت له: وغير الشعلة إذا كان جمرا قدام المصلي؟
قال: لا بأس به.
قلت: والسراج ما تقول فيه؟
قال: لا بأس به، وإن ترك في جانب غير قبلة المصلي فأحسن.
مسألة:
في الذي يوجد في الأثر أن الماء الجاري يقطع الصلاة، وأن النار الموقدة إذا كان لها
(1)
لهب كثير كذلك تقطع الصلاة إن كانت في قبلة المصلي، تفضّل بين لنا جميع تلك العلل بيانا واضحا لك الأجر إن شاء الله؟
الجواب:
أما الماء الجاري فمختلف فيه: قيل: إنه يقطع الصلاة.
وقيل: بل هو سترة للمصلي فلا يقطع عليه صلاته ما مر وراءه من القواطع. والصحيح أنه لا يقطع الصلاة ولا هو سترة إلا على قول من يجتزي بالخط ونحوه، فعلى قياده يجوز أن يكون سترة إلا ما كان له وعب ظاهر فيجوز أن يكون ذلك الوجين الظاهر سترة، ولا يخرج عندي معنى القول بأنه يقطع الصلاة إلا على معنى الاحتياط والخصوص في نحو الأفلاج المعتادة غالبا بحمل الأنجاس التي تقطع على المصلي إن كان في قبلته، وإلا فلا أجد علة تقضي فيه بقطع الصلاة فيما يحضرني.
(1) سقطت من (ع). (2/115)
صفحة 571
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
وأما النار ذات اللهب فهي قاطعة للصلاة إذا كانت في قبلة المصلي، والعلة في قطعها تشبيهها بالأصنام؛ لأنها تعبد من دون الله تعالى، وكل معبود من دون الله فهو صنم، وكل
(1)
صنم فهو يقطع الصلاة فيما يشبه معنى الاتفاق إلا على قول من لا يرى قطع الصلاة بشيء إلا ماكان من مفسداتها المخصوصة شرعا بإبطال ذاتها وإخلال شيء من صفاتها الموجبة لفسادها في حكم الدين أو الرأي الصحيح. والله أعلم.
- اللباس
مسألة:
ما تقول في الدشداشة إذا كان ثوبها غليظا تجوز بها الصلاة وحدها مع عدم الإزار وإن كانت رهيفة (3) لا تجوز بها الصلاة إلا بإزار تحتها؟
الجواب:
قيل: إن الثوب الغليظ تجوز به الصلاة مع عدم الإزار، وأما الثوب الرقيق لا تجوز به
الصلاة إلا إذا كان إزار تحته. والله أعلم.
مسألة:
المصلي على فراش أو غير فراش ولم يعقد أذيال قميصه أو إزاره عامدا كان أو ناسيا،
ما حال صلاته تامة أم منتقضة؟
الجواب:
تامة. والله أعلم.
(1) في (ع): فهي.
(2) الرهيف هو الرقيق اللطيف كما في لسان العرب مادة: رهف. (2/116)
صفحة 572
باب الذباح
ذلك.
مسألة:
117
هل تجوز الصلاة بالقميص المنقلبة أم فيها شيء من الكراهية والاختلاف؟ بين لنا
الجواب:
لا بأس بها، وأحسب أن بعضا كره ذلك على العمد. والله أعلم.
مسألة:
(1)
في جواز الصلاة بالثوب الضائع) ما حد كثرته من قلته؟ وهل فرق بين أن يكون الضياع من جهة صدر الإنسان أو في بقية جسده؟ عرفنا يرحمك الله.
الجواب:
إن كان انخراقه مع العورة فإذا بدا من العورة شيء من قبل أو دبر فسدت الصلاة، وإن كان من الفخذ [فهو نحوه] (3) فقيل: حتى يكون كالدرهم فتفسد الصلاة، وقيل: بغيره، وإن كان في الظهر ونحوه فقيل: حتى يبدو نصفه، وقيل: أكثره، وقيل: في الصدر فيما أرجو مثله، وقيل فيه: بالتشديد فيه أكثر حتى لعله يختلف فيه إذا بدا منه قدر الربع، ولا أحفظ بقية الأقوال التي فيه. والله أعلم، فلينظر فيه.
مسألة:
في المصلي إذا وضع أحد طرفي عمامته على ظهره والتحف بها من غير ضرر من برد أو
غيره أيضر صلاته أم لا؟
(1) أي: الثوب الذي فيه خرق. (2) جاء في حاشية (ع) لعله: أو نحوه. (2/117)
صفحة 573
118
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
قيل: هي من لباس السفهاء فتكره في الصلاة.
(1)
وقيل: بنقض (1) الصلاة إلا بعذر.
وقيل: بتمامها.
وقيل: إن أراد بها مخالفة لباس (2) المسلمين انتقضت صلاته وإلا فلا.
ويعجبنا تمام صلاته إلا أن تكون له في ذلك نية فاسدة فنحب له الإعادة. والله أعلم.
مسألة:
قلت له: ومن ارتخى إزاره في الصلاة حتى صارت طرته إلى الكعب من الرجل أو أسفل من الكعب أيؤمر وجوبا أن يرفعه وهو فيها؟ وهل هذا من مصالح الصلاة أم لا؟
الجواب:
يؤمر وجوبا وإن أبى فصلاته فاسدة؛ لأنه معصية للرواية النبوية الصحيحة بالوعيد الشديد (3) ولا صلاة لعاص.
(3)
قلت له: وإن كان لا يشغله أن يتركه مرتخيا بل يجد راحة في نفسه، ونشاطا في بدنه في تركه كذلك، إلا أنه كاره بقاءه مخافة دخوله في النهي لتذيل الإزار فيحتمل به ما لا يحمله فوق طاقته من الوزر، فعلى هذا ما الأولى له لزوما، وإن تركه كيف يكون عليه أم لا شيء
(1) في (ع): تنقض. (2) سقطت من (ع).
(3) أخرج الإمام الربيع في كتاب الصلاة ووجوبها، باب في الثياب والصلاة فيها عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من ذلك ففي النار ـ قال ذلك ثلاث مرات. ولا ينظر الله إلى من يجر إزاره بطرا. (2/118)
صفحة 574
باب الذباح.
عليه؟ تفضّل أفتنا بما له أو عليه.
قال: قد مضى.
119
مسألة:
فيمن يصلي في مسجد أو في شيء من الصحراء والفيافي فتأذى واشتغل من لدغ في رجليه ربما بعض اللدغ معروف يحدث منه في بشرة الإنسان دم؛ أيجوز له أن يتسرى فوق قميصه بثوب يطيله حتى يغطي قدميه أم لا يجوز له ذلك؟
الجواب:
لا بأس عليه في ذلك على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
من تحضره الصلاة وليس عنده إلا إزار ورداء حرير، أيجوز له أن يرتدي برداء الحرير
أم يصلي وهو غير مرتد؟ الجواب:
إذا لم يقدر على غيره فليصل به.
مسألة:
هل تجوز صلاة الرجال بالذهب والحرير؟ وهل لذلك حد أم قليله وكثيره حرام لا تجوز به الصلاة؟ عرّفنا الوجه الجائز فيهما "
الجواب:
الذهب قليله وكثيره سواء لا يجوز لبسه للرجال، والحرير كذلك إلا ما دون
الأصبعين. والله أعلم.
(1) في (ع): فيها. (2/119)
صفحة 575
120
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
كم حد الذهب الذي لا تجوز به الصلاة في الخاتم والخنجر، كم وزنه؟
الجواب:
الذهب ممنوع قليله وكثيره لا يحل للرجال البالغين لبسه. والله أعلم.
مسألة:
في حلق الصت والرصاص في الخنجر أتجوز الصلاة بهن أم لا؟
الجواب:
حلق الصت والرصاص يكرهن في الزينة للرجال والصلاة بهن جائزة، وقد يكون اللباس مقتصرا على ذلك لفقر أو لعذر فتزول الكراهية. والله أعلم.
مسألة:
في الخنجر المغصوبة أتجوز بها الصلاة؟ والأواني المغصوبة إذا طبخ فيها عيش أتفسد
الصلاة أم لا؟ الجواب:
لا تجوز الصلاة بالخنجر المغصوبة، ولا استعمال الأواني المغصوبة.
مسألة:
(1)
الصلاة بثياب الحرام أهي جائزة وتامة إذا تخلص منها بعد ما صلى بها أم يحتاج إلى
بدل صلاته؟
الجواب:
الصلاة بها غير جائزة فيها من غير ضرورة إليها، ومن صلى بها فعليه البدل.
(1) سقطت من (ع). (2/120)
صفحة 576
باب الذباح
حكم السراج والجمر في قبلة المصلي
مسألة (1):
121
ما تقول في السراج يكون بقبلة المصلي أترى فيه كراهية أم لا، وكذلك الجمر؟
الجواب:
لا بأس به. والله أعلم.
مسألة (2):
حكم السجود على الصاروج والجص
هل يجوز للمرء أن يصلي ويسجد على الصاروج والجص والصح المحرق بالنار مباشرا له في سجوده بغير حائل بينه وبين سجوده، كان إماما أو مأموما أو منفردا؟.
الجواب:
فيه تكريه، ولا يبلغ به إلى فساد. والله أعلم.
مسألة:
الأذان والإقامة
الصلاة بأذان غير الثقة
ما يوجد في الأثر نهي عن تقليد المؤذن إلا أن يكون ثقة، فإذا لم يحصل في البلد مؤذن ثقة، ولا في أهل بيت الإنسان ثقة ولا أمين فالمريض الذي لا يقدر على الخر
من بيته
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي،
ص 125.
(2) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 71. (2/121)
صفحة 577
122
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
لمعرفة حضور وقت الصلاة ما الذي يجوز له، ويلزمه في دين مولاه لتأدية صلاته، أيجوز له أن يصلي بأذان كل من كان إن كان المؤذن حرا بالغا عاقلا أو أخبره بحضور وقت الصلاة أحد من أهل بيته، رجالا كانوا أو نساء، على معنى ما تقدم فيهم من قلة الأمين، أرأيت إن كان يقدر على الخروج إلا أنه يخاف المضرة على نفسه من المشي؟
الجواب:
إذا كان يعرف الوقت وائتمنه على ذلك فلا تضيق عليه الصلاة بقوله، والنهي عن التقليد نهي عن الصلاة بالأذان الذي في غير الوقت، وأما إذا كان في الوقت فليس بتقليد.
والله أعلم.
مسألة:
الأذان بعد ذهاب أول الوقت
فيمن ذهب به النوم فانتبه، ووقت الصلاة قد حضر، واشتغل بشيء من أمر دينه أو دنياه، فغفل عن أول وقت الصلاة أو وسطه أله أن يؤذن لتنبيه الغافل عن الصلاة واجتماع الناس للجماعة، ثم يذهب يقضي حاجته، ويفرغ قلبه للصلاة، ويتوضأ ثم يؤذن مرة أخرى بصوت خفيف؛ لأن أذانه الأول بغير وضوء، أم يكتفي بالأذان الأول ولا يؤذن مرة أخرى، أم يعجبك أن لا يؤذن إلا متوضئا ولو لم يدرك إلا آخر وقت الصلاة؟
الجواب:
يعجبني أن يؤذن في أول الوقت لاجتماع الناس للصلاة، ثم إذا أذن مرة أخرى أذانا خفيفا بعد الوضوء، فهو أحسن وأحوط، ولله در القائل حيث قال شعرا: إن الله عبـ ــادا فطنـ
طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
(1) في (ت): عن الجماعة. (2/122)
صفحة 578
باب الذباح
123
نظروا فيها فا علوا
لحي وه
جعلوها الجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا
مسألة:
(1)
مسح العيون بالأصابع عند الأذان
ما معنى مسح العيون بالأصابع إذا سمعت الأذان؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
(†)
الله أعلم، ولعل ذلك مما تختلف (3) فيه المواضع، ولعلك تريد ما تعوده بعض الناس مع قوله أشهد أن محمداً رسول الله، فيمسح عليه عينيه بظاهر إبهاميه بعد تقبيلها، ويقول: مرحبا بحبيبي وقرة عيني محمد، وليس هو من السنة، ولكن قيل: إن فيه خاصية تنفع من الرمد ببركات النبي. والله أعلم.
مسألة:
إقامة غير المؤذن
ما) يقول () إمام العرفان، ومقياس أهل الزمان، فخر إقليم عمان، السيد الثقة مهنا خلفان سلّمك المنان، في ناشيء نشأ فاطلع على آثار السلف من أصحابنا من أهل الاستقامة من نحلة الحق في ديننا فوجد عامتها تؤكد سنة عن عنه لا فعلا وندبا، فوجد أجمع
بن
(1) في (م) مس.
(2) في (م): يختلف. (3) في (م) لبركات.
(4) سقطت من (ت).
(5) في (م): تقول. (2/123)
صفحة 579
124
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الموجودين من العلماء على خلافها مذهبا، وفي ذلك الإقامة أن لا يأتيها إلا متولي الإمامة.
(1)
والموجود بكتاب الشيخ أبي جابر محمد بن جعفر (على ما اطلع عليه فيه هذا
الناشيء نهى عن أن يتخذ ذلك عادة، والرخصة في ذلك موجودة إلا مع إمساس الحاجة،
وفي موضع من الكتاب المذكور كراهية فعل ذلك البتة، ما الذي يبين لك في هذه الأمور الملتبسة الجارية، عملا على ضد المقتبسة، أفليس الأولى والأليق، والأحسن والأوفق ترك مثل ذلك، والاقتداء بصحيح السنة، والاهتداء بآثار علماء الأمة، وهل تكون النية في ترك السنة بعد صحتها مما يسلم تاركها باعتقادها؟ تفضَّل أوضح لنا صحة الأصل في هذا الفصل (2)، بما أراك الله من الحق والعدل، كان من صريح العقل فإنه قد استحوذ علينا الجهل، وما في الدين من مهل.
6
الجواب: قد تأملت مضمون كتابك، واتضح لي معنى خطابك، وفيا عندي لما
سألت عنه من الجواب، وأرجو إصابته للصواب
إن الإقامة والأذان معناهما متقارب، ومقتضاهما خارج مخرج الدعاء للصلاة، إلا أن الأذان دعاء عام، والإقامة دعاء خاص للحاضرين، وفيما تناهى إلينا من الآثار، وتواتر الأخبار في عصر النبي المختار، عليه أفضل الصلاة والسلام من العزيز الغفار، أنه كان يقيم
(1) محمد بن جعفر، أبو جابر الأزكوي، من أشهر فقهاء عمان ومن المؤلفين المجيدين ووال وقاض، وناظم للشعر عاش في القرن الثالث الهجري، من محلة اليمن من ولاية إزكي، حفظ عن عمر بن محمد القاضي والوضاح بن عقبة وسليمان بن الحكم، وأخذ عنه ابنه الزهر، والأزهر بن محمد بن الأزهر، وأبو الحواري محمد بن الحواري وغيرهم، وكان أصما كان ممن يتولى موسى بن موسى وراشد بن النظر، من آثاره «الجامع» المعروف بجامع ابن جعفر، كان ممن عقد البيعة لعزان بن تميم الخروصي سنة 277 هـ، عاصر أبا المؤثر الصلت بن خميس. ينظر: دليل أعلام عمان ص 144، معجم الفقهاء، ج 3، ص 53 - 54، معجم أعلام الإباضية، ص 383. (2) في (ت) و (م) الفضل. (2/124)
صفحة 580
باب الذباح
125
المؤذن للصلاة، وكذلك من بعده أصحابه الأبرار، وتابعوهم عملوا بسنته التي كان عليها، ولم يميلوا عنها خلافاً لها.
وأما أهل عصرنا من ناحية عمان فقد أدركناهم يقيم للصلاة إمام الجماعة لا غيره، وقد مضى على ذلك من سلف، وتبعه من خلف وفي الماضين جملة من الفقهاء عصرا بعد عصر، و لم يصح لنا من أحدهم في ذلك نكير، ولا ظهور تغيير، بل مضوا على المسألة لبعضهم بعض، إلا الشيخ سعيد بن بشير الصبحي، فكان عجبانه وميله فيما يوجد في المأثور عنه في الإقامة إلى ما مضى عليه النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده.
(2)
وأما من مضى من الفقهاء قبله فهم على ما ذكرناه عنهم في الإقامة، وما أدري ما سبب تحولهم في ذلك عن سنة النبي، ولو تأسوا به في سنته كان عندي أولى من التحول عنها إلى غيرها، لقوله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ " بل لعلهم رأوا في (ذلك ما لم نره، مع أننا محسنون بهم الظن في ذلك وغيره؛ إذ هم أبلغ منا فهما وعلما، إذ نحن لهم تبع، وليس لنا أن نتخطى بإقامة الإمام للصلاة دون غيره، ما لم يرد بذلك خلافا للسنة، ويخطئ من عمل بذلك؛ لأن الدعوة حاصلة ممن قام بها، كان مؤذنا أو إماما، لا فرق عندي فيما بان لي ولم يبن لي غير ذلك.
وأيضا فأفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأوامره ليست كلها على الإيجاب، بل بعضها يخرج على الندب والاستحباب، فلا يصح أن يحمل كل شيء من ذلك إلا على ما يليق به، ولا يبصر ذلك إلا من هدي إليه من أولي الألباب.
ولعل النبي صلى الله عليه وسلم اختص بلالا في زمنه للأذان والإقامة من أجل ظهور صوته، حتى
يسمع الجماعة الإقامة مع كثرتهم، فاقتفى الخليفتان أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما - مع
(1) سقطت من (ت).
(2) الأحزاب الآية. (21). (2/125)
صفحة 581
126
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
سائر الصحابة، ومن شاء الله من التابعين من بعدهم أثر نبيهم تأسيا به في ذلك، والفرق عندي حسن في إقامة المؤذن للصلاة حال كثرة الجماعة وإقامة الإمام لها حال قلتهم، إلا أننا نرى أصحابنا من أهل عمان قد أثبتوا إقامة المؤذن دون الإمام في صلاة الجمعة وحدها دون غيرها من سائر الصلوات؛ لأجل كثرة الجماعة في صلاة الجمعة)، وتزاحمهم لها، وكفى بما ذكرناه دليلا وإيضاحا في تأكيد الفرق بين كثرة الجماعة وقلتها، والقول في ذلك يتسع، وفيما ذكرته كفاية، لمن من الله عليه بالهداية.
(3)
فهذا ما حضرني من جوابك حسب ما فتح الله لي فحسبك إياه، وفي الآثار ما يدل عليه، وإن لم يكن مصرحا بعينه فتأملها يبن (5) لك ذلك إن شاء الله.
(6)
قلت له: وإن كانت هذه السنة تخرج على سبيل الإيجاب، أم على وجه الندب (1)
والاستحباب، وإن كانت هذه السنة على سبيل الاستحباب، فما معنى قوله: «لا يقم لنا
إلا من أذن لنا» (7)؟
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت): الجماعة.
(3) سقطت من (ت).
(4) سقطت من (م).
(5) في (ت): بين. (6) في (ت): التقرب.
(7) أخرج أبو داود في كتاب الصلاة، باب في الرجل يؤذن ويقيم الآخر (514)، والترمذي في كتاب: الصلاة، باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم (199) من طريق الحارث الصدائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم».
وقال الترمذي: إنما نعرفه من حديث الإفريقي والإفريقي ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره، قال أحمد: لا أكتب حديث الإفريقي. ا. هـ. (2/126)
صفحة 582
باب الذباح
127
الجواب: لا يبين لي معنى خروج هذه السنة إلا على سبيل الاستحباب، ولو كان
خروجه إيجابا لم يجز خلافها، وكان المخالف لها عاصيا لخلافه إياها، فكيف وفقهاؤنا السالفون من أهل مصر عمان قد اعتمدوا على إقامة الإمام لصلاة الجماعة، واتفقوا على ذلك عملا، وتبع من سلف على ذلك من خلف، ولم يصح لنا من أحدهم ظهور نكير في ذلك بل مضوا على المسألة من بعضهم لبعض، مع أننا محسنون بهم الظن فيما اتفقوا عليه، ولا يصح معي تخطئة من عمل بذلك لغير دليل واضح، ما لم يرد بذلك خلافا للسنة، ولا أرى خروج الرواية التي ذكرتها عنه عليه السلام - في الإقامة إذا كانت صحيحة إلا على
ذلك.
قلت له: أو ليس هذا من التقليد المنهي عنه؟
قال: لا؛ لأن التقليد المنهي عنه أن يقلد غيره في أمر الدين، فيقتدي به، وفي نيته فيما عمله اتباعا له كان حقا أو باطلا، فهذا التقليد المنهي عنه، وأما من تبع الفقهاء عن حسن الظن بهم في عملهم أو قولهم فيما يحتمل خروجه من الباطل، وضعف متبع الفقهاء فيما عندي عن بصر ما أبصروه من ذلك على حسن الظن بهم فهذا ليس بمقلد فيما يخرج معي. والله أعلم. انتهى.
أن
قال الشيخ الخليلي: ما أحسن ما صرح به هذا الشيخ الفقيه مهنا بن خلفان من أنه لم يدر ما سبب تحولهم، ولا يعرف ما العلة فيه؛ فإنه قد أخبر عن حد فهمه، ومبلغ علمه، ورد العلم إلى خالقه، وبمثل هذه الخصلة الشريفة الفاخرة، تتبين علماء الآخرة، فإن من طلب الحظوظ العاجلة، ورضي بها بدلا عن الآجلة لا يقنع بالاعتراف بمثل ذلك، ولا يرضى يكون فيه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سئل عما لا يعلم قال: لم يوح إلي فيه شيء. قال ابن عباس: لا أدري، ولما عوتب ابن عمر في توقفه قال: ماذا على ابن عمر أن يقول فيما لا يعلم لا أعلم. وكذلك كان الشيخ أبو سعيد - رحمه الله - وغيره من علماء السلف -جزاهم الله (2/127)
صفحة 583
128
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
خيرا، ونحن على ما بنا من الضعف والجهل وقلة الاطلاع على آثار السلف نقول في هذا: إنه شيء لم نقف عليه في أثر، ولا سمعناه من خبر، ولكني أتكلم فيه بمعنى الاعتبار والاستنباط من دلائل الآثار، عملا بقوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم، وإن كنت لا من أهل هذه المنزلة، لكن لما قل في (1) زماننا العلم، وفشا فيه العناد والظلم، وكان هذا الجواب السابق يؤذن بأن أصحابنا من أهل عمان خالفوا في هذه الإقامة سبيل ما عليه النبي يا ال الاول والصحابة والتابعون من بعدهم بغير دليل ولا بيان حجة، ولا يخفى أن مثل هذا مظنة للريبة ومجلبة للطعن على ما هم عليه، وهم سراج الأمة، ومصابيح الدجى، وقادة الناس إلى الجنة.
واعتذاره تارة بحسن الظن بهم وأخرى بعدم النكير منهم كأنه ليس بشيء، وإلا لساغ الاحتجاج بمثله لكل من خالف السنة وهو باطل، وتفريقه بين كثرة الجماعة وقلتها ربما يسوغ بعد تمهيد قاعدة جواز النظر في هذا الأصل إن ثبت، إلا أنه لم يقم دليلا على ثبوته إلا نفس الاستعمال، وحسن الظن، وعدم النكير، وليس فيه ما يدفع حجة الخصم المعارض.
ثم إنه من تأمل استعمالهم لذلك [وجده يأبى]) هذه التفرقة المذكورة، فإن الإمام قد يقيم لهم في الحالتين كثرة الجماعة وقلتهم على سواء ولو كانوا ألوفا واجتمعوا صفوفا تزيد على من يحضر الجمعة أضعافا مضاعفة، ولولا ذلك لاحتاجوا إلى تحديد (3) الإجازة لإقامة الإمام بعد أوحد أو مقدار يعرف فلا يجوز العدول عنه، هذا ما لا قائل به، فينبغي لمن قدر
أن ينظر في هذا كله.
(1) النساء الآية (83)
(2) ما بين المعكوفين من (ص).
(3) في (م): في تجديد. (2/128)
صفحة 584
باب الذباح
129
والذي يظهر لي أن الأذان والإقامة من سنن صلاة الجماعة، وقيل: من فروضها على
الكفاية، فهما جزءان منها، وركنان من عملها، والإمام هو أولى في النظر، وأحق في الاعتبار (1) بما يكون من أعمال الصلاة، حيث لا مانع له منه، واقتضت السنة إجازتهما من غير الإمام، ولزوم ذلك في حقه الله العلل اقتضاها مقامه الأعلى ومنصبه الأسنى، فكان ذلك خاصا به وجائزا لغيره، ولا يليق بعظيم مكانة النبي صلى الله عليه وسلم وجلالة قدره أن يكون مؤذنا؛ لأنه كان سيدا جليل القدر، قد توعد الله من يرفع الصوت عنده، كما صرح به القرآن، فكيف يؤمر هو برفعه، وبطريقة الأولى يعلم أنه لأشد في النهي، وأظهر قبحا في الحجى، مع أنه لا يمكن ذلك إلا بتغيير ألفاظه لئلا يوهم أنه داع إلى محمد رسول الله (2). غيره.
(3)
ولهذا وغيره كان له مؤذن ومقيم كما لا يخفى على ذي طبع سليم، وتبعه في ذلك الصحابة، وصدر من التابعين لما كان الزمان صالحا والدين ظاهرا والعدالة في الخلق
غالية (4)
ولما فسد الزمان، وتغيرت الطباع، وكثرت الخيانة، وقلت الأمانة، وكانت الإقامة ركنا من أركان الصلاة تفسد الصلاة بتركها في رأي، ولا يكتفى بها إلا من أهل الثقة والأمانة على قول نظر أصحابنا في ذلك ما هو أحوط لدينهم، وأبعد من دخول شبهة الاختلاف عليهم في صلاتهم بإقامة غير الثقات، فاختاروا لها من اختاروه للإمامة، لما اقتضته العادة غالبا من اختيار أهل الفضل والصلاح والثقة والعدالة، و المعرفة للإمامة خاصة دون الأذان كما لا يخفى على منصف مع علمهم بجواز الوجهين؛ إذ لا يوجد ما يمنع من جوازه في كتاب ولا سنة ولا إجماع، والعمل به شائع من أهل الوفاق بلا تناكر ولا
(1) سقطت من (م).
6
(2) سقطت من (م).
(3) سقطت من (م).
(4) في (م): عالية. (2/129)
صفحة 585
130
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
(1)
نزاع، ولا قائل فيما نعلم بلزوم أن يكون المؤذن غير الإمام، وكذا المقيم. ولو لزم هذا الترتيب عليه أنه إذا أذن الإمام وأقام وجبت إعادة الأذان والإقامة، وإلا كان حكم تلك الصلاة في الجماعة كحكمها إذا وقعت بغير أذان ولا إقامة، وهذا
باطل، والإجماع على خلافه، والقول بإجازة الصلاة به هو الحق الثابت في الأصول. ولا زال الناس على ذلك يجتمع الاثنان فما زاد فيؤذن أحدهم ويؤمهم، وهذا مستفاد من قوله: «ليؤذن أحدكم ثم ليؤمكم أقرؤكم) فإن أحدهم في إطلاق اللفظ يجوز أن يكون هو الإمام والمأموم، ولو كان الإمام مخصوصا بعدم الجواز لبينه صلى الله عليه وسلم وقال: «ليؤمكم غيره فلما أطلقه وخص الإمام بكونه أقرأهم، ويجوز أن يكون المؤذن هو أقرأهم دل على أن الإمام مخصوص بهذه الصفة، وأن الأذان غير مقيد بها ولا بغيرها فيجوز أن تكون من صاحب تلك الصفة، ألا وهو الإمام كما جاز كونه من غيره، وحكم الأذان الثاني وهو الإقامة كحكم الأذان الأول بلا فرق لذا تقرر هذا.
واعلم أن السنة الثابتة في الإقامة من المؤذن إنما كانت كذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر خاص يمنع من كونه صلوات الله عليه وسلامه مؤذنا، وثبتت صحابته من بعده على ذلك بعد ارتفاع تلك العلة لجوازه ولمزيد الفضيلة باتباعه في ذلك، فينبغي أن لا يهمل النظر إذا اختلف الزمان، وعارضت العلل، وتبدلت الحال، والصلاة هي عماد الدين والإقامة ركن منها، فالاكتفاء بها من كل مؤذن ثقة كان (3) أو غير ثقة على ما بها من قول في عدم الاجتزاء بها من غير الثقات هو الذي أدخل الشبهة، وسوغ النظر، وحسن الاحتياط بكونها من المختار، للإمامة، خروجا من شبهة الاختلاف، وليس هذا بأول شيء جاز فيه لأهل العلم
(1) في (م) زيادة: على.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة (590) من طريق ابن عباس بلفظ ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم قراؤكم.
(3) سقطت من (ت). (2/130)
صفحة 586
باب الذباح
131
النظر فيه، ولا بدعا مما استعلموا فيه الاجتهاد، وتحروا فيه المصالح، فإن مثله من الوقائع كثير مما لا يمنع كتاب ولا سنة ولا إجماع.
والصلاة وغيرها سواء، فقد ثبت في التحيات أنها كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقال فيها: السلام عليك يا رسول الله، فلما توفى -صلوات الله عليه - قال أصحابه: كنا نقول ذلك ورسول الله حاضر عندنا، والآن قد ذهب عنا شخصه الكريم، فرجعوا إلى قول
السلام على رسول الله.
(1)
وقد كان في زمن النبي لا لا لا لا يقبل في الشهادة كل مسلم على ما قيل، ولما كثر الاختلاط وفشت شهادة الزور أحدث المزكية والمعدلين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-، وهو الذي أمر بحبس الأصول من الفيء بعد ما كانت تقسم في زمن النبي، ونهى عن بيع أمهات الأولاد، وعن تزويج الكتابيات بعد ثبوت الإباحة في كل ذلك في عصره، ودعى الناس إلى الاتفاق في صلاة الميت على أربع تكبيرات بعد ما ثبت الاختلاف فيها على عهده إلى سبع تكبيرات فيما قيل.
(2)
وهو الذي دعى الناس إلى الاجتماع في قيام شهر رمضان بصلاة الجماعة بعدما ثبت في عصره صلوات الله عليه أنهم كانوا يصلونها فرادى غالباً، وهو الذي فاضل بين الصحابة في قسمة الغنيمة، وشبههم بالإخوة الأخياف وبني العلات على قدر قربهم في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، و لم يكن التفاضل على عهده، واحتذى الفقهاء هذا الأصل في قسمة الأقربين في قسمة (3) الوصية من الميت على أكثر ما فيها من قول.
(4)
ولما كثر أهل الجنايات في زمن عثمان أحدث الحبس، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يربطهم في
(1) سقطت من (ت).
(2) سقطت من (ت).
(3) سقطت من (م).
(4) سقطت من (م). (2/131)
صفحة 587
132
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
سواري المسجد، ولما كانت هذه الأمور كلها وما يشبهها من أفعاله وأقواله، ولا تخرج على معنى اللازم في الدين جاز النظر فيها، وساغ العمل بخلافها، ولذلك صارت كل هذه المعاني الاجتهادية سننا من بعده، مجتمعا على جوازها مرضية عند العلماء بها، فلا وجه لإنكارها، ولا سبيل إلى إبطالها، وليس في شيء من هذا خلاف للسنة، ولا تبديل لها، بل هي من نفس السنة، ومن تأويلها وفروعها التي قدر الفقهاء على استخراجها من أصولها على وجه الاستنباط له بدلائل الكتاب والسنة والإجماع، وإن خفي على غيرهم فهم الحجة على من سواهم، ومن هذا ما اعتمده أصحابنا من أهل عمان في إقامة الإمام للصلاة، هربا من دخول شبه الاختلاف عليهم فيها كما قررناه، ولما ثبت استعمالهم فيها كذلك) لتلك العلل الحادثة، وتراخي الزمان، وطول الأمد، ولم يكن اليوم إلا شرا من أمسه، ولا رجال الله وأهل العدل في دينه إلا في قلة واختفاء، ولا أنوار السنن المحمدية إلا أوشك أن تؤذن بانطفاء، استمر الناس في هذه الإقامة على هذا تبعا لما مضى عليه الفقهاء من ذلك، من غير ما تفرقة بين كون المؤذن ثقة أولا؛ لأنه في الأصل مما جاز، ولأن الفرق بين الأشخاص في حكم الولاية أو الوقوف أو البراءة قليل يفتقر إلى كبير علم، ومزيد فهم، عن مدد إلهي بنور يقذفه في قلب من يشاء من عباده، ليقتدر به على التفريق بين الحق والباطل. ومثل هذا في هذا الزمان النكد أن يقل وجوده، إلا أن يقدر الله بفضله قائاً (2) من أهله يكون هو الحجة الله بالعلم في بلاده على من كان بها من عباده، فإنه على ما يشاء قدير. وإذا جاز الاجتهاد للصحابة والخلفاء ولم يضق عليهم النظر في مصالح الإسلام بحسب الأوقات والأحوال حيث لا تمنع الأصول من جوازه فأي مانع للتابعين لهم بإحسان من مثل ذلك، وأصول المسألة وظواهر الحديث وعمل الأمة المحقة متظافرة
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت) زيادة فإنما. (2/132)
صفحة 588
133
باب الذباح الشواهد متظاهرة الدلائل على استواء ذلك، وكونه كله من باب واحد، وإذا جاز بعضه جاز كله، وإذا بطل بعضه بطل كله، وما إلى إبطاله من سبيل لثبوته في الإجماع، وكفى به صحة لمن عرف الحق، وقبل الصدق، ولم يرد المكابرة والمغالبة، متعنتا أو عانتا، فانظروا فيه يا معشر المسلمين، فإنها نتيجة، نظر، صدرت عن فكر، في زمان كدر، لا صفو فيه المعتبر حتى يعبر على دقائق ما به من حقائق.
فإن أصاب الغرض فرمية من غير رام، وإن مرق الأمر طاشت السهام، ثم لا تعجلوا بقبوله ولا رده حتى يتبين هداه فيقبل، أو يظهر خلافه للحق فيهمل، واعلموا أن إقامة المؤذن هي من السنن، وفي إحيائها عظيم الأجر، كما صرح به الشيخ الصبحي قولا وعملا، جزاه الله عن المسلمين خيرا.
وكيف لا ولو لم يكن إلا نفس النية لإحياء السنة لكفى بها مزية وأجرا وشرفا وفضلا وذخرا، يصدق عليها قول النبي: انية المؤمن خير من عمله») وهو على ذلك ما لم يعارضه ما يقتضي أن الأفضل والأحوط خلافه، فلكل نازلة حكم ولا بد، ولعلي أن (3) ا أقول في هذه المسألة كما قال بعض الأقدمين في جمع الصلاتين للمسافر: إنه سنة أماتها الناس، وفي إحيائها الفضل العظيم؛ لأنه من باب إحياء السنن، ولما كثر الجمع وتساهل الناس به فتركوا القصر ما شاء الله قال بعض المتأخرين: إن القصر هو الأفضل في الفريضة، وقد تركه الناس، وفي إحيائه الفضل العظيم؛ لأنه من باب إحياء الفرائض، فالإقامة من المؤذن الثقة إن لم يكن هو الإمام بمنزلة القصر المذكور في هذه المسألة، والإقامة من الإمام بمنزلة الجمع منها فإن كان المؤذن غير ثقة، والإمام ممن ثبتت له العدالة والثقة
(1) في (م): لأمر.
(2) أخرجه الإمام الربيع في باب: النية (1).
(3) سقطت من (م).
(4) في (م): أصل. (2/133)
صفحة 589
134
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
والصلاحية لها ففي كونها من الإمام خروج من شبهة الاختلاف، احتياطا للصلاة، وهي من المؤذن المذكور جائزة على قول من يسوغها موافقة السنة، فإن كان المؤذن والإمام كلاهما ممن لا تثبت ولايته، ولا تصح ثقته وأمانته، فكل منهما يختلف في الاجتزاء به في الأذان والإقامة معا، ولا مرجح إلا أن يكون في اتباع السنة بكونها.
وكذا لو كان المؤذن ثقة، والإمام عكسه، فلا مرجح أيضا؛ لأن الإقامة لا تؤثر حينئذ في الصلاة ولو في ثقة إذا كان الإمام خائنا لمخالفته أصل القاعدة المأمور بها، وعلى كل حال فالوجهان في الجواز مستويان مطلقا، ولم يبق إلا الترجيح إلا من حيث الأفضلية، وهي تبع للنية إذا وافقت الأحكام الظاهرية، فإن لكل ما نوى وعليه ما نوى، ولكل درجات مما عملوا، ولا يضيع ربك أجر من أحسن عملا.
هذا ما قدر الله أن أذكره في هذا الموضع من أحكام هذه المسألة، وقد بقي لي أن أذكر في التقليد قولا يكشف القناع عن وجهه، مكملا به لجواب هذا الشيخ المشار إليه، فأقول: إن التقليد لغة: هو في الأصل من قلدت المرأة قلادة أي جعلتها في عنقها، ومنه تقليد الولاة الأعمال أي تطويقهم بها في أعناقهم لشدة التمكن على سبيل المجاز، وتقليد العالم الحكم كذلك يعني تفويضه إليه، لكنه باعتبار أحكامه يكون على ثلاثة وجوه:
أحدها: أن يراد به معنى الاتباع فقط، مع قطع النظر والبحث عن صحة الأصل وفساده ثقة بقائله به كما روي عن بعض السلف أنه لما وقف على قبره بالروضة الشريفة قال: لا تقليد إلا لصاحب هذا القبر، وأما من بعده فهم رجال ونحن رجال، فإنه لم يرد بتقليده إلا ما ذكرناه إذ لا يجوز أن يعتقد في اتباعه إن كان حقا أو باطلا، فإنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. ثانيها: ما ذكره هذا السيد المجيد في المنهي عنه من التقليد، أنه ما كان على نية اتباع
الفقيه في قوله أو فعله سواء كان حقا أو باطلا، وهذا لا مرية فيه أنه أقبح أنواع التقليد، (2/134)
صفحة 590
باب الذباح
135
وأضر وجوهه، وأفحش صوره؛ لأن الظلم معتمده، والبطل (1) مستنده، فإن كان فاعله غير قاصد للحق، ولا طالب للهدى، ولو أصاب الحق عملا لكفته النية إثما، فإن لكل ما نوى، وعليه ما نوى ولكن ما أظن أحدا إلا وهو يتبرأ من هذا، ولا يسلم له إلا من سلب عقلا وملئ جهلا ولا عبرة به. ثالثها: أن كل متبع لأحد في قول فاسد، أو عمل باطل، فهو مقلد له ولو اعتقده حقا، ودان به صدقا، وظنه أن دين الله) جهالة، وتقرب به إلى الله ضلالة، وأقام عليه في زعمه الحجج والبراهين، ودفع عنه شبهة المعارضين، أو كان عن هذا كله من الغافلين، إلا أنه دان به فيما به يدين وخاض به مع الخائضين وعمل به مع العاملين، وهو لمخالفته للحق من الجاهلين أو به من العاملين أو فيه من الشاكين فلا عذر له في ذلك، وهو به من المقلدين الهالكين، لباطل التقليد المحرم في دين العزيز المجيد.
ولهذا لا تجد أحدا من أهل الفرق الإسلامية إلا وهو يرى من خالفه مقلدا، وهم على الحقيقة كذلك إلا من سبقت له من الله العناية وصرفه عن سبيل الغواية، وسلك به مسلك الهداية، فهو به في منهجه السديد، سالم من باطل، التقليد، نسأل الله الكريم أن يثبتنا وكل مسلم على صراطه المستقيم، هذا ما قدر الله أن أظهره على أثر هذا الجواب، فلينظر فيه، ثم لا يقبل منه إلا ما وافق الصواب، ومن عثر فيه على خلل أو قصور فاحتسب فيه لإصلاحه لوجه الله فله عند الله عظيم الأجر، والحمد لله رب العالمين.
مسألة:
هل يجوز لإمام الجماعة أن يصلي بهم من غير أذان منه وحده إذا اكتفى بأذان المؤذن أم
لا يجوز إلا مثل فعلك أنت؟
(1) في (م) باطل.
(2) في (م): داين الله. (2/135)
صفحة 591
136
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
نعم جائز. والله أعلم.
مسألة:
الشك في أداء الإقامة
فيمن شك في الإقامة والتوجيه أو تركها جهلا أو نسيانا، أو ترك أحدهما أو شك
فيهما أو أحدهما بعد إحرامه لصلاته؟
الجواب:
إن شك فيهما قبل الإحرام أعادهما، وإلا فلا يرجع إليهما على الشك، واختلفوا في إعادة صلاة المنفرد إذا ترك الإقامة عمدا أو جهلا أو نسيانا، وكذا حكم التوجيه إذا تركه وهو من الإقامة أشد.
مسألة:
النهي عن الحديث أثناء الإقامة
وأيضا شيخي أنهى رجالا عن الحديث إذا قام الإمام للصلاة في حال الإقامة وما ينتهون عن ذلك، أهذا شيخي نهي أدب، أم مكروه الحديث إذا قام الإمام ويسعني السكوت، إذا كانوا ينتهون أياما ومن بعد يرجعون على عادتهم، كيف وجه الخلاص؟
الجواب:
نهي
أدب، ويجوز الإمساك عنه، وإنما هو تذكرة بالمأمور به، فذكر إن الذكرى تنفع
المؤمنين. والله أعلم. (2/136)
صفحة 592
باب الذباح
مسألة:
أفعال الصلاة
ألفاظ النية
137
فيمن قال في صلاته أو في جميع أعماله: طاعة الله ورسوله محمداً، وكذا إن قال: طاعة الله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فهل يوجد في شيء من المواضع أن يجوز فيه الفتح والكسر أم لا يجوز أحدهما؟.
وإن قال أحد في صلاته عند عقد النية: طاعة الله ولرسوله محمدا ما الذي يلزمه في ذلك إن كان جاهلا أو ناسيا أو خطأ؟
الجواب:
لفظة محمد الا الله كغيرها من الألفاظ تختلف عليها العوامل النحوية فترفع وتنصب وتجر، وإذا قال: طاعة الله ولرسوله محمد فموضعها الجر أي الكسر، وإن نصبها أي فتحها فيحتمل شيئا من أوجه النحو لا يكون لحنا ولا يأثم قائله، وليس في الصلاة ذكر محمد صلى الله عليه وسلم بالتعيين إلا في الموضعين في الإقامة: أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، وهو هاهنا منصوب أي مفتوح، وفي التحيات: أشهد أن محمدا عبده ورسوله وهو أيضا منصوب، نعم في عقد النية الأولى يقال: طاعة الله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهو مجرور أي مکسور وقد مضى حكمه.
مسألة:
ويوجد عن الصبحي: إن الكعبة قبلتي بكسر الهمزة، وأن بفتحها كله جائز، وأنت ما يعجبك في ذلك، وكذلك إن قال: وإن الكعبة بالواو، وكذلك إن قال: إن الكعبة بغير واو أو ما يعجبك في ذلك؟ (2/137)
صفحة 593
138
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
نقول: وإن الكعبة قبلتي بالواو وكسر الهمزة من أن وهو الذي يعجبنا. والله أعلم.
مسألة:
أن الكعبة قبلتي أم وإن بالكسر، وما معنى إعرابهما في تقدير الكلام وقياسه؟
الجواب:
وإن (2) الكعبة بكسر همزة إن؛ لأن الواو للحال ويجب معها الكسر في قواعد النحو.
والله أعلم.
مسألة (3):
لفظ النية في صلاة البدل
من جواب الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي قال: وأما لفظ بدل صلاة الجمع في السفر يقول: أصلي بدل فريضة صلاة الظهر الواجب بدلها علي ركعتين وبدل فريضة العصر الواجب علي بدلها ركعتين أصليهما جمعا صلاتي سفر.
هذا إذا كان بدلهما جميعا، وإن كان بدل واحدة فيقول مثلا في العصر: أصلي بدل فريضة صلاة العصر الواجب علي بدلها ركعتين صلاة سفر، ولا يقول: أجُرّ ولا أضيف إن كان البدل في غير وقت تلك الصلاة المفروضة فيه، وإن كان في وقت فريضة تلك الصلاة الواجبة في وقتها الحاضر: قال أجر أو أضيف، مثل ما كان يقول من اللفظ في غير البدل لا يختلف إلا بزيادة ذكر لفظ البدل.
وإن كان واجبا قال اللازم علي أو الواجب كما ذكرنا في اللفظ السابق، فإن كان
(1) سقطت من (ع).
(2) في (ع): إن (بدون الواو).
(3) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص / 40 أ. (2/138)
صفحة 594
باب الذباح.
139
احتياطا قال: أصلي بدل فريضة الظهر ركعتين وبدل فريضة صلاة العصر ركعتين أصليهما جمعا صلاتي سفر احتياطا عما لزمني فساده من فريضة صلاة الظهر والعصر طاعة الله ولرسوله محمد ا ا ا ا ا، و هكذا في اللفظ وإن تقدم شيء من اللفظ أو تأخر أو زاد أو نقص فلا بأس به ما لم يختل معنى والسلام.
(1).
مسألة):
الخطأ في لفظ النية في الجمع
عمن صلى سفرا فجمع الصلاتين وقت الظهر، وظن أنه وقت العصر فأضاف الظهر
إلى العصر في لفظه ماذا يجب عليه.
الجواب:
إن قال بعد ذلك: أصليهما جمعا صلاتي سفر فهما تامتان ولا غلت على مسلم، وإن لم يقل فالظهر تامة والعصر مختلف فيها وبدلها أولى والسلام.
مسألة:
التوجيه (دعاء الاستفتاح)
فيمن قال تبارك اسمك، أو قال تبارك [اسم ربك] أيهما أجود؟
الجواب:
تبارك اسمك كقوله تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام.
مسألة:
هل قيل بشيء من الكراهية للمصلي أن يعبث بكلتا يديه لتسوية ثيابه وإدارة وجهه
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 40 / ب.
(2) كذا حسب الجواب، وفي المخطوطات: اسمك. (2/139)
صفحة 595
140
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
يمينا وشمالا وهو بعد [في] الإقامة أو التوجيه قبل أن يكبر تكبيرة الإحرام أم لا فيه
كراهية؟
الجواب:
وهذا أيضا لا بأس به ما لم يحرم المصلي للصلاة. والله أعلم.
مسألة:
فيمن أراد أن يصلي فأحرم قبل أن يوجه فوجه من بعد أتتم صلاته أم لا؟ وهل من قول يوجد عند أصحابنا في جواز ذلك أم لا؟
الجواب:
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عائشة رضي الله عنها وغيرها أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك) وكأن الإشارة إليه بقوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ
(1) زيادة يقتضيها السياق.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب: من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك (776)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة (243)، وابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة، باب: افتتاح الصلاة (806) من طريق عائشة قالت: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك». وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه من حديث عائشة إلا من هذا الوجه وحارثه قد تكلم فيه من قبل حفظه.
وجاء من طريق أبي سعيد الخدري رواه النسائي في كتاب الافتتاح، باب: نوع آخر من التكبير (898)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك (775)، والترمذي في كتاب الصلاة (804)، وقال الترمذي: قد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث. اهـ. (2/140)
صفحة 596
باب الذباح
(1)
141
نَقُومُ) وهذا ما عليه أصحابنا، لا نعلم بينهم اختلافا في العمل به، لا يتجاوزون إلى غيره، وأعجب الشيخ الكبير أبا سعيد - رحمه الله - أن لا يخطئ من أحرم قبل التوجيه ما لم
(2)
يتدين بوجوب ذلك ويخطئ من عمل بخلافه، وفي هذا ما دل بالإشارة على أن المسألة من حيز الرأي إن صح ولا يبعد. والله أعلم.
مسألة:
تكبيرة الإحرام
المد في تكبيرة الإحرام
ما حال صلاة من أخرج ضمة هاء الله من تكبيرة الإحرام [من الأنف صلاته تامة أم منتقضة، وما صفة الإشمام المختار فيها، عرّفنا ذلك كله، وما معنى ما جاء في الأثر في تكبيرة الإحرام] (3) ثلاث مدات اثنتان متروكات وأثبتت واحدة التي في اللام من الله فالثابتة واضحة، ومامعنى المدتين التي في الألف الأول من الله، والتي في الباء من أكبر، وليس في هذين الموضعين محل مد؟ تفضّل فسر لنا ذلك بشرح نفهمه، حتى نعلمه، ولعلها واحدة في الهاء من الله، فصارت الجميع أربع مدات)، أنت أعرف بهن منا، وعليك جزيل
السلام التام.
الجواب:
أما أنا فعلى قلة علمي، وضعف بصيرتي، لا أقول بالإشمام، ولا أعرف له وجها في
(1) الطور: الآية (48).
(2) في (أ): ويخطئه. (3) سقطت من (ت).
(4) في (م) فالثانية.
(5) في (ت) زيادة: تكبيرات. (2/141)
صفحة 597
142
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الكلام، إذ المعتمد عندي في الألفاظ اتباع اللفظ العربي الصحيح الفصيح، النبوي الفرقاني، الشهير المنير، الواضح الجلي، فلفظها عندي كلفظ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (2) نعم فلا وجه للإشمام، ولا للروم في الكلام، ولكن سأذكر معنى إن شاء الله نعتذر) به لمن
قال بإشمامها.
(3)
فأقول: معنى لفظة الإشمام في اصطلاح أئمة العربية في الكتب النحوية على وجهين:
أحدهما: إشمام الحروف.
والثاني: إشمام الحركات.
(ه)
فأما إشمام الحرف (9) فبأن يعدل به عن مخرجه الأصلي إلى نحو مخرج حرف آخـ وهذا كله حرام في تكبيرة الإحرام فلا معنى للتعرض منا إلى ذكره.
والثاني يختص بالوقف على الضمة، وليس هو عبارة عن صوت ولكن عبارة عن إطباق الشفاه حينئذ كأنه يشير إلى الضم وهذا لا معنى له في تكبيرة الإحرام أيضا، إلا في الراء الأخيرة؛ لأنهما موضع الوقف، فيجوز فيها السكون المحض على الأفصح والإشمام والروم والتضعيف، وهذا كله لا حاجة إلى ذكره الآن؛ لأن المسئول عنها هي الهاء من لفظ اسم الجلالة، فلنرجع إليها فنقول:
الوجه الثالث من الإشمام هو باصطلاح فقهاء الشريعة دون غيرهم من العلماء، وهو عندهم عبارة عن تقصير ضمة الهاء من اسم الله في لفظة تكبير، وليس اختصاصه بتكبيرة الإحرام إلا من باب ذكر البعض على حكم الكل اهتماما بشأن تكبيرة الإحرام،
(1) في (ت): إذا.
(2) الإخلاص: الآية (1).
(3) في (ت): سقطت الواو.
(4) في (م): يعتذر.
(5) في (م) حروف. (2/142)
صفحة 598
باب الذباح
143
لأنها بمنزلة السلطان في الصلاة وسائر التكبير تبع لها كالرعية، ولأنها مفتاح الصلاة
(1)
وبدايتها فمراعاتها، أحق، وإنما دعاهم إلى تسمية ذلك إشماما تشبيها له بالوجه الثاني من الوجوه النحوية في الوقف، والباعث على الأمر بهذا الإشمام ما هو إلا التحذير من إطالة ضمة الهاء المؤدية إلى زيادة الواو فيها، وأما هو فليس شيئا في الأصل زائدا على الضمة وحدها، فتخريج لفظها بالضم الصحيح القصير، المتمحص عن مقاربة الواو كأنه هو الإشمام المصطلح عليه في الكلام لا غير، وذلك يستدعي بمعناه إشمام الشفاه، أي
(3)
إطباقها شيئا قليلا عن الاسترسال في الضمة إلى المد، فهذا هو الأصل الصحيح لا غير. وقد أكثر العلماء الأوائل والأواخر من الجدال في تكبيرة الإحرام إلى أن تأدوا إلى الخصام، من غير استماع حجة، ولا إيضاح بحجة، كل يقول بقول لا يفسره على أصله حتى تلج في المسامع حجته فينكشف الهدى منه بأنوار الحق لمن أراده فتأمله، وما اختلفوا بالأصل بالمعنى إلا بالعبارة الاصطلاحية، ثم حدث من بعدهم من لم يفهم الكلام فنصبوا الأعلام، وقسموا الأقسام، وجربوا الأنام، وأظهروا الأحكام بتجهيل من خالف، وما لهم إلى ذلك من سبيل، وما عندهم لو فهموا من دليل، وربك يفعل ما يشاء ويختار، فمنهم من قال بتخريجها من الأنف، ومنهم من عدل إلى السكون المحض لمن لم يحسن هيئة ما قالوه مما لا طائل تحته، وكل ذلك تخليط وتفريط، فقل إن شئت بالضم الصريح، أو الإشمام الصحيح، فالكل واحد وإن اختلفت العبارة ولا بأس.
وأما اعتبار المد فله أربعة مواضع: على الألف الأولى من اسم الجلالة، وعلى الهاء منها، وعلى الهمزة من أكبر، وعلى الباء منها، وهذا التقسم لا باعتبار الوجوه النحوية، بل
(1) في (ت): تنبيهاً.
(2) في (م) بإشماع.
(3) في (م): يلج. (2/143)
صفحة 599
144
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
اعتبار الحركات التي كل منها بتمحض مدة بإشباعه، فالتنبيه عليها لمجرد التحذير عن الإشباع، فإنها مظان وجوده.
وكما لا يخفى أن كثيرا ما يقعون في ذلك؛ إذ لا يحكمون الحركات حقها، فاحتيج إلى التنبيه استعدادا للعزم بقوة الحزم قبل الوقوع في حبائل الممنوع، فقالوا تساهلا: إنها أربع مدات، وفي الأصل أنها مواضع أربع مدات أن لو أشبعت الحركات لا غير فافهم، موفقا إن شاء الله.
ثم لا يخفى أن ألف اسم الجلالة هو في الأصل ألف الوصل، فلا مظنة للمدة فيه إلا إذا ابتدئ به في حال، تحريكه، كما لا يعزب عنك أن هذا التقسيم باعتبار سكون راء أكبر لأجل الوقف، أما لو تحركت لعدم الوقعة للزم التنبيه على مدة خامسة بالقوة لا بالفعل
حتى يصح
(1)
ذلك من فاعل فيكون الحكم فيه، وإذ جرت العادة على خلافه فلا بأس أن يكون المعدودة أربعا على هذا القياس والخامسة هي المدة الأصلية الفصيحة الصحيحة، الكاملة المليحة الموجودة بالفعل لا بالقوة فقط على اللام الثانية من اسم الجلالة. فالتحقيق أن التكبيرة فيها مدة واحدة لازمة، وثلاث حركات يمكن بالقوة أن تلحق بها المدة من إشباعها، وحركة رابعة وهي الأولى في الحكم الأولى بها أنها كهذه الثلاث بشرط الابتداء، وخامسة لا توجد إلا بإشباع حركة الانتهاء، فهذه أقسامها وبمقتضاها تصح أحكامها، فلنقبض عنان الأقلام، عن الخوض في الكلام، بما وراء ذلك والسلام.
مسألة:
في مد الألف من اسم الله سواء خطأ أو عمدا أو نسيانا، أيبطل وضوؤه وصلاته أم لا؟ ويكفر بفعله سواء كان منه عمدا أو خطأ أو نسيانا؟ وما حاله مع من يسمعه أعليه أن يستتيبه أم لا عليه ذلك؟ وكذلك إذا مد الباء من أكبر فهل يبلغ به إلى نقض وضوئه
(1) في (م) و (ت): للزم. (2/144)
صفحة 600
باب الذباح
وصلاته؟
نسيان.
الجواب:
145
إن المد في كلا الموضعين لحن تفسد به الصلاة، ولا ينتقض به الوضوء في خطأ ولا
وقيل في مثله على الجهل: إنه يفسد الصلاة أيضا، فما ظنك فيمن فعله باعتماده من غير مبالاة بفساده، أيجوز القول فيها بالتمام لتعمد الآثام؟! كلا إنه في وزره غير ملوم من قال بكفره إن لم يكن من عذره ما جاز من أمره، وليسني أدريه عذرا له أبديه على ما شرطنا فيه إلا أن يبادر المتاب، فربك غفار لمن تاب وقد أحسن وأصاب من إياه استتاب، ولا يلزم إلا أن يكون لي وليَّا ففعله عمدا بعلمه منه قصدا، وما لم يدر عمده فيجري الاختلاف في لزوم ذلك عنده.
ضبط الهاء في تكبيرة الإحرام
مسألة من حمد بن محمد الخميسي
(1)
نسائل نحريرا تسربل بالكرم وعيلم
يلم علم طاميا زاخرا خض
سعيد بن خلفان الخليلي مهذبا إماما النا حبرا وجهبذة علم
فتى لم تزل تهمي سحائب علمه على كل دار بالعلوم وبالحكم
(1) حمد بن محمد الخميسي، شاعر مجيد من ولاية سمائل، عاش في القرن الثالث عشر معاصرا للمحقق سعيد الخليلي، وقد توجه بأسئلة شعرية إليه. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 109. (2/145)
صفحة 601
146
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
تصانيفه تنبيك عن غزر علمه وتهدي لديك الكشف عنه وتبتسم
تقلد من موسى لعزم صوارما يبيد لديها كل ما صارم خذم في رج ـل إحرامه في صلاته بتسكين ها اسم الجلالة هل تتم صلاة وراه الجماعة أم ترى عليها غمام النقض يا صاح منسجم إذا كان خوف الواو تسكينه لها أفدني جوابا نوره يکشف الظلـ وإن كان في هذا ترى رخصة لنا فتلك مرامي من معاني بنا تضم
الجواب:
ألا إن رفع الهاء في اسم الجلال ثم هو الأصل في التكبير والمنهج الأتم إذا كان عمداً قد جرى الخلف وارتسم
وإسكانها لحن وفي نقضها
وإن كان عن جهل أتى أو ضرورة أتى أو ضرورة على غير الاستخفاف بالحق إذ علم
فنقص بصاد مهمل وصلاته تتم ولكن ما لذي النقص أن يؤم
وإن كان فيمن خلفه من يجيدها وإن أم مع عجز الجميع فلن يضم (2/146)
صفحة 602
باب الذباح
مسألة:
الشك في تكبيرة الإحرام بعد مجاوزتها
فيمن شك في تكبيرة الإحرام بعدما جاوزها، وصار في الاستعاذة أو في القراءة.
الجواب:
إذا كان في الاستعاذة فشك فيها فالأحسن أن يعود إليها، فإن كان في القراءة فقيل: لا يرجع إليها إلا أن يستيقن، وحكمها حكم غيرها من الحدود إذا خرج عنها، وعسى أنه قيل: بالرجوع إليها إن كان في الحد الأول؛ لأن الصلاة لا تنعقد إلا بها. والله أعلم.
الاستعاذة
مسألة:
عن الاستعاذة قبل القراءة أهي فريضة أم هي سنة أم نافلة؟
الجواب:
في الأصل أنها من سنن النوافل إلا في الصلاة عند تكبيرة الإحرام فقد اختلف في أنها
فريضة أم لا.
قلت له: فما هي في ابتداء الأعمال غير القراءة، هي مما يثبت في السنة أم لا؟ قال: لا أعلمها من السنن الثابتة في شيء من ذلك، لكن الأعمال على نوعين: أحدهما هو محض التقرب إلى الله تعالى ويخشى فيه وساوس الشيطان لتشويش القلب عن الله تعالى كالتبتل في الذكر والصلاة والفكر، أو يخشى فيه دواعي الرياء والعجب، وما يشبه ذلك من مهلكات خطرات، القلوب، فهذا محل الالتجاء إلى الله
ما
الحضور مع
والاستعاذة به من الشيطان الرجيم
ولمثل هذا المعنى حسن الافتتاح بها لمن قام إلى الصلاة وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ (2/147)
صفحة 603
148
الشَّيَاطِينِ (3) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ (45)
98
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
(†)
وأما غير هذا فالابتداء (3) فيه بالبسملة أفضل لما ثبت في الحديث: إن كل أمر ذي
بال لم يبدأ فيه باسم الله فهو أجذم».
مسألة:
في الموجود في الأثر عن ذوي البصر سر الاستعاذة في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام، وأنه من لم يستعذ سرا في نفسه أبطل أهل العلم صلاته عمدا منه وقصدا.
الجواب:
قد اختلفوا في الإسرار - بكسر الهمزة – ما حده في الصلاة؟
فقيل: ما لم تسمعه الأذن.
وقيل: ما لم يسمعه من يليه.
وهذا الاختلاف كله موجود في كل ما لا يجهر به من الصلاة، وصلاة من ليس إماما
كلها كذلك.
والقول الثاني هو الأكثر والأصح والأرجح؛ لأن حركة اللسان والتقاء الشفاه والأسنان إنما تكييف للحروف [وتقدير لها] ولا يسمى لفظاً ولا كلاما؛ لأن النطق) والكلام المعهود عبارة عن أصوات مسموعة بحروف مقطوعة وما دون ذلك فليس
(1) المؤمنون: الآية (97 - 98). (2) في (ع): فابتداء.
(3) أخرجه الخطيب البغدادي في الجامع لآداب الراوي والسامع (1210)، وابن السبكي في طبقات
الشافعية الكبرى 1/ 12.
(4) في (ع): وتقديرها. (2/148)
صفحة 604
باب الذباح
149
بكلام، والصلاة لا تكون إلا كلاما بينا؛ لأنها أذكار معهودة.
وإذا ثبت ذلك فأدنى الأصوات والنطق ما يسمعه المرء نفسه أو ما بمنزلة ذلك الاحتمال كونه أصم لا يسمع البتة، وما خرج عن هذا فجهر عرفا ولغة لكونه قد جاهر
الغير به.
يسمع
والاستعاذة عندنا بمنزلة غيرها من أذكار السر، وإن كان أكثر القول فيما ينبغي أن لا نفسه بها إن كانت بعد تكبيرة الإحرام وبالعكس، قبلها، فإن الأكثر عند علماء الأصول بمنزلة القول الواحد والواحد كالأكثر في الحكم، وعلى كل أن يعمل بما يراه أحسن وأعدل.
ونحن نعمل بأنها كغيرها مما يسر به في الصلاة بلا فرق لاتحاد العلة وتمكن المشاكلة
فلينظر في ذلك. والله أعلم.
فإن قلت: فعلى هذا من القول الذي تختاره فتعمل به وتدل عليه، أترى له أن.
نفسه إياها من بعد تكبيرة الإحرام ولا بأس عليه؟
فالجواب: نعم.
فإن قلت: فإن ثبت ذلك له فهل تراه واجبا عليه كذلك؟
فالجواب: نعم على القول الذي نختاره.
بعذره (1)
قلت له: فإن لم يسمعها فما ترى من القول يصلح في جوابه؟
يسمع
قال: إنه على هذا القول كأنه لم يستعذ إلا من كان له عذر. والله أعلم به وهو أولى
(1) في (ع): لعذره. (2/149)
صفحة 605
150
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
في الاستعاذة إذا نسيها المصلي في الركعة الأولى والثانية والثالثة فأين يأتي بها؟ أو أنه فاتته الركعة الأولى مع الإمام فأين يكون موضع الاستعاذة؟ وفي أي موضع يأتي بها في الركعات أو في الرقعة؟ وإن كان في ذلك اختلاف في) الذي يعجبك من آراء المسلمين وتدل عليه وتأمر به؟
الجواب:
قد مضى الجواب فيمن نسي الاستعاذة، وأما موضعها من الرقعة فإذا قام لإتيان ما عليه من الرقعة استعاذ قبل قراءة الحمد من الرقعة فهو محلها. والله أعلم.
مسألة:
إذا نسي الاستعاذة وذكرها وهو في قراءة الحمد فمتى يستعيذ؟، أيترك القراءة ويستعيذ أم يمضي على قراءته ويستعيذ في الركعة الثانية عند ابتدائه لقراءة الحمد، أم ماذا
يصنع في ذلك؟
الجواب:
قد قيل: بهذا، وهذا، وكله غير خارج في الرأي من الصواب. والله أعلم.
مسألة:
فيمن يصلي فريضة، فلما دخل في قراءة الفاتحة جاءه الشك بأنه لم يستعذ فلم يتابعه، فلما بلغ نصفها تحقق معه أنه لم يستعذ فاستعاذ هنالك، وبدأ بـ «اهدنا» ما ترى في
صلاته تامة أم فاسدة؟
(1) في (ع): ما.
(2) سقطت من (ع). (2/150)
صفحة 606
باب الذباح الجواب:
قيل: يستعيذ حيث ذكرها، وعلى هذا فقد قيل: إنه فعل الواجب الذي عليه وأجزاه.
وقيل: يستعيذ في أول السورة.
وقيل: يستعيذ عند قراءة الحمد في الركعة الثانية وكله من قول المسلمين. والله أعلم.
القراءة
مسألة:
ما تقول -شيخنا الخليلي - فيمن لم يحسن إعراب القرآن؛ أيجوز له أن يقرأه أم يتركه، وكذلك إذا لم يحسن قراءة القرآن في الصلاة أيبلغ به إلى نقض أم لا؟
الجواب:
يقرأ كتاب الله ما استطاع وما جهله من إعرابه فليتعلمه لازما في موضع لزومه، ومندوبا إليه في موضع ندبه، وإذا كان اللحن مما يفسد المعنى فيه تفسد صلاته في قول أهل
العلم. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في المصلي صلاةً لا يجهر فيها بالقراءة، مثاله في صلاة النهار إماما كان أو مأموما أو منفردا إذا أسر قراءته في موضع السر بقدر ما يعقلها بقلبه ولم تسمعه أذناه أتتم صلاته أم لا؟ أم كان ينبغي له أن يسمعها أذنيه؟ أرأيت إذا كان مأموما أو منفردا فأسر قراءته مبلغ قدرته ولم يقدر يسر تكبيرة الإحرام حتى لا يسمعها من بقربه ما حال صلاته؟ وهل فرق في السر بين قراءة القرآن وتكبيرة الإحرام أم كله سواء؟ وينبغي المصلي غير الإمام أن يسر تكبيرة الإحرام مثل ما يسر جميع ما بعدها في الصلاة ومن قراءة قرآن
(1) في (ع): إعراب (2/151)
صفحة 607
152
وغيره؟
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
يعجبنا أن يسمع بها أذنيه قراءة القرآن وتكبيرة الإحرام في موضع الإسرار بها كله سواء، ومن جهر بشيء منها قدر ما يسمعه من يليه فهو جهر وعلى العمد منه فهو غير جائز إلا أن يكون على الخطأ أو لشك يعارضه فلم يستطع إحكامها بدون ذلك، فعسى أن لا يضيق عليه ذلك. والله أعلم.
مسألة:
في المصلي إذا كان في قراءة الفاتحة فوقف فيها على «الحمد لله رب» وابتدأ بـ «العالمين»، أو وقف في «العالمين» وابتدأ بـ «الرحمن» ونحوها، أيحتاج في هذا الموضع تحريك هذه الألف كتحريكها في الابتداءات (3) أم لا (3) يحتاج وتسقط كما في اندراج الكلام؟
وفي الذي يشك في «الضالين أنه ما أحكمها أيعيد «الضالين» وحدها أم يعيد «ولا» معها، وإن كان لا إعادة عليه في ولا فأعادها أيبلغ به إلى نقض؟
الجواب:
(4)
أما الوقف على «رب» والابتداء بـ العالمين فالحكم فيه أنه لحن يبدل المعنى تفسد الصلاة به، والوقف عليه غير جائز أصلا إلا لضرورة. والسلام.
فإن اضطر إليه قارئ فحقه أن لا ينوي الوقف به لكن يكون له حكم الوصل في ضرورته فيلحق به لفظة العالمين حال استطاعته من غير تأخير، ولا يفتح ألف الوصل؛ لأن
(1) سقطت من (ع)
(2) في (ع): الابتداء.
(3) سقطت من (أ).
(4) في (ع): يبلغ. (2/152)
صفحة 608
باب الذباح
153
الابتداء بـ «العالمين» ووصلها بـ «الرحمن الرحيم يوهم أن العالمين صفة أو اسم من هذه الأسماء الجارية في الصفات مجرى النعت للذات.
فإن غفل عن هذا في حال ضرورته أعاد المضاف فوصله بالمضاف إليه ليستقيم المعنى فقال: رب العالمين الرحمن الرحيم، وكانت هذه الإعادة مغتفرة في حقه لإصلاحها كما اغتفرت مثلها للشك والتثبت فيها، كما جاء به الأثر إن صح ما يتوجه لي في هذا بالقياس
والنظر.
ويخرج فيها على قياد قول آخر أن يقول العالمين بفصل الوصل على نية الوصل وإن لم ينوه مع الوقف فالقول بمثله شائع معهم على الخصوص في هذه السورة الشريفة بناء على ما قالوه فيها من المنع لتكرارها.
وإذا وقف على العالمين كان وقفا جائزا.
وقيل فيه: إنه ليس بالحسن ولا بالأحسن، ولكنه جائز لتمام المعنى واستقامته، وإنما لا يستحسن للفصل بين الموصوف وصفته ولكن في أول الآية الشريفة من الاسم الكريم
الرحمن الرحيم
وإذا شك في الضالين وحدها فأراد تثبتها (1) بعدما استيقن على القول بها فيعيدها وحدها لإحكام لفظها وكفى له عن إعادة غيرها. والله أعلم.
مسألة:
في أي آية من كتاب الله تعالى لا يجوز الوقف عليه في الصلاة خاصة إلا أن تكون معربة على حركاتها مع تنفس القارئ مثل آية الكرسي أو فاتحة الكتاب أو ما سواهما؟ وهل في خصوص شيء دون شيء من القرآن لا يجوز للقارئ في الصلاة حتى يقف مع
(1) في (ع): تثبيتها. (2/153)
صفحة 609
154
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
النفس إلا بإعراب الآية فإن لم يفعل انتقضت صلاته أو لم تنتقض؟
الجواب:
لا نعلم شيئا كذلك، وإن رفع لي عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان شيء من هذا في آية الكرسي فإني لا أعلمه ولا يبين لي ذلك فيه. والله أعلم.
مسألة:
علة منع تكرار الفاتحة في الصلاة
ما تقول في حجر تكرار الفاتحة في الصلاة دون غيرها من الآيات والسور ما أسباب منع تكرارها؟ وما الحجة في ذلك؟ فهلا كانت كغيرها من سائر السور جائزا تكرارها؛ لأنها هي وما أباحوا إعادته كله كلام الله تعالى. تفضّل بيّن لنا الحجة في ذلك، ولك الأجر
إن شاء الله.
الجواب:
وهي التي أباحت
الله أعلم، وهكذا ورد الأثر وكفى به عن تكلف النظر، بل ليس في صحيح النظر إلا ذلك، فإن إطلاق الإباحة في القرآن بقوله تعالى: {فَأَقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ فيه التكرار وغيره، ولكنها لا تشمل الفاتحة جزما بدليلين يجتمع عليهما: أحدهما: أنها لا تجزي لو أعيدت عن قراءة ما تيسر منه في موضع وجوبه.
والثاني: أنه لا يجزئ عنها ما تيسر منه ولو قرأ القرآن كله غيرها من أوله إلى آخره لم يجز عنها، فدل ذلك على خروجها عن حكم ما به من الإطلاق في الإباحة، فهي حد كما صرح به الأثر، والحدود لا تعاد على العمد ولا تكرر، ولهذا اتفق على ذلك أهل العلم وإن لم يصرحوا بعلة فيه. والله أعلم.
(1) المزمل: الآية (20) (2/154)
صفحة 610
باب الذباح
مسألة:
تكرار البسملة في قراءة السورة
فيمن يصلي ولما أن أتم قراءة الحمد أراد أن يقرأ السورة فقال: «بسم الله الرحمن الرحيم ناويا قراءة سورة معلومة ثم انقلبت نيته أن يقرأ سورة أخرى فقال مرة ثانية: بسم الله الرحمن الرحيم وقرأ، هل عليه بأس في تكرير البسملة على هذا أم لا؟
الجواب:
لا بأس عليه. والله أعلم.
مسألة:
اللحن في القراءة
في المصلي إذا قرأ الحمد وزاد ياء بعد الدال في «اهدنا» عامدا أو جاهلا أو ناسيا، ما حال صلاته؟ أفتنا مأجورا ومثابا إن شاء الله.
الجواب:
لا تفسد بذلك صلاته في جهل ولا خطأ ولا نسيان، وأما العمد مع العلم بكونه لحنا فالله أعلم. وإن كان قصده الاستخفاف والتهاون بالقرآن أو بالصلاة أو شقاقا لأهل العلم وخلافا لهم أو مخالفة للسنة فصلاته فاسدة، وإلا فهى تبع لنيته. والله أعلم.
قلت له: أرأيت إن زادها في السورة في مثل فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر) أنفسد
صلاته أم لا فساد عليه؟
الجواب:
لا بأس عليه في جهل ولا خطأ ولا نسيان. والله أعلم.
(1) الكوثر: الآية (2). (2/155)
صفحة 611
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
(1)
قلت له: أرأيت إذا حذفها من المؤنث في مثل قوله: فَكُلِي وَأَشْرَبِي وَقَرِى عَيْنَا)
عامدا أو جاهلا أو ناسيا، ما حال صلاته؟ أفتنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
هي
كالأولى في جهله أو خطئه أو نسيانه. والله أعلم.
مسألة:
في المصلي إذا فتح الغين من المغضوب على غير العمد مجتهدا يعالج مخرج الضاد عن الظاء أيكون ذلك منه لحن تفسد به الصلاة أم قد أتى مكروها أم نقضا في الصلاة أم كيف
الوجه في ذلك؟
الجواب:
هو لحن، ولكن لا تفسد به الصلاة؛ لأنه لا يبدل المعنى، وإذا كان قد زلت لسانه به على سبيل الخطأ فهو من عذره ولا يبلغ به إلى كراهية ولا نقض، ويعجبني له إعادة الكلمة حتى يأتي بها محكمة كما يؤمر به، فإن لم يعد فقد مضى القول بأنه لا فساد عليه في مثل هذا.
الله أعلم. مسألة:
ما تقول في اللحن الخارج عن لسان العرب الذي لا يتبدل به المعنى المقصود كما إذا قرأ: الحمد لله رب العالمين بضم النون واهدنا الصراط المستقيم بضم الهمزة وفتح الصاد ونحو هذا، أتفسد الصلاة به إجماعا أم اختلافا أم لا فساد عليه في مثل هذا؟
الجواب:
مثل هذا لا ينقض الصلاة، كذا في الأثر ولا نحفظ غير ذلك.
(1) مريم: الآية (26). (2/156)
صفحة 612
باب الذباح
مسألة:
157
فيمن يقرأ القرآن العظيم في الصلاة، ثم قال مثلا الجنة «الزنة» مغلوب أو غير
مغلوب أيجوز أم لا؟
الجواب:
().
هذا لا يجوز، وهو لحن، وأخاف أن بمثله تفسد الصلاة والله أعلم.
مسألة:
في المصلي إذا قرأ السورة وجاء عند القسم فقال: والشمس بالرفع جاهلا أو عامدا أو ناسيا ما حال صلاته تامة أم لا؟
الجواب:
هو لحن لا تفسد بمثله الصلاة إذا كان على سبيل الخطأ أو النسيان أو الجهل، ولا تظن بمسلم ذي عقل أن يتعمد اللحن في كتاب الله، فإن فعل ذلك تهاونا واستخفافا بكتاب الله تعالى فهو آثم، وتفسد صلاته. والله أعلم.
مسألة:
المصلي إذا زلت لسانه أو كان منه على معنى السهو أو النسيان فقال في صلاته: «فويل
للمصلين» تنتقض صلاته بذلك أم لا؟
الجواب:
إن كان المعنى أنه
صلاته. والله أعلم.
جر
كلمة «ويل من تلك الآية الشريفة) فلا يبلغ ذلك إلى نقض
(1) في (ع): صلاته.
(2) وهي قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الماعون: الآية 4. (2/157)
صفحة 613
158
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
قطع القراءة عند التثاؤب
المتثاوب في الصلاة يقرأ في حال تثاوبه، أم يسكت ويغطي فاه بيده، أم يكظم من
غير يده؟
(1)
الجواب:
يسكت، وإن قرأ قراءة متصرحة لم يبن لي عليه بأس، وإن رد يده على فمه فلا بأس
عليه. [وإن لم يرد يده فلا بأس] (2) والله أعلم.
مسألة:
قراءة سورة مع الفاتحة في الصلوات السرية
في المصلي صلاة فريضة يقرأ فيها فاتحة الكتاب ليس عليه قراءة سورة ثم سها فزاد قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (حتى بلغ وَلَمْ يَكُن لَّهُ ثم ذكر فوقف عليها وتم صلاته وسجد سجدتي الوهم أيجوز له الوقف هاهنا في هذا الموضع وتتم صلاته على هذه الصفة أم لا؟ وكذلك فيمن سها فزاد من البسملة بسم الله فذكر (3) ولم يتمها أيجوز الوقف عليها أم لا يجوز؟ أرأيت إن سها فزاد البسملة أيلزمه سجود سهو لصلاح صلاته أم لا يلزمه؟
الجواب:
نعم يقف على بسم الله ولا يزد عليها، وفي الأثر كذلك أنه يقف على وَلَمْ
يكن ولا يتمها، وإن أتمها لإصلاح اللفظ الداخل فيه بحد ما يخرجه عن ظاهر اللحن
(1) سقطت من (أ).
(2) سقط من (ع).
(3) سقطت من (ع). (2/158)
صفحة 614
باب الذباح
159
الباطن الذي لا صواب له على حال فأرجو ألا يضيق عليه. والله أعلم.
مسألة:
في الذي يصلي صلاة ليس فيها قراءة شيء من القرآن غير الفاتحة فنسي فقرأ بعد الفاتحة شيئا فذكر في التهليل بين النفي والإثبات أيسكت هنالك أم يتمه ولا تنتقض صلاته؟ وإن كانت قراءته في غير التهليل فذكر في موضع لا يجوز وقوفه فيه مثل قوله
(1)
تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ)، وكقوله: مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ
(2)
وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِن دُونِ اللَّهِ) وأشباه ذلك، أكله سواء
في السكوت والنقض؟
الجواب:
قد قيل في الأثر مما يشبه هذا أنه يقف حيث وصل فلا يزيد عليه شيئا، وهو معذور في وقوفه ذلك غير مؤاخذ بإتمام المعنى، كذلك وجدناه بالتصريح من قول المسلمين. والله
أعلم.
مسألة:
القراءة في الصلاة بنية الدعاء
فيمن اتخذ شيئا من الآيات النورانية، والسور الفرقانية ذكرا ودعاء فقرأها في الصلوات المفروضة والسنن المؤكدة ونواها ذكرا ودعاء) أتتم صلاته أم تفسد؟
(1) يونس الآية (81).
(2) آل عمران الآية (79).
(3) سقطت من (ع). (2/159)
صفحة 615
160
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
أما قراءة القرآن في الصلوات التي يقرأ فيها ما يزيد على الفاتحة فلا مانع منها من آيات الدعاء وغيرها، ولكن يكره أن يتحرى في الفرائض آيات الدعاء فتكون كالقنوت المبتدع في عرف القوم، وإن تعمد ذلك فما أحقه من القول بفسادها.
غيره؟
قلت له: فإن لم يجز ذلك أيجوز أن ينويها دعاء وأداء أم لا له إلا أن ينويها أداء لا
قال: ينويها قراءة القرآن ولو حضر فيها معنى الدعاء لم يضق عليه تلمح معناه ما لم يتخذها وردا لدعائه بها في الصلاة. والله أعلم.
قلت له: فإن هو قرأها بعد ما تتم (3) الصلاة به من الآية إلى الثلاث على قياد كل قول من هذه الأقوال هل تتم صلاته وله درجة في الثواب وإجابة في الدعاء أم لا؟ اهدنا إلى
طريق الحق.
قال: أما اتخاذها للدعاء فقد مضى القول فيه، وموضع الدعاء بعد تمام الصلاة لا
قبله، والأولى به ذلك - والله أعلم - فلينظر في جميع
مسألة:
ذلك.
لركوع والسجود
فيمن قال: سمع الله لمن حمده في موضع تكبيرة الصلاة من غير تكبيرة الإحرام ساهيا أو ناسيا أو جاهلا أو عامدا أتتم صلاته أم لا؟
(1) في (ع): فيكون.
(2) في (ع): يتم.
(3) سقطت من (ع). (2/160)
صفحة 616
باب الذباح الجواب:
161
أما على السهو والنسيان فلا بأس عليه، ويعيد التكبيرة ويسجد للسهو، وأما على العمد فتفسد صلاته، والجهل كالنسيان وقيل كالعمد
مسألة:
في المصلي إذا عظم في موضع التسبيح أو سبح في موضع التعظيم عامدا أو جاهلا أو ناسيا ولم يرد بذلك خلافا للمسلمين أتتم صلاته أم لا؟ أرأيت إذا عظم مرة واحدة أو أكثر في موضع التسبيح ناسيا فذكر أيبني على ذلك أم يسبح ثلاثا؟ وكذلك إذا سبح في موضع التعظيم، أيعيد التعظيم، أم يبني على تسبيحه؟ أفتنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
الله أعلم، وكأني لم أفهم على الحقيقة ما أردت بالتسبيح والتعظيم هنا.
مسألة:
في المصلي إذا قال سبحان ربي العظيم في السجود، أو قال: سبحان ربي الأعلى في ركوعه هل يسبح بعدها اثنتين أم يسبح ثلاثا بعدها؟ أفتنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
ثلاثا، وإن سبح اثنتين تمت صلاته.
مسألة:
في المصلي إذا سها وقال في السجود: سبحان ربي العظيم حتى رفع رأسه في السجدة الثانية مستويا ثم أتم سجوده، ولم يرجع أترى عليه نقضا في صلاته أم لا؟ فإن كان عليه
النقض، ولم يعد صلاته ويظن أنها تامة حتى فاته وقت الصلاة ماذا يلزمه؟ بين لنا ذلك. (2/161)
صفحة 617
162
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
إذا وقع ذلك سهوا فلا نقض عليه وعليه سجود السهو، وإن كان عمدا المخالفة السنة على علم منه بأن ذلك ليس يحل له فعليه إعادة الصلاة، وإن كان ذلك جهلا منه ويظن أن مع السجود والركوع سواء فيما يقال فيهما فمختلف في الجهل أنه كالعمد أم كالنسيان.
وأما الخطأ فهو والنسيان سواء. والله أعلم.
مسألة:
في المصلي إذا لم تتمكن جبهته على الأرض أو على الفراش فهل يجوز له تقديمها أو تأخيرها أو على جانب يمينه أو شماله حتى تتمكن جبهته في موضع غير الموضع الذي سجد) ـ عليه أولا، أو لا يجوز له أن يفعل ذلك؟
(1)
الجواب:
نعم، قيل له أن يتقدم عن موضعه ذلك أو يتأخر عنه إذا لم تستقر جبهته فيه
للسجود، ولا يحوله يمينا ولا شمالا في قولهم على ما عرفناه من الأثر، وأما أنا فلا يبين لي علة تمنعه من العدول به إلى جهة يمينه أو شماله قليلا لا يبلغ به إلى انحراف عن قبلته أو خروج عن مركز صلاته، وربما كان ذلك أخف من التقدم والتأخر، وقد يجوز أن يضيق عليه التقدم لقرب السترة الحائلة، والتأخر لضيق الموضع عن كثرة التجافي بين محل جسده من موضع سجوده، فيكون ذلك من عذره الواضح، وعلى كل حال فلا يبين لي وجه المنع من جواز النظر له في ذلك لإصلاح صلاته على أي جهة كانت ما لم يخرج عن حد الاعتدال
فيه، والله أعلم. فلينظر في ذلك كله ثم لا يؤخذ منه إلا الحق.
(1) في (ع): يسجد
(2) سقطت من (ع). (2/162)
صفحة 618
163
باب الذباح
مسألة:
في المصلي إذا حول موضع سجوده قدر أصبع أو أصبعين أتنتقض صلاته أم لا؟ أرأيت إذا لم يتعمد على ذلك أو جهلا منه، وإن كان ليس له ذلك أتجزيه التوبة أم عليه
الكفارة؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
إذا لم تتمكن جبهته من السجود فيكون له تحويل الجبهة ولا يضره ذلك ولا بدل عليه ولا كفارة، كذلك جاء الأثر. والله أعلم.
أعلم.
مسألة:
ما يعجبك في المصلي يجعل نظره في موضع سجوده؟
الجواب:
يعجبني على هيئته، ولا يخص موضعا معلوما ولا يثبت نظره على شيء معلوم. والله
مسألة:
ما قولك في السجدتين في الصلاة أحد هما أم حدان؟
الجواب:
أكثر القول أنهما حد واحد.
مسألة:
في المصلي إذا كان يقدر على السجود ولم يقدر على الركوع، كيف يصنع في موضع
الركوع؟ وإن كان يقدر على الركوع ولا يقدر على السجود كيف يكون سجوده؟ (2/163)
صفحة 619
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
يصلي كيف أمكنه وهو معذور عما لا يقدر عليه، والله أعلم كيف يقدر على السجود ولا يقدر على الركوع، وأما احتمال الثاني فظاهر. والله أعلم.
مسألة:
التشهد
في المصلي إذا قرأ الحمد في موضع التحيات، ثم رجع يقرأ التحيات ونهض الإمام قائما، هل تكفيه قراءة التحيات إلى والطيبات إذا خاف أن يسبقه الإمام أم لا؟.
الجواب:
لا يجزيه إلا أن يتمها. والله أعلم.
مسألة:
في الذي يقرأ التحيات حتى وصل إلى عبده ورسوله أيقول أم لا؟ وإذا قالها أيلحقه نقض في صلاته أم لا نقض عليه؟ وكذلك الآية الشريفة قوله: {رَبَّنَاءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) أتقال في آخر التحيات أم لا؟ ومن قالها هل عليه (1) لا؟) بأس في صلاته؟ وما الذي يعجبك في ذلك فتدلنا عليه وتهدينا إليه؟
الجواب:
أما في التحيات الأولى فلا يقل شيئا من ذلك، وأما في التحيات الأخيرة فيقول: ويتم التحيات إلى قوله: ولو كره المشركون، ثم إن قال رَبَّنَاءَ ايْنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) الآية فجائز، وإن تركها فواسع، وبعض يختار تركها، وبعض يعجبه
(1) البقرة: الآية (201) (2/164)
صفحة 620
باب الذباح
الإتيان بها. والله أعلم.
مسألة:
فيمن صلى الفجر فلما قضى الركعتين وقعد للتحيات أصابه إغفال أو نعاس فغاب
عنه حفظ قراءة التحيات، ولم يستيقن على شيء من قراءتها، فلما انتبه من نعاسه وغفلته فإذا
ک
(1)
هو يقرأ قوله تعالى: الَّذِى خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ). .. إلى تمام الآية فلم يزد شيئا غير ذلك ثم
(2)
سلم بعد ذلك، ما حال صلاته وصلاة من صلى خلفه إن كان إماما) تامة أو منتقضة
ويلزمهم جميعا بدلها؟
الجواب:
إذا لم يستيقن على قراءة التحيات فلا يجزيه إلا قراءتها، وإن سلم على ذلك فمختلف
في تمام صلاته هو ومن صلى خلفه، وفي فسادها ولزوم إعادتها.
ويعجبني إعادة الصلاة على هذه الصفة إلا أن يكون في ذلك الحال غلب على ظنه أنه
قد قرأها فيختلف في جواز البناء على غلبة الظن. والله أعلم.
مسألة:
في المصلي إذا قرأ في موضع التحيات الأولى الحمد (3) ساهيا ولم يذكر حتى أتم، فهل يرجع يقرأ التحيات ثانية ويهمل الذي صلاه أم لا؟
الجواب:
يرجع يقرأ التحيات ويسجد للسهو إذا كان بعد لم يخرج من موضع التحيات. والله
(1) الشعراء: الآية (78)
(2) في (ع) زيادة: أو مأموما.
(3) سقطت من (ع). (2/165)
صفحة 621
166
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
أعلم.
مسألة:
فيمن يقرأ التحيات في موضع الحمد أو يقرأ الحمد في موضع التحيات ماذا عليه في ذلك؟ وهل يلزمه سهو إذا كان ناسيا أو جاهلا غير عامد؟
صلاته؟
أرأيت إن رجع إلى الحمد أو إلى التحيات بعد ما بان له أنه ساه ماذا يلزمه في
الجواب:
إذا كان ذلك خطأ منه أو نسيانا فلا يضره ذلك على السهو ويرجع متى ذكر إلى قراءة
ما يجب عليه من الفاتحة والتحيات ويسجد للسهو، فإن لم يأت بما عليه من القراءة في الموضع فسدت صلاته. والله أعلم.
مسألة:
الأفعال العارضة حال الصلاة
بلع الريق للمصلي حال الصلاة
في المصلي إذا اجتمع ريقه في الصلاة أيجوز له سرطه أم لا؟
ووجدنا في الأثر عن الشيخ جاعد بن خميس أن الصائم إذا اجتمع ريقه في فمه، أله
أن يسرطه أم لا؟ قال: يجوز في كلا الوجهين.
بين لنا ذلك على أصح الأقاويل مأجورا إن شاء الله.
(1) في (ع): كان ساهيا. (2/166)
صفحة 622
167
باب الذباح الجواب:
(1)
إذا كان بقدر ما يعرق) من الريق فله سرطه ولا يضيق عليه، وإن اجتمع حتى
يكون شربا فقيل عليه لفظه في الصلاة، ويعجبنا ذلك في الصوم أيضا، ونحو هذا يوجد عن الشيخ الرستاقي) في اللباب.
(2)
وفي قول الشيخ الخروصي: جواز سرطه للصائم بغير قيد. والله أعلم.
مسألة:
فيمن يظهر عليه الريق ويكثر عليه في صلاته أله أن يسيغه وهو في صلاته أم يبزقه
في المسجد؟ الجواب:
ما لم يجتمع فله إساغته، وإن اجتمع فيدعه يجري على الجانب الأيسر ولو على ثيابه.
والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في النخاعة الآتية من الصدر إذا خاف منها المصلي أن يسرطها مع ريقه فتفسد عليه صلاته، أله لفظها بعد أن يصير على مقدرة من لفظها ولا يضره ذلك في صلاته؟ وما حكمها طاهرة أم نجسة؟
الجواب:
هي
طاهرة ولا يضر المصلي لفظها من فيه من غير نفخ ولا صوت. والله أعلم.
(1) في (ع): يفرق. (2) هو الشيخ العلامة خميس بن سعيد الشقصي من مؤسسي دولة اليعاربة، عاش في القرن الحادي عشر الهجري، نشأ الإمام ناصر بن مرشد في بيته؛ لأنه تزوج أمه بعد وفاة زوجها، وعقدت البيعة للإمام
ناصر على يديه، من أشهر مؤلفاته: منهج الطالبين وبلوغ الراغبين. ينظر: دليل أعلام عمان 59. (2/167)
صفحة 623
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
التبسم والضحك في الصلاة
ما تقول في الذي يتجرع بريقه أو يبتسم وهو في الصلاة على اختيار منه أهو محجور
عليه أم مكروه أم مباح؟
الجواب:
التجرع بالريق غير مفسد للصلاة ولا للصوم إلا أن يجمعه فيكون كالمشروب، والتبسم في الصلاة ينقضها، ولا ينقض الوضوء إلا مع القهقهة في الصلاة.
مسألة:
هل قيل بفساد صلاة من أسر الضحك ولم يبده بأن يكشر أو يقهقه باختلاف أو ائتلاف أم لا تفسد على حال؟ وهل تجد رخصة من بعضهم في أن لا تنهدم صلاة من قرأ سورة بعد المثاني في العجماوين تحديا أو جهلا؟
الجواب:
فيمن قهقه في الضحك ينقض الوضوء والصلاة معا إذا كان الضحك في الصلاة، وإن تبسم ولم يقهقه بفساد الصلاة وحدها، فإن اهتز البدن بالضحك ولم يبسم ولم يقهقه فيختلف في فساد صلاته، ولعل أكثر القول تمامها، وأما قراءة القرآن في الصلاة بعد الفاتحة في موضع ما يسر بالقراءة من المأموم مع إمامه) مطلقا فعند أصحابنا أنه لا يجوز، وصلاة من فعل ذلك معهم فاسدة ولا نعلم بينهم في ذلك اختلافا، وإنما خالفهم فيه من ينتسب إلى الأئمة الأربعة من القوم لأحاديث رووها في ذلك. والله أعلم بصحتها وهو المعين على
كل خير.
(1)
(1) في (ع): إمامته. (2/168)
صفحة 624
باب الذباح
مسألة:
العطاس في الصلاة
من عطس في الصلاة أيجب عليه أن يحمد الله سرا في نفسه؟ وإن حمده جهرا، أو لم يحمده في حاله ذلك ماذا عليه؟
الجواب:
قد قيل: إنه يؤمر به سرا في نفسه، وإن جهر فيختلف في مثله، وإن لم يفعل فليس
بلازم
مسألة:
إذا عطس أيتحمد وهو في الصلاة أم لا؟ وإن كان عليه أن يتحمد وهو في الصلاة أينوي بقلبه أم ينطق بلسانه أم كيف الوجه في ذلك؟
الجواب:
قيل: يتحمد بقلبه، وإن لم يتحمد بقلبه فلا بأس عليه. والله أعلم.
مسألة:
دفع المؤذي حال الصلاة
في المصلي صلاة فريضة إذا شغلته دابة تمشي على جسده تحت ثيابه فخاف منها أن تكون من ذوات النهش واللذع، أله أن يقطع صلاته ويسلم حيث وصل من الصلاة ويخرج الدابة عن نفسه ثم يبتدئ صلاته ولا يكون منه ذلك تقصيرا في أمر صلاته أم ليس له ذلك؟ وهل يجوز له أن لا يقطع الصلاة ويخرج الدابة بكلتا يديه، ولا يضر ذلك صلاته ولو سكت عن القراءة وغير ذلك من التسبيح والركوع والسجود في حالة إخراجها؟ أرأيت إن كانت لا تخرج إلا بنزع ثيابه فما يعجبك في ذلك؟ (2/169)
صفحة 625
170
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
إذا خاف منها فله أن يخرجها عنه، ولا تفسد صلاته بإخراجها، وإن احتاج إلى نزع ثيابه ولبسها ثانية واشتغل بذلك عن صلاته فله أن يقطع الصلاة ويستأنفها، وإن سلم فهو
أحسن. والله أعلم.
مسألة:
مسائل متنوعة في الصلاة
في رجل عقد على غوازي) في ثوبه وهو يصلي، أتتم صلاته أم لا؟
الجواب:
لا بأس.
أعلم.
مسألة:
إذا تثاءب الرجل في الصلاة أيجوز له أن يضع يده على فمه أم الترك له أولى وأسلم؟
الجواب:
الترك له أولى، وإن رد ظهر يده اليسرى على فمه فجائز، وبعض يأمره بذلك. والله
مسألة:
في رجل يحمل حملا على دابة مثل جراب أو غيره (3) وهو في الطريق، وحضرته الصلاة ولم يكن عنده أحد، وإذا ترك الدابة والذي عليها وقع من أعلى الدابة ولم يقدر أن يحمله بنفسه على الدابة كيف يفعل؟
(1) أي: نقود.
(2) في (ع): زيادة وقع. (2/170)
صفحة 626
باب الذباح الجواب:
171
يوجد في الأثر أنه يمسك دابته ويقبض حمله إن خاف عليه ويصلي كيف أمكنه،
وصلاته تامة، هذا إن كان في موضع لا يجد فيه من يحمل معه في الحال إن سقط المتاع وخاف من ذلك الضرر عليه أو على متاعه أو على دابته. والله أعلم.
مسألة:
ما معنى شيخي فرك اليدين وإشمامهن عند التشهد، أولاً يفرك يديه ومن بعد يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله يمسح وجهه.
الجواب:
لا أعلم الفرك ولا الشم، وأما مسح الوجه باليدين مع التشهد في غير الصلاة فقد قيل: إنه من السنة وتركه من الجفاء. والله أعلم.
مسألة:
في امرأة تركت الصلاة [جهلا منها بذلك]) وهي فقيرة، ما يلزمها في ذلك؟
الجواب:
إذا تركتها عمدا لغير عذر فعليها التوبة والبدل والكفارة. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في المصلي إذا أضاء إليه شيء من الروائح الطيبة أو الخبيثة فوقعت في أنفه ولم
يشمها عمدا هل يضره ذلك أم لا؟
الجواب:
لا بأس عليه. والله أعلم.
(1) في (ع): منها جهلا كذلك. (2/171)
صفحة 627
172
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
حدود الصلاة
في حدود الصلاة هل لكل حد من حدود الصلاة أول وآخر؟ وكيف أول الحد
وآخره؟ اشرح لنا ذلك.
الجواب:
(1)
نعم له أول وآخر وكل شيء فله آخر ينتهي إليه كما له أول يبتدئ منه فالحمد ممثلا وهي سورة الفاتحة أولها: بسم الله الرحمن الرحيم، وآخرها وَلَا الضَّالِينَ، وهكذا في غيرها، وهذا ظاهر لا إشكال فيه. والله أعلم.
مسألة:
جمع الصلاتين في الحضر
في المبطون أو الليلة المطيرة أيجوز له أن يجمع الصلاتين أعني في الحضر، وإذا كان
جائزا كيف لفظها؟
الجواب:
قيل بجواز ذلك في آخر صلاة الأولى وأول الثانية، فقد أجيز رخصة للمبطون والمستحاضة، وبعض أهل العلم أجازه في الليلة المطيرة للضرورة، ولا نحب استعمال ذلك في غير ضرر موجب، ولفظه إن قال مثلا أصلي فريضة الظهر الحاضرة أربع ركعات وفريضة العصر الحاضرة أربع ركعات صلاتي جمع للضرورة، اتباعا للرخصة، طاعة الله ولرسوله محمد، فهو كاف. والله أعلم.
(1) في (أ) زيادة: له.
(2) الفاتحة: الآيات (71). (2/172)
صفحة 628
باب الذباح
مسألة:
سجود التلاوة
173
فيمن قرأ القرآن ولم يعرف ما فيه من السجدات، ولم يقف على أحد يفعلها وما صفتها وما يقال فيها؟ فقال له من قال عارف أو جاهل: إن عليك إذا قرأت القرآن سجدات فيه أيلزمه في ذلك الحال يطلب من يعلمه ذلك ولا يسعه الوقوف، ويكون كمن لزمه فرض الصلاة ودخل عليه وقتها ولم يعرف كيفية الصلاة وما يقال فيها، فيكون هالكا في ترك الطلب إذا فات وقتها أم فرق فيما بين ذلك؟
الجواب:
أما سجود القرآن فليس هو بفريضة، ومن تركه على غير الاستخفاف والتهاون به (1) فأرجو أنه لا يبلغ به إلى إثم، وإنما هو سنة مأمور بها لمن قدر على فعلها، ومن تركها لعذر لم يهلك بها، ولا نعلم قولا بأنها فريضة، ولا أن لها أحكام الفرائض فيما حفظناه من قول أهل العلم، وإذا لم تكن فريضة يهلك بها من ترك فعلها بنفس الترك على غير معنى الاستخفاف والتهاون فلا يبين لي يلزمه طلب علم ذلك، بل هو مما يؤمر به ويحث عليه استحبابا وندبا طلبا للأجر، اللهم إلا أن يكون قد قرأ السجدة في الصلاة فقد قيل: [إنها حينئذ]) تكون بمنزلة حد من حدود الصلاة فلا يسع تركها، فعلى هذا فيلزمه السؤال في موضع ما يمتحن بفرضه إن لم يأت به في صلاته لوجوب البدل عليه مع القدرة ولكنها مسألة هي في الأصل من مسائل الرأي لا من مسائل الدين.
وهذا هو أكثر القول عند الأقدمين فيها، وقول من لا يفسد الصلاة بتركها على غير
معنى الاستخفاف والتهاون فلا يبين لي إلا أنها في أحكام النوافل فلا يجب السؤال عنها.
(1) سقطت من (ع).
(2) في (ع): حينئذ إنها. (2/173)
صفحة 629
174
والله أعلم.
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
الشك والسهو والنسيان في الصلاة
في المصلي إذا تحير وتردد قلبه في صلاته وشك في ركعاتها مثلا في صلاة الظهر أو العصر وما أشبههن أنه صلى أربعا أو ثلاثا، أو في المغرب أو الوتر أنه صلى ثلاثا أم ركعتين، أو شك في التحيات الأولى أنه لم يقرأها وفي نفسه أنه مقبل على صلاته إلا أنه قلما يخلو الإنسان من أن يحدث نفسه في صلاته بشيء من أمور دينه أو دنياه إلا ما شاء الله، وخصوصا إن كان منفردا، فهل يجوز لهذا المصلي أن يعمل على أغلب ظنه وأقواه وتكون صلاته تامة أم يلزمه إعادتها من أولها كما قيل: إن الصلاة لا تؤدى على الشك؟
الجواب:
إذا لم يدر في الظهر أو العصر أنه صلى ثلاثا أو أربعا ولم يدر هو في أي ركعة فقد قيل: إنه يسلم ويجعلها نافلة ويعيد الصلاة، وأما في المغرب فإن استيقن أنه في التحيات الثانية وشك في الأولى فليس عليه الرجوع إلى الشك، وإن لم يدر أنه في الأولى أو الثانية فقيل: يزيد ركعة بتحياتها ولا تضره الزيادة إن كانت الصلاة تامة وفيها اختلاف، وإن كان هو في التحيات الأولى فقد أتى بما عليه من الزيادة. والله أعلم.
مسألة:
يوجد في بعض الآثار: قيل: أجمع الفقهاء أنه لا يحسب للعبد من صلاته إلا ما عقل منها، وفي الحديث أنه من صلى ولم يعقل صلاته فهو مؤد لفرضه ولا يثاب عليها).
(1) قال الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار 1/ 116 عن حديث ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل» قال: لم أجده مرفوعا اهـ لكن روى أبو داود في كتاب الصلاة، باب: ما جاء في نقصان (2/174)
صفحة 630
باب الذباح
الجواب:
175
الله أعلم، وأنا لا أعلم أن الفقهاء أجمعوا على ذلك، وفي كلام الشيخ جاعد ما دل على غير ذلك فيما أرجو، وما ذكرته من الحديث فعندي أنه غير صحيح فلا حاجة إليه
والله أعلم. مسألة:
في المصلي إذا شك في صلاته ولم يستيقن كم ركعة، ثم صلاها ثانية وثالثة وهو على حالة الشك لم يخرج منه ما ترى في صلاته؟ وهل ترى لهذه العلة دواء تصفه لمن ابتلي بهذه البلية؟ تفضّل علينا بالجواب.
الجواب:
الله أعلم، وإذا كان هذا مبتلى بالشكوك فينبغي له أن يأخذ في هذا بالرخص ويلازم الجماعة ويترك أحدا يحفظ له صلاته إن قدر. والله أعلم.
مسألة:
فيمن شك في الاستعاذة أو في قراءة الفاتحة بعد دخوله في قراءة السورة أو شك في قراءة السورة بعد ركوعه أو في ركوعه أنه أتى بها أم لا؟
الجواب:
لا يرجع إلى شيء من أعمال الصلاة أو حدودها بالشك إذا جاوزها إلى حد غيرها فهو قول مطرد فيها. والله أعلم.
الصلاة (796) عن عمار بن ياسر قال: إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها
ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها».
(1) في (أ) عليه. (2/175)
صفحة 631
176
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
ومنه: فيمن قرأ إلى قوله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فشك أنها من الحمد أم من البسملة فوقف متحيرا كيف يصنع، أيعيد الحمد من أولها أم يتم القراءة من مَلِكِ يَوْمِ الدِّين؟
الجواب: يبتدئ بالحمد.
مسألة:
إذا قرأ السورة قبل قراءة الحمد، أو شك في قراءة الحمد بعد قراءة السورة، أيرجع بعد قراءة الحمد والسورة أم يعيد الحمد وحدها أم لا رجوع عليه إذا كان ناسيا أو خامره
ذلك؟ الشك في جميع الجواب:
لا يرجع إلى شيء من هذا على الشك بعد ما خرج منه، ويبني على صلاته، ولا بأس
عليه. والله أعلم.
مسألة:
في رجل صلى ونسي قراءة السورة وذكر بعدما سجد، أتفسد صلاته ويعيدها ثانية، أم يجزيه إن أتى بها بعدما أتم التحيات الثانية متى وصل إلى عبده ورسوله أم متى يأتيها؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
يرجع لها فيأتي بها، ولا تفسد صلاته بالنسيان ما لم يتم ركعة فتفسد الصلاة، ولا يرجع إلى القراءة، ولا رقعة في مثل هذا إلا على قول يوجد عند المتأخرين إن صح فينظر (2/176)
صفحة 632
باب الذباح
فيه. والله أعلم.
مسألة (1):
177
(†)
ومما سألته (3) شفاها وله المعنى في الجوابات لا: اللفظ وفيمن يصلي سفرا وسها في قراءة التحيات في الصلاة الأولى حتى جاوز عبده ورسوله إلى تمام التحيات أو قبل التمام، وكذلك إذا كانت صلاة أو ركعة لا يقرأ فيها إلا فاتحة الكتاب في سفر أو حضر وسها بعد الفاتحة فقرأ البسملة أو معها بعض سورة أتجزيه سجدتا السهو بعد الفراغ؟ قال: نعم.
مسألة:
فيمن شك في ركوعه أو في سجوده شكا ناسيا أنه أتى بهما أم لا؟
الجواب:
إن كان قد تجاوزهما فلا يرجع إليهما بالشك.
مسألة:
إذا أتم المصلي الوثبة وركع ساهيا، أو مر شيء من الممرات التي تقطع على المصلي صلاته أتفسد صلاة المصلي أم لا؟
الجواب:
إن ركع ساهيا وهو لا ركوع عليه فذلك منه سهو وعليه الرجوع عنه ويسجد للسهو، وإذا مر عليه ما يقطع الصلاة بمروره فسدت صلاته وعليه الإعادة. والله أعلم.
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 75.
(2) السائل الشيخ خميس بن أبي نبهان بن الشيخ أبي نبهان الخروصي. (2/177)
صفحة 633
178
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
المصلي إذا سها في الركعتين الأوليين من صلاة الفرض، وأتم التحيات وسلم، وذكر بعد أن سلم أيبني على صلاته أم يعيدها؟ وكذلك إذا سها في قراءة الحمد وتقدم الإمام بشيء منها، أو قرأ البسملة وحدها أيرجع إليها يقرؤها خلفه أم يقف حتى يصل الإمام
عند (2) قراءته؟
الجواب:
يبني على صلاته في بعض القول ما لم يأخذ في عمل غيرها، أو يدبر بالقبلة، أو يأتي بما ينقض الصلاة من قول أو عمل، أو يتطاول ذلك بما فوق ثلاث تسبيحات، وعليه السهو، وقيل: يستأنفها بعد التسليم منها على حال؛ لأنه خروج من الصلاة.
ومن سبق الإمام في قراءة الصلاة لا يرجع لكن ينتظره حتى يأتي عليه فيتبعه، هكذا
في غير العمد قيل. والله أعلم.
فيها.
مسألة:
فيمن ترك التحيات ناسيا أو جاهلا أو متعمدا أو أنه شك فيها أو أنه أدى القعود
الجواب:
إذا تركها عمدا أو جهلا أو نسيانا فسدت صلاته، وأما على الشك فلا يرجع إليها
بعد أن يتجاوز عنها.
(1) في (ع): يصير.
(2) في (ع): مع. (2/178)
صفحة 634
باب الذباح
مسألة:
179
في رجل جلس للتشهد الأوسط أو الأخير، وشك أنه لم يأت شيئا من حدود الصلاة
ماذا عليه؟ الجواب:
لا يرجع إلى الشك. والله أعلم.
مسألة:
إذا دخل الرجل في الصلاة وما حفظ أنه صلى ركعتين أو ثلاثا، أيستأنف الصلاة أم يتحرى كم صلى؟ وما قياس) جلوسه في التحري؟ وما شرط التحري الذي يبني عليه صلاته؟ علمني مما علمك الله.
الجواب:
يستأنف الصلاة في أكثر القول. والله أعلم.
مسألة:
في المصلي إذا كان عليه قراءة التحيات إلى عبده ورسوله فسها وأتم التحيات وسلم، فذكر بعد أن سلم وقام للركعتين الأخريين وأتم الصلاة وسجد سجدتي السهو أتتم صلاته أم لا؟ وكذلك إن ذكر قبل أن يسلم؟
الجواب:
إن صلاته تامة إذا ذكر حين سلم فنهض في الحال قبل أن يتكلم أو يدبر بالقبلة،
ويسجد للسهو.
(1) في (ع): قيام. (2/179)
صفحة 635
180
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
(1).
في رجل يصلي الفريضة وسها في التحيات الأولى، وظن أنه قد تم وتحى) وأتم التحيات ودعا وسلم وأقبل على الدعاء إن كان على أمر الآخرة أو كان على أمر الدنيا ولم يدبر بالقبلة في قعوده وتيقن أنه صلى ركعتين أيتمها أم يبدؤها من أولها؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
يستأنف الصلاة. والله أعلم.
مسألة:
فيمن يصلي صلاة فريضة أو شيئا من السنن أو النوافل فسها عن حد من حدود الصلاة، مثلا عليه قراءة القرآن فركع، أو الركوع فسجد وأشباه ذلك حتى جاوز إلى غيره أو تعداه حتى أتم حدود الصلاة فقعد للتحيات ثم ذكر سهوه في شيء من هذه الحدود، أله أن يرجع حيث ذكر ويأتي بما عليه، أم ليس له ذلك أم ماذا يفعل؟
أرأيت إن كان له الرجوع فما تقول في الذي قضاه في حال سهوه يبني عليه أم لا يبني
عليه وعليه أن يستأنف جميع ما قد قضاه في حال سهوه؟ وكذلك إن صح له الرجوع أعليه أن يكبر حين يرجع لإتيان ما عليه ويكبر حتى يقعد لإتمام صلاته أم لا عليه؟ تفضّل علينا بالجواب مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
قيل: يرجع لإتمام ما عليه ما لم يكن بينه وبينه بقدر ركعة تامة، فإذا كان كذلك فقد قيل: إنه لا يرجع إليه وتفسد صلاته ويستأنف الصلاة ثانية، وإذا كان في موضع يجوز له
(1) في (ع): فريضة. (2) أي: قرأ التحيات.
(3) في (ع) زيادة: لعله. (2/180)
صفحة 636
181
باب الذباح فيه الرجوع فلا يعتد بما أتى به في حال سهوه بل يرجع فيأتي بالصلاة كلها من حيث سها إلى آخرها، ولا يحتاج إلى تكبيرة مع قيامه لقضاء سهوه، فإن كبر لم تفسد صلاته.
مسألة:
فيمن نسي صلاة أو نام عنها ثم ذكرها وقد فات) وقتها، ماذا يذكرها أفائتة أم حاضرة لقول النبي: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها (2)
أفتنا في ذلك.
الجواب:
قيل: إنه يذكرها حاضرة لحضور وقت وجوب أدائها.
وقيل: يذكرها فائتة لفوات وقتها المحدود لها في الأصل، وكلا القولين خارج على الصواب، ومعناهما متفق وإن كان اللفظ مختلفا، وذلك أن معنى كل واحد من اللفظين دال على معنى مستقيم غير ما يدل عليه المعنى الآخر فلينظر المرء لنفسه في الاختيار والله أعلم.
مسألة:
سجود السهو
إذا سها الرجل في صلاة الظهر أو العصر وقرأ في الركعتين الأخيرتين سورا أتتم
(1) في (ع): غاب.
(2) أخرج الإمام الربيع في كتاب الصلاة ووجوبها (184) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها»، وأخرجه النسائي في كتاب: المواقيت، باب: من نسي صلاة (612)، وأبو داود في كتاب: الصلاة،:باب: من نام عن الصلاة أو نسيها (442)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل ينسى الصلاة (178) من طريق أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نسي صلاة فليصلها
إذا ذكرها». (2/181)
صفحة 637
182
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
صلاته أم لا؟ وعليه سجدتا سهو للجميع أو لكل سهو سجدتان؟ أم يكفيه إذا كان في الظهر وسها ثم سجد سجدتي الشك، كيف يقول في لفظ سجود السهو؟
الجواب:
تتم صلاته على النسيان وعليه سجدتا السهو مرة واحدة لجميع سهوه في الصلاة الواحدة، ويقول في السجود اللهم إني أسجد سجدتي السهو إصلاحا لصلاتي ومرضاة للرحمن ورغما للشيطان، وإن قال: أسجد سجدتي السهو فهو كاف. والله أعلم.
مسألة:
في سجدتي السهو أين يكون موضعهما قبل السجدتين اللتين يسجدهما المصلي بعد فراغه من صلاته أم يسجدهما بعد السجدتين؟ أفتنا رحمك الله، وكيف اللفظ لهما وفي أي
موضع يؤتى به؟
الجواب:
إذا سلم من صلاته يسجد للسهو، وأما النية والدعاء فأحسب أنه قد تقدم في بعض
الأجوبة. والله أعلم، فينظر فيه.
مسألة:
ما تقول فيمن يجمع الصلاتين فسها في الفريضة الأولى متى يسجد للسهو؟
الجواب:
يسجد إذا تمت الفريضة الأولى، وفيها قول: إذا تمت الفريضة الآخرة، ونحن
نستعمل نسجد بعد تمام الصلاة الأولى.
قلت له: ما تقول بعد التسليم لسجدتي السهو؟
فقال: أقول: أسجد سجدتي السهو ولا نزيد شيئا. (2/182)
صفحة 638
باب الذباح
183
قلت له: ما يعجبك يسلم ويسجد للسهو ثم يسلم ثانية ويسجد سجدتي الصلاة؟ قال: يسلم بعد تمام التحيات ويسجد للسهو.
مسألة:
الآخرة؟
المسافر إذا جمع الصلاتين في وقت الأولى فسها في الأولى أيسجد لسهوه بينهما أم بعد
الجواب:
يختلف في ذلك فقيل: يسجد لسهوه بعد الأولى، وقيل: بعد الثانية. والله أعلم.
مسألة:
فيمن يصلي الضحى أو سنة قيام شهر رمضان أو شيئا من النوافل فسها في الركعتين الأوليين، متى يسجد للسهو إذا سلم من الركعتين الأوليين مثل الساهي في صلاة الجمع إذا سها في الفريضة الأولى يسجد للسهو بعد تمامها أم ما يعجبك في ذلك؟
الجواب:
يسجد في الفريضة الأولى إذا سها فيها، وإن سها في شيء من السنن والنوافل التي تفرق بالتسليم كالتراويح وما يشبهها فيسجد في الأخيرة، كذا نحن نعمل. والله أعلم.
مسألة:
تسليم السهو في الصلاة إذا سلم المصلي في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر، ثم أراد أن يبني على صلاته أنتم صلاته أم يعيدها؟
قلت له: أرأيت إذا لزمه سجود السهو وكان في صلاة يسجد فيها بعد التسليم أيكفيه سجوده مرة ويجتزئ به ويكتفي أم يسجد أولا سجود الشكر وآخر للسهو؟ وما الترتيب
في ذلك؟ (2/183)
صفحة 639
184
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
قيل: إذا سلم يستأنف الصلاة ثانية).
وقيل: يبني عليها ما لم يدبر بالقبلة أو يشغل بشيء من كلام أو غيره مما ينقضها أو يسكت بقدر ما ينقض الصلاة من السكوت، وإذا سجد للسهو على أثر صلاته فيجوز أن يسجد بعده سجود الشكر، وإن لم يسجد فليس هو بلازم في الأصل ويسع تركه. والله
أعلم.
مسألة:
في رجل سها في الصلاة، ولم يعرف أنه صلى أربع ركعات أو أقل أو أكثر كيف
يصنع؟ أيعيد الصلاة أم لا؟
الجواب:
يعيدها حتى يخرج منها بيقين. والله أعلم.
(1) سقطت من (ع). (2/184)
صفحة 640
باب الذباح
مسألة:
النوم في الصلاة
سؤال من الشيخ جمعة بن خصيف:
يافتي قد صار للعليا وشا. واحد الحاد ركن علم
إن عنتنا مشكلات قد دج
فجلاهـ
بسنا فطنت
وتحلى
(1)
سجيان
ـلاح
عبة جئنا فن
فغدت منقادة بعد
المستماح
ماح
سعيدا نجل خلفان فهو القط سب في ذا العصر راح
على من قد غفاغ
الجواب:
هاك مني قولة ــل براح
إن تكن نومه في ف
و راج قومة في وقتهـ
مصل لصلاة الصبح حين الفجر لاح
صرين
ـــــــــق لاح
محة لاتساع الوقت طولا وانفساح ناوياذلك والحق صراح)
شاه نعاس غال
قبض
بض النفس بـ نفس به والعقل راح
و بالعذر هنا أولى إذا هو صلى لا نتباه لانشراح
(1) في (أ): تجلى.
(2) في (أ): ضراح. (2/185)
صفحة 641
186
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
صلاة أهل الأعذار
في كيفية صلاة من كان رجالاً أو ركباناً أو غريقا أو حريقا أو عرياناً أو خائفا أو هاربا أو محاربا أو مواقفا أو مسايفا أو مقيدا أو محبوسا أو منكوسا أو مصلوبا أو مكتوفا، تفضّل بين لي سيدي بيانا شافيا كافياً (1) مفصلا كله على الترتيب.
الجواب:
قد قيل في صلاة من كانوا رجالا أو ركبانا أنهم يحرمون إلى القبلة يمضون في: طريقهم إلى حيث ما توجهت بهم، يقرأون الصلاة ويركعون بالإيماء وبه يسجدون ويأتون بالصلاة إلى تمامها، ويستدلون على جواز ذلك في موضع إباحته بقوله تعالى: وَاللَّهِ المَشْرِقُ وَالْمَغْرِب فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) على بعض التأويل، وتشبهه صلاة السفينة.
(2)
وصلاة الغرق كما أمكنه إن قدر أن يأتي بها تماما لزمته بجميع حدودها، وتنحط عنه لعذر ما لا يقدر عليه من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود، فإن لم يستطع أن يصلي إلا بالتكبير أجزاه كما يجزي المريض، وكذا الحريق.
ويصلي العريان قائما؛ لأن (3) القيام فرض وهو قادر عليه، فإن كانوا جماعة صلوا
قعودا ويكون الإمام في وسطهم على ما قيل.
والهارب إن كان باغيا فعليه صلاة المطمئن، وإن كان مظلوما يخاف على نفسه إن
(1) سقطت من (ع).
(2) البقرة: الآية (115)
(3) في (أ): لأنه (2/186)
صفحة 642
باب الذباح
187
وقف للصلاة جازت له صلاة الراجل والراكب.
والمحارب يصلي تماما إلا في حال المواقفة، فقد ثبت عن الله أن الإمام يصلي بهم ركعتين وينقسم المسلمون فرقتين، فرقة تصلي مع الإمام ركعة والأخرى تحرسهم من العدو، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائهم ويخرج هؤلاء المصلون تلك الركعة يحرسونهم من العدو ولتأت الطائفة التي لم يصلوا فليصلوا مع الإمام ركعة إلى تمام التحيات فإذا سلم الإمام سلموا جميعا وتمت صلاتهم، فللإمام ركعتان وللجماعة لكل طائفة ركعة، وذلك يجزي في كل فريضة.
ولغير أصحابنا في كيفية هذه الصلاة اختلاف كثير، فإن أدركتهم المسايفة قبل
الصلاة صلوا بالتكبير وكفى (2).
وأما المحبوس فيصلي صلاة مطمئن إلا لعذر، وكذا المقيد إلا إذا عجز عن القيام
فيصلي كما أمكنه، وكذا إن عجز عن إثناء رجليه في التحيات فلا يكلف فوق طاقته.
وأما المنكوس والمصلوب فيصليان على هيئتهما بالإيماء، وأما المكتوف فيصلي قائماً (3) إلا إذا عجز عن شيء فقد انحط عنه؛ فإن الله لعظيم لطفه لا يكلف أحدا فوق طاقته. والله
أعلم.
مسألة:
فيمن لم يقدر يصلي قائما لمرض أصابه ويصلي قاعدا كهيئة قعوده للتحيات، ففي حال قعوده عن محل القيام للقراءة وغيرها من تكبيرة الإحرام والتوجيه وكل شيء يفعله في
(1) في (أ): أو. (2) في (ع): فكفى.
(3) في (أ): تماما.
(4) في (ع): قياماً. (2/187)
صفحة 643
188
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
صلاته في حال قيامه وهو قاعد من عذره، ما الذي ينبغي له في يديه يرسلها أو يضع باطن كفيه على الفراش حذا فخذيه وساقيه أم يرسلهما ويضم باطن كفيه على فخذيه وساقيه؟ الجواب:
يرسل يديه إلى الأرض في حال ما كان القيام عليه فعجز عنه ويتركهما في الإرسال على حالهما كما في القيام لا يضمهما إلى فخذيه ولا إلى شيء من جسده، وإن وضعها على فخذيه كالقعود جاز له ذلك أيضا ولم يضق عليه؛ لأنه الآن قاعد لعذر والقاعد يضع يديه كذلك، هما وجهان جائزان له إن شاء الله. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في المريض إذا لم يقدر يصلي قائما ولا قاعدا ما الأولى به أن يعمل؟ أيكون مضطجعا على يمينه مستقبل القبلة كهيئة الميت في لحده أم يكون مستلقيا على قفاه، قدماه على جهة القبلة ورأسه على جهة المشرق مستقبل القبلة بوجهه؟ أرأيت إذا لم يقدر إلا مضطجعا على يمينه أو يساره ما يعجبك له في ذلك؟ وما يعمل في صلاته إذا قرأ إلى حد الركوع أيلزمه الإيماء برأسه إذا قدر عند الركوع وللقيام من الركوع، وكذلك عند تكبيرة السجود وعند رفع رأسه من السجدة الأولى إلى الثانية وعند قعوده للتحيات وعند قيامه منها، أيلزمه الإيماء في جميع حدود الصلاة بعد تكبيرة الإحرام وقراءة ما بعدها من القرآن
والتسبيح؟ الجواب:
هذا وهذا كله جائز، وإذا لم يقدر إلا مضطجعا على يمينه فيصلي كذلك وإلا فعلى يساره مستقبل القبلة بوجهه في الوجهين ولا يبين لي أن عليه إيماء في هذا. والله أعلم.
مسألة:
فيمن عجز عما افترضه الله عليه في حال مرضه من وضوء وصلاة لا يقدر على (2/188)
صفحة 644
باب الذباح.
189
القيام ولا على القعود ولا على قراءة الصلاة فهل قيل: بلزوم من يقيمه في مرضه من قرابته أو غيرهم؟ وهل عليهم أن يوضئوه بالماء أو ييمموه بالتراب إذا لم يقدر على الماء ويكبروا له لكل صلاة فرض أو وتر على قول من يقول بخمس تكبيرات؟ أم هذا مستحب غير لازم، ومن تركه فهل يبلغ به إلى إثم وتقصير؟
وهل قيل في العاجز إذا لم يقدر على طاعة مولاه بانحطاط جميع المفترضات مما تعبده الله به أم لا ينحط عنه ذلك؟
الجواب:
نعم قيل: هو معذور بالعجز ولا يلزمه أن يستعين في مثل هذا بغيره، وإذا كان هو لا يلزمه فكذا المستعان به لا يلزمه أيضا.
وقيل: يلزمه أن يستعين بغيره إذا وجد من يعينه لمثل طهارة ووضوء ونحوه، وإذا لزمه هو أن يستعين بغيره فعلى المستعان به في غير موضع العذر أن يعينه مع القدرة على ذلك، وكذا التكبير إن كان يعقله فيكبر فعليهم إعانة له وإن كان لا يعقله فليس عليهم
ولا عليه. والله أعلم.
مسألة:
فيمن حضر مريضا وقد حضرت الصلاة، واحتاج المريض إلى تلقين التكبير، وأراد هذا الحاضر أن يلقنه وكان هو في ظاهر أمره لا يعقل حتى يقرأ النية ويكبر بنفسه، أيحتاج هذا الملقن إلى نية أم يكبر له هكذا؟ لأنا لم نجد عقد نية لذلك، عرفنا مأجورا.
الجواب:
إن كان المريض يعقل النية والتكبير لقنه إياهما فيقول له: أصلي الله تعالى فريضة كذا
(1) سقطت من (ع). (2/189)
صفحة 645
190
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
وكذا خمس تكبيرات، أو يعد له تكبير الصلاة فيكون التكبير على حساب ذلك إن قدر عليه المريض، فتكون صلاة الظهر إحدى وعشرين تكبيرة، وهكذا في العصر وفي العشاء الآخرة
ة،
أيضا، وفي العشاء المغرب ست عشرة إن قدر عليه المريض، وفي الفجر إحدى عشرة وكأن هذا مع القدرة عليه مما أعجب الشيخ أبا سعيد رحمه الله، ومن اكتفى بالخمس فهو واسع له وعسى أنه أكثر ما قيل به.
وإذا لم يقدر على النية باللفظ أو لم يعقلها وعقل التكبير وقدر عليه لقنه التكبير ولا بأس، فهو حد القدرة وذلك خير من التعطيل، فإن لم يعقل ذلك فلا تكبير عليه، وإن عقله ولم يقدر عليه لعجمة في لسانه أو نحو ذلك فعليه ذكره بالقلب فيما قيل. وأما وجوب النية على الملقن بكسر القاف فلا يبين لي ذلك. والله أعلم.
مسألة:
في الصلاة في السفينة أتكون قياما أو قعودا؟ وإن كان في ذلك اختلاف فما الذي يعجبك وتختاره وتدل عليه من آراء المسلمين؟
الجواب:
يعجبني إذا قدر على القيام أن يصلي قياما ولا يقعد وإن قعد جاز، وفي الأثر: إن
صلاة السفينة قعود لا قيام ونحن نرى الأول أصح. والله أعلم.
(1) كذا قال، ولعله عد التكابير دون تكبيرة الإحرام في غير الفجر. (2/190)
صفحة 646
191
باب الذباح
مسألة:
صلاة السفر
اتخاذ الوطن
اعلم شيخي أن الأرض كلها لي قبضة واحدة، ولا بقعة من بقاع الأرض علي فيها غربة، والناس كلهم علي سواء وقلبي يضيء في مشارق الأرض ومغاربها، وإن وطني وغيره من الأماكن علي سواء، ولم أنو الرجوع إلى وطني إلا زائرا أياما معدودات قلائل ثم عنه، سائر، فهذا سبيلي وأحب أن أصلي صلواتي تماما في كل سفر، فإن كان لي ذلك بين
ذلك.
الجواب:
قيل: إن اتخاذ الوطن فريضة لأجل الصلاة، فلا يجوز لأحد عدم اتخاذه أصلا إلا لعذر، فإن حصل العذر لخلة توجب العلة فلم يستقر في مكان ولم يمكنه اتخاذ وطن فليصل تماما في كل موضع نوى الإقامة فيه ولو ثلاثة أيام.
وقيل: ولو يوماً وليلة، فإذا سافر منه إلى ما يجاوز الفرسخين قصر إلى أن يستقر
كذلك، ومن حبي
مسألة:
لك أن تحفظ قلبك عن أن يضيع والله بصير سميع
فيما يوجد في بعض الآثار أن الإنسان يجوز له أن يتخذ إلى أربعة أوطان، أتكون هذه الأوطان عموما لكل إنسان أم خصوصا للإنسان الذي يكون مشاركا في البلد بمال وأهل، فإذا ارتحل من بلدته إلى بلدة أخرى ولم يكن له فيها شيء من المال، أيجوز له أن يتخذها وطنا على عدد هذه الأوطان المذكورة؟ أرأيت إذا تحول من بلدته إلى بلدة أخرى هي دون الفرسخين عن بلدته، فسكن فيها (2/191)
صفحة 647
192
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
وصلى فيها تماما، ثم بدا له سفر إلى بلدة يقصر فيها الصلاة من بلدته الأولى، أيجوز له أن يحول نية الوطن عن البلدة الأخرى التي سكن فيها ويصلي جمعا في سفره فإذا رجع إلى البلدة الأخرى التي هي دون الفرسخين عن بلدته الأولى يصلي فيها جمعا ما لم يرجع إلى
بلدته الأولى؟
الجواب:
قيل: ليس للرجل الحر البالغ أن يتخذ أكثر من وطن واحد.
وقيل: وطنين.
وقيل: أربعة أوطان.
وقيل: له ما شاء من الأوطان.
ولا يلزم في اتخاذ الوطن أن يكون له في البلد مال و دار ولا غير ذلك، بل كل مكان نوى أن يتخذه وطنا فهو له وطن، ومن أراد تحويل الوطن منها حتى يخرج إلى موضع يتعدى فيه الفرسخين يجوز له قصر الصلاة فيه من تلك البلد التي نوى ترك الوطن منها لا من أوطانه الأخرى. والله أعلم.
مسألة:
المسافر أكثر زمانه عن وطنه ولا يأتيه إلا على الأعوام من غير أن يطول فيه المقام إلا قدر الشهر أو الشهرين أو ما زاد من الأيام، وفي أغلب ظنه الذي عرفه من نفسه أنه لا يقدر يقيم به إلا كما أقام به من المدة الماضية، ولم يتخذ غيره، وطنا، وإن صح له في بعض الأمكنة سكنا، وأعجبه مأمنا فينتقل منه إلى غيره، أعلى هذا يسعه ما هو فيه عمدا أم لا يسعه لأجل صلاته؟ تفضّل دله على ما يشرفه فعلا فيرفعه مع ربه فينفعه. (2/192)
صفحة 648
باب الذباح
الجواب:
واسع له ذلك. والله أعلم.
مسألة:
تبعية المرأة لزوجها في الوطن
193
فيمن تزوج امرأة من بلدة يقصر فيها الصلاة، وحملها إلى بلدته التي يتم فيها الصلاة فأمرها تتم الصلاة لتمامه، ثم رجعت تزور أهلها إلى تلك البلدة التي يقصر الصلاة فيها، فأمرها بالقصر لقصره في تلك البلدة، ثم بعد ذلك أذن لها بالمقام مادامت تريد المقام مع
أهلها، هل تكون على قصرها أم يجوز لها التمام على هذه الصفة؟
الجواب:
تكون على القصر ما لم يتخذها هو وطنا. والله أعلم.
مسألة:
في المرأة إذا نوت التمام بنية زوجها، ثم إن الزوج اتخذ وطنين، وزارت المرأة أهل زوجها، ألها أن تتم أم تصلي صلاة السفر؟
أرأيت إن حول الزوج نيته واتخذ وطنا غير دار أهله، ولم يخبر المرأة بتلك النية، وأرادت المرأة الزيارة لدار أهله بأمر منه والتبس الأمر عليها، أتصلي تماما على النية أم لا؟
الجواب:
تصلي تماما في وطنه ما لم تعلم بتحويل نيته عن الاستيطان، ولو حول النية وهي لم تعلم فصلت تماما فلا يضرها ذلك، ولا بدل عليها. والله أعلم.
(1) في (ع): البلدان. (2/193)
صفحة 649
194
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة (1):
حكم صلاة المعتدة للوفاة من حيث القصر والإتمام
ما حكم صلاة المرأة المتوفى عنها زوجها كصلاته ما دامت في عدة التربص أم كصلاة
نفسها من قبل؟.
الجواب:
حكم صلاة المتوفى زوجها حكم صلاة نفسها في ذلك الحال. والله أعلم.
مسألة:
حد السفر
(2)
ما تقول شيخنا الخليلي فيمن وطنه حيل الغاف فخرج منها إلى المنيزف ودغمر وهما دون الفرسخين إلا أنه مر في خروجه بقريات، وخرج منها إلى الموضعين المذكورين وقريات هي أيضاً فيما دون الفرسخين، وكذا كل موضع من الطريق هو دون الفرسخين منها بالنسبة إلى قياسه إليها إلا أنه إذا قيس الطريق دائرا هكذا من الحيل إلى قريات ثم إلى المنيزف ودغمر فطوله أكثر من فرسخين، فما يجب على الخارج من أهل الحيل إلى دغمر والمنيزف وقد مر بقريات، أيتم الصلاة فيهما أم يقصر أم يجوز له الوجهان؟ ونريد الجواب، ولك من الله جزيل الثواب.
الجواب:
إن التمام أولى ما بهم على هذه الصفة؛ لأن العبرة في حد السفر إنما هو بالمسافة بين الموضعين، فإن كان دون الفرسخين فالتمام واجب، ولا يعتد بكثرة المشي ولا بتعويج
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 98/ ب.
(2) مناطق تابعة لولاية قريات التي تبعد عن مدينة مسقط 100 كم تقريباً. (2/194)
صفحة 650
195
باب الذباح
الطريق وإطالتها بالتردد في الأماكن التي هي دون الفرسخين) هذا على أصح ما يوجد في
الأثر.
وقد يشبه على قول آخر ضعف أن القصر جائز في مثل هذا، ولكنه من الأقوال الخاملة جدا لمعان تدل على تضعيفه حتى لا يتجاسر (3) على العمل به، والأصل في الصلاة التمام فهو أولى بها حتى يشتبه الأمران فالرجوع إليه، أولى فكيف به فيما هو ظاهر للعيان معروف بالبيان أنه لاحق ما به يتبع من غير تعنيف لمن رأى من جائز غير ما نرى، فإن في أقوال المسلمين متسعا وهم أحق بالاتباع لمن كان متبعا.
أعلم.
مسألة:
ما الفرسخان عندك اللذان يجوز بمجاوزتهما قصر الصلاة؟
الجواب:
الفرسخان: أربعة وعشرون ألف ذراع وسط على ما نستحسنه ونظن أنه الأكثر.
وقيل: بالهاشمي، فهما ستة وثلاثون (3) ألف ذراع وسط.
وقيل: بالخطوات، فهما أربعة وعشرون ألف خطوة وكله من قول المسلمين. والله
مسألة:
فيمن شك في مسافة موضع القصر، فأراد أن يقيس تلك المسافة ليكون في صلاته على يقين ما يعجبك في هذين القولين: بذراع العمري أم بذراع الوسط من الناس اليوم.
(1) زيادة: (على).
(2) في (ع): تتجاسر.
(3) في (ع): وعشرون (2/195)
صفحة 651
196
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
فإن صح القياس العمري كما قيل ذراع ونصف ذراع فتكون مسافة موضع القصر ستة وثلاثين ألف ذراع، وإن أعجبك بذراع الناس اليوم أربعة وعشرون ألف ذراع أم يختلف
في طولها وقصرها؟
الجواب:
إن مسافة موضع القصر لجمع الصلاتين فيما عندي أربعة وعشرون ألف ذراع بذراع أوسط الناس اليوم، والقياس يكون من المحلة. والله أعلم.
له
مسألة:
في المسافر إذا شك في مسافة موضع القصر هل هو في سفره ذلك قد جاوز الفرسخين، ويجوز له جمع الصلاتين أم بعد في حكم الحضر ولا يجوز له الجمع. فما يعجبك على هذا الجمع أم التمام له أولى؟ أرأيت إن أحب الاحتياط على نفسه في صلاته ويصلي في ذلك الموضع الذي شك فيه جمعا وتماما ونيته إن كان ذلك الموضع في علم الله تعالى قد جاوز فيه الفرسخين فقد صلى جمعا، وإن كان في علم الله تعالى لم يجاوز الفرسخين فقد صلى
تماما.
الجواب:
6
هو غير متعبد من ذلك بما في علم الله تعالى، ولكن هو على حكم التمام والحضر فيصليها تماما حتى يستيقن على تعدي الفرسخين، وليس له مع الشك أن يصليها سفرا، ولو كان في علم الله تعالى قد جاوز الفرسخين؛ فإنه غير مسئول عن علم الله، وإنما يسأل عن علمه هو، وهو في الحكم على الأصل من التمام حتى يصح معه ما ينقله عنه إلى حكم السفر، وليس عليه أن يصلي مرتين، فإن صلى مرتين سفرا وحضرا لموضع الشك فيه فهو
(1) في (أ): الحصر. (2/196)
صفحة 652
باب الذباح
197
من احتياطه ولا بأس به، وإن كان لا يلزمه في قول من نعلمه. والله أعلم.
مسألة:
في المسافر إذا كانت بلدته الرستاق، وخرج منها مسافرا قاصدا يتعدى فرسخين في أي موضع منها تلزمه صلاة السفر إن كانت طريقه نحو بلد وبل ذاهبا وراجعا؟ بين لنا حيث يوجب التمام عليه أو السفر مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إذا خرج من فلج الشراة يقصر الصلاة، وكذلك يقصرها ما لم يدخل فلج الشراة
فيتم فيما عندي. والله أعلم.
مسألة:
الشهرة على أن موضع كذا هو حد السفر
فيمن سمع وأدرك أهل قريته أن لهم موضعا من الأرض معلوما يقصرون الصلاة فيه أي يجمعون فيه الصلاتين، وهذا ربما أنه مشهور في جملة من البلدان لكل أهل قرية موضع معلوم يجمعون فيه الصلاتين، ولا نعلم بحقيقة هذا الأمر أن الخلف أخذوه عن السلف أو أنهم اعتبروا هذه الأماكن بالنظر، أو أنهم قاسوها بالذرع كما قيل في حد الفرسخين أربعة وعشرون ألف ذراع، أيلزمنا نذرع هذه الأماكن حتى نستيقن على أنها أربعة وعشرون ألف ذراع كما قيل بذراع العمري؟ وما صفة ذراع العمري؟ أم يعجبك أن نتوسع بما سمعناه وأدركنا ما يستعمله أهل بلدنا؟ أرأيت إن كانت هذه الشهرة من أحد أمين أو غير أمين أيكفينا لصلاتنا أم لا؟
(1) في (ع): في. (2/197)
صفحة 653
198
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
أما في الحكم فذلك لا يجزي إلا أن يصح أصل القياس، وأما في معاني الاطمئنانة فعسى أن لا يضيق ذلك في موضع ما لا يرتاب فيه والخروج من الشك إلى اليقين أولى. والذراع العمري ويسمى الهاشمي وهو ذراع ونصف، ومختلف في القياس أنه بالهاشمي أم بالذراع الوسط، والثاني أصح عندنا. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في هذه الحدود التي تشاهرت في البلاد وانتشرت في العباد أنها حدود سفرهم، وإذا جاوزوها قصروا صلاتهم أهي صحيحة عندك ولا يجوز بمجاوزتها إلا قصر الصلاة إذا خرج المرء مسافرا أم لا يلزمه القصر إلا إذا تيقن أنه بمجاوزتها قد تعدى الفرسخين وما لم يتيقن فلا يقصر لزوما؟.
الجواب:
لا أدري صحتها ولا بطلها وهي عندي محتملة للصحة والناس مؤتمنون على دينهم، وإذا اطمأن القلب إلى صحتها ولم تخالج الشكوك فيها فيعجبني أن لا يضيق عليهم الأخذ بها على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
قصر الصلاة في الأميال وخارج العمران
ما تقول شيخنا في رجل مسافر من بلده ونيته أن يتعدى الفرسخين ومكث خارجا من بلده، والعمران عن يمينه وشماله، وأمامه منقطع العمران أيجوز له أن يقصر الصلاة إذا حان وقتها قبل أن يتعدى الفرسخين؟ وكذلك إن توجه من سفره إلى هذا الحد أيقصر
(1) في (ع): الهاشمي. (2/198)
صفحة 654
باب الذباح
199
الصلاة أم لا؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إذا جاوز العمران من بلده فله أن يقصر الصلاة ولو كان العمران عن يمينه وشماله إذا كان العمران من غير بلده. والله أعلم.
مسألة (1):
قال الشيخ نصير بن محمد المحاربي: قد سمعت الشيخ سعيد بن خلفان يقول في المسافر إذا خرج من وطنه قبل دخول وقت الصلاة: أن لا يقيل، ولا يبيت إلا مجاوز الفرسخين، يقول: يجوز له القصر والجمع، ويجوز هذا في كل موضع إذا كان المسافر في حد
الجمع.
وكذلك يقول: يجوز للمسافر يصلي تماما حتى يجاوز الفرسخين. والله أعلم. ويقول أيضا: سمعت الشيخ سعيد - رحمه الله ـ يقول في صلوات السفر يقول: يعجبه أن يكونا صلاتين في وقت الأولى وفي وقت الآخرة؛ لأنهما بإقامتين وإحرامين وتسليمين، ولا يعجبه بينهما الحديث ولو كان من أمر الصلاة إذا قال الإنسان: تقدم صل بنا وأشباه هذا، وأما أن يشير إليه بيده يقول: فيه ترخيص.
مسألة:
في المسافر إذا خرج من وطنه قبل دخول وقت الصلاة، ونوى أن لا يبيت ولا يقيل إلا بعد مجاوزة الفرسخين، فحضر وقت الصلاة وهو بعد لم يجاوز الفرسخين، ما الأفضل له أن يصلي الأولى تماما في حكم الحضر والآخرة قصرا في حكم السفر، أم يجمعهما في وقت الأولى ولو لم يجاوز الفرسخين؟
(1) فائدة مأثورة عن الشيخ في صلاة السفر. (2/199)
صفحة 655
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
أرأيت إن كان يرجو أن يجاوز الفرسخين مع حضور وقت الصلاة الآخرة ما الأفضل له أن يؤخر صلاته الأولى إلى الآخرة ليصليهما جمعا في حكم السفر أم كله جائز؟ أرأيت إن فات وقت الصلاتين وهو بعد لم يجاوز الفرسخين وقد جمعهما في وقت الأولى والمسألة بحالها ما حال صلاته؟
الجواب:
يصلي سفرا إذا خرج من وطنه ليتجاوز الفرسخين، ويجوز له أن يصلي الأولى تماما ما لم يجاوز الفرسخين، وأكثر العمل على الأول، فإذا صلى الأولى تماما أو قصرا جاز له تأخير الصلاة إلى وقتها، وإن أخرها ليصليهما جمعا في وقت الآخرة جاز له، وإن صلاهما في وقت الأولى جاز له. والله أعلم.
مسألة:
فيمن أراد سفرا وقد حضرته صلاة الظهر وهو بعد في بلده، فخرج ولم يصل، ولما جاوز حريم البلد جمع الصلاتين أترى شيخنا يسعه ذلك أم قد فعل محجورا؟ وإن كان قد فعل محجوراً ما يلزمه؟
الجواب:
(2)
يختلف في جواز القصر له في تلك الصلاة الحاضر) وقتها وهو في بلده إذا خرج فصلاها سفرا، وعلى قول من أجاز ذلك له فلا بأس وإلا فالبدل.
مسألة:
في رجل اتخذ بلدتين سكنا كل واحدة أبعد من فرسخين بقليل، وأراد أن يسافر من
(1) في (أ): صلاة.
(2) في (ع): الحاضرة. (2/200)
صفحة 656
باب الذباح.
هذه إلى الأخرى، ما يصلي بينهما إذا أراد المبيت أو المقيل ووجبت عليه الصلاة وهو يمشي أيصلي تماما أم قصرا؟ عرفنا ذلك مثابا إن شاء الله.
الجواب:
يصلي فيما بينهما قصرا إذا نوى أن يتعدى الفرسخين، وإن نوى المبيت أو المقيل فيما دون الفرسخين من حيث خرج صلى تماما. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن خرج من بلدته إلى بلدة أخرى ساكنا فيها، ولم يتخذها وطنا، وهي دون الفرسخين عن بلدته، فإذا سافر عنها إلى موضع يجوز له فيه جمع الصلاتين، فإذا رجع من سفره ومكث فيها ما شاء الله من الزمان أيجوز له أن يصلي فيها جمعا أو قصرا ما لم يرجع إلى بلدته الأولى؟ تفضّل علينا بالجواب.
الجواب:
نعم يجوز له ذلك في أكثر قول أصحابنا. والله أعلم.
مسألة:
في الذي ينتقل من بلدته إلى بلدة دون الفرسخين ولم يتخذها وطنا وخرج منها مسافرا سفرا يتعدى فيه الفرسخين من بلدته أو من البلدة التي هو ساكن فيها، ورجع إلى مسكنه ولم يدخل عمران بلدته، أتلزمه صلاة السفر في البلدة الساكن فيها ما لم يدخل بلدته أم مخير في القصر والتمام؟ وإن لزمه القصر فما تكون صلاة عبيده وأولاده الصغار
وزوجاته؟
الجواب:
قد قيل: تلزمه صلاة السفر على هذه الصفة، وهو أكثر القول، وعندي هو الأرجح
والأصح. (2/201)
صفحة 657
202
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
وقيل: إنه لا يلزمه السفر، فالتمام جائز له إذا كان فيما دون الفرسخين من وطنه. وعلى القول الثاني فلا لبس في عبيده ونسائه وصبيانه أنهم متمون تبعا له، وأما على القول الأول فهم وإياه على حكم التمام في الصلاة، فإن عاد إليهم مسافرا في ذلك الموضع فقد قيل: إن عبيده تبع له في صلاة السفر هنالك ولو كانوا في وطنه على حكم التمام ثم خرج فتعدى الفرسخين وعاد وقد نقل وطنه عن هنالك إلى موضع آخر فيصلون بصلاته سفرا في ذلك الموضع بعينه، وليس عليهم أن يخرجوا منه إلى غيره، ولا لهم أن يتموا الصلاة فيه بعد نقل وطنه هو منه، وهكذا يخرج عندي في أولاده الصغار. واختلفوا في نسائه إن لم يكن وطنه وطنهن في الأصل، ولم يخرجن منه فيرجعن
بحكم التبع للزوج:
فقيل: يصلين سفرا.
وقيل: تماما إلا أن يخرجن فيتعدين الفرسخين، وكأن القول الأول عندي أرجح في الحال إلا أن يكون وطنهن ذلك في الأصل فلا ينتقلن عنه إلى السفر إلا بعد تعدي الفرسخين منه فيما قيل. والله أعلم وبه التوفيق.
مسألة:
في المسافر إذا رجع من سفره فحضرته الصلاة قبل دخوله في وطنه، ما الأفضل له أن يصلي الأولى قصرا في حكم السفر ويؤخر الأخرى ليصليها تماما في وطنه، أم يجمعهما في وقت الأولى ولا بأس عليه ولو وصل وطنه في وقت صلاته (3) الأخرى؟ أرأيت إن جمعهما في وقت الأولى ثم وصل وطنه قبل فوات وقت صلاته (3) الأولى وقبل دخول الأخرى، فما
(1) سقطت من (ع).
(2) في (ع): صلاة.
(3) في (ع): صلاة. (2/202)
صفحة 658
باب الذباح
203
تقول في صلاتيه جميعا تامتان أم يعيدهما أم يعيد إحداهما أم كيف يصنع؟
الجواب:
الأفضل له أن يصلي الأولى قصرا في سفره ويصلي الثانية تماما في وطنه، فإن صلاهما
جمعا جاز له وتمت صلاته ولو دخل في وقت الأولى كما حكي عن الشيخ موسى بن علي
- رحمه الله -.
(1)
قلت له: فإن لم يدرك ماء مع حضور وقت الأولى وأدرك الماء آخر وقتها مثلا في المغرب مع بقاء البياض وزوال الحمرة، فهل له أن يصلي في ذلك الوقت قصرا والثانية تماما في وطنه، أم أحسن له أن يجمعها في ذلك الوقت؟
قال:
يجمعهما. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيما يوجد من بعض الآثار: إذا أراد المسافر الجمع وهو يريد بلده، وأخر
الأولى فلم يصل حتى دخل بلده ففات وقت الأولى في السفر فقد أساء ولا شيء عليه، ويصلي الأولى والثانية تماما. والله أعلم، فتفضَّل علينا بما عندك في هذه المسألة ما معناها؟
الجواب:
الله أعلم، هذا يحتمل إذا كان ناسيا وأما على العمد فلا يجوز، وإذا تركها عمدا ومضى وقتها ودخل بلده فعليه الكفارة، ويختلف فيها، ويصليها بدلا قصرا ويجوز الاختلاف في
(1) موسى بن علي بن عزرة الأزكوي من أكبر علماء عمان في أوائل القرن الهجري الثالث، ولد عام 177 هـ، من مؤلفاته كتاب الجامع، توفي عام 230 هـ. ينظر: إتحاف الأعيان 238/ 1. دليل أعلام عمان ص 155. (2/203)
صفحة 659
204
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
التمام، وحكم الجهل كالعمد وقيل: كالنسيان. والله أعلم.
مسألة (1):
الصلاة بين الوطنين
في الصلاة بين الوطنين أتصلى سفرا أم تماما؟.
الجواب:
إذا كان بين الوطنين أكبر من فرسخين فمن خرج من وطنه قاصدا مجاوزة الفرسخين فصلاة السفر جائزة له متى جاوز عمران بلده وقيل يجوز له أن يصليها تماما ما لم يتجاوز الفرسخين، والعمل على القول الأول أكثر، وعلى قياده فيصليها سفر أ كذلك ما لم يدخل عمران وطنه الأخير على أكثر القول.
وقيل: إن له أن يصليها تماما فيما دون الفرسخين من بلده القادم عليه، وفيا بين حد السفرين من كلا الجانبين فصلاة السفر مجتمع عليها فيما عندنا. وإن كان ما بين الوطنين لا يزيد على حد الفرسخين فيصليها تماما بإجماع لا يجوز
الاختلاف فيه. والله أعلم.
مسألة (2):
النية لصلاة السفر
النية لصلاة السفر يقول في وقت الظهر: أصلي فريضة الظهر ركعتين وأجر إليها فريضة العصر ركعتين أصليهما جمعا صلاتي، سفر، ويقول في صلاة العصر: أصلي فريضة الظهر ركعتين وأضيفها إلى صلاة العصر ركعتين أصليهما جمعا صلاتي سفر.
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 91/ أ.
(2) ورد في المخطوط الجواب فقط. (2/204)
صفحة 660
باب الذباح
وإن قال: أصلي فريضة الظهر ركعتين وفريضة العصر ركعتين أصليهما جمعا صلاتي سفر، فهذا يجزيه إن كان في وقت الظهر أو العصر.
)
وأما صلاة القصر] فهي صلاة سفر فيذكرها صلاة سفر.
مسألة:
المسافر إذا نوى في سفره كله إلى أن يرجع ولم ينو لكل صلاة في وقتها أتجزيه نيته
الأولى أم لا؟
الجواب:
تجزيه نيته الأولى إن كانت بمعنى نية) الجمع أو السفر. والله أعلم.
مسألة:
صلاة القصر والجمع
في المسافر إذا مكث في قرية ولو يوما واحدا أفضل له جمع الصلاتين أم القصر ليصلي
كل صلاة في وقتها؟
الجواب:
في ذلك اختلاف بين أهل العلم.
قلت له: ما الذي يعجبك أنت في ذلك؟
قال: فيما يبين لي القصر أشق على النفس والذي على النفس أشق فهو أفضل.
قلت له: يصلي السنن والطاعات والنوافل؟
(1) سقطت من (ع).
(2) سقطت من (ع). (2/205)
صفحة 661
206
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
قال: يصلي جميع ما ذكرت. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في صلاة الجمع للمسافر أهي صلاة أم صلاتان، فإذا صلى الأولى ولم يسلم بينهما وقام إلى الثانية فسلم مع تمامهما جميعا أتجزيه تسليمة واحدة، وهل يكون سالما أم لا تجزيه ولا يكون سالما من النقض، أم تجزيه في شيء دون شيء؟ تفضّل بإيضاح السبيل ولك
الأجر من المولى الجليل. الجواب:
قيل: هما صلاة واحدة.
وقيل: صلاتان.
وعلى قول: هما صلاة فمعناه أنهما في حكم صلاة واحدة لا أنها صلاة واحدة على الحقيقة، فلا يجتزأ فيها بإقامة واحدة، ولا بتوجيه واحد، ولا بإحرام واحد، ولا بتسليم واحد، وهذا ما لا يختلف فيه ولا يجوز القول به والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في المسافر هل يجوز له أن يتكلم بين الصلاتين إذا صلى إحداهما وقعد يرقب الإمام للصلاة الأخرى، وكذلك الانتقال هل يجوز له على هذه الصفة أم لا؟ أفتني سيدي
لك الأجر إن شاء الله.
الجواب:
أكثر القول والمعمول به معنا أنه لا يتكلم فيما بين الصلاتين، وقد رخص له بعض العلماء أن يسبح الله بينهما ويحمده ويكبره ويهلله، وبعضهم يمنع من ذلك، وتركه أولى للاحتياط بالخروج من الاختلاف لمن اختار الأحوط في ذلك. (2/206)
صفحة 662
باب الذباح
207
وأما الانتقال فإن كان لمعنى الصلاة فلا بأس به، وإن كان لغير ذلك فلا يجوز، ومع جوازه فالمستحب له أن يسحب قدميه سحبا من دون ارتفاع كالمشي في حال الصلاة للمصلي إذا احتاج إلى ذلك لمعنى الصلاة في مواضع جواز ذلك لمن اعتنى به. والله أعلم.
مسألة:
في المسافر إذا رجع وقد حضرته الصلاة الأولى قبل دخوله وطنه ويرجو أن يصل إلى وطنه في وقت الصلاة الآخرة، فأحب أن يصلي الأولى قصرا والثانية تماما في وطنه ويصلي سنة الظهر وسنة المغرب، وكذلك إن (1). إن (1) المغرب والعشاء الآخرة وأخر الوتر ليصليه في
جمع
وطنه، أتلزمه سنة العشاء الآخرة؟ وكذلك إذا صلى المسافر قصرا مع إمام مقيم أيلزمه صلاة تلك السنن المذكورات؟ أم إذا صلاهن بمنزلة النافلة وإن تركهن لا بأس عليه؟
الجواب:
يصلي السنن في كل ذلك كالمقيم فإنهم سواء في ذلك كله. والله أعلم.
مسألة:
إذا انتقضت صلاة العصر في وقت الظهر.
الجواب:
الظهر تامة والعصر يؤخرها إلى وقتها أو يصليها قصرا ركعتين.
قلت له: يجوز له أن يصليها جماعة؟
قال: يجوز له ذلك.
قلت له: ما يقول؟
قال: يقول قصرا بصلاة الإمام، ولا يذكر الركعات، وإن كان منفردا يصليها ركعتين
(1) في (أ): فيمن. (2/207)
صفحة 663
208
قصرا.
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
ما تقول في المسافر إذا صلى العشاء الآخرة، ما الذي تستحسنه له يصلي الوتر ثلاث
ركعات أم ركعة؟
فإذا أعجبك أن يصليه ثلاثا أيعقده مع عقد الفرائض جملة، أم يقضي الفرائض ويصليه مفردا كما يصليه في الحضر؟ ويذكره صلاة سفر أم لا؟
الجواب:
يجوز له فيه الجمع وعدمه فإذا جمع صلاه واحدة، وإن فرق صلاه ثلاثا، وإن فرق وصلى بعده السنة أو شيئا من النفل فحسن، وإن صلاه ثلاثا جاز أن يذكره سفرا وإن لم يذكره فجائز أيضا. والله أعلم.
مسألة:
في صلاة والي الإمام وعسكره إذا لم يحد لهم الإمام بوقت معلوم، هل في ذلك ترخيص أنهم يصلون جمعا أم يلزمهم التمام بلا اختلاف، وما يعجبك أنت؟
الجواب:
يختلف في ذلك: أكثر القول في الأثر أنهم يصلون تماما.
وقيل: إذا اتخذوها وطنا وإلا صلوها سفرا. والله أعلم.
مسألة (1):
حكم البزاق بعد التسليم من الصلاة الأولى في الجمع
في مصلي السفر إذا كثر عليه البزاق هل له أن يبزق بعد التسليم من الصلاة الأولى؟.
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 92/ ب. (2/208)
صفحة 664
باب الذباح الجواب:
قد يختلف في الترخيص بمثل هذا، ونحن ربما نتوسع بمثل ذلك.
مسألة:
القضاء والبدل في الحضر والسفر
(1)
209
في المسافر إذا انتقضت عليه صلاة في السفر وأراد أن يبدلها في الحضر أو انتقضت
عليه في الحضر وأراد أن يبدلها في السفر، أيبدلها قصرا أم تماما؟ اشرح لنا ذلك شرحا كافيا
شافيا.
الجواب:
يبدل صلاة السفر قصرا ولو في الحضر، ويبدل صلاة الحضر تماما، وإذا نسيها في السفر فذكرها في الحضر صلاها تماما، وإذا نسيها في الحضر وذكرها في السفر صلاها تماما
أيضا. والله أعلم.
مسألة: "
(2)
صلاة الوتر والسنن والنوافل
صلاة الوتر
إن صلاة الوتر مخير الإنسان متى ما أراد أن يصليها إن صلاها في وقت العشاء الآخر فجائز وحط عن نفسه همتها، وإن صلاها آخر الليل قبل الفجر فكذلك جائز له أيضا، وقد سمعنا عن النبي: أنه صلى الوتر أول الليل في وقت العشاء الآخر، وصلاها آخر الليل
(1) في (ع): وإذا.
(2) ورد في المخطوط الجواب فقط. (2/209)
صفحة 665
210
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
قبل الفجر»)، وقد روينا عن سيدنا أبي بكر الصديق أنه يصليها أول الليل في وقت العشاء الآخر، وأن سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - يصلي الوتر آخر الليل قبل الفجر، فسئل السيد أبو بكر -رضوان الله عليه - عن ذلك قال عمر رجل قوي ولذلك يصليها آخر الليل. والله أعلم.
مسألة:
فيمن صلى العتمة وأراد بعد ما فرغ أن يصلي السنة، وصلى الوتر قبلها وصلى السنة بعدها، أيتم له الوتر قبل (2) السنة أم لا؟ أفتنا فيها.
الجواب:
(2)
الله أعلم، وأنا لا أحفظ في هذا شيئا، ويخرج عندي إذا صلى الوتر وترك السنة فكأنه قد ترك (3) سنة العشاء الآخر ولا يلزمه شيء في تركها إذا لم يتعمد لخلاف السنة، وصلاته لها بعد الوتر إن كان على وجه البدل لما تركها فقد أتى بما عليه منها من التطوع، لكن يختلف في جواز الصلاة بعد الوتر فيشملها الاختلاف
مسألة:
ما تقول في صلاة الوتر إلى طلوع الفجر، فمن لم تكن له معرفة بأول طلوع
الفجر
(1) أخرج البخاري في كتاب الوتر، باب: ساعات الوتر (996)، ومسلم في كتاب: صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل (1733 - 1734)، وأبو داود في كتاب: الصلاة، باب: وقت صلاة الوتر (1435)، والترمذي في كتاب الوتر، باب ما جاء في الوتر من أول الليل وآخره (456)، وابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة، باب ما جاء في الوتر آخر الليل (1185 - 1186) من طريق عائشة أنها قالت: «من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهى وتره
إلى السحر». قال الترمذي حديث عائشة حديث حسن صحيح. اهـ
(2) في (أ): بعد.
(3) سقطت من (ع) (2/210)
صفحة 666
باب الذباح الصادق فهل يجوز له صلاة الوتر حتى يستيقن على طلوع الفجر بلا شك أم لا يجوز له ويلزمه الاحتياط عن صلاة الوتر قبل الفجر، وكذلك الوتر لا يؤخرها إلى محل الإشكال في طلوع الفجر، أرأيت إن نظر إلى الفجر فلم يستيقن على طلوعه فصلى الوتر، ثم بعد فراغه نظر إلى الفجر فإذا هو قد بان بيانا شافيا لا شك فيه فما تقول في صلاته؟
الجواب:
أما المصلي فيؤمر بتقديم الوتر حتى يخرج من الشك؛ لأن الراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
قلت له: فإن صلى العشاء الآخرة وأخر الوتر إلى أن يصليه آخر الليل اختيارا منه، أو غلبه النوم فنام عنه، وفي نيته أن يصليه آخر الليل، ثم انتبه في محل الإشكال في طلوع الفجر فصلاه بغير يقين منه على طلوع الفجر، فلما فرغ من صلاة الوتر بان له الفجر الصادق فما تقول في صلاته تامة أم لا، أم ما يلزمه من فعل ذلك؟
قال: صلاته تامة ولو طلع الفجر؛ لأنه إن كان قبل الفجر فهو وقته، ولو صلى منه ركعة قبل الفجر فقد أدرك الوقت، كذا جاء في الحديث النبوي: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك) وإن لم يدرك إلا في الفجر ففي الحديث: من نام عن صلاة أو نسيها
(1) أخرج البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الصلاة ركعة (580)، ومسلم في كتاب: المساجد، باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة (1370)، والنسائي في کتاب: المواقيت، باب من أدرك ركعة من الصلاة (552)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: من أدرك من الجمعة ركعة (1121) من طريق أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة». (2/211)
صفحة 667
212
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
فليصلها إذا أدركها»، وذلك أن النوم عذر وقد صلاها في وقتها، ولا بدل عليه. والله
أعلم.
مسألة:
الاحتياط ببدل الصلوات
سمعت الشيخ ناصر بن أبي نبهان يقول: إن الاحتياط بالبدل للصلوات المفروضة والسنن المؤكدة من غير ما ضيع منها خارج عنده في حيز اللعب أو صنيع الكذب، وكأنه يقول ببطلانه، فتفضَّل علينا ببيانه، فإنا لم نفهم مراده من ذلك وكنا من قبل نفعله، أفيكون
ذلك محجورا أم لا؟
الجواب:
هذا القول صحيح، وإن لم تحط به علما، ولم تدركه فهما، والصلاة الواجبة بعد الإتيان بها في وقتها لا يمكن القول ببدلها، ولابد أن يقوم البدل مقام المبدل منه ولابد أن يكون اللازم هو المبدل منه أو البدل
فإن كان الأول أصلاً، والثاني تبرع فمحال أن تقوم النافلة مقام الفريضة، وإن لزم الثاني فقد صار أصلا (2) لا احتياطا، ولا يكون ذلك إلا بفساد المبدل منه، نعم هو كذلك على إطلاقه إلا في عوارض الشك في استقامة الأصل فالاحتياط جائز بلا خلاف. وقد شاهدنا هذا الشيخ كثيرا ما يفعله، وكلام الشيخ شامل للوجهين فلا مخرج له
عن عمومه بلى وإنه لكذلك فيما أرى.
(1) ورد تعليق في هامش (أ) وهو في صلب (ع) والظاهر أنه من غير كلام الشيخ، وهو كالتالي: قوله:
إذا أدركها ففي الحديث إذا ذكرها فلينظر فيه، والحديث تقدم تخريجه.
(2) في (أ): إضلالا. (2/212)
صفحة 668
باب الذباح
213
وكأن القول بخلافه خلاف ما له بالأصول ائتلاف فلا تكن في شك بعد اليقين فإنه
الحق المبين، وإنه لعلى أصل متين.
ومن أراد التنفل بالصلوات فالنفل (1) معلومة أصوله ومشهورة فصوله، ليس هو من بدل الواجبات في شيء البتة، فالنوافل عادة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وبذلك أمر فقيل له: وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ).
وعلى هذا فكانت سيرة السلف الصالح مغتنمين لكنوز الحديث المشهور عن النبي من قوله فيما يحكيه عن ربه جل وعز: لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه انتهى.
فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش» فهي الطريق السوية لأهل الزلفة العلية. ولا ينبغي لك أن تفهم من هذا الكلام منع الاحتياط أصلا فليس الأمر كذلك بل القول بجوازه في موضع آخر قول سديد داخل في أصل أسلفناه؛ لأنه مبني على الشكوك لخوف الشوائب فهو من باب الاحتياط الشكي، وقد قلنا إنه داخل في كلام الشيخ كما سبق، ووجهه الشائع أن يقال فيه: إن من كان كثير الخوف والأوجال من التقصير في الأعمال، مستغرق الفكر في شوائبها، مشفق القلب من نوائبها، يلاحظ كثرة الممنوع، والاعتياص بالقطوع، عن الإخلاص من بين يديه ومن خلفه، فلا يدري من وصفه لكثرة خشيته وخوفه، أعليه شيء من واجب البدل أم لا؟
وقد يتطرق الاحتمال إليه من إمكان نسيان أو دخول شيء من دقائق رياء أو إعجاب
(1) في (ع): والنفل
(2) الإسراء: الآية (79).
(3) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب: التواضع (6137). (2/213)
صفحة 669
214
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
أو حب محمدة وثناء أو يشهر بالعبادة والاجتهاد، أو ما يشبه ذلك من دقائق الفساد، فإن انبعثت نفسه للاحتياط، خوفا من التفريط أو) الإفراط، فلا معنى لمنعه على هذه النية فإنه احتياط منشؤه الخوف والشك ولا سيما من كان في غرة صباه متهاونا بأمر مولاه فلابد من تلافيه ما فات قبل حلول الآفات، لوقوع الوجل بحلول الأجل حتى يكون مثله في حاله كمن يبني الحصن المنيع في مأمنه خوف الغوائل من زمنه أن تنوء عليه بكلكلها من حيث لا
يشعر بغيلها.
فالحازم اللبيب من انتهز الفرصة قبل معالجة الغصة، فاحتاط في الصلوات والزكوات وغيرها من المفترضات بما قدر عليه من الكفارات، بعد الأوبة بتقديم التوبة، فالناقد بصير، والتقصير كثير، وطرقه متشعبة ربما يدخل فيها العبد من حيث لا يدري ومن حيث درى ولا يتهاون بمثل ذلك إلا غافل، ولا يثق بعمله إلا جاهل.
والعاقل يحتاط لنفسه قبل حلول رمسه فيبذل كلية مجهوده في طاعة معبوده، قبل كشف الغطا عن دقيق الخطا، فإن الأمر جد، والخطب إد، والعمل رد إلا من تداركه الله بمغفرته، وإلا فمن للعبد الحقير مع جهله وقلة صفاته، وعدم وفائه، وتلطخه بالكدورات وتحليه بالقاذورات وانحياشه إلى الرذائل بقلبه وعصيانه لربه؟! وأنى له على هذا بإبراز (2) العمل النقي عن قلب تقي، ثم من له معرفة المقبول من أعماله والمردود من أحواله، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون كما لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون.
فمن شاهد من حاله مثل هذه البواعث فالاحتياطات من غير الواجبات هي في حقه من النوافل المباحات؛ لأنها من الاحتياط الشكي، وهو داخل في كلام الشيخ صريحا وإن
(1) في (ع): و
(2) في (أ) بإبرار. (2/214)
صفحة 670
باب الذباح
215
استخراج وجهه عليك فهذه هذه، وإن كانت المنزلة الأولى في حق غيره أولى، ولا سيما غريق حب المولى لفنائه عن أعماله في مقامات وصاله سليب العقل في شهود جلاله، تائه الفكر في عجائب جماله، قد بذل الروح في انتقاله قياما بحق الربوبية بدوام العبودية، فقيام صلاته أبدا لذكره، وتعمير أوقاته لأداء حق شكره، فانيا عن نفسه في حضرة قدسه، فله في محض ذلك الغنى عن دوام العنا في متابعة الشكوك والتردد عن السلوك برؤية الأعمال والوقوف عند الأحوال، والناس في مقامات التوحيد كل على قدر عقله بمبلغ علمه، والله يهدي الجميع [بمنه وفضله] وكرمه.
مسألة (4):
من
الذي يصلي البدل للاحتياط فيجوز له ذلك في كل وقت تجوز فيه صلاة النافلة الليل أو النهار، وصلاة الوتر في السفر ركعة واحدة جائزة ولو في وقت العتمة. والله أعلم
وبه التوفيق.
مسألة:
صلاة سنة الفجر قبل وقتها
فيمن يصلي سنة الفجر قبل بيانه لسحاب حال عن معرفته، فخاف أن يشرق عليه الوقت فبقي منتظرا، فلما بان له الفجر استيقن على صلاته ركعتي الفجر واقعة في الليل قبل الفجر، فما يعجبك إعادتها أم يكتفي بها؟
أرأيت إن أعجبك إعادتها في الوقت فما تكون نيته في صلاته الأولى؟ أم يعجبك أن
(1) في (أ): عزب.
(2) في (ع): الفنا.
(3) في (أ): بفضله
(4) فائدة عن الشيخ. (2/215)
صفحة 671
216
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
لا تصلى إلا في الوقت ولو كان سحاب وخاف أن يشرق عليه الوقت؟
الجواب:
قيل بتمام صلاتهما إذا صلاهما من بعد نصف الليل ما لم ينتقض وضوؤه لحدث من بول أو غائط أو جنابة أو نوم.
وقيل بتمامهما إذا صلاهما في السحر لا قبل ذلك، وهو الوقت الذي يقرب من الفجر ما لم ينتقض وضوؤه كما سبق، وأكثر القول الجواز.
[و] قيل فيما أرجو بالمنع حتى يبين الفجر، ويعجبني أن يكتفي بها ولا إعادة عليه ولا سيما مع وجود الإشكال، ومخافة شروق الفجر. والله أعلم.
مسألة:
في المصلي في وقت الغيم إذا صلى سنة الفجر قبل الفجر أتتم صلاته أم لا؟
الجواب:
تتم إذا لم ينم أو يحدث من بول أو غائط أو جماع أو نحوه.
مسألة:
فوات وقت سنة الفجر
في الذي لم يدرك سنة الفجر قبل صلاة الجماعة وصلى مع الإمام الفريضة، أيجوز له أن يصلي السنة قبل طلوع الشمس؟ لأنا وجدنا في مجمل الأثر تصلى بعد طلوع الشمس، وهل قيل فيها من رخصة جائزة قبل طلوع الشمس؟ لأن الناس في هذا الزمان لم يلزموا القعود في المساجد، وإن أخرها إلى طلوع الشمس خوفا من النسيان عليه فيها، أوضح لنا
(1) زيادة يقتضيها السياق.
(2) في (ع): فيهما. (2/216)
صفحة 672
باب الذباح
217
فيها ما عندك وما تستحسنه.
ذلك؟
الجواب:
إن تأخير سنة الفجر إلى طلوع الشمس أولى، وصلاتها بعد الفريضة يجوز على قول.
مسألة:
من أخر سنة الفجر إلى طلوع الشمس من عذر أيذكرها بدلا أم كيف اللفظ في
الجواب:
قيل: يصليها حاضرة، وقيل: يذكرها بدلا. والله أعلم.
مسألة:
ترك الوتر والسنن
في صلاة الوتر فيمن تركها جاهلا أو عامدا أو ناسيا أو أنه صلاها بعد فوات وقتها، ماذا يلزمه؟ أو شك فيها بعد انقضاء وقتها أو قبل؟
الجواب:
لا يلزمه في الشك شيء ومن تركها عمدا أو نسيانا فعليه بدلها.
وقيل: في العمد يصنع معروفا يصوم يومين أو ثلاثا، أو يطعم مسكينين أو ثلاثة أو
نحو هذا من المعروف.
مسألة:
فيمن ترك سنة المغرب أو الفجر، أو تركهما كلتيهما عمدا أو جهلا أو نسيانا ماذا
يلزمه في تركهما أو في شيء منهما؟
الجواب: (2/217)
صفحة 673
218
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
لا كفارة فيهما ولا في إحداهما ولكن تاركهما على سبيل العمد مقصر.
وقيل: خسيس المنزلة وعليه التوبة.
وقيل: إذا تركهما استخفافا وتهاونا بالسنة فهو آثم، وعليه التوبة والبدل، وأما على غير العمد فلا شيء عليه إلا أنه يؤمر ببدلها. والله أعلم.
مسألة:
التنفل بعد الوتر وبعد طلوع الفجر
الذي يريد أن يتنفل بعد صلاة الوتر، أيجوز له ذلك أم لا؟ وإن كان لا يجوز ما حده من الليل؟ وكذلك إذا طلع الفجر أيجوز له أن يتنفل قبل صلاة الفجر أم لا؟
الجواب:
أما النافلة بعد الوتر فمختلف فيها، وكذلك بعد طلوع الفجر.
مسألة:
هل يجوز لأحد أن ينتقل بعد صلاة الوتر أم لا، وإذا لم يجز أيؤخر الوتر وينتفل بعد سنة العشاء الآخرة ويوتر من حينه أم ينام ويوتر بعد النوم، وإلى متى وقت صلاة الوتر؟
عرفنا الصواب فيها.
الجواب:
قيل بالمنع من صلاة النافلة بعد الوتر، وقيل: بالجواز، والأحسن له أن ينتفل قبل الوتر بما شاء من النوافل، ثم يوتر لقوله: وليكن آخر صلاتك وترا» (1)، ووقت الوتر (1)
(1)
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد (472)، ومسلم في كتاب: صلاة المسافرين باب صلاة الليل مثنى مثنى (1752). وأبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في وقت الوتر (1438) من طريق ابن عمر. (2/218)
صفحة 674
باب الذباح
219
(†)
من بعد العشاء الآخر (3) إلى الفجر، فمن شاء أوتر في أول الليل أو بعد العتمة أو في أوسطه أو في آخره قبل النوم أو بعده سواء. والله أعلم.
مسألة:
هل يجوز لأحد أن يتنفل بعد صلاة الوتر أم لا؟ وإذا لم يجز أيؤخر الوتر ويتنفل بعد
سنة العشاء الآخرة ويوتر من حينه، أم ينام ويوتر بعد النوم؟
الجواب:
قيل بالمنع من صلاة النافلة بعد الوتر.
وقيل: بالجواز.
والأحسن أن يتنفل قبل الوتر بما شاء من النوافل، ثم يوتر لقوله: «ليكن آخر
صلاتك وترا» والله أعلم.
مسألة:
فيمن طلع عليه الفجر وهو يصلي بدل شيء من الفرائض أو ينتفل وعند دخوله في الصلاة لم يستيقن على طلوع الفجر، أيجوز له ذلك أم لا؟
الجواب:
أما المصلي بدلا أو نافلة فلا يضيق عليه ذلك على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
في الصلاة بعد صلاة الوتر إذا كان في وقت العتمة تجوز أم لا؟ وإن كان في ذلك
(1) سقطت من (ع).
(2) في (ع): الآخرة.
(3) سبق تخريجه. (2/219)
صفحة 675
220
اختلاف فما الذي تميل إليه وتدلنا عليه من الآراء؟
الجواب:
الجواز أظهر والاختلاف فيه شائع. والله أعلم.
مسألة:
مخالفة المشروع في صلاة السنن
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
فيمن يصلي سنة صلاة الظهر والعشاء الآخرة ركعتين، وجاء رجل وصلى أربع ركعات ولفظهن طاعة لا قال: سنة ولا يريد خلافا للمسلمين يجوز هذا أم لا؟ صرح لنا
ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
لا يجزي عن السنن، وأما صلاة الطاعة فهي طاعة جائزة. والله أعلم.
مسألة:
قراءة سورة الإخلاص في جميع ركعات السنن
فيمن يصلي الوتر أو السنن المؤكدات ويقرأ في كل الركعات سورة الإخلاص أو
غيرها من السور يكررها في كل ركعة عمدا أو غفلة أو سهوا أتتم صلاته أو لا؟ أرأيت إن كانت صلاته بذلك تامة، لكن المستحب أن يقرأ في كل ركعة سورة
معلومة.
الجواب:
صلاته تامة، ولا كراهية في ذلك في عمد ولا غيره، ولا يستحب أن يلتزم في كل (2/220)
صفحة 676
باب الذباح
221
ركعة شيئا من السور، معلوما، فإن الله تعالى قال: فَأَقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ (1) فالإباحة على الإطلاق ما لم تخص بدليل، ولا دليل على التخصيص بشيء معين في شيء من الصلاة، وإن اعتاد الناس خلاف ذلك في بعض الصلوات فلا بأس به أيضا؛ لأن القرآن كله سواء فمن اجتزأ بشيء منه أجزأه ومن أتى بغيره فقد أتى بما عليه. والله أعلم.
مسألة:
صلاة التراويح
الذي يصلي التراويح والنوافل قبل فرض العشاء ثم صلى بعد الفرض قياما أو أقل أو أكثر، أله فضل مثل الذي يصلي التراويح بعد الفرض أم لا؟
الجواب:
إن صلاة التراويح لا تكون إلا بعد فريضة العشاء الآخر، وما قبلها نوافل وفضلها
عظيم لمن وفق لذلك.
مسألة:
فيمن يقرأ في سنة قيام شهر رمضان بقدر ثلاث آيات فصاعدا.
الجواب:
يكفي ذلك.
قلت له: فإن قرأ سورة؟
قال: كله جائز.
(1) المزمل: الآية (20) (2/221)
صفحة 677
222
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
قلت له: قد رفع عن ابن عبيدان أنه قرأ في سنة قيام شهر رمضان: «مدهامتان» (2).
قال: ذلك جائز ويكفي، وهذا القول يروى عن الشيخ جابر بن زيد -رحمه ا
ه الله -
(3)
والله أعلم.
مسألة:
صلاة الجمعة والعيد
إقامة صلاة الجمعة
نسألك شيخنا عن صلاة الجمعة في عمان لأنا قد ابتلينا بأمر مريج وخطر عظيم في بلدان الظاهرة وفتنة من مخالفينا، فأمرهم المكائد العظام، ويحتجون علينا أنها جائزة ولازمة الأقطار، وحجتهم أنها قد نطق بها القرآن وما ينطق به القرآن فلا يجوز خلافه ولا ينسخه شيء، ونحن شيخنا لا عندنا علم لنعارضهم به ونحيز عنهم بقلة ناصرنا وعدم مساعدنا، تفضّل اشرح لنا فيها شرحا واضحا لتكون عندنا) حجة قوية وبراهين واضحة.
في جميع
(1) محمد بن عبدالله بن عبيدان، من علماء أوائل القرن الهجري الثاني عشر، تخرج ضمن خمسين عالماً من مدرسة الإمام بلعرب بن سلطان في جبرين. ينظر: دليل أعلام عمان ص 148.
(2) الرحمن الآية (64) (3) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي الجوفي، ولد سنة 18 هـ، بقرية فرق بولاية نزوى بعمان، ونشأ في أحضان عائلة علم ورواية، أدرك سبعين بدريا من الصحابة، وروى عن ابن عباس وعائشة، شهد له الصحابة بالفقه والعلم، مؤسس المذهب الإباضي، وقد قال أنس بن مالك يوم مات: «مات أعلم من على ظهر الأرض، وقال قتادة: اليوم مات عالم الأرض، مات عام 93 هـ، وقيل: غير ذالك. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 79 (4) في (ع): لنا. (2/222)
صفحة 678
باب الذباح
الجواب:
223
القرآن لا يجوز خلاف أحكامه، لكن فيه عموم وخصوص و محكم ومتشابه، وقد بينته السنة واستقر على تفصيله الإجماع في موضعه أو الاجتهاد في مسائل الفروع، والتعلق بظواهر الألفاظ لا يسوغ في غالب العبارات القرآنية شرفها الله تعالى.
فالأمر بالحدود ظاهر مطلق الإباحة لكل قادر لقوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَأَجَلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) والإجماع أن هذا إلى الأئمة، وقد بينت السنة ذلك كما بينت السنة مواضع جواز الجمعة من غيرها، وظاهر عبارة القرآن دالة على تخصيص الجمعة لتعلق الأم أمر بها إذا وقع النداء إليها خاصة) بخلاف سائر (3) الفروض، ولا يقع النداء بها إلا في المواضع المخصوصة القول النبي: الجمعات والحدود والصدقات إلى الأئمة») وهو شرح يطول. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا في رجل قال له أهل الخلاف: إن الله تبارك وتعالى قد أوجب على عباده صلاة الجمعة، وألزمهم أداءها في حضور وقتها، ومن تركها فقد ضيع لازما وركب إثما، وأنتم أهل المذهب الإباضية تزعمون أنكم محقون في مذهبكم، ونحن نراكم غير ذلك، وكيف حال المبتلى بهم في جوابه لهم ورده عليهم، وما الحجة التي تدحض حجتهم؟ أفتتنا
مأجورا إن شاء الله.
(1) النور الآية (2).
(2) في (ع): خاص.
(3) سقطت من (ع).
(4) لم نجده مرفوعا وقد صرح الزيلعي في نصب الراية 326/ 3 بغرابته، لكن روى ابن أبي شيبة في المصنف 506/ 5 عن ابن محيريز أنه قال: الجمعة والحدود والزكاة والفيء إلى السلطان. (2/223)
صفحة 679
224
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
إن الله لم يفرض الجمعة فرضا عاما كغيرها من الصلوات ولكن قال: إِذَا نُودِى
(1)
لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ) فدل على خصوصها بالمواضع التي ينادى. فيها إلى الصلاة. وقد قال الرسول: الحدود والجمعات إلى الأئمة». وقد قال في حديث: «لا صلاة إلا في مصر جامع وإمام ومنبر»)، وهم يوافقوننا على بعض ذلك بدليل أن معهم إذا لم يكن في القرية أربعون رجلا مقيمين غير مسافرين أحرارا غير عبيد ولا نساء يحسنون قراءة القرآن إنهم لا تجب عليهم الجمعة، فلو كانت كغيرها من الصلوات لم يكن لهذا التخصيص معنى، فما بالهم لا يوجبون الجمعة على من دون الأربعين؟! بأي معنى يصح لهم ذلك؟! فإن جاز ذلك فهو الدليل على أن صلاة الجمعة لا كغيرها من الصلوات، وإنما هي مخصوصة بالمواضع التي ينادى (3) لها فيها عند ولاة الأمر من أئمة العدل؛ لأن ذلك إليهم خصوصا لا لغيرهم عموما وفي أمصار العرب الممصرة لها. والله أعلم.
(3)
(1) الجمعة: الآية (9)
(2) لم نجده مرفوعاً، وقد نص الزيلعي بغرابته في نصب الراية 2/ 195، ولكن روى ابن أبي شيبة في المصنف 1/ 439 عن الإمام علي بن أبي طالب أنه قال: «لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو مدينة عظيمة».
وقال عنهما شيخنا القنوبي -حفظه الله - في جواب له: إن الحديثين لم يثبتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق صحيحة ولا حسنة ولا ضعيفة خفيفة الضعف، وما كان كذلك فلا يصح الاحتجاج به
بوجه من الوجوه.
(3) (ع): بها. (2/224)
صفحة 680
باب الذباح
225
مسألة:
صلاة العيد
أناظرك شيخي إذا لم أقدر على الخروج في يوم الفطر للصلاة، ولا أقدر أصلي بالجماعة قائما، فهل يلزمني أن أخرج راكبا وأصلي قاعدا وأقرأ الخطبة قاعدا؟ فإن كان الخروج غير لازم ولا مستحب، وأعجبك أن أصلي في بيتي فيلزمني أن أقرأ الخطبة سرا أو
جهرا أم لا؟
الجواب:
إذا لم تقدر على الخروج وخرج أهل البلد فأقاموا سنة صلاة العيد فلا بأس أن تصلي في بيتك للعذر، وليس هي بألزم من الصلاة في الجماعة للفريضة. والله أعلم.
صلاة الجماعة
مسألة:
فيمن قرب محلته وبيته مسجد يصلي فيه جماعة، وفي بعض الأوقات يرد عنه الفلج إلى أعلى البلد ولم يحصل له من الجماعة إلا رجل أو رجلان من المتعلمين مثله، ويصلون جملة جماعة في مسجد غيره أعلى منه في البلد عند الفلج، فهل يجوز له ترك الصلاة فيه ويصلي في المسجد المذكور لأجل كثرة الجماعة أم لا؟
الجواب:
يجوز له أن يصلي بمن وافقه وإن لم يوافقه أحد يصل منفردا، ويوجد في بعض الآثار في حد جوار المسجد إلى أربعين ذراعا.
قلت له: فإذا زاد عن أربعين ذراعا أيكون قد زال عنه حكم الجوار ويكون هو وغيره من المساجد سواء، أم لا يزول عنه حكم الجوار، وكل مسجد أقرب إلى بيته فهو جار له ولو (2/225)
صفحة 681
226
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
بعدت مسافته؟
قال: لايترك المسجد الأقرب لحصول كثرة الجماعة في غيره إلا أن يقوم بصلاة الجماعة فيه غيره، فإن تركه لمعنى يراه فيه أصلح في أمر دينه لم يضق عليه وإلا فقد قيل عليه القيام فيه مع القدرة، وإذا نوى الجماعة ولم يتفق له أحد جاز أن يصلي فيه إماما ولو كان فردا، وأما حد الجوار في المسجد إلى أربعين ذراعا فالله أعلم بصوابه، ولو ثبت هذا لكان أغلب من كان في محله لا يلزمه عمارة مسجد فيها، فإن أربعين ذراعا يمكن أن يكون فيها بيت واحد أو ما يزيد عليه بقليل وأنا لم يبن لي ذلك، ويعجبني أن يكون مسجد الحلة أو البلد تكون (1) فيه العمارة على كل من يليه ويكون أقرب إليه إن صح ما عندي في ذلك فلينظر فيه. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في صلاة الجماعة إذا كان الوقت فيه سعة وحضر بعض المأمومين وكانوا مشغولين ويعجبهم تعجيل الصلاة في الحال ولو لم تحضر الجماعة، وكذلك في زمن الشتاء من البرد، فما الذي يعجبك الانتظار لفضيلة زيادة الجماعة وتعجيل الصلاة من الإمام بالتقصير ولو كانوا هؤلاء كارهين أم يصلي بمن حضر من الجماعة ولو تخلف من تخلف منهم ولا بأس عليه؟
الجواب:
يتحرى الأوسط من الوقت والأصلح في ذلك، فلا يشق على الحاضرين بانتظار من
(2)
يمكن تخلفه، ولا يستعجل من لم يحضر إن كان ممن لا يتخلف عن الجماعة إذا كان في (2) الوقت سعة، وليجتهد في ذلك لطلب الأصلح والأفضل عند الله تعالى. والله أعلم.
(1) في (أ): يكون.
(2) في (ع) زيادة: ذلك. (2/226)
صفحة 682
باب الذباح
227
ذلك؟
مسألة:
استئذان الإمام للجماعة في الصلاة بهم
ما الأحسن للإمام أن يستأذن الجماعة أن يصلي بهم لكل فرض، أم واسع له ترك
الجواب:
يسعه ترك ذلك.
مسألة:
تعاقب الجماعات في المسجد الواحد
قد وجدنا في الأثر: إذا جاء أناس غرب وصلوا جماعة في مسجد، ثم جاء إمام ذلك المسجد وصلى بعدهم جماعة تفسد صلاة الأولين من أين صفة فسادها وما العلة في ذلك، وإن كان فيه اختلاف فما الذي تحبه من الآراء؟ وإذا كان يصلي الإمام في المسجد جماعة أيجوز لأحد أن يصلي السنن والنوافل والوتر وراءه أم لا؟
الجواب:
يختلف في فساد صلاة الأولين وتمامها سواء تقدمت أو تأخرت عن الجماعة؛ لأنه من باب منع التضاد بين الأئمة في المسجد الواحد لو فتح باب الجواز فيه، وهذا موجود فيمن تقدم الإمام أو تأخر عنه على السواء بل المتأخر لمعنى أقرب إلى العذر مع صلاح النية، فالمتقدم مخاطب بانتظار الإمام وقد خالفه بخلاف المتأخر، ومختلف في جواز صلاة النوافل والسنن وقت صلاة الإمام الفريضة المكتوبة، ومن لم يصل تلك الفريضة فالمنع منه أظهر، والجواز لمن صلى أشهر ولا سيما إن كان مع الجماعة فهو الذي به يؤمر، ولا أحفظ أحدا يمنعه إلا في صلاة الفجر والعصر فيختلف فيهما. (2/227)
صفحة 683
228
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
في إمام يصلي داخل المسجد جماعة وجاء قوم يصلون خلف الإمام خارجا في صرح المسجد وكانوا لا ينظرون قفوة الإمام أترى صلاتهم تامة أم لا؟
الجواب:
لا تجوز صلاتهم في المسجد حيث تجوز الصلاة بصلاة الإمام. والله أعلم.
مسألة:
في صلاة الجماعة بعد الجماعة في المسجد إذا كان له إمام قائم تجوز أم لا؟
الجواب:
مختلف في ذلك، وأكثر قول الأوائل المنع. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول هل يجوز أن يصلي إمام بعد إمام في مسجد واحد، كن الصلوات مختلفات أو غير مختلفات أم لا؟
أرأيت شيخنا فإن كانوا كلهم مقيمين أو كلهم مسافرين أو أحدهما مقيماً والا
مسافراً وصلوا على هذه الصفة، هل يلزم أحدهما النقض أم لا؟
أرأيت شيخنا إن صلى المقيم في المسجد و [صلى المسافر في صرحه أو] صلى المسافر في المسجد وصلى المقيم في صرحه، هل يلزم أحدهما النقض في هذه الوجوه كلها أم لا؟ بين
لي سيدي بيانا صريحا لك الأجر إن شاء الله.
(1) سقطت من (ع). (2/228)
صفحة 684
باب الذباح الجواب:
229
إن إمام المسجد هو أولى بالتقديم في المسجد إلا في مواضع خصوص مثل إذا حضر في المسجد الإمام الأكبر المنصوب فإنه أولى بالتقدمة.
وكذلك مع حضور علماء المسلمين وفضلائهم إن لم يكن ذلك الإمام ممن تبلغ مرتبته إلى قريب من ذلك فهم أولى بالتقدمة إلا لمعنى مثل الصلوات التي يتمها هو ويقصرونها هم فهو أولى بالتقديم.
وفي مثل العشاء والصبح هم أولى بالتقديم إلا إذا قدموه [ما لم يكن في صلاته شيء] (2) مما يفسدها.
وقيل: إمام المسجد أولى بالتقديم على كل حال ما لم يكن يأتي في الصلاة بما يفسدها، أو يكون غير ثقة من جهة دينه فهو بالتأخير أولى مع وجود الفضلاء الثقات، وهذا أحب
إلي.
وإذا ثبت أن إمام المسجد هو الأولى بالتقديم فعلى قول من لا يجيز جماعتين في مسجد واحد فصلاة إمام المسجد ومن صلى معه هي الثابتة وغيرها هي المنتقضة سواء كانت متقدمة أو متأخرة، إلا إذا كانت في وقت تعارف جماعة المسجد أن إمامهم لا يأتي في ذلك المسجد لتلك الصلاة فقدموا غيره لتلك الصلاة، ثم أتى هو فصلى جماعة ثانية فصلاته هو الباطلة على هذا القول لا صلاة الأول الذي قدموه؛ لأنه هو الإمام في الحكم لتلك
هي
الصلاة.
وكذلك إذا استبطأه (3) جماعة المسجد في بعض الصلوات فقدموا غيره بعد أن قضوا
(1) يقصد بالعشاء هنا المغرب.
(2) في (ع): ما لم يكن شيء في صلاته. (3) في (ع): استبطأ. (2/229)
صفحة 685
230
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
حق انتظاره الواجب في الشرع عليهم، فبعد الإياس جائز لهم تقديم غيره في تلك (1) الصلاة، وصلاة التي قدموه هي الصلاة الثابتة على هذا القول.
ومختلف في جواز جماعتين في مسجد واحد، وجواز ذلك في المساجد السوقية أكثر
وفي غيرها أقل.
وإذا لم يثبت للمسجد إمام معروف قائم فالجواز أكثر، ومع الثابت إذا تراضى به الجماعة ثم أراد بعضهم الانفراد بجماعة أخرى وحده فالمنع أولى، وأما لعذر فقد ترخص
بعضهم.
واستعماله للمسافرين وغيرهم في تلك الصلاة سواء، وأما في غيرها فجائز ذلك ما لم تكن الجماعتان كلتاهما في وقت واحد في صلاة واحدة فذلك فساد متفق عليه، ومع اجتماعهما وقبل اختلافهما في الصلاة فلا يتعرى من الاختلاف، والمنع أر.
مسألة:
في مسجد السوق إذا كان فيه محراب جاء إمام وصلى فيه، وجاء الآخر وصلى بعده واحد بعد واحد يجوز ذلك أم لا؟ بين لنا ولك الأجر من الله.
الجواب:
قد قيل بالترخيص في ذلك. والله أعلم.
(1) في (ع): تلكم.
(2) في (أ) والثابتة. (2/230)
صفحة 686
باب الذباح
حكم الجماعتين في مسجد واحد
مسألة (1):
231
في إمام صلى بجماعة في صرحة المسجد، وجاء إمام ثان وصلى قدام هذا الإمام على الفور، وكان بينهما من البعد خمسة عشر ذراعا، أتفسد صلاة الأول منهما أم الآخر أم ليس عليهما فساد؟ أفتنا مأجورا.
وما تقول إذا كان إمام يصلي في صرحة المسجد من جانب الشرق، وجاء رجل فصلى في داخل المسجد في حال صلاة الإمام أتتم صلاة المنفرد إذا كان قدام الإمام إلا أن بينهما سترا، أم تقدم الإمام وتأخره لعلى سواء في حال صلاة المنفرد؟. أفتنا مأجورا.
الجواب:
هي
الفاسدة؛
وأما صلاة الإمامين في المسجد في حال واحد فقد قيل: إن صلاة أحدهما فاسدة إذا كان الموضع أن لو اتصلت الصفوف جازت الصلاة بصلاة الإمام المقدام، ويخرج الاختلاف في أيهما أحق بفساد الصلاة فعلى قياد بعض ما قيل إن صلاة الأول لأنه متأخر في الموضع، ولا يقطع على من كان أمامه. وفي بعض القول: إن صلاة الآخر منهما هي الفاسدة؛ لأن الأولى قد انعقدت وثبتت، والثانية معارضة والمنع متوجه إليها، وقيل: إن كان أحدهما هو الإمام الثابت في المسجد فصلاته هو التامة، والأخرى باطلة، ويخرج في بعض القول: إن كان بينهما قدر خمسة عشر ذراعا فلا بأس عليهما. وصلاة المنفرد في موضع قدام الإمام جائزة في أكثر القول، والمنع أحوط.
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 93/ أ. (2/231)
صفحة 687
232
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
الصلاة خلف غير الثقة
في الرجل إذا وافق صلاة جماعة فجهل حال إمام الجماعة إما من شدة جهالته، أو من قلة علمه وورعه، أو يكون فيه خصال مذمومة لا يعلمها، ما الأفضل له أن يصلي خلف هذا الإمام المذكور ويعقدها بصلاته أو يعقدها بصلاة الجماعة، أو يصلي وحده منفردا أرأيت إن كان الجماعة أدون منزلة من هذا الإمام ما يعجبك في ذلك؟
الجواب:
أما إن كان الإمام معروفا بالفسق أو الظلم أو المجاهرة بمعاصي الله تعالى وعدم الارتداع عن الفساد فنختار للمسلم ألا يصلي وراءه، وصلاته منفردا بنفسه أفضل فيما معنا في الحال إذا عدم من يصلي معه سواء.
وأما إذا كان مستور الحال غير مجاهر بمعاصي الله تعالى، ولا متكشف بالإصرار والعناد والعياذ بالله تعالى، فيعجبنا أن يصلي معه إذا لم يجد أفضل منه إن كان لا يأتي في الصلاة ما ينقضها أو يوجب الشك فيها، ولفظ العقد معه كغيره ويكفي أن يقول: أصلي
من
فريضة كذا الحاضرة كذا كذا ركعة صلاة جماعة أو بصلاة الجماعة، وينوي بهذا اللفظ الجماعة أنها صلاة الجماعة الثابتة في السنة لا يريد بالجماعة في هذا القوم الحاضرين معه في الصلاة أي لا ينوي صلاته بصلاة الجماعة المأمومين، بل يعني بها الصلاة التي تسمى صلاة الجماعة لا غير، وهذا اللفظ كاف في كل موضع ومع كل أحد، ويجوز غيره من الألفاظ والمعاني التي يتسع القول بها. والله أعلم.
مسألة:
فيمن تتحرج نفسه أن يأتم في صلاته بغير الثقة أو الأمين الورع ظاهر الأمانة، وإن صلى خلف ما عدا هؤلاء من المجهولين تبقى في نفسه شكوك ووساوس وخرج كأنه لم (2/232)
صفحة 688
233
باب الذباح يصل فلم يدر هذا من تطهير الجنان أم من وسوسة الشيطان.
فمن كان مع الخلق وفي الخلق لم يتغان عن مطالعتهم وموافقتهم في حال صلاتهم، فما يعجبك لهذا إذا خرج من وطنه مسافرا فوافق صلاة الجماعة، أيصلي خلف كل إمام إذا لم يعلم به أنه بار أو فاجر أمينا كان أو خائنا إذا لم يبن له في صلاته ما ينقضها، أم يعجبك أن لا يولي صلاته من يجهل أمره ويتولى صلاة نفسه؟
أرأيت إن دعته الجماعة وإمامهم أن يصلي بهم فهل يجوز له الامتناع [أن لا يصلي بهم
ولا يصلي فيهم] ويصلي منفردا؟
الجواب:
أما من علمت خيانته فيعجبني ترك الصلاة معه.
وأما مجهول الحال فهو أقرب إلى الرخصة، وإن ترك الصلاة معه فهو أحوط أن لا يصلي إلا مع من يعرفه بأنه موضع للأمانة، فإن الصلاة أمانة الله والأئمة أمناء.
وإذا دعاه الناس إلى الإمامة بهم وهو ممن يحسن ذلك فلا يجوز له الامتناع من ذلك إذا لم يجدوا غيره، إلا أن يكون له عذر يخصه من ذلك، فالمعذور من عذره الله تعالى. والله
أعلم.
مسألة:
(2)
وقال عامر بن عبدالله بن ناصر أمبو علي الأزكوي (") سائلا شيخه العلامة الخليلي:
أسائل مولانا أخا العلم والكـ
والكرم سعيد بن خلفان هو السيد العلم
عن الطالب الأجر العظيم وقربه من الله ذي الآلاء إذ فله أعم
(1) في (ع): أم لا يصلي بهم.
(2) سقطت من (ع). (2/233)
صفحة 689
234
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
ــم
يريد صلاة مع جماعة مسجد وذلك وقت المغرب الضيق الأهم فلم يدركن عند الإمام الذي أتى وجاء إمام بعد ما ذاك قد أتم ولكنه أعني الإمام مضلل مصر على العصيان لا يظهر الندم ولما استوى حال القيام ليبتدي افترى فرية شنعاء لا شك قد تذم وأم بمن قد حار والبعض قد فهم لفريته والبعض يا فحينئذ قد حار فكر الذي أتى يريد ثواب الله ثمة قد و ومن بعد صلى عنده خوف شره ونيته أن تلك نفل عن العدم بتاموره أما اللسان فقدنوي به أنه فرض کــــا هو قد لزم ومن بعد ما صلوا أعاد صلاته فريدا فقل لي قد أسا أم احترم وقل لي ما أولى وأوجب للفتى إذا ما ابتلي يوما بمن ضل أو غشم أخر له ترك الصلاة وراءه إذا كان يبرا مه أم كيف يلتزم وهل لازم إعلام من لم يكن علم بفريته كا يعيد ويغتـ
د ويغتنم
أفدني جزاك الله خيرا ونعمة ووقاك في دنياك مولاي: كذا وأقل لي عشرتي إن رأيت ما يعاب بنظمي واصلحن ما به انثلم ومن بعد ذا مني عليه تحية وألف سلام سيدي ما جرى القل وبلغ سلامي شـ يخنا ومحبنا سليل سعيد نجل عامر ثم تم
الجواب:
إليك جوابا خذه إن بالهدى اعتصم هيا من لنا وشي القريض الذي نظ ير في الآفاق نظما اسطوره تموج نورا مثل نار على
(1) في النسخ المخطوطة زيادة قد. (2/234)
صفحة 690
235
باب الذباح
قد اختلف الماضون والسلف الأولى هم الحجة العظمى على سائر الأمم فقوم رأوا منع الصلاة جماعة إذا بالورى غير التقـ الولي أم وقوم رأوا منع الصلاة جماعة وراء ذوي العصيان والظلـ وقوم رأوها خلف بروفاجر تجوز إذا ما هذه الدعوة التزم
م
والتهم
(1)
ومن خلف أهل القبلة البعض جوزوا كتجويزهم في أهل ذي الدعوة التهم وخصص بعض حل هذا بكونهم هم بمحل فيه خصمهم ولكنه من جاء فيها بناقض فلابد من نقض الصلاة با ألم وإن نال ساده في وضوئها فذاك بها وهن به حبلها انصرم
وما أجمعوا يوما عليه فمجمع عليه وإن خلف فقل بالخلاف ثم أتى مجملا قولي إليك محاوري أيكفيك أم تبغي الزيادة تغتنم فمن جاء من بعد الوضوء بفرية ففي نقضه خلف شهير با اجترم مناع صلاة خلفه من يرى بما أتاه فسادا وهو مذهب من جزم
وإما يكن بالبهت قد صار مشركا فلا خلف في نقض الطهارة إذ. وإني أرى الأولى لذي الحزم تركها وراء ظلوم أيا ظلمة ظلـ وإن هو صلى خلفه متنفلا تقاة له جازت فعالا ولم تذم ولا ينوها فرضا ولا بلسانه يقول به واقصد بها نفلا وسم
(†)
فهذا هو الأولى إذا أمكن الفتي وليس به حبل الجماعات محتدم (3)
(1) في (أ): البهم.
(2) في (أ): تم.
(3) في (ع): مجتذم. (2/235)
صفحة 691
236
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
ولا فيه تفويت الصلاة ووقتها ولا حيثما بالفرد لو أم لم تقم بمنع إماميها بصر وهذه تخص بفرض في عروبة تلتزم لذلك صلى جابر في جماعة يوم به الحجاج وهو شروب دم عليك بأهل الفضل فالفضل كله منوط بأهل الفضل والأجر والكرم فهذا الذي ربي هداني لقوله له الحمد والآلاء والمجد والعظ وأختم قولي بالصلاة مسلما على المصطفى والآل يا طيب مختتم الصلاة خلف من يأكل الحرام
لا؟
مسألة:
في رجل مشتهر بأكل الحرام أيجوز أن يصلى معه؟
وإذا تزيا بزي أهل الخلاف في لبسه أعني الإمام ويعقد صلاته بصلاة الإمام هذا أم
أرأيت إذا صلى رجل عند رجل يعقد صلاته بصلاة أهل الخلاف ويصلي بصلاة أهل الاستقامة إذا صلى بهم، وإذا وجد أهل الخلاف صلى معهم أو صلى بهم، أيجوز لمن صلى معه من أهل الاستقامة أم عليه البدل فيما مضى من صلاته معه (1)؟
وإذا كان عليه بدل صلاته وهو مصل معه في السفر، أعليه بدل صلاته في السفر أم
في الحضر؟ الجواب:
أما من اشتهر بأكل الحرام فلا يصلح في الصلاة أن يكون هو الإمام وإن كان قد اختلف في جواز الصلاة خلفه، والصلاة مع غيره أولى حيث لا ضرورة إلى ذلك، ومن
(1) سقطت من (ع). (2/236)
صفحة 692
باب الذباح
تزيا بزي أهل الخلاف فهو كذلك بل هو ((1) أشد.
وقيل: لا يصلى خلفه إلا إن كانوا في وضع هم الحكام فيه ودعته الضرورة إلى
لما يكون فقد قيل بجوازها. مسألة:
237
من استرهن واشترى شيئا من الأصول ببيع الخيار من يد رجل ويعلم المشتري أنها ليست له، وأنها لأناس غائبين من عمان، وأن البائع متعد ظالم، فما منزلة الرجل المشتري عند من علم ذلك منه، أيجوز له أن يجعله إماما له في صلاته ويتولاه أم يقف عنه أم يبرأ منه أم لا، أم (2) كيف منزلته معه؟
الجواب:
(4)
إن المشتري من الظالم على علم منه بظلمه في ذلك البيع تعديا أنه [شريك] لهذا الظالم الغاشم بسبب الشراء لما يعلم أن شراءه محجور بسبب الظلم من البائع له، ومنزلة المشتري على هذه الصفة منزلة خسيسة لا تبلغ به إلى غير البراءة منه والقطع عليه بالهلاك ما لم يتب من ذنبه ويتخلص من ظلمه والصلاة خلفه وهو مصر على ظلمه متعمدا في إثمه قد يختلف في ثبوتها ما لم يكن يأتي فيها ما يفسدها، ولا شك فإن عزله عن محراب الإمامة ومقام التقدمة هو الأليق بحالة من يرضى أن يكون في أعماله من أهل النار وحزب الكفار، وتقديم أهل الفضل من الأبرار هو الأولى؛ لأنهم في مقام التقرب بين يدي الجبار، فلا يكون المتقرب به من كان في ظاهر مقام البعد عن الحضرة الإلهية والله يهدي من يشاء إلى
(1) سقطت من (أ).
(2) سقطت من (ع).
(3) زيادة يقتضيها السياق.
(4) في (ع): بها. (2/237)
صفحة 693
238
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
صراط مستقيم.
مسألة:
الائتمام بمن لا يعرف أنه يلحن
يجوز للإنسان أن يصلي خلف إمام لا يعرف أنه يلحن في صلاته لحنا ينقض الصلاة، لا يجوز حتى يعرف أنه لا يلحن بمثل ذلك؟
الجواب:
إن صلى خلف من لا يعرفه بلحن ينقض الصلاة فلا بأس ما لم يبن له ما يفسد صلاته عليه، وإلا فهو على أمانته وجواز صلاته ما لم يمنع من ذلك مانع وهذا أشبه
بالحكم.
وإن أراد أن لا يصلي إلا خلف من يعرفه احتياطا فواسع وأحوط للصلاة.
مسألة:
الائتمام بمن لا يفرق بين الظاء والضاد
ما تقول شيخنا كثيرا ما نبتلى بالائتمام بمن لا معرفة له بالفرق بين الظاء والضاد في قراءته لصلاته، وتلجئنا الضرورة إلى ترك فرض الجماعة، فهل يحسن عندك، فإننا إذا كنا على ثلج منه أنه لا يبدل في قراءته حرفا بحرف عمدا [أن نأتم] به حرصا على تحصيل فضل الجماعة، وهو قد بذل بذلك حد الاستطاعة، وإن كان الفرق بينهما في ذلك لم يكن مطواعة، وهل الفرق بينهما شيء يدرك حس) السمع فيعرفه أو شيء لا يدركه الناطق من نفسه فيكون في الحكم أنه قد أتقنه ما لم يعلم عدم إتقانه له؟ تفضّل علينا بإبلاج الصواب.
(1) في (ع): إن لم يأتم.
(2) في (ع): حسن. (2/238)
صفحة 694
239
باب الذباح الجواب:
بعد حمد الله تعالى: إن الألفاظ في قسم المسموعات ليس لها إلا حكم السماع،
وبالسمع المتقن يحكم لها وعليها، وليس للضاد والظاء وغيرهما إلا حكم سائر الحروف، فلو سمع من أحد تبديل الراء باللام والقاف بالكاف أو بالعكس لقرب المخارج حيث لا وجه له في الأصل لم يقبل قوله: إنه لم ينو ذلك وإنه نوى [الحرف] المبدل دون المبدل [منه] كما لا يقبل في القضاء دينار نحاس عوضا عن (3) دينار ذهب ولو نواه ذهبا لم تنفعه النية، ويحسن حسن الظن بالقارئ مع الشك وعدم تحقق التبديل لا مع تيقن ذلك. والله
أعلم.
قلت له: ولو كان إمامي في الصلاة لا يحسن التفريق بين الضاد والظاء في سمع البصير في مخارج الحروف، أيسعني حسن الظن به إذا كنت جاهلا بذلك؟ وإن سمعته كذلك حتى تقوم الحجة على بيان مخارج حروفه غيره مستقيمة أم كيف الوجه في ذلك؟
الجواب:
(4)
الله أعلم، والذي يظهر لي في هذا المأموم أنه إذا كان عليها بمخارج الحروف، وخبيرا بأحكامها، وقادرا على إخراجها من مخارجها اللازمة في النطق بها فسمع من إمامه ما لا شك أنه قد حرفها وأبدلها بغيرها من الحروف أو نطق بها نطقا يخرج عن حكم تلك
(0)
الحروف بعينها ولم يمكن أن يكون ذلك من جهة تلقي السمع له بغير الإتقان والتثبت)
(1) في النسخ المخطوطة: الحروف.
(2) زيادة يقتضيها السياق.
(3) في (أ): من.
(4) في (أ): عن.
(5) في (أ): التثبط. (2/239)
صفحة 695
240
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
له، وكان تبديل تلك الحروف مما ينقض تلك الصلاة في الأحكام فعلى هذا فلا تسعه الصلاة خلفه، وحكم الضاد وغيرها من الحروف الممكن تبديلها بغيرها كالقاف والجيم والراء سواء في حكمها إذا حصل التبديل بها، إلا أن أشدها ما كان في الفاتحة وما كان من القرآن مما لا تقوم الصلاة إلا به، فإن أمكن في هذا أن يكون لعدم إحكام المسامع للسماع
فينبغي أن لا يبدل بالأئمة عن حسن الظن ما أمكن فيه محتمل ما لم يصح خلافه. فإن كان المأموم بنفسه جاهلا بالمخارج وبإخراج الحروف من مخارجها وبأحكام ذلك منها فليس تعبده بإمامه بأكثر من تعبده لنفسه، وإن كان صلاته تامة مع هذا فصلاته مع صلاة الإمام والحالة هذه كذلك.
فإن كان على إخراجها من مخارجها بصيرا بأحكامها في نطق لسانه بها، وقادرا على ذلك فهو يأتي به كما وجب فيها إلا أنه غير بصير بأحكام نطق إمامه فيها فلا يدري أنه يخرجها من مخارجها أو يبدلها عن أصلها، وقد تأدى إلى مسامعه منها ما لو يسمعه الخبير بأحكامها لوجب عليه الحكم به كما تقتضيه أحكامه فإن كان في موضع ما يحكم بفسادها ففي هذا الموضع لا يبين لي إلا أنه يجب عليه أن يحكم بما يوجب الحكم فيها من التبديل والتحريف وعدم جواز الصلاة معه؛ لأنه قد قامت عليه الحجة بسمعه وبخبرته في ذلك فلا يسعه الشك فيها ولا إنكارها بعد قيام الحجة بها، اللهم إلا أن يخرج به له شيء من وجوه الرأي جواز العذر من ذلك القول من يلحق الجاهل في حكمه بأحكام الناسي في كثير من مسائل الصلاة، فلابد أن يلحقه ما في ذلك من الاختلاف ما في نظري من هذا،
فلينظر فيه.
مسألة:
من كان في نفسه أنه يحسن الفرق بين الضاد والظاء، ويعرف مخرج كل منهما على ما
(1) في (أ): يتبين. (2/240)
صفحة 696
باب الذباح
241
يوجد في بعض كتب علم التجويد عن القوم، وتارة يدخله الشك في ذلك أنه لا يعرف يجود الضاد كما هو، وأخرى يقوى قلبه ويطمئن على ضبطه، أيجوز له أن يتقدم يصلي بمن رضي به إماما له وبمن لا يعرف منه الرضى ولا الكراهية أم لا؟
وإذا دخل في صلاته إنسان هو جاهل بحال الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتى يسمع الداخل صحة قراءته من لحنها وينظر لنفسه، أعلى الإمام شيء من ذلك أم لا؟ الجواب:
إن قدمه الجماعة إماما لهم ورضوا به فلا يبين لي أن يلزمه استئذان كل داخل معه للصلاة، وإذا أذن له (2) الأكثر ولم تبن له كراهية منهم وسعه الصلاة بهم.
وإن لم يعلم رضاهم أو كراهيتهم فليستأذنهم إن أذنوا له صلى بهم وإلا ترك ويقدمون لأنفسهم من يرضون، وإن كان يعرف من نفسه إتقان معرفة النطق بالحروف فلا يرجع إلى الشك، وإن لم يحسن ذلك وفي الجماعة أقرأ منه فيؤم القوم أقرؤهم إن صلح إماما، فإن استووا قراءة جازت إمامته لهم على ما به، وعليه الاجتهاد في إصلاح قراءته وصلاته، ولن يكلف الله نفسا إلا وسعها بفضله وكرمه.
مسألة:
إذا كنت أسمع من إنسان عند قراءته الفاتحة عند نطقه بالضاد في المغضوب والضالين يظهر لي ظاء يجوز لي أن أصلي خلفه أم لا، وهل هذا اللحن مما ينقض الصلاة أم
ا؟
(1) في (ع): أرأيت إذا. (2) سقطت من (ع). (2/241)
صفحة 697
242
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
إن كان ينطق بها ظاء فيعجبنا أن لا يصلي خلفه إلا من كان في ذلك مثله لعدم استطاعتهم على النطق به؛ لأنه تبديل وتحريف لا يصح جوازه فيما معي إلا لعذر. والله
أعلم.
مسألة:
وسئل في حكم صلاة من لم يحكم الضاد في قراءة الحمد إلى آخره؟
الجواب:
قد ثبت بلفظ نص القرآن ورسمه وشهادة اللسان العربي في النطق به وفي وضع اسمه أنهما حرفان فهما لا شك مختلفان، وإلا لصح في الواحد أنه اثنان، وذلك ما لا يجوز أبدا في زمان، وإبدال أحدهما بالآخر لحن يغير المعاني) ويفسد المباني، فلا فرق بين إبدالها بصاد أو طاء مهملتين أو بظاء أو عين أو غين.
(1)
ومن الواجب على من بلي به في صلاته من مأموم وإمام أن يتعلمه إن قدر فينطق به
بإتقان وإحكام.
ومن عجز لثقل في لسانه يمنع من بيانه فأبدله بالظاء لعدم إتقانه فلا يصلح) أن يكون إماما إلا لمن عجز (3) مثله فكان العذر بالعجز لهما مقاما، فعسى أن لا يصح في رأي ولا إجماع أن يكلف من صح عجزه عنه ما لا يستطاع، ومن قدر على تعلمه بأي وجه كان من تفهمه فليس له أن يدعه ولا أن ينكره فلا يتبعه.
ومن صلى على هذا من أمره في حالة ما يصح له العجز لعذره فصلاته تامة، وقراءته
(1) في (ع): المعنى.
(2) في (ع): يصح.
(3) سقطت من (ع). (2/242)
صفحة 698
باب الذباح
243
جائزة مادام على عذره مقيما، ولو كان نطقه بها سقيما إلا أنه لا يكون إماما لمن تيقن النطق بها إحكاما؛ لأن ذا اللحن المبدل لا يصلح لأن يكون إماما للفصيح، وقد ثبت يؤمكم
(2)
أقرؤكم في حديث صحيح.
وإن كان في حالة عذره إماما لمن مثله في ذلك أو دونه فلا يمنع أن يكونه، ولا نظن بذي عقل أو دين أن يتعمد اللحن بها أو بغيرها في حين، فيقال حينئذ في حقه إذ لا صلاة له لظهور فسقه، ولا أن يستنكف عن تعلم ما فرض من ذلك عليه فكيف يرخص له في تركه وذلك ما لا سبيل إليه؛ لأن صلاته لا تتم بدون الفاتحة، وفي اللحن بتبديل بعض حروفها دلالة على إبطالها واضحة إلا لمن عذره المولى بعجز فهو بالعفو أولى.
مسألة:
في الإمام إذا صلى بالجماعة وكان مجتهدا في إخراج الضاد من الظاء، وفي نفسه أنه في قراءته يخرج الضاد من الجانب الأيمن من اللسان، وذلك مبلغ قدرته ومعرفته ثم قال له بعض المأمومين: إنك غير قائم إخراج الضاد من الظاء، إن كان القائل له أعرف منه بمخرج الضاد أو كان مثله أو أدنى منه في المعرفة أيكون قوله حجة عليه أم لا؟
(1) في (ع): زيادة: في حديث.
(2) أخرج الإمام الربيع - رحمه الله - في كتاب الصلاة ووجوبها (209) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سناً».
وأخرجه مسلم في كتاب المساجد، باب من أحق بالإمامة (1530)، والنسائي في كتاب: الإمامة، باب من أحق بالإمامة (779)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة (582) والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء من أحق بالإمامة (235)، وابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة، باب: من أحق بالإمامة (980) من طريق أبي مسعود الأنصاري مرفوعا. (2/243)
صفحة 699
244
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
الله أعلم، وليس كل قول حجة إنما الحجة ممن هم الحجة في ذلك من العلماء بمخارج الحروف العارفين بها المؤتمنين على حكمها. والله أعلم.
مسألة:
فيمن لا يعرف الضاد من الظاء في القراءة وتعطلت صلاة الجماعة في القرية أيلزمه أن يصلي على قدر معرفته، أو يكون له عذر عن صلاة الجماعة ولو تعطلت القرية من الجماعة؟
أفتنا رحمك الله.
الجواب:
لا تعطل الجماعة ويصلوا كما أمكنهم، ولا بأس إن شاء الله.
مسألة:
كره الجماعة للإمام
ما تقول في إمام يصلي بقوم، ولم يحسن التكبيرة لعلة في لسانه فرضي به أحد من العمار، وعاب عليه آخرون فخرجوا من المسجد لأجل ذلك، أتكون صلاته تامة بالأصحاء، ويكون هو سالما ولا بدل على من صلى خلفه ولو كان يتقن القراءة أكثر منه أم
لا؟
قلت: وإن صلى بالناس بعد ما عيب عليه، وعلم أنهم خرجوا من أجله أيكون آثما؟ أخبرني وأنت مأجور إن شاء الله.
الجواب:
إن كانوا قد عابوا عليه ما هو عيب في التكبيرة لوجود نقص فيها أو بها بالضاد
(1) في (ع): زيادة: قد. (2/244)
صفحة 700
باب الذباح
245
المعجمة أو المهملة فلا يجوز له على هذا أن يصلي بهم، وعليه أن يعتزلهم فيقدموا لأنفسهم من شاؤوه ممن يصلح لذلك.
وإن كانوا قد عابوا من ذلك ما لا كراهية فيه ولا فساد به في الصلاة فليس ذلك منهم بشيء، لكن إذا كره بعض الجماعة إمامته واختارها آخرون منهم لا عن تقية ولا مداراة توجب الوهن في الدين رجع الأمر في ذلك إلى الثقات منهم وأهل الفضل في الدين إن وجدوا، فمن اختاروه وقدموه للصلاة فهو أولى بالإمامة وأحق بالتقدمة، ولا رأي للآخرين في ذلك، فإن كرهوه وقدمه الآخرون لم تجز صلاته، وكان مغتصبا للإمامة (1) ودخل في معنى الحديث الصحيح: ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم، وفي بعض الروايات: لا تجاوز صلاتهم حناجرهم العبد الآبق والمرأة الناشزة وإمام قوم صلى بهم وهم له کارهون» (2).
في ذلك.
(3)
وعسى أن نكتفي بهذا عن تنويع سائر الصور طلبا للاختصار. والله أعلم فلينظر
مسألة:
(4)
ما تقول فيمن أشار على إنسان أن يتقدم عليه في صلاة الجماعة وقلبه كاره أن يأتم به،
(1) في (ع): الإمامة.
(2) أخرج الترمذي في كتاب الصلاة باب فيمن أم قوما وهم له كارهون (360) عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها غاضب، وإمام قوم وهم له كارهون وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا
الوجه. (3) في (ع): تكتفي.
(4) في (ع): فينظر. (2/245)
صفحة 701
246
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
ولو تقدم عليه لم تطب نفسه بالصلاة خلفه من معان في الدين لا كراهية من أجل شيء من
60
أمور الدنيا، إما من قلة علمه أو من قلة زهده وورعه أو كان غريبا مسافرا جاهلا أمره وقد أشار عليه على سبيل المداراة، أيكون هذا منه من النيات المذمومة بسوء الظن بالمسلمين أم يكون هذا من الحزم الذي لا يلحقه فيه تقصير؟ وهل تجوز المداراة في هذه المعاني أم لا وليس للإنسان أن يعرض على أحد إلا من يثق به، وتطيب نفسه بالصلاة خلفه؟
الجواب:
الله أعلم، وهذا يختلف بحسب اختلاف النية، وبالجملة فالحزم أن لا يشير على أحد إن كان يكره صلاته به لمخافة تضييع أو قلة ورع أو شدة جهالة فهو أولى به من الدخول فيما لا يعنيه أو ما لا يسعه. والله أعلم.
مسألة:
من استنكر إمامه في الصلاة من جهة إبطائه في ركوعه وسجوده وهيئاته في صلاته بأنه كأنه ينتظر به بعض من يصلي خلفه ممن هو بطيء فيها من أهل السلطنة بدون أن يتضح عنده إلا نفس التهمة بالريبة وهو أهلها، أيقدح هذا في صلاة المأمومين أم لا؟
الجواب:
إن كان ممن تلحقه التهمة فترك الصلاة خلفه أولى إلا على رأي من أجاز مثل ذلك في الصلاة إن قصد به وجه الله والإعانة على البر والتقوى، وأما لأجل السلطان فذلك من
عمل الشيطان.
مسألة:
أخبرني عن الإمام إذا لم يقصد في صلاته فهو مع الأربعة ما تفسير القصد هنا؟
الجواب:
لم أعرف ذلك، ولا أعلم أن في ذلك خبرا صحيحا ثابتا عن النبي، ولا أدري من (2/246)
صفحة 702
باب الذباح
247
الأربعة المراد بهم ذلك، فإن في خلق الله من أجناس عباده ما لا ينحصر ذكرهم في الأربعة فإن جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليهم السلام أربعة، والخلفاء بعد النبي صلى الله عليه وسلم أربعة: أبو بكر، وعمر، وعلي، وعثمان، مع قطع النظر عمن بعدهم من الخلفاء تفخيما لشأنهم مع تنازع الأمة فيهم، وفرعون وهامان وقارون والشيخ الكبير أبو مرة أربعة أيضا ومن كان في زمرتهم فهو معهم. وعسى أن يكون المطلوب) به أنه في زمرة الشيخ أبي الحارث إبليس وأصحابه من
الظلمة.
وإذا كان كذلك فلا يصح إطلاق ذلك إلا على ذلك " من فعل كبيرة مهلكة فلقي ربه غير تائب منها.
وإذا لم يقصد في صلاته فلا أدري ما يراد به من معنى ذلك القصد، فإن كان المراد أنه إذا لم يقصد في صلاته وجه الله فهذا صحيح؛ لأن من أراد بصلاته غير الله فهو من المنافقين أو المرائين، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار، وإن الرياء هو الشرك الأصغر، وكل
ذلك مهلك والعياذ بالله.
مسألة:
انتظار الجماعة للإمام
في رجل يصلي بالجماعة وهو يدخله الوسواس بالطهارة والأوقات كثيرا، وربما يضيع الأوقات لأداء المفترضات ويقدمه الجماعة ليصلي بهم، وهذا دأبه على كل فرض إلا
(1) سقطت من (ع).
(2) سقطت من (ع).
(3) كذا في النسخ المخطوطة، ولعلها زائدة. (2/247)
صفحة 703
248
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
ما شاء الله أيعجبك أن يرقب إلى أن يمضي ثلثا الوقت بما جاء في الأثر أم يصلي إذا حضر وإذا لم يحضر صلوا عنه إذا كان هذا دأبه وخافوا فوت الوقت؟
الجواب:
إذا عرف بتأخير أوقات الصلوات وكان ذلك دأبه ففي الأثر أنه لا انتظار له
ويعجبنا ذلك.
مسألة:
في جماعة يتراجعون في مسجد والإمام مرة يحضر ومرة يكون في شغل وغير شغل
(1)
عن حضور المسجد وعند حضوره صلى بهم وأكثر وقتهم جماعة فأنكرهم على العجلة والوقت فيه سعة، أيلزمهم الوقوف حتى يصلي؟ وما حد الوقت الذي يصلي الإمام فيه إذا استبطأ الجماعة أو الجماعة استبطأت الإمام؟ وإذا كان هذا الإمام أبصر عن تلك الجماعة المذكورين في القراءات وقيام الصلاة واعتدال حدودها فاجتنب رجل من الجماعة، ولم يصل [معهم أو عندهم]) ويحضر، وقتهم، وتارة يصلي قبلهم فردا وتارة آخرهم ولم يصل) بصلاتهم، أصلاته تامة مع وجود الإمام والجماعة أم لا؟ وهل لهذا الإنسان عذر يرتجيه للإمام بأحوال لا تعنيه بها من غير استشهاد منه بمعصية، ولا مبلغ إليها من ثقة؟
(3)
الجواب:
أما إن كان تأخيره عادة يعرف بها فلا انتظار، له وأما من كان تأخيره عارضا لعذر فقد قيل: انتظار الإمام للجماعة بقدر ما يقضي أحدهم وطره من طعامه وشرابه وغسله،
(1) في (أ): عن.
(2) في (ع): عندهم أو معهم.
(3) في (ع): يحصل. (2/248)
صفحة 704
باب الذباح
249
ولا ينتظر الإمام ولا الجماعة أكثر من (1) إلى ثلث الوقت والمنفرد عن الجماعة لغير عذر أخاف أن يكون مأثوما ولو صلاته تامة. والله أعلم.
مسألة:
في إمام الجماعة إذا تأخر عن أول بيان الفجر من عذر ذهب به النوم أو شيء من الأسباب ثم وجد الجماعة مكتظين والوقت آخره إلا أنه فيه وسع لتقديم السنة، ما الأحسن والأفضل له أن يصلي الفريضة بالجماعة ويؤخر السنة إلى طلوع الشمس أم يقدم السنة ولو صلى الفريضة بالجماعة آخر الوقت ولو كانوا كارهين لذلك لا بأس عليه فيما بينه وبين الله
تعالى؟
الجواب:
قيل: إذا كان في الوقت سعة من غير مخاطرة فيقدم السنة، هكذا جاء في الأثر،
ويعجبنا ذلك. مسألة:
في إمام المسجد إذا أتى لصلاة الفجر وقد سبقه الجماعة في المسجد وبان الوقت
وأذنوا وقدموا السنة ثم وصل الإمام، وليس في الوقت سعة إمكان للإمام على تقديم السنة، وفي تلك الجماعة من يكون فضله كالإمام، وهو متقدم بتقديم السنة، أله أن يتقدم الإمام ويصلي بالناس أم عليه والجماعة أن لا يصلوا إلا خلف الإمام الأول الذي لا يكون مقدماً لسنة الفجر، أو في الجماعة من أقل فضلاً من الإمام القائم فكله واحد، أم فرق بين الإمام المقدم للسنة والإمام الذي لم يكن مقدماً للسنة؟ أفتنا في أفضل الأمرين ولك الأجر
بمن الله.
(1) سقطت من (ع).
(2) في (ع): الإمام. (2/249)
صفحة 705
250
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
إذا أمكن الإمام تقديم السنة فهو أولى، وإن تقدم غيره جاز إن كان يصلح للصلاة، وإن هو أخر السنة لضيق الوقت وصلى بالناس فلا بأس. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في إمام المسجد إذا تأخر عن الصلاة أعني تأخر عن وقتها، وقال لأحد من عمار المسجد: إن ما جئتكم للصلاة صل أنت بالجماعة كل يوم، أو قال الإمام لرجل من العمار: إن تأخرت فصلوا عني، وقدم الجماعة واحداً من جماعة المسجد ليصلي بهم هذا
حسن جائز أم لا؟
الجواب:
هذا حسن جائز من فعلهم. والله أعلم.
مسألة:
انتظار الإمام للجماعة
(2)
(1)
ومن جوابه - رحمة الله عليه - للشيخ المجتهد سعيد بن عبيد الحجري: وبعد قيل لي عنكم إنكم لا تنتظرون الجماعة لصلاة الصبح وهذا من خلاف السنة، وفي الأثر: لكل صلاة انتظار إلا المغرب. وقيل: حتى المغرب ينتظر لها، حكاه الصبحي، فانتظروا الجماعة بقدر نصف أثر من تبين الفجر ولا تتكل على غيرك في معرفة الفجر، ولا تؤذنوا للفجر من (3) قبل أن تروا بياض الفجر قد سد الأفق كالنهار لا يشك أحد فيه.
(1) هو الشيخ سعيد بن عبيد الحجري، تلميذ للشيخ سعيد بن خلفان، واختلف في الإقامة معه في بوشر
وسمائل حتى بلغ درجة من العلم. ينظر: شقائق النعمان 3/ 332.
(2) سقطت من (أ).
(3) سقطت من (ع). (2/250)
صفحة 706
باب الذباح
إمامة المسافر بالمقيمين صلاة التراويح
مسألة:
251
عن المسافر إذا صلى المغرب والعشاء الآخرة في وقت المغرب، وأخر الوتر إلى وقت
العشاء الآخرة لأجل صلاة التراويح، وإذا أراد المقيمون أن يقدموا هذا المسافر ليصلي بهم التراويح والوتر جماعة هل واسع للمسافر ذلك؟
الجواب:
يجوز ذلك للمسافر أن يصلي التراويح والوتر بالمقيمين جماعة.
مسألة:
إمامة المتيمم بالجماعة
فيمن فيه علة في بعض جوارح وضوئه فخاف المضرة من أن ينالها الماء، فيتيمم بالصعيد عن تلك الجارحة، وكان بقرب محلته مسجد في بعض الأوقات يتعطل من صلاة الجماعة، فما يعجبك لهذا المبتلى أن يصلي بالجماعة جماعة) أم يصلي في بيته إلى أن يأمن على نفسه من مضرة الماء ويوضئ جميع جوارحه؟
الجواب:
إذا تعطلت الجماعة، ولم يوجد غيره فيصلي بهم ولو يمم بعض جوارحه إذا وضاً الأكثر، وإن وجد غيره إماما فيصلي هو مع الجماعة. والله أعلم.
(1) سقطت من (ع). (2/251)
صفحة 707
252
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
صلاة المنفرد حال صلاة الجماعة
إذا أقيمت الصلاة المكتوبة في المسجد جماعة يجوز للمنفرد أن يصلي تلك الصلاة فريضة في صرح المسجد إذا سد المسجد على الجماعة أم لا يجوز؟
الجواب:
إذا سدت الأبواب وصار الموضع بحد ما لا تجوز الصلاة فيه للخارج بصلاة الإمام الداخل فعسى أن لا تفسد صلاته إذا بقيت الأبواب مسدودة إلى أن يتم الإمام صلاته.
والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في المسافرين إذا صلوا جماعة مع إمام مقيم، فلما تمت صلاتهم الأولى التي صلوها قام إمام من المسافرين يصلي جماعة بمن معه من المسافرين وبقي أحد من المسافرين
يصلي منفردا؟
الجواب:
في صلاة المنفرد عن الجماعة اختلاف. والله أعلم.
مسألة:
المصلي إذا لم يصل مع الجماعة وصلى منفردا قدام الإمام، والجماعة داخل المسجد أو هم في الصرح هل يلحقه الاختلاف في صلاته أم لا؟
الجواب:
لا بأس عليه، فصلاته تامة في أكثر القول، إلا أن تكون له في ذلك نية سوء القصد المعارضة في الجماعة لمن لا تجوز له معارضته فيها فلا نرى تمام صلاته على هذا. والله أعلم. (2/252)
صفحة 708
باب الذباح
مسألة:
253
إذا كان إمام الجماعة يصلي بهم في المسجد، وجاء أحد ليصلي سنة الفجر أو ليتنفل خلف الجماعة وحده أيجوز أم لا؟
الجواب:
قيل: لا تجوز الصلاة إلا مع الإمام إذا كان في المسجد حيث تجوز الصلاة بصلاته إلا سنة الفجر فيختلف فيها لحديث روي في ذلك) والله أعلم.
مسألة:
هل يجوز لأحد أن يصلي النوافل والسنن خلف الإمام وهو يصلي بالجماعة في المسجد
وكذلك سنة صلاة الفجر؟
الجواب:
ففي الحديث عن رسول الله الله في الرجلين اللذين قد صليا في بيوتهما ثم أتيا المسجد فلم يصليا مع الناس فقال لهما النبي: إذا كنتما قد صليتها في رحالكما فصليا مع الناس واجعلاها لكما نافلة) (3) فهو صريح بجواز النافلة، والسنن تشبه ذلك لكن الأحوط أن يصليهما وحده لا مع الإمام.
(†)
(1) أخرج البيهقي (483/ 2) من طريق أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الفجر» وقال بعده وهذه الزيادة [أي إلا ركعتي الفجر] لا أصل لها. اهـ. (2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب: فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة (575)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلى وحده ثم يدرك الجماعة (219)، وقال: حسن
صحيح اهـ. (2/253)
صفحة 709
254
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
تقديم
مسألة:
ما تقول في المسافر إذا لم يدرك الصلاة مع الجماعة المقيمين، أو أدركها إلا أنه اختار لنفسه أن يصلي منفردا احتياطا على نفسه في صلاته ألا يوليها من يجهل أمره، فهل يجوز له الظهر في وقت العصر وتقديم عشاء المغرب في وقت العشاء الآخرة قبل تسليم الإمام أو الجماعة من تلك الصلاة أم لا تجوز له الصلاة إلا بعد تسليمهم منها أعني صلاة المنفرد في ذلك الموضع الذي يصلي فيه الإمام والجماعة المقيمون؟ أرأيت إن قدم صلاة الظهر في وقت الظهر فقام لصلاة العصر ثم أتى إمام وجماعة يصلون الظهر إن كانوا مقيمين أو مسافرين، فهل ينقضون عليه صلاته إذا كانت صلاته في الموضع الذي يصلي فيه
الإمام والجماعة؟
الجواب:
إن كانت صلاة الإمام في المسجد بمن معه من الجماعة ثابتة لا تفوته إلا لعذر صحيح فصلاة المقيم أو المسافر في ذلك المسجد في حال صلاتهم جماعة لا تجوز حيث تجوز الصلاة خلف الإمام من المسجد عند اتصال الصفوف.
وأما إن كان صلاتهم غير ثابتة فلا بأس بصلاة المنفرد إذا صلى في المسجد حيث تجوز الصلاة بصلاة الإمام.
وأما المسافر الذي يجمع الصلاتين إذا صلى إحدى الصلاتين ثم صلى إمام الجماعة بالجماعة في المسجد الذي يصلي فيه هذا، وكانت صلاة الجماعة ثابتة فيه على المعنى المتقدم وصلاة المسافر بإحدى الصلاتين حيث تجوز الصلاة بصلاة الإمام من المسجد فأرجو أن يخرج في صلاته معنى الاختلاف، فيحسن أن يقال فيها: إنها فاسدة على قول من يجعل صلاتي الجمع صلاة واحدة، ويحسن أن يقال: إنها تامة على قول من يجعلهما صلاتين، ولكن يقف عن صلاة الثانية حتى يفرغ الإمام من صلاته. والله أعلم. (2/254)
صفحة 710
باب الذباح
مسألة:
255
فيمن صلى مع مقيمين الظهر، فلما سلم المقيم قام بعض المسافرين فقدموا واحدا منهم وصلى بهم العصر، فجهل البعض منهم أن يدخل معهم في الصلاة، ما ترى صلاتهم تامة أم لا سواء كانوا بقربهم أم لا؟
الجواب:
من صلى جماعة فصلاته تامة ومن صلى فرادى في موضع ما يجوز فيه صلاة ذلك الإمام من المسجد فصلاته فاسدة في أكثر القول إن صح حفظي في وجود الاختلاف فيه، فعندي الآن أنه كذلك. والله أعلم.
مسألة:
فيمن ينوي الإمامة منفردا في بيته أو في شيء من المصليات على رأي من أجاز ذلك
وكان أحد بحذاه يصلي قبله منفردا تلك الصلاة، أيقطع عليه أم لا؟
فإن كان لا يقطع عليه فيلزمه أن ينتظره حتى يقضي صلاته أم لا؟ وهل يلزم من يصلي أن يقطع الصلاة ويدخل إذا سمعه ينوي أو علم أنه من عادته
يفعل ذلك؟
ويسمع
الجواب:
لا يقطع، ولا يلزم انتظاره. والله أعلم.
مسألة:
التشاغل بالأذكار عن صلاة الجماعة
فيمن يقرأ بعض الأسماء عددا معلوما، ولم يكمل ذلك العدد، وتحضر الصلاة، الأذان لها حتى الإقامة، هل يسعه أن يصلي في موضعه، ولو لم يحضر صلاة الجماعة (2/255)
صفحة 711
256
أم لا؟
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
ليس هذا بموضع عذر، ويعجبني له حضور الجماعة، إلا أنها في بعض القول فرض كفاية فلا يخرج لزومها عليه بدين إذا قام بها البعض لسقوطه في هذا القول عن الباقين.
والله أعلم. مسألة:
فيمن وجد من قرأ أسماء الله كذا ألفا فله كذا من الثواب أو غرض (1) الدنيا، وكذلك مثل آية الكرسي وأمثال ذلك، وبيته قريب من المسجد ويسمع الإقامة هل يجوز له ترك صلاة الجماعة إذا لم يتم ما يقرؤه بعدد الشروط؟
الجواب:
أما إنه لا يجوز فعسى أن يختلف فيه، فعلى قول من يقول في الجماعة إنها فرض عين فلا يجوز له تركها إلا لعذر وأخاف أن لا (3) يكون هذا من عذره إلا أن يكون في مخصوص من الأمر.
وأما على قول فرض كفاية فإذا قام بها غيره فلا مانع من جواز التخلف لما يرجو فيه مصلحة لدينه أو دنياه، وإن لم يكن مما يصح أن يعد في جملة الأعذار، وعلى كل حال فملازمة الجماعة أولى. والله أعلم.
(1) في (أ): عرض.
(2) سقطت من (ع). (2/256)
صفحة 712
باب الذباح
257
مسألة:
من أدى صلاة مكتوبة منفردا ثم أدرك الجماعة
ما قولك في فتى صلى الظهر مسافرا منفردا، ثم حضر جماعة مسافرون فأقاموا صلاتهم فاستأنفها لديهم كرة أخرى، وتركها أعني الأولى سدى أو كالمبطل لها أو كالراغب عنها إلى ما في الجماعة من مزيد الفضل كما هو معلوم ولدى البرية مفهوم، أترى تركه لها على وجه ما أو مطلقا مفسدا له أو واسعا له ذلك؟
الجواب:
قد ثبت في الحديث لمن حضر الجماعة، وقد صلى في رحله أن يصلي معهم قال: واجعلوها لكم نافلة» هكذا في أخبار أصحابنا.
وفي صحيح مسلم لم يرو: «واجعلوها لكم نافلة).
(1) أخرج النسائي في كتاب الصلاة، باب إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده (857) والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة (219) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: من صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم (575) من طريق يزيد بن الأسود العامري قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر في مسجد الخيف فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه قال:: «علي بهما»، «»، فأتي بها ترعد فرائصها، قال: «ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا يا رسول ول الله إنا قد صلينا في رحالنا قال: «فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكهما ثم أتيتها مسجد الجماعة فصليا معهم فإنها لكا نافلة وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح.
(2) لم نجد الحديث في مسلم، إلا ما وجدناه من حديث الصلاة خلف أئمة الجور إلا أن الزيادة مذكورة فيه ونصه: «صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب: كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار (1469). وحكى النووي في الشرح أربعة أقوال في مذهبه في أيهما تكون الفريضة. (2/257)
صفحة 713
258
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
وظاهر الحديث أن صلاته مع الجماعة تكون نافلة لثبوت الأولى وانعقادها وهو ظاهر قول أصحابنا.
وحكى النووي فيها ثلاثة مذاهب هذا، وأن يجعل الأولى نافلة وهو بعيد، والتخيير فيها، وأصح ما فيها الأول فلا يفوت فضل الجماعة لجبره بالنافلة، ولا يبطل الفضل الأول لا نعقاده وثبوت حكمه.
مسألة:
موقف المنفرد مع الإمام
ما تقول إذا كان إمام ومعه من الجماعة، واحد، أين يكون عن يمين الإمام أم في
الصف أن لو كانوا جماعة؟
الجواب:
يكون عن يمين الإمام، وإن كانوا مسافرين ومقيمين يصلون جماعة فلما تمت صلاتهم بقي من الجماعة واحد فيسحب رجليه ويتقدم عن يمين الإمام. والله أعلم.
مسألة
(2)
فيمن يصلي صلاة فريضة ولم يدرك أحدا من المأمومين ليصلي به جماعة إلا صبيا لم يبلغ الحلم، ما الأفضل له أن يصلي به جماعة أم يصلي منفردا إن كان في حضر أو سفر؟ أرأيت إن أعجبك يصلي به جماعة ولا يترك صلاة الجماعة، ما يعجبك يكون قيامه عن يمينه أم يكون خلفه في موضع السترة إن كان في مسجد أو في موضع من بقاع
الأرض؟
(1) في (ع): تم. (2) في (ع): صلى. (2/258)
صفحة 714
باب الذباح الجواب:
259
إذا كان الصبي يحسن الصلاة، ويحافظ عليها فيعجبني أن يصلي به جماعة ويكون في مقامه كغيره من البالغين. والله أعلم.
مكان
مسألة:
الصفوف حال الضرورات وعدم اتساع المكان
وما تقول في إمام جماعة حضرهم فرض الظهر والوقت مطر مستمر، ولم يحضرهم متسع في ذلك الحال فيصفون حسب الواجب عليهم، وإنما صفوا عن يمين وشمال الإمام ضرورة، كانوا حاضرين أو مسافرين، صلاتهم جائزة صحيحة أم لا؟
الجواب:
إن صلاتهم عندي على هذا جائزة، والاضطرار يجوز فيه كثير مما لا يجوز في الاختيار، وهذا منه في صحيح الاعتبار. والله أعلم.
قلت له: فإن صفوا عن يمين الإمام ولم يكملوه حتى يرى المكان ضاق بل تركوه وصف عن شمال الإمام الباقون، أو أنهم أكملوه، أيكون كلا الحالين جائزا وثابتا أم لا؟
الجواب:
إن الذي نعلمه في ذلك أن يصفوا عن يمينه حتى يتم الصف ثم من بعده عن يساره، فإن صفوا عن يساره قبل تمام الصف الذي عن يمينه فصلاة الذين عن يمينه جائزة، ولا أحفظ شيئا في صلاة الذين عن يساره من نقضها أو تمامها، وعسى أن تكون كصلاة الصف الثاني قبل تمام الصف الأول في أحكامها. والله أعلم.
(1) سقطت من ع. (2/259)
صفحة 715
260
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
في مسجد غير واسع لصفين من الجماعة خلف الإمام، ما الذي تستحسنه في بقية المأمومين إذا ضاق الصف الأول، أيكونون عن يمين الإمام وشماله أم يكونون في الصرح وباب المسجد مفتوح؟ أرأيت إن كان المسجد أعلى من الصرح وله درج، ولا يمكن الصف الثاني أن يكون خلف باب المسجد قريبا من الصف الأول الذي داخل المسجد إلا أن يكون خلف الدرج بعيدا عن باب المسجد، ما الذي يعجبك في بقية المأمومين يكونون عن يمين الإمام وشماله داخل المسجد، أم يكونون خلف درج المسجد في الصرح ولو كانوا بعيدا على معنى ما تقدم
في المسألة؟
أعلم.
الجواب:
يعجبني أن يكونوا في الصرح خلف الإمام إذا كانوا فيما دون خمسة عشر ذراعا. والله
مسألة:
سئل عن الصف على يسار الإمام؟
الجواب:
قد قيل يجوز ذلك هنالك لعدم الإمكان لغيره من ضيق المكان إلا أنه على اختلاف
فيه بالرأي من الأسلاف.
صفوف الصلاة في السفينة
مسألة:
في صلاة الجماعة في السفينة إذا كان بعض الجماعة أرفع، وبعضهم قدام الإمام (2/260)
صفحة 716
باب الذباح
وبعضهم عن يمينه أو عن شماله أتتم صلاتهم أم لا؟
الجواب:
تتم صلاتهم إلا من كان قدام الإمام فلا تصح صلاته فيما معي. والله أعلم.
مسألة:
صلاة المنفرد خلف الصف
261
ما تقول في الذي جاء إلى المسجد ووجد الصفوف قد قامت أيجوز له أن يصف وحده خلف الصف وتتم صلاته أم لا؟.
الجواب:
لا يصف الواحد وحده خلف الصف فتفسد صلاته. والله أعلم.
مسألة:
فيمن جاء يصلي فوجد الإمام قائما يصلي والصف من خلفه ضائقا، ولم يمكنه أن يجر أحدا معه ما ترى في صلاته خلف الصف وحده تتم أم لا؟
الجواب:
يختلف في تمام صلاته وحده وراء الصف خلف الإمام، وأكثر القول أن صلاته لا تتم عليه، وعليه أن يجر معه غيره. والله أعلم.
مسألة:
حكم الحائل بين الإمام والجماعة
في مسجد قائم فيه جماعة للصلاة، وفي ذلك المسجد جدار يواري قفوة الإمام
والصف الثاني والثالث والرابع والخامس لم ينظروا الإمام، ولا الذي يليه سوى الصف المتقدم ينظر عن يمينه وشماله بيّن لنا ذلك. (2/261)
صفحة 717
262
أعلم.
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
صلاتهم تامة، ولا بأس بذلك إذا كانوا من وراء الصف بلا حائل بينهم وبينه. والله
مسألة:
فساد صلاة من صف قفوة الإمام
في رجلين أخذا قفوة الإمام وأحدهما ثوبه نجس والآخر ثوبه طاهر، وأخذ أحدهما الأكثر من قفوة الإمام، ما حال صلاة الجماعة تامة أم لا؟
الجواب:
قيل: إن أخذ قفوة الإمام من ثوبه طاهر فصلاة الجميع تامة، وكذا إن أخذ أكثرها، وإن أخذ أقلها فصلاته وصلاة من يليه من الصف تامة وصلاة الآخرين الذين يلون صاحب الثوب النجس فاسدة في أكثر القول وعليهم الإعادة.
أعلم.
وقيل: لا إعادة عليهم؛ لأنه سد الفرجة.
وقيل: لا إعادة عليهم ولا عليه؛ لأنهم صلوا على السنة، وهذا القول قليل. والله
مسألة:
في رجل ظهرت منه أفعال فاسدة، وصار يقبض قفوة الإمام، أينقض على الجماعة صلاتهم أم لا بأس على الجماعة في صلاتهم ولو كانت أفعاله قبيحة شاهرة؟ أفتنا مأجورا
إن شاء الله.
(1) في (ع): وصلاتهم. (2/262)
صفحة 718
باب الذباح الجواب:
263
لا ينقض عليهم، ويؤمرون أن لا يمكنوه من سترة الإمام إن قدروا على ذلك. والله
أعلم.
مسألة:
فيمن أخذ قفوة الإمام أو عن يمين الإمام أو عن شماله فانتقضت صلاته بشيء مما ينقضها، كان خلفه صف ثان أو لم يكن خلفه، صف، كيف يصنع في صلاته؟ أرأيت إن صح عنده نقض صلاته بعد فراغه من صلاته، ما حكم صلاة الجماعة الذين عن يمينه وشماله وخلفه؟ أفتنا مأجورا.
الجواب:
الصلاة،
إن لم يكن خلفه أحد إذا خرج يقطع عليه صلاته فيعجبنا له الخروج من وإن خاف أن يقطع صلاة غيره جلس في مكانه ويسبح الله تعالى ولا يقطع ذلك على بقية الصف؛ لأنه ساد للفرجة فيما قيل إلا أنه إذا كان قد أخذ قفوة الإمام كلها فلابد أن يخرج من الصف؛ لأنه إمام ثان. والله أعلم فينظر فيه.
مسألة:
في إمام وجماعة يصلون فرضا أو نفلا، ثم حدث على السترة ما ينقض عليه صلاته مثلاً لحقه شيء أدماه ففاض من جرحه من جرحه أو شيء من أسباب النقض الحادث عليه في صلاته بغير اختياره، فما تقول في صلاة المأمومين من كان عن يمينه وشماله تامة أم منتقضة، وهل يوجد فيه اختلاف؟ صرح لنا أعدل الأقوال.
الجواب:
قد قيل في السترة: إنه إمام ثان فإذا فسدت صلاته فخرج من الصف وقام غيره
مكانه لم تفسد صلاتهم. (2/263)
صفحة 719
264
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
وإن لم يخرج من الصف، وقد استولى على السترة كلها بحيث لا يلحق غيره من المأمومين شيئاً منها فصلوا على ذلك فسدت صلاتهم.
وإن أخذ بعض المأمومين شيئا منها جازت صلاته وصلاة من صلى حوله من ذلك الجانب، وبطلت صلاة الجانب الآخر الذين لم يلحقوا من السترة شيئا في أكثر القول. وقيل بتمام صلاتهم جميعا؛ لأن السترة في هذا الموضع من أخذ شيئا منها من تمت صلاته، ويكون الأول سادا للفرجة لوجود النائب عنه فيها، والحق أولى بأن يكون يعلو ولا يعلى. والله أعلم فلينظر فيه.
مسألة:
لفظ نية الإمام والمأموم
ما تقول في الإمام إذا نسي أن يقول: إماما لمن يصلي بصلاتي، أتكون صلاته وصلاة من صلى خلفه تامة أم منتقضة؟ وكذلك المأموم إذا نسي أن يقول صلاتي بصلاة الإمام
صلاته تامة أو لا؟
الجواب:
صلاته تامة، ولا يضره النسيان، وصلاتهم معه كذلك. والله أعلم.
مسألة:
فيمن صلى خلف إمام لا يثق به قلبه فقال: أصلي فريضة كذا الحاضرة كذا كذا ركعة صلاة الجماعة، ونوى بصلاة الجماعة التي أمر الله تعالى بها ورسوله ولم يقل بصلاة الإمام ولا بصلاة الجماعة، أيكفيه هذا اللفظ وتتم صلاته به أم لا؟
الجواب:
كاف وتتم صلاته. والله أعلم. (2/264)
صفحة 720
باب الذباح
مسألة:
265
عن رجل يصلي جماعة خلف من لا يتولاه أو خلف من يبرأ منه، أتكون نيته أن يصلي بصلاة الإمام أو بصلاة الجماعة في العقد باللسان والقلب، أم كيف الوجه فيها؟
الجواب:
يعجبنا أن يكون بصلاة الجماعة في العقد باللسان والقلب، وإن قال بصلاة الإمام لم يخرج عن معنى الجائز، والأول أحب إلينا وهو الأصح. والله أعلم.
مسألة:
في الذي يخاف فوت ركعة مع الإمام أو فوات الصلاة كلها مع الإمام هل يكون لذلك لفظ موجز يلحقه بصلاة الجماعة؟ وكيف اللفظ هلا تخبرنا به؟ عوضك الله الثواب
الجزيل.
الجواب:
إن كان اللفظ مرادك منه في ابتداء الصلاة أيجزيه (2) أن يبتدئ بها بقول: (3) سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخرها، فإن استعجل ترك توجيه إبراهيم وهو قوله: وَجَهتُ وَجْهِيَ) الآية فإن خاف أن لا يلحق الإمام فيكفيه أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك أصلي فريضة كذا الحاضرة كذا كذا ركعة بصلاة الإمام وإن الكعبة قبلتي، وقيل: يجزيه من
التوجيه سبحان الله.
(1) في (ع): نكون.
(2) هكذا في الأصل، ولعلها يجزيه.
(3) في (ع): يقول.
(4) الأنعام: الآية (79). (2/265)
صفحة 721
266
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
تكرار تكبيرة الإحرام
في المأموم إذا كبر إمامه تكبيرة الإحرام وقال له زد، ثم كبر ثانية فقال له: زد، فكبر ثالثة، ما حال صلاة الإمام إذا كانت التكبيرة الأولى عنده صحيحة، وإنما كبر الثانية والثالثة اتباعا لمن أمره بالزيادة إذا كان اتباعه مداراة له أو خوف دخول الشك عليه، وما حال صلاة الأمر بالزيادة إذا كان قوله ذلك بعد التوجيه؟
تفضّل عرفني ما بان لك صوابه.
الجواب:
أما صلاة الأمر المأموم على هذه الصفة إن لم يرجع إلى التوجيه ثانية فمختلف فيها، والصحيح عندي لزوم الإعادة عليه إن لم يوجه ثانيا؛ لأن التوجيه من واجبات الصلاة والكلام من بعده موجب لإعادته؛ لأنه مبطل لحكمه، ومؤذن بخروج المتكلم عن دائرة حكم الصلاة التي قد كان فيها داخلا، وأما الإمام فإن كانت نيته في إعادة التكبير تقية للآمر ومداراة له فذلك حرام محض ومعصية في الصلاة كبيرة مهلكة، إلا أن يتوب، ومفسدة للصلاة جزما؛ لأنه أدخل حظا للمخلوقين في فرائض رب العالمين، ولا يبين لي في هذا مجال للاختلاف أبدا.
وأما إن كانت نيته لخروجه من الشك إلى اليقين، أو لإصلاح صلاة المأمومين بإظهار صلاح التكبير لهم، فذلك شيء حسن فعله جائز وهو عليه مأجور؛ إذ لا يجوز أن يأتم به قوم وهم له كارهون، وأي كراهية أعظم من أن يظهر لهم في صلاته ما يسوؤهم ويشوش عليهم دينهم فيؤذيهم مع عدم المراعاة إلى ترك الجماعات بل يجب في الدين قبول نصيحة
(1)
(1) في النسخ المخطوطة (يحب)، ولعل الصواب ما أثبتناه. (2/266)
صفحة 722
باب الذباح
267
الناصحين على حسن الظن بهذا الناصح، فلا ينبغي أن يتولج في القلب منه إلا إرادة التسديد للإمام والمأمومين جميعا، وذلك من المعاونة على البر والتقوى حتى تنقضي صلاة الجميع على اليقين الصالح للقاء رب العالمين يوم السؤال في العرض الأكبر؛ إذ لا يكون للإمام ولا للمأمومين أن يخرجوا عن الصلاة إلا باليقين، ولا يدخلوها إلا على اليقين. فافهم موفقا إن شاء الله.
مسألة:
لحن الإمام في ألفاظ الصلاة
نسألك شيخنا عن ضمة تكبيرة الإحرام إذا اشتبهت على أحد من المأمومين لما كبر الإمام فأولى أن يحسن به الظن ممن كان (3) من الأئمة أم ذلك مخصوص في المجتهدين
المتورعين؟
وكذلك في فاتحة الكتاب إذا لم يأت بها الإمام على ما ينبغي من تشديد ومد ما خلا اللحن، ما الأولى في صلاته وصلاة من يأتم به؟ وكذلك إذا اجتزأ بآية ولم يأت بها على ما ينبغي من إعرابها ومدها وغير ذلك أعني
الإمام؟
(3)
وكذلك إذا جاء رجل إلى المسجد وقدمه إمام ذلك المسجد على أنه أعلم منه وأفهم فبان له أنه لم يأت بالتكبير (والقراءة على ما ينبغي؟ أرأيت إن كان ذلك الذي أتاه في صلاته مفسدا لها، فعلى من يكون الضمان على
(1) سقطت من (ع).
(2) في (ع): زيادة به.
(3) في (ع): التكبيرة. (2/267)
صفحة 723
268
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الإمام الأمر له أم كل متعبد بنفسه؟ صرح لنا ذلك حسب ما أراك الله.
الجواب:
يعجبني أن يحسن الظن به، ولا يحكم عليه بفساد في محتمل مشكوك ولا سيما في أهل الفضل والورع أنهم إلى حسن الظن بهم أقرب.
ومن أتى بفاتحة الكتاب على ما جاز من القراءة فقد كفى ولا بأس، ومع وجود الأفضل والقدرة عليه فهو الأفضل.
ويؤم القوم أقرؤهم بدلالة الحديث (1) ولا أرى ضمانا على الأمر من هذا إذا كان مجتهدا في وضع هذه الأمانة، موضعها، لكن إذا علم بالفساد فلابد من ذكر ذلك في باب الأمر بالمعروف أو النصيحة مع القدرة عند من يلزمه ذلك ولا يعلمه لجهل، ولا يجوز له (3) أن يترك الناس على فساد في دينهم يقدر على إزالته.
مسألة:
الإمام إذا أحكم تكبيرة الافتتاح ولم يحكم شيئا من باقي التكابير التي للركوع أو السجود أو القيام أو القعود، أو لم يقم بعضها فكأنه يزيد فيها ألفات وربما ذلك لضعف أو تغيير في حلقه لسبب زكام أو غيره، وكذلك عند قراءة الفاتحة جهرا ففي أذن السامع كأنه يزيد في الحرف الممدود همزات.
وكذلك إذا قرأ سورة الإخلاص يشدد دالاتها أو شيئا منها أو لم يجهر بشيء من
دالاتها، أتبطل صلاته وصلاة من صلى خلفه بجميع هذه المذكورات؟ تفضّل بيّن لنا ما سألناك عنه وزد منه عليه من عندك ما تراه عونا لنا في ديننا مثابا إن
(1) سبق تخريجه.
(2) سقطت من (ع). (2/268)
صفحة 724
باب الذباح
شاء الله.
الجواب:
269
لا أدري ما حكم عدم إحكامه لها أيبلغ به إلى فساد لتلك التكبيرة أم ما دونه من
•
نقض أو كراهية؛ فإنك لم تصرح لي ما يكون منه إلا قولك وكأنه يزيد فيها ألفات، وفيه ما يدل على أن زيادة الألفات غير مقطوع بها عندك، فهو في الحكم على أنه لم يزدها حتى يصح غير ذلك عليه، وكذا القول فيما ذكرته كأنه يزيد في قراءة الفاتحة، ولست أدري في أي موضع منها وربما تختلف أحكام ذلك، وإذا شدد حرف الدال من سورة الإخلاص في موضع الوقف لم يضق عليه الجوازه في لغة ومعاملة الوصل بما للوقف ضعيف يأتي كالنادر فأولى ما به أن يكون من لحنه لكنه لا يبدل المعنى، إلا أنه إذا شمل الآيات كلها منها ولم يأت بقرآن غيرها مما تم به صلاته فأولى ما بها أن تفسد، وإعدام جهره بدالاتها كلها فإن كان يحتمل أن تكون أنت لم تسمعها مع جهره بها فلا يضيق حسن الظن به، وإن لم يحتمل يسرها فإن لم يأت في جهره بما تتم به الصلاة في القرآن فلا وجه لجوازها؛ لأن الإسرار في موضع الجهر لا يجتزى به. والله أعلم.
إلا أنه
وقد تركت جواب ما سألت عنه مجملا في هذا الفصل؛ لأن التعرض لتفصيله يفتقر إلى ذكر فصول عديدة يطول خطابها وتتسع أحكامها، وفي النفس أشغال تردها إلى الاقتصار على الواجب فقط.
مسألة:
في الإمام يصلي بالناس جماعة، وأقحم من الحمد آية أو آيتين على غلط أو نسيان أو زلت لسانه من غير اختيار منه، أيلزمه النقض ويلزمهم أم لا؟
(1) سقطت من (ع). (2/269)
صفحة 725
270
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
إن كان ذلك في الركعتين الأولتين فقيل: تفسد صلاته وصلاتهم. وقيل: تتم صلاته وصلاتهم إن كان على خطأ أو نسيان. والله أعلم.
مسألة:
في إمام جماعة يصلي صلاة فريضة إذا قال في قراءته خطأ غير عمد منه فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره للعسرى. وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره لليسرى.
وكذلك إن قال: قد أفلح من دساها، وقد خاب من زكاها، وما أشبه ذلك من بدل
بالآيات.
وكذلك إن قال: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء
وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير.
فهل تنتقض صلاته وصلاة من يصلي خلفه أم لا؟
إذا تردد الإمام في قراءته في الصلاة في كلمة فما دام لسانه في التردد غير ساكت، فهل يجوز للمأموم أن يفتحها عليه قبل أن يسكت من الإعياء فإذا فتحها عليه لجهالته لظنه جواز ذلك فهل تتم صلاته أم لا؟
ويوجد في بعض الآثار ينزلون الجاهل منزلة الناسي فهل عندك في ذلك كذلك أم
غير ذلك؟
فإن
صح
العذر للجاهل فهل يجوز للمخطئ أن يكون في منزلة الجاهل والناسي أم
لا يجوز؟
أرأيت إن صح ذلك عندك فتفضَّل شيخي بين لي ما صفة هذا الجهل والخطأ الذي (2/270)
صفحة 726
باب الذباح
271
يجوز أن يكون في منزلة الناسي في أي موضع يكون؟ تفضّل علينا بالجواب.
الجواب:
قد قيل في الإمام إذا لحن في صلاته بما يبدل المعنى فبدل مكان آية الرحمة بآية العذاب أو بالعكس أو ما يشبه هذا إن صلاته تنتقض، فإذا قال: وكذب بالحسنى فسنيسره لليسرى. أو قال: قد أفلح من دساها وقد خاب من زكاها فقد فسدت صلاته. فإذا أقام المأمومون رجلا غيره فأتم بهم صلاتهم جاز، وإن أتموها فرادى جازت وإن أتموها بصلاته فسدت صلاتهم وصلاته إذ هو في حكم الظاهر محكوم عليه بذلك. وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإذا كان ذلك من زلل اللسان فأخطأ به في لفظ فلا إثم عليه ولا تفسد به صلاته لوجود العذر، لكن ليس للمأمومين حسن الظن به في هذا الموضع لمخالفة الظاهر في أكثر القول.
وقيل: إن كان ثقة فأتموها معه على حسن الظن به وادعى أن ذلك من خطئه لم يضق عليهم في غير الحكم قبول قوله.
ويخرج في قول آخر إذا لم يتهم في ذلك بعمده، وكان هو وليا أو ثقة فلا يحمل على سوء الحال لإمكان حسن الظن به).
ويجوز أن يجري معه في ذلك على احتمال الحق ما أمكن فجاز أن يكون في حقه وهذا في الأصل في المحتملات.
وإذا جاز أن يكون له هو مخرج عن الباطل فالمأموم تبع له في ذلك، وإن كان الأول هو الشائع في الأثر، وقد صرح به الصبحي - رحمه الله - في قطع الهيللة في الصلاة فأتى فيها بالوجوه الثلاثة: قول بفسادها، وقول بالوقوف عن القطع في حكمها مع كون احتمالها،
(1) سقطت من (ع). (2/271)
صفحة 727
272
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
وقول بجوازها. والله أعلم.
مسألة:
في الذي يقرأ في الصلاة فبدل آية الرحمة بآية العذاب غلطا منه أو قال: «فجعلنا لمهلكهم موعدا بضم الميم الأولى ناسيا أتفسد صلاته، وصلاة من صلى خلفه أم يعذر في نسيانه وتتم صلاته وصلاتهم؟
الجواب:
قيل: تفسد بذلك صلاته وصلاة من صلى خلفه إن كان على العمد، وأما على الخطأ والنسيان فهو من العذر، ويعجبنا أن لا تفسد صلاته، ومختلف في الجماعة إذا سمعوا منه ذلك أيسعهم إتمام الصلاة معه على حسن الظن به إذا احتمل له الخطأ أم تنتقض صلاتهم؟ فيها قولان. والله أعلم.
مسألة:
في إمام يصلي بقوم الفرائض إذا قال في قراءته للسورة: الله (والصمد و سمع الله لمن حمده» بفتح الميم من سمع ما الذي ينقض صلاته من ذلك، وما الذي لا ينقض؟ أفتنا
في ذلك مأجورا.
6
الجواب:
أما فتح الميم من سمع الله فلا تنتقض به الصلاة، وأما زيادة الواو في قوله والصمد فهو لحن يعجبنا (2) نقض الصلاة به وعلى قياده دلائل الأثر في مثله. والله أعلم.
(1) في (ع): الله هو الصمد.
(2) في (ع): ويعجبنا. (2/272)
صفحة 728
باب الذباح
مسألة:
273
في إمام الجماعة إذا كان يصلي بهم جماعة في صلاة جهرا وقرأ آية الكرسي وقال: [يخرجهم من النور إلى الظلمات، والآية الثانية بالعكس مثلها في التبديل على هذا المثل، أصلاته وصلاة من خلفه تامة أم لا؟
الجواب:
إذا أحسن الجماعة الظن في الإمام أنه غلط منه في التبديل في حكم الباطن فصلاتهم تامة، وأما في حكم الظاهر فصلاتهم منتقضة. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن صلى خلف إمام صلاة يجهر فيها بالقراءة واستنكر من القرآن من زيادة ترنيم ترديد صفة صورة هيئتها حتى اشمأز القلب منها، أيقدح ذلك في صلاته وصلاة من صلى بذلك خلفه أم لا؟
عليه.
الجواب:
أما قولك: من زيادة ترنيم ترديد صفة صورة هيئتها فهذا لا أعرفه حتى أجيبك
قلت له: وإن قلت: مثل ماذا؟ فأقول: كتطويل الوقف وتحسين وتزيين الكلمات بالنغمات خلافا عما عليه أهل قراءة القرآن المستحبة (3) بنفس الزيادة (3)، وبعضها تخنن صوته فيها من غير لبس عند سامعيها فعلى هذين الوجهين ما ترى في ذلك بين النقض
والسداد؟
(1) في المخطوطات يخرجونهم، والسياق لا يستقيم معها.
(2) في (ع): المستحسنة.
(3) زيادات. (2/273)
صفحة 729
274
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
أما تطويل الوقفات فلابد فيها من غاية ترجع إليها، والناس على اختلاف حالاتهم مختلفون في مقاديرها وإن اتفقوا في أصلها، وما خرج منها إلى مالا معنى له أو خرق العادة الجارية بعد إنابة النفس فهو المنهي عنه، وقس على الجميع هذا الأصل فإنه يحتاج إلى شرح لا يسعه البياض، والنفس قد ملت.
مسألة:
قطع الإمام قراءة السورة
في إمام الجماعة يصلي صلاة فترددت لسانه في آية من السورة، وقد قرأ منها أكثر من ثلاث آيات، أيجوز له أن يترك ما بقي منها ويركع ويتم صلاته وتكون له تامة، أم أحسن له أن يأتي سورة غيرها إن كان في صلاة الفجر أو في غيرها من الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة؟
أرأيت إذا كان الإمام ضعيف علم فهل قيل في شيء من الآيات من القرآن العظيم لا يجوز الوقوف عليها ولا تركها في صلاة ولا دراسة؟
الجواب:
إن ترك السورة واكتفى بما قرأ فجائز، وإن أتى بسورة غيرها فحسن. وقد قيل فيما يختل به المعنى ويتبدل بالوقف إنه لا يجوز الوقف عليه. والله أعلم.
مسألة:
الجهر في موضع الإسرار والعكس
في الإمام إذا جهر في موضع السر أو أسر القراءة في موضع الجهر ناسيا أو جاهلا،
وكذلك التكبير ثم ذكر أو سبح له من خلفه أيستأنف القراءة أم يقرأ من حيث وصل؟ (2/274)
صفحة 730
باب الذباح الجواب:
قيل: يعيد القراءة إذا جهر في موضع السر أو أسر في موضع الجهر.
275
وقيل: لا إعادة عليه إذا جهر في موضع السر؛ لأنه جاء بالقراءة والجهر زيادة فيها لا نقص؛ والأصح عندنا الأول، وإن الزيادة والنقص فيها سواء؛ لأن كلا منهما وقع في غير محله، ويستأنف القراءة أو التسبيح والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في المصلي إذا سها في قراءة القرآن أو في ركوعه أو سجوده فأسر في موضع الجهر أو جهر في موضع السر، فسبح له الجماعة أو ذكر هو أو كان منفردا بنفسه فذكر، أيبني على قراءته حيث وصل أم يستأنف القراءة من أولها إن كان سهوه في الحمد أو السورة أو في أي موضع مما ذكرت؟
الجواب:
قيل: إذا أسر في موضع الجهر فعليه إعادته جهرا، وإذا جهر في موضع السر ففي وجوب إعادته عليه اختلاف. والله أعلم.
مسألة (1):
الإمام إذا انتهى في الصلاة فجهر في موضع السر أو أسر في موضع الجهر، أيرجع للقراءة حيث ابتدأ، أم يبني حيث انتهى، والساهي مرارا في الصلاة الواحدة عليه لكل سهو سجدتا السهو، أم يجزي سجدتان لكل السهو.
الجواب:
قيل: إنه يستأنف القراءة من أولها في موضع السر والجهر، وقيل: إذا جهر في موضع
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي ص 84. (2/275)
صفحة 731
276
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
السر فيبني على قراءته ولا يرجع، وإن أسر في موضع الجهر يستأنف القراءة، والساهي مرارا تكفيه سجدتان. والله أعلم.
مسألة:
إطالة الإمام القراءة لأجل لحوق المستدرك
ما تقول في إمام الجماعة يصلي فريضة، إذا زاد أحد من المأمومين وهو في القراءة أيجوز له أن يزيد بما يريد من قراءة القرآن العظيم عن حد ما قد اعتاد يقرؤه في الصلاة التي يجهر فيها بالقرآن، أو يتمهل في القراءة لأجل الداخل في صلاة الجماعة مخافة منه عليه أن يسبقه، فهل تضره تلك النية أم لا تضره ويجوز له ذلك، وذلك من التعاون على البر والتقوى؟ الجواب:
يختلف في ذلك، قيل: إنه يطيل القراءة أو يتمهل فيها إذا أحس بدخول بعض المأمومين، ورجا أنه يدرك الصلاة بذلك معه، وهو من باب التعاون على البر والتقوى، كما يؤمر أن يصلي بالقوم صلاة أضعفهم فيخفف منها تارة ويوسع فيها أخرى، وهذا كأنه في النظر أصح لما ثبت في الحديث عنه هو أنه كان ربما يفتتح الصلاة بالسورة الطويلة فيسمع فخفف القراءة).
الصبي
وقيل: يمضي على عادته في الصلاة فلا يلتفت إلى أحد مخافة الاشتغال. والله أعلم.
(1) أخرج البخاري في كتاب الأذان، باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي (709)، ومسلم في
كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام (1056)، وابن ماجه في كتاب: إقامة
ضل الله
الصلاة، باب: الإمام يخفف الصلاة إذا حدث أمر (989) من طريق أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: «إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه». (2/276)
صفحة 732
باب الذباح
مسألة:
سبق الإمام للمأموم
277
لا؟
ما تقول إذا حال بين الإمام والمأموم حد لا فيه أحدهما؟
الجواب:
تنتقض صلاة المأموم.
مسألة:
عن المأموم إذا حال بينه وبين الإمام حد لا فيه أحدهما، أتنتقض صلاته على هذا أم
الجواب:
تنتقض صلاته على قول، وليس بإجماع.
مسألة:
سبق المأموم للإمام
في المأموم إذا سبق الإمام في الحمد ماذا عليه؟
الجواب:
فليقف حتى يلحقه الإمام. والله أعلم.
مسألة:
فيمن سجد وركع قبل الإمام أعليه الرجوع إلى قيامه إذا كان راكعا وجلوسه إذا كان ساجدا أم لا يرجع، ويبقى على حالته حتى يلحقه الإمام في ركوعه أو سجوده؟ أفتنا
مأجوراً إن شاء الله. (2/277)
صفحة 733
278
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
إن فعل ذلك عمدا فسدت صلاته، وإن فعل نسيانا أو خطأ فعليه أن يرجع إلى محل
الإمام ويسجد للسهو. والله أعلم.
مسألة:
الشك والسهو في صلاة الجماعة
ما تقول إذا سها الإمام في التحيات الأولى من صلاة العصر وصلى أربع ركعات بلا [التحيات] الأولى، فقالت فرفة من الجماعة صليت أربع ركعات بلا التحيات (2) الأولى، وهو شاك في قول الكل بل بقي شاكا في صلاته، يعيد صلاته أم لا؟ ويكون كلامهم حجة أم لا؟ ويتبع الأكثر منهم أو الأقل أو يذهب إلى أكثر ظنه، علمنا من واسع فضلك.
الجواب:
إذا لم يستيقن هو واختلف الجماعة فيها على قولين كل منهم يذهب إلى فسادها، وهو في شك منها فيعيد الصلاة حتى يخرج على يقين منها. والله أعلم.
مسألة:
فيمن يصلي خلف الإمام وصار الإمام في قراءة السورة، وشك المأموم في قراءة الحمد ولم يستيقن أنه قرأها أم لا؟
الجواب:
إن قرأ الحمد ليخرج من الشك لم يضق عليه، ولا يفسدها التكرار على الشك، وإن ترك قراءتها بناءً على أنه قد قرأها وسكت ثم شك لم يضق عليه إذا كانت عادته لا تقتضي
(1) في النسخ المخطوطة: تحيات.
(2) في (ع): الجماعة. (2/278)
صفحة 734
باب الذباح
279
ترك قراءتها مع الإمام. والله أعلم.
مسألة:
في المأموم إذا ركع وشك أنه لم يستمع من الإمام السورة ما يلزمه؟
الجواب:
لا يرجع إلى الشك. والله أعلم.
مسألة:
عن إمام مسافر صلى بجماعة حاضرين ومسافرين صلى بهم العصر فسها وأتى بالركعتين الأخيرتين بعد التحيات كهيئة صلاة المقيم أربعا تماما ولم يسبح له أحد ممن خلفه، من تتم منهم صلاته على هذا، ومن تنتقض؟ وإن كان فيه اختلاف صرح لنا عدل
القول.
الجواب:
إن صلاة الإمام الساهي والساهين معه من الجماعة جائزة، وعليهم جبرها من بعدها سجود السهو إلا من كان من الجماعة مقيما فعندي أن صلاته تفسد بصلاة أربع ركعات خلف الإمام المسافر. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن أتى إلى المسجد فوجد الجماعة يصلون فرضا والإمام قد كبر تكبيرة
(1).
الإحرام، فدخل معهم في الصلاة فوجه وأحرم وترك الاستعاذة وقراءة الحمد واستمع من الإمام قراءة السورة، وفي نيته ليقوم لقراءة الحمد والاستعاذة بعد تسليم الإمام من تلك الصلاة، فلما سلم الإمام وفرغ من صلاته سلم. معه وسها أن يقوم يأتي بما بقي عليه من
(1) في (ع): وقرأ. (2/279)
صفحة 735
280
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
صلاته فلم يذكر إلا في نفس صلاة غيرها ما يلزمه في ذلك؟
أرأيت إن كان هذا الساهي عن إتيان ما بقي عليه في سنة قيام شهر رمضان فلم يذكر إلا في إقامة غيرها، ما يصنع فيما بقي عليه من صلاته وما يلزمه في ذلك؟
الجواب:
أما في الفرائض فعليه بدلها، ولا يبين لي أن عليه أكثر من ذلك لوجود عذره بالنسيان، وأما في غير الفرائض فيؤمر بالبدل فيها ويختلف في وجوبه عليه على قولين؛ لأنها في الأصل غير لازمة عليه، وإنما دخل فيها باختياره فوجب عليه إتمامها لدخوله فيها لا لوجوب فرضها في الأصل عليه. والله أعلم، فلينظر فيه ثم لا يؤخذ منه إلا الحق.
مسألة:
فيمن يصلي خلف الإمام، ولم يحفظ كم صلى من ركعة لكثرة نسيانه، أعليه أن يسأل الجماعة بعد فراغه من صلاته أم لا سؤال عليه؟ وهل عليه إعادة صلاته مرة أخرى؟ وهل يلزمه سجود السهو أم لا؟
الجواب:
ليس عليه سؤالهم إذا كان هو لم يحفظ وهم جماعة، ولا يجوز الغلط عليهم جميعا على العادة، وصلاته تامة فليس عليه إعادة. والله أعلم.
مسألة:
في المصلي إذا تردد قلبه في أمور دينه أو دنياه يحدث عليه في بعض صلواته ما يغيب حفظها عليه، فلم يحفظ قراءة التحيات الأولى ولا قعوده لها ولا إتمام الركعات، فهل يكفيه احتفاظ الإمام والجماعة المأمومين إن كان سترة أو من بقية المأمومين إذا سألهم عن الصلاة فقالوا: صلاتنا تامة لم نترك منها شيئا؟ ما يعجبك لهذا السائل الاكتفاء بسؤال الإمام والجماعة المأمومين، أم يعيد صلاته؟ (2/280)
صفحة 736
باب الذباح
281
فإن أعجبك إعادة صلاته، والإمام والجماعة المأمومون عندهم أن الصلاة تامة فهل يقدح في صلاتهم شيء من إعادة لها إذا كان سترة، أم لا تضرهم إعادته؛ لأنهم غير شاكين
في صلاتهم؟
الجواب:
إذا لم يَرْتَبْ في قولهم فله الاجتزاء به ولا سيما إن كان فيهم ثقة أو أمين، ولا إعادة عليه في هذه على هذه الصفة، وإن احتاط بالبدل لأجل الشك لم يضق عليه على ما سبق وليس عليه أن يخبرهم ولو كان سترة. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في إمام يصلي بقوم فلما قضى القراءة ركع ولم يكبر جهرا نسيانا منه عن "
(1)
الجهر، فسبح له فرجع من الركوع قائما فركع ثانية بتكبيرة جهرا، أترى تمام صلاته فعله مع هذا؟ وهل عليه رجوع إلى القيام أم لا؟ ويكبر على هيئته أم يكبرها في الركوع الثاني أم ليس عليه تكبيرة بعد تعديها؟ تفضّل بيّن لنا ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
كان ينبغي له أن يكبر في حالة الركوع وكفى به، فإن رفع فاعتدل قائما ليركع ثانيا بالتكبيرة ففي الحال لا أجد. الحال لا أجد معي حفظا في ذلك، وقد كتبته في حال لم تكن فيه المطالعة. فإن قيل: إن الرجوع إلى القيام يفسدها لم أبعده نظرا؛ لأنه يجتزى بالتكبيرة بلا رجوع وكأنه رجوع إلى حد لغير لازم.
ولو قيل بجوازها لم أبعده في النظر أيضا؛ لأن ترك التكبيرة أو الإيتاء بها في غير محلها يفسدها في بعض القول، فكذا الإسرار ولا محل لها غير ذلك الانخرار وما سواه جار مجرى
(1) في (ع): على. (2/281)
صفحة 737
282
البدل. والله أعلم.
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
في المصلي صلاة فريضة إماما كان أو مأموما أو منفردا إذا شك في صلاته، ولم يكن على يقين من نقضها إلا أن نفسه لم تطب من تلك الصلاة، فأحب إعادتها مرة أخرى ولم ينو قلبه إبطال صلاته الأولى، ثم قال بلسانه أي الصلاتين أحب إلى الله تعالى وأطيب عنده فهي صلاتي الواجبة علي، والأخرى طاعة الله ولرسوله محمد الله، ما القول فيمن نيته هذه ما ذكرتها؟ فهل يلزمه إخبار الجماعة المأمومين إن كان إماما أو سترة أم لا يلزمه؟
الجواب:
لا يلزمه إخبارهم إن كان خرج منها على التمام في ظاهر الأحكام. والله أعلم.
مسألة:
التسبيح لسهو الإمام
إذا سها إمام الجماعة عليه القعود فقام أو عليه القيام فقعد، فسبح له المأموم وهو ساجد أيثبت في سجوده حتى يرجع الإمام من سهوه ويقطع التكبيرة فيتبعه، أم يرفع رأسه من السجود ويقف بين الركوع والسجود منتظرا له ما يعجبك أن يعمل؟
الجواب:
إن بقي في سجوده حتى يرجع الإمام عن سهوه فلا بأس ولو سبح له وهو ساجد، وإن رفع رأسه من السجود وبقي بينه وبين القعود جاز له، وعسى أن يكون هذا أولى. والله
أعلم.
مسألة:
في المصلي إذا سها إمامه فأراد أن يسبح له فقال ها ها ساهيا ما حال صلاته؟ أفتنا (2/282)
صفحة 738
باب الذباح
مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
فاسدة.
283
مسألة:
الفرجة في الصف
في صلاة الجماعة إذا صح بين أحد المأمومين فرجة بقدر شبر، فهل تنتقض صلاته وصلاة من يليه عن يمينه أو عن شماله، أم لا تضرهم تلك الفرجة؟
الجواب:
إن كانت الفرجة دون مقام رجل فلا أقدر على القول بإبطال صلاة المنقطعين عن الصف بتلك الفرجة التي بينهم، ولعل النقص بالصاد المهملة» أولى بصلاتهم من الضاد المعجمة، وإن كانت قدر مقام رجل وكانت في الصف المقدم فأرجو أن تنتقض صلاة الذين بينه وبين الصف. والله أعلم.
مسألة:
انتقاض صلاة الجماعة دون الإمام
في صلاة الجماعة إذا مر مار يقطع الصلاة بين الجماعة والإمام فانتقضت صلاة
الجماعة، وبقي الإمام هل يلحقه شيء في صلاته أم لا؟
أرأيت إذا كان في صلاة يجهر فيها بالقراءة فانتقضت صلاة الجماعة خلفه وبقي
وحده أيتم صلاته سرا أم جهرا؟ أفتنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
لا نقض على الإمام، ويتم صلاته جهرا. والله أعلم. (2/283)
صفحة 739
284
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
تقديم إمام آخر والاستخلاف في الصلاة
فيما قيل في الحدث الذي يحدث على إمام الجماعة ما ينقض عليه صلاته فلا يترك الجماعة سدى، ويقدم عليهم من يتم بهم الصلاة أهذا لازم أم مستحب؟
وهل يجوز له أن يقدم عليهم من يتم بهم الصلاة من لا يوليه صلاة نفسه، أم لا يجوز
له ذلك ويقول لهم: قدموا لأنفسكم من شئتم من الجماعة أو تصلوا فرادى؟ أرأيت إن كان هذا الحدث لا ينقض الصلاة، ولا ينقض الوضوء إلا خشونة في حلقه، أو ما أشبه ذلك من الأشياء فلم يقدر على قيام تكبيرة الإحرام، فهل يجوز له ترك الصلاة بالجماعة، ويقدم عليهم من يتم بهم الصلاة من لا يوليه صلاة نفسه، ويصلي معهم جماعة، ثم يصلي صلاته تلك مرة أخرى ويصلي منفردا؟
الجواب:
هذا يؤمر به مع وجود من يصلح للتقديم، فإن لم يقدم الإمام أحدا مع وجود من يصلح لذلك فهو مقصر، ولا يؤثم به ما لم يرد به خلافا للمسلمين، وهو لا يشبه اللازم عندي وإنما هو استحسان يخرج على معنى التعاون على سبيل الخير إن كان لا يجد من يرتضيه ليقدمه لنفسه ولغيره فليس عليه أن يقدم أحدا وهم الناظرون لأنفسهم [وإن]) كان الحدث لا ينقض الصلاة لم يجز له أن يقدم أحدا إلا إذا انسدت عليه القراءة مثلا فلم يقدر عليها أصلا فلابد حينئذ أن تفسد صلاتهم بذلك، وإذا بلغ حد ما تفسد الصلاة به خرج عنهم وقدم غيره إن وجده وقدر عليه. وإذا لم يقدر على تكبيرة الإحرام فهو لم يدخل في الصلاة وهم كذلك، ولهم الاختيار
(1) في (أ): إن. (2/284)
صفحة 740
باب الذباح
285
في التقديم أو الترك؛ لأنهم لم يدخلوا في الصلاة بعد، فلينظروا لأنفسهم من أرادوه. والله
أعلم.
تقديم الجماعة المقيمة لمن يتم بهم الصلاة إذا صلوا خلف مسافر
مسألة (1):
المسألة التي ذكرتها في المصلي المقيم مع الإمام المسافر هل يجوز أن يقدموا إماما يتم الصلاة بالمقيمين بعدما يتم الإمام المسافر صلاته؟.
الجواب:
هذا لا يجوز ويتموا فرادى، على ذلك مضت السنة من فعل السلف الصالح من
الصحابة وغيرهم. والله أعلم.
مسألة:
أثر انتقاض صلاة المؤذن على المأمومين
إذا أذن بعض المأمومين من الجماعة، فجاء إمام الجماعة فصلى بهم، ثم حدث على المؤذن حدث ما ينقض صلاته ووضوءه فخرج من الصف وسدوا فرجته وأتموا صلاتهم، أيكون هؤلاء كمن صلى بغير أذان أم صلاتهم تامة ولا بأس عليهم، ولو كان المؤذن لم يصل معهم من عذر أو من غير عذر؟
الجواب:
صلاتهم، تامة ولا بأس عليهم. والله أعلم.
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق
ص 133. (2/285)
صفحة 741
286
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
من انتقضت صلاته ولم يجد فرجة الخروج
في المأموم إذا انتقضت صلاته، وهو في الصف المقدم، ولم يجد فرجة يخرج منها ماذا
يصنع؟
الجواب:
يجلس قدام الصف يسبح الله تعالى حتى تقضى الصلاة والله أعلم.
مسألة:
أحكام الاستدراك (صلاة المسبوق)
فيمن أتى المسجد لصلاة الجماعة فوجدهم يصلون، وأراد أن يدخل مع الجماعة فحضره أناس كذلك مرادهم أن يصلوا مع الجماعة فوجدوهم يصلون ولا أحد منهم يحسن الدخول مع الجماعة سوى ذلك الرجل، ما تأمره أنت يدخل مع الجماعة ويترك أولئك يصلون فرادى أم يتأخر إلى أن يتم الإمام صلاته ويصلي هو بهم؟
تفضَّل بين لي أفضل الوجهين لا زلت المعين للدنيا والدين.
الجواب:
أنا أحب له أن يدخل مع الجماعة الأولى؛ لأنه هو السنة فيه ولأن جواز الجماعة الثانية مختلف فيه، وإن فعل غير ذلك لم يضق عليه.
مسألة:
فيمن جاء يصلي ووجد الصفوف قد قامت وسمع تكبيرة الإحرام خارجا عن المسجد إلا أنه لم يفته شيء من حدود الصلاة من قراءة وغيرها سوى تكبيرة الإحرام أعليه
وثبة أم لا؟ (2/286)
صفحة 742
باب الذباح الجواب:
287
لا وثبة عليه إن كان قد كبر تكبيرة الإحرام في أول الصلاة فإن لم يكبر فسدت
(2)
صلاته (2). والله أعلم.
مسألة:
في المأموم إذا دخل في صلاة الجماعة فلم يجدد النية الأولى، ولا استمع من الإمام قراءة الإقامة إلا أنه وجه وأحرم وقرأ الفاتحة واستمع من الإمام قراءة السورة كلها أو بقدر ثلاث آيات ولم يفته من الصلاة شيء إلا ما ذكرت، فهل تلزمه رقعة ما فاته من تجديد النية الأولى واستماع الإقامة أم لا يضره ذلك؟ وهل تتم صلاته؟
أرأيت إذا لم تتم صلاته إلا أنه قال: «سبحانك اللهم وبحمدك وإن الكعبة قبلتي فأحرم، ولم يفته بعد إحرامه من الصلاة شيء إلا ما ذكرت، فهل يكتفي بذلك التوجيه المذكور وتتم صلاته بذلك أم لا يكتفي ويلزمه أن يأتي بما فاته من تجديد النية وإتمام التوجيه والإقامة إذا لم يستمعها من إمامه بعد تسليم الإمام؟
الجواب:
لا يلزمه من ذلك شيء كله، وصلاته تامة، وليس عليه أن يأتي بشيء من هذا في رقعة، وأما النية والإقامة فلا تعاد في الرقعة، وعليه النية مع دخوله في الصلاة. والله أعلم.
(1) في (أ): زيادة هو.
(2) في (ع): عليه.
(3) في (ع): يسمعها. (2/287)
صفحة 743
288
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
موضع الاستعاذة في الاستدراك
في رجل يصلي مع الإمام وأحرم وخر الإمام راكعا وركع معه، أيستعيذ في أول الركعات أم يؤخر الاستعاذة إلى الرقعة؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
يؤخرها إلى الرقعة. والله أعلم.
مسألة:
الاستدراك في الفاتحة
في رجل يصلي مع الإمام وأحرم مع الإمام ولم يتم الحمد في الركعة الأولى وركع مع الإمام، وفي الثانية كذلك وفي الثالثة كذلك ما يصنع؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
إن لم يتم الحمد فسدت صلاته، ولا يرقع على أصح ما في المسألة من قول.
وقيل: إذا قرأ الأكثر من الحمد تمت صلاته، ولا رقعة عليه.
وقيل: يرقع ويأتي بما فاته من الركعة الأولى وما بعدها في وقفة، وهذا لم يبن لنا
صوابه. والله أعلم.
مسألة:
في رجل يصلي مع الإمام وسبقه الإمام، وترك المأموم الحمد ليستمع السورة، وأتى
بالحمد بعد فراغه من الصلاة أتتم بذلك صلاته أم لا؟
الجواب:
صلاته تامة. والله أعلم. (2/288)
صفحة 744
باب الذباح
مسألة:
289
عن المأموم إذا أحرم ولم يتمكن من قراءة الفاتحة ويستمع السورة، هل تتم صلاته،
وهل يلحقها الاختلاف؟
الجواب:
إذا كان يقدر أن يقرأ الفاتحة ويستمع من الإمام السورة ففي صلاته اختلاف، وإن ترك الفاتحة واستمع من الإمام قراءة السورة وأتى بالفاتحة بعد تسليم الإمام فإن صلاته تامة وقد خرج من الاختلاف. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في المأموم إذا أدرك الإمام في قراءة الفاتحة أو السورة وفي نفسه طاقة على القراءة وعلى استماع قراءة الإمام، ما الأحسن له عند دخوله في الصلاة معه أن يجدد النية ويوجه ويحرم ويركع مع الإمام ويأتي بالفاتحة بعد تسليم الإمام أم أحسن له ترك تجديد النية والتوجيه ويبتدئ بقول أصلي فريضة كذا كذا ركعة أصلي ما أدركت منهن بصلاة الإمام وأبدل ما فاتني، ثم يحرم ويقرأ الفاتحة إن قدر، وإن لم يقدر تركها وأتى بها في الرقعة بعد تجديد النية والتوجيه أم لا عليه تجديد النية والتوجيه وتكفيه قراءة الفاتحة في الرقعة؛ إذ قد أحرم مع دخوله في الصلاة مع الإمام ولا يلزمه في الرقعة أن يأتي بالنية والتوجيه؟ والمأموم إذا لم يسمع من الإمام تكبيرة الإحرام عند دخوله في الصلاة معه وأحرم بنفسه هل عليه بأس في صلاته أم لا؟
الجواب:
عليه أن يوجه ويأتي بالنية ويحرم فإن رأى أنه لا يلحق الإمام في القراءة فيتمها معه فينوي أن يصلي معه من تلك الفريضة ما أدرك ويبدل ما فات.
(1) في (ع): أو. (2/289)
صفحة 745
290
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
فإن أدرك قراءة الفاتحة والسورة مع الإمام لم يكن عليه بدل، وصلاته تامة، وإن أدرك الفاتحة واستمع من قراءة السورة بقدر ما يجزيه فصلاته أيضا في أكثر القول تامة. وقيل: لا تتم حتى يسمع) من القرآن بقدر ما يجزيه بعد قراءة الفاتحة وذلك ثلاث
آيات.
وقيل: آية تجزيه.
وقيل: بعض آية إذا قام مقام آية بتمام اللفظ والمعنى.
وإذا احتاج إلى رقعة فليس له أن يأتي فيها بالنية ولا بالتوجيه فإن فعل ذلك فسدت صلاته فإن موضعهما قبل الإحرام لا بعده على مذهب أصحابنا في التوجيه لحديث اعتمدوه صحيح عندهم)، وعلى قول أهل المذاهب كلهم فيما تناهى إلينا في النية.
(3)
والمأموم إذا وجد الإمام قد كبر للإحرام ولم يسمع منه هو التكبيرة لعدم حضوره معه في تلك الحال فلا بأس عليه، وكذلك يكون الأمر فيمن احتاج إلى رقعة أو أدرك الإمام في قراءة السور الطوال، فإن من أدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام فقد دخل معه من أول الصلاة، ولم يحتج إلى سؤال ولا بحث أيضا عن مثل هذه الصور المذكورة إلا أن يكون معناك أنه لم يسمعها لصمم أو آفة به أو لم يسمعها لغفلة منه، وكل هذا لم يبلغ به إلى فساد في
صلاته. والله أعلم.
مسألة:
في المأموم إذا دخل في صلاة الجماعة وقد فاته مع الإمام بعض حدود الصلاة من
(1) في (ع): يستمع.
(2) لم نجده.
(3) سقطت من (ع). (2/290)
صفحة 746
باب الذباح
291
تكبيرة الإحرام أو قراءة الحمد أو استماع السورة أو أشباه ذلك، ونيته أن يأتي به بعد تسليم الإمام من الصلاة فسها وسلم مع الإمام، أتفسد صلاته ويعيدها أم ماذا يصنع؟ وكذلك في المأموم إذا لم يواح) على إتمام قراءة الحمد مع الإمام أيجوز له أن يقرأ بعضها ويترك الباقي فيأتي به بعد تسليم الإمام أم أحسن له تركها ويأتي بها بعد تسليم
الإمام؟
الجواب:
لا أدري كيف معنى قولك فاتته تكبيرة الإحرام وهي لا تفوت في رقعة وغيرها، ولا يمكن الدخول في صلاة بدونها، ولكن إذا فاته شيء من الصلاة مما عليه إعادته فسها فسلم، وذكر في الحال من بعد أن يشتغل بالدعاء أو (3) يدبر بالقبلة أو يجلس ساكتا أكثر من مقدار ثلاث تسبيحات)
وإذا سبق الإمام المأموم في الفاتحة يعجبني إذا كان لا يدرك قراءة الحمد كلها مع الإمام فيؤخر تكبيرة الإحرام حتى يركع الإمام فيحرم ويركع معه لئلا تكون الرقعة في آخر الفاتحة.
فإن [كانت] الصلاة مما يقرأ فيها) سورة أو شيئاً من القرآن مع الفاتحة فيحرم
(1) في (أ): وأشباه.
(2) أي: يدرك أو يلحق.
(3) في (ع): و.
(4) كذا في النسخ المخطوطة، لم يكتمل الجواب.
(5) في (ع): إذا
(6) في (ع): يكون.
(7) في النسخ المخطوطة: كان. (2/291)
صفحة 747
292
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
ويستمع القراءة ويرقع الفاتحة إذا رجا أنه لا يدرك قراءتها مع الإمام ويستمع السورة، فإن رأى في القراءة أي قراءة الإمام سعة ليقرأ هو معه الفاتحة ويستمع من القراءة ما يجزي قرأ الفاتحة واستمع. والله أعلم.
مسألة:
إذا لم يدخل المأموم في الصلاة عند الإمام، ولم يدخل في شيء من الحمد وأخرها أو قرأ شيئا من الحمد عند الإمام أول الصلاة، عرفنا هذه الرقعة (2) كيف صفتها؟
الجواب:
إذا لم يدخل المأموم في شيء من الحمد عند الإمام فتلك الرقعة الواردة بها السنة، وأما إذا دخل المأموم في شيء من الحمد فتلك الرقعة المختلف فيها.
مسألة:
استدراك السورة بعد الفاتحة
ما تقول في رجل جاء إلى الصلاة، ووجد الإمام) في الركعة الثانية من المغرب وقال: أصلي ما أدركت وأبدل ما فاتني، فصلى مع الإمام حتى تمت صلاة الإمام وقام يرقع الركعة الأولى من المغرب وقرأ الحمد، أيقرأ فوق الحمد سورة مثل: قل يا أيها الكافرون أم لا؟ وإذا جاء المأموم في آخر السورة من الركعة الأولى، لما أتم الإمام الصلاة وقام يرقع
كذلك أيقرأ السورة أم لا؟
(1) سقطت من (ع).
(2) عرف عند أهل عمان يطلقونه على الاستدراك في الصلاة.
(3) في (ع): الجماعة.
(4) في (أ): ركعة. (2/292)
صفحة 748
باب الذباح الجواب:
293
إذا لم يستمع من قراءة السورة بقدر ما يجتزي) به فيأتي بالفاتحة والسورة جميعا أو بالفاتحة ومعها من القرآن ما تيسر، وإن استمع من قراءة الإمام بقدر ثلاث آيات (3) أو بقدر ما يجتزي به للصلاة فليأت بالفاتحة وحدها. والله أعلم.
مسألة:
في المأموم يصلي عند الإمام والمأموم يقرأ الحمد والإمام يقرأ السورة، والمأموم سمع من الإمام آية من السورة أصلاته تامة أم لا؟
الجواب:
صلاته تامة. والله أعلم.
مسألة:
في المأموم إذا لحق من قراءة الإمام قوله تعالى: وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ
و مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ووَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ. أيكفي المأموم هذا الذي يسمعه من قراءة الإمام السورة أم لا يكفيه وعليه السورة بعد فراغ الإمام من
التسليم؟
الجواب:
يكفيه على أحسن ما قيل فيه.
(1) في (ع): تجتزيء.
(2) في (ع): تأتي.
(3) سقطت من (أ). (2/293)
صفحة 749
294
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
الاستدراك في الركوع
في المأموم إذا دخل في صلاة الجماعة وأدرك الركوع مع الإمام وفاته استماع جميع ما قبله في الصلاة، ما الذي له وعليه أن يأتي به بعد تسليم الإمام من الصلاة، وما اللفظ الذي ينبغي له أن يقوله عند دخوله في الصلاة مع الإمام قبل أن يركع؟
الجواب:
يأتي على ما أدركه مع الإمام ويبدل ما فاته، وإذا أدرك الركوع الأول فقد فاتته الفاتحة أو الفاتحة والسورة، ويبدأ بالاستعاذة في الرقعة، ولفظ نية الدخول: أصلي فريضة الظهر مثلا أربع ركعات أصلي ما أدركت منهن بصلاة الإمام وأبدل ما فاتني، وباقي اللفظ بعينه. صفة الوثبة في استدراك الركعة
مسألة:
من صلى مع الإمام وفاتته ركعة من (1) صلاة الإمام وأتى بها بعد تسليم الإمام، وأراد أن يقوم للوثبة على رأي من قال ذلك، أيعجبك أن يقوم بتكبيرة عند تمام السجود أم يقطع تكبيرة السجود ويقعد قليلا بقدر ما يرجع كل عضو إلى مفصله ويقوم للوثبة بتكبيرة غيرها؟ تفضّل عرفني ما تحبه لي؛ لأني لم أعثر بصفة ذلك من الأثر.
الجواب:
لا معنى للقعدة هاهنا؛ لأنها زيادة في الصلاة لغير معنى، وعليه أن يقوم من سجوده بتلك التكبيرة على حكم الأصل حتى يعتدل قائما. والله أعلم.
(1) في (ع): في. (2/294)
صفحة 750
باب الذباح
295
مسألة (1):
حكم التكبير في القعود لمن قام ساهيا في الاستدراك
في المصلي إذا كان عليه التحيات فقام ساهيا فقرأ من القرآن شيئا ثم ذكر فرجع أيقعد
بتكبيرة أم لا؟.
الجواب:
الغلط
إنه في الأصل ليس عليه تكبيرة في هذا القعود، فينبغي أن يرجع إلى حد موضع من الارتفاع من السجود، ويعيد التكبيرة من هنالك إلى حد القعود كما كان في أصلها من قبل الغلط هكذا في قياس الأصل فيما عندنا.
وإن قعد بتكبيرة فلا نرى عليه بأسا على قياد ما جاء في معاني مثله من آثار المسلمين. فلينظر في هذا، فأكثره مما أخذته بالقياس على ما فتح الله من أمثاله وأصوله.
مسألة:
من أصابه النعاس في صلاته
فيمن نعس في صلاته فلم ينتبه إلا والإمام يسلم وكان على ذلك مذ دخلها أو عرض له وقد صلى بعضها، أيبدلها كلها أم يبني على ما صلاه يقظة، أم لا بدل عليه ولا بناء وقد
تمت صلاته؟
الجواب:
إني على ما بي من قلة الحفظ ونزر المطالعة أجدني لا أحفظ شيئا في هذا، ويعجبني لمن ابتلي بهذا فشاورني فيه أن يعيد الصلاة؛ فإن إتمامه إياها منفردا بنية الجماعة لا يصح، وحكمه حكم من سبقه الإمام بحدين أو ركعة أو ما زاد، وإن كان لشيء يعذر به فعند
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 92 / ب. (2/295)
صفحة 751
296
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الفقهاء أن صلاته فاسدة وعليه الإعادة، وأعجبني في هذه أن تكون كذلك، فلينظر فيه إن صح هذا فوافق الحق وإلا فيرجع عنه إلى آثار المسلمين. والله أعلم.
مسألة:
دعاء الإمام بعد الصلاة بنون الجمع
في إمام الجماعة في الصلاة أيدعو إذا فرغ من صلاته بنون الجمع أم يجوز له أن يخص نفسه بالدعاء؟ عرفني ذلك لك الأجر.
الجواب:
جائز ذلك له، ولا يجوز له أن يعم بنيته (1) الدعاء للجميع من الجماعة إلا إذا كانوا جميعا عنده في الولاية؛ لأن الدعاء بما يخص الآخرة لا يجوز لمن لا يتولى. والله أعلم. علة التفات الإمام من الجانب الأيمن
مسألة:
لم اختاروا انتقال الإمام إذا فرغ من الصلاة إلى الجانب الأيمن، ولم لم يبقوا في مقامهم قبلة المحراب مع فضله؟ بين لنا الحجة في ذلك.
الجواب:
(†)
لما كانت الإمامة أشرف حالات المصلي (3) جعل موضعها أشرف موضع من المسجد
وهو المحراب، فإذا نزل الإمام عن تلك المنزلة عاد كغيره، وفي سائر المسجد سعة، وبهذا كله نظر في الكمالات لا في الجواز وعكسه. والله أعلم.
(1) في (أ): نيته.
(2) سقطت من (ع). (2/296)
صفحة 752
باب الذباح
297
مسألة:
الجنائز
وقت الوضوء للميت
في الميت متى يوضأ للصلاة أول الغسل أم وسطه أم آخره أم لا يحتاج إلى وضوء؟
الجواب:
قيل: يؤمر بوضوء الميت بعد تمام غسله. والله أعلم.
مسألة:
الوضوء للأطفال بعد موتهم
ما تقول شيخنا في الأطفال إذا ماتوا يحتاجون مع غسلهم إلى وضوء مثل البالغين أعني غسل الموتى لهم أم لا يحتاجون إلى وضوء؟
الجواب:
الصبي يوضأ في تغسيله مثل غيره من البالغين. والله أعلم.
مسألة
صفة غسل المسترسل والجريح
ما تقول شيخنا في الميت إذا كان يخرج منه دم من فيه أو من أنفه أو من جراحة قديمة أو طرية أو مسترسل البطن بدم أو غائط لم ينقطع، ما الوجه في غسله، وما الحيلة في سد ذلك الدم، هل يسد بشيء، وهل لذلك حيلة تدلنا عليها، أم يدفن الميت على هذه الحالة؟
الجواب:
تحشى جوارحه بما يمسكها عن إخراج المادة من دم أو غيره إن أمكن ذلك وقدر عليه، وإلا فإن أمكن تركه حتى تنقطع المادة إذا لم يكن في ذلك ضرر عليه ولا عليهم (2/297)
صفحة 753
298
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
فحسن، وإلا يمموه ودفن وهو محل عذر لهم. والله أعلم.
مسألة:
غسل المرأة الأجنبية
ما تقول في رجل مر بامرأة متردية من نخلة أو شجر أو جبل وهي حية أو ميتة، ما
يصنع بهذه المرأة الأجنبية؟
الجواب:
(1)
إن كانت ميتة فالواجب غسلها ودفنها كما يصنع بغيرها من موتى المسلمين،
ويستعين على دفنها بمن قدر عليه من أهل القرية أو غيرهم ممن يجب عليه ذلك إن لم يكن لها من هو أولى بالقيام عليها، والبياض لم يسع للجواب.
مسألة:
إحداث الميت بعد غسله
في الميت إذا غسل وحملوه إلى المقبرة، وأحدث حدثا من نجاسة كيف يفعل به أييمم
ويقبر، أم يرد إلى الماء؟
الجواب:
قيل: إذا أحدث الميت ما تنتقض الطهارة به وظهر ذلك على الأكفان إنه يعاد غسله
إلى ثلاث مرات.
وقيل: إلى خمس.
وقيل: إلى سبع.
وقيل: ما لم يخش عليه الضرر.
(1) في (أ) زيادة: فيها. (2/298)
صفحة 754
باب الذباح.
299
وخرج الشيخ الكدمي فيه قولا: أنه لا يعاد الغسل ويغسل موضع النجاسة وحده، ولا يجزئ التيمم ما أمكن الغسل ولم يخش الضرر. والله أعلم.
مسألة:
في الميت إذا خرج منه دم أو نجاسة بعد الغسل أو بعد تجهيزه أيعاد له غسل ثان أم يغسل موضع الدم أو النجاسة وحده ويكفيه الغسل الأول، وما حال ثوبه الذي أدرج فيه إذا أصابته تلك النجاسة؟
الجواب:
قيل: يعاد الغسل مرتين، وقيل: ثلاثا، وقيل: ما لم يخف الضرر على الميت. والله
أعلم.
مسألة:
في الميت إذا انصرفوا به من المغسل إلى نحو قبره، وقد وضع على سريره إذا خرج منه دم في الطريق إلى قبره، أيرجع به إلى الغسل أم يكفيه التيمم، وكيف صفة تيممه وما يفعل
به؟
الجواب:
قيل: يعاد غسله ولا يتيمم إلا من عذر. والله أعلم.
مسألة:
تحرك أعضاء الميت بعد موته
ما هذه القضية في تحرك الموتى لأنا شاهدنا أعضاءهم تتحرك، الأكثر منهم على هذا؟
(1) في (أ): أن. (2/299)
صفحة 755
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
أما تحرك الموتى بعد الموت فالله أعلم به، وقد يقع مثل هذا في بعض الدواب المذبوحة كالإبل والبقر فكأنه شيء يقع في الذبح، والموت السريع كالذبح.
مسألة:
ضمان كسر الميت عند حمله
في أناس يحملون ميتا ووقع الميت من النعش وانكسر أيلزم الذين يحملونه شيء من
الضمان والدية أم لا؟
الجواب:
إذا كان خطأ لا يلزمهم شيء. والله أعلم.
مسألة:
الصلاة على الميت
أنت؟
في الصلاة على الميت تجوز في المسجد أم لا، وإن كان فيه اختلاف ما الذي يعجبك
الجواب:
لا ينبغي الصلاة في [المسجد على الميت إذ لا ينبغي للميت أن يدخل المسجد]؛ فإنه لا يجوز، وبعض الفقهاء لم ير (3) بأسا بذلك، وأنا يعجبني تركه خروجا من شبهة الاختلاف.
والله أعلم.
(†)
(1) سقط من (ع).
(2) في (أ) زيادة به. (2/300)
صفحة 756
باب الذباح
301
مسألة:
صفة الذي يصلى عليه والذي لا يصلى عليه
في رجل من أهل القبلة يصلي غير أنه لا يحسن الصلاة ولا يعرف تفاصيلها ويقوم ويقعد ويصلي الظهر ركعتين والعصر ركعتين في مقام واحد في الحضر، وإذا صلى الظهر أربعا فصل بينهن بتسليم، وأنكرنا عليه وأردنا أن نردعه عن هذا ولم نقدر عليه، ويصلي بنجاسته كيف الحكم فيه إذا مات، أيصلى عليه ويلحد له أم يشق له، وإذا كان رجل جار المسجد ولم يشهد جماعة قط أيصلى عليه أم لا؟
الجواب:
الله أعلم، وإذا لم يجحد فرض الصلاة ولم يقطعها فيصلى عليه إذا مات ولو كانت صلاته فاسدة إلا أنه إذا أبى أن يتم الصلاة في الحضر بعد قيام الحجة عليه فيشبه أن يكون كمن قطع الصلاة؛ لأنها ليست بصلاة.
مسألة:
في رجل مات وهو من أهل الخلاف لدين المسلمين، وأردنا أن نصلي عليه ولم يوافق وليه أن يصلى عليه، يريد له من أهل مذهبه أيجوز لنا أن لا نصلي عليه ويقبر بغير صلاة؟ وإذا مات أحد من أهل الاستقامة، ولم يوجد له من يصلي عليه من أهل مذهبه أيجوز له أن يصلى عليه من أهل الخلاف وتجزيه تلك الصلاة أم لا؟
الجواب:
يصلى عليه وإن كره وليه ولا يقبر بغير صلاة، ومن صلى عليه أحد من أهل الخلاف فيجتزى به إن لم يأت في صلاته بما يفسدها. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في اللواطين الخائنين فيما يبين عنهم من قول العامة إنهم لا يصلون ولا يصومون ولا يبالون بالأفعال القبيحة، فهل تجوز الصلاة عليهم إذا ماتوا أم لا يصلى (2/301)
صفحة 757
عليهم؟
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
من لم يصح معك من أهل القبلة أنه قاطع الصلاة المفروضة فيصلى عليه، ومن قطع
الصلاة فيختلف فيه. والله أعلم.
دفن الميت قبل الصلاة عليه
مسألة:
في أناس دفنوا ميتا قبل أن يصلى عليه، أيصلى عليه في القبر أم في المسجد، والإذن للولي بالصلاة عليه وجوبا أم استحبابا له، وتجوز الصلاة في المقابر أم لا؟ عرفنا شيخنا
مأجورا.
الجواب:
يصلى عليه حيث أمكن، والإذن من الولي يؤمر به ندبا إن حضر، وتكره الصلاة في
المقابر. والله أعلم.
مسألة:
أحكام القبور
توجيه الميت على غير جهة القبلة خطأ
في أناس دفنوا ميتا من أهل القبلة واجتهدوا في دفنه، ثم تبين لهم يقينا أنهم وجهوا وجهه نحو المشرق، ما يجب عليهم إذا كان في الحين ألهم أن يبعثوه ويحيلوه أم لا؟
الجواب:
إن كان في الحال فيعجبنا لهم رده إلى القبلة ولا يضيق عليهم بعثه، وإن كان بان لهم في وقت آخر، وكان ذلك على سبيل الخطأ والاجتهاد، فلا يبين لي أن عليهم شيئا فيه. والله (2/302)
صفحة 758
باب الذباح
أعلم.
مسألة:
تحويل وجه الكافر والمنافق عن القبلة
هل يصح أن الكافر والمنافق يحول وجهه في قبره عن قبلة المؤمن كما ورد فسح القبر على المؤمن وتوسيعه وتضييقه على الكافر؟ تفضل بين لنا ذلك كان من صريح النقل أو من صحيح العقل، جزيت ما أنت أهله من أحسن الجزاء.
الجواب:
نعم قد يصح ذلك في بعض الكفرة والفساق وأهل المعاصي والنفاق، وقد صرح بذلك الأثر من أصحابنا وغيرهم كما حكاه الإمام الغزالي في كتبه، ولا مانع منه في عقل ولا نقل؛ فإن ربك بأعمال العباد خبير، وهو على كل شيء قدير، ولا يلزم كون ذلك في كل فاسق، أو عاص منافق لعدم الدليل عليه، ولكنه من الممكن والمحتمل في حق البعض لأعمال من القبائح مخصوصة يقضي الله فيها لأهلها بذلك، فإن أنواع العذاب شتى فقد يمكن أن يكون في هذا العمل ذلك وفي غيره من العقوبة سواء؛ لأن الكبائر كثيرة وقد تتضاعف في حق بعض؛ لالتباسه بأكثر أنواعها أو بمداومته عليها، وقد يكون الهلاك بنوع منها وبفعلة من جملتها، ولكل درجات مما عملوا أو دركات مما فعلوا، والله هو الحكم العدل وبيده الميزان الفصل، وأحكام الآخرة كلها مما تفرد بعلمه عالم الغيب، فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا. والله سبحانه وتعالى أعلم.
مسألة:
انهدام القبر على الميت وقت الدفن
في الميت إذا وضع في قبره، وهالوا عليه التراب فانهدم قبره، أيخرج منه ويدفن ثانيا، (2/303)
صفحة 759
304
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
أم يهال عليه بقية التراب ويترك في قبره الذي انهدم عليه أو انهدم عليه القبر قبل أن يهال
عليه التراب؟ الجواب:
يرفع التراب عنه ويكشف القبر فيصلح ثانية، وإن لم يمكن ذلك إلا بإخراجه من القبر لم يضق عليهم ما لم يكن عليهم أو عليه ضرر من ذلك. والله أعلم.
مسألة:
قبر الميت في غير البلد التي مات فيها
أيجوز حمل الميت من بلد إلى بلد أخرى ليقبر عند أهله، أترى إثما على من فعل ذلك؟
(1)
وما تفسير الرواية عن النبي: اقبروا الأجساد حيث فاضت أهذه للأنبياء خاصة أم
لجميع الخلق؟
الجواب:
أما الرواية هذه فلم تصح عندنا عن النبي، ولا ثبت معناها على إطلاق لفظها، إلا أن يكون في مخصوص من قيل فيه ذلك بالخصوص، وإلا فقد ثبت أن المسلمين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يدفنون في مقابر المسلمين لا في منازلهم وبيوتهم ولا في مواضع قبض أرواحهم على الخصوص، وقد توفي أبناء النبي الله وبعض بناته وبعض نسائه في حياته
(1) لم نجده بهذا اللفظ، وروى ابن ماجه في كتاب الجنائز، باب: ذكر وفاته ودفنه (1628) من طريق ابن عباس في حديث طويل جاء فيه: فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض». قال البوصيري في مصباح الزجاجة: هذا إسناد فيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي، تركه الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والنسائي، وقال البخاري في التأريخ الصغير 54/ 2 يقال إنه يتهم بالزندقة، وقواه ابن عدي، وباقي رجال الإسناد ثقات. اهـ (2/304)
صفحة 760
305
باب الذباح
صلوات الله عليه فدفنهم في مقابر المسلمين، ولم يثبت منه أمر ولا فعل بدفنهم حيث قبضوا، وهلم جرا ذلك إلى زماننا لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من قرى الإسلام البتة وكفى بما نشاهده من ذلك.
وإن كان قد قيل إنه ما دفن نبي قط إلا حيث قبض فذلك إن ثبت فهو خاص بهم، وإنا على القطع لا ندريه إلا في حق النبي محمد الله فإنه كذلك عن شهرة حق لا دافع لها. وأما حمل الميت من بلد إلى بلد آخر فقد قيل فيه بالكراهية لما فيه من المشقة على
الأحياء، وتكليف الناس ما لا يقع فيه لحامل ولا محمول. وعندي أن هذا لا بد فيه من النظر لاختلاف المواضع، فإن كان من البلدان المتقاربة بحيث لا سآمة فيه على الناس ولا مشقة ولا مضرة فيه على الميت فكأن الجواز أولى ما به في هذا المحل؛ لإجماعهم على إجازته أن يتخطى به بعض المقابر إلى بعض، وليس للبلد ولا لأهلها حق في ذلك، ولا اختصاص بذلك لموضع دون موضع فيجب أن يتعداه إلى غيره، وإنما هو حكم نظر وأداء فرض فمن حيث وقع جاز، ولا إثم ولا هلاك في ذلك إلا أن يراد به خلاف السنة، أو يبلغ به إلى إضرار بالميت أو غيره أو يلتبس بنية فاسدة أو يبلغ به إلى خلاف ما عليه المسلمون من شيء يجب اتباعهم فيه، وكأن في قصة الشيخ المنير بن النير الجعلاني - إن صح ما يحكى عنه ـ ما يستدل به على إباحة شيء من مثل هذه المعاني، وعلى حال فأولى ما نراه في ذلك أن لا يحمل الميت في ذلك من بلد إلى بلد إلا في المواضع القريبة لا مشقة فيها ولا مضرة على أحد. وكذلك حكم القرية الواحدة المتسعة الأماكن البعيدة الأطراف، ولو كانت متصلة
التي
(1)
(1) هو الشيخ العلامة المنير بن النير بن عبد الملك الريامي الجعلاني من أكبر علماء عمان في القرن الهجري الثاني، كان -رحمه الله - من المعمرين فقد عاش مائة وعشر سنين – فيما يروى -، وهو أيضا أحد العلماء الأربعة الذين نقلوا العلم عن الإمام الربيع بن حبيب من البصرة إلى عمان. ينظر: إتحاف
الأعيان 1/. (2/305)
صفحة 761
306
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
النخيل والأشجار، متسعة العيون والأنهار، فإنها في الحكم لمواضعها لابد أن يلحقها من التكريه أو المنع ما قيل به في التنقيل من بلد إلى بلد آخر؛ لاستواء معاني الأحكام في شريعة الإسلام فلينظر في جميع ذلك.
مسألة:
نقل القبر وصاحبه
ما تقول سيدي في امرأة دفنت في أرض، وأراد أحد من المسلمين أن ينقل قبرها في المباح ويحمله بترابه أيجوز له ذلك أم لا؟ بين لنا طريقا تناسب إلى موافقة الحق ولك الأجر لا عدمناك ذخرا إن شاء الله.
الجواب:
لا يجوز ذلك في قول المسلمين. والله أعلم.
مسألة:
وضع علامة على القبر
ما تقول شيخنا فيمن وضع على قبر أبيه أو أخيه أو من كان من أحد قرابته أباريق صحيحة فخارا، وخرقها لئلا يأخذها أحد فينتفع بها أو ما أشبه ذلك من الآنية يريد بذلك علامة للقبر، أيكون سالما ولا إثم عليه، وإن كان من مال الميت أيكون الفاعل ضامنا لورثة الميت، وإن تركت هذه الآنية فوق القبر التي يمكن الانتفاع بها قبل الذهاب فانتفع بها أحد من الفقراء أيكون سالما إذا كان قد عرف أن أهلها لم يرجعوا إليها أم لا؟
الجواب:
الله أعلم، وأقول في مثل (1) هذا: إن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى وعليه ما
(1) سقطت من (ع). (2/306)
صفحة 762
باب الذباح نوى، فإن كان وضع ذلك على القبر علامة لشيء جائز يراد بها الاستدلال على غرض صحيح كزيارته فلا بأس بذلك إن كانت هذه العلامة من مال واضعها أو من مال من يجوز أمره عليه برضاه عن إذن منه وإلا فهو ضامن لشركائه، وإذا ثبت الانتفاع بها لأهلها في وضعها لعلامة ثمة أو معنى مباح غيرها فلا يجوز أخذها لفقير ولا غني؛ لأنها أموال مضمونة قد عرف أهلها فلا يجوز التوقع بالأخذ عليها فيما يظهر لي. والله أعلم.
مسألة:
المشي على القبور
ما تقول شيخنا في مقبرة قديمة وجدت وسط البلد، وأحاطت بها الجدر على الأموال، ووجد بين الجدر فتوح لطريق جائز مقابلة وسط المقبرة، وتطرق الناس وسط المقبرة ويمرون فوق القبور، ولم يدر بهذه الفتوح أنها أحدثت على هذه المقبرة أم لا، وفي الظن أن المقبرة أزلية سابقة، أيجوز المرور عليها أم لا؟
بأس.
الجواب:
لا يجوز المرور فوق القبور ولا يمكن أن يكون الطريق عليها، وأما بين القبور فلا
مسألة:
في الطرق الموجودة في المقابر أيجوز المشي عليها وعلائم القبور في وسطها، وكذلك وجدنا في زمان القيظ يسطحون فوقها البسر، وكذلك وضع الحصى مثل نطايل الأموال؟
عرّفنا بما علمك الله.
الجواب:
قيل: إن المشي على القبور ووضع الأمتعة عليها لا يجوز إلا من ضرورة. والله أعلم. (2/307)
صفحة 763
مسألة:
القراءة على القبور والإيصاء بها
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
(1)
في نخلة وقف أدركت أنها لقبر فلان وهو قديم ولا أحد يعرفه، أو هي للقبر " لم تخص لقبر فلان ما يصنع بغلتها، وبينها فرق إذا كانت لقبر فلان أو للقبر، والذي مات وكتب ليقرأ على قبره ولم يمت في بلد، قذف في بحر أو أكلته السباع أو حمله السيل أو حال دونه حائل من الموانع، وكتب مالا لقراءة قبره، كيف الحيلة شيخنا، وما الأفضل للإنسان إذا أراد أن يكتب للقراءة على قبره أم للفقراء ما الآجر له، وهل شيخنا تنفع القراءة الميت بشيء أم لا؟ بين لنا جميع ذلك ولك الأجر إن شاء الله.
الجواب:
إذا أوصى بها للقبر أو قبر فلان فهي للفقراء.
وقيل: تبطل الوصية وترجع للورثة.
وقيل: تكون موقوفة لإصلاح القبر إن احتاج إلى ذلك.
والذي لم يقبر في قبر فالوصية بالقراءة عند قبره ترجع إلى ورثته، والوصية للفقراء أفضل من الوصية بالقراءة على القبور، والميت عمله ينفعه ويضره، والقراءة لا تنفع الفاسقين، ويمكن أن يرجى بها الأجر والرحمة للمتقين. والله أعلم.
مسألة:
فيمن يقرأ القرآن على القبر أين يكون جلوسه (3)، أيقبل بوجهه للقبلة أم حيث يوجه
وجهه من الجهات؟
(1) في (ع): أو.
(2) في (ع): قعوده. (2/308)
صفحة 764
باب الذباح
الجواب:
309
كله سواء. والله أعلم.
مسألة:
في الموصى بغلته لزيارة قبر فلان بن فلان، ولا يعلم أين فلان بعينه ولا في أي المقابر، أو قيل في مقبرة معينة كيف الوجه في تأدية هذه الزيارة إذا كان المخبر بتعيين القبر أو في المقبرة الفلانية غير حجة)، ومن يكون حجة في ذلك، أو يجوز أن يقرأ في مكان غير المقبرة في مسجد أو مصلى أو بيته وينوى عن (2) الموصي أم كيف الخلاص من ذلك؟
الجواب:
إذا لم يعلم في أي موضع هو، ولا في أي مقبرة فيجوز في قول المسلمين أن يقرأ) في المسجد بنية الزيارة به وعندي أن قول غير الثقة لا يكون حجة، لكن يجوز تصديقه في معنى الاطمئنانة إذا سكنت إليه النفس ولم يرتب في قوله ولا اتهمه بتكليف لرفع الخبر أو
تبديله. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا الخليلي في قراءة القرآن عند القبور أيأنس من في القبر بقراءة القرآن أم ليس له إلا أجر الإجارة التي تنفذ من ماله إذا كان هو أوصى بذلك، وإن كان أوصى أو اتجر له ونوى بها المؤتجر لمن في القبر أتكون بمنزلة الصدقة في الحياة وله أجر ذلك بعد
الممات؟
وكذلك فيما يماثل هذا من أفعال البر إذا أراد بها صدقة لابنه أو من كان من أرحامه بعد موته أينال الموصي أو المؤتجر مثله أم ليس له إلا ما أوصى له بنفسه، وأجر الوصية
(1) في (أ): ثقة.
(2) في (ع): على.
(3) في (أ): يقرأه. (2/309)
صفحة 765
310
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
والإجارة راجعان لمن فعل ذلك؟ تفضل سيّدي على خادمك) مفيد.
الجواب:
لا أدري ما حاله عند الله تعالى، فالمؤمن يمكن أن يستأنس به کما قال ابن مسعود لعائشة - رضي الله عنهم - لما بنت على أخيها عبدالرحمن فسطاطا ليظله قال: إنما يظله
عمله.
وأما المنافق والفاسق الشقي فلا) يزيده إلا وبالا، ولا يفيده إلا نكالا يسجل عليه
(4)
بقوله تعالى: (أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّلِمِينَ)، وهو الظالم، و بقوله تعالى: وَمَن يَفْعَلْ {ذذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا لا يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) وهو الآثم وما أوصى به من إجارة لقراءة قرآن أو غيره من أعمال البر فله أجره إن كان من أهل
ذلك.
وما أوصى به الميت أو أنفذ له على سبيل البر من غير أن يوصي به بنفسه فإن كان الهالك ممن تقبل الله تعالى منه فله أجر ذلك بدليل ما ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الخثعمية لما شاورته في الحج عن أبيها إذ لم يوص به فشبهه لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقضاء الدين كغيره من أعمال البر) شبهه في هذا، ولهذا استحب أهل العلم فيمن مات له هالك
(1) في (أ): بلفظ.
(2) في (ع): لا.
(3) هود: الآية (18). (4) سقطت الواو من (ع).
(5) الفرقان الآية (69 - 69).
(6) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الحج، باب في فرض الحج (392) بلفظ: كان الفضل بن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءت امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل بن عباس ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله لا يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، قالت: يا رسول الله إن فريضة الله (2/310)
صفحة 766
311
باب الذباح على غير وصية منه وكان ممن يدين بها أن ينفذ عنه ما طابت به نفس الورثة الذي يجوز عليه أمره منهم، ولفاعل ذلك من الأجر حظه، وللهالك منه قسطه، وللمعين عليه كالدال على فعله كفل منه كما قيل: يدخل الجنة بالحجة الواحدة ثلاثة: الموصي والمنفذ والخارج بها، ولكل درجات مما عملوا والله لا يضيع أجر المحسنين. والله أعلم، فلينظر في ذلك.
على العباد في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكنت قاضية عنه، قالت: نعم، قال: «فذاك ذاك». وأخرجه البخاري في كتاب الحج، باب وجوب الحج وفضله (1513)، ومسلم في كتاب: الحج، باب: الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما أو للموت (3238)، والنسائي في كتاب: مناسك الحج، باب: الحج عن الميت الذي لم يحج (2633) وأبو داود في كتاب: المناسك، باب: الرجل يحج مع غيره (1809). (2/311)
صفحة 767
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
312 (2/312)
صفحة 768
313
باب الذباح (2/313)
صفحة 769
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
314 (2/314)
صفحة 770
باب الذباح
315
مسألة:
باب الزكاة
الفرق بين الزكاة والصدقة
هل فرق بين الزكاة والصدقة، أم هما لفظان مترادفان بمعنى واحد، أم قد يترادفان
تارة ويفترقان أخرى؟
الجواب:
هما لفظان مترادفان إلا أن الزكاة أخص عرفا بالمفروضة، والصدقة تشملها. والله
أعلم.
مسألة:
نصاب الزكاة
كم عندك شيخنا نصاب الزكاة اليوم بهذا الصرف، وهو صرف البيس لأنا وجدنا في الأثر نصاب الزكاة من مائتي، درهم، ولم نعرف حسابها اليوم؛ لأن الصرف مختلف، ومن كم قرش لنعرف الحساب ضبطا؟
الجواب:
وزن القرش سبعة مثاقيل من الفضة، فمبلغ نصابها على هذا القول من عشرين
قرشا. والله أعلم.
مسألة:
كذلك زكاة الحلي يوجد في الآثار نصابها إذا بلغت مائتي درهم، وقد بان لنا قبضها من عشرين قرشا، على أي وجه ذلك، والقرش كم درهم، وفضة الدراهم أهي صافية أم
لا؟ (2/315)
صفحة 771
316
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
وزن مائتي درهم هو وزن عشرين قرشا على قول من يقول: وزن عشرة الدراهم سبعة مثاقيل لا على قول من يقول: إن الدرهم ثلثا مثقال. والله أعلم.
مسألة:
زكاة الميراث إذا لم يقسم
في أموال الأيتام تبلغ الزكاة فيها إذا كانت الأموال مشاعا بينهم لا مقسومة فإذا قسمت لم تبلغ الزكاة في سهم كل واحد منهم على الانفراد هل تؤخذ منها الزكاة في حال جملتها منهم أم لا عليهم فيها زكاة؟
الجواب:
إن المال إذا بقي غير مقسوم بين الورثة تؤخذ منه الزكاة من جملته ما لم يقسم، فإذا قسم وتعينت السهام لم تؤخذ الزكاة إلا من كل سهم وحده إذا بلغ النصاب. والله أعلم. حمل زكاة الأفراد على بعضهم
مسألة:
(†)
فيمن عنده والدة وزوجة وأولاد وإخوة وعندهم بعض المال، وكل أحد منهم معترف بماله إلا أنهم يحملون غلة (1) بعضهم (2) على بعض (3) لما يحتاجون إليه من كسوة غلة) وطعام وغير ذلك، وكانت الزكاة لا تبلغ في مال كل واحد منهم على الانفراد إلا إذا كان المال جملة على معنى ما تقدم في المسألة، هل تؤخذ الزكاة من الجميع على هذه الصفة أم لا
(1) في (أ): غالة.
(2) في (أ) بعضهما.
(3) سقطت من (ع). (2/316)
صفحة 772
باب الذباح
عليهم فيه زكاة؟
317
الجواب:
لا يحملون على بعضهم بعض إلا مال الزوجين المتفاوضين، ومال الأب وأولاده الصغار، وأما ما عدا هؤلاء فلا تحمل أموالهم بعضها على بعض. والله أعلم.
مسألة:
في أناس شركاء في مال، ولأحدهما زراعة أخرى له بنفسه، ولأحد الشركاء شركة في مال آخر، هل تجب عليهم الزكاة في ذلك إذا بلغ النصاب مال جميع الشركاء أم يحسب على ماله الذي له من عين الشركة التي له مع شركائه؟ أفتنا مأجورا -إن شاء الله-.
الجواب:
لا يحمل بعضهم على بعض في غير المال الذي اشتركوا فيه، فإن وجبت عليهم في ذلك المال نفسه بالشركة، وإلا فلا. والله أعلم.
مسألة:
حمل مال الأولاد على مال الأب في الزكاة
ما تقول في زكاة النقد إذا لم تبلغ النصاب وهي عند رجل، وعنده أولاد صغار وعندهم نقد دراهم ومجمله يبلغ فيه النصاب، أتحمل على مال أولاده أم كل عليه فيها النصاب، ما ترى فيها من أمر الزكاة؟
الجواب:
يحمل عليه في الزكاة ما كان لأولاده الصغار من ذهب وفضة في أكثر القول، ولا
يحملون هم على بعضهم بعض إن لم يكن للأب ما يجب أن يحملوا عليه. (2/317)
صفحة 773
318
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
زكاة مال العبد
ما قولك في العبد إذا جعل له سيده بعضا من الأيام يكسب فيها طعاما يسد به بنيته وكسوة يستر بها سوءته، فاستفاد العبد في تلك الأيام نصابا من الأصناف المزكاة أتجب فيه الزكاة أم لا؟ ومن المكلف منهما بأدائها إن كانت، لازمة، فإن كان السيد وقال له العبد وهو ثقة أو غير ثقة: أنه قد أداها إلى أهلها أيبرى سيده أم لا؟
أرأيت إن كان الذي في يد) العبد من ذلك دون النصاب، ومع سيده عدل ذلك إن جمع هذا وذلك تم النصاب أو كان مع أحدهما نصاب تام، ومع الآخر من ذلك دون النصاب، أيحمل بعضه على بعض في الزكاة أم لا؟
وهل يلزم البحث عما بيد الخادم في مثل هذا أم لا؟ أفتنا مأجورا – إن شاء الله-.
الجواب:
لا فرق بين مال العبد وبين مال سيده؛ لأنه هو وماله للسيد، فإذا كان للعبد ما تجب فيه وحده أو محمولا على مال سيده فهو سواء وفيه الزكاة؛ لأنه مال واحد، وإخراجها على السيد واجب؛ لأنها من جملة ماله في يد عبده.
وإن أمر عبده بإنفاذها فيمن يستحقها، وهو عالم بأهلها أو عينهم له فصح معه أنه أنفذها فيهم أجزأ ذلك عنه سواء كان العبد أمينا أم خائنا، فإن لم يصح (3) معه أنه أنفذها على وجه ما جاز فيها إلا بإخبار العبد نفسه بعد أمره بإنفاذها فإن كان العبد ثقة في دينه جاز قبول قوله، وكان حجة له في غير الحكم على الأشهر.
(1) في (أ): يده.
(2) في (أ): البتحث.
(3) في (أ): يصبح. (2/318)
صفحة 774
باب الذباح
قوله.
319
وكذا إن كان أمينا على اختلاف فيه شهير إذا ارتفع الريب، ولم تخالج الشكوك في
وأما لزوم البحث عما في يد العبد فلا يبين لي وجوبه عليه إلا أن يعلم أن معه ما تجب فيه الزكاة فلا بد حينئذ من البحث عنه لإنفاذ ما يجب الله من حق في موضع لزومه، إلا أن يكون العبد بمنزلة من يجوز قبول قوله في إخراج الزكاة من ماله إذا وجبت بعد أمره بإنفاذها مما في يده وتعريفه أو معرفته هو بالقدر الواجب منها في زمان وجوبها، وعلمه بأربابها الجائز إنفاذها لهم، وبمقدار ما يجوز لهم منها فيجوز قبول خبره بإنفاذها وهو يجتزئ بأمره فقط إذا لم يقل إنه أنفذها، ولا صح ذلك ببينة عدل ففيه قولان لأهل العلم على قياد ما جاء في مثله؛ لأنه موضع اختلاف بالرأي بين أهله.
وقد فاز من أخذ بما جاز إذ لا يجوز فيها ولا في شيء من الأمور إلا اتباع الحق، والتزام الصدق والقيام للمولى في كل شيء بما أمر على وجه [ما به] يرضى، وذلك ما لا يدرك إلا بمعرفة ما يجب من أوامره ونواهيه وزواجره، وتوطين النفس على التزام طاعته،
(2)
والانتهاء عن مخالفته حتى تلقاه على ما منك يرضاه، فهو باب السعادة، وسلم السيادة، وإن تك في شك من كون ما في يد عبدك فلا تدريه أعنده ما يجب عليك حق الله فيه، فإن تسأله احتياطا عنه لتخرج حق الله إن وجب منه فذلك من أعظم الفضائل معدود في الوسائل، وبحسب ما يقوى الظن لغلبة الإمارة الدالة عليه يتأكد الأمر به حتى يداني الوجوب إذا صار قريبا من اليقين والله يعلم ما تكنه الصدور، وما تضمره القلوب، وما تخفيه السرائر، فاتقوا سؤاله، وعظموا، جلاله وارجوا بمخافته نواله، فإنه بالخير أولى، وهو
نعم المولى. والله أعلم.
(1) سقطت من (ع).
(2) في (أ): برضاه. (2/319)
صفحة 775
320
مسألة:
وقت وجوب الزكاة على الصداق
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
في الصبية إذا تزوجت وقبضت صداقها من عند زوجها، أعليها أن تزكيه أم لا؟
الجواب:
إذا استحقت الصداق فتؤمر أن تزكيه، وهي بالوطء تستحق الصداق منه على حال.
والله أعلم.
مسألة:
شرط الزوجة إخراج الزكاة على الزوج
في رجل تزوج صبية من أبيها، وشرطت عليه زكاة حليها عند عقد التزويج أيلزم الزوج في حال صباها، أم يلزم أباها؟
أرأيت إن بلغت المرأة ولم يعطها الزوج، ولا هي أخرجت من عندها في بعض السنين علمت أنها على زوجها أم لم تعلم، ثم هلكت المرأة، وأراد الزوج الخلاص مما عليه من زكاة المرأة يصير حكمه للورثة، أم يفرقه للفقراء؟ أفتنا وأنت مأجور.
الجواب:
إذا صارت المرأة إليه وجاز بها فعلى قول من يثبت ذلك له وعليه يخرج أن الزكاة عليه، ولا يلزمه تسليمها حتى تبلغ فتتم التزويج إن أتمته ثبت لها ذلك، وإن أبته لم يكن لها عليه شيء على هذا القول لا على قول من لا يرى لها الغير فيرى ذلك ثابتا عليه لها. والله
أعلم.
مسألة:
إذا شرطت المرأة إن كنت تريد أن تتزوجني أشرط عليك الخروج، ما تمنعني إذا أردت الخروج من بيتك يكون ما لك حجرا علي، وكذلك زكاة حليي عليك في كل سنة، (2/320)
صفحة 776
باب الذباح
321
وعليك نفقتي كل سنة عشرة قروش، فرضي بجميع ذلك، وتزوج على ذلك، أيكون هذا
[الشرط على الزوج لازما] أم لا؟
الجواب:
شرط النفقة والزكاة جائز، وشرط الخروج لا يثبت عليه.
مسألة:
زكاة الدين
إذا كان لليتيم قروش في يد محتسب فاقترض منها شيئا فأتلفه وهو فقير أتكون زكاة
(2)
هذه القروش في مال اليتيم، أو على المحتسب المقترض إذا كانت القروش المقترضة (2)
(4)
نصابا، أو كان لليتيم ما (3) يتم به النصاب أن لو حمل؟ تفضل بين لي جميع ما في هذه
الأسئلة بيانا شافيا.
الجواب:
لا يبين لي أنها على المقترض بعدما أتلفها إذ لم تبق في يده حتى تجب عليه الزكاة فيها، وأما زكاتها على اليتيم فإن كان المقترض لها مليا وفيا فهي على اليتيم تزكى في كل سنة، ومختلف لو كان مليا غير وفي إلا بالمحاكمة أتخرج زكاتها أم حتى تقبض فتزكى لما مضى؟ فإن كان المقترض غير وفي ولا ملي فلا تجب الزكاة فيها على اليتيم حتى تقبض فتزكى لما مضى، وفي قول آخر: فتزكى سنة.
وفي قول ثالث: فلا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم قبضها، أو يأتي وقت
(1) في (ع): لازما على الزوج.
(2) في (ع): المفترضة.
(3) في (أ): مما. (4) سقطت من (أ). (2/321)
صفحة 777
322
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
زكاة نقد اليتيم فتزكى معه بلا خلاف؛ لأن لها حكم الفائدة في هذا القول. والله أعلم.
مسألة:
الذي عنده قدر مائة قرش مداينة في أيدي الناس ولم يحل عليه الحول في يده ولكن
إذا استوفى منها البعض دينه آخر هل تلزمه الزكاة؟
الجواب:
لا تلزمه الزكاة قبل الحول. والله أعلم.
مسألة (1).
وفيمن له دراهم نسيئة أو حاضرا فحال عليها حول أو أكثر، وهي مما يجب فيها النصاب من المعدن والوزن أو إذا أضيفت إلى غيرها بلغ النصاب فيها، أتجب الزكاة فيها ما دامت لم تبلغه ويخرج عنها أم إذا صارت في يده، وجب الأداء عنها بعد حول في يده، وهل يجب عليه الإخراج لما مضى من السنين وهي في يد الغير أم لا؟.
الجواب:
أما الدراهم التي قد حل أجلها وهي مما تجب فيها الزكاة وحدها أو محمولة على غيرها من ماله وهو على قدرة من أخذها فيجب عليه إخراج زكاتها في الوقت الذي عينه لإخراج زكاة دراهمه التي يجب أن تحمل عليها، فإن لم يكن له مال من جنسها يجب إخراج الزكاة منه، فإذا حال الحول عليها مذ حلّ وقتها وجب عليه إخراج زكاتها، فإن مضت عليها أحوال لم يزكها زكاها لما مضى من السنين.
وإن كان لا يقدر على استيفائها إلا بمحاكمة، وهي ما لا يتقى منه تقية فمختلف في وجوب المحاكمة عليه، أو التسليم للزكاة في كل حول، فإن أخذها يوما ولم يؤد زكاتها
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي،
ص 46. (2/322)
صفحة 778
باب الذباح
323
لأعوام على هذه الصفة فعليه إخراج زكاتها لما مضى من السنين.
ولو كانت على مفلس أو من يتقي منه تقية فعليه زكاتها كذلك، وأما الدين الآجل فلا زكاة فيه إلا بعد أن يحل فيحول عليه الحول، وفي قول آخر: فإذا حل فعليه إخراج زكاته لما مضى من السنين التي قبل حلوله.
وفي قول آخر كذلك إلا في صدقات النساء المؤجلة فلا زكاة فيها وفي قول رابع فلا
زكاة في الدين إلا بعد القبض إلا السلف فقد قيل إنه يزكي رأس ماله، وقيل إنه لا زكاة فيه إلا بعد حلوله، وفي قول ثالث فلا زكاة إلا بعد قبضه فعليه زكاة رأس ماله لما مضى، وقيل لا زكاة عليه في رأس ماله قبل حلوله. والله أعلم.
فلينظر في جميع ذلك ثم لا يؤخذ بغير العدل منه.
مسألة:
زكاة المدين
من عليه حقوق كثيرة معسر عن أدائها، ومعه شيء من الصيغة يلزم فيها النصاب، هل تلزمه الزكاة في هذه الصيغة أم لا، وكذلك فطرة الأبدان يلزمه أداؤها، ومتعلق عليه حقوق العباد ونيته تأديتها عند ميسوره؟
الجواب:
إن كانت الصيغة لم يتركها لتباع في دينه الحاضر فتخرج الزكاة منها. والله أعلم.
مسألة:
زكاة الأمانة
ما تقول فيمن عنده أمانة لآخر، فمات المؤمن، وترك ورثة أيتاما وبلغا، ولم تجز لهذا
(1) أي: الحلي ذهباً أو فضة. (2/323)
صفحة 779
324
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الأمين في هذه الأمانة القسمة، وبقيت الأمانة في يده، وهي مما يبلغ فيها النصاب، أيجوز لهذا الأمين أن يخرج منها الزكاة إذا حال عليها الحول وهي في يده منذ مات المؤمن إذا كانت الأمانة مشتركة بين أيتام وبلغ أو ليس له ولا عليه في ذلك شيء؟
الجواب:
إذا وجبت فيها الزكاة فالبلغ ينفذونها عن أنفسهم، وأما الأيتام فإن كان مما تجب فيها الزكاة، وهي من الثمار أو الأنعام ولليتامى وصي أو وكيل من الحاكم فقد قيل: عليه أن يخرجها عنهم ولا يؤخرها.
ومختلف في الولي والمحتسب فقد قيل: لهم إخراجها عنهم
وقد قيل لهم وعليهم، وقيل: لا لهم ولا عليهم.
لا عليهم.
وإن كان المال ذهبا أو فضة ولليتيم وصي أو وكيل فقد قيل: إنه مخير إن شاء أخرجها عنهم، وإن شاء تركها إلى بلوغ الأيتام وعليه إعلامهم بها، وقوله حجة عليهم إن كان أمينا في مالهم، ويجري في نحو هذا الاختلاف في المحتسب والولي.
والغائب كاليتيم وقيل بالفرق بينهما فلا تخرج من مال الغائب؛ لأن له حجته إذا
رجع، ويحتمل أن يكون يسلمها بنفسه. والله أعلم.
مسألة (1):
زكاة الفائدة
وفيمن حدثت عليه دراهم من غلة مال زكاة أو غلة مال لم تجب الزكاة فيه وحضره الشهر الذي يخرج فيه نصاب نقده وحليه وتجارته أيجب فيها الزكاة لحدوثها في يده قبل الشهر الذي يزكي فيه قبل أن يحول عليها حول.
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق
ص 118. (2/324)
صفحة 780
باب الذباح
الجواب:
325
يجب ذلك عليه في أكثر القول أن ما استفاده من شيء فحضر وقت دراهمه أنه يحملها عليها ويزكيها، وفي ذلك اختلاف بين أهل العلم فليس هو بالمجتمع عليه. والله أعلم. الأوقاص في الذهب والفضة
مسألة:
إنا نجد أن [ .... ] إذا كان أقل من أربعين درهما فلا يأخذ من ذلك الزكاة، والذهب والفضة إذا كان أقل من أربعة مثاقيل لا يأخذ منه زكاة أعني الذي يفضل بعد
أخذ الزكاة هذا إجماع أم مختلف فيه؟
الجواب:
ذلك مما يختلف فيه. والله أعلم.
مسألة:
تقديم الزكاة قبل وقتها
في رجل عليه زكاة تجب في شهر الحج، وكان له أرحام فقراء أو جيران أو إخوان يحتاجون لها قبل حلها مثل شهر شوال أيجوز لصاحبها أن يدفعها إليهم قبل حلها؟ وكذلك إذا كانوا يقترضون من عنده دراهم)، أو يبتاعون سلعا، فلما وجب حل
الزكاة حاسبهم بها، وكانوا لها أهلا، تفضّل علينا ببيانها مأجورا- إن شاء الله-.
الجواب:
يختلف في الوجه الأول وفي الثاني. والله أعلم.
(1) بياض بالأصل.
(2) في (ع): و. (2/325)
صفحة 781
326
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
من الشيخ جمعة بن خصيف:
استغراق الزكاة للمال
ما تقولن يا عباد عان طويل العماد عين الزمان
(1)
من سقى دارس العلوم حيا أفكا ره فاغتدى خصيب المغاني وأتاه صعب المعاني ذليلا ساعيا طائعا بلا أرسان
الخِضَمُّ الثبت الجنان سعيد نجل صافي الأحاب والأردان في منوع الزكاة مذ كلف الطاعة
للخالق العظ.
الشان
إن أراد النزوع عن غيه المرشد كا ينبو عن العصيان ورآها تحريا أو يقينا ما ثلث ماله لدى الأثمان أترى مال ماله صير زكاة كله أم لا هات بالتبان وأميطن نقاب مسألتي عن وجه معناها الأبلج النوراني
الجواب:
التبيان
هاك مني الجواب كالعقيان محكم النسج وا من أحاطت بـ حواه يداه زكوات من كل ذي أثمان
لا أرى مال
بل له المال يا من يــا من ابستفتاني
ـن ولـ يس يبرأ إلا
بوفاء الديون للديان
ستحب التعجيل فيه ولا يؤثم تأخيره لوقت ثاني
(1) في (ع): المعان. (2/326)
صفحة 782
باب الذباح
327
إن يكن ناوي الأداء وإن يحضره موت فليشهد العدلان
موصيا بالجميع من ماله أجمع فرض
عليـ
ـه للـ
ديان
فبهذا أقول والحق في ما حكيناه عن أولي العرفان غير أن الخلاف بالرأي قد سوغ
بعد في وصايا الجاني
قيل من رأس ماله ومقال هي من ثلثه مـ النق
مسألة:
صان
ق الإله والله أولى بد هذا بالعفو والإحان
ـــق
زكاة الأنعام أسنان الأنعام المخرجة
فيمن وجبت عليه شاة عن نصاب بقرة أتجزي إذا كانت ابنة سنة أم لا، فإن لم تكن تجزي فمن كم تكون سنها، وإن لم توجد ووجد جديا فمن كم يكون سنه؟
الجواب:
يجزي الثني من المعز والجذع من الضأن، فالجذعة ابنة سنة ودخلت في الثانية في أكثر القول، والثنية ابنة سنتين ودخلت في الثالثة. وإذا رأى المصدق أن الجدي أصلح من الشاة فقيل: بجوازه، وإلا فالإناث هي
الأصل في الصدقة فلينظر فيه.
مسألة:
الشنقة من الزكاة ما سنها، تفضل سيدي علمني بذلك، فإنا لم نجد في الأثر معبرا
(1) في (ع): وبهذا (2/327)
صفحة 783
328
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
عنه إلا بشاة وشنقة، ولم نعرف معنى ذلك لما بنا من الجهالة نسأل الله تعالى أن لا نكون (1) من الجاهلين، ولا من المتجاهلين، واعلم شيخي أني أعطيت في أوان رجعتي وبدء إنابتي شيخي البليشي خنجري بما فيها من ذهب وفضة وغير ذلك عما لزمني من زكاة، ثم ردها علي عطية منه لي، وهو كما تعلم كان رجلاً ضريراً، ولعله غير عارف بقيمة تلك الخنجر، فماذا ترى في ذلك، وهل يصح ذلك إذا هو أعمى؟ تفضل سيدي بإنقاذي من الحيرة بنور
العلم والبصيرة.
الجواب:
(2)
الله أعلم، وأنا لا أعلم ما مرادك بالشنقة في هذا الموضع، فالمعروف عندنا لغة وشرعا أن الشنقة ما بين الفريضتين كما بين الأربعين إلى تمام مائة وعشرين من الغنم فهو الشنق محركة لا زكاة فيه، وقد جاء في الحديث النبوي: لا شناق) فإن كان مرادك بهذا معرفة الأسنان (3) في الزكاة مطلقا من نوع ما تخرج فيه النعم عن إبل أو بقر أو غنم، فمن الغنم ثني من المعز والضأن، فهي بنت سنتين ودخلت في الثلاث، والجذع من الضأن جائز في أكثر القول، ومن المعز لا يجوز في أكثر القول ولو كان سمينا، قارحا، والجذع ما له سنة كاملة ودخل في الثانية، وقيل: هو الثني في قول حكاه الصبحي، والجذع ما دونه ويختلف فيه إلى
ستة أشهر.
وأما من الإبل والبقر فلها أسنان أخر، واستقصاء ذلك مذكور في كتابنا المسمى بـ «لطائف الحكم في صدقات النعم فطالع فيه إن شئت تجد به الكفاية والنهاية - إن شاء
الله تعالى-.
(1) في (ع): يكون.
(2) هذا جزء من حديث: لا خلاط ولا وراط» وسيأتي تخريجه قريبا.
(3) في (ع): الإنسان. (2/328)
صفحة 784
باب الذباح
329
وأما ما صنعته أنت وشيخك البليشي فغير خارج من الصواب، ولا بأس بمثله لمن يريد الخلاص، ولا يضرك كونه أعمى، فإنه غير خارج من العدل في الرأي الصحيح. والله
أعلم.
مسألة:
إذا وصل إليك صاحب الغنم الذي تجب عليه فيها الزكاة، وأجاب (1) لك رأس ما وصل حولاً، ولا وصل الجذع أيجوز أن نأخذه عن زكاته أم لا؟ وكذلك إن (2) أعطاك رأسا منكسر القرون، أو هرما أو فيه عيب أيجوز أن نأخذه.
زكاته أم لا؟
عن
الجواب:
إن كانت قد وجبت عليه الزكاة في غنمه، وأنت تعلم ذلك، فليس لك أن تأخذ أقل من الواجب عليه.
منه
وإن كان ذلك بمجرد إقراره، وأقر بأن عليه ذلك فلك أن تأخذ منه ما أقر به، ولا بأس عليك فيه لاحتمال أن يكون ذلك هو الواجب عليه، وهذا يحتمل أن يكون إذا كان الغنم كلها بتلك الصفة إلا على قول من يقول: إن عليه أن يعطي الثنية السالمة من العيوب مطلقا، ولو كانت الغنم كلها سخالا فلا تقبلها إلا كما حدد في الأثر. والله أعلم.
مسألة:
الحول
في الذي بادل غنما بنخل قبل أن يحول الحول، والغنم تجب فيهن الزكاة، ثم بادل بالنخل وأخذ عوضه غنما، وحال الحول على الغنم الثانية وهي عنده أتجب عليه الزكاة من
(1) أي: أحضر.
(2) في (أ): إذا. (2/329)
صفحة 785
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الغنم الأوليات أو من الغنم الثانية؟ أفتنا مأجورا -إن شاء الله -.
الجواب:
لا تحسب عليه التي بادل بها قبل الحول، وإنما تحسب الثانية. والله سبحانه أعلم.
الخلطة
مسألة:
في الولد الصغير الذي هو دون البلوغ إذا كان معه بقر دون النصاب فخلطتها أمه ببقر زوجها وهو غير أبيه، أترى هذه الخلطة ثابتة وتلزمها الزكاة أم لا، فإذا لزمتها الزكاة فامتنع أحدهما عن تسليم ما عليه كيف وجه خلاص الشريك من الزكاة، وإذا لم تثبت عليه الخلطة لصغره وعدم أمره وبقيت إلى بلوغه فلم يعزلها حتى حال عليها الحول أترى عليه الزكاة على هذا أم لا؟
الجواب:
)
إذا كانت الأم هي الوصي له أو الوكيل أو المحتسب بمصالح اليتيم لماله فخلطتها في بقر زوجها، وتخالطها في الحلب والمأوى فهي خلطة جائزة، وتثبت عليه الزكاة بالخلطة في سهمه على أكثر القول لا في الإجماع لما فيها من وجود نزاع، وعلى من يثبتها فليس عليه من الزكاة إلا مقدار سهمه وخلطته لها بعد بلوغه أوجب وأثبت في معنى الزكاة وتركها في حكم الخلطة كاف لذلك، فعليه إذا تم الحول زكاة سهمه للثابت في الحديث الصحيح: «إنه لا خلاط ولا وراط» ()، والله أعلم.
(1) في (أ): ماله.
(2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 22/ 46، وابن سعد في الطبقات الكبرى 1/ 287، وقال الهيثمي 376/ 9: رواه الطبراني في الصغير والكبير وفيه محمد بن حجر وهو ضعيف اهـ. (2/330)
صفحة 786
باب الذباح
331
مسألة:
زكاة الثمار
قسم الثمرة بين الشركاء فراراً من الزكاة
ما تقول في أناس شركاء في شيء من النخل، أيجوز قسمها في رؤوس النخل وهي غير مدركة إذا كانت نيتهم فرارا من الزكاة؟
(1)
الجواب: أما قسم الثمرة عذوقا ونيتهم فراراً من الزكاة فغير نافع لهم إن كانوا في الأصل من تجب عليه الزكاة بالشركة المذكورة على أصح ما قيل فيه قياسا على قول النبي في زكاة الأنعام: «لا خلاط ولا وراط» (2)
وأما القسم لهم على غير هذه النية فجائز لهم قبل وجوب الزكاة فيه، فإذا تميز كل منهم بنصيبه فلا يحمل حال وجوب الزكاة فيه بعضهم على بعض لزوال الشركة المقتضية لذلك، ولكل امرئ منهم ما نوى، وعليه ما نوى، وذلك في القياس كمن له أربعون شاة إلا واحدة لشريكه، فقبل أن يحول عليه (3) الحول عزلها عن شياهه فالزكاة واجبة، والعزل
(3)
ليس بنافع لمنع النبي صلى الله عليه وسلم، فلو افترقا على غير هذه النية جاز؛ لأنه مالهم يتصرفون فيه كما يشاؤون ما لم يقصدوا مأثما كذلك في الأثر. والله أعلم.
مسألة:
بسم
الله الرحمن الرحيم. جواب لأشياخنا وإخواننا من أهل نزوى عافاهم الله - جميعا، وذكرتم من جناب الجواب المكتوب للكمياني لم نذكر فيه شرط الدراك، وكأنه
(1) في (ع): عن.
(2) سبق تخريجه.
(3) في (ع): عليها. (2/331)
صفحة 787
332
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
بخلاف الموجود في الأثر، فعلى الحقيقة فلا أحفظ الآن ما هو مكتوب له هنالك، ولكن فالسهو مني جائز، ولكونه من قصور علم أقرب، وفي باب العذر أدخل، وفي الظن أن ذلك الجواب قد تركته مبهما، ولكن في الظن لا بد من قرينة فيه منبهة، وإذا رجعتم في ذلك فلا بد من التصريح بكشف وجوهه على سبيل الاعتبار.
فأقول: أما إن الدراك هو المانع للقسمة على الإطلاق ولو لم يقصد به الهرب من الزكاة فالقول بذلك لا يصح كذلك، وإن وجد في الأثر فله خصوص وعموم وبمقتضى النوازل يكون جواب المسائل وسألخص لكم شيئا من ذلك فأقول:
أما شركة الثمار فهي في الأصل مختلف في وجوب الزكاة فيها ما لم يبلغ لكل واحد من الشركاء نصاب الزكاة في سهمه خاصة، وهذا الاختلاف موجود بالنص في الجزء الأول من أجزاء الزكاة من كتاب بيان الشرع ولكن الأكثر والأصح عندنا وجوب الزكاة على الشركاء إذا اجتمع لهم من الشركة ما يكمل نصاب الزكاة للأثر الصحيح: إنه «لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع») من أجل الزكاة، وهو في الأصل كأنه قياس على الحديث النبوي الوارد في زكاة الأنعام حيث قال: «لا خلاط ولا وراط») ولا بد من تأويل
(1)
مطابق بتفصيل موافق، فاستمع له بقلب حاضر وفهم مميز باعتبار أحوال القسم فأقول: أما القسمة قبل الدراك فجائزة على الإطلاق سواء كان فرارا من الزكاة أم لا إذا لم يثبت للزكاة حكم يوجبها، وما لا وجود له بالحكم (3) فلا يوجب منع مباح في الأصل، وأما بعد الدراك فله حالان: إما هربا من الزكاة وإما لا، فإن كان لا فهو على الإباحة كما لو
(1) أخرجه النسائي في كتاب الزكاة، باب الجمع بين المتفرق والتفريق بين المجتمع (2456)، وأبو داود في كتاب الزكاة، باب: في زكاة السائمة (1579)، وابن ماجه في كتاب: الزكاة، باب: ما يأخذ المصدق من الإبل (1801).
(2) سبق تخريجه. (3) في (ع): في الحكم. (2/332)
صفحة 788
باب الذباح
احتاج الشركاء إلى أكله رطبا، وإما هربا من الزكاة، فإن كان بالدراك يوجب حكم الزكاة فالمنع جائز؛ لأنها شريكه حينئذ في ذلك، وإن كان لا فالإباحة باقية على أصلها الأول، ولا بد من إقامة دليل على أحد الوجهين حتى يتضح الحق به فأقول:
الدليل على ذلك إما عقلي وإما شرعي سماعي فالعقلي: إنه لا فرق بين التمر والرطب إلا بزيادة جفاف في التمر عن الرطب، وذلك لا يغير حكما عن أصله؛ لأن ما أشبه الشيء فهو مثله بإجماع فكيف إذا كان الشيء هو الشيء بعينه، فلا فرق بينهما إلا من جهة الاسم فقط، وذلك ما لا يغير حكما عن أصله.
وأما من جهة الشرع فوجوب الزكاة في البسر المطبوخ بالنار إن بلغ نصاب الزكاة وحده أو تمر محمول عليه، وإذا وجبت الزكاة في البسر فهي في الرطب أوجب لا محالة. فإن قيل: فمقتضى هذا أن الرطب والبسر فيه للزكاة شركة، فلا يصح لأحد منه الأكل ولا العطاء إلا بإخراجها على ظاهر قولك، والإجماع على خلافه.
فأقول: قد اعتبرناه فوجدنا لذلك خصوصا وعموما، والحق فيه بما يطابق السنة والإجماع أن التوسع بالأكل والإطعام والعطاء مما قد عفي عنه من الزكاة لأهل الإسلام كما عفي عن زكاة الخيل والرقيق فهذا معلوم بنص الحديث)، وذلك معلوم بالفعل من إجماع فرق الإسلام لمحالة أن تجتمع الأمة على ضلال، وهذه الإباحة في حال كونه بسرا أو رطبا
:
(1) رواه الإمام الربيع في كتاب الزكاة، باب ما عفي عن زكاته (339) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس على الرجل في عبده ولا في فرسه صدقة، ورواه البخاري في كتاب الزكاة، باب: ليس على المسلم في عبده صدقة (1464)، ومسلم في كتاب: الزكاة، باب: لا زكاة على المسلم في عبده (2270)، والنسائي في كتاب: الزكاة، باب: زكاة الخيل (2466)، وأبو داود في كتاب الزكاة، باب: صدقة الرقيق (1595)، والترمذي في كتاب: الزكاة، باب: ما جاء ليس في الخيل والرقيق صدقة (628) وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح اهـ اهـ. وابن ماجه في كتاب الزكاة، باب صدقة الخيل والرقيق (1812). (2/333)
صفحة 789
334
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مثل حال كونه تمرا؛ لأن الأكل جائز منه ما لم تعين الزكاة حتى في المساطيح على ما قيل ما لم يكن في ذلك إجحاف به فيمنع. وأما إطلاق القول بأنه لا زكاة فيه، ولا تعلق للزكاة فيه ما دام بسرا أو رطبا فذلك باطل، لما مضى أن من البسر ما ورد الأثر بوجوب الزكاة فيه وفاقا للقياس العقلي، وإلا للزم الإجحاف بحقوق الله كما هو معنا في «بوشر)») لا تحصد أكثر الثمرات إلا رطباً فتباع
(†)
كذلك وإبطال الصدقة منه باطل، ولو جاز لكان بإتلاف (2) الثمرات بالطناء إتلاف الزكاة أيضا؛ لأن البائع قد باع قبل وجوب الزكاة في ماله؛ ولأن المشتري لا زكاة عليه ولو صح ذلك لما بقي شيء من الزكوات على أحد؛ لأن أكثر الخلق يختارون الفرار عن وجوبها لتسلم لهم غنيمة من دنياهم أن لو صح ذلك، ومحال أن يصح ذلك جزما لما أوردناه من العلل وشاهد الأثر.
(3)
والذي يوجبه النظر من ذلك أن لا يترك على إطلاقه كما هو في مجملات الأثر، ولكن يؤتى فيه بالتفصيل على الوجه الأصيل لقبوله للتأويل فيقال: أما ما وجد في الأثر من أن المبيع رطبا لا زكاة فيه، فهو محمول على الشيء اليسير الذي يجوز التوسع في مثله، وبمثله تعامل الناس سلفا عن خلف لعدم الضرر والإضرار، ولا جرم فهذا التوسع قد يطلق القول بالإباحة في مثله حتى من الجداد من التمر قبل تعيين الزكاة من غير تأخير لها بلا عذر، ألا ترى ما وجد في الأثر لمن سأل عمن له تمر في المسطاح، ومر عليه البقال، أيباح له أن يشتري بشيء من التمر شيئا من البقل لأكله في الحال؟ فأجابه المسئول بالجواز. وهذا معنى المسألة من دون لفظها، وبمثل هذا يستدل أن المباح من ذلك شيء يعرف
(1) بلد الشيخ المصنف - رحمه الله - وهي قرية تابعة حالياً لولاية بوشر إحدى ولايات محافظة مسقط.
(2) في (ع): إتلاف.
(3) في (ع) زيادة: لا. (2/334)
صفحة 790
335
باب الذباح. بالعادة لأخذ بالمعروف، وكأنه هو المراد بقول من كان من رأيه أن لا زكاة في الرطب، ولعله ترك الاشتراط إلى حد معلوم لأحد معنيين: إما لتعارف عنده من بيع رطب في تلك الأماكن غير خارج من حد السعة فيكون جوابا على المتعارف عنده، وإما لعذر آخر فالتفصيل لذلك لا فائدة لنا في الاعتناء به، والوجه الثاني معتبر الوجوب الصريح للزكاة في المبيع من بعد الإدراك لما قدمناه بالاعتبار السائغ به فيه كما علمت، وبهذا التقسيم قد علم أن القسمة بين الشركاء من جهة الزكاة لها أحوال ثلاثة:
إما قبل الدراك فجائزة بلا شرط.
وإما في حال الدراك فجائزة بشرط أن لا يكون هربا منها قصدا أو حكما، وهذا كلام جامع لمعان، فليتأمل.
وإما بعد كونه تمرا فلا يصح إلا بإخراجها جزما، وهذا التفصيل بأمره على قول من لا يرى تفريق مجتمع من أجل الزكاة، هذا حد ما حضرني من البيان في جواز القسمة من
أجل الزكاة. وأما إباحة القسمة وتفصيل وجوه ذلك جوازا أو لزوما تراضيا أو حكما فلها تفصيل آخر لم نذكره مشروحا في الجواب السابق، ولا في هذا اللاحق، ثم لا رأي لنا الآن في تفريع وجوهه هاهنا، فاقنع بما صار إليك من البيان بالدليل العقلي من النظر القياسي على الحفظ النقلي، وانظروا في جميع ذلك، ثم لا تقبلوا منه إلا عدلا فقد أوردته على معنى المناظرات بيني وبينكم والسلام عليكم من أخيكم الفقير سعيد بن خلفان الخليلي بيده.
مسألة:
نصاب زكاة الثمار
كم نصاب زكاة التمر بالوزن لأنا وجدناها من ثلاثمائة صاع، والتمر مختلف في (2/335)
صفحة 791
336
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الوزن بين الفرض والسائر، واشتبه علينا تقديره من كم قلة نصابه؟ وفي زوجة المملوك
أتعطى من زكاة الفطر أم لا؟
الجواب:
أصل النصاب من ثلاثمائة صاع، وهي خمسة أوسق كما في الحديث النبوي وقيل: في وزنه ثلاثة أمنان بتمر الفرض، والسائر ثلاثة أمنان إلا ثلث.
مسألة:
(2)
أخبرني عن الصاع في الكيل كم تقديره بسدس مسكد يعني بصاع النبي صلى الله عليه وسلم الذي
عليه الأحكام؟ الجواب: لم أحفظ ذلك.
مسألة:
إذا أراد المرء أن يخرج من التمر زكاة، كم يجزي بمن نزوى؟
(1) سقطت من (ع).
(2) إشارة إلى الحديث الذي رواه الإمام الربيع في كتاب الزكاة والصدقة باب: في النصاب (332) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة ... وليس فيها دون خمسة أوسق صدقة، وروى نحوه البخاري في كتاب الزكاة، باب: زكاة الورق (1447)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب ليس فيما دون خمس صدقة (2260)، والنسائي في كتاب الزكاة، باب زكاة الإبل (2445)، وأبو داود في كتاب الزكاة، باب: ما تجب فيه الزكاة (1558)، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الزرع والتمر والحبوب (626)، وابن ماجه في كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال (1793) من طريق أبي
سعيد الخدري. (2/336)
صفحة 792
باب الذباح
الجواب:
337
وكذلك هذا لم أحفظه، وإن السنة الثابتة عن النبي: [أنها تخرج] من خمسة أوسق)، والوسق ستون صاعا فذلك ثلاثمائة صاع من التمر، ومن أرادها بالوزن فليزن صاعا من تمره، ويحسب الباقي عليه إلا أن يكون بعض التمر أثقل من بعض فليزن من كل صنف صاعا، ويحسب الباقي عليه على قياس كيله ووزنه، ثم تخرج) الزكاة من كل شيء بقدره إذا بلغ تمره نصاب الزكاة.
بقفيز
(4)
مسألة:
في رجل عنده تمر أو بسر، وهو مضروب به عق، وقام صاحب التمر أو البسر وكاله يأخذ تسعة أسهم ويعزل العاشر حتى كمل التمر أو البسر، وفرق العشر على الفقراء، مراده إخراج الزكاة أيصح ذلك أم لا؟
الجواب:
يصح ذلك ويجزيه. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في زكاة الزبيب إذا لم يبلغ النصاب صافي من القيض، وصاحبه يتحرى يبلغ فيه النصاب بقيضه، فهو على حسب النخيل، أو ترى فيه وجها غير ذلك؟ أفتنا رحمك الله
(1) سقطت من (ع).
(2) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الزكاة والصدقة، باب: في النصاب (332) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس مرفوعا، وأخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب: ليس فيما دون
خمسة أوسق صدقة (1413) من طريق أبي سعيد الخدري.
(3) في (ع): يخرج.
(4) في (ع): بقفير. (2/337)
صفحة 793
تعالى.
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
هو عندي كالتمر في حكمه إذا لم يبلغ النصاب زبيبا يابسا فلا زكاة فيه.
مسألة:
أخذ الزكاة من البسر والرطب
في الذي قايض نخلا بنخل، وإحدى النخلتين فيها غلة، والثانية لا غلة فيها، وقد صارت الغلة رطبا وبسرا، فعلى من الزكاة منهما أعني المتقايضين؟
الجواب:
الزكاة على من صارت له الغلة. والله أعلم.
مسألة:
نناظركم في الزكاة نريد أن نأخذها بالمقاسمة نخلا من بسر ورطب، ونأمر العمال بذلك ونطني حق الله، أو ندعه بعد أخذه؛ لأن فسقة أهل هذا الزمان إذا تركوا يتصرفون حتى تصل المساطيح لا يحصل منهم إلا القليل على ضعفهم ونفاقهم، وهذا أضبط للزكاة وأقل عناء ومشقة على العمال مع أنهم معدومون غير موجودين، والدولة فقيرة، وقد طالما تمرد أهل عمان، وأضاعوا حق الله فيها، وبنظركم كفاية.
الجواب:
افعلوا الجائز وما لا يخالف الحق، وأنت بحمد الله - عارف بقواعد الشرع، وسيدنا الإمام يعجبه توفير الدولة على الوجه الجائز، ونحن كذلك، وعليكم بالاجتهاد والنصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، والسلام. (2/338)
صفحة 794
باب الذباح
حمل أنواع الثمار على بعضها في الزكاة
339
مسألة:
عن الزكاة في التمر إذا كان أجناسا مختلفة كالفرض والنغال والبرني إذا لم يكمل النصاب في أحد الأجناس، أتحمل الأجناس بعضها على بعض إذا كمل النصاب في
جميعها؟
الجواب:
تحمل بعضها على بعض، ويخرج من كل جنس منها بقدره.
قلت له: إذا لم تدرك في وقت واحد تزكى على هذه الصفة أم لا؟
قال: تحمل بعضها على بعض إلا إذا كان ما أدرك منها يأكله قبل أن يدرك الآخر، فلا يبين لي حملها على ذلك. والله أعلم. فانظر في جميع ما كتبته لك واعمل بعدله، واسأل عنه العلماء فإني جاهل، ومثلي لا ينبغي له أن يعترض على جواب كلمة واحدة لقلة علمي، وركاكة فهمي، ولكن ما عليك خفاء خشيت أن تعد ذلك مني جفاء فتكلفت الجواب، والله يهدي إلى الصواب.
مسألة
فيمن له مال لم يبلغ فيه نصاب الزكاة، وكان هذا المال في أول القيض، ثم تلفت الغلة التي في أول القيض بعدما صارت تمرا بأكل أو بيع أو آفة عرضت وتلف من أجلها، وأتاه تمر في آخر القيض أيحمل على الذي قد تلف من يده أم لا؟ أفتنا جزاك الله خيرا.
الجواب:
يحمل ما كان من أول القيض أو آخره لتكملة النصاب. والله أعلم.
مسألة:
في الحلبة أيجوز لنا أن نأخذ منها الزكاة أم لا؛ لأنها فيها اختلاف، ولم نتجاسر على رأي الأخذ إلا أن نناظرك؟ فتفضل بالجواب. (2/339)
صفحة 795
340
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
وكذلك في حمل البر على الشعير نحمله أم لا؟
الجواب:
تؤخذ من الحلبة الزكاة على قول من يقول: إنها من السلت، وقيل في حمل البر على
الشعير: إنه أكثر القول. والله أعلم.
مسألة:
هل يحمل العلس على البر أم لا؟
الجواب:
إن العلس لا يحمل على البر.
مسألة:
في الشعير هل يضاف إلى (1) البر لاستكمال نصاب الزكاة، وكذلك إذا قعد الرجل أرضه بكذا كذا جريا حبا علسا أو برا أو شعيرا أو ذرة هل يضاف إلى ثمرة زراعته إذا لم تبلغ النصاب، ثم يخرج الزكاة من الجميع؟ علّمنا زادك الله علما.
الجواب:
أما الشعير فلا يحمل على البر في استكمال نصاب الزكاة على أكثر القول، وبعض المسلمين يرى حملهما.
وقد قيل فيما ثبت من معاني الإجارات ككراء الأرض والثور ونحوهما: أنه لا يحمل على ثمرة الزروع، وإن لم يبلغ (3) النصاب، وإني في الحال لا أحفظ اختلافا في ذلك، وقد يوجد من قول شيخنا الكدمي أنه يشبه معنى الاتفاق، اللهم إلا أن تكون الأجرة بسهم لصاحب الأرض فهو شريك، وحكم الشريك كالزارع بنفسه فهو محمول على سائر
(1) في (ع): على.
(2) في (ع): تبلغ. (2/340)
صفحة 796
باب الذباح
ثمراته.
341
وفي بعض القول ومحمول على كل واحد من شركائه، فإن كان في مجموع الشركات ما يتم النصاب وجب على رب الأرض إخراج الزكاة من مجموع سهامه. وفي بعض القول: إنه لا يجب ذلك عليه إلا أن يجتمع معه ما يتم النصاب فيخرجها،
وهذا القول الأول لا غير وقد تكرر تفهيما لك ولا بأس.
مسألة:
حمل الثمر المسقي بالزجر على المسقي بالنهر
ما قولك في الشعير، هل يحمل على البر في الزكاة؟ نبهنا على الرأي الذي تستحسنه. وكذلك إن اشترك الزجر والنهر في السقي ما الرأي الذي تستحسنه أنت، وتحب
الأخذ به؟
الجواب:
قيل: إن البر والشعير في جواز حملهما على بعضهما بعض اختلاف، لكن قيل: إن أكثر القول أنهما يحملان على بعضها بعض. وأما الزجر والنهر ففيما عرفنا من الأثر أنهما لا يحملان بعضهما على بعض في مبلغ النصاب، وإلى الآن لم أحفظ فيه اختلافا، وأحب لو اطلعت فيه على صريح الاختلاف، فإن وجدت ذلك فانقله لي، وأرسله إليّ، والسلام.
مسألة:
قد
عرفنا من الأثر أن الحبوب التي تزرع على النهر لا تحمل على ما زرعت على الزجر وبالعكس كذلك، فهل قيل في التمر مثل ذلك أم لا؟ وهل من وجه في حمل الجميع بعضه على بعض كان تمرا أو حبا فإن بعض العمال قد حمل ذلك ولا أنكرنا عليه حتى يرجع
جوابك؟ (2/341)
صفحة 797
342
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
وهكذا في التمر، فكله سواء، ونحن لا نحفظ فيها قولا غيره، وأما النظر فلا يأباه لكن قالوا: لاحظ للنظر مع ورود الأثر. والله أعلم.
مسألة:
في زكاة المال الذي يسقى بالزجر، أيحمل على الذي يسقى بالنهر إذا لم تبلغ الزكاة في أحدهما، أو بلغت في أحدهما ولم تبلغ في الآخر، هل يحمل كل واحد على صاحبه أم لا؟
الجواب:
في الأثر أنه لا يحمل أحدهما على الآخر، ولا نحفظ فيه غير ذلك. والله أعلم.
مسألة:
فيمن له مال يسقى بالزجر، ولم يبلغ فيه نصاب الزكاة، ومال آخر يسقى بالنهر لم يبلغ فيه نصاب الزكاة، وإن حملا جميعا بلغ النصاب فيهن أعليه الزكاة على هذه الصفة)
أم لا؟
6
وفيمن وكل وكيلا في ماله بعشر الغلة أتكون زكاة هذا العشر على صاحب المال أم على الوكيل؟ تفضّل بيّن لنا ذلك ولك الأجر - إن شاء الله -.
الجواب:
قد حفظنا من الأثر أن الزجر والنهر لا يحمل بعضهما على بعض في الزكاة، وأما أجرة الوكيل بعشر المال فلا أحفظ فيها شيئا فإن هي أشبهت أجرة البيدار فقد قيل: إن البيدار بجزء من غلة المال شريك فيه، وهو مخاطب بإخراج زكاة نصيبه إن بلغ نصاب الزكاة في الشركة. والله أعلم. فانظر شيخنا في ذلك، ثم لا تأخذ منه إلا الحق.
(1) سقطت من (أ). (2/342)
صفحة 798
باب الذباح
مسألة):
343
قيل في الأثر: إنه لا يحمل الزجر على النهر ولا العكس.
مسألة:
في رجل له مال في أفلاج بعضهن بالخمس وبعضهن بالعشر فإذا أخرج "
(2) الخمس
من ماله من الفلج الذي منه الخمس فالذي يبقى وهو أربعة أسهم هل يضاف على ماله من الفلج الذي يؤخذ منه العشر لمبلغ نصاب الزكاة وتؤخذ الزكاة من الجميع أم من هذه الأفلاج التي يؤخذ منهن الخمس والذي يبقى لا عليهم فيه زكاة؟
الجواب:
يحمل ماله على سهمه من ماله الذي فيه الخمس كما يحمل مال البيدار على سهمه من
البيدارة. والله أعلم.
مسألة:
حمل نصيب المساقي أو البيدار على نصيب بيت المال
فيمن يزرع في بيت مال المسلمين بجزء إذا لم يبلغ الحب النصاب إلا بنصيب بيت
المال أتؤخذ الزكاة منه على هذه الصفة أم لا؟
وكذلك من زرع في الأرض الموقوفة للمساجد وغيرها من الأفلاج أو للفقراء أو
لحي معلوم من الناس؟.
الجواب:
لا يؤخذ منه، فإنه لا يحمل على مال لا يزكي. والله أعلم.
(1) حذف سؤالها.
(2) في (ع): خرج. (2/343)
صفحة 799
344
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
حمل نصيب رب المال على جزء المساقي (البيدار)
العامل إذا كان له من النخلة عذق نقي العذوق، وبلغت الزكاة في جملة النخل، ولم تبلغ في نصيبه، أعليه في ذلك الزكاة أم لا؟
أرأيت إن لم تبلغ في النخل التي يعملها الزكاة، ولصاحب النخل نخل غير التي يعملها هذا، أتلزم هذا الزكاة على هذه الصفة أم لا؟
الجواب:
إن الذي في الأثر في معنى ذلك أن العامل تبع للمعمول له في الزكاة إذا كان العمل بجزء من غلة النخل التي يعملها ولو لم يكن فيها نصاب الزكاة إذا كان شريكه المعمول له تجب الزكاة في غلة جملة نخيله.
وعندي أن العمل بالعذق من النخلة التي يعملها يشبه معنى الشركة، لكون العذق جزءا من غلتها إن صح ما أراه في ذلك. والله أعلم.
مسألة:
فيمن يطني ماله، ويأخذ الوكيل العشر، أيزكي ما بقي أم من الجميع؟ وكذلك الدلال؟ وإن أخذ الوكيل العشر تمراً أو دراهم لم تبلغ نصاب الزكاة بعد أخذه أعليه شيء أم
لا؟
الجواب:
الوكيل شريك في ذلك، وإذا كان المال تبلغ فيه الزكاة فيحمل بعضه على بعض لإخراجها، والدلال لا أعرفه أجير هو أم شريك، فإن كان شريكاً فهو مثله، وإن كان أجيرا فله أجرته. والله أعلم.
(1) في (ع): أيلزم. (2/344)
صفحة 800
باب الذباح
مسألة:
345
فيمن عنده مال لا تبلغ فيه الزكاة، وعنده بعض البيدارة في مال من تبلغ فيه الزكاة،
أتضاف البيدارة على ماله وتؤخذ الزكاة من الجميع أم لا تضاف؟
الجواب:
تحمل البيدارة على ماله وتؤخذ الزكاة منه. والله أعلم.
مسألة:
(1)
ما يعجبك من القول في البيدار تؤخذ منه الزكاة إذا كان بسهم، أم حتى يبلغ في سهمه النصاب، وفي الرطب يطلع لصاحب المال بقدر ما يرزؤه من الرطب، أم يزكي الجميع، والناس أكثرهم غير منصفين إن فتح لهم هذا الباب وقيل: لهم أن يطلعوا بقدر مرزأتهم من الرطب أخذوا الجميع، وقالوا نرزؤه، ما يعجبك فيهم؟ تفضّل علينا
بالجواب.
الجواب:
إن كان البيدار في مال من تجب الزكاة في ماله فإذا بلغت الزكاة في جملة المال الذي هو بيدار فيه فعليه الزكاة معه؛ لأنه شريك وإن لم تبلغ فيه الزكاة، فإذا بلغت الزكاة في مال العامل كله أخذت منه الزكاة.
وأما ما يحتاجه الناس من أموالهم للأكل رطبا فكذلك لا تعارضوهم فيه في الزكاة إلا أن يعلم أنهم لا يحتاجون إليه، وإنما مرادهم الحيلة على منع الصدقة، فكل حيلة باطلة
تبطل.
(1) سقطت من (ع).
(2) في (ع): يزراه. (2/345)
صفحة 801
346
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
في رجل عنده مال تجب فيه الزكاة، وفي ذلك المال بيدار، وإذا أخذ البيدار سهمه لم تجب الزكاة في باقي المال ولا البيدار تجب عليه الزكاة في سهمه الذي أخذه من المال، والمال
كله تجب فيه الزكاة.
الجواب:
إن كانت البيدارة شركة فإن على صاحب المال أن يزكيه أعني ماله الذي بقي، وكذلك البيدار عليه الزكاة في سهمه. والله أعلم.
مسألة:
في المال الذي تجب في أصله الزكاة وفيه بيدار، وأخذ البيدار سهمه من المال، أعلى البيدار زكاة في سهمه إذا لم تجب في سهمه الزكاة، وأصل المال تجب فيه الزكاة؟ بين لنا
ذلك.
الجواب:
إن كانت البيدارة شركة فعليه الزكاة على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
في بيدار جمع غلة من أموال لاتجب فيها الزكاة، وبلغ في الذي جمعه البيدار الزكاة، أعليه زكاة إذا جمعها من أموال لا تجب فيها الزكاة أم لا عليه زكاة؟
الجواب:
إن كانت له البيدارة شريكا إذا بلغت الغلة التي جمعها الزكاة فعليه الزكاة ولو كانت الأموال لم تجب فيها الزكاة. والله أعلم.
(1) سقطت من (ع). (2/346)
صفحة 802
باب الذباح
حط مؤونة الثمار من قيمة الزكاة
347
مسألة:
في زكاة البسر يحط عنه أجرة الطبيخ والحطب والعمال والكراء إذا حمل البسر وبيع
بمسكد، كذلك إذا صح على المستطني خسارة، وسامحه المطني، أيحاسبون على جميع ويؤخذ من الصافي؟ عرّفني ذلك.
ذلك،
والذي عنده مال مثل الخصاب والهلالي وقش الزبد) مما يطني ويباع بقدر خمسة عشر قرشا، ولم يكن (2) عنده تمر غيره مما تجب فيه الزكاة ما الدليل على لزوم الزكاة وأخذها منه؟
أيضا فيمن يطني نخله وكان النخل خصابا أو هلاليا أو قش زبد أو خلاصا، ولم يكن لصاحبها غيرها من النخيل، أو أكلت الثمرة بسرا أو رطبا، ولم يعرف هذا النخل فيه نصاب الزكاة أم لا؟
ووجدنا في «بيان الشرع»: ينظر هذا الطناء مما تجب فيه الصدقة.
فإن كان أتى ثمن هذا الطناء مما تجب فيه الصدقة فعلى هذا يشتري من جنس المطني به أم كل جنس يقع عليه اسم تمر؟ عرّفنا.
الجواب:
الله أعلم، أما أجرة الطبيخ والحطب والعمال فيجوز الاختلاف فيها، وإن أخذ المصدق ولم يسأل فيسعه، وإن احتج صاحب المال بشيء فوافقه لم يضق عليه أو أخذ ولم تسمع دعواه فغير خارج من الصواب، وما أكل رطبا وأشكل أمره من هذه الخرائف
(4)
(1) من أنواع التمور.
(2) في (ع): تكن. (3) في (ع): وجوب.
(4) في (ع): يسمع. (2/347)
صفحة 803
348
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
فيعجبني تركه له، إلا أن يقر هو بأنه تبلغ فيه الزكاة. والله أعلم.
مسألة:
عن مغرم الجداد وما يحتاجه حصاد الغلل، هل علي الزكاة من ذلك المغرم أم لا؟ لأنا نعرف الاختلاف، والأعدل لا نعرفه
الجواب:
تؤخذ من الجميع، وليس على المصدق فحص عن ذلك، ولا تفتح للناس الأبواب
في مثل هذا، فإن غوائلهم عظيمة. والله أعلم.
مسألة:
إخراج القيمة في زكاة الثمار
الذي عنده غلة تجب فيها الزكاة مثل البسر إذا أراد أن يرسله ليباع له في الهند، ويعطي زكاته دراهم على حساب قيمة ما يباع في عمان، له ذلك أم لا؟
الجواب:
الله أعلم، فإن خرج هذا على نظر الأصلح والأوفر للزكاة بدفع القيمة عنها فعسى ألا يخرج من الصواب والله أعلم.
مسألة:
فيمن عنده تمر من زكاة ماله أيجوز له بيعه ويخرج ثمنه على الفقراء أم لا؟
الجواب:
وهذا مما يختلف فيه. والله أعلم.
مسألة:
في رجل عليه شيء من زكاة التمر، ثم طلبتها منه، وصالحني على دراهم وأترك له
(1) في (ع): إن. (2/348)
صفحة 804
349
باب الذباح تمره، والتمر لا أعرف عدده، ولكن في الاحتمال أن الدراهم التي أخذتها منه أقل من زكاة التمر ولكني لا قبضت التمر ولا نظرته، أيجوز أخذ الدراهم على هذه الصفة أم لا؟
الجواب:
لا يجوز لك تضييع الزكاة، والمصالحة عليها بالبعض منها، وأما أخذ الدراهم عن التمر بقيمته فيختلف فيه، وقيل: بجوازه. والله أعلم.
مسألة:
زكاة المبيع بالخيار
في بيع الخيار إذا أدركت غلته، ثم إن المشتري أخذ دراهمه من عند البائع ورضي أن تكون الغلة للبائع عالما كان أو جاهلا بالأمر أن الغلة للمشتري بعد إدراكها، فالزكاة على من أخذ الغلة على أي وجه كان أم ترى غير ذلك؟
الجواب:
أرى أن الزكاة من الغلة نفسها من غير نظير فيها لمن تكون إذا بلغ فيها النصاب.
والله أعلم.
مسألة:
عن رجل اشترى مالاً ببيع الخيار، وهو طالب للأصل أعليه زكاة الدراهم التي اشترى بها، أم عليه زكاة الغلة، ولا عليه زكاة الدراهم؟ بيّن لنا ذلك مأجوراً – إن شاء
الله -.
الجواب:
تزكى الغلة إن وجبت فيها الزكاة إذا كان طالب الأصل. والله أعلم.
(1) في (ع): تمر. (2/349)
صفحة 805
350
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
ما تقول في المال المباع بالخيار على من زكاته على البائع أم على المشتري، وهل فرق في
ذلك إذا كانت صفة البيع مع إدراك الغلة أو قبل؟
الجواب:
الزكاة على من له الغلة. والله أعلم.
مسألة:
في رجل باع ماله كله بيع الخيار أو شيئا من النخل منه، والنخل قد صارت تثمر، على من تجب الزكاة منهما على البائع أم على المشتري؟
الجواب:
إن كان المشتري قد طلب شراءه الأصل فكانت له فزكاتها عليه إن وجبت فيها الزكاة وحدها أو مع ماله، وإلا فهي على البائع على نحو هذا القول. والله أعلم.
مسألة:
في رجل اشترى مالا بيعا قطعا، وفيه إقالة إلى أربع سنين، وهو مراد الأصل فأقعد المشتري البائع بشطر من الغلة، أتكون هذه الغلة حلالا للمشتري أم لا؟ وإذا حلت زكاة دراهم المشتري تكون في الدراهم المشترى بها، أم تنحط عنه؟ أفتنا
مأجورا - إن شاء الله.
أعلم.
الجواب:
إن كان طلبه الأصل في شرائه فالغلة له حلال، ولا زكاة عليه في الدراهم. والله
مسألة:
رجل باع ماله بيعا فيه إقالة، والمناقضة بينهم من البائع والمشتري، وأخذ البائع الثمن واتجر بهذه الدراهم، وحال عليها الحول وهي في يده، أعليه زكاة هذه الدراهم على هذه (2/350)
صفحة 806
باب الذباح
351
الصفة [أم على من تكون زكاة هذه الدراهم؟ وكذلك غلة هذا المال لمن هي عرّفني سيدي؟
الجواب:
عليه زكاة هذه الدراهم على هذه الصفة] المذكورة، هذا إذا كانت تبلغ نصاب الزكاة وحدها، أو هي محمولة على شيء من ماله فهو سواء. والله أعلم.
مسألة:
الذي عنده مال ببيع الخيار مثلا بمائة قرش واستغله وزكى غلته، هل تلحقه زكاة،
الدراهم؟
الجواب:
إن كان المشتري أراد بشرائه الأصل فليس عليه زكاة دراهم، وإن كان أراد الغلة فهي للبائع، وليس على المشتري فيها زكاة الدراهم. والله أعلم.
مسألة:
زكاة المال المطني
في اليتيم إذا طنيت جميع أمواله ولم يترك له شيء من النخل لرطب، يجوز أن يسامح شيئا من الدراهم لا يؤخذ منهن زكاة من غير تقدير لما يحتاجه لأن ذلك شيء مجهول؟
الجواب:
تؤخذ الزكاة من الطناء كله إن كانت تجب فيه الزكاة، وكذلك البالغ إذا أطنى ماله على هذا. والله أعلم.
قلت: فإن كان هذا الرجل الذي أطنى مال هذا اليتيم خائنا أو مجهول الحال، والغلة قد فاتت فما الذي تدل على هذا القابض للزكاة أعني في أخذ الزكاة والدراهم في يد هذا
المذكور؟
(1) سقطت من (ع). (2/351)
صفحة 807
352
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
قال: يجوز قبض زكاة اليتيم ممن في يده إذا أقر أنها الزكاة سواء كان مجهولا أو خائنا
أو غيره. والله أعلم.
مسألة:
فيمن وجد فضلة من طناء زكاته مثلا من استطناها بعشرة قروش فحصل اثني عشر قرشا لمن تكون الزيادة أتحل له أم لا؟ فإن كنت أجبت فلم يصلني الجواب، تفضل علينا به، وإن كان لا تحل له فللإمام أم للمطني أم للفقراء؟
الجواب:
إذا ثبت الطناء فهي له، وإن احتاط بدفعها إلى الإمام أو للفقراء فالله لا يضيع أجر
من أحسن عملا. مسألة:
فيمن أطنى ماله بثمن معلوم، فحصده المطنى فباعه بأكثر من ثمن الطناء أو أقل، ما
حكم زكاته على ما أطني به أم على ما صح من ثمنه عند بيع المطنى له؟ وإذا قال المطنى: إن هذا المال قصر عما استطنيته به أيقبل قوله كان ثقة أو غير ثقة، أو
صح ا النقصان في الثمن بحجة صحيحة؟ أفتنا مأجورا – إن شاء الله –
الجواب:
إذا نظر الصلاح في الطناء له وللزكاة، ولم يكن الطناء خارجا عن عدل السعر فيجزيه إخراج الزكاة بما عقد الطناء عليه ولو ربح المستطني ما لم يكن الغبن في أصل الطناء؛ لأنه في حق الزكاة محتسب، فإن صح في العدل وجود الغبن فيه ضمن للشريك بقدر نقصان حقه، ويجوز في قول آخر أنه لا يثبت الطناء مع ذلك في حق الشريك، وإن خسر المستطني لزمه، وليس على الزكاة نقص فيه. والله أعلم. (2/352)
صفحة 808
باب الذباح
مسألة:
353
فيمن يقبض الزكاة إذا أطنى رب المال ماله أو وكيله ثم إن رب المال أطنى ماله دينا إلى مدة معلومة بأكثر ثمن ثم علم بذلك من قبض الزكاة أله أن يطلب تلك الزيادة من رب
المال أم لا؟
الجواب:
قابض الزكاة مخير في ذلك إن شاء أتم هذا الطناء إلى مدته وإن شاء قسمها تمرا وإن
شاء أطناها ثانية. والله أعلم.
مسألة (1):
حكم الزكاة إذا لحق بالمال مغرم أو خراج
وما سألت عنه مسألة الزكاة وما تعملون به من بيع البسر بمسكد وما يلحقه من المغرم في ذلك من كراء ونول وما يأخذه السلطان منه من الخراج وغير ذلك وأنكم لم تنتهوا له فيما مضى من العمر.
والذي عندي في هذا أني لم أقف على هذه المسألة بعينها ولست من أهل النظر في هذا لكن في الأثر قد أجيز طنا الأموال وإخراج الدراهم منها للزكاة على نظر الصلاح وإذا جاز وهو نوع من البيع فلا مانع من جواز البيع وإخراج الدراهم إن خرج ذلك على
الطناء
معنى الصلاح.
فإن كان في النظر أصلح لمعنى البيع جملة لمسكد وغيرها لو بأجرة منه لم يبعد جواز ذلك على معنى الاحتساب كما أجيزت أجرة الدلال من مال اليتيم والغايب وغيرهم فأجرة الجمال والملاح مثله إذا خرجت على معنى الصلاح في قول من يقول إنها شريك.
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي،
ص 135. (2/353)
صفحة 809
354
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
وأما على قول من يقول إنها في الذمة فيشبه أن لا يلحقها شيء من الأجرة؛ لأنها قد وجبت وتعلقت بذمة صاحب المال فهو المصرف لماله، وللزكاة نصيبها خالصا لتعلقه في ذمته وما دافع به عنها من الخراج فهو عليه فيلزمه غرمه إذا كان قد عرضها لذلك وهو يعلم أنه لا بد منه فيها.
إلا أنه إذا خرج أن البيع مع تسليمه أوفر لقيمتها وأصلح للفقراء من تركها فيشبه أن يلحقه معنى الاختلاف على قول من يجيز مثله من النظر في المصالح لكن ينبغي أن ينظر في هذا كله إن جاز أن يقر في الحق لعدله وإلا فالترك له هو الأولى ما استعمل فيه والله أعلم.
مسألة (1)
طني الزكاة على رؤوس النخل
(2)
أهله،
قد وقفت على ما اعترض به الشيخ ماجد بن خميس) من ذلك الكلام الذي يجب عليه ويلزمه الكف عنه إذ لا فائدة له فيه، وكان الأولى في حقه الاتباع والتسليم إذ هو ونظرت ما دفعت به تلبيساته فعرفته أنه حق مبين واضح مستبين، والحمد لله على ذلك،
(1) أصل هذه المسألة والتي بعدها قضية ثارث زمن الإمام عزان بن قيس – رحمه الله – حيث أشار الشيخ صالح بن علي الحارثي - أحد أركان الدولة - بطني الزكاة على رؤوس النخل فيأخذها المستطني بقيمة مخصوصة يدفعها إلى الإمام، وقد عارض ذلك الشيخ ماجد بن خميس العبري فكتب الشيخ صالح بن علي إلى المحقق الخليلي هذه المسألة وأجابه كما هو مسطر هنا، ثم كتب الشيخ العبري كتاباً آخر للشيخ عبد الله بن محمد الهاشمي والي الإمام معترضاً فأرسله الوالي إلى الإمام عزان ثم أرسله الإمام إلى المحقق الخليلي فكان جوابه بتالي هذه المسألة والذي بدايته: قد نظرت فيما عارض به هذا الفقيه .. إلخ. ينظر: تحفة الأعيان 229/ 2. (2) من فقهاء عمان في عصر المؤلف ولد عام 1252 هـ ببلدة الحمرا من داخلية عمان، نشأ على حب العلم واشتغل به تدريسا وقضاء وإفتاء، من أجل تلاميذه الشيخ نور الدين السالمي، توفي سنة
1346 هـ. ينظر: دليل أعلام عمان ص،141، معجم أعلام الإباضية، ص 358. (2/354)
صفحة 810
باب الذباح
355
وذكرت أنني شهدت له بالفقه فنعم بالنسبة إلى أمثالنا لا إليكم، وما كنت أظنه يجهل مثل هذا، فلعل ذلك منه قد كان من غير تدبير ولا فكر، فانصحوه عن مثله جزاكم الله خيرا ولكني أقول: ولو أن الشيخ ماجد قد اكتفى لما أراد ما أراده برفع الحديث فقال: ما حجتكم في طنائها ونبيكم صلوات الله عليه - يقول وينهى عن بيع الصدقة قبل أن تقبض لكان أقوم قيلا وأهدى سبيلا، وما كان جوابكم له أفلا تعرفونا إياه وتعرفونا عليه
فتفضلوا بذلك.
الجواب:
هذا منك بدأ وإليك يعود فما جوابك فيه وليتك أخبرتنا بما معك، ونحن إن تكلفنا
(1)
صح
الجواب فنقول: قد ثبت النهي منه عن بيع ما لم يقبض من الزكاة وغيرها، فإن أنه نهى عن ذلك بالخصوص أيضا بذكر الصدقة فهو من هذا الباب فيتوجه إلى ما يحتاج إلى قبض بكيل أو وزن أو نحوه، وما جاز أخذه بغير ذلك كالطناء فهو قبضه، وقد ثبت ما يشبه ذلك من فعل معاذ والي رسول الله على اليمن إذ كان يأخذ عن الصدقة التمر والحبوب وغيره بغير قبض كما هو مشهور في الأثر، ولم نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر ذلك ولكن قال معاذ أعلمكم بالحلال والحرام، [وفي الحقيقة] لم يفتح هذا الباب وكاثر عليه إلا أنت، ووافقناك عليه تحريا لعدم خروجه من الصواب.
(1) أخرجه الدارقطني في كتاب البيوع (2796)، والبيهقي 313/ 5.
(2) أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي عبيدة الجراح (3816)، وابن ماجه في المقدمة، باب فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (154)، وقال الترمذي
هذا حديث حسن صحيح. (3) في (أ): وبالحقيقة. (2/355)
صفحة 811
356
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
بسم
الله الرحمن الرحيم
قد نظرت فيها عارض به هذا الفقيه الظاهر بعمان، وما أدري ما دعاه إلى مناظرة
عبد الله بن محمد الهاشمي خاصة من دون غيره، وهذا عبدالله ضعيف جاهل مثله لا يقدر عبدالله
(2)
على جواب، ولا إظهار صواب، مع بقاء بقية من العارفين كالشيخين محمد بن سليم وصالح بن علي وغيرهم فإن كان تصدير مثل هذا لإقامة الحجة فموضعها الإمام ومن معه، فينبغي توجيه ذلك إليه، ولعله من اللازم إن كان هذا باطلا من أمره، وإن كان مراده الاسترشاد ومعرفة الحجة فكذلك، وإن كان مختصا من الزمان صاحبه المذكور، ومراده هدايته خاصة فهذا لا يسعه إن كانت الإمامة حقاً لأن نصح الأئمة واجب دينا، وإن كان هذا تنفيس خاطر على غير قاعدة فكل أعرف بحاله، لكن التلبيس على الضعفاء لا يجوز، ولقد أنصف عبد الله في إرساله إلى الإمام جزاه الله خيرا ونظرنا حجته التي بعضها ينقض
بعضا.
قال: وكذلك الرأي الذي انتحلوه من طني زكاة الثمار في جميع الديار لما في ذلك من ثبوت دخول الجهالة في البيع وعدم إحاطة البائع والمشتري بمن وجبت في غلة ماله الزكاة، فعلى نحو هذا لم يقع الطنا في شيء محدود وجزء معلوم، والمتامة فيه من بعد القبض، والإحاطة به علما إني لا أراه إلا أن يكون المطني ثقة. انتهى بنص حروفه. فانظروا يا أولي الألباب من العجب العجاب، أولا زعم أن هذا الرأي انتحلوه
(1) في (أ) الذي.
(2) محمد بن سليم الغاربي، عالم فقيه، عاش في القرن الثالث عشر الهجري من بلدة الخبة من أعمال السويق، عاصر الشيخ المحقق والشيخ صالح بن علي والشيخ جميل بن خميس السعدي، كان أحد العلماء المشهورين في عمان، وهو ثالث أركان دولة الإمام عزان بن قيس، توفي سنة 1301 هـ - 1884 م، توجد له أجوبة نثرية، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ج 2، ص 112. (2/356)
صفحة 812
باب الذباح
357
بزعمه كأنه شك فيه من قبل الجهالة بما أطني.
ثم قال: لا أراه إلا أن يكون المطني ثقة، وعلى ظاهر قوله إن كان المطني ثقة فهو جائز عنده، وترك احتجاجه بالجهالة فادعى أنه يرى جوازه، فأين علمه الجهالة التي صورها؟ أتزول بطناء الثقة؟ فإن كان تزول به فما الفائدة في ذكرها؟ وإن كانت لا تزول فما معنى قوله: لا أراه إلا أن يكون المطني ثقة، فليخبرني بهذا وأنا أجيبه بالعلتين. إن شاء الله. ولكن إذا كان الشيخ لا يفهم كلامه بنفسه فمن أين تكون له قدرة على استنباط الوجوه الشرعية والمسائل الفقهية؟ ومن أين يصلح أن تفوض إليه الأحكام وهو لا يفهم الكلام؟! إنا لله وإنا إليه راجعون.
واندرج على ذلك في قوله: كأنهم جوزوا قبض الزكاة لغير الثقات من الناس. ثم قال: لكن بعض جوابات الشيخ أنه أسلم للناس لأنهم إذا قبضها منهم المطني الذي خائن أجرتهم لأنه صار الحق له، لكن صحيح ذلك أن لو لم يكن البيع مجهولا
ويدركه النقض.
وأما في البيع المنتقض فعندي أن ذلك شاذ، وبنفسي لا أقوى على العمل به. انتهى. فانظر بقول: «صحيح ذلك أن لو لم يكن البيع مجهولا ويدركه النقض»، وكأنه لم ير الأثر ما اجتمع المسلمون عليه من جواز الغير في المجهولات، وقد شحنت به الآثار وتداولته العلماء فلو كان بيع المجهول حراما فأي معنى لجواز الغير منه، وهلا قيل فيه: إنه بيع حرام مثل الربا فلا يحتاج إلى غير، ولكن أجمعوا أنه بيع حلال جائز بلا خلاف، ويجوز الغير لمن أراد الغير فجواز ذلك لا يحرم أصل البيع) ولا خلاف بين هذا أبدا إلا إن كان الشيخ يريد أن يسوي بنفسه قاعدة شرعية. والله أعلم.
(1) كذا في المخطوطات.
(2) في (ع): المبيع. (2/357)
صفحة 813
358
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
ثم قال: إلا أن تكون قطع أدركت وعرفتها باليقين أن الزكاة واجبة فيها فعلى هذا استجيز طناء أجزاء الزكاة منها؛ لأنه شيء محدود ولا ينفك عنها بحال انتهى. فقد سالم الآن على نفس جواز الطناء، وما بقيت معه إلا علة الجهالة، وهي لا تحرم
الطناء بالإجماع.
وإن كان يجوز فيها الغير فهي مسألة ثانية، ومن أراد ذلك فله حكمه، وذلك على قول من يقول: إن الزكاة شريك، وأما على رأي من يقول: إنها مضمونة فهي مسألة ثانية. ونفس جواز بيع الشريك سهمه على غير ثقة ينبغي له أن يطالعه من مسألة الشيخ جاعد بن خميس قد صرح فيها بجواز ذلك، ولكن أظنه هو لا يطالع الأثر، وليس له قوة معرفة بالنظر، ويعجبه أن يكثر الكلام، ويطيل على إخوانه الملام، ولذلك يقول: لو تلاقينا لكثرة المذاكرة، فإن كان من مثل هذه الحجج التي يدفع بعضها بعضا فالأولى الاقتصاد فيها عن الإطالة.
وفي مسألة الأخذ من أموال المساجد لما قال: «لعلك تعرّفني بالوجه الجائز أم ذلك تقليد لأحد من الخلق» كان ينبغي له أن يطالع مسألة الصبحي وغيره فإن وجد رأيا في ذلك فليس هو) بتقليد، وإن كان لا يقدر على المطالعة فيسأل عن ذلك من يبين له وجه الصواب فيه، وأنت لست بفقيه، ولا ينبغي التعنت، والسلام.
(1)
مسألة:
زكاة السكر والقرنفل المعد للبيع
فيمن فسل قرنفلا للغلة، والغلة للبيع، وزرع سكرا لبيعه، وليأكله وقتا وليبيعه للغلة، وليطعم دوابه منه كأهل عمان يكثرون زرع هذه الأشجار إذا أتتهم الأمطار، وأكثر ذلك لا يريدونه إلا للبيع كما هو غير خاف أعليهم زكاة أصوله مقومة مع ما حصل من
(1) سقطت من (ع). (2/358)
صفحة 814
باب الذباح
359
غلته كزكاة التاجر، وله حكم ذلك ويحمل على النقود والسلع التي أخذت للربا أم لا زكاة فيه كذلك ولغلبة حكم الفوائد الباقية؟ تفضّل ببيان ذلك.
الجواب:
الله أعلم، والذي يظهر لي أنه يفسل القرنفل كما يفسل النخل، وينتفع بثمرته كما ينتفع بثمرتها، ويغرم عليه كما يغرم عليها، وهذا يشبه معنى الأصول لا معنى التجارة، وما أشبهه مثله، وزرع السكر وغيره كأنه يخرج على معنى النية والإرادة به إن خرج لمعنى التجارة، أو غيرها. والله أعلم.
مسألة:
في زكاة السكر على ما ورد فيه من الاختلاف وأن الحاجة إلى الدراهم مفتقرة، فهل تأمرنا بأخذ الزكاة منه، وتكون زكاته زكاة الحلي والدراهم المجعولة في التجارة فيؤخذ منه ربع العشر ويبلغ النصاب مبلغه في الدراهم ويراعى به حول سنة، أم لا إذا كان لربه دراهم أو تجارة فالنظر إلى المصدق من تقويمه ثمنا مع تجارته، أو تركه حتى يعصر فينظر الأوفر للزكاة، فيكون جائز الأخذ منه قبل الحلول مع من عليه زكاة الورق، وممنوع إلا بعد الحول ممن لم تكن) له دراهم يزكيها، أم تأمرونا بالتغافل عن أخذ الزكاة منه لئلا يثقل على
الرعية؟ صرّح لي معانيها.
الجواب:
إن كان زرعه للتجارة وتبلغ الزكاة فيه كما تبلغ في غيره بعد مراعاة الحول فتؤخذ الزكاة منه، وإن كان لربه دراهم أو تجارة فيحمل ذلك على تجارته، وينظر الأصلح من تركه حتى يعصر أو أخذها من قبل، ولا تخرج إلا بعد الحول ما لم تحمل على تجارة غيرها أو
دراهم. والله أعلم.
(1) في (ع): يكن. (2/359)
صفحة 815
360
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
كذلك ما قولك في زارعي السكر في الباطنة وغيرها من بقايا البلدان في أرض عمان أيعجبك عند غاية حصادها وترى) السلامة في ترك هذا أسلم، أصح " عندنا أنه زرع
للتجارة أم لا؟
(2)
وإن كان مجهول الحال ما حكمه فيما يعجبك؟ أوضح لنا سبيل الرشاد مأجورا – إن
شاء الله -.
الجواب:
قيل: إن له حكم غيره من التجارة إذا كان مزروعا لها إلا أن يكون زرعه صاحبه لشغل أكله، وما يحتاج إليه لبيته فله حكم ثان وإلا فله حكم التجارة، وكان الأئمة يأخذون منه كما يأخذون من غيره من التجارة إذا وجبت فيه الزكاة. والله أعلم.
مسألة:
في المصدق إذا وجد سكرا مع أهل المعاصر أن لو بيع بلغ فيه النصاب، وكان الأغلب من أمرهم أنهم يزرعونه للتجارة كما هو غير خاف عليك، أيجوز له أن يأخذ منهم
ربع عشره زكاة ما لم يحتجوا عليه بحجة تبطل الزكاة عنهم أم لا؟
فإن قلت: لا حتى يعلم أنه للتجارة؛ إذ هو شجر لا زكاة فيه.
قلنا: فإن علم أتؤخذ منه الزكاة حتى يحتجوا بما يبطلها أم لا؟ وإذا قالوا: إن هذا لم
نزرعه للتجارة، وأن نفقتنا عليه من نقد لم يبلغ النصاب أو لم يحل عليه حول، وهذا زرعناه في أرضنا وسقيناه بمائنا وعمرناه بسمادنا وقاشع لنا، ولم ننفق عليه شيئا من نقدنا أو ما
(4)
(1) في (ع): حصاده.
(2) في (ع): نرى.
(3) في (ع): صح.
(4) نوع من صغار السمك يستعمل مجففا للسماد وغيره. (2/360)
صفحة 816
باب الذباح
361
أشبه ذلك من الحجج، أتكون حجتهم هذه تبطل الزكاة عنهم على هذه الصفة؟ أوضح لنا
هذا المعنى تاما. الجواب:
الله أعلم، وفي الأثر: أنهم إن كانوا زرعوه للتجارة ففيه الزكاة إن كان يبلغ النصاب، وأما أخذها منهم ما لم يحتجوا بعدم زرعه للتجارة أو تركها حتى يصح معه أو يقروا أنهم زرعوها للتجارة ففي الأثر ما دل على هذا وذلك، والثاني أشبه بالحكم، والأول أقرب إلى الواسع وأحوط للزكاة.
مسألة:
زكاة المستغلات العقارية
ما تقول فيمن له بيوت يقعدها بالحول بشيء معلوم، أيجب عليه متى ما قبض القعد أن يزكيها، أم لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول؟
أرأيت إن وجب قعد بيوته في شهره الذي سلم فيه زكاة ماله، أعليه أن يزكيها مع ماله الواجب فيه الزكاة أم لا؟ وما الفرق بينهما وبين أصول الأموال كالنخيل وغيرهما من الذي تجب فيه الزكاة من ثمار الأصول؟ بين لي بيانا شافيا لك الأجر والثواب من العزيز الوهاب.
الجواب:
ليس عليه زكاتها في الحال إلا بعد الحول على الأشهر، أو يجب وقت زكاته (1) قبل الحول فيزكيها معه ولو في حين قبضها واستفادتها أو وجوبها على المقتعد فيزكيها ولو أخر قبضها إذا زكى دراهمه أو وجبت الزكاة فيها للحول مذ وجوبها إن كان على مقدرة من
قبضها ممن هي عليه. والله أعلم.
(1) في (ع): الزكاة. (2/361)
صفحة 817
362
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
في رجل له مال وبيوت ودكاكين يقعدهن لكل سنة، أتكون زكاة هذه الدراهم العشر مثل زكاة النخل، أم ربع العشر مثل زكاة التجارة؟ بيّن لنا الأمر بيانا شافيا وأوضحه إيضاحا كالشمس المضيئة لا زلت لنا، عونا وللإسلام قدوة وللظلمات سراجا، أنار الله بك الهدى وبوأك في منازل السعداء، إنه على كل شيء قدير.
الجواب:
لا زكاة في هذا إلا أن يجب القعد فيكون دراهم، فتكون فيه زكاة الدراهم إذا حال عليها الحول وأتمت النصاب ففيها ربع العشر. والله أعلم.
مسألة:
زكاة العشور المقتطعة
من
المال
ما تقول فيمن سلف ماله أناسا بعاج ولم يخالصوه سريعا، وبقي معهم مدة من الزمان، ولم يزكه صاحبه رجاء منه متى يقبضه ليزكيه، وفي أصل السلف العشور على المسلف، ومتى جاءوه بماله ليخالصوه قبضه صاحب العشور فأخذ منه الربع، أعليه الزكاة في الذي أخذه صاحب العشور، أم لا عليه في الذي قبضه خاصة؟
أرأيت إن رخصه) صاحب العشور أعني المال على أن يؤتي له عشوره ليسير أحد من طرفه يأخذه، ولا يقدر أن يمتنع عن التسليم صاحب المال، أيكون كله سواء في الحكم؟ بين لي في كلا الوجهين لا زلت مأجورا - إن شاء الله تعالى-.
الجواب:
ما قبضه صاحب العشور فأخذه فهو بمنزلة ما تلف قبل وصوله، ولا زكاة عليه فيه
(1) في (أ): خصه. (2/362)
صفحة 818
باب الذباح
363
(2)
إلا أن يكون مذ حل حقه هو قادرا على قبضه ممن عليه فتجب (1) عليه زكاته مذ ذلك إلى أن تلف وإلا فلا، وما لا يجد بدا من تسليمه منه لصاحب العشور فيشبه عندي أنه سواء أعطاه منه أو عنه، وهو عندي صاحب العشور أو قبضه عنده على شرط التسليم منه، وهو لا يقدر على الامتناع منه إن صح ما أراه، فانظروا فيه.
مسألة:
ضمان تلف الزكاة
في الذي أخرج زكاة ماله أو أوعد لها الفقراء ليأخذوها عنه، ولم يأخذوها منه، وهو قد عزلها من ماله، ويرقب الفقراء ليأخذوها عنه يوما بعد يوم حتى تلفت أيلزمه غرمها أم
لا؟
الجواب:
إن كان تركها إذا لم يجد الفقراء وقد عزلها عن ماله فتلفت قبل أن يجد لها أهلها فمختلف في لزوم غرمها عليه، وإن كان واجداً لها من يخرجها فيه فتمادى في إخراجها لغير عذر فهو لها ضامن. والله أعلم.
مسألة:
عامل الإمام وجباية الزكاة
في رجل أرسله الإمام إلى بلد يجبي له منها الزكاة، وكان فيها الشيخ سالم بن سيف (3)
(1) في (ع): فيجب.
(2) في (ع): زكاة.
(3) سالم بن سيف بن مسلم الفرعي، ولد ببلد الأخضر من نيابة سمد الشأن، وكان فقيها ناسكا، تولى القضاء في عهد الإمام عزان بن قيس، وظل في عمله إلى أن توفي في إحدى الوقائع مع الإمام عزان،
ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 169. (2/363)
صفحة 819
364
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
من طرف الإمام، ومن أهل ضم من تجري فيه الأحكام، ومنهم من لا تجري فيه الأحكام، ولو جاء أحد من عمال الإمام أقوى من سالم لأنفذ فيهم أحكام الله تعالى في ظني، وكذلك أخذ هذا الرجل الزكاة، منهم من سلمها عن طيبة نفس، ومنهم من سلمها رغبة، ومنهم من سلمها، رهبة ومنهم من سلمها قاصرة وإن لا أخذت قاصرة منعوها منهم كلها، وأخذت منهم على هذه الصفة، والآخذ لها محتاج إلى التوسع. أفتنا يرحمك الله.
(1)
الجواب:
إن كان تجري الأحكام فيهم، ولم يمتنعوا عن الحكم، فإذا امتنع أحد أياما إلى أن يبلغ الإمام فيرسل له ويرده على الأحكام، فعندي لا يضيق على المأخذ على هذه الصفة. والله
أعلم.
مسألة (2):
قول من قال في مسألة الساحل: إنها تؤخذ منهم الزكاة ولا تفتح لهم الحجج، فمن احتج فله حجته، وقواعد الزكاة معروفة، وكله غير خارج في الرأي من الصواب. والله
أعلم.
مسألة:
وصف من يجبي الزكاة
في زكاة أموالنا نخرجها لسلطان بلدنا أنبرأ منها أم تكون باقية علينا، وما الشروط التي تكمل للسلطان، وتحل له زكاتنا ونبرأ منها عند خالقنا؟
الجواب:
من
حمي
الكورة من الظلم، وحكم بشرع الله بين عباده وسار فيهم سيرة المسلمين،
(1) في (أ) عنهم.
: (1) ?
(2) حذف سؤالها. (2/364)
صفحة 820
باب الذباح
365
وكان مأمونا على أخذ الزكاة من حلها ووضعها في محلها جاز تقبيضه الزكاة، وكان تقبيضه إياها أفضل من إعطاء الفقراء. والله أعلم، وبه التوفيق.
مسألة:
في زكاة بلد قبضها عامل الإمام، ولم يجر فيها حكم، ولا حميت عن المضارة من بعضهم بعض ويرفعون أمرهم إلى عمال الإمام، ولم يصلهم أحد يدفع عنهم ذلك، وربما لا تجد فيهم من يعرف الطهارة دع ما وراءها من اللوازم ويطالبون أن يجعل لهم أحد يعلمهم دينهم فلم يحصل لهم ذلك، ما يعجبك في تلك الزكاة؟
الجواب:
أما التعليم ففي الأصل هم متعبدون بالسؤال عنه، وأما مع السعة فيعجبني أن لا يهمل أمرهم ويجعل لهم من يعلمهم. والله أعلم.
مسألة:
أخذ الزكاة بتقدير صاحبها
هل يجوز أن يصالح على زكاة التجارة والحلي إذا لم تضرب التجارة بالثمن، ولا وزنت الصيغة، وإنما أخذنا إقرار من عليه بما يقر من تجارة ومن حلى، ومن نتهمه حلفناه، أم هذا لا يجوز ولا يسع إلا وزن الحلي وضرب التجارة بالثمن؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
يجوز ذلك إذا لم يرتب في قوله وظهرت موافقته في النظر، فإن ارتيب فيه رجع إلى الوزن، ولم يكن لقبول قوله معنى ولا لليمين فائدة. والله أعلم.
(1) في (ع): ارتبت. (2/365)
صفحة 821
366
مسألة:
في الزكاة إذا لم يصح
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
لنا أخذها بالجبر فكيف الوجه الجائز في أخذها من أهلها، وما صفة قولنا لهم إذا أردناها منهم بالرضى، وما حد التقية التي لا يصح الرضى من المسؤول
مع وجودها؟
الجواب:
إذا لم يخش المسؤول بطشا منكم أو قيدا أو حبسا فأعطاها عن رضى جاز أخذها لكم
لأجل فقركم إذا لم يجز الجبر. والله أعلم.
وحد التقية أن يخاف على دينه أو نفسه أو ماله. والله أعلم.
مسألة:
إننا بدأنا في زكاة النقد والحلي والمتاجر من بلد صور، وتقع بيننا وبينهم مجادلات، ويحلفون أيمانا كثيرة في جملة أقوالهم، منهم من يقر بعشرة قروش زكاة، وتوطأ عليه خمسة عشر قرشا، تحضر لهم أناس بمعنى السداد، وتخوفهم بالحاكم، وبعد المجادلة وكثرة المحاكمة بيننا وإياهم ينقطع قولنا وقولهم على شيء معلوم، هذا دأبهم، ولو تركناهم وأخذنا قولهم على وجه اللين ووجه الظاهر لما حصلنا منهم شيئا، وفيما عندنا أنهم لا على تقية منهم لنا، ونحن نتهمهم بهذا أو أكثر عنه لأننا كل من اتهمناه تركنا عليه على قدر ما نراه لمعنى ما يقع عندنا أنهم عندهم ذلك، وفيما أنهم لو أقروا بجميع ما عندهم لوجب الذي تركناه عليهم وزيادة ما تقول في ترتيبنا هذا هل في هذا شبهة، وفعلنا هذا كله في الذي عنده القليل والكثير بإقرارهم؟ تفضّل بيّن لنا ما تحبه في هذا، وصنيعنا هذا جائز؟
(1) في (ع): تصح.
(2) في (ع): تصح.
(3) في (ع) زيادة: في. (2/366)
صفحة 822
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: شريعة
------------------------------------------
العنوان: أجوبة المحقق الخليلي
المؤلف: سعيد بن خلفان الخليلي
تقديم: أحمد بن حمد الخليلي
تحقيق: بدر بن عبد الله الرحبي - ماجد بن محمد الكندي - أحمد بن حمود البوسعيدي - خالد بن محمد العبدلي - أحمد بن سالم الحوسني - ياسر بن سالم العمري
الناشر: مكتبة الجيل الواعد
مكان النشر: مسقط - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1431ه/ 2010م
الطبعة: 1
عدد الأجزاء: 7
الإيداع القانوني: 2009/148
الكلمات الدالة: الشريعة الإسلامية، فتاوى، الخليلي
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=2733&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/559
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 26 صفر 1447ه/ 21 - شهر 08 - 2025م. باب الذباح
367
ولا يخفى عليك أحوال أبناء هذا الزمان، وشغلنا هذا لم نزن صيغة، ولا نعين شيئا بل مجمل القول على شيء لم نره، ولم نوزعه.
(2)
الجواب:
أما أنا فلا أقوى على ذلك، ولا آمر به، ويعجبني أن تأمروهم بإحضار الصيغة أو المتاع، وتحلفوا من اتهمتموهم بالخيانة، فإن أقروا بما اصطلحتم عليه من غير إحضارها
فيجوز الأخذ بإقرارهم به ولو بعد الجدال، وأما بدون الإقرار فلا يسوغ ذلك لكم. قلت له: وزكاة نخيل صور كلها تؤكل رطبا ولم يطالبنا أهاليها بذلك منهم من طنا نخلة وأكلها المستطني (3) رطبا، ومنهم من لم يطنها وأكلها بنفسه، ولم يطالبونا بذلك، ونحن متحقق عندنا ذلك، وأخذنا منهم الزكاة من الجميع على هذا الوجه، ولم يخرجوا ذلك عن طيبة أنفسهم، وتلزمهم في ذلك أنهم لم يقولوا لنا: إن هذا النخل نخرفه رطبا بجهلهم إن الرطب لا عليه زكاة.
قال: لا بأس بذلك على قول من يرى الزكاة في الرطب، ونحن قد عملنا بذلك توفيرا للزكاة. والله أعلم.
مسألة:
تصديق من ادعى إخراج الزكاة وتحليفه
فيمن عليه من زكاة الحلي، وطالعه محتسب حتى يأخذها فيدفعها إلى الإمام أو إلى عامله، فقال له: إني دفعت منها شيئا لمن يستحقه من الأرحام قبل سؤالكم هل يسعه ويجوز
(1) في (ع): ما.
(2) في (ع): محمل. (3) في (أ): والمستطني أكلها.
(4) في (ع): علمنا. (2/367)
صفحة 823
368
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
التغاضي عنه إذا كان مأمونا على ما يقول أم لا يجوز ذلك وعليه الغرم؟ وإذا جوز له الإمام ما مضى هل فيه من وجه حق، وهل يجوز تحليف الرعايا بالطلاق والعتاق على زكاة النقد أم ترك ذلك أحسن؟ انظر بما تراه في هذه القضية.
الجواب:
إن أتم له الإمام ذلك جاز، وإن لم يتمه له فعليه أن يدفعها للإمام أو عماله، ومختلف في جواز تحليف الناس بالطلاق. والله أعلم.
مسألة:
الذي تلحقه التهمة في جباية الزكاة غلة أو نقدا أو حليا، هل يجوز أن تنصب عليه اليمين بالطلاق أو غيره ترهيبا للجهال أم لا؟
الجواب:
لا حاجة على اليمين بالطلاق؛ لئلا يقع الناس في الحرام انتهاكا، فإنهم على جهلهم لا
يحاشون من ذلك.
مسألة:
فيمن نريد منه زكاة النقد، ويقر لنا بقدر عشرين قرشا، ونأخذ منه الزكاة إلا أنه في قلوبنا أن هذه الدراهم لم تحل عنده أنسأله أن هذه الدراهم حائلة أم لا، ولا قدرنا أن نبين لهم لخوفنا إن فتحنا لهم ذلك ليقولوا كلهم إن دراهمنا لم تحل لظلمهم، ولعلهم جاهلون أن الدراهم التي تحول والتي لا تحول أكلها فيها الزكاة إذا كان لا عنده نصابا حائلا؟ تفضّل عرفنا بما تحبه [لنا من ذلك] مأجورا – إن شاء الله –.
الجواب:
إن كان سؤالكم له عن الدراهم التي تجب فيها الزكاة، فأقر بما يبلغ النصاب فليس
(1) في (ع): من ذلك لنا. (2/368)
صفحة 824
باب الذباح
عليكم سؤاله عن الحول على قياد بعض القواعد وفي ذلك اختلاف. والله أعلم. حكم تيقن مالك المال لإخراج الزكاة إذا أسند التصرف فيها لغيره
مسألة (1):
369
فيمن ترك غلة ماله في يد ولده ويأكل ويشرب معه فكان الولد المتصرف بالغلة ولم يكن مع الوالد علم بخروج الزكاة من الغلة أيبرأ الوالد إذا لم يصح معه إنفاذها، وهل فرق بين تركه للمال في يد الولد قبل إدراك الغلة أو في إدراكها في اللزوم إن لزمه العلم بها، وإن لزمه ومضى على ذلك سنين والوالد جاهل أفي ذلك الجهل عذر أم لا؟.
الجواب:
لا يبرأ الوالد في الزكاة إلا أن يكون الموضوع في يده المال ثقة وقد أمره بإخراجها، وهل عليه بعد ذلك أن يسأله حتى يخبره أنه أنفذها أم لا؟ في ذلك اختلاف ولا عذر في الجهل وعليه إنفاذ الزكاة لما مضى من السنين حتى يصح معه أنها قد صارت إلى أهلها على
ما جاز. والله أعلم. مسألة (2):
من له مال وجعل غلته في يد ولده وهو يأكل ويشرب ويكتسي معه ولم يظهر له أنه يخرج الزكاة والمال يجب فيه النصاب ولا سمع أحدا أنه أخرجها، وفي قلبه أنه غير أمين عليها، هل يلزم رب المال إخراج الزكاة من ماله والغلة في يد غيره، وهل فرق بين من ترك المال في يد ولده أو غيره وبين المال فيه غلة داركة أو غير داركة أو ليس فيه غلة البتة؟.
الجواب:
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 109.
(2) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي،
ص 122. (2/369)
صفحة 825
370
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
كله سواء وعليه إخراج الزكاة منه إلا أن يعلم أن الابن يخرجها أو يكون الابن ثقة فيكتفي بقوله. والله أعلم.
مسألة (1):
تأخير الزكاة بغرض التأكد من بقاء المال عدمه من
وفيمن أرسل دراهم لشراء كتاب لمكان بعيد مثلا إلى "ليلى الشريفة" أو غيرها من القرى والبلدان، و آن وقت ما يزكي فيه نقده وحليه وتجارته وهو لا يدري أن الدراهم باقية ليضيفها مع ما يزكيه من ربع العشر أم مشتر بها من قبل وليس الشراء للتجارة بل للادخار، معه أنها باقية إلى حضور وقت إخراج الزكاة، اهدنا سبيل الرشاد.
أم مؤجلة حتى يصح
الجواب:
إذا أخرها إلى أن يعرف بقاءها أو التصرف فيها فلا يضيق عليه ذلك إن شاء الله.
مسألة:
مصارف الزكاة
صفة قسم الزكاة في مصارفها
وجدنا في الأثر أن ابن السبيل لا يعطى من الزكاة إلا إذا كان فقيرا في سفره، والله تعالى يقول: {وَابْنِ السَّبِيلِ (2) مطلقا بلا تقييد مع أنه للفقراء سهم فيها قد تقدم في الآية تفضّل علينا بإيضاح ذلك، ووجه التخصيص فيه؟
الجواب:
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي،
ص 115.
(2) التوبة: جزء من الآية (60). (2/370)
صفحة 826
باب الذباح
371
قيل: إنه إذا كان أمر تفريق الزكاة إلى رب المال في غير زمن الأئمة فمرجعها للفقراء
على الخصوص، فلا يجوز الدفع منها لغني ولو في حال الجهاد في سبيل الله. فكذلك ابن السبيل والغارمون والرقاب فلا يدفع لأحد منهم شيء إلا ما كان على
سبيل الفقر خصوصا، حكى هذا القول الشيخ أبو سعيد - رحمه الله -. وفي قول آخر: إنه يجوز لصاحب المال في إنفاذها ما جاز للإمام، وله التخيير في وضعها فيمن شاء من أهل هذه الصفات، فإنها للإباحة لا للتقسيم، وهو أكثر القول. وفي قول: آخر فعليه قسمها على هذه الصفات جميعا.
وفي قول ثالث: فعليه أن يدفع نصفها للفقراء. وقيل: ثلثها.
وقيل: ربعها جمعا بين الفقراء والمساكين في سهميهما.
وقيل: ثمنها.
(1)
ويخرج القول بسبعها على قول من يرى نسخ سهم المساكين، ويخرج في قول آخر أنه سدسها على قول من لا يرى سهما للمؤلفة، ولا سهما للمساكين عملا بنسخها، ويصرف باقيها في كل قول إلى من كان من أهله، أو من جاز إنفاذه فيه على رأي آخر، فيجوز أن يدفع هنا للمجاهدين في سبيل الله، ولو كان المجاهد غنيا كما جاز للإمام أن يدفع عليه. وعلى هذا يكون القول في الغارمين وفي ابن السبيل فلا يمنع) من إعطائهم على قول من حق الغارمين للغارم ومن حق ابن السبيل على من كان في سفره كذلك ولو كان غنيا على رأي، ولكن لا ينبغي في مثل هذه المواضع إهمال النظر، ولا ترك تحري المصالح الإسلامية، فإن الفقهاء قد خصصوه في العطاء بما يكون محتاجا إليه لسفره وفي سفره، فهو موضع الاختلاف لا مازاد عليه.
(1) في (أ): تمنع. (2/371)
صفحة 827
372
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
كما أنه في الغارمين لا بد من حد ينتهي إليه لجواز أخذه، وهو بقدر الكفاية لغرامته فيما لم يدنه لمعصية ولا فسق ولا فساد في الأرض ولا فيما كان من الديات والأروش الجارية منه على سبيل العمد؛ لأنها من جملة المفاسد في الأصل أو ملحقة بها كالخطأ؛ لأن لها وجها تخص به لكونها مما يحكم بها على العواقل. ولو قيل: بجواز الأخذ لها من هذا الوجه للفاعل أو للعاقلة لم يخرج من الصواب، كما أفاده الشيخ الكدمي - جزاه الله خيرا - والله أعلم، فلينظر في ذلك.
مسألة:
صفة
من يعطى من الزكاة
ما تقول في الذين يجب أن يعطوا من الزكاة الفقير المنقطع، أم يكون الذي عنده البعض ولم يكفه لقوامه إلا بعبث ثان، أو ببيع من أصل ماله لقوامه، أم يعطوا الأمناء أهل الدين والورع، أم الفقراء كلهم سواء، وهل يجوز أن يخص قرابته وجيرانه أم لا؟
الجواب:
حد من يعطى من الزكاة هو الفقير، ومن ليس عنده من الغلة أو من الصنعة ما يكفيه لسنته فهو فقير، وفي حد الفقر اختلاف كثير. والله أعلم.
مسألة:
فيمن عنده خمسون قرشا تكفيه ليأكلها حول سنة له ولمن يلزمه عوله هل يجوز له أن
يعطى من الزكاة؟
الجواب:
لا يجوز أن يعطى من الزكاة وليس له أن يأخذ منها، ولا فرق في الدراهم إن كانت
(1) في (أ) جد. (2/372)
صفحة 828
باب الذباح
373
(1)
من بيع أصل مال له أو من فضلة غلة أو من صنعة أو من أي وجه كانت، وليس الاعتبار بغلتها أن لو اشترى بها مالا لم تكفه غلته سنة.
قلت له: أرأيت (3) إن كان عنده القروش ولو اشترى بهن مالا لم تكفه غلته أو تكفيه وتفضل عن قيامه وقيام من يلزمه عوله وإذا تركهن ولم يشتر بهن مالا أيجوز أن يقال: هذا
فقير؟
قال: نعم والله أعلم.
مسألة:
ما صفة الغني الذي لا يستحق الزكاة، ولا من الكفارة، ولا من زكاة الفطر، من
تكفيه غالة ماله لسنة أم غير هذه؟
الجواب:
قيل بذلك إن كان من غالة ماله أو كسبه.
مسألة:
في رجل عنده خنجر فيها فضة أو ذهب وفضة، وعنده شيء من النخل قليلة، وتلك الخنجر لم تكفه إذا أنفقها على نفسه [وعلى من يعوله حولا كاملا هل عليه أن يصرفها وينفقها على نفسه] وعياله أم يعطى من الصدقة وهي عنده قائمة؟ أفتنا مأجورا -إن شاء
الله.
(1) سقطت من (ع).
(2) سقطت من (ع).
(3) في (ع): النخيل.
(4) سقطت من (ع). (2/373)
صفحة 829
374
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الله أعلم وفي الفضة كفاية له عن الذهب فيبيعه ويعطى من الصدقة بقدر حاجته بعد
ذلك لسنته. والله أعلم.
مسألة:
في رجل يخدم صنعة من الصنائع، وتكفله ومن يعوله ما دام يخدم، وليس له من الأصول ما يكفيه ومن يعوله سنة إذا ترك صنعته، أيجوز له ما للفقراء مثل الزكاة والكفارات أم لا؛ لأنا وجدنا في الأثر إذا كان له صنعة مدرة، ما هذه الصنعة المدرة؟
الجواب:
هي
مثل هذه، وفي الحديث: «إنه لا يعطى من الصدقة» (1)
مسألة:
في امرأة معها حلي ذهب وفضة وهي محتاجة إلى الصدقة ولم يكن عندها من الدراهم ما يكفيها لحولها أتعطى من الصدقة أم لا، وإن كانت تمنع منها فا حد الذي يمنعها من الصدقة؟ أفتنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
قيل: إن كانت هذه الصيغة تكفيها لمؤنتها فلا تعطى من الصدقة، وبعضهم يوسع في
ذلك إذا كانت ادخرتها لمعنى جائز كإنفاذ وصية أو عاقبة إن مستها حاجة في زمان، أو
(2)
كانت محتاجة إليها لمعنى جائز من مصالحها في الحال أو (3) المال، والله أعلم.
(1) لعله يعني حديث: «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي» وسيأتي تخريجه.
(2) في (ع): و. (2/374)
صفحة 830
باب الذباح
مسألة:
375
في رجل هلك، وأوصى بدراهم لزمته) من زكاة، وما أنفذت إلى إن أخرج الله الإمام العدل، أين يضع الوصي هذه الزكاة للفقراء أم لبيت المال؟ عرفنا بما أراك الله.
الجواب:
يعطيها للإمام. والله أعلم.
مسألة:
شيخنا ذكر لي بعض العارفين عن الشيخ أبي نبهان الخروصي – رحمه الله – يقول: لا يعطي أحد أحدا من الزكاة حتى يسأله أنه فقير أم غني، أهذا لازم أم مستحب؟ أرأيت فيمن كان معروفا بالفقر حقيقة بلا شك فيه هل يلزمه سؤال أم لا؟
الجواب:
هذا لازم فيمن لا يعرف بفقر ولا غنى، وغير لازم فيمن يعرفه بالفقر فإن إعطاءه جائز بغير سؤال. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن له مال ووجبت فيه الزكاة، وأراد إخراجها لأهلها، أيجب عليه السؤال عن أهلها المستحقين لها، أم يكفيه (2) قوله لمن يعطيه: إنه من مال الله تعالى ويبرأ منها، ويكون المعطي أمينا على ذلك سواء كان ثقة أو ما دونه أو لا؟
أرأيت إذا كان في بلد لا يعرف فقيرها من غنيها من قبل التجمل باللباس، ربما يرى
فقيراً ويظن أنه غني، وبالعكس، أيجب عليه السؤال مع ذلك أم لا؟
أرأيت إذا أعطى رجلا قد استقام مع رجل على شيء معلوم بالحول أو بالشهر أو
(1) في (ع): لزمنه.
(2) في (ع): تكفيه. (2/375)
صفحة 831
376
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
باليوم، ومكفول قوته وأغلب كسوته، ولا عليه تبعة لأحد بل إذا اعتزل بنفسه بذلك المقام به لم يكفه لقيامه طول سنته، أيكون واسعا للمعطي أن يعطيه، وللمعطى أن يأخذ منها ما لم تخرجه من حد الفقر إلى الغنى؟ أرأيت إذا كان رجل ذا صنعة ويحصل من صنعته ما يكفيه يوما بيوم أو شهراً بشهر
أو سنة بسنة لا زيادة على ذلك، ولا عليه تبعة، أيجوز له أن يأخذ من الزكاة، وللمعطي يعطيه سواء علم به أم لم يعلم إذا قال له: من مال الله تعالى أم لا؟
أن
ومن جاز له أن يعطى من الزكاة أيجوز له من فطرة الأبدان أم لا، أم بينهما فرق؟ أرأيت إذا كان لغني زوجة أيجوز له أن يعطيها من زكاته أم لا، وإن لم يجز له أن يعطيها، أيجوز لها أن تأخذ من عند غيره من الزكاة والفطرة سواء كان الزوج قائما بجميع
حقوقها أم لا؟ الجواب:
إذا لم يعرف من يعطيه، فلا بد أن يسأله فإن قال إنه فقير فليعطه إلا أن يصح معه غناه، وإن أعطاه ثقة وأخبره أنها من الزكاة فأخذها فأرجو أن لا يضيق عليه؛ لأن الثقة يحسن به الظن أن لا يأخذها إلا على ما جاز له لنفسه، أو بوضعها فيمن يستحقها ما لم يشترط عليه فيها شرطا من هو الأولى بإنفاذها وإلا فهو مأمون عليها.
ومن استغنى بقيامه عند غيره، أو بصنعته، ولو يوما بيوم فلا تجوز له الزكاة لغناه وهو المشار إليه في الحديث المروي: ذو مرة سوي
(1)
:
(1) أخرج الإمام الربيع في كتاب الزكاة والصدقة، باب: من تكره له الصدقة والمسألة (356) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ولا لمتأثل مالاً». قال الربيع ذو المرة السوي: القوي المحترف، والمتأثل: الجامع للمال. وروى أبو داود في كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغني (1634)، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء من لا تحل له الصدقة (652) من طريق عبد
: (2/376)
صفحة 832
باب الذباح
377
وصدقة الفطر هي نوع من الزكاة، فمن جازت له الزكاة جازت له تلك، وبالعكس ولا عكس؛ لأنهما شيء واحد لا غير.
وزوجة الغني إذا استغنت به لم يجز لها زكاة إلا إذا كانت فقيرة لها لمعنى يخصها ككونه لم يقم بواجب نفقتها وكسوتها عدوا فبقيت في ضرورة، أو كانت من الغارمين بحق فلها
من مال الله نصيب.
مسألة:
ما صفة ما جاء في الأثر غني في حضره فقير في سفره أذلك إذا سافر الإنسان وليس عنده ما يكفيه لزاده وراحلته ومؤنته في سفره، أم إذا كان عنده ما يكفيه لحوائجه وجميع أموره مثل حضره يكون فقيرا؟ بيّن لنا الفرق في ذلك وأنت مأجور.
الجواب:
إذا كان عنده ما يكفيه فهو غني في سفره أيضا، وإن كان في سفره محتاجا وليس له هناك ما يغنيه، ولا يقدر عليه بحيلة فهو فقير في سفره غني في حضره، ويخرج في بعض القول: ليس عليه أن يحتال، ويجوز له الأخذ من الزكاة. والله أعلم.
مسألة:
قيل: لا يشترى من الزكاة أصلا، ولا يحج منها إلا ذو غناء أو ذو عناء، ما معنى تفسير ذلك؟ بيّن لنا ذلك.
الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي. ورواه النسائي في كتاب الزكاة، باب: إذا لم يكن عنده دراهم وكان له عدلها (2596)، وابن ماجه في كتاب: الزكاة، باب من سأل عن ظهر غنى (1839) من طريق أبي هريرة.
(1) كذا في المخطوطات.
(2) في (أ) زيادة مثل. (2/377)
صفحة 833
378
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
أما ذو الغنى فهو ـ فيما قيل - الفقيه الذي يستغني بعلمه أهل الدار في أمر دينهم، وعليه معتمد أمرهم في معرفة حلالهم وحرامهم وتمييز مشكلات أحكامهم، فقد يرخص له أن يحج من الزكاة إن احتاج إلى ذلك لعدم غيره من استطاعة الحج بما آتاه الله من خيره، وذو العناء هو الجابي للصدقة بالعدل إذا استحقها على سبيل الأجرة والعناء، فيجوز له إنفاذها في سبيل الحج عن نفسه لاستحقاقه لها، وأما شراء الأصول فهو ظاهر؛ لأن الزكاة تؤخذ لدفع الفاقة، ورفع الضرورة لا للتمول والمكاثرة واقتناء الأصول المؤثلة. والله أعلم
بذلك.
مسألة:
في الرجل إذا كان غير ثقة ولا أمين وهو فقير إذا قال: تجوز لي الصدقة أيعطى منها أم
لا؟
الجواب:
يعطى.
مسألة:
في العبيد إذا لم يعرفهم الإنسان أنهم أحرار أم مماليك، أيلزمه سؤالهم إذا أعطاهم
شيئا من الزكاة أم لا؟
الجواب:
نعم، وليس له أن يعطيهم إلا على معرفة منهم؛ لئلا يقع في غير محله. والله أعلم.
مسألة:
في الصدقة والزكاة والمجتمع فيها من الحقوق أنها للفقراء مع المختلف فيها مثل ما يكون فيها للمبتلي الخيار في إنفاقه لها على الفقراء أو ذوي الجنس كلها تخرج مخرجا واحدا، أم فرق بين ذلك، وعند إنفاقه لمثل هذه الحقوق على أهلها أيلزمه أن يخبرهم بذلك أم النية (2/378)
صفحة 834
باب الذباح
تكفي؟
الجواب:
379
ما مخرجهن في الأصل بواحد بل لكل منهن ما يخصه من حكم إلا أن ما صار منهن
(1)
للفقراء فوجه إنفاذه فيهم واحد في مقدار العطاء، لا في جواز من يعطى ومن هو الأولى، إلا أني أذهب إلى أن أهل الديانة منهم والفضل والولاية هم الأولى في كل ما مرجعه للفقراء مطلقا، فإن لم يوجد أهل الولاية فمن دونهم من أهل الصلاح من ذوي دين الاستقامة، فتستوي أحكامها في هذا على ما بها من اختلاف) في مواضع واتفاق في أخرى، إلا ما خص بوجه منها لمخصص له من وصية أو نحوها فلا يجوز مخالفة ما به يوصى. وكذا من رأى الأعدل في غير ما يرى فلكل منهما، وعليه إن رأى الأعدل أن لا يعمل بغيره من الأهزل، وليس لنائب عنه من وصي أو وكيل وغيره أن يخالف عن أمره إلى غير ما به أوصى، أو أمر لحجره؛ لأنه هو المتعبد فيما بلي به بإنفاذه على ما هو أولى به؛ لأنه موضع رأي لمن قدر عليه من أهله. والله أعلم بعدله، فلينظر في ذلك كله.
مسألة:
ما تقول شيخنا فيمن معه شيء من زكاة ماله أو مال غيره وأحب أن يقيم بها فقراء من أهل الصلاة يقيمون حيث يقيم هو ويجعل لهم في كل شهر أو كل سنة شيئا معلوما من تلك الزكوات وأن يقول لهم: من شاء المقام معنا لنجعل له من مال الله كل شهر كذا طلبا منه للتعاون في ذات الدين كتعليم العلم والمذاكرة وصلاة الجماعة لا لجر منفعة من أمور الدنيا؛ لأن مثل هذه الطاعات غالبا تحصل فائدتها بالاجتماع، أيجوز له ذلك ويسقط عنه
الواجب عليه من فرض ذلك أم لا؟
(1) في (ع): إنفاده.
(2) في (ع): الاختلاف. (2/379)
صفحة 835
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب: هذا جائز على هذه النية ويسقط عنه الواجب من فرض الزكاة بإعطاء هؤلاء الفقراء في مثل هذا الزمان الذي ترجع الزكاة فيه إلى أهل الفقر لعدم الأئمة، ولا يضره قيامهم معه أو كونهم بقربه أو معاونتهم على طاعة ربه بل عسى أن يضاعف له الأجر في ذلك لتخصيصه بها أهل الصلاح، ومعونته بها لأهل الدين، وكونه فيما عليهم يربيهم في الطاعة ويمرنهم على فعل الخير ويحثهم على حراثة العلم ومكسبة البر وزراعة التقوى وتجارة القرب إلى الله تعالى، وهو شريكهم في ذلك كله، ولكل امرئ ما نوى وعليه ما نوى. والله
أعلم.
مسألة:
قضاء دين الغارم بالزكاة
ما تقول شيخنا في رجل عنده دراهم مرجعها لفقراء المسلمين، أو كانت معه من دراهم الزكاة، أيجوز له أن يسلمها عن دين رجل من المسلمين كان الدين أصله بحق أو كان بغصب ثم تاب، أيقضي عنه منهن، أرأيت إن كان عنده شيء من الأصول، أيجوز أن يقضي الدين ويترك أصله، أم لا يجوز إلا بيع أصله أولا وإن لم يكف يقضي عنه؟ أفتني في
ذلك.
الجواب:
(1)
إن هذا من الغارمين ويجوز أن يعطى من الزكاة لقضاء دينه الذي لم يكن أدانه في معصية، والتائب ينبغي فيما عندي أن يعان على الخلاص من كل ما لزمه إن كان فقيرا، ولو كان عنده بعض الأصول إذا لم تكن في غلتها فضلة لقضاء دينه.
(1) في (ع): أنقضي. (2/380)
صفحة 836
باب الذباح
مسألة:
الدين الذي يجيز أخذ الزكاة
381
في الذي تكون له دراهم على الناس لم يبلغ أجلهن ولم يقدر على أخذهن بحيلة قبل تمام أربعة أشهر أو خمسة أشهر، وهو محتاج في ذلك الوقت أيعطى من الصدقة أم لا؟ الجواب:
نعم إذا صار في حد من تجوز له الصدقة، ولم يقدر على أخذ ماله. والله أعلم.
مسألة:
في المرأة إذا كان معها حلي كثير، وعليها دين يحيط بذلك الحلي، وعندها أصول نخل وماء، وهي محتاجة، هل تعطى من الزكاة والكفارات أم لا؟
الجواب:
نعم يجوز أن تعطى منها. والله أعلم.
مسألة:
الذي ماله مستغرق بالدّين، يجوز أن يعطى من الزكاة بعدما حل أجل ما عليه أو قبل
ذلك أم لا؟ الجواب:
إن كان هذا المستغرق ماله بالدين أو غيره من حقوق العباد قد صار فقيرا جاز له الأخذ من الزكاة لقضاء دينه وسد خلته، ويجوز للمعطي أن يعطيه في قضاء دينه ولو كان كثيرا؛ لأنه وجه من وجوه الصدقات إلا من كان غارما في معصية الله فلن تجوز له على
حال. والله أعلم.
مسألة:
عن رجل عليه دين ماله لو يباع قياس الدين، وعنده خناجر فضة، أيجوز له أن
يأخذ من الزكاة، وهذه الخناجر عليها الزكاة أم لا؟ (2/381)
صفحة 837
382
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
يعطي منها الزكاة إذا وجبت فيها، ويأخذ هو من الزكاة إن لم يكن له ما يغنيه منها أو
من غيرها. والله أعلم
مسألة:
مقاصصة الزكاة بإسقاط الدين
فيمن له حق على بيت المال أو على الإمام فأمر الإمام بوفائه، هل يجوز أن يقاصص صاحب الحق من زكاة ماله بما عليه أم لا يجوز إلا أن تقبض الزكاة منه ويوفى من بعد، وإن كان لا يجوز وفعل ذلك المأمور بالوفاء عليه أن يرجع أم يمضي ما فعله ويصلح القابل؟
الجواب:
المقاصة بمثل هذا لا تجوز) في أكثر القول، وقيل: إن توسع بالماضي فلا يضيق عليه، ويصلح المستقبل. والله أعلم.
مسألة (2):
حكم طرح الديون والصداق العاجل من حساب الزكاة
في الذي عنده دراهم بلغ فيها نصاب تام وعليه دين فإذا دخل الوقت الذي يزكي فيه أيطرح جميع ما عليه من جملة رأس ماله ويطلع الزكاة ما بقي أم غير ذلك؟. أرأيت وهل يحسب جميع ماله عند الناس من غايب ومعسر وجاحد أم يؤخر الإمام
زكاة تلك الدراهم التي في أيدي الناس على هذه الصفة؟ أرأيت وإن كان عليه لزوجته بقية من صداقها العاجل أيطرحه مع الديون التي عليه
(1) في (ع): لا يجوز
(2) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق
ص 122. (2/382)
صفحة 838
باب الذباح
383
إن وجد له ذلك وجاز له أن يطرحه؟.
أرأيت وان سلم لها بقية صداقها العاجل ثم أخذه منها بالقرض فبقي في يده أهو سواء على هذه الصفة، وان كان لا يجوز له أن يطرحه أتسلم هي الزكاة عن الذي لها عنده من صداقها العاجل كانت رجعته له بالقرض أو جعلته ينتفع به في أصل ماله، وإن كانت عليها الزكاة أيجوز لها أن تقبضها زوجها إن كان ممن تجب له الزكاة أم زكاة الزوجة لا تحل لزوجها؟
أرأيت وصداقها الآجل هل عليها فيه الزكاة تفضل أوضح لي جميع ذلك.
الجواب: مختلف في طرح الديون من رأس ماله، فقيل تطرح حتى الصداق ويزكي ما بقي، وقيل لا تطرح، وقيل ما كان من الديون حالا فيطرح له وإلا فلا، وقيل لا يطرح له إلا أن يريد قضاءه في الحال فيطرح له، وقيل يطرح له إذا كان مراده القضاء له في عامه ذلك ويحسبه بحسب ماله من النقدين أو التجارة التي بمثابتهما أو دين حال عند وفي لا عند جاحد ولا بينة عليه ولا عند مفلس لا يقدر على قضائه ولا مالا بالغا لا تدرى سلامته ولا عطية وعليه في كل فرد من ذلك أن يزكيه لما مضى متى قدر عليه.
ويجوز أن يطرح من رأس المال ما لزوجته عليه من الصداق العاجل على ما مضى من قول شرط إرادة قضائه، أو بغير شرط وعليها هي أن تسلم الزكاة منه إذا كانت على مقدرة منه والزوج وفي ملي.
إذا رجعته إليه بالقرض إن بقي عنده على ذلك وجبت عليها الزكاة والزوج فقير فيجوز دفعها إليه إن كانت لا تغنيه كما ثبت ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه وأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم. (2/383)
صفحة 839
384
مسألة:
تملك الزكاة بعد دفعها لصاحبها
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
في الزكاة إذا سلمها الغني للفقير وقبضها الفقير يجوز للغني أن يأخذها) من عنده بشراء أو هبة أو غير ذلك من الوجوه؟ أفتنا جزاك الله خيرا.
الجواب:
نعم ويختلف في ذلك إذا كان الآخذ لها هو الذي أعطاه، وأما غيره فلا بأس. والله
أعلم.
مسألة:
في رجل عليه دراهم من الزكاة، أو من مال الفقراء ويقدر على أدائهن، وهو غني غير أن النفس صعبة جموح لا تقود صاحبها إلا لأصعب طرق، يسأل الله الهداية ليتخلص منهن في حياته، وقد أوصى بهن بعد موته، وأراد أن يدفعهن إلى أحد من أقاربه، وهو فقير مستحق، ويطلبه شيئا منهن بعدما دفعهن إليه وقبضهن في يده، أهذه حيلة جائزة عند الله ا؟ عرّفنا شيخنا جميع ذلك، ولك الأجر.
الجواب:
أم
يختلف في ذلك، ولا تتعرى الرخصة لطالب الخلاص والخروج مما عليه. والله أعلم.
مسألة:
في المحتسب للأيتام هل له أن يأخذ زكاتهم بنفسه من غير أن يقبضها أحد، أو يدفعها إليه من بعد، فإن لم يجز له ذلك وكان قد أخذها على هذا الوجه، هل عليه ضمانها؟
(1) في (ع): يأخذ. (2/384)
صفحة 840
باب الذباح
الجواب:
جائز ذلك له إذا كان هو ممن تجوز الزكاة له في الأصل، والله أعلم.
مسألة:
إعطاء الزكاة لغير صاحبها خطأ
385
فيمن أعطى زكاته رجلا في ظاهر أمره فقير ثم سأله فقال له: إني فقير، وهو فيما بينه وبين الله تعالى غني عنده ما يغنيه من دراهم أو غيرها؛ لأن الفقر والغنى لا يطلع عليهما أحد من الخلق إلا صاحبهما، فهل يبرأ دافع الزكاة على هذا أم لا؟
أرأيت إذا لم يسأله: إنه فقير أم غني إلا أن دافع الزكاة يعلم به أنه في ظاهر أمره فقير
ولم يعلم بغناه في حياته إلى أن مات فهل يبرأ هذا من الزكاة على هذا أم لا إن كان آخذ الزكاة أمينا عارفا يستحق الصدقة؟
الجواب:
لا بأس عليه في الوجهين وقد أدى ما عليه من الزكاة ولا يتعبد بعلم الغيب. والله
أعلم.
إعطاء الزكاة للأجير
مسألة:
عن الفقير المحتاج الذي لا يملك شيئا من المال ولا مستغن بكسبه إذا كان بيدارا عند من تلحقه الزكاة، أيجوز له أن يخرج ما عليه من الزكاة أن يعطيه إياها؟
الجواب: يجوز له ذلك.
قلت له: ويجوز أن يعطيها زوجته؟
قال: لا يجوز له أن يعطيها زوجته. والله أعلم. (2/385)
صفحة 841
386
مسألة:
إعطاء الزكاة للصبي الفقير
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الفقير أيجوز أن يعطى من الزكاة، ويعطى من تفريق الكفارات أو يطعم منها
الصبي كان يتيما أو غير يتيم؟
الجواب:
يتيما؟
يعطى منها والله أعلم. فلينظر فيما كتبناه، ثم لا يؤخذ إلا بعدله.
مسألة:
الرضيع يجوز أن يعطى من الزكاة كان يتيما أو غير يتيم، ومن ماتت أمه هل يسمى
الجواب:
يجوز ذلك في الزكاة.
مسألة:
ما تقول في الزكاة لليتيم، أتجوز له أم لا إذا كانت له أم تعوله وتكسوه، وقد صارت أمه في حد الغنى لا تجوز لها الزكاة؟
أرأيت إذا [أعطى إنسان] هذا اليتيم شيئا من الزكاة يظن أنه جائز له بجهله لا بعلمه، أعليه بدل ما أعطى هذا اليتيم من هذه الزكاة؟
وإذا كان هذا اليتيم له قبل في حكم الحياة، هل لهذا المزكي بأن يطلب ويأخذ بما أعطاه إياه أم سالم من الضمان، وتكفيه التوبة والرجوع إلى الله، ولا يعود إلى شيء من ذلك الفعل، ويصلح المقبل ما دام في الحياة؟ تفضّل صرّح لنا ذلك، ولك الأجر إن شاء الله.
(1) في (أ): إنسان أعطى. (2/386)
صفحة 842
باب الذباح
الجواب:
387
تجوز الزكاة لليتيم إذا كان فقيرا، ولو كانت أمه غنية؛ لأنها لا يلزمها عوله في أكثر القول إلا إذا لم يجد شيئا، ولم يحصل له شيء من الوجوه، ولا يبين لي وجوه الاسترجاع عليه على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
إقراء الضيف من الزكاة
في رجل عنده دراهم وتمر من زكاة ماله، وكلما أتاه طالب أعطاه وكلما أتاه ضيف أطعمه من تمر وأرز وحلاء ويحسبه من زكاة ماله إلى أن يفرغ الدراهم والتمر الذي عنده أتكون واصلة وهو سالم عند الله تعالى على هذه الصفة أم لا؟ وإن كانت واصلة يعلمهم بذلك أنه من الزكاة أم تكون واصلة بغير إعلامهم؟
الجواب:
الله أعلم، ويجوز لأن يعطي من الزكاة السائل الفقير، وكذلك الضيف الفقير الذي لا تلزمه ضيافته ويخبره أنه يطعمه من الزكاة لا ضيافة من ماله والله أعلم.
مسألة:
إعطاء الزكاة للفروع
في الذي عنده ولد بالغ هل له أن يقيمه هو وزوجته من الزكاة، وكذلك الذي عنده
أم في بيته هل له أن يأخذ من زكاة مالها إذا كان فقيرا؟
الجواب:
في الوجهين نعم كله جائز. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في رجل منع الزكاة في أول شبابه ثم ندم على ما أتي به، ولجأ إلى متابه، (2/387)
صفحة 843
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
فتحرى ما منعه من الزكاة في السنين الماضية، وعرف مقدارها، وكان له ولد محتاج إلى التزويج فدفع له جربان تمر على أنها عما لزمه من الزكاة ثم اشتراها منه، ودفع إليه ثمنها ليتزوج به، أترى له صنيعه هذا وجه خلاص وبراءة من تبعتها أم لا؟
الجواب:
إذا تزوج الابن وهو فقير، وصار الصداق دينا عليه فيجوز أن يدفع له قدر كفايته من الزكاة من سهم الغارمين. والله أعلم.
مسألة:
إن كان الوالد ملتزما لمؤنة ولده البالغ وكسوته وفي بيته، ثم أراد أن لا يلتزم ذلك، فجعل يدفع إليه من زكاته من غير إعلام له منه أن هذا من الزكاة، أو أعلمه أنه منها، أخبره بترك التزام عوله أو لم يخبره ذلك؟
الجواب:
يجوز له ذلك، وإعلامه به أحسن. والله أعلم.
مسألة:
عن الدراهم التي عندي من الزكاة، وقد تزوجت لولدي وقابلت عنه في جميع الصداق، أيجوز لي أن أعطيه من الدراهم التي عندي من الزكاة ليسلمها عما عليه من
الصداق؟
الجواب:
يجوز ذلك لك. والله أعلم.
مسألة:
المرأة إذا وجبت في مالها الزكاة، وقد كان عندها أولاد أيتام تمونهم وتكسيهم، هل لها أن تعزل زكاة مالها وتبيعها لشراء كسوة لهم إذا كان في غالة مالها سعة لكسوتهم من غير (2/388)
صفحة 844
باب الذباح
الزكاة؟
الجواب:
إذا وجبت عليها نفقتهم لم يجز لها ذلك.
مسألة:
إعطاء الزكاة للزوجة أو الزوج
389
هل للزوجة أن تعطي زوجها من زكاة مالها إذا كان فقيراً، وهل له هو أن يعطي زوجته إذا كانت فقيرة، وقد تحتاج لغير ما يعطيها إياه من القيام؟
الجواب:
يجوز للزوجة أن تعطي زوجها من الزكاة إذا كان فقيراً، ولا تجوز لها الزكاة كذلك في الأثر، وأقول: بذلك إلا أن تكون من الغارمين فيما لا يلزمه فيجوز أن يعطيها من الزكاة بلا اختلاف يحضرني في ذلك. والله أعلم.
مسألة:
عن رجل تجب عليه الزكاة في ماله، وعنده زوجة فقيرة أيجوز له أن يعطي زوجته من زكاة ماله أم لا إذا أخبرها أنها من زكاة ماله وأمرها أن تنتفع بها في غير ما يلزمه لها إذا كانت فقيرة تجب لها الزكاة؟ عرّفنا إذا كان له وجه جائز في ذلك؟
الجواب:
يوجد أنه ليس له ذلك. والله أعلم.
مسألة:
في رجل عنده زوجة، والزوجة عندها مال تجب فيه الزكاة، ثم إنها أعطت زوجها تلك الغلة، وأراد الجابي أن يأخذ الزكاة من عند المرأة، وقالت المرأة: غلة مالي عند زوجي،
(1) سقطت من (ع). (2/389)
صفحة 845
390
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
واقبض الزكاة منه، ثم سار الجابي إلى الزوج، وقال الزوج أنا فقير لا أجد شيئا، وعند وصول الجابي إلى الزوجة وجد الغلة عندها، ما القول في مثل هذا؟
الجواب:
إن كانت في زمن الإمام العدل فعليها أداء الزكاة إليه، ولا تعذر بقبض الزوج إلا أن
يتمه له الإمام. والله أعلم.
مسألة:
في امرأة لها مال في يد زوجها دراهم يضارب فيهن بالبيع والشراء، والزوج فقير يستحق الزكاة، ثم عاد الحول الذي تجب فيه الزكاة، أيجوز له أن يأخذ زكاة هذه الدراهم لنفسه على هذه الصفة أم لا؟
الجواب: إذا أعطته من زكاتها، وهو مستحق للزكاة فجائز ذلك. والله أعلم.
مسألة:
مقدار ما يحق أخذه من الزكاة
عن أبي سعيد -رحمه الله - في أخذ الزكاة وقيل إنه يعطى ما يغنيه لسنته، ويفضل بعد مؤنته ومؤنة عياله مائتا درهم يكون مستظهرا على زمانه. وقيل: بخمسين درهما أن يكون مستظهرا.
حد.
وقيل: لا غاية لذلك، وإنما يكون معه ما يكون مستظهرا في قدره، ولا يحد لذلك
وعن غيره ومنهم من قال: إذا صار الفقير مستحقا لقبض الزكاة لم يكن لذلك حد، وما أعطي من ذلك أخذ، وأذهب فيما يحتاج إليه من نفقته ومؤنته كان في سنته أو أكثر فانظر في ذلك. انتهى. فعندك أيها الشيخ إذا توسع أحد بهذا القول فأخذ من الزكاة ما أخذ قل أو كثر، ثم (2/390)
صفحة 846
باب الذباح
391
أدركه الموت أن عليه الوصية بما بقي في يده من ذلك أم لا وصية عليه؟ وهل يحل لوارثه أخذه ولو كانوا أغنياء؟ وهل من وجه في ذلك تعرفه من أثر أو تقوله عن نظر بأن يكون ذلك؟ فتفضل عرّفنا إياه جزاك الله خيرا.
الجواب:
إن أخذ ما جاز له لفقره في حاله أن يأخذه فلا وصية عليه فيه، وأما إذا أخذ ما زاد عليه فيكون ذخيرة عنده يستظهر به لوقت حاجته على قول من أجاز ذلك له فلا بد له من الوصية إن حضره الموت قبل أن يحتاج له فيجوز له أخذه، ولا يبين لي في هذا الموضع جواز عذره من الوصية به لعدم الدليل عليه، كما لا يبين لي في الأقوال المذكورة هاهنا أن شيئا منها يخرج عن الصواب، بل كلها سائغة في الحق جائزة فيما معي. والله أعلم.
مسألة:
الترفه بمال الزكاة
فيمن عنده بعض المال وينفق غالته في مصالحه ومؤنة من يلزمه عوله ومصالح المال ويبقى محتاجا إلى الزكاة أيجوز له أخذها ويشتري منها لزوجته وأولاده ثياب الزينة مثل الحمرة والحرير وما أشبه ذلك من اللباس، الحسن، ويشتري لهم منها الورس والزعفران والعود وما أشبه ذلك من الروائح الطيبة، ويطعمهم منها اللحم والحلوى في وقت الأعياد إذا كانت عادة الناس ذلك؟
وكذلك إذا أتاه ضيف مستحق يطعمهم منه اللحم وغيره من المأكول ولو اقتصد
دون ذلك لكفته غالة ماله ونفقته ونفقة عياله أيجوز له أخذها على هذه الصفة؟
الجواب:
إذا لم تكف غلة ماله لحاجته وحاجة عياله فمتى قصرت الغلة جاز له الأخذ من (2/391)
صفحة 847
392
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الزكاة، وكذلك إذا عرف أن غالته) لا تكفيه فيجوز أن يأخذ فوقها من الزكاة بقدر كفايته لسنته، وما أخذه من الزكاة فيجوز أن يجعل منه لنفسه أو لأهله أو لضيفه وما يحتاج إليه من الكسوة والعيش والعطر واللحم ونحوه على قدر الحاجة، وهو الناظر في ذلك لنفسه إذا تحرى وجه العدل والصلاح في ذلك. والله أعلم.
مسألة:
:
عن أبي سعيد ومعي أنه قد قيل له أن يأخذ من الزكاة ويشتري جميع ما يحتاج إليه مما ينتفع به الناس من الأواني والدابة فيركبها والمنيحة والضحية وأشباه هذا، ولو كان في يده ما يغنيه في سنته عن فقره إلا لشراء الأصل فمعي أنه يختلف في ذلك انتهى. فعندك أيها الشيخ أن شراء الأصل على هذا مما يختلف فيه إذا كان من الزكاة أم يختلف - هنا بفتح الياء - بخلاف ذلك؟ تفضل ببيان ذلك مأجورا.
الجواب:
نعم هو مما يختلف فيه بضم الياء لا بفتحها.
وقد اختلف الناس في الزكاة على مذاهب منهم من شدد وقال: لا يأخذها إلا بقدر مؤنته) إلا التمر والخبز فلا يأكل بها اللحم والحلاوات ولا يشتري منها الأمتعة، وكأن الكسوة من ضروراته إذا كانت بقدر الحاجة فهي لاحقة بهذا، وبعض وسع له في ذلك أن يأخذ لحاجته من غير تقشف ولا تقتير ويكون هو الناظر لنفسه في ذلك لكن ما يرى عنه الغنى في حاله فليس له أخذه، وبعض أجاز له أن يأخذ في الأصل قدر ما لا يغنيه في سنته أن يتوسع فيه بما شاء من المباح إلا شراء المصحف والأصول. وأجاز بعضهم له أن يشتري من الكتب ما يحتاج إليه لآخرته وما يكون عدة له
(1) في (ع): غلته.
(2) في (ع): ضرورته مؤنته (2/392)
صفحة 848
باب الذباح
393
لإصلاح دينه.
وفي قول خامس: فإذا أخذ من الزكاة قدر ما جاز له فيجوز له أن يشتري منها المصحف والكتب وغيرها من المباحات إلا الأصول فأكثر قولهم أنه يمنع من شرائها بما أخذه من الزكاة. وفي قول سادس: إنه إذا جاز له التوسع بالمباح فيما في يده من الزكاة الجائز له أخذها في حالة جوازها له (3) فلا مانع له من جواز ذلك؛ لأنه في الأصل من نفس المباح لكن لا يباح له الأخذ بالشراء خاصة، وإنما جاز له الأخذ لفقره لا غيره وكما لا يجوز له الأخذ لشراء الأصول فكذا في قولهم إنه لا يأخذ منها للحج وإنه لا يحج منها إلا ذو غنى أو ذو
عناء.
وإذا أخذ منها لفقره ما جاز له في حينه فأي مانع له من إنفاقه مثلا في الحج عن نفسه فإنه نوع طاعة وأداء فريضة، وإذا جاز الاختلاف وثبت في المباحات كلها فأي مانع من ثبوته في الحج به إذا أخذ ما جاز له في الأصل لفقره، ولا أرى في الصحيح إلا أن هذا الوج أحق بالجواز وأولى بثبوت الاختلاف.
(3)
جه
وإن لم نجد فيه بعينه في الأثر إلا المنع منه فكأنه منه فكأنه مبني على قول من لا يرى جواز التوسع بما شاء من المباحات لا غير، لكن ومثل هذه الوجوه ينبغي أن لا تظهر) لأكثر الخلق، وإن كان فيها نوع من الرفق لكن معتمد الفقهاء في هذا على غير هذا نظرا في مصالح الإسلام وردا لهم إلى المصلحة العامة. والله أعلم.
(1) تكررت في (ع).
(2) سقطت من (ع).
(3) في (ع): تجد.
(4) في (أ): تطهر. (2/393)
صفحة 849
394
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
فيمن أخذ من الزكاة في حال يجوز له أخذها، أيجوز له أن يكسي منها من يلزمه عوله ثياب الزينة مثل الحمرة والحرير وما أشبه ذلك أو يشتري منها منيحة أو ضحية أو سلاحا أو يبني منها بيتا ليسكنه، وبالجملة فيجعلها في جميع مصالحه ويتصرف فيها كيف شاء وأراد [إلا شراء] الأصول؟
الجواب:
كل ذلك جائز له إذا أنفقها فيما يلزمه أو يجوز له من ذلك
قلت له: وأي شيء يلزمه من ذلك وما الذي يجوز له منه؟ أخبرني به.
قال: لا يمنع من المباح إذا كان الحاجة نفسه أو عياله من غير إسراف ولا تبذير ولا قصد مباهاة ومكاثرة، ولبس الغزل من أدنى اللباس، وإذا كانت المرأة تلبس الحرير ولزمته هو نفقتها جاز له أن يصرفها في ذلك، وإلا لم يضق عليه ما كان ذلك بمعروف في نية صالحة، وشراء المنيحة والضحية جائز، وكذلك السلاح إذا احتاج له. وبالجملة فلا يمنع من مباح إذا كان باقتصاد ونية خير، ويؤمر أن لا يترك النظر ولا يهمل الاقتصاد فيما يأتي من ذلك أو يذر، فما لم يكن الأخذ زائدا عن المباح ولا الإنفاق خارجا عن الاقتصاد فكله لا بأس به. والله أعلم.
(1) في (ع): لإشراء. (2/394)
صفحة 850
باب الذباح
395
مسألة:
زكاة الفطر
من تلزمه زكاة الفطر
عن صفة من تلزمه زكاة الفطر على القول الذي تعتمد عليه فتفعله؟ بين لنا ذلك بيانا
شافيا كافيا.
الجواب:
هي على من لا يتحملها بدين، ولا يتولد عليه ضرر من إخراجها في يومه، وقيل: في شهر، وقيل: في عامه. والله أعلم.
مسألة:
هل يلزم المرأة إخراج زكاة الفطر عن زوجها إذا كان فقيرا، وكذلك أولادها، وما حد وجوب الزكاة على المتعبد أداءها، وما حد سقوطها عنه، أرأيت إذا كان مال المرأة في يد زوجها؟ بيّن لنا ذلك.
الجواب:
(1)
لا يلزم المرأة إخراج زكاة الفطر عن زوجها، ولا عن أولادها إن لم يلزمها عولهم أو تلتزمه)، فإن لزمها أو التزمته وهم صغار فتخرج عنهم الفطرة ما لم تتحملها بدين أو تخاف أن لا يكفي ما معها لنفقتها في يومها، وقيل في شهرها، وقيل: في عامها.
مسألة:
إذا كفل رجل صبياً يتيما قريبا منه فقيرا مثل أخ أو ابن أخ أو أجنبيا وضمه في حجره مع أهله، أيلزمه أن يخرج عنه زكاة الفطر إذا صار يؤمر عليه بالمساعدة لبعض الشغل أم لا
(1) في (ع): تلزمه (2/395)
صفحة 851
396
يلزمه؟
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
لا يلزمه أن يسلم عنه الفطرة.
قلت له: وإن كان لا يلزمه أيجوز له أن يعزل جميع ما يلزمه من زكاة الفطر، ويطعمه
إياها إلى أن تفنى، ويجتنب الانتفاع منه بمعونته للشغل في تلك الأيام؟ وكذلك إذا لم يعزلها ونوى: إني أطعم هذا الصبي كذلك أياما عما لزمني من زكاة
الفطر؟
قلت له: وإن لم يجتنب الانتفاع منه ونوى بالمعونة أو نوى: إني أعوضه فيما يقبل عن انتفاعي بمعونته (2) هذه الأيام أيجوز ذلك أم لا؟
الجواب:
(2)
إن كانت الزكاة لا تبلغ إلى حد الغناء به فدفعها إليه كلها جائز، فإن قبضها بنفسه على ما جاز أو قبضها له محتسب فأنفقها له جاز ذلك.
مسألة:
النية والإخبار في زكاة الفطر
(3)
دفع زكاة الفطر وغيرها أيتم) بنية القلب، أم لا يكفي إلا أن يقول: قد دفعت إليك
هذا الذي يعطيه من وجه الزكاة أو غيره بلفظ يسمع ويفهم من لسانه؟
الجواب:
تكفي نية القلب في جميع الوسائل وجميع ما ذكرته.
(1) في (ع): أتاماً.
(2) في (أ): لمعونته.
(3) في (ع): أتتم. (2/396)
صفحة 852
باب الذباح
397
مسألة:
صفة إخراج زكاة الفطر
في فطرة الأبدان إن أراد الرجل أن يخرجها عن عياله مثل زوجات أو أولاد بالغين أحسن له أن يعطيهم ينفذونها بأنفسهم أم يجزي وحده؟. عرّفنا الصواب مأجورا إن شاء
الله.
الجواب:
فطرة الأبدان يخرجها عنهم فهو أسلم له، وإن كانوا أمناء وأعطاهم يخرجونها عن
أنفسهم فحسن.
مسألة:
عن رجل تلزمه فطرة الأبدان، وكان عنده أولاد يلزمه عولهم، ثم وزن عن كل واحد منهم وزنه ومن بعد خلطهن جميعا، وقام يعطي منهن بالقياس منهم من يأخذ وزنه ومنهم من يأخذ أقل، أيجوز أم لا؟ وكذلك فيمن عنده زوجة، أيلزمه أن يعطي عنها فطرة الأبدان؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
لا بأس بهذا فإنه جائز، ومختلف في وجوب إخراج الفطرة عن الزوجة. والله أعلم.
مسألة:
مقدار زكاة الفطر
إن سلم الرجل صاع أرز عن زكاة الفطر وحسبه عن نفسين، أيكفي ذلك؟ فإن قلت: لا، كم عليه من الزيادة حتى يكون منها قد سلم؟
الجواب:
هي
صدقة الفطر عن كل واحد صاع مما يأكلونه في شهر رمضان، فإن نقصه عن
(1) في (أ) أوزن. (2/397)
صفحة 853
398
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
ذلك فليتمه فذلك هو الواجب عليه.
مسألة:
في زكاة الفطرة من الأرز المطبوخ أهو صاع بعد طبخه أم قبل طبخه إن أراد أن يطعم مطبوخا، وكذلك سائر الحبوب، وما صفة الأقط؟
الجواب:
هو صاع من طعام إن كان مطبوخا أو غير مطبوخ لا فرق في ذلك، وأما الأقط فهو
الجبن. والله أعلم.
مسألة: (1)
إخراج القيمة في زكاة الفطر
زكاة الأبدان لا تجزي إلا بالطعام، ولا تجزي الدراهم عنها؛ لأنها مشروعة كذلك طعاما، ولا أقول: إنها مسألة دين لا يجوز الاختلاف فيها لو قيل به، لكن لا أحفظ جوازه عن أحد فأدلك عليه، ولا يبعد في الأصول أن تكون مشبهة لمسألة معاذ بن جبل ـ رحمه الله
تعالى – والله أعلم -.
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط. (2/398)
صفحة 854
399
باب الذباح (2/399)
صفحة 855
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
400 (2/400)
صفحة 856
باب الذباح
401
مسألة:
باب الصوم
إثبات دخول الشهر وخروجه
هل على من رام الحج أو الصيام لأداء الفريضة أن ينظر الهلال ليلة الثلاثين من
القعدة أو شعبان أم لا؟
الجواب:
نعم إذا كان الهلال يتعلق به فريضة حاضرة فلا بد من رؤيته على من قدر، وكأنه من فروض الكفاية الواجبة على عامة المسلمين. والله أعلم.
مسألة:
فيمن رأى الهلال قبل غروب الشمس بقليل أو كثير، ثم أخفى عليه سحاب أو غبار أو غيره، والشمس بعد لم تغرب أيكون حجة لدخول شهر رمضان أو لخروجه إذا رآه وراء الشمس بعيدا منها أو قريبا منها أم لا؟
الجواب:
نعم يكون ذلك حجة لدخول رمضان أو خروجه إذا رآه خلف الشمس لا قدامها ولا محاذيا لها ولا ممازجا لجوهرها، ولا يكاد البصر يدركه مع الامتزاج أن لو اتفق ذلك، فيكون الغد من رمضان في الدخول، ومن شوال في الخروج، سواء رآه آخر النهار أو وسطه
أو أوله.
(1)
وفي بعض القول: إذا رآه أول النهار فهو في الحكم) هلال البارحة فيستباح به إفطار ذلك اليوم من آخر رمضان على هذا القول، وكأنه غير بعيد من الصواب في الاعتبار
والنظر.
(1) في (ع): حكم. (2/401)
صفحة 857
402
وأما في الحكم فلا يصح الموضع أصح.
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
ذلك قطعا لعدم التيقن على الماضي، وكأن الحكم في هذا
قلت له: وما حد الشهرة لدخول رمضان التي يعد بها ثلاثون يوما لخروجه إن وافق غيم أو ما أشبهه عند خروجه، وكان عند دخوله كذلك في بعض البلدان وجاءت الأخبار برؤيته من البلدان التي فيها الصحو بين لنا جميع ذلك بتصريح کاف؟
عندك
قال: حد الشهرة أن يكون كل من وجدته يخبرك أنه قد رآه بنفسه حتى يصح بذلك العلم الذي لا تخالج الشكوك فيه، كما تعلم بأسماء القرى والأمصار كبنجالة) وممبي وغيرها من دون رؤية ولا شهادة، ولا يمكنك إنكار ذلك بحال.
وأما شهرة الدعوى في هذا الموضع فهو أن يصل خبر إلى الدار فينتشر فتسمع كل واحد يقول: إنه مبصور أو منظور، أو يقال: إنه هلال أو جاء الخبر أنه هلال أو ما يشبه ذلك مما يخرج في الأصل على معنى الدعوى فلا يقبل. والله أعلم.
مسألة:
في أهل بلد رأوا الهلال في خروج شهر رمضان، ونظره أناس جملة بقدر أربعين رجلا، كل حجرة منها أحد ولكنهم غير ثقات، أيصدقون على هذه الصفة في نظرهم هذا وربما يوجد من يؤخذ كلامه منهم، وفي ذلك البلد أحد أصبح مفطرا معيدا وأحد صائما فما على أهل هذا البلد الذي عيّد منهم والذي صام؟ أفتنا شيخنا.
الجواب:
إذا صح الهلال بشهرة حق أو شهادة عدلين أو خبرة لا شك فيها وجب الإفطار، وإلا تعين الصوم، ومن أفطر متأولا قابلا لما ليس بحجة جهلا منه فعليه التوبة ويجزيه بدل شهره، ومختلف في الكفارة عليه. والله أعلم.
(1) في (ع) كمنجالة. (2/402)
صفحة 858
باب الذباح
403
مسألة (1):
صيام من شهد الهلال وحكم الصوم بشهادة الواحد
ما تقول فيمن رأى هلال شهر رمضان يوم تسعة وعشرين من شعبان بعد الزوال وقبل غروب الشمس ولم يره غيره في تلك النواحي والأقطار من باد وحاضر أيلزمه هو غداة غد، وهل يجب أتباعه يصومون بقوله أم لا، أم حتى يى بعد الغروب
الصوم من
والرائي كأحد من الناس؟.
الجواب:
نعم عليه أن يصبح صائما، وعلى أصحابه ومن يكتفي منهم بقوله أن يصبحوا صائمين إن كان هو عدلا وهو شاهد فيه بغيره). والله أعلم.
مسألة:
رؤية الهلال بالآلات الحديثة
هل يصح في الحكم رؤية الهلال بآلة كالدوربين والمناظر إذا كان النظر إليه من وراء ذلك أم لا؟ وكذا من نظر إليه في الماء أو نظر في منظرة إلى المشرق فرآه فيها هل يصح ذلك
أم لا؟
الجواب:
لا أدري ما لأهل العلم في هذا من نظر، ولا ما زاد عليه من أثر، وأنا لست في مسائل الأحكام من أهل البصر، ولكني أقول في مثل هذا على سبيل المذاكرة، فإن جاز أن يوافق الحق في شيء فالحق بنفسه معمول به وإلا فليرد بالحق إليه، والذي يتجه لي في هذا أنه إذا
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 71.
(2) كذا في المخطوطات. (2/403)
صفحة 859
404
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
كان الله تعالى قد تعبد الخلق برؤية الهلال بالعين الناظرة لقول النبي: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» (1)، فالهلال شكل نوراني في الأفق السماوي، فرؤيته في الماء على سبيل انعكاس الأشعة إنما هي رؤية خيال الهلال لا رؤية) الهلال، وقد يمكن في هذا الخيال أن
يرى نفسه أو يرى خيال خياله كما لو قابلت هذا الخيال مرآة فانطبع فيها [إنه لينعكس]
(4)
منها خيال خيال الخيال إلى غيرها وهكذا، لكن رؤية هذه الخيالات وإن كانت في الظاهر نتيجة لرؤيته الهلال فهي غير رؤية الهلال المتعبد برؤيته فيما عندي، والذي رأى هذا الخيال لا يصدق عليه أنه قد رأى الهلال فيكون قد صام لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته كما في الحديث النبوي، فهو في الحكم لا يجزي ولو أقسم الذي رأى هذا الخيال أنه قد رأى الهلال بنفسه فحنثه واضح فيما يظهر لي. لكن اعتبار الفقهاء في مسألة المرأة إذا رأى خيالها رجل في الماء فأبصر منها الفرج نفسه على العمد فقال بتحريمها عليه قوم، وأباه آخرون، والثاني أصح في الحكم، والأقرب إلى معنى الاحتياط، وبه يستدل على أن من رأى خيال هذا الهلال على هذه الصفة يجب عليه الصوم على معنى الاحتياط ولا يباح له الإفطار؛ لأنه لا يكتفى فيه إلا بما تقوم الحجة به في الأحكام، وكأنه الآن عادمها فيما يظهر لي على أصح ما فيه. وإما أن يراه بعينه من وراء حائل شفاف كالزجاجة، ومنها ما يسمى في عرفكم بالدوربين فهذا له حكم النظرة بالعين، ولا تضره تقوية الزجاجة في معنى تقوية النظر
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب قول النبي و إذا رأيتم الهلال فصوموا (1909)، ومسلم في كتاب الصوم، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال (2510)، والنسائي في كتاب:
الصيام، باب: إكمال شعبان ثلاثين إذا كان غيم (2116)، من طريق أبي هريرة مرفوعا.
(2) في (أ) رؤيته.
(3) في (أ): لم ينعكس.
(4) سقطت من (ع). (2/404)
صفحة 860
باب الذباح
وإعانته على نظر المرئيات، إذ ليس لها في التشبيه إلا حكم الهواء، والذي لا يمنع ما وراءه كالغيم الرقيق أو كما ترى الشمس من وراء أجسام السموات على غلظها وعظمها لما ثبت في الأخبار أنها في السماء الرابعة بلا خلاف.
(1)
وأصح الأدلة في هذا وأوضحها قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَوةٍ فِيهَا مِصْبَاحُ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَتَهَا كَوْكَبٌ دُرِّى) وقد وصفت الزجاجة بأنها مقوية لنور المصباح، وغير مانعة له من الوصول، والانثيان في المشكاة التي هي غير نافذة، وما ثبت في أن الزجاجة لا تمنع من نور المصباح الحال بها وتعديه إلى المشكاة، وأنها مقوية له ومفيلة (3) لشدة إنارته لمساعدة صفاوتها وإضاءتها فكذلك هذه الزجاجة التي هي جعلت على العين لا تمنع من إيصال نظرها على حقيقته، وإنما هي مقوية ومشددة لوجوده في الحكم، فرؤية الهلال بها رؤية حقيقية لا إشكال فيها فيما يظهر لي، اللهم إلا أن يكون في مخصوص من الزجاج ما يعكس الأشعة على غير وجهها ويبدلها عن حكم أصلها، فيكون مخصوصا بما له من حكم وإن لم يصح معنا ذلك في شيء بعينه، وإنما قلناه على سبيل الاحتراز من أن يكون مثل هذا، ونحن لا ندريه. والله أعلم.
مسألة:
(3)
حد اختلاف مطالع البلدان
في هلال شهر رمضان لأنه قيل: لكل قوم رؤيتهم وهلالهم، كم حد القرى التي يكون هلالهم واحدا إن رآه أحد ولم يره الباقون، مثل أهل الباطنة هلالهم واحد وكذلك أهل الظاهرة وعمان، ألذلك حد مفصل بالشرع أم لا؟ عرفنا وأنت مأجور.
(1) سورة النور: الآية (35).
(2) في (ع): مقيدة.
(3) في (أ): الخيال. (2/405)
صفحة 861
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
لا حد لذلك إلا صحة الخبر، فمن قامت عنده البينة في الشهر بوجود الهلال لزمه ما يلزم فيه من الصيام إن كان في شهر رمضان، ومن لم تقم عنده البينة به فهو متعبد برؤية من راه ولهم هلالهم المخصوص.
مسألة:
النية للصيام
أشاورك شيخي في دخول هذا الشهر رمضان المبارك صح عندنا فيه ريبتان: الأولى في موضع الهلال: السماء غير صحو فلم نر الهلال، والثانية: [سمعنا ضربة] مدفع في وقت العشاء الآخرة ونظنها في بلد سمائل فصمنا على غير يقين.
(2)
أيلزمنا بدلها أم لا؟ وما الذي يعجبك في عقد هذا الشهر في الليلة الآتية نعقده ثلاثين يوما أم تسعة وعشرين يوما، أم هذا يوم قد مضى ونعقده تسعة وعشرين يوما أم ثمانية وعشرين يوما وعلينا بدل هذا اليوم؟
الجواب:
يعقد تماما مثل العادة إذا لم تقم معكم الحجة برؤية الهلال، وإذا صح أن ذلك اليوم من رمضان فعليكم بدله إلا من صام على نية أنه إن كان من رمضان فهو فريضة فيختلف في الاجتزاء إذا صح أنه من رمضان. والله أعلم.
مسألة:
هل عندك ترجيح في قول من يقول في شهر رمضان كله فريضة واحدة، وقول من
يقول: كل يوم فريضة؟
(1) في (أ): ضربة سمعنا.
(2) في (ع): أو. (2/406)
صفحة 862
باب الذباح
الجواب:
كلا القولين، صواب، ولا عندي ترجيح فيهما. والله أعلم.
مسألة:
الإمساك في الصيام
407
ما تقول فيما قيل في جواز الأكل للصائم إلى طلوع الفجر، فمن لم تكن له معرفة بأول طلوع الفجر الصادق فهل يجوز له الأكل حتى يستيقن على طلوع الفجر بلا شك أم لا يجوز له ويلزمه الاحتياط ويؤمر بالإمساك عن الأكل لإحراز صومه؟ أرأيت إن نظر إلى (1) الفجر فلم يستيقن على طلوعه ثم أكل ثم بعد فراغه نظر إلى الفجر فإذا هو قد بان بيانا شافيا (2) لا شك فيه فما تقول في صومه؟
الجواب:
أما من ليس له معرفة بأول الوقت فيؤمر بالإمساك عن الأكل حتى يخرج من الشك؛ لأن الراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه. والله أعلم فلينظر في ذلك كله ولا يؤخذ إلا
بالحق.
مسألة:
في الصائم إذا لم يستيقن أن الفجر قد طلع إلا في نفسه شكوك ووساوس أنه قد طلع الفجر أم لا، أيجوز له أن يبالغ في المضمضة أو الاستنشاق أم لا يجوز له ذلك؟
الجواب:
(3)
لا بأس بذلك ما لم يبلغ الماء في حلقه، والفجر قد تبين. والله أعلم.
(1) في (ع): على.
(2) سقطت من (ع).
(3) في (ع): يجوز. (2/407)
صفحة 863
408
مسألة:
نواقض الصيام
الأكل ناسيا نهار الصيام
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
ما يعجبك للصائم في شهر رمضان إذا أكل ناسيا، أيبدل أم لا؟
الجواب:
عليه البدل. والله أعلم.
بلع الريق والنخاعة وغيرهما
مسألة:
عن الصائم هل يجوز له أن يسوغ ريقه؟
الجواب:
جائز له ذلك إلا النخاعة الآتية من الصدر لا تجوز إساغتها.
مسألة:
الزعفران إذا جعلته في فمي وبان لي نخاعي أصفر؟
الجواب:
لا بأس عليك، وصومك تام.
مسألة:
خروج الدم من الصائم
في الصائم إذا تسوك فطلع من فيه دم ما ترى صومه تاماً أم لا إن كان متعمدا
لخروج الدم أو غير متعمد؟ بيّن لنا ذلك. (2/408)
صفحة 864
باب الذباح
الجواب:
صومه تام ما لم يلج الدم من حلقه إلى بطنه. والله أعلم.
مسألة:
أثر الجنابة على الصيام
409
رجل أصبح جنبا وهو نائم في شهر رمضان فذهب به النوم وانتبه ممراً فكلم رجلا
قبل غسله ينتقض صومه أم لا؟
الجواب:
قيل: عليه بدل يومه، وهو أكثر القول، وقيل: صومه تام. والله أعلم.
مسألة:
في الصائم إذا أجنب نهارا وقد علم بذلك، وخاف إن سارع في الغسل في حينه لم تنقطع عنه المادة وليمتحن بها لأنه قد تعود ذلك، وإن تأخر بقدر ما يرجو انقطاعها انقطعت، هل له عذر في تأخيره ولا يكون منسوبا إلى تقصيره أم لا؟
الجواب:
أما إذا كان متعودا أنها تعاوده بعد الغسل والاستبراء في قريب من مقدار الزمان أو بعيد منه فهذا لا عذر له بتأخير الغسل لأجل الإثابة التي تعودها من بعد الجنابة، وإذا ثبت له الاستبراء منها بالبول بعد المسح على أسفل الذكر ثلاثا فما فوقها وبالبول وحده فالخارج من بعد ذلك إما جنابة ميتة أو مذي ومتفق على أن المذي لا يلزم فيه غسل الجنابة. واختلفوا في الجنابة الميتة هل يجب الغسل منها كالجنابة الحية أم لا فلهم قولان، والأكثر أنها كالبول فقط. وأما إذا كانت الجنابة لا ينقطع خروجها مستمدة إلى ساعة مثلا فما فوقها أوما دونها،
(1) كذا في النسخ المخطوطة. (2/409)
صفحة 865
410
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
(1)
ولم تنقطع بالمسح على أسفل الذكر ولا بالنتر له، ولم يحضره البول في الحال ولا يقطعها الماء في الاعتبار فهذا معذور في التأخير إلى أن تنقطع) لا غاية إلا ذلك؛ إذ لا يؤمر بالغسل قبل انقطاعها لعدم فائدة الغسل مع سيلانها إن كان هذا مما يوجد في البشر، فاعرف الفرق بين الوجهين وتأمله حقه.
قلت له: وإن رجا غالبا أنه إن لم ينم قليلا بجنابته ولو بقدر ما يأخذه النوم مضطجعا فتسكن جوارحه ودواخله وخوارجه ليطول به الوقت في اليقظة أكثر هل يعذر بذلك إن قعد أم لا؟ تفضل صرح ولا تلوح الطريق الأهدى لمن بك يستهدي وعساه بنور هداك يهدى، فإنه لا زال لك من الداعين ولحقك من المراعين
قال: قد مضى تفصيلها في جواز التأخر على شرطه في الوجه الثاني لا غيره أو ما يشبهه من مثله، وإذا جاز التأخر فليس له أن يتعمد للنوم قطعا، وإنما له على قياد سؤالك إن وجد هذا في مخصوص من الناس فله في القياس أن يسكن بلا نوم قدر ما تنقطع المادة بلا زيادة قط؛ لأن الغرض في سكونه لا في نومه، والزيادة على قدر الضرورة لا تجوز جزما، فإن تعمد فنام فقد هدم الصيام إلا أن يصح معه أنه لم يتعمد عن حد الضرورة الجائزة في حقه فعسى أن لا بأس عليه.
قلت له: والصائم والمغتسل من الجنابة نهارا إن لم يغسل موضع الأذى من الغائط إلا بعد فراغه من غسل موضع أذى الجنابة وتمضمضه واستنشاقه وعموم رأسه بالماء، أيكون قد فعل ما أمر به واستعمل الأحزم لنفسه، أم قد خالف ذلك باجتهاده المفضي به إلى
(3)
رشاده؟ تفضل بيّن له سبيل سداده فإنه يسترشدك لا زلت بالأهل إلى إرشاده في معاده.
(1) في (ع): ينقطع.
(2) في (ع): يرجى.
(3) في (ع): المققضي. (2/410)
صفحة 866
باب الذباح
411
قال: قد قيل فيما يؤمر به أن يبدأ بفرجه وما حوله من الأذى فيغسله ثم يغسل رأسه،
وإن بدأ برأسه فلا بأس، هكذا يوجد دون مخرج الغائط فإنه كسائر الجسد، ولا نحفظ عن أحد أنه يبدأ بالفرجين حتى أدلك على ما يشملهما من القول؛ ولكن على قول آخر إن غسل الفرج والرأس لا يحرز صوما لعدم الاجتزاء به في الطهارة للصلاة وغيرها وكأنه الأصح للثابت من الحديث: «إن تحت كل شعرة جنابة»، وعلى قياد هذا الرأي فالفرج والرأس بمنزلة غيرها (2) بلا، فرق، فليبدأ بأيهما أراد فلا نقض عليه، لكن الابتداء بهما ترتيبا أحسن حتى لمن لم يكن صائما فكيف بالصائم لخروجه من الاختلاف وإتيانه بالترتيب المندوب إليه، والله أولى بعذر من له عذره.
مسألة:
في الصائم إذا أجنب في نهار الصوم وهو نائم، ثم انتبه وأراد أن يغتسل، وكذلك إذا أصابته الجنابة ليلا ثم انتبه وقد طلع عليه الفجر، أعليه أن يريق البول قبل الغسل أم يبدأ بالغسل، وما يعجبك في ذلك؟
الجواب:
قيل: يغتسل وليس عليه أن يريق البول قبل الغسل، فإن أراق البول لم أقل إن ذلك يضره ويعجبني أن لا بأس عليه وتركه أحوط. والله أعلم.
(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الطهارة باب كيفية الغسل من الجنابة (139) من طريق ابن عباس مرفوعاً، وأخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الغسل من الجنابة (248)، والترمذي في کتاب الطهارة، باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة (106)، وابن ماجه في كتاب الطهارة
وسنتها، باب تحت كل شعرة جنابة (597). (2) في (أ): غيرهم. (2/411)
صفحة 867
412
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
المعاصي وتأثيرها على الصيام
ما تقول فيمن ارتكب معصية عمدا أو خطأ نهارا في رمضان، ثم تاب منها من حينه وساعته، هل يلزمه شيء في صومه أم لا؟ أرأيت شيخنا إذا كانت تلزمه الكفارة أو القضاء ما صفته؟ اشرح لي سيّدي شرحا مفهوما شافيا كافيا لك الأجر إن شاء الله.
الجواب:
المعاصي تختلف والقضاء يختلف بحسبها والله يهدي من يشاء، فالزنا ونحوه معصية،
(1)
(2)
والسرق ونحوه من الظلم والغصب والنهب معصية، والإفطار معصية، والغيبة والنميمة ونحوهما معصية، وغير ذلك مما يطول ذكره وشرحه، ويطول تقسيمه إلى الصغائر والكبائر ونحو ذلك، ولكن الأصل فيه كل صغيرة فلا يفطر بها ولا كفارة وعليه التوبة، والقول بها على الكبائر، فالزنا والأكل فيه الكفارة لازمة، ونحو السرق والظلم يكفي فيه التوبة، ونحو الغيبة والنميمة عسى أن يجري فيه الاختلاف في الاجتزاء بالتوبة وحدها أم البدل لازم لقوله صلى الله عليه وسلم: «الغيبة والنميمة ينقضان الوضوء ويفطران الصائم» (3)، فلينظر العاقل لنفسه والسلام. وهذا جوابك وأراك تسألني عن تفسير آيات من القرآن فاعلم أني غير عالم بذلك، وأن ما أقوله تكلف، فلا تسأل مرة ثانية عن التفسير فلست به عالما ولا عالما بالشريعة
(1) في النسخ المخطوطة: الغضب
(2) في (ع): يجزي.
(3) لم نجده بهذا اللفظ، ولكن روى الإمام الربيع -رحمه الله - في مسنده في كتاب: الطهارة، باب: ما
الله
يجب منه الوضوء (105) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: «الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء»، وقال شيخنا إمام السنة والأصول -حفظه الله - بأنه لم
يثبت بغير هذا اللفظ. والله أعلم. (2/412)
صفحة 868
باب الذباح.
والكتب لعلها توجد معكم فطالعوا من الأثر فهو أصح وأولى مما أقوله لكم فإني أتكلف ذلك خجلا من ردكم لا عن علم وبصيرة، وقد اعترفت بقلة المعرفة ولست أنا من أهل الفتيا، ولا من أهل الرأي والقياس، ولا تقبلوا شيئا مما أقوله لكم إلا بعد النظر فيه، فإن وافق الحق وإلا فليترك، ولا تتكلموا على مسائلي فإني قليل المعرفة ظاهر الجهل عارف بذلك، وأنا وإياكم كلنا ضعفاء ينبغي أن نسأل غيرنا من العارفين حتى يدلونا على أمر ديننا
الذي يعيننا والسلام.
مسألة:
ما تقول فيمن تعمد النظر إلى فرج حرام نهارا في رمضان، ماذا يلزمه في صومه؟
الجواب:
إن نظر إلى فرج محرم من بالغ متعمدا فسد صومه، وعليه الكفارة.
مسألة:
في رجل أجر أناسا يبنون له بنيانا أو يعملون له شيئا من الأعمال، فلما ابتدأوا بتلك الخدمة خلعوا ثيابهم واتزر كل واحد منهم بإزار غير ساتر لعورته، فبقي ذلك الرجل الذي أجرهم قاعدا معهم بحيث إنه لا يمكنه المضي عنهم خوف الغش منهم في ذلك العمل لقلة مبالاتهم وعدم أمانتهم واجتهادهم، أيجوز الوقوف لهذا الرجل معهم وعليه أن يجتهد في غض بصره عن العمد للنظر إلى عوراتهم ما استطاع أم لا يجوز له ذلك أبدا، وإن كان هذا الرجل صائما أينتقض صومه بذلك أم لا ـ
الجواب:
لا يجوز له إلا غض البصر عنهم، وعليه الإنكار عليهم إذا قدر، وإن لم يقدر فلا يسعه النظر إلى عوراتهم على سبيل العمد، وما كان على سبيل الخطأ فلا ينتقض به الصوم.
والله أعلم. (2/413)
صفحة 869
414
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
إذا نظر الصائم إلى وجهه في المرآة وكذلك إذا نظر إلى فرجيه، هل ينتقض بذلك صومه؟ وعرفت أن من نظر إلى فرج غيره ينتقض صوم يومه، لكن من مس دبر غيره من
(1)
رجل أو امرأة من وراء ثوب أو ثوبين، ولم يحس بالثقب هل ينقض ذلك صومه؟ وقول الشيخ ابن النضر: فمن مس فرجا أو رآه تعمدا فهو كمن يغشاه عمدا وينكح " هذا أظنه معناه إذا فعل ذلك عامدا في الفرج بعينه، وأما إذا مسه من وراء ثياب ولم يحس بالفرج لم يحرم عليه تزويجها.
الجواب:
النظر في المرآة لا ينقض الصوم ولا ينقضه نظر الصائم إلى فرجيه ولا مسهما، وينقضه مس دبر غيره من المكلفين إذا تعمد ذلك إلا الزوجة فلا ينقض ذلك منها إلا إذا لامس بالذكر على وجه الجماع قصدا أو حكما.
مسألة:
الصوم في السفر
ما تقول شيخنا في مسافر في رمضان أهل عليه الهلال في بلد وصام كذا كذا يوما، ولما أراد المسير إلى بلده أفطر في الطريق أصومه تام أم لا، والذي أكل ناسيا أعليه بدل أم لا، والذي يشرب ويظن أنه ليل فلما نظر رأى الفجر قد استبان ماذا يلزمه؟ أفتنا مأجورا.
الجواب:
الصيام الأول في السفر مختلف فيه والأصح فيه من القول أنه ثابت، وأكثر ما نجده أن عليه بدله، ومن أكل ناسيا فمختلف في وجوب البدل عليه، ومن شرب وهو يظن أنه
(1) ينظر: الدعائم للعلامة ابن النضر ص 101 وقد ورد البيت هنالك كالتالي: (2/414)
صفحة 870
باب الذباح.
في الليل ثم أبصر فإذا هو قد شرب والفجر قد بان فعليه بدل يومه. والله أعلم.
مسألة:
القضاء في الصيام والكفارة
415
في امرأة جاءها الحيض، ثم رأت الطهر في أيام حيضها واغتسلت وصلت وصامت، ثم راجعتها صفرة أو حمرة أو كدرة في أيام حيضها، ما تصنع في صلاتها وصيامها؟ بين لنا
ذلك مأجورا.
الجواب:
تتركه وعليها في الصيام بدله، وذلك محسوب من حينها. والله أعلم.
مسألة:
في المريض إذا أدنف ولم يطق الصيام، ولم يطلب الماء من شدة ما به من المرض أيسعني أن أسقيه في رمضان نهارا إن طلب الماء أو لم يطلب، وهل علي إن سقيته شيء؟
الجواب:
إذا كان مفطرا للمرض فلا بأس عليك، وكذلك إن خيف عليه التلف بدون ذلك فلا بأس على من سقاه وساعده على إحياء نفسه ابتغاء ما عند الله من الواسع له في الأصل، والله يعلم المفسد من المصلح.
مسألة:
في رجل مريض في شهر رمضان ولم يأكل ما يقوت به نفسه، أله أن يفطر أم لا؟
الجواب: نعم. والله أعلم.
فمن مس فرجاً أو رآه بشهوة فهو كمن يغشاه عمداً وينكح
(1) كذا في النسخ ولعله من حيضها. (2/415)
صفحة 871
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
في الإنسان إذا مرض سنين ولم يتعاف ولا يستطيع الصوم ومات من مرضه ذلك، أيلزمه بدل الصوم أم يلزم الورثة أن يصوموا عنه، أم لا شيء عليه إذا لم يتعاف بقدر ما
يبدل صومه؟
الجواب:
يختلف في لزومه عليه، وأكثر القول أن يوصي به أن يصام عنه بالأجرة من ماله إلا أن يصومه الورثة فهم أولى من غيرهم إن اختاروا ذلك.
مسألة:
في رجل خرج من بلده في رمضان صائما فأفطر في الطريق ومكث في بلد فصام فيها فلما رجع إلى بلده أفطر أيضا، أيتم صومه الذي بين الفطرين أم لا؟
الجواب:
يختلف فيه، وأكثر القول أنه لا يتم، لكن قيل: إن الأصح في الأصول تمامه، ونحن قد استعملنا ذلك في وقت فأعجبنا جوازه. والله أعلم.
مسألة:
في المرأة إذا كان عليها بدل شهر رمضان متتابعا فنوت صومه متتابعا ثم أتاها الحيض قبل أن تتم ما عليها، أينهدم صومها وتستأنف ما عليها من أوله أم تبني على ما مضى من
صومها؟
أرأيت إن كانت نيتها بقلبها أن تصوم بدل ما عليها متتابعا، أو عقدت لذلك نية بلسانها متتابعا، أو جهلت هذه النية وتنوي كل ليلة أن تصبح غدا صائمة بدل ما عليها فهل من فرق فيما بين النيات أم كلهن سواء جائزات؟
الجواب:
لا بأس عليها في ذلك، ولا يضرها قطع الحيض لصيامها إذا تابعت الصيام من بعده،
وكذلك النيات المذكورة كلها جائزة وكافية. والله أعلم. (2/416)
صفحة 872
باب الذباح
مسألة:
في امرأة صائمة بدلا من رمضان، فجاء زوجها يريد مجامعتها فأعلمته بصيامها فلم
يمتنع عنها ولم تدافعه هي ولم تجاهده حتى جامعها ما يجب عليها؟
آئمة وعليها بدله، وقيل: عليها الكفارة أيضا.
الجواب:
هي
مسألة:
فيمن كان صائما كفارة أو بدلا عن شهر رمضان بالأجرة أو عن نفسه، هل يوجد شيء من النهي أو الكراهية أن يلاقي صومه بصيام شهر رمضان؟
الجواب:
لا بأس بذلك ولا تكريه. والله أعلم.
مسألة:
في امرأة حاضت في شهر رمضان، ولم تبدل عند انقضاء الشهر بل أخرته حتى جاء شهر رمضان الثاني جهلا منها وصامت الشهر الثاني، وعند انقضاء الشهر الثاني أبدلت ما كان عليها من الشهر الأول، ما يلزمها في ذلك؟
الجواب:
قد قصرت وبدلها الآن تام، وبعضهم أوجب عليها إذا حضر شهر رمضان ولم تبدل أن تطعم عن كل يوم مسكينا. والله أعلم.
مسألة:
الهالك إذا أوصى أن يصام عنه بعد موته بدل شهر رمضان أو شيئا من الكفارات، أيجوز أن يصوم الرجال عن النساء أو النساء عن الرجال إذا استؤجروا على ذلك؟
الجواب:
جائز. (2/417)
صفحة 873
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
418 (2/418)
صفحة 874
419
باب الذباح (2/419)
صفحة 875
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
420 (2/420)
صفحة 876
باب الذباح
421
مسألة:
الاستطاعة في الحج
ما تقول في الاستطاعة بلزوم الحج إذا كان عنده دراهم من فضلة مال أو من صنعة وتكفيه لوصوله إلى الحج ولرجوعه ولمن يلزمه عوله، أيلزمه الحج أم لا؟
الجواب:
قيل: ولو لم تكفه لرجوعه إذا كانت تكفيه لوصوله إلى الحج.
وقيل: إذا كانت تكفيه لوصوله إلى الحج ولرجوعه.
وأما إن كانت عنده دراهم من بيع مال له، ودخلت أشهر الحج والدراهم باقية في يده فعليه الخروج إلى الحج. والله أعلم.
مسألة:
شيخنا فيمن عنده دراهم تكفيه لحجه، وليس له مال يكفيه لمؤنته ومؤنة عياله، وهذه الدراهم خدم بها، وليس يلزمه فرض الحج غير أنه متشوق إليه، ما أفضل له أن يسير إلى الحج، أم أفضل له أن ينفق الدراهم أو شيئا منها للفقراء؟ عرّفنا ولك الأجر إن شاء الله.
الجواب:
من عنده من الدراهم ما يبلغه الحج فالأولى به أن يحج إن كان فريضة أو نافلة يبلغ بها إلى أداء الفريضة فهو أولى به من دفعها للفقراء. والله أعلم.
(1)
مسألة:
ما تقول في رجل فقير باع شيئا من ماله مراده ليشتري به مالا غيره اختيارا منه، فبقي معه شيء من قيمة المال ولم يجد مالا ليأخذه، وحال عليه الحول، هل تلزمه حجة من هذه الدراهم إذ هي من بيع الأصل لا من الغلة، وصاحبها فقير من قبل البيع وبعده إلا تلك
(1) في (ع): منه. (2/421)
صفحة 877
422
الدراهم قيمة المال؟
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
إن أتت عليه أشهر الحج وهي معه، وهي بقدر ما يستطيع الحج بها ولم يكن عليه ضرر في الحال إن حج بها، ولا عليه دين يريد بها قضاءه، ولا يخاف في سنته إن حج بها ألا يبقى معه ما يكفيه له ولمن يلزمه عوله فيخرج في بعض القول أن الحج يلزمه منها كما تلزمه زكاتها إذا بلغت النصاب وأتى عليها الحول بلا خلاف نعلمه، ولعله يخرج في بعض القول إن كانت هي رأس ماله ومنها مكسبته لعوله ولمن يلزمه قيامه أي من غلتها ولم يكن عنده من غيرها ما يكتفي به لسد خلته أن يكون في هذا كأصل ماله فلا يلزمه إنفاقها في الحج في بعض القول لما يتوقع من المضرة عليه في ذلك. كما لا يلزم من له رأس مال) من الدراهم التي جعلها في مضاربة أو بيع أو شراء إذا كان قيامه هو ومن يلزمه عوله منها إذا لم يكن له من غيرها ما يكفيه لما لا بد له من حاجته أن يحج بها.
وقالوا: هي بمنزلة أصل ماله على قول من لا يوجب عليه بيع أصل ماله إذا لم يكن
(2)
له ما يغنيه عنه، وإذا ثبت هذا في هذه فهي في الدراهم التي باع بها أصل ماله ليتعوض به عنه ما يقوم في ذلك مقامه، ولم يكن عليه في الأصل بيعه في الحج فهو أشبه بالأصل على هذه الصفة، ويجوز فيها ما يجوز فيه من الرأي منها في الحكم، إذ لا فرق بينها وبين الدراهم التي هي رأس ماله من حيث الجنسية والمعنى. فهذا عن نظر في هذه المسألة من غير حفظ بعينه، وكأنه غير خارج من الصواب.
والله أعلم، فلينظر فيه.
(1) في (ع): ماله.
(2) سقطت من (ع). (2/422)
صفحة 878
باب الذباح
مسألة:
423
من لزمه الحج ثم رجع إلى حال لقلة الاستطاعة لعدم ما بيده، هل فيه قول من إجازة
له بترك الوصية أم لا؟.
أم لا؟
لا؟
الجواب:
قيل: عليه الوصية به. والله أعلم.
مسألة:
الحج عن الغير قبل الحج عن النفس
أخبرني عمن وجب عليه الحج، وحج بالأجرة أيكون. ن حجه جائزا عن المحجوج عنه
أرأيت إذا كان فقيرا قبل مسيره إلى الحج، وحدث له غنى في سفره، أيكون كذلك أم
الجواب:
كل ذلك مختلف فيه، وفيه التشديد يكثر
مسألة:
فيمن يجد سبيلا إلى الحج فلم يحج، وله في الدينونة فضل ونية؟ وما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال: «من وجد سبيلا إلى الحج فلم يحج فليمت موتة جاهلية أو
يهودية» (2)
(1) في (أ): نكثر.
(2) أخرج الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في التغليظ في ترك الحج (812) من طريق الأعور عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً وذلك أن الله يقول في كتابه: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ (2/423)
صفحة 879
424
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
وأيضا إذا كان هذا أكثر مسيره إلى الحج بالأجرة عن غيره، أعليه في تأخيره عن نفسه
إثم أم لا؟
وإن مات وقد أوصى أيهلك في تأخيره على هذه النية أم يصير آثما، وإن كان آثما أتكفيه التوبة وتمحى عنه الخطيئة؟ أوضح لنا تفسير هذا الحديث عسى الله أن يوفق الجميع
لمرضاته.
الجواب:
قد يوسع
في
تأخير الحج في أكثر القول إذا كان على نية الخروج من حال إلى حال
فلا يضيق عليه ذلك). والله أعلم.
مسألة:
التأجير بالحج عن الحي العاجز
ما تقول في الرجل إذا كبر ولم يقدر على ركوب البحر ولا سفر الطريق للحج، أله أن
يؤجر من يحج عنه في حياته أم لا؟.
الجواب:
إذا عجز فيختلف في جواز ذلك له. والله أعلم.
مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} آل عمران: 97. وقال الترمذي مشيراً إلى عدم ثبوته: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال بن عبد الله مجهول والحارث يضعف في
الحديث اهـ.
(1) في (أ): وسع.
(2) سقطت من (ع). (2/424)
صفحة 880
باب الذباح
425
مسألة:
التجارة للحاج
ما تقول شيخنا في رجل خرج مسافرا إلى حج بيت الله الحرام، وحمل ما شاء الله من الدراهم وفضلت عن مؤنته، ثم أراد أن يشتري بها متاعا للتجارة، أعليه شك وشبهة في ذلك إذا كان خروجه من وطنه لقضاء حجه وتأدية فرضه لا لتجارته إذا كان عن نفسه أو بالأجرة، أكل ذلك سواء أم لا؟
(2)
أرأيت سيدي إذا نوى هذا الرجل ليحمل من الدراهم ما تفضل عن زاده وراحلته، وليشتري بما بقي بضاعة عسى أن يرد بعض ما أتلفه في طريقه، أيجوز له ذلك وتسعه نيته هذه أم لا؟
وإن لم تسعه هذه النية، ونوى بها الحجة، فقضى مآربه وفضلت هذه الدراهم واشترى بتلك الفضلة، ما الذي تكون له فيه السلامة عند الله في جميع ما وصفت لك؟ الجواب:
لا بأس عليه في ذلك إذا كان خروجه للحج أن يأخذ معه تجارة ويتجر فيها كما قال
الله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ (3). وكذلك من خرج بحجة عن غيره بالأجرة، وقيل: إنه ليس له أن يحمل معه تجارة إلا أن يشترط ذلك على من أجره، فإن رضي له بذلك وأذن له فيه وإلا امتنع. والله أعلم.
مسألة:
في الحاج إذا تجر بالبيع والشراء، أيجوز له ذلك كان حاجا عن نفسه، أو بالأجرة، أم
(1) في (ع): بأجرة.
(2) في (ع): ويشتري. (3) البقرة: الآية (198). (2/425)
صفحة 881
426
لا يجوز ذلك؟
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
لا يبين لي منعه إذا كان إنما خرج في الأصل للحج لا للتجارة، فإن الإنسان لا يمنع من الترفق في شأنه على ما جاز إلا أن يكون قد خرج في الأصل للتجارة لا للحج فإن لكل امرئ ما نوى وعليه ما نوى
وعلى كل حال فإن كان ذلك عن نفسه وإن كان عن غيره فغير جائز له أن يخرج على نية التجارة، ولكن يجعل نيته للحج ولا يضره حمله لما شاء من متاعه لبيع أو غيره وإلا ففي حجه اختلاف فيما أرجو؛ لأن عليه أن يخرج من بيته بالحج، ومتى خرج بغيره ففي ذلك
عمله. نقص من
ومختلف فيه إذا نوى الحج من بعد خروجه من بلده، والشيخ ناصر يعجبه أن ينفق للفقراء بمقدار النفقة والكراء من موضعه إلى حيث نوى بالحج، فاعرف ذلك.
مسألة:
جمع الحج عن النفس والغير
لو أن رجلا أخذ حجة الفريضة، ويجزي ذلك عن الميت، وقال من قال لما ترك من الأجرة قليلا أو كثيرا أجزى ذلك بحجة الفريضة، وهو مجز ذلك، وغير هذه المسألة كثير من هذا المعنى، ما هذا المعنى سيّدي؟ أيكون من استأجر عن هالك بحجة الفريضة مثلا بثمانين قرشا وسامحهم ربع الثمانين أو ثلثهن) يجزي ذلك عنه مع كونه واقفا بحجة الهالك، وما قبل ذلك من الإحرام أو بعد الوقوف عند زيارة البيت، فكل ذلك يفعله عن غيره، أيتصور وينساغ أن ذلك يجزي عنه أم ماذا معناه؟ تفضل ببيان ذلك.
(1)
(1) في (ع): ثلاثين. (2/426)
صفحة 882
باب الذباح
الجواب:
427
هذه ظاهرة على نحو ما تذكر)، وأنا لا أعلم، ولا أقول به، ولا يبين لي صوابه؛ لأنه إذا نوى بحجته عن الهالك فلا معنى لأن تجزيه عن حجة الفريضة لعدم النية، والأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى [وإن نواها] عنه وعن الهالك معا فيجوز ألا تجزي عن أحد منهما؛ لأن الفرض الواحد لا يتجزأ، وهو من الفروض البدنية التي لا تقبل الشركة أبدا وإن تعلق بالاستطاعة المالية.
ويجوز في رأي آخر أن يثبت الحج للأجير؛ لأنه هو عامله، ولن يذهب عمله ضياعا فتكون (3) شركة الغير معه لغوا لا يعتد بها لا سيما على قول من يثبته له ولو نواه للمؤتجر إذا لم يحج فرضه فيراه لا ينعقد إلا له، فكيف بهذا وقد نواه وهو سائغ له، ولا شيء للمؤجر، وأما ثبوته لهما معا فهو بعيد عن الأصول فيما عندي. والله أعلم.
إرسال المال الموصى به لحجة ليحج به من حيث يكفي وحكم استئجار
مسألة (4):
المخالف للحج
ما تقول شيخنا العالم سعيد بن خلفان الخليلي فيمن أوصى بعشرة قروش فضة لحجة فلم تكف تلك العشرة القروش لحجة من دار الموصي أيجوز للموصى عليه أن يرسلهن مع إنسان أمين من عمان وهو ليؤجر بهن أحدا بحج عنه من حيث تكفي هذه الدراهم، وإن لم يكن المؤتجر من مذهبنا أم لا يجوز إلا أن يكون من مذهبنا هذا، أفتنا في ذلك.
(1) في (ع): ذكر.
(2) في (ع): ونواها.
(3) في (ع): فيكون.
(4) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 1/ أ. (2/427)
صفحة 883
428
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
وإذا قال المرسلة معه الدراهم: أنا لا أقدر أحملهن إلا بأجرة، أيجوز للموصى عليه أن يجعل له منهن أجرة على ما يتفقا عليه هو وإياه، أم لا يجوز له ذلك، وأيضا أيجوز للمرسلة معه أن يؤجر أحدا بحج بشيء من هذه الدراهم والذي يفضل يأخذه بنفسه أم الذي يفضل مرجعه لورثة الموصي ويصير بذلك الموصى عليه بريئا من جميع ما ذكرناه. أفتنا في ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إذا لم تكف هذه الدراهم الموصى بها لحجة من دار الموصي جاز أن يؤجر بها من يحج عنه من حيث تكفي من المواضع لأجرة الحج بها وعلى هذا فيجوز للوصي أن يجعل لها أمينا يأتجرها على ما جاز فيها ومتى استحق الأجير أجرته فهي له أفجواز إرسالها في يد ثقة أمين لا لبس فيه، لكن ربما يترتب على ذلك إن تلفت هل يلزم الوصي ضمانها فعسى أن يحتاج في الجواب إلى تفصيل، وأخافه أن لا يبرأ لركوبها الخطر بسببه قبل محل وجوب الإنفاذ إن لم يكن في حال يعذر به في حفظها ويجوز له وضعها فيه اختيارا أو اضطرارا في موضعه بحيث لا يعد منه تقصير فيها.
وفي أجرة من ليس على المذهب الحق، اختلاف، وإن كان يأتي في الحج بما يبطله فلا وجه لجوازه على حال، وإن لم يكن كذلك فالجواز لمن لا يجد غيرهم أوسع وليس له أن يأتجر بشيء منهن الحملهن وهو ورسوله في المنع من ذاك سواء.
وإن فضل شيء فهو باق على حاله في الوصية عسى أن يعان به في حج على قول، ولعله لا يبعد من أن يكون له وجه في رجوعه للورثة أو الفقراء على ما أرجو من دون حفظ جيد في هذا بعينه فلينظر في ذلك ثم لا يؤخذ إلا بعدله. (2/428)
صفحة 884
باب الذباح
429
مسألة:
مواقيت الحج
ما تقول في شهود أهل الخلاف إذا شهدوا عند قاضيهم برؤية هلال ذي الحجة،
ووقف الناس بشهادتهم، وخطب خطيب السلطان، أيجزينا الوقوف عندهم أم نبيت في عرفات أم نرجع لرمي جمار العقبة ثم نعود إلى عرفات؟ بين لنا بيانا واضحا.
الجواب:
لا يجزي ذلك إذا لم يصح، الهلال، وهم على ما ظهر منهم لا في محل لا في محل الأمانة فهم أقرب إلى الخيانة، وشهادتهم وحكم من حكم بذلك منهم ما داموا على هذه الحالة باطلة لا محالة، فلا يجتزى بها لعدم صوابها في حكم الظاهر، والله أدرى بالسرائر.
الجمرة عن هذا الوقوف لا يبين لي لزومه فكيف أدل عليه، ونفس الوقوف ورمي ليس بشيء إلا من شاء فعله على نية الاحتياط فلا يبين لي إلا جوازه، وليس عليه إلا أن يرجع من بعد إلى عرفات كما فعل أول مرة، فيقضي ما عليه من لوازم الحج كما أمره الله به،
وله الحمد.
مسألة (1):
من لم تقم له البينة برؤية الهلال إلى أن ينقضي فرض الحج فقد ثبت له حكم لكل قوم هلالهم، ولم يتعبد بما لم يبلغ علمه إليه، وليقس على ذلك. والله أعلم.
مسألة:
(2)
في الحاج إذا مضى للزيارة قبل الحج، وجاوز الميقات ثم رجع إلى جدة، من أين يحرم إذا أراد أن يمضي إلى مكة، أم لا يسعه إلا أن يرجع إلى الميقات فيحرم؟ أفتنا لك الأجر - إن
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط. (2) في (ع): وليس. (2/429)
صفحة 885
430
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
شاء الله -.
الجواب:
إذا رجع من المدينة متوجها إلى مكة قاصدا إليها فعليه الإحرام من الميقات الذي يسمونه بيار علي. والله أعلم.
مسألة:
فيمن أراد حج بيت الله الحرام، وزيارة قبر نبينا محمد - عليه أفضل الصلاة والسلام-، ونوى أن يقيم بجدة أو لم ينو، فتعدى المواقيت ولم يحرم حتى أتى جدة وقد ضاق عليه الوقت، وقام فيها بقدر عشرة أيام أو أقل أو أكثر، أيجوز له أن يحرم منها ولا (1) يلزمه دم أم لا، وهل في الإقامة حد محدود، وهل قيل فيها) إنها غير خارجة من المواقيت، وهل من رخصة تبذلها لنا ألا نخرج منها إلى أحد المواقيت فنحرم منه؟ تفضل أوضح لنا هذه المسألة مأجوراً - إن شاء الله.
الجواب:
الله أعلم، وقد يعجبنا له أن يحرم من الميقات إلا لعذر. والله أعلم.
مسألة:
خروج الدم من المحرم
في رجل محرم رأى دما في بدنه ولا يدري ذلك الدم من أين أصابه أهو منه أم من
غيره أعليه في هذا شيء أم لا؟
(1) سقطت من (ع).
(2) سقطت من (ع). (2/430)
صفحة 886
باب الذباح
الجواب:
لا يبين لي أن عليه شيئا في ذلك، ولا يحكم به منه. (1) والله أعلم.
مسألة:
حكم الوضوء في السعي بين الصفا والمروة
في رجل يسعى بين الصفا والمروة بلا وضوء ماذا عليه؟
الجواب:
لا شيء عليه. والله أعلم.
مسألة:
مجاوزة وادي محسر قبل طلوع الفجر
431
فيمن جاوز وادي محسر قبل طلوع الفجر وذلك عند رجوعه من عرفات ما يجب
عليه من الجزاء؟
الجواب:
قد ترك سنة فعليه دم.
مسألة:
الوقت الأفضل للأضحية
ما تقول شيخنا الخليلي في الضحية يوم عاشر من ذي الحجة، فهل من تفاوت في الفضل فيمن ذبح ضحيته يوم عاشر أو أخرها فيما بعدها من الأيام إلى يوم ثلاثة عشر، أم
كلهن سواء في الفضل؟
(1) سقطت من (ع). (2/431)
صفحة 887
432
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
نعم في ذلك تفاوت، والضحية يوم عاشر بعد الصلاة إلى الليل. والله أعلم.
مسألة:
دخول الكعبة المشرفة
ما القول المعمول به في دخول بطن الكعبة البيت الحرام، أيكون جائزا أو غير جائز أم هو مكروه من غير تحريم، وإن كان جائزا فما يكون نية الداخل، وما يكون عمله في دخوله إذا كانت الصلاة غير جائزة في بطنها، لأي شيء نية الدخول. أرأيت إذا قصد الداخل للتبرك والدعاء أم الدخول محجور جدا؟ أفتنا فيا هو
(1)
المعمول به) عند أصحابنا.
الجواب:
أما دخول الكعبة فبعض أجازه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخلها)، وبعض الفقهاء کرهه تعظيما لها، وإجلالا أن تطأها الأقدام، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج منها وقد تغير لونه كأنه شق عليه دخولها إلا أن هذا محتمل التوجيه، ولم يثبت منه نهي دخولها، -صلوات الله
عليه وأزكى سلام-.
وقال بعض: ينبغي دخولها في العمر مرة واحدة، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة في قول أصحابنا كما يروى عن ابن عباس -رضي الله عنهما - أنه رأى رجلا يصلي في بطن
(1) سقطت من (س) و (م).
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الأبواب للكعبة والمساجد (468)، ومسلم في كتاب: الحج، باب دخول الكعبة للحاج وغيره (3217) من طريق ابن عمر، وأخرجه الإمام الربيع - رحمه الله - (409) من طريق أبي عبيدة بلاغا عن ابن عمر. (3) في (ت) زيادة كأنه. (2/432)
صفحة 888
باب الذباح
433
الكعبة فقال: من المصلي لا قبلة له.
والنية في دخولها لمن شاء الاقتداء (2). برسول الله صلى الله عليه وسلم في دخولها، والتبرك بها، وعمله فيها تسبيح الله تعالى وتقديسه، وتوحيده وتمجيده، وذكره والثناء عليه، والدعاء له والتضرع إليه وإظهار الخشوع والذلة والخضوع بين يديه ملتجئا في بيته الكريم، وعائذا به من عذابه الأليم، وسائلا له من فضله العظيم أن يمن عليه بمغفرة أوزاره والنجاة من إصراره، وهدايته إلى صراطه المستقيم، وأن يتقبل منه إنه هو التواب الرحيم. والله أعلم
وبالله التوفيق.
مسألة:
تأويل قول الشيخ ناصر في حج
النافلة
قلت: إن الشيخ ناصر بن أبي نبهان يقول فيمن يحج نافلة: فإنه كمن يبني قصرا ويهدم مصرا؛ لأنه لا يأتي الصلوات بكمالاتها، ولا يقوم لها بطهاراتها، لركوب البحر وغصته، فما ترى في ذلك؟ تفضّل بين لنا ما تراه فيه؟
الجواب:
إنه قول مليح ومعنى صحيح، لا وجه لإنكاره ولا معنى لاستنكاره، إذ لا لبس فيه ولا إشكال، ولا يخفى صواب هذا المقال، لأنه موضوع (3) النقاب مرفوع الحجاب، ينادي بالوصول إليه من كل باب ويعطيك من ظاهر تعليله الصواب.
(4)
ألا ترى من خص فيه من الورى، ما هم إلا من كان من البشر معلوم الحال في
(1) سقطت من (س) و (ت).
(2) في (م) للاقتداء.
(3) في (ت): موضع.
(4) سقطت من (م). (2/433)
صفحة 889
434
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
السفر بتضييع الفرائض والسنن، والإتيان بها على غير ما ينبغي من كمالاتها في سائر حالاتها، وينقسم ذلك على نوعين؛ لأنه من وجهين أحدهما أنه لا يقوم باللوازم فذلك هو الحرام الجازم، وتعرضه للحج على هذا نوع من المآثم، فلا تك في مرية فإنه ليس بفرية، ومثال ذلك كمن هدم أمصار الإسلام وتصدق بأموال أهلها على الأيتام، فلا صدق ولا صلّى ولكن كذب وتولى، ثم ذهب الى أهله يتمطى، قد فاز من عمله بالعناء، وكتب عليه في اللوح الفناء، أولى له (2) فأولى، ثم أولى له (3) فأولى.
(4)
وطائفة أخرى هي بالعذر أخرى، قد قامت باللوازم وخرجت عن الحرام اللازم ولكن تعوقت عن الوسائل، واعتاضت (4) عليها الفضائل، والناس متباينون في درجاتها لاختلاف طبقاتها، ولا بد على الصحيح من ميزان الترجيح، ولا ينكشف الحق فيه إلا ببثبثة أحوال الرجال وهذا يتسع فيه المجال.
وليس المقصود هنا إلا بيان كلام الشيخ فأقول: أما من أمكنه القيام في الساعة بألف طاعة، فأضاع الفريضة قصدا لغيرها من وسيلة واحدة، فلابد من اعتبار أوجهها، وكشف النقاب عنه لا يصح إلا بمعرفة التفاضل بين العملين، وذلك لا يعثر على كنوزه إلا عالم بصير، ولا بد من استقصاء ذلك لمن أراد أن يقف في برزة الحكم لفصل الخطاب، على
وفاق السنة والكتاب.
(0)
ولو شرعنا في شرح ذلك لخرجنا عن حد الجواب، واحتاج إلى تصنيف كتاب أي كتاب، وليس ذلك من غرضنا الآن، لكن على إجماله أقول: إن تساوت الفضائل فمن ضيع
(1) في (م): لتضييع.
(2) في (م): لك.
(3) في (م): لك. (4) في (م): اغتاصت.
(5) في (ت): بفضل. (2/434)
صفحة 890
باب الذباح
435
ألفا لبناء واحدة فلا شك أنه بنى من تلك الواحدة قصرا، وهدم من ذلك الألف مصرا فيه ألف قصر، وإن زاد فبحسابه وإن نقص نقص من شأنه.
فهذا ظاهر كلام الشيخ، والأعمال نفسها تتفاضل، لكنها باختلاف أحوال الناس قد تختلف أيضا، فيكون الأفضل في حق هذا فاضلا في حق غيره، ومفضولا في حق آخرين، ولا تعجب فحسنات الأبرار سيئات المقربين، ولا بد للسالك البصير من التفطن لذلك والتنبه له فإنه كنوز الأبرار وخزائن الأخيار وربح (1) التجار من غنائم الأسرار، ومن فاته التجارة فلا بد له من غصة الخسارة.
ربح
ومن أنعم النظر ودقق فيها الفكر، وحقق فيها العبر، فعسى أن ينكشف (3) له بالنور الخفي ما استعد لقبوله من اللطف الخفي، فلا يتبع عن ذلك هواه، ولا يعترض بعدها (4) على مولاه، ولم أستطع العبور في بحر هذا المجال على ما فوق هذا المقال، فإنه دأماء بحر الأنوار، ونقطة دائرة الأسرار في الأفعال العملية، للمعاملات الإلهية، والخوض في تدقيقها الروم تحقيقه، لا يتوغل في بحور أسراره إلا كبار العلماء الحكماء العظماء الأعلام في سلوك طريق الآخرة والسلام.
(6)
(0)
(1) سقطت من (م).
(2) في (م): يكشف.
(3) في (م): لقوله.
(4) سقطت من (م).
(5) في (ت): العلمية.
(6) في (ت): لزوم. (2/435)
صفحة 891
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
436 (2/436)
صفحة 892
437
باب الذباح (2/437)
صفحة 893
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
438 (2/438)
صفحة 894
باب الذباح
439
مسألة:
صفة الذبح
فيمن ذبح طير دجاج فبقي ممسكا على جناحيه قليلا، ثم أطلقها فإذا هي ميتة، أتحرم بذلك الإمساك أم لا؟
وما الذي ينبغي في حد الذباح المأمور به في جميع الدواب أن يطلق الذابح الذبيحة بعد الذبح لها في الحال، ولا يبقى ممسكا عليها أبدا قليلا ولا كثيرا، ولا بأس في ذلك بإطلاقها ولو قامت ومشت؟
الجواب:
(1)
لا تحرم) فإنه ليس مما يعين على قتلها الإمساك، وإنما يمنع من ترديها واضطرابها الذي يمكن أن يكون معينا على القتل لها وإن كانت لا تحرم به.
وأما إمساكها وإطلاقها فليس معي فيه حفظ أرفعه، ويعجبني أن يمسكها مخافة تلفها ووقوعها فيما يحرمها عليه إذا كان الإمساك بحد ما لا يعين على قتلها، فإن أطلقها لم أر به بأسا ولكني لا أحب ذلك، وإذا كان قد قيل في الإبل أنها تعقل خوفا من أن تؤذي الناس بدمها فالعقال إمساك، وقد علم به أن الإمساك لا يضرها بل قد يؤمر به، وما جاز في بعضها جاز في الآخر، ولا يبين لي علة تمنع من ذلك. والله أعلم.
مسألة:
في رجل أمر رجلا يذبح له ذبيحة فذبحها، ثم جاء آخر ينظر الذبيحة، ورآها لا بقي شيء من الجرعبة في الرأس، وذبحها من أعلى الذبح الأول، وبعد موتها تبين أنه فيها شيء من الجرعبة في الرأس، أتحل هذه أم لا، وإن كانت لا تحل فالثاني ضامن أم لا؟
(1) في (ع): لا يحرم.
(2) سقطت من (ع). (2/439)
صفحة 895
440
أعلم.
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
إن كان الذبح الأول صحيحا وكافيا فالثاني يفسدها؛ لأنه معين على قتلها. والله
مسألة:
عدم استغراق محل الذبح
في رجل ذبح دابة عجلاً صغيراً أو غيره من الأنعام دون أن يقطع جميع ما يؤمر بقطعه، فبقيت الذبيحة لم تمت قدر ساعة أو أقل أو أكثر، هل له أن يزيد في ذبحها أو يذبحها من غير الموضع الذي ذبحها منه أولاً من سائر الرقبة؟ تفضل بين لنا ما يؤمر
بفعله.
الجواب:
إن لم يقطع جميع ما يؤمر به في ذبحها فيجوز أن يزيد في الذبح بقدر ما يستفرغ المأمور به، ولا يذبحها من موضع آخر. والله أعلم.
مسألة:
ذبح الحيوان بعد نهش السبع له
في السبع إذا أكل بهيمة فنهشها بأنيابه في جسدها أو في موضع الذبح لها فبقيت حية تمشي بعد ذلك، فهل يجوز ذبحها ويحل لحمها، وهل قيل بشيء في شدة حياتها وضعفها ما يفيد تحليل لحمها وتحريمه، وما حكم موضع النهش منها طاهر أم نجس؟
الجواب:
6
تذبح وتؤكل وموضع النهشة يغسل ويؤكل ولا بأس به بعد الذبح، ومعلوم أنه
لابد من غسله لما به من الدم الذي هو أشد، وسؤر السبع مختلف فيه. والله أعلم. (2/440)
صفحة 896
باب الذباح
أكل الذبيحة قبل غسل المذبح
441
مسألة:
فيمن ذبح ذبيحة ولم يغسل المذبحة منها ولا اللحم، ثم شوى اللحم منها، أله أكله
على هذه الصفة أم لا؟
الجواب:
إذا قطع موضع الدم وما يماسه وما يتصل به من اللحم فالباقي طاهر حلال في أصح
الأقوال. والله أعلم.
مسألة:
نسيان التسمية عند أول شرطة للذبح
في الذابح إذا جر السكين، ولم يذكر اسم الله ناسيا أو جاهلا، ثم ذكرها في الشرطة
الثانية أو الثالثة قبل موت الذبيحة؟
الجواب: هي حلال.
مسألة:
الذبح بالسكين النجسة أو المغصوبة
فيمن ذبح بسكين نجسة أو مسروقة أو مغصوبة، ما يكون حكم الذبيحة حلالا أم
حراما؟
الجواب:
يختلف فيها.
قلت له: فإن ذكر اسم الله غير الذابح حال الذبح، أتحل الذبيحة أم لا؟ قال: إن كانا متواطئين على ذلك فلا بأس، وهكذا في الأثر. والله أعلم. (2/441)
صفحة 897
442
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مسألة:
في السكين إذا ذبح بها ولم تغسل أيجوز الذبح بها ثانية أم لا [وهو في المجلس؟ وكذلك السكين إذا سرقت أيجوز الذبح بها أم لا؟]
الجواب:
إذا ذبح بها قبل أن تغسل من الدم الذي أصابها فيختلف في الذبيحة بها في تحريمها وتحليلها، ومع الإمكان فلا يذبح بها إلا طاهرة، وإن وقع ذلك بها فلا أقوى على تحريم المذبوحة بها، وفي حل المذبوحة بالسكين المغتصبة أو المسروقة اختلاف. والله أعلم.
مسألة:
أوصاف الذابح
ذبيحة السارق
في رجل سرقت عليه دابة، فذبحها السارق، ووجدها صاحبها تتحرك من ذبح السارق، وذبحها صاحبها ثانية، أتحل لصاحبها أم لا؟
الجواب:
إذا تحركت بعد الذبح الثاني فهي حلال، وقيل: بتحريمها. والله أعلم.
مسألة:
في ذبيحة السارق إذا رضي صاحبها وأحلها من الذبح، أتحل لأكلها أم لا؟
الجواب:
يختلف فيها، وأكثر القول أنها لا تحل، ولكن فيها اختلاف.
(1) سقطت من (ع). (2/442)
صفحة 898
باب الذباح
مسألة:
443
في ذبيحة الغاصب إذا ذبحها غصبا على صاحبها، وأراد صاحبها أن يأكلها أو
يبيعها، هل يحل له ذلك أم لا؟
الجواب:
هي
كالأولى، وأكثر القول جوازها، وأنا لا أعرف فرقا بينها وبين ذبيحة السارق
والاختلاف فيها حاصل. والله أعلم.
مسألة:
ذبيحة المحتسب
في ذبيحة المحتسب إن رضي صاحبها أو كره، أتحل) أم لا؟
الجواب:
حلال إذا كان موضع الحسبة. والله أعلم.
مسألة:
ذبيحة المرأة والصبي
في ذبيحة المرأة والصبي قبل البلوغ اختتن أو لم يختتن أهي حلال أم حرام؟
الجواب:
حلال.
(1) في (ع): بينهما.
(2) في (ع) زيادة: له. (2/443)
صفحة 899
444
مسألة:
ذبيحة الأقلف
في ذبيحة الأقلف إذا كان من المسلمين هل يجوز أكلها أم لا؟
الجواب:
لا تحل.
مسألة:
ذبيحة المملوك
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
في ذبيحة المملوك إذا كره سيده أو رضي أيكون حلالا أم حراما، أرأيت إذا لم يعلم من سيده رضا ولا كراهية ما حال هذه الذبيحة، وما الذي يعجبك وتدلنا عليه في ذلك؟
الجواب:
حلال.
مسألة:
ذبيحة الاعجم
ما تقول في الأعجم تجوز ذبيحته إذا لم يوجد غيره وهو من أهل الصلاح أم لا؟ أرأيت إن كان عجم في آخر عمره وكان سابقا فصيحا عارفا، ما تقول في ذبيحته
وطهارته؟
الجواب:
لا تجوز ذبيحة من لا يقدر أن يتكلم فيذكر اسم الله، وإن قدر على ذكر شيء من
أسمائه تعالى جازت ذبيحته. (2/444)
صفحة 900
باب الذباح
445
مسألة:
ذبيحة الجنب والحائض والنفساء
هل يجوز ذباح الجنب والحائض والنفساء ومن كان على غير طهارة كاملة؛ لأنهم ممنوعون عن قراءة القرآن العظيم، وكذلك في الذباح المذكور إن قطع الذابح نصف الحلقوم الذي يمر فيه الماء والعيش أو زاد قليلا أو نقص قليلا بالجملة بقدر ما تموت به الذبيحة، فهل يكفي ذلك للذبح إذا كان الذابح جاهلا بمعرفة الذباح، أو عامدا أو مخطئا، فهل تحرم هذه الذبيحة بهذا الذبح المذكور أم لا تحرم؟
وكذلك إن قطع رأس الذبيحة خطأ أو نسيانا أو عامدا أو جاهلا بمعرفة الذباح فهل
تحرم هذه الذبيحة بهذا الذبح المذكور أم لا تحرم؟
الجواب:
يجوز ذباح الحائض والجنب والنفساء إذا ذكروا اسم الله عليه، وإذا قطع بقدر ما تموت به الذبيحة من الأوداج والمريء والحلقوم فهي حلال كما قال الشيخ أبو سعيد رحمه
الله.
وقطع رأس الذبيحة خطأ لا يحرمها عليه وإنما يحرمها العمد، ولا أدري كيف صورة النسيان في هذا، ولا أعرف حكمه. والله أعلم.
مسألة:
صفة تيمم
الذبيحة
في صفة تيمم الذبيحة كيف صفة تيممها؟ اشرح لنا شرحا بينا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
(1)
لا أدري إلا أنه يعزل اللحم الذي أصابه الدم، فإذا أخرج ما مس الدم من المذبحة
(1) في (ع): خرج. (2/445)
صفحة 901
446
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
فالباقي حلال طاهر فيما معي إلا ما مسه بدم، نجس، هكذا يعجبني في هذا.
والله أعلم.
مسألة:
الذباح للجن اتقاء شرهم
إذا كان في البلد مكان معروف يسكن فيه الجن، وفي أوقات الخوف يسمعون لهم في
(1)
ذلك المكان زجلا، وحتى إنه من شدة ما به من الأهوال ربما تصح لهم سلامة من عدوهم لحصول الرعب في قلوبهم من خشية ما يسمعون هناك أيجوز لأصحاب تلك البلدة أن يذبحوا للجن في ذلك المكان مثل الغنم أو البقر، ويلقون (3) اللحم إليهم لطلب المعونة منهم على ما هم به من خوف عدوهم؛ لأنه ربما تلك عادتهم عند أهل البلد أم ذلك محجور
عليهم فعله؟
الجواب:
نهى النبي لها عن ذباح الجن، " فالذباح لهم لا يجوز. والله أعلم.
(1) سقطت من (ع).
(2) في (ع): يلحقون.
(3) رواه ابن حبان في المجروحين 2/ 19، وعنه ابن الجوزي في الموضوعات 204/ 2 من طريق عبد الله بن أذينة عن ثور بن يزيد عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وقال ابن حبان: عبد الله منكر الحديث جدا يروي عن ثور ما ليس من حديثه. ورواه البيهقي في السنن الكبرى 314/ 9 من طريق عمر بن هارون عن يونس عن الزهري مرفوعا وهو مع كونه مرسلا فإن عمر بن هارون قد رماه يحيى بن معين وصالح جزرة بالكذب كما في تهذيب الكمال 5/ 388. (2/446)
صفحة 902
باب الذباح
باب الأطعمة
مسألة:
صيد البر
447
أعلم.
في صيد البر هل يجوز ضربه وبيعه أم لا؟
الجواب:
جائز ضربه وبيعه وهو مباح، يقول الله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا) (1). والله
مسألة:
شي الجراد بالنار لأكله
في الجراد والدبا وهو أولاد الجراد، أيجوز حرقه بنار إن كان يراد أكله أو ليدفع ضره أو كان لغير حاجة، أيجوز ذلك أم لا؟
الجواب:
لا بأس أن يطبخ أو يشوى بالنار للأكل، وبعض كره شيه بالنار، وإنما يمنع إحراقه تعذيبا، وبعض قال: من أراد أن يشويه فليقطع رأسه، ولكن هذا شبه المتعذر. وإذا جاز طبخه بالنار وهو حي فالإجازة أن يشوى مثله. والله أعلم.
مسألة:
الضب واليربوع والحلكلك والأجدل
ما قولك شيخنا في الضب واليربوع والأجدل الذي فمه مثل فم الفأر الذي يقال له
(1) المائدة، الآية (2). (2/447)
صفحة 903
448
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الخفاش أهن حلال عندك أم حرام؟ وكذلك الحلكلك) الذي يسكن في الرمل ما عندك
فيه؟
الجواب:
قيل في الضب واليربوع والحلكلك بجواز أكلهن، وفي الأجدل المذكور يجري الاختلاف فيه، وأكثر القول فيه بجواز أكله. والله أعلم.
مسألة:
قهوة البن وحكمها
ما تقول شيخنا الخليلي نسألك في قهوة البن إنا نستعملها من سابق الزمان بما هي
(†)
عليه وغيرها من جميع المحجورات، وعسى أن يمن (3) الله علينا بالوقوف عن بعضهن.
الجواب:
أما قهوة البن فهي حلال محض لا شبهة فيها. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا في القهوة، وما أصلها أهي حرام أم عارضتها الحرمة، وفي المتورع ما يعجبك له إذا اضطر إلى شربها الوقوف أحسن له أم لا؟ أفتنا وأنت مأجور.
الجواب:
أصلها حلال طاهرة لا تحريم فيه، ولم تعارضها نجاسة ولا حرمة ولا كراهية إن كان مرادك الشراب المتخذ من البن، ومن شاء شربها فواسع له، ومن تركها ورعا فقد خرج من الاختلاف. والله أعلم.
(1) جاء في لسان العرب (10/ 415) مادة (ح ل ك). والحلكة مثال الهمزة ضرب من العظاء، ويقال:
دويبة تغوص في الرمل.
(2) في (أ): مَنَّ. (2/448)
صفحة 904
باب الذباح
مسألة:
القهوة التي تعمل من البن، أتحل أم لا؟
الجواب:
هي حلال في قول العلماء الكبار.
مسألة (1)
وهذه الأبيات عنه رحمة الله عليه:
449
هاك الجواب بإيضاح وتبيان في قهوة البن قد وافي بإعلان ـل لشاربها لا إثم يتبعه كمثل ماء قراح سلسل هاني وافاك منى جواب طيب سلس أحكمت عقدته صنعا بإتقان رويته عن شيوخ سادة غرر سادوا البلاد بأحكام وأديان
مسألة:
قد وجدنا شيخنا في أثر عن الشيخ درويش بن جمعة (3) - رحمه الله - في تحريم القهوة، ولم يأت بأصل في تحريمها، ونحن قد داخلنا الشك والريب في شربها، أهذا من رقة علم منه أو كثرة ورع، أم له أصل في الشرع، أم عنده عارضتها الحرمة؟ بين لنا شيخنا ذلك.
الجواب:
الله أعلم، لا نعلم نحن لذلك أصلا ولا علة توجب تحريمها، وأخاف أن يكون
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط، والأبيات وردت في مخطوط قاموس الشريعة، ج 35، أول الكتاب، بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي.
(2) هو الشيخ درويش بن جمعة المحروقي عالم قاض من بلدة أدم عاش في القرن الحادي عشر الهجري، كان من قضاة الدولة اليعربية له مؤلفات من أهمها كتاب الدلائل وكتاب التبيان. ينظر: دليل أعلام عمان ص 63. (2/449)
صفحة 905
450
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
القول به صدر عن رقة علم. والله أعلم.
مسألة:
حكم أكل الطعام الساخن
(1)
ما تقول في أكل العيش الحار إذا كان يحرق في اليد والفم لشدة حرارته، أيكون
الأكل أنما أم لا؟
الجواب:
لا يأثم صاحبه بذلك؛ لأن حرارة الطعام لا تحرمه إلا أن يكون يؤثر فيه ضررا فيتعمد لإدخال الضرر عليه وهو يعلم فيأثم بذلك.
مسألة:
حكم تخليل الخمر
في الخمر إذا عولج حتى تغير لونه أيجوز الانتفاع به ويصير حلالا أم لا، وهل فرق بينه وبين جلد الميتة الذي في الأصل حرام حرمه الله وأجاز و الانتفاع به من بعد الدباغ)، وهما في الأصل جميعا حرام، وهل فرق بينهما في تحليلهما أو تحريمها، أم يخرج في الحكـ معناهما واحد أم لا؟ أفتنا في ذلك كفيت المهالك – إن شاء الله-.
الجواب:
هما أصلان ومختلف في تحليل الخمرة إذا عولجت فصارت خلا، والأصح تركها
(1) في (ع): البدن.
(2) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب: طهارة جلود الميتة بالدباغ (804)، وأخرجه أبو داود في كتاب: اللباس باب: في أهب الميتة (4120)، والنسائي في كتاب: الفرع والعتيرة، باب: جلود الميتة (4245)، وابن ماجه في كتاب اللباس، باب لبس جلود الميتة إذا دبغت (3610) كلهم من
طريق ميمونة. (2/450)
صفحة 906
باب الذباح
451
وعدم علاجها فيما يظهر لي، والأصح في الإهاب طهوره بالدباغ للحديث الوارد فيه إذا
كان من الأنعام. والله أعلم.
مسألة
التداوي بالمسكرات والمحرمات
ما تقول في الرواية المروية عن سيد البرية باللعن لبائع الخمر ومشتريه وكاتبه و شاهده وشاربه، والله أعلم إنه ملحوق بهم الراضي به فعلى هذا إن اشترى المشتري من ذلك ليداوي به جراحة اعترضته فأمرضته حتى أضرته، أيكون ملحوقا باللعن مع من ذكرنا آنفا أم لا؟ وكذلك المشتري لشجر التنباك لمعنى من المعاني استعمال الحلال كما قيل من وصفه دواء يلف ورقه على ورم الأنثيين خصوصا رجاء، نفعه، ولكنه يخص بعضا بالمضرة من سكر بغير تغير عقله، أيجوز له ويسلم من اللعن خلافا لمن تقدم في ذكري أم منزلتهما واحدة وهو الأصلي؟ بين لي وجه الصواب لتثاب، بعون العزيز الوهاب.
الجواب:
قد قيل في شجر التنباك بجوازه للدواء وجوازه في البيع والشراء كذلك إلا ما يبلغ به السكر فلا بد من دخول الاختلاف فيه مع وجود الضرر.
وأما الخمر فهي أشد، وعلى حال فلا يتعرى من (2) الاختلاف من جواز التداوي بها إن صح أنها تعصم من الهلكة أو تكون دواء لما يرجى شفاؤه بها من الداء في ظاهر الجسد لا
(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، باب تحريم بيعها وشربها (625) من طريق ابن عباس، وأخرجه أبو داود في كتاب الأشربة، باب: العنب يعصر للخمر (3674)، وابن ماجه في كتاب: الأشربة، باب: لعنت الخمر على عشرة أوجه (3380) من طريق ابن عمر مرفوعا. (2) سقطت من (ع). (2/451)
صفحة 907
452
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
شربا على الأصح، وإن اختلف فيه أيضا إن عصمت من الهلاك فالمنع أكثر ما فيه لحديث تداووا عباد الله ولا تداووا بحرام» وحديث: «ما جعل الله شفاء أمتي في محرم عليها» (2). وبالجملة فمن أجازها في شيء من هذا لضرورة لم يحرم عليه شراؤها على قياده، لكن بيعها حرام مطلقا على البائع كبيع الميتة للمضطر حلال للمشتري في حال الضرورة وحرام على البائع بلا خلاف والله أعلم، ثم لا يؤخذ منه إلا بعدله.
مسألة:
ما تقول شيخنا فيمن ابتلاه الله تعالى بشيء من الداء فمضى إلى أحد معروف بالحكمة لشيء من الدواء شربا أو كحلا أو طلاء ما كان من الأدوية المحجورة في الأصل كبول الإبل والبشر أو ما أشبه ذلك مما يعمل سحقا بعد الحرق أو قبله، أيجوز لهذا المبتلى أن يستعمل أحد هذه الأدوية إذا كان يرجو بذلك نفعا ولا إثم عليه، وإن وجد من ذلك نفعا وبقي معه، أيجوز أن يبيع ويشتري فيه أم لا؟
الجواب:
يختلف في جواز استعمال ذلك في الخارج طلاء أو اكتحالا لا أكلا ولا شربا فإنه يمنع، ولا يجوز التداوي بأكل المحرمات أو شربها ولو ضرورة، لكن لا يخرج منع ذلك على معنى الدين فيما يصح أنه يعصم من الهلكة فقد يوجد في جواز مثله الاختلاف رأيا، ومنعه أكثر وأشهر. والله أعلم، فلينظر فيه.
مسألة:
فيمن ابتلي بألم الناصور في أنفه ووصف له التتن [بنفخه] في أنفه، أيجوز له استعماله
(1) روى الطبراني في الكبير (254/ 24) عن أم الدرداء مرفوعا: ان الله خلق الداء والدواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (86/ 5) رواه الطبراني، ورجاله ثقات اهـ.
(2) رواه ابن حبان (1391) والبيهقي (10/ 5). (3) في (ع): به تنفخه (2/452)
صفحة 908
باب الذباح
أم لا؟
الجواب:
453
لا يجوز التداوي بالمحرمات، وقد ثبت أنه مسكر فيمنع، والله أولى بعباده.
مسألة:
هذا سؤال من جمعة:
ـــدا (العراعر البهلول طود العلى ذي المحتد الأصل
الطويل ـــــــاتح كل مغلق مفول
حائز
مس
لى سعيد الخللي
وأطلعت بدرا جل عن أفول
فانهزم
ساكر الجول
لا زلت ملجا لكل غول
الطالب كل سول
أجائز حل أسى العليل
ما دو امحرم:
ضول (2)
إن كان من مشروب أو مأكول أو نحوما ذكرت من مقول
الجواب:
عود الجمعة الفتى النبيل أس
سلام به
وقل له إذا فهمت قيلي ما جعل الله شا عللي
لحرام جا عن الرسول (4) واختلف الأسلاف بالتأويل
(1) في (ع): لذا. (2) في (ع): مخضول.
(3) في (ع): إن.
(4) سبق تخريجه قبل قليل. (2/453)
صفحة 909
454
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
في عاصم من الدى الوبيل من كل مشروب ومن مأكول
ــولان
المنع وبالتحليل
لى المضطر ذي الغليل
لأكـ
ــل ميتـ وفي الشمول بعض عليها قاس بالدليل
وفي. واها قيل بالشمول
ن عن الوبا دواء بول
ول الغريرية والجديل إن علـ م الإنقاذ بالتحليل
فالخلف فيه واض
السبيل
كذا عن العلامة
ـاك جوابي الجميل
الشيخ جا. د بلا تبديل فهـ
مسألة:
حكم الطعام النجس للحيوانات
في الطعام إذا عارضته النجاسة يجوز أن يعطى شيئا من الدواب أم ما كان حرام لا
نجس إذا كان يرجى منه منفعة لهن أم لا؟
الجواب:
يختلف في الطعام النجس للدواب ونحوهن إن لم يكن مضرا بها. والله أعلم.
(1) سقطت من (ع). (2/454)
صفحة 910
باب الذباح
مسألة:
باب النذور
455
فيمن قال إن عافى الله ولدي فناذر الله وثم لفلان كذا. أو قال: ناذر الله ثم لفلان بكذا إن عافى الله ولدي أو آب من سفره، أترى هذا النذر على كلا اللفظين ثابتا لمن نذر له أم لا أم ترى له البعض والبعض للفقراء للشركة للمولى؟ تفضل أوضح لنا ذلك.
الجواب:
في قوله: ناذر قيل: إنه يحتمل الحال بمعنى إيقاع النذر في ساعته ويحتمل الاستقبال أن سيفعله فيجوز أن يختلف في ثبوته وبطله من حيث هذه العلة كما قال الشيخ الصبحي. رحمة الله عليه، ثم قوله: الله ثم لفلان أو ثم لفلان فإن كان معناه أوقع النذر لوجه الله تعالى ولفلان أي لأجله فهذا باطل؛ إذ ليس الله شريك فيما له وما ليس خالصا لوجه الله تعالى فهو مردود، وإن كان معناه نذر به لوجه الله تعالى لفلان، وإنما زاد العاطف من غير إرادة حكمه لعدم معرفته باللفظ وجهالته بالمعنى فعسى أن يختلف في مثله، فبعض ثبته عليه تبعا لنيته وبعض يبطله تبعا للفظ إلا أن يكون في أصل لغته يزاد هذا العاطف مع الواو كما يزاد الواو مع بعض الفقهاء في بعض المواطن فيجوز أن يكون له وعليه في الحكم ما يثبت من
أصل لغته. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا الخليلي فيمن نذر الله تعالى بطعام يؤكل في مسجد كذا، يأكله من شاء الله من الناس، ولم يخص به أحدا من قوام المسجد ولا غيرهم، أيلزم هذا النذر أم لا؟ وإذا دعا أحدا إلى هذا الطعام، أيجوز له أن يأكل مع الذين في أيديهم هذا الطعام أمناء
كانوا أو غير أمناء يعرفهم أو لم يعرفهم؟ (2/455)
صفحة 911
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
قد قيل: يلزمه إذا وقع المنذور عليه كما حد الناذر.
ومن دعي إلى الأكل من هذا الطعام فواسع له ولو كان الداعي غير ثقة ولا أمين إن كان حرا بالغا عاقلا.
وإن أقر به للنذر الثابت عليه إقرارا يبيحه لغير مخصوص جاز الأكل منه الأكل منه ولو لم يأمر المقر بالأكل منه ولو نهى عنه. والله أعلم.
مسألة:
(1)
من نذر الله إن كان كذا لأشتري بكذا من الدراهم كذا من الأطعمة وآكله أنا ومن
حضرني، فكان ذلك الأمر وأحضر ما نذر به إلا أنه حضره أحد من الناس فدعا له من لم يكن حاضرا عنده هل يجزيه هذا عن نذره؟
الجواب:
إن كان معناه بقوله: ومن حضر يريد من حضر معه في حالة النذر فأطعمه غيره فلا يجزيه ذلك، وإن كان معناه بقوله: ومن حضر معه عند الإطعام فذلك يجزيه. والله أعلم.
مسألة:
النذر في غير الطاعة
في امرأة نذرت إذا وصل الإمام العدل إلى بلدها لتشرب غسالة رجليه، أيلزمها إذا
وصل الإمام ذلك أم لا؟
الجواب:
ليس هذا أن يلزم وأنه ليس مما يتقرب (3) به إلى طاعة الله تعالى، ولكن مما يجوز على
(1) في (ع): لا أشتري.
(2) سقطت من (ع). (2/456)
صفحة 912
باب الذباح
457
سبيل التبرك، فإن فعلته جاز وإن تركته لم تأثم، وإن كفرت نذرها حسن، والكفارة هي كفارة اليمين مرسلة. والله أعلم.
مسألة:
في امرأة نذرت إن دخل الإمام بلدها أن تصلي الله تعالى مائة ركعة، وتغسل رجليه بماء وتشربه هي، ثم دخل الإمام بلدها، وصلت الله مائة ركعة، فهل يلزمها شرب ماء غسل
رجلي الإمام أم لا؟
الجواب:
لا يلزمها ذلك، وهو أشبه شيء بالعبث. والله أعلم.
مسألة:
النذر للمساجد والقبور والأنهار
فيمن نذر الله أن يذبح شيئا من الذبائح، أو يأكل شيئا من الطعام في مسجد، أو عند قبر، أو في مكان معظم عند العامة ينذرون له خاصة، ويعتقدون أنه إن لم يفوا له بنذرهم أضرهم، وإن هم وفوا له بما نذروا به سرهم، ما ترى له أو عليه في هذا النذر، أيترك الوفاء به ولا عليه فيه شيء أم يؤديه في غيره من الأماكن أم في المكان الذي نذر فيه، ولا عليه من ذلك، وذلك الذي يلزمه، وعليه أداؤه على كل حال.
وما قولك فيمن يسير يغتسل على قصد التداوي بالخاصية من الأنهار والعيون اللواتي يعتقد الجهال النفع والضر فيها، أيجوز ذلك أم لا؟
الجواب:
قد قيل: إن ما كان من النذر الله تعالى فالوفاء به، واجب بدلالة قوله سبحانه وتعالى
(1) كذا في المخطوطات، ولعل الصواب كفارة يمين مرس
سلة. (2/457)
صفحة 913
458
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
يُوفُونَ بِالنَّدْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمَا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} ()، وهو على إطلاقه إلا ما ثبت تخصيصه في صحيح الحديث عن رسول الله: إنه لا نذر على العبد فيما لا يملك، ولا فيما لا يستطيع ولا نذر في معصية الله» (2).
وأما النذر للمساجد والقبور فغير ثابت؛ لأنه ليس مما الله تعالى، فلا وجه لثبوته، واعتقاد العامة في شيء من هذه الأنهار أو القبور أو الأشجار أنها تأتي بالشفاء، أو تدفع سهما من القضاء، أو تضر وتنفع كما تحمي وتدفع، أو أنها وسيلة إلى الله تعالى في استجلاب النفع بنفس ما فيها من الشرف والفضل، والخاصة فيها بواسطة العام من قبيل الجن فهذا من صريح الباطل، ومحض الضلال؛ لكونه من العقائد الفاسدة المؤدية إلى الكفر التي ضلت بها أكثر عوام الورى، كما تسمع وترى، ولهم فيها خرافات طويلة عريضة، وكتاب الله تعالى أعظم شاهد في إنكارها، وأجل برهان على دحض أساسها من قرارها؛ لقوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا "، ورجوع الضمير من زادوهم يحتمل كونه للإنس أو للجن والوجهان، صواب وقد خاب المعتقد والمعتقد فيه ممن جاء نصهم في الكتاب، وكذلك من كان جاريا على منهجهما الفاسد إلى يوم الحساب. ومن كانت هذه حاله فكيف يصح القول فيه بوجوب الوفاء بالنذر عليه، إني لا أدريه؛ إذ ليس في شاهد العقل ولا صحيح النقل إلا ما يرده، فيمنع منه على حال شهد الله بذلك وملائكته ورسله وأولو العلم من عباده، وكفى بالله شهيدا، بل يجب منه الأوبة إلى الله بصدق التوبة والإخلاص والندم من ورطة القدم، لكن مع هذا فمختلف في وجوب
(1) الإنسان الآية (7).
(3)
(2) رواه النسائي في كتاب الأيمان والنذور، باب: كفارة النذر (3858)، وأحمد 429/ 4، وابن حبان في كتاب: النذور، باب ذكر الزجر عن أن يفي المرء بنذر المعصية وما لم يكن مالكا له (4391) من
طريق عمران بن حصين.
(3) الجن: الآية (6). (2/458)
صفحة 914
باب الذباح
459
الكفارة للنذر مع بطلان الوفاء به فقيل بوجوبها، وقيل: بالعفو عنها.
وعلى القول الأول فهي مثل كفارة اليمين المرسلة سواء بسواء، فهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وكفى، وكل ما كان من هذا الوجه فالوفاء به غير جائز، ومن الواجب إنكاره على كل قادر ممن علم ذلك من مقصده بالاطلاع على باطل معتقده، وإلا فهو في الأصل من الأشياء المحتملة للحق والباطل، وكل أحد مؤتمن فيها على دينه والنصح لغير معلوم القصد حسن إذا غلب الريب عليه، أو تعورف عند أهل موضع بالاختصاص ما يوجب المنع فله حكمه.
(1)
وكذا إن كان يرجحه فيعتبر وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا أعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ولا شك أن هذه المفاسد قد فشت عند أهل عمان خصوصا وعموما كما نسمع ونشاهد عيانا فالله المستعان.
وكذا القول في الاغتسال من الأنهار والعيون والآبار فالجواز أصله، والاحتمال بابه،
إلا أن يقترن بما يمنعه من فاسد النية أو خبث العقيدة فيعود القول فيه كما سبق فيما قبله
(3).
أن
فإنهما على أصل واحد في الحكم وعند أهل العلم، وفي هذه المسألة دقائق ينبغي تكشف بشرح لائق، وفي القصد - إن يسر الله تعالى ذلك ـ أن نأتي فيه من القول في موضعه ما فيه كفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد.
مسألة:
التمادي في فعل المنذور به حتى فات محله
إذا نذر من نذر: إن قدر الله له كذا أو تم له العمل الذي نواه فيطعم فلانا حلوى بما
(1) المائدة الآية (8).
(2) في (ع): الأصل.
(3) في (ع): يكشف. (2/459)
صفحة 915
460
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
يشبعه، فوجب وفاء النذر، فتمادى حتى مات فلان أو أصابه سقم فصار لا يأكل الحلوى لمضرة به منها أو لا يشتهي غير اليسير أيضا أكلها، فعلى تفصيل هذه المعاني الثلاثة تفضل صرح لي كلا منهن ما له من حكم بذاته كما كان له معك فيهن من حكم؟
الجواب:
إذا أمكن أن يشبع منها ولو مريضا فقد كفى، وإلا فليؤخرها إلى أن يبرأ، وإن حيل بينهما بموت المنذور له أو غير الموت من قاطع لا يرجى زواله فقد انحط النذر عنه، ومختلف في وجوب الكفارة، وعلى قول من يراها فهى ككفارة يمين مرسلة، والقول بأن لا كفارة عليه كأنه أرجح في النظر. وإذا وقع النذر فتمادى في تأخيره لغير عذر حتى حال دونه ما يمنع عنه مما لا يستطاع خلافه فالقول بالكفارة هو الأجود فيما أرى. والله أعلم.
مسألة:
إن نذر لزوجته فقال: إن استقام شغله الفلاني ليصبغ لها ثوبا بالزعفران، ووجب وفاء النذر وهي مطلقة أيكفيه إن بعث لها بثوب مصبوغ بذلك ويكون نذره قد وفق، أم كيف وصف ما يكفي في ذلك؟
الجواب:
إذا وفى لها ولو كانت مطلقة فقد بر. والله أعلم.
مسألة:
العجز عن فعل المنذور به
في رجل سافر إلى بعض البقاع وأصابه مرض في سفره، وقال: إن برئت من مرضي هذا ـ إن شاء الله - إني أصوم شهر رجب على كل سنة ما دمت حيا نذراً لله تعالى، وعقد على نفسه فرض النذر وبرئ وبقي يصومه، وبعد ذلك أصابه مرض ولم يقدر أن يصوم، أترى (2/460)
صفحة 916
باب الذباح
461
له رخصة من شرع المسلمين إن أجر أحدا من الناس يصوم عنه أو يطعم مساكين، إن فعل ذلك ينحط عنه ما فرضه على نفسه بإطعام أو بأجرة) صيام أم لازم عليه ما فرضه على
نفسه إلى أن يموت؟
الجواب:
إذا عجز عن صومه فذلك عذر له عن النذر، وليس عليه بدله؛ لأنه معذور منه لكن يختلف في لزوم الكفارة له.
وعلى قول من يوجبها فهي مثل كفارة اليمين المرسلة إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. والله أعلم.
(1) في (ع): أجرة. (2/461)
صفحة 917
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
462 (2/462)
صفحة 918
463
باب الذباح (2/463)
صفحة 919
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
464 (2/464)
صفحة 920
باب الذباح
مسألة:
باب الهدي وأحكامه
في الذي يهدي على نفسه طعاما لم يقل أهديته إلى بيت الله الحرام، وإن كان سماه على قبر أو مسجد، كيف يلزمه ونيته ألا يأكل منه؟
الجواب:
الهدي للمسجد الحرام إن سماه أو لم يسمه إلا أن يكون له نية، ومختلف في ثبوته لمسجد غيره أو قبر أو نحوه، وبطلان ما كان للقبور أصح.
مسألة:
ما تقول فيمن قال: الشيء الفلاني مهدنه أو موجهنه أو مكعبنه أو حرام علي أو علي هدي إن أكلته أو قال: قد حرمه الله علي، فما الذي يثبت وما الذي لا يثبت من هذه الألفاظ، وما يلزم الفاعل لذلك والقائل به من الصوم والإطعام أو التوبة أو الندم؟ وكذلك إن أحل حراما أو حرم حلالا أو قال الشيء الفلاني علي هدي إلى الكعبة لا يملك، أيثبت عليه ذلك أم لا؟ الجواب:
وهو
أما مهدنه أو محرمنه أو موجهنه أو مكعبنه فهي ألفاظ ضعيفة ولا حكم لها، وعسى
أن يحصل اختلاف.
وأما قوله هو علي هدي فقيل: يثبت ويكون الهدي للكعبة.
وقيل: لا يثبت ما لم يسمه للكعبة، وعلى قول من أثبته فإن أكله أهدى قيمته، وعلى قول من لا يثبته فلا شيء عليه. والله أعلم. (2/465)
صفحة 921
466
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
أم لا؟
مسألة:
فيمن قال: هادي العيش بوه تسويه فلانة) أيحرم عليه بذلك أم لا، وهل يأثم بذلك
الجواب:
يختلف في ثبوت مثل هذا اللفظ إذا قصد به للكعبة، ومع غير القصد فيحسن عدم
ثبوته. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في امرأة قالت لزوجها: هادنتها كسوتك للكعبة، وما أبغي من عندك كسوة، ماذا عليها وما على الزوج إذا قالت المرأة بذلك اللفظ، أيسعه أن يشتري لها كسوة أم لا؟ الجواب:
أما هو فلا يضيق عليه أن يشتري الكسوة لها، بل يلزمه ذلك إذا طلبتها منه أو علم عدم عذرها له منها.
وأما هي فيختلف في ثبوت الهدي بقولها: هادنتها كسوتك للكعبة هكذا رفع الصبحي الاختلاف في قولها: هادتنه، وهذه مثلها عندي إن لم تكن أقرب إلى الضعف لزيادة ما بها من اللحن. والله أعلم.
مسألة:
في امرأة قالت لزوجها: هاديت لك عيدك لوجه الله إن ما أعطيتني دشداشة، ما ترى
عليها في كلامها هذا، أيكون عليها شيء أم لا إذا لم يعطها دشداشة؟
الجواب:
لا شيء عليها ما لم تنل من عيده شيئا. والله أعلم.
(1) أي الأرز الذي تصنعه فلانة. (2/466)
صفحة 922
باب الذباح
مسألة:
في الهدي وحكمه.
قلت له: فإن هلك قبل أن يذبح، أفيجزي؟
467
قال: فالواجب على معنى ما جاء فيه من القول بدله مع القدرة عليه، والتطوع لا
شيء فيه، ولا أن أحدا في يومه يقول بلزومه إلا أن يؤتى من قبله وإلا فهو كذلك. قلت له: فليس في القياس له بغيره من النفل في الصلاة والصوم والحج ما يدل بالعدل على أنه في [نفله] يشبه في لزوم بدله ما سماه من هذا لما أراده به فأهداه لما قد دخل فيه من هذه، وإن كان من التطوع في أصله فيجوز لأن يلحقه معنى ما بها من الرأي في لزوم بدل ما ضاع منها بعد الدخول فيه؟
قال: بلى أن لو أشبهها فجاز في أحكامه لأن يكون من بعد الدخول فيه على ما بها من الرأي في لزوم إعادته لتمامه، ولكنه لا (2) مشابهة بينهما لأنه في كونه لا من الأعمال البدنية كهي على ما أراه إن صح، وإنما هو في المال لمعنى ما أريد به من التطوع في الحال، وقد صار في إخراجه الله كغيره مما به يتصدق من ماله لما أراده من قربة مما يكون من نحوه زيادة في أعماله، ولم يأت فيه ما ليس له مما به يضمنه فلا شيء عليه إن تلف لا من فعله، فكيف يصح على هذا أن يؤخذ بلزوم بدله انتهى. قال غيره: لما نظرت في هذا السؤال الأخير قطعت بأن جوابه من الشيخ ببلى لا غير قياسا على ما أورده من حكم في الضحايا على قول من رآه نفلا حتى نظرت الجواب فإذا هو كما ترى من تفرقته بينها والهدايا فحينئذ رجعت عن قطعي ذاك القهقرى خوفا من الزلل والانهداف مسلما إلى سادتي وقدوتي ما من الحق يضاف، مع ما في نفسي من التعلق
(1) في النسخ المخطوطة: نقله.
(2) سقطت من (ع).
(3) في (ع): بينهما. (2/467)
صفحة 923
468
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
بالسابق مني تحدثني بأنه لا فرق فيما بين مسألة الهدي والضحية في حال ما هما نافلة قائلة: (لعل الشيخ - رحمه الله - قد رأى ما يوجب القرب في حينه ذلك، وإلا فهو بنفسه قد أجاز لأن يلحق تطوع الضحية بتطوع الصلاة والصوم والحج فيكن على سواء مع أن الضحية نفل مالي والصلاة وما بعدها نفل بدني في موضع النفل ونفل الهدي كذلك من الطاعات المالية في موضع نفله، فكيف لا يجوز أن يلحق
بتلك والعلة واحدة.
فقلت منازعا نفسي: الله أعلم، لا أدري فأعرف ما تزعمينه؛ لأنك في محل التهمة في كل ما تبدينه وتخفينه، ولكن سأشاور في محاورتك ومجادلتك من تجب علي مشاورته، ولا تسعني إلا موافقته وترك مخالفته، فتفضل أيها الشيخ ببيان ذلك مأجورا. قال: قد نظرت في المسألتين كلتيهما وهما خارجتان على الصواب، وقد يكون من الفقهاء مثل هذا في مسائل الرأي فقد جزم برأي في تلك المسألة وبرأي آخر في هذه، وليس في الرأي ما يمنع الرأي فيها لمن يراه بعدل، ففي القياس هما في الحق سواء بغير التباس.
والله أعلم.
مسألة:
عن رجل هدى هديا دراهم أو طعاما: وقال هذا الطعام علي هدي أو هديته ولم يقل:
لله، وإن قال الله، ولم يقل: هديا بالغ الكعبة بين لنا ذلك؟
الجواب:
يختلف في ثبوته ما لم يسم للكعبة. والله أعلم.
مسألة:
عن رجل أهدى هديا وقال: هذا الطعام علي هدي بالغ الكعبة، وكذلك إن قال:
(1) في (ع): قابلة. (2/468)
صفحة 924
باب الذباح
469
هديا بالغ الكعبة إن أكلت هذا الطعام، بين لنا ذلك، وإن كان بين هذين اللفظين فرق عرفنا الفرق بينهما وماذا يلزمه؟
الجواب:
هما
سواء، وإن فعل ذلك فعليه أن يهدي قيمة الطعام الذي أكله فيما قيل. والله أعلم.
مسألة:
(1)
ما تقول سيّدي فيمن قال: إن أكلت من مال فلان شيئا يكون مالي هديا بالغ الكعبة أو قال: أهديت مالي لله، أو لبيت الله، أيكون هذا اللفظ سواء أم مختلف المعنى، وإن حنث ما يلزمه؟ بين لنا ذلك وأنت المأجور - إن شاء الله.
الجواب:
أما الهدي للكعبة فقد قيل بثبوته، وكذلك قوله: لبيت الله إن أراد به الكعبة أن يهدي
وأما الهدي الله فلا أحفظ فيه شيئا، وأخاف أنه لا يثبت إذا كان بلفظ الهدي. والله
عشره
أعلم.
مسألة:
تحريم الحلال
في الذي يجعل الحلال عليه حراما مثلا قال: هذا الثوب حرام علي ما ألبسه، وأصله حلال عليه أو هذا الطعام حرام علي ما أكله، ثم بعد ذلك لبس الثوب، وأكل الطعام، ما ترى في ذلك عليه؟
وفي الذي يقول: هذا الشيء مهداي علي ما آكله أو ما ألبسه، أو أنه قال: هادنه للكعبة وما أشبه ذلك على هذا اللفظ، ولم يوف بذلك، ما يلزمه في هذا كله؟ صرحه مفصلا.
(1) في (أ): لي. (2/469)
صفحة 925
470
بهذا.
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
أما من حرم الحلال على نفسه على حسب ما في السؤال: ففي الكفارة أقوال: قيل: بالكفارة مع الحنث، وقيل: بالكفارة على حال حنث أم لا. والكفارة هي مثل كفارة اليمين المرسلة، وقيل: بالتغليظ، وفيها رأي آخر، وكفى
وأما مهداي علي وهادنه فهذه ألفاظ إن أخذت بظاهر لفظها لم تثبت، وإن اعتبر معناها وكان المراد بها في لغة الحالف ثبوت الهدي عليه جاز أن يثبت الهدي بها، ولهذا ورد في الأثر الاختلاف في مثل هذا، وتفصيله بشرح جميع معاني الألفاظ يطول، وأنا في الحال شغول. والله أعلم وبه التوفيق.
مسألة:
في الذي يقول: هذا الطعام محرمنه ما أكله،) أ وإن قال: محرمنه وسكت.
الجواب:
إذا أكله بعد التحريم فعليه كفارة يمين مرسلة. والله أعلم.
مسألة:
فيمن أهدى تزويج امرأة هديا صريحا قال: إني أهديت تزويجها علي.
وكذلك امرأة قالت: أهديت علي تزويج فلان هديا صريحا، هل يجوز لهذا القائل ولهذه أن يتزوج بعضهما ببعض، وإذا جاز فما الذي يلزمهما؟ بين لنا ذلك - إن شاء الله -.
الجواب:
ليس هذا الهدي شيئا، ويحسن في بعض القول إن أراد بذلك تحريمها أن يكون عليه
كفارة يمين مرسلة. والله أعلم.
(1) أي: هذا الطعام حرمته، لا آكله. (2/470)
صفحة 926
باب الذباح
مسألة:
471
الذي طلق زوجته فقال له: آخر رد زوجتك فقال: محرمنها أو هادنها لا تكون لي
حليلة إلى يوم القيامة هل يجوز له ردها؟
الجواب:
تكفي كفارة يمين إذا حنث، ولا تحرم عليه بالهدي والتحريم، ويهدي للكعبة بدنة أو
كبشا إن ثبت الهدي عليه. (2/471)
صفحة 927
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
472 (2/472)
صفحة 928
473
باب الذباح (2/473)
صفحة 929
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
474 (2/474)
صفحة 930
باب الذباح
مسألة:
باب الأيمان
475
ما تقول في المرأة التي حلفت أن تزور الكعبة حافية جافية؟
الجواب:
عليها حجتان إن كانت غنية، وإن كانت فقيرة فيكفيها صوم شهرين متتابعين. والله
أعلم.
مسألة:
في رجل قال: لا أبيع غلامي بمائة فباعه بأقل أو أكثر، وهو حالف بطلاق زوجته هل
يحنث في ذلك أم لا؟
الجواب:
لا يحنث إذا باع بأقل أو بأكثر. والله أعلم.
مسألة:
الذي حلف لا يأكل الشيء الفلاني، ثم أكل وأدى ما عليه من الكفارة أله أن يأكل
منه ثانية؟
وإذا أكل منه ثانية أعليه في ذلك حنث، أم لا شيء عليه؟
الجواب:
لا يحنث مرة ثانية. والله أعلم.
مسألة:
في الذي يقول لزوجاته بالله العظيم ما أبغاكن، ماذا عليه؟ علمنا ما علمك الله،
وجزاك الله خيرا. (2/475)
صفحة 931
476
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
لا بأس عليه في زوجاته، وعليه كفارة يمين مرسلة. والله أعلم.
مسألة:
في رجل اشترى سلعة من رجل، وصح في السلعة شيء من المعاتيب وتنازع البائع والمشتري، وصلح الناس بشيء من الثمن ينحط عن المشتري وحلف المشتري إني لا أتم الصلح حتى أوصل الحكم، ثم إن المشتري بان له قبل وصول الحكم أنه لا شيء على البائع أو (إن كانا تحاكما وعرفا الذي لهما وعليهما ثم جاء المشتري إلى البائع وقال له: أنا بالحكم لا شيء لي عليك، أنا مرادي منك تسامحني شيئا من ثمن هذه السلعة، أيحنث هذا الحالف أم
لا؟
(1)
الجواب:
إذا اصطلحا من دون حكم فهو حانث، وعليه الكفارة إذا كان قد حلف يمينا تجب
الكفارة فيه. والله أعلم.
مسألة:
اليمين بعهد الله وميثاقه
في القائل: بعهد الله وميثاقه، أو بعهد الله ولم يزد عليه وميثاقه إني لا أطعم الشيء الفلاني ولا أتزوج فلانة ولا أفعل كذا أو لا أفعل كذا، ما يلزمه إذا أكل أو تزوج أو فعل أو
ترك؟ علمنا مما علمك الله تعالى.
الجواب:
كفارة يمين مغلظة في أكثر قول المسلمين. والله أعلم.
(1) في (ع): و. (2/476)
صفحة 932
477
باب الذباح
مسألة:
فيمن أخذ دراهم من عند رجل بسبيل القرض أو غيره، وعاهده أن يعطيه مثلهن في شهر معلوم [أو يوم معلوم] فلما حضر ذلك اليوم أو الشهر لم يجد دراهم، ولا حضر الذي له الدراهم، هل يكون حانثا أم لا؟ تفضّل بيّن لنا ذلك مأجورا – إن شاء الله -.
أعلم.
الجواب:
إن ثبت عليه يمين بالعهد فإذا لم يفعل حنث، ولو كان لعذر عدم الفعل منه. والله
مسألة:
الحلف بالطلاق
ما تقول فيمن حلف بطلاق زوجته ثلاثا أنه يزرع أرضا محدودة بزرع مسمى ثم بدا له الترك، كيف يصنع عن يمينه وفوت زوجته، أيكفيه أن يزرع بعضها ولا عمها بالزرع كما نوي فحلف له أو أنه يزرعها فيعمها ثم يتركه قبل أوانه بعد اخضراره ليبر في يمينه فيجزيه، وما الذي يكون عليه إذا وطئها قبل تمام تعريقه لتلك الزراعة إلى أن تحضر تلك الأرض التي حدها في يمينه، وإذا زرع بعضها لا بأس عليه في وطئه مع أنه يزرع شيئا فشيئا إلى أن يتم الزرع أم عليه أن يمتنع عنها خوف الحوادث دون ذلك حتى يتمم زرعه، وهل عليه شيء في أحكام الإيلاء هاهنا أم لا؟
الجواب:
لا أعرف له وجها في ترك زرعها، ولا يكفيه زرع بعضها، وأما إن زرعها فاخضر الزرع بها فقد بر فى يمينه وليس عليه غير ذلك، ويعجبنا ترك وطئها ما لم يزرع، فإن وطئها فالله أعلم ولا يبين لى تحريمها عليه؛ لأنه ليس بإيلاء.
(1) سقطت من (ع). (2/477)
صفحة 933
478
في [ .... ] وإنما أحببنا له ذلك مخافة الحوادث. والله أعلم.
مسألة:
أيمان الغيب
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
ما تقول شيخنا فيمن حلف من أصحابنا أهل الفرقة المرضية أن من مات من أهل
(2)
الفرق الإسلامية المخالفة لهذه الفرقة العدلية غير تائب من إجرامه " يصير على ما ارتكبه من آثامه يصرف وجهه في القبر عن قبلتهم قبلة المؤمنين أتراه بارا في هذا اليمين؛ لأن هذا لما عاضده من قاهر البراهين، من عين (3) العلم واليقين، أم هذه يمين غيب يلزم مؤتليها ما يلزم الحانثين؟ بيّن لنا كل التبيين حتى يفارقنا في ذلك الشك والتخمين جزيت جزاء المحسنين، ورفعك درجات العالمين.
الجواب:
الله أعلم بما عنده في هذا وغيره، وأنا لم يبن لي في هذه الألية إلا أنها من القطع بالغيب وهو أعظم بلية؛ لأنه ما لم يقم له برهان قاطع ولا ظهر له من الحق نور ساطع لعدم النص به عن الله تعالى في قرآنه ولا صح في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بصريح بيانه، فالحالف به حانث فيما يظهر وقائل بما لا يعلمه فيما عندي، ولا يحملنك التعصب للمذاهب على تكلف الغيب، والقطع على الله تعالى فيما لا دليل عليه في الحق، فإن المعاصي قد يشترك فيها أهل القبلة جميعا من أهل الدعوة وأهل النحلة كبائرها وصغائرها على سبيل التحريم والاستحلال بالعقاب والسخط والعذاب، وصرف الوجه عن القبلة وغيره قد يشترك
(1) بياض في المخطوطات. (2) في (ع): إحرامه.
(3) في (ع): غير.
(4) في (ع): العتاب. (2/478)
صفحة 934
باب الذباح
479
الناس في أسبابه وحكم الله في الكل سواء فقد يحتمل في فساق أهل النحلة ما يحتمل في غيرهم، وما لم يقم دليل قاطع على أن فاعل هذه الكبيرة على الخصوص هو الذي يحول (1) وجهه عن قبلة الإسلام، فالتحكم باطل قطعا، وأحكام الله تعالى في خلقه سواء، فالتحكم بذلك غير منفك عن الهوى والعصبية للمذاهب وهو باطل، ونحن نستغفر الله تعالى من كل ما يلم بالخاطر، أو تكنه النفس من الميل والعصبية وإيثار غير الحق ولا مقصد لنا ـ إن شاء الله - إلا في اتباع أوامر الله تعالى، وامتثال ما جاء به من الحق في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. والله أعلم.
مسألة:
الفاظ مختلفة للأيمان
إنا وجدنا في الأثر عن امرأة قال لها النساء: إن فلانا يريد تزويجك، فقالت: على الله ألف حجة لا تزوجت فلانا، فقال أبو علي عليها ذلك إذا تزوجت فلانا. فما معنى «لا» شيخنا في هذا الموضع في العربية، أم حكم أبو علي هاهنا على لغتهم وكيف ذلك؟ تفضل ببيانه مأجورا -إن شاء الله -.
الجواب:
هذا وقع اليمين على النفي كما يقع على الإثبات في قوله: فقالت يمين الله أبرح قاعدا)، وجوابه واضح صحيح. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول سيدى فيمن قال: أشهد أو الشهادة أو أشهد الله أو قال: وأيم الله أو يعلم الله أو الداري، الله أكله هذا يخرج مخرج اليمين أم لا، نوى به القائل بذلك اليمين أو لم ينو؟
(1) في (ع) يحوز.
(2) في (ع): قائماً. (2/479)
صفحة 935
480
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
تفضّل سيدى بالجواب، ولك الأجر من الملك الوهاب.
الجواب:
أشهد والشهادة ليست بيمين، وأشهد الله إن أراد بها اليمين فيمين، وأيم الله يمين، ويعلم الله والداري إن أراد به اليمين فهو يمين، وإن أراد به الإخبار فلا يجوز. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول سيدي فيمن قال لرجل غيره ماسح لك على لحيتي لأفعلن كذا وكذا، أو قال: ورأس فلان لأفعلن كذا، أيجوز هذا أم لا، وما يلزم القائل تقدم أو تأخر، ويجوز ذلك كذلك والفاعل؟ أوضح لنا الجواب مأجورا - إن شاء الله -.
الجواب:
إن كان مراده اليمين بذلك فلا يجوز، ولكن لا كفارة فيه، وعليه التوبة منه. والله
أعلم.
مسألة:
فيمن سئل عن شيء ويقول يعلم الله ما عندي أو شهادة الله ما عندي، وهو عنده ذلك الشيء إلا أنه لا يريد أن يعطيه إياه، أو أنه يريد كتمانه عليه ما ترى عليه في ذلك اللفظ أعليه كفارة، أم يكفيه الاستغفار؟
الجواب:
أما يعلم الله ويشهد الله وشهادة الله وما يجري مجرى ذلك فقد يخرج فيه من قول المسلمين: أنه يمين على حال، وقيل: يمين إن أراد به اليمين وإلا لا، وقيل: يمين إن فتح الهمزة من أنه فقال: يعلم الله أنه كذا وإلا فلا يمين، ويخرج أنه لا يمين على حال إلا إذا أراد به اليمين، فإن كان يمينا فعليه الكفارة المرسلة، وأحسب أنه قيل فيه بالتغليظ أيضا، وإن كان غير يمين فيجزيه الاستغفار والتوبة. (2/480)
صفحة 936
باب الذباح
مسألة:
481
ما تقول في رجلين يريدان أن يشتريا مالا وقال أحدهما لصاحبه: لا تزابني يا فلان، فإن اشتريته أنا لأقاسمك نصفه، فقال الآخر: لا آمن منك الغدر فقال له: يكون الذي أشتريه هديا للكعبة إن لم أقاسمك فيه، فقال الآخر وأنا شرواك إن اشتريته، ونيته: أنا
(1)
شرواك في اليمين فاشتراه الذي قال: أنا شرواك إن اشتريته فدعا صاحبه إلى المقاسمة ومكنه من ذلك ولهذا الشاري مال بجنب مال الآخر فقال من حضر هما: لعلك تأخذ المال الذي بجانب مالك وتجعل سهمك للمشتري على سبيل المقايضة فرضي بذلك، هل ترى على الشاري أكثر من ذلك، وهل عليه ما جعله على نفسه ولم يكن من قوله إلا ما قال لصاحبه: أنا شرواك لما أن قال الذي نشتريه هديا للكعبة، وهل ترى له رخصة على هذا، وإذا كان المال ليس في يد أحدهما عند المعاهدة وإن وجب عليه الحنث ما يلزمه؟
الجواب:
قوله: أنا شرواك ليس بيمين وليس هو بأكثر من قوله حلفت أو حلفت مثلك أو حالف شرواك وهذا كله ليس بيمين، وإن اختلف في قوله: أقسمت لتفعلن هل هو يمين أم
لا؟
فالأصح أنه غير يمين، وهذا أبعد من ذلك؛ لأنه لم يذكر القسم ولا أتى فيه بما يدل عليه، وإنما زعم أنه شرواه، وليس كذلك فإنه لم يحلف كما حلف فكيف يحكم عليه بما حكم عليه إني لا أرى ذلك، ولا يعجبني لي فيه في صحيح النظر) غير هذا. والله أعلم.
(4)
(1) أي مثلك. (2) في (أ) زيادة متى. (2/481)
صفحة 937
482
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
من ارتاب خيانة من (1) حليلته في فراشه أو بيته وهو قائم لها بحقها، لما ظهر له ما يرتابه من ذلك منها حلفها بالطلاق أو بالعهد والميثاق أو بالله أو ببعض مخلوقاته كالنبي أو غيره بعد إنكارها له والرفع عليها مع حاكم البلد أو بعض أهلها أو بنيها، فهل قيل: إنه يصير يمينه لها طلاقا رجعيا ويكون هو أملك برجعتها، أم تبين منه، أم تحرم عليه أم لا؟ تفضل دلنا جودا وفضلا؟ لا زلت لذلك أهلا.
الجواب:
أما بالله أو بعهده وميثاقه فذلك حكم الأيمان عليها، وبالمخلوقات فقد ورد النهي عنه، ولا يجوز فعله فمن فعله فعليه التوبة، وأما بالطلاق فإن كان قد جعل الطلاق إليها فهي تطليقة في الصحيح، وإلا فلا شيء.
مسألة (2):
للشيخ يحيى بن خلفان بن أبي نبهان ما تقول شيخنا في امرأة طلقها زوجها، وآلت ألا ترجع إليه بتزويج ولفظ يمينها أن قالت والله الذي جلت عظمته إني لا أرجع في بيت فلان زوجة له، وإلا مالي نصفه للفقراء ونصفه هديا إلى بيت الله الحرام، ولي منه ما يكفيني لحج بيت الحرام وزيارة قبر نبيه المصطفى عليه السلام، وإن خنت فعلي لعنة الله، ثم من بعد تزوجها مطلقها المذكور.
قلت: أيكون هذا اللفظ صحيحا، ويلزمها إنفاق مالها للفقراء وللهدي والحج، وإن بطل لفظ الهدي مثلا أيبطل الحج عنها؟، تفضل صرح لنا ذلك من صحيح العقل أو
(1) سقطت من (أ).
(2) وردت في مخطوط أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 51. (2/482)
صفحة 938
باب الذباح
483
صريح النقل مفصلا بابا بابا مأجورا مثابا.
الجواب:
إن لفظها صحيح إلى قولها وإلا فمالي نصفه للفقراء»، وهو عندي ثابت عليها في معنى القسم، وعلى تقدير ثبوته عليها ففي ما وجدنا من آثار البحر الأعظم أبي نبهان رحمة الله عليه أنه قيل: يلزمها عشر مالها للفقراء، وقيل: بعشر ما حلفت به إن زاد ما سمته من الصدقة على ثلث مالها فيكون ذلك عشر النصف الذي سمته.
وقد يوجد عنه أيضا فيمن حلف بصدقة ماله كله أنه قيل فيه كفارة يمين مرسلة، فإن جاز في هذه المسألة أن تكون من ذلك الباب فهذا نص القول عليه، وعندي أنه لا مخرج لها من دخول هذا الرأي عليها، وأما قولها ونصفه هديا إلى بيت الله الحرام فلأهل العلم في ثبوت مثل هذا اللفظ اختلاف، وفي فتاوى بعض المتأخرين أن أكثر القول أنه لا يثبت حتى تقول إنه علي هدي إلى الكعبة أو جعلته هديا للكعبة، وعلى قول من يثبته فيراه ثابتا إلا في الغضب فيختلف فيه عند المتأخرين، وليس عند الأقدمين إلا ثبوته في الرضا والغضب سواء لا من جهة اللفظ فكأنه لا مخرج له من الاختلاف لأجله فيجوز ثبوته على قول من جهة انتصاب بالمصدرية لغة مع من حذف العامل، وقيل: بمنعه في هذه الصورة لكون المصدر في محل الخبر عن المبتدأ، ولأهل النحو في ذلك مجال.
وعلى كل حال فوجود مثله في العربية قليل، لكنه إن كان من لغة المتكلم كذلك أعجبني ثبوته عليه فيما بينه وبين الله، ولا سيما على قول من يذهب في الألفاظ أنها تبع للنية، فيحكم عليه بنيته فيما بينه وبين الله، وإن كان الحكم بالظاهر غير ذلك. وبعض لا يرى للنية حكما في مثل هذا فعلى قياد هذا القول أنه لا يثبت إلا أن يكون من لغته فلا بد أن يكون لكل قوم لغتهم، فانظر في هذا التفصيل فإنه يدل بالمعنى على أنه على تقدير ما لا يثبت عليها من تلك الوجوه أنه لاشيء عليها، وعلى تقدير ثبوته في بعض الوجوه فإن ثبت عليها الهدي في نصف مالها فقد قيل: إن عليها أن تهدي للكعبة عشر مالها (2/483)
صفحة 939
484
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
كله، وفي قول آخر: فليس عليها إلا عشر ما سمته من الهدي؛ لأنه إن زاد على ثلث مالها فهو مردود إلى عشر ما وقع الهدي عليه.
فهو في هذه المسألة عشر نصف مالها، ولا يتعرى من قول بأن عليها كفارة يمين
مرسلة لا غير كما في جوابات بعض المتأخرين، ولكنه ليس بالشهير عندهم، ولم أجده عند الأولين، وعلى كل حال فإنه موضع رأي لا دين.
وأما قولها: ولي منه ما يكفيني لحج بيت الحرام فعندي أنه غير ثابت ولا يجوز في بيت الله تعالى أن يسمى بيت الحرام إن كان قصدها هو، وإن أرادت به غيره فهو من الثبوت والجواز أبعد، وإن كان ذلك غلطا من الناسخ وإنما قالت ولي منه ما يكفيني لحج بيت الله الحرام وزيارة قبر نبيه المصطفى عليه السلام فهذا استثناء منها لبعض المال، وهو بظاهر اللفظ لا يوجب عليها حجا ولا زيارة وإنما يفيد استثناء بعض المال بقدر ما يكفيها للحج والزيارة أن لو سارت لذلك من موضعها، لكن الاستثناء باطل؛ لأنه بعد تمام الكلام وبعد ثبوت ما يجب عليها به من الأحكام مع أنه لا يفيد الاستثناء لفظا وإنما هي جملة مستأنفة تفيد معنى ذلك استئنافا فلا حكم لها عندي فهي كلا شيء.
وأما قولها وإن خنت فعلي لعنة الله فإن خانت فحنثت في يمينها فعليها كفارة يمين مغلظة، وقيل: بكفارة يمين مرسلة، وقيل: بغير ذلك؛ لأن فيها أقوالا ثمانية كما ذكرها الشيخ أبو نبهان - رحمة الله عليه - فيما أفاد بما قرره على أثر ما ذكره الشيخ محمد بن عبدالله بن مداد، وقد اكتفينا بذكر أشهر الأقوال وكفى بهما في هذا المجال.
لكن إيتاؤها بلفظة الخيانة وهي في الأصل ضد الأمانة وقد تكون في النفس والمال والعهد والوعد والدين ولا بد من معرفة تفاصيل ذلك لتعلم به وقوع الحنث عليها إن كان يوما فإنه على إطلاقه اللهم إلا أن يكون لها نية في مخصوص شيء من العموم فيجوز أن يرد إلى نيتها في بعض علماء شريعة الحي القيوم إن صدقت نيتها في تخصيص هذا اليمين أو غيره مما نوته في ذلك الحين، وإلا فهو على حكم ما به من الإطلاق والحنث يقع عليها بالجزء (2/484)
صفحة 940
باب الذباح
485
الواحد من كل ذلك فيما ظهر لي إن صح وراق والله أعلم، فلينظر في ذلك كله ثم لا يؤخذ
منه إلا بعدل. (2/485)
صفحة 941
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
486 (2/486)
صفحة 942
487
باب الذباح (2/487)
صفحة 943
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
488 (2/488)
صفحة 944
باب الذباح
مسألة:
اشتراط الإيمان في الرقبة
489
ما تقول في معنى قوله تعالى في آية كفارة الأيمان والظهار وقتل الخطأ الآية الأولى هي قوله: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُمُ الْأَيْمَنَ فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، وقال أيضا في كفارة القتل: وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ، وقال أيضا في كفارة الظهار: وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِن نِّسَابِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) أيكون حكم هذه الرقبة في هذه الثلاث سواء، أو تختص كفارة القتل بالمؤمنة، وما معنى المؤمنة أهي السالمة من العاهات البريئة من العلل والآفات أو القائمة بجميع المفروضات والمسنونات المنتهية عن جميع المحرمات، أم إذا أقرت بالجملة صارت داخلة في الحكم من هذه الأمة، وتجزي عن إحدى هذه الثلاث، أو تجزي في بعض؟ تفضل بين لي حد هذه الرقبة التي يطلق عليها اسم الإيمان مع شروطها مأجورا ـ إن شاء الله.
(4)
الجواب:
قيل: في قوله تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ) أي مسلمة مقرة بالإسلام لا غير، ولا يلزم فيما وراء ذلك من صفات الأولياء.
وأما كفارة الظهار فقد قيل: لا يشترط فيها الإيمان لإطلاق الآية الشريفة، وقد
(1) المائدة: الآية (89).
(2) النساء: الآية (92).
(3) المجادلة: الآية (3).
(4) في (ع): تجري. (2/489)
صفحة 945
490
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
أجازوا أن يعتق اليهودي والنصراني، وحكى الشيخ ابن النضر ـ رحمة الله عليه ـ: أنه لا يجزي عتق المجوسي، وما جاز في كفارة الظهار فلا بد أن يجوز في اليمين؛ لأنهما سواء في معنى إطلاق الآية. والله أعلم.
مسألة:
صفة العبد المعتق في الكفارات
فيمن وجب عليه عتق رقبة عن قتل امرأة أو رجل وكان المقتول حراً أو عبداً، أو كان العتق عن كفارة الظهار أو يمين أو عن نذر أو غير ذلك، أيلزمه أن يكون المعتق عن قتل ما ذكرنا ذكراً خاصة، أم كله سواء في ذلك الذكر والأنثى، أم فرق في شيء من ذلك؟ وإن كان المقتول عبداً، أيلزم أن يكون المعتوق عن قتله من جنسه خاصة، أم يجزي الذي هو من غير جنسه أيضاً؟.
والعتق اللازم، وغير اللازم تكفي النية فيه، أم يحتاج إلى نية فيه، أم يحتاج إلى نية وقول حتى يعرف المعتوق وغيره أنه حر، أم لا، وبعد ما عتق أيلزم أن يعطى شيئاً أم لا؟ وهل يجوز أن يعطى من الزكاة بعد استحقاقه الحرية إن كان فقيراً أم لا؟
الجواب:
لا يلزم أن يكون المعتق ذكراً فيما ذكرت، بل يجوز عتق الذكر والأنثى سواء إلا أن كونها مؤمنة موحدة على الأصح شرط ذلك في كفارة القتل.
ومختلف في [اشتراطه لكفارة] (2) غيره، فقيل: هو شرط فيه قياساً عليها. وقيل: بعدم وجوبه لإجازتهم على رأي عتق أهل الكتاب في كفارة الظهار لا من
سواهم من مجوسي، أو وثني فيما قيل.
(1) في (ب) والمعتق
(2) في (ب) اشتراط الكفارة. (2/490)
صفحة 946
باب الذباح
491
وينبغي في الكل أن يكون سليم الخلق غير مجنون ولا أعمى ولا به من داء ما يمنعه
من الكسب كما هو شرط في كفارة الظهار.
وقيل: لا بأس بما لا يمنعه عن الكسب كعرج من غير وهن أو عور عين مع سلامة الأخرى على اختلاف فيه في هذا.
وإن كان المقتول حراً أو عبداً مما يجتزى به من الكفارة فيه سواء إلا أن يكون قاتل العبد ربه، فقيل: يلزمه أن يعتق عنه مثله، فيشبه عندي أن تكون هذه المماثلة بمعنى المساواة في كل شيء من الصفات كالقيمة والقبيلة والذكورة والأنوثة والكبر والصغر والحسن والقوة والأدب وغيرها إن وجدوا، وإنه لعزيز جداً نادر قطعاً حتى لأراه كالمتعذر جزماً، ويعجبني أن لا. أن لا يمنع من عتق ما هو أفضل منه إن أراد ذلك يوماً.
فيه
وقيل: يجزي عتق رقبة موحدة ما كانت مما يجزي عتقه في غيره، بلا اشتراط مماثلة
وكأن هذا هو الأصح عندي، والأول أحوط لمن قدر، ولا يكون العتق بالنية وحدها إلا بلفظ يصح العتق به، والإشهاد عليه مما يؤمر به فيه، ولا يلزم المعتق بذل شيء من ماله لمن أعتقه إلا أن يتفضل به، فهي هدية له أو صدقة من عنده، ويجوز إعطاء المعتق من الزكاة بعد عتقه إن كان فقيراً وهو لها أهل؛ لأنه حر كغيره بلا خلاف نعلمه في هذا بين العلماء.
والله أعلم.
مسألة:
شرط الصوم في كفارة اليمين
ما حد الذي لا يجزيه صوم الكفارة عن الحنث لليمين المرسلة، أهو إذا لم يتحمله بدين أعني الإطعام إذا لم يكن له غنى يكفيه لعامه؟
(1) في (ب): لا أراه. (2/491)
صفحة 947
492
أعلم.
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
ألا يتحمله بدين في وقته، ولا يخشى ضررا في يومه أو شهره، وقيل: أو عامه. والله
مسألة:
الإيصاء بكفارات مبهمات
فيمن أوصى بكفارات ولم يصرح أنهن عن صلوات ولا غيرها ولا أيمان ولا أنهن مرسلات ولا مغلظات ما ترى الحكم فيهن؟
الجواب:
الله أعلم، وعلى عدم ذكرهن فأخشى أن لا يثبت شيء منهن الحقائق؛ لأنه يحكم بغير
دليل. والله أعلم.
مسألة:
فيمن أوصى بكفارة صلاة، ولم يخص غير ذلك، أتكون صياما أم إطعاما، وإذا صام أحد كفارة عن هالك، ومات قبل تمام صيامها، أتفسد أم لا، وله أجرة على حساب ما صام، وما الحيلة ليتم الصوم؟
الجواب:
يجوز هذا وهذا إن لم يخصصه الموصي، وإذا صام أحد كفارة بالأجرة عن هالك، ثم مات قبل تمامها فإن أتمها وارثه متصلة بصيام الهالك فله الأجرة، وإن لم يتمها في الحال فلا شيء له على الوصي. والله أعلم. (2/492)
صفحة 948
باب الذباح
493
مسألة (1):
فيمن يؤجر عن أحد هالك صوم كفارة شهرين متتابعين لا يجوز لرجلين أو امرأتين يعقدوا شهرا واحدا، ولو صاموا كل واحد منهم شهرا، ويكون صيامهم في شهر واحد.
والله أعلم.
وإذا كانت الكتابة معينة عن فساد صوم شهر رمضان يجوز أن يعقدوا شهرا واحدا رجلان أو امرأتان وكل واحد منهم يصوم شهره، وإذا لم يصوموا من أول الشهر فعلى كل واحد صوم ثلاثين يوما. والله أعلم.
مسألة (2):
العذر المبيح للإفطار في صوم الكفارة
فيمن وجب عليه صوم كفارة شهرين متتابعين، وبدا له سفر لا يجوز له الإفطار إلا
إذا مرض ولم يقدر على الصيام. والله أعلم.
تحقق العدد في إطعام المسكين
مسألة:
عن رجل عليه كفارة أو كفارتان أو ثلاث فوزنهن وخلطهن، وقام يعطي الفقراء فمنهم من يأخذ وزنتين، ومنهم من يأخذ ثلاثا، ومنهم من يأخذ أقل من وزنه، وهو كله
بالقياس، أيجوز أم لا؟
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط.
(2) ورد في المخطوط الجواب فقط. (2/493)
صفحة 949
494
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
كفارة الصلاة الواحدة لا يجوز () أن تفرق في أكثر من ستين مسكينا ولا في أقل فلا تجزى في خمسين، ولا في سبعين ولو كان الحب تماما لكل صلاة، ويجوز أن يعطي المسكين الواحد من صلاة أو صلاتين أو ثلاث، ويجوز أن يعطي هذا من صلاة، والثاني من صلاتين، والثالث من ثلاث. والله أعلم.
مسألة:
إطعام مسكين واحد في كفارة اليمين
ما تقول في رجل عليه يمين مرسلة إطعام عشرة مساكين، وأخذ مسكينا واحدا وأطعمه عشرة أيام غداء وعشاء، أيجوز له هذا الإطعام أم لا؟
الجواب:
هذا لا يكفي، ولا يجوز.
مسألة:
إطعام أقل من ستين مسكيناً في الكفارة المغلظة
عن رجل عليه كفارتان كل كفارة إطعام ستين مسكينا، ووزن لكل مسكين بما له فلما أكملوا الوزن قصر قدر عشرة مساكين فلما نظر إلى العيار الذي وزن لهم به فوجد فيه غوية زيادة قدر المساكين القاصرين من هاتين الكفارتين، أيلزمه رد الزيادة من عندهم، أم يجزيه إذا جعل القصيرة بالزيادة، أم عليه أن يأخذها من عندهم ويدفعها إلى الذين قصروا بيّن لنا ذلك مأجورا - إن شاء الله -.
(1) في (ع): تجوز. (2/494)
صفحة 950
باب الذباح
الجواب:
495
لا يجزيه ذلك، فإن شاء أخذ منهم الزيادة وجعلها في موضعها إن تيسر له ذلك منهم، وإلا فعليه أن يبدلها ويتم المساكين على عددهم المعلوم. والله أعلم.
مسألة:
عن رجل عليه كفارة إطعام ستين مسكينا، وفرق الطعام، وقصر منه قدر عشرة مساكين أو أقل أو أكثر ونسيهم وبعد أيام]) أبدل القصيرة وذكر الذين نسيهم أن يعطيهم منها، أيجزيه على هذه الصفة، أم عليه بدلها كلها بيّن لنا ذلك، وكذلك إذا كان متعمدا على القصيرة أيجزيه أم لا؟ وكذلك إن كان يوجد الثمن أن يشتري طعاما يفرق منه فأبى من قبل الغلاء، القول فيه كله واحد، أم فرق فيه؟ تفضّل بيّن لنا ذلك مأجورا – إن شاء الله -.
الجواب:
القول فيه كله سواء وليس عليه فيما قصر أكثر من إتمامه فإذا أتمه أجزأه والله أعلم.
مسألة:
مقدار الإطعام في الكفارات
أيضا تفضّل شيخنا بيّن لنا القدر عن الكفارات من الطعام فيعطى المسكين من كل نوع من البر والأرز والذرة والشعير والدخن. بيّن لنا بيانا شافيا.
الجواب:
يعطى المسكين نصف صاع برا، ومثله علسا صافيا أو شعيرا، وقيل: من الشعير صاع، وقيل: هو كالذرة صاع إلا ربعا، وقيل: ثلثا صاع من الجيدة وثلاثة أرباع صاع من الوسط ومن ذرة الباطنة صاع، وقيل: ضعف الذرة الجبلية ومن الدخن بما له من قيمة البر،
(1) في (أ): وفي بعض الأيام. (2/495)
صفحة 951
496
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
وقيل: بصاع، وقيل: بخمسة) أسداس صاع، وقيل: بالمنع من التمر، وقيل: بجوازه بمثله قيمة البر، وقيل: بصاع، وقيل: بمكوك، وقيل: بقفيز، وقيل: بصاعين، وقيل: لا يجزي. والله أعلم، ومن الأرز كالبر، وقيل: للمسكين ثلث صاع، وقيل: بقيمة البر. والله أعلم.
مسألة:
في الذي أراد أن يفرق كفارة كم يعطي الفقير من الأرز ثلث صاع أو غير ذلك، وإن كان غير ذلك ما يجب على من فعل ذلك؟ أفتنا ما أراك الله.
الجواب:
قد قيل: يعطى الفقير من الكفارة نصف صاع، وقيل: ثلث صاع، وقيل: بقياس قيمة البر، والأخذ بالاحتياط أولى، ومن توسع بقول من أقوال المسلمين وسعه. والله أعلم. مسألة (2):
إن وزن تفريق الكفارات كياس مسكد هو ستة قروش إلا مثقالين، والقرش سبعة
مثاقيل.
مسألة:
عن كفارة الصلاة من التمر السائر ومن الفرض، كم هي لكل مسكين بالوزن؟
الجواب:
لكل مسكين صاع ووزنه - فيما قيل - ثلاثة أمنان عمان إلا ثلث من، وذلك في
6
(3)
الحساب ثلاثة عشر كياس مسكد يعجز كياس عمان، وهو ثمانية مثاقيل - فيما قيل وكياس
مسكد أربعون مثقالا. والله أعلم.
(1) في (ع): من خمسة.
(2) ورد في المخطوط الجواب فقط. (3) في (أ): قياس. (2/496)
صفحة 952
باب الذباح
مسألة (1):
497
من شاء تحرير الصواع وضبطه بالقرش وزنا باعت بالقرش وزنا باعتبار فاشي
سبعون قرشا بعدهن ثلاثة منها
ومثقال بحب الماش
والفرض زده من قروش تسعة
ضا ومثقالا بلا استيحاش
فتتم مثقالان مع قرشين مكملة
ـن الأقراش
والله فاشره على نشر الهدى منه وكن الله ربك خاش
مسألة:
نقص الإطعام عن الحد المشروع
فيمن أنفذ كفارة ثم صح بالمكيال نقص عن الصاع ببعض اليسير، ثم طلب من أعطاهم ليتم لهم ما يستحقون، فلم يجدهم أو تعذر، بعضهم، أيكتفي بتفريق الناقص على غيرهم من الفقراء، أم عليه أن يستأنف التفريق بكماله ثانية؟ عرفنا ما تراه.
الجواب:
لا أعلم جوازه لغيرهم ولا إتمامه لسواهم، ولا أعلم أنه يجزي إعطاؤهم دون ما يجب لهم، فإن لم يعطهم إياه تماما فعليه إتمامه إليهم إن وجدهم وإلا استأنف. والله أعلم.
مسألة:
فيمن استوصى بوصية لرجل، وفي الوصية كفارات وأنفذها الموصى عليه على صاع قاصر، ولم يعرف المعطى من الكفارات ليتم له النقصان، كيف الحيلة في ذلك لهذه الكفارات، أتتم هذه الكفارات أم لا؟
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط. (2/497)
صفحة 953
498
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
الجواب:
إذا أنفذها قاصرة بما لا يجزيه في الإجماع ولم يعلم المعطين منها - بفتح الطاء- فهذا
(1)
من خطأ الوصي وضمانه عليه، وتنفذ الوصية مرة أخرى. والله أعلم.
مسألة:
صفة من يعطى من الكفارات
ما حد الذي يجب أن يعطى من الكفارات الفقير المنقطع، أم الذي يكون عنده البعض، ولم يكفه لمؤنته ومؤنة من يلزمه عوله إلا إذا حرث أو باع شيئا من أصل ماله لقوامه، أم الأمناء أهل الدين والورع، أم الفقراء كلهم سواء، وهل يجوز أن يخص من ذلك قرابته وجيرانه أم لا؟
وكذلك حد الذي تجب عليه كفارة يمين مرسلة (2) الذي يكفيه صوم ثلاثة أيام
والذي لا يكفيه الإطعام؟
الجواب:
حد من يعطى من كفارة اليمين وغيرها من ليس عنده من الغلة ولا من الصنعة ما يكفيه لمؤنته ومؤنة من يلزمه عوله، فهذا فقير، وفي حد الفقر اختلاف كثير. والله أعلم.
مسألة:
ما صفة الغني الذي لا يستحق الزكاة ولا من الكفارة، ولا من زكاة الفطر، من
تكفيه غالة ماله لسنة أم غير هذه؟
الجواب:
قيل بذلك: إن كان من غالة ماله أو كسبه.
(1) في (ع): نفذ.
(2) في (أ) مرسل. (2/498)
صفحة 954
باب الذباح
مسألة:
499
أيجوز أن يعطى الفقير من صلاتين وزنتين، ويعطى الصبي الذي لم يبلغ الحلم من
كفارة الصلاة؟
الجواب:
ففي ذلك اختلاف.
وأعجب الشيخ ألا يعطى الصبي إن وجد البالغ فهو أولى من الصبي، وأهل الفضل
في الدين أولى من غيرهم إلا إذا عدموا فتعطى في عموم الفقراء. قلت له: فهل لي أن أعطي كل من يقول: إنه فقير من كفارة الصلاة؟ قال: أعط عموم الفقراء إن لم تدرك أهل الفضل في الدين.
قلت له: فعلى كم مسكين تفرق الصلاة؟
قال: على ستين مسكينا - فيما قيل ـ والله أعلم.
مسألة:
هل يجوز أن يعطى الرضيع من الكفارات خصوصا إذا كان ليس في البلد إلا من يتقوى بها على معصية أو كان في البلد أقل من ستين مسكينا وذلك إذا كانت الكفارة تفرق على كل مسكين نصف صاع؟
الجواب:
الكفارة لا تعطى إلا من يأخذ حوزته من الطعام، وقيل: لا تعطى غير البالغ ولا تعطى من يتقوى بها على المعاصي، وينظر لها أهل الطاعة والصلاح.
مسألة:
ما تقول فى الكفارة أيعطى منها الصغير إذا كان فقيرا ومحتاجا أم لا وإذا جازت عطية
الصغير من الكفارة فما صفة جوازه؟ أرشدني إلى طريق الهداية جزاك الله خيرا. (2/499)
صفحة 955
500
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 2
مختلف فى إعطاء الصغير من الكفارة إذا كان يأكل الطعام، وعلى قول من يجيزه فيعطى أباه، (1) فإن كان يتيما أعطي القائم به إن كان أمينا ما لم يكن بحد من يحفظ ماله بنفسه إذا عرف منه ذلك فلا يضيق في الواسع أن يدفع إليه. والله أعلم.
مسألة:
في المرأة إذا كان معها حلي كثير، وعليها دين يحيط بذلك الحلي وعندها أصول نخل وماء، وهي محتاجة هل تعطى من الزكاة والكفارات أم لا؟
الجواب:
نعم يجوز أن تعطى منها. والله أعلم.
(1) في (ع): إيّاه. (2/500)
صفحة 956
وإن من بين هذه الكنوز الحافلة بالعلم النافع فتاوى الإمام المحقق علم الحقيقة الشامخ، وبحر الشريعة الزاخر أبي محمد سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي الخروصي، الذي سبح بيعبوبه المجلي في ميدان التحقيق والتدقيق، فأحرز قصبات السبق، بحيث لم يُشق له غبار وأتى فيما أفاد به بالعجب العجاب، فكانت فتاواه ينابيع ثرة تتدفق بفيوض الحقيقة والشريعة، صافية رقراقة لأنها مستمدة من بحار الكتاب والسنة.
وير و اعلان امري اميلي
دارس ماستجل
ه واع
حالت
ه فالمد
م واللولوب المكت
اهده سايته
نجواهر
ة من مسائل وجوابات على العالم العلامة تصدر من مثلة في الشقاق بين الوطنين اتصالي سفر المر تماما الجواب اذا کان ميں تو طنين اكثر فريجين من جرح ووطنه قاصدا مجاوت الفرنجين فصلوة السرحان له متى جاوز عمران بلك وقيل عوز لمان يصليها تماما مالم تجاوز البترمين والعمل على القول الأول كبير و علي قبال ملتصلبي فيصليها تراه كذكره الم بن خال قران وطنه الأخير علي اكثر القوام وقلت له ان يصليها علما فيها دون الفريحتين بالك الناس عليه وفيمابين جد التبرين وكان الجامعي بين فصلوة التير مجتمعى عليها فيها عنها، وإن كان ما بين الوطنين لا يزيد على حد الفريجين فيصليه لما ما باجماع لا يجوز الاختلاف فيه واحد اعلم
اهير قام العلام الحقيقة يقيون الفاقة القبيلي محمد کرامتي
1231 هـ - 1287 هـ
الجزء الثالث
اله
49 (3/1)
صفحة 957
أجوبة المحقق الخليلي (3/2)
صفحة 958
الجزء الثالث (3/3)
صفحة 959
أجوبة المحقق الخليلي (3/4)
صفحة 960
الجزء الثالث
باب النكاح (3/5)
صفحة 961
أجوبة المحقق الخليلي (3/6)
صفحة 962
الجزء الثالث
V
مسألة:
المحرمات من النساء
الزواج بزوجة الأب أو الابن
عن رجل قد استملك على امرأة وهي من بلد غير بلده، فمكثت في عقد الملكة بقدر نصف شهر أو أقل أو أكثر ثم طلقها قبل أن يدخل بها فتزوجت غيره زوجاً آخر فمكثت عنده سنين كثيرة، ثم مات وأراد ولد الذي استملك بها) أولا أن يتزوجها، أتجوز له وقد استملك عليها أبوه من قبله، أم هي عليه من المحرمات؟ أفتنا في ذلك.
الجواب:
وبالله التوفيق ليس لهذا الرجل أن يتزوج بامرأة قد تزوجها أبوه دخل بها أو لم
يدخل. والله أعلم.
مسألة:
إذا تزوج الرجل امرأة فطلقها قبل الدخول، هل يجوز لولده أن يتزوجها؟ وكذلك إذا تزوج الولد امرأة فطلقها قبل الدخول، هل يحل لأبيه تزويجها؟
الجواب:
لا يجوز في الوجهين بلا خلاف نعلمه في ذلك.
مسألة:
في رجل أراد أن يتزوج امرأة تزوجها أبو أم أبيه، أيجوز له ذلك أم لا، أم يكون ذلك من الآباء كما قال الله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ) أم في
ذلك فرق؟ عرفني ذلك.
(1) سقطت من (هـ). (2) النساء: الآية (22). (3/7)
صفحة 963
الجواب:
لا يحل ذلك وهو من الآباء. والله أعلم.
مسألة:
الجمع بين المحارم
أجوبة المحقق الخليلي
فيمن أراد أن يجمع بين امرأة وربيبتها، أيجوز ذلك أم لا؟
الجواب:
لا يحرم ذلك وهو جائز، وبعض قد كره ذلك.
مسألة:
في الجمع بين ابنتي العم جائز أم لا؟
وإن كان جائزا مع شبهة كراهية، فمن أين جهة الكراهية وقعت والشبهة، والأحسن عندك إن جاز التجنب أو في ذلك سعة لمن أراد أن يتزوجها؟
الجواب:
(1).
جائز حلال بلا شبهة) ولاكراهية، وإنما كرهوا أدبا؛ لئلا يكون سببا لتولد الضغائن
بين الأرحام. مسألة:
ما تقول في رجل تزوج من رجل ابنته، وأبو الابنة طلق زوجته وأراد هذا الرجل تزويجها، أيجوز له الجمع بين ابنته ومطلقته، وإن طلق زوجتين أو أكثر أيجوز له جمع مطلقاته
أم لا؟
الجواب:
بعض كره الجمع بين المرأة وزوجة أبيها إذا مات عنها أو طلقها، وبعض أجاز ذلك،
(1) سقطت من (أ). (3/8)
صفحة 964
الجزء
ء الثالث
والقرآن لم يحرمه.
9
وفي الظاهر أن التكريه تكريه أدب لا غير، وحكم مطلقات الأب إن كانت واحدة
أو أكثر سواء في هذا. والله أعلم.
مسألة:
الزواج بامرأتين تقاررتا أن إحداهما بنت الأخرى
ما تقول فيمن تزوج امرأة من بلدته التي هو فيها، ثم سافر عنها إلى بعض القرى فتزوج منها امرأة أخرى، ثم نقلها إلى بلدته عند زوجته فتقاررتا بحضرته أن الأولى ابنة الأخرى، والآخرة والدة الأولى واطمأن قلبه بتصديقهما على بعضهما بعض في هذا، أيحرمان عليه جميعا أم لا، أم هذه الاطمئنانة ليست بحجة هنا؟ أفتنا في ذلك يرحمك الله.
الجواب:
إذا صدقهما فإن كان قد جاز بهما جميعا حرمتا عليه، وإن لم يصدقهما لم يلزمه ذلك في الحكم ولكن يلزمهما الامتناع منه والنشوز عنه والافتداء منه بما عز وهان.
مسألة:
التحريم بالرضاع
ما تقول في امرأة أرضعت ذكرا على ابنتها، وعند ابنتها أخوات وأبو الصبي عنده أولاد من غير أم الصبي المرضوع، أيجوز لأولاده تزويج الابنة المرضوع عليها أم لا؟
الجواب:
غير الصبي الذي أرضعته هذه المرأة لا تحرم (1) عليه (2) بناتها سواء كان أخاه خالصا أو
(1) في (هـ): يحرم.
(2) في الأصل عليها. (3/9)
صفحة 965
أجوبة المحقق الخليلي
لأب أو لأم. والله أعلم.
مسألة
ما تقول فيمن أرضعته زوجة أخيه بعد وضع ولد منه، أيجوز له أن يتزوج بمن تزوجها أخوه كان الرضاع لبنا صريحا أو ماء أم لا؟
قلت له: وإن كان محجورا عليه فتزوج بزوجة أخيه جهلا منه وبقيت معه سنون ثم
صح معه حرمة ذلك، أتخرج منه بغير طلاق، أم يمكنه التمسك بها أم لا؟ قلت له: وإن كان محجورا عليه المقام معها فقاما على ذلك لعدم المبالاة، هل على من صح معه (1) ذلك الإنكار والنصيحة على من سمع والعقوبة على من قدر؟ تفضّل بالجواب. الجواب:
إذا رضع من امرأة أخيه لبنا أو ماء بعدما ولدت من أخيه هذا فقد صار أخوه هذا أباه من الرضاعة، فلا يجوز له أن يتزوج بامرأة قد تزوج بها أخوه هذا؛ لأنها بمنزلة زوجة أبيه وهي حرام عليه في الإجماع ويفرق بينهما. وإن اجتمعا بعد العلم فهما زانيان ويجب الإنكار عليهما على كل من قدر عليه إن
صح معهما ذلك.
وإن نكحها بعد قيام الحجة وعلمه بالحرمة فهما، زانيان ويقام عليهما الحد بقتلهما كما فعل عبدالملك بمن تزوج امرأة أبيه فأعجب ذلك جابر بن زيد - رحمه الله - فقال: لقد أحسن عبدالملك وأجاد. والله أعلم.
مسألة:
في امرأة أرضعت ابنة على ابنة، والتي أرضعت الابنة لها أولاد ذكور، وأراد الموسط من أولادها أن يتزوج الابنة التي أرضعتها أمه أيجوز له أن يتزوجها على هذه الصفة؟
(1) سقطت من (هـ). (3/10)
صفحة 966
الجزء الثالث
الجواب:
لا يجوز، وذلك حرام عليه وعلى أولاده] من بعده وما تناسلوا. والله أعلم.
مسألة:
إذا رضع صبي أو صبية من امرأة قبل أن يكون أحدهما ابن سنتين أما يحرم التزاوج بينهما وبين كل من خرج من بطن الراضعة قبل الرضاع، ومن تراضع هو وإياه، ومن ولد بعد إلى أربعين سنة من ذلك الزوج أو من غيره قبله ومن بعده، وكل ولد خرج من صلب ذلك الرجل التي كانت تلك (2) الراضعة عنده ما جاء منها ومن غيرها قبل الرضاع أو بعده، ويكون بعض أولادهما للراضع أخا لأبوين وبعضهم أخا لأم وبعضهم أخا لأب من الرضاع وكلهم حرام التزاوج بينهم أم كيف؟
الجواب:
(2)
هكذا يخرج في هذا كله من التحريم بحكم الرضاع فيما بينهم. والله أعلم.
مسألة:
في رجل تزوج امرأتين واحدة منهما عندها ابنة والثانية أتت بصبي، وأتت المرأة التي عندها ابنة سابقة ابنة من هذا الرجل، وأرضعت المرأة التي عندها الابنة الصبي الذي من المرأة الثانية، أتجوز هذه لهذا الصبي على هذه الصفة؟
الجواب:
لا يجوز له، وهي أخته من الرضاعة. والله أعلم.
مسألة:
إذا رضع الصبي من امرأة أجنبية وهو ابن سنتين، أيكون ذلك رضاعا تحرم به تلك
(1) في (هـ): ولأولاده.
(2) سقطت من (هـ). (3/11)
صفحة 967
12
أجوبة المحقق الخليلي
المرأة عليه، كان الصبي منتشأ أو متخسسا من الأسقام؟
الجواب:
لا رضاع بعد فصال فقيل: لا يثبت حكم رضاع بعد سنتين على حال.
(1)
وقيل: إن لم يفصل إلى بعد سنتين لمعنى يثبت رضاعه كسقم أو نحوه فهو رضاع
إلا أن يتجاوز حد الرضاع المتعارف.
مسألة:
ما يثبت به الرضاع
في المرضعة أقوالها حجة قبل العقد وبعد العقد إذا كانت ثقة أو غير ثقة؟
الجواب:
يختلف فيها قيل: قولها حجة قبل العقد ولو كانت غير ثقة ما لم تكن متهمة، وأما بعد العقد فليس بحجة قولها إلا أن تكون ثقة. والله أعلم.
مسألة:
في رجل تزوج امرأة، وقالت له امرأة أو امرأتان أو أكثر: إن هذه أختك من الرضاعة، أو قالت له ذلك قبل العقد أو بعد الدخول أو وطئه لها، أيقبل قولها أو قولهن في ذلك كن ثقات أو غير ثقات؟
وكذلك قالت أو قلن: إنها () أرضعتهما جميعا، أيقبل قولها أو قولهن في ذلك في جميع
هذه الوجوه المذكورة، أم يحتاج إلى شهادة العدول بعد الدخول؟ وكذلك إذا كانت المرأة غائبة حال التزويج فوجدته قد تزوجها وأتي منها بأولاد، وكانت هي عدلة في دينها فقالت لهم: إني قد أرضعتكما، أيفرق بينهما على هذه الصفة أم لا؟
(1) في (هـ): غيره.
(2) في (هـ): إنهما. (3/12)
صفحة 968
الجزء الثالث
الجواب:
13
أما شهادة امرأة فأكثر أن هذه أخته من الرضاعة أو من يحرم عليه بسبب الرضاعة ففي الحكم لا تكفي لا قبل التزويج ولا بعده سواء كن اثنتين أم أكثر ثقات أم لا؛ لأنهن في [هذا الموضع] شواهد ولا تقوم الحجة عليه إلا بشهادة البينة العادلة كما في غيرها من
الأحكام.
وأما إذا قالت المرضعة بنفسها قبل التزويج إنها أرضعتهما فقولها في هذا حجة ولا
يتزوجها.
وكذلك إذا شهدت امرأة عدل عن امرأة هالكة أشهدتها على أنها أرضعتهما فقولها في
هذا الموضع مقبول يقوم مقام المرضعة في أكثر القول.
وقيل: حتى تشهد بذلك اثنتان عدلان.
ويخرج في قول ثالث حتى تشهد بذلك بينة عن شهادتهما.
فأما إن شهدت المرضعة بذلك بعد (3) التزويج والعقد فقيل: إنه يفرق بينهما ما لم تكن
متهمة، ولعله أكثر قول السلف.
وذهب الشيخ موسى بن علي على أنه لا يفرق بينهما ما لم تكن عدلا، واستحسنه الجم
الغفير من علماء المسلمين فعملوا به.
فإذا كانت الشهادة عن هالكة في هذا الموضع لم تقبل إلا أن تكون الهالكة عدلا وشهدت بذلك عنها البيئة العادلة، فإن شهدت عنها عدلة أو اثنتان فيخرج فيها من الاختلاف نحو ما مضى.
فإن وقع التزويج والمرضعة تعلم به فلم تقم الحجة عليهم حتى وقع العقد لم يقبل
(1) في (هـ): هذه المواضع.
(2) في (هـ): مع. (3/13)
صفحة 969
14
أجوبة المحقق الخليلي
قولها إذا كانت حاضرة لذلك وعالمة به وبعد الدخول هي من ذلك أبعد. فإن كانت غائبة ولم تعلم به، ولما قدمت وعلمت أظهرت النكير فيه فلا تبطل حجتها بذلك ويكون لها من الحكم ما سبق.
وحكم عقد التزويج وحكم الدخول والوطء وإتيان الأولاد وما بعد ذلك من النتائج كله سواء، ولا يعتبر فيه طول مدة ولا قصرها ولا كثرة مقامها عند الزوج ولا قلته، وإنما تعتبر القواعد الحكمية، إن أوجب الحق التفرقة بينهما قضي بذلك، وإن أوجب رد الشهادة وبطلانها رجع إلى الحكم بذلك. والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة:
إذا تزوج الرجل المرأة ودخل بها ثم جاءه أحد ممن لا يثق به في دينه وقال له: إنها أختك من الرضاعة أو أخت امرأتك من الرضاعة، وأنت قد جمعت بينهما، أيفرق بينهما على هذه الشهادة أم لا؟ وبين لنا شيخنا صفة الإشهاد على الرضاع مبوبا قبل العقدة وبعد
العقدة وبعد الدخول.
الجواب:
لا يفرق بينه وبين زوجته بشهادة الرضاع بعد الدخول إلا بشهادة عدل. وقيل: بشهادة عدلين.
وقيل: يفرق بينهما بشهادة من لا يتهم بإرادة فرقة بينهما.
وقول المرضعة حجة في هذا إن كانت هي الشاهدة وهي عدلة أو لا تتهم على قول إلا على قول من لا يرى التفريق بما دون الحجة، وإن كانت حاضرة مع التزويج فلم تشهد
بالرضاع في حينها بطلت شهادتها من بعد، وقيل: لا تبطل إن ادعت عذرا كالنسيان. ولا تكون شهادة غيرها حجة إلا أن تكون المرضعة قد ماتت وأشهدت على ذلك
ثقة، وقيل: عدلة، وقيل: تكفي امرأة. والله أعلم. (3/14)
صفحة 970
الجزء الثالث
مسألة:
زواج الزاني بمزنيته
وجدت رواية عن القوم أوله سفاح وآخره نكاح (1) وفي مذهب الصحيح لا نكاح
بعد سفاح. الجواب:
نعم يوجد ذلك عن ابن عباس أنه سئل عن رجل زنا بامرأة وهما مشركان، ثم أراد التزويج بها فقال: أوله سفاح وآخره نكاح، والذي كانا فيه من الشرك أعظم من الزنا، وقد انقطعت أحكامه بالإسلام، فلم يبق له وجه يعتد به في الحرمة.
مسألة:
في رجل وامرأة متهمين بعضهما ببعض من غير بينة عدل بل رجم من العامة، وجاءني لأزوجه بها وخوفته عقوبة الله وقال: كلا وحاشا لا بيننا منكر، وزوجته بها برضاها وأمر وليها على ظاهر سيرتهما وقوة لأحكام الغالب للظنون، أيلحقني شيء فيما
بيني وبين الله أم لا؟
الجواب:
في تزويج المسترابين إنه جائز في الحكم، ومن تركه تنزها فذلك إليه. والله أعلم.
مسألة:
في امرأة طلبها رجل يريد نكاحها فأبى الولي ومنعه الزواجة، ومضت مدة وأقرت المرأة المطلوبة أني زنيت وها أنا حبلى من الرجل الذي خطبني، فندم أهل المرأة على امتناعهم وجمعوا بينهم بجهلهم ورقة علمهم وحملهم الجهل على تزويجهم، وبعد اجتماعهم
(1) روي موقوفا على ابن عمر وابن عباس كما عند ابن أبي شيبة في المصنف 527/ 3 (3/15)
صفحة 971
أجوبة المحقق الخليلي
أكذبت المرأة نفسها وقالت ما قلت ذلك إلا حيلة على أهلي وأتت منه بولد لسبعة أشهر مذ أخذها، أترى ذلك تزويجا تاما، أم فيه شبهة بما أقرت به من الزنا والحمل ويصير الولد للزوج أم لا، والأحسن اجتماعهما أم الفرقة بينهما؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
إذا رجعت عن إقرارها وأكذبت نفسها ففي ظاهر الحكم أن التزويج تام وأمرهما إلى الله تعالى وهو المطلع على ما في السرائر والمؤاخذ بالكبائر والصغائر، والولد لسبعة أشهر من الدخول هو [في الحكم]) للزوج على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
الزواج بأخت المزني بها
في رجل زنا بامرأة مطاوعة له غير مكرهة، هل يجوز له تزويج أختها أم لا؟
الجواب:
لا يحرم عليه تزويج أختها لكن ينتظر أختها بقدر ما تنقضي منه عدة الوطء، هذا في أكثر القول. والله أعلم.
مسألة:
أرأيت إن كانت هذه المرأة مكرهة على الوطء، أيحل له تزويج أختها كالأولى أم فرق بين المسألتين، وهل يوجد الاختلاف أم) الكراهية في هذا التزويج أم لا؟
الجواب:
أما تحريم هذه الأخت بعد مضي هذه المدة فلا أعلم أن فيه كراهية، ولا أعلم في ذلك اختلافا، ولا فرق بين المكرهة والمطاوعة في هذا الحكم. والله أعلم.
(1) سقط من (هـ).
(2) في (هـ): أو. (3/16)
صفحة 972
الجزء الثالث
مسألة:
التحريم بالنظر إلى فرج امرأة أو لمسه
17
عن رجل خلا بامرأة سنها ثلاث سنين ونصف، ونظر إلى فرجها ومسه بأصبعه. وصفة مسه: أنه جعل يفتحه بأصبعه كما يفتح جفن العين ولم يدخل أصبعه والج الفرج، ثم إنه لمس عجزها برأس ذكره فأمنى إلا أنه بعيد عن الثقبين قريب من الوركين قريب من إبان بلوغه وهو بعد لم يتزوج، ثم تاب إلى الله بعد ذلك وندم وأراد أن يتزوج هذه الابنة، أتحل له على هذه الصفة أم هي عليه حرام، وهل في ذلك رخصة، وهل يلزمه من ذلك الفعل شيء غير التوبة، وهل تحل له أخواتها؟ أفتنا في جميع هذه الوجوه.
الجواب: يختلف فيه إن نظر الفرج من والجه ولو بشهوة إن لم يمسه ونختار الاحتياط بتركها والسلامة من أخذها على هذه الصفة، وتلزمه التوبة من ذلك، ولا تحرم عليه أخواتها، ومختلف في وجوب الصداق عليه بالمس أو النظر على هذا. والله أعلم.
مسألة:
في رجل بالغ مس فرج صبية بذكره لم تبلغ، أتحرم عليه، وماذا يلزمه؟
الجواب:
تحرم عليه، وعليه صداقها. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في الرجل إذا نظر إلى فرج صبية أو مسه عمدا أو خطأ، هل يحرم تزويجها،
وهل عليه شيء من الصداق أم لا؟
الجواب:
أما إذا كانت الصبية بحد من لا يستحيي ولا يستتر فنظره إلى ظاهر الفرج منها لا (3/17)
صفحة 973
18
أجوبة المحقق الخليلي
يحرمها إذا أراد تزويجها، ولا يوجب عليه الصداق إلا أن يكون (1) النظر بشهوة فيختلف فيه وفي المس إذا كان إلى ظاهر الفرج، وأما إلى والجه من حيث موضع الجماع فبالمس يجب الصداق، ويحرم التزويج عليه.
ويختلف في وجوب الصداق بالنظر فقيل: بوجوبه على حال.
وقيل: بوجوبه إذا كان لشهوة وإلا فلا، ولعله أكثر القول.
وقيل: بعدم الوجوب على حال. والله أعلم.
مسألة:
في رجل وضع فرجه على فرج امرأة من فوق الثوب، ولم يلج الفرج في الفرج، أيجوز له أن يتزوجها على هذه الصفة إذا أراد أن يتزوجها؟
قلت: أرأيت إذا قال الرجل للمرأة: طلقي زوجك، أو متى تطلقي زوجك فأنا أتزوجك، أيجوز له أن يتزوجها على هذه الصفة أم لا؟
الجواب:
إذا مس فرجها بيده أو بفرجه أو نظر لشهوة فلا يجوز له أن يتزوجها، ومن قال لها: طلقي زوجك ففعلت ذلك ليتزوجها فهي عليه حرام. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في قول الشيخ ابن النصر [حيث يقول]
(A):
فمن مس فرجا أو رآه تعمدا فهو كمن يغشاه عمدا وينكح هذا أظنه معناه: إذا فعل ذلك عامدا في الفرج بعينه، وأما إذا مسه من وراء ثياب ولم
يحس بالفرج لم يحرم عليه تزويجها.
(1) سقط من (هـ).
(2) سقطت من (هـ). (3/18)
صفحة 974
الجزء
ء الثالث
19
وأما من يعانق امرأة فلا أظن أن تزويجها يحرم عليه ولو أولج إحليله بين الفخذين وأمنى إذا كان عليها لباس. عرّفني بصحة ذلك وصوابه والحلال من ذلك وغير الحلال. الجواب:
لا يحرم عليه تزويجها إلا إذا لامس بالذكر على وجه الجماع قصدا أو حكما، وفيه قول ثان بالترخيص، ولا يحرم تزويج من عانقها على صفتك المذكورة والإثم قد تحمله على عنقه
وکفي به خزيا.
مسألة:
في صبي مس فرج صبية أو نظره عمدا أو خطأ، أيجوز أن يتزوجها بعد بلوغه أو
يتزوج عمتها أخت أبيها أم لا؟
الجواب:
لا بأس بذلك كله. والله أعلم.
مسألة:
في صبي مس بذكره فرج صبية، أيجوز لبعضهما بعض التزويج إذا بلغا أم لا؟
الجواب: يجوز تزويجهما. والله أعلم.
مسألة:
هل يجوز للرجل أن يتزوج امرأة بعد ما نظر إلى شاكلتها أو صدرها أو جملة مواضع من أعضائها ما عدا فرجها، أيجوز له تزويجها أو تزويج ابنتها بعد نظره إلى هذه المواضع منها متعمداً (1)؟ بين لنا ذلك.
(1) سقطت من (هـ). (3/19)
صفحة 975
الجواب:
يجوز ذلك له بغير اختلاف فيما نعلمه. والله أعلم.
مسألة:
تزوج الناشز غير زوجها وهي في عصمته
أجوبة المحقق الخليلي
في رجل نشزت عنه زوجته ثم طلبها فوجدها قد تزوجت برجل آخر، أتبين من الزوج الأول أم لا؟
وإذا استبان بها حمل، أيكون من الزوج الأول أم من الآخر، وتحتاج إلى عدة وتكون زوجة الأول بعد انقضاء العدة أم لا أم تحرم عليهما جميعا؟
الجواب:
تحرم على الأول والآخر إذا تزوجت وأوطأت نفسها الزوج الأخير من غير عذر ولا شبهة تحتج بها. والله أعلم.
مسألة:
تزوج المرأة بعد ظنها وقوع الطلاق وهو غير واقع
ما تقول فيمن قال قولا وظن أن ذلك القول تبين به زوجته منه، فافترقا على ذلك واعتدت المرأة وتزوجت، ثم سأل ذلك القائل أهل العلم عن قوله هل تبين به الزوجة من زوجها فقالوا له: لا تبين بهذا القول والمرأة قد تزوجت برجل آخر، كيف حال هذه المرأة، أتحرم على الثاني بالكلية أم ينفسخ نكاحها منه) وتكون زوجة الأول ثم يحل تزويجها للثاني إذا طلقها الأول وانقضت عدتها منه أم لا؟
(1)
(1) سقطت من (هـ). (3/20)
صفحة 976
الجزء الثالث
الجواب:
لا تحرم على الأول ولا على الآخر في أكثر القول فيما عندي، وإن صح ذلك فترجع
إلى زوجها الأول وتخرج من الثاني بلا طلاق وتعتد منه إن كان قد وطئها فأولج. وفي قول آخر: فأنزل.
وعلى قول ثالث: إذا دخل بها وجبت العدة، ثم ترجع إلى زوجها الأول بالتزويج
السابق، فإن طلقها جاز رجوعها إلى الثاني بتزويج جديد.
وفي قول رابع: فتحرم على الأول إذا جامعها الثاني.
وفى قول خامس بالعكس ولا سيما إن كان عالما بالقضية.
وفي قول سادس بتحريمها عليهما؛ لأن ذلك مما لا يجوز لها الدخول فيه بالظن،
وعليهم السؤال عنه مع القدرة عليه، وليس لهم الدخول في المحجور إذ ليس الجهل بعذر وإلا فالجهل خير من العلم. والله أعلم.
مسألة:
الزواج بالمرأة الحامل
فيمن تزوج امرأة ودخل بها ومكثت بقدر أربعة أشهر يعاشرها وأتت بولد، أيكون هذا التزويج ثابتا، أم تحرم عليه إذا جامعها، يعلم بحملها أو لم يعلم؟
الجواب:
تحرم عليه إذا جامعها وبها الحمل وهو يعلم، والتزويج فاسد من أصله يفرق بينهما، وإن كانت هي عالمة بالحمل فغرته بنفسها فلا صداق لها، وعليها أن ترجع له ماله ولا يتراجعان. والله أعلم. (3/21)
صفحة 977
22
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
الزواج بامرأة في عدتها
في رجل تزوج امرأة ثم بان بعد ذلك أن عدتها لم تنقض وصدقها الزوج، أيجب عليها رد جميع ما سلمه إليها وتحرم عليه [أم]؟
الجواب:
إذا وقع ذلك على سبيل الغلط فعليه صداقها إن كان قد جامعها أو مس الفرج منها أو نظره، وإن لم يجز بها بعد فعليها رد ما ساقه إليها، والتزويج فاسد.
مسألة:
في إثابة معروفة فحاضت ثلاث حيض، ثم تزوجت بين الإثابة وبين انقضاء الدم في قرئها الثالث، ثم أتاها الدم بعد ذلك، ما يكون ذلك التزويج تاما أم منتقضا؟
الجواب:
إذا كانت الإثابة من حيضها وهي عادة لها قد عرفتها واستمرت عليها فإذا تزوجت على هذا قبل أن تنقضي عدة الحيض بتمام الإثابة فالتزويج فاسد فيما عندي. والله أعلم.
مسألة:
في المرأة إذا كانت من ذوات المحيض وتعتد بالحيض فانقطع عنها وهي بنت ثلاثين سنة، فأخذت في العدة بالرخصة الموجودة عن ابن عباس -رضي الله عنه- فاعتدت سنة، فبعد انقضاء العدة خطبها رجل وأنعمت له بالتزويج عملا بالرخصة لمس الحاجة ثم راجعها الدم قبل العقد، أيثبت تزويجها وتبقى لها رخصة ابن عباس، وإن تزوجت على هذه الصفة أيسع الولي التغاضي لها؟ وإن أرادت منه العقد أيسع الدخول في هذا أم لا؟ تفضّل عرفنا مما علمك الله وأظهر
(1) سقطت من (أ). (3/22)
صفحة 978
الجزء
ء الثالث
23
لنا ما خفي علينا من ذلك جعلك الله في بلاده رحمة لعباده.
الجواب:
(1)
لا نحب لها الأخذ بالرخصة هذه بعد مراجعة الدم لها، وتعتد بالحيض؛ لأنه
الأصل، ومع هذا وإن أحببنا غيره فالخلاف فيما يظهر لي كأنه لابد من وجوده، ولكن لانحب الأخذ به في هذا الموضع خصوصا مع ظهور الدم. والله أعلم.
مسألة:
في المرأة إذا كانت من ذوات الحيض وهي ابنة ثلاثين سنة وانقطع عنها مدة ثلاث سنين، فأرادت الأخذ بقول ابن عباس فاعتدت سنة وخطبها رجل بعد انقضاء السنة فأنعمت له بالتزويج ثم راجعها قبل العقد للتزويج فتربصت ثلاثة قروء، فبعد انقضاء عدتها أراد الرجل أن يعقد عليها عقدة النكاح، أتحل له أم تحرم لأجل أنها أنعمت له قبل أن تحيض؟ عرفنا وجه الصواب لك الأجر والثواب.
الجواب:
لا تحرم عليه، لأنها قد أخذت بقول وتوسعت به وعلى قياده فذلك جائز لها، وأما على القول الأول فهو كالخطبة في العدة وتحرم به في قولهم، ونحن يعجبنا في هذا أن لا تحرم
عليه. والله أعلم.
مسألة
الإفصاح بالحب لزوجة غيره ثم التزوج بها
ما تقول في رجل قال لامرأة هي مع زوج أحبك حبا شديدا أو أحبك فقط، ثم طلقها زوجها بعد سنة أو شهر، وأراد هذا الرجل القائل: أحبك تزويجها، أيجوز له تزويجها أم لا، وإذا تزوجها هذا الرجل بجهل أتحرم عليه أم لا؟
(1) سقطت من (هـ). (3/23)
صفحة 979
24
أجوبة المحقق الخليلي
ومثل قوله: أحبك إذا كان يريد به إلا [ .... ] وتزوجها بجهل ففيه اختلاف، أم لا يجوز تزويجها على كل حال؟ بيّن لنا قول الصواب، وجزاك الله أجر المحسنين.
الجواب: لا أدري فيما يحبها فإن كان مراده المحبة الدينية كما يحب المسلم المسلم فذلك ما لا بأس به ولا إثم ولا يقدح في تزويج ولا غيره. وكذا إن كان مراده المحبة الإحسانية أي لإحسانها فيه وفعل معروف له كَبِر وصدقة وصلة فكذلك؛ لأن المحسن محبوب بالطبع. وكذا إن كان حبها لرحم بينهما أو الجوار بينهما أو ما يشبه هذه المعاني، فإن خرج عن حد المباح إلى غيره من الفساد كالمحبة التي ذكرها أبو الطيب في قوله (2):
(2)
(3)
وأغيد يهوى نفسه كل عاشق تقي ويهوى جسمه كل فاسق ولم يرد بذلك ما زاد عليه من استمالتها وإفسادها على زوجها باستهوائه لها فأمر ذلك تابع إلى نيته في فسادها أو صلاحها، ولا يقدح ذلك في التزويج إلا أن يكون مراده بها هذا الوجه الأخير وهو أن يخرجها بذلك عن زوجها ويغريها به حتى تتكره إليه فيطلقها. فإن كان هو مراده ذلك وهي تفهم منه ذلك ففي هذا الموضع ليس له أخذها إلا أن يموت عنها أو تخرج عنه بلعان أو نحوه. والله أعلم.
مسألة:
فيمن بانت منه امرأته بثلاث تطليقات، فلما انقضت عدتها تزوجت برجل، وبعد
(1) بياض في (أ) و (هـ) ولعلها: الإفساد كما يفهم ذلك من الجواب.
(2) في (هـ) زيادة حيث يقول.
(3) ينظر: ديوان أبي الطيب المتنبي بشرح العكبري 319/ 2 ولكن بلفظ:
وأغيد يهوى نفسه كل عاقل عفيف ويهوى جسمه كل فاسق (3/24)
صفحة 980
الجزء ا ء الثالث
25
ذلك جرى بينها وبين مطلقها كلام في خبر، فأظهرت عليه في محاورة الكلام حبها له، وأظهر عليها حبه لها وندمه على فراقها بلا إرادة نية فاسدة فيما يعلم من قلبه غير أنه غلب الحب، وخرج منه الكلام بغير إضمار نية فاسدة، ثم قال لها: لم أبين لك هذا التكيدي زوجك، وعاشريه كما أمرك الله تعالى واتقي الله في نفسك، فإذا خرجت من الثاني وانقضت عدتها منه، أيجوز للأول تزويجه بها أم لا؟
الجواب:
نعم هذا لا يحرمها عليه على هذه النية. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في رجل تكلم عند امرأة أنه يحبها ولها بعل، ثم استغفر الله وتاب من بعد ذلك ثم هلك زوج المرأة، وأراد الرجل أن ينكحها، أتحرم عليه هذه المرأة أم لا؟
الجواب: لا تحرم عليه بذلك.
مسألة:
تحريم نساء معينات قبل الزواج بهن
في رجل قال: إني هديت بنات فلان، ولا أتزوج منهن، أيجوز له أن يتزوج أحداً
منهن على هذا اللفظ؟
الجواب:
(1)
يجوز له تزويجهن ولا يحر من عليه، ولا يثبت مثل هذا اللفظ والله أعلم.
(1) لعلها: تزوجهن. (3/25)
صفحة 981
26
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
أركان عقد النكاح
قد يوجد في بعض الآثار في التزويج الجائز الحلال له أربعة شروط وهي: رضى المرأة والولي والمهر والشهود، فهل عندك في ذلك أنه كذلك أم هن غير ذلك؟
الجواب:
هو عندي كذلك في المرأة الحرة البالغة العاقلة الموجودة الولي.
قلت له: ما تقول فيمن عقد تزويجا على امرأة حرة بالغة عاقلة؟ قال: هذه أجبناك بها في غير هذا الموضع.
مسألة:
الولي
(1)
قد ثبت في السنة ووقع في الإجماع قولا وعملا أن من شرط صحة النكاح إذن الولي في ذلك، كما ثبت المهر والشاهدان ورضى المرأة ممن تزوج به - شرط في صحة التزويج فما حجة من وقف عن التفرقة بين المرأة ومن تزوجها (عن إذنها وحدها، مع وجدان وليها الأصلي أو نائبه إذا أدخلته على نفسها، ولو تزوجها بحضرة شاهد واحد فسد النكاح، وكان كلا عقد، ولو دخل بها فرق بينهما، وإن جامعها حرمت عليه بذلك، عرفنا الوجه الحق في ذلك، وما عندك من رأي في هذه المرأة وصنيعها هذا اكشفه لنا
مأجورا؟
(3)
(1) أخرج الإمام الربيع في كتاب النكاح، باب: في الأولياء (510) من طريق ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نكاح إلا بولي.
(2) في (هـ): زوجها.
(3) في (هـ): عن. (3/26)
صفحة 982
الجزء الثالث
الجواب:
27
قيل: إن بعض أهل العلم جبن عن التفرقة بينهما، وهذا لا يدل على صريح حكم. وكذا قال بعضهم: إن بعضا فرق بينهم وبعضا لم يفرق كأنه يذهب إلى أن النكاح في الأصل من باب الإجارات، وهو خاص بالمرأة والزوج، وإنما جعل بيد الأولياء على سبيل التكريم؛ لأنهم لا حق لهم فيه وإنما ثبت الحق لها وعليها وكان على الولي أن يتبع في ذلك هواها، وليس له أن يمتنع من تزويجها بمن تريد من أكفائها فأشبه معنى الوكيل لها في ذلك، فإذا أثبتته على نفسها لم يبطل على قوله، هذا في القياس إذا وقع بعقد صحيح وشهود كما ثبت في السنة، لكنه قول ضعيف يذكر لئلا يدان بخلافه.
بيده
والأصل المعتمد أن هذا التزويج غير ثابت مع وجود الولي إلا بأمره؛ لأنه هو الذي ه عقدة النكاح كما ثبت في الآية الشريفة في أحد الوجهين. وإذا ثبت أن الولي هو الذي بيده عقدة النكاح دل على أن عقدة النكاح من غيره لا تثبت؛ لأنه وقع من غير من جعل الله له اليد فيه ولا اعتراض على الله في حكمه، وأيدته السنة قولا وعملا، وإجماع الأمة كذلك على أن الولي هو الذي يتولى ذلك بالإجماع وهو
الذي يثبت منه ذلك بالإجماع.
6
فإذا وقع من غيره مع وجوده وعدم امتناعه من القيام بما عليه من ذلك بطل النكاح وفسد على الأصح إلا أن يتمه الولي قبل الدخول، وقيل: ولو بعده وإلا فرق بينهما على الأصح، ويعزر الناكح والمنكوح، وقيل: والعاقد والشهود إذا كانوا يعلمون ذلك، وليس لمن يقول بعدم التفرقة إلا شبهة القياس ودليل الأصول خلافه. والله أعلم.
مسألة:
فيمن طلب منه أن يعقد تزويجا على امرأة وهو لا يعرف الآمر له أنه ولي لهذه المرأة،
(1) سقطت من (هـ). (3/27)
صفحة 983
28
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
يجوز له ذلك أم لا؟ وهل تصح المشابهة بين هذه المسألة وبين مسألة من أراد من الكاتب أن يكتب له مالا لا علم للكاتب به (3) أنه من ماله أم لا تصح؟ وإن لم تصح المشابهة، فما
الفرق بينهما؟
الجواب:
قيل: إنه ليس له أن يعقد التزويج إلا أن يصح معه أنه ولي هذه المرأة إلا أن يكون أبا فيعقد التزويج على ابنته فقيل بجوازه؛ لأن إقرارهما بعضهما ببعض جائز في الحكم مالم
يصح باطله.
وأما سائر الأولياء فلا يجوز ذلك منهم إلا أن يصح أن الآمر هو الذي يلي التزويج؟
فإن المدعي الولاية إن لم يكن أبا فتزويجه في الأصل غير جائز؛ لأن الولاية للأب دونه. فإذا صح موت الأب فجائز تزويجه إن كان هو الأقرب، لكن لا يحكم في الأصل بإقرارهما لبعضهما بعض في ميراث ولا تزويج إلا الابن فيجوز إقراره لها أنها أمه وإقرارها
له أنه ابنها. فإذا صح موت الأب أو فقده أو غيبته فأقرت به وأقر بها، ولم يصح باطلهما جاز تزويجه لها، ولم يجز ذلك من سائر الأولياء إلا أن يصح أنه ولي وليس المال كذلك فقد ثبتت به اليد، ويجوز فيه الإقرار، ويجوز الأخذ منه بالبيع والشراء والهبة وغير ذلك ما لم يصح باطل من هو في يده. والله أعلم.
(1) في (هـ): هذا.
(2) سقطت من (هـ).
(3) في المخطوطات ببعضها.
(4) وردت في المخطوطات زيادة تخل بالسياق وبين البائع في بيع ماله في جواز الكتابة والشهادة. (3/28)
صفحة 984
الجزء الثالث
مسألة:
أمر الولي بالزواج في الليل
29
ما تقول فيمن أراد تزويج امرأة وأمر الولي المزوج في الليل بلا نار، أيصير مثل تزويج بلا نار أم لا، وإن زوج على هذا الأمر أيحتاج إلى تزويج جديد ثانية أم لا؟ عرفنا ذلك. الجواب:
أرخص إذا ثبت الأمر من الولي ولم ينكره، ولم يكن في شبهة من أمره. والله أعلم.
مسألة:
تزويج من غاب وليها
في امرأة لها أب في السواحل وهي في عمان وأرادت التزويج، أيجوز للقاضي تزويجها وأبوها حي أم لا؟ وقد وجدنا في قاطع البحر وهذا مثله أم لا؛ لأنه في زنجبار تبلغه الحجة في كل سنة ولم يبلغه بل تبرع القاضي وزَوَّجَها أيجوز هذا أم لا؟
الجواب:
أما التي أبوها في السواحل وحيث تناله الحجة فلا ينبغي التعجيل في تزويجها إلا بعد رضاه وبإذنه، فإن زوجها بعض أوليائها الذين بعمان جاز تزويجهم. وأما تزويج القاضي مع وجود ولي بعمان لها فلا أعلم أنه مما يجوز، فإن عدمت الولي وصح ذلك فعسى أن لا يخرج تزويجه لها من الرأي. والله أعلم.
مسألة:
في رجل مسافر إلى السواحل أو أبعد أو أقرب إلا أنه قطع البحر وكان له ابنة بعدها صبية، وأراد رجل أن يتزوجها من عند عم المسافر، وهو عمه أخو أبيه، أيجوز هذا (1)
التزويج أم لا؟
(1) أي: ما زالت. (3/29)
صفحة 985
أجوبة المحقق الخليلي
وإن كان لا يجوز هل من رخصة إن أراد هذا الرجل تزويجها؟ بيّن لنا ذلك مأجورا
إن شاء الله.
الجواب:
ترك تزويجها إلى أن تبلغ أحب إلينا على هذه الصفة ما لم يخف الولي عليها ضررا، فلا يتعرى من وجه إن نظر الصلاح في ذلك مخافة الضرر. والله أعلم.
مسألة (1):
في امرأة بعمان ويقال إن وليها ببلد لاموه من بلدان ساحل البحر الأخضر بنواحي الزنج وأرادت أن تتزوج من الذي يزوجها؟ صرح الجواب على التفصيل؛ لأن السائل كليل وجهله غير قليل إن لم يعف عنه مولاه الذي خلقه فسواه.
الجواب:
يزوجها الولي الأقرب الذي يليه من بعده في الولاية وتزويجه تام والله أعلم، وإن لم يصح لها ولي بعمان فيزوجها السلطان أو جماعة المسلمين ما وجدوا، وان لم يوجدوا فإذا احتسب لها أحد من عشيرتها فزوجها جاز تزويجه. والله أعلم.
مسألة:
تزويج الأخ لأخته الصبية وحكم نفقتها
في اليتيمة أيجوز لأخيها أن يزوجها قبل بلوغها أم لا، وإن زوجها وثبت التزويج أيجب على الزوج نفقتها وكسوتها قبل دخوله بها أم لا، وإن أنفق ولم يدخل وغيرت بعد بلوغها ما يجب عليها للزوج، وإن أتمت التزويج أيحسب الزوج ما أنفق عليها قبل بلوغها من صداقها أم ما ذلك؟.
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة،
120 (3/30)
صفحة 986
الجزء الثالث
الجواب:
31
يجوز تزويجها إذا خرج على معنى نظر الصلاح لها، وإن كثر في مثله الاختلاف، وقبل الدخول بها لا يجبر الزوج على الإنفاق عليها، وإن دخل بها وعاشرته فعليه النفقة والكسوة، وإن غيرت بعد بلوغها ولم يدخل بها فقد قيل: إنه لا شيء لها من الصداق ولا النفقة إذا لم يكن منه فيها ما يوجب الصداق، وإن كان قد جاز بها فلها منه جميع صداقها.
والله أعلم.
مسألة:
عضل الولي الأقرب عن التزويج
في امرأة أبى أبوها أن يزوجها وهي بالغة، هل يجوز لأخيها أن يزوجها بمن شاءت
على رغم أبيها أم لا؟
الجواب:
إذا امتنع أبوها عن تزويجها جاز تزويج الأخ.
مسألة:
ولاية الرجل على ابنة أمته
فيمن ادعى أن ابنته تزوجت من غير رضاه فأحضرنا المزوج وقال: إني زوجت ابنة أمتي هذه فسألنا المرأة وقالت: إني مملوكة هذا المزوج، والزوج يقول: تزوجتها وهي حرة،
فما حكم تزويج. هذه الابنة؟ الجواب:
إن كانت البنت بالغا وأقرت بالملكة فإقرارها ثابت وتزويجها جائز، إلا أن يصح
بالبيئة العادلة خلافه
وكذا إن صح أنها بنت أمته إلا على قول من يقول: إن أباها إن [كان حرا فهي تبع له (3/31)
صفحة 987
32
أجوبة المحقق الخليلي
ففي هذا الموضع يلحقها الاختلاف إن صح أن أباها]).
حر.
وعلى قول إن كان عربيا) فهي حرة، وكله غير خارج من الاختلاف. والله أعلم.
مسألة:
الأولى بتزويج المعتقة
سأل بعض المسلمين عن أمة أعتقت وصارت حرة، ثم تزوج بها رجل آخر بغير إذن المعتق ولا أحد من أوليائها، أيجوز لهذا الرجل تزويج هذه الأمة على هذه الصفة ويثبت هذا التزويج إن سامحت بذلك وأمكنته من نفسها أم الفراق بينهما أولى؟ أنعموا علينا بالجواب. الجواب:
و من الله الهداية والتوفيق للصواب
إن تزويج
عصبتهم.
المعتقة يختلف فيمن هو أولى به فقيل مواليها الذين أعتقوها ومن بعدهم
وقيل: السلطان أو جماعة المسلمين.
فإن أمرت رجلا من المسلمين فزوجها ولم يدخل بها الزوج فالأحسن تجديد النكاح بأمر أحد من هؤلاء المذكورين. وإن كان قد دخل بها فقد تم التزويج والأولاد هم لاحقون بهما ويرث بعضهم بعضا، ولا تصدق فيما تدعيه من أجل الصداق إلا بالحجة الشرعية. والله أعلم.
مسألة:
في أمة أعتقت وصارت حرة لوجه الله، ثم تزوج بها رجل حر بغير إذن المعتق ولا أحد من أوليائها، أيجوز لهذا الرجل تزويج هذه الأمة على هذه الصفة؟
(1) تكررت في (أ) و (هـ). (2) أي: حر. (3/32)
صفحة 988
الجزء الثالث
الجواب:
33
قد قيل بفساد مثل هذا النكاح وتمامه إن كان بغير إذن الأولياء وبعض وقف عنه، والأكثرون على فساده إلا أن يتمه الأولياء قبل الدخول فيتم.
وقيل: يتم بإتمام الولي ولو بعد الدخول.
فإن لم يتمه الولي فسد، والحديث يدل على فساد هذا النكاح إذا كان مجردا عن إذن الولي ولو أجازته هي. وأما الأولاد فهم لأبيهم ولو كان النكاح ركيك العقدة؛ لأنها مسألة اختلاف وموضع شبهة ليست كصريح الزنا، وهم يرثونه فيما عندي. والله أعلم، وبه التوفيق. تزوج الولي لوليته
مسألة:
المرأة إذا لم يكن لها ولي إلا ابن عم ويريد تزويجها لنفسه، أيجوز له أن يأمر العاقد أن
يزوجه بها ويتم أمره لنفسه تزويجها؟
الجواب:
نعم يجوز ذلك. والله أعلم.
مسألة:
من وكل في تزويج امرأة فتزوجها لنفسه
ما تقول فيمن تزوج لنفسه المرأة المأمور بتزويجها من شاءت من الأزواج بمهر معلوم، فزوج هذا الرجل نفسه برضا المرأة من غير علم من الآمر، أهذا جائز أم خائن
(1) لعله يعني حديث أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل» وقد أخرجه أبو داود في کتاب النکاح، باب في الولي (2083)، والترمذي في كتاب النكاح، باب: ما جاء لا نكاح إلا
بولي (1102)، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب ما جاء في لا نكاح إلا بولي (1879). (3/33)
صفحة 989
34
أجوبة المحقق الخليلي
وعليه ملوم، وبما فعله مأثوم، وماذا عليه أيضا حتى يكون سالما من الإثم جائز التزويج، وهل هذه خيانة منه أم لا؟
الجواب:
ما هي بخيانة ولا بأس عليه في ذلك إن رضيته المرأة زوجاً ولم يحجره الولي، وأرجو أن بعضا كره ذلك إلا أن يستأمره فيه.
مسألة:
لقد سألناك فيمن أمر بتزويج امرأة ممن شاءت بمهر معلوم فشاءها لنفسه فتزوجها من غير علم من الآمر، فأجبتنا أنها ليست بخيانة ولا بأس عليه إن رضيته المرأة ولم تحجر عليه وإن بعضا كرهه إلا أن يستأمره فيه.
أرأيت إن كانت المرأة مملوكة فلما علم وليها ذلك حجر علي، أيتم هذا التزويج سواء
كان قبل الجواز أو بعده؟
الجواب:
يتم تزويجها فيما عندنا على أصح ما يخرج في ذلك معنا. والله أعلم.
مسألة:
تزويج من لا ولي لها
في امرأة ليس لها ولي يلي تزويجها ولا ميراثها بالتعصيب إلا أن بعض عشيرتها يدعي أنه عصبة لها غير أنه لم تكن له حجة شرعية تستقيم بها دعواه للميراث، ثم أراد أن يتزوجها واحد من تلك العشيرة فإذا أمر بعقد نكاحها عن رضاها وأمرها وطيب نفسها، هل ينعقد النكاح بتلك الدعوى إذا لم يخاصم فيها ولم يعارض، ويكون تزويجا صحيحا أم هو
(1) أي: الدخول.
(2) في (أ): ولا. (3/34)
صفحة 990
الجزء
ء الثالث
معلول بشبهة أم تحريم؟
الجواب:
قد أجاز بعض أهل العلم أن يزوجها بعض عشيرتها إن لم يكن لها ولي
35
ولا سيما إن تظاهر من فخذها والأقرب لها، إلا أن البينة لم تصح له بالنسب فقد أجيز مثله في بعض القول، وبعض يرى تزويج السلطان.
تزويج
مسألة:
في رجل أراد أن يتزوج امرأة في بلد لا ولي لها فيه إلا رجل من قبيلتها لا يناسبها بشيء، فأمر هذا الرجل أن يعقد على الزوج رجلا آخر فزوجها بأمره، ورضيت المرأة، ودخل بها الزوج، فمكثت عنده سنين، ولعل هذا الزوج داخله الشك من قبل ذلك، ما ترى في هذا التزويج حلالاً جائزا أم فيه شيء من الشبهة؟
وإن قلت: فيه شبهة، فما تستحسن لهذا المبتلى المقام على هذا أم الخروج منه؟
الجواب: إذا كانت المرأة لا ولي لها ممن يصح اتصال نسبه بها فيختلف في جواز تزويج أحد من قبيلتها الذين لم يصح اتصال نسبهم بها إلا صحة اتصال النسب من العشيرة:
فقيل بعدم الجواز كما لم يصح التوارث بينهما في ذلك، وهو الأشهر. وقيل بجواز التزويج؛ لأنه في الأصل عصبة جهل بعض نسبها فسقطت به الموارثة ولم تسقط الولاية تبعا لها؛ لجواز كون الولي غير الوارث كالأخ مع الابن، وكما لم يسقط العقد بالنسب إلا بعد فالولاية مثله؛ لأن الولي لا حق له في التزويج، وقد صرح بجواز ذلك في كتاب «المصنف عن الأقدمين، فيعجبنا جواز هذا التزويج وحله؛ لأنه غير خارج من رأي المسلمين. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ). (3/35)
صفحة 991
36
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
في امرأة أمرت رجلا وجماعة أن يزوجوها أحدا منهم، ويشهدوا على التزويج، وهي حاضرة ع ة عند العقدة، وليس لها ولي في البلد أو تكون لم تعرف نسبها ولم يصح لها ولي، أيتم
التزويج بوكالتها للزوج وبمحضرها أم لا يتم؟
الجواب:
إن صح أنه لا ولي لها، فهذا التزويج جائز. والله أعلم.
مسألة:
(1)
في امرأة ليس لها ولي فزوجها أحد من عوام الناس في هذا الوقت لتساهلهم بهذه المسألة، ودخل بها الزوج ومكثت عنده ما شاء الله من الزمان ثم مات وأرادت الميراث والصداق، وخاصمها الورثة وقالوا هذا تزويج لا يجوز إلا بأمر الحاكم أو جماعة المسلمين، هل يثبت لها الميراث إذا ادعت أنها جاهلة بفساده وهل يلزمها اليمين على ذلك في كلا الوجهين ادعت الجهل أو أقرت؟
الجواب:
إن لم يكن لها ولي فقد أجاز بعض تزويجها بأمر نفسها، ونحن لا نرى في مثل هذا أن
يفرق بينهما. والله أعلم.
مسألة:
في المرأة إذا لم يكن لها ولي في البلد أو المصر ولم يصح ذلك بشاهدي عدل، أيكفي شهود الشهرة إذا شهدوا أنهم لا يعلمون لها وليا في تلك البلد أو المصر ويجوز تزويجها أم
لا؟
(1) في (هـ): و (3/36)
صفحة 992
الجزء
ء الثالث
37
قلت: وإذا لم يجز أيكون نكاحها موقوفا حتى تأتي بشاهدي عدل [على ذلك]؟ قلت: وإذا لم يثبت مع الحاكم في ذلك شهود عدول في ذلك البلد وكون الشهود أهل العدالة معدومين في ذلك البلد جزما فهل من رخصة في شهادة الشهرة؟ أفتنا في ذلك. الجواب:
ربما تنعدم الشهود العدول في بعض المواضع وتلجئ الضرورة إلى غيره، فإذا اشتهر أنه ليس لها ولي شهرة يمنع) النزاع؛ بمعنى أنه لا يرتاب فيها فيجوز تزويجها، ونحن بذلك نعمل. والله أعلم.
مسألة:
تزويج الصبية التي لا ولي لها
إذا وصلت إلينا صبية تريد التزويج من ضرورة، وتدعي أنه ليس لها ولي بعمان، محتاجة لذلك، أيجوز لنا أن نزوجها إذا صح معنا ما تدعيه من جهة عدم الولي أم جماعة المسلمين أولى بذلك، وهل من فرق بين الأزواج في الأمانة والخيانة؟
وهي
الجواب:
أما الصبية إذا كانت في حد ما تصلح للأزواج، وصح أنه لا ولي لها بعمان في علم الشهود فإن كانت غنية فيعجبني أن لا تزوج حتى تبلغ.
وإن كانت فقيرة مضطرة إلى النفقة فيخرج في مثل ذلك فيما عندنا اختلاف بالرأي على معاني قول المسلمين وعلى ما يشبه معنى الإجازة، فقيل: جماعة المسلمين أولى من السلطان بتزويج من لا ولي له، وهو عندي أرجح.
وقيل: السلطان أولى، وهو خارج أيضا على الصواب.
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (أ): تمنع. (3/37)
صفحة 993
38
أجوبة المحقق الخليلي
وأما الزوج فإن كان مأمونا عليها فيجوز ولو لم يكن أمينا في دينه، وإن وجد الأمين فهو أولى وأحق. والله أعلم.
مسألة:
ولاية السلطان
ما تقول في رجل أراد [أن يتزوج]) امرأة فوجد وليها غائبا، أيكونون ولاة هذا الزمان سلاطين الذين يجوز تزويجهم لمن لا ولي له من النساء أم لا؟ عرفنا ذلك.
الجواب:
يختلف في أمر السلطان الأكبر إذا كان جبارا مفسدا في الأرض، وأما الولاة والجند فلا أمر لهم في هذا. والله أعلم.
مسألة:
في امرأة لا ولي لها أيضا وأرادت أن تتزوج فالأحسن في زمانك في هذا أن الأولى (3) أن يأمر السلطان بتزويجها أم جباة البلد من أكابرها؟
وإذا كان السلطان أولى (3) أيحتاج) أن تصل إليه بنفسها في ذلك أم كل من يرفع إليه أمرها في شأنها هذا وتحصل منه الإمارة) كاف ولو لم يكن هو يعرفها ولا يعرف صحة
دعواها؟ عرفنا ذلك.
(1) في (أ): تزويج.
(2) في (هـ): أولى.
(3) سقطت من (هـ).
(4) في (هـ): مجتاج.
(5) في (هـ): الإمامة. (3/38)
صفحة 994
الجزء الثالث
الجواب:
39
قيل: السلطان ولي من لا ولي له فهو أولى بالتزويج من الجباة إلا أن يكونوا جماعة
(1)
المسلمين فمختلف أيهم أولى هم أو (السلطان هو الأولى، ولا يلزم تسير بنفسها إليه إذا رفع الأمر غيرها أو أمر السلطان أحداً (3) يزوج من لا ولي له من النساء، فمن صح معه أنه لا ولي له جاز أن يزوجه. والله أعلم.
مسألة:
الصداق
أقل الصداق
ما تقول شيخنا في امرأة أرادت أن تتزوج برجل بصداق عاجل وآجل فالعاجل مثل عشر بيسات والآجل كذا وكذا لارية، أو طابت نفسها عن الآجل أعني كذا وكذا لارية ورضيت بتزويجها بعشر بيسات، أيجوز لهذا الرجل أن يتزوجها على هذه الصفة أم لا إلا أن يكون يتزوجها بصداق أكثر (3) من عشر بيسات ويكون صداقا معلوما، ولا يجوز بما دونه وما أقل صداق المرأة حتى لا تجوز الزواجة بأقل منه؟ عرفنا بالجواب.
الجواب:
قيل: يجوز التزويج ولو بخاتم من حديد، وهو أصح.
وقيل: لا يجوز بأقل من أربعة دراهم، وهو أكثر القول.
وقيل: بغير ذلك.
ويجوز بصداق آجل بغير عاجل، ويجوز بعاجل من دون آجل، ولو تزوجها بصداق
(1) في النسخ المخطوطة و.
(2) سقطت من (هـ).
(3) سقطت من (هـ). (3/39)
صفحة 995
آجل ثم أبرأته منه لكان جائزا. والله أعلم.
مسألة:
الصداق حق للزوجة
أجوبة المحقق الخليلي
في صداق المرأة إذا أخذ منه أبوها أو أحد من عصبتها ولم يرض الزوج واحتج على
المرأة وقال: إني لا أنفق عليك حتى تأخذي مالك من أبيك، ما القول في ذلك رضيت المرأة أم كرهت بأخذ الأب أكله سواء أم لا؟
الجواب:
ليس له ذلك، والحق لها دونه، وهي المختارة فيه.
مسألة:
في أخذ الرشوة لولي المرأة عند من يريد أن يتزوجها من عنده ممن يلي تزويجها من نسائه قبل التزويج أو بعده جائزة أم لا؟
الجواب:
إن الرشوة على التزويج حرام، لا تجوز لوالد ولا ولد ولا أخ ولا ابن عم ولا غيرهم من الأولياء، وعلى كل من وقع في مثل هذا أن يتوب منه، ويغرمه من ربه، فإنه من حقوق العباد، والتوبة من حقوق الله تعالى وكل لا بد منه. والله أعلم.
مسألة:
التبرع بالصداق ثم حصول الطلاق قبل الدخول
رجل تزوج امرأة فسلم عنه المهر من تطوع بذلك، فطلق الزوج المرأة قبل الدخول أو دخل بها واختلعت منه فلمن شيخي يكون المهر نصفه أو كله المتطوع به للمتطوع أو للمتطوع عنه؟
أرأيت إذا كان لما تزوج سلم غيره المهر ولم يدر أنه عن أمر الزوج أم لا لمن يكون (3/40)
صفحة 996
الجزء
ء الثالث
41
ذلك حكمه إذا وقع التشاجر فيه أو مات أحدهما وكان في الحكم هو للمتطوع - بكسر الواو - بعد الخلع أو استحقاقه، ووجدنا مجملا أن كلا أولى بما في يده حتى يصح ما ينقله عنه عن المعنى، وجدناه فيما أحسب أن أحدا أراد عارية فأمر من يستعيره له من فلان، فأتى له بذلك ولم يخبره أنه من عند فلان أنها تكون لمن أتى بها حتى يصح أنها لفلان، فرأينا المسألتين متقاربتين ولكن لما كنا لا من أهل الرأي في شيء جَبنَّا عن القياس، وسألناك.
الجواب: الله أعلم، وأنا لا حفظ عندي في هذا في الحال، ولم يبن لي وجه القياس بين مسألة العارية وبين هذه المسألة، وفي نظري إن غيرت المرأة النكاح أو فسد نكاحها أصلا كحرمة رضاع أو نسب صح قبل استحقاقها المهر فعليها دفعه للمتطوع بالكسر؛ لأنه صار كلا شيء لعدم استحقاقها إياه ولعدم قبض الزوج له.
فإن طلقها قبل الدخول فترد النصف منه إلى المتطوع بالكسر أيضا؛ لأن القبض
حاصل في نفس المهر وبقي نصفه كأنه لم يقبض لعدم الاستحقاق فيه. فإن استوجبت المهر كله بالدخول ثم اختلعت منه وافتدت بالصداق كله) أو بعضه فهو للزوج؛ لأنه حق قد قبض على المتطوع بالكسر فلا رجعة له فيه، وحكمه الآن كحكم المال إذا قبضه المشتري ثم باعه وقد مضى القول فيه، فهذا ما عندي في هذه المسألة، وفي نفسي أنه غير خارج من الصواب والله أعلم، فلينظر فيه.
مسألة:
جعل الصداق ديناً على الزوج
إذا تزوج الرجل امرأة، ولم يقدر على تحصيل مهر أن ينقد لها شيئا من المهر ويكون
مهرها دينا عليه يسلمه إليها متى قدر عليه؟
(1) سقطت من (هـ). (3/41)
صفحة 997
42
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
يجوز ذلك إن رضيت.
مسألة:
صداق غير المدخول بها
عن رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها كم يكون لها من المهر، وهل قيل: إنه لا مهر لها
أم لا؟ أفتنا جزاك الله خير الدارين.
الجواب:
إن مات عنها وقد فرض لها مهرا معينا فهو عليه وإن طلقها فلها نصفه.
وإن لم يفرض لها شيئاً معيناً فلها المتعة إذا طلقها، والمتعة ليست بشيء معين ولكن ما تيسر، واستحب الفقهاء أن يكون حلة تامة يعطيها إياها، ومتع بعضهم بخمسين در هما.
والله أعلم.
مسألة:
صداق المدخول بها وهي حامل
في رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها إلى شهر أو أقل أو أكثر، ثم دخل وجاءت بولد لأقل من ستة أشهر مذ دخل بها أتبين منه أم لا، وهل يلزمه لها صداق؟، وهل يلزمه الولد؟ الجواب:
يلزمه صداقها بالوطء ما لم يصح معه أنها تعلم بالحمل لما تزوجها فغرته بنفسها.
والله أعلم. (3/42)
صفحة 998
الجزء الثالث
مسألة:
صداق من تزوجت في العدة
43
إذا تزوج رجل امرأة في عدتها جهلا أو عمدا، فلما علما بالحرمة فرق بينهما، هل يثبت لها في هذا التزويج صداق، وهل فرق بين الجهل والعمد في ثبوت الصداق؟
الجواب:
إن كان على العمد فلا صداق لها، وكذلك الجهل فيما عندي إذ ليس هو بعذر، وأما على الخطأ في الحساب في العدة) فلها الصداق ولا تحرم بذلك عليهما) في أكثر القول. صداق الصبية بعد الغير
مسألة:
في الصبية إذا غيّرت من زوجها البالغ أو لم توافقه فهل من فرق في وجوب الصداق بالوطء وعدمه أم لا فرق فيما بين ذلك؟
أعلم.
وهل يجب لها على زوجها ما يجب للمرأة البالغة من الوطء؟
الجواب:
نعم يجب لها الصداق بالوطء إذا خرجت منه بِغَيّر مع بلوغها كما يجب للبالغة. والله
مسألة:
ما تقول في الصّبيَّة إذا دخل عليها زوجها، وماتت وهي في حال الصبا، زوجها أبوها
(†)
أو الغير، ولم يعلم منها رضا ولا إنكار، ألها منه (3) صداق وله منها ميراث، أم كيف الوجه
(1) في (هـ): الصداق.
(2) كذا في النسخ المخطوطة، ولعله عليه.
(3) سقطت من (هـ). (3/43)
صفحة 999
في ذلك؟
أجوبة المحقق الخليلي
وإن مات الزوج وهو صبي وهي صبية دخل عليها أو لم يدخل، أو كان الزوج صبيا
وهي بالغ بين لنا الحكم في ذلك؟
الجواب:
إذا تزوج البالغ الصبية فماتت وهي في حد الصبا فإن كان قد دخل بها فرأى منها أو مس ما يجب الصداق به فعليه صداقها، ومختلف في ميراثه منها سواء زوجه بها أبوها أم
غيره.
وكذلك الاختلاف في تزويج الصَّبِيِّين إذا مات أحدهما، ولعل أكثر القول أنه لا
ميراث بينهما. والله أعلم.
مسألة:
صداق المطاوعة على الزنا
عن رجل خلا بامرأة وكانت المرأة متهمة ثم أراد وطأها وقامت تدافعه وتقول له: اتق الله خف الله، أو كانت تدفعه بأيديها ولكن دفاع قياس عذر ولو أرادت دفعه حقا لم يقدر عليها بحيلة، ثم وطئها على هذه الصفة.
وكذلك إذا أرادت أن تفعل المعاصي تحولت من بيتها إلى منزل غير منزلها تريد الوطء فإذا أراد وطأها خوفته بالله ولم تدفعه دفع حق، وكانت عادتها هذا الدفع وهي تركن في الوطء، ثم أراد هذا الرجل الخلاص والتوبة، أيلزمه لها عليه صداق على هذه الصفة أم لا؟
الجواب:
إن كانت مطاوعة على الوطء غير مكرهة عليه وهي حرة بالغة عاقلة فلا صداق لها عليه، وعليه التوبة وليس قولها ولا فعلها ذلك بشيء إذا كان معروفا أنها مطاوعة ومريدة (3/44)
صفحة 1000
الجزء
ء الثالث
45
للوطء، وإنما يخرج ذلك منها مخرج الدلال والمداعبة) والله أعلم.
مسألة:
فيمن دخل بيته ولقي امرأة فوق فراشه وجامعها يظنها امرأته وهي غير امرأته، أعليه لها صداق علم بها أو لم يعلم ولا دفعته عن نفسها؟
وكذلك إذا أراد أن يتوب ونسي أو لم ينس، أتجزيه التوبة في الجملة أم لا تجزيه؟
الجواب:
إذا كانت نائمة أو مجنونة أو لها عذر ولم تقصد الفجور فلها صداقها.
وإن كانت متعرضة لوطئه وقاصدة الزنا فلا صداق، وهو إن حسبها زوجته وأخطأ
بها فتجزيه التوبة، وكذلك في العمد عليه التوبة واجبة. والله أعلم.
مسألة:
صداق من مس فرجها
سؤال من عمير بن محمد البطاشي:
سؤالي إلى الشيخ الذي يفتي سائله سعيد بن خلفان الخليلي مسائله عمن عدا عمداً على فرج حرة بلمس ورأي العين كان مقابله فكم من مثاقيل النضار صداقها إذا عـ ـبرا منه ماكان فاعله أفدني صوابا يا ربيع ودم فلا عدمناك ما عشنا الزمان ووابله
الجواب:
فمن مس منها الفرج يعطي صداقها إذا لم تكن مطواعة متساهلة ذا إن بعينيه رآه و هاهنا جرت بين أرباب العلوم مجادلة
كذا
(1) في (هـ): الملاعبة. (3/45)
صفحة 1001
46
أجوبة المحقق الخليلي
ولا وجه [للتحديد فيه بعدة ال مثاقيل من تبر غدا المرء باذله لأن مهور الغيد لما تفاضلت أصولا وحسنا لم تزل متفاضله فهذا الذي قد بان لي من جوابها ليقبل منه الحق من كان قابله وقت حلول الصداق الأجل
مسألة:
متى يحل للزوجة صداقها الآجل على زوجها الذي هو دين عليه منسأ، حين يطلق طلاق السنة أم بعد كمال عدتها بعد ثلاثة قروء أعني ثلاث حيض؟ بين لنا وجه الصواب. الجواب:
محل صداقها الآجل على زوجها إذا انقطعت عنه عصمة الزوجية منها ولم يكن له أن يردها، وهذا في الطلاق الرجعي إذا انقضت منه عدتها، وأما في الخلع والطلاق البائن فيجب عليه من ساعته لها. والله أعلم.
مسألة:
عن رجل أعطى زوجته صداقها الآجل ليطلقها ثم بدا له من بعد أن لا يطلقها، وأراد منها أن ترجع له الصداق فأبت واعتلت قضيتني أنت إياه برضاك، ما الحكم في
ذلك؟
الجواب:
أما إذا قضاها هو إياه على غير شرط الطلاق فيختلف في جواز أخذها له قبل محله:
قيل: بالمنع. وقيل: بالجواز.
وقيل: إن وضعت له منه جاز لها وهو الأظهر عند أصحابنا.
(1) في (هـ): للتعديد منه. (3/46)
صفحة 1002
الجزء
ء الثالث
47
فعلى قول من لا يجيزه لها فعليها رده، وبالعكس في القول الآخر.
وأما إذا أعطاها إياه على أن يطلقها فتستحقه بالطلاق ثم لم يطلقها فهو في يدها أمانة له وعليها رده إليه لأنه ماله وحقها هي لم يحل عليه بعد. والله أعلم.
مسألة:
من تزوج امرأة على صداق عاجل وآجل فالآجل أربعمائة لارية فضة، فمات الزوج وخلّف أيتاما، وطلبت الزوجة صداقها أربعمائة لارية، واللاريات لا توجد في هذا الزمان ولا من صرف هذا الزمان، ولا يوجد وكيل ثقة أو محتسب أمين للأيتام ليصالح هذه المرأة بشيء مما يجب لهذه من صداقها.
الجواب:
يجب لها صداقها، وما لم يوجد فأمره مشكل، وأهل اللبس أولى بلبسهم منا، وليس علينا أن نتكلف ما لا نعلم ولا أن نقول بما نجهل، وأنا بهذا جاهل لا أعرفه غير أن اللارية يقال: إن وزنها مثقال وربع فضة في وزن محمدية وربع محمدية فضة. فإن عرف الحساب على هذا أو صحت قيمته فعسى أن يحسب عليه. والله أعلم.
مسألة:
(1)
برآن المرأة زوجها مما عليه من الصداق
في امرأة أبرأت زوجها من صداقها العاجل والآجل، ثم رجعت في الآجل بعد، ألها
رجعة في ذلك أم لا؟
الجواب:
إذا أبرأته منه من غير طلب منه إليها فقبله فلا رجوع لها فيه، وإن أبرأته بطلب منه
إليها فلها فيه الرجوع. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ). (3/47)
صفحة 1003
??
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
في امرأة أبرأت زوجها من صداقها الآجل على حضور أحد) الورثة في مرضها الذي ماتت فيه، وبعد موت المرأة أنكر الورثة البرآن ما يجب عليهم؟ أفتنا مأجورا إن شاء
الله.
قلت: فإن لم ينكر هؤلاء الورثة البرآن بل إنهم لم يثبتوا ذلك البرآن هل هو ثابت عليهم على هذه الصفة؟
الجواب:
هو غير ثابت، ولا يثبت إلا أن يتموه له، وهم ممن يجوز عليه أمره. والله أعلم.
مسألة:
مسقطات الصداق الأجل
في الزوجين إذا تلاعنا، أعلى الزوج صداق امرأته العاجل والآجل، أم عليها أن ترد له العاجل، أم عليه أن يؤدي إليها الآجل؟ بين لنا ذلك مأجورا.
الجواب:
عليه صداقها وإن كان لها عليه صداق آجل فعليه تسليمه إليها. والله أعلم.
مسألة:
في رجل أعطى زوجته شيئا من الطعام فلما قبضته من عنده همت برميه في الأرض فقال لها: إن رميته فأنت طالق ثلاثا، أعليه صداق إذا رمته وطلقت بسبب رميها، أم لا عليه
لها صداق؟.
أرأيت إذا قال لها طلاق ثم سكت ثم قال لها مائة مرة، ولم يقل في الثانية: طالق،
أتطلق واحدة أم أكثر؟ عرفنا.
(1) سقطت من (هـ). (3/48)
صفحة 1004
الجزء الثالث
الجواب:
49
عليه صداقها في أكثر القول وهو الأصح في النظر؛ لأن الطلاق بسببه وقد حكمها
(1)
فيه فاختارته) وذلك لا يبطل صداقها، ولا يتعرى من قول بأنه لا صداق لها لأن ذلك من فعلها، ولكن لم يبن لي صوابه، وإذا سكت بعد الطلاق أو قطع بينه بكلام فقوله مائة مرة من غير إفادة لفظ الطلاق ليس إلا أن يلحقه معنى الاختلاف من جهة النية مع قصور
اللفظ. والله أعلم.
مسألة:
ما الذي يبطل حق الزوجة الذي ساقه إليها من جناياتها بعد صحتها عليها على رأي
أو اتفاق أو إجماع؟
الجواب:
كامتناعها منه، ونشوزها عنه
مسألة:
الشهادة في النكاح
في رجل أراد أن يزوج ابنه بابنة هو وليها، وجاء الذي يعقد النكاح وعقد على الولد بأمر وليها وعندهم رجل آخر من الشهود كيف ترى هذا التزويج ثابتا أم غير ثابت إذا كان العاقد قليل العلم والتمييز، وما يلزم العاقد إذا كان الزوج دخل بها؟ وهل من رخصة تبذلها لنا؛ لأننا وجدنا لا يصح التزويج إلا بأربعة شهود؟ تفضّل
شيخنا ببيان ذلك.
الجواب:
إذا حضره العاقد والولي أو العاقد وشاهد وغيره فهو ثابت وكاف إن شاء الله،
(1) في (جـ) واختارته
وهم (3/49)
صفحة 1005
أجوبة المحقق الخليلي
في معنى الأربعة: متزوج ومزوج وشاهدان، وإن كان الولي أحد الشاهدين فهو ولي وشاهد
معا. والله أعلم. مسألة:
فيمن عقد نكاحا على حضور ثلاثة شاهد ومتزوج وولي المرأة هو المزوج، وجاز الزوج على زوجته على هذه العقدة، هل يفرق بينهما، وتقع في ذلك حرمة، وما يلزم الولي من هذا؟
وإن وقع بينهما تفريق، فمن يلزم الصداق؟ تفضّل بين لنا بما تراه واسعا في ذلك إذا
ابتلى المبتلى بذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
التزويج تام جائز. والله أعلم.
مسألة:
الشهادة على الزواج دون سماع رضا المرأة
هل يجوز للشهود أن يشهدوا على عقد تزويج والد لولده أو غير ولده إذا لم يسمعوا الأمر بالتزويج من والد المرأة أو وليها ولم يعلموا رضا المرأة، أم لا تجوز الشهادة على ذلك؟
أعلم.
الجواب:
نعم يجوز ذلك ما لم يرتابوا من شيء فيه أو يعلموه أنه على غير الحق فيمنع. والله (3/50)
صفحة 1006
الجزء الثالث
مسألة:
رضا المرأة
01
في امرأة بالغ من أهل عمان زوجها أبوها من غير علمها ونظرها ورضاها برجل من أكفائها من سكان أهل الزنج من السواحل، وسافر عنها قبل أن يسوق لها صداقها وقبل أن يدخل بها حتى تكون له الحجة عليها، ومن (2) حين ما علمت أعلنت بالإنكار وقلة الرضا والكراهية بالتزويج، فهي باقية على إنكارها وقلة رضاها حتى الآن، هل يكون هذا التزويج ثابتا أم باطلا مردودا، ولا يجوز ولا يثبت عليها وتكون كأنها خلية من الأزواج إن رغبت في التزويج؟
الجواب:
(3)
هذا تزويج فاسد و نكاح باطل بإجماع. والله أعلم.
مسألة:
في رجل تزوج امرأة بغير إذنها، ثم أنكرت حين علمت بالعقد، ثم رضيت بعد الإنكار، أيتم التزويج أم لا يتم؟ أفتنا مأجوراً إن شاء الله.
الجواب:
إن كانت هي بالغا فغيّرت التزويج لما علمته فقد انفسخ النكاح، وإن أتمته لم يتم إلا بتزويج جديد وهذا أحوط، وقيل: بتمامه إذا كان الإتمام منها قبل الحكم بنقضه ما داموا يعالجونها في إتمامه ويسعون في إصلاح ما بينهما لجوازه.
(1) في (أ): شورها.
(2) سقطت من (هـ).
(3) في (هـ): التزويج.
(4) سقطت من (هـ).
(5) سقطت من (أ). (3/51)
صفحة 1007
02
أجوبة المحقق الخليلي
وقيل بتمامه مادام الزوج متمسكا بالزوجية، أقوال [] أصح في النظر وأثبت في
الحكم. والله أعلم.
مسألة:
الكفاءة في الزواج
ومن كتاب لباب الآثار عن السيد الفقيه مهنا بن خلفان بن محمد قال: قد أمعنت النظر وأطلت الفكر في كفء الزوج لزوجته، فالذي أدى إليه نظري ودلني عليه فكري أن الكفء ينبغي أن يكون مساويا للزوجة في جميع أحوالها، أولاً في نسبها ثم بعد في دينها ومالها وجمالها، ومتى اختلت خصلة من هذه الخصال عما هي من كمالها فلم أر حال اختلالها أن يكون كفؤاً لها فيما عندي؛ لأنه لم يصح بذلك المختل التسوية بينهما لانحطاط منزلته عنها، والولي هو الناظر في ذلك على ما يرى فيه صلاحها. والله أعلم.
قال الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي: بعد حمد الله تعالى المقدم على كل أمر ذي بال حمده: إنه لما اطلع بعض الإخوان العارفين على هذا الجواب العجيب المنسوب إلى هذا الشيخ (3) المجيب قام بفنائي سائلا عن معانيه، وألح علي في إيضاح مبانيه على ما بي من قصور في العلم وفتور في العزم لا يخفى على ناظر من الفهم، فتكلفت لأجله المقال وأوردت على أثره ما ستقف عليه إن شاء الله ذو الجلال، مستعينا بعناية واهب العقول ومؤيد الحجج العقلية بصوارم النقول فأقول:
إن هذا الشيخ على ما ظهر لنا هو علامة زمانه والمشهود له بالفضل في أوانه لكنه قاس في هذا الجواب باجتهاده، وأوضح فيه أنه من رأيه ونتيجة من فكره صادرة عن عقله وفؤاده، ولغيره وعليه أن ينظر لنفسه أو لمن بلي بالنظر له ما هو به أولى إذا رآه عن بصيرة إلى
(1) كذا في (هـ) وفي (أ) [] أقوال، ولعله أراد والأول. (2) سقطت من (هـ). (3/52)
صفحة 1008
الجزء
ء الثالث
53
الحق أدنى () من دون طعن على غيره ولا ازدراء ولا تنديد به ولا اجتراء. والذي أقوله في هذا إن الكفء يطلق على معنيين يختلفان حكما وإن اتفقا لفظا: أحدهما: أن الكفء لغة هو المثل، فإذا لم يكن الزوج مماثلا للمرأة ومساويا لها في الأمور المعتبرة من نسبها ودينها وجمالها ونشبها (3) إلى غير ذلك من صفاتها، أو ما يكون من نقص أو زيادة في ذاتها، فإذا نقص عنها في معنى منها لم يكن فيه مماثلا لها فجاز أن لا يكون كفؤاً لها فيه، وهذا معنى في اللغة صحيح وبه تعلق هذا السيد الرجيح.
وثانيها: أن الكفء عرفا شرعيا واصطلاحا فقهيا يطلق في هذا الباب على المثل من جهة النسب خاصة فلا اعتبار بغيره في الجواب، ولا يبين لي في غير هذا أن يكون مطابقا للصواب.
وإذا شئت إيضاح القول فيه بطريق اعتبارية لأمور نظرية فلابد من تفصيلها لبيان تأصيلها فنشرع أولا بالمقال في بيان التساوي في [الجمال] فنقول: المقايسة بين الزوجين في جمالهما أو ما زاد عليه من كمالهما أمر لا تقبله العقول ولم تأت به النقول.
فهل وقع في شيء من الزمان إلى هذا الأوان بحث عن مثل هذا الشأن فلم تدونه الفقهاء ولم تذكره العلماء، أم له في الوجود وجود وأنا لا أدريه في الشهود شهود كان عن علمي خفاء فيه.
فإن كان لهذا خبر أو صح به فنبئوني بعلم إن كنتم صادقين، وائتوني عليه بسلطان مبين، كانت هذه المقايسة بينهما في طولهما وقصر هما، أم دقتهما وضخامتهما، أم بياضهما وسوادهما، أم غيره من ألوانهما، أم في نجل عينيهما، أم في حمرة خديهما، أم في شكل وجهيهما،
(1) سقطت من (هـ).
(2) أي: مالها.
(3) في (هـ): الجهال، وفي (أ) غير واضحة. (3/53)
صفحة 1009
أجوبة المحقق الخليلي
في شمم أنفيهما، أم في شنب مبسميها، أم في جعودة شعريهما، أم في طول عنقيها، أم في اعتدال قامتيهما، أم في غير هذا من الهيئة الجمالية والخلقية في الصور البشرية مما يطول
ذكره ونستغني بذكر البعض منه عن كله، أليس هذا من باب الجمال في النساء والرجال؟ أم يريد به الجمال المعنوي والكمال الباطني فيعبر به في هذا الإطلاق عن مكارم الأخلاق كالزهد والقناعة والفقه والكرم والشجاعة والهدى والحلم والتقى والعلم إلى غير ذلك مما لا نطيل بذكره، فهي الجمال الأكبر والكمال الأطهر ولكنها لعزة وجودها تكفي عن شهودها، فلا يمكن البلوغ إلى المقايسة فيها ليصح الحكم بتباينها أو تساويها إلا من باب واحد ألا وهو الوحي المتلقى عن الناموس الأمين، وذلك باب قد سده الله تعالى بخاتم النبيين صلوات الله عليه ألا وربما كانت بعض الصفات الممدوحة في ربات الحجال على العكس من صفات الرجال كقوله:
قد زاد طيب أحاديث الكرام بها ما بالكرائم من جبن ومن بخل فكيف يصح إطلاق المساواة بينهما في مطلق الصفات الجمالية في الوجهين: الخلقية والمعنوية بل هذا لا سبيل إليه ولا يعول عاقل عليه؛ لأن في ثبوته يقتضي أن لسائر الأولياء إنكار نكاح الأعمى بالبصيرة ولو أجازته هي على قول من يرى لهم ذلك في غير الأكفاء ولو كان الزوج في عماه ابن عباس رحمة الله عليهما، وكذا ما دونه من عور أو خفش أو حول أو عمش ولو كان في عوره جابر بن زيد، أو في حوله عبد الملك بن مروان (3)، أو في قصره شريكا بن عبدالمدان.
وقس على هذا ما لم يذكر، فإنه أكثر من أن يحصر، وأدنى ما فيه أن يكون لها منه الغَيّر
(1) في (أ): عنقها. (2) في (هـ) أو.
(3) كذا في النسخ المخطوطة والمشهور بالأحول: هشام بن عبد الملك. (3/54)
صفحة 1010
الجزء ا ء الثالث
00
إذا لم تره من قبل وكان أدق منها جسما وأقل في الميزان لحما؛ لأن ضخامة الجسم ما لم تخرج عن حد الاعتدال هي من نوع الجمال، وهذا لا يسوغ القول به لذي بال أبدا على حال، ولا يجوز أن يدعيه عاقل؛ لأنه نوع محال، فدع الكلام فيه وارجع بالمقال إلى ما فيه المساواة في المال، فأين اعتبار التساوي فيه بين النساء والرجال لا معنى له أصلا، وكفى بنكاح خير البرية بخديجة بنت خويلد القرشية فهو من هذا القبيل، وفيه على أن الفقير كفء للغنية أوضح شاهد ودليل، ولا نجد من صرح بالمقايسة بينهما في أموالهما لعزة وجود ذلك في أثر أو في صحيح نظر.
(1)
وإنما راعى ذلك الشيخ رعاه الله في عبارته ما قلناه به من الكفء اللغوي الذي لاتعويل عليه البتة في الفن الفقهي فإن من كان به خبيرا وباستقراء مواده بصيرا يعلم ولا شك أنه ليس المراد بالمال عند أولي العقول كثرة جمع الحطام والفضول لمعنى المباهاة به والمكاثرة والترفع على عباد الله بالتطاول والمفاخرة، والاستعلاء به والمكابرة، فإن ذلك مشعر بالطغيان، وإنه لمن دواعي الشيطان إلى معصية، الرحمن، فكيف يصح لمكثر من هذا الحطام أن يترفع) به على الأنام، فيعدهم لكثرة ما به من الجفاء أنهم أنقص رتبة منه فليسوا من الأكفاء، أليس هذا على الصحيح من الباطل الصريح؟
(3).
وهل يراد من المال في حق الزوجة وغيرها إلا ما فيه المعونة على كفاية (3) المؤونة، وسد الخلة، ودفع الضرورة، ورفع الفاقة، وإبلاغ الحق الواجب لأهله، دع ما زاد عليه من فعل الإحسان، وبذل المعروف لمزيد الخير في سبيل الرحمن، فإنه الأصل الذي سوغ اقتناء الأموال لكثير من أفاضل الرجال لكنه ليس من هذا الباب فلا حاجة فيه إلى الإطناب،
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): يرتفع.
(3) في (هـ): كثرة. (3/55)
صفحة 1011
أجوبة المحقق الخليلي
وإنما للمرأة على زوجها نفقة وكسوة وسد خلة وما عدا ذلك فهو فضول ولقد أحسن أبو
الطيب حيث يقول:
(1)
ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته ما فاته وفضول العيش أشغال) وأنت خبير أنه قد يمكن أن يكون دونها في المال من لا يعجز عن تأدية واجب حقها،
وما زاد عليه من الإحسان إليها، وإبلاغ جميع مطالبها الجائزة من رعايتها، فكيف لا يكون كفؤاً لها لنقصان في ماله عن مكاثرتها، أفيكون الشرع داعيا إلى ما كان عنه ناهيا من التكاثر والتباهي والتفاخر؟! إن هذا إلا نوع محال لا يجوز أن يصح أبدا في حال، وإن شيخنا ذلك الفقيه المشار إليه لمنزه عن التعلق بهذا الخيال، وإن قال في تلك العبارة ما قال فإنها من مجملات الأثر، ولابد في صحيح النظر من تفسير ذلك الإجمال فدع القول به.
واعلم أن مقتضى العدل فيه (3) ما قاله: «ما قل وكفى خير مما كثر وألهى» (3). فكيف يصح القول بعكسه مع ظهور بخسه، وإن كانت محبة المال طبعا ولصاحبه كماله من المحبة قطعا فإن الدنيا كلها محبوبة بالطبع مذمومة في الشرع والمال معظمها، وهو في الدنيا أعظمها وله من ذمها أوفره، ومن القطع عن الله تعالى أكبره إلا ما كان منه ومنها في طريق الاعتدال متوصلا به إلى طاعة ذي الجلال وإلا فهو من الوبال يصدق عليه قوله تعالى: وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (4)
فكيف يصح على مفهومه مد النظر إليه كلما زاد كثرة على عمومه، وفي الكتاب
(1) ينظر: ديوان أبي الطيب بشرح العكبري 3/ 288
(2) سقطت من (هـ).
(3) أخرجه ابن حبان 121/ 8 من طريق أبي الدرداء.
(4) طه: الآية (131). (3/56)
صفحة 1012
الجزء
ء الثالث
57
والسنة ما يراه ويسمع من له بالحق مقنع، وفي دون هذا كفاية لمن سبقت له من الله بالهدى
عناية.
وأما مساواة الزوج للمرأة في الدين فشيء لا يطلع عليه إلا رب العالمين، فكيف يصح أن يطلع عليه الولي أو غيره فيدريه، ولا أعلم أن ذلك مما يصح ذلك فيه؛ لأن للإيمان درجات ومعارج هي في أهله على تفاوت أحوالهم ومقاماتهم أكثر في العد من رمل عالج. فما من مكلف بل عامل من الإنس والجن والملائكة إلا وله على الخصوص عند الله
تعالى مقام معلوم ولا يدريه إلا هو سبحانه وتعالى وتصديقه في قوله عز من قائل: وَلِكُلِّ دَرَجَتُ مِمَّا عَمِلُوا) وفي قوله تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ
(†)
أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَةٍ (2).
(1)
فكيف تصح المقايسة لأحد من الخلق بين درجات الإيمان أو ما زاد عليه من الإحسان وما هو إلا نور يقذفه الرحمن في القلوب لا يطلع عليه غير علام الغيوب، وبقوة ذلك أو نقصه يكون التفاوت بين الأعمال الظاهرة في الدنيا والآخرة، حتى تكون الركعتان من قلب زاهد أفضل من عبادة سبعين سنة من راغب وما يشبه هذا مما يطول ذكره شهادة
عدل دالة على أن الحكم بالتساوي في الدين لا يصح في النظر لخروجه عن قدرة البشر. وكما أن للإيمان درجات فكذا الكفر والفسوق والعصيان أيضا على طبقات لا يعلمها إلا من أحصى كل شيء عددا وأحاط بكل شيء علما، وإنما يطلع الناس من بعضهم بعض على أمور جملية وصفات كلية، يعرف بها في الجملة الصالح من الطالح والمفسد من المصلح بحسب الظواهر، فتميل القلوب إلى من يتصف بخلق ترضاه فهو لها مطلوب وإن كان عنها في بقية الأخلاق بمعزل، وعن المساواة بينهما من حيث الدين في أبعد منزل.
(1) الأنعام: الآية (132).
(2) المجادلة: الآية (11). (3/57)
صفحة 1013
58
أجوبة المحقق الخليلي
كما لا يخفى على من نظر بعين العبرة والقياس في أحوال الناس ولو لم تر إلا ما في خصلة الإحسان من بذر جميل الصنع المثمر للمودة في الإنسان] وبمثله قل في العكس لأهله فكأين من خلة أذنت بعلة تورث النفار عن الأهل والجار.
وليس مرادنا الاستقصاء في هذا بل بيان ما تدعو الحاجة إليه ونعول في الخلق عليه، وإن المقايسة والمساواة بينهما في معنى الدين من تكليف ما لا يستطاع فلا يصح أن يكون أصلا يعتمد في هذا الباب عليه في رأي ولا إجماع، وإنه خارج عن معنى الكفئية المشار إليها في باب النكاح وإن كان ينهى عن تزويج الفسقة بالعفائف من أهل الصلاح كما في الأثر: من زوج حرمته " بفاسق فقد عقها وظلمها حقها، وهذا إذا ألقت إليه زمامها وملكته أمرها. فليس هذا النهي لأنه غير كفء لها، وإنما هو لمعنى آخر وهو أنها في يده أمانة فلابد أن يضعها حيث يأمن عليها وإلا كان ذلك منه خيانة، فإن هي اختارته لنفسها وكان في النسب لها كفؤاً أمر الولي بتزويجها وكان هو في سلامة من الاختيار لها كما صرح به معنى في بعض مسائله شيخ المسلمين وإمام المهتدين بقية السلف قدوة الخلف أبو نبهان - رحمة الله عليه - ولو كان غير هذا كفؤاً لها لكان للولي أن يمتنع من تزويجها به بعد أن تطلب ذلك منه متصفة بالبلوغ والعقل والحرية جميعا وهذا ما لا قائل به. والله أعلم. إن دواعي التزويج في الخلق أكثر من أن تحصى، وكذا الموانع منه فلا يمكن حصر ذلك كله ولا أكثره في معنى التكافؤ، والناس فيه مختلفون في طلباتهم ورغباتهم مقاصدهم ودرجاتهم. فالصغيرة إذا لم ترغب في الشيخ الكبير لا لأنه غير كفء لها بل لعلة أخرى يعرفها
وهي
لاختلاف
(1) في (هـ): للإنسان.
(2) أي: من هو ولي عليها. (3/58)
صفحة 1014
الجزء
ء الثالث
09
من هو بها أدرى، كما أن الفقيرة إذا لم ترد الغني البخيل السيئ الخلق فكراهتها له لا لقلة ماله ولا لنقصان جماله ولا لأنه غير كفء من جهة المال والجمال وإنما هي لعلة زائدة هي المعبر عنها بالشح المطاع لعدم ما ترجوه منه من الانتفاع.
وقد تنعكس الأحوال بحسب الأعراض والطباع كما لا يبعد في غير العفائف الصالحات كراهة أهل الفضل والديانات لما بهن من خبث ورعونة توجب لهن البغض في أهل الدين كما لا يخفى على الناظرين.
وقد يكون ذلك لا لبغض الطاعة وأهلها، وإنما هو لاشتغاله عن نيلها كما اشتكت المرأة إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - من زوجها إدامة صيامه وإطالة قيامه إلى غير هذا من المقاصد التي تؤذن بقرب أو بعد في رضى أو سخط بلا إشكال، إنه لمعاني شتى غير معنى الكفئية المذكورة في هذا المقال.
الأثر، وحققه النظر، وأيدته الأفكار الصحيحة والعبر، أن الكفء إنما ولقد صرح هو من جهة النسب لصحة الحسب باعتبار الأب لا غير إلا من صح ملكه من أولاد
العرب تبعا للأمهات على قول في رأي.
وبعضهم ألحق به ما كان من أهل الحرف الخسيسة التي كانت مثلبة عند العرب وإن جازت لفاعلها شرعا كما هو في متون الأسفار وصحيح الآثار في ظهوره كشمس النهار فلا حاجة إلى بسطه هاهنا.
فتأمل في هذا أيها الولد المبارك الصالح الأبي صالح بن علي فإن ظهر حقه واتضح عدله وصدقه فالحق شاهد لنفسه لا يرد لضعف قائله، وإن كانت الأخرى وهي بأهل الضعف أحرى فهذا غاية اجتهاد لروم سداد لا لأجل عناد ولا لقصد فساد. والله ولي التوفيق إلى كل رشاد بفضله وكرمه. والله أعلم. فلينظر فيه.
مسألة:
في رجل تزوج امرأة فلما دخل بها تبين له أن فيها عرق خدم، أله منها غير أم لا؟ (3/59)
صفحة 1015
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
يوجد في الأثر أن له منها الغَيّر، وهو أكثر القول. والله أعلم.
مسألة:
سئل فيمن أراد التزويج بكفئه ولم يستطع؛ لأنه من أناس أشراف، أيجوز له أن يتزوج بزطية أو حيقية أو من المتهمات بالزنا أم لا؟
الجواب:
(1)
نعم يجوز ذلك ويقيس على نفسه، ولا إثم عليه ولا معصية، وهذا جائز والخلق كلهم من ماء وطين، والعاقبة للمتقين. والله أعلم.
مسألة:
أناظرك شيخي في أمة أبوها خادمي مملوك، وأمها ابنة سريح أبي، وتريد التزويج فأجبتني أن أزوجها بأمرها أولا) الذي تريده من الأزواج، فهل يجوز لي أن أزوجها بعبد لا أعرفه مملوكا ولا معتوقا؟
فإن كان مملوكا ولم أعرفه لمن، أو معتوقا ولم يصل عندي أولياؤه فهل يجوز لي تزويجه
(3)
بغير رأي أوليائه، أم لا يجوز لي ذلك؟ فإن أعجبك جواز تزويجه على هذه الصفة فهل يجوز لي أن أزوجه بأمر الأمة إذا قالت: زوجني بفلان الخادم، وهو غير حاضر)، وأنا لا أعرفه حقيقة المعرفة ولا شهد أحد بمعرفته من لا أشك في قوله أم أحسن إحضارهما جميعا وتقول الأمة: زوجني
عندي
(4)
(1) سقطت من (هـ).
(2) لعلها: أولى. (3) سقطت من (هـ).
(4) سقطت من (هـ).
(5) في (هـ): خادم. (3/60)
صفحة 1016
الجزء
ء الثالث
بهذا العبد وهو حاضر؟
فإن عقدت عليه التزويج أقول في العقدة بأمر وليها فلان بن فلان أعني نفسي؟
تفضّل علي ببيان ذلك كما يعجبك لي.
الجواب:
أما المملوك فلا يجوز تزويجه إلا بأمر سيده، وإذا أشكل عليك أمره فالسلامة في ترك تزويجه أولى حتى يتضح لك حاله، وإن ألحت عليك في تزويجه وهو يدعي الحرية وأنت لم تعرف حاله فوكل من يزوجها بمن تريده ولا يحتاج في العقد أن تقول بأمر وليها فلان بن فلان تعني نفسك إذا كنت أنت العاقد عليها فيكفي نفس العقد منك لها. وإذا لم تعرف الذي أمرتك به فقل لها تحضره هي عندك (1) بنفسها أو بمن تطمئن إلى
قوله. والله أعلم.
مسألة:
أشاورك شيخي في تزويج ابنتي لم أدرك لها الأمين فشاورتها فقالت: الذي تختاره لي فأنا (2) راضية به [وكلما شاورتها على رجل معلوم من بلدي أو من غير بلدي لم تقل: زوجني برجل معلوم، فجوابها الذي ترضاه لي فأنا راضية به] أيجوز لي أن أزوجها برجل مستور الحال لا يعرف بأمانة ولا خيانة أم أتركها إلى أن يوفقني ربي على رجل موافق أمين؛ لأني أخاف التقصير فيما بيني وبين ربي أن تكون مطلوبها الزوج وأنا مؤخر) تزويجها، وما أعلم بما في قلب غيري؟ فتفضّل سيدي دلني على طريق السلامة.
(1) في (هـ): عندها.
(2) في (هـ): أنا.
(3) سقطت من (أ).
(4) في (هـ): أؤخر. (3/61)
صفحة 1017
62
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
لا يضيق عليك ذلك، وليس عليك إلا الاجتهاد في نظر الصلاح إذا ولتك أمرها.
العاقد
مسألة:
مثلا
في رجل يعقد التزويج على رجل ولم يحسن اللفظ - أعني العاقد- ويرد عليه المتزوج يرد المتزوج على المزوج ويقول له: قد ألزمتك عقدة نكاحها وما أشبه ذلك، أيثبت
التزويج على هذه الصفة أم لا؟
الجواب:
لا بأس بمثل هذا، وهو جائز. والله أعلم.
مسألة:
في الأعمى يجوز له أن يعقد التزويج بين الناس أم لا؟ عرفنا ذلك.
الجواب:
لا يزوج الأعمى فإن زوج الأعمى على الصفة وشهد الشهود بذلك لم يبطل تزويجه إذا هدي إلى تزويجه على الصفات من دون إشارة إلى الذات ولا توجه خطاب إليه، والحزم في ترك مثل هذا، ولعل الله أن يجعل في البصراء غناء عن مثل ذلك. والله أعلم.
مسألة:
في الولي إذا جاء للمزوج وقال له: زوج حرمتي بفلان، أيكفي من غير أن يشهد عليه
أم لا عن الإنكار؟
وإذا زوج المزوج وقال الولي: ما أمرتك أن تزوج حرمتي، وقال المزوج: أمرتني
وليس عنده بينة ما القول في ذلك؟ أرأيت إذا قال له: لا أتزوج إلا على كذا كذا من الصداق، وزوج بأقل، أيتم التزويج (3/62)
صفحة 1018
الجزء الثالث
63
وعليه الغرم لما قاله، أم يبطل التزويج إلا ما حد عليه؟ عرفنا الوجه في ذلك.
الجواب:
يجوز له أن يزوج بغير إشهاد على الولي، وأما إذا أنكر الولي ذلك فليس كلام المزوج حجة عليه في حكم الظاهر.
وإذا زوجها على صداق غير ما أمره به الولي فيعاد التزويج إن كان قبل الدخول، وأما بعد الدخول فيضمن المزوج لما بقي من الصداق إن لم يرض الزوج به، وكذا إذا تمسك الزوج بالتزويج وأنكر الشرط قبل الدخول ولم تقم الحجة بزيادة الصداق فالمزوج غارم له ويتم التزويج إلا أن لا ترضى به المرأة إذا علمت به قبل الجواز فينتقض، وبعد الجواز يتعين الضمان إلا أن ترضى المرأة وهي ممن يجوز عليه رضاه. والله أعلم.
مسألة:
أحكام نكاح الصبيان
جواز زواج الصبية
هل يجوز للوالد أن يتزوج لولده صبية إذا زوجها أبوها، ويكون الأب سالما عند الله تعالى من جميع ما جاء في تزويجها من الاختلاف والغَيّر وغير ذلك من الأشياء الدينية والدنياوية، ويكون ما في ذلك من ذلك كله متعلقا على الولد؟ فتفضل علينا بالجواب.
الجواب:
يجوز له تزويج الصبية لولده على قول من يجيز تزويجها، ولا يلزمه شيء من
والله أعلم. (3/63)
صفحة 1019
مسألة:
زواج الصبية المطلقة أو المميتة قبل البلوغ
أجوبة المحقق الخليلي
ما قولك في الصبية إذا مات عنها زوجها هل لها أن تزوج قبل بلوغها، وإذا تزوجت هل يفرق بينهما قبل الدخول وبعده؟ أنعم بالجواب.
أعلم.
الجواب:
نعم يجوز لها التزويج بعد انقضاء عدتها منه على أصح الأقوال وأعدلها فيما معنا. والله
مسألة:
في صبية طلقها زوجها أو مات فتزوجت بآخر، ثم بلغت فرضيت بالتزويج الأول، أتحرم على الثاني إن دخل بها أو لم يدخل؟ فإن قلت: إنها تحرم عليه دخل بها أو لم يدخل بها فمن أين دخلت عليه الحرمة وقد تزوجها على ما جاز له؟ عرفني الوجه الجائز.
الجواب:
إن لم يدخل بها الأول فلا عدة [عليها]) منه من الطلاق ويحل لها التزويج بلا اختلاف، وأما المدخول بها إذا أفضى بها زوجها ثم طلقها، وكذلك المتوفى عنها مطلقا قبل الدخول وبعده فمختلف في جواز التزويج لها قبل البلوغ وانقضاء العدة بعده؛ لاختلاف في العدة أنها تجري بمرور الأيام فيجزي من الصبية أم هي تعتد ولا تخرج منه إلا بقصد وإرادة فلا تكون إلا بعد البلوغ.
وعلى القول الثاني يترتب معنى القول الذي ذكرته، وعلى القول الأول فيحل لها
(1) سقطت من (هـ).
(2) في المخطوطات عليه. (3/64)
صفحة 1020
الجزء ا ء الثالث
التزويج قبل انقضاء العدة في الصبا. والله أعلم.
مسألة (1):
قبول أبي الصبي عن ولده في التزويج إذا كان محرما للزوجة
غير
في رجل تزوج لولده امرأة وهو خالها، وزوجته عمتها أخت أبيها، والولد صبي. حاضر، وأبو الصبي ولي المرأة فقال لأحد: زوج ولدي فلانا بفلانة بنت فلان، فلما عقد التزويج المزوج قال لأب الصبي: قد قبلت فلانة لولدك فلان زوجة له على هذين الصداقين وسماهما، أو قال: قد قبلت لولدك فلان فلانة زوجة له ذهب الحفظ مني في التقديم والتأخير من اللفظين، أتدخل على هذه الصفة الحرمة بين الصبي والمرأة بقبول التزويج لولده لأنه خالها ذو محرم منها؟.
فإن دخل الحجر ولم يثبت التزويج هل يزوج تزويجا جديدا لأنه لم يدخل بها حتى الآن، وهل تدخل الحرمة بين أبي الصبي وزوجته لقبوله لولده هذا التزويج، فإن وقعت الحرمة هل يضمن المأمور بالتزويج صداق أبي الولد من آجل وما بقي من عاجل لما دخل
فيه بجهله؟.
الجواب:
قد أتى تعريفك الأول والثاني وهذا الثالث وقد كتبت جواب الثاني الذي أرسلته لمسكد وهذا جواب الثالث أنه لا بأس على الصبي في زوجته بقبول أبيه له ولا على القابل بأس في زوجته وقد فعلوا ما يؤمرون به والله يوفقكم لكل خير.
مسألة (2):
في رجل أراد ابنة أخته لأمه وأبيه لولده بالتزويج والولد صبي، والرجل ولي المرأة
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة، ص 81. (2) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة، ص 91. (3/65)
صفحة 1021
أجوبة المحقق الخليلي
بالنسب وخالها من جهة الأم فأمر رجلا يزوج ولده بهذه المرأة على صداق معلوم والولد غير حاضر فقرأ المأمور الخطبة لعقد التزويج بحضرة شهود، وقال لأب الصبي: قد قبلت لولدك فلان فلانة بنت فلان زوجة له على هذه الشروط التي وقع عليها التزويج وعلى هذا الصداق وسماه معلوما، وقبلتها على نفسك لولدك فلان بجميع ذلك، فقال: نعم، أو قال له: قد قبلت فلانة بنت فلان لولدك فلان زوجة له لا يدري قدم المرأة أو الولد. فقال بعض: إن هذا تزويج باطل؛ لأن قبول خالها لولده فالخال ذو محرم فالمأمور بالتزويج دخله الشك، فإن كان باطلا والولد لم يدخل بها أتحرم عليه أبدا أم تحل بتزويج جديد أم هذا تزويج ثابت ولا حرمة فيه؟.
فإذا بطل التزويج هل تدخل الحرمة على أب الصبي في زوجته؛ لأن زوجته عمة المرأة أخت أبيها، فإن حرمت عليه بسبب التزويج والزوج قد واقع زوجته ربا مرارا لجهله بهذا التزويج أيصح بينهما رد أم تحرم عليه أبدا، فإن حرمت عليه وله ردها أولا هل يلحق المأمور ضمان لهذه المرأة مثل ما بقي لها من صداق عاجل أو آجل، وهل هو آثم في فعله أم عند الله سالم بهذا؟ أوضح لنا طريق الهدى وبصرنا من العمى.
الجواب:
أما على قول من يثبت تزويج الصبيان فهذا تزويج جائز، ولا يضير قبول أبيه له ولو كان خالها أو أخاها أو أباها فإنه يقبل لمن جاز له التزويج، وليس هو بمنزلة الوكيل في قبول التزويج لا مضرة منه ولا حكم له ولا يضره ذلك في زوجته، ولا يبين لي في هذا شيء من الشبهة، وهو حلال محض. والله أعلم. (3/66)
صفحة 1022
الجزء
ء الثالث
67
مسألة (1):
المرأة البالغة إذا تزوجت صبيا فادعت الجبر
في امرأة تزوجت وهي حرة بالغة عاقلة بصبي غير بالغ الحلم برضاها وكتبت وكالة برضى التزويج والآمر بالتزويج وليها وكتب لها صداقها العاجل في مال أبي الصبي ثم وصلتنا ناكرة الرضى بالتزويج والوكالة.
وقولها مجبورة على ذلك للتوعد عليها من أبي الصبي المتزوج بها وهو خالها وأنها لم ترض به زوجا وظهور رضاها فداء لنفسها حتى هربت إلينا وأظهرت هذا معنا، أيبطل التزويج بقولها قبل الدخول بها، والناس في هذا فريقان فريق يقول مجبورة؛ لأنه كلما أرادها أحد بالتزويج أظهر لها الشدة لئلا ترغب في أحد وهو أحد أوليائها بالنسب وخالها من جهة الأم وقال آخرون لا ندري، أيقبل قولها على هذا وينحل النكاح، أم لا يقبل قولها في ذلك الجبر بعد ظهور رضاها ويثبت عليها؟. صرح لنا ما بان من الصواب ولك من الله
جزيل الثواب. الجواب:
إذا رضيت بالتزويج ثم ادعت أن الرضى كان عن جبر وتقية فهي مدعية للجبر ولا يحكم لها بصحة الجبر ولا بالغير من التزويج ولا بنقضه إلا أن يصح ذلك بإقرار الخصم أو ببينة عدل، لكن يختلف في أصل جواز تزويج هذا الصبي فقيل إنه غير ثابت في الأصل ا وليس هو في هذا كالصبية؛ لأنه لا يحكم عليه فلا عقد له ولا يثبت تزويجه أصلا ولو قبله له أبوه، وقيل يثبت إن قبله له أبوه أو وليه وأرى له الصلاح فيه ولا يثبت قبوله لنفسه كما لا يثبت منه بيعه وشراؤه وأخذه وعطاؤه، وهو قول حسن. وقيل إنه موقوف إلى بلوغه فإن أتمه تم وإن نقضه انتقض، وهو قول صحيح إذا ثبت
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة، ص 82. (3/67)
صفحة 1023
68
أجوبة المحقق الخليلي
رضاها به من دون تقية ولا جبر، فإن علمتم سببا للتقية والجبر الذي هي تدعيه فخلوا سبيلها، فإن أصل التزويج على أصل مختلف فيه، وإن أخذت فيه بقول من رأي المسلمين فلا يضيق عليها ولا على من تركها وشأنها ما لم يحكم عليها بغيره حاكم عدل يثبت حكمه في الرأي.
وإن صح برضاها على غير تقية ولا جبر فنحب أن يكون التزويج موقوفا إلى بلوغ الصبي من غير دينونة بما يجوز فيه الرأي ولا تعنيف لمن قال بغيره في موضع جواز الرأي لأهله؛ فإنه الأولى به لمن أبصر وجه عدله.
مسألة (1)
في امرأة زوجها وليها لولده والولد صبي، ثم بعد مدة ظهرت أنها غير راضية بالتزويج لتوعد من وليها لها حتى الهلاك، وأنها لم ترض إلا تقية، فعرفناك سابقا فأجبتنا أن في تزويج الصبي اختلافا قول ثابت تزويج الوالد لولده، وقول لا يثبت حتى يبلغ الصبي، فإن أتمه تم وإن أبطله بطل، هذا معنى جوابك لا لفظه نصا، فكل منهم تعلق بوجه فاشتجرا مليا حتى أدركتني صلاة الظهر فذهبت أصلي ورجعت فوجدتها مصطلحين وأنها رضيت بالتزويج فأمرني أنا بتزويجها وهي حاضرة فزوجته لولده وقبلها له، ومضى برهة من الزمان ثم أظهرت أنها غير راضية اختيارا بل فداء لنفسها.
ما القول عندك في هذا ثابت تزويجها بلا خلاف ولا تصدق في دعواها الخوف بالتوعد أم تزويج مؤجل حتى يبلغ الصبي، أم تزويج باطل جزما؟، أفتنا يرحمك الله ما بان لك مأجورا وعلى ذلك مشكورا.
الجواب:
فالذي عندي في هذا أن رضاها بالتزويج يثبت عليها على قول من أجاز تزويج
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة، ص 78. (3/68)
صفحة 1024
الجزء الثالث
69
الصبي، وأشهر الأقوال وأصحها أن تزويج الصبي موقوف إلى بلوغه إن أتمه تم وإن أبطله فسد، وفي قول ثان أن تزويج الأب لابنه الصبي ثابت عليه، والقول الثالث أنه غير ثابت ولا جائز أصلا، لكن الأول أكثر، ودعواها في المرة الثانية أنها رضيت تقية لا تقبل لأنها فيها مدعية إلا أن يصح لها ذلك بالبينة، هذا إن صح رضاها به بعد التزويج. وأما رضاها به قبل العقد فيختلف فيه إذا لم ترض به بعد عقدة النكاح، قيل بالجواز عليها ولو أنكرته، وقيل إذا لم تتمه بعد أن تعلم بالجواز لم يكن ذلك رضى منها بالتزويج. والله أعلم بذلك وبه التوفيق.
مسألة:
الصبي إذا طلق زوجته وتزوجت قبل بلوغه
في امرأة تزوج بها يتيم جهلا ممن دخل في ذلك بينهما، ثم طلقها وهو مجهول الحال أنه بلغ الحلم أم لا ثم تزوجت المرأة بزوج غيره، ثم هلك ذلك اليتيم بعد مدة ولا يدرى حاله يوم وفاته بالغ أم لا، كيف حكم التزويج والطلاق، والمرأة يومئذ بالغ في حين تزويجه بها، وحكم تزويجها بالأخير، وحكم الصداق الذي أخذته من اليتيم؟
الجواب:
إن لم يصح بلوغه فهو على حكمه الأول ولا ترثه، والتزويج إن كان قبل موته وصحة بلوغه فهو فاسد، ولا صداق لها على اليتيم. والله أعلم.
مسألة:
جبر الزوجة الصبية على الوطء
فيمن تزوج امرأة صبية، أيجوز له وطؤها على كرهها بغير رضاها أم لا؟
الجواب:
في الأثر أنها لا تجبر على المعاشرة، وهو حسن؛ لأنها لا يحكم عليها بذلك. والله (3/69)
صفحة 1025
70
أعلم.
أجوبة المحقق الخليلي
هي
مسألة:
استخدام الزوجة الصبية في الأعمال
ما تقول في الذي تزوج صبية، أيجوز له أن يؤمر عليها ويستخدمها إذا كان في شيء تقدر عليه وقد أذن له أبوها في ذلك؟
الجواب:
لا يضيق عليه ذلك، وفي الأثر جوازه، وعسى أن يكون ذلك من منافعها وتعليمها في الصغر لتنتفع به في الكبر، والمؤدب للصبي في مصالحه مأجور في فعله إذا كانت نيته في ذلك الله تعالى. والله أعلم.
مسألة:
في رجل تزوج صبية كانت يتيمة أو غير يتيمة، أله أن يستخدمها أم لا؟
الجواب:
إذا رضيت بذلك وائتمرت له فعسى أن لا يضيق عليه في الأشياء الخفيفة لكن في
غير الحكم. والله أعلم.
مسألة:
وقت الحكم بالبلوغ
إذا تزوج صبي صبية وبلغ الزوج الصبي من السن بقدر ثماني عشرة سنة أو عشرين سنة وقضى الله عليه، أترى حكمه البلوغ بسنه ذلك أم لا؟ وهل يجب لزوجته إرث من ماله إذا بلغت ورضيت به أن لو كان حيا وحلفت على ذلك، أم لا يصح بلوغه بهذه المدة وهو في حال صباه حتى يصح البلوغ؟ بين لنا ولك الأجر. (3/70)
صفحة 1026
الجزء الثالث
الجواب:
71
إن الصبية إذا بلغت ثماني عشرة سنة فما زاد عليها فيجوز أن يحكم عليها بأحكام البالغين في ثبوت التزويج وغيره في كل شيء من الأحكام [في أكثر القول] إلا في الحدود.
والله أعلم.
مسألة:
ثبوت الغير بالبلوغ
إذا أظهرت الصبية الغَيّر من زوجها وادعت البلوغ، وكان غيرها ليس مع حاكم ولا مع زوجها حتى بلغ ذلك زوجها فقال: إنها لم تبلغ وأنا لا أثبت غيرها ولا أرضى بذلك القول، فلم يحتكما مع أحد من حكام المسلمين، وتزوجها رجل آخر على ذلك، أيثبت هذا التزويج الآخر؟ عرفني ذلك.
الجواب:
إذا ادعت البلوغ وهي في حد من يصدق عليه وغيَّرت التزويج فالقول في ذلك قولها مع يمينها إذا ظهرت بها علامات البلوغ التي يستدل بها عليه وعرف ذلك فيها، فإذا أنكرها الزوج ذلك لم تمكن من التزويج حتى تحاكمه وحتى تنقضي عدتها بعد الغير وثبوت
البلوغ لها.
وقال بعض الفقهاء: إذا أنكر الزوج بلوغها أمر الحاكم من النساء العدلة من يفتشها
وينظر إليها فيحكم لها وعليها بالنظر إذا علمن حيضها. وقيل: لا تفتش إذا كانت بحد من يصدق على البلوغ وظهرت بها بقية العلامات، والقول في ذلك قولها مع اليمين، ومع) الإنكار فعليها محاكمة الزوج. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): على.
(2) (3/71)
صفحة 1027
72
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
ما تقول شيخنا فيمن تزوج صبية أو يتيمة فدخل بها الزوج وبلغت ووطئها بعد الغسل، وكان الزوج عند تزويجه بها بالغا فكرهته بعد بلوغها إلا أنها لا تعرف أن لها الغَيّر، فلما غيرت منه ادعت الجهالة، أتنتفع بذلك على هذا أو لا؟
أرأيت لو أنها أقرت بعلمها بالغَيّر، وادعت عليه أنه وطئها على سبيل الغلبة والقهر، أيصح لها ذلك على قول من يقول: إن لها الغَيّر بعد بلوغها وغسلها من حيضها ما لم ترض أو يطأها برضاها، على من تكون البينة منهما؟
وهل تكون الأيمان بينها، أو تلزم اليمين أحدهما كان من زوج الصبية أبوها،
ولليتيمة أحد من أوليائها على قول من يقول: إن للصبية الغير ولو زوجها أبوها؟ وإذا صح لهما الغير أو لليتيمة دون الصبية تفضّل بيّن لنا أصح الأقوال معك في الصبية، أيكون لها ما لليتيمة من الغَيّر أم لا؟
وكذلك حكم الحرة البالغة إذا تزوج زوجها عليها أمة وهي عالمة بالتزويج جاهلة بالغير، وكذلك الأمة إذا أعتقت وكانت تحت حر أو عبد، وكذلك زوجة العبد إذا أعتق وكانت زوجته حرة أو أمة فغير سيدها مع جهلهم بالغَيّر، أيكون الحكم فيهم واحدا أم لا؟ تفضّل بين لنا بيانا شافيا لا زلت معينا في الدين ولك جزيل الثواب.
الجواب:
إذا لم تغيّر في وقت ما يجب الغَيّر لها بجهلها لوجوب الغَيّر لها فلا تغيير لها من بعد سواء في ذلك الصبية واليتيمة، وباقي المسألة لا بياض لها (2).
(1) في (هـ): فعليه.
(2):أي: لا يوجد مكان في ورقة السؤال لكتابة الجواب. (3/72)
صفحة 1028
الجزء الثالث
مسألة:
73
في اليتيمة إذا زوجها عمها بولده على كرهها وهي غير بالغ، وأرادت الغير بعدما علمت بالتزويج ولم يجز لها بعض القضاة قبل بلوغها ومكثا معتزلين عن بعضهما بعض، ثم بلغت الصبية ولم تغيّر بجهلها، ومات الزوج عنها كيف الحكم في ذلك ترثه ويرثها وعليها العدة ولها الميراث منه، وكيف يجوز لهما؟
الجواب:
إذا لم تغيّر بعد البلوغ فهي زوجته وترثه.
وقيل: إن لم ترض به بعد بلوغها فليست بزوجته ولا ترثه، وإن كانت وارثة فعليها العدة عدة المميتة. والله أعلم.
مسألة:
تزويج الخنثى
أخبرني عن الخنثى إذا أرادت التزويج برجل أو امرأة، أتزوج بمن أرادت أم لا؟ أرأيت إذا أرادت تزويجا برجل وامرأة، أيكون في ذلك جائزا في الدين إذا كان فيها خلق كخلق الرجل وخلق كخلق النساء؟
الجواب:
إن الموجود في الخنثى المشكل ليس له أن يتزوج برجل ولا بامرأة؛ لأنه إن كان رجلا فلا يجوز التزويج برجل، وإن كان امرأة فلا يجوز لها التزويج بامرأة، ولا يجوز للخنثى أن تتزوج رجلا وامرأة. والله أعلم.
(2)
(1) في (هـ): لبثا.
(2) في (أ): تزوج. (3/73)
صفحة 1029
74
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
تزويج من ولدا بجسدين ملتصقين
في امرأة ولدت إنسانا وله رأسان وأربع أيد وأربع أرجل، أيكون في الحكم واحدا أم اثنين، وإن كان في الحكم اثنين وورثا مالا ما القسم بينهما؟
وإن كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى وأراد الذكر منهما زوجة أنثى وأرادت الأنثى منهما زوجا ذكرا، أيجوز ذلك لهما إذا كانا في جسد واحد أم لا يجوز، وإن جاز فما يمنع النظر لبعضهما بعض إذا أراد الذكر منهما أن يغشى زوجته والأنثى أن يغشاها زوجها؟ بين لنا
ذلك وأنت المثاب.
الجواب:
هذه وقعت في زمن علي بن أبي طالب فقال: إن كان إذا أكل أحدهما يشبع الآخر وإذا جاعا يجوعان معا وفي البول والغائط فهما شخص واحد.
وإن كانا لا فهما شخصان، وعلى ذلك قياسهما في الميراث وغيره، وذكر أنهما كانا اثنين في الحكم فأراد أحدهما التزويج فزوجه، ولعله كان يمكن الستر عن أحدهما وإلا فإذا لم يمكن بحيلة فلا يجوز تزويجه قطعا.
يا محمد انظر في جميع ما أجبتك به؛ فإني غير عالم ولولا خوف الجفا لكان ترك الجواب أولى بي لأني ضعيف مثلك يا محمد ما بان لك عدله فأبصرته وهو حق فجائز لك العمل به وإلا فلا تقدم على ما أشكل فإني ضعيف مثلك يا محمد ليس كل جواب يطابق الحقيقة، أوما سمعت إلى قول النبي الشارع عليه أفضل الصلاة والسلام: «استفت قلبك يا وابصة وإن أفتوك وأفتوك» (1).
(1) أخرجه أحمد في مسنده 4/ 228، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 175/ 1: فيه أيوب بن عبدالله بن مكرز، قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه، ووثقه ابن حبان. (3/74)
صفحة 1030
الجزء الثالث
vo
فاستفت قلبك يا محمد إذا أشكل أمر عليك فاسأل العلماء عنه، فإن المتحير لا يستدل بالأعمى أو كيف تستدل بي ولقد أعلم أني ضعيف مثلك.
يا محمد أو ما سمعت إلى ما يحكى وهو حسن يقال: اتقوا زلة العالم، وإذا كان العالم كذلك فكيف بالجاهل الضعيف مثلي، يا محمد وإني لأخشى أن يكون فيما أجبتك به شيء من الخلل لم أنتبه له لقلة علمي، فانظر في جميع ذلك، يا محمد ولا سيما فإن كثيرا ما أقول في ذلك على ما فتح لي من القياس فهل يؤمن أن أكون في ذلك من المتكلفين مع كوني من الجهلاء المتعسفين فانظر في ذلك يا محمد. والسلام عليك.
مسألة:
الشروط عقد الزواج
الشروط في عقد الزواج ما يصح منها وما يبطل
فيمن أراد أن يتزوج امرأة وشرط عليها في عقد النكاح أن ليس لك بعد موتي إرث، ورضيت بذلك، أيجوز هذا ويثبت في حكم الإسلام، أم لا يجوز ذلك مع جميع الأنام؟ تفضّل بين لي وجه الصواب.
الجواب:
هذا لا يثبت ولا يجوز، وهو شرط باطل بإجماع الأمة.
مسألة:
إذا شرطت المرأة: إذا كنت تريد أن تتزوجني أشرط عليك الخروج ما تمنعني إذا
(1)
أردت الخروج من بيتك يكون ما لك حجر علي)، وكذلك زكاة حليي عليك في كل سنة، وعليك نفقتي كل سنة عشرة قروش، فرضي بجميع ذلك وتزوج على ذلك، أيكون هذا
(1) أي: ليس لك حجر علي. (3/75)
صفحة 1031
76
أجوبة المحقق الخليلي
الشرط على الزوج لازما أم لا؟
الجواب:
شرط النفقة والزكاة جائز، وشرط الخروج لا يثبت عليه.
مسألة:
ما تقول شيخنا إذا شرطت المرأة على من يريد تزويجها كل سنة خمسة وعشرين قرشا أو ثلاثين قرشا، فرضي المتزوج قبل عقد النكاح، أيثبت عليه هذا الشرط أم لا؟
الجواب:
إن شرط عليه ذلك في عقد التزويج ثبت عليه بلا خلاف.
وإن شرط عليه عند التأسيس ولم يشرط مع التزويج فيجري في ثبوته الاختلاف.
مسألة:
شرط أن يكون للمرأة حق في الطلاق
ما تقول شيخنا في أهل بلد اتفقوا على نصب رجل منهم يزوج نساءهم بأمر أوليائهن وإذنهن، ويشرط العاقد على هذا المتزوج للمرأة عند العقد ألا يتزوج عليها ولا يتسرى عليها ولا يسافر عنها فوق عامين، فإن فعل ذلك أو أحد ذلك فلها الخيار إن شاءت طلقت نفسها وخرجت منه وإن شاءت قعدت في بيته، هل يثبت هذا الشرط كان قبل العقد أو فيه أو بعده، سمعه المتزوج والشهود أو لم يسمعوه، كان باللغة المفهومة معهم أو غيرها، فبقوا على ذلك سلفا بعد خلف يشرط العاقد ذلك من غير أمر) الولي؛ لأنها قد جرت العادة بذلك وتصورت بصورة اللازم يشرط العاقد بغير إذن الولي والمرأة، أيثبت
هذا جميعا أم لا؟
قلت: إن كان يثبت هذا الشرط ففعل المتزوج أحد هذه الشروط فأرادت المرأة
(1) سقطت من (هـ). (3/76)
صفحة 1032
الجزء
ء الثالث
77
الخروج منه فنادت رجلين من أهل البلد ليلا أو من وراء حجاب فأشهدتهم أنها قد طلقت نفسها من فلان ابن فلان أتكون هذه شهادة ثابتة؟
ويجوز لمن صح معه ذلك أن يتزوجها بعد انقضاء العدة على هذا المعنى، وكذلك من
دخل في هذا التزويج، أيكون سالما أم لا؟ قلت: وإن كان زوج هذه المرأة غائبا فطلقت نفسها ولا تدري أهو حي أم ميت،)
أيكون طلاقها ثابتا والتزويج بها بعد انقضاء العدة جائزا؟
وإن جاز لهم ذلك ثم صح معها أنه مات قبل أن تطلق نفسها، أو مات قبل انقضاء العدة بعدما تزوجت، أتحرم على زوجها الآخر، وهل لها منه صداق إذا كان القعود عليها معه محجورا بعد الصحة؟
وإن ماتا جميعا، أيكون لها الميراث منهما قبل الصحة أن زوجها الأول كان ميتا قبل الطلاق أو في العدة؟ تفضّل شيخنا بيّن لنا ذلك بيانا شافيا كافيا. هداك الله للحق
والصواب. الجواب:
الله أعلم، والذي عندي في هذا أنه إن كان المتزوج قد سمع هذا الشرط وفهمه وذكر ذلك في عقد التزويج فقبله فهو ثابت عليه، وللمرأة أن تتمسك به ولو لم يأمر الولي ولا هي العاقدة بذلك. فإن لم يذكر في العقد، وإنما تأسيس التزويج عليه فيختلف في ثبوته، وما ذكر بعد عقد التزويج فلا ثبات له.
فإن كان الزوج لم يفهم ذلك الشرط ولا يعرف ما يقال له منه فليس بشيء، وعلى العاقد أن يفهمه إياه بما يعرفه به إن كان ذلك مما اشترطه الولي والمرأة وإلا فقد اشترط لهم
(1) في (هـ): يدري. (3/77)
صفحة 1033
78
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
ما لا يمنعون من قبوله إن رضي الزوج به. فإن ثبت الشرط وطلقت المرأة نفسها وأشهدت على ذلك في ليل أو من وراء حجاب فيجوز لمن أشهدته في الليل حيث يراها ويسمع صوتها ولا يرتاب فيها أن يشهد بذلك لها على قول ويمنع في قول آخر؛ لأن الليل لباس وستر وحجاب حتى لو كانت في نور كثير من القمر المنير؛ لأنه الآية الممحوة بنص الكتاب فلا يعتد به إلا أن يكون في ضياء من السرج المبصرة فتجوز () الشهادة عندها بلا خلاف، وتكون ناسخة لحكم الليل وإن كانت فيه فهي مخصصة لعمومه. وإذا جاز التخصيص فلك (3) أن تستدل به على أن المراد من الليل في هذا الحكم ما هو
لباس ساتر من ظلمته حال وجودها في تكاثفها ومنعها للناظرين من رؤية من هو فيها فهو اللباس المعقول لا ما عداه، وقد يمكن كونه حتى في النهار في موضع تراكم الأبنية مع سد الكوى ومنافذ الأشعة إذا أتقن سدها ولا سيما في يوم الغيم المانع من انبثاث ضياء الشمس على وجه الأرض.
فإن استحكمت الظلمات في ذلك الموضع المسدود حتى لا ترى فيها عين المشهد، ولا يسمع منه إلا الصوت لم تجز الشهادة عليه ثمة في وقت النهار عكس ما وقع في الليل في عن البدر المنير حيث لا لبس فيه ولا إشكال كما يقع أول ساعة منه قبل
المنكشف الموضع غلبة الظلام واستحكام سواده، وهاهنا فلا أعلم إلا أن له حكم النهار على حال، فدل هذا بما لا شك فيه على أنه ليس المراد به من كونه لباسا وسترا إلا حالة ما يوجد منه ذلك، ولو وجد منه ذلك في نهار، وكذلك لا تجوز الشهادة على صوت من وراء حجاب، وهذا ما لا
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ) فيكون.
(3) سقطت من (هـ). (3/78)
صفحة 1034
الجزء
ء الثالث
نعلم فيه اختلافا.
79
فإن طلقت نفسها على حال ما يكون أمر الطلاق إليها وادعت انقضاء العدة جاز
تزويجها على معنى الاطمئنانة مع ارتفاع الريب ولو لم يصح لفظ التطليق منها بشهادة العدول، وحكمها في هذا حكم المطلقات لم يكن إلا من زوجها الثاني في أحكام العقد إذا المفقود إليها، وقد قيل به وإن قل؛ لأنه تزويج على السنة وتمسك بالحكم، وعلى هذا فعليها عدة الوفاة منهما وتكون وارثة لهما أيضا.
رجع
واعلم أنها لو احتاطت في هذا الموضع فاعتدت مع عدة الطلاق بعدة الوفاة أيضا لم تخرج بذلك عن شمول الاختلاف لها إذ لم يكن ذلك جازيا لها قبل علمها بموته إلا على قول وقد سبق.
فإن مات الزوج الأول وهي في عدة الطلاق منه فإن كان طلاقها إياها منه ثلاثا فلا تلحقها منه عدة الوفاة أصلا بلا خلاف يصح في هذا أبدا.
وطلاقها بالثلاث جائز عليه إن كان طلاقها كله بيدها فهو مما لها عليه إذا فعلته بما يوافق السنة، ويثبت عليه في الحكم ولو خالفت السنة فيه إلا أنها تأثم كما يأثم هو بمخالفة السنة في طلاقه ويثبت عليه، فهي وهو في هذا وفي طلاق البتات وفي طلاق الرجعي في الأحكام سواء.
وإن كان الطلاق هذا منها لنفسها واحدة منه أو اثنتين فعلى قول بعض الفقهاء: إن طلاق المرأة نفسها طلاق بائن كطلاق الحاكم، وفي قول آخر: إنه يكون طلاقا بالثلاث. وعلى كلا [القولين] (1) فلا تلحقها عدة الوفاة منه إذا مات وهى في عدة الطلاق منه،
ولا يتوارثان بعد ثبوت تطليقها لنفسها منه.
(1) في النسخ المخطوطة: القول. (3/79)
صفحة 1035
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
(2)
فهي '
ترثه وتنتقل
في قول ثالث وهو طلاق رجعي وبموت زوجها في العدة منه بالموت فيه عن عدة الطلاق إلى عدة الوفاة، ويرثها هو إن ماتت هي في العدة أيضا على هذا
القول.
فإن تزوجت لتمام عدة الطلاق والحالة هذه بطل التزويج وانفسخ إلا أن تكون قد مكثت بعد موته بقدر ما تنقضي به عدة الوفاة أن لو علمت فيختلف في اجتزائها بذلك كما مضى بل يكون لها في هذا الفصل كله مثل حكم التي صح أن طلاقها قد وقع بعد موته في العدد والتوارث إن مضى عليها من المدة قدر ما تنقضي به العدة أو لا، فالحكم في هذه وتلك سواء حذو النعل بالنعل، فلا حاجة إلى إعادتها بالتكرار بعد وضوح المعنى لمن تدبر وفهم. فاعلم ذلك وتبينه.
وجوب
(3)
ولا تحسبن أن بوقوع مثل هذه الاحتمالات في هذا الطلاق يقضى بحرمة أو شبهة في هذا التزويج مخافة الحوادث الممكن بها تغيير الأحكام فليس كذلك، وما هي في الحكم إلا مثل امرأة طلقها زوجها ثم غاب عنها في المصر وخارجا منه فانقضت عدتها وحل التزويج لها في إجماع لا يجوز فيه الاختلاف أبدا.
ولا يجوز القول في رأي ولا دين بأنها لا يحل لها التزويج بعد انقضاء الطلاق الرجعي
(4)
حتى يصح معها كون حياته، ولا أن عليها السؤال عن ذلك والبحث لعدم التعبد به من رب العزة وإلا لكان شرطا يعرف من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو الأثر أو الرأي، ولكنه لا قائل به إذ لا دليل عليه أصلا، وإن كان جائزا أو محتملا لغير تلك العدة لموت المطلق لها لكن لا يلتفت إلى ذلك أصلا، ولا عبرة بالاحتمالات البعيدة لنقل الأصول الثابتة من
(1) سقطت الواو من (أ). (2) سقطت من (هـ).
(3) في (هـ): وجود.
(4) في (هـ): عليه. (3/80)
صفحة 1036
الجزء ا ء الثالث
81
كتاب الله تعالى أو من سنة رسوله أو لإجماع الحق، وقد ثبت من الكتاب والسنة والإجماع أنها مطلقة، وأن عدة المطلقة ما ذكره الله في كتابه من عدة المطلقات وهذا أصل لا يجوز فيه الاختلاف أبدا.
فإذا انقضت عدة الطلاق حل للمطلقة التزويج بنص كتاب الله تعالى، وكانت هي والزوج والشهود محقين فيما دخلوا فيه، ولا يجوز الاعتراض عليهم بالاحتمالات الممكنة، فإن صح من بعد ما يقضى به في ذلك التزويج بشيء وجب التسليم فيه لحكم الله تعالى، والانقياد لما أوجبه حكم الظاهر من دينه سبحانه، كما لو صح بينهما رضاع أو نسب كانا لا يعلمانه وغير متعبدين به فيفرق بينهما متى صح ذلك عليهما وقد كانا فيه على حكم الحلال والسلامة عند الله تعالى وفي أحكام الظاهر، وهذا ما لا يجوز أن يختلف فيه أبدا فهذا أيها العبادي ما حضرني من جواب هذه المسألة التي قد تنازع في أحكامها إخواننا من المغاربة، ولقد تكررت إلي منهم أسئلة في ذلك منها ما أجبته ومنها ما صرفني عن جوابه أشغال وعوائق على القصد له إعانة على ما فيه رضى الله تعالى إن شاء الله. والله أعلم. فلينظر في
ذلك كله.
مسألة:
فيمن تزوج امرأة وشرطت عليه مع العقدة أو قبلها يكون طلاقها في يدها، أيثبت
هذا الشرط أم لا؟
الجواب:
إذا وقع العقد على ذلك فهو ثابت، وإذا كان ذلك شرطا في التأسيس ولم يقع العقد
به فيختلف في ثبوته في الحكم إن أنكره، ويجوز عليه إذا أقره. والله أعلم. (3/81)
صفحة 1037
82
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
حالات من الزواج زواج المتعة
ما تقول في صفة عقد المتعة ما هو، وهل يصح إذا تراضيا بزيادة مدة قبل انقضاء الأولى بغير لفظ رد ولا مهر جديد؛ لأنه جاء عن مجوزيها أن حكمها حكم التزويج؟ وفي المطلقة عن التزويج جواز ردها بما سبق، أم من هاهنا يخالف التزويج؟ وإذا لم تجر المزايدة مثلاً بغير لفظ رد، هل تجوز (3) ز بالرد من غير تسليم مهر جديد، و لفظ الرد ما هو؟ أخبرنيه مأجورا إن شاء الله.
ولف
الجواب:
(1)
(Y).
إن أكثر القول في المتعة أن حكمها منسوخ بالتزويج، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عنها)، وأنها لم تستعمل في زمانه صلوات الله عليه إلا أياما يسيرة حتى نسخت، والأمر ما قد اتفق على تركها أهل الاستقامة سلفا وخلفا حتى لا تكاد تعرف منهم عملا، ولا تذكر منهم
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): يجوز.
:
(3) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة (5115)، ومسلم في كتاب: النكاح، باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ... (3417)، والنسائي في كتاب: النكاح، باب: تحريم المتعة (3366)، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في تحريم نكاح المتعة (1124)، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب النهي عن نكاح المتعة (1961) من طريق علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية». ورواه الإمام الربيع في كتاب النكاح، باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز (518)، عن جابر بن زيد قال: بلغني عن علي بن أبي طالب قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية». (3/82)
صفحة 1038
الجزء ا ء الثالث
83
فعلا وإن اختلفوا فيها قولا وأوردوا فيها نزاعا ولم يدعوا فيها إجماعا؛ لئلا يكون دينا. والذي نراه مبينا أن لفظ عقدتها هو معنى تركها وزيادة مدتها قطع عقدتها، والسؤال عن ردها ترك الدخول فيها والمنع من التعرض لها، وقد أغنى الله عنها بخير منها من النكاح الصحيح المباح في السنة والكتاب وإجماع أولي الألباب فندلكم على الصحيح فنأمركم بالحق الصريح، وننهى عن كثير من الوجوه المتروكة لشبهة واضحة وعلة قادحة)، ولم يحوج الله عليها فلا سبيل إليها. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في تزويج المتعة على أجر معلوم ومدة معلومة برضى المرأة وأمر الولي وقبول المتزوج وبحضور المزوج والمتزوج وشاهدين، جائز ذلك عندك أم لا؟
(2)
الجواب:
فيه اختلاف والأكثر منعه. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في هذه المتعة المختلف فيها، فعلى رأي من أجازها كيف الحكم فيها لمن أراد
أن يتمتع، أهي كالتزويج لا تصح إلا بولي وشاهدين ورضى منها؟ أرأيت إذا كانت كذلك فتمتع رجل بامرأة إلى شهر فما حالها متى تمت المدة، أتكون
كالمطلقة تحتاج إلى رد بشهود، أم يستزيدها إن أراد بينه وبينها ويكفي؟ وإلى كم مرة الزيادة تكون هي (3) كالطلاق أم لا غاية لها (4). (3) كالطلاق أم لا غاية لها)، وإلى كم واحدة يجوز له أن يجمع من النساء بالمتعة كالزوجات، أم لا غاية لذلك على رأى من أجازها؟ تفضّل بين
(1) في (أ): فادحة.
(2) في (هـ): وقبض. (3) سقطت من (هـ)
(4) سقطت من (هـ) (3/83)
صفحة 1039
??
أجوبة المحقق الخليلي
لي الأعدل والأقوى كفيت وإيانا كل بلوى، لا زلت المعين للدنيا والدين.
الجواب:
إن هو إلا نوع تزويج حد بزمان معين ينفسخ بانقضائه على قول من رآه إن صح وشروطه كشروط التزويج من عقد بولي وشاهدين وصداق ورضى المرأة، وهي في تلك الحال زوجة له ترثه ويرثها وعليه نفقتها وكسوتها بالعدل، ويحرم عليه ما زاد على الأربع من زوجة أو متمتع بها على قول من يذهب إلى جوازه من أصحابنا خلافا لأكثرهم؛ لأنهم غالبا يذهبون إلى أنها منسوخة بالتزويج.
وعلى قول من يجيزها فإن ثبت العقد إلى شهر وما دونه أو زاد عليه من محدود معين فإذا انقضت المدة المحدودة انفسخ ذلك النكاح واعتدت وليس له رجعتها؛ لأن النكاح منفسخ وليس بطلاق.
هكذا.
رأي.
فإن أرادها بتزويج جديد بولي وشاهدين وصداق جاز ذلك مرة أخرى ثانية وثالثة
وتحرم عليه بعد الثلاث على قول حتى تنكح زوجا غيره؛ لأن له حكم الطلاق على
ويخرج في قول آخر أن له مراجعتها ما شاء؛ لأنه لم يجر طلاق بينهما إنما هو فسخ، ومثل هذا قد قيل في مسألة الخلع فإنهما سواء في معنى الفسخ، وأرجو أن في قول الشيخ أبي المؤثر) ما يفيد أنها لا تخرج منه إلا بطلاق فينبغي أن يطالع فإني لم أجود حفظه. والله أعلم.
(1)
(1) هو أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي البهلوي، من أكبر علماء عمان في القرن الهجري الثالث، من شيوخه الإمام محمد بن محبوب الرحيلي كان ممن عقدوا الإمامة على الإمام عزان بن تميم
الخروصي سنة 277 هـ. ينظر: دليل أعلام عمان ص 95. (3/84)
صفحة 1040
الجزء الثالث
85
مسألة:
الزواج بين العيدين
أسمع العامة يكرهون التزويج بين عيدين هل له أصل في تكريه ذلك أم لا؟
الجواب:
النبي صلى الله عليه وسلم تزوج سيدتنا عائشة في شهر شوال) وكانت هي تـ
بالتزويج فيما بين
عيدين. والله أعلم.
مسألة (2):
حكم الزواج على ضوء القمر
فيمن تزوج بامرأة في الليل بغير حضور نار إنما عقد التزويج على ضوء القمر، فلبث سنينا، ونسل الأولاد من تلك المرأة قيل له: إن هذا التزويج باطل، فتوقف عن المرأة حتى يعلم ما جاز له هل يفرق بينهما ولا تحل له أبدا أم تحل له؟.
الجواب:
يخلتف في جواز هذا التزويج وثبوته، ويعجبنا قبل وقوعه أن لا يتزوج إلا على ضياء، وبعد الوقوع فنراه جائزا حلالا إذا كان الشهود والمزوج يرون المتزوج ويعرفونه بغير إشكال. والله أعلم.
(1) أخرج مسلم في كتاب النكاح، باب استحباب التزوج والتزويج في شوال، واستحباب الدخول فيه (3468)، والنسائي في كتاب النكاح باب التزويج في شوال (3236)، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب: متى يستحب البناء بالنساء (1990)، والترمذي في كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الأوقات التي يستحب فيها النكاح (1095) عن عائشة قالت: «تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال وبنى بي في شوال فأي نساء النبي صلى الله عليه وسلم كان أحظى عنده مني.
(2) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة، ص 85. (3/85)
صفحة 1041
86
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة (1):
عشرة النساء
ما يلزم الرجل لزوجته
فيمن تزوج امرأة وكتب لها سكنا في دارها وذلك من شرط الصداق، فإن لم يوافها
رجعت إلى دارها، فإذا أرادت القيام منه ما الذي يلزمه لها، فإن كان لها نفقة بين لنا ذلك، والنفقة ما هي صفتها؟ لنا مأجورا.
الجواب:
يلزمه لها نفقتها وكسوتها بالمعروف والمقام معها في مسكنها، وإذا قام لها بذلك لم يلزمه شيء محدود من طعام وغيره وإنما يكون التحديد إذا اختلفوا ولم يتفقوا على شيء فترجع إلى النفقة والكسوة المعروفة عند الحكام لفصل القضاء، وأظنها لا تخفى عليك والله
أعلم.
مسألة (2):
امتناع المرأة عن خدمة زوجها في غير اللازم
في المرأة إذا امتنعت عن خدمة زوجها في غير اللازم عليها من أمر دنياه أيجوز لها
ذلك؟.
الجواب:
نعم يجوز لها ذلك في غير اللازم، والذي تؤمر به أن لا تعصيه في معروف، ولا تطيعه في باطل، ولا تعينه عليه، ولا ترضاه منه، ولا تدخل معه في شبهة ولا مشكوك سواء كره ذلك أو رضيه، وكل ما جاز وكان في فعله أجر وصلاح فينبغي لها أن تعينه عليه وتساعده
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة، ص 110.
(2) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 92/ أ. (3/86)
صفحة 1042
الجزء
ء الثالث
87
فيه، وإن لم يكن واجبا عليها؛ فإنه أفضل لها بلا لزوم بدين.
مسألة:
العدل بين الزوجات
ما قولك سيدي فيمن له زوجتان أو أكثر كل واحدة في بلدة أخرى، فأراد الزوج أن يقيم بإحدى البلدان المذكورة لأمر عناه من طلب علم أو أمر معاش أو تجارة أو معنى أخراوي أو دنياوي، فهل له أن يأوي إلى زوجته التي له هنالك ويعاشرها معاشرة الأزواج إذا شاء، ويكون سالما عند الله ليس عليه لبقية أزواجه مساكنة عوض ذلك إذا لم يرد بذلك حيفا ولا ميلا إلا من قبل العارض، أم لا يحل له ذلك، وإن فعل فما عليه؟
الجواب:
الله أعلم، والذي عندي في مثل هذا: أنه لا يحجر عليه مساكنة زوجته ومعاشرتها على هذه الصفة)، و على هذه النية إذا كانوا متراضين على ذلك (3)، وتكون فيه بحسب إمكانه
ومصلحته ونظره لنفسه ولهن غير مهمل للعدل، ولا قاصد للحيف، والله أولى بعذره. فإن أَبَيْنَ إلا مطالبته بالعدل في القسمة لزمه ذلك أن يكون مع كل واحدة منهن مثل ما يكون عند الأخرى، إن أقام مع هذه شهرا فمع الثانية والثالثة كذلك ما لم يبلغ إلى حد الضرر على أحد منهن فيلزمه دفع ذلك مع القدرة عليه، ويعرض عليها ما يبرئه من دخول العنت عليها، فتختار هي المقام على ما كان وإلا فهو كذلك فيما يظهر لي. والله أعلم، فلينظر
فيه.
مسألة:
من أراد سفرا قريبا أو بعيدا فهل له أن يقرع بين نسائه أو ما يحمل منهن ما وقع
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ). (3/87)
صفحة 1043
88
أجوبة المحقق الخليلي
عليها السهم كما قيل عن النبي: إنه كان يفعل ذلك؟ (1)
وإذا جاز ذلك فهل عليه للباقيات منهن إذا رجع عوض مساكنة عن تلك المدة أم
لا؟ تفضّل ببيان ذلك.
الجواب:
نعم، وكيف لا يكون له ذلك وقد تبع فيه النبي الله فهو الحق الذي لا مرية فيه. وأما وجوب العوض بالمساكنة لباقي الأزواج إذا رجع فلا أعلمه مما قيل به، وليس في الحديث ما يدل على وجوبه؛ لأنه لم يثبت عنه صلوات الله عليه أن التزم عوضا بعد أن رجع، ولو فعل لأتى في الحديث، وإنما يلزمه العوض - فيما قيل - إذا لم يقرع بينهن إلا أن تطيب بذلك أنفسهن.
قلت له: فلو قال قائل: إن النبي ا ل ا ل ا ل ل لم يلزمه العوض وكان مخصوصا به. قال: نعم هذا من قولك وهو صحيح من نظرك إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان ذلك لا يلزمه فقد التزمه فساوى بينهن - فيما قيل - في كل شيء لينال درجة العدل ويبلغ رتبة الكمال من الفضل؛ لأنه كان عبدا شكورا لا يرخص لنفسه فيما يراه أدنى في منزلته عن الفضل عند ربه وإن كان جائزا له في أصله، فيكون الأفضل في حقه كاللازم في حقنا وإن كان ذلك لا يلزمه بل هو الأقوم على ذلك على عدم لزومه عليه منا مع لزوم ذلك علينا، فلا مقايسة بيننا وبينه في ذلك أصلا، فهذا ما يظهر لي. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في الرجل إذا كانت له زوجتان وسافر عنهما شهورا أو سنين أعليه مقارعة في المبيت عندهما، أم بمشورة منهما، أم باختياره لهما، أم كيف يصنع في حال مجيئه في البلد؟
(1) أخرج ذلك البخاري في كتاب النكاح، باب: القرعة بين النساء إذا أراد سفراً (5211)، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب: القسمة بين النساء (1970) من طريق السيدة عائشة. (3/88)
صفحة 1044
الجزء
ء الثالث
عرفنا ولك الأجر إن شاء الله.
الجواب:
89
إذا عرف يوم من سار عنها فيكون ذلك على الترتيب السابق وإلا فالمقارعة أقرب إلى
العدل إذا لم تمكن المسامحة منهن له، فإن فعل غير ذلك فأرجو أن لا يضيق عليه إذا عدل ما بينهن فيما يأتي وغاب عنه أصل الترتيب السابق. والله أعلم.
مسألة:
المقاسمة بين الزوجات والسراري في الجماع
في الموجود في الأثر عن ذوي العقول والبصر أن امرأة جاءت إلى سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - تشكو زوجها ولم يفهم شكواها، وكان رجل من أهل عمان بحضرته يقال له شريح أو كعب ولا ندري أيهما أصح، فقال لسيدنا عمر: إنها تقول: إنه ليس لها من زوجها نصيب
فقال له: إن كنت فهمت شكواها فاقض بينهما فقضى لها على زوجها يوما من أربعة أيام وأطلق له الثلاثة حتى قال: إذا فقمهن وصمهن وصل، أيكون هذا الوسع لهذا المذكور خصوصا أم لما شاءه الرجل؟
أرأيت إن كان له سراري، أيجوز له المسير عندهن والمبيت معهن في الأيام المطلقات، أم لا يجوز ذلك لغير ما ذكر؟ أرأيت إن ظن هو أن ليس لزوجته في تلك الأيام الثلاثة حق وحسن ذلك وعقد، وكانت له ولاية مع المسلمين أيبرأ منه بذلك، وإن مات على ذلك أيموت هالكا أم لا؟ أرأيت إن لم يكن واسعا له المبيت عندهن أيسير معهن متى ما أراد ليلا كان أو نهارا
من غير تحديد وقت لهن؟
(1) سقطت من (هـ). (3/89)
صفحة 1045
90
أجوبة المحقق الخليلي
أرأيت إن سار عندهن بعد صلاة العتمة ولم ينم وبقي طول ليلته في مداعبتها أو
جماعها حتى أصبح، أيكون واسعا له ذلك، أم لا يجوز سوى الجماع والرجوع بالحال؟ أرأيت إن رجع عند زوجته قبل الصبح ونام بقية ليلته أو لم ينم بل كان معها، أيكون حكمه بائتاً عندها سواء كان معها أعني الزوجة في أول ليلته أم في آخرها أكله سواء؟ تفضّل سيدي أوضح ذلك لأننا مبتلون بذلك ونريد السلامة.
الجواب:
والله نستمده الصواب: لا قسمة لهن عند الزوجات، وعلى حسب ما قضاه كعب هذا فيجوز أن لا يمنع في الثلاثة الأيام الباقية، وكونه حيث شاء وفيما شاء من عبادة ووسيلة أو مباح، وكل ما ذكرته هنا يخرج من باب المباح فهو بالإباحة أولى. والله أعلم.
مسألة:
(1)
جماع الزوجة المعتوهة والتي بها مس جن
هل يجوز للرجل أن يجامع زوجته المعتوهة الذاهبة العقل إذا كانت تطيق ذلك ولا تتأذى منه) في الاعتبار أم لا، وسواء كان ذهاب عقلها من قبيل عارض بها من الجن يتكلم على لسانها فيكون كالمجامع بحضرة أحد يراه أو لا؟
الجواب:
نعم ما لم تبن عليها في ذلك مضرة، ولا يكون كالمجامع بحضرة أحد، والله تعالى لم
يوجب الاستتار علينا من الجن وهو القائل سبحانه: إِنَّهُ يَرَنكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا
021211
ترونهم
(2)
(1) سقطت من (هـ). (2) الأعراف الآية (27). (3/90)
صفحة 1046
الجزء الثالث
91
مسألة:
حدود تأديب المرأة
في رجل له زوجات وما قائمات بحقه أيسعه أن يهجرهن قدر شهر أو أزيد ويقطع الكلام غير أنه قائم بطعامهن وكسوتهن وقاطع الكلام والدخول حتى يرجعن على الحق
أيسعه ذلك أم لا؟
الجواب:
إن كان على معنى التأديب لهن فعسى أن لا يخرج من الجواز لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أغضبته نساؤه اعتزلهن شهرا وحلف أن لا يقربهن فيه. والله أعلم.
مسألة:
(2)
(1)
ما يوجد في الأثر: حد ضرب الأدب للمرأة إنه بمسواك أو قلم غير مبرح ولا مؤثر. ما هذا الضرب؟ أليس الأولى تركه فإنه لا يزيد الجريء إلا التمرد والعتو ولا يجدي) إلا الهزء والسخرية بالمؤدب وما أظنه برادع لذوات الدعارة والخبث، فهل تجد من سبيل يفضي منه إلى تأديبهن بما يردعهن من الضرب الموجع المؤثر فإن الله تعالى يقول: وَالَّنِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ)، والضرب المشار إليه في الأثر أشبه بالعبث إذ لا فائدة فيه.
(3)
(1) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب: هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن (5203) عن ابن عباس قال: أصبحنا يوما ونساء النبي صلى الله عليه وسلم يبكين عند كل امرأة منهن أهلها، فخرجت إلى المسجد فإذا هو ملآن من الناس، فجاء عمر بن الخطاب فصعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في غرفة له فسلم فلم يجبه أحد ثم سلم فلم يجبه أحد ثم سلم فلم يجبه أحد فناداه فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أطلقت نساءك؟ فقال: لا ولكن آليت منهن شهراً، فمكث تسعا وعشرين ثم دخل على نسائه.
(2) في (هـ): يجد.
(3) النساء: الآية (34). (3/91)
صفحة 1047
92
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
هذا من باب احتياط الفقهاء عن إطلاق القول، قيدوه بما يفهم الضرب الخفيف لأنه غير عقوبة على فاحشة ولا ظلم متعين، وإنما هو فيما يجري بين الزوجين من التمانع
(1)
وعدم الانقياد مع أن التوسعة فيه للعامة ربما يؤدي فيه إلى الضرر فسلكوا فيه سبيل
الاحتياط كما ترى. وقيل بجوازه على ما يجوز من ضرب الأدب في غير هذا، وهو المروي من فعل الصحابة فإنها لما أنزلت أصبح حول بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اي تاكلين الضرب فنهاهم عنه). وقيل: إنه منسوخ بهذا النهي، لكن الأول أصح فإن النهي خارج على سبيل الاستصلاح لا غير والرجال قوامون على النساء فتلك ثلاثة أقوال فاعتبر معناها إن فيها ما يكفيك عن المزيد. والله أعلم.
مسألة:
حجر الرجل على زوجته الدخول على والديها
يجوز للرجل أن يمنع زوجته الدخول على والديها وأرحامها أم لا؟
الجواب:
قيل بجواز ذلك، ولكنه مما يكره له فلا يؤمر به إلا حيث يسوغه الشرع كنهيها عن
لقاء الرجال من غير ذوي المحارم.
وإن كانوا ذوي رحم منها باتصال النسب فلا كراهية وإلا فمع الاسترابة مطلقا
خوف توقع ضرر عليه كذلك. والله أعلم.
ومع
(1) في (هـ) في.
(2) أخرجه ابن حبان في كتاب النكاح، باب معاشرة الزوجين (4186). (3/92)
صفحة 1048
الجزء الثالث
مسألة:
نكاح الإماء
زواج الرجل بمعتقته
93
ما تقول فيمن أعتق أمة له خالصة لوجه الله الكريم، هل له أن يتزوجها بعد عتقه إياها، أم يحرم عليه ذلك، أم يكره له كراهية يحسن معها الارعواء والكف؟ أرأيت إن قيل في ذلك بالتحريم أو التكريه فما وجه الحرمة، وما علة الكراهية في هذا؟ تفضّل علينا بكشف قناع هذه المسألة.
الجواب:
قيل: إنه إن أعتقها ليتزوجها فجائز بلاكراهية ولا تحريم. وإن أعتقها خالصة لوجه الله تعالى، ثم أراد أن يتزوجها أو ينتفع بشيء من خدمتها على وجه الرضى منها فبعض المسلمين كره له ذلك.
وأحب له التنزه لتكون مسلمة لوجه الله تعالى خالصة لا ينتفع منها بشيء كالصدقة. ولعل بعضا يرى اطراد منع الانتفاع بكل ما أخرج لوجه الله تعالى كما قيل به في
الزكاة ولو اشتراها أو وهبت له، لكن أكثر القول وأصحه الجواز والإباحة في هذه لعدم
المانع، ولكونها كغيرها من الحرائر في ذلك لما ثبت من الحديث الصحيح في قصة بريرة
(1) سقطت من (هـ).
أن
(2).
(2) أخرج الإمام الربيع في كتاب الطلاق، باب في الخلع والنفقة حديث رقم (535) من طريق عائشة رضي الله عنها قالت: كانت في بريرة ثلاث سنن؛ أما الأولى: فإنها عتقت فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في تقيم مع زوجها أو تفارقه، والثانية: أنها جاءت إلي فقالت: إن أهلي كاتبوني فأعينيني بشيء فقلت لها: أعدلهم ما كاتبوك به فيكون ولاؤك لي، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الولاء لمن أعتق» والثالثة: دخل علينا رسول الله والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبز وإدام. فقال: «ألم أر البرمة باللحم قلنا: يا رسول الله ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة، فقال عليه (3/93)
صفحة 1049
94
أجوبة المحقق الخليلي
وهي في أسفار الحديث والأثر شهيرة. والله أعلم.
مسألة:
ما قول علمائنا فيمن أعتق أمة لوجه الله تعالى ثم أراد أن يتزوجها، أيجوز له أم لا؟ فقد وجدنا مسألة في أرجوزة الصايغي (1) معناها أن من أعتق أمة ليتزوجها فجائز له تزويجه (3) بها، وإن أعتقها لوجه الله فلا يجوز له تزويجه بها، وذلك حرام.
قلت: هذا صحيح أم لا، وما العلة المانعة عن ذلك؟
وهل قال أحد من علماء المسلمين بغير ذلك إن كان هذا صحيحا، أو هي من مسائل،. الإجماع وفي الحديث: ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين حتى قال: «ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها، ثم أدبها، ثم أحسن أدبها، وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران»؟ (3) تفضّلوا علينا بالجواب من الله علينا وعليكم بالثواب.
السلام هو عليها صدقة وهو إلينا منها هدية». وأخرجه البخاري في كتاب الطلاق، باب: لا يكون بيع الأمة طلاقاً (5279) بلفظ مقارب، وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب إباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم (2484)، والنسائي في كتاب الطلاق، باب خيار الأمة (3448).
(1) هو
العالم الشيخ سالم بن سعيد بن علي الصايغي المنحي، فقيه شاعر، عاش في القرن الثالث عشر الهجري، له أرجوزة في الأديان والأحكام وهي التي نقحها الإمام السالمي في جوهر النظام، وما تزال مخطوطة، أورد كثيراً منها صاحب قاموس الشريعة. ينظر: دليل أعلام عمان ص 76. (2) في (أ): تزوجه. (3) أخرجه البخاري في كتاب العتق باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده (2547)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (385)، والترمذي في كتاب: النكاح، باب ما جاء في الفضل في ذلك (1119) والنسائي في كتاب النكاح، باب: عتق الرجل جاريته ثم يتزوجها (3344)، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب: الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها (1956)، وقال الترمذي: حسن صحيح. (3/94)
صفحة 1050
الجزء الثالث
الجواب:
95
قد قيل بذلك، ويخرج في بعض القول أنها لا تحرم عليه، وهو الأصح في الحكم معنا،
وهي ليست من مسائل الإجماع. والله أعلم.
مسألة:
جماع زوجة العبد
فيما يوجد في مسارقة سيد الأمة للأمة المتكونة تحت عبده بالزواجة عند الحاجة جائزة في بعض القول لمن له القول، ما الحجة في ذلك؟
وإن كان ذلك شاذا من القول إن عمل به من عمل، أيكون خارجا بذلك من ملة أهل العدل دينا وداخلا تحت راية أهل الجهل والغشم شيئا؟
الجواب:
هذا لا يجوز أن يجوز في دين أهل الحق أبدا، وليسه من قول المسلمين فإنه ما لا وجه
فيه للاختلاف.
ومن نكح أمته التي قد زوجها عبده أو غيره فقد زنا بها، ولكن يدرأ الحد عنه بشبهة
الملك إن ظن جوازه.
مسألة (1):
أحكام الاستبراء للإماء
الاستبراء هو الاستكشاف والاستنقاء لغة، فهو استبراء من الحالتين: الحمل والوطء؛ لأن باحتمال كل منهما يجب المنع فوجب استكشاف الحال أصلا وشرعا. والأصل فيه قول النبي لا لأصحابه في سبايا أوطاس: «لا أحل لكم الحوائل حتى
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط. (3/95)
صفحة 1051
أجوبة المحقق الخليلي
يحضن ولا الحوامل حتى يضعن» (1) فكانت سنة يجتمع في محلها تارة ويختلف فيه أخرى لتعارض رأي الفقهاء في موادها.
قيل والظاهر وجوبها بنفس انتقال الملك في بعض القول من غير عبرة بالبكارة والثيوبة لتعذر العلم بهما قبل الإباحة الشرعية؛ لأن نظر السيد إلى نفس فرجها عمدا والحالة تلك يؤذن بحرمتها عليه في أكثر قولهم، ولا جواز لغيره في النظر، ولا يكتفى بدعواها البكارة فكيف بقول غيرها؟
ومعلوم أن مثل هذه الحالة لا تقام عليها الحجج لتعذر البينة أصلا، إنما تعتبر الأسباب الخارجية فقط، ولهذا اختلف في المشتراة من امرأة أو من ثقة لم يطأها أو قال: إنه استبرأها على قول من يرى الاجتزاء باستبرائه فقيل: بوجوبها فيمن طرد هنا القياس أي قياسا للقاعدة، وبعدم الوجوب لارتفاع العلة المراد استكشافها.
والصبية وإن كانت في محل من لا يحتمل الوطء أصلا فلها حكم الذي رباها السيد في بيته، ومختلف في وجوب استبرائها إذا أراد الوطء، والأظهر أنه لا استبراء عليه، وإن كانت بحد من يحتمله لزم استبراؤها وجوبا مخافة الوطء إلا في نحو المواضع التي سبق
الاختلاف فيها.
وحد استبراء الصبية شهر. وقيل: بخمسة وأربعين يوما. وقيل: بالأربعين.
وخرج بعض السلف قولا كالشاذ بعشرين يوما على قول من يرى استبراء على البائع
واستبراء على المشتري.
(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب النكاح، باب: السبايا والعزلة (526) من طريق ابن عباس، ورواه أبو داود في كتاب النكاح، باب: وطء السبايا (2157) من طريق أبي سعيد الخدري. (3/96)
صفحة 1052
الجزء
ء الثالث
97
والمراهقة كالصبية في الحكم، أو تستبرأ بتسعة أشهر على قول أو بعشرة أشهر على
قول آخر أو بعشرة أشهر وخمسة عشر يوما على أقوال جمعت بين الاستبراء وأجل الحمل. والبالغ إن كانت ضهياء لا من ذوات المحيض فكالمراهقة، وإن كانت من ذوات
(1)
المحيض فالحيضة كافية بظاهر الحديث
وقيل: بحيضتين قياسا على عدة الأمة، ولكنها ليست بعدة، فالأول أصح في الحكم،
والثاني أحوط للخروج من الاختلاف.
ومن أرسل وكيلا في شراء جوار له فحضن قبل وصولهن إليه بعد الشراء جاز له الوطء على قول؛ لأنهن قد حضن في ملكه، وهذا على قول من لا يعتبر في الاستبراء عقد نية ولا لفظ خلافا لمن اعتبرها من الفقهاء فقيل: لا استبراء إلا بنية.
وقيل: بالنية واللفظ معا.
وقيل: نفس وجود الحيض أو مضي الأيام كاف، ولم يصرح الشارع بشيء غيره،
فيجب التعبد به.
وهذا القول أشد وطئا لظاهر الحديث، والأول أحوط للخروج من التعبد، وبالثاني يخرج من شبهة الاختلاف، ولو أن هذا المرسل وكل بريده في استبرائهن له لكان وجها يصح، وبه ربما تحصل الكفاية من تتبع كثرة الرخص.
وأما الجواري المرسلات هدية فإن كانت في يد رسول المهدي قبل قبض المهداة له أو وكيله فلا تعتد بحيضتين والحالة تلك حتى تقبض على الأصح؛ لأن حكمهن للمهدي حتى يقبضها المهداة له على الأصح.
وقيل فيها: إذا خرجت من يد المهدي فهي للمهدى له ولو مع رسول المهدي فيجوز
(1) قال ابن سيده: الضهياء على فعلاء من النساء التي لا تحيض ولا ينبت ثدياها ولا تحمل، وقيل التي لا تلد وإن حاضت. اهـ. ينظر: لسان العرب لابن منظور مادة ضها. (3/97)
صفحة 1053
98
أجوبة المحقق الخليلي
فيها ما سبق من القول مع كونها في يد وكيل المرسل.
وقيل: بالأول حتى يموت المهدي فتكون للمهدى إليه، وكله من قول المسلمين،
هذا ما حضر، وأرجو أن يأتي في إجماله على جميع تفاصيل مسألتك فأمعن فيه النظر حتى
تصيب المفصل في كل شيء منه.
مسألة:
مدة الاستبراء
فيمن أخذ أمة أو اشتراها من امرأة وهي ليست من ذوات المحيض فكم عدة التربص بها، وبعد كم يسع وطؤها؟ أفتنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
قيل: فيستبرئها بخمسة وأربعين يوما.
وقيل: بأربعين يوما.
وقيل: بشهر.
وفي شواذ الأقوال قيل: بعشرين يوما.
وقيل: لا استبراء إذا اشتراها من امرأة قد ربيت عندها بخلاف ما لو اشتراها من
رجل. والله أعلم.
مسألة:
في رجل اشترى أمة صبية وأراد أن يتسراها وعقد النية ومكث بقدر عشرة أيام أو خمسة أيام، ثم إنه خلا بها وجردها من أثوابها وهيأها للجماع والتقى اللحم باللحم غير الفروج لم تلتق ولا مس فرجها بيده ولا نظر بعينه أيجوز له وطؤها بعد انقضاء خمسة وأربعين يوما أم لا؟ تفضّل صرح لي الجواب وأنت المثاب. (3/98)
صفحة 1054
الجزء الثالث
الجواب:
99
يجوز له وطؤها بعد انقضاء مدة الاستبراء، وفي الصبية يكفي من المدة خمسة وأربعون
يوما. والله أعلم.
مسألة:
جماع الأمة دون استبراء
فيمن اشترى جارية بالغة من رجل غير ثقة فواقعها المشتري في الحال من غير استبراء، ولا مضي مدة أيام بقدر الاستبراء، ولا سؤال للبائع أن لهذه الجارية زوجا حين بيعك لها فبقي المشتري يطؤها زمانا قدر سنتين ثم إنه زوجها بزوج، ثم إن الزوج طلقها فرجع مولاها يطؤها كما سبق من غير استبراء أيضا حتى مضت له سنون على ذلك الحال بقدر ثلاث سنين أو زيادة فصح بالجارية حمل بعد مضي هذه المدة، فكيف يكون حكم هذا الولد، أهو للسيد على هذه الصفة ويلحقه الميراث أم لا؟
وهل يكون قول هذه الجارية حجة على من أقرت له بالولد أم لا؟ أم يكون هذا الولد ولد سفاح، ولا يلحق بأحد؛ لأنه لا يدرى ممن بحيث إنه لم يجر عليه حكم الفراش، أم ذلك النكاح يصح على هذه الصفة؟
وإذا كان حكمه حكم سفاح هل يجب على المولى شيء من التعزير على فعله ذلك؟ وإذا أراد السيد بيع هذه الجارية وهي حبلى، أيجوز له أم لا؟ وإذا أراد الخلاص فيما بينه وبين الله هل عليه شيء سوى التوبة؟ فضلا منك أن تصرح لي الجواب مفصلا مأجورا إن شاء
الله.
الجواب:
هو ابن سفاح على هذه الصفة، ولا يجوز له بيعها وبها حمل منه، وهو ابنه على ما به
من تحريم في نكاحها. (3/99)
صفحة 1055
أجوبة المحقق الخليلي
وقد جرى الاختلاف بين أهل العلم في توريث الولد إذا كان من سفاح:
فقيل: لا ميراث له.
وقيل: يرثه.
وقيل: بتوريثه من ذوي الأخدان لا من البغايا المسافحات، وهو أوسط الأقوال وكأنه هو الأشبه بهذه المسألة، ويعجبني في الحال توريثه على هذا القول. والله أعلم.
مسألة:
قد حكى لي من حكى بأن وطء الإماء جائز بلا استبراء مطلقا بظاهر الآية وهي قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَهُمْ فَإِنَّهُمْ. ملومين (1) ولم يلتفت صاحب هذا القول إلى ما روي مسنونا عن النبي صلى الله عليه وسلم من سنة الاستبراء، كذلك يقول من يقول من أرباب العلم إن وطء ذكران العبيد الصغار في الأدبار جائز، ماذا ترى في الفاعل والعامل بهذين القولين أيجوز أن يدان بتخطئته دينا أم
لا؟ تفضّل دلني بالصواب.
الجواب:
أما ترك الاستبراء فمحتمل أن يكون في مخصوص من الإماء كالتي رباها بنفسه أو امرأة أو ثقة ولم يمسها أو استبرأها له على ما بهن من الاختلاف.
وأما في العموم فباطل لا يصح، وحجر لا يحل جزماً في قول من نعلمه من المسلمين، ووطء الذكران الصغار والكبار من العبيد والأحرار سواء كله محرم بإجماع أهل الحق دين (3) لا يجوز الاختلاف فيه خلافا لمن خالفهم من المخالفين. والله أعلم.
(1) المؤمنون: الآيات (5 - 6)
(2) تقدم تخريجه قبل مسألتين بلفظ: لا أحل لكم الحوائل حتى يحضن.
(3) سقطت من (هـ). (3/100)
صفحة 1056
الجزء الثالث
مسألة:
ما تقول في رجل باع سريته من رجل أمين بغير استبراء، وشرط البائع على المشتري إن صح فيها حمل فهي لي، فرضي المشتري فلما اشتراها لبثت مع المشتري بقدر عشرة أيام زائدا قليلا أو ناقصا، فصح فيها حمل فرجعها المشتري على البائع، والبائع يحتاج أن يستبرئها ثانية، فإن كانت تحتاج إلى الاستبراء ثانية فوطئها على الجهالة يظن أنها لا تحتاج إلى الاستبراء فما (3) يلزمه، أيحرم عليه وطؤها أم لا؟ وإذا حرم عليه وطؤها يجوز له أن يستخدمها أم يلزمه بيعها؟ أفتنا في ذلك مأجورا
إن شاء الله. الجواب:
الله أعلم، وقيل في مثل هذا: إنه يلزمه الاستبراء؛ لأن لكل ملك استبراء. ويخرج على قول أنه إذا باعها على الثقة ورجعت إليه قبل أن تمضي مدة الاستبراء، وأخبره الثقة بعدم الوطء أنه لا استبراء عليه؛ لأن الثقة مأمون على دينه، وحمله على الوطء قبل الاستبراء حمل على الكفر الذي لا يجوز نسبته على المسلمين، والأمين في دينه كالثقة على قول.
وإذا قال الثقة: إنه لم تحض معه أو لم تمض مدة الاستبراء أو لم يطأها جاز قبول قوله، وجاز وطؤها به على قول من يجيز وطء المأخوذة بالبيع من الثقة إذا أخبر بعدم الوطء وإن كنا لا نحب الأخذ بذلك، ولا نأمر به ونحب الاحتياط والحزم، لكن من وقع في مثل هذا بالدخول فيه ثم جاء يسأل فلا نقدر أن نحرمها عليه، وفيه وجه من الرأي الشائع في آثار
المسلمين الصحيحة.
(1) في (أ): فلبثت.
(2) في (أ): أنه.
(3) في (هـ): ما. (3/101)
صفحة 1057
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
فإن أحب المبتلى التوسع به فهذا، وإن أراد غيره فليس عليه أكثر من تركها، ولا تحرم عليه خدمتها والانتفاع بها ولا قيمتها إن شاء بيعها، بل لا يحرم عليه أيضا التسري بها بعد استبرائها ولو من بعد وطئها على سبيل التأول لجوازه كالمتزوجة على سبيل الغلط في العدة، وقد وطئها الزوج على ذلك الغلط، فقالوا: إنها لا تحرم عليه بتزويج آخر بعد أن تتم العدة الأولى، وينفسخ ذلك التزويج الواقع في الغلط، ويجوز له تزويجها من بعد ذلك، وهذه تشبهها فيما عندي إن صح ما أراه، بل هي أقرب إلى الجواز لثبوت الاختلاف فيها في الأصل. والله أعلم.
مسألة:
في رجل باع أمة له كان يطؤها بملك اليمين على رجل من المسلمين معروف بالديانة والصيانة في ظاهر أحواله، فشرط البائع على المشتري إن ظهر بهذه الأمة حمل قبل تمام عدة أيام الاستبراء وقبل الجواز بها إن أراد مشتريها التسري بها فانتقلت الأمة من يد البائع إلى يد المشتري، فمكثت عنده ثمانية أيام، ثم إن المشتري أمر أحداً من النساء أن تكشف له عن حال هذه الأمة فوجدها المأمور بالبينة لها حاملا فردها على من باعها، ثم إن البائع أراد أن يطأ أمته على حسب ما كان عليه أولا أعليه استبراؤها أم جائز له وطؤها؟
الجواب:
6
إن كان المشتري ثقة أو أمينا ظاهر الأمانة على قول لا يرتاب في مثله، ولا يشك فيه في الوطء قبل الاستبراء فيختلف في وجوب استبرائها على البائع إذا رجعت إليه على هذه
الصفة.
فعلى قول من يرى أن لكل ملك استبراء فيوجبه عليه، وعلى قول من يعتبر إمكان الوطء في الاستبراء فالثقة أو من في حكمه لا يجوز على من حمله سوء الظن، فارتجاعها منه
(1) سقطت من (هـ). (3/102)
صفحة 1058
الجزء
ء الثالث
قبل مضي ما يستباح به الوطء من المدة لا يوجب الاستبراء. والله أعلم.
النفقة الزوجية
مسألة (1):
مقدارها
النفقة التامة للزوجة أو المطلقة أو العبد أو الأمة أو غيرهم ممن يستحق النفقة هي في
w
(3)
قول أهل عمان: في كل يوم من (3) عمان تمرا وربع صاع من الحب أو الأرز مما يأكلون في غالب معايشهم في دارهم من الحبوب، ولكل شهر در همان للخرج من حلاء وغيره للفقيرة، ودرهمان ونصف درهم للمتوسطة، وثلاثة دراهم للغنية.
فإن كانت زوجة فلها من الحل) لكل جمعة كياس (0) عمان، ولها ما يصلحها من غير ذلك فلا نطيل بذلك، وذلك مثل الأواني والفرش وغيرهن مما يحتاج إليه أهل البيت من ما لابد منه، والكسوة لكل سنة سبعة أثواب: قميصان وخماران وإزاران وجلباب فهذه النفقة التامة.
جميع
والصبي إذا ولد فأرضعته أمه إذا كانت مطلقة فلها أجرة رضاعه، وهي من درهمين إلى درهمين ونصف إلى ثلاثة دراهم على فقير أو متوسط أو غني، وللفطيم ثلث النفقة حتى يكون أربعة أشبار فله نصف النفقة حتى يكون خمسة أشبار فله ثلث (6) النفقة حتى يكون
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط.
(2) وحدة من وحدات الوزن عند أهل عمان. (3) في (أ): جلاء وهو إدام الأرز.
(4) أي: الزيت الذي يدهن به الجسم والشعر.
(5) من وحدات الوزن عند أهل عمان.
(6) كذا في الأصل ولعلها ثلثا حتى يستقيم الكلام ويتفق مع ما يذكره أهل العلم في ذلك. (3/103)
صفحة 1059
104
أجوبة المحقق الخليلي
ستة أشبار فله ثلاثة أرباعها حتى يبلغ. وقيل: ثلثاها إلى البلوغ. والله أعلم.
مسألة (1):
النفقة التامة فلكل سنة سبعة أثواب: إزران وخماران وقميصان وجلباب.
وقيل: إزار.
وقيل: جلبابان وثلاثة دراهم لجميع الخرج في كل شهر وسبعة أصواع ونصف من
البر لكل شهر أيضا، فيكون لكل يوم ربع صاع أو مما يأكلون من الطعام. ويدخل الاختلاف في الأرز وما يشبهه على ما قيل به في الكفارات ولا سيما مع نظر
المصالح، ومن التمر لكل يوم من عمان. والله أعلم.
مسألة:
الملحفة والدرع والإزار والقميص والجلباب والخمار ما هن، وما يسمين في لغة أهل زماننا؟ عرفناهن مثابا وعليك السلام.
الجواب:
درع الرجل ما يلبسه من الحديد، ودرع المرأة قميصها، والملحفة واللحاف بكسرهن: ما يلبس فوق الثياب من دثار البرد ويتغطى به، والتحف: تغطى به باللحاف. والإزار: ملحفة يؤتزر بها كالميزر بكسرهما، وقد عبروا به عن المئزر في هذا الموضع، والقميص في لغتكم هو الدشداشة الواسعة الأردان يعبر بها الآن عنها أي عن الدشداشة، والخمار بالكسر: هو النصيف، وهو ما غطى الرأس، وفي لغتكم هو الدسمال أو الوقاية، ويدل عليه قوله: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُو بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ).
(2)
والجلباب: هو الملحفة التي فوق الثياب، ويدل على ذلك معنى الحديث لما نزلت:
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط.
(2) النور: الآية. (31). (3/104)
صفحة 1060
الجزء الثالث
يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِأَزْوَجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيبِهِنَّ (1) خرجت
نساء الأنصار متلفعات كأنهن الغربان (2).
والتلفع: الالتحاف باللفاع وهو ملحفة أو الرداء أو ما تتلفع به المرأة.
وذكر في القاموس في الجلباب أقوال: أحدها: أنه القميص.
وثانيها: الخمار
وثالثها: ثوب واسع دون الملحفة.
ورابعها ما تغطي به ثيابها من فوق كالملحفة وهو مراد الفقهاء في هذا الموضع فيما
معنا. والله أعلم. مسألة (3):
نفقة الصبية ثلث النفقة منذ تفطم إلى أربعة أشبار، ثم النصف إلى خمسة، ثم الثلثان
إلى ستة ثم ثلاثة أرباع النفقة إلى البلوغ، وقيل: الثلثان إلى البلوغ. والله أعلم.
لنا
مسألة:
كم ثوبا يكون للغنية في كل حول، وكم لها من الحرير والغزل أم الحرير وحده؟ وكم للفقيرة في كل سنة من الثياب يكون لها الغزل فقط، أم الغزل والحرير؟ وما لهن لشعورهن في كل شهر أم في كل أسبوع من الدهن، ألهن شيء معين؟ اشرح جميع ذلك وجزاك الله جزاء المحسنين.
الجواب:
قيل: للمرأة ستة أثواب في السنة.
(1) الأحزاب: الآية (59).
(2) أخرجه أبو داود في كتاب اللباس، باب: في قوله: يدنين عليهن من جلابيبهن» (4101)
(3) ورد في المخطوط الجواب فقط. (3/105)
صفحة 1061
أجوبة المحقق الخليلي
وقيل: سبعة أثواب. وقيل: ثمانية سواء كانت غنية أو فقيرة وتعطى من نوع الثياب مما تلبسه هي أو نساؤها وأترابها من غزل أو صوف أو كتان أو حرير أو من هذا وهذا على ما عرفه من له ألبس مثلها من النساء في ذلك الموضع، ولها من الحل لكل جمعة كياس عمان إلا أن تكون وافرة الشعر فتحتاج لمزيد أو قليلة له فتنقص، ويرجع بها إلى العدل في كل شيء. والله
أعلم.
مسألة:
ماله
في رجل عنده زوجة وليست حافظة لماله ومرافقة لحاله، أيجوز له أن يقبض جميع ويعطيها عيشا مفروغا زاهبا)، أم يعطيها غير مطبوخ على كل يوم، وما حد نفقة الغنية، ذلك. وما حد نفقة الفقيرة في كل يوم؟ عرفني جميع
الجواب:
(†)
له حفظ ماله عنها، فإن أعطاها طعاما زاهبا مطبوخا كما يأكل مثلها إلى أن تشبع منه وتكتفي به فليس لها عليه (2) غير ذلك، إلا أنه عليه لها حطب لطبخه، وإن كانت ممن يخدم ولا تخدم هي بنفسها فعليه إحضار الخادم لها.
وفي قول أهل عمان للمرأة كل يوم من تمر وربع صاع من الحب مما يأكل مثلها،
وللحلاء من الدراهم قدر ما يراه العدول لها في حال فقرها أو غناها. والله أعلم.
مسألة:
في النفقة الموجودة في الأثر للمرأة على زوجها إذا لم تكفها للأرز والحلاء والبزار والسمن، هل يحكم عليه لها بما يكفيها لذلك إذا كانت ممن لا يصبر على نوع واحد من
(1) أي مطبوخاً جاهزاً.
(2) سقطت من (هـ). (3/106)
صفحة 1062
الجزء
ء الثالث
الطعام؛ لأن التمر لا يصبر عليه من لم يتعوده في الليل والنهار، وبيسة واحدة لا تكفي لحلاء وما يحتاج له من سمن وبزار والنساء مختلفات منهن من قد اعتادت الخشونة في المطعم واللباس، ومنهن المترفهات ومنهن الوسط؟ تفضّل انظر لنا الأرفق. وكذلك إذا أسكنها في بيت ضيق وحجر عليها الخروج يشق عليها، فهل ترى لها الخروج قدام بيتها أو مع جيرانها في وقت هو غائب عن البيت؟ تفضل بالجواب
الصريح.
(1)
وإذا كان يحكم عليه بما يكفيها من أرز وحلاء وسمن وبزار فطلب أن يعطيها عيشا زاهبا، واختارت هي النفقة والخيار لها أم الخيار له؟
الجواب:
يحكم لها بما يكفيها لمعاشها وكسوتها ومسكنها برفق بلا ضرر، وأما الخروج فليس لها
إلا بإذنه. والله أعلم.
مسألة:
في المرأة إذا لم ينصفها زوجها فيما يجب لها عليه من النفقة والكسوة، وتركت
(2)
مخاصمته بالشرع تنزها منها على دينها وخوفا منه من زيادة ظلمه عليها، وخرجت عنه راضيا أم غير راض، فهل يجوز لها إن قدرت على أخذ شيء من بيته أو ماله لتجعله في نفقتها أو كسوتها بغير علمه ورضاه، أم لا يجوز لها ذلك؟
الجواب:
إن بقيت معه فلها أن تأخذ من ماله إن قدرت بقدر نفقتها وكسوتها بالمعروف. وكذلك إن أخرجها هو عن نفسه بغيا عليها، وأما إن خرجت هي عنه فلا تأخذ من
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (أ): و. (3/107)
صفحة 1063
108
أجوبة المحقق الخليلي
ماله إلا أن تحتج عليه أنها غير ناشزة عنه ولا ممتنعة من حقه، وأنها مطيعة له، فيأبي هو ذلك، فيكون هذا من إخراجه لها، ويجوز لها فيه كما سبق. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في نفقة الزوجة إذا فرضت لها على زوجها على ما يوجد في الأثر، وكانت النفقة فيها فضل عنها فلمن تكون تلك الفضلة له أم لها؟
أرأيت إذا لم تجزها تلك النفقة المفروضة لها من الأثر، أترجع عليه بزيادة النفقة لها
وعليه هو ذلك أم لا؟
الجواب:
إن فضلت فالفضلة للزوج، وإن لم تكف فعليه المزيد إلى حد الكفاية. والله أعلم.
مسألة:
ملك كسوة الزوجة
كسوة المرأة من عند زوجها هي أمانة عندها، أم تتصرف فيها ويكون مالها لما
صارت في يدها أم لا؟
الجواب:
إذا أعطاها إياها فهي مالها تتصرف بها إلا أن يشرط عليها فيها شيئا يثبت وأن ما يلبسها إياها فليست بعطية. والله أعلم.
مسألة:
إذا كسا الرجل زوجته كسوة جديدة فطلقها الزوج قبل أن تلبسها، لمن تكون الكسوة لها أم للزوج؟ علمني مما علمك الله.
الجواب:
إذا كساها إياها بحكم فعليها ردها له، وإن أعطاها إياها فلا رد عليها. والله أعلم. (3/108)
صفحة 1064
الجزء الثالث
109
مسألة:
نفقة الناشز
ما تقول في رجل طلق زوجته في حال نشوزها، أعلى الزوج النفقة أم لا؟
الجواب: لا نفقة لناشز.
مسألة:
إذا نشزت المرأة من بيت زوجها بلا إساءة، أيسعها أن تلبس ثيابه وتأكل طعامه أم تسلخ الثياب التي من عند الزوج وتلبس ثيابها وتأكل طعامها حتى ترجع إلى طاعته؟
الجواب:
إذا نشزت المرأة عن زوجها فهي عاصية لربها ظالمة لنفسها ولا يحل لها المقام على ذلك حتى تلبس من ثيابها وتأكل من طعامها فضلا عن طعام زوجها وثيابه. قلت له: وإذا لبست هذه المرأة ثياب زوجها في حال خروجها من بيت زوجها ظلما،
أيكون عليها الضمان أم لا؟ الجواب:
نعم إذا وقع منها فيهن ما يحكم فيه بضمان أو كراء فعليها ما يلزمها في ذلك عدم الإباحة منه لها وقلة التوسيع لها في ذلك. والله أعلم.
مسألة:
مع
إذا أخذت المرأة من مال زوجها في حال نشوزها إذا أعانها وليها على أخذ مال زوجها لنفقتها وكسوتها، أيكون المعين ظالما مثلها أم لا، والزوج إذا كان يقيم بما عليه بشرع لزوجته فلم يكفه الولي، ماذا على الولي وما على الزوج؟ عرفنا الصواب كفيت المهالك.
(1) في (هـ) فعليه. (3/109)
صفحة 1065
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
إذا كان الولي عالما بنشوزها من زوجها المنصف لها فمنعها منه فهو ظالم مثلها آثم
بفعله ذلك. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في المرأة إذا نشزت من بيت زوجها إلى بيت وليها، أيجوز لها أن تأخذ من مال زوجها لكسوتها ونفقتها بلا رضى زوجها وادعت أنه أمرها أن تأخذ من ماله ماذا عليها،
أيكون عليها يمين أم لا؟
الجواب:
لا يحل لها ذلك إلا برضى الزوج. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن تزوج امرأة من عمان فخرج بها إلى السواحل عن رضى منها فبقيت ما شاء الله، ثم أرادت الرجوع إلى عمان فأبى ذلك الزوج وزعم أن ليس لها الخروج إلى عمان إلا بإذن، وزعمت المرأة أن بلدها عمان ومالها وأهلها بعمان والرجوع لها جائز، كيف الحكم في ذلك سيدي إن جاز لها الرجوع فهل عليه لها نفقة وكراء؟ وهل عليه لها ذلك أن لو مثلا طلقها بأرض السواحل اشترطت عليه عند خروجها
معه أو لم تشترط؟ الجواب:
ليس لها الرجوع عنه إلا بإذنه.
فإن خرجت من غير رضاه فهي ناشزة ولا شيء لها عليه من ذلك في حكم الظاهر.
والله أعلم. (3/110)
صفحة 1066
الجزء الثالث
نفقة المطلقة
مسألة:
في رجل طلق زوجته طلاق السنة، وقال لها: إذا أردت نفقة فاسكني في بيتي. قالت: ما أقدر أن أسكن في بيتك وأنا مطلقة أسكن في بيتي أيكون الزوج عليه النفقة أم لا؟ الجواب:
ليس لها أن تخرج من بيته في الطلاق الرجعي إلا بإذنه. فإن خرجت بغير إذنه فلا نفقة لها عليه إلا أن تكون حاملا فلها النفقة ما لم تخرج من بلده، هكذا (1) قال بذلك الفقهاء. والله أعلم.
مسألة:
نفقة الحامل
في رجل طلق زوجته وصح فيها حمل، أتجب لها (عليه نفقة وكسوة وطعام وإدام، أم
يلزمه بعض وينحط عنه بعض؟
أرأيت إذا خرجت من البلدة التي تزوجها منها أو من البلدة التي طلقها فيها، أتبطل
نفقتها أم لا؟ الجواب:
قيل: لها النفقة ما لم تخرج من البلد. والله أعلم.
مسألة:
هل للزوجة من تركة زوجها نفقة وكسوة مادامت في عدة الوفاة، فإذا وضعت
حملها، أتجب لها نفقة أخرى لرضاعها؟
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ) فعليه. (3/111)
صفحة 1067
112
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
لا نفقة لها، وأما نفقة الرضاع فلها ذلك من مال الولد. والله أعلم.
مسألة:
وجدنا أن الحامل المختلعة ليس لها نفقة إذا خرجت من بلد زوجها، كيف ذلك وهي لا تحل لها مساكنته؟
وكيف في هذه المسألة إذا كانت المطلقة بائنة منه وهي حامل أو غير حامل على قول من يقول لها النفقة، أتكون بالمساكنة ودونها أم لا؟
الجواب:
ليس عليها مساكنته، ولكن تسكن في بلده فلا مانع من ذلك، فالخروج منها خروج لا موجب له، وبه تبطل نفقتها تشبيها بالرجعية إذا خرجت من بيته. والله أعلم.
مسألة:
هل يحكم للمرأة الحامل المستفدية بنفقة على مطلقها؟ بين لنا ما يعجبك في ذلك.
الجواب:
يختلف في ذلك والأخذ بظاهر الآية يوجب لها النفقة، وقواعد الفقه أكثرها لا توجب النفقة في مثل هذه الصورة. والله أعلم.
مسألة:
الوصية بالنفقة للزوجة أثناء العدة
إذا كتب الرجل نفقة وكسوة لزوجته مادامت في عدة الوفاة منه)، ألها إدام أم لا،
وإذا ماتت وهي في العدة أترجع النفقة للورثة أم لا؟
أرأيت سيدي إذا قوم نفقتها وكسوتها الوصي والعدول بدراهم ودفعوها إلى تمام
(1) سقطت من (هـ). (3/112)
صفحة 1068
الجزء
ء الثالث
113
العدة، وقصروا عنها بقدر رجوعها إليهم من بعد العدة، وماتت هذه الزوجة في العدة، ألها بحساب ما مضى من الأشهر ويرجع للورثة الباقي أم لا؟
الجواب:
لا تجوز كتابة النفقة للزوجة من بعد الموت؛ لأنها وارثة ولا وصية لوارث. والله
أعلم.
مسألة:
(1)
ما تقول في الرجل إذا كتب لزوجته نفقة وكسوة ولم يكتب لها غير ذلك، أيجب لها كوش وحل وصبغ نيل، أم لا لها إلا ما كتب لها؟
الجواب:
لا تثبت [وصيته] لها بنفقة ولا كسوة ولا شيء لها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وصية
لوارث» (3).
مسألة:
نفقة الأقارب
تخصيص الرجل نفسه بمأكل دون من يعولهم
فيمن في بيته عول والدين وأولاد صبيانا كانوا أو بالغين، أيجوز له أن يخص نفسه بشيء من الطعام مثل السمن والحلوى وغير ذلك من المأكولات إن كان يخاف على نفسه الضرر، أم ليس له ذلك إلا بعد وقوع المضرة والتداوي بذلك؟
(1) في (هـ) أيحسب
(2) في المخطوطات: وصيتها.
(3) سبق تخريجه (3/113)
صفحة 1069
114
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
لا بأس عليه بذلك إن شاء الله إذا لم يقصر هو في واجب نفقتهم ومؤنتهم وحاجتهم بالمعروف. والله أعلم.
عبيده؟
مسألة:
إذا حدث على رجل فاكهة أو لحم أو حلوى أيجوز له أن يأكل هو وعياله ولم يطعم
وإذا جعلها (2) - الفاكهة أو اللحم - لعياله ولم يطعم منه هذا الرجل شيئا ونزل نفسه منزلة من لا يأكل منه هذا، أيكفيه ذلك أم لا؟
أعلم.
الجواب:
(3)
لا يضيق عليه ذلك إذا أشبعهم وكساهم فليس لهم " عليه في الحكم غير ذلك. والله
مسألة:
نفقة الأب على أولاده الذين ليسوا في حضانته
في الأولاد المحكوم بهم عند أمهم إذا أراد والدهم أن يعطيهم عيشا مطبوخا وهو قريب من بيت أمهم، ولا على الأولاد ضرر في خروجهم إلى بيت والدهم، ووالدتهم لم ترض إلا بالنفقة الموجبة عليه شرعا، وهذا ربما أرفق لوالد الأولاد لفقره، والأم تمنعهم عن أبيهم، هل يسعنا أن نحكم على الأم أن تترك أولادها يأكلون من بيت أبيهم، وذلك أرفق
للأب، وربما أصلح للأولاد، والبيوت متقاربة؟
(1) في (هـ): إن.
(2) في (هـ) زيادة أو.
(3) سقطت من (هـ). (3/114)
صفحة 1070
الجزء الثالث
الجواب:
نعم، وانظروا الصلاح في ذلك.
مسألة:
نفقة الولد البالغ
في الولد البالغ، هل يلزم الوالد طعامه وكسوته أم لا؟
فإن كان لا يلزمه أيكون ضامنا لما أطعمه وكساه لبقية إخوته إن كانوا جميعا في بيته
يعولهم إلا أن بعضهم صبي والبعض نساء لم يتزوجن؟
الجواب:
لا ضمان عليه في مثل هذا. والله أعلم.
مسألة:
في ولد حر بالغ ذهب بصره وعجز عن الاحتيال أو بعضه، ولم يكن معه شيء من المال، هل تجب على والده نفقته ونفقة عياله إذا كان الوالد معه مال أو احتيال أم لا؟ أفتني بجواب مفصل بما يلزم الوالد للولد من حب وتمر وإدام وكسوة ودثار بما يمتنع به عن الضرورة من الحر والقر وأنت المأجور.
الجواب:
الله أعلم، وأنا لا أدري أن يلزم الوالد نفقة عياله من زوجة أو خادم أو غيرهما ولا نفقة للولد الذكر البالغ مما تلزمه ولو كان أعمى إذا كان صحيح الجسم قادراً على الاكتساب لا يمنعه عن التكسب مرض ولا زمانة.
فإن عجز عن الكسب بوجه يصح له العجز فيه لغير عذر المرض أو الزمانة، ولكن من غير تقصير منه في سعي ولا تواهن في احتيال ولا اتكال على مال الأب ولكن انسدت عنه طرق الكسب، وانعجمت عليه أقفال التحيل، ولم تفتتح له أبواب الرزق فإن أدى ذلك (3/115)
صفحة 1071
116
أجوبة المحقق الخليلي
إلى ضرورة تعلم به، فيجوز أن يختلف في وجوب ما يدفع به الضرر عنه من مال أبيه على قولين، ولو كان بصيراً وهو صحيح الجسم والحالة هذه، فلا ينفك عن جواز وجوب الاختلاف عليه في رأي، وإن قل وجوده وكان القول بغيره أكثر، فإنه غير خارج من دائرة الاختلاف بالرأي أصلاً، وما لذلك حد يعرف في مقدار ذلك بكثرة ولا بقلة إلا ما يدفع عنه الضرر الحاضر، فينبغي أن ينظر العدول فيه، فهذا ما عندي في ذلك. والله أعلم.
مسألة (1):
مقدار نفقة ولد المطلقة الرضيع
(2)
في الصبي إذا كان يرضع فلوالدته في كل شهر در همان رباته " لها، فإذا أكل الصبي الطعام فرض له ثلث النفقة حتى يكون خمسة أشبار ثم يعطى نصف النفقة حتى يبلغ ستة أشبار ثم يعطى ثلثي النفقة حتى يبلغ الحلم.
مسألة (3):
(4)
يفرض للمرأة على مطلقها لولدها التي ترضعه در همان في كل شهر إذا كان فقيرا
إلى درهمين ونصف، ويفرض لها ثلاثة دراهم إذا كان معتدل الحال.
قال: وقيل: إذا كان فقيرا معدما فرض عليه درهم ونصف.
وقيل: يفرض عليه درهم.
وقال من قال: يكون على الغني ثلاثة دراهم، ولا يكون عليه أكثر من ذلك. والله
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط.
(2) في (هـ): ربابه.
(3) ورد في المخطوط الجواب فقط.
(4) في (هـ): حتى. (3/116)
صفحة 1072
الجزء
أعلم.
ء الثالث
ذلك.
أعلم.
مسألة:
نفقة الابن بعد موت أبيه
ما قولك في نفقة ولد الولد على جده أبي أبيه بعد موت أبيه لزوما أم تفضّلا؟ أفتنا في
الجواب:
إن لم يكن للولد مال ينفق عليه منه وهو صبي فنفقته على وارثه من جده وغيره. والله
مسألة:
نفقة أولاد المحبوس
في رجل حبس وله زوجة وأولاد فقراء كانوا أو أغنياء، ما القول في نفقتهم إذا كان الرجل فقيرا، أعلى بيت المال أم لا؟
الجواب:
نفقتهم عليه لا على بيت المال، فإن صح الضرر عليهم رخص في النهار يخدم عليهم؛ فإذا فرغ في نهار أو ليل حبس إلا أن يرى الإمام أن ينفق عليهم فله ذلك. والله أعلم. نفقة الأم على ولدها
أم لا؟
مسألة:
في رجل له والدة وهي صحيحة الجسم وهي معتزلة عنه وولدها غني، أيلزمه عولها
أرأيت إذا كان لا يلزمه عولها، أيجوز له أن يعطيها من الزكاة؟ (3/117)
صفحة 1073
118
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
لا يلزمه عولها إذا كانت صحيحة الجسم والزكاة جائزة لها، وإذا ضعفت عن
الكسب يلزمه عولها في الحكم. والله أعلم.
مسألة:
في رجل عنده والدة، أيلزمه عولها أم لا؟
الجواب:
إذا كانت عاجزة عن كسبها وهو غني يلزمه عولها. والله أعلم.
مسألة:
فيمن عنده والدة عمياء قاصرة فقيرة وقد كفلها ما تحتاجه لها، وكانت غير عاجزة عن المكسبة بالكلية بل تقدر على مثل غزل القطن وبيع ما يتيسر من بعض بيوعات النسوان الخفيفة واستئجار على مثل تعليم بعض الصبيان للصلاة، ولكن في الغالب معه لا يكفيها ما تكسبه لها إلا لقدر نصف معاشها وتبقى في ضرر من عدم الباقي أن لو خلى سبيلها ولدها على حيلتها في تصرفها، فعلى هذا من موضعها يكون عليه وجوباً قيامها بجميع عولها تكليفا شرعياً أم لا؟
الجواب:
(1)
أما في الواجب فعليه لها قدر ما تندفع به الضرورة عنها مما تعجز عن تحصيله من نفقتها وكسوتها، فإن قدرت على الكسب مثلا لنصف معاشها لا غير فلازم عليه كسوتها ونصف معاشها وما تحتاج إليه من غير ذلك من الواجبات ونحوها.
فإن امتنعت عن الكسب وهي قادرة عليه لم يلزم ابنها ما تركته من مقدار كسبها ويلزمه ما وراء ذلك مما هي لا تقدر عليه هكذا في الحكم بينها وبينه، وأما في غير الحكم
(1) سقطت من (ب). (3/118)
صفحة 1074
الجزء الثالث
119
فينبغي له أن يتكلف هو المشاق دونها فيقوم بجميع ما تحتاج إليه على قدر جهده وطاقته بلا تكليف لما ليس في وسعه.
قلت له: وإن هو وهي كما صرحناه من حالهما إن وقع بيديه، أو مما عليه بعض المال للفقراء كزكاة وكفارة صيام أو صلاة أو أيمان ويريد إخراجه، يجوز له أن يعطيها من ذلك حال قيامه لها بجوائزها أم لا؟
قال: إذا كان من زكاة ماله هو فليس له أن يعطيها لما يلزمه من واجب قيامها، وله أن
يعطيها لما سوى ذلك إن احتاجت إليها بالمعروف.
وأما إن كانت من زكاة مال غيره فجائز له أن يعطيها منها فيكون ذلك بمنزلة كسبها
ومالها، فإن اندفعت ضرورتها وحاجتها لم يجب عليه هو قيامها إلا ما تبرع به من فضله، وأرجو أن بعض المسلمين أجاز له أن يعطيها زكاة ماله في الوجه الأول ما لم يحكم لها بالنفقة عليه حاكم يجب اتباع حكمه عليه، وعسى أن مثل هذا القول قد يحسن أيضا في الوجه الثاني إن صح ما أراه من النظر فيه.
قلت له: وإن ضاق عليه المسلك بعمان إلا بالتعب الكثير، وتيسر له السفر إلى غيرها لرجاء السعة في الرزق بالمقام لسعي عليه غير عسر بل أفرغ له في أمر عبادته بذلك فوق إفادته بزيادته، أيجوز له سفره عنها بغير رضاها أم لا؟ تفضل صرح لنا الأولى بالأفصل والجائز واللازم من هذه المعاني واشرحها ما أمكنك فإنها داعية لأنها عانية. قال: إذا ترك لها ما يجب عليه من حقها فأرجو أن لا يمنع في الحكم من الخروج إلى ما يراه له أصلح في دينه ودنياه، وأما في الأفضل فهو لربها (3) باستمساك أمرها وترك هجرها
(1) في (ب): فإن.
(2) سقطت من (ب).
(3) كذا في المخطوطات ولعل الصواب: لزومها». (3/119)
صفحة 1075
120
ما استطاع.
أجوبة المحقق الخليلي
قلت له: وإن سافر عنها مثلا على المعنى الجائز ورضاها عليه، وطالت به المدة في غيبته عنها إلى أي وقت من الأعوام أو الأدهر يلزمه صلتها كان مما يعوقه أو لا يعوقه
الوصول إليها؟ تفضل عرفني ذلك مصرحا.
ذلك.
الجواب:
إن صلة الرحم يجب في العمر مرة.
وقيل: لا تحديد لذلك.
وقيل: إنه يعرف بالعادة بين الناس فيما يتواصلون فيه من فرح أو حزن شامل. وقيل: إنه يختلف باختلاف أحوال الناس وأغراضهم لبعد المسافة وقربها ونحو
وقيل: إن المواصلة بالقلب كافية.
وقيل: بالمال.
وقيل بالمكاتبة ونحوها
وقيل: الوصول بالقدم.
هذا كله كلام مجمل يحتاج إلى شرح فاشرحه على الخصوص والعموم والندب
واللزوم يخرج مستقيما بديع المعنى، والسلام.
مسألة:
نفقة العبيد
ما تقول شيخنا في تملك هؤلاء العبيد الذين هم بزنجبار وصارت عادة أهل البلد أن يعطوهم من الأيام السبعة يومين لكسوتهم وعيشهم، والموالي لا عليهم لهم بعد ذلك شيء
(1) كذا في (أ) و (ب) و. (3/120)
صفحة 1076
الجزء
ء الثالث
121
من كسوة وغيرها وعلى هذا جرت العادة.
فعلى هذا هل يبرأ سيدهم من مؤنتهم وكسوتهم ولو نظرهم عراة، أم لا يجوز له إلا كسوتهم إذا عروا وطعامهم إذا جاعوا أم كيف الوجه في ذلك؟
وكذلك غالب أحوالهم لا يصلون فإن تركت لهم من يعلمهم الصلاة فإن لم يصلوا ولا انقادوا للأمر وقالوا لي حين سألتهم عن صلاتهم قالوا: نصلي، أيلزمني أن أترك لهم عينا تختبرهم أم يكفي كلامهم: نصلي؟ عرفنا الوجه في ذلك.
وكذلك أيضا إذا سرقوا وشربوا الخمر وأكلوا التنباك ونهاهم سيدهم وزجرهم عن
(1)
جميع ذلك ولم ينتهوا عما هم فيه من البغي، أعليه بيعهم إذا لم تستقم شوانب هذه البلدة إلا بالعبيد؟ هل في تملكهم رخصة على هذه الصفة؟ تفضّل أفتنا فيما سألناك مأجورا إن شاء
الله.
الجواب:
من قبل العبيد وما ذكرته من أمرهم وما جرت العادة لهم به في زنجبار من إعطائهم يومين من السبعة الأيام لمأكلتهم وكسوتهم وما يلزم لهم من ذلك، فإذا تراضوا ذلك وطابت به نفس العبيد ولم يعلم السيد كون ضرر عليهم من قصور نفقة أو كسوة فواسع له ذلك، وليس عليه السؤال عن حالهم بعد التراضي بذلك حتى يصح معه كون الضرر عليهم وعدم الرضى منهم. وكذلك فيمن علم أن مكسبته في اليومين تكفيه للواجب له من نفقة وكسوة فيجوز ذلك في حقه ولو لم يرض به، فليس هو بأشد من الحكم عليه بشيء معين للسيد من مكسبته كما فعل عمر في أبي لؤلؤة قاتله، بل ما هو إلا ضرب من هذا الحكم بعينه. وأما من لم يعرف الرضى أو لا يقدر على الكسب فلابد من القيام بما يجب له وبأي
(1) أراض زراعية. (3/121)
صفحة 1077
122
أجوبة المحقق الخليلي
وجه أوصل له نفقته وكسوته فقد برئ مما عليه له.
وأما إن نظرهم عراة فإن كان محتملا لأن يكون ذلك عادة لهم أو لقلة المبالاة بالستر لا يلزمه أكثر من أمرهم باللباس الساتر للعورة الواجب سترها ما لم يصح معه أن ليس معهم ما يستترون به فحينئذ يجب عليه أن يكسوهم بما يستر السوءة ويكفي للصلاة في حال
وجوبها.
وإذا صح أنهم جياع وما عندهم من الطعام ما يتقوتون به في الحال فلابد له من إجراء النفقة عليهم بما يدفع المضرة عنهم فإنهم من جملة عياله ومن رعيته المسؤول عنهم، و ما لم يصح معه شيء من ذلك فهو في حال السلامة على الشرط السابق كما قدرناه. وأما الصلاة فقد قيل: إن عليه أن يأمرهم بالصلاة، وبما يجب عليهم من الفروض
وما
في الحين من الدين.
وفي قول آخر: فعليه أن يأمرهم بذلك وعليهم هم أن يلتمسوا أمر دينهم فيتعلموا من حيث شاءوا وليس عليه تعليمهم إلا إذا سألوه، فيجب عليه أن يعلمهم بما يجب عليهم من ذلك كما يجب على غيره من المسؤولين فمن كتم علما عنده في وقت الحاجة إليه ألجمه الله بلجام من نار. وإذا خرج هذا القول بهذا المعنى فلا يبعد أن يكون ليس عليه في اللزوم أن يأمرهم بذلك بل هم كغيرهم من الأحرار إلا أن يعلم تركهم للواجب من الفروض فيخرج فيه الواجب على معنى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو فريضة على من قدره، فإن صلوا فلأنفسهم وإن قالوا: نصلي فليس عليه أن يتتبع عوراتهم ولا يتجسس عنهم. وإن تركوا الصلاة تهاونا وانهماكا في الغي وهو يعلم بذلك فعليه أن يزجرهم ما لم
يتق منهم تقية على نفسه أو دينه أو ماله.
(1)
(1) في (أ): يتبع. (3/122)
صفحة 1078
الجزء الثالث
123
فإن نزل بمنزلة التقية ولو بخوف الضياع على ماله وسعه السكوت عنهم عما يخاف منهم تولد الضرر عليه في ماله ولم يكن عليه في الأمر بالمعروف أكثر مما لا يخاف المضرة من قبله من قول باللسان أو إنكار بالقلب، والقول في سائر المناكر من شرب الخمر وغيره على هذا؛ لأنه في باب إنكار المنكر سواء.
وملك العبيد جائز في الأصل وليس تخلقهم بالفساد ولا عملهم بالباطل يمنع من تملكهم ولا يوجب بيعهم ولا تحريرهم، وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا فلا تك في شك منه. وإنما يجب إنكار المنكر مع القدرة وارتفاع التقية منه على العبد والزوجة والولد والحر وغيرهم سواء سواء في خصوص ذلك وعمومه على من بلي بالقدرة فيه أو عذر بوجدان التقية منه عن الفعل بالأبدان فنزل إلى رتبة الإنكار قولا باللسان ولم يقدر على المقال فوجب إنكاره بالجنان، ولابد من ذلك على كل أهل الإيمان فاعرف ذلك والحمد الله حق
حمده.
(1)
قلت له: وإذا رضوا عن سيدهم باليومين وهم بحال من يثبت عنه رضاه في ذلك، أو كان في النظر أنهم يكتفون بذلك غير أنهم براذيل) لا يخدمون وجاءوا إلى سيدهم عراة وادعوا أنهم جياع لقلة ما عندهم فهل يلزمه أن يعطيهم ما يقتاتونه ويستترون به، وهل قولهم حجة عليه في هذا أم لا؟
قال: ليس للعبيد في هذا رضا فيما يظهر لي؛ لأنهم لا ممن يملك أمره فرضاهم كعدمه
في حكم الظاهر في معنى الأحكام.
وأما في معنى الواسع والاطمئنانة إذا تراضوا باليومين وكان في الاعتبار أنهما يكفيان لقوتهم وكسوتهم فلا يضيق ذلك على السيد. وإذا ثبت أن العبد يفرض عليه لسيده مقدار ما يزيد عن نفقته فيحكم عليه بذلك
(1) أي كسالى لا يعملون. (3/123)
صفحة 1079
124
أجوبة المحقق الخليلي
كفعل عمر فيه يستدل على أنه إذا لم يعمل لنفسه ونفقته وهو قادر على ذلك من غير عذر
ولا ضرر. أنه لا شيء على سيده له؛ لأن السيد لم يأخذ منه إلا حقه وقد أبقى له من مكسبته قدر الواجب عليه فلا يزاد على واجبه لتركه إياه في موضع ما يرجع إليه نفعه؛ لأنه في الأصل محكوم به عليه وليس على سيده له أكثر منه إلا أن يكون اليومان في الاعتبار لا يكفيان العبد لقوته وكسوته فالسيد يلزمه له قدر ما يجب عليه من نقصان النفقة، ولا يحمل على العبد الضرر مع وجوده لسوء اختياره لذلك، ومثل هذا ينبغي أن يراعى به أحوال العبيد وقوتهم على الكسب وضعفهم عنه فيوضع كل شيء منه في محله، ومن قصر عن الواجب له أو عليه باختياره في غير محل العذر من السيد أو العبد فكل مؤاخذ بما يلزمه به فيما تعبده الله والله أعلم، فلينظر فيه.
مسألة:
أثر الزنا على النكاح
تحريم الزوجة بالزنا بأختها أو بمحارمها
في رجل زنا بأخت امرأته، وأقر عند غير زوجته أو لم يقر، وأراد الخلاص، هلا تحرم
عليه زوجته على الوجهين فيما بينه وبين الله؟
الجواب:
عندي أنها تحرم عليه على أصح ما يخرج في ذلك.
مسألة:
سؤال من عمير بن محمد البطاشي:
وفي جامع ما بين أختين برهة فهذا لها زوج وهذا لها خل
فهل تر بعد الجمع زوجته له تكون حلالا شيخنا الثقة العدل (3/124)
صفحة 1080
الجزء الثالث
الجواب:
125
إذا وطئ الأخت الغوية بالزنا فما أختها يوما تحل ولا تحلو وبعضـ بهذا لا يحرم زوجه عليه وقول الحجر عندي هو القول وألزمه كل الماب لربـ لقلب منيب مقلة منه تنهل
أمها؟
مسألة:
إذا زنا الرجل بأخت زوجته أو بأخيها، أتحرم عليه زوجته أم لا، وكذلك بأبيها أو
الجواب:
إن زنا بأبيها أو أمها حرمت عليه أبدا، وإن زنا بأختها فقد قيل: يعتزل زوجته حتى تنقضي عدة التي زنا بها، لئلا يجتمع ماؤه في أختين ولا تحرم عليه، ولعله قيل: إنها تحرم عليه من غير حفظ جيد مني في الحال. والله أعلم.
مسألة:
مجامعة الزوجة قبل الاغتسال من الزنا
ما تقول فيمن زنا بامرأة أو رجل وجامع زوجته قبل أن يغتسل، أو أنه غسل فرجه
و موضع النجاسة ولم يغسل بقية جسمه، أتحرم عليه زوجته أم لا؟
الجواب:
ذلك مكروه، ولا تحرم عليه زوجته بذلك. والله أعلم.
لا؟
مسألة:
تحريم الزوجة بالنظر إلى فرج ابنتها الصغيرة
فيمن نظر فرج ابنته أو لمسه لشهوة أو لغير شهوة غير أنه يغسلها، أتحرم عليه أمها (3/125)
صفحة 1081
126
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
أما إذا نظره أو مسه من باطن الفرج من موضع الجماع حرمت عليه أمها، ويختلف في ظاهره على أقوال ذكرنا طرفا منها في مسألة محمد بن علي الواصلة مع مسائلكم هذه، وكفى عن الإعادة. والله أعلم.
مسألة:
في رجل نظر إلى فرج ابنته الصغيرة متعمدا وحدث في نفسه شهوة لغيره، وحدثته النفس إن كبرت وتزوجت هذه الابنة ليعجب زوجها فرجها، أتحرم عليه أمها إذا كانت زوجة أم لا؟ أفتنا في ذلك مأجورا.
الجواب:
أما تحريم أمها بالنظر متعمدا إلى نفس الفرج فقد قيل فيه باختلاف:
فقيل: إنها تحرم عليه.
وقيل: لا تحرم عليه إلا إذا كان النظر لشهوة.
وقيل: لاتحرم عليه على حال ولو كان النظر لشهوة إلا أن الأول هو الأكثر م قولهم، هذا إذا كانت البنت صبية، وأما ما حدثته نفسه من أنه ليعجب ذلك زوجها فهذا ليس بمنزلة من ينظره لشهوة [فيما عندي])، وهو بمنزلة من نظره متعمدا لغير شهوة فإنه نظر في أمر سيكون هكذا في نظري وقياسي فلينظر فيه.
مسألة:
إقرار أحد الزوجين بالزنا عند الآخـ
في رجل عنده امرأة تزوجها بتزويج صحيح، جديد، فمكثت عنده ما شاء الله من
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ). (3/126)
صفحة 1082
الجزء الثالث
127
السنين، وفي ذات يوم من الأيام جرى بينهما كلام على سبيل الحكايات حتى إن الكلام أفضى بها إلى أن قالت قد زنيت في صغري، وقد تبت من ذلك والحمد لله الذي قد هداني، أترى هذا الكلام يحرمها عليه، أم تبقى حلالا له صدقها الزوج أو كذبها، أو بينهما فرق كانت هي صبية في حال ما فعلت ذلك أو بالغا؟
الجواب:
قيل: هي مدعية لما يدخل عليها الحرمة إذا أقرت معه بالزنا منها في حال بلوغها فليس عليه تصديقها، ويسعه تكذيبها والتمسك بها، ولا نعلم في هذا الفصل اختلافا. وإنما يكون له أن يصدقها في هذا الفصل إن شاء (فتحرم عليه، ويبطل به صداقها عنه ما لم تكذب نفسها في ذلك فيختلف في رجوعها هل هو نافع لها إن تمسك الزوج عليها بالإقرار، وأكثر القول أن لها الرجوع، وعليه أن يقبل قولها فيه. وأما إن كانت أقرت عنده بالزنا في حال صباها فليس ذلك بشيء؛ لأنها غير مؤاخذة به في الأحكام فلا تحرم به عليه على حال. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في رجل أقر عند زوجته وقال: إني قد زنيت قبل أن أتزوج بك وقد تركت هذا الفعل، هل تحرم عليه زوجته على هذا الإقرار منه أم لا؟
أبدا.
الجواب:
قد قيل: إنها تحرم عليه، ويحرم عليها بذلك.
وقيل: إن رجع في قوله فأكذب نفسه نفعه الرجوع فلم تحرم عليه، ولا يحرم عليها. وقيل: ينفعه إن أكذب نفسه قبل أن يجامعها، فإن جامعها قبل ذلك حرمت عليه
(1) في (هـ): شاءه. (3/127)
صفحة 1083
128
أجوبة المحقق الخليلي
وقيل: لا تحرم عليه إذا رجع ولو بعد جماعها.
(1)
وقيل: هو مدع لما يبطل حق الزوجية عنه فلا تقبل دعواه في ذلك. والله أعلم.
مسألة:
(A)
في رجل أقر عند زوجته بالزنا ولم يكذب نفسه، ولم تفهم هي قوله لتكذبه بجهالة أو بعلم منها، ومكث يطؤها على ذلك زمانا أتحرم زوجته أم لا؟
الجواب:
مختلف في تحريمها (3) عليه بذلك وإن أكذب نفسه بعد جماعها فمختلف في قبول ذلك
منه أيضا.
وإذا وقع الأمر على الجهالة منهما فتوسعوا بالرخصة على قول من لا يرى تحريمها عليه، فعسى أن لا يضيق عليهما ذلك. والله أعلم.
مسألة:
من أقر عنده رجل بالزنا فهل له أن يسعى في تزويجه؟
فيمن أقر بالزنا عند آخر، وأراد منه في تزويج امرأة فسعى له وهو ناس لإقراره عنده بالزنا، فما الذي عليه بعد ذكره ما لم يعقد [المقر] عليها عقدة النكاح؟ وهل عليه أن يعينه بعد ذكره ولا عليه شيء أم لا؟
الجواب:
لا ينبغي له السعي في ذلك إلا أن يكذب نفسه، وإلا فقد يدخله الاختلاف في جواز
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ). (3) في (هـ): تحريم.
(4) سقطت من (هـ). (3/128)
صفحة 1084
الجزء
ذلك له.
ء الثالث
مسألة:
أثر بعض التصرفات على بقاء الزوجية
سماع الزوجة من زوجها ألفاظ الشرك
129
عن امرأة سمعت زوجها يقول: لا يحيون إذا ماتوا، فنهته عن ذلك فقال: من جاء من هناك؟ وجامعها بعد هذا الكلام قبل أن يتوب ويرجع، هل تحرم عليه؟ وهل لكلامه هذا احتمال إذا كانت تظنه غير معتقد أنه لا حياة بعد يوم القيامة في
الآخرة، بل تظنه هذيانا، وربما لا يعرف معنى ما يلفظ به؟ أفتنا به مأجورا؛ فإنها عانية، والمرأة لم تزل تلج علينا في السؤال، ما يعجبك في هذا؟
الجواب:
إن كان هذا القول منه على سبيل إنكار البعث فهو مشرك، وإذا جامعها في تلك الحالة فسدت عليه أبدا، ولكن لا يحكم عليه بالظن.
ومحتمل أن يكون مراده أنهم لا يحيون في هذه الدنيا مرة ثانية فهو صحيح، والقول في ذلك قوله ومع الاحتمال لا يحكم عليه بالشرك ما كان له عنه مخرج، ولا يلزم بحثه أيضا، ولا يجوز الحكم عليه بالظن.
وعلى هذا فلا تفسد عليه حتى يقول: إن الله لا يحييهم غدا ولا يبعثهم يوم القيامة أو
نحو هذا من القول.
وقوله: «ما جاء أحد من هناك» سفاهة ظاهرة لا يحكم بها على شركه، ومن الصحيح لو صلحت نيته أن القيامة ما قامت فيأتي أحد ممن شاهدها يسأله هذا إنما رد عنها كلا ولا وجد ميت رجع من موته فيخبر بما وقع عليه منه كما قال أبو الطيب:
فالموت تعرف بالطباع صفاته لم تلق خلقا ذاق موتا آيا (3/129)
صفحة 1085
130
أجوبة المحقق الخليلي
وما لم يصرح بما يوجب الشرك عليه بلا إشكال فهو على حاله الأول، وزوجته لا تحرم عليه
بذلك. والله أعلم.
مسألة:
كي أحد الزوجين للآخر وأثره على الزوجية
أيجوز كي الزوجين لبعضهما بعض أم فيه كراهية من جهة الزوجية؟
الجواب:
لا بأس عليهما من جهة الزوجية إذا كوى أحدهما الآخر. والله أعلم.
مسألة:
إذا وسم الرجل زوجته أو أمر عليها بالوسم من علة أو غير علة، أيلحقها طلاق
لا يقع به طلاق؟
الجواب:
أما زوجته فلا تتطلق.
مسألة:
لعن أحد الزوجين الآخر أو قذفه بالزنا
في الزوجين إذا لعن أحدهما صاحبه أو قذفه بالزنا أو بما لا يجوز من الكلام، هل يقع
بينهما طلاق أم لا؟
وهل على من سمعهما أن يستتيبهما، أم لا يلزمه ذلك؟
الجواب:
أما باللعن فلا وأما بالرمي بالزنا فإن هي رمته هو بالزنا لم تحرم عليه، ولا يحرم
عليها، ولا لعان بينهما. (3/130)
صفحة 1086
الجزء
ء الثالث
131
وإن هو رماها به فليلا عنها مع الحاكم، وتخرج عنه باللعان المذكور في سورة النور.
والله أعلم.
مسألة:
باب الطلاق
سؤال المرأة الطلاق بسبب الغيرة
هل يجوز لامرأة مؤمنة سؤال زوجها الطلاق غيرة عليه من بقية نسائه، لا لتقصير واجب عليه لها ولا كراهية لجماعه إياها، أم لا يحل لها ويكون ذلك منها معصية تلزمها التوبة منها؟ تفضل عرف صغيرك ذلك.
الجواب:
قيل: سؤال الطلاق لزوجها إذا كان منصفاً لها حرام عليها وهو معصية منها فعليها منه التوبة، ويؤيده ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة» (2).
ويخرج فيها قول آخر: إذا لم تظلمه حقا ولم تمنعه واجبا ولم تظهر له جفاء، وإنما سألته ذلك مخافة أن تقع في إثم بسببه فلا جناح عليها في ذلك، وهذا أصح لما ثبت عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس قالت يا رسول الله صلى الله عليك وسلم، ثابت ما أعتب عليه [في] خلق ولا دين ولكن أكره الكفر في الإسلام. فقال صلى الله عليه وسلم ثابت: «اقبل الحديقة وطلقها
(1) في (ب) لها عليه.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب في الخلع (2226)، والترمذي في كتاب الطلاق واللعان باب ما جاء في المختلعات (1191)، وابن ماجه في كتاب الطلاق، باب: كراهية الخلع للمرأة
(2055) من طريق ثوبان.
(3) سقطت من النسخ المخطوطة ووردت في نص الحديث. (3/131)
صفحة 1087
132
أجوبة المحقق الخليلي
تطليقة»، فلو كان هذا غير جائز لمنعها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أصح. وبهذا يستدل على أن سؤال الطلاق منها يكون تبعاً لنيتها، إن صلحت جاز وإن
فسدت حرم، فسؤالها إياه إن كان لمحض الغيرة ومجرد الشقاق فهو من النشوز المحرم، وإن كان لمخافة على دينها فهو من المباح.
وكذا إن كان لأمر مباح ورضيه الزوج من غير كدر ولا جناح. والله أعلم.
مسألة:
في امرأة تطلب الطلاق من زوجها بغير إساءة [منه لها إلا أنه تزوج عليها فحملها الغيظ على ذلك. فقالت: إنها لا تطيق الغيظ وتخاف أن تعصي الله في زوجها] واختارت الطلاق لهذا، أيسعها هذا أم لا؟ تفضل بين لي ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
ليس لها ذلك ولا يسعها، ولا يلزمه هو طلاقها إلا أن يشاء فله أخذ الفدية منها على
هذا. والله أعلم.
مسألة:
جعل الزوج التطليق بيد المرأة
ما تقول في رجل كتب إلى زوجته: إذا وصلك كتابي وحضت وطهرت وشئت الطلاق فأنت إن شئت الطلاق طالق للسنة.
فقالت قبل أن تحيض وتطهر ما أريد الطلاق أيقع الطلاق على هذا الكلام، ويكون
(1) أخرجه البخاري في كتاب الطلاق، باب الخلع وكيف الطلاق فيه (5273) وروى الحديث بنحوه الإمام الربيع - رحمه الله - في كتاب الطلاق (534) ولكنه لم يذكر لفظ وطلقها تطليقة.
(2) سقطت من (ب). (3/132)
صفحة 1088
الجزء ا ء الثالث
133
طلاقا متعلقا إلى الطهر أم لا، أم منتقض بينهم لما قالت ما أريد الطلاق؟ بين لنا ذلك وجزاك الله أجر المحسنين.
الجواب:
إذا وصلها كتابه فلا تطلق إلا أن تشاء الطلاق (3) بعد طهرها من الحيض، فإذا شاءته بعد طهرها من الحيض طلقت، والمشيئة بالقلب فإذا أرادتها بقلبها بعد طهرها وقع. وإن لم تشاءه لم يقع، وهي مصدقة فيما تخبر به عن نفسها في ظواهر الأحكام؛ لأنه مما
فوضها فيه الزوج فصار الاختيار فيه إليها. والله أعلم.
مسألة:
يوجد - شيخنا - في جوابات الشيخ أبي سعيد:
مما
قال: معي
أنه قد قيل يقع إذا شاءت في مجلسها أو قبل أن يفترقا وما تقول إذا قالت:
شئته ورضيته الطلاق أيقع الطلاق أم لا؟ بين لنا طريق الصواب.
الجواب:
إن قالت شئته ورضيته وقع الطلاق المعلق بالمشيئة والرضى.
وما ذكره الشيخ –رحمه الله - من أنهما إذا افترقا من مجلسهما لم يقع الطلاق فهو كذلك إذا قعد للخلع، لكنهم يفرقون بين إن وإذا في الشرط؛ لأن «إن لمجرد الشرط بخلاف «إذا» لكونها شرطا معلقا بالزمان المستقبل. والله أعلم.
مسألة:
قال أبو سعيد في رجل جعل طلاق زوجته بيدها وهي في موضع فخرجت.
قال: م
معي
أنه إذا خرجت من موضعها فقد خرج الطلاق من يدها.
(1) في (ب): لا.
(2) في (ب) زيادة على هذا الكلام. (3/133)
صفحة 1089
134
أجوبة المحقق الخليلي
قلت: فإن قال لها طلقي نفسك متى ما شئت؟ قال: معي أنه قد قيل في ذلك باختلاف
فقال بعض إنها متى ما شاءت طلقت نفسها.
وقال من قال: إن لم تطلق نفسها حتى تخرج من الموضع فقد خرج الطلاق من يدها. مسألة أخرى من الأثر:
واعلم أن الزوجة ليست كغيرها ممن يجعل الطلاق في يده؛ لأن الزوجة إذا قامت من مجلسها ولم تطلق نفسها سقط الطلاق من يدها والرجل الذي في يده الطلاق يجوز طلاقه متى ما طلق حتى ينتزعه من يده. انتهى.
قال العبد الفقير خادم المسلمين صالح بن علي فيا سبحان الله! ولأي معنى [فرق] في ذلك بينها وبين غيرها، وما الدليل على ذلك، وما الحجة إذا كان جعله لها أو في يدها مطلقا لغير حد، وما الفرق بينه وبين سائر الوكالات والأمارات؟
فليت شعري ألا أيها الشيخ الخليلي تفضل علي ببيان هذا، وهل من وجه للاختلاف في هذه المسألة في نظر وطيته في أثر فإني في السابق جعلت طلاق زوجتي بيدها وأمرتها أن تطلق نفسها للسنة وما أظنها فعلت ذلك في وقتها، وظنناه طلاقا متى ما كان منها ما لم أرجع وأنتزعه منها حتى وجدت هذه الأسئلة لتعلم.
الجواب:
نعم هي مسألة اختلاف صرح بذلك الشيخ الزاملي فيمن جعل طلاق زوجته بيدها
إذا هل الهلال.
فقيل: إذا طلقت نفسها ساعة رؤيته طلقت.
وقيل: تطلق إذا طلقت نفسها في تلك الليلة كلها.
(1) زيادة وردت في المطبوع. (3/134)
صفحة 1090
الجزء الثالث
وقيل: في ليلتها ويومها.
وقيل في شهرها.
وقيل: متى شاءت.
135
وهذه المسألة مشبهة لها بالمعنى من كل وجه فيما يظهر لي فيلحقها ما فيها من الاختلاف، والأصح في النظر أنها تطلق على حال إذا طلقت نفسها متى شاءت إذا كان هو مراده ذلك كلها ولم يحد لها حدا. والله أعلم فينظر فيه.
والذي يظهر لي أن قول المنع فيها من إطلاق الإباحة خارج على معنى الغالب من وقوع ذلك من الزوج على إرادة كونه في الحال كمسألة التخيير ومسألة القاعدين للخلع فإذا قاما من مجلسهما بطل ذلك.
وإذا كان مراد الزوج غيره فلا مانع منه فيما يظهر لي، فمبنى الاختلاف في هذا
باختلاف الاعتبارات فيه. والله أعلم.
مسألة:
الاشتراط على الزوج إن تزوجت فلانة فأنا طالق منك
في رجل أراد أن يتزوج امرأة وقالت له: إن كنت تريدني فعلى شرط بيني وبينك إن تزوجت فلانة بنت فلانة فأكون طالقا منك، فقبل هذا الشرط وكتبه في أوراق صداقها ونقلها في بيته، ثم من بعد تزوج المرأة التي صح الشرط أن لا يتزوجها فخرجت عنه زوجته الأولى وردها بغير رضاها، وتمسك بأنها زوجته وهي لم ترض به، كيف ترى الحكم بينهما على هذه الصفة؟ عرفنا ذلك.
الجواب:
وجدنا في الحديث عن سيدنا رسول الله الله في قصة بريرة أنه نهض خطيباً فقال: «أما بعد: ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطاً ليس في كتاب (3/135)
صفحة 1091
136
الله فهو باطل»
(1)
انتهى.
أجوبة المحقق الخليلي
ولعمري لإن هذا الشرط خارج عن قانون الشرع كشجرة اجتثت من فوق الأرض
مالها من قرار، فإن الطلاق لا يكون إلا بعد عقد النكاح بدلالة الحديث المروي عن خير المرسلين: «لا طلاق ولا عتاق على المرء فيما لا يملك» (3). فلو طلقها ألف مرة قبل عقد النكاح ما كان طلاقا، ولو اشترط لها ألف شرط على ألا يطلقها إلى أجل من مدة معلومة بزمان مقدر أو إلى تزويج امرأة أو غيرها لم يخرج ذلك إلا على سبيل الوعد أو الهذيان من الكلام الذي لا أصل له، هذا ما لم يكن منه بعد التزويج من اللفظ ما يقع به عليه الطلاق حالا في الحال أو مؤجلا إلى مدة معينة بتزويج امرأة أو غيرها فيحكم عليه بظاهر لفظه من ذلك إن كان ثابتا ثبت بمفهومه أو باطلا بطل. والله أعلم.
مسألة:
شراء ولي المرأة لطلاقها
في رجل تزوج امرأة حرة بالغة وزوجه بها أبوها وعاشرته قدر شهرين زمانا لا تغير ولا تنكر، وبعد ذلك نشزت عنه وادعت المرأة الإكراه من أبيها وادعى أبوها إكراهها على ذلك فتمسك الزوج بها، وبعد ذلك اشترى أبوها طلاقها بقدر خمسين قرشا فضة وبايعه
:
(1) أخرجه مسلم في كتاب العتق باب إنما الولاء لمن أعتق (3756)، وابن ماجه في كتاب العتق، باب: المكاتب (2521) من طريق السيدة عائشة – رضي الله عنها –.
(2) أخرج الإمام الربيع من طريق ابن عباس في كتاب النكاح، باب في الأولياء (510) «لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا ظهار إلا بعد نكاح ولا عتاق إلا بعد ملك، ولا نكاح إلا بولي وصداق وبينة»، وروى الحديث أبو داود في كتاب الطلاق، باب في الطلاق على غلط (2193)، والترمذي في كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح (1184)، وابن ماجه في كتاب: الطلاق، باب: لا طلاق قبل النكاح (2047 كلهم من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. (3/136)
صفحة 1092
الجزء
ء الثالث
137
الزوج فطلقها الأب، أتطلق هذه المرأة وتحل هذه الدراهم لهذا الزوج أم لا؟ وإن كان فيه اختلاف فما الذي يعجبك في ذلك؟ أفتنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
(1)
هذه المرأة مدعية للإكراه) وأبوها خائن ولا تقبل شهادته لتصريحه بظلمه، لكن
شراء الأب لطلاقها جائز، وتطليقه إياها بعد الشراء جائز أيضا، وهذه الدراهم للزوج
حلال على ما به من الأثر. والله أعلم.
مسألة (2):
حد بيع
الطلاق للمرأة
ما حد بيع الطلاق من آخذ المال من التي باع طلاقها، وهل فرق بين من أخذت صداقا وبين التي لم تأخذ درهما واحدا ولا ما دونه وهل فرق بين من دخل بها وبين التي لم يدخل عليها؟ فالبائع أراد منها جميع أملاكها ولم يدخل عليها ولم يسلم لها من الصداق شيئا، أفتنا مفصلا موضحا.
الجواب:
قيل: بيع الطلاق للمرأة جائز بما اتفق عليه قل أو كثر، سواء دخل بها أم لم يدخل، وأعطاها الصداق أم لم يعط، ولعله أكثر القول، وقيل: لا يجوز بيعه لها بأكثر من صداقها.
والله أعلم.
مسألة (3):
وإنما رسمناه ثانية لأجل ما فيها وزيادة البيان في الجواب:
(1) في (ب) الإكراه.
(2) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة، ص 114.
(3) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة، ص 116. (3/137)
صفحة 1093
138
أجوبة المحقق الخليلي
وفي بيع الزوج لزوجته طلاقها في كثرة المال وقلته، وهل فرق بين من دخل بها أو لم يدخل بها، وبين من قبضت صداقها كاملا أو بعضه أو لم تقبض، وبين من دخل بها أو لم يدخل بها؟، وقد أكثرنا عليك من السؤالات ونحن في خجل منك ولكن منها لنا وبعضها على أيدينا، ونسال الله أن يعوضك على ذلك أجرا.
الجواب:
قيل يثبت البيع بما اتفقا عليه قل أم كثر، سواء دخل بها أم لم يدخل، وقبضت صداقها أم لا، وقيل لا يجوز بيعه للمرأة بأكثر من صداقها؛ لأنه معنى في الخلع، وقد مضى جواب المسألة والله أعلم.
مسألة:
فراق المرأة للزوج ورضاه به
في الزوجة إذا قالت لزوجها فارقتك، فقال: رضيت وهما جاهلان بذلك، أتطلق
على هذه الصفة أم لا؟
الجواب:
أما قولها: قد فارقتك فليس بشيء ولو رضي هو به؛ لأن طلاق المرأة للزوج لا يقع بخلاف ما لو طلقت نفسها منه فرضي به. فقيل: تطلق. والله أعلم.
مسألة:
انهدام الطلاق بالتزويج
إذا طلق الرجل زوجته اثنتين وتزوجت برجل، ودخل بها الزوج وطلقها، وأراد الأول أخذها على كم تطليقة تكون عنده، وإن كان فيها اختلاف ما الذي يعجبك من
الأقاويل؟ (3/138)
صفحة 1094
الجزء الثالث
الجواب:
الله أعلم، والذي وجدنا أنها تكون معه على تطليقة واحدة. والله أعلم.
مسألة:
حالات الطلاق باعتبار المطلق
طلاق السكران
139
في رجل آذاه ضرسه فأخذ من شجرة التتن وتركه في ضرسه فأغشاه السكر وصارت به حسرة من سببها)؛ لأنه لم يكن يستعملها من سابق، فبعد قالت له زوجته حين سكره: سمعت منك كلمة مفارقك، فقال لها ما عندي علم بما قلته فقالت له: سمعت منك هذه الكلمة، فبعد قال لها: إن كان قلت لك هذا القول سيري عن بيتي إلى أن أعرف الصواب من أهل العرف، أتطلق منه على هذا المعنى إذا لم يكن بحس منه ولا عقل؟ أفتنا.
الجواب:
إن صدقها في قولها ذلك فيعجبنا له أن يردها ولا يضره الرد ولو لم يقع الطلاق فطلاق السكران ثابت في قول أصحابنا، ولهذا أحببنا له أن يحتاط بالرد. والله أعلم.
مسألة:
طلاق المكره
في الرجل إذا حلفه أحد بطلاق زوجته على شيء فإن لم يحلف على ذلك الشيء يخاف منه القتل أو السلب لماله كان المحلف جبارا أو غيره، أيلحقه طلاق في النفس والمال جميعاً
أم لا؟
(1) في (أ): سبها. (3/139)
صفحة 1095
140
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
إن حلف وقصده الطلاق فهو ثابت عليه إن حلف ولو كان مكروهاً، وإن أعطاهم ذلك بلسانه تقية في موضع طلبه منه وإكراهه عليه فلا طلاق عليه بذلك والله أولى بعذره.
والله أعلم.
مسألة:
طلاق الأعجم
في زوجة الأعجم إذا فهم منه من إيماء وإشارة أنه طلقها، وطلقها أيضا وليه، فهل يجوز تزويجها إذا انقضت منه عدتها أم كيف الحكم في ذلك؟
الجواب:
قد قيل: إن زوجة الأعجم لا طلاق لها، وإن ذلك مما يشترط في تزويجها، وقد يوجد عن بعضهم جواز ذلك مع الضرورة إن احتيج إلى تطليقها، والأول هو مقتضى الحكم فيها، والثاني أقرب إلى معاني الواسع فيما بينهم وبين الله على نحو ما في هذه المسألة إذا عرف تمام الطلاق منه بالإشارة لمن عرف ذلك منه بعد تصريح وليه بطلاقها منه كما لو جاز له تزويج وليه مع إجازة الأعجم له، فالطلاق شبيه بالتزويج فيه متى عرفت إجازة الأعجم للطلاق بالإشارة، وربما كان ذلك في حقه قريباً من معاني الحكم في إجازته على هذه الصفة، ومتى عرف من الأعجم كراهتها وتركها والإشارة بفراقها وامتناعه منها والتقصير في حقها من نفقة وغيرها من اللازم وهو مما لا يعقل في الاعتبار فلا يبعد أن يكون ذلك من مواضع الضرورة في حقها فيجوز للولي إذا تم تطليقها على رأي من أجاز ذلك له، ويكون تاما طلاقه ولو لم يكن بأمر حاكم أو به على سواء.
وإن يكن عاقلاً في النظر معروف الإشارة فيما يأمر به أو ينهى فجواز تطليقه بالإشارة أقرب إلى الصواب عند من فهم ذلك منه في الواسع لا في الحكم وكفى، لكن (3/140)
صفحة 1096
الجزء ا ء الثالث
تطليق وليه بالتصريح عنه مع إتمامه بالإشارة أدخل في معاني ثبوت الطلاق وأقرب إلى الوفاق، والحمد لله الملك الخلاق.
مسألة:
ما رأيك في زوجة الأعجم إذا لم يحصل من الأعجم نفقة لعدم ماله يجوز لوليه تطليقها، فإذا فهم منه الإشارة أيجوز تطليقه، ومع حصول الإشارة منه بالطلاق الأولى طلاقه أو الولي، ومع امتناعه يطلق الولي على حال أم ماذا ترى؟
الجواب:
قيل: لا طلاق لها.
وقيل: يطلقها وليه.
وقيل: تطلق في غير الحكم بالإشارة منه إذا فهمت.
وإن اجتمعت إشارته وطلاق الولي فهو أولى على قول من أجازه. والله أعلم.
طلاق المماليك
مسألة
نسألك
في الرجل الحر إذا تزوج مملوكة ما يكون طلاقها منه مرتين أو مرة واحدة؟
الجواب:
عدة الأمة من الحر والعبد سواء فهي في الطلاق حيضتان أو شهران، وطلاقها
تطليقتان من الحر والعبد سواء. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في طلاق المماليك بينهم رد مثل الأحرار أم لا؟ (3/141)
صفحة 1097
142
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
طلاق المملوكة مرتان (1).
مسألة:
ما تقول شيخنا فيمن باع مملوكا له ومعه زوجة مملوكة له، ونسي أن يطلقها منه قبل بيعه ثم طلبه ممن اشتراه فلم يجد له خبرا، كيف السبيل إلى فكها منه بوجه جائز أم لا سبيل إلى فكها منه إلا بوجود ربه؟.
زوجته؟
فإن قلت: يطلقها الحاكم، أيطلقها بعد الصحة أنها زوجته، أم يكفي كلام السيد أنها
فإن قلت: يطلقها الحاكم بعد الصحة، ولم يكن مع السيد أنها زوجته، هل من سبيل إلى فكها منه بقول سيدها فقط مع عدم البينة؟
الجواب:
لا أدري ما يخرجها إلا الطلاق، ولا سبيل إلى طلاقها إلا بسيد العبد، وسيد العبد لا يدرك فإن شاء خلى سبيلها على ذاك إلى أن يجد السبيل لوجود عذره، وإن شاء الإحسان إليها والحيلة لفكاكها فالحيلة في عتقها، وتختار نفسها من الزوج فيبلغ هو منها الأجر بالعتق وتبلغ هي إلى قضاء وطرها من التزويج، ولا أعرف وجها يخرجها منه غير هذا البتة اللهـ إلا أن). والله أعلم.
مسألة:
تطليق الحاكم أو جماعة المسلمين
في الرجل إذا غاب عن زوجته من عمان ولم يترك لها مالا لنفقتها وكسوتها، ويصله
(1) في (جـ) زيادة حيضتان.
(2) كذا في الأصول المخطوطة. (3/142)
صفحة 1098
الجزء
ء الثالث
143
الاحتجاج بالتعريف، واحتج عليه إما أن يطلق وإما أن يرسل لها ما تحتاج إليه ولم يحصل لها ذلك وهي فقيرة مضطرة، أيجوز للحاكم أن يطلقها أو الجماعة مع عدمه؟
الجواب:
لا يطلقها الحاكم ولا غيره
وإن قيل فيه باختلاف فيعجبنا السلامة من ذلك لأمور نراها كالمتعذر في زمانك
والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن سافر عن زوجته تاجراً إلى بلد لم تبلغه حجة الحاكم، وقعد في ذلك البلد ساكنا ولو بلغه كتاب الحاكم لم يجئ لأنه في بلد خارج عن حكم المسلمين، وزوجته تريد منه النفقة والكسوة، وليس له مال في بلده ولا غيرها وطلبت من الحاكم أن يطلقها، أيجوز للحاكم أن يطلقها منه على هذه الصفة أم لا؟ أرأيت إن لم يكن حاكم هنالك، أيجوز لجماعة المسلمين أن يطلقوها منه أم لا؟ تفضل
بين لنا وجوه هذه المسألة.
الجواب:
قد قيل في هذا إذا لم يكن مال تأخذ منه زوجته نفقتها وكسوتها بالمعروف، أو تعطى ذلك منه بالحكم في موضع جوازه فيفرض لها الحاكم نفقتها وكسوتها ويأمرها أن تدان عليه، إلى حد وصوله إن وجدت من يدينها عليه وإلا فتؤمر بالصبر الجميل وتقوى الجليل. فإن بقيت الضرورة عليها لفقرها فإن وجد حاكم عدل يلزم الناس حكمه في المختلف فيه فهنالك قد اختلف الفقهاء في جواز طلاقها فقيل بالمنع مطلقا، وهو الأحوط والأبعد من الريب والأقرب إلى السلامة.
وقيل: يأمر الحاكم ولي هذا الغائب أن يطلقها منه فيتم طلاقه بالحكم؛ لأنه لو حضر والحالة هذه الحكم عليه بطلاقها ولو كره، وبغيبته لا يعطل ما لزمه لغيره من الأحكام (3/143)
صفحة 1099
144
أجوبة المحقق الخليلي
في دين الإسلام من حقوق الأنام إن رأى الحاكم جواز ذلك وهو ممن يجوز له القيام بمثله، وجماعة المسلمين إن وجدوا يوماً جاز قيامهم في هذا مقامه مع عدمه، ولكني أقول لبعض السائلين: من لكم بوجدان مثل الحاكم أو الجماعة في العالمين؟ إني لعزتهم لا أراهم في الحين، ولا أدلكم على مجرد الأسماء فتكونون بها في رأي أو دين، وما توفيقي إلا بالله عليه
توكلت وإليه أنيب.
مسألة:
ما تقول في امرأة عندها زوج وغاب عنها حيث لا تبلغه الحجة، وهي مضطرة لأجل فقرها وتحتاج إلى كسوة وعيش، هل يجوز لقاضي حاكم العدل أو قاضي حاكم الجور أن يطلقها من زوجها؟
قلت: وإن كانت تناله الحجة إلا أنه يحتاج إلى مدة قدر سنة زمان، وهذه المرأة المضطرة لا تطيق الصبر على هذه الصفة، أكله سواء أم لا؟
الحجة على هذا الزوج التي هي حجة عليه إما القيام وإما الطلاق إذا كان لم يجد من
ينصف منه ذلك في تلك البلدة التي هو فيها؟
الجواب:
قيل بجواز طلاقها على قول وفي المسألة اختلاف شائع في الأثر. والله أعلم. قلت: وإن كانت تناله الحجة إلا أن الحجة تحتاج إلى مغرم، هل يلزم إبلاغها والمرأة
فقيرة أو غنية، وإن لزمت على من يكون ذلك على الزوج أو الزوجة كان المغرم قليلا أو
كثيراً؟
الجواب:
إذا لم تمكن إقامة الحجة عليه جاز الطلاق كما سبق، وإن أمكنت الحجة فلابد منها.
والله أعلم. (3/144)
صفحة 1100
الجزء الثالث
مسألة
145
إذا وصلتني امرأة شاكية من زوجها أنه ركب عنها البحر إلى الهند منذ أربع سنين، ولم يترك لها ما تقتات به وتكتسي ولا مال له بعمان، كيف الحيلة فيها؟ وقولها مضطرة وقد كلمت أباه وقال: لا حاجة لي فيها ولا أعطيها شيئا وهي تريد إما النفقة وإما الطلاق والرأي إليك سيدي فيها.
الجواب:
إذا شكت الضرورة وعدمت النفقة وعلمت أو صح معك أنه ليس له مال ينفق منه عليها، وامتنع أبوه عن نفقتها فيجوز في قول أن يحكم عليه بطلاقها ويطلقها الحاكم. وفي قول الشيخ موسى بن علي يطلقها أبوه بأمر الحاكم، فإن أمرت أباه بطلاقها على
هذه الصفة فقد أجزنا لك ونمضي حكمك فيه إن شاء الله.
مسألة:
طلاق السنة وطلاق البدعة
طلاق السنة ما معناه؟ بين لنا الجواب.
الجواب:
أما طلاق السنة فإنه يتركها حتى تحيض وتغسل من الحيض ويعتزلها بعد الغسل عن المجامعة ويطلقها بحضرة شاهدي، عدل، فإذا حصل ذلك فهو طلاق السنة، وإذا كان بخلاف ذلك فهو بدعة. هذا إن كانت من ذوات المحيض، وأما الحامل تطلق في كل وقت، ومن لا تحيض ففي أول شهر على ذلك إن شاء. والله أعلم.
مسألة:
بين لنا الفرق بين من قال لامرأته: أنت طالق طلاق السنة وهي غير حامل ما تطلق حتى تحيض حيضة، وإن كانت حاملا تطلق من حينها. تفضل صرح لنا الفرق بين هاتين (3/145)
صفحة 1101
146
أجوبة المحقق الخليلي
المسألتين، وأوضح لي من أي وجه افترق حكمها؟.
أرأيت إذا لم تطلق حتى تضع أو تحيض، هل له أن يطأ في الأيام التي تمضي منذ قال
إلى وقوع ذلك أم لا؟.
الجواب:
افترق حكمها من حيث إن طلاق السنة في الحامل لا تحديد له بوقت بل طلاقها جائز بالسنة في وقت حملها.
وأما غيرها من ذوات الحيض فلا يجوز طلاقها في السنة إلا بعد أن تطهر من الحيض
وقبل أن يباشرها الزوج. والله أعلم.
مسألة:
في رجل طلق زوجته طلاق البدعة ما يريد به خلاف السنة، أيصح له ذلك إذا كان ما يريد خلاف السنة، أعليه التوبة أم لا؟.
الجواب:
لا يجوز له ذلك، ولكن يثبت الطلاق عليه، ويأثم فعليه التوبة. والله أعلم.
مسألة: من عمير بن محمد البطاشي
سؤالي إلى الشيخ الذي يفتي سائله سعيد بن خلفان الخليلي مسائله فماذا ترى فيمن يطلق زوجته خلاف طلاق السنة المتكاملة يجوز له أم لا ويلزم علمه ـه أم لا ويلزم علمه إذا عزم التطليق من كان جاهله
الجواب:
ألا إنما ا ــق إما لسنة يكون) وإما بدعة هي باطلة وإن حراما منه ما كان بدعة يلابس منه الإثم من كان فاعله
(1) في (ب): تكون. (3/146)
صفحة 1102
الجزء
ء الثالث
147
ويلزم
مه التعليم قبل وقوعه إذا جد منه العزم من کان جاهله
ومن يأته في جهله وبعده بمحو الخطايا توبة منه كافلة
مسألة:
ألفاظ الطلاق
حكاية الطلاق وتكراره
في رجل قال لزوجته: مطلقة، وهي تثلبه بلسان حاد لم تفتر عن الكلام، قال لها: على أي شيء تثلبيني بلسانك وأنا لا بقي بيني وبينك سبيل، وأخبر قائل لك مطلقة ولا أخبر باقي بيننا وإياك سبيل، فنيته بلغتيه هاتين الأخيرتين تنبيه لها وتخبير أنه قد طلقها وهي لم تكن له بزوجة لا نيته يراجعها بطلاق، أيدخل على لفظتيه هاتين شيء من أحكام الطلاق أم هذا على قدر نيته؟ أفتنا في ذلك يرحمك الله.
الجواب:
هذا طلاق واحد على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
فيمن كانت له زوجة لا تفهم العربية فلما أراد طلاقها أخبرها بلسانه أنك لست بزوجتي، وبعد ذلك قال لها مطلقة، أيكون هذا طلاقاً أو طلاقين؟ أفتنا في ذلك.
الجواب:
ليس الأول بطلاق إلا أن ينويه طلاقاً، والثاني إن إراد به الطلاق فهو الطلاق وإن أراد به الإخبار عن طلاق واقع من قبل فهو إخبار بالطلاق وإن لم تكن مطلقة لغيره أو له من قبل هذا فهو إقرار بالطلاق.
(1) في (ب) بيني. (3/147)
صفحة 1103
148
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
طلاق الثلاث
في رجل قال لزوجته: مطلقة بلفظات ثلاث متصلات بعضها ببعض في نسم واحد ينوي بذلك طلاقا واحداً، ما ترى في هذا طلاقاً واحداً، أم هو طلاق رجعي؟ أفتنا في
ذلك.
الجواب:
إذا نوى به طلاق الثلاث فهو ثلاث، وإن نوى به واحدة فواحدة.
وإذا حاكمته المرأة فبينهما المحاكمة. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في رجل طلق زوجته مرتين ثم ردها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، أله ردها أم
بانت منه بالثلاث؟
ثلاثاً؟
الجواب:
بانت منه بالثلاث.
مسألة:
في رجل تزوج امرأة وطلقها ثلاثاً بلفظ واحد قبل الدخول، أتثبت واحدة أم
الجواب:
إن طلقها ثلاثاً فهو طلاق واحد في أكثر القول. وقيل: إن طلقها ثلاثاً بلفظة واحدة فهو ثلاث.
(1) في (جـ): أيثبت. (3/148)
صفحة 1104
الجزء الثالث
مسألة:
149
رجل طلق زوجته ألف أو مائة تطليقة كم تطلق، وسواء يلحقها الطلاق دخل بها أو لم يدخل بها؟ فقيرك وجدت الاختلاف وما عرفته في التي دخل بها أو لم يدخل. بين لي
ذلك كفيت المهالك.
الجواب:
تطلق المدخول بها ثلاثاً، وغير المدخول بها تطلق واحدة في أكثر القول إذا قال ذلك في لفظ، واحد، وعليه وزر ما زاد عن طلاق السنة. والله أعلم.
مسألة:
في رجل قال له أولياء زوجته طلق زوجتك. فقال لهم: زوجته طالق. وقالوا له: ما هذا الطلاق طلقها بالثلاث فقال: هي طالق بالثلاث، ومتى طلقها أراد ردها، فقالوا له: قد بانت منك. فقال: أنا جاهل بذلك، أينفعه جهله، أم تبين منه امرأته بالثلاث؟
الجواب:
إذا ثبت عليه طلاق الثلاث فلا ردة له فيها ولا ينفعه الجهل بذلك. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في رجل قال لزوجته: مفارقة مفارقة مفارقة، ثم مكث بقدر أربعة أنفاس فقال: فراق الثلاث بيّن لنا حكم هذه المسألة مأجوراً.
الجواب:
أما قوله: مفارقة مفارقة مفارقة فهي في مفهوم ما عرفناه من لغة أهل زماننا الآن
بمنزلة قولك: طالق طالق طالق)
(1)
•
وفي الأثر: إن كان قصده بهذا التكرار التأكيد فالطلاق واحد، وإن قصد بكل لفظة
(1) سقطت من (ب). (3/149)
صفحة 1105
150
أجوبة المحقق الخليلي
طلاقا فهو ثلاث.
وقوله بعد سكوته فراق الثلاث؛ فإن كان مراده الإخبار والإقرار بالواقع منه فهو مأخوذ بإقراره ومحكوم عليه أي بالثلاث
وإن كان مراده المصدر المبين به للعدد، وقد كان قصده في الأول للتأكيد فهو رجوع منه، ولكن بعد السكوت وانقطاع الكلام الأول لا يحكم عليه به؛ لأنه كلام آخر مضاد للكلام الثابت له حكم التأكيد فلا يعتد به لانقطاعه من الأول، ولأنه ليس كلاما تاما يعتد به فيعطى حكما ثانيا.
وإن كان مراده بالوجه الأول إيقاع الطلاق بكل لفظة فقد ثبت له حكم الثلاث من قبله فلم يفده زائد معنى ولو مع اتصاله فكيف به مع الانفصال. والله أعلم فلينظر فيه. قلت له: وإن قال لها: فراق الثلاث متصلا إلا أنه لم يرد بالأول إلا التأكيد لا غيره ما
الحكم فيه؟
قال: إنه مع
الأحكام فيه.
اتصاله محكوم عليه به؛ لأنه مأخوذ بقوله في ظاهر أمره على مقتضى
وكذلك فيما بينه وبين الله تعالى إذا قصد به ولو مع آخر لفظة من المؤكدات، ومع
عدم الانقطاع عنها أو الفاصل بشيء من كلام أو سكوت فلا يبين لي فيها غير هذا إلا أن يعلم من نفسه أنه إنما أورده بعد ما تم اللفظ الأول فأورده على سبيل الحكاية فقط استئنافا. فالقول محكي لم يقصد به تعلقه بالأول بعد ما تم للأول حكمه، فيكون حكمه حكم المفصل إن ساغ له ذلك فيما بينه وبين الله لا في ظاهر الأحكام فإنها تضاده، وإذا صح عليه هذا فلا يجوز قبول قوله ولا تصديقه فيه مع مخالفة الظاهر.
وقيل: إذا صدقته المرأة فواسع لها إن كان ثقة.
وعلى قول آخر: ولو أمينا.
وعسى أن يخرج في قول ثالث أنها إذا كانت تعرفه بالصدق ولم تخالجها استرابة منه في (3/150)
صفحة 1106
الجزء
ء الثالث
مثل هذا فعسى أن لا يضيق عليها تصديقه في معنى الواسع، والأول هو مقتضى الأحكام
في المسألة. والله أعلم.
مسألة:
في رجل قال لزوجته: مطلقة، ثم جر النسم وزاد على هذه اللفظة لفظات متصلات بعضها ببعض في نسم واحد آخر ينوي بذلك طلاقا واحدا. واختلف أصحابنا في ذلك فمنهم من قال إنه طلاق واحد، ومنهم من يراه اثنتين، ومنهم من يراه طلاقا رجعيا. فأما الذي يراه طلاقاً واحداً فقال: إنه لما لفظ باللفظة الأولى قد بانت منه المرأة ولم يجر عليها حكم الطلاق.
والذي يراه اثنتين فقوله: إن قصد باللفظة الواحدة في نسم طلاقاً وباللفظتين المتصلتين في نسم آخر طلاقا، [فذلك]) طلاقان ويجوز ردها لصاحبها إذا كان لم يطلقها
طلاقا سابقا.
والذي يراه رجعيا لم أعرف حقيقة أمره، وأنت أيها الناظر في هذه المسألة تفضل برد الجواب بما تراه موافقاً على الحق والصواب بالتحقيق الواضح لأني قليل الفهامة.
أعلم.
الجواب:
هذا طلاق واحد على هذه الصفة، وجائز لهذا الرجل مراجعة زوجته في العدة. والله
مسألة:
معنى الباء في قول القائل: مطلقة بالثلاث
هل تكون هذه الباء في قول من قال مطلقة بالثلاث للشرط أو ما دونه؟ [وما] (3)
(1) في النسخ المخطوطة: فكذلك.
(2) وردت هذه الزيادة في المطبوع. (3/151)
صفحة 1107
152
أجوبة المحقق الخليلي
حكم هذا الكلام، وما معناه، وما متعلق هذه الباء؟.
وفيمن قال: إن رجعت على كذا وكذا فأنت طالق، أو قدم المشروط على الشرط فهل
فرق بينهما؟
وإن حصل كون الفرق لوقوع الفصل في الصورة الأخيرة، فما مقداره؟ وإن أتى بالشرط أولا، ثم سكت قليلا أو كثيراً، ثم أتى بالمشروط وهو لفظ الطلاق فهل يتعلق به؟ تفضل بيّن لنا أحكام ذلك على التفصيل جزاك الله عنا خيراً.
الجواب:
أما الباء فهي للإطلاق فكأنه أوقع حكاية الطلاق المذكور فالصفة) به بين سائر الأعداد، وحكم هذا الكلام أنه مسوق للحكاية، فقوله مطلقة بفتح اللام اسم مفعول من طلق، وظاهره الحكاية عنها أنها قد طلقت بالثلاث في زمان متقدم، ولأنه بناء في الأصل لما لم يسم فاعله، فاسم الفاعل منه غير مذكور فهو يحتمل أن يكون طلقها هو أو غيره بذلك فلا يحكم به عليه في الأصل إلا أن يكون قد نوى به طلاقها في الحال فيلزمه به الطلاق بالنية ومساعدة اللفظ، إلا أنها إن لم تكن تزوجت بغيره فطلقها ولا طلقها هو من قبل طلاقا بائنا فلابد أن يكون ذلك منه كذباً بحتا أو إقراراً، وإذا احتمل فالقول فيه قوله في الأصل مع يمينه إلا أن تصدقه هي فيجوز تصديقها ما لم يكن إقراراً منه صريحاً، وإذا قدم الشرط على الطلاق لم تطلق إلا بوقوعه.
فإن قدم الطلاق وأخر الشرط من غير فصل بينهما بسكوت جاز أن يختلف في وقوع
الطلاق من حينه
فإن وقع الشرط طلقت بلا خلاف.
(1) كذا في النسخ المخطوطة ولعل الصواب (للإلصاق). (2) كذا في النسخ المخطوطة ولعل الصواب (فألصقه). (3/152)
صفحة 1108
الجزء
ء الثالث
153
وإن فصل بين الشرط والمشروط عليه بسكوت لم يقع الطلاق إن كان هو من المشروط سواء تقدم أم تأخر. والله أعلم.
مسألة:
قول الرجل لزوجته: أنت طلاق
ما تقول في لفظة طلاق أيقع بمجردها الطلاق ممن نوى به عزيمة لزوجة كما جاء عن بعض الخلفاء لعله هارون (1) أنه كتب لبعض قضاته بيتين قوله:
فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم فأنت طلاق والطلاق عزيمة ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم قيل: إنه نكل القاضي عن إفتائها معتذرا) بأنها مسألة فقهية نحوية، ولا يأمن الخطأ
إن قال فيها برأيه وهو ليس ذا دراية في صناعة النحو.
قيل: إنه عرضها على سيبويه وهو يومئذ إمام عصره فأجاب بأن الحكم في لفظة ثلاث إن رفعها طلقت واحدة، وإن نصبت طلقت ثلاثا. انتهى. فهذه أيضا مما وقع الخلاف فيها عند متذاكريها
قالت فئة: يتم بها إن أريد بها، وأنكرته ثلة أخرى. أوضح لنا سبيل الهدى.
الجواب:
أما وقوع الطلاق بلفظة طلاق هو طلاق سائغ في العربية، ولا معدل عنه في القضية
(1)
هو
هارون بن محمد بن عبد الله خامس ملوك العباسيين، تولى بعد موت الهادي سنة 170 هـ، ومات في أول جمادى الآخرة لثلاث خلون من عام 193 هـ، وكانت مدة توليه ثلاثا وعشرين سنة و شهرين وثمانية عشر يوماً. ينظر: الكامل في التاريخ 273/ 5 (2) في (ب) متعذرا. (3/153)
صفحة 1109
154
إذ لم نجده مصرحاً به في آثار أصحابنا الجلية. والله أعلم.
مسألة:
الطلاق الكنائي
أجوبة المحقق الخليلي
ومن اتهم زوجته أنها أخذت عليه شيئا من الدراهم فقال لها: إن لم ترجعي هذه الدراهم هذه الليلة كان بفراقك، فهذا اللفظ بعينه، فلم ترجعها أخذتها أو لم تأخذها أتطلق هذه المرأة بهذا اللفظ أم لا؟
الجواب:
إن كانت نيته بهذا اللفظ طلاقها إن لم ترجعها فلم ترجعها فقد طلقت منه. والله
أعلم.
مسألة:
فيمن قال لزوجته: إن أعطيت ولدك من بيتي طعامًا بخروجك من البيت، ولم يعتقد
عند قوله لها نية طلاق ولا غيره، أيقع بهذا اللفظ طلاق على هذه الصفة؟ وإن قال: إذا أعطيتيه أو إلى أعطيتيه، أيكون حكم اللفظتين مثلين أم كيف الوجه في
ذلك؟.
وإن كان يقع بهذا طلاق وردها بعد ما أعطته، أيضر هما فيما يستقبل إن أعطت ولدها
ثانية أو ثالثة؟.
وإن كان يضر هما ويلحقها الطلاق في ذلك، كيف الحيلة في هذا؟ تفضل أوضح لنا
الجواب.
وإن تركها إلى أن تنقضي عدتها وتزوجها تزويجاً جديداً، أيضر هما بعد فيما يستقبل إن أعطته ويلحقها طلاق؟ فإن الحاجة داعية إلى ذلك ولا تجاوبنا جواباً موجزاً.
(1) في (ب): إن. (3/154)
صفحة 1110
الجزء
ء الثالث
100
وكذلك إن قال بطلاقك ومعناه أن تكون طالقاً إن فعلت، وردها بعد ما فعلت، أيقع عليها طلاق إن فعلت ثانية، ويكون حكم ثلاث اللفظات سواء، أم حتى يقول كلما فعلت بطلاقك في المسألتين وثلاث اللفظات؟. وكذلك إن قال: من أعطيت، أيكون الحكم مثل اللفظ الأول؟.
طلاق؟.
زوجته.
الجواب:
اختلف الفقهاء في لفظة الخروج أهي من ألفاظ الطلاق، أم من كناياته، أم غير
ويعجبنا أن يكون على نيته إن قصد بها الطلاق فهي كناية عن الطلاق تنطلق بها
وإن لم يرد بها الطلاق فلا تكون طلاقاً، وعلى تقدير كونها طلاقا في نيته فقوله: إن أعطيت ولدك من بيتي طعاماً أو إذا أعطيته من بيتي طعاماً إلى تمام اللفظ.
فإن أعطته من بيته طعاماً طلقت منه مرة واحدة ولا تطلق إن أعطته بعد ذلك مرة أخرى أو ما زاد عليها، فلا يلحقها إلا الطلاق الأول ما لم يقل كلما أعطيته، ففي هذه يتكرر الطلاق بتكرير العطاء حتى تبين بالثلاث، والحيلة في هذه على الخصوص أن يتركها حتى تنقضي عدتها ثم يتزوجها تزويجاً جديداً.
فإذا أعطت بعد هذا التزويج لم يلحقها الطلاق في أصح القول وأظهره عندي لا بالإجماع ولكنه فيما يشبه معنى الاتفاق فيما أرجو.
وإن قال: إلى أعطيت ولدك أو من أعطيت ولدك إلى تمام اللفظ.
فإن كان في لغتهم إلى بمعنى إذا، ومن بمعنى إن الشرطية فلها حكم ما سبق في: إن أعطيت وإذا أعطيت، ولكل قوم لغتهم ولا يستقيم غير هذا؛ لأن من وإلى في أصل اللغة حرفا جر لا يدخلان على الأفعال، وإنما هى من لحن العامة، ونبطية اللغة إبدال الذال باللام والهمزة بالميم في هاتين كما رأيت، وليس لهما إلا حكم الأصل وإن لم يثبت في أصل (3/155)
صفحة 1111
أجوبة المحقق الخليلي
اللغة فقد ثبت في الأصول أن لكل قوم لغتهم وهذه لغتهم، والحكم بها ثابت لهم وعليهم
فيما لهم وعليهم من ذلك. والله أعلم فينظر فيه.
مسألة:
رجل قال لرجل: قل لزوجتك تجيء فقال: ما عندي زوجة.
قال له: لا تقل ذلك لئلا تطلق زوجتك.
فقال له: تطلق ستين مرة، ونوى به زوجته أتطلق زوجته على هذه الصفة أم لا؟
الجواب:
إن كان نوى بهذا اللفظ طلاقها ستين مرة فقد طلقت منه بالثلاث في أكثر القول، وإن لم ينو به الطلاق فلا تطلق منه؛ لأن انطلقت وطلقت بمعنى وكأنهما من أفعال المطاوعة طلقها هو فطلقت هي وانطلقت، وما لم يلفظ هو بطلاقها فهي لا تنطلق منه أبدا؛ لأنها لا تطلق إلا بطلاق ولم يقع الطلاق منه، فالإخبار منه بأنها تطلق من غير) إيقاع الطلاق باطل، فلا يحكم به إلا أن يريد به الطلاق فيحكم به على قول من يحكم به على النية مع وجود لفظ دال على المعنى قاصر في العبارة عن الحكم به كما سبق في الوجه الأول. والله
أعلم.
مسألة:
(2)
ما تقول في رجل يعمل شيئا من الأعمال فقال له: آخر أما عندك زوجة تعمل عنك هذا؟ فقال: ما عندي زوجة، ولم يرد بذلك، طلاقا، وزوجته في بيته تسمع كلامه، أعليه
طلاق أم لا؟
(1) في (جـ) لأنها.
(2) في (جـ) بغير. (3/156)
صفحة 1112
الجزء الثالث
الجواب:
157
لا تنطلق بذلك زوجته. والله أعلم.
مسألة:
في رجل سأل إنسانا في حق عليه فقال: ما زوجتي، فقالت له: طلقت منك، فقال: إنها زوجتي وذلك مني غلط فعلمت زوجته فامتنعت منه، وذلك الأوان بها حمل وهما يتجادلان في الرد حتى وضعت حملها فأراد ردها، فقالت: أريد منك مما عليك بالحكم وفوات العدة ودعوة غلطه. أوضح لنا الصواب.
أرأيت شيخنا إذا صدقته في قوله: غلطة منه ما الواجب في هذا؟
الجواب:
لا تطلق ولو تعمد وهي زوجته ما لم يرد بذلك طلاقها. والله أعلم.
مسألة:
في الذي يعاتب زوجاته وقال لهن: ما من زوجات أنتن؛ ما ترى عليه؟
الجواب:
لا بأس عليه، وهذا لا يبلغ به إلى شيء. والله أعلم.
مسألة:
فيمن قال لزوجته: أنا ما لي ملكة فيك. أو قال لها: ما لي ملكة، أيبلغ به طلاقا أم لا،
وهل يسأل في ذلك عن نيته أنه أراد بها طلاقًا أم لا؟.
الجواب:
لا تنطلق بذلك. (3/157)
صفحة 1113
158
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
فيمن طلبت زوجته منه أن يفعل لها شيئا من المعروف، فاشتغل فحدثته نفسه
ليطلقها وليخلي سبيلها بعدما ألجت إليه وأكدت عليه، في صفة طلاقي لها لأكتب كتابا
من
فيه شهود واللفظ فيه كذا وكذا يعني بلفظ الطلاق بلسانه تقديراً لما يخلقه في جنانه (2) تصدير بنيان شأنه، ثم لام نفسه أو عول على إمضاء ما صوره في حسه فكثر عليه الشك بوقوع الطلاق من حينه أن يقدح ذلك في دينه بحرامه في أحكامه تفضل بيّن لنا بيانا شافيا.
الجواب:
بالاتفاق (3) أن ذلك غير معدود من الطلاق إلا إذا قصد به في الحال إيقاع الطلاق فعليه بحكم الفراق. والله أعلم.
(4)
مسألة:
الإقرار بالطلاق
في رجل عليه لرجل دراهم فأصبح صفر الكف، وما قدر على تسليمها وقد ضمن عنه رجل فيها فمات الضامن، ولزم ولد الضامن فيها وسلمها، وكتب المضمون عنه لولد الضامن ورقة بخط من يجوز خطه متى قدر على تسليمها ليسلمها له، وكان لهذا المضمون عنه زوجة ومعها مال وأولاد فأصابها المرض الذي ماتت فيه، وربما أشار عليه أحد أو سولت له نفسه أني طلقت هذه الزوجة من مدة زمان احترازاً منه عن أن يسلم هذه الدراهم، ولم يطلقها بحضرة أحد ولا بان طلاقها منه في أيام صحتها، أيجب طلاقها على
(1) في (ب): لجت.
(2) في (ب): حياته.
(3) في (ب): في الاتفاق.
(4) في (ب): يحكم. (3/158)
صفحة 1114
الجزء
ء الثالث
159
هذه الصفة أم لا؟ وكيف يجب لولد الضامن على هذه الصفة؟
الجواب:
نظرت في هذه القضية وهذا الإقرار بالطلاق الكائن على هذه الصفة على ظاهر التظاهر على إذهاب حق هذا الخصم إن كان كما هنا قيل لم أجد معنى يدلني على أن أقول فيها: إن المرأة قد ماتت بالقطع على الزوجية، إذ لم يعلم الطلاق إلا من لسان زوجها هذا الهارب عن أداء ما عليه في الظاهر ولو ماتت في فراشه إذ يمكن أنه طلقها حقيقة كما قال. ويحتمل أن يكون كاذباً في قوله لإذهاب حق خصمه، فتقابل الأمران ولا مرجح إلا ثبوت إقراره على نفسه؛ لأنه وإن كان أصل إقراره مذهبا لمال غيره فلا يبطل ذلك إقراره على نفسه، إذ يعلم يقيناً أنه لا يحكم على ولد الهالكة بأن يترك له شيئاً من مالها مع تبريه من حقوق الزوجية بالإقرار الثابت على نفسه، ولو لم يظهر ذلك من قبل موتها مع غيره، هذا إذا كان إقراره بطلاق قطعي لا رجعة فيه أو بطلاق رجعي لكن أقر بانقضاء عدتها بعد الطلاق أو ادعى الفدية منها في الصحة.
فأما الطلاق الرجعي فإنه فيه وارث لها ما لم تنقض عدتها، فسواء في ذلك إن كانت
مطلقة أو لا.
وإنما القول في الإقرار بالطلاق البائن ما لم يصح منه خلافه بما لا يشك فيه من دعوى الزوجية إلى الموت مع ثبوت المساكنة.
فلو ماتت على أنها زوجته وعلى أنه زوجها، وصح أنه إلى حال موتها متمسك بالزوجية بإقراره، ثم وجد إنكار الزوجية من بعد ذلك من الحال أي من بعد أن ثبت موتها على حكم الزوجية بما لا شك فيه ولا معارضة فيه إلى ذلك الحال من إقراره بزيادة دعوى الزوجية منه إلى حال الموت.
قد
صح
ثم إن ادعى خلاف ذلك من بعد فلا شك أنه في هذه الدعوى الأخيرة هو المبطل إذ ظلمه وجوره على خصمه بنقض حكم الله له وعليه هرباً من أداء الواجب عليه من (3/159)
صفحة 1115
حق له.
أجوبة المحقق الخليلي
أما ما لم يصح بدعوى الزوجية بل بالمعاشرة فقط فهنالك أمران ينبغي النظر فيهما: أحدهما: أن الزوجية قد ثبتت لهما فهما عليها إلى الممات بدلالة المعاشرة ما لم يتبين
خلاف ذلك، وظهوره بعد الموت لا يصح إذ الطلاق لا يكون إلا في الحياة. والأمر الثاني: هو العارض المعارض لذلك الحكم، وذلك نقول مثلا: إنه إذا طلقها ثلاثاً وهي في المرض قبل موتها بساعة أو نفس واحد ولم يشهد أحد فهو وارث فيما بينه وبين الله، أم غير وارث؟ فهو غير وارث جزماً.
فإن أقر على نفسه بذلك أو شبهه فلا نجد مانعاً من ثبوت إقراره عليه لأنه إقرار، هو
في الحقيقة براءة من الأسباب الموجبة له لشيء من الحق، وإذا أبطلنا الإقرار فقد حكمنا له
(1)
على ولد الهالكة بشيء لا نعلم صحته على الحقيقة أنه له ويحتمل معنى تصديقه.
وإن كان آثما فيما بينه وبين الله ولا يلزم أن يحكم له بشيء يتبرأ منه فيحكم له لوجوب حق غيره فيه، هذا محال إذ لم يثبت فيه حق غيره إلا بعد أن يثبت حكمه له به، لكن إذا ظهر أنه ألجأ ذلك لولده فاتهم وجب اليمين عليه.
ولا يبعد عندي أن تجب اليمين حتى على ولده إن ادعى الخصم معاملتهما عليه فأراد اليمين منه بالعلم ما يعلم أن لأبيه في هذا المال لمستوجبه حقا، ولا أن أباه ألجأ هذا المال إليه فلينظر في ذلك إن وافق الحق وإلا فالحق تركه.
فمن رأى فيه غير ذلك بما هو أصوب أو بنقل من أثر أو بحفظ عن العلماء فالرجوع
إلى الحق خير من التمادي في الباطل، ونسأل الله أن يكشف الحق على لسان من كان ممن
كان، والسلام.
(1) في (ب) بصحته. (3/160)
صفحة 1116
الجزء الثالث
الحلف بالطلاق
مسألة:
فيمن حلف بالطلاق أو بطلاق زوجته أو قال بالطلاق أو بطلاق أزواجي أني لم أفعل كذا وكذا، وهو قد فعل ما يحنث به من هذا، ماذا يلزمه من الطلاق أو يجب عليه في
ذلك؟
الجواب:
الله أعلم، والذي يوجد في الأثر أنه إذا حلف بالطلاق أو بطلاق زوجته ثم حنث أن زوجته تطلق منه على مقتضى اليمين الثابتة في ذلك.
وأما إذا قال في يمينه بالطلاق أو بطلاق زوجته أنه لم يفعل كذا وحنث فهذا موضع يحتاج إلى النظر فيه، وعلى ما فهمناه من فحوى كلام شيخنا العلامة الصبحي رحمه الله: أن الطلاق في أصله قول معروف لمعنى خاص به، واليمين بالأقوال والأفعال لا تفيد حكما في نفسها كما لو قال امرؤ بالوضوء أو بالصلاة أو بالصيام أو بالزكاة أو بالحج أو بالعمرة أو بالنذر أو بالاعتكاف أو بصلاة الجمعة أو بصلاة العيدين أو غيرها من المعاني المفروضة أو المسنونة أو من الأصول أو الفروع فإنها لا تفيد حكما آخر يلزمه من لفظها. فالقائل في يمينه بالوضوء لا يلزمه أن يتوضأ، والقائل بالصلاة لا يلزمه أن يقوم يصلي، وكذا في المعاني الأحكامية. فلو حلف بالبيع لم يلزمه بيع ماله، أو حلف بالدين لم يثبت عليه دين، أو حلف بالشفعة فلا يجب له على أحد ولا عليه.
وكذلك إذا قال بالطلاق أو العتق لا يلزمه منه شيء؛ لأنه بهذا الاعتبار قد جعل الطلاق معنى من المعاني التي يقسم بها كما يقسم بالبيت والحجر والمقام والركن وغيرها، فقد جعل المعاني في نفسها أشياء يقسم بها كما يقسم بهذه الأشياء الجسمانية، وكلها لا توجب أحكاماً في نفسها. (3/161)
صفحة 1117
162
أجوبة المحقق الخليلي
ولا فرق في معاني القسم بين دخوله على المعاني الحكمية أو الصور القائمة كما يقسم بيوم القيامة، وكما يقال بحقك ورضاك وحبك وغيرها، وهذا معروف في معاني الأقسام وبهذا الاعتبار.
فاليمين بقوله: بالطلاق أو والطلاق لا يفيد إلا أن المقسم بالطلاق قد جعل الطلاق شيئا يقسم به لما يجله في نفسه ويتصوره في خزانة خياله أنه من الأمور الجلائل التي يرضى بها الخصم وينكل عنها الحالف لجلالة موقعها في نفسه، وهذا لا يفيد حكماً يوجب عليه طلاقا البتة إلا أن يكون من جهة النية إن قصد بذلك طلاق زوجته إن حنث فيدخله معنى الاختلاف في لحوق الطلاق بالنية على قول من يرى ذلك، والأول أصح في الحكم؛ لأن
اللفظ لا يفيده
وأما قولهم: إذا حلف بالطلاق فيخرج تأويله على معنى أنه إذا قال: إن فعل كذا فزوجته طالق أو ما يشبه هذا من اللفظ فهو معنى الحلف بالطلاق في المصرح به لا قوله بالطلاق وحده لما أسلفناه، وكفى بذلك عن المزيد لمن رزقه الله الفهم من العبيد. والله أعلم
فلينظر في ذلك.
مسألة:
في رجل قال لزوجته – وقد حلف بطلاقها - ألا يأكل من لحم غنمها، وقد أكل من لحم غنمها وطلقها قبل ذلك مرتين، أتبين منه ثلاثا أم لا؟
الجواب:
نعم.
مسألة:
في رجل حلف بطلاق زوجته أن أهل هذا البيت لا يأكلون من هذا الطعام، فأكل أحد من أولادهم - أعني الزوج والزوجة - ولم يأكل الجميع، أيلزمه الطلاق أم لا؟ والذي قال: أنا حالف بالحج ما يلزمه في هذا؟ (3/162)
صفحة 1118
الجزء الثالث
الجواب:
163
الله أعلم، ومثل هذا يحتمل وجهين في المعنى: أحدهما –وهو الأكثر في القول
(1)
والأظهر -: أنه إذا أكل بعضهم فقد حنث لشمول المعنى كقوله: {لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) و
(2)
لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) ولا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ، فأساليب الكلام تدل على عموم المنع فيجب شمول الأفراد إلا أن يريد به سلب العموم فلا يصدق على الأفراد، وإذا نوى هذا جاز أن لا يقع الحنث عليه إلا بأكل أهل البيت جميعاً. والله أعلم.
مسألة:
قد وجدنا شيخنا في أثر عن الشيخ درويش بن جمعة) فيمن حلف بالطلاق أن من مات على دين الإباضية دخل الجنة فلا تطلق زوجته، أصحيح هذا أم لا؟
الجواب:
إن من حلف بتلك اليمين إذا كان قصده بها تخصيص أهل الحق من أشراف الإباضية ففي ظاهر الحكم أنها لا تطلق زوجته إذا كان مستقيما على ذلك في السر والعلانية غير مخادع ولا مقصر ولا منتهك ولا مستحل فهو كذلك.
مسألة:
ما تقول شيخنا في رجل حلف بطلاق زوجته على شيء محدود أنه ليس عنده غير هذا، وفي نيته وغالب ظنه يوم (1) حلف أنه ما عنده غيره، وسار إلى البيت فوجد شيئاً من
(1) الأنعام الآية (21).
(2) البقرة الآية (190).
(3) الأنعام الآية (103).
(4) من علماء عمان في القرن الهجري الحادي عشر كان من قضاة دولة اليعاربة له مؤلفات عديدة منها:
الدلائل في اللوازم والوسائل والتبيان والفكر والاعتبار. ينظر: دليل أعلام عمان ص 63.
(5) في (جـ): إذا. (3/163)
صفحة 1119
هذا الذي حلف عليه واليمين بطلاق الثلاث.
أجوبة المحقق الخليلي
ما القول في هذه المرأة، أتحل لهذا الرجل على هذه الصفة ويسعها المقام عنده أم لا يقع له على هذا طلاق؟
وإن كان واقعا على هذه الصفة الطلاق وأقام الرجل يطأ هذه المرأة. عرفنا شيخنا
يرحمك الله.
الجواب:
إذا كان حين حلف معه أنه صادق في يمينه بار فيها فظهر أنه ناس لما حلف عليه
حانث في يمينه إلا أنه معذور مع الله في نسيانه، ومختلف في حنثه على هذه الصفة: قيل: هو حانث وقد طلقت زوجته منه بالثلاث كما قال، وهذا أصح في الحكم. وقيل: لا يحنث ولا تنطلق منه زوجته. والله أعلم.
مسألة:
إذا حلف رجل بطلاق الثلاث لا يدخل بيت رجل وهو فيه حين الحلف، أتطلق زوجته من حينها أم إذا دخل مرة ثانية وليست للجاهل نية، وهل حيلة له إذا خالعها
ودخل بها، أيجوز له أم لا؟
الجواب:
الله أعلم، وفيما أظن أنها لا تطلق حتى يخرج منه فيدخل مرة غير دخوله الذي هو فيه الآن؛ لأنه لا يسمى دخولا. والله أعلم.
مسألة:
من ارتاب من حليلته في خيانة فراشه أو بيته فحلفها يميناً بالطلاق، أتطلق على
ذلك، ويكون يمينه لها طلاقاً رجعياً ويكون أملك برجعتها، أم تبين منه فتحرم عليه؟ (3/164)
صفحة 1120
الجزء الثالث
أرأيت إن كذبها على شيء فكذبته () أو ابتدأته هي بالكذب أو تسابا أو تلاعنا حتى افترقا على ذلك من غير أن يرجعا كيف يقع الأمر بينهما؟
الجواب:
أما إن حلفها بالطلاق فإن كان قد جعل الطلاق إليها فهي تطليقة في الصحيح وإلا
فلا شيء.
وإن تكاذبا أو تسابا فالله سائلهما عن ذلك، واللعن كذلك؛ لأنه غير اللعان الشرعي، فإن كان بينهما لعان شرعي خرجت منه ولم تعد إليه.
مسألة:
ما تقول في رجل سأل زوجته عن شيء فقالت له: ما تعرفه أين هو؟ فحلف بالطلاق: ما أعرفه. فقالت مرة ثانية: تعرفه فقال: إن كنت أعرفه فأنت طالق، أتطلق أم
لا؟
الجواب:
إن كان يعرفه طلقت وإلا لا.
مسألة:
ما تقول فيمن حلف بطلاق زوجته ثلاثا أنه يزرع أرضا محدودة بزرع مسمى، ثم بدا له الترك كيف يصنع في يمينه وفوت زوجته، أيكفيه أن يزرع بعضها ولا يعمها بالزرع كما نوي فحلف له، أو أنه يزرعها فيعمها ثم يتركه قبل أوانه بعد اخضراره ليبر في يمينه
فيجزيه؟
(1) في (ب): أكذبها.
(2) في (ب): فأكذبته. (3/165)
صفحة 1121
أجوبة المحقق الخليلي
وما الذي يكون عليه في زوجته إذا وطئها قبل تمام تعريقه لتلك الزراعة إلى أن تخضر تلك الأرض التي حدها في يمينه، وإذا زرع بعضها لا بأس عليه في وطئه مع أنه يزرعها شيئا فشيئا إلى أن يتم زرعها، أم عليه أن يمتنع عنها خوف الحوادث دون ذلك حتى يتم زرعه، وهل عليه شيء في أحكام الإيلاء ها هنا؟
الجواب:
لا أعرف له وجهاً في ترك زرعها، ولا يكفيه زرع بعضها، وأما إن زرعها فاخضر الزرع بها فقد بر وليس عليه غير ذلك في يمينه، ويعجبنا له ترك وطئها مالم يزرع فإن وطئها فالله أعلم، ولا يبين لي تحريمها عليه لأنه ليس بإيلاء ولا يشبهه [في]. وإنما أحببنا له ذلك مخافة الحوادث. والله أعلم.
مسألة:
سئل في رجل حلف بطلاق الثلاث أن لا يزوج أخته برجل وليس لها ولي غيره، فأرادت التزويج فامتنع أن يزوجها من أجل هذه اليمين، فهل له أن يزوجها بمن هو كفؤ لها وهو قد حلف بطلاق زوجته في حال غضبه؟.
الجواب:
نعم إذا ثبتت اليمين فالطلاق يلحقه إن حنث، ولكن إذا وكلها تزوج نفسها بمن شاءت فتزوجت بذلك لم يلحقه الطلاق. والله أعلم.
مسألة:
في رجلين تقايضا بأموالهما وحلف كل واحد منهما بطلاق زوجته، وماله حرام إذا
غيّر على صاحبه فهكذا مطلقا، ثم صح في أحد المالين حلل يجب منها الغير كالطرق وأشباهها فإذا غير أحدهما يكون حانثا؟
(1) هنا بياض في جميع النسخ المخطوطة. (3/166)
صفحة 1122
الجزء
ء الثالث
167
وإذا أقاله الثاني، هل يلحقه الحنث مثله أم لا؟
أرأيت إن تصانعا بشيء من الصلح في ذلك بقدر نقص الغلة التي هي في المال رد)
هذا لهذا من غير، هل يلحقهما شبه بعد في ذلك أم لا؟
الجواب:
(1)
نعم إذا غيّر فإنه يحنث على هذه الصفة، ويلحقه الطلاق والتحريم، وإذا توافقا على
شيء من الوجوه غير البيع كل منهما لصاحبه أو هبته له فلا يلحق الطلاق من فعل ذلك، وهذه حيل في الشرع جائزة. والله أعلم.
مسألة:
الإضافة والتعليق في الطلاق
قول: أنت طالق قبل موتي بعشرة أيام
ما تقول شيخنا فيمن قال لزوجته: أنت طالق قبل موتي بعشرة أيام، ما يكون حكم هذه الزوجة معه، أتطلق من حينها أم لا؟
وكذلك إذا قال لزوجته: أنت طالق إن دخلت دار زيد فإن لم تدخلي فأنت طالق ما
حكمها، وهل من حيلة في عدم وقوع الطلاق؟
الجواب:
الله أعلم، والذي عندي فيمن قال لزوجته: أنت طالق قبل موتي بعشرة أيام أو ما زاد أو نقص من التحديد، أنه يختلف في طلاقها:
فقيل: يقع الطلاق من حينه كما يقع الحنث من ساعته في أيمان الغيب كلها. وقيل: بل يحرم عليه وطؤها لاحتمال موته في كل ساعة، ويكون حكمها حكم المولى
(1) في (ب): يرد. (3/167)
صفحة 1123
منها.
أجوبة المحقق الخليلي
فإن مضت أربعة أشهر ولم يمت بانت منه بالإيلاء، وكله فيما عندي غير خارج من
الصواب.
وأما قوله: أنت طالق إن دخلت دار زيد وإن لم تدخلي فأنت طالق فلا أعرف حيلة تمنع الطلاق في هذا إلا أنهما ضدان قد اجتمعا على معنيين لابد من وقوعه بأحدهما، لكنها إن دخلت وقع الطلاق وله فيه الرجعة إن لم تكن بينهما من قبله تطليقتان. وإن لم تدخل ومضت أربعة الأشهر بانت منه بالإيلاء، وصارت أملك بنفسها فلا
سبيل له عليها إلا بتزويج جديد إن رضيته بولي وشهود.
وإنما يذكر الفقهاء الحيلة في مثل إن دخلت اليوم أو غدا أو دار زيد فأنت طالق ثلاثا، وإن لم تدخلي اليوم أو غدا أو دار زيد فأنت طالق ثلاثا فلابد من وقوع الثلاث بينهما
بأحد الوجهين.
ومن الحيلة أن يخالعها فتدخل دار زيد والمخالعة لا يلحقها الطلاق ولا يقع عليها، ويجوز له ردها بعد الدخول برضاها على قول، وبتزويج جديد في قول آخر، وذلك أهون من وقوع الثلاث بينهما.
وأما الطلاق الرجعي كمسألتك هذه فلا تحتاج إلى حيلة بل الحيلة أن يراجعها، فإن لم تكن بينهما رجعة فالحيلة في نظري متعذرة، ولا أدري ما عند غيري؛ فإن فوق كل ذي علم عليماً؛ لأن الحيلة المصرح بها هي الخلع في هذا، وهي أشد من الطلاق الرجعي؛ لأنها تكون فيه أملك بنفسها، ولأنه يحتاج إلى تزويج جديد في قول، ولأنه يعد طلاقا في أكثر القول خلافا لمن لا يعده طلاقاً أصلا، فنراه هو الحيلة في مثل هذا، ولكني على القول به لا أقوى، ولا أدل عليه أهل التقوى. والله أعلم. (3/168)
صفحة 1124
الجزء الثالث
169
مسألة:
قول: يوم تفعلين كذا فأنت طالق
في رجل قال لزوجته: يوم تفعلين كذا فأنت طالق أيجوز له وطؤها قبل أن تفعل، وإن وطئها قبل أن تفعل وفعلت في اليوم الذي وطئها، أتحرم عليه أم لا؟ وإن لم يطأها حتى تمضي أربعة أشهر أتبين منه بالإيلاء أم لا؟ بين لنا ما أراك الله
وأنت المأجور.
الطلاق.
الجواب:
لا يجوز له أن يطأها في يوم على ما قيل؛ مخافة أن تفعل في ذلك اليوم فيطأها وقد وقع
وإن وطئها ولم تفعل هي ذلك فأنا لا أقوى على القول بطلاقها، فإن فعلت في ذلك اليوم، فحنث وقد واقعها حرمت عليه أبدا، وإن امتنع منها لأجل اليمين أربعة أشهر بانت بالإيلاء. والله أعلم.
مسألة (1):
قول: متى ما أردت الطلاق فهو تام
في رجل أراد أن يسافر ونوى أن يطلق زوجته، ولم يلفظ بلسانه حتى سافر فمكث في سفره، وكتب كتابا إلى زوجته فلانة بنت فلان، وبعد: فإن كنتِ تريدي استفلاتا «المعنى لا اللفظ بعينه فقد وكلتك، وهو بيدك، والمعنى الطلاق متى ما أردتيه فهو تام.
فلما وصل إلى الزوجة كتابه ردت له جوابا فذلك أحسن لي ولك، ولكن الأولاد صغار، وعقب رد الجواب منها رجعت نيتها وأرادت الطلاق، فقالت لرجل قليل العلم في ذلك: هل لي طلاق؟ الآن أردته، فقال الرجل المسئول: لا، وأيضا فلما وصل الكتاب إلى
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 122/ أ. (3/169)
صفحة 1125
170
أجوبة المحقق الخليلي
الزوج ظن أنها أرادت الطلاق وأيقن بالطلاق بأنها أرادته، فلما قدم من سفره اجتنب عن المرأة ولم يسألها عن نيتها بنفسه حتى أرسل إليها رجلا ليسألها ما أرادت، وعنده الرجل المرسل في قوله صادقا فسألها الرجل المرسل: أأردتِ الطلاق؟ فقالت: نعم. فأيقن الرجل بالطلاق وجعله تاما ورضي به فهل هذا صار طلاقا؟ ومتى انطلقت أحين وصلها كتابه حين وصله قول الرسول بأنها أرادت الطلاق، أم حين ما أرادت الطلاق؟ وهل هذه بمنزلة المختارة نفسها أم المطلقة نفسها، وهل لهذا الرجل رجعتها. أفتنا شيخنا في ذلك بلا تكلف.
الجواب:
أما قولك: نوى ولم يلفظ بلسانه فذلك ما عليه منه من شيء، وأما قولك: إن كنت تريدي استفلاتا إلى آخر لفظه فهذا لفظ مضطرب أوله صريح وكالة لها في الطلاق، فإذا طلقت نفسها طلقت، وقوله: متى أردتيه فهو تام، فإن كان مراده بذلك اللفظ الطلاق متى أرادته فقد طلقت متى أرادت ذلك.
وإن كان مراده غير ذلك فالقول قوله بعد يمينه إلا إذا صدقته ولم تحاكمه، واطمأنت لقوله، فلم تطلب منه اليمين، وإنما قلت إن القول قوله؛ لأن لكلامه في معاني الألفاظ احتمالات ليس هو معتمدا على معنى واحد يجب قطع الحكم به عليه، ومع الاحتمال فهو أدرى بنفسه، والله سائله.
وأما قولك لم ترد ثم أرادت ثم سألت قليل العلم ثم جاء الزوج إلى آخره فكل هذا لا ينقض حكما ثابتا من قبل، ولا يثبت ما ليس بثابت إلا إرادتها، فمتى أرادت الطلاق وقع، ليس له وقت محدود؛ لأن كلمة متى هي اسم شرطي ظرفي لزمان مستقبل غير محدود مثل إذا بخلاف إن الشرطية فليس هي كذلك في حكمه. وأما قولك متى وقع الطلاق عليها فالطلاق يقع متى أرادته هي إن كان مراده في تلك (3/170)
صفحة 1126
الجزء
ء الثالث
171
الألفاظ لهذا المعنى، وإذا ثبت عليه ذلك القول منه فالقول في الإرادة قولها هي، وأما اليمين عليها فأرجو أنه مما يختلف في مثله وعسى أن الأصح وجوبها عليها إن شاءها، وأما قولك إنها بمنزلة المختارة فهي بمنزلة المطلقة إن رجعيا أو بائنا، فينظر في جميع ذلك. والله أعلم. قول: إن كنت أنا أهفى من فلان فأنت طالق
مسألة:
فيمن قال لزوجته: إن كنت أنا أهفى من فلان فأنت طالق طالق ثلاثا، وكان الحالف مولوي الأبوين وفلان مولوي الأب عربي الأم، ما يلزمه في زوجته هذه من هذه اليمين؟
بين لنا ذلك.
الجواب:
لا أدري، وإن قيل إن فلانا أرفع منه درجة باعتبار الأم فيكون الحالف أهفى منه أي أنزل منه درجة فيحنث فغير بعيد من الصواب.
وإن قيل: إن الأم لم تغير مرتبة ابنها عن كونه مولى وهذا مولى مثله فباستوائهما في الولاء لم يكن أهفى منه ولا ذلك أرفع عنه؛ إذ ليس مرتبة ذلك أرفع من الولاء ولا مرتبة هذا أنزل من الولاء فالمرتبة واحدة فلا يحنث لم يبعد من الصواب. والثاني أنظر في معنى الحكم والأول أشبه بمعنى التعارف. والله أعلم.
مسألة:
قول: أنت طالق إذا عشيت فلاناً
وإذا قال الرجل لزوجته: أنت طالق إذا عشيت فلانا أو أعطيته شيئا من العيش فلم
تعطه ولكن لما جاء المحلوف عنه قال لها: أين العشاء؟ قالت: هاكه في الموضع الفلاني، أتطلق بذلك أم لا إذا أكله المحلوف عنه؟ (3/171)
صفحة 1127
172
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
أما إذا كانت دلته على الطعام فإن كان الطعام من ماله أي مال الآكل فلا يبين لي أنها عشته ولا أعطته شيئا، ولا يدخل في ذلك الذي من أعطاه يعطوه بمعنى تناوله؛ لأن المناولة غير الدلالة.
وإن كان من عندها فقد وقع الطلاق؛ لأنها أعطته إياه.
وإن كان من مال غيرهما فليست الدلالة عليه عطية في الحكم إذا كان بمجرد الدلالة فقط إلا أن تدله عليه بمعنى العطية منها وإن لم يكن من مالها. والله أعلم.
مسألة:
قول: إن سافرت عنك ومكثت شهراً فأنت طالق
في رجل قال لزوجته: إن سافرت عنك ومكثت في سفري إلى مدة شهر فأنت طالق، ثم إنه طلقها قبل خروجه من وطنه إلى سفره، وردها قبل مسيره ثم سافر عنها، ولم تكن للجاهل نية، ومكث أكثر من شهر أهذا الحنث باق عليه أم لا؟
الجواب:
الحنث باق عليه بحاله، وتطلق منه بذلك على هذه الصورة. والله أعلم.
مسألة:
قول: أعطني كذا وكذا وإلا فأنت طالق
في الذي قال لزوجته: أعطني كذا وكذا وإلا فأنت طالق، ولم تعطه، أتطلق من حين ما أمكنها أن تعطيه ولم تعطه أم لها أجل محدود أم حتى تمضي أربعة أشهر هي زوجته ويتوارثان وبعد الأربعة تبين منه بالإيلاء؟ فبين لي ذلك.
الجواب:
ليس في هذا إيلاء، وهي زوجته ويتوارثان ما لم تعطه ويقع الحنث في الوقت. (3/172)
صفحة 1128
الجزء الثالث
مسألة:
173
ما تقول في رجل قال لزوجته: أنت طالق سبعين مرة إن سلمت لي الأوراق، فسلمت المرأة الأوراق أعني الأوراق المكتوبة لها فيهن صداقها، أيقع عليها الطلاق ثلاثا أم
واحدة؟
أرأيت شيخنا إذا كان يقع عليها الطلاق ثلاثا أم واحدة ماذا يلزمه في قوله سبعين مرة، وهل يجوز له ردها أم يحتاج إلى تزويج جديد؟ بين لي جميع الأوجه في ذلك ولك
الأجر إن شاء الله.
الجواب:
مختلف في أنها تطلق مرة أم ثلاثا وعلى الأول فالرد في العدة جائز برضاها، وقيل: لا إلا بتزويج جديد وهو أحوط والأول أوسع، وعلى الثاني فلا حتى تنكح زوجاً غيره كما قال الله، وحتى يذوق كما قال رسول الله
مسألة:
تعليق الطلاق بالثلاث إن أقال أو استقال في البيع
في رجلين تبادلا ببعض الدواب، ثم قال حاضر معهم لكل واحد منهما: كذا يا فلان
:
(1) أخرج البخاري في كتاب الشهادات، باب: شهادة المختبئ (2639) من طريق عائشة، أنها قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم: فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فأبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، إن ما معه مثل هدبة الثوب فقال: «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك». ورواه مسلم في كتاب النكاح، باب: لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ويطأها ثم يفارقها وتنقضي عدتها (3512)، والترمذي في كتاب: النكاح، باب ما جاء فيمن يطلق امرأته ثلاثاً فيتزوجها آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها (1121)، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب: الرجل يطلق امرأته ثلاثًا فتزوج فيطلقها قبل أن يدخل بها أترجع إلى الأول (1932). (3/173)
صفحة 1129
174
أجوبة المحقق الخليلي
تكون زوجتك مطلقة بالثلاث إن قلت أو استقلت وبعد ما تم هذا اللفظ قال: قل نعم قال: نعم، ثم استقال أو أقال، هل يقع طلاق بهذا اللفظ كانت له نية في الطلاق أو لا؟
الجواب:
إن كان أراد بذلك جواباً لقوله مطلقة بالثلاث ومعناه به أنها تكون طالقاً بالثلاث لا حكاية عن غيره فهي بهذا تنطلق منه بالثلاث. وإن كان أراد بقوله نعم حكاية لقول القائل: نعم فلا تنطلق منه، وذلك إلى نيته، والقول فيه قوله مع يمينه إن طلبتها المرأة منه. والله أعلم.
مسألة:
في رجل استقعد نخلا وأرضا بكذا وكذا، وعقد بينهما الصفقة بها بعض الجهال، وشرط بعد تمامها كل منكم من يقيل ويستقيل، زوجته طالق ثلاثاً ونصف ماله للسبيل فقالا: نعم، ثم إن المقعد أراد القيلولة فامتنع المستقعد كيف الحيلة عن وجوب الحنث؟ أرأيت إن أخذها المقعد بالشرع والحالة هذه؛ لأن القعد كما لا يخفاك فاسد الأصل، أيسلم المستقعد من وجوب الحنث أم لا؟
الجواب:
ليس هذا ببيع ولا عقد ثابت فتكون فيه الإقالة والاستقالة بل هو أمر فاسد حجره الله ومنعته الشريعة، فالمقتعد يرفع يده عنهم امتثالاً للشرع بغير إقالة ولا استقالة، ورفع اليد عنها لا يسمى إقالة في الحكم وإن أشبهه في المعنى فلا يضره ذلك ولا تنطلق زوجته. ولو أخبر المقعد برفع يده عنها فلا بأس به ولا يسميانه إقالة ولا استقالة ولكن تركاً لما أوجب الله تركه ومنع منه، كما أن من حرمت عليه زوجته فتركها لا يسمى طلاقاً ولا خلعاً فكذلك هذا لا يسمى إقالة ولا استقالة ولا تكون الإقالة إلا من بيع أو عقد صحيح
(1) يعني بها الإقالة. (3/174)
صفحة 1130
الجزء ا ء الثالث
وهذا ليس ببيع ولا عقد صحيح بل هو كتزويج ذوات المحارم لا يسمى تزويجاً ولا يجب به الصداق ولا نصفه لا في الموت ولا في الحياة، وهذا يشبهه من حيث إن أصله ليس بشيء إذا وقع العقد على محرم مجتمع عليه، وقعد النخل والشجر كذلك مجتمع على حرمته بنص الحديث فليس هو بشيء في أصله، فمن أين تثبت فيه الإقالة إني لا أعرفه. والله أعلم.
مسألة:
مساكنة المرأة المطلقة
من طلق امرأة وله) منها بنون وعنده والدة وله بيت يدخلون فيه جميعا هو ومطلقته وأولاده ووالدته لجلوسهم وأكل طعامهم وقضاء حوائجهم وغير ذلك، إلا أنه يخلو) بهذه المطلقة وحده بغير حضور أحد من أولاده أو والدته، وعند النوم ينام في بيت وحده، والمطلقة ووالدته تنامان في مبرز قدام البيت الذي هو ينام فيه "، وعلى البيت والمبرز حائط له باب يدخلون ويخرجون منه جميعا، هل يسعه ذلك أم تكون هذه مساكنة محرمة لا تجوز،
وما صفة المساكنة؟
الجواب:
(3)
إن كان على البيت والمبرز وما قدامه حائط وباب يجمعه فهي مساكنة إلا في البيوت الكبار المنعزلة بعضها عن بعض كالحجر وبيوت الشام والأماكن المتسعة، فقيل: إنها لا تكون مساكنة، ويعجبنا أن يعرف ذلك بالنظر. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ). (2) لعلها: «لا يخلو».
(3) سقطت من (هـ) (3/175)
صفحة 1131
176
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
الإيلاء
ما تقول شيخنا في الرجل إذا هربت عنه زوجته وقال إن أرضيتها لا أكون مسلما أو ليس بمسلم، ثم تركها أربعة أشهر، أتبين منه بالإيلاء؟
أرأيت إذا أرسل إليها أو إلى وليها، أيكون حانثا رضيت بتلك الرسالة أو لم ترض، علمت أو لم تعلم أو أرسلت هي عليه ورضي هو بذلك؟ أفدنا بالجواب ولك الأجر من
الملك الوهاب.
الجواب:
إن أرضته هي ولم يرضها هو لم يحنث، ويخرج فيه أنه إذا رضاها برضاه عنه حنث. وإرساله إلى وليها أو إليها إن كان بغير الرضى لا يحنث، ويحنث إن أرضاها بذلك. وإن لم يرضها حتى مضت أربعة أشهر فيختلف في مثل هذا؛ هل يكون إيلاء لأنه لم يول عن جماعها؟.
وبعضهم لا يعتبر ذلك ويقول: إذا امتنع عنها أربعة أشهر لسبب هذه اليمين فهو
إيلاء. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا فيمن آلى بطلاق زوجته إن مات ولده فلان من هذه المرضة ليقتلن فلاناً، أو ليفعلن شيئا من المعاصي أتطلق زوجته من حينها أم لا؟
أرأيت إذا أرسل يمينه ولم يقل إن مات من هذه المرضة بل قال: متى ما مات ولده
ليفعلن هكذا فما يكون له وعليه؟
(1) في (جـ): زيادة هو. (3/176)
صفحة 1132
الجزء الثالث
الجواب:
177
إن مات ولده من تلك المرضة في المسألة الأولى طلقت زوجته في أكثر القول إن كان قتل فلان هذا ظلما بغير حق.
وقيل: يكون في حكم الإيلاء فإن قتله إلى أربعة أشهر وإلا بانت منه بالإيلاء. وكذلك الحكم في المسألة الثانية متى مات ولده ولو من غير تلك المرضة فالحكم
فيهما سواء. والله أعلم.
مسألة:
فيمن طلب من زوجته الجماع فامتنعت فغضب وقال: إن جئتك في تلك الحالة بطلاقك، أو أنت مطلقة، ونيته في لفظه في تلك الحالة كناية عن الجماع، فتركها حتى مضت أربعة أشهر، فهل تبين منه بالإيلاء على هذه الصفة أم لا؟
وإذا بانت) بالإيلاء ثم تزوجها ثانية، فهل من رخصة للمضطر في جماعها من غير
حنث عليه ثانية في التزويج الثاني بعد البينونة الأولى بالإيلاء؟
ومثل هذا اللفظ ينساغ أنه ليس من مسائل الإيلاء على قول من قال: إن الأيمان الحكم فيها بالألفاظ حيث إنه لم يذكر جماعاً. تفضل بحل هذه المسألة وبذل الرخصة لمعتنيها؛ إذ هو في ضرورة عظيمة وأنت المأجور.
الجواب:
نعم تبين منه بالإيلاء، ولا فرق بين التصريح بالوطء وبين قوله تلك الحالة، والمراد
بها هي هو.
فإذا بانت بالإيلاء وتزوجها تزويجاً لم تنطلق منه بوطئه إياها في أكثر القول؛ لأنه
تزويج آخر، ولا طلاق قبل نكاح. والله أعلم.
(1) في (ب) زيادة منه. (3/177)
صفحة 1133
178
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
ما تقول فيما وجدناه مأثورا في الكتب أنه لا يجوز لمن آلى من زوجته أن يجامع جماعاً تاماً إلا غيبوبة الحشفة فقط، أهذا إجماع أم اتفاق أم رأي، وكيف هذا لا يسمى جماعاً ويجب به الحد والغسل إجماعاً؟ تفضل أوضح ذلك إيضاحاً تاماً أنتصر به على جيش الجهل لا زلت أهلا للجود والفضل.
الجواب:
هو في قول أصحابنا إجماع بدين لا يجوز خلافه في حين، وليس هو في الإيلاء مطلقا، لكنه في بعض الصور في موضع ما يقسم بطلاقها أو بظهار منها إن جامعها، فإن لم يجامعها إلى أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء، ولم يمكنه ردها إلا بتزويج جديد إن رضيته على ما جاز في مثله وإلا لم يملك منها شيئا.
فإن جامعها حتى تغيب الحشفة منه في فرجها فذلك حد الجماع الذي يجب به الحد والغسل، وبه وجب طلاقها منه أو ظهارها، وبه وجب الحنث عليه في يمينه فهي طالق منه حينئذ أو مظاهر منها.
(2)
فإن أمضى الجماع أو ثبت عليه بعد وقوع الحنث فقد جامعها بعد وجوب الطلاق أو الظهار، وبه تحرم عليه إجماعاً. وإن (1) نزع في الحال ساعة حنث فهي زوجته، وله ردها من طلاقها أو " يكفر عنها كفارة الظهار إن شاء بالنص قبل أن يتماسا. فإن تماسا بعد الحنث ولو قليلا حرمت عليه أبدا؛ فهذا موضعه فاعرفه. والله أعلم.
(1) في (ب): أو.
(2) في (ب) و. (3/178)
صفحة 1134
الجزء الثالث
مسألة:
179
ما تقول فيمن قال: إن فعلت كذا فزوجتي طالق ثم فعل ذلك الشيء الذي آلى عن فعله، ونسي أنه ألى عن فعله بطلاق زوجته فجامعها ثم ذكر الألية بعد الجماع، أتحرم عليه زوجته على هذه الصفة أم يعذر بالنسيان؟.
الجواب:
تحرم عليه وعلى قول من لا يحرمها كما قيل في وطء المتزوجة في بقية من العدة غلطا فالنسيان عندنا أعذر من الغلط، فالمسألة في موضع الاختلاف فلابد من القول بالرأي في تحريمها وتحليلها، والقول الأول هو الأصح. والله أعلم.
مسألة:
الظهار
الرجل إن قال لزوجته: إن جئتك في حاجة فكأنما جئت لأمي يعني الجماع، أيلزمه
الظهار والإيلاء، أم ماذا يلزمه في ذلك؟
الجواب:
لمسألة الزوج الذي قال لزوجته ذلك القول المذكور المقتدي فيه بفعل الجاهلية المحجور فلم أحفظ فيه بعينه شيئا أنصه إليك من الأثر
وعلى ما يوجد في ذلك فإنه بذلك قد أتى بمعنى الظهار لا بلفظه؛ إذ معنى قول
القائل لامرأته: أنت علي كظهر أمي جماعها عليه مثل جماع أمه.
ولكن يوجد الاختلاف في الأثر في وقوع الظهار إذا لم يأت المظاهر بلفظ الظهر. فعلى قول من يقول بوقوعه إذا أتى بمعناه ولم يذكر الظهر فأرجو أن يكون في المسألة معنى: الإيلاء والظهار. (3/179)
صفحة 1135
180
أجوبة المحقق الخليلي
فإن تركها لم يجامعها حتى تمضي أربعة أشهر خرجت منه بالإيلاء. وإن جامعها قبل أن تمضي أربعة أشهر بقدر ما يلتقي الختانان ثم نزع فقد خرج من الإيلاء وكان عليه الظهار، وله الأجل في الكفارة أربعة أشهر.
فإن كفر بأحد ما يجب عليه من قبل أن يتماسا فقد خرج من الظهار، وإن جامعها قبل أن يكفر حرمت عليه، وإن ترك جماعها ولم يكفر حتى مضت أربعة أشهر بانت منه
بالظهار.
وإن جامعها في مدة الإيلاء أكثر مما يلتقى الختانان حرمت عليه لأنه بالتقاء الختانين يخرج من الإيلاء ويدخل في الظهار.
فإن زاد في جماعها فقد جامع مظاهراً منها قبل الكفارة فتحرم عليه. والله أعلم. وعلى قول من يقول: إنه لا ظهار حتى يذكر الظهر فتكون المسألة من باب الإيلاء وحده؛ لأنه إذ قد جعل جماعها مثل جماع أمه فقد حرمها وقد مضى الكلام في ذلك إذا كان من باب الإيلاء. والله أعلم. فانظر في ذلك وتدبره. فإن كانت المسألة واقعة فازدد فيها جواباً من غيري ثم لا تأخذ من قولي هذا وغيره
إلا ما وافق الحق.
مسألة:
في رجل جرى بينه وبين زوجته کلام
قالت: إن كنت رجلا لا تقربني على الوطء، وقال الزوج: إن قربتك فأنت علي حرام مثل أمي، ومضت من المدة قدر خمسة عشر يوماً، ما يجب عليه إن أراد مجامعتها؟ أفتنا. الجواب:
قد قيل في هذا باختلاف، وعلى قول من يرى أنه ظهار فعليه الكفارة قبل أن يتماسا (3/180)
صفحة 1136
الجزء
ء الثالث
181
وهو عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، وإن مضت أربعة أشهر ولم يكفر خرجت منه بالإيلاء والظهار.
وإن جامعها قبل الكفارة حرمت عليه في قول من يراه ظهارا، ولعله الأصح فيما
عندنا لمعان تدل على ذلك. والله أعلم.
مسألة (1):
سأل
من تأوه بأبيه وأمه عند جماع زوجته
علي بن موسى بن علي الحراصي: فيمن كان في جماع زوجته فغلبته لذة الشهوة حتى قال وابوي ماه مرتين أتحرم عليه زوجته بذلك، أم يكون هذا ظهارا، أم كيف الحكم
فيه؟
الجواب:
هذا ليس بظهار ولا يجب عليه بذلك تحريم ولا كراهية، ولا بأس عليه بذلك في
زوجته. والله أعلم.
مسألة:
خطاب الزوجة بأحد المحارم احتراماً وتقديراً
ما تقول في رجل يقول لزوجته: أبوي) على معنى التلطف، أتحرم عليه ويصير
ظهارا أم لا؟ الجواب:
قد قيل: إن هذا وحش من القول، وما لم يرد به الظهار فليس بظهار على الأصح.
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة، ص 86.
(2) أي: أبي. (3/181)
صفحة 1137
182
أجوبة المحقق الخليلي
الخلع
مسألة:
ما تفسير قوله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا أَفْتَدَتْ بِهِ) إلى تمام الآية؟.
الجواب:
هذه أنزلت في جواز قبول الفدية من النساء على طلاقهن، كما يشترط في إباحته شرعاً إن كانت هي الناشزة أو المريدة للفراق وإلا لا.
مسألة:
ما تقول فيمن اتفق هو وزوجته بصلح من سلطان له حكم التقية من الفريقين بعد الرفعان إليه للإنصاف منه أن يطلقها بفدية معلومة من الدراهم، وهو بعض مهرها الذي ساقه إليها، وذلك من بعد طول المدة بينهما تنافر وكل أحد في منزله، وقد منعها جميع الواجب عليه لها لتنازع الرأي منهما في السكن لأنه هو يريدها عنده في الشانبة وهي تريد البلاد منه، وتدعي الضر عليها في سكن الشائبة لمضرة البرد. وفي المشهور على الأغلب عند أهل السواحل أن سكن البلاد أصح، ولما أن جاءه أخوها حاملا له تلك الدراهم لك أنت الفدية منها وعنها، وسمع بذلك قال: تلك الدراهم لك بوصولك مني أيها الأخ عندي وفلانة مطلقة، فعلى هذا يثبت ذلك العطاء بغير قبض ولا نظر له منه؟.
مني
وما يكون حكم ذلك الطلاق رجعي وبينهما الموارثة مهما مات أحدهما في حكم مدة العدة أم بائن؟ تفضل اكشف لنا الجائز والثابت من ذلك بالشرع وحده على المعنى ما
صرحته، قلبي مشغول كثيراً ولقلة الدراية.
(1) البقرة، الآية: (229). (3/182)
صفحة 1138
الجزء الثالث
الجواب:
183
على مقتضى هذا السؤال أن الطلاق رجعي؛ لأن الفدية لم تثبت [على هذا]، فهما في العدة يتوارثان، وله مراجعتها ما لم تنقض عدتها. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن أريد منه أن يطلق زوجته فامتنع وقال: إن أرادت الطلاق تسلم لي حقي الذي سلمته لها، فصار كلامهم إلى الحاكم، ويمر بينهم الكلام مع الحاكم أن تسلم له حقه وليطلقها عند حضور الدراهم فحملت الدراهم وسار رسول من الحاكم وولي المرأة، فلما وصلوا معه قال له: إن الدراهم وصلت، وطلق، وقال: إن الدراهم لا أقبضها والمرأة لأطلقها من طلقها، وقال: قد طلقتها والدراهم قد دفعتها لولي المرأة كرامة مني له، أيكون هذا الطلاق خلعاً أم لا، وإن مات أحدهما أيرث صاحبه أم لا؟ بين لي سيدي في ذلك
مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
لا يبين لي ذلك، وعندي أن هذا طلاق لا خلع، وما سلمته المرأة فهو لها لا للمطلق ولا للولي فإن كان الطلاق رجعيا فله الرجعة ما دامت في العدة، ولا يثبت الخلع بمثل
هذا. والله أعلم.
مسألة:
(4)
ما تقول شيخنا في امرأة طلبت من زوجها الطلاق وهو مريض فقال لها: إن كنت تريدين ذلك فأعطيني الصك الذي علي لك، فلما وصل يده قال لها: قد أبرأتني من الحق
الذي علي لك؟
(1) سقطت من (ب).
(2) في (ب): في مثل. (3/183)
صفحة 1139
184
أجوبة المحقق الخليلي
قالت: لا والصك عندك، فطلقها على هذه الصفة ومات في يومه ذلك، أتلزمها عدة المتوفى عنها زوجها أم لا، ويبرأ زوجها على هذه الصفة من صداقها وترثه أم لا؟
الجواب:
لا يبرأ بذلك من صداقها، وإذا كان الطلاق رجعيا فيعجبني أن يكون عليها عدة الوفاة ولها الميراث إذا لم يصرحا بأنها مفتدية منه بذلك الصك فقبل هو الفدية وطلقها على مع عدم الحكم بهذا فالجواب ما مضى. والله أعلم.
ذلك
مسألة:
الخلع على شرط تربية الولد
في رجل خالع زوجته وأبرأته على شرط أن يربي ولده، ومكثا على ذلك ثم إنه عجز عن تربية الولد ولم يقدر عليه، ورجع عليها بالولد ورجعت عليه في البرآن، ألها رجعة في
(1)
ذلك أم لا؟ الجواب:
لا رجعة بينهما في البرآن، وتربية ولده في الحكم عليه بغير شرط، فإن أعجز فالله أولى بالعذر، ويلزم الأم إن قدرت على ذلك. والله أعلم.
مسألة:
الخلع مقابل التنازل عن النفقة
في رجل طلق امرأته وشرط عليها أنه لا عليّ شيء من القيام ورضيت بذلك إذا أرادت منه قياما قبل أن تتخرث أيلزمه معاشها؟ أفتنا مأجورا إن شاء الله.
(1) في (ب): تربيته أعني الولد. (3/184)
صفحة 1140
ذلك.
الجزء الثالث
الجواب:
185
إن كانت مفتدية منه على طلاقها منه بترك ما يلزمه لها من النفقة في عدتها فقيل: يجوز
وقيل: لها الرجوع فيه لما به من الجهالة إن غيّرت منه، ومع وجود الاختلاف فيها فمرجعها إلى الشرع. والله أعلم.
مسألة:
جواز أخذ الفدية للرجل إن كان غير متعد على زوجته
في رجل منع زوجاته عن الخروج فلم ينقدن، له، وإذا وقفهن عن شيء فلم يمتثلن أمره ويدخلن عليه الضرر في مثل الخروج والكلام القبيح، أيسعه أن يأخذ منهن ماله أعني المهر إذا كان يعلم من نفسه ما مبغض لهن لكن يعوجن عن الحق؟.
الجواب:
إذا فعلن غير الجائز من الأذى والخروج المحجور ولم يرجعن إلى الحق ورضين بالفدية مخافة الإثم فلا جناح عليه في قبولها فيما معي؛ لأنها جائزة إذا خافا ألا يقيما حدود الله، ومن لم يرجع إلى الحق فغير مقيم لحدود الله. والله أعلم.
مسألة:
فيمن عنده زوجة وقائم بما عليه لها من نفقة وكسوة بل ربما إنه في بعض الأحيان يقع الشقاق بينهما ويقع من بعضهما بعض ضرب، ثم أراد أهلها أن يطلق هذا الرجل زوجته ويأخذ ما ساقه لها من المهر، والمرأة كذلك تريد تعطيه مهرها، هل يحل لهذا الرجل أن يأخذ هذه الفدية من هذه المرأة فيما بينه وبين الله إذا كان منصفا لها فيما عليه؟. قلت: وإن كان هذا الرجل أخذ هذا المهر على هذه الصفة، هل يحكم عليه الحاكم
برده أم لا؟ (3/185)
صفحة 1141
186
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
إن كان منصفا فيما عليه، ولم يكن الضرب الذي يقع منه ظلماً لها، ولا كان معتاداً لظلمها في حال رضاه وغضبه فالفدية برضاها حلال له إذا قبلها. والله أعلم. مسألة:
هي
في رجل عنده زوجة وكان منصفا لها في الكسوة والنفقة والمعاشرة إلا أنه يأمر عليها في خدمة بيتها [ويأمر] عليها في بعض الحوائج ثم يصح بينهما تنازع وشقاق، ومرة يقع بينهما ضرب بعد شهر، ومرة بعد سنة. وإذا وقع الضرب يدعي الزوج السبب منها وتدعي أن الضرب بلا سبب جرى منها له، فلما كثر الشقاق بينهما جاء أولياء الزوجة إلى أولياء الزوج وقالوا لهم: نريد منكم أن تسألوا ابنكم أن يطلق هذه المرأة لأنا نحن وإياكم أصحاب ولا يمكن التنازع بيننا وإياكم، وقالوا للزوج: نريدك) تطلق هذه المرأة، فقال الزوج: لا أطلقها حتى تعطيني الصداق ثم وقع الطلاق على ذلك، أتجوز هذه الفدية لهذا الزوج على هذه الصفة أم لا؟
وهل يجوز للحاكم أن يحكم على الزوج برد هذه الفدية؟
الجواب:
إن كان الزوج منصفا لها فله أخذ الفدية إذا أرادت هي الطلاق، وإن كان مسيئا إليها (3) فعليه رد الفدية إليها ولا تحل له الفدية، وهذا يعرفه فيما بينه وبين الله. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا في رجل له امرأة تخرج من بيته بغير إذنه، وتمنعه الواجب الذي له عليها، وتنفق ماله بغير رضى منه لها، وقد أظهرت واشتهرت خيانة له في نفسها وببروزها
(1) سقطت من (جـ).
(2) في (جـ): زيادة (أن).
(3) في (جـ): لها. (3/186)
صفحة 1142
الجزء
ء الثالث
187
المذكورين
عند الرجال المتهمين للخنا، وكذلك ببروزها للنساء المتهمات وتخرج عند هؤلاء في حندس الليل والدجى أو في بياض النهار حين رأته اشتغل بالمكدة في هذه الدنيا أو إن رأته شارعاً إلى المسجد عن منزله بعيدا يريد أن يصلي الخمس فيه جماعة عسى أن يرزق الفضل ويفوز بفضل صلاة الوسطى من ذلك يأخذ في الذكر.
(1)
وقد عودته على هذا وكلما نهاها عن ذلك أمس عادت غدا مرة أخرى فعود عليها بلطف الكلام، وقال: اتقي الله وأطيعي زوجك وخافي المولى، فقالت: أنا لست لك طائعة ولا راجعة عن هذا الخروج أبدا، ولا لها ولي يرد عنها، ولا عادل) يحكم عليها بما قسم الله وارتضى، ومن بعد ذلك قال لها: إما أن تكوني طائعة بالواجب الذي لي عليك، وإما أن تبريني من صداقك الأجل، أو بعض شيء من العاجل، وقد أبرأته على هذه الصفة برأنا من نفسها وقد طلقها، أله عليها شيء فيما فعلته من تلف ماله، أم تجزيها التوبة؟ أم هو عليه لها شيء بعد البرآن من نفسها بإذنها فقد خيرته بذلك؟ أفتنا على هذه الصفة كفيت المهالك.
الجواب:
جائز له قبول برآنها على هذه الصفة، وإذا قبل برآنها على ذلك فلا إثم عليه ولا
ضمان. والله أعلم.
مسألة:
حساب رشوة الأب والضيفة في بدل الخلع
في رجل تزوج امرأة ودخل بها ثم إنها أرادت منه الطلاق بغير إساءة وأبي الزوج الطلاق، ثم إن أهلها ثاروا عليه هي وإياهم بذلك، ماذا يلزمها له من الحق إذا أرادت
الخلع؟
(1) في (جـ): سارعا.
(2) في (ب): حاكم. (3/187)
صفحة 1143
188
أجوبة المحقق الخليلي
أله ما أدى لها من المال ولأهلها من الرشوة والضيفة للعرس وغير ذلك؟ عرفنا بجميع اللازم مبيناً مفصلا وأنت المأجور.
الجواب:
تفتدي منه بما ساقه إليها من المهر، وعلى المرتشي أن يرد الرشوة إليه، إلا أن تكون الرشوة بأمرها هي فيجب عليها ردها.
وأما الضيفة فلا شيء عليها منها، ولا يجب عليه هو قبول الفدية إلا أن يرضى
بذلك. والله أعلم.
مسألة:
وقوع الخلع بمجرد تراضي الطرفين
في رجل وامرأته تشارطا لتبريه من صداقها وتحمل له ابنه مؤنته فأبرأته من الصداق فقال لها: إن حملت ابني ثلاث سنين فأنت طالق ثلاثاً أو بالثلاث، فمتى يقع الطلاق عليها، أيكون معلقا إلى تمام المدة المشروطة، أم يقع حين تأخذ في الحمل للولد؟. وإذا كان وقوع الطلاق بتمام مدة الحمل أيكون في المدة بمنزلة الزوجة من إجازة الوطء للزوج ولزوم النفقة عليه؟.
وإذا امتنعت المرأة عن الحمل أيقع الطلاق عليها أم لا؟
الجواب:
إن قعدا للخلع فأبرأته من صداقها وقبل برآنها فقيل: وقع الخلع.
وقيل: لا يقع، وعلى هذا فلا يقع الطلاق عليها إلا بعد المشروط عليه وهي حمل ابنه أو مؤنة ابنه أو ما قال ثلاث سنين بتمام شهورها بأيامها وساعاتها، وقبل مضي هذه المدة فهي زوجته وعليه نفقتها وكسوتها، ويجوز له منها ما يجوز من الزوجات، وإذا امتنعت عن الحمل المشروط لم يقع الطلاق. والله أعلم. (3/188)
صفحة 1144
الجزء الثالث
مسألة:
189
إن اتفق رجل وزوجته على أن تعطيه ورقة الصداق، ويطلقها، فوقع ذلك بينهما ولم يصح برآن منها وقبول [بلفظ صحيح]، أيملك رجعتها على كرهها وكره وليها لعدم ذلك ولا يكون تسليم الورقة فدية؟.
الجواب:
إن أعطته الورقة على أن يطلقها فالطلاق واقع)، وليس له ردها إلا برضاها، والصداق لازم عليه وهي مفتدية منه بالقرطاسة التي دفعتها إليه.
مسألة:
أنت طالق على رجوع أوراقي
في رجل قال لزوجته: أنت طالق على رجوع أوراقي ولم ترجعهن عليه، أتطلق بذلك
أم لا؟ الجواب:
الله أعلم، والذي يوجد من معاني الأثر أن في مثل هذا اللفظ اختلافا: فقول: إنها تطلق من حينها لتقديم لفظ الطلاق، وإلى هذا كان يذهب من المتأخرين
الشيخ ناصر بن أبي نبهان ويحتج له ويراه مدعياً للحق الشرط المتأخر. وقيل: إن الطلاق لا يقع إلا بوقوع الشرط إن لم يكن بينهما فصل، ونحن نذهب إلى
هذا تمسكا بظاهر العربية واستدلالا بلفظ القرآن العظيم. وقول على رجوع أوراقي ما هو باستثناء وإنما هو في معنى الشرط وإن لم يكن بلفظه أي ليس هو من المتعلق بأدوات الشرط والجزاء، ولكنه مقيد بما يفهم ذلك وعيده فله
(1) في (ب) باللفظ الصحيح.
(2) في (ب): وقع. (3/189)
صفحة 1145
190
أجوبة المحقق الخليلي
حكمه؛ لأن معنى الشرط به حاصل إذ مفهومه هي طالق على شرط رجوع أوراقه كقولك: بايعتك على شرط كذا أو شرط كذا) سواء ذكرت لفظة شرط معها أم لم تذكر كقولك: بايعتك هذه الدار على أن أسكنها أو هذا الجمل على أن أركبه.
وإذا تقرر فيه معنى الشرط برجوع أوراقه فرجع البدل منها من برآن أو تبطيل أو إشهاد لا يقوم في ذلك مقامها فلا يقع الطلاق به؛ لأن معنى الشرط لا يتناوله إلا أن يكون هو قد نواه فيجوز أن يختلف في وقوعه به تبعا لنيته، لكن هي إن لم ترد الأوراق المذكورة في مقامها ذلك، وإنما رجعتها في مقام آخر ففي الأثر أن الطلاق لا يلحقها بهذا اللفظ إن كانا قد قعدا للخلع في مقامهما ذلك فلم تدفع الأوراق إليه فيه، فإن الشرط والجزاء قد اضمحل حكمهما بافتراقهما من موضعهما ذلك على عدم وقوعهما ما لم يتعلقا بالزمان المستقبل كقوله: متى أو إذا أو ما يشبههما، وليس هذا من ذلك في شيء فله من الحكم ما قلناه وفاقا لما من الأثر عرفناه. والله أعلم، فلينظر فيه.
مسألة:
سئل عن رجل طلبته زوجته ليطلقها فقال لها مطلقة برجوع مالي الذي سلمته لك من الصداق، أبهم ذكر نوع المال وبينه جنساً معلوماً وعدداً معلوماً ونيته وقصده الشرط إلا أنه لم يقل: إن رجعت لي مالي لم يأت بإن وما يقوم مقامها من حروف الشرط الصريحة، أتقوم هذه الباء الزائدة في هذا الموضع مقام الشرط، قدم لفظة مطلقة أو أخرها؟ أم يقع الطلاق ولا ينفعه الشرط بهذه الباء (3)؟
و ما معنى] الباء في هذا الموضع؟
(1) في (ب): زيادة إذا.
(2) في (جـ): لفظ.
(3) في (جـ) زيادة الزائدة
(4) سقطت من (جـ). (3/190)
صفحة 1146
الجزء الثالث
الجواب:
191
قوله: مطلقة بفتح اللام هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي أو أنت أو فلانة مطلقة وتحقيق الحكم فيه لا يصح إلا برده إلى أصله فمقتضاه من حيث الظاهر أن المحذوف هو ضمير تلك الزوجة واسمها بدلالة أصل الوضع في الخطاب بينهما إلا أن يكون له نية في غيرها أو عدم النية والقصد لها فالقول قوله في مقصده (1) من هذه الوجوه الثلاثة. وعلى الوجهين الأخيرين فلا طلاق ولا كلام فيه ولا يمين عليه في ذلك إلا أن تدعي عليه الزوجة أنه إنما قال لها ذلك وعناها به فيجب اليمين لفصل الدعوى في الظاهر، فإذا أقر به قد عنى بذلك زوجته تلك ثبت وكان قوله مطلقة بفتح اللام إقراراً بالطلاق لا إيقاعا له في الحال إلا أن [] هذا والإقرار ثابت عليه ولو رجع عنه على الأصح إلا أن يقصد بذلك إلى الإخبار بأنها كانت مطلقة لغيره فلا يقدح ذلك في طلاقها منه ويريد بذلك الإخبار عن كونها مطلقة منه من قبل وقد ردها فلا تطلق بالحكاية لأن كل وجه كان قصده فيه الحكاية لا إيقاع الطلاق.
فإن كانت الحكاية عن نفسه فحكمها حكم الإقرار وقد مضى حكمه في الظاهر. وأما فيما بينه وبين الله فإن كان كاذباً في إقراره فواسع له التمسك بزوجته ما لم تعارضه حجة حق بحكم الظاهر، فلا يجوز له الاعتراض على أحكام الظواهر، ولا يسعها هي تصديقه على الأصح إن رجع إذا كان الإقرار بما لا محتمل فيه.
المطلقة
فإذا ثبت الإقرار الثابت عليه لها بأنها مطلقة برجوع ماله إليه بهذا اللفظ فنقول: إن هي اسم مفعول في ظاهر الإقرار بوقوع طلاق فيما مضى من الزمان أو في الحال وهذا كله يؤكد الإقرار به فيثبت عليه.
(1) في (جـ): قصده.
(2) بياض في الأصل. (3/191)
صفحة 1147
192
أجوبة المحقق الخليلي
ويجوز أن يكون معناه أنها مطلقة فيما يستقبل أي سيطلقها لا محالة وإنما تنطلق بهذا
على إرادة تحقيق الخبر وتأكيد وقوعه كقوله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) أي: ستموت ويموتون لا محالة وليسوا بميتين في الحال ولا فيما مضى من الزمان على هذا الوجه إن كان هو مراده، فلا يكون إقراراً البتة وإنما يكون الإقرار بالوجهين السابقين لمعنى الماضي أو الحال فعلى هذين الوجهين [] الباء بها في قوله برجوع مالي يحتمل أن يكون لأحد أربعة
معان هي:
الإلصاق فكأن الطلاق ملتبس برجوع المال وملتصق به وملازم له.
أو السببية فكأن الطلاق واقع بسبب رجوع المال والتعويض. والبدل: فكأن الطلاق إنما كان عوضاً من رجوع المال وبدلا عنه. أو المصاحبة فكأن الطلاق وقع مع رجوع المال. ولم يحضرني لها معنى خامس يصح من معاني باء الجر على تلك المعاني الأربعة جميعاً. فمقتضى معناه أنه إقرار بالطلاق وبرجوع المال إليه أيضاً فهي في هذا الإقرار مفتدية بحق رجع إليه فوصل عنده، وحكمها في هذا كله حكم المفتدية، ولا يبين لي فيها معنى غير
ذلك.
وأما إذا كان قوله مطلقة قصده إيقاع الطلاق عليها في الحال فإنها تطلق باللفظ مع النية، وها هنا يختلف أحكام باء الجر بأن كانت للسببية والبدلية فقد انطلقت منه وأقر برجوع ماله إليه فهي في حكم المفتدية بظاهر لفظه فكأنه قال [] (3).
(1) الزمر، الآية: (30).
(2) بياض بالأصل.
(3) بياض بالأصل. (3/192)
صفحة 1148
الجزء الثالث
مسألة:
إن أعطيتني أوراقي فأنت طالق
193
ما تقول في رجل قال لزوجته: إن أعطيتني أوراقي فأنت طالق. وسارت لتعطيه أوراقه فلم تجدها،
فقال لها: اكتبي لي بطلان الحق الذي علي لك في الأوراق. وسارت إلى الكاتب ولفظ عليها وكتب الكاتب وأخذه الزوج عوضاً عن أوراقه، أتطلق هذه المرأة بأخذ الزوج لإبطال الذي هو عن أوراقه أم لا؟
وما الحيلة إذا ذهبت الأوراق يقوم الإبطال مقامها وهذا الرجل قد طلقها مرتين قبل
هذا، أتفوته زوجته على هذه الصفة أم لا؟ عرفنا شيخنا ولك الأجر إن شاء الله.
الجواب:
إن لم تعطه أوراقه لم تنطلق منه، والتبطيل لا يقوم مقام أوراقه وهي زوجته، وإن كان مراده الحيلة في طلاقها إذا أعطته الإبطال فالحيلة سهلة وهو أن يطلقها، وإن كانت الحيلة في عدم الطلاق فهي الآن زوجته لم تطلق منه.
مسألة:
في رجل قال لزوجته: إن أعطيتني أوراقي فأنت طالق، فأعطته أوراقه من حين لفظ عليها في مجلسهما ذلك، ورمتها في حجره، ثم أخذها رجل ممن حضر عندهما وقبضها من حجر الزوج وأخذها ليقبضها الزوج بيده ولعله قد رضي بها، أتطلق على هذه الصفة أم لا، وقد طلقها قبل هذه مرتين أترى له فيها رخصة إن راجعها أم لا؟
الجواب:
إن أعطته إياها فقد (1) طلقت سواء كان قبضها، أو لم يقبضها ونفس رميها في حجره
(1) سقطت من (ب). (3/193)
صفحة 1149
194
أجوبة المحقق الخليلي
يحتمل أن تكون (1) عطية أو غير عطية، فإذا لم تقل له: هذه أوراقك قد أعطيتك إياها فلا يبين لي أنها عطية في الحكم إلا أن يكون في ذلك بينهما تعارف، فعسى أن يجوز لهما وعليهما ما تعارفاه في غير الحكم.
مسألة:
في الذي يقول لزوجته مفارقنش بما تاي الأوراق يعني أوراق الصداق، أتطلق منه إذا لم تأت بالأوراق على هذا اللفظ؟.
الجواب:
الله أعلم، وأنا لا أدري ما أراد بهذا اللفظ فيكون الحكم له وعليه تابعاً لمعنى لفظه.
والله أعلم.
مسألة:
رد المختلعة برضاها دون إذن وليها
في المختلعة إذا ردها زوجها برضاها ورأيها من غير مشورة من الولي ورأيه، ودخل عليها زوجها وقام عليها الولي، أله عليه إنكار أم لا، وهل يجوز الرد على هذه الصفة أم لا؟ بين لنا ذلك وأنت (3) مأجور.
الجواب:
رد المختلعة بالفدية جائز في أكثر القول إذا كان برضاها. والله أعلم.
مسألة:
في رجل طلق زوجته مرتين، ثم حلف بطلاقها إن فعلت كذا ثم خالعها وفعلت ما
(1) في (ب): يكون.
(2) كذا في النسخ المخطوطة والمعنى: بإعطائي الأوراق.
(3) سقطت من (جـ). (3/194)
صفحة 1150
الجزء
ء الثالث
195
حلف عليه، أيجوز له ردها أم لا؟
الجواب:
لا يجوز له ردها على قول من يرى أن الخلع تطليقة وفيه اختلاف، ونحب له السلامة
والتنزه عن ذلك. والله أعلم.
مسألة:
فيمن طلق زوجته طلاقا رجعياً وعند طلاقه اتفقا على أن تعطيه شيئا من حقها، أله ردها بغير رضاها ورضى وليها؟ أفدنيها.
الجواب:
إن أعطته ذلك على أن يطلقها وقبل العطية على ذلك فهي مفتدية وليس له ردها إلا
برضاها. والله أعلم.
مسألة:
إبراء الولي من الصداق مقابل الطلاق
امرأة بالغ عاقل، نهاها أبوها وزوجها عن أشياء لا تليق بها فلم تمتنع عنها ولم
عن امرا
تخف الله تعالى ولم تخفها، أيجوز سيدنا لأبيها أن يبرئ زوجها من صداقها الآجل وما بقي
عليه من العاجل على أن يطلقها إذا أراد الزوج ذلك) فرارا من ضربها؟
وهل تكون براءته تامة إذا كانت بالغا أم لا أم ذلك إلا في الصبية؟
الجواب:
لا يجوز ذلك ولا يتم إلا برضاها، وكذلك إن كانت صبية لا يتم إلا إن أتمته بعد
بلوغها.
(1) زيادة مرتين.
(2) سقطت من (هـ). (3/195)
صفحة 1151
196
الحضانة
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
مسألة:
في الصبي أو الصبية إذا تداعى فيه والداه لمن يكون منهما، ومن الأولى منهما به وقفوه
قفو من منهما؟
الجواب:
قفوه قفو أمه حتى يعقل الخيار، فإن اختار أمه فله ذلك وإن اختار والده فله ذلك، وأما إن تزوجت الأم فالصبي أو الصبية أولى به أبوه. والله أعلم.
مسألة:
في الأولاد إذا صح التشاقق بين الأب والأم فيهم بعد الفراق ماداموا في حد التربية إن كان كل له بلد غير بلد صاحبه، فأرادت الأم أن تخرج بهم إلى بلدها إذا لم تكن لها بلغة في بلده، وفي بلدها أيسر لها المعاش لنفسها، ما الحكم؟
الجواب:
قيل: لا تمنع أن تخرج بهم إلى بلدها الذي تزوجها منها إن كان في مأمن من غير
مخاطرة، ولعله يخرج ليس لها أن تخرج بهم عن بلده.
وقيل: ليس لها أن تخرج بهم عن بلده (2).
وقيل: ينظر لهم الصلاح في ذلك. والله أعلم.
مسألة:
فيمن طلق زوجته وله منها بنون بعضهم يحسن الخيار وبعضهم لا يحسن وهو فقير، فإذا قال لا يقدر على النفقة والكسوة الشرعية ربما أن مكسبته لا تفي بما يلزمه من النفقة،
(1) أي: تبعة تبع من منهما.
(2) هذا القول هو نفسه القول الذي خرجه الشيخ عن القول الأول ولعل في الكلام سقطا. (3/196)
صفحة 1152
الجزء
ء الثالث
197
وأراد أولاده أن يكونوا معه قوتهم كقوته وكسوتهم ككسوته، أله ذلك أن يأخذهم من والدتهم قسرا إذا كانت المرأة متزوجة، أم ليس له ذلك وعليه أن ينفق عليهم النفقة
الشرعية الكبيرة فإذا امتنع من ذلك لزم؟
الجواب:
لا يلزمه ذلك، وهو أولى بأولاده على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
أحكام الرجعة
مقدار ما يحل للزوج من مطلقته الرجعية
ما تقول في الذي طلق زوجته مادامت في العدة أيجوز له أكل الطعام معها والخلوة بها في بيته ومس بدنها دون الفروج، أم ذلك محجور عليه؟
الجواب:
قيل: يجوز ذلك كله. والله أعلم.
مسألة:
اشتراط الإشهاد في الرجعة
(1)
قال الله تعالى وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ)، وذلك النص على رد المطلقات فما (بال من أجاز إشهاد غير العدول على ذلك ترك النص، وتكلف النظر والاجتهاد، وأي داع دعاه إلى ذلك، وماذا يصنع بالآية، هل من قرينة تدل على جواز حملها على الندب؟ فإن كان شيء من ذلك عرفناه، وبيّن لنا وجه الحق فيه.
(1) الطلاق الآية (2). (3/197)
صفحة 1153
198
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
(1)
قال الله تعالى: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ منكم، واتفق المفسرون على أن الإشهاد مأمور به في الوجهين: [الطلاق والرد. واختلفوا في حكمه أنه مندوب إليه في الوجهين]) جميعاً كقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ (3).
غيرهم.
وعند الشافعي أنه ندب في الطلاق، واجب في الرد، وهو قول أصحابنا. وعند الشيعة أن الإشهاد واجب في الطلاق ندب في الرد، ولا نعلم قائلا بذلك
وإذا ثبت الاختلاف كما ترى في نفس الإشهاد فحكمه في العدالة كحكم قوله تعالى في البيع: مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ (4) مع اتفاقهم على أن الأمر به لمعنى المصلحة لحفظ الأموال خوف التناكر المؤدي إلى ذهابها، فالحث عليه في التزويج والطلاق أوكد، لما يتعلق به من الحقوق والمواريث مع أن الحكم لا يتم فيه إلا بالعدول، فوجبت العناية بهم للمصلحة، وليس هو إلا فرعا من أصل التزويج المترتبة عليه هذه العلل؛ وقد أجمعوا على وجوب الإشهاد فيه، والاجتزاء في الحكم، ولو بغير العدول، وإن كان غير المأمور به لكن التزويج يتم بالشاهدين مطلقاً، فالرد مثله، وقد اقترن في الآية الشريفة بالإشهاد على الطلاق، والطلاق يتم بدونه، وإن كان مأموراً به، فلا نقول بندبه لإجماع الأصحاب على وجوبه كوجوبه في أصل التزويج ولا بوجوب العدالة لعدم وجوبها، ثم والمعنى واحد
(1) الطلاق الآية (2).
(2) سقط من (ب).
(3) البقرة الآية 282.
(4) البقرة الآية 282 (3/198)
صفحة 1154
الجزء
ء الثالث
والعلة واحدة. والله أعلم.
مسألة:
رد الزوجة بشاهد واحد
199
فيمن جاءه رجل يريد أن يرد زوجته، ومعه رجل آخر، فظن جهلا منه أن الرد يجوز، ويثبت بشاهد واحد، وأقرأه لفظ الرد، ثم بان له من بعد أن الرد لا يصح بأقل من شاهدين، أيلزمه شيء على هذه الصفة، وهذا الرد، ثابت أم لا إذا كان معه ثان على ما وصفت لك. وهذا يضره أم يكون أحد الشاهدين يلقنه الراد لفظ الرد؟
الجواب:
فالرد بشاهد واحد لا يقع ولا يثبت، وأما أن يكون ملقن لفظ الرد للراد هو الشاهد فذلك جائز بلا خلاف؛ لأنه شاهد على فعل غيره.
مسألة:
امتناع المرأة عن لقاء شهود الرجعة
في رجل طلق زوجته طلاق السنة، وأراد أن يردها أو ردها، وضمها (1) وليها أو ضمت نفسها عن شهود الرد ثم ادعى الولي أنه ما بلغوها المرأة الشهود حتى انقضى لها ثلاثة قروء، ما الحكم في ذلك؟
الجواب:
يشهد العدول على ردها في العدة، وعلى نشوزها وامتناعها عن لقاء الشهود، والرد
ثابت عليها. والله أعلم.
(1) أي: أخفاها. (3/199)
صفحة 1155
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
علم الزوجة برجعة زوجها بعد تزوجها من آخر
في رجل طلق زوجته طلاقا رجعياً، ثم سافر بحرا لبعض البلدان التي لا يمكن السفر إليها إلا في موسم كزنجبار وعمان، أو كانت مما يمكن المسير إليها أو المجيء إليها في كل وقت كمسكد وصور ثم ردها في مدة لا يحتمل خروجها من العدة بحضرة شاهدي عدل فأرّخا ذلك فلما رجع وجدها قد تزوجت بعد خروجها من العدة وقد دخل بها الزوج، كيف ترى هي للثاني وقد فاتت الأول؟
فإن قلت: قد فاتت الأول فنقول: ما الفرق بين هذه المسألة ومسألة الغائب والمفقود؛ لأن الأثر قد جاء أنه إذا آب أحدهما بعد الحكم بموته وتزويج زوجته أن له الخيار بين الزوجة والصداق، وكذا قد جاء الأثر فيمن باع ماله بالخيار فسافر إلى بلد بعيد فرأى فوات ماله قبل الوصول إلى بلده أنه يحضر دراهم ويرفع الخيار من ماله ويشهد على ذلك ويؤرخ ذلك اليوم، ألا يجوز القياس على هاتين المسألتين، أم بينهما فرق؟ تفضل
أوضح لنا ذلك. الجواب:
الله أعلم، والذي معي في هذا أنها تكون للثاني ولا يدركها الأول بعد التزويج ولو صح أن الرد قد كان في العدة وأرخ الشهود ذلك، وهم ممن علمت عدالتهم. وقد كان الأصل في هذا أن الله سبحانه قد جعل له السبيل عليها مادامت في عدته من الطلاق الرجعي فإذا قامت عليها الحجة بالرد وهي في العدة بعد فقد ثبت عليها الرد بالإجماع وفاقا لنص كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلوات الله عليه -. فإن أقام عليها الحجة بالرد المؤرخ بوقوعه في العدة لكن كان قيام الحجة بعد انقضاء
(1) في (أ): عدالته. (3/200)
صفحة 1156
الجزء
ء الثالث
العدة لكن لم يؤرخ بعد فهاهنا قد تعارض رأي الفقهاء في ثبوت هذا الرد وبطله، فقيل بثبوته على الأصل وترجع إليه.
وقيل: إن الحجة منه لم تقم عليها في وقت ماله الحجة عليها، ولم تكن هي في الأصل متعبدة بها ما لم تقم عليها الحجة في عدتها وإلا لمنعت عن التزويج حتى تعلم أنه لم يردها حتى تنقضي العدة سواء كان غائباً أو شاهداً، والإجماع والنص يشهد بخلافه، فلما كان الإجماع والسنة لا يوجبان عليها ذلك دل على أن ذلك من فعله ليس بشيء حتى تقوم به الحجة بالرد وهي في العدة منه.
فإذا تزوجت على ما جاز في الإجماع والسنة وانقطع عنها حكم التزويج الأول لمضي العدة وعدم قيام الحجة في وقت ما تكون له الحجة عليها فأي معنى يردها عليه ويخرجها من زوجها الثابت تزويجه بها بالسنة والإجماع؟
إني لا أرى ذلك ولا أعرفه وليست هذه كزوجة المفقود والغائب المخرجة عن زوجها بأحكام نظرية اجتهادية من رأي الإمام لمصالح الإسلام دفعاً للضرر وكشفا للغمة
في صحيح النظر، ولكن لا من أحكام كتاب الله تعالى ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأي شيء أخرج في الأصل زوجة المفقود منه وما له يقسم ثم تطلق زوجته ثم تعتد عدة الوفاة منه لا عدة الطلاق ولا مجموع العدتين، ولا يكتفي بموته عن طلاقها ولا بطلاقها عن موته ولا تعتد من موته إلا بعد الحكم.
ولا يثبت هذا الحكم فيه ولا ذاك الطلاق إذا رجع إلى غير هذا في هذه النازلة التي هي عند أهل الاعتبار من مشكلات الآثار، فلا يقاس عليها ما ثبت أصله من الكتاب والسنة والأثر وصحيح النظر.
نعم تشبهها في المعنى مسألة بيع الخيار إذا أشهد البائع على انتزاعه في غيبة المشتري وأحضر الثمن فقيل: يدركه، وهي تشبه مسألة المطلقة هذه لكن عبارة القرآن في منع المضارة للمطلقة مع بلوغ الأجل وهو انقضاء العدة وفي اشتراط الإمساك أن يكون (3/201)
صفحة 1157
202
أجوبة المحقق الخليلي
بمعروف وهو ما لا يكون فيه عليها إدخال شبهة ولا إيقاع ضرر كأنه يفهم خلاف ذلك؛ لأنها إذا لم تعلم به وهي في العدة فليس هو من الإمساك بالمعروف قطعاً إذ لابد فيه على تقدير من أحد حالين إما مراعاة وقوعه ومنعها من التزويج حين يصح معها عدم الرد
وهو المضارة.
وإما جواز التزويج على احتمال الرد في غيبة الزوج فيكون التزويج على شك وليس رجماً بالغيب فتعين الثالث هو انقطاع العصمة وعدم الوقوع بمضي العدة؛ لأن إمساكها لم يكن بمعروف ولا على واضحة من الأمر، وللأموال شأن يخالف هذا بما يطول ذكره. والله
أعلم.
مسألة:
مراجعة الزوجة غير المدخول بها
في رجل تزوج امرأة، ثم أغلق عليها باباً أو أرخى عليها حجابا، ثم طلقها قبل أن يطأها، هل له مراجعتها فيما بينه وبين الله أم لا؟
قلت: وإن راجعها جهلا منه أو أفتاه أحد من أهل زمانه، فأخذ بفتواه لقلة علمه وركاكة فهمه فوطئها، فمكثت معه، زمانا، ثم شك في قول المفتي، هل يفرق بينه وبين زوجته إذا أقرا هي وهو بعدم) الوطء عند الدخول أم لا؟
قلت: وإن كان هذا المقام له معها محجورا، هل عليه لها صداق غير الصداق الأول؟ وإن لزمه ذلك هل له أن يتبع الذي أفتاه بما لزمه إذا كان هذا المفتي مشهورا في البلد بالفتيا، أم لا؟ أخبرني وأنت المأجور.
قلت: أيضا إذا خالعها أو طلقها بإذن وليها، ثم راجعها بإذن وليها، وهي صبية وأحضر الشهود بإذن الولي ورضى المرأة إلا أن اللفظ لفظ الرد على سبيل قول المفتي الذي
(1) في النسخ المخطوطة ولعلها «بعد». (3/202)
صفحة 1158
الجزء
ء الثالث
203
أفتاه بجواز الرد، فهل تحرم عليه إذا وطئها بعد الرد أم لا؟
الجواب:
إن في قول الله سبحانه وتعالى أنه لا عدة عليها إذا طلقها من قبل أن يمسها، وهذا أصل من الكتاب العزيز لا يجوز الاختلاف فيه أبداً، والمس هو الجماع لا الدخول ولا إغلاق الباب ولا إرخاء الستر عليها والحجاب، وعلى هذا فقد طلقها، وانقضت عدتها منه فهي وغيرها من البائنات سواء، فالرد غير جائز عليها، ولو رضيت به هي والولي جهلا منهم ومن الزوج والمفتي، ولا يسع قبول الفتوى من أحد في مثل هذا، ويفرق بينهما على هذه الصفة، وعليه لها الصداق إذا وطئها بهذا الرد الفاسد إذا كان ذلك منهم على سبيل التأول والجهل، وعليهم التوبة والرجوع مما دخلوا فيه من هذا النكاح الفاسد. والله أعلم.
مسألة:
عن رجل تزوج امرأة وطلقها قبل الدخول، ثم ردها وطلقها قبل الدخول حتى صار ثلاثا، أيجوز له الرجوع بعدهن أم لا؟
أرأيت إذا طلق الرجل زوجته قبل الدخول، أيجوز له ردها أم لا؟
الجواب:
إذا طلق زوجته قبل الدخول فلا عدة له عليها، ولا رجعة بينهما، وأما إذا طلقها قبل الدخول ثم ردها ثم طلقها قبل الدخول ثم ردها، ثم طلقها قبل الدخول، فهذا لعب ولا يثبت منه الشيء إلا الطلاق الأول، وبه تنقضي العدة، ويجوز أن يتزوجها تزويجاً جديداً إن شاء ورضيت. والله أعلم.
مسألة:
الرجعة للمطلقة البائن
إذا حكم الحاكم بطلاق امرأة على زوجها لكونه معسراً بنفقتها، ثم أيسره الله بعد (3/203)
صفحة 1159
204
أجوبة المحقق الخليلي
طلاقها، فهل له مراجعتها ما بقي شيء من طلاقها ما لم تنقض منه عدتها أم لا؟ فإنا وجدنا في الأثر أن طلاق الحاكم لا رجعة فيه هكذا أحسب إن صح حفظي فيه.
الجواب:
الله أعلم، والذي يوجد في الأثر - كما قلت ـ أن طلاق الحاكم حكم منه، وأنه لا رجعة له فيه، ويخرج المعنى في ذلك عندي أنه لو كان طلاقا رجعيا، فإذا حكم الحاكم وردها الزوج، وقعت في الضرر بعينه، وبطل الحكم، ولا غاية لذلك، فلا يثبت حكم على هذا أبدا ما دامت للزوج رجعة فيها فاقتضى المعنى في قولهم: إنه لا رجعة له فيها أن معناه ليس له أن ينقض حكم الحاكم العدل بعدما ثبت حكمه، ولزمه اتباعه والتسليم له، وليس هو كالمختار في طلاقه إن شاء أمضاه وإن شاء، راجعه، ولكنه في النظر كطلاق المفتدية أو المختلعة؛ لأن طلاق المختلعة قد كان بحق لها فلم تكن له رجعة عليها فيه، وطلاق الحاكم قد كان بحق لها عليه أيضا ثبت الحكم به فكان كالخلع بل هو أشد، ولكنه ليس بطلاق
الثلاث.
فإن تزوجها برضاها تزويجا جديدا لم يبعد عندي جوازه في الأصول، ولعل بعض الفقهاء رآه بمنزلة الثلاث فيمنع من جوازه أصلاً. والله أعلم.
مسألة:
والمختلعة والمختارة نفسها والبائنة بالإيلاء والظهار في رد أزواجهن لهن ما كن في
العدة اختلاف
قول: يجوز.
وقول: لا يجوز إلا بولي وشاهدين وصداق؛ لأنه نکاح مستقبل بعد فسخ انتهى.
الجواب:
أما المختلعة فالاختلاف فيها كذلك وهو شائع كثير. (3/204)
صفحة 1160
الجزء الثالث
205
(1)
وأما المختارة نفسها فيجوز أن يلحق بها في معنى هذا الاختلاف على قول.
وأما الإيلاء فلا عدة فيه في قول أصحابنا ما لم تمض الأربعة الأشهر فهي زوجته وقد آلى منها، وإذا مضت أربعة الأشهر حلت للأزواج فهذا وجه إلا أن يكون غلطا من قولهم، والله أعلم في قولهم فلا عدة عليها، وكذلك الظهار فلا عدة فيه فيما يخرج عندي.
مسألة:
فيمن طلق زوجته عن فدية منها بصداقها الآجل، أو غيره مما لها عليه، أيجوز له مراجعتها بإذنها من غير إذن وليها؟، وإن راجعها على هذا، ودخل بها، أتحرم عليه أم لا؟ الجواب:
لا تحرم عليه إذا كانت مراجعتها في العدة فقد قيل بجوازه، وإن كان مما يختلف فيه.
والله أعلم.
مسألة:
وإن اتفق رجل وامرأة على أن تعطيه ورقة الصداق ويطلقها، فوقع ذلك بينهما، ولم يصح برآن منها وقبول بلفظ صحيح، أيملك رجعتها على كرهها، وكره وليها لعدم ذلك، ولا يكون تسليم الورقة فدية إذا كانت العدة لم تنقض بعد، وكان الطلاق رجعيا أم قد فاتته، والصداق باق عليه إلا أن ترضى هي بالرد؟.
الجواب:
إن أعطته الورقة على أن يطلقها، فالطلاق واقع، وليس له ردها إلا برضاها، والصداق لازم عليه وهي مفتدية منه بالقرطاسة التي دفعتها إليه.
مسألة:
إذا اتفق الرجل والمرأة على الرد على صداق أقل من الصداق الأول، أيحتاج إلى عقد
(1) سقطت من (ب). (3/205)
صفحة 1161
206
أجوبة المحقق الخليلي
ثان، أم يكفي الرد نفسه، وكيف لفظ الرد إذا كان الصداق أقل من الصداق الأول؟
الجواب:
إذا كان الطلاق رجعيا، فالرد جائز لكن ينبغي أن تبرأه من الصداق الذي اتفقا على تركه، والرد على التزويج الأول بما بقي من الصداق، وما أبرأته منه فقد برئ منه، وإن كانت مفتدية إما أن تبرأه من الصداق الذي اتفقا على تركه، وإما أن يتزوجها بتزويج
جديد. والله أعلم.
مسألة:
في رجل عنده امرأة، فطلقها مرة أو مرتين، ثم ردها وطلقها قبل أن يدخل بها، أيجوز له من بعد مراجعتها أم لا؟
الجواب:
إن كان طلقها من قبل، مرتين وهذه الثالثة فلا رجعة بينهما وإن كان طلقها من قبل
مرة وهذه الثانية، ولم يكن بينهما خلع، فله ردها ما لم تنقض العدة، فإذا انقضت العدة فيجوز أن يتزوجها تزويجا جديداً. والله أعلم.
مسألة:
رد المملوك لزوجته
الزوج المملوك له أن يرد زوجته بغير أمر سيده، وإن ردها له سيده فهو سواء، أم لا؟
وكيف عدة المملوكة؟
الجواب:
عدة المملوكة حيضتان، والزوج المملوك له أن يرد زوجته بأمر سيده، وإن ردها له
سيده جاز. والله أعلم. (3/206)
صفحة 1162
الجزء الثالث
207
مسألة:
أحكام العدة
عدة من طلقت بعدما بني بها وهي بني بها وهي حائض
في رجل تزوج امرأة ودخل بها وهي حائض، وطلقها، وقالت: إنه لم يطأني، أعليها عدة أم لا عدة عليها وتصدق على ذلك إذا صحت الخلوة بينهما أم لا؟
الجواب:
لا عدة عليها إذا طلقها قبل أن تغتسل من حيضتها تلك، والقول في ذلك قولها. والله
أعلم.
مسألة:
عدة من حملت ولم تحض
من تزوج امرأة غير بالغ فبلغت بالحمل من غير محيض ثم وضعت حملها وانقضت عدة النفاس وطلقها زوجها، ما تكون عدتها؟ لأنها لم تحض بعد الحمل ولا قبله. تفضل بين لنا ذلك.
الجواب:
هذه يمكن أن تكون قد بلغت بالحمل ولا يجتمع المحيض والحمل معاً، وبعد وضع الحمل فقد ينقطع الحيض من ذوات الحيض للرضاع أيضا. فإذا تم الرضاع وانقطع ولم تحض فتعتد حينئذ بالأشهر إذ لم يصح كونها من ذوات المحيض وفي قول الله تعالى أن غير ذوات المحيض تعتد بثلاثة أشهر ويحسن فيها بمثل عدة المراهقة للإشكال مخافة الحمل فهي عام كامل في قول وتسعة أشهر في قول آخر والله أعلم. (3/207)
صفحة 1163
208
لا؟
مسألة:
عدة المرضع التي لا يأتيها الحيض
أجوبة المحقق الخليلي
التي تحيض حيضتين والثالثة ناقصة وهي أكثر من ثلاثة أيام، أيجوز لها أن تزوج أم
وكذلك التي ترضع ولم تحض سنتين، أيجوز لها أن تزوج بعد السنتين كما جاء في
الآثار أم لا يؤخذ به؟
الجواب:
إن المرضعة إذا كانت من ذوات المحيض فليس لها أن تتزوج إلا بعد أن تحيض ثلاث حيض أو تيأس فترجع إلى العدة فالأشهر (1) بعد الإياس، هكذا في أكثر القول. والله أعلم.
مسألة:
عدة من انقطع عنها الحيض وهي من ذوات المحيض
في امرأة حاضت بعد بلوغها فطلقها زوجها، فلم تحض بعد طلاقه إياها فمتى تكون خالصة من العدة فتحل لغيره من الأزواج عرفنيه؟
الجواب:
قيل ـ وهو أكثر قول المسلمين -: إنها لا تعتد بالأشهر حتى تيأس من المحيض، وحد إياسها في أكثر ما نعلمه من قولهم: إن بلغت ستين سنة، وفي بعض القول: خمسا وخمسين، وفي قول ثالث: فإذا قعدت أترابها حكم لها بالإياس مطلقا، فيجوز فيها على هذا ألا تكون العدة بالسنين، فيصح ذلك على قياده، ولو فيما دون الخمسين كما لابد أن يجوز لها الحكـ بعدم الإياس فيها، ولو عدت السنين (3) بشرط وجوده في أترابها. فاعرفه، وإن كان اليأس
(1) كذا في المخطوطات ولعلها: بالأشهر.
(2) كذا في المخطوطات ولعلها الستين. (3/208)
صفحة 1164
الجزء ا ء الثالث
لا يتعدى الستين غالباً فأمر ظني لا قطعي.
209
وفي بعض آثار القوم أنه لا يتعدى الستين امرأة وهي تحيض إلا القرشية، ولعلي أن أزيد في هذا القول شرطاً آخر فأقول: نفاسها (1) إذا قعدت أترابها من نسائها كأخواتها أو عماتها وإلا لا ففي الستين التي تقعد فيها أمهاتها، وكأني أستدل في هذا لما روي عن النبي وتداولته الأسفار وقال به الجم الغفير من أهل العلم في أيام الحيض والنفاس لمن دام بها الدم، ولم تكن لها عادة تخصها من قبل أنها تقعد كما كانت تقعد أمهاتها فالمعنى واحد، فالعلة مطردة في جريانها بهذا المحل لوقوع اللبس بل هو الأولى من غيره في حكم النظر لاختلاف أبدان النساء، وأحوالهن من حيث النسب أو الراحة أو الكد، فبكل واحدة من هذه قد يختلف حكم الحيض. فالعربية غالباً تزيد على الأمة في دوامه، وربما يستمد في نواعم الأبدان خلاف أولات الكد على ما تلمحناه من قول أهل الطب، وهو غير بعيد في صحيح النظر، فكيف يصح إطلاق ذلك باعتبار من الأتراب مطلقا إلا على رأي من رآه من المسلمين فقال به. ومن شرطهم في قعود أترابها عن الحيض أن يكون لعلة الكبر لا لمعنى غيره إذ لا
يجوز في الحق سواه.
واعلم أنه لا فرق بين كونها حاضت بعد طلاقها بحيضة أو حيضتين، أم لم تحض، لأنها بما دون ثلاثة قروء لا يجتزئ إجماعاً، والعدة لا تتجزأ فيكون بعضها أشهرا، والبعض محيضاً، وربما (3) أجاز بعض المسلمين أن تعتد بالأشهر والسنين إذا انقطع حيضها لوجود
(1) كذا في المخطوطات ولعل الصواب إياسها.
(2) لم نجده مرفوعا لكنه روي من كلام عطاء بن أبي رباح. ينظر: السنن الكبرى للبيهقي 1/ 339. (3) كذا في المخطوطات (بما)، ولعل الصواب ما أثبتناه. (3/209)
صفحة 1165
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
الريب محتجا بقوله تعالى: إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ) وعلى رأيهم هذا وما فيه
الاختلاف.
فالقول الرابع عن الشيخ أبي علي موسى بن علي - رحمه الله -: إنها تقعد تسعة أشهر،
وقد حل تزويجها، ولا نعلم قائلا بدون ذلك.
وفي قول غيره فتمكث تسعة أشهر انتظاراً، ثم ثلاثة أشهر للعدة.
وفي قول آخرين فتنتظر سنة، ثم تعتد بثلاثة أشهر
(2)
وعلى رأي سابع: فتمكث سنتين [لأن] الحمل له فيهما.
وعلى بعض الرأي: فتعتد ثلاثة أشهر بعد العامين.
وفي قول آخر: فالحمل يلحقه إلى ثلاث سنين، وعلى قياده فتمكث للحمل كذلك. وفي بعض المذاهب فتلزمها العدة بالأشهر بعد ذلك وقد شاع عند العلماء المتأخرين أن الحمل له إلى أربع سنين، فيخرج على قياده أتتم هذه العدة، وكفى بها عما زاد عليها من العدة في قول، فإن أباه آخرون فتلك اثنا عشر قولا قد عرفناها في مسألتك من آثار المسلمين تصريحاً في بعضها، وتخريجا لفريق منها لما ثبت في الحق من رد كل فرع إلى أصله عند من عرف ذلك، وقدر عليه، والحمد لله الموفق للصواب.
مسألة:
عن
عدة المرأة التي لا ينقطع عنها دم الاستحاضة
المطلقة إذا استحيضت، فلا ينقطع عنها الدم شهورا بما تنقضي عدتها.
(1) سورة الطلاق (4).
(2) في (جـ): زيادة بعد العامين.
(3) كذا في المخطوطات (لا) ولعل الصواب ما أثبتناه. (3/210)
صفحة 1166
الجزء الثالث
الجواب:
تنقضي عدتها إذا حاضت ثلاث حيض، ولو استمر بهادم الاستحاضة مع ذلك فلا
تضرها. والله أعلم.
عدة
من أسقطت جنيناً غير متخلق
مسألة:
إذا أسقطت المطلقة منقطعاً لم يتبين فيه شيء من الخلق بل هو مضغة، أتنقضي بها عدتها وتحل للأزواج، وهل عليها أن تقعد له قعودها لنفاسها من قبل، أم لا تنقضي عدتها، ولا يكون عليها قعود نفاس حتى يستبين شيء من خلقه؟
العدة.
الجواب:
أحسب أنه يختلف فيه ما لم يتم خلقه، فقيل: تنقضي به العدة، وقيل: لا تنقضي به
وإذا عرف من المضغة أنه لولد فلعل أكثر القول أن لها حكم النفاس، ويدخله الاختلاف ما لم يتخلق الولد، وتبين جوارحه. والله أعلم.
مسألة:
في امرأة خرجت من فرجها لحمة غير بينة الخلق، ما حكم عدتها للزوج وللصلاة؟
بين لنا ذلك.
أعلم.
الجواب:
هذا نفاس إذا كانت لحمة ولد وإن كانت غير متخلقة، وعدتها عدة) النفاس. والله
(1) في (ب): زيادة عدة. (3/211)
صفحة 1167
212
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
المرأة اليائس إن عالجت نفسها فجاءها الحيض
ما تقول في المعتدة بالحيض إذا انقطع عنها وهي ابنة ثلاثين سنة مذ طلقها الزوج الأول، لم يأتها الدم سوى مرة واحدة، فعالجت نفسها ببعض الأدوية المدرة للطمث فراجعها الدم، أيكون حيضاً لإتيانه بعد المعالجة، ويجوز لها التزويج بعد استكمال ثلاثة القروء، وتترك الصلاة والصوم، أم إتيانه عقيب المعالجة لا يفيد حكما لانقضاء العدة، ولا يوجب لازما بترك صلاة وصوم؟ تفضّل عزيزي أرنا ما أراك الله، وعلمنا مما علمك
مولاك.
الجواب:
هو حيض فيما عندي على هذه الصفة إذا وقع موقع الحيض، والعلاج بالأدوية لإدرار الحيض لا يخرجه عن كونه حيضاً، ولا يبدل له حكما، آخر، وقد يحتبس الحيض كما يحتبس البول فيعالج هذا وهذا؛ لأن احتباسهما من تغيير طبع، وقد يؤثر ألماً ووجعاً ويكون داء فيعالج كما تعالج سائر الأسقام، وذلك لا يخرجه عن معنى الحيض، ولا في حكمه إن كان في أصله دم حيض لا من شيء من القروح في الرحم. والله أعلم، فلينظر في ذلك كله، ثم لا يؤخذ منه إلا بعدله.
مسألة:
عدة المختلعة في مرض الموت
إذا اختلعت المرأة من زوجها المريض فراراً من العدة، ومات وهي في عدة الطلاق، ماذا لها وعليها من الميراث والعدة، أيحرم الميراث وتلزم العدة، لأنها فرت منها، أم لا لها ميراث ولا عليها عدة؟ اشرح (1) لنا وجه هذه المسألة باختلافاتها معدلا ما هو الأعدل ولك
(1) في (ب): اشرع. (3/212)
صفحة 1168
الجزء
ء الثالث
من الله الأجر الأجزل.
الجواب:
213
يخرج القول بذلك وهو وجه حسن ويخرج فيها قول آخر أنه لا ميراث لها، وليس عليها عدة الوفاة لثبوت الطلاق عليها.
أعلم.
ويخرج في قول ثالث أن لها الميراث وعليها عدة الوفاة؛ لأنه طلاق في المرض. والله
مسألة:
في امرأة طلبت من زوجها الطلاق وهو مريض، فقال لها: إن كنت تريدين ذلك فأعطيني الصك الذي علي لك فلما وصل يده قال لها: قد أبرأتني من الحق الذي علي لك؟ قالت: لا، والصك عندك، فطلقها على هذه الصفة، ومات في يومه ذلك، أتلزمها عدة المتوفى عنها زوجها أم لا، ويبرأ الزوج على هذه الصفة من صداقها أو ترثه أم لا؟ تفضّل
علينا بشرح مفيد. الجواب:
لا يبرأ بذلك من صداقها، وإذا كان الطلاق رجعيا فيعجبني أن يكون عليها عدة الوفاة، ولها الميراث إذا لم يصرحا بأنها مفتدية منه بذلك الصك فقبل هو الفدية وطلقها على ذلك، ومع عدم الحكم بهذا فالجواب ما مضى. والله أعلم.
مسألة:
حكم النية للعدة
في المرأة إذا كانت من ذوات الحيض فانقطع عنها الحيض مدة ثلاث سنين وهي ابنة ثلاثين سنة، وأرادت هذه المرأة أن تترخص (1) بقول ابن عباس، فمكثت سنة من غير أن
(1) فى (ب) ترخص. (3/213)
صفحة 1169
214
أجوبة المحقق الخليلي
تنوي بل لما انقضت السنة مذ طلقها الزوج الأول أرادت أخذ الثاني، أيكون مرور الأيام من غير نية كافيا لانقضاء العدة على هذا القول؟ اهدنا إلى ذلك.
الجواب:
نعم يكفي على رأي من أجازه في هذا فقال به. والله أعلم.
مسألة:
أقل ما تصدق فيه المرأة من وقت العدة
في المطلقة إذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض قبل تمام ثلاثة أشهر، وأرادت التزويج، هل تتم عدتها قبل انقضاء ثلاثة الأشهر، وهل يجوز لها التزويج قبل تمام هذه
المدة؟
الجواب:
قيل: إنها تصدق في تسعة وثلاثين يوماً، وقيل: تصدق في [تسعة] وعشرين يوماً
والله أعلم.
مسألة:
في امرأة يكون (2) حيضها يوما وليلة أو يوما واحداً عادة لها، أتنقضي عدتها بثلاث حيض، أم مع ثلاثة أشهر؟
وكذلك إذا كان حيضها ثلاثة أيام أو أكثر، وكان طهرها أقل من عشرة أيام، تلك عادتها، فليس لها عادة غيرها، فطلقها زوجها، وحاضت ثلاث حيض تطهر بين الحيضتين أقل من عشرة أيام، أيلحقها زوجها، أم حتى تزيد ثلاثة أشهر مع ثلاث حيض مذيوم
طلقها زوجها؟
(1) في (ب): بياض.
(2) في (ب): تكون. (3/214)
صفحة 1170
الجزء الثالث
الجواب:
215
أما إذا ثبت أن عادتها في حيضها يوم واحد أو يوم وليلة واستقرت عادتها التي تعرفها من نفسها عادة مستمرة لها فيعجبني أن تنقضي بذلك عدتها، وتكون حائضا في تلك المدة، وطاهرا فيما سواها على قول من يقول: أقل الحيض يوم أو يوم وليلة. وأما على قول من يرى أقله ثلاثة أيام، فكأن هذا ليس بشيء، ولا تنقضي به العدة، وترجع تعتد بالأشهر إذا لم يكن لها حيض تعرفه غير هذا، إلا أن الأول في نظري أحسن، لاختلاف الأحكام في الناس باختلاف أحوالهم الخاصة فلينظر في ذلك.
وأما التي يأتيها الحيض ثلاثة أيام، ثم ينقطع عنها فيعاودها فيما دون العشرة، وكانت
تلك عادة لها مستمرة بها، فهذه إثابة ملازمة لها، ولهذا كله حكم الحيضة الواحدة. فإذا تمت أيام حيضها هذا كله، فعاودها فيما دون العشرة، فهي في هذه المرة مستحاضة، ولها فيه أحكام المستحاضة، ولا يكون هذا حيضا حتى تتم عشرة الأيام من
طهرها.
فإذا عاودها من بعدها فهي فيه حائض، ويرجع الحكم فيما سبق في الحيض والطهر
على هذا الترتيب.
فإذا تم لها ثلاث حيض تامات على هذا الترتيب، فقد انقضت بذلك عدتها، وحل تزويجها وبدون هذا لا تنقضي به عدتها، ولا يحل لها التزويج. والله أعلم فلينظر في ذلك.
مسألة:
في رجل له أربع زوجات، طلق إحداهن، وأراد أن يتزوج غيرها متى يجوز له أن يتزوج غيرها أو بأختها إذا لم تقر المطلقة بانقضاء العدة، أيكون القول قولها، أم لذلك من
حد؟
الجواب:
إن كانت ممن تحيض فالقول قولها ما لم يصح إياسها. (3/215)
صفحة 1171
216
أجوبة المحقق الخليلي
وقيل: إذا مضت سنة ولم تحض. وقيل سنة وثلاثة أشهر.
وقيل: سنتان.
وقيل: ثلاث سنين.
وقيل: أربع سنين.
وقيل بغير ذلك، والأول هو الأشهر.
وإن كانت ممن تعتد بالأشهر لكبر أو صغر فليس لها في ذلك قول. وإذا انقضت الأشهر التي هي عدتها جاز له أن يتزوج. والله أعلم.
مسألة:
تفضّل صرح لي مدة عدة الوطء.
الجواب:
مدة عدة الوطء
عدة الوطء مثل عدة المطلقة فإن كانت من ذوات المحيض وهي حرة فثلاث
حيض، وإن لم تحض أو آيست من المحيض فثلاثة أشهر.
مسألة:
اعتداد صاحبة الحيض بثلاثة أشهر ثم زواجها
في امرأة اعتدت بالشهور، وإنما عدتها الحيض غير أنها ظنت عدتها الشهور، واعتدت ثلاثة أشهر، ولم تكن حاضت ثلاث حيض، ثم تزوجت، أيفرق بينهما؟ قلت: أرأيت إذا فرق بينهم، هل لأزواجهن أن يعودوا إليهن إذا اعتدن؟ []
(1) في الأصل يعود، ولعل الصواب ما أثبتناه. (3/216)
صفحة 1172
الجزء
ء الثالث
217
وتركن من عدتهن إذ لم يكن دخلوا بهن.
وإن دخلوا بهن أيجوز لأزواجهن أن يرجعوا إليهن إذا اعتدن بقية عدتهن، أم يفرق بينهما أبدا، ولهن المهور عليهم دخلوا بهن أو لم يدخلوا؟
وكذلك [] (3) عنها زوجها إذا اعتدت بالحيض تظن أنها جائز لها، وتزوجت على ذلك هل يفرق بينهما، وبينهن دخلوا بهن أو لم يدخلوا، وهل يلزمهما مهور، دخلوا بهن أو لم يدخلوا، أرأيت إذا لم يجز لهما وفرق بينهما، واعتدت المرأة بالشهور، هل لهما أن يرجعوا إليهن دخلوا أو لم يدخلوا؟
الجواب:
إذا اعتدت المطلقة بالأشهر، وهي عدتها بالحيض، ولم تحض في تلك الأشهر حيضاً تخرج به من العدة، وتزوجت على ذلك جهلا منها بالأحكام ففي الإجماع أن هذا التزويج فاسد، ويفرق بينها وبين من تزوجها على ذلك.
فإن كان لم يدخل بها، فلا صداق لها ولا عدة عليها، وترجع تتم عدتها من الأول، وله أن يراجعها في تلك العدة إذا كان الطلاق رجعياً أو مما يجوز الرد فيه. وإن كان الثاني قد دخل بها فيفرق بينهما أيضا، ولها عليه الصداق إن ادعت الوطء، وعليها أن تعتد منه، وفي هذه العدة ليس للزوج الأول أن يراجعها، فإذا انقضت عدة الوطء من هذا الأخير رجعت تتم العدة الأولى من الزوج الأول، وله مراجعتها فيها إن كان الطلاق رجعياً أو مما يجوز الرد فيه. ويشبه في قول آخر أن تدخل هذه العدة في تلك العدة، فإذا مضى منها قدر ما تنقضي به العدة الأولى لم يكن له مراجعتها؛ لأن العدة بالمعنى قد انقضت لكن الأول هو أكثر القول، ولا تحرم بهذا الوطء الخطأ على من تزوجها إن أراد
(1) بياض في الأصل.
(2) بياض في الأصل والظاهر أن الساقط «المتوفى». (3/217)
صفحة 1173
218
أجوبة المحقق الخليلي
بعد الفراق وانقضاء العدة منهما أن يتزوجها تزويجاً جديداً، وقيل بحرمتها عليه أبداً. وحكم المتوفاة إذا اعتدت بالحيض، وتزوجت قبل انقضاء الأشهر والأيام المتعبدة بها كحكم هذه المطلقة سواء في وجوب التفريق، واستئناف العدة أو عدمه ووجوب الصداق، أو عدمه وحلها للأول أو الثاني أو عدمه بلا فرق فيما بينهما فيما يظهر لي. والله
أعلم.
مسألة:
لفظ عدة المتوفى عنها زوجها
في لفظ عدة المتوفى عنها زوجها، هل لذلك لفظ موجز تخبرنا به نعمل عليه؟ أفتنا
مأجوراً إن شاء الله.
الجواب:
تقول: اللهم نيتي أني أعتد من زوجي الهالك أربعة أشهر وعشرة أيام، طاعة الله
ولرسوله محمد.
مسألة:
وقت بداية حساب العدة
في امرأة اعتدت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا أعليها أن تزيد أربعة أيام عوضا عن
نقصان الأشهر أم لا؟
قلت له: وإن لم تزد شيئا وتزوجت، أيحرم ذلك التزويج أم لا؟ بين لنا شيخنا ذلك.
الجواب:
إن كانت اعتدت من أول ساعة من دخول أول الشهر من ليلة الهلال فلا زيادة عليها إذا انقضت الأشهر. وإن اعترضت الأشهر ولو وجبت عليها العدة بعد مضي ساعة من ليلة الهلال فعليها (3/218)
صفحة 1174
الجزء
ء الثالث
219
أن تحسب الشهور كلها ثلاثين يوماً ولا يجزيها أقل من ذلك، فشهور النقص عليها أن تزيدها كل شهر يوماً فإن تزوجت قبل ذلك فالتزويج باطل. والله أعلم.
مسألة:
شيخنا بلغنا عنك فيما أحسب أن مدة المفقود إذا لم تحسب بالأيام تزاد على أربع سنين أربعين يوماً، ما الفرق شيخنا بيّن ذلك وبين عدة المميتة؛ لأن عدة المميتة أربعة أشهر وعشراً بالأهلة، فكيف ذلك؟.
الجواب:
لا أعلم بينهما فرقا والحكم في ذلك واحد والعدد والآجال كلها سواء، والحساب بالأهلة لا يكون في شيء منها إلا إذا كانت من أول ساعة من أول الشهر من ليلة الهلال، فتحسب الشهور بالأهلة بلا خلاف نعلمه. والله أعلم.
مسألة:
ما يباح للمعتدة عدة وفاة
هل يلزم المميتة الاغتسال في عدتها، إذا لم يكن من رجس أم لا؟
وإذا لبست ثوبا فيه حمرة أو صبغة حمراء أو صفراء، أيكون هذا من الزينة أم لا؟ وهل يكره لها أن تكلم الرجال، أم هو مباح فيما يجوز فيه الكلام من المباحات أم لا؟
عرفنا ذلك.
الجواب:
لا يلزمها الغسل، ولا تلبس الثوب الملون من الثياب من الحمرة والصفرة؛ لأنه من
الزينة، ويجوز لها الكلام في العدة ما جاز في غير العدة. والله أعلم. (3/219)
صفحة 1175
220
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
تزين المميتة بعد أدنى الأجلين
ما تقول في المميتة إذا اعتدت أربعة أشهر وعشراً، أيجوز لها أن تتزين بعد ذلك قبل
أن تضع حملها إن كان بها حمل أم لا؟
الجواب: نعم. والله أعلم.
اضطرار المعتدة إلى الطيب
أم لا؟
مسألة:
إذا اضطرت المرأة المميتة لشيء من الروائح مثل دخان الصمغ وغيره، أيجوز لها ذلك
الجواب:
لا يجوز لها أن تعطر نفسها وثيابها بدخان الصمغ الجاوي، ولا غيره إلا أن يكون لدواء في وقت الضرورة إليه، فلا إثم عليها باستعماله للدواء. والله أعلم.
مسألة:
عدة السرية المميتة
في رجل أعتق أمته بعد موته وهو يطؤها ومات، أعليها منه عدة أم لا؟ وإن كان عليها عدة كيف صفة عدتها مثل عدة الحرة المميتة أم الأمة أم بالحيض؟ وإذا قصر مال هذا المعتق عن وصاياه وقضاء دينه، أيلحقها في عتقها وما أوصى لها به، وهل لها رخصة بترك العدة أم لا؟ عرفنا الوجه.
الجواب:
اختلف في عدة السرية المميتة إذا كانت مدبرة فقيل: تعتد عدة الحرة المميتة بأربعة (3/220)
صفحة 1176
الجزء الثالث
أشهر وعشر.
221
وقيل: تعتد عدة الحرة المطلقة بثلاث حيض إن كانت من ذوات المحيض. وإن لم تخرج من ثلث مال الموصي فقيل: إن العتق يكون من رأس المال. وقيل: من الثلث، وتستسعي الأمة للورثة بما يبقى من الثلث، يكون دينا عليها، ولا رخصة لها في ترك العدة إلا على ما سبق من الاختلاف. والله أعلم.
أحكام الغائب والمفقود
مسألة:
من حمد بن محمد الخميسي:
إني أتيتك سائلا يا سيدي يا من له كل البرية سلموا عمن وفيمن غاب من بعد انقضا حجج لمدة غائب قد ترسم ما حكمه في رأيك ــم ياقدوتي يامن به كل الأوامر ترم فامنن على حمد بكشف نقابها ولك الثواب وفجر أجرك يبسم الجواب:
الغائبون إذا انقت جـ الهم فلهم بأحكام المنايا يحكـ والخلف في مدد السنين إذا انقضى ماجاء
جاء في أثر بها يتكلم
قول: له حكم الحياة وبعضهم ه لأحكام المنايا سلموا
مسألة:
حكم من غرقت بهم السفينة ولم يعلم حالهم
في خشبة مسافرة من بندر صور إلى أطراف السواحل، وفي بعض الطريق أصابهم
(1) أي سفينة. (3/221)
صفحة 1177
222
أجوبة المحقق الخليلي
خب وغرقت الخشبة، وفيها أناس جملة قدر ستين رجلا، ولم يظهر منهم إلا واحد أو اثنان صاحب السفينة وخادمه، ويقولون: إن الخشبة غرقت وغرق الذي فيها، ولم يروا أحداً بنفسه ميتا إلا هذا قولهم أيكون هؤلاء الباقون حكمهم أموات، أم هو مفقود على قول؟ قلت: وإن قالوا: إن فلانا نظرناه غمص في البحر وتغطى، ولم نره فيما بعد ما يكون
حكمه؟
وما حكم هؤلاء الشهود، هل يحتاجون إلى عدالة، أم قول سائر الناس في هذا حجة؟ قلت: وإن صدق الورثة بقول من ليس هو عدل، وقسموا المال، واعتدت النساء هل هذا ويجوز، وما الحجة في هذا، وما تفصيل هذه المعاني؟ تفضّل اشرح لنا جميع معاني ذلك؛ لأننا في حاجة إليها، وقد وقعت البلوى بها.
يصح
الجواب:
حكم هؤلاء حكم المفقودين، وتزويج نسائهم على هذا لا يجوز إلا بعد انقضاء مدة الفقد، ما لم يصح موت أحد بعينه، ولو صح بشهادة العدول على أحد منهم رأوه راسبا في البحر، ولم يروه خرج منه فهو مفقود. والله أعلم.
مسألة:
حكم الراعي إذا سلبت غنمه ولم يرجع لأهله
قلت له: ما تقول في رجل يرعى غنما فالغنم أخذها الظلمة وباعوها ببلدان الظاهرة، والراعي فقده أهله ولم يجدوا له أثرا، ولكن سمعوا الناس يقولون: إن الظلمة تحدثوا أنهم قتلوا الراعي بموضع كذا، فصار أصحاب الراعي ينظرون إلى ذلك المكان الموصوف ولم يجدوه فيه، فما تقول فيه؟
الجواب:
حكمه حكم الغائب، ما لم يصح أنه واجه الغزو لقتال، أو يصح أنهم أدركوه، ثم لم (3/222)
صفحة 1178
الجزء
ء الثالث
223
يدر حاله، وهم من المعروفين بالقتل فيكون حكمه مفقود وقول الغزو إنهم قتلوه لا يكفي، لأن شهادتهم لا تقبل، إلا فيما يلزمهم من قود أودية أو عقوبة تجب عليهم بإقرارهم. والله أعلم.
مسألة (1):
حكم الغريق وتربص امرأته
في رجل تزوج أمة وقد سافر عنها إلى جزيرة) في مركب فغرق المركب فطلع هذا الرجل بنفسه ثم نظر خشبة أخرى فركب فيها وبعد ذلك غرقت هذه الخشبة بجميع من فيها، وفي ذلك الحال كانت حاضرة خشبة أخرى وشهدوا أهل الخشبة الثانية تغرق هذه الخشبة الراكب فيها هذا الرجل المذكور وأنه لا طلع منهم أحد، وهذا الرجل فيهم، أما ترى حال هذه الأمة يجب عليها التربص بهذا الخبر، وإن كان هذا الخبر لا يكفي بصحة موت هذا الرجل أيجوز للجماعة مع عدم الحاكم أن يطلقوها منه؟ تفضل أوضح لنا ذلك مأجورا إن شاء الله والسلام عليك ورحمة الله.
الجواب:
إن هذا مفقود وفي آثار أصحابنا وفاقا لعمر بن الخطاب - رضوان الله عليه - أنها تتربص أربع سنين منذ يوم فقد، ونفقتها في ماله، فإن لم يصح خبر بحياته حكم عليه بأحكام الوفاة فاعتدت منه زوجته عدة المتوفى زوجها، فإن كانت أمة فعدتها شهران وخمس) أيام، فإن أرادت التزويج طلقها ولي دم المفقود، فإن كان لا ولي له غير النساء والأرحام فقد قيل: إنهم أولى بطلاقها من الحاكم، وقيل: بالعكس، ويخرج من بين القولين
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 64 / أ.
(2) في المخطوط كلمة غير واضحة.
(3) كذا في المخطوط. (3/223)
صفحة 1179
224
أجوبة المحقق الخليلي
أن الحاكم والأرحام في ذلك بالسواء، فإن كان لا رحم له تعين الحاكم وحده، فإن تزوجت بغير طلاق فقد اختلف في فساد تزويجها، والقول بفساده لعله أكثر ما في الأثر، وإن كان القول الثاني أصح في النظر.
وأما قولك أيجوز للجماعة فإن كان مرادك بالجماعة جماعة المسلمين الذين هم الحجة في الدين فالجماعة مع عدم الحاكم هم بمنزلة حكام العدل لا يقاس بهم حاكم الجور والفساد، ولكن فأين هؤلاء الجماعة؟ وإن كان مرادك بها العشيرة فقد مضى القول في أولياء الدم والأرحام، وغيرهم لا يثبت في الأحكام وليس لأحد أن يطلقها قبل مضي أجل الفقد إلا لمعنى يوجب ذلك أو يجيزه بحق، والله أعلم فلينظر في جميع ذلك والسلام من أخيك الفقير سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي.
مسألة:
مدة الحكم على الغائب بالموت
في رجل سافر وله من المدة قدر مائة سنة مذ ولد، ولم يصح موته بشاهدي عدل غير أن أحدا من إخوته خرج في طلبه، ووصل البلد الذي هو فيها، فقيل له: إنه ميت، وتزوج وجاء بابنة وماتت أيضا، ثم رجع الأخ من طلبه وهو يرثه، وأخبر إخوته الباقين بهذا الخبر وهو غير ثقة ولا أمين، وليس للغائب مال سوى نصف أثر ماء من الفلج، أيجوز الآن قسمه على ورثته إذا اطمأن القلب، وارتفع الريب بموته، ولا ترجى أوبته أم لا؟
الجواب:
يجوز ذلك على معنى الاطمئنانة بقوله، ويجوز ذلك أيضا على قول من يرى أن مدة الغائب ثمانون سنة مذيوم ولد. وقيل: مائة سنة مذيوم ولد، ثم يحكم بموته، وعلى هذين القولين فهو محكوم (3/224)
صفحة 1180
الجزء
ء الثالث
225
بموته، ويقسم ميراثه على من صح من ورثته. والله أعلم.
مسألة (1):
الأخذ برفيعة رجل واحد في عمر الغائب
في رجل قال مع آخر إنك وفلان بن فلان الغائب في سن واحد، وإن والدي كتب يوم ولدت أني ولدت يوم كذا في شهر كذا سنة كذا في مصحف، فوجد الخط في المصحف منسوبا لوالده أيكون قوله ورسم الكتاب بالمدة حجة في قضاء مدة الغائب، من قبل قسم ما تركه وتزويج زوجاته بعد انقضاء عدتهن منه؟.
وهل يجوز الدخول فيما تملكه الغائب من شراء أمواله واسترقاق عبيده، والقائل بهذا القول قد مات ووالده كذلك، والرافع عنه باق أيكون قوله حجة بهذه الرفيعة أم لا؟. الجواب:
أما في الحكم فلا، وأما في الواسع إذا اطمأن إليه القلب فلم يخالج فيه الريب فعسى أن لا يضيق ذلك عليهم إذا كان القائل أمينا وتظاهرت الأسباب بذلك. والله أعلم. تصرف زوجة الغائب في ماله
مسألة (2):
ما تقول في المرأة الغايب عنها زوجها يجوز لها التصرف في ماله لأجل مؤنتها وقيام نفسها، وأن تعطي من ماله وتعاوض لمن أهدى لها شيئا من الهدايا.
الجواب:
إن زوجة الغائب ترفع أمرها إلى حكام المسلمين، وإن عدموا فإلى جماعة المسلمين وهم يقيمون للغائب وكيلا ينفق عليها من ماله وإن عجز إلا ببيع من ماله جاز له التصرف
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة، ص 94.
(2) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 99/ أ. (3/225)
صفحة 1181
226
أجوبة المحقق الخليلي
فيه بإجازة الحاكم أو الجماعة، وإن تعذر ذلك كله جاز لها في الواسع أن تأخذ نفقتها اللازمة من ماله بعدل ذلك ولو ببيع شيء منه على سبيل الانتصار لا الحكم ما لم تعارض بحجة تدفعها في حكم الظاهر، وليس لها في ماله تعويض لأحد ولا مكافأة ولا عطية. والله أعلم.
مسألة:
طلب زوجة الغائب الطلاق من وليه
إذا طلبت زوجة الغائب من ولي زوجها أن يطلقها هل يجوز ذلك؟
الجواب:
لا يجوز ذلك إلا ما اختلف فيه من موجب ذلك على قول في حال الضرورة إليها بعد الحكم به ممن يثبت حكمه على ما جاز فيه.
مسألة (1):
نفقة وطلاق زوجة المفقود
في رجل رحل من داره إلى أرض زنجبار ثم سافر إلى أرض (الميونري)، وقيل: إنه ارتحل منها يريد عبور البر الثاني ليقطع الشط، فقيل: إنه غرق فيه مع من غرق هكذا في مكتوب نسب إلى ابن ابن أخينا سالم وهو محمد بن مبارك بن أبي نبهان، ولهذا أولاد بلغ أو غير بلغ وزوجتان ومال فأرادت إحدى زوجتيه النفقة من ماله فحصل لها بعض اليسير مدة قليلة، والآن قطعت العطاء فقالت: أولادي أريد النفقة من مال والدكم وإما الطلاق،
فلم يحصل لها شيء، فمن الذي يطلقها من زوجها والحاكم لم يزل يتعذر من لا ولي له؟ فإن رجع إلى جماعة المسلمين يوكلون ممن يطلقها أهم أهل الرضى والتقى أم يجزي جبهة البلد وإن كانوا غير ثقات ولا عدول ولا ما دون ذلك؟ بين لنا الوكيل وصفته
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة، ص 85. (3/226)
صفحة 1182
الجزء
ء الثالث
227
والموكلين عسى أن يجعل الله لها على يديك فرجا ومن الضيق مخرجا.
الجواب:
إذا صح غرقه في البحر فهو مفقود، فإذا مضت أربع سنين فيطلقها منه وليه ولا يحتاج إلى حاكم ولا غيره ولا جماعة المسلمين، ثم تعتد عدة المتوفى عنها زوجها وترثه، وإن
لم يصح الغرق فينفق عليها من ماله لنفقتها وكسوتها ولا تطلق ما بقي له شيء، وتنفق منه أو قدرت أنه تدان عليه. والله أعلم بذلك.
مسألة:
(1)
تزوج المرأة قبل الحكم على زوجها بالفقد
في رجل عنده زوجة ثم سافر عنها سفرا بعيدا ثم مكث أهلها سنين يرجونه فلم يقدم من سفره ولم يصح عندهم موته ولا طلاقه، ثم بعد ذلك زوجوها بجهلهم برجل، ثم إنها ولدت ولداً من الزوج الآخر ثم قدم الزوج من سفره وقال: هذه زوجتي وقال الآخر: هذه زوجتي، لمن يكون حكمها للأول أم للآخر؟ وكيف يكون) حكم الولد؟ بين لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله تعالى.
الجواب:
التزويج الثاني فاسد، وتفسد به على الزوج الأول أيضا، والولد ابن سفاح ويلحق
أباه المسافح به. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في زوجة المفقود إذا لم تعتد عدة الفقد كما حد، بل اعتدت عدة المميتة بجهل أو انتهاك للحرمة، وتزوجت بزوج بجهل أو انتهاك للحرمة، أيجوز هذا التزويج بوجه من
(1) كذا في الأصل.
(2) سقطت من (أ). (3/227)
صفحة 1183
228
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
الوجوه لها، ولها أيضا ميراثها من الزوج الأول وصداقها منه ومن الثاني؟ وإن كان لا يجوز، ما حال الذي أكلته واكتسته من مال هذا الزوج الأخير " حلال أم حرام في دين الإسلام؟ تفضّل بالبيان التام والسلام.
الجواب:
هذا التزويج الثاني فاسد وإن كان على معنى الانتهاك للحرمة بجهل أم علم، فإذا دخل بها الثاني فجاز بها فقد حرمت على الأول والثاني، ولم يكن لها ميراث منهما ولا صداق، وما أكلته واكتسته من مال الثاني فهو حرام، وعليها رده إلى ربه إلا أن يكون لها ما يشبه العذر في التزويج كأن تأخذ بخبر من ليس بحجة في الشرع جهلا بالحكم، فعسى أن يخرج في بعض القول أنها لا تحرم بذلك على الأول ولها الميراث منه، وتحرم وتخرج على الثاني، ونحن عليه إن صح ما حضرني في ذلك، وقصدي أن أزداد فيه (2) مطالعة إن شاء الله
تعالى.
مسألة:
في رجل سافر عن امرأته إلى ناحية زنجبار إلى السواحل فتزوجت امرأته بزوج غيره ظلما وعدوانا وولدت منه ثم ماتت المرأة وقدم الزوج الأول [من سفره] وأخذت صدقات من الأول والثاني، أترى عليها ردا في هذه الصدقات أم لا، ولمن يكون الميراث منهم؟ أفتنا يرحمك الله أم لا ميراث لهم، وأن لو) كانت حية، أتحرم على الأول والثاني؟ بين
لنا ذلك.
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ).
(3) سقطت من (هـ).
(4) في (هـ): عليه.
(5) سقطت من (هـ). (3/228)
صفحة 1184
الجزء الثالث
الجواب:
229
أما التي تزوجت بزوج ثان غير زوجها الأول من غير حجة ولا محتمل لها في ذلك،
فإذا جاز بها الرجل الثاني فهما زانيان يفرق بينها وبينه وبينها وبين زوجها الأول. وإذا مات أحدهما أو كلاهما لم ترثهما، وإذا ماتت هى لم يرثاها ولا أحدهما والله أعلم، ولا صداق لها على الثاني؛ لأنه زنا وليس بتزويج وبه يبطل صداقها من الأول أيضا؛ لأنها تحرم عليه بجواز الثاني بها فقد أفسدته على نفسها. والله أعلم.
مسألة:
وقت الحكم على إنسان بالفقد
في رجل) سافر إلى السواحل، وسمعنا عنه أنه أكله سبع، ولم يصح عندنا عندنا ببينة
(Y)
عدل، أيحكم بموته أم لا؟
الجواب:
(3) إن صح هذا بشهرة (4) أو خبرة أو بينة عدل أنه وجد مع الأسد، ثم لم يدر خبره،
(0)
فهو مفقود وإلا فهو غائب إلا أنه قيل فيمن خرج إلى بلد معلوم فلم يوقف له على خبر
فإنه مفقود. والله أعلم.
(1) في (ب): زيادة أنه.
(2) في (ب): بينة.
(3) في (أ، هـ) زيادة في.
(4) في (ب): بالشهرة.
(5) في (نسخة): معلومة. (3/229)
صفحة 1185
230
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة (1):
عدة امرأة المفقود
قيل في المفقود: يحتاج أن يؤجله الحاكم في مدة الفقد أربع سنين للخروج من الاختلاف، وبغير حكم لا يصح. وبعض أجازه لها، وتحتاج) أن تحسب الأشهر كلها ثلاثين يوماً، ثلاثين يوماً وما لم يصح وفاؤه، فيزاد يوماً فتحسب الزيادة لكل سنة اثني عشر يوما هذا إذا لم يكن الحساب من ساعة غروب الشمس من أول ساعة من ليلة الهلال، فإن اتفق ذلك كذلك فتحسب شهوراً بالأهلة بلا مزيد. وفي الأثر إن ولي المفقود يطلقها لتمام العدة، ويأمره الحاكم بذلك، ومن طلقها من الأولياء فلا يتزوجها، بهذا جاء الأثر، ولا يبين لي ما وجه تحريمها، وكان طلاقها من باب الاحتياط، وعدتها عدة المميتة. والله أعلم.
مسألة:
شروط تزويج امرأة المفقود
ما قول علماء المسلمين من أهل الاستقامة في الدين، نفعنا الله. بهم آمين، في رجل تزوج امرأة من أبيها، وسافر عنها من عمان إلى السواحل قبل الدخول بها، ومضت له قدر أربع سنين في السواحل، ولم يرسل لها ما تحتاج إليه من نفقة وكسوة وغير ذلك من المؤنة، فشکت ما نالها من الضرر إلى أحد المدعين العلم ولعله من بعض قضاة أهل هذا الزمان، يقضي بين أهل زمانه من أهل بلدانه، عن أمر حاكمه الذي هو من جنس حكام هذا الوقت، ففسخ تزويجها، وأعطاها خط يده في ذلك، وأمرها أن تتزوج بمن شاءت من
الأكفاء، وأمر أباها أن يزوجها.
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط. (2) في (ب) نحتاج. (3/230)
صفحة 1186
الجزء
ء الثالث
231
وبعد ذلك زوجها أبوها برجل آخر برضاها غير أن هذا الزوج الأخير لم يدخل بها من شك خالجه، وريب خامره من جهة فسخ هذا القاضي لتزويجها من الزوج الأول، وبقي في برزخ بين الإقدام والإحجام. أفتونا - رحمكم الله - في هذه القضية، وبينوا لنا الطريق الواضح في ذلك، أتكون هذه المرأة للزوج الأول، أم للزوج الأخير؟ مأجورون إن شاء الله.
الجواب:
تناله
إن كان لهذا المتزوج من المال ما ينفق منه على زوجته هذه ما يجب لها من نفقة وكسوة فليس لهذا الحاكم ولا لغيره أن يعترض طلاقاً لزوجة الغائب، فإن لم يكن له مال فتؤمر هي أن تدان عليه وتعرض عليه نفقتها، فإن لم تجد من يدينها عليه فإن كان هو في موضع الحجة وتبلغه الدعوة من حكام المسلمين فلابد من قيام الحجة عليه قبل الحكم بطلاقها، والتعرض لفراقها، فإن صار هو في موضع لا تناله الحجة، ولا تبلغه الدعوة، وتعذرت الوجوه كلها، وتعين الضرر على المرأة لعدم بلوغ حقها منه فهنالك اختلف أهل العلم في مثل هذه المسألة: فقيل على المرأة أن تصبر إلى أن يأتي زوجها، أو يفرج الله عنها، ولا يطلقها غيره، وإن طلقها غيره فطلاقه فاسد، فعلى هذا فهي زوجة الغائب وطلاق هؤلاء المسلمين) أقرب إلى أن يكون كأنه ليس بشيء إلا ما وافق الحق، وجاز في العدل. وفي قول آخرين فإنه إذا نزل بمنزلة يحكم عليه بطلاقها لو كان حاضراً لعدم النفقة والكسوة منه لها، فيجوز في الغائب أن ينفذ الحكم عليه بذلك أيضاً، ويتولى طلاقها ولي الغائب بأمر الحاكم إن كان له ولي، ولا يطلقها الحاكم.
فإذا طلقها الولي جاز طلاقه، وثبت وجاز لها أن تزوج على هذا القول، وكان تزويجها
على هذا الرأي جائزاً وثابتاً إن كان بحكم الحاكم وأمره.
(1) في (أ): المسلمون. (3/231)
صفحة 1187
232
أجوبة المحقق الخليلي
وإن لم يكن له ولي أو امتنع الولي من طلاقها، جاز أن يطلقها الحاكم على هذا الرأي إنفاذاً للحكم إن كان هو ممن يجوز حكمه ويثبت في المختلف فيه، وليس للولي أن يطلقها فيما معي إلا بالحكم من الحاكم العدل الجائز حكمه وأمره في ذلك والمختلف فيه بالرأي، أن لا يخرج من دخول الاختلاف فيمن سواه من الحكام إذا دخلوا فيه بالعدل، وأنفذوه على ما جاز في الرأي من الحق، وإني لأحب السلامة من الدخول في مثل هذا المشتبه لما به من علل وشروط و اختلاف بين أهل الفقه لا يخفى على من تأملها حق تأمل. والله أعلم. فلينظر في ذلك كله ثم لا يؤخذ منه إلا بعدله.
وعسى
مسألة:
المفقود إذا رجع واختار زوجته
في زوجة المفقود إذا رجع زوجها من بعدما تزوجت وخُيّر بين أوكس الصداقين أو زوجته فاختار زوجته، فما للزوج الثاني ما أعطاها من الصداق العاجل، أم العاجل والآجل، أم كيف الحكم بينهما دخل بها الزوج الأخير أو لم يدخل؟ تفضل عرفنا الحق والصواب مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إن كان قد جامعها زوجها فلا شيء له من الصداق عندها، والصداق بالوطء أو ما يقوم مقامه. والله أعلم. (3/232)
صفحة 1188
الجزء الثالث
233
مسألة:
إلحاق الولد
لحوق ولد الأمة من الزوج الحر
ما تقول في الحر إذا تزوج أمة)، وأتت بولد لمن حكمه، وإن كان فيه اختلاف فما
(2)
عجبانك في ذلك؟
الجواب:
يختلف في ذلك:
قيل: هو مملوك تبع لها.
وقيل: هو حر تبع له.
وقيل: إن كان هو من الموالي الذين يجوز في أصلهم الرق فهو تبع لها، وإن كان من
العرب الذين لا يجوز استرقاقهم على حال فهو تبع له.
وقيل: إن اشترطه السيد فهو تبع لها وإلا فللأب.
وقيل: إن اشترطه الأب فهو له وإلا فلها.
واختيار شيخنا العالم ناصر بن أبي نبهان أنه تبع لأبيه في الحرية مطلقاً، ويرفع ذلك القول عن أبيه، ونحن في الحق تبع، ولولاهما لكان عندي في النظر أنه تبع لأمه مطلقاً أولى استدلالاً لمعان تستنبط من كتاب الله تعالى:
أولها: إن الله تعالى اشترط في نكاح الإماء عدم الاستطاعة والطول في تزويج
المحصنات وليس في ذلك علة تعرف إلا ملك الولد، وإلا فقد أجاز التسري، ولا فرق من
حيث كلهن إماء.
(1) في (ب): بأمة.
(2) كذا في المخطوطات، والمقصود فما يعجبك. (3/233)
صفحة 1189
234
أجوبة المحقق الخليلي
وثانيها: أنه منع من نكاح إماء المسلمين أهل الكتاب مطلقا، فلم يجز نكاح إماء أهل الكتاب كما أجاز نكاح نسائهم، وليس في ذلك علة تعرف إلا ملك الولد. وثالثها: أن الأمة المملوكة لها في الأصل حكم غيرها من الدواب المملوكة في معنى لحوق الولد بدليل الإجماع الثابت في المملوكين أن ابنهما يكون تبعاً لأمه في الأصل ولا يكون لأبيه، وهذا مما لا يختلف فيه.
وقد أشبهت في هذا حكم غيرها من الدواب المملوكة في معنى لحوق الولد بها في الأصل، وهذا مما لا يختلف فيه، فلما ثبت لها في الأصل هذا الحكم كان الرجوع فيها إلى حكم أصلها أولى في نظري، وما أرى الحر في هذا إلا قد أضاع ماءه في أمة سوداء، ولا يستحق به شيئاً مما ثبت لها في حكم أصلها أنه يكون تبعاً لها.
ورابعها الحديث المروي عن النبي الله فيمن شكا من ابنه، فقال له الابن: يا رسول الله إنه تزوج أمي أمة، وسماني كمه، وما علمني من القرآن كلمة، فقال له: اذهب فلا حق له عليك ()، فبهذي المعاني الاعتبارية والدلالات الاستنباطية من كتاب الله وسنة رسوله محمد، ترجح في نفسي ما ذكرته فآثرته ها هنا لينظر) فيه من كان من أهل النظر، والرجوع إلى ما قاله أهل العلم والمعرفة أولى من تكلف النظر ممن لا علم له ولا بصر. والله أعلم.
مسألة:
(2)
فيمن تزوج أمة وجاءت منه بولد، ما الحكم في الولد يصير تبعاً لأبيه للحرية أم تبعاً
لأمه للعبودية؟
وإن تشارط الزوج وسيد الأمة على أن الولد تبع للأم في الرق وقد وقع الشرط بينهما قبل التزويج فرضي الأب بولده تبعاً لأمه بعدما ولدته، فلما بلغ الولد غير من الشرط
(1) لم نجده.
(2) في (ب): فلينظر. (3/234)
صفحة 1190
الجزء ا ء الثالث
235
(1)
الذي تشارط عليه أبوه وسيد أمه، واحتج الولد عليهم بالحرية له منذ بعده في صلب أبيه، أللولد ذلك ويصير حراً على قوله هذا، أم قوله وغيره ليس بشيء وهو مملوك كما وقع
الشرط عليه، فما عندك أفتنا رحمك الله؟
الجواب:
فيه اختلاف قيل: بحريته تبعاً لأبيه.
وقيل: بملكه تبعاً لأمه.
أبوه.
وقيل: هو تبع للشرط.
وقيل: إن كان أبوه من العرب فهو حر وإن كان من الموالي فهو عبد إلا أن يشترطه
مسألة:
لحوق ابن المملوك من الحرة
في العبد المملوك إذا تزوج حرة بإذن سيده، ونسل منها أولاداً، لمن يكون الأولاد، تبع لأبيهم أو لأمهم؟
يرفع
وكذلك إذا كان الأب حراً، والأم مملوكة لأنا وجدنا عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان اختلافاً عن السيد مهنا بن خلفان، ولم يصرح به. تفضّل علينا بكشفه.
الجواب:
أما ولد المملوك من الحرة تبعاً) لها لا له إلا أن يحرر الأب، فيختلف في رده له والأصح أن يكون تبعاً له.
وأما ولد الحر من المملوكة فيختلف فيه قول: هو تبع لها لا لأبيه فهو مملوك.
(1) كذا في المخطوطات ولعل المراد منذ كونه.
(2) كذا في المخطوطات. (3/235)
صفحة 1191
236
أجوبة المحقق الخليلي
والشيخ ناصر يرفع ذلك عن السيد مهنا بن خلفان، وهو قول شائع عند الأقدمين
كما شاع عند المتأخرين.
وقول: إنه حر تبع لأبيه، وكان الشيخ يذهب إليه، ولعله يحكي ذلك عن أبيه.
وقول ثالث: إن كان الأب عربيا فالولد تبع له، وإلا فالولد تبع
لأمه.
وقيل: إن كان الأب ممن لم تجر عليه الملكة فالولد تبع له، وإلا فلها. وقيل: إن اشترطه أنه له فهو على الشرط، وإلا فلأمه.
وقيل: إن اشترطه سيد الأمة فهو ملكه، وإلا فهو لأبيه.
وقيل: وجود الشرط وعدمه سواء، والمسألة على معنى الاختلاف. والله أعلم.
مسألة:
في رجل له (1) مملوك فزوجه بأمة مسرحة، فلبثت عنده ما شاء الله حتى سرح الرجل كل مملوك كان في حياته، أعني سيد الخادم، فمات الخادم وترك ابنة ومات سيده من بعد ذلك وترك ولدا، وكان له مملوك فزوجه بابنة الهالك. سريح أبيه، فهلكت زوجة الخادم وتركت ابنة وأماً فأراد ولد الهالك إمساك ابنة الخادم، وهي عند جدتها فمنعتها، وادعت أنها لا لكم فيها حق؛ لأنها ابنة ابنتها وادعى ولد الهالك أن أبي قد سرح أباها في حياته، وهي لي وكلهم منقادون إلى الحق، كيف الوجه في هذين السريحين لمن نرجع نسلها". الجواب:
إذا كانت أمه حرة، وأبوه مملوكاً فهو تبع للأم في الولاء. فإن أعتق الأب فقد اختلف العلماء في أنه يكون تبعاً للأب، أم يبقى على تبع الأم، والأصح عندي فيما حضرني الآن من القياس أنه يكون تبعاً لأبيه في الولاء قياساً على غيره
(1) سقطت من (ب).
(2) في (ب): نسلمها. (3/236)
صفحة 1192
الجزء
ء الثالث
237
مما يختلف به حكم التبعية إن صح ما حضرني من ذلك فلينظر فيه. والله أعلم.
مسألة:
ولد الأمة من المملوك
ما تقول فيمن له عبد وزوجه بمملوكة غيره فولدت الأمة من العبد، لمن يكون الولد لسيد العبد، أم لسيد الأمة، أم في ذلك اختلاف؟
مأجوراً.
وإن كان في ذلك اختلاف بيّن لي أصح الأقاويل الذي تعمل به؟ لازلت مسروراً
الجواب:
ولد الأمة من المملوك تبع لأمه في الملك.
مسألة:
الولد للفراش
وما تقول في رجل اشترى جارية وجامعها وهي مع زوج، ومكثت الجارية عند المشتري سنتين وأقر هذا المشتري عند رجل أن هذه الجارية جامعها.
فقال له الرجل: هذه زوجة عبدي، ولما رأى سيد العبد ذلك طلق الجارية من عبده. فقال له: هي حرام عليك فولدت للمشتري ولدا، وبعد أن قالت] هذا ولدي واشتهر عند العامة أنه ولده، وتوفي المشتري وبقي الولد وصار المال مع هذا الرجل المطلع على قوله، كيف يصنع بهذا المال القابض له ففي الظاهر للولد وفي الباطن بالعكس. بيّن لنا مخرج القابض للمال، أيسعه فيما بينه وبين خالقه أن يقبض المال الولد وهو مطلع على إقرار هذا الرجل أم لا؟
(1) سقطت من (أ). (3/237)
صفحة 1193
238
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
هذا الولد للعبد زوج الأمة على هذه الصفة بلا خلاف بين أهل العلم، ولا يجوز الحكم به للسيد هذا الذي زنا بها.
قلت له: وإذا طلقها سيد العبد وأتت بولد من مشتريها بعد السنتين أيكون ولد
السيد أم ولد العبد؟
الجواب:
إن كان السيد يطؤها في هذه المدة فأتت بولد لمضي سنتين بعد الطلاق فالولد للسيد الواطئ إن كان الوطء حلالاً أو حراماً فالولد يلحقه ويرثه في حكم الظاهر على هذه
الصفة. والله أعلم.
مسألة:
إذا باع الرجل سريته التي يطؤها ولم يستبرئها أو اشتراها على امرأة أو مجنون اشتراها له وليه بالعدل أو حر بالغ فأتت بولد لأقل من سنتين، أيكون لمن حكمه إذا ادعاها مشتريها أنه لا وطئها ولا زوجها أحداً للأول أم للآخر؟ وما الفرق بينها وبين المطلقة؟
تفضل ببيان ذلك.
الجواب:
حكمه للأول فيما عندي. والله أعلم.
مسألة:
قد وجدنا في الأثر مطلقاً أنه إذا اشترى الرجل الأمة من سيد يطؤها فجاءت بولد لستة أشهر أو أكثر أن الولد للمشتري ولم يجعلوا للاستبراء مدة، وفي الأثر: أن أهل القبلة لا يسند عليهم) الزنا إلا بحجة، وقد قالوا: إن السيد إذا وطئ أمته من غير استبراء أنه
(1) كذا في المخطوطات ولعل الصواب إليهم. (3/238)
صفحة 1194
الجزء
ء الثالث
239
زان بها إلا في مواضع مخصوصة جاء بالترخيص فيها الأثر عن المسلمين. تفضل بتفسير هذا الإجمال جزاك الله ما أنت أهله.
الجواب:
عندي
أن هذا الأثر صحيح وشاهده في الحق نجيح، والوجه فيه أن يحمل على
المواضع الذي (1) جاء بها الأثر أنه لا استبراء عليه فيها فإذا أخذها وتسراها على ذلك وأقر بوطئها أو بتسريها وكونها معه فأتت بولد لهذه المدة فهو يلحقه، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك ولا يجوز حمل هذه المسألة إلا على هذا الوجه الجائز، فهي في إطلاقها من باب ما يحمل على معنى الخاص والعام، فيصح تأويلها على معنى الخصوص في هذا الوجه الذي قلناه، ولا يجوز حملها على العموم. والله أعلم.
مسألة:
فيمن اشترى جارية وواقعها من دون الاستبراء ولا حصنها في بيته تخرج للحطب والماء وحملت ووضعت ولدا فوق ستة أشهر وأنكر الرجل وقال: ما ولدي، ونفاه لا يدري
أحد شاركه أم لا. أوضح لنا الجواب.
الجواب:
هو ولده بحسب الظاهر. والله أعلم.
مسألة:
قد نظرت شيخي جوابك ما القول إذا أنكر الأب الولد، كلامه حجة أم لا؟
الجواب:
قوله حجة في الظاهر إذا أنكر الوطء، وأما مع الإقرار بالوطء فإنكاره ليس بحجة،
ولو ادعى عدم الاستبراء فليس بشيء. والله أعلم.
(1) كذا في المخطوطات. (3/239)
صفحة 1195
240
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
مدة لحوق الولد
في رجل له أمة يطؤها بملك اليمين، ثم إنه أخرجها من بيته إلا أنه لم يزوجها، ولم يعتقها، ولم يبعها، بل اشتهر خروجها، فمكثت زماناً ثم إنها أتت بولد ولم يرض بها سيدها، وسئلت عنه فقالت: إنه لزيد وسئل زيد عن ذلك فأقر بالولد فكيف حكم هذا المولود
منهما؟ وكيف الحكم في ميراثهم، وإلى كم من مدة يلحق الولد بسيد الأمة في مثل هذا؟ بين
لنا مأجوراً إن شاء الله.
الجواب:
هو ولده إلا أن يشهد على تركها فتأتي به في المدة التي لا يلزمه الولد فيها بعد إشهاده
بذلك فهو لها فيما عندي، ذلك لمضي سنتين، وهو الأكثر من قول الأقدمين. وقيل: بثلاث، وفي قول آخر: بأربع، وهو شائع عند المتأخرين. والله أعلم.
مسألة:
في رجل اشترى جارية من رجل كان يطؤها، وشرط عليه البائع أنه لم يستبرئها فاشتراها على ذلك فأتت بولد ما دون ستة أشهر منذ وطئها وفوق ستة أشهر منذ اشتراها كيف الحكم في الولد، وهل هنا كالحرة في لحوق الولد، أم هذه تسقط بقدر الاستبراء،
ويكون القول قوله؟
الجواب:
قد تأملت في هذا، والذي يظهر لي فيه أن استبراء هذه الأمة على قول من يقول فيه بحيضة واحدة أنه يمكن أن يكون أقله ثلاثة أيام على الأصح باعتبار أنه اشتراها، فحاضت وطهرت لثلاثة أيام.
وعلى قول من يقول: بحيضتين، فيمكن أن يكون أقله ستة عشر يوماً على الأصح باعتبار مضي عشرة أيام لطهرها بعد تلك الحيضة السابقة، وثلاثة أيام للحيضة الثانية، (3/240)
صفحة 1196
الجزء
ء الثالث
241
ويمكن أن لا تحيض إلى سنة فما زاد، والمشتري لا يلحقه الولد إلا بالوطء، والحكم بوطئه في وقت معين بغير حجة محال ولو أقر أنه استبرأها في حين ما اشتراها، والاستبراء كعقد التزويج وبهما لا يصح لحوق الولد بل هو مع الاستبراء ممنوع من الوطء إجماعاً حتى، تنقضي مدته، ومعلوم أقلها أو مجهول أكثرها.
فإذا انقضت مدة الاستبراء، فلها إذاً حكم الزوجة المعقود عليها التزويج، ولا يلحقه
الولد منهما إلا بالدخول والخلوة.
فإذا صح الدخول والخلوة بها، فولدت لستة أشهر أو ما زاد حكم له في الظاهر من
الأمر، وما لم يصح ذلك فهو للأول إذا كان في مدة يلحقه فيها الولد في الحكم. وإذا ثبت أنه لا معنى للحكم على المشتري بالوطء في هذه المدة في وقت معين منها
مع إنكاره لذلك، وعدم الدليل من البينة عليه. فإن أقر بوطئها في زمان لا يلحقه فيه الولد، فالقول في ذلك قوله مع يمينه ما لم يصح باطل قوله بالبينة إذا كان القول في ذلك قوله مع يمينه، ولم يصح باطل قوله، فالولد للبائع بهذا الاعتبار.
ويجوز أن يقال: إن المشتري مقر بالوطء، ومدّع لإنفاء الولد منه، وقد ولد على فراشه بعد مضي ما يمكن أن يلحق به من المدة، ولا سيما إن كانت الأمة في بيته، فهو كمن تزوج امرأة فولدت له، فادعى أن الولد قد وضعته فيما دون ستة الأشهر مذ دخل بها، وهي تنكره فهو المدعي لنفي الولد الكائن على فراشه، وعليه البينة بذلك فإن لم تكن له بينة لحق الولد به في حكم الظاهر.
وكذا لو كانت المرأة مطلقة، وقد مضى من المدة ما يمكن به انقضاء العدة والحوق الحمل بمن ولد على فراشه ألا وهو الزوج الأخير، فليس له فيما معي أن يتبرأ في حكم الظاهر إلا بالبينة، وإلا فهو المدعي لزوال ما ثبت له وعليه في الحكم.
ولا يبين لي وجه الفرق بين الزوجة والسرية، وبين الزوج المطلق والسيد الأول في (3/241)
صفحة 1197
242
أجوبة المحقق الخليلي
معاني الأحكام في هذا، وهذا هو الأشبه بمعاني حكم الظاهر في هذه المسألة. والوجه الأول كأنه الأوجه فيما بينهم وبين الله تعالى إن جاز تصديقهم لبعضهم بعض في هذه النازلة، وكله غير خارج من الصواب - إن شاء الله تعالى - فلينظر في ذلك كله، وليعرض على آثار علماء المسلمين، ثم لا يؤخذ منه، ولا من غيره إلا بالحق. والله أعلم.
جواب آخر:
أما فيما بينه وبين الله فهذا الولد ليس له أي هو - ليس هو للمشتري، والحرة والأمة في معنى لحوق الولد سواء، فلا يلحق الولد بالواطئ فيها دون ستة الأشهر من أمة ولا من حرة، وأما في أحكام الظاهر إذا ثبت [تسريه]) لها، وأقر بوطئه إياها، فولد على فراشه في مدة يمكن أن يستبرئها فيها فيطأها فيلحقه الولد فيها فهو في الظاهر مدع لما يزيل حكم الولد عنه فيما يجوز أن يكون له، فإن صدقه البائع لحق الولد به، وإن أنكره وتبرأ من الولد فهي الآن فراش المشتري والولد له حتى يصح منه براءته منه قياساً على من تزوج حرة فولدت له فادعى أن الولد جاء فيما دون الستة الأشهر منذ دخل بها، وأنكرت هي ذلك، فهو في الظاهر مدّع للبراءة من الولد وعليه البينة بذلك. فإن صحت له دعواه فالولد لها
دونه.
وإن لم تصح بالبينة حكم له بالولد وما ثبت في هذا من حكم للحرة ولولدها فالأمة وولدها للسيد مثله ـ فيما عندي ـ والله أعلم فلينظر فيه.
مسألة:
في رجل وطئ أمته فأتت بولد فادعى سيدها أنها أتت به لأقل من ستة أشهر من دخوله بها، وقالت الأمة: إنه ولده أو لم تقل شيئا، لمن يكون حكم الولد أهو حر أم هو ولده عبده، وما الفرق بين الأمة والحرة؟.
(1) في النسخ المخطوطة [فتسريه]، ولعل الصواب ما أثبتناه. (3/242)
صفحة 1198
الجزء الثالث
243
الجواب:
هو المدعي ما لم يصح قوله في ظاهر الحكم. والله أعلم.
مسألة:
حقوق الأبناء والآباء
تعليمهم أمور الدين
ما الحجة في لزوم تعليم الأولاد ذوي العبيد ما تعبدهم الله به من الدين على من ابتلي
بهم من المسلمين؟
وكذلك الوالدان، هل يلزم الولد تعليمهما وسؤالهما عن أمر دينهما وخصوصاً عن صلاتهما وغيرها من الأعمال ما تعبدهم الله به من الدين ما خصهم لزومه، أم هو نوع فضل ولا يلزمه تعليمهما ولا سؤالهما إلا أن يطلبا منه ذلك ويسألاه عن أمر دينهما فهنالك ينبغي له أن يجتهد في تعليمهما ما بلغت إليه معرفته وقدرته؟
أرأيت إن علم الإنسان أولاده وعبيده حال صغرهم وجهلهم ولم ير منهم تضييع فرض ولا ارتكاب محجور عليه أن يبحث ويتجسس عن أفعالهم وعن إضاعتهم الصلاة، أم لا عليه من ذلك شيء إلا أن يرى منهم تضييع شيء مما ذكرت؟
الجواب:
أما اللزوم فالله أعلم، وأرجو أنه مما يختلف فيه، ولكن قد ثبت الأمر به من الله تعالى
(1)
في قوله: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا " فوقاية الأهل من النار) تعليمهم الواجبات وحثهم على السنن والمندوبات، والعبيد والأزواج والأولاد كلهم يشملهم الأمر
(1) سورة التحريم: الآية (6).
(2) جاء في النسخ المخطوطة زيادة إلا وقال في الهامش إلا هنا زائدة لأن المعنى تام. (3/243)
صفحة 1199
244
أجوبة المحقق الخليلي
بذلك فيهم لأنهم من الأهل. والله أعلم.
مسألة:
مخالفة الوالدين في أمر السكنى معهم
في رجل له أب وأم أو أحدهما وله بيت وعيال وحده، فضاقت عليه البلدة التي فيها والداه أو أحدهما بقلة السعي له، ومع ذلك لا ينفعونه مما في أيديهم من المال بشيء يساعده على مخروجه لعياله، وهم أثرى منه، فأراد الانتقال إلى بلدة أخرى هي أرفق لشغله وأرخى له ولعياله فمنعه والداه مع قلة نفعهم له من المسير برضائهم، وقالوا له: إنهم ساخطون عليه إذا انتقل، فانتقل بغير رضاهم ولم ينو جفاءهم ولا سخطهم ولا مخالفتهم في مسيره عنهم بل لقلة ثروته وكثرة عياله، أيكون قد صنع معروفاً في انتقاله بغير رضاهم على هذه الصفة ومثاباً؟ أم يصير آثما ولا يرضى الله عليه إلا برضاهم له في ذلك؟ أفتنا أيها الشيخ وأنقذنا من ظلمة الجهل.
الجواب:
إذا ضاق عليه المسعى هنالك فخرج لأداء اللازم عليه من نفقة نفسه أو من يلزمه عوله فلا بأس عليه وليس لهم أن يمنعوه، وأما إذا كان لوسيلة وطلب منه مزيد سعة فالمكث معهم أفضل، والخروج جائز ما لم ينو به الجفاء والقطيعة، أو يكن عليهم في خروجه عنهم ضرر فيمنع.
مسألة:
مخالفة الأم في شأن التزويج
قال الشيخ نصير بن محمد: قد ناظرت شيخي الخليلي - رحمه الله ـ في تزويجي وفي أمر
(1) في المخطوطات زيادة كلمة [يكفيه]. (3/244)
صفحة 1200
الجزء
ء الثالث
245
والدتي، فقال: تزوج ولا عليك بأس، ولا تلزمك مطاوعتها في ترك التزويج ولكن تواضع لها واخضع وأخبرها يوم تتزوج ويوم تخطب.
قلت: لما أيست وعرفت ما عندها يقينا أنها لا تحب تزويجي، فقلت لها: إن شاء الله ما أناظرك في تزويجي ما دمت حياً، فقال لي: تب إلى ربك واستغفره، ولا عليك شيء.
مسألة:
أخذ الوالدين من مال الولد
فيمن له ولد وللولد، مال، أيجوز لأبيه أن يأخذ من ماله ما شاء بغير رضاه أضر بالولد ما لم يأخذه أبوه من ماله أو لم يضر به، أم ليس له ذلك إلا برضاه؟ وإن كان محجورا عليه ذلك، وعجز عن الخدمة ليقتات هو وعياله بها، وله زوجات غير أم الولد، أعلى الولد قيام أبيه وزوجاته التاليه أم الأب والأم لا غير ولا يسأل عن الباقي في الحكم، أم غير
ذلك؟
الجواب:
قد قيل: إن له أن يأخذ من مال ولده ما يصلحه بالمعروف ما لم يضر بالولد فيمنع. وقيل: بالمنع مطلقا إلا برضاه. وقيل: بغير ذلك من رأي المسلمين. والله أعلم. فلينظر في ذلك كله ثم لا يؤخذ منه
إلا بعدل. والله أعلم.
مسألة:
هل يجوز للوالدين أن يأخذا من مال أولادهما بغير رضى منهم إذا كانا في غير حال يلزم أولادهما النفقة لهما، وهل لا يعذب الوالد بمال ولده؟
الجواب:
لهما ذلك بالمعروف في حال وجوب نفقتهما عليه، وإلا فبالإباحة والدلالة. (3/245)
صفحة 1201
246
أجوبة المحقق الخليلي
وقيل: بجوازه بالمعروف للأب على حال.
مسألة:
هل يلزم الأب أن يتفقد جميع الذي يخص أولاده إذا مرضوا، وقام الأم والإخوة بذلك ويكونون كافين هؤلاء عن الأب أم لا؟
الجواب:
هم سواء، وإذا كان لهم من يقوم بهم عنه فذلك كاف له، ولا يلزمه بنفسه القيام بهم
مع حصول الكفاية. والله أعلم.
مسألة:
المساواة بين الأولاد في العطية
ما تقول فيمن له ابنة وعنده غيرها) إخوة وأراد أن يبرها وهي كبيرة بشيء من البر حال قدومه من السفر، أو حال شكواها إليه من الضرر كان من الكساء أو المعاش، أعليه عوض ذلك لإخوتها أم لا؟
الجواب:
لا بأس ما لم يقصد الأثرة لها أو يخرج منه إلى غير العدل.
مسألة:
في الوالد إذا التزم بعول أولاده البالغين الذكور وله أولاد صغار أو كبار قد أبانهم عنه، هل عليه مكافأة أولاده الصغار أو البلغ البائنين بمثل ما عال به هؤلاء فرضاً لازماً أم
لا؟
وإذا لزمته المكافأة وأراد أن يحتال عنها بوجه جائز، أترى حيلة جائزة أن ينوي بما
(1) كذا في المخطوطات.
(2) في (ب): أراد. (3/246)
صفحة 1202
الجزء
ء الثالث
247
يطعمهم إياه أنه عما يلزمه من فرض الزكاة أو من ضمان مرجعه إلى الفقراء إذا كانوا هم
فقراء أم لا؟ بيّن لنا ذلك.
الجواب:
الله أعلم، ولا أقول إنه فريضة لازمة، وإذا لم تخرج على معنى الأثرة فلا يتعرى عندي من جواز دخول الاختلاف فيه، ونحن نذهب في هذا أنه لا يضيق عليه ذلك ما لم يرد به الأثرة عليهم أو يخرج على معنى ذلك، ولا يعجبنا أن يضيق على الأب في أولاده في مثل هذا والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في رجل عنده أولاد وعنده زوجة حامل، وكان يعطي الأولاد والحمل لا يحسب له حساباً - أعني المعطي، أو كانت الزوجة قد حملت بعدما أعطى الرجل أولاده؟ بيّن لنا ذلك ولك الأجر.
الجواب: أما من حدث بعد العطاء فيختلف في وجوب التسوية له في العطية بينه وبين من قبله من الأولاد فقيل: عليه ذلك له، وقيل: لا شيء له، وكله غير خارج من الصواب. والله
أعلم.
مسألة:
في الأم يلزمها التسوية بين الأولاد، وإن كان فيها اختلاف ما يعجبك؟ وكذلك الأب يلزمه التسوية بين أولاده وزوجه)، أم أولاده فقط.
الجواب:
قيل بوجوب التسوية بين الأولاد فقط، والأم والأب في ذلك سواء. والله أعلم.
(1) في (ب): وزوجته. (3/247)
صفحة 1203
248
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
تصرف الوالدين في مال ابنهما بالبيع وغيره
إذا أرادت والدة الصبي أن تشتري للصبي من عند والده شيئا من العروض مثل كتاب أو غيره إذا كان أهلا لذلك إذا أراد الوالد أن يبيع ماله حتى يوزعه بين ديانه، هل يجوز لها وللوالد ذلك، وكيف الوجه الجائز؟ أفتنا.
الجواب:
عند
إذا أقامها الأب وكيلا له جاز أن تشتري له من عنده كما يجوز أن تشتري من غيره، وليس هذا أبعد من وكيل المسجد الذي جاء الأثر أنه يقيم وكيلا يشتري له مما هو يبيعه من مال ذلك المسجد على ما فيه الاختلاف، بل هذا أقرب وأوسع لأن مال الولد له في الحكم لا للوالد بدليل قسمته في الميراث من بعده، ولو كان مال الوالد لم يرثه معه غيره كمال العبد لسيده. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في ولد خدم أباه بعد بلوغه حتى مات الولد وترك مالا في حرزه أو صكوكاً كتبت له فيها من بيوع الخيار أو الأصل من ماء أو نخيل أيكون لورثته أم لوالده، إذا لم يعلم أن لهذا الولد حراثة ولا صناعة إلا ما يحرث لأبيه وينتفق منها ولم يصح أنه أتاه مال من نذر أو وراثة أو هدية أو عطية أيكون ما خلفه لأبيه دون ورثته بمنزلة المملوك أم لا؟
وإن جهل هذا المال ولم يدر أنه أتاه من هدية أو وقع على ركاز، فقال الأب: هو من مالي، وقال ورثة الولد: هو مال أبينا، أيكون البينة على الورثة، أم على الوالد؟ أفتني وأنت
المأجور.
الجواب:
حكمه للولد ولورثته من بعده، وعلى الوالد البينة فيما يدعيه. والله أعلم. (3/248)
صفحة 1204
الجزء الثالث
مسألة:
249
ما تقول في أب الابن إذا باع مال ابنه بيع خيار والابن بالغ وهو في حجره لم يظهر منه
إنكار حتى مات أبوه أله حجة على الورثة ويكون فداء المال من مال الأب أو الابن يفدي
ماله من ماله؟
الجواب:
قيل بثبوته عليه على هذه الصفة وهو أكثر القول فلاسيما مع الحوز من المشتري والدعوى بعلم من له المال فهو أثبت حجة، وإذا أراد الابن فداءه فيكون من ماله ما لم يوص له الأب بالفداء من ماله. والله أعلم.
مسألة:
في رجل عنده أولاد وباع لهم مالهم على نظر الأصلح لهم وهو غني واشتراه من عنده رجل، أيلزم الشاري أم لا والوالد يمضي على هذه الصفة أم لا؟
الجواب:
إذا باعه لهم على نظر الصلاح فجائز له والمشتري في غير الحكم على الأصلح، وإذا بلغ اليتامى فلهم حجتهم إذا طلبوا. مالهم. والله أعلم.
مسألة:
6
في مال مشاع بين بالغ وصبي فاشترى رجل من والد الصبي سهمه من هذا المشاع وأشهد عليه إن لم يرض الصبي ببيع أبيه فالشراء مرجوع إليه، ثم اشترى رجل آخر سهم هذا المشاع ثم مات مشتري سهم الصبي فامتنع وقال: لا أقدر على المقاسمة إلا بعد بلوغ الصبي لأن البيع معلق برضاه أيحكم على هذا الوارث بالمقاسمة على هذه الصفة
البالغ من
أم لا؟ أرأيت إذا قال المشتري سهم البالغ: إن لم يقاسمني وارث مشتري سهم الصبي يقاسمني والد الصبي البائع المال فامتنع الكل، كيف الحكم في ذلك ومشتري سهم البالغ (3/249)
صفحة 1205
250
أجوبة المحقق الخليلي
يريد المقاسمة؟ تفضل صرح لنا ذلك ماتراه وتستحسنه؛ لأنا رفعنا أمرهم على اختيارك.
الجواب:
الله أعلم. والذي عندي من النظر في هذا أن يعتبر هذا إن كان خارجا على معنى الصلاح في نظر العدول للصبي فالبيع جائز خارج على وجه الحق في الواسع، فهو بيع فقد ثبت للمشتري وجاز له التمسك به والتصرف فيه.
وليس المقاسمة إلا نوعا من التصرف المباح له فيه ولا يضره الإشهاد أنه إن لم يرض الصبي فهو مردود عليه، لكن وإن أعجبني هذا فأقول: إنه في الواسع أيضا لا في الحكم، لكن أصل استعمالهم في المسألة مبني على الواسع فأعجبنا الجري عليه لئلا يضيق على الناس ما وسعهم ما لم يكن البيع على وجه يثبت في الحكم فيلزمه أو ما يكون مما لا يجوز في الواسع ولا في الحكم فلا يلزمه أيضاً فيهما، وإنما الكلام فيما جاز في الواسع لا غير، وعلى مقتضى الحكم فيه أيضاً تنعكس القضية فيقال: إنه غير ثابت في الأصل في الحكم فكأنه ليس بشيء على والد الصبي أن يقاسم فيه إن كان ممن يحسن القسمة وإلا أقام له وكيلا لذلك، وليس للمشتري إلا ما ثبت للصبي إن رضي به وأتمه الصبي بعد بلوغه ثبت، وإلا بطل البيع. والله
أعلم.
مسألة:
في رجل باع مالا لابن له صبي فمات البائع، ولم يظهر من الورثة نكير وقسموا بقية المال ولم يتعرضوا للمباع إلى أن بلغ الصبي وحاز ما بيع له ثم غير الورثة، أيثبت بيعهم على هذه الصفة إذا كان ليس دعواهم جهالة المباع إلا أنها حجتهم من قبل البيع للصبي لا يثبت، كيف ترى لهم في ذلك بهذه الدعوى حجة بعد قبض الصبي بعد بلوغه؟ تفضل
ذلك. بتصريح الجواب:
الله أعلم. والذي يظهر لي في هذا أن بيع الأب لابنه الصبي إن لم يكن له وكيل (3/250)
صفحة 1206
الجزء
ء الثالث
251
يشتري له ولا محتسب ممن تجوز حسبته له إنه ليس بشيء، إذ لا يجوز أن يكون الصبي هو المشتري ولا يثبت بيع البائع لغير مشتر ولا يجوز أن يكون هو البائع والمشتري في حالة
واحدة.
وإذا لم يثبت البيع في الأصل فإحراز الصبي له بعد البلوغ ليس بشيء وهو على حكم الأول للبائع ثم لورثته من بعده اللهم إلا أن يكون هذا منه على سبيل القضاء له بحق عليه، فسماه السائل بيعا لجهالته بالفرق بينهما وهو ظاهر عند من يدريه، فالقضاء ثابت للوارث وغيره من صبي أو بالغ إذا وقع من فاعله وهو في حال صحته وعقله وبلوغه وحريته لا في حال إكراهه، ولا لحياء مفرط على قول من لا يرى جواز مثله، فإن كان في حال مرضه مع صحة عقله وكمال تلك الشروط الماضية هنا فهو جائز في حق وارثه إذا أقر له فيه بحقه لكن قيل: إن للورثة فداءه إن شاءوا بقيمته على اختلاف بالرأي بين أهله في ثبوت التخيير فيه للورثة بين ثبوته وقيمته ما لم يقل فيه مصرحاً بأنه في قضائه ذلك بدون حقه كقوله وليس له بوفاء فيبطل التخيير لما به من جهالة المبلغ.
فإن كان القضاء لوارث من صبي أو بالغ في مرضه فمختلف في ثبوته لقول من لا يجيز إقراره لهم هنالك على حال، وقول من يجيزه فيما يوزن أو يكال، وقول من أجاز مطلقا ما لم يصح ما يبطله لصحة كونه إلجاء بغير احتمال.
وعلى قول من لا يجيزه فهو كذلك ولا مزيد عليه من المقال أما على قول من لا يرى جوازه فيترتب عليه أنه ثابت وللورثة فيه الخيار إن شاءوا تركه له أو فداءه بقيمته على ما يراه العدول إلا أن يصح من إقراره أنه قضاه إياه بحق له عليه أكثر من قيمته فيخرج فيه منع التخيير على هذا لما سبق من العلة في مثله. والله أعلم.
مسألة:
في امرأة وضعت معي أمانة، ثم إنها توفيت وخلفت زوجاً وأولادا صغارا وكبارا، وجاءني الزوج وقال لي: أعطني هذا المال الذي لي ولأولادي، ثم قال أحد من أولاده (3/251)
صفحة 1207
252
أجوبة المحقق الخليلي
الكبار: لا تعطه حقي والأب غير ثقة، أيسعني أن أعطيه هذا المال الذي لأولاده الصغار
والكبار وهو غير ثقة أم لا؟
الجواب:
للزوج
حقه، وأولاده الكبار يعطون سهامهم بأنفسهم، ويختلف في جواز تقبيضه
حق أولاده الصغار. والله أعلم.
مسألة:
أحكام المماليك
شروط دخول الإنسان في العبودية (الرق)
في العبيد إن قيل: من الذي تصح فيه الملكة، فيجوز أن يحكم عليه بأحكام العبودية، أله صفة تميزه عن غيره ممن لا يجوز عليه إلا حكم الحرية أم لا؟
فإن كان نعم، فما تلك الصفة وما أشراطها؟ تفضل بالجواب مفصلا والسلام.
الجواب:
قد ثبت بنص الكتاب أن هذا النوع الإنساني كلهم إخوة في أصل النسب، فلا فرق بينهم بالأصالة في شيء من الصفات الخلقية كالقبح والحسن والسواد والبياض، ولا باختلاف شيء من الصور والألوان فضلا عن اللباس والمساكن والأماكن فدع ما لا سبيل إليه إذ لا جدوى فيه ولا طائل تحته.
واعلم أن إباحة الملك فيمن جاز فيه من البشر إنما هي من أصل واحد لا غير على الصحيح، وما هو إلا نفس السبي الجائز سواء أكان السبي فيه من مسلم أم مشرك فيه يحل ملك السبي بشرط كونه من النوع الجائز السبي فيه.
ولا يجوز السبي مطلقا إلا فيمن جمع ثلاث خصال وهي: الشرك والحرب والعجمة. فاسم الشرك في هذا عام يدخل تحته أهل الكتاب من اليهود والنصارى والصابئين (3/252)
صفحة 1208
الجزء
ء الثالث
253
على قول من يقول: إن الصابئين من أهل الكتاب، وغيرهم من المجوس وكافة أنواع المشركين من الزنج والنوب والحبشة وأضرابهم ممن ثبت له اسم الشرك، ولم ينتقل عنه إلى حرمة الإسلام فيحيط به حصن التوحيد، فيحرم قتاله ودمه وماله إلا بحقه. وشرط العجمة أيضا لازم معتبر في حكم الشارع، وهو أن يكون أعجمي الأصل في النسب لا أعجمي اللسان. فالعربي لا يجوز تملكه مطلقاً ولا سبيه إن كان عربي الأصل في النسب، ولو كان مشركاً في ديار العجم تاركا للسان العربي خلفا عن سلف؛ لثبوت كونه عربياً ولوجوب أن ينسب إلى عشيرة أبيه شرعاً؛ لأن المنتسب إلى غير عشيرته ملعون فهو مأخوذ بأصل النسب محترم بحرمة العرب ولا يصح غير هذا فيما يخرج من تأويل العدل وإن لم نجده مفسرا
كذلك بعينه.
وأما الحرب فهو ثالث الشروط؛ لأن السبي لا يكون إلا بها. وأما ما أخذ على وجه السرقة أو الاغتصاب من ملوكهم وذوي القهر فيهم فغير جائز تملكه في قول المسلمين، لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك.
وأما ما روي عن جابر بن زيد - رحمه الله - من إجازة بيع أولادهم إذا خافوا عليهم التلف من المجاعة فبعض أهل العلم أنكر هذه الرواية وقال: إنها لا تصح في الحق ولا تثبت عن جابر بن زيد - رحمه الله-.
وبعضهم أثبتها قولا على ما بها من البعد عن الأصول، وعلى تقدير ثبوتها إن جاز في العدل ذلك فلابد من أن يخص من جمع الخصال الثلاث من الشرك والحرب والعجمة بالتفسير السابق إلا أنه ممن لم يقع عليه السبي المبيح للملك. فإن جاز حمل هذه الرواية على هذا الوجه خصوصاً إن ثبت ذلك في رأي يصح لمن قال به من المسلمين فهو وجه ضعيف، والشهير غيره وإلا فلا يجوز أن يحمل في التأويل على غيره من الوجوه قطعاً، فلا يجوز ذلك من مسلم أعجمي، ولا من مشرك ذمي، ولا يجوز (3/253)
صفحة 1209
254
أجوبة المحقق الخليلي
الاختلاف في ذلك أبدا لما تقرر في الإجماع من تحريم بيع الحر المسلم، لا فرق في ذلك بين أعجمي وعربي، وكل مسلم أو ابن مسلم ولم يثبت فيه رق لأحد فهو حر سواء العربي والعجمي، فيقاد أحدهما بالآخر ويقتص به، ويستويان في الديات والمواريث وجميع
الأحكام، يشهد بذلك كتاب الله تعالى وسنة رسوله وإجماع أهل العدل من أمته. فمحال أن يرجع هذا الحر إلى حكم الملكة، فيبطل به حكم الموارثة والديات والقصاص والحدود والوصايا والبيوع والشهادات وغير ذلك من الأحكام الإسلامية، فينتقل بحكم البيع من والده أو من غيره عن جميع أحكام الله الثابتة فيه، إن ذلك ما لا يدعيه إلا جاهل بأحكام الله تبارك وتعالى؛ لأنه ما لا يجوز أن يجوز في الحق على حال؛ لأنه ظاهر الابتداع مضاد للإجماع) خارج عن الكتاب، خارم لسنة النبي الأواب، خارق لآثار
أهل الصواب.
(1)
وكما لا يجوز بيع المسلم فكذلك بيع الذمي لا يجوز أيضا؛ لأن كلا منهم من صغير أو كبير أو امرأة أو ذكر قد ثبت له حكم الذمة.
فالذرية تبع في الإجماع لآبائهم، محكوم عليهم ولهم بذلك ما كانوا في حكم الصغر، وليس للآباء والأمهات فيهم إلا ماثبت للآباء من المسلمين على أبنائهم في حكم الإسلام. ولا يجوز أن يكون الابن ملكا لأبيه ولا لأحد من أوليائه في هذه الشريعة المحمدية
بل الإجماع أنه لو صار إليه ابنه بالملك لانعتق فصار حرا، وهكذا في ذوي المحارم طرا. وإذا بطل أن يكون ملكا لأبيه فيستحيل أن يثبت له البيع فيمن لا يجوز أن يكون ملكا له، ولا يثبت أن يكون ملكا لغيره فيستجيز ذلك بسبب وكالة أو ما يشبهها، وإن كان الذمي بالغاً ولا يجوز أن يبيع نفسه فكيف يجوز ويثبت أن يبيع غيره!
وإذا لم يثبت عليه بيع نفسه فكيف يثبت عليه بيع أبيه أو أمه؟!
(1) في (ب): الإجماع. (3/254)
صفحة 1210
الجزء
ء الثالث
255
وحكم الصغير في هذا كالكبير إلا أنه أبعد في الجواز؛ لعدم وجود رضاه وليس في نفس الضرورة والمجاعة من دليل على جواز البيع فيمن لم تثبت عليه أحكام الملكة لأحد من الخليقة بل على كل قادر أن يدفع الضرورة عنهم بما استطاع من ماله وطوله. ولو جاز هذا الجاز [لمن كان] قدر على ذمي أن يستعبده ويسترقه بنية تعليمه لمعالم دين الله وإرشاده إلى منهج الحق، فهو أولى به من دفع ضرورة الجوع والعراء وتحمل طلب القوت فإنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، وكفى به وكيلا لخلقه، وكفيلا برزقه. وإلا فلو جاز ذلك فيهم من بعضهم بعض فجدير بمن كان على ملة الإسلام أن يكون أولى بذلك فيهم، فيجوز بيع من قدر عليه منهم على معنى الاحتساب لهم في وقت المجاعة أيضا أو لمعنى مصالح الدين لهم لما لهم في ذلك من مصلحة لا ينكرها إلا جاهل. فالمسلم أحق بالاحتساب وأولى بالقيام بالعدل من المشركين؛ لأن [أهل الإسلام
يد على من سواهم، ولكن هذا باطل ولا قائل به.
وإذا ثبتت الذمة للكل فمعلوم أن الظلم من الوالد وغيره ممنوع.
ولو أخذ من مال ابنه الصبي درهماً واحداً على وجه الظلم والتعدي من غير وجه يجيز له بحق في رأي أو دين لوجب على أهل الإسلام منعه عن ذلك الدرهم الفذ فما دونه. وكيف يجوز أن يطلق له الظلم في نفس الولد بالبيع والتصرف؟! وهل يجوز في العقل والنقل إلا أن يثبت في الولد ماثبت في الوالد أو بالعكس؟!،
فكلهم في حكم الشرك والذمة سواء.
فأي فرق يصح فيجوز لمن رامه؟ وإني لأرجو أن في قول أهل الاستقامة ما يكتفى به
عن الاحتجاج لهذا المنهاج.
(1) في (ب): لكل من.
(2) زيادة يقتضيها السياق. (3/255)
صفحة 1211
256
أجوبة المحقق الخليلي
فدع ما لا سبيل إليه، وخذ بما أسلفناه لك من بيان الأصل والشروط؛ فإنه الأصل الصحيح والحلال الصريح، فمن صح ذلك معه له في عبد له طاب له ملكه، وجاز له ما يجوز من شيء في ملك اليمين.
وإن كان عبداً لغيره فعلمه كذلك جاز له أن يحكم له بحكم الملكة لسيده. ولو أنكر الملكة فلا التفات إلى قوله ما لم تعارض فيه حجة حق بحكم الظاهر فلا
يجوز تعديها، والوقوف على حدودها واجب فهذا.
وأما المجهول الأصل وهم أكثر عبيد أهل الأمصار الباعدة عن مواضع السبي الملك فكل من ثبت فيه يد ملك لأحد من المالكين، وهو المحتمل في الأصل المثبتة بصحيح أن يكون مملوكا بحق، ولم تعارض فيه حجة تبطل الملكة فواسع تملكه واسترقاقه على ما ثبت فيه من غير سؤال عن أصله، خلافا لصاحب «الضياء» (1) في قوله: إنه لا يجوز شراء عبد حتى يعلم أصله ومن أي وجه صار عبداً، وكأنه مدفوع قوله بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من تملكه المارية أم ولده إبراهيم - عليه السلام - وقد أهديت إليه من بعض ملوك الشرك (3)، ففي سير المسلمين أنه لم يبحث عن الأصل ولا سأل عنه، وإنما أخذها بما ثبت عليها من الملك وحكم اليد في الظاهر.
وقد ثبت في قول كل من نعلمه من أهل الاستقامة أن إقرار البالغ العاقل بالملكة جائز ثابت لمن أقر له به، فيجوز بذلك تملكه واسترقاقه، وتجري به أحكام المماليك عليه. واختلفوا في ثبوت اليد عليه إذا باعه من يدعي الملك عليه وهو شاهد مسلم للبائع غير منكر ولا مدافع لا من تقية ظاهرة، وهو بالغ الحلم عاقل صحيح يقدر على منع
(1) هو
الأم
الشيخ العلامة سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي الصحاري، من علماء عمان في القرن الهجري الرابع، كان له باع طويل في علوم اللغة والتاريخ والفقه من كتبه الضياء في الفقه وهو مطبوع في 24 جزءاً، والأنساب والإبانة في اللغة. ينظر: دليل أعلام عمان ص 82 (2) أخرجه الحاكم في المستدرك 41/ 4، والبيهقي في السنن الكبرى 72/ 7. (3/256)
صفحة 1212
الجزء الثالث
257
نفسه فقيل: إن ذلك يثبت حكم اليد عليه، فهو عبده في حكم الظاهر، ولو أنكر الملكة من بعد فلا يلتفت إلى قوله إلا بحجة توجب ذلك.
وفي قول آخر: إن ذلك ما لا تكون حجة عليه في نفسه بحال إلا أن يقر بذلك إقراراً ثابتاً، أو تقوم عليه الحجة بشهادة معدلة، فالشهادة والإقرار الثابت وجهان مجتمع عليها. والثالث مختلف فيه وهو ما أسلفناه، ولهذا قيل: إن بيع الصبي ومن في حكمه غير ثابت في الحكم حتى يبلغ فيقر بالملكة، وهو خاص فيمن لا تقوم حجة الملك فيه بالشهادة، ويجوز ذلك في معاني التعارف ما لم يكن في محل ريب أو شبهة.
فانظر إلى هذه التفرقة اللطيفة العظيمة الجدوى بين معلوم الأصل ومجهوله، فإن في أحكام الظواهر للاحتمالات الجائزة مع جهالة الأصل ما يقرر أنه أصل بنفسه قائم بذاته غير مفتقر إلى وجود الأصل الأول معه إلا في التقدير والاحتمال، وإلا فلو لزم الأصل الأول لما جاز شراء غير المعلوم، وهذا فاسد على الصحيح كما بيناه.
ومن
تمسك بأحكام الظاهر في هذا الأصل المجهول جاز له فيه ما يجوز في المعلوم الأصل من أحكام ملك اليمين، ولو كان هذا المجهول الأصل من المقرين بالملكة مشهوراً في جميع أقطار الأرض أنه من نسل هاشم بن عبدالمطلب، وهو عارف بنفسه، والبائع عالم بنسبه، إلا أنه مجهول الأصل عند المشتري لكان ذلك واسعاً للمشتري، وجائز له استرقاقه واستعباده، ووطؤه بملك اليمين بعد الاستبراء إن تكن جارية، ولم يكن جائزا في الأصل للبائع ولا للمبيع ولا لمن تأدى إليه علم بذلك من شهرة حق أو خبرة صدق أو صحة عدل أو إقرار ثابت من البائع أو المبيع قبل وقوع صفقة البيع، ولم يكن علم البائع ولا المبيع، ولا أهل ذلك الزمان، ولا من في تلك البقعة والمكان حجة على المشتري.
فانظر كيف جاز له، وحل ما لم يجز لغيره في مكان واحد بزمان واحد، وهو على حكم الإباحة حتى يصح معه ما يخرجه عن حكم الملك بخبرة أو بشهرة حق أو شهادة عدل جائزة، وذلك ما لا نعلم فيه اختلافاً. (3/257)
صفحة 1213
258
أجوبة المحقق الخليلي
ولا يجوز في حكم أصول الدين غيره، فإن الله تعالى من عظيم لطفه، وعميم رحمته، لم يتعبد أحداً من خلقه إلا بما ظهر لهم من ظواهر حكمه، ومنعهم بعدله عن تعاطي ما غاب عنهم من علمه ولو جاء امرؤ بجارية بيضاء محضة عمانية بالغة الحلم صحيحة العقل مسلمة إباضية عربية اللسان بارعة الحسن والأدب والفقه والبيان، وهو يدعيها رقاله وهي مقرة له بالملكة طائعة غير مكرهة ولا مقهورة لما جاز في حكم دين الله تعالى إلا أن يكون إقرارها جائزاً وثابتاً عليها في حكم الظاهر ما لم يصح كذبها فيه. ولو كان مالكها من أصناف من يستبيح سبي أهل القبلة بالدين كالأزارقة أو بغير دين كالعجم، ولو كان في زمان ظهورهم على الدار بشهرة وقوع السبي فيهم منهم، وانتشاره في الأحزاب.
ولو صح أن هذا الذي هي في يده من جملة من في أيديهم السبايا بالباطل، لما جاز في هذه المرأة بالخصوص إلا أن تكون مملوكة لمن أقرت له بالملكة على ما يثبت من الإقرار
الصحيح.
وجائز أن يحكم عليها بأحكام المماليك كلها من البيع والشراء والتسري وغير ذلك، حتى يصح ما يخرجها عن الملك، وانظر إلى شهرة هذا السبي ممن في يده لم يكن حجة لإخراج هذه المرأة من ملكه ولو كانت هذه الشهرة حقا في نفسها، فهي شهرة عموم ليس لها في التخصيص في أحد بعينه موضع لحكم.
ولو شهر أن في يده امرأة حرة مسبية، لم تكن هذه الشهرة مخرجة لها أيضا عن ملكه، ولا تقوم بها الحجة على مشتري هذه الأمة من يده، ولو شهر ذلك عنده من لسان ألف ألف عالم من علماء المسلمين.
وكل شيء ثبت له أصل في الإسلام، فهو ثابت على أصله حتى يصح ما يخرجه عنه
(1) سقطت الواو من (ب). (3/258)
صفحة 1214
الجزء
ء الثالث
بما لا محتمل فيه.
259
ولو صح أو شهر أن هذه المرأة التي في يده عمانية، وقد صح بالشهادة العادلة أو شهرة حق لا دافع لها أن هذا الذي في يده أنه ممن في أيديهم السبايا من الأحرار من عمان لم تكن هذه الشهرة الأولى ولا الثانية، ولا الصحة الأولى من الشهادات، ولا الثانية ولا مجموع هذه الشهادات، ولا الشهر كلها بمخرج لهذه الجارية عن حكم ما ثبت عليها من ا أصل الملك وثبوت الرق. وهذا كله ما لا يجوز الاختلاف فيه عند العلماء بالأصول، ولو أنها بعد ثبوت الإقرار الثابت عليها قالت إنها عربية الأصل، أو أنها أخذت على وجه السرقة، أو ما يشبه ذلك مما يبطل عنها حكم الملك ما كان ذلك منها إلا دعوى.
(1)
وحكم الدعاوى لا تثبت إلا بالبيئة العادلة، أو بتصديق الخصم إن كان ممن يجوز
تصديقه.
كذا لو ادعى البائع أنها ممن لا يجوز بيعه في الأصل، فإن كان ذلك منه قبل البيع فذلك إنكار منه للملك، وقوله فيه حجة.
وإن كان ذلك منه بعد ثبوت البيع فهي دعوى، ولا يلزم قبول قول المدعي ولو كان ذلك بالبينة العادلة، أو يصدقه الخصم الجائز تصديقه.
صادقاً إلا أن يصح
وكل ما ثبت من هذا التمثيل في الجارية العمانية، فالقول والحكم فيه وبه على المشارقة أمثالهم ممن كان في بر العرب سواء سواء؛ لأن الأحكام الشرعية لا تختلف باختلاف
الأماكن.
وما ثبت من هذا في بر العرب، فمثله يكون الحكم على جميع أهل البسيطة من أقطار الأرض كلها بحرها وبرها، فالحكم الله العلي الكبير، فهذا ما حضرنا من جواب مسألتك،
(1) سقطت من (ب). (3/259)
صفحة 1215
260
مع
أجوبة المحقق الخليلي
ولما رأيناك تسأل عن أصل ما تكون به الملكة في هذا النوع الآدمي، وأردت شرح ذلك منا أنا نعترف بقصور العلم عن شرح أدنى مسألة شرعية أحببت أن أورد إليك ما حضرني من القول في هذا الفصل على سبيل المناظرة لأهل الرأي والفضل من المسلمين، فلينظر في ذلك كله، ثم لا يؤخذ منه إلا بعدله.
مسألة:
ما الذي يقع به الرق على الإنسان لغيره ابتداء من غير ما تقدم عهد فيه بملك لأحد، ومن الذي يختص في حكمه بهذا دون غيره، أله صفة تخصه أو علامة تميزه أم لا؟
الجواب:
(1)
نعم إن الرق لا يقع على الإنسان من غير تقدم عهد بالملكة فيه إلا من أصل واحد صحيح، ومختلف في الأصل الثاني، فالأصل الأول وبه يقع الملك فيثبت تارة بإجماع، وطورًا على رأي في نزاع والمجتمع عليه من ذلك ثبوته فيمن كملت فيه شروط ثلاثة: أحدها: العجمية نسباً، وثانيها الشرك فيمن أقر عليه دينا، وكذا أهل الكتاب مطلقاً وثالثها: السبي حرباً.
فأما العجمية فتطلق على كل من كان أصله من أصناف العجم من أي طائفة كان مطلقاً كالفرس بأكاسرتها، والترك والروم بقياصرتها؛ ويهود بني إسرائيل بأحبارهم، والربانيين ونصاراهم برهبانيهم، والقسيسين وغيرهم من العلوج كالحبشة والسودان والزنوج، وكل من كان في الأصل أعجمي النسب، فهو في الحق ثابت على حكم أصله، ولو توالدوا في إقليم العرب، وتركوا اللسان الأعجمي (2) خلفاً عن سلف فلا يكون الأعجمي عربياً، ولو بان في الفصاحة عن سحبان، فإن تصرف اللسان باللغة العربية
(1) في (ب): أم.
(2) في (ب): زيادة مطلقا.
(†) (3/260)
صفحة 1216
الجزء
ء الثالث
261
وغيرها مشبه لمعاني الصناعات الممكن تعلمها لكل أحد بواسطة المجاهدة. وأما أهل الشرك وأهل الكتاب فهم في الإجماع على ثلاثة أنواع: أحدها: أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ومختلف في الصابئين وكل من خرج عن هؤلاء فهم من الفريق الأول، وقد يلحق المجوس بهؤلاء حكماً في معاني الجزية لا في الذباح، ولا في الطهارة على الأشهر ولا في النكاح. وثانيها: أهل الشرك من عبدة الأوثان والأحجار والشمس والقمر والنجوم والبحر
والنار، وكل من اتخذ معبوداً غير الله، فهو داخل في هذا القسم. وثالثها أهل الردة عن الإسلام، وقد أخرجناهم عن سائر المشركين من الأعجام
بقولنا فيمن أقر عليه ديناً؛ لأن المرتد لا يقر على الشرك بإجماع. وأما السبي فهو الشرط الثالث، ولا يكون إلا قهراً بحرب، فيخرج عن هذا كل من ثبت له عهد أو ذمة في الإسلام.
ولو أن طائفتين من أهل العهد من المشركين سبى بعضهم بعضاً لم يجز بيعهم على المسلمين لثبوت عهدهم في قول الأعلام.
وكذا القول فيمن تغلب عليه ملوك أهل الشرك، فاسترقوه من رعاياهم بحكم الغلبة، أو أخذه المسلمون عدواً على وجه الأمان بالمخادعة، ولو كان حرباً في الأصل، أو أخذ على وجه السرق من غير حرب، فكل ذلك ما لا يصح أن يكون في حيز السبي الجائز في قول من نعلمه من المسلمين.
واختلفوا فيمن عاهده المشركون، ثم غدروا به فسبوه، فقيل: يمنع المسلمين من شرائه وبالإجازة في قول آخر، وكأنه الأصح لعدم المانع؛ إذ ليس عهد المشركين بشيء، وفي هذا ما يدل بالتصريح على أنه لا فرق فيه بين كون وقوعه من المسلمين أو من المشركين في بعضهم بعض.
وكذلك في صريح القول من أهل العلم والفضل بلا خلاف أعلمه في هذا الفصل، (3/261)
صفحة 1217
262
أجوبة المحقق الخليلي
وقد استقر بما لخصناه من القول أن من اتصف بهذه الشروط الثلاثة فهو جائز الملك والبيع والشراء بالإجماع كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس وبني قريظة وغيرهم، فهذا هو
الوجه الذي يقع به الرق على الإنسان من غير ثبوت ملك سابق فيه لأحد فاعرفه وبه
(2)
فاستدل على من جاز فيه ذلك غير مختص بصفة ذاتية في جوهره، لأن أصل هيولى (2) هذا النوع الآدمي متحدة لكونها من الماء والطين في حق الأب، ومن النطفتين أمشاجاً متقلبة أطواراً في حق الأولاد، فتبارك الله أحسن الخالقين، ولا بعلامة تميزه كالقبح أو الحسن أو البياض أو السواد أو النطق باللسان، وإنما يرجع به إلى أحكام إلهية لمعالم دينية، وهي الشروط المذكورة لا غير.
واعلم أن غير الأعجمي هو العربي، إذ لا ثالث لهما في هذا النوع البشري، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح: «لا رق على عربي، كما رد سبايا حنين وهوازن) فأجمع المسلمون على أن عبدة الأوثان من العرب لا ملك فيهم كما لا عهد لهم ولا ذمة، ولا تباح منهم
(1) ذكر سبي النبي لبني قريظة أحمد (3 350)، والترمذي في كتاب: السير، باب: ما جاء في النزول على الحكم (1588)، والدارمي في كتاب السير باب نزول أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ (2509) كلهم من طريق جابر.
(2) أي مادة. (3) لم نجده بهذا اللفظ وإنما جاء عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو كان ثابت على أحد من العرب رق كان اليوم، إنما هو إسار وفداء. رواه الطبراني في الكبير 168/ 20، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 332/ 5: رواه الطبراني وفيه يزيد بن عياض وهو كذاب اهـ، وفيه أيضاً موسى بن محمد التيمي؛ قال المزي في تهذيب الكمال /276/ 7 قال البخاري عنه: حديثه مناكير، وقال أبو زرعة: منكر الحديث وقال البرذعي واهي الحديث جداً اهـ.
(4) ذكر ذلك البخاري في كتاب العتق باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية (2539،2540). ورواه أيضاً أبو داود في كتاب الجهاد، باب: في فداء الأسير بالمال
(2693) كلاهما من طريق مروان والمسور بن مخرمة. (3/262)
صفحة 1218
الجزء
ء الثالث
263
السبايا، ولا حكم فيهم إلا الإسلام أو السيف فهذا النوع من المشركين مجتمع على
سبيهم وتملكهم.
واختلفوا في أهل الكتاب من يهود العرب ونصاراهم فقيل: تقبل منهم الجزية ويعطون العهد والذمة، وإن حاربوا جاز فيهم السبي كغيرهم من أهل الكتاب وإلى ذلك ذهب ابن جعفر وأبوعبدالله رحمهما الله.
واحتج أصحاب هذا القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد سبى يهود خيبر وبني قريظة، وهم
من العرب.
وفي قول آخر: فحكم العرب كلهم على سواء لا يقار أحد منهم على الشرك، ولا تؤخذ منهم الجزية، ولا تسبى لهم ذرية، وليس إلا الإسلام أو السيف. قلت: ولصاحب هذا القول أن يقول إن يهود خيبر وقريظة كانوا عرب اللسان. النسب، لما يوجد في بعض الحديث أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لصفية بنت حيي يا يهودية بنت يهوديين، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: «هلا قلت لها: إن أبي هارون وإن
عجم
(2) عمي موسى، وإن زوجي محمد) وعلى هذا إن ثبت، فهم من بني إسرائيل فلينظر فيه. وفي قول ثالث: فلا يقار أحد من العرب على الشرك إلا من تقدم له عهد كنصارى
(1) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة خيبر (3964)، وفي كتاب: المغازي، باب: مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة (3896). (2) أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (3892) من طريق صفية، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بلغني عن حفصة وعائشة كلام، فذكرت ذلك له، فقال: ألا قلت: فكيف تكونان خيراً مني، وزوجي محمد وأبي هارون
وعمي موسى.
وضعفه الترمذي عقبه فقال: حديث غريب لا نعرفه من حديث صفية إلا من حديث هاشم الكوفي، وليس إسناده بذلك القوي. (3/263)
صفحة 1219
264
أجوبة المحقق الخليلي
بني تغلب، وهذا هو أوسط الأقوال.
وإذا ثبت أن من تقدم له عهد من هؤلاء أنه يقر على ما ثبت له، فإن نقض العهد يوماً فصار للإسلام حرباً، فالاختلاف في سبي ذريته ونسائه الذين ولدوا له من بعد نقض العهد، والخروج من ذمة الإسلام، فقيل فيهم بالسباء.
وفي قول آخر: بالمنع منه.
وفي قول ثالث: فيجوز أن يكون العهد قد زال عنهم، فتكون أنفس الناقصين
(1)
وذراريهم ونسائهم سبياً للمسلمين، ورجحه الشيخ في المعتبر.
وعسى أن يخرج فيهم قول رابع بقتل المقاتلة وسبي النساء والذرية مطلقاً كما روي من حكم سعد بن معاذ في بني قريظة، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: «لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ()، ولا فرق في هذا كله بين من نقض العهد من المشركين الأعاجم من عبدة الأوثان أو من أهل الكتاب أو من العرب الكتابيين على قول من أثبت لهم العهد، فلا يشذ عنه إلا عبدة الأصنام من العرب لعدم ثبوت الذمة لهم والعهد.
فإن رجع المعاهد إلى عهده قبل أن يقدر عليه جاز ذلك له] إجماعاً، وإن رجع من
بعد القدرة عليه جاز أن يختلف في قبول ذلك لقول من أجازه له. وقول من منعه منه فحكم بقتله وسبي ذريته
وقول من جعله من نوع ما جاز أن يكون من السبايا غنيمة للمسلمين.
وأما من كان منهم في دار الحرب غير محارب، وإنما لحق بأرض الحرب، ولو مستثقلاً من تأدية الخراج، فلا سبي عليه ولا على ذريته جميعاً، ولا حكم في المرتد عن الإسلام إلا
(1) الشيخ أبو سعيد الكدمي.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب: إذا نزل العدو على حكم رجل (2878)، ولكن
بلفظ: لقد حكمت فيهم بحكم الملك.
(3) في (ب): له ذلك. (3/264)
صفحة 1220
الجزء ا ء الثالث
265
قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه، ولا سبي على من ولد له من الذرية في حال إسلامه؛ لأنهم في الحكم إسلام.
وأما من ولد له من الذرية من بعد ارتداده وحربه، فيجوز أن يختلف فيهم، فيقال بالمنع فيهم من السباء على حال؛ لأن أباهم المرتد مطالب بحكم الإسلام ممنوع من الشرك غير مقر عليه، وهم في ذلك تبع له.
وعلى قول آخر: فمن ولد له من الذرية بعد ردته وحربه فهم كغيرهم من المشركين الذين تأسسوا على الشرك والمحاربة، فيجوز فيهم السباء على هذا القول سواء كان المرتد أعجمياً أم عربياً، فلا يلتفت فيه إلى حرمة النسب، فلا يغني من الله كونه من العرب بعد ما وضع الله قدره وحفظ محله، فهبط من سماء نسب الإيمان إلى حضيض الكفر والطغيان، فهذا تلخيص ما حضرني من الوجوه المبيحة للسبي الموجب لإجازة الملك في هذا النوع الإنساني ما بين مجتمع عليه أو (3) مختلف فيه، ولعلي أن أعيدها لك مرة أخرى، فأذكرها تجميلا بعد شرحها تفصيلا فأقول: قد ثبت مما ذكرناه أن المجتمع عليه من جواز التملك لأنواع السبايا إنما هو فيمن ذكرناه من الأعجام نسباً، والشرك دينا فيمن أقر عليه بشرطين هما الحرب والسبي.
وأما سائر الوجوه المختلف فيها، فهي ثلاثة أولها من جاز السبي عليه) من أهل الكتاب من العرب جاز تملكه.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب لا يعذب بعذاب الله (3017)، وأبو داود في كتاب: الحدود، باب الحكم فيمن ارتد (4351)، والترمذي في كتاب الحدود، باب: ما جاء في المرتد (1463)، والنسائي في كتاب التحريم، باب: الحكم في المرتد (4070) من طريق ابن عباس.
(2) في (ب): و.
(3) في (ب) فمن.
(4) في (ب): سقطت. (3/265)
صفحة 1221
أجوبة المحقق الخليلي
وثانيها: من نقض العهد فصار حرباً من عربي أو غيره على ما ثبت من قول فيهم أو في ذرياتهم، فمن جاز سبيه منهم جاز تملكه على مافيه من الأقوال. وثالثها من ولد للمرتدين في حال حربهم، فقد يجوز ملكهم بالسبي على ما سبق فيهم من الاختلاف سواء العربي وغيره فهذه ثلاثة أصول جاز فيها الملك على العرب على ما بها من قول في رأي من أجازه، ولم نجد في قول المسلمين موضعاً يبيح الاسترقاق في العرب بإجماع كما وجد الإجماع في منع تملك عبدة الأوثان من العرب جميعاً بل المجتمع عليه جواز الملك فيمن ذكرناه من الأعجام بشروطه، ومختلف فيما عدا ذلك الأصل الفذ من المواضع التي أسلفناها بشروطها المعقودة لها أيضا.
وأما الأصل الثاني: فهو المروي عن الإمام في الدين جابر بن زيد - رحمه الله - أنه
أجاز للمشركين بيع أولادهم في المجاعة الشديدة إذا خافوا عليهم الهلاك. وفي رواية عنه ثانية: أنه أجاز ذلك لأهل الحرب من المشركين خاصة، وعندي أن هذه الرواية مفسرة للأولى، ليس هما وجهين؛ للإجماع على منع بيع أولاد أهل الذمة، وليست المجاعة بعلة تبيح البيع فيمن لا جواز له فيه في الأصل، ولو جاز هذا لجاز من كل محتسب لهم على رأي الصلاح في ذلك للإنقاذ من هلكة الدين، فلا فرق بين الأبناء وبين الأمهات والآباء إذا جاز البيع في البعض منهم لعلة الخوف على النفس من الهلاك بالجوع جاز في الآخرين حتما.
ومتى أبيح التصرف من الآباء فلا يبعد أن يجوز ذلك من سائر الأولياء بل يكون بيع البالغ لنفسه أثبت حجة من بيع الأب لابنه؛ للإجماع على أنه لا ملك فيه له، ولو أنه ثبت الملك فيه لغيره، ثم صار لأبيه لا نعتق وصار في الإجماع حرا، ومتى كانت علة الهلاك بالجوع مبيحة للبيع فلابد أن يلحقها في الحكم ما شابهها من العلل المهلكة كالعراء في زمن القر الشديد بالمواضع الباردة لمن لا كِنَّ له. (3/266)
صفحة 1222
الجزء
ء الثالث
267
وإذا جاز هذا جاز في الأمراض المهلكة لمن لا يجد ما ينقذه منها بالعلاج، فيجوز بيعه لإنقاذ نفسه من الهلاك على قياد هذا الرأي إن صح إلا على قول من يمنع القياس مطلقا وإلا فالعلة واحدة، وهي جارية باطرادها في جميع معلولاتها، لا مانع من ذلك لما ثبت في الإجماع أن ما أشبه الشيء فهو مثله، فكيف ما كان لمعنى واحد في أصل فرد، أفيجوز المنع
(2)
(3)
من إلحاق كل فرع بأصله من غير ما دليل على حظره بتخصيص نوع دون غيره من أنواع جنسه، وليس له إلا حكم الشيء الواحد في نفسه، فكيف يسوغ القول بتجربته؟ إن ذلك يحتاج إلى قيام دليل عليه، ولا أرى من سبيل إليه كما لا أجد في ذلك من حجة توجب إباحة البيع في غير من ثبت الرق عليه؛ لأن معنى ثبوت الرق مباين لمعاني جواز الحسبة في بيع الأنفس، والله تعالى هو الوكيل لخلقه والكفيل برزقه فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى.
فأي فرق يسوغ بين الحربي والذمي إذا نزلا في محل الهلكة من الجوع، وكل منهم قد كان في حكم المنع من تملكه على سواء إلا أن الحربي اختص في حكمه بجواز السبي على شرطه، ومهما كان الشرط معقوداً فأي معنى يبيحه مع عدم المبيح له، وقد كان الإجماع على المنع من تملكه قبل السبي كما كان الإجماع على المنع من ملك أهل الذمة، وإن كان الإجماع على جواز الحربي بالسباء فكذلك قد قيل بجواز ملك الذمي إذا حل السباء فيه. وعليه في بعض القول فقد صار المنع كالمنع لفقد الشرط الموجب للإباحة، والجواز كالجواز مع وجدان الشرط المبيح في الوجهين فهما سواء، والإجماع على منع ذلك من الذمي إلا بشرطه فيباح في معاني الاختلاف.
(1) سقطت من (ب).
(2) في (ب): حضره.
(3) سقطت من (ب). (3/267)
صفحة 1223
268
أجوبة المحقق الخليلي
وليست المجاعة ولا خوف الهلكة مما يسد مسد الشرط المجيز ذلك فيه بإجماع، فوجب أن يكون الحربي كذلك في حكمه، فخوف الهلكة من الجوع لا ينوب مناب السبي ذلك فيه، ولا هو في الأصل علة موجبة بمجردها لإباحة البيع في أحد من البشر. أما اعتبرت بحكم الرد إلى الأصول، وعسى أن لمثل هذه المعاني والعلل رد بعض المسلمين هذه الرواية فجزم بأنها لا تصح عن جابر، وعلى قوله هذا فهي غير صحيحة فلا تعد قولا،
له فيبيح
ولا يكون هذا الأصل جائزا و لا ثابتا؛ لأن ذلك مما لم يرد عن غيره في أصل جوازه. وإذا بطل كونه عنه بطل من أصله، على أن بعض أهل العلم قد أثبتها أصلا فعدها قولا على ما بها من البعد عن الأصول، فلا يجوز أن يخطأ من قالها رأياً أو عمل بها إذا أبصرها عدلاً في موضع جواز الرأي له، وعلى تقدير ثبوته في الرأي فلابد من أن أزيد عليه، فأقول: إن العرب من عبدة الأوثان غير داخلين في إطلاق هذه الجملة لما مر فيه من القول. وكذلك أهل العهد والذمة وذرية المرتد المحارب، ولو ولدوا بعد ردته إلا على قول من أباح السبي فيهم، فعسى أن يكونوا غير خارجين مما ثبت في هذا الأصل من الاختلاف، فهذا ما فتح الله ويسر من تلخيص جواب هذا السؤال، فمن صح معه على أحد بعينه كملت فيه الصفات المبيحة للملك بإجماع جاز له ملكه بإجماع.
ومن ثبت الاختلاف في إجازة ملكه فجوازه فيه على رأي من أجازه لا غيره ما لم يثبت ذلك فيه بحكم من حاكم عدل، فيكون وجوب انقيادهما لحكمه كالمجتمع عليه في أحكام الظاهر.
وأما فيما بينهما وبين الله [فإن كان المشتري يرى أن القول بحرية العبد لم يجز له أخذه بحكم الحاكم، وكذا العبد إن رأى أن الحرية هي الأعدل لم يلزمه فيما بينه وبين الله]
(1) في (ب): تكونوا.
(2) تكرر في (ب). (3/268)
صفحة 1224
الجزء
ء الثالث
269
الانقياد لسيده والاستخدام له، ولا الاستقرار للتسري إن كانت هي أمة، وإن كان يعلم العبد أنه حر الأديم فيما بينه وبين الله تعالى لم يجز له فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن يحكم لنفسه وعليه بأحكام الحرية فيما تعبده الله به مطلقا، وإن كان عليه الانقياد للأحكام الظاهرة في موضع وجوبها. وإن رأى السيد أن القول بثبوت الملكة فيه أعدل، فحكم له الحاكم العدل بذلك جاز له التمسك به فيما بينه وبين الله تعالى ما لم يكن معارضاً فيه لحجة حق لا تدفع، فحينئذ يمنع من التعدي على خصمه إذا تمسك بما جاز له من الرأي في نفسه، وإن يكن المبتلى ممن لا يبصر الأعدل، فتمسك برأي من قول المسلمين في تملكه لعبده المختلف فيه مع انقياد العبد له وتسليمه لأمره كان ذلك واسعاً له في أكثر القول كما لو أبصر الأعدل فيه، سواء كان العبد عالما بوجود الاختلاف في جواز الملك عليه أم لا.
ولو رأى المشتري أن استرقاقه له هو الأعدل في الحكم وامتنع العبد من ذلك لم يجز له جبره على ذلك، ولا قهره عليه ولا مقاتلته؛ لأنه موضع رأي، وقد تمسك الخصم بما يجوز له التمسك به من الرأي في ظاهر الحكم فكانا في الرأي سواء، لا فضل لأحدهما على الآخر، فوجب أن يمنعا عن بعضهما، بعض ولا خلاف يصح في هذا. فإن سالم العبد حيناً على الملكة التي لم تثبت عليه بالحكم، وهي مما يختلف فيه في الأصل، ثم رجع فتمسك بقول من يرى الحرية به أولى في الحكم جاز عندي أن يختلف في ثبوت الملكة وجوازها عليه، فلا رجوع له، كما لو ادعى مدع على أحد شيئًا، فسلمه له على التصديق من غير حكم، أم تكون (1) له الرجعة إلى (2) الحرية وثبوت ذلك عليه؛ لأن المسألة من أصلها موضع اختلاف فهي باقية على حكم الأصل، ومن كان يرى رأيا هو الأعدل ثم
(1) كذا في الأصل ولعلها: لم تكن.
(2) في (ب) زيادة على (3/269)
صفحة 1225
270
أجوبة المحقق الخليلي
رأى غيره وجب له وعليه الرجوع إلى ما يراه الأعدل، ولا مانع من ذلك ما لم يحكم عليه به من لا مخرج له من حكمه كما مضى.
قلت له: أو يلزم على هذا أن لا يملك من العبيد إلا من عرف أصله، وعلم جواز الاسترقاق له، أم في الحق لأهله مخرج عن هذا كله؟
الجواب:
أما من لم يثبت فيه ملك سابق لأحد من قبل، فلا أدري إلا أنه يمنع منه فيدفع بالعدل إلا بكمال شروطه المقتضية لثبوت رقه له على وجوه المجتمع عليه أو المختلف فيه، فكيف يجوز أن يقال بغير هذا فيه، وهو ما لا جواز له في الإجماع، وكفى به سدادا لثغور
النزاع.
وأما من ثبت عليه منهم حكم الملكة لأحد من قبل فهو مخالف لهذا الأصل، فيقال فيهم بجواز الملك عليهم مطلقا من غير سؤال عن الأصل خلافا لصاحب «الضياء» في منعه من اشتراء عبد إلا بعد سؤاله عن أصل ما وقع به) سبب الملك عليه، وهو مردود بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أخذه مارية جارية أهداها إليه بعض ملوك المشركين (2) ففي ما عرفنا من سير المسلمين أنه لم يسأل عن أصلها، فكان هو الدليل على حلها، ومن للمعارض بمثلها فلم (3) يجد إليه من سبيل ولا عليه من دليل، اللهم إلا أن يقوم بذلك ورعاً فيأمر به ندباً، وليس ذلك من الأحكام في شيء بل قول الحق أنه يجوز تملك الرق بوجه البيع والشراء أو غيره من الوجوه المزيلة للملك عن الأول إلى آخر فيثبت البيع والملك بحكم الظاهر إذا أقر المبيع بالملكة لبائعه، وهو في حد من يثبت إقراره عليه من غير تقية ولا جبر.
(1) سقطت من (ب).
(2) سبق تخريجه
(3) في (جـ): فلن. (3/270)
صفحة 1226
الجزء
ء الثالث
271
وكذا إن صحت الملكة عليه بشهادة ذوي عدل لما كان في الحق إلا أن يثبت الملك عليه في حكم الظاهر بشادتها.
ومن علم في عبد أنه رق لأحد جاز له في حكم الظاهر أن يأخذه منه بالبيع أو نحوه؛ لما ثبت له من الخبرة فيه ما لم تعارض فيه حجة حق تدفع عنه في الأحكام بالظواهر فيمنع من أخذه فتلك ثلاثة أوجه.
ورابعها: أن يباع وهو حاضر عالم بوقوع صفقة البيع عليه، قادر على الدفع عن نفسه لعدم التقية، متصف بكمال العقل والبلوغ، فأخذه المشتري على وجه التسليم منه للبائع ليس بالمنكر ولا بالمدافع، فهذا مختلف في ثبوت ذلك عليه إن أنكر الملكة يوماً، وادعى
(1)
الحرية لقول من أثبته عليه، ورأي من أبطل البيع عنه فرآه غير ثابت عليه إلا بصحة أو
إقرار يثبت شرعاً.
قلت له: فإن كان المبيع صبياً لم يبلغ أفيجوز أن يشترى ممن هو في يده إذا كان يدعيه
ملكه أم لا؟ الجواب:
إن نفس الشراء منه إذا لم يصح بالبينة العادلة أنه ملكه، فقد قيل في مثله: إنه يجوز في معنى الطمأنينة والواسع فيما بينه وبين الله تعالى إذا لم يخالج القلب في ذلك شك ولا
استرابة.
وأما هو في الحكم فغير ثابت إذا أنكره الصبي بعد بلوغه؛ لأن أحكام اليد في النفوس ضعيفة ولا سيما فيما لا يملك أمره فلا محل لها.
فإن بلغ الغلام فلم ينكر الملكة، وثبت مع مشتريه مع علمه بدعواه للشراء فيه، وهو لا يغير ذلك ولا ينكره من غير تقية ولا عذر جاز أن يختلف في ثبوت اليد فيه في هذا
(1) سقطت من (ب). (3/271)
صفحة 1227
272
الموضع.
أجوبة المحقق الخليلي
فإن كان المبيع أمة فجاز بها السيد بعد البلوغ على أحكام التسري، وقارته هي على ذلك منقادة لأحكام الملك من غير إجبار لها ولا قهر ولا مدافعة ولا إنكار أعجبني ثبوت أحكام الملك عليها بذلك، فيقوم ذلك منها مقام الإقرار كما ثبت ذلك على الصبية في أحكام التزويج أنه مبطل لغيرها ومحكوم عليها برضاها به؛ لأنه من أكبر الأدلة الموجبة لأحكام الرضى وعدم الإنكار، فهذه في ذلك مثلها فيما يظهر لي قياساً أعتمده من غير حفظ من الأثر أجده، فلينظر فيه من له قدرة على النظر في مثل هذا القياس المعتبر. قلت له: فإن كان الغلام بالغاً، وهو حاضر عند البيع إلا أنه لا يعرف ما يقال، وإنما
قال له من هو في يده أن يذهب مع هذا فذهب إليه، أيكون ذلك حجة عليه؟
الجواب:
لا، فإن ذلك ليس بشيء في الحكم إلا أن يسأل عن نفسه بما يفهمه من لغته، فيقر بالملكة لمن هو في يده، فيؤخذ بإقراره، أو يخبر بأن هذا يدعيه ملكا له وقد باعه فلا يغير ذلك ولا ينكره من غير تقية، ولا عذر، فيجوز أن يختلف فيه لقول من يثبت البيع عليه لثبوت اليد.
وقول من لا يرى ذلك حجة عليه؛ لأن الأحرار لا تثبت اليد فيهم؛ ولأنه بالسكوت
غير مقر فيحكم عليه بإقراره.
وعندي أنه في الحكم على النفوس أصح، وفي هذا الموضع فيختلف في تضمين العبد
الثمن للمشتري فقيل: يضمن.
وقيل: لا يضمن إلا إذا أراد بسكوته إتلاف ماله عليه على وجه الخداع والحيلة. وقيل: لا يضمن إلا إذا شاوره فدله على شرائه، هذا إذا لم يكن سكوته لعذر، فإن كان له عذر في ذلك لم يضمن على حال. (3/272)
صفحة 1228
الجزء
ء الثالث
273
قلت له: فإن قال: إن سكوته عن الإنكار تقية ومخافة على نفسه أن يأخذه من كان هو في يده، أيكون مصدقاً في قوله ذلك أم لا؟
قال: إذا احتمل ذلك فالقول فيه قوله فيما معي ما لم يصح باطل ما يدعيه، ولا يبطل ذلك عنه إلا أن يصح أنه يعلم أنه في تلك الحال عند من يثق بحمايته منه ويعرف أنه لا يقدر على التعدي عليه لو أنكر، فإذا تقرر ذلك عنده بطل اعتذاره بالتقية، لكن يبقى على ما تقرر من الاختلاف في أحكام اليد في النفوس إذا لم يصح الملك فيها ببينة عدل، أو شهرة حق لا تدفع، أو إقرار جائز صحيح مما يثبت ذلك عليه، أو خبرة تجيز ذلك وتبيحه عند من علمه فيما بينه وبين الله تعالى لا في أحكام الظواهر مع إنكار الخصم لها. والله أعلم فلينظر في ذلك كله ثم لا يؤخذ بغير العدل منه ولا من غيره.
مسألة (1):
ضمان من باع حراً
فيمن باع حراً أو رهنه لمن أحاط به خبراً أو لا، ما يلزمه جهله حراماً أو علمه، ولا (2) عذر له وعليه لربه أن يتوب إليه من ذنبه، وللمشتري أن يرد ما أعطاه من ثمنه أو لمن ورثه في أي يوم أمكنه من زمنه ولمن باعه، وأن يسعى في خلاصه بما عز وهان.
فإن غاب إلى ما يعرفه أوّلا)، من المواضع أو البلدان، فلابد له مع القدرة من أن يخرج في التماسه براً وبحراً ليخرجه مما أدخله فيه كرها أو برضاه، فيسأل عنه حتى يلقاه فيفكه من أسر العبودية إلى ما له جزما من الحرية، أو يموت في طلبه فيعذر، أو يصح معه كون وفاته فيحرر مثله، ويؤدي إلى وارثه ماله من دية على قول؛ لأنه في معنى من على غير
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط.
(2) لعلها: فلا.
(3) في (ب) أو إلى. (3/273)
صفحة 1229
274
أجوبة المحقق الخليلي
العمد أماته فقتله.
وقيل: لا دية عليه إلا أن يكون المشتري له قد عرّضه لما به يهلك من الأعمال فمات من أجله، فإنها تلزمه على هذا في قول من نعلمه على حال، أو يجده محرراً في حياته فيدفع إليه في قول أبي عبدالله الثمن الذي باعه به أو إلى ورثته بعد وفاته، ولئن رضي بالبيع فأباحه من نفسه لمن به قد فعله فلا أدري أن له رضى في مثل هذا، والإباحة قطعا لحرامه شرعاً، والله أعلم فينظر في ذلك.
مسألة:
دعوى الملكة على امرأة
فيمن تزوج امرأة مالكة أمرها إلا أنها تدعي امرأة أخرى عليها أنها مملوكتها، وهي
عندها في بيتها. وإذا سأل سائل المرأة المدعى عليها أذعنت بالإقرار منها أنها خادمتها بل هي لم تزل قولها ذلك كذلك ولو بغير سؤال من سائل لها، إلا أنها قد نشأت في بيتها منذ صغرها إلى حال كبرها وبعد ما أنقلها في منزله بعلها ادعت العتق لنفسها منها، والزوج قد عقد عليه عقدة النكاح بها أنها أمة مملوكة لتلك المرأة، وأخذت وأعطت عنها في مهرها جواباً هي عنها لكنه بمشورتها، وقد صح شقاق وطلاق بين هذين الزوجين من بعد تقييدها بأمر المرأة السيدة لبعلها على معنى الأدب لها لنشوزها من منزله، وعدم انقيادها له لأداء واجبه عليها، ووقعت الفدية منها ببعض مهرها الآجل من رأيهن معاً، وبعد الخروج من حكم الزوجية أقرت بصحة عتقها منها عند مطلقها، وأنها صادقة فيما ادعت عليها من ذلك منذ زمان طويل من قبل أن يتزوجها.
فعلى هذا ما ترى فيما جرى، أعلى الزوج بأس مما مضى فانقضى على المسالمة والرضا (3/274)
صفحة 1230
الجزء
ء الثالث
275
إلا في المقيد كان كرهاً على الزوجة وذلك مقدار (1) ليلة لظنه الجائز عليها من أمر سيدتها؟ وإن كان عليها الخلاص كم مقداره؟ تفضل عرفنيه فأنا جاهل غبي وغوي إن لم
يسددني الله بمنّه ثم بواسطتك، واشرح ذلك عن المراجعة لك كرما وإحسانا.
الجواب:
أما التزويج برضاها مع أمر معتقها فهو جائز، وكذا أن لو كانت مملوكة بأمر سيدتها، وقبول الفدية منها برضاهما إذا لم تكن عن إساءة منه إليها فجائز؛ لأنها إن كانت معتقة
فرضاها بنفسها كاف ورضا مولاتها المعتقة لها ليس بشيء فلا مضرة منه ولا نفع. وإن كانت مملوكة فرضا سيدتها كاف، ورضاها ليس بشيء فلا ينفع ولا يضر، وهي لا تخلو عن أحد هاتين الحالتين إما العتق وإما الملك لكن إقرارها المذكور لا يفيد الملكة. ومختلف في دعوى السيدة عليها الملكة بحضورها أو بعلمها إذا لم تنكره، ففي ثبوته
عليها قولان إلا أن يكون سكوتها عن الإنكار لتقية فلا تثبت.
وعلى قول من يثبته الملك عليها سكوتها فدعواها هى العتق في غيبة السيدة دعوى تحتاج إلى بينة إذا لم تصدقها السيدة فإن صدقتها السيدة بعدما أبرأت الزوج من حقها فتصديقها ثابت في نفس العتق
ومختلف في ثبوته على الزوج فيما ثبتت له البراءة منه بإقرارها مع تسليمها على ذلك وأحب أن يثبت للزوج برآنها) على قياد هذا القول فيكون إقرارها بالعتق. وقيل: لا يبطل ما قد ثبت له وإن ثبت للأمة فجاز.
وعلى قول من لا يرى سكوتها حجة على نفسها فهي في حكم الحرية ابتداء وانتهاء،
(1) سقطت من (ب).
(2) في (أ) تحتاج.
(3) في (ب): برآتها. (3/275)
صفحة 1231
276
أجوبة المحقق الخليلي
وما أثبتته على نفسها من تزويج أو فدية مباحة في طلاق فهو جائز، لكن بقي لها أن أنظر في تقييدها، فإن كان هو مما يستباح مثله تأديباً بما هي له أهل من غير تعمد للواسع في مثل تلك الجريمة المستاهلة بها الأدب فعسى أن لا يكون به بأس لمعان تدل عليه من صحيح الأثر في القيد نفسه، فإني لا أحفظ ولكني أقيسه على ضرر الأدب المختلف في مثله في بعض الصور، وبعض القيد أهون من بعض الضرب، وكله لا يجوز منه إلا ما طابق العدل، فإن زاد فعاد جورا منع فوجبت منه التوبة والخلاص، لكن لا نعلم له أرشا محدودا في آثار المسلمين وهو مما يزيد وينقص.
ويختلف شدة وهونا فلابد أن يرجع بمثله إلى نظر العدول سوماً، والنظر لا يعرفه إلا من شاهده وأمده الله بعلم يقدر به على قياسه بغيره من الأحداث إن كان مما يؤثر في الجسم حدثاً، وإلا فالحبس والحجر لا سوم له، ألا وإني غير بصير بتقدير مثل هذا ولو مع مشاهدته، فكيف به مع غيبته، لكن إن شاء المبتلى أن يحتاط لنفسه فذلك إليه. والله أعلم
فلينظر في ذلك.
مسألة:
شراء العبيد من الزنج الكافرين
فيمن يخرج من المسلمين إلى أرض الزنج للبيع والشراء في هؤلاء الزنج، وبينهم وبين المسلمين ذمة مسالمة لكثرة مواصلتهم بأرض الإسلام من السواحل مثل كلوة وزنجبار وغيرهما، أيحل لهذا الخارج أن يشتري منهم إذا سبا بعضهم بعضا، أم لا إذا كان السابي والمسبي كلهم ذا سلم للعرب وصح ذلك أنه كذلك؟.
الجواب:
أولئك بينهم وبين الإسلام في حال المسالمة والموادعة عن الحرب لا ذمة ولا هم من أهل الذمة، إذ لا تجري عليهم أحكام الإسلام حاكماً عليهم قط فهم أهل حرب، وديارهم (3/276)
صفحة 1232
الجزء
ء الثالث
277
ديار حرب إلا أن بينهم المسالمة لضعف المسلمين، وشراء السبايا منهم من سباه بعضهم
6
من بعض جائزة بلا لبس ولا أعلم في ذلك اختلافا فيما يظهر لي. والله أعلم.
مسألة:
شراء وبيع العبد غير البالغ
في رجل في يده صبي من الزنج ويدعيه مملوكا له أيجوز لأحد من المسلمين أن يشتريه ويبيعه وهو صبي أم لا يجوز الإقدام على ذلك إلا بعد قيام الحجة بذلك، وما كيفية صفة الجواز في ذلك لمن أراد الدخول فيه؟
الجواب:
هذه المسألة لا تصح في الحكم أصلا إلا أن يصح بشاهدي عدل أنه مملوكه، أو يعلم المشتري بذلك فيجوز له أن يأخذ فيه بعلمه، ما لم تعارضه حجة حق تمنعه بدفعه عن ذلك في الحال أو الاستقبال؛ إذ لا يجوز له أن يعارض بعلمه حجج الله في الظاهر متى قامت عليه، لكن يجوز في الواسع دون الحكم أن يشتري العبد الصغير أو الأمة الصغيرة من عند مالكهما في الظاهر؛ ولو لم يصح تملكها بالبيئة العادلة فيباح استعمالهما في الواسع، ويحل الأمة الصغيرة، ولو كان شراها من غير الثقة، وعلى هذا معاملة الناس فيا هم بصدده من تزويج وطلاق وعتاق وبيع أصول وعروض وشراء وأخذ وعطاء وملك عبيد وبيعهم إلى غير ذلك من أنواع التصرف في المباح، فإنهم لا يرجعون فيه غالباً إلا إلى الواسع من كاتب خط أو إرسال رسول أو نحو ذلك، مما لا يخرج إلا على محض الاطمئنانة وارتفاع
تسري
الريب.
وإن رجعوا فيه إلى الحاكم بطل ذلك كله وفسد، وثبت لهم وعليهم ما يوجبه الحكم
في الظاهر.
(1) في المخطوطات للسبايا (3/277)
صفحة 1233
278
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
وكذلك في هذا إن أخذوا فيه بالواسع مع عدم الريب واطمئنانة القلب جاز ذلك في الواسع لصورة التملك فيهم علاقة قوية تثبت معنى شبه اليد؛ ولذلك جعلها بعض أهل العلم يدا في البالغين إذا سكتوا مع بيعهم ممن هو في يده من غير تقية ولا عذر فأثبته عليهم حكما بعض من ذهب إلى ذلك، ولو أنكروه من بعد ما لم تقم حجة بفساده، وليس ذلك بحجة في الصبيان على حال، لكنه يفيد الإباحة والسعة في غير الحكم على من أجازه كما أجيز مثله من الواسع في غيره، ومن المباحات المحتملات التي تفوت الحصر عددا فلا تشكن في ذلك أبدا.
ومن بلغ منهم فأنكر فله حجته كما لغيره ممن ذكرنا من المتعاملين في الجائز والواسع مما لا يثبته الحكم، وهم في ذلك يجيزون في طريق السلامة مع الله تعالى ما كانوا دائنين بالحق لأهله، ومعتقدين في الجملة الخلاص من كل ما يلزمهم أن لو لزمهم يوماً الله تعالى أو
لخلقه.
وإذا جاز شراهم يوماً في الواسع، لم يبن لي أن يحرم بيعهما جزماً؛ لأن البيع الأول
لما
والشراء الثاني كالشراء الأول إلا أن يخص أحدهما علة تخالف الآخر، فيمنع في موضع يخصه كبيعه على من يخاف ظلمه عليه، ويكره فيمن أوجب النظر الكراهية كما أصلناه ولأجل توضيح البيان، فقد كررناه في هذا غير مرة كما قررناه. والله أعلم بعدله فينظر في
ذلك.
مسألة:
في العبد الصغير إذا لم يبلغ اشتريته غير بالغ وبعته غير بالغ، أتراه جائزا أم لا؟
الجواب:
لا بأس به ما لم تعارض فيه ريبة تمنع منه. والله أعلم.
(1) في الأصل هنا زيادة لا. (3/278)
صفحة 1234
الجزء الثالث
مسألة (1):
بيع من لا يحل نكاحه
279
يصح
فيمن ابتاع من لا يحل له نكاحه من ذوي المحارم منه نسباً، فالبيع في هؤلاء ممن لا منه جائز لا يرد، إلا أنهم يصيرون في الحال أحراراً بنفس العقد، فلا يجوز على أحد منهم أن يباع من بعد، ولا نعلم أن أحداً من أهل العلم يرخص فيه فيجيزه لحرامه أبدا. وما عداهم ممن له نكاحه منهم، فلا بأس عليه في تملكهم، ولا في استخدامه لهم إلا أنه يكره له على قول أن يبيعهم إلا أن يكون في دين أو قضاء نسك قد لزمه فوجب عليه. وفي قول آخر ما دل على جوازه، وأنه لا بأس به، ألا وإنه قد يمنع من نكاح ما لا يحل له بالختونة أو المصاهرة، ويجوز له أن يبيعه.
مسألة:
حكم العبد عند الشراء من حيث الاختتان
فيمن اشترى عبداً زنجياً بالغاً من مسلم أو كافر، والمتعارف في أمور الزنج أن البعض يختتنون والبعض لا يختتنون، فعلى هذا يلزم المشتري متى ما اشتراه أن يتجسس، هل هو مختتن أم لا كأن يكشف عن عورته وينظره أو يأمر من يطمئن بقوله من الصبيان؟ أو كيف الوجه والحيلة للتوصل إلى معرفة ذلك إن كان يلزم، أو يسأله ويكتفي بمجرد ما يصدر منه من الجواب بقوله: لا أو نعم؟
(2)
وهل إقراره بأنه مختتن أو غير مختتن حجة له وعليه أم لا؟ وإذا استجلبه بنفسه أو اشتراه من مسلم أو كافر وهو بغام لا يفصح بالكلام، ولا يعرف كلمة الإسلام، أيجوز له أن يزوجه بامرأة بغامة مثله أو مستعربة قبل أن
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط. (2) أي غبي.
يسمع
منه (3/279)
صفحة 1235
280
أجوبة المحقق الخليلي
كلمة الإخلاص، وفي الحكم هو مسلم أو كافر ونجس هو أم طاهر؟
إلا بما
الجواب:
صح
الله أعلم: والذي عندي في هذا أن العبد البالغ كغيره من الخلق، لا يحكم له ولا عليه منه من إقرار أو شرك، فإن كان مشركا في الأصل فهو على شركه في الحكم حتى يصح إسلامه بإقرار منه صريح بلفظ صحيح عربي أو أعجمي إلا من كان له عذر عن النطق لعجزه عنه فيما يستدل به على موافقته للإسلام إن عرف منه ذلك، وما لم يصح إسلامه ولا شركه فأمره موقوف له حتى يصح له ما يوجب حكما فيه.
وإن اشتراه المسلم وهو على حال شركه وجب عليه الإسلام معه، فإن أبى منه ففي معتبر الشيخ القدوة أبي سعيد - رحمه الله - أنه لا يعلم في هذا الموضع أن أحداً قال بقتله ولكن يباع في الأعراب، ولكن الشيخ أبا نبهان ـ رحمه الله ـ قد رفع في جواز قتله اختلافا. فإن بيع في أهل الشرك فقد قال بجواز ذلك جابر بن زيد -رحمه الله -.
وقيل: إن جلبه المسلمون فالمنع من هذا، وإلا فالجواز. وبعضهم قال بالمنع منه على حال، وكأن الأمر منهم بالبيع له في هذا الموضع يخرج
على معنى اللزوم حجراً لملكه على ما به من شركه.
فإن كان العبد مجوسيا فكذلك حكمه، وبعضهم كره ملكه فلم يمنعه، وبعضهم
أجازه إلحاقا له بأهل الكتاب.
وفي قولهم: إنه لا بأس بملك العبد الكتابي من يهودي أو نصراني، وعسى أن يلحق
الصابيء على اختلاف بين أهل العلم في كون الصابئين من أهل الكتاب أم لا؟ وعلى قول من لا يلحقهم بأهل الكتاب فليس هم بأدنى منزلة من المجوس، فيجوز
أن يلحقوا في الحكم بما أثبت في المجوس من قول إن صح ما يتجه لي عن نظر. فإن أسلم العبد فادعى أنه مختتن وقد علم أن قومه يختتنون لم يبن لي في الحكم جواز
تفتيشه إن كان بالغاً، وهو قد أمكن صدقه وهو المخاطب بذلك دون غيره. (3/280)
صفحة 1236
الجزء الثالث
281
ولا يجوز تزويجه قبل معرفة إسلامه هو ومن يزوج بها؛ لئلا يكون أحدهما مسلما والثاني مشركاً، ولا مناكحة بين أهل، ملتين، فلسيده الخيار كما مضى. وإن أشركا معاً منعا من التزويج إلا أن يكونا كتابيين فلا بأس بتزويجها ببعضهما
بعض.
وكذا إن كانا صابئين على قول أو مجوسيين على رأي آخر، وإلا فالمنع من تزويجهما
وملكها.
وبأي وجه جاز للمسلم اقتناؤهما وملكهما في حالة شركهما، فلا يضيق عليه تزويجهما ببعضهما بعض؛ لأن الشرك ملة واحدة.
وإذا عرفت هذا لم يشكل عليك حكم الطهارة في العبيد؛ فإنها تبع لما هم به، فالعبد
المسلم طاهر والكافر المشرك نجس مطلقا.
وقيل: بطهارة الكتابي خصوصاً في رأي آخر.
ومختلف في الصابئ في قول ثالث، وفي المجوسي على قول رابع.
وفي المشرك مطلقا في قول خامس يستفاد من قول الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخليلي الخروصي في مسألته - جزاه الله خيرا - بما أوضحه من العلم بقوله. والحر والعبد في هذه الأحكام سواء لعدم الدليل على الفرق بينهما في صواب الرأي وعدله، وقد جاء الأثر في عبيد المسلمين أن أحكامهم الطهارة تبعاً لهم، وهو صحيح لكن على الخصوص بما نشأ منهم في الإسلام أو حدث فيه فغلب عليه حكمه حيث لا تلحقهم استرابة باختلاط كما ثبت معنى ذلك في الجملة في أحكام الدور لأهلها بالإسلام أو بالعدالة أو بالموافقة لأهل (1) نحلة الحق أو الضلالة، فثبت لهم فيها حكم الغالب حتى في
أحكام الولاية والبراءة كما صرح به الشيخ الكدمي في الاستقامة.
(1) في (ب): بأهل. (3/281)
صفحة 1237
282
أجوبة المحقق الخليلي
وقد ثبت هذا الحكم في مصرنا هذا بالإسلام لهم لمن اقتنى منهم فاستخدمهم إلا المجلوبين للتجارة من قبل البيع والتصرف بهم في مصالح أهل الإسلام، وإلا فلا يحتاج إلى البحث والتنقير عنهم إلا أن يقع مخصوص من الأمور فلكل نازلة حكم، ولا أدري ما لهم من حكم بالإسلام أو بشرك أو ما يتعلق بهما من طهارة أو نجاسة في دياركم كلها أو في الشوائب على الخصوص أو في بعض المواضع دون بعض، فلكل من ذلك ما يخصه من حكم غالب عليه في ظاهر أمره في عموم ذلك أو خصوصه.
ومن تأمل فيما ذكرناه وعرف ما أصلناه فعسى أن لا يخفى عليه وضع حكم كل منهم في موضعه بما يليق بحاله في حاله، ومن ليس له بصيرة نافذة ولا فطنة ثاقبة فليستدل على الرشاد بمن قدر عليه من أهل العلم والسداد والله ولي التوفيق بفضله وكرمه فلينظر
فيه.
مسألة:
شراء العبيد المجبويين
ما تقول في هؤلاء العبيد المخصايين أو المجبوبين من بايعهم من غير نكير منهم للملكة كانوا صغارا أو كبارا، أجائز أم لا؟
أرأيت إذا تكاثر الخبر من هؤلاء العبيد أنه يفعل بهم ذلك حين ما وقع تملكهم أو
قبله في بلادهم أو أقروا بذلك، وهم ممن يجوز إقرارهم أعني البالغين منهم، أيكون ذلك حجة مانعة تملكهم والمسألة بحالها؟؟ تفضل أوضح وجه الصواب. (1)
الجواب:
ذلك لا يمنع من تملكهم في الحكم لإمكان كون ذلك عليهم قبل وقوع الملكة عليهم، وإقرارهم بالملكة جائز على من يجوز إقراره عليه منهم، ومن لا يثبت إقراره عليه
(1) في (ب) بملكهم. (3/282)
صفحة 1238
الجزء
ء الثالث
283
فله حكم غيره من العبيد، والذي لم يثبت عليهم إقرار ولا صح منهم إنكار. قلت له: فإن اشترى مشتر عبيداً من تلك العبيد المتقدم ذكرهم بجهل منه بحجر ذلك أتذهب دراهمه ويكون العبد حراً أم لا؟
قال: لم يبن لي ثبوت حريته إلا أن يصح أن من ثبت له الملك فيه هو الذي مثل به فيحكم بعتقه وإلا فلا.
مسألة:
بيع العبد المدبر
ما تقول فيمن أقر عند أحد بأنه أعتق مملوكه من بعد موته، ثم رجع إلى الذي أقر عنده فقال له: أريد أن أبيع مملوكي المشار إليه بالعتق في السوق وإلا اشتره مني، فقال له: إنك قد عتقته بعد موتك، فقال له: أنت لا تسأل، فاشتراه منه بجهله ولم يجد له في البيع، فمات البائع ما يكون الحكم في العبد منعتق أم لا، وهل يكون البيع فاسداً، وإذا فسد فهل للمشتري الثمن في مال البائع؟
الجواب:
بيع المدبر لا يجوز إلا في دين يحيط بماله، ومختلف في جواز بيعه بشرط انعتاقه بعد موت البائع، ولو قيل بجواز بيعه على هذا الشرط على حال لم أبعده من الصواب؛ إذ لا
أجد علة تمنع منه. وعلى هذا فإن رضي المشتري بتملكه إلى موت البائع جاز له ذلك على هذا الرأي تخريجاً، فإذا مات البائع انعتق وكان الولاء لورثة البائع. وإن تمسك بفساد البيع فهو أكثر ما في الأثر، وله دراهمه على البائع، وله الثمن في
ماله، ونقض البيع بما فيه من هذه العلة مع عدم الشرط شائع له بلا خلاف. والله أعلم. (3/283)
صفحة 1239
284
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
في رجل له عبد فأراد عتقه بعد موته، وكتب عتقه في وصيته أو لفظ ذلك بلسانه، ثم بعد ذلك أراد سيده أن يبيعه في حياته حتى ينتفع بثمنه قبل مماته لا قاصدا بذلك مخالفة للمسلمين، ولا متهاونا بعقوبة رب العالمين، لكن معه أن ذلك جائز له وحلال فعله ومباح له، ثم حدث في قلبه أن يسأل عن ذلك ليكون على بصيرة من فعل ذلك، أهذا فعل جائز وبيعه تام وحلال ثمنه، أم ذلك باطل مردود في شريعة رب العالمين عند أولي العلم من
المسلمين؟
(1)
(2)
وإن كان لا يجوز فما الحيلة في الخروج من ذلك، يسترجع العبد بنفسه إن كان موجوداً، أو يشتري بثمنه خادماً غيره إن كان ميتاً مفقوداً، أو صار في أرض قفر لا يتناهى إليه علمها حتى يستخبر عنه وعن حاله؟ عرفنا وجه الصواب.
الجواب:
إن أوصى أن يعتق عنه بعد موته فجائز له بيعه وحلال له ثمنه.
وإن قال: هو حر بعد موته فهو مدبر، ولا يجوز له بيعه ولا يحل له ثمنه والله أعلم.
مسألة:
بيع الأمة التي لها زوج
في رجل حر تزوج أمة رجل، وسلم لها صداقها وبقي معها مدة، وبعد ذلك سلم شيئا من الدراهم لمولاها ليشتري لها شيئا من الكسوة فنظر الصلاح السيد فاشترى لها خادمة، وبعد ذلك أراد السيد بيع خادمته، أيجب على السيد أن يرجع للزوج صداقه حتى يبيعها؛ لأنها ربما لا تبتاع له وهي مع زوج، أم لا له شيء، وكذلك الخادمة تكون للسيد أم
(1) في (ب): في. (2) في (ب): ليسترجع. (3/284)
صفحة 1240
الجزء الثالث
285
للزوج؟ بين لي وجه الصواب.
الجواب:
أما تسليم صداقها فهو مما له إن شاء الزوج طلاقها، ولكنه لا يجبر على الطلاق
لأجل بيعها.
وقيل: إن شاء السيد بيعها فيمن يشتريها من بلد الزوج فعليه رد صداقه إليه؛ لأنه قد
أتلف ماله عليه.
وقيل: بل لا يلزمه ذلك، فإن شاء الزوج يذهب معها حيث ذهبت فهي زوجته. وأما الخادمة فإن كان الزوج أمره أن يشتري بتلك الدراهم لزوجته تلك كسوة، ولم يقل له إن تلك الدراهم قد أعطاها الخادمة الزوجة فأحرزها السيد فهي عندي من مال الزوج، وهو أولى بها إلا أن يثبت فيها للأمة منه عطية أو إقرار على ما جاز وثبت، وإلا فهي دراهمه، وله الخيار إن أراد الخادمة أو الدراهم فيما ظهر لي فلينظر فيه إن صح.
رضي
مسألة:
بيع أم الولد
في بيع أم الولد إذا كانت مملوكة، أجائز ذلك البيع من سيدها، أم لا، أم فيه كراهية؟
الجواب:
هو جائز وقد كانت تباع على عهد رسول الله، وإنما نهى عنه عمر بن الخطاب عنه أدباً لما حكي أن رجلاً اشترى أمة فتسراها ثم صح صح أنها أمه، فنهاهم عمر
الله
(1) أخرج أبو داود في كتاب: العتق، باب: في عتق أمهات الأولاد (3954) وابن ماجه في كتاب: العتق، باب: أمهات الأولاد (2517) عن جابر بن عبد الله قال بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا. واللفظ لأبي داود، وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله
ثقات اهـ. (3/285)
صفحة 1241
286
أجوبة المحقق الخليلي
عن بيعهن مخافة مثل ذلك، ولعل بعضا قال إنه حرمهن، ولا يصح معنا ذلك. والله أعلم.
مسألة:
استخدام العبيد في الليل دون النهار
(1) العبد
إذا سامح سيد العبد في شيء من النهار من خدمة العبد، أيجوز له أن يدعي يخدم له بالليل قياس ما أخذ من النهار، أم يجوز أن يستخدمه النهار كله ويأخذ من الليل إلى وقت المنام؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
كله لا يضيق عليه ما لم يكلفه فوق طاقته، أو يحمله أكثر من وسعه، أو يخرج عن حد ما يتعامل الناس بمثله إلى ما فيه المشقة والجهد من عمله. والله أعلم.
مسألة:
القيام بالعبيد عند مرضهم
وما تقول في مماليك الرجل إذا مرضوا أيكفي مطالعة بعضهم بعضاً في غذائهم ومائهم وما (2) يحتاجون إليه في حال مرضهم من لحاف ومن نار في البرد إذا كانوا يحتاجون إلى كمود، وإذا ضيع المماليك قيام بعضهم على بعض أيؤثم سيدهم أم لا؟
الجواب:
إن المماليك وغيرهم من الأحرار في مثل هذا سواء، وطريق الأحكام تصعب على أكثر الأنام، لكن يكتفى في مثل هذا بالاطمئنانة ويتحرى الواسع ويجتهد العبد، ومن نوى الخير وفق له، ويجوز له الأخذ بما يطمئن إليه قلبه في مثل هذا. والله أعلم.
(1) أي يجعل.
(2) في (أ): بما. (3/286)
صفحة 1242
الجزء الثالث
287
مسألة:
تصرف العبد في الهدية والعطية دون رأي سيده
ما تقول شيخنا في عبد مملوك أتاه مال من هدية أو نذر أو عطية، هل يجوز له
(1)
التصرف فيه دون سيده، ويبيع ويشتري في الوقت الذي يجوز له)، أو يوكل وكيلا يبيع له (2) ويشتري، أو يعطي أحداً بالمضاربة أم لا؟
وإن جاز له التصرف والبيع والشراء فباع هو أو وكيله أو اشترى مع سيده، أيدخل على سيده الربا، وكذلك البيوع الفاسدة كما يدخل على غيره أم مختص سيده دون غيره لا يدخل عليه الربا ولا من الغرر في مال من ملكت يداه من العبيد؟ أفتنا بجواب مفيد وإن كنت لم تجد ذلك من أثر هل يتوجه لك إدخال الربا بينه وبين سيده صحيح النظر على قول من يرى أن العطية والهدية له دون سيده؟ أخبرني وأنت مأجور إن شاء الله.
الجواب:
الله أعلم، وأكثر القول في العبد وما ملك أنه لسيده. وفي بعض القول: أن ما كان من هذا النوع من وصية أو عطية أو نذر أو صدقة أنه للعبد فيباح له التصرف فيه بما شاء.
ويجوز له فيه بيعه وعطاؤه وأكله بغير رأي سيده، لكن لا أعلم أنه يخرج فيه دخول معنى الربا بينهما؛ لأن ذلك في معنى الإباحة للعبد لا أنه يثبت ملكاً له يكون حراماً على سيده؛ لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء، ومن كان لا يقدر على شيء فكيف يثبت له ملك يحرم على سيده؟
وإذا لم يكن ملكاً له بطل الربا، ولو ثبت له الملك لجاز له التسري في الجارية المهداة
(1) سقطت من (ب) و (جـ). (2) في (جـ): أو. (3/287)
صفحة 1243
288
ولا قائل بذلك فلم يكن غير ما قلناه. والله أعلم.
مسألة:
تعلق جناية العبد برقبته
أجوبة المحقق الخليلي
في جناية العبد مثل السرق والحرق والغصب والدين والعقر والجروح والقتل وغير ذلك، ما الذي متعلق عليه في رقبته، وما الذي يكون عليه في ذمته، وما الفرق في ذلك؟ عرفنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
قد قيل: إن جناية العبد كلها في رقبته سواء ما كانت من الجنايات، فلا يخرج أن يكون في ذمته شيء إلا ما كان من أسباب البيوع، سواء أخرجه السيد لذلك أم لا، إلا ما كان على معاني الغرر بالنفس، كاشترائه مع دعواه الحرية بالباطل، وهو مملوك فتلك جناية، أو تقع صفقة البيع له مع العلم بالملك ممن لا يملك أمره كصبي، فإن أتلف المبيع فهي جناية وعلى هذا. والله أعلم.
مسألة:
حكم عقد التسري دون الدخول
في رجل عقد على أمة له مراده أن يتسراها، ثم مات قبل أن يطأها أو رجع عن تسريها، أتجوز هذه الأمة لأحد من أولاده بتزويج أو تسر إن ملكها أم لا؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
عقد التسري ليس بنكاح فيها معي إنما هو نية فقط، وإذا لم يطأها فلا يبين لي في ذلا علة تحرمها على من كان من أبنائه، أو آبائه، وليس هو مثل عقد التزويج فيما يظهر لي. والله
أعلم. (3/288)
صفحة 1244
الجزء الثالث
مسألة:
زواج العبد بإذن سيده
289
في مملوك أرسله سيده يتزوج مملوكة أو حرة، فتزوج العبد بأمر سيده، ولم يأت بوكالة وشهادة عدلين في تزويجه، أيتم التزويج ويسلم المزوج من الإثم رضي بذلك سيد العبد
لا؟
الجواب:
أما في الحكم فلا يجوز إلا بالصحة وأما في الواسع إذا لم يرتب فيه من أمر السيد فذلك إلى اطمئنانة القلوب، لكن إذا أنكره بطل ما لم يصح أمره به، وإن أتمه تم وثبت. والله
أعلم.
مسألة:
طلاق السيد زوجة العبد حال مرضه
في رجل له مملوك وعنده زوجة ومرض العبد مرضاً أشرف على الموت ولا يعقل، أيجوز لسيده أن يطلق زوجته وهو في ذلك المرض أم لا؟
الجواب:
إن طلقها السيد فطلاقه جائز في الصحة والمرض من العبد سواء. والله أعلم.
مسألة (1):
طلاق السيدة امرأة عبدها
في سيدة العبد إذا طلقت امرأة مملوكها أيثبت أم يحتاج إلى وكيل منها يطلقها منه، وسواء إن اعتقته بعد موتها أو أبقته مملوكا لمن يرثها من بعد في الطلاق لزوجاته. وقولها
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة، ص 115. (3/289)
صفحة 1245
290
أجوبة المحقق الخليلي
طلقت فلانة من مملوكي فلان إن كان طلاقي ثابتا أيكون طلاقا على هذا الشرط؟.
أعلم.
الجواب:
طلاقها ثابت ولا يحتاج إلى وكيل والشرط المذكور لا يبطله وهو طلاق ثابت. والله
تراخي إتمام السيدة لطلاق عبدها وحكم طلاق الثلاث لمن له طلقتان أو
واحدة
مسألة (1):
في عبد مملوك لامرأة طلق زوجته ثلاثا بحضرة سيدته تبرعا من نفسه ولم تتم له سيدته الطلاق من حينها إلا بعد مضي يومين أو ثلاثة أيام، وفرقت بينهما زمانا وأرادت المراجعة بينهما أيجوز ذلك أم محجور عليهما حتى تنكح زوجا غيرها، وهل فرق بين أن تتم سيدته الطلاق بنفسها أو توكل أحدا من أوليائها؟.
الجواب:
قد التبس علينا قولك لم تتم الطلاق فإن كانت قد أبطلته لما سمعته وأنكرته وغيرته
فإتمامها له من بعد تفريقها بينهما باطل لا يصح إلا بطلاق آخر بلفظ جديد ثابت. وإن كانت لم تتمه باللفظ ولكن رضيت به فسكتت ثم أتممته ففرقت بينهما فالطلاق تام، وإن كانت سكتت وهي له كارهة ولكن لم تغيره ثم أتمته فهو تام أيضا، وعلى تقدير تمام الطلاق فإن كانت الزوجة حرة فطلاقها بالثلاث مانع من الرد موجب للفرقة ما لم تنكح زوجا غيره فيذوق العسيلة كما في الخبر عن النبي) بشرط أن لا تكون على معنى التَّحِلَّة لمطلقها الأول.
(2)
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 1/ ب.
(2) تقدم تخريجه. (3/290)
صفحة 1246
الجزء
ء الثالث
291
فإن طلقها على هذا أو مات عنها جاز له ردها، هذا ما لم يكن بينها طلاق سابق به يبقى له ما دون الثلاث من طلاقها فيكون قوله بالثلاث لغوا فيختلف في حكمه هل له حكم الطلاق الرجعي أم البائن وإن كانت الزوجة مملوكة فطلاقها ثنتان، وقوله لها بالثلاث يدخله الاختلاف أيضا أنه من الرجعي أم البائن القطعي، وعليه يترتب الجواب في جواز رجعتها ما لم يكن طلقها من قبل سواء أتمت سيدة العبد الطلاق بنفسها أو وكيلها أو تأمر بذلك أو تطلق بنفسها زوجة عبدها أو توكل وكيلا بذلك أو تأمر أحدا كله سواء في التمام، هذا ما حضر من الجواب، والله أعلم وبه التوفيق للصواب وذلك من الفقير سعيد بن خلفان الخليلي.
مسألة:
بقاء زواج العبد بعد موت سيده
في العبد إذا زوجه سيده بحرة أو بأمة، فمات السيد، أتبين زوجة العبد بموت سيده
أم لا؟ عرفنا مثابا.
الجواب:
تزويج العبد ثابت لا تخرج عنه زوجته بموت سيده. والله أعلم.
مسألة:
نتاج العبد المدبر في حياة السيد
من أعتق أمة بعد موته ثم ولدت هذه الأمة في حياة المعتق لمن يكون الأولاد، وإذا أوصى بعتقها بعد موته، أترى فرقاً بين هذين المعنيين أم كلهما سواء؟ تفضل شيخنا برد
الجواب.
الجواب: نتاج
الأمة المدبرة للسيد ملك له لا يدخل في العتق ولا في الوصية إذا كان التدبير (3/291)
صفحة 1247
292
أجوبة المحقق الخليلي
والوصية من بعد الموت والنتاج في حياة الموصي هذا ما حضرني فيه عن نظر. والله أعلم.
مسألة:
،
انعتاق العبد بكي سيده له أو ضربه
ما تقول فيمن ضرب عبده ضرباً مبرحاً مما هو محجور في آثار المسلمين، أو كواه بالنار لمرض نزل به أو أمر بكيه غيره، أينعتق العبد إن كان ذلك الضرب أو الكي مما ينقص ثمنه أن لو بيع أم لا؟ بين لي ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إذا ضرب الضرب المبرح فعليه التوبة منه، ويؤمر أن يسترضي العبد بشيء يعطيه إياه تطييباً لنفسه كما فعل بعض المسلمين، وكأنه يخرج على معنى الوسيلة لا غير، ولا ينعتق العبد بذلك ما لم يكن بمنزلة ما لو كان في حر لوجبت له الدية تامة. ويخرج على قياد بعض القول: أنه إذا كان مما يجب به ثلث الدية الكاملة لو كان في حر
فينعتق إلا إن ضربه بنار فينعتق إذا أثر فيه قليلا أو كثيرا.
حال.
وقيل: ينعتق ولو لم يؤثر
وفي الكي من الداء إن كان بأمر العبد وهو بالغ عاقل فلا ينعتق وإلا فانعتق به على
وقيل: لا ينعتق إلا إذا كان في حر لاستحق به ثلث الدية، ولعل هذا هو الأحسن فيه
إن خرج الكي مخرجاً بلا ضرر فليس هو بأشد من غيره من المعالجات.
قلت له: إن لم ينعتق العبد بذلك الفعل المذكور، ما وجه خلاصه قبل أن لات حين مناصه، لأني سمعت من رجل كأنه متعلم يذكر أن على السيد أن يستبرئ نفسه من ذلك الفعل، تفضل بين لي صفة استبرائه لنفسه إن صح ذلك كذلك ولك الأجر والثواب من
العزيز الوهاب. (3/292)
صفحة 1248
الجزء
ء الثالث
293
قال: قد سبق القول فيه أنه إذا فعل فيه غير الجائز فعليه التوبة، وإن استرضى العبد بشيء فهو مما يؤمر به كما مضى، ولا يبين لي أن يستبرئ نفسه فليس حدثه في عبده بأشد من حدثه في نفسه.
وقد قيل في هذا إنه تلزمه التوبة، والمعنى واحد فيما معنا؛ لأن العبد وماله له، ولا نعلم أنه عليه أن يستبرئ نفسه من شيء هو له، اللهم إلا أن يكون في هذا أثر أو قول لم يحضرني ذكره، فإني قليل الحفظ ركيك الفهم، ولعل ما شذ عني من قول المسلمين ورأيهم أكثر مما أعرفه فلينظر فيه. والله أعلم.
مسألة:
إذا كانت بالمملوك علة، أو غير علة وأراد مالكه أن يسمه بالنار بيده أو يأمر على
وسمه، هل ينعتق بذلك أم لا؟
الجواب:
أما عبده فيختلف فيه إذا وسمه طلباً للشفاء: قيل: ينعتق.
وقيل: إن كان برضا العبد أو أمره فلا عتق عليه.
وقيل: لا ينعتق على حال. والله أعلم.
مسألة:
انعتاق العبد بقول: يا متروع
في المملوك إذا قال له مالكه يا متروع أيلحقه عتق بهذه الكلمة أم لا، أو قال له:
همتروع أو ما أشبه هذا من الكلام، أيقع به عتق أم لا؟
الجواب:
لا أعرف معنى هذه الكلمة، ولا أعلم أن العتق يلحقه بها. والله أعلم. (3/293)
صفحة 1249
294
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
انعتاق العبد بقول: إنها أمك
فيمن قال لعبده وهو يخاصم حرة فقال له سيده إنها أمك، هل ترى يلحقه بأس
ويزيله عن الملك، أم لا بأس في ذلك؟
الجواب:
لا ينعتق منه بذلك. والله أعلم.
مسألة:
عتق الأطفال مع أمهم
في امرأة أعتقت أمة في حياتها، وللأمة أولاد صغار، أيجوز عتقهم مع عتق أمهم إن أرادت هذه المرأة عتقهم، أم لا يجوز ويكون ذلك مع بلوغهم؟ أفتنا مأجوراً.
الجواب:
يجوز عتقهم بلا خلاف، فإن كان لهم من يكفلهم فتلزمه نفقتهم وإلا فالنفقة لهم عليها إلى البلوغ. والله أعلم.
مسألة:
عتق نصف العبد
في امرأة هلكت وأوصت بعتق أمتها على حضرة زوجها، وكان أخوها وارثاً مع الزوج ولم يحضر الوصية فأتم الزوج العتق وأنكر الأخ، ما الحكم بينهما؟
الجواب:
العتق ثابت، وتستسعي الأمة بنصف قيمتها للسيد. وقيل: ذلك يلزم الزوج، لكن الأول أصح. والله أعلم. (3/294)
صفحة 1250
الجزء الثالث
295
مسألة:
عتق العبد المغصوب
في رجل اشترى عبداً مغصوباً واعتمده على ذلك وأراد عتقه، أينعتق أم لا، وإذا أعتقه أيكون له أجر أم يكون مضيعاً لماله أم لا؟
أرأيت شيخنا إذا قال له رجل: بعني إياه بما شريته فقال: أنا قد عتقته، أيجوز له أخذ الدراهم عنده أم لا؟
وإذا أدركه أهله المأخوذ منهم وقدروا على الانتصار وأخذه، أيطيب لهم أم عليهم شيء إذا أعتقه المشتري، ويجوز للمشتري أن يملكه غير صاحبه أم لا؟
الجواب:
هو
لماله مضيع والعبد لربه، والعتق باطل، ولا يدرك المشتري بشيء على سيده، ولا أجر له في عتقه ولا يسعه غير رده إلى ربه. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا في رجل اشترى عبداً وهو يعلم به أنه مسروق على أناس غير مغرور به، ودبره في حياته، أعتقه ماض عليه ولا يلحقه بحجة مثل العبد الحلال، أم عتقه باطل لأن أصله حرام، وإن باعه كمن باع عبداً مدبراً أم فيه وجه غير هذا؟ صرح لنا شيخنا وجه
ذلك.
الجواب:
لا يحل له إمساكه ولا يجوز له تدبيره ولا عتقه ولا استخدامه ولا الانتفاع به، وقد أضاع ماله عمداً، وأتعب نفسه جهداً، وليس له فيه إلا رده مع القدرة إلى ربه، ورد غلته وأجرته وكل شيء انتفع به منه، فإن الله تعالى لا يقبل من عباده إلا ما كان خالصاً لوجهه، ولم يبح لهم إلا الحلال المحض من فضله لما ثبت في الحديث: «ألا وإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومي هذا في شهري هذا في بلدي هذا إلا بحقها، اللهم هل بلغت (3/295)
صفحة 1251
296
أجوبة المحقق الخليلي
اللهم هل بلغت قاله النبي صلى الله عليه وسلم) في شهر الحج إذ هو بمكة.
أما لو اشتراه وهو لا يعلم بما فيه من غصب أو سرق فأعتقه، ثم صح فيه الغصب أو السرق فيختلف في ثبوت عتقه أو بطلانه ويرد إلى ربه، والثاني أصح، وكله من قول
المسلمين. والله أعلم.
مسألة:
الوصية بعتق المماليك جميعاً
فيمن هلك وله خمسة أعبد مماليك له، ولا يملك غيرهم وأوصى بعتقهم جميعاً، أتثبت هذه الوصية أم لا؟
أرأيت إذا ثبت ثلثهم عتقا، أيكون في كل منهم الثلث ويستسعي بثلثيهم أم يجوز أن يقوموا بالقيمة ويخرج من جميعهم الثلث مقارعة بينهم، أم كيف الوجه إذا شق على الوارث استسعاهم، وخاف منهم الهرب إذا حكم عليهم بالعتق، وعلموا بذلك وصح. إتلاف ماله من قبلهم؛ إذ لا إنصاف في هذا الزمان لعدم القائم بين الأنام وأنت لا يخفى
عليك؟
الجواب:
وبالله التوفيق، فالذي نجده من قول أصحابنا أنهم يعتقون جميعاً ويستسعون بثلثي قيمتهم وإن شق ذلك على الوارث لعدم الإنصاف، إذ لا نحفظ قولا يبطل الوصية إن صحت لجوازها في الثلث، وأما المساهمة بينهم فالله أعلم، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:
(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم (2941)، وأبو داود في كتاب: المناسبك، باب: صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم (1905)، وابن ماجه في كتاب المناسك باب: حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم (3074) من طريق جابر بن عبد الله. (3/296)
صفحة 1252
الجزء
ء الثالث
297
ساهم بين ستة أعبد) فإن صح فلا يخرج إلا على هذا لكني أرى اعتماد الفقهاء على ما سبق من ثبوت العتق مع الاستسعاء والله أعلم.
مسألة:
الإيصاء بعتق كل سرية يطأها
فيمن أوصى بعتق كل سرية يطؤها بملك يمينه فهي حرة لوجه الله تعالى، ثم تسرى سرية أو سراري بعد الإيصاء بهذا أتنعتق أو ينعتقن على هذا؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
يختلف في عتق ما حدث عليه بعد الوصية لقول من يرى أن الوصية لا تقع إلا على ما يكون في يد الموصي يوم أوصى.
وقول من يرى أن الوصية تقع بموت الموصي فيشتمل كل ما يكون له يوم وفاته؛ لأن الحكم بها قد وقع بموته لا قبل، فهما قولان مطردان بل أصلان في الوصايا شهيران فقس عليهما فليس في أحدهما ما يقضي بخروجه من العدل. والله أعلم.
مسألة:
عتق من استغرقت التبعات ماله
ما تقول شيخنا في المال المستهلك في التبعات بعد موت صاحبه إذا كان قد أوصى
(1) أخرج مسلم في كتاب الإيمان باب من أعتق شركاً له في عبد (4311) من طريق عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين عند موته، لم يكن له مال غيرهم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم فجز أهم أثلاثاً، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال له قولا شديداً. ورواه أبو داود في كتاب العتق باب فيمن أعتق عبيداً له لم يبلغهم الثلث (3961)، والترمذي في كتاب: الأحكام، باب: فيمن يعتق مماليكه عند موته وليس له مال غيرهم (1369)، وابن ماجه في كتاب: الأحكام، باب: القضاء بالقرعة (2345). (3/297)
صفحة 1253
298
أجوبة المحقق الخليلي
صاحبه بعتق مماليكه من بعده، أتثبت لهم الحرية أم لا؟
أرأيت من لم يعلم بصحة وصيته في ذلك بل يسمع من أفواه الناس أنه قد أعتقهم وسكت عنهم الورثة كأنهم مظهرون الرضا بذلك، وصار هؤلاء الخدام يتصرفون في أمورهم تصريف الأحرار، ولم يظهر من أحد الورثة عليهم إنكار في شيء من المعاني، وجرى شأنهم على هذا السبيل فكيف الحكم فيهم؟
الجواب:
(1)
الله أعلم، والذي عندي في هذا أنه على قول من يحكم في هذا المال بأنه للفقراء أو لبيت المال من أجل استغراقه في الحقوق والمظالم فالوصية فيه غير ثابتة؛ لأنه خارج عن ملك الموصي محكوم به لأهله، فلا تصرف فيه للموصي، وهؤلاء العبيد في حكم الملكة على ما سبق فيهم، وحكمهم حكم سائر المال. وأما على قول من يجيز حكم هذا المال ميراثا لورثته إلا ما صح فيه بعينه فهو لربه، وما سواه فلورثته على قول ولو الأصح غيره في الحكم، فعلى هذا فله فيه ما لغيره فيما خلفه من مال فالوصية فيه جائزة والعتق ثابت
أنه مغتصب
وإذا احتمل ثبوت الوصية بذلك وادعى العبيد الحرية والعتق بالوصية والورثة عالمون بذلك ومسالمون عليه من غير تقية ولا حياء مفرط، ولم تقم حجة ببطلان ذلك فلا يضيق على من بلي بمعاملة هؤلاء العبيد بما يعامل به الأحرار في مال أو نفس؛ لأن سكوت الورثة عنهم مع ادعائهم ذلك من أوضح الحجج لهم على ما ادعوه من الحرية إن كان
الوارث ممن يملك أمره.
وإذا أتم لهم الوصية بعض البالغين جاز إتمامه وثبت العتق ولو لم تكن الوصية ثابتة
في الحكم. والله أعلم.
(1) في (ب): سبيل. (3/298)
صفحة 1254
الجزء الثالث
مسألة:
299
ما قولك شيخنا في محمد بن علي العجمي الذي صار ما خلفه من ماله محكوماً به لبيت المال وادعت إحدى زوجاته أن بعض مماليكه مسرح قد سرحه سيده في حياته، ولم تقم على قولها بينة ولا شهرة قاضية، ونحن لم نصدق قولها على دعواها، ما الذي يعجبك من ذلك؟
وإذا ثبت التسريح لهذا العبد بقولها ذلك، أيكون عليها ثمنه في هذا المحل كما جاء في الحديث النبوي: «من أعتق شقصاً له في عبد قوم عليه» (1)
ذلك إذا لم يصح
مع غيره من الشركاء وأنكروا عليه؟ عرفنا ما تراه في هذا تؤجر إن
شاء الله.
الجواب:
إن كان ماله محكوماً به كله لبيت المال كالمستغرقة أموالهم فكلام الزوجة في هذا الموضع ليسه بحجة لأنها غير وارثة.
وإن كان ماله محكوماً به لبيت المال بعد أن تعطى الزوجات منه الربع لعدم الوارث على قول من يراه فهي وارثة منه هذا العبد، وإقرارها حجة في سهمها منه، وثبوت العتق
(1) روى الإمام الربيع في باب العتق (674) من طريق ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أعتق شقصاً في عبد فهو حر بجميعه، فإن كان له فيه شريك دفع إليه قيمة نصيبه.
وجاء من طريق ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أعتق شركاً له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه وإلا فقد عتق منه ما عتق». رواه البخاري في كتاب العتق باب إذا أعتق عبداً بين اثنين أو أمة بين الشركاء (2522)، ومسلم في كتاب العتق باب من أعتق شركا له في عبد (3749)، وأبو داود في كتاب العتق باب فيمن روى أنه لا يستسعي (3940)، والنسائي في كتاب البيوع، باب الشركة في الرقيق (4713) وابن ماجه في كتاب العتق باب من أعتق شركا له في عبد (2528).
: (3/299)
صفحة 1255
أجوبة المحقق الخليلي
بإقرارها يختلف في تضمينها لسائر ثمنه، وأكثر القول لا يلزمها وليستسع العبد.
مسألة:
أحكام أموال الأيتام
وكالة الوالي الجائر على أموال اليتيم
ما تقول في رجل هلك وترك أحرارا وأيتاماً ثم أراد الأحرار الوصول إلى حقهم من المال فلم يجدوا من يقاسمهم عن الأيتام، ثم وكل عامل سلطان هذا الزمان واحداً من جباة البلد ممن تشاهر عنه الظلم وقلة المبالاة وكيلا مثلهم لليتيم هل تثبت هذه الوكالة، وهل تجوز مقاسمته إذا وافقت العدل؟
وهل يجوز بيعه وشراؤه في معنى الصلاح لليتيم، وإذا جاز البيع والشراء هل يجوز أن يقبض الثمن، وإذا فسد بيعه وشراؤه ماذا يفعل المبتلى الذي يشتري من عنده مثل حيوان وعبيد الذين لم يقبضهم من يده؛ لكن لما وقع البيع أخذهم بنفسه؟ تفضل صرح لي وجه الحق في هذا تؤجر - إن شاء الله.
الجواب:
إذا وافقت القسمة العدل فلا يضيق جواز التوسع بها للبالغين في قبض حقوقهم، ولليتيم الخيار مع بلوغه في نقض القسمة أو إتمامها، وإذا بلغ فلم يغيرها ثبت عليه. وأما الشراء من يد وكيل اليتيم إن كان ثقة فجائز، ولو كان الجبار هو الذي وكله مع عدم القوام بالعدل، فإن كان الوكيل خائنا لكن خرج ذلك البيع على معنى الصلاح جاز أن يختلف في ثبوت ذلك البيع منه، لكن لا يجوز دفع الثمن إليه، ولا خلاف في هذا إلا أن يصح مع الدافع المبتلى به أنه قد أنفذه فيما يجوز إنفاذ مال اليتيم منه فهو سلامته وإلا فهو عليه حتى يتخلص منه على ما جاز. والله أعلم. (3/300)
صفحة 1256
الجزء الثالث
مسألة:
تقبيض الحاكم أموال اليتيم لجماعته
هل يجوز للحاكم أن يأمر جماعة اليتيم أن يترايو ا) بعضهم بعضا في وكالة مال اليتيم على أن يتوكل واحد منهم في قبض مال اليتيم أو المخاصمة منهم في شيء من الأشياء أو المقاسمة في شيء من أموالهم إذا طلب الحاكم السلامة من الدخول في ذلك؟ وإن أتوه وقالوا: وكلنا فلانا أيحكم الحاكم بحقوق اليتيم في مخاصمة هذا الرجل إذا
كان هذا الوكيل مجهول الحال عند الحاكم، وما يفعل في هذا إذا طلب السلامة؟
الجواب: إذا كانوا يؤتمنون على ذلك ورآه الحاكم صلاحاً لليتيم جاز، وإلا فالسلامة في تركه، فلا يأمرهم بشيء يهلكه ولا يدري وجه دخولهم فيه على حق أو باطل، وإن رأى أن في توكيلهم صلاحا لليتيم فهو في الأصل يلزمهم القيام في أموال اليتامى إذا لم يقم الحاكم به، وإذا أقاموا لذلك وكيلا على وجه الجائز ثبتت وكالتهم وجاز احتسابهم فيما قيل، وليس على الحاكم ولا له أن يمنعهم من ذلك مع عدم علم قيامه هو به، فإن ثبتت وكالتهم ولم يصح معه باطلها جاز له أن يسمع من وكيل اليتيم دعواه إذا ادعى لليتيم، لكن لا يجوز أن يحكم في تقبيضه مال اليتيم إلا أن يصح معه ثقته وأمانته. والله أعلم.
مسألة (2):
أما تقبيضها لأوليائهم أو غيرهم وهم من غير أهل الأمانة فلا يجوز، ومن دفع إليهم مال الأيتام فهو له ضامن حتى يصح بلوغه إليهم على ما جاز، ورأي أهل العلم فيها حفظها للأيتام إلى بلوغهم تكون في يده أو في يد ثقة مع إشهاد العدول عليها وما احتاجوه
(1) أي يتشاوروا.
(2) ورد في المخطوط الجواب فقط. (3/301)
صفحة 1257
أجوبة المحقق الخليلي
منها لنفقة أو كسوة دفع إليهم بالمعروف منها، وإن تجر لهم أحد فيها فالربح لهم وإن تلفت فضمانها عليه، وكذلك لو اقترضها فتجر فيها لنفسه.
وقيل: بل له الربح وعليه الضمان
وإن اشترى لهم بها أصولا على نظر الصلاح جاز له، لكن لهم الخيار مع البلوغ بين ذلك المال أو دراهمهم، فإن اختاروا فهو لهم؛ لأن أصل الجواز فيه إنما هو على ما يسع في غير الحكم والله أعلم، فلينظر فيه ثم لا يؤخذ منه بغير الحق.
مسألة:
ما تقول في الأيتام هل تجوز وتثبت مقاسمة إخوتهم لهم أو والدتهم أمناء كانوا أو غير أمناء، وكذلك قبض حقوقهم والمحاسبة لهم والمصالحة عنهم في مداعيهم، وبالجملة فجميع ما لهم وعليهم في أمر المحاكمة والأيمان؟
الجواب:
الله أعلم لا يجوز ولا يثبت من ذلك إلا ما وافق الحق وطابق العدل. والله أعلم.
مسألة:
إذا كانت أموال الأيتام في يد أقاربهم، ولم يعرفوا بأمانة ولا خيانة، أيعجبك تركها في أيديهم لعدم الثقات، أم يلزم البحث عما في أيديهم أعني الأقارب، وكيف صنيعهم فيه؟
الجواب:
إذا لم يبن خيانتهم فتركهم وإياها جائز، والبحث عنها جائز وهو أحوط على حفظها عند الثقات. والله أعلم.
مسألة:
مع
القدرة
ما الذي تأمرنا به أن نفعله في أموال الأيتام مع القدرة على الاحتساب لهم؟ ما الذي أقرب إلى السلامة عند الله تعالى في نفقتهم، يقدر لهم من النفقة الشرعية (3/302)
صفحة 1258
الجزء
ء الثالث
303
وتدفع إلى والدتهم أو إلى من يعولهم من أقاربهم أمناء كانوا أو غير أمناء، أم تؤجر والدتهم على طعامهم سنة كاملة بدراهم معلومة وتدفع لها الأجرة جميعا، أم تعطى لكل شهر خصوصا إذا كان الأيتام نازحين عن المحتسب لهم في بلدة غير بلدته، ولم يجد من الثقات والأمناء من يقضيه دراهم ينفقهم منها كل شهر بشهره؟
وما الذي يعجبك في كسوتهم على صفة ما بيناه لك عنهم؟
الجواب:
إن كانت والدتهم أو القائم بهم أمينا فيدفع إليه، وإلا فيرجع به إلى الأجرة، يطعمهم من ماله ويعطى الأجرة. والله أعلم.
مسألة:
نظر الصلاح لليتيم
في اليتيم إذا كان عند أمه وتعوله ولها زوج، وهي فقيرة واليتيم غني، غير أنها لم تطلب له نفقة من حياء، أيجوز للوصي أن يعطيها له نفقة من غير مطلب منها إذا رأى اليتيم معيشة على نظر الصلاح؟
وإذا لم يجز، أيجوز له أن يعرّض للأم، أم يقول لأحد يعرض لها لتطلب له نفقة أم لا؟
الجواب:
إذا رأى اليتيم في معيشة ضيقة وهو موسع فعليه أن يوسع له من ماله ولو لم تطلب الأم ذلك، ولا يجوز له أن يدع اليتيم في ضنك من العيش وفي ماله سعة، وعليه أن ينظر الصلاح له. والله أعلم.
مسألة:
في المحتسب للأيتام إذا أطنى ماله فغاب المطني عن البلد فأطناه آخر بأقل من الثمن (3/303)
صفحة 1259
304
أجوبة المحقق الخليلي
الأول [ ... ] أو أراده بنفسه، هل له عليه ضمان فيما نقص من الثمن الأول فيما بينه وبين
الله؟
الجواب:
إن كان المطني الأول يخاف منه التغلب على اليتيم في ماله، ولا يقدر على أخذ حقه فنظر الوكيل أو المحتسب للأيتام الصلاح في استرجاعه منه وطنائه على غيره ولو بأقل من الثمن الأول فلا يضيق عليه ذلك في الواسع على نظر الصلاح، وإلا فهو ضامن لما نقص إذا كان الطناء الأول ثابتا. والله أعلم.
مسألة:
فيمن هو غير أمين وفي يده مال للأيتام، ووجده أحد يقاطع أجيرا ليعمل في نخل الأيتام، ولم يتفق كلامهما في الأجرة، فقال الحاضر للأجير: اعمل واقنع بهذه الأجرة فدخل العامل بقول هذا الرجل الحاضر، والعامل غير أمين، أيكون ضامنا هذا الموفق كلامها أم لا؟ وإذا كان ضامناً، أيضمن جميع ماقبضه الأجير حتى يعلم أنه جعله وجها يجوز فيه وضع مال اليتيم، أم يضمن بقدر ما أتلفه الأجير أكلا وأخذا لنفسه؟ صرح لنا ذلك.
الجواب:
إن كانت المقاطعة بأجرة معلومة يسلمها المؤتجر فلا يبين لي أن يضمن من قال بذلك، والأجرة مضمونة على المؤجر بها إذا كانت من المصالح لليتيم، وأما إن كانت الأجرة بجزء من مال اليتيم فإن كان هذا القائل يعلم صلاحا لليتيم ولا يخشى تولد شيء من الأجير مما يوجب الضمان لأمانته فكذلك لا بأس به.
(1) بياض بالأصل.
(2) سقطت من (هـ). (3/304)
صفحة 1260
الجزء ا
ء الثالث
305
وإن كان دخوله في ذلك من باب ما يخشى منه تولد حدث في مال اليتيم من خيانة أو غيرها، أو كانت الأجرة فيما لا يخرج على معنى الصلاح للموفق بينهما لم يجز ذلك وعليه التوبة إذا وقع ذلك منه على غير ما يجوز له، ولا بد من لزوم الضمان له فيما يصح معه من موجبات التضمين بتلك العقدة الكائنة بسببه إن صح معه ذلك بخبرة أو شهادة عدل أو شهرة حق. والله أعلم، فلينظر في ذلك.
مسألة (1):
مبادلة مال اليتيم والغائب بما هو أصلح له منه
وإذا كان صرم تحت أمه في مال ليتيم أو موقوف أو غايب أو ممن لا يملك أمره وليس في المال وكيل مأمون ولا ثقة وأراد أحد أن يأخذ منه صرما بالمبادلة ويعطي من جنس الصرم ما هو أعز وأغلا ثمنا أو من غير جنسه بل ما هو أحسن منه وليفسل فيمن أخذ من عنده والآخذ شاهد أنه قد فسل في ماله يجوز هذا أم لا؟
أرأيت إن جاز ومات إحدى الصرمين هل عليهما المعاوضة حتى يحيا صرم من معه بسبب تقصير من سقي أو غيره أو بغير سبب؟ صرح لصغيرك الجواب يرحمك الله تعالى.
الجواب:
أما ترك مثل هذا واجتنابه ورعا فأحسن وأما هو فإن كان أصلح لليتيم ومن في حكمه فقد قيل بجواز مثله لثبوته عليه إن كان بأمر وصيه ونظره له أو بأمر الحاكم أو وكيله من قبل الحاكم أو برأي جماعة المسلمين أو وكيلهم أو من يقوم في ذلك مقامهم، فإن تعذر ذلك كله جاز احتساب المحتسب في مثل هذا إن كان ببيع أو بدل على نظر الأصلح وجوازه في الواسع لا في الحكم والله يعلم المفسد من المصلح. وإذا وقع على وجه الصلاح فمات بعض ما عوضه اليتيم لم يبن لي لزوم البدل عليه إن
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة، ص 69. (3/305)
صفحة 1261
306
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
لم يكن عن منه هو وإضاعة توجب عليه ذلك، وإن بدله كان حسنا ولا يبعد أن يكون ذلك عليه لليتيم؛ لأنه لم يقع موقع الصلاح له وكان جوازه بشرط المصلحة، وأما اليتيم فلا بدل عليه إن مات صرم الذي بادل اليتيم، به ولا يبين لي غير ذلك فيه على حال.
مسألة (2):
ضوابط بيع مال اليتيم
فيمن باع مال يتيم بغير ما يجيزه عليه، فإن بلغ فلم ينكره بعد أن علمه لا لما به يعذر جاز في البيع أن يكون في الحكم ثابتا لمن اشتراه، فأما فيما بينه وبين الله فلا يحل له حتى
يرضي به فيتمه.
وقيل: لعله لا جواز له حتى يجدده بعد بلوغه، وإلا فهو باطل.
وإن هو غيره رد عليه فإنه لا يصح، فلا يجوز عليه في ترك نكيره حال بلوغه على من فعله لعذر صح في تأخيره فله الحجة متى أمكنه فقدر على تغييره، ولا أعلم أن أحدا في هذا الموضع يقول بغيره وإن لم يصح فهو على ما مر به من رأي في ثبوته.
مسألة:
ما تقول شيخنا في رجل أخذ مالا بالبيع من عند أناس شتي، وفيهم من لا يملك أمره مثل يتيم ومنهم بالغ، وصار المال في يد المشتري، أيجوز الشراء من عنده لهذا المال أم
لا؟
وإذا كان لا يجوز الشراء عند هذا الرجل، واشتراه مشتر ونيته أنه متى كبر الأيتام فإن أذنوا له وإلا سلم لهم بقدر حصتهم، أيجوز له أن يحوز على هذه النية أم لا؟
(1) بياض بالأصل المخطوط.
(2) ورد في المخطوط الجواب فقط. (3/306)
صفحة 1262
الجزء الثالث
الجواب:
307
يثبت البيع في أموال البلغ العقلاء الأحرار، ولا يثبت في مال اليتيم إلا أن يتمه بعد بلوغ، أو يباع في حق عليه يوجب الشرع بيعه فيه على ما جاز أو وجب بحكم. والله أعلم.
مسألة:
كثيرا ما ترد علينا القضايا في أموال بيعت في حال يتم مالكها، فبلغ المالك ولم يغير حتى أظهر الله حجة المسلمين فغير البيع وأنكر الرضى، ومن باع مات أو بقي حياً إلا أنه غير وصي ولا وكيل من حاكم ولا من جماعة هم حجة، ولم ينكر البيع لكن يقول احتسبت ووفيت بثمنه الديون، كيف الرأي الأحسن في ذلك؟ صرح لنا يرحمك الله. وإن كان لليتيم شركاء بالغون ورضوا بالبيع في الأول، والمال مشاع حال البيع، هل
له الرجوع إن ثبت لليتيم؟ الجواب:
إن صح أن البيع كان في وجه جائز ممن يثبت بيعه فهو، وإلا فلليتيم الغير إذا بلغ لكن إذا سكت بعد بلوغه وطال الزمن فإن صح أنه عن تقية فله حجته ولا يحكم له بشيء، وفيه اختلاف ما لم يصح رضاه.
وأما أنا فلا أنقض البيع إلا أن يصح معي أن أصل البيع كان على غير وجه جائز،
ولا أحكم بثبوته إلا أن يصح معي جوازه. ويعجبني البحث حتى يبين الأصل الذي دخل) فيه فإن أشكل أمره فبقي النظر مترددا في الترجيح، ولكل من المذهبين أصل يرجع إليه. والله تعالى أعلم.
مسألة:
فيمن أخذ شيئا من الدراهم من عند رجل على سبيل المضاربة بينهما فبقيت تلك
(1) سقطت من (هـ). (3/307)
صفحة 1263
308
أجوبة المحقق الخليلي
الدراهم في يد المضارب ما شاء الله، ثم مات الذي له الدراهم والدراهم في يد المضارب وكان أكثر ورثة هذا الهالك أيتاما ولم يوص الهالك بوصية ولا عليه شيء من الحقوق لينفذ تلك الدراهم فيما عليه، ثم احتسب محتسب على مال الأيتام من غير أمر الحاكم والقاضي إلا أنه كبير على الورثة، ثم صار ما خلفه الهالك في يده جميعا ولم يعرف حاله، أيجوز للمضارب أن يأمر المحتسب والورثة البالغين أن يجعلوا تلك الدراهم التي في يده في سهم أحد من البالغين، وهل فرق بين أن يأمرهم هو وبين أن يجعل الورثة والمحتسب ذلك من غير أمره لهم، وإن كان عليه شيء من الصدقات أينفذ من تلك الدراهم أم لا، وهل يلحقه شيء من التبعات والضمانات إذا أمر المحتسب أن يشتري شيئا من الأصول، والأصول يلحقها الغلاء والرخص أم لا، وإن ضمن المحتسب لهذا الرجل في ماله، أيبراً من هذه الدراهم هذا المضارب أم لا؟
وإن امتنع المحتسب عن الضمان لهذا الرجل وامتنع عن الشراء بهذه الدراهم للأيتام وأراد قبض الدراهم في يده ليتصرف فيها ما شاء ورفع أمره إلى حاكم من حكام زماننا هذا وجبر الحاكم المضارب على تسليمها المحتسب، هل يبرأ منها على هذا الوجه إذا سلمها إليه وهو لا يقدر على المنع لها أم كيف الخلاص من ذلك؟ بيّن لنا شيخنا ـ رحمك الله ـ جميع ما ذكرته واشرحه شرحا بينا عافاك الله.
الجواب:
ليس للمضارب أن يأمر الورثة أن يجعلوا ذلك في سهم أحد من البالغين، وإن هم فعلوا ذلك بأمره أو بغير أمره لم يكن ذلك حجة له ولا عليه، ولا يكون له براءة بدفعه إلى من جعلوه له، وعليه الخلاص منه بإبلاغ حق كل أحد منهم إليه على عدل كتاب الله تعالى، فإن كان على الهالك شيء من الحقوق الواجبة عليه في ماله من دين أو صداق وصح ذلك ببينة عدل أو بخبرة صحيحة لا يرتاب فيها فقضى به الحاكم في ماله مع عدم الوصي أو مع وجوده جاز إنفاذ هذا الحق من هذا المال المضارب به بأمر الحاكم أو جماعة المسلمين أو من (3/308)
صفحة 1264
الجزء
ء الثالث
309
أقاموه لذلك من وصي أو وكيل، فإن تعذر هذا واحتسب له محتسب من الورثة ثقة جاز ذلك بأمره أيضا، فإن لم يوجد من الورثة جازت الحسبة من الثقات من غيرهم لكن بمشاورة من قدر عليه من أهل الرأي في ذلك.
فإن عز هذا كله جاز لمن في يده هذا المال المضارب به أن يحتسب في إنفاذه فيمن صح معه على الهالك من دين أو صداق إن صح معه ببينة عدل أو بعلمه بنفسه على قوله من جواز هذا له، ولو صح بالبينة العادلة إنما هو في قول الرأي لا في إجماع؛ لقول من لا يرى دفعه إلا إلى الورثة ما لم يحكم عليه فيه من يجوز حكمه إلا أن الأول أصح. وأما شراؤه الأصول للأيتام فهو مما يجوز في الواسع على نظر الصلاح لا في الحكم، وجوازه فيه إذا خرج على معنى الصلاح في نظر العارفين من أهل العدل المبصرين لذلك، فلينظر المبتلى لنفسه إن شاء التوسع لمن جاز له في الواسع إن قدر عليه أو الترك لما يوجبه الحكم؛ إذ لا سبيل إلى غيره فيه.
وأما إذا ضمن المحتسب لهذا المضارب فدفعه إليه وهو غير ثقة ولم يصح معه بلوغه إلى الأيتام من وجه يكون له براءة وخلاصا فالمضارب ضامن للأيتام والمحتسب ضامن للمضارب إذا قبضه منه على شرط الضمانة له أو أخذه منه على سبيل الغلبة والجبر، ولا يبرأ المضارب بتسليمها إلى من أمره حكام الجور أن يدفعها إليه من غير أهل الثقة والأمانة الذين هم الحجة له وعليه في دين الله تعالى إذا وضعه في أيديهم على ما يؤمر به في أحكام الشريعة المحمدية على شارعها أفضل الصلاة والسلام.
مسألة:
بيع الوكيل مال اليتيم
في قاض من قضاة المسملين ترك أيتاما مع رجل ليقوم بهم، وفرض لهم فريضة
(1) في (ب) زيادة هذا. (3/309)
صفحة 1265
أجوبة المحقق الخليلي
لقوتهم وكسوتهم، فتوفي القاضي وللأيتام بيت خراب، فأراد هذا القائم بأمر هؤلاء الأيتام أن يحتسب لهم ويبيع البيت بيع القطع؛ لأنه إن لم يعجل على بيعه لا يزداد إلا خرابا بطول المدة ولا معهم شيء غيره ليقوم بإصلاحه.
فعلى هذا يجوز لهذا القائم بأمر هؤلاء الأيتام على معنى نظر الأصلح فيه أن يبيعه بيع القطع على من شاء ويفعل في ثمنه ما هو أصلح لهم في وقته؟ تفضل دلنا بدليل فيه صلاح وحسن نجاح لمال هؤلاء الأيتام خوف ذهابه كله إلا رسمه واسمه فيما يرجى فيه على كثرة تداعيه إلى حال بلوغهم. أرأيت إن جاز بيعه أيجوز مساومة أم لا يجوز إلا بالنداء سواء كانت المساومة أصلح من النداء أم لا؟ أفتنا في ذلك ولك الأجر والثواب من العزيز الوهاب.
الجواب:
إن خيف خرابه وكان الأصلح في النظر لهم بيعه لم يضق ذلك على القائم بأمر الأيتام أن يبيعه إن كان هو وصيا لهم من أبيهم جائز الوصاية فيهم، أو وكيلا لهم ثابت الوكالة من حاكم عدل أو جماعة المسلمين أو من جاز أن يوكله من غير هؤلاء من مختلف في ثبوت توكيله إن وافق العدل فيه لوضوح دليله أو محتسبا لهم إن كان هو لهم وليا ولم يجد وكيلا ولا وصيا.
وفي حسبة غير الولي اختلاف والأظهر جوازها إن لم يقم الأولياء بها لعذر أودونه كما لو عدموا لكن بمشورة من قدر عليه ممن له الحجة في هذا من حاكم ولو سلطانا أو جماعة المسلمين. واختلفوا في أيهما الأولى والثاني أرجح وإلا فالأولياء أو الجبابرة على قول.
(1)
فإن عز ذلك كله فتبرع به فهو محتسب لوجه الله ربه نظرا للأصلح للأيتام غير مكابر
(1) سقطت من (هـ). (3/310)
صفحة 1266
الجزء ا ء الثالث
311
لمن هو الحجة فيه، ولا مستبد بالرأي عن أهله وأتى به على وجهه الجائز في صفة بيعه ففي الآثار ما دل على جوازه، ومقتضى الحكم فيه من قولهم أن يكون بالنداء في ثلاث جمع وفي الرابعة تكون واجبة البيع؛ لأنه لا بد فيه من قول في رأي لبعض أهل الفقه من المسلمين من العلماء الأقدمين إنه إن أوجب النظر يوما أن يباع سوما لكونه عرفا أوفر للأيتام من النداء
(1)
عليه في مجمع الأنام فجوازه سائغ في قول بعض وإن منعه آخرون، ولئن كان أصل البيع وتأسس على قواعد نظر الأصلح للأيتام والأوفر لهم والأرجح فأي مانع في هذا أن يكون من جملة ما جاز أن يرجع إلى عدل النظر فيجوز ما رآه القائم أصلح وأوفر إن صح أنه كذلك في رأي أهله من ذوي المعرفة بعدله فلا بد أن يستويا في جواب لأنهما من باب، ومن قصد الخير وفق له ولا ضير إن شاء الله.
مسألة:
غير اليتيم بعد بلوغه
ما تقول في اليتيم إذا بلغ من السن سبع عشرة سنة أو ثماني عشرة سنة وأقر بالبلوغ ومكث بعد إقراره بالبلوغ ") قدر ستة أشهر أو زيادة وأراد الغير في بيع مال باعه وصي أبيه، أله الغير بعد هذه المدة؟
الجواب:
قوله مقبول في البلوغ ثابت عليه في هذا الموضع. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ) (3/311)
صفحة 1267
312
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
شراء الوكيل للأيتام
المحتسب للأيتام من غير حكم من حاكم ولا وكالة منه ولا جماعة المسلمين إذا اشترى للأيتام بيت حجر ورهنه بدراهمهم على معنى نظر الصلاح فيما لهم، ثم بعد ذلك بمدة طويلة أراد أن يسترجعه لنفسه، ويرجع للأيتام جنس دراهمهم طمعاً منه في البيت، أو خوفا عن ضياعه عليهم، أله ذلك أم لا؟
إن كان لا له ذلك وهو للأيتام ومتى استأنسوا رشدا لهم الخيار فما تقول إن مات الأيتام فلورثتهم أم للشاري أم الخيار للورثة؟ أفتنا مثابا إن شاء الله تعالى.
بأقوال:
الجواب:
إن كان قد اشتراه لهم طلبا للربح والفائدة على معنى نظر الصلاح فقد قيل في مثله
أحدها: أن البيع غير ثابت لهم فهو للمشتري إن لم يكن عقد البيع لهم خاصة فيلزم
من عدم ثبوته أنه يرجع للبائع.
وقيل: هو للمشتري، له ربحه وعليه ضمانه لو تلف.
وقيل لليتامى ربحه وعليه هو ضمانه.
وفي قول آخر: فيخرج أن لهم ربحه وضمانه لو تلف على وجه لا يضمن فيه في الأصل أن لو كان البائع، وكان ذلك صلاحا لهم في صحيح النظر، والله يعلم المفسد من المصلح، وما على المحسنين من سبيل.
وفي قول خامس: أن ربحه للفقراء وضمانه على من أخذه بالشراء.
وفي شراء الأصول لهم قولان أيضا، ولابد عندي من أن يكون في الغلة ما ثبت من قول في الربح والفائدة مما اشترى لهم للتجارة، لأنهما في معنى إلا أن أكثر القول في هذا جوازه في غير الحكم أولى ما به أن يكون لهم غلته بالبيع، وهو موقوف إلى بلوغهم إن أتموه (3/312)
صفحة 1268
الجزء
ء الثالث
313
تم وإن نقضوه انتقض.
وإن ماتوا فلا أرى إلا أن لورثتهم من بعد ما لهم فيه من التخيير على قول من أثبته وأجازه، لا على قول من لا يرى ثبوته من الورى فليس لهم على قياده إلا نفس دراهمهم وهو للمشتري إن ثبت الشراء على قول من يرى ذلك في مثله، وإلا فللبائع على حكم أصله إن صح ما حضرني من حفظ واجتهاد في هذا كله فلينظر فيه ثم لا يؤخذ منه إلا بعدله. مسألة:
في وصي اليتيم إذا اجتمعت عنده دراهم له وخاف عليها من سرقة أو ذهابها بشيء من العوائق وأراد أن يشتري له بها شيئاً من الأصول على نظر الصلاح، أيجوز له أم لا، أرأيت شيخنا إذا جاز له ما الأحسن عندك وأثبت من الأصول مثل الأمواه والنخيل؛ لأن المياه أقل آفة من النخيل في الاعتبار؟ بيّن لنا ما تحبه وتستحسنه من الآراء وما جاء في الآثار
تؤجر إن شاء الله.
الجواب:
كله جائز في الواسع دون الحكم على نظر الصلاح، وما كان أقل آفة وأظهر منفعة فهو أولى من غيره. والله أعلم.
(1).
مسألة).
قيل يجوز أن يشترى للأيتام أصول أموال على نظر الصلاح في معنى الواسع لا في الحكم، لليتيم بعد بلوغه أن يتم أو ينقضه، ولا ضمان على الوكيل فيما يأخذه الجبار من أموال اليتامى على معنى الغصب، وأما مدافعة الجبار بشيء من الأموال عن ذهاب الكل فجائز على نظر الصلاح للأيتام في أكثر القول. والله أعلم.
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط. (3/313)
صفحة 1269
314
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
في محتسب أو وكيل ليتيم في ماله بأرض زنجبار، والمال يحتاج إلى عبيد لقيام أشجاره وحصاد ثماره، وليس لليتيم عبيد والمال فيه شيء من شجر القرنفل والنارجيل وغيره وأموال زنجبار لا تستقيم غالبا إلا بعبيد هل يجوز لهذا المحتسب أو الوكيل أن يشتري له عبيدا بقدر القيام لمصالح ماله نظرا للصلاح رجاء أن ينمو ماله؛ لأن المال إن ترك من غير
عبيد خرب المال حيث لا يجوز قعده وأيضا من عدم وجود من يأتجر للخدمة مثل عمان؟ أرأيت إن جاز له ذلك فاشترى عبيدا ومات أحدهم أو أبق أو جنى جناية تذهب بالعبد كله أو ببعض ثمنه أيكون المحتسب أو الوكيل سالما أو لا يجوز له ذلك قطعا إلا باعتقاد الضمان شرعا وإثباته في وصيته معا؟ تفضل بين لي وجه الصواب، ولك الأجر من
الله العزيز الوهاب. الجواب:
إذا لم يقم ماله إلا بشراء العبيد وخيف على ماله التلف بدون ذلك جاز شراؤهم على معنى نظر الصلاح، وليس على الموصي في ذلك التزام ضمان ولا وصية فيمن مات منهم أو أبق إذا كان دخوله في الأصل على ما جاز له.
وكذلك إن كان الشراء للعبيد أصلح لليتامى مطلقا فلا يبعد الجواز قولا أكثريا إذا
خلا من الشروط السابقة. والله أعلم.
مسألة:
اختلاف الأيتام في مقدار الأكل
ما قولك في الأيتام إذا كان منهم من مرزاته (1) من الطعام أكثر من صاحبه، وكانوا في
(1) أي: حاجته. (3/314)
صفحة 1270
الجزء
ء الثالث
315
حجر والدتهم أو جدتهم، ومنهم ذكر ومنهم أنثى، فأراد الحاكم أن يؤجرها على نفقتهم على الشهر بشيء معلوم جملة من مال الهالك، أيجوز ذلك أم يفرض لكل أحد منهم شيئا معلوما على قدره؟
وإن كانت أمهم أو جدتهم تطعمهم من عندها، وهم لا مال لهم إلا قدر مؤنة الأيتام
لشهر واحد، أعلى الحاكم أن يحلفها يمينا لقد أنفقت هذه الدراهم في نفقة الأيتام؟ الجواب:
أما إن كان إطعامهم من مالهم وبعضهم يحتاج أكثر وبعضهم أقل وذكور وإناث فلا يجوز أن يشتركوا فيه من مالهم الجميع على هذه الصفة، ويعطى كل أحد بقدر ما يرزاه من
ماله.
فإن كان المال كله لا يكفي لما يحتاج كل أحد لنفسه فأخذته أمهم أو جدتهم وأطعمتهم هي من مالها جاز ذلك، ولا يمين عليها فيه، فهو من باب الخلطة التي أباحها
(1)
الله تعالى في مال الأيتام قال: {وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ)
ولا يمين عليها في ذلك.
مسألة:
:
مقاسمة مال اليتيم مع الشريك الخائن
إذا كان مال فيه شبهة وهو ليتيم ورثه من أبيه وعنده فيه شريك لا يؤمن منه الحيف على اليتيم وأنا وصي أبي اليتيم، أعلي شيء فيما بيني وبين الله إذا قاسمت لليتيم على وجه الاحتساب له لئلا يذهب ماله من أجل شريكه ويجوز أخذ شيء من الصرم أو الأشجار من هذا المال أم لا؟ عرفنا الوجه فيه.
(1) سورة البقرة: آية (220) (3/315)
صفحة 1271
316
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
ما أدري ما هذه الشبهة، فإن كانت مما تحرم المال ولا تبيحه للوارث فلا تجوز فيه المقاسمة، وإن كانت مما لا تخرجه عن أصله فلا بأس بالمقاسمة لليتيم والاحتساب له على نظر الصلاح. والله أعلم.
مسألة:
إخراج الوكيل خراج الجبابرة من مال اليتيم
في وصي اليتيم ووكيل الغائب أيجوز له أن يخرج عنهما من مالهما خراج الجبابرة الذين هم مثل جبابرة أهل هذا الزمان، وإذا أبى عن الخروج يخاف على أموالهما أن يعيقهما شيء؟ أرأيت شيخنا إذا كانت سنة أهل البلد في الضيف النازل عليهم يجعلونه على أهل الأموال كل على قدر ما عنده على الترتيب يسمونه نوبة)، وكنت وصيا ليتيم، أيجوز لي أن أؤدي ما ينوبه من ماله خفت عليه أو لم أخف؟
الجواب:
إذا خاف على مال اليتيم والغائب أو من في معناهما من كان وصيا فيه أو وكيلا أو محتسباً فخاف على مالهما الاجتياح والتلف لأصله أو لغلته أو تلف الأكثر منها، أو ما زاد
على ما هو يعطيه في حال احتسابه أو وكالته لهما فيختلف في جواز ذلك له.
فقيل: لا يفدى مال اليتيم والغائب قبل أن يقع فيه ما يخشى عليه منه؛ لأنه ليس من
المستحيل أن يعوق الجبابرة ما يدفعهم عن إرادتهم ويكفهم عن مقاصدهم. وقيل: لا يعرض مال اليتيم للتلف فربما لا يمكن الدفع عنه من بعد أن تنشب فيه براثن الظلمة، وهذا تعرض للخطر فلا حاجة عليه، وهذا أوسع والقول به أكثر، فلا يضيق استعماله في مثل هذه النازلة لا في نحو الضيافات ولا مع عدم المخافة مطلقا.
(1) أي بالتناوب. (3/316)
صفحة 1272
الجزء الثالث
مسألة:
317
في وكيل اليتيم هل يجوز له أن يسلم من ماله دولة الجبار قدر ما ينوب مثله أم لا إن طولب بذلك وخاف على ما في يده من المال، وهل يسعه ذلك؟
الجواب:
إن خيف على اليتيم أو ماله فيجوز أن يدفع عنه الظلم بشيء من ماله على نظر الصلاح لليتيم هكذا في الأثر يوجد، وإن كان لا مخافة على اليتيم أو ماله فلا يجوز أن يدفع عنه لفداء غيره فيما قيل. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في وكيل الأيتام والأغياب أيجوز له أن يسلم من أموالهم إن نابت أهل البلد نائبة من أمر السلطان مثل السيد ثويني) وغيره أم لا يجوز؟ عرفنا وأنت مأجور.
الجواب:
(1)
الله أعلم، وإذا لم يكن عليهم بحق ولم يخف تولد ضرر عليهم فلا يدفع شيئا أموالهم، ومع خوف الضرر فيجوز أن يدفع عن الكثير بالقليل. والله أعلم.
مسألة:
المضاربة والقرض في أموال اليتيم
إذا كانت عندي دراهم ليتيم وكنت وصيا لأبيه، وأردت أن أقترض من دراهمه وأضمن بخلاصها أو آخذها بسبيل المضاربة عسى أن يرزقني الله أنا وإياه شيئا من الربح، وإن تلفت بشيء لأتخلص منها، أيجوز لي ذلك أم لا، أم السلامة أسلم من مثل هذا وحطام
(1) السيد ثويني بن سعيد بن سلطان البوسعيدي، ولد سنة 1235 هـ، كان نائباً عن أبيه على عمان إلى أن تولى الحكم فيها بعد سنة 1237 هـ، تعرضت عمان زمنه لحرب الوهابيين، كان قتله على يد ولده
سالم عام 1282 هـ. ينظر: تحفة الأعيان 2 230: عمان والديمقراطية الإسلامية ص 211 (3/317)
صفحة 1273
318
أجوبة المحقق الخليلي
الدنيا يسير عند العارف فيه؟
الجواب:
إن اقترضتها لم يضق عليك ذلك على قول من أجاز القرض من الأمانة، وبعض يمنعه، وإن رأيت المضاربة لليتيم أصلح فواسع لك، لكن تترك من يحتسب لك في مضاربتك بها، وإن تلفت فعليك ضمانها. والله أعلم.
مسألة:
إذا أعطيت من دراهم اليتيم أحدا بسبيل المضاربة وشرطت عليه ضمانها إن تلفت
يوما نظرا لمصالح اليتيم، أفعلي هذا جائز أم لا؟
الجواب:
لا يثبت شرط الضمان مع المضاربة.
مسألة:
هل تجوز المضاربة لليتيم، أم تكون هي مضمونة على الآخذ والربح له؟
الجواب:
أرجو أن ذلك فيه اختلاف.
مسألة:
تزويج أمة اليتيم بعبده
إذا جاز لأحد أن يحتسب ليتيم في ماله، وكان لليتيم عبيد ذكور وإناث، وطلب أحدهم التزويج أيجوز لهذا المحتسب أن يزوج عبد اليتيم بأمته أم لا؟
الجواب:
قيل: إنه يجوز لوصي اليتيم أو وكيله أو وليه المحتسب له أن يزوج أمة اليتيم إن خرج
ذلك على معنى الصلاح في النظر، ولا يزوج عبده لما يستلزم ذلك من وجوب النفقة على (3/318)
صفحة 1274
الجزء
ء الثالث
319
اليتيم في ماله أو في رقبة عبده
وقيل: إن خرج ذلك على معنى الصلاح فلا بأس به.
فإن كان تزويج عبده بأمته على قول من أجازه نظر الصلاح فيهما في موضع حاجة اليتيم إلى اقتنائهما فهو أظهر جوازاً في أمر الواسع.
فإن كان المحتسب غير ولي اليتيم في موضع جواز الحسبة له فيكون ذلك منه عن إذن ولي اليتيم وأمره في موضع إمكان منه ولابد، وإلا فبأمر الحاكم أو الجماعة؛ فإنهم أولياء من لا ولي له في التزويج. فإن تعذر هذا كله أعجبني ترك الإقدام على هذا التزويج، فإن زوجهم نظرا لليتيم
على تحري الصلاح لإصابة الحق لم أقل بتحريمه والتفريق بينهما. والله أعلم. قلت له: وإذا جاز لهذا المحتسب ما ذكرته لك أيجوز لأحد أن يشهد على هذا التزويج إذا لم يصح عنده أن المزوج محتسب لليتيم، أو لم يكن الشاهد عالما أن المحتسب
(2)
دخل بوجه حق وحجة.
وهل يجوز للمحتسب أن يدعو أحداً لهذه الشهادة إذا كان المدعى رقيق علم أو
جاهلا أو قليل مبالاة، أو لا يجوز ذلك؟
الجواب:
إن كان المحتسب على ذلك ثقة مأموناً من تعاطي الباطل فيما يدخل فيه فلا يضيق على من حضره أن يشهد معه بما سمعه من فعله المحتمل للحق من هذا التزويج الممكن
جوازه.
فإن كان بغير هذه الصفة لم يجز أن يشهد على ما فعله في مال اليتيم من بيع أو شراء أو
(1) كذا في الأصل ولعلها: فالتفريق.
(2) سقطت من (ب). (3/319)
صفحة 1275
320
أجوبة المحقق الخليلي
تزويج عبيد أو إماء، فلا يسع الشهود الدخول فيه إلا من علم فيه كعلمه من كون ذلك على وجهه الجائز فيه، فيسع الشاهد منه ما يسع المحتسب فيما لا يختلف فيه أو في ما اتفق من رأيهما أنه هو الأعدل من الرأي في حقهما فيما عنيا بالدخول فيه من ذلك لا فيما اختلفا في عدله ولا يضيق على المحتسب أن يدعو الشهود على ماجاز فعلهم، وكل منهم هو المخاطب بموافقة العدل فيما دخل فيه واجتناب الباطل والوقوف عن الشبهة من محتسب أو شاهد أو مزوج أو متزوج أو حاكم في موضع رد الأمر إليه. والله أعلم. قلت له: أرأيت إذا كان هذا المحتسب محتسباً في قبض غلة مال اليتيم وبيعها وحفظ
ثمنها فقط، أيجوز له تزويج عبيد اليتيم بإمائه؟ وإذا لم يكن له إلا عبيد ذكور وطلبوا منه التزويج أتراه جائزا أن يشتري له أيامى من
ماله ويزاوج بينهم؟
وإن لم يكن صلاحا لليتيم في ذلك إلا أن هذا المحتسب خائف إباقهم إذا لم
يزوجهم؟ الجواب:
إن الحسبة في قبض غلة مال اليتيم لا تكون حسبة في غيره من المصالح، فإن احتسب فيما عدا ذلك من مصالحه في أمواله وعبيده وغير ذلك فقد مضى فيه من القول ما يغني عن المزيد. والله أعلم.
قلت له: وإذا كان العبيد الذين هم لليتيم بهم كفاية لقيام ماله وكلهم ذكر ان أو أكثرهم، وطلب بعضهم التزويج أيجوز له أن يبيع أحدا من الذكور ويشتري بقيمته إناثا ليزوج الباقين بهن أم لا؟
(1) في (ب): كونه. (3/320)
صفحة 1276
الجزء الثالث
الجواب:
321
إن كان ذلك هو الأصلح في النظر لليتيم في ماله فعسى أن لا يضيق ذلك عليه في الواسع - إن شاء الله -.
قلت له: وإذا لم يجز لهذا المحتسب تزويج عبيد اليتيم، هل يجوز لأحد أن يزوجهم بأمر اليتيم كان اليتيم ذكرا أو أنثى إذا كان يعرف القليل من الكثير والسماء من الأرض، أم
لا يجوز ذلك؟
الجواب:
قد مضى القول في جواز ذلك للمحتسب من أولياء اليتيم وبه كفاية عن تزويج اليتيم، فقد جاء الأثر بذلك وهو في النظر كذلك، ولا أحفظ في تزويج اليتيم لعبيده شيئا فينبغي إن وقع يوما أن يطالع فيه الأثر. والله أعلم.
مسألة:
استعمال دابة اليتيم إذا كانت في يد غيره
ما تقول في رجل هلك، وترك صبيا يتيما وابنة بالغة، وترك حمارا، وصار في يد زوج بنت الهالك، فهل يجوز الركوب والحمل على هذا الحمار بإذن من في يده ودفع العناء إليه
أمينا كان أو غير أمين؟
وكذلك هل يجوز شراء ما يحمل عليه من الأمتعة من عند هذا الرجل زوج ابنة
الهالك، أم لا يجوز هذا كله؟
الجواب:
إذا صار إليه بوجه حق تعلمه بخبرة أو ببينة أو شهرة حق فلا يضيق عليك ذلك كله، فهو من الجائز بلا خلاف. وإن صار إليه بوجه باطل تعلمه بخبرة أو بينة عدل أو شهرة فلا يجوز شيء من هذا، (3/321)
صفحة 1277
322
أجوبة المحقق الخليلي
اللهم إلا لمن كان في محل ضرورة على اعتقاد الضمان لأهله والخلاص منه إليهم لا إليه. وإن أشكل أمره عليك واحتمل حقه وباطله لديك فالسلامة في الوقوف عنه أولى،
ومع هذا فيختلف في حكمه لمن بلي بالأخذ به فقيل: لا يضيق عليه ما لم يصح حجره. وقيل: هو في ضمانة عليه لأهله جميعا حتى يصح أنه صار له دونهم بوجه حق، ولا يخفى أنه إذا كان الأخذ من يد ثقة أو ما دونه من أمين وإن (1) اختلف فيه فهو بالسلامة أولى وبالإباحة أحرى.
وإن كان من يد خائن أو غاشم فهو بالعكس.
ومجهول الحالة ملحق هذا في الحكم، وإن كان إلى الإشكال منه أدنى. والله أعلم.
مسألة:
الأكل المقدم من مال اليتيم
إذا أتاني ثقة بتمر أو رطب من مال مشاع بينه وبين أحد من أقاربه، أيجوز لي أن آكل ذلك من عنده وأحسن الظن به أنه لم يأته إلا وهو من حله؟ وإن لم أعرف أنه من ذلك المال
إلا أن القلب يميل إلى أنه منه لما عرف منه بالعادة، أعلي حرج بأكله على هذا الحال؟
الجواب:
أما إذا لم تعرفه فهو في الحكم لمن في يده، ولا تلتفت إلى ما يخالج القلب من الميل أنه لغيره ما لم يقر به أو يصح. ذلك، اللهم إلا أن يكون على سبيل الورع احتياطا وتأثما فذلك إلى من ابتلي به. وإذا عرف أنه من المال المشترك وهو باق على حكم شركته، ففي الحكم أن الأكل منه لا يجوز، وكذلك في الأثر، وبعضهم يوسع فيه على سبيل الاطمئنانة بالثقة مع عدم الريب وسكون النفس على أنه لم يقدم عليه إلا بوجه واسع له ولهم، والأول أكثر ما قيل به.
(1) في (هـ) إذا. (3/322)
صفحة 1278
الجزء الثالث
مسألة:
323
إذا كان لي بعض أقارب وفي يده مال يتيم، وإذا وصلته يعرض على طعاما، وأخاف أن يكون ذلك من مال اليتيم؛ لأنهما مختلطان وهو معي أمين ألي أن آكل ذلك من عنده ولا
بأس علي؟ الجواب:
مضى الجواب، فهي والأولى سواء.
مسألة:
في اليتيم المراهق إذا عرض علي طعاما له، ألي أن آكل من عنده أم لا؟
الجواب:
لا تأكله إلا أن تعتقد الخلاص منه إذا شئت إدخال البر عليه بعدم رده، إلا على قول من يقول: إن المراهق له حكم البالغ فيدخله الاختلاف، ولا سيما إن كان ممن أنس منه
رشده وبلغ أترابه.
مسألة:
أكل الوصي من مال اليتيم
ما تقول شيخنا في تفسير قوله تعالى وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ
(1)
بِالْمَعْرُوفِ إلى تمام الآية؟ أفتنا يرحمك الله.
الجواب:
هذه أنزلت في وكلاء أموال اليتامى، ومعنى بالمعروف أي بقدر عنائه، ويستعفف لمن
قدر على العفو عن الأخذ فهو الأفضل في حقه.
(1) سورة النساء: الآية (6). (3/323)
صفحة 1279
324
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
صفة المحتسب للأيتام
عن صفة الذي يجوز له الاحتساب في أموال الأيتام والذي لا يجوز له ذلك. تفضل بين الفرق بينهما جزيت خيرا؟
الجواب:
إن كان لليتيم وصي من أبيه ثقة أو وكيل جائز الوكالة ممن لهم الأمر فيها من حكام العدل أو جماعة المسلمين فلا وجه للاحتساب فيما قام به أحد هذين.
ومختلف فيمن وكله حاكم الجور أو جباة البلد أو رؤساء العشيرة ممن لهم الأمر النافذ في الدار إن وقع ذلك في محله ممن يجوز أن يقام في الأصل وكيلا، ووقعت العقدة على وجه العدل والحق من غير معارضة لمن لهم الحجة في ذلك عند الله في ظاهر أمر دينه، ولا استبداد بالرأي عنهم فيما يمكن أن يكون عن رأيهم فقيل: إنها وكالة وقعت على وجه العدل فهي جائزة وثابتة، ولن تعطل أمور الإسلام في كل زمان لعدم حكام العدل. وقيل: إنها ما لم تقع ممن يثبت حكمه ويلزم الناس الانقياد لأمره فالداخل له على هذا له حكم المحتسب لا غير، ومع غير هذا فلا يمنع غيره من الحسبة الجائزة مع وجود وهل تجوز الحسبة لغير الولي أي ولي اليتيم أو المجنون أو من يشبهها؟
(1)
ده.
في ذلك قولان: المنع والإجازة، وأعجبهما إلينا أن الولي هو الأولى بالحسبة حالة
وجوده وقيامه بها وصلاحيته لها، ولا إشكال فيه لقوله تعالى: {فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ
(2)
سَفِيهَا أَوْ ضَعِيفًا أَوْلَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ).
فإن كان الولي خائنا، أو لا يصلح للقيام بأمر الأيتام في أموالهم، أو لم يقم بأمرهم
(1) سقطت من (ب).
(2) سورة البقرة: الآية (282) (3/324)
صفحة 1280
الجزء
ء الثالث
325
لوجود عذر أو عدمه، أو لا وجود له أصلا فما المانع من جواز الحسبة للأجنبي مخافة تضييع اليتيم أو ماله، والله سبحانه قد خاطب عباده بذلك في عموم فقال: وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى
(1)
بِالْقِسْطِ.
فإن كان المحتسب عدلا أو ثقة، ولم يكن في ذلك معارضا لمن هو أولى بالحسبة فيه ولا مستبدا فيه بأمره مكابرة جازت الحسبة له ومنه في مواضع جوازها للمحتسب بالعدل. وقد تجوز لغير الثقة فيما بينه وبين الله فيما قام فيه بالعدل على نظر الصلاح من أمر الأيتام ولكن لا تثبت في الأحكام.
وفي قول آخر: إذا خرجت على معنى الصلاح ووافقت العدل ولم يكن فعل الثقات فيها إلا كذلك فهي ثابتة وجائزة هنالك، ولا سيما فيما يخشى فواته ويخاف من تركه إضاعته فالجواز أظهر، وبرهان الإباحة أنور؛ لكن لا يدفع شيء من حق اليتيم إليه وإنما يوضع فيما جاز وضعه فيه ويجوز وضعه لديه، فإن دفعه المبتلى إليه والحالة هذه كان له ضامنا إلا أن يصح معه أنه أنفذه فيما يجوز إنفاذه فيه من مصالح اليتيم أو ماله فبه يسلم من ضمانه وإلا فهو كذلك، وليسني أعلم اختلافا في ذلك. والله أعلم.
مسألة:
عجز المحتسب للأيتام عن حفظ أموالهم
ما قولك في المحتسب للأيتام بغير حكم حاكم ولا وكالة منه ولا من جماعة المسلمين إذا تصرف في مالهم الذي يجوز التصرف فيه، ثم إنه شق عليه، وعجز عن مطالعتهم وحفظ مالهم، وأراد التبرؤ من ذلك بوجه من وجوه الحق، كيف يصنع وإن لم يكن له مخرج من ذلك، ووجب عليه الخروج إلى حج بيت الله الحرام، ولم يتأت له أحد من الثقات يحمل عنه
(1) النساء: الآية (127). (3/325)
صفحة 1281
326
أجوبة المحقق الخليلي
أمور هؤلاء الأيتام فكيف السبيل؟ تفضل انظر له المخرج في ذلك، والسلام.
الجواب:
إذا عجز عن القيام به بالعدل لعذر جاز له ولم يلزمه القيام بما لا يقدر عليه؛ لأن الله سبحانه لا يكلف نفساً إلا وسعها وما وجه الترك إلا أن يخلي نفسه فلا يأمر فيه ولا ينهي، ولا يدل عليه أحدًا ولا يغريه به.
وإن قدر على إشهاد الثقات على ذلك فمما يؤمر به، وأما غيرهم فلا ينبغي أن يخبرهم
به أصلاً لئلا يجترئوا عليه بإظهار تركه هو إياه فيشبه معنى الإغراء به. وإن سافر عنه حتى يكون في يد غيره فحسن، وإن كان لا يلزم. والله أعلم.
مسألة:
بيع البالغ نصيبه المشترك مع الأيتام
في ضاحية مشتركة بين يتيم وبالغ وهم إخوة، فأراد البالغ بيع حقه ونصيبه منها وله ثلثها، فهل يجوز بيعه ويجوز للكاتب والشاهد أن يشهد في هذا البيع على هذه الصفة [أم
]، وهذا بيع مجهول يجب فيه النقض للبائع والمشتري، أم لا يجب فيه النقض؟
أعلم.
الجواب:
(2)
نعم يجوز له بيع حقه من هذه الضاحية على من كان مأمونا على سهم شريكه. والله
مسألة:
في رجل اقتعد ماء من عند رجل والرجل الذي من عنده الماء له إخوة أيتام، والماء لهم جميعا، والمقتعد قد قبض الدراهم الأخ الكبير كلها، ومن بعد مدة سار إلى أم الأيتام
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ). (3/326)
صفحة 1282
الجزء
ء الثالث
327
يريد أن يعطيهم حقهم، وقالت أمهم: أنا وأولادي أخذنا الآد) القبلي، والآد الذي أخذته أنت من عند أخيهم فهو له بدل مائه، وكان الماء كله مشاعا بينهم، ولكن تواضع الأخ وأم الأيتام يأخذ الأخ ردة تامة، والأيتام ردة تامة وهو قد أخذ من عند البالغ منهم، أيجوز ذلك أم عليه ضمان للأيتام من قبل الماء أنه مشاع بينهم أم لا؟ تفضّل بين لنا ذلك.
الجواب:
إذا كان ذلك صلاحا للأيتام أو للجميع فهو جائز، ولا يضيق على من أخذ منه على أنه من سهم البالغ إذا لم يكن على اليتيم نقص في ذلك أو ضرر. والله أعلم.
مسألة:
(2)
في رجل هلك وترك مالا وأولادا أيتاما وبالغين فقسموا ما ترك هالكهم من مال وغيره قبل بلوغ الأيتام بغير وكيل ثقة يقاسم للأيتام، ثم إن الأولاد البالغين حاز كل واحد منهم سهمه وسهم خليصه من الأيتام أو كان غير خليصه، وكان في الأولاد البالغين رجل منهم في ظاهر أمره أمين يتسمى بالدين، فهل يجوز مبايعته وشراء ما في يده وما عنده وأكل طعامه؟ وواسع في أحكام الله تعالى جميع ما عنده وفي يده حتى يصح بعينه أنه من تركة الهالك أو من مال الأيتام؟ وهل قيل في هذا وما أشبهه أن التنزه عنه أحسن، والأخذ بالحكم واسع لمن احتاج
إليه؟
أرأيت إن كان رجلا جاهلا ظالما لا يتوقى عن الدخول في الشبهات قد استولى على مال اليتيم وما أشبهه من أموال الأوقاف والأفلاج، وكان معه مال في ملكه غير تلك الأماين التي ذكرتها أو كان فقيرا لا يملك شيئا من المال إلا تلك الأماين المذكورات فما
(1) دورة من دورات الأفلاج على المزارعين. (2) أي شقيقه. (3/327)
صفحة 1283
328
أجوبة المحقق الخليلي
تقول في مبايعته وأكل طعامه، وما في يده حلال جائز أم لا إذا لم يصح أن ذلك بعينه من تلك الأماين المذكورات، وتكون أحكامه كما في يدي سلاطين الجور حتى يصح أنه مغصوب أم هذه المسألة أرخص من تلك أم مثلها أم أشد منها؟
الجواب:
أما المسألة الأولى) فالشراء من يد الوارث إذا قسم المال فأخذ نصيبه منه فاشترى مشتر من عنده، أو أكل واستوهب مما لا يعلمه بعينه مما خلفه الهالك فهذا لا شبهة فيه ولا إشكال من حيث الحكم.
وأما الورع فلا غاية له إذا احتمل في القسمة أن تخرج على وجه الحق الواسع فمن اشترى منه من ذلك بعينه يختلف فيه: قيل بجوازه ما لم يصح باطله، وقيل بالمنع منه ما لم يصح جوازه، وكلا القولين غير خارج من الصواب، والتنزه في كل شيء أحسن، والأخذ بالحكم واسع. وأما من في يده أموال وقف أو يتيم أو غائب أو غير ذلك من المظالم فلا يمنع في الحكم من مبايعته والأكل من طعامه وشرابه ما لم يصح في شيء بعينه أنه من مال غيره فيمنع الحجره، وإلا فهو كذلك إن كان له شيء من الحلال يتصرف فيه من مال أو كسب. فإن لم يكن له شيء من ذلك فهو موضع الشبهة، وإن كان في الحكم لا يقضى بحرام ما في يده ما لم يصح في شيء بعينه، لكن هو في هذا يشبه معاني ما جاء في سلاطين الجور وأموالهم المستغرقة وعطاياهم فمن توسع بظاهر الأحكام لم يخرج عن دائرة الواسع، ومن تنزه احتياطا فقد أخذ بالفضل.
مسألة:
في رجل استقسم له ولأخته من مال هالكهما والأخت يتيمة، وأراد أن يبيع من المال
(1) سقطت من (هـ). (3/328)
صفحة 1284
الجزء
ء الثالث
329
وقال المشتري: لا أشتري والمال مشترك بينك وبين أختك وهي يتيمة قال: ما أبيع إلا مالي، ومال أختي باق لها من الماء كذا وكذا ومن النخل كذا وكذا، أيجوز الشراء منه أم لا؟
الجواب:
إن كان يبيع سهمه مشاعة ويبقى سهم الأخت بحاله فهو جائز، وأما أن يأخذ ما
أراد فيبيعه ويترك ما لا يريد لليتيمة فلا يجوز إلا أن يخرج ذلك على معنى نظر الصلاح لها منه بعد مناظرة من قدر عليه من العدول أو احتسابا.
مسألة:
براءة من عليه ضمان ليتيم ليس له وكيل
من كان عليه ضمان ليتيم غني ولم يجد أمينا من أهل اليتيم ولا من أهله، ما يصنع في
الخلاص من هذا الضمان؟
الجواب:
إذا لم يجد سبيلا لوضعه في نفقة اليتيم أو كسوته أو في شيء من مصالحه الجائز إنفاذ ماله فيها فيحفظها له أمانة إلى بلوغه عنده أو عند ثقة ويشهد عليها العدول.
مسألة:
فيمن عليه حق ليتيم وكبس السيل ماله أيجوز للذي عليه الحق أن يخدم بما عليه من
الحق مال اليتيم؟ وإذا خدمه أيسلم بما عليه من الحق؟ أرأيت إن كبس السيل مال اليتيم مرة ثانية هل على الخادم شيء أم لا يلزمه غرم ما
ضيعه السيل وهو قد خدمه بمال اليتيم؟
الجواب:
نعم قد قيل فيمن عليه حق ليتيم إن له أن ينفذه في إصلاح ماله على معنى
الاحتساب له، ويكون ذلك براءة له وخلاصا، وإخراج الكبس من ماله إذا كان المال (3/329)
صفحة 1285
330
أجوبة المحقق الخليلي
مضطرا بوجود الكبس فيه فهو من أكبر مصالحه، ولا يضره ما يحدث عليه من بعد الكبس؛ فإن الأمر لله تعالى لا لغيره. والله أعلم.
مسألة:
(1)
فيمن عليه ضمان لأيتام في الهند وهو في زنجبار، أعليه أن يسير إليهم إلى الهند ليتخلص من ضمانه إليهم، أم تكفيه الدينونة إلى حين يلقى السبيل لخلاصه بتبليغهم حقهم ولو لم يصلهم) بنفسه، أم كيف وجه خلاصه من ذلك؟
(2)
الجواب:
أما الضمان الواجب عليه لأهل الهند فقد قيل: إنه ليس عليه الخروج إلا أن يكون ذلك من مظلمة اقترفها على سبيل التعمد للظلم، فعليه مع القدرة الخروج بها إلى أهلها. وأما ما سوى ذلك فلا يلزمه الخروج به، وتكفيه الدينونة إلى أن يجد السبيل إلى أهله أو يحضره الموت فيوصي به. والله أعلم.
مسألة:
دفع أموال اليتيم لوكيله غير الثقة
في ورثة الهالك إذا كان فيهم بلغ، وأيتام، والمتاع في يد أولياء الأيتام، وأرادوا بيعها ليقسموا ثمنها، وجعلوا لها دلالا ينادي بها وحضر كل من أراد الشراء من الورثة وغيرهم، والوارث البالغ يكتب الدفاتر إلى أن يكمل المتاع، وتحاسب هو وأولياء الأيتام وقرأ عليهم الدفتر وأخبرهم بما فيه وهم يقبضون الثمن من المشترين وكلما اشتبه عليهم أحد أخبرهم به حتى قبضوا الجميع، وأخذ هو سهمه من أيديهم وهم غير أمناء إلا أنهم ناظرون الصلاح
للأيتام.
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): يصله. (3/330)
صفحة 1286
الجزء
ء الثالث
331
والوارث البالغ كذلك يراه أصلح بيع المتاع، هل يكون ضامنا للأيتام بسبب دلالته
ومعونته؟
وإن كان ضامنا هل يضمن كل ما في الدفتر، أم يكون شريكا في الضمان مع أوليائهم، أم يكون ضامنا سهمهم فيما يأخذ، أم لا شيء عليه؟
الجواب:
إن كان الأولياء البائعون غير مأمونين على ما دخلوا فيه من ذلك لم يجز أن يدفع إليهم مال الأيتام وما صار في يده من ذلك فدفعه إليهم فهو مضمون عليه حتى يصح معه أنه قد صار في موضع ما يكون خلاصا له.
وأما ما أمر به من بيع فبيع بأمره وقبضوا هم عليه فكذلك هو مضمون عليه، وما باعه الأولياء بأمرهم، وتصرفوا فيه بأنفسهم دونه فضمانه عليهم لا عليه، ولو كتب هو الدفتر لحفظ مالهم فلا يبين لي أنه يضمن بذلك.
وإن قبضوا الحق بموجب كتابته هو إذا لم يأمرهم أو يدلهم عليه أو يقصد به معونتهم على أخذ مال الأيتام فلا يضمن، وأما إن هو دلهم على موضعه فقبضوه بدلالته أو بأمره أو بمعونة منه على قبضهم له ممن عليه فهو ضامن لمن قبضوه منه على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة):
رأيك له حسن ولا يلزمك من مال الأيتام إذا قامه غيرك فهو مضمون عليه ومسؤول عنه ما لم يبن لك جوره وحيفه وأنت تقدر على دفعه عنه فيلزمك ذلك. والله
أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا في رجل جاء إلى صائغ وقال له: صغ هذه الصيغة وهي لفلان أو
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط. (3/331)
صفحة 1287
332
أجوبة المحقق الخليلي
فلانة وهما أيتام، ثم وضعها عندي مدة ومن بعد غابت وأردت أن أؤدي ثمنها أيجوز لي أن أدفعها إلى من أعطاني تلك الصيغة وقبضتها منه وكانت الصيغة مما يلبسها الصبيان الصغار، فهل لي ذلك أم كيف الخلاص؟ تفضل بين ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إذا أقر بها للأيتام ثم ذهبت الصيغة فعليك ضمانها للأيتام، وليس لك دفع البدل إلى اليد التي أعطتك إلا أن يكون ثقة. والله أعلم.
مسألة:
وقت دفع المال لليتيم
في وصي اليتيم متى يقبض اليتيم ماله إذ بلغ، أو إذا أحرز ماله، أو مع إيناس رشده ولو لم يحرز ماله، ويلزمه ضمان إذا قبضه ماله وهو من المبذرين لماله وليس من العقلاء، أم
كيف خلاصه من ماله؟
الجواب:
ذلك. عرفني
قيل: إذا بلغ ولم يعلم منه فساد ولا تبذير في ماله وكان ظاهره العقل والصلاح فيدفع
إليه ماله.
وقيل: يدفع إليه شيء منه يعتبر به حاله في أخذه وعطائه وبيعه وشرائه.
(1)
فإن علم تبذيره وفساده منع، وإن ظهر صلاحه ورشده في معاملة الأموال بأن
يطلب الأوفر، ولا يرضى بالغبن، ولا يبذر في المعصية دفع إليه ماله، وذلك إيناس رشده
المأمور به والله أعلم.
(1) في (ب) ورشاده (3/332)
صفحة 1288
الجزء الثالث
مسألة:
333
في تأويل قوله تعالى: وَابْنَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُم رُشْدًا فَادْفَعُوا
(1)
إِلَيْهِمْ أَمْوَاهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا. تفضل بين لنا تفسير ما عليه أصحابنا من الاختلاف والائتلاف وما الأعدل والأصح واختلافاتهم مأجورا إن
شاء الله؟
الجواب:
قد اختلف أصحابنا على أقوال في بعض هذه المسائل، ومعتمدنا منها أن إيناس الرشد منه بعد البلوغ هو المعرفة بقبض ماله وتدبيره وعدم إضاعته وتبذيره.
وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) أي بقدر عناه وأجرته وقيامه بهم وبأموالهم، وفيها أقوال غير هذا، وتركت القول على أكثرها؛ لأني كتبتها على عجل وفي حال شغل.
والله أعلم.
(1) النساء: الآية (6). (3/333)
صفحة 1289
وإن من بين هذه الكنوز الحافلة بالعلم النافع فتاوى الإمام المحقق علم الحقيقة الشامخ، وبحر الشريعة الزاخر أبي محمد سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي الخروصي الذي سبح بيعبوبه المجلي في ميدان التحقيق والتدقيق، فأحرز قصبات السبق، بحيث لم يُشق له غبار وأتى فيما أفاد به بالعجب العجاب، فكانت فتاواه ينابيع ثرة تتدفق بفيوض الحقيقة والشريعة، صافية رقراقة لأنها مستمدة من بحار الكتاب والسنة
د سفر قواع الاديان لسواد الاحكام والاديان
ه و ارسب بحر العلم تلق خواهر عنوان مسامع الانا ان
ما ستجل
واهند وجود
عالكم. سفر
والدى
والطقة
ه واللولور المكنون فيه وفيه
اك بن خلفان سعيد الم وثائقي السبيعي صبغة ما اصله سرايتمن
را من مادة الادمان
تفتيح بالغواية الشيطان عالم الملك ودلالة الجيران
هده مسائل وجوابات علائم العالم العلامة سعد المال علي لالالالي مشكلة في الفرق بين الوطنين اتصلي ترا ام تماما الجواب
اذا كان بين الوطنين الكبر و فرنجين من جمع ووطنه قاصدا مجاوز الريجين فصلوة الترمان له متى جاوز عمران بلك وقبل عوز لمان يصليها ما ما مالم تجاوز البر يمين والعمل على القول الأول اكثر و علي قال التصلبي فيصليها تراه كذكره المريضا قهر أن وطنه الاخر طلي اكثر القواه وقيل ان له ان يصليها علما فيها دونا اخر تحين وبالك النا عليه و فيما بين جات التبورين وكان الجاسي بنين فعلوة التبر مجتمعى عليها فيما عنقاء، وإن كان ما بين الوطنين لايزيد على من الفرحين فيصليه انا ما اجماع لا يجوز الاحتلاه ففيه والله اعلم
2
هو عام العلام الحقيقة سيرين خلفا الشبيلي
حمد کرمي
الجزء الرابع (4/1)
صفحة 1290
[صفحة فارغة] (4/2)
صفحة 1291
[صفحة فارغة] (4/3)
صفحة 1292
[صفحة فارغة] (4/4)
صفحة 1293
باب المعاملات
باب المعاملات (4/5)
صفحة 1294
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
6 (4/6)
صفحة 1295
باب المعاملات
V
مسألة:
الربا
تأخر ثمن الفضة عن وقت تسليمها
في الصائغ إذا صاغ لأحد فضة وأعطاها صاحبها ليأتيه بالثمن فتاطل صاحب
الصوغ قدر خمسة أيام أو أكثر ولم يكن بينهما شرط نسيئة، أيكون آثما على هذه الصفة إذا لم يكن يدا بيد لأنه لم تزل الناس على مثل هذا؟
** (4)
(2)
(3).
وكذلك إذا أتاه أحد قروشا وهي نحاس لا تنخدم، وقال صاحبها: اشتر لها فضة جيدة أو بايعني بما تبيع على الناس، وإنما أعطاه عن القرش ستة مثاقيل أو اشترى له أو بايعه بما يباع للناس أعني خدم له بقرشه فضة جيدة والقرش وزنه سبعة مثاقيل، أيلزم المبتلى بالصياغة على هذه الصفة شيء أم لا؟ عرفنا شيخنا وصرح لنا جميع ما تراه موافقا للحق وترى فيه السلامة يوم القيامة.
الجواب:
لا يجوز بيع
الفضة بالفضة ولا بالذهب، ولا بيع الذهب بالذهب ولا بالفضة إلا ها
وها يدا بيد، ومن فعل غير ذلك فهو ربا فلا يجوز أن يبايعه من عنده، ولا أن يشتري له من عند غيره إلا على هذه الصفة. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): جديدة.
(3) في (هـ): جديدة. (4/7)
صفحة 1296
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
بيع
الفضة نسيئة بالصفر
فيمن يبيع
الجواب:
الفضة نسيئة بصرف البلد غوازي، أيحل أم لا؟
مختلف في جواز بيع الفضة بالصفر نسيئة. والله أعلم.
مسألة:
بيع
الأجناس بعضها ببعض
وجدت عن الشيخ أبي نبهان في بيع الأجناس ببعض إذا باع أحد شيئا بشيء من نوعه مثلا بمثل فأجاب بالاختلاف لاستحالة ذلك إلى القرض إذا كان فيما يجوز فيه القرض، واستثنى من جملة ذلك النقدين وأجاب في ذلك بالحظر ولم يرفع اختلافا.
(1)
ثم وجدت عن الشيخ محمد بن خميس البوسعيدي في بيع قرش بقرش نسيئة اختلافا لاستحالة ذلك قرضا، أظن نصوصه في القرش وما شابهه والله أعلم، أيكون سيدي لقول محمد بن خميس وجه أم لا؟ تفضل علينا بالجواب.
الجواب:
الله أعلم، وإن قال بذلك الشيخ محمد بن خميس فلا أقول بأنه من الخطأ في الدين فكأن العلة في هذه وتلك واحدة. وعلى اتحادها فظاهر القياس نظرا يوجب ما قاله والرجوع إلى صريح الأثر من
(1) محمد بن خميس بن سالم البوسعيدي، فقيه وقاض، عاش في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، كان معاصرا للشيخ جاعد بن خميس وكان بينهما تبادل في الآراء، ثم عاصر ابنه الشيخ ناصر، ولد ببلدة سمد الشأن وبها تلقى العلم ثم انتقل إلى الرستاق حيث تولى القضاء بها، خلف أجوبة فقهية.
ينظر: الموجز المفيد ص
117 (4/8)
صفحة 1297
باب المعاملات
تكلف النظر. والله أعلم.
مسألة:
شراء عرق القت
9
فيمن يشتري عرق القت ما دام عرقه ينظر (1) فهو له سنة أو أكثر بثمن معلوم، أيجوز
ذلك أم لا؟ بين لنا ذلك مأجورا.
الجواب:
هذا لا يجوز وهو من الربا. والله أعلم فلينظر فيه كله.
مسألة:
شراء السكر بالقرنفل مع الزيادة
ما تقول فيمن اشترى من تاجر من سكر بمن وربع قرنفلا نسيئة إلى مدة كذا إلا أن المتأخر منها هو الأكثر وزنا، أيكون هذا البيع سالما من الربا أم لا؟ أفتنا يرحمك الله.
الجواب:
قد قيل في مثل هذا بالمنع.
وقيل: بالإجازة.
وقيل بالتكريه، ولعل الجواز هو أكثر القول.
قلت له: وإذا خرج هذا البيع عندك من الربا وأكل آكل من هذا السكر بعد معرفته بالأصل فتجزيه التوبة أم لا؟ عرفنيه شيخي لأكون على بصيرة.
قال: قد مضى أنه (2) مما يختلف في مثله.
(1) أي: ينبت.
(2) سقطت من (هـ). (4/9)
صفحة 1298
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
فإذا أكله أكل أو فعله فاعل على اعتقاد الجائز وطلب الحق من غير قصد للحجر ولا
ترك للأعدل في موضع وجوب الأخذ به فهو سالم، ولا بأس عليه إن شاء الله.
مسألة (1):
الصرف
فيمن باع من رجل عقدا من المرجان الأحمر، أو اللؤلؤ أو الجمان، مفصصاً بالذهب أو الفضة أو سيفا أو غيره محلى بشيء منها بكذا وكذا دينارا أو درهما جاز له في النقد دون ما كان إلى أجل، إلا أن يحضره المبتاع في الحين قدر قيمة ما به من ذلكما الجوهرين فيختلف في جوازه رأيا لقول من أجازه فأثبته من المسلمين.
وقول من لم يجزه فأبطله إلا أن يسمي ما أنقده لما به منهما على الخصوص وإلا فلا يجوز ولو تأخر من قيمته قيراط أو ما دونه ألا وكأنه أظهر القولين فاعرفه.
منهما.
مسألة:
عن بيع التفق إلى أجل إذا كان فيه شيء من الحجازات ذهبا أو فضة.
الجواب:
قد قيل في مثله: إنه لا يجوز بشيء من الفضة ولا من الذهب حتى ينقده بقدر ما فيه
وقيل: لا يجوز حتى يسمي به لما فيه حين البيع، ويبقى ما تأخر ثمنا لما بقي منه. قلت له: فإن باعه بالحاضر فتأخر الثمن ساعة أو ساعتين أو يوما أو يومين أو أكثر وكان برضاهما؟
قال: ليس لهما في تأخيره رضى، والبيع على هذا فاسد.
وقيل: بجوازه ما لم يفترقا على غير وفاء.
(1) ورد في المخطوطات الجواب فقط. (4/10)
صفحة 1299
باب المعاملات
قلت له: والقول في السيف المحلى بهما والرمح والسكين وأمثالها كالقول في التفق سواء في هذا؟
قال: هكذا يخرج عندي من قول المسلمين في ذلك.
قلت له: فإن أوفاه قدر ما فيها منهما.
قال: قد مضى من القول ما يدل على ذلك.
مسألة:
في رجلين تبايعا تفقا، وهو نصلة حديد بلا خشبة عليه، وبهذا التفق نقش على حديدته من ذهب وفضة يسميه الناس تنطيلا وتحجيزا، وهو مستهلك في الحديدة غير منفصل عنها، ولا يقدر على خروجه منها إلا أن يسحل بمسحل فينسحل هو وما لاقاه من الحديد ولم يبق له رسم فأحرز المشتري هذا التفق، وتصرف فيه تصرف المالك من تسديل وتخشيب وغيره.
ثم إن البائع بعد مضي مدة من الزمان ادعى فساد هذا البيع، وحجته على المشتري: إني بايعتك هذا التفق، وهو منقش بالفضة والذهب، وبيعهما نسيئة لا يجوز عند المسلمين فما ترى ذلك يفسد بيع هذا التفق على هذه الصفة أم لا؟
(1)
أرأيت إذا كان هذا التفق فيه صفائح من ذهب و فضة تنفصل عنه إذا أخرجت منه، وإذا تركت فيه بقي حكمها منه، وبيع هذا التفق بما فيه نسيئة أيحل بيعه نسيئة مع ما فيه من الفضة، أم يحل بيع التفق نفسه دون الفضة أم لا يحل ذلك، ولا يثبت نسيئة أبدا حتى تخرج عنه؟ تفضل بين لنا ذلك بيانا شافيا.
الجواب:
أما
بيع التفق مع ما فيه من صفائح الفضة والذهب نسيئة بما يكون من النقدين
(1) في (هـ): أو. (4/11)
صفحة 1300
12
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الذهب والفضة فهو ربا محرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة إلا أن يخص ما فيه من الذهب والفضة فيباع نقدا يدا بيد، وينسأ للباقي فلا بأس.
:
فإن أحضره بقدر قيمة الذهب والفضة نقدا لكن لم يخصص بيعهما به وتأخير الباقي
في قيمة الحديد فمختلف في جواز البيع، وفساده أظهر في قول الشيخ أبي سعيد. فإن كان ما على التفق من الذهب والفضة مستهلك العين بانحلاله وتغيره عن ذاته
إلى معنى الغراء الذي لا يقوم إلا بغيره، فلا حكم له في إفساد البيع لعدم تميزه. وأما هو إن كان مما له ذات قائمة أودعت التفق كالحجاز والنظر والنقش والمعروف بالقلع مما لو زال عن موضعه بعلاج أو دونه لخرج قطع فضة أو ذهب قائمة العين كما شاهدناه في الحجازات وغيرها فهو من باب الحلية المودعة للتفق، وحكمه حكم ما عليه من صفائح الذهب والفضة؛ لأن ما قل من ذلك أو كثر فهو في الحكم سواء، ولو كان مثل حبة قيراط كما صرح به الشيخ الكدمي جزاه الله عن المسلمين خيرا.
مسألة:
في رجل باع سلاحا له فيه فضة وأراد المبيع عليه صبرا من البائع، أيجوز ذلك الصبر الذي على هذه الصفة أم لا؟
الجواب:
لا يجوز بيعه إلا أن يأخذ دراهم قدر الفضة التي في السلاح، وباقي الدراهم يجوز
الصبر فيهن. والله أعلم.
مسألة:
فيمن أراد أن يصارف قرشا فضة بغوازي نحاس ولم تحضر الغوازي جميعا عند المصارفة وتأخر منها شيء، أيجوز ذلك أم لا؟
الجواب:
لا بأس عليه بمصارفة الغوازي الصفر بالقروش الفضة ولو لم تحضر الغوازي. والله (4/12)
صفحة 1301
باب المعاملات
أعلم.
مسألة (1):
13
فيمن اشترى من رجل شيئا من السلع بدراهم نقدا أو في تأخير إلى مدة جاز في
بعض القول أن يقضيها عنه دنانير بصرفها؛ لأنها (2) مضمونة فهو إذاً يقضيها عما عليه. وقيل: لايجوز لغيبة الدراهم التي عليه تشبيها له بالصرف في قول من رأى فيه. وقد يكون البيع على ما جاز بشيء من العروض المدركة بالصفة إلى أجل، فيكون له حكم السلف فليس له أن يأخذ به غيره، وإن كان بالنقد فالاختلاف في جواز ذلك. قيمة القرش بالدراهم
مسألة:
القرش الذي يتعامل الناس عليه سبعة مثاقيل كم يعدل من الدراهم وزنا؟
الجواب:
قد قيل: إن عبدالملك بن مروان لما ضرب الدراهم قال لهم: اجعلوها كل عشرة
دراهم سبعة مثاقيل.
وعلى هذا فكل درهم سبعة أعشار مثقال.
وقيل: الدرهم ثلثا مثقال.
وعلى هذا فتكون سبعة المثاقيل وزن عشرة دراهم ونصف درهم، فيكون التفاوت بين القولين في الوزن هذا المقدار. والله أعلم.
مسألة:
القرش كم در هما عندك؛ لأني سمعت ووجدت أن عشرة دراهم قرش، أذلك
(1) ورد في المخطوطات الجواب فقط.
(2) في (هـ): لأنه. (4/13)
صفحة 1302
14
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
صحيح عندك أم لا؟
الجواب:
الله أعلم، وما عندنا فيه حفظ ولكنه على سبيل التحري قريب من ذلك.
مسألة:
تغير العملة وأثره
في رجل له على رجل دراهم، صرف وقال له: أعطني دراهمي أو لم يقل له: دراهمي، وقال له: الحين ما عندي لك شيء، وقال الذي له الدراهم لنحسبها قروشا القرش كذا كذا محمدية يوم حسبها على صرف القرش الواقع ثم من بعد مدة زاد القرش أو نقص، ألهما رجعة من بعد أم لا رجعة لهما على هذه الصفة؟
وإن تتامماه على هذه الصفة فسالمان أم لا؟
الجواب:
إن تتامماه على ذلك جاز وإن تناقضاه انتقض. والله أعلم.
مسألة:
في رجل أوصى بمائة محمدية فضة تنفذ عنه لإصلاح الفلج الفلاني وحين الوصية الصرف كذلك بالفضة، فلما توفي الرجل لم يوجد مثله الصرف هذا، وإن كان لارية فضة أيجب الآن في هذه الوصية وما حسابها على صرف البلد اليوم، أم غير ذلك وخاصة إذا
كانت الوصية للوقف؟
الجواب:
صرف البلدان يختلف ولكن يأخذوا محمدية فضة أو لارية فضة فيحسب عليها
بثمنها من صرف تلك البلد على ما يكون لها من القيمة في الحال. والله أعلم. (4/14)
صفحة 1303
باب المعاملات
مسألة:
(1)
15
ما تقول في صرف أهل عمان كان بالمحمديات الفضة والغوازي الصفر واليوم
صار هذا الصرف لا يسلك عندهم، ما القول في الحقوق المؤجلة المكتوبات بالمحمديات واللاريات الفضة، أتثبت لأهلها بدل محمدية الفضة محمدية غوازي صفر بصرف البيسة أم يحسب للقرش إحدى عشرة محمدية ونصف مثل صرف مسكد أم تحفظ للمحمدية واللارية وزنا معلوما من الفضة الخلاص أو مثل فضة المحمدية السابقة غير خلاص، أم يجزي أن يعطى المكتوب له هذا الحق محمديات فضة مثل الأوليات أو قيمتها اليوم؟ تفضل بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إن كانت محمدية الفضة ولارية الفضة موجودتين فيكون الوفاء بهما، وأما وزنهما فعلى ما يوجد في باب الزكاة من اللباب في مسألة عن شيخنا العالم جاعد بن خميس، وعن شيخنا الصبحي في محل آخر من الكتاب: أن وزن اللارية مثقال وربع، ووزن المحمدية مثقال فيكون وزن كل شاخة فضة ربع مثقال والله أعلم.
وأما محمديات البياض والبيس ولاريتهما فليس من ذلك في شيء. والله أعلم.
مسألة:
في صرف اللاريات إذا كتب صداق المرأة كذا كذا لارية فضة وليس توجد اللارية
في هذا الزمان، وصرف القرش عندنا عشرون محمدية بحساب البيس وفي مسكد إحدى
(1) سقط من (هـ). (4/15)
صفحة 1304
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
عشرة محمدية ونصف محمدية، أتحسب كل بلدة بصرفها ونحن الآن نحسبه كذلك وما أنتم شيخنا الذي عاملون عليه الآن من مثل هذا؟
الجواب:
الله أعلم، وعندي أنه ليس كذلك؛ لأن ذلك مخصوص بلارية الفضة فلا يحسب بهذا، وإن لم توجد فالقول في ذلك قول من عليه مع يمينه ما لم يصح غيره ونحن ننهى الكتاب عن الكتابة بالصرف المعدوم.
مسألة:
ما تقول فيمن تزوج امرأة وذكر صداقها تقديرا مائة لارية فضة، والزوج لا يدري ما اللارية وكم هي والمرأة كذلك والولي كذلك إلا أنهم وجدوا أصحابهم كذلك يشترطون في الصدقات ففعلوا، حتى إن بعضهم يظن أن تلك غوازي صفر وكثير من نساء هذه المرأة قد قضى عند البينونة صفرا لجهلهم في ذلك وأراد هذا الزوج أن يعلم ما يلزمه لها على هذا فيما بينه وبين الله وفي الحكم؟
وإذا لزمه لارية الفضة، أتكون هذه الفضة كفضة الدراهم أم خالصة؟ عرفنا ذلك.
الجواب:
وربع من
الفضة
لا أدري، وفي باب الزكاة ذكر الشيخ جاعد في وزنها أنها مثقال والمحمدية مثقال والدراهم ثلثا مثقال أو سبعة أعشار مثقال ويحسن أن تكون فضتهن
(1) في (هـ) بها.
(2) سقطت من (هـ). (4/16)
صفحة 1305
باب المعاملات
17
جميعا سواء بخلاف القرش وما معنا فيها علم غير ذلك والرجوع فيها مع عدم البينة وعدم وجود العين إلى ما يقر به من عليه مع يمينه إن طلبها الخصم فإن جهل احتاط ولا يلومن إلا نفسه إذا أقر بما لا يعلمه، وقد يحسن في بعض الوجوه إذا كان الإقرار بمعدوم أن يبطل وترجع إلى صداق المثل.
سعر
مسألة (1):
فيمن أعطى رجلا قرشا ليشتري به معه سمنا شيئا فشيئا، وكل شيء يأخذه منه بقيمة تلك اليوم حتى بلغ ما عليه من الدراهم مقدار القرش أيجعل صرف القرش كيوم أعطاه إياه أولا، أم يكون كآخر شراء السمن؛ لأن القرش في زماننا يتقلب صرفه في الكثرة والقلة إذا تشاجرا في صرف القرش إذا اختلف صرفه في الوقتين فالآخذ للقرش يريد ما قل من الصرف والمعطي بالعكس.
الجواب:
يجعل صرف القرش كما يصرفه له يوم يصرفه إن كان قد أمره بذلك فيه وهو أمين
وليس عليه غير ذلك.
مسألة (2):
غوازي عمانيات لأحد فانقلب الصرف، وصار صرفا آخر مثل هذه البيس، كما جرى في زمانك في مصرك عمان ولمن عليه يملك أمره ولكنه شاجر في الوفا بالمعاوضة أو لمن لا يملك أمره والغوازي في كثير من الأماكن لا تزاد جزما وتقبل في بعض المواطن
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي،
ص 43.
(2) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي، ص 45. (4/17)
صفحة 1306
18
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
كثيرها بقليل من الصرف الجديد ما خلاص المبتلى لمن عليه له؟.
الجواب:
خلاصه أن يعطيه من الغوازي العمانيات كما ثبت عليه، وليس غير ذلك في هذه
الصورة. والله أعلم.
البيوع المنهي عنها
مسألة:
بيع ما ليس عندك
في فلج ماؤه مشاع ليس مربوطا وله عريف يقسمه أوان القعد كل يقضيه حقه من الماء في أي دور يوافقه لأنه مشاع بين أهله، وله عرضة مجموعة فيها أمواه الناس كل بما له من الماء مرسوم في تلك العرضة، وباع أحد منه أثرا أو نصف أثر أو أكثر وثبت الماء في يد المشتري يسقي به يأخذه من يد العريف، والعريف قليل نظر ليس ينظر بما في العرضة إلا إذا قرئت له العرضة، وهو رجل موسع له حائز ما في هذا الفلج، ويقضي الناس كل بما يقول له من الماء قضاه، ومكث على ذلك مدة، وعقب أراد من اشترى من هذا الفلج أن يبيع الذي اشتراه أو ينقله في العرضة وسار يطالع العرضة فلم يجد شيئا في العرضة من الماء لهذا البائع، وقام على صاحبه الذي بايعه الماء فقال له: أعطني الماء الذي بايعتني إياه أنقله في العرضة أو أبيعه، فقال له: أنا بايعتك ماء من مدة وتسقي به، فقال العريف: أنا صدقت وقضيته الماء بما قال لي ولا عندي علم أن له ماء أم لا بقل نظري، أتذهب دراهم المشتري على هذه الصفة أم لازم على البائع أن يقضيه دراهمه التي أخذها منه أم لازم عليه أن يشتري له عوضا عن الماء الذي باعه له أم لا عليه شيء على هذه الصفة؟ عرفنا وجه
حتى
(1)
(1) في (هـ): أن، وفي (أ): أم. (4/18)
صفحة 1307
باب المعاملات
الحق وأنت المأجور.
الجواب:
19
إن كان لم يصح لهذا البائع ماء في الفلج وصح أنه قد باع ما ليس له ودفع العريف للمشتري ما ليس للبائع من الماء لعماه وجهالته عن معرفة ذلك فالماء مردود على أربابه إن وعلى البائع أن يرد دراهم المشتري وليس للمشتري حق على العريف ولا غيره وإنما حقه على البائع إن كان قد دفع الدراهم إليه. والله أعلم.
صح
ذلك،
مسألة:
(1)
في رجل يبيع نسيئة وجاء رجل يريد من عنده شيئا من السلعة، فقال له: إن أرددتها لك بكم تريدها؟ وكانت السلعة لا في يد البائع، أيجوز هذا القول أم لا؟
أعلم.
الجواب:
إن لم يتبايعا حين ذلك فلا يضيق عليه وبعض كره ذلك، وقيل: بالمنع منه. والله
مسألة:
بيع الشيء قبل قبضه وربح ما لم تضمن
(2)
ما معنى قوله: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم تضمن؟ بيّن لنا مأجورا إن شاء
الله.
(1) سقطت من (هـ).
(2) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع والإجارات، باب: في الرجل يبيع ما ليس عنده (3504)، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك (1234)، وابن ماجه في
كتاب: التجارات باب النهي عن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن (2188). (4/19)
صفحة 1308
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
هو بيع ما ليس عنده، وقد ثبت النهي عن ذلك. والله أعلم.
مسألة:
فيمن استطنى من رجل نخلا معلومة مدركة بثمن حاضر، فلما انقطع الكلام بينهما قال البائع للمشتري: هل لك أن تطنيني إياها نسيئة بأزيد ثمن؟ قال له: نعم. وأطناه إياها على ما اتفقا عليه، ثم إنه أطناها إياه أيضا بثمن الحاضر ولم يز الا كذلك مرارا يطنيها صاحبها بالنقد ويستطنيها الآخر بالنسيئة، أم هذا لا يجوز؟ وإن كان تجوز هذه المبايعة فما حد القبض لذلك؟ وكذلك إن تبايعا مثل هذه المبايعة
في شيء من العروض مثل موز أو تمر. تفضل صرح لنا ذلك.
الجواب:
(1)
قد ورد النهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن واختلف أهل العلم في تأويله فقيل: إنه خاص فيما يكال أو يوزن من طعام أو غيره، وبيعه لا يجوز حتى يقبض وليس في هذا خلاف نعلمه. وقيل: إن هذا عام فيما يكال ويوزن وغيره من الأمتعة إلا الحيوان والأصول. وفي قول ثالث: فالمنع في كل شيء إلا الأصول.
فعلى القول الأول فبيعها هذا جائز؛ لأنه خارج من النهي غير داخل فيه، وعلى القول الثاني والثالث فبيعهما هذا فاسد؛ لأنه بيع ما لم يقبض.
ومعنى القبض في هذا وشبهه ثبوت اليد فيه بشيء من التصرف والتغيير والتبديل الذي لا يفعله الإنسان في ملك غيره إلا عن إباحة أو إجازة ممن يجوز إذنه فيه، فإذا تصرف في طنائه هذا بسبيل البيع فهو قبضه لثبوت اليد له فيه فاعرفه. والله أعلم.
(1) سبق تخريجه. (4/20)
صفحة 1309
باب المعاملات
21
وأما سائر الأمتعة والعروض مما يمكن قبضه وتحويله فإن حوله عن موضعه ذلك
إلى غيره فهو كاف في ثبوت اليد فيه، لقبضه، وأما ما يكال أو يوزن فقبضه بأن يكتاله أو يزنه
وكفى. والله أعلم.
مسألة:
في الرجل إذا ابتاع من غيره حيوانا نقدا بأربعة دراهم ثم باعه إياه نسيئة بخمسة دراهم من غير أن يقبضه المشتري الأول) أوحين البيعين الحيوان حاضر لديهما وينظرانه جميعا، أيكون هذان البيعان حراما بلا اختلاف، أم في مثل هذا لا بد من دخول الرأي فيه، أم أن هذا أمر حلال بلا خلاف؟ عرفنا فيه مما علمك الله.
الجواب:
لا بد فيه من دخول الاختلاف بالرأي على قول من يقول: إن النهي خاص بما يكال ويوزن دون الحيوان والأصول، ولكن ظاهر الحديث العموم فالمنع منه أرجح، وعندنا أنه هو الأصح. والله أعلم.
مسألة:
في الرجل إذا ابتاع من غيره حيوانا نقدا بأربعة دراهم ثم باعه إياه نسيئة بخمسة دراهم من غير أن يقبضه المبتاع الأول، وحين البيعين الحيوان حاضر لديهما وينظرانه جميعا، أيكون هذان البيعان حراما بلا اختلاف، أم في مثل هذا لابد من دخول الرأي فيه، أم هذا حلال بلا خلاف؟ عرفنا هداك الله.
الجواب:
يوجد في الحديث عن النبي أنه نهى عن ربح ما لم تضمن) أي: بيع ما لم تقبض.
(1) سقطت من (هـ).
(2) سبق تخريجه. (4/21)
صفحة 1310
22
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وأرجو أن أكثر القول أن ذلك خاص بما يكال أو يوزن، وما عداه فعسى أن لا يخلو من الاختلاف إلا أن ثبوت البيع فيه بمجرد العقد أظهر. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن اشترى شيئا من البهائم من عند إنسان، أيجوز له أن يعطيه إياهن قبل قبضهن وأخذهن إلى بيته؟
الجواب:
يكفي إذا شراهن وقبضهن بيده ثم شرط على من يريد يعطيه البهائم فرضي بالشرط وأخذهن من يده يجوز. والله أعلم.
مسألة:
في رجل باع جواني وتمرا قدر أربعين جرابا مصفوفات على بعضهن بعض باعهن على رجل نسيئة، ولم ينقلهن المشتري من مكانهن الأول ثم باعهن على الذي اشتراهن منه نسيئة، أهذا بيع جائز أم لا؛ لأن هذا البائع قد دخل فيه ويحب الرخصة إن كان له فيه
وسع؟
الجواب:
إذا قبض عليها المشتري البائع بيده فقد قيل: إنه لا يتعرى من الرخصة، ولا نحب ذلك إلا إذا كان التساهل في الماضي لا يتعرى من الرخصة. والله أعلم. قلت له: أيجزيه أن يضع يده فوق الصفة من فوق، أم حتى يضع يده فوقهن جميعا؟
قال: نعم في بعض القول [وإن كنا] لا نأمر به. والله أعلم.
مسألة:
في أرض ساح فيها فلج، وقسمها أهلها، وصار لكل واحد سهم، فأراد بعضهم بيع
(1) سقطت من (هـ). (4/22)
صفحة 1311
باب المعاملات
23
سهمه ولم يقبض ذلك السهم ولا عمر فيه ولا سقاه ولا أحدث فيه شيئا غير أنه قيل: هذا سهم فلان وهذا سهم فلان عند القسمة أيحل له بيع سهمه وأخذ ثمنه على هذه الصفة أم لا؟ أرأيت إذا أراد بيع سهمه قبل القسمة أو قبل وصول الفلج المساح يتم بيعه أم لا؟ أفتنا
مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
أما بيع ما لم يثبت في ملكه ولم يتوصل إلى قبضه بشيء يثبت له اليد فيه بحكم الشرع فليس هو بشيء فلا وجه لثبوته في الحق.
أعلم.
وأما بيع ما يملكه من ذلك الفلج وما تعلق به مما يثبت له الملك فيه فجائز. والله
مسألة:
البيعتين في بيعة
في بيع الأشياء مثلا بعشرين دينارا أو درهما أو لارية أو محمدية على شرط في الوفاء بالقروش أن يكون بعشر من ثمنه ذلك الذي وقع به منهما، أيجوز أم لا؟
وبيعه.
الجواب:
فهذا مما قد نهي عنه تحريا؛ لأنه من بيعتين في بيعة، وما لا جواز له فدع عنك شراءه
مسألة:
ما تقول في رجل بايع رجلا أثر ماء من مائه ووقعت الصفقة بينهما لا على شرط فاسد ولا مدالسة، عقدا صحيحا ثابتا، ثم إن المشتري بايع البائع ذلك الماء نسيئة قبل أن يفترقا من مجلسهما وقبل أن ينقل في الأوراق وقبل أن يسقي به أو يقعده، أترى هذا البيع الأخير ثابتا أم لا؟ (4/23)
صفحة 1312
24
الله.
أعلم.
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وإن بايعه غير البائع يكون القول واحدا؟ أرني ما أراك الله، وأنت المأجور إن شاء
الجواب:
يجري فيه الاختلاف ما لم يفترقا من مجلسهما، وبعد افتراقهما جائز على حال. والله
مسألة:
بيوع الذرائع
فيمن أراد أن يبيع شيئا من الأشياء عروضا) كانت أو أصولا الجائز بيعها على غيره بيع القطع بل إنه عرض له قبل البيع أن يبايعه إياه نسيئة إلى أجل معلوم بعدما) يشتريه منه، حد الثمن أم لا، أترى هذا جائزا ثابتا أم فيه اختلاف؟ وإن كان فيه اختلاف صرح لي ما عليه الفقهاء الأسلاف، وبين لي أعدل القول على حسب الطول لازلت المعين للدنيا
والدين.
الجواب:
إن لم يكن ذلك شرطا في عقدة البيع فلا بأس به فإن كان شرطا في تأسيس البيع ولم يكن في عقدة البيع فيجري فيه الاختلاف.
وإن لم يكن شرطا فيها إلا ما يستدل به على ذلك من تعريض بتلويح دون تصريح
فليسه فيه شيء ولا بأس به وفي تعارفهما بثمنه من قبل تكريه عند الفقهاء من غير فساد.
(3)
وإن لم يكن على وجه البيع وإنما هو في معنى الاستخبار على سبيل الفرض فهو
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): أن.
(3) في المخطوطات القرض (4/24)
صفحة 1313
باب المعاملات
25
أبعد من الكراهية وأدنى إلى الجواز؛ لأنه كلا شيء في الحكم على يقين فاعرفه. والله أعلم.
مسألة:
بيع
الدين بالدين
في الموجود في الأثر عن بعض أولي البصر في أرجوزة الربخي وهو قوله:
وعامر كان له
أراد أن يأخذ عنهـ
خمسون دينارا له من تبر
شرة
من رجل حاضرة موفرة
فجائز من بعد أن يبري منها بلا شك ولا تمويه لأنه ضرب من الإقرار لا
ة فيه
الإنكار
وقيل بالإقرار ما في الذمة فباطل عند أولاة الحكمة تفضل لخص لنا معناه لقلة علمنا وركاكة فهمنا.
وهل هذا يسمى بيعا أم عطية أم عوضا؟ بيّن لنا حجة المجوز والحاجر لذلك.
أرأيت إن تفلس من عليه الحق هل يرجع عليه صاحب العشرة أم لا؟ أوضح لنا معاني هذا النظم الخارجة (3) منه شرعا، وبيّن المستحسن معك والمعتمد عليه مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
ظاهر معناه فيمن له خمسون دينارا هي على رجل فأخذ عنها عشرة دنانير من آخـ على أن يكون الخمسون لرب العشرة ويبرئه الآخذ من بقيتها.
ولكني لا أعلمه مما يخرج في صحيح القول ولا أبعده أن يكون قريبا من فاسده، لأنه
(1) كذا في المخطوطات.
(2) في (هـ): الخارج. (4/25)
صفحة 1314
26
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
من باب ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيع الكالي بالكالي أي الدين بالدين. وفي صريح الأثر أن هذا يخرج على معنى الربا فهو في أحكامه نوع من أقسامه. وقوله: ضرب من الإقرار غلط آخر فإن الإقرار ربما يجدي في ظاهر الحكم إن
عطية
صح على وجه يصح، وليس هو من معنى الجواز فيما بينه وبين الله في شيء، يدل على تخليطه رفعه للاختلاف في نفس الإقرار بما في الذمة تركا لأصل الحكم في المسألة، ولا هو ولا هدية ولا صدقة ولا صلة، وبراءته لهذا عما في ذمة غيره ما لايسوغ في عقل أبدا، وأي داع لهذا، وبرآن المربي من رباه أقرب [من] براءته عما في ذمة غيره.
نعم بعد القبض يجوز فيه ما في البرآن والربا من الاختلاف؛ لأنه بخصوصه داخل تحت عمومه شاء أم أبى بخلاف ما لو أجره على اقتضاء دينه ذلك بجزء منه ولو بأكثره
فجائز. والله أعلم.
مسألة:
بيع ثياب الحرير للرجال
ما تقول شيخنا في التاجر الذي يبيع الثياب الحرير وفيها الغزل لكن الغالب عليها الحرير أو الغالب عليها الغزل وهي معروفة لبسها للرجال دون النساء، أيجوز له بيعهن أم
لا؟
الجواب:
إذا احتمل أن يلبسها النساء أو الصبيان أو من جاز له لبسه فجائز بيعه وإلا فيمنع.
(1) أخرجه الدارقطني في كتاب البيوع من سننه (3041)، ومن طريقه الحاكم في المستدرك في كتاب: البيوع، باب النهي عن بيع الكالي بالكالي والبيهقي في السنن الكبرى (5/ 290) من طريق ابن عمر، وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام ص 279: إسناده ضعيف.
(2) زيادة يقتضيها السياق. (4/26)
صفحة 1315
باب المعاملات
والله أعلم.
مسألة:
رد الثوب لأن فيه حريراً
27
في رجل أخذ ثوبا فيه حرير بالنداء من سوق المسلمين، وكان الثوب يجوز لبسه للنساء وللصبيان مثل إزار وغير ذلك من الثياب وأراد المشتري الغير من ذلك الثوب وكان عارفا به أنه فيه حرير وحجته يقول: إن لبسه غير جائز.
وإن صح غير جائز مراده الغير منه، أيجوز له الغير على هذه الصفة أم لا؟
الجواب:
إن كان الثوب مما يحتمل لبسه للصبيان والنساء فليس الحرير فيه بعيب، وإن كان مما لا يلبسه غير الرجال فالحرير الذي يمنع من لبسه عيب فيه.
(1)
ويجوز حمله على الأغلب إن كان الأغلب عليه أن يلبسه الرجال فالحرير عيب فيه لكن إذا رآه فلا غير له منه، ودعواه أنه لا يعلم بتحريمه (2) ليس بحجة فلا غير له إلا على
()
قول ضعيف قيل فيه: إذا لم يوقفه " البائع على العيب فله الغير منه هكذا من غير شرط. وإن جاز حمله على ظاهره فمقتضاه جواز الغير منه إلا أن يوقفه عليه ويرضى به فيتمه وإلا فهو كذلك. والله أعلم.
مسألة:
الغبن في البيع
فيمن ابتاع من زوجته شيئا من الأصول فحازه وبقي في يده سنين، وكان يغيب عنها
(1) في المخطوطات زيادة إلا.
(2) في (هـ) زيادة أنه.
(3) في (هـ): يوقف. (4/27)
صفحة 1316
28
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
ويرجع إلى وطنه، ثم سافرا معا فتو في الزوج في سفره فادعت في بيعها بعد وفاته الغبن الفاحش أتقبل دعواها أم لا؟ تفضل علينا بالجواب.
الجواب:
الغبن الفاحش مختلف في جواز النقض به والغير وعلى قول من يرى النقض به فإذا مات البائع أو المشتري فأكثر ما يخرج في مثله من القول أنه لا نقض لها بعد موت المشتري، لكن لا يتعرى من الاختلاف ما لم يصح أنها علمت بما فيه من الوضيعة في ثمنه عن حد ما يتعارف من الغبن الفاحش في البيوع بين الناس باعتبار قيمته يوم البيع لا قبله ولا بعده، فإذا صح أن في ذلك المال بيع بما يتغابن الناس بمثله فلها النقض فيه متى علمت على رأي
فيه.
وحد الغبن الفاحش قيل: ما رآه العدول غبنا فاحشا.
وقيل: فيه بالعشر في الأصول.
وقيل: بالخمس.
وقيل: بما لا يتغابن الناس بمثله في العادة.
وإن صح علمها به فلم تنقضه يوما فلا نقض لها من بعده على حال. والله أعلم
بعدله، فلينظر في ذلك.
مسألة:
الغش
الزيادة في الوزن بدون علم البائع
ما تقول في رجل أمن رجلا أن يزن الجمال بسرا، والكراء بين صاحب البسر والجمال منقطع البهار بكذا وكذا، فأخذ المأمور يزن البسر للجمال ويرجح في الوزن والجمال حاضر وينكر عليه في الرجاحة الزائدة على الوزن، ثم بعد ذلك حمل هذا الجمال البسر بعد إنكاره، (4/28)
صفحة 1317
باب المعاملات
29
أيلزمه هذا المأمور كراء تلك الرجاحة أم لا؟
الجواب:
الله أعلم، والذي عندي في هذا أن حكم الأكرية والإجارات في مثل هذا شبيه بأحكام البيوع، فلو باع أحد بنقصان في كيل أو وزن والمشتري بذلك عالم وينكر عليه فلم يتمه، وأخذه المشتري على ما به من نقصان في الكيل أو الوزن فالبائع ضامن لذلك، وعليه إتمامه له، وعليه الخروج منه بما في خلاصه من غرم أو حل أو برآن، ولا يجزيه علم المشتري بذلك؛ لأنه علم بالظلم وصبر عليه.
وإذا ثبت هذا في البائع وفي النقصان فزيادة الوزن مثله فيما لا يخرج في معنى التعارف بسبيل الإباحة ممن جاز ذلك منه، وإلا فهو مما تعورف من زيادة في الوزن مما جرى عليه حكمه في البلد فتكون لاحقة به، وما خرج عن هذا فلا بد أن يكون مما زيد عليه لغير الحق، ولا بد فيه من الخلاص لمن بلي به إلا أن يصح معه أن المكاري له قد علم بذلك فتخلص منه لهما بغرمه أو بحل أو برآن ممن جاز له، وإلا فهو كذلك فيما يظهر لي في هذا إن صح، فلينظر فيه. والله أعلم.
مسألة:
خلط الحبوب والقطن والتمر في الأوعية
فيمن ابتلي بالتجارة والجمع من حطام هذه الجيفة الفانية بقلة عقله ورقة فهمه إلا أن أكثر الناس لا غناية لهم عن ذلك، وصار يشتري الحبوب والقطن والتمر، أيجوز له أن يخلطهما في بعضهما بعض إذا كانا متساويين ولم تكن (3) نيته الغش إلا من ضيق الأوعية،
أيجوز له ذلك أم لا؟
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): يكن. (4/29)
صفحة 1318
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الجواب: نعم. والله أعلم.
مسألة):
خلط الرديء بالجيد
في خلط اللقاط من تمر الباطنة في الهماد منه كما لا يخفاك أن غالب تمر الباطنة في اللقاط وصارت عادتهم يخلطونه على نية ليحمل بعضه بعضا، وصار ذلك عندهم متعارفا وربما اللقاط وحده لا يشترى، أيكون مثل ذلك غشا ويكون حكمه كحكم الرديء بالجيد من سائر الأجناس، أم مثل هذا لا يكون كذلك لأجل التداول والتعارف وفرق مع نية الخالط الإعلام أو عدمه؟ تفضل علينا بإيضاح هذه المسألة.
الجواب:
فالذي عندي في مثل هذا أنه يكون تبعا للنية فإن كان خلطه ليحمل بعضه بعضا للبيع فهذا يشبه الغش وله حكم على ما ظهر في مثله من دلائل الأثر، وإن كان لنية أخرى صالحة فله حكمها ولا بأس به.
ولو باعه من بعد ونيته الإعلام، فنية الإعلام به نية صالحة لكن لا تكفيه للإباحة إذ
لا تخرجه عن كونه غشا إذا كان على نيته السابقة.
فإن كان في دخوله على نية أخرى صالحة فبالإعلام يؤمر وإن كان لا يلزمه دينا فيما كان منه ظاهرا للعيان أو متعارفا ما لم ينو كتمانه غشا فيأثم أو يسأل عنه فيحرم عليه كتمانه؛ لأنه مما عليه إظهاره في هذا الموضع.
(1) المسألة موجودة أيضاً في أجوبة ملحقة بآخر كتاب قاموس الشريعة (مخطوط)، ج 19، وزارة التراث، رقم (882)، واستعنا بها في تصحيح بعض الأخطاء. (4/30)
صفحة 1319
باب المعاملات
31
ومن النية الصالحة في خلطه أن يكون لحاجة وإطعام دوابه أو غير هذا من المعاني المباحة في الأصل فلا بأس به ولو بيع كله من هذا فلينظر في هذا كله.
مسألة:
فيمن يبيع تمرا أو حبا قديما وحديثا، أعليه أن يخبر به المشتري له منه على حال إن كان
لا يدريه؟
يعلمه.
يكتمه.
الجواب:
فنعم في بعض القول.
وقيل (2): لا يلزمه إلا أن يكون الحديث هو الغالب على القديم فإنه لا بد له من أن
وفي قول ثالث: ليس عليه من إعلامه شيء حتى يسأله فيمنع من أن يجوز له أن
مسألة (3):
فيمن يخلط الجيد من الحب أو التمر بما دونه من نوعه فإن كان بما أجازه له فالاختلاف في جواز بيعه على من ليس له به خبرة حتى يعرفه أمره، وإن نوى به الغش فلا بد فيه من الإعلام الحرامه أبدا في دين الإسلام، وكفى به لإجازته عما زاد عليه.
وفي قول آخر: لا يجوز حتى يتوب إلى الله من سوء ما نواه، إلا أني أرجح ما قبله لعدم ما يدلني على المنع من جوازه من بعد أن يظهره له، وإن كان في الأثر ما دل على أنه من النفاق أن يخلط الجيد بالردئ لما يريده به من النفاق فالتوبة لازمة لمن فعله على حال علمه
(1) في (هـ): دابة.
(2) في (هـ): وبعض قيل.
(3) ورد في المخطوطات الجواب فقط. (4/31)
صفحة 1320
32
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
حراما أو جهله، فإنه لمعنى آخر فتركها مع إخباره بالذي به لمشتريه لا يمنع من جوازه ألا وربما يكون الأردأ مستغرقا بها) هو الأجود منهما فتقع الواجبة عليه لظهوره لعين من يراه، وخفاء الجيد فيه فيجوز أن لا يكون من عيوبه لما به من صالحية لمن اشتراه ولا عكس؛ فإنه على حال من الغش فلا يجوز جواز في حق من لا يعرفه حتى يدله عليه فيعرفه به، أو ما أشبههما من شيء لا يقدر في خلطه على معرفته أبدا بالنظر فيجوز أن يجري به على حالهما من حكم في دين أو رأي جاز عليهما. وإن كان من أنواع ما قد يدرك بالبصر فلا يخفى على من رآه، فعسى في إعلامه أن لا يكون من لوازم أحكامه ما لم يصح معه فيه أنه لا يدريه.
مسألة (2):
فيمن يخلط الجيد من الحب أو التمر أو الورس بالرديء من نوعه لما أراده به من نفاقه بثمن الجيد في بيعه.
فقد قيل فيه: إنه من الغش فلا جواز له حتى يعلم المشتري له إلا من عرفه بأنه (3) لا
يجهله، وإن كان مراده أن يبيعه بقيمة الأردأ منها فلا بأس عليه. وعلى قول آخر فلا بد لجوازه على حال من أن يكون مربوطا بتعريفه لمن لا يدريه؛ لأنه يمكن أن لا يريده أن لو علمه مخلوطا والله أعلم، فينظر في ذلك.
(?)
مسألة (4):
•
فيمن اشترى من التمر جرابا قد رأى ظرفه، ولما أن فتحه إذا به تمر رديء، فأكل منه
(1) في (هـ): به.
(2) ورد في المخطوطات الجواب فقط.
(3) في (هـ): فإنه.
(4) ورد في المخطوطات الجواب فقط. (4/32)
صفحة 1321
باب المعاملات
33
بعد أن عرفه رجاء أن يخرج طيبا فلم يكن إلا ما وجده فقد قيل: إن عليه ما أكله، وما بقي فله أن يرجع فيه فيرده.
وقيل: بالمنع من جواز رده؛ لأن في ذلك من فعله ما يوجب الرضى فيلزمه قل أو كثر ما كان من أكله إلا أن يظهر في الباقي ما هو أردأ من ذاك أو ما يعيبه من شيء فيجوز له به، وإلا فلا رجوع فيه هنالك.
مسألة:
خلط الفضة اليابسة باللينة
ما تقول في الذي يستخرج من الجوخ فضة بيضاء يابسة وخلط معها فضة غيرها لينة ولانت الفضة اليابسة مع الفضة اللينة، أتكون هذه مغشوشة أم لا وهي في نظر العين من الفضة الجيدة، أترى عليه بأسا في ذلك أم لا؟
الجواب:
إذا أصلحها بذلك فلا بأس عليه في ذلك، وليس هذا من خلط الأنواع للبيع، ولكنه يشبه معنى الصنعة في مزج الأجساد بعضها ببعض إذا انقلبت جسدا واحدا فله حكم ما
تحول إليه.
مسألة:
خلط الفضة بغيرها
ما تقول شيخنا في خدمة الفضة لا تقوم دون لحام، واللحام فيه نحاس فإذا كان فيه كثيرا ميزه وإذا كان قليلا لا يدرك تمييزه، أيلحقه إثم من قبل هذا أم لا إذ الخدمة لا تقوم
دونه؟
وإذا واسى هذا الصائغ أحدا أكثر من أحد في المز، ويطرح عن أحد أكثر من أحد مثل أقاربه أو أحد يلحقه منه مكافأة، أله في هذا رخصة أم يعجبك أن يساوي بين القوي (4/33)
صفحة 1322
34
والضعيف؟
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وفي المتورع إذا كان يخدم هذه الخدمة ولم يجد منها بدا، فإذا تركها أضر بنفسه وبعياله ما الذي أحسن له أن يخدم ويجتهد بحد الاجتهاد أم تركها أحسن له وتكون هذه الخدمة ليس فيها شبهة إذا سلم صاحبها مما وصفت لك؟ وإذا خدم للذي يعطيه فضة آخر وترك لعطية الأول إذا استعجل الآخر، أيكون عليه فيه من قبل الله تعالى؟.
وإذا أعطاه أحد فضة خشل وقال له: إنه يريد الطرحان لها ورضي صاحبها، أيجوز
ذلك له أم لا؟ الجواب:
أما اللحام إذا كان معروفا كذلك في الصياغة فلا بأس به، فإن أمكن تمييزه وإلا احتاط بقدره، وليس عليه أكثر من ذلك فيه.
وأما المواساة في المز لمن شاءه من أقاربه أو غيرهم لم يضق عليه ذلك؛ لأنه ماله ولكن لا يزيد على من لم يقاطعه في المز فوق مزه المعتاد من مثل تلك الصيغة عند عامة من يستأجره، وليس عليه ترك صنعته؛ لأنها من الجائز المباح ما لم يدخلها شيء من المفاسد.
والله أعلم. مسألة:
في الصائغ إذا كان يلحم الفضة باللحام، واللحام فيه صت أو فضة غير خلاص، وكان عند زهاب (1) الصيغة وزنها لأصحابها ولا طيح (3) لها شيئا من قبل اللحام، وكانت تلك ليست عادة من الصواغ تجري في البلد من قبله وبعده لقلة علمه، وصاحبك وقع في
(1) أي: انتهاء.
(2) أي: أسقط. (4/34)
صفحة 1323
باب المعاملات
35
هذه المشقة ويرغب في الرخصة؟
الجواب:
إن كان اللحام لا يمكن بغير ذلك فمع وزنها فعليه أن يطيح عنهم بقدر ذلك إن كان مما يمكن تمييزه، فإن لم يمكن تمييزه فيشرط ذلك، وإن كان في المتعارف أن يباع بيع الفضة وهو مما لا يتميز فعسى أن لا يضيق عليهم. والله أعلم.
مسألة:
الغرر
الجهالة في البيع
فيمن يطبخ الخمير السكري فيخرج منه سكر أحمر، أو يزيد في عمله حتى يصير بلوجا أبيض، أله أن يبيعه من غيره أم لا؟
الجواب:
فنعم من بعد أن يخبره لا من قبله، فإنه لا يجوز له بلونه، أو اطلع على أصله، وعلى المشتري له أن يعرفه أيضا من أراد منه يوما أن يبتاعه إلا أن يكون لا علم له (2)، فلا بأس عليه، والخيار لمن في موضع جهله إن علمه بين قبوله ورده. والله أعلم، فينظر في عدله.
مسألة (3):
فيمن اشترى مالا لا يعرفه، وسلم الثمن أو بعضه، ثم بدا له في البيع أن ينقضه بدعواه الجهالة بالمال) لما جاز له إلا أن يقر بالمعرفة، أو يصح بالبينة أنه عالم به، وإلا فالقول
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ).
(3) ورد في المخطوطات الجواب فقط.
(4) سقطت من (هـ). (4/35)
صفحة 1324
36
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
فيه قوله مع يمينه إن طلبها البائع منه على أكثر ما به من رأي. وقيل: إنه إذا أقر بالشراء لم يجز قبوله؛ لأنه المدعي لنقض ما قد ثبت في الحكم.
مسألة (1):
فيمن اشترى من رجل مالا فعمره وفسله، أو زرعه واستغله ثم رجع أحدهما في البيع فغيره بدعواه الجهالة به فعاد المال بالنقض إلى ربه، فالغلة للمشتري بالضمان على أكثر ما فيه من قول لا ما أنفقه؛ فإنه لا من البيوع المحرمة، ولا من المغصوب، فالمنع من أن يجوز لما به من الفساد.
وفي قول آخر: إن له ما أنفق وعليه ما استغل، فإن بقي له شيء أخذه، وإن بقي عليه
سلمه قل أو كثر.
له.
وقيل: إن كان هو الناقض فعليه أن يرد الغلة، وإن كان البائع هو الذي نقضه فلا رد
مسألة:
فيمن باع أو اشترى مالا، ثم أراد أن يرجع فيه إلى ربه فيرده إليه بما ادعاه من الجهالة منه به، أيجوز له أو لا؟
الجواب:
من
فنعم إن كان صادقا في دعواه، وإن يك كاذبا فلا، فإن فعله فقد أتى ما ليس له، وإن أوجبه ظاهر الحكم له على أكثر ما فيه من رأي فجعل القول قوله مع يمينه إن طلبها منه هي له عليه إلا أن يصح بالبينة، أو بإقراره أنه عالم بهذا المال، وإلا فهو كذلك. وفي قول آخر: لا يقبل قوله إلا لحجة تقوم له من غيره بأنه جاهل، وإلا فهو من الدعوى لنقض ما قد صح ثبوته إلا أن ما قبله أظهر ما به من رأي وأكثر.
(1) ورد في المخطوطات الجواب فقط. (4/36)
صفحة 1325
باب المعاملات
مسألة:
37
في البيع المنتقض بالجهالة إن مات أحد المتبايعين، هل للآخر ما له به في الأصل من
النقض على هذه الحالة؟
الجواب:
فنعم في بعض قول المسلمين.
وفي قول آخر ما دل على ثبوته؛ إذ لا يدرى ما عند الهالك بعد موته، والاختلاف في الورثة أن لهم ما له بعد كون وفاته على هذا يكون إن لم يرجع فيه إلى نقضه أيام حياته، ولم أنه كان به ما لا يجوز معه في أحكامه إلا أن يقضي على حاله بتمامه.
يصح
فإن أتلف المشتري بعض (1) ما ابتاعه من هذا أو كله بطل ما به من نقض لمن باعه، وعلى العكس في قول آخر لمن رآه بعد على حاله إلا أن ما قبله أكثر، وربما أتلفه على ولده أو بالبيع الخيار فجاز لأن يختلف في أنه يكون إتلافا يمنع من نقضه أو لا.
مسألة:
إذا ابتاع المشتري شيئا من ذوات الأرواح، ولم يحضر في حال البيع ثم استقبضه المشتري بعد ذلك)، ولم يحدث به شيء حاله إلا أن المشتري أو البائع لم يكن عارفا به قبل ذلك، ولم يغير أحدهما إلى أن تلف المبيع من يد المشتري وقد تصرف البائع بالدراهم، فعلى قول من يشترط حضور ذوات الأرواح عند البيع أيلزم البائع رجوع الثمن للمشتري ويبطل مثل هذا وإن لم يغيراه أو أحدهما، أم أن ذلك منوط بالغير؟
الجواب:
أكثر القول ذلك. والله أعلم.
(1) في (هـ): بعد.
(2) سقطت من (هـ). (4/37)
صفحة 1326
38
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة (1):
فيمن اشترى من رجل شيئا بعد أن وقف على عيبه، فعرفه إلا أنه جهل بأنه من عيوبه، ولما أن علمه أراد أن يرجع فيه فيرده عليه فليس له ذلك.
مسألة:
في بيع ما يرى من الأشياء فيدرك بالبصر إلا أنه قد توارى فغاب في الحين عن رؤيته بالنظر والعين، هل يجوز حال غيبته أم لا وجه لجوازه أو لصحة ثبوته وحضوره في عموم أو على الخصوص في شيء؟.
الجواب:
فنعم، يجوز على قول في كل مملوك من هذا يقدر عليه مما قد عرفه المتبايعان.
وفي قول ثان ما دل على جوازه في هذا كله إلا ما يكون من الحيوان. وفي قول ثالث: يجوز في الأصول دون العروض؛ لأنها أدنى إلى كون التغيير من تلك فالنقض بها (2) أولى.
وفي قول رابع: يجوز في كل معلوم لهما لا يتغير عما كان عليه من قبله قصر زمانه في الغيبة أو طال فهو كذلك، وما عداه مما يتغير عن أصله لزيادة أو نقص أو ما كان من داع إلى نقله عما قد عرفناه به من شيء كان عليه فإنه لا يصح، فلا يثبت في هذا إلا في المقدار الذي لا يتغير فيه فإنه يجوز فلا يمنع من فعله.
انتقض.
وفي قول خامس: يجوز لهما وإن جهلاه، فإن وقفا عليه من بعد فأتماه جاز وإلا
وعلى قول سادس: فيجوز فيه أن لا يجوز في شيء من هذا كله، والذي أقر به في المنع
(1) ورد في المخطوطات الجواب فقط. (2) في (هـ): فيها. (4/38)
صفحة 1327
باب المعاملات
39
من جوازه أن يكون في الحكم لا في الواسع إلا الحيوان فإنه من جهة التحريم له في غير دينونة لما به من رأي لازم له بالجزم.
وبالجملة، فعسى في هذه الأشياء كلها) أن يجوز في كون تغيرها أن لا يكون من الممتنع على حال لا من الممكن ولا من المستحيل في شيء منها؛ لما قد يعرض لها من شيء
يغيرها.
وعلى جوازه فيما يمكن أن يكون به، فإن وجد على حاله فالاختلاف في جوازه على
ما مر بها.
وإن ظفر به شيء من التغير جاز النقض عليه لمن له الرجوع فيه.
وعلى تردد من الرأي في جوازه على من حضره في حينه فعرفه بالذي هو عليه لجهل الآخر به إلا أنه في أكثر القول لا رد لهذا فيه مطلقا في الجميع إن صح ما أراه، والبيع في الليل لما هو من نحوها على هذا يخرج في كل ما لها من نوع؛ لأنه لباس. والله أعلم، فينظر
(2)
في ذلك (2
مسألة (3):
في بيع ما يكون غائبا من الحيوان من أي نوع لهذا الجنس كان من دابة أو إنسان، ما
الوجه في ذلك.
(4)
ففي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع ما هو غائب من الحيوان فعم أنواع ما جاز
منها في الأصل أن يباع.
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ).
(3) ورد في المخطوطات الجواب فقط.
(4) لم نجده هكذا، ولكن روى الحاكم في المستدرك 2/ 65 أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن
السلف في الحيوان». (4/39)
صفحة 1328
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
نعم، وفي الأثر من قول أبي عبد الله ما دل على المنع من جوازه. وإن عرفه المتبايعان من قبل فلا يصح لهما إلا أن يتتامماه من بعد أن يحضرا ويجدداه على معنى ما حضر في هذا البيان فأظهره من قوله في هذا المكان.
وبعض قال فيه: بالإجازة إن عرفاه من قبل، فبقى على حاله الذي كان عليه. فإن تغير لزيادة أو نقصان أو ما يكون من تغيره فالنقض فيه لمن له منهما إن شاءه،
وبعض جاوزه إلى ما زاد عليه في التشديد فأجازه في العبد الآبق والجمل الشارد. فإن صح فثبت حال أنواعه حال نفوره فأي مانع لربه من جوازه في غيره، والعلة
واحدة، إلا أني لكثرة ما به من البعد لا أدري ما يقربه من الصواب في الرأي بعد.
مسألة:
فيمن اشترى من رجل مالا بجميع ما يستحقه ويشتمل عليه من شجر وصرم وغيرها، وفي المال منزل وبئر أيدخلان في البيع على هذا لمن اشتراه؟
الجواب: فقد قيل: نعم.
وقيل: لا إلا لشرط يدخلهما وإلا فهما للبائع.
مسألة:
في بيع الماء من الأفلاج الذي غير معين في يوم معلوم أو من بادة معينة ولم يحزه المشتري عند بيعه ويكون هذا بيعا مجهولا أم لا؟
أعلم.
الجواب:
إذا كان مجهولا فيجوز فيه النقض بالجهالة، ويجوز ثبوته بالمتاممة أو عدم النقض. والله
(1) في (أ): يتامماه (4/40)
صفحة 1329
باب المعاملات
قلت له:
41
إذا انتقل هذا البيع المجهول من رجل إلى رجل، وأراد البائع الأول النقض، أينقض
أم لا؟ بين لنا ذلك.
الجواب: لا. والله أعلم.
مسألة:
في رجلين تبايعا صرما على شرط إن حي هذا الصرم تكون الصرمة بقرش وإن مات
فليس للبائع شيء. الجواب:
لا يثبت في الحكم وهو مجهول، ولصاحب الصرم قيمة صرمه حي أو مات، إلا أن يبرئه منه عن طيبة نفس بعد استحقاق الثمن وهو ممن يجوز عليه رضاه والله أعلم. مسألة (1):
فيمن له دابة فباع لآخر نصفها على أن تذبح فيزن له كل من بدرهم أو أقل أو أكثر فالبيع فاسد إلا أن يتتامماه بعد الذبح لها، وإلا فهي له، والمشتري لا شيء عليه إلا أن يكون في [ذبحها عن رأيه]) دون من هي له فنقص ما اشتراه عما صار له من ثمن في حياتها فيلزمه أن يكمله، وإن وفى به خرج من ضمانه وكفى.
وعلى قول آخر فيجوز أن تكون للمساوي بما لها من قيمة وهي قائمة إن ذبحها عن رأي نفسه فأبى ربها إلا ما يلزمه من ثمنها؛ لأن (3) البيع باطل، والذبح لا عن أمره فالضمان
(1) ورد في المخطوطات الجواب فقط.
(2) في (هـ): ذبحه عن دابه.
(3) في (هـ): لا أن. (4/41)
صفحة 1330
42
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
لازمه في كلها، فهي له بالغرم)، فلا بأس عليه في بيعها، ولا في أكلها والله أعلم. فينظر في
ذلك.
مسألة:
ما تقول في نخلة ما تحصد إذا أثمرت تساقطت ثمرتها ولا يبقى منها إلا القليل
وأراد صاحب النخلة أن
يبيع
منها صرما أيجوز أن يبيع هذا الصرم من هذه النخلة من غير
أن يخبر المشتري ويكون هذا عيبا في النخل أم لا؟ وللمشتري الغير في مثل هذا [أم لا]؟)
عرفني ذلك.
الجواب:
إذا لم يسأله المشتري عن صفة الأم وجودتها ورداءتها وغير ذلك من صفاتها فليس عليه الإعلام عنها في بيع الصرم. والله أعلم.
مسألة:
في رجل عنده طوي زجر فيها زرع مثل قت وقطن وشيء من الزروع وبقر وحبال ودلو، ثم أراد صاحب الطوي أن يبيع البقر والحبال والدلو ومجرى الماء بكذا كذا قرشا، وتم البيع على هذه الصفة ولم يجز (3) الزرع، ولو كان قال صاحب الزرع هذا ما فيه البيع لما أخذه الشاري على هذا الثمن، وكان الشاري لا يشتري أصل الأرض ولا أصل الطوي
is
ولكن في الباطن حتى يصيف الزرع، أيجوز على هذا المعنى أم لا؟
الجواب:
لا أدري وعندي أنه ليس بشيء. والله أعلم.
(1) في (هـ): الغرم.
(2) سقط من (هـ).
(3) أي: يقطع. (4/42)
صفحة 1331
باب المعاملات
مسألة:
علم أحد الطرفين بالجهالة دون الآخر
43
عن رجل باع سلعة مثل تمر أو جواني نسيئة أو نقدا، وكان في البيع الغبن أو الجهالة، وكان البائع يعرف الغبن والجهالة، والمشتري لا يعرف الغبن ولا الجهالة، أعلى البائع أن يعلم الشاري بالغبن أو الجهالة أم لا عليه إعلامه؟
وإن كان عليه إعلامه ولم يعلمه أيصير آثما أم ضامنا أم لا عليه شيء من الإثم
والضمان؟
وكذلك إن كان المشتري أوفى البائع ومن بعد الوفاء رجع إلى البائع يحاكمه في الغبن والجهالة يريد النقض أله أم لا؛ لأنه رجوع بعد الوفاء؟ صرح لنا الأقوال.
الجواب:
ليس عليه إعلامه بذلك والبيع جائز حلال، وإن رجع فيه المشتري بحجة فله حجته هذا إذا كان البيع يصح مع الجهالة.
رجع
وإن كانت الجهالة يفسد البيع بها فله حكم ذلك من فساده. والله أعلم.
مسألة (1)
قد قيل في البيع مهما كان أحد المتبايعين جاهلا بالمبيع، والآخر به عالما فإنه لا يتم إذا
أحدهما ناقضا له بالجهالة.
وقيل: لا ينتقض حتى يطلبه من قد جهله منهما لا (2) غيره، فإن العالم به لا نقض له.
(1) ورد في المخطوطات الجواب فقط.
(2) في (هـ): إلى. (4/43)
صفحة 1332
44
العاقد وأحكامه
بيع المريض
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
ما تقول في الذي نجده في الكتب مصرحا عن أولي البصر أن المريض لا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا أخذه ولا عطاؤه ولم يراعوا له حضور عقله.
أرأيت إن اشترى أحد (1) منه شيئا أو بايعه شيئا، ماذا ترى عليه إذا كان صحيح
العقل، أيكون بيعه باطلا برأي أو بدين ويكون المشتري هذا هالكا بفعله؟ تفضل بين لنا العلة التي تحجر بيعه وشراءه.
الجواب:
قد قيل: بجواز بيعه لما يحتاج إليه في مرضه من نفقة وغيرها، ولا يجوز لما سوى ذلك في قولهم؛ لأن المرض المخوف بريد الموت فالمريض متوقع للمهالك غير مبال بالمال بخلاف حاله في الصحة فربما يود في المرض ولو أنفق ماله جميعا أو كثيرا منه ولا يبالي، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: إن أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح ترجو الغني وتخاف الفقر)) فقرن الشح بالصحة، وسماحة المريض لا عن اختياره ولكن لانكسار نفسه
(1) سقطت من (هـ).
(2) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب أي الصدقة أفضل وصدقة الشحيح الصحيح (1419)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح (2379)، والنسائي في كتاب الزكاة، باب: أي الصدقة أفضل (2541) من طريق أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجراً؟ قال: «أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان». واللفظ للبخاري، ورواه أبو داود في كتاب: الوصايا، باب: ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية (2865) من طريق أبي هريرة بلفظ: «أن تصدق وأنت صحيح (4/44)
صفحة 1333
باب المعاملات
واصطلامها بالداء واشتغالها به عن محبة المال إن صح ما حضرني في اعتباره. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيما ورد في آثار المسلمين في المريض المدنف الذي لا يقوم بنفسه إلا بمعين يعينه أو مسند يسنده: إنه لا يجوز له أن يعطي شيئا من ماله إلا فيما له وعليه فما معنى ذلك؟ وما الذي يحجر عليه؟ وما الذي يباح له أم هو مطلق في كل شيء؟ تفضل فسر لنا هذه المعاني بأوثق المباني والذي يوصي به من غير ضمان كالذي يعطيه في حياته أم لا؟
ما
الجواب:
قد قيل في المريض المدنف إنه لا يثبت بيعه ولا شراؤه ولا إقراره ولا إباحته ولا إعطاؤه إلا لما لابد له منه في حاله تلك على قدر الحاجة، فيباح له البيع لذلك من. ماله لشراء يحتاج إليه من مأكول أو ملبوس له أو لعياله أو لشراء عقاقير الأدوية أو نحوها مما يراد لعلاج الدواء في طلب الشفاء بأي نوع كان ولو بترويج، فقد أبيح له وجاز له وعليه ذلك مهما دخل فيه ولا يحمل على الضرر بالمنع مما يحتاج إليه ولو كان في ذلك إتلاف أصل على قدر الكفاية، دع ما دون ذلك من عروض أو حيوان فإنه بالإباحة أولى، وإنما يمنع من إتلاف الأصول أو العروض لغير معنى حاجته إليه في حاله تلك ففى الأثر: إنه لا يقرب إلى ذلك لما به من شاهد الآلام التي هي في العادة مما يتغير به طبع البشر لتزايد الهموم عليه والأحزان فيه، وذلك) في العادة مما يهون عليه حب المال فتراه يسمح به في غير موضعه من دون مبالاة بخلاف الصحيح الشحيح. وإذا كان الألم خطيرا يخاف من مثله الهلاك فهو الذي قيل فيه بالمنع بما لا نعلم فيه اختلافا إلا ما استثناه العلماء من قدر الحاجة بالمعروف فهو على الإباحة ما لم يتغير العقل
(1)
حريص تأمل البقاء وتخشى الفقر».
(1) في (هـ): وكذلك. (4/45)
صفحة 1334
46
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
فيكون المنع على الإطلاق قولا واحدا، وما دون ذلك من التحديد بعدم القدرة على القيام والمشي لحاجة الإنسان إلا بمسند أو معين فقد قيل به في الأثر وإن كان فيه مجال للنظر، فقد يتعذر القيام على من به أدنى ألم في رجله ولا نرى ذلك يمنع من التصرف على الإطلاق، فليراجع فيه النظر ويجب التعريف بكونه مما يترجح فيه الخطر. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في المريض الذي لا يجوز بيعه ولا شراؤه، ولا عطيته، ولا أكل طعامه، ما صفته، وما حده، فالخلق تختلف أحوالهم وأمراضهم التي تؤدي بهم إلى الموت، فمنهم من يكون قريبا موته، ولم يتغير عليه حال يعرف به، ومنهم من يطول مرضه، وعند موته يتغير حاله، وتتلجلج لسانه، أم يكون بيع المريض وشراؤه وأكل طعامه عموما محجورا، أم فيه
خصوص وعموم؟
الجواب:
إن المرض إذا كان قليلا فلا يعتد به في مثل هذا، ولكن ذلك في المرض المخطر إذا كان المريض ثاويا يخاف الموت على نفسه فلا يجوز بيعه وشراؤه إلا في مخصوص من أموره، ولا عطيته ولا براءته ولا أكل طعامه.
وأما ما دون ذلك فقد يكون المرض بأدنى شيء ولو بتألم ضرس أو دماميل أو نحو ذلك مما لا خطر فيه، وحكمه في ذلك كله كالصحيح فيما عندي. والله أعلم.
مسألة:
بيع الأعمى وتصرفاته
ما يجوز للإنسان أن يأخذه من يد الأعمى من عطية أو منحة أو هبة وأشباهها وفي
بيعه وشرائه وبر أنه إذا كان علي له حق؟ تفضل بين لنا جميع
أحكامه.
(1) سقطت من (هـ). (4/46)
صفحة 1335
باب المعاملات
الجواب:
47
أما ما كان من شيء معين معروف كالبرآن من كذا كذا درهما أو قرشا فجوازه من الأعمى والبصير على سواء وكذلك العطية.
وما جاز بيعه للأعمى والبصير مما لا يتوقف على نظر العين كالماء فالأعمى والبصير فيه سواء في البيع والشراء والعطاء، وإنما التشديد فيما سواه من الأصول لا يجوز فيها بيع الأعمى ولا شراؤه ولا عطاؤه في معنى الحكم، وما سواها من العروض والحيوان فيختلف في جوازه منه بيعا وشراء وعطاء، والمنع في الحكم أصح.
والأخذ بالثاني في الواسع واسع مع عدم التناكر، وأما مع الإنكار له من الأعمى فلا يثبت عليه، والقول في الأكل والشرب من عنده يخرج على هذا، فلا يضيق في الواسع إذا لم يرتب في رضاه. والله أعلم.
هي
مسألة:
في امرأة باعت مالا لها على رجل ثم غيرت من بيعها ذلك، وادعت أنها باعته في حال عمياء فيه، وقال المشتري إنه اشتراه في حال هي فيه بصيرة، وهي في حال مخاصمتها في هذا المال هي عمياء، فعلى هذا من المدعي وعليه البينة أعلى المشتري أنه اشتراه وهي بصيرة، أم على المرأة أنها باعته وهي عمياء؟ تفضل شيخنا الخليلي بالجواب.
الجواب:
يحسن في ذلك الاختلاف، والأشبه بالأصول أن البيع غير ثابت حتى يصح أنها باعته، هذا إن كان المبيع من نوع ما لا يثبت فيه بيع الأعمى إلا بوكيل؛ لأن إقرارها بالبيع وقع وهي عمياء فكان حكمه إقرارا بما لا يثبت عليها لو قد فعلته في الحال، فالعدول إلى الحكم به لو كانت بصيرة يحتاج إلى إقرار آخر أو بينة على الأصح، كمسألة الصبية المغيرة إذا الصبا مع التزويج، وأنكر الزوج ذلك وهي في الحال بالغ فلا يحكم بوقوع
ادعت هي التزويج في الصبا الذي تدعيه لنفسها مع التزويج إلا بالبينة. (4/47)
صفحة 1336
48
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
فكذلك ما يدعيه الخصم على هذه من البصر المخالف لحالة الإقرار الكائن في هذا الوقت فلا يصح فيما عندي إلا بالبينة.
وإن كان الوجه الآخر غير خارج من الصواب؛ لأنها أقرت ببيع وادعت فيه ما يبطله أو يوجب لها فيه الغير بالجهالة، فيحكم عليها بإقرار البيع بظاهر الحكم على مجرد الإقرار، وتلزم البينة على ما تدعيه من العمى الموجب لنقض البيع الذي أقرت به، والأول أصح في الأحكام وأوضح في الحجج. والله أعلم.
مسألة:
بيع
العبد وشراؤه
المملوك إذا لم يأذن له سيده بالبيع والشراء ثم اشترى من عند أحد من الناس شيئا ولم يوفه الثمن، فاشتكى البائع منه وأراد الإنصاف من العبد، وقال سيده: لم أنصف من عبدي ولا لي عنه غناية، وأنت اعتمدت بنفسك فاصبر حتى يوفيك على ميسورك، أعلى الخادم أو سيده حكم يلزمهما بالحال على هذه الصفة أم لا؟
أعتق.
الجواب:
لا يلزم الخادم إذا لم يكن سيده أمره بذلك وأخرجه ليبيع ويشتري، وإلا فهو عليه إن
مسألة:
ما تقول فيمن باع على عبد مملوك شيئا من السلع برأي سيده أو بغير رأي سيده، ثم باعه مولاه أو أعتقه، على من يكون ثمن السلعة على السيد أم على العبد؟ بين لنا ذلك. الجواب:
إذا بايعه برأي سيده فهو على السيد، وإن بايعه برأي نفسه ولم يكن العبد مأذونا له في التجارة وهو يعلم أنه مملوك فقد أضاع ماله ولاشيء له. والله أعلم. (4/48)
صفحة 1337
باب المعاملات
مسألة:
49
فيمن باع على عبد مملوك شيئا من السلع أو أرهن عليه، أيجوز له أن يأخذ من عنده
الدراهم؟
وإن كان لايجوز ذلك ورد الدراهم على المملوك وأخذ [من عنده] رهينته أيكون ضامنا لسيد العبد أم لا كان السيد حاضرا أو غائبا؟ تفضل بين لنا الصواب ولك عظيم الثواب من الملك الوهاب.
الجواب:
إن كان سيده قد أمره بذلك وأخرجه لذلك فلا بأس به، وإلا فلا بد من الخلاص لسيده في الحكم إلا أن يتمه السيد له. والله أعلم.
مسألة:
بيع المكره
فيمن تغرب إلى أرض بندر عباس فأراد شراء شيء خفيف من غيره بها من بعض أهلها كشجرة جح أو بطيخ من غير موضع السوق، فأبى صاحب الشجرة أن يبيعها عليه فلج عليه، فقال: إن كان بالزور فهاك إياها بثمنها، وإن كان لا فلا، وهم يبيعون ذلك على من شاءوا من غيرهم بما يسمع عنهم.
فقال له بالزور ومعناه على لغتهم بالغصب، فقال: نعم والمشتري من جملة أصحاب الحاكم، والبائع غالبا من أهل الشيع العجم فيهم، وفي غلبة الظن يتقون الحاكم ومن كان من أطرافه، يجوز هذا البيع والشراء على هذا المعنى أم لا؟
الجواب:
لا يجوز ذلك فإن غصبه كما ذكرت فهو آثم، وعليه التوبة بلا ضمان إذا أعطاه عنها
(1) في (هـ): منه. (4/49)
صفحة 1338
50
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
عدل ثمنها في الحال.
مسألة:
بيع الفضولي
فيمن بيع ماله أو رهن فلم يغير على من باعه أو رهنه ولم ينكر عليه.
الجواب:
قد قيل: بجوازه عليه، وقيل فيه بأنه لا يجوز إلا أن يجيزه.
قلت له: وعلى رأي من أجازه فالمشتري إلى من يدفع بالقيمة منهما؟ قال: قد قيل: إنه يدفع بها إلى رب المال، إلا أن يكون البائع يدعي في حضرته أنه له فلا ينكر دعواه فليدفعها إليه، غير أنه إن لم يكن في يده فلا بد وأن يلحقه معنى الاختلاف في صحة البيع وفي دفع الثمن على رأي من أجازه لا على رأي من يقول فيه بأنه مفتقر إلى الرضى على ما جاز وإلا فلا جواز له.
قلت له: فإن أتم ربه لمشتريه؟
قال: فهو له إن أجازه عن رضى في موضع جوازه لمن يجوز له.
قلت له: فإن رجع المشتري وأتمه ربه؟
قال: قد قيل فيه: إنه إن رجع من قبل أن يتمه فالبيع باطل، وإن رجع من بعد أن أتمه
فالبيع ثابت والرجوع ليس بشيء، ولو قيل فيه بأنه مما يحتاج إلى التراضي منهما وإلا بطل لم أبعده؛ لأنه بني على أصل فاسد.
قلت له: فإن رجع البائع والمشتري متمسك به حتى
أتمه ربه؟
قال: قد قيل في رجوع البائع: إنه ليس بشيء، والبيع تام فيما بينهما. قلت له: فإن كان ربه يتيما ولما بلغ في عقله لم يغير البيع من بعد أن علمه؟ قال: قد قيل فيه بثبوته عليه. (4/50)
صفحة 1339
باب المعاملات
وقيل: إنه لا يثبت حتى يدعي عليه في علمه من بعد البلوغ فلا ينكره من غير ما عذر يصح له في تركه، وعسى أن يجوز فيه أن لا يصح ثبوته عليه بالدعوى إن لم يكن في يد من
يدعيه.
قلت له: فإن صح له من بعد في تركه الإنكار أنه إنما كان لشيء من الأعذار؟ قال: فإذا صح له في تركه لم يجز في البيع إلا أنه لا يجوز على حال فيما أعلمه في ذلك. قلت له: وفيمن باع ماله أو رهنه فضمه إلى مال غيره في صفقة واحدة لا عن رأيه ولا لما أباحه له.
قال: جاز على قول أن يصح في ماله بما يكون له في نظر العدول في قيمة في حال،
ويبقى الآخر متوقفا على الرضى من ربه، فإن أتمه صح، وإلا فلا جواز له. وفي قول آخر: لا يصح في شيء منهما وإن رضي به صاحبه فأجازه فلا بد فيه لثبوته من تجديده، إما به أو بغيره عن أمره؛ لأنه قد بني في عقده على أصل فاسد لا قرار له فكان الباطل في رأي من قال أولى بما دخل عليه إلا أن ما قبله أظهر، وعلى قياده فإن أتمه صح، فجاز لمن اشتراه إلا أن يكون قد رجع قبل كون تتميمه فإنه لا يصح له إلا ماله من حكم
بفساده
قيل.
مسألة (1):
فيمن توقع على مال غيره فباعه بحضرته فلم يغيره عليه، فالبيع ثابت في بعض ما
وعلى العكس من هذا في قول آخر حتى يدعي عليه ما به أن لو صح يزول إليه. وبعض أجازه فأثبته لمن اشتراه بوفاة أحد المبتاعين.
وقيل في ذلك: إنه لا يكون ثابتا إلا بموت المالك.
(1) ورد في المخطوطات الجواب فقط. (4/51)
صفحة 1340
52
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وفي قول آخر: إنه لا يثبت على حال حتى يكون في يده فيدعي أنه قد زال منه له فلا ينكره، أو يصح إقراره بدعواه، فإنه موضع ما لا يختلف في ثبوته إلا أن يصح أنه في منزلة التقية منه فحتى يصح، رضاه، وما لم يكن كذلك فلا يتعرى من الاختلاف في ذلك.
مسألة (1):
فيمن بيع شيء من ماله أو كله، لا عن رأيه ولا لما أجازه عليه فلم ينكره على من فعله
في ماله، فالبيع جائز على أكثر ما فيه إلا أن يصح له في سكوته ما به يعذر في حاله. وفي قول آخر: لا يجوز، وإن لم يغيره حتى يتمه. وعلى قول ثالث: فيجوز أن لا يصح إلا بعقد ثان من ربه أو من أمره به؛ لأن الأول كأنه لباطله ليس بشيء وعلى هذا إن جدده له. والذي يرى جوازه إن أتمه فأمضاه على ما جاز من رضاه فالمشتري يدفع الثمن إلى
صاحبه.
وعلى رأي من أجازه فأثبته لترك نكيره فعسى أن يجوز أن يختلف في جواز تخيره بين المالك والبائع في تسليمه إلا أن يدعي في حضرته بأنه له أو ما زاله إليه فلا ينكر ما كان من دعواه عليه فإنه يسلمه له، ولكنه لا يتعرى من الاختلاف في جواز البيع وثبوته ولا في دفع الثمن ما لم يكن في يديه أو يصح في تركه بأنه لعجز مانع له من قدرته، وربما يكون عن تقية من البائع يدعيها فتقوم له بها الحجة فيها.
وعلى قول آخر أو يكون بالإضافة إلى مثله في منزلة من تبقى في حاله فيبطل حتى
يصح في كونه أنها أجازه لعدله.
(1) ورد في المخطوطات الجواب فقط. (4/52)
صفحة 1341
باب المعاملات
بيع
مال تعلق به حق الغير
53
مسألة:
في وكيل على مال أهله بزنجبار جعل فيه عمارا وجعل له أرضا من المال على أن يغرسها صرما بالنصف منه، فباع رب المال المال على رجل بعمان وأعلم العمار المشتري بحقه من الصرم الذي جعله له الوكيل ورضي به عن قول العمار بذلك، وخرج هذا الوكيل من الوكالة وبقي العمار عمارا في ذلك المال، ثم باعه هذا المشتري بعد سنة من الزمان ولم يسترجعوا حق العمار من الصرم على المشتري، غير أن العمار قدم على المشتري الأخير وقال: إن في هذا الصرم حصة، فلم يجبه وربما هو عارف به وعالم بغرسه إياه فهل ترى هذا البيع تاما وثابتا، وعلى من يرجع هذا العمار في نصيبه من الصرم، وهل يجب له قلعه من
(1)
الأرض (1)؟
الجواب:
لا يثبت هذا البيع في حق العمار ويثبت فيما سواه. والله أعلم.
مسألة:
السلعة واستيفاؤها
اختلاف قول البائع في ملكية السلعة
في رجل جاء إلى سوق المسلمين وعنده شيء من السلع وقال: هذه السلعة (2) لفلان،
ومن بعد قال هذه السلعة لي.
وكذلك إذا قال: أرسلها عندي فلان أبيعها، أيجوز لأحد أن يشتريها من عنده على
هذه الصفة أم لا؟
(1) في (هـ): الصرم.
(2) في (هـ): السلع. (4/53)
صفحة 1342
الجواب:
نعم يجوز الشراء منه ودفع الثمن إليه. والله أعلم.
مسألة:
اشتراط الوزن وإخلال البائع به
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
(1)
في رجل اشترى سلعة موزونة أو حبا مكيلا وجاءه رجل ليشتريه من عنده ولم يحضر المشتري الثاني على وزنه ولا على كيله وقال له صاحب السلعة: أنا قد وزنته أو كلته، واتفق هو وإياه على الكيل ورضي المشتري بقول البائع واشتراه من عنده ولم يكله ولم يزنه المشتري من البائع وأخذه جملة على هذه الصفة، أيجوز هذا البيع على هذه الصفة أم لا؟
الجواب:
إذا اتفقا على الوزن ولم يزنه المشتري من البائع وأخذه جملة من عنده وأصل الشرط الوزن فإنه لا يجوز ذلك ولا يصح إلا بالوزن. والله أعلم.
مسألة:
بيع الجزاف مع العلم بوزنه أو كيله
ما تقول فيمن أراد أن يبيع شيئا جزافا وهو عارف بوزنه أو كيله ولم يعلم المشتري
بذلك، هذا بيع تام أم لا؟
الجواب:
قد قيل: بجوازه، وبعض كره ذلك إلا أن يخبر به، وأرجو أن بعضا منعه منه؛ لأنه
عالم بما صاحبه جاهل به. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ). (4/54)
صفحة 1343
باب المعاملات
مسألة:
المكيل والموزون إذا تكرر بيعه
55
في رجل أخذ سلعة بوزن أو بكيل وحطها عنده جملة وجاءه رجل يريدها من عنده واتفقا على الثمن، وقال البائع للمشتري وزنت هذه السلعة كذا وكذا أو كلتها كذا وكذا ووضعتها جملة وأبايعك إياها جملة بكذا وكذا، وأخذها المشتري [كذا وكذا] جملة على هذا المثل بالجزاف، أيصح هذا البيع أم لا؟
الجواب:
فإنه صحيح بالجزاف على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
فيمن له سلف بسر أو تمر ولما جاز السلف أراد صاحبه بيعه، أيجوز أن يزنه المتسلف للمشتري من صاحب السلف إذا كانوا جميعا حاضرين والمشتري راض بوزن المتسلف للمسلف، أم يحتاج إلى وزن ثالث من البائع؟ أفتنا في ذلك لك الأجر إن شاء الله.
الجواب:
فإذا صار سلفه في يده وفي ضمانه جاز له بيعه على المشتري بكيله أو وزنه أو صدقه في
ذلك. والله أعلم.
وأما بيع السلف أو غيره من مكيل أو موزون بعد قبضه وكيله أو وزنه فإن كان بيعه بالكيل أو الوزن فلا بد من كيله أو وزنه ثانية كذا في الأثر، وإن أخذه المشتري على معنى التصديق فقد قال بعض الأقدمين: يرجو أن ذلك واسع لهما ما لم يتناقضاه، وأما إذا تناقضاه فهو منتقض ولو غاب به المشتري لم يثبت عليه لكونه غير ثابت في الحكم. وأما إذا بايعه إياه جزافا والبائع عالم بكيله أو وزنه والمشتري جاهل به ولم يخبره به
(1) في (هـ) زيادة كذا وكذا. (4/55)
صفحة 1344
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
البائع بذلك فبعض أجاز البيع له ولم ير عليه أن يخبره به، وبعض كرهه إلا إذا سأله عنه فلم
يخبره فبعض أفسده إلا أن يتمه المشتري. والله أعلم، وبه التوفيق.
مسألة:
حكم حضور المشتري عند الوزن أو الكيل
في الذي قال لك كل لي حبا أو زن لي تمرا أو شيئا مما يوزن وذهب عنك، فوزنت له أو كلت له وتركته، أو أنه أرسل لك أحدا صغيرا كان أو كبيرا، حضر الرسول عند الكيل والوزن أو لم يحضر وقبضه الرسول أو جاءه بنفسه فأخذه، أيكون هذا بيعا تاما أم فاسدا، وماذا يلزم البائع في تلك الصفة؟
الجواب:
هو بيع جائز. والله أعلم.
مسألة:
الزيادة المتعارفة في الوزن
ما قولك في طرحان الوزن والمعروف في الأسواق أن يزاد على ربع المن ربعة كياس وفي المن كياس، ولا يشرط ذلك عند المناداة غير أن الناس متعارفون بذلك، أيكون هذا التعارف جائزا في دين الله تعالى ويجري على البالغ واليتيم وغيرهم أم كيف الوجه في ذلك؟
الجواب:
قيل: بجوازه إذا كان الوزن معروفا بذلك وإن منع فالمنع جائز وحسن بعد التقدم عليهم ومعرفتهم بمنعه. والله أعلم. (4/56)
صفحة 1345
باب المعاملات
57
مسألة:
جهل المشتري نقصان معلوم الكيل أو الوزن
ما تقول سيدي في الذي عنده جونية أرز وأخذ منها قدر كيلة أو كيلتين وشك عليها (1) مثل شكاك العادة، ومن بعد ذلك أعطاها الدلال في سوق المسلمين لمن يريد والذي أخذها وجدها ناقصة عن كيل الجونية المعتادة، أترى هذا واسعا للبائع فعله، حاكمه المشتري أو لم يحاكمه، والبائع لم يعلم المشتري بالذي أخذه من هذه الجونية وفي الظن أن لو أعلمه لم تبلغ هذا الثمن، أيكون هذا البائع سالما عند الله في أخذه لذلك أم لا؟ الجواب:
إذا كانت الجونية في الأصل معلومة الكيل والوزن فهذا لا يجوز إلا أن يشترطه البائع ويخبره به فيكون المشتري (3) على بصيرة من أمره، وإلا فعليه له بقدر ما نقصه. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول سيدي في الذي عنده جراب تمر مقطوع وأخذ منه قدر ثلاثة أمنان ووطئ عليه ورجع مثل عادته، وليس للتمر وزن معلوم ولا عادة معروفة، أتكون هذه مثل الأولى أم بينهما فرق؟ بيّن لنا ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إذا كانت [جواني] التمر في البلدة لا تباع بكيل ولا وزن ولا تقدر في حال كنازها بشيء تعرف به فلا بأس بذلك؛ لأن بيعها يشبه بيع الجزاف، تمر في ظرف زاد أو نقص، و نقصانه قبل الكناز أو بعده سواء أيما وقع بعيدا عن نظر المشتري له في الحال وقد حصل
(1) أي: خاطها.
(2) سقطت من (هـ).
(3) في (هـ): كان
(4) زيادة يقتضيها السياق. (4/57)
صفحة 1346
58
ذلك.
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
الصاع المتعارف عليه في البيع
إذا نزل أهل الخلاف وملكوا المدائن والقرى وأحدثوا للناس صاعا كبيرا غير صاع النبي، وصار في جميع البلدان والأقطار ومضت على ذلك الأسعار، وفي الاعتبار أنه طيب موافق وخاصة للمشتري غير أنه لم يصح ولم يرتب على أصل صحيح ورسم قيم، وفي الأثر كمثل صاع النبي - عليه السلام - لأنه حدث وتفرع منه المد ونصفه وصار فيه زيادة ونقصان هذا يزيد صاعه وهذا ينقصه، فما حيلة المتورع المبتلى بالتجارة المنغمس في هذه الجيفة، علام يعاير صاعه من هذه الأصواع إذا لم يرتبها أحد وأراد السلامة لنفسه
ومضطر بالمخالطة لئلا يتركها لكلابها؟
الجواب:
لا يلزم الناس في بيعهم وشرائهم أن يكون بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ويجوز لهم أن يكيلوا بمكيال بلدهم و ما اتفقوا عليه من مكيال سلطانهم أو عامتهم وما تعارف عليه أهل بلدهم
ما
وكذا في الوزن، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أهل العلم، وإنما يعتبر بالصاع الشرعي كان عليه مدار أمور الشرع من الزكوات الواجبة لمعرفة النصاب حيث تمس الحاجة إليه) لمعرفة الوجوب لا غير، فلو كانت الغلة قليلة لا تقارب النصاب أو كثيرا يعلم وجوب النصاب فيها أو تطيب نفس صاحب المال بإخراج الزكاة منه فلا حاجة على معرفة الصاع، ولكن يحتاج إليه في نحو زكاة الفطرة والكفارات، ويجزي عنه بالاحتياط لمن طابت نفسه بإخراج أوفر مما عليه حتى لا يرتاب فيه. وكذا القول في سائر الأشياء المتعلقة به، وللوزن فيما يتعلق به من الأحكام كمثل
(1) سقطت من (هـ). (4/58)
صفحة 1347
باب المعاملات
59
هذا، وإنما يتعذر الاحتياط في موضع الحكم بين الخصمين إلا أن تطيب أنفسهما على وجه
الصلح بين من يجوز عليه أمره. والله أعلم.
مسألة:
شراء السلعة نسيئة وأخذها على دفعات
فيمن باع جري حب نسيئة فلم يكله المشتري مع صفقة البيع بل ثبت يكيله شيئا فشيئا في أيام متعددة، وربما بقي من الحب شيء إلى محل تسليم الدراهم، أفتنا في ذلك؟ الجواب:
إن كان يقبضه على أنه من ذلك البيع إلى أن قبضه جميعا على ذلك فيشبه أنه يثبت
عليه ذلك.
(1)
وإن كان يقبض منه كل مرة شيئا من غير تقرير بيع فيه مع عدم قبض المبيع في الأول فيحسن أن يكون له حكم البيع بالحاضر إلا أن يقبضه على أنه من بيع النسيئة. والله
أعلم.
مسألة:
الثمن وأحكامه
اختلاف الثمن من شار لآخر
فيمن بايع رجلا بثمن معلوم شيئا من التمر أو الحبوب أو الأطعمة من جنس واحد، ثم بايع رجلا غيره بزيادة ثمن من جنس ذلك التمر والحبوب والأطعمة لا أفضل ولا أحسن من ذلك الذي أخذه المشتري الأول بأقل ثمن ما تقول في هذه الزيادة حلال أم
حرام؟
(1) سقطت من (هـ). (4/59)
صفحة 1348
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
أرأيت إذا كان هذا المبيع من جنس تلك السلعة المذكورة أو أضعف منها أو أحسن فجاء مشتر غيره فبايع أحدهما الأضعف بزيادة ثمن وبايع أحدهما الأحسن بأقل ثمن، فهل يجوز له ذلك أم لا إن كان المشتري مجادلا له؟
وإن كان لا يجادل وإنما يقول للبائع: بايعني كما تبيع لغيري، فهل يجوز له أن يبايعه بزيادة ثمن عما يبايع غيره أو كما يبايع غيره أو يقول له: لا أبايعك كما أبايع غيرك؛ لأن الأسعار تغلا وترخص، وإنما أبايعك على ما ترتضي به ونتفق عليه من الثمن، فبايعه على ذلك إن كان هذا المبيع وقع في وقت واحد أو في غير وقت؟
الجواب:
أما المساوم والمماكس فلا يضيق أن يبايعهما ما اتفقا عليه زاد أم نقص إن كان المشتري حرا بالغا عاقلا.
وأما المسترسل وهو الذي يشتري بغير مساومة ولا جدال إلا كما تبيع الناس فهذا لا يجوز أن يبايعه إلا مثل بيع العامة لا بأقل وزنا ولا بأغلى ثمنا إلا أن يشترط عليه: أني لا أبايعك إلا مساومة بما نتفق عليه. والله أعلم.
مسألة:
تخفيض القيمة على من يشتري سلعا أكثر
(1)
في التاجر الذي يبيع البضاعة إذا ساوى الذي يريد منه شراء الأكثر، وزاد على
الذي يريد منه شراء الأقل لتقطيع سلعته، وهم كلهم أحرار ولم يرد في ذلك حيفا أيجوز أم
لا؟ وفي بيع السماد بالتمر نسيئة أيجوز أم لا؟
الجواب:
لا بأس بهذا وذاك. والله أعلم.
(1) أي: إذا أنقصه في الثمن. (4/60)
صفحة 1349
باب المعاملات
مسألة:
تخفيض القيمة بسبب تقديم دفع الدراهم
فيمن أعطى أحدا دراهم على صاروج ثمن البهار نصف قرش مع علمه أن البهار يؤخذ بنصف قرش وثُمن أتجوز له هذه الزيادة أم لا، وإن جاز أيجزي كيل واحد عن البيعين، وإذا أعطاه مثلا عشرة قروش فبلغ ثمن الصاروج ثلاثين قرشا، أتحل له فائدة الجميع أم إلا قدر دراهمه؟ تفضل بإيضاح هذه المشكلات وكشف هذه المهمات فقد ضاقت الصدور بمثل هذه الأمور، ولم ينفع النصح عند الجمهور.
الجواب:
أما أن يأخذ البهار بنصف قرش وهو يباع بنصف قرش وثمن فهذا لا بأس به لكن إذا كان تنقيص ثمنه لمعنى التقديم للدراهم فيكون من بيع القروش نسيئة بالصاروج بثمن معين، فهذا إن ثبت على معنى السلف بتحديد المدة وتعيين الوزن جاز وإلا فسد. وإن لم يخرج على هذا لم يثبت عندي إلا أن يأخذه المشتري [بما يتفقان عليه في
حال حضور الصاروج.
وإن اكتاله من البائع على ما جاز له من كيل أو وزن فأراد بيعه ثانية لم يجز إلا بكيل أو
وزن ثانيا بعد القبض. وأما فائدة الصاروج فهي تبع لأصله إن ثبت البيع الأول والبيع الثاني جازت الفائدة للمشتري وإلا حكم بها للبائع مع فساد البيع الأول. وإن ثبت البيع الأول إلا أنه لم يثبت البيع الثاني لفساده جاز فيما عندي أن يرجع به
إلى القيمة، ولعل في بعض القول أنها تكون للفقراء. والله أعلم.
(1) في (هـ): إلا أن يتفقا (4/61)
صفحة 1350
62
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
السلعة بعضها نسيئة وبعضها نقداً بيع
فيمن باع سلعة نصفها نقدا ونصفها نسيئة، أيحل ذلك أم لا؟
الجواب:
بعض أجازه، وبعض المسلمين كرهه، وبعض منهم منعه. والله أعلم.
مسألة:
الزيادة على سعر الشراء باطنا عند إرادة المقاسمة
فيمن حمل شجرة بطيخ اشتراها بثلاث بيسات مثلا فجاء إلى آخر وقال له: أتريد نقسم أو أقسم لك أو نتقاسم هذه البطيخة بأربع بيسات؟ فقال: نعم. أيحل ما استزاده منه
على هذا المعنى أم لا؟
الجواب:
أما في الحكم بظاهر هذا اللفظ فجائز، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان يعلم أن صاحبه قد توهم بذلك الكلام أنه اشتراها بهذا الثمن المذكور فجاراه في المعاملة على حسن الظن به فهذا موضع الشبهة لما فيه من لطيف الحيلة وأنيق الخديعة التي تغيب عن أفهام أكثر العوام، وينخدع بمثلها حتى البصراء بالأحكام عند قوة حسن الظن بالصاحب، وتجنب ذلك إلى غيره أولى فقد وسع المولى لخلقه في رزقه من دون خداع فما إلى ذلك داع، فقد تبين لك هذا أنه مباح في الحكم بالظاهر ومكروه أو محرم من حيث الحقيقة فيه فاعرف الوجهين حقهما فإن الله هو السائل عما في الضمير من غامض التقدير يعلم السر وأخفى فحسبك وكفى.
قلت له: وإن غلب على ظن البائع أن المشتري المقاسم له للشجرة يظن أنه قد
اشتراها بذلك الثمن، أيقدح في ذلك من غير تقدير سؤال على ذلك أم لا؟ (4/62)
صفحة 1351
باب المعاملات
63
قال: قد مضى، وعلى مقتضى الحكم فلا يحرم بالظن وليس عليه إخباره إلا أن يسأله فيدلس عليه فهو المحجور شرعا أو ما دونه فلا، لكن قد مضى القول أن فيها من حيث
النظر إلى الباطن دقائق لا ينبغي للصادق أن يتعداها إلى غير هداها.
مسألة:
تقديم ثمن شيء من العروض
في رجل قال لرجل: أقدمك قرشا بشيء يتفقون عليه من العروض إلى أجل معلوم
ولم يعقدوه سلفا، أيجوز هذا البيع أم تراه فاسدا إذا لم يعقدوه سلفا، أم هو فاسد من طريق
النقض؟
الجواب:
هو غير ثابت في الحكم فإن تتامماه عند القضاء على شيء جاز وإن تناقضاه انتقض، هذا أكثر ما فيه من القول. والله أعلم.
مسألة:
(2)
أخذ السلعة على وجه الاقتضاء عن حقه
المتاع إذا كان فيه صيغة وينادي بها الدلال ويزابن عليها من أرادها، ثم إنه اشتراها الوارث البالغ) ولم يسلم الثمن وفي نيته ليستقبضها بالثمن من سائر المتاع؛ لأن الفضلة له إلا أنه لم يقع اللفظ كذلك بل وقع البيع ومكث إلى أن وقعت الحسبة وحاسب عليها وأخذ ما بقي له، أيكون هذا حراما محضا لأنه من بيع الفضة نسيئة، أو فيه وجه وتلزم التوبة؟ وإذا كان حراماً لمن يرده إذا كان الدلال غير أمين وأولياء الأيتام كذلك وربما
(1) في (هـ): ينفقوا.
(2) في (هـ): البائع.
(3) في (هـ) وإن. (4/63)
صفحة 1352
64
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
ذهب شيء من الصيغة، كيف الحيلة في ذلك؟
الجواب:
إن كانت تلك الصيغة هي قدر حقه من ذلك المال المبيع أو دون حقه فأخذها على وجه الاقتضاء لما له منه فعسى أن لا يضيق عليه ذلك على بعض المذاهب كما فعل علي بن أبي طالب بأخذ الوصيفة من الفيء وتسريها قبل القسمة وإتمام النبي صلى الله عليه وسلم لفعله كما ذكره أهل الحديث (1).
ويخرج على قول آخر منع جوازه؛ لأنه مال مشترك بين أهله ولكل منهم في تلك الصيغة نصيب هو أحق به فلا يصح البيع إلا بإحضار الثمن فيه ما لم يتراض الورثة كلهم باقتضائه ذلك من حقه. والله أعلم.
مسألة:
بيع
المؤجر بضاعة للأجير في مقابل حقه
ومنها أيضا قرة عيني إذا كان الأجير له دراهم وقال له المؤجر: الآن ما عندي دراهم وأريد صبر شهر، فقال الأجير: عندك جواني بايعني مثل بيع الصبر، الجونية بخمسة قروش، وثمنها هي أربعة قروش والأجير راض على هذا الثمن، أيجوز للمؤجر أن يبايعه إن طابت نفس الأجير أم لا؟
الجواب:
يشبه في الحكم معنى الإجازة) إذا رضي الأجير من دون شرط إلا أن يكون ذلك من تقية أو حياء مفرط أو إلجاء ضرورة إليه فيمنع، وبالجملة فترك مثل هذا بأهل الدين
أولى. والله أعلم.
(1) أخرجه أحمد في مسنده 5/ 350.
(2) في (هـ): الإجارة. (4/64)
صفحة 1353
باب المعاملات
مسألة:
(2)
(0)
الشك في ثمن السلعة المبيعة
(1)
عمن أرسل تمرا ليباع له بمسكد وهو تمر قش حنظل فحمل الجمال التمر وكتب صاحب التمر إلى الدلال واصل إليك كذا كذا جرابا من التمر ونسب التمر إلى جنسه - فبعهن فباع الدلال التمر على حسب بيع تمر (3) البرني)، وكتب الدلال خطا إلى صاحب التمر: وصل عندي كذا كذا جرابا من تمر البرني هل يكون قول الدلال حجة على صاحب التمر أم لا؟ وهل يجوز لصاحب تمر القش أن يأخذ تلك الدراهم التي من ثمن تمر البرني الذي أرسله الدلال من ثمن تمر البرني أم كيف يصنع المبتلى بتلك الدراهم عرفني الدليل في
ذلك؟
الجواب:
(1)
إذا احتمل أن يكون الدلال (غلط في حين الكتابة فكتبه برنيا وإلا فالمبيع هو
فلا تضره كتابة الدلال.
ماله
وإن احتمل الغلط أن يكون الدلال قد كتب له غير ماله فليراجعه في ذلك حتى
يأخذ الشيء على أصله.
وإن سماه الدلال برنيا وليس هو هو ولم يشترط ذلك صاحب المال فإن احتج الدلال
(1) نوع من التمور.
(2) في (هـ): فبعه.
(3) سقطت من (أ).
(4) نوع من التمور.
(5) في (هـ): عندك.
(6) سقطت من (هـ). (4/65)
صفحة 1354
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
بالغلط فيعجبني قبول قوله؛ لأنه أمين في ذلك ولا سيما إن كان صاحب المال أو رسوله لم يخبره بماهيته، وكان هو في الأصل مما يشتبه به فأمره راجع إلى الدلال، وعلى الدلال أن يخبر المشتري فإن أتم البيع تم وإلا لا.
فإن عدم المشتري فللمبيع له ثمن ماله على قدر سعره من غير زيادة فيه إن صح الشرط معه، فإن لم يصح فالأحب إلي التوسع بالجواز فيما أقر له به الدلال من ثمن تمره ما لم تقم عليه الحجة ولا يناقش في ذلك.
ومجرد كتابة الدلال لا أبصر أنها حجة عليه في ذلك، والأصل ثبوت البيع وصحته على الجائز حتى يصح غير ذلك.
وإن كان الدلال قد علم بذلك فشرطه على غير أصله فالدلال قد خان الله في أمانته وغير مقبول قوله عليك في ذلك؛ لأنه قد صار في موضع التهمة والخيانة با أقر به على نفسه عندك من ذلك فاعرف والله يتولى هداك، وفي المستقبل فالأخذ بالحزم أولى وفيما مضى
فالتوسع بالجائز جائز.
مسألة:
الشك في ثبوت الثمن
عن امرأة عمياء أرادت أن تبيع أثر ماء من مائها من بادة معلومة ثم وكلت وكيلا لها في بيع ذلك الأثر وباعه الوكيل على رجل بحضرتها، وأحضرت الوكيل والمشتري وقال لها
المشتري: قد أبرأتيني؟
فقالت له: قد أبرأتك، ثم إن الوكيل قال للمشتري قد ضمنت لي في ثمن ذلك الأثر
وهو كذا وكذا قرشا.
فقال المشتري: نعم قد ضمنت لك ثم هلكت المرأة، أتجب هذه الدراهم على المشتري
أم له شيء من المخارج، أم هي لازمة عليه هذه الدراهم وهذا الوكيل البائع وصي.
لهذه (4/66)
صفحة 1355
باب المعاملات
المرأة؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
على المشتري تسليم الثمن على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
البيع بالثمن المجهول
67
في البيع إذا كان بغير ثمن معلوم، أيثبت أم لا؟
وإن قال المشتري: إنه بثمن معلوم بكذا وكذا، وقال البائع: لم يصح فيه شرط بثمن، وكلاهما مقر بالبيع يكون القول قول من منهما؟
الجواب:
لا يثبت البيع إلا بثمن معلوم، وإذا كان البائع ينكر البيع بثمن معلوم فهو منكر
لنفس البيع، وعلى المشتري البينة. والله أعلم.
مسألة:
تسعير الحاكم السلعة
ما تقول فيمن يشتري لحما من السوق مطبوخا أو قبل الطبخ ويعامل بالدرهم من ثمن هذا اللحم ويأكل من الأموال المتأسسة من ثمنه، وقد صح معه قبل الشراء أو بعده أن حاكم تلك البلدة قد سعر على الجزارين أعضاء معروفة بدون سعرها فلا يقدرون أن يبيعوها على غير الذين يطبخون اللحم؛ لأنهم أخذوها من عنده بالضمانة فمن باع منها على غيرهم عوقب وغرم، هل يكون ضامنا إذا صح معه قبل الشراء أو بعده أم لا؟ فإن كان عليه ضمان أيؤديه للجزارين إن عرفهم بأعيانهم وإلا لفقرائهم دون الأغنياء
أو بالتخيير لفقراء تلك القرية أو غيرهم؟ أخبرنا بما أراك الله. (4/67)
صفحة 1356
68
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
بعد حمد الله تعالى والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أقول: الله أعلم، وأنا لا أدري من قول أهل العلم بالتسعير إلا أنه من صريح الظلم وإن أجازه بعض المخالفين جهالة لما بهم من ضلالة فالعقل يكبره والشرع ينكره، ولما أشير به على رسول الله صلى الله عليه وسلم تبرأ منه وقال: «أحب أن ألقى الله وما علي لأحد مظلمة).
فإن وقع يوما فمقتضى الحكم فيه: إن كان هذا الجبار قد اضطر هؤلاء الجزارين قهرا إلى ذبح ما بأيديهم من الأنعام ليبيعوه على الطباخين بما سعره عليهم من القيمة قسرا فهذه الذبائح مغتصبة، ولها حكم الميتة الحرام التي لا تحل لغير المضطر أبدا في دين الإسلام، ولكن ليس هذا بإجماع لما في ذبيحة المغتصب من الاختلاف بين أهل الفقه والنزاع، فإن هم ذبحوها مختارين، وإنما لزمهم في بيعها ذلك التسعير فهي من الذبائح الذكية في قول من هو بحكمها خبير لكن مع وجدان هذه العلة.
فإن علم من البائع قبل أن يبيع أو عند بيعه عدم رضاه لما بايعه بها من قيمة مكرها على البيع الذي أمضاه فلا بد أن يقضى في هذا البيع بفساده لوضوح بطله وعدم انعقاده، وعلى من بلي بأخذ شيء منهم أن يرده إلى ربه حالة وجوده إن كان ذلك اللحم قائم العين في شهوده.
فإن كان قد أتلفه في ظلمه بجهله أو علمه فهاهنا يجب عليه الخلاص منه لربه عليه
بما يجب فيه من قيمة أو مثل يرد إليه كما سيأتي إن شاء الله.
(1) أخرج أبو داود في كتاب البيوع، باب في التسعير (3451) والترمذي في كتاب: البيوع، باب: ما جاء في التسعير (1318)، وابن ماجه في كتاب التجارة باب من كره أن يسعر (2200) من طريق أنس بن مالك قال: غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا رسول الله قد غلا السعر فسعر لنا. فقال: «إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، إني لأرجو أن ألقى ربي وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال». وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (4/68)
صفحة 1357
باب المعاملات
وإن علم أنه قد باع عن رضى وهو ممن يجوز عليه أمره فالشراء منه جائز ولا تحرمه موافقة ذلك التسعير الباطل.
69
فإن صح أن رضاه لم يكن إلا لما به من تقية أو حاجة إلى البيع دعته إلى الرضى ضرورة ليحل له الثمن وللمشتري اللحم، ولو ترك واختياره لم يرض به فمختلف في هذا الرضى، أهو ثابت له وعليه أم لا؟ وأصح ما فيه أنه جائز له وعليه كمسألة التي زوجها وليها لمن هي كارهة له إلا أنها مخافة أن تعاشره على الحرام فحكم لها الفقهاء بالرضى وأجازوا لها المقام فإن ظن به أنه لم يرض وإنما أظهر الرضى تقية لم يعتد بالظن في الأحكام إلا أن يكون
معه.
احتياطا في ورع وزهادة ممن يترك سبعين بابا من الحلال مخافة أن يقع في الحرام. فإن باع باختياره وثبت بيعه عليه في غير حالة اختياره إلا أنه لم يصح رضاه بشهرة ولا ببينة ولا بصريح إقراره، وبما يوافق ذلك التسعير انعقد البيع من غير إظهار منه لسخطه ولا إنكاره فهو محل شبهة وموضع ريبة لما عارضته من علة توجب الشك فيه وتفيد الوقوف في حكمه على رأي؛ لأن كل مشكوك موقوف. وبعض زاد في مثل هذا فنهى عنه وكرهه وفاقا لما في الحديث عنه: «دع ما يريبك
إلى ما لا يريبك» (2).
وقال آخرون: بالمنع منه لما به من هذه العلة المفسدة لأصله ألا وهي التسعير التي ترتبت عليه المسألة لوضوح بطله، فمن المعلوم أن البائع ممنوع في حاله عن التصرف بما يشاء من القيمة في ماله محكوم عليه بذلك فلا يقدر على خلافه إلا بإدخال الضرر عليه من
(1) في (هـ): يحرمه.
(2) أخرجه النسائي في كتاب الأشربة باب الحث على ترك الشبهات (5727)، والترمذي في كتاب: صفة القيامة (2518)، من طريق الحسن بن علي. (4/69)
صفحة 1358
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
هنالك، وهذا يفيد فساد البيع ومنع الشراء منه بالقطع.
وفي قول رابع: فالبيع أصل ثابت في كتاب الله تعالى، والتسعير عرض باطل من أعمال الجبابرة، والبائع مختار في الأصل للبيع محكوم عليه برضاه ولا مكره له على نفس البيع، وقد يحتمل الرضى منه بالثمن لما في ذلك من صلاح بنفسه يراه، وإذا احتمل في القضية الوجهان الحق والباطل الموجبان لجواز البيع وفساده وحله وحرمته فجازه هو الأصل الثابت عن الله تعالى لقوله: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا).
(1)
فما أحل الله فهو حلال بحكم الأصل إذا كان من جنس المحللات ممن يجوز بيعه لمن يثبت عليه شراؤه، ولا ينتقل بهذا الاحتمال المعارض له عن حكم أصله؛ لأن أصول الحق لا تنقلها عوارض الحق المحتملة، ولا يُدفع اليقين إلا بيقين مثله، وما دامت العوارض لا تفيد العلم اليقين بمقتضى الفساد فالجواز هو الأصل.
وفي الإجماع أن الحق يعلو ولا يعلى، لتكون كلمة الهمج الرعاع من الجبابرة هي السفلى، وكلمة الله هي العليا، فالبيع جائز والتسعير باطل، وقد ثبت البيع؛ لأنه حق والحق أحق أن يتبع، وبطل التسعير؛ لأنه باطل، وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا.
وهذا أقوى في الحكم دليلا، وأوضح في الحق سبيلا، وما قبله من قول في حجر أو كراهية أو وقوف لا يخرج من الصواب، ولا يخفى ما فيهن من حزم واحتياط لورع بحجر ما كان من أولي الألباب.
فانظروا معشر المسلمين في هذا كله، واعلموا أن كل ما جاز الرأي فيه بين أهله فعلى كل امرئ في خاصة نفسه في غير موضع الحكم على غيره أن يسلك بها في الرأي مايراه أقرب إلى الهدى وأبعد عن الردى إن قدر على معرفة ذلك عن بصيرة منه بالأدلة وإلا فبالاهتداء برأي من حضره فقدر عليه من الفقهاء المستدلة، فيأخذ بأعدلها ويعدل عن
(1) البقرة: الآية (275). (4/70)
صفحة 1359
باب المعاملات
71
أهزلها لزوما في موضع الحكم على غيره أو نفسه، وإلا فلا يمنع من الأخذ بالاحتياط ورعا
(1)
أو بالرخصة في موضع الضرورة جوازا إن كان يراها حقا ولو يرى غيرها أعدل. وأما ما يرى بطله فلا يجوز الأخذ به جزما، ألا وربما أبيح له رأي لبعض العلماء في موضع عجزه عن معرفة الأعدل في هذا الموضع الأخذ بما شاء من الآراء التي لا تخرج عن دائرة الحق حتما، وليس له فيما رآه عن بصيرة نافذة أقرب إلى العدل مقاما، وأوضح في سبيل الهدى إحكاما إن قال غيره أو عمل فيه بخلافه أن يوليه ملاما فضلا عن أن يخطئه على قول أو عمل بخلافه سواء كان من أهل عصره أو من أسلافه، فإن فعل ذلك هلك، ولم يغن عنه ما ملك.
وعليه وله في موضع الرأي والاجتهاد أن يتولى من خالفه فيه برأي إن كانت له من قبل ولاية في العباد، وعليه في موضع الرأي أن ينصره ولو أبصر فيه غير ما أبصره، وليس له أن ينكره ولا أن يقف عنه بذلك فضلا أن يبرأ منه ويكفره، فإن من خطأ من خالفه في الرأي فقد نصب رأيه دينا، وكان بذلك من فعله ضالا مبتدعا ظاهرا كفره يقينا. واعلموا أنه لا يجوز الحكم بمنع الشراء من الطباخين لما يعلم من تسعير الحاكم على الجزارين فإن مقتضى الأحكام فيما بأيديهم من اللحوم الذكية المحللة في الأصل أن الشراء منها جائز مباح، وليس على من يشتري منها برضاهم في حكم دين الله تعالى بأس ولا جناح. ولو علم أنهم يشترون من الجزارين إلا أنه لم يصح في ذلك المبيع بعينه على الخصوص أنه منه بخبرة من مشاهدة ولا بينة عدل ولا إقرار صريح قبل بيعه أو في حالة
(1) في (هـ): لا.
(2) في (هـ) زيادة له. (4/71)
صفحة 1360
72
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
البيع لا بعده إلا أن يكون إقراره حجة فيه إلا أن يصدقه المشتري فهو مما له لا مما عليه إن كان ممن يجوز تصديقه عليه.
وإذا لم تقم على المشتري حجة كما قلنا فيه بعينه على الخصوص فحكم اليد فيه أغلب والإجازة فيه إلى الحق أقرب؛ لعدم جواز غيرها في الحكم إذ لا دليل عليه بالجزم؛ لأن في المجتمع عليه أن ذا اليد أولى بما في يده، وهو الثابت في الحديث عن النبي
ولا يجب على المشتري من الطباخين أن يسأل أهو مما أخذه من الجزارين أم لا؛ لأنه في الحكم من الحلال قبل هذا السؤال فهو على حكمه إلا من رام السؤال عنه احتياطا فهو من الورع في اسمه، والقول قوله فيما في يده حتى يصح كذبه بما لا شك فيه.
بل لو أقر أو صح فيه بالبينة العادلة مما اشتراه من هؤلاء الجزارين لم يكن هذا الإقرار ولا هذه البينة مما يحرمه على المشتري في رأي ولا دين؛ لأنه إقرار أو شهادة على الشراء الحلال المبيح له لا على ما يحرمه عند المبصرين.
ولو صح أن الحاكم قد سعر في البلد فلا يبطل ذلك حكم ما أباح الله من البيع عند العارفين، فكان هذا الإقرار أو البيئة العادلة بثبوت الشراء الموجب لليد حكما فيه بأنه من الحلال من غير مرية ولا إشكال حتى يصح المقر أو الشاهدان بأنه مما اشتري على حسب ذلك التسعير من غير تصريح برضى جائز على البائع لا عن تقية معها فيقضى بالاختلاف في ذلك كله كما أنت به خبير. ويتصرح الحجر في واحدة، وهي إذا قامت الحجة بخبرة أو شهرة أو بينة عدل بأن هذا اللحم بعينه قد اشتري من الجزار بهذا التسعير لا عن نص منه فهو مغتصب لا يحل أكله ولا بيعه ولا شراؤه ولا عطيته ولا أكل ثمنه ولا بذل المال فيه لإضاعته.
(1) في (هـ) زيادة: لا.
(2) تقدم تخريجه. (4/72)
صفحة 1361
73
باب المعاملات
ولا يختلف حكمه عن هذا عند من معه ذلك فيه ولو تداوله مائة ألف عدل أو يزيدون ممن خفي عليهم أمره فجاز لهم أخذه واستعماله لعدم قيام الحجة عليهم فيه فضلا عمن سواهم ممن لا يبالي بأحكامه في حلاله أو حرامه، فقد يكون الشيء الواحد القائم العين حلالا لقوم وحراما على آخرين لاختلاف علمهم فيه في أصله الموجب لحله أو حرمته في الدين.
ومن علم في أصله ما لا مخرج له من بطله من غير جواز أن يتطرق عليه الاحتمال فيه فهو في الحكم في حقه على ما صح معه حتى ينتقل عن ذلك الحكم إلى غيره بوجه لا يجوز
الشك فيه.
وعليه أن لا يعنف في أخذه بالبيع وغيره من لم تقم الحجة عليه فيه بذلك من علمه أو
(1)
هي
ما
من شهادة من تقوم عليه به الحجة فيه أو من إقرار من يلزمه الأخذ بإقراره فيه في موضع تكون له الحجة فيه، وهذا أصل لا يجوز الاختلاف فيه أبدا فهو الأصل الأول، وعليه في الأحكام المعول، لكن قد تعظم الشبهة في بعض المواطن حتى يتقرر في العقول أن الأمر فيها على خلاف الأحكام وإن كانت الأصول تغليبا للعرف والعادة والطمأنينة. ومن أخذ بالحكم فقد أخذ بأصل مكين ولم يقل بتعنيفه أحد من المسلمين، فيقال فيه لأهل الورع والنظر في دقائق الدين ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الوابصة: «استفت قلبك يا وابصة وإن أفتوك وأفتوك» (2)، وقال أيضا صلوات الله عليه: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، وقال أيضا: «فخذ ما تعرف ودع ما تنكر).
فإذا صح من الطباخ البائع أنه يشتري بذلك التسعير الباطل من الجزارين، وتقرر في
(1) في (هـ): كان.
(2) سبق تخريجه.
(3) سبق تخريجه.
(4) أخرجه أبو داود في كتاب: الملاحم، باب: الأمر والنهي (4343). (4/73)
صفحة 1362
74
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
النفوس أن أغلب ما يبيعه من هذا النوع إلا أنه لم تقم في ذلك المبيع بعينه الحجة على المشتري فحكم الشراء على هذه الصفة من يد الطباخين كحكم أخذ (العطاء من غني يعلم أن أكثر بيعه بالربا لكن لم يصح فيما أعطاه بعينه أنه من ذلك البيع الحرام، فجواز الأخذ منه على الأصل هو مقتضى الجواب في باب الأحكام.
لكن قد تعظم الشبهة وتتأكد حتى يقال فيه بالتكريه أو المنع إذا كان الحرام هو الغالب على ما في يده كأموال الجبابرة وعطائهم إذا كانوا فيها بهذه المنزلة وإن كان الجواز هو الأظهر، والقول به في الأحكام أكثر، حتى ذكر الصبحي أنه قد تصفح بيان الشرع من أوله إلى آخره فلم يجد فيما به من الأسفار ما يصرح بمنع الأخذ من عطاء الجبار تمسكا بظاهر الحكم أن ذا اليد أولى بما في يده بالجزم إلا ما صح فيه بعينه على الخصوص أنه لغيره فربه أولى به (3) كما ثبت في النصوص، لكن قوله هذا لا يمنع جواز دخول الاختلاف عليه
كما سبق.
فإن عرفت أيها المسترشد ما سألت عن أحكامه أنه من أي باب تلج في أقسامه فألحق كل فرع منه بأصله إن كانت لك معرفة بعدله، وإلا فاسأل عنه أهل المعرفة وأوضحه في سؤالك بما يميزه من صفة لمنزلك في بيان ما يحكم فيه بالضمان، فإنه إن كان من الحلال في اسمه ومن البيوع الجائزة في حكمه ممن يملك أمره لمن يجوز عليه فعله فلا إثم فيه ولا ضمان بعد دفع الثمن إلى ربه على مشتريه وهو مباح لأكله ومهديه.
وأما إن وقع على شيء من الصور الباطلة فله حكم ما يخصه منها، وشرح ذلك يتسع لكن نقول في هذا: إن وقع التسعير على صورة تفيد حرمة ذاته فقد سقط الضمان عن
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ). (4/74)
صفحة 1363
باب المعاملات
75
متناوله؛ لأنه ميتة في جميع حالاته، وإن لم يكن كذلك وإنما ثبت في نفس البيع فقط (1) بما لا يحتمل لجوازه أبدا؛ فإن كان المبيع موجود العين بعد فحكمه الرد إلى ربه لعدم ثبوت البيع فيه، فإن أتلفه المشتري بأكل أو غيره فعليه مع التوبة الخلاص منه لربه برد مثله إليه إن كان مما علم بكيل أو وزن، وليكن من نوع ما أتلفه من اللحم بل من أفضله إن شاء احتياطا وإلا فمن أوسطه في الحكم لا مما دونه في جودة النقصة عن ما يجب عليه بالجزم، ولا يجتزي به في خلاصه بالقيمة في هذا الموضع في أكثر قول أهل العلم.
فإن كان قد دفع للبائع دريهمات عما أخذ منه من هذا فعلى آخذ اللحم رد المثل، وعلى قابض الدراهم ردها إليه، ولا يتقاصان بها لفساد البيع الأول لعدم جواز وقوعه الآن على ما قد تلفت عينه إلا على قول من يجيز رده في الخلاص إلى القيمة فلا يمنع المقاصة بينهما، وهو وإن كان القول به أقل فليس بخارج من الصواب.
وما كان مما لا يعرف بكيل ولا وزن فالخلاص منه بالقيمة وتجوز فيها المقاصة لمن دفعها للبيع كما سبق، فإن قاصه بما دفع من الثمن إليه وبقي فضل ما بين ثمنه بالتسعير وبين قيمته بالعدل عليه فلا بد له في معنى الخلاص من أداء ذلك إليه بعد هذا التقاصص، فإن جهل قدره كما هو فلا بد له من تحريه والاحتياط حيث لا مانع منه حتى يخرج به من الشك حتما، ولا يبرأ في مثل هذا باستحلال ربه إن أبرأه منه؛ لأنه مغتصب ممنوع من وقبول الإحلال من الممنوع ممنوع حتى يزول المانع إلا على قول يذكر في الأثر وإن كان غيره أشهر منه وأكثر، لكن لا بد أن يشترط معه في الإجازة أن يكون الطالب مقرا له في الحق وملتزما لضمانه ودائنا بالخلاص منه إن لم يسمح له ببراءته.
وقيل: ليس بشيء حتى يكون من له الحق على ثقة من قبضه منه.
وفيه قول ثالث: لا يجزيه إلا أن الحق لربه.
ماله،
(1) في (هـ): فقد. (4/75)
صفحة 1364
76
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وفيه قول رابع: لا يكفي إلا بدفعه إليه، فإن أعطاه بعد القبض فهو لا نعلم اختلافا في جوازه له وفيما قبله.
فإذا لم يبين مقداره في كثرة أو قلة فيجوز الاجتزاء به أيضا، فإن أبهمه فأبرأه على الشك من الواحد إلى الألف فالاختلاف فيه أيضا، وإذا لم يذكر الصفة الموجبة للضمان فلا بأس عليه في مثل هذا، فإن غاب من له الحق وله وكيل فإلى وكيله ذلك يدفع، وإن مات
فإلى وارثه بالحق يرجع. ألا وربما في الحوادث ما توجب أحكاما أخر في المواريث أو الوارث فقد يجوز أن يكون اليتيم والغائب والمفقود والأخرس والمجنون ومن لا يؤنس منه رشده ومن صح منه في ماله تبذيره وفساده أو يعجز من أراد الخلاص عن دفعه إليه لعلل أخرى فلا نطيل
هاهنا.
ومن بلي بشيء من ذلك فعليه في الخلاص ما تقتضيه أحكامه كما هو مدون في كتب الفقه، لكن نشرع في البيان على ما جهل ربه من الضمان جوابا للسائل في هذه المسائل
فنقول:
إنه بعد الإياس من معرفة أربابه قيل: يدفع إلى الفقراء ثم يوصي به المبتلى إن حضره الموت أنه إذا جاء ربه فأقام البينة عليه فإنه يخير بين أجره أو ما يكون من غرمه في ماله. وقيل: لا وصية عليه به بعد مماته، فإن عرف ربه في حياته فعليه تخييره هنالك بين هذا
وذاك.
وفي قول ثالث: فقد دفعه على وجه أباحه الشرع له فلا غرم عليه بعده. ويخرج في قول رابع: أنه ما لم يدفعه بأمر حاكم عدل أو جماعة المسلمين فلصاحبه الخيار بين الأجر، والغرم، إلا أن القول أن ربه إذا عرف مخير فيه هو أكثر ما جاء به الأثر، وكأنه الأصح في النظر. ويستحسن أن لا تجب الوصية به لئلا يبقى ماله من بعد مشغولا بها، ولا معنى (4/76)
صفحة 1365
باب المعاملات
VV
لتوقيف بعض المال لها بعد إنفاذه للفقراء فلا يدفع فيه مرة أخرى، ولا يوقف إلى غاية لا تدرى لتعين الضرر على الورثة بذلك.
أهله
(1)
وقيل في صفة الفقراء: إنهم إن كانوا من أهل الفضل في الدين من أهل نحلة المسلمين من أهل بلد من له الحق إن عرف دارا فهم أولى به وأحق، فإن جهل دارا كان أمره إلى الممتحن به حيث يشاء إنفاذه من المواضع مختارا، فإن كان ذا معرفة بداره فأنفذه في غير لم نقدر على إيجاب غرمه فيما فعل باختياره، فإن لم يكن فيها من أهل نحلة الحق أحد فالعدول عن أهلها إليهم ترجيحا لجانب الدين هو المختار عندنا والمعتمد، فإن أنفذه فيمن بها من أهل القبلة فلا غرم الجوازه فيهم على قول، وإن أباه آخرون فقد رخص بعض، ورآه خلاصا فيمن كان حتى لو وقع منه شيء على مساكين أهل الذمة وإن كان أكثر القول منعه. وبالجملة فأهل الحق في دين المولى وأهل الفضل هم به الأولى، وأقل ما فيه أن يدفع
(†).
إلى من لا يستعين به على معاصيه، ولا يخرج عندي من دائرة الاختلاف على حال إلا من ثبتت ولايته من نساء أو رجال بدليل ما قيل به في الزكاة المفروضة (2) للفقراء في قول ذي الجلال فلا تصح التفرقة في اللفظ والمعنى بين الموضعين عند ذي بال فينظر فيه. وعلى قول آخر في الأموال المجهول ربها أنها تدفع في بيت مال المسلمين؛ لأنه الجامع لمصالح الإسلام، وهو حسن إن كان له وجود في الحين والضمان وغيره من الأموال] (3)
في ذلك سواء.
وفي قول آخرين من أهل المعرفة: فإنه يشهد عليه ويوصي به على الصفة ويترك بحاله
أبدا لا ملال ولا سآمة حتى يصح ربه أو تقوم به القيامة.
(1) في (أ): لتغير.
(2) في (هـ) زيادة فيه.
(3) سقطت من (هـ). (4/77)
صفحة 1366
Y?
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وقال بعض العلماء: إنه أقرب إلى الأصول، ولكنا بغيره – لما ثبت من حديث
اللقطة) وغيرها - نقول.
وهاهنا نمسك أعنة الأقلام عن الجري في ميدان الكلام مع ما به من قصور عبارة، وبنا من قلة براعة لفرط جهل وشدة ضعف، وركاكة علم، واشتغال بما لا طائل تحته، والله المستعان على كل حال، فلينظر فيه كله نظر منصف أشفق على نفسه، ثم لا يؤخذ إلا بحق منه ولا من غيره، والله ولي التوفيق بفضله وكرمه.
مسألة:
(3)
والتسعير الذي أشير به على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبرأ وقال: «أحب أن ألقى الله وما علي لأحد مظلمة علي (2) معنى الحديث ما هو، وما نعته؟ وهل من رخصة فيه للإمام العدل إذا ازدحمت العساكر لديه (3) حين عبأها للجهاد أو للدفع ذبا عن البلاد والعباد فصار ثمن القرش بقرشين أو ثلاثة أو عشرة؟ وهل من رخصة لتقاس على كراء الدواب بأجرة المثل إذا احتاج لهن الغزاة للجهاد أم لا؟ فإن كنت ترى من ذلك شيئا أوضحه لنا فإنا له محتاجون وللأخذ به مضطرون كما هو غير خاف عليك والسلام.
(1) لفظ الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم سأله إعرابي عن لقطة التقها، فقال: «عرفها سنة فإن جاء مدعيها بوصف عفاصها ووكائها فهي له وإلا فانتفع بها، وقد أخرجه الإمام الربيع في كتاب: الأحكام، باب: اللقطة (616) من طريق ابن عباس، وأخرجه البخاري في كتاب اللقطة، باب: إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة (2426)، ومسلم في كتاب: اللقطة، باب معرفة العفاص والوكاء (4481) من:
طريق أبي بن كعب.
(2) سبق تخريجه.
(3) سقطت من (هـ). (4/78)
صفحة 1367
باب المعاملات
الجواب:
79
الله أعلم، والتسعير غير جائز في الأصل، ولا أعلم رخصة أن يتحكم أحد على
(1)
الناس أن لا يبيعوا إلا بسعر معروف فدعوا الناس يرزق الله) بعضهم من بعض إلا ما كان في موضع الضرر كالمحتاج إلى ماء ليحيي به نفسه فلم يجده إلا بمبلغ من الثمن كبير مضارة له فيرد إلى عدل القيمة، ولو اشتراه لأجل الضرورة بما يتحكم صاحبه عليه فليس عليه أكثر من قيمته بنظر العدول وكذا في الأثر.
(2)
والطعام كذلك إذا احتكر ولم يوجد إلا بأضعاف ثمنه فيجوز أن يحكم بيعه) ويد إلى قيمة العدل إذا تعينت الضرورة إليه، وإذا أشبهت مسألة (3) الجهاد هذا الأصل فيجوز أن تلحق به، وبسط الكلام عليه في محله.
وأما ما كان من جهة الغلاء والرخص فقط فلا يجوز التحكم فيه؛ لأنهما آيتان من آيات الله تعالى وهو الذي يقبض ويبسط وإليه يرجع الأمر كله. والله أعلم.
مسألة:
في الجبار إذا وقف على أهل البلد شيئا من المتاع أن لا يباع إلا على كذا وكذا ولو ترك لزاد ثمنه، أيحرم على من شرى بدراهمه وأكله، أم لا تلحقه شبهة؟
الجواب:
إذا رضي الحر البالغ العاقل ببيع سلعته بذلك الثمن لم يضق شراؤها منه، وثبت ذلك عليه في الحكم، كما جاء في الأثر في المرأة إذا جبرت على التزويج ورضيت به مخافة الحرام جاز فيما بينهما والإثم على الجبار. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (أ): ببيعه.
(3) سقطت من (هـ). (4/79)
صفحة 1368
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
شراء الحلال بالثمن الحرام
في رجل اشترى مالا حلالا) بدراهم حرام، أيحل المال ويطيب (2) أم لا؟
الجواب:
إن كانت صفقة البيع وقعت بتلك الدراهم فالبيع فاسد والمال حرام، وإن كان البيع وقع بكذا كذا درهما ولم يذكروا أنها تلك الدراهم بعينها فالبيع جائز حلال، وإن وفى صاحب المال من تلك الدراهم فلا تحرمه لأن [القضاء وقع] بعد عقدة البيع فهو حلال بنفس البيع والقضاء لا يؤثر فيه مع عدم الشرط. والله أعلم.
مسألة:
دفع الثمن للوكيل
إذا أمرت أحدا أن يشتري لي شيئا فوقع الأمر كما أمرته، وادعى أو صح معي أنه أعطى الثمن من اشترى من عنده أيسعني أن أدفع الثمن إليه أم لا؛ لأنا وجدنا في الأثر عن أهل العلم والبصر قولا مجملا: إذا أمرت من يشتري لك شيئا من عند أحد معلوم فعليك تأدية الثمن إلى صاحب الشيء المشترى، وإن أمرته أن يشتري لك لا من أحد معلوم مطلقا فعليك دفع الثمن إلى الرسول، أيكون شيخنا هذا - هداك الله – معنى ذلك إذا لم يصح الشراء من أحد معين مع عدم إقرار المرسل لصاحبه، ويكون إذا صح ذلك يرجع
حكمه إلى جوابك أم ماذا معنى ذاك؟
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ).
(3) في (هـ): النقصان. (4/80)
صفحة 1369
باب المعاملات
الجواب:
81
هو كذلك مع عدم إقراره لأحد معين يستحق الثمن في الحكم، ويجوز في الواسع
دفع الثمن إليه إذا لم يطلب المقر له به وكان في الاعتبار أنه هو قضاه إياه من عنده لكن هذا مع غير الحكم إذا اطمأن القلب ولم تبق فيه ريبة ولا شك يخالجه. والله أعلم.
مسألة:
من عنده سلعة ووضعها عند أمين وقال له بعها على كذا وكذا، ولم يقل له: اقبض الثمن، وإن كان قال له: اقبض الثمن وجاء رجل فاشتراها من الأمين وسلم الثمن إلى الأمين وجاء صاحب السلعة يطالب المشتري من بعد أيلزمه شيء أم لا، وهل في العروض والأصول فرق؟ وإن كان فيه فرق بين لنا إياه.
الجواب:
قيل: إن العروض يدفع ثمنها إلى البائع، وأما الأصول فلا تدفع إلا إلى ربها بهذا جاء الأثر، وكأن هذا مما يعلم بالعرف والعادة في معاملات الناس. والله أعلم.
أحكام بعض العقود والمعاملات
مسألة:
بيع
المسالمة (المعاطاة)
ما تقول في الذي يوجد في الأثر أن البيع يحتاج إلى إيجاب من البائع وقبول من المشتري، إذا حضرت السلعة المباعة من أي نوع كانت ووقفا عليها فعرفاها، فقال المشتري لمن بايعه إياها كذلك قد بايعتني هذا بكذا. فقال البائع: نعم. ولم يرد عليه: قبلت ذلك منك، أيصح هذا البيع من المبيع ويثبت أم يبطل أم يتم إذا لم يغيره أحدهما، أو يبطل إذا غيره أو كلاهما؟
وإن باع المشتري ذلك فاستفاد فيه عما أخذه، أيحل له أخذ تلك الفائدة، أم أن القبول (4/81)
صفحة 1370
82
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مما يؤمر به في غير إلزام فلا يعرض عليه من هذا شيء؟
الجواب:
إن البيع قد يكون بالصفقة كما تذكر.
وقيل: يكون بالمسالمة فإذا سلمه البائع للمشتري على معنى قبضه المشتري جاز ذلك وثبت، وأكثر معاملة الناس على هذا، وقد ذكره الشيخ جاعد بن خميس ولم يرفع في ذلك اختلافا وكذلك عن غيره، ولا يبين لي إلا جوازه حتى في الأصول فضلا عن غيرها، وإن كانت الأصول يؤمر فيها بالعقد والإيجاب أكثر من غيرها فبيع المسالمة لا يبطلها ولا
يحرمها.
و من ثبت له البيع والقبض في شيء جاز له بيعه وحل له ربحه فلا تك في شيء
ذلك. والله أعلم.
(1)
من
مسألة:
في لفظ البيع الحاضر أو النسيئة هل له، لفظ، فإن كان له لفظ كيف صفة البيع
الصحيح؟
وإذا كان البيع مما يكال أو يوزن وقال المشتري للبائع: زن لي أو كل لي كذا وكذا، فكاله له أو وزنه له والمشتري غير حاضر كان البائع ثقة أو غير ثقة يصح مثل هذا البيع أم
لا؟
الجواب:
هذا كله جائز، ويجوز بغير لفظ وهو بيع المسالمة وعليه عمل أكثر (2) الخلق وهو جائز، يعطيه الدراهم يكيل له أو يزن أو يذرع أو يقطع أو يميز له ما شاء فيأخذه المشتري فهو بيع
(1) كذا في المخطوطات ولعله شك.
(2) سقطت من (هـ). (4/82)
صفحة 1371
باب المعاملات
المسالمة وهو حلال. والله أعلم.
مسألة:
بيع المرابحة
83
في التاجر إذا جاء بالسلعة وقال شريتها بكذا وكذا، فقال له رجل: لأعطيك فيها
من الربح كذا وردها علي مثلا إذا كان شراها بعشرة قروش أعطاه اثني عشر قرشا، أفيه
كراهية أم لا؟ عرفنا الوجه في ذلك.
الجواب:
هذا جائز حلال. والله أعلم.
مسألة:
بيع المرابحة للأمر بالشراء
من قال لأحد اشتر الشيء الفلاني لأشتريه منك واشتراه، فهل في هذا من فعلهم جواز عن أحد من أهل العلم فإنا وجدنا المنع في الأثر في مثل هذا، أعندك أن هذا ما لا وجه فيه البتة أم إذا فعلا فلا يبلغ بهما إلى إثم ولا تحريم؟ تفضل ببيان ذلك جزاك الله
خيرا.
الجواب:
قيل: بالمنع في مثل هذا، وبعض كرهه، وبعض لم يحجره وإن كان مما لا يؤمر به فلا إثم على فاعله ولا حرمة فيه، وهذا في النظر أصح والأول في الأثر أكثر. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ). (4/83)
صفحة 1372
??
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
بيع المشاع
ما تقول في أناس اشتركوا في طنا نخيل فأراد أحدهم بيع سهمه من المطني لشركائه والمباع غير حاضر ولا مقسوم بين الشركاء، أيثبت هذا المباع أم فيه نقض إذا نقضه أحد
المتبايعين؟
الجواب:
يثبت ذلك إن كانا قد عرفاه جميعا وإن لم يكن حاضرا، وإن كانا) لم يعرفاه أو أحدهما فلهما النقض بالجهالة، وبيع المشاع يثبت في أكثر القول إن كان معروفا بسهم من شيء يعرفه البائع والمشتري والله أعلم.
مسألة (3):
فيمن باع ميراثه من مال قد عرفه لأحد من شركائه أو على الكل؛ لأنه مشاع، فإن كان في معرفة لما له فيه من نصف أو ربع أو ثمن أو ثلث أو سدس أو ثلثان أو أقل أو أكثر جاز فثبت، وإلا فلا يصح ثبوته مع النقض؛ لما به من الجهالة حتى يعرفاه بعد القسمة
فيتماه.
وعلى قول آخر: فيجوز في المشاع مطلقا أن يكون من المجهول، فبيعه لا يصح إن رجع إلى نقضه أحد المتبايعين لجهلهما بالجزء الذي وقع عليه البيع من جملة العين إن صح ما قد عرض لي فيه من وجه فجاز في الرأي، لعدله، وإلا فليرده إلى الحق من هدي إليه.
(1) في (هـ): إذا.
(2) في (أ): كان.
(3) ورد في المخطوطات الجواب فقط. (4/84)
صفحة 1373
باب المعاملات
مسألة:
85
فيمن له حصة في مال مشاع من الأصول أو الأروض أو الحيوان أو ما يكون من متاع، وأراد أن يبيعها على من شاء أن يبتاعها منه، أيجوز له في غير الشركاء؟
الجواب:
فنعم إن كان ثقة، وعلى قول آخر من الأمناء.
وقيل: لا يجوز إلا على شريك.
وقيل: بجوازه لغيره مطلقا.
وعلى قول من لم يجزه إلا بشرط الثقة أو ما دونها من الأمانة فليس له فيمن عرفه بالخيانة أو جهله أو جاز عليه معه في حاله؛ لأن تلحقه التهمة بالتعدي على من يخالطه في ماله، إذ لا يجوز أن يوثق بأحد هؤلاء فيما يكون لغيرهم فيه من الأنصباء. وعلى ثبوته في البيع فيجوز أن يأتي على القضاء والرهن والتولية والإقالة والقياض بما فيه من وجه في رأي جاز عليه، فيجزي في النحلة والهبة والعطية والصدقة والمنحة والوصية، فيكون في هذه من تلك أظهر في الأصل والعلة؛ لأن المخافة من تولد المضرة به على الشريك هي العلة الموجبة للمنع من جواز بيعها على من لم يؤمن منه كون وقوعها، لا لوجه آخر أعرفه في هذا المباع ولا غيره من معلولاتها.
فإن صح جاز في النظر لأن يخرج في المساقاة والقعادة والمشاربة مع ما فيه الشفعة. وإن لم تكن من المشاع ما به يخشى من الضرر فإنه هو الجامع لهذه الأنواع كلها بما له من حكم بالمنع إلا أن يكون عن رأي من له الرأي في ماله من أهلها فإنه لا يصح فيه إلا جوازه بالقطع، وما أشبهها من شيء فهو كمثلها.
وبالجملة فإن هو فعله في أحد هذه المواضع فخالف إلى ما قد نهي عنه لغير ما به
يعذر فالبيع وما أشبهه في هذا المعنى لا يرد، وإن كان قد أتى ما ليس له كالإيلاء والظهار في ثبوتهما مع ما بهما من إثم على من فعلهما. (4/85)
صفحة 1374
86
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وفي قول آخر: مادل في البيع على رده فجاز أن يتعدى إلى تلك المذكورة من بعده، ألا
(1)
وإن من ورائه في هذا المكان يكون الإثم في قول من نعلمه مع الغرم لما يأتيه في حصة الشريك على وجه الظلم أو العدوان، هذا الذي أدخله عليه من شيء لابد وأن يلزمه ما به من الضمان متى ظهر له فصح معه لحجة تقوم به لا بقول من له الحق وحده فإنه في معنى الدعوى فليس عليه شيء من قبوله إلا أن يصدقه ويطمئن إلى قوله، فيتخلص إليه وإلا فالبينة هي الحكم فيه. غير أني وإن كنت على هذا لا أدري في المصرح به من القول في البيع على غير الأمين إلا المنع من جوازه، ولا فيما يظلمه من مال الشريك فيصح معه إلا التضمين فكأني في موضع كون الحاجة إليه لا أبعده من أن يجوز له، ولا تبعة عليه إن لم يبلغ الثمن من شريكه ولا المأمونين (3) ولم يجد من ينصفه في إخراجه له، ولا أقوى على تغريمه فضلا عما زاد عليه من تأثيمه لا لأنه كالظالم المباشر ولا الدال ولا الآمر ولا المعين فأين موضع إثمه يكون مع عدم كون ظلمه أو يجوز أن يصح في أحكامه أن لا يكون له من بعد أن عرضه على الشريك أو من يكون في مقامه حاضرا أو غائبا فلم يرده إلا بوكس من قيمته لعجز أو غيره وأراد الزيادة منه إلى حد ما له من قيمة فلم يزده أو في غير تعريض لمن لا يملك أمره، أو على من يقوم بأمره في مثله من وصي أو وكيل أو محتسب في جوره أو عدله إن لم تكن في شرائه مصلحة له، أو على قول من لا يجيزه أو لمن يملك أمره فأعدمه، ولم يجد له نائبا، أو أنه لم يمكنه فيه لمانع له من إعراضه عليه، وإن أدى به الامتناع أو غيره أو ما دونهما من جنس
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): قلبه. (
(3) في (أ): المأمولين
(4) في (هـ): فأي.
(5) سقطت من (هـ). (4/86)
صفحة 1375
باب المعاملات
(1)
87
في ثمنه إلى ما يضره حتى الضياع في غير واحد من الأنواع فيجوز عليه من الضرر ما لم يجز له في الشريك وإن اضطر إلى ماله فيه أم جاز على الخصوص في هذا المقام، وفي الحديث عن النبي أنه قال: «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام» مطلقا في عموم لأهل الشرك والإقرار من الأنام فدل على أنه لا جواز لهما في حال على مؤمن ولا كافر في نفس ولا مال، أوليس من الضرر أن يمنع من بيعه إلا من شريك أو ثقة أو مأمون إن أعدمه أو وجده فامتنع من شرائه أو من بذل ماله من قيمة في الحين وأراد منه إخراج سهمه أو كان ممالا يخرج على ما جاز إلا ثمنا فالتوى في بيعه جملة لما أريد به من قسمة.
(2)
وإن نوى (2) أو شرط (3) به على درك نفعه نوى، أو كان على مخافة من الشركة لما بها من آفة بلى إنه لأمر بين لاخفاء فيه لظهور ما به من ضرر عليه تارة في موضع الاختيار، وأخرى في موضع الاضطرار، وإن كان ما فيها ضراً أو أظهر أمرا فقد يقع في الأول ما لا يدفع إذ ربما فاته ما أراده به من صلاح، فعاد إلى مضرة، وفي الثاني ما يرومه من بذله فيما قد لزمه إلى غير هذا مع ما أجيز له في ماله أن يصرفه في نحو هذا من الأمرين، وقد عز عليه بالشريك أو الثقة أو الأمين فكيف لا يجوز له فيمن سواهم إن لم يجد من يوصله إلى حقه من المنصفين ولجوازه دفعا لما به في الحال من ضرر أو في المال، فأين موضع إثمه وضمانه يكون في هذا الوجه على هذا الرأي إن لم يكن في قصده هنالك إلى البلوغ إلى ماله من حق في ذلك، أو ما أشبهه لا غيره من شيء لابد وأن يؤثمه من إدخاله عليه لعمده ليضره فيظلمه، أرونيه لبرهان إن كان له في هذا الموضع أدنى مكان فإني لا أراه، وإن كان هذا
(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب الأحكام باب من بنى في حقه ما يضر بجاره (2341).
(2) في (أ): توى.
(3) في (أ): شط.
(4) في (هـ): أو.
(5) في (هـ): موضعه. (4/87)
صفحة 1376
88
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الذي هو أراد به فلا شك في إثمه.
وأما ضمانه فلا بد وأن يكون إلى ما به من رأي في حكمه بدليل أنه لو زاد على ما به أدخله فأمره بالذي قد فعله مستحلا أو منتهكا لما دان بتحريمه إلا أنه بحال من ليس له يد عالية عليه قاهرة له في أوانه لما جاز أن يخرج عما به من الاختلاف في ضمانه إلا لحكم يوجبه لمن له فيلزمه في حزم أو يكون ممن يراه لازما، فإن عليه أن يكون به على نفسه حاكما، فإن هو أعرض عنه إلى ما خالفه لهواه صار آثما.
والذي أحبه له فأختاره في بيع ماله أن لا يعدو الشريك إنما أمكنه فاتفق له إلا برضاه في موضع جوازه منه، وثبوته عليه، وإلا فالثقة إن وجده فإن عز عليه فذو الأمانة بعده، وإلا فلا يبعه من خائن ولا مجهول عنده، ولكن يرجع إلى الحاكم أو إلى من يكون لعدمه من الجماعة بدلا منه.
فإن أوصله إلى حقه فأخرجه له ثمنا أو جزءا من أصله، وإلا باعه لمن شاءه على ما به
(1)
حال الضرورة إلى بيعه خصوصا إن لم يقدر على عزله، وما عداه من شيء في تنوعه لا يكون في إخراجه [من يده]) لغيره إلا من تطوعه فأحق ما إن يدع عن نفسه من لا يوثق به على مال الغير لخفاء أمانته، ولظهور خيانته إذ لا ضرر عليه في ترك ما أراد به أن يتطوع. وفي قول الشيخ أبي الحواري - رحمه الله - لما سئل عن النخلة تكون بين رجل
(3)
(1) في (هـ): يقدم.
(2) سقطت من (هـ).
(3) هو الشيخ الفقيه العلامة أبو الحواري محمد بن الحواري بن عثمان القري، من علماء النصف الثاني من القرن الهجري الثالث، نشأ وعاش، بنزوى، وبها أخذ العلم عن شيوخه: محمد بن محبوب، ومحمد بن جعفر، وأبي المؤثر وهو أخص شيوخه، وكان أعمى، من مؤلفاته الكتاب المسمى: جامع أبي الحواري، قال الشيخ البطاشي في إتحاف الأعيان 1/ 276: لم أقف على تأريخ وفاته، (4/88)
صفحة 1377
باب المعاملات
89
محمد
وامرأة غائبة فسلم الذي لها فيها إلى من لا يثق به، ويتهمه أن يأتي على الجملة بلغنا عن. بن محبوب أنه لم يجزه، وإن أخذ بهذا فجائز لأن يخرج فيما يأكله في هذا المعنى فيماثله فإما أن
يترك ما قد بلي به من اللوازم في الحقوق لعدم وجوده لمن يكون له في شرائه بمنزلة الحجة في دين أو رأي، وعسره عن التخلص منها بما سواه فلا أدريه من عذره في شيء من المظالم، ولا فيما أخذ به من الديون بعد حضوره إلا ما وسع له على الرضى من أهله في تأخيره، ولا أدري ما أدفعه (1) عما يجوز له أن يعجله لخلاصه في حياته وإن جاز له أن يؤجله إلى مماته، ولا ما يمنعه من جوازه (3) حالة ضره، وربما دعاه إلى بيعه على من جهله أو علمه بما هو به، وعليه من شره (3) بما قد نزل به في حاله من حق له أو لمن يكون في لازم عوله من عياله أو الله أو لغيره من عباده، فجاز له إن لم يجد من هو الأحق في ظاهر ماله من حكم يوجبه الحق بشرط الضرورة إليه، أو ما يكون في تركه من مضرة عليه وإلا فلا يدخله على شريكه فيه مختارا من أي جنس كان في نوعه إلا ما لا يمكن على حال أن يكون به منه ما يضره، فعسى
أن لا يبلغ به إلى بأس، وإن ظهر فيما عداه من شيء ضره. والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة:
في مال مشاع بين اثنين اشترى أحدهما سهم صاحبه من غير أن يقسماه ثم أراد المشتري الغير من ذلك، وكان به قبل ذلك عارفا بحدوده وجميع ما فيه هل له فيه غير بنفس كونه مشاعا؟ وهل يكون ذلك جهالة؟ وهل فرق بين أن يكون مستغلا أم لا؟
وعلى التحري أنها في أواخر القرن الثالث أو فيما بعده بقليل والعلم عند الله. اهـ. ينظر: إتحاف
الأعيان 1/ 275. (1) في (هـ): أرفعه.
(2) في (هـ): جواز.
(3) في (هـ): سره.
(4) في (هـ) زيادة له. (4/89)
صفحة 1378
90
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وهل فرق بين أن يكون المشتري أحد الشريكين أو غيرهما في ثبوت الغير أو عدمه؟ وكذلك إن كان مشروطا عليه أن له شربا من ماء أناس من غير آثار معلومة، ولم يجده مخالفا لما شرط عليه، هل له غير بذلك مع عدم معرفته بما يحتاجه المال من السقي من
ذلك الشراب؟
الجواب:
اختلف أهل العلم في ثبوت الغير من المشاع بالجهالة بسبب الإشاعة سواء كان المشتري أحد الشريكين أم لا، ونحن يعجبنا أن لا غير له إذا كان عارفا بجملة المال وبما له فيه من سهم من ثلث أو ربع أو عشر.
(†)
وكذلك السقي إذا كان عارفا) على دور أواده (3) عالما بصفته فلا غير له فيه وإن لم
يکن بآثار معلومة. والله أعلم.
مسألة:
فيمن مات أبوه وخلف أولادا ذكورا وإناثا ومالا، فأرادوا بيعه فمنعهم عمهم عن بيعه لغيره مراده له بنفسه، وثمنه بينهم ما اشتراه منه أبوهم، فاتبعوا قوله ولم يبيعوه، فأخذوه لأنفسهم على تثمين العم فوكلت إحدى البنات أخاها في بيع سهمها منه فباعه (3) على أحد من الوارثين على ذلك التثمين، فلما علمت بذلك لم ترض فقال لها الأخ: إن لي سهمين فخذي سهما من سهمي عوض سهمك ويكون البيع لي، ثم رضيت بالبيع وقبضت حقها فبعد مدة عزموا على بيعه فباعوه بثمن زائد عن البيع السابق، أعلى الأخ للأخت رجوع فيما أصابه من زيادة الثمن أم لا ومع ذلك المال كله مشاع لم يقسم؟ أفتنا في ذلك
(1) سقطت من (هـ).
(2) جمع آد، وهو دورة مياه الفلج.
(3) في (هـ): فباعها. (4/90)
صفحة 1379
باب المعاملات
مأجورا.
الجواب:
91
إذا رضيت بالبيع على أخيها من غير تقية ولا إكراه فهو بيع ثابت وجائز وقد أخذت حقها ولم يبن لي أن يكون لها شيء من بعد إذا بيع.
مسألة:
(1)
في الشريكين في مال مشاع لم يقسم ولواحد منهما ربعه أو ثلثه، أيجوز ربعه أو ثلثه
منه، وإن أخذ الشريك الربع أو الثلث، أيجوز أم لا؟
وإن غير البائع على المشتري، أله الغير أم لا؟
وإن كان في المسألة اختلاف ما يعجبك؟
الجواب:
(2)
بيع المشاع جائز إذا كان الجزء معلوما بشيء معلوم ففيه اختلاف، ونحن نرى ثبوته وعدم وجوب الغير منه. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في رجل إذا أراد السلطان أن يأمر عليه ليشتري له مالا، وفي المال نخل للموقوف، والسلطان ليس مأمونا في مال الوقف، أيصير الرجل مملكا وقف المسجد السلطان أم لا عليه فيه شيء؟ عرفنا ذلك.
الجواب:
إن كان الوقف معينا وحده متميزا عن مال البائع فلا يضيق عليه أن يشتري له من
(1) سقطت من (هـ).
(2) كذا في المخطوطات. (4/91)
صفحة 1380
92
البائع
له.
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
ماله، وليس عليه مما يأخذه السلطان شيء إلا أن يجب تركه تنزها فالورع لا غايه
وأما إن كان الوقف مشاعا بالمبيع فلا يجوز للبائع ولا للواسطة بيعه على من لا يؤتمن سلطان ولا غيره إلا أن يكون في موضع ضرورة إلى ذلك فلا بد أن يدخله معنى الاختلاف في بعض القول؛ لأن للضرورات أحكاما. والله أعلم.
عليه من
مسألة:
بيع السماد قبل جمعه
(3)
سئل عن بيع السماد من الدرس، والدرس بعد غير مقلوع سماده، الثوج بكذا كذا من الدراهم، أيجوز ذلك أم لا؟
الجواب: نعم. والله أعلم.
مسألة:
في سماد مكدوس تنظره العيون إذا اشتراه مشتر بكيل ثوج بينهما معلوم أو بقفيز معلوم وتقدير الكيل معلوم أو مناداة أو مساومة، فإن اتفقوا على أي وجه كان من هذه الشروط المذكورة وسلم المشتري الثمن وحمل سماده أو تركه إلى وقت حاجته عليه، فهل قيل في هذا بشيء من الكراهية أم لا فيه كراهية؟
أرأيت إن خالف باطنه ظاهره أي أضعف باطنه عن ظاهره، فهل للمشتري منه الغير
أم لا له غير؟ تفضل علينا بالجواب يرحمك الله.
(1) في (أ): يجب.
(2) مكان الحيوان.
(3) حمل حمار. (4/92)
صفحة 1381
باب المعاملات
الجواب:
كله لا كراهية فيه وإن طلع باطنه بخلاف ظاهره فللمشتري منه الغير. والله أعلم.
مسألة:
بيع مؤنة السنة كاملة
93
فيمن قاطع أحدا بكذا قرشا على أن يمونه سنة بتمر وأرز وغير ذلك، أيكون هذا جائزا في الحلال والحرام، أم هو من معنى بيع ما ليس معك؟
الجواب:
(1)
يوجد في الأثر ما دل على جوازه، ولعله يخرج على معنى العوض لما يطعمه فيحل
في معاني الواسع من المباحات وهو منتقض في الحكم غير أنه يشبه في القول معنى المجهولات التي تجوز المتامة فيها والتراضي في الأموال على غير وجه الحكم.
وإن خرج
(3) ذلك على وجه البيع لم يجز ولم يثبت؛ لأنه بيع ما ليس بمعين ولا محدود
ولا معروف مما معه أو ليس معه وفساده أشبه ما فيه على ما حضرني في هذا. والله أعلم.
مسألة:
بيع السلم القبالة في السلف
في المسلف إذا وجب سلفه على المتسلف وقبل له بذلك عند آخر، أيجوز قبضه من
ذلك؟ عرفنا ذلك.
(1) في (هـ): دله.
(2) في (هـ) زيادة وجه. (4/93)
صفحة 1382
94
الجواب:
القبالة في السلف جائزة. والله أعلم.
مسألة:
ضع وتعجل في السلف
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
تفضل فسر لنا هذه المسألة وهي من كتاب الأشراف في السلف] في الذي سلف
شيئا إلى أجل معلوم. فقال من قال: يجوز له أن يطلب حقه فيأخذه قبل محل الأجل.
وقال من قال: لا يجوز مطالبته وأخذه قبل ذلك.
وقال أبوبكر بالقول الأول أقول.
قال أبوسعيد: بقول أبي بكر أقول.
هذه صورة المسألة وإن كان اللفظ ليس بعينه، تفضل فسر لنا أصل القول الأول
وأصل القول الثاني حسبما أراك الله؟
الجواب:
إن الأصل الصحيح في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لبني النضير لما أجلاهم من المدينة، فقالوا: إن لنا بها حقوقا على الناس إلى مدة لم تحضر فقال: «ضعوا وتعجلوا، فالحديث صريح
(1) سقطت من (هـ).
(2) أخرجه الدارقطني في كتاب البيوع، (2964)، والحاكم في كتاب البيوع، باب: إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها (2372) من طريق عكرمة عن ابن عباس، وقال الدارقطني: اضطرب في إسناده مسلم بن خالد، وهو سيء ء الحفظ ضعيف، مسلم بن خالد ثقة إلا أنه سيء الحفظ وقد اضطرب في هذا الحديث اهـ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 130/ 1: فيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف، وقد وثق اهـ. وأعله الذهبي في تلخيص المستدرك (2/ 362) بخالد الزنجي وبعبدالعزيز بن يحيى. (4/94)
صفحة 1383
باب المعاملات
95
بإجازة ذلك على التراضي فلا معنى لمنع التعجيل لكن اختلف في الوضع أهو لازم أم لا؟ فقيل: لابد أن يضع من حقه ولو دانقا وإلا فقد أخذ فوق حقه، وأرجو أنه أكثر ما قيل به ويشبه معنى القول الآخر أن الوضع لأجل تطييب نفس الذي عليه لا باعتبار الزيادة وإلا لاحتاج إلى قدر معلوم، وإذا طابت نفسه بتقديم تلك المدة جاز إذا لم يكن من حياء أو تقية أو نحوها. وفي القول الثالث: إن التقديم يمنع أصلا من غير اشتراط الوضيعة ولا غيرها، وكأنه بناء على العلة السابقة، ولعل هذا لم يصح الحديث معه، ونحن نأخذ بقوله بإجازة التعجل مع الوضع ولو دانقا تمسكا بظاهر الحديث احتياطا. والله أعلم.
مسألة:
من ادعى فساد عقد السلف
(1).
فيمن كتب على نفسه صكا سلفا لفلان كذا كذا شيئا مسمى، وانقضت المدة لوفاء غريمه فطالبه بحقه فأبى، فوصلا مع من بيده الأمر فسأله عن كتابة الصك فقال: نعم كتبت له هذا السلف ولكن لا عاقدني العقد الصحيح الثابت، كيف يصير الحكم عليه بإثبات السلف أو نقضه كيف يصير الحكم؟ عرفنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إن أقر على نفسه بما كتب عليه في ذلك الصك من الإقرار بالسلف فهو مأخوذ بإقراره، ومدع لفساد عقد السلف، وإذا عدم البينة على دعواه هذه وأنكرها الخصم فيجوز أن يكون له عليه اليمين. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ). (4/95)
صفحة 1384
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
انعدام الجنس المتفق عليه عند الوفاء
فيمن تسلف على تمر فرض أو نغال أو غيره من أنواع التمر، ولم يجد عند حضور السلف على ذلك النوع الذي اشترط عليه هو والمسلف أيجوز أن يقضيه نغالا إن كان له فرض أو يقضيه فرضا إن كان له نغال وما أشبه ذلك من أنواع التمر إذا رضيا بذلك جميعا من غير الجنس المشترط عليه؟
كذلك الحبوب إذا كان له بر فيأخذ ذرة أو ذرة فيأخذ عنها برا برضاهما جميعا، أفتنا في ذلك مأجوراً إن شاء الله.
حقه.
الجواب:
أما من سلف على تمر نغال فلا يجوز له أن يأخذ فرضا؛ فليس له أن يأخذ أكثر من
وأما من (1) سلف على فرض ثم يأخذ به نغالا عن المكيال مكيالا سواء فقد قيل:
بمنعه وهو الأشهر.
أعلم.
وأجازه الشيخ موسى بن علي رحمه الله.
وحكم البر والذرة كحكم الفرض والنغال سواء، وكذلك ما يشبه هذا كله. والله
مسألة:
السلف فيما اختلف فيه
فيمن أسلف سلفا مختلفا فيه فقيل: إنه منتقض، وقيل: تام، ومات المتسلف وخلف
ورثة أيتاما كيف حيلة المسلف لأخذ حقه؟
(1) في (هـ): إن. (4/96)
صفحة 1385
باب المعاملات
97
أيسعه أن يأخذ السلف على رأي من أجازه أو يأخذ الدراهم أم [بأخذ] أحد الشيئين يصير حاكما على غيره بالمختلف فيه؛ لأن من أثبت السلف فقد أخذ دراهم عن السلف وهو رأس المال؟
وإذا أخذ السلف فقد أخذ مختلفا فيه وحكم على غيره بالمختلف فيه أم هذه الصورة
من باب الحق المجتمع عليه ثم صار مختلفا فيه؟ تفضل عرفني بما تراه.
الجواب:
أما أن يأخذ السلف وهو مختلف فيه فهو من باب الأخذ بالمختلف فيه.
وإن كان يرى عدله فواسع له فيما عندي ما لم تعارضه حجة تمنعه، وليس كل مختلف فيه لا يجوز الأخذ [به] ولا كل موضع يكون انتصارا، إنما الانتصار إذا جحده الغريم ولم تقم الحجة عليه أو مات ولم تكن له بينة.
ومع قيام الحجة به واستحقاقه في الظاهر فليس بانتصار إلا أن لا يقدر على الغريم لاستكباره وعتوه عن الحق فهو كمن لم تقم الحجة عليه.
وما سوى هذا من مختلف فيه فحكمه مع اليتيم والبالغ سواء) إن أجاز له أخذه على ما به من الاختلاف إن لم تعارضه حجة حق تمنع، فكيف يجوز أن يكون كل شيء انتصارا ويكون له حكم الانتصار إنه لا أعرفه.
ثم إذا رجع إلى رأس ماله كان ذلك أصلا في البيوع المنتقضة والفاسدة، وفي موضع الشبهة حيث يريد الخروج منها فله رأس ماله بالنص لا بالاختلاف وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ
(1) في المخطوطات يأخذ.
(2) زيادة يقتضيها السياق.
(3) سقطت من (هـ). (4/97)
صفحة 1386
98
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ) فمن أين يصح أن يمنع منه أو يكون (3) مما يشتبه بشبهة الاختلاف في هذا الموضع، لكنه إن طابت نفس البائع بذلك فهو [مما له] ولا يبين لي فيه غير ذلك. والله
أعلم.
يبيع
مسألة:
القبض في السلف
في رجل سلف رجلا قروشا على شيء معلوم بوزن معلوم إلى أجل معلوم، فلما انقضى الأجل جاء المتسلف إلى المسلف وقال له: اقبض مالك مني، فأمر المسلف رجلا أن السلف فباعه المأمور وحضر المسلف والمتسلف والمأمور في بيت المشتري عند الوزن، فظل المشتري يزن ما اشتراه فكلما وزن وزنة قبض المسلف الموزون ونوى في ذلك القبض أنه قابض للسلف، فقال للمشتري: اقبض مالك مني أو أن المسلف سكت عند الوزن ولم يقل شيئا إلا أنه يعتقد القبض في قلبه أو أنه قال ذلك في بعض الوزن وسكت في بعضه، أيثبت هذا السلف على هذه الصفة إذا باعه المسلف قبل القبض أو يكون منتقضا أو فاسدا؟ بين لنا الوجه في ذلك.
الجواب:
يثبت القبض للسلف ولا يثبت البيع الثاني؛ لأنه بيع ما لم يقبض.
وإن كان فيه ربح فهو من باب ربح ما لم يضمن وكله قد نهى عنه رسول الله ()
ومنعه المسلمون فيما نعلم.
(1) البقرة: آية (279).
(2) يوجد في (أ) بياض.
(3) في (هـ): من ماله.
(4) سبق تخريجه. (4/98)
صفحة 1387
باب المعاملات
99
قلت له: فإذا دخله أحد هذين الوجهين الفاسد أو المنتقض أيجوز لهما المتاممة أو المقاصصة أو الحل أو البراءة بعد البيع وقبض الثمن أو يكون ذلك حراما كالربا؟ تفضل
علينا بالبيان.
قال: قيل: إنه فاسد منتقض كذلك في قول المسلمين ولا أحفظ فيه من قولهم: إنه ربا وتنفع فيه المتاممة، لكن إذا كان البيع بالكيل والوزن فالمتاممة تجديد، والكيل أو الوزن إن كان البيع موجودا وما صار منه ضمانا فالحل منه والبر آن جائز ممن يجوز ذلك منه فيما
عندي.
قلت له: فإذا دخل عليه ما يحرم به أيصح للمسلف أن يسلم الثمن الذي باع به السلف إلى المتسلف ويطالبه بما سلفه عليه أو ليس له إلا رأس ماله؟ تفضل بين لنا ما يبين
لك.
قال: إن كان مرادك دخول ما يحرم به عليه من جهة البيع لما لم يقبض لا غيره من العلل المحرمة فالذي نختاره أن البيع فاسد، فإن كان المبيع باقيا في يد المشتري فهو للبائع مردود عليه إلا أن يتتامما عليه بيع جديد على ما جاز، وإن كان المشتري قد أتلفه فللبائع قيمته أي ما يساويه بعدل السعر لا ثمنه الذي عقد البيع به.
وقيل: إن كان البائع قد باعه بربح فالربح له.
وقيل: للفقراء.
وقيل: للمشتري وليس للبائع إلا قيمته.
وفي قول الشيخ جابر بن زيد - رحمه الله -: إنهما يصلحان ما يستقبل وليس عليهما فيما مضى على جهلهما غير التوبة هذا إذا كان الفساد من جهة عدم الكيل والوزن والقبض من قضاء أو بيع سابق، وليس في الحيوانات إلا القبض فقط والأصول عارية من كليهما أي من القبض والكيل والوزن فيجوز بيعها من مشتريها قبل قبضه إياها اتفاقا فيما نعلم. (4/99)
صفحة 1388
100
الطناء
الطناء قبل الإدراك
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة (1):
عن
طناء الزكاة ومن قبل الطناء: إن أطنى كل فصل من النخل وحده، النغال وما أدرك معها فهو الذي يتفق عليه.
(2)
وإن سويت القيمة للقيظ كله، ثم قسم فصولا ثلاثة يتم الآن المدرك بمقدار قيمته، ثم يتم في الوساط بقدر قيمته، ثم في الوخار كذلك فهو جائز كذلك، ونحن نقول لهم في طناء أموال بوشر () بذلك، قلنا لهم الآن نتم لكم المدرك بكذا كذا مائة، وإذا أدرك الوساط فقد جعلنا فلانا يتمه لكم بكذا وكذا، وإذا أدرك الوخار أيضا يتمه لكم بكذا كذا، وساروا عنا على ذلك ومعنا أنه جائز.
والوجه الثالث: أن يتم لهم النغال وما أدرك معها، ويقال لهم: إذا أدرك الوساط وأردتموه فقد أطنيناكم إياه ذلك اليوم بكذا وكذا، وكذلك في الوخار، وقد ذكر جواز ذلك في «جامع ابن جعفر» وكأنه غير خارج من الصواب بدين.
وأوسط القول هو القول الثاني، ونحن نعمل به وما يهديكم الله من الحق فأجيبوا به.
مسألة:
في رجل أطنى ماله وفيه نخل وشجر مثل الأمبا والليمون والنارنج ومختلف الأنواع، فمنه ما كان داركا ومنه لم يدرك بعد، وكله في مال واحد، أيجوز طناؤه على هذه
الصفة؟
وهل يجوز قطع التمر قبل الحصاد أم لا يجوز إلا المتاممة بعد الدراك؟
(1) ورد في المخطوطات الجواب فقط.
(2) البلدة التي كان يسكنها المحقق الخليلي -رحمه الله-. (4/100)
صفحة 1389
باب المعاملات
الجواب:
يجوز طناء) ما أدرك منه، وما لم يدرك فإلى وقت دراكه، وإن سووا فيه ثمنا وأخروا
(2)
إتمامه إلى وقت دراكه كل شيء على حدة لم يضق ذلك عليهم.
مسألة:
(4)
فيمن يطني قتا منه ما هو دارك (3) ومنه يدرك (4) في يوم ثان ومنه في يوم ثالث، أيجوز طناؤه كله مرة واحدة أم لا يجوز إلا ما أدرك؟
أرأيت إذا كان منه يحتاج إلى عشرة أيام أو عشرين يوما، أكله سواء أم هذا لا يجوز
طناؤه البتة؟
الجواب:
يطنى منه ما أدرك ويؤخر ما لم يدرك منه إلى وقت دراكه. والله أعلم.
مسألة (5):
طناء النخيل عند إدراك بعضه دون بعض
ما تقول فيمن معه مال أنواع من النخل ولا تدرك الأنواع معا بالإيناع، بل تزهو على التتابع، والزهو يتدارك بعضه بعضا، أيجوز طناه جملة على زهو الأول منه، أو على تدراك زهوه جميعا، أم كل شيء في وقته؟. أفتنا ما بان لك صوابه.
(1) في (أ): طناؤه.
(2) في (هـ): عن.
(3) في (أ): والم.
(4) في (أ): ليولم.
(5) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 31. (4/101)
صفحة 1390
102
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
في أكثر قول المسلمين أن النخيل إذا كانت كلها مما يدرك في وقت واحد فجائز طناؤها إذا أدرك بعضها وصار فيه الرطب، وأما إذا كانت مما تدرك في أوقات مختلفة فالأصح والأشهر أنه لا يجوز أن يطنى إلا كل شيء في وقته، وقد يوجد عند المتأخرين
رخصة إذا أدرك بعض النخيل من الحائط أو المال فجائز طناء الكل كما قال الربخي: وإن زها بعض نخيل الحائط جاز طنا الكل فلا تشاطط
ونراهم في زماننا كثيرا ما يتجاسرون على ذلك، وفي قول الشيخ محمد بن محبوب - رحمه الله - أنه من الربا، وهو صحيح، ولأهل العلم في هذا اختلافات كثيرة. والله
أعلم.
مسألة:
طناء فحل النخيل
في طناء الفحل إذا كان شيء من طلعه مدركا وبعضه غير مدرك وآخر طالعا قليلا
من الزور، أيحل أم لا؟
الجواب:
هو من المجهولات وفي جواز مثله أو المنع منه اختلاف مع المتامة عليه أو عليه التناقض فيه على رأي. والله أعلم.
مسألة:
طناء أموال الزكاة
جباية زكوات الظاهرة وغيرها من عمان قريبا أن تكون متعذرة لقلة الأمناء
والثقات، فهل من وجه تراه فتأمرنا به أن نطنيها على أهل الأموال المتعبدين بأدائها وغيرهم (4/102)
صفحة 1391
باب المعاملات
من الناس كانت حبا أو تمرا أو زبيبا؟ تفضل ببيان ذلك مأجورا.
الجواب:
103
الله أعلم، والذي يظهر أنه لا يتعرى من وجه في الطناء وجوازه على قول من يرى الزكاة شريكا، فإن طناء الشريك لسهمه جائز (1) أن يطنيه شريكه بلا خلاف. وفي جوازه لغير الشريك إن كان المستطني ثقة أو أمينا فيختلف فيه وإن كان مجهول الحالة أو خائنا فيمنع إلا أن يقيمه عليه الثقات حتى تبلغ إلى حقه وتمكن الحيلة في مال من يملك أمره ويقدر أن يبلغ إلى الحكم بأن يقام لهم الحجج بالإنصاف من كل من يتعدى الوجه المحدود، لكن ربما يتعذر ذلك في حق يتيم أو غائب أو أرملة، وجميع المستضعفين كذلك فلا يندفع إلا بواسطة الثقة في أموالهم. والله أعلم.
مسألة (2):
وبعد فقد آل نظرنا في زكاة الثمار أن تطنى وينادى عليها لأجل حصادها فمن بلغ معه النصاب من الزكاة تؤخذ منه.
فإن كان المستطني ثقة أو أمينا فهو المراد وإلا فيوقف عليها عن الأخذ بعض الثقات أو الأمناء لئلا يؤخذ من الناس فوق الجائز وينادي في الناس: إن كل من طلب منه أكثر من الحق الواجب عليك (3) فليصل ولا يعطيه إياه وعلينا إنصافه، ومنعه، ومن سكت وهو
مظلوم فعليه منا العقوبة والسلام.
(1) سقطت من (هـ).
(2) ورد في المخطوطات الجواب فقط.
(3) كذا في النسخ ولعلها: عليه. (4/103)
صفحة 1392
104
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
أخذ غير الثقة قيمة طناء أموال الزكاة
قلت له: إذا أمرنا بطناء الزكاة واستوجبها الخائن إذ الأمين لا قول فيه فهل يبرأ أهل الأموال منها بتقبيضهم من استوجبها إذا كانوا من أهل الخيانة، غير أن الخونة لا يقدرون لأخذ شيء زائد عن الزكاة تعديا منهم في غالب أمرهم أم يشدون أعضاد الخونة بعمال صالحين حتى لا يغيب عن أعين الأمناء شيء يأخذه الجباة؟ بين لنا هذا علمك الله من غامض علمه وأفاض عليك من مواهبه وحلمه.
الجواب:
يترك الأمناء رقباء عليهم، ودفع أهل الأموال إلى من استحقها بالطناء من الإمام براءة لهم وخلاص؛ لأنه حق ثبت له وقد استوجبها بالشراء، فدفعها إلى مشتريها من الإمام ولو مجوسيا جائز لكونها حقا له قد اشتراه من الإمام، وفي هذا راحة للرعية من هذا الوجه بخلاف دفعها إلى أمناء الإمام.
فإن من علم خيانة الأمين لم يجز له دفعها إليه لأنه دفع إلى خائن بخلاف المستطني
فإنه يدفع إليه حقه. والله أعلم.
مسألة:
قبض غير الثقة لقيمة طناء أموال المساجد
في الوكيل إذا كان غير ثقة أيجوز أن يستطنى من مال المسجد ويقبضه الدراهم أم لا؟ أرأيت إذا طنى وكيل المسجد مال المسجد نسيئة إلى مدة معلومة بزائد الثمن أيجوز أم لا؟
(1) في (هـ): اشتراها.
(2) سقطت من (هـ). (4/104)
صفحة 1393
باب المعاملات
الجواب:
0.1
لا يجوز أن يقبضه الدراهم إن كان غير ثقة، والطناء للمسجد نسيئة على نظر
الصلاح وإن كان الحكم يقتضي خلافه. والله أعلم.
مسألة:
المسامحة في طناء مال المسجد
في رجل أطنى مال المسجد وأصاب البلد خرس وأراد المستطني السماحة شيئا من الدراهم، أيجوز للطاني أن يسامحه من مال المسجد أم لا؟
أرأيت وإن كان أهل البلد يجعلون فيما بينهم من أجل الخرس، أيجوز أم لا؟
الجواب:
لا يجوز ذلك على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
الاستطناء
من مال الغائب
هل يجوز لأحد أن يستطني من مال رجل غائب من غير أن تصح معه وكالة الوكيل،
وإن استطنى ما وجه الخلاص في هذا؟
الجواب:
أما في الحكم فلا، وأما في معنى الاطمئنانة فلا يضيق ذلك فيما تسكن إليه القلوب وما لا يكون مثله إلا بأمر من صاحبه، ووجه الخلاص إذا استطنى أن يدفع الثمن إلى رب المال أو من وكله لقبضه. والله أعلم. (4/105)
صفحة 1394
مسألة:
طناء الزرع أو النخل بجزء من غلته
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
هل يجوز طناء الزرع بكذا وكذا منا منه، وطناء النخل بكذا وكذا منا منه تمرا، جائز
ذلك أم لا؟ الجواب:
هذا لا يجوز، وهو بيع المحاقلة وقد نهى عنه النبي (1)
مسألة:
زيادة المطني في أرض الطاني
(†)
في طناء الحشيش إذا شرط عليهم أن يحشوه (2) عاجلا فتركه المستطني
زاد فما على المطني وما على المستطني؟
مدة (3)
أرأيت إذا لم يشرط عليهم أن يحشوه عاجلا وأجلوه من رأي أنفسهم ولم ينكر عليهم
في تأجيلهم له، أعليه وعليهم شيء في ذلك؟ أرأيت إذا اشترط عليهم أن يؤجلوه شهرا أو أقل أو أكثر فهل يكون هذا بيعا فاسدا
أم لا؟
(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع (566) من طريق أبي سعيد الخدري، وأخرجه مسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا (3855)، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في العرايا والرخصة في ذلك (1304) من طريق ابن عمر عن زيد بن ثابت، وأخرجه النسائي في كتاب البيوع، باب: بيع الكرم بالزبيب (4549) من طريق
رافع بن خديج.
(2) أي يجزوه.
(3) سقطت من (هـ). (4/106)
صفحة 1395
باب المعاملات
الجواب:
إن بيع بشرط تركه في أرضه بقدر ما يزيد فيها فهو حرام.
107
وإن شرط قطعه في الحال ثم تركه برضى صاحب المال وهو ممن يجوز عليه رضاه لم
يحرم في أكثر القول.
وإن بيع بلا شرط فزاد في أرض البائع برضاه فيختلف فيه. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في الزرع إذا أدرك حصاده مثل الذرة والدخن وما أشبه ذلك، أيجوز طناء نفس الزرع قبل قلعه وإخراج الحب منه؟
أرأيت إن ترك بقضيمه عن القلع أو القطع في الحال فزاد قسوما في عيدانه، أيفسد
طناؤه بتلك الزيادة أم لا فرق في الزيادة القليلة والكثيرة التي يبطل بها الطناء؟ وهل تجوز فيه المتاممة ويثبت طناؤه بعد تقطيع القضيم منه أم لا يجوز ولا يثبت؟
الجواب: يجوز طناه قبل قطع سنابله وبعده إذا أدرك إلا أن يكون على شرط تركه في الأرض إلى أن يزيد فالزيادة تفسده.
وإن أطني على شرط إخراجه ثم تركه برضى صاحب الأرض بعد الطناء لم يحرم في
أكثر القول.
وإن طني على غير شرط ثم ترك حتى زاد فسد في أكثر القول. والله أعلم.
مسألة:
في قصب السكر إذا وقعت زيادة فيه وطناه صاحبه فأراد المطني النقض، فهل فيه نقض بسبب هذه الزيادة؟
(1) في (أ): النقص. (4/107)
صفحة 1396
108
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وهل فرق بينه وبين البقل لأن في الأثر يوجد أن البقل إذا [وقفت زيادته] فلا
(†)
نقض فيه عرفني ذلك لأن قصيدة الصائغي (3) فيها موجود مما يجب النقض ولا نعلم الفرق
في ذلك.
الجواب:
إذا وقفت زيادته فلا نقض فيه وهو كغيره. والله أعلم.
مسألة:
فيمن يطنى القت أو العلف أو السكر أو ما أشبه ذلك وبعض منه دارك وبعض منه لم يدرك أيصح هذا الطناء على هذه الصفة أم باطل؟ وإذا صح أهو سالم أم لا؟
الجواب: قيل: إن طناء ما لم يدرك منه على قصد تركه في أرض المطني وسقيه إلى أن يزيد فهو ربا لا يجوز، ووجدت مسألة في بعض حواشي الكتب أنه لا ربا في مثل هذا ونحوه من الزرع إذا لم يكن فيه ثمرة، ولا أعرف وجه ذلك ولا صوابه. والله أعلم.
(1) في (هـ): وقعت زيادة فيه.
(2) هو
الشيخ سالم بن سعيد بن علي الصائغي المنحي من علماء القرن الهجري الثالث عشر، كان معاصر القطبي عمان في ذلك الوقت الشيخ الرئيس جاعد بن خميس الخروصي والسيد مهنا بن خلفان البوسعيدي، وقد نقل كثيرا من أجوبتهما، وهو صاحب مؤلفات كثيرة منها: أرجوزة في الفقه الإرشاد إلى سبيل الرشاد لباب الآثار الذي ألفه بطلب من الشيخ مهنا، مشورة اللآلئ، المضنون به على غير أهله. ينظر: جوهر النظام ص 2، تعليق للشيخ أبي إسحاق.
(3) في (هـ): ولا. (4/108)
صفحة 1397
باب المعاملات
109
مسألة:
القياض
لفظ القياض
رجل قايض رجلا بمال أصلا بأصل، ورضي المقايض والمقايض وهما حران بالغان،
ولم يكن بينهما لفظ على حكم الشرع إلا صحة المراضاة بينهما. أيضا وكيف اللفظ الثابت في حكم الشرع في القياض؟ صرح
جزاك الله خيرا.
الجواب:
لنا ذلك لفظا موجزا
قد يجوز القياض بغير لفظ إذا وقع على التراضي فإذا قبض كل واحد منهما ماله جاز
عليهما وله حكم بيوع المسالمة.
وأما اللفظ فإذا قال كل واحد منهما لصاحبه قد قايضتك بهذا عن هذا فقبل كل
منهما ذلك جاز وثبت عليهما. والله أعلم.
مسألة:
في قياض الماء أصلا بأصل كيف اللفظ الذي يثبت به القياض؟
وإن قال كل واحد لصاحبه: قد رضيت بهذا القياض أصلا، أيتم هذا القياض أم يحتاج إلى لفظ غير هذا؟ وإن كان لا يتم بهذا اللفظ دلنا على اللفظ الصحيح مأجورا إن شاء
الله.
الجواب:
يتم بهذا اللفظ أو بما دونه أو بما زاد أو بالمسالمة من دون لفظ تام إذا تراضيا به وأتماه.
والله أعلم. (4/109)
صفحة 1398
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
نقض القياض بعد وقوعه
ما تقول في المتقايضين بالأموال إذا حاز كل أحد منهما ماله ثم بدل فيه من إخراج بيدار أو ردود ماء أو صرف بعض النخيل والأشجار أو ما أشبه ذلك، وكانوا جميعا عارفين بأموال بعضهم بعض، كثرت مدة القياض بينهم أو قلت ولو يوما ولو ساعة بحيث يقدر كل أحد منهم أن يغير في المال الذي أخذه من صاحبه، فهل يجب لأحدهم بعد ذلك النقض على هذه الصفة أم لا نقض بينهم على ذلك؟
الجواب:
لا غير له على هذه الصفة إذا كانوا كلهم ممن يجوز عليه بيعه وشراؤه. والله أعلم.
مسألة:
في أناس وقع فيما بينهم قياض بشيء من الأصول تسقى بأنهار ليس بها آثار معروفة، وإنما هي شرابات مرة تشرب كلها، ومرة يشرب بعضها، وينقطع البعض وهم قد عرفوها، والأموال قد وقفوا عليها وأتلفوا شيئا منها بالبيع وغيره من قطع شجر ونخل وقياض وانقضى لذلك قدر أربعين يوما ثم أراد أحدهم نقض البيع ما يكون حال غيره؟ وما الحكم بينهم إذا كانوا بالغين، ولم تكن لهم جهالة، ولا بهم شيء من العاهات أيجب لهم الغير بغير شيء أم لا؟
الجواب:
فالذي يخرج فيه من طريق القياس له بغيره من قول المسلمين فيه أنه لا غير لهم على هذا إلا أن يكون هنالك غبن فاحش فيلحقه الاختلاف في جوازه إلا أنه على أكثر ما يخرج فيه من قولهم على هذا من التلف بشيء منه لا (1) غير لهم في ذلك. والله أعلم.
(1) في (هـ): ولا. (4/110)
صفحة 1399
باب المعاملات
111
مسألة:
القياض بغلة النخلتين
ما تقول في اللذين تقايضا بالنخل مثل القش والأرز إذ كل واحد منهما يخرف نخلة صاحبه، ولا بد أن تكون واحدة أميز غلتها من الأخرى وتراضيا بذلك، أترى عليهما شبهة
ضمان أم لا؟ الجواب:
لا أحب القياض بغلة النخلتين ولو كانتا مدركتين خوفا أن تدخل في باب المزابنة التي نهى عنها رسول الله) وهي بيع ثمرة النخل بالتمر فيما قيل من
التأويل.
مسألة:
القياض بالأموال الموقوفة
ما تقول في أموال الوقوفات إذا نظر الصلاح جباة الفلج وأخيارهم هل يجوز لهم القياض والبيع لهم وانتقالهن من موضع إلى موضع ومن بلد إلى بلد على نظر الصلاح؟ تفضل علينا بالجواب.
الجواب:
في ذلك اختلاف في القياض على نظر الأصلح وعلى حال فلا يعدم من دخول
(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع (566) من طريق أبي سعيد الخدري. وأخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب: بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام (2171)، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا (3855)، والنسائي في كتاب البيوع، باب: بيع الثمر بالتمر (4547)، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في العرايا والرخصة في ذلك (1304) من طريق ابن عمر يرويه عن زيد بن ثابت مصرحا في
بعض الروايات. (4/111)
صفحة 1400
112
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الاختلاف في نقله من موضع إلى موضع ولو بالبيع إذا كان أصلح في نظر القائمين به
بالعدل. والله أعلم.
مسألة:
سئل في القياض بمال المسجد يجوز أم لا؟
الجواب:
إذا كان القياض صلاحا للمسجد في نظر العدول ففي جوازه اختلاف. والله أعلم.
مسألة:
وما تقول شيخنا في القياض بأموال الوقف أيجوز أم لا، وما تستحسنه أنت في ذلك، وفي شراء الأصل للمساجد نجده في الأثر لا يجوز، ما العلة في هذا؟ أفتنا.
الجواب:
القياض بأموال الوقف لا يجوز، ومختلف في شراء الأصول للمسجد على نظر
الصلاح. والله أعلم.
مسألة:
القياض بمال الأيتام
في الذي يقايض إنسانا له ماء مشترك عنده فيه ماء لأيتام بماء أحسن من مائه، هل يجوز لي أن أقايض على هذه الصفة أو آخذ هذا الماء الذي فيه حصة لأيتام إذا أعطيته عوضه ماء أحسن من مائه إذا كان المعطي أمينا أو ثقة أو مجهولا؟
الجواب:
أما في غير الحكم فلا يضيق ذلك إذا كان ذلك أصلح للأيتام ثم لهم مع بلوغهم الخيار في إتمامه أو نقضه. والله أعلم. (4/112)
صفحة 1401
باب المعاملات
113
مسألة:
قياض المال الحرام
في الذي عنده مال حرام أو دابة حرام أو دراهم حرام أو سلعة يبيعها بدراهم حرام،
وأخذ عن هذا كله عوضا أو بدلا أو قياضا من الحلال، أيحرم المبادل به أو المقايض الذي هو عن الحرام من مال أو حيوان أو دراهم أم لا؟
الجواب:
أما بدل المال الحرام فهو حرام سواء كان بدلا أو قياضا أو عوضا.
مسألة:
ما قولك شيخنا في الشيء الحلال إذا قويض به شيء حرام بعلم من المتقايضين جميعا ما حكم ذلك الحلال من بعد المقايضة لمن اشتراه أو وهب له أو صار له بشيء من الوجوه
حلال أم لا؟ الجواب:
إن القياض فاسد والحلال مردود إلى ربه وله حكمه، فإن كان هو الواهب منه أو البائع جاز وحل وإلا لا. والسلام.
مسألة:
مبادلة المتماثلات
فيمن أراد أخذ حب بر أحمر بحب بر أبيض مثلا بمثل فأرسله بعد اتفاقهما مع عبده
أو غيره فقبض الآخر الحب من الرسول وكال له مثله وقبضه الرسول، أيكون هذا جائزا وثابتا أم فيه النقض ويسع فيه الحل والمتاممة من بعد؟
الجواب:
إذا أرسل رسوله بالحب ليعطيه على وجه البدل ويأخذ منه مثله وكان البدل والمبدول (4/113)
صفحة 1402
114
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
منه يدا بيد فلا بأس.
وإن كان أرسله ليعطي لا ليأخذ صار الحب عنده على وجه القرض فيرد عليه بدله
ما اتفقا عليه. والله أعلم.
قلت له: وكذلك المتبادلان بقرة ببقرة إذا قبض كل واحد منهما بقرة صاحبه على الخيار لينظر ما فيها ثم تراضيا بالبدل، وكل دابة في بيت واحد منهما، أيثبت النقض في هذا أم يجوز هذا إذا لم يغير أحد على صاحبه؟ ويثبت هذا أو يصح بعد إتلاف أحد منهما؟ الجواب:
إذا أخذ كل واحد منهما دابة صاحبه على وجه المبادلة وعرف كل منها ما أخذه وتراضيا بذلك وتتامماه فلا يبين لي وجه النقض في ذلك إذ لا جهالة فيه، وقد عرف كل منهما ما أخذ وما دفع. والله أعلم، فانظر أخانا في ذلك ثم لا تأخذ منه إلا الحق. مسائل متفرقة في البيع
مسألة:
بيع كل من الأرض والماء على حده
في بلدة وجد فيها أموال يباع معها شيء من الماء وقد مضت سنة بذلك، وبقية الأموال يباع الماء وحده والمال وحده إلا هذه الأموال المخصوصة، هل تكون السنة الجارية مانعة لمن أراد أن يبيع الماء وحده والمال وحده أم لا يحجر ذلك على فاعله؟ بين لنا ذلك
مأجورا إن شاء الله.
وحده.
الجواب:
لا أبصر علة توجب منع المالك من تصرفه في ملكه بما شاء من بيع المال وحده أو الماء
وعندي أن ذلك جائز له، وهذه العادة لا تشبه السنن الثابتة في الأملاك. والله أعلم. (4/114)
صفحة 1403
باب المعاملات
مسألة:
ما تقول في رجل باع بادة من فلج حدث أيقع البيع في الماء والأرض أم الماء وحده والأرض موات لمن أحياها كما ورد الخبر؟ بين لنا صفة الأرض
الجواب:
بيع البادة من الماء لا تدخل الأرض فيه في الحكم إلا أن يكون في لغتهم اسم البادة
يشمل الأرض والماء فلكل قوم لغتهم. والله أعلم.
مسألة:
بيع المرأة مالها لحاجتها وأولادها
ما تقول في بيع مال المرأة إذا باعته لمؤنتها ومؤنة أولادها؟
الجواب:
يجوز بيعها إذا كان بقدر حاجتها ومؤنتها ولو أكلته هي وأولادها، فلا بأس على
المشتري لذلك المال، ولا تمنع من بيع مالها.
قلت له: هل للوارث إنكار في ذلك؟
قال: لا لهم في ذلك إنكار. والله أعلم.
مسألة:
في امرأة معها أولاد وهم صغار، أيجزي برآنها عنهم أم لا؟
الجواب:
لا يجزي. (4/115)
صفحة 1404
116
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
(1)
بيع المساقي مساقاته لغيره
ما تقول في البيدار) إذا باع بيدارته من قبل أن يؤبر النخل ويزرع الزرع أهذا البيع باطل أم جائز، وهل يجوز للهنقري) أن يقبض المشتري؟
وهل للمشتري حجة على صاحب المال إذا امتنع من تقبيضه، وقال: لا أقبضه إلا بيداري، وصارت في ذلك مشاجرة غير قليلة، والعوام احتجوا علي، وقالوا: انظر إلى هذا الصك كتبه القاضي فلان، ولو كان لايجوز ما كتبه القاضي، وأنا لا ألتفت إلى ذلك. وإذا ولى البيدار الذي باع نصيبه شركاءه في البيدارة أن يقبضوا سهمه من الهنقري فقبضهم سهمه أيبرأ إذا دفعوه إلى المشتري بعد ذلك.
الجواب:
فالذي عرفنا من قول المسلمين في هذا أنه لا يجوز، والمشتري لا حجة له على صاحب
المال في هذا الموضع. وإن دفعه إلى شركائه في البيدارة على ما ذكرته فقد برئ) ولا بأس عليه فيما يفعله غيره فيه من بعد بغير الحق إذا لم يعن على ذلك بعد العلم، ولا رضى به، ولا ترك النهي في موضع لزومه فافهمه)، وأن يقبضه المشتري أو غيره للمشتري بأمره على سبيل الإعانة لهما، أو لأحدهما بعد العلم أو بغير أمره فلا يجوز على حال وإن لم يكن على معنى الإعانة، ولكل شيء حكمه.
(0)
(1) هو الرجل العامل في عقد المساقاة.
(2) هو الغني، والمراد به صاحب المال في عقد المساقاة.
(3) في (هـ): الغرماء.
(4) في (هـ): يبرأ.
(5) في (هـ): فيفهمه (4/116)
صفحة 1405
باب المعاملات
وما ذكرته من قول العوام فليس بشيء، وكتابة القاضي كذلك؛ لأن الباطل مردود من حيث جاء ولا فرق بين القاضي وغيره في ذلك.
مسألة (2):
فيمن ابتاع ما لم يره من المتاع فتركه في يد من باع، ولم يسلم له ثمنه حتى ضاع فالقول
فيه: أنه لا يلزمه فلا شيء عليه.
مسألة (3):
شراء سمكة في جوفها لؤلؤة
فيمن اشترى سمكة فوجد في بطنها لؤلؤة أو جوهرة، فإن كان بها علامة تدل على تقدم الملك فلها حكم اللقطة، وإلا فهي له على أكثر ما فيها، رد السمكة على بائعها أولا. وفي قول آخر: (للبائع؛ لأنهما لا يعلمانها، فالبيع في رأيه واقع على السمكة لا عليها، وليس هي من جنسها فتكون تبعا لها.
قلت له: والقول في الصدفة) على هذا الحال إن وجد في جوفها درة؟
قال: نعم وإن جاز لأن تكون أظهر قربا من الأولى، فالمساواة بينهما في هذا الموضع كأنها في حق البائع، والعلم عند الله بهما أولى، إلا أني أقر بها مع عدم ما يدل على ما يوجبها لغيره من أن تكون له فأبعدها من مشتر ما هي به لا لما أخرجها من ملكه إليه. وإن لم يعلمها فالجهل غير دافع قبل كون (1) البيع ليده منها كلا، ولا دافع لها من بعده
(1) سقطت من (هـ).
(2) ورد في المخطوطات الجواب فقط. (3) ورد في المخطوطات الجواب فقط. (4) سقطت من (هـ).
(5) في (هـ): الصدقة. (4/117)
صفحة 1406
118
عنها.
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وإن اشتراها على أن بها لؤلؤة فالبيع باطل على حال، واللؤلؤة مع تجردها من العلامة الدالة على تقدم ملكها على ما هي به من الاختلاف في أنها تكون لأيهما.
مسألة (2):
بيع المال مع بقاء اليد عليه
فيمن باع مالا فبقي في يده يحرزه ويأكله حتى مات فهو لورثته من بعده حتى يصح للمشتري أنه قد تركه له أو منحه أو ما يكون من نحوها مأكله أو في قعادة أو ما أشبه هذا في المعنى وإلا فهو كذلك وإن صح أنه قد باعه. والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة (3):
الشروط في البيع
من له دابة أنثى فباعها يوما واستثنى ما في بطنها من حمل فالاختلاف في هذا البيع
والشرط:
قيل: إنهما ثابتان، وعلى العكس في قول آخر كما به: أنه باطلان.
وقيل: إن البيع جائز، والشرط ليس بشيء.
وفي قول رابع: إن كان قد نفخ فيه الروح فهما جائزان، وإلا فالبيع ثابت والشرط
باطل في هذا المكان.
وقيل: إن ولدته لأقل من ستة أشهر صح، الأمران، وإلا جاز البيع فبطل الشرط.
(1) سقطت من (هـ).
(2) ورد في المخطوطات الجواب فقط.
(3) ورد في المخطوطات الجواب فقط. (4/118)
صفحة 1407
باب المعاملات
119
والقول في الأمة من نوع الإنسان على هذا الحال، إلا أن يكون ما حملته في الخارج عن الملك أو عن يد من باع وإلا فهو كذلك. والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة (1):
فيمن ابتاع من رجل دارا فهي له وما تعلق بها مما لا يستطاع إخراجه من الدار وما يكون من الضياع كالأوتاد في جدرها والأبواب المركبة على مداخلها مع ما يكون بها من الزرافين والأقفال الثابتة في أبوابها إلى غير هذا من الجذوع الداخلة في بنائها وما أشبه هذا من شيء لازم وإنه داخل في بيعها وما عداه من شيء يجيء ويذهب مثل المفاتيح وغيرها من الأغلاق والأمتعة فلا أدريه إلا خارجا عنها إلا لشرط يدخله فيها، وما ليس منها فكذلك، وإن كان بها كالنخلة أو الشجرة التي من ذوات الساق فإنها للبائع إلا أن يشترطها المشتري، والبيع تام، وعليه أن يخرجها من الدار.
وقيل: تترك على حالها.
وقيل: إن البيع منتقض، والرأي مختلف في الآبار لقول من رآها للبائع إلا أن يشترطها المشتري؛ لأنها عمارة على حدها.
وقول من رآها للمشتري إلا أن يشترطها البائع؛ لأنها من الدار ولها من ذاتها لا يقدر على إخراجها بحيلة منها فهي له تبع، وعسى في هذا أن يكون هو الأصح، وما بها يكون حال البيع من ترابها فهو للمشتري إلا ما جمع فإنه للبائع إلا لشرط يخرجه في هذا الموضع أو ذاك، وما عداه من السماد فهو له أيضا إلا أن يشترطه المشتري في قول من نعلمه من أهل
الرشاد.
مسألة:
فيمن اشترى مالا ببيع الخيار من رجل، وعلى شرط بينهما أن يقيمه البائع ويأخذ
(1) ورد في المخطوطات الجواب فقط. (4/119)
صفحة 1408
120
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
المشتري نصف الغلة والمال قيمته تزيد) على بيع الأصل، أيحل له هذا البيع أم لا؟
الجواب:
إن كان الشرط في عقد البيع فالبيع ضعيف، قيل: يبطل البيع والشرط. وقيل: يثبت البيع ويبطل الشرط. والله أعلم.
مسألة:
في رجلين تبايعا مالا أصيلة بكذا وكذا قرشا، فقال المشتري للبائع: أنا الآن ما عندي دراهم حتى أبيع الأصيلة الفلانية فرضي البائع بذلك، أيثبت هذا البيع أم لا أم البيع ثابت والشرط منتقض أم ثابت كلاهما؟ بين لنا ذلك جزاك الله خير الدارين.
الجواب:
ليس هذا بشرط في عقدة البيع وإنما هو إخبار وإعلام والبيع ثابت وهذا ليس بشيء في الحكم، وأما لو ثبت شرطا فقيل بنقض هذا البيع والشرط لفساده؛ لأنه من الشروط
المجهولة.
وقيل: يثبت البيع ويبطل الشرط. والله أعلم.
مسألة:
في بيع الخيار إلى مدة معلومة بدراهم معلومة يسلم المشتري بعضها على شرط بينهم إلى أن تنقضي مدة الخيار فإما أن يرجع البائع دراهم المشتري ويبقى ماله له، وإما أن يسلم المشتري ما بقي عليه من الدراهم عند المبايعة الأولى ويصير المال أصلا للمشتري هذا أمر
جائز أم لا؟
الجواب:
هذا بيع فيه شرطان وهو بيع فاسد. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ). (4/120)
صفحة 1409
باب المعاملات
121
قلت للشيخ سعيد بن خلفان ما يلزمني في شهادتي على هذا البيع؟
قال: قل للمتبايعين: إني لا أشهد عليكم في هذا البيع، وهو بيع
مسألة:
فاسد.
في رجل اشترى مالا واشترط عليه هذا البائع في هذا المال وزن أربعة أطنان تمر على كل سنة، أيثبت هذا الشرط في كل سنة؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
إذا اشترط البائع أن له كل سنة هذا التمر فهو شرط جائز، وإن كان تدخله الجهالة
فإن تتامموه تم وإن نقضوه انتقض.
وقيل: لا يثبت ويفسد البيع. والله أعلم.
مسألة:
في رجل باع ماله لعلي بن هلال بشرط أن يقضيه مالا من ماله الذي له في البركة (1) بجهل" من البائع، ولم يدر أنه لبيت المال، فلما أن أظهر الله إمام المسلمين (3) حاز المال فغيّر البائع في ماله بالشرط، وفي الشرط حجة عادلة بما يقيم الشرط، له رجوع ماله على هذه الصفة أم لا؟ أفتنا مأجورا مثابا.
الجواب:
إن صح هذا الشرط في البيع فيختلف فيه، فعلى قول من يبطل البيع والشرط فهو كذلك، وعلى قول من يثبت البيع ويبطل الشرط فالبيع ثابت والشرط باطل. والله أعلم.
(1) بركة الموز نيابة تابعة لولاية نزوى تقع على سفح الجبل الأخضر وتبعد عن العاصمة مسقط حوالي
150 كم. (2) سقطت من (هـ).
(3) هو الإمام العادل الشهيد عزان بن قيس البوسعيدي -رحمه الله-. (4/121)
صفحة 1410
122
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
فيمن اشترى من أناس مالا يبسا بثمن عاجل وآجل، ولهذا المشتري ماء في جانب عن هذا المال، وشرط على البائعين أن يقايضوه بمائه ما يوافق المال المبيع، فلما وقع البيع واحتاز المشتري ماله) طلب ما صح عليه الشرط من البائعين فلم يحصل له ذلك، كيف
ترى الحكم بينهم؟
الجواب:
إن كان هذا الشرط في عقدة البيع فيختلف في ثبوت البيع من أصله: فقيل: البيع ثابت والشرط في القياض باطل.
وقيل: البيع والشرط باطلان، وأنا يعجبني هذا القول على قلة بصيرتي، وكل من
القولين قوي صحيح.
وأما شرط العاجل والآجل فلا بأس به في البيع فيما عندنا من المعتمد عليه. وإن كان ذلك الشرط لا في عقدة البيع ففيه قولان: أحدهما أنه كالشرط الواقع في
عقدة البيع.
وفي قول آخر: فليس هو بشيء والبيع ثابت لكون الشرط في الحكم كالعدم، وكلا القولين صحيح متداول بين الفقهاء، لكن الثاني أصح في الحكم عندي، والأول في باب المعاملة أولى لمن أراد البر وكره الغدر، ومن رأى وجوبه في موضع الرأي لزمه عملا ووجب الحكم به إن رآه الأعدل إذا كان حاكما. والله أعلم.
مسألة:
إذا كانت السلعة في يد الدلال، وقال أحد للدلال: أخبرنا عن القرش بكم تأخذ لوفاء هذه السلعة حتى أكون على بصيرة في زبون السلعة واستيفاء القرش، فإن أخبره
(1) سقطت من (هـ). (4/122)
صفحة 1411
باب المعاملات
الدلال استقوى قلبه، فهل يدخل في مثل هذا كراهية أم لا؟
الجواب:
123
لا يظهر لي إلا جوازه إن لم يكن ذلك شرطا، وأحسب أن بعضا كره ذلك. والله
أعلم.
مسألة:
هل يجوز لمن يبيع شيئا من الدواب أو التمر أو الحبوب أو ما أشبه ذلك من جميع الأشياء إن كان بيعها بكيل أو وزن أو بلا كيل ولا وزن، أو يطني شيئا من النخيل أو القت أو ما يشبه (1) ذلك ثم يشترط البائع على نفسه للمشتري أو المستطني: إن رزقك الله تعالى وتربحت فالفائدة لك، وإن قبضت رأس مالك فلا لك ولا عليك، وإن صحت عليك خسارة فلك رأس مالك والخسارة على البائع أو المطني فهل يجوز هذا البيع أو الطناء ويثبت، وهل تدخله الجهالة أم لا؟
الجواب:
لا يثبت هذا الشرط، وإن كان هذا الشرط ثابتا في عقد الطناء أو البيع فقيل: يبطل
البيع والشرط.
وقيل: يثبت البيع ويبطل الشرط.
ولا يبين لي ثبوت البيع والشرط على هذا في الحكم؛ لأنه مخالف [لأصل البيع] فلا وجه لجوازه إلا أن يكون على سبيل التراضي والإحسان من غير شرط ثابت في الحكم
فذلك لهم. والله أعلم.
(1) في (هـ): أشبه.
(2) في المخطوطات: الأصل والبيع. (4/123)
صفحة 1412
124
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
في رجل أراد طني نخلة أو شراء تمر أو حب أو غير ذلك من رجل آخر، فقال صاحب الشيء: إن كنت تريد هذا مني فعلى شرط أن تبايعني بثمن متاعي سمنا أو غيره، فهل يجوز هذا الشرط أم لا؟
وكذلك إن زاده في الشرط، وقال مثلا على أن تبايعني ربع السمن بكذا وكذا، زاد ثمن السمن أو نقص فليس لك إلا ما نتفق عليه من الثمن حتى أستكمل دراهمي من عندك فصار هذا شرطا ثانيا، فهل هما جائزان أم لا؟
وإن قال البائع للمشتري: أبايعك هذا التمر بكذا وكذا من الدراهم على شرط أن تزن لي كذا من السمن وبعد كذا من الأيام كذا من السمن إلى أن استكمل جميع ما لي عندك من الحق فتراضيا على ذلك، فهل ترى جميع هذا جائزا حقا أم باطلا بهذه الشروط؟
الجواب:
هذا الشرط غير جائز على هذه الصفة. والله أعلم.
قلت له: فإن اتفق البائع والمشتري على أن يزن له كذا منا من السمن بكذا من الدراهم، مثل عشرين كياسا مسقطيا بقرش فضة أفرنسيسي، ولكن ليأخذ منه كل حين شيئا إلى مدة شهر أو أقل أو أكثر، يجوز أم لا؟
الجواب:
لا بأس عليهما في ذلك مع المتاممة إذا لم يتناقضوه. والله أعلم.
مسألة:
فيمن قال لإنسان: اشتر سلعة من مسكد واشترطا (1) على الفائدة قبل شراء السلعة، أتحل لهما تلك الفائدة ويثبت هذا الشرط أم لا؟
(1) في (أ): يشترطا. (4/124)
صفحة 1413
باب المعاملات
الجواب:
125
لا يحل ذلك ولا يثبت. والله أعلم.
مسألة:
فيمن اشترى حمارة صغيرة غير مستغنية عن أمها، واشترط على البائع أن يعلفها له
مدة معلومة وترضع أمها في هذه المدة، أيكون هذا (1) البيع عندك حلالا جائزا أم حراما محجورا أم مجهولا منتقضا أم كيف الوجه في ذلك؟
انتقض.
الجواب:
في مثل هذا البيع قيل: بفساده وعدم سداده والمنع من انعقاده.
وعلى قول آخر: فالبيع ثابت والشرط باطل.
وفي قول ثالث: فهو مجهول إن تتامماه تم إذا كانا ممن يصح له الرضى والمتاممة وإلا
وقال آخرون: إن كان الشرط إلى مدة معينة ثبت البيع والشراء وإلا لا. والله أعلم. قلت له: فإذا خرج عندك على أحد هذه الوجوه الثلاثة، أتجوز عندك المتاممة بعد
انقضاء المدة؟ تفضل بيّن لي ذلك مأجورا إن شاء الله.
:قال قد مضى من القول في الجواب ما يستدل به عليه.
قلت له: فإن مات البائع أو المشتري قبل تمام المدة لمن تكون هذه الحمارة على هذه
الصفة والصورة؟ قال: إن فسد البيع فهي للبائع.
وعلى قول من أثبته فهي للمشتري.
وعلى قول من ألحقه بالمجهولات على صحته معه فهي للمشتري، وإن انقطع
(1) سقطت من (أ). (4/125)
صفحة 1414
126
(1)
النقض عنها على اختلاف فيه بموت البائع. والله أعلم.
مسألة:
الدابة على أن بها حملاً بيع
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
(2)
ما تقول شيخنا في رجل باع دابة على رجل وشرطها البائع أنها عشار " ثم بعد مدة لم يصح فيها عشار، وأراد المشتري [أن يردها] أله رد البيع على هذه الصفة أم البيع ثابت والشرط باطل فإن كان البيع ثابتا والشرط باطلا فما الحجة في ذلك؟ عرفني بذلك مأجورا
إن شاء الله.
الجواب:
نعم يختلف في ذلك وإذا كان البيع على شرط أنها عشار فلم يكن كذلك فيعجبنا أن لا يثبت البيع. والله أعلم.
مسألة:
البيع بشرط الإقالة
ما تقول سيدي في بيع الإقالة ويجوز الإنسان ما كتب له داخل فيه الشك أم لا؟
الجواب:
البيع بشرط الإقالة [جائز و] قيل: فاسد؛ لأنه بيع بشرط، والجواز أكثر.
(1) في (هـ): النقص.
(2) أي حامل.
(3) في (هـ): ردها.
(4) سقطت من (هـ). (4/126)
صفحة 1415
باب المعاملات
مسألة:
بيع الخيار
127
ما تقول في بيع الخيار حلال للبائع والمشتري، أم فيه شبهة لمن اضطر إليه؟
الجواب:
بيع الخيار جائز إلى مدة معلومة إذا كان المشتري مراده الأصل لا الغلة في شرائه.
والله أعلم.
مسألة:
إذا أراد البائع ماله بالخيار فداءه، وقد مات المشتري وكان ورثته فيهم أيتام لا وكيل لهم أصلا أو لهم وكيل خائن، كيف السبيل إلى فدائه؟
الجواب:
يحضر الفداء عند الحاكم العدل إن وجد، وإلا فيشهد عليه جماعة المسلمين، وينقض البيع ويترك الفداء أمانة عند ثقة منه إلى أن يروا له وجها يجوز لهم إنفاذه بالحق فيه. والله
أعلم.
مسألة:
قد قيل: إنه قد رخص في الغلة للمشتري بالخيار بنية طلب الأصل، فما الرخصة له إذا كان في نفسه أن البائع ماله لا يؤصله له إلا أنه محتاج في ذلك الحال؟
الجواب:
فالنية في هذا للمشتري لا للبائع والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في بيع الخيار هل يلزم البائع مثل المشتري أن يكون في نيته مراده يؤصله ماله
أم لا يلزمه؟
أرأيت إذا كان البائع في نيته غير تأصيل ماله إلا أنه محتاج إلى أن يفرج له عنه ويجعل (4/127)
صفحة 1416
128
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الله له بعد العسر يسرا ليفك ماله من بيع الخيار، فما قولك شيخنا فيمن كانت نيته هذه ما ذكرت؟
أرأيت إن كان البائع بالخيار مضطرا إلى التزويج أو إلى قوت أو كسوة أو ما أشبه ذلك أو كان مختارا إلى شراء شيء من المال أو إلى البيع والشراء بالربح أكله سواء هذا أم لا؟ قلت: وقد يوجد في شيء من المسائل عن بعض العارفين أنه قد يجوز في الاضطرار ما لا يجوز في الاختيار، فهل يكون هذا
يعرفه؟
من ذلك أم لا؟
وهل تضر البائع نية المشتري إن كان مراده الغلة دون الأصل عرفه بذلك أو لم
وهل تلزمه نية المشتري أن مراده الأصل أم الغلة؟
الجواب:
النية في هذا للمشتري وحده ولا تضره نية البائع والمشتري هو أعلم بنيته وليس على البائع أن يسأل عنها ولا يضره ذلك أيضا. والله أعلم.
مسألة:
فيمن قبض شيئا من الدراهم من طني مال قد بيع بالخيار، وأراد التخلص منها فسأل المشتري بالخيار ما مرادك من هذا المال أصله أم الغلة؟
فقال المشتري بالخيار: ما مرادي أصله، أو إنما مرادي قبض مالي عن الذهاب لأجل در اهمي حصلانات عند من عنده هذا المال، وهذا المشتري بالخيار قد اشتراه من مشتر غيره بالخيار لا من عند صاحب المال، وإن هذا المشتري بالخيار لا نظر إلى المال وأصله، ربما أنه يحصده غيره له وقال الغلة أريدها، كيف أصنع في الخلاص أقبضها صاحب المال في الأصل أم المشتري الأول بالخيار، أم المشتري الثاني الذي عنده المال في الحال؟ تفضل بين لي ما يعجبك من الجواب. وإن كانت المسألة فيها شيء من الاختلاف فهل يجوز لهذا المبتلى بهذه الدراهم أن (4/128)
صفحة 1417
باب المعاملات
129
يسلمها للمشتري بالخيار ولصاحب المال في الأصل احتياطا لنفسه، أم يكون هذا من إضاعة المال؟
وإن كان قلبي يطمئن من صاحب المال أنه يبرئني، هل يجوز لي أن أقبضها المشتري بالخيار وأستبرئ البائع إذا كان البائع ليس بحاضر، تفضل اختر لي في الخلاص لا يكون في الجواب اختيار لنفسي.
الجواب:
إذا أقر المشتري بالخيار أنه لم يرد به الأصل فالغلة سلمها للبائع صاحب الأصل؛ لأن إقرار المشتري الثاني بإرادة غير الأصل تحرم عليه الغلة في حكم الظاهر، وإذا بطل أن تكون له لم يستحقها المشتري الأول إذا أحال حقه للثاني من ذلك البيع فبقي أن الغلة للبائع. وقيل: إنها للبائع على كل حال، وعلى هذا فلا يبين لي أن المشتري يستحق من تلك الغلة شيئا فدفع ما ليس له لغير معنى يشبه عندي إضاعة المال، ولا أحب له ذلك. والله
أعلم.
مسألة:
الخيار؟
فيمن اشترى مالا أو ماء بالخيار، أيجوز له شراؤه أصلا قبل فكاكه منه من بيع
وهل من فرق في المسألتين إن كان المشتري بالخيار هو الذي اشتراه أصلا أو كان
مشتري الأصل غير الذي اشتراه بالخيار؟ بين لنا ذلك يرحمك الله.
وهل يجب النقض من بيع الخيار للبائع والمشتري قبل إدراك الغلة ولو لم يستغل
المشتري؟
وهل يجوز الشرط فيه عند المبايعة أن البائع لا له فكاك ماله من المشتري قبل أخذه
(1) في (هـ): الحلال. (4/129)
صفحة 1418
130
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
للغلة أم لا يجوز هذا الشرط وتحرم به الغلة على المشتري؟ تفضل علينا بالجواب يرحمك
الله.
الجواب:
يجوز له شراؤه بالأصل، ولا يحتاج إلى مناقضة بينهما وإحضار دراهم، ويجوز فسخ الخيار قبل الغلة وبعدها سواء، ولا يجوز الشرط في ذلك، وإن وقع الشرط عند عقدة البيع فقيل: يبطل البيع والشرط.
وقيل: يثبت البيع ويبطل الشرط. والله أعلم.
مسألة:
فيمن يشتري مالا وفيه قد سبق بيع خيار لغير مشتريه، أصلا، أيجوز له أن يصور فيه بيع قطع بثمن معلوم قبل فكاكه من بيع الخيار ويتم البيع بعد فكاكه من بيع الخيار؟
الجواب:
يجوز ذلك ولا بأس به.
قلت له: فإذا قال صاحب المال الذي باعه بالخيار قد فكه من بيع الخيار وكان غير
أمين أقبل قوله؟ فقال الشيخ: يجوز قبوله في الاطمئنانة، وإن كان لم يفكه من بيع الخيار فحجة المشتري بالخيار على الذي بايعه لا على مشتري المال أصلا. والله أعلم.
مسألة:
الخيار
في رجل باع ماله بيع خيار لرجل، فلبث ما شاء الله من الزمان يستغل المشتري المال ثم أحاله لرجل آخر ولبث الرجل المحال له يستغل المال، ثم إن المستحيل نقض بيع على المحيل، والمحيل نقض بيع الخيار على البائع والنقض هذا لأجل عيب يرد به البيع، ولكن قد جعل الخيار للبائع والمشتري، وطلب البائع رد غلة المال من مشتريه، فهل عليه رد غلة إذا كان في الأصل مضمونا؟ ولابد من الاختلاف ولكن نحن ليس من أهل الرأي،
6 (4/130)
صفحة 1419
باب المعاملات
131
وما يعجبك وتعمل به أجبنا فيه من صريح النقل أو من صحيح العقل، وإننا قد استحوذت علينا شدة الجهل وما في الدين من مهل.
الجواب:
نعم يختلف فيه ونحن الآن نعمل أن عليه رد الغلة. والله أعلم.
مسألة:
في الراهن إذا رهن شيئا من الأصول مثل النخل أو غيرها مما يكون فيه الغلة للمسترهن، أيجوز للكاتب أن يكتب عليه أم لا؟ وإذا كان لا يجوز، وقال الكاتب: لا أكتب الرهن إلا أصلا، ورضي الراهن بذلك، أعلى الكاتب شيء أم لا إذا كان بصفقة الرهن؟ وإذا كان هذا لا يجوز وفعل الكاتب بجهله أتجزيه التوبة والندم والاستغفار أم عليه
في ذلك ضمان؟ الجواب:
الرهن جائز ثابت في كتاب الله تعالى وليس في الرهن غلة للمرتهن ولعلك تعني
بيع الخيار.
ولا تجوز كتابة بيع الخيار أصلا لكن في ظاهر الحكم إذا أمره رب المال لم يضق عليه، ولكن لا يؤمر بذلك من باب الشفقة والنصيحة مخافة إتلاف ماله عليه.
مسألة:
في رجل اشترى مالا ببيع الخيار من رجل، فمات البائع ولحقه المشتري بالموت أيصير المال بعد موتهما للورثة رهنا أم أصلا خاصة إذا لم يتعد فيه القيمة إلا على بيعه الأصلي؟ فإن لم تطب نفوس ورثة البائع وأرادوا الزيادة من ورثة المشتري ألهم ذلك أن يحتجوهم في طلب الزيادة مهما طابت نفوس ورثة المشتري ويرجعوا لهم المال وأرادوا الثمن الأصلي الذي تبايع به الهالكان فأبى ورثة البائع، يحتجون برجوع الغلة من ورثة المشتري الذي (4/131)
صفحة 1420
132
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
أخذها هالكهم، ولأجل تشاجرهم في هذا مع عدم الصحة بينهم أنهم تمسكوا بالمال من هالكهم ببيع الخيار أم بالرهن أم لا فرق بينهما؟ صرح ال لنا مثابا إن شاء الله.
الجواب:
بين الرهن وبين الخيار، فرق، فإن كان بالبيع الخيار ولم يشترط البائع للورثة فإذا مات البائع أو مات البائع والمشتري فهو أصل للمشتري أو ورثته على الأصح، وليس عليهم رجوع الغلة في البيع الخيار إلا أن ينقضه المشتري فيختلف فيه إذا كان ماده به الأصل.
والله أعلم.
مسألة:
في الذي يبيع ماله بكذا وكذا قرشا بيع خيار والمال لا يزيد في الثمن أكثر من هذا ولم تسمح نفسه ببيع ماله أصلا أيحل للمشتري بالخيار إلى مدة معلومة غلة هذا المال أم لا؟ وإذا كان هذا المال بيع بنصف ثمنه بيع خيار كله سواء في الغلة أم لا؟
أرأيت شخينا إذا كان هذا المال في ظاهر الأمر بيع خيار وفي الباطن رهنا بينهما أيحل للمشتري على هذه الصفة أم لا؟
وإذا استحل البائع المشتري، وقال له: غلة هذا المال لك (1) حلال إذا كان رهنا أو غير
رهن أتحل له أم لا؟
الجواب:
إذا قصد شراءه الأصل فالغلة له جائزة، ولا تحرم عليه بنقصان ثمنه عما يسوى في الأصل، وأما قولك: إنه في الظاهر أنه بيع خيار وفي الباطن رهن فهذا لا أعرفه، وإذا كانت عقدة البيع صحيحة فهو بيع في الحكم.
وإذا عارضه ما يمنع من إباحة الغلة للمشتري فاستحلال البائع ليس بشيء لو كان
(1) سقطت من (هـ) (4/132)
صفحة 1421
باب المعاملات
133
الشاري لم يقصد الأصل فيقول للبائع: اشتري منك على أن تعطيني الغلة، وكذلك في الرهن فهي من الحيل التي لا تجوز وتخرج مخرج الربا فلا سبيل إلى غير المنع فيها. والله
أعلم.
مسألة:
ما تقول في رجل باع مالا ببيع الخيار والمشتري باع شيئا من هذا المال على رجل آخر كذلك ببيع الخيار والمشتري الثاني رد ما اشتراه من هذا المال على البائع الأول، ثم لم يزل المشتري الأول يبيع من هذا المال جزءا جزءا والمشتري الثاني يرده على البائع الأول إلى أن استخلص المال كله بأقل من الثمن الأول الذي باعه به، أهذا البيع ثابت أم منتقض؟ وعليه إتمام الثمن الذي قصر من الثمن الأول على المشتري أم لا؟ تفضل أوضح لنا في الجواب
وجه الصواب.
الجواب:
إذا كان اشترى المال جملة واحدة فلا يصح له بيع جزء منه بالخيار على غيره ولكن يجوز له أن يحيل البيع الثابت له لغيره، فإن كان اشتراه جزءا جزءا جاز له أن يحيل كل جزء لواحد، بمعنى إحالة ما له من حق فيه لا ببيع آخر، إذ لا يثبت البيع إلا من مالكه إذا لم يتم للمشتري بالخيار أصل في المال، ولا يصح لغيره أن يشتري مالا من عند من لا يملك أصله، وإذا ثبت هذا فالبيع باق بالخيار وللمشترين الآخرين دراهمهم عليه، والبائع الأول إن أراد ماله فعليه فداؤه من المشتري الأول بما باعه عليه، هذا ما بان لي من القول فيه فانظر
في ذلك.
مسألة:
ما تقول في المال المبيع بيع الخيار إذا انقضت المدة، أيحل أصله لمشتريه من غير واجبة
ثانية أم لا؟
وإذا ادعى أنه لم يعلم أن المدة قد انقضت أتنفعه هذه الدعوى أم لا؟ أجبنا وأنت (4/133)
صفحة 1422
134
المأجور.
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
إذا انقضت مدة الخيار ثبت الأصل للمشتري سواء أعلم البائع بانقضاء المدة أم نسي أجل الخيار فلا حجة له بنسيان المدة ولا بإهمال العدد. والله أعلم.
مسألة:
سمعت أو وجدت أن النخل المبيعة بالخيار إذا نقض البائع البيع، وبعد لا يحصل في كل نخلة سبع قارينات أن الغلة للبائع دون المشتري، وإن كان يحصل ما ذكرت فالغلة للمشتري دون البائع كان القائم بالنخل البائع أو المشتري، فهل هو كذلك؟
الجواب:
قد وجدنا ذلك في آثار المسلمين من العلماء المتأخرين.
مسألة:
عن رجل اشترى مالا ببيع الخيار والمال ليس له شرب بل هو يبس، ولم يقع شرط عند البيع في السقي على أحد من المتبايعين فترك المال تهبه الهبوب، ثم حرق صاحب الأصل، وقال للمشتري اسق مالك، فقال المشتري للبائع: دعني ومالي إن سقيت استغليت وإن لم أسق خسرت الغلة والمال لا تموت نخله لحسن الجوار، وقد يترك الإنسان سقي مال له أصله عجزا من قلة ما في اليد فكيف وهذا مال أصله لغيري، والغلة قلة، والخوف خوف أن تنقض قبل إدراك الثمرة وتفوتني الغلة وأخسر ما غرمت لقيام المال، فقال البائع للمشتري: أشرط لك على نفسي الآن شرطا إن أردت نقض البيع قبل أن تثمر النخل فلك علي ما غرمت في هذا المال، وإن أردت بعد الثمرة فلك تلك الثمرة وعليك
(1) أي غاضه ذلك. (4/134)
صفحة 1423
باب المعاملات
135
(1)
قيام المال إلى أن تحصد ثمرتك) وتراضيا بذلك جميعا إلا أن المشتري خاف أن تكون في ذلك شبهة وإثم فأفتنا سيدنا في ذلك.
الجواب:
يجوز ذلك ويثبت إن كان مصلحة لأصل ماله لئلا يضعف، وقد قيل: يلزم للبائع ما فيه استبقاء لأصل المال وما كان لمزيد الغلة فقط فهو على المشتري.
مسألة:
في الرجل إذا وكل غيره في بيع مائه وماله الأخضر من بلدة معروفة وفلج معروف، والمال معروف وبالآثار إنه كذا وكذا أثرا، ولما انعقد البيع وتم بكذا كذا درهما باع المشتري بهذه الدراهم للوكيل مالا له بيع خيار فلما أعلم الوكيل صاحب الماء والمال أتم له ذلك من غير أن يرى المال المبيع بالخيار، فلما رآه نقض ما صنع الوكيل من البيعين الأصل والخيار
أيثبت له غير أم لا؟
فإن قلت: لا.
قلت: فإن شرط المشتري الأول على الوكيل: إن بايعتني المال لأبايعك بقيمة الم الفلاني بيع خيار فرضي الوكيل وأخبر صاحب الأصل فرضي بذلك، فلما رأى المال المبيع بالخيار نقض بيع وكيله وكان الوكيل قد رأى المال، أيثبت له غير على هذه الوجوه المذكورة هنا أم لا؟ اهدنا من هداك.
الجواب:
البيع تام على الصفة الأولى إن كان الوكيل عالما بما باع، وشراؤه بالخيار إن كان اشتراه بنفسه فالبيع ثابت إلا أن ينقضه بحجة، وإن كان اشتراه لمن وكله في البيع فإن كان قد وكله أيضا في الشراء ذلك فالشراء له ثابت أيضا إن كان الوكيل عالما بما اشتراه ولو لم يره
(1) في (هـ): تمرك. (4/135)
صفحة 1424
136
الموكل.
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
فإن لم يوكله في الشراء له فله نقضه بالجهالة إذا لم يرده، وأما إذا وقع البيع الأول على
(1)
شرط هذا الشراء وانعقدت الصفقة على ذلك فيجوز نقضهما ويجوز التتامم فيها إن
تتا مما هما على قول.
وقيل: بفسادهما ولا تجوز المتاممة فيهما.
وقيل: البيع الأول ثابت والشرط باطل.
وقيل كلاهما باطلان
وقيل: كلاهما جائزان إلا أن ينقضا بحجة توجب نقض البيع. والله أعلم.
مسألة:
قد فشا الآن بيع الخيار وشاع في جميع الأقطار، فصار سلما إلى أكل الربا كما ترى عليه العامة يأتونه بلا عقد صحيح ولا وجه مبيح.
وقد اختلف الفقهاء في حل غلته مع عقده الصحيح، فكيف هو على استعمالهم رهن صورة ومعنى لم يبق الا اسم لا معنى له أفليس من الأولى منعهم منه البتة إلا من أتاه منهم على وجهه فقد أعيانا أمره فترى الواحد إذا احتاج أخذ ما شاء من الدراهم ممن شاء من الناس وكتب له ما شاء من النخل فيقبل (3) على استغلالها هذا هو الربا الصريح الذي لا مسوغ له ولا مبيح، ما ترى شيخنا في ذلك؟ أرشدنا إلى أوضح المسالك.
الجواب:
(†)
الله أعلم، هي من المسائل المحتملة في أصل وضعها للحق والباطل وكل ما احتمل حقه لم يلزم البحث عنه، والأخذ بالظنون والتهمات ليس من باب الحكم في شيء، وفيما
(1) في (أ): التمام.
(2) في (أ): فأقبل. (4/136)
صفحة 1425
باب المعاملات
137
رفعه لنا الشيخ ناصر بن أبي نبهان أن أباه الشيخ الذي عرفت منزلته كان قد يشتري بالخيار إن سنح له ما يريد شراءه بالأصل ولم يتيسر من البائع في الحال إلا بالخيار، فكيف يمنع من الغير توهما لما عسى أن يكون لهم فيه مخرج، وقد قيل: إذا كان بينك وبين أخيك مثل نسج العنكبوت فلا تهتك ستره وكل مسلم أخ. والله أعلم.
مسألة:
في رجل باع جميع ماله من عمان، وله بها مال مبيع بالخيار قبل هذا، أيدخل في هذا البيع أم يلحقه الاختلاف كما وجدنا في الأثر أن من باع ماله وفيه مبيع بالخيار وفداه الشفيع أو المشتري قبل نقض البيع إنه يثبت البيع ولا نقض فيه، وعلى مثل هذا أم بين المسألتين فرق لم يظهر لنا؟ بين لنا كل ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
يدخل في البيع، وحينئذ يختلف في ثبوت البيع أو بطله أو ثبوته بعد الفداء مع
المتاممة
بعد الفداء. والله أعلم.
مسألة:
إذا باع أحد جميع ماله وله مال باعه قبل بيع خيار هل يدخل في الثاني أم لا؟
الجواب:
إنه لا يدخل. والله أعلم.
مسألة:
فيمن اشترى مالا ببيع الخيار أو أصلا ثم صح أن ذلك البائع (1) أخذه بحكم الغصب أو بحكم باطل من يد مالكه الأول، هل يجوز لهذا الشاري تملكه بعد استحقاقه لمالكه قبضه المالك أو لم يقبضه، وإن كان لا يجوز له قبضه هل له دراهمه من صاحب المال
(1) في (هـ): البيع. (4/137)
صفحة 1426
138
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
ويتبع المغتصب أم لا شيء على صاحب المال ودراهم المشتري على من باعه أم لا؟ قلت له: وإن لم يترك المشتري ما اشتراه من هذا التملك بالباطل وقدر الذي له الملك أو أحد من المسلمين أن ينصره هل لهم أن يمنعوه من ذلك المال ولو ضاعت دراهمه التي اشترى بها أفتنا وأمعن النظر في سؤالي؛ لأني قليل العلم.
الجواب:
لا يثبت هذا البيع الخيار ولا الأصل في المال المغتصب ويطلب المشتري دراهمه من
البائع. والله أعلم.
مسألة:
فيمن اشترى أرضا بالبيع الخيار إلى مدة معلومة، ثم إن الأرض بقيت في يد البائع واتفق هو والمشتري على القعادة بينهما إلى مدة سنة زمانا ولم يحضر له الدراهم بالحال حتى مضت من السنة ما شاء الله، ثم إن البائع افتك ماله قبل انقضاء مدة القعادة أهي للبائع أم للمشتري؟ أفتنا بما أراك الله.
الجواب:
إن كان المشتري قد طلب الأصل فله من القعادة بقدر ما مضى من المدة من هذا
العقد. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في بيع الخيار هل فرق في كثرة المدة وقلتها أراهم يكتبون إلى خمسين سنة وإلى خمس سنين، وكذلك هل فرق بين كثرة الثمن وقلته إذا كان المشتري يسلم ثمن المال على حسب ما يساوي أصلا أو أقل قليلا أو يشتريه بنصف ثمنه أو أقل، وكذلك في معنى الجواز في البائع والمشتري، أيكونون جميعا داخلين في الاختلاف أم أحدهم، مراد السائل (4/138)
صفحة 1427
باب المعاملات
(1)
139
الخروج من الاختلاف بأحد هذه الوجوه المذكورة من كثرة المدة وقلتها وكثرة الثمن
وقلته أم كلها داخلة في الاختلاف؟
الجواب:
كثرة المدة وقلتها كله جائز، وكلما قصرت المدة كان أحسن، والثمن القليل والكثير
(2)
جائز، وكلما قارب ثمن الأصل كان أحسن، والخروج من الاختلاف ببيعه بالقطع وإلا فبيع الخيار كله فيه اختلاف والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا فيمن اشترى مالا ببيع الخيار إلى مدة انقضاء ثلاث سنين، ثم حال الحول الأول ولم يثمر المال، فأراد صاحب المال فداء ماله، فقال المشتري بالخيار: (أنا لا أخذت غلة ولا أرضى بفدائه إلى أن آخذ غلة، أله ذلك أم لا؟
أرأيت إذا أخذ مثل الزور والخوص اليابس أيكون ذلك غلة مجزية عن الثمرة أم لا؟ تفضل صرح لنا معنى هذه المسألة، وما يجوز منها وما لا يجوز. لك الأجر من الله تعالى. الجواب:
يجوز له الفداء ولو لم يستغل. والله أعلم.
مسألة:
في رجل باع ماله بيع الخيار، والشاري له لم يأخذ من المال غلة، وأراد أن يفدي ماله - أعني صاحب المال - وقال المشتري: أنا لا أفاديك حتى آخذ من المال غلة، ما الحكم
بينهما؟
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): بيعه.
(3) سقطت من (هـ). (4/139)
صفحة 1428
140
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
لا يمنع من فداء ماله، وأخذ الغلة ليس بلازم على البائع. والله أعلم.
مسألة:
عن رجل باع ماله بيع خيار، ومن بعد جاء الذي له الخيار للمشتري، وقال: إني أخاف أن ينقضي الأجل ويذهب مالي إن كنت تمهلني قدر شهرين وإلا أعطيتك دراهمك وأجابه المشتري لذلك، أترى هذا ثابتا أم لا؟
الجواب:
هذا جائز إن تتامماه، وأما في الحكم فلا يحكم به. والله أعلم.
مسألة:
في رجل اشترى مالا ببيع خيار، وقال البائع للمشتري أنا أخاف منك عند انقضاء الأجل يذهب مالي)، فقال المشتري: أنا بعد الأجل لا أفرط عليك مما قد شهر، وهذا كان الشرط عند عقد البيع أيحل أم لا؟
الجواب:
هذا لا يثبت فإنما على ما وقع الشرط عليه. والله أعلم.
مسألة:
في رجل اشترى دكانا ببيع خيار من عند رجل، وتم عنده مدة (3): ثم إن المشتري بالخيار قعد الدكان رجلا آخر إلى مدة سنة، وجاء صاحب الدكان ليفديه من عند
(3)
الشاري، وكان قد قعده وضل عند المقتعد ربع الهجرة أو نصفها، وجاء القاعد المقتعد وقال
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ).
(3) سقطت من (هـ). (4/140)
صفحة 1429
باب المعاملات
141
له: الذي أقعدته الدكان يحسب القعد وباقي المدة خذ مني حسبة القعد يريد أن يعطيه دراهم) على ما أخذ من عنده، وقال المقتعد: أنا لا أخرج من الدكان حتى يكمل الحول، ما لصاحب الشراء بالخيار وما للمقتعد؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله. والله أعلم.
الجواب:
إذا انتقض بيع الخيار بطل القعد، وللبائع دكانه، وللمشتري بالخيار ما مضى من المدة إن جازت الغلة له يأخذ بقدرها من المقتعد. والله أعلم.
مسألة:
في رجل باع مالا على رجل بيع خيار، ولم يفد عنه ماله في حياته، ومن بعد أحال المشتري هذا المال لرجل غيره، والبائع عنده علم بالإحالة وجاء الرجل المحتال هذا المال إلى صاحب المال وعلمه أنه أحال هذا المال على رجل غيره، فلما أدركه الموت فمات البائع والمحتال هذا المال من عند الشاري، وخلفوا أولادا ذكورا وإناثا وبقي المال بحاله في البيع. أرأيت إذا وقع شيء من النخل من هذا المال وتحته صرم مفسول من عند البائع، والصرم ليس في البيع، كيف لهذا المحتال لهذا المال أن يفسل نخله التي وقعت تحت هذا
الصرم المفسول أم لا؟
الجواب:
إن كان هذا المحال له قد أخذ المال بصرمه فهو له ولورثته من بعده إلا أن يفدى عنه، وإن شرط عليه أن الصرم غير داخل في البيع فله ما سواه مما دخل في البيع، ويفسل مكان نخله ويترك الصرم لصاحبه. والله أعلم.
مسألة:
في نخلة بيعت بالخيار، وتحتها صرم صغير وكبير لمن يكون حكمه إذا تشاجر فيه
(1) سقطت من (هـ). (4/141)
صفحة 1430
142
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
البائع والمشتري؟
الجواب:
الصغير تبع لها، والكبير المدرك للقلع هو لصاحبها في الحكم إذا بايعه النخلة بعينها.
والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا في امرأة سمحت لرجل في أن يبيع من مالها بالخيار بحضرة شاهدين ممن تجوز شهادتهما، وباع من مالها برضاها، فعلى من يكون الفداء منهما إن تخاصماه؟ وإن هي أنكرت أيكون ثابتا عليها؟ أفتنا ولك الأجر إن شاء الله.
الجواب:
(1)
إن أرادت أن تفدي مالها فتسلم فداءه، وبينها وبين خصمها الشرع. والله أعلم.
مسألة:
في شاري عدد نخل بيع الخيار من عند رجل، ولكنه لم يعرف نخله من المال الذي شاري منه النخل، إلا أنه اشترى كذا كذا نخلة ثم طنى هذا على صاحب المال نفسه، وكان هذا لا يجوز كيف الخلاص من ذلك؟ الجواب -والله أعلم-:
إن وقع البيع على غير معين والطنا كذلك هو (3) عندي بيع ضعيف وأخاف أن يكون هذا الطناء غير جائز. ومن أخذ الغلة على هذه الصفة فيعجبني له الخلاص إلى صاحب الأصل؛ لأنه طني لما لم يقبض وغلة مما لم يضمن، ولم يقع البيع على سهم فيثبت في المشاع. والله أعلم.
(1) في (أ): فداه. (2) سقطت من (هـ). (4/142)
صفحة 1431
باب المعاملات
مسألة:
143
في رجل اشترى دارا ببيع الخيار فسكنها أو قعدها المشتري ما شاء الله، ثم إن البائع أراد فداها منه، وأراد أن يأخذ القعادة أيضا منه هل له ذلك؟ وكذلك إن سكنها بنفسه هل عليه أجرة ما سكن بتحري العدول؟
وهل يكون هذا مثل الأموال المبيعة بالخيار أم بينهما فرق؟
الجواب:
إن كان المشتري نقض البيع فعليه رد الغلة في أكثر القول، ولو سكنها بنفسه فعليه قعد مثلها.
وإن كان البائع أراد ذلك الفداء فليس له على المشتري رد غلة إن كان المشتري متمسكا بالبيع وطالبا للأصل. والله أعلم.
مسألة:
في الدولة في المال الذي بيع بالخيار، أهي على المشتري بالخيار أم على من له الأصل إذا لم يجر بينهما شرط وتشاجرا في ذلك؟ عرّفنا وجه الإجازة والحكم في ذلك.
الفلج؟
الجواب:
الله أعلم، وربما تختلف الأحوال والوجوه فينبغي أن يطالع ذلك من الأثر.
مسألة:
إذا اجتمع جباة البلد وباعوا بيع الخيار الربع من البادة يثبت ذلك أم لا؟ وإن لم يثبت كيف الحكم في ذلك، أله دراهمه عليهم أم لا إذا كان ذلك صلاح
(1) في (هـ): إذا. (4/143)
صفحة 1432
144
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الجواب:
إن كانت البادة موقوفة للفلج فالبيع باطل، وإن كانت من أموالهم فالبيع ثابت، وإذا بطل البيع فله دراهمه وعليه رد الغلة. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول سيدي في بيع الخيار إذا مات البائع والمشتري، ولم تنقض المدة التي اتفقا
عليها، وأراد ورثة المشتري الفرط، ألهم ذلك أم لا؟
الجواب:
ليس لهم ذلك إن كان الخيار لهم ولورثتهم. والله أعلم.
مسألة:
إذا اشتريت بالخيار نخلة عاضدية أو حوضية وقيعة أو بأرضها، ثم سقطت ماذا لي وعلي فيها، ألي أن أفسل مكانها أم لا؟
لا؟
وإن كان ليس لي فسل، ألي دراهمي أم لا؟ كنت أخذت من غلتها بقدر دراهمي أو
وإن كان لي أن أفسل مكانها، فعلى من ثمن الفسلة وأجرة عنائها أعلي أم عليه؟ بين لنا أوجهها كلها وجها وجها باختلافاتها وتعديل أقاويلها مأجورا.
الجواب:
أما الوقيعة إذا وقعت فليس له فسلها، وقد تلفت و تلفت دراهمه وإلا حسب ما زاد على ذلك فوق قيمة الأصل من ثمن الصرمة، وأجرة القلع والسقي إن كانت له أجرة ولا يبين لي أن يمنع من الفسل على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
إذا استغل المشتري بالخيار قبل انقضاء الأجل في البيع أو بعد الأجل المعلوم في البيع أو بعد انقضائه وفدى صاحب المال ماله هل عليه رد الغلة عليه أم لا رد عليه – أعني (4/144)
صفحة 1433
باب المعاملات
المشتري بالخيار – إذا فدى البائع ماله؟
الجواب:
لا رد عليه إن كان قصده الأصل بشرائه.
مسألة:
145
في رجل أخذ بيع خيار من عند رجل إلى مدة معلومة، ومضت المدة، وأراد صاحب المال مدة ثانية فوق المدة الأولى، وأعطاه المبيع عليه مدة ثانية وهو قاصد الأصل، أيصح له
ذلك أم لا؟ الجواب:
جائز ذلك. والله أعلم.
مسألة:
في رجل أخذ ماء أو نخلا من عند رجل بيع خيار إلى مدة معلومة، وانقضت المدة وهو قاصد الأصل ولم يجبه البائع أحلال له أخذه أم لا؟
الجواب: له حلال. والله أعلم.
مسألة (1):
فهم أخوك الفقير معناه وما تذاكرنا فيه من أن المبيع بالخيار إذا تلف كله أو بعضه فما حكمه؟ فقد يوجد في مسائل الشيخ العلامة) أبي نبهان - رحمه الله - أنه قال: إذا تلف المبيع بالخيار وهو بعد في يد البائع والخيار له أو لهما جميعا أيضا فقد انتقض البيع فبطل فهو على
(1) حذف سؤالها، وقد وردت أيضا في مخطوط قاموس الشريعة، ج 57، ص 211، وزارة التراث
رقم (947). (2) سقطت من (هـ). (4/145)
صفحة 1434
146
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
هذا من مال البائع فالتلف عليه.
وإن كان الخيار للمشتري وحده فقيل: هو من مال البائع وفي ضمانه فلا شيء على
المشتري في هذه الصورة على هذه الصفة.
وعلى قول آخر: فهو من مال المشتري بالثمن.
وعلى قول ثالث بالقيمة.
وأقول في هذا إذا كان المشتري على مقدرة من قبضه بلا مانع من البائع وإنما تركه بنفسه في يد البائع اختيارا منه فهو من مال المشتري في الوجهين بالثمن على رأي وبالقيمة في قول آخر.
وإن تركه البائع في يده قبضا له عن المشتري في ثمن أو نحوه فهو من مال البائع، ويعجبني ثبوت هذا الرأي وإن لم يرفعه الشيخ أبونبهان، ففي الأثر ما دل على ذلك في مثله بالتصريح وهو حسن سائغ قبوله، وأما إن تلف وهو في يد المشتري والخيار له أو لها أيضا (2) فهو من مال المشتري بالثمن، وقيل: بالقيمة.
وإن كان الخيار في هذه الصورة للبائع وحده فلا شيء على المشتري وهو من مال البائع أمانة في يد المشتري.
وقيل: إنه من مال المشتري بالقيمة؛ لأنه في ضمانه ويخرج في قول آخر من ماله بالثمن ولم أجده في مسألة الشيخ المشار إليه، لكن في الأثر ما دل عليه وساعده النظر في ذلك. فإن تلف بعض المبيع وهو في يد البائع والخيار له أو لهما أيضا فقد انتقض البيع إلا أن يتتامماه ثانية، اللهم إلا أن يكون قد تركه المشتري في يده بعد القدرة على قبضه فهو من ماله على قول أيضا، كما لو كان الخيار للمشتري خاصة فهو من ماله على حال وما نقص من
(1) في (أ): على. (2) سقطت من (هـ). (4/146)
صفحة 1435
باب المعاملات
147
قيمته فعليه غرمه للبائع بتقويم العدول.
وعلى قول من يقول: إن عليه ثمنه فليس على المشتري غير أداء ما وقع العقد عليه من ثمن هذا المبيع، فإن تلف المبيع كله فقد تلف الثمن كله أو بعضه فقد تلف بما فيه من الثمن وما بقي منه فهو مسعور بالثمن كله على قول، ويخرج على رأي أن يكون بقسطه من الثمن وما بقي فبقسطه من ثمنه أيضا، وعندي أنهم قد شبهوا بيع الخيار في هذه المسائل بالرهن، فكل هذا مما قيل به فيهما وهما في الحق سواء، وعلى قول من يقول في الرهن إنهما يتراددان الفضل بينهما فهذه مثله.
فعلى قول من يوجب القيمة على المشتري فإن كان الثمن أكثر من القيمة وقد سلمه المشتري فيجب على البائع رد الفضل، وبالعكس إذا كانت القيمة أكثر " فيجب على المشتري غرم الفضل إلا أن الحديث في الرهن إذا تلف الرهن تلف بما فيه فبيع الخيار مثله في قولهم فلا مرادة فيه بينهما وأرجو أنه أكثر القول فيهما، وإن كان المبيع في يد المشتري والخيار لهما أو لأحدهما فتلف كله أو بعضه فقد تخرج فيه هذه الأقوال كلها بالتفصيل السابق، لكن يختص به كون الخيار للبائع خاصة في هذه الصورة بأن لا شيء على المشتري، وله على البائع ما سلمه من الثمن إن كان دفع هذا الثمن إليه لكونه من مال البائع في هذا القول خلافا لمن أوجبه على المشتري فيجوز فيه ما سبق من الأقوال وكفى به عن الإعادة، فهذا ما حضرنا من القول في جوابك وأحببنا شرح قول ما فيها لتنظر ما فيه ولا سيما فالحاجة أكيدة للمبتلى بأمور الخلق والله يهديك ويسددك بفضله وكرمه.
(1) سقطت من (هـ).
(2) رواه الدارقطني في كتاب البيوع (2894) مرفوعا من طريق أنس الرهن بما فيه، وقال: لا يثبت هذا عن حميد وكل من بينه وبين شيخنا ضعفاء اهـ، ورواه أيضا برقم (2895) و (2908) وقال عنه: إسماعيل - أحد رواة الحديث - هذا يضع الحديث، وهذا لا يصح. اهـ (4/147)
صفحة 1436
148
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
في المال المبيع بالخيار إن تلف لجدب أو سيل أو غير ذلك مما يذهبه، فما على المشتري فيه، وما على البائع كان الخيار لهما أو للمشتري أو للبائع إن نقض الخيار المشتري أو البائع؟ لك الأجر إن شاء الله.
الجواب:
قد قيل: إن تلف بوجه من قبل الله وهو في يد البائع بعد فهو من ماله، وللمشتري دراهمه إن كان قد سلم شيئا، وإن تلف وهو في يد المشتري والخيار للمشتري أولهما فقد تلف المبيع بما فيه من الثمن للمشتري، وليس للمشتري رجع الثمن على البائع.
وعندي
أنه قيل: إن على المشتري قيمة المبيع بالخيار إذا تلف وهو في ضمانه في بعض
القول فيما أرجو أنه قيل به.
وإن كان هو في يد المشتري إلا أن الخيار فيه للبائع وحده فقد قيل فيما عندي إنه قيل: إنه يتلف من مال البائع؛ لأن البيع معتل بالخيار له فالمشتري ممنوع من التصرف فيه وأرجو أنه قيل: يتلف من مال المشتري؛ لأنه في ضمانه ويده بالبيع وعليه قيمته، وعسى يخرج أن يكون كالرهن في حكمه فيكون يتلف بما فيه لا رد للبائع على المشتري ولا على البائع للمشتري لتكافؤ العلل فيه وهذا يعجبني في الحال. والله أعلم.
مسألة:
فيمن باع من ماله قطعة أو نخيلا متفرقة ببيع الخيار فماتت تلك النخيل من المحل، فما الحكم بين البائع والمشتري فيهن؟
الجواب:
إذا ماتت النخيل في يد المشتري بالخيار فقيل عليه قيمتهن للبائع، وقيل: عليه
(1) سقطت من (هـ). (4/148)
صفحة 1437
باب المعاملات
149
ثمنهن، وعلى القول الثاني فللمشتري ما بقي من ثمن النخيل وما تلف فقد تلف على الجميع، وعلى القول الأول فعلى المشتري ما تلف من قيمة النخل كما كانت تساوي من القيمة في نظر العدول بغرمه للبائع لكونها في ضمانه وعليه تلفها، وأنا يعجبني في الحال أن لا غرم عليه ولا زيادة له فوق ما بقي منه في رأي الجميع. والله أعلم.
مسألة:
في رجل باع ماله بيع خيار ثم هلك البائع أو المشتري أيثبت ذلك البيع أم ينتقض؟
الجواب:
إذا كان الخيار لهما ولورثتهما فمات أحدهما] (2) أو كلاهما فالبيع باق بحاله غير
منتقض.
وإن كان الخيار لواحد منهما فمات الذي له الخيار فقد بطل الخيار، وإن كان الذي له
الخيار هو الحي فله الخيار باق على حاله.
قلت له: والنقض للبائع خاصة أم يكون لهما جميعا؟
قال: هو على التفصيل السابق وكفى.
قلت له: إن نقضه المشتري أيجب عليه رجوع الغلة أم لا؟
قال: عليه رجوع الغلة ولا يجب على ورثته رد ما استغله هو إن نقضوا البيع، وعليهم رد ما استغلوه إن نقضوا البيع بعدما أتموه. قلت: إن كان البيع إلى مدة خمسين سنة ومات البائع أو المشتري متى يكون البيع
أصلا؟
قال: إذا ثبت الخيار في المال إلى خمسين سنة ثم انقضت الخمسون فالمال يصير أصلا
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ). (4/149)
صفحة 1438
150
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
على ما أرجو أنه قيل.
قلت: وإذا غصب من رجل دراهم واشترى بها مالا أيسع الداخل له أن يأكل من
ذلك المال أم لا؟ الجواب:
يجوز.
إن كان انعقاد البيع له بهذا الثمن المغصوب فمختلف فيه، وعلى تقدير المنع فلا
وعلى القول الآخر فهو جائز؛ لأن البيع قد ثبت له قبل تسليم الثمن وهذا القول أرجح في النظر، وهو المتعبد برد المغتصب بخلاف إن كان المال مغصوبا فهذا ما لا يختلف في تحريمه على من علم بذلك.
قلت له: وكذلك إن اشترى بدراهم مسروقة شيئا من الطعام أو الآنية أيحل ذلك لمن
اشتراه أو وهب له أم لا؟
قال كالجواب في التي قبلها، إذ لا فرق بينهما بحال.
مسألة:
ما قولك شيخنا فيمن اشترى نخلا بالخيار، وسقط منها شيء فاحتاجت هذه النخيل إلى فسل أو خدمة ساقية بالصاروج إليها أو غير ذلك مما يصلحها، فإذا احتازها بائعها فعلى من يكون مغرم ما احتاجته من فسل وخدمة وغير ذلك بين لنا ذلك؟
الجواب:
الفسل والصاروج من الأصل وهو على صاحب الأصل. والله أعلم.
مسألة:
في رجل اشترى مالا بيعا قطعا وفيه إقالة إلى أربع سنين وهو مراده الأصل فأقعد المشتري البائع بشرط من الغلة أتكون هذه الغلة حلالا للمشتري أم لا؟ وإذا حلت زكاة دراهم المشتري تكون في الدراهم المشترى بها أم تنحط عنه؟ (4/150)
صفحة 1439
باب المعاملات
الجواب:
151
إذا كان طلبه الأصل في شرائه فالغلة له حلال ولا زكاة عليه في الدراهم. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن باع على رجل سبع نخلات مخصوصات معينات من ماله المسمى كذا يبساً أو بشر بهن من مائه بيع القطع، وللبائع الإقالة عشر سنين، ثم أقر المشتري بالحق المكتوب، ولفظ إقراره أقر فلان بن فلان الفلاني بالحق المكتوب له ببطن هذه الورقة لفلج
الفلاني من ضمان لزمه له وأوصى له بعد موته وبعد قبضه من فلان هذا – أعني البائع - فإن صح هذا فتكون الدراهم المذكورة للفلج على هذه الصفة أم النخلات إذا لم يرجع البائع على المشتري؟ أرأيت إن ثبت النخلات للفلج فأراد صاحب المال أن يسقي بقية ماله ما يكون للفلج أو للمشتري من الأرض لتلك النخلات إذا أراد صاحب المال على أن يحجر على ماله ويخرج تلك النخل ليمنع ماءه عن النخلات أله أن يحدث بين ماله والنخلات وعبين) أم الأرض موقوفة فيما بين النخيل المبيعة وصاحب الأصل (2) عرفني وجه الصواب. أرأيت إذا كان له أن يحدث بين هذه النخل أو بين ماله أوعبة، هل يكون لهذه النخل في أرضه سواقي لتسقى منها ثبتت للفلج أو للورثة إذا أراد وكيل الفلج أو ربها أن يسقيها من حيث ما يثبت لها مرور الماء إذا كان بيعها بحدها [وحدودها] وحقوقها وطرقها وسواقيها وبشربها المعتاد لسقيها؟ أفتنا شيخنا فيما رسمناه.
الجواب:
أما لفظ الإقرار بالحق وما أشبه ذلك فقد وجدت لفظ أوراق وصلتني مع هذه
(1) مثنى وعب وهو الحاجز من التراب.
(2) في (هـ): النخل.
(3) سقطت من (هـ). (4/151)
صفحة 1440
152
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
القرطاسة وأظن أن القضية هي (1) وقد تكلمت هنالك فلا حاجة للإعادة ثانية، غير أن لفظ تلك الأوراق كلها فيه ما يمنع عن الحكم بثبوت اللفظ في [أكثر هو إن] (2) صح النقل. وأما الحق المقرور به للفلج إن صح اللفظ فهو المال والماء على أصح ما يخرج فيه؛ لأن الأوراق المنقولة أنه بيع قطع ولفظه: أقر فلان بالحق المكتوب له للفلج الفلاني. سمعت الشيخ ناصر بن أبي نبهان أنه يرى إبطالها على حسب ما قاله مثلها؛ لأنه يقول: أقر أن كذا أو بأن كذا ولا يقول: أقر بكذا فهذا عندي غير ثابت. والله أعلم.
وأما غيره فلا يبطلها بذلك إذا صح اللفظ فيما عداه وهو الظاهر. وأما الإقالة فإذا صح الإقرار بذلك للفلج فالإقالة باطلة من بعد ذلك؛ لأنه يقيل
فيما لا يملك، وهذا الجواب على حسب الأوراق التي أرسلت مع هذا السؤال. وأما ما تستحقه من الأرض فإذا لم يشترطها وقيعة فقد قيل: إن النخلة شاهدة
لنفسها بأرضها.
فإذا أراد أن يعزل ماله فقد قيل: إنه يقاس ما بين النخيل التي له والتي لصاحبه فيعطيهم من الأرض نصف ما بين النخلتين من كل جانب، كذلك ما لم يكن بين النخلتين أكثر من ستة عشر ذراعا، فإذا كان بينهما أكثر من ذلك فالمشتري له ثلاثة أذرع، وبقية الرم لصاحبه، وهذا سواء كانت النخل متفرقات في ماله أو مجتمعات فيعطى كل واحد بقياسها من كل جانب.
وإن كانت النخيل هذه مجتمعات في موضع فالأرض التي بينهن كلها لهن إن كن قد أخذت مفاسلهن على أصح ما يخرج من الرأي فيهن، ولا تقايس النخلة نخلة تقابلها إن لم
(1) سقطت من (هـ).
(2) كذا في المخطوطات ولعله: أكثره وإن.
(3) في (هـ): إن. (4/152)
صفحة 1441
باب المعاملات
تكن في تلك القطعة.
153
فعلى حسب هذا قد ورد في الأثر في ذوات الحياض كان الاختلاف في ثبوت المقايسة
لا يتعرى من وجوه.
(1)
ومختلف في قلل النخل هل تقايسها، ولا قياس للصرم في حال ما لم يأخذ مفاسله
وتعرف حياته ونشوته وثبوته.
(2)
واختار) بعضهم عدم المقايسة ما لم يكن في حد ما يجوز قضاؤه في الصدقات وإني إلى القول الأول أشوق.
ومختلف في الشجرة من ذوات السوق هل تقايس النخلة، وحسب ما وقع من الأرض فله أن يحدث فيها ما يشاء.
أرض.
وأما السواقي فقد قيل: إن عليها ساقية من حيث كانت تشرب من ماله كان لها
وربما قيل: إن ذلك عليه ولو كانت وقيعة في الشرط؛ لئلا يلزم الضرر في الإسلام، وقد قيل بغير ذلك فيهما.
وإذا ثبت البيع بطرقهن وسواقيهن فذلك لازم عليه. والله أعلم.
مسألة:
أحكام عامة في البيع
تلف المبيع قبل قبض المشتري له
ما تقول في مسألة وجدناها في الجامع وهي هذه وكل بيع تلف قبل أن يسلمه البائع
(1) في (هـ): يختلف.
(2) في (هـ): يختار. (4/153)
صفحة 1442
154
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
للمشتري فهو من مال البائع، وذلك إن حبسه حتى ليشهد له أو حتى يستوفي بقية الثمن، أو قال له خذ دابتك فكان في معالجة أخذها حتى تلفت فكل ذلك مثله على البائع حتى
يتلف في يد المشتري. والله أعلم.
أترى هذا صحيحا أم لا؟
الجواب:
نعم هذا أثر صحيح جائز موافق للحق. والله أعلم.
مسألة:
تلف المبيع قبل دفع الثمن
في رجل باع جراب تمر، والبائع رآه ورضي به لكن لم يسلم ثمنه وتلف الجراب أترى على المشتري غرما أم لا وإن سلم البعض من الثمن؟
الجواب:
إن قبضه المشتري فتلف من يده فهو من ماله وعليه الثمن، وإن قبضه فرده على البائع على وجه الأمانة أو الوديعة فهو من مال المشتري أيضا.
(1)
وإن كان المشتري لم يقبضه بعد) أو لم يدفعه البائع له حتى يحضر الثمن فتلف فهو من مال البائع ولا شيء على المشتري. والله أعلم.
مسألة:
موت المشتري قبل القبض
ما تقول فيمن باع لأحد طعاما مجازفة ثم ذهب المشتري أو مات وترك أيتاما قبل أن يقبض ذلك، وأراد البائع قيمة ذلك وخاف على المتاع الضياع فلم يجد من يقبضه المتاع
(1) سقطت من (هـ). (4/154)
صفحة 1443
001
باب المعاملات
ويأخذ منه قيمته ولا وكيل له ولا وصي ولا حاكم ولا جماعة المسلمين لهم ذلك أو عليهم، فهل له أن يبيع المتاع محتسبا لربه ويأخذ حقه ويكون الفضل للمشتري والنقصان عليه؟ وإذا لم يجز ذلك في هذا فكيف الحيلة؟ عرفناها مثابا إن شاء الله.
الجواب:
إذا لم يكن لليتامى من يقوم بأمرهم من وصي أو وكيل أو محتسب على ما جاز ولا وجد من ينصفه لأخذ حقه منه بالحكم مع الحاكم العدل أو جماعة المسلمين أو خاف في موضع قيام الحجة له بالثمن فيه أن لا يبلغ إليه بالحكم، فإن كان المشتري لم يقبض هذا فيرده إليه على سبيل الأمانة أو الرهن فيعجبني في هذا الموضع جواز بيعه له لأخذ
المبيع
ماله.
(2)
(1)
فإن ربح فيه فيعجبني أن يدفع ربحه للفقراء لا له لوجود البيع ولا للمشتري لعدم القبض، ولا متامة هنا فيقال بها إلا أن يخرجه من يده فيقبضه له من جاز قبضه، وإن أشهد على القبض لربه على سبيل الحسبة له فعسى أن يجوز في النظر من غير حفظ مني فيكون الربح للمشتري فيهما، ولا وضعة عليه في النقصان فإنه في حكم ما أتلفه قبل القبض إلا أن يقبض له على سبيل الحسبة قبضا جائزا في الحكم فيخرج أن الربح له
هو
والوكس عليه.
وأما إن كان المشتري قبضه ورده على سبيل الأمانة أو الرهن كما قلنا فإذا احتاج إلى بيعه على سبيل ما جاز له في الحسبة أو الانتصار في موضع جوازه وعدم القائم فيه بالأمر من حاكم أو غيره فيكون الربح في هذه الصورة للمشتري والنقصان عليه كما لو حكم ببيع الرهن في موضع جواز ذلك إن صح ما حضرني فلينظر فيه. والله أعلم.
(1) في (هـ): البيع.
(2) سقطت من (هـ). (4/155)
صفحة 1444
1??
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
موت الزوج قبل دفع ثمن أمة الزوجة
في امرأة باعت أمتها على زوجها نسيئة فلما أن تملكها تسراها ثم توفي عنها، والمرأة لم تقبض منه شيئا من حقها أو قبضت البعض، أيجوز لها أن تأخذ الأمة بحقها إن كانت لم تقبض شيئا إن لم تكن حجة (1) تمنعها في الظاهر عنها؟
وإن كان قد قبضت شيئا منها، أترى ذلك أن تأخذها وترجع للورثة أو الديان التي أخذته منه في حياته ولا تخبرهم بذلك سواء كانت الأمة تساوي من الثمن الذي باعتها به سواء كان الزوج مدينا أم لا؟
الجواب:
حكم هذه الأمة كغيرها من ماله، وليس لها أخذها بعد البيع بل تأخذ ثمنها الذي
عليه من ماله كواحد من ديانه.
فإن عجزت عن أخذه في الظاهر جاز لها الانتصار سريرة إن قدرت فتأخذ من جنس حقها، وأجازه بعض من غير جنسه بالقيمة.
مسألة:
رجوع البائع عن البيع
في رجل باع جراب تمر على رجل في الليل، وكان المشتري أبصر الجراب في النهار واشتراه في الليل، وكان الجراب غير حاضر في وقت البيع فلما أن وضع الجراب قال البائع: أنا لا أبيع إلا بكذا وكذا بأزيد عما قبل. بين لنا ذلك.
(1) في (أ) زيادة: في. (4/156)
صفحة 1445
باب المعاملات
الجواب:
(1)
157
إذا كانا قد رأيا الجراب وأبصرا تمره وبايعه إياه فالبيع) ثابت إلا أن يكون له معنى
يوجب الغير فبينهما الشرع فيه. والله أعلم.
مسألة:
استحقاق المبيع بحق
(2)
لما استحق سيدنا الإمام بادة بيت المال التي بالمضيبي في يد من استبدلها بمال له حلال، فأراد المستبدل ماله فوجد في يد من في يده مال المستبدل قد باعه على من عز عليه إرجاعه فوقعت هناك المنازعة، أعلى الحاكم أن يكلف البائع فداءه بما عز وهان إذا لم يصطلح الخصمان في هذا الشأن، أم ماذا فصل الخطاب في هذه الدعاوي والأسباب؟ تفضل جزاك الله خيرا بتفصيله بإيضاح قواعده وتأصيله مأجورا إن شاء الله.
برضاه.
الجواب:
ليس عليه فداؤه بما عز وهان؛ لأنه ليس بمغتصب وقد بايعه إياه باختياره وقايضه
ذلك
وإذا استحق المقايض به بطل القياض إن كان قياضاً، وإن كان قد باعه وصح فالبيع مردود وللمشتري دراهمه، وإن لم يصح ذلك ولم تقم الحجة به على المشتري فعلى البائع أو المقايض به قيمته للمقايض برأي العدول وليس له عليه أكثر من ذلك فيما عندي، وإن كان بيعا من الأول وأخذ منه من تلك البادة بالبيع أيضا فالبيع الأول والثاني جائز، وللمبائع الأول دراهمه التي باع بها إن كان قد وفاه من تلك البادة. والله أعلم.
(1) في (هـ): فالبائع.
(2) ولاية تقع في شرقية عمان تبعد عن العاصمة مسقط حوالي
اكم (4/157)
صفحة 1446
158
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
زيادة المبيع بعد العقد
من اشترى صرما وسلم ثمنه، وشرط على البائع تركه عن القطع إلى مدة معلومة أو إلى وقت حاجته عليه، فهل يثبت ويجوز هذا الشرط، أم لا يجوز ويبطل به البيع؟ أرأيت إذا لم يقع بينهما شرط على تركه إلا أن المشتري تركه مدة أشهر أو سنين، فهل ينتقض البيع بتركه له أم لا ينتقض؟ أرأيت إذا انتقض البيع فهل تكفي فيه المتاممة بينهما، أم لا تكفي ويلزم المشتري أن يقول للبائع: إن البيع الأول فاسد ويجدد بيعا ثانيا عسى أن يكون الصرم فيه زيادة ثمن؟ الجواب:
إذا شرط تركه إلى وقت يزيد به الصرم ويكبر في مال البائع فيشبه أن هذا البيع فاسد
بالشرط.
وقيل: يبطل الشرط وعليه إزالته.
وإذا فسد بالشرط فهو فاسد لا تسع فيه المتاممة إلا أن يباع بيعا جديدا، وإن أراد البائع ذلك فعليه أن يخبره بذلك. والله أعلم.
وإن لم يكن بينهما شرط فلا بأس به إذا رضي البائع بتركه في ماله. والله أعلم.
مسألة:
في رجل اشترى من عند رجل صرمة وشرط البائع على المشتري أن يقلعها بالحال ثم أخرها المشتري بعد الشرط مدة قدر شهر أو أقل، أيجوز ذلك أم لا؟
الجواب:
فإنه جائز على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
في رجل اشترى من رجل صرمة وشرط المشتري على البائع أن يؤخرها قدر شهر أو (4/158)
صفحة 1447
باب المعاملات
أكثر أو أقل، أيجوز ذلك أم لا؟
الجواب:
(1)
فإنه لا يجوز على هذه الصفة إن كانت تزيد) في ماله في هذه المدة. والله أعلم.
مسألة:
159
في رجل اشترى من رجل صرمة ولم يصح بينهما شرط وأخرها المشتري مدة، أيصح
ذلك أم لا؟ الجواب:
هذا بيع مجهول وعليهم" متاممة البيع عند القلع. والله أعلم.
مسألة:
العيب في البيع
فيمن اشترى أمة ووطئها، ثم وجد بها عيبا كان بها من قبل أن يشتريها، هل له ردها
أم لا؟ الجواب:
فنعم قد قيل: إن له أن يردها مع عشر ثمنها.
وقيل: بالعشر في الثيب، وبالخمس في البكر.
وقيل: بعشره للبكر، ونصف عشر للثيب.
نصفها.
وقيل: يرد معها مهر مثلها، أو أن يأخذ العشر من قيمتها ونصف العشر فيجعله
وفي قول آخر: إن البكر يرد معها نصف العشر والثيب لا ينقصها الوطء فإن
،
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): وعليه. (4/159)
صفحة 1448
أمسكها فله الأرش وإن ردها فلا شيء عليه.
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وقيل: إن البكر يردها وما نقص من ثمنها، والثيب لا شيء لها.
وقيل في البكر: ليس له ردها، وإنما يرجع فيها إلى ربها بما لأرش عيبها، وفي الثيب
يردها ولا شيء عليه.
وقيل: يردها بما لها من حكومة بكرا كانت أو ثيبا.
وقيل: لا يردها فهي له مع قدر ما أنقصها العيب يوضع عنه من قيمتها.
وفي قول آخر: هي له ولا ينحط عنه شيء من ثمنها؛ لأنه لا يقدر على رد ما أحدثه بها، وإن علمه قبل الوطء لزمه البيع والثمن كله. والله أعلم. فينظر في ذلك.
مسألة:
في بيع الشيء بالبراءة من عيوبه يجزيه فيبرأ من جميع جميع ما فيه؟
الجواب:
فنعم قد قيل هذا.
وفي قول آخر: لا يبرأ حتى يضع يده عليه.
وقيل: يجزيه إن سمي به فيثبته لمشتريه.
وقيل: يبرأ ما لم يعرفه دون ما علمه؛ فإنه لا بد له من أن يعرفه. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في رجل اشترى رحا من رجل آخر ليأخذها إن أعجبته، وإن لم تعجبه ردها، فأخذها المشتري، وقال لرجل آخر احمل هذه الرحى إلى الحداد ليعمل لها حديدة حتى يطحن عليها، فحملها الرجل إلى الحداد، وقاطعه) على خدمتها، وشرط عليه أن الحديدة من عنده أعني من عند الحداد فخدم الحداد الرحى، حتى عمل الحديدة في الرحى ولم
(1) أي تعاقدا. (4/160)
صفحة 1449
باب المعاملات
يمسك الحديدة إمساكا جيدا، وأخذ المؤجر المطرقة التي يعمل بها الحداد فضرب الحديدة ضربتين خفيفتين لتسكن الحديدة في الرحى، فنظر إلى الرحى، فإذا هي قد انشقت، ولم يعلم متى قد أصابها ذلك الضياع قبل أم بعد، فحمل ذلك الرجل الرحى إلى أصحابها وترك الحديدة عند صاحبها، ولم يعط الحداد أجرته أعني الحداد، ماذا يلزم المشتري إذا ردها
إلى صاحبها؟
وما يلزم حامل الرحى إلى الحداد، وما يلزم الحداد، وهل تصح له أجرة؟ عرّفني الدليل في ذلك، لك الأجر إن شاء الله.
الجواب:
إن كان قد أخذ الرحى من صاحبها وهي صحيحة وحملها إلى الحداد ليصنع لها تلك الآلة من الحديد فإن كان حملها إلى الحداد بإذن صاحبها، وأمر الحداد أن يصنع لها تلك الآلة بمشورة من ربها فصنعها الحداد كما يصنع لمثلها وبمثلها من غير زيادة لما يوجب الضرر
عليها في نظر أهل العدل فالحداد سالم والمشتري كذلك إن شاء ردها فلا ضمان عليه. وإن كان صنع الحداد بها ما يخرج عن الحد المألوف ما يخرج من صنعهم في ذلك، أو فعل بها ما يوجب الضرر في الظاهر في نظر العدول فالحداد ضامن لما أحدثه، وإن كان المشتري قد حملها إلى الحداد بغير إذن ربها فالمشتري كذلك ضامن، وهي لازمة له في
الشرع.
وكذلك إن أذن ربها بحملها إلى حداد غير معين فحملها إلى من هو معروف بالغشم بخلاف ما إذا أمره بحملها إليه بعينه فالضمان يسقط عنه بذلك، هذا إذا صح أن ذلك لا فساد بها من جهة الحداد، وعلى حال فإذا تعدى الحداد عن الحد الجائز له في صنعه فالضمان
عليه.
ولو قلنا: إن الضمان على المشتري كما مضى من التقسيم، فلا يسقط بذلك عن الحداد ففي حال ما يضمن كلاهما، فالحداد ضامن للمشتري والمشتري لرب المال، أو تلزمه لنفسه (4/161)
صفحة 1450
162
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
إن ثبتت عليه حكما، ولا نطيل بتفريع ذلك فوق ما مضى فاعرفه. وأما إذا اختلفوا فأنكر الحداد، وادعى صاحب الأصل وهو البائع أنهم قبضوها صحيحة فالأيمان بينهم، ومتى قبضوها من البائع على أنها صحيحة فهي لازمة عليهم، وعليه لهم يمين بالله أنه ما يعلم فيها عيبا حين قبضوها من عنده، هذا إذا غابت عنهم بقدر ما يمكن حدوث العيب بها.
وأما ما دامت في حضرته فلا، فإن ادعى المشتري على الحامل أو على الحداد فعليه الصحة، وإلا فعليهم الأيمان له على ما يقتضي حالهم من الدعوى، ومن نكل عن اليمين عزر بالحبس حتى يحلف أو يغرم. والله أعلم.
مسألة:
فيمن اشترى بيتا بالنداء من سوق المسلمين، والمشتري لا يعرف طول البيت ولا عرضه، وفي جدار البيت ضياع والمشتري لم يبصره، أيجوز له الغير أم لا، وإذا لم يجز له
الغير ما الحجة؟
الجواب:
الغير في جدر البيت من الضياع إذا لم يره؛ لأنه عيب؛ لأنه لم يحد عليه وما لم يحد عليه فله الغير منه إلا أن يتمه بعد أن يراه. والله أعلم.
مسألة:
في رجل عنده قرش فيه ثلم وقضاه رجلا آخر وما قال له فيه ثلم يبوره، ورده الرجل لصاحبه الأول، والرجل قضاه القرش المنثلم في جملة قروش وخرج عنه أيسعه ذلك أم لا؟
الجواب:
إن كان ثلمه مما يكون عيبا يرد عند كل أحد فليس له أن يقضيه أحدا في جملة (4/162)
صفحة 1451
باب المعاملات
163
الدراهم ولا وحده إلا بعد أن يخبره به وإلا كان كاتما لعيبه غاشا يأثم بذلك ويضمن. وإن كان مما يأخذه بعض ويرده بعض وليس فيه نقصان قيمة على من يأخذه فضلا عن إضاعة المال فعسى أن لا يكون عليه بأس بقضائه فردا أو في الجملة، والإعلام به أولى؛ لأنه يخرج مخرج العيوب [عند بعض]). ولو قيل: يعتبر الأغلب في الموضع في مثل هذا لم يبعد من الصواب. والله أعلم.
مسألة:
فيمن استوفى من عند أحد من الخلق قروشا وغيّر القروش من صرف أهل زمانه فصر فهن ليقضي بهن حاجته أو ليوفيهن عن حق عليه.
فقيل: إن فيهن عيبا كما في قول العامة تبور، ولا يعرف حقيقة العيب مما يفسد أم لا، يجوز له أن يصرفهن على جملة من الخلق إن لم يقبلهن هذا ليوفيهن غيره إن قدر على صرفهن، وإن كان يعرف صاحب الدراهم الذي استوفاهن منه أيجوز له أن يرجعهن عليه وإن كان لا يعرفه وقد خلطها في دراهمه ما الذي يعجبك في ذلك؟
الجواب:
إن كان العيب لا ينقص ثمنهن في العامة وبعض الناس يأخذهن فيجوز له صرفهن على من يخبره بالعيب، فإن كان مما ينقصهن نقص عنه، وإن كان عيبا يبطل الأصل مثلا يكون نحاسا مغري بفضة أو نحو ذلك فهذا لا يجوز تسييره أصلا وهو حرام. والله أعلم. قلت له: فإن كان قرشا عليه ظاهر فيه فلوم " ولم يعلم فيه عيبا باطنا فيجوز له صرفه
(3)
على ذلك والمسألة بعينها، وكذلك أيجوز له رده إلى الذي استوفاه منه؟
(1) في (هـ): وجده.
(2) سقط من (هـ).
(3) جمع فلم، ويقصد به الثلم كما في الفصيحة. (4/163)
صفحة 1452
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
قال: لا يضيق عليه رده، ولا يمنع من تسييره.
فإذا كان الثلم مما ينكر مثله عند بعض فعليه أن يريه إياه. والله أعلم.
مسألة (1):
الإقالة في البيع
في البائع أو المشتري إذا بدا له في المباع أن يرده، فطلب من صاحبه أن يقيله في البيع، فأبى عليه إلا أن يسلم له كذا وكذا من الدراهم أو غيرها.
فإن كان المشتري هو المعطي فقد قيل فيه: بالإجازة.
وفي قول آخر: بالمنع من جوازه.
وقيل: بما دونه من الكراهية.
وإن كان البائع هو المعطي جاز لهما ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
مسألة (2):
(3)
في البيع مهما كان على نخلة أو شجرة، ثم تقايلاه وبها شيء من الثمرة فهي على قول من يراه فسخا للبائع منهما مدركة أولا. وعلى قول من يراه بيعا فيجوز فيها لأن تكون على ما لها فيه من حكم فإنها به أولى، وما أكله المشتري قبل كون تقايلها فهو له فلا شيء عليه.
وقيل: يغرمه.
وإن كان في أرض ودار ولهما غلة فالقول على هذا يكون في غلتهما، وما زاده المشتري من بناء في الدار وفي الأرض من النخل أو الأشجار فهو له مع ما به له من خيار بين أن
(1) ورد في المخطوطات الجواب فقط.
(2) ورد في المخطوطات الجواب فقط. (3) في (هـ): للبيع. (4/164)
صفحة 1453
باب المعاملات
يتركه للبائع بما له من قيمة في حاله وبين أن يخرجه، فيضمن ما يلزمه في الموضع إلا أن
يكون في مضرة فليس له فيه إلا الثمن إلا أن يرضى بها من هي عليه في ماله.
ذلك.
وقيل: للبائع إلا لشرط عليه من المشتري يخرجه إليه.
وإن كان في دابة فنتاجها على أظهر ما به من وجه في رأي تبع لها. والله أعلم، فينظر في
مسألة:
ما تقول في الإقالة للبيع، وما أصح ما فيها من الأقوال المقولة: إنها بيعة ثانية أو
عكس ذلك؟
الجواب:
أقول: كل ذلك قد قيل به، وكله لا يخرج من الصواب. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول أيضا في الموجود في هذه النقول عن ذوي البصائر والعقول من الاختلاف في [الإقالة في البيع: منهم من قال: إنه فسخ للبيع، ما معنى قولهم: فسخ البيع؟ ومنهم من قال إنها بيعة ثانية، ما معنى قولهم: إنها بيعة ثانية، أهي من المشتري لا للبائع أم غير ذلك، وفي كلا القولين غلة المال لمن تكون للمقال أم للمقيل، وهل على المشتري الزكاة في الدراهم على كلا القولين؟
الجواب:
أما على قول من يراها فسخا للبيع فيشبه أن تكون في معنى البيع بالخيار إذا فسخ، ويجوز فيها ما فيه من رأي في جميع صوره من كون الغلة للبائع على حال أو للمشتري إن أراد بها الأصل إن كانت الإقالة من شرط البيع على قول من يجيزهما.
(1) سقطت من (هـ). (4/165)
صفحة 1454
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وقيل: بفسادهما.
وقيل: يجوز البيع وحده دون الإقالة.
فعلى الأول فله حكم البيع بالخيار بما فيه من الاختلاف.
وعلى الثاني فالغلة للبائع وعلى المشتري زكاة دراهمه.
وعلى الثالث فالغلة للمشتري والبيع ثابت فلا زكاة عليه إلا أن يرضى هو بفسخه فيعود إلى أحكام المبيع بالخيار في قول.
وعلى قول آخر: فهي بيعة ثانية من المشتري للبائع بعد ما ثبت له بالأصل، فله فيما سبق أحكام الأصول في الغلة والزكاة وغيرها، فله بعد الفسخ حكم البيع المستأنف من
بعد. والله أعلم.
التولية في البيع
مسألة):
في التولية
قد قيل: إنها من البيوع.
وفي قول آخر: ما دل على العكس من هذا، إذ قد نفاها من قاله أن تكون منه فأخرجها عما لها من نوع وهي أن يوليه ما قد اشتراه على ما جاز في البيع بالثمن الذي أخذه به، أو ما دونه أو زاد عليه أو وافقه أو خالفه بنوعه أو ما يكون له من مدة في بيعه. وإن أولاه بعضه فهي الشركة بعينها، ومتى بطل البيع الأول الذي من قبلها فانحل بوجه بطلت هي من حينها، أولا تراها فرعا له في أصلها، فكيف يجوز على فساده بالنقض أن تبقى) في ثبوتها أو على تحريمه أن تكون باقية في حلها، كلا إن هذا لا من الممكن أن
(1) ورد في المخطوطات الجواب فقط. (2) في (هـ): يبقى. (4/166)
صفحة 1455
باب المعاملات
167
يصح فيما لها من قضية في عدلها ولا عكس؛ إذ قد يمكن فيها أن تفسد لوجه دخل عليها ولا شك ولا لبس والبيع في ثبوته لحله بعد على حاله لازم لأصله سواء كانت في بعض الشيء أو كله. والله أعلم. فينظر في ذلك.
مسألة:
6
فيمن اشترى شيئا من الطعام أو غيره، هل له أن يوليه آخر قبل قبضه أو لا؟
الجواب:
فنعم على رأي من يقول في التولية إنها ليست ببيع، ولا في قول من رآها بيعا، وعلى
هذا فعسى أن يكون لها ما له من حكم في كل نوع.
مسألة:
في التولية بما اشتراه قبل أن يقبضه جائزة أو لا؟
فقد قيل: إن أبا نوح) أجازها.
الجواب:
(2)
لا بأس بها ما لم يأخذ (2) عليه ربحا، وبعض لم يجزها؛ لأنها فيما عنده من البيع. والله
أعلم.
انتقال الخيار إلى الورثة بعد موت المورث
مسألة:
ما تقول شيخنا في رجل باع ربيع ماء على رجل بيع خيار بثمنه ومات البائع
(1) لعله صالح بن نوح، الدهان من تلامذة الإمام جابر بن زيد ومن شيوخ الامام الربيع بن. قال الإمام الربيع: أكثر ما أخذت الفقه عن أبي عبيدة وأبي نوح وضمام .. ينظر: إتحاف الأعيان
1/ 527
(2) في (هـ): يدخل. (4/167)
صفحة 1456
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
والمشتري، ومكث زمانا في يد الوارث، ثم قايض به الوارث رجلا بمال نخل ولم يقم ورثة البائع على ورثة المشتري حين علموا بالقياض، ومكث الماء عند المقايض يحوزه ويمنعه ويتصرف فيه، وبعد مدة طويلة قام ورثة الهالك يريدون ماءهم عند ورثة المشتري وقد أتلف ألهم حجة أم لا؟ وإن كان لهم حجة تلحق المقايض في هذا الماء أعني ورثة البائع، والمشتري إذا احتج وقال: أنا قايضت بمالي أصلا وأخذت هذا الماء أصلا بالقياض، فإن كان لورثة البائع للماء حجة اقضوه أنتم ورثة المشتري وأنا لا علي لكم حجة، عرفنا شيخنا بما على ورثة المشتري
وورثة البائع وما على المقايض لورثة المشتري المقايض، وأنت مأجور إن شاء الله.
الجواب:
أما على قول من يقول: إذا مات البائع والمشتري فقد ثبت الخيار أصلا فالقياض ثابت فيه وجائز وهو لورثة المشتري ولا خيار فيه لورثة البائع، وعلى قول من يرى الخيار موروثا في مدته فإذا صح أنه في المدة فليس لورثة المشتري أن يقايضوا به، لكن إذا ثبت القياض والتصرف وورثة البائع يعلمون به فلم يغيروه فقد قيل: إنه يثبت عليهم وسكوتهم لغير علة مبطل لحجتهم منه وهو أصح. والله أعلم.
مسألة (2):
البيوع المنتقضة وآثارها
أجمع أهل القبلة في البيع على جواز نقضه مع الجهل بالعيب إلا أن يتمه من له النقض من المتبايعين، فيجوز لأنه من حقه، وله معه أن يطلبه إن شاء أو يدعه، وليس لصاحبه عليه أن يدفعه بما أراد من الحيل الباطلة أن يمنعه.
(1) في (هـ): يغيروا.
(2) ورد في المخطوطات الجواب فقط. (4/168)
صفحة 1457
باب المعاملات
169
وإن جهل المبيع أحدهما دون الآخر منهما فلا نقض فيه لمن علمه، وبعض أجازه له؛ لأنه منتقض في أصله إلا أن يتتامما عليه. والقول في جهله على أكثر ما فيه قول من يدعيه مع اليمين إن طلبها من هي له إلا أن يكون له هنالك ما يبطلها في الحين. والله أعلم، فينظر في عدله.
مسألة (2):
(1)
في البيع المنتقض لا لحرامه ولكن لغيره من أنواع ما جاز عليه النقض في الإجماع إن أحق ما به في بعض القول قول المسلمين إذا ما علمه أحد المتبايعين قبل القبض أن يقر في يد البائع فلا يقبض حتى يعلم صاحبه بما له من الرجوع فيه من أي وجه عرض له فدخل عليه فيتمه، وإلا فالبيع ليس بشيء.
وإن أتمه حال قبضه قبل أن يعلمه، والمشتري في نفسه أنه لو اطلع على ما له من نقضه لم يتمه فعسى أن لا يبلغ به إلى الحرام، فيجوز أن يقال بأنه قد ظلمه، وإن كان لا ينبغي له أن يكتمه؛ لأن عليه أن ينصح له خصوصا إن ظهر له من أمره في الحين ما يدل في هذا البيع
(3)
على أنه جاهل لما به من ذلك فيه، فإنه أوحش الأمرين فإن فعله فالذي به يؤمر أن يرجع إليه، فيتاممه من بعد أن يخبره بما له من النقض.
وإن كان لا مما يحكم به عليه إذا كان قد تاممه حين القبض فإنه مما يستحب له في قول من يأمره به لما فيه من خروج عن الشبهة، إلا أن يكون في نفسه مع علمه بجهله أنه لو كان عالما بما له من نقضه لما غيره عليه فإنه لا شبهة في ذلك إذا اطمأن قلبه إلى هذا، ولم يكن في
شك منه.
(1) سقطت من (هـ).
(2) ورد في المخطوطات الجواب فقط.
(3) سقطت من (هـ). (4/169)
صفحة 1458
170
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وإن علمه بعد القبض، وقد كان على غير المتاممة لزمه على قول أن يرجع إلى متاممته،
فإن رضي به فأتمه وإلا رد عليه ماله، واسترد منه ما سلمه من ثمنه إليه. وقيل: إن له في قبضه على هذا أن لا يرده فيترك ما مضى، ويصلح ما يستأنف ما لم يرجع عليه يوما بماله فيه من نقضه
وفي قول آخر: وإن قبضه إلى غير متاممة فإذا سلمه إليه على الرضى لا على الجبر فهي
متاممة بتسليم على ما كان بينهما من أساس ما لم يعلم من صاحبه نقضا. فإن رجع عليه في هذا الموضع فغيره لم يجز له إلا برده إليه؛ لأنه مما قد أجمع على أنه جواز له مع النقض، فليس له لفساده به من رده أن يمتنع، وإن كان في أحكامه مما جاز أن يختلف في نقضه وتمامه.
لا
فإن اتفقا على شيء من ذلك، وأجاز لهما وإلا فليس لأحدهما أن يجبر الآخر على نقضه، ولا على تتميمه ولا فيما يده لوجه حق على رده ولا تسليمه؛ لأن لكل منهما أن يكون في الرأي على ما جاز له، أو يعمل به من رأي حتى يحكم بينهما بقول فصل من لا مخرج لهما عن طاعته فيلزمهما الانقياد إلى ما يحكم به عليهما ما لم يخرج من الحق إلى غيره من الباطل، وإن كان ما خالفه أظهر قربا من العدل إلا من حكم له بما لا يراه فليس له أن يأخذ به من حكمه تاركا لما في رأيه أنه هو الوجه فيه.
مسألة (2):
في البيوع المنتقضة التي تجوز فيها المتاممة فتصح معها إذا مات من له النقض من قبل
أن يتمها إن لورثته في بعض القول مثل ما له فيها.
وقيل: إن في موته ثبوتها فلا خيار لهم في ذلك. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ).
(2) ورد في المخطوطات الجواب فقط. (4/170)
صفحة 1459
باب المعاملات
مسألة:
فيمن اشترى مالا، وعنى فيه غرم، وفسل فيه صرما، ثم نقض البيع بوجه
فيه النقض، ما الذي له؟
الجواب:
يصح
171
له
قد قيل: إن له عناه وغرمه وإخراج صرمه إن شاءه ولم يكن في إخراجه على البائع ضرر وإلا فليس له إلا القيمة كما هي في نظر من له في عدله معرفة بقيمة مثله إن أدرك، وإلا فالقول للغارم مع يمينه إن رضي البائع بتركه فيما له، وإلا حكم عليه بزواله. قلت له: وما أخذه من غلة هذا المال فأكله، أو بقي في يده، أهو له أم لربه؟ وما أتلفه أيرد إليه أم لا؟
قال: ما أخذه فهو له؛ لأن الغلة بالضمانة، وما أنفقه فليس بشيء.
وقيل: إن عليه غرم ما أتلفه ورد ما بقي في يديه، وله ما أنفق، إن بقي له شيء أخذه، وإن بقي عليه سلمه.
قلت له: وما كان في المال من غلة مدركة أولا؟
قال: قد قيل في المدركة إنها للمشتري.
وقيل: للبائع، وأما غير المدركة فتبع للمال، ولا يبين لي فيها إلا هذا على حال. قلت له: فإن كان البائع هو الذي نقض البيع فغيره.
الموضع.
قال: قد قيل في المشتري إن له ما غرمه، ولا رد عليه فيما أخذه من غلة في هذا
وقيل فيه بمثل ما مضى من القول في التي من قبلها بما فيه من الرأي والاختلاف،
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): أخذ. (4/171)
صفحة 1460
172
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
بالرأي؛ لأن بعضا فرق بينهما، وبعضا لم يفرق في ذلك وكله من قول المسلمين رأيا في هذا. والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة:
الثمن المتبرع به في بيع منتقض
رجل اشترى مالا فسلم عنه الثمن من تطوع بذلك، وفسد البيع واستحق المال فلمن يكون شيخي الثمن المتطوع به للمتطوع أو للمتطوع عنه؟
أرأيت إذا كان لما اشترى سلم غيره عنه الثمن، ولم يدر أنه عن أمر المشتري أم لا لمن يكون ذلك حكمه إذا وقع التشاجر فيه) أو مات أحدهما وكان في الحكم هو للمتطوع - بكسر الواو - بعد فساد البيع أو استحقاقه أيضا، وجدنا مجملا أن كلا أولى بما في يده حتى ما ينقله عنه على المعنى وجدناه فيما أحسب أن أحدا أراد عارية فأمر من يستعير له ذلك من فلان فأتى له بذلك ولم يخبره أنه من عند فلان أنها تكون لمن أتى بها حتى تصح أنها لفلان فرأينا المسألتين متقاربتين ولكن لما كنا لا من أهل الرأي في شيء [جَبنَّا عن
يصح
القياس و] (2) سألناك.
الجواب:
الله أعلم، وأنا لا حفظ عندي في هذا في الحال ولم يبن لي وجه القياس بين مسألة العارية وبين هذه المسألة، وفي نظري أنه إذا فسد البيع فالدراهم ترجع للمتطوع بها - بالكسر ـ لأن قبض البائع بها ليس بشيء أصلا.
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ). (4/172)
صفحة 1461
باب المعاملات
173
وكذا إذا استحق المال عليه بوجه يوجب عدم انعقاد البيع فيه في الأصل ككون المال
لغير البائع.
وأما إذا استحق بوجه حكم يثبت فيه بعد انعقاد البيع للمشتري وثبوت المال له كالشفعة فالثمن لمشتري المال لا للمتطوع بأداء الثمن عنه؛ لأنه مثل بيعه من بعد وحكمه الآن كحكم المال إذا قبضه المشتري ثم باعه، وقد مضى القول فيه فهذا ما عندي في هذه المسألة وفي نفسي أنه غير خارج من الصواب [والله أعلم]، فلينظر فيه.
مسألة:
الغير في البيع
رصي
غير
في المشتري من الوصي الذي هو غير ثقة [ ... ] وتصرف فيه مدعيا أن الو ثقة وأن الورثة أيتام ولا أريده والحالة هذه وإنما قبلته أو لا جهلا مني، فهل له الغير في
ذلك؟
قلت: إن ثبت له الغير فادعى الوصي عليه وبلغ الورثة أنك أتلفت شيئا من هذا المال وأنكر هو ذلك كيف الحكم في ذلك؟
الجواب:
الله أعلم والذي عندي أن مثل هذا مما يختلف فيه، فعلى قول من لا يجيز الوصاية إلى غير الثقة ولا يثبتها له أصلا؛ فبيع هذا الوصي غير ثابت في الحكم مع عدم ثقته لبطلان (3) الوصاية إليه، ولا يحتاج في هذا إلى غير، وعلى قول من يجيز الوصاية له [ويرى] أن على
(1) سقطت من (هـ).
(2) بياض بالأصل. (3) سقطت من (هـ). (4/173)
صفحة 1462
174
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الحاكم أن يقيم معه ثقة في القبض والإنفاذ، وإذا خرج هذا البيع منه على البيع المأمور به من صفة البيع لموافقة العدل وعلى الصفة التي [ ... ] في الأصل من كون المبيع بقدر ماله أن ينفذه في الوصية. فعلى هذا الوجه فالبيع ثابت [ ... ] عدم الثقة [ ... ] ولكن ليس له أن يدفع إليه الثمن إلا أن يقام معه من الثقات بذلك من يجيز الحق له [ ... ] خرج البيع على [ ... ] أو يؤمر به من التصرف لإنفاذ الوصية فقد بطل البيع ولا كلام فيه فلينظر في العلل المبطلة له والمثبتة إياه ليكون الحكم بمقتضاها، وإذا بطل البيع فادعى الورثة أو الوصي على المشتري ما يوجب [ ... ] بنفسه.
مسألة:
ما تقول أيضا في الذي يشتري مالا نخلا أخضر، وأتلف منه نخلة ميتة وأراد منه الغير بالجهالة، أله الغير والحالة هذه أم النخلة الميتة قطعها إتلافا إذا قطعها المشتري
وأتلفها؟
الجواب:
يجري في مثل هذا الاختلاف. والله أعلم.
(1) لعلها: يرى.
(2) بياض بالأصل.
(3) بياض بالأصل.
(4) بياض بالأصل.
(5) بياض بالأصل.
(6) بياض بالأصل.
(7) بياض بالأصل. (4/174)
صفحة 1463
باب المعاملات
بيع
المزايدة (المناداة)
175
مسألة:
الشراء من عند الدلال
ما تقول فيمن وجد في سوق من الأسواق دلالا ينادي على شيء من الأمتعة مما يكال ويوزن أو شيء من الأواني والسلاح وما أشبه ذلك أو شيء من الأشياء اليسيرة تباع بلا كيل ولا وزن غير أصول النخيل والأموال، فهل تجوز مزابنة الدلال وبيعه وشراء ما في يده وقبضه منه ودفع الثمن إليه والمشتري جاهل بذلك المباع أنه له أو لغيره وأنه أمين أو خائن إلا أنه في المشهور أن أكثر ما يبيعه الدلالون في الأسواق أنه للناس، وعسى أن لا يخلو أن يبيعوا لأنفسهم شيئا؟
أرأيت إن علم المشتري أن ذلك المبيع لغيره بإقرار الدلال على ذلك أو علم منه يقينا فهل يحل له شراء ما ذكرت لك من الدلال وقبضه من يده ودفع ثمنه إليه بعد علمه أنه لغيره أم لا يحل ولا يجوز؟
الجواب:
نعم ذلك كله واسع إذا لم يعلم به لغيره، وفي الحكم أولى به أن يكون لمن في يده. وإن علم أو صح معه أنه لغيره لم يضق عليه شراؤه منه في غير الأصول، وكذلك في دفع الثمن إليه فيما أرجو أنه قيل في باب الواسع لا في الحكم على ما جرت به العوائد في المعاملات ما لم يصح باطلها. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن أراد أن يشتري بمزابنة الدلال شيئا ينادي عليه، أيجوز له ذلك أم لا؟
الجواب:
إن صح عند الذي يريد الشراء بمزابنة الدلال أن الذي ينادي عليه لغيره فلا يجوز (4/175)
صفحة 1464
176
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
لهذا المشتري أن يقبض الدلال الثمن، فيحتاج لهذا المشتري أن يتم له البيع صاحبه ويقبضه الثمن أو يأمره صاحبه أن يقبض الدلال الثمن. والله أعلم.
مسألة:
وجود سلعة ليتيم عند الدلال
في الذي يلقى السلعة عند الدلال وقبضها ليزيدها، وقال الدلال: هذه السلعة ليتيم أيلزمني أن أمنعها على الدلال أم لا أم أعطيه إياها؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
ردها إلى اليد التي قبضتها منها فهي أولى بها، ولا بأس عليك في ذلك. والله أعلم.
مسألة:
الزيادة المقبولة في المناداة
سيدي أذكر لك أني لقد رأيت عجبا من بعض نخاسي أهل هذا الزمان المتسمين بالعرف المظهرين الصلاح منهم لغيرهم في هذا الأوان لم يقبلوا فيتقبلوا ما يصح لهم من المزيد على سلعتهم التي قد قامت بها الحجة مع الزائد لها أنها لغيرهم بحقارة نفس الزيادة، أيكونون خونة حكما فيما قد استؤجروا عليه نداء فيجوز أن لا يجري عليهم به ظلم أم لا؟
الجواب:
هذا
شيء يعرف بالنظر والعوائد الجارية في مثله لاختلاف جنسه فلا يحكم بالخيانة على أهل الديانة ما دام لهم في الحق محتمل. وانظر في بيع الأموال الكريمة والمراكب العظيمة والقصور المشيدة والخيل الشديدة
(1) في (هـ): أخذتها. (4/176)
صفحة 1465
باب المعاملات
177
فلو حمل على الدلال أن يزايد عليها فلسا أو غازيا أو شاخة أو محمدية لما كان ينقطع لها أمر، ولا كان يبلغ شيئا منها إلا بعد المدد الطويلة.
وكذلك ما يسوي الدينار إذا رسم له الفلس لم يكن خائنا، وكذلك ما كان قيمة الدرهم أو نحوه إذا لم يحمل الدلال عليه الغازي وما أشبهه لم يجز له لصحيح النظر الثابت أنه لا تزايد فيه إلا مثل ذلك.
ولو زيد مثلا عشر الغازي) أو حبة بر أو نحو ذلك لم يكن عليه أن يقبل ذلك ولو كان في الأصل زائدا إذا خرج الزائد في حقارته إلى مثل ما لا يليق بالمنادى عليه في النظر فلا بأس بتركه على قياد هذا.
وإن يخرج في مهانته إلى ما يزري بالبيع ويكسر من وفورة شرفه فلا يبعد عندي أن يكون تركه كالواجب قريبا من الوجوب فاعرف ذلك محققا باصطلاح.
مسألة:
الزيادة في ثمن السلعة من قبل الوسيط
ما تقول في الذي يبتلى بالبيع والشراء والأخذ والعطاء من بلاد الزنج ومتى وصلوا يصلون عند ناس بالساحل فيجعلونهم لهم كالدلالين بالتفويض والتعويض للبيع للعبيد والعاج المزيد على أيديهم، وأهل الساحل يتحيلون على التجار المشترين منهم فيتحكمون عليهم بتسليم بعض الزيادة إليهم فوق مالهم بالتعني على الدلالة المرادة) على من باعوا له بعد تحديدها وإمضاء البيوعات المعتادة بتعديدها بغير حضرة البائعين بل يكون غالبا من غير علم منهم بذلك وهي زيادة كثيرة لمستزيدها، وإن لم يزده كما طلبه أبطل البيع عنه.
(1) عملات نقدية قديمة.
(2) في (هـ): غازي.
(3) سقطت من (هـ). (4/177)
صفحة 1466
178
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
أو
فعلى هذا إن غالطه المشتري من تلك الزيادة المذكورة له من بعد وقوع صفقة البيع عندها بينه وبينه أتحل له إن كانت ثم عادتهم الجارية بينهم بذلك كذلك كان ذلك في عيار الميزان عند الأخذ في الأوزان كالزيادة فيه، أو في حين الحساب بالنقصان؟ وهل هذه الموافقة صحيحة في الشرع على ما هي من أمر المسارقة على القطع أم لا؟ أفتنا بالأعدل الأعلى والسلام.
تفضل
الجواب:
إن كانت رشوة ينحط بها ثمن المبيع من غير علم مالكه فهذه خيانة والبيع فاسد إلا
أن يتمه رب السلعة.
وإن كانت تلك الرشوة لمدافعة شر الدلال ليبايعه كما يباع لغيره بعدل السعر مخافة أن يمنعه من الشراء المباح فالبيع ثابت وتلك الرشوة من مال المشتري، وإن قدر على منعها فليس له ولا عليه أن يعطي الدلال شيئا منها.
وإن كانت تلك الزيادة شرطا في البيع من قيمة السلعة فهي للبائع وعلى المشتري تسليمها وتلك ثلاثة أوجه.
مسألة:
بيع
المأمور السلعة بأقل مما أمر به
في رجل عنده سلعة وأجلس عندها صبيا أو بالغا، وقال له: بعها على كذا وكذا،
وباعها أقل عن ما قال له.
فلما جاء صاحب السلعة وعلم بذلك قال له: أنا ما قلت له بعها على كذا، أنا مالي لا أبيعه بهذا الثمن كان قبضها المشتري) أو لم يقبضها، أيجوز له ردها على هذه الصفة أم لا؟
(1) في (هـ): الدلالة.
(2) في (أ): الشاري. (4/178)
صفحة 1467
باب المعاملات
الجواب:
179
يجوز له ردها على هذه الصفة إن لم يعارضه المشتري، وإن تمسك المشتري بالبيع فهو
ثابت له إذا قبضها في ظاهر الحكم إلا أن يصح الشرط فالله أعلم بالصواب.
مسألة:
الدلال إذا أراد شراء السلعة التي ينادي عليها
ما تقول إذا أمر وكيل المسجد دلالا على أرض ليقعدها أو نخل ليطنيها للمسجد، وأراد هو شيئا من ذلك، أيجوز له أن يز ابن الدلال بنفسه لنفسه أم يوكل وكيلا غيره يزابن له على ذلك الشيء أم ما عندك في ذلك؟
أعلم.
الجواب:
قيل: يقيم لنفسه وكيلا أو يأمر أحدا يقتعد له إلا أن يجعل ذلك له من وكله. والله
مسألة:
الزيادة في ثمن المنادى به بعد موافقة البائع بالبيع الأول
ما تقول فيمن أعطى خادمه دلالا لينادي عليه فنادى عليه إلى أن بلغ ثمنا معلوما فجاء لصاحبه يشاوره بذلك الثمن فرضي به وأمره ببيعه، فسار الدلال يوجبه من زابن عليه فلما بلغ به بعض الطريق زابن عليه رجل آخر ما ترى في هذه الزيادة للبائع أم للمشتري؟ أرأيت إن ذهب بهرب أو موت أو بوجه من وجوه التلف قبل مشتريه أعلى المشتري ضمانه أم لا عليه لعدم قبضه؟ تفضل علينا بإيضاح ذلك كفيت جميع المهالك؟ الجواب:
زيادته للبائع إن أتم البيع بذلك لأنها ثمن ماله وإذا تلف قبل القبض فهو من. (4/179)
صفحة 1468
180
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
البائع فيما ظهر لي. والله أعلم.
مسألة:
أخذ السلعة من الدلال بأقل مما كان ينادي بها
عن رجل أخذ شيئا من السلع من عند هؤلاء الدلالين ووجدهم ينادون على تلك السلعة قرش وربع فقال للدلال: أتبايعني هذه السلعة بقرش؟ فقال له: نعم، وربما يكون عند غيره بذلك الثمن، أيحل له علم بذلك أو لا؟
الجواب:
إن (3) احتمل أن تكون السلعة للدلال لظاهر الحكم باليد ما لم يصح غيره أو أن يكون قد زاد عليها في النداء خيانة منه فلا يضيق ذلك على المشتري. والله أعلم.
مسألة:
في الدلال إذا وجدته ينادي على سلعة مائة بيسة فقلت له: بعني إياها بسبعين بيسة فبايعني إياها على ما قلت له أيصح لي ذلك أم لا؛ لأن أكثر الدلالين سجيتهم الكذب؟
عرفنا هداك الله.
السلعة؟
وإن فعل ذلك بعض وكان فعله محجورا أيلزمه الخلاص للدلال أم لصاحب
الجواب:
إن أحكام السلعة له ما لم يقر بها لغيره قبل الشراء، وأخذها منه على هذا بما يتفقان
عليه جائز.
فإن أقر بها لغيره قبل الشراء منه وهو ينادي عليها فلا يجوز في الحكم أن يحطه عما
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (أ): إذا. (4/180)
صفحة 1469
باب المعاملات
181
بلغت في دعواه لأنه أمين غيره فيها، والواقف عليها مخير في أخذها بذلك) أو تركها. والله
أعلم.
مسألة:
من أراد الرجوع عما زاده في ثمن السلعة
في رجل زاد سلعة عند الدلال ثم أراد أن يرد فلسه قبل وجوب الدلال، ما الحكم بينهما إذا لم يرد الدلال فلس هذا الرجل؟
وكذلك إذا كانت السلعة ليتيم أو لمسجد أو لغائب، أيكون الحكم فيهما سواء أم لا؟ الجواب:
لا أعرف كيف يرد فلسه فإن زاد الدلال ونادى عليه بذلك فليس له أن يرد من بعد وفيه اختلاف لكن أكثر القول يثبت عليه ذلك، وما لم يزدها الدلال وينادي عليها فيعجبني له الرجوع. والله أعلم.
مسألة:
إعطاء الدلال السلعة لمعرفة قيمتها
فيمن أعطاه رجل ثوبا يبيعه له فأراد أن يأخذه لنفسه، فقبضه دلالا ونادى عليه إلى أن قال الدلال: إن زبونه قد وقف فأخذه هذا الرجل لنفسه، وكان أعطاه الثوب الدلال ليعرف كم مبلغ قيمته فإن رآه موافقا أخذه لنفسه وإن رآه غاليا تركه ليأخذه غيره، ثم بعدما أخذه له أعطي فيه زيادة قيمة عما قال له الدلال أيحل له أخذ هذا الثوب على هذا الوجه أو لا؟
وهل يلزمه أن يرد لصاحب الثوب الزيادة التي زيد إياها بعدما أخذ هو الثوب أنه
(1) في (هـ): بكذلك. (4/181)
صفحة 1470
182
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
له؟ أفتنا شيخنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
أما أخذه له بما وقف زبونه لا يثبت له حكم صحة الشراء إلا أن يتمه له رب الثوب، وإلا فحكم الثوب لربه بما فيه من زيادة أو نقص، ولا شيء لهذا الآخذ له فيه لعدم ثبوت البيع.
فإن وجب عليه خلاص منه تخلص بقيمته إن تلف أو بما نقص من قيمته إن استعمله ولم يتلف معه ويرده لربه إلا أن يأخذه برضى منه على ما جاز له. والله أعلم.
مسألة:
فيمن أعطاه غيره ثوبا يبيعه له فأراد أخذه لنفسه فقبضه دلالا وقال له: ناد عليه إلى أن وقف زبونه فأخذه لنفسه وكان أعطاه) الدلال ليعرف كم مبلغ قيمته فإن رآه موافقا أخذه له وإن رآه غاليا تركه ليأخذه غيره، ثم بعد ما أخذه له أعطي فيه زيادة عما قال له الدلال، أيحل له أخذ هذا الثوب على هذه الصفة أم لا؟ وهل يلزمه أن يرد لصاحب الثوب الزيادة التي زيد إياها بعد ما أخذ الثوب أنه له أو لا؟
الجواب:
إن جوابها قد تقدم إليك شفاها فيما أعجبنا لهذا الأمين أن يكون حاله في ذلك كحال غيره من الذين يزابنون على الثوب، ولا يعجبنا أن يأخذه بزبون غيره لاحتمال زيادة الغير فيه من بعد زيادته هو.
وعلى هذا فنحب له أن يخبر صاحب الثوب بالقصة فإن أحله وإلا فنحب له أن يدفع
إليه تلك الزيادة التي أعطيها فيه من بعد. والله أعلم.
(1) في (أ) زيادة: الثوب. (4/182)
صفحة 1471
باب المعاملات
مسألة:
183
فيمن أراد بيع سلعة بالنداء فردها عمن وقف ثمنها عنده وبايعها أحدا من أقاربه أو غيرهم بذلك الثمن أو بزيادة قليلة، أيجوز ذلك للبائع والمشتري [أم لا] أو اتفقا على أن ينادي عليها ويردها له بما تسوى وتراضيا بذلك؟
الجواب:
إن لصاحب السلعة الخيار في بيعها وتركه ما لم يوجب بيعها من أمره بالنداء عليها.
والله أعلم.
مسألة:
إعطاء الدلال السلعة لغير المزابن عليها
في رجل لقي دلالا ينادي على سلعة في سوق المسلمين ووجبانها قرش عند عمرو، فقال زيد: أوجبنيها بزبون عمرو، أيجوز أم لا؟
الجواب:
إن كان ذلك برأي صاحب السلعة فلا يضيق عليه وإلا فلا يصح. والله أعلم.
مسألة:
الغير فيما بيع بالنداء
وجدنا في آثار المسلمين أن الذي ينادى عليه في السوق قول فيه غير إذا صح فيه
عيب وقول لا غير فيه.
وعلى قول من يقول: لا غير فيه ما العلة فيه؟ عرفني بذلك.
(1) سقطت من (هـ). (4/183)
صفحة 1472
184
الجواب:
فيه الغير إذا كان العيب لا يوقف عليه المشتري. والله أعلم.
مسألة:
اشتراط الدلال جزءا من المبيع
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
في رجل باع جراب تمر في السوق وشرط الدلال على المشتري نصف من تمر من الجراب ورب الجراب راض، أيكون هذا البيع حلالا أم لا، ويكون هذا التمر حلالا
للدلال أم لا؟
الجواب:
إن كان قد استأذن رب الجراب في أخذ نصف مَنْ تمر منه فرضي وهو حر بالغ عاقل صحيح طيبة نفسه بذلك فلا بأس به. والله أعلم.
مسألة:
من أحكام المناداة
في رجل ينادي على سلعة في السوق وينادي على المثقال كذا وكذا وزاده رجل في المثقال، وكان الدلال حاملا في قدر مائة مثقال فوجبه السلعة التي في يده كلها، وفي الاعتبار الدلال ينادي على المثقال وعند البيع توزن السلعة كلها، ما الحكم بينهما؟
الجواب:
قيل في مثل هذا: تلزمه السلعة كلها.
:وقيل: يلزمه ما قبض منها.
(1)
وقيل: له تركها وردها بالجهالة إن لم يعرف كم) مثقالا هي وإن عرفها لزمه الكل.
(1) في (هـ): كيف. (4/184)
صفحة 1473
باب المعاملات
185
والله أعلم.
مسألة:
موت الدلال قبل قبض المالك أمواله
ما تقول في دلال أطنى مال إنسان بإذن صاحبه فمات الدلال، وصح أنه قبض ثمن المطنى أو لم يصح، أيحكم بدراهم الطناء في ماله أم هو بمنزلة الأمانة المودعة إذا لم توجد بعينها لم يحكم بها في ماله؟ عرفنا ذلك.
العناء؟
أعلم.
الجواب:
إن صح قبضه لها فهي على ما فيها من قول، قيل: هي مضمونة عليه.
وقيل: لها حكم الأمانة.
وما لم يصح القبض وأمكن أن تكون عند المستطني فتطلب منه. والله أعلم.
مسألة:
الإجارة
أحكام المعقود عليه والعاقد
الأجرة على تعليم القرآن
فيمن أراد أن يعلم الصبيان القرآن، هل يجوز له أن يشترط أجرة على التعليم على
الجواب:
يختلف في أخذ الأجرة على الطاعات التي لا تلزم الأجير، وأكثر القول بجوازها. وتعليم القرآن لغير تأدية فريضة لازمة من هذا القبيل فيجوز أخذ العناء عليها. والله (4/185)
صفحة 1474
186
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
سئل فيمن يعلم الصبيان القرآن العظيم بالختمة فمتى ختم الصبي فللمعلم من الأجرة كذا وكذا قرشا أتحل هذه الأجرة للمعلم أم لا؟
الجواب: قيل: بالمنع.
وقيل: بالإجازة، لكنها من الإجارات المجهولة إن أتموها جازت على قول، وإن نقضوها انتقضت. والله أعلم.
مسألة:
في رجل استؤجر أن يعلم القرآن الجزء بعشرين بيسة، أتثبت له هذه الأجرة أم لا؟
الجواب:
هي من الإجارات المجهولات، وعلى قول من أجاز الأجرة على التعليم فإذا تتامموها جازت وإن نقضوها انتقضت، وعلى قول من كرهها أو منعها فهي لذلك تبع. والله أعلم.
مسألة:
أجرة من لا يحسن التفريق بين الضاد والظاء
ما قولك فيمن أُجر ليقرأ القرآن العظيم وهو لا يحسن الضاد فاستأجر، أيحل له أخذ الأجرة كلها أم تبطل كلها أم له الأجرة إلا بقدر الضادات التي في تلك الأجرة، أم كيف
الرأي في ذلك؟
الجواب:
الله أعلم، وأنا لم أقف على هذه المسألة في الأثر، وأنا ضعيف النظر، فناظروا فيها أهل العلم بالله والمعرفة بمعاني كتاب الله والاطلاع على أسرار سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أفيضوا
(1) في (هـ) زيادة: ليس. (4/186)
صفحة 1475
باب المعاملات
علينا مما رزقكم الله من إصابة الحق والاقتداء بأهله، والسلام.
مسألة:
187
ما تقول في الوصي والوكيل اللذين بأيديهما أوقاف موقوفة لقراءة القرآن على القبور أو المساجد، أعليهما أن يسألا من يؤجرانه (1) هل يحسن تفريق الضاد من الظاء؟ والمؤتجر أعليه أن يخبر من يستأجره: أني لا أفرق بين الضاد والظاء؟
وكذلك إذا كان يبدل في نطقه الراء لاما فيقول في الرجل: اللجل، وفي زنجبار:
زنجبال، ونحو ذلك.
الجواب:
الله أعلم، وأنا لا أحفظ في هذا شيئا من قول أهل العلم ولست من أهل الاعتبار والفهم، هذا مع قلة مطالعتي للأثر وقصوري عن النظر، ولكن يقع في حدسي - إن صح ما في نفسي - أن البحث عن معرفة الفرق بين الضاد والظاء كأنه لا من اللازم ما يجب على المؤتجر البحث عنه؛ لأنه ليس بأشد مما يمكن أن يكون من اللحن بغيره من تبديل إعراب أو حروف في وصل أو وقف مما يتبدل به المعنى فتفسد به الأجرة أو ما دونه من موجبات
النقص.
فإذا ثبت لزوم هذا فيجب على الوكيل أن لا يأتجر إلا من يشهد له بعض علماء المسلمين الذين هم الحجة في الفتيا من العلماء بما قاموا به من أمر الدين بأنه جائز القراءة يصلح للأجرة، وليس لفقيه أن يشهد بذلك لأحد إلا من قرأ عليه القرآن كله من أوله إلى آخره، وهو يسمع لقراءته ويتدبر لتلاوته بحيث لا يغفل عنه في لفظة وما دونها من حروف، فإذن يجوز للفقيه أن يشهد لهذا على هذه الصفة، ولا يجزي دون ذلك إلا أن يكون الوكيل نفسه ممن له اليد على معرفة ذلك لمزيد علم وفقه يعلم به جواز قراءة هذا المؤتجر بعد
(1) في (أ): يأتجرانه. (4/187)
صفحة 1476
188
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
أن يطلع عليها حرفا حرفا كما قلناه في الفقيه.
ونرى أن هذا لم يقل به أحد ولو ثبت هذا ولزم لكان التعبد به في الصلاة أوجب وأولى وألزم، فلا يجوز لأحد أن يصلي إلا خلف من يعلم أنه يحسن القراءة ويصلح لها بعد سماعها منه، والأمة مجتمعة على خلاف هذا.
والغريب الداخل في الصلاة خلف من لم يره ولم يسمع قراءته فصلاته جائزة بلا خلاف فيها من حيث القراءة لهذه العلة ما لم يبن له من قراءة الإمام أو عمله في الصلاة ما يوجب النقض، [وهذا غير] خفي في ظاهر الحكم فإنه لا يجوز أن يأتجر على القراءة إلا
الثقة أو الأمين على قول.
ويعجبني
أنه إذا قال الثقة أو من في منزلته: إنه يحسن قراءة القرآن ويضبط إعرابه ولا يبدل حروفه فهو المؤتمن على ذلك وتجوز أجرته، ولا يلزم بحثه عن الظاء والضاد ولا عن مواضع الوقف والوصل ولا عن بعض الأحرف المتقاربة مما يشكل على كثير من كالهمزة والياء في «شية» ولا غير ذلك إلا أن يكون بحثا على معنى الوسيلة احتياطا من غير
لزوم ولا إلزام.
العامة
والأصل في هذا أن كل ما يصلح للصلاة من القرآن جاز للأجرة وما لم يصلح لها لم يجز، وعلى القاريء بالأجرة بما استطاع من تبيين وترتيل وتجويد في وقف أو وصل حتى لو استطاع أن يقرأ كما أنزل لفعل، وكذلك في الصلاة.
وإنما يكون له العذر مما يتحقق منه العجز ما لم يبلغ به اللحن إلى إخلال باللفظ أو فساد في المعنى فيمنع في الوجهين في الصلاة والإجارة.
ولهذا فلا تجوز الإجارة لألتغ وهو الذي يقلب الراء لاما واللام ياء فلا يجوز في
(1) في المخطوطات هذا وغير.
(2) فى المخطوطات أن لا. (4/188)
صفحة 1477
باب المعاملات
189
الصلاة ولا في الأجرة قراءة من يقول: اللحمن اللحيم في موضع: الرحمن الرحيم، وإن جازت صلاته بنفسه لنفسه في موضع عجزه لعدم قدرته فإنها غير جائزة بغيره ولا لغيره، وكذا فى الضاد والظاء يبدلهما بعضها ببعض.
(1)
وإذا علم بذلك من نفسه فعليه أن يخبر من يأتجره ليكون على بصيرة من أمره فإن لم يخبره به لعذر أو لكتمان في عمد لغش فالمؤجر في الظاهر سالم غير متعبد به؛ لأنه قد وضع أمانته ألا وهي الأجرة عند من أجاز له الحق ائتمانه عليها ألا وهو الثقة الذي جاز في الشرع أن يأتجره، ولم يكن متعبدا فيه السؤال عنه؛ لأن هذا من أمر الدين الذي فيه المسلم مؤتمن على دينه ما لم يصح خلاف قوله.
فإذا ظهر ذلك منه (2) بغير عذر بطلت ثقته وزالت أمانته، وظهرت خيانته، ووجب في المستقبل اجتنابه، وعليه رد الأجرة لمن ائتجره إن كان سكوته على ذلك كتمانا وغشا وهو يعلم، وعليه التوبة مما دخل فيه.
فإن كان ممن لم يبلغ علمه على ذلك ولم تقم عليه الحجة به، ولم يهتد إلى معرفة ذلك بنفسه ولا بمن يبصره بذلك من أهل العلم والمعرفة به؛ لأن هذا ما لم تقم الحجة به في الأصل إلا من السماع فهو سالم في حكم الظاهر أنه قاريء على ما جاز له فاستحق الأجرة عند نفسه على قول من يجيز الأجرة على القراءة فأخذها على ما جاز له في حكم الظاهر فهو جار على السلامة في ذلك فيما يظهر لي.
فإن صح معه من بعد أنه كان يلحن في شيء من الإعراب مما يتبدل المعنى به فلا ضير منه ولا فساد به، وكذا في عدم الإتقان في مخارج الحروف ما لم يبلغ به إلى تبديل الحرف بغيره، فإذا صار في هذا الحد بطلت القراءة ولم يستحق الأجرة أصلا.
(1) في (هـ): نفسه.
(2) في (هـ): منك. (4/189)
صفحة 1478
190
أخطأ
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وبعض رخص في مثل هذه النازلة مما وقع على سبيل الخطأ والنسيان أو الغلط فقال:
يجزي فيه أن يحتاط بقراءة شيء من القرآن يكون قدر ما أخطأ به أو نسيه أو غلط فيه. وعندي أن الجهل كالنسيان، وقيل: كالعمد، ويعجبنا إلحاقه بالنسيان في موضع العذر لصعوبة التحرز (1) منه على الجهلة، ولأن الواقع فيه قد كان معذورا فيما بينه وبين الله تعالى لعدم قيام الحجة عليه فيجوز له على قياد هذا القول أن يثبت في العدل أن يأتي بمثل ما به من غير ما يلزم تتبع ما فيه الضاد أو غيرهما مما كان الغلط به على الجهل. ولمثل هذه الاحتمالات مع أن الجهل هو الغالب على أكثر الخلق فإن قدر الوكيل على البحث والاحتياط مع معرفة المؤتجر بالقراءة وصلاحيتها لذلك فهو مما يؤمر به في غير معنى اللازم مخافة الوقوع على غير المأمور به، والحزم والاحتياط خير ما استعمل في أمر الدين ما لم يعتقد وجوبه في غير اللازم. والله أعلم، فلينظر فيه فإنما قلت أكثره عن نظر لا حفظا من أثر، والله المستعان على هذا وغيره
مسألة:
استبدال زيارة القبور والقراءة عندها بالقراءة في المساجد
قد سمعنا رخصة عنك في زيارة القبور بالأجرة أنها تجوز في مسجد أو غيره مثلا ولو كان القبر موجودا. تفضل علينا بالبيان في ذلك.
الجواب:
الله أعلم، وأنا لا أحفظ أني أمرت بذلك مع وجدان القبر وإمكان القراءة عليه، والأخذ بالاحتياط أولى ما استعمل.
وأما هو فقول غير خارج من الصواب أعجب الشيخ أبا سعيد ثبوته، وقد ذكره الشيخان الصبحي وأبو نبهان وغيرهم لكن على سبيل البيان لوجوه الحق لا على الأمر به؛
(1) في (هـ) التحذز. (4/190)
صفحة 1479
باب المعاملات
191
لأن الأول هو الأكثر والأحوط، وإن صدر عني في ذلك على سبيل المذاكرة شيء فإني تابع
فيه لعلماء المسلمين. والله أعلم.
مسألة:
الأجرة على النسخ
إذا كانت سنة أهل البلد أن يأخذ الكاتب عليهم لنقل الماء في العرضة أجرا، ومضت سنتهم على ذلك وأرادوا مني أن أنقل ماء من بيع أو ميراث أيجوز لي أن آخذ عليهم أجرا مثل ما مضت سنتهم على ذلك وتعارفهم في ذلك؟ وإن كان فيه شبهة وأعطوني بطيبة أنفسهم وهم أحرار بلغ، أيضرني ذلك أم لا؟
الجواب:
أما أخذ الأجرة على النقل في العرضة وغيرها من الكتابة فهو مثل أجرة النسخ فلا يمنع منه، ولا نعلم قولا بحرامه إلا على قول من لا يجيز الأجرة على شيء من أعمال الطاعات فيشملها ما فيه من الاختلاف، لكن الجواز هو الأظهر والمعمول به. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول سيدي في رجل أراد منه رؤساء القبائل أن يكتب بين المسلمين، ولم يكن عندهم بيت مال حتى يعطوه فريضة، ووجدوهم يعطون للورقة شاخة، وأرادوا أن يعطوه مثل ذلك، أيجوز له أخذ هذه الأجرة وتحل له بين لنا ذلك؟
الجواب:
إذا كان ذلك على سبيل الأجرة برضى الكاتب وهو من يجوز عليه رضاه فذلك
جائز. والله أعلم. (4/191)
صفحة 1480
192
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
كراء البيوت للنصارى
ما تقول شيخنا في الرجل المسلم هل يجوز له أن يكري بيته هؤلاء النصارى؛ لأنهم لا تجري عليهم الأحكام يستوون في سطوح البيوت اللاتي يكترونها ويكشفون بيوت الناس، أترى صاحب البيت سالما، أم عليه أن يستر بيته؟
وكذلك إذا يبسوا مثل الفلفل الأحمر وحدثت منه مضرة على الجيران مثل السعال
والعطاس وغيره، أذلك مصروف أم لا؟
فإن امتنع المستكري، أيحكم على صاحب البيت أن يخرجه من بيته ويزيل المضرة أم جميع ذلك مأخوذ به المستكري؟
الجواب:
لا أدري ولا يحضرني شيء في هذا إلا أنه إن كان كراؤهم لابد فيه من إدخال الضرر الممنوع في الإسلام عن الجار أو غيره من الأنام مع تعطيل الأحكام بجور الحكام أو بغلبة أهل الشرك والآثام ففي نظري أن هذا الكراء غير جائز، ولا يحل لمسلم أن يفعله إن علم أنه لا بد من إدخال الضرر بسببه؛ لأنه لا ضرر ولا إضرار في الإسلام.
وأي فرق يقال بحق بين هذا وبين من أعار سيفا لقاطع طريق أو أعان ظالما على ظلمه ببرية قلم أو مدة دواة، والظلم حرام، والإعانة على قليله وكثيره وعلى ما يكون سببا له كله فمحجور لا جواز له.
وكما يمنع من بيع سهمه من مال مشاع على من يعرفه بالظلم والجور من شركائه
فكذلك هذا.
وقد قيل في مسألة هذا البيع: بأنه لا يجوز إلا على ثقة.
(1) في المخطوطات: زيادة غير. (4/192)
صفحة 1481
باب المعاملات
وقيل: بجوازه على الأمين.
وقيل: بالإجازة على من لا يخشى ظلمه ولا يُعرف جوره.
193
وأما على من عُرف جوره وظلمه وخشي اغتصابه وتعديه وبغيه على الشركاء فلا
أعلم وجها لإجازته في ضرورة ولا اختيار، وليس البيع والكراء إلا من باب واحد، والضرر كله ممنوع من حيث جاء. والله أعلم.
مسألة:
إجارة الأرض
في رجل قبض مالا فيه ضمانات لعرفة تاسع الحج وفطرة شهر رمضان، وكانت فضلة المال عند هذا الرجل المذكور وذلك القبض برأي الجماعة، هل يجوز له أن يقعده أربع سنين بكذا وكذا أم بالسنة كذا وكذا؟ وهل في هذه الأموال (1) سبيل إلى الرخصة في قعدها للصوانة عن [الهنات] والضعف وضياع المال بسبب أنه ليس له رب واحد يتصرف فيه إلا إذا قبضه واحد من هؤلاء الجماعة برأي الجميع، وفيه نخيل وأشجار موز وغيره أم هو حرام القعد فيه وعدم من الرخصة [أم لا]؟
الجواب:
لا يجوز قعد النخيل والشجر وإنما يجوز قعد الأرض والماء، فيجوز قعده الشهر والسنة أو أكثر على نظر الأصلح في ذلك للوقف. والله أعلم.
مسألة:
في رجل اقتعد من رجل أرضا ليزرعها إلى الحول، ولا صار فيها حد معلوم وكان
(1) سقطت من (هـ)
(2) في المخطوطات: الهات.
(3) سقطت من (هـ). (4/193)
صفحة 1482
194
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الزرع قتا، ثم رجع صاحب الأرض ليأخذ أرضه، وكان عادة أهل البلد إذا قعدوا شيئا من الأروض لم يطلبوها من عنده حتى يموت الزرع، ولو قال له: أنا لا أقعدك إياها لكان أخذها من عنده على هذا المعنى.
الجواب:
إذا تركه يستغل القت سنة فجائز له أخذها، ولا يحكم بالعادة على رب رب الأرض.
والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في رجل اقتعد من رجل أرضا إلى مدة معلومة أربع سنين أو خمس سنين، فزرع المقتعد الأرض سنتين أو أكثر فيبس الفلج قبل انقضاء المدة إلى أن مضت له سنون كثيرة، فمن بعد أنزل الله الغيث وجرى الفلج وأراد مقتعد الأرض أن يزرع أرضه، وقال له صاحب الأرض: إن المدة قد مضت التي بيني وإياك، فقال المقتعد: ما زرعت إلا سنتين، ما
الحكم بينهما؟
الجواب:
ليس للمقتعد شيء بعد مضي المدة في الخصب أو المحل. والله أعلم.
مسألة:
إجارة الأسواق
في قعادة المتاع الذي يباع في السوق إذا جعلنا على القرش خمس بيسات عموما من كل شيء، أليس ذلك جائزا؟ فإن كان يجوز فنراه أرفق عن خصومات الناس، وهذا شيء معروف، وقاعدة يعرفها الجميع، وفيما يؤخذ من السمكة والجراب والأرز وغيرها ما يوجب الخصومات بين أهلها فنريد في هذا إباحة رخصة، فالحاجة إليها داعية، وهي إلينا
(1) في (هـ): اقتدعوا (4/194)
صفحة 1483
باب المعاملات
عانية.
الجواب:
195
أما في مسكد فقعد الفرضة والأشياء التي تنزل من البحر قريب من هذا، ولعل هذا فيما معي غير بعيد من الصواب، ولا كثير من القعد إذا جعل كذلك، هذا كله على سبيل النظر من غير تعيين بأثر فإن أعجبكم فأراه لا بأس به.
مسألة:
قعد الأسواق التي ليست لبيت المال التي في رعايا الرستاق كمثل الغشب والوشيل فإن السوق مستضعف بوجودهن، فإن رأيت رخصة في منعهن أو أخذ القعد منهن، ومنها أن شيئا من النازل في السوق لا وجدنا فيه عادة أنه يؤخذ منه وهو له ثمن كبير هل يجوز أن يؤخذ منه قعد؟ ومنها أن شيئا من السلع له ثمن كثير وموجود يؤخذ منه قعد حقير وشيء منها له ثمن حقير وقعده أكثر من هذا هل يجوز أن يزاد في هذا وينقص من هذا أم لا؟ والذي يباع في سوق بيت المال فيه قعد كله أم الذي يحمل على الرأس فيه قعد أم لا؟ ويجوز أن تجعل قاعدة على القرش شيء معلوم مثلاً القرش خمس بيسات أم لا يجوز ذلك؟ صرح
لنا ما يمكن فيه التصريح. الجواب:
يجوز الزيادة والنقص والاجتهاد في هذا كله، وأما القعد من غير أسواق بيت المال فلا يبين لي وجهه، والقاعدة من الثمن إن لم تكن خارجة إلى الضرر فلا يبعد جوازها، وقاعدة فرضة مسكد أكثرها على هذا. والله أعلم.
مسألة:
هل يجوز أن يقعد سوق المسلمين غير الأمين إذا كنت تخاف منه أن يأخذ من مواضع
ما له فيها قعد ويزيد على المحدود عليه أم لا؟ (4/195)
صفحة 1484
196
الجواب:
نعم إذا وقفت عليه الأمناء ومنعته من التعدي. والله أعلم.
مسألة:
إجارة حريم
الساحل
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
في قعد حريم الساحل وهو حريم البحر، أيجوز قعده كقعد الساحل أم لا؟
الجواب:
عندي أن الساحل [و] حريم الساحل مشتبهان في المعنى فلابد أن يجمعهما حكم
فيما يظهر. والله أعلم.
مسألة:
من أجر بدون علم صاحب المال
(2)
ما تقول في رجل أراد إرسال دراهم لرجل فكتب له المرسل: واصلك كذا كذا مائة قرش فضة، وأجرت عليهن أو كاريت بقرشين بلا نظر صاحب (2) الدراهم، أيسع ذلك المرسل أم لا؟ علمني من واسع فضلك، وهذه المسألة واقعة بيني وبينك، وأفتني فيها جوابا يشفي العليل وأجرك من المولى جزيل.
الجواب:
أما هذا فلا يثبت في الحكم على المرسل إليه.
وأما فيما بيني وبينك فحسن منك وأنت المتجمل، والفضل الله ثم لك، وإن تيسر
شيء فافعل ذلك مأجورا إن شاء الله.
(1) زيادة يقتضيها السياق.
(2) في (هـ): أصحاب. (4/196)
صفحة 1485
باب المعاملات
مسألة:
تحديد القائم بالأمر لأجرة الأجير
197
في الإجارة إن كان في البلد عادة الأجير [كل يوم] عشر بيسات معروف بذلك، وأجرة آخر النهار بنصف ذلك، فتكاثرت الأشغال وتغلبوا وطلبوا الزيادة، وألجأوا الناس إلى الضرورة فانتهى الأجير إلى عشرين أو إلى خمس عشرة بيسة، فهل يسع القائم أن يردهم إلى الأجرة السابقة ويكون لا ضرر ولا إضرار في ذلك أم لا؟
الجواب:
الإجارة على ما اتفق عليها المؤجر والمستأجر، والقائم لا يخصه ذلك.
مسألة:
أجرة المحتسب
ما تقول في البلد إذا عدم منها الحاكم والعالم واحتسب إنسان للموقوف والأيتام وأشباه ذلك، وكان المحتسب من أهل العسر أله أن يأخذ بقدر عناه أم كيف الرأي في
ذلك؟ أفتنا يرحمك الله.
الجواب:
،
إذا عدم العالم والحاكم فيعجبنا أن يجتمع جباة البلد من أكابر القرية ورؤسائها فيقيموه بذلك، ويعينوا له الأجرة على ما يوجبه العدل في مثله، فيكون فعله جائزا وحجة لموافقة العدل.
فإن تعذر هذا فأخذ الأجرة لا تجوز للمحتسب، وعسى أن لا يتعرى من الاختلاف في غير الحكم من الواسع أن يأخذ بقدر عنائه كما جاز لولي اليتيم أن يأكل بالمعروف إن كان
فقيرا. والله يعلم المفسد من المصلح.
(1) سقطت من (هـ). (4/197)
صفحة 1486
198
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
ما تقول شيخنا في نخلة موقوفة لتنفذ غلتها لمن يقعد عند قبر الموصي بها يقرأ القرآن العظيم، وهذه النخلة قد احتازها أحد من الظلمة سنين ثم غاب من احتازها، وتعرض لها غيره بأمر من هي في يده مغلوب عليه فطلب من يخلجها وأجره ووقف عنده حتى فرغ ولقط ما سقط منها وحمله وباعه وقبض ثمنه، فلما حان طناؤها وسمع أن الظالم الذي احتازها سيقدم غدا، فلما جاء الغد قبل وصول الظالم طلب من يخرفها تمرا أو رطبا، وأجره ووقف عنده حتى فرغ ولقط ما سقط منها وحمله إلى السوق وباعه وقبض ثمنه، ولم يزل يفعل ذلك مرة بعد أخرى محافظا على حصادها غاية جهده إلى أن فرغ ما بها من التمر، وأنفذ الثمن فيها جعلت له بالعدل، فهل يستحق سيدنا هذا المعترض عشر ثمن غلة هذه النخلة على هذا العناء والتعب كما وصفت لك؟
فإن قلت: إن العدل لو أطناها).
قلت: إن الدلالين في هذا الزمان غير أمناء فيوجبونها والناس بعد يزابنون.
الثانية: إنها لو نودي عليها ربما لم تبلغ من الثمن ما بلغت الآن. الثالثة: إنه يخاف أن يستوجبها رجل من الظلمة بأبخس قيمة ثم لا يسلم الثمن كما
فعل الأول.
فهل ترى سيدي هذا المعترض سالما من الضمان مستحقا للعشر على ما وصفت لك من الأحوال وبينت لك من الأقوال؟
الجواب:
إن فعله طلبا للأجر فلا عشر له، وهو مأجور فيه، وإن فعله قصدا على أن يأخذ منه أجرة مثله فمختلف في جوازه له في الواسع على غير سبيل الحكم إذ لا وجه في الحكم إلا
(1) كذا فى المخطوطات. (4/198)
صفحة 1487
باب المعاملات
منعه فيما ظهر لي. والله أعلم.
أجرة الدلال (1)
199
در هم؟
مسألة:
في أجرة الدلال من كم له الأجرة بالأجزاء أم له شيء معين معلوم من كذا كذا
الجواب:
على ما اتفقا عليه، والشرع لا يحدد شيئا ولا يسعر البيع. والله أعلم.
مسألة:
في الدلال الذي ينادي على الصيد ويأخذ عن دلالته سمكا ويترك الدراهم، والسمك مرة يزيد ومرة ينقص عن عنائه، أيجوز لهذا الدلال أن يأخذ عن دلالته سمكا أم
لا؟
أرأيت إذا تراضى صاحب السمك والدلال في أخذ السمك، وإن لم يتراضيا أيجوز
أن يقطع بينهما مثل القرش أربع بيسات أو أقل أو أكثر؟
الجواب:
إن تراضيا هو والسماك بذلك فلا بأس به، وإن لم يتراضوا فليقطع الأجرة بمعلوم (2) فيما أقبل ويردون إلى أجرة المثل فيما حضر. والله أعلم.
(1) هو من يبيع بيع المزايدة.
(2) سقطت من (هـ). (4/199)
صفحة 1488
200
مسألة:
أجرة الهياس
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
ما تقول في الهياس إذا استأجر هيس الأرض بقدر بذرها كان مكيالا أو جريا أو أقل
أو أكثر ليأخذه عند حصاد الزرع فضاع الزرع، ولم يؤخذ منه شيء من الحب مثل البر أو
غيره، أيلزم رب الأرض أجرة الهياس أم لا؟
الجواب:
له أجرته إن ضاع الزرع أو اعتدل.
مسألة:
أجرة الوسيط بين البائع والمشتري
فيمن يسعى بين الناس في بيع الأصول فيشترط على المشتري والبائع أجرا) فينعما له بشيء لم يعين معهم بقلة وكثرة أو لم يشترط إلا أنه في التعارف معهم أن لا بد من الجعل كان ذلك في الموضع له قدر معروف أو يختلف على أحوال الناس في الشح والسماحة. فإذا أخذ هذا منهما أيكون حلالا ذلك أم لا قل أو كثر؟ دخل على الحياء والتقية
أحدهما مع أن ذلك متعارف أخذه في الدار ومختلف في القلة والكثرة. أرأيت إذا وقع التشاجر بينهما فمنع من مطلبه بعد تمام الصفقة فرفع أمرهما إلى الحاكم، ما يحكم له عليهما من ذلك؟
الجواب:
هو حل إذا كان على سبيل الأجرة ولا بأس باشتراطه زاد أم نقص إذا كان من مال
من يملك أمره.
(1) حارث الأرض.
(2) سقطت من (هـ). (4/200)
صفحة 1489
باب المعاملات
201
فإن اختلفا ولم يصح شرط ثم رجع به إلى أجرة المثل إن علمت فإن اختلفت فالأوسط، ويحكم بها كذلك إذا تقارا على الأجرة واختلفا في الحكم. وإن اختلفا في أصل الاستحقاق فزعم المدعى عليه أن المدعي متبرع وقال: هو ساع
بأجرة نظر في قرينة حالهما فإن كان مثله من يسعى بالأجر أعطي أجرته مع يمينه. وإن كان مثله من يتبرع منع من الأجرة واليمين على المدعى عليه. والله أعلم.
مسألة:
(1)
أجرة البيدار فيما بيع بالخيار بعد الفداء
مشتري المال بالخيار إذا عمل البيدار بنفسه ثم فدا صاحب الأصل ماله وتخاصما في
البيدارة، فأراد المشتري عمله على سنة أهل البلد ولم يرض صاحب الأصل، أتثبت البيدارة
للمشتري على هذه الصفة أم لا؟
الجواب:
له بيدارته كما يستحق مثله في ذلك؛ لأنه داخل بسبب.
مسألة:
أجرة البيدار إذا لم يثمر المال
ما تقول سيدنا فيمن بدر بيدارا في ماله من غير شرط إلى سنة أو أكثر أو أقل ثم حال الحول ولم يثمر المال فأراد صاحب المال إخراج البيدار من ماله فقال البيدار: لا أخرج حتى
آخذ غلة، فما الحكم بينهما؟
الجواب:
إذا لم يثمر المال فليس له إخراج البيدار منه في الحكم إلا أن يعطيه قدر عنائه على نظر
(1) المساقي. (4/201)
صفحة 1490
202
العدول فليس للبيدار أكثر من هذا. والله أعلم.
مسألة:
حق البيدار من الشجر والزرع
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
ما تقول في الزارع مثل السكر أو القطن أو غيرهما إذا زرع مثل التوريان والحبل أو غيرهما في حافة الزرع أللبيدار مثل ما له من الزرع إذا أخذ الهنقري من غير قسمة ويكون مثل الزرع وله حصته - أعني البيدار - ويضمن إذا لم يعطه سهمه من تلك الأشجار؟ عرفني ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
الله أعلم، وذلك على ما تعاملوا به)، فإن كان بينهما شرط أو عرف في البيدار أن البيدار ليس له منه وتعاملوا على ما عرفوه من ذلك أو اشترطوا لم يضق على صاحب المال أخذه وإلا فعليه للعامل فيه سهمه. والله أعلم.
مسألة:
أجرة الحارس والشائف
في رجل أجر آخر أن يرقب له ماله، وفي وسط ماله مال لآخر أو في جنبه فأبى أن يسلم ما ينوبه من الأجرة وقال: أنا لا أريد لمالي حروصة، أيجبر على تسليم ما يجيء عليه من
الأجرة؟
وكذلك إن أجر أحدا يشوف له زرعه وكان له جار زارع نحو زرع المؤجر، أيلزمه
تسليم شيء من الأجرة أم لا؟
(1) في (هـ): بينهما. (4/202)
صفحة 1491
باب المعاملات
الجواب:
لا تلزمه الأجرة إن لم يكن بأمره. والله أعلم.
مسألة:
أجرة أجير الأجير
عن رجل أجر أجيرا، والمؤجر أخذ عنده أجيرا فخدموا الخدمة وبعد تمامها قال أجير
المؤجر لصاحب الخدمة: أعطني أجرتي. فقال: ما أجرتك أنت، أيكون هذا الأجير الثاني له دعوى على صاحب الخدمة أم لا؟
الجواب:
أجرة الأجير الثاني على من استأجره. والله أعلم.
مسألة:
اعلم شيخنا أني أمرت من يؤجر أحدا غير معلوم على خدمة مالي) ففعل وادعى أو صح معي أنه أجر من لا يملك أمره أو يشق علينا الحق من قبله، أيسعني أن أعطي الأجرة
من أمرته أم لا؟
الجواب:
إن كان هو نائبا عنك في التأجير فلا يسعك دفع الأجرة إليه هو وإنما تدفعها إلى
المؤتجر على ما جاز من وجه.
وإن كان هو أجر على نفسه وهو ليأخذ الأجرة له منك فواسع ذلك لك دفعها إليه. قلت له: إن أمره بذلك مطلقا لا على أن ذلك يؤجر على نفسه ويعطيه هو الأجرة لهم، ولا أنه ليدفعها إليهم بنفسه ويكون الرسول واسطة، ماذا يكون على هذا؟ بين لنا ذلك ليرضى الله عنك فإننا مضطرون لذلك والجهل والدنيا علينا متساعدان.
(1) سقطت من (هـ). (4/203)
صفحة 1492
204
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
قال: الله أعلم لم يصرح قوله له.
فإن كان قال له: يا فلان أجر على هذا العمل فيجوز في الحكم على رأي أن تكون الأجرة على من أجر بها لا على القائل، كما لو قال له: أعط فلانا كذا ولم يقل له: من مالي ففي الحكم لا يلزمه إذا أعطاه ذلك من مال نفسه لكن في التعارف يحسن أن يدفع ذلك إليه فإن توسع بالحكم لم يضق عليه. والله أعلم.
مسألة:
تفاوت نصيب الأجراء في الأجرة المشتركة
(1)
ما تقول في مستأجري خدمة الفلج باليوم فيهم من خدمته أحسن وفيهم من خدمته أضعف، هل يجوز التساوي بينهم بالأجرة برضى الجميع؟ وإذا لم يرض أحد منهم وصح عند الوكيل أن خدمته [أحسن من] (2) خدمة غيره هل يجوز له أن يزيد أحدا وينقص على أحد ويمنع الذي لا تصلح خدمته؟
الجواب:
ينظر الصلاح للخدمة (3) ويؤجر كل أحد بما يراه أهلا لخدمته.
مسألة:
الأجرة بأكثر من أجرة المثل
فهؤلاء الجماعة المساكرة قد أجروا شراة للبريمي، واكتروا ركابا لحملهم إليها بأكثر من أجرة المثل وكرائه، وسلموا الأجرة والكراء، ورجعوا الآن في الزيادة وطلبوا الرد وتحاكموا إلينا فما رأيك، وما الحكم في ذلك: أنردهم إلى أجرة المثل وكرائه ويحكم لهم برد
(1) في (أ): أخير.
(2) في (أ): أخير عن.
(3) سقطت من (هـ). (4/204)
صفحة 1493
باب المعاملات
205
الفضل أم كيف الرأي؟ بينه لنا تصريحا.
الجواب:
قيل: بردهم إلى أجرة المثل في وقت الضرورة، وأما الآن فقد زال الضرر وأخذ الناس أجرتهم التي اتفقوا عليها فمن يحكم بالرد عليهم؟! إني لا أعرف ذلك ولا أدري ما
عندكم فيه.
مسألة:
جهل مقدار الأجرة
فيمن أجر أجيرا ينطل له أرضا كلها أو ما شاء منها بالذرع كذا وكذا باعا بقرش فضة، وخدم الأجير ما شاء الله، ثم أتى عليها السيل فكبسها قبل أن تذرع فيعرف ما يستحقه خادمها، فقال الأجير: خدمتي لو ذرعت لأتت مائة قرش وأريد أجرتي، وقال المؤجر: لا أجرة لك حتى تذرع خدمتك ولو خدمت الأرض كلها إذ لا تستحق الأجرة إلا بالذرع، وتشاجرا فكيف الحكم في ذلك؟ تفضل ببيانه مأجورا إن شاء الله.
أيضا وهل على المؤجر أن يتحرى ذلك ويعطيه حقه فيما بينه وبين الله؟
الجواب:
له أجرته ولا حجة له بالتعلق بالذرع، فإن علم الذرع أعطاه حقه تماما، وإن جهل رجع بينهما في الحكم على موجب القواعد بالبينة واليمين؛ لأنه قد عمل واستحق الأجرة، وإنما جهل مقدارها فإن الذرع ليس من الأجرة ولا من العمل المؤتجر عليه وإنما هو لبيان المقادير فقط. والله أعلم.
مسألة:
عدم تحديد الثمن في الأجرة
في رجل كارى رجلا على حمل شيء من المتاع، ولم ينقطعا في الثمن غير بما يصير كراء (4/205)
صفحة 1494
206
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مثله، فلما وصلا إلى الموضع أراد أن يعطيه زائدا عن كراء مثله، فأبى المكاري وصار الرجل
غير راض، أعليه زائد إذا لم يرض أم لا؟
الجواب:
ليس عليه أكثر من كراء مثله. والله أعلم.
مسألة (1):
الإجارة بنصف الدابة
فيمن أعطى أحدا دابة بالنصف أله نصفها من حين يقبضها أم لا؟
الجواب:
على مقتضى هذا اللفظ إذا اتفقا عليه فله النصف منها من حين يقبضها وهو جائز؛ لأنه في الظاهر كأنه عطية ومراضاة لا غير، وأما إذا كان على معنى الإجارة بسهم فلا يصح إلا إلى أجل معلوم، وإذا تناقضاه وهو لم يصح إلى أجل معين فالآخذ له ثمن طعامه وأجرة عنائه والدابة لصاحبها، لكن إذا اصطلحا بالرضا على شيء من الدابة جاز.
مسألة (2):
الإجارة بثلث أو ربع ما تلد الدابة
فيمن أعطى أحدا دابة يعلفها له وله منها ثلث ما تلد أو ربع.
الجواب:
أما بثلث ما تلد أو بما تلد فهذا باطل لا يثبت والولد لرب الدابة، وللمؤتجر ثمن طعامه وأجرة عنائه، وأما أن يطلع من ثمنها شيئا من الدراهم له فهذا لا أعرف له وجها؛
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 75/ أ. (2) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 75/ أ. (4/206)
صفحة 1495
باب المعاملات
207
لأنه شرط في غير ما ثبتت فيه الشركة، والثمن الآن غير متميز حتى يثبت الشرط فيه. والله
أعلم.
مسألة:
تقديم دفع الأجرة على الشرط المتفق عليه
ما تقول في الأجير إذا استؤجر على تنزيل (1) فرضة وثقاب سل، وشرط عليه الوكيل: إذا نزلت قامتين لأقضيك كذا من الدراهم فإذا نزلت الفرضة إلى الماء لأتم لك أجرتك. وكذلك شرط السل إذا خدمت باعين لأقضيك كذا من الدراهم، فإذا ثقبت السل وخدمت ما عليك فيه لأتم لك ما بقي من الأجرة. فإذا احتاج إلى زيادة شيء من الدراهم فمنعه الوكيل هل عليه بأس فيما بينه وبين الله
تعالى؟
وهل يستحق شيئا من زيادة الدراهم عما شرط عليه الوكيل قبل تمام خدمته، أعني لا زيادة عن الأجرة السابقة، ولكن الأجير محتاج إلى تقديم شيء من الدراهم، هل يلزم الوكيل قضاؤه إلا بما شرط على نفسه ليقضيه قبل دخوله في الخدمة ورضاه (2) بذلك؟
الجواب:
ليس عليه تقديمه إذا وقع الشرط على ذلك ورضي به وتتاما على ذلك، فإن تغايرا فهو شرط تدخله الجهالة ولهما الرجوع فيه، فيرجع إلى أصل ما وقعت الأجرة عليه إن كانت بالباع أو القامة أو ما حدّاه من شيء لتعيين الأجرة، فإذا أتم الباع أو القامة أو ذلك الحد المعين فله أجرة ذلك. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): رضي. (4/207)
صفحة 1496
208
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
أداء الأجرة بغير الجنس المتفق عليه
ما تقول فيمن قعد أرضا له بكذا كذا جري ذرة أو بر فعجز المستقعد عن تسليم
الحب وأراد أن يسلم ثمن الحب دراهم، أو قال له: أعطيك حباً غيره، أيجوز للقاعد أخذ الدراهم عن الحب أو أخذ غير الحب الذي تشارطا عليه أم لا؟
الجواب:
قد قيل: يجوز مثل هذا كله فيما عندي إلا في السلف فقد قيل: إنه لا يجوز، وأجازوه
في القرض إلا في أخذ الأفضل عن رضى من المقترض الجائز رضاه فاختلفوا فيه إلا إذا كان عن شرط في القرض فالإجماع على تحريمه.
أحكام الإجارة
الجهالة في الإجارة
مسألة:
في وكيل الفلج إذا أجر على حفر شيء من الفرض أو السلول أبواعا معروفة بأجرة معلومة، وشرط الأجرة على الخشن ما ظهر منه وما بطن وعلى تنزيل الفرضة وثقاب السل، وبما يحتاجه بعد ثقابه من التنزيل على جري الماء في فرض الفلج الأزلي فرضي الأجير بهذا الشرط، ودخل في الخدمة، ونزّل الفرضة إلى الماء، هل له غير من الخدمة بعد ذلك أم لا؟ ويجب له عناه عن تنزيل الفرضة إن وجب له الغير؟
وهل يجوز هذا الشرط المذكور الذي يشرطه الوكيل على الأجير في الإجارات المجهولة إذا لم ينقضه أحدهما؟ (4/208)
صفحة 1497
باب المعاملات
209
قلت له: أرأيت إن وجب الغير للأجير، ووجب له [عناه عن] الخدمة، هل يجب للوكيل غير مثله إذا ظهر عدم المصلحة للفلج أو وجد أجرة أوفق من تلك الأجرة؟
الجواب:
هو شرط مجهول إن تتامماه تم وليس بحرام، وإن نقضه أحدهما انتقض، ويرجع الأجير فيما خدم إلى أجرة المثل.
قلت له: فإذا استأجر الأجير أبواعا معلومة بأجرة معلومة على معنى ما تقدم في المسألة ونظر الأجير إلى ما ظهر من صورة الخشن وخدم فيه بيده، ثم قال له الوكيل انظر إلى صورة هذا الخشن المخرج من هذا الفلج الذي قد جرت فيه خدمة أجراء سابقين غيرك، فرضي به ودخل في الخدمة على شرط ذلك الخشن ولم يختلف باطنه عن ظاهره، هل له بعد ذلك منه النقض على هذه الصفة أم لا؟
قال: لا نقض له على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
وما قولك شيخنا فيمن ذهب له شيء من الضوال، وبرح يسأل عنه فقال له رجل: أعطني كذا وكذا وأنا أدوره لك، وعلى هذا دأبهم، أيحل هذا أم لا؟
الجواب:
الأجرة على تأويل ما غاب من الضوال مجهولة، ولكنها تجوز إذا تتامموها، ولا تجوز هي لمن علم موضع الضالة فكتمها على صاحبها. والله أعلم.
مسألة:
أنه
ما تقول شيخنا أرى بعض الخلق يدخلون في شيء من الأمور وما عندي فيه علم جائز أم محجور، أراهم يعطون بعضهم بعضا شيئا من البهائم مثل البقر والغنم وما أشبه
(1) في (هـ): عنى. (4/209)
صفحة 1498
210
ذلك.
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وقولهم في إعطائهم لبعضهم بعضا يقول المعطي صاحب الدابة للمستعطي: أعطيك هذه الدابة بالنصف إلى وقت معلوم، فإذا انقضت المدة التي بينهم فيتفقون على ما يختارونه
لأنفسهم:
إما ثمن الدابة فآخذها منهم يدفع لصاحبها نصف ثمنها بما يتفقون عليه من الثمن وإما يبيعانها لغيرهما فيقسمان ثمنها أو يذبحانها ويقتسمانها لحما طريا، فما عندك شيخنا في هذه المعاني جائزة أم لا؟
وهل يحتاج إلى شرط بينهما عند العطاء فيما تغتذيه الدابة وتعتلفه من الطعام أم لا
يحتاج إلى شرط؟
أرأيت إن كان هذا جائزا، فما تقول فيما تحدثه هذه الدابة من الضر في أموال الخلق وفيما يصيبها من الجوع والعطش، أيكون [المعطي والمعطى] شريكين في الإثم أم سالمين من الإثم أم الإثم على أحدهما خاصة دون الآخر؟
الجواب:
قد قيل في مثل هذا إنه من المجهولات التي تتم إذا تتامموها وتنتقض إذا نقضوها، وأما خراب الدابة فحكمه مثل حكمه لو كانت عند صاحبها. والله أعلم. قلت: فإذا لم ينقضوها فما صفة المتاممة؟
قال: إذا قال كل واحد منهما لصاحبه: قد رضيت بما وقع بيني وبينك وأتممته أو أجزته أو أثبته أو ما يشبه هذا فهو كاف، وقد يكون ذلك بنفس المدافعة والقبول على
الرضى وعدم التناكر على معنى المسالمة فيجوز ويكون كافيا فيما عندي. والله أعلم.
(1) في (أ): العاطي والمستعطي. (4/210)
صفحة 1499
باب المعاملات
211
مسألة:
ترك الإجارة بعد الدخول فيها
في رجل أراد أن يبني دارا معلومة الطول والعرض والعلو وعرض جدارها وطوله،
(1)
(3)
وأجر رجلين يحضرانه حصى لبناء تلك الدار على ذلك الشرط والمقدار في الطول والعرض والعلو ورغب (3) كل جدار من مبتدأ خدمته إلى تمامه فتراضوا وإياهما على ذلك بالشروط المذكورة فدخلا في الخدمة وجعلا يهيئان له الحصى كما اشترطوا، ثم إنهما قصرا في الخدمة بحيث إنهما لم يستمرا في إتيان الحصى على مطلوب الباني، وصار صاحب البناء محتاجا إلى الحصى لئلا تتعطل خدمته ولم يزالا يماطلانه فلم يمكن ذلك صاحب البناء فبلغ أمره إلى حاكم البلد، فقال الحاكم لهما: استقيما على خدمتكما، فلم يفعلا وأرادا الاستفساح من الخدمة فلم يرض صاحبها، ثم قال الحاكم لصاحب البناء: إنك استرد منهما ما سلمته من الأجرة ويسمحانك ما خدماه، ولا يكون لهما عليك شيء من الأجرة في خدمتها السابقة، ولا يدري صاحب البناء أن ذلك إرادة منها أو رأي رآه الحاكم وأبى أن يقبل ذلك وكلفه (4) أن يقبض ما سلمه لهم، وقبضه بغير رضى منه بعد عدة أيام، ثم تولى بعد ذلك خدمته من دونهما إلى أن تمت، فبقوا ما شاء الله من الزمان، ولا صح في ذلك مذاكرة ولا مراجعة، ألهما على هذه الصفة عناء في الحكم طلباه أو لم يطلباه أو لا؟ أرأيت إن لم يطلباه حتى ماتا أو مات أحدهما أيسقط عن المؤجر الضمان فيما بينه وبين ربه أم لا؟ تفضل شيخنا اكشف لنا قناع هذه المسألة لنرى حقيقتها كشفا واضحا بغير
(1) في (هـ): أراد.
(?)
(0)
(2) أي: سُمك. (3) سقطت من (هـ). (4) في (أ) زيادة: لمن. (5) سقطت من (هـ). (4/211)
صفحة 1500
212
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
إشكال؛ لأني قليل العلم ركيك الفهم وأجرك على الله ذي الجلال. وأيضا إن كان في المسألة اختلاف بيّن لنا من ذلك الرأي الأعدل على حسب نظرك
مثابا مشكورا
أرأيت إن كان الضمان لازما ولا بد من تسليم الأجرة كلها على يد أحد الشريكين كان ثقة أم غير ثقة كان تسليمه له في حياة صاحبه أم في مماته، أيسقط عنه ويجوز له ذلك أم
لا؟
الجواب:
إن هما رغبا في ترك هذه الأجرة من بعد الدخول فيها فواسع لهما ذلك، ولا شيء لهما من الأجرة على الأصح إن تركا العمل باختيار هما لغير عذر من قبل الله تعالى، فيكون ما قضاه الحاكم المشار إليه صحيحا في هذا، ولا يبين لي أن يلزمهما إتمام الأجرة مع عدم الضرر على صاحبهما إن طابا نفسا عما لهما من حق في الإجارة إلا على قول من يرى أن الإجارات كلها مجهولة فيجوز نقضها بالجهالة، وحينئذ فيكون للمؤتجر قدر عنائه؛ لأن المرجع يكون فيها إلى أجرة المثل إذاً، كما لو كان له عذر من قبل مولاه سبحانه وتعالى، والحكم بذلك عليهما سواء في حياتهما وبعد مماتهما أو موت أحدهما.
فإن كان هذا المؤجر يعلم اختيارهما لتركهما من غير عذر يصح لهما فلا شيء عليه لهما إلا أن يعلم تركها لغير هذه الصفة أو يرتاب فيها فيروم الخروج من ذلك احتياطا بتسليم أجرة المثل إليهما فلا يجوز له أن يعطي أحد الشريكين حق الآخر إلا أن يكون ثقة [أو أمينا على قول، فيجعله أمينا في إبلاغ حق شريكه إليه أو إلى ورثته من بعده إن كان ميتا فيجوز له ذلك، وعليه أن يسأله حتى يخبره ببلوغ الحق لربه فهو وجه خلاصه إن قال: إنه بلغ لربه أو لورثته إن كان بعد موته، وهو ممن يعلم وجه القسمة أو الخلاص إن كان في
(1) سقطت من (هـ). (4/212)
صفحة 1501
باب المعاملات
213
الورثة من لا يملك أمره أو يتعذر البلوغ إليه في الحال وإلا فلا بد من بيان ذلك له، وتوقيفه عليه حتى يكون في أدائه على ما جاز من أمره. والله أعلم بعدله في هذا وغيره، فلينظر في ذلك كله ثم لا يؤخذ منه إلا بحق.
مسألة:
في رجلين اتفقا على أن يقيم عند الآخر أربعة أشهر ليعلمه في مكان معلوم على فريضة معلومة ثم إن المتعلم خان من غير عتب على المعلم، بل أراد أن ينتقل عن ذلك المكان الذي اتفقا على القيام به بعدما خلت سبعة عشر يوما ما يجب على المؤجر للمعلم فريضة أربعة أشهر أم فريضة شهر أم فريضة سبعة عشر يوما؟ أفتنا مأجورا مشكورا.
الجواب:
إن كان التعليم المقاطع عليه معلوما لهما لا تدخله الجهالة فعلى المتعلم الوفاء بالشرط إلى أربعة أشهر كما وقع الشرط عليه، وللأجير أجرته تامة إلا أن يكون للمؤجر عذر من قبل الله تعالى.
فإن أراد المؤجر ترك التعليم بعد الدخول فيه بغير عذر يصح له فعليه أجرة أربعة أشهر، وإن كان لعذر من قبل الله فعليه من الأجرة بحساب الأيام التي علمه فيها، وإن كان التعليم مجهولا فله عناء مثله.
وعلى قول من لا يجيز الأجرة على العلم فلا شيء له؛ لأنه من عمل الطاعة فأجره
على الله تعالى. والله أعلم، بحسب هذا حفظنا في مثله عن الشيخ أبي سعيد - رحمه الله -.
مسألة:
(2)
في رجل يريد قرية معلومة وكارى رجلا و سار إلى مدة من الطريق فرجع
(1)
(1) في (أ): لأربعة.
(2) في (هـ): أو. (4/213)
صفحة 1502
214
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
المسافر ولم يبلغ تلك القرية المعلومة، ما يلزمه في الكراء؟
الجواب:
يلزمه الكراء إلا أن يكون رجوعه لعذر فيما بينه وبين الله يمنع من وصول الدار المكارى إليها) فللمكارى (3) كراء مثله إلى الموضع الذي حصل العذر فيه. والله أعلم.
مسألة:
(4)
فيمن عنده سفينة وأخذ أناسا بمقطاع حول سنة على خدمة السفينة، ثم بدا لأحد منهم أن يخرج عن صاحب السفينة، أله أجرة بقدر عناه أم لا؟ وكذلك إن أراد صاحب السفينة أن ينزل أحدا منهم، والأجير ما يريد، فما وجه عناه في ذلك؟ أفتنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إن مثل هذه الإجارات المجهولة كلها يجوز فيها التناقض، وأيهما نقض على صاحبه جاز النقض، ويكون للعامل في الوجهين بقدر عنائه على نظر العدول. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في وكيل الفلج إذا أجر على خدمة خشن بالباع على سل تام إلى أن ينثقب إلى الوقبة، ومسافة السل معلومة كذا كذا باعا فراجع الأجراء الوكيل أن يحتالوا عن قطع الصفا وينزلوا تحتها، وشرط المستأجر على نفسه بتمام الخدمة إلى أن ينثقب السل بما يصلح للفلج فسمح لهم الوكيل بترك الخشن لأجل عهد المستأجر على إتمام الخدمة والمطلوب
(1) في (هـ): ورجع.
(2) سقطت من (هـ).
(3) في (هـ): فلما كارى
(4) أي بأجرة محددة على العمل كله. (4/214)
صفحة 1503
باب المعاملات
215
ذلك فخدموا ما شاء الله تعالى وتركوا السل قبل أن ينثقب، ولم يظهر لهم خشن مخالف عما نظروه ولم يقدر عليهم الوكيل على تمام الخدمة، أتكون لهم أجرتهم بقدر خدمتهم أم لا يكون لهم أجرة إلا مع تمام خدمتهم؟ وإن كانوا لا يستحقون أجرة إلا مع تمام عملهم هل يجوز للوكيل أن يصالحهم على نصيفة الأجرة أو أقل أو أكثر إذا لم تبن (3) له مغضة على الفلج ونظر الصلاح؟
الجواب:
(†)
إن كانت الأجرة على ثقاب السل وهو أبواع أو أذرع معروفة فإذا دخل الأجير في الأجرة فعليه تمامها ولا يستحق الأجرة إلا بإتمامها فيما عندي أنه قيل في معاني الإجارات إلا أن يتركها لعذر ضروري فيما بينه وبين الله:
فقد قيل: إن له من الأجرة بقدر عنائه فليس عليه غير ذلك ويستأجر الوكيل غيره وإلا حكم عليه بأن يتمها أو يستأجر من يتمها وتنفذ الأجرة فيه، فإن بقي له شيء منها فهو حقه وإن بقي عليه شيء فهو في ماله.
فإن لم يجد الوكيل من يحكم عليه بذلك جاز له أن يستأجر هو عليه لتمام الأجرة، فإن بقي له شيء رده إليه أي إلى المستأجر الأول بعد تسليم هذه الأجرة الثانية من أجرته تلك، على نحو هذا من المعنى قد يوجد في الإجارات من الأثر، وإن لم يكن في المسألة بعينها ولكنه إن صح بالقياس فيها على ما تحريناه. والله أعلم، فلينظر في هذا كله ثم لا يؤخذ منه
إلا بعدله.
مسألة:
في رجل أعطى رجلا نخلا ليعمرها ويقوم بصلاحها بجزء من الغلة وتشارطا،
(1) في (هـ) زيادة: السل.
(2) في (أ): يين. (4/215)
صفحة 1504
216
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وكتب له ورقة إلى كذا وكذا سنة لا يخرجه وأن يشترطا سنين معلومة أكله سواء، وكذلك شركة الزراعة وأراد أحدهما النقض، أله نقض الشرط أم لا؟
وإذا كان للبيدار من كل نخلة عذق كذلك سنة البلد - ولم تثمر النخلة إلا عذقا
واحدا أو عذقين، أله عذقه أم لا؟
وفي التبن والقصب هل للبيدار حقه منه؟ وإن كانت سنة البلد مختلفة، ما يكون له
من ذلك؟ عرفنا وأنت المأجور.
الجواب:
إذا شاركه في غلتها بعمارها إلى مدة معلومة من أشهر أو سنين فليس له إخراجه قبل انقضاء المدة إلا أن تطيب نفس الشريك بذلك وإلا فعلى كل منهما أن يقوم بما يجب عليه فيما التزمه من ذلك.
وإذا كان سنتهم أن النخلة إذا أثمرت ولو عذقا فهو للبيدار فهو إلى سنتهم وتعارفهم ما كانوا متتامين ذلك و متراضين، به وإن كان تعارفهم على غير ذلك فهو إلى ما تعارفوا به وتراضوا عليه وكذلك في التبن والقصب.
فإن اختلفت سنة أهل البلد فيكون على سنة ذلك الموضع وتعارفهم، فإن اختلفت
فعلى الأغلب من أمورهم. والله أعلم.
مسألة:
في الوساتيد الذين يوشرون الخشب يقع التخاصم منهم بعدما دخلوا في خدمة الخشب ولم يقولوا إنا جاهلون بهذه الخدمة، بل يقولون: لا نخدم بهذا والخدمة تلحقها الجهالة، هل يحكم عليهم الحاكم بتمام خدمتهم؟
قلت: وإن كاتبهم عند الشرط وأرادوا الخروج قبل دخولهم في الخدمة والمسألة بحالها، هل يحكم عليهم الحاكم بالخدمة إذا وقع الشرط على ذرع معلوم في طول السفينة أم (4/216)
صفحة 1505
باب المعاملات
لان
(1)
بد من أن تلحقها الجهالة لكثرة أشغالها وكثرة أنواعها؟
الجواب:
217
لابد أن تلحقها الجهالة لكن إذا وقع الشرط على شيء معلوم فالجهالة أخف، والأجرة تثبت في أكثر القول.
فإن نقضها أحدهما قبل الدخول فقيل له الترك، وقيل: ليس له ذلك.
ونرى الأول أصح لالتباسه بالجهالة في هذا.
وبعد الدخول فلا نرى لهم ذلك إلا إن كان ليس على المؤجر ضرر لوجود غيرهم ولم يطلبوا شيئا من الأجرة عليه فيلحقها الاختلاف حيث يكون ما فعلوا في ماله من صلاحه لا من فساده عليه، فإن تعينوا الثاني لزمهم الإتمام فيما عندي إذا كانت الأجرة على شيء معلوم بأجرة معلومة كما تقرر. والله أعلم.
مسألة:
6
فيمن نول إنسانا على أن يشحن له ألف صيدة أو ظرفة بسر، والمنول والمنوَّل في صور والمتاع في مصيرة أو غيرها إلا أنها نازحة من بندر صور فسار صاحب السفينة من صور إلى مصيرة قاصدا للمتاع المنول عليه فلم يجد شيئا هنالك، وأصل النول من بندر صور إلى الهند فسافر صاحب السفينة إلى الهند بمتاع لنفسه أو لغيره فما يجب على هذا المنول للصيد
أو البسر؟ الجواب:
عليه بقدر نوله إلى صور ولا يلزمه شيء في خروجه إلى الهند إذا خرج بمال غيره فيما
يظهر لي. والله أعلم. قلت له: أيضا إذا سافر صاحب هذه السفينة إلى الهند فلزمه وكيل صاحب الصيد
(1) في (هـ): لا. (4/217)
صفحة 1506
218
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
في الهند على أنه وصله تعريف على أنه مرسل عنده صيدا، فأجابه صاحب السفينة أن الصيد لم أجده، فلزم عليه حاكم ممبي)، وحجر عليه السفر، وغرم في ذلك الحجر مغرما هل يلزم ذلك صاحب الصيد، إذ هو المتسبب له في ذلك أم الضمان على من لزمه بغير حجة؟ تفضل
بين لنا ذلك.
الجواب:
إن كان لم يرد بذلك تحجيره وتغريمه، وإنما وقع ذلك منه على سبيل ما يرجو من حمله كما جرت العادة به فأرجو أن لا يكون عليه ضمان في ذلك، وضمانه على من حكم به بغير
حق. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا فيمن كارى الأزارقة مثلا من بندر مسكد إلى سمايل فلما حملوه لقيهم الإباضية في وادي بوشر فقالوا لهم لا تسيروا إلى سمايل حاملين شيئا بالكراء؛ لأن ذلك لا عادة لكم، ولا نرضى بذلك، بل لكم من مسكد إلى بوشر فخاصموهم على ذلك، وأعطوهم الكراء من عند صاحبهم من مسكد إلى بوشر فهل يصح هذا عندك ويجوز أم
لا؟
أرأيت إذا سافر الأزارقة من مسكد إلى عمان فيضعفون الإباضية ويقوون الأزارقة بذلك فربما يؤثر في ضعف الدين، فهل يجوز لمن وجدهم مختصمين في ذلك أن يكون عونا للإباضية أم لا، وهل هذه بدعة في الدين أم لا، وهل على المحمول كراء الجميع للأزارقة أم ليس عليه إذا صحت المخاصمة إلا ما أعطاهم الإباضية من الكراء إلى بوشر؟ تفضل عرفنا
بالحق لك الأجر إن شاء الله.
(1) لعله يقصد مدينة بومبي في الهند. (4/218)
صفحة 1507
باب المعاملات
الجواب:
219
هذا ليس بحكم حق، ولا بأمر شرع، ولا سيرة عدل بل هو من المغالبة على الدنيا والتطاول فيها، وليس ضعف الدين بهذا، وإنما يضعف بالباطل، ويهلك بالجور والظلم واتباع هوى الأنفس، وهذه بدعة لا تجوز إعانة الإباضية ولا غيرهم عليها. وإذا منع المكاري عن حمله ولو بالجور والظلم في الأصل فليس له على من كاراه إلا كراء المثل إلى ذلك الموضع. والله أعلم.
مسألة):
فيمن أجر أناسا بالمقاطعة على إصلاح خراب في فلج بشيء معلوم من الدراهم فكلما خدموا فيه لإصلاحه فالخراب بالتهدم يزداد فلم يبلغوا التمام ما تجبروا عليه، والمؤجر يزيدهم دراهم رغبة لزوال الخراب حتى عجزوا لكثرة ما يخترب، هل لهم أجرة على ما خدموا فيه فإن كان لهم أجرة فعلى أجر المثل أم غير ذلك؟ ولأن وقوفهم عنه العجز أم ليس لهم أجرة البتة والخراب مجهول لم يستطع أحد أن يصل إليه في أول الأمر ولازال يزداد؟.
صرح لنا ما بان لك.
الجواب:
إن دخلوا في الأجرة فخدموا بعضها ثم زاد عليها ما يحتاج إلى أجرة أخرى من غير ما قاطعهم عليه ولم يمكن تميزه عن الأجرة الأولى ولا إتمامهم لها إلا بعد إزالة هذا عنها، فإن اتفق على شيء من الزيادة التمام الأجرة الأولى مع ما زاد عليها جاز ذلك، وإن عجزوا لم يذهب عناؤهم وعملهم ولهم أجرة المثل؛ لأنهم دخلوا فيها بأجرة جائزة وكان العذر فيها من قبل أسباب) وقد حصل لهم العذر بها فلا يضيع عملهم هباء على هذا فيما عندي. والله
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي،
ص 89.
(2) في المخطوطات: كلمة غير واضحة. (4/219)
صفحة 1508
220
أعلم.
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
ضمان المؤجر بأمر الجبار
إذا أمرني جبار أن أؤجر في خدمة فلج أناسا علموا أني أجرتهم من أمر ذلك الجبار فقلت لهم: إني أجرتكم على أن لا أكون ضامنا لكم بل أجرتكم عند فلان أعني الجبار فقبلوا ذلك، أيكون علي ضمان إذا ظلمهم أجرتهم أم لا؟
وإن أيسوا من حقهم منه، وأنا آخذ (1) شيئا من ماء الفلج، هل يسعني أن أقضيهم أجرتهم إذا صرت أنا المؤجر لهم وعالم بظلمه إياهم أم لم يكن علي ضمان؟
(2)
الجواب:
إذا أجرتهم في موضع جوازه لك على أن أجرتهم على فلان ولم يوفهم إياه فعندي أن هذا شرط مجهول، وأخشى أن يجوز لهم الرجوع إليك. والله أعلم.
مسألة:
ضمان الأجير
في رجل كارى حمالا يحمل له تمرا بأجرة معلومة، ثم إن الحمال حمل التمر وسار به إلى بعض الفلوات، ثم عزم على مبيت أو مقيل وطرح التمر ونام قربه وجاءته السباع وأكلته كله أو البعض منه، فلما انتبه من نومه وجده مأكولا، وكذلك إن طرحه وسار (3) يفلي جمله أو يورعه من الفلاة وكان لا عنده أحد يكفله للمتاع وطرحه على هذه الصفة أتراه سالما من
الضمان أم لا؟
(1) في (أ): أجد.
(2) في (أ): إجارتهم.
(3) في (هـ): ومضى. (4/220)
صفحة 1509
باب المعاملات
221
وإن كان تراه سالما بينه وبين الله تعالى ما لصاحب المتاع إن حاكمه، أعلى الحامل بينة أنه أكلته السباع أم تجزئه اليمين عن البينة؟
وكذلك إن كان عنده أحد في طريقه أولا عنده أحد، أتلزمه البينة أم لا؟
الجواب:
أما ما أكلته السباع فحكمه حكم السرقة ولا يضمن، وأما إذا سار عنه وتركه فوجده مأكولا أو. مسروقا فهو ضامن له إذا تركه في الفلاة في غير حرز ولا حرس. وإذا أنكر صاحب المتاع كون السرقة في متاعه أو أكل السباع له فالمكاري مدع لذلك وعليه ضمانه حتى يصح له ما يدعيه؛ لأنه في الأصل له في ضمانه حتى تصح له البراءة.
وقيل: حتى يصح به من التأثير ما يستدل به على ذلك.
وقيل: له حكم الأمين فهو مصدق مع يمينه إلا
مسألة:
ن يصح باطل قوله. والله أعلم.
في الجمال والحمار أيكون النسيان من عذره في أموال الناس، ولا بأس عليه أو هو غير
معذور ويحملون بالأجر؟
الجواب:
ولا يعذرون بالنسيان أيضا. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول بالحكم في مثل خياطي الثياب والجوخ والذين يعملون بالأجر بأيديهم إذا قالوا: الشيء الفلاني نسيناه أو ذهب أو غاب أو سرق، ونحن تاركون مالك في موضع
الحفظ، كيف حكم الشرع بينهم؟
الجواب:
قيل في الأجير على عمل يده كهؤلاء: إنه ضامن لما قبضه حتى يصح له العذر منه، (4/221)
صفحة 1510
222
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وليس النسيان من عذره ولا قوله: ذهب أو غاب، وإنما العذر أن يأتي عليه شيء من الأسباب الخارجة عن قدرته كسرق من حرز أو حرق أو نهب قوم أو نحوه إذا صح له
السبب.
وقيل: إذا ظهر سبب ذلك كنقب البيت ونحوه أنه يكون مصدقا فيه مع يمينه ما لم
يصح باطل قوله. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في الجمال والحمار الذين يحملون أمتعة الناس بالكراء إذا قالوا: الشيء الفلاني انکسر أو تلف أو تلاشى، أو ذهب في [جملة شيء] من مالنا ولا قصرنا في شيء من مالك، أو سلب علينا في الطريق، ماذا يجب لهم وعليهم مع المحاكمة والخصومات؟ عرفنا وجه الحق والصواب.
الجواب:
هم ضامنون له في الأصل حتى يصح له العذر، فإن صح نهبه بما لم يقدروا على دفعه فلا ضمان عليهم، وكذا إذا سقط من أيديهم أو على الدابة على وجه الخطأ لا على وجه عمد
ولا إهمال. والله أعلم.
مسألة:
في الراعي بالأجرة إذا ذهب عليه شيء من أغنامه وصحت به الخصومة بينه وبين أربابها كيف الحكم؟ والشائف عرفني بما يجب عليه من الضمان أو الفكاك؟
الجواب:
قيل في الأجير على النظر كالراعي والشائف: إنه لا ضمان عليهما في أكثر القول. وأنا يعجبني ذلك فيما لم يتعمدا لإضاعته، فإن تعمدا لتركه أو أهملاه حتى ضاع فهما
(1) في (هـ): حمله بشيء. (4/222)
صفحة 1511
باب المعاملات
223
ضامنان فيما أرى. والله أعلم، فينظر في هذا كله.
مسألة:
وقد عرفناك في اثنين تشاقا في زراعة أرض مع الحصاد وذلك كلاهما ترك مع الهياس بذرا، لأحدهما بر وللآخر شعير، فوضع الهياس بذر هذا في أرض هذا، ولا قدرنا لهما أن يصطلحا دون الأحكام، عرفنا عن ذا مأجورا.
الجواب:
لصاحب البر قيمة بذره على صاحب الشعير وله الشعير الذي في أرضه، ولصاحب الشعير قيمة شعيره على صاحب البر وله البر الذي نبت في أرضه. والله أعلم.
مثلها؟
مسألة:
ما تقول شيخنا في الصائغ إذا أتاه أحد بفضة ليصوغها له وأراد أن يبادله بفضة
وإذا بادل بالفضة الناس بعضها ببعض إذا لم يكن شيء أدنى عن شيء أيجوز له ذلك
[أم لا]. الجواب:
لا يبادل بفضة الناس غيرها إلا أن يستأذنهم في ذلك أو يشتريها منهم أو يخبرهم بذلك فيرضوا أو يطمئن قلبه إلى رضاهم. فإن أتلفها بما صنع فليس عليه في الحكم أكثر من ضمانها لهم ببدل مثلها لا مزيد ولا نقص في وزن ولا جودة.
(1) سقطت من (هـ). (4/223)
صفحة 1512
224
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة (1)
ضمان رب المال لما يفعله البيدار (العامل)
فيمن له مال وماء في فلج، ويقتعد ماء زيادة لماله عند أحد من الناس وعامله يسقي المال تارة من ماء رب المال، وتارة من ماء الفلج المقتعد على الناس بغير علمه ولا رضاه، ومضى على ذلك زمانا ورب المال ينكر عليه، فلم تكن له قدرة على ردعه حتى أخرجه من عمله؛ لأن مال الفلج وماءه في يد من ليس يعرفه أنه يضعه فيما جاز أم لا. أيلزم رب المال ضمان ما سقي به في ماله من ماء الفلج أم لا ضمان عليه؛ لأن العامل يسقي بالماء المقتعد من ماء الفلج على سبيل المبادلة بينه وبين المقتعدين من ذلك الماء؟.
الجواب:
لا ضمان على رب المال في مثل هذا، وهو محتمل للجواز من فعل البيدار؛ لأن القعد إذا احتمل أن يكون بعدل السعر فهو ثابت في بعض القول ممن فعله إن لم يكن له قائم بالعدل، وإن كان القائم به عدلا فهو أثبت، وعلى حال فلو كان القعد باطلا والبيدار في ذلك مبطلا فالضمان عليه بنفسه لا على رب المال ما لم يأمره بذلك، أو يكون على مقدرة من نهيه فيعامله على ذلك، وإلا فالضمان على فاعله لا غير، ومن الصواب أن يخرج الخائن من معاملته لما ثبت في الصحيح (2) الأثر من قولهم كفى بالمرء خيانة أن يأتمن الخائن أو يكون
أمينا لخائن
(3)
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق
ص 39.
(2) كذا في المخطوطات، ولعلها: صحيح.
(3) لم نجده مرفوعا لكن رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 373/ 2 من قول مالك بن دينار ونصه: كان
يقال كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة. (4/224)
صفحة 1513
باب المعاملات
مسألة:
اشتغال معلم القرآن بغير التعليم
225
رجل يعلم الصبيان القرآن وشرط عليه أهل البلد: إن عليك أن تكون إماما للجماعة وعليك الأذان، وهو في مكان بعيد عن المدرسة وقرب مسكنه مسجد، أيجوز له أن يجاوز المسجد الذي بقربه ويسير للمسجد الذي بقرب المدرسة، ومن سابق الذي يعلم في ذلك المكان ما عليه قيام المسجد والآن تصرمت الناس من المعرفة؟
عن
وكذلك إذا أراد أن يسافر بقدر عشرة أيام أو أقل أله البدل بعد رجوعه؟ وكذلك إذا أصابه مرض أو مرض أحد من أهله ولم يمكنه أن يخرج عن مريضه، وكذلك إذا أراد أن يسفّ أو يقلد في المدرسة خوف النواد)، وذلك شغل لا يلهيه عن الصبيان، أيجوز له أم لا؟ وكذلك إن جاءه إنسان وقال له: اكتب لي ورقة أو اقرأ لي هذا الخط في وقت قعوده للتعليم، أيجوز له أم لا؟ أفتنا يرحمك الله.
الجواب: أما
المعلم فإن لزمه القيام بالمسجد الذي بقربه ولم يكن فيه من يقوم بعمارته سواه ففي ظاهر قولهم: إنه لا يجيز له أن يتعداه إلى غيره إلا لعذر. فإن كان هذا من عذره لضرورة تدعو إليه) فعسى أن لا يمنع، وإلا فلا يتعدى إلى
غيره.
وإذا سافر فيترك عنه من يقوم مقامه في التعليم وما يتعلق به فهو أولى به من البدل إن قدر على ذلك، وإلا فقد قيل في الأثر بجواز البدل لكني أخاف أن لا يجد من يعلمه البدل إن كان التعليم مستمرا في المدرسة في أوقات التعليم دائما، وفي غير أوقات التعليم لا يحصل
(1) أي النعاس.
(2) في (هـ): عليه. (4/225)
صفحة 1514
226
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
من الصبيان تعليم بحسب العوائد المعروفة فيتعذر البدل. وأما الاشتغال في حال التعليم بشغل خفيف إن كان مما لا يمنع من العلم ولا يقطعه
ولا يقصر فيه بسببه فلا بأس به.
وإن كان يشغله عن التعليم ولو قليلا فلا بد من المنع، وكتابة الأوراق وما يشبهها فيما يظهر لي شغل عن التعليم فلا أعلم جوازه. وأما مثل السفة مما تشتغل اليد به إن أمكن أن لا يشتغل بها القلب ولا اللسان عن شغل التعليم فعسى أن لا بأس به لعدم حصول القاطع بسبب ذلك. والله أعلم.
مسألة):
ما تقول في رجل سار إلى قرية غير قريته، وأراد أن يعلم الصبيان القرآن بالأجرة، ووجد أهل تلك القرية يبذلون كل حول قرشاً أجرة للمعلم على عدد الصبيان، ووجد أحدا يعلم غيره، وأراد أن يعلم، ولم يشترط عليه آباء الصبيان أن لا يسير في حوائجه، ولا صح ذكر في ذلك منه ولا منهم في الخروج عن الصبيان، وربما أول دخوله قليل من الصبيان معه، ولا يزال يزدادون معه في دخول التعليم، ولا صح شرط في خروجه عنهم من الأولين والآخرين، ووجد بعض المعلمين من أهل تلك القرية يسيرون في بعض حوائجهم ولم يدر على أي وجه يسيرون على شرط من آباء الصبيان أم لا. أيجوز له أن يسير في حوائجه ولا يترك خليفة أبدا أم لا؟ وربما يلقاه بعض آباء الصبيان ولم ينكروا عليه ذلك ويسلموا له أجرته ويطالبهم أتحل له تلك الأجرة وتجوز له تلك المطالبة أم لا؟ وإن كان لا يجوز له ذلك وفعل، ما يلزمه في خروجه؟ وإذا اشترط على بعض آباء الصبيان القليل منهم لا الكثير على أن يسير في حوائجه وأذنوا له أيجزيه أم حتى يستأذنهم كلهم أو
(1) في مخطوطات التمهيد سقط وتصحيف، وتم تصحيحها من أجوبة ملحقة بآخر كتاب قاموس الشريعة (مخطوط)، ج 19، وزارة التراث، رقم التصنيف (882). (4/226)
صفحة 1515
باب المعاملات
أكثرهم؟
الجواب:
227
إن كان المستأجرون كلهم بلغا أحرارا عقلاء فعلى قول من يجيز الأجرة على التعليم في غير اللازم فالأجرة إما معلومة ثابتة العقد صحيحة، وإما مجهولة لا تقع إلا على التراضي
والمتاممة.
فإن تكن الأولى فلا بد للمعلم من القيام بشروطها ولا يحكم له بالأجرة إلا بتمامها، وليس له أن يخرج في شيء من حوائجه غير اللازمة كالبول والغائط إلا ما وقع عليه شرط ثابت له معلوم. وإن تكن الثانية فما تراضوا عليه جاز وكان حلالا، وكذلك في العقد الأول الصحيح إذا لم يقم بشروطه فأجازوه له على أنفسهم وهم ممن يجوز عليه رضاه جاز له وثبت، فإن لم يجيزوه له عن رضى وأبدل ما قصر فيه من الأيام جازت له الأجرة فيما أرجو على بعض الرأي إن صح ما يتجه لي فيه.
وقيل: ليس له إلا عناؤه في هذا على رأي العدول إلا أن يكون لعذر من قبل الله
تعالى فليس عليه إلا بدله وله أجرته.
وإن تركه مختارا فلم يأت بما عليه شرطا عدلا وقسطا فلا شيء من الأجرة له على أصح ما عندي فيه، وأحب للمبتلى بهذا أن يخبر من أجره بصفة حاله وتقصيره فإن رضي وأتمه جاز، وإن لم يرضوا بذلك فالسلامة أسلم، ولا يجزي البعض في هذا عن البعض، بل ينبغي له أن يخبر الجميع بذلك ويسترضيهم فيه إلا أن يعلم أنهم علموا بذلك فأجازوه له عن رضى منهم فلا شيء عليه، ولا إثم فيما وقع على التراضي الجائز منهم من دون حكم.
والله أعلم. (4/227)
صفحة 1516
228
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
تصرف البيدار
والذي له مال ولم يكن له ماء في ذلك الفلج فجاء إلى رجل وقال له: أريد أن أبيدرك في مالي على أن يكون عليك سقيه وبما تحسب علي من قيمة سقيه فأعطيك ذلك، ولم يقل له غير ذلك، ثم أخبره البيدار أو علم به أنه يأخذ له الماء ويسقي له من وكلاء الأغياب ووكلاء الأيتام وهم غير مأمونين، فما ترى عليه إذا لم يأمره ولم ينهه؟
الجواب:
إذا علم ظلمه فعليه نهيه ومنعه إن قدر، وإن احتمل أن يأخذه بوجه جائز فلا بأس عليه، وأموال الأيتام والأغياب وغيرهم قد يجوز القعد فيها إذا كان على وجهه الجائز. والله
أعلم.
ذلك؟
قلت له: وهل له بيع مائه من هذا الفلج واختلافه واختلاطه إذا أراد بيعه وكيف
قال: نعم يجوز له بيعه ويجوز له إمساكه، وهو حلال محض له لا شبهة فيه.
مسألة:
رجل عنده نخل في حد الرسم يسقيه من مائه، وفي حد الطناء قال للبيدار: إن كنت تريد النخل فاسقه لي كنخلي على ثلاثة أيام وأعطيك الدراهم، ولم يقل له: خذلي ماء واسق لي نخلي، وكان النخل في حد الرسم يشرب على ستة أيام أيجوز هذا المعنى أم لا؟ بين لنا لك
الأجر من الله.
الجواب:
إن كان هذا شرطا على البيدار على أن يكون هو يحتال على الماء يأخذه على نفسه لا على صاحب المال فقد قيل: هذا وجه جائز في موضع الضرورة ووقت الحاجة مع عدم أهل الثقة والأمانة. (4/228)
صفحة 1517
باب المعاملات
229
وإذا استقعده على نفسه وسقى به فلا بأس عليه هو أن يدفع إليه الثمن، وفي جواز
هذه المسألة اختلاف. والله أعلم.
مسألة:
ما يعرض للأجير من الموانع
لا يخفاك شيخنا ما أنا به من المقام في شأن الحكومة اضطرارا لا اختيارا إن أصابني الرمد والسقم أو مانع من الموانع يحول بيني وبين قضاء حوائج الناس، أو سافرت سفرا لوطني أو غيره لقضاء حوائجي أياما، هل في ذلك بأس فيما آخذه من الجعل الذي جعله لي السلطان على ذلك؟
وهل فرق إن استأذنته على ذلك أو صح ذلك مني بلا رأيه كالسفر وغيره من أشغالي، وهل فيما يكون من قبلي وما يكون من قبل الله فرق أم لا؟
الجواب:
إن كان الجعل من عند صاحبك فيكون الأمر بينكما في ذلك على ما يطمئن به قلبك وتطيب به نفسك من رضاه ما يكون ذلك إلا أن يكون الجعل لوقت معلوم فلا لك منه إلا مقدار كون ذلك في الوقت. والله أعلم.
مسألة:
موت الأجير في الصيام عن الغير
في رجل صام بأجرة شهرا عن هالك ثم مرض ومات قبل انقضاء الشهر، أيكون له
شيء من الأجرة أم لا؟
(1) كذا فى المخطوطات. (4/229)
صفحة 1518
230
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
لا يبين لي ثبوت الأجرة له على هذه الصفة لعدم إتمامه العمل إلا أن يتمه الوارث.
والله أعلم. مسألة:
(1)
إذا صام رجل عن هذا المستأجر الأول الهالك مراده تمام شهر أيتم الشهر بصوم هذا، ولمن تكون الأجرة للأول أم للثاني أم لا تكون لهما أجرة؟ بين لنا ذلك. وإن لم يتصل صوم الثاني بصوم الأول فمكث أياما، ثم بدا له أن يصوم بعد يومين عن الهالك المستأجر كيف يكون صومه الثاني تاما أم لا؟
الجواب:
إذا صام هذا الرجل بأمر الوصي متصلا بصيام الهالك احتسابا للورثة فجائز ذلك، ولكل منهما بقدر صيامه من الأجرة.
وإن كان الوارث هو الصائم فجائز ذلك وتتم له الأجرة إلا إذا كان الصوم متفرقا ففي المسألة اختلاف في فساد الصوم وتمامه واستحقاق الأجرة وعدمه. والله أعلم.
مسألة:
موت المؤجر
ما تقول شيخنا فيمن أجر رجلا ليهدم مسجدا ويبنيه بنيانا جديدا بأجرة معلومة، فقبض المؤجر الأجرة تامة فتصرف ببعضها لشراء نورة وحصى، ثم مات المؤجر قبل أن يهدم المسجد ما حال هذه الأجرة ثابتة على حالها أم منتقضة؟ تفضل أوضح لي وجه السلامة من هذه القضية لا زلت المحل لكل نازلة وبلية بأمر رب البرية.
(1) في (أ): يصوم. (4/230)
صفحة 1519
باب المعاملات
الجواب:
231
إن كان هدم المسجد وبناؤه صلاحاله واسعا ذلك في الأصل للمؤجر والمؤتجر،
وكلاهما حر مسلم جائز الأمر، وهما عارفان بحدود ما تقاطعا عليه من معلوم عندهما فالأجرة ثابتة وقد خرجت من مال المؤجر، فلا يبين لي أن له رجوعا فيها إن قبضها المؤجر للمسجد لتنفذ في صلاحه إلا أن يكون فيها في الأصل ما يوجب نقضها، وإلا فهي على ما قلناه فيما عندي. والله أعلم.
مسألة:
موت الدابة المستأجرة
(1)
في رجل اكترى من رجل ناقة ليحمل عليها متاعا، فحمل عليها فلما صار الطريق عرض له سيل، وجاء الوادي فحملها فتلفت وصار إلى صاحبها فأخبره فأنكره صاحبها ولم يصدقه؛ لأنه عنده ركاب غيرها ولا ضاع منها شيء، وليس عنده أحد حاضر على ذلك، ما الذي يلزمه، أعليه بينة أم القول قوله في ذلك؟
الجواب:
إذا حملها السيل من غير اختياره ولا تقصير منه في حفظها فلا ضمان عليه فيها؛ لأنه
موضع عذر له. والله أعلم.
مسألة:
في رجل كارى رجلا من بلده إلى بلد معلوم ثم يرجع به إلى بلده فبلغه إلى بلد القاصدين إليها، ثم ماتت الدابة كيف يكون له من الكراء؟
وإن (2) غيّر أحدهما قبل تمام الشرط، كيف الحكم بينهما إذا ادعوا الجهالة في طول
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): ولا. (4/231)
صفحة 1520
232
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الطريق وقصرها؟ وهل فرق بين أن يكونا عارفين بطول المسافة أو أحدهما عارفا بها فأراد الغير عن الكراء أله ذلك أم لا؟
الجواب:
إن ماتت دابته فله كراء المثل إلى حيث وصلت.
وقيل: له من الأجرة بقدر تلك المسافة.
وأما إن غير المكارى بغير حجة فلا شيء له وإن غير بدعوى الجهالة فله أجرة المثل
بنظر العدول.
وكذا إن غير المكاري - بكسر الراء - بالجهالة فعليه أجرة المثل.
وإن كانا عارفين بالمسافة فلا غير لهما، فإن غير المكاري فعليه تمام الأجرة، وإن غير
المكارى – بالفتح - فلا شيء له إلا أن يكون لعذر. والله أعلم.
مسألة:
القرض
اتحاد الجنس واختلافه في القرض
هل يجوز القرض من جميع الأشياء مما يكال ويوزن الحب بالحب والأرز بالأرز والتمر بالتمر والدقيق بالدقيق والسمن بالسمن والملح بالملح وما أشبه ذلك؟ أرأيت إذا كانت هذه الأجناس كلها لا تخلو من أن يكون فيها الأحسن والأضعف،
ويحتمل أن تكون متساوية في الصورة فهل من فرق بين ذلك في الإجازة وعدمها؟ وهل يجوز الحل والبرآن في هذا من المقرض والمقترض إذا كان بينهما حيف في ذلك
أم لا ينفع الحل ولا يجوز أم هذا كله جائز؟ أرأيت أن لو كان المقترض تمرا مكنوزا، واشترط ليرد عليه تمرا جديدا مثله مكنوزا أو غير مكنوز من غلة سنة أخرى أو كان ذلك بينهما بغير شرط. (4/232)
صفحة 1521
باب المعاملات
233
وكذلك مقترض الحب بالحب إذا كان القرض من هذه الثمرة الحاضرة وليرد عليه من ثمرة أخرى لم تحضر والمسألة بحالها في المعنى الأحسن والأضعف؟
الجواب:
هذا كله جائز إلا أن يشترطا تمرا جديدا أو نحو هذا عوضا عن حبه أو تمره هذا ليكون القضاء أفضل من القرض فهذا لا يجوز. والله أعلم. وأما الحل والبرآن من المقترض إذا أخذ أدنى من ماله فجائز، وإذا رضي به فلا يحتاج إلى حل وبرآن.
وأما أن يأخذ أحسن من ماله فقيل: لا يجوز.
وقيل: بجوازه إذا كان برضى المقترض وهو ممن يملك أمره إلا أن يكون بشرط فلا
يجوز. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن أخذ على سبيل القرض من عند رجل جرابا أو فراسلة تمر من ثمرة هذه السنة ليرد عليه جرابا أو فراسلة من تمر السنة القابلة مثل تمره، أترى في ذلك بأسا؟ وكذلك إن اقترض منه جرابا أو فراسلة تمر سائر واشترط عليه جراب فرض ورضيا
بذلك كلاهما أيكون ذلك حراما محجورا أم حلالا مباحا لهما هذا القرض؟ وكذلك إن اقترض منه حب ذرة من حب هذه الثمرة ليرد عليه من حب الثمرة
القابلة حبا مثله أيكون عليهما في ذلك بأس؟
وإن اقترض منه حب ذرة ورضي ليرد عليه حب بر أيكون ذلك جائزا أم حراما
محجورا؟
الجواب:
لا أحفظ في ذلك شيئا وعسى أن يكون القرض جائزا، وشرط رده من ثمرة سنة (4/233)
صفحة 1522
234
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
معلومة باطل والمفترض أن يوفيه مثل تمره من أي تمر كان. والله أعلم.
وأما شرط تمر الفرض في رد القرض عن تمر السائر فلا يجوز وليس له إلا مثل تمره إلا أن يطوع المقترض من ذات نفسه بأحسن منه، والكلام في الحب معلوم مما ذكرناه في
التمر. والله أعلم.
مسألة:
من أخذ على سبيل القرض من عند رجل] جرابا أو فراسلة تمر من تمر هذه السنة
ليرد عليه جرابا أو فراسلة من تمر السنة القابلة مثل تمره أترى في ذلك بأسا أم لا؟ وكذلك إن اقترض جرابا أو فراسلة تمر سائر ليرد عليه جراب تمر فرض أيكون ذلك
محجورا أم مباحا لهم هذا القرض؟
وكذلك إذا اقترض منه جري حب ذرة من حب هذه الثمرة ليرد عليه من. الثمرة القابلة حبا مثله أيكون عليه في ذلك بأس؟ وإن أخذ منه حب ذرة واشترط عليه ليرد عليه حب بر أيكون هذا القرض حلالا أم
لا؟
الجواب:
قد قيل بجوازه إن لم يكن بشرط أن يعطيه من الجديد عوض القديم، وإن كان بشرط لم يجز إن كان يعطيه ما هو (3) أفضل من حبه يوم اقترضه، وإن كان مثله يوم اقترضه إلا أنه متأخر فلا بأس. والله أعلم.
(1) في (هـ): والمقترض.
(2) سقط من (هـ).
(3) سقط من (هـ). (4/234)
صفحة 1523
باب المعاملات مسألة (1)
235
أما من اقترض من عند آخر قرضا فلا بأس عندي بإرجاعه إلى المقترض ولو كان ذلك لغيره من الناس إذا لم يصح عندك أنه معتد في ذلك قياسا على جواز دفع ثمن العروض أحسب فيها ممن هي في يده لغيره بخلاف المغصوب وأمثاله إذا ذهبت عينه فلا يجوز رد بدله إلى اليد التي أخذته منها. والله أعلم.
مسألة:
شيخنا إن سلطان بلدنا أمر الرعية باتخاذ ربوع الذهب أو ثمونه والفضة قروشها وربابيها صرفا لهم في معاملاتهم، أيجوز لمن اقترض ذهبا أن يرد فضة بحساب الصرف ويلزم ذلك المقرض أخذه إذا أبى المقترض إلا ذلك وكذلك عكسه، وهل لمن يقترض فضة أن يوصي أو يقر له بذهب أو عكسه؟
وكذلك إذا اشترى شيئا بذهب هل له أن يسلم له فضة وإن أبى البائع وعكسه؟
أجبنا لتؤجر إن شاء الله.
الجواب:
لا يلزم المقرض أخذ ذلك، وأما جوازه إن تراضيا به فيخرج فيه معنى الاختلاف كما يوجد في غيره إذا أعطي من غير نوعه كالبر عن الشعير، فاختلف فيه إذا كان عن رضى المعطي، وفي الشعير عن البر قيل: بجوازه إن رضي المعطي، وإذا كان من الذهب أو الفضة فيخرج عندي فيه على هذا مع التراضي وإن كان أقرب الى التساوي لكنه على حال لا يحكم به على المقرض ولا المقترض وليس له أن يوصي له إلا بنوع ماله ولا أن يقر له بغيره، وإذا اشترى شيئا بذهب فقضاه عنه فضة أو بالعكس على التراضي منهما جاز. وعلى غير الرضى فلا يحكم له ولا عليه إلا بعين الصرف الذي وقع البيع به إن كان
(1) ورد في المخطوطات الجواب فقط. (4/235)
صفحة 1524
236
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
موجودا قائم العين وإلا فبصرفه من غير نوعه كما لو باعه بربع قرش فضة في عمان في زمانك هذا وليس للقرش عندهم ربع يعين إلا من صرفه نحاسا فيحكم له بالصرف اتفاقا، وكذا لو تبدل صرف بنوع غيره فيرجع به في البيع والشراء ونحوه إلى ما عليه المعاملة (1) الجائزة بين الناس بخلاف ما إذا كان المبيع به موجود العين كقرش فضة فلا يحكم على البائع بأخذ صرفه من النحاس إلا إن تراضيا (2) على ذلك فجائز. والله أعلم.
أم لا؟
مسألة:
سئل عن القرض مكيال ذرة حاضر بمكيال بر وقت الصيف يجوز أم لا؟
الجواب: لا. والله أعلم.
مسألة:
في رجل استقرض من رجل صرمة على أن يعطيه صرمة غيرها، أيجوز هذا القرض
الجواب:
إذا أعطاه صرمة مثلها أو أقل منها فهو جائز، وإذا أعطاه صرمة أخير من صرمته لا
يجوز. والله أعلم.
مسألة:
الاقتراض من بائع ثم الشراء من عنده
في رجل جاءني يريد مني دينا وأنا لا عندي في الحال سلعة حاضرة، وأقرضته دراهم من عندي ومن بعد بايعته، أيجوز هذا أم لا إن كان فيه شرط أم لا؟ بين لنا ذلك.
(1) في (هـ): ملة.
(2) في (أ): يتراضيا. (4/236)
صفحة 1525
باب المعاملات
الجواب:
إذا أقرضته شيئا لوجه الله تعالى فلا يضرك من بعد إذا بايعته. والله أعلم.
مسألة:
ضمان القرض بدين آخر
237
فيمن أراد منه رجل دراهم سلفا، ولذلك الرجل حق على رجل آخر، فقال له: سلفني ومتى وفاني فلان الذي عليه لأقضيك سلفك، فقال من أريد منه السلف لمن عليه الحق: أعليك حق لفلان؟ فقال له: نعم فقال: لأسلفه على الحق الذي عليك له فقال له: سلفه، وأوعده أن لا يسلم إليه الحق إلا بمحضر (1) من له السلف، فسلف هذا الرجل صاحبه على هذا القول، أم الذي عليه الحق سلمه لصاحب الحق حقه بغير محضر من له السلف؛ فهل يجيز على هذا الرجل (3) القائل الأمر لصاحبه ذلك ضمان إذا لم يعرف المسلف، أم لا إذا تعذر الوفاء للمتسلف من غير هذا الحق لعدم ما في يده من المال غير ذلك الحق
المذكور؟
الجواب:
(†)
هذا قد غره، فإن صح بإقراره أو بينة عدل أنه أراد بذلك إتلاف ماله، وسبب لإضاعة حقه في يد من يعلم منه قلة الوفاء، فلا يبرئه من الضمان، وإن لم يصح ذلك عليه فهذا عليه منه وعد، ولا يحكم به عليه، وليس هو بضامن ولا كفيل، وقد أضاع المسلف
(1) في (هـ): بحضرة.
(2) سقطت من (هـ). (4/237)
صفحة 1526
238
ماله على غير وثيقة، ولا شيء يثبت له في الحكم. والله أعلم.
مسألة:
القرض الذي يجر منفعة
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
في رجل له سفينة ويجلب إليها من الناس رفاعا ليحمله فيها لطلب النول، وذلك يعطي عليه القرض دراهم من عنده طلبا للنول، بل تسابقت وهرعت عليه أكثرهم من غير شرط ويرسلون له من البلدان ويكتبون له واصلك الرفاع وبلغ الجمال كذا وكذا من الدراهم، ويعطيهم ويقبض الرفاع ويحمله، وقد جرت بينهم هذه العادة والسنة من غير شرط، هل يحل له على هذه المعاني؟ أفتنا لا أراك الله مكروها مدة الحياة.
منفعة.
الجواب:
(1) ,
هذا القرض لأجل النول هو الذي نهى عنه رسول الله ()
فإن وقع الشرط للنول فهو ربا صريح، ولا وجه لجوازه الصحيح؛ لأنه قرض جر
وإن كان بغير شرط إلا أنه بالتعارف والاطمئنانة إنما يقرض لذلك فهو كذلك فيما بينه وبين الله على غير ذلك من عدم الشرط والنية فهو جائز ولو حلوا معه بالنول فلا بأس؛ لأنه نه مما لا يمنع في نص ولا قياس لجواز القرض في الأصل، ولكونه من الوسائل بغير
:
(1) روى الإمام الربيع في كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع (563) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله أنه نهى عن الاحتكار وعن سلف جر نفعا وعن بيع ما ليس
عندك. (4/238)
صفحة 1527
باب المعاملات
التباس لعدم الشرط والنية الفاسدة. والله أعلم.
مسألة:
أخذ المقرض أقل من ماله
239
ومن الأثر وعن رجل عليه لي مائة درهم، فطلبتها منه فقال لي: خذ هذه النخلة التي
لي بمائة درهم وإلا لم أعطك شيئا، والنخلة تساوي خمسين درهما، وليس لي بينة، فأخذت النخلة على ما قال، هل يبقى لي عليه شيء؟
الجواب: فعلى ما وصفت فليس لك عليه فضلة من المائة درهم، وليس لك إلا النخلة؛ لأنك بالخيار إن شئت أخذت النخلة بما لك وإن شئت تركتها، وليس هذا بمنزلة من لك عليه دراهم وقال لك: إن أخذت مني دونها وإلا لم أعطك شيئا فأخذت منه دون حقك من الدراهم فهذا لا يبرأ. انتهى ما أردناه.
قال الشيخ صالح بن علي الحارثي: ما قولك سيدي في أن لو قال قائل على أثر هذا: نعم هو صحيح كما قال إذا كان أخذه لهذه النخلة اختيارا منه، وأما إذا أخذها على سبيل الانتصار منه بعدما يجحده حقه ولم تكن له بينة كما ذكر، أو له بينة ولم يقدر عليه لعدم المنصف له منه من حاكم أو جماعة حتى لا يقدر عليه بشيء فإني على هذا أرى عليه الفضلة ويكون ذلك كمن جبره على شرائها بأكثر من ثمنها إن صح ما أراه فيه، أيخرج على
الصحيح من الرأي أم لا؟
الجواب:
قد نظرت فيما ذكرته في هذه المسألة، وأعجبني ما أوردته من البحث عليها، وغير
بعيد من الصواب ما رأيته، وغاية ما يظهر لي فيها أن ما أورده صاحب المسألة هو كلام في (4/239)
صفحة 1528
240
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
البيع وقبول الشراء لا في الانتصار فإنه وجه ثان ليس من هذا الباب أصلا، فإنه إن قبل الشراء منه بالثمن ولو مخافة ذهاب ماله ولو كان متحكما في ذلك ففي حكم الظاهر ثبوته عليه، وهو يظهر [في] (3) التي زوجها وليها كرها بمن لم ترض به لو تركت على اختيارها لكن أتمت التزويج مخافة أن تعاشره على الحرمة فقيل: ثابت عليها وحلال لها ولا غير لها منه، وهذه مثلها، هذا قد قبل البيع مخافة أن يذهب ماله مع وجود تحكم البائع كما أن تلك أتمت التزويج مخافة الحرمة مع تحكم الولي، وكلاهما غير واجد للإنصاف، ولا قادر على الامتناع، بل هي أدخل في الضرورة منه لتحكمه على نفسها، وهذا على ماله فقط، والمسألة صحيحة ومسألة الانتصار مسألة أخرى. والله أعلم.
مسألة:
فيمن عليه حق لآخر إلى مدة محدودة لم ينقض بعد وقتها فصالحه من قبل الحلول شخص متوسط بينهما بعدما حط عنه من حقه قدر ما تراضيا عليه، فأوفاه عنه صوغ فضة أو ذهب على سبيل القرض بثمنه لمن عليه الحق، أيجوز ذلك بغير مصارفة أم لا؟ أفتنا في
ذلك مأجورا.
الجواب:
(1) سقطت من (هـ).
(2) زيادة يقتضيها السياق.
(3) في (هـ): الإنصاف (4/240)
صفحة 1529
باب المعاملات
241
هذا جائز كله، ولا مصارفة عليه في القضاء. والله أعلم.
مسألة:
أخذ الزيادة المتعارف عليها عند الوفاء
هذا سؤال من حمد بن محمد الخميسي
ففي رجل يا صاح أسلف آخرا دراهم في قطن بوزن لهم علم وفي دارهم في وزنك القطن عادة تزيد على المشروط شيئا قد ارتسم
فهل جائز أخذ الزيادة للذي له الحق فوق الحق أم حجرها ابتس ابتسم
الجواب:
وذو سلف ما إن له من زيادة على وزنه المعلوم من بعد ما يتم
وإن (1)
سمح القاضي به عن
مسألة:
حلها للآخذيها الخلاف ثم
ضيافة المدين للدائن
في استضافة المرء من غريمه إذا أناخ بساحته مقتضيا منه ديونه، أتباح مطلقا أو يحجر ذلك، أو ينظر في حال المديون فمع اطمئنانة قلب الضيف إلى رضى المدين، وعدم كراهيته للاستضافة، وإن أناخ به مقتضيا منه دينه تكون مباحة، وفيما سوى هذه الحالة تكون محجورة كحظرها في الحكم أم ماذا تدل عليه من الصواب فيها؟ تفضّل بالبيان الشافي
(1) في (هـ) فإن (4/241)
صفحة 1530
242
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
والإيضاح الكافي.
الجواب:
قيل: بالمنع وإنه من الربا.
وقيل: لا بأس به إذا علم رضاه.
وقيل: إن كان بينهما دلالة من قبل ذلك على الرضى بمثله وإلا فيمنع من جوازه. وقيل: إذا حصلت الدلالة الموجبة للإباحة والرضى فكونها من قبل ذلك أو معه أو
بعده سواء، فليس المراد إلا وجدان الرضى والدلالة المبيحة. والله أعلم.
مسألة:
ما معنى قولهم:
القرض من الأمانة
أ
وجوزوا القرض من الأمانة وتركه أف ضل للـ
أهو أن يقترض الأمين بنفسه من أمانته أو أن يقرض غيره؟
صيانة
فإذا جاز أحد الوجهين أو كلاهما فإذا رد البدل في الأمانة إن كان بقي منها شيء أو في الإناء الذي كانت فيه وحفظه عنده في حرز مثلها أو نوى أن ذلك بدل تلك الأمانة، أيكون ذلك خلاصا له من ضمانها إن تلفت قبل أن تبلغ أهلها أم لا؟
أرأيت شيخنا إن أعطي مثلا دراهم أمانة ليشتري بها شيئا من الأمتعة فاقترضها ثم اشترى ذلك بدراهم غيرها من عنده بلا إخبار صاحب الأمان، أيجوز ذلك أم لا؟
الجواب:
هو شامل للوجهين اقترض الأمين منها بنفسه أو أقرضه غيره.
فإن ترخص بذلك ثم رد الأمانة في كيسها أو إنائها وقد بقي شيء منها فخلطه بما رده (4/242)
صفحة 1531
باب المعاملات
243
منها، وإن لم يبق منها شيء فهو ضامن لها في الوجهين إن تلف، وقد كانت أمانة فصارت
مضمونة عليه.
وإن أمره أن يشتري بها متاعا فاشتراه بعوضها من المضمون عليه لاقتراضها فلربها الخيار في قبول ذلك الشراء أو استرجاع العوض دراهم، ولا يثبت عليه أمره في العوض حتى يأمر به، هذا في الحكم.
وأما في الواسع على قول من يجيز اقتراضها فأرجو أنه لا يضيق عليه ذلك كله. والله
أعلم.
مسألة:
فيمن قبض أحدا من الناس بعض الدراهم، وأمره أن يشتري له بذلك شيئا معينا، واقترضها قابضها لحاجة دعته إليها، ثم أيسر بعوضها، أيجوز أن يشتري بالعوض ما أمر بشرائه بلا أمر فيه ممن قبض منه الدراهم سابقا بعد أن ضمنها بالقرض الواقع منه فيها، ليس له الشراء بالعوض حتى يجدد فيه أمرا ثانيا ممن له ذلك؛ لاستهلاك الدراهم التي قبضها منه وأمره بالشراء بها؟
الجواب:
فعلى معنى قوله بعد أن عرض عليه ذلك فأثبته، ففي الاطمئنانة بالرضى جائز إذا أتمه ممن له الدراهم، وإلا ففي الحكم لا يجوز حيث صارت الدراهم ضامنا لها. والله أعلم.
مسألة:
فيمن كان وكيلا أو محتسبا في شيء من الأفلاج أو المساجد أو الأيتام والأغياب فإذا
(1) سقطت من (هـ). (4/243)
صفحة 1532
244
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
احتاج إلى قرض شيء من الدراهم أيجوز له أن يقترض من دراهم الأماين المذكورات التي في يده إذا كان قد كتب على نفسه فيهن مكتوبا بخط يده إذا لم يدرك في الحال ثقة ليشهد
عليه؟
الجواب:
يختلف في ذلك، وإن فعل فمتى قدر على الإشهاد فيؤمر به ويجب عليه مع القدرة إن حضره الموت أو صار إلى حال عليه فيه الخطر كركوب البحر أو الغرق وما أشبهه. والله
أعلم.
مسألة:
إذا رفع عندي أحد أمانة مثل قروش أو بيس واقترضتها بمشورة منه أو بدلالة أو غير دلالة ووضعت مكان القرش قرشا ومكان البيسة بيسة، أعلي إثم وشبهة إذا كانا متساويين لا فيهما زيادة ولا نقصان؟
أرأيت شيخنا إذا اقترضت من أمانة وأبدلت مكانها ووضعتها في حرزي وسرقت أتلزمني إذا لم تكن دراهمه بعينها غير أنها متساوية أم لا؟
الجواب:
لا إثم عليك في الاقتراض من الأمانة إن كان بأمر ربها، وأما بغير أمره ففي جواز ذلك اختلاف، وأكثر قولهم أنه لا يضيق ذلك إن كان على مقدرة من ردها، فإن رجعتها فتركتها في موضعها وسرقت لو من حرز فعليك ضمانها كلما سرقت على هذه الحالة ما لم يقبضها من هي له أو وكيله. (4/244)
صفحة 1533
باب المعاملات
مسألة:
245
ما تقول شيخي وسيدي فيمن اقترض شيئا من الدراهم من عند غيره، فلما صارت
في يده قال له الذي أقرضه إياهن: إنهن مال يتيم أو مسجد أو غائب، وهو في بعد تلك الحضرة، فهل عليه أن يصدقه؟ وإن صدقه أيجوز له أن يرجع تلك الدراهم، أو مثلها إليه إذا كان غير ثقة؟
وهل يكون فرق بين أن يقول له في تلك الحضرة، أو بعد ما غاب عنه، وإن ردها إليه هل يكون ضامنا إذا كان غير ثقة؟ تفضّل بيّن لي ما تراه عندك مأجورا -إن شاء الله-. الجواب:
قيل: إن إقراره بذلك بعد إخراجهن من يده وقبض هذا إياهن ليس بحجة في الحكم، فإن صدقه المقترض فذلك إليه، وله أن يردهن بعينهن إلى اليد التي قبضها منها في أكثر القول، فإن أتلفها القابض فليس له رد العوض إليه، وقوله هذا ليس بحجة ما لم يكن إقراره قبل القبض. والله أعلم.
مسألة:
القرض إلى موت الوالد
عن رجل فقير وعنده أب غني ثم جاء الابن إلى بعض التجار فقال له: ديني جونية بعشرة قروش إلى موت أبي، وكانت الجونية ثمنها أربعة قروش أيجوز هذا البيع أم هو حرام
أم مجهول وفيه نقض أم لا؟
الجواب:
هذا مجهول لا يثبت. والله أعلم. (4/245)
صفحة 1534
246
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
تسليم القرض إلى المقترض أو نائبه
في الجبار إذا غرم الناس، وجاءني أحد من الناس لأقرضه شيئا من الدراهم وقال لي: إذا جاءك الجبار أو عامله بلغه الدراهم، وبلغتهن عامله، أفيه شبهة على هذه الصفة أم الأحسن أن أقبض المقترض في يده ليرد علي دراهمي حين يوجدها؟ عرفنا الوجه الجائز في ذلك وأنت مأجور إن شاء الله.
الجواب:
كله لا يضيق عليك إن شاء الله.
مسألة:
السفتجة
ما تقول في رجل بأرض زنجبار ومعه دراهم يخشى عليهن التلف، فقال لأحد من التجار: أعطيك هذه الدراهم هنا وتعطيني عنها دراهم في مسكد، أيخرج هذا عندك مخرج القرض أو البيع؟
أو كيف يخرج عندك معنى ذلك إذا لم يسموه قرضا واشترط القارض على المقترض أن يعطيه بدلها في موضع معلوم، أيجوز هذا معك عك أم لا؟
الجواب:
قد اختلف أهل العلم في إجازة مثل هذا، فتركه إلى غيره أحوط، ومن توسع بما جاز
فيه من رأي المسلمين وقولهم فلا بأس عليه. والله أعلم. (4/246)
صفحة 1535
باب المعاملات
مسألة:
الدين
مشروعية الدين
247
ما تقول في الدين هل يجوز للدائن وللمدين إذا اضطر المدين إلى ذلك أهو حلال
جائز أم لا؟ الجواب:
الدين حلال بنص كتاب الله تعالى لقوله تعالى: {إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ
مُسَمَّى (1) فهو حلال جائز. والله أعلم.
مسألة:
قضاء الديون لأصحابها
ما تقول شيخنا فيمن باع على رجل شيئا من البضاعة عاجلا وآجلا وكان البائع خاطرا (2) أو من أهل البلد، وعند وجوب الحق عليه حضر عند (3) خصمه، ولم يوفه حقه، فأراد أن يحاكمه صاحب الحق، ولا وسع عليه، أله وسعة الخاطر بالحكم أو لا؟
وإن هو وسع عليه ولا ضمن فيه صاحب الحق أله أن يأخذ من عنده قبيضة في ماله أو أحد يقابله أم له ذلك غير مدة الأيام لأجل أنه غريب؟ تفضل بين لنا ذلك.
(1) البقرة: آية (282).
(2) أي من غير البلد.
(3) سقطت من (ع). (4/247)
صفحة 1536
248
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
عليه أن يوفيه حقه مع القدرة على ذلك. والله أعلم.
مسألة:
كيفية قضاء دين المتوفى
ما قولك سيدنا في حاكم إذا أمر من يبيع من مال هالك من الناس ليقضي دينه وينفذ وصاياه بعد صحة الدين وثبوت الوصية عند الحاكم و (1) المأمور أو العكس فباع المأمور من مال الهالك ما يزيد ثمنه على دين الهالك ووصيته، أو باع بقدر الدين والوصية، وللهالك ورثة البعض منهم حاضرون ورضوا بذلك أو لم يرضوا والبعض منهم أغياب، ولا يرجى لهم في القرب إياب، فاشترى ذلك المباع من له صحة بديون الهالك ووصيته، واستولى قضاء من ثمن ما اشتراه بنفسه أو سلم الثمن إلى المأمور بالبيع أيصح له ذلك أم لا؟ بين لنا الجائز من ذلك والمحجور، وأنت - إن شاء الله - مأجور.
أرأيت فإن احتسب محتسب بعد علمه بصحة دين الهالك وما أوصى به بإقرار الهالك ولم يعلم ببراءته من تلك الديون ولا يعلم إلا أنها باقية عليه، ولم يحتمل عنده ذلك فاحتسب المذكور وهو من ورثة الهالك أم لا، وباع ذلك الذي باعه المأمور بعينه من مال الهالك أو شيئا منه بقدر ما يكفي ثمنه لقضاء الدين وإنفاذ الوصية أو أكثر أو أقل على وكيله في شراء ذلك خاصة - أعني وكيل المحتسب - مساومة باطنا أو بحضرة شاهدين عدلين بعد أن خالجه الشك فيما تقدم من البيع والشراء الواقعين بينه والذي أمره الحاكم بالبيع الأول، فباعه المحتسب على وكيله بالثمن الواقع في البيع المتقدم أو أكثر أو أقل، لكن بيعه المساومة هذا أصلح وأوفر للثمن عن بيع المناداة عند نظره، ويرجو أن يكون كذلك في
(1) في (ع) أو. (4/248)
صفحة 1537
باب المعاملات
249
نظر العارفين بثمن مثل ذلك الشيء في حينهم ذلك أيصح هذا ويجوز أم لا؟ بين لنا في هذا من الباطل واشرح لنا ذلك شرحا يشتفي منه الجاهل، وقد جملت لك القول وعليك تفصيلها مأجورا مثابا مشكورا إن شاء الله.
أيضا وإذا قضى القائم بقضاء دين الهالك من وصي أو محتسب فقضى أصحاب الحقوق حقوقهم من غير أن يحلفوا على حقوقهم أنها باقية أعليه شيء فيما بينه وبين ربه
والمسلمين أم لا؟ الجواب:
إن صح مع الحاكم دين الهالك ووصيته الواجب في الدين إنفاذها من ماله فقام بالعدل فيما أمر به من مقتضى الحكم في هذا البيع والأمر به لقضاء ذلك الدين والوصية المحكوم بهما فهو من فعله جائز وثابت.
ويجوز للمأمور امتثال أمر الحاكم في هذا إن صح عدله فيه أو كان هو عدلا فجاز أن
يأتمنه عليه من غير مطالبة له بحجة ما لم يصح باطله.
وإن تعكس القضية لعدم صحة الدين والوصية فذلك البيع فاسد حرام كاسد محال لا يجوز على حال، وحال كونه على ما جاز فإن باع المأمور أو الحاكم من مال الهالك ما يزيد على ما عليه فالبيع مردود في الحكم؛ لأنه مما ليس لهما أن يفعلاه بالجزم.
وإنما يجوز بقدر الدين والوصية في موضع وجوبهما وجواز الحكم بهما، ورضا البلغ العقلاء من الورثة حجة عليهم فيما هم به أملك من مالهم، وعدم رضاهم حجة في المنع منه، ولا يجوز على الغائبين إلا ما أوجبه الحكم فثبت بالبينة العادلة وإلا فلا جواز له.
ولو علم المشتري بصحة ذلك الدين والوصية لم يجزه ذلك البائع للمال من حاكم أو غيره قد باعه على غير ما أجازه الحكم له أو الواسع في مواضع جوازه لهما، وبيع المحتسب ثانيا لأكثر مما يجب من دين الهالك أو وصيته مردود كذلك، وإنما يباح له في موضع جواز (4/249)
صفحة 1538
250
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الحسبة له ما جاز في الحكم أو الواسع من الجائز إن كان هو ممن له الحسبة فيه فباعه بالنداء أو المساومة على ما جاز فيهما واشتراه غيره في السوم؛ لأنه في حقه كالمتعذر، ووكيله إن كان يشتري له فله حكم نفسه أيضا إلا فيما جاز أن يختلف فيه مما يكال أو يوزن. ولا يلزم في جواز البيع حضرة الشاهدين إلا أن حضورهما يؤكده فيؤمر به ندبا تأكيدا للحجة في جوازه وليس للقائم بالوصية قضاء الحقوق الصاحة لأهلها في الحكم إلا بعد يمينهم عليها، لاحتمال أن يكون الهالك قضاهم إياها بحيث غاب علم ذلك عن شهودهم، كذا من الأثر حفظناه. فانظر فيما في هذه أجملناه، ففي غيرها لك قد فصلناه على حسب ما فيه عرفناه.
والله أعلم وبه التوفيق.
مسألة:
قضاء الدين قبل الميراث
في رجل هلك وترك ولدا ذكرا وزوجتين وترك دينا عليه للناس فهلك الوالد فوفى الولد بعض الحقوق وبقي الذي بقي ثم إن الولد هلك وخلف أولادا صغارا اثنين الكبير ولد ثلاث عشرة سنة والصغير ولد أربع سنين، ثم إن أصحاب الديون طلبوا حقهم، ولم ولا للأولاد وكيل، وأهل الحقوق لاجون في حقوقهم من هؤلاء
يكن للهالك وصي الأولاد أهل الديون، والأموال في بلد الباطنة.
الجواب:
ما صح من الدين على الهالك ولم يصح قضاؤه فهو في ماله، وإذا لم يكن له وصي
فيقام له وكيل ينفذ ما عليه من الدين بوجه الحق، وليس للورثة إلا ما بقي من بعد الدين، والبالغ واليتيم في ذلك سواء. (4/250)
صفحة 1539
باب المعاملات
مسألة:
قضاء ديون الهالك قبل وضع الزوجة لحملها
251
ما تقول في رجل هلك وترك والدا وإخوة وزوجة وتقول الزوجة فيها حمل، وترك بعض الدراهم ربما لا تكفي لقضاء ما يدعونه عليه من صداق الزوجة والديون وغير ذلك من القروضات للناس، أيكون جميع ما خلفه بين هؤلاء أجزاء بالسوية أم بعضهم مقدم على بعض أم حكم ما خلفه موقوف إلى أن تضع الزوجة حملها ثم يكون الحكم فيه بعد
ذلك؟
وهل يجوز لمن في يده ما خلفه هذا الهالك أن يقضي شيئا من الحقوق المذكورة إلا بما
يثبته العارفون؟
الجواب:
إذا كان ماله لا يفضل عن دينه فلا يؤخر إلى وضع الحمل، وأهل الديون أولى بالمال، إن كفى الحق فهو المراد، وإن لم يكف قسم بينهم بالتوزيع كل أحد منهم بقدر ماله، وإن بقي منه شيء فهو للورثة ولا يقسم ما بقي حتى تضع الحمل ويعلم كل حقه. والله أعلم. براءة الوارث من دين عليه لمورثه
مسألة:
ما تقول فيمن عليه حق لغيره فمات من له الحق فورثه من عليه الحق، أيكون ما آل إليه خلاصا عما عليه أم لا يكفيه حتى يبرئ نفسه منه ولا عذر له إلا به عنه؟
الجواب:
لا يحتاج في هذا إلى براءة نفسه؛ لأنه ماله وقد ساقه الله إليه حلالا طيبا إلا أن يكون (4/251)
صفحة 1540
252
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
من ظلم قد تعمده فلا بد فيه من التوبة إلى الله تعالى، والندم مما فعله، وإن أبرأ نفسه منه في هذا الموضع فحسن، ولعله يؤمر به في غير لزوم، ولا أقول بتحريمه عليه، ولا لزوم ضمان فيما عندي. والله أعلم.
مسألة:
إقرار بعض الورثة بالدين دون بعض
إذا أقر بعض الورثة بدين على هالكهم، وأنكر، بعض ولم تكن بينة ما يلزم المقر، وكذلك إذا أقر المقر بوصية من أبواب البر ماذا عليه إذا أنكره شركاؤه؟
الجواب:
على المقر من الدين بمقدار سهمه إن كان ممن يثبت إقراره، ويكون شاهدا فيما تجوز له
الشهادة عليه وقيل: إن المقر عليه أن يخرج جميع دين الهالك من سهمه إن أنكر الورثة
الباقون، ولم تقم عليهم حجة، وليس الإقرار بالوصية بالبر كالإقرار بالدين ويعجبني
أن
يلزمه بمقدار سهمه مما ينوبه من الجملة في حال ثبوتها إن كانت ثابتة، ولا يتعرى من
الاختلاف أن تلحق بالدين فاعرف ذلك.
مسألة:
المحاصصة بين الغرماء
في رجل استهلكت أمواله حقوق الناس والديون، وأوصى على رجل، ومات الموصي وله دراهم عند رجل من قبل حجة استأجرها منه وعلى الهالك دراهم له، وأراد الوصي دراهم الهالك حتى يقسمها على الديان فقال الرجل: أنا لا أحاصص، ولي ورقة
(1) سقطت من (هـ). (4/252)
صفحة 1541
باب المعاملات
253
فيها حق بخط من يجوز خطه عند المسلمين، وقصر الدراهم التي له على الهالك وأعطاه الباقي أتحل له هذه الدراهم بغير محاصصة أم لا؟
الجواب:
ليس لصاحب دراهم الحجة أن يمتنع عن محاصصته من صحت له الديون، ولا يجوز له أخذ أكثر مما يكون له بالمحاصصة، هذا بعد صحة الديون معه.
مسألة:
(1)
كذلك. من عليه ديون وبعضها عليه سلف ما يحكم عليه لمن له السلف عندك: التوزيع وقسم ماله على الجميع، أيعطى بقدر ما ينوب نقصه أي أصل ما سلمه من الدراهم أم يعطى بقدر ما يساوي ذلك في وقته؟ لأني وجدت قولا مجملا أنه يباع لصاحب السلف من المال ويشترى له به سلعة.
حصته
الجواب:
لا أبصر علة ترده إلى رأس ماله بعد ثبوت سلفه بل يقوم السلف له بقيمة عدل فليحاصص أهل الديون بها في ماله، ويشترى له بها سلعة (2)؛ لأن له المتاع الذي أسلفه لا قيمته ولا رأس ماله، وهذا معنى قولهم: ويشترى له به سلعة) فإن جعل له في التوزيع بتلك القسمة من ماله متروكا بحاله إلى أن يحل السلف، فإذا حل أجله بيع واشتري به ما يجب له من السلف.
وإن ترك له دراهم اشتري له بها فأعطي بقدرها من سلفه) وذلك حقه، وفي الأثر ما
(1) أي: سلم. (2) في (أ): سلفة.
(3) في (أ): سلفة.
(4) في (ع): سلعه. (4/253)
صفحة 1542
254
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
دل على هذا فيما معنا. والله أعلم.
مسألة:
من قبل المال الذي حكمتم به للدية في بلد الخضرا طالعت زوجة الهارب وهو القاتل تريد حقها، وربما عليه شيء من الدين لأحد من الناس ألهم هؤلاء حق مع صاحب الدية أم
لا؟
الجواب:
إذا حكم عليه بذلك في ماله فمن صح له دين ثابت بالبينة العادلة فهو شريكهم
ويعطى بقدر حقه. مسألة:
ما تقول في المديون إذا لم يوف ما عنده بما عليه من الدين وقد ضيق عليه بالمطالبة أهل الدين هل يجوز له أن يقدم أحدا بالوفاء دون بعض أم عليه أن يحاصص ما عنده بين غرمائه فيما بينه وبين الله؟
الجواب:
قيل: لا يجوز له تقديم أحد على أحد إن كانوا كلهم مضيقين ومطالبين بالدين وعليه
التسوية بينهم. والله أعلم.
مسألة:
في المديون إذا جاءه بعض غرمائه وقال له: أريد مالي وهو واجب عليك. فقال المديون: أنا مالي ما يكفل الديانين، إن كان مرادكم مالكم [اجتمعوا و] أحضروا الديانين وخذوا مالكم بالتوزيع، ومال هذا الطالب واجب والباقين ما انقضت مدة الطلب أله أن
(1) سقطت من (أ). (4/254)
صفحة 1543
باب المعاملات
255
يعطي هذا الرجل ماله أم لا؟ وفي قلبه إذا قضيت هذا الرجل لئلا يلحقني شيء أكون مضيعا في حق الباقين من الغرماء أيسعه يعطي الرجل أم لا؟
الجواب:
هذا قد أنصفه وليس لصاحب الدين أكثر من ذلك إذا بذل له مقدار حقه بالتوزيع على الديون الصاحة الحالة وغير الحالة، فلكل منهم في ذلك المال حقه على الديون. والله
أعلم.
مسألة:
إذا أعطى أحدا من دون أحد الغرماء وزاد عما يجب من التوزيع هل عليه أن يستبرئ الغرماء أم ليس عليه شيء عليه إلا التوبة؟
الجواب:
إذا نزل بمنزلة من يحكم بماله لأهل الديون المطالبين مع عجزه عن وفاء الجميع ونزوله في ذلك بمنزلة الحاكم على نفسه لهم بذلك فلا يجوز له أن يعطي أحدا منهم فوق حقه من ماله ذلك، فإن زاد أحدا منهم أكثر ما يجب له فعليه مع القدرة إن حدث له ما يقضيه شركاءه أن يتم لهم حقوقهم كما أعطاه إلا إذا أحلوه فوسعوا له فيه عن رضا منهم في محل جوازه، وهذا أقرب إلى العدل. وفي قول آخر: فعسى ألا يضيق عليه ذلك ما لم يحجر الحاكم عليه ماله فيمنع من
التصرف فيه.
ومن رأى من ذلك ما جاز في العدل أن يعمل به من تشدد لورع في دينه. أو ترخص بالواسع في حينه فلا يجوز أن يمنع مما جاز في صحيح الرأي بالعدل من قول أهل الفضل.
والله أعلم. (4/255)
صفحة 1544
256
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
في الذي استغرق ماله الدين وحكم بماله لديانه هل له إذا أعطاه أحد من ديانه زكاة أن يردها إليه عما عليه إذا رجا ذلك أصلح للديان؛ لأنه ربما إن لم يعتد منه الرد لم يعطه
ثانية؟
وهل له أن يجود بالشيء القليل إذا حدث له بعض من المال من أحد مثل البيسة
والبيستين أو قيمتها أم لا؟
الجواب:
أما في الحكم إن كانوا مطالبين فقد قيل: ليس له فيما حصل معه أن يعطيه دون غيره منهم، وعسى في نظر الصلاح إذا رجا أن بمثل هذا يكون أقضى لدينه وأنفع لديانه وأسرع في وفائهم ألا يضيق ذلك الاجتهاد لهم ولنفسه ما لم يحجر عليه بالحكم فيمنع منه إن صح ما يتوجه لي في هذا عن نظري، ولا نرى للمديون المستغرق ماله في الدين أن يعطي منه فإن أهل الدين أولى به من المعطى وغيره فيما قل أو جل من ذلك. والله أعلم فلينظر في
ذلك كله.
مسألة:
ما تقول في المديون إذا نزل بمنزلة الحاكم بماله لديانه، ووزع ماله بين ديانه عند عدم الحاكم، هل يجوز له إذا استقرض من أحد شيئا لحاجة دعته في الحال بعد ذلك أن يوفي ما استقرض منه دون باقي ديانه؟
وكذلك إن اشترى شيئا نسيئة أو نقدا لأنه لا بد له من شراء شيء قليل لمعان تحوجه
لا بد له منها؟ أفتنا.
(1) في (ع): مثل. (4/256)
صفحة 1545
باب المعاملات
الجواب:
257
لا يبين لي فيما اقترضه أو (1) في أدانه من قبل أو من بعد إلا أن يكون على سواء في حكم العدل لعزة الفرق بينهما إلا أن يكون لنوع ما هو أولى بمكسبته أو ماله من الديون لطعامه وشرابه أو ما يكون من لازم نحو هذا في بابه مما هو أحق به من أهل الدين فيجوز قضاء ما اشتراه أو اقترضه لذلك مما جعل له لذلك ولو اشتراه نسيئة لعدم وجود ما يقتضيه في الحاضر ثمنا إلى حين إن صح في الرأي فجاز ما أتوخاه في هذا، وعندي أنه غير بعيد من
الصواب.
مسألة:
ادخار شيء من المال دون إعطائه الغرماء
في المديون إذا وزع ما بيده من المال بين غرمائه ثم حدث عليه شيء من المال اليسير مثل قرش أو قرشين أو أكثر أو أقل هل له أن يدخر ذلك معه إلى أن يحصل شيء يسوى مع الرجاء للزيادة إذا كانت الديون كثيرة وأهلها متفرقون أم عليه كلما حصل في يده شيء وزعه في الحال؟ وهل في التأخير رخصة؟ وهل لذلك حد إذا كانوا مطالبين ويريدون حقوقهم إذا كانت نيته الأداء؟ أفتنا مأجورا.
الجواب:
إن كان ما حصل في يده لا يتوزع بين الغرماء لقلته وكثرتهم فعليه أن يحفظه إلى أن يحدث له ما يمكن توزيعه، فلا يدخره عنهم إلا برضا منهم، ولا يعطي أحدا منهم دون الآخرين إلا عن رضا يصح من المتأخرين إلا إذا كان ما يرجو حصوله في الحكم الحاضر المقطوع به غير متباعد وقت وصوله فرجا أن يكون ذلك أصلح لهم وأوفر، فيعجبني إن
(1) (ع): و. (4/257)
صفحة 1546
258
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
صح ما في هذا أراه ألا يضيق عليه تأخيره ليوزع جملة، وتحديده بوقت غير مجرد النظر لا
أعرفه ولا حفظ عندي فيه بعينه، فلينظر فيه.
مسألة:
حق الولد مع باقي الغرماء
فيمن عليه حقوق تستغرق ماله هل يجعل حق ولده مثل حق الأجنبي إذا أراد أن يوزع ماله بين ديانه أم يؤخره، وما يعجبك في ذلك؟
الجواب:
له أن يجعل حق ولده كحق غيره من الديان وعليه ذلك.
وفي قول آخر: وليس عليه ولا له ذلك.
وفي قول ثالث: فإن الله لا يعذبه بمال ولده.
ويخرج في قول رابع: أنه لا يعذر منه إلا أن ينزعه لنفسه فيبرئ نفسه منه في هذا. ويخرج على قياد قول آخر: أنه لا يبرئ نفسه منه إلا لضرورة كما لا ينتزعه إلا
الضرورة.
وعلى قياد قول آخر: فيشترط أن لا يكون على الابن من ذلك ضرورة أيضا. ويعجبني أن ينظر لنفسه في ذلك فإن شركه مع الديان فهو الأصح في الحكم، وإن
أبرأ نفسه منه جاز في الواسع عندي والله أعلم.
مسألة:
حق الزوجة مع باقي الغرماء
في رجل قال لزوجته: أنا أفارقك وأعطيك هذا البيت الذي لي بما علي لك من الحق (4/258)
صفحة 1547
باب المعاملات
وأنا مسافر عنك ولا عندي شيء حتى أنفق عليك.
فقالت: لا أرضى بذلك.
259
فقال لها: إن مت فلا لك شيء غير هذا البيت عندي لا عاجل ولا آجل. فقالت:
نعم. ومات الرجل وطلعت أوراق فيها حقوق عليه أيجب لها ذلك أم لا؟ ويجوز للوصي أن يقضيها بما في أوراقها إذا كان هذا الوصي سمع هذا الكلام من
الزوج أم لا؟ وتحاصص هي في هذه الحقوق مثل الديان أم لا؟
الجواب:
نعم لها حقها، وهذا القول لا يبطله إن ثبت وتكون هي فيه وسائر الديان سواء.
مسألة:
الأولى بمال من استغرق الدين ماله
فيمن له زراعة تدين على إقامتها من عند بعض الناس، وعليه ديون غير ذلك لأناس آخرين، وترافع الديان يريدون الزراعة بينهم جميعا، وطلب الذي صح قيام الزرع بماله أن يكون هو المتقدم أله ذلك بالحكم أم الديان شرع) في جميع الزراعة على هذا أم لا؟ تفضل
(1)
أوضح لنا ما تراه فإن الحاجة داعية ونرجو منك الجواب بالتفصيل وأنت المأجور.
(2)
أيضا إذا تداعى الديان أن كلا منهم هو المقيوم بماله الزراعة وصح تناكر بينهم
وبين صاحب الزراعة جميعا فهل بينهم على هذا أيمان؟
الجواب:
في المسألة اختلاف بين الفقهاء:
(1) أي شركاء.
(2) أي المقام. (4/259)
صفحة 1548
260
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
قيل: إن المقدم على الزراعة والقائمة بماله هو أولى وللباقين ما بقي؛ لأن الزرع كان
من عين ماله إذا لم يقم إلا به، ويعجبنا هذا القول.
وقيل: حاله حال الديان.
وإذا ادعى الديان أن كلا منهم هو القائم بالزراعة والمقدم لها فكل منهم مدع، وعليه البينة على دعواه فإن لم تكن له بينة فيتحالفون. والله أعلم.
مسألة:
مزاحمة المشتري بالخيار لبقية الغرماء
ما تقول في بيع خيار لم يقبض فهلك البائع وصحت عليه ديون تحيط بجميع تركته في الذمة؛ هل يكون صاحب الخيار وأهل الدين شرعا لعدم قبضه أم صاحب الخيار أولى بما جعل له في المال لا سيما إن كان جزءا معلوما معروفا أو عددا من النخل معينا أم كله سواء؟
أفتنا وأنت المأجور. الجواب:
إذا ثبت البيع بالخيار في المال فهو مقدم في ذلك المال، وليس لأهل الدين إلا ما بقي منه إلا أنه يدخله بعدم القبض فإن كان هو من جنس الحيوان فحكمه للبائع مادام في ضمانه والغرماء شرع فيه، وكذلك فيما يكال ويوزن ويشبه هذا سائر العروض على أظهر ما فيه، وفي الأصول تكفي واجبة البيع في أكثر القول لتمامه فيخرج فيه ثبوته للمشتري بالخيار إن كان معينا معروفا فإن لم يكن معينا معروفا دخلته الجهالة.
ويعجبني إذا مات البائع وهو في يده على هذه الصفة أن يكون شرعا بين سائر الغرماء، وأرجو ألا يتعرى من الاختلاف على حال. والله أعلم.
(1) كذا في المخطوطات ولعلها إذ. (4/260)
صفحة 1549
باب المعاملات
261
مسألة:
تصرف من استغرق الدين ماله فيما زاد عن حاجته الضرورية
(1)
ما تقول في المدين إذا كان الدين يستهلك بما عنده أو) لا يكفي للنصف الذي عليه وقضاء جميع تبعاته اللازمة، وهو عند ذلك يتنعم بالفواكه أحيانا مثل الحلوى وما أشبهها وكالعنب والأنبا وما أشبه ذلك من الأشجار الطيبة، ومعاشه أكثر ما يكون البر والأرز واللحم وغير ذلك من رفاهة المعاش، ونيته عند ذلك واعتقاده الدينونة بالوفاء متى وجد سبيلا وسعة في ماله وفضلا من ذلك.
وكذلك أيضا إذا نزل به ضيف فيبادر في إقرائه فوق استطاعته خجلا وتقية لأحد
ورغبة للآخر تحملا لصيانة، عرضه والثالث حبا لله وفي الله من أبناء السبيل. وكذلك إذا استدعى أحدا من الناس من غير القادمين عليه (2) محبة ورغبة ليأكلوا من عنده لمعروف سبق فيه منهم كهدية أو طعام يقدم إليه عنهم على سبيل المكافأة أو أهدى لأحد أيضا من الناس مكافأة هدية يتكلف عليها بدين أو لم يدن لها أيجوز ذلك أم لا؟ وفيما يقدم من نية مع إقراء الأضياف هل في موضع إن جاز له إطعامهم مأثوما بها في الخجل وما أشبهه؟ وفي جميع ذلك هل فرق بين الأغنياء والفقراء والظالمين والأتقياء؟ لأني وجدت في الأثر تشديدا في مثل هذا، فإن الآثار منها مجملة ولها تأويل، وأنا ضعيف القوى في تعبيرها. تفضل شيخي دلني على تصريح ذلك كله شفاء لدائي ودواء لعمائي.
الجواب:
قد وجدت ووجدت فماذا أقول مع قصور نظري، وضعف بصيرتي، وركاكة فهمي، وقلة علمي، فإن تقبلت اعتذاري فذاك اختياري، وإلا فليت شعري في أي واد أهيم، والله
(1) في (ع): و.
(2) في (أ) زيادة: لا. (4/261)
صفحة 1550
262
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
بكل شيء عليم.
وإذا شئت أن أقول فأقول تبرعا بالتفسير على شرط النظر فيه إن وافق الحق وإلا فالباطل مردود على من جاء به إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
سألت
عن المديون الذي لا يكفي ماله الجميع ديونه أيجوز له إطعام عياله وأضيافه وإعطاء فقير أو نحوه فالجواب: إن من العيال والأضياف من يكون الإطعام لهم لازما ومنهم مباحا ومنهم معصية وذلك يتصور في بعض الخارجين في المعاصي وشرح جميع ذلك يطول وما نحن بصدده فلنقتصر على الخوض في المباحات فقط، فأقول:
إن العلماء تراهم يتحرجون من أدنى شيء من ذلك وبه يفتون أخذا لعباد الله بما هو أنجى وأسلم وأوفق وأحلى خوفا من فتح الباب في المباحات فربما يتأدى إلى عدم المبالاة فتهلك بها أموال العباد؛ لأن النفس بالطبع ميالة إلى الشهوات، بعيدة عن الخلاص من وافق لشهوته وآثرها على آخرته وأين الحاذق البصير من الناس حتى لا يحيد في القياس عن خط الاستواء والاعتدال وفي جميع الحال حتى يلقى الله في المآل على الصراط المستقيم
إلى جنة النعيم.
وما ظنك بحال من أنفق في الشهوات موجوده، ولاقى بأموال الناس معبوده، أليس الرأي السديد والأمر الرشيد أن يقوم في الصراط بالحزم والاحتياط حتى يكون موافقا لا منافقا، وناهيك بها، ومازال علماؤنا بهذا يقولون، وبه يجيبون إذ يسألون نظرا بالاجتهاد السلامة العباد، لكن ذلك في مخصوص به لا في العموم فإن فريقا منهم لا شك في طريق أخرى واضحة زهرا، أشهر من علم شامخ في الهوا في رأسه أوقدت النيران بجمر الغضا
(1) في (أ): بعيد. (4/262)
صفحة 1551
باب المعاملات
263
فتنورت للناظرين في الليلة الظلما.
وإن شئت فتح الباب، وكشف الحجاب فاسمع ما أقول: اعلم أن أرباب الديون على طبقات وأصناف وأحكام فأما من كان في الحال صاحب قوة واحتيال لا ضرر يلحق في معاملاته بل يأخذ ويقضي، ويتصرف ويعطي، وهو دائن بما عليه وساع في الخلاص فهذا لا كلام فيه، ولا تحريج عليه في مباح من ضيافة وإعطاء أو صدقة ومأكول ولو كان ماله لا يقاوم معشار ما عليه إذ لا عبرة بما بعد الموت يكون، ولا ضرر منه في الحال على أحد، ولو حل عليه بعض الدين فلم يقدر على الوفاء له في الحال؛ إذ لا يخلو من ذلك في المعاملات إلا من شاء ربك، فمن كانت حاله من هذا الفريق فليس المطلوب هو في كلام العلماء الموجود في الآثار، إنما هو المراد به أهل الصنف الثاني من الناس الضعفاء تفسير ليس المراد بالضعفاء المرضى وأشباههم بل الضعفاء عن التحيل للوفاء ومصانعة الغرماء لا قوة لهم على الوفاء، وقد ضيق عليهم أرباب الديون بعد وجوبها فلم يكن منهم إلا المطل لعدم
الاحتيال.
فإن أنفقوا المال في الشهوات ضاعت حقوق العباد وانتهى الأمر في الحال إلى الفساد فهنالك قيل فيهم كما ترى، ولا غرو فليس المنع ثمة من جهة تعلق الدين بالمال كلا فإنه لفي الذمة على حال والمال باق على الأصل من الإباحة فيه لمالكه بما شاء من غير حجر ولذلك) أجازوا له الأخذ منه لما يحتاج إليه من لازم عليه أو لما لا بد له منه.
(1)
وإن من الضيافات والصلات ما يكون لازما في مواضع وعليه الاقتصاد فإن ما عداه
مضر بالغرماء ومن جهة الضرر قيل في مثله بالمنع إذ لا ضرر ولا إضرار في الإسلام.
وإذا سلك المرء بنفسه طريق النصيحة له متزودا ليوم يلقى ربه جوابا إذا سئل صوابا
(1) في (ع): كذلك. (4/263)
صفحة 1552
264
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
فلا يخفى عليه ما يقتضيه حاله من توسيع أو تقتير فليس حال الناس جميعا سواء وذلك لاختلاف الأغراض فطعام الأصحاء بخلاف ذوي الأمراض.
ومن تعود للرفاهية الكثيرة فالتقشف لا يقوى عليه غالبا إلا إلى حد يحتمله من دون إفراط ولا تفريط، ولا أعلم أن الحلوى من مأكول أهل الاقتصاد فيدمن عليها إنما الترك لها لهو الأليق بحال المقتصد إلا إذا وجب ذلك حال يقتضيه بحق.
وكذلك الإدمان على اللحم ونحوه في غير مواضعه يخرج عن حد الاقتصاد لكن له
مواضع جائزة بالاجتهاد، وحتى قيل بوجوب ذلك في النفقات.
نعم لو لم يكن واجبا فلا أرى الحكم عليه بقطعه البتة بل يكون في ذلك اجتهاده كغيره من مقتصدي بلاده ممن يقاربه في ذلك الحال من متوسط أو فقير وذلك لا يخفى على
منصف مجتهد.
وكذلك يكون في كل شيء سالكا لسبيل العدل متأهبا للجواب يوم الفصل فإن من مضى على التفريط فقد ربح الغبن والخسران ومن أخذ بالاحتياط أسرع في جواز الصراط، وربك لا يرضى التفريط، ولا يقبل التخليط، وإنما لكل امرئ ما نوى وعليه ما نوى. والعوارض لها أحكام شتى، وربنا يعلم السر وأخفى، وليس المرء مسؤولا عن هذا التوسع بالمباح من أمواله الصحاح، لكن غير الإصرار على الإضرار، وربك يفعل ما يشاء
ويختار
هذا فما لم يحكم عليه حاكم عدل بحكم المال فلا يكون له إلى تعدي الحكم من سبيل، فاعرف ذلك الأصل فقس الفروع، فما بعد ذلك من خافية – إن شاء الله -.
وشر الأصناف ثالثها وهم الجارون على الفساد من غير مبالاة بحق الله والعباد، فلا كلام فيهم غير الاستعاذة من شرهم بالله القادر على الإنقاذ مما هم فيه، اللهم بك نستعين (4/264)
صفحة 1553
باب المعاملات
ونستجير
265
واعلم أن أهل كل طبقة من الثلاث لا بد أن يكونوا على مراتب أيضا فمن أهل الأولى من يقرب إلى نحو التحريج ومن أهل الثانية من يدنو من الإباحة، ولكل منهم مقامات في الترخيص والاحتياط والاقتصاد، وربما اختلفت النيات والعوارض في شيء بعينه فيلحق حكم إحداهما بالأخرى، وشرح جميع ذلك يطول فقسه بعقلك.
مسألة:
ما تقول في رجل عليه حقوق للناس ولا مال له ليقضي الحقوق التي عليه، أله أن يشتري عبيدا ذكرانا وإناثا ليخدموه سواء كان ممن يخدم أم لا؟ وإن كان في العبيد إناث أله أن يتسرى من الإناث سواء كان ذا غلمة أم غنيا أم ليس
له ذلك البتة؟
وكذلك أله أن يشتري آنية الصفر والصيني والصناديق بقدر حاجته لبيته أم لا؟
وكذلك أله أن يطعم الضيف إذا نزل عليه في بيته مدة قيامه عنده أم لا؟ وكذلك أله أن يتصرف في البيع والشراء لطلب الربح لقيامه ولقيام من يلزمه عوله ولوفاء دينه أم لا؟
وكذلك إن أعطاه أحد هدية أله أن يكافئه على قدر هديته أم لا؟
وكذلك إن وجد من يعوله بنفسه أعليه أن يبيع ما ملكت يمينه ما خلا ثيابه التي يكتفي بها للصلاة أم لا؟
لا؟
أرأيت إن كان أحد لا يقدر أن يصبر عن الجماع أيكلف أن يبيع سريته لقضاء دينه أم
أرأيت إن وجد شغلا به زيادة ربح له في سفر بحر أعليه أن يدع الشغل الذي هو فيه (4/265)
صفحة 1554
266
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
في البر مع قلة الربح فيه ويركب البحر في طلب الزيادة أم لا؟ بين لنا ذلك بيانا شافيا
مأجورا إن شاء الله تعالى.
الجواب:
لا يجوز للمديون مع مطالبة أهل الحقوق بمالهم وعدم توسيعهم له فيه أن يشتري ما له غنى عنه من عبيد ولا آنية ولا كسوة ولا غيرها إن كان ليس لحقهم وفاء بدون ذلك، وعليه أن يبيع لهم في بعض القول ما فوق إزاره الذي يواري به سوأته وليس له أكثر من
إزار مثله في حاله تلك.
وقيل في قول آخر: إن له ما يحتاج إليه من كسوة لصلاته أو لما يقيه من حر أو برد من لحاف أو فراش كسوة مثله وله بيت على قدر حاجته له هو ولمن يلزمه عوله، وله أن ينفق ويكسو لنفسه ولمن يلزمه عوله بالمعروف، وليس عليه في هذا القول أن يبيع سريته إن كان في حاجة إليها لعدم الغنية عنها بغيرها، وعليه بيع خادمته إلا أن يكون في ضرورة إليها كالزمن والأعمى أو يدعو إلى ذلك في النظر معنى يوجبه فعسى ألا يبعد من أن يكون مثله من الأبدان يخدم إذا عجز عن خدمة نفسه لعذر يخصه فكأنهما في معنى.
وكذا قيل باختلاف في دابته التي يركبها للسعي في طلب رزقه إن عجز بدونها، وله
وعليه إن قدر أن يكتسب بأي وجه ما يرجو فيه صلاحه وخلاصه. ولا يبين لي أن يلزمه ركوب البحر لما به من أسباب الخطر إلا أن يشاءه هو فلا يحجر، وعليه بصدق النية يؤجر، إلا أن يكون بمقامه في الدار قد حكم لأهل الدين بفريضة من کسبه ولم يرضوا بسيره قبل وفائه فعسى أن يمنع، وأحب في هذا أن ينظر فقد قلته عن نظر. وأما المكافأة على الهدية فمختلف في أصل لزومها فقيل به.
وقيل بضده. (4/266)
صفحة 1555
باب المعاملات
267
وقيل: إن كان يطلب بمثله العوض فيلزم وإلا فلا.
وعلى تقدير لزومه فيخرج معنى القول بجوازه إلا أنه لا يزيد في عوضه عن قيمة
المعوض.
وإن نزل الضيف فلا بد أن يكون في موضع لزوم إطعامه بمنزلة غيره ممن يلزمه عوله، ولا بد في الأصل أن يختلف في وجوبه، على أن القول بوجوبه أظهر ما فيه وأكثر غير أن الحديث المشهور فيه ما دل بصريح الضيافة وما فوق ذلك صدقة) والله أعلم، فينظر في ذلك كله، ثم لا يؤخذ إلا بالحق.
مسألة:
إضافة المدين للدائن
في استضافة المرء من غريمه إذا أناخ بساحته مقتضيا منه ديونه أتباح مطلقا، أو تحجر كذلك، أم ينظر في حال المديون فمع اطمئنانة قلب الضيف إلى رضا المديون وعدم كراهيته
للاستضافة؟
وإن أناخ به مقتضيا منه دينه تكون مباحة وفيما سوى هذه الحالة تكون محجورة
(1) روى الإمام الربيع في كتاب الأيمان والنذور، باب في الضيافة والجوار وما ملكت اليمين واليتيم (681) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوماً وليلة والضيافة ثلاثة أيام وما كان بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه». وأخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه (6135)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا عن الخير ... (174)، وأبو داود في كتاب الأطعمة، باب: ما جاء في الضيافة (3748)، والترمذي في كتاب البر والصلة باب ما جاء في حق الضيافة كم (1974)، وابن ماجه في كتاب: الأدب، باب: حق الضيف (3675) من طريق أبي شريح الكعبي.
هو (4/267)
صفحة 1556
268
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
کخطرها في الحكم أم ماذا تدل عليه من الصواب فيها؟
الجواب:
قيل بالمنع وإنه من الربا.
وقيل: لا بأس به إذا علم رضاه.
وقيل: إن كان بينهما دلالة من قبل ذلك على الرضا بمثله وإلا فيمنع من جوازه.
وقيل: إذا حصلت الدلالة الموجبة للإباحة والرضا فكونها من قبل ذلك أو معه أو بعده سواء فليس المراد إلا وجدان الرضا والدلالة المبيحة. والله أعلم.
مسألة:
مطل الغني
في الرواية عنه: «مطل الغني ظلم وإلزام المعسر ظلم ما حد هذا الظلم؟ وما صفته؟ علمنا مما علمك الله وجزاك الله خير الدارين وعوضك النعيم آمين.
الجواب:
هذا في الحقوق مع مطالبة أهلها بها، فالغني القادر على القضاء لا يحل له تأخير القضاء إلا لعذر فإن أخره مع القدرة عليه فهو من مطله والمطل ظلم يوجب الإثم.
وكذا إلزام المعسر ظلم مع العلم بعدم قدرته على الوفاء لا يجوز وهو ظلم يوجه
(2)
الإثم، وعليه أن ينظره كما قال الله تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ. والله
أعلم.
(1) تقدم تخريج الشطر الأول من هذا الحديث، والشطر الثاني أخرجه الربيع في كتاب: الأحكام، باب:
الأحكام (591) بلفظ: لزوم الفقير حرام.
(2) البقرة: الآية (280) (4/268)
صفحة 1557
باب المعاملات
ضع وتعجل في الحال والمؤجل
269
مسألة (1):
فيمن عليه دراهم نسيئة أو حاضرا، فقال صاحب الدراهم: أعطني كذا وكذا أقل مما له والباقي هي لك أيحل له ما أعطاه إياه منها بسبب تعجيل الوفاء، وعلى العكس إن قال من عليه الحق إن كنت تريد حقك الآن قبل حضوره فتحط عني كذا وكذا فرضى من له الحق أيحل هذا، وهل فرق بين هذا الجعل لرب الدراهم أو غيره إن أعطاه أقل ويأخذ الحق
كاملا.
الجواب:
هذا كله جائز في النسيئة، وقد ثبت عن النبي، وأما الوضع من الحق الحال لأجل تعجيل الوفاء فلا أبصره من الجائز لمن عليه؛ لأن عليه تعجيل وفائه مع القدرة، والمطل حرام فمطلبه وضع بعض الحق لهذه العلة لا معنى له إلا أن تطيب به نفس صاحب الحق قدرته على استقضاء ماله وعدم التقية والحياء المفرط وهو في الوجهين حر بالغ عاقل عالم بذلك غير جاهل به.
مع
مسألة:
الوفاء عن المدين بشرط حط جزء من المبلغ
فيمن له على رجل دراهم ويمطله الوفاء فيها، فقال له رجل آخر: أنا أعطيك عنه وتحط عني كذا كذا درهما، أيحل للمعطي أخذ ما حط عنه صاحب الدراهم أم لا؟
الجواب:
لا يحل له ذلك. والله أعلم.
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي،
ص 38. (4/269)
صفحة 1558
270
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
أخذ دين من الدائن لسداد دينه القديم
في رجل أخذ سلعة دينا إلى مدة حول من عند رجل، وانقضى الحول ولم يجد دراهم ليقضيه حقه، وأخذ من عنده دينا ثانيا ليقضيه إياه، أيصح ذلك أم لا؟
الجواب:
إن لم يكن هذا بشرط بينهما فلا بأس به. والله أعلم.
مسألة:
الحوالة
في رجل عليه دراهم لرجل آخر وطلب منه دراهمه فقال: لا عندي غير دراهم عند رجل زائد عن دراهمك خمسة قروش وخذهن عن دراهمك وأعطاه المكتوب وسار الطالب
وأخذ الدراهم.
الجواب:
إذا أعطاه الرجل الدراهم فما بقيت حجة. والله أعلم.
مسألة:
إفلاس المحال عليه
ما تقول في رجل باع مال رجل واستوفى له الثمن وأخذ البائع الدراهم بالقرض، ثم جاء صاحب الدراهم يريد حقه فوجدها قد تلفت من يد البائع للمال، وأقام عليه الحجة عند الحاكم فأحال له ماله على رجل فاستقبل الحوالة من المحال عليه وقبض منها شيئا وبقي شيء ثم إن الرجل المحال عليه بالدراهم أفلس؛ ألهذا الرجل القابل الحوالة أن يـ على من أحال له الدراهم أن يتم له ما بقي من ماله أم لا؟ أفتنا في ذلك مأجورا إن شاء الله. (4/270)
صفحة 1559
باب المعاملات
له عليه.
الرجعة.
الجواب:
271
قيل: له أن يرجع على المحيل إذا أفلس المحال عليه إلا أن يكون قد أبرأه فلا رجوع
وقيل: إن كان الطالب الذي أحيل له فلا رجعة على المحيل، وإن كان بالعكس فله
وقيل: إذا وقع البيع على شرط الإحالة فلا رجوع له وإلا فله الرجوع.
وقيل بذلك إلا أن تقع الإحالة عليه وهو مفلس فله الرجوع.
وقيل: كذلك إن أبرأه المحيل وقبل حقه من المحال عليه وهو مفلس ولم يعلم
بإفلاسه فله الرجوع. وقيل: لا رجوع له في هذا.
وفي قول آخر: لا رجوع له إذا وقع البيع على شرط الإحالة وهي على مفلس. وثامن الأقوال: لا رجوع للمحتال بعد قبول الإحالة على حال، وكل هذا موجود في آثار السلف - رحمهم الله تعالى-.
مسألة:
الكفالة والضمانة
براءة الأصيل والكفيل
في رجل كفل عنه، رجل، فأمره الرجل بمال فقال المكفول له للكفيل: قد برئت إليك من هذا المال، قال: هذا قبض ويرجع الكفيل على المكفول عنه بالمال.
وإن كان قال: قد أبرأتك من هذا المال فهو بريء ولا يرجع على المكفول عنه، شيء؟ (4/271)
صفحة 1560
272
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
شيخنا بين لنا معنى هذه المسألة.
وما الفرق بين قوله: أبرأتك وبرئت إليك فإنا لم نعرفه فعرفنا ما عرفك الله.
الجواب:
يخرج معناه أنه إذا قال له: قد برئت إليك من هذا المال فهذا قبض أي هذا إقرار من المكفول له بأنه قد قبض هذا الحق من الكفيل كما يكتبون في أوراقهم: إن فلانا قد برئ إلى فلان من هذا الحق براءة قبض واستيفاء فإنه بر آن محض من غير دفع وبه يبرأ الكفيل والمكفول عنه فافهمه. والله أعلم.
مسألة:
تصديق الكفيل إذا ادعى القضاء
وجدنا أن قول الكفيل مصدق إذا ادعى القضاء للمكفول له ويلزم المكفول عنه الأداء إليه فكيف - شيخنا - يلزمه ذلك والمكفول له مخير بين الكفيل والمكفول عنه؟ رجع المكفول له على المكفول عنه لزمه حقه فحينئذ يلزمه القضاء مرتين على
وإذا
هذا عرفنا ذلك تؤجر إن شاء الله.
الجواب:
إن كان أمره بالكفالة عنه فهو كأمره بالقضاء عنه.
وإذا أمر وكيله أن يقضي عنه فهو مصدق، وقد كان صاحب الحق مخيرا أيضا بين أخذها من الغريم أو وكيله المأمور، ومثل هذا لا يستنكر فهو كما لو أخذها من الغريم ثم أنكر الآخذ فما يكون الحكم مع البينة ألا يلزمه تسليمها ثانية؟ فكذلك الكفيل والوكيل وغيرهم، ولا يبطل هؤلاء بإنكار الخصم بعدما صار الدفع [ ... ] من الكفالة عنه بأمره
(1) بياض بالأصل. (4/272)
صفحة 1561
باب المعاملات
273
ما لم يشترط في ذلك شرطا فهذا يخرج معنا في هذا. والله أعلم.
مسألة:
الانتصار من المضمون في الضمانة الفاسدة
فيمن لزم بغير حق في دعوى ضمانة من أبيه عن رجل آخر في حق يدعى عليه، والضمانة لم تثبت عليه شرعا والمضمون عنه أبى عن تسليم الحق المضمون به، ثم باع ابن الضامن شيئا من مال المضمون عنه لا بأمره لأداء هذه الضمانة عنه إذا عجز عن أخذ الحق من يده على الرضا وعدم الحاكم العدل في زمانه، وظن وجوب الضمانة عليه مع أنها لم تصح معه إلا بأوراق من لا يكون حجة في الدين من أهل العصر، ثم إن المضمون عنه أقر بما في يده من مال لزوجاته، فظنه إلجاء منه لهن، وطلب اليمين منهن فعجزن وصالحنه ببعض الدراهم على هذا من غير مال الرجل الذي باعه من قبل، فما يجب عليه وله في هذا؟
الجواب:
إذا لم تصح معه الضمانة من أبيه عن الرجل المدعى عليه أو صحت منه ضمانة أبيه عنه إلا أنه لم يصح معه أن أباه قد ضمن عنه بمطلب إليه من هذا المضمون عليه وأمر منه ليضمن عنه في حق يقر به عليه فلا يبين لي أن يجوز للضامن ولا لولده أن يعترض على المضمون عليه إذ لا حق له لأنه لا يخلو من أحد حالين:
إما أن يضمن عنه بحق ينكره (1) المضمون عليه فكيف بجواز أخذه به.
وإما أن يضمن عنه بحق يعترف به ويقر إلا أنه لم يأمره بالضمانة عنه فلا يحكم به عليه ولو سلمه عنه؛ لأنه متبرع بتسليم ماله متطوع فلا شيء له، ومن الجائز والفضل أن يقضي عن غيره، وهو المتصرف في ماله دفعه عن نفسه أو عن غيره فلا يحكم له به فيا
(1) في (ع): نكره. (4/273)
صفحة 1562
274
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
عندي ولا يبين لي غير هذا فيه، ولا يجوز أن يحكم بلزوم الضمانة على المضمون عنه إلا إذا صح الوجه الذي يلزمه، وإلا فالأصل عدم وقوعها.
وعلى هذا فبيع ابن الضامن من مال المضمون عنه والحالة هذه كأنه بيع فاسد وخصومته للزوجتين كذلك، وما أخذه منهما على وجه الصلح كذلك لفساد الأصل فلا مخرج له من الباطل، ويلزمه الخلاص منه مع التوبة ويلقى الله سالما من الحوبة والأوراق لا
(1)
تقوم بها الحجة له ولا عليه في هذا وغيره ولزمه جور لا يقربه من الجواز في حكم ولا طمأنينة) وليس له خصام ولا نزاع ولا محاكمة على المضمون عنه ولا على زوجاته، ولا يمين له في هذا في إلجاء ولا غيره؛ لأنه أصل فاسد، وفعل باطل كاسد، والحق أحق ما اتبع في هذا أو غيره إلا أن يصح أصل المسألة على غير هذا.
(3)
وأنت يا شيخنا البطاشي انظر إلى مسألته هذه وأرشده إلى الحق، فإنه طالب خلاص بالصدق فيما يظهر من أمره على حلو الزمان ومره والحمد لله على كل حال.
مسألة:
تعليق الضمانة بالشرط الجائز
فيمن له حق على رجل آخر فطلب منه الوفاء فلم يوفه ولزمه الحاكم فأخذ مهلا حتى يسافر إلى بعض البلدان بحرا إلى مدة ستة أشهر فضمن عنه رجل آخر إن لم يصل غريمه في هذه المدة المذكورة وإلا ليسلم له الضامن حقه، فوصل المضمون عنه بعد انقضاء هذه المدة بخمسة أيام، أو ستة أيام أيلزم الضامن تسليم هذا الحق بعد ما رجع صاحبه أم
لا؟
(1) في (ع): إلى.
(2) في (ع): اطمئنانة.
(3) يعني هنا الشيخ العلامة سلطان بن محمد البطاشي، وقد تقدمت ترجمته أول الكتاب. (4/274)
صفحة 1563
باب المعاملات
الجواب:
275
إن ثبتت الضمانة حكما على ما وقع بينهما من الشرط الجائز فيها، فإذا وقع الشرط المؤسس للضمانة قيد لثبوتها على الضامن لما حده من شرط في عقدتها، فبوقوع الشرط على حده تثبت الضمانة عليه فيما عرفناه من الأثر.
وإذا ثبتت فالمضمون له مخير بين الضامن والمضمون عنه في أخذ حقه من أيهما شاء إلا أن تكون نفس الضمانة معتلة بما يبطل حكمها في أصل العقدة من جهة اللفظ أو المعنى.
والله أعلم.
مسألة:
تخيير الغريم بين الضامن والمضمون عنه
عن رجل اشترى سلعة من عند رجل كان صبيا أو بالغا وأخذه إلى رجل له عليه حق
عني
وقال له: قابل عني هذا الرجل أو أعط كذا وكذا، وهو بمعنى الوفاء ثم إن الذي له الحق جاء إلى الشاري وقال له: إن الذي قابلني ما أعطاني عنك شيئا من الدراهم، أعطني حقي، وقال الشاري: أنت حقك قبلته من عند فلان أله الرجعة أعني البائع على الشاري
على هذه الصفة أم لا؟
الجواب:
(1)
قيل: هو مخير بين الأخذ من الضامن أو المضمون عنه ما لم يبرأ المضمون عنه من
الحق. والله أعلم.
(1) سقطت من (ع). (4/275)
صفحة 1564
276
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
القبالة مثل الضمانة
في رجل قال لرجل: أنا قابلتك يا فلان عن فلان في كذا وكذا قرشا، المقبل والمتقابلون حاضرون وقال المقابل: قابلتك يا فلان ضامن غارم في خالص مالي أو لم يقل له كذا، أيبرأ المطلوب الأول أم حتى يقول الذي صدره عن خصمه أيبرأ من هذا الحق - لعله أبريتني - أم هذا الحق نقلته من شيفتي والمقابل يلزم الذي قابله ولا له رخصة على سقيبه الأول في حقه؟ تفضل اشرح لي معنى المقابلة وصفاتها فإني محتاج إلى ذلك.
الجواب:
القبالة مثل الضمانة وتختلف أحكامها باختلاف لفظها. والله أعلم.
مسألة:
بين لنا سيدنا القبالة التي في الحقوق وغيرها وما صفتها؟ وما معناها؟ وما صفة الذي يبرئ الخصم من خصمه؟
الجواب:
إن القبالة بكسر القاف هي الضمانة ومعناها وحكمها مثلها في ذلك. والله أعلم.
مسألة:
الرهن
الرهن مع إمكان الكتابة
عن رجل باع شيئا من العروض نسيئة وأخذ بذلك رهنا وذلك عند وجود الشهود والكاتب، أترى هذا البيع تاما أم لا إذا اختصر في ذلك واكتفى بالرهن عن ذلك، وقوله (4/276)
صفحة 1565
باب المعاملات
277
(1)
تعالى: {وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبَا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) أيخرج تأويل ذلك على حجر الرهن في البيع عند وجود الكاتب أترى هذا جائزا أم لا؟ تفضل فسر لنا ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
ليس هو بحرام ويجوز الاكتفاء بالرهن وحده ويجوز مع الكتابة. والله أعلم.
مسألة:
استعمال العين المرهونة
في رجل ارتهن من عند رجل سلاحا أو غيره مما يجري فيه الاستعمال واستأذنه بعد
الرهن أنه يستعمله أيجوز له استعماله على هذه الصفة؟
الجواب:
جائز استعماله على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
في رجل استرهن من عند رجل سلاحا أو غيره مما يستعمل، واشترطا قبل الرهن وقال المسترهن للمرتهن: إن كنت تريد أن أسترهن من عندك هذا المتاع على أن أستعمله هل يصح هذا الشرط قبل الرهن أم لا؟
الجواب:
لا
: يصح استعماله على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
سئل عن الرهن للصيغة وللسلاح إذا شرط المرتهن على أن يلبس الحلي أو يتسلح
السلاح أيجوز ذلك أم لا؟
(1) البقرة: الآية (283) (4/277)
صفحة 1566
278
أعلم.
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
لا يجوز ذلك، ومع الشرط أشد وأبعد عن الجواز ولم يزده الشرط إلا بعدا. والله
مسألة:
ضمان العين المرهونة
ما تقول في رجل أرهن شيئا من السلاح عند عمرو، ثم إن عمرا أرهنه عند زيد، ثم هلك عمرو وخلف يتامى وبلغا فافتكه ورثته من زيد وأرهنوه خالدا، ثم جاء رجل إلى ورثة عمر و ليسترهنه فأمروا له به عند خالد، فمات صاحب السلاح وخلف يتامى وبلغا، فآل النظر من المسترهن الأخير الذي عنده الرهن أن يرده على الأمرين له به وهم ورثة عمرو وفيهم يتامى وبلغ، معناه وجه السلامة، ثم إن ورثة عمرو ردوه إلى ورثة صاحبه أو إلى المحتسبين للأيتام وهم غير ثقات أيلزمه الضمان لورثة عمرو أم لورثة صاحب الرهن أم للجميع؟ أفتنا يرحمك الله.
الجواب:
إن وجب فيه ضمان [من الأصل] فهو لورثة صاحب السلاح الذي له أصله، وإن كان الضمان من قبل قيمة الرهن التي تثبت في الأصل فأرهن بها فهي لورثة عمرو. والله
أعلم.
مسألة:
فيمن بيده رهن مقبوض مثل خنجر أو تفق، ومات صاحب الرهن وخلف أيتاما، والهالك عليه ديون للعباد، وأراد أحد من أولياء هؤلاء الأيتام أن يقبض هذا الرهن من يد
(1) في (هـ): السلاح.
(2) سقط من (هـ). (4/278)
صفحة 1567
باب المعاملات
279
المرتهن، وهم غير ثقات ولا ممن يطمئن بهم القلب. أرأيت إذا أجبر المرتهن على قبض الرهن من يده قسرا أيكون ضامنا ويلحقه ما بينه وبين الله لأنه وقع عليه الجبر؟ عرفني الحق حتى نخرج من ظلمة الظلامة.
الجواب:
ليس له دفع هذا الرهن إلى غير الثقة، وإن دفعه إلى غيره ضمن ولو جبر إلا أن يؤخذ قسرا من يده من غير دلالة منه ولا دفع فهو محل عذره ولا ضمان عليه فيه. والله أعلم.
مسألة:
(1)
في المسترهن إذا استرهن من عند رجل شيئا وأجل له أجلا، وقال المسترهن للمرهن: إن لم تجئ إلى الوقت الفلاني وإلا أرهنت لك سلاحك، وقال المرهن للمسترهن: إن لم أجيء إلى ذلك الوقت وإلا أرهنه، فرهنه المسترهن على ثقة أو غير ثقة وغاب السلاح،
أيلزم المسترهن شيء أم لا؟
الجواب:
إذا استأذن المسترهن المرهن وأرهنه المسترهن من إذن المرهن وأذن له بالرهن إن كان
على ثقة أو غير ثقة فإنه لا يلزمه شيء ولا ضمان عليه.
وأما إن أرهنه من غير إذن المرهن على غير ثقة فإنه يضمن.
وأما إن أرهنه المسترهن على ثقة من غير إذن المرهن وغاب السلاح فإنه لا يضمن.
والله أعلم.
(1) في (هـ): المرتهن. (4/279)
صفحة 1568
280
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
اشتراط بيع الرهن في حالة عدم الوفاء
(1)
فيمن ارتهن من رجل رهنا وشرط على الراهن: إنك) إن لم تفده إلى مدة كذا أبعه، وعلى ذلك ارتهنه، أله بيعه بعد مضي تلك المدة من غير احتجاج عليه أم يحتج عليه ثم يبيعه ويبيع حقه ويدفع الباقي إليه؟ عرفنا ذلك.
الجواب:
هذا شرط غير ثابت في الرهن وليس له بيعه إلا أن يوكل في ذلك ويحكم له عليه به أو يجوز للخصم عليه مع عدم الحاكم أن يحكم بذلك لنفسه في موضع جواز ذلك. والله
أعلم.
مسألة:
فداء الرهن بعد موت الراهن
ما تقول سيدي في رجل اشترى سلعة من عند رجل وقبضه رهينة ثم مات المسترهن وخلف أيتاما، أيجوز لهذا الراهن أن يفدي رهينته من عند الأيتام؟ وكذلك إذا لقيها عند رجل غير الأيتام والحق لأبي الأيتام أم إذا لقي رهينته فداها عند الأيتام وغيرهم؟ بين لنا ذلك لك الأجر من الله.
من
الجواب:
له فداء رهنه ويقام للأيتام وكيل إن أمكن ذلك. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ). (4/280)
صفحة 1569
باب المعاملات
281
مسألة:
تلف الرهن
في الرهن إذا تلف بسرق أو غيره فما القول فيه؟ تفضل صرح لنا هذه المسألة والاختلاف فيها، وما معنى مراددة الفضل؟
وإذا لم يصح تلف الرهن إلا بدعوى المرتهن ما يكون القول قوله أم عليه البينة ويكون بمنزلة الأمين أم غير أمين؟
الجواب:
إذا ادعى المرتهن تلف الرهن بوجه يقدر به کالسرق فقيل هو مدع وعليه البينة
بالواقع فيه.
وقيل: إن صح أن بيته سرق منه وهذا الرهن فيه فادعى أنه سرق مع ماسرق عليه فالقول فيه قوله مع يمينه.
بشيء.
وقيل: هو أمين فيه، فإذا ادعى تلفه فالقول فيه قوله مع يمينه.
فإن صح تلفه بوجه يعذر به فقد تلف الرهن بما فيه ولا يرجع أحدهما على صاحبه
وقيل: يرجع المرتهن على الراهن بفضل القيمة ولا عكس وهذا إذا كان قد أرهنه إياه بأكثر من قيمته، فيتلف في الرهن من ماله بقدر قيمة المرهون ويكون الباقي دينا على الراهن.
القيمة.
وفي قول آخر: إنهما يتراددان الفضل بينهما، وتفسيره يخرج على وجهين: أحدهما: إن كانت قيمة المرهون أكثر من دراهم الرهن فالمرتهن يرد على الراهن فضل
وإن كانت دراهم الرهن أكثر من قيمة المرهون فالراهن يرد على المرتهن فضل
القيمة. (4/281)
صفحة 1570
282
بما فيه.
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وثانيهما: أن تعرف قيمة المرهون ودراهم الرهن، فإن استويا بلا تفاضل تلف الرهن
وإن زاد أحدهما عن الآخر فيحاصص بينهما ما تلف.
مثاله قيمة الرهن در همان وقد أرهن بدرهم فتلف فيرد الراهن على المرتهن ثلث
(1)
درهم؛ لأن الدرهمين إذا وزعا بين ثلاثة دراهم كتوزيع الدين يصير لكل درهم منها ثلثا فقد (3) تلف على الراهن درهم وثلث وعلى المرتهن ثلثا درهم، وترادد بينهما الفضل
درهم
فكان للراهن ثلث درهم
وكذا إن كانت قيمة الرهن درهما وقد أرهن بدرهمين فيرد الراهن على المرتهن ثلث درهم وما زاد أو نقص فبحساب ذلك، وهذا كأنه أصح.
وقيل: إن المرتهن أمين فإذا تلف الرهن فله دراهمه كلها ولا غرم عليه. وقيل: إن وقع الرهن بشرط الضمان فالمرتهن ضامن وإلا فله دراهمه على الراهن وهو أبين في الرهن. والله أعلم.
مسألة:
في رهن النخل والأصول الثابتة إذا ذهبت بجائحة من ريح أو غيرها، أتذهب دراهم المرتهن ويكون مثل رهن العروض أم مخالفة لها بين لنا ذلك؟
الجواب:
هما سواء وفي الحديث إذا تلف الرهن تلف بما فيه والله أعلم.
(1) في (هـ): كتوزع
(2) سقطت من (هـ).
(3) سبق تخريجه. (4/282)
صفحة 1571
باب المعاملات
283
مسألة:
الدعوى في الرهن
في رجل أمن رجلا أمانة مثل تفق أو سيف أو خنجر ذهب، ورجع عليه في طلب ماله عنده من الأمانة فأنكره، وقال له: لا عندي لك أمانة بل رهنته وقبضته بحقي هذا
القرض المسمى؟
الجواب:
مدعي الرهن هو المدعي وعليه البينة، فإن لم تكن له بينة فله اليمين على صاحبه إذا أنكره الرهن في ماله. والله أعلم.
مسألة:
في رجل أرهن شيئا من العروض على رجل وراجعه في فدائه، فقال له: لا عندي لك رهن [بل] اشتريته.
وكذلك إذا باع رجل ماله على رجل بيع خيار وراجعه بفدائه وقال: لا لي عليك بيع خيار في مال بل اشتريته بالقطع والمنع، والمال في يده.
الجواب:
إن أقر أن هذا له وقد اشتريته منه فهو المدعي للشراء، وإن لم يقر وإنما نفى الرهن وادعى الشراء وهو في يده فيختلف فيه، والأصح أن ادعاءه لشرائه لا يقوم مقام الإقرار به، وإنما هو تأكيد ليده، فعلى مدعي الرهن إحضار البينة عليه حتى يصح له ما قاله، وإن لم له بالبينة فله على صاحبه اليمين. وكذلك الحكم بين مدعي البيع بالخيار على من يدعي أن المال له بشراء القطع فهما
يصح
(2)
(1) زيادة يقتضيها السياق.
(2) في المخطوطات زيادة: البينة. (4/283)
صفحة 1572
284
سواء.
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وذهب بعض المسلمين أن مدعي القطع هو المدعي وهو المطالب بالبينة في الوجهين، فإن لم يجدها فعلى المقر بالرهن أو البيع الخيار اليمين وكأن الأول أصح في الحكم، والثاني
شائع متداول في الأثر.
مسألة:
الدعوى في قيمة الرهن
في المسترهن إذا استرهن شيئا بثمن معلوم، وقال المرهن بأقل من هذا الثمن، وقال المسترهن بأكثر عن هذا الثمن وتداعيا في ذلك.
الجواب:
القول قول الغارم مع يمينه ما عدم البينة. والله أعلم.
الوكالة
بعموم.
مسألة:
ما يشمله التوكيل العام
فيمن وكل شائبة بعبيدها وأجاز الموكل للوكيل في ماله ما يجوز له في ماله أيجوز له هذا اللفظ أن يزوج من شاء من عبيد الموكل بعضهم بعضا ويطلق أم حتى يخص في
التزويج والطلاق؟
الجواب:
أكثر ما عرفنا في هذا من قولهم أنه يكون وكيلا في القبض والحفظ وما يخرج من هذا على معنى المصالح في الأموال والغلل لا في بيع الأصول ولا في الإتلاف ولا في التزويج إلا أن يحده الموكل. والله أعلم. (4/284)
صفحة 1573
باب المعاملات
285
قلت له: فإن خص في التزويج والتطليق بعدما أطلق الوكالة بذلك اللفظ أله أن يزوج من شاء منهم الأحرار أو عبيد غيره أو على العكس الإناث بالذكران عن رضا من أموالهم أم يمنع إلا بعضهم بعضا؟
قال: ذلك إلى ما حد له فإذا أجاز له تزويجهم ووكله فيهم لا بشرط لبعضهم بعض جاز له أن يزوجهم بعبيد غيره أو ببعضهم بعض على قول من يجيزه ما لم يمنعه من ذلك مانع حق.
قلت له: فإن جاز ذلك على تلك الصفة ولم يكن الموكل أمر شهودا متى أراد منكم فلان شهادة في تزويج عبيدي فكونوا معه من الشاهدين، ولم تكن بينة في أصل الوكالة كيف يفعل؟ عرفني الحق.
قال: إذا صحت وكالته جاز للشهود أن يشهدوا على فعله ذلك.
وكذا إن كان ثقة أو أمينا ففي الواسع لا في الحكم يجوز أن يشهدوا على ذلك الاطمئنان إلى قوله وعدم الارتياب فيه. والله أعلم.
فاسد؟
قلت له: فإن دعا الوكيل بشاهدين من أهل الإقرار فشهدا على ذلك العقد أتام هو أم
وإن فسد فهل على الشهود والوكيل إثم أم على من علم دون من جهل ويفسدون زوجاتهم عليهم أم يحل لهم بنكاح غيره؟
قال: لا يفسد التزويج بذلك إذا اطمأنوا إلى قوله فشهدوا وكان هو في الأصل حقا لو صح بالبينة، وقد يكون في معاني الاطمئنانات كثير مما يخالف الأحكام فلا يقدح فيه مخالفة الحكم إذا وافق الحق في أصل ما دخلوا فيه.
قلت له: فإن كان الوكيل ثقة إلا أن الشهود الذين أحضرهم لا لهم معرفة في الثقة (4/285)
صفحة 1574
286
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وأحواله ولا الأمين وأفعاله غير أنه دعاهم إلى الشهادة فأجابوا واستشهدهم على العقد فشهدوا لما بهم من رسم في الجهالة إلا إنهم يرونه مقدما في مال الموكل ويأمر ويبيع ويشتري ولم يعارضه معارض في شيء ولا مانع؛ فكيف يكون حال الموكل في السلامة أم في الإثم؟ عرفني الطريق فإن الحاجة إليه داعية، والبلية به نازلة، ومن عميم جودك أن تزيدني بيانا سؤالا وجوابا لأني لست بعارف للسؤال. قال: هو سالم عند الله ولا إثم عليه في ذلك وقد فعل ما هو له، وليس عليه من علم الشهود فيه شيء. والله أعلم. قلت له: وما يكون من المال الموكل للبيع مع الوكيل أله أن يأخذ منه على ما باع على
الناس أو بعدل الثمن على السعر الواقع بالبلد أم ليس له ذلك؟
قال: قد قيل بجواز ذلك له فيما يكال أو يوزن لا في غيرهما إلا أن يقيم وكيلا يشتري
له ووكيلا للبائع من حيث لا يعلم الوكيل أنه يشتري له.
وقيل: يجتزي بوكيل للبيع فيشتري منه لنفسه. والله أعلم.
قلت له وهل له أن يأخذ للموكل ما يحتاجه عبيده أو للخدمة من الآلة مما أخذه الوكيل لنفسه من ذلك ويحسب ثمنه على الموكل كما اشتراه من الناس أم ليس له ذلك؟ قال: أما في الحكم فلا يثبت ذلك له [إلا أن يتمه له] من وكله وإلا فيقيم للغائب وكيلا يشتري ذلك له منه أو من وكيله على قول آخر فقد أجيز مثله.
قلت له: فإن جاز أن يأخذ له مما اشتراه لنفسه أيجوز له أن ينفق الوكيل على العبيد
(2)
من زرعه ويحسب ثمنه عليه بعدل الثمن أم يمنع من ذلك إذا كان مما يجب عليه عوله أو (2)
(1) سقطت من (ع).
(2) في (ع): أم. (4/286)
صفحة 1575
باب المعاملات
287
يكون في مصالح ماله أم كيف الوجه فيه؟
قال: أما فيما يكال ويوزن فلا يمنع من جوازه في النظر بعدل السعر كما أجيز للوكيل
أن يشتري لنفسه من مال من وكله من هذا النوع فكذلك في البيع له يخرج بالقياس إن صح ما عندي في هذا. والله أعلم.
قلت له: فإن سمع الوكيل بموت الموكل أله أن يخرج في الحال ويترك ما بقي من المال في بيته والغلل في الأشجار وفي الجذوع من الثمار أم حتى يعلم علما يقينا بشاهدي عدل لا بمقتضى الخطوط وما يكون من ألسن الناس الأمناء وغير الأمناء إذا خاف ألا يؤخذ في ذلك بالحق والعدل؟ ويقفل على المال بالقفول أم يطين عليها باللبن والطين؟ وله أن
يخرج من بيت الموكل ماكان له بنفسه من مال أم يمنع من ذلك؟ عرفني الوجه في ذلك. قال: إذا تيقن موته ولو بالخطوط جاز له النظر لنفسه فيما فيه لها طريق السلامة، وله إخراج أمواله من بيت الهالك، وإذا قفل البيوت أو طينها فكله لا يضيق عليه إلا أن يكون في مخصوص ما لا يرى حفظها إلا بأحد النوعين أو بهما.
قلت له: فإن عارضه معارض من عبيده أو ما كان من قبيله دون ما أجازه له أو يلزمه ويجب عليه في الحق والشرع والله أعلم من تخريج ما كان له من مال أو غلق الأبواب أو طينها أيضا، ردهم إن قدر، ويقاتلهم ولا عليه في ذلك لوم من ربه ولا إثم؟
قال: إن عارض معارض بحجة حق فلا يسعه إلا التسليم للحق والانقياد للحكم، وإن عارضه بالباطل في ماله أو أمانته فيجوز له أو يلزمه في موضع وجوبه أن يدفع ظلمه بما قدر عليه ولو بالقتال. والله أعلم.
(1) في (أ): عليهما. (4/287)
صفحة 1576
288
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
أجرة من ترك الوكالة لعذر
في وكيلين في مال مسجد أحدهما لقيام ماله وإصلاح المسجد بما يحتاج إليه، والثاني لقبض الغلة فقط ولهما العشر مفروض لهما كذلك من كل ما يقبضانه من مال المسجد فقام كل منهما بما عليه إلى أن حالت السنة وحضرت الغلة وأدركت، فأرسل إليهما من لا يقدران على مخالفته: إن كنتما تريدان الثبات في هذا المسجد فكل بروة نكتبها عليكما خلصاها من مال المسجد، فاعتذرا وتركا المال وتعذرا من الوكالة من أجل ذلك، فما تقول في هذه الغلة المدركة لهما فيها العشر إن اعترضهما من لا يقدران على منعه أو غيره ولو لم يطالبا بما ذكرته لك لما تركا المال لكن تركاه فرارا من الضمان. تفضل صرح لنا في هذا.
الجواب:
إذا تركاه لأجل العذر أو التقية فلا يضيع بذلك عناهما ولا يبطل منه حقهما، ولهما من هذه الغلة بمقدار ما يستحقانه بسبب الوكالة منها إلى يوم خروجهما، وأنا لا أدري ما يستحقان منها الآن؛ إذ لا يتوجه لي معرفة ذلك إلا بمعرفة زمان الوكالة وشروطها واستحقاق الأجرة منهما بإتمامها وإكمال ما وقعت عليه عقودها (1) فلا بد من تحرير ذلك ومعرفته وبيانه، وبحسبه يكون الحكم وفصل الخطاب. والله أعلم بالصواب فلينظر فيه.
مسألة:
حجية سجل الوكيل في إثبات حق الموكل
ما قولك أيها الشيخ فيمن له وكيل في ماله بأرض أخرى نازحة عن الموكل يبيع ويشتري من المال، ثم مات قبل المحاسبة، وقبل أن يعرف صاحب المال ما له وما عليه، ولم
(1) في (ع): عقودهما. (4/288)
صفحة 1577
باب المعاملات
289
يجد له بينة تشهد له بحقه، ولا حجة تثبته له، ولكنه قد وجد في دفتر الوكيل بيانا بخط يده أو بخط غيره ه أنه قد باع بكذا لفلان، واشترى بكذا، وقبض بكذا كما تفعل التجار في
معاملاتهم في هذا الزمان أو وصله منه كتاب يعرفه بذلك في زمن حياته قبل موته. فهل للموكل أن يعمل بما في هذا الدفتر، ويأخذ من مال الوكيل بما وجده في دفتر يعرف خطه، أم لا يعرفه إذا اطمأن قلبه بذلك، ولم يخامره شك في ذلك إذا لم تعارضه حجة حق في الظاهر أم لا جواز له البتة في مثل هذا ولا اطمئنانة؟
6
الجواب:
الله أعلم، أما في الحكم فكما تعرف أن هذا ليس بشيء فلا جواز له، وأما في معاني الاطمئنانة حيث لا يرتاب فيه، ولا تخالج الشكوك في صحة كونه كذلك فلا أقول بالمنع من جوازه في الواسع حيث لا تعارضه فيه حجة حق، وأكثر معاملات الناس فيما لهم وعليهم جارية على غير الأحكام فهم فيها على الواسع ما لم تعارضهم حجة حق توجب المنع من ذلك. والله أعلم.
مسألة:
الوكيل للمشتري ما دفعه من ثمن
إذا باع الوكيل مال من وكله ثم استحق المال وطلب المشتري الثمن من الوكيل فهل على الوكيل غرمه إذا كان المشتري عالما أن المال لغير الوكيل أم لا غرم عليه ويرجع بذلك
على صاحب المال؟
الجواب:
لا غرم على الوكيل ويرجع على صاحب المال. والله أعلم. (4/289)
صفحة 1578
290
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الأم
مسألة:
(1)
العمل بوكالة جهل كاتبها
في أموال المزارعة) الذين بالسواحل والأموال بعمان، فأتى من أهل الأموال أحد إلى عمان وبيده وكالات في بيع هذه الأموال وكتابها مجهولون بعمان، فباع ما شاء الله من هذه أموال واستوفى الأثمان وارتحل من عمان، وحاز المشترون أموالهم، وانقطعت الغلة عن أصحاب الأموال، ومضت الأيام وتصرمت الأشهر والأعوام، ولم يصح من أرباب الأموال تغيير ولا ظهر منهم قلة رضى ولا نكير، والناس كما لا يخفى عليك تجيء وتذهب في هذا البحر من عمان إلى السواحل وفي حكم الاطمئنانة أنهم علموا، فهل يجوز الدخول في هذه الأموال على هذه الصفة بشراء وأخذ وعطاء أو هو محجور؟ وهل يحسن فيها دخول الاختلاف فيدخل فيها معنى الحكم والاطمئنانة؟ وما
يعجبك أنت فيها؟
وما الرأي الذي تستحسنه وتحبه فتختاره فيكون الخادم عليه ويعمل به؟
الجواب:
قد يجوز للناس في مثل هذه المعاني التوسع بأحكام الاطمئنانة، فيجوز ذلك لهم وعليهم حيث (3) لم تعارض فيه حجة تمنع منه بالحكم وهو واسع لمن دخل فيه إذا ثلج بالقلب) ولم تعارض فيه الاسترابة وأزال منه الحرج عن مظنة الباطل. والله أعلم.
(1) المقصود قبيلة المزروعي.
(2) سقطت من (هـ).
(3) في (هـ): في القلب (4/290)
صفحة 1579
باب المعاملات
291
مسألة:
دعوى إعطاء المال للوكيل المتوفى أو الغائب
فيمن وكل رجلا في استيفاء حق له على عمرو، وغاب الوكيل أو مات ورجع الموكل على عمرو فزعم عمرو أنه قد أعطى ذلك الوكيل أو قضاه به مالا أو أرهنه به بيتا أو أعطاه في ذلك ورقة إلى أجل، والموكل مقر أنه قد وكل الرجل في ذلك ليقبض له ماله لا ليرتهن ويقتضي ووقعت الخصومة. تفضل علينا بالجواب مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إن كان السؤال عن فعل الوكيل في رهن أو غيره وهذا مقر بأنه قد وكله إلا أنه لا يقر بتوكيله في ارتهان أو غيره من وجوه الاقتضاء الجائز والوكيل غائب أو مات وماتت حجته فيعجبنا أن يكون أمر الوكيل جائزا عليه فيما صنع ما لم تصح مخالفته لما وكله فيه. والله
أعلم.
مسألة:
أثر الموت على عقد الوكالة
ما تقول شيخي في رجل وكل وكيلا في بيع ماله وباع الوكيل المال على رجل وأخذ الموكل شيئا من الدراهم من بيع المال أو لم يأخذ ومات الموكل في بيع ماله، أتبطل وكالة الوكيل بموت الموكل أم على حالها؟ وكذلك إن أراد الوكيل الغير بعد موت الموكل أعني
صاحب المال أله غير أم لا؟
الجواب:
إن باع الوكيل قبل موت الموكل فالبيع جائز، وأما بعد موت الموكل فالوكالة فاسدة.
والله أعلم. (4/291)
صفحة 1580
292
الشركة
فيما تكون فيه الشركة
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة (1)
في الشركة قد قيل بالإجازة ولا أدري فيها ما أقول إلا أنها في عموم لجميع ما يجوز أن يشترك فيه من الأصول والعروض والحيوان حتى المماليك من نوع الإنسان، لأي شيء أوجبها من جهة البيوع أو ما يكون من العطية أو الميراث أو القيمة أو الاختلاط أو القسمة أو الإقرار [أو] الوصية أو من جهة الربح في المضاربة بالمال أو المشاركة بالأبدان في الصنائع وغيرها من الأعمال، أو ما به يقع من وجه في شيء لاتمنع إلا أنها في هذه المواضع ونحوها، أو ما يكون منها في الشراء للشيء على أنه ولغيره من الشركاء كأنها لا من البيع لخروجها عن حده وعدم قربها من صورة عقده.
وعلى ثبوتها فلا فرق بين الواحد والجمع فيها، ولا فيما يكون لكل واحد في الشيء من الأجزاء تماثلوا، أو كانوا على مباينة في الأنصباء لشرط أوجبه، أو لغيره فيما هي به من الأشياء، ولا أعلم في هذا أن أحدا يقول بغيره من الفقهاء، ولا فيما يكون من شرائه على أنه له ولمن اشتركه فيه عن أمره ورأيه من شركائه أو إتمامه بعد الشراء لما قد فعله على الرضى فيما تجرد من الشرط لجزء مخلي إلا أنه بينهم بالسواء.
وإن اشتراه يوما بنفسه ثم اشتركه فيه آخر فأشركه معه جاز في هذا الموضع أن يختلف فيه في أنه يكون من البيع أو لا، وعلى كل حال فليس لشيء في التوزيع له فيما بينهم إلا حكم الأولى.
وإن حده فيه ثلثا أو ربعا أو أقل أو أكثر فهو الذي له لا ما نقص عنه ولا ما زاد عليه
(1) ورد في المخطوطات الجواب فقط.
(2) زيادة يقتضيها السياق. (4/292)
صفحة 1581
باب المعاملات
293
إلا أن يقع التراضي على ما فوقه أو دونه فإنه لا يمنع. وإن أشركه فيما اشترى من السلع أو غيرها إلا أنه بعد لم يقضه من البائع فالاختلاف في جوازها على قول من رآها بيعا.
وعلى قياده فيجوز فيما يكال أو يوزن أن يجري على هذا في صحة كونها به وفساده لرأي من لم يجزها حتى يقسماه بوزن أو كيل، ورأي من أجازها إن كانا رأياه فعرفاه، ورأي من قال إن كان ما أولاه إياه جزافا جاز لهما فصح بما دونهما.
وإن كان على حساب الكيل أو الوزن فلا يصح إلا أنه في كل منهما على قول من
لايراها من البيع نوعا فلا بأس عليهما إذ ليس فيه ما يدل على المنع من أن يجوز لهما. وإن أشرك فيما ابتاعه فصار له جماعة على الترتيب فلكل منهم على التوالي نصف ما يبقى في يده أولا فأولا، إذ ليس للثاني من بعده ولا للثالث والرابع شركة إلا في سهمه، وفي هذا ما دل بالمعنى على الوجه في قسمه أو غيره من هؤلاء.
كذلك ليس له أن يشرك أحدا إلا فيما له من الحصة فيكون على ما مر في القسمة
(1)
والنقض يدركها لمن له بالجهالة.
وإن أشركه فيما لم يشتره بعد فهي فاسدة لا محالة إلا أن يكون عن إذنه فاشتراه لها. وبالجملة: فيجوز عليها في قول من يجعلها من البيع ما جاز عليه من الحل والتحريم والتكريه والتسليم والقبض والسلف والمتاممة والنقض؛ لأنها فرع لأصله فلا بد وأن تكون على ما به من حكم أو في إجماع أو رأي في عدله.
يمنع
وقد تكون الشركة بالأبدان في الصنائع وغيرها من الأعمال فيجوز بين من لا في حاله من تصرفه في نفسه أو ماله إلا أنها مجهولة. فإن أتمها الشريكان جاز وإلا رجع كل واحد منهما فيما اجتمع لها بها إلى مقدار
(1) في (هـ): النقص. (4/293)
صفحة 1582
294
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
عمله. والله أعلم فينظر في ذلك.
مسألة:
ما خرج من الأرض من غير الزرع المشترك
فيمن له أرض وزرعها بصلا أو جزرا وصيف تلك الزراعة ثم إنه أشرك غيره في تلك الأرض ليزرعها سكرا أو قتا، والشركة في نفس الزراعة لا الأرض وعلى ذلك عملا ثم نقض من ذلك الزرع السابق البصل والجزر في الزرع المشترك)، واختصما في الناقض هذا يقول: من بقية زرعي ولي أرضي، وهذا يقول: من مائنا وأنا أريد نصفه ما الحكـ
بينهما؟
(1)
الجواب:
إذا كانت الشركة في الزرع المشترك فما خرج من ذلك فصاحب الأرض أولى به.
والله أعلم. مسألة:
فيمن له أرض وكان بها زراعة بصل أو جزر ثم إنه اشترك هو وآخر على أن يزرعا تلك الأرض سكرا وعملا جميعا وأسقياها ونقض من تلك الأرض بصل أو جزر، وأراد صاحب الأرض أن يحتازه دون شريكه، فهل له ذلك رضي الشريك أو لم يرض بدعواه أنه أعانه فيه حين سقاه معه؟
الجواب:
إن كانا شريكين في السكر فهما شريكان فيه، وما نبت في الأرض من زرعها الأول
فهو لربها على ما يظهر لي في الحال، وينبغي أن ينظر فيه.
(1) أي نبت.
(2) في (هـ): المشترى. (4/294)
صفحة 1583
باب المعاملات
295
مسألة:
الشركة في أرض لم تقسم
ما تقول شيخنا في رجل اشترى أرضا من رجل بينه وبين شريك له مشاعة لم تقسم،
(1)
غير أن الشريك الذي لم يبع) حائز نصفها يزرعه وهو مختار بوجين، ونصف البائع يزرعه الشريك أيضا في بعض الأوقات ويسلم له عشره؛ لأن البائع لم يحضر في البلدة التي فيها الأرض، وباع حقه ولم يطلب الشريك الشفعة من حين علم بالبيع، وحاز المشتري نصف الأرض وزرعها قتا وغرم فيها غرامة فجاء الشريك فقال: إن هذه الأرض لا صح فيها قسم وأنت زرعت [وقسمت بنفسك] (2).
فقال المشتري الزارع: أنا وجدت في الأرض وجينا وسألت أهل البلد فقالوا: إن
فلانا قد حاز الموضع الفلاني وأنا أخذت الجانب الآخر. فقال الشريك: إن هذه الأرض لم تقسم فاشتجرا ولم يجد البينة على القسم، وحلف الشريك أنها لم تقسم فاشتجرا أيضا في القت.
فقال الزارع: أنا غرمت غرامة كثيرة وأريدها وخذ حقك من القت. فقال الشريك: أنا ما أمرتك لتزرع في أرض مشاع بيني وبينك لم تقسم، والشريك
يومئذ نازح عن البلد عند زرع هذا المشتري وتصرفه، كيف الحكم بينهم؟ عرفنا.
الجواب:
إذا ثبتت أنها مشاعة وزرع فيها المشتري فله فيها ما أنفق وعنا؛ لأنه زارع بسبب وليس بمغتصب فيحسب له كل ما أنفق فيها وكل ما أجر عليه ويحسب له عناؤه، ويلزم ذلك شريكه فيما صار له من الأرض. والله أعلم.
(1) في (هـ): يبلغ.
(2) في (أ) وقاسمت نفسك. (4/295)
صفحة 1584
296
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
زيادة عدد النخيل في المال الذي له شرب
ما تقول فيمن له شرب من ماء غيره لماله وأراد أن يفسل في مواضع غير النخل القائمات خلفات عنهن هل يجوز له ذلك أم لا؟
الجواب:
في الأثر: إنه لا يجوز أن يفسل إلا في موضع نخيله إلا برضى من لهم الماء. والله
أعلم.
مسألة:
في المال إذا كان لا ماء له معلوم بل له شرب فأراد صاحبه أن يفسله ويزيد فيه نخلا غير الأولى أو يفسل تحت النخل القائمة، ما ترى في ذلك أيلزمه أن يفسل مكان الواحدة نخلة ولا يزيد أم تجوز له الزيادة إذا أنكر عليه من له الفضلة؟
وإن كان في ذلك اختلاف فأي القولين أعدل لنحكم به فإن هذه القضية كثيرا ما
تعني؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
هذا يختلف فيه، وأكثر قول الأقدمين المنع، وأكثر قول المتأخرين الجواز.
وقيل: بل يكون على عادة البلد، فإن كانوا يتمانعونه فالمنع أظهر، وإن لم يتمانعوه فالإباحة أولى، وقد أخذنا نحن وغيرنا بذلك، والأول أشبه، والثاني يشبه معاني التوسع بالإباحة (3) مع تعامل الناس بها مع عدم تعين الضرر. والله أعلم.
(1) في (هـ): نخله.
(2) في (هـ): له.
(3) في (هـ): في الإباحة. (4/296)
صفحة 1585
باب المعاملات
مسألة:
إصلاح الأموال المندثرة من أجل الشرب
297
في أهل الأموال الذين لهم الشرب إذا تركوها مندثرة، هل يلزمهم إصلاح أموالهم مثل الهيس والنفال وغيرهما مما يكون أصلح للسقي؟
الجواب:
(1)
نعم يلزمهم ذلك لإصلاح ما يدخل به الضرر على أهل الشرب.
مسألة:
ما قولك فيمن يخدم فلجا أو دارا أشركني فيهما وأشرك غيري فمات بعض الشركاء وترك أيتاما، وجعل الذي أشركه يأخذ من شركائه ما ينوب كل واحد منهم لخدمة الدار والفلج، أيجوز لي أن أعطيه ما ينوبني من ذلك إذا كان مستبدا برأيه دون جبهة الفلج غير مستمع لهم مع كثرة خطئه، وقلة درايته بمعاناة تلك الصنعة؟ وإذا لم يجز ذلك، وأعطيته بجهلي أعلي ضمان ذلك أم لا؟ لأن الشركاء كلهم أعطوه حتى محتسب اليتيم أعطاه ذلك.
الجواب:
نعم يجوز لك، ولا ضمان عليك فيه ولا بأس، وأي علة تحجر هذا، إني لا أعرفها
والله أعلم.
مسألة:
المضاربة
فيمن أخذ دراهم من رجل مضاربة ولم يصح بينهما شيء من الشرط غير هذا ولا حجر عليه شيئا، ثم إن الآخذ أرسل الدراهم عند رجل ليشتري له بها بضاعة من مسكد
(1) سقطت من (أ). (4/297)
صفحة 1586
298
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
بعلم من صاحب الدراهم وسافر الرجل، ثم إن الرجل سرقت عليه من رحله ما الذي يلزم الآخذ للدراهم؟
وما على الأمين هل يلحقه شيء أم لا؟ عرفنا بما على الجميع من ذلك؟
الجواب:
مختلف في جواز الخروج بها من البلد للمضارب مع عدم الشرط بالمنع ووجود الأمان في الطريق، فإن خرج بها مخاطرا فتلفت ضمنها، وإن أودعها غير الأمين ضمنها، ومع الأمان عليها إن كان أودعها أمينا فمختلف في تضمينه لها، ولها مع الأمين حكم
الأمانة. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن أخذ دراهم لتجارة فاشترى بالدراهم عبيدا ذكرانا وإناثا فجامع إحدى الإناث وحملت منه بولد فتلف المال وبقيت الخادمة والولد وتوفي التاجر لمن تصير الخادمة وولدها للتاجر أم للمتجور له؟
أرأيت إن كانت الدراهم مضاربة والمسألة بحالها ولم يكن في المال ربح لمن تكون هي
وولدها وبالعكس بين لنا وجه الصواب.
الجواب:
لم أدر مرادك بالتجارة في هذا الموضع أهو تاجر لغيره أجير في تجارته أو أمين أم هو
تاجر لنفسه والدراهم دين عليه؟
فإن كان الأجير فالولد ابنه والتسري جائز إن فعله على وجهه.
وإن كان غير ذلك من كون العبيد لغيره في التجارة فهذا كأنه زنا (2) فيما يخرج عندي
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): ربا. (4/298)
صفحة 1587
باب المعاملات
299
والولد تبع لأمه.
وإن كانا مشتركين فهو موضع شبهة والولد له وعليه لشريكه من قيمته بقدر حصته
والأمة على حالها على نحو هذا.
مسألة:
فيمن أخذ شيئا من الدراهم من عند رجل على سبيل المضاربة بينهما، فبقيت تلك الدراهم في يد المضارب ما شاء الله، ثم مات الذي له الدراهم والدراهم في يد المضارب وكان أكثر ورثة هذا الهالك أيتاما، ولم يوص الهالك بوصية ولا عليه شيء من الحقوق لتنفيذ تلك الدراهم فيما عليه، ثم احتسب محتسب على مال الأيتام من غير أمر الحاكم والقاضي إلا أنه كبير على الورثة، ثم صار ما خلفه الهالك في يده جميعا ولم يعرف حاله أيجوز للمضارب أن يأمر المحتسب والورثة البالغين أن يجعلوا تلك الدراهم التي في يده في سهم أحد من البالغين؟
وهل فرق بين أن يأمرهم هو وبين أن يجعل الورثة والمحتسب ذلك من غير أمره
لهم؟ وإن كان عليه شيء من الصدقات أتنفذ من تلك الدراهم أم لا؟ وهل يلحقه شيء من التبعات والضمانات إذا أمر المحتسب أن يشتري لهؤلاء الأيتام
شيئا من الأصول – والأصول يلحقها الغلاء والرخص - أم لا؟ وإن ضمن المحتسب لهذا الرجل في ماله أيبرأ من هذه الدراهم هذا المضارب أم لا؟ وإن امتنع المحتسب عن الضمانة لهذا الرجل، وامتنع عن الشراء بهذه الدراهم للأيتام، وأراد قبض الدراهم في يده ليتصرف فيها [ما شاء] ورفع أمره إلى حاكم من حکام زماننا هذا وجبر الحاكم المضارب على تسليمها للمحتسب، هل يبرأ منها على هذا الوجه إذا سلمها إليه وهو لا يقدر على المنع لها أم كيف الخلاص من ذلك؟ بين لنا شيخنا
(1) سقط من (هـ). (4/299)
صفحة 1588
300
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
رحمك الله جميع ما ذكرته واشرحه شرحا بينا (1) عافاك الله.
الجواب:
ليس للمضارب أن يأمر الورثة أن يجعلوا ذلك في سهم أحد من البالغين، وإن هم فعلوا ذلك بأمره أو بغير أمره لم يكن ذلك حجة له ولا عليه، ولا يكون له براءة بدفعه إلى من جعلوه له وعليه الخلاص منه بإبلاغ حق كل أحد منهم إليه على عدل كتاب الله تعالى. فإن كان على الهالك شيء من الحقوق الواجبة عليه في ماله من دين أو صداق ذلك ببينة عدل أو بخبرة صحيحة لا يرتاب فيها فقضى به الحاكم مع عدم الوصي أو مع وجوده جاز إنفاذ هذا الحق من هذا المال المضارب به بأمر الحاكم أو جماعة المسلمين أو من أقاموه لذلك من وصي أو وكيل.
فيمن صح
وصح
فإن تعذر هذا واحتسب له محتسب من الورثة ثقة جاز ذلك بأمره أيضا، فإن لم يوجد من الورثة جازت الحسبة من الثقات (3) من غيرهم لكن بمشاورة من قدر عليه من أهل الرأي في ذلك، فإن عزّ هذا كله جاز لمن في يده هذا المال المضارب به أن يحتسب في إنفاذه معه على الهالك من دين أو صداق إن صح معه ببينة عدل أو بعلمه بنفسه على قوله، وجواز هذا له ولو صح بالبينة العادلة إنما هو في قول لرأي لا في إجماع أيضا لقول من (3) لا يرى دفعه إلا إلى الورثة ما لم يحكم عليه فيه من يجوز إلا أن الأول أصح. وأما شراء الأصول للأيتام فهو مما يجوز في الواسع على نظر الصلاح لا في ا. وجوازه فيه إذا خرج على معنى الصلاح في نظر العارفين من أهل العدل المبصرين لذلك، فلينظر المبتلى بنفسه إن شاء التوسع [لما جاز] له في الواسع إن قدر عليه أو الترك لما
(1) في (هـ): مبينا.
(2) في (هـ): الثقة. (3) سقطت من (هـ).
(4) في (هـ): لمن جاء. (4/300)
صفحة 1589
باب المعاملات
يوجب الحكم إذ لا سبيل إلى غيره فيه.
وأما إذا ضمن المحتسب لهذا المضارب فدفعه إليه وهو غير ثقة ولم يصح معه بلوغه إلى الأيتام من وجه يكون له براءة وخلاصا فالمضارب ضامن للأيتام، والمحتسب ضامن للمضارب إذا قبضه منه على شرط الضمانة له أو أخذه منه على سبيل الغلبة والجبر ولا يبرأ المضارب بتسليمها إلى من (1) أمره حكام الجور أن يدفعها إليه من غير أهل الثقة والأمانة الذين هم الحجة له وعليه في دين الله تعالى إذا وضعه في أيديهم على ما يؤمر به في أحكام الشريعة المحمدية على شارعها أفضل الصلاة والسلام.
مسألة:
الشفعة
الشفعة في بيع الخيار
هل لصاحب بيع الخيار شفعة إذا بيع ذلك المال بالأصل بيع القطع؟
الجواب:
الشفعة لصاحب الأصل فيما عندنا وليس لصاحب بيع الخيار شفعة. والله أعلم.
مسألة:
الشفعة في المال المشاع
ما رأيك في مال كان مشاعا فقسم والبئر تسقي السهام كلها، ثم إن أحدا من أهل السهام باع سهمه فأراد بعض من أهل السهام شفعة بالجوار؛ لأن السهام ليست محضورة
(2)
بحضار ولا بناء ولا قسمت الأرض التي (") بين العواضد، هل في ذلك شفعة؟
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ). (4/301)
صفحة 1590
302
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
أيضا إذا كانت البئر مشاعة بين أهل السهام فهل يتناول بها إلى الشفعة في بقية
السهام بذلك أم لا؟
بعد فك
أيضا إذا بيع المال وفيه بيع خيار ولم يطلب الشفيع شفعته من حين ما علم لكن طلبها بيع الخيار، هل شفعة في ذلك على رأي من قال لا يثبت البيع في المبيع بالخيار، وما الذي تراه في ذلك وتعول عليه حكما؟ تفضل عرفنا رأيك فالحاجة داعية.
الجواب:
شفعة» (1)
إذا لم تقسم الأرض بين العواضد فلها في هذا الموضع حكم ما لم يقسم، وهو نوع من المشاع تجب به الشفعة عندي ويؤيده الحديث: «إذا ضربت الحدود وصرف الضرر فلا وهو صريح أنه ما لم تضرب الحدود وهي الجواميد وما يشبهها ففيه الشفعة. وكذلك إذا كانت البئر مشاعة بين أهل السهام فتجوز بها الشفعة أيضا؛ لأن الشفعة بالماء كالشفعة بالأرض.
وأما هذه البئر ما لم تقسم فله حكم المشاع أيضا فإذا قسم صار له حكم الآبار المعروفة وبقيت فيه الشفعة بالسواقى والطرق لمن كانت تمر السواقى في أرضه (3) وذلك من
باب الشفعة بالمضار.
وأما إذا بيع
المال هذا وقد بيع من قبل بالخيار فإذا طلب الشفيع شفعته مع بيع
الأصل جاز على قول، ولم يجز في قول آخر لعدم ثبوت البيع.
(1) أخرج البخاري في كتاب الشفعة، باب الشفعة فيما لم يقسم (2257) من طريق جابر بن عبدالله قال: «قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة».
ورواه أبو داود في كتاب الإجارة، باب في الشفعة (3514)، والترمذي في كتاب: الأحكام، باب: ما جاء إذا حدت الحدود ووقعت السهام فلا شفعة (1375) وقال عنه: حديث حسن صحيح. (2) في (هـ) زيادة: ذلك من باب الشفعة. (4/302)
صفحة 1591
باب المعاملات
303
فإذا فك الخيار ثبت أصلا في أكثر القول وجازت الشفعة على أكثر القول أيضا،
ومعي لو حكمت به فلا أراه إلا حسنا. والله أعلم.
مسألة:
شفعة الغائب واليتيم
في رجل باع مالا وعليه فيه شفعة لمال يتيم أو غائب فأخذها وكيل اليتيم أو الغائب فلما بلغ اليتيم ورجع الغائب غيرا من هذا المال أيثبت عليهما أم يكون للمستشفع أم للمشتري؟ بين لنا ذلك.
وكذلك إذا لم يأخذ أحد لهما شفعة، ألليتيم أن يأخذ شفعته بعد بلوغه وللغائب
أيضا بعد رجوعه؟
الجواب:
إذا أخذ الشفعة وكيل الغائب أو اليتيم ثبت ذلك على الغائب واليتيم، وإن لم يأخذ وكيل اليتيم والغائب فلا شفعة لهما إلا أن يكون غائبا في سفر في حج أو جهاد فله الشفعة إلى رجوعه. والله أعلم.
وأما إذا كان الغائب غير خارج من المصر وإنما خرج من البلد إلى أن يرجع إليه فله الشفعة مع رجوعه. والله أعلم.
مسألة:
تعدد الشفعاء
ما تقول شيخنا في الشفعة إذا كانت بين شركاء فطلبها أحد منهم ولم يطلبها آخرون، أتكون بينهم أم للذي طلبها كذلك؟ وإذا كانت بينهما أتقسم بالسوية أم كل على قدر ماله؟
(1) سقطت من (هـ). (4/303)
صفحة 1592
304
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
عرفني مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
هي لمن طلبها دون من لم يطلب. والله أعلم.
مسألة:
أخذ الشفعة بعد انتقال المبيع إلى شخص آخر
إذا بيعت شفعة رجل وباعها المشتري من حينه قبل أن يعلم الشفيع ثم علم فمن من يأخذها من الأول أم من المشتري الثاني؛ لأن الأول خرجت من يده أم كيف القول؟ وإذا قال الشفيع: أخذت شفعتي من فلان لا غير لأنه لم يكن عنده معرفة إلا ذلك،
أتثبت شفعته بذلك أم لا؟
الجواب:
الله أعلم، ما عندي فيه حفظ ويعجبني أن يأخذها ممن شاء فإن له في كلا البيعين]) شفعة فلينظر في ذلك.
ولو قيل: قد أتلفها الأول قبل ثبوت الشفعة فيها وهي ماله إذا أتلفها فالشفعة في الثاني كان حسنا لكن يدخل عليه لو أتلفها بقياض [أو هبة] (3) أو نحوها لم نر بطلان شفعة الشفيع فالقول هو الأول.
وقوله: أخذت شفعتي كاف لأخذ الشفعة.
وقوله: من فلان زيادة لا تضره إن كان هو المشتري. والله أعلم.
(1) في (هـ): كل بيعين.
(2) سقطت من (هـ). (4/304)
صفحة 1593
باب المعاملات
305
مسألة:
سقوط الشفعة
في الشفيع إذا جاءه البائع، وقال له: أتريد أن أبايعك هذا المال بكذا وكذا؟. فقال له:
لا، ثم باعه بعد ذلك وأراد أن ينتزعه من عند المشتري بالشفعة، أله حجة بعد طيبة نفسه
أولاً أم لا؟
الجواب:
له الحجة ولا تبطل بذلك شفعته. والله أعلم.
مسألة:
القسمة
مقاسمة البيدار قبل الدراك
في مثل العلف والبصل والقت وما أشبههما هل يجوز لصاحب المال أن يقسمه للبيدار قبل الدراك ليأخذ كل واحد من نصيبه شيئا بعد شيء إلى أن يفرغ أو بقي منه شيء في الأرض حتى أدرك؟ وهل تجوز المقاسمة في الشيء الدارك إلا أنه مغيب في الأرض؟ الجواب: ففي قول المسلمين ما يدل بالمعنى على أنه لا يجوز له ذلك فيما لم يدرك بعد على هذه الصفة، ومع المتاممة بعد وقوع المقاسمة فيلحقه الاختلاف بالمعنى فيما أدرك مما هو مغيب في الأرض لا يرى، ويكون جوازه تخريجا على معنى قول لبعضهم.
وعلى قول ثان فيلحقه معنى الكراهية.
وعلى قول ثالث: فيخرج فيه معنى التحريم، لكن على أكثر ما يخرج فيا هذا من
قولهم يشبه جوازه مع إتمامه وفساده إن نقض.
قلت له: والجزر والفجل مثل العلف والبصل سواء في هذا؟ (4/305)
صفحة 1594
306
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
قال: نعم فيما ظهر منها، والذي بطن في الأرض من رؤوسها فهو من الغيب ويدخله
على تساويه في مثل هذا معنى الجهالة إن هو أشبه البيع وكلها في قسمها فتركها مما يلحقها به الفساد ويدخلها على الزيادة معنى الربا. والله أعلم.
مسألة:
قسمة الثمرة عذوقاً
ما تقول شيخنا في ثمرة النخل، أيجوز قسمها غير مدركة في رؤوس النخل لتقسم
نخلا لا عذوق ولا أصل؟
أرأيت إذا كانت هذه النخل بينهم أصلا أيكونون عاملين كانوا اثنين أو جملة أعني
الشركاء؟
الجواب:
أما قسم الثمرة عذوقا أو نخلا قبل جدادها فذلك جائز من العارفين إن كانوا ممن تجوز مقاسمته عليه. والله أعلم.
مسألة:
مقاسمة الأيتام والغياب
في رجل هلك وخلف ورثة بلغا وأيتاما وفيهم غائب، فأراد البلغ أخذ حقهم من ميراث أبيهم فأدخلوا رجلين غير ثقتين فقسما بينهم، وأخذ البالغون حقهم من عروض وأروض من غير معرفة منهم بصحة القسم فعمروا وتصرفوا في حقوقهم تصرف ملك، فبلغ الأيتام وآب الغائب فأراد الغائب الغير فسادّوه بشيء من الدراهم ورضي. أرأيت إن ادعى الجهالة من حيث إنهم يوقفون على جميع الأرض، الأرض، أله ذلك أراد الوقوف عليها أو لم يرد؟ والأيتام لم يظهر منهم رضى ولا تغيير بعد البلوغ، أترى واسعا لهم التمسك بتلك القسمة حتى يصح باطلها أم لا يجوز إلا أن يتتامموا في ذلك؟ تفضل شيخنا (4/306)
صفحة 1595
باب المعاملات
307
أوضح لنا إيضاحا تاما ولا تجاوبنا على قدر سؤالنا لأنه لا يعدم من قصور بل الذي يظهر لك من الصور الغير المذكورة فنريده منك تفضلا وإتماما للفائدة لأنها مسألة عانية ونريد الخروج منها ولك الأجر.
الجواب:
في الأثر ما دل على جواز ذلك وثبوته على الأيتام إذا لم يكن منهم غير مع البلوغ، وكذا الغائب إذا لم يغير مع قدومه أو رضي بعد الغير به فهو جائز لهم وعليهم في ظاهر
الحكم.
وأما من ادعى الجهالة بشيء ولم تصح معرفته به من إقراره بمعرفته أو توقيفه على حدوده له الغير بالجهالة وعليه اليمين إن ادعوا أنه علم به ولم يصح ذلك عليه، وإن تتامموا في القسمة فهو آكد وأحسن وبلا متاممة جائز وثابت على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في الأيتام هل تجوز وتثبت مقاسمة إخوتهم لهم أو والدتهم أمناء كانوا أو غير أمناء؟ وكذلك قبض حقوقهم والمحاسبة لهم والمصالحة عنهم في مداعيهم، وبالجملة فجميع ما لهم وعليهم في أمر المحاكمة والأيمان؟
الجواب:
الله أعلم، لا يجوز ولا يثبت من ذلك إلا ما وافق الحق وطابق العدل. والله أعلم.
مسألة:
فيمن له شريك يتيم أو غائب في شيء من الأصول مثل النخل أو غيرها ولم يصح له من يقاسمه لهما من وكيل حاكم ولا وصي ولم يدرك أحدا من الثقات ليختار لليتيم، فهل له وجه أن يجعل نفسه كالحاكم ويقسم هذا المال ويأخذ سهمه ويتصرف فيه تصرف المالك
(1) سقطت من (هـ). (4/307)
صفحة 1596
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
من بيع أو عطاء؟ تفضل علينا بالجواب.
الجواب:
الله أعلم، أما في الحكم فلا يبين لي ذلك ولكنه في الواسع عسى أن لا يتعرى من جواز أن يأخذ حقه قدر سهمه إذا لم يجد من يقاسمه من وصي أو وكيل أو محتسب ولي لليتيم أو غير ولي من ثقة أو أمين ناظر في صلاح اليتيم مع عدم الحاكم العدل أو من يقوم مقامه في ذلك من جماعة المسلمين في غير زمن الإمام العدل. فإن تعذر ذلك كله ووجد من يقوم به من المختلف في جواز ما قاموا به على وجه الحسبة من المصالح التي من حقها أن يقوم حكام العدل وولاتهم وعلماؤهم وجماعتهم. فإذا عدموا وقام بها غيرهم على وجه الاحتساب للحق مع موافقتهم له صورة ومعنى من حكام الجور أو من تحت أيديهم من العمال من ولاة أو قضاة أو من جباة البلد من عشيرة الأيتام أو غيرهم من الجباة الناظرين في الصلاح إذا قاموا بشيء من المصالح وخرج ذلك منهم على وجه العدل ونظر الصلاح فقد اختلف السلف في جواز ذلك منهم
وقبوله عنهم.
والظاهر في النظر أنه من الواسع في غير الحكم فيجوز الأخذ به والعمل عليه من
(2)
المبتلى إذا عرف عدله ولم يمكنه غيره مما هو الثابت في الحكم ممن هم الحجة فيه هو الأولى والأقرب من حكمه لنفسه لثبوته في الأثر الصحيح فيما أرجو أنه عن الشيخ أبي
سعيد - رحمه الله تعالى -.
وإذا تعذر ذلك كله وهو لم يبصر عدله ولم يكن له سبيل إلى البلوغ إلى أخذ حقه
بالمقاسمة بقي المال مشتركا على حاله يقسم غلة إلى أن يفرج الله.
(1) في (هـ): هو.
(2) كذا في المخطوطات. (4/308)
صفحة 1597
باب المعاملات
(1)
309
وإن قيل فيه رأي بجواز أن يأخذ من أصله بقدر حقه كما يحكم له الحاكم به مع التوفير لليتيم ونظر الصلاح له فيه احتياطا في الأفضل أو بالقسط في معاني الحكم لم أقل بأنه مما يضيق عليه فيما بينه وبين الله تعالى، فلا بد أن يكون لليتيم فيه النظر بعد بلوغه إن أجازه أو لم يغيره ثبت وإن نقضه انتقض. ولو باعه وأتلفه لم يثبت البيع فيه إلا إذا لم يغيره اليتيم، وجميع هذه الصور المبيحة للقسمة المسوغة لإبلاغ حق هذ الشريك كلها من هذا الباب إلا ما خرج منها على ما يوجبه الحكم من حكام العدل من إمام أو غيره منهم أو ما يكون من وصي اليتيم الثابتة الوصاية من أبيه في ذلك، ولم يخرج منه على سبيل غير الجائز وأخطأ الصواب من الميل إلى غير الحق أو ما دونه من الدخول فيه على جهالة به توجب النقض أو الغير لمن رامه بالحق فإنهم في ذلك كغيرهم على سواء، وإن لم يكن في هذا أوكد وأوجب. والله أعلم، وقد كتبته على عجلة والله أعلم فلينظر فيه.
مسألة:
إذا عرف اليتيم القسمة بعد البلوغ
في اليتيم إذا قاسم له رجل غير ثقة مجهول الحالة، لا يوصف بأمانة ولا بخيانة، ثم بعد أقر بالبلوغ وفي النظر أنه بالغ، وعرف ماله من مال شريكه وأحدث فيه ولم ينقض القسمة، هل يجوز الشراء من عند شريكه على هذه الصفة أم لا؟ وهل يلزم سؤال اليتيم بعد بلوغه هل هو تام القسمة أم لا؟
أرأيت إن كان عليه حيف ولم يغير في القسمة بعد بلوغه هل يجب له الغير بعد ذلك
أم لا؟
(1) في (هـ): الصورة. (4/309)
صفحة 1598
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
إذا عرف ماله ومال شريکه فتصرف في ماله ولم ينقض القسمة بعد بلوغه وهو ذو عقل فقد ثبت عليه ذلك لشريكه، ويجوز الشراء من عنده ومن عند شريکه، سواء كانت القسمة في الأصل ثابتة أم لا فقد ثبتت عليه بعد بلوغه إذا لم يغير. والله أعلم.
مسألة:
قسمة الأموال إذا لم تكن عادلة
ما تقول شيخنا الخليلي فيمن استغرقت المظالم ماله وترك ورثة بلغا وأيتاما، فعمد البالغون منهم ووصيه الخائن وقوموا الأصول والعروض) بأثمان منها بخس ومنها عدل فأضافوها إلى ما خلفه من النقود وأخذ البالغون كل منهم شيئا من الأصول وشيئا من العروض، وأبقوا لليتامى نقودا أو بعضا من الأصول وشيئا من العروض مع من لا يؤمن على أموالهم لتغلبه وقدرته وعدم تقواه، فهل لمن له شركة في هذا المال على قول من يقول: إنه ميراث بين الورثة أن يأخذ شيئا منه على حسب ما قوم بمقدار ماله من التراث مع الدينونة بما يلزمه لليتامى إذا بلغوا فغيروا أو على غير دينونة أم لا يجوز؟ وإذا جاز له ذلك فهل عليه تعريف الأيتام بالواقع أخذوا أموالهم بعد بلوغهم أو لم يأخذوها، رضوا بذلك أو لم يرضوا أو جهل ما عندهم فيه؟ وهل عليه رد غلته إذا غيروا ذلك التقويم أم تكون هاهنا الغلة بالضمان؟
وبالجملة فهل يجوز الدخول فيه أو في شيء منه كبيع لغالته أو شرائها أو قبضها أو تقبيضها أو إعطائها أو استعطائها أو مساعدة حصاد على شيء من ثمارها أو غير ذلك من أمثالها لمن أراد منه ذلك من صار بيده المال على وجه من تلك الوجوه المذكورة كان أمينا
على ما يدخل فيه من أمر دينه أم لا؟
(1) في (هـ): الفروض. (4/310)
صفحة 1599
باب المعاملات
311
فإذا لم يجز من ذلك شيء فهل يجوز لأحد أن يدل التجار على شراء شيء من غلة تلك الأموال أو يشير عليه بذلك أو يشير على من بيده المال ببيع شيء من ثمراته أو ما يكون من غلاته أو يقول له: إن التاجر فلانا يريد هذا الشيء على كذا وكذا من الثمن أو غير ذلك من تصريح أو إشارة؟
وهل عليه أن ينكر على من أعان هذا الداخل في هذا المال على ما تقدم إذا رآه يساعده على حصاد هذا المال أو على بيع ذلك أم لا؟ ويكون سالما [فيما بينه وبين ربه] دلني على ما فيه الخلاص. وإن تكن رخصة أو وجه [تفضل سيدي] عرفنيه فإن حاجتي إليه داعية.
الجواب:
الله أعلم، والذي معي في هذه الأموال أنها تحل للوارث رأيا ممن قاله مع عدم المعارض له في الحكم بما يرفع عنه الاختلاف، وإن كان هو في معاني النظر أدنى إلى الوهن لكن على قياده لمن أبصر عدله أو جاز الأخذ به في الحق له، فالقسمة الكائنة معتلة وبما بها من العلل مختلة) فكأنها ليست بشيء أصلا لخروجها عن العدل وبعدها عن الحق، فالأموال على هذه الصفة مشتركة بين أهلها من بالغ أو يتيم.
ومن أراد التوصل إلى أخذ حقه من شيء منها فعليه في حق البالغ أن يوصله إليه مع القدرة إلا أن يتم له القسمة فيرضى فيما يكون من سهمه أن يجعله له أو يكون عنده له من مثل هذا النوع ما يقاصصه به أو ينتصر منه بمثل ماله في موضع جواز ذلك مع عدم القدرة منه على غيره، وعليه في حق اليتامى أن يحفظه لهم مع القدرة منه على ذلك، أو يقيم له وكيلا
(1) في (أ): تفضل سيدي. (2) سقطت من (أ).
(3) في (هـ): معتلة. (4/311)
صفحة 1600
312
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
يحفظه أو يكون مضمونا عنده لهم إلى حد بلوغهم وعلم إتمامه منهم أو عدمه دائنا بذلك
لهم.
فكل هذا لا يضيق عليه، وإنما تلجئ الضرورة إليه في غير زمان العدل لتعذر الأحكام حيث لا يكون للأيتام وصي عدل جائز الوصاية ولا وكيل من حاكم عدل ولا من جماعة المسلمين.
وربما يتعذر الدخول في الحسبة لهم بما يوصلهم إلى بلوغ الحق إليهم أصلا لمعان تدل
على ذلك.
وإن ترك هذا المال المشترك طلبا للسلامة من تبعاته فقد أراح نفسه وسلم دينه، وإن تمسك فيه بما جاز له من رأي أبصر عدله أو جاز له الأخذ به لم يخطئ في دينه، ولم يضق عليه الدخول فيه لكن على بقاء المال في حكم المشترك بين اليتامى والبلغ إذا عجز عن إبلاغ كل منهم حقه وقدر هو على أخذ حقه بمقدار نصيبه من جملة هذا المال فيجوز في رأي ثان أن يكون له فيه ما يحكم له به الحاكم من حقه في زمن العدل بمقتضى قسمة الشرع من كل نوع من نقد أو عروض أو حيوان أو أصول فيكون له الأخذ من كل شيء قدر حقه، وليس له أن يأخذ من نوع منها مقدار ماله من (1) جميعها؛ لأن ذلك لا يحكم له به وليس له أن يحكم
به لنفسه.
فإذا كان في جملة الشوائب مثلا لو قسمت يصير له قدر هذه الشانبة التي أخذها فكأنه لم يأخذ إلا قدر حقه ولم يبلغ إلا إلى مقدار ماله فيها وله أن لا يسأل غيره مع صحة العجز منه عن إبلاغ كل منهم إلى حقه بوجه العدل.
وهذا كما أجيز له في النخلة المشتركة بينه وبين مسجد أو وقف إذا لم يقدر على حفظ
حق المسجد لعذر ولم يكن له وكيل ثقة فقد أجيز له في بعض القول أن يأخذ منها قدر حقه
(1) في (أ): في. (4/312)
صفحة 1601
باب المعاملات
313
ويدع الباقي والله أولى بعذره.
وليس عليه إضاعة ماله بسبب هذه الشركة، حكى هذا الصبحي وغيره، ونحوه ما حكاه إمام المذهب الشيخ الكدمي في شركاء في زرع آن حصاده فلم يحضروا فاحتج عليهم فلم يأتوا فأجاز له أن يأخذ قدر سهمه منه ويحفظ لهم سهامهم إن قدر وإلا تركها ولا
ضمان عليه فيها والمعنى واحد.
والبالغ واليتيم والوقف في حكم الشركة وفي جميع العذر سواء، والله أكرم من أن
يكلف عبدا مالا طاقة له به.
لكن ينبغي النظر فيما استولى عليه الجبابرة من هذا فخرج عن يد الجميع حتى لا يمكن التوصل إليه لبالغ ولا يتيم منهم فحكمه حكم التالف على الجميع فلا يعتد به في النظر في معاني القسمة وتوزيعها وجواز الأخذ للشريك من سائر ما بقي منها، وإنما يعتد به في استيفاء القابض حقه منها فيقال: قد أخذ مقدار حقه وازداد من سهام غيره بقدرته وغلبته فهو كالمغتصب له من الجميع في هذا الرأي وممن هو له في أحكام العدل على قول
آخر.
وكما عرفت أن القسمة الواقعة على تلك الصفة ليست بشيء وإنما جاز للشريك في هذا القول أخذ قدر حقه على سبيل الانتصار والتوسع بالجائز لا على قسمة ثابتة في الأصل إلا أن يبلغ اليتامى جميعا فيتموا القسمة ويتراضوا أو يغيرها على ما جاز بينهم في قول من يجعل هذه الأموال لهم، وإلا فلكل منهم حقه من كل مال ومن كل شيء، لكن ما قبضه هذا الشريك على أنه سهمه من الغلة من هذا المشترك على قول من أجاز له ذلك فلا شيء عليه فيه ليتيم ولا البالغ، ولا دينونة عليه فيه وليس عليه الخلاص منه من بعد ذلك ولو كره ذلك اليتامى أو البالغون فإنه قد أخذ حقه وتوسع فيه بما أجازه المسلمون في موضع
(1)
(1) سقطت من (هـ). (4/313)
صفحة 1602
314
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الاضطرار له رخصة ونظرا منهم لمن بلي بمثل هذا.
وإذا أتم البالغون له هذه القسمة جاز ذلك في سهامهم وثبت في حقهم وبقيت الشركة بينه وبين الأيتام والمسألة بحالها، وعليه تعريف الأيتام إذا بلغوا، فإن أتموا ذلك وهم ممن يملك أمره جاز له وإلا أنصفهم من نفسه وأبلغهم حقهم مما في يده. فإن كان ما في يد هذا البالغ أكثر من حقه وأوفر من نصيبه من نوع ما في يده من غير ما تغلب عليه من قدر على أخذه من الكل فليس له فيما زاد عن حقه إلا الخلاص منه إلى من له حق فيه إلا أن يقبض على مقدار ما يجوز له فيه) شرعا ويترك الباقي فيكون على ما أسلفناه من الاختلاف في المسألة.
وأما جواز المساعدة لهذا الوارث والأخذ من يده فإن كان دخوله في هذا المال على سبيل التهور من غير مبالاة ولا سؤال فلا تجوز معونته في شيء من أمره لصحة نكره إلا ما كان من مصالح الأموال كعمارتها والقيام بها فلا مانع من جوازه.
وإن كان دخوله فيها على معنى الجهل بأحكامها والظن بجواز حاله من غير مزيد نظر ولا تحقق معرفة ولا سؤال عن الأصل فحكمه كالأول؛ إذ لا عذر لجاهل ولا عالم في مخالفة الأحكام، وليس لأحد أن يتعاطى غير ما أباحه الشرع له بجهل ولا علم، والمعونة له في هذا لا تصح إلا فيما لا يمنع منه كما سبق.
وإن كان دخوله فيها على معنى الاحتساب لأهلها من اليتامى ولإبلاغ كل من البلغ والأيتام حقه من هذا المال المشترك وهو ثقة ولم يكن مستبدا فيه برأيه عمن هو أولى بالنظر فيه من وصي ثابت الوصاية أو وكيل جائز الوكالة أو محتسب صحيح الحسبة من ولي أو من جاز ذلك منه من غيره في قول فضلا عما زاد عليه من حاكم عدل أو جماعة المسلمين فإعانته جائزة على ما دخل فيه من هذا الحق؛ لقيامه بالواجب وموافقته العدل، والأمين في هذا
(1) سقطت من (هـ). (4/314)
صفحة 1603
باب المعاملات
كالثقة على قول.
315
وكذا إن كان قبضه له على ما جاز أن يكون من سهمه ولم يكن خارجا في العدل إلى
حد ما لا يباح له في كثرته أو في اختلاف أنواعه التي لا تصح في معاني القسمة أن يأخذه فمن علم جواز ذلك له على هذا الرأي واعتماده هو فيه على الجائز بعلم منه أو بموافقة الحق في موضع احتماله إذا أمكن حسن الظن به في علمه أو جهله أو لم تصح خيانته فيه فتجوز الإعانة له في ذلك كله إذا أبصر المعين جواز ذلك له في عدل الرأي وكان هو ممن الأعدل عن بصيرة علم وقوة اجتهاد ونظر. فإن كان ممن يرى القول الثاني هو الأعدل وهو بقاؤه في حكم الاشتراك لجميع الورثة ويمنع هذا من أن يبسط يده في كل شيء إلا على قصد إبلاغ كل منهم إلى حقه لم يجز له الدخول معه في معونته على شيء من أمره إلا أن يكون من نوع ما جاز لمصلحة الكل على معنى الحسبة إن ضاق عليه التوصل إلى معرفة الأعدل من نفسه فيمن يستدل عليه من أهل
العلم.
وبعض أجاز لمن لا قدرة له على معرفة] الأعدل أن يأخذ بقول من رأي المسلمين الثابت عنهم فيجيز له التوسع في الأخذ به ما لم يمنعه منه حكم عدل أو تقوم عليه الحجة بمعرفة الأعدل عن بصيرة.
وإذا اعتبرت أصول المسألة لم يشكل عليك إن شاء الله معرفة باقي الصور والأخذ والعطاء والدلالة والإنكار عليه أو العذر له.
فكل عذر أصاب الداخل فيه الحق فالمحق حقيق بالمعونة على حقه في بيعه أو شرائه
أو دلالة [ ... ] عليه أو دلالته هو على من يشتري منه.
(1) في (هـ): بمعرفة.
(2) كلمة لم نستطع قراءتها [التحر]. (4/315)
صفحة 1604
316
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وكل ما احتمل حقه وباطله فالوقوف عنه هو السلامة، ولا يحكم بالباطل على من دخل فيه ولا على من يعينه عليه 1
وكلما كان القابض أو الداخل أقرب إلى العدل والأمانة ولم يتهم أن يدخل فيما بلي به على جهل ولا على قلة مبالاة فجواز المعونة أظهر إلا أن يصح له الوجه الذي دخل فيه بما لا إشكال في جوازه عند من يرى فيه مثل رأيه فيباح له ذلك فيه على قياده، ومن بني أساسه على فساد وتجارة آخرته على كساد فالحزم في اجتنابه والبعد أولى به.
وأما قولك في الغلة: إنها تكون بالضمانة أم لا؟ فلا يبين لي في مثل هذا فإنه ليس في ضمانه أصلا إنما هو مال مشترك بين أربابه لم يصر إليه ببيع ولا قياض ولا قسمة جائزة ولا وجه صحيح، فالغلة لأهله تبعا لأصله إلا أن يجوز أخذها لأحد منهم على الخصوص في مخصوص من الأمور كما سبق القول بمثله وكفى عن إعادته لوضوح إفادته فافهم وتدبره فقد كتبته هاهنا تسويدة من غير كثرة تأمل فلينظر فيه. والله أعلم.
مسألة:
ذلك
فيمن رأى أناسا يقسمون أموالا لهم خلفت عليهم، وفيهم يتيم، والأموال من
(3)
الأصول (3) وليس معهم في القسمة من الذين يعرفون القسم أحد ولا ممن تقوم به الحجة، ولم يجعل وكيل يصلح لقبض مال اليتيم بل صار في يد بعض إخوته، هل لمن علم بأصل) هذا المال وهذه القسمة أن يأخذ شيئا من أثمان هذه الأموال من أيدي البالغين منهم بسبيل القرض أو العطية؟ وإذا أخذ شيئا من أثمانها ثم غير اليتيم حال بلوغه ولم تحصل له مراجعة من إخوته
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): الأصل.
(3) في (هـ): باطل. (4/316)
صفحة 1605
باب المعاملات
317
هل على هذا الآخذ أن يراجعه فيما له من ذلك الذي أخذه من إخوته أم لا؟
الجواب:
اعلم أن القسمة إن وقعت على وجه العدل الثابت على اليتيم فيسعه الدخول فيما كان من سهام البالغين ولا بأس.
ذلك
وإن وقعت القسمة على ما فيه الصلاح لليتيم والتوفير له من نظر من يعرف ذل من العدول فلا يضيق عليه ذلك الدخول فيما كان من سهم البالغ على هذا، فإن غيّر اليتيم يوما لزمه الخلاص منه إلى الكل.
وإن علم فساد القسمة وباطلها لم يجز له تناول شيء من سهام البالغين ولا غيره إلا بما يجيزه على سبيل الشركة في مال الجميع.
(2)
وإن احتمل معه هذا وهذا وغاب عنه أمر القسمة ولم يصح له فيها شيء يوجب الجواز أو المنع فيختلف في جواز الدخول له في مثل هذا مما كان بأيدي البالغين فقيل: بالمنع على الأصل حتى يعلم () جواز ما دخلوا فيه، وقيل: بالإباحة لاحتمال حقهم فيه حتى يصح الباطل منهم، ويشبه أن يخرج فيها قول آخر أنه إذا كان في أيدي الثقات أو الأمناء فالجواز أولى لأنهم في محل حسن الظن بهم، وإن كان في أيدي الخونة أو مجهولي الحالة فالمنع أولى لعدم أمانتهم فلا يؤتمن غير الأمين، والخائن أشدهم في ذلك. والله أعلم.
مسألة:
إذا استحق بعض المال بحق بعد القسمة
في أناس اقتسموا أموالا خلفها هالكهم وفيه شيء من الشبهة، وأراد أحد منهم أن
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): يعلموا. (4/317)
صفحة 1606
318
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
(1)
تطلع الشبهة ويقسموا الذي هو) خالص في الأصل.
والذي أغلب أمره قال: نقسم جميع المال، ومضت سنين ثم أقامت حجة عدل في رأي المسلمين واحتازوا شيئا من المال ثم غير الذي دار في سهمه شيء من الشبهة. تفضل شيخنا أفتنا مأجورا إن شاء الله.
وإذا جاز له الغير كل يرد بما دار في سهمه على حسب دراهم بما يكون من الحصة أم تكون قسمة الأصل) باطلة وينتقض الجميع لأن فيهم من باع وقايض وتغيرت الأموال
عن القسمة الثابتة؟
الجواب:
إذا استحق بعض الأموال بحق بعدما تصرف أهل الأموال في سهامهم فعلى كل من الورثة بمقدار نصيبه من ذلك المال المستحق. والله أعلم.
مسألة:
القسمة مع وجود مال حرام
سئل عما يروى عن الشيخ أبي الحسن بن أحمد الهجاري (إن المال إذا كان فيه قطعة حرام ثم اقتسم الورثة المال فوقع لبعض الشركاء شيء من المال الحلال أنه جائز له ذلك ويكون له حلالا ولا يضره ذلك. والله أعلم.
(1) سقطت من (أ).
(2) في (هـ): الأرض.
(3) لعله الشيخ أبو علي الحسن بن أحمد بن نصر بن محمد الهجاري نسبة إلى بلد هجار بوادي بني خروص من علماء القرن الخامس ومن قضاة زمانه من تلاميذه الشيخ القاضي نجاد بن موسى بن إبراهيم المنحي، وكانت وفاة القاضي أبي علي الهجاري يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثلاث وخمسمائة. ينظر: إتحاف الأعيان 1/ 320. (4/318)
صفحة 1607
باب المعاملات
319
قال غيره: ولو وقع له السهم الحرام سلمه إلى أهله ولم يرجع إلى شركائه مما في أيديهم
:
(1)
والله أعلم فانظرو في هذا الجواب وما قاله ولو وقع له السهم الحرام سلمه إلى أهله ولم يرجع إلى شركائه مما في أيديهم أعندك يكون هذا على ظاهره أم لا أم له تأويل لم ينكشف لقليل العلم لأنه فيما عندنا ويبين لنا أن لا يجوز أن يحرم ماله على ما خلفه عليه هالكه لجهالته بذلك بالمال الحرام ولا يجوز له هو أن يمسكه على صاحبه بعدما قامت (2) عليه بينة عادلة تشهد المدعيه أنه ماله قد اغتصبه عليه هذا الهالك فأمسك عن طلبه في حياة غاصبه عجزا من تقية أو ما أشبهها من الأسباب عرفني سيدي ما يبين لك في هذا والله يعوضك على ذلك] (3) من جزيل عطائه.
الجواب:
الله أعلم به، وإن صح هذا فجاز في بعض الصور فهو مما يحمل في التأويل على معنى الخصوص لعدم جوازه في العموم، ويمكن أن يقدر) له في معنى التخصيص صورتان: إحداهما: أن يكون الورثة جميعا غير عالمين بالقطعة الحرام فاقتسموا المال على أنه لها لكهم ثم صح عند من أخذ القطعة أنها حرام، ولم يصح ذلك عند شركائه فلزمه ردها لأربابها ولم يلزم ذلك شركاءه ولا ألزمهم رد العوض له ولا نقض القسمة لعدم صحة ذلك معهم، وأنت إذا أنعمت النظر في هذه المسألة على إجمالها تجدها محتملة لهذا الوجه وغيره من أوجه كثيرة لأنها لم تصرح بوجود علمهم بذلك ولا عدمه فوجب ردها إلى أحسن الوجوه، ولم يجز حملها على وجوه الباطل كغيرها من الآثار المجملة والأحاديث التي لا يمكن صحة تأويلها ولا حملها على ما تقتضيه من المعاني إلا بردها إلى بعض الأوجه
(1) سقطت من (أ).
(2) في (هـ): قسمت.
(3) سقطت من (هـ).
(4) في (هـ): يقدره. (4/319)
صفحة 1608
320
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
لقوله تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ (1) وهذا من أحسن وجوهها. وثانيهما: أن يكونوا جميعا عالمين بذلك فرضي هو بهذه القطعة عن سهمه وأجاز لهم قسم ما سواه على أنه يكون لهم وهو عالم بأنها مغتصبة وليس لهم ملكها ولا شبهة معهم في ذلك فيجوز على هذا من اختياره إن كان بالغا عاقلا غير مخادع ولا مجبر أن يكون في حكمه كمن عذرهم من سهمه وأمرهم بالقسمة لموروثه تركا لحقه لهم.
فإذا اقتسموه على هذا بأمره وأحرزوه عليه باختياره على هذه الصفة كان ذلك ثابتا لهم إن أحرزوه عليه وهم ممن يملك أمره أو أحرزه لهم من يكون إحرازه لهم ثابتا عليه؛ لأنه في هذا الموضع معنى من تركه لحقه لسائر الورثة وهو جائز لهم عليه فقد ثبت تركه إياه
بمنزلة العطية المحرزة وبطل أخذه هو المال المغتصب لأنه باطل وعليه رده إلى ربه. فإن كان هذا منه متعمدا لظلمه على غير مبالاة بحلاله وحرامه فهو ظالم آثم مضيع
لماله، وليس على الورثة شيء من فساد نيته وتضييع ماله لغير معنى، وإنما إثم ذلك ووباله عليه، وقد ثبت لهم بتركه وإباحته لهم وترك ذلك في حقهم بمنزلة العطية لما جاء من الأثر من جواز ترك بعض الورثة لسهمه لسائر الوراث، وليس في هذا ما يزيد على الترك، وقد ثبت عليه بالإحراز فأين موضع الرجوع له على هذا، لكنه في هذا الموضع مما يحسن فيه الرأي ويدخل عليه الاختلاف؛ لأنه يشبه على رأي آخر معنى البيع بقيمة من المال الحرام. فعلى قول من يفسد البيع يخرج نقض القسمة لأنها قد ثبتت على عوض محرم فلم تصح به وعليهم إخراج سهمه له.
وعلى قول من يثبت البيع ويبطل الشرط ويرى أن له قيمته من الحلال فيخرج أن لهم ثبوت القسمة وعليهم له مثل سهمه أو قيمته لكن هذا ليس ببيع وإنما هو أشبه شيء
بالقياض.
(1) الزمر: الآية (18). (4/320)
صفحة 1609
باب المعاملات
321
وإذا كان القياض بمال مغتصب لم يبن لي ثبوته أصلا فيخرج أن عليهم نقض القسمة
وإبلاغه إلى سهمه.
وأما إن صحت حرمته بعد القسمة واستحق عليه بحجة شرعية يحكم بها عليه وعليهم فلا يبين لي في هذا الموضع إلا وجود الرد له منهم ونقض القسم إن كان المال باقيا
بعينه.
فإن أتلفوه كان عليهم رد القيمة أو المثل في موضع ما يحكم به ولا أعلم في هذا الموضع اختلافا في ذلك. والله أعلم فلينظر فيه.
مسألة:
من أراد حقه من كل أرض تركها الهالك
في رجل توفي وخلف ورثة وأروضا متفرقة في بلدة واحدة أو بلدان شتى، فأراد أحد الورثة أن يأخذ حقه من كل أرض أله ذلك أم ليس له ذلك إلا أن يأخذ حقه من إحدى الأروض لأن في أخذه من كل الأروض ضرراً على الورثة؟ تفضل أوضح لي ذلك مأجورا
إن شاء الله.
الجواب:
6
إن كانت الأروض متساوية في الجودة والرداءة والغلة والثمن في بلد واحد متفقة الصفات [فليس له ذلك إن لم يرض سائر الورثة به، وأما إن كان في بلدان شتى أو في مختلفة أو [غير] [مستوية الصفات] (2) ككون هذه عامرة وهذه خربة وهذه أغل وهذه أصل وهذه أقرب وهذه أبعد وهي مما يمكن قسمه وتوزيعه فله حقه من كل
مواضع
واحدة.
هي
(1) زيادة يقتضيها السياق.
(2) سقطت من (هـ). (4/321)
صفحة 1610
322
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وكذلك إذا اختلفت في شربها أو غير ذلك من المعاني المعتبرة فيها. والله أعلم.
مسألة:
وقوع القسمة بشرط حفر فلج
في أناس ورثوا مالا من أبيهم في بلدة بمحلة وقسموه وتركوا منها موضعا مشاعا ليحفروا لها فيه فلجا، وهؤلاء الوارثون كل يجوز عليه رضاه، فأحد الورثة أراد الحفر للفلج وكونه حدثا فامتنع الآخر عن الحفر والتعمير ولم تطب نفسه بذلك فاضطر شركاؤهم من كون ذهاب مالهم من المحل. فإن تنازعا إلى الحاكم في ذلك كيف الحكم بينهم في ذلك؟ أيلزم الممتنع عن مقاومة شركائه فيما نابه ميراثا من وارثه أن يقاومهم أو تطيب نفسه من.
أعلم.
الجواب:
ذلك؟
أما أنا فلا أقوى على إلزامهم ذلك بالحكم إلا إذا دخلوا فيه فيلزمهم إتمامه. وإن كانت القسمة واقعة على هذا الشرط وأرادوا نقضها فيعجبني أن لهم ذلك. والله
مسألة:
ما جعل للقائمين بالقسمة
ما تقول شيخنا إذا حضرنا نحن وأناس عند قسم الأموال والبيوعات وأخرجوا للقاسمين شيئا من المال أو من الدراهم برضى من البالغين في ظاهر الأمر – والله أعلم بباطن قلوبهم – أيحل لنا هذا ويجوز على الأيتام والبلغ على هذه الصفة أم لا، أم يجوز على البالغين دون الأيتام؟
وإن كان لم يجز على الأيتام والبالغين واستحللت البلغ فأحلوني ولم أدر أنه من حياء أم من طيبة نفس، ولم يزل أبناء زماننا على هذا الشحهم على حطام الدنيا، وما الرزق الذي (4/322)
صفحة 1611
323
باب المعاملات
جاء به القرآن للقاسمين؟
الجواب:
يوجد في الأثر أنه لا أجرة للقاسمين فلا يحل لهم شيء على الأيتام في أموالهم. وأما ما أعطاهم إياه البالغون عن رضى منهم وطيبة نفس فلا بأس به، وليس هو بحرام ولا يتعبد الله أحدا بعلم بواطن الناس وسرائرهم. والله أعلم.
مسألة:
في جماعة قسموا مالا بين ورثة وطلعوا نخلة من مالهم برضى البلغ دون الأيتام، أتحل هذه النخلة للقاسمين أم ترجع إلى الورثة؟
وإذا أرادوا بيعها أتحل لمن اشتراها إذا جعل للأيتام نصيبهم منها أم لا؟
الجواب:
أما من
مال الأيتام فذلك غير جائز ولا أجرة للقاسمين، وأما ما كان من مال)
البالغين برضاهم فجائز. والله أعلم.
الأمانة
مسألة:
اختلاط الأمانة بالملك
ما تقول فيمن استؤمن أمانة دراهم فتركها في دراهمه التي في ملكه بغير رأي صاحبها، أله أن يخلطها في دراهمه ويترك الجميع في بيته؟ ثم سرقت دراهمه والأمانة فيها فهل يلزمه غرم تلك الأمانة لصاحبها أم لا يلزمه؟
أرأيت إن لم يصدق صاحب الأمانة أن دراهمه ذهبت فهل له عليه يمين بالله العظيم
(1) في (هـ): أموال. (4/323)
صفحة 1612
324
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
أن دراهمه سرقت في جملة ماله أم لا يلزمه؟
الجواب:
إذا خلطها في دراهمه بغير رأي ربها فقد ضمنها هكذا في الأثر. والله أعلم.
مسألة:
استعمال الأمانة خطأ
في جراب تمر أمانة فغلط الأمين فأكله يحسب أنه له ثم عرفه وقد ذهب الأكثر منه أو الأقل، أعليه أن يمسك عن إتلاف الباقي، أم إذا اعتقد الضمان فيه فأكله فلا إثم عليه إلا الضمان أم يكون آثما وضامنا لتعمده بعد العلم لاسيما إن كان ليتيم أو غائب أو مشاع وشق عليه بعد إضاعته كيف يصنع؟ أرأيت إذا وجب الضمان وتمادى في أدائه ثم غلا التمر فصار يوم إتلافه أقل قيمة ولما أراد الخلاص أكثر قيمة ثم تمادى أيضاً حتى صار بالعكس؟ أفتنا وأنت مأجور.
الجواب:
عليه يوم علم أن يترك ما بقي لربه ويبدل مكان ما أكل من تمره، فإن أكله على معنى القرض مخافة ضياعه، وعدم تميزه بحكمه مع اعتماد ما يجب عليه فيه لم يعجبني تحريمه، وعليه بدله تمر مثله إلا أن يحتاط بأحسن منه فمن عنده سواء في غلاه أو رخصه إلا أن يرضي ربه بقيمته إن كان ممن له الرضى فقيمته يوم أكله، وقيل: يوم خلاصه، ولعله قيل [أوفر الثمنين]). والله أعلم.
(1) تكررت في (ب). (4/324)
صفحة 1613
باب المعاملات
رجع
الأمانة المتعلقة بحق إلى صاحبها الخائن
مسألة:
325
عن رجلين استودعاني ورقتين قد كتب أحدهما على نفسه حقا لابنة صبية زنا بها في الدبر وهو خمسون قرشاً ثم ماتت الصبية قبل البلوغ ولها من الورثة أب وأم، وأراد مني أن أدفعها إليه وفيما عندي في غالب ظني أنه يريد أن يمزقها ولا يؤدي بما عليه فيها، أيجوز لي أن أقبضه إياها، والآخر استودعني ورقة كتب فيها على نفسه صداق زوجته الآجل فحفظتها باتفاق منه وزوجته على تركها عندي ثم أراد أن أرجعها إليه وإني لأخاف منه إن قبضته إياها ليمزقها ويظلم زوجته كالرجل الأول فما يجب علي في ذلك؟
الجواب:
أما ورقة الصبية إن دفعتها إلى ورثتها فيوجد جواز ذلك فيما يروى عن الشيخ محمد بن محبوب – رحمه الله -، وإن رددتها إلى من دفعها إليك فهو وجه صحيح ولا بأس به عليك فيما عندي وهو المسئول عنه وأنا أميل إلى هذا القول، وأما الورقة التي اتفق المرأة وزوجها على تأمينك إياها فلا يجوز دفعها إليه إلا إذا اتفق عليه كلاهما.
مسألة:
في رجل هلك وأوصى على رجل أن يوفي بما عليه من الحقوق وباع الموصى عليه شيئاً من الأموال وكان الهالك قد ترك أولاداً أيتاماً وبلغاً، وجاء الشاري لرجل، وقال له: أبعث عندك هذه الدراهم تبلغها فلاناً وهو الوصي قبضها المرسل عنده وشك في قبضها وأراد أن يردها من يده أيردها على الذي قبضه الدراهم أم يقبضها الوصي إن كان ثقة أو غير ثقة؟ عرفني بذلك مأجوراً إن شاء الله.
الجواب:
إن كان الوصي ثقة فلا بأس بدفعها إليه وإن كان غير ثقة فلا يجوز دفعها إليه. والله (4/325)
صفحة 1614
326
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
أعلم.
قلت له: مرادي أن تبين لي أردها على الذي قبضنيها أم أقبضها ولا أدفعها إلى أحد
ولا أحب أن أدفعها إلى أحد؟
الجواب:
ردها على اليد التي قبضتها منها. والله أعلم.
نقل الأمانة إلى الغير
مسألة:
،
في امرأة رفعت أمانة عند امرأة، وهذه المرأة المرفوعة عندها الأمانة وضعت هذه الأمانة في جملة شيء من مالها في صندوق مقفول ووضعت الصندوق الذي فيه الأمانة ومالها مثلا مع يهودي أو نصراني أو مجوسي أو مسلم ثقة كان أو غير ثقة، أو مسلم كأنه مشتهر بالأمانة مع الناس والله العالم، ثم ماتت هذه المرأة المؤتمنة على هذه الأمانة، فنهضت صاحبة هذه الأمانة تذاكر وتطالب وتريد مالها من ورثة الهالكة الأمينة، فقال لها الورثة: ذهبت وتلاشت وتساقطت مع شيء من مالنا في الصندوق المتقدم ذكره، ثم صحت الخصومة بين ورثة الهالكة الأمينة وصاحبة الأمانة وكل منهم يدعي على صاحبه بدعوى القول، قول من منهم ما تحفظ وتعلم وتحب ما تجري عليه أحكام الشريعة والعمل بها ولا الله تعالى، بين لي الحكم بالقضاء بين ورثة الهالكة الأمينة وصاحبة الأمانة وورثة الأمينة عرفني بالتفصيل فإن خادمك الحقير قليل الفهم ركيك الذهن.
لوم مع
الهالكة
هي
الجواب:
أن لو كانت الأمينة حية ونقلت الأمانة عن يدها إلى غير ثقة بغير أمر من هي ضامنة لها إن تلفت بلا خلاف في هذا أعلمه إلا أن يكون أمينا، ومختلف فيه هل هو
له فهي
كالثقة (4/326)
صفحة 1615
باب المعاملات
في هذا أم لا؟
327
وفي نقلها [إلى الثقة والحالة هذه إن تلفت يجري الاختلاف في تضمينها إياها، لأن نقلها] إليه تصرف فيها، ونفس التصرف فيها موجب للضمان على قول إلا أن يكون لعذر لابد منه، فوضعها عند الثقة في حالة العذر مسقط للضمان عنه بلا خلاف يظهر لي في هذا. فإذا ماتت الأمينة وماتت حجتها واحتمل في نقلها إلى من هي في يده أن يكون على
ما جاز لها، أو على خلافه، وتلفت الأمانة ولم يصح لها ما يسقط الضمان عنها، ولا صح
(2)
عليها ما يوجب الضمان على وجه مقطوع به فاختلفوا في الأمانة من بعدها إذا لم توجد) بعينها لم يصح لها العذر في تلفها ولا ما دونه من تضمينها، فقيل: لا شيء على ورثتها في مالها؛ لأنها أمينة لا ضامنة فيها ما لم يصح تعديها، والقول فيها في الأصل قول الأمينة ما لم يصح باطله.
وقيل: هي في مالها مع الديون تشاركها فيه.
وقيل: هي في مالها قبل الدين.
وقيل في مالها بعد الدين]) وكله من قول المسلمين فانظر فيه ونحن وللحق من
أهله تبع في هذا وغيره. والله أعلم.
مسألة:
الاحتساب في بيع الأمانة
إذا ترك عندك إنسان أمانة شيئا من العروض مثل الحب أو التمر [وغاب صاحبه
(1) سقطت من (ع)
(2) في (ع) زيادة في
(3) سقطت من (ع) (4/327)
صفحة 1616
328
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وخاف الأمين] ضياعه، أله أن يبيعه ويحفظ له ثمنه أم يتركه على حاله ولو ضاع ولا شي.
عليه؟
الجواب:
يحتسب له ويبيعه ويحفظ ثمنه ولا يضيعه. والله أعلم.
مسألة:
الدعاوى في الأمانة
إني وجدت في الأثر عن شيخنا إمام المذهب أبي سعيد ما معناه أن رجلا ترك مع غيره أمانة ثم جاء يطلبه على حد السؤال فأعطاه على ذلك، ثم ادعى عليه أنه أعطاه من ماله، فقال الشيخ: إن كانت الدعوى قبل أن يأكله بعد قبضه لذلك، وقال له: إن ذلك من ماله كان حجة عليه، وإن كان بعد الأكل فلا حجة عليه. وكنا نظن ذلك أن لا حجة عليه بعد القبض منه على حد السؤال قبل أكله له وبعده تفضل بين لنا صواب ذلك.
الجواب:
إن كان معنى أعطاه ذلك أي دفعه إليه ولم يقل له: إن ذلك عطية منه ولا صدقة ولا شيء يثبته له من عنده إلا نفس الدفع وهو له عنده أمانة هي من جنس ما دفعه إليه وأخبره دفع ذلك إليه من أمانته والمدفوع باق معه فقول الشيخ – رحمه الله – حسن سائغ صحيح فإن شاء تصرف بها لأنها أمانته وإن شاء تركها.
أنه
وأما بعد تلفها إذا لم يخبره أنها أمانته ولا هو سأله رد الأمانة فكان الأمر أبعد واللزوم لرد الأمانة أظهر كما قال الشيخ. والله أعلم.
(1) في (ب): وخاف صاحبه الأمين. (4/328)
صفحة 1617
باب المعاملات
مسألة:
دعوى الأمين سرقة الأمانة
329
في رجل أمن رجلا أمانة دراهم أو عروضا أو متاعا، وادعى الأمين أنها سرقت من بيته ولم يتبين شيء من أسباب السرقة من ثقب جدار أو فتح باب أو شيء من ذلك ولا سرق شيء من ماله، فخونه صاحب المال، ما الذي يجب بينهما بالشرع؟
الجواب:
قد يكون ضامناً لهذا إذا سرقت من بيته وقد يكون غير ضامن لها فلابد من البحث، فإن ادعى أنها سرقت من بيته من موضع هو حرز لها قد تركها فيه وأحرزه بما يكون حرزا لها فسرقت على هذه الصفة فإذا ادعى ذلك فيها فهو غير ضامن لها والقول فيها قوله مع
يمينه.
وقيل: بغير يمين إلا أن يقيم عليه صاحبها بينة بما يوجب تضمينه وإلا فهو غير
ضامن ولو لم يظهر ثقب جدار ولا فتح باب.
أعلم.
وإن أقر بسرقتها من موضع ليس بحرز لها فهو ضامن لها ولو سرقت من بيته. والله
مسألة:
التصرف بالأمانة إذا غاب صاحبها
ما تقول في رجل وضع عند رجل سيفه أمانة، فكتب المؤمن في قرطاسة اسم صاحبه وأنه عنده أمانة وطبقها على غمده، فتوفي المؤمن وخلف ولدا، فأزال الولد تلك القرطاسة وحفظها، وأعطاه أحدا من خدامه يتسلحه بجهله، فلما علم أن ذلك ليس بجائز (4/329)
صفحة 1618
330
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
أخذه فحفظه، وبقي سنين ولم يعرف له صاحبه [ما] وجه خلاص هذا الولد وما يفعل
بهذا إذا لم يعرف ربه؟ تفضل دلني على طريق السلامة مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
عليه التوبة مما صنع، ويعجبني لهذا المبتلى أن يضع هذا السيف حيث وجده ويشهد) عليه العدول، فإن حضره الموت أوصى به على الصفة. والله أعلم.
مسألة:
موت المؤمن وأحكام الأمانة
(2)
في رجل عنده أمانة لآخر قروشا فمات المؤمن وترك ورثة أيتاما وله زوجات فادعين على الهالك بصدقات عاجلات وآجلات وأظهرن صكوكا على الهالك، أحدهما لأحدهن بخط قاض من أهل الخلاف لم يعلم المبتلى منه انتهاكا لما يدين بتحريمه؛ والثاني للثانية بخط قاض من أهل الموافقة غير ذي ولاية ولم يكن في الصكوك إشهاد، أتثبت هذه الصكوك في الحكم أو الاطمئنانة على هؤلاء الأيتام أو لا؟
الجواب:
ما هي بحجة في حكم ولا اطمئنانة إلا أن يصدقها الورثة وهم ممن يجوز تصديقه. قلت له: فإذا لم تثبت هذه الصكوك بأحد الوجهين فرفعت الزوجات إلى حاكم هذا الزمان المشار إليهم من بعيد بالبنان فوثبوا على عبيد هذا الميت وأعطوا الزوجات ما ادعين
(1) زيادة يقتضيها السياق.
(2) في (هـ): أشهد.
(3) في (ب): ولم. (4/330)
صفحة 1619
باب المعاملات
331
به من ثمن العبيد وبقيت أروض وعروض، فطلبت الزوجات القسم، أيجوز أن يحتسب هذا الأمين للأيتام ويقاسم لهم بعد علمه بما أخذنه) من المال بغير حجة ثابتة في شرع ذي الجلال إذا رأى ذلك أصلح في النظر للأيتام، أو لا يجوز ذلك في دين الإسلام؟ قال: إذا جار الحاكم في شيء فلا أعلم ما يمنع بذلك جواز الاحتساب لليتيم في المقاسمة له بالعدل على قول من يجيز الحسبة لمن جازت له في مثل هذا، وهو أكثر القول فيما عندي إذا عدم الوصي أو الحاكم أو الجماعة أو الوكيل الثابت ولليتيم حجته فيما أخذ من ماله بغير حق. والله أعلم.
قلت له: فإذا باع هذا الحاكم العبيد أو غيرهم من أروض وعروض على هذ السبيل أيجوز للأمين أن يفدي ما بيع بهذه الأمانة قصداً لنظر الصلاح، راجياً من الله الفلاح أم لا يجوز له ذلك؟
قال: إذا كان أصلح ذلك لليتيم فيختلف فيما عندي في جواز مثل ذلك، وأكثر القول جوازه إذا خيف التلف على مال اليتيم إن لم يفد بماله وكان الأصلح له الفداء به كذلك يوجد في أثر المسلمين.
قلت له: فإن لم يجيزوا أن يفدي له ما بيع من المال بهذه الأمانة على هذا الحال، أيجوز له أن يقاصص الزوجات بنصيبهن من الأمانة وغيرها مما خفي عليهن عن بعض ما أخذنه أو عن أجمعه مما كتب في الصكوك لهن المقدم ذكرها في صدر المسألة إذا لم يصح إثباتها معكم ودخل الأمين بوجه الاحتساب للأيتام، أولا تجيزون المقاصصة على كل حال كان من نوع ما أخذنه أو من غيره فأخذه بالقيمة على السعر المتوسط؟ تفضل بين لنا ذلك ولك الأجـ
والثواب.
(1) في (أ)، (ب) أخذته. (4/331)
صفحة 1620
332
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
قال: أما المقاصصة لم يحضرني فيها حفظ وإن شاء الله سنطالع فيها الأثر وأسأل عنها إن كانت عانية لك.
قلت له: فإن لم يصح الفداء ولا المقاصصة هل يجوز له أن يقسم الأمانة ويعطي الزوجات نصيبهن منها من غير أمر من حاكم أو لا ولا عليه ذلك، وتكون باقية عنده إلى بلوغ الأيتام أم كيف الوجه في ذلك؟
قال: إذا قسم الأمين أمانته بين أربابها من الورثة وهي مما يدرك قسمه بعدد أو كيل أو وزن فواسع ذلك له وليس عليه غيره ولو لم يصر لبعضهم جملة حقه مما سوى تلك الأمانة فذلك على من لزمه لا على الأمين.
قلت له: فإن لم تجيزوا أحد الوجوه الثلاثة وبيع العبيد وبقيت أروض وتحتاج إلى
عبيد إذ أموال زنجبار لا تستقيم إلا بالعبيد غالبا للقيام بخدمتها وحصاد ثمرتها أيجوز للأمين أن يشتري لهم عبيدا ببعض الأمانة أو بأسرها أو لا يجوز له ذلك؟
(1)
قال: إذا خيف إتلاف مالهم أو ضياعه أو دخول المضرة عليه أو النقص فيه في أصله أو غلته ولم يندفع إلا بشراء العبيد وكان في النظر شراؤهم أصلح لليتيم وأوفر لماله جاز أن يشتري له من ماله العبيد على نظر الصلاح، وإن خيف ذهاب ماله بدون ذلك فهو أجوز وأولى وأخاف ألا يضيع مال اليتيم ما أمكن إصلاحه بماله والله أعلم.
قلت له: فإذا رأيته واسعا في الحكم أو الجائز فاشترى لهم عبيداً فهربوا أو ماتوا أو جنوا جناية تثبت في رقبتهم بالحكم، أيكون الأمين المشتري لهم سالما من الضمان أو لا؟
قال: نعم هو سالم من ذلك إذا اشتراهم لليتيم على ما جاز واسع شرعاً.
قلت له: فإذا كان لازما عليه ضمانهم، أيسعه ترك ذلك إذا رأى مال الأيتام يذهب
(1) في (ب) النقض (4/332)
صفحة 1621
باب المعاملات
ضياعاً إذا لم يقم به غيره أو يلزمه؟
قال: مضى الجواب.
333
قلت له: فإذا جاز له ترك القيام ولم يجز له الفداء ولا المقاصصة ولا القسمة وبقيت الأمانة في يده وهي مما يبلغ فيها النصاب أيجوز له أن يخرج منها الزكاة إذا حال عليها الحول في يده إذا مات المؤمن إذا كانت مشتركة بين أيتام وبلغ أو ليس له ولا عليه؟ أفتنا رحمك
الله.
قال: إذا وجبت فيها الزكاة فالبلغ ينفذونها عن أنفسهم، وأما الأيتام فإن كانت مما تجب فيها الزكاة من الثمار والأنعام ولليتامى وصي أو وكيل من الحاكم فقد قيل: عليه أن
يخرجها ولا يؤخرها.
ومختلف في الولي والمحتسب. فقيل لهم إخراجها لا عليهم.
وقيل: لهم وعليهم.
وقيل: لا لهم ولا عليهم.
فإن كان المال ذهبا أو فضة ولليتيم وصي أو وكيل فقد قيل: إنه مخير إن شاء أخرجها وإن شاء تركها إلى بلوغ اليتيم وعليه إعلامه بها وقوله حجة عليه إن كان أمينا في ماله. ويجري في نحو هذا الاختلاف في المحتسب والولي.
والغائب، كاليتيم وقيل: بالفرق بينهما فلا تخرج من مال الغائب لأن له حجته ويحتمل أن يكون يسلمها بنفسه.
قلت له: فإن لم يسعه شراء العبيد إذ يلزمه ضمانهم، أيجوز له بيع الأصل ويترك القيمة عنده أمانة أعني المحتسب، وأي الوجهين ترى أصلح للأيتام؟ بين لنا وجه العدل في هذه المسألة وفي غيرها من المسائل المتقدمة لازلت المعين على أمر الدين. (4/333)
صفحة 1622
334
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
قال: في هذا إن نظر الأصلح لا يعرف إلا بالمشاهدة، وكل موضع مخصوص بما يختص به من حكم. والله أعلم.
مسألة:
أثر موت المؤمن أو المأمور له بالحق على الأمانة
في رجل أعطاه رجل آخر شيئا من الدراهم ليدفعها إلى رجل آخر، فمات المعطي قبل أن يدفع الرجل الدراهم إلى المأمور له بها أترجع هذه الدراهم إلى الورثة، أم يقبضها المأمور له بها؟
قلت: وكذلك إن ترك أحد عند رجل آخر دراهم، أو شيئا من العروض، وقال: هذه ليست لي، وإنما هي لفلان، ومات التارك لها، أهي لورثته أم للمقر له بها؟
أعلم.
الجواب:
ترجع الدراهم إلى الدافع إلا أن يكون أقر أنها لفلان فتدفع لورثته فهي لهم. والله
مسألة
في رجل عليه دراهم لرجل وقال صاحب الدراهم لطالبه: أعط عني فلانا كذا وكذا قرشا فضة من غير مقابلة للمأمور له، ومكثوا مدة ومات المأمور له أو الآمر لمن يرجع الحق المأمور به] لهذا المعنى عرفني بذلك مأجورا إن شاء الله؟
الجواب:
قد بطل الأمر بعد موت صاحب الحق ويدفعها إلى الورثة. والله أعلم.
(1) في المخطوطات الذي مأمور عليه به. (4/334)
صفحة 1623
باب المعاملات مسألة (1):
335
فيمن ائتمن وصية لرجل، والرجل المعطى أمره صاحبها أن إذا أصابه موت أن
يقبضها رجلا سماه وبين المؤتمن للوصية والذي تسلم إليه الوصية مسافة بعيدة فمات الذي تسلم إليه الوصية ربما قبل الموصي ولم يلتقيا صاحب الوصية وهذا المؤتمن حتى مات الموصي وبقيت الوصية مع الأمين، كيف الخلاص منها، وإلى من يسلمها والموصي ترك
ورثة أولادا أيتاما ولم يظهرها على أحد؛ لأن الموصي من أولي الأمر والمؤتمن منمق) الكتاب؟. أرشدنا طريق الهدى كفيت مهادف الردى.
الجواب:
(2)
هي من جملة مال المؤتمن فإذا تعذر ما أوصى به فيها رجعت إلى ورثته إن كان ماله لهم وإلا فلها حكم غيرها من ماله قل أو كثر، وإن كان فيهم اليتامى وصار مرجعها إليهم فاحفظها إلى أن تجد سبيلا إلى الخلاص منها إليهم، وإن كان للحاكم العدل أو جماعة المسلمين وجود فنحب في مثل هذا أن لا تدفع إليهم إلا بواسطتهم لعسى أن تقوم بها عليهم حجة في إثباتها إلا أن يكونوا ثقات فيؤمنوا على ذلك، وإن تعذر ذلك فعندي أن الورثة أولى بها على حال؛ لأنها من جملة المال والله أعلم، فلينظر في ذلك كله ثم لا يؤخذ منه إلا بعدله.
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 76.
(2) كذا في المخطوطات. (4/335)
صفحة 1624
336
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة):
رد الأمانة إن توفي المأمور له
في رجل أمر لرجل مع رجل بدراهم، فالمأمور عليه سلم لمن أمر عليه بعض الحق وأجله في الباقي حتى يصل رجل آخر من بلد فوصل الرجل المسافر فلم يرجع لمن أمر له ليأخذ الباقي من حقه من أمر له معه حتى قضى نحبه فجاء الأمر الأول لمن أمر عليه وقال: أعطني بما بقي من الحق؛ لأن الرجل الذي أمرنا له لم يمكنه التأخير فأعطيناه با بقي له، فقال المأمور عليه كيف لا وصلت أنت وإياه أيام حياته أن الباقي علي رجع إليك؟ فقال: لم نصل، فقال له: هل معك بينة برجوعه إليك من شهود مقبولة عند أهل الرضى، أو صك بخط ممن يجوز خطه عند المسلمين، فعدم البينة، أيلزم المأمور عليه للمأمور له أم يرجع لمن
أمر أولا. الجواب:
يسلمها إلى الآمر وليس عليه في هذا بينة ما لم يكن أقر بها عنده للمأمور، فحينئذ لا يقبل قوله في الرجوع، وعليه دفعها إلى ورثة المأمور إلا أن يصح انتقالها إليه بوجه حق.
والله أعلم.
مسألة:
العارية
استعارة الأمانة أو الوقف
فيمن وجد عند رجل شيئاً في حرزه مثل كتاب أو سلاح أو غير ذلك، وأقر أنه لغيره أمانة أو وقف، وسأله أن يقرأ الكتاب أو يستعمل من تلك الأشياء فيما يجوز من ذلك، فقال
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 87. (4/336)
صفحة 1625
باب المعاملات
337
له: خذه، فأخذه ولم يعطه إياه من يده إلى يده فلما قضى حاجته ناوله إياه في يده أو تركه بأمره من حيث أخذه أو في مكانٍ غيره، أعليه ضمان على هذه الصفة إذا لم يقبضه من يده ويرجعه على يده أم لا؟
الجواب:
وحدها.
إن معنى اليد في القبض والرد فعسى المراد منها أن تكون هي الإنسان لا الجارحة
(1)
ووجدت عن الشيخ مسعود بن رمضان النزوي) في الكتب الموقوفة إذا أخذها أحد من يد من هي في يده وردها إلى اليد التي أخذها منها جاز له ذلك.
(2)
وعن ابن عبيدان: من أخذ كتابا من بيت رجل وتركه في موضعه ففي ذلك اختلاف. ووجدت عن الشيخ أبي نبهان فيمن قبض من أحد شيئا هل فيه بعد أن أقر به لغيره بعد قبضه من يده أو من قبله أن يرده إليه، وإن لم يكن معه في الحين على حال في منزلة الثقة والأمين أو ليس له ولا عليه؟ قال: فالاختلاف في جوازه له في كلا الوجهين، وإن كان الأول أظهر من الثاني ترخيصا فالرأي لازم) له بما فيه من تشديد في رأي لا في دين. والله
أعلم.
(1) مسعود بن رمضان بن راشد النبهاني النزوي، أحد العلماء الذين عقدوا البيعة للإمام ناصر بن مرشد كان من مشاهير دولة الإمام ناصر بن مرشد وأحد قواده في قتال البرتغاليين، اشتهر بالفضل والتقوى، ترك أقوالا وأراءً متناثرة في كتب الفقه، وقيل أنه توفي مقتولا بالسم. ينظر:
معجم أعلام الإباضية، ص 443.
(2) في (ب): الذي.
(3) في المخطوطات لازماً. (4/337)
صفحة 1626
338
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
في كتب موقوفة لزمها رجل عن الضياع وطلب أحد من المسلمين كتابا من عنده ليقرأ منه أيجوز له أن يعيره إياه إن كان ثقة أو غير ثقة أم لا؟
من
الجواب:
يجوز له أن يعطي من يقرأ منها من كل من يأمنه عليها، والثقة أحرى بها ما لم يمنع ن ذلك مانع لعلة توجبه. مسألة:
في رجل غير ثقة في يده مال لشيء من الموقوف أو لشيء من المساجد أو الأفلاج أمر دلالا أن يبيع له من ثمرة مال الوقف، أيجوز لهذا الدلال أن يبيع ما أمر به ويقبضه الثمن أم لا، ويجوز للمستطني أن يقبض الدلال ثمن ما استطنى لأني وجدت في الأثر فيمن يشتري شيئا من المنادي أنه بالخيار في تسليم الثمن إن شاء لصاحب السلعة أو الدلال، فهل فرق في
ذلك أم لا؟ الجواب:
يوجد في الأثر في مجهول الحال إذا قبضت منه شيئا أقر به لمن لا يملك أمره بعد ما قبضك إياه إن في رده عليه على غير وجه الاستحقاق ولكن على وجه الأمانة لمن ائتمنه عليها جوازا على قول.
وأما إذا أقر به قبل قبضك منه فلا يجوز رده إليه، ولكنه غير خارج في الرأي من أن يكون له أن يرد إليه ما لا يقدر على تأديته إلى أهله من ذلك.
وأما ثمن الشيء أو غرمه فلا يدفعه إليه إلا أن يكون ثقة، وأما مسألتك بنفسها فما عندي حفظ فيها فأنظر في ذلك. (4/338)
صفحة 1627
باب المعاملات
مسألة:
ترك المال عند المستعير خشية بطشه
339
في رجل أعار تفقا وأراد تفقه وخاف على نفسه العداوة من المستعير، أيسعه أن يترك ماله وهو يريده لا عنده تفقه ويكون منه ضياع في ماله أم لا يضره وإن شتمه المستعير؟
الجواب:
لا يضره تركه إذا خاف على نفسه فهو موضع التقية. والله أعلم.
مسألة:
ضمان العارية
في رجل استعار من رجل حمارة ليحمل عليها من البيت إلى ماله ثوج بذر سكر، فلما وصل بالبذر قلبه من فوقها وربطها قريبا منه وهو يزرع ذلك البذر هو ومن معه، فالتفت إلى الحمارة فلم يرها وطلبها من ذلك المكان فلم يجد لها خبرا وطلبها من بعض البلدان وغرم غرامة لطلبها وأيس منها أيكون عليه لصاحبها ضمانها، فإذا صح الضمان فالقول
قول من منهما؟
الجواب:
الله أعلم. وإذا كان استعارها ليحمل عليها وربطها في موضع يؤمن عليها ولم يكن في ربطها متعديا فعل مثله في الاستعارة فلا يبين لي وجوب الضمان عليه على هذه الصفة. والله أعلم. (4/339)
صفحة 1628
340
مسألة:
الهبة والعطية
عطية المرأة من مال زوجها
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
في رجل جرى بينه وبين امرأة رجل معروف فيما لا إثم فيه عند الله، وصار يدخل عليها في بيت زوجها بحضور زوجها وغيبته، ويأكل من عندها من بيت الزوج طعاما
وتارة تهديه من القليل وتكافئه بإحسانه إليها إذا أرادت من عنده حاجة من المباح. وصار بيت هذا الرجل يدخله الأكثر من الناس لأنه من الأكابر الأغنياء، وفي الظاهر أنه لها بما تفعله وتعطيه وتزعم هي بإباحته لها وفي الرجل من ذلك في عطية السريرة لأنه ليس بينه وبين الرجل، دلالة واضطر هذا الرجل إلى دخول هذا البيت، أيسعه ويجوز له أن يعلم الرجل أعني الزوج ويستأذنه في دخول بيته وإعطاء زوجته؟
مبيح
فإذا أباح له ذلك وأحله في الماضي والمستقبل (1) في ظاهر الأمر ولو أكن شيئا في صدره غير هذا إذا كان الداخل ممن يتقي ولم تكن المرأة ثقة أترى له وجه صواب في ذلك أم
لا؟
الجواب:
لا بأس بذلك كله مع الاطمئنانة منه بالإباحة ومع تصريح صاحب المال والبيت بها فهو أوسع ما لم يرجع عليه، هذا إذا كان يعرفه من مال الزوج فإن لم يعرفه فحكم ما أهدته إليه المرأة أنه لها لثبوت اليد لها فيه ما لم تقر به للزوج أو يصح معه ذلك بعلمه أو بقيام الحجة عليه، ولا يعتبر في ذلك غناها ولا فقرها ولا غنى زوجها ولا فقره في معاني
الأحكام، وأما في معنى الاطمئنانات والواسع فعلى ما عرفوه بينهم. والله أعلم.
(1) في (هـ) زيادة لأنه. (4/340)
صفحة 1629
باب المعاملات
مسألة:
341
إذا كان بعض النساء يأتي لي بشيء من التمر أو الرطب أو نحوهما، وأنا أعلم أن ذلك من مال زوجها، ولا أعلم أنه أذن لها في مواساة جيرانها، أيجوز لي أكل ذلك حتى أعلم أنه لم يأذن لها في ذلك أم أمسك عنه حتى أعلم إباحته لها في ذلك؟ أجبنا في ذلك مأجورا. الجواب: مضى الجواب فهي والأولى سواء إن كانت هي ثقة أو مأمونة على ذلك، وإن كانت خائنة أو متهمة بالخيانة في مال زوجها فالمنع ومجهولة الحال لا يصح قبول ذلك منها على
حال. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في عطية المرأة من بيت زوجها شيئا، ويعرف المعطى أنه من مال الزوج، ولا
(1)
يدري أنه راض أم لا، وتزعم المرأة أنه واسع لها، إلا أنه شيء باطن، وظاهر) لم يطلع عليه الزوج، والمعطى ليس بينه وبين الزوج، دلالة، أيسع المتورع الأخذ من هذه المرأة؟ وإن فعل هذا وأراد الخلاص، أيتخلص إلى الزوج أم إلى المرأة؟ وإذا طلب من الزوج الحل، وقال له: أنا أكل من بيتك ومن عند أهلك ظاهرا وباطنا، وقال: أنا راض والأكل لا تلحقه تقية، وظهر له الرجل بالحل، والغيب الله لم تدر الناس ما تكنه الصدور، أيكون هذا سالما أم لا؟ عرّفنا شيخنا ولك الأجر.
الجواب:
حكم ما أعطته المرأة أنه من مالها حتى يصح أنه من مال زوجها، فإذا صح بإقرارها قبل العطاء أو ببينة عدل أو بعلم المعطى بفتح الطاء فلا يسع أخذه إلا برضا الزوج أو - - دلالة عليه، وإن لم يكن لجوازه وجه فعليه الخلاص منه للزوج بغرم ثمنه، أو بإحلال
(1) كذا فى المخطوطات. (4/341)
صفحة 1630
342
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وبراءة منه. والله أعلم.
مسألة:
عطية الرجل لزوجته
الرجل إذا أعطى زوجته شيئا مثل العطر أو غيره هل يصير بمنزلة مالها، ويجوز لها أن
تعطي من شاءت منه؟
الجواب:
هو من مالها إذا أعطاها إياها فقبلته وصار لها.
مسألة:
عطية الزوج لأولاده دون زوجه
ما تقول في رجل عنده زوجة وأولاد، وكان يعطي الأولاد بعض شيء من المال، والزوجة لا يعطيها شيئا منه، وكذلك الزوجة تعطي أولادها ولا تعطي الزوج شيئا، وكذلك الزوج يعطي زوجته والزوجة تعطي زوجها ولا يعطيان أولادهما شيئا، جائز لهما
ذلك أم لا؟ الجواب:
عسى أن كل هذا لا يلزمه بأس ما لم يكن لنية فاسدة كالإلجاء ونحوه، أو الإضرار بالوارث على قصد لذلك فيحجره، ولكل امرئ ما نوى، وعليه ما نوى. والله أعلم.
مسألة:
عطية الوالدين لبعض أولادهم دون الباقين
هل تجوز عطية الوالدين لأحد من أولادهم دون غيرهم، إن رضي عليه بقية أولاده (4/342)
صفحة 1631
باب المعاملات
343
وأبرأوه من عطيته لماله لأحد من أولاده إن كانوا أحرارا بالغين؟
أرأيت إن كان الأولاد رجالا ونساء، فخصوا بالعطية الرجال دون النساء، أو النساء
دون الرجال على معنى ما ذكرت من الرضا من بقية الأولاد الذين لم يعطوا، فهل فرق في ذلك أم كله سواء؟
وهل يجوز للكاتب أو الشاهد أن يشهد ويكتب هذه العطية لهؤلاء الأولاد المخصوصين بالعطية دون غيرهم، إذا علم الرضا من ألسنة بقية الذين لم يعطوا، أم لا يجوز للكاتب ولا للشاهد أن يشهدوا، فتركه أسلم في دينه عند مولاه؟
الجواب:
إذا علم رضا الباقين من غير تقية ولا حياء مفرط جاز له أن يكتب ويشهد، ولا
يضيق عليه ذلك. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول إذا أراد أحد أن يخص أحدا من أولاده بعطية في حياته، أيسعه ذلك أو يكتب له بعد موته، وليس عليه ضمان لولده بل أراد أن يعطيه من ثلث ماله في حياته، ويؤثره به عن إخوته، أيجوز للوالد ذلك أم لا؟
أعلم.
الجواب:
لا تجوز الأثرة ولا العطية لبعض الأولاد دون بعض في الحياة، ولا بعد الوفاة. والله
مسألة:
من أعطى أولاده شيئا من ماله إلا واحدا منهم لم يعطه شيئا، فطلب الواحد المحروم العطية الإنصاف من أبيه بأن يعطيه مثلهم، وألا يحيف عليه، فقال الوالد: لا أعطيك شيئا، وأنا المتصرف في مالي كيف شئت أيحكم على الوالد جبرا والحالة هذه بأن يعطي المحروم (4/343)
صفحة 1632
344
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
والطالب الإنصاف مثل ما أعطى إخوته، ويقضى عليه بالحكم الظاهر بذلك، أم هذا متعبد فيما بينه وبين الله، وليس للحكم عليه سبيل؟
أرأيت سيدي إذا قال: إنما أعطيت أولادي هؤلاء؛ لأن عليَّ لهم ضمانا أيقبل قوله،
وهل للمحروم عليه خصومة أم لا؟
الجواب:
الله أعلم، ويحسن معي في هذه المسألة في النظر دخول معنى الاختلاف من غير حفظ أتيقنه، فيحسن أن يكون هو المتعبد بذلك، والله السائل عنه إن كان المعطى مما يخرج على سبيل الأثرة بين الأولاد أيحكم) به؛ لأن مال الولد لأبيه، ولأن له أن ينتزعه منهم متى شاء، ولأن الله لا يعذب والدا بمال ولده فكأنه مال واحد، وكأنه لم يخرج عن يده إلا إلى يده، بدليل «أنت ومالك لأبيك». (2)
ويحسن أن يحكم عليه بذلك؛ لأنه متعبد بالسوية، وممنوع من الأثرة، وكل أحق بماله حتى الوالد وولده؛ ولأن النبي يسمى الأثرة ظلما فقال: «أحببت تشهدني على ظلمك ألا وجدت غيري تشهده به»؟ (3)، وإذا جاز أن يكون ظالما كان آثما عاصيا الله مخالفا لرسوله
(1) كذا في المخطوطات.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع والإجارات باب الرجل يأكل من مال ولده (3530)، وابن ماجه في: كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده (2292).
(3) أخرج البخاري في كتاب الشهادات، باب: لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد (2650) من طريق النعمان بن بشير قال: سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله، ثم بدا له فوهبها لي، فقالت لا أرضى حتى تشهد النبي فأخذ بيدي وأنا غلام فأتى بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهذا، قال: «ألك ولد سواه؟ قال: نعم، قال: فأراه. قال: «لا تشهدني على جور». وأخرجه مسلم في كتاب الهبات، باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة (4158) وأبو داود (4/344)
صفحة 1633
باب المعاملات
345
مكابرا لأحكام شرعه، فهو حقيق بالمنع، وعلى الحاكم منع المظالم قلت أو كثرت؛ لأن الله لا يرضى بقليل الظلم ولا بكثيره، فهما مذهبان يدوران على أصلين عظيمين من أصول هذه المسألة، وأما إذا قال الأب: إنه أعطاهم من ضمان فقوله في ذلك مقبول، وليس فيه خصومة؛ لأنه أقر بالحق على نفسه، وهو متعبد به إلا أن يصح أنه إلجاء، وإن لم يصح ذلك وادعاه الابن عليه فيخرج الاختلاف أيضا في وجوب اليمين على الأب. والله أعلم.
مسألة:
عن رجل تغلب بعض أولاده على شيء من ماله فأخذه، ولم يقدر الوالد على أخذه من الولد، هل يجوز للوالد أن يشهد ويقر لكل واحد بقدر ما أخذ الأول بالغلبة؟ أفتنا في ذلك مأجورا - إن شاء الله.
الجواب:
لا يجوز له ذلك؛ لأن على الولد رد ما أخذه، ومحكوم عليه به، إلا أن يجعله له أبوه عطية منه فعليه أن يعوض أولاده. والله أعلم.
في كتاب الإجارة، باب في الرجل يفضل بعض ولده في النحل (3542) والنسائي في كتاب النحل، باب: ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر النعمان في النحل (3684) وابن ماجه في كتاب: الهبات، باب: الرجل ينحل ولده (2375) ورواه الإمام الربيع في كتاب: الأحكام، باب: الأحكام (595) من طريق جابر بن زيد مرسلا قال: بلغني أن رجلا يسمى بشيراً أتي بابنه النعمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني نحلت ابني هذا غلاماً كان لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تشهدنا إلا على الحق». (4/345)
صفحة 1634
346
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة (1)
عطية من تثبت له الوصية
وأما عطية من تثبت له الوصية فكلهم سواء الذكر والأنثى إلا إذا خصصها المعطي، هذا إذا كان لفظه لفلان ولإخوته (3).
وأما إن قال لفلان ولإخوته بزيادة لام التمليك مع الإخوة ففلان له نصف العطية هذه وإخوته لهم النصف (3) الثاني بينهم بالسوية على حسب هذا التفصيل. والله أعلم.
مسألة:
العطية للمسجد
ما تقول فيمن أراد أن يعطي المسجد خادما، أتصح هذه العطية؛ لأن العطية تحتاج إلى إحراز وقبول من يحرز، ومن يقبل له أعني المسجد، وإن لم تصح العطية، وقد مضى منه كلام أن هذا الخادم للمسجد، أيجوز أن يرجع على صاحبه أم لا؟ وإن لم يجز رجوع الخادم لسيده من أين تكون مؤنته من مال المسجد أم على سيده الأصلي؟ وإن لم يكن للمسجد مال ولا الجماعة) رضوا أن يعطوه شيئا لقوته، وقال الخادم: لا أخدم إلا بقوت، وإن كلفوه الخدمة خيف عليه أن يشرد، أيجوز أن يبيعوه ويحفظوا الدراهم ليشتروا غيره، أم لا يجوز بيعه أصلا؟
(1) ورد في المخطوطات الجواب فقط.
(2) كذا في المخطوطات، ولعلها وإخوته، بدون لام.
(3) في المخطوطات: نصف الثاني.
(4) في المخطوطات: للجماعة. (4/346)
صفحة 1635
باب المعاملات
347
وأيضا إن أراد خادم المسجد زوجة من يزوجه؛ أيجوز لجماعة المسجد أن يأمروا له)
بزواجه أم لا، وإن جاز ذلك من يطلقها؛ أيطلق الجماعة الزوجة إن لم يكن للمسجد وكيل، وأيضاً إن لم يقمها، أيجوز أن تطلق منه غصباً أم لا يجوز؟ أفتنا في ذلك.
الجواب:
تثبت العطية للمسجد ولا إحراز عليه، وقوله هذا الخادم للمسجد إقرار به لا عطية، وإذا ثبت العبد للمسجد ففي الأثر ما دل على أنه يباع، وينفذ ثمنه في عمارة المسجد
وإصلاحه.
مسألة:
تعدية العطية لمن شارك المعطى له في الوصف
ما تقول فيمن كتب لرجل كتابا، أريد أن ترسل لي نفعا قرش فضة لفلان المؤذن بالمسجد زيادة له على نفعه الجاري من قبل، وهما كلاهما قائمان بذلك وينتفعان من ذلك الشخص المشار إليه، فجاءه الجواب بلا تصريح لشيء معلوم للمؤذن في الكتاب غير أن الزيادة في الصفة حصلت بوصول ذلك إليه على ما كان ينفعه من قبل، فأراد أخذها له لعدم تصريحها أتحل له أم تحرم عليه؟
الجواب:
لا تحل، فإنها رزق من الله لمن سئلت له، وإن كان شك من ذلك، فليرجع هنالك إلى من أرسلها لكي يفصلها، فهو أولى بتوزيعها كما يشاء في تنويعها. و الله أعلم.
(1) سقطت من (ب).
(2) في (أ): يفضلها. (4/347)
صفحة 1636
348
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
حكم العطية في الحياة لحرمان الوارثين
في امرأة لها ورثة بنو بني العم، ولها بنت والبنت لها بنات وابن، وأرادت أن تعطي نصف مالها، أو ثلث مالها بنات البنت وابن البنت ولا تعطي بني بني العم في حياتها شيئا،
أيسعها ذلك أم لا؟
الجواب:
بعض أهل العلم يمنع من ذلك، ويرى أن يمسك عليها مالها إذا كانت تتلفه في غير معروف مما يؤدي في ظاهره إلى إضاعة المال، أو الإضرار بها أو صرفه عن وارثها، وبعض لا يحكم بذلك عليها، ويرى ثبوت ذلك لها وعليها في أحكام الظاهر ما لم يصح أن ذلك منها إلجاء وحيلة بغير حق، وينبغي أن ينظر في ذلك من أمرها، ويعتبر ما يكون من حالها، فيقضى بما يؤديه الصواب في مثل هذا من الحق. والله أعلم.
قلت له:
إذا كانت هذه المرأة تقول: ما نيتي أن أسلب ميراث بني بني العم أيكون قولها حجة
أم لا؟ الجواب:
قد مضى من القول في هذا ما يستدل به في هذه النازلة، وهي لو أقرت بالإلجاء والصرف عن الوارث ومثل هذا من المفاسد لكانت تمنع منه، وإنما ذلك إذا كانت تدعي فيه في الظاهر ما يسوغ لها فيه أن لو كانت محقة في الباطن، لكن إذا كثر الشيء وخرج في معنى النظر على غير المصلحة فهو الذي يتعارض القول فيه كما مضى.
مسألة:
في امرأة أرادت أن تولج ميراثها، فقالت: أنا أعطي بنات بنتي ما أعطي ابنتي أيجوز (4/348)
صفحة 1637
باب المعاملات
لورثتها بني بني العم أن يمنعوها عن هذه العطية أم لا؟
الجواب:
هي
المسألة الأولى، وقد مضى فيها من القول ما به يكتفى. والله أعلم.
مسألة:
العطية عن تقية
349
ما تقول فيمن اعترض فتعرض فأمرض البانيان صبحا بقوله لهم كلاما على لغتهم كأنه يفش قرطاسة في يده ويتغرطم عليه كهيئتهم متى وصلتهم مصيبة من بعض أمكنتهم، ويتباكون في وقتهم أو عند إجماع اليهود لقبر، ميتهم، وفي عادتهم مع مواراتهم له يقولون: زين زين فإذا اتفقوا فذاك، وإلا رجعوا عن قبره وأخرجوه، ثم أدخلوه ثم يرجعون يقولون كأول وهذا لم يقل لهم زين مراده تنكيدا، فدافعه البانيان أو اليهود في الوجهين بمال حتى ينصرف عنهم بالحال) أو يقول كقول اليهود من دون طرد، يحل العطاء الأول والثاني أيضا منهم أم لا؟ تفضل وسع وصرح فضلا منك ولا تقل لا وأجرك على الله تعالى.
الجواب:
(1)
أما إعطاء البانيان فكأنه عن تقية وصرف أذى ودفع مضرة لسان، وذلك من أصله غير جائز ولو كانوا مشركين، وكذلك أخذ العطاء عليه حرام فحت على هذا الوجه. وأما اليهود فما عليه أن يقول كما يقولون، ولا أن يشهد كما يشهدون، وإذا هم
اقترحوا عليه القول فواسع له الامتناع.
وإن أعطوه لحاجتهم عليه لم يبن لي كونه آثما ولا ظالما، ولكن لا يجوز أن يتعمد الوقوف معهم لذلك إن كان ذلك معروفا في دينهم؛ لأنه من نصب شباك الطمع في غير
(1) سقطت من (هـ). (4/349)
صفحة 1638
350
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
(1)
وجهها إذ ليس هو من كسب الحلال في شيء لكن فيه شوب من المضارة لهم. وعليها فالأخذ غير جائز، ومتى سلم من ذلك فالإباحة أولى به حتى يصح غيرها
فلينظر في ذلك. والله أعلم.
عطية عاقد التزويج
مسألة:
أرأيت شيخنا قد مضت السنة وجرت العادة في المملك) إذا ملك أحداً أن يعطوه مثل الحلوى، أو دراهم، وكذلك البدو إذا أملكتهم فقالوا لي: ما تريد، وما حقك على الملكة؟ فقلت لهم: ليس لي حق، وإن أعطيتموني شيئا بطيبة أنفسكم ورضى منكم أخذته وإلا فأنتم المعذورون، أيضرني من ذلك شيء؟
الجواب:
أما عطية عاقد التزويج من عند المزوج برضى منه وطيبة النفس إن كان ممن يملك
أمره فلا بأس به. والله أعلم.
مسألة:
هبة ما لا يجوز استعماله للموهوب
هل يجوز أن يهدي الرجل لرجل آخر شيئا مما هو محظور في الشرع على الرجال لبسه وتحليه واستعماله كالحرير وحلي الذهب وآنية الذهب والفضة مثلا، وكانت تلك الحلل الحريرية والحلي الإبريزية مما يستعملها أهل الشطارة والخيلاء من الرجال لا من مستعملات ربات الأسرة والحجال، أم تحجر الهدية بمثل ذلك رأسا لئلا يستعملها المهدى
(1) سقطت من (هـ). (2) أي: عاقد الزواج. (4/350)
صفحة 1639
باب المعاملات
351
له لعدم ورعه وتقواه، أم في ذلك تفصيل في أنواع الهدية بالأشياء المذكورة آنفا، فتباح في بعضها وتمنع في بعض أو في أصناف الرجال فيؤذن بالإلحاق بها إلى هذا لا يؤذن في الإهداء بها إلى آخر لأمر ما؟ تفضل علينا بإماطة النقاب عن محيا الحق فيها والصواب. الجواب:
لا بأس بالهدية إذا كانت من الأشياء المباحة إلا أن يعارضها من العلل ما ينقل حكمها إلى غير ذا الأصل، وأكثر ذلك تابع لقرائن الأحوال من المهدى له، فإعارة السيف لباغ أو قاطع طريق حرام، ولمجاهد وسيلة، ولغيره ممن لا يتهم بفساد به مباح، وغير السيف كذلك.
فإن أعار أو أهدى لمفسد ما يتقوى بلبسه أو بأكله أو باستعماله مطلقا على معصية الله تعالى وهو يعلم ذلك منه فهو شريكه في الحكم، ويكفي في مثل هذا ترجيح الظن والاستدلال بالعوائد وقرائن الأحوال دون علم الحقيقة، كمعير السيف على قاطع الطريق وإن كان لا يعلم بالقطع على الغيب أنه يفعل به لازما، وعلى هذا فيمنع أكثر ما ذكرت إلا أن يكون لمن له تقوى تحجره عن استعماله فيما وضع له أيكون في الأصل حراما في الدين، أو في الرأي على قول من يراه كذلك، وما أشكل أمره من سيرة المهدى له وعادته فالورع اجتنابه، وكل مشكوك موقوف، ولا يجزم القول بمنعه؛ لأنه غير ذلك إن كان مما يمكن
تطرق الاحتمال عليه. والله أعلم.
(1) كذا في المخطوطات ولعل الصواب مما يكون (4/351)
صفحة 1640
352
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
عدة،
مسألة:
(1)
هبة المال المجهول
فيمن وهب لأحد مالا مجهولا، لا يعرف له عرضا ولا طولا، مشتركا مع أسهم وبقي في يد المعطى برهة من الزمان ومدة وهو لا يعرف له أقصى، ولا مقدار كمية ولا استقصاء، غير أنه يقبض من شركائه حصة من الغلة المهداة له، وكان المهدى له صبيا فكبر وعاد رشيدا سويا، ثم طلب هذا المعطي رد عطيته أترى له استرجاعها أم لا؟ وهل من فرق بين الصبي والبالغ في رد العطية أم بينهما بون في حكم هذه القضية؟ اهدنا سواء الصراط، وأنقذنا من مهاوي الزيغ والانحطاط.
الجواب:
إذا كان يعرف مقدار ماله في هذا المال من الأسهم ثلث أو ربع أو زاد أو نقص، وأعطاه ذلك وهو عالم بجملة المال، فيعجبنا أن لا غير له فيه من بعد، وإن كان لا يدريه كذلك فنرى له فيه الغير والنقض بالجهالة ولو طال المدى. والله أعلم.
مسألة:
فيمن اشترى شيئا من الأصول، ولم يره، ثم إنه أعطاه مسجدا أو مدرسة أو فقراء المسلمين، ثم بعد ذلك الإحراز أراد الرجوع في العطية، وادعى الجهالة في ذلك، أيحل له هذا أم لا؟ وإذا جاز له ما بينه وبين الله، ثم عارضه المعطى أو الوكيل ماذا يجب له وعليه؟ وإن لم تعارضه حجة هل يجوز له أخذ ذلك؟ وهل يجوز لأحد أن يأكل من يده بعد رجوعه
إذا جاز له (2)؟ أفتنا في ذلك.
الجواب:
(1) في (ب): لرجل.
(2) في (ب): ذلك. (4/352)
صفحة 1641
باب المعاملات
353
إذا كان جاهلا به فالذي عندي أن له فيه أن يرجع بالجهالة، سواء أحرزه الوكيل للمسجد أو لم يحرزه، والقول في الجهالة به قوله ما لم يصح أنه عالم به، والمدرسة والفقراء ومن يملك أمره ومن لا يملك أمره كلهم في ذلك سواء إلا في اليمين، فإذا طلبها منه على الجهالة من يملك أمره مع عدم البينة فهي له بلا خلاف، وإن طلبها وكيل من لا يملك أمره فمختلف في وجوبها له. والله أعلم.
مسألة:
دخول الفسائل ضمن النخلة المهداة
في رجل أعطى نخلة للفقراء أو المسجد، وتحتها صرم صغير وكبير لمن يكون حكمه
للمعطي أم للمعطى؟
الجواب:
الصغير تبع لها، والكبير المدرك للقلع هو لصاحبها في الحكم إذا بايعه النخلة بعينها.
والله أعلم.
مسألة:
إناء الهدية لمن يكون
فيمن أهديت له هدية في ماعون صغير أو كبير، كثيرا أو قليلا، أيجب عليه رد الماعون حکما، كانت بكتاب أو بخطاب على لسان الرسول في المرسل، سواء تقدم ذكرها أو الماعون، أو لم يذكر الماعون مع ذكر الهدية؟ تفضل أوضح لي ذكر هذه القضية، وقاك الله وإيانا كل محنة وبلية ظاهرة وخفية - إن شاء الله رب البرية -.
الجواب:
قد يعرف مثل هذا بالتعارف والعادة، فإن كان المتعارف رده وجب رده وإلا فلا، (4/353)
صفحة 1642
354
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
فإن كان المعطى مثل صندوق سكر أو غرشة) شراب أو ظرف قرنفل أو جراب تمر أو قارورة زباد أو قوط (2) زعفران أو ما يضاهي ذلك فحكمه عدم الرد؛ لأنه المتعارف في مثله، ما لم يشترط المعطي فهو له؛ لأنه من ماله، ويجب الرد فيما يتعارف رد مثله، كالأواني التي تهدى فيها الأطعمة والفواكه ونحوها من المواضع القريبة المتعارف فيها أن مثلها يرد، ولا يبين لي في ذلك أصل يعتمد عليه إلا العرف والعادة.
مسألة:
زيادة العطية عن الغرض المأخوذة لأجله
فيمن عنده زوجتان فقال لإحداهما: أن لو تساعديني عشرين قرشا طلقتها ولأوفيها
حقوقها، وكان عليه لها أقل من عشرين وأعطته وطلقها، وسلم لها حقها أو أبرأته منه أتحل الزيادة له مع الحق الذي طابت نفس المطلقة منه له
الجواب:
له أم لا؟
لا بأس عليه وهو أولى بما أعطته إياه، وليس عليه أن يعطيه المطلقة كله ولا بعضه
على ظاهر هذا السؤال. والله أعلم.
مسألة:
فيمن سيم
انتقال الوعد بالعطية إلى الورثة
عليه مال ليشتريه، فامتنع لعدم ما في يده، فقال له رجل: أنا سأعطيك كذا كذا قرشا إن كان مرادك الشراء، فقال: إن كنت لتعطيني لأشتريه، فأوعده وعاقده بالعطاء فاشترى والشراء نسيئة، فماتا جميعا قبل محل الحق أيلزم ورثة الموعد بالعطاء ما أوعد به
(1) أي: قنينة.
(2) وعاء معدني تعلب فيه الأشياء وتحفظ فيه. (4/354)
صفحة 1643
باب المعاملات
ها لكهم أم لا على هذه الصفة؟
الجواب:
355
لا يلزمهم، وكل فيما عندي وهو يتصور غير هذا (1)، والعطية إذا انفصلت من يد
المعطي فمختلف فيها ما لم يحرزها المعطى - بفتح الطاء - فكيف بهذا وهو وعده بالعطية فقط إني لا أرى فيه غير ذلك لبعده عن الثبوت كل البعد. والله أعلم.
مسألة:
وقت ثبوت الهدية للمهدى إليه
أوصاني رجل حال سفري لبلد نزوى لآتي له منها على يدي بعض الحلوى وفي الاطمئنانة بالثمن يريدها، وإن أهديت إليه فلا يردها، فلما أن رجعت أتيت له بأربع علاقات (2) وبعثتها نحوه بكتاب مني معها على يد رجل من خدمهم الذي يدخل عليهم ويتولى قضاء حوائجهم، ولم يأتني بجواب الوصول، إلا أني سألته عن ذلك فقال لي: قد بلغتها فلانا، ثم التقينا نحن وفلان مرة، فلم يذكر لي شيئا، والتقينا أخرى فلم يصح لأحد منا ذكر ذلك أبدا، وقد كتبت له في الكتاب وصول الحلوى إليه على يد فلان ومهما إن سئل عن ثمنها فثمنها قبولها، ثم إن فلانا سافر إلى مكان بعيد ولا يرجى قفوله إلا بعد بضع من الأشهر، فأفتني عن الحلوى وصفتها، وأخبرني من أهل بيته أعني فلانا بأنهم وجدوها في محله ملقاة في بعض الفرش عندهم مع الكتاب المذكور وهو غير مختوم، وأنهم لا يعلمون صورة ذلك، ولعلهم قد قرأوا الكتاب، وعرفوا معاني الخطاب فأحبوا المراجعة، فطلبوا بعضها بالثمن وأخذوه، والباقي بعته على غيرهم، أيحل لي سيدي بيعها وأخذ ثمنها على
(3)
(1) كذا في المخطوطات.
(2) أوعية من السعف تحفظ فيها الحلو
(3) كذا في المخطوطات. (4/355)
صفحة 1644
356
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
هذا من حالها أم لا؟ تفضّل برسم ما تصورت لك من القول بالعدل استنباطا من نقل آثار أهل العلم والفضل بنور العقل، لا زلت نافيا عني دياجي الجهل.
الجواب:
قد اختلف في الهدية إذا خرجت من يد المهدي، فقيل: إنها للمهدي حتى يقبلها المهدى إليه، وقيل: بالعكس، والأول هو الأصح والأكثر.
وعلى قياده فهي في الأصل لك حتى يصح قبولها، لكن القبول قد يكون بالقول والقبض جميعا وهو القبول المجتمع عليه، وقد يكون بالقول فقط، وعندي أن هذا يختلف في مثله لعدم إحرازه، وقد يكون بالإحراز فقط، وهو مثبت إن صح إحرازه لنفسه من غير احتمال قبض للمهدى، وبدون ذلك فلابد فيما أرى من النظر أن يلحقه معنى الاختلاف، ما لم يدعه له إن أصح ما أرى من ذلك، هكذا إن رجع إلى تأصيل الحكم في باب الحجة بالظاهر المقطوع به.
وعلى ما تعامل الناس عليه فيعجبني في هذه المسألة أن لا سبيل لك في هذه الحلوى؛ لأنه قد أحرزها في بيته حتى سافر عنها، ثم لم يصح معك رده إياها ولا كراهيته لها، كلا، أخذها لك من بيته في حكم الظاهر؛ لأن إرسالها في الأصل على القطع
ولا أجد سببا يبيح لا على المناظرة ولا الوديعة من بعد كونها في يده.
مسألة:
في رجل نزل في بلد سلطان، وذلك السلطان بلغه أن سلطانا آخر سيصله محاربا فشمر للحرب، وأمر على جماعة هذا الرجل أن يشمروا للحرب معه فأجابوه لذلك، ثم أمر على هذا الرجل النازل ببلده أن يكون قائما في ذلك الأمر، وأعطاه مالا لقيام القوم، وقال
(1) لعلها: صح. (4/356)
صفحة 1645
باب المعاملات
357
له: أنت المتصرف في ذلك أعط من شئت منه وامنع من شئت، وهذا الكلام قبل قبض المال، ثم أخذ المال المذكور هو وجماعته فبعض المال قبضه بنفسه، وبعض قبضه غيره من جماعته، فأكل القوم ما أكلوا منه، ثم عاق خصمهم السلطان عائق المنع عن الوصول إليهم، فبقي بعض المال عند الرجل، وبعضه مع رجل من جماعته، ثم طلب الجماعة ما بقي من المال ليقسموه بينهم على حسب عادتهم، فأعطاهم الرجل ما معه.
وكذلك غيره الذي من جماعته قبضهم ما معه فوكل الجماعة وكيلا يقبض منه المال الباقي، وكان إعطاء الرجل لهم ما معه لمعنى يحاذره منهم، ومنوه بالباب الجميل، ثم أخلفوا كلامهم فصار بينهم شقاق بسبب الخلف، فلما بان للسلطان ذلك أمرني أن أسترجع الدراهم من وكيل الجماعة، وأمره برجوعهن علي، وقال له: إن عطيته لكم باطلة؛ لأنه ليس له أن يعطي مال غيره بغير أمره، لكنك أرجعهن عليه فإن لم يقبلها أرجعها علي أعني السلطان، ثم قال للرجل: إن الدراهم التي أمرته برجوعهن إليك فهي لك، تفضّل أوضح لي حكم هذا المال أصله للسلطان، أم لكل القوم؟ ولك الأجر - إن شاء الله -.
الجواب:
حكم ذلك المال في أصله للسلطان، فإن كان أباح له التصرف فيه بما يراه في كل وقت من غير تخصيص، فأعطاه هو الجماعة برأيه قبل أن يرجع عليه السلطان فإذا أحرزه الجماعة فقد صار لهم بالعطية في ظاهر الأحكام لا حق فيه للسلطان، ولا لمن أمره بقبضه منه.
وإن كان أمره بالدفع والعطاء لقيام القوم في وقت الحاجة عليهم على الخصوص فالتصرف فيه بالعطاء من بعد بغير أمر السلطان لا يصح، وحكمه للسلطان ولمن أباحه له من بعد إذا استرجعه منهم. والله أعلم. (4/357)
صفحة 1646
358
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
مضي مدة الانتفاع
فيمن أعطى رجلا أرضا يزرعها قتا إلى مدة سنة، فزرع المعطى للأرض فجز القت جزتين، فجاءت آفة وذهبت بالقت مثل جراد أو غيره، ولم يقدر أن يمنعها عنه، وبقيت الأرض لا زرع فيها إلى السنة الثانية، فأراد المعطى أن يزرع الأرض فمنعه صاحب الأرض، وقال له: المدة قد مضت، فقال المعطى إما أن أزرع أرضي وإما أن تعطيني مخسوري) من سماد وبذر وغيره، فأبى صاحب الأصل ما الحكم بينهما؟ عرفني مثابا إن
شاء الله.
الجواب:
ليس له زرعها بعد مضي السنة إلا بإذن مالكها، وليس له على المعطي سماد ولا غيره من مخسور، لكن إذا كان الزرع باقيا بعينه والسماد في الأرض فله إخراجها منها، وإلا فا على المحسنين من سبيل، والمعطي محسن في عطيته فلا غرم عليه. والله أعلم.
مسألة:
(2)
ما تقول شيخنا في رجل منح رجلا أرضا ليزرع قتا، والمنحة المسماة إلى سنة أو أكثر أو أقل، فلما انقضى أجل المنحة المسماة، والزرع باق في هذه الأرض، وجاء صاحب الأرض إلى المستمنح، وقال له: اقلع زرعك من أرضي، فالمنحة التي بيني وبينك قد انقضت، كيف يكون لصاحب الزرع أن يقلع زرعه أم يعطيه مخسوره أم يكون له مثل ما يساوي هذا الزرع بالواضحة؟ بيّن لنا ذلك مأجورا -إن شاء الله-.
(1) أي: نفقاتي.
(2) سقطت من (أ). (4/358)
صفحة 1647
باب المعاملات
الجواب:
359
يقلع، زرعه وإن اتفقا على تركه ويعطيه غرامته فجائز، وإلا فلا حجة له في أرض المانح والله أعلم. هذا إلا أن يكون قلع الزرع يدخل فيه الضرر على الممتنح، كزرع صيف والحصاد قريب، فيتركه إلى أن يأخذ الحب، ويعطيه قعد الأرض. والله أعلم.
مسألة:
الرجوع في العطية قبل الإحراز
المرأة إذا أعطت أولادها مالا أو حليا، ولم يحرزها لهم أب ورجعت في عطيتها [قبل بلوغهم] ألها الرجعة في ذلك أم لا؟ وكذلك إذا أعطتهم وهم بالغون ولم يحرزوها، ورجعت في عطيتها ألها الرجعة أم لا؟
الجواب:
إذا رجعت في عطية أولادها الصبيان قبل أن يحرزها لهم أب أو وصي أو وكيل فلها الرجعة، وكذلك إذا رجعت قبل أن يحرزها البالغ. والله أعلم.
مسألة:
رجوع الوالد في عطيته
ما تقول في رجل أعطى بنته صيغة (3) وثيابا في حال صغرها، وبعد تزوجت وتوفي زوجها، وأرادت أن تزوج برجل آخر، فقال لها أبوها: إن أردت أن أزوجك به أعطني الصيغة والثياب التي أعطيتك إياها في حال صغرك، أيجوز له أخذ ذلك من ابنته أم لا؟
(1) سقط من (ب).
(2) أي: ذهبا مصوغا. (4/359)
صفحة 1648
360
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
إذا أحرزتها الابنة بعد بلوغها فهي لها، ولا رجعة له فيها. والله أعلم.
مسألة (1):
إقرار الأب لولده بشيء ولم يحرزه الولد في حياة أبيه
في رجل كتب لولده شيئا من أمواله قطعا متفرقة، وكتب كل قطعة باسمها من ضمان عليه له، والولد المكتوب له صغير وكبر وبلغ وهو في حجر أبيه، فلما مات الأب أراد بقية الورثة أن يمنعوا المكتوب له وادعوا عليه أنه لم يحرز هل عليه إحراز في حياة أبيه وهو في حجره، وهل يثبت ما كتب له أبوه أم لا كانت الكتابة أقر فلان بن فلان بأنه قد دفع أو قد باع أو قد أقر بماله المسمى بكذا وكذا، أنعموا علينا بالجواب.
الجواب:
إن هذا في أصله متعلق بحكم آخر وهو صحة حكم هذا المكتوب، فإن كان ثابتا في حكمه بشهادة صحيحة فالحكم حينئذ يكون بمقتضى لفظه، فإن كان هو إقرارا بالمال نفسه فهو ثابت ولا إحراز عليه، وإن كان أقر بأنه قد دفع فالدفع عندي بمنزلة العطية، وإذا لم يحرزها بعد بلوغه إن كان أعطيها وهو صبي فأخاف أن لا تثبت له، أو يحرزها له أحد في صباه من وكيل أو محتسب. وأما إن كانت العطية له وهو بالغ وفي حجر أبيه فإن كان في حياة والده أي الوالد هو المتصرف في مال الولد بحيث لا يعتبر للولد شيء من القبض في مثله من ماله عن أبيه فإذا شهد له به الوالد وشهد على قبول الولد لتلك العطية شاهدان عدلان فذلك في حقهما بمنزلة الإحراز، كذلك قيل في المتفاوضين من الأزواج وهما في الحكم بهذه المنزلة على ما
أرى.
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 24/ ب. (4/360)
صفحة 1649
باب المعاملات
361
وأما الإقرار بالبيع فيثبت إذا صح ولو لم يصح الإحراز من المشتري إلا أن يخرجه عنه حكم آخر ينقله إلى البائع أو غيره إذا اختلفت الدعاوى فيه فلا أرى لتفريع الدعاوى في هذا الموضع حاجة، والحمد لله حق حمده وهذا من الفقير إلى الله سعيد بن خلفان.
مسألة:
الرجوع في عطية المسجد
رجل أعطى مسجدا نخلة وأراد الرجوع أله ذلك أم لا، وإذا رأيت ذلك غير جائز، أيجوز أن تباع ويشترى بثمنها نخلة للمسجد أخرى على نظر الصلاح؟
الجواب:
لا يجوز له الرجوع، وأما بيعها ليشتري له أحسن منها، فقد أجازه بعض المسلمين على نظر الصلاح. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن أعطى رجلا دراهم ليبني بهن مسجدا في مكان معلوم، فبقيت الدراهم عند المعطى زماناً ولم يبنه، أله الرجوع - صاحب الدراهم- وللمعطى أن يرجعهن له سواء كان صاحبهن ثقة أم لا؟
الجواب:
إن كان ميزهن من ماله للمسجد ولبنائه بهن وسماهن لذلك، وقصد بذلك إخراجهن عن ماله كذلك فلا رجوع له فيهن في أكثر القول، وإن كان قبضه إياهن على أنهن له ومن ماله حتى يتصرف فيهن فيما أمره فهن من ماله وله الرجوع عن أمره ما لم ينفذن فيما أمره فيهن من ذلك. والله أعلم. (4/361)
صفحة 1650
362
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
ضمان الوكيل عند رجوع السلطان في عطيته
اعلم شيخنا يرحمك الله أن السلطان إذا أعطى الجماعة شيئا من المال وجعلني المتصرف فيه كيف شئت أعطي من أشاء وأمنع من أشاء من حيث لا يعلمون وذلك قبل أن يقبضوه، فقبض ذلك المال بعض الجماعة وتركوه عند أعينهم ليقسموه على ما شاء الله ثم رجع السلطان في تلك العطية وأمر الأمين أن يرده علي فأخذته وتصرفت فيه، أترى علي شيئا من الضمان للأمين أو للجماعة أم سالم من ذلك؟ تفضل ببيانه مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
لا أرى عليك بأسا في ذلك على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة (1):
(1).
حكم العوض عن الهدايا
في رجل خرج في دولة السلطان ليركب البحر فأرسل هدية ومكتوبا منه لرجل من مكان بعيد يخبره بالهدية أن له ومكتوبا آخر لأهله إذا أردتم حاجة فاسألوا عنها فلانا أي المهدى له، فحين بلغت الهدية والمكتوب مع أهله أعني المسافر المهدي وأتوا بها مع المكتوب للمهدى إليه فوجد بعض الهدية غير ما ذكر في مكتوبه، فسألهم عن ذلك، فأخبروه أن هذا ما وجدناه، والمذكور لم نجده، فأعطى أهله عوض الهدية؛ لأن المهدي من ذوي الفقر، وقد ركب البحر مع السرية.
وقيل: إن العسكر وصلوا حيث أراد السلطان ووقع الحرب، وقتل من قتل، وغاب آخرون، وانهزم العسكر، والموضع الذي وقع الحرب فهو في بلد (سيوي) جزيرة من جزائر
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 41. (4/362)
صفحة 1651
باب المعاملات
363
البحر الأخضر والمهدى من أرض عمان وغاب علم المهدى عن حياته ولا موته بالصحة القاضية على المهدى إليه، أيكفي ذلك العوض الذي أعطاه أهله أم تلزمه معاوضة أخرى، وما أجل المهدي حتى تنقضي إذا لزمه العوض ليعطي ورثته كل بما له؟.
الجواب:
قد اختلف في وجوب العوض عن الهدايا على أقوال، ويعجبنا أن يعتبر أمر المعطي فإن كانت هديته تلك تخرج في معنى الاعتبار لأجل العوض فالتعويض يلزم، وعلى قول من ألزمه في موضع وجوبه فيدفع العوض إليه لا إلى غيره من سائر أهله إلا أن يخرج جواز ذلك في مخصوص من الأمور، ومدة أجل المفقود أربع سنين في أكثر القول، وأجل الغائب أن يكون ابن مائة سنة، وقيل ابن ثمانين وقيل ابن مائة وعشرين، وقيل بغير ذلك.
مسألة (1):
الفرق بين المعاوضة والمكافاة
ما معنى المعاوضة والمكافأة، أهو بمعنى واحد أم بينهما، فرق، والمكافأة والمعاوضة هن من اللازمات على حال للغني والفقير أم للفقير دون الغني؟.
الجواب:
أما العوض والمكافأة فهما يتقاربان في المعنى إذا طلقا في مقابلة عطاء، وإلا فتكون المكافأة هى الخاصة في مقابلة العطاء، والعوض أعم فيدخل حتى في القياض ونحوه في معاني مطلق لفظه، وأما وجوب المكافأة فمختلف فيه سواء كان المعطي أو المعطى غنيا أو فقيرا، وقيل: يعتبر حال العطية والمعطي والمعطى جميعا فإن كان ذلك في التعارف مما لا يجري بين أولئك المتعاطين في مثل تلك العطية إلا على معنى إرادة المكافأة، فالمكافأة واجبة وإلا لا، ومع اختلافهم وتشاجرهم فيها فلا بد من ردهم إلى موجب الشرع في الحكم
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 99/ أ. (4/363)
صفحة 1652
364
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الظاهر، وعلى ما يجري فيها من الاختلاف يترتب القول في الحكم بها. والله أعلم، وبه
التوفيق.
مسألة:
اللقطة
ترك اللقطة
وعدم
أخذها
ما تقول سيدي إذا وجدت ذهيبة مثل الصيغة أو السلاح أو غيرهما، فهل لي أن أتركها مكانها إذا كانت في مكان غير مؤمن عليها أم لا أم علي أن أحملها كنت عارفاً أم غير عارف بربها أم فرق بين ذلك؟
(1)
أرأيت إذا حركتها برجلي أو) بعصاي أو بيدي فهل أصير ضامناً بذلك؟
وإن حملتها بيدي وتركتها، مثلا لو جاء صاحبها لم يعرفني أني حملتها هل أضمن
بذلك أم لا؟ الجواب:
له أن يأخذها محتسباً لربها إن وجده بعد تعريفها، وله أن يتركها خوف الامتحان بها، فإن حركها أو نقلها من موضعها لزمته.
وقيل: من حرك ساكناً لزمه، وتحريكها بيده أو برجله أو بعصاه أو بغيره سواء. والله
أعلم.
(1) في (ب): أم. (4/364)
صفحة 1653
باب المعاملات
مسألة:
لقطة الذهب أو الفضة
365
ما تقول في أناس لقطوا خزين فضة سبائك، وكل سبيكة مثقال وربع، ومكتوب في كل سبيكة مال محمد بن حسين وظنه صرف ذلك الزمان ما وجه هذا الخزين إذا ما وجد له رب؟ علمني مما علمك الله.
الجواب:
إن كان من الصرف الإسلامي وجد في موضع مباح وجهل ربه ولم ترجَ معرفته فهو لقطة ويكون للفقراء في أكثر القول والله أعلم.
مسألة:
فيمن ذهبت عليه قروش لا علامة فيها وسمع أن أحدا لقط قروشاً قرب الموضع الذي ذهبت فيه وعددها كعدد قروشه، أيجوز له أخذها من عند اللاقط إذا اطمأن قلبه إلى أنها له، قربت المدة أو بعدت؟
الجواب:
نعم إذا عرف بالعلامة، وهي العدد والوقت الذي ذهبت فيه ولم يكن يدعيها أحد غيره فيجوز له أخذها. والله أعلم.
مسألة:
ضمان اللقطة
ما تقول في رجل يمشي في طريق أو غيرها ورأى لقطة ووقف عليها ورآه صاحبه فوثب عليها صاحبه، أعليه شيء من ضمان اللقطة إذا لم يشاد بها اللاقط ولا هو راض أم لا عليه شيء؟ عرفنا ذلك. (4/365)
صفحة 1654
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الجواب:
إذا وقف عليها بقدر ما يستدل به على أنه ينظر إلى شيء ثمة وبالموضع من لا يؤتمن على مثل ذلك فقد قيل: إنه تلزمه وعليه حفظها فإن لم يحفظها فعليه ضمانها. والله أعلم.
مسألة:
لقطة الصبي
ما تقول في المعلم إذا أتى إليه بعض الصبيان بشيء وأخذه المعلم وهو مثل سكين أو مدية أو خنجر أو شيء من الأسلحة التي توصف بعلامتها ثم إن المعلم سأل الصبي من أين أخذت هذا الشيء؟ فقال الصبي: لقطته من المكان الفلاني، ثم إن المعلم سأل كثيرا من الناس هل أحد منكم ذهب عليه شيء من الأسلحة ولم يكن أحد أجابه على ذلك، واستمر أياماً كثيرة على هذه الصفة ما الذي يصنع بهذه اللقطة التي أخذها من هذا الصبي، وأين يتركها أيرجعها للصبي الذي أخذها منه أو يتركها في بيته إلى يوم القيامة؟ أم كيف خلاصه هذه اللقطة، هل يجوز للمعلم أخذها إذا كان فقيراً، أرأيت سيدي إن كانت هذه اللقطة لا لها علامة تميز بها من غيرها مثل قروش أو غوازي أو دنانير هل يجوز للاقط أخذها إذا كان فقيراً أم لا؟ بين لي الدليل على ذلك واشرح جواباً مفهوماً فإنها وقعت عندي.
من
الجواب:
ما
(1)
عندي حفظ في أمر هذه اللقطة، غير أني أقول فيها: إن صح ما أراه أن هذا الصبي إن كان له أب أو وصي من قبل أبيه أو وكيل شرعي فيعجبني أن تدفع هذه اللقطة إلى أبي اليتيم أو إلى من يقوم مقامه فهم أولى بتعريف هذه اللقطة من المعلم؛ لأن قول الصبي فيما في يده غير مقبول في ظاهر الحكم فلا يصح قبول قوله على ما في يده فيكون المعلم هو
(1) في (ب): يدفع. (4/366)
صفحة 1655
باب المعاملات
367
المتولي لإتلاف ذلك، ومتى كبر اليتيم فإن ادعى في ذلك دعوى وأنكر أنها لقطة فعلى المعلم ضمانها إن حكم فيها بأحكام اللقطة، ولا يجوز له أن يردها على الصبي إلا إذا كان ممن يؤتمن على مثله في مثله فيجوز له في حكم الاطمئنانة في بعض المواضع، وبالحكم أيضاً وتفصيل ذلك يطول ذكره، وإن أراد المعلم أن يوقف تلك اللقطة في يده إلى أن يكبر الصبي فذلك واسع له ما لم تعارضه حجة تمنعه عن ذلك من جهة والد الصبي أو من يقوم مقامه أو من جهة صاحب اللقطة إذا ادعى فيها أحد من الناس فأظهر حجته بوجه حق، وإذا كان الصبي كبيراً ممن يدفع عن نفسه ويسعى في صلاحها فظهر من عرف اللقطة أنها له وعرفها فتولى الصبي بنفسه دفع تلك اللقطة لصاحبها من دون أمر من المعلم فذلك للمعلم أسهل، ويسعه أن لا يمنعه عن ذلك ما لم يبن له باطله وانظر في جميع ما أجبتك به من هذا وغيره فإني ضعيف العلم قليل المعرفة ولا تأخذ بشيء من هذا إلا بالحق البين.
مسألة:
ضالة الغنم
في رجل وجد شاة في البرية أيحفظها أم يتركها مكانها؟ أرأيت إذا حفظها ولم يخرج
لها أحد كيف يفعل؟
الجواب:
فعليه حفظها لأنها لم تمنع نفسها، وإذا لم يخرج لها أحد فهي له أو لأخيه أو للذئب.
والله أعلم.
مسألة:
فيمن أواه رأس غنم في منزله ولم يظهر له مالك وربما عرفه فثبت زمانا فنتج أولادا
لمن تصير؟ هو بمنزلة اللقطة أم يجوز للغني؟ عرفنا به بيانا. (4/367)
صفحة 1656
368
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الجواب:
هو لقطة، وإذا لم يصح له رب فمرجعه للفقراء هو وما نتج. والله أعلم.
مسألة:
ضالة الإبل
في رجل وجد ناقة في البرية وأخذها أيلزمه أن يمسكها عنده أم يردها في البرية أم
كيف يصنع؟ الجواب:
يردها في البرية مكانها إذا كان أمان، وإذا كان عليها مخافة من اللصوص فهو يمسكها عنده حتى يبلغها أصحابها. والله أعلم.
مسألة:
إحياء الموات والحيازة
صفة الإحياء والحيازة
من عمد إلى أرض موات فقطع منها الشجر ورضمها وفسل فيها الأصول أو زرع بها الزرع، ولم يقدر على سقيها بالماء أو قدر فأغناه الله عنه وأنزل عليها المطر فاستوى عليه فسلها وزرعها حتى باد أو لم يبد فهل له أن يتخذ تلك الأرض ملكا يبيعها ويهبها ويمنع غيره منها أو ليس له أن يبيعها وإنما له أصول فسله وعيدان زرعه ما دامت قائمة فإذا ذهبت كان هو وغيره في الأرض بالسواء؟ وإن باعها يكون كمن باع المباح وعليه رجوع الثمن؛ لأنه لم يحيها بالماء؟ قلنا: وكذلك إذا كان لما فسل وزرع سقى أصول النخل والشجر وسقى بعض
(1) في (هـ): له. (4/368)
صفحة 1657
باب المعاملات
369
(1)
الأرض من هنا ومن هنا ولم يقم الأرض كلها بالماء، يكون حكمها واحدا أم بينهما فرق؟ ويكون سقي البعض إحياء للكل أم كيف ذلك؟ وهل لمن وجد مثل هذه الأرض في يد من يرثه أن يتخذها ملكا له حتى يعلم أنه لم يسقها بالماء أم لا؟
الجواب:
الله أعلم، والذي عندي في هذا أنه إذا أحيا هذه الأرض بفسل النخيل والشجر فقام بها نخله أو شجره أنها تكون ملكا له، وليس لغيره أن يعارضه فيها بعد أن ثبتت فيها يده باستقامة (3) نخله فيها أو شجره، سواء كانت النخيل فيها جوازي أو أحياها الله بغيثه، والشجر مثله، والزرع كذلك على الأظهر فيه إذا ثبت أنه يزرعها ويستغلها فهو أولى بها لثبوت اليد له فيها كما ثبتت له اليد في المعدن باستخراجه منه فصار ملكاً (3) له ولوارثه من
بعده.
وإن قيل فيه إنه بالإثارة نفسها لم يقع الملك ولا بنفس طرح البذر فيها ولو ثبت فلا يبعد باستغلالها وقبضها يخرج ما خرج في غيرها بالقياس كما أنه ثبت ذلك فيها بالبناء وباستخراج ما في المعدن ونحوه؛ لأن حافر المعدن إذا وصل المعدن كحافر البئر إذا وصل الماء صار له بذلك ملكا وعمان وإن لم تقم على المطر فإن فيها من الجوازي ولاسيما في الباطنة ولم نعلم أن أحدا ينكر جواز ملكه ولا بيعه.
وفي آثر السلف ما دل بالمعنى على ذلك كقولهم: إن البناء بالطين) أنه يثبت اليد، والملك في الأرض الموات ليس) هو إحياء بالماء.
(1) في (هـ): الأرض.
(2) في (هـ): فاستقامت
(3) سقطت من (هـ).
(4) سقطت من (هـ).
(5) في (هـ): وليس. (4/369)
صفحة 1658
370
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وكقولهم فيمن حفر معدنا فاستخرج منه أنه تثبت له اليد فيه، فهو له وليس لغيره أن يعارضه فيه، وهذا كله ليس من الإحياء بالماء في شيء، وإنما تثبت له اليد ويستحق به الملك فيحل لمالكه ولوارثه من بعده ويباح فيه البيع والشراء.
وما ثبتت اليد فيه بالفسل والزرع فقام فسله فيه وثبتت عمارته به فهو أثبت حجة من البناء والمعدن]، وحكم الفسل إذا استقام في الأرض على الغيث كحكمه في كونه على الجوازي، ولا يظهر لي أن في هذا الفصل اختلافا، فهو حلال ملكه وبيعه وشراؤه، وإذا سقى بالماء ما فسله كان أثبت له الملكة فأقوى لحجته، وإذا كان الفسل شاملا للأرض كلها إلا أن ما بين الفسلتين لم يحيه بالماء ولم يزرعه زرعا يثبت له اليد فيها فحكم ذلك الموات تابع للعمارة في هذا الموضع على أكثر القول، وتمنع منه المعارضة لغيره فيه على الأصح إلا ما كان منفردا عن مواضع الفسل متميزا وحده ولم يصح إحياؤه بما يثبت العمارة فيه بزرعه واستغلاله فله حكم الموات المباح، ولا تثبت اليد فيه بالدعوى ولا يجوز فيه البيع قبل الإحياء أو ثبوت اليد بما يوجب فيه الملك في ذلك. والسلام فلينظر فيه.
مسألة:
(2)
إذا حاز أحد من أرباب الفلج أرض موات بعد قسمة الفلج، أيكون له لو حاز أرض جاره وسقاها قبله بالماء، ولمن تكون؟ ومما يوجد (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» (3) يدخل هذا الخبر في هذه النازلة أم لا؟
الجواب:
تكون لمن أسقاها، وحكم الأرض الموات بحالها قبل الإحياء ولا ينبغي كشف مثل
(1) في المخطوطات والبناء من المعدن
(2) في (أ): تثبت.
(3) سبق تخريجه. (4/370)
صفحة 1659
باب المعاملات
هذا للمقتسمين) في الأفلاج الحدث خوف المضارة. والله أعلم.
مسألة:
371
في أناس يدعون موضعا من الأرض أنه رم لهم فأراد أحد أن يبني في هذه الأرض بيتا وهم لم يحيوها ببناء ولا ماء أله ذلك أم لا؟
الجواب:
قال النبي: الأرض الله فمن أحيا منها مواتا فهو له).
مسألة:
في رجل يخرج ترابا من أرضه إلى أرض مباح، وصار التراب كثيرا في الأرض المباح،
وأراد صاحب المال منه ملكا، أله ذلك أم لا؟
الجواب:
لا له ملك في ترابه في أرض المباح. والله أعلم.
مسألة:
ما قولك لو أن رجلا أمر رجلا يحيي له مواتا فلما أحياه زعم أنه لم يحيه للآمر وإنما أحياه لنفسه كيف الحكم في ذلك، وهل في غير الحكم يسعه ذلك؟
الجواب:
يعجبني
أن يكون القول في ذلك قول المأمور ويثبت حياء له دون الآمر ما لم يصح أنه
(1) في (هـ): في المقتسمين.
(2) أخرج الترمذي في كتاب الأحكام، باب ما ذكر في إحياء أرض الموات (1384) من طريق جابر بن
عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحيا أرضا ميتة فهي له وقال هذا حديث حسن صحيح. وأخرج الإمام الربيع في كتاب الأحكام، باب: الأحكام (601) من طريق ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حاز أرضاً وعمرها عشر سنين والخصم حاضر لا يغير ولا ينكر فهي للذي حازها وعمرها، ولا حجة للخصم فيها». (4/371)
صفحة 1660
372
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
أحياه له؛ لأنه لا يلزم المأمور أن يمتثل أمر هذا الأمر إن لم يكن عبده ولا أجيره ولا وكيله في ذلك، فإن كان وكيلا له في ذلك وقد قبل الوكالة فيه فادعى بعد ذلك أنه أحياه لنفسه لم يقبل قوله ذلك في الحكم كما لو وكله في شراء عبد بعينه فاشتراه وادعى أنه اشتراه لنفسه فقيل: إن العبد يثبت للموكل ما لم يرجع عليه في الوكالة قبل الشراء، ولو أشهد العدول على ترك الوكالة قبل الشراء ثم اشتراه فيشبه أن يثبت الشراء عندي في هذا للوكيل كما لو رجع في الوكالة، وحكم الأجير) في هذا حكم الوكيل فيما عندي. والله أعلم.
مسألة:
الحيازة
ما تقول في رجل بنى في أرض موات فعارضه رجل فقال: اهدم بنيانك فهدمه الرجل، أيجوز لأحد أن يبني فيه بلا رضى) الحائز الهادم أم لا يجوز؟
الجواب:
إذا كان البناء بالماء والطين أو ما يقوم مقامه فما أحرزه ببنائه فليس لأحد أن يأخذه منه إلا برضاه. والله أعلم.
مسألة:
حيازة شيء من الوادي
من أحدث مالا بالوادي للزرع من غير ضرر على أحد من أهل الأموال، وأراد أن يمنعها بالحضار من الشوك وغيره أيجوز له ذلك إذا كان على مخافة أن يطرحه السيل
بأموال الناس أم لا؟
(1) في (هـ): الوكيل.
(2) في (أ) رضاه. (4/372)
صفحة 1661
باب المعاملات
الجواب:
373
إن كان في الأودية التي بين القرى فهذا غير جائز.
مسألة:
ما قولك شيخنا وإمامنا في الأودية التي تسيل في الأموال الباطنة يخدمونها من السيح إلى أموالهم ويتملكونها ولا يرضون لأحد أن يأخذ منها) لماله، فعلى هذا من وارث إلى وارث، أيمنع بالشرع من أراد الأخذ منها في حال مرور السيل فيها بكسر الوجين أم لا؟ قلت له: أرأيت إن ضيع السيل الوجين أله أن يعمره مرة أخرى ويصير له هذا الممر بمنزلة الملك؟ صرح لنا ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إن الأودية لا تملك ويجوز الأخذ منها، وأما سواقيهم التي يخدمونها من الأودية فإن كانت في موضع مباح وعمروا عليها فيعجبني عدم التعرض لها والمنع من كسرها، ولا يترك (2) الناس يضار بعضهم بعضا، وإذا كسر السيل وجينه فيترك يعمره ولا يضار في ذلك، ومن توسع بمباح فهو على حكم الإباحة. والله أعلم.
مسألة:
ما يشترك فيه الناس
من محمد بن محمد الخميسي للعلامة الخليلي:
وهل كالكلا أحكامه الهرم عندكم أفدنا ففي هذا احتياج بنا يـ وما زال فيه الذكر من أهل دارنا فما أحد فيه بشيء أخي
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): تترك. (3) في (أ): جرم. (4/373)
صفحة 1662
374
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وإني منهم قد سمعت إشارة مرادهم منك البيان لذا حكم فهب لى جوابا منك فيه مصر- فأن
، الذي في كل نازلة توم وأنت الذي لولاك حل بنا العمى وطم علينا بالدياجير والظل
فسبحان من أنشاك للدين هاديا وخير الذي يمشي على الأرض بالقدم
وذلك من قيدته ذنوب
الخميسي الفتى الجاني خويدمك الفدم
وصلى على المختار ما هبت الصبا إله الورى الباري وما انسجم الديم
الجواب:
]
[
فلا أثر في الهرم عندي أنصه ولكن أراه أنه [كالكلاء] (2):
مسألة:
أحكام المساجد
الاحتساب في إصلاح المسجد
في رجل أراد أن يهدم مسجدا ليوسعه عما كان أسس سابقاً، والمسجد قائم بل إن به بعض التخريب من سقوط حطبه الذي في سقفه وتقطع أبوابه ودرايشه)، ونية الطالب لذلك أن يجعل جميع المغرم مما يحتاج ذلك المسجد أن يكون من ماله ليس من مال المسجد
(1) بياض طويل في (أ).
(2) في المخطوطات: كلاء.
(3) أي: نوافذه. (4/374)
صفحة 1663
باب المعاملات
375
تقربا إلى الله لرجاء نيل الثواب من العزيز الوهاب.
وكذلك إن جاز لهذا الرجل أن يفعل هذا ماذا يكون في الزيادة التي تصح في المسجد أيكون بسطها من مال المسجد أن يعمله مجوفا ويكون في أسفله على وجه الأرض نجار ويسقفه فوق النجار ويكون المسجد فوق السقف والنجار ليكون لوضع حوائج الناس ولأكل الطعام في أيام المأتم؟
وكذلك من بنى مسجدا جديدا وجعله على هذه الصفة أيقع عليه تسمية مسجد أم لا يكون ذلك مسجدا؟
(1)
كذلك من وضع حفرة في المسجد للماء الجاري من الوضوء وللماء الفائض من بئر المسجد وتلك الحفرتان ليستا داخلتين في المسجد بل إنهما تحت أساس جدار البئر وهو متصل بجدار المسجد، أيجوز للداخل في المسجد إن غلب عليه بول في تلك الحفرتين أم لا؟ وكذلك فيمن أراد أن يغرز مسامير من حديد في جدار المسجد ولم يكن سابقا من ذلك ومراده أن يضع ساعة ليعرف بها الأوقات للصلاة أم لا؟
(2)
وكذلك أيجوز للقائمين أن يدخلوا وطاياهم) في المسجد ويضعوها في درايش المسجد ومنهم من يجعلها بين أرض المسجد وبسطه من شدة السرق للوطايا إن وضعت على باب المسجد أم لا؟
وكذلك إن فضل شيء من تمر الفطرة لشهر رمضان أيجوز للجماعة أن يشتروا به حلا للسراج في المسجد أم لا ماذا يكون يفعل بها؟ أفتنا في ذلك على التصريح مأجورا إن شاء
الله.
(1) سقطت من (هـ).
(2) أي: نعالهم. (4/375)
صفحة 1664
376
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
أما هدم المسجد لمعنى توسيعه أو تشديد بنائه وتقويته إن خرج ذلك على معنى الصلاح فيه لضيق عن عماره أو لوهن في جداره أو ما يشبه هذا من نظر الأصلح في عماره فلا يضيق ذلك على فاعله إن كان المغرم من ماله ويرجى من الله جزيل أجره لمن عمل صالحا لوجهه في هذا أو غيره، ولا يلزمه أن يجعل للمسجد وقفا لما أراده إلا أن يتبرع به
نافلة
من عنده.
(1)
وفي الأثر يوجد جواز عمارته من بعد بما فيه من زيادته من مال المسجد لأنه قد صار کله مسجدا فحكم البعض منه حكم كله وهو قول صحيح، ولا يجوز أن يجعله مجوفا لنجار ولا لإطعام في مأتم ولا غيره؛ لأن تلك البقعة قد ثبتت مسجدا ولن يجوز ذلك في مسجد أبدا وأرض الله واسعة الفضاء لمن أراد الترفق فيها بما من الجائز شاء فينبغي أن لا يخالف السنة فيه، وقد ثبتت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وكل من نعلمه من صالح السلف والخلف جميعا أنهم لم يجعلوا المساجد غرفا، ولا اتخذوا تحتها دورا، ولا زخرفوها قصورا، وما جعلوه للصلاة من غرفة لم يسموها بمسجد عرفا ولا لغة وكفى بهم قدوة في الحق وأسوة، وكل ما خالف السنن فهو من البدع والفتن، فدعه إلى غيره لعدم خيره.
و من أحدثه فوق داره أو اتخذه على نجاره لم يبن لي إلا أنه غرفة في صورة مسجد وحكمه ولابد أن يشملها معنى اسمه، وأرجو أن في الأثر ما دل على هذا إن صح حفظي
فيه.
وما كان من حفرة أو بئر أو مطهر ملاصقا للمسجد لمنافع عماره فحكمه حكم نفسه لا حكم المسجد وقد يؤمر أن يتخذ على أبواب المساجد المطاهر ويجعل لها الكنف فإن كان
(1) في (أ): و. (4/376)
صفحة 1665
باب المعاملات
377
البول بتلك الحفرة مما لا يؤذي المسجد ولا عماره فلا بأس به فيما عندي لأنها ليست من
المسجد.
ولا بأس بجعل المسامير في جدار المسجد لوضع ساعاته لمعرفة الأوقات في موضع الحاجة إليها ولا سيما في الأماكن المخصوصة بكثرة الغيم واللبس إن احتاج عماره إلى ذلك فقد يوجد الاختلاف في الأثر في جواز مثله حيث لا مضرة منه بجدار المسجد. وكذا لا بأس بإدخال النعال فيه لمعنى الحفظ به مع وقايته عن مماسة ما بها إن كان من دنس قذر غير نجس، ويكره إدخالها به وبها نجاسة غير ظاهرة إلا لعذر من مخافة عليها مع عدم الإمكان لغسلها في الحال، ولا يجوز أن يدخل به ما فيه نجاسة ظاهرة إلا أن لا يقدر على إزالتها لعذر، ففي الأثر جواز مثله خوفا من إضاعة ماله إلا أنه ما لا بد إن أصاب المسجد شيء منها من لزوم غسله عليه مع القدرة إلا لعذر. وما كان للفطرة فلا يجوز أن يجعل لغيرها من حل وغيره وإنما هي لما جعلت له فإن لم يكن إنفاذه في ذلك العام ففي غيره من الأعوام.
وإن خيف فساده لتركه ولم يكن وقفا بعينه بيع بعدل سعره واشتري عنه بدله في وقت جواز إنفاذه أو متى رأى الصلاح في شرائه وأطعم في الفطرة على أصله. والله أعلم فلينظر في ذلك كله ثم لا يؤخذ منه إلا بعدله.
مسألة:
بناء المسجد لأهل الخلاف
فيمن بنى مسجدا ناويا به لأهل الخلاف ولأهل مذهب الاستقامة وأن تلك البقعة
(1)
أكثرها مساكن أهل الخلاف وهو متعمد لذلك إلا إن حصل) الإباضية فهم القائمون وإن
عدموا فحينئذ هؤلاء، ماذا يصير حكم الباني، أله الأجر بذلك أم مأثوم بإعانتهم، وكيف
(1) أي: وجد. (4/377)
صفحة 1666
378
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
إذا نوى أن المسجد الله وحيثما أقاموه فهم لا لمذهب مخصوص أم ليس له هذه النيات بل نيته لأهل الاستقامة فقط وإن نوى غير ذلك لا أجر له؟
الجواب:
ينويه الله لا لغيره وبناؤه في ديار المسلمين أهل الاستقامة في الدين أفضل ولا يجوز أن ينوي به لأهل الخلاف في الدين لأنها من نية المحال، ولمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحب إلى الله وأرضى وهو للعبد أحظى وحيثما بني والقصد به وجه المولى لا غيره فجائز والأفضل أولى، وإن نواه مع ذلك لأهل الدين عونا عليه فهو أعلى. والله أعلم.
مسألة:
الشروع في بناء مسجد وعدم إكماله
إذا بنى رجل الله مسجدا ثم مات عنه قبل إتمامه، أيحكم على ورثته بإتمامه أم لا، وإذا أراد بنفسه تركه أيحكم عليه بإتمامه مع القدرة عليه أم لا؟
الجواب:
لا أعلم وجوب ذلك عليه ولا على ورثته من بعده، ولكن يؤمر به وينهى عن إضاعة
ماله. والله أعلم.
مسألة:
بناء المسجد المنهدم من أوقافه
في مسجد الجامع إذا انهدم جميعه وغلة مال عماره لاتكفيه لخدمته مدة أعوام، أيجوز أن يخدم من غالة ما كتب له من وقف وهجور وسحور وما يفرق على الجماعة من حلوى
وغيرها؟
وكذلك ما كتب لسائل إذا كان جماعة المسجد راضين بذلك، وفي النظر أنه أحسن أن يبنى ولا يترك على ما هو عليه أم لا يجوز إلا من مال عماره خاصة أم يجوز من شيء دون (4/378)
صفحة 1667
باب المعاملات
379
شيء؟ وإن كان لايجوز ذلك أيجوز أن يقترض عليه من غلة شيء مماذكرناه؟ بين لنا شيخنا وجه الحق، فإن الحاجة إلى ذلك ماسة.
الجواب:
لا يجوز بناؤه من شيء من هذه الوجوه كلها، والجامع إذا انهدم فعلى أهل الدار
[كلهم بناؤه]. والله أعلم.
مسألة:
أخذ باب المسجد الصغير لوضع آخر أكبر منه
ما تقول في رجل بنى مسجدا وركب له بابا صغيرا إلى أن يحصل له باب كبير فحصل الباب الكبير، لمن يكون الباب الصغير للمسجد أم للرجل [إذا كان] ركب الباب الصغير بلا نية أني أعير هذا المسجد إلى حصول الباب الكبير؟ عرفني ذلك.
الجواب:
إن ركبه في المسجد على سبيل العارية إلى أن يحصل خير منه فهو له لا للمسجد، وإن ركبه في المسجد للمسجد فهو للمسجد، وإذا حصل الباب الكبير وأراد هو الباب الصغير فيقايض به على نظر الصلاح للمسجد إن شاء ذلك وإلا تركه للمسجد. والله أعلم.
مسألة (3):
التصرف في أثاث المسجد وترابه
لا يجوز أخذ تراب المسجد ولا لبنه ولا سميمه ولا بواريه ولا شيء منه، ولا يجوز اتخاذه ملكا ولا تحويله ولا تبديله ومن أخذ منه شيئا فهو له ضامن للمسجد قل ما أخذه
(1) في (هـ): بناؤه كلهم
(2) سقطت من (أ).
(3) ورد في المخطوطات الجواب فقط. (4/379)
صفحة 1668
380
أو كثر من كل ما له قيمة. والله أعلم.
مسألة:
رفع الأصوات في المسجد
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
يوجد في بعض الآثار لعله عن النبي أنه قال في المساجد: «لا ترفع فيها الأصوات)، ما صفة رفع هذا الصوت مثل الخصومات بين الناس والمنازعة وكذلك فيمن ينهم أحدا وهو في البعد عنه أيجوز له أن يرفع صوته أو يكون تفسير ذلك النهي لرفع الأصوات بغير ذلك؟ بين لنا ذلك.
وهل يوجد شيء من الكراهية لرفع الأصوات في غير المساجد لحاجات تعرض
للناس لبعضهم البعض؟
الجواب:
وغه
نعم كذلك، ورفع الأصوات كله مما لا يحسن إلا لمعنى يعذر به الرافع أو يسوء لحاجة تؤكد وإلا فهو إلى الكراهية أقرب. والله أعلم.
مسألة:
الطبخ في صرح المسجد
(3)
يجوز شيخنا طبيخ العيش ودقاق البزارات في صرح المسجد إذا كان ما عنده
(1) أخرجه بهذا اللفظ الديلمي في فردوس الأخبار 299/ 5 برقم (7952) من طريق جبير بن مطعم. وأخرجه مرفوعاً أيضاً ابن ماجه في كتاب: المساجد، باب ما يكره في المساجد (750) من طريق واثله بن الأسقع وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف، أبو سعيد هو محمد بن سعيد الصواب، قال
أحمد: عمدا كان يضع (2) أي ينادي.
الأحاديث.
(3) هي بهارات الطعام. (4/380)
صفحة 1669
باب المعاملات
381
موضع بيت أم لا يجوز ذلك؟ عرفنا وجه الصواب.
الجواب:
لا علم لي بجواز ذلك فإن المساجد قد بنيت لما بنيت له، وإنما بنيت المساجد لذكر الله
والصلاة لا لطبيخ العيش ولا لاتخاذها مساكن وبيوتا إلا أن تتعين الضرورة في نوادر من الأمور فللضرورات أحكام. والله أعلم.
مسألة:
دخول المساجد بالنعال
يجوز للرجل أن يدخل المسجد وفي رجليه نعال طاهرة يدوس بها إلى الفراش، أم لا
يجوز ذلك؟
الجواب:
نعم يجوز ذلك وبعض كرهه تعظيما لحرمة المسجد، ويحسن فيه المنع تنزيها له، ويحسن أن تختلف البقاع فيه فإن كان في المواضع القذرة كالبنادر فالمنع؛ لأنه يؤدي إلى فساد المسجد وتأذي العمار وإن كانت النعل غير محكوم بنجاستها، وإن كان في البقاع الطاهرة والأروض الطيبة فالجواز وإلا فالتكريه والله أعلم.
مسألة:
فضلة مال المسجد عن حاجته
عن أهل بلد ادعوا على وكيل المسجد شيئا من المأكولات من مال المسجد وقولهم: إن هذه سنة سابقة. وقال الوكيل إن هذا الجعل جعلوه أناس لا من الثقات والأمناء، ودعواهم أنه سنة قديمة من خلف بعد سلف، والوكيل يقول: إنها حدث، ما القول في
(1) سقطت من (هـ). (4/381)
صفحة 1670
382
ذلك؟
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الجواب:
إذ ثبت ذلك كذلك في المسجد ولم يصح باطله ولا شهر أنه عمل باطل فيجوز
عندي أن يقتفى فيه ما سبق ولا سيما فيما يخص عماره فهو أرخص.
ويوجد في بعض المسائل عن الشيخ أبي نبهان رضي الله عنه أن مال المسجد إذا فضل
عن عماره وإصلاح ماله ففيه أقوال ثلاثة أخرجها الشيخ هذا:
فأوسعها: أنه يجوز أن يكون على عماره وفي مصالحهم وما سألوه من مأكول أو مشروب أو حطب للاصطلاء أو نحو ذلك مما يكثر به عمار المسجد ويرغبهم للقيام فيه. وقيل: يجوز ولو أرادوا منه للسائل وغيره.
وأنا يعجبني أن يجوز التوسع مما يكثر عمار المسجد لا لغيره، وذلك أولى في نظري من حرث الأموال وحفظ الأموال لغير فائدة، ولكن شرط كون ذلك لعمار المسجد وقوامه للصلاة والذكر لا لغيرهم من المتجبرين على أموال المساجد والوقوفات بالباطل فإن الحلال حلال على وجهه حرام على من خالف سبيل الحق فيه.
(1)
والقول بالمنع أشهر في أكثر هذه الأمور ولكن الرخصة توجد كما ذكرناه، والتوسع
بها لعمارة المسجد فيما عندي. والله أعلم.
مسألة:
في مال المسجد إذا فضلت غلة ماله عن عماره، ووجدت جداره مبنيا بالطين، أيسعني أن أبنيه بالصاروج فإن أردت أن أبني ظفوره على ظفور ماله بالصاروج والحصى وأنفذ أجرة ذلك من غالة مال المسجد أو المساجد أم لا إلا المسجد نفسه لأظفر ماله من
(1) في (أ): غيرهم.
(2) في (هـ): زيادة فيه (4/382)
صفحة 1671
باب المعاملات
383
غالة ماله أم كلاهما جائز من ماله؟ أفتنا في ذلك.
الجواب:
إن كان ذلك من المسجد فيجوز بناؤه من ماله إذا انهدم، ويجوز أن ينظر الأصلح من الطين والصاروج إذا كان في المال سعة فيما يظهر لي. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا في مسجد يزعم أهل البلد أنه أسس على قبر رجل صالح وافتتن الناس بحبه واللغو فيه مثل السلف الذين يعبدون أموات الصالحين، وكتبوا للمسجد أصول أموالهم، وكثرت الأموال والأمواه التي لا تحصى وجعلوا له سنة مأكلة في شهر
رمضان، والأموال لا تفرغها المأكلة المجعولة فما الذي تأمرنا به في هذا المال؟ بين لنا
الجائز.
وكذلك شيخي ما القول في أموال موقوفة ولا أحد من العدول يقدر أن يشهد بها لأي شيء من المواقيف إلا بقول رجل ممن لا تجوز به الشهادة وهي في أيدي الجبابرة والآن في يد المسلمين، كيف الحكم في ذلك؟
الجواب:
يعجبني في مال هذا المسجد أن يجعل بماله له عمارا يقيمون فيه ويتعلمون فيه العلم الشريف، ويكونون هم عماره والمتعلمين فيه إلى أن تفرغ دراهمه وغلته.
مسألة:
ما تقول في أموال المساجد والفطرة وما أشبههما من الأوقاف إذا اندثرت واحتاجت إلى الفسل وغيره من القيام ولم يدرك المحتسب بأموالهن من سنة ثابتة أو عادة جارية جائزة عند المسلمين في قيامهن من أموالهن، أيجوز أن تقام أموالهن من غلتها ويشترى لهن الصرم (4/383)
صفحة 1672
384
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
للفسل إن كانت الأموال فيها فضلة عما يحتاج إليه المسجد والفطرة وما يشبههن أو لا يكون فيها فضلة؟ وإن كان يوجد الاختلاف في هذه المسألة فتفضل علينا بما يعجبك لنا فقد ابتلينا بشيء من الأوقاف.
الجواب:
يشترى لهن الصرم من غلة أموالهن وتفسل وتعمر ولا بأس بذلك، ولا يبين لي علة تمنع ذلك ما لم تكن الأموال موقوفة غلتها على شيء فهو الذي قيل بالمنع فيه في الحكم، وعلى نظر الصلاح لبقاء أصلها فعسى أنه لا يتعرى من دخول الاختلاف عليه غير أن الأول أظهر ما فيها وأشهر. والله أعلم.
مسألة:
في وكيل المسجد إذا طلب منه أهل البلد أن يعطيهم شيئا من مال المسجد لضيف أو غير ذلك مما يكون صلاحه لهم لا للمسجد، أيجوز للوكيل أن يعطيهم على هذه الصفة إذا كان في ماله سعة ولم تكن ثمّ سنة متقدمة أم لا؟ أفتنا في ذلك.
الجواب:
يجوز ذلك إن صح معه ثبوت ذلك بخبرة أو شهرة أو شهادة عدل وإلا فيجوز له أن ينزل فيه إلى معنى الاطمئنانة مع ارتفاع الريب، وإن لم تكن أدركت له سنة كذلك واحتمل صوابها ولم يصح معه باطلها فيجوز له في الحق اتباع ما ثبت من سنته، وإن تعذر ذلك كله فالحزم له في حفظ ماله حتى يجد له سبيلا إلى الخلاص على وجهه، ولعلي أن أزيدك وجها أفيدك إياه فأقول إن كان في المسجد جماعة أقاموا به الصلوات الخمس سواء كان من أهل الحضر أم المصلين قصرا للسفر فإذا رأى جماعة المسجد إنفاذ ذلك من مال المسجد وهو مستغن عنه فرأي عمار المسجد رأي ثابت في ماله على بعض القول وإن كان الأكثر غيره
(1) في (أ): أشبههن. (4/384)
صفحة 1673
باب المعاملات
385
والأشهر ما سواه من قول، فإن في رأي المسلمين متسعا لمن رآه فأبصر عدله فعمل بصوابه، وإني أراه على قلة ما يذكر بالتصريح في الأثر من نحوها لوجها سديدا فاعرفه. والله أعلم. فلينظر في ذلك ثم لا يؤخذ بغير العدل منه.
مسألة:
في مسجد له مال يفضل عما يحتاج إليه لعماره وفطرة صائمي شهر رمضان وغير ذلك وحل السراج وبسط ودلو، فهل يجوز لوكيل المسجد أن ينفذ فضلة غالته على القائمين به من الجماعة له لما يريدون من المأكولات يزعمون أن ذلك عادة لهم وأن مال هذا المسجد هو على رأي الجماعة؟
أرأيت إذا كانوا من الجماعة القائمين فيه طلبة للعلم هل يكونون ذا خصاصة من غيرهم من القائمين، أم كيف الوجه في ذلك للمبتلى به (2)؟ وهل يجوز للغريب النازل بهذا المسجد الدخول معهم إذا جاز للقائمين؟ تفضل اكشف لنا عن نقاب السؤال تحظ بجزيل
الثواب.
الجواب:
إذا وجد انفاذه كذلك ولم يصح باطل هذه السنة فيه فيما فضل عن حاجة المسجد أنه ينتفع به عماره بمأكول ونحوه فتقتفى سنته هذه ولا تغير، وكذلك الغريب النازل به إن أتم الصلاة وأقام الخمس به جماعة فهو من عماره وإلا فيجوز أن يكون على ما به من سنته في مثله، وإن أعطاه العمار من عندهم بعد قبضه فيجوز له أيضا وإن كان على رأي عماره فأعطوه عن رأي منهم جاز. والله أعلم.
(1) في (هـ): له.
(2) سقطت من (هـ). (4/385)
صفحة 1674
386
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
السراج من مال المسجد
ما تقول في مسجد ليس من سالف فيه قيام جماعة ولا قراءة قرآن ولا غيره، والآن انتظم جماعة فيه بقيام وله مال كثير وربما يفضل من عماره، وأراد القائمون فيه سراجا من ماله -أعني المسجد - ليقرأوا عليه ما شاء الله من القرآن أو الآثار في أي وقت من الأوقات حرا كان أو شتاء، هل يجوز لهم ذلك أم لا؟ أفتنا – يرحمك الله -.
الجواب:
(1)
لا زالت تأتيني المسائل عنك عن السراج في المسجد فأجبتك، ولا أدري لم هذا التكرار فأقول: إن السراج من مال المسجد مختلف (فيه على حسب الموجود من الأثر وانظروا لأنفسكم، هذا إذا ثبت المال للمسجد أو لعمار المسجد ولم يثبت فيه تخصيص، وفي السابق قد أجبتك عن مسألة السراج فأتيت لك بتفريعات وكشفت لك عن وجوه لتنظر فيها كذلك أرجو فإن أعجبتك هي فهي وإلا فالإجمال كما هو (2) الآن هنا فتدبره.
مسألة:
وضع البواري في المسجد المهجور
ما تقول في مسجد لم يصل فيه جماعة، أيجوز لوكيله أن يضع فيه بواري، أم لا يجوز؟
الجواب:
إن كان لا يصلى فيه فلا معنى لوضع البواري؛ لأنها مما تستعمل لعمار المسجد للصلاة عليها لا للمسجد. والله أعلم.
(1) في (هـ): يختلف.
(2) سقطت من (هـ). (4/386)
صفحة 1675
باب المعاملات
ترك جيران المسجد الصلاة فيه
387
مسألة (1):
وسئل أيضا عن مسجد جيرانه يتركون الصلاة فيه ويصلون في مساجد أخرى لأجل النهر ولا يجذبون بدلو من مسجدهم ويصلون فيه ما يجب علينا من الأمر أفتنا يرحمك الله. الجواب: قد يوجد في الأثر أن على أهل المحلة عمارة مسجدهم بالصلاة جماعة، ولا يجوز لهم تركه إلى غيره إلا أن يقوم فيه أحد منهم بالجماعة أو يكون لهم عذر في تركه كالخوف ونحوه، وإذا ثبت هذا على إطلاقه وجب عليهم القيام فيه فتركوه لغير عذر يصح لهم في الشرع فعلى القائم بأمر المسلمين أن يدلهم على ما يؤمر به في الشرع وينهاهم عن تضييع الأوامر وجوبا في موضع الواجب وندبا في موضع الندب. وهل هذا الموضع من المواجب أم لا فيه اختلاف ما لم يكن تعطيلا للجامع فإنه أشد، وأما أن يكون ذلك بدين لا يجوز الاختلاف فيه فلا أعلم في الوجهين إلا أن تعطيل الجماعة من القرية أو البلد كلها فيكون الهلاك عليهم لازما لتضييع ذلك مع القدرة عليه؛ لأنها على أصح من الفرائض المختلف في هل يقوم بها البعض عن الكل أم لا، وعلى حسب ذلك يوجد في الأثر، فالتزم اللوازم واندب إلى المندوب وحرض عليه واسلك بالناس مع القدرة ما هو أنفع للدين وأقوم للمسلمين والله أعلم.
قد
مسألة:
الصلاة لأجل الفطرة
ما تقول شيخنا في مسجد له مأكل حلوى تؤكل وقت السحر ولم يصل فيه جماعة، أيجوز لأحد أن يسير يصلي فيه على نية الأكل ما دام الأكل قائما أم لا؟
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 66/ب. (4/387)
صفحة 1676
388
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
إن الصلاة على نية الأكل لاتجوز، وليس من الإخلاص في شيء أن تكون الصلاة لغرض يسير من أغراض الدنيا.
مسألة:
ما تقول في مسجد له فطرة ولم يصل فيه جماعة، أيجوز لأحد أن يصلي فيه على نية الفطرة أم الفطرة لمن يصلي جماعة خاصة أم لا يجوز؟ أفتنا مأجورا إن شاء الله. ويسلم من عنده الفطرة على هذا الإنفاذ أم مضمون أم لا؟ وكيف الوجه الحق في
انفاذ فطرته؟
الجواب:
لا تجوز الصلاة لأجل الفطرة، والفطرة لاتختص بصلاة الجماعة وإنما مال للصائمين، فكل من صام على السنة جازت له الفطرة المخصوصة في العبارة بما يأكله الصائم عند إفطاره من صومه، وأما لفظة الفطرة على الإطلاق فقد تكون لمعان.
مسألة:
شراء الأصول للمساجد
وما تقول شيخنا في القياض بأموال الوقف أيجوز أم لا، وما تستحسنه أنت في ذلك؟ وفي شراء الأصل للمساجد نجده في الأثر لا يجوز، ما العلة في هذا؟ أفتنا.
الجواب:
القياض بأموال الوقف لا يجوز، ومختلف في شراء الأصول للمسجد على نظر
الصلاح والله أعلم.
مسألة:
في مسجد قديم بحذاه طريق جائز واسع، وتشجع أحد من الجماعة ليزيده في الطريق (4/388)
صفحة 1677
باب المعاملات
389
لأنها عريضة والمسجد صغير وتبرع هذا الرجل وزاده، أيكون مصيبا أم مخطئا؟ وتجوز الصلاة في الزيادة أم لا؟ أم يكون كمن بنى قصرا وهدم مصرا، وإن كان لايجوز ما خلاصه؟ وما العلة شيخنا في قلة جواز شراء الأصل للمساجد من الرأي الذي رآه العلماء في ذلك؟ الجواب:
لا يجوز أن يزاد في المسجد من الطريق، وخلاص من فعل ذلك أن يرد كل شيء إلى أصله، وإلا كان كمن بنى قصرا وهدم مصرا، والشراء للمساجد لا يمنع إلا أن يكون من مال ثبت وقفا لشيء فلا يجوز التبديل فيه، وكذا في الحكم من أمواله المجعولة لمصالحه لكن في غير الحكم على نظر الصلاح يختلف في هذا.
مسألة:
في مسجد له أموال كثيرة تعمر للمسجد وأمواله، وفي مال هذا المسجد وكيل موكل على رأي أهل البلد بصلاح المسجد وأمواله، وكانت أكثر أمواله في بلدة معتزلة وحدها، والمسجد يحوز منها قدر ثلاثة أسهم وباق من هذه البلدة قدر سهم واحد الذي لا يملكه، أرأيت إذا دخل في هذا المسجد وكيل فقام يشتري للمسجد) من هذا البلد فلا ناظر الموكلون هذا الرجل بمال المسجد وقالوا له لا تشتر للمسجد من هذه البلدة، إلا بما مضى من سابق ألهم القول عليه أن يقف عن الشراء من هذه البلدة يخافون أن يخلصها كلها
للمسجد؟ الجواب:
قولهم هذا على نظر الصلاح جائز وله أن يوافقهم عليه وله أن يخالفهم فيه، وسمعت الشيخ ناصر بن جاعد يقول: إن أباه كان يكره كثرة الشراء للمساجد والأوقاف ويقول فيه ضرر على الناس وربما تنتهي أن تخلص البلدان للمساجد والله أعلم.
(1) في (هـ): المسجد. (4/389)
صفحة 1678
390
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
إحياء بعض مال المسجد دون الآخر
أيجوز لوكيل مال المسجد أن يخص بالسقي قطعة من مال المسجد دون قطعة إذا لم يكف الماء لجميع أمواله ومع ذلك فلا بد أن يتلف شيء من ماله إن يسقي مكانا دون مكان، بل إن لم يفعل ذلك لم تحصل غلة في مال المسجد؟ أين عندك أولى مراعاة الأصل ويسقي بالماء حيث يصل من أمواله أم يجوز له أن يخص به مكانا لحصول الغلة فيه لصلاح المسجد؟ وهل على الوكيل ضمان للمسجد إن تلف شيء من ماله بفعله ذلك أم لا ضمان
عليه؟
الجواب:
إذا كان في تخصيصه لشيء (1) دون شيء تلف أصله فذلك غير جائز من فعله، ونخاف عليه الضمان في هذا أو مثله إن كان يقدر على إحياء ماله بشيء من ماله فقصر من غير عذر يوجبه شرعا. والله أعلم.
مسألة:
تصرف الوكيل في مال المسجد
(1) 2,
ما تقول في وكيل المسجد إذا احتاج المسجد عمارا) ولم تكن له غلة في ذلك الحين، أيجوز له أن يقرضه ويأخذ من الغلة إذا وجدها أم لا يجوز له ذلك؟ عرفنا وجه الحق.
الجواب:
لا يضيق عليه ذلك في الواسع وما على المحسنين من سبيل. والله أعلم.
(1) في (هـ): بشيء.
(2) سقطت من (هـ). (4/390)
صفحة 1679
باب المعاملات
مسألة:
391
وما تقول في وكيل المسجد إذ أنفذ نخيلا في عمار المسجد، ولم تصح له النخل غلطا منه أيجوز له أن يأخذ منه عوضا مثل ما أنفذ فيه أم لا يجوز أعني المسجد الذي في يده؟
الجواب:
ليس له ذلك في الحكم، وعسى أن لا يضيق عليه في الواسع، وكأنه إن كان ما أنفذه ليس بنفس الغلة فكأنه أوسع إن صح ما يتوجه لي فيه ولم يكن عندي في ذلك حفظ أنصه.
والله أعلم.
مسألة:
زراعة الوكيل لأرض المسجد
أيجوز لوكيل المسجد أن يأخذ أرضا من مال المسجد ليزرعها بلا ثمن بلا زيادة عن العشر الذي جعله له المسلمون لما به من الفقر وسعة مال المسجد أم ذلك محجور عليه ولا يجوز له أخذه إلا بثمنه؟ أفتنا في ذلك.
أعلم.
الجواب:
لا يجوز له ما فيه الزيادة مما جعل له من مال المسجد إلا بثمنه إن كان مما له قيمة. والله
مسألة:
صيانة نخيل المسجد التي على الطريق
في وكيل المسجد إذا أراد أن يفسل نخل المسجد وهن عواضد على الطريق يمينا وشمالا، وفي البلد دواب تأكل الصرم ولا يجيء منه شيء إلا بصيانة، أيجوز له أن يحتال له (4/391)
صفحة 1680
392
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
بجدار أو حضار بقدر ما يمنع الدواب إذا لم يكن على المتطرقين ضرر ويدين بصرفه من
بعد أم لا؟
وإذا لم يسعه ذلك أيجوز له ترك الفسل من أجل ذلك أم لا؟ لأن بلدنا أكثر أموال مساجدها على الطريق ولا له حيلة إلا بذلك؛ لأنه لم يجد المنصف على أهل الدواب ليمنعوها.
وإذا تغافل الوكيل عن الفسل بعذر من قلة الصرم أو شيء من الموانع أيجوز له أم لا؟ الجواب:
ينظر فيه إذا كان حيث لا يمنع ولا ينكره الشرع على من فعله فهو جائز وإلا فتركه هو الصواب فيه، وذلك عذر للوكيل عن فسلها إذا علم عدم الصلاح في فسله يؤدي إلى تلفها مما لا حيلة له في دفعه إلا بما لاجواز له في الشرع. والله أعلم.
مسألة:
تصرف جماعة المسجد في أمواله
في مسجد ماله على رأي جماعته أيجوز رأيهم في جميع ما أرادوه من مال المسجد من شراء حلوى وقهوة لهم ولمن أرادوا إطعامه حاضرا أو مسافرا أم لا يجوز إلا ما كان فيه
صلاح للمسجد؟ تفضل بالجواب.
الجواب:
يختلف في ذلك ويعجبنا جوازه لهم. والله أعلم.
(1) أي: الذين يمشون في الطريق.
(2) في (ع) زيادة: «ما». (4/392)
صفحة 1681
باب المعاملات
مسألة:
393
ما تقول في مال المسجد إذا كانت غلته موقوفة على رأي جماعته، ثم إن الوكيل جعل
يشتري لهم السكر والحلوى ويفرقها عليهم بغير رأي جميع جماعة المسجد وربا حضر بعضهم ولم يحضروا جميعا وربما شاور بعضهم وربما حضر عند التفريق من ليس من جماعة المسجد وربما في جماعة المسجد من ليس له أسنان لمص السكر، أيجوز على هذه الصفة، وإن كان غير جائز إذا أبرأ الوكيل الجماعة عما سبق من مثل هذا أيبرأ أم لا؟
الجواب:
لا بأس بذلك إذا كان برأي من له الرأي من جماعته وإن لم يحضروا جميعا، وأما إعطاء من ليس من جماعته إذا حضر معهم فقيل: يجوز برأي جماعته، وقيل: لا يجوز إلا أن يقبضوه هم ويدفعوه إليه. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في مال المسجد إذا جعل لإصلاحه وبسطه وإصلاح بئره ولشراء آلة الوضوء لمن يصلي فيه وعلى رأي عماره فهل لمن جعل على رأيه أن يعمل حوض صاروج من. ماله بدلا من آلة الوضوء التي هي مثل الكيزان وغيرها وأن يكسر حائط البئر بالطين مع خوف ضرورة من قبل الماء ويبدله بصاروج أيضا؟
أعلم.
الجواب:
لا يضيق فعل ذلك برأي من كان من أولئك على ما يظهر لي في هذه المسألة. والله
مسألة:
ما تقول شيخنا في وكيل المسجد - والمسجد على رأي الجماعة-، وعادة ذلك المسجد يجعل فيه عيش في يوم معلوم ويأكله من شاء الله من الناس، وكذلك ما يفعله أصحاب تلك المحلة مثل حطب للشوى وغيره من الرميات، فهذا يكون على رأي الجماعة أم لا، (4/393)
صفحة 1682
394
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
ويجوز لهذا الوكيل أن يخرج من مال المسجد هذا المذكور، وهل يجوز للإمام الذي يصلي في هذا المسجد أن يأكل رطبا من ماله بقدر حاجته أم لا؟
الجواب:
إن كان المال موقوفا على رأي جماعته وفي المسجد جماعة ممن لهم الرأي فيه فإذا أنفذ الوكيل ذلك برأي الجماعة المذكورين فلا يضيق عليه ولو كان الحطب الشوى ونحوه وإن كان في الأصل مما يختلف في هذا ومثله، وأكل الإمام من رطبه إن كان برأي جماعته فكذلك
وإلا فلا. والله أعلم.
مسألة:
وضع الأمتعة في المسجد
عن أبي نبهان - رحمه الله - فيمن ترك شيئا في المسجد قلت: فإن جعل به ما لا يجوز على حال أن يوضع فيه) أو لعدم المأمن جعله من ضرورة إليه. قال: فإن لغيره أن يخرجه منه ولا شيء عليه).
قلت له: فإن عثر في هذا الموضع من دخل على ما جاز فأثر فيه.
قال: فهو على من فعله لازم له.
قلت له: فإن تركه بمكان مباح في حاله لمثله.
قال: ففي الأثر ما دل في هذا الموضع على أنه لا شيء عليه فاعمل بعدله. قلت له: فإن وضعه على ما جاز له في حاله فوطئه لا بعمده من دخل لما لزمه أو جاز له أو سدعه أيلزمه إن كسره أم لا؟
قال: فعسى أن لا يكون عليه من ضمانه من شيء لما في الأثر من دليل عليه. انتهى
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ). (4/394)
صفحة 1683
باب المعاملات
كلامه.
395
فتفضل شيخنا الخليلي عرفنا بما في نظرك وبين لنا الحجة فيها لأني كنت أظن أن عليه الضمان لعدم التعدي من التارك لذلك هنالك.
الجواب:
يحسن هذا؛ لأن هذا مباح له، والأحسن فيه أن المساجد لم تجعل لوضع الأمتعة وإنما إجازتها للضرورة، فضرورة من توسع بالضرورة لا يمنع الأصل من الدخول ولا يوجب عليه حكما آخر، وفي النظر يشبه جواز الاختلاف. والله أعلم.
مسألة:
أوقاف فطرة المسجد
ما الذي يعجبك وتعمل به وتدل عليه في فطرة المسجد داخل صرحه أم خارج عنه
على جداره؟
الجواب:
كله لا يضيق عليهم ويعجبني أن ينظر الأصلح للمسجد. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا إذا جازت الفطرة خارجا من المسجد، أتكون قريبا من المواضع التي حوله أم بعيدا عنه؟ عرفنا بحده في الجوار والبعد.
الجواب:
لا تحديد في ذلك على قول من أجاز نقلها عن موضعها. والله أعلم.
مسألة:
في الفطرة إذا كانت لمصلى يفطر بها فيه في شهر رمضان وذلك المصلى اندثر وفي حذاه مسجد، وذلك أن جماعة ذلك المسجد أرادوا برأيهم تحويل هذه الفطرة إلى هذا المسجد (4/395)
صفحة 1684
396
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
أعني فطرة المصلى هل لهم ذلك أم لا؟
وإذا كان لا يجوز لهم وقد فعلوا ذلك لقلة علمهم أتكفيهم التوبة والرجوع عن ذلك؟ وإن كان عليهم ضمان تلك الفطرة ما تأمرهم أن يفعلوا وهم في هذا الأمر قد تحيروا، وبين المسجد والمصلى قدر عشرين ذراعا أو أقل أو أكثر؟ أفدنا زادك الله علما
وحلما.
الجواب:
قد اختلف في جواز مثل هذا، ونحن لا نضيق على الناس ما وسعهم في الحق، وفي
لأهله. والله أعلم.
رأي المسلمين متسع
مسألة:
الأكل مرة ثانية من مال الفطرة
ما تقول شيخنا في الذي يفطر من فطرة المسجد أيجوز له أن يفطر خارجا عن المسجد لأنا قد سمعنا إجازة ذلك عن الشيخ جاعد بن خميس - رحمه الله – وإذا أفطر وصلى أيجوز له أن يرجع يأكل ثانية، وما عندك أنت شيخنا في ذلك؟
الجواب:
قد قيل: إنه يجوز أن يفطر خارجا من المسجد كما قاله الشيخ الرباني -رضوان الله عليه - وإذا أفطر ثم صلى فلا يرجع يأكل من الفطرة ثانيا، وذلك لا يتعرى من الاختلاف فقد توجد الإجازة به، ولا سيما إن كان الفطر الأول قليلا بقدر ما تقوى به نفسه في
الصلاة. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن أفطر من فطرة المسجد حين الفطر للصائم قبل أن يقضي فريضة المغرب فأكل منها وشرب بعد الأكل ماء من ماء المسجد أو من غيره، هل يجوز له أن يرجع (4/396)
صفحة 1685
باب المعاملات
397
مرة ثانية بعد ما قضى المغرب يأكل من الفطرة الأولى التي أكل منها أولاً في ذلك الحين أم لا يجوز ذلك؟ عرفني لك الأجر إن شاء الله.
الجواب:
هذه دقيقة لابد من التنبيه والكشف عن أصلها فنبحث أولا عن حد الإفطار الشرعي الحكمي المعتبر عند العلماء، وهل هو مخالف للإفطار اللغوي أو لا؟ وهل هذه المسألة منها أو لا؟ فالإفطار لغة وشرعا، أول ما يلج بطن الصائم وبه ينتقض الصيام، وأما هذه المسألة فليست من تلك ولو كان كذلك لما جاز الأكل تمرة واحدة أو حسوة ماء بعد أن يأكل بعد ذلك من تمر الفطرة تمرة واحدة فضلا عما فوقها لحصول أنه مفطر فتبين بذلك غير الإفطار وهو ظاهر لغة وشرعا.
فأما لغة فالإفطار مصدر أفطر، ومتى حصل الفعل فقد وجد المصدر ووقع الحكم به؛ لأنه الأصل على أكثر ما يوجد فيه من أقوال النحاة وبه قال ابن مالك (2) في الألفية والحريري" في الملحة وغيرهم وهو على القولين كذلك حكما لعدم الفرق.
(1) في (أ): فوقع.
(2) هو محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك، ولد في الأندلس سنة 600 هـ، له مؤلفات عديدة منها: الألفية في النحو والصرف، والموصل في نظم المفصل، والكافية الشافية، والخلاصة. مات بدمشق
سنة 672 هـ.
ينظر: وفيات الأعيان 300 2، تذكرة الحفاظ 1/ 207.
(3) هو أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري البصري الحرامي صاحب المقامات، ولد في
حدود سنة 446 هـ وقرأ على الفضل القصباني كان غاية في الذكاء والفطنة والفصاحة والبلاغة، له
ملحة الإعراب وشرحها، و درة الغواص في أوهام الخواص"، توفي بالبصرة 516 هـ.
ينظر: وفيات الأعيان 2/ 267، بغية الوعاة 2/ 257. (4/397)
صفحة 1686
398
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
فإن قيل: فما معنى الفطرة إن لم تكن من ذلك؟
قلت: هي اسم للطعام الذي يأكله الصائم عند إفطاره كالفطور – بفتح الفاء - وكالسحور - بفتح السين – اسم للطعام الذي يأكله الصائم عند سحوره – بضم السين –، ولما ثبت أنه اسم للطعام جاز للآكلين أن يأكلوا منه بعد إثبات كونهم مفطرين لغة فلهم ذلك في الإفطار إلى حد الكفاية، فعلى هذا فحكم المسألة التي ذكرتها جواز الأكل من تمر الفطرة ما لم تكن أكلته السابقة مغنية له في حال الترك بأن قام عن الطعام على نية الاجتزاء لا لقاطع في الحال من تدارك الصلاة، وإما بتمرة أو نحوها فله أن يأكل من بعد الصلاة وذلك يسمى فطرة في حقه وإن كان مفطرا بتمرة أو حسوة ماء أو نحو ذلك، نعم إن كانت التمرة التي أكلها من غير الفطرة فلا يعود إلى تمر الفطرة ثانية على ما قاله العلماء. وعلى هذا الاعتبار ففيه نظر ظاهر لمن تدبره وكأنه في الأصل موضع رأي لمن رآه لعدم المانع، ولكنا ضعفاء فالاقتداء بنا أولى والله نسأله الهداية للحق فهذا ما حضرني فيها (2) وإن لم نجده مشروحا كذلك إنما قلناه على قياس نحوي ولغوي وشرعي فلينظر فيه أهل
النظر.
(1)
مسألة:
ما تقول فيمن يفطر في المسجد من مال الفطرة، فأكل وذهب يشرب ثم يأتي ثانية
ليأكل، يجوز له أم لا؟
الجواب:
في ذلك اختلاف وما لم يخرج من المسجد فنحب الجواز وبه نعمل، وأما الخروج فيختلف فيه أيضا ما لم يأكل من غيرها.
(1) في (هـ): وقال.
(2) سقطت من (هـ). (4/398)
صفحة 1687
باب المعاملات
399
وقيل: ما لم يكتف من الفطور في حاله ذلك. والله أعلم.
مسألة:
(1)
ما تقول فيمن أكل من مال الفطرة وشرب وصلى ثم يأتي ثانية ليأكل من مال الفطرة، أيجوز له أم لا؟ والذي أكله قبل الصلاة شيء قليل بقدر ما يشرب عليه.
الجواب:
وهذا فيه اختلاف أيضا (3)، ونحن بالإجازة نأخذ. والله أعلم.
مسألة:
الأكل من فطرة المسجد، هل يجوز له أن يأكل من فطرة ثانية في غير ذلك المكان على قول من أجاز أكل الفطرة في غير المسجد، وعلى قول من أجاز الرجوع إليها بعد الصلاة وما أشبهها؟ والصبي إذا كان دون المراهق أيأكل من الفطرة إذا كان صائما أم لا؟
الجواب:
يختلف في جواز ذلك كله ما لم يكتف بالفطرة فيمنع. والله أعلم.
مسألة:
رجل حضر مسجدا وقت شهر رمضان ووجد عشرة رجال كل واحد بيده فطرة وكانت الفطرة لذلك المسجد، والواصون جماعة وأراد أن يأكل من عندهم جميعا أيجوز له ذلك؟ وإذا أراد أن يأكل الحلاء قبل التمر أو يشرب ماء؟ صرح لنا ذلك.
الجواب:
يختلف ذلك، ونحن يعجبنا الجواز تساهلا للناس وتسامحا لهم.
(1) في (أ): ليأتي.
(2) في (هـ): يأكل.
(3) سقطت من (هـ). (4/399)
صفحة 1688
400
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
مال الفطرة لكل صائم
ما تقول في مال الفطرة ومال الوقف إذا كانت له سنة من سابق لأهل البلد كل من أراد من ذلك الطعام يفطر به صائمو شهر رمضان والوقف كذلك ليؤكل يوم عرفة عند المسجد، هل يلزم القائم بأموال الوقوفات فيما بينه وبين الله تعالى أن يخص أحدا من الجماعة القائمين على صلاة الجماعة أم يكون في الحكم جميعهم داخلين في جملة الإسلام إذا لم يظهر له منهم شيء من المناكر الظاهرة غير أن أحدا منهم ربما أنه يعمل التتن، هل يجب عليه البحث عنهم إذا كانوا كلهم فقراء؟ وهل يجوز أن يحمل شيء من طعام الوقف يوم عرفة للنساء عند مسجد غير هذا المسجد قريب منه؛ لأن قيامهن فيه ومن سابق يعطين منه ليأكلن عند ذلك المسجد؟
الجواب:
لا يلزمه البحث عنهم، وطعام الفطرة يجوز لكل صائم، وكل من عرف أنه صائم أو قال إنه صائم شهر رمضان فقوله مصدق، وكل من لم يصح أنه مفطر في شهر رمضان فالأولى أن يُحمل على حسن الظن به إن كان ممن يجب الصوم عليه ولم يكن أمره محتملا في الأصل كالمسافر والحائض، ومن احتمل فيه الوجهان لوجه حق أو غيره فالمرجع فيه إلى قوله لا غير فيما عندي، وما كان من الطعام ليؤكل في يوم الوقف فلا بأس أن يعطى منه النساء كما سبق من السنة فيه. والله أعلم. (4/400)
صفحة 1689
باب المعاملات
مسألة)
: (1)
أحكام الطريق وحقوقها
مقدار الطريق
401
طريق المال قد ذرعوا ثلاثا وأربع أذرع طرق البيوت وطرق التابعين كنصف هذا وبعض بالثلاث لهن يوتي ست أو ببع أو ثان جوائز طرقهم فافه نعوتي
وس
مسألة:
كم طريق الفلج الذي يمر فيه تابع الجواب:
الماء؟
طريق تابع الفلج ذراعان. والله أعلم.
مسألة:
في رجل له ساقية تمر في مال رجل آخر، وفيها إجالة للرجل الذي تمر في ماله، وليس هو محاطا عليه بجدار، ثم أراد الرجل أن يحيط على ماله بجدار.
بابين.
غيري.
فقال له الذي له الساقية: اجعل لي طريقا أدخل منها وأخرج منها لأتبع مائي. فقال: لا بل أجعل لك مدخلا لتسد إجالتك وتخرج منه، وعلي ضرر لأفتح لك
قال صاحب الماء: لا بد لي من مدخل ومخرج خوفا من أن يسبقني مائي إلى مال
فقال الذي عليه الساقية: أنت ولم أصورتك () الخارجة عن مالي قبل أن تسد ماءك.
(1) ورد في المخطوطات الجواب فقط.
(2) مدخل الفلج إلى الأرض. (4/401)
صفحة 1690
402
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
ما الحكم شيخنا في هذا، بين لنا هذين الوجهين، وما الصواب فيهما؟ أرأيت شيخنا إذا كان على رجل ساقية وطريق لرجل آخر وأراد أن يخرج له ساقية ويجعل طريقه فيها، فقال الذي له الطريق والساقية: أريد ساقية وحدها وطريقا وحدها، أله ذلك أم لا؟ وكم له من الذرع للطريق والساقية؟ والذي جاء في الأثر لا يوطئه طينا ولا
وعوثة.
الجواب:
إذا خاف أن يسبقه فعلى صاحب المال أن يجعل له مدخلا ومخرجا، وطريق تابع الماء في أكثر القول ذراعان. والله أعلم.
(1)
مسألة:
فيمن أراد أن يرمي بشيء من الرمل والحصى وما أشبهه في أرض موات لا ملك لأحد فيه أو في شيء من الفيافي والقفار وكان هنالك طريق جائز فكم له من الإحرام؟
الجواب:
إن كانت الطريق في الصحراء ففي الأثر أن حريمها أربعون ذراعا.
وأما في البلدان فقيل: إن الطريق الجائز ثماني أذرع.
وقيل: سبع.
وقيل: ست إلا أن توجد أكثر من ذلك فهي كذلك. والله أعلم.
مسألة:
في موات داخل في البلد بين النخيل والضواحي لا خارج في الصحراء وفيه بئر وطريق فأراد من له يد أن يعمره فكم ذراعا يترك للطريق؟
(1) سقطت من (أ). (4/402)
صفحة 1691
باب المعاملات
الجواب:
403
في الطريق الجائز في القرية سبع أذرع في أكثر القول إلا أن توجد أوسع من ذلك
فتترك بحالها. والله أعلم.
مسألة:
وجدنا الطرقات الجائزة في زنجبار قد زرعت عليها الزروع وفسل عليها القرنفل والنارجيل حتى لا يبقى منها إلا ذراع أو ذراعان أو ثلاثة في بعض الأمكنة، ولم نعرف كيف حكمها إذا وقع التشاجر فيها.
ستة.
فقال أهل الأموال: هكذا وجدناها وحفظناها ولا لها حق في فسلنا وزرعنا. وقال المحتسب لها: نحن نأخذ بالحكم، وأراد توسيعها في الذرع إلى سبعة أذرع أو
وكذا إذا كانت الطرق للأموال والبيوت فوقع فيها ما وقع في تلك. أرأيت إذا لم ينكر أحد على أهل الأموال أيسعهم ترك الطريق كما وجدوها ويزرعون
إلى ما وجدوا من قبل؟
وإذا كان لا يسع وكانت الطريق بين مالين، أيكون على كل مال نصف ما لها من الحق
أم كيف حكم ذلك؟
الجواب:
الله أعلم، وقد يوجد في الأثر أن المحتسب إذا وجد الطريق أضيق مما قيل في تحديدها في الأثر، ووجد على ذلك البناء والفسل الثابت في الحكم ولم يصح معه محدث وغاب عنه أمره أنه لا يهدم بناء الناس ولا يقلع فسلهم إلا بحجة تقوم معه بباطله، كذلك أفتى الشيخ الصبحي به فيما أظن وإلا فهو عن غيره فإنه يوجد كذلك جزما وهو صحيح. وأما الزرع فلا أراه حجة، ويؤخذ الزارع بصرفه إلا أن توجد الطريق كذلك بين الأموال الأصول المحياة بالماء ولم يعرف الأصل فيها إلا ذلك فحكمها معنا حكم العمارة (4/403)
صفحة 1692
404
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
بالبناء والفسل المحكوم بثباتهما لاستواء العلة.
(1)
وإذا أدركها أهل الأموال كذلك لم يضق عليهم تركها على حالها ما لم يصح باطلها، إلا أن يتبرعوا بتوسيعها من غير حكم عليهم، فهو من الوسائل ما لم يمنع منه مانع
حق بدليل صدق.
مسألة:
ثبوت الطريق
شيخنا في أرض موات إذا أراد أهل بلد أن يحدثوا طريقا، أتثبت حين تسلك وتبين أم حتى تستقيم البلاد ببنيان ونخل وزرع؟
وإذا أراد رجل منهم أن يحيلها عن موضعها عشرين ذراعا وكلها بعدها أرض موات، أيجوز له ذلك أم لا؟ بين لنا وجه الصواب.
الجواب:
تثبت الطريق إذا تعينت طريقا وظهر أثرها، وفي تحويل الطريق إلى عشرين ذراعا يجري الاختلاف والله أعلم.
مسألة:
في بيت بني وأسست طريقه برا وبجنبه مال لصاحب البيت فأحدث من له البيت طريقا في ماله تمر في ساقية المال للورد، وصارت يسلكها من أراد من المارين لذلك البيت والمال، ومات صاحب المال والبيت، واقتسم الورثة، وخرب البيت ولم يسكن بعد أصحابه الأولين، وباعه من استحقه على غير أهل المال بطرقه وحقه، والطريق المحدثة ة هي على حالها، ولم يصح فيها ذكر شرط، وأراد رب المال أن يمنع مشتري البيت عن الطريق التي هي أحدثت في المال، أترى للبيت ما أسس عليه أم يصير له حقا في هذه الطريق التي
(1) سقطت من (هـ). (4/404)
صفحة 1693
باب المعاملات
أخرجت للورد؟
الجواب:
405
إذا ثبتت الطريق للبيت فليس له منعه وهو ثابت. والله أعلم.
مسألة:
تحويل الطريق
ما تقول في الذي ينقل الطريق في أرض موات إلى ثلاثين ذراعا، أيجوز له ذلك أم لا؟
الجواب:
قيل: في الطريق الجائز لا يجوز نقلها.
وقيل: يجوز إذا كان أنسب للطريق وإلا منع.
وقيل: يجوز إلى عشرين.
وقيل: إلى أربعين. والله أعلم.
مسألة:
وجدنا في الأثر أن حرم الطريق في الصحراء أربعون ذراعا ولم نجد غير هذا القول، ما تقول إذا أراد أحد أن يشرع فلجا جديدا قرب الطريق، أو يحدث حدثا غيره، هل له رخصة في ذلك إذا ترك لها سبعة أذرع أو أحالها في الصحراء من جانب؟ بين لنا ذلك واحتمل لنا كثرة السؤال فالخويدم محتاج والناس كذلك، جعلك الله لذلك أهلا بمنه
وفضله.
الجواب:
الله أعلم، وأنا لا أدري إلا ما يوجد في الأثر، وتحويلها إلى ما حد بالذرع في الأثر
مختلف فيه حيث لا مضرة منه، ومع ظهور المصلحة أرخص. والله أعلم. (4/405)
صفحة 1694
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: شريعة
------------------------------------------
العنوان: أجوبة المحقق الخليلي
المؤلف: سعيد بن خلفان الخليلي
تقديم: أحمد بن حمد الخليلي
تحقيق: بدر بن عبد الله الرحبي - ماجد بن محمد الكندي - أحمد بن حمود البوسعيدي - خالد بن محمد العبدلي - أحمد بن سالم الحوسني - ياسر بن سالم العمري
الناشر: مكتبة الجيل الواعد
مكان النشر: مسقط - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1431ه/ 2010م
الطبعة: 1
عدد الأجزاء: 7
الإيداع القانوني: 2009/148
الكلمات الدالة: الشريعة الإسلامية، فتاوى، الخليلي
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=2733&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/559
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 26 صفر 1447ه/ 21 - شهر 08 - 2025م. 406
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مقايضة الطريق
(1)
مسألة:
ما تقول فيمن له أرض على طريق جائز من طريق المسلمين وكانت الأرض من جانب فيها أعرض من جانب، ومن جانب أقب، والطريق من الجانب الذي هو أعرض أقب ومن الجانب الذي هو أقب) هي (3) أعرض، أيجوز لصاحب الأرض أن يقايض الطريق يأخذ من الجانب الذي هو أعرض منها ويدخله في أرضه ويعطيها من أرضه من الجانب الذي هو أعرض من أرضه سواء كان ذلك بحضرة أحد من المسلمين والحاضرون ثقات أو لا يجوز البتة؟
هي
الجواب:
يختلف في مثل هذا إن كان هو الأصلح للطريق، وتركه أسلم وفعله لا يضيق. والله
أعلم بالصواب.
مسألة:
من يكون عليه إصلاح الطرق
إصلاح
في السكك التي بين النخل وحدث عليها الوادي وخرب النخيل والسكك، على من السكك على أهل النخيل أم على أهل البلد كلهم أم لا عليهم كلهم شيء؟ أرأيت إذا كان الوادي ما من عادة يفيض على السكك والنخيل؟ وإن كان من عادة يخرب النخيل والسكك؟ بين لنا ذلك.
(1) في (هـ): هو.
(2) في النسخ: أقرب.
(3) في (هـ): هو. (4/406)
صفحة 1695
باب المعاملات
الجواب:
يختلف في ذلك:
قيل: إصلاحها على أهل الأموال. وقيل: على أهل البلد كلهم.
وقيل: من بيت المال. والله أعلم.
مسألة:
407
في سواقي الفلج إذا كانت تمر على طرق الجوامع، وكانت الطرق لا يصلح المرور عليها إلا أن يطرح على الساقية جذوع أو سقوف، على من يكون صلاح الطريق على الفلج أم على أهل البلد أم على بيت المال؟
وكذلك إذا وجدنا أهل الفلج يقولون: إصلاح هذا الطريق على الفلج من عادة، كان القائلون ثقات أو غير ثقات أيحكم على أهل الفلج بإصلاحها أم لا يجوز ذلك؟
الجواب:
إذا ثبت أن إصلاحها من قبل مال الفلج وأدركت السنة كذلك فتكون على ما أدركت عليه وإن لم يصح ذلك. وإن قيل: بإصلاحها على أهل الفلج فلا يبعد، وتكون تبعا للساقية.
وإن قيل: على أهل الأموال التي تليها فهو وجه أيضا. وإن قيل: على بيت المال فهو وجه آخر، وكله غير بعيد من الصواب. والله أعلم.
مسألة:
كبس الطريق
في أناس أرادوا أن يحدثوا طريقا جائزا في فلج جديد، والطريق على حذا الساقية، وأراد أحد منهم أن يكبس هذا الطريق بتراب من ماله قبل أن يستقيم الطريق، والطريق (4/407)
صفحة 1696
408
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
فيها ارتفاع ونزول، أيجوز له ذلك؟
الجواب:
إذا كان ذلك من مصالح الطريق كبسها وتسويتها فلا يضيق عليه ذلك.
مسألة:
الطريق التي في أموال الناس
في الطريق التي في أموال الناس تمر على الدكوك والجلب والسواقي وتهاس وتسقى بالماء فهل يحكم بها طريقا ويجوز المرور عليها؟
الجواب:
نعم هي طريق ويجوز المرور بها ولا ضمان على من مر بها فيما علق برجله من غبارها
أو ترابها. والله أعلم.
مسألة:
استخدام طريق مال لمال آخر
في رجل اشترى مالا له طريق في مال رجل؛ فأراد المشتري - مشتري المال- أن يتطرق من هذا المال لمال له آخر فامتنع الذي عليه الممر وقال: لا أرضاك تمر إلى مالك السابق في مالي، أيجوز لمشتري هذا المال أن يتطرق إلى ماله السابق على هذه الصفة، وما الذي تحبه له وتراه فيما بينه وبين الله.؟ وفي الحكم إذا كان لماله السابق طريق إلا أنه ربما يعوقه قليلا لخص لنا ذلك وأنت
المأجور.
(1)
(1) في (هـ) زيادة له. (4/408)
صفحة 1697
باب المعاملات
الجواب:
409
إذا كانت له طريق ظاهرة في المال ففي الأثر أن له أن يمر في طريقه ذلك إلى ما شاء من الأموال، بل يوجد أن له أن يمر إلى غيره من غير اشتراط كون الطريق ظاهرة متميزة ولا يبعد ذلك.
مسألة:
حقوق الطريق
الطريق في الأودية وفي الصحراء وبين القرى كم لها من الذرع في حكم الشرع؟
الجواب:
حكمها في الصحراء كطريق الصحراء وفي غيرها باعتبار موضعها. قلت له: والطريق في الصحراء من غير الأودية كم لها من حد في الذرع أهو من كل جانبيها كما قيل لنا عنها بالعشرين أم أقل أم أكثر؟
الجواب:
قيل: حريمها أربعون من كل جانب، وقيل: عشرون؛ فهما قولان
قلت له: وإن ألقى ملق شيئا في أحد الجانبين في حكم الذرع المذكور من الوجهين يصير عاصيا مطالبا بالتوبة مأخوذا بزواله بغير اختلاف؟
قال: قد يختلف فيه، والصحيح معنا ما يروى عن الشيخ محمد بن محبوب أنه لو حفر بئراً في هذا الحريم فسقط فيه أحد لم يجب عليه ضمان ما لم يكن في الطريق نفسها أو حيث تعرف بالعادة مرور الناس عليه باعتبار النظر.
قلت له: ويوجد أن الذي يقذي في العين يكون حكمها مؤذيا للطريق، ما الحجة في
هذا وهو بغير اختلاف أم فيه اختلاف أم تراه دينونة أم غير دينونة؟
(1) سقطت من (هـ). (4/409)
صفحة 1698
410
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
قال: قد قيل إنها رواية ولولا كثرة مسائلك لشرحتها ولكن الاعتناء بشرح كل
واحد يحتاج إلى مدة، وفاقة، وأنت تطالع الأثر وتتعلم وتفهم فأنزل منزلتك نفسها من استعمال عقلك في تدقيق المسائل الشرعية فلها مواضع خصوص وعموم، واختلاف وائتلاف، وتشديد وترخيص، ومعنى في نفس اللفظ بخلاف ما يلج منه أفهام العوام فاهتد إليه بهذه الإشارة ودعني من العبارة. والسلام.
قلت له: ومعنى الرواية عنه صلى الله عليه وسلم: من آذى المسلمين في طرقاتهم فهو
ملعون) أهذا على ظاهره تخصيصا بطرق المسلمين أم وطرق المشركين؟ قال: هذه كالأولى وشرحها سواء سواء؛ لأن الأولى تفصل بمجمل هذه، ولا يصح القول بإطلاقه في طرق المشركين، فقد يصح تخويفهم فيها أو اغتنام أموالهم والتصرف بأذاهم، ومن آذاهم في هذا الحال في طرقهم كغيرها فلا يخفى أن له الأجر ما داموا حربا للمسلمين، فإن كانوا ذمة أو سلما حرم أذاهم وحرمت دماؤهم وسباهم.
قلت له: وإن لم يصح معه أنه أذى مارا شيئه الذي وضعه حتى أزاله من الطريق، أعليه اعتقاد ضمان لمن صح معه أنه آذاه متى صح على أنه آذاه متى صح على ما صح من حكم مأخوذ به في لازم ضمان عليه مع إثم والدينونة عليه بالمتاب أم لا؟
ذلك.
قال:
قد يختلف أحوال الأذى فيجب الضمان في بعضه والتوبة في بعضه وعليه ما لزمه من
قلت له: ومن عنده دابة فوقف بها مضطرا في الطريق فراثت أو بالت فهل من
(1) أخرج الطبراني في الكبير عن حذيفة بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 204: رواه الطبراني في الكبير
وإسناده حسن. اهـ. (4/410)
صفحة 1699
باب المعاملات
411
رخصة وسعة تجدها له أن لا يلزمه إخراجه منها؟ مثل البول كيف صفة زواله أيكبسه بالتراب أم يغسله بالماء وإن كان لا يؤذي من يمر بذلك بالطريق؟ تفضل أوضح لنا عن هذا الأمر المضيق.
قال: لا أعلم وجوب ذلك عليه.
قلت له: وإن كان قد كارى دابته ممن يعقل ويبصر ممن يجري عليه القلم، وكان من كاراه قد أوقفها في الطريق عن أمره، من المأخوذ منهما إن راثت في حالها ذلك في الطريق في الحكم لزوم إخراج ذلك؟
قال: لا أعلم وجوب ذلك، ولم أعلم أن أحدا ألزمه من عهد النبي صلى الله عليه
وسلم إلى يومنا هذا، ولو لزم الجاءت به الأخبار ممن هو خير منا، وقد كانوا يركبون. قلت له: وكذلك يكون حكم (1) ما أصابت من أصابت من مضرة منها كرفسها برجلها أو عضها حال كضها في ركضها لوقوفها في الطريق والمسألة بعينها مشاركة الثلاثة فيها أم لا؟
قال: لا يضمنون ما أصابت بمؤخرها كرمح، ويضمن ما أصابت بمقدمها، يضمنه مالك زمامها وسائقها شريكين إن كان ذلك في حال سوقها، وإلا فعلى مالك زمامها
وحده.
قلت له: وإن كانت قد اعتادت المضرة بمن كان بقربها ولم يحذر من يقرب منها من المارين بها ولا غيرهم من القاعدين حال رؤيته لهم أعني مالكها فأضرت أحدا، يصير
ضامنا بذلك أم لا؟
الجواب:
معتادة الضرر يضمن صاحبها على كل حال فيما يجب ضمانه من مضرتها بالناس،
(1) سقطت من (هـ). (4/411)
صفحة 1700
412
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
(1)
وليس له أن يمر بها في طريق المسلمين إن كان لا يقوى على قهرها، فإن مر فأصابت فعليه. قلت له: وإن كان عرف طبع) دابته الضرر، ولم يعلم بها من كاراه عليها، أيكون ضامنا بما أصابته إذا لم يسأله فكتمه أم لا؟
قال: نعم ذلك عليه.
مسألة:
(†)
ما تقول في المار في الطريق فوجد فيها شيئا مثل الشبق (3) أو الحصى أو ما كان يؤذي المسلمين، فهل عليه أن يزيله إن قدر عليه؟ وإن كان لا عليه وتبرع بإزالة ذلك، فلما حمله في يده أشكل عليه أمره أين يضعه؛ لأنه لا يعرف المباح له؟ دلنا إلى طريق الحق وخلاص هذا المبتلى من أسر بليته.
أرأيت إذا كان حضار الجانبين مشتبها أو مختلفا أحكمهما واحد أم لا، وإن أحاله بعصاه أو برجله إلى جانب الطريق فهل يكون ضامنا إن أصاب أحدا من بعد؟ وهل مباح لك ذلك أم لا؟ تفضل بين لنا معنى ذلك كله بيانا شافيا كافيا لا أحتاج إلى دليل غيره ولك الأجر العميم من المولى الكريم.
الجواب:
أما لزوم ذلك فعلى من يجب عليه إصلاح الطريق لا على كل من مر بها، وأما هو فإزالته مما يندب إليه كما ثبت في الحديث في الإيمان أن أدنى درجة فيه إماطة الأذى عن الطريق)، وليس له أن يزيل الشوك من قارعة الطريق إلى جانبها، فإن فعل ذلك فأصاب
(1) سقطت من (هـ). (2) هو: الشوك.
(3) أخرج البخاري في كتاب الإيمان، باب أمور الإيمان (9)، ومسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان عدد شعب الإيمان (57)، وأبو داود في كتاب السنة، باب: في رد الإرجاء (4676)، والترمذي في كتاب: الإيمان، باب ما جاء في الإيمان واستكماله وزيادته ونقصانه (2623)، والنسائي في كتاب: (4/412)
صفحة 1701
باب المعاملات
413
أحدا، ضمن، ولكنه يخرجه إلى مكان مباح.
مسألة:
في رجل له بيت فجاءه السيل فمحاه من بقعته ثم صار بعد ذلك طريقا يمر فيه أيجوز
له أن يبنيه ثانية مكانه ويكون الطريق لا حكم له لأنه حدث بعد ذهاب البيت.
مأجورا. إن شاء الله.
الجواب:
(1)
أفتنا
نعم إذا ثبت موضع البيت ملكا له فيجوز له البناء في ملكه ولا يمنعه منه حدوث
الطريق عليه. والله أعلم.
مسألة:
أحكام الأفلاج والسواقي
التصريج
تصريح السواقي الجوائز وغير الجوائز في أموال الناس أجائز عندك أم لا إذا لم يرض من في ماله الساقية؟ وإذا كانت من قبل فيها شيء من علامات الصاروج في بعض منها دون بعض، أيقتفي به ذلك أم لا؟
الجواب:
اختلف الفقهاء في جواز التصريح للسواقي في الأموال، فأجاز بعضهم ومنع
الإيمان وشرائعه، باب: ذكر شعب الإيمان (5020)، وابن ماجه في المقدمة، باب في الإيمان (57) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها لا إله إلا الله وأوضعها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان»، واللفظ للنسائي.
(1) في (أ) زيادة ليس هو طريقاً من أصله إنما هو طريق حدث بعد ذهاب البيت. (4/413)
صفحة 1702
414
الآخرون.
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
إذا كان لإنسان مخطف (1) ماء في مال إنسان أيجوز له أن ينقله من مكان إلى مكان إذا لم يكن ضرر عليه؟
وكذلك إذا أراد أن يصرج من له المخطف عامده أيجوز له ذلك، ويجوز له أن يفسل على هذا المخطف المذكور ولا يحرم عنه الإحرام الشرعي؟.
الجواب:
مختلف في مثل هذا إن كان لا ضرر فيه ونحب جوازه إن كان أقرب وأصلح وإلا فلينظر من له ذلك، غير أن تصريح السواقي الجوائز في أموال الناس مختلف فيه، وفي جوب الإحرام للفسل (3) اختلاف أيضا:
قيل: يحرم ذراعين.
وقيل: ذراعا ونصف ذراع.
وقيل: ذراعا.
وقيل: ما لم يمس الماء.
وقيل: ما لم يرد الماء.
مسألة:
ما تقول في مال له شرب من ماء رجل آخر غائباً كان أو يتيماً، وله وكيل غير ثقة إلا أنه أمين وعارف بمصالح المال، فاستأذنه صاحب البادة أن يصلح ساقية ذلك المال
(1) أي: ممر.
(2) أي: مقدار.
(3) في (هـ): للفسح. (4/414)
صفحة 1703
باب المعاملات
415
بالصاروج حدثا لم يكن فيها من قبل فأذن له فصرجها من تبعة عليه لصاحب المال أو من عنده، والمال يسقى آداً من الشرب وآداً من ماء رب المال فمن هنالك رأى الوكيل صلاحا له؛ لأنه ليفضل له من مائه إذا اصطلحت الساقية فينتفع منه لموضع آخر، فهل يصح حدث الصاروج على معنى الصلاح لنظر البادة والمال على هذه الصفة؟
الجواب:
إذا كان ذلك صلاحا لصاحب المال فعسى أن لا يضيق عليه ذلك إذا أخرجه في إصلاح مال الغائب. والله أعلم.
مسألة (1):
في ساقية تمر على وجين مال لرجل وهي بالصاروج من أولها إلى بعض المدى وبقي من آخرها بقدر خمسة أذرع أو ستة أذرع بغير صاروج وهي لمال آخر، وعلى الساقية عاضد من النخل وقد بقي من العاضد نخلة غير مصرج عليها، والعاضد من جملة المال يسقى ويزرع مثل غيره من المال فصاحب الساقية صرج ما بقي الذي غير مصرح فأنكر صاحب المال الصاروج المحدث لأجل نخلته هل له إنكار ويزال ما زاد أم يثبت؟.
أرأيت إن هذه الساقية تسقي من قبل مالين فاشترى صاحب المال الذي فيه الساقية وأحال سقي المال المشترى من هذا المال وأدخل ساقية مال المشترى في هذا وسد أجيلها بالطين وبقيت الساقية المصرجة تسقي مال من أتم تصريحها لا غير ومضى على ذلك سنينا ثم مات المشتري وورثه ورثة غير واحد من بالغ ويتيم ثم مات جل الورثة وصار المالان جميعا لأحد الورثة وحتى الآن يسقى المالان حيث سقاه المشتري الأول ولم يفتح من الساقية أجيلا ولما صرجت قال إن لي فتحا وفتحا آخر في الصاروج قيل له إن والدك سدهما ومضى على ذلك
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق
ص 110. (4/415)
صفحة 1704
? ? ?
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
حتى الآن أتثبت له أجايل على دعواه أم لا؟ أفتنا يرحمك الله.
الجواب:
إذا كانت الساقية لمن صرجها فتصريجه لها جائز وليس النخل إنكار ذلك عليه في أكثر القول إذا كانت نخيله تسقى فإنها أرخص من النخل العاضدية التي لا سقي لها، وفي التصريج على النخيل العاضدية اختلاف، وإن كان والد هذا المذكور قد صرح الساقية أو صرجها غيره في زمانه وسدت إجالته بالصاروج فلم يغير ذلك ولم ينكره وهو عالم به فقد ثبت ذلك عليه وعلى ورثته وليس لهم نقض ذلك من بعده، وإن كان ترك السقي منه فقط وسد بالطين ولم يرجع بفتحه لاستغنائه في الحال لا تركا لحقه منه فهو ثابت له ولورثته ولهم فتحه متى شاءوا إلا أن يصح أنه قد ترك حقه منه فهو ثابت على ورثته فيما يظهر لي. والله
أعلم.
مسألة:
من يكون عليه التصريج
في ساقية الفلج تصريجها من مال الفلج تخربت خرابا لا ينتفع بها إلا بالتصريج، ولم يكن حينئذ مال للفلج، أيجوز جبر أربابها على تصريحها أم لا يجوز إلا من مال ذلك الفلج
ولو هلكت الأموال؟
الجواب:
قيل في الفلج: إذا خيف تلف أمواله بدون تصريحه إنه يحكم بتصريحه على أربابه،
ذلك.
[ما] (2) وهذا [ما] (3) عندي من وإذا عدم المال الموقوف فقد صار الفلج كالذي لا مال له وكان إصلاحه بالتصريج
(1) كذا في المخطوطات، ولعل الصواب: صاحب النخل.
(2) زيادة من المطبوع. (4/416)
صفحة 1705
باب المعاملات
على أهل الفلج فيما عندي. والله أعلم.
مسألة:
العمل بالعادة في التصريج
417
في فلج له عادة في تصريحه لظرفه من صوار معلوم أسفل من الصوار الأعلى الذي يجمع الكل، فهل يجوز للوكيل أن يقتفي فيه العادة المدركة ويصرجه من بادته التي تقعد لإصلاحه أم لا يجوز له ذلك؟
الجواب:
(1)
يجوز أن يقتفي به ما أدرك به من سنته الجارية في تصريحه أو شحبه من مال الفلج إلى حيث ثبتت فيه سنته بذلك. والله أعلم.
لا؟
مسألة:
تصريج الساقية التي في مجرى الوادي
في ساقية مجراها في مسيل ماء السيل وأراد أصحاب الساقية تصريجها، ألهم ذلك أم
الجواب:
الله أعلم، وإذا كان التصريج لا يكون أرفع مما كانت لم يبن لي منعه. والله أعلم.
(1) تنظيفه وإزالة الطحلب منه. (4/417)
صفحة 1706
418
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
خطأ العامل في تصريح الساقية
ما تقول في ساقية الفلج إذا صرجها الوستاد وأطلق فيها الماء، وصار الماء في أرض أسرع وأوطأ، وفي أرض أرفع يقل فيها جريانه عن الأرض الثانية، أيكون على صاحب الأرض المشروع شيء أم لا، ما الوجه في ذلك؟ بين لنا طريق الصواب.
الجواب:
لا أدري، ولم يبن لي وجوب شيء عليه. والله أعلم.
مسألة:
ما يبقى من أرض الساقية بعد تصريحها
في ساقية لقوم صرجوها حدثا، وعلى جانبها الغربي عابية لرجل آخر وبينها وعب، فلما صرجوها وأخذوا منها كفايتهم فضل من أرضها شيء قليل شبر أو أقل مع الوعب، فأراد صاحب الضاحية أن يجعل فيه حضارا لمنع المضرة عن زرعه، وأراد أصحاب الساقية أن يكون ذلك الفضل مع الوعب طريقا لتابع مائهم، وعلى جانبه الشرقي موات لا يدعيه أحد المرور تابع الماء بلا مضرة عليهم.
ذلك؟
فإذا تشاحوا على ذلك لمن حكم الوعب وما فضل؟ ومن يمنع منهم عن مطلبه
الجواب:
الحكم في الوعب أنه من الساقية وإن أراده أهل الساقية طريقا لتابع مائهم فهم أولى
وإن لم يحتاجوا له وبنى فيه صاحب الضاحية حضارا فلا بأس. والله أعلم.
(1) حاجز من التراب. (4/418)
صفحة 1707
باب المعاملات
مسألة:
تحويل الساقية
في ساقية لمسجد ورجل غيره تمر في بطن مال، رجل، وفيها إجالة واحدة لماله، وأراد أن يحيلها في حافة ماله ويخرصها بحذا دك (1) مرتفع قدر قامتين وهو متساند بطول الساقية، فمنعه الوكيل وقال: لا أرضى لك أن تحيل هذه الساقية تحت هذا الدك؛ لأنه مخوف ولا آمن عليه الانهدام والضرر على الساقية إذا جاء السيل وهو محاط عليه بجدار ويترك الساقية مكانها. فقال: أنا متصرف بمالي وأخرج لكم ساقية من حيث شئت. فقال الوكيل: أخرج لنا من حيث شئت غير أنا لا نريد ساقية بحذا هذا الدك لخوفنا تعين الأحداث وكثرة
الضرر.
أرأيت سيدي إذا كانت ساقية في مال رجل على حافته وفيها له إجالة واحدة وأراد أن ينقلها وسط ماله ويفتح لها إجالتين لشرب ماله من الجانبين فمنعه من له الساقية وقال: لا أرضى لك تزيد على إجالة، واترك الساقية مكانها، أله منعه من ذلك أم لا؟
الجواب:
ليس له تحويلها ولا فتح الإجالة منها على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة (2):
وفي أهل بلد أرادوا نقل ساقية فلجهم من حيث يخرج أصل الماء إلى البلد في مكان آخر رجاء زيادة الماء لأنه يمر في وادي بعيد وربما يذهب منه كثير، قلنا لهم أما الموقوف والغايب واليتيم ومن لا يملك أمره فأخروا عنهم حتى تتم الساقية وتسقي في الأموال
(1) كوم كبير من التراب وهو شبيه بالتل كما في لسان العرب. (2) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي،
ص 118. (4/419)
صفحة 1708
420
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
ويظهر النفع والصلاح، فإن لزمهم فحينئذ يؤخذ منهم على قدر مياههم؛ لأن التسليم على، الأثر فإن صح النفع هل يلزمهم التسليم أم لا؟ اشفنا من داء الجهل تؤجر.
الجواب:
يجوز أن ينظر الصلاح في ذلك لليتيم والغايب ومن لا يملك أمره فإن ظهر الصلاح فيه جاز أن يسلم عنه من مالهم قدر ما ينوبهم من المغرم على أموالهم، وإذا ظهر الضرر عليهم في أموالهم لضياع الفلج بتركه فلا يعجبنا ترك الخدمة وينظر الأصلح لهم. والله
أعلم.
مسألة:
تأثر النخل العاضدية بتحويل الساقية أو تصريحها
في رجل له عاضد فوق فلج وكان الفلج عادته يجري في الساقية التي عليها العاضد، وجاء الوادي وخرب الفلج من أعلى العاضد أو من أسفل العاضد، وأراد أصحاب الفلج أن يصرفوا فلجهم تحت هذا العاضد لإصلاح فلجهم، وقال صاحب العاضد: أنا لا أرضى، إن صرفتم فلجكم مات عاضدي أو ضعف نخلي، له ذلك عليهم حجة أم لا أم له ثمن عاضده يقوم بثمن العدول؟
وكذلك إذا كان بعد مدة جاء الوادي وأصلح الساقية وغار الفلج في الساقية التي فيها العاضد، وقال صاحب العاضد الأول: أنا أريد عاضدي وكان قد حاكم فيه، أيحكم له بشيء من الثمن أم لا يحكم له بشيء؟ وإن كان أخذ شيئا من الثمن وقال: أنا أرده
عليكم، أله ذلك أم لا؟
أعلم.
الجواب:
قيل: لأصحاب الفلج تحويل فلجهم ولا حجة لأصحاب العاضد عليهم. والله (4/420)
صفحة 1709
باب المعاملات
مسألة:
421
في أناس نظروا الصلاح لفلجهم وأرادوا أن ينقلوه عن موضعه أو ينزلوه عما كان عليه في السابق وعليه عضدة نخيل فإذا حول عنهن الفلج ماتت هذه النخيل. أيجب لصاحب النخيل الثمن أم لا؟
وإذا وجب له الثمن على من أداؤه على وكيل الفلج أو على مكسورة الفلج أو على
أهل البلد؟ الجواب:
لا شيء لأهل العاضد على أرباب الفلج ولا غرم لهم على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا – يرحمك الله - فيمن أراد أن يصرج ساقيته الجائز وغير الجائز فأبى من له نخل عليها تحيا بها وتموت بتصريجها أو تضعف عن حالتها أله ذلك أم لا؟ وإذا اختلف فيها ما رأيك في ذلك؟ وإذا أبى من له النخل عن الانقياد للحكم قطعا كبرا وعتوا، أيحل لأحد أن يأمر من أراد التصريج أن يصرج على رغم خصمه على ذلك؟
أرأيت إذا انقاد الممتنع بحكم بعض المسلمين ممن ليس له على العامة طاعة ولا من طرف سلطان ولا جماعة فحكم عليه برأي من آراء المسلمين، أيكون ذلك الحكم كحكم الإمام أو من يقوم مقامه في ذلك المختلف فيه أم يسعه رد ذلك الحكم حيث لم يوافق هواه؟
بين لنا ذلك تؤجر. وعليك السلام.
الجواب:
يختلف فيه، وإذا حكما أحدا من المسلمين في حكم فحكم بما يوافق الحق من الرأي
لزمه الاتباع، ولم تكن له المخالفة في حكم الظاهر. والله أعلم. (4/421)
صفحة 1710
422
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
إحداث فلج في أموال الناس وطرقهم
نشاورك شيخنا أن القلب يتحرك على عمل فلج من شوانب بلدنا إلى داخل البلد نفسها، يكون فيه منافع للناس حتى ينتهي إلى ساحل البحر طارحا فيه إن كان لنا في ذلك سبيل كي يعم النفع لأهل البر والبحر، وما أكبرها من نعمة إن رخص لنا الشرع عمله واستوى، لكن لا بد من تخطيفه في أموال الناس عن رضاهم مع الطرق نصبا وجزرا، فما الحيلة للتوصل إلى هذا المرام مع اجتناب المهلكات من الآثام؟ فإن نظرنا إلى عظم ما يحدث تكون]) لنا فيه رغبة، وإذا نظرنا إلى الأحداث في الطرق تتولد خلفه، رهبة، فأحببنا أن نشاورك في ذلك، ونسألك في وجه الحيلة لعمله لا زلت لنا مرشدا وهاديا إلى خير سبيل.
الجواب: أما إجراؤه في أموال الناس برضاهم إن كانوا ممن يملك أمره فجائز، وأما في الطرق فلا بد فيه من النظر وأخاف أن يفي نفعه بضرره. وأما هو في الأصل فيختلف فيه إذا أحكمت صنعتها بالحصى والآجر ولم يخش منه
ضرر في الحوادث. والله أعلم.
مسألة:
رم متمسك به أناس شتاتى من قبيلة واحدة، وعلى أرجائه ثقاب فلج ليمر إلى أسفل هذا الرم لأهل بلدة أخرى، وبعض أرباب هذا الرم من أهل تلك البلدة التي لها هذا الفلج فأراد أصحاب الفلج، أن يحيلوا ثقاب فلجهم في هذا الرم واستأذنوا الجباة من أهل الرم والذين لهم نصيب في الفلج فأذنوا لهم أن يحفروا في هذا الرم الثقاب، أيجوز ذلك من غير رضى أهله جميعا، أرأيت إذا كان فيه نصيب ليتيم أو غائب؟ أفتنا ولك جزيل الثواب.
(1) زيادة يقتضيها السياق. (4/422)
صفحة 1711
باب المعاملات
الجواب:
(1)
423
ليس لهم إحالة هذا الفلج في الرم بإذن الجباة ولا بإذن جميع أهل الرم؛ لأنه إثبات ملك في موقوف، وليس لأهل الرم إباحة من ذلك فيه إلا أن يكون متأسسا على جواز الإباحة فيه بمثل ذلك بثمن أو دونه فيصح كما ثبت من الأصل فيه للممنح والمستمنح جميعا، ولكن فلا أظن أن في مثل ذلك يثبت فيه سنة الإباحة قطعا وكأنها متعذرة إلا لمعنى يوجبها بثمن عدل، فدع ذلك فلا وجه للجواز فيه إلا أن يتلف الفلج بدون ذلك فلا يمكن إخراجه في غير هذا الرم من مباح فقد يختلف في مثل هذا بالثمن ولو كرهوا كما أفتى بجوازه سليمان بن عثمان (3) على ما يوجد في الأثر. والله أعلم.
مسألة (3):
إحداث الساقية في الطريق
فيمن سد فتح ساقيه يمر الماء في عرض الطريق، والطريق من هناك منخفضة، والانخفاض متسع في طول الطريق لمرور الماء بها وليس به صاروج ففتح مكانه أسفل جيلا وقطع عرض الطريق ساقية مصرجة محددة عمقها شبر وعرضها ثلاثة أذرع إلا ربع ذراع والطريق هناك متساوية لا بها عوج ولا أمتا أيجوز له أم لا؟.
(1) في (هـ): للمنح وفي (أ): الممنح.
(2) هو الشيخ أبو عثمان سليمان بن عثمان من عقر نزوى، وهو من علماء النصف الثاني من القرن الثاني وأوائل القرن الهجري الثالث كان قاضيا للإمام غسان بن عبد الله، وقد أخذ الإمام بفتواه في قضية فلج الخطم المشهورة، أخذ العلم عن الشيخ موسى بن أبي جابر.
ينظر: إتحاف الأعيان 527/ 1، دليل أعلام عمان 84.
(3) وردت في مخطوط أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 88. (4/423)
صفحة 1712
424
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
إحداث الساقية في الطريق حيث لم تكن قبل إذا بنيت هي وعمارها بالصاروج والحجر القوي ولم تبن منها على الطريق مضرة ولا ارتفاع مختلف فيه قيل بالجواز وقيل بالمنع، ولفظ المسألة لم أفهم على الحقيقة ولكن حملت على هذا المعنى فكتبت الجواب بحسبه والله أعلم. فلينظر فيه.
مسألة:
الفلج إذا كان مجراه في طريق
فيمن له مال ومجراه على طريق جائز، والمال ليس له ماء معلوم وجده في يد هالكه يسقيه كيف شاء على غير وقت معلوم فيلي هذا المال أرض موات فاحتاج هذا الوارث وسقاه من ذلك المجرى، فهل له رخصة في ذلك دون تصريج المسقى وإتقان عمل [] وتسقيفه؟ بين لنا ذلك جزاك الله خيرا.
الجواب:
في الأثر ما دل على أنه ليس له ذلك إلا إذا سقفه منقضا له بما لا يضر بالطريق وكما تعلم فيه من الاختلاف. والله أعلم.
مسألة:
فتح الأجايل
في شركاء في مزرع اشترى أحدهم منه أرضا لا يمكن سقيها منها لاعتلائها عليها فأراد أن يفتح لها إجالة من العامد الكبير الذي يسقي المزرع كله، ومن أعلى الموضع الذي فتح الإجالة منه ثلاث أجايل ومن أسفله أجايل كثيرة، هل يجوز له ذلك إذا أبى عليه من
(1) بياض في المخطوطات. (4/424)
صفحة 1713
باب المعاملات
425
أسفل منه أم لا؟ تفضل علينا بالجواب.
الجواب:
قد قيل: بالمنع من فتح الأجايل إلا في الساقية الجائز وهي ما كانت بها ثلاث أجايل يسقى منها، وقيل: خمس أجايل.
(1)
وفي حفظي عن الشيخ ناصر) ابن أبي نبهان أنه أفتى بسبع أجايل، ولم أقف عليه في كتب الأوائل ولعله من رأيه أو قول حدث عند المتأخرين ولم أكن عليه من المطلعين.
واختلفوا في المال الواحد إذا كان مشاعا فقيل: يحسب كله إجالة واحدة. وقيل: أجايل متعددة على عدد السهام، وكله من رأي الأقدمين من فقهاء المسلمين. فإذا كانت الساقية جائزاً جاز لمن أراد أن يفتح منها إجالة في ماله أو في أرض من يجيز له ذلك فيها وهو ممن تجوز عليه الإجازة في حاله بشرط أن لا يكون في موضع يضر الفتح بأرباب النهر في النظر فالمنع يجب حتما للضرر.
وفي قول آخر: فلا يجوز الفتح للأجايل في العامد الأصلي الجامع إلا بعد أن يفتح منه شيء من الأجايل للأموال ولو واحدة، ومنعه قبل أن يفتح من العامد شيئا من الأجايل هو
أكثر القول.
وقيل: بالمنع على حاله إلا بعد ثلاث أجايل وهو أوسط الأقوال وخير الأمور
أوساطها فيما يقال.
وقيل: بالمنع إلا بعد أربع أجايل، والخامسة هي المباح فتحها في قول من بهذا قائل. وبعد هذا فلا أعلم من قولهم منعا فأرفعه لك قطعا إلا إذا ظهر الضرر فالمنع منه لازم في الكتاب والسنة والإجماع والأثر. والله أعلم، فينظر في هذا كله ثم ليأخذ من شاء
بعدله.
(1) سقطت من (هـ). (4/425)
صفحة 1714
426
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
في ساقية حملان تسقي نخلا لمسجد، وهي تمر في مال رجل على حافته من الجانب الشرقي، وله في صدرها إجالة واحدة مفتوحة لسقي ماله، وأدركت على ذلك من قديم الزمان، وشرقي هذه الساقية دك مرتفع قدر قامة مقعد بجدار وفيه بنيان لصاحب المال، وبين جدار هذا الدك وساقية المسجد موات مرتفع عن الساقية قليلا، وفيه عاضد نخل لصاحب المال وهو قدر خمسة أذرع يزيد قليلا أو ينقص قليلا من حد الساقية إلى الجدار أعني الموات الذي فيه العاضد وليس فيه فتح إجالة سابقة من ساقية المسجد بل إذا فسل صاحبه صرمة شق لها غيزا من الساقية ومر لها من ماء المسجد بجهله وقلة علمه وجهل البيادير وقلة صيانتهم لماء المسجد عن ذلك، وتغافل الوكيل عن فعلهما ذلك، أدرك كذلك من قديم الزمان ثم أراد صاحب هذا العاضد أن ينطله (3) ويخرصه (3) في الأرض خرصا ويفتح له إجالة من ساقية المسجد فمنعه الوكيل عن ذلك، وقال له: لا أرضى لك أن تزيد إجالة غير الأولى لئلا يتعين الضرر على ساقية المسجد وتزيد عليها أصورة.
(1)
فقال له: أنا أريد أسقي عاضدي. فقال له الوكيل اتركه كما كان مدروكا من قديم الزمان غير منطول، وهو يلحق عروقه من الساقية؛ لأنه ليس بينها وبينه أكثر من ذراع ونصف ولا أقدر أوسع لك لتفتح إجالة من ساقية المسجد واترك الأشياء على حالها كما
أدركت.
أرأيت سيدي إذا فعل هذا الفاسل لهذا العاضد ما وصفت لك، أيلزمه غرم ما سقي به من ماء المسجد على هذه الصفة أم لا؟ وهل له فتح إجالة ولا يلزم الوكيل منعه أم لا؟
بين لنا ذلك.
(1) هو الماء الجاري.
(2) في (هـ): ينطلوه.
(3) في (هـ): تخرصوه. (4/426)
صفحة 1715
باب المعاملات
الجواب:
قيل: ليس له فتح إجالة في ساقية حملان. والله أعلم.
427
مسألة:
ما تقول في رجل أحدث في فلج صوارا علوي صوار أصحابه أعني شركاءه، وأراد أن يفتح علوي صوار الحدري) ويسد الحدري، أيجوز له ذلك أم لا؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
(2)
قيل: بجوازه في السواقي الجوائز إن كان من أعلاه وأسفله منه كذلك. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا في أناس قسموا فلجا، وشرطوا على بعضهم بعض لكل بادتين صوارا وما عملوا على شرطهم، وأخذ كل واحد لأرضه صوارا، أيجوز لأحد أن يعارضهم فيما أحدثوه ويسد صوارهم على شرط القسمة السابقة؟ عرفني وجه الصواب.
الجواب:
الله أعلم، والذي يظهر لي أن من فتح إجالة في الساقية الجائز بعد ثبوتها جائزا ففي الأثر أنه لا يمنع. وإذا كان لا يمنع فلا يجوز أن يعرض له إلا برضاه. والله أعلم.
قال الناظر في هذا: فنعم هو كما قال لكن المعنى في ذلك أنه إذا كان أسفل من ثلاث أجايل أو أربع على قول آخر أو خمس على رأي ثالث وإلا فعليهم تمام ما قسموا عليه فلجهم حتى تثبت عليه الأجايل فتصير الساقية جائزا فيحل بعدهن ما ذكره الشيخ -جزاه
(1) اتجاه جريان الماء، وهو من الانحدار، والعلوي الجهة المقابلة لها.
(2) سقطت من (هـ). (4/427)
صفحة 1716
428
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الله خيرا -. والله أعلم، فليعرض عليه إن صح هذا التأويل وإلا فليرد أو يدمغ. قال الشيخ - رحمه الله -: هذا صحيح جائز صر صريح. والله أعلم.
مسألة:
في أناس شركاء في فلج حدث واتفقوا على أجايل في موضع معين الذي عليه القسمة، فقام واحد من الشركاء الذي هو قائم بأمر هذا الفلج ففتح أجايل علوي الموضع عشرة أذرع أو أكثر فعتب) أصحاب الفلج على أجايل هذا الرجل ومن بعد أنكروا على بعضهم، أعليه -هذا الفاتح - سد مافتحه أم لا؟
الجواب:
إذا ثبتت هذه الإجالة ولم ينكروها على بعضهم بعض في الحال وامتنع أصحاب الإجالة من بعد عن سدها فلا يبين لي أن يلزمه ذلك بعد ثبوتها وامتناع أهلها منه في الحال.
والله أعلم.
رأي.
قلت له: وذلك في الحكم الظاهر إذا كان شركاؤه كلهم بالغين عاقلين حاضرين على
وقيل: إن لهم حجتهم ما لم يصح رضاهم، ولا يثبت ذلك على يتيم ولا غائب ولا مجنون إذا صح الحدث من محدثه على هذه الصفة.
أن
وأما فيما بينه وبين ربه لا يحل له ذلك ولا يطيب وإلا فلكل أحد من أهل الفلج يفتح إجالة أعلى من صاحبه إلى أم، الفلج، وهذا ما لا يصح أبدا؛ لأن بذلك يكون ظلم ظاهر لبعضهم بعض، يعرفه البصير به اللهم إلا أن يكون للأفلاج الحديثة حكم آخر فالله أعلم فيعرض هذا على شيخنا إن صح هذا التفسير وإلا فليدمغ. قال الشيخ - رحمه الله -: وهذا التفسير كله سائغ خارج على الصواب – إن شاء الله
(1) في (أ): فعبثوا. (4/428)
صفحة 1717
باب المعاملات
- والله أعلم.
مسألة:
429
شيخنا يسألك الشيخ الصقري مرة بعد الأخرى في الإجالة التي فتحها وذلك أن أهل هذا الفلج الذي خدمه الوالد سعيد اتفق رأيهم على أن يكون أول أجائله في موضع عينوه، وقسموا الأرض على ذلك، ثم إنه غاب بعضهم عن المصر وبعضهم مات وترك أيتاما وبقي من بقي، ثم فتح سعيد هذا إجالة أعلى من ذلك الموضع قبل أن يفتح شركاؤه من ذلك الموضع المتفقين على الفتح منه، وفسل عليه النخل وزرع الزروع إلى هذا الوقت. ثم إنه خاف أن يكون ذلك منه بغير الحق، واعتقد السؤال عن ذلك ليعمل بالحق طلبا لرضى ربه لموافقة الشرع الشريف. فتفضل بين لنا ما عندك في هذه القضية إن كان له في ذلك وجه حق فغير غني عن رخص الله تعالى، وإن لم يكن ذلك ففوات الدنيا أيسر عليه من فوات الآخرة؟
الجواب:
في الأثر إن فتح مثل هذه الإجالة لايجوز على هذه الصفة إلا أن يتراضى بها أهل
الفلج. والله أعلم.
قلت له: وأيضا لما فتح الرجل هذه الإجالة لم ينكر عليه شركاؤه في الحال، أيسعه فيما بينه وبين ربه إن لم يسد هذه الإجالة؟ بين لنا وجه الصواب.
الجواب:
إن كانوا كلهم حاضرين وهم بلغ أحرار عقلاء فلم ينكروا عليه وقاروه على ذلك حتى فسل عليه وأثبت الأموال والأصول فسكوتهم حجة عليهم في ظاهر الأحكام، وهي حجة له فيما بينه وبين الله على قول.
وعليه صرفها في قول آخر ما لم يصح رضاهم به عن طيبة نفس من غير تقية ولا
حياء مفرط. (4/429)
صفحة 1718
430
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وأنا لم أترك جوابك تعمدا لجفاء ولا قصدا لمنع ولا في النفس غير الخير للمسلمين
كافة - إن شاء الله -.
مسألة:
ما تقول شيخنا في رجل أعطى رجلا ساقية من ماله، وكان المعطي له مال أعلى من هذا المال الذي أعطى منه الرجل ساقية، ثم أراد أن يبيع المال الذي ليس له ساقية وشرط له صوارا من الساقية التي كان أعطى منها الأول ساقية، وقال الأول: أنا لا أرضى أن تعطي فلانا ساقية وهذا الأول معطى والأخير مبايعنه وأعطاه وقال الأول: لا أرضى. أله حجة في
ذلك أم لا؟ الجواب:
إن كانت الساقية من هناك جائزا فلا يمنع من فتح الإجالة منها، وإن كانت حملانا فليس له فتح منها إذا لم يكن شريكه المعطى راضيا بذلك. والله أعلم.
مسألة:
في أناس من أهل البريمي لهم أموال بجنب فلجهم، وليس لهذه الأموال ماء معروف تسقى به بل إنهم يسرقون لها ماء من هذا الفلج على حين غفلة من أهل الماء، وقد مضت لهم على ذلك شهور ودهور، ثم شكا معنا بعض أهل الفلج الذين تسرق مياههم، وقد دعونا السارقين بالحجة لأخذهم لهذا الماء ولم نجد في ذلك عندهم حجة، وأقروا عندنا على أنهم يأخذون ذلك على وجه السرقة وليس لهم دعوى إلا أنها قد جرت عادتنا على ذلك ثم منعناهم بعدما عرفنا إقرارهم وعدم حجتهم.
ثم إنهم أرادوا أن يشتروا ماء لأموالهم بالوجه الصحيح وأن يجعلوا لأموالهم سواقي وأصورة مما يلي أموالهم من هذا الفلج، وفي السابق ليس لهم ذلك غير مكاسر صغار يأخذون فيها الماء كما ذكرنا لك سابقا، وقد منعهم غالب أهل الفلج عن ذلك ويقولون: إنه ليس لهذه الأموال أصورة، ومتى كانت أصورة نخاف الضرر على الفلج. (4/430)
صفحة 1719
باب المعاملات
431
هذا كلام المانعين، وأنت تدري أن مثل فلج البريمي لا تسعه إلا الساقية الكبيرة، أيحكم على أهل الأموال أن يحدثوا سواقي وأصورة لأموالهم بخلاف المعتاد أم ليس لهم إلا أصورتهم الصغار السابقة وهي مع كونها لا تسع الفلج متى أرادوا أن يسقوا أموالهم؟ تفضل بالجواب وأنت المأجور.
الجواب:
إن كانت هذه في صدر الفلج قبل فتح الأجايل فهذا ممنوع لا سبيل إليه، وإن بقيت
على حالها ما لم يصح باطلها فحسن ولا تزاد فوق ذلك. والله أعلم. كبس ساقية الفلج وفتح الأجايل لدمج مالين
مسألة):
فيمن له مالان واحد مرتفع على الآخر بقدر ذراع وفي أسفل الأعلى على أساس الأعلى ساقية محددة غير مصرجة أحد وجينيها أساس المال الأعلى والثاني بحجر تسقي لمال موقوف فأراد صاحب المالين يعلي الأسفل على الأعلى ليكون مالا واحدا ويرفع الساقية معه ويحددها بعدما كانت محددة وفتح الساقية والمال الأعلى واحد ويفترقان من بعد فإن جاز ذلك هل يجوز أن تجعلا وجيني الساقية بالتراب لا بالحجارة وتهاس وتثار وتقرز وتزرع ويكون للموقوف مر الماء.
فإن لم يجز أيجوز أن ينقل فتح هذه النخلة أسفل من الفتح الأول من الساقية العامة للأموال بقدر اثني عشر ذراعا أو خمسة عشر ذراعا على أكثر ما يكون ويزيد طول مرور الماء لهذه النخلة بقدر المذكور والساقية العامة بالصاروج، فإن جاز أيجوز أن ترفع الساقية العامة بالصاروج حتى يسقى منها هذه النخلة بقدر ذراع أو أقل؛ لأنها من فتح النخلة
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق ا
ص 72. (4/431)
صفحة 1720
432
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
والمال الأعلى نزلت كالمال الأسفل المراد به أن يرفع؟، أفتنا ما بان لك الصواب عسى ترزق
الأجر والثواب. الجواب:
أما كبس الساقية فإن كان (1) لإصلاحها فقد جاء الأثر بجوازه، ورفعها لأجل كبس المال إن كان لا مضرة منه على المسقي وفيه الصلاح لرب المال بغير مضرة على غيره فقد يخرج معنى الجواز في مثله على معنى ما قيل وليس عليه في الساقية إلا أن يجعلها على نحو
ما كانت.
وإن جعلها أفضل مما كانت عليه فمن عنده، فإن كانت موثقة بالحجر والطين وكان ذلك أفضل من التراب في النظر فليجعلها كذلك، وإن تكن بالصاروج فكذلك وإلا فبالتراب إن لم يثبت لها سواه، ولا أعلم أن له يهيسها ويزرعها إن لم يكن له ذلك فيها من قبل لما عسى أن يكون في ذلك من ضرر يمنع ممر الماء على عادته إن لم يكن من ماء نفسه أو مخافة ثبوت اليد على طول المدد في ذلك المسقي فتركه أولى.
وأما فتح إجالة الوقف وساقية غير الأولى فقد يختلف في جواز مثله إن جاز الفتح من الساقية الأصلية وكان ذلك صالحا للوقف أو هو الأصلح والأقرب لمائه أو لا ضرر عليه في ذلك إن كان الماء لهذه النخلة معينا لها، أو من وقف مثلها، وإلا فإن كان من مائه هو وزيادته ونقصه عليه فلا يضيق على حال إن جاز الفتح من العامد الأصلي وقد قيل بجوازه من الساقية الجائز، ولا يجوز من غيرها إلا بإذن أربابها.
ولابد في موضع جوازه من إصلاح الساقية حتى لا يكون ضرر إن كان صاروج أو غيره، ويلزم لجوازه في الجوائز أن لا يكون في العامد قبل فتح الأجايل منه ولكن بعد ثلاثة أجايل يجوز الفتح، وبعدها لا بد أن يكون من الأجايل كذلك في بعض القول على ما به من
(1) في المخطوطات كانت. (4/432)
صفحة 1721
باب المعاملات
الاختلاف. والله أعلم.
433
مسألة:
خدمة الفلج
(1)
في المستأجرين من الفلج في زمان قعده صبر) وأجرته صبر، يجوز أن يعطوا من ماء المكسورة على ثمن ما كانوا يأخذونه في السابق يوم القعد صبر بما بقي لهم من الدراهم؟ الجواب:
نعم قد قلت بذلك فيما عينه لي السائل مما رأيت الصلاح فيه للفلج ظاهرا بحيث رأيت فيه المصلحة تزيد للفلج بأضعاف مضاعفة فقلت بذلك في جوابه نظرا للصلاح. والله أعلم. فلينظر فيه.
مسألة:
ما تقول فيما فضل من المكسورة من خدمة ظرف الفلج أيجوز له أن يحدث له زيادة شيء من الثقاب أم في أي موضع يضعهن الوكيل؟
(2)
وهل تجوز المناداة على خدمة الفلج أم لا؟ وهل للمستأجرين غير (2) من الخدمة المجهولة بعدما استوجبوها؟ وهل للوكيل غير بعدما أوجبهم الخدمة؟ وما تقول في أهل البلد إذا صح منهم مرافقة لبعضهم بعض أو لأحد مخصوص لا يتزابنون في قعد ماء المكسورة، هل يجوز للوكيل أن يزابنهم ويغلي عليهم الماء، أم يسعه الإمساك عنهم والتغاضي؟
وما تقول في الوكيل إذا منعه مانع في نفسه أو في أهله وأولاده أو شغله شاغل في أمور الدنيا والآخرة، هل يجوز له أن يترك أحدا عند المستأجرين الذين يخدمون باليوم أو
(1) أي: إلى أجل.
(2) في (هـ): الغير. (4/433)
صفحة 1722
434
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
بالمقطاع، وكان الرجل الذي تركه ممن يطمئن به قلبه ويقبض دراهم قعد مكسورة الفلج أم
لا؟
الجواب:
إذا كانت القعادة فيها سنة ثابتة) أن ما فضل منها يزاد به قرح في الفلج فالزيادة منها
جائزة، والمناداة على خدمة الفلج جائزة وهي أولى وأحسن من المساومة. والخدمة المجهولة يجوز فيها الغير للجميع للمستأجر إن شاء وللوكيل إذا ظهر عدم المصلحة في ذلك.
ولا يجوز للوكيل أن يزابن ليغلي القعد على المقتعدين إذا لم يكن مراده أن يقتعده، وإذا اشتغل الوكيل فترك عنه أحدا من الأمناء يقوم مقامه مما يحسن له من ذلك فجائز.
والله أعلم.
مسألة:
فتح ثقاب في الفلج
في النهر إذا كان له ثقاب يرد منها أرباب النهر أو غيرهم في محلتهم، وأراد أحد أن يميت منهن واحدة ويحدث غيرها أخرى في جانب آخر هل يجوز له ذلك أم لا؟
الجواب:
أما إحداث الثقبة في الفلج فما عندي في جواز ذلك حفظ، وكأنه في النظر إلى المنع أقرب؛ لأنه إزالة ملك ثابت لأهل الفلج فلا أبصر وجه إجازة ذلك إلا أن يجتمع الذين هم الحجة في البلد أو الفلج فيجتمعون على الإباحة لمنافع المسلمين فعسى أن لا يخرج في حقهم من الجواز ما لم يتولد منه ضرر على أهل الفلج إن كانت الساقية هنالك جائزا مارة في ملك
(1) في (هـ): ثانية. (4/434)
صفحة 1723
باب المعاملات
435
(1)
أو مباح فكل ذلك سواء على ما ظهر لي في الحال إن صح أن السمام لأهل الفلج، فإزالة ما
هو ثابت ممنوع الإباحة من أهله.
وما ثبت في الحكم مشتركا بين المسلمين فأمره إلى الذين هم الحجة فيه فقد أجيز لهم في مواضع شتى أن ينظروا الأصلح للمسلمين.
وقد ينحط عنهم الضمان بهذا الاعتبار إن فعلوه كذلك، كما قيل: بانحطاط الضمان عنهم في كثير من أمثاله، وكأنه شبيه لما قيل في أشباهه من ذلك إن صح ما يتجه لي من القياس فيه.
وأما إن كانت الساقية حملانا فلا أجدني أعرف موضعا للجواز فيه إلا بإذن أربابه، ومختلف في حد الحملان والجائز:
فقيل: الحملان ما دون ثلاثة أجايل أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة أو عشرة على الاختلاف المقول فيه في الأثر.
نعم قيل في الجوائز بجواز فتح الإجالة بغير رأي أهل الفلج ولا مشورة لأحد منهم،
(2)
ولكنه لا يشبه ذلك في فتح الثقاب فلا أقوى على القول به قياسا إلا أن يكون عندك حفظ (2)
وإلا فالسلامة نعم الطريق.
يجوز؟
مسألة:
إحداث حوض في الفلج
هل يجوز أن يحدث حوض في عامد الفلج المشترك بين أهل البلد الذي يجمع الكل؟ وكذلك هل يجوز في عامد ثان منفرد منه لبعض الأنفار من الخمسة فصاعدا أم لا
(1) أي: سقف الفلج.
(2) سقطت من (هـ). (4/435)
صفحة 1724
436
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
أرأيت إن رضي خيار أهل البلد وأرباب الفلج لصلاح رأوه في ذلك وبقي الأغياب
والأيتام والمساجد ومن لا يملك أمره. أيكون رضى هؤلاء حجة أم لا؟ فإن كان ذلك جائزا، فهل لتعميق الحوض وتوسيعه حد معلوم في ذلك؟ وكذلك إن (1) احتاج إلى تزحيف وجينه وتوسيع ظرفه، فهل يجوز توسيعه في مال من هو مار في ماله؟
أرأيت إن كان وجين الفلج كل وجين على مال إنسان أيكون تزحيفه وتوسيعه على أهل المالين بينهما بالسوية؟ أرأيت إن كان وجين على مال إنسان والوجين الثاني على الطريق فهل يجوز تزحيفه على مال إنسان وعلى الطريق أم لا يجوز على الطريق ويجوز على مال الإنسان؟
الجواب:
الله أعلم، وعندي أنه يجوز برضى أرباب الفلج إذا كانوا هم ممن يجوز عليه أمره وكان ذلك في أرض المحدث أو في أرض من رضي بحدثه وهو ممن يجوز عليه رضاه، وإن كان الوجينان لاثنين واحتاج إليهما فلا بد من رأيهما. والله أعلم.
مسألة (2):
منع ورد الأغنام من الفلج خشية الضرر
في فلج ترده أغنام كثيرة وتقع فيه مضرة منهن من دفن وغير ذلك، أيجوز لأصحاب الفلج منع ورد الأغنام أم لا، وإن جاز المنع يكون سواء في وقت الخصب والمحل؛ لأن حدوث المضرة في أوان المحل أكثر. صرح لنا الجواب.
الجواب:
(1) في (أ): إذا.
(2) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 98/ أ. (4/436)
صفحة 1725
باب المعاملات
437
إنه ليس له أن يمنع ورد الماء وإنما يحكم على أهل الدواب بصرف الحدث المضر ومنعهم عن إدخال الضرر من دوابهم، وما أحدثته الدواب في حال ما أوردوها في النهر فهو عليهم يحكم بزواله وإن امتنعوا عن إدخال (1) الضرر أو صرفه فالحبس مأواهم حتى يرجعوا إلى أمر الله. والله الموفق.
مسألة:
البادة التي يهبط فيها الفلج بعد كسره
(2)
(3)
ما تقول في أهل بلد نظروا الصلاح لفلجهم أن يصر جوه فكسروا ماءه ببادة معلومة، فإذا أرادوا تهبيط مائه بأي بادة يكون بالبادة التي كسر فيها أم فيما بعدها من بوده،
تحسب جملة بوده في أيام كسره وما قد مضى منهن في حال كسره فلا يهبط فيها إلى مائه؟
أرأيت إذا كانت عادتهم كل بادة كسروه بها هبطوه فيها أجائز لهم ذلك أم لا؟ وكذلك إذا تناظر جباة أهل البلد وأخيارهم على كسر ماء هذا الفلج طلبا للصلاح إلا أن (4) مقتضى الأمر في ذلك كله بيد الوكيل وأمره، هل يلزمه شيء من ذلك عند الله تعالى
أم لا عليه شيء من ذلك؟
الجواب:
نعم يكون تهبيطه بالبادة التي كسر فيها، وإذا اتفق جباة الفلج على كسره لصلاح نظروه في تصريج أو غيره لم يضق ذلك على الوكيل وهو له جائز. والله أعلم.
(1) كذا في المخطوطات.
(2) أي: تصريفه في مكان آخر لإصلاح ساقيته.
(3) في (هـ): ماءهم.
(4) في (هـ): أنها. (4/437)
صفحة 1726
438
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
الصاروج والحصى المزال من الفلج
في العامد المصرج السلطاني الذي يجمع الكل أو كان لا يجمع الكل إلا أنه قد سبق فيه التصريح خلفا بعد سلف ولا أحد ينكر ذلك.
فإن احتاج إلى توسيع وجينه وتعميق ظرفه فالصاروج والتراب والحصى المخرج من ظرفه أيجوز أن يترك في مال من هو مار في ماله أم لا يجوز؟ أرأيت إن كان لا يجوز أيجوز لوكيل الفلج أن يؤجر على حمله من ماء الفلج ويرمى حيث لا ضرر منه على أحد وتكون الأجرة من مكسورة الفلج؟
الجواب:
الله أعلم، ولا يبين لي جواز ترك الصاروج والحصى المزال في أموال الناس، وعلى من أزاله أن يخرجه عنهم. وإذا كان التصريج والصاروج [في الأصل] مما يجوز إنفاذه من البادة المكسورة فإزالته منه، ويشبه أن يكون إخراجه من مال من هي تمر عليه كذلك في تسليمه من البادة على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
عن رجل له ساقية في مال، رجل، وجاء الوادي ودفن الساقية والنخل الذي فيه الساقية، وجاء صاحب الساقية ليحفرها ويطرح التراب في النخل. فقال صاحب النخل: أنا لا أرضى بالتراب في مالي، وكان من سابق يسحل الساقية
ويوطئ التراب في المال، وقال صاحب المال: إن هذا التراب من حدث الوادي. ما تقول في صاحب هذه الساقية يطرح هذا التراب في هذا المال، أم يصرفه إلى
(1) سقطت من (هـ). (4/438)
صفحة 1727
باب المعاملات
جانب؟
439
أرأيت إن كانت الساقية يسقي منها جماعة، والساقية في مال رجل وكان الرجل الذي
(1)
(2)
في ماله الساقية يسقي هو منها وجيرانه، مثلا الساقية تجيء) من غربا يسقي منها الرجل الذي تجيء في ماله فلما سقى ماله جاء جاره وسده من طرف المال، حفر الساقية التي تجري في ماله قيل عليه بنفسه أن يحفرها إلى أقصى ماله لم [لا يكون] عليهم جميعا حفرها؟ تفضل بيّن لنا ذلك.
الجواب:
ليس لأصحاب الساقية طرح هذا التراب منها في هذه الأرض والنخل، وليس هذا مثل الشحب، وعليهم إخراجه على هذه الصفة، وحفر هذه الساقية على كل من له ماء يجري فيها، ولا يخص به من هي في ماله وإن كان ماؤه منها. والله أعلم.
مسألة:
مآل غلة أموال الفلج إذا فضلت
في أموال الأفلاج إذا فضلت غلة المال عن إصلاحهن، وفضلت الدراهم وكثرت
ما) الذي يصنع فيهن؟
الجواب:
أما أموال الأفلاج فيخدم بها الأفلاج، ولا تصرف في غير ذلك. والله أعلم.
(1) في (أ) زيادة مثل الساقية.
(2) في (هـ) زيادة: الساقية.
(3) أي من جهة الغرب. (4) زيادة يقتضيها السياق.
(5) في (هـ): مع. (4/439)
صفحة 1728
440
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة (1):
حكم تملك الفلج القديم للغني والفقير
فالذي يجد أثارة مسجد بقايا درج تصعد من أثارة الساقية إلى أثارة المسجد أيجوز لكل من أراد أن يتبع أثر فلك الآباء فيبدأ به من أي موضع فوجد ساقية فسار فيها نازلا إلى حيث ما انتهت وسار فيها صاعدا إلى حيث ما بلغت وذهبت الأثارة واستخرجه من أرض مباح أو من تلك الساقية وخرجت الساقية إلى أرض مباحة أو لم تصل الأثارة إليها إلا أنها أتمت الساقية حتى انتهت إلى تلك الأرض، هل يحل تملك هذا الفلج للغني والفقير أم لأحد دون الآخر أم لا يحل لأحد تملكها والأرض التي أريد عمارتها بهذا الفلج ليس بها أثارة أفتنا يرحمك الله.
الجواب:
يوجد في الأثر بأن ذلك للغني والفقير. والله أعلم.
مسألة:
القعد (2)
التفاوت في القعد
في فلج له بادة يوم وليلة تقعد لإصلاحه، يقتعدها أهل البلد أرباب الفلج: فمنهم من يقتعد ثلاثة آثار، ومنهم من يقتعد أقل من ذلك ومنهم من يقتعد أكثر من ذلك إلى ستة آثار بالجملة فلا أحد ممنوع، الذي عنده بعض والذي عنده أكثر كلهم متساوون في ذلك، كل منهم يقيس على نفسه ودراهمه فعلهم هذا جائز موافق لشريعة المسلمين أم غير جائز؟
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي،
ص 139. (2) أي: الإجارة. (4/440)
صفحة 1729
باب المعاملات
441
أرأيت إن أراد وكيل أو غيره من أربابه أن يزيد قعدا عن غيره مثلا إلى تسعة آثار أو أكثر من ذلك فهل يجوز له ذلك أم لا إذا لم يكن مراده أن يغلي عليهم الماء إلا أنه محتاج لسقي ماله؟ وهل لأرباب الفلج الإنكار على من يزيد قعدا من غيره أم ليس لهم إنكار في
ذلك على ذلك؟
الجواب:
ليس لهم إنكار على من يزيد وعلى من ينقص، وكل أحد يقيس على نفسه إن شاء قليلا أو كثيرا فذلك جائز له. والله أعلم.
مسألة:
القعد لا يمنع منه أحد
في رجل فقير ليس له في البلد مال وقد منح أرضا ليزرعها، هل له أن يقتعد من خبورة فلج ذلك البلد التي هي لإصلاحه لسقي تلك الأرض و [إن كره] أهل البلد أو بعضهم، أم ليس له ذلك؟
الجواب:
لا
يمنع من ذلك فليس لهم منعه. والله أعلم.
مسألة:
المزابنة في قعد الماء غلاء الثمن
(3)
في بادة ماء تقعد وقفا لصلاح الفلج وقعدها متفرق بالآثار، وكل أحد من
المستقعدين من هذه البادة ملازم ماء يستقعده ولا ينفك عنه ولو بغلاء من الثمن.
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): لذكره.
(3) في (هـ): المسجد. (4/441)
صفحة 1730
442
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وإن قاومه أحد في قعد ذلك الماء بالمزابنة فلا يزال هو عليه هل ترى هذا جائزا وهم
ليسوا من أهل التقية؟
الجواب:
هذا ليس بحرام ومن فعل ذلك لم يأثم إذا لم تكن له فيه نية فاسدة.
مسألة:
قعد المساومة
في جباة الفلج إذا اجتمعوا ليقعدوه مساومة إذا رأوه أصلح من المناداة التي تقعد
أزلية لمصالحه، أتجوز المساومة أم لا؟
الجواب:
إذا كان ذلك أصلح في النظر لم يضق عليهم ذلك في الواسع في بعض القول على نظر
الصلاح. والله أعلم.
مسألة (1):
انتفاع المشتري بالقعد والسقي بعد فداء الماء المبيع بالخيار
فيمن اشترى بالبيع الخيار آثار ماء من فلج يقعد على كل سنة مرة، وسنة البلد أن من صار له ماء من هذا الفلج فلا يحرزه إلا مع القعد من أي وجه صار إليه من إرث أو هبة أو مبادلة أو شراء قطع أو بالبيع الخيار ففدا البائع بالخيار قبل القعد، فقال المشتري بالخيار: اترك هذا الماء معي إلى القعد؛ لأنه يسقي به قتا، فقال: النظر إليك، أتثبت هذه السنة أم
لا؟.
وهل فرق بين من قعده وأخذ غلته لسنة، أو قعده بالحب على كل ثمرة بكذا وكذا
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 63. (4/442)
صفحة 1731
باب المعاملات
443
مكوكا والمستقعد ليسقي به سنة كاملة، أم الماضي للمشتري من القعد والمستقبل للمفادي ماءه، أم ينحل القعد فيما استقبل وبين من يسقي به مالا فإذا أخذ دراهمه بطل السقي في المستقبل، وهذه السنة جائزة أم باطلة؟ أفتنا ما بان صوابه يرحمك الله.
الجواب:
من اشترى ببيع الخيار أو أصلا ماء مقعودا إلى أجل فالقعد ثابت فيه بحاله إلى أجله والبيع مغلول بما في الماء من الغلة، فإن اشترط البائع ذلك على المشتري كان فيه عند من يجيز بيع الماء قولان جواز البيع والشرط وفسادهما، وإن لم يشترط فهو عيب وللمشتري الخيار في نقضه وإتمامه.
فإن شرط البائع أن ما أقعده بدله فهو له إلا أن يشترطه المشتري، وحيث لا شرط وقد ثبت القعد فيه إلى سنة فأصح ما يخرج فيه عندي أنه من جملة المجهولات، فإن اصطلحا فيه على شيء وهم ممن يجوز عليه رضاه جاز ذلك وثبت وإلا انتقض. ويشبه عندي - إن صح ما حضرني فيه - أن يكون موضع اختلاف قياسا على ما حكوه في باب الإجارات وهو عندي مثله فيخرج في قول أن القعد كله للبائع؛ لأنه
مستحق له يوم ثبت القعد فيه وكان على المقتعد أداؤه إليه فهو كالغلة التي أدركت. وفي رأي آخر فيخرج فيه أنه للمشتري؛ لأنه ليس للمقتعد تسليم القعد إليه إلا بعد تمام المدة فهو يشبه الغلة الموجودة إلا أنها لم تدرك وهي للمشتري، ويخرج على قول ثالث أن يكون بالأجزاء للبائع قدر ما مضى من المدة في ملكه وللمشتري ما بقي، فإن فدى البائع بالخيار ماءه من المشتري بالخيار وقد زرع عليه المشتري بالخيار أو أقعده فزرع عليه المقتعد من المشتري بالخيار فإن كان ذلك الماء مما لربه في الأصل أن يتصرف به كيف شاء فإذا فداه فهو أولى به من المشتري بالخيار ومن المقتعد من المشتري بالخيار إلا أن يرضى بقعده على ما يتفقان عليه فيما جاز ولا تلزمه سنة الفلج في مثل هذا ولا عادة الدار إلا أنه إذا تعين الضرر على المشتري أو المقتعد منه بإتلاف زرعه عليه في موضع مالا يجد له ماء غيره من نهر أو بئر (4/443)
صفحة 1732
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
فلا يبعد عندي أن يثبت له بقعده إلى حال زوال ضرره، فالزرع إلى حصاده ثمره والقت إلى جزازه من شهره، وغيره كذلك على رأي العدول فيه من غير إضرار بمالكه؛ لأنه زرع على الماء بسبب فهو كمن في الأرض بسبب فلا يحكم عليه بإخراج زرعه قبل وقت حصاده لا كالمغتصب في حكمه، وقد صح في الحديث أنه: (لا ضرر ولا إضرار في الإسلام» وكفى به، فاعرف الفرق في هذا بين موضع الضرر وبين سنة الفلج وعادة البلد؛ فإنه غير خفي من الواضح الجلي.
لأنه
وأما قوله له اترك هذا الماء معي إلى محل القعد فإن رضي رب الماء بذلك وهو ممن يجوز رضاه عليه فلا وجه فيه إلا جوازه في موضع الضرورة وغيرها على ما اتفقا عليه بقعد أو دونه ما لم يكن عن تقية أو حياء مفرط على قول والله أعلم. فلينظر في ذلك كله ثم لا
يؤخذ منه إلا بعدله.
مسألة (1):
فيمن اشترى ماء كذا وكذا أثرا بدراهم معلومة بالبيع الخيار إلى أجل معروف ففداه صاحب الأصل قبل انقضاء الأجل والمشتري قبض دراهمه هل لهذا المشتري أن يستغل هذا الماء بعدما صار حقه في يده من صاحب الأصل وتكون الغلة إلى حد محدود ثم يفكه من يده ويرده لربه بعد الشرط لأن سنة البلد من اشترى ماء قطعا أو خيارا فلا يحرزه بائعه بالخيار يوم فداه ولا المشتري بالقطع ولا بالخيار أو بوجه من وجوه التملك إلا يوم القعد ففي ذلك اليوم كل يصير ملكه من الماء في يده؛ لأن قعد أمياه الفلج كلها بالموقوف أو غيره ولو رضوا بالقبض قبل القعد المقبل لوقع الضرر في البلد لعدم وجود الماء للعوض عنه. أتثبت هذه السنة ويحل السقي بالماء بعد الفداء للمفدى منه، فإن جاز السقي به هل
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق ا
ص 67. (4/444)
صفحة 1733
باب المعاملات
445
فرق بين ما يسقى به نخلا أو زراعة مثل قت أو غيره من أنواع الزراعات، أم على سواء إن حل في النخل حل السقي به لغيرها، أم السنة باطلة ويترك المفدى منه الماء على الفور؟ أفتنا ما بان لك الصواب ولك من الله جزيل الثواب
الجواب:
إذا ثبت الضرر على المشتري بأخذ الماء عنه بالفداء فيترك الماء في يده بسبيل القعد إلى المدة المعروفة معهم إن لم يندفع الضرر قبلها، وعليه تسليم قعده للبائع في هذه المدة على أوسط السعر، وفرق بين الضرر على النخل وغيرها من الزراعات التي تنقضي مواسمها، فالزارع إذا حصد زرعه فقد زال الضرر ويرجع الماء لربعه، والقت كأنه يشبه النخل في هذا إلى الحول لوجود الضرر فيه، وكتبت لك جوابا مبسوطا قبل هذا وأرسلته للشيخ حمد بن سعيد بن عامر مبلغه الشيخ حمود بن عبد الله المشرفي، والله أعلم بوصوله، والسلام عليك من أخيك الفقير سعيد بن خلفان). (1).
مسألة (2):
نزع الماء من المقتعد قبل انتهاء فترة القعد
في أهل بلد يقعدون أموال فلجهم في وقت ليسقى به سنة من القعد إلى القعد الثاني هكذا عادتهم وسنتهم ففي العام الماضي تأخر القعد بقدر شهر ونصف يزيد قليلا لسبب من بيده القعد الكثير وقدرته على أهل البلد، وفي هذه السنة التي تلي الأولى قدموه بقدر شهر وتسعة أيام فقال المقتعدون لا نرضى بأخذه من أيدينا قبل تمام السنة؛ لأننا اقتعدناه لحول كامل.
(1) جاء في المخطوط من الناسخ قوله قد وصل وهو المرسوم قبل هذا. (2) وردت في مخطوط أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 95. (4/445)
صفحة 1734
446
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
فقال لهم من لا قدرة له على تقديم ولا تأخير: كيف الرأي فلا يمكن نحن نتأخر وغيرنا يتقدم لأن كلا يقعد ماءه وما تحت يده من الأمواه لغيره في وقت واحد وفي نفسه شك من هذا والأمواه التي تقعد منها لغائب وحاضر ولموقوفات، والمبتلى لما في يده منها في تحير فأجابوه نريد الرد لما بقي لنا من المدة ألهم الرد على حسب الأشهر على ما سلم للأثر من الدراهم فإن كان لهم وأبى أرباب الأمواه عن التسليم فالقاعد لهم يكون ضامنا للمقتعدين وعليه الغرم لهم؟.
وهل يخرج من دارهم الوقوفات التي قعد أمواهها وهي تحت يده؟ فالمخاطب هو المبتلى تداركه بالجواب للخلاص قبل لات حين مناص فيؤخذ منه القصاص في حين لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله البر الرحيم بقلب سليم وعمل مستقيم.
الجواب:
ليس له نزعه منهم قبل انقضاء المدة، ولا يثبت القعد فيه إلا إذا رضوا لهم بفسخه على أن يرد عليهم ما يتفقون عليه من ثمنه فذلك، وأهل الأموال يلزمهم تسليمه، وإن لم يسلموه فيجوز له أخذه من أموالهم ولو من مال غائب أو وقف أو يتيم إذا كان في تأخيره عليهم ضرر وفي هذا لهم الصلاح.
مسألة:
نقض ما جعل لصلاح الفلج
ما تقول في شركاء فلج جعلوا لفلجهم قعد جمعة واثنين، وأراد واحد منهم أن يحتاز بسهمه من الاثنين، أله ذلك أم لا؟ عرفني وجه الصواب.
الجواب:
ليس له ذلك بعد ما جعلوه كذلك إلا أن يتفق الجميع على نقضه فذلك إليهم إن (4/446)
صفحة 1735
باب المعاملات
447
كانوا جميعا ممن يملك أمره. والله أعلم.
مسألة
قال شيخنا الخليلي: من قبل مسألة البادة التي تراضى بها أهل البلد وأطلعوها لمصالح فلجهم برضى الجميع ومضت على ذلك سنون، ثم الآن أراد نقضها بعضهم وكره الآخرون واحتمل معكم في أصل دخولهم فيها أن يكون على وجه جائز ولم يصح معكم باطلها ولا اغتصابها فيسعكم تركها والإعراض عنها وعدم المتابعة فيها إلا أن تقوم عندكم بينة عدل بظلمها (1) واغتصابها عن أهلها أو شهرة في ذلك لا تدفع فعليكم ردها هي
وأهلها إلى الحق.
قلت له: قد ادعى بعض أهل هذا الفلج أن هذه البادة قد أخرجت من خمس سنين في أيام المحل لتقعد للفلج إلى أن ينشط فترجع، والآن قد استغنى الفلج عنها وهي في الأصل زيدت من مياهنا والآن لا نرضى بردها.
وقال آخرون: فقد زدناها أولا لنبيعها لخدمة الفلج ثم تناظرنا وأخرناها لتقعد لخدمته (2) لغير مدة معلومة ولا نرضى بإرجاعها خوفا من المحل، فكيف الحكم بينهم؟ وهل تقبل شهادة من له فيها وفي الفلج حق؛ لأنه إن شهد ببطلها فقد جبر لنفسه منها حقا، وإن كان بالعكس فقد شهد للفلج وله فيه حق وإن كان أبعد من الأولى قليلا؟، فتفضل بالبيان فالبلية بها نازلة.
الجواب:
إن كانت كلمتهم متفقة على أنها باقية على حكم المخرج للمصالح فمن أراد الرجوع فيها فله ما لم يصح أنهم أوقفوها وإلا فحكمها ملك لهم قد تراضوا على قعدها لصلاحهم.
(1) في (هـ) بطلها.
(2) سقطت من (هـ). (4/447)
صفحة 1736
448
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
فإذا رجعوا في ذلك أو بعضهم فلهم الرجوع فيه، ولا تثبت عليهم حجة في ذلك ولا
يد. والله أعلم.
وفي ظني أنك قد أفسدت الجواب الأول لعدم ذكر السؤال معه وعدم استقصائك لمعاني السؤال هاهنا، لكن هو جواب معلوم عن سؤال مجهول يجري على غير قاعدة. والله
أعلم.
مسألة:
انقطاع الفلج قبل انتهاء مدة القعد
في رجل أقعد ماء من فلج إلى أجل معروف ثم انقطع الفلج، وقد سقى المستقعد بعض تلك المدة، وأراد المقعد أخذ دراهمه كلها، وقال المستقعد: لا أعطيك إلا بقدر ما أسقيت من مائك، كيف الحكم بينهم؟ بين لنا ذلك مأجورا.
الجواب:
إذا انقطع الفلج بطل القعد. والله أعلم.
مسألة:
رهن بادة الفلج
في أهل فلج شكوا من رجل أنه أرهن ماء من بادة الوقف التي هي مجعولة لإصلاح الفلج، وأقر هو أنه أرهن لكن على نظر أهل الفلج وقد كان من رأيهم ليزيدوا في الفلج زيادة خدمة وحدث وقد أجرت بما قبضت وأنكروا عليه وقالوا: الذي أجرت به من قعد البادة ليس من الرهن أيثبت هذا الرهن في هذا الماء، ومن المدعي منهم على صاحبه، وهذا الراهن بيده قبض القعادة هل على أحد منهم يمين؟ عرفنا ذلك.
الجواب:
رهن الوقف باطل مردود وإن ادعى عليهم شيئا من الحقوق التي تلزمهم له فعليه في (4/448)
صفحة 1737
باب المعاملات
449
ذلك البينة وعليهم له اليمين. والله أعلم.
مسألة:
(1)
في آثار ماء من بادة الفلج وجدت في أيدي) أناس يدعون أنها مرهونة عليهم، وأهل البلد لا ينكرون الرهن، ومضى على ذلك زمان طويل يتوارثونها ولا يفسرون الرهن لأي معنى جائز أم غير جائز، أترى دعواهم هذه وحوزهم لهذا الماء حجة ويجوز فداها من الفلج، أم عليهم البينة بما ادعوا وأهل البلد يقرون لهم أنها مرهونة عليهم لكن لا يعرفون وجه الرهن لأي شيء ومن أرهنها على هالكهم؟
ماء
الجواب:
لا أراه حجة وتنزع من أيديهم وترد على أصلها. والله أعلم.
مسألة:
التصرف في بادة الفلج
عن رجل ابتدع فلجا وحده، ومن بعد أدخل معه أصحابه وأعطاهم منه من بود وربوع وآثار مسماة، وترك للفلج زيادة بود لإصلاحه، أيكون هو وأصحابه في هذه الزيادة بالسوية، أم هو المتصرف فيها إذا هو باع لهم شيئا معلوما من هذا الفلج؟
الجواب:
إن (3) كان هذا الفلج له هو وقد ترك تلك البود والربوع التي هي من ماله لإصلاح ماله الذي هو للفلج فهذه البود تكون له خاصة، وإن كانوا هم شركاءه في الفلج وهذه البود أخرجت من رأس الفلج لتكون وقفا للفلج أو ملكا لأربابه تركت لإصلاحه فليس له هو منها إلا مقدار ماله مثل سائر الشركاء على الوجه الثاني، وعلى الوجه الأول وهو
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): إذا. (4/449)
صفحة 1738
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
توقيفها للفلج إن ثبت ذلك منهم فقد خرجت على ملك الجميع. والله أعلم.
مسألة:
ما يكون الرجل المعطي بالبيع من الفلج بودا وربوعا وآثارا مسماة بالسوية المعطي والمعطى أم الرجل المعطي أخص بالفلج؟
الجواب:
الله أعلم، وإذا ثبت لهم فيه الشركة معه فكلهم يصيرون فيه سواء بالشركة، لكل بقدر ما يخصه منهم. والله أعلم.
مسألة:
من أحكام عرضة الفلج
في عرضة الأفلاج إذا كانت بخط ثقة ومتروكة مع رجل ثقة هل يجوز العمل بما فيها
والحكم بها أم لا؟
قلت: أرأيت إذا كانت بخط ثقة ومتروكة مع غير ثقة كذلك يجوز العمل بها، أم لا
يجوز الحكم بها؟ الجواب:
يجوز العمل بها في الواسع لا في الحكم ولا حيث يمنع منها الحكم، وينبغي النظر في ذلك لتمهيد أصوله على الوجه الجائز. والله أعلم.
مسألة:
في فلج أصل وله عرضة صحيحة بخط جائز عند المسلمين، ويشتبه على العريف الماء في بعض الأوقات إلى أن يطالع العرضة، وقد وجدنا شيئا من الماء في العرضة لأناس ميتين وهو لا في يد أحد يدعيه، غير أن كل ماء شاذ فهو في يد العريف، فلما بان له هذا أعلم به (4/450)
صفحة 1739
باب المعاملات
451
ورثة أربابه المنسوب لهم في العرضة، وأرادوا بيعه، وبعد ذلك طلعت ورقة ذاهبة على صاحبها في بيع هذا المال بخط كاتب من كتاب المسلمين بإقرار وبيع من أربابه الميتين إلا أنه متغافل عنها، وقد رفعها عند الكاتب لينقلها له في العرضة، وتغافلا عنها، ولم يعارضه الورثة في الماء، أيكون هو أحق به أم لا؟
الجواب:
إذا صح أنه اشتراه أو ثبت له أحكام اليد، ولم تعارضه فيه حجة حق توجب فيه حكما آخر فهو أولى به في ظاهر الحكم. والله أعلم.
مسألة:
(1)
الحمد لله سامك السماء وبانيها، وساطح الأرض وداحيها، إلى الشيخ العالم النحرير سعيد بن خلفان الخليلي.
ما تقول شيخنا في فلج قديم سالف أصلي مربوب وله خباير معروفة وآثار مقتسمة لملاكها، وفيه بيع وشراء وارث بعد وارث يتداولونه ويتناقلونه من مالك إلى مالك على عدل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى موجب الشرع الشريف، وله نسخة قديمة صحيحة ثابتة لمياهه، ومرسومة فيها على الترتيب لأهلها ووقوفاتها، وهي بخط من يجوز خطه عند المسلمين الذي لا نشك فيه وهو ثقة عالم.
وتوكل هذا الفلج رجل من أهل البلد، وأقضى الناس كلا بما له من الماء فباع من باع وورث من ورث من أهل المياه، فقام الناس واحد يبيع وواحد يشتري؛ لأنه قد مضت
(1) سقطت من (هـ). (4/451)
صفحة 1740
452
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الدنيا على مثل هذا، ولا غناية لهم عنه (1)؛ لأن البيع والشراء تناهب المسلمين فكلما باع أحد من تلك المياه كتبه الكاتب المجعول في البلد يكاتب بين المسلمين، وقضى العريف المشتري وحازه ومنعه وسقى به سنين طوالا، ومن عادتهم إذا اشترى المشتري نقل له في النسخة، فباع هذا أثرا بعد أثر إلى أن فاض الماء وبرح المشترون يسقون به ويمنعونه بالبيع والشراء والكتابة من الكاتب والإملاء على البائع ويقضيهم العريف من ماء البائع بعلم منه وإذن من البائع.
فقام المشترون يطالبون نقل مياههم في النسخة فنقل الكاتب لأحد، وواحد لم ينقل له تعلل بأنه لم يأت بالورقة، ومن عادتهم أنهم لا ينقلون الماء إلا بمقابلة الورقة في النسخة وعسى الورقة أنها) غير حاضرة أو ذاهبة.
ومكثوا ما شاء الله من المدة كل يسقي بما اشتراه المنقول لهم أو غير المنقول لهم ثم بعد مدة زعم العريف أني طالعت النسخة (3) فوجدت ماء البائع ناقصا عما با يعكم إياه أيها المشترون وقطع على أحدهم الماء).
فقالوا: نحن اشترينا وكتب الكاتب لنا أوراقا () وقضيتنا أنت أيها العريف بإذن من
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ).
(3) سقطت من (هـ).
(4) سقطت من (هـ).
(5) في (هـ): أورافتا. (4/452)
صفحة 1741
باب المعاملات
البائع وعندك خبرة بما له من الماء.
فقال العريف: وقع مني غلط أظن أن له ماء على قدر ما باع.
وقال الكاتب: كذلك كتبت أحسب () أن له ماء، والنسخة في يد العريف.
أترى هذا عذرا للعريف أم لا؟
453
أرأيت شيخنا إذا صار للعريف عذر بذلك على من ينقص الماء من المشترين على
الأولين أم على الآخرين؟
(2)
وإذا نقل في النسخة لمشتري الأخير، ومشتري الأول لم ينقل له بتغافل منه والماء
(3)
تحت يده يحوزه، وقال العريف: أنا أقضي الماء لمن نقل له في النسخة والذي لا منقول له ليس عندي له ماء، وهم يحوزون ويمنعون ويسقون به أترى هذه حجة للعريف أم لا؟ وإن كان له حجة وانقضى الماء، أيكونون شرعا في النقصان أم أحق به أحد دون أحد
من المشترين ويتبع البائع بالثمن، أم لهم ماء بدله وله حجة على البائع أم لا؟
وإذا احتج الوارث وقال: إن هالكنا بايعكم ماء وحررتموه ومنعتموه وسقيتم به في حياته، ونحن الآن لا عندنا لكم حجة ولا نعلم لكم حقا على هالكنا، ألهم حجة بذلك أم
ا؟
وإن كان لهم حجة من أين يأخذون ماء إذا منعهم العريف إياه؟
(1) سقطت من (هـ)
(2) في (هـ): في.
(3) سقطت من (هـ) (4/453)
صفحة 1742
454
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
أرأيت شيخنا إن لم يتم للوارث ولا للبائع حجة ولا عندهم ماء وصار للمشتري
دراهمه، وعند الشراء الأثر بخمسة قروش واليوم الأثر بعشرين قرشا أيكون له بما سلم أم زيادة على بيعه الأول؟
أرأيت وإن لم يخلف البائع وفاء من يفرط من المشترين، وإذا قال العريف: أنا أريد قعد مائي الذي حوزتكم إياه فالغلط مني فقالوا: نحن مشترونه وأنت تعطينا ماءنا ولم ندر بهذه القضية، أله عليهم حجة وقيام أم لا؟ عرفنا شيخنا وجه الصواب في ذلك؛ لأن هذه القضية واقعة في بلد الظاهرة وهم يموجون في بعضهم بعض لقلة الحق وعدم الإنصاف إلا من شاء الله وأحرزه من ذلك.
أرأيت شيخنا إذا ذهبت أوراق أحد المشترين للماء وثبت الماء في يده يحوزه ويمنعه ويسقي به بعلم من البائع وورثته ومن العريف والكاتب وأهل البلد وأراد نقله في النسخة فقال له الكاتب: أنا لا أنقل إلا بورقة، أله منعه من النقل أم لا ويكون حوز الماء بغير أوراق ولا نسخة حجة مثل حوز) الأموال والنخيل أم بينهما فرق؟
(1)
أرأيت إذا طلع في النسخة ماء لأحد وهو مختلف عليه منذ سنين ولا يعلم به لاختفاء النسخة عليه) بل آل إليه إرثا من وارثه وجمهور مياه الفلج عند العريف وهذا الماء عنده، فاختصم صاحب الماء والعريف فقام صاحب الماء على العريف يريد قعد مائه على قدر السنين الماضية، أله قعده عليه إذا لم يخرج العريف بحجة قيمة أن الماء يأخذه غيره؛ لأن
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ). (4/454)
صفحة 1743
باب المعاملات
003
نقصان الفلج وزيادته عند العريف؟ تفضل شيخنا صرح لنا هذا السؤال مصرحا مبوبا
مترتبا على حسب الطاقة كل شيء على حدة؛ لأنه وقع عندنا تشاقق وتشاجر وفتنة) ولا
يرضى الخصماء إلا بحكمك. أفتنا ولك عظيم الثواب.
الجواب:
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى.
أما بعد؛ فقد نظرت فيما سطره هذا السائل في هذه المسألة وفهمت ما قدر الله أن أفهمه منها والذي أقول به في هذا والله أعلم:
إن الحق أحق أن يتبع، وإن سداد القول أولى) بأن يستمع، وإن كتاب الله وسنة رسوله هما الحجة والهدى، وإن السلف الصالح أولى ما به يقتدى، وإن ما ثبت له أصل في الأحكام لم تغيره عوائد الأنام، وقد ثبت في السنة المجتمع عليها أن ذا اليد أولى بما في يده إلا أن يصح باطله وتعديه واغتصابه فلا بد من رده إلى الحق قطعا.
(3)
وعلى هذا فإذا ثبتت اليد لأحد في شيء من الماء لم يجز إبطالها بعدم النقل في العرضة؛ لأن اليد هي الحجة شرعا في حكم الظاهر وعدم النقل المحتمل لوجوه كثيرة فلا يبطل به حق ثبت له أصل في الحكم، إلا أنه إذا صح أن البائع قد باع من الماء من هذا الفلج ما لا حق له فيه وأن العريف دفع له على سبيل الغلط والسهو والغفلة من الماء ما لا يعلمه للبائع
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ).
(3) أخرجه البيهقي في كتاب السير، باب من أسلم على شيء 113/ 9. (4/455)
صفحة 1744
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
ولم يصح له فيه حكم ولا حجة حق فالبيع باطل مردود، وللمشتري أن يرد الثمن من البائع دينا عليه يؤديه إليه بنفسه في حياته وإلا فهو في ماله بعد وفاته، ولا يكون دفع العريف للماء حجة للمشتري إذا كان على هذه الصفة لا أرى عليه ضمانا للمشتري إلا أن يتعمد ليغره ويتلف عليه ماله.
(1)
فإن صح أن هذا العريف قد دفع للمشتري ما كان للبائع من الماء وما ثبت له حكم اليد والحوز والحجة الثابتة بحكم الشرع كان ثابتا للمشتري لثبوته للبائع في حكم الظاهر، وليس قول العريف في هذا الموضع حجة على البائع ولا على المشتري، إنما له الحجة فيما لم يصح أنه للبائع ولا تثبت له الحجة وإنما صح أن البائع قد باعه وأن العريف قد دفع له الماء غلطا على وجه التصديق لقوله فظهر أن ما دفعه له ليس من حقه فوجب رده إلى الحق وربما يقع الغلط كثيرا في مثل هذا ولذلك يحتاج إلى معرفته وضبطه بالعرض والدفاتر الصحيحة خوف الغلط والنسيان؛ لأن أكثر الناس لا يقفون على الحدود ولا يمتنعون من بسط الأيدي فيما ليس لهم بحق، فإن باع أحد ما لا حق فيه وعلم ذلك رد البيع وضمن الثمن إن كان قد قبضه، فإن كان البيع على كثيرين فما اشتراه السابق إلى البيع فحازه ومنعه وادعاه عليه وهو يعلم فهو ثابت لهذا المشتري ولو لم ينقل في العرضة ولا تجوز لأحد معارضته فيه، وما باعه من بعد ذلك ثم صح نقص مائه عن هذا المبيع أو بعضه فليس لمشتري الأخير إلا ما صح لهذا البائع من الماء بعد البيع الأول. ولو نقل هذا البيع الأخير في العرضة ولم ينقل البيع الأول فالبيع الأول هو الثابت
(1) في (هـ): لغيره. (4/456)
صفحة 1745
باب المعاملات
457
الصحيح، وهذا البيع الأخير لا يثبت إلا فيما بقي له من الماء إن كان قد بقي له شيء وإلا بطل كله، ولم ينفعه نقله في العرضة، ولا يضر بيع الأول عدم نقله فيها؛ لأن البيع أصل ثابت في كتاب الله تعالى ونقل العرضة أمر اجتهادي لا تتغير به الأصول.
فإن بقي للمشتري الأخير بعض الماء واستحق البعض جاز لأن يختلف في ثبوت البيع في ذلك البعض لحصته من الثمن أو نقض البيع فيه كله أو تخيير المشتري فيه أو إن تتامماه تم أو تناقضاه انتقض، ولا فرق في حكم اليد بين الماء وغيره من الأموال. وينبغي لناقل العرضة أن لا ينقل إلا ما ثبت بإقرار صريح أو حكم شرعي صحيح. ومن ظهر له ماء في الفلج وقد كان لا يعلم به هو ولا العريف فإن صح أنه كان في يد أحد يسقي به فعليه قعده لرب الماء ولا يبين لي تضمين العريف إلا أن يكون دالا عليه للقابض أو دافعا له إياه على الخصوص في دفعه أو دلالته على ذلك الماء بعينه فالدال ضامن وكذا الدافع، وأما إن ضمنه بسبب العرافة فقط لما قد أضاعه [ .... ] وتركه أهله من دون سبب زائد على العرافة فلا يبين لي وجه ذلك ولا أقول به. والله أعلم، فهذا ما حضرني من جواب المسألة بحسب ما فهمته من معانيها فلينظر فيه. والله أعلم.
مسألة:
في فلج ليس مربوطا وجرت سنته أوان قعادته في يد عريف يقسمه بين أهله، ولا أحد من أهله رابط دورا بعينه بل العريف أوان القعد يولفه بين أهله يقضي هذا من هذه من دور والسنة الأخيرة يقضيه من دور آخر ومن خبورة أخرى، فجرت سنته على
السنة
(1) بياض بالأصل. (4/457)
صفحة 1746
458
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
هذه الصفة لا أحد له يد في دور معروف ثابت (1) في يده بل على ما شاء العريف، وهذا
الفلج على هذه الصفة مذ خلق، ثم باع الذي له شيء من الماء فيه، فالذي له أثران باع قدر
(2)
ثلاثة آثار والذي له ثلاثة آثار باع أربعة آثار والعريف يقضيهم على ما يقولون لأجل هو اشترى بنقل مائه فالذي شراه آخر نقل ماءه الذي اشتراه في العرضة، ثم أراد مشتري الأول أن ينقل ماءه فلم يجد باقيا للبائع شيئا من الماء، أيثبت بيع الأخير أم بيع الأول والبائع غني ليس بفقير؟ فافهم شيخنا إذا كان هذا الفلج على هذه الصفة التي ذكرتها لك لا أحد رابط بيده دور معروف إذا كان الغرم لازم البائع وحده عرفنا؛ لأنه باع شيئا ليس له، وإن كان ثابتا شراء الأول وباطلا شراء الأخير عرفنا وجه الحق.
الجواب:
يثبت بيع
الأول وينقل في العرضة، وما بيع من بعده إذا لم يكن للبائع ماء في الفلج لم
يثبت ولم يجز نقله في العرضة، وإن نقله وصح أنه يوم نقل لم يبق للبائع ماء فالنقل مردود، وينقل عنه ما صح فيه البيع الثابت في ماء البائع الذي باعه يوم له ماء في الفلج، ويترك هذا
الأخير ويدمر لما ثبت أنه غلط وباطل. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ) الأجل. (4/458)
صفحة 1747
باب المعاملات
459
من اشترى ماء فلج لم يثبت للبائع في عرضة الفلج فأراد رد دراهمه
مسألة (1):
ما القول فيمن ادعى أنه اشترى ماء من فلج معلوم كذا كذا كياسا مع آخر وبيده صك بخط ممن جعلوه في البلد يكاتب بين الناس والمدعي الحوز للماء مدة طويلة من الزمان، وللفلج عرضة تجمع ماء الفلج كله وبقي مدة من الأعوام لم ينسخ في العرضة ماء لأحد لعدم القائم بها ولما وجد ممن يكتب فيها أوتي له بهذا الصك لينسخ المقر به فيه من الماء فلم) في العرضة للبائع ماء فترك المشتري السقي بالماء لشك عارضه؛ لأن عند أرباب الفلج وممن له فيه أن الحجة في أمياه هذا الفلج العرضة لا غيره، من كان له فيها رسم ماء فله في الفلج ومن ليس له بها رسم ماء فقد عدم خوف الادعاء من المستحلين لأموال الناس والبائع مات وترك شيئا من المال.
ثم المشتري طلب من وارث البائع للماء حقه إما ماء وإما دراهم ما سلم بما في صكه فقال الوارث: اسألوا أهل الذكر فإن وجب علي شيء سلمت بقدر ما خلفه الهالك، ثم مات الوارث وترك ورثة بالغين وأيتاما وأغيابا، كيف الوجه في ذلك؟ أفتنا مأجورا مثابا.
الجواب: إن صح أن
البائع ليس له في الفلج ماء بقدر ما عد فالبيع باطل وعلى البائع رد الثمن، فإن هلك البائع فالثمن باق على حاله ينفذ للمشتري من ماله، وإن لم يصح ذلك عليه وقد باع له ما يمكن أن يكون مما له فلا يبين لي أن يحكم عليه بشيء ولا في ماله من بعده. والله أعلم.
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 60.
(2) كذا في المخطوطات، ولعل الصواب فلم يجد. (4/459)
صفحة 1748
460
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
كتمان عرضة الفلج إن لم يجد من يأتمنه عليها
أعدنا عليك السواد من قبل العرضة المرسوم بها فلج سوني القديمة المبتلى بها أسير ذنبه إن لم يعف عنه ربه هلك مع الهالكين، هل يسعه كتمانها ما دام خائفا على نفسه أو ماله إن أظهرها وطلبه فيها من لا يقدر على رده في نفسه ولا على ماله إن هو هرب بنفسه حيث يأمن عليها، فأجبتنا أن يرسم نقلها ويبدله مع شدة الطلب، فرجعنا إليك ببيان ما أسس عليه الفلج لأنه خلاف الأفلاج
اعلم شيخنا متى نقلت الأمياه وصارت في عرضة أخرى فهي الحجة عند أرباب الفلج وعليها المعتمد وصارت ناسخة لما قبلها ونقلت الأمواه من هذا إلى آخر بشراء أو إرث أو هبة أو قياض أو بوجه من وجوه الأملاك وليس هو دور مائه على الأيام ولا تقسيم بود كل بادة لفلان ولفلان بل ماؤه جملة واحدة متى باع أحد منه شيئا وليس له فيه ملك واشتراه منه علم منه أن ليس له شيء أو جاهل به، وكتب فيه صكا بخط من يكاتب بين المسلمين والكتاب ناء عن البلد لايدري أن له شيئا إلا بإقراره بالبيع زاد في عدد الآثار وبعد مسقى الناس لزيادة الآثار هكذا، أيكون إلى ما لا نهاية كذلك.
فإن قبض النقل من لا يؤمن على أمياه الناس فإن كان المبتلى بعرضة الفلج له وجه خلاص وإن جاز الكتمان إلى أن يأمن على نفسه وماله فالحمد لله على الحالين، وإن لم يجز له إلا إظهارها أو نقلها ولا يجوز يقبضها من لا يأمن على أمواه الناس فصبر جميل ويحتسي كأس الصبر ويرجو من الله الفرج والأمر كله بيد الله.
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق
ص 133. (4/460)
صفحة 1749
باب المعاملات
الجواب:
461
إن قدر على كتمانها فذلك وجه حسن إن لم يجد لها من يؤتمن عليها، ولا بأس عليه ولو تناقلت الأمواه، ولا يلزمه إظهارها إلى غير الثقات فأعجز عن كتمانها فأظهرها لعذر فلا ضمان عليه، وإن أظهر نقلها فهو أهون من إظهارها ولا بأس عليه بذلك كله، إن شاء الله وإنما إثمه على الذين يبدلونه. والله سميع عليم.
مسألة
عمل وكيل الفلج
أشاورك سيدي أني ابتليت بوكالة الفلج، وقد من الله علينا بالغيث وسال الوادي ووقع في الفلج ضرر كثير، وقد تكلفت الوقوف على العمال بعض الأيام، وقد خدمت منه الذي أكثر في تركها ضرر عليه وبقيت فيه خدمة كثيرة، والأجير الأمين عديم ولم يوجد الأمين على العمال، أيكون لي عذر بهذا في ترك خدمة الفلج ودراهمه عندي أمانة أم يلزمني أن أتكلف المشي والوقوف على العمال ما دمت قادرا على ذلك؟.
القائم
الجواب:
لا يلزمك إدخال الضرر على نفسك، والذي تقدر على خدمته بغير مضرة عليه فاخدمه وما لم تقدر عليه إلا بمضرة تخافها عليك فلا يلزمك، والله أولى بالعذر وما على المحسنين من سبيل. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في فلج وقع فيه ضرر كثير من الوادي في جملة مواضع من ظرفه، وساقيته بعيدة عن البلد، والأجير الأمين عديم والقائم على العمال كذلك، ما الأولى بهذا المبتلى بوكالة الفلج أن يأخذ من العمال بقدر ما يقدر على الوقوف عليهم ويخدم فيه بطاقته وقدرته ولو كان في تأخير خدمته ضرر عليه أم ينادي على الخدمة على حضرة من حضر من أرباب (4/461)
صفحة 1750
462
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الفلج غير الغائب واليتيم والذي لا يطمع بالخدمة ويكون الوكيل سالما من الضمان إن
لة؟
زادت الأجرة عن أجرة الذي يخدم باليوم ووقع حيف على الفلج؛ لأن الخدمة مجهول أرأيت إن أعجبك أن ينادى عليه ولم يعلم بعد المناداة بكيفية الخدمة ولا بما احتاجت، وإنما وقع حيف على الفلج أم لا، أو علم بذلك أكله سواء أم فرق فيما بين ذلك؟ وهل يلزم الوكيل السؤال والبحث عن ذلك حتى يعلم أنه وقع حيف على الفلج أم لا يلزمه ولا يبحث عن ذلك وإن أعجبك جواز المناداة على معنى ما تقدم في المسألة؟. الجواب:
إذا أجره بالنداء بالمقطاع فجائز ولا يلزمه البحث عن الأجرة باليوم، وإذا أجره باليوم ورآه أحسن فجائز له، وينظر له الصلاح في ذلك وليس عليه غير اجتهاده وطاقته، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. والله أعلم.
مسألة:
(2)
في وكيل الفلج إذا أجر على خدمته في ظرفه أو قرح سلول فمع تمام الخدمة يحتاج إلى نظر الخدمة والفلج نازل فيه ظلمة، أيجوز للوكيل أن يشتري من دراهم الفلج " حلا و مشاميع يستضيء به لنظر الخدمة إذا لم تدرك لذلك فيه سنة مؤبدة؟
الجواب:
نعم يجوز له ذلك من مال الفلج إذا كان لصلاحه ولنظر خدمته إن كان لا يبصر ما
فيه من العيوب والنقد بدون ذلك. والله أعلم.
مسألة:
إذا كان هذا الرجل القائم بأمر الفلج يرده الحياء من الجبابيل يقول لهم: اخدموا
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ). (4/462)
صفحة 1751
باب المعاملات
463
وانصحوا الخدمة لا زيادة أترى عليه شيئا من الضمان أم يكفي قوله هذا مع أمره إياهم بالاجتهاد في ذلك، أم عليه أن يخوفهم بالنار ويؤدبهم، أم يكون قوله الأول كافيه أم لا؟
الجواب:
ليس من لوازم العمل تهديدهم بالنار والعقاب ولكن من لوازمه الوقفة لهم بنفسه أو بمن يأتمنه حتى يتركوا) العمل ولا يبين لي غير ذلك. والله أعلم.
مسألة:
التواني في صرف الوكيل ضرر الفلج
(2)
ما تقول في وكيل الفلج إذا صح فيه شيء من الضرر في طرفه وله دراهم زاهبات وعند الوكيل شغل يعنيه بنفسه، هل يجوز للوكيل إذا اضطر لذلك أن يقدم شغله على
خدمة الفلج أم لا يسعه ذلك؟
الجواب:
إذا اضطر إلى ذلك فلا يحمل على الضرورة، ويجتهد في صرف الضرر عنه وعن
الفلج، ولا يكلف فوق قدرته. والله أعلم.
مسألة:
أجرة وكيل الفلج
ما تقول في وكالتي للفلج؟
الجواب:
يعجبني
لك أن تأخذ منه العشر برضى من أهل البلد يجعلونه لك على قيامك فيه
(1) في (هـ): يترك. (2) أي: دراهم حاضرة. (4/463)
صفحة 1752
464
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
وتجعله أنت في الفلج عن كل ضمان يلحقك منه أو تقصير أو تضييع عن أن تضمنه من
مالك.
قلت له: قد أجبتني أولا في تصريحه وشحبه أن أقتفي فيه السنة المدروكة، فقد أدركنا سنة له صوار معلوم يصرج ويشحب منه إلى أعلى وهو ربما أنه في وسط البلد ليس الصوار
الذي يجمع الكل.
قال:
أما التصريح والشحب فيجوز أن يقتفى فيه السنة المدروكة الجائزة.
قلت له: السنة الجائزة تحتاج إلى تفسير.
قال: لا بأس عليك صرجه واشحبه من الصوار الذي أدركته يصرج منه ويشحب منه، ولا بأس عليك - إن شاء الله -.
مسألة:
شيخي قد ناظرتك سابقا في قضية هذا الفلج وكثرت عليك لما أجد في نفسي من الضعف وقلة العلم، ولكني أستضيء بنورك في جميع أموري في ديني ودنياي، وقد أجبتني فيه وأعجبك أن آخذ منه أجرة على قيامي فيه برضى من أهل الفلج على ما نتفق عليه ويجعلونه لي أجرة، وقد أجبتني في الأجرة بأن أضعها فيما يلحقني منه من الضمان وأشكك على نفسي في شيء من أموره تقول: يذهب مالك، أهذا لازم أم مستحب؟
فإذا أردت أخذ الأجرة لأنتفع بها فما تقول فيها حلال أم التنزه عنها أحسن؟ وقد أجبتني في أهل البلد أن يحضروا جميعا عند مخاطبتي لهم في أخذ الأجرة وفي أمر الوكالة تقول حتى النساء فلم يتفق لي ذلك؛ لأن منهم غائبا ومنهم من لا يملك أمره مثل الأيتام وما أشبه ذلك.
فما تقول إن حضر جباة أهل البلد وأخيارهم وأهل المياه والأموال، وتخلف منهم الأقل لم يحضر أيكونون جازين أم لا؟ (4/464)
صفحة 1753
باب المعاملات
أم لا؟
أرأيت إن أدركت بعد دخولي في الوكالة الغائبين الذين لم يحضروا أيلزمني مشاورتهم
الجواب:
أخذ الأجرة ليس بلازم ولا مستحب وأنت مخير فيه إن شئت أخذه أو تركه، وإنما استحسنته لك ليكون وقاية لك عن مالك إذا لزمك منه ضمان أو تقصير، والرأي فيه إليك، والوكالة من الفلج تثبت من الجباة وهي كافية وجائزة عن الأيتام وغيرهم، وإنما قلت لك تستأذن الجميع الذين يمكن رضاهم ويجوز) عليهم فعلهم احتياطاً ووثيقة.
والله أعلم.
مسألة:
خدمة الوكيل مع المستأجرين
ما تقول في وكيل الفلج أيجوز له أن يخدم مع المستأجرين ويأخذ أجرة مثلهم أم لا؟
الجواب:
إذا جعل له من وكلوه جاز في بعض القول وإلا لم يجز لعدم انعقاد) الأجرة له في
أكثر القول بمعنى الحكم.
وأرجو أنه لا يتعرى من قول بإجازته في معنى الواسع فلينظر فيه. والله أعلم.
(1) في (هـ): ويكون.
(2) في (هـ): إنفاذ. (4/465)
صفحة 1754
466
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
استئجار المحتسب لخدمة فلج لنفسه على حسب ما أجر غيره
هل يجوز لمحتسب لخدمة فلج في شحبه وفي زيادة حدثه أن يخدم مع الأجرة بالأجرة على حسب ما أجر غيره كانت الخدمة باليوم أو بالمقاطعة بمعلوم ويأخذ الأجرة من غالة مال الفلج أم غير جائز، وكيف الوجه الجائز في ذلك؟.
الجواب:
يؤمر أن يجعل غيره يؤجره في ذلك إن أمكنه، وإلا فيجوز في غير الحكم أن يجوز له
ذلك في الواسع، وإن كان برأي جباة الفلج فهو أولى. والله أعلم.
مسألة:
أخذ الماء بالقعد من الوكيل غير الثقة
إذا كان وكيل الفلج غير ثقة ولا أمين، هل يجوز لمن أراد أن يقتعد من مكسورة الفلج عند هذا الوكيل ويتولى إنفاذ ما يقتعده بنفسه في مصالح الفلج أم لا يجوز القعد إلا من عند الثقة أو الأمين؟
الجواب:
نعم هو جائز إذا وقع بعدل من السعر في الحال ويتولى إنفاذه كما ذكرت. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن أراد أن يقتعد من فلج، والفلج في يد ظالم أيجوز له إذا احتاج لشيء من الماء على هذه الصفة لأن الحاجة إلى ذلك ماسة؟
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق
ص 70. (4/466)
صفحة 1755
باب المعاملات
467
وكذلك إن أراد أن يأخذ شيئا من الماء من الفلج من عند العريف والعريف غير ثقة
ولا أمين؟
الجواب:
إن كان ما يقعده الجبار أو العريف من غير مائهما فلا يجوز الاقتعاد منه قطعا إلا أن يعلم صحة الإذن فيه من أرباب الفلج على الرضى من غير تقية ولا جبر. والله أعلم.
مسألة:
(1)
(2)
فيمن استقعد من عريف الفلج ماء، والعريف يشكوه أهل الفلج يخطيهم ماءهم عن يومهم الذي يسقون فيه وأحيانا ينقصهم من مائهم، أيحل لمن أراد أن يسقي ماله من
عند العريف أم لا؟
الجواب:
إن كان يقعده من أموال الناس فلا يجوز. والله أعلم.
مسألة:
هل يجوز أن يقتعد الإنسان ماء لسنة أو أقل أو أكثر من رجل غير ثقة ويكون الضمان
على المقتعد الأول أم لا؟
الجواب:
يجوز أن يقتعد من الثقة (3). وغير الثقة إن كان الماء للمقتعد.
مسألة:
هل يجوز سيدنا إذا حضرت عند قعادة الفلج أن أقول لرجل استقعد ستة آثار ثلاثة
(1) في (هـ): منه. (2) أي: يتجاوز.
(3) في (أ): غير الثقة. (4/467)
صفحة 1756
468
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
آثار لي وثلاثة آثار لك أو أكثر أو أقل، فيستقعد هو وأسلم أنا با ينوبني للمستقعد لا للقاعد ولا للذي في يده دراهم القعادة وهو الوكيل على قولهم إذا كان الدلال والوكيل غير ثقتين، ويكون المستقعد الضامن، وأنا السالم أم لا؟
الجواب:
لا يبين لي جواز ذلك لك إلا أن يكون قد استقعده هو لنفسه على ما جاز في إجماع أو رأي إذا احتمل جوازه على رأي فيما غاب أمره فيجوز ذلك منه على ما وصفت. والله أعلم.
مسألة:
في رجل له في قرية مال وأراد في زمن القعد أن يستقعد له ماء ليسقيه وكان الذي قابض الفلج غير ثقة وجاء محتاجا للقعد، وقال لرجل: خذ بادة أو نصف بادة من هذا الفلج ورد علي منه ربع ماء فأخذ ورد عليه ربع ماء، ودفع إليه الثمن، أيبرأ على هذه الصفة
أم لا؟
الجواب:
قيل: إن ذلك جائز له في بعض القول رخصة لمن احتاج إليه على ما في المسألة من
الاختلاف. والله أعلم.
مسألة:
عن رجل يستقعد ماء من عند عريف فلج ولم يسأله لمن الماء الذي يقعده
(2)
(1)
والعريف غير ثقة ولا أمين وأهل الفلج يتظلمون منه، وهو لا يعلم بالماء الذي يقعده إياه
حلال أم حرام وشاك قلبه فيه فيما بينه وبين الله تعالى، ما خلاصه فيه؟
6
(1) في (أ): أقعده. إياه
(2) في (أ): أقعده (4/468)
صفحة 1757
باب المعاملات
الجواب:
469
إذا عرف من العريف أنه يقعد أمواه الناس بغير رضاهم على سبيل الظلم، ولم يعلم
له ماء حلالا يقعده فلا يجوز أن يقتعد من عنده على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
إذا غصب الجبار الفلج على الناس وقعدهم إياه، وأنا ليس لي ماء، ولي نخل، ما الحيلة لأقتعد لنخلي أأتركها تموت أم لي رخصة؟ ولو كان لي في الفلج ماء أأقتعد بقدر مائي ماء)؟ عرفني الوجه الجائز في ذلك.
الجواب:
اقتعد منه ماءك بعينه إن قدرت، وإلا فبقدر مائك على قول يختلف في جوازه.
مسألة:
الانتفاع بالفائض من الفلج لخلل في الساقية
فيمن تمر على ماله ساقية وتارة يكون فيها غيز ماء وهو ضائع من الفلج من غير اختيار أصحابه، والغيز لا ينتفع به أحد، أله - صاحب هذا المال - أن يرده في ماله وينتفع به مثل سقي صرمة أو شجرة أو لغيلة، وفي ذلك الوقت لا أحد يمنع عن مثل ذلك أهو من المباح لكل أحد يريده أم من المحجور؟ وأصحاب الفلج إن قفروا به ردوه وإن تغافلوا عنه
ثبت ذلك دائما.
وكذلك إن سقى أحد أسفل هذا المال متى رد عنه الفلج بقيت جمة لا ينتفع بها السافل ولا العالي، وعلى وجين هذه الساقية شيء من نخل الأوقاف أيجوز له الانتفاع بهذه الجمة إذا رد الإجالة مثل ما كانت من قبل؟
قلت: أرأيت إن كانت هذه الساقية عليها نخل أو شجر لأناس أو لأوقاف أيكون
(1) سقطت من (هـ). (4/469)
صفحة 1758
470
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
حكمها واحدا أم لا؟
الجواب:
أما ما كان من الماء خارجا من أفلاج الناس لضعف سد الأجايل فذلك مما يختلف حکمه باعتبار قلته وكثرته.
فإن كان مما لا يرجع إلى مثله ولو شاهده ربه لما رجع إليه لقلته فالانتفاع بمثله جائز لمن أراده من الناس سواء كان ربه حاضرا أو غائبا أو يتيما أو بالغا فهو مباح على أكثر ما قيل فيه ما لم يصح الحجر من ربه فيمتنع منه حينئذ.
وأما إن كان لكثرته مما يرجع إلى مثله فلا وجه للإباحة فيه البتة إلا إذا كان في
مخصوص من الناس بحكم الاطمئنانة ممن يصح منه ذلك.
وضابط القلة والكثرة في مثل هذا مما يختلف باختلاف المواضع والأوقات، فزمان يصح القول بحكم في شيء منها إلا
الخصب والسعة والأنهار العظيمة بخلاف ذلك، فلا
باعتبار الحال يعرفه الخبير به من المشاهدين له لا غير.
وأما ما بقي في السواقي من الماء فكذلك القول فيه إن كان مما لا يرجع إليه ربه فهو على حكم الإباحة في جواز الانتفاع به لمن شاء ذلك، ومعرفته أنه يرجع إليه أم لا مما يعرف بالعادة في مثله فإن كان لا فهو المباح.
وأما النخل والشجر التي على وجين الساقية موقوفة أو للناس فلا ملك لها في ذلك الماء الباقي للناس في السواقي وهو على الحكم السابق فيه من جواز أو منع. والله ولي
التوفيق بفضله.
(1) في (هـ): وجه. (4/470)
صفحة 1759
باب المعاملات
مسألة:
الماء الزائد على أصل الفلج بسبب الوادي
471
ما تقول في أهل بلد قد منّ الله عليهم بالغيث فسالت أوديتهم وشراجهم، وانكسر الفلج من أعلى البلد وبقي يجري من أسفل الكسر من الماء الذي فيه أو من الشراج والأودية أو من السيل.
وبالجملة فما احتمل ظرف الفلج هل يكون حكم الماء كحكم الماء الذي يجري فيه سابقا ويكون لمن له الماء في ذلك الوقت أم حكمه حكم الماء المباح ويجوز الانتفاع به لكل
من أراد أن يكسره في ماله؟
الجواب:
أرجو أنه يختلف فيه.
وقيل: إذا ترك لهم بقدر مائهم الأصلي فماء السيل مباح لكل أحد ويجوز الانتفاع منه، وإن ترك فأحسن لاختلاطه بمائهم وعدم تمييزه. والله أعلم.
مسألة:
النزح للنخل من الفلج
ما تقول في رجل فسل نخلا للمسجد على ساقية فلج، وأراد أن يسقيه من الفلج، والفلج له ولغيره من الشركاء، أيجوز له أن ينزح له من الساقية أم لا؟
وإذا ما جاز له من ماء غيره، أيجوز له من مائه أن ينزح لهذا الصرم؟ بين لنا وجه
الصواب.
الجواب:
نعم يسقيه من مائه إن شاء ذلك. والله أعلم. (4/471)
صفحة 1760
472
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة:
زيادة بادة في الفلج
فيمن له مال وماء في بلد، وكان كبار أهل البلد إذا أتاهم ضيف أو جعل عليهم السلطان غرامة) زادوا في الفلج بادة يقعدونها إلى أن يأخذوا من قيمة قعدها ما غرموا أو زادوا لأنفسهم إن أرادوا؛ لأنهم غير مأمونين، مثلا إن كان دوران الفلج إلى سبعة أيام ثم زيدت فيه البادة فصار دورانه إلى ثمانية أيام فاختلفت المياه واختلطت، فكان كل من له ماء يوم السبت صار ماؤه يوم الأحد وكل من كان ماؤه يوم الأحد صار ماؤه يوم الاثنين، فصار هذا يسقي بماء هذا وهذا يسقي بماء هذا، والذي لا يرضى بهذا الفعل لا يقدر أن يمنعهم، وفي البلد الغائب واليتيم والمسجد ومنهم من لم يرض ولم يقدر على شيء، أيجوز لهذا السائل أن يسقي ماله من هذا الفلج في حال اختلاف دورانه إذا كان له فيه ماء؟ وكيف حد المقدرة هنا إذا كان عليه أن يجاهدهم بالضرب، أم بما دونه بلسانه فيكفيه
بلسانه عن المضاربة؟ أفتنا في ذلك وأنت مأجور.
الجواب:
قيل في البلد إذا زاد في فلجها بادة على هذه الصفة إن البادة تكون كسرا على الجميع أي تكون كأنها لم تكن وللناس أن يسقوا بأمواههم على الترتيب بعد إخراج البادة التي زادها السلطان وذلك لا يحرم عليهم فلجهم، وهذا صحيح.
6
وأما حد القدرة على المنع فإذا قدر عليه بغير مضرة تلحقه في دين ولا نفس ولا مال
فذلك عليه. والله أعلم.
قلت له: وإذا كان له بيدار يسقي له ماله من هذه الفلج بعد أن زيد فيه هذه البادة، والماء مختلط ومختلف دورانه، هل على صاحب المال شيء؟ وهل يسعه السكوت بما ضيعه
(1) سقطت من (هـ). (4/472)
صفحة 1761
باب المعاملات
بيداره؟
473
مختلطا، وإنما انتزع
قال: لا بأس به على البيدار ولا على صاحب المال، وهذا لا يسمى. الجبابرة منه شيئا لم يعتد به أهل الفلج، ولو فعلوا غير ذلك لظلموا بعضهم بعضا. قلت له: وإذا تركت البادة بعد أن قعدوها وأخذوا من قعدها ما أرادوا، وعاد الفلج إلى دورانه الأول سبعة أيام غير أن الماء مختلط لم يقدر أحد أن يرجع إلى مائه وملكه الأول قبل تخلفه واختلاطه، وأخذ ماءه بعد اختلاطه في الفلج، ماؤه وماء غيره مختلط، أيحل له
ذلك أم لا؟
(1)
قال: نعم يحل له ذلك وقد مضى من القول ما فيه كفاية. والله أعلم.
مسألة:
زيادة بادة في الفلج وبيعها لإصلاحه
في فلج ميت وأراد له أهله الخدمة وزادوا فيه ثلاثة أيام عن دوره المعتاد، وباعوا تلك الزيادة بدراهم معينة وخدم المشتري هذا الفلج عن رأي أهله بتلك الدراهم، وفي الفلج أغياب وأيتام بل إن الأغياب والأيتام مضمون عنهم لما يروا لصلاحه خدمته ثم أراد أحد بعد ذلك من جملة هؤلاء المذكورين النكث في ذلك أله الرجعة والغير في ذلك؟ وهل يلزمه شيء لأنه باع أولاً عن رضاه وقد أتلف المشتري دراهمه في هذا الفلج فبان صلاح في الفلج من تلك الخدمة أو لم يبن؟ تفضل اشرح لنا شرحا مفهما مأجورا مثابا
إن شاء الله.
الجواب:
(†)
إذا وقع البيع في مال من يملك أمره (3) وباع برضاه وهو غير جاهل به فالبيع ثابت
(1) في (هـ) زيادة: أحد.
(2) سقطت من (هـ). (4/473)
صفحة 1762
474
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
عليه ولا غير له. والله أعلم.
مسألة:
في فلج يموت وينهدم وآل نظر أرباب الفلج وجباة البلد على أن يبيعوا منه وزادوهن في دور الأيام، وخدموا بقيمة هذه الزيادة هذا الفلج وحالوه عن المكان الذي ينهدم فيه وتبين الصلاح في هذه الخدمة، هل هذا البيع يجب على الغائب واليتيم إذا كان في هذا الفلج لهما البعض في ذلك؟
الجواب:
إن احتسب في ذلك أحد للغائب واليتيم وظهرت المصلحة في ذلك وقد كان الضرر بدونه واقعا فلا بأس به في الواسع دون الحكم، وإن بلغ اليتيم أو قدم الغائب فعلموا ولم ينكروه لغير عذر كان ذلك جائزا عليهم وإن أنكروا فلهم حجتهم. والله أعلم.
مسألة:
في فلج يموت وينهدم وآل نظر جباة البلد وأرباب البلد على أن يبيعوا بودا) من هذا الفلج، وجعلوهن زيادة في دور الأيام، وفي هذا الفلج ربما أنه فيه سهم للغائب واليتيم، وقيمة هذه البود خدموا بهن هذا الفلج وحالوه عن أصله الذي ينهدم فيه وتبين الصلاح
في هذه الخدمة أيكون بيع الجباة وأرباب الفلج ثابتا على الأغياب والأيتام أم لا؟ قلت: فإن لم يتم اليتيم وقت بلوغه ولم يرض الغائب وقت علمه أعليه غرم في هذا
الفلج أم لا؟ الجواب:
إذا احتسبوا في ذلك لليتيم والغائب عن نظر ورضي بذلك أرباب الفلج الذين
(1) سقطت من (هـ).
(2) جمع، مفرده بادة. (4/474)
صفحة 1763
باب المعاملات
475
يملكون أمرهم فقيل: إن ذلك جائز على اليتيم والغائب إن احتسب لهم فيه، وظهرت فيه
(1)
المصلحة ولا يضيق ذلك عليهم. فإن بلغ اليتيم وقدم الغائب وأتموا ذلك أو لم ينكروه بعد العلم به لا عن تقية ولا عذر ثبت عليهم ذلك وجاز.
وإن لم يتموه وأنكروه فلهم ماؤهم وعليهم تسليم ما ينوبهم من خدمة الفلج وهو لازم عليهم إذا كان بأمر الجباة ورأيهم واحتسابهم فيه مع ظهور الصلاح منه. والله أعلم. العادة الباطلة لا تنقل الأملاك
مسألة:
مسألة من أهل فلج البحير من سمد الشان أرأيت إن كانت سنة هذا الفلج يد منه الماء في الليل على النجوم على حساب حرّروه وعرفوه مع زيادة كبس فيه على السنتين شهرا فيما يقال، وزعموا أنها السنة المدروكة فيه ولم يصح لأحدهم بالبيئة العادلة خلافها إلا أنهم قد عرفوا بالمشاهدة والعيان أن من له الماء في الماء يزاد في كل عام] (2) طولا وكثرة وأخذ مما يليه حتى ربما تلف بعض المياه من آخر الليل، ولم يبق منها شيء أصلا وهي أصول كانت قد أدركت تباع وتشترى ويسقى بها ولم تخرج من أهلها ببيع ولا هبة ولا شيء من الوجوه المباحة إلا بنفس ما اقتضته هذه السنة المدركة، ولا نعلم أن أحدا غير فيها أو بدل، وقد أنكرها أهل الأموال التي تلفت بسببها ولم يرضوا بها ونزلوا إلى أحكام الله فيها، فكيف يكون الحكم بينهم في هذا؟ ومن الذي حجته أقوى وأحق أن تسمع؟ أرشدنا لأوضح
المسالك.
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): العام. (4/475)
صفحة 1764
476
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
قد تأملت في هذه القضية، والذي ظهر لي أن هذه السنة المدركة في هذا الفلج على هذه الصفة أنها من السنن الباطلة الحرام المحجورة بلا خلاف يصح في هذا أبدا فإنها من صريح الظلم لأخذها أمواه الناس بغير ما أجازها.
وعندي أن صاحب ماء الأصل أولى بمائه من هذه السنة التي تجره على الدوام إلى غيره، ولا يجوز أبدا في رأي ولا دين أن تكون هذه السنة أولى بهذا الماء ممن ثبت له أصله وكل ما أجرته هذه السنة الباطلة من هذا الماء لغير مالكه قل أو كثر فهو حرام محض، والسنن لا تنقل الأملاك ولا تزيل اليد، وذو اليد أولى بما في يده، وصاحب الأصل هو ذو اليد فيه بلا خلاف، وهو أولى ممن تجره إليه هذه السنة الفاسدة، وهذا إجماع لايجوز خلافه
أبدا.
وكل من ثبت له أصل ماء في هذا الفلج أو غيره فلا يجوز إخراجه عنه وإزالته منه إلا ببيع أو عطاء أو ما يجري مجرى ذلك من وجوه الإباحة، ولا نعلم في سنن الإسلام ولا في أحكام الله تعالى ورسوله له ولا في قول أهل العلم سنة ينتقل بها شيء من الأملاك عن أربابها بوجه من الوجوه أبدا، فإن هذا من الباطل المحض ولو شهد به مائة ألف عدل من علماء المسلمين كالشيخين أبي سعيد ومحمد بن محبوب – رحمهما الله – لم تقبل شهادتهما في نقل هذه الأمواه عن أصلها بمثل هذه السنة والعادة التى لاتزال مستمرة على نقص مال هذا أو زيادة الآخر منه لا عن رضى ولا بيع صحيح. وليت شعري أي سنة تجوز في هذا مع مخالفتها لأحكام كتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد م و و اجماع الأمة على أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفسه أو بما أجازه من
بيع أو نحوه.
(1)
(1) أخرجه الدار قطني. (4/476)
صفحة 1765
باب المعاملات
477
وليس مما أجازه أن يؤخذ شبه الغصب بسنة باطلة الأصل والفرع، لا جواز لها في الشرع، مستمرة بالدوام على أخذ أمواه الأنام بغير دليل ولا واضح سبيل إلا ما أدرك من هذا القياس الذي ضاعت به أموال الناس فظنوه لجهلهم بحكمه سنة فيه، وليس كذلك فإن السنن الجائزة لا تكون إلا فيما وافق الحق وطابق العدل ولم يكن فيه على أحد مظلمة ولا تلف مال ولا مضرة بحال.
فإن خرج عن هذا لم يكن من السنن في حكم الإسلام أصلا، فينبغي لهم بل يلزمهم ترك هذه البدعة إلى ما وافق الحق والعدل ولم يكن فيه ظلم لأحد ولا تلف لماله، فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. والله أعلم، فلينظر فيه ثم لا يؤخذ منه إلا
بالحق.
مسألة:
إصلاح ساقية الفلج بغير إذن الشركاء
ما تقول في رجل له سهم في ساقية ولم يحتج على أربابها لصلاحها وصلّحها بنفسه فلما كملت طلب المغارمة منهم فلم يغارموه وتخاصموا كيف الحكم بينهم؟
الجواب:
الله أعلم، وفي الظاهر إذا لم يطلب منهم ولم يحتج عليهم فيشبه أن يكون متبرعا ولا شيء له إلا أن يكون هو في الفلج نازلا منزلة الجباة الذين لهم النظر فيه فعلى بقية أهل الفلج
إذا قامت مصالحة للجميع يسلم له قدر ما ينوبهم منه فيما يظهر لي. والله أعلم. (4/477)
صفحة 1766
478
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
مسألة (1):
حكم إلزام شركاء الفلج بالمغارمة في خدمته
في أناس مشتركين في فلج، وأراد أحدهم أن يخدم الفلج، فامتنع شركاؤه أن يغارموه، أيلزمهم الشرع أن يغارموا هذا الذي أراد الخدمة لهذا الفلج أم لا؟ أرأيت إن لزمهم ذلك فيكون عليهم في جميع أجارات الفلج من حدث وخشن
وصواريج سواقي وما يشبه هذا أو يلزمهم في شيء ويعذرون من شيء؟ وما قولك في الشركاء إذا طلب منهم هذا الرجل المغارمة في الخدمة، فقالوا له: نحن لا نقدر نسلم ما علينا لكنا نبايعك أموالنا من هذا الفلج فاشتره منا، أيحكم عليه الحاكم إما أن يشتري أموالهم وإما أن يخلي سبيلهم ويخدم من ماله أو يلزمهم أن يغارموه على كل حال ويحكم عليهم بذلك، وسواء ذلك إذا كان الشركاء فقراء أو أغنياء، أم فرق بينهم؟ تفضل علينا بالجواب لك الأجر والثواب
الجواب:
قد قيل: إنهم لا يجبرون على الحدث إلا إذا دخلوا فيه على تراضي الجميع إلى حد معين إن كانوا ممن يثبت برضاه عليه شرطا، وأما التصريح فيجبرون على ما سلف منه إذا ضاع و انهدم ولحق الضرر على أهل الفلج بترك التصريج، وإن لم يكن سالفا فيختلف في الجبر عليه إذا رجي به إحياء البلاد عن التلف، وكان في تركه ذهاب المال وشمول الضرر فيه، ولا يلزمه الحاكم أن يشتري أموال الناس، وإنما يلزم الناس أن يسلموا ما يجب عليهم من الغرامة للأجرة في موضع لزومها، ويحكم بذلك في مال الأغياب والأيتام وأشباههم. والله
أعلم.
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 97/ أ. (4/478)
صفحة 1767
باب المعاملات
مسألة:
إلزام صاحب الساقية بإمرار الماء أو التنازل عنها
479
إذا كان لرجل ساقية في مال رجل وهجرها، فقام عليه صاحب المال إما أن تطيب نفسك منها لإخلاطها) في مالي وإما أن تخطف فيها مثل الأول، أله عليه حجة في ذلك أم
لا؟
الجواب:
(1)
لا حجة عليه في ذلك، فإنه لا يلزم أحد الحالين على صاحب الساقية، وصاحب النخل إذا أراد سقيها فيحتال في ذلك. والله أعلم.
مسألة:
الماء المبيع مرارا من قسمة خاطئة
فيمن قسم ماء من فلج معروف بين ورثة هالكهم ورسم في عرضة ذلك الفلج كل بما له من الماء عند القاسم وباع كل منهم بما له من الماء على تلك القسمة، ثم تبين للقاسم وهو بينهم وهو الذي في يده العرضة أن تلك القسمة غير صحيحة بها غلط لبعض أكثر ولبعض أقل فضمن لهم وأعطى كلا بما له من الزيادة لمن نقص حقه لسبب بيعه الماء على ما عرفه به أنه كذا وكذا.
أله العوض من البائع الأكثر مما زاد معه عن نصيبه؛ لأن المشتري ربما لا يرد الزيادة إلا بطلب من البائع له إلا بالشدة والغلبة من أولي الأمر فلأجل ذلك عزم القاسم لمن نقص حقه ليتم ما باعه على مشتريه وليطلبه في رد الزيادة إما ماء وإما ثمنه أله ذلك أم لا.
(1) سقطت من (هـ).
(2) وردت في مخطوط أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 92. (4/479)
صفحة 1768
480
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
أيرد من صحت له الزيادة من الوارث عما باعه أولا قبل أن تظهر له الزيادة فكتب
الإقرار منه للمشتري بجميع أملاكه من الماء من الفلج الفلاني والمشتري باعه على آخر على ذلك الإقرار، والمشتري الثاني باعه على تلك الصفة على آخر وسأل البائع الثاني أن ماء فلان كم كياسا؟ فقال القاسم كذا وكذا، فاشتراه على ذلك القول وباعه كذلك، وكل هذا قبل ظهور الغلط أتثبت هذه الزيادة للوارث أم للمشتري الأول أم للثاني أم للثالث بسبب إقراراه بالبيع بجميع أملاكه ولم يخص عددا معلوما؟ اكشف لنا الغطا يرحمك الله تعالى. الجواب: إن صح الغلط في ذلك بما تقوم الحجة أو بتصديق المشترين له فالزيادة ترجع لورثة الهالك الأول التي لهم في الأصل لا للوارث التي صارت في يده بالغلط ولا للمشتري ولا للثاني ولا للثالث وإنما هي لمن هي له وللمشتري الأول عليه الخيار مع الغلط إن شاء نقض لأخذ دراهمه وإن شاء أخذ نقصان الماء مثلا إن قدر عليه أو قيمته، وكذلك القول في م الأول وفي الثالث مع الثاني والله أعلم.
البيع
الثاني مع
مسألة:
جمع مياه قوم متفرقة في فلج لأجل بعدهم عن البلد
قوم لهم في فلج أمواه كثيرة متفرقة في أيام شتى وفي الفلج موقوف كثير للفلج والمساجد ولصيام وزيارات قبور وغير ذلك من الموقوفات كالغائب ويتامى ومن لا يملك أمره. والفلج في يد قوم آخرين فأراد القوم الذين لهم الأمواه وهم في غير تلك البلدة التي فيها الفلج مساكنهم في مسكنهم" أن يجعل أمواهه في أيام متصلة متتابعة بقدر ما لهم من
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي،
ص 99.
(2) كذا في المخطوطات. (4/480)
صفحة 1769
باب المعاملات
481
الماء فأبوا الذين في أيديهم الفلج لئلا يتصرفوا بأمياههم وتخرج من أيديهم. أيجوز أن تجعل هذه الأمواه كما أراد أربابها أم تترك على حسب ما مضى وسبق، فإن جاز وأبوا الذين في أيديهم الفلج أيجبرون على ذلك من حاكم أو كبير قوم له قوة عليهم قهرا؟.
الجواب:
ذلك لا يلزم ولا يجير الناس عليه والله علم، ولينظر في ذلك كله ثم لا يؤخذ منه إلا
بالحق. والله أعلم.
أحكام الحريم
مسألة:
الأرض بين الفسلتين
ما تقول فيمن له شجرة أمبا على ساقية جائز وأعلى منها نخلة لغيره فماتت الشجرة وفسل غيرها أعلى عن مكان الأولى بقدر ذراع ونصف ثم بيعت هذه النخلة، أيتخلص إلى البائع أم المشتري إن أراد أن يترك الشجرة بحالها؟
وإن مات الفاسل لهذه الشجرة أيلزم وارثه شيء) لعلمه بذلك أم لا؟
الجواب:
إذا كان الفسل في الأرض التي له في القياس من الأرض التي بين شجرته السابقة ونخلة غيره فعندي أنه قد وافق في ذلك ما يجوز له وعليه صرف ما أناف من أعواد شجرته على أرض غيره ولكن يكون قياس معرفة ما له من الأرض التي بين أصله وأصل غيره حد الشجرة السابقة لا من حيث المفسولة اللاحقة. والله أعلم.
(1) سقطت من (ع). (4/481)
صفحة 1770
482
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
ما تقول شيخنا فيمن في ماله نخلة للمسجد وبينها وبين نخلته ستة عشر ذراعا، أيجوز له أن يقسم الأرض نصفين يجعل لنخلة المسجد ثمانية أذرع ولنخلته كذلك؟ ثم إذا أراد الفسل فسح ثلاثة أذرع عن نصيفة الأرض التي جعلها لنخلة المسجد أم لا يجوز له الفسل إلا مكان نخلته؟
الجواب:
إذا قسمت الأرض بين النخلتين فلا بأس بالفسل على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن أراد أن يفسل بين نخلة الموقوف ونخلته أو أراد صاحب الموقوف أن يفسل، كم لها من الفسح وكم لها في الذرع في الحد في جواز فسلها)؟
أعلم.
الجواب:
(2)
لا أدري لأنه لم يبين أن الأرض له أو للموقوف أم لهما وكم الوسع بينهما. والله
مسألة:
ما تقول فيمن في ماله نخلة موقوفة وبينها وبين نخلته أقل من سبعة عشر ذراعا، أيفسل بينها وبين نخلته إن أراد الفسل أم لا أم هو ممنوع مثل نخلتي الموقوف إذا كانتا في ماله وهو أقل من سبعة عشر ذراعا؟ أفتنا -يرحمك الله -.
الجواب:
قيل: بالمنع إلا أن يصح أن نخلة الوقف وقيعة، والأرض كلها له.
(1) في (هـ): فسلها.
(2) سقطت من (هـ). (4/482)
صفحة 1771
باب المعاملات
مسألة:
(1)
483
من أوصى لأقاربه بثلاث نخلات فرض من ماله بحدهن وحدودهن وطرقهن
وسواقيهن وشربهن من الماء المعتاد لهن، والمال ليس فيه إلا أربع نخلات فرض والباقي سائر، وفيه ثلاثة فروض أعدل قرب بعضهن بعض والرابع نازح عنهن أعني الأضعف، والذين موصى لهم يريدون أن يأخذوا ثلاثة الفروض المتقاربات الزينات العدلات ويتركوا الضعيف، ألهم ذلك أم لا؟ وكيف تكون قسمة الأرض بين هذه النخل كم يكون لهن من
الأرض بالذرع؟ [أرأيت إن كان بين النخل ستة عشر ذراعا أو أقل أو أكثر كم يكون لهن بالإنصاف
أو بالذرع؟] الجواب:
إذا كانت النخلات غير متعينات فله من الفروض الأربعة ثلاثة أرباعهن وليس لهم النقا، وإنما لهم بالقيمة منهن بقدر ذلك على نظر العدول.
وإذا كان ما بين النخل على ستة عشر ذراعا فالأرض تقسم بين النخيل لكل نخلة نصف الأرض التي بينها وبين النخلة المتحاذية لها في أكثر القول، وإن كانت الأرض أكثر من ذلك رجعت كل نخلة إلى ثلاثة أذرع. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في شجرة لومي في مال رجل بين نخلتي موقوف وجد أهله يستغلونها وهي
في القياس لم تأخذ مفاسلها أتجوز له غلتها أم لا؟
(1) في (هـ): حقوقهن.
(2) سقطت من (هـ). (4/483)
صفحة 1772
484
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
إذا وجدت في يد أهلها ولم يصح باطلها ففي الظاهر أنها تثبت لهم بحكم اليد.
مسألة:
الفسح بين البساتين المتفاوتة
كم يفسح المال المستعلي عن المال المستعلى عليه الفسح المعهود أم غيره؟ عرفناه مثابا
مشكورا.
الجواب:
هو هو. والله أعلم.
مسألة:
فسح من أراد رفع الأرض أو تعميقها
فيمن أراد أن يرفع أرضه أو ينطلها وقربه جار أو طريق كم يفسح عن الطريق أو عن
أرض الجار؟
أرأيت إن انهار الجدار وهو قد أدى ما عليه من الحكم وانهدم الجدار في الطريق أو انهارت الأرض في حياته أو بعد موته ماذا يلزمه؟
الجواب:
إذا أراد حفر الأرض وتعميقها فعليه الفسح قالوا: إذا حفر ذراعا يفسح ذراعا وإن حفر ذراعين يفسح ذراعين وإن حفر ثلاثة أذرع يفسح ثلاثة أذرع وهكذا فيما زاد. وقيل: ليس عليه أكثر من ثلاثة أذرع ولو حفر أكثر من ذلك، ويعجبني أن يكون على رأي العدول باعتبار الأرض في الشدة والرخاوة.
(1) في (هـ): وكذا. (4/484)
صفحة 1773
باب المعاملات
485
وأما ترفيع الأرض فلا أعلم فيه فسحا لكن لا بد من النظر فيما يقبض الكبس عن
(1)
الجدر في شدتها وضعفها لئلا يضر بالجار) بانهدامه عليه. والله أعلم.
مسألة:
في رجل عنده أرض فنطلها وكانت الأرض على جانب سكة)، كم حد حرم السكة ينفس عنها؟ أرأيت إذا كانت الأرض من قبل مشلولة وجاءها الشاري وزاد فوق الشلال القبلي شلالا شل من أوطى من السكة بقدر ستة أذرع أو خمسة أو أربعة أو أقل أو أكثر، وكانت الأرض مجدرة وطاح الجدار، أو كانت الأرض غير مجدرة وأراد أن يجدرها
الشاري؟
أرأيت إن أراد الشاري أن يفسح عن السكة بقدر ما شله أو قدر ما شله القبلي وشله
هو أعني الشاري؟
الجواب:
إذا أراد تعميقها ثلاث أذرع أو ما زاد عليها فعليه أن يفسح ثلاث (3) أذرع عن الطريق إلا أن يخرج في معنى النظر جواز غير ذلك أو منعه. والله أعلم.
مسألة:
حريم الشجر والنخيل
فيمن له شجرة أمبا في مال رجل آخر، وأراد الرجل صاحب المال أن يفسل شجرة أمبا على هذه الشجرة، كم يفسح لها من الذرع؟ أفدنا -يرحمك الله-.
(1) في (هـ): الجدار.
(2) الطريق الضيق.
(3) سقطت من (ع). (4/485)
صفحة 1774
486
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الجواب:
يفسح ستة أذرع. والله أعلم.
مسألة:
كم ذراعا يفسح ما بين النخلة والأمبا عن الفسل؟
الجواب:
قيل: يفسح ثلاثة أذرع في أكثر القول.
وقيل: بستة أذرع.
ومن أراد فسل الأمبا فقيل: يفسح ستة أذرع في أكثر القول.
وقيل: تسعة أذرع والله أعلم.
مسألة:
في مالين لرجلين بينهما جدار والجدار لواحد منهما ثم إن صاحب الجدار فسل في ماله خلف جداره شجرة أمبا ولم يفسح عن الجدار إلا ثلاثة أذرع لظنه أن الجدر قواطع [في الأثر] وأنكر عليه جاره، أتكون هذه الشجرة ثابتة أم مصروفة في شرع المسلمين؟ أفتنا بما
أراك الله مثابا إن شاء الله.
الجواب:
يفسح ستة أذرع. والله أعلم.
مسألة:
فيمن في ماله بعض النخيل للأوقاف فإذا أراد فسل شيء من الأشجار مثل الأمبا واللومي وما أشبه ذلك فكم عليه أن يحرم عن نخلة الأوقاف؟ أرأيت إذا أدرك قرب نخلة الأوقاف موضع نخلة أو شجرة بينهن ستة أذرع أو أقل
(1) سقطت من (هـ). (4/486)
صفحة 1775
باب المعاملات
487
أيجوز له أن يفسل في ذلك الموضع أم لا؟ فإن جاز له الفسل في ذلك على ذلك أيجوز له أن يبدل الفسل في مكان آخر ولا يحرم إلا كإحرام ذلك الموضع الذي أدركه؟ وكذلك يجوز له أن يبدل الفسل في ذلك الموضع مكان النخلة شجرة ومكان الشجرة نخلة؟
الجواب:
الشجر يختلف ويختلف الإحرام فيه ولكن إذا فسل في موضع النخلة نخلة أو شجرة
مثلها أو أقل منها في الحريم فلا يضيق عليه.
وإن نقلها في موضع آخر في ماله لم يضق عليه أيضا إذا ترك لنخلة الوقف حقها من الأرض والحريم. والله أعلم.
وقيل: حريم الأمباستة أذرع والليمون مثله.
وإذا كان بين نخلة الوقف ونخيل صاحب المال (3) أقل من ستة عشر ذراعا فليس له فسل عليها في أكثر القول إذا لم يدرك أصل نخله في الموضع الذي يفسل فيه. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في سدرة نبتت قرب مال، رجل كم لها من الذرع حتى تكون مصروفة؟
الجواب:
(3)
ما دخل في ماله صرف وقيل: تصرف إن كانت فيما دون الحريم وهو تسعة أذرع.
مسألة:
إذا كانت ساقية تسقي مالين ثم قسم المال الأسفل نصفين وجعل له إجالة من هذه الساقية وصار ذلك المال مالين وأراد صاحب المال الأعلى أن يفسل دون ثلاثة أذرع من
(1) في (هـ): أيكون.
(2) في (هـ): النخيل.
(3) سقطت من (هـ). (4/487)
صفحة 1776
488
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
الساقية، أله ذلك أم لا؟
الجواب:
إن أراد الفسل على مال جاره فعليه الحريم كما يوجبه الشرع على ما تنازع في الفسح.
مسألة (1):
أغصان النخيل والشجر إذا نافت على الجار والمسجد
عن الشجر والنخل إذا نافت أغصانه وخوصه على الجار ما يعمل به ويصنع فيه، وكذلك على الطريق، وإذا كانت النخلة مائلة على أحد وهو خائف منها ما العلامة التي يحكم على صاحبها بصرفها، أو يكون المسجد أفرق أم لا؟ بين لنا بإحسانك إن الله يجزي
المحسنين. الجواب:
ليس لكم ولا عليكم أن تعترضوا لأموال الناس ما لم يطلب أحد منكم الإنصاف بالشرع؛ فإن الجار قد يؤمر بالتغاضي والاحتمال لجاره في ماله وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يمنع أحدهم جاره عن أن يجعل خشبة على جداره)، وبذلك فمروهم لبعضهم بعض وانصحوهم؛ فإنه من مكارم الأخلاق بلا لزوم عليهم، وإن طلبوا الإنصاف احكموا بينهم بالقسط كل أولى بماله، وما ناف على أرضه يصرف قياسا بحبل أو نحوه بلا زيادة على حد
أرضه.
واليتيم والمسجد وغيرهم سواء، وكذلك الطريق فليس لازما عليكم إنكار ما دخل
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 68/ أ. (2) أخرجه الإمام الربيع في باب جامع الصدقة والطعام (366) من طريق أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره فإن ذلك حق واجب عليه». (4/488)
صفحة 1777
باب المعاملات
489
في هوائها مما لا يضر بالمار راكبا أو راجلا إلا ما أوجب النظر فيه شيئا خوفا من ثبوت اليد أو نحوها، وأما العلامة التي تسأل عنها فليس هي إلا ما رآه المسلم في محل الخطر بحكم
النظر والله أعلم.
مسألة:
حريم الساقية
ما تقول في الساقية الحملان التي تسقي مالا وهي تمر بين مالين لمالكين إذا أراد أحدهما الفسل في ماله عليها، كم يفسح عنها من الذرع؟
الجواب:
(1)
الفسح عن السواقي الجوائز والحملان سواء فيما يظهر لي، ومختلف في الفسح:
قيل: يفسح ذراعين.
وقيل: ذراعا ونصفا.
وقيل: ذراعا.
وقيل: نصف ذراع.
وقيل: ما لم يضر بالماء.
ويعجبنا لمن أراد الفسح أن يفسح ذراعين عن السواقي، وإن فسل عليها دون الذراعين أن لا ينازع في ذلك استحبابا للسائل عن هذه المسائل، والله الهادي إلى صراط
مستقيم.
مسألة:
عن عاضد الفلج الشرقي أريد أن أفسله للمسجد، إذا حرمت عن الفلج أربعة أذرع
أيسعني ذلك أم لا؟
(1) سقطت من (هـ). (4/489)
صفحة 1778
490
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
لا يبين لي منع ذلك، وأرجو أنه يسعك إن شاء الله.
مسألة:
العامد المعروف في البلد الذي لا يحرم عنه إلى كم نفر يحوزه؟
مثاله: إذا كان البلد لثلاثة أنفار: اثنان مالهما في صدر البلد، والثالث ماله في آخرها، أيجوز لهما الفسل على العامد ولا يحرمان عنه؟
وكذلك إذا انفرد من العامد المعروف الذي لا يحرم عنه عامد غيره لثلاثة أنفار أو أربعة أو خمسة أيجوز لمن تصدر منهما الفسل عليه ولا يحرم عنه؟
الجواب:
حكم السواقي في ذلك سواء معنا إذا ثبت أن الأرض للفاسل ثبت). والله أعلم.
مسألة:
إذا كان لإنسان مخطف ماء في مال إنسان أيجوز له أن ينقله من مكان إلى مكان إذا لم يکن ضرر عليه؟ وكذلك إذا أراد أن يصرج من له المخطف عامده أيجوز له ذلك؟ ويجوز له أن يفسل على هذا المخطف المذكور ولا يحرم عنه الإحرام الشرعي؟.
الجواب:
مختلف في مثل هذا إن كان لا ضرر فيه، ونحب جوازه إن كان أقرب وأصلح وإلا فلينظر من له ذلك، غير أن تصريح السواقي الجوائز في أموال الناس مختلف فيه، وفي جوب الإحرام للفسل (3) اختلاف أيضا:
(1) كذا في المخطوطات.
(2) أي: مقدار.
(3) في (هـ): للفسح. (4/490)
صفحة 1779
باب المعاملات
قيل: يحرم ذراعين.
وقيل: ذراعا ونصف ذراع.
وقيل: ذراعا.
وقيل: ما لم يمس الماء.
وقيل: ما لم يرد الماء.
مسألة:
في رجل له نخلة على ساقية عامد ووقعت (1) تلك النخلة وغرس مكانها شجرة أمبا،
أيجوز له أن يغرس مكان النخلة أمباة أم لا؟
الجواب:
لا يضيق عليه ذلك. والله أعلم.
مسألة:
حريم الطريق
في شجرة الأمبا كم يفسح عن الطريق الجائز؟ إذا وجدت أمباة قديمة فسحها أقل (3) ستة أذرع عن الطريق، أيجوز الفسل مكانها أم لا إذا لم يلحق الطريق ضرر؟ والجوائز وغير الجوائز سواء في الحكم أم لا؟ وحريم الطريق التي هي (3) غير الجوائز مثل الجوائز أم
من
بينهما فرق؟
الجواب:
الجوائز وغيرها في الحكم سواء ولا يضيق على أحد أن يفسل مكان شجرته أو
(1) في (هـ): ووقف.
(2) في (أ): عن.
(3) سقطت من (أ). (4/491)
صفحة 1780
492
نخلته. والله أعلم.
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
كم حد فسح الأمبا عن الطريق؟ وإذا وجدت أمباة قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع عن الطريق وفسل أحد مكانها إذا ماتت أيجوز أم لا؟
الجواب:
يفسح للأمبا ستة أذرع لكن إذا وجد أقرب لم يضق أن يفسل مكان شجرته السابقة وإن أضر شيء بالطريق صرف عنها. والله أعلم.
مسألة:
كم حريم شجر الأمبا عندكم عن الطريق والجار إذا أراد فسله؟ عرفنا ذلك.
الجواب:
حريم شجر الأمبا عن الطريق وغيرها في أكثر القول ستة أذرع. والله أعلم.
مسألة:
حريم الطريق التي هي غير الجوائز مثل الجوائز أم بينهما فرق؟ عرفني ذلك.
الجواب:
الجوائز وغير الجوائز في الحكم سواء. والله أعلم.
مسألة:
في الطريق إذا كان في أرض صحراء ما حرمه؟
الجواب:
يختلف في ذلك:
قيل: لكل جانب أربعون ذراعا.
(1) سقطت من (هـ). (4/492)
صفحة 1781
باب المعاملات
وقيل: عشرون ذراعا. والله أعلم.
مسألة (1):
حريم الطريق في الهواء
493
في حريم الطريق الجائز في الهواء أله حد معلوم بالذراع أم حتى السماء؟، مثلا أراد إنسان يعمر عليها، أيجوز له ذلك فإن جاز فكم ذراعا يعلو؟.
الجواب:
للطريق أرضها وسماؤها نازلا ما نزل وعاليا ما علا ولا يجوز الحدث فيها ولا عليها ولا ثبوت اليد فيها حتى فيما لا يؤدي إلى ضرر فيها على الأظهر في الحكم وإن اختلف في
مواضع منها أتجوز بالواسع والله أعلم.
مسألة:
حريم من أراد أن يبني جداراً في ماله
فيمن أراد أن يبني جدارا في ماله وعلى جانب ماله عامد فلج، وجينه على ماله والوجين الثاني على مال غيره، والعامد المذكور ليس الذي يجمع الكل إلا أنه لأكثر أهل القرية، وحذا ماله من جانب الثاني طريق جائز فهل يلزمه أن يحرم عن العامد والطريق؟ وكم عليه أن يحرم أم لا يلزمه إحرام ويبني في ماله حيث أراد؟
الجواب:
لا إحرام عليه عن العامد إذا بنى في ماله خلف وجين الفلج ولا فسح عليه إن لم
تكن على العامد طريق
والطريق الجائز إن كانت سبعة أذرع، وقيل: ستة أذرع، وقيل: ثمانية أذرع فلا (1)
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 93. (4/493)
صفحة 1782
494
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
إحرام عليه لها عن البنيان.
وإن كانت أقل لم يجز إحداث البناء عليها مخافة الضرر. والله أعلم.
مسألة:
فيمن أراد أن يبني جدارا في ملكه وبينه وبين جاره جدار لجاره، أيفسح عن جدار
جاره أم يبني عليه؟
الجواب:
إذا كانت الأرض له لا فسح عليه ويبني عليه.
مسألة:
فيمن أراد أن يحدث حدثا من جدار أو غيره على طريق كيف صفة الحدث الذي تلحق منه المضرة في طول الجدار؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
لا أدري، وإذا لم يكن ذلك في الطريق أو في موضع يحجر البناء فيه فلا يبين لي منعه إلا أن يكون في ذلك معنى لم يحضرني فهو إلى نظر العدول. والله أعلم.
مسألة:
في طريق جائز بين مالين أراد أصحاب المالين أو أحدهما بناء جدار في ماله حذو الطريق، والطريق ضيقة، وكانت تمر فيها الحمولة والثوج فلما بني الجدار ضاقت الطريق من أعلى، وصارت لا تسع غير الرجل الماشي، وبناء صاحب المال غير خارج عن هواء ماله
أيمنع عن البناء أم لا؟
(1) سقطت من (أ).
(2) في (هـ): ولا. (4/494)
صفحة 1783
باب المعاملات
الجواب:
يمنع من البناء ويصرف بنيانه على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
495
في رجل له ساقية تجري بين رجلين كل جانب فيه نخل، رجل، وأراد أحدهما أن يجدر ماله، وقال صاحب الساقية: لا أرضى حتى تفسح عني بحكم الشرع، وكان صاحب الساقية يستحل الساقية ويطرح التراب في نخله، كم ذراع حرم الساقية إذا أراد صاحب المال أن يجدر نخله؟
وكذلك إذا جاء الوادي ودفن الساقية والمال وحرم الساقية إن كان لها على من يكون
شلال التراب الذي في حرم الساقية؟
الجواب:
إن أراد أن يجدر فيترك للساقية ذراعا من كل جانب.
وقيل: ذراعين. والله أعلم.
وأما الوادي إذا دفن المال والساقية وحريم الساقية فإخراج التراب غير لازم على أحد منهم، فإن شاءوا إخراجه عن أموالهم فذلك لهم ولا عليهم، وإن شاءوا تركوه فذلك إليهم، وحريم الساقية ليس هو للساقية، وإنما هو لأهل الأموال فإن شاءوا أخرجوه وإن
شاءوا تركوه. والله أعلم.
عليه؟
مسألة:
فيمن بنى جدارا في ماله بحذاء جاره هل عليه أن يحرم عن أرض جاره أم لا حريم
أرأيت إن انهدم الجدار في حياته أو بعد وفاته أيلحقه في ذلك شيء أم لا؟ (4/495)
صفحة 1784
496
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
لا حريم عليه إذا بنى في ماله فإن انهدم الجدار في مال جاره وهو باق في ملكه فعليه
إزالته عنه.
أعلم.
وإن انهدم على مال جاره وقد صار هذا الجدار ملكا لغيره فإزالته على مالكه والله
مسألة:
الإنكار على من فسل أو بنى من غير إحرام
ما تقول فيمن فسل فسلة مضادة لجاره دون الفسل الشرعي المعروف ثلاثة أذرع فأنكر عليه جاره وأمره بتنقيلها إلى حد ما شهر عند المسلمين استعماله فأبى وقال: لا أنقلها فإن أردت أن تفسل مثلي فافعل، أيجبر على تنقيلها أم لا؟ لأن مقاربة الفسل فيه ضرر.
الجواب:
(1)
نعم يجبر على نقلها عنه على قول من يحكم بالحريم وهو أكثر القول. والله أعلم.
مسألة:
فيمن لم يحرم عن الطريق الإحرام الشرعي فهل على القادر أن يصرف عنها الفسل والبنيان بيده ويلزمه ذلك فيما بينه وبين ربه؟ وإن لم يفعل ذلك أيكون منه تقصير في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أم لا يلزمه ذلك ويكفي منه الانكسار بلسانه على فاعله؟ وكذلك إن كان أرض موات وفيها طريق بقرب بيت، رجل، وأراد هذا الرجل أن يبني في هذا ويترك للطريق أربع أذرع أيجوز له ذلك أم يترك هذا الموات لمرافق الطريق؟ أرأيت إن كان هذا الموات الذي فيه الطريق فيه جملة منازل، وأراد هذا الرجل أن
(1) سقطت من (هـ). (4/496)
صفحة 1785
باب المعاملات
497
يترك هذه الطريق التي بقرب منزله مثل غيرها من طرق المنازل أيجوز له ذلك ذلك أم لا؟
الجواب:
ينكره بلسانه إن قدر وعلى محدثه إخراجه إن قدر على تكليفه بإخراجه فذلك، وإن
(2)
عجز عنه وقدر على أن يخرجه بيده جاز له نظرا على قول ولم يلزمه ما لم يكن في نفس
الطريق فعسى أن يكون ألزم لتعين ضرره بخلاف الحريم فضرره متوقع ليس بحاضر. ولو قيل فيه: لا يلزم غير المحدث لأنه غير نفس الإنكار، والإزالة تلزم بها المحدث
لحسن.
وإن قيل: عليه إخراجه مع القدرة إذا امتنع المحدث فحسن أيضا).
وفي المسألة يوجد اختلاف في وجوب الإنكار على من فسل أو بنى من غير إحرام، وإذا كانت الطريق أوسع من أربع أذرع لم يجز التعرض لها وتترك بحالها هذا في الأثر. والله
أعلم.
مسألة:
حريم الوقفان
وكذلك حريم الوقفان المعلقات للزراعة من أراد أن يفسل نخلا حدثا كم ذراعا يفسح عن أرض جاره أم له التصرف في أرضه أنى شاء أو يفسح ثلاثة أذرع؟ صرح لنا
ذلك.
الجواب:
قيل: يمنع الفسل إذا كانت الوقفان مؤسسة للزرع إلا إذا تراضوا.
(1) في (هـ): طريق.
(2) في (هـ): قوله.
(3) سقطت من (هـ). (4/497)
صفحة 1786
498
وقيل: يفسح على ما يراه العدول.
وقيل: يفسح ستة عشر ذراعا. والله أعلم.
مسألة:
حريم البلد
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
ما حد حرم البلد؟ وهل يجوز لأحد أن يحدث قربها فلجا أو بئرا أو غير ذلك؟ تفضل ببيانه مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
اختلف فيه
قيل: خمسمائة ذراع، وقيل: بغيره، ولا يبين لي جواز الإحداث فيه إلا برضى أهل البلد؛ لأن الحريم إنما جعل مخافة الضرار فلا معنى للإحداث فيه. والله أعلم.
مسألة (1):
منع أهل البلدان عن مباحات البلد وحرمه
أيجوز لنا أن نمنع أهل البلدان من أن يأخذوا من فلاة بلدنا حشيشا أو سمادا أو حطبا إذا كان يدخل علينا الضرر من عدم وجود الطعام لدوابنا وغير ذلك من منافعنا، وهم لهم أمكنة من فلوات غير هذه الفلاة، وقد أدركنا أصحابنا يمنعونهم من أخذ ذلك بالكلية ولسنا نأخذ من فلواتهم شيئا لئلا يقولوا أنه متعارف فيما بين أهل البلدان، نحن لا ننتفع من فلاتهم بشيء ونقتفي آثار أصحابنا في منعهم أم لا يجوز لنا المنع لهم على حال. وكذلك لا يجوز لنا أن نمنعهم عن حرم بلدنا، وكم حد حرم البلد، وإذا جاز لنا منعهم عن حرم بلدنا ولم يمتنعوا بالقول أيجوز لنا أن نعاقبهم بالحبس أم لنا إظهار الحسبة
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 73/ أ. (4/498)
صفحة 1787
باب المعاملات
499
وليس لنا العقوبة عليهم أفتنا يرحمك الله.
الجواب:
إن الفلوات في الأصل مباحة لا يجوز المنع عنها، ولكن إذا خاف أهل البلد من ذلك الضرر على مواشيهم فليس لأحد يدخل عليهم المضرة في ذلك ولهم المنع من ذلك في حد حريم البلد، واختلف فيه؛ فقيل: هو خمسمائة ذراع من كل جانب، وقيل: ما وطئه الخف والحافر، وقيل: إنه على نظر أهل العدل فيه فما رأوه من منع أو إباحة فعلوه، وأما العقوبات بالحبس فإذا تقدم عليهم بالمنع ممن له النظر والحكم في ذلك فأبوا عن الانقياد للحكم اللازم من الحاكم جاز لهم عقوبتهم بالحبس على ذلك والله أعلم. فينظر في جميع ذلك ثم لا يؤخذ منه إلا بعدل وذلك من سعيد بن خلفان.
مسألة:
حريم البحر
فيمن آل إليه إرث بميراث أو شراء أو هبة وهو على ساحل البحر إذا مد البحر وصل إلى جدار بيته وإذا جزر يصل إلى بعيد، ولم يدر هذا أن البحر قد أكل حريمه أو أهل البلد أيجوز له أن يقدم بيته في البحر قليلا أو كثيرا ما لم تكن من ذلك مضرة على أحد من المسلمين؟ أرأيت إن لم يجز له ذلك فأخذ آخذ منه قليلا أو كثيرا كان البيت باقيا في يده أو
انتقل.
الجواب:
لا نرى له تقديم بيته على البحر إذا كان في القرية وحيث يحتاج الناس إلى الترفق والانتفاع به من الحريم والطريق. ومن أخذ منه فيعجبنا له رده إن قدر عليه فهو الذي عليه وإن عجز عنه فالله أولى
(1) سقطت من (هـ). (4/499)
صفحة 1788
500
أجوبة المحقق الخليلي ج 4
بعذره. والله أعلم بهذا وغيره.
(1).
مسألة (1):
حريم النهر عن البئر والنهر
ومن أراد أن يجري فلجا في بطن واد على جهة منه وعلى الجهة الأخرى روضة مرتفعة عن مجرى الوادي بها آبار منها عمارة ومنها مختربة كم يحتاج من الفسح في حفر النهر عن النهر وحفر النهر عن الآبار القياس من البئر نفسها إلى حيث يكون الفلج على محاذاة الفلج من آخره أم وسطه أو من رأسه؟، والمراد برأس الفلج الآن بحذاء الآبار، وإن جاز على هذا أيجوز أن يتعد الآبار إلى حد محدود أم إلى ما لا نهاية له؟ أفتنا مأجورا إن شاء الله
تعالى.
قلت له: وإن شق في الوادي للماء الظاهر وصار مثله ساقية إلى حيث أراد من الأمكنة ولم ينكر عليه أحد من أهل الآبار ثم يبس هذا الماء الظاهر وقد غرسوا الأشجار وفسلوا النخل وزرع أنواعا شتى من أنواع الزراعات وسقاه بهذا الماء مدة طويلة أو قصيرة إلى أن ذهب الماء فأراد تنزيل الساقية في عمق الأرض لبقاء الماء هل لأهل الآبار إنكار إن كان في الأصل ليس للفلج فسح شرعي أيثبت على أهل الآبار من حضر منهم أو غاب أو من لا يملك أمره؟ أفتنا يرحمك الله.
الجواب:
قيل بفسح النهر عن البئر القديمة أربعون ذراعا وعن البدى المحدثة خمسة وعشرون ذراعا، ويعجبني أن يكون في البئر التي تجز) بالأربعين وفي البدى الصغير الذي لم يؤسس
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 137. (2) كذا في المخطوطات، أو كلمة لم نتبينها. (4/500)
صفحة 1789
باب المعاملات
501
للأموال خمسة وعشرين ذراعا، ويجوز القول في الجميع بالأربعين، والقياس فيها من أقرب المواضع إليها من حيث يكون النفع للفلج بالماء من الأرض لا في السواقي التي لا ينتفع بأرضها بإخراج الماء لما وفي الموضع الذي لا تجوز خدمة الفلج فيه للمنافع فكذلك لا يجوز تنزيله إلا برضى أرباب البئر.
وأما إذا كان مفسوحا عنها بقدر ما لا يمنع فلا بأس بخدمته قرحا وتنزيلا وحريم النهر عن النهر مائتا ذراع، وقيل ثلاثمائة، وقيل خمسمائة. والله أعلم.
مسألة:
غرم البئر المتأثرة بإحداث فلج قربها
في بئر لأناس معروفين، وفيها شركة لأوقاف أحدث عليها فلج وضاعت البئر أي يبس ماؤها، وأراد أصحاب البئر غرامة بئرهم وثمن أموالهم، وقال أصحاب الفلج: نعطيكم في أموالكم مثل ما شريتموها سابقا، وقال أصحاب البئر: أموالنا ما نرضى ثمنها إلا كذا وكذا زائدا على ثمنها السابق ألهم ذلك أم لا؟
وإن كان لهم الثمن هل للأوقاف من الثمن؟
وإن صح الغرم على أهل الفلج فعلى من يكون على الأحرار البالغين أم على البالغين والأيتام والأوقاف الذين لهم ماء من الفلج أم لا، وأموال هذه البئر في زمن الخصب سقيها من الفلج لا من البئر؟ عرفنا الوجه فيها.
الجواب:
أحدث
إذا رجعوا إلى القيمة فلهم قيمة البئر بنظر العدول، وغرم ذلك على من عليهم الفلج يحكم عليه به، وله أن يأخذه من عند أهل الفلج إذا جاز له ذلك. والله أعلم. (4/501)
صفحة 1790
وإن من بين هذه الكنوز الحافلة بالعلم النافع فتاوى الإمام المحقق علم الحقيقة الشامخ، وبحر الشريعة الزاخر أبي محمد سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي الخروصي، الذي سبح بيعبوبه المجلي في ميدان التحقيق والتدقيق، فأحرز قصبات السبق، بحيث لم يُشق له غبار وأتى فيما أفاد به بالعجب العجاب، فكانت فتاواه ينابيع ثرة تتدفق بفيوض الحقيقة
والشريعة صافية رقراقة لأنها مستمدة من بحار الكتاب والسنة.
و وارنب
دولي
واللولو المكنون فيه
ه والمنظفات سعيد الله مندانقى السينى صفة
همه مسائل وجوابات على العام العلامة مصدر امان الي مثلة في التفاق بين الوطنين اتصالي تغير الم تماما الجواب اذا كان بين الوطنين اكثر و فريجين من جرح ووطنه قاصدا مجاوزه البريمين فصلوة السرحانة له متى جاوز عمران بلك وقيل حوزلمان يصليها ما ما مالم تجاوز النرتمين والعمل على القول الأول اكثر وعالي قات متصلي فيصليه اشتراه كذكره المري القرأن وطنه الأخر طلي اكبر النواب وقبلات له أن يصليها تماما يا بدون الفرعين وبالك النا عليه وفيمابين جات التبرين وكلا الجاسي بين فصالة التر مجتمعى عليه انما عندنا، وان كان ما بين الوطنيان لايزيد على من الفرمين فيصليه انا ما اجماع لا يجوز الفتاه ففيه وابتدا اعلام
هو قام العلاس رقيقة مشيرين خلفاتة الشبيلي
محمد کري
1231 - 1287 هـ
الجزء الخامس (5/1)
صفحة 1791
أجوبة المحقق الخليلي (5/2)
صفحة 1792
باب الإمامة (5/3)
صفحة 1793
?
أجوبة المحقق الخليلي (5/4)
صفحة 1794
باب الإمامة
باب المعاملات (5/5)
صفحة 1795
أجوبة المحقق الخليلي (5/6)
صفحة 1796
باب الإمامة
مسألة:
أحكام الأموال
الأموال المجهولة
في أرض بها أثارة عمار إسلامي ولم يعرف ربه، حفر فيه أحد من الفقراء بئرا وزرع الأرض، ثم أراد أحد من الناس أن يجري لها فلجا ليتخذها ملكا ويأخذها من الإمام أو من وجه جائز لتكون له ملكا وأصلا ويعطي من حفر الطوي عناهم هل يجوز ذلك، وإذا امتنع المحدث للطوي، أله ذلك أم لا؟
الجواب:
ما جهل أربابه فمرجعه إلى الإمام يجعل في عز الدولة، وفيه وجه للفقراء، وقيل:
يترك حشريا. والله أعلم.
مسألة:
في بلدة حشرية بوادي المعاول يسمونها السواه ذهب عنها أهلها من قديم.
وقيل: إنها من زمن الفرس حوّز منها أناس رموما يزرعونها، وهي عندهم لا تباع ولا توهب ونبتت بها نخيل وأشجار، أيجوز للغني والفقير أن يتناول من ثمار هذه النخيل والأشجار، وأن يحفر فيها شيئا من الآبار أو يجري في بطنها شيئا من الأنهار أم هما ممنوعان؟ تفضل علينا بالجواب، وأنت مثاب إن شاء الله.
الجواب:
إن كانت حشرية من زمن الفرس فهي حلال للغني والفقير، ولا يمنع منها أحد وحكمها حكم الأروض الميتة والمباحات الخارجة من العمارة، والقول فيها كما سبق. والله
أعلم.
وإن كانت إسلامية وذهبت أربابها وجهل معرفة الوارثين منهم فحكمها حكم (5/7)
صفحة 1797
أجوبة المحقق الخليلي
الأموال المجهولة بما فيها من قول، وما نبت فيها فأولى به الفقراء، وليس للأغنياء منه شيء،
فإن زرع الفقير فله زرعه وليس للغني منها إلا قدر ما أنفق وعفى.
وقيل: إن له زرعه وعليه قعد الأرض للفقراء. والله أعلم.
مسألة:
في حارة دائرة منسوبة إلى قبيلة معروفة، ولم يرج لها سكون، ولم يعرف بيت هذا من هذا، أيجوز لمن أراد أخذ بعض شيء منها مثل الحصى والتراب والطفال، وإذا أخذ شيئا من
ذلك كيف خلاصه؟
الجواب:
إذا جهلت أربابها، وآيس من معرفتهم، ولم يرج البلوغ إلى ذلك فحكمها حكم الأموال المجهول ربها، ومرجع ذلك إلى الفقراء في زماننا.
مسألة:
(1)
(2)
زواير الغشب) بلغ قعده ما ينمو على الثمانين، وإن كان أجمع الشيخ فيها رأيه على أنها تكون للفقراء، ما كان منها مجهولا أو معلوما نرقب الجواب، وهذا الدبش الذي خلفته بنت سيف بن علي في بيتها هو (بثمن حقير، ويدعي أحد من الذين كانوا في خدمتها أن لهم فيه شيئا يعرفونه وشيئا لأخيك فيصل بن حمود، ولا قدرنا أن نعطيهم إلا بنظرك، فإن شئت أعطيناهم على التصديق والاطمئنانة أو شئت الأخذ بظاهر الحكم، وفي ظني لا يطمعون فيما ليس فيه بحق، هذا وتفضل بالمسامحة لخادمك فيما أكثر فيه من الكلام أو
تعدى حد طوله فما ذلك إلا إدلال منه عليك.
(1) قرية من قرى ولاية الرستاق
(2) سقطت من (هـ).
(3) في (أ): ما معي.
(3) أنهم (5/8)
صفحة 1798
باب الإمامة
الجواب:
9
ما كان معلوما فيترك بحاله لما أوقف له وما كان مجهولا فيجعل في بيت المال. والله
(1)
أمانة
أعلم، وما خلفته بنت سيف فمن عرفت بالاطمئنانة أنه لم يطلب منه إلا حقه من أ تركها واطمأن قلبك بذلك فلا بأس إن دفعته إليه)، وإن أمكن أن يأخذه بنفسه ولا تعارضه فيه فهو أسلم، وأما من لا نطمئن بقوله ولا يدل عليه دليل فتمسك فيه بالحكم ولا تعط الناس بدعاويهم، والأصل اتباع الحكم إلا ما ترجح غيره بدليل واضح واطمئنانة لا يرتاب فيها. والله أعلم.
مسألة:
قريب منا أفلاج ميتة لا يعمرها أحد لكثرة الخوف والدثار من سابق، هل لنا أن نعترضها بغير حجة من ذوي عدل أنها لبيت المال بل من بعض ألسن العامة يقولون: إنها لبيت المال، وربما ادعاها أحد من الناس أنها ملك، وما حفظك في وادي قريات () فإنه مؤثر فيه فيما بلغني إلا أني لم يحضرني الأثر فأطالعه لعلك توجد في علم ذلك؟
الجواب:
يعرف مثل هذا بالشهرة ويؤخذ بها، فما اشتهر أنه لبيت المال ولم تعارض فيه حجة لأحد فيؤخذ، ووادي قريات نسمع عنه بالشهرة كما تسمع، والشهرة إذا لم تكن خارجة على معنى الدعوى فهي أصح في الحكم من الأثر وغيره. والله أعلم.
(1) في (هـ): إليك.
(2) نيابة تابعة لولاية بهلا بالمنطقة الداخلية من عمان، وتبعد عن العاصمة مسقط بحوالي.
كيلومتراً.
250 (5/9)
صفحة 1799
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة (1):
من وجد مع ماله مالاً لم يتأكد لمن هو
قد بليت بقرش فضة أو شيء من المصروفات وجدته حيث أضع مالي ومال غيري وليس فيه مكتوب لأحد، ومن عادتي في أكثر أوقاتي أرسم لمن له مكتوب إلا نادرا إذا كنت لزواله عجلا ومضت عليه مدة ولم يسألني فيه أحد ثم لحق قرش آخر على الصفة الأولى ولم أقدر على التصرف فيهما قبل العلم بحكمهما.
الجواب:
أنت أولى بهما في الحكم فهما لك، وإن شككت فيهما وأردت الاحتياط فادفعها للفقراء، ثم إن صح لهما رب غيرك فسلمهما له ضمانا بعد تخييره بين الأجر أو الغرم. والله
أعلم.
مسألة:
أخذ الفقير من المال المجهول ومال بيت المال
وما تقول في صرم نخل" بيت المال أيجوز أخذه للفقير وفسله في ماله أم لا؟ ويجوز بيعه إذا فضل ويحل ثمنه للفقير في هذا الزمان الفاسد؟
الأجر.
وكذلك ماء بيت المال أيجوز لأحد أن يسقي به ماله إذا كان فقيرا أم لا؟ عرفنا ولك
الجواب:
نعم قد قيل: بجواز هذا في الصرم إذا كان مال بيت المال مستغنياً عنه بلا مضرة
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 114. (2) سقطت من (هـ). (5/10)
صفحة 1800
باب الإمامة
تلحقه
من
أخذه، والقول بجوازه على رأي من يقول إنه من الغلة لا على قول من يراه من الأصل، والأول على تلك الشروط واسع لأنه الأصلح في النظر، وكذلك سقيه بالماء جائز له على نحو تلك الشروط السابقة. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا في بيت المال في هذا الزمان الذي هو في أيدي الجبابرة والمتغلبين من الناس إذا أراد أحد أن يأخذ من عندهم صرما ويفسله في ماله كان من يد فقير أو غني، كان هو غنيا أو فقيرا أعني الآخذ؟
أرأيت سيدي إذا كان بيت المال يحتاج إلى فسل لكن إذا فسل يصير إلى هؤلاء) الذين ذكرتهم لك أكله سواء أم لا؟
أرأيت إذا أراد أحد أن يشتري منه حبا أو أمتعة أيجوز الشراء للغني والفقير أم كان البائع من بيت المال غنيا أو فقيرا؟ بين لنا الفرق في هذا وغيره وأنت مأجور.
وهل فرق بين بيت المال والغائب، وما الأرخص في جوازه من ذلك؟
الجواب:
مرجع
مال بيت المال للفقراء في غير زمن أئمة العدل، وأخذ الصرم منه للفقير جائز على قول من يجعله من الغلة وهو الأولى إذا كان المال مستغنياً منه.
وكذا الشراء منه جائز من الفقير على هذا القول في هذا الموضع لكن لا جواز له لجبار
ولا غني ولا من عند غني.
ومال الغائب لا أعرف ما صفته إن كان من الغوائب التي جهل ربها فمرجعها للفقراء ولبيت المال فحكمها كذلك وإن كان من وجه آخر فلكل مسألة جواب. والله
(1) في (أ): لهؤلاء. (5/11)
صفحة 1801
12
أعلم.
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
ما تقول في أموال بيت مال المسلمين إذا كانت في أيدي ولاة أهل زماننا هذا، أهي بمنزلة المال المغتصب أم لا؟
قلت له وكذلك إذا كانت في يد جندي من ولاتهم وهو فقير أتحل له إذا اعتقد أن ما أخذه من بيت مال المسلمين فهو من مال الفقراء أتنفعه تلك النية أم لا؟
قلت: فإن أخذ أحد من عند الوالي أو من الجندي أرضا يزرعها أو شيئاً من الماء ليسقي به في غير أرض بيت المال هل فرق بين ذلك، وكيف الحكم في جميع ما ذكرت لك؟ بين لنا شيخنا ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
حلال للفقير إن قدر على شيء منها. والله أعلم.
هي. مسألة:
ما تقول في أهل قرية عظموا قبرا من سائر القبور وجعلوا ينذرون له، منهم من ينذر بدراهم ويرميها فوق القبر، ومنهم من ينذر بعبد للقبر فتسلط عبد على الدراهم المرمية فوق القبر ولم يزل يجمعها (3) حتى اجتمعت عنده بقدر ثمن عبد فاشترى بها عبدا ولم يزل كلما اجتمعت عنده دراهم اشترى بها عبدا حتى انتهى عنده عشرون عبدا من تلك
الدراهم. ومما يحصل من عمل العبيد من الزراعة وغيرها ما يكون وجه خلاص هذا العبد إن
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ). (5/12)
صفحة 1802
باب الإمامة
أراد التوبة، أين يضع هذا المال، أيكون حكمه حكم المال الذي لم يعرف ربه أم لا؟
130
وإن لم يرد العبد التوبة فأراد أحد من الفقراء أن يعتاش من عمل العبيد أو يأخذ عبدا من العبيد ليخدم أو يأخذ الجميع إذا لم يخرجوه من حد الفقر إلى الغنى، وإن عارضه أحد من الجبابرة، أيجوز لهذا أن يأخذهم سرا ويبيعهم ويشتري غيرهم لئلا يعرفهم الجبار؟ أفتنا
في ذلك.
الجواب:
تلك الدراهم المرمية على القبور إذا صارت بحيث لا يعرف أربابها فهي بمنزلة الأموال المجهول ربها بما فيها من قول، فإن أخذها فقير جازت له على قول ما لم يخرجه إلى حد الغنى، فإذا أخذها على ما جاز له لفقره فله أن يشتري بها ما شاء من عبد أو غيره فيجوز له استعمالهم بما جاز من خدمة العبيد، فإن كان الآخذ غنيا رجع بذلك إلى الفقراء على قول من أوجبها لهم. والله أعلم.
مسألة:
في مال حمد بن الإمام قيل لنا إنه قد أوصى به للفقراء وسمعنا القاضي محمد بن: راشد يرفع عنه ذلك وكأنه يرخص فيه هل عندك فيه صحة أم لا؟
(2)
أرأيت إن صح عندك ما قولك في المبتلى به والذي أخذ منه على سبيل الميراث هل له أن يتصرف فيه بما شاء بالبيع أو بغيره إذا لم تكن عندك بينة صحيحة؟ تفضل أفدنا في ذلك.
(1) في (هـ): من.
(2) محمد بن راشد بن سلطان بن محمد الحبسي، تولى الفضاء ببلد المضيبي بعد العلامة أبي الوليد الذي توفي في العقد الثامن من القرن الثالث عشر، جمع كتابا من فتاوى الشيخين الإمام الخليلي والإمام
السالمي، سماه قرة العينين من أجوبة الشيخين. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 393. (5/13)
صفحة 1803
14
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
الله أعلم. وإن هذا الشخص لم يكن في زماني ولا أدري من حكمه شيئا يثبت في الحكم إلا معنى الخبر بحسب ما يوجد في «الدقاق» فيما سئل به الشيخ أبو نبهان في وصية السيد حمد بن الإمام ووصيته بماله للفقراء والسائل وهو فيما روي أن السيد مهنا بن خلفان يسأل الشيخ المذكور أن يكشف له وجه الرخصة في إعطاء النساء صدقاتهن وأهل الدين حقوقهم من ماله بعد ثبوت الوصية به.
فأبى الشيخ أن يكشف له ذلك، ومنعه منه، وأتى إثر كلامه لمقال عريض طويل يصرح بأن الفقراء أولى بماله، فإن كفى هذا في معاني الاطمئنانة لدليل فهو وإلا فالمرجع إلى ما قامت به الحجة أن يكون كل مخصوصا بعلمه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. والله
أعلم.
مسألة (1):
الانتفاع بثمار وأشجار ببقاع صحراوية عليها أثر ملك قديم
فيمن وجد في الصحراء أطراف بلد مثل الأثارة أماكن محددة كأنها أروض في سالف الزمن أيجوز لأحد الانتفاع من تلك البقاع من أخذ تراب أوراق الأشجار لسماد أو بعر الأنعام أو من الأشجار من ثمارها وأوراقها وأغصانها وأصولها من رطب ويابس، فإن جاز أيكون الغني والفقير في ذلك سواء؟ أفتنا ما بان لك الصواب.
الجواب:
إن لم يصح إحياؤها بالماء وثبوتها ملكا لأحد من قبل أو رما أو ما يجري مجرى ذلك مما يثبت له حكما فالأرض الله وهي مباحة في الأصل ويجوز الانتفاع منها ومن شجرها
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي،
ص 75. (5/14)
صفحة 1804
باب الإمامة
150
للغني والفقير، وهي في الحكم على أصل ما جاز فيها ما لم يصح إحياؤها بالماء وثبوت اليد، ولقط نحو السماد الحادث عليها، أرخص، ويجوز ما عدا ذلك مما أجيز في الفلاة بغير مضرة على أحد ما لم يقض لها بحكم الأملاك ونحوها فتحجر، وما أشكل أمره من شيء فالسلامة في اجتنابه حتى يتضح أمر صوابه؛ لأن كل مشكوك موقوف. والله أعلم.
مسألة:
أحكام المال الحرام
أحكام الأموال المغصوبة
غصب السلطان لمال الفلج
وجدنا عن الشيخ أبي الحواري أن السلطان إذا غصب خبورة من جملة الفلج، ووافق ذلك خبورتي، أيكون ذلك من جملة الفلج وأنا آخذ من مال الغير؛ لأن السلطان لم يقصد لماء بعينه؟ بين لي صوابها مأجورا.
الجواب:
هذا حسن جائز صحيح. والله أعلم.
مسألة:
غصب الزوج مال زوجته
ما قولك سيدي في امرأة عليها ألف قرش لزيد فأراده منها فقال لها زوجها: سلمي ما عليك لزيد، وللمرأة عند زوجها مال كثير غير الألف فقالت له: أعطه من مالي معك فقال لها: ليس لك عندي ولا تسمعين بمثل هذا ولكن إن لم تسلمي ألف زيد فأعطيه أنا ذلك وأشتري به منك مالك الفلاني، فأبت ذلك ولم ترض بقوله. (5/15)
صفحة 1805
أجوبة المحقق الخليلي
الحاصل أنه أخذ المال وسلم الألف سواء كان أخف وزنا أم رجح وبقي على ذلك: زمانا ثم أراد منها البرآن عند موته فرق قلبها له رحمة فأبرأته والمال ذاك في ملكه حتى هلك، وأرادت هي عين مالها القائم وتسلم الألف إلى ورثة الهالك بينها وبين ربها أم ذلك
البرآن له منها يستغرق عين مالها القائم ويدخل تحت البرآن أم كيف الرأي في مثل هذا؟ أرأيت إن لم يدخل في البرآن ولم تقم لها بينة وقدرت مثلا على شيء من ماله أيحل لها أخذه؟ وكيف المقاصصة إذا وجدت مثلا قروشا غير هن؟ تفضل سيدي علينا بحل ما
أشكل علينا. الجواب:
مالها لها ولا يثبت للزوج ولا لورثته على هذه الصفة، ولا يزيله عنها برآنه إياها لأنه
ملك قائم ولا ينقله عنها إلا بيع أو قياض أو هبة، وليس البرآن من هذا في شيء. وإذا كان مالها كله في يده فحوزه ليس بشيء إلا أن يصح من دعواه في حكم الظاهر ما يزيله عن ملكها فيثبته لسائر ورثته معها بحكم اليد، وحينئذ يجوز لها في السريرة إن قدرت على الانتصار من ماله بمثله إن كان مما يدرك له مثل وإلا فبالقيمة على بعض
القول. والله أعلم.
مسألة:
عتق العبد المغصوب
(1)
فيمن اشترى عبدا مغصوبا واعتمده على ذلك وأراد عتقه، أينعتق ذلك العبد أم
(1) في (هـ): واغتصبه (5/16)
صفحة 1806
باب الإمامة
170
لا، وإذا أعتقه أيكون له أجر أم يكون مضيعا لماله؟
أرأيت شيخنا إذا قال له رجل: بعني (1) إياه بما اشتريته، فقال له: أنا قد أعتقته، أيجوز
له أخذ تلك الدراهم من عنده أم لا؟ وإذا أدركه أهل المأخوذ منهم وقدروا على الانتصار
(2)
وأخذوه أيطيب لهم أم عليهم شيء إذا أعتقه المشتري ويجوز للمشتري أن يملكه غير
صاحبه أم لا؟
الجواب:
هو
لماله مضيع والعبد لربه والعتق باطل، ولا يدرك المشتري شيئا على سيده ولا أح له في عتقه ولا يسعه غير رده إلى ربه. والله أعلم.
(3)
مسألة:
بيع
الدابة المغصوبة
فيمن اشترى دابة مغصوبة، وجاء لربها، وقال له: هاك دابتك، اشتريتها لك بكذا وكذا فأعطني دراهمي أيطيب له أخذ دراهمه على هذه الصفة أم لا؟.
الجواب:
أما من اشترى دابة مغصوبة فعليه ردها لربها، وليس له قبضها في ماله الذي اشتراها به، وإن سمح ربها بتسليم الثمن من طيبة نفسه فيجوز له أخذه.
وقد يفعل هذا على سبيل الاحتساب لربها فيكون ذلك من فعل الخير، ولا يضيق
عليه أخذ عوض ما سلمه برضى صاحبها. والله أعلم.
(1) في (هـ): بايعني.
(2) في (هـ): أيطلب.
(3) في (هـ): عن. (5/17)
صفحة 1807
18
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
في رجل باع مطية على رجل وأوفاه بعض الدراهم وبعضا قال: أنا ما عندي إلا هذه المطية وهي حرام واستوفاها الرجل وباعها، والمطية قد أخذت من طائفة أخرى ثم أراد هذا الرجل المستوفي الخلاص ما يلزمه إذا كان لا يعرف أربابها؟ أيجوز أن يفرق ثمنها على فقراء أهل بلده أو غيرهم من الفقراء أم لا؟ تفضل عرفنا ولك الأجر إن شاء الله.
الجواب:
إن لم يعرف ربها فيسأل عنه، فإن لم يدرك معرفته ويئس من ذلك فرق قيمتها على فقراء البلد المأخوذة منه.
وإن فرقها في غيرهم من فقراء المسلمين فغير خارج من الصواب. والله أعلم.
مسألة:
قراءة الكتب المغصوبة
في الكتب المغصوبة، أتجوز القراءة منها والنسخ أم لا؟
الجواب:
لا تجوز القراءة منها للغاصب، ونحب السلامة منها لغيره إلا لضرورة لابد منها.
والله أعلم.
مسألة:
المضارة بقصد غصب المال
في رجل يضار رجلا على حقه يكايده قصدا في ماله وأهله، يستلحق شيئا من ماله ويمسكه عنه ليغالبه بنزاعة، ما ترى على المتعدي على الرجل هذا نفاق أم ظلم وجور؟ وما صفة هذا الإنسان يكون شيطانيا أو حيوانا؟ بين لنا ذلك. (5/18)
صفحة 1808
باب الإمامة
الجواب:
هو على هذه الصفة ظالم وربك به عالم.
مسألة:
الأكل من المال المغصوب
19
ما تقول في الجبار إذا غصب مال، رجل، وأراد أحد أن يأكل منه، واستحل صاحبه المغصوب منه وأحله، كان الأكل قبل الحل أو بعده، أيحل للآكل ذلك أم لا؟ وإذا غصب أحد على أحد من ورثته، ثم مات صاحب المال، ورجع المال للغاصب أيكون له حلالا أم لا؟ عرفنا شيخنا وجه الحق في ذلك.
الجواب:
صاحبه ممنوع؛ لأنه في حكم التلف عليه فإحلاله ضعيف لا يصح في أكثر القول، وإذا رجع المال إلى صاحبه بالإرث فهو حلال له لا يحرمه الغصب منه، وعليه التوبة منه.
مسألة:
فيمن قامت عليه الحجة عن أبيه أنه بيده مال لابنته، وكان يأكل من عنده، والابنة
(2)
مالكة أمرها مطالبة أباها به فعسرها، ولها بعل معتزلة في بيته أيجوز الأكل من ذلك (2) المال
لمن صح معه ذلك بغير رضى منها أم لا؟
الجواب:
لا يجوز على الأصح من قول المسلمين. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): هذا. (5/19)
صفحة 1809
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
بيع
المال المغصوب
في الأموال التي خلفها دامه البانياني المشهور بعدم الوارث فباعها الجبابرة على أناس معروفين، أيجوز انتزاعها من يد المشترين لها، ولا يكون لهم رد ثمن أم لا؟
الجواب:
نعم إن كان بيعها على هذه الصفة، ويجوز انتزاعها منهم، ويلزم رده إلى ما تقتضيه الأحكام فيه بمقتضى شرع الله تعالى.
وليس للمغتصب فيه حكم ولا يد، ولا لمن يشتري منه، ولا للمشتري من يد المشتري منه وهكذا إلى غير غاية، وهو باق على ماله من حكم في الأصل مردود إلى من يثبت له في الحكم من بيت المال أو فقراء المسلمين إذا كان مجهولا لاوارث له. والله أعلم.
مسألة:
إذا باع أحد من الناس شيئا من الأصول مثل أثر ماء أو نخلة أو أرض أو بيت وهو
لا يملكه متعديا على من يملكه بغيا بغير حق، ولكنه غير سلطان له قدرة على الاغتصاب، والمشتري عالم بأن هذا يبيع غير ماله فاشتراه عمداً فحاز المال وأتلفه ولم يقبض البائع شيئا من الثمن، أو قال للمشتري قد وهبتك الثمن أو أبرأتك منه أو وكل وكيلا يقبضه منه، وأمر الوكيل بإنفاقه في شيء من الباطل غير أنه بنفسه لم ينتفع بشيء منه، والآن طالبه من باع عليه ماله أو أراد التوبة بماذا يحكم عليه؟
فإن قلت: البائع مال غيره في هذا ضامن، وعليه أن يرده ويفديه كما هو على الغاصبين ولو لم يقبض الثمن ولو لم تكن سلامته على من باع ماله كان المبيع أصلا أو
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): بما لا. (5/20)
صفحة 1810
باب الإمامة عرضا (1)
(4)
21
قلنا: ولم تضمنه ولم يزد على لفظة: بعتك كذا وكذا، والمبيع مكانه لم ينقله ولم يقبضه.
وما الفرق بين هذا وقوله: أتلفه وأذهبه إذا كان غير مطاع ولا سلطان؟
(0)
ومعنا أنه لو باعه إياه (2) من هو سلطان [ ... ] من أن لو أمره بإتلافه وهو سلطان؛ لأن السلطان يضمن بقلة القدرة على المأمور إذا لم يأتمر خافه على نفسه وماله فصار فعله بغير اختياره، وإذا بايعه إياه ولم يجبره على أخذه فكأنه أيسر، وعدم الضمان أقرب، حتى إنه لو لم يضمن لكان وجه حق معي إن صح ما يظهر لي، ويرجع بالضمان على الآخذ والمتلف المتصرف حتى إنه معي وإن سلم المشتري الثمن إلى الوكيل ولم يصل الثمن إلى البائع الموكل في قبض الثمن ويصرف فيه ولو بأمر الموكل فلا أرى على البائع إلا من يقبض شيئا من ضمان الثمن؛ إذ لا بيعه بيع ولا وكالته وكالة وضمان المال عندي يرجع به على المشتري ويطلب بنفسه الثمن من حيث سلمه ووضعه ولا يلوم إلا نفسه، وقد أذهب ماله بنفسه فلومه عليها، والبائع يتوب إلى ربه ويندم على ذنبه إن صح ما قلته، وما قلت إلا مباحثا ومناظرا، فإن وجدته خارجا على شيء من وجوه الحق أثبته [ ... ] وإن كان باطلا فأت عليه بحق يزهقه سريعا.
(1) في (هـ): أرضا.
(2) سقطت من (هـ).
(3) بياض في المخطوطات، ويستقيم الكلام بإضافة كلمة: أيسر أو أخف أو أقل شأناً أو ما هذا معناه.
(4) سقطت من (هـ).
(5) سقطت من (هـ).
(6) بياض في المخطوطات. (5/21)
صفحة 1811
22
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
الله أعلم، ولعله لا يخرج من الصواب إلا أن ما قبضه وكيله عندي بمنزلة ما قبضه بنفسه، ولا أعتبر حقا في ذلك ولا باطلا؛ لأنه لو قبضه بنفسه ولو كان على باطل وظلم لزمه فكذا وكيله، وليس من شرط الضمان [أن يكون] (1) القبض بحق فقط وإلا فيلزم أن البائع المغتصب إذا قبض الثمن هو أو وكيله لا يلزمه رده، وأنا لا أعلم ذلك، ولا يبين لي وجهه. والله أعلم.
مسألة:
منع بيع المغصوب في السوق
ما قولك فيمن يجيء إلى السوق يبيع دواب المحاربين ويقر أنه أخذها منهم قهرا واختلاسا إذا كانوا من أهل القبلة، هل على الوالي أن يعترض أم لا يلزمه؟
الجواب:
يمنع من بيعها في الأسواق إلا إذا صح أنه أخذها بوجه جائز. وإن احتمل أن يكون أخذها بوجه المعاقبة لهم فاستحقها فمع الاحتمال لايلزم الوالي
المنع، وأكثر الأمور محتملة ما لم يصح باطلها أو حقها. والله أعلم. الشراء ممن يقر بأن السلعة لغيره أو بأنها حرام ثم قال: هي
مسألة:
حلال
الذي عنده شيء يبيعه، وأقر به أنه لغيره هل يجوز شراؤه منه؟ وإن قال: إن هذا الشيء حرام، ثم قال: هو حلال بعد إقراره بالحرمة فيه هل يجوز شراؤه منه على هذه
الصفة؟
(1) في (هـ): إن كان. (5/22)
صفحة 1812
باب الإمامة
الجواب:
230
يجوز الشراء من عنده ما سوى الأصول، ولو أقر بما عنده لأحد معين يبيعه له، وقد قيل: إن دفع الثمن إليه جائز على عادة الناس ومعاملاتهم في مثل ذلك، والذي يظهر لي أن جوازه في معنى الواسع لا في الحكم؛ لأن استعمال الناس عليه حتى لا ينكر ذلك، وصرح الأثر بجوازه كذلك.
وإذا كان الشيء الذي في يده مما هو حلال في الأصل أي من الأنواع المحللة في دين الله تعالى فقوله فيه: إنه حرام مما يختلف فيه، فالذي يتمسك بالحكم يرى ذلك منه كذبا يخرج مخرج الدعوى ما لم يصرح بالحرمة فيه من أي وجه بما تعقل به حرمته، والذي يميل إلى الورع يمنع من الشراء منه؛ لأن إقراره بالحرمة يحتمل الغصب ونحوه من الوجوه لاسيما إن كان هو المعروف من معنى قوله: إنها حرام. والله أعلم.
مسألة:
ضمان بيع
المغصوب ونتاجه
فيمن اشترى ناقة من بنات ناقة أخذها البغاة قسرا على أهلها وهو عالم بذلك ثم بادل بها غيرها وأخذ بدلها أخرى، ثم ازدجر ورام الخلاص قبل لات حين مناص أنى له بالتقصي منها وقد ولدت أولادا عند من بادلهم بها، أعليه أن يسترجعها ويبذل فيها ما عز وهان عليه هي وولدانها، ويوصلها إلى أهلها كما هي وفصلانها ما دامت باقية العين أو شيء من نتاجها، أم له رخصة في أن يتخلص من تبعاتها بدفع قيمتها أو قيمة ابنتها؟ فإن قلت في ذلك بالامتناع، وأهلها متبددون في البقاع لا يمكن فيهما الاجتماع ليدفعها إليهم وهم جميعا حضور أفلا ترى له وجه خلاص أن يقومها هي وأولادها ويبلغ كل ذي حق حقه من هذه القيمة ويكون سالما من هذه التبعة العظيمة؟
(1) سقطت من (هـ). (5/23)
صفحة 1813
24
أجوبة المحقق الخليلي
وإن قلت: لا، فاهده إلى سواء السبيل، وأوضح له الدليل، وأعنه في التماس الخلاص
قبل القصاص، ثم أعلمه بما يلزمه في هذه التي هي الآن عنده بدلا من تلك، أله أن يتمسك بها قبلا بعد أن يستنفد الأولى أم هذا كله باطل وعليه أن يرجعها إلى أربابها أيضا؟
الجواب:
إن كانت هذه الناقة التي اشتراها تبعا لأمها في معنى الغصب فعليه استرجاعها (1) من الذي بادله بها، ويردها إن قدر على أربابها.
فإن نتجت مع الذي باعها عليه فمختلف في إلزامه الضمان في نتاجها: فقيل: هو عليه.
وقيل: ليس عليه غيرها؛ لأنه لم يتلفها بالبيع إلا هي وقد صار الأولاد من بعد تبعا لها في الحكم فهي في ضمان المشتري.
وإذا استحقت على المشتري فلا يلزمه هو شيء للمشتري ولا لصاحب الأصل، ولعل هذا هو أكثر القول.
وأما ردها إلى أهلها إن كان ممن لا يمكن اجتماعهم، ولا أن يتفقوا على وكيل يقيمونه منهم لقبضها لهم جميعا فيقتضي الحكم في مثل هذا أنها تباع وتقسم بينهم ثمنا، وإذا رجع إلى ذلك فعسى في الواسع أن لا يبعد من أن يجوز أن يدفع إليهم قيمتها على رأي العدول أو ما زاد عليه في معنى الاحتياط.
وأكثر ما يتعذر القبض والدفع في مثل هذه المسألة إذا كان فيها يتامى أو أغياب لا
يقدر عليهم فيرجع فيها المبتلى إلى بيعها ضرورة لمعنى الخلاص. ومتى رجعت إلى البيع حكما لم يبعد أن ترجع إلى القيمة إذا رآها أوفر لهم، كما جاز بيعها في السوم على نظر الصلاح في غير الحكم فالبدل بالقيمة إذا كانت أوفر لهم هي معنى
(1) في (هـ): استرجاعه. (5/24)
صفحة 1814
باب الإمامة
250
في ذلك في النظر إن صح ما حضرني في هذا قياسا لا أعرفه نصا من أثر. والله أعلم، فلينظر في ذلك، وعليه في التي أخذها بدلا منها ردها إلى أهلها، أو الخلاص منها إليهم. والله
أعلم.
مسألة:
زرع النخيل في المال الحرام
إذا زرع أحد صرمة في مال حرام وأراد، قلعها أتحل له أم فيها شبهة؟ عرفنا الحق.
الجواب:
إذا زادت بالحرام وكبرت به لانتشائها في الأرض الحرام وتغذيها بالماء الحرام فالشبهة لازمة لها، أما في الحكم فلا تحرم عليه وعليه كراء الأرض لربها وقعد الماء الذي سقيت به، وإن أخذ من الأرض شيئا فعليه رد مثله فيها. والله أعلم.
مسألة:
دخول المال الحرام لعيادة مريض
هل يجوز لي شيخنا دخول مال الحرام إذا عناني بشيء من المعاني مثل عيادة مريض، أو دعاني أناس لأدخل معهم، وكان دخولي اختيارا أو اضطرارا ونية الكراهية وقلة اطمئنانتي فيه، أعلي إثم وشبهة في ذلك أم لا؛ لأني أريد الخلاص؟
الجواب:
إن كان يجوز دخوله بغير إذن صاحبه لو كان حلالا [فيجوز] (دخوله في هذه الحالة
اختيارا أو اضطرارا، والتنزه أولى.
(1) في المخطوطات: فلا يجوز)، ولا يستقيم معها السياق. (5/25)
صفحة 1815
26
أجوبة المحقق الخليلي
فإن كان بالعكس فيمنع في الاختيار، وعسى أن يباح لحاجة أو ضرورة، فقد جاء الأثر أنه يجوز لمن له حاجة عند الجبار أن يدخل معه في البيت المغصوب إذا لم يكن سكونا ولا ترفقاً، وإنما هو بقدر الحاجة ويخرج. والله أعلم.
مسألة:
سقي الأرض بماء بيت المال
فيمن اقتعد أرضا بجزء من زرعها ثم سقاها المقتعد من ماء بيت المال، أيجوز للقاعد أن يأخذ سهمه وإن كان لا يجوز له لمن خلاصه؟
الجواب:
إن كان الساقي ممن يجوز له السقي به فلا بأس عليه بالأخذ منه. وإن كان مغتصبا فقيل: يجوز (3) الأخذ منه وعلى المغتصب ضمانه.
وقيل بالمنع لاستقامة الزرع على الماء المغتصب. والله أعلم.
مسألة:
عصر السكر في المعصرة المغصوبة
ما تقول في رجل أراد أن يعصر سكره عند أحد من أهل المعاصر، وهم لا يتحرجون من خشب المعاصر مثل شجرة ليتيم أو لغائب ووقف أو لبيت مال أو صرجوا من حلهم من صاروج أصله على هذه الصفة ولم يلق عصر ا) لسكره إلا مع هؤلاء الذين ذكرتهم لك، أيلحقه شيء من الضمان في مثل هذا أم لا؟
قلت: وكذلك إن شاركهم وأراد تخليص الثمن أعني ثمن هذا الخشب أعليه ثمن
(1) في (هـ): بيت.
(2) في (هـ): بجواز.
(3) في (هـ): عصير. (5/26)
صفحة 1816
باب الإمامة
270
الجميع أم ما ينوبه من ذلك إذا لم يجد السبيل ليشارك الأمر [من لا يفعل ذلك؟
الجواب:
أما إن كانت المعصرة مغتصبة وأصل خشبها ليتيم أو غائب أو ما أشبه ذلك فلا يجوز الاعتصار عليها ولو عصر عليها القوم. والله أعلم.
مسألة:
أحكام الأموال المسروقة
أخذ عمال الإمام دون إذنه
قلت لسيدي العلامة سعيد بن خلفان: فإني أرى هؤلاء العمال الذين جعلهم الإمام قواما على البلاد وأمناء على العباد يأكلون بيت المال ويتوسعون بأخذه دون رأي الإمام القائم بأمر الله، ألهم في ذلك رخصة ووجه جواز عن الله أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم أو عن المسلمين أو أن هذا منهم ظلم وانجذاب إلى طمع؟ فتفضل بالجواب وعليك السلام من ولدك إمام
المسلمين. الجواب:
لا أعلم لهم وجه جواز في ذلك، وهذا حرام سحت وأكله على ذلك ظلم فحت، خصمهم فيه كل مسلم من حر بالغ أو امرأة أو صبي أو يتيم أو غائب أو مجنون أو معتوه من قريب أو بعيد أو حاضر أو غائب.
وفي قول المسلمين أنه يخلع، ويبرأ منه، وترد ولايته، ويكون بذلك من جملة الفسقة. وقالوا إن شهر بن حوشب (1) كان من ثقات الصحابة - لعله ورواة الحديث -
(1) في (هـ): إلا من يفعل. (5/27)
صفحة 1817
28
أجوبة المحقق الخليلي
فسرق خريطة من بيت مال المسلمين فأبطلت ثقته، وردت شهادته، ولم يقبل منه حديثه، وقيل فيه:
لقد باع شهر دينه بخريطة [فمن يؤمن] (2) القراء بعدك يا شهر (3) وهؤلاء العمال إن سلكوا هذه الطريقة، وأخذوا بيت المال أكلة وعطاء وضيافة وتوسعا بالخضم والقضم فيه فهم ظلمة فسقة يلزمهم ضمانه وغرمه لبيت المال. وإن أصروا على ذلك واستحلوه لظنهم أنه لبيت مال المسلمين، وواسع لهم فهـ ظلمة فسقة، ويجوز تعزيرهم على ذلك، وعقوبتهم عليه، وفي الآخرة فهم مأخوذون به عند الله تعالى، ومعاقبون عليه. وإذا كان في وقت إمام فمرجع بيت مال المسلمين إليه أو إلى من يقوم في ذلك مقامه بأمره. وليس لأحد أن يأخذ قليلا ولا كثيرا إلا بإذنه وإلا فهو مأخوذ به وملزوم بضمانه
وغرمه. والله أعلم.
(1) هو شهر بن حوشب الأشعري مولى أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، فقيه وقارئ من رجال الحديث، توفي سنة 100 هـ، وقيل: 111 هـ، وقيل 112 هـ. ينظر: تهذيب الكمال 409/ 3، تهذيب
التهذيب 324/ 4.
(2) في (أ): فهل تؤمن.
(3) ورد هذا البيت في ترجمة شهر بن حوشب في تهذيب الكمال (3/ (410)، وله بيت آخر متمم له وهو: أخذت بها شيئاً طفيفاً وبعته من ابن جرير إن هذا هو الغدر
وينسبان للقطامي الكلبي، وقيل: لسنان بن مكبل النميري.
(4) سقطت من (هـ). (5/28)
صفحة 1818
باب الإمامة
التخلص من المال المسروق
290
مسألة:
وجدنا في الأثر ما هذا معناه وشبهه أن من أخذ من يد زيد ماله مسروقا، وأراد الرد فرجعه إلى رسول زيد أنه لم يكفه ذلك ولو رجعه إلى زيد نفسه لكفاه، ونحن وجدنا في باب الهدية أن رسول المهدي يده ولا فرق بين المهدي ورسوله، وأخبر أن الحجة في ذلك قوله تعالى: وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ (1) تفضل بين لنا الفرق في ذلك. أرأيت إذا لم يجز رجوع ذلك إلى رسول زيد أيكون مثله لا يجوز أن يرجعه إلى زيد إذا
قبضه أولاً من يد رسوله، وكيف ذلك؟
الجواب:
أما في المال المسروق فكما ذكرت أنه لا يكون له خلاص بدفعه إلى رسول من قبضه إياه وإن وجدت الرخصة في رده إلى اليد الدافعة، وهذا بخلاف الهدية وغيرها، ولا يتناوله معنى الآية الشريفة المحتج بها فإنها لا من هذا الباب، وتوجيه ذلك كله لا يسعه البياض.
مسألة:
إذا أعطاني رجل قرشين، وقال لي: من ثمن ناقة سرقتها على فلان، أو قال: هذا من ثمن ما سرقناه أو هذا مما سرقناه، ثم أردت الخلاص من ذلك فإلى من يكون خلاصي من هذا؟ تفضل ببيان ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إن قال: من ثمن ناقة سرقناها على فلان فيجوز في القرشين دفعهما إلى السارق؛ لأن البيع غير ثابت وهما مضمونان عليه، ويجوز دفعها إلى رب الناقة؛ لأنه أقر أنها من ثمنها،
(1) النساء: الآية (150). (5/29)
صفحة 1819
أجوبة المحقق الخليلي
فيجوز أن يتم هو البيع ويثبته فيكونان له).
ويجوز أن صاحب الناقة إن شاء قبضها على سبيل الانتصار على قول أو يتم البيع
في قول آخر.
ويجوز جعلها لصاحب الناقة على سبيل الضمان عن بائعها؛ لأنها مضمونة عليه ما لم
يتخلص.
وأما قوله من ثمن ما سرقناه أو مما سرقناه فالأظهر رجوعه إلى المقر بالسرقة؛ لأن إقراره لغير معلوم ليس بشيء في أكثر القول، ولأن له الرجوع فيه على الأصح. ويجوز أن لا يرد إليه فيبقى أمانة في يد قابضه إلى أن يصح ربه وإلا رجع إلى
الأموال المجهولة بما فيها من قول.
فإن أراد الخلاص منه برده إلى اليد الدافعة جاز له ذلك على أكثر أقوالهم ليخرج من ضمانه. والله أعلم، فهذا ما حضرني في هذا الحال.
مسألة:
في رجل توفي أبوه وورث منه عبيدا يخدمون الحصى والنورة، فلما أراد أن يبني الولد شيئا من بيوته أمر العبيد أن يأتوا له بطين، فأتوا له من أرض قوم موقوفة عليهم فأخذها السلطان وأعطاهم عوضها أرضا فأخذ العبيد من تلك الأرض المعوضة، وكان الولد يعلم بذلك من غير أن يأمرهم بأخذ الطين من تلك الأرض لأنهم كانوا من سابق يأخذون منها الآن ما وجه خلاص هذا الولد أيكون إلى من أوقفت عليهم أم راجع للورثة لتبدل
الوقف أم إلى المعوض؟
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ). (5/30)
صفحة 1820
باب الإمامة
الجواب:
31
إن كان من الأرض الموقوفة فالخلاص إن أمرهم بذلك رده إلى أرض الوقف إن
أمكن وإلا فعوضه تصلح به إن كان من صلاحها وإلا فقيمته تنفذ في شيء من إصلاحها فهذا ما حضرني فيه – إن صح – والله أعلم.
مسألة:
إذا كان من جملة ما اختلسه شيء من العاج، أيكون الخلاص منه بالقيمة أو المثل؟ فإذا كان بالقيمة فقيمته يوم أتلفه أو يوم خلاصه أو ما بينهما من توفير في القيمة؟ وإذا لم يصح له التخلص إلا بالمثل فصار ذلك لأناس شتى متفرقين في مواضع أو بلدان أو بلد غير أنه لا يستطيع إحضارهم، والعاج لا يتجزأ، وهل من رخصة تجدها على أن يقوم ذلك قروشا ويقسمها بينهم على حسب سهامهم إذا مات رب المال وصار لوارثيه؟ تفضل علينا شيخنا بالجواب.
الجواب:
أما ما يكال أو يوزن ففي قولهم إن الخلاص منه بمثله في وزنه أو كيله، وفي ظني أن العاج من جنس الموزونات فالخلاص منه في وزن بمثله لا بما دونه إلا أن تطيب به نفس المضمون له إن كان ممن يملك أمره، وإلا بما فوقه إلا بطيبة نفس من الضامن أو في موضع ما يشكل عليه فيرد إلى ما له من احتياط في موضع جوازه حتى يخرج منه بما لا شك فيه، ولا يحكم في هذا الموضع بالقيمة له ولا عليه في ظاهر قولهم إلا أن يعز الجنس فلا يوجد فيرجع به إلى القيمة ضرورة. فإن صار هو لأناس شتى من الوارثين أو غيرهم من المالكين وهو مما لا يتجزأ فإن
(1) في (هـ): من. (5/31)
صفحة 1821
32
أمكن أن يقام للأغياب وكيل فيدفعه إليه جملة فهو خلاصه.
أجوبة المحقق الخليلي
وإن تعذر أن يقيم الأغياب لأنفسهم وكيلا ولا قام بذلك له من يجوز أمره أو يلزم حکمه من حاكم عدل أو جماعة المسلمين فقد قيل: إنه يجوز لمن عليه ضمانه أن يحكم فيه بما يحكم به الحاكم العدل في قسمه بينهم.
ومقتضى الحكم فيه إن كان مما لا يمكن قسمه إلا بفساده أن يباع بالنداء في جمعة واحدة فيقسم بينهم ثمنا، وهذا من ذاك إن كان على هذه الصفة المذكورة في قولك: إنه لا يتجزأ، على أني لا أبعده إن صح فيه أن يرد إلى القيمة فقط؛ لأنها حكم ما يتعذر تجزؤه، وكأنه يخرج بها على جنس الموزون كالدرة والياقوتة والزمردة من الأحجار التي تعرف قيمتها بالوزن ولا يمكن فيها التجزؤ، فلا تأثر لها بالوزن ولا تعطى حكمه في باب الضمان والقسمة وإنما ترد إلى ما لها من القيمة.
وإن كان مما يحتمل أن توزن فلا يفيد الوزن فيها نقصانا ولا مزيدا ولا تغيرا، فالوزن فيها اعتباري لمعرفة مبلغ القيمة لا غير، والخلاص منها بالقيمة لا بالوزن ولا بالكيل لتعذر النقص منها في موضع المزيد أو الزيادة في موضع النقص، وذلك مما يستلزم الموزونات مع تساوي الصفة لوجوب العدل.
فإن خرج حكم العاج على هذا النمط فهذا حكمه فيما عندي وقد كنت أظنه من الموزونات في أول شروعي في هذا الجواب وأنتم أعرف بحقيقته مني لأني ليس من شغلي ولا من المتداول في بلدي. والله أعلم.
(1) في (هـ): يمكن. (5/32)
صفحة 1822
باب الإمامة
330
مسألة (1):
الاستبراء من قبض المنهوب
فيمن قبض بندقا من يد رجل لينظره، فقال لمن له البندق أنا اشتريت هذا البندق وهو مديار أخيك خلفان، وهذه الكلمة معنا تستعمل لمن باع شيئا كان في يده، وصار لآخر وخلفان تحدث معه كثير من البنادق ثم المشتري أظهر القول أني استبريت من ولده يحيى، فرجع البندق إليه غفلة وسهوا، ثم انتبه بعد حين أن هذا لعله منهوب يوم قتل خلفان، أيلزمه الخلاص منه لورثة خلفان بسبب القبض للبندق أم لا؟.
الجواب:
لا يلزمه على هذا.
أحكام أموال الجبابرة
الإمام العدل وأموال الجبابرة
مسألة (2):
بسم الله الحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه.
أما بعد: فهذه مسألة وقعت في بعضها مناظرة، كثرت فيها المحاورة، وألح علي
الأصحاب في ذكرها سؤال وجواب كما ترى:
إذا ظهر الإمام العدل فوجد في أيدي الجبابرة أو عمالهم أموالا من جباياتهم المحرمة
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 45.
(2) فائدة مأثورة عن الشيخ - رحمه الله -. (5/33)
صفحة 1823
34
أجوبة المحقق الخليلي
ما الذي له أو عليه من الحكم فيها أو الترك لها؟
قال: الله أعلم، وأنا ضعيف النظر قليل الحفظ في الأثر، فإن تقنع بما مني تسمع فخذ الحق واتبع، وإلا فلمثلي أن لا يجيب لقصور علمي عن هذا البناء العجيب، والذي يظهر لي أن لأهل العلم في ذلك مذاهب:
أولها: وهو مذهب أهل الورع، وطريقة أهل الاحتياط الذين يتركون سبعين بابا من الحلال مخافة أن يقعوا في الحرام، فإن من الواجب عندهم ترك الدخول وعدم التعرض لهذه الأموال المحجورة ومن حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه، ويقرب من هذا - وإن لم يكن من بابه - ما يروى أن عمر بن الخطاب هم بأخذ الأموال التي في الكعبة المشرفة فقال له الصحابة: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمد يده إليها ولا أبوبكر وقد كانوا أحوج منك» فتركها وقد كان في رأيه أن بيت المال أولى بها) ولكنهم كانوا من الورع بمكان وفي الحديث: ملاك دينكم الورع وفساده الطمع.
وثانيها: أنها شبهات وأموال قذرات وحكمها الوقوف خوف الدخول في الشبهة، وفي الأثر كل مشكوك موقوف، وفي الحديث: إن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه وإن من رعى حول الحمى أوشك أن يقع فيه» (3) فالإمساك عن الوقوع في الحمى مخافة انتهاك الحرمة بارتكاب الشبهة هذا محله.
وثالثها: أنه مخير بين قبضها للوضع في محلها وبين تركها في ضمانة المبتلى بها فإنه المسؤول عنها والمحاسب عليها، وسبيلها في هذا كسبيل اللقطة إن شاء قبضها وإن شاء
(1) أخرج ذلك البخاري في كتاب الحج، باب: كسوة الكعبة (1594)، وأبو داود في كتاب الحج، باب في مال الكعبة (2031)، وابن ماجه في كتاب المناسك، باب: مال الكعبة (3116).
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 5/ 284 دون الشطر الأخير.
(3) أخرجه مسلم في كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات (1599). (5/34)
صفحة 1824
باب الإمامة
350
تركها غير متعبد بها.
ورابعها: يجب عليه قبضها؛ لأنه هو الأولى بقبض كل مال لا قائم به في الإسلام وله النظر فيه مع وجود القائم به مطلقا، وليس له تضييع ما يقدر على حفظه مما يرجع إلى رعيته أو يكون في حكمه للفقراء أو لبيت مال الله تعالى.
قلت له: فإن رأى الإمام أن قبضها أولى لمصلحة في الإسلام، وكانت هذه الجباية قد أخذت على غير العدل ولا حماية، فما يصنع بها في معرفة أربابها أو الجهل بهم؟
قال: أما إن عرف أربابها فهم بها أولى فتدفع إليهم وكفى.
وفي قول آخر: فإن ما جاز أن يكون منها زكاة مجزية عن الدفع فلا ترد إليهم وسبيلها في ذلك على سبيل الزكاة تنفذ في أهلها، صرح بذلك الشيخ أبو نبهان في مسألة
الجباية.
قلت له: وفي أي موضع يجوز أن تكون هذه الجباية فلا يلزم ردها إلى رب المال؟
قال: إن لها عدة مواضع، وكلها مختلف فيها:
فأولها أن يكون المعطي من أهل الخلاف ممن يرى جواز الاجتزاء بدفعها إلى السلطان كان عدلا أو جائرا كما يوجد في آثارهم.
وثانيها: أن يكون قد دفع بالزكاة عن نفسه وماله، فيختلف في الاجتزاء له بذلك عن الزكاة، هكذا عن الصبحي وغيره.
وثالثها: أن يكون قبض الجابي لها بعد الكيل في المكيلات من غير تسليم رب المال له إياها، ولا أمر له منه بقبضها، ولا بسط يد منه المحجور فيها، فالجابي متوقع عليها،
وهي غير مضمونة على رب المال خلافا لمن يرى بقاءها في الذمة.
(1) سقطت من (هـ). (5/35)
صفحة 1825
36
أجوبة المحقق الخليلي
ورابعها ولو قبضها على سبيل الدفع لها من رب المال جبرا، وعلى وجه الغلبة قهرا فغير خارج من الاختلاف، صرح بالوجهين الشيخ أبو نبهان في مسألة الجباية، والفرق بين هذا الوجه وبين الدفع بها عن نفسه وماله ظاهر كما ترى فلذلك عددناهما وجهين. وخامسها: أن يكون الجابي قد توقع على الزكاة قبل الكيل في المكيلات والوزن في الموزونات من غير تضييع من صاحب المال ولا تقصير فيه، فحكم هذا المال لربه، وللزكاة مقدار سهمها منه من عشر أو نصف أو مازاد أو نقص على قول من يقول إن الزكاة شريك. قلت له: وما كان من هذا فكيف لا يلزم رده كله إلى من أخذ منه وقد قبض قهرا على
غير حماية ظلما وجورا؟ قال: إن ما ثبت أنه في الحكم زكاة فقد صرح الشيخ أبو نبهان في هذه المسألة أن للجابي أن ينفذه فيما تنفذ الزكاة فيه، فالإمام أولى بذلك ولا شك. قلت له: فإن كان الإمام مع معرفته بأربابها لا يعلم كيف صفة أخذهم لتلك الجباية إلا أنها من فعل الجبارين وعلى غير حماية؟ قال: فردها إلى من أخذت منه أولى ما بها؛ لأنها في الأصل ظلم، والظلم مردود إلى
من ظلم.
ويجوز في قول آخر أن لا يرد إليهم إلا بعد إخراج حق الزكاة منه.
ويجوز في قول ثالث أن لا يرد إليهم إلا بعد البحث عن صفة الأخذ ووجهه أو الدفع وإرادتهم به، والقول في ذلك قولهم مع اليمين، وبدونه]) على قول آخر.
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ). (5/36)
صفحة 1826
باب الإمامة
370
ويجوز في قول آخر أن يعتبر الأول (1) عرفا وعادة في مثل هذا.
ويجوز في قول خامس إذا احتمل أن يكون من زكاة في عدة أوجه ومن غيرها في أوجه أخر فهو من المجهولات بما فيها من قول حتى تقوم الحجة بأحد الوجهين وإلا فهو كذلك، وأكثر ما قلته في هذا عن استنباط ونظر؛ لأني لم أجده منصوصا عليه في أثر كذلك،
فلينظر فيه.
قلت له: فإن كان الجباة قد خلطوا هذه الجباية حتى لو عثر عليها أربابها لم يمكن
أحداً تمييز ما له منها.
قال: فبنفس الخلط تشملها (2) علة الجهالة من جهة أخرى، فتكون (3) بها من الأموال المجهول ربها زيادة على ما بها من جهالة فيما سبق.
قلت له: فإن كان قد خلط مع هذه الجباية غيرها من مظالم اكتسبها، ومواريث اغتصبها، وأموال بيت مال جمعها، وضياع أرامل وأيتام نزعها، وغير ذلك، فإن طرق الظلم كثيرة، وأبواب الجور واسعة، فما يكون لها من حكم؟
(4)
قال: كل ما ثبت لأحد بعينه، وصح ذلك فيه فحكمه أن يرد لربه، وكل ما جهل ربه ولو تنوعت أجناسه وتعددت أصنافه فيشمله اسم المجهول ربه، وحكمه في الحق
واحد.
قلت له: فبماذا يحكم فيه على قول من يرى جواز قبضه أو لزومه؟
(1) في (أجوبة المحقق الخليلي وكتابه للإمام عزان): الأغلب.
(2) في (أ): تشتملها.
(3) في (هـ) زيادة ما.
(4) سقطت من (هـ). (5/37)
صفحة 1827
38
أجوبة المحقق الخليلي
عسى
قال: قد اختلف العلماء في ذلك فقيل: إنه يكون أمانة في بيت المال حشريا أبدا. أن يعرفه أربابه فيصطلحوا عليه، ومن العجب قولهم فيه: إنه أقرب إلى الأصول مع قيام
الدليل على غيره.
وفي قول آخر: فحكمه للفقراء قياسا على حديث اللقطة؛ فإنها مال جهل ربه فأمر (1) الشارع صلوات الله عليه فيه بذلك
(2)
وفي قول ثالث: فيحكم به لبيت المال كما فعل علي بن أبي طالب لما استولى على جباية طلحة والزبير، وتبعه على ذلك الأئمة كعبد الله بن يحيى والمرداس وغيرهما، وعليه أكثر أقوال الصحابة فيما جهل ربه كأخذ عثمان دية الهرمزان لبيت المال، وقول زيد بن ثابت فيما أبقت المواريث بعد إعطاء ذي السهام، وقول عمر بن الخطاب في مسألة الخال قبل أن يرجع إلى غيره، ومثل هذا من وقائعهم كثير لا حاجة بنا إلى الإطالة بذكره، فإن أكثر معتمدهم على هذا القول.
قلت له: فأخذ علي بن أبي طالب لتلك الجباية أليس محتملا لكونها في الأصل زكاة فأخذها على ذلك؟.
قال: بلى إنه من المحتمل لذاك وهذا، لكن إطباق الفقهاء على إيراده حجة على الحكم به في الأموال المجهولة يرجح الثاني؛ لاحتمال صحة علمهم بذلك وإن خفي علينا أمره، فبقي الاحتمال في حقنا لعدم الاطلاع على حقيقة ما عرفوه لا غير، وبهذا تعرف ما قيل: إن اتباع الأثر أولى من تكلف النظر.
(1) في (هـ): بأمر.
(2) لم نجد الأمر بإعطاء اللقطة للفقراء بل الروايات مصرحة بانتفاع صاحبها بها من ذلك رواية الإمام الربيع في باب اللقطة (617، 616)، ومن ذلك أيضاً ما أخرجه البخاري في كتاب اللقطة، باب:
ضالة الغنم (2428)، ومسلم في كتاب اللقطة (1722). (5/38)
صفحة 1828
باب الإمامة
390
قلت له: فإن هلك صاحب هذه الجباية فوجدت من بعده، فلمن تكون في الحكم؟ قال: الله أعلم، وقد يوجد أنها تكون لورثته، ولا أعرف ما وجه القول به في رأي من حكاه من أهل العلم.
وفي قول آخر: فإنها على حكم الأصل كما سبق بيانه لو كان حيا- في هذا الفصل إن صح مع الإمام أربابها فهي على ما مضى من التفصيل في ذلك القول، وإلا فهي مجهولة الأرباب بما فيها من قول وكفى.
قلت له: فإن كان لهذا الجابي أموال هي ملكه فلمن يكون حكمها من بعده؟
قال: هي لورثته في حكم كتاب الله تعالى بلا نزاع يصح في ذلك.
قلت له: فإن كانت جباياته ومظالمه من أموال مجهولة ومعلومة، أو ما زاد عليها من سفك دماء بغير الحق، كذلك تستغرق (3) أمواله حتى لا يمكن توزيعها بين أهل المظالم فكيف يجوز الحكم فيها؟
قال: يجوز الحكم فيها كلها بما سبق من حكم الأموال المجهول ربها، وقد مضى من
القول فيه ما به يكتفى
قلت له: فإن كان ما عليه من المظالم لا يستغرق المال كله أيجوز للإمام أن يحكم في
ماله بقدر ما يصح عليه من مظالمه؟
قال: هكذا عندي (3) أنه يحكم فيه بمقدار ما يصح عليه، لا فرق بين قليل ذلك وكثيره لاتحاد المعنى فيه، فما هو إلا كالدين في حكمه متعلقا بماله يقضى عنه ما صح عليه؛
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): استغراق.
(3) في (هـ): عندهم. (5/39)
صفحة 1829
40
أجوبة المحقق الخليلي
فإن الحقوق ما قل منها أو كثر مقدمة على الميراث، والمجهول ربه كالمعلوم فإنها في الأصل من حقوق العباد.
وعلى قول من يراها بعد الجهالة بها من حقوق الله فكذلك؛ لأنها مقدمة على حقوق العباد في قول، ومعها في قول آخر، وبعدها في قول ثالث، وليس في الأصول ولا في الفروع ما يدل على عدم ثبوتها فيما قل أو كثر فالحكم بالقسط شامل لذلك كله.
قلت له: فإن كان هذا الجبار حيا وقد استهلكت المظالم أمواله ولم تكف لمقدار ما عليه من معلوم ذلك ومجهوله حتى صار ماله بحيث لا يمكن توزيعه بين الغرماء، فما الذي يجوز للإمام أن يحكم به عليه في هذا الموضع؟
قال: عندي أن له أن يحكم عليه في حياته بالحكم الذي جاز له أن يحكم به عليه من بعد وفاته بلا فرق يظهر لي، فإن حياته ليست بعلة تمنع من جريان الحكم في ماله بما ثبت فيه من حق لأهله.
قلت له: فإن كان ما عليه من المظالم المجهول ربها لا تبلغ إلى استغراق ماله أيجوز الحكم عليه بمقدارها في حياته فيلزمه الإمام أداء ذلك إليه؟
قال: الله أعلم، وما عندي في هذا إلا جواز الحكم به على قول من يرى الحكم به بعد وفاته فإنها من باب واحد لأصل واحد ولا شك، وإن طعن في هذا الفصل وما قبله بعض المتأخرين فما هو إلا لقصور علم وغلبة شك من غير حجة ولا دليل وإنما تعلقوا في ذلك
بشبه لا طائل تحتها:
الأولى: أنها قد صارت ضماناً في الذمة فخرجت بذلك عن مسألة الجباية المروية عن
علي بن أبي طالب ومن بعده من الأئمة.
(1) في (هـ): مقدار. (5/40)
صفحة 1830
باب الإمامة
والثانية: أنها تصير مع الجهالة بها من حقوق الله تعالى فيمكن أن تحط عنه بالتوبة. والثالثة: كذلك فيمكن أن يبرئ منها نفسه.
والرابعة يمكن أن يعرف أربابها، أو يذكرهم، أو يستدل عليهم فيتخلص منهم
بأداء واستحلال.
والخامسة: أنهم لم يعلموا أن أحدا من الأئمة ولا من أهل العلم قال بهذا ولا عمل به وقال: اتقوا الله فإنا لا نعلم لقولكم هذا أصلا مبينا ولا فرعا متينا جزاهم الله عن الإسلام خيرا.
والذي أقوله في هذا بحمد الله تعالى: إن مسألة الجباية هي الأصل في هذه الصور وضمان الجبايات وسائر المضمونات الملحقة بها فرع لها، ولا بد في كل فرع من أن يرد إلى أصله، فيجوز في الضمان من الحكم ما جاز في مضمونه وهذا أصل واضح ونهج قويم والبحث فيه محتاج إلى النظر من وجوه عدة، وأهمها الآن:
أن الإمام هل يكون خصما في ضمان هذه الأموال كما يكون خصما في أموال الجباية إن أراد قبضها لبيت المال كما فعل علي بن أبي طالب وغيره بنفس الجباية؟
والذي معنا أن الإمام خصم وله المطالبة به؛ لأنه ضمان من مال غائب لأن ربه المجهول غائب في الحكم، ولو كان بين يديك وأخفى الله علمه عليك فهو في حكم الغائب
بلا شك.
وإذا ثبت للإمام أن يطالب بما يصح من المضمونات لليتامى والمساجد وغيرها وهذا لا نزاع فيه إن شاء تولاه بنفسه أو أقام الوكلاء لقبضه فكذلك له أن يطلب بضمان مال الغائب، والمجهول ربه نوع من هذا الجنس فله حكمه بلا فرق بين كون الضامن حيا (5/41)
صفحة 1831
42
أجوبة المحقق الخليلي
فيحكم عليه بأدائه، أو هالكا فيحكم به في ماله كما يحكم عليه بضمان ما أتلفه من أموال (1) اليتامى والمساجد وغيرها ممن لا يملك أمره، فكل ذلك سواء، بل الغائب المجهول حكما أحق بالعناية بقبضه من غيره؛ لأن اليتيم ربما يبلغ فيطلب حقه والمجنون كذلك. وكذا الغائب الذي ترجى أوبته والمسجد ربما يطلب عماره، والغائب المجهول ضائع ماله ولا ولي له) ولا محتسب) ولا وكيل إلا الإمام فليس للرعية المطالبة به أصلا ولا خصم فيه إلا الإمام وحده كما ثبت ذلك في كتاب «المصنف».
فإن قلت: فهل لذلك أصل يرجع إليه؟
قلنا: نعم الأصل فيه مال اليتيم الثابت بالنص وجوب القيام به، قال الله تعالى: وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَمَى بِالْقِسْطِ).
(4)
واتفق الفقهاء على وجوب القياس عليه في مال الغائب والمجنون والأعجم والمسجد والوقف مطلقا.
(0)
وأجمعوا أن الإمام العدل مخاطب مع القدرة بالقيام بذلك، تارة على وجه اللزوم، وأخرى على التخيير، وأن الإمام أولى بذلك كله من كل محتسب ووكيل كما تقرر في أصول الفقه فلا نطيل بذكرها؛ لأن المناظر لا ينكر ذلك كما لا ينكر أن الإمام أولى بقبض مال الفقراء ومال بيت المال والأموال المجهولة لابد من أن تكون من مال الأغياب كما سبق باعتبار الأصل أو مال فقراء أو مال بيت المال باعتبار ما تؤول إليه بالحكم، فالإمام أولى
(1) في (هـ): مال.
(2) سقطت من (هـ).
(3) في (هـ) زيادة (له).
(4) سورة النساء: الآية (127).
(5) سقطت من (هـ). (5/42)
صفحة 1832
باب الإمامة
430
بقبض ذلك كله كما تشهد به الآثار عن السلف والخلف جميعا.
وثانيها: وهو المهم الأكبر والنظر الأعظم في هذه البحوث الجليلة عن هذه المسألة العظيمة (1) وهو أن الإمام لا يلزمه إقامة الحجة على الجبار بعد صحة الحقوق، أي ليس عليه بحثه أنه هل يعرف أربابها فيتخلص منهم؟ أو هل يجهلهم فيبرئ نفسه؟ كما ليس عليه إقامة الحجة على الجباية التي في يديه؛ لأن كلا منهما محتمل في حق الظالم أن يكون مما يمكنه الخلاص منه إلى أهله.
وإذا جاز الحكم في نفس الجباية والمظالم من غير أن يحتج فيقر بجهالة أربابها فالضمان كذلك والإمام أولى بقبضه فمن صح له حق منه دفعه إليه، وهذه مسألة عظيمة من مسائل الإيالة قد اطرد الحكم فيها على الجبابرة وأعوانهم بذلك.
فالجباية وضمانها والأموال المجهول ربها أولى بها الإمام ما لم تقم الحجة لأحد فيها، ولا نرى للإمام تركها في يد الجبار فإنه غير مأمون عليها، ونزع هذه الأموال وضمانها من يد الخونة واجب أو جائز كما تنزع منهم أموال اليتامى والمساجد.
ولو احتج الجبار أنه يريد أداءها بنفسه لأربابها لم يسمع قوله في ذلك بعد الحكم وقد أزالها الله تعالى عن أيدي الجبابرة والظلمة فلا ترجع إليهم، وإنما تكون أمانة عند أمين الله في أرضه يضعها فيما يوجب الحكم وضعها فيه فمن صح له فيها حق دفعه إليه أو حجة أبلغه حجته منها ولا مبدل لحكم الله تعالى.
فانظر الفرق العظيم بين حكم الجبارين وبين حكم التائبين لتعلم دقائق الإيالة
الشرعية في القضايا الفقهية، قال الله تعالى: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
(1) سقطت من (هـ). (5/43)
صفحة 1833
44
36
أجوبة المحقق الخليلي
، أم تظن أن علي ابن أبي طالب وعبد الله بن يحيى وغيرهم حكموا بذلك لعلة الاختلاط في تلك الجباية، فما ظنك بهم لو وجدوا مثل هذا الاختلاط في الأمانات والمتاجر وغيرها أكانوا يتحيلون لأخذه (2) بهذه العلة؟!
(†)
كلا (3)، وإن حكم التائب الساعي في خلاصه ليس كحكم الباغي المصر على ظلمه إلى أن أنفذ الإمام فيه حكمه وملك سهم العدل فيه رأيه، وإن من لقلق بالتوبة لسانه مع عدم شواهد الخلاص له فليس هو إلا على حكم أصله وللإمام أن ينفذ فيه حكم عدله. والله أعلم. فينظر في ذلك.
النظر؟
قلت له: فهذه الإيالة في مسألة الجبار هل لها شبه في الأثر أو أصل يرجع إليه في
قال: نعم، هي كمسألة قطاع الطريق إذا قضت الشهرة بنهبهم لبعض القوافل بما فيها من الأموال فأدركهم الإمام فدرأوا عن نفسهم الحد بشيء من الشبه، واحتجوا في تلك القافلة أنهم يعرفون أهلها ويريدون أخذها لردها إليهم، أيمكنهم الإمام من أخذها والذهاب بها لهذه الدعوى المحتملة؟
فإن قلت: نعم يدفعها لهم فجزاك الله عن قطاع الطريق خيرًا إذا مكنتهم من أموال المسلمين بعد أن قدرت على إنقاذها.
فإن ذهبوا بها فلم تدرك ففي مثلها من المواضع يحسن السؤال عن ضمان المفتي
والمفتى جميعا فما قولك فيه؟
(1) القلم: الآيتان 35 - 36
(2) سقطت من (هـ). (3) سقطت من (هـ).
(4) في (هـ): القوافل. (5/44)
صفحة 1834
باب الإمامة
450
فإن قلت بعدم الالتفات إلى قولهم لتلك العلة فالظلمة كلهم كسابة نهابة، ظلموا عن قدرة ونهبوا بقوة واحتالوا على بقاء الظلم في أيديهم بكل حيلة فلا أغناهم الله بتلك المظالم
ولا أكثر أموالهم بتلك الخبائث، ولا نرى فيها إلا نزعها من أيديهم فهو الذي يرضي فيهم وتقتضيه الحكمة والحكم بالعدل جميعا. فانظر الفرق بين هذه وبين لو قدرنا أن أهلها هلكوا بالطاعون أو بالقتل جميعا فاستولى الثقات على هذه الأموال والقافلة المذكورة وهم على معرفة من أربابها وإنما قبضوها أمانة لأهلها أفليسوا هم الأولى بها على هذا؟ وهل يتصور القول فيها بالجهالة أم هل يجوز غير هذا في الإيالة وليس للضمان في
هذا من حكم إلا ما لمضمونه قطعا؟! والله أعلم.
قلت له: وعلى هذا فلا يعتبر في الجبار ما قالوه من إمكان توبته وخلاصه باستحلاله
أو بإبرائه لنفسه أو بأداء ما عليه؟
قال: هكذا عندي ولا يبين لي فيه إلا ذلك.
قلت له: إن المناظر لا يقنع منك إلا بالنقل عن أحد من المتقدمين فهل في الأثر من
دليل على هذا؟
قال: نعم
(2)
هذا كله أثر صحيح ونظر نجيح، وإن ترد المزيد فألق السمع وأنت شهيد
فهذه مسألة من كتاب «كشف الغمة»:
قال: ثم عقدوا للإمام عمر بن الخطاب بن محمد بن أحمد بن شاذان بن الصلت سنة خمس وثمانين وثمانمائة سنة، وهو الذي حاز أموال بني نبهان وأطلقها لمن عنده من الشراة وكان ذا يد فيها وأمر فيها بأوامره وذلك باجتماع من المسلمين، وذلك أن المسلمين نظروا في
(1) في (هـ): يقع.
(2) في (هـ): رجيح. (5/45)
صفحة 1835
46
(1)
(2)
أجوبة المحقق الخليلي
الدماء التي سفكها آل نبهان والأموال التي أخذوها واغتصبوها بغير حق فوجدوها أكثر من قيمة أموالهم، وكان يومئذ القاضي أبو عبدالله محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج والإمام عمر بن الخطاب، فأقام القاضي محمد بن عمر بن أحمد بن مفرج) وكيلا لمن ظلمه آل نبهان من المسلمين من أهل عمان وأقام أحمد بن عمر بن أحمد بن مفرج) وكيلا لملوك آل نبهان فقضى أحمد بن صالح بن محمد بن عمر (3) أن جميع ما لآل نبهان من أموال وأروض ونخيل وبيوت وأسلحة وآنية وغلل وتمر وسكر) وجميع ما لهم كائنا ما كان من ماء وبيوت ودور وأطوي وأثاث وأمتعة قضاء ثابت للمظلومين.
وقبل محمد بن عمر هذا القضاء للمظلومين من غاب منهم أو حضر وكبر منهم وصغر الذكور منهم والإناث، فصارت هذه الأموال بالقضاء الكائن الصحيح للمظلومين، وقد جهلوا معرفتهم ومعرفة حقوقهم ولم يحيطوا به علما ولم يدركوا له قسما فصار كل مال لا يعرف قسمه مجهولون أربابه راجعاً إلى الفقراء، وكل مال راجع للفقراء فالإمام العدل عند وجوده أولى بقبضه ويصرفه في إعزاز دولة المسلمين والقيام بها، وكل من أصح حقه وأثبته فهو له من أموالهم.
ويحاسب بالتجزية) بما يصح له بقسطه إن أدرك ذلك وإن لم تدرك التجزية ولم يحط
(1) من أركان دولة الإمام عمر بن الخطاب الخروصي، وأبوه الشيخ القاضي عمر بن أحمد بن مفرج وأخواه: الشيخ القاضي أحمد بن عمر بن أحمد وهو الذي أقيم وكيلا لملوك آل نبهان من قبل الإمام
عمر بن الخطاب وأصحابه، والشيخ الفقيه صالح بن عمر. ينظر: إتحاف الأعيان 6/ 2.
(2) ينظر الترجمة السابقة.
(3) ينظر الترجمة السابقة. (4) في (هـ): ثمر. (5) في (هـ): الثابت.
(6) في (هـ): التحرية. (5/46)
صفحة 1836
باب الإمامة
47 -
بها فذلك النصيب نصيب غير معلوم وهو مجهول للفقراء، والإمام يقبض الأموال المغيبة وأموال الفقراء وما لا رب له ويجعله في إعزاز دولة المسلمين فقد صح هذا القضاء والحكم فيه فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ، فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). انتهى بطوله. ففيه الاستدلال على ما قلناه من أوجه:
أحدها: أن الحكم فيه بالقضاء من أموال المذكورين ولا يخفى أن القضاء لا يكون إلا
في الضمان فقد ثبت به جواز الحكم في الضمان كما ترى.
وثانيها: الحكم به للفقراء.
وثالثها: التصريح بأن الإمام يقبض الأموال المغيبة وأموال الفقراء وما لا رب له فيجعله في عز الدولة، ولك أن تقول في هذا: إن أموال الفقراء المذكورة هنا هي ما كانت من هذا النوع فأما الأوقاف للفقراء فلا على الأصح.
ورابعها: أنه لم يحتج على النباهنة ولا على وكلائهم أنهم هل يعلمون أرباب المظالم فيمكنهم الخلاص منها كما ترى في المسألة من عدم ذكره أصلا فهو دليل على عدم لزوم الاحتجاج عليهم بذلك.
وخامسها): أن الحكم قد كان في حياة آل نبهان المذكورين بدليل عدم التصريح
بموتهم وللمناظر في هذا مدخل لكن ثبت الاستدلال عليه (3) بقرائن:
أحدها ثبت في هذا الكتاب قبل هذه المسألة المنقولة بثلاثة أسطر قال بعد ذكره لآل نبهان ولعل ملكهم كان يزيد على خمسمائة سنة إلا أنه كان فيما بعد هذه السنين يعقدون
(1) سورة البقرة: الآية (181)
(2) في (هـ): أحدها.
(3) سقطت من (هـ). (5/47)
صفحة 1837
??
أجوبة المحقق الخليلي
للأئمة والنباهنة ملوك في شيء من البلدان والأئمة في بلدان أخر. انتهى بلفظه وهو صريح
فيما قلناه.
والثانية: لو كان مخصوصا بموتهم لوجب نقل ذلك ولاسيما مع التصريح منه بحياتهم وبقائهم ملوكا في بعض البلدان.
والثالثة: أن سليمان بن سليمان بن مظفر بن نبهان (1) قد استولى على الملك بعد خلافة عمر بن الخطاب هذا وأئمة بعده وفي دولته نصب محمد بن إسماعيل)
(2)
والرابعة: أن دولتهم باقية في بعض عمان إلى زماننا هذا، فقد أزال مملكتهم وبدد شملهم وأباد كلمتهم بالإمام المؤيد العدل عزان ابن قيس - أعزه الله تعالى- وقد قضى الله فيهم بذلك) في القرن الثالث عشر من الهجرة لخمس وثمانين من أعوامه فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين.
قلت له: فالمناظر ربما يسلم هذا في الأموال المستغرقة ولكن يرى أن العلة هي
(1) من ملوك بني نبهان عاش في القرنين التاسع والعاشر الهجريين وله ديوان شعر المسمى بديوان النبهاني وهو مطبوع متداول، توفي سنة 910 هـ. ينظر: دليل أعلام عمان ص 83
(2) من أئمة عمان عقدت له الإمامة سنة ست وتسعمائة بعد سليمان بن سليمان النبهاني في حادثة مشهورة، مات سنة 942 هـ وقبره بنزوى. ينظر: تحفة الأعيان 1/ 386.
(3) سقطت من (هـ). (4) عزان بن قيس بن عزان بن قيس ابن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، إمام وقائد وزعيم بويع له بالإمامة في مسقط سنة 1285 هـ بعد سالم بن ثويني اتصف بالحزم والشجاعة، فقمع الفتن وحسنت سيرته، واطمأن الناس في أيامه، استشهد في مطرح عام 1287 هـ، ودفن بجبروه. ينظر:
معجم أعلام الإباضية، ص 307.
(5) في (هـ): ذلك.
(6) في (هـ): زيادة إنه. (5/48)
صفحة 1838
باب الإمامة
49
استغراقها وهو فيما دون ذلك منازع حتى ترفعه بعينه عن الشيخ فلان، فإن كنت لهذا واجدا فأت به نقلا وإلا فدعه عنك فضلا.
قال: هاك النقل في ذاك (1) ونصا بعينه من مسألة في الباب الثامن من القطعة الثالثة
من كتاب اللباب»:
قلت له: وإذا لزم أحدا ضمان لمن لا يعرف له رب وهو فقير أيجوز له أن يبراء نفسه من ذلك الضمان [أم لا]؟ (2)
قال: عن ابن عبيدان جائز له أن يبراء نفسه على قول، وإن سلم ذلك الضمان للفقراء أو لبيت المال فذلك حسن وأحب إلي.
وأما أنا فأقول: إن كان ذلك في أيام الإمام العدل وكان الإمام قائما قد جرت أحكامه و قامت (3). حجته وكان هذا الفقير قادرا على تسليم ما عليه من الضمان فإنه لا يبرأ إذا أبرأ نفسه على أكثر القول وللإمام العدل مطالبته بعد أن أبرأ نفسه من ذلك الضمان الذي لا يعرف له رب، وعلى هذا الفقير أن يسلم ذلك إلى الإمام العدل بعد أن أبرأ نفسه من ذلك إذا طالبه بذلك الإمام العدل؛ لأن الإمام العدل يكون خصما له في أداء ما عليه من الضمان الذي لا يعرف له رب. انتهى بلفظه.
(4)
وهذه المسألة قد جمعت أكثر هذه المعاني التي وقع الجدال فيها:
فأولها أن الكلام فيها على الضامن في حياته بدليل أنه أبر أ نفسه منها.
وجود
الإمام والميت لا يفعل ذلك.
(1) في (هـ): ذلك.
(2) سقطت من (هـ).
(3) في (هـ): وجرت
(4) سقطت من (هـ). (5/49)
صفحة 1839
أجوبة المحقق الخليلي
وثانيها: أن الكلام فيها على الضمان نفسه لا على المضمون بدليل البرآن منه أيضا. وثالثها: التصريح بذلك [في قوله] وللإمام العدل مطالبته بذلك بعد أن أبرأ نفسه
من ذلك الضمان الذي لا يعرف له رب.
ورابعها: تصريحه بذلك أيضا في قوله: لأن الإمام العدل يكون خصما له في أداء ما
عليه من الضمان الذي لا يعرف له رب.
وخامسها: التصريح بإبطال براءته لنفسه في زمن الإمام إن لم يتم الإمام له ذلك. و سادسها التصريح بأن الذي أبرأ نفسه فقير، وبرآن الفقير لنفسه أثبت من برآن الغني بلا خلاف وقد أجاز للإمام إبطاله كما ترى. وسابعها التصريح بأن الإمام خصم له في الضمان المجهول فقد صرح بخصومة
الإمام فيه.
وقد ذكرنا نص كلامه بذلك من قبل في الوجه الرابع استدلالاً به على أن الخصومة في الضمان [لا في المضمون]). وأعدنا ذكره هنا لبيان الحجة به على أن الإمام خصم فيه لا غير فهما معنيان.
وثامنها عدم اشتراطه في كون الضامن جبارا أو من في حكمه كما قررناه في أصل المسألة فيجوز أن يستدل به على ثبوت ذلك في كل ضمان مجهول وهو كذلك ولا شك، وإنما تختلف مسألة الجبار فتختص بقاعدة ذكرناها من قبل عند تشبيههم بقطاع الطريق وما أولاهم بذلك أخزاهم الله تعالى.
وتاسعها: الاستدلال بإبطال بر آن هذا الفقير نفسه على فساد قولكم أيها المناظرون
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ). (5/50)
صفحة 1840
باب الإمامة
51
بأنه ليس للإمام المطالبة به؛ لأنه يمكن أن يتوب فيبراء نفسه وهذا مصرح بعكسه فالاختلاف يشمله في البرآن نفسه ولو مع التوبة كما هو ظاهر المسألة وإنه لصحيح من القول جائز في الرأي غير خارج عن صوابه. وعاشرها: تصريحه بأنه أكثر القول دليل على كثرة وجود ذلك في الأثر ونقل الحافظ
وقال في آخر المسألة وهكذا يوجد في آثار المسلمين، فإن كان لا يقنعكم إلا إثباته عن الشيخ فلان ولا يرضيكم إلا نقله من الكتاب الفلاني من الأثر فقد جاءتكم بيضاء نقية كالشمس جلية لا غيم ولا حائل ولو أنصفتم لكفي منا دون ذلك ولكن صدق القائل [حيث قال]):
قل لمن لا يرى المعاصر شيئا ويرى للأوائل التقديما إن ذاك القديم كان حديثا وسيبقى هـ هذا الحديث قديما وقد انجر بنا القول إلى هذا من غير طعن ولا إزراء (3) على أحد فإنا كلنا بالوقوع في هذه الحالة شركاء في المقالة ولا لوم ولا عتاب على من طلب الصواب ولم يقنع بشبهة التقليد عن أن يفيد أو يستفيد فإنه شأن كل طالب وحرفة كل من في التفقه راغب.
قلت له: فعندك أن للإمام العدل أن يعمل بهذا القول بلا خلاف؟ قال: قد تقرر في أول المسألة ما بها من الاختلاف فهو مطرد في جميع الصور وإنما قلنا
بجواز ذلك على قول من أجاز مثله من أهل النظر لا غير.
قلت له: ومن منع من ذلك كله من هؤلاء المناظرين فهل يطالب بالحجة على المنع كما
(1) سقطت من (أ).
(2) في (هـ): ادزراء. (5/51)
صفحة 1841
52
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
طالب هو به بالحجة على الجواز؟
قال: هكذا يظهر لي؛ لأن منع المباح محجور في أصله كإباحة المحجور فلا فرق بينهما في شيء من الدهور فكيف إذا منع من فعل الواجب على قول من يرى وجوب حفظه لأهله أو لمن يوجبه الحكم له في عدله.
فإن كانت عندهم حجة تحجر ذلك بالإجماع فعليهم إظهارها عند النزاع وكما أنهم لا يعلمون حجة الجواز فنحن لا نعلم حجة المنع على قول من يجيز نفس الحكم في المجهولات لا على قول من يمنعه من أهل العلم. والله أعلم، فينظر في ذلك كله ثم لا يؤخذ بغير الحق
منه ولا من غيره.
مسألة:
(2)
قال الشيخ العلامة نور عمان سعيد بن خلفان: هذا ما حكم به سيدنا إمام المسلمين الولد عزان بن قيس بن عزان في الأموال التي خلفها الإمام أحمد بن سعيد وولده الإمام سعيد بن الإمام وأولاده قيس (1) وسلطان () ومحمد (3) بنو الإمام أحمد بن سعيد والأموال
(3)
(1) سقطت من (هـ).
(2) هو الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد البوسعيدي، جد العائلة المالكة بعمان، ولد سنة 1105 هـ بولاية آدم، وقد اشتهر بالحزم والدهاء والحكمة، وقد بويع بالإمامة على يد الشيخ حبيب بن سالم أمبوسعيدي، عام 1162 هـ، صد القوات الفارسية عن البصرة بطلب من الباب العالي التركي وتوفي عام 1198 هـ. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 51.
(3) سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، بويع بالإمامة بعد موت أبيه أحمد سنة 1188 هـ، وكانت إمامته بالرستاق، ثم توجه إلى نزوى عند توليته لتوطيد الأمن والاستقرار، قيل عنه: أنه شجاع فصيح اللسان، وكان أديبا وشاعرا مجيدا، تنازل عن تدبير الأمور لولده حمد، ولم يلبث إلا مدة يسيرة؛ إذ حكم أخوه سلطان بن أحمد، عاش فترة طويلة حتى حكم ابن أخيه سعيد بن
سلطان، توفي في عهده سنة 1218 هـ، وقيل: 1225 هـ. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 180. (5/52)
صفحة 1842
باب الإمامة
530
(4)
التي خلفها هلال بن محمد ابن الإمام وسعود بن علي بن سيف) وأموال السيد سعيد بن
(1) قيس بن أحمد بن سعيد البوسعيدي، و هو الولد الرابع للإمام أحمد بن سعيد على ما قيل، تولى نزوى لأخيه محمد، خاض عدة دة حروب مع أخيه سلطان، ثم مع ابن أخيه سعيد بن سلطان، انتهت بعقد صلح، وتسليم بعض الحصون للسيد قيس، ثم حرب أخرى مع سعيد بن سلطان، انتهت بتسليم حصن مطرح إلى أولاد أخيه، قتل على يد القواسم في معركة بينه وبينهم بأمر ابن أخيه سعيد بن سلطان عام 1223 هـ. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 232. (2) سلطان بن أحمد بن سعيد البوسعيدي، الابن الخامس للإمام أحمد ولد في أدم وتربى فيها، ويعتبر جد السلاطين الذين حكموا آل بوسعيد، حاول الاستيلاء على الحكم أيام حكم أخيه سعيد بن أحمد؛ وذلك بعد تنازل سعيد لولده حمد إلا أنه لم يتمكن من ذلك إلا بعد موت أحمد سنة 1206 هـ، قام بغزو بعض بلاد الفرس واحتلها وأدخلها في ملكه، ثم غزا البحرين وولى عليها عماله، مات مقتولا سنة 1219 هـ على يد أعراب لنجة بعد رجوعه من البصرة، رثاه بعض الشعراء مثل: ابن رزيق، وسيف المعولي وسالم الدرمكي. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 202. (3) محمد بن أحمد بن سعيد البوسعيدي، أصغر أولاد الإمام أحمد سنا، توفي والده وعمره ستة عشر عاما، أمه يعربية، قيل: أنها بنت سيف بن سلطان الثاني، كان يلقب هبوب الغبطة أو الغبشة، ولي زنجبار في عهد السيد حمد بن سعيد بن أحمد، توفي في لاموه بشرق أفريقيا ودفن بها. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 375. (4) هلال بن محمد بن أحمد البوسعيدي عاش في القرن الثالث عشر هجري، أمير عرف باسم راعي ظبية، ولد أثناء حكم السيد ماجد، تفاوض مع الحاكم المزروعي الشيخ أحمد بن عثمان إلى أن قدم المزروعي له كتابا يعلن فيه استسلامه للبوسعيديين، كما أرسله السيد ماجد للتفاوض مع برغش، آزر السيد ماجد في حربه ضد أعدائه في معركة مشو. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 491. (5) سعود بن علي بن سيف بن أحمد بن سعيد البوسعيدي، كان واليا للسيد سعيد بن سلطان على بركاء، وقد حاول الاستيلاء على المصنعة، ولكنه باء بالفشل، بعث إليه السيد سعيد بجيش لحربه، فرفض المواجهة، فتدخل أهل الصلاح بينهما على أن له حصن الرستاق وللسيد سعيد حصن بركاء، قتله (5/53)
صفحة 1843
أجوبة المحقق الخليلي
(2)
سلطان) وابنه ثويني بن سعيد وسالم بن ثويني وعماله سيف بن سليمان بن حمد وسعيد
(4)
بن محمد بن سعيد وأموال بنت سيف بن محمد أم السيد سعيد بن سلطان وأموال عزا بنت سيف زوجة السيد سعيد (3) وأموال محمد بن ناصر الجبري (4) قد حكم بهذه الأموال المذكورة كلها لبيت مال المسلمين لاستغراقها في الجبايات والمظالم المجهولة أربابها، فكان مرجعها لبيت المال، وقد حكم الإمام بذلك وأشهدنا عليه بتاريخ يوم 8 من شهر ذي
سلطان بن أحمد بن سعيد في الرستاق عام 1248 هـ. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 178 -
179
(1) السلطان سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد البوسعيدي، ولد بسمائل عام 1204 هـ، وقيل: 1206 هـ، تولى الحكم عام 1219 هـ، وفي عهده اتسعت رقعة الحكم العماني، واتخذ من زنجبار عاصمة له، كون علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، كان من أعظم السلاطين الذين حكموا عمان، توفي سنة 1273 هـ 1856 م، ينظر: معجم أعلام الإباضية،
ص 190.
(2) سيف بن سليمان البوسعيدي، كان واليا على مطرح في عهد السيد هلال بن أحمد فلما جاءه المشايخ هرب إلى مسقط ثم رجع إلى مطرح كان قائد البغاة الخارجين على الإمام عزان بن قيس، فلقي حتفه عند تسور سور مطرح. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 230.
6
(3) هي السيدة عزة بنت سيف بن الإمام أحمد بن سعيد زوجة السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي، كانت من أصفى نسائه عنده، وهي الزوجة الوحيدة التي ظلت زوجة له حتى وفاته، ولم ينجب منها ولكن اهتمت بولده هلال، وأحبته حتى كان يظن أنه ولدها، توفيت بعد وفاة زوجها عام 1273 هـ - 1856 م. ينظر: البوسعيديون حکام، زنجبار عبد الله بن صالح الفارسي، ط وزارة التراث القومي والثقافة (14153 هـ - 1994 م)، ص 11.
(4) محمد بن ناصر بن محمد الجبري، جد المشايخ الجبور في سمائل، ملك هذا الأمير في عصره بلد إزكي وادم ونزوى وسمد الشأن وسمائل، حاول أن يزحف بجيشه إلى مسقط في عهد السلطان سعيد بن سلطان فلم يتم مراده، اتخذ من بيت ستال في سمائل حصنا له، كان صاحب عجب وكبر وجبروت واستعباد، توفي يوم 2 صفر 1250 هـ. معجم أعلام الإباضية، ص 432. (5/54)
صفحة 1844
باب الإمامة
الحجة من سنة وكتبه بأمره الفقير سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي بيده.
55
وأنا بذلك شهدت على سيدنا الإمام، وكتبته بيدي وأنا صالح بن علي الحارثي. هذا مني صحيح وبأمري، وقد حكمت به وأشهدت عليه، وأنا العبد الفقير إمام المسلمين عزان بن قيس، وكتبته بيدي.
مسألة:
أعرفك أنه جرى الحكم من الإمام - أعزه الله - باستغراق الأموال التي خلفها سعيد بن الإمام، وتقسم المال في يد وراثه وهم كثير غير أن الكلام فيما خلفه نصير فهو أحد أولاده، ونصير مات وورثه أولاده وأحد أولاده مات أترى الآن نحوز لبيت المال جميع ما باعه أولاده على الناس وما تركوه ميراثا أم نحوز ما صح بالشهرة أو الشهادة العادلة أنه مما خلفه سعيد بن الإمام؟ الحاصل أن الذي خلفه نصير وأولاده أو باعوه أيجاز الجميع أم يصح أن الذي في أيديهم أو باعوه هو مما خلفه سعيد بن الإمام؟ والشهرة كافية في مثل هذا أم لا إلا الشهادة العادلة؟ تفضل صرح لنا ذلك وأطلنا السؤال لمسيس الحاجة إليه وإن الدعاوى كثرت في هذا المال والمبتلى بذلك غير بصير
الجواب:
إن كان الحكم في أموال الإمام) سعيد بن الإمام فما صح أنه منها بشهرة أو بينة أو خبرة فهو المحكوم به وما لم يعرف فحكمه لأربابه. والله أعلم.
ومن قبل أموال نصير بن (3) الإمام فهي لاحقة بأموال سعيد الإمام بما أخذه منها من أصل أو غلة وبما اقترفه من مظالمه زيادة عليها لتعلم والسلام.
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ).
(3) سقطت من (هـ). (5/55)
صفحة 1845
00
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
ما قولك في الأموال التي باعها ورثة سعيد بن الإمام وورثة ورثتهم لما حكم الإمام باستغراق أموال سعيد الإمام أمر مناديا ينادي أن كل من معه شيء من الأموال التي خلفها الإمام سعيد فليرفع يده عنها، فرفع اليد كل من اشترى من ورثة الإمام، وإذا فحصوا أن هذه الأموال التي في أيديكم مخلف سعيد الإمام أم لا تعرفونها، كثير منهم ما نعرفها، ونحن لا ندري حقيقتها، وإذا طلبنا الشهود لم تحصل شهادة أنها () مخلف سعيد الإمام غير أنه لما نادى منادي الإمام بذلك رفعوا أيديهم، ألنا حوز هذه الأموال بتركهم لها من غير إقرار ممن في يده ولا شهادة صرحوا بقلة معرفتها أم سكتوا؟ تفضل جوابا شافيا. الجواب:
عنه
أفدنا (3).
أما في الاطمئنانة فكان هذا منهم اعتراف بأنها من جنس ما أمرهم الإمام برفع اليد من أموال سعيد الإمام، وأما في الحكم فلا يجزي ذلك وينظر في [موجب هذه] (4) الاطمئنانة أو الحكم، فإذا تظاهرت الأخبار في شيء أنه من أموال الإمام سعيد ورفع ممسكه اليد عنه ولم يعارض فيه بدعوى فهو يشبه) معنى الاعتراف به في معاني الاطمئنانة إذا لم يعارض فيه ما يوجب الاسترابة فينظر فيه. والله أعلم.
(0)
(1) في (هـ): فحظوا
(2) سقطت من (هـ).
(3) سقطت من (هـ).
(4) في (هـ): موجبات.
(5) في (هـ): أشبه. (5/56)
صفحة 1846
باب الإمامة
الأخذ من أموال الجبابرة
مسألة:
OV-
ما تقول فيمن له حق واجب على أحد من السلاطين فقضوه إياه من أموالهم بأنفسهم، أو [أمروا له] على أحد من عماله، أيجوز له أن يقبضه منهم بالإجماع أم يدخل عليه الاختلاف كما جاء القول في جوائزهم وهداياهم.
وهل العروض والأصول والحيوان في ذلك سواء كالدراهم والدنانير أم في شيء من
ذلك فرق؟ الجواب:
لا يبين لي في مثل هذا أن يكون مما يجتمع عليه إذا كان السلطان غالباً على ما في يده أنه لا يكون إلا من نوع الخراج والجبايات الفاسدة والمظالم وأموال الله من الصوافي وغيرها مما لا حق لجبار فيها، فما قضاه والغالب عليه ذلك إلا أنه لم يصح في شيء بعينه أنه مظلمة بعينها في أي وجه كان فهو من المحتمل في ظاهر الأحكام، والقطع بحرامه لا يصح إلا ورعا ونزاهة واحتياطا، والأخذ منه في العطاء أو القضاء أو الهدية جائز حكما، والدراهم وغيرها من ذلك سواء وإن كانت قد تختلف المواضع بحسب قربها أو بعدها من الشبهة أو المحرم فمحل ذلك النظر والاعتبار بحسب القرائن الدالة لمن شاء البحث
نوع
والتنقير. والله أعلم.
(1) في المخطوطات أمر وإليه.
(2) سقطت من (هـ).
(3) سقطت من (هـ). (5/57)
صفحة 1847
58
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
أموال من يعين الجبار
فيمن يعين الجبار على الفساد وظلم العباد والجور والطغيان وقلة الرشاد، ونيته وقصده وخروجه من وطنه لم يكن إلا لذلك طمعا فيما عنده من النفع وطوعا له لإجابته بالبصر والسمع وقتل أو قتل أيكون هالكا أم لا، وكذلك فيما أخذه من الدراهم على هذه الصفة، أيكون حراما أم لا؟
أرأيت إذا أوفى منها أحدا واطمأن قلبه أنها من دراهم الجبار أعليه شبهة إذا لم يقر أنها
من عنده أو تصح بالبينة؟ عرفنا.
الجواب:
أما نصر الجبابرة على الظلم فهي من كبائر الذنوب وأمهات المهالك، قال الله تعالى:
(1)
وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ، والركون أدنى الميل وأقل المتابعة) فكيف بمن استفرغ الجهد فقاتل وقتل أو قتل ومن قتل مؤمناً متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها. وأما من بايعهم فأوفوه من دراهم لا يعلمها من أي وجه صارت إليهم فحكم الحلال أولى بها، وإذا غلبت الشبهة والاسترابة فالورع " اجتنابها.
ومن علمها من الحرام لم يجز له التعمد على اكتسابها إن صح معه ذلك بعلمه فيها بعينها على الخصوص أو بينة عدل أو بإقرار من هي في يده ممن يكون إقراره حجة عليه في
حكم الظاهر. والله أعلم.
(1) هود: الآية (113).
(2) في (هـ): متابعة
(3) سقطت من (هـ). (5/58)
صفحة 1848
باب الإمامة
09
مسألة:
حمل رسائل الجبابرة
ما تقول في خط (الجبابرة أحمله فيه شيء إذا كان لأحد ممن لهم عليه اليد القاهرة،
وإن كان في أول تناوله منهم لا يوهم أن به بأسا على المحمول له، ومن بعد بان أن به بأسا
لحقه منه أم ماذا عليه؟
الجواب:
لا يجوز حمله إن كان فيه شيء من الظلم، ولا يحرم حمله إن لم يكن كذلك، وحكم المجهول منه مجهول، وما لم يتأد منه ظلم لأحد من الخلق فهو سالم في الحق. والله أعلم. عطية الجبابرة
مسألة:
إذا اشترى الجبار أو عامله مالا وأعطاني إياه، فهل يسعني أن أنتفع منه برأيهما حتى أعلم أن الشراء فاسد والعطية عن تقية أم لا يسعني إذا كان في الأصل من حمل الدواة فلا له؟ تفضل ببيانه مأجورا. بيع
الجواب:
نعم لا يضيق ذلك عليك ما لم يصح معك ما يبطله، وحكم الجبابرة على الأصح مثل غيرهم في جواز البيع والشراء لهم وأخذ العطاء منهم ما لم يصح في شيء بعينه ما يستحق به حكما آخر بحجة واضحة، وليس من هذا ما ذكروه في باب المعونة لهم على الظلم ولو بحمل الدواة أو مدها. والله أعلم.
(1) أي: رسالة. (5/59)
صفحة 1849
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
حكم تغريق الأموال
قد بلغنا أن علياً بن أبي طالب لما ظهر على طلحة والزبير عمد إلى ما جبياه من البصرة
(1)
ففرقه على أصحابه، وكذا وجدنا عن طالب الحق اليماني لما ظهر على القويسم عامل صنعاء من قبل السلطان أنه استحل جبايته وفرقها على الفقراء أو على أصحابه شككت في
ذلك.
وكذلك يوجد عن المرداس - رحمه الله - لما مر عليه بمال يحمل لعبيد الله ويظنه من الجباية فبقينا نطلب لهؤلاء السادة الحجة في صنيعهم هذا، وما الذي أجازه لهم وهذه أموال جمعت من ظلم وجبايات أخذت حراما، فخلطت، وبالخلط صار جباتها ضامنين لها وعليهم طلب الخلاص إلى أهلها منها.
وفي الظاهر أنهم أولى بها من القوام بالعدل مع إمكان الخلاص منها، ولعلهم عارفون أهلها فيتخلصوا منها متى تابوا إلى الله تعالى وأرادوا النجاة من عذاب الله غدا، وهل من فرق بينها وبين مضمونها إذا تلفت من أيديهم فإن أصحابنا الغر – رضي الله عنهم - لم يرخصوا فيها ضمن منها بعد التلف كالرخصة فيها، فتفضل بالبيان للأجر فعساك
تفوز به غدا. الجواب:
الله أعلم، وأنا لا أدري لأي معنى تطلب مني الحجة على ما هو في نفسه الحجة
(1) طالب الحق هو عبد الله بن يحيى بن عمر الكندي، أبو يحيى إمام الشراه، تتلمذ على يد الإمام أبي عبيدة وضمام بن السائب بويع له بالإمامة بحضرموت، عام 130 هـ، وكان من أبرز قواده أبو حمزة المختار بن عوف، وبلج بن عقبة وغيرهم، وكان إماما عادلا نزيها ورعا تقيا، لم تدم إمامته طويلا إذ قتل عام 132 هـ علي يد الجيش الأموي. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 296. (5/60)
صفحة 1850
باب الإمامة
61
البالغة والسبيل الواضح الذي كان عليه صحابة رسول الله له وأئمة السلف وتقبله علماء المسلمين فأثبتوه [حجة يحتج بها إلى يوم القيامة، وعلماء الصحابة هم أعلام الهدى وأئمة الدين لاقتباسهم من مشكاة النبوة] واستضائهم بمصباح الرسالة، وفيهم قال رسول الله «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم
ومعلوم أن جبايات أهل البغي وقتالهم لم يكن في زمانه صلوات الله عليه وإنما قام بها الأئمة من بعده فاستنبطوا أحكامها بما عرفوه من حكم دلائل الكتاب والسنة وأحكام النظر فأجمعوا على مواضع واختلفوا في أخرى، ولا نعلم لعلي بن أبي طالب في حكم تلك الجباية مخالفا له من الصحابة، وإنما أخذه العلماء عنه وتبعته الأئمة المذكورون فيه، وليس في النظر إلا ما يؤيده ولا في الحق إلا ما يسدده، ولولا ثبوت الاختلاف في مثلها عند المتأخرين استنباطا بالقياس على (3) أصول أخر لقلنا إنها تشبه المسائل الإجماعية لتواطؤ الصحابة عليها إلى أن انقرضوا وعمل الأئمة بها من بعد، وفي هذا ما يكفي عن محنة النظر وإطالة الفكر بقولك: ما الذي أجازه لهم ... إلى آخر المسألة فإن طلب الحجة على الحجة غفلة وقصور ظاهر وإلا لزم التسلسل. وأما قولك: فإن أصحابنا الغر - رضي الله عنهم - يرخصون فيما ضمن منها بعد التلف كالرخصة فيها فلا أدري ما معناه إن حملناه على ظاهر سؤالك، والرخص في الخلاص من الضمان أكثر من أن تنكر، وفيما أورده الشيخ أبو نبهان -رحمه الله - من الآثار
(1) سقطت من (هـ).
(2) أخرجه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم 2/ 92، وابن منده في الفوائد (11)، ونقل الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف 2/ 230 عن البيهقي قوله: حديث مشهور وأسانيده كلها ضعيفة لم يثبت
منها شيء. (3) في (هـ): عن. (5/61)
صفحة 1851
62
أجوبة المحقق الخليلي
الشريفة في ذلك ما يكفي عن المزيد، وفي ظني والعلم عند الله أن مرادك أولا وآخرا في هذه المسألة غير هذا ولكن قصرت عنه العبارة، ونحن كما ترى ممن لا يفقه الإشارة، وغاية القول أن شيئا لم يرخص فيه الأصحاب ولا وسع فيه الفقهاء ولا قاله أحد من أهل العلم ولا دلت عليه أصول الفقه ولا فروعه فكيف لنا أن نرخص فيه ونقول بما لم يأذن الله به. فارجع فيه إلى علمك واقنع فيه بفهمك، وهذه آثار المسلمين بين يديك وهي الحجة لك وعليك فاعتمد ما عليه الفقهاء، وخذ بما قاله العلماء، ودع البحث بما لا طائل تحته فإنا عن ذلك ضعفاء والاعتذار بنا أولى على أنا نتبع ولا نبتدع إن شاء الله. والله أعلم.
مسألة:
من أين جاز الحكم على الظالم الذي استغرقت أمواله في المظالم لبيت المال بما في يده من مال؟
فإن كان من وجه جهل أربابها على قول فهو أدرى بما جناه، ومن جنى عليه من
أصحابها، ولعله يتوب فيما يستقبل من الزمان فيضع كلا منها في موضعه، ويتخلص إلى كل
(1)
بما له من ضمان أو يرفع عليه أهل الظلامات ويصحون عليه البينات بحقوقهم فيحكم) لهم بها، فإنه من باب الجائزات مع جواز أن يبراء نفسه على قول مما الزمه فجهل ربه؛ لصيرورته حينئذ من مال الله، والتوبة منه بدون الأداء مجزية على رأي. تفضل أوضح لنا في ذلك الحجة والدليل واهدنا إلى سواء السبيل، ولم نورد هذا البحث شكا في صواب حكم المسلمين بل استرشادا واستهداء إلى معرفة الحق المبين ليطمئن القلب برؤية الهدى بعين اليقين. قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِيَطْمَينَ قَلْبِي (2)
(1) في (هـ): ويحكم.
(2) البقرة: الآية (260). (5/62)
صفحة 1852
باب الإمامة
630
ونشدانا للحكمة، فإنها ضالة المؤمنين، وليكون أثرا يقتفيه التابع إلى يوم الدين.
الجواب:
نعم هو من باب الجهالة وعدم إمكان التوزيع غالبا، ومرجع كل شيء مجهول إلى بيت المال، وهو لما لم يتب ويتخلص جاز عليه الحكم بما جناه.
ولا يلزم التعلل لعله يتوب فلعله لا يتوب، ولو تاب فغالباً تراهم يجهلون أرباب الحقوق وترجع إلى الفقراء، وإذا أصر هو على ظلمه فأي مانع من الحكم عليه بما عليه. نعم جرى الحكم عليه بما صح عليه وجهل أربابه المحكوم لهم، وقد عمل بذلك المسلمون في أموال بني نبهان في إمامة عمر بن الخطاب بن محمد ابن أحمد بن شاذان بن الصلت ()، وكان يومئذ القاضي أبو عبدالله محمد بن سليمان بن أحمد ابن مفرج"، وقد أجمع من في عصرهم على جواز ذلك بإجماع المسلمين في ذلك الزمان، فحاز الإمام أموال بني نبهان، وأطلقها لشراته، وتصرف فيها، والمسألة موجودة بطولها وشرح قصتها في كتاب «كشف الغمة» فليطالعها من شاء. والله أعلم.
(1) في (هـ): يرجع.
(2) إمام من أئمة عمان يتصل نسبه بالإمام الصلت بن مالك الخروصي بويع بالإمامة سنة 885 هـ بعد أن ضاق العمانيون ذرعاً بالنباهنة، فثار عليهم وحكم بتغريق أموالهم سنة 887 هـ. ينظر: تحفة
الأعيان 1/ 378.
(3) هو من أكبر علماء عمان في النصف الثاني من القرن التاسع، ومن أبرز العلماء الذين بايعوا الإمام عمر بن الخطاب الخروصي وأيدوه في تغريقه لأموال النباهنة، وقد عقدت له الإمامة سنة 894 هـ بعد موت الإمام عمر بن الخطاب الخروصي وكان محله بهلا من داخلية عمان. ينظر: إتحاف الأعيان
2/ 13
(4) سقطت من (هـ). (5/63)
صفحة 1853
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
التصرف في الأموال المستغرقة في المظالم
هل يجوز البيع والشراء والكتابة في أموال الجبابرة المستغرقة أموالهم في المظالم إذا أراد بيعها ورثتهم قبل أن يحكم فيها حاكم عدل بأحد ما قيل فيها أم لا؟
الجواب:
إذا جاز لهم تملكها جاز لهم بيعها، وجازت الكتابة فيها، وهذا كأن الشرح فيه يتسع.
مسألة:
إذا حكم المسلمون على أحد بماله لبيت مال الله لاستغراق أمواله في المظالم وقد كان تصرف فيما في يده من مال ببيع قطع وخيار وعطية وإقرار إلى غير ذلك ما تقول فيه؟ أينتزع ما كان من أمواله من يد المعطى والمقر له والمشتري والمقضي ويتبعه هو بحقه أم لا؛ لأنه تصرف في ماله بما جاز له وما عليه من حق أو مظلمة فعليه في ذمته؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
ما تصرف به في حياته قبل الحكم فهو جائز لا يرد.
وأما تصرف الورثة من بعده قبل الحكم فيه فيجوز رده ويختلف فيه، وأكثر القول
جوازه. والله أعلم.
مسألة:
في مال مستغرق حازه الإمام وقد باع شيئا منه وارثو ذلك المال، وأراد الإمام حيازة
الجميع، هل جائز أم لا؟
(1) سقطت من (هـ). (5/64)
صفحة 1854
باب الإمامة
الجواب:
يختلف في ذلك، وإذا رأى الإمام هذا وحكم به جاز وثبت. والله أعلم.
مسألة:
ما قولك شيخنا في محمد بن علي العجمي الذي صار ما خلفه من ماله محكوما به لبيت المال، وادعت إحدى زوجاته أن بعض مماليكه مسرح قد سرحه سيده في حياته، ولم تقم على قولها بينة ولا شهرة قاضية، ونحن لم نصدق قولها على دعواها، ما الذي يعجبك من ذلك؟ وإذا ثبت التسريح لهذا العبد بقولها ذلك أيكون عليها ثمنه في هذا المحل كما
(2)
جاء في الحديث النبوي من أعتق شقصا له في عبد قوم عليه» إذا لم يصح ذلك مع غيره من الشركاء وأنكروا قوله عليه عرفنا ما تراه في هذا تؤجر إن شاء الله.
الجواب:
إن كان ماله محكوما به كله لبيت المال كالمستغرقة أموالهم فكلام الزوجة في هذا الموضع ليسه بحجة؛ لأنها غير وارثة، وإن كان ماله محكوما به لبيت المال بعد أن تعطى الزوجات منه الربع لعدم الوارث على قول من يراه فهي وارثة منه هذا العبد، وإقرارها حجة في سهمها منه، وثبوت العتق بإقرارها يختلف في تضمينها لسائر ثمنه وأكثر القول لا يلزمها ويستسعي العبد.
مسألة:
سأل الشيخ عبدالله بن محمد عن الأموال المستغرقة التي باعها ورثتهم ثم انتقلت من
بائع إلى بائع، فهل يحل للإمام أخذها أم لا؟
(1) في (هـ): ذلك.
(2) سبق تخريجه. (5/65)
صفحة 1855
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
إن الإمام أعزه الله تعالى قد حكم بهذه الأموال كلها لبيت المال، فتنزع من الجميع ولو ترددت من بائع إلى بائع فذلك لا ينقض حكمه فيها) وليس النظر لسبيل الرحمة للمشتري أولى مما فيه معزة الإسلام ومنعة المسلمين، ولا سيما بعد ما ثبت الحكم من الإمام، وما باعه الإمام بنفسه في السابق محتسباً قبل الإمامة فلا يرد على مشتريه. والله
أعلم.
مسألة (2):
المال المشكوك في استغراقه المظالم
في رجل تولى معقلا من معاقل المسلمين وجبى زكوات أموال المسلمين في حياته ومات وترك أموالا وآنية وسلاحا شيئا ورثها من أبيه وشيئا اشتراها في حياته وولايته تلك، فلما مات ترك أو لادا ذكورا وإناثا منهم يتيم ومنهم بالغ وقسموا ما تركه هالكهم وحاز كل ذي سهم سهمه سنينا، وقبض أحد البالغين أسهم الأيتام مذ وقع القسم ثم بلغهم أن مال هذا الرجل سيغرق للفقراء بغير حكم حاكم من حكام المسلمين ولا اجتماع من علماء المسلمين في حياة هذا الرجل أعني والدهم ولا بعد موته قبل قسم ماله، ثم إن الورثة شككوا على أنفسهم وضاق عليهم الأمر بعد إذ حازوا واستغلوا وأكلوا سنيا كثيرة، أيجوز لهم أكله بعد ذلك والتصرف فيه ببيع أو هبة أو وصية أم لا، وهل يجوز لمن قبض أسهم الأيتام التصرف فيها ببيع أو غيره، وإذا أتلف شيئا منها أعليه ضمان أم لا وإن لحقه
ضمان لمن يكون الضمان؟
(1) سقطت من (هـ).
(2) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص/ 21 ب. (5/66)
صفحة 1856
باب الإمامة
الجواب:
670
نظرت في لفظ هذا السؤال للمبتلى بقبض هذا المال فرأيت من قوله بلغه أن هذا المال مستغرق وحكمه للفقراء ولكن كأنه لم يصح ذلك ذلك معه بحكم ثابت من حاكم أو عالم في دهر الموروث ولا من بعد وفاته، وكأنه يطلب كشف الأحكام في ذلك إرادة للخلاص من المهالك فأقول: إن هذا الوارث إما أن يكون عالما باستغراق مال هالكه في مظالم الناس أو
لا.
فإن كان بذلك عالما فالحجة قائمة عليه بعلمه، وإن كان لا فإما أن يصح معه بشهيدي عدل أو لا، فإن صح معه بالشهادة على وجهها فقد قامت الحجة عليه بها، وإن كان لا فإما أن يقر معه الهالك بذلك أو لا، فإن أقر فالإقرار حجة عليه، وإن كان لا فالحكم في الميراث من أصله الإباحة حتى يخرجه عن حكمه الأصلي حكم آخر بحجة لا يجوز الشك فيها. فإذا قامت الحجة خرج عن حكم الإباحة بالميراث إلى حكم الاستغراق فلا وجه فيه لأن يكون ميراثا لبالغ ولا يتيم، ولكن إذا قامت الحجة على البالغ بعلمه فلا يكون ذلك على الأيتام حجة، لكن يكون واحدا من الشهود إن عدل فيحتاج إلى عدل آخر تقوم به الحجة وإلا فعلى أصله من الإباحة ليتيم حال يتمه أو بعد بلوغه حتى تقوم الحجة اللازمة فيه على الكل إلا من قامت عليه الحجة بعلمه بما لا يرتاب فيه، والبالغ كذلك في أصل حكمه على استحقاقه إياه بالميراث حتى يخرجه منه ما تقوم به الحجة عليه، وعلى حكم أنه مال مستغرق بعد قيام الحجة بذلك فلا يكون للوارث فيه من التصرف شيء إلا إذا كان فقيرا فله أن يأكل منه بالمعروف بغير إسراف، وترك البيع منه أولى إلا عند حاجة الفقير إليه بما لا محالة عنه فلا يخفى تصرف الناس في ذلك.
وأما الهبة فإذا كانت لفقير فذلك حقها المؤسس الحكم عليه، وإن كانت لغني فيعتبر فيها مقصد القابض من الفقراء فإنها على وجوه تختلف أحكامها، وأما الوصية من مال الفقراء فلا أعلم وجه جوازها بحال، وأما إذا لزمه ضمان منه فمرجعه إلى حكم أصله فإنه (5/67)
صفحة 1857
68
أجوبة المحقق الخليلي
للفقراء كما عرفت هذا إذا صح بالحكم أنه مستغرق، وإن لم يصح فحكمه لمالكه من الورثة ولا كلام في ذلك. والله سبحانه أعلم. من سعيد بن خلفان.
مسألة:
أحكام عامة في التغريق
عن رجل هلك والده وترك مالا صح معه أن ذلك المال مغتصب في يد والده. فقال له حلال ثم قال وما يدريه لعل والده أخذه بحله.
قلت له: فإن والده معه في الولاية وإن كان معروفا أنه غير ثقة.
قال أبو معاوية: السبيل واحد كان في الولاية أو لم يكن في الولاية.
قال غيره: ما هذا الاحتمال بعدما صح معه أنه مغصوب عينه وهو باق نفسه، وكيف ذلك؟ تفضل سيدي بين لي معنى هذا الرأي أنه يصح أم من الشاذ الذي لا عمل عليه
جزاك الله عنا خيرا.
الجواب:
لا يبين لي في هذا إلا أنه شاذ عن الأصول ولا يشبهه شيء من الأثر فيما أعرف إلا
مسألة الجبار إذا مات وخلف أموالا من الجبايات والمظالم فقيل: إنها تكون لوارثه وقيل: إنها لا تحل له فالمسألتان من باب واحد وكلاهما في النظر بعيد عن الصواب.
والله أعلم.
مسألة:
من جوابه في هذا المعنى: أما أموال الجبابرة المستغرقة في المظالم والحقوق فإذا مات
(1)
الجبار ولم يوص بقضاء تلك المظالم من ماله، ولا صح بالبينة العادلة بقاء حق معين في
(1) في (هـ): بقضاء. (5/68)
صفحة 1858
باب الإمامة
690
ماله، ولا حكم حاكم عدل في ماله باستهلاكه، ولا من يقوم مقام الحاكم في قيام الحجة به، فالوارث إما أن يكون عالما بمظالمه واستغراقها لماله، ولم يصح عنده قضاؤها ولا الوصية ببقائها فقد اختلف في هذا
فقيل: إن المال في حق هذا الوارث على حكم الاستغراق ما لم يصح عنده إنفاذ
الحقوق منه.
وقيل: إنه على حكم الميراث ما لم يصح معه بقاء الحقوق فيه، وعدم علمه بخلاص موروثه غير مبطل لاحتمال القضاء منه أو الخلاص باستحلال أو غيره، ومع عدم المطالب فلا تقوم عليه الحجة بذلك.
وإن كان الوارث غير عالم بالاستغراق في المظالم فلا يبين لي في هذا إلا أن المال ميراث
له حتى يخرج عنه بحكم عدل أو تعارضه فيه حجة حق، هذا في مال الجبابرة. وأما فيما يصح أنه باق في أيديهم من نفس الجباية أو المظالم المعروفة لأربابها فله حكم
آخر، ولكن نرجع إلى تفصيل مسألتك في أموال الجبابرة -إن شاء الله - فنقول لك: أما على قول من يقول: إن المال ميراث حتى يخرجه عن الوارث حكم عدل أو صحة حق فبيعه وشراؤه وعطاؤه من الوارث المكلف جائز ما لم تعارضه حجة حق، وإذا جاز البيع فالكتابة أجوز.
وأما على قول من يحكم به على الاستغراق الثابت فيه من علم الوارث أو غيره ممن علمه فيه كعلمه فلا يجوز للوارث بيعه، ولا تملك أصله بالتوريث، ولا يجوز للمشتري شراؤه إن علم فيه ذلك، ولا للكاتب أن يكتب؛ لأنه من الباطل على قياد هذا القول بخلاف القول الأول.
(1) سقطت من (هـ). (5/69)
صفحة 1859
V.
أجوبة المحقق الخليلي
وإن تمسك الوارث بأحد القولين على ما جاز له من الأخذ بالرأي فيه فالمشتري والكاتب أيضا لهما في حكم الرأي ما يخصهما من الأخذ بالعدل دون غيره من الرأي في جوازه، وكل منهما مخاطب فيه بعلمه ما لم تعارضه فيه حجة حق من مطالبة ثابتة]) لأهلها أو حكم عدل أو إقرار ثابت أو وصية جائزة أو شهادة قائمة أو عين باقية أو شهرة قاضية أو علم وارث يثبت عليه عن مقتضى الشرع في جميع ذلك، فحسبك من ذلك بهذا إن اكتفيت وإلا فلا بأس بالإعادة والتكرار ثانية وثالثة. وأما إجمال الجواب في السابق فهو من باب التضجر والتكاسل وإرادة الاجتزاء ببعض عن بعض علما بأنه يطول، والعذر إليك والسلام.
مسألة:
في أصل مال خلفه ظالم مستغرق في المظالم، فحازه من قوي عليه وبسط يده فبنى فيه وسكن وبدل وغير فيه في الشجر ومنع غيره وهو غني، يجوز إن مات لهذا الحائز ميت من أهله وأراد أن يقبره فيه يجوز للفقير والغني مساعدته على ذلك أم لا؟
الجواب:
لا علم لي بجواز ذلك إن ثبت استغراقه، ولكن ينبغي تصحيح بالاستغراق أنه بحكم أم على رأي أم إجماع، وعلى قياد كل وجه منها يكون الحكم فيه
بمقتضاه.
قلت له: وهل فرق في الجواز وعدمه إن كان الهالك فقيرا أو غنيا في جواز دفنه بتلك الأرض أم لا؟ والمساعد يكون في الجواز والمنع مثل ذلك أم لا فيما يبين لك؟ تفضل صرح
ذلك.
(1) في (هـ): مطالبته ثانية. (5/70)
صفحة 1860
باب الإمامة
قال:
71
لا يدفن فيها فقير ولا غني اللهم إلا أن يدهمهم أمر يوجب النظر فيه حكما آخر.
والله أعلم.
مسألة:
في غلة مال أولاد محمد بن طالب الحراصي إذا دعت الحاجة إليها فأخذناها فأقمنا لليتامى وكيلا يشتري لهم بهذه الدراهم مالا من أموال هلال ابن محمد أو حمد بن سالم بن سلطان نظرا منا للصلاح؛ لأن الدراهم تتلاشى في أيدي الناس، فإن كان جائزا فنقيم وكيلا ثقة يشتري لهم من هذه الأموال لو كان بأقل من أثمانها لحاجة الدراهم إن دعت
الحاجة إليها. الجواب:
إذا دعت الحاجة إلى ذلك فالظاهر جوازه على نظر الصلاح لهم. والله أعلم.
مسألة:
في الأموال التي حكم بها سيدنا إمام المسلمين لبيت المال وجدنا شيئا من أروضها بها قت قد زرعه أناس بالشركة من الذين في أيديهم هذه الأموال وغرم الزارعون فيه وعنوا ا (1) وشروا البذر وقد جز أحد منهم القت جزتين أو ثلاثا ومنهم جزة واحدة أيجوز لنا أن نعطيهم قيمة بذرهم وعناهم من بيت المال ونحوز القت ونسامحهم ما استغلوا منه أم نحاسبهم على ما استغلوه ونتم لهم الباقي أم نترك لهم القت بالشركة سنة غير الجزة الأولى؟ وكذلك عامل هذا القت يجوز تخريجه قبل أن تمضي له سنة غير الجزة الأولى إذا كان (2). عاملاً بجزء؟ وإذا أردنا قعد أروض بيت المال وكان الأكثر منها غير مزروع وقليل من
(1) أي بذلوا جهداً فيها.
(2) سقطت من (هـ). (5/71)
صفحة 1861
72
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
الأروض بها زراعة قت هل يجوز قعد الجميع جملة على الحول أو على الشهر لمعلوم من الدراهم إن لم يجر منا ذكر للقت غير أن المقتعد يرغب في القعد طمعاً في القت ونحن كذلك نعرف لولا القت لم تبلغ الأروض ذلك المبلغ من الثمن؟
وإن قلنا له: نقعدك الأرض والماء، والقت وهبناك إياه أو إن شئنا هسناه وإن شئنا
(2)
تركناه ورضي بهذا غير أن القلوب متعارفة بغير ذلك فهل ما تعارفت به القلوب يقدح
في مثل هذا شيئا؟
الجواب:
إذا استحق لبيت المال من يد من كان في يده فإن كان متغلبا في ظلمه أو عونا لمنتصبه في ذلك فلا شيء له فيه، وإن كان داخلا فيه بسبب جائز فاستحق عليه فله ما أنفق فيه وعنى أي قيمة بذره وأجرة عمله، وإن رأى القائم تركه في يده إلى وقت ويأخذ قعد الأرض فجائز، وفي الوجه الأول يحاسبون بالغلة، ويخرج في قول آخر أن الغلة لهم إن كانوا فقراء لكن الأول أشبه بالحكم، وعامل القت بأمر حائز المال ليس بأثبت حجة فيه ممن كان المال له ولعامل الإمام النظر فيه إن شاء أخرجه وأجرته على من استعمله سابقا إن كان لم يبلغ إلى قدر عنائه وإن شاء تركه نظرا للمصالح.
وأما قعد الأرض والماء فجائز إن قعدت وفيها زرع أو قت والقعد واقع على غير
الزرع والقت إنما هو على الأرض والماء فقط.
وإن كان بشرط إخراج الزرع أو القت منها فجائز وإن كان بشرط تركه فيها ففاسد. وإن كان الزرع والقت عطية له إن شاء أخرجه أو تركه فيختلف فيه، والأصح في
(1) في (هـ): أم.
(2) في (هـ): تعارف. (5/72)
صفحة 1862
باب الإمامة
الحكم جوازه وعلى معاني الاطمئنانة فالأظهر فساده.
مسألة (1):
الظفر
730
يجوز لأولياء المقتولين أن يأخذوا ركاب الباغين على وجه الانتصار منهم بالدية إن
(2)
رجعوا إليها، ورضوا بها فللحر ديته تامة مائة من الإبل على أسنانها المذكورة في الأثر، ودية العبد قيمته لا غير، وما بقي فيكون على البغاة دية يؤخذون بها متى ما قدر عليهم، وما أخذوه من ذلك على وجه الانتصار بحقهم فهو لهم حلال ولمن أخذه منهم ممن صح ذلك معه على الوجه المباح. والله أعلم.
مسألة:
في رجل غلب عليه الجبار وأخذ ماله أيجوز له (3) أن يأخذ من ماله زاد أو نقص أم من جنس الشيء الذي أخذه عليه أم لا؟
الجواب:
إن قدر على جنس ماله فهو أولى به؛ لأنه مما لا خلاف في جوازه، وإن لم يجد إلا من
غير جنسه فيختلف في جواز أخذه له ومقاصصته به بالقيمة ويعجبنا أن لا يضيق ذلك
عليه.
مسألة:
إذا هلك من ظلمني فصار ماله تراثا لمن بعد أيجوز لي أن أنتصر من ذلك المال بقدر
(1) ورد في المخطوطات الجواب فقط.
(2) في (هـ): الأسنان.
(3) سقطت من (أ).
(4) في (هـ): بحق.
(4) (5/73)
صفحة 1863
74
أجوبة المحقق الخليلي
حقي كما كان جائزا لي في حياته أم لا سبيل إلى ذلك لانتقاله إلى غيره بالإرث؟ تفضل
بإيضاح الصواب.
الجواب:
يجوز لك أخذ حقك انتصارا إن قدرت من جملة ماله قبل القسمة، فإذا قسم ولم تقم لك به حجة حق لم يجز الانتصار من سهم واحد إلا بقدر حصته أن لو قامت الحجة عليه وحده بحقك، إلا على قول من يوجب عليه أداء الحق كله لو قامت عليه الحجة وحده دون شركائه، فعليه يترتب جواز الانتصار لك ولو من سهمه وحده، ولكن القول بالأول أكثر وهو الأصح في النظر. والله أعلم، فينظر فيه.
مسألة:
فيمن ظلمه الجبار نقدا قهرا، فهلك وتمكن المظلوم من مال الوارث للجبار فانتصر منه بقدر ما ظلمه أبوه نقدا من غير تركته انتصارا لحقه هل له وجه من وجوه الحق يحل له ذلك في رأي أو إجماع؟ أم ليس الأمر التركة بعينها مع عدم الاستطاعة عليها، والاستحالة بينه وبينها ومحال أن يدركها إلى الممات، عرفنا وجه الصواب فيها والرخصة أو الحجر في
ذلك؟
الجواب:
لا يبين لي جواز الانتصار له من مال الوارث، ولكنه إن قدر على تركة الهالك جاز له ذلك إلا لمانع في الحق هنالك. والله أعلم.
:مسألة
إذا الرجل سلف على رجل ولم يعطه إياه، وقد ظفر من له السلف بدراهم المتسلف فقبضها، وأخذ يشتري بها تمرا أو يقبضه، جعل نفسه كالوكيل له ويقتضي عن تلاف ماله، إذا لم يجد من ينصفه في هذا الزمان أيحل له ذلك أم لا؟ (5/74)
صفحة 1864
باب الإمامة
الجواب:
إذا لم يجد من ينصفه منه بالحكم الشرعي جاز له الانتصار في السر. والله أعلم.
مسألة:
750
في الباغي إذا كان حربا للمسلمين، فأخذ شيئا من أموالهم على وجه الاغتصاب والجور، كان مستحلا أو محرما، فوجد المسلمون لهم مالا من ذلك النوع المأخوذ منه، أو من نوع غيره، فانتصروا لأنفسهم، وكان المنتصر لهم غيرهم من إخوانهم من مال الغاصب، أو من مال أعوانه أكل ذلك سواء؟ وجائز أم كيف الوجه في ذلك؟ وكذلك إذا صار إلى الوالي شيء من أموال الظلمة أيجوز له أن يقضي رعيته من ذلك
المال أو من ثمنه ما أخذ منه؟
وكذلك إن أتلف العدو شيئا من أموال بيت المال أيحسن أن يقاصص ويأخذ من أموال المحاربين مثل ما أخذ منه؟
الجواب:
الله أعلم، وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة فقيل: يجوز أن يأخذ من مال المحاربين هكذا على سبيل الإجمال على وجه المعاقبة لهم، تمسكا بما ثبت من الآيات في المعاقبة، سواء كانوا مستحلين أو محرمين سواء انتصر لنفسه أو انتصر له غيره من ذلك النوع إن أمكن أو من غيره على قول من مال الغاصب نفسه أو من مال من أعانه على
غصبه.
ويجوز من مال المحاربين المقيمين على البغي جميعا) على قول في المعاقبة، ومال الجبار إن لم يكن مما يوجبه الحكم لبيت المال على سبيل الاستغراق في الانتصار منه أو المعاقبة كغيره، وما أتلفه من بيت المال فهو مأخوذ به كغيره. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ). (5/75)
صفحة 1865
76
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
ما تقول في امرأة باعت أمتها على زوجها نسيئة، فلما أن تملكها تسراها، ثم توفي عنها الزوج، والمرأة لم تقبض منه شيئا من حقها أو قبضت البعض، أيجوز لها أن تأخذ الأمة بحقها إن كانت لم تقبض شيئا إن لم تكن حجة تمنعها في الظاهر عنها؟ وإن كانت قد قبضت شيئا منه، أترى ذلك أن تأخذها، وترجع للورثة أو الديان الذي باعتها به أم لا سواء كان مدينا أو لا؟ أفتنا يرحمك الله.
الجواب:
حكم هذه الأمة كغيرها من ماله، وليس لها أخذها بعد البيع بل تأخذ ثمنها الذي عليه من ماله كواحد من ديانه، فإن عجزت عن أخذه في الظاهر جاز لها الانتصار سريرة إن قدرت فتأخذ من جنس حقها، وأجازه بعض من غير جنسه بالقيمة.
مسألة:
ما تقول فيمن حكم عليه الجبار بتسليم حق قد صح على غيره لأحد من الناس بدعوى من الجبار أن والد المحكوم عليه قد ضمن لصاحب الحق بحقه ذلك، والمحكوم عليه بذلك لم يعلم ضمانة أبيه به ولا قامت عليه بها بينة عادلة، ففك نفسه من الجبار بتسليم الحق من عنده إلا قليلا منه قد باع فيه مالا لمن عليه الحق، وسلم عنه ثمنه في ذلك بلا إذن ماله من بعد أن منه له في بيع عنده إقراره بأن ذلك الحق عليه، فما ترى في بيع الذي حكم عليه هذا الجبار لمال من صح عليه هذا الحق بلا إذنه لأداء ثمنه في جملة ما قد سلمه عنه من ذلك الحق على وجه الظلم والعدوان أيسلم من عليه أصل الحق ولا يجب عليه شيء ء لهذا المحكوم عليه فيما سلمه عنه من الحق بالجبر، ويستحق رد ماله الذي باعه عليه لذلك بلا إذنه أم يستحيل الحق الذي كان عليه لذلك الرجل إلى هذا الذي سلمه عنها
صح
(1) كذا في المخطوطات. (5/76)
صفحة 1866
باب الإمامة
770
بالجبر، إذا لم يحتمل الرجوع في كل شيء من ذلك إلى أصله من أجل موت من له الحق ومن
عليه في الأصل؟
الجواب:
مال
لا يبين لي في هذا أن يكون له جواز في العدل أن يفك نفسه من ظلم الجبار ببيع غيره مع القدرة على فداء نفسه من الظلم بماله ولو كان ذلك المدعى عليه في الأصل مقرا
بالحق بعضه أو كله إلا أنه ألزم فيه بالجور على غير ما يوجبه عليه هو لذلك الملزم حق. فإن أخذه ذلك الملزم من مال المدعى عليه في الأصل لظنه جوازه له لم يبن لي فيه إلا وجوب الضمان عليه؛ لأنه لا مما له في الأصل عليه، ولا أدى هذا عنه على وجه الإكراه والجبر مما يحط عنه ذلك الدين الذي عليه فإنه غير متطوع به عليه، وإنا هو مال دفعه للجبار تقية عن نفسه، ومتى قدر على أخذه من مال الجبار فهو له والدين باق على من أقر به لا ينحط عنه بهذا فيما عندي إن صح. والله أعلم، فلينظر فيه.
قلت له: فإذا كان الأمر من المجبور في مال من عليه الحق على غير ما ينبغي من بيعه بغير إذنه لأداء ثمنه فيما عليه، ثم مات من عليه الحق والحق عليه ومات من له الحق مصرا على أخذ حقه من المجبور، وتعذر رجوع كل شيء من ذلك إلى أصله، فهل يحسن عندك أن ينتصر المجبور بأخذ ما سلمه لصاحب الحق من تركه من عليه الحق إذا لم يزد على مال صاحب الحق الظالم له على من عليه الحق أم لا يحسن ذلك عندك؟ قال الله أعلم، وأنا لا أدري في الانتصار أن يكون من مال غير الظالم على حال، إني لا أدريه مما صرح به في أثر ولا أعرفه خارجا من صحيح نظر إلا أن يخرج على معنى أن ما يصح من الدين على ذلك الهالك لهذا الجبار المتعدي (2) لأخذ دعواه من مال هذا ظلما أنه إن
(†)
(1) في (هـ): فإن.
(2) في (هـ): المعتدي. (5/77)
صفحة 1867
Y?
أجوبة المحقق الخليلي
قدر هذا المظلوم على أخذ مقدار حقه من دينه هذا برضى من عليه الدين وتسليمه له فذلك
واسع له.
وجائز لمن عليه الدين أن يكون منتصرا لهذا المظلوم في مقدار حقه مما عليه، ولا بد من إعلامه بذلك مع القدرة لئلا يلزمه رده ثانيا مع التوبة ويكفي مع العجز عن إعلامه إشهاد العدول عليه.
فإن امتنع من هذا من عليه الدين لم يجز الانتصار من ماله؛ لأنه حق على غيره ومحكوم به على من عليه لا على المتدين منه إلا أن يحكم به عليه من يلزمه حكمه في موضع امتناع الظالم والقدرة على شيء من ماله، وليس للغريم ولو كان مظلوما في هذا حكم يلزم المتعدين فيجيز الانتصار لكل من له حق على ظالم من مال من له عليه حق، فإن حق الظالم غير معين في مال المتدين وهو أولى بماله، والدين عليه في ذمته لا في ماله ما لم يحكم عليه من لا يجوز له مخالفة حكمه.
(1)
فأين موضع الانتصار على هذا؟ ولم يصح كون الحق عليه لهذا ولا لغيره من المظلومين وأهل الحقوق لكنه مما يجوز للمديون دفعه لهذا مع صحة حقه معه، لا مما يلزمه فيباح الانتصار منه بكونه حقا ثابتا عليه لهذا المظلوم، والجائز غير اللازم.
وعندي أن هذا ليس من اللازم على من عليه الدين في شيء ما لم يكن مما حكم به لأهل الديون والمظالم من بعد موته، وإلا فهو كذلك، وفي الإجازة والتراضي والإذن ما يفيد المساعدة والمعونة إن حصل ممن يلي أمر ذلك، والتوفيق من الله تعالى والله أعلم، فينظر في هذا كله ثم لا يؤخذ منه إلا عدله.
مسألة:
ما تقول فيمن اشترى شيئا من تركة الجبار، ونيته في شرائه منتصرا عما ظلمه الجبار
(1) في (هـ): المتعللين. (5/78)
صفحة 1868
باب الإمامة
أيام حياته على رأي من أجازه في غير النوع، ثم شك في كمية ما ظلمه الجبار، أترى له جواز التحري والزائد يفرقه على الفقراء، أم لا يجوز له التحري هنا؟
أرأيت إن لم يجز التحري كيف يصنع بذلك الشيء ويكون سالما مع الله؟ أرأيت إن
اشترى ذلك الشيء من يد من اشتراه من تركة الجبار أيكون الحكم فيه سواء أم لا؟ أرأيت إن لم يكن الجبار قد ظلمه بنفسه بل ظلم أحدا من إخوانه، بل لم يصح معه برؤية العين ولا بشهادة عدلين، بل إنما اشتهر أنه قد أوتي له بعاج من شيء من البلدان مرارا، واشتهر أنه قد أخذ منه عشورا مرارا، واطمأن قلبه إلى تصديقه أيجوز له أن يسلم له ثمن ذلك الشيء، وإن أبرأه من ثمن ذلك الشيء أيبرأ أم لا؟ تفضل أوضح لنا طريق السلامة قبل موقف الندامة.
الجواب:
إذا شك في مقدار ما اغتصبه الجبار من ماله فليحتط حتى لا يشك أنه قد أخذ منه ذلك المقدار وما فوقه لا ما دونه، وما بقي في يده من أموال الجبابرة فهو لورثتهم إلا أن يكون مستهلكا مالهم في أنواع المظالم فيجوز لأن يرجع به إلى ما في مثله من قول جاز في الرأي عليه.
وإن اشتراه من يد من باعه له من المشترين إذا احتمل أن يكون قد صار له بحق فهو كغيره من الأموال المبيعة، وثمنه لمن باعه ما لم يصح معه باطل ما دخل فيه، أو تعارضه فيه يرجع به معها إلى مالها من حكم في أصله.
شبهة
وإن صح لأحد أن له حقا على الجبار من مظلمة أو ما دونها من دين فيجوز لمن في
يده شيء للجبار أن يدفعه إليه على قول إن صح معه ذلك بخبرة أو شهرة حق أو بيئة عدل. وقيل: يدفعه إلى ورثته أو وصيه، وبعض خير في مثله بين الدفع لأهل الدين أو
الورثة، لكن إذا صح استغراق أموال الجبابرة في المظالم، وتعذر توزيعها بين أهلها مع من (5/79)
صفحة 1869
أجوبة المحقق الخليلي
علم ذلك فدفع الحق إلى بعض من له من أهل المظالم أو الديون دون الآخرين بحكم بغير واضحة سبيل، وأخشى أن لا يصح إلا أن يكون المال فيه سعة لقضاء الآخرين حقوقهم منه فيكون على ما سبق فيه من الاختلاف والله أعلم. فلينظر فيه، فقد كتبته على عجل.
مسألة:
إذا ضربني أحد بغيا ضربة ليست فيها قصاص كالهاشمة وأمثالها وكان ممن لا تجري عليه أحكام المسلمين ووجدت شيئا من ماله وقدرت على الانتصار منه بقدر أرش ضربتي أو لم أقدر، فهل لي أن أضربه انتصارا بعد ظلمي على هذا أم لا يجوز إذا كان في الأصل لي أرش لا قصاص؟
قلت: كذلك إذا كان الضرب فيه قصاص كالضربة الموضحة والملحمة وأشباهها أم لا؟ تفضل علي بالجواب مأجوراً.
الجواب:
الله أعلم، والذي عندي في مثل هذا على العمد منه أنك مخير فيه بين الأرش والقصاص، فإن شئت أخذ الأرش منه دية جاز لك وصار ذلك ضمانا في ماله، فإن امتنع
من تسليمه جاز لك أن تأخذه من ماله لأنه مما عليه لك. والله أعلم.
مسألة:
في وارث له حق كثير على من يرثه فأراد منه البرآن فقال له: أبرئني وأنا كاتب لك في وصيتي كذا وكذا فأبرأه ثم وجد في وصيته قد كتب له ما وعده به، أيسعه أخذه إذا لم يكتب في وصيته من ضمان أم لا؟
أرأيت إن لم يكتب له الذي وعده به، أيسعه أن يأخذ مثله من ماله على وجه وجه الانتصار
أم لا؟ (5/80)
صفحة 1870
باب الإمامة
الجواب:
81
إذا أبرأه فقيل: برآنه على غير شرط، وهو ممن يجوز عليه أمره فلا وصية، له وقوله: وأنا سأكتب لك إنما يخرج على معنى الوعد لا شرطا.
فإذا ثبت البرآن منه وجاز ولم يكن عن تقية أو نحوها فلا انتصار له فيما له من بعد.
والله أعلم.
مسألة:
في رجل جرح رجلاً خطأ، وعلى ولي المجروح دراهم للجارح لم يعلم بها الجارح،
أيجوز أن يعطي المجروح من هذه الدراهم أرش الجراحة بغير إذن الجارح، وإن كان لا يجوز إلا بإذنه يحتج عليه إن عليك أرش هذه الجراحة وأدمي عليك، وإن أبى كان جائز التسليم عنه علم الأداء أو لم يعلم أم ماذا ترى الحجة عليه؟ أوضح لنا المنهج العدل مثابا إن شاء
الله.
الجواب:
لا يجوز، وعلى الجارح أن يسلم ما عليه، فإن أبى رفع إلى حاكم المسلمين إن وجد وإلا فإلى جماعة المسلمين إن وجدوا وهم يقيمون عليه الحجة، فإن امتنع عنها ظلما جاز لهم أن يأمروا هذا الذي عليه يدفع حق المجروح من مال الجارح حكما منه بذلك بعد الامتناع عما يصح عليه وذلك واسع للجماعة بلا خلاف نعلمه وخلاص لمن عليه الحق وإبلاغ لحق المجروح، فإن تعذر ذلك فلا نعلم وجها إلا أن يدفع له حقه فليس هي أول مظلمة في الأرض، وليس لمن عليه حق أن يحتسب على من له ذلك فيو في عنه ديونه وضمانه إلا بحكم من حاكم أو من يقوم مقامه أو حيث يجوز الاحتساب مع غنية من له الحق إلا في حال حضوره، وليس هذا من باب الانتصار إلا أن يكون لغير النفس فيما عندي، ولا يظهر لي
(1) في (هـ): فإن. (5/81)
صفحة 1871
82
أجوبة المحقق الخليلي
فيه غير ذلك على حسب ما أعرفه. والله أعلم فلينظر فيه.
مسألة:
إذا اشتريت من أحد مالا وأنكرني، ولم تكن عليه عندي بينة، وباعه على غيري، فهل لي الأكل من ذلك المال سريرة؟
شد
عني
فإني وجدت في الأثر أن ليس لي ذلك؛ لأن المشتري لم يكن غاصبا أو مثل هذا القول حفظه، وقد كنت أظن الجواز قياسا على السرقة إذا وجدها صاحبها ولم تكن له
بينة، تفضّل بين لي ذلك.
الجواب:
والذي يظهر لي في هذا أني ضعيف عن مثل هذا، ولا أقوى على النظر فيه، ولا أقدر
على تمييز معانيه.
وإذا شئت أن تعرف ما في الآثار عن السلف الأخيار في مثل هذا لتقيس عليه) ففي جامع ابن جعفر ما معناه أنه لا ينتزع من يد المشتري إلا السرقة والغصب والمظالم ونحو
ذلك.
وقيل في الغصب أيضا إنه لا سبيل إلى انتزاعه إلا أن يجمع بينه وبين البائع؛ لأن المشتري ليس بغاصب فيبطل ماله. قلت: وهذا إذا كان المشتري غير عالم بغصبه، أما لو اشتراه وهو يعلم غصبه فقد أضاع ماله، ثم ما معنى قولهم إلا أن يجمع بينه وبين البائع؛ فإن نفس الجمع بينهما بمعنى الحضور وحده لا يكفي إلا بعد أن يقيم البيئة بصحة الغصب في المال، وإذا قامت له البينة بذلك فاستحقه على المشتري فقيل: هو أولى به.
وقيل: ليس له أخذه منه إلا أن يجمع بينه وبين المشتري فيمكنه من طلب حجته منه
(1) سقطت من (هـ). (5/82)
صفحة 1872
باب الإمامة
لئلا
يضيع
830
ماله، فإن عجز عن إحضاره لديه فإن شاء رد على المشتري ثمنه وإلا تركه له. وإذا كان الاختلاف في الغصب وما أشبهه من المظالم الملحقة به فانظر إلى ما ثبت عن الصحابة واختلافهم في مسألة المسلم إذا أخذ المشركون ماله ثم غنمه المسلمون فوجده قد صار لأحدهم قدر سهمه من الفيء فقيل: إن له أن يأخذه منه وهو أحق بماله لما ثبت في الحديث الصحيح «أنه لا توى على مال امرئ مسلم).
(†)
وقيل: ليس له أخذه، وهو لمن قد (2) صار له من الغنيمة؛ لأنه قد ثبت ملكا له بالغنيمة، وقد أخذه على ما جاز له، ولا توى على مال امرئ مسلم فما ثبت الاختلاف فيه بين المتأخرين هو فرع لما ثبت من هذا الاختلاف بين الأقدمين فكأنهما من باب واحد لأصل واحد، فالمشرك المغتصب كالمسلم المغتصب والانتقال إلى المسلم بالغنيمة كالانتقال
بالبيع.
(3)
ثم بعد هذا ينبغي النظر في مسألة المستعير إذا باع العارية ووجدها صاحبها في يد من اشتراها منه على ما جاز، فقال موسى بن علي: هي للمعير، ويتبع المشتري البائع، وكأنه شبهها بالغصب على قول من يقول بذلك، وهو في النظر كذلك؛ لأن بيع العارية بغير إذن ربها نوع من اغتصابها، ولا لبس في ذلك. وقيل: ليس له أخذها إلا أن يدفع للمشتري الثمن؛ لأنه لا توي على مال امرئ
(1) لم نجده مرفوعا إلى النبي ا ل ا ل ا ل و لكن رواه البيهقي في السنن الكبرى 71/ 6 موقوفا من قول عثمان بن عفان وضعف الرواية بعدها، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف 270/ 8: من طريق الثوري عن
مغيرة عن إبراهيم قال: كان يقال لا توى على مال مسلم.
(2) سقطت من (هـ).
(3) في (هـ): المستعير. (5/83)
صفحة 1873
84
أجوبة المحقق الخليلي
(1).
مسلم، وهذا قد أمكن المستعير من ماله وهو يتبعه به، قيل: وقد عمل بهذا في زمن
الجلندي (2).
•
وفي قول الربيع ليس له أخذها إلا أن يأتي بالبائع فيمكن المشتري منه، وما ثبت من هذا في العارية فيخرج أيضا في الأمانة والوديعة؛ لأنهن من باب واحد.
والذي عندي في هذا كله أن كل موضع جاز له فيه أخذ ماله بغير شرط، ولا غرم من يد المشتري من المغتصب أو للمستعير، ولم تقم له به حجة في الظاهر نزعه من يده فيجوز له في السر إذا قدر على الأكل منه والأخذ له.
وعلى قول آخر: لا يرى له أخذه إلا بغرم ثمنه أو بإحضار البائع والجمع بينهما، فهو ممنوع من ماله لا يباح له أخذه ولا الأكل منه في السر ولا في الجهر؛ لأنه ممنوع منه، ولو قامت له به البيئة العادلة حتى يأتي بما يبيحه له من ثمنه أو من الجمع بينهما على ما في المسألة من أقوال.
وإذا ثبت هذا فيه يعلم أن حكم الأكل من يد المشتري أو من انتقل إليه بعوض أن له شأنا يخالف في الحكم شأن الجواز والإباحة في المجتمع عليها قبل كون الانتقال؛ لأنه كان قبل انتقالها بالبيع غير ممنوع من أخذها أو الأكل منها بإجماع الأمة، ولو أنكره إياها المغتصب أو السارق أو المستعير فعجز عن البينة في الظاهر فلا مانع من أخذها في السر إذا قدر بأي وجه كان على الأصح إلا ما حكي عن محمد بن محبوب في المغتصب إذا عجز عن أخذ ماله من يد من اغتصبه إلا بشاهدي زور أنه قال: لا يحل له ذلك، ويحرم عليه ماله إذا
أخذه بذلك.
(1) في (هـ): قبل.
(2) الجلندى بن مسعود بن جيفر بن جلندى، أول إمام عقد له بعمان عام 132 هـ، وحكم بالعدل لمدة سنتين، أخذ العلم عن الإمام أبي عبيدة مسلم، وهو من حملة العلم إلى المشرق، استشهد على يد
القائد العباسي خازم بن خزيمة سنة 134 هـ. ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 86. (5/84)
صفحة 1874
باب الإمامة
10.
وفي قول الشيخ أبي سعيد: إنه لا يحرم عليه، ولكنه يأثم بأخذه بشهادة الزور، وهو أصح القولين في النظر. وبعد هذا فانظر في مسألة البيع إذا أردت القياس إلى ما للفقهاء من قول في مثل هذه الأجناس، فإن كان البائع قد قبض الثمن منك في بيع حلال ثابت في الإجماع فانتزع المبيع منك بعد قبضك إياه فباعه فهو مغتصب، ويختلف في جواز الأكل منه لك من يد المشتري إذا لم تقم لك الحجة عليه لقول من يبيح ذلك فيه.
وقول من لا يرى سبيلا إلى انتزاعه إلا بإقامة الحجة وإحضار الغاصب، وما لا سبيل إلى انتزاعه فلا سبيل إلى الأكل منه إلحاقا للجزء بحكم الكل؛ لأنهما في أحكام الحق على سواء.
وإذا قبض الثمن فلم يدفعه لك، ثم باعه في موضع ما يجمع على وجوب دفعه لك بالحكم فهو ملحق بالمغتصب فله حكمه فيما يظهر لي.
وإذا ثبت هذا الاختلاف فيه والحالة هذه، فما ظنك به إذا كان بعده في يد البائع وفي ضمانه، وأنت لم تدفع الثمن إليه فأنكرك البيع، ولم تقم لك حجة عليه فانظر فيه لكونه في يده، أهو فيه بمنزلة المستعير فيكون فيه من الاختلاف ما في العارية، أم له شأن آخر؟ فنقول: هو مخالف للمستعير من عدة أوجه:
أولها: أن المستعير ملزوم بردها بغير شرط، وهذا لا يلزمه الدفع إلا بإحضار الثمن. ثانيها: أنه لو تلف معه فهو من ماله لا من مال المشتري ما لم يقبضه منه فيرده إليه على سبيل الرهن، فيكون فيه ما في الرهن من الاختلاف كما لو دعاك إلى قبضه فلم تفعل
ففيها قولان أيضا.
ثالثها: أن غلته في هذه الحالة مختلف فيها:
قيل: هي للبائع؛ لأن الخراج بالضمان.
وقيل: هي للمشتري، وللبائع فيها ما غرم، ومختلف في عنائه. (5/85)
صفحة 1875
86
أجوبة المحقق الخليلي
رابعها لو بيع بربح فهو للبائع في قول وللمشتري، ويستغفر الله في قول آخر، وإن
أتمه لك البائع فهو لك وإلا فله في قول ثالث.
وللفقراء في قول رابع.
ويفسد البيع مطلقا في قول خامس.
وبفساده في غير الأصول في قول سادس.
ويفسد إلا في الحيوان والأصول قولا سابعا.
وتخصيص فساده بكل مأكول ومشروب في قول آخرين فأجازه بعض إلا في مكيل
وموزون.
وعاشرها على ما ورد النهي فيه في حديث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اشترى طعاما بكيل فلا يبعه حتى يقبضه» (1).
وقال (2) أبو نبهان: هذا موضع ما يجتمع على فساد البيع فيه، وافترقوا فيما عداه لقول ابن عباس: إن النبي الله قال: من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يقبضه». قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله (3)، وقد صرح بهذا القياس أنه من طريق القياس يرجحه ما
قاله ابن عباس. خامسها: أنه لم يلزمك دفع الثمن إليه إذا باعه؛ لأنه لو تلف في ضمانة ما لم يلزمك دفع الثمن إليه؛ لأنه من ماله فكيف إذا أتلفه بنفسه، فلا يحتاج إلى مقاصصة ولا انتصار. فقد ظهر بهذه المعاني أن له فيه شأنا يخالف المستعير، وأنه أعرق فيه أصلا، وأثبت فيه يدا، وأقوى فيه حجة؛ لأنه يتلف من ماله، ولأنك ممنوع من أخذه ومن بيعه ومن غلته على
(1) سبق تخريجه (2) في (هـ): بياض.
(3) سبق تخريجه (5/86)
صفحة 1876
باب الإمامة
870
قول من ربحه عند آخرين ولأنك مبتلى فيه بلزوم الضمان من ثمنه فأنت معافى، ولاتلاف عليك فيه، وقد اشتراه أخوك المسلم على ما جاز لأمر ستره الله عنه وأباحه له، وقد أتلف فيه ماله ولا توى على مال امرئ مسلم فأنى يباح لك أكله واختلاسه منه، فقد كنت منه إذ هو في يد البائع لا يباح لك أكله ولا غصبه ولا سرقته منه قبل إحضار الثمن إليه بحكم عدل لا يجور ولا يظلم فكيف به وقد صار في يد غيره؛ لأنه أظهر في المنع، وأبعد من الجواز بما لا شك فيه فدع ما لا سبيل إليه لعدم الدليل عليه.
وإن كان البائع في سريرته ظالما لنفسه فليس ذلك بمانع لك، ولا بضائر لخصمك، وقد تعذر الآن عليك دفع الثمن المبيح للأخذ والأكل منها إلا بعد قيام الحجة عليك بالبينة العادلة، وأنت مصرح بالسؤال بأنك (1) عادمها فدع الجدال فيما لا سبيل لك في الحال، فإنها لا تشبه مسألة السرق ولا الغصب فهي من الأثر صحيحة في النظر، والله در الفقهاء ما أبصرهم بالدقائق، وأغمض نظرهم في الحقائق، ولو فتح باب القياس عن السرقة في كل شيء من مثل هذه الأمور لأدى إلى فساد كبير، وتلاف شيء من أموال المسلمين كثير هذا إذا كان البيع منه على غير ما أجاز له من معاني الانتصار بعد صحة المطل من المشتري، أو مخافة جحده لو أقر به في موضع ما لا يجد الحجة عليه، ويعجز عن البلوغ بالحكم إليه فيكون من البيع الصحيح في أصله، فيمنع المشتري الأول من المعارضة لعدم عدله، ومسألتك على ما بها من الإطلاق محتملة للوجوه كلها فينبغي حملها على الخصوص لصحة عدلها فلينظر فيما قلناه عليها أهل النظر، فإن وافق عليه أهل الحق والبصر فلا بأس أن يكون من تفسير الأثر بالقانون المعتبر، وإلا فمن حقه أن يرد عليه؛ لأن غير الحق لا سبيل
إليه.
(1) في (هـ): بأنها. (5/87)
صفحة 1877
88
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
إذا قيل لك: إن مالك بالفرضة يريد منك عامل السلطان عشورا، فقلت لخادمي وولدي أو صاحبي اذهب إلى صاحب العشور وافد لي مالي منه، فسار وقال لي: إنه قد فعل، فهل يحل لنا أن ننتصر منه إذا قدرنا، واطمأن قلبنا أن العامل قد أخذ العشور على حسب ما أخبرنا رسولنا، ولم نشك في ذلك إذا مضت العادة أنه لا يخرج مال من هنالك إلا بالعشور حتى إن العاج وإن أخرج بغير علم العامل فلا ينتفع به صاحبه؛ لأنه لم يجد من يشتريه حتى يرى فيه طابع السلطان، ولو أرسله إلى أرض الهند – فيما يقال – تظاهرا أو ذلك؟ تعاونا، أم لا يحل لي حتى يصح معي
الجواب:
إذا عرفت أخذه لمالك بما لا ترتاب فيه، فلا يضيق عليك ذلك. والله أعلم. قلت له: وإن ظلم الجبار أو واحد من عماله، فهل لي أن أنتصر من أيهم شئت لكونهم يدا واحدة أم لا؟
قال: لا أدري ذلك، ولا يبين لي جوازه على حال إلا أن يكون ما أخذه الجندي مما يحكم فيه بالضمان على كل منهما هو والجبار المسلط فيجوز في هذا الموضع أن ينتصر من أيهما
شاء.
فإن حكم به على أحدهما في خاصة نفسه لم يجز أن يؤخذ من غيره، فما أخذه الجبار مطلقا فلا يحكم به على كل واحد من أهل شرطته، ولا غيرهم من أعوانه، وكذلك في العكس إلا ما جاز أن يحكم فيه باشتراكهما في ضمانه، وإلا فالمنع منه فيما يظهر لي. والله أعلم، فلينظر فيه.
قلت له: إذا أقر عندي الجندي أنه أخذه من مالي بأمر مسلطه، فهل يحل لي الانتصار
من المسلط على هذا أم لا؟ قال: إنه لا يعجبه على هذا أن ينتصر إلا من المقر بنفسه من المسلط الجبار؛ لأن إقراره (5/88)
صفحة 1878
باب الإمامة
لا يوجب حقا على غيره.
مسألة:
الظفر بالمال المغرق
890
إذا ظفر المسلمون بمادة محمولة إلى جبار من جبار حرب للمسلمين أو غير حرب أو بهدية منه إليه لا يعرف أنها من جباياتهم أو لا ألهم أخذها والاستعانة بها في إعزاز الدولة أم
لا؟
وإن جاز فما وجه جوازه وحكم ما في أيديهم لهم إلا أن يصح في شيء منه أنه من ظلاماتهم فترد إلى أهلها بالحكم؟ بين لنا ذلك كله بيانا شافيا يقطع ألسنة الطاعنين.
الجواب:
قضى بذلك حكم الشجاعة، ووافق عليه الجماعة؛ لأنه من الطاعة، فهو من أجل بضاعة؛ لأنه صار مال جبار، ظالم، قد استغرقت أمواله في المظالم فحكم بها الإمام العدل لبيت مال المسلمين كغيره من الأموال المستغرقة المجهول ربها، وإنه لقول فصل، ومن طعن على الإمام فحقه الطعن بالسهام وكسر ثناياه ورباعياته إن تفوه بهذا الكلام.
مسألة:
أحكام الدلالة والتعارف
ما تقول شيخنا في هذا الاختلاف في الدلالة بين أهل العلم منهم من أجازها بشرطها على الولي، وغيره وبعضهم لم يجزها إلا على الولي خاصة، وبعضهم لم يجزها أبدا، تفضل بين
(1) في (هـ): رباعته. (5/89)
صفحة 1879
90
أجوبة المحقق الخليلي
لي ما علة المجيز على الجميع، وما علة المخصص الولي، وما علة الحاجر في الجميع لأني لم يبن لي ذلك؟ لا زلت المعين للمسلمين للدنيا والدين.
الجواب:
أما من لم يجزها فيكفيك علة له التمسك بظاهر الحكم.
وأما من خصها بالولي فقد يخرج على معنى قوله: إن الدلالة في الأصل حسن ظن محض عن صفاء قلب بإخلاص يقين لا تخالج الشكوك فيه، وإن مثل هذا لا ينبغي أن يكون إلا في ولي علم إخلاصه وصفاؤه؛ لأن الظن في غيره من المتلبسين إن أصاب مرة فقد يخطئ أخرى والحزم عنه أحرى.
وعلة من أجازه فيمن سواه شهادة القلب بإباحته وسكونه إليه وهو في النظر أصح.
والله أعلم. مسألة:
رجل أضافه رجل، وقرب له طعاما فأكل منه، ثم انصرف عن الطعام ورجع إليه
مرة أخرى، أيسعه ذلك؟
الجواب:
(1)
إن كان ترك) الطعام له ليأكله متى شاء فلا يضيق ذلك عليه. وأما إن كافه (2) إياه لغداء أو عشاء أو نحو ذلك فليس له أن يأكل منه غير تلك المرة إلا أن يخرج ذلك على معنى الدلالة والإباحة بينهم. والله أعلم.
مسألة:
سئل عمن وجد دواة في مسجد أو في غيره من المواضع المباحة كالسبلة، أيجوز أن
(1) في (هـ): تركه
(2) كذا في المخطوطات. (5/90)
صفحة 1880
باب الإمامة
91
يكتب منها بغير إذن ربها؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
لا يجوز له في الحكم أن يكتب منها بغير إذن ربها إلا بدلالة أو باطمئنانة.
مسألة:
في رجل مر على رجل يأكل من مال رجل فأعطاه شيئا منه، أيحل له أخذ ما أعطاه
ليأكله أم لا؟
الجواب:
قد قيل: لا يأكل من عنده.
وقيل: إن كان ثقة ولم يخالجه الريب والتهمة فلا بأس أن يأخذ من يده.
وحكى لنا الشيخ ناصر بن أبي نبهان - رحمه الله - عن الإمام العدل ناصر بن مرشد - رحمه الله - أنه فعل ذلك وأجازه. والله أعلم.
مسألة:
في رجل فقير منقطع حقير إذا تفضل عليه بعض المتقربين إلى الله تعالى على أن يكون قائما معه ويحمل عنه طعامه فأراد ذلك، وكان لهذا المتقرب إلى مولاه مماليك فكان كلما أتوا له طعامه أمرهم أن يأتوا بماء ليشربه وماء يغسل به يديه، أيجوز له ذلك إذا لم يأذن له مولاهم، وليس هو ممن يدل على سيدهم، ولا أباح لهم حكم التعارف ذلك، ومقامهم في بلد الماء له قيمة، ولم يكن مسير هذا الرجل إلى تلك البلد إلا بعد ما دعاه هذا المتقرب إلى مولاه وفي الاعتبار أن سيدهم لا يتحرج من مثل ذلك وقد كفله ما هو أشد منه لكن لا صح له إذن عليه ولا دلالة ولا تعارف
(1) في (هـ): تعارف (5/91)
صفحة 1881
92
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
إذا اطمأن قلبك أنه لا يكره ذلك منك فهو معنى التعارف بينكما أو الطمأنينة، وإن كنت في شك منه فيعجبني لك أن تستأذنه فتستبيح ما يبيح وتدع ما منع، وليس في الحق جفا ولا في الإسلام خفا.
مسألة:
ما تقول إذا مر عليك مملوك رجل وحامل رطبا وغيره مما يؤكل وقال لك: خذ رطبا،
أيجوز لك أن تأخذ شيئا من عنده أم لا؟
الجواب:
إن أمر العبد ليس بشيء ولا عبرة به وإن (1) كان ذلك من مال سيده، فإن قدرت على الأخذ بالدلالة على السيد حضر أم غاب فحمل العبد لا يمنع منها، وإن لم تستبح ذلك فإذن العبد لا يبيح المحجور من مال سيده. والله أعلم.
مسألة:
إذا أردت تقريب شيء من حوائجك كدعوة رجل أو شراب ماء أو مرافعة على حمار وقلت لمملوك غيرك أو ولد غيرك: رافعني أو طرشته (3) يقرب لك ما تحتاج له من ماء أو غيره وكان ذلك عادة أهل البلد وجدتهم يفعلون ذلك أيسعك ذلك، بلا دلالة أن تفعل
كفعلهم أم لا؟
الجواب:
وهذه كالأولى في أحكام المماليك.
وأما الولد البالغ فهو أولى بنفسه، والصبي لا إذن له في استعماله حتى يأذن والده ما
(1) في (هـ): لو.
(2) أي «أرسلته». (5/92)
صفحة 1882
باب الإمامة
930
لم يكن في شيء من مصالحه لتمرينه بحسن السجايا ومكارم الأخلاق أو لما يعود من منافعه وإلا فكأن الدلالة عليه لا تشبه معنى الدلالة في الأموال. والله أعلم.
مسألة:
أحكام الضمان
الحل والبرآن من الضمان
في الحل والبرآن أيجوز بغير لفظ إذا قال له: أريد منك الحل والبرآن، فأنعم له بذلك فقال له: أنت في حل وسعة من جميع ذلك، وإذا لم يعلمه بما أراد أن يستحله فيه فإن أعلمه لا تسمح نفسه به، أكله سواء أم لا يجوز إلا بإعلامه؟
الجواب:
الحل يكفي في هذا إذا قبله منه، وعليه أن يخبره بمقدار ما يستحله منه، ولا سيما إن ظن أنه لا يبرئه فلا يجزيه دون أن يعلمه بمقداره. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن صار في يده ماء، وله منه شرب والفضلة ولغيره منه شرب، ولم يكن عند أحد صحة يختص به من ذلك الماء لشرب، فربما هذا الرجل الذي صار في يده الماء شكك على نفسه في زمان جهله يختص به ويستقرضه ويسقي المال من مائه غير المعلوم الذي منه الشرب هل تجزيه التوبة والبرآن من شريكه، أم يجب عليه ضمان ذلك؟
الجواب:
أما صاحب الشرب إذا كان قد لزمه منه شيء من الضمان فأبرأه منه ربه وهو حر بالغ) صحيح العقل فقبل برآنه فحله جائز على المشهور. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ). (5/93)
صفحة 1883
94
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
فيمن زنا بأمة غيره على سبيل المطاوعة منها له، فتاب وأراد الخلاص فسأل ربها أن يبرئه مما لزمه له ولم يصرح له السبب الذي أوجب عليه الضمان إلا أنه قال له: أريدك أن تجعلني في حل وتبرئني إلى كذا وكذا، فأبرأه بغير تقية ولا حياء أترى هذا كافيا أم حتى يبين له السبب؛ لأني وجدت في آثار أهل العدل أن الحل من الدماء والفروج لا يجزي إلا بالتصريح عن السبب الموجب للضمان من المستحل للمحل، ولا أدري كيف الفرق بين هذا وغيره من الضمانات؟ تفضّل بين لنا ذلك لنكون على بصيرة من الأمر.
الجواب:
لا فرق في ذلك بين هذا وغيره إنما هي مسألة اختلاف بين أهل العلم فقيل: بوجوب بيان] السبب فيما كان من الفروج والدماء.
مع
طيبة نفس
وقيل: بعدم الوجوب وجواز الاجتزاء بدفع الضمان أو الاستحلال المحل ونحن يعجبنا هذا الرأي الأخير؛ إذ لا فائدة [فيما فيه] (2) تهييج الإحن ووغر الصدور، وربما يجب ترك ذلك إذا خيف منه تولد الفتن لاختلاف الطباع، ثم إن التصريح بنفس الزنا غير جائز إجماعا لوجوب ستر ما ستر الله من ذلك دينا فالتصريح بالعقر لولا ما فيه من الاحتمال أن يكون من مثل الخطأ في التأثيم به لما كنا نرى وجها لجوازه أصلا، ولكنه يجوز على رأي من أجازه لما فيه من الاحتمال.
مسألة:
في رجل فسل على مال جاره فسلا دون الفسح الشرعي، ثم باع المفسول عليه ماله ولم ينكر قبل البيع ولا بعده، ثم شك صاحب الفسل فاستحل البائع المفسول عليه فأحله
(1) في (هـ): ببيان وجوب.
(2) في (هـ): في. (5/94)
صفحة 1884
باب الإمامة
95
وأبرأه، أيكون ثابتا على المشتري ويسلم الفاسل فيما بينه وبين الله في فعله ذلك كان عالما بجوازه أو جاهلا والفسل عند البيع لم يثمر؟ أوضح لنا وجه الصحيح في ذلك مأجورا
مثابا إن شاء الله.
الجواب:
قيل: إن للمشتري في ذلك ما للبائع، فلا يجزيه استحلال البائع لبقائها وإنما يجزيه لما يستحقه البائع من قبل في حدوث الضرر عليه.
وقيل: إذا أخذت النخل مفاسلها فليس للمشتري عليه حجة.
وقيل: إذا أثمرت فقد ثبت البيع بما فيه، وكأنه يرجع بهذا إلى البائع فيجزيه إحلاله وبراءته منه وإثباته له على هذا القول لا على القول الأول. والله أعلم.
مسألة:
الاحتياط في أداء الضمان
ما تقول فيمن كان في زمان جهله ما فطن في بدو أمره، فلما أن من الله تبارك وتعالى عليه بالرجوع إلى مولاه تفكر في نفسه وأمره، فنظر فإذا هو صاحب جنايات وتبعات وضمانات وذنوب، فلم يزل مترددا متحيرا في أمره ما شاء الله من السنين وغير غافل عن مطالعة أهل العلم وسؤالهم، وكلما خطر بقلبه شيء من الضمان يؤديه وباق عليه شيء من الضمان ونوى الخلاص منه إن شاء الله، ولا قدرت أفك نفسي من جميع الضمان في الحال غير أولا فأولا إن كان لفلج أو لمسجد أو غيرهما بحد المقدرة والاجتهاد، وكثرت علي الشكوك والوساوس وانكشف له عن تضييعه شيء كثير. والله أعلم بحال ما يبين له من أمره عليه فيه تبعة، أم يكون من وسوسة الشيطان – لعنه الله -؟ يجوز لهذا المبتلى أن يضر بنفسه في هذه الدنيا الفانية، ويؤدي اللازم وغير
[أم ما] (1)
(1) في (هـ): أما. (5/95)
صفحة 1885
اللازم احتياطا لنفسه ورضى لوجه ربه وفي نيته الله تعالى.
أجوبة المحقق الخليلي
فإن كان عليه ضمان وتبعة أو مظلمة فسأل عنها علماء عصره فأجابوه أن يتحرى بالبرآن من عليه له ضمان، وتطلب نفسه عليه أن يبيع ماله، وينفقه عن كل حق يخاف لزومه
عليه.
وإن كان في يده شيء أو دفع له أحد شيئا حلالا جائزا له أخذه في الحكم وتركه زهدا منه وورعا، أما يجوز له ترك الحلال أم يكون هذا الحال من إضاعة المال؟ تفضل شيخي وسيدي بجواب أفهمه في هذه المعاني الحاجة داعية.
وما الأفضل لمن بلي بمثل هذه المعاني والتبعات مع قلة علمه، ولم يزل في أمره متلجلجا يتمسك بالحكم لخروجه من الشبهات، أم الاحتياط على نفسه فعسى مولاه أن يصلح له أمره، فحار فكري، وضاق صدري، وضعفت همتي من كثرة الشكوك والوساوس وما أدري كيف أصنع؟
الجواب:
أما ما قيل: إن البرآن يجزي فيه ممن تجوز براءته مما عليه من الضمان اللازم أداؤه، فإن شاء تسليمه لربه فليس هو من إضاعة المال بل هو من الواجب عليه حتى يؤديه إلى من هو له أو يستبرئه إن شاء ذلك، وليس بلازم عليه أن يستبرئه لسلامة بل إن سلم له حقه فهو أحسن وأسلم وأبعد من الشبهة.
وإن اجتزى بالاستحلال (2) فأحله من الحق عن طيبة نفس منه فذلك خلاص له
أيضا لمن أراده.
وإذا لم يحله من عليه الحق، أو كان من لا تجوز براءته فلا بد من أداء الحق لربه، ومن
(1) سقطت من (هـ). (2) في (هـ): بالإحلال. (5/96)
صفحة 1886
باب الإمامة
970
الأولى به والأحوط أن لا يدع على نفسه حقا لأحد ولا ضمانا ولا تبعة ولا مظلمة إلا خرج منه، وأداه إلى ربه كما يجب عليه له، وليس هذا من إضاعة المال بل هو من الواجب
واللازم.
وما خرج عن حد اللازم فأراد فعله احتياطا أو خوفا عن أن يكون عليه فهو من أكبر الوسائل وأعظم الفضائل، وليس هو من إضاعة المال في شيء على حال، وما شك فيه فأحب التجنب عنه ورعا ولو كان حلالا له في الحكم فليس هو من إضاعة المال بالجزم بل هو من باب الزهد المرغب فيه، فقد قيل عن السلف الصالح: إنهم كانوا يتركون سبعين بابا من الحلال مخافة أن يقعوا في باب من الحرام، وقد قيل في الحديث: «ألا إن لكل شيء حمى وحمى الله محارمه ومن رعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه وكل مشكوك موقوف، وملاك الدين الورع، وذهابه الطمع، ونسأل الله تعالى ما فيه السلامة، وترك عقبى الملامة.
والله أعلم.
مسألة:
فيمن عرف نفسه بالنسيان مما يتخلص منه من الضمان إلا أنه تعود في غالب أمره تدميره من وصيته التي أوصى بها، ما حكم ما وسوست به نفسه من الضمان، ولم يقطع بأدائه لغالب النسيان، ولم يره مثبوتا في وصيته كغيره، وفي أغلب ظنه أنه أداه فعلى هذا باق عليه أم لا؟ عرفني به فإني أنا المبتلى.
الجواب:
هو باق عليه حكما ما لم يصح أداؤه، وأما اطمئنانة فذلك إليك.
(1) سبق تخريجه. (5/97)
صفحة 1887
98
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
في رجل كان في أيام جهله وغرة شبابه احتوى على جميع أماين) البلد من فلج ووقوفات، وصارت في يده ما شاء الله من المدة يقبض ويعطي ولم يحاسب نفسه ولا حاسبه أهل البلد، ثم بعد أن من الله تعالى عليه بالتوبة والرجوع إلى مولاه بصدق الرجعي أراد الخروج من جميع الشبهات، ولم يكن عنده حفظ فيما صار عليه. تفضل بما يعجبك من القول، وصرح الضمان في أي موضع ينفذه مثلا إذا كان المسجد مقاما من جدر وسطح وفراش يقيم به ماله أم يبايعه نخيلا بقدر ما يراه عليه من الضمان؟
وكذلك مال الفطرة والوقف إذا كان من سابق بما يحصل من الغلة ويفطرون بها، والوقف كذلك أفضل يشتري لهم عيشا ويزيدهم به يوم الفطرة ويوم الوقف أم أفضل أن يقيم به أموالهن أم يبايعهن شيئا من النخيل بما يراه عليه من الضمان؟
وكذلك هل يجوز أن يشتري من بادة الفلج على رأي أهل البلد مثل الشورا والرصاص زانة (2) لنائبة أهل البلد، وبناء البروج، ودولة السلطان من بادة الفلج؟ اللهم إني سمعت أجاويد (3) أهل البلد وكبارهم يقولون: أصل بادة الفلج موقوفة على قيامه وقيام ما ينيب البلد من دولة وغيرها في جميع مصالح البلد والله أعلم أنه صاح أ لا، فأجريت على عادتهم السابقة بقلة علمي وأنا لم أقدم على شيء من أمور البلد إلا برأيهم. وإن كان لا يجوز كيف الخلاص فيما مضى منى من الجهل؛ لأني بنيت برجا واشتريت
زانة؟
وكذلك في عادتهم في قعد بادة فلجهم أن يأخذوها بأكثر مما تساوي على عادتهم في أخذ أجرتهم في خدمته أكثر مما تساوي، ولو رجعوه إلى عدل السعر في القعد والخدمة لكان
أمانة. (1) جمع
(2) أي عتاد. (3) جمع جواد. (5/98)
صفحة 1888
باب الإمامة
أقل.
من
990
تلك العادة، هل يجوز لهم الإصلاح في المستقبل مع السهولة لهم في الماضي أم لا؟ تفضل صرح لي فيما يجب علي فيما ضيعته في زمان الجهل من الفروض من صلاة وزكاة وصيام ويمين.
مثاله: إذا قلت: والله العظيم لا أفعل كذا إن كانت طاعة أو معصية، وفي جفاء الوالدين فيما مضى إذا أدركت أحدهما فيمكن أن أصر على شيء من حقوق العباد أو شيء من المظالم أو المعاصي فلما من الله عليه بالرجوع سها عنها، ولم يخطر بقلبه ولم يعلمها من نفسه، وفي زمان جهله قصده الإصرار عليها، وفيمن عليه طلب على أحد ولم يحصل له منه تسليم ما عليه أحسن أن يشكوه؟
وإذا جحده يحلفه ربما أنه لا معهم شهود أم يتركه ويسعه الإمساك عن ماله؟). ماله؟ (1). وفيمن صار وكيلا في فلج، هل يجوز له منه العشر من بادته التي تقعد ويكون عشره
له حلالا محضا برضى أهل البلد على عادتهم السابقة أم يكون عليه فيه شبهة؟
الجواب: إذا كان عليه ضمان لمسجد هو في الحال عامر لا يجوز إنفاذ شيء فيه من ماله أو لم يمكنه ذلك فيه بوجه ما فأراد الخلاص هذا المبتلى، فإن لم يكن للمسجد وكيل ثقة ثابت الوكالة أو محتسب جائز الحسبة ظاهر الأمانة، ولم يكن في الحال قائم بالعدل كافل بأموال الأوقاف وما يشبهن ولا جماعة مسلمون ولا جباة يجوز أمرهم في الدار فيما قاموا به من الحق، فإن كان في الحال ثقة لوضع ما لزمه من الضمان لهذا المسجد أمانة عنده ويشهد العدول على ذلك فهذا وجه خلاص فيما عندي؛ لأن هذا هو الذي يحكم به الحاكم العدل عليه وله في هذه المسألة، ومع فقده للحاكم فليس عليه أكثر مما يحكم به في ظاهر الأمر فيما عندي؛ لأنه قيل به وإن شهد به على نفسه وأوصى بإنفاذه عنه من ماله من تكون شهادته
(1) في (أ): قشه. (5/99)
صفحة 1889
أجوبة المحقق الخليلي
حجة له وعليه في ظاهر الحكم إلى أن يجد سبيلا إلى الخلاص فذلك من الوجوه الجائزة له إن كان عنده من المال ما يقضي ذلك في حياته وبعد وفاته.
ونحو هذا يوجد عن عمر بن عبدالعزيز لما بلي بمال ليتيم، بل هذه أقرب إلى الجواز من تلك فيما عندي وكذا إن أشهد به في مال مخصوص من ماله وصية للمسجد فجائز ذلك فيما عندي إذا كان ذلك المال في النظر لا يعجز عن الوفاء بمال المسجد فيه من الوصية في حالتي ضعفه وجودته، وإن اجتمع جباة الدار على الشراء للمسجد على نظر الصلاح له من مال هذا المبتلى بقدر ما عليه من الضمان ويكونون مستبدين برأيهم في ذلك عمن لا يجوز رأيه ممن هو الحجة في مثل ذلك فجائز في غير الحكم على معنى نظر الصلاح. وإذا عدم من هم الحجة في ذلك من حاكم أو جماعة أو جباة فنظر الصلاح لنفسه للمسجد في موضع ظهور المصلحة له فأعطاه شيئا من ماله الأصول عما عليه من ضمانه لم أقل بخروجه من العدل ولا بعده من الصواب، بل كان أقرب عندي إلى الجواز في غير الحكم؛ لأن الجماعة والجباة لا يزيدون على ذلك شيئا ولا يثبتونه له عليه حكما وإنما رابطة الجواز في الأصل ظهور المصلحة لا غير وقد وجدت. وإذا ظهر عدم الصلاحية وجب رده إلى المنع والنقض بحكم الأصل ولو كان
الدخول فيه في الأصل برأي الحاكم أو الجماعة كما أفاده الشيخ أبونبهان – رحمه الله -. وأما إنفاذه للمسجد من الضمان في إصلاح ماله فجائز إذا خرج على معنى نظر الصلاح فيه، فله ما لم يكن في أصل المضمون ما يمنع من ذلك كالموقوف أو الموصى به لشيء معين فلا يجوز أن يتعداه إلى غيره، وإذا كان من جنس أصل المال الواجب إنفاذه شرعا في أصل ماله دون المسجد وعمارته فلكل شيء من الحكم ما يختص به فتنبه لذلك
واعرفه.
(1) في (هـ): ووجوده. (5/100)
صفحة 1890
باب الإمامة
10+
وأما المال الموقوف للفطرة أو ليؤكل في يوم الوقف فإن أدركت فيه سنة تبيح جواز إنفاذ ذلك في ماله أو علم أنه موقوف لإصلاح المال والفطرة فالخيار لك في إنفاذها في أي الوجهين شئت، وعليك أن تنظر الأصلح ما قدرت ما لم يلزم أحد الوجهين. وأما ما ثبت في أصله للفطرة فقط لم يجز إنفاذه في إصلاح مالها على حسب ما يوجد في الأثر، وكذلك الوقف إلا أن يكون المضمون من جنس أصل مالها فواجب إنفاذه فيه على حسب ما حده أهل العلم.
وأما بادة الفلج فإن كانت في الأصل وقفا لذلك وعلى ذلك أدركت سنتها فإنفاذ غالتها جائزة فيما أدركتم فيه سنتها الثابتة من شراء زانة ومكافأة سلطان أو غيره مما ثبت في سنتها من الوجوه الجائزة، وأما بناء البرج حدثا فإن صح في سنتها الجائزة أن يحدث منها الحصون والقلاع لمنع أهل الدار عن البغاة جاز ذلك وإلا لم يجز وعليك غرمه وضمانه من مالك، وأما أخذ أهل البلد لماء هذه البادة بأكثر من قيمته في عدل السعر فجائز ذلك لهم، وعليهم إذا رضوا به وكانوا ممن يثبت عليه رضاه، وأما أن يأتجرهم الوكيل بأكثر من عدل السعر فلا يبين لي وجه جواز ذلك وأخشى عليه الضمان فيه إن فعله لبعده عن صريح العدل، وأخاف أنه لا يثبت في هذا سنة إلا أن يكون ثم شيء معين محدود في الأصل للمقتعد وللمؤتجر فيجري بهذا الاعتبار مجرى السنن الثابتة ويخرج مخرج الجواز، وإلا فلا أدري ما يبيحه من معنى في الماضي ولا في الحال ولا في المستقبل على حال؛ لأنه متعبد بالعدل ونظر المصلحة فيما تعبده الله به من القيام بما في يده، والأصلح في هذا وغيره أن يرجع به إلى العدل فلا يعامل من في أيديهم دراهم القعادة بأكثر مما يجوز أن يؤتجر غيرهم، اللهم إلا أن يخرج جواز ذلك في مخصوص من النظر يعلم أن الصلاح في ذلك جزما، فكأنه غير بعيد من أن يجوز أن يكون ذلك مما جاز من ظهور المصلحة فيه، والله يعلم المفسد من المصلح وهو العليم الخبير. وأما من ضيع في زمان جهالته شيئا من الفروض من صلاة وزكاة وصيام وحنث في (5/101)
صفحة 1891
102
6
أجوبة المحقق الخليلي
أيمان وحقوق الوالدين وما أشبه هذا من أنواع الكبائر أو الإصرار على الصغائر فالذي ندله عليه أن يتدارك نفسه بالرجوع إلى الله تعالى بصدق المتاب قبل إغلاق الباب، ولزوم الندم والانكسار على زلة القدم بالأوزار وثبات صحيح النية والعزم أن لا يرجع إلى المعصية! بالجزم، ويلتزم كل ما يجب عليه من كل هذا من كفارة أو بدل أو غيره؛ لأن أحكام التضييع تتنوع باختلاف أسبابها في ثلاثة أحوالها العمد، والخطأ، والنسيان لمن كان بإحدى الصفتين متصفا وهما العلم والجهل، وموضع بسط ذلك كله كتب الفقه فمن ابتلي بشيء منه على الخصوص فليسأل عنه بعد تعريفه بصفاته إن قدر.
(1)
فإذا قال في يمينه والله العظيم ثم حنث ففيه كفارة يمين مرسلة إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وأما من كان عليه شيء من حقوق العباد فنسيه بعد التوبة وهو دائن بأداء كل حق يجب عليه الله أو لعباده، فالذي عندنا أنه لا يؤاخذه بنسيانه إذا علم منه صدق نيته، ولا يطالبه بما خرج عن قدرته؛ لأن في قوله سبحانه مخبرا عن نفسه أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها، وليس من وسع النفوس ذكر المنسي قبل أن يحصل ذكره في القلب، فإذا ذكره وجب به التعبد والتكليف.
وهكذا (3) في قول المسلمين وهو المخير في طلب ماله من عند من عليه أو تركه له سواء قدر عليه أم لا إلا أن يختص بما يوجب الطلب عليه لقضاء دين واجب أو نحوه فلا يجوز له أن يتركه في موضع القدرة عليه ووجوب القضاء منه في موضع لزوم ذلك، وكذا لا يجوز له أن يتركه لمعنى الإضاعة للمال لثبوت النهي عنه فيما عندي. وأما أخذ العشر من بادة الفلج فإن ثبتت له فيها وكالة جائزة وعلى ذلك كان
(1) في (هـ): أعلم.
(2) في (هـ): كذا. (5/102)
صفحة 1892
باب الإمامة
التوكيل جاز ذلك وإلا فلا إلا أن يكون فيها سنة من أصل وقفها تبيح ذلك للمحتسب فيها والقائم بها، فعسى أن لا يبعد الجواز؛ لأنها تكون كغيرها من السنن الموقوفة لها، وإلا فلا يبين لي جواز إطلاق ذلك لمن قام به على غير شيء يثبت له ذلك فيه. وأما جميع ما يقربك إلى الله تعالى فهي الطاعة فالزمها، ولا يبعدك عن بابه الكريم إلا المعصية فاجتنبها وشرح هذا كله يحتاج إلى جملة كتب كثيرة وربما [تفنى] الأعمار قبل أن يبلغ من تفصيل بعضه المعشار، والحمد لله أولا وآخرا، وصل اللهم على سيدنا محمد وآله
وصحبه وسلم.
مسألة:
أداء الضمان المجهول
فيمن عليه ضمان مجهول لا يعرف كثرته من قلته فما الحيلة فيه، أيجزيه إذا اطمأن قلبه أنه أدى ما عليه أو أكثر منه؟
وهل عليه بأس فيما بينه وبين الله أم لا عليه أكثر من ذلك وتحري من عليه الضمان، أيجوز له أن يدفعه إلى الوارثين بغير قسمة بينهم؛ لأنه في الأصل لا شيء معلوم أم لا يجوز
له ذلك وعليه قسمته بينهم على قدر ميراثهم؟
الجواب:
ليس عليه أكثر من التحري والاحتياط فيه.
وإن دفعه كله إلى الوارثين كلهم في حال حضورهم جميعا، وهم كلهم ممن يجوز أن يدفع ماله إليه، وأن يقاسم فيه، ولم يكن أحدهم جبارا قاهر الشركائه وهم في محل التقية له فواسع له ذلك، وليس عليه أكثر منه. والله أعلم.
(1) في (أ) و (هـ): ربما لا تفنى الأعمار، وجاء في هامش النسختين تعليق وهو قوله: أراد ربما تفنى
الأعمار. (5/103)
صفحة 1893
104
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
ما تقول في رجل أخذ متاعا أو غيره من بين جماعة ظالما، ثم رجع وأراد الخلاص، إلى من يتخلص إذا لم يتفقوا؟
وإن لم يعرفهم كم، هم، ولا يدريه لأحد منهم دون غيره أيكون القول قولهم في التحديد والتخصيص إذا كانوا غير أمناء أم هذا يكون من المجهول إن لم يعرف ربه يقينا
أو يتفقوا عليه؟
الجواب:
يتخلص منه إلى أربابه إن عرفهم فإن كان بين جماعة، ولا يعرفه لمن منهم، ولم يأخذه من يد أحدهم فعليه مع القدرة أن يسألهم، فإن أقروا به لأحدهم جاز إقرارهم له، ذلك مخرج الإقرار له بأن لا حق لهم فيه، وبطلت حجتهم منه إن كانوا ممن يجوز إقراره عليه سواء كانوا أمناء أو خونة.
وخرج
وكذا إن أقروا به لاثنين فما زاد فإن تداعوا جميعا على غير سبيل الشركة والإقرار لبعضهم بعض بل كل يدعيه لنفسه دون غيره، فإن شاء الخلاص إلى الجميع احتياطا جاز له حيث لا يمنع من بذل ماله في نافلة.
وإلا لزمهم جميعا البينة على مقتضى الحكم فمن صح له بالبينة تخلص منه إليه، وإلا فهو في يده أمانة لهم إلى أن يصطلحوا على شيء ويتحاكموا فيه وينقرضوا فيكون من المجهول ربه بما فيه من قول والله أعلم، فلينظر في هذا كله ثم لا يؤخذ منه إلا بعدله.
(1) في (هـ): لم.
(2) في (هـ): إلا. (5/104)
صفحة 1894
باب الإمامة
مسألة:
موت صاحب الضمان
فيمن اشترى شيئا من نصراني، أو من وكيل النصراني بمقدار خمسة عشر قرشا أو أقل أو أكثر، ولم يسلم له الثمن فمات الوكيل والموكل جميعا، ولم يعرف لهما وارثا وبلدانهما عنه بعيدة المسافة، ونهج الوصول إليها شديد المخافة يحتاج من قصدها إلى قطع البحور، وكثرة المخسور، مما يزيد عما لزمه أضعافا كثيرة، ولم يجد قاصدا إلى بلدانهما من الثقات، ولا ممن تطمئن به نفسه حتى يسأل له عن ورثته لكي يؤدي لهم ذلك الحق كيف وجه الخلاص في ذلك؟ ولمن ينسب هذا الحق للوكيل أم للموكل، فقد اشتبه عليه ذلك؟
الجواب:
إن لم يصح معه أنه للموكل فهو للوكيل، وإذا لم يصح له وارث ولا رجا أن تدرك معرفته جاز إنفاذ ذلك في الفقراء من أهل دينه.
وقيل: بجوازه في فقراء المسلمين.
وقيل: بل هم أحق به فإنه مال الله، وقد صار له في الحين، ولا خروج عليه لازم في مثل هذا على ظاهر قول المسلمين بل إذا أيس من معرفته إلى الحول جاز إنفاذه للفقراء في
بعض القول.
مسألة:
في رجل تعلق عليه حقوق، للبانيان، فهلك البانيان قبل أن يقضيه الرجل حقه والبانيان من أهل «دبول» بلد بالهند أيلزمه الخروج إلى بلد دبول ليبحث عن وارثه أم لا؟
أعلم.
الجواب:
لا يلزم الخروج إلى دبول، ويسأل عن ورثته فإن آيس منهم أنفذه للفقراء. والله (5/105)
صفحة 1895
مسألة:
إخراج ضمان الفقراء لغير فقراء البلد
أجوبة المحقق الخليلي
فيمن لزمه ضمان للفقراء، أله أن يخرج به متعمدا إلى غير بلده، وينفقه هنالك مع وجود الفقراء في بلده؟
وهل يجوز له أن ينفقها على فقراء أهل الإنكار، أو المخالفين من أهل الإقرار، أو المتمسكين من أهل المذهب) المختار أم لا يجوز إلا على المصطفين الأبرار، وقليل ما هم في هذه الديار؟ بين لنا اللازم والمستحب من ذلك.
الجواب:
لا بأس إن أنفقه في بلده أو في غير أهل بلده، وهو سواء فيما عندي إلا أنه قيل: إن لزمه ضمان من أهل بلد أو محلة أو موضع مما مرجعه للفقراء فيؤمر إن قدر أن ينفذه في أهل ذلك الموضع أو المحلة أو البلد لمن جاز له منهم.
فإن أنفذها في غيرهم ممن يجوز له من أهل بلده هو أو غيرهم لم يضق عليه ذلك، ولا بأس به، ولا شك أن أهل الدين والفضل والولاية هم الأحق به ما وجدوا لا ممن دونهم من أهل الدعوة إلا من يستعين به على معصية فلا وجه له إلا منعه وإعطاء أهل الفضل إلا
إذا خص معنى يقتضي غيره.
فإن أعطى غيرهم من الفقراء لم يضق عليه ذلك، ولا يجوز لفقراء أهل الذمة إلا على رأي فيه، ولا لغيرهم من سائر أهل القبلة غير أولي الدعوة إلا على اختلاف فيه، وتخصيص أهل الاستقامة هو المذهب الذي أصطفيه، ولكل عليه أن يعمل بما يراه الأعدل؛ لأنه في حقه الأصوب، وإلى منهج الرشاد أقرب. والله أعلم.
(1) في (أ): المذاهب. (5/106)
صفحة 1896
باب الإمامة
رجع
مسألة:
الضمان إلى صاحبه دون علمه
لأحد (1)
ما تقول في الذي عليه دراهم حد) ولم يعلم بهن الذي له، وأراد الذي عليه الخلاص أن يبيع له أو يقر به له أو يقر به" بشيء من الأصول ليوفيه مما عليه مثل الماء وغيره مما تجري
منه غلة مثلا عليه مائة قرش والذي يقر له به قيمته خمسون، قرشا وليحسب له جريان
6
الغلة حتى يستوفي الخمسين الأخرى بغير علم من الذي له الحق إذا شرط عليه أن لا يبيعه، وإن كان الذي له الحق لا يملك أمره مثلا ليجعل له ماء يسقي به ماله ويحسب جريان الغلة حتى يستوفي بغير علم منه لينحط عنه كل شربة يسقي بها، أهذا ترى له خلاصا مما عليه على هذه الصفة أم لا إذا كان يصعب عليه الخلاص أن يسلم ما عليه جملة؟ وهل ترى له حيلة غير هذا؟ عرفنيها، وأنت المأجور.
الجواب:
لم يبن لي جواز هذا، وإنما يجوز له أن يعطيه شيئا فشيئا على قدر وسعه وقدرته،
ويحسب ذلك ولو لم يخبره به جملة في الحال إذا كان عاجزا عن الخلاص منه. وأما إذا أقر له بشيء فقد ثبت له هو وغلته، وكذلك البيع، وكذلك أن يدفع غلة ماله
مثلا ويخبره أنه بحقه عليه فيتركها له حتى يستوفي حقه كله. والله أعلم.
مسألة:
فيمن عليه ضمان لأحد فأعطاه بقدر ما عليه من غير أن يعلمه بالضمان، أيبرأ أم لا؟ وكذلك إن لزمه لأحد ضمان، ولم يقضه حتى صار يستدل على صاحب الضمان بأكثر من ذلك أيلزمه الخلاص أم لا؟ اهدنا إلى الهدى، وأنقذنا من مهالك الردى.
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ). (5/107)
صفحة 1897
108
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
يجزيه أداء الضمان [ولو لم يعلم المضمون، له وأما الاستدلال من بعد فلا يبين لي أن يحط الضمان] عنه إلا أن يبرأ نفسه منه، وهو يدل عليه بذلك فقيل: يجزيه، وإن استحله فأبرأه فهو حسن. والله أعلم.
مسألة:
نسيان الضمان
ما تقول شيخنا فيمن عليه حق وطالبه صاحب الحق مدة، فلما آيس من وفائه تركه لعدم وفائه إليه ثم تاب المطالب من المعاصي التي ارتكبها من قبل ودان بجميع ما عليه من اللوازم ثم نسي الحق وصاحبه، أيكون سالما في الجملة أم لا؟ بين لنا ذلك مأجورا.
الجواب:
يؤدي الحق الذي عليه، ولا يلزمه غير ذلك. والله أعلم.
مسألة:
في رجل عليه حق لرجل، ثم إن الذي عليه الحق نسيه أنه عليه لرجل حقا، وجاء الذي له الحق إلى الناسي، وقال له الناسي: مالك علي حق، وهو ناس، ولا يريد ظلمه ولا تمطل عليه من سابق أيلزمه ضمان أم إثم أم لا عليه إثم ولا ضمان؟
وإن وجبت عليه يمين أتكون يمين قطع أم يمين علم أم عليه أن يصدقه إذا ادعى عليه، وكان صاحب الحق يعلم بحقه، والذي عليه الحق، ناس كيف الخلاص؟ بين لنا
ذلك.
(1) سقطت من (هـ). (5/108)
صفحة 1898
باب الإمامة
الجواب:
+1
ليس عليه أن يصدقه إلا أن يريد ذلك بنفسه فهو من ماله، ولا إثم عليه، ولو حلف
ما لم يذكر، وإلا فهو معذور سالم عند الله تعالى. والله أعلم.
مسألة:
المقاصصة في الضمانات
في رجل عليه أموال، ولم يعرف لها ربّا، وكان الرجل له أموال على أناس من الهداة للدعوة أو من فساقهم أو من أهل القبلة، أيجوز أن يقاصصهم أم لا يجوز؟ بين لنا ذلك لك
الأجر.
الجواب:
اختلف أهل العلم في جواز المقاصصة في مثل هذا. والله أعلم.
مسألة:
ضمان من دل الجبار على شخص يريد قتله
ما تقول فيمن دل السلطان على طريق يأتي على بيت فلان أو ماله أو نفسه، أو قال له: فلان بصحار، فذهب السلطان في ذلك الطريق قاصدا إليه، ثم علم هذا الدال أن فلانا قتله الجبار، أو أخذ ماله بذلك المكان أو غيره، أترى عليه ضمانا في مثل هذا أم يحتمل أنه قتل أو
أخذ بغير دلالة هذا؟
الجواب:
إذا دل الجبار وهو يعلم أنه يريد قتله أو نهبه ففعل الجبار ذلك فهو ضامن بدلالة الجبار، وعليه ما يجب فيه من قود أو ما دونه من ضمان أو دية.
وإن دل الجبار على طريق وهو لا يعلم أنه يريد بها شيئا، ولا قصد هو شيئا من ذلك
إلا الجائز والمباح فلا ضمان عليه، ولا يبين أن عليه إنما إذا لم يتعمد ظلما، وإن كان هو لا (5/109)
صفحة 1899
أجوبة المحقق الخليلي
يعلم قصد الجبار ولكنه يعرف أنه مخوف على عباد الله تعالى فدله على قلة المبالاة بما يكون و احتمال المخاطرة بما يقع فهو إلى الإثم أقرب، وفي التضمين يشبه أن يتعارض فيه الرأي بما يفيد معنى الاختلاف في مثل هذا والله أعلم.
مسألة:
ضمان المعين على الباطل
فيمن اغتصب شيئا وقبضه، ثم استشار فيه آخر هل يرده على من اغتصبه أم لا؟ فقال له: لا، أيكون المشير على هذا ضامنا له معه إن أطاعه فسمعه وتبعه، أم كيف ذلك
يكون معك؟
معني
الجواب:
لا ضمان على المشير بعد الأخذ، وإنما عليه الإثم إلا أن يكون المشير يخرج قوله على الأمر والإلزام، وهو مطاع في مثل ذلك فالضمان يلزمه، وإن كان يرجو أنه لو أشار عليه برده إلى ربه أن يرده إليه فلم يشر عليه برده إلى ربه فيخرج في بعض القول أنه يلزمه الضمان على هذا؛ لأنه صار في منزلة يجب عليه السعي في خلاص مال المظلوم، وبتفريطه في ذلك وقع التلف فيجب الضمان على هذا القول.
وأما إن كان عند نفسه أنه سواء قال برده أم لم يقل إن المستشير لا يلتفت إلى ذلك، ولا يعمل إلا بما تهوى نفسه فلا ضمان عليه في هذا، وإنما عليه التوبة من القول بغير الحق.
مسألة:
ضمان الطين المأخوذ من الأرض المغصوبة
ما تقول شيخنا في أرض موات تذكر أنها لسرحاء إنسان ملك أو وقف، أخذها السلطان وأعطاهم أرضا غيرها عوضا عنها برضا منهم أو كره عليهم - الله أعلم بما هناك - ثم إن رجلا أمر خدامه أن يأتوا بطين لبعض أغراضه فأتوا به، وقالوا له: إنا أخذناه من (5/110)
صفحة 1900
باب الإمامة
11+
أرض السرحاء التي أعطاهم السلطان إياها عوض أرضهم، وهو لم يأمرهم بإتيانه من هناك أيلزمه على هذه الصفة ضمان ذلك الطين أم لا؟
ذلك؟
فإن كان يلزمه وأراد الخلاص فإلى من يكون إلى السرحاء أم إلى السلطان؟ أم كيف
وكذلك إذا أمر خدامه أن يدفنوا ميتا من الأموات فأتوه وقالوا له: إنا دفناه في الأرض الفلانية وهي مملوكة أو موقوفة فكيف وجه الخلاص من ذلك؟ وكذلك هو لم يأمرهم أن يدفنوه في تلك الأرض، وإنما أمرهم أن يدفنوه في أرضه، أو في أرض مباحة لذلك، ولم يصح ذلك إلا من كلام الخدام ودعواهم. بين لنا ذلك.
الجواب:
لفظ الخدام تطلق لغة على المماليك والأحرار إذا خدموا فهم فيها سواء إذا خدموا، لكن مرادك بها المماليك خاصة باعتبار لغتكم فنبني الجواب عليها فنقول:
إن كان هذا الطين بعد في يد الخدام لم يتصرف هو به أو هم في عمله فإن النزاهة له تركه، ورده إلى محله، وإلا فالخلاص منه بقيمته أو مثله إذا كانت له في الموضع قيمة إن صدقهم في قولهم ذلك، وله في الحكم أن لا يصدقهم.
وأما بعد أن يعمل هو أو يعملوه له فيخرج في الأحرار في جملة ماله، فقولهم ذلك لا يخرج إلا على سبيل الدعوى عليه ولو كانوا أحرارا، وليس عليه تصديقهم ولو كانوا ثقات ما لم يأتوا عليه ببينة عدل.
فإن صدقهم فذلك أيضا مما له أن يتخلص منه لا مما عليه جزما ما لم تقم الحجة به
عليه وفي أي وجه لزمه ضمانها.
فإن كانت الأرض وقفا فعليه رد مثله فيها إن تلف المأخوذ ولم يمكن رده بعينه، وإن كان ملكا للعتقاء، وصح قياضهم للسلطان عن رضى، وهم ممن يملك أمره فالخلاص منها إلى السلطان في حياته، وإلى من ترجع إليه بعد وفاته. (5/111)
صفحة 1901
112
أجوبة المحقق الخليلي
6
وإن كان السلطان أخذها منهم على غير الرضى فأخذه إياها ليس بشيء والخلاص من ضمانها إلى أولئك العتقاء إن كانت لهم ملكا.
(1)
وإن كانت لهم منحة، أو لم يصح كونها لهم ملكا ولا وقفا بالخلاص مما يكون من الأصل لورثة الهالك الذي صحت له في الأصل، وما أخبروه به من الدفن فيها وهو لم يأمرهم به به فلا شيء عليه منه وله أن لا يصدقهم فيه فليس قولهم بحجة عليه في مثل هذا. وإن شاء صدقهم فيه فليس هو بأكثر من أن يكون جباية منهم، وهي في رقبتهم قيمة الموضع المدفون فيه لمن وجب له ذلك على ما سبق من القول فيه. والله أعلم.
مسألة:
في رجل أخذ ترابا من ضاحية أصلها من طوي مهجورة متروكة عن الزراعة، ومذ أخذ منها ذلك التراب إلى حال هذا الكتاب مات من مات من الوارثين منها، وبقي من بقي، وانتقلت من وارث إلى وارث وهى بعد على حالها مذ أخذ منها ذلك التراب، ثم زرعت ولا صحت فيها قسمة بين الوارثين أيجوز لهذا الرجل أن يرجع ترابا مثله؟ أرأيت إن لم يستيقن الموضع بعينه الذي أخذ منه وهي بعد جميع ما فيها من الضواحي مشتركة بين الوارثين أيجوز له أن يرجع ترابا في أي موضع من ضواحيها؟
الجواب:
نعم قد قيل ذلك، ويعجبني له التوسع بهذا إذا عز الخلاص عليه لأربابها لوجود يتيم ونحوه فيصلح الموضع الذي أخذ منه، ويرد إليه مثل ما أخذ منه فذلك خلاصه إن
شاء الله.
(1) سقطت من (هـ). (5/112)
صفحة 1902
باب الإمامة
مسألة:
ضمان من ترك طفلا في الساقية فأغرقه الفلج
ما تقول في امرأة عندها ولد صغير، وهي ساكنة في شيء من الأموال فجاء البيدار بالفلج ليسقي ذلك المال فسقى ما أراد سقيه، وبعدما رد الفلج من الساقية جاءت هي ورقدت ولدها في الساقية التي رفع الفلج منها ظنا منها أن لا يعود الفلج مرة أخرى؛ لأن الذي يسقي من تلك الساقية قد سقى ذلك الحين، فلما رقدت ولدها سارت عنه فبدا للبيدار أن يعيد الفلج في تلك الساقية مرة أخرى وهو لا يعلم بالولد فغرق الولد فمات من هذا الفلج، من يضمن منهما أُمُّ الولد أم البيدار أم كلاهما، أم لا ضمان عليهما جميعا؟ أفدنا
(1)
مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
عندي أن حكم الساقية في هذا) كحكم الطريق، ومن وضع شيئا في الطريق فأتى عليه ما أتلفه من الدواب أو نحوها فلا نبرئه من الضمان ولزوم الدية؛ لأنه لو كان بالغا وقعد في الطريق أو نام فيها لم يضمن المار ما أصابه وكان هو ضامنا لما يصيب المار منه، فلما كان صبيا موضوعا هنالك بقيت المسألة بحالها في عدم التضمين ورجعت الدية على من وضعه في الطريق؛ لأن الصبي لا أمر له في نفسه فيبطل لا أمر له في نفسه فيبطل دمه ولم تقتض القواعد تضمين المار فوجب أن يكون ضمانه على الواضع؛ لأنه السبب في إتلافه.
وكذا حكم الساقية فيما يظهر لي بالقياس فتكون الدية على الأم. والله أعلم.
(1) في (أ): أجل.
(2) سقطت من (هـ). (5/113)
صفحة 1903
114
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة (1)
ضمان دافع السلاح للصبي
فيمن سلح ولده سلاحا مثل خنجر أو سكين أو سيف أو رمح أو بندق أو مما يكون سلاحا واشترط عليه أن لا يضرب به أحدا أو لم يشترط، والصبي جرح به أو قتل إنسانا أو شيئا من الحيوانات المربوبة أيضمن هذا المعير له من والد أو أخ أو غيره من الناس بفعل ذلك الصبي أم لا؟ وكذلك إذا وجد مع صبي مثل ما ذكرنا وأخذ معه شيئا من ذلك ليقضي به وطره فلما قضى حاجته رده إليه ثم إن الصبي فعل بذلك المستعار ما لا جواز له في الشرع أيكون ضامنا أم لا، وهل يضمن المستعار برده للصبي حتى يعلم حفظه وبقاه حتى يبلغ الصبي إن كان له ويرجع سالما لمن أعاره إياه إن كان ممن يملك أمره؟.
الجواب:
لا ضمان على أب الصبي في الوجهين إن لم يرد بتسليحه إياه أو رد السلاح إليه أن يضرب به أحدا أو يفعل به حدثا إلا أن يكون الصبي معروفا بالبطش والفتك فيحرم عليه دفع السلاح إليه مع علمه بذلك منه، فإن دفعه إليه لذلك مع علمه بذلك منه في الحال فهو آثم وعليه التوبة والخلاص مما وقع بذلك السبب. والله أعلم.
مسألة (2):
ضمان مستأجر الصبي إن تركه فوجد ميتاً
فيمن اكترى صبيا لم يبلغ الحلم وأبوه حي أو هو يتيم على دابة من بلد إلى بلد أخرى
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 101.
(2) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 103. (5/114)
صفحة 1904
باب الإمامة
110
وسارا معا ثم إن الصبي تأخر عنه في الطريق مع أناس يمشي معهم فالراكب وصل البلد التي قصدها والصبي لم يصل فسأله عنه أهله أين صبينا؟ فقال: تأخر يمشي مع أناس فذهبوا في طلبه فوجدوه ميتا تحت شجرة أيلزم المكاري دية الصبي لأوليائه أم لا شيء
عليه؟.
الجواب:
إذا كان الصبي هو الذي كارى صاحب الدابة والصبي في حد من يخرج بنفسه ويسير ويجيء ولم يكن المكاري هو الذي أخرجه ولا كان أجيرا في حراسته وحفظه في الطريق فلا يبين لي تضمين المكاري على هذه الصفة، وإن كان المكاري هو الذي خرج به ولولاه لم يخرج والصبي لا ينصرف بنفسه في مسير ومجيء في الطريق وإنما تركه فسار عنه مع حاجته إليه فتلف بسبب ذلك فضمانه دية على المكاري. والله أعلم، هذا ما حضرني فيه فلينظر فيه والله أعلم.
مسألة:
ضمان الزاني المال الذي أخذه على زناه
الزانية والزاني إذا أرادا الرجوع إلى الله تعالى، والتوبة من فعلهما، وأخذا على الزنا دراهم أو غيرها من طعام أو ثياب أيكون عليهما رجع ما أخذاه من بعضها بعض على
ذلك؟
الجواب:
ما أخذاه على شرط ذلك فعليهما رجوعه والخلاص منه؛ لأنه من السحت. قلت له: وما لم يقع بينهما شرط إلا أنه أعطاه شيئا من المأكولات أو غيره، أتجزيه منه التوبة أم عليه رجوعه إذا تاب؟ قال: إذا لم يصح أنه أعطاه على ذلك فلا يلزمه رجوعه، وعليه التوبة إلى الله تعالى مما (5/115)
صفحة 1905
صنع. والله أعلم.
ضمان صداق المرأة
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
ما تقول فيمن عقد تزويجا على امرأة حرة بالغة برضاها وأمر وليها إن كان الولي أبا أو أخا أو ولدا أو غيرهم، ثم ذهب صداقها أو بعضه عند أحد من أوليائها أو عند زوجها، أيلزم العاقد فيما بينه وبين الله تعالى ضمان ما ذهب على المرأة من صداقها أم لا يلزمه من
)
ذلك شيء؟ الجواب:
لا ضمان على العاقد إنما الضمان على من أكله. والله أعلم.
مسألة:
ضمان استعمال الدلو والحبل التي في الطريق
ما تقول في مار الطريق إذا وجد على الطريق بئرا وحوضا ودلوا تنزف لا لزجر، فهل يجوز له استعمال هذه الدلو للنزف من هذه البئر للشرب وللوضوء وغيره مما يحتاج إليه من الماء إذا لم يعلم بحقيقة هذه البئر وما تشتمل عليه قد جعل وقفا لذلك وعلى ذلك، أو علم من أناس مجهولي الحال يقولون: تلك البئر وما تشتمل عليه قد جعلت لذلك المذكور، فهل يكون قولهم حجة أم لا؟
أرأيت إن حدث في دلوه وحبله خطأ غير عمد فهل يلزمه ضمان ما أحدث فيهما، أم
لا يلزمه؟
الجواب:
أما في الحكم فليس له الإقدام على تلك الدلو والحبل واستعمالها إلا بإباحة من ربهما،
أو تصح معه الإباحة لهما بخبرة أو بيئة عدل أو شهرة. (5/116)
صفحة 1906
باب الإمامة
11
وأما في الواسع فإذا قيل له: إن تلك الدلو والحبل والبئر مما ترك مباحا للأجر لمنافع المسلمين للنزف بهما والاستقاء من البئر فإذا) اطمأن قلبه إلى ذلك، ولم يرتب فيه جاز له استعمالهما والنزف بهما.
ولو لم يصح ذلك معه من قول ثقة فقد يعرف مثل هذا بشهرة الخبر، وبقرائن الأحوال حيث [لا يرتاب]) فيها، ولو تمسك الناس فيها بالأحكام لضاعوا، وهو ضامن لما أخطأ به فيهما مما يجب في مثله الضمان في الأموال، وهذا يحتاج إلى شرح. والله أعلم.
مسألة:
ضمان من وطئ أمة غيره على سبيل المطاوعة
ما تقول فيمن وطئ أمة غيره على سبيل المطاوعة وهي ثيب، هل من قول أن ليس عليه إلا بقدر العناء إذا كان وطؤه لها لا ينقص شيئا من قيمتها أم إنما يلزمه عقرها على
حسب ما قيل؟ تفضل بين لي ذلك.
الجواب:
نعم قد قيل ذلك وفي المسألة أقوال.
قلت له: فإذا وجدت ثم قولا أنه لا يلزمه إلا قدر العناء، وكانت مجامعته لها في وقت لا يلزمها خدمة مواليها، وذلك بعد العشاء الآخرة إلى قبل الفجر هل تجد قولا في الرأي بانحطاط جميع الضمان عنه إذا كان وطؤها لها برضى منها بعد التوبة والرجوع إلى الله والتبتل إليه أم تراه هالكا ولا تتم له التوبة إلا بالخلاص والإخلاص في العمل قبل حلول الأجل إذا كان ذا مقدرة على أداء ذلك؟
قال: نعم قد قيل: إنه لا شيء عليه إلا بقدر ما شغلها عن خدمة مولاها.
(1) في (هـ): إن.
(2) في (هـ): لم يرتب. (5/117)
صفحة 1907
118
أجوبة المحقق الخليلي
فإن كان في وقت لم تشتغل فيه بشيء من خدمته، أو كان ذلك بقدر ما لا قيمة له فقد قيل: ليس عليه غير التوبة والندم ولابد من ذلك على حال.
مسألة:
فيمن زنا بأمة غيره، أعليه دية فرجها لسيدها إذا كانت مطاوعة له أم ليس ينقصها ذلك إذا كانت ثيبا وليس عليه شيء أم غير ذلك؟
وإن كان عليه دية فرجها ما الذي عليه في الثيب وما الذي عليه في البكر؟ وإن جامعها مرارا في رقدة واحدة ولم يتحول من مكانه أعليه لكل جماع من ذلك غرم إن تاب أو لجميع ذلك غرم واحد إن صح عليه الأرش؟
الجواب:
في ذلك كله اختلاف:
قيل: عليه نصف عشر ثمنها لكل مرة.
وقيل: عن الجميع.
وقيل: لا شيء عليه إلا قدر ما شغلها عن خدمة مولاها.
مسألة:
ضمان من كوى عبد غيره بالنار
فيمن كوى عبد غيره بالنار راجيا برء مرض بغير أمر السيد ولا استئذان العبد إلا أنه اطمأن قلبه بمسامحة العبد، واستدل من سيد العبد بالرضى أيعتق العبد على هذا إذا سامح السيد بعد الفعل؟
وهل يلزم الكاوي ضمان إذا كوى عبد غيره بدون إذن سيده إلا بالاستدلال؟ وإذا لزمه ضمان أتلزمه القيمة كلها وينعتق العبد أم يقدر أرش جرح الكية؟ وكذلك إذا كواه على وجه الجبر والقهر لرجاء العافية فأبرأه السيد بعد ذلك أينعتق (5/118)
صفحة 1908
باب الإمامة
العبد أم لا؟
وكذلك إذا كواه على وجه الرضى أو بالقهر، فلم يسامح سيده، وتخلص مما لزمه وصح له بيعه فباعه على كاويه أينعتق العبد إذا ملكه الكاوي له بعد التخلص منه لسيده؟
أفتنا يرحمك الله.
الجواب:
لا ينعتق العبد بذلك، ولا ضمان على الكاوي إذا رضي السيد بفعله، ولا ينعتق على السيد برضاه بكي الداء في عبده، وأما إذا كواه على غير الرضى من سيده فعليه أرش الكي، ولا ينعتق من سيده بفعل غيره فيه إجماعا، ولو قطع عضوا منه بغير أمر السيد ورضاه دع ما دون ذلك، وإنما فيه الأرش إذا كان الفاعل حرا، والقصاص أو الأرش إذا كان عمدا وكان الفاعل عبدا إلا فيما لا يمكن القصاص فيه فالأرش خاصة.
وإذا لم ينعتق على سيده، ثم صار ملكا لمن فعل فيه وهو مع سيده ما يجب العتق به على من فعله في عبده فلا حفظ عندي في هذه المسألة، ويعجبني أن لا ينعتق عليه لثبوت الرق عليه مع غيره، ولأنه لم يفعل فيه ما ينعتق به مذ صار في ملكه، ولم ينعتق بذلك الفعل وهو في ملك غيره فلينظر في هذا. والله أعلم بعدله.
مسألة:
فيمن كوى عبد غيره بإذن سيده من علة وفي العادة يتعافى منها بالوسم أعليه شيء فيما بينه وبين الله كان راضيا أو كارها، صبيا كان أو بالغا، أم كله سواء ويسلم من الضمان؟ صرح لنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
لا يبين لي لزوم شيء عليه إذا كان المراد بذلك الدواء والعافية لا مجرد الإحراق
والإيلام
وقيل: يكوى العبد البالغ برأيه. (5/119)
صفحة 1909
120
أجوبة المحقق الخليلي
فإن امتنع ترك ويخرج النظر للصلاح في الصبي أكثر من البالغ، فليس هو أشد من الحر فيما عندي، ولا يكون السيد أقل من الولي على قول من يجيز ذلك من السيد وله إذا خرج على وجه المصلحة وطلب الشفاء. والله أعلم.
مسألة:
ضمان ما أحدثته الدابة
كثر الخراب في الحرث من دواب البداة، ورفع ذلك إلى الوالي مرارا فلم يقدر على البدو أن يكفوا دوابهم، فأمر بعقر حميرهم فعقرت، أيضمن على هذه الصفة؟
الجواب:
لا يضمن، وقد أصاب الحق، ورفع ذلك في الأثر. والله أعلم.
مسألة:
قد
يوجد من بعض الآثار أن على أهل الحرث حفظ حروثهم بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظ مواشيهم بالليل أتكون هذه المسألة عامة في جميع البلدان أم في مكان دون
مكان.
فإن صح هذا القول فالذي تضر دابته شيئا من الحرث في النهار أيكون صاحبها سالما
من الضمان أم غير سالم؟
الجواب:
قيل: بعمومه وأنه لا ضمان على أهل الدواب فيما أكلته من زروع الناس نهارا، وقيل: إذا حكم الإمام بربطها نظرا للصلاح لزمهم حفظها، وضمنوا ما أفسدته ليلا أو نهارا على
هذا القول. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في جناية الدابة إذا كسرت إناء أو أكلت ثوبا، أيكون ذلك على صاحبها، أم (5/120)
صفحة 1910
باب الإمامة
ليس عليه شيء إذا كان أطلقها عمدا؟ بيّن لنا ذلك.
الجواب:
ليس على صاحبها شيء إلا أن تكون معروفة بالضرر على الناس، وتقدم عليه فلم يربطها فيضمن ما أفسدت. والله أعلم.
مسألة:
في رجل عنده دابة عضاضة وصاحبها يعلم أن دابته عضاضة، والناس لا يعلمون بعضها فإن عضت أحدا على هذه الصفة أتراه ضامنا أم لا؟
الجواب:
قيل: إذا تقدم عليه في حفظها بعد صحة عضاضها للناس فلم يحفظها ضمن ما أحدثت وما لم يتقدم عليه فلا يضمن إلا أن يتعمد لإطلاقها لذلك فيضمن ما أصابت.
والله أعلم.
مسألة:
من تعمد شراء الدابة وعادتها المضرة وقد أثرت في ناس مضرتها، مراده لينتفع بها وفي رجائه يأخذ حذره منها وهو أهل لها فيما عند نفسه من مقدرة عليها فأضرته حتى أهلكته أو ما دونه من هلاك أهو ضامن في نفسه في هذا وذاك؟
الجواب:
لا يهلك ما لم يردها لهلاكه.
مسألة:
هل على من ركب دابة وأكلت مما زرع على الطريق ضمان؟
(1) سقطت من (هـ). (5/121)
صفحة 1911
122
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
قيل: فيمن ركب دابة فأفسدت بخرابها من الزرع الذي على طريقها أنه يضمن، وقيل: إن كان قادرا على ضبطها فأكلت شيئا على غرة منه غير متوقع له منها أنه لا يضمنه.
والله أعلم.
مسألة:
ضمان الأجير
فيمن دفع لرجل مالا ليضارب به فاشترى المضارب صفرا يظنه ذهبا جهلا منه فتعين من ذلك نقصان كثير من رأس المال لتفاوت ما بين النوعين، أعلى المضارب ضمان على هذه الصفة، ويكون سبيله سبيل الخطأ المحكوم فيه بالضمان، أم هذا معذور؛ لأنه
مجتهد؟
الجواب:
الله أعلم، وما عندي في هذا شيء أعتمده، ولم يبن لي كيف وقوع الخطأ بين الصفر والذهب، أهو شيء لا يقف عليه من رآه ولا يعرفه من أبصره، أم شيء ظاهر للعيان واضح عند أهل المعرفة به فجهله هو جهلا خارقا للعادة، أم لذلك سبب في الخارج أداه إلى هذه الموالج أم لعلة أخرى. فالأول: إن صح وجوده كأنه محل عذر لكنه لا يصح كونه في النظر جزما.
والثاني: ليس بشيء فتضمينه هو الأصل فيه.
والثالث: هو المحتمل للوجهين لوضوح لبسه فيجوز أن يختلف في تضمينه فيه بعد
أن يتعذر عليه رده فلا يقدر عليه بوجه ما يكون معذروا في قول وضامنا على رأي كمسألة العبد الذي اشتراه ولا يعلم بأنه ذو (1) محرم للمضارب فعتق، والقول بعدم التضمين
(1) في (أ): نعلم.
(1) (5/122)
صفحة 1912
123
باب الإمامة
أصح
والرابع: يكون الحكم فيه وله تابعا لما به من العلل الموجبة للتضمين أو عدمه. ومعنى قولنا في الوجه الثالث بسبب خارج أعني به وجود الغراء فيه في الخارج
بالذهب، وما زاد عليه من تلبيسه ذهبا في الخارج وداخله الصفر ونحو هذا. وأما رؤية الصفر نفسه ذهبا فليست بشيء، ولا أراها محل عذر لمن زعمها. والله
أعلم.
مسألة:
من أخذ من رجل دراهم مضاربة واشترى بها بضاعة وخسر فيها أعليه ضمان أم لا، وإن لم يكن عليه ضمان أيحكم عليه أن يضارب بها إلى أن يكمل رأس المال أم لا؟
الجواب:
ليس على المضارب غرم فيما وقع بالمال من النقصان، ولا يلزمه أن يضارب به حتى يرجع إلى رأس ماله، وإن كان ذلك على سبيل الصلح بالتراضي من الخصمين من غير تقية ولا جبر فلا يضيق ذلك، إن شاء الله.
مسألة:
في رجل أراد أن يشترى له من بعض البلدان شيء من الأمتعة، فاشترى المأمور ما قد أمره هذا الأمر، ولم يقضه شيئا من الدراهم، فتلف ما قد اشتراه أعليه أن يسلم قيمة ما أمره أن يشتري له أم لا؟ وإن كان فيه اختلاف بين لي ما تراه أعدل.
الجواب:
نعم عليه أن يسلم ثمنه إن اشتراه المأمور له، وتلف بوجه يعذر المأمور من ضمانه.
والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ). (5/123)
صفحة 1913
124
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
فيمن نول إنسانا بشيء من الجواني والأرز في بدنه [ .... ]
قلت له: فإذا كان صاحب هذا البدن يجد مكانا يذرّي فيه عن الريح فلم يدخله وعداه، ولا يدري ما نيته في ذلك، وزاد عليه الخب، ورمى متاعه في البحر أو غرق البدن من شدة (2) الريح هل يضمن؟
الجواب:
أما أنا فلا يبين لي إلزامه الضمان بذلك إلا بمقدمات أخر بما توجب الضمان، وإلا فهو موكول إلى اجتهاده، ونظره في المصالح، لأنه في خشيته بمنزلة الحاكم المؤتمن فما احتمل له وجه فلا يقضى بضمانه إلا أن يصح عليه ما يوجب التضمين. والله أعلم.
مسألة:
فيمن نول إنسانا بشيء من الجواني الأرز في سفينة من مسكد إلى الحد وسافر من مسكد، وأصابته ريح في الطريق ولحق الجواني بلل، بحر، ولا لز وقدامه مكان يذري عن
(4)
(0)
الريح"، وفي كل يوم يزيد البلل، ووصل بندر صور) ولم يروح الأرز، وتركه في السفينة يومين، ومن بعد نزله في الحد والأرز ضائع هل يلزمه ضمان ما ضاع إذا كان يقدر على ترويحه في الشمس ولم يروحه إلى أن ضاع الأرز؟ أفتنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
الله أعلم، وأنا لا أدري غير أنه فيما يظهر لي أنه إن كان يعلم أن الأرز ضائع من الماء،
(1) بياض بالأصل.
(2) في (هـ): مدة.
(3) في (هـ): الطريق.
(4) سقطت من (هـ).
(5) أي لم يجفف. (5/124)
صفحة 1914
باب الإمامة
120
فتركه وهو قادر على إصلاحه بالشمس فإن تعمد لتضييعه وإفساده فهو ضامن له، وعليه
غرمه.
وإن تركه تهاونا به فلم يصلحه بالشمس فعسى أن يختلف في تضمينه إن فسد بتهاونه ذلك لكن أصل ما فسد به هو من أمر الله تعالى ليس من فعله، وإنما قصر في إصلاحه فبسبب تقصيره على غير عمد لإفساده يلحقه معنى الاختلاف عندي. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن أمر جمالا يحمل له جونية يخوض بها في البحر إلى المحمل، فسقطت الجونية عليه في البحر خطأ، أيلزمه غرمها على هذه الصفة أم لا؟
الجواب:
يختلف في ضمانه على الخطأ، وأكثر القول أنه لا ضمان عليه. والله أعلم.
مسألة:
في رجل عنده معدن أو بئر وأجر رجلا في بعض شيء من الحوائج يخرج منهما، وكان من عادتهما ينهدمان وينهاران في أوقات وأوقات لا ينهدمان ولا ينهاران، وكان المستأجر لا يعلم بعادتهما، ثم هبط في قعرهما فانهدما أو انهارا عليه أترى صاحبهما ضامنا أم لا؟
الجواب:
إن سأله عن ذلك وكتمه فأخاف عليه الضمان، وإن لم يسأله واستأجر فلا ضمان عليه إلا أن يكون أراد بذلك هلاكه فيه فيضمن. والله أعلم.
مسألة:
(1)
في وكيل الفلج إذا أجر على حفر ثقاب وسلول، والأجرة بالباع والذراع، وفي
(1) «في (هـ): فلج. (5/125)
صفحة 1915
126
أجوبة المحقق الخليلي
نفسه أن المؤتجر لخدمة السلول بصير، وهو ينفق عليه من مال الفلج مع إنجاز كل باع وذراع حتى انعكس ظنه في السل غويّة كبيرة، وعطل ذلك السل بالكلية فما نفع لكونه منحرفا عن مقابلة الثقاب أيكون في ذلك ضمان في الذي أتلف الوكيل من مال الفلج أم لا؟ وإن كان فيه ضمان أهو على الوكيل أم على العامل؟
الجواب:
الله أعلم، وعندي أن مثل هذا الخطأ يختلف في تضمينه إن كان العامل من أهل المعرفة بذلك، ولم يتعد فعل مثله. وأما إن كان العامل ممن لا يحسن ذلك، ولا معرفة له به فلا نرى إلا تضمينه، والمؤجر في ذلك شريكه. والله أعلم، فينظر في ذلك كله.
مسألة:
في رجل له جدار على الطريق أو بينه وبين جاره فأمر من يبني له الجدار ولم يقل له ابنه كما كان فبناه الأجير في الطريق أو في مال الرجل، أيلزم الأمر ضمان أم لا؟ وكذلك إن أمره أن يسقي له بماء فسرق المأمور من مياه الناس فسقى له نخله، أيلزمه
ضمان إذا علم أم لا؟ بين لنا المعنيين جميعا.
الجواب:
ضمان ذلك على من فعله لا على من أمر بما جاز له. والله أعلم.
مسألة:
في الجمال إذا حمل المتاع بأجر معلوم وادعى إتلاف الذي حمله بآفة من سرق أو حمله سبع إذا كان مما يؤكل، ولم يصدقه الذي له المتاع وأراد محاكمته أترى دعوى الحامل حجة، والقول قوله أم عليه الغرم؟
(1) في (هـ): كمال. (5/126)
صفحة 1916
باب الإمامة
الجواب:
12
مضى الجواب وبه كفاية إن شاء الله.
قلت له: فإن أخذ الظلمة هذا المتاع من عند هذا المكاري ففداه بأقل من ثمنه، وصاحب المتاع عالم بذلك، ولكن قال ما أمرتك بفدائه، وإن كان علي تسليمه لك فأعطيك إياه أترى عليه تسليم هذا الفداء على هذه الصفة أم لا؟ قال: إذا احتسب لفدائه من عند الظلمة بأقل من ثمنه، فقيل: على رب المال تسليم
ذلك إليه فيما أرجو، وقد أحسن في خلاص مال أخيه المسلم إذا لم يقدر إلا بذلك. وقيل: إن لم يكن برأي صاحب المال ولا بأمره لم يلزمه ذلك، وهو متبرع، ولم يكن يلزمه خلاصه.
وإذا تبرع به فالمتبرع لا شيء له، وكله غير خارج من الصواب. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول قدوتي في وستاد إذا كان يخدم ساقية الفلج بصاروج، وارتفعت عن محلها واحتاجت تنزيلا، أيكون الوستاد في الخطأ ضامنا أم لا مما أضاع من ساقية الفلج؟ عرفني
الحق.
الجواب:
إذا تعدى فعل مثله في ذلك فهو ضامن لما أتلف من ذلك في جهله أو عمله بعلمه.
والله أعلم. مسألة:
في رجل عنده بيدار وله ماء في فلج وشرط على البيدار أنه لا يرد إلا ماءه والبيدار أثره يزيد وينقص وربما توجد في الماء قليلا أعلى الرجل شيء أم لا؟
(1) في (أ): أعليه. (5/127)
صفحة 1917
128
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
ما أخذه البيدار فهو على نفسه ما لم يأمره به أو يعينه عليه وإلا فالباطل على من فعله.
والله أعلم. مسألة:
في رجل أجر رجلا لينسخ له كتابا في الأثر، وبلغه دراهم من مال موقوف للكتب هو وكيله، ثم إن المؤتجر مات ولم يخلف وفاء، وعندما أعطاه الرجل الدراهم يظن أنه ملي غير معسر بقدر هذه الدراهم؛ لأنه ليس في البلد أيلزم الوكيل غرم هذه الدراهم على هذه
الصفة أم لا؟
الجواب:
الله أعلم، والذي عندي أنه يلزمه الضمان؛ لأنه دفع إليه الأجرة قبل استحقاقها، وذلك مما ليس له فضمانه عليه. والله أعلم.
مسألة:
فيمن أجر) رجلا أن يحمل ترابا من أرضه، وشرط عليه أن لا يضعه في مكان يتأذى منه المسلمون ولا يضعه إلا في موضع مباح، فحمل الأجير التراب فوضعه حيث أراد بنفسه، ولم يبلغ الذي أجره أنه أذى به أحدا من الناس ولا أنه وضعه في موضع محجور أيلزمه شيء في ذلك أم لا؟،
أرأيت إذا ألقاه في موضع به ريبة ترتاب منه القلوب، ولم يكن حراما صريحا ولا ظلما تعمد عليه لأهله بل مرتاب من تلك الأرض التي وضع فيها الأجير هذا التراب، ولم يأمره بإلقائه في ذلك الموضع إلا أنه قال له: احمله عن أرضي ولك أجرك أفتنا مأجورا إن شاء
الله؟
(1) في (هـ): أمر. (5/128)
صفحة 1918
باب الإمامة
الجواب:
هو على من وضعه، وليس على المؤجر منه شيء. والله أعلم.
مسألة:
ضمان الفلج
ما تقول فيمن عليه ضمان الفلج فمات من مات وباع من باع، كيف الخلاص فيما بينه
وبين الله؟
الجواب:
(1)
ينفذه في مصالح الفلج، ولا يلتفت إلى من مات ولا إلى من باع ولا من غاب إن كان الضمان في الأصل للفلج. والله أعلم.
مسألة:
في وكيل الفلج إذا سافر من البلد، أو اشتغل بشيء من أشغاله التي لا بد له منها فهل يجوز له أن يجعل رجلا يختصه من أهل قريته يقعد خبورة الفلج ويحفظ مال الفلج، ويكون قيما على الأجراء يأمرهم ويحثهم ويزجرهم إلى أن يرجع من سفره أو يفيق من شغله إذا الثقة والأمين أم لا يجوز له ذلك ويلزمه ضمان ما ضاع من ذلك على يد غيره إن كان
عدم
قد جعله هو لذلك؟
الجواب:
لا يجوز له إلا أن يجد الثقة أو الأمين فيأتمنه على أمانته والله أعلم. وما ضاع من يد
غير الأمين فيلزمه ضمانه. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن عليه ضمان لفلج وأراد التخلص منه، أيجوز له أن يحدث له تزييدا مثل
(1) في (هـ): ينفد. (5/129)
صفحة 1919
130
أجوبة المحقق الخليلي
ما يجوز أن يحدث بما يفضل من بادة القعد أو فرق فيما بين ذلك؟
الجواب:
إن كان الضمان إنما هو حق عليه من بادة الفلج المجعولة لذلك فهو جائز، ولا فرق بينهما فيما عندي، وأما إن كان الضمان من نوع آخر فلكل شيء حكم. والله أعلم.
مسألة:
في رجل عنده عرضة في ماء (1) أموال المساجد، وطلبها منه عريف هذا الماء ودفعها إليه لينظرها، وهذا الرجل العريف غير ثقة من المتغلبين أراد هذا الرجل العرضة من العريف فلم تحصل له غير لينسخها منه، ونسخها فوجد فيها دمغة مضروبة فلم يعلم الناسخ ما في هذه الدمغة، وماء هذه المساجد على حاله يسقى به كما أدرك ما (2) تغير كيف ترى لهذا الرجل) في حال هذه الدمغة وما خلاصه إذا لم يعرفها لأي مسجد ولا هي فيها أثر أو أقل أو أكثر؟ تفضل شيخنا ببذل ما تراه لنا موافقا من الحق، ولك الأجر إن شاء الله. الجواب:
إن لم يتغير الماء عن أصله ولا انتقل بذلك ملك عن محله فلا ضمان عليه فيما يظهر لي.
والله أعلم. مسألة:
هذا القائم بأمر هذا الفلج لما عدم أربابه من الدراهم سار عنهم في طلب دراهم لخدمة هذا الفلج من بعض البنادر، وإنه إن وجد دراهم ليرجع إليهم وإن لم يجدها هناك ليركب بحرا طالبا صلاح هذا الفلج، ولما سار هذا القائم عن هؤلاء الجماعة آل نظرهم أن
(1) في (هـ): مال.
(2) في (هـ): ما.
(3) في (هـ): الدافع. (5/130)
صفحة 1920
باب الإمامة
يخدموا هذا الفلج ولم يبلغوه الحجة، فوقع ضياع من خدمتهم في الفلج فهل عليهم ضمان
في ذلك أم لا؟ وهل لهذا القائم أن يصلح الفلج من الضياع بعد رجوعه إليهم؟
الجواب: أما ما أضاعوه من الفلج فعليهم هم إصلاحه وضمانه فيما يبين لي إذا خرجت خدمتهم عن المتعارف في خدمة الفلج من مصالحه، وإذا رجع هو لخدمة الفلج جاز له أن يصلح ما فيه من الفساد إذا لم يجد من يقوم به ممن يلزمه خدمته ولا يتركه يضيع. والله
أعلم.
مسألة:
عن أناس أرادوا خدمة فلج، وأقاموا أحدهم في قبض وبسط، وهذا القائم أقام عريفا غيره في الفلج ليؤجر الجبابيل على الخدم، ومن بعد عدموا من الدراهم وبقيت حقوق الجبابيل عليهم أيكون الضمان على العريف أم على شريكهم الذي مفوض الأمر إليه أم على الكل أم على الذي ليس تسليمه تاماً في هذا الفلج، من أجل أن البعض تام تسليمه والبعض منهم قاصر تسليمه؟
الجواب:
أما في حكم الظاهر فعلى المؤجر وفاء المستأجرين، وعلى أصحاب الفلج تسليم ما عليهم له ليدفعه إلى الأجراء، وكلهم غير سالمين من الضمان حتى يؤدي كل منهم ما عليه من الحق لمن ثبت الحق له. والله أعلم.
مسألة:
في رجل أراد أن يستقعد ماء من خبورة مجعولة لصلاح فلج ووكيل تلك الخبورة غير ثقة، وشك في ذلك من طريق الضمان، وقال للبيدار: خذ لنا ماء واسق لنا مالنا فأخذ من تلك الخبورة المذكورة أترى هذا الأمر سالما من الضمان أم لا إذا سلم إلى البيدار والبيدار سلم إلى الوكيل أيبرأ الأمر أم لا؟ (5/131)
صفحة 1921
132
أجوبة المحقق الخليلي
وإن كان هذا لا يجوز، ومثلا صاحب الحرث عنده ماء فاضل وقارض به ورد له من هذه البادة، أتراه سالما إذا كان يعلم أن هذا اليوم لا شيء غيرها يقعد أعني البادة؟ بين لنا
ذلك مأجورا.
الجواب:
إذا استقعده البيدار على نفسه واسترده هذا من عنده ليؤدي الثمن إلى البيدار ويكون البيدار هو المخاطب بالخلاص مما عليه فهذا مما يختلف في جوازه له. ومع الضرورة إذا توسع فمختلف فيه، فكأنه أدنى عن ارتكاب المحجور أو التزام ما لا يقوى على حمله من الضمانات، وإذا جاز هذا جاز أخذ القرض من مثل هذا الماء من يد المقترض على قول من يجيز ذلك.
وإذا كان البيدار أو المقترض أو غيرهم من الوسائط ثقات في دينهم فالأخذ منهم
أوسع. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن عليه ضمان لفلج وأراد التخلص منه، أيجوز له أن يحدث له تزييدا مثل ما يجوز أن يحدث بما يفضل من بادة القعد أو فرق فيما بين ذلك؟
الجواب:
إن كان الضمان إنما هو حق عليه من بادة الفلج المجعولة لذلك فهو جائز ولا فرق بينهما فيما عندي، وأما إن كان الضمان من نوع آخر فلكل شيء حكم. والله أعلم.
مسألة:
في رجل عليه حق لفلج ميت أيجوز له أن يخدم الساقية بالحق الذي عليه أم لا؟
الجواب:
لا يجوز له ذلك إلا أن يرجى له نفعه عند وصول الفلج في البلد. والله أعلم. (5/132)
صفحة 1922
باب الإمامة
مسألة:
فيمن لزمه ضمان من خبورة فلج أدركت الخدمة ذلك الفلج وشحبه، ولم تدر أهي وقف أو غير ذلك وأراد الضامن الخلاص أيلزمه لأهل الفلج كلهم أم يكفيه أن يخدم به الفلج وإن مات من مات وباع من باع؟
الجواب:
يعجبنا أن يخدم به الفلج على ما أدرك في تلك الخبورة من سنة جائزة في إنفاذها من خدمة الفلج أو غيره، ويوجد في شيء من الأثر خلاف هذا إذا تبدل بعض أرباب الفلج ببيع أو غيره فللبائع نصيبه، ومعنا أن هذا لا يصح في النظر إلا أن تكون الخبورة ملكا لأهل الفلج.
وإذا كانت ملكا لهم فينبغي أن يرجع بالخلاص إليهم لكل بقدر حقه منها، ولا يخدم منها الفلج إلا بأمره إذا كان ممن له الأمر في ماله. والله أعلم.
مسألة:
في شركاء الفلج إذا صح بينهم تشاجر في تسليم دراهم منهم من سلم الذي عليه ومنهم من لم يسلم إلا البعض منه، فقال الذين سلموا الجميع للمحتسب في هذا الفلج: لا نخدم لأنا لا نرضى حتى يتم تسليم الكل، وقال الذين لم يسلموا الكل: بل نخدم بدراهم البادة المبيعة حتى نفرغ ومتى نفرغ نحن نسلم، فقال الرجل الذي هو واسطة في هذا الفلج: أنا لا أخدم بدراهم البادة المبيعة حتى تصلحوا هذا الضياع، ويرجع الماء على محله الأول ومن بعد أنا إن شاء الله أخدم بهذه الدراهم، وكان صاحبهم ألزمهم الضمان لقلة إبلاغهم
الحجة لهذا الرجل وأصحابه النازحين عنهم مسير يومين أترى عليهم الضمان أم لا؟
(1) أي: تنظيفه. (5/133)
صفحة 1923
134
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
(1)
هذا الذي رجع على قفاه ينزلوه على حد الخدمة السابقة ويخدم الفلج، ويا سعيد أشور عليك أن تساهل جماعتك ولا تكاضهم واخدم الفلج، والذي تعرفه أنه لا تغيب عنده دراهم الفلج إذا وسعت له من حال إلى حال فهو أولى وهذا صلاح النية بين الشركاء يكون سببا لخير كثير، وإذا تنازعوا وضاعت نياتهم أخاف تذهب عنهم بركته كما في الحديث: «يد الله على الشريكين ما لم يختلفا فإذا اختلفا رفع يده عنهم) أي أذهب منهم البركة، فأصلحوا نياتكم واطلبوا رزق الله للجميع إلا من علمتم أنه يذهب مالكم على يده ولا يسلم ما عليه، فمن أنزله في منزلته فغير ملوم ومن عوض إساءته بالإحسان فذلك من خيره إذا رضي الجميع به، وهم ممن يجوز عليه رضاه.
مسألة:
عن رجل نهى شركاءه عن خدمة موضع من الفلج، ثم سار عنهم ومن بعد كتب لهم خطا: ما يعجبني أن تخدم الساقية التي فيها الماء بل اخدموه من قدام الماء، فاجتمع الذين يقولون إنهم أرباب الفلج وآل نظرهم في خدمة ذلك الموضع المنهي عنه فضاع ذلك الموضع أترى عليهم ضمانا لشركائهم أم لا؟
الجواب:
الله أعلم إن كانت خدمتهم لا تخرج إلا على معنى إفساده وإضاعته فلا يبين لي سلامتهم من الضمان فيما أتلفوه من مال الفلج على هذا المعنى، وإن خرج لمعنى آخر فلكل نازلة حكم. والله أعلم.
(1) في (هـ): ينزلون.
(2) روى أبو داود في كتاب البيوع باب في الشركة (3383) من طريق أبي هريرة قال: قال رسول الله: إن الله تعالى يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهم. (5/134)
صفحة 1924
باب الإمامة
مسألة (1):
ضمان ما يكتب في عرضة الفلج
فيمن ابتلي بقبض عرضة فلج مكتوبا فيها مياه الناس والوقوفات وتنقل فيها أمياههم بالإرث والمبايعة والمبادلة إلى غير ذلك من تنقل الأملاك من هذا إلى آخر، فيصل إليه رجل ويطلبه العرضة ليطالع منها ويكتب فيها ماء هذا لهذا، وكذلك يأتيه رجل آخر ويكتب فيها من بيع وإرث إلى غير ذلك، ويقولان له نحن مطلعون على ما نكتبه هنا، ولم تظهر له منهما خيانة في دينهما فيما مضى، ولا في الحال أيلزمه ضمان ما كتباه فيها للفلج أو لمن كتب من مائه؛ لأن القرطاس ملك للفلج لأجل ما كتباه، وإن صحت معه خيانتهما بعد
حين أيلزمه شيء لما مضى.
الجواب:
إن من لم تظهر لك منه خيانة وأنت عارف به وبمدخله وبمخرجه فقد قيل إن حكم الأمانة أولى به، وإذا كان أمينا ولم تصح معك خيانته في ذلك والقرطاس موقوف في أصل وضعه ليكتب فيه مثل ذلك فلا ضمان عليك في هذا، ولو بانت لك خيانتها بعد حين فلا تكلف علم الغيب والضمان عليهما في ذلك.
مسألة (2):
ضمان نقود الفلج إن وجدت ناقصة
فيمن عنده دراهم معلومة بالعدد لفلج ليخدم بها فيه وكلما أخذ منها شيئا كتبه أخذت كذا لكذا ثم وجد في عددها تفاوتا كأنه أصابها نقص ولم يدر أين صارت، ولم يأخذ
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 37.
(2) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 78. (5/135)
صفحة 1925
136
أجوبة المحقق الخليلي
منها شيئا إلا للخدمة أو ما يحتاج لا له الخدمة هل يلزمه ضمان ما ذهب منها؟.
الجواب:
إذا لم يشك أنه أخذ منها لمعنى آخر من غير خدمته ومصالحه فلا ضمان عليه حتى ـه أن ما نقص منها أخرجه في غير مصالحه وخدمته والله أعلم.
يصح
معه
مسألة:
ضمان الوصي
في الوصي إذا كان الموصي قد أوصى بكذا قرشا ليتيم فأخرجها الوصي من مال الهالك أتصير في يده أمانة أم مضمونة؟
وإذا أراد أن يشتري بهذه القروش أصلا أو خيارا على رأي من أجاز ذلك أيبرأ أم يحتاج أن يقبض ذلك ثقة، ثم يرجعهن إليه، وبعد ذلك تصير أمانة؟ تفضّل بتصريح ذلك.
الجواب:
فالذي يظهر لي في هذا أنها تكون في يده أمانة من مال الموصي لا ضمان عليه، ولا هي من مال اليتيم حتى ينفذها الوصي فيما يكون خلاصا للموصي، أو يضعها فتكون مضمونة عليه، أو يدفعها إلى إمام أو حاكم عدل أو جماعة المسلمين، أو من يقوم في ذلك مقامهم، أو من يكون من وصي جائز الوصاية، أو وكيل صحيح الوكالة أو ولي ثقة لليتيم محتسب، ولا بد من الترتيب على ما يوجبه الحق في كل منهم فترد إليه أمانة فتكون حينئذ أمانة لليتيم في يده، وإذا لم يجد لإنفاذها فيه محلا فاحتسب له بأمر الحاكم أو الجماعة أو مشاورة من قدر عليه من أهل العلم والفضل جاز له ذلك في الواسع لا في الحكم على نظر الصلاح لمن قدر عليه، ولا يحتاج في هذا إلى تقبيض الثقة دراهم اليتيم للشراء بها إن كان هو المحتسب له. فإن كان المحتسب له غيره جاز له الوجهان في حق الثقة دفعها إليه وإلى البائع مع
شهادة العدل وبه لليتيم. والله أعلم. (5/136)
صفحة 1926
باب الإمامة
مسألة:
فيمن أوصي عليه أن يفرق عن هالك برا أو أرزا فخالف وفرق ذرة أيجوز له ذلك أم لا سواء كان الجنس الذي أوصي به عليه موجودا أم لا؟
أرأيت إن سأل هذا الموصى عليه أحداً من المتعلمين فأفتاه بجواز فعله. أرأيت إن كان لا يجوز له، ولا يكفي الواصي ذلك أيكون ضامنا غارما أم سالما غانما. الجواب:
لا يجوز ذلك فيما عندي ومن فعله كان ضامنا، له وغارما من ماله لا من مال
الهالك. والله أعلم.
مسألة:
ضمان معلم الصبيان
فيمن كفل معلم الصبيان، وضربهم ضربا غير مؤثر إلا أنه من غير نظر آباء الصبيان وأوليائهم، هل يلزمه ضمان أم لا، كان المعلم ثقة أو لا أذن له في ضربهم أم لا؟ تفضّل
بالجواب.
الجواب:
ليس له.
قيل: ليس له ضربهم إلا بنظر آبائهم أو أوليائهم وإلا فعليه الضمان؛ لأن ذلك مما
ويوجد في بعض الأثر من رأى صبيا يفعل ما ينكر عليه، ولم يحضره وليه فاحتسب لتأديبه، فقال: فيه الأجر إذا احتسب له، و [كأنه]) في كلام يشبه كلام الشيخ أبي سعيد - رحمه الله -، ولم يكن الصبي عديم ولي، وإنما يحضر وليه في تلك الحال. وإن كان المعلم بهذه المنزلة فيعجبني أن لا ضمان عليه إذا احتسب لتأديبه في موضع
(1) في (هـ): كان له. (5/137)
صفحة 1927
138
أجوبة المحقق الخليلي
جوازه، والأول أحوط. والله أعلم.
مسألة:
(1)
ضمان من ترك سلاح أخيه المقتول للعدو
ما تقول فيمن رأى صاحبه مقتولا في وقعة ضنك، وأخذ سلاح صاحبه احتسابا بورثته، ثم مضى به قليلا فقتله الخصم، وأخذوا سلاحه وسلاح صاحبه، هل يضمن هذا السلاح الذي أخذه؟
وإن لم يأخذه وتركه مكانه على قدرة على أخذه أيضمن أيضا؟ وهل في هذا فرق بين الثقة وغيره من أرباب الدعاوى والأحكام؟
الجواب:
لا ضمان على المحتسب فيما أخذ منه كسبا على هذه الصفة، وإن تركه وهو يقدر على النجاة به وإنقاذه فيختلف في تضمينه إن لم يكن تركه لعذر، ولا فرق بين الثقة وغيره في هذا فيما بينه وبين الله تعالى، ولا في الحكم إن صح أنه محتسب، والقول في ذلك قوله مع يمينه إلا أنه إذا كان ممن يعرف الكسب والنهب.
وإن أخذه على سبيل المغنم عادة وعرفا، فلا يبعد أن يلحقه معنى النظر إذا ادعى غير ذلك، والأصح في النظر أن القول في ذلك قوله ما احتمل صدقه إلا أن يصح خلافه. والله
أعلم.
(1) في (أ): سار.
(2) في (هـ): من. (5/138)
صفحة 1928
باب الإمامة
مسألة:
ضمان من صحب رجلا إلى مكان خطر
الشاري إن صحب والي البلد أو غير الشاري إلى مكان معروف أنه مخوف من قبل أعداء الله السراق قطاع السبيل، يسلبون الأموال وذلك غالبا ويقتلون الرجال نادرا لمن كان واردا وصادرا، وكان لا يثق بالوالي ومن معه أنه إن عناهم فدهمهم اللصوص ليقفوا للذب على أنفسهم ومع عدم مأمنه منهم أن يتفرقوا لا بد أن ينكسروا فيصيبه سوء من ذلك هل يكون آثما ضامنا أم لا؟
الجواب:
لا يكون آثما ولا ضامنا بخروجه مع هؤلاء.
فإن وقفوا للذب اللازم عن أنفسهم فذلك أقصى الغرض منهم، وإن لا فإنهم عند العارف بمنزلة العدم، فليتوكل على الله ربه فهو القادر على خلاصه.
ولا يجب امتناع الناس من السبيل لما فيها من مظان الخوف والمنوع بكثرة القطوع إلا من خرج قصد الهلاك وما أشبه ذلك من نية فاسدة ففيها هلاك دينه، وأما على غير ذلك
فلا.
وإذا صحت النية منهم والقصد فهو سالم في خروجه وقد يكون مأجورا عليه إن كان
فرضا أو مندوبا، وعسى أن لا يتعرى من إثابة في المباح لأهل الصلاح.
وإن كنت في شك من ذلك فاسأل عن النبي هل خرج إلى المدينة في حال الخطر الظاهر لولا عصمة الله، وكم كابد أصحابه في المهاجرة من الأخطار، فمنهم من بلغ
الأقطار، ومنهم من قضى نحبه شهيدا في طريقه وحيدا رحمة الله عليهم ورضوانه
قلت له: وإن بدا له الخروج من بلده، لا من عناه، وكان في طريقه ليس بأمان من أعداء الله ورسوله قطاع الطريق هل يجوز أن يذكر لوالي البلد ليأمر ناسا يصحبونه إلى أن يبلغ مأمنه كان قليلا مداه أو جليلا منتهاه أم لا؟ (5/139)
صفحة 1929
140
قال:
أجوبة المحقق الخليلي
عدمه.
إن كان لا يتعدى في أمره عن حد الجائز فجائز، وإلا فلا. قلت له: وإن كان لا يجوز إلا أن يضمن مثلا لهم أعليه التوبة من ذلك إلى الله أم لا؟ قال: لم يتصرح معي من هذا السؤال وجوب الضمان ولا عدمه ولا لزوم الإثم ولا
قلت له: وإن عرّض للوالي من غير تصريح صريح مثل قوله: مرادي الخروج البلد إلى الموضع الفلاني إلا أني خائف من لصوص الطريق فلو أوافق رفقاء أصحابهم لفعلت، أو غير هذه المناديح مثل هذا التلويح ففعل الوالي له من بعدما سمعه، أعليه شيء
أم لا؟
قال: مثل هذا حسن ما لم يعلم بوقوع باطل من سببه كالغصب والجبر بغير الحق.
مسألة:
الضمان في الحبس
ما قولك فيمن حبس رجلا من الليل إلى الفجر في بيت كثير الحر، وفي النظر أنه لا مما يضر بالمحبوس، فأصبح قليل الصحة من ألم البطن فأطلقه الحابس، وأبلغه بيته فبقي إلى العصر وتوفاه الله تعالى، أعلى الحابس إثم وضمان أم تكفيه التوبة إذا كان معتديا عليه، ويسقط عنه الضمان؛ لأنه لم يحدث فيه حدثا سوى ذلك؟
الجواب:
إن كان معتديا في حبسه فعليه الإثم، وعليه أن يسترضيه عن تعديه عليه.
وإن كان إطلاق البطن قد عرض له من غير علة الحبس فلا يبين لي تضمينه.
وإن كان ذلك لفزع عرض له من خوف الحبس أو ما يتولد منه فاندفعت منه طبيعته واسترسل من ذلك بطنه فلم يستمسك من بعد حتى أتلفه فهو خطأ، وحكمه حكم التي (5/140)
صفحة 1930
باب الإمامة
141
ألقت الجنين من خوف عمر بن الخطاب القصة شهيرة في الأثر. والله أعلم.
مسألة:
في البواب على المحبوسين والمقاييد يأخذ عليهم في تفليتهم من القيد وإطلاقهم من الحبس غوازي وقد احتلنا واجتهدنا في تأخير ذلك ولا أمكن كما ترى الزمان والله المستعان، هل في هذا ضمان لمن يلي الأمر؛ لأن الحكم لا يمكن إلا بإلزام؟
الجواب:
لا تقيدوا الناس، ولا تحبسوهم عند من يظلمهم، فإن فعلتم ذلك لزمكم الضمان بما أخذ منهم وعليكم منه المتاب والرجوع إلى الله تعالى؛ لأن الظلم حرام قليله وكثيره. والله
أعلم.
مسألة:
فيمن شكا بمتهم بسرقة مع حكام هذا الزمان، فحبسه الحاكم، وبقي في الحبس مدة، وبان له الشاكي أن المحبوس مضطر من الجوع، فأنفق عليه زمانا أيجوز له أن يتبعه فيما أنفقه عليه سواء أقر بالسرقة أم لا وسواء كان المحبوس ممن اشتهر بالسرقة مرة بعد أخرى أم لا؟ أرأيت إن لم يقر أيلزمه ضمان للمحبوس أعني الشاكي؛ لأنه صار سببا لحبسه سواء ظهرت السرقة معه أو مع غيره أم لا؟ الجواب:
إن لم يكن المحبوس قد أمره بذلك فلا يلزمه له شيء، وليس له أن يتبعه بما لا يلزمه، وإن كان المحبوس متهما بالسرقة فاتهمه به فحبس له ففي الأثر أن حبسه جائز إن كان ممن تلحقه التهمة، وإن لم تظهر السرقة أو ظهرت معه لم يبن لي أن عليه شيئا، وإن ظهرت مع غيره، وعلى غيره فقد قيل: إن له أن يحبس له الشاكي قدر حبسه له إن طلب ذلك
المحبوس (5/141)
صفحة 1931
142
أجوبة المحقق الخليلي
وأحب له على هذا الرأي أن يترضاه عن حبسه ولعله يحسن في الرأي أن لا يكون
عليه شيء؛ لأنه لم يتعد الجائز فيه، ويعجبني ذلك إن كان من المعروفين بالسرقة والفساد في غير هذا المرة، ومن وقف مواقف التهم فلا يلومن إلا نفسه. والله أعلم.
مسألة:
ضمان من استغرقت المظالم أمواله
ما تقول سيدي فيمن استغرقت المظالم أمواله، وترك ورثة بلغا وأيتاما، فعمد البالغون منهم ووصيه الخائن وقوموا الأصول والعروض بأثمان منها بخس، ومنها عدل، فأضافوها إلى ما خلفها من النقود، وأخذ البالغون كل منهم شيئا من الأصول وشيئا من العروض، وأبقوا لليتامى نقودا (3) أو مضامن الأصول وشيئا من العروض مع من لا يؤمن على أموالهم، لتغلبه وقدرته وعدم تقواه، فهل لمن له شركة في هذا المال – على قول من يقول: إنه ميراث بين الورثة - أن يأخذ شيئا منه على حسب ما قوم بمقدار ما له من الميراث مع الدينونة مما يلزمه لليتامى إذا بلغوا فغيروا أو على غير دينونة أم لا يجوز؟ وإذا جاز له ذلك فهل عليه تعريف الأيتام بالواقع أخذوا أموالهم بعد بلوغهم أو لم
يأخذوها، رضوا بذلك أو لم يرضوا أو جهل ما عندهم فيه؟
وهل عليه رد غلة إذا غيروا ذلك التقويم، أم تكون هاهنا الغلة بالضمان؟ وبالجملة: فهل يجوز الدخول فيه أو في شيء منه كبيع غالته أو شرائها أو قبضها أو تقبيضها أو إعطائها أو استعطائها، أو مساعدة حصاد على شيء من ثمارها، أو غير ذلك من أمثالها (لمن أراد منه ذلك من صار بيده المال على وجه من تلك الوجوه المذكورة، كان أمينا
(1) في (هـ): يحبس.
(2) في (هـ): نقدا.
(3) في (هـ): أمثالهن. (5/142)
صفحة 1932
باب الإمامة
143
على ما يدخل فيه من أمر دينه أم لا؟
وإذا لم يجز من ذلك شيء فهل يجوز لأحد أن يدل التجار على شراء شيء من غلة تلك الأموال، أو يشير عليه بذلك، أو يشير على من بيده المال بيع شيء من ثمراته، أو ما يكون من غلاته، أو يقول له: إن التاجر فلانا يريد هذا الشيء على كذا وكذا من الثمن، أو غير ذلك من تصريح أو إشارة؟
وهل عليه أن ينكر على من أعان هذا الداخل في هذا المال على ما تقدم إذا رآه يساعده على حصاد هذا المال، أو على بيع ذلك أم لا ويكون سالما؟ تفضل سيدي دلني] (3) على ما فيه الخلاص، وإن تكن رخصة أو وجه عرفنيه فإن حاجتي إليه داعية.
(3)
الجواب: الله أعلم، والذي معي في هذه الأموال أنها تحل للوارث رأيا من قاله مع عدم المعارض له في الحكم بما يرفع عنه الاختلاف، وإن كان هو في معاني النظر أدنى إلى الوهن، لكن على قياده لمن أبصر عدله أو جاز الأخذ به في الحق له فالقسمة الكائنة معتلة وبما بها من العلل مختلة، فكأنها ليست بشيء أصلا لخروجها عن العدل، وبعدها عن الحق. فالأموال على هذه الصفة مشتركة بين أهلها من بالغ أو يتيم، ومن أراد التوصل إلى أخذ حقه من شيء منها فعليه في حق البالغ أن يوصله إليه مع القدرة إلا أن يتم له القسمة فيرضى بما يكون من سهمه أن يجعله له، أو يكون عنده له من مثل هذا النوع ما يقاصصه به أو ينتصر منه بمثل ماله في موضع جواز ذلك مع عدم القدرة منه على غيره. وعليه في حق اليتامى أن يحفظه لهم مع القدرة على ذلك، أو يقيم له وكيلا يحفظه، أو
(1) سقطت من (هـ).
(2) زيادة يقتضيها السياق.
(3) في (هـ): الخلل.
(4) في (هـ): زيادة: مثل.
(4) (5/143)
صفحة 1933
144
أجوبة المحقق الخليلي
يكون مضمونا عنده لهم إلى حد بلوغهم وعلم إتمامه منهم أو عدمه، دائنا بذلك لهم، فكل هذا لا يضيق عليه، وإنما تلجئ الضرورة إليه في غير زمان العدل لتعذر الأحكام، حيث لا يكون للأيتام وصي. عدل جائز الوصاية، ولا وكيل من حاكم عدل ولا من جماعة المسلمين فربما يتعذر الدخول في الحسبة لهم بما يوصله إلى بلوغ الحق إليهم أصلا لمعاني تدل على
ذلك.
وإن ترك هذا المال المشترك طلبا للسلامة من تبعاته فقد أراح نفسه وسلم دينه وإن تمسك فيه بما جاز له من رأي أبصر عدله، أو جاز له الأخذ به لم يخطئ في دينه ولم يضق عليه الدخول فيه لكن على بقاء المال في حكم المشترك بين اليتامى والبلغ إذا عجز عن إبلاغ كل منهم حقه، وقدر هو على أخذ حقه بمقدار نصيبه من جملة هذا المال فيجوز في رأي ثان أن يكون له فيه ما يحكم له به الحاكم من حقه في زمن العدل بمقتضى قسمة الشرع من كل نوع من نقد أو عروض أو حيوان أو أصول فيكون له الأخذ من كل شيء قدر حقه، وليس له
أن يأخذ منها مقدار ماله في جميعها؛ لأن ذلك لا يحكم له به فليس له أن يحكم به لنفسه. فإذا كان في جملة تلك الشوانب مثلا لو قسمت يصير له قدر هذه الشانبة التي أخذها فكأنه لم يأخذ إلا قدر حقه، ولم يبلغ إلا مقدار ما له فيها وله أن لا يسأل عن غيره مع صحة العجز منه عن إبلاغ كل منهم إلى حقه بوجه العدل وهذا كما أجيز له في النخلة المشتركة بينه وبين مسجد أو وقف إذا لم يقدر على حفظ حق المسجد ولم يكن له وكيل ثقة فقد أجيز له في بعض القول أن يأخذ قدر حقه ويدع الباقي. والله أولى بعذره.
وليس عليه إضاعة ماله لسبب هذه الشركة، حكى هذا الصبحي وغيره، ونحوه ما حكاه إمام المذهب الشيخ الكدمي في شركاء في زرع آن حصاده فلم يحضروا واحتج عليهم فلم يأتوا فأجاز له أن يأخذ قدر سهمه منه ويحفظ لهم سهامهم إن قدر وإلا تركها ولا
ضمان عليه فيها، والمعنى واحد. والبالغ واليتيم والوقف وغيره في حكم الشركة وفي جميع العذر سواء، والله أكرم من (5/144)
صفحة 1934
باب الإمامة
أن يكلف عبدا ما لا طاقة له به.
لكن ينبغي النظر فيما استولى عليه الجبابرة من هذا فخرج عن يد الجميع حتى لا يمكن التوصل إليه لبالغ ولا يتيم منهم، فحكمه كحكم التالف على الجميع، فلا يعتد به في النظر في معاني القسمة وتوزيعها وجواز الأخذ للشريك من سائر ما بقي منها. وإنما يعتد به في استيفاء القابض حقه منها فيقال: قد أخذ بمقدار حقه، وازداد من سهام غيره بقدرته وغلبته، فهو كالمغتصب له من الجميع في هذا الرأي، وممن هو له في أحكام العدل على قول آخر، وكما عرفت أن القسمة الواقعة على تلك الصفة ليست بشيء. وإنما جاز للشريك في هذا القول أخذ قدر حقه على سبيل الانتصار والتوسع بالجائز لا على قسمة ثابتة في الأصل، إلا أن يبلغ اليتامى جميعا فيتموا القسمة ويتراضوا أو يغيرها على ما جاز بينهم في قول من يجعل هذه الأموال لهم، وإلا فلكل منهم حقه من مال ومن كل شيء، لكن ما قبضه هذا الشريك على أنه سهمه من الغلة من هذا المشترك على قول من أجاز له ذلك فلا شيء عليه فيه) ليتيم ولا بالغ ولا دينونة عليه فيه، وليس عليه الخلاص منه من بعد ولو كره اليتامى أو البالغون، فإنه قد أخذ حقه وتوسع فيه بما أجازه المسلمون في موضع الاضطرار له رخصة ونظرا منهم لمن بلي بمثل هذا، وإذا أتم البالغون له القسمة جاز ذلك في سهامهم وثبت في حقوقهم وبقيت الشركة بينه وبين الأيتام، والمسألة بحالها، وعليه تعريف الأيتام إذا بلغوا فإذا أتموا ذلك وهم ممن يملك أمره جاز له وإلا أنصفهم من نفسه، وأبلغهم حقهم مما في يده. فإن كان ما في يد هذا البالغ أكثر من حقه وأوفر من نصيبه من نوع ما في يده من غير
(3)
(1) في (هـ): المشتري.
(2) سقطت من (هـ).
(3) سقطت من (هـ).
(4) في (هـ): الله. (5/145)
صفحة 1935
146
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
ما تغلب عليه من قدر على أخذه من الكل فليس له فيما زاد عن حقه إلا الخلاص منه إلى من له حق فيه إلا أن يقبض على مقدار ما يجوز له فيه شرعا ويترك الباقي فيكون على ما أسلفناه من الاختلاف في المسألة فهذا. وأما جواز المساعدة (3) لهذا الوارث أو الأخذ من يده فإن كان دخوله في هذا المال على سبيل التهور من غير مبالاة ولا سؤال فلا تجوز معونته في شيء من أمره لصحة نكره إلا ما كان من مصالح الأموال كعمارتها والقيام بها فلا مانع من جوازه.
وإن كان دخوله فيها على معنى الجهل بأحكامها والظن بجواز حاله من غير مزيد نظر ولا تحقق [معرفة ولا] سؤال عن الأصل فحكمه كالأول إذ لا عذر لجاهل ولا عالم في مخالفة الأحكام، وليس لأحد أن يتعاطى غير ما أباحه الشرع له بجهل ولا علم، والمعونة له في هذا لا تصح إلا فيما لا يمنع منه كما سبق.
وإن كان دخوله فيها على معنى الاحتساب لأهلها من اليتامى، ولإبلاغ كل من البلغ
(4)
والأيتام حقه من هذا المال المشترك وهو يقدر ولم يكن مستبدا فيه برأيه عمن هو أولى بالنظر فيه من وصي ثابت الوصاية، أو وكيل جائز الوكالة، أو محتسب صحيح الحسبة من ولي أو من جاز ذلك منه من غيره في قول فضلا عما زاد عليه من حاكم عدل أو جماعة المسلمين فإعانته جائزة على ما دخل فيه من هذا من الحق لقيامه بالواجب وموافقته للعدل، والأمين في هذا كالثقة على قول.
وكذا إن كان قبضه له على ما جاز أن يكون من سهمه، ولم يكن خارجا في العدل إلى حد ما لا يباح له في كثرته، أو في اختلاف أنواعه التي لا تصح في معاني القسمة أن يأخذه
(1) في (أ): يقتص.
(2) في (هـ): المسألة. (3) سقط من (هـ).
(4) في (هـ): به. (5/146)
صفحة 1936
باب الإمامة
1437
ممن علم بجواز ذلك له على هذا الرأي، واعتماده هو فيه على الجائز بعلم منه أو بموافقة الحق في موضع احتماله إذا أمكن حسن الظن به في علمه أو جهله، أو لم تصح خيانته فيه فتجوز الإعانة له في ذلك كله إذا أبصر المعين جواز ذلك له في عدل الرأي، وكان هو ممن الأعدل عن بصيرة علم وقوة اجتهاد ونظر.
يبصر
فلو كان ممن يرى القول الثاني هو الأعدل، وهو بقاؤه في حكم الاشتراك لجميع الورثة، ومنع هذا من بسط يده في كل شيء إلا على قصد إبلاغ كل منهم إلى حقه لم يجز له الدخول معه في معونته على شيء من أمره إلا أن يكون من نوع ما جاز لمصلحة الكل على معنى الحسبة، وقد ضاق عليه التوصل إلى معرفة الأعدل من نفسه ممن يستدل عليه من
أهل العلم.
وبعض أجاز لمن لا قدرة له على معرفة الأعدل أن يأخذ بقول من رأى المسلمين الثابت عنهم، فيجيز له التوسع في الأخذ به ما لم يمنعه منه حكم عدل، أو تقوم عليه الحجة بمعرفة الأعدل عن بصيرة.
وإذا اعتبرت أصول المسألة لم يشكل عليك إن شاء الله معرفة باقي الصور والأخذ والعطاء والدلالة والإنكار عليه أو العدل له، فكل عذر أصاب الداخل فيه الحق فالمحق حقيق بالمعونة على حقه في بيعه أو شرائه أو دلالته [] أو دلالته هو على من اشترى منه. وكل ما احتمل حقه وباطله فالوقوف عنه هو السلامة، ولا يحكم بالباطل على من دخل فيه ولا على من يعينه عليه، وكلما كان القابض أو الداخل فيه أقرب إلى الثقة والأمانة ولم يتهم أن يدخل فيما بلي به على جهل ولا على قلة مبالاة فجواز المعونة أظهر إلا أن يصح له الوجه الذي دخل فيه بما لا إشكال في جوازه عند من يرى فيه مثل رأيه فيباح له ذلك فيه
(1) في (هـ): أنه.
(2) في الأصول كلمة غير مقروءة. (5/147)
صفحة 1937
148
أجوبة المحقق الخليلي
على قياده، ومن بني أساسه على فساد فتجارة آخرته على كساد، فالحزم في اجتنابه، والبعد
أولى به.
وأما قولك في الغلة: إنها تكون بالضمانة أم لا، فلا يبين لي في مثل هذا، فإنه ليس في ضمانه أصلا إنما هو مال مشترك بين أربابه لم يصر إليه ببيع ولا قياض ولا قسمة جائزة ولا وجه صحيح، فالغلة لأهله تبع لأصله إلا أن يجوز أخذها لأحد منهم على الخصوص في مخصوص من الأمور كما سبق القول بمثله، وكفى عن إعادته لوضوح إفادته فافهم وتدبره فقد كتبته هاهنا تسويدة من غير كثرة تأمل فلينظر فيه. والله أعلم.
مسألة:
ضمان من باع حرا
ذلك
فيما رفع في الأثر عن أهل العلم عن أصحابنا رحمهم الله تعالى اتفاقا فيمن باع حرا
(1)
متجاهلا لذلك مع أنه عالم بحرمته أو كان جاهلا لكن يدين بحرامه في أصل دينه، ثم أراد الخلاص من ذلك قبل لات حين مناص أن عليه طلبه إلزاما لا عذر له عن ذلك إلا بفكه من قيد رقه من ماله ولو بما عز وهان أو يموت في طلبه إن لم يجده في أي بقعة أو مكان، وعليه في ذلك عند حضور أجله الوصية من ماله لا عذر له عن ذلك بلا اختلاف يظهر على ما في الأثر يذكر عن أهل البصر، أليس هذا يكون من التكليف الذي حطه الله عن عباده المؤمنين بقوله: لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} () أي إلا طاقتها.
وأين على هذا يكون من طاقتها مع أن دين الله يسر وليس بعسر؟ فتفضل اكشف لنا عن هذه المسألة المهمة لجهالتنا وضعف نظرنا ورأينا ولك الأجر الوافر من الله القادر.
(1) في (هـ): لمن.
(2) سورة البقرة: الآية: (286). (5/148)
صفحة 1938
باب الإمامة
الجواب:
149
الله أعلم، والذي عندي في هذا أنه وإن كان في ظاهره شاقا على النفس صعبا على فاعله لتجشمه فيه مرارة التعب وتكاليف (1) المشقة فليس هو مما يخرج عن حد الوسع؛ لأنه في الأصل من الممكن والتكليف بالممكن - وإن كان في غاية الصعوبة – جائز وهو من دين الله الذي هو يسر وليس بعسر؛ فإن العسر في دين الله تعالى أن لا يجد السبيل إلى النجاة بالتوبة والخلاص. وليس معنى كونه يسرا بمعنى أنه ليس فيه تكليف المشاق فإن من اليسر في دين الله تعالى أن يقاد القاتل قودا أو تفقأ عينه أو تقطع يده أو تقلع ضرسه أو يجرح جسده قصاصا، وذلك لازم عليه في دين الله تعالى إن كان فعله عمدا ولم يرض [صاحب] الحق بدون
ذلك.
ومن دينه تعالى الذي هو يسر إقامة الحدود ولزوم الانقياد لذلك على من بلي به في موضع وجوبه، وليس ما قيل في مسألة بائع الحر بأشد من هذا كله، فإن نفس الخروج وبذل ما عز وهان من المال أهون من القود بالقتل وقد وقع التكليف به في موضع وجوبه، ولكن الخارج عن حد الواسع وتكليف ما فوق الطاقة لو قيل مثلا: لا عذر له من فدائه ولو بملء الأرض ذهبا بل لو قيل: لابد من فدائه بمزيد دينار واحد أو درهم فوق ما يملكه مما لا يقدر عليه بمال ولا احتيال لكان ذلك خارجا عن حد الطاقة وثابتا في تكليفه ما ليس في الواسع ولا قائل بذلك لعدم جوازه، فافهم الفرق بين تكليف الممكن المقدور عليه وإن كان في نهاية الصعوبة وغاية المشقة وبين تكليف ما ليس في وسعه فإن الفرق
ظاهر جلي. والله أعلم.
(1) في (هـ): تكليف.
(2) زيادة يقتضيها السياق. (5/149)
صفحة 1939
150
أجوبة المحقق الخليلي
قلت له: ولقد بدا لي أن أزيد في هذا سؤالا فأرشدني سيدي إليه فقد قالوا فيمن يبيع حرا فعليه الخروج في طلبه لا عذر له عن ذلك، فما هذا شيخي؟ وما نفس الخروج إذا كان يعرفه في أي بقعة من بقاع الأرض هو ولا يعرفه إلى أين توجه به مشتريـه من مشارق الأرض أو مغاربها أو سهلها أو جبلها فما حيلته في رجوعه على هذا من أمره؟ أوضح لي
لا
ذلك.
وكذلك في قولهم: فعليه فكاكه بما عز عليه وهان أن يكون في هذا عليه أن يفكه بما عنده من مال لا مزيد عليه أم عليه حتى يسأل المسلمين في ذلك أن يعينوه من أموالهم لا عذر له من ذلك)؛ لأن في هذا الكلام معاني لم تحص ولا تعد فتستقصى دلني سيدي على
هذا.
وإذا كان عليه إلزاما أن يسأل الناس الإعانة في هذا فما حيلته إذا لم يعطوه شيئا من
أموالهم أيكون بعد ذلك معذورا أم لا؟ تفضل على صغيرك برد الجواب مثابا إن شاء الله. قال: الله أعلم والذي عندي في هذا من قولهم أنه صحيح إلا أنه من مجمل الآثار التي تصح بمعنى الاعتبار، ولا بد لإزالة إشكالها من تخصيص إجمالها، ولابد في ذلك النظر إلى المبيع أولا ثم البائع آخرا فالنظر في المبيع أولا تكفي فيه حالتان:
الأولى: كون الحرية له مجتمعا عليها من أي وجه كان لا مختلفا فيها كابن الأمة (2) من الحر عربيا أم لا فإن الدخول في المختلف عليه لا يهلك صاحبه بالعمل به. والثانية: كون المبيع مأخوذا بذلك البيع.
وأما النظر في البائع ووجوب الخروج عليه لفدائه ولم يلزمه ذلك لزوما يجتمع عليه "
(3)
(1) في (هـ): هنالك.
(2) في (هـ): الابنة.
(3) في (هـ): عليها. (5/150)
صفحة 1940
باب الإمامة
إلا إذا استكملا هذه الشروط:
أولها: البلوغ، فلو باعه الصبي لم يلزمه ذلك في صباه ولا بعد بلوغه.
tol
وثانيها: العقل، فلو باعه مجنون لم يلزمه ذلك) ولو أفاق هذا على أصح ما في المجنون والصبي بموافقة الحديث ومطابقة الأصول خلافا لما يوجد في الشواذ أن على الصبي والمجنون الخلاص مما جنيا إذا بلغ الصبي وأفاق المجنون.
وثالثها: الحرية، فلو باعه عبد ولم تقم بذلك الحجة على سيده لم يجز له الخروج ولا يلزمه؛ لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء وإقراره ليس بحجة على سيده.
فإن قامت الحجة بذاك على السيد كانت جنايته في رقبة العبد، ولا يلزم السيد الخروج إليها ولا العبد ما لم يحضر من له الحق فيحكم عليه به في رقبته، فإن أعتق صار له حكم الحر.
ورابعها: الذكورة، فلا يلزم المرأة إلا بشروط:
الأول: إن كانت ذات بعل فليس لها الخروج إلا بإذنه.
والثاني: إن أذن لها أو لم يكن لها بعل فليس لها أن تخرج فيما فوق ثلاث إلا مع بعل أو
ذي محرم، ومختلف في العبد، ومع الثقات وهي في سائر الشروط كالرجل. وخامسها الإسلام، فالمشرك لو باع الحر ثم أسلم لم يجب عليه خلاصه؛ لأن
الإسلام يجب ما قبله.
وسادسها عدم الاستحلال، فإن المستحل إذا تاب لم يؤاخذ بما كان منه في استحلاله
كالمشرك إذا أسلم.
وسابعها: صحة البدن فلا يخاطب به مريض دنف ولا زمن هرم ولا مقعد عاجز. وثامنها: أمان الطريق فلا يلزم ذلك مع الخوف على دينه أو نفسه أو ماله.
(1) في (أ): ذاك. (5/151)
صفحة 1941
152
وعلى هذا فإلزامه ركوب البحر تخرج فيه ثلاثة أقوال:
أجوبة المحقق الخليلي
الأول: وجوبه؛ لأن البحر طريق أمان كالبر وهو أكثر قول أصحابنا.
والثاني: إن كان يؤثر فيه من فساد المزاج ما يتغير به عقلا أو يخاف منه على نفسه ضررا أو يفضي به إلى تضييع شيء من المفترضات طهارة أو صلاة أو ما زاد على ذلك لم يلزمه الخروج فيه. والثالث: لا يلزمه الخروج إليه في البحر؛ لأنه موضع خوف ومحل خطر فلا يلزم الخروج فيه إلى حج ولا غيره، وبه قال الشافعي وبعض أصحابنا، ويروى في الحديث عن النبي]): راكب البحر لعلى قلت إلا ما وقى الله» (2) (2) والقلت بفتح القاف واللام وفي آخره المثناة الفوقية الهلاك. وتاسعها: الاستطاعة بالزاد والراحلة إن كان بحيث يحتاج في خروجه إلى ذلك؛ لأن
عادم هذا لا يسمى مستطيعا وغير المستطيع للشيء لا يلزمه فعله. وعاشرها: أن لا يضيع بخروجه فريضة حاضرة عليه كعيال يلزمه لهم العول ولم يترك لهم ما يسد الخلة.
والحادي عشر: أن يكون الخروج في طلبه ولفدائه، وذاك بأن يعلم به في منزل أو بقعة أو بلد أو قرية أو مصر أو يظن به ذلك لا مادة تدل عليه.
(1) سقطت من (هـ).
(2) قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/ 98: رواه السلفي في أخبار أبي العلاء المعري ..... عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو علم الناس رحمة الله بالمسافر لأصبح الناس وهم على سفر، إن المسافر ورحله على قلت إلا ما وقى الله ... وقد أنكره النووي في شرح المهذب فقال: ليس هذا خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من كلام بعض السلف اهـ.
وقال الحافظ ابن الملقن في خلاصة البدر المنير 2/ 151: غريب جدا .. (5/152)
صفحة 1942
باب الإمامة
153
فأما إلزام الخروج في بسيطة الأرض كلها على غير دراية به في بلد أو مصر أو إقليم
ولا ظن يرجح ذلك بشيء يستند عليه فإنه يشبه التيه في الأرض، وليس هو من معنى
(1)
الطلب في شيء، وكأنه خارج عن وسع البشر) وطاقتهم إلى تكليف الأمور المستحيلة، وهو في دين الله محال.
فإن قلت أنى لك بهذا وظاهر قول الفقهاء خلافه؟
قلت له: هو معنى قولهم عليه الخروج في طلبه وطلب الشيء لا يكون إلا من مظانه، وإذا لم يستدل عليه بعلامة يقينية ولا ظنية فالخارج المتخبط في الأرض حيران كالذي استهوته الشياطين في الأرض لا طلب له إلا في معنى الثمن والمقادير البعيدة التي لا عبرة بها وليس الكلام في قدرة الله تعالى. وحادي عشرها: أن يكون له من المال ما يستصحبه في الخروج لفدائه ما يمكن أن يفادي به مثله ولو غلا؛ لأنه خارج لذلك وإذا عدمه فليس عليه الخروج عبثا وكان ذلك
من عذره.
وثاني عشرها عدم النيابة عنه فلو بعث في طلبه من يقوم في ذلك مقامه أو يكون أبصر به وأحذق كان ذلك كافيا عنه فيما عندي.
وعليه في هذا الاجتهاد الله تعالى والخلاص نفسه بتخليص أسيره المبيع من رق جنايته، وأن يتحرى العدل فيه ولا يقصر في ذلك، ألا وربما كان المبتلى بذلك في مكانه مقتدرا على إرسال الطلائع لإتيان الأخبار بشدة البحث عنه من مواضع كثيرة بخلاف ما لو كان خارجا في سفره فيكون البحث عنه (3) والتنقير والتفحص والتنقيب بإرسال الرسل وبث الكتب وتطلع الأخبار وتصفح الرسائل أجدى نفعا وأكثر فائدة وأعظم عائدة، فيجوز أن
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ). (5/153)
صفحة 1943
154
يسمى
أجوبة المحقق الخليلي
هذا خروجا في اللغة إلا أنه معنوي لا جسماني، وربما كان الخروج المعنوي أبلغ من الجسماني وأنفع، ودلالة اللغة عليه كما يقال: جاء الملك أي: جاء أمره، وكقوله تعالى:
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَنَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ) وكقوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفَا صَفا فالخارج نائبه أو بحثه أو رسائله بما يسد مسده هو خارج في المعنى فينبغي إلحاقه بالخروج الجسماني ولا سيما إن كان هو الأصلح والأنفع، إلا أني قلت هذا عن نظر مني فينبغي أن
ينظر فيه.
والذي في نفسي أنه إذا غربل البقاع المظنون كونه بها بمن ياه من الأمناء أدل بالمواضع منه وأعرف بالبحث وأفطن بالتفتيش وأقبل للمسألة فلم يقف له على خبر ولا سمع له بأثر، فقد فعل هو ذلك وأتى بما عليه هنالك وبه يكون غير مقصر في حكم دين الله تعالى، ونرجو له بذلك السلامة.
فإن قلت: فهذا خلاف الأثر فأنى لك به، ولا نعلم أن أحدا قاله؟. قلت: بل هو عين الحق وحقيقة الأثر فلو قدرنا أنه سمع به مثلا في بلد فأرسل من فداه، وأتى به إليه فهل من حجة تبقى عليه؟
فقال: اللهم لا.
وإذا اجتزى بذلك فلم يلزمه الخروج إليه مع العلم بموضعه والقدرة عليه وكان ذلك خلاصا له بلا مرية فقد صحت النيابة عنه في خلاصه بلا خلاف يظهر لي فيه، فكذلك النيابة في البحث عنه وتفتيش الأخبار الجوازها فيما هو ألزم وأوجب كما مثلناه، وهو دليل واضح لما قلناه.
فإن قلت: فسائر هذه الشروط كلها لم يأت بها الأثر فمن أين لك القول بها؟
(1) النحل: الآية (26).
(2) الفجر الآية (22). (5/154)
صفحة 1944
باب الإمامة
قلت: بل كلها مأخوذة من معاني الأثر، وأصول المسألة كلها دالة على ذلك، وقواعد الفقه مبنية له وكأن الفقهاء (1) في هذا الموضع عن التفسير تعظيما لهذه الجريمة ونفورا عن كشف الرخص فيها، فتركت على إجمالها ليزداد الواقف عليها بذلك روعة عن الانهماك فيها، ولم نجد الآن بدا من الجواب مع بحث السائل فكشفنا أوجه الحق مخافة أن يتخذ الإجمال فيها دينا، وأنت خبير بأنه يلزم المنكر ذلك علينا أن يلزم المريض المدنف والهرم والفاني والزمن العاجز الخروج؛ لأن الفقهاء لم يخصصوهم، وذلك المردود عقلا ولا يجوز نقلا؛ لأنه من تكليف ما لا يطاق.
6
وإذا سلم جواز التخصيص في شيء جاز في الآخر إذا صحت الأدلة لاستواء المعنى، وبذلك تعرف صحة ما قلناه إن شاء الله تعالى.
وأما معنى الفداء بما عز وهان فهو أن يفديه ولو بماله كله، كما قيل به في المطلقة ثلاثا إذا أنكرها المطلق أن تفتدي منه بما عز وهان - أي بما تملكه كله، فإن من بذل جميع أملاكه فقد أتى على ما عز وهان عليه من ماله، ولا يلزمه أكثر من ذلك. ويخرج في قول آخر في هذا أنه يلزمه الفداء بما عز وهان من مال أو احتيال جائز
حلال كما قيل به في وجوب الحج وهو في هذه المسألة أوجب.
(2)
ويخرج على قياد بعض الرأي أن السؤال هو من نوع الاحتيال، فيلزم في قول من يرى ذلك إن كان ممن ترجى منه المعونة وهو من أهل السعة الذين تظهر منهم إلى رغائب
الخير المبادرة.
وأما تكفف عامة الناس واعتراضهم بذلك معترا فنفسي لا ترتضيه لمسلم، وأرجو أن الله تعالى لم يتعبد به أحدا من خلقه؛ إذ لا يفي نفعه بضره ولا خيره بشره فالله تعالى أولى
(1) كذا في المخطوطات ولعل العبارة وكأن الفقهاء وقفوا. والله أعلم.
(2) في (هـ): هذا. (5/155)
صفحة 1945
بعذره.
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
وقد قال في حق خير خلقه: وَلَا يَسْتَلَكُمْ أَمْوَالَكُمْ (3) إِن يَسْتَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَصْغَنَكُمْ) وإذا كان هذا لو سألهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم خير القرون في خير فكيف بأبناء زماننا في هذا العصر الكدر إذا اعترهم من لا حق له عليهم ولا حرمة لديهم كما يفعله أكثر الجهلة حتى في غير موضع الضرورة على غير مبالاة بعرض ولا دين، وذلك ما لا جواز له عند المسلمين. والله أعلم، فينظر في ذلك كله ثم لا يؤخذ منه إلا بحق.
عصر
مسألة:
ضمان كاتب دفاتر الجبابرة
إذا قال لي عامل الجبار اكتب لي دفترا على فلان بتخليص ذا وذا من ماله وكتبت أعلي غرم أم تكفيني توبة؟ عرفنا شيخنا وجه الصواب.
الجواب:
من كتب دفاتر الجبابرة التي فيها تمهيد الظلم فهو غريق، الإثم ومختلف في تضمينه في
الحكم. والله أعلم.
مسألة:
إذا جاءني رجل من طرف الجبار يريد أن أبايعه قرطاسا أيجوز لي أن أبايعه خوفا
من أن يكتب فيه مظلمة؟
(1) محمد: الآية (36 - 37).
(2) سقطت من (هـ).
(3) سقطت من (هـ). (5/156)
صفحة 1946
باب الإمامة
الخير.
الجواب:
15
يجوز لك ما لم تعلمه مما يراد المظلمة، ومن ترك الشبهات ورعا فهو من السابقين إلى
قلت له: وإذا قال لي: إن السلطان قد أرسلني إليك لتعطيني له مدادا أو قلما، أيجوز
لي أن أعطيه ذلك أم لا؟
قال: حكمه حكم القرطاسة، والسلامة أسلم.
قلت له: وإذا كان الذين له قدرة على ظلمهم لا يحتاجون إلى كتابة، وإنما يرسل إليهم رسولا بلا كتاب، وربما لا يستعمل المداد ولا الأقلام لظلامة أحد في الظاهر. قال: يجوز لك من ذلك ما جاز لغيرك.
مسألة:
ضمان من دل السلطان على مال الغير
فيمن يخرص أموال الناس للسلطان الجائر إذا قال له وعلى آل فلان كذا وكذا من الخراج وهم في البلد، فحبسهم السلطان لقوله، ثم ندم الخارص على ما فعل واستحال السلطان وأخرجه من سجنه، ثم خرج من المصر أعني الخارص ولما رجع إلى المصر علم أن آل فلان قد أعطوا السلطان بعض ذلك الخراج خوفا منه من ذات أنفسهم من الجبار في ذلك أترى على هذا الخارص ضمان ذلك بعد التوبة أم لا ضمان عليه؟ تفضل بين لنا ذلك. الجواب:
لا أرى عليه ضمانا في ذلك، وتجزيه التوبة إن شاء الله تعالى إذا ترك السلطان المطالبة
بذلك الخراج والملازمة فيه في تلك النازلة. والله أعلم.
(1) في (هـ): فإذا. (5/157)
صفحة 1947
158
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
ضمان إتلاف الكتب الموقوفة
ما تقول شيخنا في كتب موقوفة لزمها رجل عن الضياع وهن قدام" وكل من أراد أن يقلب قرطاسها وهو يتقطع من عثاثته (3) من الحواشي ليس فيه كتاب مثل ظفر الإبهام أو أقل أو أكثر، وكذلك تنقطع خيوطها من الحمارة أعليه ضمان في مثل هذا أم لا؟
الجواب:
لا ضمان عليه إذا كان لم يتعد في قراءته منها مثل فعل الناس المتعارف لغيرها من
الكتب مما يضر في العادة، وإنما وقع الضرر بها من سبب القدم والبلاء الكائن بها، فهذا ما لا سبيل إليه ولا يكون ذلك سببا مانعا من انتفاع الناس بها.
مسألة:
ضمان إتلاف زرع الغير
إذا قلع رجل أقباب نخلة رجل وكان صاحبها يقيمها سنة بالزجر وما أشبهه، والأقباب التي قلعها في الحال ليس لها قيمة.
وكذلك إن جز زرع غيره، وحال جزه ليست له قيمة، وصاحبه غرم عليه غرامة كثيرة ويرجو من النخل أو الزرع غلة كثيرة، فما الذي يجب على من فعل شيئا من مثل هذا؟
الجواب:
إن صح ما يخرج من الأقوال في الزرع أن يعتبر حاله يوم إتلافه، فإن كان له قيمة أقل من ثمن البذر وكراء الأرض والماء وأجرة العامل فيحكم لصاحب الزرع بقيمة بذره
(1) سقطت من (هـ).
(2) أي قديمة.
(3) أي: رثا. (5/158)
صفحة 1948
باب الإمامة
وعنائه وكراء أرضه ومائه، فإن كان ثمن الزرع أكثر من ذلك حكم له بقيمته يوم إتلافه. وقيل: يحكم له بأفضل القيمتين إن كان ثمن البذر والعناء والكراء أكثر وقيمته يوم الإتلاف أو قيمته على تقدير بلوغه إلى عنائه ما زرع له في التعارف من حب أو طعام فيكون له مثل ما يحصل لغيره من مثله، وهذا كأنه لا بد فيه من طرح مقدار العناء وكراء الأرض والماء من يوم إتلافه إلى يوم بلوغ غايته وإن لم يشترط ذلك في الأثر، ويحكم لصاحب الزرع بطرح ما يبقى من ذلك.
وقيل: إنه يحكم له بهذا الاعتبار في بعض القول. وقيل: بقيمته يوم أتلف وكأن هذا يخرج على الصحيح إذا كانت له قيمة ولم يكن في ذلك إتلاف ولا حيف على من له الزرع.
وإذا أكل جذبها فأفضل قيمتها أن يقدر ثمنها برأي العدول قائمة هي وأرضها
(2)
وماؤها ثم يطرح ثمن [الماء والأرض من ذلك ويبقى له ما يبقى من ثمنها. وقيل: على الضامن أن يفسل نخلة مكانها وعليه القيام بها إلى أن تكون نخلة مغلة. ومن قلع أقباب نخلة فقيل عليه ضمانها عذوقا من مثلها [في يوم] دراكها. وقيل: عليه قيمة العذوق يوم إتلافها والأول لعله أشبه. والله أعلم. فلينظر في ذلك. ضمان الشيء اليسير الذي لا قيمة له
مسألة
ما تقول في رجل يأخذ الشيء اليسير من الفلج أو غيره مما لا قيمة له، لا هو معتقد خلاصه ولا مصر عليه يظن أنه لا عليه، أيصير هالكا على هذه النية؟ عرفني ذل
(1) في (هـ): الأرض والماء.
(2) سقطت من (هـ).
(3) سقطت من (هـ).
ذلك. (5/159)
صفحة 1949
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
إذا أخذ مقدار ما يجوز أخذه في إجماع أو على قول فيعجبنا أن لا يضيق عليه، وأما إن أخذ ما لا يسعه منه لكن مما لا قيمة له في الموضع فيلزم الخلاص منه فكذلك غير ضامن ولكن عليه التوبة منه، فإن لم يتب منه بعينه وهو معتقد التوبة في الجملة ودائن بها لم يهلك على الأصح، وحكمه حكم الصغائر.
وأكثر القول فيها أنه لا يهلك العبد بها ما لم يصر عليها فإذا أصر هلك، ولا يكون
مصرا ما لم يعزم على ترك التوبة منها.
وقيل: هو مصر ما لم يتب.
وقيل: إذا لم يجب عليه فيها حق للعباد وهو دائن الله بالتوبة في الجملة فهو تائب ويجزيه ذلك، وهذا أصح. والله أعلم.
مسألة:
ضمان من أتى بهيمة غيره
عن رجل أولج ذكره في فرج بقرة نائمة حتى غابت الحشفة إلا أن الذكر غير منتشر انتشارا كليا بل هو فوق الفتور قليلا، ودون الانتشار الكلي، ولم يقذف الماء في والج فرجها ولا بعد إخراجه، وذلك قريب من إبان، بلوغه، ثم تاب وندم والبقرة عادت) في غالب ظنه أنها مذبوحة ومأكولة، ولم يطلع على ذلك إلا الله تعالى، والمسئول بعد الذبح، أترى
يلزمه من ذلك شيء؟
الجواب:
(1)
تلزمه التوبة والندم إن كان ذلك منه بعد بلوغه، ومختلف هل يجب عليه قيمة تلك
البقرة لربها.
(1) أي: أصبحت. (5/160)
صفحة 1950
باب الإمامة
مسألة:
في رجل فعل بدابة لرجل آخر، وأراد التوبة بعد هذا الفعل ما خلاصه، أيسلم ثمنها
لربها أم تكفيه التوبة؟
الجواب:
الفاعل إذا أراد التوبة ليس عليه التصريح بما كان.
مسألة:
ضمان من أفسد طباع دابة غيره
ما تقول في رجل جفّل دابة رجل حتى صار طبعا لها تجفل، أترى عليه الضمان أم لا؟ وما حد الضمان يكون مقايسة في ثمنها يوم كانت لا تجفل، والذي ينتقص من ثمنها
أيكون على المجفل أم لا؟
الجواب:
إن تعمد لإجفالها، وصار ذلك طبعا لها فعليه ضمانها، وذلك مقدار ما ينقص من ثمنها بين كونها جفالة كذلك أو لا. والله أعلم.
مسألة:
ضمان صاحب الدابة إن كفلها غير الثقات
ما تقول في رجل عنده دابة حمارة أو ناقة أو خيل أو بقرة أو شاة، وقال الرجل لمماليكه أطعموا واسقوا الحمارة أو الخيل أو الناقة، وهم غير ثقات ولا مأمونين بذلك، أتكفي أمارة السيد من غير أن يقوم على دوابه بنفسه، وهل يلحقه شيء صاحب الدواب في
مثل هذا أم لا؟
الجواب:
نعم إذا لم يبن له عليها ضرر من ذلك، واحتمل قيامهم بها، هذا وإن للشيء أمارات (5/161)
صفحة 1951
162
أجوبة المحقق الخليلي
تدل عليه فليعتبرها، وشمائل الإحسان أو الإساءة لاتخفى على الإنسان. والله أعلم.
مسألة:
إذا قال مماليك الرجل: سقينا الدواب وأطعمناهن، أيكفي كلامهم أم يكون قائما
بنفسه؟ بين لي ذلك.
الجواب:
يكفي كلامهم إن لم يرتب فيه. والله أعلم.
مسألة:
ضمان من وطئ جاريته التي لها زوج
ما تقول في رجل اشترى جارية، وجامعها وهي مع زوج، ومكثت الجارية عند المشتري سنتين، وأقر هذا المشتري عند رجل أن هذه الجارية قد جامعها، فأتت بولد فتوفي هذا المشتري للجارية، وصار المال الذي خلفه هذا المقر بالوطء في يد من أقر عنده أنه يطؤها كيف يصنع بهذا المال القابض، أيدفع للولد أم للورثة ففي الظاهر للولد وفي الباطن بالعكس، بيّن لنا مخرج القابض أيسعه فيما بينه وبين خالقه أن يقبض المال الولد، وهو مطلع على إقرار هذا الرجل بالوطء؟
الجواب:
إن هذا المال للورثة دون العبد
ومن عليه حق لهذا السيد فهلك فعليه الخلاص منه لورثة السيد لا لهذا الولد؛ لأنه
ليس بولده.
(1)
ولو أقر أنه ولده فإقراره في هذا الموضع باطل لا يجوز قبوله، ولا يجوز توريث هذا
(1) في (هـ): فأقر أن. (5/162)
صفحة 1952
باب الإمامة
الولد على هذه الصفة قطعا. والله أعلم.
مسألة:
ضمان الإضرار بالأم عند قلع الفسائل
في رجل اشترى صرما من رجل، وقلع الصرم تقويرا من تراب وعروق حتى دخل الضرر في أم الصرم أيكون المشتري ضامنا للصرم أم لا؟
أعلم.
الجواب:
إذا لم يتعد فعل مثله في القلع فلا ضمان عليه، وإن تعدى فعل مثله ضمن. والله
مسألة:
ضمان استخدام العبيد دون إذن سيدهم
في الرجل يعبث عبثا وجاءه صبي أو عبد مملوك وعمل له ذلك العمل من غير إذنه ولم يأمره بذلك، أيضمن بذلك أم لا؟
الجواب:
لا يضمن. والله أعلم.
مسألة (1):
ضمان تجارة العبد والحقوق المترتبة عليه
سأل ناصر بن محمد بن ناصر الغشري الخروصي القائم في خدمة الملك ماجد بن سعيد بن سلطان في بندر كلوة على ساحل بحر الأخضر في أرض الزنج مقدما على عساكره
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 127. (5/163)
صفحة 1953
هناك:
أجوبة المحقق الخليلي
وفي المملوك إذا كان يبيع ويشتري بعلم من سيده في البلد ثم توفي وترك خداما وأموالا وعليه للناس حقوق فأراد أهل الحقوق بما لهم معه فأبى السيد عن وفاء ما عليه وقال: هذا خادم مملوك من الذي أمركم أن تبايعوه وتتركوا أموالكم معه. والسيد عنده علم أنه يبيع ويشتري ويأخذ ويعطي وسافر ولا حجر عليه البيع والشراء والأخذ والعطاء، وكثير من المماليك في أرض السواحل يبيعون ويشترون، إن أحد منع مملوكه عن التجارة ولا بان منعا من السادة لمواليها هل يجب على السيد وفاء ما على مملوكه للحقوق والتي للناس من المال الذي جمعه ملوكه لا غير أم يلزم وفاء ما صح على مملوكه ترك شيئا أم عدم أم لا يلزمه شيء أبدا؟.
الجواب:
لها فإن صح
الله أعلم والذي في الأثر إن كان سيده قد أخرجه للتجارة وأذن له فيها فهو ضامن لما يكون على العبد من حق في هذه التجارة إذا صح معه ذلك، فإن لم يأذن له فيها ولا أخرجه لأحد ماله بعينه مع العبد فعليه دفعه له وإلا فالبائع للعبد جان على ماله ومضيع له فلا يلزم سيد العبد شيء في ماله ولا فيما خلفه العبد؛ لأنه في الحكم ماله إلا أن يتبرع السيد بأدائه عنه فإنه مما له وإن كان لا يحكم به عليه وسكوته عنه لا يوجب الحق عليه فيما ظهر لي إن لم يكن له منه أمر ولا إذن ولا إباحة صحيحة توجب عليه حكما في ذلك. والله أعلم فلينظر فيه.
مسألة:
ضمان ربان السفينة الأموال التي ألقاها لإنقاذ السفينة
إذا أتى على أهل السفينة الخب في البحر وخافوا على أنفسهم وأموالهم، فرمى الناخذ أو غيره مما حملوه من الأمتعة ولم يشهد أنه لسلامة من فيها وما فيها رمى ذلك ولا برأيهم، (5/164)
صفحة 1954
باب الإمامة
فهل على أولئك أن يتخلص إلى من رمي ماله وإن لم يطالبهم فيه أم لا يلزمهم إلا بالمطالبة أم لا عليهم من ذلك شيء حتى يكون عن رأيهم وله حكم التطوع ولا يكون ضمان ذلك إلا على من رماه أم لا ضمان على الرامي على قول؛ لأنه لسلامة الأنفس وقع ذلك؟ تفضل سيدي ببيانه مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
قد قيل: إن [رمي ذلك بأمر ناخذ السفينة فهو على الجميع؛ لأنه فيها بمنزلة الحاكم في غيرها وله النظر فيها لمصالحها أو لمصلحة من فيها، وأما إن رمى أحد ماله أو مال غيره برأيه متبرعا أو متعديا فلا ضمان له على غيره، وعليه ضمان ما أحدث في مال غيره.
والله أعلم.
مسألة:
ضمان من ركب دابة غيره دون إذنه
ما تقول في قوم خرجوا بغاة ينهبون الناس ويقتلونهم، ثم دخلوا بلدا وأخذوا شيئا من المواشي وأتبعهم أهل البلد فالتقوا واقتتلوا وأخذوا عليهم شيئا من الإبل، أعني على البغاة، ثم إن رجلا من أهل البلد اعترض ناقة من عند من صارت معه فركبها إلى بعض الطريق في البلد ما يلزمه في حكم الله من الضمان لفعله ذلك؟ وإن لزمه ولم يعرف ربها قرب المحال أينفذه في الفقراء أم غير ذلك؟ بين لنا وجه
الحق مثابا. الجواب:
عليه أجرة ما أحدثه بها من ركوبها وحفظها حتى ترجع إلى من يستحقها والخروج منها بوجه يسعه، فإن لم تعرف لمن هي وآيس من معرفة ربها أو من يجوز أن تكون له اعتقد
(1) زيادة يقتضيها السياق. (5/165)
صفحة 1955
أجوبة المحقق الخليلي
الخلاص ودان بها إلى أن يجد من هي
له.
وقيل: ينفذه في الفقراء. والله أعلم.
مسألة:
ضمان إفساد ما ناف على الطريق من الأشجار
ما تقول في الأشجار والزرع إذا ناف على الطريق فضيع منه المار أو دابته، أيلزمه ضمان ما أحدث فيه أم لا يلزمه، ويلزم رب الأشجار والزرع أن يحتال على رفع ما ناف على الطريق من ذلك؟
سالم؟
فإن لم يحتل عليه وتركه بحاله أيكون المار سالما من ضمان ما أحدث فيه بخطأ أم غير
الجواب:
لا بأس على المار بما ضيعه من النائف على الطريق؛ لأن حكم ذلك مصروف عنها
فليس المار متعديا فيها.
مسألة:
ضمان الأمانة
في رجل دفع إلى زيد صرة دراهم مجهولة أمانة، ثم إن زيدا دفعها إلى عمرو من غير إذن الرجل أمانة، فذهبت الصرة من يد عمرو من قبل أن تكون في مأمنه وحفظه، فلم يدر بها سقطت من يده أو ما وقع عليها، فطلب الرجل أمانته، وادعى أنها فضة أو ذهب وأنها من الفرد، فقال زيد وعمرو: لا ندري ذهبا أو نحاسا ولا كم هي، فعلى من يكون الضمان منهما؟ وكم يضمن الضامن؟
مائة
وما يضمن إن لم يقدر على علم ما فيها بوجه من الوجوه ولا يقدر أن يتحرى شيئا (5/166)
صفحة 1956
باب الإمامة
مجهول الحالين فيحلف عليه، كيف الحكم في ذلك؟
الجواب:
يضمنها زيد لصاحب الصرة وعمرو لزيد، ويجوز أن يضمن عمر و لصاحب الصرة إن أقر زيد له بها، فيجوز على هذا لصاحب الصرة أن يطلب ضمانها من أيهما شاء. وإذا جهل الضامن ما في الصرة من جنس وعدد ولم يكن لربها بينة، خير الضامن بين أن يقبل دعوى صاحب الصرة مع يمينه، وبين أن يقر هو بما يشاء مع يمينه بالعلم فيه ويحتاط لنفسه إلا ن يصح علم ما بها فتكون اليمين بالقطع. والله أعلم.
مسألة:
في الأمين إذا أقر بنسيان أمانته حيث جالس أو حيث سار، قوله نسيت أمانتك يا هذا، ولا قال تركتها في حفظ يلزم في ضمانها بذلك أم نسيانه من عذره؟ عرفنا الحق
والصواب.
الجواب:
هو ضامن بنسيانها في غير حرز لها، ولم يحضرني في هذا جواز أن يكون النسيان من
عذره عن الضمان.
وإن ادعى أنه تركها في حرز لها وحيث لا يضمنها فتلفت بشيء لا من قبله هو
كسرق أو نحوه فالقول في ذلك قوله مع يمينه؛ لأنه أمين. وقيل: هو ضامن لها حتى يصح لذلك سبب يجوز أن يصدق فيه قوله كإشهار سرقة في بيته لظهور ثقب أو غيره من نحوه مما يمكن فيه صدق قوله فيرجع إليه وإن لم تقم به
بينة. والله أعلم. (5/167)
صفحة 1957
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
ما تقول في الذي عنده دراهم) أمانة لغيره، وخلطها بدراهم له غيرها من غير إذن له من ربها كان جاهلا بالحجر أو عالما أو كان منه ذلك على معنى الدلالة بأنه لا يمنعه ولا يكرهه في أغلب ظنه فيه فتلفت الدراهم من غير تقصير بوجه من وجوه الذهاب عليه، هل عليه ضمانها على أحد هذه المعاني أم لا؟
الجواب:
يوجد في آثار المسلمين أنه إذا خلطها غير المؤتمن لا بأمره، ولا عن سبب منه فلا
ضمان عليه بإجماع.
وإن خلطها المؤتمن لما يرجو أنه (3) أحرز لها، أو أصلح لمعنى من المعاني فمختلف في تضمينه لها إذا تلفت
وإن كان على حسب (3) الدلالة أو ظن الإباحة وعدم الكراهية من ربها فعسى أن لا يتعرى من دخول الاختلاف فيه على حال إن كان فعله لمعنى في الأصل واسع إن صح ما حضرني فيه قياسا وإلا فالقول بضمانه لا شك فيه.
قلت له: وهل فرق إن وقع الخلط منه لنفسه المشترى بها لربها بغيره، وعن إذنه ذلك الشراء إلا أنه على المعنى المتقدم المتعدد، فأخذ من تلك الوجوه على ما يراه فيرجوه فتلف، فلزم الضمان عنها أو يسلم منها، عرّفنا ما بان لك عدلا في حكمها براءة وخلاصا لمن
ائتمنها.
قال: إن كان المراد بهذا السؤال أنه خلط ما قد اشتراه بدراهم الأمين نفسها، فخلط هذا المشتري بغيره من جنسه من المتاع أو من غير جنسه فإن كان المختلط مما يتميز عنه
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ).
(3) في (هـ): سبيل. (5/168)
صفحة 1958
باب الإمامة
بعلامة أو صفة أو شيء ما فالخلط غير معتد به فهو كلا شيء في حكمه؛ لأنه غير مختلط الحقيقة، والمعنى أمكن تمييزه.
فإذا لم يمكن التمييز، وصار بحكم الاختلاط في غير النقدين فإن اتفقا في قسمه على شيء وهو ممن يجوز عليه حكم الرضى جاز ذلك. وإن تلف فأمين ضامن، ورفع بعض الأوائل الإجماع على هذا في غير الدراهم والدنانير كما سلف.
قلت له: وهل من وجه من الوجوه عندك تعلمه فتدل عليه يكون براءة من لزوم ضمان الأمين من أمانته مهما اقترضها أو خلطها عمدا، واختلطت بغيرها عليه منه (2) بيانا لها ذلك عنه من غير علم ولا إذن له من صاحبها مع وقوع تلف العوض عنها؟
بل لكون جميع تفضّل علينا بكشف هذا المطلوب لتنزاح عنا هذه الكروب، وأنت المثاب على ذلك. قال: إن كان الخلط في الدراهم والدنانير لمعنى ما يراد به من حفظها فقد يوجد الاختلاف (3)، وإن كان في غير ذلك مما لا يمكن تمييزه من مثل الأطعمة والعروض المشتبه في ذاتها وصفاتها فهذا إتلاف من الأمين لها، وهو ضامن لها إذا تلفت.
6
فإن كانت غير تالفة لم يجز دفعها إلا بقسمة ثابتة بينهما في الحكم لا في الواسع إن أباح ذلك شريكه إلا فيما يكال أو يوزن فعسى أن يصح له تمييزه بأحد هذين إن عرف مقدارهما إذ لا يحكم [الحاكم عليه] بأكثر من ذلك.
فإن جهل الكمية وتعذر التوزيع أوقف حتى يصطلحا أو يتفقا على شيء.
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ).
(3) سقطت من (هـ).
(4) في (هـ): عليه الحاكم. (5/169)
صفحة 1959
170
لنفسه.
أجوبة المحقق الخليلي
فإن لم يصطلحا ألزم الأمين أن يقر بما شاء، فالقول قوله مع يمينه، ويؤمر بالاحتياط
مسألة:
ضمان من سعى في تزويج رجل علم بطشه بالنساء
ما تقول سيدي إذا كان عندي أخ وأمرني أن أسعى له في تزويج امرأة وهو يبطش بالنساء، وقوله: لا يعود إلى بطشه، فسعيت إليه بالتزويج فتزوج تلك المرأة، فلما دخلت إلى بيته عاد إلى بطشه فنفرت وأصلحت بينهما، فعاد إلى بطشه فنفرت عنه ثانية فأصلحت بينهما، فهل يجوز لي ذلك؟
وهل أنا ضامن لتلك المرأة بكل ما يصيبها من هذا الرجل كانت المرأة صبية أو بالغة عارفة ببطشه أو جاهلة؟ تفضل بصرني بنور العلم إلى طريق الحق والصدق.
الجواب:
لا ضمان عليك في ذلك إذا كان مرادك بينهما الحلال والتعاون على الطاعة ولا سيما إن كانت هي عارفة ما لم تضمن لها عنه أو تسألك عنه فتغرها به فتأثم وعليك التوبة. والله
أعلم.
مسألة:
ضمان من قاد أعمى فأصابه ضرر
في الذي يقود الأعمى ليلا كان أو نهارا، فصدمه شيء أو انهدف)، كان في يد القائد
أو حذاه وكان القائد غير متعمد لذلك أيضمن أم لا؟
(1) أي: سقط في حفرة. (5/170)
صفحة 1960
باب الإمامة
الجواب:
11+
إذا قاده فصدمه شيء من حيث قاده أو انهدف بسبب بذلك فهو من خطئه، وعليه
ضمانه. والله أعلم.
مسألة:
ضمان إفساد أموال أهل الخلاف
في أناس من الإباضية تلاقوا هم وأناس من أهل الخلاف، وقتلوهم وسلبوا سلاحهم، وأخذ رجل من الإباضية سلاحا من أهل الخلاف، ثم إنه أراد الخلاص كيف يفعل، والورثة متفرقون أو مجتمعون أيرد السلاح أم الثمن؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
يرد لهم سلاحهم إن أمكن أن يقبضوه جميعا، أو وكيلهم إن كانوا ممن يجوز عليه
أمره. والله أعلم.
مسألة:
ضمان من سقى مريضا فمات
في الذي عنده عبد مريض مدنف لا حفظ له من شدة ما به من المرض، أيجوز له أن يسقيه إذا ظن أنه لا يخلو من عطش أم لا؟
وإذا سقاه برأي نفسه فشرّقه الماء فمات، أيكون ضامنا أم لا ضمان عليه إذا كان مراده سقيه عن العطش، والمريض لا حفظ معه (3) حتى يأمره بسقيه أو ينهاه عن السقي؟
أفتنا مأجورا إن شاء الله.
(1) في (هـ): وإن.
(2) في (هـ): منه. (5/171)
صفحة 1961
172
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
لا بأس عليه أن يسقيه على رجاء المصلحة له فهو مما يؤمر به وعليه يؤجر، ولا يتركه عطشان إذا كان هو لا يستطيع التعبير عما به، فالقائم بأمره هو الناظر لصلاحه، وإن شرق في ذلك لم يضمنه إذا كان ذلك باجتهاده من غير تعد فيه لفعل مثله. والله أعلم.
مسألة:
ضمان من أتلف نخلة ابن السبيل
في نخلة لابن السبيل فقطع أحد منها شيئا من زورها وأراد الخلاص، كيف يكون خلاصه، وإلى من يؤدي الخلاص؟
الجواب:
يجعل في أبناء السبيل، إلا أن يكون شيء مما يضر بالأصل فيحسن أن يجعله في
صلاحها هي. والله أعلم.
مسألة:
ضمان ما أتلف من الميت عند حمله
في أناس يحملون ميتا ووقع الميت من النعش وانكسر أيلزم الذين يحملونه شيء من
الضمان والدية أم لا؟
الجواب:
إذا كان خطأ لا يلزمهم شيء. والله أعلم.
مسألة:
ضمان حقوق الله ووجوب الإيصاء بها
فيمن عليه حقوق الله تعالى: من تضييع فرائضه، وحقوق للعباد، وتمادى عن أدائها (5/172)
صفحة 1962
باب الإمامة
173
وعن الوصية بها، ومضت لذلك أيام وشهور وأعوام حتى فاجأه الحمام ولم يقض ذلك، غير أنه كان يدين الله تعالى بأدائها وبالخلاص، أيكون مأخوذا بها أم معذورا عند الله تعالى؟ الجواب:
وجوب الوصية عند الموت، فإذا كان دائنا بأداء الواجب منها، وإنما فاجأه الموت فلم يستطع الوصية فلا يهلك بذلك. والله أعلم.
مسألة:
الضمان في النفس
فيمن تاب الله ورجع فأناب وأراد أن يتخلص من جميع ما تعلق عليه من الأسباب، وكان قد لزمه لأحد من الناس ضمان (1) في نفس لا ينجيه منه إلا الأرش والبرآن، أو في مال لا يخلصه منه (2) إلا أداء ما لزمه لأربابه أو الاستحلال، وطلب ممن لزمه له هذا الضمان الوجهين وبادر بالإسراع في ذلك قبل حلول الحين فلم يلق ممن له تلك التبعة ما يريد فعالجه أولا بأخذ الغرم، فقال له: هيهات ذلك مني بعيد، وطلب منه الحل فقال: ذلك أمر علي شديد لا بذا يرضى ولا يرضى بذا، ما ترى لهذا المبتلى، أله أن يرفعه مع حكام المسلمين؟
إما أن يقبل لما له من الضمان، أو تسمح له نفسه بالبرآن، ويجبره الحاكم على ذلك، وما حال المبتلى بهذا الضمان عند الله تعالى إذا علم منه صدق النية في السر والعلانية إذا لم يجد له أحدا يردعه عن ذلك؟ أفدنا جوابا كافيا شافيا لك الأجر من الله.
الجواب:
أما الضمان في النفس فعلى وجوه فإن كان في قتلها فهو أيضا على وجوه فمنها العمد
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ). (5/173)
صفحة 1963
174
أجوبة المحقق الخليلي
وفيها القود إذا لم يرض أولياء المقتول إلا به.
وقيل: إنه لا يكون إلا بحضرة الإمام أو جماعة المسلمين عند عدمه وعسى أن يكون هذا على رأي من يجعله من الحقوق، فعلى المعنى الأول له سعة في اعتقاد نية القود إذا وجد الإمام أو جماعة المسلمين.
هذا
وعلى القول الثاني له سعة أيضا في اعتقاد تلك النية عند ارتفاع المحذور منهم هـ إذا لم يرض أولياء المقتول إلا بالقود، وإن عفوا ونزلوا إلى الدية فلهم ذلك، وإن لم يقدر عليهم وامتنعوا عن قبول أحد الحالين صار في سعة من أمره حتى يرضوا بشيء من ذلك، أو يعفوا، أو يحضره الموت فيوصى لهم بالدية، ومنها شبه العمد وفيه الدية عليه في ماله، والقول في امتناعهم عن قبولها كذلك، ومنها الخطأ وفيه الدية وهي على عاقلة القاتل وهو
كواحد منهم. وإن كان الضامن في النفس مما دون القتل فالجروح مختلفة منها فيه القصاص أو الدية، ومنها ما ليس فيه إلا الدية، والقول في الامتناع عن قبول ماله كذلك، وأما ما لزمه من الحق من غير حدث في نفس فليس عليه إلا بذله فإن أبى صاحبه عن قبوله صار في سعة كما تقدم آنفا. والله أعلم، فانظر في ذلك.
مسألة (1):
ضمان البيوع المنتقضة
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الخراج بالضمان (2) فأجمع الفقهاء على أن المراد به في
(1) ورد في المخطوطات الجواب فقط.
(2) أخرجه النسائي في كتاب البيوع، باب الخراج بالضمان (4502)، وأبو داود في كتاب: الإجازة، باب فيمن اشترى عبداً فاستعمله ثم وجد به عيباً (3508)، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما (5/174)
صفحة 1964
باب الإمامة
170
هذا الموضع الغلة، وأن المضمون ما قد خرج عن الربا إلى غيره من البيوع المنتقضة بالجهالة الجائزة مع المتاممة.
وافترقوا فيما يكون من الربا ونحوه من محرم البيوع الفاسدة لوقل، من رآه مضمونا
في يد المشتري، فإن تلف فهو عليه وله بالضمان ما قد استغله. وقول من رآه في ضمانه، والغلة لربه إلا مقدار ما عناه أو غرمه في زمانه. وقول من رآه ضامنا لأصله فيلزمه إن تلف ولا شيء له إلا ما غرم لا غيره، فإنه لا
عناء له.
وقول من رأى في الربا أنه يكون في يده أمانة فإن تلف لأنه على ما يضمنه منها فلا شيء عليه ولا له إلا قدر العناء فيه؛ لأنه من الغصب في شيء على حال، وما أشبهه فهو مثله. والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة:
ما معنى ما يوجد في الأثر من مسائل البيوع أن الضمان في البيوع المنتقضات وأما الربا كالأمانة، أيكون المعنى من اشترى ما فيه المناقضة فذهب من يده فغير عليه البائع فعليه ضمان ذلك، والربا من باع مثلا قرشا بقرشين نسيئة ثم استوفى القرشين فذهبا من يده من غير تقصير فلا عليه ضمان ذلك أم له معنى غير ذلك؟ تفضل بتصريح ذلك.
الجواب:
يخرج كذلك فيما معي أن ذلك القرش المبيع بالربا هو للبائع وهو أمانة في يد المشتري
إلى أن يرده إليه.
جاء فيمن اشترى العبد ويستغله ثم يجد به عيباً (1285)، وابن ماجه في كتاب: التجارات
(2242) من طريق السيدة عائشة.
(1) في (هـ): غير. (5/175)
صفحة 1965
176
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
فإن تلف بوجه يعذر به فيما بينه وبين الله، وهذا حكم القرشين للمشترين أيضا
على هذا، وحكم البيوع المنتقضة إذا تلفت فهي كما قيل فيها من الضمان لثبوتها بيعا وملكا
للمشتري. والله أعلم.
مسألة:
ضمان من أفزع صبياً فسقط
ما تقول شيخنا إذا رأيت صبيا فوق نخلة وهو يغني أو يعمل شيئا من المعاصي فهل
(2)
لي أن أنهره، وإن نهرته وطاح أو قحم) بسبب تلك النهرة فأصابه شيء من العوائق ما يلزمني؟ تفضل بإيضاح اليقين بنور مبين والله المعين.
الجواب:
لا تنهره نهرا يخشى عليه منه سقوط أو ضرر، ولكن مره بالمعروف فقل له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى، وإن زدت إلى حد ما يفزعه ويرعبه فسقط فأصابه شيء من ذلك فله حكم الخطأ في الضمان ما لم تتعمد وقوع ذلك به. والله أعلم.
مسألة:
ضمان من ضرب مملوكا لغيره
فيما وجدناه في كتاب لباب "الآثار" في باب الضمانات ما هو لفظه:
ومن ضرب مملوكا لغيره ضربا يلزمه فيه الضمان كيف صفة وضع خلاصه من ذلك
أيكون دفع ذلك لسيده أم للعبد بنفسه؟
وإن عتق العبد قبل أن يتخلص من الضمان أيكون ذلك للعبد أم لمعتقه؟
(1) زيادة أيضا في نسخ التمهيد والمثبت من أجوبة المحقق الخليلي وكتابه للإمام عزان).
(2) أي سقط أو قفز. (5/176)
صفحة 1966
باب الإمامة
17
قال: إن الخلاص يكون لسيده، وأما إذا أعتقه سيده فقال من قال: إن الخلاص يكون
للعبد، وقال من قال: للسيد. انتهى.
أترى رأي من قال بالخلاص للعبد يخرج على الصواب أم لا؟
فإن خرج معك على الصواب أتراه مقيسا على ماله المستتر على السيد قبل العتق أم
على ما يوصى للعبد على رأي من قال بتوقيفه حتى يباع فيشترى به أم هما بغيرهما؟ وما الأقرب على الأصول معك؟ تفضل أوضح لنا ذلك كفيت المهالك.
الجواب:
الله أعلم. وكأنه غير خارج من الصواب إذا أعتق العبد ولم يقبض السيد الضمان فيشبه ما حدث للعبد من مال وصية أو غيرها من الوجوه مما في أصله للعبد لو كان حرا [إلا أنه استحقه بنفس] (1) الملكة له فكلها من باب واحد ويلحقها معنى الاختلاف وهذا
منها. والله أعلم.
مسألة:
ضمان من أخافت دابته غيره فمات
ما قولك فيمن ركب فرسا أو ناقة أو بغلا أو حمارا فلقي في طريقه أحدا خاف من
ركوبه فتنحى عنه جانبا فانهدف ومات وانكسر أيلزم هذا الراكب ضمانه أم لا؟ وما الحكم في هذا إذا نزلا إلى الحاكم، فقال المنهدف تنحيت عن الطريق خائفا من مركوبك يصدمني فأصابني ما أصابني. وقال الراكب: لا أعلم ذلك بل إني رأيتك كذلك فلعلك تنحيت بشيء عرض لك
غير هذا.
تفضل سيدي بإيضاح هذه المسألة كلها جزاك ربي أفضل جزاء.
(1) في (هـ): إن كان يستحقه بأصل. (5/177)
صفحة 1967
178
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
لا ضمان على الراكب لهذا المنهدف على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
ما قولك فيمن ركب فرسا أو جملا أو حمارا فلما كان في الطريق سمعه أو رآه بعض الناس ففزع أو انتزق منه فتأخر عن الطريق فوقع وانكسر أو أصابه شيء بسبب ذلك، أعلى الراكب ضمان على هذه الصفة أم لا؟
الجواب:
الله أعلم، وأنا لم يبن لي في مثل هذا وجوب ضمان عليه ما لم يفاجئه في طريقه بما يضره إلى مثل ما وقع به من شيء فلا أبرئه إذا من الضمان، فينبغي أن ينظر في مثل هذا من نظري إن صح جوازه وإلا ترك. والله أعلم.
مسألة:
ضمان المتسبب في الرشوة
في امرأة أتت بولد من الزنا، فاشتهر ذلك، فسعى بها رجل إلى من له الأمر – يعني رئيس البلد - ليؤدبها ليخاف من مثلها فعل ذلك، ثم سجنها رئيس البلد حتى افتدت منه بشيء من الدراهم، وكان الرجل معروفا بالرشا، هل يلزمه ضمان ما أخذه منها فيما بينه وبين الله إذا لم يقصد بذلك إلا الأدب؟
الجواب:
قد قيل في لزوم الضمان عليه بمثل هذا، اختلاف وأكثر القول لا يلزمه إذا كان قصده
ما جاز وأبيح لا غير.
وعندي
أن تأديبها جائز لمن قدر عليه من أهل القدرة والقول. والله أعلم. (5/178)
صفحة 1968
باب الإمامة
179
مسألة:
مسائل متفرقة في الضمان
لزمتني ضمانات وديون من أمور هذه الناس الذين نعاقبهم وأردتها من أموالهم برضى العاقلين الأحرار فأبوا ذلك، وقالوا: ادفع إلينا من لهم ذلك عليك ومن وعدته ذلك نعطيهم حيث شاءوا، ورضي أهل الدين بذلك وأبرأوني من حقهم" وقبلوها منهم، وفي نفسي أنهم سيعطونهم من حيث لا يحل لهم كأفلاج، وغيرها، أترى علي في مثل هذا إثما أو ضمانا لأهل الدين أم لا؟
وكذلك إذا صح معي أنهم أعطوه ذلك مما لا يحل أيكون علي شيء أم لا؟ فهذه
فتنتهم نعوذ بالله منها.
الجواب:
لا ضمان عليك ولا إثم، ولك نية الخير إن شاء الله.
مسألة:
ما تقول شيخنا إن أبت قبيلة كلها أو بعضها عن الانقياد إلى الحق فأمرت من لا آمنه على أموالهم أن يخرجوا إليهم ويقتلوهم لبغيهم، وقلت لهم: لا تفعلوا كذا ولا الذي ما لا يحل ولكن الأمر كذا وكذا، أعلي شيء من ذلك إذا خالفوا أمري وفعلوا غير الجائز فيهم؟ الجواب: إذا اعتدوا بعد التقدم فضمان ذلك عليهم وفي أموالهم، لكن نفس إرسالهم لا يجوز بغير قائد أمين فيهم، وإن وجدت من يصلح لذلك جاز لك ذلك. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في رجل رأى رجلا عليلا، فقال له: إنك مسحور وأنا قد أخرجه منك فإن
(1) في (هـ): لنا.
(2) في (هـ): جهتهم.
: (5/179)
صفحة 1969
180
أجوبة المحقق الخليلي
شئت فأجرني كذا وكذا، فقال المسحور: خفف عني الأجرة، ولم يرض أن يخفف فافترقا ثم توفي المسحور، هل ترى هذا المدعي معرفة إخراج ذلك السحر ضامنا أم لا؟ طولب بذلك
أم لا؟ الجواب:
الله أعلم، وأما فيما بينه وبين الله تعالى إن كان لا يعلم ذلك من نفسه علما فلا يبين لي
أن عليه شيئا.
وإن كان يعلم ما به يقينا وهو قادر على دفعه عنه فلم يفعل لا لعذر يجيز ذلك له فعليه التوبة كما لو وجده مشرفا على الموت من ظمأ أو جوع أو نحوه فلم يدفعه عنه وهو في حال القدرة على ذلك.
ومثله من ضل عن الطريق أو تردى في البحر أو الحريق إذا تركه من هو قادر، وإن كان في تركه متعمدا لهلاكه مع القدرة على إنقاذه فيشبه ذلك في معنى التعمد أن يجب القود
عليه.
وأما في ظاهر الأحكام ففي كلام العلامة الصبحي ما دل على أن الضمان يلزمه إذا صح إقراره بذلك فالدية عليه لما أسلفناه من وجوب إنقاذه منه مع القدرة على ذلك، وكأنه في أحكام الظاهر كذلك إن صرح بأن له معرفة بإزالته وقدرة على إخراجه منه، وهذا قد صرح به فيلزمه لإقراره في ظاهر أحكامه كما قاله الصبحي وهو أكثر فقها وأصح نظرا وأكمل عقلا وأتم معرفة، ونحن لأهل العلم تبع وقد كان في النفس من هذا نظر في بحوث ينبغي القول عليها.
قلت له: أو لا تخبرنا بهذه البحوث التي في النفس؟ قلت: إنه ينبغي القول عليها فإنا إلى معرفتها راغبون فإن أمكن ذلك فتفضل
(1) في (هـ): إن. (5/180)
صفحة 1970
باب الإمامة
18+
بإظهارها وبسط القول عليها مأجورا إن شاء الله تعالى.
قال: الله أعلم، وأنا ما تركتها إلا ضعفا وعجزا عن البيان على تفاصيلها، ولكن يشبه عندي أن يقال: إن السحر في نفسه لأنواع كثيرة، وليس لكل نوع منها هذا الحكم فقد ثبت في النص عن الله تعالى في سحرة فرعون أنهم سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاه و بِسِحْرٍ عَظِيمٍ)، فقد يجوز أن يكون بهذا المبتلى نوع من سحر ولكن غير قاتل ولا مهلك له، وإن موته بغيره، فلا يجوز إطلاق الحكم فيه بقود ولا دية إلا أن يصح عن إقراره أن ما به من سحر هو الذي قتله وهو قادر على دفعه عنه فلم يفعل لغير ما أجازه له ولا لما عذره فيه فيلزمه في حكمه الظاهر ما على من قدر على إنقاذ امراء من الهلكة فلم يفعل لعمده أو خطئه أو تهاونه واستخفافه، وما لزم هذا من شيء فالطبيب الحاذق مثله إذا كانت الحالة هذه، وإن لم يصح أن ما به هو من السحر القاتلة فرجع هذا المقر عن إقراره فادعى أنه ليس عليه ذلك أو لم يجده كذلك وإنما تكلم فيه بظن أو بجهل به فكأني أضعف عن الحكم عليه به لأنه موضع شبهة، فالقطع به منه مشكوك فيه ما لم يصح بالبينة أنه كذلك. ألا وربما يظن ظان في مثل هذا أنه بصير بإخراجه وخبير بعلاجه فيكون الأمر على
خلاف توهمه.
(3)
فلو ادعى طبيب في علة أنه بصير بعلاجها، والمبتلى بها في أتم الحاجة إليه ثم رجع عن قوله وادعى أنه لا يقدر عليها لعدم معرفته فلا يبين لي جواز إلزامه للعلاج ولا جواز قبول العلاج منه على سبيل المخاطرة لما تقدم من دعواه ما لم يصح حذقه بمثلها بشهرة حق أو بينة عدل أو رفيعة من لا يشك في قوله.
(1) الأعراف الآية (116).
(2) في (هـ): أمر.
(3) في (هـ): فكأنه. (5/181)
صفحة 1971
182
أجوبة المحقق الخليلي
وإذا كانت الحالة هذه فإلزامه الضمان بعد موته لمجرد ما سمع من دعواه بمعرفة
العلاج كأنه أمر وهمي فيه للنظر (1) مجال رحب، فليس كل دعوى تقبل ولا يحكم بها على قائلها، ولا سيما إن كان مثل ذلك لكونه في الأصل من المعاني الغيبية التي لا تعلم صحتها إلا بمقدمات كثيرة تشهد له بها وبدونها فهى إلى الشك من قوله أقرب وبغير الثبوت أشبه. وإذا ثبت هذا فالحكم بها عليه مما يضعف عندي في معاني النظر إلا إذا ثبت على إقراره وأكده على نفسه في موضع الحكم فلا يبين لي إلا أن يحكم عليه بما أقر به في غير محل الإكراه ولا الجبر وكأن هذا الموضع الذي أراده شيخنا المشار إليه آنفا إن صح ما يتوجه لي فيه. والله أعلم، فلينظر في ذلك.
مسألة:
فيمن يخدم فلجا وأشركني فيه وأشرك غيري، ثم مات بعض من أشركه، وبقي هو يخدم الفلج ويأخذ من الشركاء ما يغرمه على الفلج، وأراد ما ينوبني من ذلك فأعطيته ولكن في نفسي من ذلك لما أراه من إضاعته لتلك الأموال مع إعجابه برأيه وابتزازه به دون شركائه الأحياء وأولئك الأيتام قاصدا بذلك في ظاهره الصلاح مجتهدا وما كل مجتهد مصيبا، تفضل سيدي بين لي هذه الأمور.
وماذا يجب علي من ضمان وغيره للعاقل واليتيم وغير ذلك؟ جزاك الله خيرا لا
عدمناك.
الجواب:
لا ضمان عليك في ذلك إذا أعطيته ما ينوبك.
وإن فعل هو ما يجب فيه ضمانه فالضمان عليه لا عليك. والله أعلم.
(1) في (هـ): زيادة فيه. (5/182)
صفحة 1972
باب الإمامة
مسألة:
183
اعلم سيدي أني حبست رجلا على سرير في غالة) بأرض السواحل في وقت حرها من وقت العشاء الآخرة إلى الفجر تأديبا له؛ لما يظهر منه من المنكر، ثم إنه أصبح في ذلك اليوم قليل الصحة كأن به ألم البطن إلى العصر من يومه ذلك، وقضى عليه فحمل إلى ربه والله المستعان فماذا ترى علي في هذا الأمر ضمانا أم لا؟
وكذا إن كان ذلك الحبس مني له بغير حق، أيلزمني شيء من الضمان لورثته مع التوبة إلى ربي أم لا ضمان علي وأكتفي بالتوبة من حيث إن ذلك الحبس ليلة واحدة غير مهلك لمثله، أم كيف الرأي في ذلك؟ بين لنا ذلك إن شاء الله.
الجواب:
أما إن كان الحابس حبسه بحق فلا ضمان عليك فيه.
وإن كان بباطل فعليك التوبة منه، ولا يبين لي ثبوت أرش فيه في الظاهر إلا أن يرجع
فيه إلى سوم العدلين على قدر ما يلحقه من النصب والإيلام بالحبس فعسى أن لا يبعد ذلك من الصواب في النظر إن عرف قدر ذلك. والله أعلم، فلينظر فيه.
مسألة:
ما تقول في رجلين بينهما حساب دراهم لم يحفظ كل بما له وبا عليه وتحاسبوا بما حفظاه وبرأ كل أحد صاحبه لما لم يحفظه، أيبقى عليهما شيء فيما بينهما وبين الله تعالى أم لا؟ وكذلك إن بقي على أحد لصاحبه شيء من الدراهم، وصبر عليه إلى مدة معلومة، أم
إلى متى يسر هن الله تعالى عليه من ذات نفسه أيبرأ فيما بينه وبين الله تعالى أم لا؟
الجواب:
أما من وجب عليه لأحد دراهم فيوفيه إياهن متى قدر ويدين بالخلاص منهن،
(1) في (هـ): عالة وهي الغرفة. (5/183)
صفحة 1973
184
أجوبة المحقق الخليلي
وليس في هذا حد معلوم بمدة معلومة. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في الولد البالغ إذا كان في حجر أبيه، فاستعان أبوه بأحد من حاكم الجور على جبر قوم أن يبيعوا أرضا لهم بغير رضى منهم، فأجابهم الجبار على ذلك، وأنفذ معه جندياً ليحوزه الأرض، وأمر الوالد ولده أن يقبضها من الجندي، فامتثل الابن ما أمره به أبوه فقبضها منه وحازها لوالده، فغرس بها أشجارا، وزرع فيها زرعا، فأكل من غلتها سنين، ثم تاب إلى الله تعالى ودان بأداء ما يلزمه، واعتقد الخلاص من كل ضمان وتبعة، ولم ير وجه المقدرة على انتزاعها من يد والده حتى أنه أعلن له بذلك، فلم يزده إلا نفورا واستكبارا في الأرض.
فقصد الولد أصحاب الأرض، وأخبرهم بإرادته وكيفية حاله، فبعضهم أحله وأبرأه بوجه يخرج على وجه الاطمئنانة لا الحكم والبعض قال له: أعطنا كذا وكذا قرشا واشتر لنا أرضا يعرفونها، فبلغ هذا أباه فقال له: كل ما تبذل لهم فهو من مالي، ويظن الوالد أن هذه الأرض وما فيها تكون له حلالا وبيعا ثابتا صحيحا، والولد يحسب كذلك إلا أن في أصل نية الولد طلب (2) الخلاص لا غير، وأعطى أهل الأرض بعضهم قروشا وبعضهم أرضا، أعني غير الذين لم يحلوه. وبعد ذلك علم الولد أن هذا بيع غير جائز؛ لأن البائع ممنوع عن ماله غير ممكن منه أترى أنه يكفيه هذا أعني الولد إذا كان أصل نيته الخلاص مما ابتلي به أم لا يجزيه ذلك قطعا؟ تفضّل صرّح لي ذلك. أرأيت إذا كان هذا خلاصا، أيلزمه رد ماسلمه إليه أبوه على هذا القبيل؟ أم تراه
(1) في (هـ): ذلك.
(2) سقطت من (هـ). (5/184)
صفحة 1974
باب الإمامة
محطوطا عنه ذلك، والأب بعد في ظاهر أمره على إصراره، وهو من المحرمين لفعله تفضّل بين لي كل باب في موضعه، ولا تكتمني شيئا تحفظه يكون لي فيه مدخل صدق إلى الهدى أو مخرج حق عن الردى.
الجواب:
إن كانوا كلهم ممن يجوز رضاه عليه فأحله من أحله منه مما لزمه له من ضمان قد عينه له بجملته، ودان له بأدائه إليه فأكثر القول جواز ذلك، والخلاص له به. وقيل: لا يجزي) إلا أن يحضر له ماله، فإن أحله ورده عليه فقد برئ منه بلا خلاف، ويعجبني إن كانوا يعلمون أنه سيعطيهم حقهم، وهم متمكنون من أخذه منه بلا تقية أنه
جائز وثابت، وإلا فلهم الخيار في إتمام ذلك ونقضه متى صاروا على قدرة من قبضه. ومن اشترى لهم أرضا، وأعطاهم دراهم فإن كان حقهم أكثر مما أعطاهم لقلة فهم فيهم فيما بقي لهم على الحكم السابق، وليس على الابن ضمان من هذه الأرض إلا ما قبضه من غلتها فدفعه لأبيه.
وأما ما زاده فيها من فسل أو غيره فلا ضمان عليه؛ لأنه من صلاحها لكن عليه
التوبة؛ لأنه فعل غير الحق في الأصل، والأرض لأربابها باقية على حكم اغتصابها. وما (3) أخذه لهم من مال أبيه فهو من حقهم عليه إن كان بقدر ما صار في يديه من
غلة أرض لهم أو ما دونه، فليس لظالم عرق ولا عرق. والله أعلم.
مسألة:
في رجل عنده أخت وبينهما مال مشترك قد أباحت له تصرفه إن شاء يرهن أو شاء
(1) في (هـ): يجوز.
(2) سقطت من (هـ).
(3) في (هـ): أما (5/185)
صفحة 1975
186
أجوبة المحقق الخليلي
يبيع وهو يعولها، ثم ماتت الأخت، وثار ورثتها على خالهم يريدون عوض الذي أخذه من
مالها ألهم ذلك أم لا؟
الجواب:
لا عوض لهم عليه فيما أذنت له فيه وأباحت. والله أعلم.
مسألة:
في رجل أقام برجل مريض من ألم الجدري، وخلف هذا المريض الثياب التي مرض فيها، ويعلم القائم أن الورثة يكرهونها بسبب هذه العلة، وأخبرهم بالثياب وطابت أنفسهم منها أو لم يخبرهم أتحل له أم لا؟
الجواب:
(1)
إذا أخبر بها الورثة وأعطوه إياها بطيبة نفس منهم له وهم ممن يجوز عليه فعله فإذا قبلها فهي له، ولا بأس عليه في ذلك ولا ضمان.
مسألة:
ما تقول في الرجل إذا استبرأ زوجته من حق لزمه من مالها أيبرأ أم يكون عليها سلطان لأجل سؤاله؟ وإن أبرأته أيلزمها كراهية في حكم الزوجية لأجل أنه ذكر البرآن؟
الجواب:
بر آن زوجته لا يثبت عليها في الحكم إذا سألها إياه، ويجزيه فيما بينه وبين الله إن كان يعلم أنها لا تتقيه فيه. وأنه عن طيبة نفس منها حقيقة. والله ولي التوفيق.
مسألة:
في الجبار إذا كتب لناس من قومه أن يهدموا بيت فلان على سبيل البغي، فخرج أولئك القوم إلى هذه البلدة التي فيها البيت فانقسموا فرقتين فرقة منهم قطعت الطريق لئلا
(1) سقطت من (هـ). (5/186)
صفحة 1976
باب الإمامة
يصل من ينصر أهل هذه البلدة التي بها البيت والفرقة الثانية هدمت البيت.
قلت: هل يؤخذ الجميع ويلزمهم إذا خرجوا جميعا وهم يد واحدة أيكون الضمان على عدد رؤوسهم أم يخص من هدم، والذي قطع الطريق معذور وذو الحق مخير في أخذ حقه من الأمر أو المأمور.
وهل يحكم عليهم مع وجود الصحة ببنائه ورجوعه على حسب ما ضيعوه ويكون عليهم غرم حمل الحصى والتراب على رأي عدلين من المسلمين أم يحكم عليهم بالغرم دراهم على تحري العدل من المسلمين صرح لنا ذلك على ما تراه وتحبه للحاكم؟
الجواب:
أقول: يلزم الهادمين غرمه بلا خلاف يحكم به الحاكم عليهم ولا عذر لهم بأمر الجبار فيه، ويجوز أن يلزم ذلك الآمر المطاع إن طلبه من له الحق على أكثر القول. ولا يعذر قاطع الطريق عن حماية البيت إذا كان قطعه ليتمكن الجبار وأعوانه من الهدم وهو شريك لهم فيه. ويجوز أن يلزم ضمانه ويكونوا فيه شركاء جميعا، وإلزامه الهادم أظهر ثم الأمر المطاع ثم المساعد لهم بقطع المواد عن البيت لأجل هدمه وكلهم لا براءة لهم منه إلا بالخلاص.
والله أعلم.
مسألة:
(1)
قد وجدنا في الأثر فيما أحسب أن من حلق أحدا أو ختنه بأمر) وليه فجرحه إن في الضمان عليه بذلك اختلافا ما لم يتعد فعل مثله على معنى ما جاء عنهم، ولم نجد في ضمان من ضرب طيرا فأخطأ بغيره من الأنفس المحجورة ذلك اختلافا فما ترى سيدي في هذا من الفرق علمني به علمك الله من غوامض أسرار علمه؟
(1) في (هـ): بإذن. (5/187)
صفحة 1977
188
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
إنهما لا من باب واحد فالأول منهما فيمن يعالج شيئا يعتاد الخطأ في مثله فيسامح في مقدار ما يعتاد الخطأ فيه كما ذكروا فيمن حلق أحدا أو ختنه أو تناول إناء فسقط من يده من غير تقصير منه فيه) لكنه مما يعلم بالتعارف والعادة أنه لا يمتنع من مثله.
وأما النوع الثاني من الخطأ هو أن يريد شيئا فيخطئ بغيره كرامي صيد أو طير أصاب نفسا محجورة فقد ثبت في كتاب الله تعالى ثبوت الدية فيه بقتل الخطأ، وليس هو مما يجوز أن يقاس فيه على النوع الثاني المختلف فيه ولا يجوز الاختلاف في هذا أبدا. والله أعلم.
مسألة:
إذا جاء من جاء إلى زاجر من بئر يزجر لزرع على ظهره أو ضرع فعمده وأخذ من الماء واغتسل به في زرعه بغير إذنه، وهو لا يعلم سخطه أم رضاه على الآخذ من مائه، أو أنه استأذنه فلم يأذن له وفعل هو كما ذكرناه صورة أعليه ضمان ذلك الماء في كلا الأمرين ضرورة أم لا؟
قلت له: وإن استقى بدلوه وحبله على الصورة الأخرى من عدم الإذن وقلة الرضى واغتسل بالماء الذي يزرعه بنفسه في المزرع الذي ذاك زرعه في الحكم أعليه ضمان أم إثم؟
الجواب:
أما في الصورة الأولى فضمانه عليه أولا وإن استأذنه فلم يأذن فالضمان لازم ولو
ضرورة.
وقولك بحبله ودلوه فيحتمل وجهين إما حبل صاحب البئر ودلوه فعليه ضمان استعمالهما وإما حبل المستقي ودلوه فلا ضمان عليه في الماء ما لم يضر بالزرع.
(1) سقطت من (هـ). (5/188)
صفحة 1978
باب الإمامة
مسألة:
114
من أتى إلى ساقية ماء من بئر زجر واغتسل حتى فاض الماء منها فسقى شجرا أو زرعا ولم يذهب ضياعا، أيسلم من الضمان أو الإثم إذا كان عن إذن له من الزاجر من الغسل أو غير إذن؟ وهل يحجر الاستقاء في السقاء لمن أتى ليستسقي محملا من غير أن ينزعه بنفسه ولم يكن له دلو ولا حبل؟ تفضل علينا وأفتنا بما تراه عدلا.
الجواب:
الفائض حكمه كالمسألة الأولى، والاستقاء بحبل صاحب البئر حكمه قد مضى.
مسألة:
عن قوم اغتصبوا حمارتين لأناس معروفين وباعوهما وأرادوا أن يعطوا من ذلك رجلا فقال لهم: أريد من ثمن حمارة فلان فقالوا له: نعم نعطيك منها، فأعطاه ذلك رجل منهم ومن بعد قال له بقية القوم فإنك أخذت منهما جميعا، ولم يقل له ذلك الذي
وأراد الخلاص، أيلزمه الخلاص من واحدة أم منهما جميعا؟ أفتنا وأنت مأجور؟
الجواب:
أعطاه
القول في ذلك قول من في يده إذا قال من حمارة فلان فالقول فيه قوله، والخلاص إلى من أقر له به. والله أعلم.
مسألة:
ما قولك فيمن عليه حق لغائب كثيرا كان أو قليلا، والذي عليه الحق لا له معرفة في صفة الثقات والأمناء، ولم يكن في بلدهم معدل، وقَبَّضَهُ من يطمئن به خاطره کي يبلغه
صاحب الحق، أيبرأ أم لا؟
الجواب:
إن كان لا يحسن معرفة الأمانة قطعا من جهة الديانة شرعا، إلا أنه يعرفه من حيث (5/189)
صفحة 1979
190
أجوبة المحقق الخليلي
المعاملة بالأمانة وعدم الخيانة، وسكن له القلب، وثلج له الصدر، واطمأنت بأمانته في ذلك النفس، فواسع له ذلك أن يجعله أمينا في مثل هذا، وعليه أن يسأله عن إبلاغه إياه، فيجوز أن يصدق قوله ويأخذ به وإن لم يكن يجزي في الحكم، فإنه يجزي في الاطمئنانة والعرف والعادة، ومع ارتفاع الريب وتمكن الطمأنينة يجتزى بها عن الحكم، وعلى هذا عادة المعاملة بين الناس قديما وحديثا إلا ما صح فيه خلاف ذلك، فلابد فيه من مرجعه إلى حكم الحق في عدله، وكلما قوي ما يوجب الاطمئنانة كالخطوط والرسل ومزيد الاستخبار فهو في الحجة أقوى، وبالقبول أولى، وإن لم يكن في الحكم، فإن للحكم مواضع أخرى هي به أحرى. والله أعلم.
مسألة:
(2)
فيمن عنده أمانة لأناس ورثوها من أبيهم، فأراد إعطاءهم إياها، فقال له أحد من الناس: لا تعطهم هذه الأمانة، ونحن لنا دين على أبيهم حتى نأخذ ما لنا منهم فمنهم مدع بغير حجة، ومنهم من حقه ثابت بحجة، فسها عن قولهم، أو تعمد فأعطاهم إياها أعني أهلها، هل يجب عليه في الحكم لهم شيء، أو بينه وبين الله؟ أفتنا رحمك الله – مأجورا – إن
شاء الله.
الجواب:
لا يضيق ذلك عليه، وعلى ورثته أن يقضوا ما على هالكهم من الدين. والله أعلم.
مسألة:
فيمن خطب امرأة لولده فاتفق تزويجها على يده وسلم المهر عن ولده فإذا أراد عزل
(1) في (ع): على. (2) سقطت من (أ).
(3) في (ع): يجب. (5/190)
صفحة 1980
باب الإمامة
ولده يعول نفسه وزوجته ثم قصر فيما يلزمه عند الله تعالى من حق الزوجة على زوجها من الكسوة والنفقة وغير ذلك من جميع ما يجب لها عليه؛ فهل يلزم الوالد فيما بينه وبين الله تعالى من ذلك شيئا إذا لم يضمن للمرأة ولم يقع بينهما شرط على ذلك أم لا يلزمه من ذلك
شيء؟
الجواب:
إذا كان الولد هو المتزوج ولم يضمن الأب في النفقة فلا يلزمه شيء ولو أخرجه.
مسألة:
ما تقول في مماليك رجل كسروا قفول رجل وكسروا أبوابه؛ أتكون الجناية على المماليك أم على السيد إذا أنكر السيد ما أمرت عبيدي على كسر القفول وكسر الأبواب ماذا على السيد؟ وماذا على المماليك؟ اشرح لنا جميع ذلك.
الجواب:
هي جناية من المماليك، وضمانها في رقابهم إن أحدثوا من ذلك ما يوجب الضمان، فإن شاء سيد العبد فداه بها وإلا بيع العبد وللسيد ما بقي من قيمته إذا صح ذلك على
العبد. والله أعلم.
مسألة:
عن رجل صاحب أباه في سفره، والأب بيده مال لبعض الناس يبيعه له بأجرة، فاختلس الولد شيئا من هذا المال، فتاب المختلس فسأل الذي قبض والده المال إن ذلك المال الذي قبضته والدي يبيعه لك أهو لك، أم فيه شركة لغيرك أو نحو هذا. وذلك لما [شهر عنده]) أن أولاد عمه خاصموه في المال الذي في يده فرافعوه عند
(1) في (ب): أشهر عنه. (5/191)
صفحة 1981
192
أجوبة المحقق الخليلي
حاكم الجور، فقضى بينهم بقسمة ما في يده أن ذلك المال شركة أو قال: مشترك، أو من الشركة أو نحو هذا غير أني لا أضبط ما قاله نصاً، وبعد هنيهة قال: أرقب أصول فلان أو أحرس فلاناً فهو صاحب المال، أو قال: هم أصحاب المال أو الأموال فلمن يكون ذلك
المال؟
وإلى من يؤدي ما عليه لورثة هذا خصوصا أعني المتكلم بهذا الكلام أم للذي ذكره
60
أم يكون بينهما، أم بينه وأولاد عمه على حسب ما حكم بينهم، والمذكور من جملتهم أعني فلاناً المقدم ذكره تفضّل أفتني حرفا حرفا بالتفصيل.
الجواب:
أما مسألته لرب المال ذي اليد فيه عن ماله ذلك أنه لك أم لغيرك فيه شركة، فهذا كان غير واجب عليه، ولا مخاطب به، فيكفي لو تخلص منه إليه قبل ذلك، وما قضى به فيه حاكم الجور ليس بشيء يعبأ به ذو بال فلا التفات إليه على حال ما لم يصح أنه الحق الذي لا مرية فيه، ولا إشكال فالحق هو الحجة لا غيره.
وقول صاحب المال: إن ذلك المال شركة أو من الشركة أو مشترك ليسه بشيء فيما يظهر لي في الحكم؛ لأنه ليس بإقرار لأحد فيحكم به عليه، وقد يجوز أن يكون صادقا أنه من الشركة بينه وبين من أجره يبيعه بجزء من ثمنه، أو من ربحه، أو غير هذه الشركة أو كاذبا في قوله لكنه لا يحكم عليه فيه بشيء على هذه الصفة فهو ماله في ظاهر الحكم، وليس هذا مما يخرجه عنه.
وقوله: ارقب فلانا أو احرس فلانا، فهو صاحب المال أدخل في الشبهة، ويجوز في الحكم والواسع أن يرجع به إلى لغتهم إن كان ذلك في عرفهم يخرج مخرج الإقرار، وآلة
(1) في (ب): فكيف. (5/192)
صفحة 1982
باب الإمامة
193
التعريف في المال لمعنى العهد الذكري إن صح في لغتهم أن صاحب كذا بمعنى مالكه فهذا
منه إقرار له به.
وأما في ظاهر اللغة فلا أراه يخرج على صريح الإقرار الذي يجوز الحكم عليه بظاهر اللفظ منه، وإنما هو في أصله مما يخرج على معنى الكنايات؛ لأن صاحب الدار قد يطلق على ساكنها أو مالكها، وصاحب الغلام عشيره أو مالكه وهكذا في بقية الأشياء لكن ربما أريد به المالك في هذا الموضع، وكأنه الأظهر فيه لكن آلة التعريف في المال محتملة أيضا أن يراد بها في العهد الذهني مال غيره.
وإن كان الأول أوجه فيه لكن فقهاء أصحابنا لا يجيزون الحكم بمحتمل البتة، وكأني أضعف عن القطع به، والصواب بحثه عنه إن كان موجودا فيرجع به إلى ما في إقراره، وإن كان هالكا وخرج ذلك في لغتهم على معنى الإقرار الصريح فهو لمن أقر له به، وإلا رجع في الحكم إلى ورثة المقر.
وقيل: يجوز دفعه إلى المقر على حال على ما ذكره ابن عبيدان، وحكي ذلك عنه في " اللباب"، وعلى قول غيره فيجوز دفعه إليه إن كان ثقة وإلا فلا، وفي قول آخرين: فلا يجوز دفعه إليه إلا أن يقر به لوقف أو غائب أو يتيم، أو من لا يملك أمره فيجوز دفعه إليه لما في إقراره من راحة نفسه منه وتكليف المشقة لمن ثبت الحق عليه، وعندي أن نحو هذا يوجد في قول الأقدمين. والله أعلم. فلينظر فيه فإني لم أقله عن حفظ ولكنه موجب نظري، وقد ناظرت شيخنا البطاشي في قوله صاحب المال فلم يكن معه في ذلك إلا أنه في رأيه كذلك. والله أعلم. (5/193)
صفحة 1983
أجوبة المحقق الخليلي
194 (5/194)
صفحة 1984
باب الإمامة
باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (5/195)
صفحة 1985
أجوبة المحقق الخليلي
196 (5/196)
صفحة 1986
باب الإمامة
مسألة:
من يلزمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
19
في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيلزم جميع أهل القرية أن يصرفوا المنكر عن قريتهم أم يكون ذلك على أحد دون أحد؟
قلت: وإذا قال كل واحد منهم وأنا لا أقدر أن أنكر على أهل المنكر منكرهم، أيكون معذورا أم عليه أن يستعين بمن قدر عليه من أهل القرية وينكرون ذلك بما يقدرون عليه في الذي يظهر من أفواه الفساق من الغناء والرقص وجميع الباطل إذا قال جميع أهل القرية أو أحد منهم لا يلزمنا أن نصرف الغناء ومثله ولا نقدر أن نكف أفواه الخلق،: وتركوه وهم يسمعون ذلك، ماذا عليهم في ذلك؟
الجواب:
(1)
إنكار المنكر فريضة لازمة على كل قادر، ومن تركه مع القدرة فقد كفر، ومن لم يقدر بنفسه ووجد من يعينه على ذلك فعليه أن يستعين به ويلزمه صرف المنكر، وليس له مع القدرة تركه، وإنما يعذر بالعجز فمن عجز بيده فعليه بلسانه وإلا فبقلبه.
ومن تركه لغير عذر في حال وجوبه عليه فهو كمن ترك صلاة الفريضة وصيام شهر رمضان في موضع وجوبها؛ لأنهن كلهن فرائض سواء. والله أعلم.
(1) أي: كفر نعمة، وهو الفسوق. (5/197)
صفحة 1987
198
أجوبة المحقق الخليلي
صفات الأمر بالمعروف
مسألة:
قد وجدنا في الأثر الصحيح أنه قال: «لا يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر إلا من كان فيه ثلاث خصال رفيق بما يأمر به رفيق بما ينهى عنه عدل فيما يأمر به عدل فيما ينهى عنه، عالم بما يأمر به عالم بما ينهى عنه)، فتفضل علينا بشرح هذا كله لنكون على بصيرة من أمر ديننا؛ فإنه لا عذر لجاهل، ولك عظيم الأجر.
الجواب:
أما العلم بما يأمر به وما ينهى فهو من لوازمه، فإنه إن كان جاهلا فلا يؤمن أن يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف فيعود ذلك إلى مخالفة أمر الله.
وأما شرط كون العدل في الأمر والنهي فلئلا يتجاوز الناس إلى ما فيه الشطط في حال الغضب والغيظ فإن كفاه [النهي بالكلمة] (3) فلا (3) يتجاوز عنها إلى ما زاد عليه من الدفع، ومن كفاه الدفع عن المعصية لم يتجاوز به إلى الضرب، وعليه أن يزن كل شيء بميزانه وأن لا يتجاوز به الحد المأذون فيه.
وأما الرفق فيما يأمر وينهى أن يكون ذلك على سبيل التعليم والموعظة الحسنة والإرشاد إلى سواء السبيل، والنصيحة للمسلمين والشفقة عليهم، فمن رأى من أحد ما
(1) أخرجه الديلمي في فردوس الأخبار 137/ 5 من طريق أنس، وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 379/ 6 مسندا من كلام سفيان الثوري.
(2) سقطت من (ع).
(3) في (أ): لم.
(4) في (أ): لم (5/198)
صفحة 1988
باب الإمامة
199
يخالف قواعد الشرع فعليه تعليمه وإرشاده ونصيحته رحمة وشفقة عليه ولطفا به يتقرب بذلك إلى الله تعالى، وهذا في موضع ما يحسن الظن به أنه قد فعل ذلك بجهله وبقلة معرفته، وهذا موضع الرفق من المرشد بالضعيف المسترشد لإنقاذه من الهلكة وإحيائه من موت الضلالة.
فأما من عرف بالمجاهرة بالمعاصي والمعاندة لأحكام الله تعالى وعدم المبالاة بالأوامر الشرعية فهو في موضع ما يستحق الشد عليه والإغلاظ على يديه بالقهر والعنف، وهذا العدل في الأمر والنهي، ولا بد من وضع كل شيء في موضعه، وللناس في الحكم
موضع
(1)
منازل، وللأوامر والنواهي في الحق مراتب، فلا تجوز الزيادة عليها ولا يكتفى بالقصور عنها، ومن اجتهد في ذلك الله تعالى فالمرجو في الله أن يهديه إلى الصواب، فيهجم به إلى طريق الحق، والله سبحانه وتعالى أعلم، هذا ما (3) حضرني على عجل فلينظر فيه. (2)
مسألة:
ما يسع جهله وما لا يسع في الأمر بالمعروف
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما الذي يسع جهله منهما وما لا يسع؟
الجواب:
إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصلان عظيمان من أصول الدين ومن عرف حكم ذلك وقدر عليه فقد قيل: إنه لا يسعه جهله في موضع وجوبه لأنه مما تقوم به حجة العقل ويلزم المكلف به كلزوم الصلاة والصيام وغيرهما من الفرائض.
(3)
(1) في (أ): تكتفي.
(2) في (أ): بما.
(3) كذا في النسخ المخطوطة ولعلها النقل. (5/199)
صفحة 1989
200
أجوبة المحقق الخليلي
وأما من جهل حكمه وكان قادرا على السؤال عنه واجدا للمعبر فقد قيل: إن عليه
أن يسأل في موضع وجوبه.
وقيل: إن كان مما لا تقوم به حجة العقل وكان هو جاهلا بحكمه فلا يهلك بتركه ما لم تقم الحجة عليه، وفي هذا تفاصيل مبسوطة في كتب الفقه، وذكرها الشيخ في كتاب الاستقامة فلتطالع. والله أعلم.
وأما قوله: أنا عند أهل المعاصي إن جاءني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن كان معناه أنه عند العصاة بالحماية لهم والذب عنهم والمدافعة عن تغيير المنكر والاعتراض على الأمرين بالمعروف وبالبطش بهم والكف لهم عن ذلك فهو منافق خبيث خصم الله ولرسوله، يستحق البراءة منه في موضع وجوبها أو جوازها على من قدر على ذلك وعرف
حكمه.
وأما إن كان معناه أنا عند العصاة فيكون قاعدا عنده (1) ليعين الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، أو لغير هذه من المعاني الجائزة فلكل نازلة حكم، ولكل كلام من الحكم ما يقتضيه معناه. والله أعلم.
وأما قوله إن العالم فلان والعالم فلان كانا قبلكم ولم ينكرا عليهم فليست بحجة تبطل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنهما فريضتان على من قدر عليهما، ولعل العالم فلان كان في موضع العذر فلا حجة بذلك.
وأما من لم يرض بالأمر المعروف والنهي عن المنكر فهو غير راض بحكم الله تعالى، ومن لم يرض بأحكام الله تعالى فهو منافق، وله أحكام ما مضى. وأما من ركن إلى العصاة بظلم وقصد بذلك دفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
(1) لعلها: عندهم. (5/200)
صفحة 1990
باب الإمامة
20+
وتقوية أهل المعاصي فله حكم من مضى في المسألة مصرحا به وكفى.
وأما إن كان قصده في الوقوف بينه وبينهم ذبا عن الآمر بالمعروف، وشفقة عليه، واستبقاء له عن امتداد الأيدي إليه بالبطش والظلم في وقت ما يرى عجزه عن مقاومتهم، ورأى الصلاح في ذلك ولم تكن له فيه نية سوء، فينبغي أن يحسن الظن بالمسلم ما احتمل له العذر. والله أعلم.
وأنا يعجبني للضعيف وغيره إذا لم تكن يد المسلمين قوية قاهرة قادرة على التأديب والردع أن يوطنوا أنفسهم على احتمال الأذى وترك الإصغاء إلى أقوال أهل الفساد والضعف، وترك الاعتناء بها أصلا مخافة أن تنجر إلى أمر هو أشد وأعظم. منه، فإن ذلك مما يشوش القلوب ويكدر النفوس حتى لا يصفو لذي دين دينه ولا يتم لذي عقل عقله، وإن هذا الزمان الكدر لا يتسع لاستقصاء الأوامر في الناس في كل شيء من أمورهم، والسلامة في التغافل عن أكثر الأمور إلا ما لزم من الأشياء الظاهرة مجاهرة بالمعاصي، فوجب التكليف بتغييره على من قدر عليه، فلا بد من التزام أمر الله فيه. والله أعلم.
مسألة:
تعين القيام بالمعروف مع عدم وجود القائم
إذا كان مال المسجد في أيدي الجبابرة، ولا يؤمن منهم أكله، واتفق رأي جباة البلد على جعله في يد رجل من المسلمين ثقة، فنفر من قبضه واشمأز وأبى، وهو قادر على قبضه والتصرف فيه على الوجه الجائز مع تمكنه من إنفاذه في حقوقه بلا معارض له في ذلك في الحين، فإن تركه والحالة هذه فما يكون حاله؟ وما يلزمه؟ أيأثم ويلزمه الضمان في ذلك أم لا شيء عليه هناك؟
وعلى الحال هذه هل يسع المسلمين أن يسكتوا عن ذلك ويتصامموا أو يلزمهم أن يقيموا في ذلك أحدا صالحا لذلك من أهل الثقة والأمانة وإن أبى عن ذلك حيث لا مانع (5/201)
صفحة 1991
202
أجوبة المحقق الخليلي
له هنالك أن يقيموا عليه الحجة ويقطعوا عذره؟
وإن أطبق رأي المسلمين على وضعه في يد أحد فيسع جباة البلد التخلف عما اتفق عليه رأي المسلمين أم لا يسعهم ويكونون ضامنين آثمين ويبرأ المسلمون من بيعته؟ وهل يلزم المسلمين دفاعهم وقتالهم إن لم يندفعوا عن ذلك بدونه؟ عرفنا وجوه ذلك
كلها فإن الحاجة إليه داعية.
الجواب:
(1)
قيل في مثل هذا: إنه من فروض الكفاية، وعلى أهل كل بلد مع القدرة أن يقوموا بذلك إلا لعذر، فإن تركوه جميعا لغير عذر أثموا، وكانوا، مقصرين ولم يسعهم ذلك، ولم يبعد أن يلزمهم ضمانه.
فإن لم يكن غيره ممن يبتلى بذلك، و مخاطب به لزمه القيام به، ولم يجز له تضييعه، فإن
لم يقم به وأضاعه لغير عذر لم يسعه ذلك، وكان حكمه حكم الجماعة المضيعين له. ومن أجمع رأي المسلمين الأعلام الذين هم الحجة في مثل هذا في معاني الأحكام على توليته شيئا من ذلك قياما بأمر الله تعالى فيه فيحرم على جباة البلد وغيرهم المعارضة فيه، وعليهم الانقياد والتسليم لما يراه المسلمون من ذلك، فإن عارضوهم فيه كانوا فَسَقَةً ظَلَمَةً هَلَكَةٌ قَوَلَةٌ بغير الحق وفَعَلَةٌ للباطل، وجاز لمن قدر من المسلمين دفاعهم وقتالهم عليه حتى يرجعوا إلى الحق ويذعنوا لأحكام الله تعالى، والله ولي كل خير بفضله وكرمه.
مسألة:
حكم إنكار المنكر
هل يسع السكوت لمن قدر على رد الباطل إلى الحق مع علمه بذلك وطلب المظلوم
(1) سقطت من (ع). (5/202)
صفحة 1992
باب الإمامة
منه الإعانة والانتصار على من ظلمه، أم لا يلزمه ذلك؟
الجواب:
203
إن من قدر على تغيير الباطل ورده إلى الحق لم يسعه إلا إنفاذ ما قدر عليه من الحق،
إلا لعذر يخصه. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن ينكر على أهل البلد في الطريق وغيرها، وفي مظالمهم لبعضهم بعض ولغيرهم، وفي جميع ما عنده بصيرة في نفسه.
الذي لا يسمع قوله أعليه أن يضاربه ويشاكيه إذا لم يرتدع إلا بذلك أم يكفي منه
الإنكار بلسانه وقلبه؟
الجواب:
من لم يقدر على إنكار المنكر بيده فيكفيه بلسانه إن قدر، وإلا فبقلبه إذا خاف على دينه أو نفسه أو ماله، فواسع له السكوت والتغاضي عن ذلك. والله أعلم.
مسألة:
الإحداث بالطرق هل يجوز التغاضي عن المحدث لها والإنكار عليه، ويجوز السكوت لمن كان من أهل الإنكار سواء كان الحدث في زمن الإمام أو قبله إذا كان الحدث لا يحتمل إلا باطلا ومحدثه حي، أم يجوز السكوت لجهة البلد؟
الجواب:
المنكر من الإحداث على الطرق تنكر وتزال، والمحدث في زمان الإمام أشد، وإنكاره
أوجب. والله أعلم. (5/203)
صفحة 1993
204
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
ما تقول في أهل قرية جلوسهم في طريق القرية، ونهيتهم فلم ينتهوا، أيسعك السكوت عنهم أو تنهاهم في كل مرة إذا وجدتهم في حال نهيك ينتهون ومن بعد يعودون إلى ذلك الجلوس، ويمر في الطريق نساء ودواب ويقبضون الطريق ماذا عليهم؟ وإذا قهم شيء من المار من سدع أو غيره أيكون المار ضامنا أم لا؟ أفتنا في ذلك.
الجواب:
إن نهيتهم في كل مرة فأجر ذلك لك، وإن عرفت منهم عدم الانتهاء والإصرار على ذلك فلا يضيق عليك السكوت، وما لحقهم من المار من سدع أو غيره فلا ضمان لهم فيه، وعليهم هم الضمان لما أصابوه والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا في رجل سمع أناسا يفعلون منكرا من أحرار وعبيد وصبيان وخرج ينهاهم عن ذلك فلم ينتهوا، وقال لهم: إن هذا منكر ولا يجوز فعله، وقالوا له: [لن] ننتهي عن ذلك، ومكثوا على منكرهم، وخرج هذا المريد وتجرد الله على تغيير منكرهم، فلما أن غير منكرهم بادروه بالقتال وقاتلهم، وعلم أهل البلد بالقتال وجاءوا ثائبين فلما أن وصلوا دخلت الحمية في قلوبهم وقاتل بعضهم بعضا، وصار بينهم [قتل وفعل] (3)، فهل (3 يلزم هذا المتجرد شيء من فعلهم الذي فعلوه على أنفسهم من القتل والفعل أم لا يلزم المتجرد شيء ويكون سالما من فعلهم؟ بين لي ذلك مأجورا.
(M)
(1) في النسخ المخطوطة: لم.
(2) في (ع): قتلة.
(3) في (أ): هذا. (5/204)
صفحة 1994
باب الإمامة
الجواب:
لا يلزمه شيء فيما فعله من إنكار المنكر، وإن قاتلوه عليه فهم بغاة، وقتالهم جهاد، والله معه ورسوله، وكل مسلم ممن حضر أو غاب إن قدر. والله أعلم.
مسألة:
حدود لزوم تغيير المنكر
ما تقول شيخنا الخليلي - فيمن ابتلي في بلدته، وصارت جميع أماناتها في يده من
(1)
وكالة فلج، ووقوفات ومن أمر ونهي وفي زمان جهله لم يشكك على نفسه في جميع ما يقضيها، فلما رد الله عقله وعرف أمور الدنيا وبلاءها فأراد الخروج من الشبهة فلم ير أحدا يصلح لهذا الحال ليضع الأمانة على يده هل يجوز له أن تطيب نفسه ويضع الأمانات على حضرة أهل البلد كافة، لعدم وصوله إلى أحكامه لسلامة دينه من أمر الدنيا، وقلة علمه فيما يجوز وفيما لا يجوز بمصالح البلد، ربما هذا الأمر مخطر، وأنا عبد مذنب أثقلتني ذنوبي، والديرة تحتاج إلى معاناة من إصلاح بين اثنين ومن كتابة مشاهد ورد المظالم عن المظلوم، ومن أمر بمعروف ونهي عن منكر، ومن ضرهم وضر دوابهم وكسبهم أموال الناس على غير حق ومن جميع الأشياء كلها (3) الذي أحيط به علما؛ والذي لا أحيط به علما. فإن كان يحمل علي ما يقع من أهل البلد وأنت لا يخفى عليك أمر أهل هذا الزمان منهم
(4)
طائع ومنهم غير طائع، فالذي يأمرهم بالصلاح على قدر المعرفة، فاشتبه على الأمران،
(1) في (ع): ولم.
(2) يعني خطير.
(3) سقطت من (ع).
(4) سقطت من (ع).
(5) أي: يأمرهم على قدر المعرفة. (5/205)
صفحة 1995
206
أجوبة المحقق الخليلي
وما أعلم أيهن أقرب إلى الحق النزول لهذا الأمر المخطر خوف الفساد والضياع وقلة المصلحة، أو القيام على ما سبق في هذا الأمر مخافة على نفسي من البلاء العظيم، فتدبر هذه الأمور ودلني على طريقة الحق والصواب وبما يعجبك من الجواب، ولكني في رجائي لربي الخروج من جميع الشبهات ومنك المعونة على طاعة الله تعالى.
الجواب:
ما تقدر تدخل فيه بعلم وسلامة من الشبهة والفتنة في الدين فهو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح بين الناس فلا أحب لك تركه، وقد يلزم في بعض المواضع. وما لم تقدر عليه إلا بالمخاطرة على دينك فالسلامة منه أسلم، وتركه عين الصلاح ولا يلزمك شيء لا تقدر عليه إلا بالمخاطرة بالدين.
وما اشتبه عليك أمره فاسأل عنه أهل العلم قبل الدخول فيه لتدخل فيه بعلم أو تتركه بعلم، وتقديم العلم قبل الشروع في العمل هو طريق السلامة لمن أرادها. والله أعلم.
مسألة:
تأخير القيام بالنهي عن المنكر لمصلحة
فيمن جاء إلى المسلمين فوجدهم مجتمعين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال لهم: تأخروا عن هذا الأمر وأنا لكم ناصح ولا قدرة لكم عليه في الحال البتة، وإنه متعذر، أو قال لهم: انتظروا الناصر (1) لهذا الأمر، وانتظرونا حتى نجتمع ونتكاتب ليكون ذلك أقوى للدولة وأمكن لها من العجلة ماذا يكون حكمه؟
فقلت له: أما قوله إلى: « ... وإنه متعذر فما أراه إلا قول شيطان ضعيف لقوله تعالى:
(1) في (ع): الناظر. (5/206)
صفحة 1996
باب الإمامة
(1)
إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ، فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، والحجة عليه في ذلك تكثر، فأعذر عن بسطها.
(2) وأما قوله الآخر إلى: « ... و أمكن لها (3) عن «العجلة فلا أقطع عليه في ذلك بتخطئة ولا أجزم عليه بباطل؛ لأنه ممكن، وله في ذلك نية وعليه نية ولكل امراء ما نوى وعليه ما نوى، والله مثيبه على ذلك أو معذبه، وفي هذا يحسن به الظن، وظاهر قوله حسن إن صدق الله فيما بطن. فهذا ما بان لي في مسألتك هذه فخذ بعدله إن صح وإلا فرده، وأنا أستغفر الله من كل باطل، وسأعرضها على شيخي وسيدي
(3)
قال لي: وكذلك إذا عارضته الخواطر القلبية أو أتته الوساوس الشيطانية والخبائث النفسية على مثل ذلك فلم يعرف التفرقة في ذلك بين الحق والباطل على هذا يكون أم له
حكم ثان؟
قلت له: نعم كل هذا حكم واحد قد عرف ذلك من مَنَّ الله عليه بالهداية، وعلم منه صدق السعاية، وما توفيقي وإياك إلا بالذي يردني إلى الهدى بفضله وكرم
الجواب:
هذا
مه
صحيح إن كان في قوله الأول مراده التثبيط لهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو (4) ما يشبه هذا من النيات الفاسدة.
(4)
وإن كان عن نية صالحة وقول صدق في موضع ما يكون الأمر كذلك في النظر عند
(1) آل عمران الآية (175)
(2) في (أ): بها.
(3) يعني المحقق الخليلي.
(4) في (ع): و. (5/207)
صفحة 1997
208
أجوبة المحقق الخليلي
أهل العقول فلا أقول (1) بأنه شيطان إذا كان باعث قوله الشفقة على المسلمين، ولم يكن معارضا لهم ولا مانعا ولا مخطئا ولا معنفا على الحق، ولا موهنا لعزائمهم عنه بقصد إلى ذلك منه فإن لكل امراء ما نوى وعليه ما نوى
ومن مضى في الأمر على بصيرة ورشاد وبذل نفسه الله في أمر بمعروف أو جهاد فهي المنزلة العليا والدرجة الكبرى.
ومن توسع بالرخصة أو التقية أو أشار على أخيه المسلم بذلك حبا لبقائه وطلبا لحياته وإن كان يعلم أن تلك المنزلة أفضل فواسع له كما قال بعض الأقدمين: ما أحب أن يكونوا جزراً للكلاب.
أعلم.
وعلى هذا فيجري التفصيل في المسألة، وليس مرادنا بسط صورها في الحال. والله
مسألة:
قتل الجبابرة وأهل الظلم
في قتل الجبابرة وأهل الظلم، أيكون القاتل مثل ما تقدم فيه من الجواب عمدا كان أو
خطأ أم بينهم فرق؟
الجواب:
إن قتل الجبار على وجهين: إما أن يكون بعد الحجة والامتناع عن الرجوع. وإما أن يكون غيلة بغير حجة مع كونه في الوجهين على العمد.
فعلى الوجه الأول فقاتله مأجور إن كان على نية العدل.
وعلى الوجه الثاني فيوجد في الأثر فيه اختلاف.
(1) في (ع) زيادة: به. (5/208)
صفحة 1998
باب الإمامة
فعلى القول بالجواز فيكون القول فيه كذلك.
وعلى القول بالمنع فيخرج فيه ما قد مضى فيه من جواب المسألة الأولى، وبالجملة؛ فالقتل أمره عظيم، وكله محظور على وجه التحريم جزما، إلا ما أبيح منه في مواطن تحتاج معرفتها إلى حدة، ذهن ونور عقل والله هو الهادي لمن يشاء من عباده إلى صراط مستقيم وهو بكل شيء عليم.
مسألة:
6
مقاتلة من اعتدى على البيت
ما تقول في أناس دخلوا بيت رجل ظلما وجورا أيسعه أن يقاتلهم على بيته في حال تكسير) القفول وكسر الأبواب [وماذا على الداخلين في بيوت غيرهم]؟ (2) عرفني في ذلك
جميعا.
(1)
الجواب:
له مقاتلتهم دفاعا عن التعدي عليه بدخول بيته وانتهاك حرمته لغير ما أجازها لهم في الحق، وعليهم إثم ما فعلوه وضمان ما أحدثوه إن كان مما يجب الضمان فيه. والله أعلم.
مسألة:
وأيضا شيخنا بعدما سار هؤلاء الداخلون بيت الرجل أيجوز له أن يتبعهم ويقاتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله؟ عرفني وجه الصواب.
الجواب:
يختلف في البغاة إذا انهزموا عن القتال، فقيل: لا يتبع مُوَلِّيهم ولا يجاز على جريحهم.
(1) في (أ): تكسر.
(2) في المخطوطات وماذا عليهم الداخلين في دخول بيت غيرهم. (5/209)
صفحة 1999
210
أجوبة المحقق الخليلي
وقيل: يقتلون مقبلين ومدبرين ويتبع مُوَلّيهم حتى يفيئوا إلى أمر الله. وقيل: إن كانوا يرجعون إلى فئة يتحيزون إليها ويرجى عودهم للبغي وعدم رجوعهم عنه فيتبع موليهم ويجاز على جريحهم، وإلا فلا. والله أعلم.
مسألة:
في أناس ركضوا على بيت، رجل، واستأسروا زوجته، فحملوها عندهم، أيجوز للزوج أن يركض عليهم ويأخذ زوجته؟ وإن منعوها أيسعه أن يقاتلهم أم لا؟
الجواب:
نعم [كل هذا]) يسعه إن قدر، ويجب عليه ذلك في موضع لزومه، ولا يمنع منه
في حال أبدا إذا) كان القوم بغاة في ذلك. والله أعلم.
مسألة:
تغيير المنكر أمام الحاكم الجائر
فأخبرني أن رجلا من المهاجرين من أصحاب النبي امر تحت جذع عروة فقال: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار.
معاوية؟
فانطلق الحرس. قال فأخبر زيادا، فأرسل إليه، فلما جاءه فقال: أخبرني كيف كان
قال: بل أخبرك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه وقضاؤه وعداوته وولايته. قال: أخبرني كيف كان معاوية؟
قال: أراك سفيها، أخبرك عن رسول الله الله فتقول: ألا أخبرني كيف كان معاوية،
(1) سقطت من (ع).
(2) في (ع) وإذا. (5/210)
صفحة 2000
باب الإمامة
تريد أن تعلو بذكر معاوية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا أكلمك حتى أموت. (1)
قال: فعذب بكل عذاب فأبى، فجاءه أناس من أشراف الناس فقالوا: سبحان الله
رجل من المهاجرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم!
فقال: قولوا له: يكلمني ثم يذهب، فجاءوه فقالوا له: غفر الله لك، إن هذا جبار لا يؤمن بالله، ولا باليوم الآخر كلمه يسرحك.
قال: لا يبر هو وآثم، فأبى أن يكلمه فأمر به فأخرج إلى الجبانة، ثم جعل حوله حزم قصب ثم أحرقه بالنار انتهى.
قال غيره: ولأي شيء سيدي أبى ذا المهاجري عن تكليم هذا الكافر؟ وفي ذلك خلاصه من يده وسلامته من بطشه.
وفي الشرع أن على الإنسان أن يخلص نفسه بما قدر عليه، إلا أن يكون كفرا، وفي
الكفر له ذلك لا عليه إذا اطمأن قلبه بالإيمان، وأظهر ذلك باللسان.
أم هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيكون ترك كلامه له كقوله بذلك له؟ وما أراد بقوله: لا يبر هو وآثم؟ تفضل شيخنا ببيانه أحل الله عليك رضوانه، وأعلى مرتقاك، وأسكنك جناته بفضله وكرمه وإحسانه، وعليك السلام.
الجواب:
قد جاء في الحديث الصحيح عن النبي: أفضل الجهاد كلمة حق تقال عند سلطان جائر يقتل عليها صاحبها» (2) فقائل تلك الكلمة معذور في الأصل من قولها،
(1) كما في أصل (أ) وحاشية (ب)، وجاء في حاشية (أ) وأصل (ب). أعلمك. (2) أخرجه الربيع في كتاب الجهاد، باب في البيعة (448) بلفظ: أفضل الأعمال كلمة حق يقتل عليها صاحبها عند سلطان جائر. (5/211)
صفحة 2001
212
أجوبة المحقق الخليلي
وموسع له في تركها إذا كانت الحالة هذه، ثم هي
لا تدفع ظلما ولا ترد نكرا إذا كان يقتل
صاحبها عليها وإنما كانت هي في الظاهر سببا لمزيد ظلم، ووفور جور وفساد، فكيف هي والحالة هذه من أفضل الجهاد وأجل الوسائل؟!
ومن هذا الباب حديث: «أيكم يأتي مكة فيؤذن بها فأضمن له بالجنة»؟
فانتدب لذلك حبيب الأنصاري فقتل مصلوبا، ولم يكن ذلك لإقامة الحجة على أهل مكة ولا سببا لإسلامهم، وإنما كان ذلك شرفا للفاعل، وإظهارا منه لقوة إيمانه، وتعرضا لفضل الشهادة.
هذا ولو لم يكن في مثل هذا النوع مصلحة تعرف غير نيل شرف الشهادة وفضلها لكفى به، كيف وفيه ما لا يخفى على من ينظر بنور الله تعالى من إظهار قوة الإسلام وشدة معلاتهم وعظم شكيمتهم فيه، وبذل أنفسهم له، وعدم مبالاتهم بها في جنب الله تعالى تعززا به وحباله وطلبا لرضوانه وبيعا للأنفس الفانية بالجنة الباقية، مع ما فيه من إغاظة الكافر وإظهار النكير عليه واستصغار ما هو فيه من الحال في جنب ما يرجى من كرم المولى، وما وعد به من عظيم الثواب ببيع النفس في مثل هذا المقام الدحض فلا اعتذار ولا مهاودة ولا وهن ولا فشل ولا جبن ولا كسل ولا خور عن الموت فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا.
فهذا الصحابي باع نفسه الله بين يدي الجبار فلم يرض لشيء من الفشل ولا الاعتذار،
فهي المنزلة العلية والدرجة الرفيعة.
ولو أراد التمتع بالحياة الدنيا لوسع بالاعتذار، وكفر يمينه حانثاً بكلام الجبار، ولكن
هذا مما له لا مما يلزمه.
(1) لم نجده. (5/212)
صفحة 2002
باب الإمامة
ولولا أن نفس الشهادة للمسلم خير من بقائه إن قدر عليها لما حث النبي صلى الله عليه وسلم على نحو هذه الوجوه، وقد نعلم أنه محب لصحابته عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، ومع شدة رأفته بهم ورحمته لهم قد كان لا يبالي بهم في أي وجه استشهدوا، وبأي طريقة في الله قتلوا طلبا لسعادتهم وحرصا على رضوان الله فيهم. والله
أعلم.
مسألة:
الإنكار بالقلب وأحواله
أسألك سيدي عن سيدي عن أضعف الإنكار الذي جاء به الأثر لمن لم يرج قبوله، وموسع بالقلب، أهو في كل بقعة وكل زمان، أم تراه اليوم أخص لزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لوجود سيدنا الإمام عزان بن قيس في مملكته ورعيته من أهل الملة الإباضية؟ وكذلك التقية لما يخشاه من أشرار البرية؛ لأني أراهم في هذا العصر أذلاء صغارا لم يقدروا أن يجاهروا بالمضرة والاستكبار زادهم الله خزيا ومذلة إلى يوم ا
الجواب:
القيامة؟
هو ألزم مع وجود القدرة عليه، وبحمد الله فاليد اليوم حاصلة للمسلمين في هذا المصر فلا يسعهم ترك إنكار المنكر إلا لعذر. والله أعلم.
مسألة:
فيمن أتاه رجل في منزله ثم فعل شيئا من المناكر مثل أكل تنباك أو بنج أو أفيون بحضرة صاحب المنزل، أيكفيه الإنكار بالقلب أم لا يكفيه إلا أن يطرده من منزله إن لم يتقه، وإن لم يفعل أيكون سالما من الهلاك؟ تفضل أفتنا في ذلك. (5/213)
صفحة 2003
214
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
إن طرده من منزله فهو مأجور في فعله؛ لأن من شأن المؤمن أن يغضب الله تعالى مع
القدرة إذا استحلت محارمه؛ كالنمر إذا جرد.
وإنكار المنكر مع القدرة، واجب، وصفة القدرة في مثل هذا أن يقدر على دفعه عن
منكره، أو حبسه، والأخذ على يده إن لم يمتنع بدونه.
فأما إخراجه من داره فلا يبين لي صحة القول بوجوبه، وإلا للزم أن يخرج من داره كل فاسق ومنافق وليس كذلك، ولكن يأمرهم وينهاهم في موضع القدرة على القول بالقول، وفي موضع القدرة على الفعل بالفعل، وفي موضع العجز عنهما فبالقلب، ولا شك فإن الإغلاظ على المنافقين والفسقة وترك مخالطتهم ومجالستهم ومقاربتهم ولو لم يلزم فهو من أكبر الوسائل لمن أراده الله.
مسألة:
إقامة أهل السوق لأداء الصلاة
إذا كان في البلد سوق، وكانوا في وقت صلاة المغرب وغيرها من الصلوات إذا دخلنا عليهم في وقت المغرب عند غروب الشمس نهمنا) عليهم بالصلاة فتمادوا بالصلاة وتمادوا عن المثار)، وإن ضربناهم قاموا خائفين من الضرب، وإن تركناهم ربما إنه لا يحصل أحد يصلي في المسجد جماعة إلا قليل، وهم قاموا آخر الوقت، وربما أحد منهم فوت
(2)
الصلاة (3) حتى يصلوا جماعة، ونحن غير عارفين في هذه المعاني ولكن ابتلينا بذلك.
(1) أي نادينا. (2) أي القيام.
(3) في (أ): الوقت. (5/214)
صفحة 2004
باب الإمامة
الجواب:
لكم الأجر في ذلك إذا أقمتموهم إلى الصلاة. والله أعلم.
مسألة:
لزوم تعليم السيد عبده الصلاة
في الخادم المملوك أيلزم سيده تعليمه للصلاة بنفسه أم يأمره يتعلمها الخادم أو يأمر أحدا سيده يعلمه إياها، وإن سأله صليت يا خادم؟ قال: نعم أيصدقه على ذلك، وإن علم سيده أنه لا يصلي عبده وأنه قليل الصلاة أو لا يعرفها أو نسيها] أيلزمه أدبه أم بيعه؟ وكذا يصير الحكم في الزوجة والولد أم بينهما فرق؟
الجواب:
إن كان العبد بالغا فهو المخاطب بدينه والمكلف بما يجب عليه من فروضه، وعلى سيده أن يأمره بما يلزمه من الصلاة أن يفعله، وليس له عن ذلك أن يشغله، وليس هو المتعبد به لكن إذا عَلِمَهُ لا يصلي كان عليه إنكار ذلك؛ لأنه عليه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإذا قال له يصلي لم يلزمه البحث عنه، وليس الشك من الدين في شيء. وإذا نسي الصلاة أو تركها انتهاكا لا جحودا لم تحرم عليه خدمته، ولا يلزمه بيعه، وهو بنسيان العمل معذور حتى يذكر ويتركها على العمد فهو حقيق بالأدب حتى يأتي بما عليه من فرائض الله تعالى.
وكذا القول فيما يلزم من هذا في الزوجة والولد البالغ، وفيما يأمر به في جميعهم
أن
يتعاهدهم بالطاعة ويدلهم على العمل الصالح ويهديهم إلى سبيل الرشاد بالشفقة
(1) في (أ): يعرفهما أو نسيهما.
(2) في (أ): لنسيان. (5/215)
صفحة 2005
216
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
والنصيحة، فهو بهم أخص لقوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) {ولغيرهم من الإسلام ذلك عموما، وفي الأحكام يرجع به إلى خاصة نفسه إلا ما وجب عليه في موضع خصوصه. والله أعلم.
مسألة:
لزوم الإنكار على المغني والعاصي
ما تقول في الذي تراه يفعل المعاصي، أو يغني، أيلزم " السامع أو الناظر؟ بين لي
ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
يلزمه نهيه والإنكار عليه إذا قدر، فإن عجز فالله أولى بالعذر.
مسألة:
الإنكار على شاتم المسلمين وأهل العلم
ما تقول في رجل سمع رجلا يشتم العلماء أو المسلمين ما يلزم السامع؟ بين لنا ذلك
مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إن قدر على منعه والإنكار عليه فعليه ذلك، فإن أبى وقدر على دفاعه فله ذلك ولو قتله إذا شتم أئمة المسلمين وعلماءهم فدمه هدر حلال في بعض القول، وأظنه قول الشيخ أبي المؤثر وهو اعتماد المغاربة متأولين قوله تعالى: وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَتِلُوا أَيمَةَ
(1) التحريم: الآية (6).
(2) كذا في المخطوطات ولعلها: ما يلزم. (5/216)
صفحة 2006
باب الإمامة
21
(1)
الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَنَ لَهُمْ.
وبعض يرى ضربهم والإغلاظ عليهم بما دون القتل، كما قال الربخي شعرا:
والطم الشيعي لطا موجعا إن سب للشيخين حتى يصرعا
مسألة (2):
الإنكار على تقديم النذور للقبور والجن والمساجد
في أناس يسرجون ويدخنون بالعود أو بالجاوي ويلقون الحلوى واللحم في أماكن كالقبور والشجر والخرابات يطلبون من أهل ذلك المكان جلب نفع ودفع ضر وكذلك يصبون دماء الأنعام في أماكن من الأرض ما يلزمنا من أدبهم بين لنا ذلك لك الأجر من
الله.
الجواب:
إن اعتقاد النفع والضر والشفاء والسقم من جهة الجن والمساجد والقبور باطل لا يجوز قطعا للإنس والجن جميعا بدلالة قوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجن فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (3) قيل: إن الإنس هم الذين زادوا الجن رهقا أي فسادا في الدين لما ورثوه من نخوة الكبر واستعظام أنفسهم ورؤيتهم أنهم أهل لما يعتقدون فيه من ذلك، أو كان ذلك سببا لهم يغريهم باستعراض الإنس بالمضرة والكيد ليكونوا لهم خاضعين متذللين عابدين من دون الله رب العالمين.
وقيل: إن الجن هم الذين زادوا الإنس رهقا بفساد العقائد وصرف القلوب عن الله
(1) التوبة: الآية (12).
(2) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 67 / بـ
(3) الجن: الآية (15). (5/217)
صفحة 2007
218
أجوبة المحقق الخليلي
تعالى، وكل ذلك محتمل على معنى الآية وشائع على تأويل الحق، وأكثر العوام -كما ترى - يتهافتون على ذلك كالفراش يلقي بنفسه في النار والمنقذ قليل والمميز بين الجائز وغيره عدم، وأنه من ينصح فيسمع يطيع، نعم إن ردعهم عن ذلك واجب قطعا فيمن صح أنه
على هذه العقيدة.
وأما من لم يصح ذلك عليه فليس واجبا على القائم منعه ولا التجسس عنه ولكن قد بلغ السيل الزبى، وظهر المنكر، وتبين فساد العقائد في الغالب إلا من عصمه الله فينبغي لمن قدر على منعهم مطلقا فليفعل، ومن لم يرض بقول المسلمين فليودع الحبس، وعلى هذا يكون القول في النذر إلى المساجد والمشي إليها وسفك الدم حولها ففي هذا يكون الضرر من وجوه، وفي الرواية عن النبي: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجده والبيت الحرام والبيت المقدس» (1)، وهذه المسألة تحتاج إلى زيادة بيان وشرح فاكتف بما صار إليه فقد رأيت مكان القول ذا سعة والاختلاف في الآثار كثير.
مسألة (2):
الإنكار على من يلقون ثمارهم في المقابر
ما جزاء الذين ييبسون البسر والتمر في المقابر؟ أفتنا ولك من الله جزيل الثواب.
الجواب:
ينهون عن إلقاء ثمرهم في المقابر ولا يكون الأدب في جميع الأشياء إلا على من امتنع
عن اتباع الحق إلا في بعض المواطن.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الاستسقاء، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (1132). (2) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 68/ ب. (5/218)
صفحة 2008
باب الإمامة
مسألة:
الإنكار على المتسبب في الإضرار بنفسه
في هؤلاء الذين يوشرون الخشب)، الوساتيد) يتركون آلاتهم فوق الحطب ومتفرقة في مكانات شتى، وأهل البلد يمرون تحت هذه الخشب ويجلسون تحتها، وربما يقع عليهم بعض من الآلة أو بعض الحطب يتحرك بفعل أهل الصناعة في الحطب؛ لأنه لا غنى لهم عن ذلك، فهل يصح لنا أن نمنع أهل البلد عن القرب بمكان هذه الخشب، فإن منعناهم ولم يمتنعوا ووقع بهم فعل فكيف يكون ذلك، أيكون هذا بمنزلة البيوت أم كيف الوجه في ذلك إذا كان هذا الخشب بقرب ساحل البحر فوقعت البلوى بهذه المسألة، وإن لم نمنعهم ليقع الامتحان على الوساتيد؟ تفضل بين لنا ذلك. (3)
الجواب:
لا يلزمكم ذلك، ويجوز لكم أن تأمروا به وتنهوا عنه على نظر الصلاح من غير إلزام، ومن وقع به شيء فهو من باب الخطأ، وله حكمه. والله أعلم.
مسألة:
إذا كان عادة أهل بلد صور) الموافاة عندهم بتسليم حقوق الناس في وقت معلوم من غير شرط من البائع والمشتري، ثم إنهم لزموا بعضهم بعضا في الحقوق في وقت أسفارهم ووقع ضرر على أهل الخشب)؛ لأن البحرية) الذين عندهم فقراء، وادعوا أنهم
(1) أي السفن.
(2) في (ع): والوساتيد.
(3) في (أ): فليقع.
(4) مدينة في شرق عمان على ساحل بحر العرب.
(5) أي السفن. (5/219)
صفحة 2009
220
أجوبة المحقق الخليلي
قد أخذوا بما لهم من عند صاحب السفينة، وإن لزمناهم ليقع الضرر على أهل الخشب بتعطيل سفرهم، هل يصح لنا أن ننهم عليه من أراد أن يبيع شيئا ليكون بيعه نقدا، وإلى وقت مجيء خشبهم في مدة معلومة أم نتركهم ونقضي كل بلية بحكمها؟ بين لنا ذلك بما
تحبه في هذا.
تعالى.
الجواب:
يجوز ذلك على نظر الصلاح، ولا يلزمكم ذلك، ومن له وعليه فيحكم بشرع الله
مسألة:
الإنكار في قضايا الأفلاج وأموال اليتامى
في أموال الأفلاج والأيتام والمساجد إذا لم تكن في أيدي ثقات ولم تقم علينا فيهن حجة ولم نعلم أنهم أكلوها ظلما [هل] (3) يسعنا تركهن؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
إذا لم تقم عليكم حجة ولم يعلم بظلمهن فيسعكم التأخير عنهن، وإن عرفتم الظلم فانقموه على من فعله. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في أموال اليتامى والمساجد وقعت البلوى فيهن لقلة الأمناء لقبضهن، هل يسعنا السكوت والتغاضي عمن هي في يده والقلب مستريب منه، وربما إنه يصلنا أحد يريد قسم أموال اليتامى؛ لأن البالغ يريد حقه والأمناء متعذرون في أطرافنا، وهذه الأموال
(1) الذين يركبون البحر لمهنة الصيد. (2) في المخطوطات: أم لا. (5/220)
صفحة 2010
باب الإمامة
متفرقة بعيدة هل يسعنا السكوت عن هذا؟ وما الوجه فيه؟
الجواب:
ما قدرتم على فعله من الخير فافعلوه، وما عجزتم عن فعله لعدم القائم به فاتركوه، والله أولى بالعذر ما لم يدخل تحت القدرة، ونحن أكثر ما نستعمل التغافل عن مثل هذا إلا أن يصح معنا ظلم بين فيلزمنا إنكاره.
وكذلك في الأثر: إن للحاكم العذر إذا لم يجد الأمناء لمثل هذا، ولم يقدر عليه بنفسه، لكن عليكم الاجتهاد والحزم والبحث والعناية بحد مقدرتكم في مصالح المسلمين. خروج النساء للأسواق
مسألة:
في النساء يدخلن الأسواق يبعن ويشترين وهن مستترات ولا غنى لهن عن هذا، هل يسعنا السكوت، وما نفعل بهن؟
الجواب:
نعم، وليس عليكم منعهن، ونرى جواز ذلك لهن. والله أعلم.
مسألة:
الإنكار في إهداء الملاهي للأطفال
عن رجل أهدى لصبي شيئا من الملاهي، وهو صندوق به سنطور وأصنام قائمة العين، ومع أهل الملاهي له ثمن كثير، فأخذه أبو الصبي على أنه لولده غفلة منه، فلما تذكر أراد خلاص نفسه من ذلك، أيجوز له أن يبيعه أو يهبه أو يرده لصاحبه الهادي للصبي أم لا،
وإن كان ليس له ذلك فكيف يفعل به؟ تفضل علينا بالجواب وأنت مثاب إن شاء الله. (5/221)
صفحة 2011
222
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
للفقهاء في ذلك قولان في وجوب إنكار مثل هذا على الصبيان، وفي تجويز مثله أيضا
لهم رأيان.
وعلى قول من يوسع لهم فيه لكونهم به غير متعبدين فهم باتخاذه في الإجماع غير آثمين، فإجازة مثل هذا هدية للصبي يدخل في معنى الاختلاف بالرأي عند المسلمين. وعلى قياد قول من يذهب إلى وجه الجواز في مثله فقبوله هدية للصبي غير محكوم ببطله، ودفعه للصبي ليس بمنكور على هذا في أصله، ولئن تحرج منه يوما فأخذ بالأحوط فيه حزما، فحق آلات اللهو أن تكسر جزما.
وبعض لا يوجب ذلك في بعضها لزما كما قيل في القصبة الصغيرة ونحوها ما لم يجتمع البالغون عليها باللهو والغناء والطرب، وهذا يشبهها في ذلك بالمعنى، بل تلك أشبه بالملاهي من هذا، فهي إلى الإنكار أدنى، ولا بد في الأصنام من تغيير ذواتها مع القدرة بقطع رأسها؛ لأنه من الواجب في أجناسها، وفي الأثر: إن بيعها حرام، وفي اقتنائها على غير) تغييرها آثام إلا لعذر يجيزه.
وما لا يصلح إلا للهو من آلاته فبيعه محرم أيضا في قول أهل العلم من المسلمين، كذا مجملا يوجد عن الأوائل والمتأخرين، وإذا لم يجز بيعه لم تجز هبته لأحد من البالغين إلا لمن جاز أن لا يختلف في مثله من الأطفال أو المجانين.
ورده إلى يد من قبضه منه إن لم يجب عليه فيه بقبضه له شيء يلزمه في الحكم من جهة إنكار المنكر، أو من ثبوت الهدية إن جازت للصبي لم يضق عليه ذلك، وإني لأكره مثل هذا
(1) في (ع): تخرج.
(2) سقطت من (ع). (5/222)
صفحة 2012
باب الإمامة
223
وغيره مخافة أن يألف عوائد اللهو والطرب في الصغر فيجره ذلك إلى سوء الأدب في الكبر؛ لأن في الإقلاع عن خبث الطباع بعد تمكن حب ألفها في القلب أمر شاق على الأكثر إلا الموفقين لسبيل السعادة العظمى والفوز الأكبر، والله الهادي بفضله وكرمه.
مسألة:
الإنكار على الولد في لبسه الذهب
عن رجل ألبس ولده صيغة من ذهب، فلما بلغ أراد منه أن يتركها ويلبس عوضها فضة فامتنع ولم يقدر عليه، أيلحق الأب شيء من الإثم على هذا إذا [لم] يقدر عليه ليتركها، وإذا كان قادرا على أن يأخذها منه ولكنه لم يرد غصبه على ذلك أيلحقه إثم أم لا؟ الجواب:
أما مع العجز عنه فذلك موضع عذره ولا إثم عليه ولا بأس به.
وأما موضع قدرته فهذا محل إنكار المنكر عليه، وعليه مع القدرة إنكار ذلك عليه ولو بالغصب. والله أعلم.
مسألة:
الإنكار على من يبيع
المغصوبات
ما قولك فيمن يجيء إلى السوق يبيع دواب المحاربين ويقر أنه أخذها منهم قهرا واختلاسا إذا كانوا من أهل القبلة، هل على الوالي أن يعترض أم لا يلزمه؟
الجواب:
يمنع من بيعها في الأسواق إلا إذا صح أنه أخذها بوجه جاز، وإن احتمل أن يكون
(1) زيادة يقتضيها السياق. (5/223)
صفحة 2013
224
أخذها
أجوبة المحقق الخليلي
بوجه المعاقبة لهم فاستحقها فمع الاحتمال لا يلزم الوالي المنع وأكثر الأمور محتملة ما
لم يصح باطلها أو حقها. والله أعلم.
مسألة:
إنكار الإمام على ظلم سبقه
(1)
قلت لأبي محمد) وقد سمعتك تفتي سيدنا الإمام وتعذره عن الحكم فيما مضى قبل عصره بين الأنام ولو كان قادرا على الإنصاف من الظالمين، ومتمكناً على أخذ المظالم للمظلومين، وتقول له: إنك مخير فيه؛ لأنه قد مضى في غير عصرك، وفي وقت أنت غير
(2)
مخاطب بالقيام فيه لعدم قدرتك، وأريد أن أعرف الحجة، وأتبين المحجة إذ في الأثر أنه لا يعذر، وعليه الإنصاف إن قدر، وإنما لا له الحبس والعقوبات على الماضي قبل عصره فتفضل بالإيضاح الذي عودتنا إياه.
الجواب:
خذوا بما في آثار المسلمين، وأنا موافق عليها، وراجع عما يخالفها، وقولي قول
المسلمين، ورأيي رأيهم.
مسألة:
الإنكار على من رمى الكبس في الأودية
ما تقول شيخنا الخليلي إذا كان أهل بلد من عادتهم يرمون الحصى والكبس الذي يخرجونه من أموالهم قليلا أو كثيرا في الأودية جهلا منهم بذلك، ولا يتناكرونه ثم بان لهم أن ذلك لا يجوز فعله فهل يلزم من قدر على أن ينكر عليهم ذلك ويمنعهم عنه أو يسع
(1) هو
المحقق الخليلي -رحمه الله -.
(2) في (أ): بعدم. (5/224)
صفحة 2014
باب الإمامة
السكوت عن ذلك؟
وكذلك إذا هبط الوادي وألقى الكبس والحصى في الأموال أيجوز أن يرجع الذي
ألقاه الوادي فيه؟
وكذلك الفلج إذا خدم في الوادي أو وجد مخدوما سابقا فيه أيجوز ما يخرج من التراب والحصى والكبس أن يلقى فيه أم على الوادي لا يجوز ذلك؟
الجواب:
قد قيل: إن الأحداث ممنوعة في الأودية التي هي في القرى لما يتولد منه من الضرر
على أموال الناس ولا يبين لي إلا منعه لا سيما حيث يخشى الضرر منه.
وفي هذا الموضع فمن قدر على إنكاره فلا ينبغي التقصير عما يقدر عليه من معروف
إلا إذا احتمل له في الحق وجها، ولا يلزم ذلك فيما احتمل صوابه. وما أخرجه الوادي فألقاه في موضع لم يجز رده فيه، وخدمة الأفلاج وغيرها في ذلك
سواء، والضرر ممنوع كله من حيث كان وممن كان والله أعلم.
فيمن يمنع الناس عن بيع اللحم إلا بدفع مبلغ له والإنكار عليه
مسألة (1):
في رجل مقتعد دكانا في سوق يبيع فيه لحما أو غيره، والمقتعد لا يرضى لأحد أن يبيع من تلك السلعة غيره، إلا أن يشاركه في تسليم القعد، أيجوز للقاعد والمقتعد، وهذا مما يلحق ضرره على الناس أفتنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إن ما يفعله هذا المقتعد من منع الناس عن المباح لهم من الذباح أو بيع اللحم أو غيره
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 66/ أ. (5/225)
صفحة 2015
226
أجوبة المحقق الخليلي
من الجائز شرعا إلا بخراج يؤدونه إليه فهو من الباطل الصريح والمنكر القبيح، وما أخذه على ذلك من عند الناس فواجب عليه رده لأهله إن عرفهم أو قامت له الحجة عليه لذلك، وواجب عليه التوبة والرجوع إلى الله من ذلك، ومن قدر على نهيه وإنكار منكره عليه فواجب عليه النهي وقيام الحجة، فإن أصر على المظالم واستكبر فعتى عن الحق وأدبر أودع الحبس وألزم العقوبة والأدب ولا غاية لذلك إلا رجوعه عن الظلم وإعطاء الحق من
نفسه.
وكل من أعانه على الظلم أو سلطه عليه أو مكنه فيه فهو مثله ظالم، ثم تجب عليه التوبة والرجوع إلى الله والدينونة بالخلاص لمن صح معه وجوب حق عليه من معلوم أو مجهول ولم يكن منه شيء من الإعانة ولكنه قادر على إزالة المنكر فلم يفعل لغير عذر يصح له شرعا فكذلك هو أيضا أثم ظالم وعليه التوبة من ذلك بلا لزوم ضمان إلا أن يكون هو السبب في تسليطه على الناس فإن في إلزام الضمانات في مثل هذه قد يجري الاختلاف على شروط ودقائق قد تركتها. والله أعلم.
مسألة (1):
تصرفات الحفظ والمصلحة
القيام بأمر اليتيم
رأيك له حسن، ولا يلزمك من مال الأيتام شيء إذا قام به غيرك ممن كان، فهو مضمون عليه ومسئول عنه ما لم يبن لك جوره وحيفه وأنت تقدر على دفعه عنه، فيلزمك
ذلك. والله أعلم.
(1) في المخطوط الجواب فقط. (5/226)
صفحة 2016
باب الإمامة
مسألة:
اصطلاح أولياء أمور الصبيان على ما بينهم من أحداث
22
في الصبيان إذا تضاربوا وافتعلوا واصطلح أهلهم وربما فيهم اليتيم هل يسعنا
السكوت وقلة البحث عما اصطلحوا عليه؟
الجواب:
نعم، ولا يلزمكم البحث عن ذلك.
مسألة:
الحجر الصحي لصاحب الجدري والمجذوم
عمن ظهرت به آفة الجدري ولم يصح له من أهله إخراج عن بيته، وجيرانه يتأذون منه خوف المضرة، أيجوز للقائم بأمر المسلمين أن يجبرهم على إخراجه من بيته أم ما عندك
في ذلك؟
الجواب:
نعم يجوز ذلك للقائم بأمر المسلمين إذا كان في موضع تخشى منه المضرة على المسلمين، ولم يكن عليه هو في الإخراج مضرة إذا كان إخراجه أصلح للمسلمين. والله
أعلم.
مسألة:
ما تقول في المجذوم وصاحب الجدري وأهل العلل الذين يتوحش الناس بقربهم، وكانوا بقرية أناس ولم يكن بالقرية مثلهم ليقيمهم بما يحتاجون أو يناولهم ويسقيهم ويطعمهم، وإن كانوا على حالهم ربما هلكوا ما يلزم أهل هذه القرية فيهم وإن ماتوا في
دفنهم؟ (5/227)
صفحة 2017
228
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
عليهم أن يقيموا لهم بما يقدرون عليه من إصلاح شأنهم من غير إدخال مضرة عليهم بأنفسهم، ولا يعذر أحد عما يقدر عليه من الواجب ولا يكلف فوق طاقته، ولا ما يعذره الله منه، ولكل منهم ما يخصه من ذلك، وعليه ما يلزمه، وأحوال الناس في هذا وغيره تختلف. والله أعلم.
مسألة:
الصوّار (1) وما يجعل على كل دابة يمسكها
في الذي تسميه العامة صوّارا إذا اجتمع أكابر بلده وجعلوه في البلد، ومن العادة أن الصوّار له على كل هايشة يجدها مطلوقة فيقبضها بشيء معلوم على ربها خربت قليلا أو كثيرا أو لم تخرب أيجوز للقائم بالأمر من قبل الإمام إذا صح معه أن في بلد من بلدانه صوّارا ولم يصح عنده أنه على هذه الصورة التي ذكرتها لك أيجوز له أن يتغافل عن ذلك ولا يبحث أنه على صورة جائزة أم لا؟
وإن صح معه أنه على هذه الصورة ولم يصح من أحد من أهل البلد ولا غيرهم إنكار () عليه ولا شكية، أيجوز التسامح في هذا إن كان في ذلك صلاح البلد بمنع الدواب إذا لم يتفق المنع في البلدان النازحة عن مقام الحكم إلا بذلك؟
الجواب:
يعجبني جواز التسامح له والتساهل في ذلك ما لم يشك عنده أحد يريد الإنصاف،
أو يصح معه ظلم أحد فلا يجوز التغافل عنه.
(1) الموكل بقبض المواشي السائبة خشية إضرارها.
(2) في النسخ المخطوطة زيادة: عليهم. (5/228)
صفحة 2018
باب الإمامة
وأما هو في الأصل إذا تعارف به أهل البلد وتراضوا به فيما بينهم، ولم ينكر ذلك أحد منهم فلا يبعد من الجواز في مال من يملك أمره على نظر الصلاح مع تراضي الجميع به.
والله أعلم.
مسألة:
ما قولك في الصوّار إذا جعله أخيار أهل البلد أن يقبض الدواب التي تخرب على الناس ويحجزها معه إلى أن يفديها صاحبها منه بشيء معلوم وذلك عن جراءة أولي الحيوان
في طلقها في البلد؟
الجواب:
الله أعلم، وعندنا أنه غير جائز. والله أعلم.
مسألة:
إفساد كتب الضلال
ما رأيك في كتب الأزارقة التي ببلاد بني راسب فإن تركها معهم ضرر لا يخفى عليك، أيحل لنا أخذها منهم؛ إذ هي المضلة لهم أم يجب [علينا ثمنها] بذلك؟ وما الذي تراه ويعجبك فيها؟ تفضل بالبيان.
الجواب:
ما عندي فيها - إن كانت من كتب الضلال ودعوة الباطل - إلا وجوب نزعها منهم، وجواز إتلافها بأي وجه كان، فليس هدم حصون البغاة أوجب ولا ألزم ولا أفضل ولا أعز للمسلمين ولا أوجع لخصمهم ولا أقطع لمادتهم ولا أدمغ لباطلهم من تمزيق كتبهم المؤثرة بالباطل، والداعية للفساد والمغرية بمذاهب الباطل والعناد، فهي أحق بذلك
(1) في (ب) ثمنها علينا (5/229)
صفحة 2019
230
أجوبة المحقق الخليلي
وأوجب من فعل كثير من المصالح لولا أن فيها من آيات الله وأسمائه ما تجب له الحرمة، وتحق به العناية لأمرت أن تحرق بالنار، فما هي إلا كالأصنام التي بعث النبي صلى الله عليه وسلم بكسرها
فإن تغيير الباطل واجب على من قدر عليه.
قلت له: فإن أراد أحد من المسلمين أخذ شيء من هذه الكتب ليطلع منها على
مذاهبهم
الفاسدة وحججهم
أن يأتي بما يبطلها، أيجوز له أخذها على هذه
الباطلة عسى الصفة بغير ثمن، وتكون في حكم التالف أم لا؟
قال: إذا جاز بقاؤها لمصلحة فليأخذها بالثمن برأي العدول، ويلزم أهلها البيع ولم
تترك في أيدي من يخاف منه الاغترار بها ولا من يتوهم منه العمل عليها أو البقاء على
مذهبها. والله أعلم.
قلت: فقرطاس الكتب لا يخلو من الحواشي خالية، وكذلك الجلد الذي على الأسفار فهل يلزم من رام تمزيقها أن لا يمزق ما فضل من الحواشي قرطاسة أو جلدة ثم يمزق الكتاب كله ولا بأس عليه؟
قال: ويجوز عندي في معنى النظر أن ما أمكن عزله عنه ويبقى وينتفع به، وهذا في باب الاحتياط والورع حسن.
وأما في معنى الحكم فعندي أنه إذا لزم ذلك فيلزم أن يقال: يمنع تمزيقها أصلا إلا المواضع الباطلة منه، فلا يجوز إلا أن تدمر المواضع الفاسدة منه فقط، وقلما يخلو كتاب من يجتمع فيه الأمران، لكن إذا غلب الضلال عليه، وثبت الباطل فيه جاز تمزيق الكل على معنى التغلب مع. علمنا بأن فيه (2) بعض الآيات، وأنه لا يخلو من صحيح الحديث فأجزنا
أن
(1) في (أ): فصل.
(2) في (ب): في. (5/230)
صفحة 2020
باب الإمامة
لذلك إتلاف السفر كله تغليباً للفساد وقطعا لشأفة ضلاله، فالحواشي الفاضلة من قرطاسه ليس لها إلا حكم أوراقه المكتوبة فيه، فجاز فيه إتلاف الجميع كما يحكم بكسر آنية الخمر مع الحكم بإراقتها، فالقرطاس والجلد لكتب الضلال كالآنية للخمر وإتلافها. وكل آلة أعدت لتقوية الباطل وتمهيده فهي ملحقة به بحكم التبعية، ولا يلزم عندي إذا حكم بإتلاف الكتب وتمزيقها أن يخصص قرطاسها دون البعض فيما يظهر لي، ولا أراه إلا كذلك. والله أعلم.
قلت له: فإنا وجدنا في الأثر أن آلات اللهو تكسر ولا تحرق لينتفع بها أهلها، وأواني الخمر وجدنا منع كسرها إذا صلحت لغير ما استعملت لذي الباطل، وكل هذا محاذرة الضمان، أم بين ذا وذاك فرق لم نعرفه؟
قال: إن كسرها هو المنصوص عليه في الأثر والمصرح به في معنى الحديث: «بعثت بكسر الصليب وإراقة الخمر ومحق المعازف (2) فإذا كان الصليب يكتفى فيه بالكسر فما ظنك بسائر المعازف، والمزامير فمحقها بالكسر كاف لكن يجوز أن يقال: إن المحق يدخل الإحراق وغيره؛ لأن الكسر لا يسمى محقا بل المحق ذهاب عينها وعدم إيجادها، وذلك بالإحراق (3) أولى من غيره لظاهر الحديث، فالتعلق به أولى وأحق وهو السائغ في باب الإيالة كما ثبت عن موسى - عليه السلام في الصنم لَنُحَرِقَنَّهُ ثُمَّ لَنَفْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ
نسفا (4)
(1) في (ب) فليس.
(2) لم نجده بهذا السياق لكن روى أحمد 482/ 2 من طريق أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ينزل عيسى بن مريم إماما عادلا وحكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير.
(3) في (ب): بالإهراق.
(4) طه: الآية (97). (5/231)
صفحة 2021
232
أجوبة المحقق الخليلي
وإذا كان في أحكام الإيالة يجوز أن تحرق بيوت من تخلف عن الجماعة لغير عذر كما هم به صلوات الله عليه - (1) فكيف لا يجوز إحراق المعازف وآلات اللهو والمزامير وآنية الخمر مما يمكن إحراقه منها إني لا أرى إلا جوازه في الحق، ولا أرى الأصح والأليق بأصول الإيالة إلا جوازه قطعا ونحن ممن يرى ذلك بحمد الله. والله أعلم.
مسألة:
في كتب الأزارقة: يجوز لنا أن نأخذهن من عندهم، وإذا قدرنا على أخذهن كيف
نفعل بهن؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
نعم يجوز تدمير الباطل وإتلافه. والله أعلم.
مسألة:
إفساد ذات بين العصاة
في أهل قرية منهمكين في المعاصي، وفيهم صلحاء طائعون الله ورسوله فأمروهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر، وما انقادوا لأوامر الله عز وجل، أيسعني أن أنشب بينهم فتنة
(1) أخرج البخاري في كتاب الأذان، باب: وجوب صلاة الجماعة (644) من طريق أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم»، وأخرجه مسلم في كتاب: المساجد، باب ما روي في التخلف عن الجماعة (1480) وأبو داود في كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة (548)، والنسائي في كتاب الإمامة باب التشديد في التخلف عن الجماعة (847)، والترمذي في كتاب: أبواب الصلاة، باب ما جاء فيمن يسمع النداء فلا يجيب (217)، وابن ماجه في كتاب المساجد باب التغليظ في التخلف عن الجماعة (791) من طريق
أبي هريرة أيضا.
: (5/232)
صفحة 2022
باب الإمامة
حتى يتقاتلوا أم لا يسعني
ذلك؟
الجواب:
لا يجوز أن تنشب الفتن ولا أن تراد وليس هذا من المصالح، ولكنه من
والله أعلم.
أحكام بعض التصرفات
233
الفساد.
مسألة:
نهي الرجل زوجته عن زيارة أرحامها
إذا نهى الرجل امرأته أن تعود أختها أو أحدا من أرحامها وأقاربها في مرض قد
(1).
تطاول. هلا تراه قد نهى عن معروف وأمر بمنكر، وهل يسمى بذلك فاسقاً منافقاً بهم، كما قال الله تعالى في سورة التوبة؟
الجواب:
إذا أراد بذلك مما هو جائز له فذلك مما له، وليس هو بمنكر ولا فسق ولا كفر، وإن قصد به قطيعة الرحم فهو بذلك آثم ظالم فيما عندي، ولا يجوز أن يحمل مسلم على سوء الظن في محتمل قط.
قلت له: فإن قال: إن ذلك حق وإن الله يحب ذلك وقد أمر به، فهلا تراه قد افترى في ذلك على الله كذبا، وهو بذلك كافر ظالم إذا أراد به قطيعة الرحم أم تراه بريئا مما قلناه؟ قال: ليس بذلك كافراً ولا ظالماً إذا لم يرد به قطيعة الرحم.
قلت له: وإذا تبعت هذه المرأة زوجها ولم تعد أرحامها ولا أختها الذين نهاها عنهم
(1) سقطت من (ع). (5/233)
صفحة 2023
234
أجوبة المحقق الخليلي
هل تكون قد عصت ربها في ذلك وأطاعت غيره، وهي بذلك عاصية إذ لا طاعة لمخلوق
في معصية الخالق؟
قال: هي يجب عليها.
مسألة:
قد أطاعت ربها، ولو خالفته عصت ربها وفعلت غير الجائز لها ولا ما)
إيواء الولي المرأة الناشز
في ولي المرأة إذا عامل أخته أو ابنته، آواها حين تنشز من (2) عند زوجها، وضمها في بيته، أيكون عميلها بعد أن يقيم الزوج عليه الحجة أم لا؟
الجواب:
نعم إذا تبين له نشوزها من زوجها، ولم يصح معه جوره عليها فليس له أن يؤويها، وإذا آواها على هذه الحالة كان آثماً ظالماً. والله أعلم.
مسألة:
أحكام التأديب والتهم والعقوبات
حدود التأديب
إذا كان عند رجل أولاد وأراد أدبهم ما حد الأدب؟ ويجوز له أن يضربهم حتى يؤثر الضرب فيهم، أو يزجرهم بصوت عال حتى ربما من الصوت والضرب يدخل عليهم الضرر، ما الوجه في ذلك؟ وإذا ارتكب الرجل في مثل هذا، ما المخرج له منه؟ عرفني وجه
(1) سقطت من (ع).
(2) سقطت من (ع). (5/234)
صفحة 2024
باب الإمامة
الحق فيه.
الجواب:
كل ما تولد منه ضرر أو خيف منه وقوع الضرر فلاجواز له، وما تولد منه ضرر فيما يكون فيه الأرش فعليه ضمانه.
وحد الأدب: ما كان غير مؤثر ولا مبرح، وحده بعضهم بثلاث ضربات غير
مؤثرات ولا مبرحات بشرط كونه في موضع جواز ذلك. والله أعلم.
مسألة:
ما صفة ضرب الأدب مما يوجد غير مبرح ولا مؤثر؟ بين لنا صفة المبرح والمؤثر.
الجواب:
المؤثر معلوم: وهو ما يظهر أثره في الجسد فيحكم فيه بالأرش، والمبرح أشد منه: وهو ما يورث الضرر وشدة الأذى، أي ضرب الأدب ما لا يؤثر مضرة، ولا يعقب شدة أذى، ولا يظهر له أثر في الجسد؛ لأنه أخف من ذلك كله. والله أعلم.
مسألة:
تقييد العبيد تأديباً
ما تقول فيمن كان له عبيد، وكان فيهم أحد كثير العتو والشراد، ولم يزل السيد يؤدبه بالضرب فلم يفده ذلك، وأراد أن يقيده بالحديد تأديبا له خوفا من أن يتمرد غيره، أو كان أصله شاردا، أو تأول وخاف سيده أن يشرد ثانيا فقيده إلى أن يجد من يبيعه له، تكون النية له لحفظ ماله لا لتعذيبه أيكون واسعا له كلا الوجهين أم لا؟
الجواب:
أدبه بالقيد بما لا مضرة عليه فجائز تأديبه به على قدر ما يستحق هو من العقوبة لا (5/235)
صفحة 2025
236
أجوبة المحقق الخليلي
على نية ترهيب غيره بفعل ما لا يستحقه هو من أدبه، فإن كان تأديبه بما يستحقه جاز ولو نوى به مع ذلك إرهاب غيره من المستحقين لذلك من العبيد، وحفظه بالقيد إن خيف شراده ولم تكن منه مضرة عليه فعندي أنه لا بأس به حتى يؤمن إباقه، أو يؤذن الله بصرفه في بيع أو غيره.
وفي الحديث عن صاحب الشرع: " بيعوا بخيط من شعر ولا تعذبوا خلق الله، وكفى بهذا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
مسألة:
نشوز المرأة
(3)
ما تقول في رجل له زوجة ما قائمة بحقوقه، تتعدى على زوجها قصدا (2) منها، وتقول له: أفعل كذا قصدا مني حتى تطلقني، وتخرج من بيته من غير إذنه، وتشرخ له ثيابه وتضاره وتخالفه أعني الزوج، ويشكو إلى ولي المرأة فلم يقمها وطلب منها ماله أو قياما فأبت أيجوز للزوج أن يقيدها بقيد حديد حتى ترجع إلى طاعته أم لا؟ عرفني وجه
الصواب.
الجواب:
يحبسها في بيتها إن كفاها الحبس، ويجوز له ضربها أدبا ولا يبعد أن يجوز قيدها على
هذه الصفة. والله أعلم.
(1) أخرج أبو داود في كتاب الأدب، باب في حق المملوك (5161) من طريق أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لاءمكم من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون واكسوه مما تكتسون، ومن لم يلائمكم منهم
فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله. وأخرجه أحمد في مسنده 168/ 5.
(2) سقطت من (ع).
(3) أي تمزق ملابسه. (5/236)
صفحة 2026
باب الإمامة
مسألة:
إذا نشزت المرأة من بيت زوجها بلا إساءة، وضمها وليها في بيته أيسعه أن يدخل بيت أخيها أو أبيها بعد قيام الحجة عليهم يأخذ زوجته قهرا أم لا؟ وإن عارضه منهم معارض أيكون ظالما أم لا؟ أفتنا في ذلك.
الجواب:
نعم هم بذلك ظلمة، وإذا منعوها بغير حق فله أن يدخل عليها بعد أن يخبرهم بأنه يدخل عليها، ويأخذها قهرا إن قدر؛ لأن ذلك مما يحكم به الحاكم. والله أعلم.
مسألة
إذا وجد رجل زوجته في طريق، وقال لها: ارجعي إلى منزلك خرجت بلا إذني، قالت له: ما أرجع، أيسعه أن يضربها إن لم ترجع ويقول لها ارجعي وإلا ضربتك؟ أتكون هذه الكلمة إقامة الحجة عليها، أم يلتمس أحدا من جيرانه يقيمون عليها الحجة بمخالفة زوجها، أم تكون إقامته بنفسه الحجة؟ بين لي ذلك.
الجواب:
يأمرها بالمعروف من طاعة بعلها، والرجوع إليه في رضى ربها، وينهاها عن المنكر من النشوز عنه، والخروج في معصية الله تعالى، فإن امتنعت أقام الحجة عليها، وحبست كما يجب عليها في أحكام المسلمين. والله أعلم.
مسألة:
تعزير المتهم
في المتهمين والمتهمات بالفاحشة الذين لا بيوت ولا أموال لهم بالبلد إذا نفيناهم من
(1) في (ع): فإذا. (5/237)
صفحة 2027
238
أجوبة المحقق الخليلي
البلد، وعادوا مرة بعد أخرى هل يجوز تعزيرهم لمخالفتهم إذا رجونا بذلك لا يعودون إلى البلد أم لا يجوز إلا قيدهم أو حبسهم؟ تفضل صرح لنا ذلك.
الجواب:
لا تعزير على متهم، ويشد عليهم في العقوبة بما دون ذلك. والله أعلم.
مسألة:
ضرب الراجعين إلى مناكرهم
أهل المناكر إذا نهوا عن فعلهم وانتهوا، ثم عادوا إلى فعلهم مرة أخرى، ثم نهوا فانتهوا، ثم عادوا أيجوز ضربهم إذا عادوا إلى فعلهم أم لا؟ وعذرهم أنهم ينسون مرة بعد مرة وكان من عادتهم أن تبدو عوراتهم ويأتوا بالكلام القبيح أيجوز ضربهم على هذه الصفة
أم لا؟
الجواب:
لا يعجبني لكم أن تضربوهم ابتداء إلا إذا كابروا على منكرهم. والله أعلم.
مسألة:
رجوع الشاكي عن طلب العقوبة
(1)
في رجل رفع إلى الحاكم أن فلاناً شتمه أو زَنَّاه، وأراد الحاكم أن يعاقب القائل، ثم رجع المشتوم، وقال: فلان لا تعاقبه من قبلي، أيسع الحاكم ترك عقوبة الشاتم برجوع المشتوم؛ لأنه رضي على خصمه، أم مخير بين العقوبة وتركها ولكن الحاكم إن ترك عقوبته يخاف تولد الضر منه ومن غيره، أو الحاكم إذا وصل إليه الشاكي لم ينظر إلى رضاه؛ لأنه قد شكا؟ بين لنا ذلك مأجورا.
(1) أي سبه. (5/238)
صفحة 2028
باب الإمامة
الجواب:
ليس للحاكم عقوبته إذا رجع الشاكي إلا أن يصح معه ببينة أو خبرة أو شهرة، فهو المخير إن شاء تركه وإن شاء عاقبه. والله أعلم.
مسألة:
تأديب من ترك صلاة الجماعة
في أهل بلد أمرنا عليهم أن يكونوا قائمين في المساجد في صلاة الجماعة وتخلفوا عنها،
أيجوز تأديبهم بالقيد والحبس والضرب؟ وكذلك لو كانت في البلد صلاة الجمعة وتخلفوا، أيجوز أدبهم على ما تقدم في السؤال كل على قدر ما يردعه؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
يجوز تأديبهم على ترك صلاة الجماعة على ما يراه الحاكم. والله أعلم.
مسألة:
تقييد الاثنين وما زاد بقيد واحد
ما تقول في العقوبة للأحرار والمماليك بالقيد الواحد لاثنين، أو إدخال السلسلة الواحدة برقابهم في أعداد من النساء والرجال على قبائح الفضائح من الأفعال، أو عن العتو عن الخدمة والشراد، هل يسع ويجوز الاشتراك فيها منهم بحال أم لا؟ وإن كان من علة حاجة الإنسان اختلاطهم في قعودهم لذلك، فيحجر ذلك من حيث انكشاف عورات بعضهم لبعض إن أقيم لهم من يفك المحتاج منهم لقضاء حاجته، وليرده في حالته، يكون هذا كافيا وشافيا للسلامة من مخافة آفة التلويم [عن التحريم] أم لا؟
قلت: أرأيت إن لم يجعل لهم من يفكهم وقت الحاجة أيكون واسعا ذلك ويكونون
(1) سقطت من (ع). (5/239)
صفحة 2029
240
أجوبة المحقق الخليلي
هم مخاطبين في ستر عوراتهم، ويغض بعضهم بصره عن بعض حال حاجاتهم؟ ويجوز استخدام المماليك حال ضرورتهم في السلسلة والقيد إن كانوا يطيقون ذلك أم لا؟
الجواب:
الله أعلم، والذي عندي أنه لا بأس بتقييد الاثنين فما زاد من الأحرار والعبيد في القيد الواحد لمعنى العقوبة إذا كانت ممن تجوز [له بمن تجوز]) به على ما أجازها فيه إذا جعل لهم من يفكهم منها في حال الضرورة لقضاء الحاجة من البول والغائط إذا لم يتيسر لهم الستر ويتبين عجزهم إلا بالإطلاق فلا يجوز حملهم على كشف العورات عند بعضهم بعض إذا علم إلجاء الضرورة إلى ذلك بما لا يمتنع
(2)
منه.
وكذلك ينبغي في الصلاة كرامة لها مع الإمكان، وإن كان في الأثر أن القائم لا يلزمه ذلك، وهم المتعبدون به، فإن فعل الخير خير.
وأما جعل الأغلال في أعناقهم والسلاسل كأهل النار – أعاذنا الله منها – فما هو من عقوبات المسلمين المذكورة في سيرهم، والمألوفة في أعمالهم، وفي دون ذلك مقنع لمن في رحمة الله يطمع، ولأن يخطاء في العفو خير من أن يخطاء في العقوبة. والله أعلم، وبه التوفيق. واستخدام المماليك في حال العقوبة بالقيد بما يطيقونه من العمل في استحقاقهم"
ذلك فلا يضيق على فاعله فيما عندي والله أعلم.
(1) سقطت من (ع).
(2) في (ع): يمنع.
(3) في (ع) استخفافهم. (5/240)
صفحة 2030
باب الإمامة
241
مسألة:
شرط جواز القيد
القيد لهؤلاء الجهال على ما يجري منهم من أفعالهم الخسيسة مما يؤمر به من قبل أن
(1)
ينهوا ويعرفوا بقبيح أعمالهم) ويتجاهلوا ويتطاولوا على المسلمين أم إلا بعد الإنذار
والإعذار؟
الجواب:
إن فعلوا ما يستوجبون به العقاب فعقوبتهم جائزة، وإن احتمل النظر غير ذلك لظن أنهم فعلوه بجهل فيجوز ترك عقابهم. والله أعلم.
مسألة:
الحبس على التهمة
في رجل شكا من رجل أنه ضربه وقال المدعى عليه ما ضربته، وكان عند المدعي أحد من الناس سمعوا الضرب ولم يروه بالأبصار حتى يشهدوا عليه أيجوز أدب المدعى عليه بالقيد على سبيل التهمة أم لا؟
الجواب:
نعم يجوز حبسه وقيده على التهمة مع ظهور الضرب. والله أعلم.
مسألة:
حبس المتهم ببيع التتن (الأفيون)
المشتهر في البلد أنه يبيع التتن إذا لم يوجد في بيته شيء منه أيحسن إلزامه أم يكف عنه
(1) في (ع): أفعالهم. (5/241)
صفحة 2031
242
أجوبة المحقق الخليلي
إلى أن يرى على حالة الضعف؟
الجواب:
تركه جائز، وحبسه بالتهمة إذا تظاهرت عليه جائز. والله أعلم.
مسألة:
حبس الوالد ابنته العاصية
في المرأة التي هي مشاكية أخيها عندك فيما تبين عنها أنها فيها حمل ولا عندها زوج في الحال مذ طلقها زوجها منذ سنتين فصاعدا، وهي الآن لا في البلد ساكنة، ولكن سار لها أبوها بعض الأيام وطلبت الدراهم التي حكمت لها بهن فلم يعطها، ولم تصل عندي لتخالص أخاها فيما عرفتني به من المدعى الذي يدعيه عليها من ثمن الهايشة (3) وجزل سح)، وسارت بلا رأي وشكت مع قائم حصن، بدبد، ووصلني منه تعريف، والآن والدها يناظرني فيما تستحقه من العقوبة، وما الذي يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى أن يفعله فيها من الجزاء على ظلمها ومعصيتها لربها، أم يجوز له أن يتركها سدى هاربة في البلد ويخليها وشأنها تقاسي معصيتها أم لا يجوز له ذلك؟ وعليه إتيانها حيث سارت قسرا، وعلينا أن نساعده على ذلك أم لا يلزمنا أهل البلد من ذلك شيء، والسلامة من قبالها في البلد أسلم لنا؟
أرأيت إن كانت قريب وضع حملها فهل تمكن عقوبتها في الحال؟ أرأيت إن كان أبوها فقيرا لا قادرا على قيام نفسه عنده بعض النخيل لا تكفيه
(1) في (ع): إلى.
(2) الحيوان من غنم أو بقر.
(3) الظرف من التمر. (5/242)
صفحة 2032
باب الإمامة
243
لقيامه فهل يجوز له أن يقبض الحق الذي حكمت لها به عند أخيها وينفق عليها منه لطعامها وكسوتها أم لا يجوز له ذلك وعليهم أن يقبضوها حقها في يدها وعليه قيامها من غير
حقها؟
الجواب:
أما اللزوم عليكم وعلى والدها في العقوبة فلا يبين لي لزوم ذلك عليكم ولا عليه، وأما إذا أراد لزمها وحفظها عن زيادة الفساد وعن الجراءة على معصية الله تعالى فواسع له
ذلك، وبه يؤمر إن قدر [يحبسها ويقيدها] (حفظا للمروءة وقطعا لأسباب المعصية. وإن تركها عجزا فالله أولى بالعذر، وهي المتعبدة بنفسها، وهو الناظر لنفسه. والله
أعلم.
مسألة:
حبس المتهم من قبل صاحب الحق
فيمن له جار، فلما جاء وقت القيض رفع له أن جاره يشتري تمرا من ماله من عند عبيده فاشتهر ذلك لصاحب المال، وكان في الشهرة من عبيده أو عبيد غيره فألزم صاحب المال جاره من غير شكية من حاكم من حكام زمانه خوفا منه [أن يفعلوا فيه غير الجائز، لأنه وإن لم يرض الشاكي أن يفعل له خصمه غير الجائز بل ربما يلزمه حبس فيحبسون عند قوم ليسوا بأمناء.
وإن كان للجار امرأة وليس عندهم مكان للنسوان معتزل فحبسه أو خشبه (3) أو قيده بنفسه أو غيره بأمره في بيته وهدده في الحبس أو الخشبة فلم يقر، وبعد ذلك جاء رجل
(1) في (ع): بحبسها وبقيدها.
(2) في النسخ المخطوطة: ألا.
(3) أي ربطه في خشبة. (5/243)
صفحة 2033
244
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
فضمن عليه فكه من الحبس أو الخشبة أو القيد، ثم قرره الضامن عنه فقر وهو بعد في بيت صاحب المال أنه اشترى من ماله شيئا معلوما بشيء معلوم، ومع ذلك يهدد بالرجوع إلى الحبس أو القيد إن لم يقر، ما حكم هذا مقبول؟
أرأيت إن راجعه من بعد ما أطلقه وأمنه وقال له صاحب المال: إنك أقررت لي وأنت في حال الخوف، والآن لا تخاف أصدقني إن كان التمر من مالي لآخذه وإلا فأرجعه لك، فقال: إن إقراري ذلك صحيح والتمر من تمرك أيصح له أن يأخذه منه على هذا، ويكون له حلالا، وما الذي يلزمه عن حبسه الذي حبسه أيكون واسعا سواء كان في وقت وجود
حكام الجور أو عدمهم؟ وإن لم يجز ذلك ما وجه خلاصه قبل أن لات حين مناصه؟
الجواب:
إقراره ليس بشيء حتى يكون في حال مأمن على نفسه من غير تهديد يرجع في حاله ولا وعيد يخافه منهم في ماله وحبسه له وقيده وتقطيره لا وجه لجوازه على معنى القهر والغلبة لمن دونه إن لم يكن هو من ذوي اليد والسلطان الجائز له أو الواجب عليه ذلك أو المأمور به أن يكون ذلك في رعيته لمعنى سياستهم على العدل منه، أو ممن جعله لذلك أو جعل له ذلك رأيا، أو يكون هو في منزلة من يجوز ذلك له بنزوله في مقام السلطان في موضعه ذلك)، أو ممن يجوز له الحسبة في ذلك في العدل من الإعلام في موضع الظهور أو الكتمان عموما أو خصوصا، وإلا فأولى ما بالعوام قصر اليد عن مثل هذا في غير من هم قوامون به على الخصوص، وما أحدثوه من ذلك فعليهم الخلاص منه إن لم يقع على وجه خاصة جوازه، وليس في ذلك تحديد يعلم الخلاصه إلا قدر ما يراه العدول أو تطيب به
نفس المجني عليه، فاعرفه والله أعلم.
(1) في (هـ): تهدد.
(2) سقطت من (هـ). (5/244)
صفحة 2034
باب الإمامة
رجوع
صفة العقوبة إلى نظر الحاكم
مسألة:
245
إذا أخذ السلطان القاتل بالعقوبة، وكان القاتل له مال قليل، وأراد ورثة المقتول الدية قبل أن تستوفى عقوبته، وقال الورثة: نخاف ألا يبقى لنا شيء من ماله ألهم الدية في الحال أم بعد انقضاء عقوبته؟
الجواب:
السلطان مخير في عقوبته إن شاء عاقبه وأطعمه من بيت المال إن كان لهم بيت مال وإن شاء عاقبه وترك له وقتا يطلقه فيه كل يوم بقدر السعي لقوته، ثم يرجع إلى عقوبته، وإن شاء تركه وأطلقه إذا خاف عليه الضرر؛ لأن نفس العقوبة ترجع إلى نظره، ولو تركها نظرا للصلاح لم يأثم. والله أعلم.
مسألة:
تعزير المتزوجة زواجاً باطلاً
في امرأة متهمة بالفاحشة ونفيناها من البلد، ومن بعد رجعت وأظهرت أنها تزوجت بزوج ولكن زوجها به أجنبي هل يكون هذا التزويج تاما؟ وهل يجوز تعزيرها على هذا أم لا وتعزير الزوج والمزوج والشهود؟ وهل يحتاج في
التفريق بينهما إلى طلاق من الزوج أو منا أم التفريق بينهما كاف؟
الجواب:
مثل هذا يسعكم التغاضي والتغافل عنه ما لم يصح باطله. والله أعلم. (5/245)
صفحة 2035
246
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة: 1
(1)
التعزير بالضرب على القدمين
فيما اتفق عليه بنو مصعب من إيقاع الضرب للتأديب والتعزير على الرجلين، ومخالفتهم لآثار السلف الموجودة معكم من وجوب كونه على المقعدتين أو الكتفين، وتداول هذا عملا بين فقهائهم وأسلافهم من أهل مصعب وجربة مع مخالفته لآثار الأقدمين، وأردت ما عندنا في ذلك فنقول: أما أصحابنا المشارقة فلم نجد في جواز هذا معهم أثرا به يهتدى ولا عملا به يقتدى، وإنما قالوا في المقعدة وخصوا به العبيد في أظهر قولهم السديد تنزيها للأحرار عن الضرب على الأدبار، وإنما الظهر هو موضع التعزير في الحر، والكتفان هما بعض من كله في هذا الشأن فهو أعم من قولكم على الكتفين في البيان، إلا أنها في الأصل فيما عندي أنها مسألة اجتهاد، ومحل رأي ونزاع، فلا يجوز أن يقضى فيها بحكم الإجماع.
وإن عمل الفقهاء ونحارير العلماء وأهل العدل والفضلاء من أهل مصعب وجربة إذا ثبت عن الأكابر عملا تبع الأوائل فيه الأواخر)، فإنه ليجوز أن يعد رأيا في سداده، فلا أقوى على الحكم بفساده، ولا يجب فيما ظهر لي إنكاره، بعدما استقرت عن سلفهم آثاره؛ فإن نفس الأعمال من الفقهاء أثر يقتدى به كالأقوال.
فساده،
وربما كان العمل أقوى للمتبع دليلا، وأظهر حجة وأقوم قيلا، ما لم يصح ويظهر للحق (3) عناده، وليس هذا من ذاك، ولا يعد هناك؛ إذ لا مانع منه في الأصول الدينية، وإنما ورد الأثر بغيره اجتهادا من فقهاء أهل النحلة المرضية، وما لم يكن المنع منه
(1) في المخطوط الجواب فقط.
(2) في (ع): والأواخر.
(3) سقطت من (ع). (5/246)
صفحة 2036
باب الإمامة
247
بدين لم يضق فسيح الرأي فيه على المجتهدين، والعلماء لهم التبع وبهم يقتدى، ولا تقليد إلا لإمام الوجود، ذي المقام المحمود، المبعوث رحمة للعالمين وهدى.
وبهذا يتضح لك أن الضرب على الرجلين إن جاز في رأي لهم فقد منع في قولين. وعلى قياد قول من أجازه من أولئك الناس فلا إثم على فاعله ولا ضمان ولا بأس. وعلى قول من يرى منعه فلم يثبت أصله وفرعه، فلا أمان على فاعله من لزوم الضمان، وهو الموجود معنا في آثار أهل عمان، إلا بناء على ما ذهبوا إليه من تحديد موضعه المعول عندهم عليه، ثم إني من بعد ما كتبت لك هذا الجواب عثرت في بعض الآثار المشرقية على أن إيقاعه في باطن القدمين جائز في قول (2) بعض الفقهاء رأيا، ولا يخرج عن الصواب، ولا بأس فالرأي في عدله متسع لهذا وهذا كله.
فإن رجع أهل جربة ومصعب إلى ما عليه سلف السلف فهو لهم أولى، وإن كان
عليهم أصعب.
وإن أبوا إلا ما هم عليه فنرجو لهم السلامة، ولا إنكار عليهم ولا تثريب ولا ملامة ما لم يتعدوا الحدود الجائزة فيه عند أهل المعرفة في ذات أو صفة، فافهم. والله سبحانه أعلم.
مسألة:
إيصال أمر السارق للجبار
في رجل سرق له متاع، وعرف السارق وقبضه وبلغه أباه وقال له: هاك ولدك سرقني، وأنت بنظرك فيه ثم علم به الجبار، وقبضه وعاقبه بعقوبة كبيرة وغرمه، والمسروق يود ذلك إلا أنه لم يملك شيئا أيلحقه شيء أعني المسروق على هذه الصفة أم لا؟ بين لنا
لا
(1) سقطت من (ع).
(2) سقطت من (ع). (5/247)
صفحة 2037
248
أجوبة المحقق الخليلي
ذلك وأنت مأجور.
الجواب:
إن لم يقصد بقبضه تشهير أمره حتى يبلغ الجبار فيفعل به الظلم الذي لا وجه له، فلا
بأس عليه في ذلك.
مسألة:
تهمة وقوف المرأة مع أجنبي منها
إذا وجدت امرأة ورجل أجنبي في موضع خال أيكونان متهمين أم لا؟ وإذا واقف رجل امرأة أجنبية في طريق القرية أتدخل عليهم التهمة أم لا؟ وما معنى قوله الله. الصحابة: «إنها عمتي (1) صفية» (2) لما مر بهم، لفظة ما أحفظها، خذ الكلام بالمعنى؟
الجواب:
الله أعلم، ولا يصح إطلاق هذا القول على عمومه، وإنما لذلك أمارات تدل عليه،
(1) كذا في الأصل والصواب أنها زوجته صفية بنت حيي بن أخطب وليست عمته. (2) أخرج البخاري في كتاب: الاعتكاف، باب: هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد (2035) أن صفية جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها فقبلها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: «على رسلكها، إنما هي صفية بنت حيي فقالا: سبحان الله يارسول الله! وكبر عليهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا». وأخرجه مسلم في كتاب السلام باب بيان أنه يستحب لمن رؤي خالياً بامرأة وكانت زوجته أو محرما له أن يقول: هذه فلانة ليدفع ظن السوء به (5644) وأبو داود في كتاب الصوم، باب: المعتكف يدخل البيت لحاجته (247) وابن ماجه في كتاب الصوم، باب: في المعتكف يزوره أهله
في المسجد (1779).
: (5/248)
صفحة 2038
باب الإمامة
249
ومنازل تعرف به، وقوله صلى الله عليه وسلم من باب تعليم الحزم والحذر لأمته، وتنبيههم على تبرئة الساحة، وتبرئة الأعراض من مواضع اللبس ومعارض الشبه، التي يمكن حضورها على قلب من يراهم عليها. والله أعلم.
مسألة:
تعزير المتهم بسرقة بيت المال
ما تقول شيخنا في هؤلاء المدولين من الرعايا، لا يخفى عليك أمرهم، بعضهم يكثر عدد أصحابه حتى يستجر لنفسه بهطة من عندنا كما لا يخفاك عادتهم السابقة، ما يعجبك فيهم إذا بان لنا خلاف قولهم، أيسعنا تعزيرهم حتى يرتدعوا عن ذلك أم لا؟ عرفنا ما كان
لنا فيه السلامة.
الجواب:
نعم هذه منهم خيانة وسرقة لبيت المال فيجوز تأديبهم وعقوبتهم بما يراه الحاكم من
ذلك. والله أعلم.
مسألة:
عقوبة الظالم ولو لغير مسلم
إذا كان على أحد من المسلمين حق لأحد من البانيان أيجوز جبره إذا أبى المسلم عن تسليمه إذا كان البانيان يؤدي الجزية، أعني بانيان زماننا لأنهم رعية لأهل دولة النصارى؟ وإذا قال المسلم: لا أؤدي حق هذا البانيان، وأردت أن أعاقبه، وشهر المسلم علي سلاحا حين أردت معاقبته لتسليم هذا الحق الذي للبانيان أيجوز أن تقطع يده أم لا؟
(1) في (ع) تنزيه (5/249)
صفحة 2039
250
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
تجوز عقوبته إذا أصر على ظلم البانيان وغيره، فإن شهر السلاح فحكمه حكم غيره
ممن شهر سلاحه. والله أعلم.
حبس الصبيان
مسألة:
في الصبيان إذا سخروا دواب الناس، وأكلوا أموالهم وشتموا أعراضهم أيجوز حبسهم في مكان آمن من الحر والبرد؟ وكذلك إذا كان الحبس لا يردعهم أيجوز رباطهم بالحبال في الجذوع إذا كان الرباط لا يؤثر فيهم؟ وإن كان لا يجوز بين لنا ذلك.
الجواب:
لا بأس في حبسهم على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
عقوبة من أخذ ماله دون حكم
رجل حجري ادعى على هاشمي أن لهم معه ناقة باقية العين، فأنكر الهاشمي ذلك، فأوجبنا على الحجري البينة، بينة يعدلها الأخ راشد بن خلفان، ثم بعد أيام وصلتنا شكاية من الهاشمي أن الناقة أخذها الحجري بيده ولم يكتف بالحكم، والحجري أنكر أني ما أخذت ناقة لهذا، فرأينا وتيقنا أن هذا الحجري قد فتح بابا وكشف حجابا عن أحوال خفية، فيها لأهل الظلم مصعد وعلينا بلية، فإن قيدناه بالتهمة ففي النفس أن هذه الناقة في الأصل ليست للهاشمي، وفي الظن أنها للحجري، وإن تركناها فلها ولهم أخوات، فأجبنا
رأيك في ذلك. (5/250)
صفحة 2040
باب الإمامة
الجواب:
إن كان أخذ ناقته فلا، تعاقبوه وهي وأخواتها يعين الله عليها. والله أعلم.
مسألة:
عقوبة من أبي طاعة القاضي أو الوالي
25
في عامل الإمام قاض أو وال إذا بعث شراة الإمام لإتيان ذي مطلب) أو خطيئة، فأبى وتمرد وعتا فهل له أن يأمرهم بضربه كانوا ثقات، أو جهالا، أو مجهولي الحال؟ وإذا لم يكونوا ثقات و ضربوه ورفعوا خلفه، هل هم حجة؟ ويجوز للقاضي أن يقبل ذلك منهم لاسيما اشتهر من ذلك أمره أم لا؟
الجواب:
(2)
الله أعلم، ولا يسلط الجهال والفسقة على الضرب.
وأما إن كانوا ثقاتاً أو معهم ثقة، أو أحد من أهل الأمانة فجائز ذلك إذا امتنعوا عن الحق، وأمرهم هو بضربهم حتى ينقادوا إذا لم يرج هو انقيادهم بدون ذلك. والله أعلم.
مسألة:
في رجل ما جعله الإمام حاكما، وتحاكم عنده رجلان، فلما انقطع الحكم قال أحدهما: أنا لا أرضى بهذا الحكم، أريد الحكم عند فلان، أيجوز لهذا الرجل أن يؤدبه بالقيد إذا لم يرض بالحكم إذا كان الحكم صوابا، بين لنا ذلك.
الجواب:
إن كان هو ممن يبصر الأحكام، وله بصر ومعرفة في ذلك، فحكم عليه بحكم الله
(1) في (ع) مطلب.
(2) في (ع): أو. (5/251)
صفحة 2041
252
أجوبة المحقق الخليلي
تعالى، إذا لم يرض به فيجوز له أن يعاقبه على ذلك، حتى يرضى بالحكم اللازم عليه. والله
أعلم.
مسألة:
قبض أحد من عشيرة الممتنع عن الحق
فيمن عليه حق وشكي منه عند الحاكم، فامتنع عن تسليم ما عليه، وانقطع عن سوق المسلمين، أيجوز للحاكم أن يقبض أحدا من عشيرته، ويحجر عليه إلى أن يسلم هذا
الممتنع ما عليه من الحق أم لا؟
الجواب:
إذا لم يقدر عليه إلا بذلك فقد قيل: بجوازه رأيا لبعض المسلمين. والله أعلم.
مسألة:
السؤال عن سبب الضرب قبل حكم العدل أو بعده
فيمن أتاني شاكيا به ضرب خنجر وسيف وتفق، هل ينبغي لي أن أسأله أن هذا الضرب قبل حكم الإمام أو فيه؟ وإن سألته قصدا مني عن لا أفتح لهم بابا هل يسعني
ذلك؟ وهل لي أن أسأله؟ تفضل بين لي ذلك.
الجواب:
إن سألته فلا بأس، وإن لم تسأله فكذلك.
(1)
وأما نحن فما أعجبنا تضييع الحقوق والدماء وأهلها ما لم يكونوا قد اصطلحوا
فيها، ولو بصلح الشيوخ والقبائل، ولو في الحكم غير ثابت، فأعجبنا ترك الدخول فيه.
(1) في (أ): نضيع. (5/252)
صفحة 2042
باب الإمامة
253
مسألة:
فاحشة قوم لوط
إذا رفع لي من أصدقه أنه وجد اثنين أحدهما كاشف عن دبره، والآخر فوقه، وثالث جالس معهما، ولما أحسوه قريبا منها أحد منهم شرد، ومنهم من بقي مكانه، أيجوز تعزيرهم بقول هذا الرجل الواحد إذا أنكروا؟
وإذا قال الذي كشف عن عورته: إنهم غصبوه، أو قال: إني لا أعود أترى هذا تعزيره، والجالس معهما لاحق بهما أم يسلم من التعزير؟
الجواب:
يبيح
أما إذا صح ذلك عليهم فتعزير هم جائز، وأما إذا أنكروا ولم يصح ذلك إلا بقول واحد فترك التعزير أولى، وتطال عقوبتهم بما دونه. والله أعلم.
مسألة:
(1)
عمن ضرب المتهمين باللواط، المتشبهين) بالنساء لباسا وتغنجا في مشيهم، وجلد منهم من عتا وتمرد عن ترك ما هو به من الفساد جلدا مؤثرا لا سيما إذا أبى إلا عناداً واستخفافا بالعدل وكلمة الحق، فهل عليه في ذلك إثم أم غرم أم لا؟ عرفني ذلك.
الجواب:
فيما ذكرته من تأديب المتشبه بالنساء ضربا بعد امتناعه عن ترك ما هو به من الفساد بعد النهي واجترائه على من نهاه عن منكره فأرجو أن فاعل ذلك مأجور إن أراد به وجه الله تعالى، ولا يكن في ملامة من ذلك، فما عليه فيه غرامة ولا مأثمة، فإن عاد فَعُد له ولأبناء
،
(1) في (أ): إذا تشبهوا.
(2) في (أ): مشيتهم. (5/253)
صفحة 2043
254
سه بمثلهـ
ا وأمثالهـ
أجوبة المحقق الخليلي
قدرت جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً أَشِدَّاءُ
عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) ولو قاتل على منكره فقتل لأهدر الله دمه
مسألة:
عقوبة تهمة القتل
(4)
ما تقول شيخنا في التهمة بالقتل التي تثبت على المتهم من ولي أو وارث أو أجنبي للمقتول، والذي صح بالتهمة في القتل جزاؤه الحبس، أم قيد، أم مقطرة؟
الجواب:
يجوز في العقوبة على مثل هذي الجرائم العظام أن تكون على نظر الحاكم في التهم على تظاهرها على المتهم بها، أو على التظاهر وترجيح الظن ونحوه، فإن كان على التهمة بقول ولي المقتول وحده واتهامه لمن يدعي عليه التهمة ففي الأثر يجوز حبسه له على التهمة ولا نرى في مثل هذا جوازاً أكثر من الحبس، وإن تظاهر على المتهم أسباب التهمة، وتأكد ذلك عليه بما دون البينة العادلة جاز فيه معنى ما يراه الحاكم أهلا من قيد أو تقطير، ولا يجاوز به عما هو له أهل في عدل النظر فيما جاز على مثله. والله أعلم فلينظر في ذلك كله، ثم لا يؤخذ
منه إلا بعدله.
(1) التوبة: الآية (73).
(2) التوبة: الآية (123).
(3) الفتح: الآية (29).
(4) في نسخ التمهيد تصحيف، والتصويب من مخطوط قاموس الشريعة (ج 37، ص 20، وزارة
التراث). (5/254)
صفحة 2044
باب الإمامة
باب الأمامة
255 (5/255)
صفحة 2045
أجوبة المحقق الخليلي
256 (5/256)
صفحة 2046
باب الإمامة
25
مسألة:
أحكام الإمامة والجهاد
تفسير من طلب الإمارة لم يعدل»
سئل عن تفسير الحديث الذي عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من
طلب الإمارة لم يعدل)
الجواب:
أقرب التفاسير في هذا أن طلب الإمارة لا يجوز لمجرد الإمارة والرياسة والترفع على
عباد الله تعالى.
وأما طلب العدل والقيام بالحق فجائز، وهو من الدين ليس من الإمارة ولا من
الرئاسة المنهي عنها.
(2)
ويدل على هذا قول يوسف الصديق عليه السلام: أَجْعَلْنِي عَلَى خَزَايِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)، وقول سليمان عليه السلام رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بعدى. وتفصيل هذا الحديث يخرج على وجوه، وهذا كاف إن شاء الله.
(1) ذكره الثعلبي في تفسيره 232/ 5 من طريق مقاتل عن يحيى ابن أبي كثير أن عمر بن الخطاب عرض على أبي هريرة الإمارة فقال: لا أفعل، ولا أريدها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من طلب الإمارة
لم يعدل. (2):يوسف الآية (55)
(3) ص: الآية (35) (5/257)
صفحة 2047
258
مسألة:
الحكم بالقتل على من يضيع أمر الإمامة
أجوبة المحقق الخليلي
من كتاب «العدل والإنصاف»: (1) ومن وراء هذه الداهية العظمى لأهل الاستدلال والإيالة صنيع صنيع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وسنته -رضي الله عنه - في أهل الشورى فإنه أمر أبا طلحة عم أنس بن مالك أن يدخلهم داراً ويقعدوا على بابها، وينتظرهم ثلاثة أيام فإن لم يتفقوا على واحد بعينه أن يدخل عليهم وأعطاه سيفا فيقتلهم عن آخرهم، وكان أبو طلحة ممن يقوم على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف يحرسه إذا حضرت الوفود وهي ولاية أبي طلحة معروفة بذلك عند المهاجرين والأنصار.
وحكم عمر بهذا الحكم بمحضر من الشورى، ولهم القدرة، ولم ينكر عليهم أحد، وفي محضر المهاجرين والأنصار ولم يختلف عليه منهم رجلان فمن أين حلت دماء هؤلاء، إن لم يتفقوا بل إن لم يولوا واحدا منهم؟
وأي معصية ارتكبوها وأي مظلمة لأحد من الناس عندهم؟ بلى إن عليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد تعينت عليهم الولاية فإن أضاعوها أضاعوا أمرا عظيما فهاهنا تعرضت المسائل في توليتهم.
أرأيت لو اتفق أربعة على واحد ومنع السادس لكان يقتلون جميعا أو يقتل الاثنان؟
وإن كانوا ثلاثة وثلاثة ما الحكم فيها؟
وإن اتفقوا جميعا من الولاية أيتركون أم يقتلون؟ وهذه مسألة اجتهادية لم يقطع فيها
(1) هو كتاب العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف للشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني في مجلدين طبعته وزارة التراث القومي بسلطنة عمان وقد سبق التعريف
بمؤلفه.
(2) في (ب) حضرته. (5/258)
صفحة 2048
باب الإمامة
عمر -رضي الله عنه - بجواب إلا السيف.
وأي إيالة وأي سياسة أعظم من اصطلاح الاثنين بالثلاثة أثلاث.
وحسبك اختيار عمر - رضي الله عنه - إياهم من الأمة، وهم أهل السابقة في
(1)
الإسلام، والعلماء بالله والأئمة والقدوة في الدين وبقية العشرة، ونجوم أصحاب رسول الله، فأراد عمر أن يستصلح بهم أوباش هذه الأمة فلو أنفق أحد مثل جبل أحد ذهبا ما بلغ [] أحدهم ولا نصيفه.
(3)
فكيف استصلح بهم الفقراء والغوغاء، والعامة يصنعون على الناس ويغلون الأسعار وهذه الأمة أحكام إيالية تعجز عنها البصائر عن معرفتها فضلا عن من دونهم لكن تلقتها الأمة بالقبول عن السلف الصالح، ومنها مصادمة النصوص في مصلحة
الخصوص إيالة وجهالة والله المستعان. انقضى ما كتبناه من كتاب العدل والإنصاف. قال غيره: تفضل أيها الشيخ بين لنا معاني هذا الكلام فإنا لم نعرف صحته ولا تأويله إن صح لأي معنى أمر الأمير في هذا بما أمر؟ وما الدليل على ذلك أيضا؟ ولم نعرف ما أراد صاحب الكتاب بقوله: ومنها مصادمة النصوص في مصلحة الخصوص إيالة وجهالة، فكيف ذلك وما شبهه و ما نظيره؟ تفضل ببيان هذا كله فإنا لذلك مفتقرون وذو الغنى ومن به ذلك سواك قليلون إنا لله وإنا إليه راجعون نسأل الله أن يجبر مصيبتنا، ويجعلك مصباحا لظلمتنا وقدوة لعامتنا وخاصتنا، وهو الولي على ذلك.
الجواب:
الله أعلم، وفي الظاهر أن هذا حكم من عمر عليهم بالقتل إذا ضيعوا أمر الإمامة،
(1) في (ب): يصطلح.
(2) بياض في النسخ المخطوطة، ولعلها: «مد» كما وردت في المطبوع.
(3) في (ب): اصطلح. (5/259)
صفحة 2049
260
أجوبة المحقق الخليلي
وتركوا القيام بأمور الإسلام؛ لعلمه بأنهم الحجة في ذلك، وفيهم من هو أهله، وهم قادرون عليه لغير عذر يصح لهم في ذلك، وكان هذا الأمير المجاهد في الله شديدا، في الحق جريئا، في أمور السياسة بصيرا، فحكمه في هذه السياسة العظيمة كقتله للمنافق الذي لم يرض بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، و القصة شهيرة، وقد كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه، ومن بلغت همته إلى ذلك، والنبي له بالمحل الأدنى منه فلم يستأمره فيه، ولم يكن منه إلا عدم الرضى في حكم واحد.
فما ظنك به فيمن يرى أنه بعدم انقياده وامتثال أمره قد فشل الإسلام، وعطل الحدود والأحكام، وهدم قواعد الشرائع، وهد أركان الدين كله ألا يتجاسر على الحكم بقتله غضبا الله تعالى؟!
والجماعة إذا امتنعوا عن عقد الإمامة والحالة هذه فقد صاروا بهذه المثابة واستحقوا القتل في رأي هذا الأمير؛ لعدم انقيادهم للحق وقيامهم به كما استحقه ذلك المنافق بعدم رضاه بحكم واحد، بل هم في ذلك أشد منه وأوجب، وبه تزول حجتهم وتبطل منزلتهم، فكأنه يذهب في هذه المسألة إلى أنها فرض عين، ومعطل الفروض كافر يقتل بها، وقد قال بهذا بعض علمائنا. والله أعلم، فينظر فيه.
مسألة:
سؤال الإمام الحل من رعيته
وجدنا في الأثر: وليس للإمام أن يسأل رعيته الحل من أموالهم؛ لأنه سلطان عليهم والتقية له فيهم، فإن بدأوه بالحل جاز له ذلك، وليس له أن يحل الرعية ما للمسلمين فيه
حق.
(1) أي كفر نعمة. (5/260)
صفحة 2050
باب الإمامة
261
وإن أباحهم لم يجز لهم قبول ذلك، وما كان له خالصا غير مشترك فحله له جائز ذلك
لهم تفضّل بين لنا معانيها.
الجواب:
(1)
هذا على ظاهره، وليس للإمام أن يأخذ أموال الرعية، بطلب البرآن منهم، ولو حلوه بمطلب منه لم يكف؛ لأنه في محل التقية كما قيل، وإذا لزمهم ضمان من بيت المال فليس للإمام أن يحلهم منه؛ لأنه ليس بماله، وأنه يجوز برآنه فيما له خاصة فهذا الأثر
والله أعلم.
مسألة:
عدالة من يوليه الإمام أموال الأوقاف
في الإمام إذا رفع له رجلان عدالة، رجل، وهما غير عالمين بأحكام ذلك فهل يسع الإمام أن يأتمنه في أموال الأوقاف بتلك الرفيعة أم لا؟
أرأيت إن جاز ذلك، واستطنى رجل من أموالها، والمستطني يعلم بخيانته أو لا يعلم منه خيانة إلا أنه معه غير أمين فهل له أن يقبضه ثمن ما استطناه منه، ويسلم من الضمان أم
لا؟
الجواب:
إن كان الرافعان ثقات، فيجوز قبول قولهما في مثل هذا، ونحن نتوسع به، وأما من علم خيانته فليس له أن يدفع إليه ثمن الغلة، ولو وسطه الإمام فإن الإمام غير متعبد
بالغيب. والله أعلم.
(1) في (هـ) منهم.
(2) سقطت من (هـ). (5/261)
صفحة 2051
262
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
الدعوة إلى الجهاد على الجميع الرجال وغيرهم
ما قولك في أمور الرعية مع إمارتنا عليهم فيهم اليتيم والغائب والنساء وما أشبه ذلك، فإذا أمرناهم أن الدولة على أهل الأموال دون عدد الرجال فنقول: إن اليتيم والنساء لا جهاد عليهم، وإن أمرنا على الأغنياء دون الفقراء واليتيم والنساء بقي أهل البلد قليلين ولا قدرنا نتجاسر في أمرهم إلا بعد المناظرة منك في هذا. وتفضل عرفنا والمعذور من عذره
الله.
الجواب:
ادعهم إلى الجهاد في سبيل الله والقيام بأمره ونصرة دينه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم إليه، وليس عليكم أن تفتشوا كل واحد بعينه ما لم يصح معكم ظلم لأحد من الرعية، والجهاد في ظاهر الدعوة على الرجال لا على الأموال. والله أعلم.
مسألة:
من إمام المسلمين عزان بن قيس إلى كافة من يراه من ولاة البلدان، وسائر العمال وكافة رؤساء القبائل وشيوخهم وجماعاتهم المدعوين للجهاد في سبيل الله تعالى ونصرة دينه. سلام عليكم وعلى كل من اتبع الهدى وأطاع الله ورسوله.
(1)
أما بعد: فإن الله تعالى قد ألزمكم الجهاد في سبيله، ونصرة دينه، والذب عن حريم الإسلام، والدفاع لكل خصم باغ، أو جبار طاغ.
فالتزموا ما ألزمكم الله من القيام بأمره، وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم،
فلا بد من إجابة الدعوة والتزام الطاعة.
(1) في (ب) كافة. (5/262)
صفحة 2052
باب الإمامة
263
وها نحن نبين لكم قاعدة ترجعون إليها وتعتمدون عليها إذا دعيتم للجهاد، وأريد منكم الدفاع، فأولا: إن الله قد فرض على الأغنياء القيام بأنفسهم وأموالهم إذا دعوناكم لأمر يكفي فيه خروج الأغنياء الذين لزمهم الجهاد بما لا يختلف فيه، فالإمارة عليهم دون غيرهم من الفقراء المعذروين
وليس مرادنا بالغنى المذكور نفس كثرة النخيل والغلل، ولكن كل من عنده ما يكفي لعوله أهله إلى رجوعه، فالجهاد لازم له والخروج واجب عليه، فإن عظم الأمر ولم يكف هؤلاء فقد ألزمنا الفقراء الخروج بعد أن يجعل لكل أحد ما يكفيه لعولته إلى حد رجوعه، وقد جعلنا ذلك على الأموال بغير ضرر يلحق بأحد، وليس يعطى أحد من هؤلاء إلا بقدر ما يرى القائم أنه يدفع الضرر عنه من عند من يلزمه ذلك، فيلزمون الخروج على هذا بحسب الحاجة التي تدعو الضرورة إليها ويأتيكم الأمر بها، ولا تجعلوها دولة على الأموال إلا على هذه الشروط المذكورة، فقد أجرينا هذا الحكم على كافة الرعايا والبلدان من أهل
عمان كافة.
وأما الدولة الماضية قبل هذا التقدم والبيان فلا بأس أن تجعل على الأموال على ما
سبق وجاز شرعا كما تقرر في غير موضع. والله أعلم.
قلت له: إن في غير موضع من الأثر أنه لا يجوز للإمام جبر رعيته على الغزو والجهاد معه إلا من قطع الشراء على نفسه معه، ما حد هذا الجبر الذي لا يجوز للإمام فعله؟ فقد نراكم تأمرون على رعيتكم وتكتبون لهم بالقيام معكم، والنهوض عندكم على عدوكم، وقد علمتم مالكم من سلطان عليهم وتقية لكم فإن بعضهم يتقيكم، وبعضا يداريكم، وقوما يخافون سقوط منزلتهم لديكم ولولا ذلك ما أحب القيام، ولا طلب الجهاد ومال إلى الراحة.
وفي سيرة الشيخ سعيد بن أحمد إلى السيد أحمد بن سعيد يعيب عليه مثل هذا ما (5/263)
صفحة 2053
264
أجوبة المحقق الخليلي
معناه: أنه لا يجوز لك أن تكتب إلى القادة أن ينهضوا لك من قومهم كذا وكذا من الرجال؛ لأنهم يتجبرون عليهم ويلزمونهم ما لا يلزمهم ومن قال منهم: لا يلزمني الجهاد كان مصدقا في ذلك وأمينا فيه. أوضح لنا وجه الحق في هذا فما قصدنا بهذا البحث المعارضة والعيب ولكن أردنا بيان وجه جوازه ومعرفة حد هذا الجبر الممنوع فتفضل بذلك علينا.
الجواب:
نحن ما فعلنا ذلك، ولا أمرنا به إلا كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان يدعو الناس إلى الجهاد في سبيل الله، ويحرضهم عليه، ويأمرهم به ولا يعذرهم منه ولو تركوه لكفروا وهلكوا، وأنت فاسأل وطالع هل كان شراة وعساكر في زمانه صلوات الله عليه البتة أم كانوا يسلمون به ويبايعونه على السمع والطاعة والجهاد في سبيل الله ولا يقبل منهم غير ذلك وهذا غير خفي؟ ولقد تخلف عنه الثلاثة كعب بن مالك وصاحباه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بترك مجالستهم، ومنع محادثتهم واعتزال نسائهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) ومن المعلوم أن الكفاية عنهم حاصلة برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه.
من
ولولا أنه فرض واجب لما أمر الله به، ولا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد فعل ذلك بعده أبوبكر وعمر -رضي الله عنهما - ومن بعدهم من الخلفاء الراشدين، والأئمة المحقين، قال الله تعالى: قُل لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ نُقَتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّ بَكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا).
:
:
(1) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك وقول الله عز وجل «وعلى الثلاثة الذين خُلَّفوا» (4418). ومسلم في كتاب التوبة باب حديث توبة كعب بن مالك (6947)
والترمذي في كتاب التفسير باب ومن سورة التوبة (3113) من طريق كعب بن مالك.
(2) الفتح: الآية (16). (5/264)
صفحة 2054
باب الإمامة
265
وأجمع الفقهاء أن الداعي في هذه الآية هو أبو بكر -رضي الله عنه-، وانظر إلى قوله تعالى: يُعَذِّبَكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا .. فما لنا لا ندعوهم إلى دعوة الله تعالى ونعاقب من امتنع عن القيام بأمر مولاه، ونحن لا نعلم سبيلا أهدى من سبيل الله وهدي محمد بن عبدالله وأصحابه من بعده، وكفى بهم وبالقرآن قدوة وهدى. وسلم لنا على جماعتك الفقهاء الذين يقولون بغير هذا.
وسيرة الشيخ الكندي إلى الإمام أحمد بن سعيد لما سأله عن هذا نظرتُها، وقد كان الشيخ أحمد بن سعيد عندهم جباراً في زمانه، ونظن أن الشيخ سعيد بن أحمد قد احتال عليه بكل حيلة يمكن أن يثبطه بها؛ لئلا يكون سببا في تقويته بشيء، وليس الشأن ذلك كله.
والسلام.
وقد أجزنا لسيدنا الإمام عقوبة من تخلف عن الجهاد بغير عذر يعذره الله به ونرى أن ذلك هو الصواب، وكل من كان من أولي الضرر المعذورين عند الله تعالى فاعتدى عليه أحد بإلزام ما لا يلزمه فليرفع أمره إلينا، وعلى الإمام دفع الضرر عنه.
وأما كتابة الإمام إلى الأكابر فقد كان كذلك يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخلفاء بعده، والأئمة كلهم يقيمون الحجج، ويبلغون الدعوة إلى رؤساء القوم فيأخذون طاعتهم، ويقاتلون الجميع بامتناعهم إلا من أخرج عنهم نفسه بحجة.
وإن كان من الرعية فالدعوة للرؤساء والأكابر ليقوموا بهم غير ضارة؛ لأن القيام جائز للإمام أن يدعو الجميع إليه، ومن كان له عذر أو احتج بحجة فليرفع أمره إلى عمال الإمام لينصفهم، ودعوة الناس واحدا واحدا كالمتعذر فلا حاجة عليه وقد قامت الحجة وبلغت الدعوة فلا حجة لمظلوم لم يرفع إلينا ظلامته، ولم يبلغنا شكايته. والسلام. (5/265)
صفحة 2055
266
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
جبر الفقراء على الخروج للجهاد
فيمن أمره الإمام أو الوالي يذمر) أهل بلده على الخروج للجهاد في قتال شيء من
القرى البعيدة، أيجوز له أن يجبر الفقراء الذين لا يجدون ما ينفقون على عيالهم منهم من
(2)
يسفر على دابته، ومنهم من يزجر ويخرج " على نفسه وعياله أم لا يجوز له ذلك؟
الجواب:
لا يجبر الفقراء الذين يلحقهم الضرر بخروجهم إلا إذا جعل لهم ما يندفع به عنهم
الضرر من الترك لأهلهم ما يكفيهم إلى رجوعهم فقد صاروا بذلك كالأغنياء فيلزم من الجهاد ما يلزم الأغنياء؛ لأن ذلك غنى في حقهم. والله أعلم.
مسألة:
(4)
تفسير قوله تعالى «انفروا خفافا وثقالا»
مهم
(3)
قال الله تعالى: أنفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَهِدُوا بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله) فسر لنا هذه الآية، واكشف لنا عما تحتها من المعاني والحقائق وما تضمنته من النكت والدقائق، وما احتوت عليه من الأحكام المتعبد بها الأنام، وما معنى خفافاً وثقالا؟ ومن هذا المستنفر والمخاطب بهذا الجهاد؟
(1) أي يجهز.
(2) أي ينفق.
(3) في (ب) ويلزمهم.
(4) في (ب): حقه.
(5) التوبة: الآية (41) (5/266)
صفحة 2056
باب الإمامة
26
وما ترتيب الجهاد بالنفس والمال، متى يجب وأين يلزم، وعلى من يتحتم؟ بين لنا
ذلك بيانا شافيا. الجواب:
قد ذكرنا ما يتعلق بالأحكام من هذا في مسألة الجهاد (1) وكفى عن الإعادة، وما يتعلق بالألفاظ فطالعه من الكشاف وكفى به عن الزيادة. والله أعلم.
تفضيل المجاهدين على غيرهم
مسألة:
قال الله ربي
الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً
عِندَ اللهِ (2) نسألك شيخنا عن أعظم درجة في هذا الموضع أنها للتفضيل أم لغيره، وإن
(†)
كانت للتفضيل أخبرنا عن معناها.
الجواب:
كل المؤمنين من أهل الضرر وغيرهم له درجة عند الله إذا كان مستقيما على الإيمان غير مقصر في شيء من الواجبات، لكن درجة المجاهدين أعظم عند الله وأجل من سائر الدرجات وهي للتفضيل كما قال الله تعالى: وَلِكُلِّ دَرَجَتُ مِّمَّا عَمِلُوا (3). والله
أعلم.
(1) رسالة للمؤلف - رحمه الله - موجودة في قسم البحوث من هذا الكتاب.
(2) التوبة: الآية (20).
(3) الأنعام: الآية (132). (5/267)
صفحة 2057
268
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
وجوب الجهاد على النفس والمال
ما تقول في هذه الدولة أهي على الأموال أم على الرجال؟
فإن قلت: على الرجال الغني والفقير سواء فيها؟
وإن قلت: على الأموال فعلى ثمن الأصول أم على الغلة أم على الأمواه؟ أم على عدد النخل أم لا؟ وعلى الغائب واليتيم والأرامل ممن يملك أمره ومن لا يملك أمره؟
والحال.
الجواب:
أصل الدولة إنما هي للجهاد والجهاد على الرجال القادرين على الخروج بالمال
وإن كانت دفاعا ورأى أهل البلد أن تجعل على الأموال فقد أجاز ذلك بعض
المتأخرين. والله أعلم.
مسألة:
ما حد الأموال التي تجب على أهلها فيها الدولة، أهي التي تكفي غالتها أهلها لحول بغير احتيال ولا دين أم تلزم في جميع الأموال التي تكفي غالتها أهلها لمؤنة بغير احتيال دين ولا سعي والتي لا تكفي، سواء الرجال والنساء والصبيان والأيتام جميع هؤلاء تلزم في أموالهم الدولة أم هي في أموال الرجال البالغين دون النساء والأيتام؟
الجواب:
هي.
على من لزمه ذلك كما تقرر في كتب الفقه. والله أعلم.
مسألة:
في فرائض أهل الدولة، أتجب على أهل البلد في أموالهم أم لا؟ (5/268)
صفحة 2058
باب الإمامة
269
وإن وجبت وكان البلد به طوائف تجب على البلد جملة الغائب والحاضر أم كل طائفة عليهم دولتهم ولا على الغائب شيء أم لا؟
الجواب:
هي على أهل البلد جميعا إن كان الخروج دفاعا. والله أعلم.
مسألة:
قلت له: إن تجعل الدولة الجهادية على أموال من يلزمهم الجهاد على قدر الأموال القليل بقلته والكثير بكثرته إما على الغلل وإما على الأصول بغير ضرر عليهم، ويستنفر الإمام من الرعية من أراده ويعطيه ما يكفيه أو يعطيه أجرة معينة على قدر الحال، فإنه أضبط للشغل وأخف على الرعية وأقوم للأمر وأسلم عاقبة من ظلم الشيوخ والكبراء. ومثل ذلك إذا كان القتال والجهاد يدفعان به الخارج على الدولة المحذور منه أن يستأصلها أو يتمكن فيها ويدخل عليها كمثل أهل نجد ومن أشبههم في المعنى، ليجعل على أموال هذه الرعية كلها من البريمي إلى صور من يملك أمره ومن لا يملك أمره على قدرها إما على النخيل وإما على المياه، وإن كان هذا الجهاد ليس من باب الدفاع المذكور هنا ليجعل ما يحتاج له على من يلزمه الجهاد على هذا الترتيب السابق ولنا من العمال بذلك في جميع هذه الأموال، ثم لنأمرهم أن يستنفروا من الرعية من يريده بأجرة معلومة ولنأمرهم بإطعامهم من هذه الأموال ولنعذر الشيوخ الذين غير مأمونين عن الإمارة ولنجعلهم مثل غيرهم من الناس فهذه قاعدة سهلة ويفهمها عوام الناس العمال، وما في هذه المسألة الكبيرة لا يفهمه إلا المتعلمون ويحتاج أيضا إلى تفسير وتقدير وبحث وسؤال وتفتيش عن الرعية كلها وعن قدر أموالها وكثرتها وقلتها.
فإن كان كما قلناه وجه حق تمسكا بظاهر الآية كما فسره صاحب الكشاف فقال على المعنى من كلامه في تفسير قوله تعالى: أنفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ (5/269)
صفحة 2059
270
أجوبة المحقق الخليلي
وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (1) فقال: يجب الجهاد بهما إن أمكن أو بأحدهما على حسب الحال انتهى. فتفضل بإبدائه لنا وأمر سيدنا الإمام أن يفعله احتسابا لله وابتغاء مرضاته لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم.
الجواب:
هذا كله جائز صحيح يجوز العمل به فتعمدوه واعملوا به وتوكلوا على الله.
مسألة:
جبر الإمام أهل الدواب على الكراء للجهاد
ما تقول شيخنا في الإمام إذا خرج للقرى والبلدان متفقدا لأحوال رعيته ومصلحا لها، فأراد أن يكاري دواب من الناس الحمل متاع أو ركوب أحد من الشراة فامتنع أرباب الدواب بعدما بذل أكثر من استحقاقهم، أيجوز جبرهم على كراء المثل إذا دعت الضرورة إلى ذلك وخاف الإمام أن يتعطل مراده؟
وكذلك لا يخفى عليك قلة الثقات في البلدان أيجوز للإمام أن يتحرى من أهل البلدان رجالا ظاهراً صلاحهم والأغلب عليهم الأمانة إذا عدمت منازل الثقة فيهم، أما له رخصة في استعمال هؤلاء حتى تصح خيانتهم فيوليهم الأموال الموقوفة ويتقدم عليهم أن لا يتقدموا على شيء حتى يعرفوه أو يسألوا فيه أهل الخبرة به بين لنا ذلك.
الجواب:
أما إذا كان الإمام خارجا لحرب وجهاد فامتنع أهل الدواب من الكراء فقد قيل: بجوازه أن يلزمهم ذلك بكراء المثل إذا لم يجد بدون ذلك وخاف أن يتعطل شغل الدولة بدونه، وأما خروجه في غير ذلك من المصالح فلا يلزم الناس ذلك ويكاريهم بما اتفقوا، هو
(1) التوبة: الآية (41). (5/270)
صفحة 2060
باب الإمامة
وغيره سواء، وأما استعمال من ظهر صلاحه في الأشياء الظاهرة ولم تظهر منه خيانة لعسى
أن لا يضيق عليه مع عدم الثقات ويترك عليهم العيون.
مسألة:
القرض من الرعية لعز الدولة
إذا أراد الإمام الخروج للجهاد فأمر على كافة الرعايا، ثم إن الرعية جعلت تلك الدولة على أرباب الأموال وفيهم المعذورون عن الجهاد من النساء والعبيد واليتامى والمرضى، أفعلهم هذا جائز أم لا؟
وهل فرق إذا كان الإمام هو الخارج أو المخروج عليه فيجوز إذا كان مخروجا عليه ويمنع إذا كان هو الخارج؟
وكذلك إذا أراد الإمام من رعيته قرضا دراهم إذا كان بيت المال ضعيفا ولم يحصل من الرعية إلا بالجبر، ففي أي موضع يجوز للإمام جبرهم ويكون القرض على بيت المال؟ أوضح لنا هذه المعاني لرسمها عندك أثرا.
الجواب:
إذا كان الجهاد دفاعا فجعل ذلك على المذكورين يوجد جوازه في آثار المتأخرين، والجبر على القرض جائز إذا خيف على الدولة ويرجى بذلك إقامة الأمر ودفع الوهن منها.
والله أعلم.
مسألة:
في وكيل الإمام إذا كان على يده مخارجات من بيت المال وما تحتاجه الدولة من القبض والبسط، ثم كمل الذي قبضه من بيت المال فأراد أن يتدين من عند الناس لقيام الدولة، فلما عرف زيادة الدين أعطى الدولة من ماله بتلك الزيادة من تمر وأرز، هل يجوز له (5/271)
صفحة 2061
272
أجوبة المحقق الخليلي
ذلك، وهل تحل له تلك الزيادة مثل ما أخذ من عند الناس أم لا يجوز؟
الجواب:
أما في الحكم فهذا غير ثابت وليس له أكثر من قيمته بالحاضر، هكذا في الأثر وهو صحيح عندي في النظر. والله أعلم.
مسألة:
أخذ المال من القاعدين عن الدفاع
فهذه رعية بركا بعضهم نفر للجهاد للدفع في هذه المرة الجوية، وبعضهم لم يستنفره الإمام سهوا منه أو عمداً، وأراد الخارجون أن يحاسبوا القاعدين، ويأخذوا من أموالهم كما أخذ من جماعة المستنفرين ألهم ذلك أم لا؟ فإن بليتها نازلة.
الجواب:
هم سواء في ذلك على القول الذي نعرفه في باب النظر، فالقاعد أحق بتسليم المال
من المجاهد. والله أعلم.
بيع
أموال بيت المال لعز الدولة
مسألة:
فيمن له مال وفي وسط ماله أروض ونخيل لبيت مال المسلمين، أيجوز له شراء مال بيت مال المسلمين من عند أهله أو القياض لهم بمال مثله؟ ومن أهله عندك جماعة المسلمين أو السلطان القائم اليوم بمعاقل المسلمين، ومن يقبض العوض أو الثمن لبيت المال؟ أفتنا
في ذلك.
(1) في (أ): عملاً. (5/272)
صفحة 2062
باب الإمامة
الجواب:
273
ومن الله استمداد، الصواب، جاء الاختلاف في بيع الأصول من بيت المال مثل الصوافي وأشباهها للإمام في عز الدولة.
فقال بعض: يجوز له ذلك عند الحاجة من الإمام إلى ذلك لئلا يزول أمر المسلمين وتذهب دولتهم.
وقال بعض: لا يجوز ذلك على حال وهو وقف كما كان إلى يوم القيامة لا يجوز فيها بيع ولا إزالة بوجه من الوجوه، فكيف ممن هو دون الإمام من سائر الأنام! ويعجبني لكم تركها كما كانت كما تركها من كان قبلكم وتسلموا منها كما سلموا.
والله أعلم.
وسئل الشيخ الخليلي فقال: أما شراء مال بيت مال المسلمين فقد قيل: إنه لا يجوز
على حال.
وقيل: إنه يجوز من الإمام ولا يجوز من غيره بشرط أن يخاف على الدولة ضياعها
لعدم المال.
وقيل: بجوازه للقائم بأمر المسلمين إذا رجا به إعزاز الدولة وصلاحها وخاف بدونه فسادها، ولا يجوز لغير ذلك ولا يثبت منه ولا من جماعة المسلمين ولا من غيرهم بغير هذا
المعنى.
ولا نحب القياض به لما قيل فيه من منعه لعدم ثبوته وكأنه لا يتعرى من الاختلاف إذا كان القياض أصلح لبيت المال في نظر جماعة المسلمين أو القائم بأمرهم لا من سواه من الجبابرة المفسدين فإنهم لا حق لهم فيه على حال. والله أعلم. (5/273)
صفحة 2063
274
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
بيع
مال الفقراء لعز الدولة
أيجوز بيع مال الفقراء لعز دولة المسلمين.
الجواب:
بيع مال الفقراء مختلف في جوازه ليفرق على أهله، وأما الوقف فلا يجوز بيعه على حال، كذا عرفناه من كتب الأولين ووجدناه في كلام الشيخ أبي نبهان في المتأخرين. والله
أعلم.
مسألة:
تغريم الأوقاف والمساكين للدفاع عن البلد
ما تقول سيدي فيمن أشار على أهل دار أن يبنوا بنياناً يمنع أهل الدار عن البغاة لأجل، لا يخفى عليك أهل هذا الزمان فأجابوه بالرضا لذلك وأوجب نظرهم أن يجعلوا ما يحتاج البنيان من الغرم على أهل الأموال كل منهم ما ينوبه بالتوزيع على مياههم، فهل يجوز أن يدخل هذا الغرم في أموال الأيتام والأوقاف أم لا يجوز ذلك؟
وهل يجوز لهذا الرجل الذي أشار بهذا البنيان أن يقبض هذه الدراهم وينفذها في
ذلك البنيان أم التنزه عن هذا أولى وتركه أسلم له في دينه؟ وما تقول في أمر هذا الرجل الذي أشار بهذا البنيان وأشار بهذه الغرامة أن تجعل على أهل الأموال على مياههم برضاهم أيكون مأجورا مثابا أم مأثوما؟
الجواب:
أما المشير بذلك فهو على حسن نيته مأجور ومثاب إن كان من المتقين، وما اجتمع (5/274)
صفحة 2064
باب الإمامة
270
عليه أهل البلد من هذا فهو في أموال من رضي به [من] البلغ العاقلين دون المساجد والأوقاف والأغياب واليتامى والمجانين فلا يجوز أن يكون ذلك في مالهم. والله أعلم.
مسألة:
(2)
إذا اجتمع) جباة بلد على بناء حصن لهم من العدو ورموا على ذوي الأموال منهم، هل يجوز للرجال دفع ما حطوه عليهم إليهم [ ... ] سامع أهل البلد بعضهم كان بناء ذلك جائزاً أم ممنوعا منه؟
الجواب:
إن كان بناء هذا الحصن حديثاً [ ... ] به جباة البلد ورأوا الصلاح فيه ففي الأثر ما دل على أنه لا يجوز مثل هذا على يتيم ولا غائب ولا وقف، إذ في المصرح به في الأثر بناؤه لا يلزم ولو خيف الضرر في تركه، وإنما يجوز من مال من يملك أمره على التراضي منهم والمشورة ما لم يدخلوا فيه.
فإذا دخلوا فيه لزم إتمامه عليهم، وحكم عليهم به، ولم يكن لهم رجوع فيه إلا على التراضي منهم بتركه، فإذا مات بعض من لزمه القيام والمغارمة فيه لأهله حكم بذلك على ورثته في ماله ولو كان فيهم اليتيم والغائب والمجنون؛ لأنه مما لزم الهالك ووجب عليه الحكم في ماله بذلك، فلا يجوز حمل شركائه على الضرر بموته. والله أعلم.
(1) زيادة يقتضيها السياق.
(2) في (أ): أجمع.
(3) بياض في الأصل.
(4) جاءت هذه الكلمة غير منقوطة في (أ).
(5) بياض في الأصل ولعلها: قام. (5/275)
صفحة 2065
276
مسألة:
العذر عن الخروج للجهاد بعد الدعوة إليه
أجوبة المحقق الخليلي
كذلك لما أن أظهر الله إمام المسلمين وأعلى به كلمة الحق، وصار هو وأتباعه في الجهاد في سبيل الله، أترى سبيلا واسعا لمن تخلف عنهم لوجود الضرورة بالمال والأهل، أم
لا يصح إلا الخروج؟
أعلم.
الجواب:
لا يعذر عن الجهاد مع دعوة الإمام إليه إلا من عذره الله بضعف أو عجز. والله
مسألة:
خروج من عليه دين للجهاد
فيمن عليه مظلمة قليلة مثل درهم أو أقل بأرض بعيدة يحتاج إلى زاد وراحلة فلم يخرج يؤدي ما عليه حتى انتدبت الصفقة الجهاد العدو [مبو] [ ... ] وإلى الله متقربين، وهو فقير لا مال له ولا وفاء عنده هل يحل له الخروج معهم إذا صدق الله في توبته وأوصى بأداء ما عليه؟
وكذلك من عليه دين بوجه حق، وهو فقير لا يقدر على الخروج منه، ولا وفاء من مال بعد موته أو في ماله وفاء، هل يجوز له الخروج على كلا الوجهين إذا أوصى بأداء ما عليه؟ عرفنا رأيك في هذا لأننا لذلك محتاجون والأغنياء نائمون وفي أموالهم ناظرون وبالرخص متوسعون، والفقراء يرجى من بعضهم نصر لدين الله، وقليل ما هم، والتوفيق
(1) كذا في الأصل.
(2) بياض بالأصل. (5/276)
صفحة 2066
باب الإمامة
بيد الله.
الجواب:
27
إذا تركه عند ثقة وأوصى به وأشهد عليه لم يضق عليه الخروج دفاعا أو جهادا، وإن لم يكن معه وفاء فلا يخرج في الجهاد لقتال العدو إلا أن تغشاه الحرب دفاعا، فقيل له أن يدافع عن نفسه وعمن يلزمه أو يجوز له الدفاع عنه ولا شك في نوم الأغنياء لأنهم بالراحة أولى وبالتفكه، أحجى، والله أولى بخلقه وبإفاضة رزقه على من شاء من عباده. والله أعلم.
مسألة:
الدفاع عن النفس لمن عليه حقوق للآخرين
هل يجوز لمن عليه دين ومظالم تاب إلى الله منها، ولم يستطع في الحال قضاءها ولا الإشهاد عليها مليا كان أو معسرا أن يدفع عن ماله أو عن غيره من الناس أهل الظلم والبغي ولو خاف القتل وذهاب حقوق الناس بذلك أم لا؟ تفضل أجبني شيخي مأجورا
إن شاء الله.
الجواب:
الله أعلم، ولا أدري أن أحدا يمنعه أن يدفع عن نفسه من قصده لقتله أو لأخذ ماله أو لما كان من نوع ظلمه، وإذا ثبت هذا فالدفاع عمن يلزمه الدفاع له عنه من أهل داره أو من غيرهم من أهل بلده أو ما زاد على ذلك في قول من رآه في موضع وجوبه كأنه يخرج على هذا في موضع جوازه له أو وجوبه من مختلف فيه أو متفق عليه، وإنما يكون الدين عذرا له عن الخروج في الحرب جهادا في غير موضع الدفع عن نفسه أو ما زاد عليه والاستقصاء إلى شرح هذا كله محله كتب الفقه. والله أعلم. (5/277)
صفحة 2067
278
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
ما تقول في محاربة أهل هذه الفرقة الأزارقة المبطلة المارقة الذين أحلوا سفك دماء الإسلام، واستحلوا أموال العباد من غير احترام إذ ظهرت منهم فرقة إلى عمان تسمى الوهابية ونحن في بلد بني بوحسن من جانب الشرقية.
وقد تعودت هذه الفرقة المستحلة إن وصلت إلى عمان بأن توصل إلى بلدان الشرقية، وجيراننا لهم أعوان وإخوان فرقة منهم تسمى يهود هذه الأمة وهم بنو راسب وبنو بو علي. ومنهم فرقة همج رعاع إن تغوطوا لم يغسلوا الأقذار وهم الجنبة يسكنون سواحل الشرقية، ومنهم من يسكن الكهوف والوديان والغيران.
رجعنا إلى سؤالنا نحن أيها الشيخ علينا ديون وضمانات أيجوز لنا الخروج من بلدنا
هذا إذا كتبنا بما علينا في وصايانا ودنا دينونة صادقة بذلك الضمان؟
ألنا الخروج من بلدنا هذه إلى ما شئنا من بلدان المسلمين والإخوان حتى نجتمع
بوصولنا هذا ونقاتلهم كافة كما قال الله تعالى: وَقَدِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَةٌ كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَافَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ.
(2)
وحد خروجنا من بلدنا إلى واصل بدية المسير إليها يومين وإلى المضيبي من قبلة الشرقية المسير إليه قصد ثلاثة أيام، ونخاف على أنفسنا وأموالنا وأولادنا إن أظهروا علينا من نجد ولم نجتمع لهم بالتشمير مع المسلمين الإخوان في الدين؛ لأنهم أهل شدة وبأس وعدة على من قابلهم بالمعاندة، إخواننا في الدين وهم رجال الحجريين والشيخ صالح ومن
(1) يحكي السائل واقعاً كان في زمانه وما كان يتعرض له أهالي هذه المناطق من مضايقات من قبل
إخوانهم. (2) التوبة: الآية (36) (5/278)
صفحة 2068
باب الإمامة
279
معه إذا أقبل علينا من قابله أن قد وصلنا إلى أن يخرجنا منها صاغرين ويكفيه الله عن ذلك ونحتصن عنه بحصن لنا من سابق ويخرب علينا ويدمر علينا الحيطان ويتلف علينا الأموال هل لنا الخروج إلى قتاله عند هؤلاء الإخوان؟
وإن كان لا يجوز لنا الخروج هل لنا رخصة على هذه المضرة والمشقة؟
الجواب:
يوجد في الأثر أن المديون يجوز أن يقاتل دفاعا عن نفسه ويوصي بما عليه ولا أعلم في
ذلك اختلافا.
وقيل: له أن يقاتل دفاعا عن داره.
وقيل: عمان كلها مصر واحد
وإذا خاف من تغلب العدو على أطرافها واستيلاء العداء على ديار المسلمين وانتهاك حرماتهم فيجوز له الخروج إلى أي موضع كان من عمان دفاعا عنها إذا كان عنده ما يقضي الدين بعد موته إذا أوصى به وأشهد عليه.
وقيل: يجوز له الخروج للقتال على هذا دفاعا إذا رضي أهل الدين بخروجه وكانوا
هم ممن يملك أمره ولو لم يخلف قضاء. (1)
وفي قول آخر: فله أن يخرج لقتالهم دفاعا في المصر إذا خيف الضرر واستيلاء العدو ولو لم يخلف قضاء، رضي أهل الدين أم لم يرضوا، وعليه أن يوصي بدينه ويشهد العدول عليه، وهذا أرخص ما قيل فيه وأوسع ما رأى فيه أهل العلم بحسب ما وجدناه، وكله غير خارج من الصواب.
وعلى هذا فيسعه الخروج إلى المضيبي وبدية ومسكد وصحار والشرقية والغربية من
(1) في النسخ المخطوطة: قضاه. (5/279)
صفحة 2069
280
أجوبة المحقق الخليلي
ناحية عمان المحمية؛ لأنها كالجسد الواحد.
فإذا استولى الخصيم على أمهات القرى هلكت الورى، وإذا دافع كل واحد عن نفسه أو بيته أو بلده فقد تفرق الشمل وتشتت الكلمة وذهبت الدعوة واستولى العدو لا محالة
لأن المرء كبير بأخيه.
فإذا بقي كل أحد وحده منفردا فقد صار حقيرا ذليلا مغلوبا منهوبا مسلوبا لا محالة، وهذا أمر ظاهر لمن له أدنى فهم والله ولي العلم بفضله وكرمه.
مسألة:
أحكام أموال المحاربين من أهل الشرك والبغي
في أموال أهل القبلة هل تغنم أم هي حرام محض لا هوادة فيه؟
الجواب:
إن أموال أهل القبلة لا تغنم فهي حرام سواء كانوا ضالين أو مهتدين، وقول
لا
الأعراب الفسقة ليس بحجة في الشهادة، ولكن يجوز الأخذ في مثل هذا بالشهرة التي يرتاب فيها وهي أصح من الشهادة، ويجوز لأولياء المقتولين أن يأخذوا ركاب الباغين على وجه الانتصار منهم بالدية إن رضوا بها، فللحر ديته تامة مائة من الإبل على أسنانها المذكورة في الأثر، ودية العبد قيمته لا غير، وما بقي فيكون على البغاة دية يؤخذون بها متى قدر عليهم، وما أخذوه على وجه الانتصار بحقهم فهو حلال لهم ولمن أخذه منهم ممن صح ذلك معه على الوجه المباح، وما أخذوه غنيمة فهو حرام وعليهم رده إلى مالكه وإن كانوا بغاة. والله أعلم. (5/280)
صفحة 2070
باب الإمامة
مسألة:
خشي أموال المفسدين
قد أحوجنا هؤلاء المردة فكلفونا خشي أموالهم كالشيخ منصور بن ناصر ومسلم بن عبدالله لامتناعهم عن الأحكام الشرعية، أفيحل لنا أن نكلف الرعية بخشي أموالهم إذا لم تطب أنفسهم بذلك أم لا وجه له ولا رخصة ولا جواز فنرجع إلى الأجراء فنستأجرهم بذلك؟ تفضل بالبيان.
الجواب:
خشي أموالهم هو نوع من حربهم ومتى جاز لكم أن تأمروهم بحربهم جاز لكم أن تأمروهم بخشي أموالهم بلا فرق فتوكلوا على الله.
مسألة:
إتلاف أموال المحاربين ودليل جوازه
من أين انساغ إتلاف أموال المحاربين من أهل القبلة وهدم حصونهم، وفي الإجماع أن غنيمة أموالهم حرام، وفي النظر أن تخريبها أو تملكها عليهم سيان في إخراجها من ملكهم، فينبغي تسوية الحكم فيها في الوجهين، إن جاز هذا جاز ذاك، وإن منع ذا منع ذاك، وقد تساوى هذا الحكم في أموال المشركين كما نص عليه الكتاب.
فإن كان مستند الإباحة في تخريب أموال أهل الحرب من بغاة أهل القبلة فعل النبي بنخل يهود بني النضير (1) فإن أولئك مشركون حلال غنيمة أموالهم، فما بال أموال أهل
(1) أخرج البخاري في كتاب المغازي، باب حديث بني النضير ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم (4031) من طريق ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع - هي البويرة - فنزل مَا قَطَعْتُم مِّن
لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا فَا بِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ الحشر: 5 (5/281)
صفحة 2071
282
أجوبة المحقق الخليلي
القبلة لم تحل غنيمتها وقد حل تخريبها، اكشف لنا في ذلك عن وجه افتراق الحكم لا زلت
کشافا للمشكلات؟
الجواب:
(1).
وأين فهمك يا جمعة (1) ومن أين يصح في النظر أن تخريبها وغنيمتها سيان وهما
(2)
أصلان مختلفان أبدا لا يجتمعان قال الله تعالى: فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ). فأجمعت الأمة المحقة من الصحابة ومن بعدهم على أن البغاة تعقد خيلهم وركابهم وتقطع أسلحتهم وتكسر وتؤخذ عنهم، فهذا إتلاف مال، ولا ينساغ في عقل ولا نقل أن الله تعالى إنما أمر بقتالهم في أجسادهم خاصة، وليس هذا لو قيل به إلا نوع برسام. وإذا عرفت ذلك فقد ظهر أن إتلاف ما يستعين به البغاة على الحرب جائز، وليس هو من باب الغنيمة ولا يشبهه، وبذلك تعرف أن البغاة إذا التجأوا بالحصون ولم يفيئوا إلى أمر الله أن هدمها عليهم جائز؛ لأنه مثل عقر خيلهم وركابهم فيجوز حربهم بالمدافع والمجانيق وتخريبها عليهم، ولا يجوز ترك حربهم قبل أن يفيئوا إلى أمر الله.
وهذا ليس من باب الغنيمة، وإنما هو من سطوات الله تعالى فيمن ينتقم منه من المحاربين الله ورسوله والدعاة إلى دينه وليس هذا مشكلا إن أردت البحث، وإنما المشكل حربهم والهدم عليهم وقطع المواد عنهم وفيهم من يحتمل كونه من النساء والصبيان والمجانين والمستضعفين في الأرض لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، ولم يروا ذلك
ورواه مسلم في كتاب الجهاد والسير باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها (4527). وأبو داود في كتاب: الجهاد، باب الحرق في بلاد العدو (2615). والترمذي في كتاب: السير، باب: في التحريق والتخريب (1557) وقال: حديث حسن صحيح. (1) هو الشيخ جمعة بن خصيف الهنائي أحد تلاميذ المؤلف - رحمه الله - سبقت ترجمته في المقدمة. (2) الحجرات: الآية (9). (5/282)
صفحة 2072
باب الإمامة
283
النبي
مانعا من جواز الحرب لهم، ولولا لطف الله وعنايته بالمؤمنين لوقع مثله بمكة من قال الله تعالى: وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَةٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أليما.
فانظر كيف أخرهم لطفا منه، وإشفاقا على عباده، ولم يمنعهم من دخولها، وحربها في الظاهر عدم الجواز، لكن علم الله المصلحة فدبر ذلك، كما شاء وإن كره المؤمنون ذلك وأحبوا غيره من فتح مكة في الوقت.
وإذا عرفت جواز هدم حصونهم وعقر خيلهم وركابهم وإتلاف شوكتهم وهي من أعز أموالهم وأشرفها، وقد عرفت أن مادة هذه الأمور وقوة هؤلاء المقاتلة بأموال أخر من عقارات وضياع أو حيوان أو نقود فيها تقويم جيوشهم وشدة شوكتهم واجتماع الناس إليهم، وإعانتهم على حرب ربهم، فأي فرق بينها وبين حصونهم وخيلهم وأسلحتهم، أليس الجامع الكلي هو أن كل ما تقووا به على الحرب وكان لهم وسيلة إلى العناد وسببا للخلاف والشقاق أن إتلافه عليهم جائز إذ الحكم فيه على سواء.
وبالجملة فقد ورد الأثر بجواز ذلك وكفينا مؤنته فلا إشكال، وإنما بسطناه كذلك لكثرة تحكمك علينا، وهذا باب واسع لم نرد الاستقصاء فيه، وإنما الغرض إيضاح المسألة
بما يزيل الإشكال عليك.
مسألة:
نناظرك شيخنا في أموال بني بوعلي ومن شايعهم من هو على دينهم فإنها كثيرة
بالبادية، والغزاة عليها من قومنا أعراب لا ينضبطون ولا ينحصرون، ولا بد لهم في الغالب
(1) الفتح: الآية (25). (5/283)
صفحة 2073
284
أجوبة المحقق الخليلي
من نهبها وكسبها لكثرتها وتفرقها في تلك الشعاب والوديان والقواد من الأمناء على السرايا من أصحابنا لا يحيطون بجميعهم علما ولا يدركون جميعهم نظرا لكثرة الغزاة، فهل من وجه في ترك الإنكار وكثرة الشد والتحذق على الآخذين منها لما يحتمل من تضييعها وتفسيدها منهم على وجه الجائز ما لم يطلبها من هي له بعد الإذعان منه والانقياد أو وضع الحرب أوزارها وإطفاء ما اتقد من نارها تدلنا عليه؟ ألا وهل من رخصة في رأي أن أموال المشبهة أو المجسمة حلال فيجوز غنمها على قول من شركهم بذلك، فأدنى ما نتوسع به أن نترك الإنكار على من أخذ من هذه الأموال؛ لأننا قد سمعنا إخواننا الثقات من أهل جعلان أن هؤلاء المخالفين من دينهم التجسيم والتشبيه والتحديد، فتفضل علينا بإبداء وجه المخرج لنا من هذه المضايق كلها لا عدمناك.
الجواب: أما أموال أهل القبلة قد عرفتم ما فيها من المنع والتحريم المجتمع عليه، لكن في حال محاربتهم إتلاف أموالهم بالتغريق والتحريق في موضع جوازه وخشي الأموال وهدم البيوت، وإذا جاز إتلافها جاز للإمام فيما عندي أن يأمر بذلك فيها ولا يحميها من كل من قصدها وأراد إذهابها عنهم ولو أخذوها فليس ذلك بزائد فيما عندي على نفس إتلافها مع اعتقاد أن كل ما بقي منها في يد أحد أن ينصف منه إذا صح له بالبينة العادلة، وإلا فبينهم فيها أحكام الله تعالى، وهذا رأي لا يوجد في الأثر نصا ولكنه مستنبط من أحكامه. وقد ناظرني الشيخ محمد بن سليم فيه فأجبته به في قضية نفعا (1) ومن قوله: إن عنده غير خارج من الصواب. وعندي أنه كذلك ولا شك، والأفضل عند الله فيما عندي توهينهم وإثخانهم بأي
(1) بلدة تابعة لولاية بدبد من داخلية عمان. (5/284)
صفحة 2074
باب الإمامة
وجه قدروا عليه من مال أو حال حتى يرجعوا إلى أحكام الله تعالى، فشنوا عليهم الغارات، وأهلكوا [المال والحال] وطيحوا عنهم البادية، واقطعوا (2) عنهم العصبة قبل الوصول من كل ناحية.
هذا رأيي واجتهادي، وبه أطلب الوسيلة إلى الله تعالى في إثخان أعدائه بأي وجه قدر عليه، فإن صح عندكم أنهم مجسمة فقد اختلف في تشريكهم، وعلى قول من يراهم مشركين فحكمهم في الحرب حكم غيرهم من أهل الشرك، وذلك غير خفي عليكم إن شاء الله.
مسألة (3):
أما وجوب الدعوة لهم قبل القتال فقد كتبناه الساعة في مسألة من مسائلك ولا حاجة إلى التكرار.
وأما إذا جاز حربهم، وحل قتالهم، ورجا توهينهم وإثخانهم وغلبتهم بإتلاف الأموال عليهم ففي الأثر ما دل على جواز ذلك كله.
وإن اختلفوا في التحريق فعندي أنه ليس هو إلا نوعا من أنواع التلف فلا بأس به، ويستعان عليهم في الحرب بما يكون من خيلهم وكراعهم وأسلحتهم إذ قدر المسلمون على ذلك، وما تلف منه من أيدي المسلمين في حال حربهم فلا ضمان عليهم فيه. والله أعلم.
(1) في (ب) الحال والمال.
(2) في (أ): وقطعوا.
(3) في المخطوط الجواب فقط. (5/285)
صفحة 2075
286
مسألة:
أحكام البغاة
صفة البغاة
أجوبة المحقق الخليلي
ما تقول في قوم غازين ووجدوا مثلا بني غافر ومعهم خفير هناوي، وقال لهم الخفير: هؤلاء هناوية أصحابي إن قتلتموهم لآخذ عليكم مالكم وأقتل رجالكم، فلم يسمعوا له وقتلوهم، ومن بعد غاروا على القوم في بلادهم ووافقوا القاتلين وغيرهم وقاتلهم بلا إقامة حجة، أيسعه ذلك أم لا؟
الجواب:
هؤلاء في حكم الظاهر كلهم بغاة، الغزاة الأولون والخفير ومن معه الآخرون إن لم يكن لأحدهم حجة توجب ذلك أو تجيزه في دين الله تعالى. والله أعلم.
مسألة:
إذا احتج هؤلاء الأولون على الخفير أننا مستطرقون لا قصدناكم بقتل، فقال المقاتلون: إلا قصدتمونا ليس معنا طريق جائز أتكون هذه حجة أم لا؟ وصحت شهرة في بلاد الذي قرب المقتولين أنهم متعمدون لقتلهم، وصحت الشهرة في قرى القاتلين لأنهم عارضوا القاتلين ما ترى هؤلاء كلهم بغاة أم لا؟ بين لي ذلك.
الجواب:
الله أعلم. ومع الدعاوى في ذلك فحكم القاتل ضامن لما أحدثه من القتل ما لم يصح له عذر يهدر عنه الضمان والبينة بإيضاح الغدر المسقط للضمان على الفاعل من الفريقين.
والله أعلم. (5/286)
صفحة 2076
باب الإمامة
مسألة:
28
ما تقول إذا غزت جماعة الخفير أعني الهناوي وما عندهم الخفير وقتلوا البغاة
وغيرهم أيكونون بغاة مثلهم أم لا؟
الجواب:
قد مضى الجواب وهم في الحكم سواء. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في جماعة هذا الخفير إذا قتلوا جماعة البغاة وما أجد عنهم من البغاة حجة،
أيكونون بغاة قتلهم أم لا؟
الجواب:
يكون القاتل باغيا إذا لم يكن المقتول ممن يحل قتله. والله أعلم.
مسألة:
مقاتلة البغاة على الحريم والبلد
في الغزو إذا غزا بلداً طالبا لنهب الأموال خاصة أو للأموال والأنفس أو غزا في حريم البلد من خارج طالبا لمن يشذ من أهلها كالرعاة والحطابين وأمثالهم، فصاح بهم الصائح فخرج أهل البلد في طلبه فقاتلوهم وقتلوا من الفريقين، ولم يتقدموا عليهم حتى تصح الحجة إلا نفس الخروج، هل على الخارجين في ذلك شيء من الضمان أو الإثم أم ذلك جائز لهم وواجب عليهم لرد من طلبهم بظلم وعدوان؟
(1)
وهل من فرق بين المديون وغيره من الخارجين إذا لم يقدر أن يتأخر عن الخروج
معهم من حياء وأمثاله صرح لنا ذلك.
(1) سقطت من (أ). (5/287)
صفحة 2077
288
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
يقاتلون البغاة الغزاة السفكة النهبة، وليس بعد ظهور البغي قيام حجة، وقد قيل: بجواز الدفاع عن الحريم للمديون وغيره، وللمديون العذر في تخلفه عن الجهاد. والله
أعلم.
مسألة:
وجوب الدعوة للبغاة قبل حربهم
إذا كانت فرقة من أهل الخلاف قتلونا في صلح جرى بيننا وبينهم سابقا، ولم يفيئوا
(1)
لنا بحكم الله تعالى، هل علينا أن ندعوهم إلى حكم الله أو لا ندعوهم؛ لأن دين أهل الاستقامة ليسوا هم من أهله أم تكون حجتنا عليهم ذلك [القتل الذي] قد قتلونا ظلما، وقد صاروا متناصرين في ذلك القتل أعني هذه الفرقة أم تكون حجتنا عليهم الدعوة، ولا يسعنا إلا ذلك، أم تكون حجتنا عليهم قول الله تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُ وأَعَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)، ونجتزي بذلك سلمنا الله وإياك ومن ثبت على دين أهل الاستقامة
(3)
من جميع
المهالك؟
الجواب:
يختلف في وجوب الدعوة لمثل هؤلاء، وإذا كانوا معتادين على البغي وعدم الرجوع
إلى الحق معروفين بذلك فلا نرى وجوب الدعوة لهم.
وكذلك إن كانوا ممن يدين بقتل أهل القبلة واستحلال دمائهم وأموالهم فلا دعوة
(1) في الأصل لم ندعهم.
(2) في الأصل: القتلى الذين. (3) البقرة: الآية (194). (5/288)
صفحة 2078
باب الإمامة
289
لهم؛ لأنهم لا يرجعون عن دينهم واستحلالهم، ولا يزيدهم ذلك إلا عتوا ونفورا واستكبارا عن الحق. والله أعلم.
مسألة:
شتم المتعدي الباغي ولعنه
ما تقول في رجل شتم الباغي عليه قال له ملعون فلان، وقبح الله وجه فلان، أيكون عليه شيء للشاتم إذا كان متعديا عليه وباغيا عليه عرفني وجه الصواب؟
الجواب:
إن كان الباغي ظالما له متعديا عليه، وهو مصر على بغيه، غير تائب منه، ولا مقلع عنه فلا إثم عليه في ذلك؛ لأنه حقيق به وبما أشد منه مما جاز في مثله. والله أعلم. الدخول في الفتن على وجه الإصلاح
مسألة:
ما تقول في هذه الفتن التي تقع بين أهل عمان وكلا الفريقين بغاة، أيسعني أن أدخل عندهم بكلام أو غيرهم إذا كنت أعلم بهم ألا ينقادوا للحق أو أمسك لساني
ويسعني بيتي كما ورد (2)؟
الجواب:
السلامة من ذلك أسلم، والدخول في الفتن خطر إلا ما وضح لك صوابه، وبان لك
عدله، وعرفت أن الحق فيه. والله أعلم.
(1) بداية السقط الذي وقع في (ب) ومقداره صفحة واحدة منها.
(2)
يعني حديث
«أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك» أخرجه الترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء
في حفظ اللسان (2406). (5/289)
صفحة 2079
290
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
إعانة من جهل حاله على فئة أخرى
ما تقول شيخنا في الفئتين إذا اقتتلتا، واشتبه عليك أمرهما، ولم تدر المحق من المخطاء منهما في الأصل، وأنت في بلد فرقة منهما وهما جماعة كذا، يجوز أن تعينهم على خصمهم إذا عناهم إلى بلدهم التي أنت فيها، وتخرج معهم في حريم البلد أم كيف الحكم
في ذلك؟
الجواب:
لا يجوز لك إعانة المبطل منهم على حال، ولا يجوز الدخول في ذلك إلا على معرفة ويقين بالفئة الباغية التي يجوز حربها.
وأما إذا غشوا الدار لاستباحة النساء والأطفال والأموال ومن لا حجة عليه في ذلك وعرفوا بذلك بالشهرة الصحيحة أو البيئة فيجوز حربهم دفاعا لا على قصد إعانة من لا تجوز إعانته، ولكن للدفع والذب عن استباحة الحريم بغياً وعدوانا وظلما إن قصد به الدفع عن نفسه ومن تلزمه حمايته، أو بجواز الدفاع عنه فهو نوع جهاد يجب في موضع اللزوم، ويجوز فيما سواه، بل هو نوع فضيلة وأعظم وسيلة، ولكل امراء ما نوى وعليه ما نوى.
والله أعلم.
مسألة:
شيخي ربما يصل إلى عندنا أحد من الجماعة ويناظرونني في أمورهم بعد وقوع والقتال، ويريدون منا مساعدة بمال أو كلام غيره، ماذا تشير به علي؟
الفتنة
وأنا مرادي أكون بقربك من هذه الصفة، يريدون منا أمورا تشق علينا وأنا قليل علم بين لي بيانا لأنظر فيه صباحا ورواحا. (5/290)
صفحة 2080
باب الإمامة
الجواب:
لا يجوز لك الدخول في ذلك إلا أن يصح معك أنهم قد بغي قد بغي عليهم، فمساعدة المظلوم جائزة بالمال والحال والمقال، وعسى الله أن ييسر للجميع ما فيه الخير وبالله التوفيق.
مسألة:
حرب من لم يقبل بحكم الشرع
في فئتين يقتتلان وأردت الدعوة عليهم بحجة الشرع وكتبت خطا لكبراء البلدة في تأدية الواجب عليهم بشرع المسلمين، وزعم كبراؤهم أننا لم نقدر نقربهم في حجة الشرع، ولا نقدر أن ننفيهم من البلد، أتكون هذه حجة على المكتوب لهم أم يكون حجة على أصحاب البلد ومن حاله حالهم وإنما عندهم من الصف أيجوز حرب الجميع إذا كانوا معتدين عليك ولم تدرك القاتل نفسه؟ أيصح كل من تلقاه منهم تأخذ قصاصك منه لأنهم صف واحد أم كيف الوجه في ذلك؟ أفتنا بما علمك الله.
وكذلك إن تعدت طائفة أخرى، وكتبت لهم لأننا تعدينا عليكم وبما تريدونه منا بموجب الشرع لنؤديه لكم، ولم يقبلوا منك ذلك، أيصح لك أن تحاربهم على هذه الصفة؟ أتحارب الجميع أم المكتوب لهم أم كيف المبتلى بذلك؟
وكذلك إذا قتل أحد منك واشتهر في البلد بأن قاتله فلان بغير شهود عدول إلا شهرة الناس، أتكفي هذه الشهرة أم يحتاج إلى شهود عدول؟
وكذلك يصح تدمير أنهارهم وضرر أموالهم إذا كانوا يضرون عليك، ولم تعرف الضار بنفسه؛ لأنهم جملة وصف واحد؟ ويجوز قتالهم في مواطنهم إذا كانوا معتدين عليك وسلاحهم إلى أين نصيره؟ أفتنا جوابا واضحا مأجورا إن شاء الله. (5/291)
صفحة 2081
292
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
لا يجوز حرب الجميع ببغي البعض إن لم يكونوا لهم يدا، ولم ينصروهم ولا يعينوهم ولا منعوهم عن الحق ولا دفعوا من طلبهم بحق والعاجز الذي لا يقدر معذور، والمعذور من عذره الله تعالى.
ومن أعطى ما عليه بموجب الشرع ولم يقبل منه فالذي لم يقبل منه فهو المتعدي، وإن حرب في بغيه جاز حربه على البغي، ومن لم يبغ ترك على حاله لأن الحرب في زماننا دفاع لا
غير.
والشهرة الصحيحة تكفي في معرفة القاتل وفي صحة القتل، والباغي يجوز حربه في وطنه وغيره، ويجوز التدمير عليه في ماله إن لم يقدر عليه بدون ذلك. والله أعلم. جبر الرعية على محاربة الباغي
مسألة:
فيمن يظهر منه التعدي في هذه الرعية، ولم يؤد بما يجب عليه إن دعي إلى الحكم وحارب على ذلك، هل يجوز لنا جبر الرعية على محاربته إن كرهوا ذلك حتى يفيء إلى أمر الله، والغني من الرعية والفقير في ذلك سواء أم لا أعني في جواز الجبر إن جاز ذلك؟
الجواب:
إذا امتنع عن أحكام الله جاز، جهاده، لكن جبر الرعية على ذلك لا يجوز إلا إذا لزمهم (1) الجهاد فيلزم ذلك من وجب عليه ذلك دون من له العذر من (2) أهل الضرر
والفقر. والله أعلم.
(1) في (ب): ألزمهم.
(2) في (أ): و. (5/292)
صفحة 2082
باب الإمامة
293
مسألة:
مدى ملاحقة البغاة
ما تقول في فتنة أهل عمان إذا غزا قوم على بلادك أو بلاد جيرانك، أيسعني أن أقاتلهم وما حد قتالهم؟ وإلى أين ألحقهم إلى بلادهم أو دون؟ أرشدني وجه الصواب. الجواب:
الله.
نعم إذا كانوا بغاة فيسع قتالهم، ويتبع موليهم في بعض القول إلى حيث أدرك. وقيل: لا يتبعون.
وقيل: يتبع من يرجع منهم إلى فئة تحميه ونصرة تؤويه، ويقاتلون حتى يفيئوا إلى أمر
مسألة:
المدافعة. مع المظلومين
في رجل كان عند قوم يتحاربون هم وقبائل وربما الرجل يثيب عند أهل بلده وهم يعتدى عليهم ويعتبون عليهم ويصح بينهم نقع تفق وقتل، والرجل عنده تفق وينقع عندهم ولا يعلم القتل منه ما ترى خلاصه؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إن كانوا يعتدى عليهم فيجوز له أن يدافع معهم، وإن كانوا هم المعتدين فلا يجوز له ولا يحل له الخروج إلا في حال الدفاع عن حريم البلد ممن لا يؤمن على النساء والأطفال ومن لا حق عليه. والله أعلم. (5/293)
صفحة 2083
294
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
الدعاوي في القتل والبغي
ما قولك شيخنا في جميع قبائل عمان المستحوذ عليهم الشيطان لما على قلوبهم من الظلمة والران، فتظاهروا على البغي والعدوان والظلم والعصيان تمسكا بالحمية الجاهلية، ونبذا للكتاب والمحمدية، فصاروا يتقاتلون ويتناهبون على الكلمة المصطلح عليها بينهم هناوية وغافرية لا سيما هؤلاء الجماعة الحرث والمساكرة فإنهم كادوا أن يزيدوا على بقية أهلها المتكالبين عليها، فتقاتلوا وتناهبوا تارة في صلح بينهم وتارة في حرب لم يزالوا على حرب هذا من لدن آبائهم وأجداد أجدادهم يتوارثون هذه الشقة بينهم كابرا عن كابر حتى إنه كان لا يوجد أحد منهم إلا وقد قتل أبوه أو جده أو ولده أو ولد ولده أو أخوه أو ابن أخيه أو عمه أو ابن عمه أو أحد من عصباته أو أرحامه على هذه الحالة.
وهذه الصفة غير عالمين بالباغي منهم أولا ولا بالمبغي، عليه يموجون في سكرة
ويعمهون بحمد الله في غير فترة، بل لا تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون. وما كان حجتهم إلا أن قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة، وإنا على آثارهم مهتدون، وبما
مضوا عليه مقتدون.
الصغير منهم والكبير، والمرأة منهم والعبيد عندهم على ذلك يصير، يتداعون الظاهرة الظاهرة يا آل يحمد يا آل أسود بادروا بادروا حذار الغلبة والشماتة والتعيير إلا من عصمه الله منهم، وقليل ما هم.
إذا قتل الآن أحد منهم قتلته الفرقة الأخرى في سلم أو حرب فهل لوليه أو لسائر قبيلته أن يقتلوه به قبل قيام الحجة ممن قتله أو غير من قتله من قبيلته واحدا أو أكثر لحجر
(1) السائل هنا هو تلميذ المؤلف | تلميذ المؤلف الشيخ صالح بن علي صالح بن علي الحارثي. (5/294)
صفحة 2084
باب الإمامة
الدماء في الأصل حتى يعلم أن المقتول قد قتل بحق.
ذلك.
وجائز.
(1)
فإن قلت: نعم يجوز ذلك قبل قيام الحجة وبعدها للدليل المتقدم.
قلنا لك: ويجوز أيضا لخصمهم الآخر أن يقتلوا كما فعل خصمهم.
فإن قلت: نعم.
قلنا لك: كيف ذلك، وقد اجتمع المتقاتلان والمتحاربان على صواب، وحاشاك عن
وإن قلت: لا يجوز بل على من قتل أن يقيم الحجة على خصمه فلعله قد قتله بحق
قلنا لك: لما أن طالبوهم بالدم، وأقاموا عليهم الحجة زعموا أنهم ما قتلوا إلا وقد قتلوا هذه القبيلة، وهو حق كما زعموا، ولكن هؤلاء أيضا قد قتلوهم أولئك سابقا قبل هذا، ثم على هذا يتسلسل إلى ما لا غاية له كما قلنا آنفا فما الحكم بينهم؟ وما الحيلة في هذه
الفتنة؟
وما على من قتل أو قتل على هذه الصفة؟
وهل من فرق في ذلك بين الصلح والحرب، وبين ولي المقتول وغيره من قبيلته إذا انتصروا على هذا، وبين القاتل وغيره من قبيلته إذا انتصر منهم كان واحدا أو أكثر؟ وكيف الحكم في الأموال التي انتهبت على هذه الصفة إذا كان يدعي كل منهم أنه
انتصر، وأخذ بقدر ما أخذ عليه، والكل منهم يد على الآخر أيضا؟
وما الحيلة في صلحهم حتى يكون من قتل منهم يجوز له الانتصار قبل قيام الحجة على رأي وبعد قيام الحجة بإجماع.
(1) في (ب): لك. (5/295)
صفحة 2085
296
أجوبة المحقق الخليلي
تفضّل سيدي علينا بجواب شاف يأتي على
جميع
ما سألنا عنه شيئا فشيئا غير مختصر
(1)
ولا مجمل، ولكنه مبين لمحتمل البعيد، مقيد لإطلاقه الأغلبي مفصل جميع ما قلناه، منبه على ما لم يأته من المعاني التي لم تحضرنا، ولم نهتد إليها ونحن في حالنا، ووفقك أنت الله عليها، وهداك إليها، فإن الحاجة إليها، داعية والبلية بها نازلة، وقاضيها ومزيلها في زماننا غيرك قليل فالله المستعان، وإليه الرجعان، قد ذهب العلم وقل بذهاب أهله، ونا الجهل وكثر بنماء أهله إنا لله وإنا إليه راجعون.
ولهذا أكثرنا عليك الأسئلة ضرورة واستعدادا لما تخافه شيعتنا قبل وقوعه ولإرشاد (2) من قدرنا على إرشاده، ولإنقاذ من قدرنا على إنقاذه من المسلمين لا مباهين ولا ممارين ولا لوجه من الأوجه الذميمة كلها طالبين.
الجواب:
الله أعلم، وأنا ضعيف عن حل مثل هذه المسألة لما بها من أمور مشكلة وقضايا معضلة، ودعاوي متسلسلة إلى غير غاية تدرى لأحداث تترى، ونوازل كثيرة وهلم جرا. وأقول: إن على المبتلى بمثل هذه المعاني في الملأ أن يكون كثير الإحجام، طويل التثبت في الأحكام، تاركا للمسارعة على الإقدام، حتى يتضح له المنهج، ويعرف المدخل والمخرج. فإن علم قتيله مظلوماً، وقاتله ظلوما، فقد جعل الله له سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا، وهذا لا يكون مع مثل هذه الدعاوى المحتملة إلا بعد وضوح المحجة بإقامة الحجة بالبغي عليه اعتداء.
(1) في (ب) منه.
(2) في (ب): زيادة على. (5/296)
صفحة 2086
باب الإمامة
29
فإن علم ذلك يقينا جاز به القيام دينا، وإلا فليتلون عندها: هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَذْكُورًا
فإن بقي في شك والتباس من أمره لا يدري وجه عرفه من نكره، ولا مبغياً عليه أم هو الباغي في كفره فكل مشكوك موقوف، والله بعباده رؤوف، ينهي عن المنكر ويأمر بالمعروف، له الحكم في الآخرة، والأولى، وإليه الرجعي، وكفى به منصفا قديرا. وهذه الاحتمالات في هذه الطوائف لا تندفع، ودعاويهم بغير إقامة الحجة وقطع المعذرة فإن غالبهم قد كانوا قوما بورا.
ولا أرى السبيل لقطع هذه الدعاوى بينهم والاحتمالات الكائنة لهم إلا باستعمال العدل لمن قدره منهم في خصوص أو عموم لأن يعطي الحق من نفسه أو من أنفسهم بأن تقيم الحجة على الخصم بالإنصاف لهم، وأداء الحقوق إليهم، والانقياد إن وجب في النفس قودا أو ما دونه من قصاص أو أرش أو في المال غرما بأداء الواجب فيه جزما ولو بالدينونة في موضع العذر أو لعدم القدرة عليه يوما، فإنه لا بد من الإذعان للحكم والتمسك بالشرع في الأنفس والأموال حتى يكون مخرجا لنفسه بالتزام الشريعة المحمدية عن أهل
العصبية والحمية الجاهلية.
فمن أتى بذلك وعلم منه اتباع الحق هنالك، فهو ومن تبعه على هذه السيرة من الأهل أو الأقارب أو العشيرة أو غيرهم قد أخرجتهم الأحكام من أهل الضلال لتمسكهم بالحق في القول والأفعال.
فمن رضي منهم الحق وقنع به فهو الذي له وعليه، ومن اعتدى عليهم بعد ذلك، ولم يرض منهم في الإسلام بموجبات الأحكام، فله عذاب أليم؛ لأنه في حكم الله تعالى هو
(1) الإنسان: الآية (1). (5/297)
صفحة 2087
298
أجوبة المحقق الخليلي
الباغي الأثيم، يحل بذلك قتاله ويهدر دمه، ويجوز فيه ما جاز في غيره من أهل البغي مالم يفيئوا إلى أمر الله تعالى، وبدون هذا فلا أعرف وجهاً تنقطع به الحجة، وتظهر به في الحق المحجة إذ لا يستقيم الحكم بخروج أحد الفريقين من البغي وهم عليه مقيمون، وفي أوديته يعمهون، وعليه الدماء يسفكون، والأموال ينهبون بغير توبة ترضى، ولا رجوع إلى المولى، ولا إنصاف لخصم عليه يبغى، إلا إذا أذعنوا لصلح حاضر، مخافة شر ظاهر، وسفك دم ثائر، وهلاك شاهر، تجتمع عليه الأكابر لإطفاء فتنه لسداد يرضى، من غير قطع حكم بإبلاغ حق يقضى، وذلك لهم في الحق جائز، وفاعله لوجه الله، فائز، لكن يبقى الفريقان على حكم ما كانوا عليه في الإسلام من حق أو باطل أو هدى أو ضلال من باغ أو مبغي عليه لا تختلف أحكامهم، ولا تتبدل به أحوالهم لا فيما بينهم وبين الله تعالى، ولا في ظاهر الأحكام، وإنما هي إطفاء نار فتنة، وتسكين هيجان بلية، وأخذ على يد من يسعى في الأرض والعباد بمزيد الفساد روماً للعناد مع بقاء الأحكام فيهم بحالها، فيجوز في الحكم لمن له حق في ظاهر الأمر أن يبلغ إليه فلا يمنعه منه إلا ما يقطعه عنه في دين الله تعالى. فلا تك في شك من هذا فإنه الحق لا غير ولو أن القواعد الدنياوية تأباه، ونفوس الأكابر لا ترضاه، ولو أن غيره أظهر منه في المصالح فلا تعتبره يا صالح.
وارجع إلى الحق فاجعله إمامك وألق عليه زمامك، وكن بالصدق تابعا سبيل الحق، فإنه الأصل القويم، والسبيل المستقيم، فإن ربك يقول: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ).
ولا تتبع الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء، وإن منهم أهل العصبية، والحمية الجاهلية بدعوة الهناوية والغافرية وأعوان الشيطان، وأعداء الرحمن، قد
(1) الأنعام: الآية (153). (5/298)
صفحة 2088
باب الإمامة
299
نبذوا كلمة الإسلام، وتركوا عصمة الدين، وقطعوا النسب المحمدي، ونقضوا الأصل القرآني اعتداء منهم وبغيا، تبعا لقادة من شيوخ وسادة يورثونهم البوار، ويوردونهم يوم القيامة النار، نصبوهم أعلاما، وسموهم شيوخا وحكاما، قوم يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، وقد أمروا أن يكفروا به، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا، فكل ما أحدثوه في الإسلام ما لا تقره قواعد الأحكام من صلح أو حرب أو عهد أو ذمة فهو مجزوم الأمراس مهدوم الأساس إلا ما أقرته القواعد الشرعية وأثبته حكم الله في البرية، وإلا فهو كذلك إن صح ما حضرني في ذلك، فلينظر في ذلك. والله أعلم.
مسألة:
ضمان الخارج مع أهل المناكر
ما قولك في الخارج إلى شيء من المناكر مع غير المأمونين يجوز أم لا؟ وإن خرج أعليه
ضمان أم لا؟
وإن كان عليه فما معنى الأثر حيث يوجد أنه لا ضمان على من خرج مع قوم يريدون قتل رجل، وهو مريد لقتله منهم أنه لا ضمان عليه حتى يرى المقتول سواد رأسه أم هذا في الدماء دون الأموال؟
وكذلك يوجد أيضاً أنه يجوز أن يعان جبار على جبار إذا كان أقل منه ظلما، وهو غير مأمون وبين من خرج مع غير المأمونين إذا كان لم يجز له الخروج معهم.
الجواب:
الله أعلم، وما سمعته عن موضع الخروج مع غير المأمونين إن صح فهو محتمل للحق لكنه قول مجمل يحتاج إلى تفسير. وقد يكون الخروج معهم واجباً، وقد يكون جائزا، وقد يكون ممنوعا، وقد يكون (5/299)
صفحة 2089
الخارج
أجوبة المحقق الخليلي
ضامنا، وقد يكون غير ضامن وهذه صورة تتسع فاطلب شرحها من كتب الفقه ولا حاجة للاستشهاد بمن لم ير المقتول سواد رأسه فللخروج مسائل في الأثر قائمة بذاتها في شرح الخروج والمنع، وقد ضاق الوقت عن استيفاء شرحها.
مسألة:
ضمان الفرقة الباغية
ما تقول شيخنا في الفرقتين إذا بغت إحداهما على الأخرى فتقاتلوا وتحاربوا، وصح بينهم ما صح ما شاء الله من القتل والتشريد والخراب في الأموال والعبيد ثم اصطلحوا بعد ذلك، فما يلزم الباغية على الأخرى؟ وما يلزمهم لبعضهم بعض من قود وأرش وقصاص وغرامة؟ تفضل بين لنا ما تراه في الأثر أو ما يكون عندك في صحيح النظر، ولك الأجر من
الله تعالى.
الجواب:
يلزم الباغية كل ما أحدثت من البغي في الفرقة المحقة من قتل وكسب ونهب فإن قدر عليها أخذت بذلك كله.
:وقيل: يهدر عنهم ما كان منهم في وقت التقاء الصفوف من قتل وغيره فلا يحكم
عليهم به.
وقيل: يهدر عنهم كل ما أصابوه في حال المحاربة إلا ما كان أصل البغي الذي قوتلوا عليه ووقعت الحرب فيه فإنه لا يهدر عنهم في قول الجميع، ويؤاخذون به ويحاربون عليه حتى ينقادوا إلى حكم الله تعالى.
وأما فيما بينهم وبين الله تعالى فهم مأخوذون بذلك كله.
ومن أحدث شيئا مما يستوجب قودا أو قصاصا أو أرشا أو ضمانا فعليه الخلاص منه (5/300)
صفحة 2090
باب الإمامة
30+
إلا أن يكونوا مستحلين دائنين به فيهدر عنهم ما أصابوه بعد التوبة. والله أعلم.
مسألة:
سأل محمد بن حمد الجعلاني الشيخ صالح بن علي الحارثي فقال: وفي رجل خرج من عند بني أبي الحسن حارباً بني راسب وبني بو (1) علي، وتلاقوا هم وبنو أبي الحسن، وصار بينهم فعل وقتل، وكان الخارج عندهم نقع تفقه نحو خصمهم، ولم يعلم أنه أصاب أحدا وإن كان عليه ما يلزمه من الضمان؟
والسبب في ذلك أن بني راسب نهبوا نساء بني أبي الحسن، وضربوهن فأراد بنو أبي الحسن منهم الشرع إن لم يكونوا حاربين، فقال بنو راسب: لنعطيكم الشرع، ولكن من يخفرنا لنتحاكم لأننا خائفون، فقال بنو أبي الحسن: إن لم تأتونا غدا حاربناكم، فلم يأتوهم غدا معتذرين بالخوف أيكون هذا لهم عذرا حتى يصح كذبهم، وما حكم هذه القضية؟ الجواب:
الله أعلم، والذي معنا أن هذا عذر لبني راسب إذا اعتذروا به، والخوف علة مانعة مما أريد منهم، وعلى بني أبي الحسن أن يمهلوهم حتى يجدوا خفيرا يخفرهم منهم أو من غيرهم مما يأمنون معه، وأنت تدري أن أهل الشرقية لا يأمنون من بعضهم بعض إلا بخفير لاسيما أهل جعلان فإنهم قد عرفوا بذلك.
وعلى هذا فإن لم يمهلوهم حتى يتبين منهم الصدق أو الكذب، وبدأوهم بالحرب قبل أن يتصرح بغيهم، ويظهر إصرارهم، ويعرف مطلهم فهم بغاة عندي، والخروج معهم غير جائز، وبتنقيعك بتفقك مع البغاة نحو خصمهم تصير شريكا ضامنا في جميع ما أصابوه بتفق من صفك الذي أنت فيه، وعليك الخلاص منهم ففي القتل عليك الدية كلها، وتتبع
(1) في (أ): أبي. (5/301)
صفحة 2091
302
أجوبة المحقق الخليلي
أنت شركاءك فيما ينوبهم، ويحكم لك عليهم بذلك في أكثر القول. وقيل: عليك بقدر سهمك، وكل متعبد بما يلزمه من الخلاص لنفسه، ولا عذرا من ذلك حتى تعلم أن تفقك أخطأ، أو ذلك الفعل الواقع من غير ضربتك.
فإن صح معك ذلك نجوت من الضمان إلا أن تشاهد المقتولين منهم فعليك الضمان والقود في هذا الموضع؛ لأنك شريك لأنه قد قيل: من نظر المقتول سواد رأسه فقد أشرك في
دمه.
فإن رضي أولياء المقتول عنك بالدية أو الصلح وأحلوك أو عفوا عنك فذلك وجه
خلاص لك.
الخليلي.
فإن لم تشاهد المقتولين فلا قود ولا قصاص ولا دية. والله أعلم فاعرضها على شيخنا
قال الشيخ الخليلي: هذا صحيح كله. والله أعلم.
مسألة:
نستشيرك في قبيلتين وقع بينهما حرب، ويحتمل بغي الكل أو بغي أحد أهل القبيلتين، ثم وقع بينهما صبر إلى مدة معلومة، ثم سارت إحدى الطائفتين فهجمت على سور القبيلة الأخرى على حين غفلة، ووقع قتال ونهب أموال، وقد صاحب الفئة المتسورة رجل وطلع السور ووقع ضرب البنادق، وقد صح قتل في أهل السور وحين الدخول في السور ليس فيه أحد إلا أنهم حواليه.
ما يلزم هذا الرجل على هذه الصفة ما صح معه أنه قتله بنفسه أو جميع ما فعلته السرية إذا كان التسور والفعل مثلا بغيا أيضا، ثم القبيلة المتسورة حين صح معهم التسور ثابوا وصح منهم قتل في أهل السور في حلتهم القريبة من السور، وصح الضرب في أهل (5/302)
صفحة 2092
باب الإمامة
303
السور من الحزبين هل يكون هذا الرجل شريكا للمتسورين والثائبين كان ذلك بين المتسورين والثائبين أم لا؟ وربما المقتولون نظروا هؤلاء.
الجواب:
عن مواطأة
إذا خرج عليهم مع أهل البغي بغير ما يقدر به ففي الأثر أنه شريك للكل ما أصابته تلك السرية التي هو فيها إذا كان المقتولون يرونه لمواجهته لهم معهم أو هو يراهم مواجهة. وإذا رام الخلاص فيلزمه في الكل بذل ما يجب لهم من قود أو دية إلا إذا ساعده الشركاء بما يكون من ذلك لازما أو بعضهم فينحط عنه في موضع الدية بقدر ذلك فإنه مما قد تعبد الكل به، ولا عذر لمن أراد الخلاص إلا بالتزام كله.
وما أحدثته السرية الأخرى فهو عليها دونه إذا كان قبل اجتماعهما وكونهما في الفعل
والمواجهة للخصيم جيشا واحدا فإذا اجتمع كانوا شركاء جميعا في ذلك. أما ما داموا فرقا فلو علم أنهم في الأصل يد واحدة وقوم مجتمعون فالذي يظهر لي أن كل فرقة يلزم آحادها ما يلزم جميعها سواء نظروا هم المقتول أو نظروا هم سواد المقتول على اختلاف عبارة أهل العلم في ذلك، وكلها لا تخرج من الصواب فيما معي. والله أعلم.
مسألة:
في رجل وجد فئتين تقتتلان، ولم يدر حربهما على حق أو باطل، وصح بينها فعل وقتل، ثم ذات يوم وقع صائح في البلد، والتقى الجمعان خارج البلد، وقع بينهما ضرب تفق، وسار رجل ثائب من الفرقة إلى أن وصل عند جماعته، ونقع تفقه، ووقع ضرب التفق بينهما ساعة، ثم افترقا، وتبين لهذا الرجل أنه قتل رجلا من خصمهم، فبقي هذا الرجل مضطربا خائفا أن يكون وقع في محجور، وبقي يسأل عن صفة المقتول وقيل: إنه مضروب من جهة لا فيها هذا الرجل، وذلك قبل وصول هذا الرجل لا يدري بصحة الخبر، ما ترى من الرخص لهذا المبتلى الخائف من الجحيم والعذاب الأليم؟ بين لنا ذلك. (5/303)
صفحة 2093
304
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
الله أعلم، وفي الظاهر إن صح معه بخبرة أو شهرة حق أنه قتل قبل وصوله فلا
ضمان عليه فيه.
وكذلك إن علم أنه قتل بشيء أتاه من جهة أخرى غير الجهة التي هو فيها فلا يضمن إلا أن يكون بسبب المشاهدة فقد قيل من رأى سواد المقتول فقد أشرك في دمه، وإن كان ذلك على سبيل البغي.
وكذلك إن نقع تفقه على الهواء بحيث يعرفه لا يصيب أحداً فلا يضمن إلا أن يكون
خروجه على سبيل البغي فيلزم ذلك بالمشاهدة إذا نظر سواد المقتول إلا من خرج وله نية يعذر بها، ولم يكن قصده قتالا.
فقد قيل: إنه المعذور، ولا يلزمه شيء ولو شاهد المقتول سواد رأسه.
قلت له: فإذا خرج ناصرا جماعته فضرب خصمه بتفقه في جملة الضاربين، ولم يعلم أنه قتل ذلك الرجل كان قبل وصوله ولا من جهة أخرى فهل عليه ضمان لورثة المقتول، وما قدر الضمان إن ضمن؟ بين لنا ذلك.
قال: الله أعلم، والذي يظهر لي إن كان جماعته بغاة في هذه الحالة فعندي أنه يضمن،
ويكون شريكا فيما حدث من القتل في تلك القضية.
فإن أراد الخلاص لزمهم ذلك جميعا، وإلا فأيهم أراد الخلاص فعليه الدية بلا قود في هذا الموضع فله أن يطلب شركاءه بذلك، ويلزمهم في الحكم إن كانوا كذلك. ويخرج في بعض القول أنه عليه من الدية بقدر سهمه منها، ولو كان الأول هو أكثر
القول، وهذا لا يخرج من الصواب في النظر. قلت له: أولا تخبرني بما علي لورثة المقتول إذا لم أعلم أي الفريقين هو الباغي في حكم (5/304)
صفحة 2094
باب الإمامة
الله والرسول.
305
وإن ضمنت لهم على هذا، أعلي كما على واحد من الضارب، ولو ضرب بعضهـ
عشر مرات وبعضهم مرة واحدة، أم علي حسب قياس عدد النقع في هذه القضية؟ قال: من ضرب مرة ومن ضرب ألفا فكلهم في باب الشركة سواء، وإذا لم يدر من الباغي من الفريقين فهو في الأصل غير مباح له الدخول في ذلك، وإذا دخل في ذلك على غير أصل جواز فإلزامه الضمان هو الظاهر، وقد مضى فيه الجواب.
قلت: إذا كان المقتولون ثلاثة أو عشرة أو أقل أو أكثر أتكون الشركة سواء من
ضرب مرة أو ضرب ألفا على هذا.
قال: لا يكونون سواء فمن ضرب ضربة لا كمن ضرب ألفا، ولكن عليه بقدر ما جنى، ولكن من ضرب ضربة وقد أصيب عشرة وهو بالحقيقة لا يدري أن ضربته أصابت شيئا أم لا لكن حكم على الجمع بالضمان في الجميع من غير صحة في أحد بعينه فهو شريك في ضمان الكل.
وضارب التفق مرة واحدة كضارب ألفا؛ لأنه بنفس الشركة مع عدم التمييز من حيث وجب ذلك عليه.
ويجوز على قول آخر: إذا كان القتل مثلا عشرة، وهو لم يضرب إلا واحدة أن يكون عليه لكل واحد عشر ديته؛ لأنهن عشر ضربات لا يدري بأيهن الإصابة، لكن إن صح أنه لم يضرب إلا واحدة.
ومثل هذا الاختلاف تأصيل مسألة الأمانة إذا خلط درهما في جملة دراهم فسرقت
فيختلف في تضمينه لجميع الدراهم. والله أعلم.
قلت له: وإذا لم يعرف عدد شركائه في ذلك كم، هم، أعليه التحري وبه يكتفى في هذا (5/305)
صفحة 2095
306
أجوبة المحقق الخليلي
أم لا، وإذا توسع فيه برأي من لا يرى عليه غير سهمه من ذلك.
الجواب:
أما في الحكم فهو يلزمه كله إلا ما صح معه العذر منه بوجود الشركاء، فمن صح معه أنه شريك له طرح عنه بقدر سهمه مما يلزمه.
ومن لم يصح معه فلا يعتد به وعليه أن يحتاط لنفسه في ذلك.
وإذا رجع إلى التحري مع الاحتياط فإذا خرج باحتياطه إلى حد ما لا يمكن معه أن
يكون الشركاء أقل من ذلك فعسى أن يجتزى به، وإن لم يثبت له معرفة أسمائهم واحدا واحدا، ليس الغرض ذلك. والله أعلم.
مسألة:
ضمان قتل من لا يباح قتله من
المسلمين
ما قولك سيدي إذا حاصر المسلمون أهل حربهم من البغاة أو المشركين فرموهم بالنار أو بالحجارة أو غير ذلك من آلات الحرب فأصابوا بذلك أحدا من المسلمين أو أحدا من أطفالهم أو من لا يبيح الشرع قتله خطأ منهم أو أصابوا مالاً لا يبيح الشرع إضاعته أعليهم ضمان ذلك كله أم لا؟ أم يضمنون الأنفس دون الأموال على حسب ما رأيناه في الأثر؟ وإن يكن ذلك فما الفرق بين الأنفس والأموال في هذا، وقد جاء الأثر مجملا: إن الخطأ مضمون في الأنفس والأموال أم يضمنون الجميع اتباعا لمجمل الأثر؟
وإن يكن ذلك فما معنى قول الشيخ ناصر بن أبي نبهان في مثل هذه الواقعة: إنهم لا يضمنون ذلك، وفي معنى كلامه أنه لو كان في ذلك ضمان لصار أنفع حيلة للبغاة فيكونون كلما حاربهم المسلمون جمعوا أولادهم وحاصروا، ومثل هذا معنى قوله، وأحسب أنه يرفع ذلك إلى والده الولي شيخنا أبي نبهان -رضوان الله عليه – أيضا. (5/306)
صفحة 2096
باب الإمامة
وكذا الأفلاج المشتركة أجاز كبسها على هذا المعنى، وجعل الضمان في ذلك على من
بغى فيما عندي فيه إن صح حفظي.
تفضّل سيدي ببيان ذلك تؤجر إن شاء الله.
الجواب:
الله أعلم، وإذا قتل المجاهد من لا يباح قتله من المسلمين خطأ، فحكمه حكم الخطأ في الأموال والأنفس، فإن كان من قوم عدو لكم، وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة إن علم قاتله، وإلا فلا شيء له إن قتل في دار الحرب، ولو كان مؤمنا إذا وقع الخطأ به من غير علم. وإذا ثبت هذا في النفس فالمال به أشبه بل أوسع منه فلا شيء فيه، وإن جاز أن يقاس عليه مسألة المال في حرب البغاة إن كان مع أهل البغي فأتلفه المسلمون خطأ به فلا يبعد؛ لأن معنى الحرب في الإجازة، واحد، وسبيل الخطأ فيه واحد، وعسى أن يحمل على هذا ما يوجد أنه لا ضمان فيه، وقد صرح بهذا القول الشيخ أبو سعيد في مسألة جواز التحريق على البغاة إذا أحرقت النار مال من لا يباح ذلك فيه أنهم لا يضمنون، وللنفوس أحكام ما يخصها في الإسلام من قبل الخطأ ووجوب الدية على العواقل إن علم الفاعل، وإلا ففي بيت المال إن كان القتل جهادا بأمر إمام أو من يقوم مقامه، وما حكاه الشيخ ناصر بن أبي نبهان ونسبه إلى أبيه فقد رأيناه كذلك عنه، ولم نقفر) على نص فيه عن غيره كذلك، وهم كانوا أكثر منا علما، وأصح نظرا، ونحن لهم في الحق تبع إن شاء الله، وقولي في هذا وغيره قول المسلمين، وأنا الضعيف البليد العي المسكين والله در القائل حيث يقول:
(1)
وابن اللبون إذا ما لز في قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس
والله أعلم.
(1) في (ب): يقف. (5/307)
صفحة 2097
308
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
ففي
هدر الدماء التي على المستحل
هذه الأيام وصلنا رجال من الهشم تائبين من دين الأزارقة المارقين، فقبلنا
توبتهم، وأقلنا عثرتهم، ولكنهم قد سفكوا دماء ونهبوا أموالا قد حكمنا ببعضها عليهم أن يؤدوها إلى من استحقها، وبعضها لم نحكم بها بعد حتى أتونا تائبين، أترى هاهنا أن يدرأ عنهم جميع ذلك فلا يؤاخذون به، أم كيف الحكم فيهم على هذا مع أننا لا ندري قواعد مذهبهم أنهم يستحلون أموال أهل القبلة، وسفك دمائهم قبل الدعوة أو بعدها أم غير ذلك؟ تفضل أوضح لنا ذلك تصريحا كافيا شافيا.
الجواب:
(1)
إن كانوا مستحلين لذلك في دينهم الذي دانوا به فتابوا منه فيهدر عنهم جميع ما أصابوه فيه إلا ما وجد باقيا بعينه من مال أحد من المسلمين فهو مرجوع وصاحبه أولى به.
والله أعلم.
مسألة:
أحكام الحماية وسلاطين الجور
حد الحماية
في حد الحماية إذا قام هذا القائم بجميع شروط الحماية، غير أنه مقصر عن القيام بأموال الوقوفات والأيتام والأغياب وإصلاح الطرق؛ لقلة الأمناء أو لتساهل منه، أيكون مقصرا عن شروط الحماية أم لا يكون هذا الذي ذكرته من شروطها؟
وما حد الحماية التي يجب لمن قام بها الجبر على الزكاة؟ تفضل احصرها لنا بلفظ
(1) في (ب): فيدراً. (5/308)
صفحة 2098
باب الإمامة
موجز مفهوم لنا.
309
الجواب:
حماية الرعية فيما عندي منع الظلم عنها، وحمايتها عن تعدي الظلمة والجبابرة عليها ومنع ظلمهم لبعضهم بعض بردهم إلى أحكام الشرع في ظاهر الأمر، فإذا قدر على ذلك فهو الحماية، ومن قصر عنه فقد عجز عن الحماية.
وترك أموال الوقوفات لعذر، وتساهله في الطرق تقصير منه لا يؤثر منه في الحماية
ولا يبطلها هكذا في نظري فينظر فيه. والله أعلم.
مسألة:
الآثار مشحونة بأن الجباية على غير الحماية حرام من أفعال الجبابرة، وقد تقرر أن من رأيته مضيعا لفرض فواجب عليك الإنكار عليه، فما بال من علمت منه أنه لا يخرج الزكاة الواجبة عليه لا يحل لك جبره على إخراجها وقبضها منه وصرفها في مصارفها حتى يكون إماما مستوليا على المصر كله حاميا له ناشرا فيه الأحكام الشرعية اكشف لنا هذا اللبس وارفع عنا هذا الوهم حتى نرى وجه الحق فيه مكشوفا.
الجواب:
سبحان الله! وأي تعجب من هذا، وعلى أي وجه ترتب هذا السؤال؟ أهو على مسألة الجباية بغير الحماية، أم على مسألة إنكار المنكر؟! وهما ليستا من باب واحد ولا في معنى فإن مقتضى إنكار المنكر أن تأمره بإنفاذ الزكاة لا أن تقبضها منه وتنفذها أنت، لكن يمنعك من إلزامه في الزكاة أنها فرض موسع في إنفاذه غير محدد بوقت معلوم فبطل إنكار المنكر في هذا الموضع؛ إذ لا يلزمه إنفاذها في تلك الساعة بعينها إن كان دائنا بأدائها وناويا له، وأمر (5/309)
صفحة 2099
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
النية لا تطلع عليه أنت، فبطل عليك وجوب إنكار المنكر عليك هذا إن لم يكن إمام يلزم
دفعها.
(2)
فإن كان إمام يجب دفعها إليه، فمن يقول: إنه لا يجوز له جبره على قبضها؟! وإذا كان إمام ولم تكن له قدرة على تنفيذ (3) الأحكام فقد تعين عجزه عن الحماية وبعجزه عن الحماية لا يحل له الجبر على الجباية.
واختلف في حد الحماية فقيل: حتى يحمي المصر كله، وعمان كلها مصر واحد.
وفي قول بعض السلف: ولا نأخذ الزكاة على الجبر حتى نكون (3) حكاماً نحمي برنا وبحرنا، فيدل أنه ما لم يحم المصر كله برا وبحرا فلا يحل له الجبر على الجباية، وكأنه قول
ثان.
وفي قول ثالث: فإذا حمى الكورة جازت له الجباية لوجدان الحماية، فمثل صحار وما يتعلق عليها من البلدان ويتبعها كورة، وكذلك الرستاق وما يتبعها من الأودية والرعايا، وكذلك نزوى وكذلك سمائل وما يتعلق بها وهكذا في الباقي. وفي قول رابع: فإذا حمى القرية جاز له الزكاة منها بالجبر، فمثل سمائل قرية بدون ما يتعلق عليها من البلدان والأودية، وهكذا في الرستاق وسائر القرى الكبار.
والأخذ بهذا في الابتداء أقوم للدين وأظهر لأمر الله؛ لأن الشيء قد يبدو صغيرا ثم
ينمو فيصير كبيرا، ولا أقل من هذا في حد الحماية، فلا يعتد بالبلدان الصغار. فلو حمى بوشر مثلا أو الدن أو أفلاج عرعر أو فرق أو كرشا لم تكن حماية.
(1) في (ب): يطلع.
(2) في (ب) تقييد.
(3) في (ب): يكون. (5/310)
صفحة 2100
باب الإمامة
31+
والقائم بها ولو إماما صحيح العقدة من الأعلام إذا عجز عن غيرها فحكمه حكم
المغلوب عليه العاجز عن القيام بأعباء الإمامة. والله أعلم.
مسألة:
عزل العسكري بغير مسوغ
ما قولك في العسكري إذا كان مستقيما بنخل، أيجوز تخريجه في مثل هذا الوقت إذا كان يراد من هو أحسن منه، أم لا يجوز إلا بعد أن يأخذ غلته؟
الجواب:
إن كان لا يخشى منه فساد في الدولة، أو وهن فيها، أو وقع منه تقصير يستحق به العزل فلا أرى وجه إخراجه إلا أن يكون برضاه وطيبة نفس منه. والله أعلم.
مسألة:
التعامل مع دولة أهل الفسق
هل يجوز ويسع أن يتشارى الإنسان عند دولة أهل الفسق والطغيان فيحرس بالليل في معاقلهم، ويقعد بالنهار كذلك؟ تفضل عرفني ذلك.
الجواب:
لا يجوز له قطعا؛ لأن فيه إرهاباً لعدوهم وإزهاقا لمعاندهم وتعظيما لشوكتهم، وفي ذلك مذلة للحق وأهله وتقوية الباطل وأهله، ومن أعان ظالما ولو بمدة دواة حشر في زمرته، فكيف بمن كان من جنوده وأهل نصرته.
جميع
فدع ذلك إلى غيره، واستعذ بالله من ضيره، ولا تتخذ منهم وليا ولا نصيرا، فما هم إلا نقمة تخشى بلا نفع دين يرجى إلا لمن نفر عنهم أبدا، وما كنت متخذ المضلين عضدا، وكن في الحال قريبا للأبرار بائنا عن الأشرار في هذه الدار خوفا من ربك الجبار إذ قال: (5/311)
صفحة 2101
312
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ.
وأما من كان على ذلك مقهورا، ولأمر كان به معذورا فإنه كان للأوابين غفورا
سبحانه وتعالى.
مسألة:
كتابة أمر السلطان الجائر والشكوى إليه
ما تقول سيدي إن أمر سلطان أحدا أن يكتب كتابا لمن لم تصح عند المأمور ثقته ولا أمانته ولا خيانته، ولا أن أمر السلطان لديه مطاع، وإنما عسى أن تكون بينها صداقة ومسايرة فيما يريده أحدهما من صاحبه فيما يقدر على قضائه أن يلزم لفلان خصمه بموجب الشرع الشريف، أيجوز للمأمور أن يكتب ذلك إذا كان فيما يعلمه من ذلك على جهله بحاله أنه جاهل بتفسير هذه الكلمة على ما تظاهر من أمر أهل زماننا هذا إن حكموا فيما عندهم بالشرع أن يحكموا بسطور في قرطاس فيلزم المدعى عليه أداؤها، وعندهم أنهم حكموا عليه بالقسطاس أم لا يجوز له، وسواء كان يعلم له قدرة على إلزام من أريد منه إلزامه أو لا يعلم ذلك؟
وإن كتب فحكم ذلك كذلك على ذلك بغير الحق ما على الكاتب؟ أرأيت إن لم يكن ذلك بهذه الصفة مثلا كأن يعلم جوره أو ثقته فجار في حكمه ذلك، ولم يصح عنده رجوعه عن جوره إلى من حكم عليه بما يلزمه من الخلاص، فما على الكاتب هذا؟ تفضل سيدي على الخادم الحقير بالجواب وإن فتح الله لك سؤالا من لوازم هذه المسألة ومتعلقاتها أبده وأنعم بجوابه ليهتدي السائل لصوابه، ولك الأجر من الملك
العلام.
(1) هود آية (113) (5/312)
صفحة 2102
باب الإمامة
الجواب:
313
إن النظر في الفروع لا يكون إلا بعد اتفاق الأصول لرد كل فرع منها إلى أصله وتثبيته قارا للحكم في محله مؤيدا بالحجة القيمة من شريعة الحق ودين الإسلام وقول أهل العلم المحقين الذين لهم التبع وبهم الاقتداء في الرشاد. وفي صحيح قولهم: إن كل شيء من الأركان الأربعة التي هي القول والعمل والنية والاعتقاد لا يخلو في نفسه لصدوره عن المكلفين، وأن يكون طاعة أو معصية لعدم الثالث فوجب النظر أولا إلى حقيقة هذا المكتوب المسؤول عنه ليترتب الجواب عليه من حيث كونه حقا مباحا أو واجبا أو باطلا ممنوعا، وذلك لا يتوصل إليه إلا بمعرفة معاني ألفاظه، وتحقيق ذلك غير ممكن بدون الكشف عن حاصل تركيب عبارته بعد تحليل شيء من مفرداته يتوصل بها إلى ما يراد به من مفهوم من معانيه
وقد تأملت ذلك فوجدته مصدرا بلفظة الإلزام، ولها فيما نعلم من عبارة أهل الفقه واللغة والمعاني ثلاثة من المعاني كلها محتملة للتأويل في هذا المحل لكونها تخرج في التأويل لهذه العبارة على نهج واحد
فأولها: الإيجاب، وهي عبارة الفقهاء، فإن اللازم والواجب عندهما مترادفان عرفا، فالإلزام هو الإيجاب زيدت الهمزة فيه لإفادة التعدية، وهي أيضا عبارة صاحب الشمس شمس العلوم كما وجدناها في منتخبه.
وثانيها: ثبوت الشيء غير منفك عن المثبت إليه كلزوم القلادة للجيد والغل للعنق فالإلزام معداه ومنه أَلْزَمْنَهُ طَبِرَهُ فِي عُنُقِهِ) كما فسره إمام المعاني جار الله الزمخشري
وتؤيده عبارة القاموس.
(1) الإسراء: الآية (13) (5/313)
صفحة 2103
314
أجوبة المحقق الخليلي
وثالثها: التكليف بالإكراه والجبر كقوله تعالى: أَلْزِ مُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَرِهُونَ (1) هكذا في عبارة الكشاف.
وقد قلنا إن هذه المعاني كلها ترجع بالحكم إلى أصل واحد؛ لأن الإيجاب لا يكون في فحوى هذا الخطاب إلا بتكليف بحكم كما لا معنى للملازمة فيه بالتأويل على الثاني إلا ذلك فيما نفهمه منه، لكن العبارة الثالثة كأنها أصرح وأدل في مفهومه لما يخرج في تأويل التعارف من معنى أو المتواطئ عليه في مصطلح الكتاب بشواهد الألفاظ لكن على هذا الثالث فلا بد له من مفعول ثان لكونها تتعدى إلى مفعولين كما في الآية الشريفة. فالمفعول الثاني محذوف لفظا لكونه ظاهرا للفهم بالقرائن الدالة عليه، وغير خاف أن حذفه شائع في الفصيح جدا فالخصم مفعوله الأول، وأداء حق الغريم وإبلاغه إليه أو ما ينوب مناب ذلك هو المفعول الثاني، فكأنه يقول: كلف خصم فلان أداء حقه إليه وإبلاغه إياه جبرا على ذلك وقهرا إن لم يتأت ذلك منه بدون ذلك ولا تكلفه أكثر مما عليك في الأحكام الشرعية فإنه مما نحجره عليه، ولا نبيحه لك فضلا عن أن نأمرك به فقد نهيناك عنه، وتقدمنا عليه فيه بما أوردناه إليك على أثر ذلك من قولنا بموجب الشرع فإنه في اللاحق كأنه مخصص للعموم السابق، فهذا من تفسيره هو المفهوم من فحوى ظاهره، وكأنه متواطئ عليه عرفا وعادة، وإنه لهو أحسن وجوهه وأشرف أحواله كما هو المأمور به
من تأويل الشيء على أحسن معانيه ما كان له في الحق محتملا بدلالة قوله تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ).
(2)
ولو قدرت الباء في قوله «بموجب الشرع للسببية لكان وجها آخر يخرج على تأويل
(1) هود: الآية (28).
(2) الزمر: الآية (18). (5/314)
صفحة 2104
باب الإمامة
315
الحق في مخصوص من خصه العلم بوجوب الإلزام من كتب بقره وإلزامه من دون اشتراط نظر للمكتوب إليه في ذلك؛ لأن قوله بموجب الشرع يحتمل في هذا التأويل أن يكون لمعنى الإخبار والإذاعة بأن هذا الإلزام المراد إنما هو كائن بسبب إيجاب الشرع ذلك فيه. وربما يحتمل غير هذا من وجوه التأويل بالنظر إلى هذا الخافض والمخفوض مع تقدير كون الموجب بلفظ المصدر المبني من فعله اللازم أو المعدى أو اسم المفعول من هذا أو الفاعل منه فلاحاجة بنا إلى الإطالة بذاك.
وإنما نرجع إلى ما هو كالمصطلح عليه أو المشهور فيه من فحوى خطابه الذي لا يتبادر الفهم إلى غيره من أول وهلة وهو ما شرحناه من التأويل على قياد الأول من الوجهين السابقين فيه لشرط أن يكون هو المراد به من المبتلى بقضيته من كاتب أو مكاتب مع شرط آخر، وهو أن لا يكون بينهما تواطؤ في العرف على غيره وإلا فلكل حكمه، وإن لم تفصل هذه الوجوه التي اشترطنا إخراجها عن الجواب ففي ضمن ما أودعه ما يستدل على حكمها به أيضا لما به من جمل تأتي على تفصيلات كثيرة. وحينئذ فلا بأس أن نقول: إن ذلك الكتاب المسؤول عنه هو حق في نفسه من حيث
النظر إلى لفظه.
وفي قولهم إن كل شيء من الحق أو غيره فلا يجوز إطلاق القول بمنعه عن أحد من البشر من سلطان أو غيره، فكلهم سواء في حكم الحق، وإعانة المحق منهم على الحق أو المبطل فيما قام به من الحق جائزة لمن أراد بها وجه الملك الحق، وربما وجبت في موضع لزومها فكيف يمنع منها في موضع الإجازة كاتب أو حامل أو قاراء أو قابل أو معين أو راض أو مستعين فكل ذلك ما لا سبيل عليه؛ لأن الحق لا يختلف باختلاف الرجال ولا يتبدل بتغيير الأحوال، ولا يحكم عليه بالبطل على حال، وهو على هذا لم يلتبس به الباطل امتزاجا فيخالطه أمشاجا فيرد استقامته اعوجاجا ويجعل حلوه في الذوق السليم أجاجا (5/315)
صفحة 2105
316
أجوبة المحقق الخليلي
فتختلف أحكامه وتتنوع أقسامه.
وإذا فلا يطلق عليه في اسمه إلا ما خصه من ثابت حكمه، ولو كان اللفظ بحاله فقد يكون في اللفظ حق باطل في المعنى ولا عكس؛ لأن العبرة بالمعاني في باب الحكم والألفاظ من حيث ذاتها صور لا تزيد على حروف متركبة كالظروف لمعانيها المودعة فيها إن تكن حقا فحق أو باطلا، فباطل ولا ثالث فلا بد إذا من مراعاة القرائن.
6
فإن كان في هذا اللفظ تواطؤ في العرف بين المتكاتبين على محض حق أو باطل فيكون المنع أو الجواز بحسب التواطؤ فيه، وذلك ظاهر، وإلا فيعتبر حال المكتوب إليه والمكتوب منه بحسب اجتماعهما أو ما يخص كلا منهما في خاصته إن أوجب ذلك حكما فيهما معا أو في أحدهما على انفراده.
بواسطة
فإن كان المكتوب إليه مثلا لا من أهل القدرة على إنفاذ ما كتب إليه لا بنفسه ولا
رسم
(1)
المكتوب منه فذلك أمر قد كفى الله مؤنته ووقى بليته، ولم يبق فيه [ولا]
له حكم إلا أن يكون من جهة فساد في النية فالتوبة.
وإن كان من أهل القدرة والقهر في مثل هذا الباب فإما أن يكون جائزا له إنفاذ الأحكام في أهل الإسلام، وإما لا، فالأول ظاهر الإجازة له ولمن أعانه ولمن استعان به، وما هو إلا الحاكم العدل من إمام أو قائم في أمره أو جماعة المسلمين، أو القائم بأمرهم أو سلطان عدل أو قائم بأمره أو عالم المصر المحق، لأنه إمام الدين، وكل شيء من الدين فهو في تأويل الحق إمامه أو منتدب للحكم محتسب الله تعالى ظاهر الأمر بذلك.
واختلفوا فيه إذا كان على هذا القصد من الاحتساب فيما يقدر عليه من العدل حيث
(1) في (ب) وفي.
(2) في (ب): من لا. (5/316)
صفحة 2106
باب الإمامة
31
لم تساعده القدرة والطول إلا بواسطة الجبار، ففي الحكم بالمختلف فيه بالرأي اختلف أهل العلم في ثبوته وجوازه ممن كان على نحو هذه الصفة من قضاة الجبابرة، وأجازوه لهم في الصحيح إذا كان من المسائل الدينية التي لا يكون الحق فيها إلا في وجه واحد. واختلفوا في إجازة ذلك للجبار نفسه إن أقام به وترجيح أهل العلم كالتواطؤ على
إجازته، لأنه حكم الله لا تبديل لحكمه.
فالقائم به في الحقيقة لم يقم بشيء من حكمه، ولا تطاول فيه إلى اجتهاد من رأيه فيما يخص أهل الرأي من العلماء، وإنما قام بأمر حكم الله في الأزل بإنفاذه فلا تخيير لأحد فيه، ولا عذر لمن جهله بعد قيام الحجة به فلا يزيده عدل العادل ولا ينقصه جور الجائر ولا غيره، ولا يجوز أن يطرقه التغيير بحال.
وفي قول أهل العلم: إنما جاز لذلك الحاكم أن يحكم به من مجتمع عليه أو مختلف فيه فجائز لمن أعانه فيه واستعان به.
ولا تكون الإجازة له في شيء ويمنع من استعان به فيه أو أعانه عليه، اللهم إلا أن يخرج ذلك في معنى ما قيل في الرأي من لزوم تحري العدل الإصابة الحق، إن كان من أهل العلم المبصرين لمعاني الاجتهاد، فقد يخرج هذا على الصحيح في مسائل الرأي فيلزم هذا من الرأي ما لا يلزم الآخر، أو يباح له ما لا يباح للغير؛ لكونه متعبدا للنظر لإصابة العدل فيما بلي به من ذلك، وإلا فهو على شموله.
وأما إن كان من غير هؤلاء من كل خارج عن معنى الإنصاف بالحكم الجائز من جندي أو شرطي أو رئيس طائفة أو كان من آحاد الرعية وأفراد الخلق ولو ابتلي ببعض القدرة على من دونهم فلا نعلم لهم إجازة الحكم بالجبر على الخلق في أي حالة كانت فضلا عن إجراء العقوبات ونحوها، فإنه ليس مما يباح حتى للسلطان الجائر إن كانت في الأصل خارجة على معنى النظر والاجتهاد لا على معنى إنكار المنكر ودفع الظلم إلا فيما كان من (5/317)
صفحة 2107
318
أجوبة المحقق الخليلي
نوع ما لا يختص به الحاكم كقيام السيد على عبده.
وإذا ثبت هذا فمعلوم أن الأمر بالجبر غير جائز لمن لا يجوز له الإلزام بالجبر. وإن كان في قوله بموجب الشرع شرط آخر فإنه غير منفك عن التلبيس على من لا يفهم فحوى الكلام، ولا يعرف دقائق الشرع وحقائق الأحكام، وفي نفسي أنه إذا كان لا يفيد في العرف توقف المكتوب إليه لجهله بمقتضى معانيه فإنه كلا شيء فلا يعتد به. ومن الواجب على كل قائل أن لا يتعدى في خطابه حد مالا يفهم من معنى إرادته
ولا سيما في موضع ما يخشى منه تولد الظلم فلا يخرج في العدل إلا القول بمنعه. وعلى هذا دل صاحب الشرع - صلوات الله عليه - بقوله: «أمرت أن أكلم الناس على قدر عقولهم ثم قيام المكتوب إليه بإنفاذ هذا الكتاب وقضاء ما فيه كله يخرج فيما عندنا على سواء كان على سبيل التقية أو القهر من المكتوب إليه أو دون ذلك على نحو ما يجري في العادة من قضاء الحوائج والأغراض بين المتكاتبين أو المتراسلين على طريقة ما يجري بينهم مما يسمى عندهم إحسانا وجميلا، ولو كان عند أهل العلم بدين الله قبيحا
وضئيلا.
فإن كان لا مخرج له من جور من يقضيه لما يقع فيه من ظلمه بالعمد وعلى الجهل بتبديل الأحكام وتغيير شريعة الإسلام فإني لا أدري إلا أنه في الحق على سواء في الباطل؛ إذ لا عذر في الظلم على الجهل أو العلم.
وفي هذا ما دل على أن المنع كله والإثم أجمعه في هذا إنما هو من نفس الجور والظلم فمن حيث تأدى ووقع لا لذات المتكاتبين ولا لسائر صفاتها.
(1) لم نجده هكذا إلا ما رواه البخاري في كتاب العلم باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا (127) موقوفا على علي: حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله. (5/318)
صفحة 2108
باب الإمامة
319
ولهذا فإن كان المكتوب إليه عدلا معروفا بالأمانة مجتنباً في حكم الظاهر للخيانة، ولم يخش منه التهوك على الجهل على تعاطي الحكم بما لا يعلم، فلا بأس على الكاتب والمكتوب منه إن خرج هذا على وجه الاستعانة به في التعارف لا على تقليد الحكم له في العموم أو في هذا بالخصوص إلا أن يكون ممن يبصر عدل ذلك، ويجوز له على وجه، اللهم إلا أن يكون على المكتوب إليه مضرة تخشى لكون المكتوب منه جبارا مخوف السطوة عليه إن لم يقم له بمراده في ذلك لاعتياده مثل ذلك فيمنع من هذا الحيث مطلقا في الثقة وغيره. ولا يخفى أن من لم تصح أمانته ولا خيانته ولا جوره ولا عدله ولا قدرته ولا عجزه أنه مجهول الحال، ولا نبصر إجازة مثل هذا الكتاب إليه؛ لما يخرج من معنى الأمر له والالتماس منه بالقهر، فإنه لا ممن يباح له ذلك فكيف يستباح منه!.
إني لا أدري غير المنع فيه؛ إذ لا أجد له من الصفات مبيحة لذلك ما يسمه بالإجازة في قول أهل العدل، فدع ما لا سبيل إليه وامنع ما لا تعويل في الحق عليه، وغالب هذه التفاريع المقتضية بمعنى وجوب المنع في حكم أهل الشرع كأنها دائرة على قطب قول هذا المسطر في كتابة لفظة الإلزام المقتضية لمعنى وجوب القهر وإفادة الجبر، ولو استراح منها بالعدول عنها إلى ما هو خير منها مما يجوز في ظاهره أن يؤمر به لعدله كل مكلف لوجوبه عليه أو جوازه له فكان له في الحق مندوحة عن ذلك، وفي الكلام سعة لمن قدر على سبكه في قوالب معانيه المحكمة على دستور الحق وطريقة الصدق، ولكن أبى الله إلا ما يريد فلا يكون الجواب إلا على مقتضى ما أفادته عبارة السائل وأشد ذلك كله عندنا حيث كان المكتوب إليه جبارا قادرا على الظلم معروفا به سواء كان أميرا أو رئيسا أو وزيرا أو من دونه ولو عبد، ولو لم تكن له القدرة إلا بنفس ذلك الكتاب لكونه من سلطان أو نحوه، فإذا نزل في حكمه بمنزلة الجبار في اسمه إذ لا معنى للجبار غير القاهر لعباد الله عن قدرة (5/319)
صفحة 2109
320
أجوبة المحقق الخليلي
أنفاها) في الظلم على غير مبالاة للغشم.
فإذا كان معروفا بذلك ولم تكن له في مثل هذا المعنى بالخصوص عادة تعرف بالعدل بتفويض الحكم إلى أهله من ذوي العلم، أو بتوقفه عن الدخول في معاني الحكم، أو حكمه بعد الاسترشاد فيه بأهل العلم، ولم تكن القضية مما هي واجبة على الغريم بالقطع في حكم الشرع بحكم الدين الذي لا وجه فيه للاختلاف بالرأي بعد قطع الدعاوى والأعذار الموجبة للإلزام والإجبار.
فإن لم يخرج على نهج هذه المعاني التي ذكرناها، والقواعد التي أثبتناها ففي قول أهل العلم: إنه لا تجوز الشكية عند الجبار والاستعانة به على الأشرار فضلا عن غيرهم من أهل الستر أو من أولي) الصلاح الأخيار، وإذا لم يجز ذلك للشاكي والمستعين فكيف بجوازه لمن عداهما من كاتب أو رافع أو غيرهما فإنه لبعيد عن الجواز فيما نرى على هذا القول.
وفي قول آخر: فقد جاء التصريح بجواز ذلك للشاكي والمستعين إن كانا يعلمان عرفا وعادة أن في مثل ذلك لا يجور ولا يتعدى حد الجائز في المشكو منه أو المستعان عليه، أو يقدران على دفعه عن ظلمه ومنعه منه وردعه عنه بأي وجه حصل ذلك لهما فيما عندي ولو
بنفس الجاه معه لهما والقبول لقولهما بحيث تطمئن النفس منهما وتسكن إلى ذلك منه. وفي قول ثالث: فتجوز الشكية أو الاستعانة بالجبار ما لم تخش منه الظلم في ذلك بعينه، وهذا قريب معناه من قول الثاني إلا أنه أدنى منه قليلا إلى الرخصة كما لا يخفى على من تأمله، وكلاهما من قول أهل العلم الثابت في آثار أهل الاستقامة من المسلمين. وفيها قول رابع: تجوز الرفيعة إلى الجبار والشكية إليه والاستعانة به إذا كان لدفع
(1) كذا في النسخ المخطوطة ولعلها: إنفاذها. (2) في (ب): أهل. (5/320)
صفحة 2110
باب الإمامة
ظلم المشكو منه بحيث لا يقدر على دفعه بدون ذلك.
وإذا جاز الأخذ بشيء من هذا على رأي من قول المسلمين في موضع جوازه لمن ابتلي به فلا فرق فيما عندي بين القليل والكثير من الظلم، ولا نعلم تحديدا في ذلك من قول أهل العلم، ولو كان من جنس مطل الغني في دين واجب فيخرج ذلك فيه من القول بالرأي فيما عندي لقول النبي: مطل الغني ظلم) ولما ثبت في النقل وفاقا للعقل أن الله لا يرضى بقليل الظلم ولا بكثيره.
وإن كان أمر الدين قد يخرج على معنى الهون عن سائر المظالم لمعاني قيل فيها بالتفرقة في الأثر فلا بد أن يلحقها معنى ما قيل به في هذا، ورب فرق جاء في الأثر بين المستعين بالجبار وبين المعين له على الاستعانة بالجبار، وسنكتفي بالمستعين في العبارة عن ترداد ذكر الشاكي لكونه أعم أو بأحدهما لأن الحكم فيهما واحد فقيل: إنه لا تجوز الإعانة للشاكي ولو جازت له الشكية إلى الجبار لما به من الاضطرار فإن المعين مختار غير مضطر إلى الشكوى ثم فيه علل أخرى من تقوية حجته باتفاقهما على ذلك كالتشهير والإذاعة لما يدعيه إن كان في موضع الدعوى، ولم يكن من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيكون لكل منهما فيه ما للآخر، فيجوز له إعانة الشاكي وتكثير سواده في موضع ما تجوز الشكية للشاكي في قول أهل العدل من المسلمين في اتفاق أو على رأي في نزاع أو افتراق كما فصلناه، وكفى عن الإعادة لكن بشرط في هذا بالخصوص زائد على ما قيل به في ذلك منصوص وهو أن يعلم المعين صحة ذلك على المشكو منه من صحيح شهادة عادلة، أو
(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الأحكام (598) من طريق ابن عباس، وأخرجه من طريق أبي هريرة البخاري في: كتاب الحوالة باب الحوالة (2287)، ومسلم في كتاب: المساقاة، باب تحريم مطل الغني (3978)، وأبو داود في كتاب البيوع، باب: في المطل (3345)، والنسائي في كتاب: البيوع، باب: الحوالة (4705)، وابن ماجه في كتاب البيوع، باب: الحوالة (2403). (5/321)
صفحة 2111
322
أجوبة المحقق الخليلي
شهرة حق أو خبرة يقين.
وبنحو هذا قد ثبت عن بعض المسلمين أمرا وعملا وأثرا، فهكذا يخرج عندنا في الكاتب أو المكتوب منه أو الرافع لثبوت الإعانة من كل منهم إلا أن يختص أحد منهم بحكم ينفرد به عن غيره لعلة توجبه أو حجة تنفذه لمعنى يخصه وإلا فحكم الواحد كحكم الكل إذا اشتركوا في الأصل أو العلة المقتضية للإجازة أو الموجبة للمنع.
وأما ما افترقوا فيه في الصفة أو) العلة الموجبة لتباين الأحكام فبحسبها يكون التخصيص لكل من بلي بشيء منها، ومن دخل في أنواع الشبهات بلا ذائد ولا رائد أوشك أن يقع فيها بدلالة قوله عليه السلام: (ألا إن لكل شيء حمى وحمى الله محارمه، ومن رعى حول الحمى أوشك أن يقع فيه) فكيف بمن كان في أمره على غير مبالاة بحجره، ولا مخافة من وزره، فإنه لضليع من خسره، غريق في بحر نكره، إن لم يهده المولى بفضله إلى ما هو أولى من طريق المتاب قبل الذهاب والدينونة عن الإخلاص بواجب الخلاص، فإن ربنا العلي الأعلى غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى.
وأما حكم الضمان على المستعين بالجبار فقد تخرج فيه من الاختلاف على حسب ما ثبت فيه من القول بالمنع أو الإجازة.
فإذا تعدى الجبار حد الجواز شرعا فيما استعين به فيه فكان منه من الأحداث في نفس الغير أو ماله ما يجب الضمان في مثله على فاعله من أنواع المظالم، ففي أول الأقوال أن المستعين بالجبار إن لم يكن مستحلا فهو ضامن على حال لما وقع منه في نفس أو مال، فيكون عليه فيه ما على الفاعل من قود أو دية أو أرش في نفس أو ضمان ذلك من مثل يدرك أو قيمة أو ثمن في مال على ما فصله أهل العلم في أبواب الخلاص من الظلم.
(1) في (ب): و.
(2) سبق تخريجه. (5/322)
صفحة 2112
باب الإمامة
323
وفي قول آخر: فلا يجب عليه ما خرج على معنى الحدود من قود أو قصاص لوجود الشبهة، وعليه ما كان دون ذلك من دية أو مال لكونه سبباً في نفوذ الظلم وإجرائه على من قضي به عليه فلا عذر له منه.
وفي قول ثان: فلا ضمان عليه إلا أن يخشى ظلم الجبار في مثل ذلك فيتعمده على غير مبالاة أو على قصد الظلم، فيكون عليه مع الإثم وجوب الضمان في الحكم.
وفي قول ثالث: أن يكون الجبار معروفا بالظلم في ذلك خاصة.
وفي قول رابع: فلا ضمان عليه على حال إذا كان قصده دفع الظلم عن نفسه أو عن أحد من خلق الله في موضع وجوبه أو جوازه ولم يكن يقدر على ذلك إلا به، ولم يقصد هو بذلك إلى ظلم بأحد فالله أولى بعذره والضمان على فاعله لا غيره.
ولا يخفى أن القول الأول من هذه الأقوال هو أشدها بل هو الأحزم والأحوط لمن شاءه وإنه لهو الأولى في حال السعة والإمكان، وإن القول الرابع هو أوسع أقوال المسلمين وأدناها إلى الرخصة فينبغي أن يحفظ لحال الضرورة، فإنه على ما به من الإطلاق ولو كان الجبار معروفا بالظلم في مثل ذلك متعودا له، فهو على حكم الإباحة لمن قصد به دفع الظلم لا لمن قصد الظلم به فإنه ما لا وجه لغير المنع فيه.
وقد رفع بعض المسلمين على عمال الجبابرة ما يقع منهم من المفاسد من سفك الدماء ونهب الأموال وظلم اليتامى والأرامل مع التصريح في الآثار بإجازة ذلك للضرورة، ولو كان المرفوع إليه مخوف البطش غير مأمون على المرفوع عليه.
وقد احتج الشيخ أبو سعيد - رحمه الله - في جواز الشكية إلى السلطان الجائر إذا لم يزد الشاكي شيئا من عنده من غير الحق بحجج تخرج على الصواب كقصة يوسف الصديق في
(1) سقطت من (ب). (5/323)
صفحة 2113
324
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
قوله: هِيَ رَوَدَتْنِي، والقائل هذا ممن يقتدى به، إذ لا يقول ما يكون به مأثوما، وبقوله تعالى: الله وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأَوَلَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ (2).
وفيما يحكى عن إبراهيم بن إسماعيل في الآثار الصحيحة أن الشيخ أبا محمد عبد الله بن محمد بن محبوب -رحمهم الله - أجاز له اتباع أهل لوى والخروج معهم في الشكية من عاملهم الجائر، وأمره أن يحضر معهم ولا يتكلم فعسى أن يكون في القوم من يستغنى به عنه في شرح القضية، وإلا ففيه دلالة على جواز الشكية وإعانة الشاكي على ما سبق من تقييد في إجازته وكفى، وقد تكرر غير مرة أن حكم المستعين والمعين في مثل هذا في موضع إجازته لكل منه في خاص حكمه أنها تخرج على سواء فيما قيل من اختلاف في منع أو جواز أو ضمان أو غيره إذا استوت العلل واتفقت المعاني، وإلا فلكل حكمه الخاص به وسنكتفي بهذا عما زاد عليه فهذا.
وأما إذا كان نفس الكتاب مقتضاه الظلم الموجب للضمان أو كان على نحو ما يخشى منه تولد الظلم على المكتوب إليه لكونه من جبار تعود الظلم في مثله لمن يتم فيه بأمره فهذا ما لا وجه فيه غير المنع، فلا يجوز لأحد إعانة الجبار على ما كان من نوع الظلم والباطل في فعله ولو كان يتقيه على نفسه.
فإن التقية بإجماع أهل العدل لا تجوز في شيء من محجور الفعل إلا ما كان مباحا فعله للضرورة في غير حال التقية.
وإن جازت بالنص في القول فعندي أنه ليس على الإطلاق بل على الخصوص فيما لا
(1) يوسف: الآية (26).
(2) الشورى: الآيتان (42، 41) (5/324)
صفحة 2114
باب الإمامة
يتأدى به إلى ممنوع كإضرار بمسلم، كما لو كلفه أن يأمر عبدا أو صبيا أو غيره بقتل أحد على سبيل الظلم لم يجز.
وعندي لا يجوز في العدل غيره، وليس كل موضع حجر عليه وجب الضمان فيه على الإطلاق بل يجب الضمان في هذا الباب وغيره إذا صح معه وقوع لا يوجب الضمان عليه بلا دلالة أو سبب منه لا عذر له فيه إن صح بأحد الوجوه المؤدية للعلم من خبرة أو صحيح شهرة أو ثابت شهادة لا قبل ذلك، إلا أن يكون منه لزوم الخلاص على سبيل الاحتياط من غير دينونة بالتزام ما لا يلزمه.
وأما إذا كان الكتاب حقا في نفسه جائزا أن يكتب مثله لمن كتب إليه، ولم يدر الكاتب ما للمكتوب منه من عادة الجور من مثله، ولم يقصد به إلا إلى حق في رسمه فعسى أن تكون له السلامة في ذلك من الإثم والضمان على صدق نيته.
وأرجو أن في قول المسلمين ما يستدل على ذلك بنحو معانيه إن صح ما عندي أنه من رأيهم فيه، وكل موضع يخرج فيه أن الكتاب لا تأثير له عند المستعان به لعدم قبوله إياه وعنايته بقضائه فقد مضى من القول ما يستدل به على أنه لا ضمان فيه.
وكذا يخرج عندي من صحيح قولهم في الأمر إذا كان الأمر غير مطاع في مثل ذلك من قوله عند من أمره به فإنه كلا شيء في حكمه، إلا أن يكون من جهة النية الفاسدة فيبوء بإثمه وعليه منه صدق التوبة إلى ربه فإنه الغفور لمن تاب والرحيم لمن أناب، سبحانه
وبحمده.
فهذا من بيان جمل هذه المسألة أوردتها لك في الجواب مجملة، وإن كانت بعض المواضع فيها مفصلة، فإن كشف دقائقها ومتعلقاتها واستيفاء ما تحتمله من نتائجها قد يقصر عن الباع، وتكل عنه من الحقير الطباع، لقصور العلم المددي، وفتور الخاطر القلبي منه في الحال، بل في أغلب الأحوال عن الغوص للتحقيق في قعر بحرها العميق، (5/325)
صفحة 2115
326
أجوبة المحقق الخليلي
لاستدعائها القول في جميع المضمونات على اختلاف ما به من الأحوال، وكثرة ما فيها من الأقوال، لتنوعها في الأنفس والأموال.
وموضع شرح ذلك كتب الفقه كما هو مدون في أسفار الشريعة، فلينظر فيها من ابتلي بشيء منه، أو فليسأل أهل العلم بالتخصيص عنهم إن كان لهم في الوجود وجود يدرى، وإن كان قد قل أمثالهم فيما نسمع ونرى، فعسى إن علم الله صدق نيته في قصد السبيل أن يمن عليه بإيجاد الرشد والدليل، أو يتفضل عليه بعذره بعد بلوغ الجهد والطاقة من أمره، فالله ولي العذر لمن علم منه صدق نيته من المتقين المخلصين من عباده، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
فهذا الجواب أوردناه بالمذاكرة على سبيل المناظرة، فلينظر فيه من ابتلي بالأخذ من شيء من معانيه، ولا يقدم على غير العدل منه ولا من غيره فإنه مما لا يجوز لشدة ضيره، وإلى الله المتاب من كل ما خالفنا الحق فيه بجهل أو علم، ونسأله أن يتفضل علينا بالعفو في الدار الآخرة، فإنه هو أهل التقوى والمغفرة.
مسألة (1):
دفع الناس للتحاكم إلى أهل الجور
أيجوز لنا إذا تخاصم عندنا الناس أن ندفعهم إلى مشايخ أهل هذا الزمان يصلحونهم مثل مشايخ الظاهرة أو عمان الذين يحكمون بغير مقتضى الشرع إذا كنا نطمع لهم إظهار حقوقهم من بعضهم بعض، وإذا أرادوا منا مكتوبا للمدفوعين إليه ومساعدة منا بشهادة أنشهد بما نعلم أم على هذه الصفة يسعنا السكوت؟ بين لنا ذلك كفيت المهالك.
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 98/ أ. (5/326)
صفحة 2116
باب الإمامة
الجواب:
327
إن دفع الناس في المحاكمات إلى أهل الجور لا يجوز سواء كان الحاكم الجائر شيخا أو واليا أو قاضيا أو سلطانا أو من كان من الناس فإنهم في الحكم على سواء، ولا يدفع الظلم بظلم وإنما يدفع بسيف العدل وبرهان الحق، ومختلف في جواز التوسع بالرفيعة إلى السلطان الجائر أو من يقوم مقامه من هؤلاء فيما يترجح في النظر والعادة أن لا يفعل فيه غير الجائز في مثل تلك القضية ولو تشاهر جوره في غير مثلها.
فإن تحقق الأمن من جوره في مثل ذلك فلا مانع من الرفع إليه على حال، ولو كان في الأصل هو في حكم الخيانة ولا بد إذا أن يلحقه معنى الاختلاف، وإن ترجح من أمره الجور والفساد في مثل ذلك عادة حرم الرفع إليه، ووجب دفعه عن الجور على من قدر في جميع أحواله، ولا بد من هذا الاعتبار في مثل هذه القضية وعليه يترتب الحكم في جواز الرفيعة أو منعها، وعلى نحو هذا فلا بد أن نجري في الشهادة عندهم معاني الاختلاف.
والله أعلم.
مسألة (1):
فيمن له على رجل حق ويتمطل عليه، ويعده بالوفا ولم يوفه، أيجوز له أن يشكيه عند
سلطان الجور أم لا؟.
الجواب:
فقد مضى القول في ذلك في المسألة الأولى. والله أعلم
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 98/ بـ (5/327)
صفحة 2117
328
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
الانتصار بالجبار لإقامة الحق
فيمن عجز عن النهوض لإظهار الدين، وإحياء سنن رسول رب العالمين، ومحق دولة هؤلاء الجبابرة المعتدين أيجوز له الانتصار بالجبار إذا كان يرجو منه الإعانة على
ذلك؟
وهل عليه ضمان ما أفسد الجبار في حال نهوضه لأجله وقلة قدرته هو عن زجره.
الجواب:
أما الانتصار بالجبار فإن كان لا يخشى من الجبار فسادا أو ظلما في ذلك فالانتصار به جائز لإقامة الحق وإن كان يخشى فساد الجبار وظلمه وهو لا يقدر على رده فلا يجوز الانتصار به ليدفع الظلم بالظلم والسلامة أسلم. والله أعلم.
مسألة:
6
أخذ الخراج من الساحل
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد: فهذه مسألة في
أخذ الخراج من الساحل وتنقسم إلى فصول:
الفصل الأول: في قعد الساحل إذا احتاج الإمام إليه
وهو من مسائل الفروع النظرية الاجتهادية التي لا يجتمع على ثبوتها ولا على بطلها، وإنما يرجع فيها إلى النظر واستنباط الأثر.
وقد اختلف في ذلك الشيخان العلامة الصبحي وحبيب بن سالم، قال الصبحي (5/328)
صفحة 2118
باب الإمامة
329
(1)
بمنعه وقال حبيب بن سالم بجوازه، فكان هذا القول الثاني في محل النظر وإن لم يخرج من الصواب بدين فعسى أن يلحق بالأثر.
وفيهما رفع الشيخ حبيب أن هذا القعد كانت الأئمة تفعله والفقهاء لا تنكره. وإن صح هذا فهو الحجة القيمة والبرهان الواضح، لكن الصبحي صرح إلى ذلك، وكان أكثر فقها وأعظم قدرا، ولهذا شك الناس في هذه المسألة.
والحق أن لا يرد قوله ما لم يخالف الأصول الثلاثة وببيان الفروع الثلاثة، فإن جاز أن تشبه شيئا منها لم يجز أن يخطأ قائله والعامل به، ووجب إلحاقه به في الحكم بما يشبهه بالمعنى؛ لأن ما أشبه الشيء فهو مثله بإجماع فهو في محل النظر لمن رام الاستنباط له من دلائل الأثر.
وبالجملة فإن أرض هذا الساحل التي هي حريم البحر لا تخلو من أحد وجهين: إما أن تكون مواتا ويحكم لها بأحكام الموات كما صرح به بعضهم، وإنما تصرف الأيدي والأحداث عنها مخافة الضرر نظرا في المصالح فعلى هذا فقعدها غير جائز.
وإما أن تكون موقوفة وقفا حكميا ينتفع بها المسلمون آخر بعد أول فتشبه بذلك حكم الصوافي، وأرض بيت المال من حيث إنها موقوفة للمصالح غالبا والمنافع الإسلامية فتجوز أن تلحق بها في الحكم؛ لأن ما أشبه الشيء فهو مثله بإجماع وبهذا الاعتبار يجوز قعدها، والإمام أولى بمصالح الإسلام وله النظر فيها، وقد ثبت من قول بعض الفقهاء أنها
(1) حبيب بن سالم بن سعيد أمبوسعيدي، عالم وفقيه كان يسكن نزوى في بلدة العقر، كفيف البصر، اجتهد في طلب العلم، وكان يؤمه كثير من طلبة العلم من الذين عقدوا البيعة للإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، وكان من العلماء الذين حكموا بإغراق أموال سيف بن سلطان الثاني. ينظر: معجم
أعلام الإباضية، ص 95. (2) كذا في الأصل. (5/329)
صفحة 2119
330
أجوبة المحقق الخليلي
وقف على معنى الإباحة للانتفاع بها كل واحد.
ولا يخفى أن أصل المسألة الاجتهاد والنظر، وليس هي من باب الأملاك الموقوفة التي لا يجوز تبديل وقفها عما أوقفت له لعدم ثبوت الملك في هذه الأرض المذكورة، ولهذا قلنا: إن توقيفها حكمي فقط.
وتلخيص القول فيه أنه ليس بوقف حقيقة، وإنما أشبه الوقف في حكمه فثبت له حكم الوقف واسمه عند بعض، ولولا ثبوت حكم الوقف له لجاز أن يحكم بملكه من أحياه بالماء أو عمره بالبناء، ولما لم يكن كذلك في هذا القول أشبه الوقف وأعطي حكمه فلم يبق فرق بين الوقف الملكي، وهذا الوقف الحكمي إلا من حيث الوضع فليتأمل، إنه بحث غريب وقاعدة لم تشرح كذلك، وتعلم أن أكثر الناس لجهلهم بها وفرط غباوتهم عنها لا يسالموننا على ذلك إذ لم يجدوه نصا كذلك عن الشيخ فلان فعسى أن نورد لهم من الأثر ما يشهد بذلك فهاك من كتاب بيان الشرع:
مسألة:
ذراعا بعده.
عن حريم البحر من حيث يمد وكذلك بعد الموضع الذي يمد إلى أربعين
قال: معي
أن ذلك مباح للانتفاع به ولا يجوز منعه.
قلت له: فإن بني فيه بناء فأراد آخر أن يسكنه أو يسكن معه فيه هل له منعه؟
قال: أقول: يؤخذ الباني بكسره ولا يعمره أحدهما.
قلت له: فإن لم يؤخذ بكسره هل له أن يسكنه أعني الباني له؟ أنه لا تجوز له الإقامة على ما يؤخذ به ولو لم يؤخذ به. انتهى.
قال: معي
فانظروا يا معاشر المسلمين في قوله هذا فإنه قد أخرجه عن حكم الموات، إذ لا قائل
(1) في (أ): نعلم. (5/330)
صفحة 2120
باب الإمامة
إنه بعد البناء فيه والإحراز له وثبوت اليد فيه أنه يؤخذ بكسره ولا يصلح له تملك وسكونه، وهذا الحكم لا يصح إلا إذا ثبت أنه وقف، وحكم إحيائه بالماء يكون على هذا القول كذلك قياسا لا حفظا، وهذا يفيد أنها أرض موقوفة بلا شك عند من أبصر معاني الأثر وقليل ما هم، إن الصبحي قد صرح بنفس التوقيف وإن كان يذهب إلى منع كما سبق وهذا نص كلامه من كتاب اللباب»: مسألة الصبحي: في حريم البحر بعد استفراغ مد مائه من جميع النواحي من بندر وغيره، وقد جاء الأثر أن حريم البحر خمسمائة
ذراع.
القعادة
وقيل: أربعون ذراعا ثم الطريق ثم البيوت، وقد جاء الأثر بإباحة جميع الناس في هذا الحريم لجميع منافعهم ومرافقهم لا يجوز لأحد قعادته ولا كراؤه ولا بناء الحدث فيه، وهو موقوف إلى يوم القيامة. انتهى.
فقد ثبت توقيفه قياسا وحفظا، لكن بقي النظر فيه من وجوه أخر فيقال: من أين ثبت توقيفه كذلك وليس في الكتاب ولا في السنة ولا الإجماع ما يدل على ذلك، ولا كان هو من الأملاك التي يثبت وقفها هنالك، فنفس القول بالتوقيف على هذا يحتاج إلى نظر لعدم الدليل عليه، وهذا إشكال واضح؟
ولعلي أن أجيب عنه فأقول: إن نفس القول بحكم حريم البحر وإثباته إنما هو من باب مجرد الإيالة الفقهية نظرا في المصالح الإسلامية لا غير، ولا أصل له غير مجرد الاستحسان والنظر في المصالح العائدة على المسلمين وصرف المضار عنه، وفي مثل هذا الموضع يقال: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن.
ومع اتفاقهم عليه فقد اختلفوا في تحديده من أربعين ذراعا إلى خمسمائة ذراع على أن بالأربعين كفاية، والقول بخمسمائة الذراع في البلدان والقرى أقرب إلى الضرر بأهلها كما
يعرف بالمشاهدة. (5/331)
صفحة 2121
332
أجوبة المحقق الخليلي
وانظر إلى قوة جرأتهم في أحكام الإيالة والنظر أن جعلوه حكما ثابتا ووقفا لازما، وعارضوا به الأصلين المجتمع عليهما إن الأرض الله فمن أحيا مواتا فهو له»، و «ذو اليد أولى بما في يده»، ولأحكام الإيالة والنظر في المصالح الإسلامية ودفع المضار أبواب عظيمة في القواعد الفقهية اعتمدها الفقهاء وأثبتها السلف.
ومعنى الإيالة بكسر الهمزة والياء المثناة من تحت وتجوز بالباء الموحدة-: هي السياسة، ويراد بها في هذا الموضع مجرد النظر للمسلمين بحسب المصالح ودفع المضار فيما لم يثبت من الكتاب ولا في السنة كحريم البحر والأفلاج والطرق والمنازل والنخل والشجر
وغيرها.
ومن أعظم الإيالة مسألة المفقود بقوليها ومسألة طلاق زوجة الغائب ونحوه إذا ادعت الضرر ولم يكن له ما ينفق عليها، فقد أباها الصبحي أيضا كما أبى جواز هذه المسألة
(1)
وجرت بينه وبين الشيخ الغافري محاورة في ذلك حتى قال له الشيخ خلف في ذلك: أترى أن الأحكام كلها قد أنزلت في سورة المائدة، وقد أجاز ذلك الشيخ ناصر بن أبي نبهان وغيره، وما هي في الأصل إلا من هذا الباب الذي نحن بصدده فإنه باب عظيم، وركن كبير في الأديان والأحكام جميعا.
وإذا عرفت أن نفس القول بحريم البحر وثبوته إنما هو من باب الإيالة والنظر والاجتهاد في المصالح فقط، فكذلك ثبوته على وجه الإباحة لكل أحد إنا هو من باب النظر أيضا لا مما يدان بثبوته كذلك؛ لأنه ليس من الأصول الثابتة في كتاب ولا سنة ولا
جبرين
(1) خلف بن سنان بن خلفان بن عثيم الغافري، عالم فقيه، وشاعر من أعيان عمان، تخرج من مدرسة ملك مكتبة كبيرة من الكتب له شعر جيد يدل على غزارة علمه في اللغة الأدب، كان من العلماء الذين عقدوا البيعة للإمام سلطان بن سيف بن سلطان سنة 1123 هـ، له ديوان مطبوع وكتاب اسمه «عالم الكشف». ينظر: معجم أعلام الإباضية، ص 123، إتحاف الأعيان 3/ 125. (5/332)
صفحة 2122
باب الإمامة
إجماع.
333
وإذا جاز هذا في باب الإيالة والنظر في مصالح الإسلام فيجوز أيضا إثباتها لمصالح المسلمين العامة كالصوافي وبيت المال إذا رأى الإمام والمسلمون أن ذلك أصلح للإسلام وأهله، وأنه لا ضرر منه على أحد لأن لهم النظر في مصالح الإسلام وهم الأولى بذلك
والحجة فيه.
وجميع هذه الأوجه جائزة في باب الإيالة والنظر، وكلها من باب واحد إن ثبت بعضها ثبت كلها وإن بطل البعض بطل الكل.
ولا معنى لإبطال شيء منها إلا إذا بطل حكم الإيالة في جميع الصور الشرعية، ولا سبيل إلى ذلك فثبت هذا الوجه ملحقا بالأثر وإن قصرت عنه عبارة الشيخ حبيب فإنه يخرج بالمعنى كذلك.
وقد يوجد في الأثر ما يجوز أن يستدل به على جواز ذلك أيضا من وجه آخر كمسألة الخورة التي احتج بها الشيخ حبيب من كتاب بيان الشرع، وقد طعن عليه في هذا النقل حتى قيل إنها لا توجد فيه، وليس كذلك بل هي مثبتة في الباب الثاني من الجزء التاسع والثلاثين من كتاب «بيان الشرع» وهذا نقلها:
مسألة عن أبي الحسن بن أحمد وفي الخورة التي تكون في البحر إذا جزر عنها الماء
جاز لمن يتملكها، وإذا كان لم يجزر عنها الماء لم يجز تملكها. انتهى بلفظه.
وإذا كانت الخورة التي يجزر عنها البحر حينا ويمد عليها حينا يجوز تملكها فكيف لا يجوز للإمام أن يتملك هذه الأرض الموقوفة فيجعلها لمصالح الإسلام، فالحري) أن يكون
(1) في (أجوبة المحقق الخليلي وكتابه للإمام عزان): فبالحري. وجاء في هامش النسخ التمهيد: أراد
فأحرى. (5/333)
صفحة 2123
334
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
الجواز في هذه كما ترى إلى قول الشيخ أبي الحسن هذه).
وهذه أيضا من مسألة أخرى من الباب الأول من الجزء المذكور من بيان الشرع: والخورة التي تكون في البحر يحميها قوم ويدعيها فإن كانت الخورة يجزر عنها الماء حينا وقد يمد فيها الماء حينا جاز ذلك لمن حماها، وإن كانت الخورة في البحر، الماء دائم فيها أبدا فليس في البحر حمى ولا ميراث انتهى.
وإذا جازت هذه الخورة لمن حماها وهي مرة تكون بحرا وتارة تكون ساحلا بحسب مد البحر وجزره وكان أصل الجوازي) في هذه المسألة والأولى أنها تكون ساحلا فقط لأنها لو لم يجزر عنها لم يجز لمن حماها.
ولما ثبت أنها تكون ساحلا جازت لمن حماها، فيخرج على هذا أن الإمام إذا حمى الساحل جاز له ذلك وثبت قعده له بل هو أولى بذلك من غيره من وجوه لا تخفى.
وهذه مسألة ثالثة من هذا الباب من الجزء المذكور من كتاب «بيان الشرع» وهو مسائح في البحر يصطاد منها السمك هل يصلح لأهلها أن يؤجروها سنة بأجر معلوم، قال: يكره ذلك ولكن إن شاءوا باعوها من أصلها ويأكلوا ثمنها. انتهى.
واصطياد السمك لا يكون إلا من البحر نفسه، وقد ثبت هنا جواز بيعه وما ثبت بيعه فالإجازة بالقعد فيه أجوز، ولا معنى لتكريهها إلا لعلة الجهالة خوف الغرر؛ لأن الحاصل منها لا يعلم وليس بيع الأصل كذلك فكذلك لم تدخله الكراهية، وثبوت هذا البيع في نفس البحر أشكل وأبعد من جواز قعد الساحل بكثير.
وإلى هذه المسائل كان نظر الشيخ حبيب في تصريحه بجواز قعد الساحل، ونحن لم
(1) جاء في هامش النسخ المخطوطة: أراد: في هذه المسألة.
(2) كذا في النسخ المخطوطة، ولعلها: الخواري. (5/334)
صفحة 2124
باب الإمامة
335
نرها خارجة عن هذه المعاني كلها فأجزنا فيها أن تلحق بهذا الأثر لأنها مستنبطة من معانيه وغير خارجة عنه في صحيح النظر، فانظر فيما قررناه من مسألة حريم الساحل فإنه يخرج من أصلين لا غير: الحكم فيه وله بحكم الوقف كما ثبت في مسألة الإيالة.
والثاني: أن حكمه حكم الأرض المباحة وإنما تصرف الأيدي عنه لمخافة الضرر،
وكل من ثبت له حوز في شيء منه فهو أولى به فيجوز تملكه وحوزه وادعاؤه. وقد اعتمده الصبحي في مسألة أخرى توجد في كتاب «اللباب» وعليه مدار هذه
المسائل المنقولة من بيان الشرع» وكفى بها عن الإطالة.
فحاصل جواز القعد لهذا الساحل قد يدور على ثلاث قواعد كل واحدة منهن يجوز
أن يكون في بابها وجه يعتمد عليه:
القاعدة الأولى: مسألة الإيالة.
والقاعدة الثانية: التشبيه بالصوافي بعد ثبوته وقفا.
والقاعدة الثالثة: جواز التملك والحوز له على قياس مسألة الشيخ أبي الحسن ومن وافقه، وهو معتمد قول الشيخ حبيب.
لبعض.
والقاعدة الرابعة جوازه بجميع هذه القواعد فإن بعضها من بعض وبعضها شاهد
والقاعدة الخامسة: أن الإمام أعزه الله تعالى - والمسلمين قد استعملوا هذا الوجه وتوسعوا به خوف الخلل أن يقع في الدولة بقلة المال مع ما يعانون من تقويم الجيوش وتخريج الدول دائما على أهل البغي والضلال.
وإذا جاز ذلك على غير شرط الضرورة فهو فيها أرخص وأوسع بلا جدال، وقد ألجأت الضرورة إليه دفاعا عن نفس الدولة ومخافة من اضمحلالها وتلاشي أمر الإسلام (5/335)
صفحة 2125
336
أجوبة المحقق الخليلي
وذلك واجب على كل أحد بالمال والحال، لأن ضرره يعم] الجميع ويشمل الصغير والكبير والقريب والبعيد، وأخذه من هذا الوجه أخف على الرعية وأسهل لهم من تناوله من سائر الأموال على غير هذا، وفي هذه القاعدة على الخصوص يجوز الأخذ حتى من الأموال التي تنزل من بحر إلى بحر بعد دخولها تحت حماية الإمام في المصر.
وإن كان أهل الأموال من السند والهند أو غيرها من الأقاليم الخارجة عن ملك الإمام؛ لأن كل من دخل المصر، وصار تحت حماية الإمام فيجوز في ماله ما جاز في أموال الرعية بسبب الحماية الحاصلة فيه الآن على قول من لا يعتبر في الزكاة تقدم) الحماية حولا أو فصلا معينا كما سيأتي إن شاء الله، فغيرها من الحقوق المالية الثابتة في الإسلام كذلك قياسا عليها لاستواء العلة فهو أصل كبير ولا إشكال فيه عند من أبصر الحق وعرفه، وهذا موضع القول عليه.
الأئمة.
الفصل الثاني في جواز أخذ الزكاة من الساحل كما جاء به الأثر واستعملته
وفي الأثر: إن صاحب الساحل بصحار كان يبعث أمينا من عنده إلى السفن القادمة فيكتب كل ما فيها من التجارة، فإذا بيعت الأموال أخذوا منها زكاة التجارة، ومن شاء حمله إلى غير عمان رخصوه ولم يأخذوا منه زكاته.
وقيل: إنهم كانوا لا يرون أخذ الزكاة منها قبل الحول، ثم تناظروا فرأوا أنهم إذا
باعوا تجارتهم وقلبوها في تجارة أخرى أخذت منهم الزكاة.
وقيل: إذا باعوا متاعهم أخذت منهم الزكاة.
(1) ما بين المعكوفين من أجوبة المحقق الخليلي وكتابه للإمام عزان) وفي (أ): ضرورة يعم، وباقي
النسخ: ضرورة تعم.
(2) في أجوبة المحقق الخليلي وكتابه للإمام عزان): تقديم. (5/336)
صفحة 2126
باب الإمامة
337
وقيل: إذا دخلوا في المصر وبلغتهم الحماية تؤخذ منهم الزكاة وتقوم عليهم السلعة، والمسلم القادم بتجارته من بلاد الإسلام أو الشرك كله سواء.
ويختلف في أخذها منهم كذلك قبل الحول بالرضى، وقيل: بالجبر إلا أن يحتج أحدهم بحجة فله حجته، وليس على الحاكم لهم فتح الحجج، فإن صح أن لأحدهم وقتا لزكاته أخرت إلى محل وجوبها كما قيل في العماني
(1)
وقيل: القول في ذلك قوله؛ فإن صح أنه أقام بهذه الأموال سنين في أرض الشرك
أخذ زكاتها لما مضى إن رضي بذلك.
المسألة.
وفي قول آخر: ولو بالجبر.
وكذا إن كانت في بلاد الإسلام وصح أنها لم تزك فالقول فيها كذلك، هذا تلخيص
وقولهم فيها أن لا يؤخذ منها الزكاة إلا بعد البيع، أو حتى تقلب في تجارة أخرى هو من عجائب الأثر وغرائب النظر، على أن معتمد الأصحاب في ذلك الزمن كان على هذا حتى بنوا عليه أن الدينار والدرهم لا تؤخذ منهما زكاة إذا بقيا بحالها؛ لاطراد القاعدة معهم أن الزكاة لا تؤخذ من هذه التجارة إلا بعد بيعها في قول، وبعد بيعها وقلبها في تجارة أخرى في القول الآخر، والدينار والدرهم لما لم يبع ولم تقلب عن حالها لا تؤخذ منه الزكاة إلى الحول بناء على هذا الأصل.
وليت شعري من أي أصل ثبت هذا؟ وما وجهه؟ وبأي علة قام البيع والشراء فيها مقام الحول؟ وهذا لا أصل له وإن ورد به الأثر وكثر به القول، والحق الذي لا ريب فيه أنها لا تخلو من حالين إما أن ينتظر بها الحول فلا زكاة فيها قبل أن يحول عليها الحول بعمان في
(1) كذا في الأصل. (5/337)
صفحة 2127
338
أجوبة المحقق الخليلي
حماية الإمام، وقد قيل بذلك فيها مطلقا وإن خالف عمل الأئمة السابقين.
وإما أن تجب الزكاة فيها بدخولها تحت الحماية إن كان صاحبها لم يزكها، فلا ينظر بها بيع ولا غيره، فتؤخذ مما بلغ النصاب مطلقاً من الذهب والفضة والدراهم والدنانير وغيرها من التجارة إلا أن يحتج صاحب المال بحجة فتسمع.
وفي هذا القول إن السلع تقوم قيمة عدل، فهذان أصلان عظيمان وعليها مدار قواعد الزكاة كلها والعدول عنهما إلى اشتراط البيع أو قلبه في تجارة أخرى فيه تردد واضطراب وتحير لا أعرف له وجها في المصالح، ولا شبها في الأصول، ولا فائدة في النظر، وإن كثر القول به كما ترى.
وأما القول بجواز الأخذ مما بلغ النصاب وتقويم السلعة فإنه وإن كان كالشاذ من قولهم، ولم يكن هو المعتمد عليه في زمانهم فإنه أصح في النظر على قول من يجيز أخذ الزكاة الواجبة، ولم تكن حميت سنة تامة في التجارة كما على مذهب من يرى للإمام أخذ الزكاة إذا وجبت بنفس الحماية الحاصلة منه في الحال فهما قولان صرح بهما الشيخ أبو سعيد – رحمه الله - في هذه المسألة قال: معي أنه يخرج معنى المسألة في إمام ملك مصرا قد حال على أهله أحوال لم يزكوا، وزكاتهم في أموالهم، فيخرج عندي في بعض ما قيل أنه يجوز له أن يجبرهم على قبض ما في أيديهم من الصدقة بالحماية التي يستوجب بها جباية الصدقة منهم؛ لأنه في بعض القول لو أدرك زكاة الثمار قبل أن تخرج زكاتها ولو كانت في الدوس أن له أن يجبرهم
عليها.
وفي بعض معاني القول عندي حتى يحميهم في الثمار منذ أوان غرس الثمرة إلى دراكها، وفي الورق والماشية سنة. انتهى بلفظه
وعلى قياد القول الأول فالأموال المجلوبة من الهند وغيرها إذا دخلت في الحماية جاز أخذ الزكاة الواجبة منها لجواز أخذها بنفس الحماية الحاصلة؛ لأنها من الأموال التي لم تثبت (5/338)
صفحة 2128
باب الإمامة
339
لها حماية من قبل كما ترى، فهو الأصل في رأي الفقهاء المعتمدين على جواز أخذ الزكاة من الأموال المجلوبة بالساحل، ولم يروا من اللازم سؤال أربابها عن الحول ووجوب الزكاة فيها اعتمادا على أن الزكاة معروفة، وعلى أن من احتج بحجة مما يبطلها فله حجته، ولم يروا فتح الحجج لهم بالسؤال لمعان لا تخفى فثبت ما قلناه.
وفي هذا الفصل لا مانع من جواز الأخذ مما ينزل من بحر إلى بحر إذا كان في المصر داخلا في الحماية.
الفصل الثالث: في أموال المشركين:
إن كان الأخذ من الساحل على معنى القعد فالمسلم والمشرك والذمي والحربي سواء، وإن كان من وجه الزكاة فأهل الذمة لا زكاة عليهم، ولا يؤخذ من أموالهم شيء غير الجزية، وكل من لم تجر عليه أحكام المسلمين ولم يؤد الجزية فليس بذمي وهو من أهل الحرب، وحكمهم تبع لسلاطينهم والحربي يؤخذ العشر من ماله مطلقا إذا قدم إلى مصر المسلمين كذلك في الأثر.
وقيل: يؤخذ منهم كما يأخذ سلاطينهم من المسلمين فيما ينزل من أموالهم البر أو ينزل من بحر إلى بحر.
وعندي أنه ولو ثبت أن رعية الإمام لا تسافر إلى دار هذا الحربي نفسه فإنه يؤخذ منه كما يأخذ سلطانه من المسلمين عقوبة لهم؛ لأن الإسلام كله يد واحدة، وأهل الشرك كلهم كحكم طائفة واحدة. والله أعلم.
الفصل الرابع: في حكم مسكد والأخذ من ساحلها
ولا يخفى أنه إن كان الأخذ على وجه الزكاة فالقول فيها وفي غيرها سواء، وما كان
في الأثر من عمل صاحب الساحل بصحار قديما فقد انتقل الآن إلى مسقط؛ لأنها الآن هي (5/339)
صفحة 2129
340
أجوبة المحقق الخليلي
معدن التجارة وموضع الإمارة، وإليها مرجع أمر عمان في هذا الزمان.
وإن كان من قبيل قعد الساحل المذكور آنفا فالنظر فيه من أوجه:
أحدها من حيث إن مسكد صافية كلها ما أحاط به سورها إلى البحر؛ لأنها كانت
من عمارة المشركين وأملاكهم حتى أخذها المسلمون عنوة، ولا مخصص لخروج شيء منها
(1)
عن هذا الحكم فأخذت على حكم العموم كذلك وثبت القعد) فيها لذلك، وقد أحرزت فرضتها كذلك بالعمارة وسائرها بالقبض، فأجريت الأحكام فيها كلها بحسب الظاهر على أحكام الصوافي؛ لأنها هي في الأصل فيها ما لم يصح غيره، وهذا غير خارج من الصواب. وثانيها: أنه من باب قعد الساحل المذكور آنفا على قول من يرى الساحل وقفا لا تثبت فيه يد ولا ملك لمسلم ولا مشرك، ولم تثبت صافية على هذا القول؛ لأن المواضع التي يؤخذ منها القعد أكثرها من حريم البحر فيما دون أربعين ذراعا وربما زاد بعضها قليلا فيشمل ما زاد منها الاختلاف أيضا إلى خمسمائة ذراع كما سبق.
وثالثها: أن يكون من جهة التملك والحوز فقد ثبت تملكها وحوزها وقعدها من قديم، ولم يصح معنا باطل ذلك فيكون من باب المسائل المذكورة في الخورة والمسائح
ونحوها.
ورابعها: بمجموع هذه الأوجه وما زاد عليها من أحكام الدفاع ومخافة الضرر كما سبق، وفي سائر سواحل البحر من غيرها بجواز إجراء هذه الأوجه كلها إلا القول بأنها صافية محضة فلا وجه له إلا التشبيه لها بأحكام الصوافي من حيث ثبوت الوقف فيها، فإنه شامل لها، ولأحكام مسقط أيضا عند من لا يرى في حريم البحر ثبوت أحكام الصوافي بها.
والله أعلم.
(1) في (ب): العقد. (5/340)
صفحة 2130
باب الإمامة
341
هذا ما فتح الله في هذه المسألة، فينظر فيه ثم لا يؤخذ منه إلا بحق.
مسألة:
إذا كان أهل الخشب يدخلون خور صور وعندهم بضاعة صيد وغيرها، هل يصح لنا أن نترك دلالا معلوما لبيع ما عندهم لخوفنا بهم أن يبيعوا بأنفسهم ولم ندر ببيعهم لأجل العشور أعني قعد الساحل، وإن وقع البيع من الخشب وهما في الخور هل يصح لنا أن نأخذ قعدا على موجب ما ينزل من البحر؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
لا يضيق ذلك أن يجعل لهم دلالا للبيع، وما بيع من بحر إلى بحر فالأولى تركه إلا إذا كان ينزل إلى البر من تلك الأماكن. والله أعلم.
مبلغ الخراج إذا أسقط عن المال
مسألة:
(1)
إذا شرط المطنى على المطني () أن الخراج عليه، وكان قد شهر في البلدان أن أهل الخراج يأخذون منه العشر، ثم إن المطنى طلب أهل الخراج العذر فعذروه، هل على المطني رد العشر إلى المطني لأنه أخذه بأقل من ثمنه إذ شرط عليه الخراج؟
الجواب:
إن كان أطنى ماله كله واشترط كون الخراج عليه فعلى قول من يثبت مثل هذا الطناء فهو للمطنى، وقد أراحه الله من الخراج وثبت الطناء له.
(1) مشتري الثمرة.
(2) بائع الثمرة. (5/341)
صفحة 2131
342
أجوبة المحقق الخليلي
وإن كان أطناه تسعة أعشار المال وترك سهم الخراج معه ليدفعه للجبار معينا فهو
للمطني إذا عذر منه والله أعلم.
مسألة:
قتل الجبار غيلة
في حد من يجوز أن يسعى في قتله غيلة أو ظاهرا ومن هو إذا كان رجلا تظاهر
بالفساد والبغي على العباد.
الجواب:
هو هو إذا كان جبارا يحكم في الأرض بغير الحق ويقهر الناس على ذلك، وقد يستباح القتل غيلة في جملة من الصور فلتطالع من الأثر.
مسألة:
عدم الوفاء بعهد الجبابرة
هل تجوز عندك مداهمة الجبابرة لمن أراد اختلاس شيء من معاقلهم على نية قيام العدل وإنقاذ الرعية من الظلم، ولم يأمنوا منه إلا بأخذ الميثاق عليه، هل يجوز له عهدهم على نية الخدع لهم من المكر بهم؟ وهل يلحقه حنث إن خان بهم على هذه الصفة؟
الجواب:
إن معاقل المسلمين هي الله تعالى لا للجبار، وإن عاهد الجبار على أن لا يخونه في شيء من معاقله أو حصونه ثم قدر على انتزاع شيء من معاقل المسلمين من يد الجبار فلا حنث عليه، وله الأجر في ذلك إن كانت نيته لقيام العدل فيهن لوجه الله تعالى.
وأما المداهنة للجبار فإن كان معناك بذلك المداراة بالمداخلة والمواصلة والكلام
الجائز فهذا جائز، ولا بأس به، وفيه الأجر إن طمع بإنقاذ الخلق من ظلم الجبابرة. (5/342)
صفحة 2132
باب الإمامة
أعلم.
343
وأما المداهنة بما لا يجوز من الفعل كالمساعدة على الظلم ونحوه فهذا لا يجوز. والله
مسألة:
أدب القضاء والحكم
رفع الناس إلى الثقة للتحاكم
في رجل كان في بلد لا فيها أحد من الثقات والبصراء، ثم تناظر أهل البلد في رجل يكتب بينهم صكوكا في الحقوق، ورضي أهل البلد بذلك، ثم إن أهل الحقوق تخاصموا عند أهل بلدهم، ورفعوهم عند أحد من الثقات إن الثقة حكم على ما في الصك لتلفت أموال أهل تلك البلد، أيجوز لهذا الثقة أن يرفعهم إلى من كتب بينهم كان المرفوع إليه ثقة أو
غير ثقة؟
الجواب:
إن كان ذلك الثقة ممن يبصر الحكم وهو أهل لذلك فيجوز رفعهم إليه إذا رأى الصلاح في ذلك. والله أعلم.
مسألة:
حد الاطمئنانة والحكم
إذا أباحت الاطمئنانة شيئا وحجره الحكم أو بالعكس أيسوغ لي الأخذ بالاطمئنانة عدولا عن العمل بالحكم، فإن يك ثم خصوص وعموم يمنع من إباحة الأخذ بها مطلقا وحجر العمل بها كذلك، ولا بد من ذلك، فتفضل على بضرب أمثلة أقدر بها على فرز
(1) في (ع) إذا. (5/343)
صفحة 2133
344
أجوبة المحقق الخليلي
موضع جواز العدول عن الأخذ بالحكم إليها مما لا يجوز الأخذ إلا به، نعم وبين لي حدها وبلوغها من سكون القلب وثلج الصدر حتى أستبين ما هو المعتد به والمعمول عليه، إذ ما
(1).
كل اطمئنانة اطمئنانية وكفاك بإحراز قصبات السبق في حلبة (1) الأجر الوافر جزاء عن إرشادك إيانا إلى حب السبيل لا زلت لنا أهدى دليل.
الجواب:
أما ما لك فيه خصم يطالب لك بالحكم فيه فليس لك في هذا الموضع الامتناع من الحكم لأجل الاطمئنانة ولو قويت أسبابها.
ومثاله: من تزوج امرأة حرة بالغة عاقلة؛ فأظهرت النكير وعدم الرضى به إلى خبرة من لا تقوم به الحجة برضاها من نساء ثقات ولو كن مائة امرأة، واطمأن قلبه برضاها بلا شك ولا ريبة، ولو كانت كل واحدة كمريم بنت عمران وفاطمة بنت محمد لم يكن له في هذا الموضع ترك النكير والعمل بالاطمئنانة، فإن فعل ذلك هلك، ولا نعلم موضعا لا يجوز التمسك فيه بالحكم لكن يجوز أن يكون العمل بالاطمئنانة أرجح وأفضل وأولى في أكثر المواضع حتى يكون (2) قريبا من اللزوم.
وقد يلزم العمل بها حيث لا معارض للحكم فيها أصلا، قدرنا أن الحكم والحجة لا تصح إلا بشهادة العدول فلو وقف على خط من لا يرتاب في معرفة خطه أن غلامه فلانا حر، أو ماله الفلاني وقف لنوع كذا من البر، فمن لزمه ضمان من ذلك العبد أو المال وجب دفعه للعبد، وفيما وقف المال له حيث لا اعتراض لسيد العبد فيه ولا في المال ولو لم يسمع ذلك من لسانه ولا قامت به بينة العدل، وليقس على نحو هذه الصور. والله أعلم.
(1) في (أ): جلية.
(2) في (ع): تكون. (5/344)
صفحة 2134
باب الإمامة
انتقال الحق بالحكم الباطل
345
مسألة:
في الحاكم إذا حكم في شيء من الأصول بخلاف شرع الله عند العارفين به، فانتقل بحكمه ذلك مال هذا إلى آخر، فمضت على ذلك الحكم برهة من الزمان، فمات الحاكم والمحكوم له بالمال، ثم إن المحكوم عليه المأخوذ ماله وجد من يعينه على حقه ويوصله إلى رد ماله بظاهر شرع الله تعالى أيبطل (1) حجته طول ما مضى من المدة وموت الحاكم والمحكوم له بالمال مع ظهور القضية الواقع عليها ذلك الحكم المخالف لشرع الله تعالى؟ وهل يسع السكوت لمن قدر على رد الباطل إلى الحق مع علمه بذلك إذا طلب المظلوم منه الإعانة والانتصار على من ظلمه أم لا؟
الجواب:
إن الحكم بالباطل ليس بشيء في أحكام دين الله تعالى، والمال لربه لا ينقله عنه حكم الباطل، والمحكوم له بالباطل لا يثبت له الحكم بالباطل يداً فيه، والحق أحق أن يتبع.
و من قدر على تغيير الباطل ورده إلى الحق لم يسعه إلا إنفاذ ما قدر عليه إلا لعذر
يخصه. والله أعلم.
مسألة:
عمن
قبول القاضي للهدايا
جعله السلطان قاضيا يحكم بين الناس، أيجوز له أن يقبل الهدية منه ومن
إخوانه أو وزرائه وغيرهم إذا لم يكن ثم شرط على شيء، أم محجور ذلك البتة؟
(1) في (ع): أتبطل. (5/345)
صفحة 2135
346
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
قيل: بالمنع من قبول الهدايا مطلقا.
وقيل: بجوازها ممن سبق بينه وبينه التهادي والإحسان من قبل ومنع ما سواه. وقيل: بجوازها من الإخوان وأهل الثقة في الدين ممن يظن أن عطاءه لمعنى البر لوجه الله تعالى لا لأجل منزلة القضاء والحكومة، وما سوى هذا فلا يأخذ إلا على اعتقاد الضمان والمكافأة، فقد أخذ بعض الأئمة على هذا الوجه، وامتنع منه آخرون، وكلهم على شاكلة الحق وهم له مصيبون. والله أعلم.
مسألة:
طلب الحكم من قاض آخر
الحاكم إذا عرف الحكم يقينا، وأراد أحد الخصمين الرفعان إلى الوالي الأكبر أو الحاكم الأعلم فهل له جبره إلى حكمه إذا أبى خصمه محاكمته إلى غيره، أم كيف له وعليه
في ذلك؟
الجواب:
نعم له أن يحكم عليه بذلك ولا يلزمه الرفعان.
وقيل: عليه أن يرفعه. والله أعلم.
مسألة:
شروط سماع الدعوى
حضر زيد عند الحاكم فقال: بايعت عمرا هذا سيفا بعشرين قرشا ولم يوفني إياها؛
أتكون هذه دعوى مسموعة عند الحاكم يطالب بها خصمه سمه له أم لا؟ (5/346)
صفحة 2136
باب الإمامة
الجواب:
347
هذه حكاية وليست بدعوى مسموعة ولا شكاية.
قلت له: فإن أتى بهذا اللفظ بعينه وزاد عليه قوله والآن أريد هذا الحق الذي عليه
لي من ثمن هذا السيف؛ أتكون هذه الدعوى مسموعة، وتكون هذه منه شكاية عند الحاكم
أم لا؟
قال: ففي الظاهر أنها دعوى مسموعة، وإذا كان في معنى الاطمئنانة أنه نزل إلى الحاكم بمعنى الشكاية من خصمه في طلب هذا الحق فيجوز للحاكم إنصافه في معنى الواسع بحسب المتعارف من عوائد الناس وأحوالهم في مثل هذا كما ثبت في البيوع ونحوه من المسالمة إذا لم يرتب في ذلك.
وأما في الحكم بظاهر الألفاظ فهو غير كاف حتى يأتي بما يدل على ذلك.
قلت له: وما تقول إذا أراد ذلك وكيف وجهه؟
قال: الله أعلم، والذي معي أنه إذا قال للحاكم أنصفني من خصمي هذا في هذه
(1)
الدعوى، أو خذ لي منه، أو أعطني منه حقي، أو احكم بيني وإياه أو ما يشبه هذا فكله
جائز.
ومن الألفاظ المشهورة في هذا أن يقول بالله وبالحق ومعناه الاستغاثة كأنه يستغيث بالله وبالحق من جور خصمه عليه.
ومن استغاث بالله وجبت إغاثته وهي من أبلغ الألفاظ في هذا المقام، وربما زاد العامة عليها لفظة شاك فيقول: أنا شاك بالله وبالحق، والمعنى هو بعينه، ومعناه: أنا شاك من خصمي؛ مستغيث بالله وبالحق من ظلمه فأيا ما أتى به من هذا وبابه فقد أتى بالشكوى
(1) في (ع): و. (5/347)
صفحة 2137
348
أجوبة المحقق الخليلي
صريحة.
وإذا كانت الشكوى صريحة والدعوى مسموعة وجب على الحاكم الإنصاف مع القدرة وعدم العذر.
قلت له: فإذا شكا وأتى بدعواه هذه فقال للحاكم: أنصفني من عمر و هذا فقد بايعته سيفي هذا بعشرين قرشا ولم يوفني إياها وأريد حقي منه، فإذا قال عمرو: قد اشتريت هذا السيف منه ولكني أعطيته ثمنه، ولم يبق له علي حق مما يدعيه.
قال: ففي الحكم أن عمرا في هذه الصورة منكر لبقاء الحق عليه، وعلى زيد البينة وهو أكثر القول؛ لأن عمرا في هذه الصورة أقر بنفس الشراء لا غير، وأنكر بقاء الثمن عليه، وحكم الإقرار والشهادة سواء.
فلو شهد العدلان أن عمرا اشترى هذا السيف من زيد ولم يشهدا في الثمن بشيء لم يحكم على عمرو بدفع الثمن إلا ببينة أخرى؛ لأن الناس يبيعون ويشترون ولبقاء الحقوق
معنى ثان.
وإذا قال عمرو: قد اشتريت منه هذا السيف بعشرين قرشا كما يقول، لكن دفعتها إليه كان على عمرو البينة في هذا الموضع بدفع الثمن إلى زيد في أكثر القول؛ لأنه أقر له عند الحاكم بعشرين قرشا من الشراء وادعى الوفاء فهو مدع.
وإذا أنكر زيد فعليه اليمين.
وإن قال عمرو: نعم علي له عشرون قرشا من ثمن سيفه هذا ولكني أوفيته إياها فعلى عمرو البينة بالوفاء في هذا الموضع؛ لأنه مدع فيه وقد ثبت الحق عليه بإقراره فلا ينفك منه إلا بإقامة البينة على الوفاء مع إنكار الخصم لذلك، ولا نعلم في هذا اختلافا. (5/348)
صفحة 2138
باب الإمامة
وإن (1)
349
) قال عمرو: نعم كان له هذا الحق علي من ثمن سيفه هذا ولكني أوفيته إياه
فيختلف في هذا الموضع على من تكون منهما البينة، ويتعارض النظر في ذلك، ولعل الأظهر فيه أنه يكون مقرا وعليه البيئة بالوفاء.
وإذا قال عمرو: هذا السيف لي ولا حق علي لزيد ولا دعوى فهو منكر في هذه الصورة، وعلى زيد البينة، ولا اختلاف في هذا بين أهل العلم. والله أعلم.
مسألة:
في رجل قتل في قرية، فادعى وليه على أهل هذه القرية (أنهم قتلوه، وفيهم البلغ والأيتام والأغياب والنساء والعبيد والأطفال وغير ذلك؛ فكيف يكون الحكم في ذلك، وما حكم هذه الدعوى؟
الجواب:
الله أعلم، ولم يحضرني حفظ في هذه المسألة بعينها، وفي الظاهر أنها مسألة دعوى لكن الدعوى قد وقعت على مجهول؛ لأن أهل القرية يحتمل أن يكونوا من طوائف شتى، وأهل حلل كثيرة، ومواطن عديدة، و للطائفة الكبيرة مثل هذا الحكم، فقد يحتمل كون الرجال ألوفا [والنساء] والعبيد وغيرهم من صبي أو مجنون أو غيره أضعاف ذلك، ولربما يكاد يفوت ذلك عن الحصر، وأنا لا يبين لي أن تكون هذه الدعوى مسموعة على هذه الصفة مع الجهالة بالمدعى عليه، فدعواه مثلا أن أهل صحار أو نزوى أو الرستاق أو سمايل أو
(1) في (ع): إذا.
(2) في (ع) زيادة على. (3) سقطت الواو من (ع).
(4) في الأصل: وللنساء.
(5) في (ع): يكون. (5/349)
صفحة 2139
350
أجوبة المحقق الخليلي
نحوهن قد قتلوا من هو وليه كدعواه على أهل عمان جميعا أنهم قد قتلوه، وهذا قريب من المحال، فيشبه ألا يكون له حكم ولا تسمع دعواه في مثل هذا إلا أن يكون على مخصوص
(1)
معين من آحاد أو جماعات يخصصهم) بأعيانهم فتكون الدعاوى بينه وبينهم في ذلك، فهذا ما حضرني في هذه من غير حفظ، فينظر فيه إن صح. والله أعلم.
مسألة:
ادعى علي رجل شرب مال لزوجته من فلج الواشحي بغير وكالة منها له في الخصومة فخاصمني عند الشيخ حمد بن سيف السلامي وادعى علي بهذه الدعوى فأنكرتها، ودعاه بالبينة فجاء بكتابة فيها شهادة أناس مجهولين في العدالة عند العارفين فلم أقبلهم، ولم يقبلهم الشيخ حمد بن سيف فحمل الخصم كتابة الشهادة إلى بركا وإلى بعض المعاول ممن لا يعرف بعلم ولا ورع، فقبلوا تلك الشهادة، وكتبوا فيها أنها عندهم مقبولة، ثم خوصمت ثانية في مسكد عند عامر بن سليمان الريامي)، واكتفى بتلك الكتابة التي رآها وقال: إني أقول كماهم (3) ومثبتها) فعارضته أن الكتابة ليست بحجة في هذا المعنى فأجابني أنه مصدق بها كما أنه مصدق بالتنزيل، ولم يحضر عند الوحي إذ نزل به جبريل ثم انصرفت عنه هل يصح بذلك علي بقطع حكم أم لا؟ وكيف صفة قطع الحكم الموافق
(1) في (ع): يخصهم.
(2) عامر بن سليمان بن محمد بن خلف الريامي أبو عثمان أديب فقيه ناظم للشعر، عاش في القرن الثالث عشر الهجري، من ولاية إزكي، أخذ العلم من الشيخ سعيد بن سالم الفارسي، والشيخ محمد بن سالم القرن المنحي، ربي أولاده تربية صالحة فكان منهم الشعراء والعلماء كابنيه ناصر وعلي وحفيده عبد الرحمن بن ناصر، من آثاره الدرر المنتقى وسلم الارتقاء منظومة في الفرائض، وشرح عليها، ينظر: معجم الفقهاء، اء، ص 223 - 224.
(3) أي مثلهم.
(4) في (ع): وثبتها. (5/350)
صفحة 2140
باب الإمامة
+ od
للشريعة؟
الجواب:
لا
يبين لنا بذلك قطع حكم بين هذين الخصمين، والمخاصم عن غيره بلا وكالة
[منه]) في الخصومة ليس بخصم ولا دعواه مسموعة فيما وجدناه عن أهل العلم. وشرط قطع الحكم في ذلك صحة الوكالة من الخصم المدعي لمن يخاصم عنه أو حضوره بنفسه، وإقامة البيئة العادلة على الدعوى إن أنكره خصمه بشرط حضوره لسماع (2) البينة عليه أو وكيله، ثم يحكم الحاكم عليه بعد ذلك إذا لم يكن عنده ما يدفع به عنه البينة بوجه من وجوه الشرع، وتثبت (3) تلك الكتابة برسم من ليس له علم ولا ورع ليس بحجة، والحكم في هذا عندنا على غير هذه المعاني، مردود ونص المسلمين على ذلك في آثارهم من فضل الله موجود.
وأما قول الشيخ في تصديقه لتلك الكتابة ولم ير كاتبيها كتصديقه بالتنزيل، ولم يحضر إذ أنزل به جبريل فهذا كلام كأنه صادر عن غضب، ولعلك أغضبت هذا الشيخ حتى ألجأته إلى هذا الكلام الجافي، وعلى حسن الظن به فالمرجو من مثله التلافي لما فرط منه في ذلك في سورة الغضب؛ لأنه من العارفين، وقال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَلَيفُ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) وعهدي به مرة بعد أخرى يتذكر ولا يستكبر، والمؤمن تنفعه الذكرى. والله أعلم.
فانظر في ذلك ثم لا تأخذ منه إلا الحق، وذلك من سلطان بن محمد البطاشي.
(1) في (أ): له منه.
(2) في (ع): لسامع.
(3) في (ع): ثبتت.
(4) سورة الأعراف الآية (201). (5/351)
صفحة 2141
352
أجوبة المحقق الخليلي
قلت للشيخ سعيد بن خلفان. ما تقول في هذا؟
قال: ما سطره الشيخ من الجواب هو المسمى عند أهل الاستقامة بفصل الخطاب،
وذلك من سعيد بن خلفان الخليلي.
مسألة:
الاشتراط على الخصوم جعل وكيل الخصومتهم
في رجال يدعون على رجل بحق، وكلهم يدعون في معنى واحد، وكل واحد منهم يريد أن يخاصم بنفسه، وقال المدعى عليه أنا لا أخاصم كل واحد وحده إما احضروا جميعا وإما وكلوا وكيلا يخاصم عنكم، أله ذلك أم لا؟
الجواب:
ليس له ذلك، وكل من طلب منه حقه فعليه أن يخاصمه فيه. والله أعلم.
مسألة:
مكان إقامة الدعوى
فيمن أتانا شاكيا بصور وخصمه بأرض إبرا، أنعطيه مهلة لحضور خصمه أم نرده
لقاضي إبرا؟
الجواب:
إن كان من في إبرا من ينفذ الأحكام ويؤتمن عليها فيرد إليه. (5/352)
صفحة 2142
353
باب الإمامة
مسألة:
طلب إعادة الكلام من المتخاصمين
(1) أو
في رجلين يتحاكمان عند الحاكم وصار كلامهما تاما، ثم إن الحاكم نسي كلامهم توهم فيه، أو كان يحفظ كلامهم وتعايا في حكمهم وقال ردوا كلامكم مرة إلى الخصومة هذا فعل جائز أم لا؟ وكانا رضيا برد الخصومة أو لم يرضيا أكله سواء أم لا؟
الجواب:
نعم جائز إذا أراد بذلك التثبت في الأمر والتبين. والله أعلم.
مسألة:
الدعاوى وأحكامها
ذو اليد أولى بما في يده
في رجل عنده ماء يسقي به ويحوزه وهو في ملكه ويدعيه شراء من رجل هالك، ثم عارضه الورثة وطالعوا نسخة الفلج فلم يجدوا له ماء، ووجدوه للهالك، وهو ليس عنده بينة، ولا ورقة غير الحوز والمنع، أيكون حوز الماء كغيره من الأموال مثل النخل والأروض، ويكون حجة على ورثة المحوز عليهم أم لا؟ عرفنا ولك الأجر.
الجواب:
إن الحوز حجة؛ لأن به ثبوت اليد للقابض، ومن ثبتت له اليد في شيء فهو أولى به حتى يصح أنه لغيره. والله أعلم.
مسألة:
فيمن في يده مال، وادعاه عليه رجل آخر أنه له، فقال الذي في يده المال: أنا اشتريته
(1) في (ع): كلامها. (5/353)
صفحة 2143
354
أجوبة المحقق الخليلي
منك، القول قول من في يده المال أنه اشتراه، أم يكون مدعيا للشراء، وعليه البينة بما ادعى؟
أنعم بالجواب. الجواب:
إن كان في يده فهو أولى به؛ لأن ذا اليد أولى بما في يده، وقوله: أنا اشتريته من فلان لا يخرجه عن حكم اليد، ولا يكون فيه مدعيا. والله أعلم.
مسألة:
(1)
في رجل ادعى على آخر أنه حاز له ماله الذي خلفه له أبوه ميراثا، فقال المدعى عليه: أنا ما حزت لهذا مالا، هذا المال اشتريته من فلان رجل غائب - من مدة خمس سنين، ومن تلك المدة أحوزه و (1) أثمره، وشهد الشهود أن هذا المال مما خلفه أبو هذا المدعي، لكن من مدة خمس سنين وجدناه يحوزه هذا المدعى عليه، والمدعي هذا يجيء البلد مرة بعد مرة ويعلم بحوز هذا المال ولم يغير، أترى له حجة في هذا المال، أم تبطل حجته با صح من سكوته مع مشاهدته لحوز ماله؟
الجواب:
إن هذا المال أولى به من هو الآن في يده وشهادة الشهود أن هذا المال مما خلفه أبو هذا المدعي ليست بشيء، فلا تفيد حكما بمجرد لفظها، وشهادتهم بحوز هذا المدعى عليه إلى آخرها أقرب إلى تثبيته له أيضا، وسكوته حجة عليه إذا كان يعلم بحوزه عنه وادعائه عليه فلم يغيره ولم ينكره. والله أعلم.
مسألة:
عن امرأة وولدها في بيت واحد، وعندهما مال لم يعرف لمن منهما، ومات الولد قبل
(1) سقطت الواو من (ع). (5/354)
صفحة 2144
باب الإمامة
355
أمه، وتمسكت الأم بالمال حتى ماتت، فوصل ورثة الأم، وتمسكوا بالمال فباعوه، فحاز المشتري المال ما شاء الله من الزمان، وادعى ورثة الولد أن المال لهالكنا ولد هذه المرأة، فأنكرهم ورثة المرأة الهالكة، وقالوا: المال مالنا وجدناه في يد هالكتنا، فبعناه وتصرفنا فيه، على من تكون البينة؟ وعلى من منهما اليمين؟
وهلا يعتبر أن ورثة الهالكة في هذا المال ذو اليد؟ عرفنا وجه الحق.
الجواب:
نعم تعتبر اليد إن لم يصح أنه لغيرهم؛ لأن ذا اليد أولى بما في يده حتى يصح أنه
لغيره. والله أعلم.
مسألة:
في رجل له ماء قد ورثه، ووجد ورقة مكتوبة عليه بأنه قد باع ماءه لفلان بن فلان، والماء لم يحزه المشتري، والبائع جحد البيع كيف الحكم بينهما؟
الجواب:
ذو الماء أولى بمائه، وكل أولى بما في يده، ولا ينزع منه بهذا المكتوب الظاهر، والحكم باليد والحوز والمنع أولى من الحكم بالمكاتيب. والله أعلم.
مسألة:
فيمن شهدت بينة بمال في يدي رجل يحوزه ويأكله أنه مخلف أبيه واستحقه بالبينة
(1)
وحلف من شهدت له البينة أنه ما يعلم أن بينة شهدت له بباطل، وادعى بعد ذلك من انتزع منه المال أن هذا الرجل الذي استحق مني المال يعلم بحوزي وأكلي وادعائي لهذا المال، وليس له بينة، هل له على هذا يمين أم لا؟
(1) في (ع): بينته. (5/355)
صفحة 2145
356
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
إذا صح أنه يعلم بحوزه وأكله وأنه يدعيه لنفسه وهو لا ينكر ذلك لغير عذر يحتج به فلا أرى أنه ينزع على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
نسألك - هداك الله وهدانا بهداك - عن ناس كانوا مستضعفين من أهل هذه الأودية التي غربي الرستاق، ولا أحد يذب عنهم، وشيوخهم أهل قدرة عليهم يفعلون ما أرادوا في أموالهم وأنفسهم، والآن انطلقت ألسنتهم بالشكوى منهم من يشكو حوز ماله اغتصابا بلا ثمن ولا سبب، ومنهم من يشكو جبرا على بيعه بالبخس، ومنهم من يشكو الحوز بحيلة، وأهل تلك الأودية ما أحد معنا مقبول الشهادة، فما ترى إذا انطبقت ألسن بلد من بلدان الوادي أن هذا المال أصله لفلان هذا، وإن الشيخ فلان حازه عليه ظلما، ألنا أن ننزع المال ممن هو في يده ونرده لمدعيه؟
أرأيت إذا شهدوا أن هذا المال كان لفلان، ومن مدة سنين رأيناه مع فلان، ولا ندري
بأي سبب أخذه؟
وإن شهدوا أنه أعطاه إياه برضى منه، والمدعي يقول: أعطيته تقية، أيكون القول قوله أم قول من في يده المال مع كونهما على هذه الصفة؟
وإن ادعى من هذه صفته الشراء، وينكره المدعي، أو يقر له ويدعي الجبر، أيكون
القول قوله أم لا؟ الجواب:
يعجبني البحث عنه، والسؤال من عامة أهل البلد، لا مجتمعين، فإن صح بالشهرة أنه مغتصب فتقام الحجة على من في يده المال فيقال له: إنه قد اشتهر اغتصابك معنا وظلمك، فإن كانت لك حجة فيه فأت بها إن كنت من الصادقين، وإلا فرده إلى أهله. (5/356)
صفحة 2146
باب الإمامة
357
وأما قولهم: رأيناه في يده ولا ندري بأي سبب دخله، فلا يحكم فيه بشيء. والله
أعلم.
مسألة:
فيمن ترك عندي أمانة، وقال لي: إنه سرقها أو غصبها أو في يده حرام، ولم يصرح بها لأحد معين، أو صرح بها فيتبين اسمه أو شهدت البينة أنها مسروقة، ولا يحفظها لمن، ثم مات لمن يكون حكم هذا كله للفقراء، أم للوارث؟ تفضّل بين لنا ذلك.
الجواب:
أما قوله: سرقها أو في يده غصبها أو حرام أو هي لغيره فما لم يصرح بإقراره فيها لأحد معين ففي الأثر ما دل على أن هذا ليس بشيء، وحكمها له لثبوت اليد فيها، وشهادة البينة فيها على هذه الصفة كذلك حتى يصرح بها لربها، أو تشهد البينة كذلك فهي له، فإن جهل أمرها رجعت إلى الفقراء. والله أعلم.
مسألة:
في شجرة أمبا نافت أغصانها على مال إنسان، وقال لصاحب الشجرة – أعني الذي نافت عليه: إما أن أقطع أغصان الشجرة، وإما اترك لي نصف الغلة التي نافت علي ورضي بذلك صاحبها، ألورثة المعطى مثل ذلك أم لا؟
ولهم منع صاحب الشجرة إن أراد قطعها، ولا يعطيهم ومحكوم عليه أم لا؟ بين لنا
ذلك مثابا - إن شاء الله.
الجواب:
لا يبين لي أن يحكم عليهم بذلك إن أرادوا قطع شجرتهم فلهم، وكذلك إن أراد الجار إزالة الضرر عنه ما لم يثبت للجار شيء في الأصل فيمنع أربابها من التصرف، وأما الثمرة فهي تبع لأصلها، ولا يبين لي ثبوت يد فيها وحدها ما لم يرض صاحب الأصل (5/357)
صفحة 2147
358
أجوبة المحقق الخليلي
بذلك، ويتمه في معنى الواسع. والله أعلم.
مسألة:
الشهادة
عدالة الشهود وطريقها
ما تقول شيخنا في شهود الشهرة في النسب إذا لم يكن ثم معارض ولا توجد العدول
كم حدها؟
وكذلك الأحكام أكثر على البينات، ولم نجد في زماننا عدلا إلا قليلا فما يعجبك وتشير به علينا من قبل الشهود أنجيز الذي لم يظهر علينا منه منكر ونحمله على ظاهر السيرة أم إلا العدل الذي ذكره الله في كتابه؟
الجواب:
أما الشهود فلا يجوز إلا العدول في الحكم.
وقيل في زمن العدل إذا شمل الدار العدل، وظهرت من أهلها الموافقة على الطاعة، ولم يظهر من أحدهم منكر ولا عرف بباطل أنه يجوز أن يحكم بولايته ويقال بعدالته ما لم يعرف منه باطل في أمره، وعلى هذا فيجوز قبول شهادته. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في الإنسان إذا لم يبن منه في زمانه فعل شيء من المعاصي أو ترك شيء من
الفرائض، ولم يبن منه إلا الخير فهل تجوز شهادته؟
الجواب:
فعلى ما ذكرت فجائزة شهادته في ظاهر أمره. والله أعلم. (5/358)
صفحة 2148
باب الإمامة
مسألة:
359
في ضعيف العلم ابتلي بمشاركة الخلق ومخالطتهم، ويطلبون منه شهادات على
ذلك لا قضاياهم، وهو مع يبلغ علمه إلى التفرقة بين الجائز وغير الجائز إلا ما شاء الله في الأشياء الظاهرة مثل الربا، فهل يجوز له على هذا من أمره أن يشهد على قضاياهم، ويكون عند الله تعالى سالما من الضمان والإثم، ويكون ما في ذلك من الضمان والإثم على من ركب في الأمور بغير علم، أم يكون الشاهد شريك الفاعل ولا يجوز له أن يشهد إلا فيما يبلغ علمه إليه أنه جائز لا شك فيه ويجوز له الامتناع عن الشهادة؟
الجواب:
يجوز له أن يشهد على الأشياء الجائزة، وهو مأجور عليه.
وأما على غير الجائز فلا تجوز الشهادة عليه.
وينبغي له إذا جهل شيئا أو شك فيه أن لا يقدم عليه حتى يسأل عنه ويعلم جوازه فإن ما لا جواز له لا جواز للشهادة عليه. والله أعلم.
مسألة:
في الإمام إذا رفع له رجلان عدالة رجل وهما غير عالمين بأحكام ذلك فهل يسع الإمام أن يأتمنه في أموال الأوقاف بتلك الرفيعة أم لا؟
أرأيت إن جاز ذلك واستطنى رجل من أموالها، والمستطني يعلم بخيانته أو لا يعلم منه خيانة إلا أنه معه غير أمين؛ فهل له أن يقبضه ثمن ما استطناه منه ويسلم من الضمان أم
لا؟
الجواب:
إن كان الرافعان من الثقات فيجوز قبول قولهما في مثل هذا، ونحن نتوسع به. (5/359)
صفحة 2149
360
أجوبة المحقق الخليلي
وأما من علم خيانته فليس له أن يدفع إليه ثمن الغلة ولو وسطه الإمام؛ فإن الإمام
غير متعبد بالغيب. والله أعلم.
مسألة:
في الشهود إذا كانوا غير ثقات وهم في النظر لم يشهدوا إلا بالحق، ولم تظهر منهم خيانة في شهادة ولا غيرها أيقبل قولهم على ما شهدوا عليه أم لا؟
وكذلك شهادة الشهرة من الأربعة إلى الخمسة تقبل شهادتهم بالحكم في الحقوق
والمواشي وغيرها أم لا؟
الجواب:
هذا ليس بشيء فلا يحكم به. والله أعلم.
مسألة:
في الشهود إذا شهدوا بشيء من الأصول والعروض لمن ليست هي في يده وهم أناس غير ثقات ولا عدول إلا إنهم - فيما عندي - لا أتهمهم بشهادة زور ولا جور ومطمئن القلب بشهادتهم في مثل ما يشهدون به هل يصح ويجوز أن أحكم بشهادتهم على المشهود عليه إذا لم يرض بشهادتهم على نفسه لعدم الثقات والعدول وكثرة الظلمة والجهول، وما
تراه وتحبه لي في هذا؟
الجواب:
لا يجوز ذلك. والله أعلم.
مسألة:
في الشهود إذا استشهدهم الحاكم في شيء فقالوا: إنا نشهد أن هذا الشيء لفلان فقط (5/360)
صفحة 2150
باب الإمامة
361
(1)
هل يحكم الحاكم بهذه الشهادة وهو في يد المشهود عليه؟
الجواب:
يختلف في جواز هذه الشهادة ولا يحكم بها.
وقيل: إنها تامة لإفادة المعنى المراد وما زاد على ذلك تكمل وتثبت، وبيان وتوضيح
أنهم لم يعلموا زوالها عن ملكه إلى غيره، وما لم يعلموه فليس شهادة وإن خرجت إلى غير فعلى صاحبها إقامة البيئة، وهذا القول عندي أصح.
مسألة:
ما تقول في رجلين يتولاهما الإمام والمسلمون فاطلع الإمام عليهما بحدث مكفر، ثم تداعى عنده رجلان في شيء من الدعاوى فأنكر المدعى عليه، فطلب منه البينة، فجاء بالرجلين اللذين كانا وليين للإمام والمسلمين وشهدا بحقه بحضرة الإمام بعدما اطلع على حدثهما، أيجوز له أن يقبل شهادتهما قبل استتابتهما أم لا؟
الجواب: لا يجوز له.
قلت له: فإن استتابهما الإمام فلم يتوبا، أيجوز له أن يرد شهادتها في ظاهر الحكم وهما وليان للمسلمين، أو يشهد أولا على حدثهما ثم يرد شهادتهما أم كيف الحكم في ذلك؟ قال: ليس له أن يقبل شهادتهما، وهو مخصوص فيهما بعلمه، ولا يبين لي أن عليه أن يشهد عليهما ولا سيما في موضع ما لا يباح ذلك، فقد يكون في بعض المواضع قاذفا، وقد يكون مدعيا وليس هو بحجة على الشهادة وحده على حال. والله أعلم.
(1) في (ع): وهي. (5/361)
صفحة 2151
362
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
فيمن رضي بشهادة رجلين شهدا عليه في حق، ولم يكونا مقبولين بالحكم الشرعي، ثم قال: لا أرضى بهما بعدما شهدا عليه بذلك، أيحكم عليه بشهادتهما أم لا؟
الجواب:
إذا رضي بها بعد أن شهدا عليه فهي ثابتة عليه، وإن رضي بها قبل أن يشهدا عليه فمختلف في ثبوتها عليه. والله أعلم.
مسألة:
حكم شهادة الواحد
في وكيل الفلج إذا كان ثقة وقال لي: إن فلانا أمرني أن أنقل هذا الماء لفلان، وانقله أنت أيها الكاتب في النسخة، وأصحاب الماء كلاهما ميتان إلا من قول الوكيل، وهو رجل أمين ثقة قلما يوجد مثله في زماننا هذا، وأصحاب الفلج متراضون به في أمر فلجهم؛ لأنه لا يصير إلا في الصحيح غير هذا الوكيل يخبره والماء في حوز المأمور له بإنقاله أيجوز لي أن أنقله إذا اطمأن قلبي إلى تصديقه أم لا؟ والوكيل قد مات أيضا وأنا لم أنقله، وإذا لم يجز كيف الحيلة في هذا الماء، ولمن يصير؟ عرفنا به.
الجواب:
أما في الحكم فلا يكتفى بقول الواحد، لكن يسع على سبيل الاطمئنانة من قول الثقة، ولا سيما إن صار الماء في يد المنقول له فهو أثبت حجة، ويحسن أن تكون الكتابة في هذا على سبيل الحكاية عن الثقة.
(1) في (ع): بإنقاذه. (5/362)
صفحة 2152
363
باب الإمامة
مسألة:
في الكاتب إذا قال له عريف الفلج انقل ماء فلان لفلان، والذي له الماء هالك، ونقله الكاتب بقول العريف وحده بغير ورقة ولا صحة ولا ميراث ولا إقرار من الورثة أيكونان مصيبين بفعلهما هذا أم لا؟ ويسع الكاتب يكتب أمواه الناس بقول العريف [وحده، والعريف]) ليس هو بثقة أمين، ثم بعد ذلك تبين للورثة نقل مائهم، ولا رضوا به وقاموا على العريف، وقالوا له: إنك نقلت ماءنا بغير حق ولا صحة، فقال العريف: أنا عندي رجل شاهد أن أباكم باع هذا الماء على الذي نقلت له، وشهد الرجل بهذا القول، ولم يكف الورثة قولهما هذا بغير صحة وهما غير ثقات، ما القول في ذلك؟ ويصير الماء للورثة أم للمنقول له؟ عرفنا شيخنا في ذلك، وأنت المأجور.
الجواب:
لا يجوز له نقله بقول العريف وحده، ولا بقول شاهد واحد مع إنكار البائع أو ورثته لذلك، ولا يجوز له أن ينقل إلا ما قامت به الحجة وأثبته الحكم، أو ارتفع عنه الريب في معاني الواسع مع عدم التناكر والتشاجر، وحصول التسليم والانقياد من الخصوم بالسكوت المثبت للحجة ممن يكون سكوته حجة عليه في الحكم بعد صحة علمه بذلك لا ممن لم]) يعلم به، ولا ممن لا يثبت عليه الحكم بسكوته، كصبي ومن في حكمه. والله
أعلم.
مسألة:
إذا ادعى قاضي الإمام أنه قد حكم على فلان بكذا، أو قد صح معه أنه عليه له كذا وكذا، هل يكون مصدقا؟ وهل من وجه في تصديقه؟
(1) سقطت من (ع).
(2) زيادة منا يقتضيها السياق. (5/363)
صفحة 2153
364
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
الله أعلم، والذي معي
أنه مصدق في مثل هذا في حال قضائه وشاهد من بعد عزله؛ لأنه حجة في وقت ما جعل له ذلك، وهو كغيره من الناس بعد العزل، فليس هو بأكثر من
شاهد، وعندي أن في الأثر كذلك.
مسألة:
إذا ادعى الجابي الأمين للزكاة عن أمر الإمام أو نائبه في ذلك أن فلانا قد ستر عنه من الزكاة كذا وكذا، وجحده إياه بعد أن اطلع عليه وعرفه الحكم على صاحب المال تسليم ما ادعاه الجابي أم حتى يكونا اثنين؟
الجواب:
لا يحكم عليه بقول الجابي وحده ويجوز للجابي وحده أن يطالبه بذلك، ويأخذه بمقتضى علمه إلى أن يخاصمه إلى الشرع، ويدعوه إلى أحكام المسلمين، فليس له أن يتعدى حكم الظاهر فيه. والله أعلم.
مسألة:
العمل بالشهرة
ما حد الشهرة القاضية التي قيل فيها: إنها أعظم حجة من شهادة الشاهدين وأنها توجب الحكم القطعي؟ وما حد شهادة الشهرة في الكثرة؟
وهل من رأي تعتمده يسوغ الحكم به في جميع القضايا غير النكاح والنسب والموت؟
بين لنا ذلك مأجورا.
الجواب:
حدها أن يوجب العلم القطعي الذي لا يجوز الانقلاب عليه كعلمك بعلي بن أبي (5/364)
صفحة 2154
باب الإمامة
طالب وعمر بن الخطاب ومعاوية بن أبي سفيان والهند والسند والبصرة وغيرها ولا نرى
حدا في كثرة ولا قلة أصح من هذا ولا أثبت منه والله أعلم.
مسألة:
كيف صفة الشهادة التي تقبل بالشهرة والتي لا تقبل إلا بالبينة العادلة بين لنا ذلك؟
الجواب:
جاء الأثر أنها لا تجوز إلا في ثلاث: النسب والموت والنكاح، ثم ما أشبه ذلك فحكمه كذلك في الشهادة بالشهرة
مسألة:
في شهادة الشهرة بالنكاح والنسب وفي الموت، ما معنى هذه الشهادة بالشهرة؟
الجواب:
أما شهادة النكاح بالشهرة على أن يشهر في البلد ويشهد الناس على أن فلانا زوجته فلانة، وفلانة زوجها فلان وفلان أخذ فلانة على هذا المثل في شهادة الشهرة. وأما بالنسب على أن يشهر في البلد وتشهد الناس بالشهرة أن فلان بن فلان بن فلان
وفلان بن فلان بن فلان على هذا المثل في النسب.
وأما في الموت للشهادة بالشهرة على أن يشهر في البلد ويشهد الناس على أن فلانا قد مات في المكان الفلاني على هذا المثل في شهادة الشهرة والشهرة التي لا يدفعها دافع. والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة:
ما تقول في الشهرة إذا تطابقت الألسن عليها في هذا الزمان تقضي شهرتهم ويكونون حجة؟ وإذا اختلفت الشهرة في البلدان أتكون حجة أم لا، أم تكون شهرة غير مسموعة؟ (5/365)
صفحة 2155
366
أجوبة المحقق الخليلي
وما الحكم في ذلك؟ أفتنا في جميع
الجواب:
ذلك.
نعم إذا كانت شهرة حق فيما يجوز قبول الشهرة فيه لا في شهرة الدعوى، ولا في شهرة الباطل، ولا في ما لا يجوز قبول الشهرة فيه. والله أعلم.
مسألة:
إذا شكا أهل قرية من رجل أنه حاز مالا للمدرسة ويريدون انتزاعه، وقال: هذا مالي في يدي وهو لي لا أتركه إلا أن يحكم علي حاكم.
أرأيت إذا جاء من أهل القرية قدر عشرة رجال غير ثقات، وشهدوا أن هذا المال في يده وقف للمدرسة هل يحكم عليه بشهادتهم رضي أو لم يرض، ويكونون عليه حجة من حجة الشهرة، أم لا تكون الشهرة حجة إلا في الحوز دون الحكم بالحقوق؟ أم كيف ترى في
هذه الصورة؟ الجواب:
لا يحكم عليه بذلك إلا إذا شهر عند الحاكم أنه للمدرسة فينزعه منه بالشهرة
القاضية. والله أعلم. مسألة (1):
إن قول الأعراب الفسقة ليس بحجة في الشهادة إذا شهدوا على قتيل، ولكن يجوز الأخذ في مثل هذا بالشهرة التي لا يرتاب فيها وهي أصح من الشهادة فيما قيل. والله أعلم.
(1) في المخطوط الجواب فقط. (5/366)
صفحة 2156
باب الإمامة
367
مسألة:
الشهادة على الشهادة
في الشاهد إذا شهد عن شهادة أحد من الناس ولم يقل إنه أشهده على شهادته ولكن قال: إنه سمعه يذكرها، أتقبل تلك الشهادة على هذه الصفة أم لا، كانت الشهادة على
النسب أو على غيره؟
الجواب:
لا تثبت الشهادة على الشهادة إذا وقعت بلفظ: سمعت فلانا يقول، سواء كانت في نسب أو غيره؛ لأن الإسماع غير الإشهاد، وسمعه يذكرها أبعد في الجواز من سمعه يشهد بها، وكلاهما بعيد من القبول في الحكم في موضع قبول الشهادة عن الشهادة، ومع الإتيان بلفظ صحيح ثابت فلا يقبل إلا عدلان أو عدل وامرأتان في رفع الشهادة على الصحيح من القول ولو كان عن امرأة.
ماتت.
ورخص بعضهم في شهادة المرأة أو الرجل عن المرأة إذا أشهدتهم المرضعة بذلك ثم
وعلى قول فكذلك ما يشبه الرضاع فيما يجوز الحكم فيه بشهادة المرأة وحدها، وذلك فيما لا يطلع عليه الرجال.
حال.
وفي أصل شهادة واحدة من النساء على ذلك مختلف:
فقيل: لا يجزي أقل من الاثنتين، والأربع في قول آخر، ولا بد من التعديل على كل
مسألة:
في القابلة إذا حضرها امرأتان ورجل كانوا ثقات أو غير ثقات أقوالهم حجة أم لا؟ (5/367)
صفحة 2157
368
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
إذا كانت المرأتان ثقتين والرجل ثقة فقولهم حجة، وأما إذا كانوا غير ثقات فقولهم
ليس بحجة. والله أعلم.
حكم الشهادة على العورات
مسألة (2):
في الشهادة على العورات هل هي جائزة أم لا؟
الجواب:
قد يختلف في ذلك، وأكثر ما قيل به الجواز فيه في وقت الحاجة إلى ذلك لإنفاذ الحكم لئلا تذهب الحقوق، فتنظر النساء امرأة واحدة عدلة تنظرها بأمر الحاكم وله تصديقها على الأصح، وقيل: لا تكون الحجة في ذلك إلا من امرأتين، وقيل: أربع لأن كل اثنتين عن رجل في الشهادة، والرجل ينظرهم، ويكون حجة للحاكم إن لم ينظر الحاكم بنفسه، وقيل: لا يكون حجة له في ذلك إلا الشاهدان في أهل العدل.
مسألة:
حمل البينات من مكان إلى آخر
ومن الأثر قيل: لا تحمل البينة من بلد إلى بلد في الدين ولا في الوكالات ولا في الوصية ولا في النسب ولا في المواريث وصحتها، وتسمع البينة على هذا كله في بلده ولو قدر صاحب البينة على حملها انتهى.
قال غيره: تفضل أيها الشيخ العالم الخليلي بين لنا معنى هذه المسألة، إنها تخرج في
(1) في (ع): إن.
(2) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 92/ أ. (5/368)
صفحة 2158
باب الإمامة
369
حكم البينة الغائبة عن المصر، ويكون قوله من بلد إلى بلد أي من مصر إلى مصر، أم يريد بهذا البلدان التي كلها في مصر واحد كنزوى وسمايل وسمد وإبرا تفضل ببيان ذلك
مأجورا؟
الجواب:
الله أعلم، وكأنه لم يخصص الأمصار فقوله أشبه أن يكون في القرى من المصر. والله
أعلم.
مسألة:
جواب من الأثر: فعلى ما وصفت فإذا كان يقدر ومعه ما يبلغه ويبلغ بينته إلى القاضي فعليه حمل البينة إلى القاضي، ولا نسمع في ذلك حدا لفقره ولا لغناه مثل الأيمان والحج إلا ما قالوا: إذا كان يقدر على حمل البينة أو لا يقدر على حمل البينة.
قال غيره: تفضل شيخنا بين لنا حد القدرة التي يحد بها حمل البينة وحد الغنى في ذلك وحد الفقر، فإنا لم نجد ذلك إلا مجملا كما قال به الشيخ لتعلم
الجواب:
عندي أن حده إذا كان يقدر على وجود الزاد والراحلة لمن يحمله من غير أن يتكلف ذلك بدين أو مضرة تلحقه على نفسه أو على من يلزمه عوله هو قادر. والله أعلم.
مسألة:
مما قاله شيخنا الكدمي: قلنا: فنحن نوجدك الموضع الذي فيه الخروج على الشهود بغير حملان ولا نفقة إذا كان ذلك في القرية ولم يكونوا مسافرين فلا اختلاف معنا أنهم إذا قدروا على الوصول إلى الحاكم في البلدان عليهم الوصول في تأدية ما لزمهم من الشهادة.
(1) في (ع): على.
(1) (5/369)
صفحة 2159
370
أجوبة المحقق الخليلي
قال غيره: لم نعرف ما أراد الشيخ في هذا بقوله: ولم يكونوا مسافرين تفضل أيها الشيخ عرفنا معناه جزاك الله خيرا.
الجواب:
هو من العطف على سبيل التأكيد والتوضيح حرصا على مزيد البيان. والله أعلم. قلت له: فهل على الشهود المسافرين ما على المقيمين في هذه المسألة أم بينهما فرق؟ قال: إن المسافر والمقيم سواء في هذا، وليس معناه أن المسافر تنحط) عنه تأدية الشهادة، ولكن المعنى أنهم إذا كانوا في القرية التي فيها الحكم ولم يكونوا مسافرين عنها فيحتاجوا إلى الخروج إليها.
والمراد بالقرية القرية التي فيها الحكم لا القرية التي فيها وطنهم، وبهذا يندفع الإشكال، إذ ليس المراد به أن يكونوا في وطنهم غير مسافرين، ولهذا قلنا في الجواب: إنه من العطف على سبيل التأكيد أو التوضيح، ولو كان المعنى في قريتهم لم يصح ذلك أصلا. والله
أعلم.
مسألة:
صفة أداء الشهادة عند الحاكم
ما تقول إذا حضر الشهود عند الحاكم لتأدية ما حملوا من الشهادة كيف يؤدونها، يشهدون جميعا واحداً بعد واحد في محضر من بعضهم بعض أم يؤتى بواحد منهم فيشهد ثم الآخر هكذا أو تثبت شهادتهم بظهر غيب من المشهود عليه، أم يلزم أن يشهدوا عليه وهو حاضر؟ بين لنا كيف تأديتها وكيفيتها مأجورا إن شاء الله.
(1) في (ع): ينحط. (5/370)
صفحة 2160
باب الإمامة
الجواب:
يحضرون جميعا فيشهدون بحضرة المشهود عليه أو نائبه، ولا شهادة لهم في الحكم مع غيبته، ولا يلزم تفريقهم في حال الشهادة ولا يؤمر به إلا أن يكون في مخصوص من الأمور لمصلحة يراها الحاكم فعسى أن يجوز ذلك. والله أعلم.
مسألة:
الشهادة بحق على ميت
إذا شهدت البينة على أحد بحق في حياته ومكث ما شاء الله، ثم توفي وأراد من له الحق الإشهاد من البينة فقالوا نشهد عليه من مدة، فقال ورثة الهالك: تشهدون عليه أنه باق إلى أن مات فقالوا: لا نعلم به إلى أن مات بل نشهد عليه عند محضرنا عندكم، أعلى البينة أن يشهدوا عليه إلى أن مات أم تكفي الشهادة عند حضورهما على الحق، ويجب أداؤه عليهم أم لا؟ عرفنا وأنت مأجور إن شاء الله.
الجواب:
إن الشهود إذا غاب عنهم علم قضاء الحق الذي شهدوا عليه وهو محتمل للوفاء [ .... ] شاهدون به في الأصل فعليهم أن يشهدوا به ويقولون في شهادتهم وما علمنا له بوفاء حتى أدينا هذه الشهادة وإن شهدوا أنه عليه إلى أن مات بطلت شهادتهم، ولا يجوز للحاكم أن يحكم بها، واحتمال الوفاء لا يمنعهم من الشهادة. والله أعلم.
مسألة:
اختلاف شهادة الشهود
فيمن ادعى على رجل بحق وأراد الحاكم البينة من المدعي، وأتى بشهود وشهدوا
(1) بياض قصير في النسخ المخطوطة. (5/371)
صفحة 2161
372
أجوبة المحقق الخليلي
بما ادعى به المدعي أو أحد منهم شهد بالأكثر وأحد بالأقل من الحق، أو شهدوا كلهم
بالأقل فشهادتهم ثابتة؟
الجواب:
إذا شهدوا بشهادة ثابتة بأكثر ما ادعاه أو بأقل جازت شهادتهم إن كانوا عدولا، وإن شهد أحدهما بأكثر والآخر بالأقل حكم له بالأقل، وإن الأقل داخل في الأكثر على الأصح.
والله أعلم.
مسألة:
صفة شهادة العصبة
في شهادة العصبة بالميراث إن لم يكن له وارث بين ويقول: أنا وارث هذا الهالك، ويقول الثاني: أنا أرث هذا الهالك، وتداعيا في إلقاء الحيلة واحتجا بالشهود كيف صفة هذه
الشهادة؟
الجواب:
أما شهادة العصبة على أن يشهد ثقتان عدلان على أن فلان بن فلان بن فلان بن فلان وفلان بن فلان بن فلان بن فلان ويشهدا على أن فلانا الأخير جد فلان وفلان هذين ويشهد الثقتان العدلان لم نعلم وارثا لفلان إلا فلانا فإذا صح ذلك حصلت الشهادة.
والله أعلم.
(1)
مسألة:
شهادة الولد لأبيه والعكس
ما تقول في شهادة الولد لوالديه جائزة أم مردودة؟ وفي شهادة الوالد لولده مقبولة أم
(1) في (ع): يعلم. (5/372)
صفحة 2162
باب الإمامة
مردودة؟ أفتنا يرحمك الله.
الجواب:
شهادة الولد لأبيه وأمه جائزة إذا كان هو مقبول الشهادة.
وأما شهادة الوالد لولده فمختلف فيها، وأكثر القول أنها لا تجوز.
مسألة:
الإقرار على النفس
في إقرار المحبوس بالحق المطالب فيه، وإقراره بكتابة الورقة كتبت على نفسي لكن لا قبضت المضمون، وهل مأخوذ محكوم عليه بالإقرارين؟
الجواب:
قيل: إذا أقر أنه كتب ذلك الإقرار المكتوب عليه في ذلك الصك فأقر أنه كتبه على نفسه فهو ثابت عليه بأنه يتضمن معنى الإقرار به إذ محال أن يكتب عليه الكاتب إلا ما يقر به، وهو مقر أنه كتبه على نفسه فقوله: لا قبضت المضمون إنكار لما ثبت من إقراره فليس بشيء إلا أنه في العرف والعادة، ويجوز حتى في الحكم أن يعلم المقر له أن المقر كاذب في إقراره، أو متساهل فيه فيجوز أن يختلف في وجوب اليمين عليه إذا ادعى المقر أن المقر له يعلم منه خلاف ما كان منه من إقراره، وأنه فيه كاذب أو متساهل أو مخدوع، فهو بخلاف الإقرار عند الحكم فلا وجه فيه إلا الحكم به إن صح ما يتجه لي في هذا عن نظر إن صح فينبغي أن ينظر فيه. والله أعلم.
مسألة:
في زنجي تزوج زنجية تدعي الحرية، ثم أتيا بأولاد وولاء الرجل لقوم، وولاء المرأة لقوم آخرين، ثم بعض الأولاد أقر بالملك لعشيرة أولياء أمه ما يكون إقراره على هذه (5/373)
صفحة 2163
374
أجوبة المحقق الخليلي
الصفة بعد كون أبويه يدعيان الحرية، ولم يصح ملكه من قوله أنه مملوك؟ أرأيت إن ادعت أمه أنها مملوكة بعد إقرارها حرة أيقبل ذلك، أم لا بعد لبثها الزمان الطويل تدعي بذلك؟
كذلك هذا المقر بالملك مشهور أنه حر، ولبث الزمن الطويل إن الأب يقول: الولد
ولده، ويقول: لا تزوجت مملوكة، وزوجتي حرة، والولد ولدي، تفضّل بتصريح الجواب:
(1)
ذلك.
من أقر منهم بالملكة، وهو بالغ عاقل غير مجبور، فإقراره) ثابت عليه، وهو مملوك لمن أقر له بالملك، ولو ادعى أبوه الحرية إذا كانا في الأصل من الجنس الذي يجوز الملك فيه ما لم يصح بشاهدي عدل أنه حر، فالبينة يحكم بها ولا يلتفت إلى إقراره معها كما لا ينتفع بإنكاره إذا شهدت البينة عليه، وإقرار أبويه ولو أقر بالملكة؛ لأنهم به عليه.
وكذا لو ادعيا الحرية الجواز أن يكونا في ذلك مدعين، وكذلك عندي في الأثر، ولا يبين لي غيره في النظر، ولا أعرف كونه مشهورا بالحرية، ولا بالملك إن لم يصح ذلك بالبينة، فالشهرة القاضية بمن صحت معه لا غير. والله أعلم. فلينظر في ذلك.
مسألة:
الكتابة إذا كانت بدون شهود
إذا رضي أهل البلد برجل يكاتب بينهم، وتراضى به أكابرهم، وهو عارف بلفظ الكتابة غير أنه لم يكتب في الوصايا والصكوك شهودا، وعامة كتابته على هذا، وظهرت وصايا كثيرة كلها بخطه)، ولفظها مستقيم، أيلزمنا شيء إذا حكمنا بإثباتها بغير شهود،
(1) في (ب): بإقراره.
(2) في (ع): تخصه.
(2) (5/374)
صفحة 2164
باب الإمامة
كان الموصي قد ترك أيتاما أو بلغا، وحكام البلد أثبتوا خطه؛ لأنا إذا أبطلناها لم تبق وصية
ولا حجة حق لأحد، وذهبت حقوق الناس وأموالهم، ولم يوجد كاتب غيره؟ قلت: أرأيت وإن لم نحكم بإثباتها من قبل الشهود، وحكمنا بصحة اللفظ، وقال
مشايخ البلد: نحن نثبت خطه، أيلزمنا شيء أم لا؟
الجواب:
أما الحكم بإثباتها بغير شهود فلا يجوز على القول الصحيح، وإن أجازها بعض
المتأخرين، وأما إذا كان الورثة بالغين فأجازوها فهي جائزة.
وإن قلتم: إنها ثابتة اللفظ، وهي كذلك فلا يضيق عليكم ذلك.
وإن أثبتها مشايخ البلد فهم المسؤولون عنها، ولعلهم يوافقون قول من أثبتها من المتأخرين، وقد عمل بها منهم الجم الغفير.
مسألة:
من أقر على نفسه كتابة وأنكر المضمون
فيمن كتب على نفسه: أقر فلان بأن عليه لفلان كذا وكذا قرشا، ومضت المدة بينهما فقام يطلب حقه، فسأله من بيده الأمر عن الورقة، فقال: كتبتها على نفسي لكن لا قبضت مضمونها كيف الحكم بينهما؟
الجواب:
يعجبني أن يفحص حتى يقر بما كتب في تلك الورقة عليه، فإذا أقر به فهو المدعي
لعدم القبض، وإن لم يقر فيجري الاختلاف في الاكتفاء بإقراره بنفس الكتابة. والله أعلم. (5/375)
صفحة 2165
376
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
اليمين في الدعوى
من تجب عليه اليمين وتكاثره الناس بحضرة الحاكم أن يسمح يمينه مكاثرة كثيرة، هل يصح للحاكم أن يسكت عنهم إلى خاتمة قولهم؟ أم المكاثرة لها حد معلوم؟
الجواب:
لا بأس على الحاكم في ذلك ما لم يجبروه أو يصدوه عن تقية وهو يعلم ذلك.
مسألة:
الفرق بين يمين القطع ويمين العلم
ما الفرق بين يمين القطع ويمين العلم؟
الجواب:
إن كل ما كان من الدعاوى متعلقا بغيره في الأصل، وأمكن أن يكون خارجا عـ علمه لا ما كان لزومه إياه على الجهل به فهو يمين علم، وما خرج عن هذا فهو يمين قطع. ومثال ذلك في يمين العلم:
الصورة الأولى: فيمن (1) ادعى على هالك أحد حقا ولم تقم له به البينة، والوارث ينكر ذلك فعليه اليمين بالعلم لتعلق الحق على غيره في الأصل.
الصورة الثانية: في وارث الهالك إذا ادعى على أحد حقا لهالكه، فادعى المدعى عليه أن ذلك الحق قد قضاه الهالك، ولا بينة له بذلك، فعلى الوارث اليمين بالعلم إن أنكر ذلك. الصورة الثالثة: فيمن ادعى على عبد أحد جناية تثبت الحق في رقبته، وسيده ينكر
(1) في (ع): فيما. (5/376)
صفحة 2166
باب الإمامة
ذلك ولا بينة، فاليمين على السيد بالعلم.
وكذا لو ادعى عليه حقا مما يلزم السيد في ماله لو أقر بذلك فإذا أنكر السيد ولا بينة
للمدعي فعليه اليمين بالعلم.
الصورة الرابعة: إن ادعى لعبده حقا على أحد من معاملة بينه وبين العبد كالعبد المأذون له في التجارة إذا غاب عن سيده، وادعى له حقوقا محتملة على أحد، ولا بينة فعلى المدعى عليه اليمين بالقطع.
وكذا إن أرادها من العبد، وإن ردها على السيد حلف على العلم أن عبده يدعي له
هذا، ولا يعلم أنه كاذب في دعواه.
وكذا حكم الجنايات التي يدعيها لعبده من دعوى العبد لها على غيره فحكمها في
ذلك كما مضى.
الصورة الخامسة فيمن له حق على أحد فادعى أنه قد سلمه لوكيله وهو ينكر ذلك ولا بينة، فعليه اليمين بالعلم
الصورة السادسة: فيمن ادعى له وكيله حقا على أحد من بيع ماله أو دين أو نحوه، والوكيل عنده ثقة أو أمين فأنكر المدعى عليه ذلك ولا بينة لكن رد اليمين عليه فعليه في هذا الموضع اليمين بالعلم كما في مسألة العبد.
الصورة السابعة شهد له شاهدا عدل بحق على أحد، وهو لا يعلم به إلا من تلك
(1)
الشهادة ففي الأثر أن له أن يأخذه في حكم الظاهر ويحكم فيه على شهادة العدلين. فإن أراد اليمين منه المدعى عليه كان عليه أن يحلف أنه لا يعلم أن شاهديه شهدا له
بباطل، وله أخذ الحق.
(1) سقطت الواو من (أ). (5/377)
صفحة 2167
378
أجوبة المحقق الخليلي
الصورة الثامنة: فيمن ادعى على أحد جناية من خطأ غاب عن علمه كشائف يرمي الطير)، فادعى أحد أنه أصابه بحجر في الطريق، أو أصابه برصاصة أو بندقة في موضع غابت عن بصره، واحتمل صدق المدعي في ذلك وكذبه فعليه في هذا الموضع اليمين بالعلم بخلاف ما لو يضرب عبده أو امرأته بسوط وعنده من يحجز عنها؛ فأصابه بالسوط خطأ، وهو يعلم ذلك (3) فاليمين عليه بالقطع إذا أنكره، فهذا ما حضرني في الحال من الصور، ومن أراد المزيد فليطالع الأثر فإني كليل الحفظ قليل البصر.
قلت له: وما الأيمان التي تلزم المدعي إذا ردها إليه المدعى عليه والتي لا تلزمه بها؟
ألا تخبرنا بها وتدلنا عليها لا زلت قدوة للمهتدين وشمسا للمبصرين. قال: الله أعلم، ولا يبين لي أن شيئا من الأيمان يكون لازما على المدعي إذا رد عليه،
ولكنه يكون مخيرا بين ترك الدعوى أو اليمين فإنها في الأصل مماله لا مما عليه. وموضع ذلك: أن كل حر بالغ عاقل مختار مدع لنفسه ادعى شيئا من الحقوق على من كان مثله في هذه الصفات، مع كونه مدعى عليه بنفسه، فأنكره المدعى عليه، ورد اليمين إليه، كان مخيرا بين الحلف وترك الدعوى إن كانت الدعوى مما تستوجب اليمين على المدعى عليه مع عدم البينة، وهذا واضح لا يحتاج إلى تمثيل سواء تعلقت الدعوى بغيره كما مضى في المسألة من المدعي حقا لهالكه فصار إليه بالميراث منه، أو له بواسطة عبده أو وكيله، أم ادعاه لنفسه بغير واسطة مما تجب فيه اليمين بالقطع أو بالعلم، فكله في ذلك سواء، والرد فيه كله جائز إذا كان مما تجب فيه اليمين في الأصل.
وإنما اشترطنا كون المدعي حرا بالغا عاقلا مختارا مدعيا لنفسه، وكون المدعى عليه
(1) في (ع): الطائر.
(2) في (ع): لذلك. (5/378)
صفحة 2168
باب الإمامة
379
(1)
كذلك في هذه الصفات مع كونه مدعى عليه بنفسه؛ لأن الصبي لا يحكم له ولا عليه إلا
بوكيل، والعبد كذلك إلا بأمر سيده، فإن وجبت اليمين وجبت على السيد، والمجنون
(2)
كالصبي وغير المختار و " هو المجبر على الدعوى والمكلف عليها قهرا ولا حكم له. وإنما اشترطنا كونه مدعيا لنفسه ليخرج الوكيل لمسجد أو مدرسة أو وقف مطلقا، أو لبيت مال أو ليتيم أو لغائب أو لمجنون، فإن هؤلاء لا ترد اليمين عليهم ولا على وكلائهم قطعا حتى على قول من يرى جواز اليمين لنحو المسجد والأوقاف مطلقا والصبي والمجنون والغائب ومن في حكمهم. وأما على قول من لا يرى يمينا لهؤلاء فلا يخفى أن بعدم اليمين لهم ينعدم الرد لهم أصلا وإنما اشترطنا في المدعى عليه نحو هذه الصفات كلها لما (3) تقرر من أن الدعوى لا تثبت على غير المكلف إلا بوكيل، فهو الذي أردناه بقولنا: إنه مدعى عليه بنفسه؛ لأن وكيل المدعى عليه من مسجد أو يتيم أو غائب أو من في حكمهم على قول من يثبت اليمين لهؤلاء
في دعواهم. فإذا كانت الدعوى عليهم ففي الإجماع أنه لا تثبت اليمين عليهم ولا على وكلائهم
إلا بالبينة فلا يمين هاهنا قطعا، وبانعدام اليمين ينعدم الرد أيضا كما تقرر.
ثم إن اليمين قد تختلف في وجوبها في موضع واحد مطرد، وهو اليمين على التهم، فعلى قول (4) من أوجب اليمين بالتهم على من اتهم بسرق أو قتل أو غيره من المتعلقات بالحقوق حتى قيل: إن للإمام أن يحلف المتهم بدس الزكاة وإخفائها عنه على قول.
(1) في (أ): تحكم.
(2) سقطت الواو من (أ).
(3) في (ع): كما.
(4) سقطت من (ع). (5/379)
صفحة 2169
380
أجوبة المحقق الخليلي
وفي هذه القاعدة كلها فليس فيه رد يمين.
وأما في غير هذه المواضع من المتعلقات بالحقوق من الأموال والأنفس والفروج وغيرها، فكله مما يجوز أن ترد فيه اليمين على المدعي على القواعد السابقة كما أوضحناه من الشرط المتقدم إن كان مما تجب فيه اليمين في الأصل؛ لأن بعض الدعاوى وإن تعلقت بحقوق لا تجب اليمين فيها، كالمدعي على امرأة أنها زوجته وهي تنكر ذلك أو ادعت أنه زوجها وهو ينكرها، فلا أيمان بينهما في أكثر القول، وهو عامة قول أصحابنا من المتقدمين؛ لأنها إذا نكلت عن اليمين ولم تحلف لم يجز للحاكم أن يحكم عليها بالزوجية. وكذا لو ردت اليمين إليه فحلف لم يكن للحاكم أن يحكم بالزوجية له فيكون قد
أخذها باليمين، وكذلك دعواها هي عليه في ذلك فهما سواء. وأما في سائر متعلقات أحكام الزوجية من الحقوق المتعلقة بها كالنفقات فالحكم فيها بالبينة وباليمين (1) وبرد اليمين بلا خلاف فيه
(2)
هذا وكل دعوى لم تتعلق بشيء من الحقوق فهي غير مسموعة أصلا، ولا يحكم فيها ببينة ولا يمين قطعا، كدعوى عشيرة على رجل أنه منهم، أو كدعوى القائل: إن هذا أخي
أو ابني أو ابن عمي فمثل هذه الدعاوى لا تسمع عند الحكام، فلا حكم لها والسلام. فهذا ما حضرني الآن من البيان لهذا الشأن، والعلم أكثر من أن يحصى، وأعظم من أن يستقصى، وإنما نذكر منه أمثالا يحتذيها من قدر على النظر فيها إجابة للسائل عن هذه المسائل، والله ولي التوفيق
أو ما يشبه هذا حيث لا يدعي عليه شيئا غير هذا.
بفضله وكرمه. والله أعلم.
(1) سقطت من (ع).
(2) سقطت من (أ). (5/380)
صفحة 2170
باب الإمامة
مسألة:
أيها الشيخ العلم ما الفرق بين يمين القطع ويمين العلم؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
38+
إذا كانت الدعوى عليه بنفسه في حق يدّعي عليه من أخذه أو فعله فاليمين بالقطع،
(1)
وما ادعي عليه مما هو في الأصل على غيره فصار إليه بسبب كحق) على عبده أو هالكه أو ما كان من جناية في خطئه فاليمين عليه بالعلم. والله أعلم.
مسألة:
فيمن ادعى على رجل أنه أعاره مسحاة، وقال المستعير: لا أحفظ أنك أعرتني مسحاة ولا غيرها؛ فما لفظ اليمين لم أحفظ [يمين علم] أو يمين قطع.
الجواب:
اليمين بالقطع؛ لأنه يدعي عليه بالقطع.
مسألة:
اليمين في دعوى الشتم
فيمن ادعى على رجل أنه شتمه وأنكر المدعى عليه قوله هل تجب اليمين على المنكر
في مثل هذا؟
كليهما؟
أرأيت إن رد اليمين على المدعي هل تلزمه اليمين) في ذلك أم لا تلزمهما اليمين
(1) في (أ): لحق.
(2) سقطت من (أ).
(3) سقطت من (ع). (5/381)
صفحة 2171
382
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
(1)
ليس في مثل هذا يمين. والله أعلم.
مسألة:
البينة على المدعي واليمين على من أنكر
إذا ادعى رجل على رجل آخر بحق وأنكر دعواه أيلزمه يمين له أم لا؟ إذا قال: لا
بقي لك حق باقيا علي؟
الجواب:
إذا عدم المدعي البينة فعلى المنكر اليمين. والله أعلم.
مسألة:
اعلم شيخنا أنه حضر عندي رجل وامرأة في محاكمة بينهما، فادعى الرجل بأنه أودع عند المرأة عبيدا أمانة، فأنكرت المرأة، فقالت: لا ولكن تركتهم في مالي، ولم أمنعكه، فقلت له: أعندك بينة في ذلك؟ فقال: لا، فقلت له: لك عليها (3) يمين إن أردتها خذها، وإلا تأخر عنها، وأنا لا من أهل ذلك، ولكنهم أناس يخصوننا، وامتحنوني في ذلك، بين سداد قولي، وازجرني عن باطلي، مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إن الذي صدر منك في هذا هو الصواب. وفقك الله للسداد، وسلك بك منهج
الرشاد.
(1) سقطت من (ع).
(2) سقطت من (ع). (5/382)
صفحة 2172
باب الإمامة
مسألة:
383
فيمن باع لرجل متاعا بيع نسيئة، فأراد حقه من المشتري بعد انقضاء مدة النسيئة
بينهما، فأنكر المشتري ذلك الحق وأبى عن تسليم الحق، هل يلزمه يمين أنه لا بقي حق عليه لخصمه ولم يكن عنده حجة في ذلك؟
أرأيت إن رد اليمين على المدعي بذلك أيلزمه له يمين أم لا؟
الجواب:
نعم في مثل هذا اليمين وفيه رد اليمين. والله أعلم.
مسألة:
فيمن ادعى على رجل بحق وأنكر المدعى عليه، فوجب على المدعي البينة، وعلى المدعى عليه اليمين، فالمدعي حصل بينته وقال [المدعى عليه للمدعي]: احلف، فقال المدعي: أنا لا أحلف وعندي بينة، أتجزيه البيئة عن اليمين كانت البينة عادلة أو غير عادلة؟ أم عليه اليمين مع البيئة؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
قيل عليه اليمين إذا طلبها منه الخصم. والله أعلم.
مسألة:
توجيه اليمين للعبد في دعوى الوطء في الحيض
في العبد المملوك إذا ادعت عليه زوجته أنه وطئها في الحيض وهي حرة فأنكرها، إذا وجبت عليه اليمين هل هي عليه بنفسه أم على مولاه، أم أحكامهم غير ذلك؟
(1) في (أ)، (ع): [المدعي للمدعي عليه] ولا يستقيم معها السياق. (5/383)
صفحة 2173
384
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
عليه في نفسه لا على مولاه، وإنما لمولاه أن يحاكم عنه إن شاء أو يأمره هو بالحكومة، فإذا وجبت اليمين حلف العبد في هذا، ولا تجب عليه اليمين إلا إذا ادعت وطأه في الحيض وطئا تصرح بصفته بشرطين: أحدهما أن يكون عالما بحيضها في حال وطئه غير ناس ولا جاهل، والثاني أن يكون متعمدا لذلك غير مخطاء. والله أعلم.
مسألة:
اليمين في دعاوى وكيل المسجد
ما تقول شيخنا في وكيل المسجد أعليه وله المحاكمة في المسجد أم لا؟
وإذا وجبت على خصم المسجد يمين أعليه أن يحلفه أم لا وعليه هو أيضا يمين أعني الوكيل للمسجد أم لا؟ تفضل شيخنا صرح لنا جواب هذه المسألة ولك عند الله
جزيل الثواب إن شاء الله.
الجواب:
نعم لوكيل المسجد وعليه أن يحاكم له وعنه في موضع وجوب ذلك، ولا يمين على وكيل المسجد ولا يمين له أيضا، وإنما يحكم له وعليه بالبينة إذا حاكم للمسجد. والله أعلم،
وبه التوفيق.
(1) سقطت من (أ). (5/384)
صفحة 2174
باب الإمامة
مسألة:
الدعاوى في الزواج
الاختلاف في الصداق
385
فيمن تزوج امرأة على ما اتفقا عليه من الصداق فاختلفا في ذلك قبل الدخول أو بعده، كيف الحكم بينهما؟
الجواب:
أما إذا أقرا أنهما لم يتفقا على صداق مسمى وهما ممن يجوز إقراره عليه فإن كان لم يدخل بها فيقال له: إما أن يعطيها صداقها الذي تحده، وإما أن يطلقها ويمتعها.
الثاني: وأما إن كان ذلك بعد الدخول فيحكم لها عليه بصداق مثلها. الثالث: وأما إذا ادعى هو أن صداقها الذي اتفقا عليه هو كذا وكذا، وادعت هي أكثر منه، فيقال له: إما أن يعطيها صداقها الذي تقول وعليها فيه اليمين، وإما أن يطلقها ويعطيها نصف الذي يقر لها به من الصداق مع يمينه، هذا قبل الدخول.
الرابع: وأما إن دخل بها فالقول قوله هو في الصداق مع
يمينه؛ لأنه هو الغارم. الخامس: وإذا تزوجها ولم يشترط الصداق فهي المسألة الأولى بعينها قبل الدخول.
السادس: وكذلك من بعد الدخول فهما أصل واحد. والله أعلم.
مسألة:
عن الزوج إذا دخل بزوجته وقال: تزوجتها على صداق كذا وكذا ولم يبق علي منه
شيء، وإن قال تزوجتها ولا بقي علي لها) صداق، ففي أي موضع من هذا يكون فيه
(1) سقطت من (ع).
(2) سقطت من (ع). (5/385)
صفحة 2175
386
مدعيا؟
أجوبة المحقق الخليلي
وكذلك مشتري السلعة إذا كانت في يده وقال اشتريتها بكذا وكذا وأديت الثمن أو قال: اشتريت ولا علي من ثمنها شيء، أيكون مدعيا في ذلك أم القول قوله على هذه الصفة؟ عرفنا وجه الحق.
الجواب:
يعجبني إن كان قد دخل بالزوجة أو صارت السلعة في يده أن يكون القول قوله في
الوجهين.
وإن كان لم يدخل بالزوجة أو لم يقبض السلعة فهو مدع في الأداء، والقول قول (1) صاحب السلعة أو الزوجة في الوجهين، هذا إذا لم يصح بالبيئة العادلة في الوجه الأول والثاني خلافه. والله أعلم.
مسألة:
دعوى الطلاق في مرض الموت
في المطلقة ثلاثا إذا مات المطلق فادعت هي أن الطلاق في المرض، وأنها وارثة وادعى الورثة أن هذا الطلاق في الصحة، وأنها لا ترث، فمن يكون المدعي منهما؟ وعلى
من تكون البينة؟
وإذا كان للورثة بينة بكون الطلاق في الصحة وللمرأة بينة أن الطلاق في المرض فأي
البينتين أولى؟
الجواب:
الله أعلم، والذي يظهر لي في هذا أنه على قول من يقول: إن المطلقة في المرض ثلاثا لا
(1) سقطت من (ع). (5/386)
صفحة 2176
باب الإمامة
387
ترث على حال، فلا بينة ولا دعوى مسموعة في هذا؛ لاتفاق الحكم في الصحة والمرض على عدم التوريث.
وأما على قول من يقول: إنها وارثة فالذي يظهر لي أنها هي المدعية لما يوجب الميراث، فالبينة في هذا بينتها هي إذا استكملت الشروط الموجبة للتوريث.
وإذا أقام الورثة بينة بوقوع الطلاق في الصحة فهي معارضة لا حكم لها، ويخرج فيها قول آخر إذا أقام الورثة البيئة على كون الطلاق في الصحة أن البينة بينتهم؛ لأنها قد أفادت حكما ثابتا) لا مدخل للتوريث فيه، فالبينة بالطلاق في المرض معارضة لا حكم لها كالمشتري إذا قبض المال من البائع فهلك البائع فادعى الورثة أن البيع في المرض وأقام المشتري البينة على كون الشراء وهو صحيح يقوم بأمره ويخرج في حوائجه ويتصرف في أمواله فتكون بينة الشراء أولى، وكلا القولين فيما عندي غير خارج من الصواب، ولكل منهما حجة واضحة في النظر بلا ارتياب.
* (4)
فإن أبصر الحاكم القول الأول وأراد فيه من تفصيل القول ما عليه يعود فلا بد فيه
من اعتبارين:
أحدهما: تحديد المرض قد يكون قليلا أو كثيرا، فالقليل منه غير معتد به أصلا، وحد
الكثير منه يختلف فيه على قولين:
أحدهم: وهو الأصح عندي أن يكون المرض مخطرا مخوفا على النفس. وثانيهما): وهو الأكثر في الأثر أن المريض إذا كان بحد من لا يقدر على القيام بنفسه
(1) في (أ): ثانيا.
(2) في (ع): صحة. (3) في (أ): أحدها.
(4) في (أ): ثانيها. (5/387)
صفحة 2177
388
أجوبة المحقق الخليلي
ألا
في حوائجه فله حكم المرضى) في مثل هذه الأحكام، ولكني أشترط فيه عن نظري يكون المانع من قيامه مثل خدر أو غيره من أوجاع المفاصل المانعة من قيامه مع وجود الصحة فيما سوى ذلك، ألا وقد يمنع من القيام علل أخرى كالدوار والسدر فينبغي [أن ينظر] في مثل هذا، أيكون لصاحبها حكم الصحيح أم المريض في حاله تلك؟ والاعتبار الثاني فيمن ثبت له اسم المرض وحكمه بحسب القواعد الشرعية فطلق
ثلاثا [فمختلف في حكم] توريث زوجته منه على أقوال:
أحدها: أنها لا ترث منه على حال؛ لأنه طلاق ثابت عليه في الأصل، وقد ثبت له حكم الثلاث، ولم يقل أحد بأن له ردها فيما نعلم، وبانقطاع العصمة بينهما تنقطع أسباب الزوجية من الموارثة وغيرها، وإن كان معصية في الأصل فوبال ذلك عليه، وإثمه راجع
إليه.
وفي قول آخر: فهي وارثة منه إذا مات وهي في العدة؛ لأنه هرب من حق وجب لها، و من هرب عن الحق رد إليه على رغمه؛ لئلا يثبت التلاعب بأحكام دين الله تعالى. وفي قول ثالث: فإن علم أن طلاقه ضرار حكم بتوريثها إذا مات وهي في العدة
وإلا لم ترث.
وفي قول رابع: فإن علم أنه ضرار حكم بتوريثها ولو انقضت العدة وإلا فلا ترث. وفي قول خامس فطلاق المريض بالثلاث كله ضرار وهي وارثة منه على كل حال ولو انقضت العدة، هذا إن لم تكن مختارة للطلاق بنفسها وطالبته إياه منه فإن طلبته منه
(1) في (أ): المريض.
(2) سقطت من (ع).
(3) سقطت من (أ).
(4) سقطت من (ع). (5/388)
صفحة 2178
باب الإمامة
فوافقها عليه لم ترث.
وقيل: هي وارثة ما لم تفتد منه، فإن افتدت منه فلا ميراث لها.
389
وفي قول آخر: فهي وارثة منه على حال ما كانت في العدة بناء على قاعدة من يرى أن طلاق المريض بالثلاث كله ضرار.
ويخرج فيها قول آخر بتوريثها ولو انقضت العدة بناء على القاعدة السابقة. ويعجبنا في المفتدية والمختارة بنفسها الطلاق ألا يكون لها ميراث منه؛ لوضوح عدم الضرار من قبله.
فأما إن كان هو الطالب منها للفدية فأعطته ذلك لا عن تقية ولا عن حياء مفرط ولا عن أذى منه لها فحكمها في هذا حكم المختارين المتوافقين على الطلاق با فيها من الأقوال.
(1)
قلت له: ولعلك أن تزيدني إيضاحا فيما سبق من أحكام الشهادة، فقد رأيت في قولك في) المشتري أنه إذا أقام البينة على أن البائع قد بايعه إياه وهو صحيح يقوم بأمره، ويخرج في حوائجه، ويتصرف في أمواله، فهلا يجتزى في الشهادة بدون هذا التوضيح والتفسير؟
قال: والله أعلم، والذي معي أن هذا التفسير توضيح لأحكام الصحة وبيان لها، وليس المراد منه التزام هذا اللفظ، بعينه، ولكن إذا جاء المعنى المفيد ذلك على هذه الصفة كان جائزا وثابتا في الحكم، كما لو شهدوا أنه صحيح الجسم لا مرض به سالم العقل لا تغير به كان ذلك كافيا، والعالم والضعيف في ذلك سواء، وقد يكتفى من العلماء في الشهادة بالإجمال المثبت لمعنى الحكم، كما لو شهدا أنه باع وهو في حد من يثبت بيعه ويجوز عليه
(1) في (ع) زيادة: أن. (5/389)
صفحة 2179
390
أجوبة المحقق الخليلي
أمره كان ذلك جائزا من شهادة العلماء، ولا يكتفى به من شهادة الضعفاء؛ لأن الضعيف ليس بمأمون على معرفة الحكم في ذلك بخلاف العالم.
وكذا حكم الشهادة في المرض (1) لا بد فيها من التفسير؛ لأن بعض الأمراض لا يقضى فيها بفساد البيع كما قررناه في ما سلف، فلا بد من التحديد على حسب القواعد
السالفة.
ويختلف الحكم فيها بين شهادة العالم والضعيف في الإجمال والتفصيل على نحو ما
تقدم في الشهادة على الصحة فإنهما) في الحكم سواء.
قلت: وإذا ثبت معنى الاختلاف في البينتين على الطلاق إذا تعارضتا في الصحة والمرض فهل يثبت الاختلاف مثله في البينتين إذا تعارضتا في وقوع الشراء في الصحة أو المرض أم لهذا حكم آخر؟
قال: الله أعلم، والذي عندي أنهما سواء، وكل منهما محتمل للاختلاف بحسب القواعد، لكن الحكم ببيئة الصحة أوضح؛ لأن البيع قد انعقد فإتيان البينة على بطلانه بعد انعقاده معارضة.
وعلى القول الثاني فالمدعي" في الأصل في هذا الموضع هو المدعي لبطلان البيع والمشتري هو الآن المدعى عليه.
وقد قيل: إن بينة المدعي هي البينة في الأصل، وهي المحكوم بها مطلقا قولا مطردا في الأثر يأتي على جميع الصور.
(1) في (أ): المريض.
(2) في (ع): فإنها
(3) لعل الصواب البائع. (5/390)
صفحة 2180
باب الإمامة
وقيل: إن بينة ذي اليد أولى على حال كذلك قولا مطردا في الأثر في جميع الصور؛ لاجتماع البينة واليد جميعا، وإليه يذهب أكثر أهل العلم، ولهذا رجحناه في هذه الصورة واستحسناه حتى لم نذكر الاختلاف معه في القياس عليه في القاعدة التي سبقت في مسألة الطلاق. والله أعلم، فلينظر فيه.
قلت له: وقد بدا لي البحث والمراجعة عن قولك في مسألة البيع كالمشتري إذا قبض المبيع فلأي معنى اشترطت هنالك القبض؟
فيه؟
(1)
(2)
وهل من فرق في المسألة بين المبيع) إذا قبض أم لم يقبض إذا تعارضت البينات
قال: الله أعلم، والذي معي أن بينهما فرقا واضحا، وهو أن المشتري إذا لم يقبض السلعة من البائع وأقام البينة على وقوع البيع منه في صحته وجواز أمره وبقاء السلعة في يده على وجه الأمانة أو لما جاز له من قبضها حتى يدفع الثمن إليه فالبينة في هذا هي بينة المشتري ويحكم له بها ولو أقام الورثة البينة على وقوع البيع في المرض لم تقبل؛ لأنها معارضة ولا أعرف في هذا المعنى اختلافا.
(3)
فانظر الفرق بينهما: أن الصورة الأولى يختلف فيها في قبول البينة من المشتري مع كون السلعة في يده، وهاهنا تكون بينة مقبولة بلا خلاف مع كون السلعة في يد غيره وهذه من دقائق الأحكام. قلت له: فإذا) كان الأمر كذلك فالمطلقة لم يكن منها قبض ولا لها في ذلك يد؛
(1) سقطت من (ع).
(2) في (ع): البيع.
(3) في (أ): تقيل.
(4) في (ع): فإن. (5/391)
صفحة 2181
392
أجوبة المحقق الخليلي
فكيف لا يشبه حكم هذه الصورة من البيع الذي لم يقبض فيه المبيع فتكون البينة بينة الوارث إذا أقام البينة على وقوع الطلاق في الصحة وتكون بينتها هي بوقوع الطلاق في المرض معارضة لا تقبل.
وعلى هذا فلا يكون في هذه المسألة اختلاف لعدم القبض، أم هل من فرق بين هذه وتلك؟ أولا تخبرني به؟
(1)
قال: الله أعلم، والذي عندي في هذا أن الطلاق في الأصل حكم ثابت غير متعلق بالقبض واليد ولكنه كبيع الأصول، فإن اليد تثبت فيه بنفس الصفقة التي هي واجبة البيع، فتكون موجبة لليد في المبيع بالحكم إذا صح المبيع، ونفس الطلاق لا حكم له في أصل المسألة إلا بالنظر فيما يتعلق به من الحقوق فإن كونه في المرض مثبت للميراث بالحكم والوارث ذو يد في ميراثه سواء قبضه أو لم يقبضه فهو ذو يد فيه بالحكم الشرعي، كما أن مشتري الأصول ذويد فيها بنفس صفقة البيع سواء قبضها أم لم يقبضها إذا أقام البينة على صحة البيع وانعقاده على الوجه الثابت في البيوع شرعا كان ذا يد في المبيع وكان حكمه حكم القابض له كما أن الوارث إذا أقام البينة على ما يستوجب به الميراث في أحكام دين الله تعالى المجتمع عليها كان ذا يد في الميراث بالإجماع، وإذا كان في المختلف فيه منها كان ذا يد في ذلك الميراث على ما به من الاختلاف، فالمطلقة إذا أقامت البينة بما تستوجب الميراث في تلك الصور المختلف فيها كانت ذات يد في ذلك الميراث على ما به من الاختلاف، ولذلك شبهناها في مسألة البيع بالمشتري إذا قبض السلعة فأعطيناها ما له من الأحكام لما بينهما من المشابهة في هذا لثبوت اليد الحكمية لكل منهما ما بين مجتمع عليه أم مختلف فيه، فإن لكل
بحسبه من ذلك فتنبه لهذه الدقائق فإنها كذلك إن شاء الله تعالى. والله أعلم.
(1) في (ع): البيع. (5/392)
صفحة 2182
باب الإمامة
393
مسألة):
دعوى المطلقة رجعيا بقاء العدة وقت وفاة المطلق
في امرأة طلقها زوجها وكانت ممن تعتد بالأشهر، والطلاق رجعي، ثم مات الزوج فادعت المرأة أن عدتها لم تنقض وأنها، وارثة، وادعت الورثة أن ثلاثة الأشهر قد مضت قبل موته مذ طلقها فمن القول قوله في ذلك وعلى من البينة؟
الجواب:
إن حكمها في الأصل هي في العدة ما لم يصح انقضاؤها وعلى الورثة البينة أن ثلاثة الأشهر قد مضت قبل موته من طلقها.
قلت له: فإذا أحضر الورثة بينة عدل أن العدة قد انقضت بتمامها بشهورها وساعاتها وأيامها مصرحة بالتاريخ الذي أثبته الحاكم كذلك، وأحضرت المرأة بينة أن المدة لم تنقض وهي في العدة، فأي البينتين يحكم بها؟
قال: إن البينة هاهنا هي بينة الورثة، وهي المحكوم بها ولا يلتفت إلى بينة المرأة في
هذا الموضع ولا يحكم بها.
قلت له: ولأي معنى لم يحكم ببينة المرأة وهي بينة عدل أيضا؟
قال: لأنها معارضة للبيئة التي وجب الحكم بها، وكل بينة عارضت الحكم لا يلتفت إليها ولا يحكم بها؛ لأنها معارضة لأحكام الله تعالى.
قلت له: وهل شيء يشبه هذه الصورة في مثل هذه المعارضة؟ فإن كان شيء كذلك
فأفدنا إياه عسى أن ننتفع به.
(1) والمسألة وردت في مخطوط مقاليد التصريف في آخر الكتاب برقم (1130) بمكتبة السيد محمد بن
أحمد البوسعيدي. (5/393)
صفحة 2183
394
ومن
أجوبة المحقق الخليلي
قال: نعم هو فصل كبير وباب واسع كثير، وقد صرح به الأثر الشهير في غير موضع، أمثاله شهدت بينة بوفاة امراء فحكم بقسم ميراثه واعتداد نسائه وإنفاذ وصاياه من ماله، ثم شهدت بينة أخرى أنهم رأوه حيا فقد قيل: إن بينة الموت أولى وبينة الحياة معارضة، ولا يلتفت إليها الحاكم إلا أن يحضر بنفسه فيعلم به كإياب البينة المحكوم بها
وإلا فهي كذلك.
ومن
أمثاله: شهدت بينة لرجل أنه أقر بحق لفلان في الساعة الفلانية من اليوم الفلاني فهي بينة يحكم بها إن كانت عادلة، ولو شهد عدلان أن فلانا معنا في هذا اليوم مذ طلعت الشمس إلى أن غربت لم يخرج عنا ولم يدخل معه هؤلاء الشهود ولا رآهم كانت
الله
هذه البينة معارضة لا حكم لها، وقد ثبتت البينة الأولى، وثبت الحكم بها في أحكام دين تعالى، فلا يجوز ترك ما ثبت الحكم به لما عارضه مما لا يكون حجة ولا في موضع الحجة. وكذلك لو شهد أربعة عدول أنه زنا بامرأة في الوقت الفلاني من اليوم الفلاني؛ وشهد عدلان أن فلانا في هذا الوقت معنا ولم يخرج عنا كانت شهادتهم معارضة لما ثبت الحكم به من كتاب الله تعالى، دافعة للحد الثابت بالنص، وكل شهادة عارضت الأحكام فهي باطلة مردودة بإجماع.
وكذلك لو شهد العدلان أن فلانا ضرب فلانا أو قتله، وشهد عدلان أنه لم يضربه أو لم يقتله، أو شهد أنه تزوج فلانة وشهد آخران أنه لم يتزوجها كانت الشهادة المعارضة في جميع هذه الصور باطلة لا حكم لها، وهذه أصول مطردة. والله أعلم.
مسألة:
المطالبة بالصداق بعد وفاة الزوج
في رجل هلك وادعت زوجته أن صداقها الآجل باق عليه، فقال لها الورثة: آتينا الورقة لننظرها، فقالت إنها ذاهبة وليس عندها ورقة ولا صحة تشهد عليه إلى أن مات (5/394)
صفحة 2184
باب الإمامة
395
فقال الورثة: نحن لا نقضي عن أبينا إلا بصحة، ولا نعلم أنه باق عليه لك حق، كيف القول في ذلك؟ وقد وجدنا في بعض الآثار أن الآجل حكمه باق، أيحكم شيخنا بهذا القول إذا أنكرها الورثة وكان فيهم يتيم؟
الجواب:
إذا أنكرها الورثة فلا يحكم لها به إلا بالبينة العادلة، وما يوجد في الآثار أن الصداق الآجل حكمه باق حتى يصح قضاؤه فهو صحيح، ومعناه إذا صح بالبينة أو بإقرار الوارث الذي يجوز عليه إقراره أن لها عليه صداقا، آجلا، ولا يعلمون أنه قضاها إياه أم لم يقضه فهذا حكمه [ .... ] إلا أن يصح أن الهالك قضاه.
مسألة:
دعوى المرأة على وليها الضرب لها
إذا وصلتنا امرأة شاكية من وليها أنه ضربها أو حبسها أو قيدها، ولها ولي دونه أو لم يكن لها ولي غيره، فأقر بذلك بل إنه زعم أنه صار منه ذلك تأديبا لها لمصلحة يراها وفسرها، وأن لو صح ذلك عليها لكان ذلك جائزا منه عليها، ولكنها جحدت كون ذلك منها، ولا بينة عنده عليها في ذلك، كان قبل ظهور أو في الحين، كيف الحكم في ذلك بينهم؟ لنا ذلك شيخنا جزاك الله خيرا.
وهل فرق في هذا وفي الولد إذا شكا من أبيه، أو الخادم من سيده أو أمثالهم؟ بين لنا
ذلك بالتفصيل، فإن الحاجة إليه، داعية والبلية به، نازلة، إنا لله وإنا إليه راجعون.
الجواب:
هذا من المحتملات، وما كان من قبل زمانك فدع، وأما ما يكون الآن فلا تقدم فيه
(1) بياض بالأصل ولعل الكلام: فهذا حكمه باق. (5/395)
صفحة 2185
396
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
إلا بعد البحث والتنقير حتى يتبين في معاني الاطمئنانة الصادق منهما من الكاذب؛ لأنه إن كان صادقا فقد أمر بمعروف ونهى عن منكر، وليس على الناس أن يرفعوا أمر الحرم في كفاف المفاسد وصرف الفواحش إلى حكام العدل، والأولياء هم القام عليهن بذلك، فإن ظهر جورهم عليهن وظلمهم لهن عوقبوا بما هم أهله، فإذا ادعين عليهم الظلم وصح ذلك أخذوا به، وإن صح فسادهن فهو العذر) لهم، وإن حصلت الشبهة نظر الحاكم فيما يقطع الظلم والمفسدة جميعا، ورجح ما يراه أقرب إلى العدل في مقتضى النظر. والله أعلم.
مسألة:
(2)
في امرأة ادعت على زوجها أنه ضربها، فأنكرها الزوج، وأعدمت البينة، وأرادت يمينه، أعليه يمين أنه ما ضربها أم حتى تدعي عليه ضربا مبرحا؟
وإن حلفه الحاكم بينهما على دعواها الضرب من غير ذكر تبريح ولا تأثير بل دعواها الضرب مطلقا، أيكون الحاكم آثما بذلك؟
وإن كان آثما أعليه أن يعلم المحكوم عليه أم تجزيه التوبة؛ لأنه ما أتلف بحكمه حقا؟
تفضل صرح لنا ذلك.
الجواب:
لها اليمين في نفس الضرب وإن لم تدع فيه التأثير ولا التبريح؛ لأن الضربة إذا لم تؤثر فلها من الأرش نصف أرش الضربة المؤثرة، والحاكم في هذا غير مخطاء، ولا مأثوم، ولو تركه لعطل حكما واجبا بجهله. والله أعلم.
(1) في (ع): الفاسد.
(2) في (ع): الحذر. (5/396)
صفحة 2186
باب الإمامة
دعوى المرأة التغيير من زوجها
مسألة:
39
في الحاكم إذا جاءت إليه امرأة، وقالت مغيرة من زوجي فلان، تزوجني وأنا صبية والآن قد بلغت الحلم، أيكون قولها: زوجي إقراراً بالزوجية أيبطل غيرها، ولا تنتفع بقولها: تزوجني، وأنا صبية أم ثابت لها الغير.
وإن كان الحاكم جاهلا بأن هذا اللفظ يبطل معه الغير أو لا يبطل، أيحكم بالغير لمن تصل إليه من النساء مغيرة، ولا يدري في السابق لفظ من غير معه أن مثل هذا اللفظ أو يتم به الغير غير أنه يعرف من نفسه لو كان الغير بهذا اللفظ لحكم بثبوته، أعليه أن يتفحص عما غيرن به من اللفظ لفظ صحيح، أم مثل هذا اللفظ إن كان هذا غير ثابت بلا
لفظ
اختلاف؟
الجواب:
مثل هذا اللفظ يحسن فيه الاختلاف، وفي ثبوت الغير مع هذا اللفظ اختلاف، ولكن أكثر قولهم أنه لا غير لها لأنها أقرت بالزوجية، وعندي أن الأصح أنه لا يبطل الغير فهو من باب تسمية الشيء بما كان عليه، وهو باب معروف في اللغة، وعند أهل المعاني والبيان، ومنه قوله تعالى: وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُم " والذي بلغ الحلم لا يسمى طفلا، ولكنه سمي على ما كان يسمى به من قبل وكذلك تسمية الزوج مع التغيير منه فإنه كان زوجا، وغيرت منه وسمته باسم ما كان عليه. والله أعلم.
(1)
(1) النور: الآية (59). (5/397)
صفحة 2187
398
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
دعوى المنع من التغيير في نكاح الصبية
فيمن تزوج يتيمة، وساق إليها صداقها، وأعطى إخوتها ما أعطى رشوة ليزوجوه بها، وأظهرت عدم الرضى في حال صباها، وتمت مدة صباها مع أهلها، فلما أحس ببلوغها طلب إلى إخوتها أن يحولها إلى بيته فحولها وبقيت شهرا، ثم وصلت مع الحاكم مغيرة، فلما سألها الحاكم كيف ما وصلت مغيرة من حين ما بلغت؟ فقالت: إخوتي منعوني، وما دخلت بيته، لكن وقفت على الباب، وقد أوصلوني إلى بابه بضرب، والزوج يقول بالغة من سنتين وما أحد ضربها، أوصلتها امرأتان إلى بيتي، وبقيت معي إلى السحور، لكن ما نلت منها شيئا، أترى لها الغير على هذه الصفة، وللزوج ما رشاه إخوتها ورجوع ما سلمه من صداقها، أم يبطل غيرها إذا لم يصح مع الحاكم غيرها من حين ما بلغت؟ تفضل صرح لنا
إياها.
الجواب:
أما بحكم الظاهر إذا تحولت معه في بيته وساكنته شهرا كما تقول بعد بلوغها فلا يحكم لها بالغير منه، إلا أن يصح أنها مجبرة) على ذلك، وأدخلت عليه قسرا، ولم تستطع الخروج من بيته في هذه المدة، فذلك الغصب لا يبطل غيرها إن لم يصح رضاها به، وإقرار الزوج بأنه لم ينل منها شيئا لا يوجب الغير لها عليه، ولا عدم الرضى.
وبالجملة فهي الآن في حكم الظاهر مدعية للغصب وعدم الرضى، وعليها البينة بذلك، وعليه هو اليمين؛ لأنها قد ثبت لها حكم المساكنة معه بعد البلوغ إذا لم يحولها إلا بعد
بلوغها. والله أعلم.
(1) في (ع): مجيرة. (5/398)
صفحة 2188
باب الإمامة
مسألة:
دعاوى في البيوع
الاختلاف في صفة القبض
في رجل ادعى على رجل أنه بايعه سلعته بكذا كذا من الثمن نسيئة إلى رجوعه من سفره، وأنكر الآخر وقال: بل أعطيتني أبيعها لك بسبيل المرابحة إن حصل شيء من الربح بنصيب منه، أو أنه قال: أعطيتني لأبيعها لك، ولا شرط بيني وبينك غير ذلك، ثم إن المدعى عليه ادعى ذهاب ثمن السلعة بوجه من وجوه الذهاب؛ ما الذي يجب عليه على
هذه الصفة؟
أرأيت وإن ادعى المدعي له شهود في بلاد بعيدة، فكتب إليهم فهرب المدعى عليه وامتنع حيث لا تناله حجة الجماعة الذين يحكمون بينهم ما الذي تحبه أن يصنع في مال هذا الهارب؟ أيحجر عليه أم يقيمون له وكيلا يخاصم عنه أم يسع الجماعة الوقوف عن الدخول
في قضيتهم؟
أرأيت وإن جاز أن يحجر عليه ماله وله زوجة وأولاد ألهم نفقة في ماله إذا كان المال
لا يفي بما عليه أن لو صح ما يدعيه المدعي عليه؟
وإن جاز أن تنفق من هذا المال أيجوز لجماعة المسلمين أن يحكموا لها بالنفقة إذا صح أنه هرب عنها، أم حتى تجيء بشهود يشهدون لها أنه لم يدع لها نفقة، وفي مثل هذا تجزئ الاطمئنانة أم لا؟ صرح لنا ذلك.
الجواب:
إن صاحب السلعة هو المدعي لبيعها على الرجل، فإن لم تكن له بينة فعلى المنكر اليمين أنه لم يشترها منه ولا له عليه حق من ثمنها، ثم بعد ذلك إن أقر صاحب السلعة أنه (5/399)
صفحة 2189
400
أجوبة المحقق الخليلي
أعطاه إياها يبيعها مرابحة، وإلا فالمدعي لذلك هو المدعي إذا أنكر ذلك صاحب المال، وعلى القابض البينة، فإن لم يجدها فعلى صاحب المال يمين أنه ما أعطاه إياها للبيع على
غيره.
وعلى هذا فتكون هي أمانة في يده فإن أقر ببيعها على هذا كان ضامنا للقيمة؛ لأنه أقر ببيع أمانة معه ولم يصح بذلك الأمر من ربها، فإن تولى عن الحكم إلى حيث لا تناله حجة المسلمين جاز أن يقام له وكيل فيحكم عليه في ماله بما يوجبه الحكم من الحقوق لهذا أو غيره من زوجة أو غيرها لكل ما ينوبه والله أعلم بالعدل.
مسألة (2):
في رجل من أهل عيني من الرستاق كتب إلى بعض أصهاره من أهل العوابي يرسل له شيئا من السلاح مثل تفق أو رمح أو سيف ولم يذكر له عارية ولا عطية فأرسل له ذلك وفي نيته أن ذلك عارية فمكث ما شاء الله من الزمان ثم أراد استرجاع الذي له، فقال له: إنما سألتك ذلك عطية لا عارية وأعطيتني ولا أرجعه عليك، واختصما في ذلك، ما ترى الحكم بينهما، وما يلزمهما لبعضهما، بعض أنعم لصغيرك بالجواب تحظ جزيل الثواب من الملك
الوهاب.
أرأيت إن اعترف وأقر بالعارية وقال: قد ذهبت علي، ركبت به البحر وأصابنا الخب وانكسر وذهب، أو خرجت لبعض الحرب وانكسر، أو ذهب، ولم يكن خروجه للحرب ولا ركوبه للبحر بإذن المعير، ماذا يجب له وعليه عرفنا الحكم في ذلك كفيت المهالك
وعليك السلام.
(1) سقطت من (ع).
(2) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 51/ أ. (5/400)
صفحة 2190
باب الإمامة
الجواب:
+3
إن الحكم على وجهين: أحدهما: فصل الخطاب بين الخصمين بحكم الظاهر، وأحق
الناس بمعرفة هذا حكامهم؛ لأنهم هم الذين يقضون بالحق وبه يعدلون بين الخلق، وإذا صح أن دعوى الخصمين كما هي في هذا السؤال فقط فالذي يدعي انتقال ذلك إليه بوجه العطية هو المدعي وعليه البينة المقبولة شرعا هكذا الحكم في قوله أعطيتني لأنه يدعي فعل غيره.
وإذا قال: هذا السلاح لي عطية منك ففي هذه الصورة يكون هو ذا اليد؛ لأن قوله لي أفاد التملك له وقوله عطية منك لا يفيد وجها غير الإخبار عن سبب التملك من أي وجه من الوجوه المفيدة التملك فبذلك لم يكن مضادا له، وليس على حاكم أن يفتش وإلا بطلت المعاملة، ولكن هكذا يحكم بظاهر صور الألفاظ على اختلافها وتنوعها، وإذا عزت البينة فعلى ذي اليد والمنكر اليمين. وأما إذا اعترف بالعارية وادعى ذهابه في بحر أو حرب على وجه يعذر به من الغرم أن لو أذن له فيه ربه فهو في الحكم على الإباحة في العارية، وله استعمالها فيما يستعمل فيه مثلها حتى يشترط عليه ربها شرطا، فإن تعداه ضمن إلا الضرورة يعذر بها، وإذا ادعى المعير شرطا فعليه البينة لكن إذا كان المستعير باغيا في ذلك الحرب فهو ضامن للسلاح حتى يشترط هو ذلك على المعير، فإن ادعى المستعير هذا الشرط فعليه البينة. والأصل في هذا أن عارية السلاح للبغاة محجورة شرعا، وشرط الله أولى من شرط عباده، ومن نقض الشرط منهما فقد نكث على نفسه ولم يكن الحكم كذلك في غير الباغي؛ لأن السلاح آلة لذلك هكذا على ما حضرني في حكم الظاهر بينهما. وأما حكم الحقيقة النافع عند الله ففيه دقائق أخرى لأنه بحث عن قرينة الحال، وأما الحكم ففي ظاهر المقال ومن سأل عن هذا فلا بأس أن يقال كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (5/401)
صفحة 2191
402
أجوبة المحقق الخليلي
استفت قلبه يا وابصة وان أفتوك وأفتوك)، فعارية السلاح قد تكون للباس زينة، وقد يطمئن القلب تارة بمنع ربها عن الخروج بها من البلد، وقد لا يمنع من الخروج بها إلى مأمن كقنص أو موضع قريب، وقد لا يمنع من بعض البحر كما بين مسقط ومطرح، وقد يمنع من الخروج بها عن البيت إن كان أصل عاريتها لمجرد النظر ونحوه، وفي كل حالة يعلم المستعير باطمئنانة قلبه لظهور قرينة تدله على أن أساس العارية واقع على ذلك، فإذا اعتدى حد الإباحة التي يعرفها فيما بينهما فعليه ضمان استعمالها وإتلافها فيما بينه وبين الله، هكذا مطلقا إذا خرج تعديه على معنى السرق والاغتصاب، وإن خرج على معنى الإدلال والاطمأنينة برضا ربه فله في الإتلاف حكم الأمين فيما بينه وبين الله ما لم تقم عليه حجة الظاهر، وكذلك المستعير على الأصح، لكن اليمين عليهما أوجب من الأمين، وأما في استعماله فهو على حكم الإباحة بلى ضمان حتى يصح معه كراهية ربه فلا بد له عن ضمانه له، وكل ما أقر به مما يجب عليه فيما بينه وبين الله حكم عليه به في الظاهر، ولا بينة في هذا إلا أن تصح البينة على الإقرار فقط وإلا فاليمين.
مسألة:
دعوى إنكار الشراء
في رجل اشترى من رجل متاعا وأوفاه نصف ثمنه، ولما طالبه في الباقي أنكره، وقال له: ما اشتريت من عندك شيئا، وإنما اشتريته من غيرك كان ذلك الغير حيا أو ميتا ولم يجد البائع بينة، القول قول المشتري مع يمينه، وهل يلزم البائع رد ما قبض إذا أقر وطلبه المشتري أم لا رد عليه؟
(1) تقدم تخريجه. (5/402)
صفحة 2192
باب الإمامة
الجواب:
403
إذا أنكر المشتري فعلى البائع البينة، فإن لم يجد البينة فالقول قول المشتري مع يمينه أنه
ما اشترى منه شيئا.
فإن ادعى البائع بأن المشتري قبضه شيئا من الثمن، وطلبه المشتري منه فينظر في دعواه إن كان دفعه إليه على سبيل التصديق أو الغلط أو الأمانة فله حجته إن أراد استرجاعه إذا صح) أنه لا حق فيه له. والله أعلم.
مسألة:
القول قول البائع في المبيع
وجدنا في كتاب «اللباب» أن القول قول البائع في الشيء المبيع بالقطع ثم انتقض بوجه حق إذا اختلفا فيه هو ومن اشتراه، وعلى المشتري بالقطع البينة أنه هو الشيء إذا أنكره البائع، وقال: إن شيأه أحسن من ذلك أو ما أشبه هذا من هذه المعاني.
فأحببنا أن نعرف صحة هذه المسألة منك، ونأخذ صوابها عنك؛ لأننا قد كنا لا نظن
بين هذه وبين أن لو كان البيع بالخيار فرق وكلاهما غارمون. فإن قلت: هذه مسألة صحيحة، فتفضل ببيان الفرق، وهل تنقاس عليها مسألة المطني للزكاة إذا غير أو غير عليه بالجهالة، فتكون عليه البينة أنه ما قبض منها إلا هذا وهذا إذا ادعى عليه من أطناه إياها بأكثر من الذي أقر به؟ فتفضل بالجواب يرحمك الله.
الجواب:
إن هذا لا يمكن القول عليه إلا بنقل المسألة بعينها، والنظر فيها فهو أولى من الجواب على التحري، وعبارتك هذه قاصرة فيما يظهر لي. والله أعلم.
(1) في (أ) زيادة: فيه. (5/403)
صفحة 2193
404
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
الاختلاف في مقدار ثمن المبيع
ما تقول في رجل اشترى سلعة من تاجر، وتناكرا الثمن في السلعة، التاجر يقول: ثلاثين درهما، والمشتري يقول عشرين، وسواء الحكم بينهما كانت السلعة في يد المشتري أو البائع أو بينهما، ما الحكم والعمل عليه بالفصل بينهم؟
الجواب:
في هذه المسائل يجري الاختلاف بين الفقهاء وأعجبني في الحال أن السلعة إن كانت في يد البائع فيدعى المشتري بالبينة أنه بايعه إياها بكذا من الثمن، فإن لم يكن له بينة فالقول فيها قول البائع مع يمينه وللمشتري فيها الخيار إن شاء أخذها بما يقول البائع مع يمينه، وإن شاء تركها، وله اليمين لقطع الدعوى منهما.
وإن كانت في يد المشتري فيدعى البائع بالبينة على الثمن، فإن عجزها فالقول قول المشتري مع يمينه؛ لثبوت اليد وهو أولى لها إلا أن يرد اليمين على البائع، فإن كانت في يديهما
دعي كل واحد منهما بالبينة، فإن لم تكن لهما بينة تحالفا ونقض البيع. والله أعلم.
مسألة:
في البيع إذا كان بغير ثمن معلوم أيثبت أم لا؟ وإن قال المشتري: إنه بثمن معلوم بكذا وكذا، وقال البائع لم يصح فيه شرط بثمن، وكلاهما مقر بالبيع، يكون القول قول من
منهما؟ تفضل بالجواب.
الجواب:
لا يثبت البيع إلا بثمن معلوم، وإذا كان البائع ينكر البيع بثمن معلوم فهو منكر (5/404)
صفحة 2194
باب الإمامة
(1)
لنفس البيع، وعلى المشتري البينة. والله أعلم.
مسألة:
دعوى الخلاف في الثمن في عقد الرهن
4
في المسترهن إذا استرهن شيئا بثمن معلوم، فقال الراهن بأقل من هذا الثمن، وقال المسترهن بأكثر من هذا الثمن وتداعيا في ذلك.:
الجواب:
القول قول الغارم مع يمينه ما عدم البينة. والله أعلم.
مسألة:
دعوى المشتري دفع الثمن
في رجل ادعى مالا في يد آخر، فقال المدعى عليه: إني اشتريته منه، أيكون القول قول من في يده المال؛ لأنه في يده، أم عليه البينة بالشراء، وفي الثمن إن قال «وَفَيتُه»، يعجبك القول قول من في يده المال المشترى أم البائع؟
فرق؟
وإن قال: اشتريته من أحد يرثه المدعي، والمدعى عليه قد مات هو سواء أم بين ذلك
الجواب:
هذا القول منه لا أراه كافيا ليحكم به له، وعليه، ويحتاج معه إلى مزيد حتى ينكشف
ما يوجب الحكم. والله أعلم.
(1) في (ع): على. (5/405)
صفحة 2195
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
الدعوى في البيع بين الخيار والقطع
في رجل رهن شيئا من العروض على رجل، وراجعه بفداه (1) وقال له: لا لك عـ، عندي رهن اشتريته، وكذلك إذا باع رجل ماله على رجل بيع خيار وراجعه بفداه وقال له: لا لي عليك بيع خيار في مال بل اشتريته بالقطع والمنع، والمال في يده.
الجواب:
إن أقر أن هذا له وقد اشتريته منه فهو المدعي للشراء، وإن لم يقر وإنما نفى الرهن وادعى الشراء وهو في يده فيختلف فيه، والأصح أن ادعاءه لشرائه لا يقوم مقام الإقرار به وإنما هو تأكيد ليده، فعلى مدعي الرهن إحضار البينة عليه حتى يصح له ما قاله، وإن لم يصح له بالبينة فله على صاحب اليد اليمين. وكذلك الحكم بين مدعي البيع بالخيار على من يدعي أن المال له بشراء القطع فهما
سواء.
وذهب بعض المسلمين أن مدعي القطع هو المدعي وهو المطالب بالبينة في الوجهين. فإن لم يجدها فعلى المقر بالرهن أو البيع الخيار اليمين، وكأن الأول أصح في الحكم. والثاني شائع متداول في الأثر.
مسألة:
عن رجل باع على المسجد مالا بغير كتابة ولعل هذا الرجل موكل من سابق بمال هذا المسجد، أو لحقه ضمان من مال المسجد، وأوصى للمسجد بهذا المال بعد موته، وقام يطني هذا المال للمسجد من شجر ونخيل، ومن بعد مات هذا الرجل الذي هو موكل وباع
(1) في (أ): في فداه. (5/406)
صفحة 2196
باب الإمامة
407
هذا المال على المسجد، ومن بعده وكلوا غيره، فقام بمال المسجد يطني نخله وشجره، وهذا الرجل الذي باع على المسجد خلف ولدا كبيرا ويطني من عند الوكيل هذا المال الذي باعه أبوه على المسجد، فلما مضت سنون كثيرة جاء الوكيل ليطني هذا المال للمسجد، فقال هذا الولد: لا تطن فإن هذا المال لأبي وهو مبتاع بالخيار واليوم مالي مخارج، ولم يدرك في قوله بينة، ما على الوكيل من اللوازم على هذه الصفة التي وصفتها لك؟ بين لنا ذلك مأجورا إن
شاء الله.
هذا
الجواب:
الله أعلم، والظاهر أن الولد مدع لذلك وعليه البينة، أما على قول من لا يرى ثبوت البيع في الحكم فإذا صار للمسجد من الغلة بقدر دراهمه فيجوز هذا لابن الهالك أن يحوز) هذا المال؛ لأنه غير ثابت في الأحكام بيعه.
وأما على قول من أجازه في الواسع فليس له ذلك، لكن هذا في الواسع فقط ومن تعلق بالحكم فهو الأصل، وأخاف ألا يحكم عليه بأكثر من ذلك. والله أعلم.
مسألة:
دعوى الالتزام بشرط الإقالة
(3)
في رجل باع لآخر مالا، ثم بدا للبائع فطلب الإقالة من صاحبه، فقال له: أقلتك [أو قال: قلتك]) - على كلام العامة - بماتاي الدراهم) يعني ثمن المال إلى وقت جعلاه بينهما، ثم اختلفا، فقال البائع: جئتك بالدراهم في ذلك الوقت ولم تقبلها، وقال المشتري: ما
(1) في (أ): يجوز.
(2) سقطت من (ع).
(3) أي: بإتيان الدراهم. (5/407)
صفحة 2197
408
أجوبة المحقق الخليلي
جئتني في ذلك الوقت، القول قول من منهما؟ وعلى هذا اللفظ ينتقض البيع من حينه أم باتاي الدراهم؟ تفضل اشرح لنا ذلك.
الجواب:
إن كان في لغتهما ومعنى قولهما أنه أقاله بإتيان الدراهم، أي مع إتيان الدراهم إلى الوقت الذي حده له، إن قدرنا الباء بمعنى مع فإذا أتى بالدراهم إلى ذلك الحد ثبتت الإقالة وإن مضى الوقت فلا إقالة.
وإذا قال المقال: إنه أتى بالدراهم في الوقت المحدود، وأنكر صاحبه فعلى من طلب
(1)
الإقالة البينة أنه أتى بالدراهم في الوقت المحدود؛ لأن الإقالة في الأصل لم تثبت إلا على شرط، فمدعي ثبوتها هو المدعي.
وثانيا: فإنهما نزلا إلى الحكم بعد الوقت المحدود، فلا يحكم الحاكم بحصولها في وقت
غير تلك الساعة إلا بالبينة. والله أعلم.
مسألة:
الدعاوى بين صاحب المال والدلال
ما تقول في الدلالين بالسوق للسلع إذا صح بينهم وأهل الأموال تناكر الثمن هو باع بكذا وكذا، وأنت قد أرسمت لي في مالك بنفسك يا صاحب السلعة بذلك، وأنا ناظرتك مع البيع وصح التناكر في مثل ذلك. ما الحكم بينهم في ذلك؟
الجواب:
أما إذا أنكر صاحب المال الأمر ببيعه فالدلال هو المدعي في ذلك.
(1) في (ع): الدراهم.
(2) في (ع): بكذا. (5/408)
صفحة 2198
باب الإمامة
409
وإن أقر صاحب المال أنه أمره ببيعه على شرط أن يناظره، فلم يناظره، أو على شرط كذا من الثمن فباعه الدلال بأقل، فصاحب المال هو المدعي وعليه البينة وإلا فعلى الدلال اليمين. والله أعلم.
مسألة:
إنكار تسليم العوض في الصرف
في رجل أتى إلى تاجر بالسوق يسأله عن كسر (2) قرش، فكسر عنده القرش فعد له الغوازي كلهن، وافترقا من مجلسهما فطلبه التاجر ولحقه في الطريق يطلب منه القرش فادعى تسليمه وهو لا ينكر قبض الغوازي، كيف يصير الحكم بينهم؟
الجواب:
إذا أقر بقبض الغوازي وادعى أنه سلم إليه القرش فهو مدع في ذلك وعليه البينة، فإن لم يجدها فعليه دفع القرش إلى التاجر وله عليه اليمين. والله أعلم.
مسألة:
فيمن كسر قرشا على رجل بغوازي، صفر، وصارت الغوازي في حرز كاسر القرش، ثم لحقه في الطريق وقال له يا فلان أو يا هذا سرت ولم تعطني قرشي الذي لي عن الغوازي، فقال: ما علي لك حق مذ سرت عنك. عرفنا بوجه الحق.
الجواب:
هذه بخلاف المسألة المكتوبة نظرتها في هذه القراطيس، والحكم بهذه الألفاظ أن من
(1) في (ع): ينظره.
(2) هو
الصرف. (5/409)
صفحة 2199
410
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
يدعي القرش باقيا له هو المدعي، والغريم غير مقر، فإن لم يكن بينة فعلى المدعي عليه
اليمين. والله أعلم.
مسألة
دعوى عدم الرضا في الشراء بعد سنين
إذا شكا رجل من آخر أنه اشترى ماله من أقاربه وهو غير حاضر، وادعى أنه أنكر حين قدم ولم يجد من ينصفه وسكت وقال خصمه أنا اشتريت هذا المال من أخيه ولم يطالبني فيه حين قدومه، وقد مضى من السنين أعمره وأجده (3) وتقاررا على طول المدة، وتناكرا في عدم الرضى، أيكون هذا حكمه راضيا ويدعى بالبينة على عدم الرضى، أم حتى يصح رضاه؟ أم كيف الحكم بينهما؟ وإن كان فيه اختلاف فما يعجبك في ذلك؟
الجواب:
فيه اختلاف، وأكثر القول أنه يثبت عليه إذا كان يراه أو يعلم به وهو ساكت: الغَيرَ من غير تقية ولا عذر.
وإن صح أنه كان غير راض إلا أنه لم يجد من ينصفه فله حجته. والله أعلم.
مسألة:
ما قولك في اليتيم إذا بلغ ولم يغير من بيع ماله سنين، ومن بعد غير وادعى أنه غير عالم بالبيع أو أنه جاهل بأنه يجب له الغير، أو أنه ما وجد من ينصفه فيما مضى من الزمان، وبلادنا هذه ما عدم الحكم منها، أتكون له حجة في هذا أم يبطل غيره؟
وكذلك البالغ إذا علم ببيع ماله ولم يغير وادعى أنه في حد تقية، أتكون له حجة في
(1) في (أ): بإقباله.
(2) هو الجذاذ أي قطع الثمار. (5/410)
صفحة 2200
باب الإمامة
هذا؟
وكذلك الذي يبيع حصة من مال مشترك بينه وبين يتيم على غير اليتيم، فقسم المشتري المال وأحاله على غيره، أيكون هذا إتلافا ويبطل به الغير، أم للبائع الغير على ما
يعجبك؟
والأعمى إذا باع ماله أيبطل غيره إتلاف المشتري أم لا يبطله الإتلاف على رأي من يبطل الغير بالإتلاف؟ وأي الرأيين أعدل؟ تفضل أوضح لي ذلك.
الجواب:
أما اليتيم إذا ادعى عدم العلم ببيع ماله فالقول في ذلك قوله إن كان البيع مما له فيه الغير في الأصل، وأما إنه لم يجد من ينصفه فهو مدع وعليه البينة بأنه كان مغيرا ولم يجد من ينصفه، فإن كان في بلدة تنفذ فيها الأحكام وهو يعلم بذلك فلم يطلب بطلت حجته. وأما المشتري إذا أتلف ما اشتراه في البيع فقد بطل غير البيع منه في أكثر القول. والله
أعلم، فلينظر فيه.
مسألة:
دعوى بيع الشجرة دون الأرض
رجل اشترى من رجل شجرة أمبا وأحرزها (1) ومعها أرض قد اشتراها معها منها ما يزيد على إحرامها ومنها ما ينقص، ثم ادعى أنه لم يبع إلا الأمباة بغير أرض معها من هذه الأرض؛ فماذا ترى على كل واحد منهما؟
(1) في (أ): وأخرها.
(2) في (أ) عن. (5/411)
صفحة 2201
412
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
الله أعلم، قيل في النخلة: إنها تكون شاهدة بأرضها في أكثر القول، ولا نحفظ شيئا في الشجر مع عدم الشروط، لكن قالوا باختلاف في الشجر أنها تقايس النخل في الأرض أم
لا؟
فعلى قول من يثبت لها القياس يخرج أن يكون لها حكم النخلة.
وعلى قول من يمنعها القياس يخرج أنها تكون وقيعة لا أرض لها، وكلا القولين من قول المسلمين. والله أعلم، فلينظر فيه.
مسألة:
دعوى الزوجة غصب زوجها على البيع
فيمن ابتاع شيئا من الأصول من زوجته فحازه الزوج وبقي في يده سنين عديدة، وكان يغيب عنها زمانا ويرجع إلى وطنه، ثم سافرا معا فتو في الزوج في سفره، ورجعت المرأة إلى وطنها، فادعت المرأة فيما ابتاعه الزوج منها أنه لم يكن إلا تقية وغصبا أو حياء منها هل تسلم لها دعواها فتكون مصدقة أم لا تقبل دعواها؟ تفضل علينا بالجواب.
الجواب:
هي مدعية في ظاهر الحكم، وإذا لم يصح للتقية ما يوجبها في ذلك فلا تقبل دعواها، والبيع جائز، وليس على الورثة إلا يمين بالعلم إن هي أرادت منهم ذلك. والله أعلم.
مسألة:
فيمن قايض زوجته أصيلة شانبة بأصيلة شانبة، وحاز الزوج أصيلته، وحازت هي
أصيلتها واستغلت، وبعد وفاة زوجها ادعت التقية والغصب، أتقبل دعواها أم لا؟ (5/412)
صفحة 2202
باب الإمامة
الجواب:
هذه كالأولى فالقول فيهما سواء. والله أعلم.
مسألة:
دعوى الزوج صورية الكتابة
413
في امرأة أخرجت ورقة قرطاس مكتوبا لها فيها: إن زوجها فلان قد أعطاها قطعة
مال من ماله المسمى، أو وهبها خادما، والورقة بخط يده كانت أو بخط كاتب غيره، وسواء كانت الهبة أو العطية بحق أو بلا حق بل لا له حق ولا دعوى في هذا الشيء المكتوب لزوجته هذه، ثم تداعيا مع الحاكم وصحت الخصومة، فسأله من بيده الأمر فقال: نعم كتبت على نفسي، أو كتب علي عن إقراري لا أنكره بل هذا مرادي الإلجاء عن غرمائي، أو ادعى أو اعتل بسبب، فنكرته زوجته، والشيء بين أيديهما) كما لا يخفى أحوال
الزوجين.
الجواب:
إذا أقر أنه كتبه لها مقرا به، أو كتب عليه كذلك فهو مدع للإلجاء أو لغيره من الصور المخالفة للظاهر، وهو مأخوذ بإقراره ومحكوم به عليه، إلا أن يصح له ما يدعيه بإقرار المرأة، أو ببينة عدل، ولا يمين له عليها إلا أن يدعي أنها تعلم منه ذلك فأنكرته فعليها
اليمين. والله أعلم.
مسألة:
كذلك إن طلعت عليه ورقة بيع مال على زوجته هذه، ومكتوبة لها البراءة من الثمن في الورقة، فأقر بالبيع وبكتابة الورقة كما هي في الرسم، وادعى عليها ببقية شيء من الثمن
(1) في (ع): يديهما. (5/413)
صفحة 2203
414
أجوبة المحقق الخليلي
فأنكرته والمال بين أيديهما عرفنا وجه الحق والصواب.
الجواب:
أما في الظاهر فإذا أقر بقبض الثمن منها كما كتب عليه لها، فليس له عليها بعد ذلك يمين، وهو مأخوذ بإقراره، وأما في العرف والعادة فقد يمكن أن يكتب ذلك قبل القبض إذا رجا أن يقبض، ولا يبعد أن يجوز في النظر أن يكون عليها اليمين إذا ادعى عليها ذلك ولا سيما في هذا الزمان الذي كثرت فيه الحيل والمخادعات بين الناس. والله أعلم.
مسألة:
التغيير بدعوى العمى حال البيع
ما تقول شيخنا الخليلي في امرأة باعت مالا لها على رجل، ثم غيرت من بيعها ذلك، وادعت أنها باعته في حال هي عمياء فيه، وقال المشتري: إنه اشتراه في حال هي بصيرة، وهي في حال مخاصمتها في هذا المال عمياء، فعلى هذا من المدعي وعليه البينة، أعلى المشتري أنه اشتراه وهي بصيرة، أم على المرأة أنها باعته وهي عمياء؟ تفضل بالجواب.
(1)
الجواب:
يحسن في ذلك الاختلاف، والأشبه بالأصول أن البيع غير ثابت حتى يصح أنها عمياء، هذا إذا كان المبيع من نوع ما لا يثبت فيه بيع الأعمى إلا بوكيل؛ لأن إقرارها بالبيع وقع وهي عمياء، فكان حكمه إقرارا بما لا يثبت عليها لو قد فعلته في الحال، فالعدول إلى الحكم به لو كانت بصيرة يحتاج إلى إقرار آخر أو بينة على الأصح، كمسألة الصبية المغيرة إذا ادعت هي الصبا مع التزويج، وأنكر الزوج ذلك، وهي في الحال بالغ، فلا يحكم بوقوع التزويج في الصبا الذي تدعيه لنفسها مع التزويج إلا بالبينة.
(1) سقطت من (أ). (5/414)
صفحة 2204
باب الإمامة
فكذلك ما يدعيه الخصم على هذه من البصر المخالف لحالة الإقرار الكائن في هذا الوقت لا يصح فيما عندي إلا بالبينة، ولو كان الوجه الآخر غير خارج من الصواب؛ لأنها أقرت ببيع، وادعت فيه ما يبطله، أو يوجب لها فيه الغير بالجهالة، فيحكم عليها بإقرار البيع بظاهر الحكم على مجرد الإقرار، وتلزم البينة على ما تدعيه من العمى الموجب لنقض البيع الذي أقرت به، والأول أصح في الأحكام، وأوضح في الحجج. والله أعلم.
يمين؟
مسألة:
دعوى التوكيل في البيع
فيمن ادعى على إنسان أنه وكله في بيع شيء، وأنكر المدعى عليه الوكالة هل هنا
قلت: وإن لم يحلف يبطل البيع أم لا؟
الجواب:
لا يمين هاهنا إلا أن يكون الوكيل قد تصرف فيما وكله فيه وأنكر هذه الوكالة فبينهما الحكم بالبينة واليمين، وإلا فإنكاره الوكالة قبل ذلك رجوع عنها وله أن يرجع بالوكالة
متى شاء. والله أعلم.
مسألة:
الدعاوى في المضاربة
وقعت عندنا دعوى رجل ادعى على رجل أن أخاه قبض هذا الرجل خمسمائة قرش فضة أمانة ليبيع ويشتري فيهن، فأجابه خصمه أن هذه الدراهم فوّدت في السنة الأولية مائة قرش، وخسرت فيما بعد ثلاثمائة قرش، وباق لك عندي ثلاثمائة قرش، فحكمنا في هذه فرأينا أن هذا أمين والقول قوله مع يمينه على قول، أصحيح هذا الحكم أم لا؟ تفضل بين (5/415)
صفحة 2205
416
أجوبة المحقق الخليلي
لنا ذلك.
الجواب:
هو صحيح.
مسألة:
ادعاء الإعارة بعد العطية
في رجل أعطى جاره ساقية من ماله يسقي منها ماله فسقى منها المعطى ما شاء الله من الزمان، ثم بعد تناكرا فيها، فادعى المعطي أنها عارية، وادعى المعطى أنها أصل، كيف الحكم بينهما إذا لم تكن لأحدهما بينة على دعواه، وسواء في الحكم إذا كان في تلك الأماكن أن الناس يعيرون بعضهم بعضا مثل السواقي وأشباهها أم لا؟
الجواب:
إن صحت أنها عطية فهي أصل، وإن لم تصح العطية فهي عارية ما لم تصح العطية، أو يصح أنه كان يدعيها عليه عطية، وهو لا يغير عليه دعواه، وسواء في الحكم أكان الناس يعيرون أم لا، فهذا ما أعجبني في ذلك إن صح ما حضرني فيه عن نظر فلينظر فيه. والله
أعلم.
مسألة:
دعوى العبيد العتق
وإذا خلف الهالك مماليك، وادعوا أنهم أحرار، ولم يكن لهم حجة في دعواهم إلا رجلا واحدا يقول: نظر ورقة في (1) عتق العبيد أيكون قوله حجة للعبيد أم لا؟
(1) في (ع): لي. (5/416)
صفحة 2206
باب الإمامة
الجواب:
417
دعوى العبيد للعتق ليس بحجة، ورؤية واحد الورقة في ذلك ليس بحجة أيضا، وهم في حكم الملك حتى يصح العتق. والله أعلم.
مسألة:
فيمن باع عبدا له ولم ينكر العبودية في حالة بيعه، وبعد مدة زمانية ادعى هذا العبد
(1)
على مشتريه الحرية؛ أتكون دعواه هذه مقبولة حجة أم هي غير شيء؟ تفضل بين لنا
ذلك.
الجواب:
اختلف أهل العلم في مثل هذا، وأكثر قولهم أن هذا البيع لا يثبت عليه إذا أنكره؛ لأنه غير مقر بالملكة وإن كان لم ينكرها. والله أعلم.
مسألة:
الدعوى في مدة الاستبراء للأمة
أسألك في رجل باع أمة له كان يطؤها بملك اليمين على رجل من المسلمين، فشرط
(2)
البائع على المشتري أنه لم يستبرئها فقبل المشتري الشرط، وقبض (الأمة وعقد عليها
(3)
بالتسري، فمكثت مع المشتري من يوم وقع البيع إلى تمام سبعة أشهر ونصف شهر، فوضعت الأمة بولد، فأقام المشتري على البائع أن يأخذ الأمة وولدها، فأبى البائع أم للمشتري، وإن ادعى المشتري أن الولد وقع قبل تمام ستة الأشهر أتكون دعواه مسموعة؟
(1) سقطت من (ع).
(2) سقطت من (ع).
(3) في (أ) زيادة: زمان.
(4) كذا في النسخ ولعل هنا سقطاً، وتقديره: فالولد للبائع. (5/417)
صفحة 2207
418
أجوبة المحقق الخليلي
وإن قال: إن الولد وقع فيها دون ستة الأشهر مذ يوم دخل بها؛ أتقبل دعواه ويكون أمينا في هذا ويلزم البائع تصديقه؟ أفتنا - يرحمك الله - مما خصك مأجورا إن شاء الله. الجواب:
أما في حكم الظاهر فالمشتري مدع لما تجب له البراءة من الأمة والولد، فإن صدقه البائع فذلك إليهما، وإن أنكره فعلى المشتري البينة بذلك.
فإن ثبت قوله بالبينة العادلة وإلا فعلى البائع اليمين بالعلم؛ لأن هذه المدة المذكورة كافية لعدة الاستبراء ولكون الحمل من المشتري، فالحكم به للبائع بعد ذلك لا يصح إلا أن توجد عليه بينة عدل. والله أعلم، فلينظر فيه.
مسألة:
دعوى المال لمن توفي في السفينة
رجل ادعى على رجل أن أبي شحن في خشبتك (1) متاعا معينا، وأن والدى مات وأريد بمالي عندك، فأجابه أن أباه ركب عندي من زنجبار إلى المكلا، وشحن عندي متاعا لم أحفظه، ونزل في بندر المكلا بمتاعه كله ومات في البر، ومن بعد أتي إنسان بمتاع أبيك عندي في الخشبة وشحنته له من بندر المكلا إلى صور وقبضت ذلك الإنسان جميع المتاع الذي طلعه لذلك الميت؛ وهذا الإنسان مقر بهذا؛ على من تكون الدعوى في هذا؟ وإن لم يحفظ صاحب الخشبة جملة ذلك المتاع؛ لأن له مدة فما صفة لفظ اليمين؟ وهل هنا يمين؟ وعلى من اليمين منهما عند عدم البينة؟
الجواب:
إن كان أبوه مات في الخشبة مع هذا الرجل، فالمال يلزمه وعليه البينة بما يعذره منه.
(1) أي سفينتك. (5/418)
صفحة 2208
باب الإمامة
419
وإن كان مات في البر فيحتمل ما قاله صاحب الخشبة وعليه اليمين أنه ما بقي عنده شيء من ماله إلا أن يصح أنه نزل عنه ولم ينزل ماله معه فيلزمه. وإذا ثبت أنه مات في البر ومعه مال فرکب به رجل آخر غيره محتسب، فهو يلزم المحتسب، ولا يلزم صاحب الخشبة، هذا ما حضرني فيه. والله أعلم.
مسألة:
الدعوى في شرط العطية
فيمن ناول إنسانا بذر بصل وقال له: ازرعه لي عندك، فأخذه المتناول وزرعه في أرضه وسقاه بمائه، ونشأ ثم تواصلا إلى الحاكم فادعى عليه المناول أن البذر الذي قبضتك إياه لتزرعه لي، وأريده، وقال القابض: أنت ناولتني البذر ولم تشترط علي شيئا من الشروط، وظننت أنك لم تتابعني فيه، فما الحكم في هذا؟
قلت: وإن وجبت يمين ولم يحلف من وجبت عليه لمن يصح هذا البصل الناشيء؟ وهل هاهنا للزارع عنا إن نكل عن اليمين؟
الجواب:
صاحب البذر هو المدعي ليزرعه عنده، له وعليه في ذلك البينة، وقابض البذر هو المدعي العطاء، أو الإباحة له فيه، وعليه في ذلك البينة، فإن لم يجداها فعلى قابض البذر قيمته لربه؛ لأنه قد أتلفه عليه أو يعطيه مثله إن كان مما يكال ويوزن وقبضه بكيل أو وزن، فإن قبضه بلا كيل ولا وزن تحراه فأعطاه مثله، ويجوز أن يعطيه على قول كما تقدم، وإن كان القول بالمثل أكثر. (5/419)
صفحة 2209
420
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
المتداعيان في ملك واحد دون بينة
في رجل وامرأة يسكنان دارا، ثم ادعى الرجل أن الدار داره، والمرأة زوجته، وادعت المرأة أن الدار دارها، والرجل مملوكها، ولم يكن مع أحدهما بينة، كيف الحكم بينهما؟ الجواب:
إنهما مدعيان وعند عدم البينة وعدم ثبوت اليد لأحدهما في الدار يحلف كل واحد منهما لصاحبه على إنكار ما يدعيه لفصل الخصومة بينهما، فلا يكون لمدعي العبودية على الآخر سبيل إلى ملكه بعد أن يحلف له على إنكار دعواه، ولا يحكم في الدار بشيء، ويمنع كل واحد منهما أن يتعدى على صاحبه في أكثر من نصفها. والله أعلم.
مسألة:
دعاوى متنوعة
دعوى الموات الذي بين الأموال
في الموات إذا كان بين الأموال ولا يدعيه أحد من أهل تلك الأموال الخافقة به، وجاء آخر من غير أهل تلك الأموال يدعي هذه الأموات، ويقول: استورثه من أبيه، ولم يأت على ذلك ببينة إلا أنه يدعيه قطعا، وخاصمه أهل تلك القرية وقالوا هذا الموات وجدناه هكذا لمن أراد أن يسكنه، ولا نرضى له بعمارة من غير أن يدعوه لأنفسهم، هل تكون دعوى مسموعة على هذه الصفة ويحلف؟ أم هذا الموات ليس فيه يمين إلا بالبينة
وإذا كان فيه يمين كيف لفظ اليمين في ذلك؟
الجواب:
هو الله فمن أحيى مواتا فهو له. والله أعلم. (5/420)
صفحة 2210
باب الإمامة
مسألة (1):
دعوى الدابة إذا لم يتأكد المدعي منها
421
ما تقول فيمن أخبره أناس أن الحمارة التي جاء بها فلان من الجبل الفلاني هي حمارتك والرجل لا يعرفها أنها حمارته بل أخذه الشك في ذلك، هل يجب على الذي في يده الحمارة يمين على هذه الدعوى من هذا المدعي، وإن وجب عليه اليمين بعد إنكاره فأبى أن يحلف أيحل للمدعي أن يأخذ الحمارة من يده، أرأيت وإن رد اليمين عليه أيكون عليه رد في
هذا؟.
الجواب:
إن كان القائل ثقة فله أن يخاصم فيها ويأخذ اليمين وإن ردت اليمين إليه فيحلف على دعواه من قول الثقة لا على القطع والله أعلم.
مسألة:
ادعاء الإفلاس
في الفقير إذا ادعى الإفلاس وقال: لا أملك شيئا، وادعى عليه مدع بحق فالبينة على من تجب منهما على المدعي أو على المدعى؟ بين لنا ذلك.
الجواب: يختلف في ذلك.
قيل: يدعي المفلس بالبينة على عدم المال عنده؛ لأن الحق قد ثبت عليه فلا يعذر منه
إلا بحجة.
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق
ص 124. (5/421)
صفحة 2211
422
أجوبة المحقق الخليلي
وقيل: يدعي صاحب الحق بالبينة على هذا الغريم عنده من المال ما يقضى عنه؛ لأنه في الأصل لا يحكم إلا في ماله.
وقيل: إن اشترى منه مالا [أو أخذ دينا مما يكون في الأصل قابضا لشيء فحكمه أن عنده ما لا] بدليل القبض، وعليه البينة بزوال ما في يده وعدم بقائه، وإلا فالبينة على
الطالب. والله أعلم.
مسألة:
دعوى عدم وجوب وقت أداء الثمن
في رجل ادعى على رجل في حق، وقال المدعى عليه هذا الحق ما وجب، وقال المدعي: بعض حقه واجب في هذا الشهر وبعضه ما وجب.
ذلك.
في وجوب الحق وتأخيره على من البينة؟ وفي الأصل هذه الدراهم فيها تأجيل بين لنا
الجواب:
إذا كان أقر بالحق وادعى عدم الوجوب هو المدعي، وإن اختلفت الدعاوى فبينهم
الشرع. والله أعلم.
مسألة:
دعوى المحتسب فعل المنكر سببا للضرب
إذا جاءنا رجل مضروبا، وادعى أن الشاري شاري الإمام قد ضربه، وأقر الشاري بذلك، ولكن قال: إني نهيته عن المنكر فلم ينته، وأردت حبسه فامتنع، فقاتلني فضربته،
(1) سقط من (أ). (5/422)
صفحة 2212
باب الإمامة
كيف الحكم في ذلك؟
الجواب:
423
إن كان الشاري ممن جعل لذلك، واؤتمن عليه، فيعجبني أن يكون مصدقا فيه، وهو الحجة فيما اؤتمن عليه في مثل هذا إن كان ثقة، وحكمه حكم القاضي والإمام فيما فوض إليهم من الأحكام إلا أن يصح باطل ما دخل فيه، فإذا قامت الحجة بباطله كان محجورا،
(1)
ويطالب بالبينة فيما يدعيه، كما أن القاضي والإمام قد يكونان لذلك إذا زالت حجتهما وقامت الحجة عليهما، وحجج الله كلها سواء، هذا في خصوصه، وذلك في عمومه، ومرجع الحق في الجميع واحد. والله أعلم.
مسألة:
إذا وصلنا رجل فقال: إن أبي قد قتله قاضي الإمام أو نائبه أو واليه، وأقر المدعى عليه بذلك، ولكن ادعى أنه أراد تأديبه وضربه وتعزيره لما صح معه من استحقاقه، فأبى واستكبر وقاتل حتى أفضى بهما الأمر إلى ذلك، وأنكر المدعى ذلك أو سكت، كيف الحكم في ذلك؟
الجواب:
إن كان الوالي أو القاضي أو من جعله الإمام لذلك من الثقات، قد جعله الإمام لمثل هذا من قتل من يمتنع عن حكمه، ويستكبر عن أمر الله الذي هو موكل به، فهو فيما عندي مصدق فيما يفعله من ذلك، والقول فيه قوله ما لم يصح بالبينة العادلة، وعندي أن حكمه فيما جعل له وفوض إليه من الأحكام في مثل هذا أن له حكم الإمام، وقد صرح الشيخ الكدمي بهذا في مسألة الإمام إذا أمر بقتل رجل أو رجمه، وفي فحوى كلامه ما يستدل به على غيره ممن له مثل هذا؛ لأن العلة هي هي بعينها. والله أعلم.
(1) كذا في المخطوطات، ولعلها (كذلك). (5/423)
صفحة 2213
424
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
سقوط الحق بالحيازة
عن رجلين بينهما مال حازه أحدهما سنين، وأنكر عليه الآخر بعد زمان، فادعى الحائز أنه قد استوفاه من أبيه حقا لوالدته، هل يكون حوزه حجة؟ وهل يعتبر ذلك بطول
السنين أم لا؟
(1).
وهلا (1) تجب عليه البينة أن أخاه قد رضي باستيفائه لوالدته؟
الجواب:
إذا صح
مسألة:
أن المال بينهما فهو بينهما حتى يصح انتقاله لأحدهما أو لغيرهما. والله أعلم.
دعوى إتمام الحجة المستأجرة
فيمن استؤجر بحجة، فخرج حاجا عمن أجره، فمات بعد الحج راجعا، كيف الحكم فيها إذا ادعى الورثة أن أباهم أو هالكهم قد حج أو لم يدعوا ذلك؟
الجواب:
قيل في الأثر: إنهم مدعون لحجة عن المؤتجر له فعليهم البينة، ولا أجدني أحفظ فيه ولا أرى غير ذلك.
قلت له: وإذا لم ير الحجاج الهلال بالنقص، وزعم أحد المستأجرين أنه رآه وحده حج على رؤيته، فهل يقبل قوله في هذا أم لا؟
قال: الله أعلم، وفي الظاهر أنه مدع لما لم تقم به الحجة، وهو جائز له فيما بينه وبين
الله، ويجوز للمؤتجر تصديقه في غير الحكم إن كان ثقة عدلا. والله أعلم.
(1) سقطت من (ع). (5/424)
صفحة 2214
باب الإمامة
وهي
مسألة:
دعوى الانتصار سببا لأخذ أموال الآخرين
425
رب،
لا يخفى أن الهشم قد ادعوا أن لهم ركابا قد أخذها الحجريون عليهم أيام ا باقية العين إلى اليوم في أيديهم، فأقر الحجريون بذلك، ولكن أقاموا بينة أن الهشم قد
قتلوهم ظلما، وأخذوا أموالهم اعتداء، وأنهم قد أخذوا هذه الركاب في ذلك، ولما صار بينهم ذلك ولم تقم لهم بينة أنهم لما أخذوها أشهدوا على المقاصصة، ولا أن الذي قاصص له بنفسه حق على الهشم، فكيف الحكم في ذلك؟ لأنك خبير أن ما ذهب عينه قبل عصر الإمام لا حكم فيه على رأيكم فتفضل ببيان ذلك مأجورا.
الجواب:
إن أقاموا البينة على ذلك فلا يحكم للهشم عليهم بشي؛، لأنها أخذت بدعوى جائزة واستحقاق في الظاهر، والحجريون يد واحدة والهشم كذلك، والمعاقبة بينهم جائزة إذا أتوها على وجهها ولا بحث عليكم في ذلك. والله أعلم.
مسألة:
إنكار الحق بلغة العامة دون الفصيح
(1)
ما تقول إذا أنكر المدعى عليه، وقال: عَلييش) حالك شيء، كما تلفظ العامة بهذه
الألفاظ في هذا الزمان أيكون هذا جواب إنكار أم لا؟
وكذلك إن قال: ما علي هذا الحق الذي ادعاه علي بكسر اللام والياء من علي، أهو
إنكار جاز أم يستفهمه الحاكم بعد ذلك؟
(1) أي: ليس علي لك شيء. (5/425)
صفحة 2215
426
الجواب:
هذا إنكار على حسب لغة العامة ويكتفى به. والله أعلم.
مسألة:
الدعوى على ميت
أجوبة المحقق الخليلي
إذا كانت الورقة بخط الحاكم بنفسه، أعليه أن يحلف من له الحق على الهالك، أم ليس عليه إلا فيما صح بشهادة الشهود؟
أرأيت إن كان الحق غير منقضية مدته ومات الهالك، أعلى من له الحق يمين كان
سلفا أو غير سلف؟ تفضل بالجواب.
الجواب:
وأما التحليف فهو سواء، إن كان بخط الحاكم أو غيره؛ لما في ذلك من الاحتمال.
والله أعلم. مسألة:
في المتساكنين والشريكين والزوجين إذا مات أحدهما فادعى الحي منها شيئا مما في البيت الذي كانا يسكنانه أو يتداولانه في أيديهما، أيكون القول قوله في ذلك، أم هو مدع وعليه إقامة البينة؟ بين لنا ذلك مأجورا.
الجواب:
قيل: القول قول الحي منهما مع يمينه ما لم يصح خلاف قوله.
وقيل: يصدق في نصفه ما لم يصح باطله.
وقيل: تصدق المرأة فيما يخص النساء، والرجل فيما يخص الرجال، وكله غير خارج
(1) في (ع): إذا. (5/426)
صفحة 2216
باب الإمامة
من الصواب.
مسألة:
427
فيمن ترك عندي سلاحا بسبيل الرهن المقبوض، ثم توفي صاحبه فجاءني رجل من بعده يدعي السلاح له، وأنه كذلك أرهنه على الرجل الهالك، والهالك لم يقر عندي في حياته أنه لفلان، ولم يأت المدعي بشهود يقبلهم الشرع، فهل يجوز لي تصديقه وأعطيه ذلك السلاح أم لا؟ وهل على ذلك بينة أم لا؟
وإن احتسبت بنفسي في بيعه، وأخذته عن دين لي على الهالك، أعني الراهن على ذلك السلاح، فهل هذا جائز أم لا؟ وإن كان غير جائز فما يلزمني فيه، تفضل بين لي ذلك واهدني إلى الطريق الحق والصواب، فلك الأجر من الله تعالى.
الجواب:
أما في الحكم فليس لك تصديقه، وليس لك دفعه إليه إلا أن يأتي عليه ببينة) عدل، أو يصدقه في ذلك ورثة الهالك، وهم ممن يجوز عليه تصديقه. والله أعلم.
مسألة:
فيمن هلك وترك أيتاما، وادعى من ادعى عليه من الأحياء بحق اقترضه منه أو شيء من الحقوق غير القرض، ولم تكن عنده بينة إلا زوجة الهالك وبعض الناس مجهولي الحال، أيجوز أن توفى هذه الحقوق من مال الأيتام على هذه الصفة أم لا؟
الجواب:
(2)
لا يقضى من مال الأيتام إلا ببينة عادلة. والله أعلم.
(1) في (ع): بينة.
(2) في (ع): تقض. (5/427)
صفحة 2217
428
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
دعوى الزوجية بعد موت المساكن
فيمن ترى معه امرأة تأوي معه ويأوي معها، ثم توفي الرجل، وادعت المرأة أنها زوجته، ولم يصح مع أهل بلده زوجيتُها لا بشهادة ولا بشهرة، إلا إنهم وجدوا معه وصية بخط قاض من أهل الخلاف، وليس فيها شهود مكتوب فيها أنه قد جعل زوجته فلانة وصيته، وكذا وجدت معها وصية بخط قاض من قضاة المسلمين وليس فيها شهود مكتوب فيها أنها قد جعلت زوجها وصيا لها، كيف الحكم في ميراثها وصداقها إذا امتنع الوراث عن توريثها وأرادوا البينة فعدمتها؟ تفضل أوضح لي ذلك كفيت المهالك.
الجواب:
هي
المدعية للزوجية، وعليها البينة على ذلك، وليس هذه الوصايا المذكورة ما يكتفى
به في الحكم في هذا. والله أعلم.
إنكار الإقرار
مسألة:
في رجلين نضدا تمرا في بيت أحدهما، وصار كل واحد يأخذ من تمره، ثم قال أحدهما: لم يبق له شيء من التمر في النضد أخذه كله، ثم رجع عن قوله وادعى أن له تمرا باقيا له، ولم يعلم صاحبه أن له شيئا أم لا؛ [لأنه]) لم يعرف حقيقة إلا ما أخبره بلسانه أنه أخذ تمره ولم يبق له شيء، أيلزمه ما ادعى عليه من التمر على هذه الصفة أم لا فيما بينه وبين
الله؟
(1) في (ع): بها.
(2) ما بين المعكوفين وضعناه تقريباً للسياق وفي (أ) و (ع) لفظ: الأجل، فأبدلناه مراعاة للمعنى. (5/428)
صفحة 2218
باب الإمامة
الجواب:
429
الله أعلم، فو يحتمل الصدق والكذب في دعواه، وبينهما الشرع في ذلك بالبينة
واليمين. والله أعلم.
مسألة:
فيمن يدعي حقا على رجل وعنده ورقة فيما يدعيه، ومنذ وجبت إلى أن صحت المطالبة خمس عشرة سنة أو أقل أو أكثر، فأنكر المدعى عليه بقاء الحق أو ادعى تسليم شيء منه، هل يكون إقراره بالبعض يثبت عليه جميع الدعوى أم عليه ما أقر به مع يمينه فيما أنكره بطول المدة مع عدم المطالبة من صاحب الحق وظهور حجته في البلد أو مع الحاكم. أفتنا.
الجواب:
إذا لم يصح بقاء الحق بالبينة الصحيحة فعلى المنكر، اليمين وإقراره ببعض الحق لا يثبت عليه مما أقر به، وعليه اليمين فيما أنكره ما لم يقر بالحق كله ثم يدعي الوفاء فيكون مدعيا. والله أعلم. فينظر في ذلك كله ثم لا يؤخذ إلا الحق.
مسألة:
تناكر العصبة في الميراث
عن رجل هلك وخلف عصبة وبنات وكانت البنات منهن بالغ وغير بالغ، وأخذن سهامهن من ميراث أبيهن، والباقي بقي للعصبة، والعصبة تناكروا واحد منهم يدعي بإقرار من الميت بأنه يرثه وواحد منهم يدعي بأنه يرثه، وتداعوا كلهم للبينات ولا وجدوا بينات، ثم من بعد البينات تصادقوا وقسموا المال، وصار كل واحد يحوز ماله وكانت البنات البلغ منهن يصدقن الذي يقول: إنه يرث بإقرار الميت وكذلك الذي لا يصادقنه نازع الذي صادقته وأخذ سهمه بالمخاصمة وقلة، البينة، أيجوز لأحد أن يشتري من عنده هذا المال الذي أخذه من عند خصمه على هذه الصفة؟ (5/429)
صفحة 2219
430
أجوبة المحقق الخليلي
أرأيت إذا غيرت البنات الصغار عند بلوغهن أو الكبار، ألهن الغير أم لا؟
الجواب:
إذا سالمهم الورثة على ذلك وهم ممن يملك أمره واحتمل صدق دعواهم فلا بأس
بالشراء منهم.
وإن أنكر ذلك عليهم اليتامى مع بلوغهم والأغياب مع حضورهم فلهم حجتهم ولا تنقطع دعواهم بمسالمة الآخرين. والله أعلم.
إقرار العبد بالمملوكية
مسألة:
فيمن ادعى أن ابنته تزوجت بغير رضاه، فأحضرت المزوج وقال: إني زوجت ابنة أمتي هذه وهي كانت زوجة لهذا المدعي والابنة ابنة، أمتي، فسئلت المرأة وقالت: إني مملوكة لهذا المزوج، والزوج يقول تزوجتها وهي حرة فما حكم هذه الابنة؟
الجواب:
إن كانت البنت بالغاً وأقرت بالملكة فإقرارها ثابت وتزويجها جائز إلا أن يصح بالبينة العادلة خلافه.
وكذا إن صح أنها بنت أمته إلا على قول من يقول: إن أباها إن كان حرا فهي تبع له ففي هذا الموضع يلحقها الاختلاف وإن صح أ أن أباها حر. وعلى قول إن كان أبوها عربيا فهي حرة، وكله غير خارج من الاختلاف. والله
أعلم.
مسألة:
فيمن وجد عبدا في يد دلال ينادي عليه فقبضه وادعاه مملوكا له أبق عليه فأقر العبد (5/430)
صفحة 2220
باب الإمامة
431
له بالملكة والإباق عنه، وأنه بيع بعد إباقه من سيد إلى سيد حتى انتهى إلى من هو في يده ألا يكون إقرار هذا العبد لمدعيه هذا حجة ويثبت له إذا أنكره من العبد في يده أم لا حتى يظهر مدعي العبد بينة عادلة؟
وإذا ثبت له بإقراره أو ببينة فهل على المدعي تسليم قيمته لمن في يده أم لا؟
وإن لم يكن عليه فهذا ممن يطلب دراهمه؟ بين لنا الحكم في جميع ذلك.
الجواب:
يختلف في ذلك قيل: إقرار العبد حجة لسيده الأول وهو أولى به، والمشتري يطلب دراهمه ممن قبضها منه وأنا يعجبني ذلك.
وقيل: إذا ثبتت اليد في العبد والتصرف بالبيع والشراء فالمشتري الذي هو في يده أولى به حتى يصح غير ذلك، وإقرار العبد لا يكفي لنزعه من اليد القابضة، والشيخ محمد بن سليم يعجبه ذلك، ويخاف أن تغيب خدام الباطنة إذا أخذ بإقرارهم. والله أعلم.
مسألة:
في عبد أتي به للبيع، وسئل عن قضيته وهو بالغ، فأتى بدعوى أنه من العبيد الذين غصبهم النصراني في البحر عند قفولهم من زنجبار لعمان، فاحتاله الذي في يده من ممبى، هو الآن يدعي أنه ملكه، فهل دعواه مقبولة في هذا الموضع ويكون حكمه حكم اللقطة مع إعلام الذي في يده البينة أم مملوك لمن هو في يده؟
الجواب:
إن ينكر الملكة له فالقول قول العبد، وعلى من بيده العبد البينة أنه عبده، وإلا فالعبد
لمن هو له إن عرف، وإن جهل فلمن يرجع إليه في الحكم. والله أعلم. (5/431)
صفحة 2221
432
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
الصلح
شرط من يقوم بالصلح بين الناس
في القائم إذا أراد منا أن نصلح بين الناس، ومنهم من يرضى بالصلح، ومنهم من يريد ماله بالشرع، وربما نحفظ بعض المسائل شيء منهن مختلف فيه، فما الذي يجوز لنا الدخول من ذلك، وما الذي يجب علينا اجتنابه إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؟
الجواب:
الصلح بالرضى من الخصمين جائز إن كانوا ممن يثبت رضاه عليه من غير تقية ولا حياء مفرط، والحكم بالمجتمع عليه جائز ولازم والجبر عليه جائز ولازم، والحكم بالمختلف فيه مختلف فيه، وكذلك الجبر على المختلف فيه مختلف فيه.
وشرط جوازه في قول من أجازه أن يكون من المتجرد للحكم قصدا لوجه الله تعالى ولو كان من قضاة الجبابرة في قول، وأن يكون عارفا بالأعدل من الرأي، أي يبصر وجه الصواب في ذلك الرأي بعلم لا باتباع) هوى وغشم، وإذا كان الجبر على المختلف فمختلف فيه فكذا الإعانة على الجبر في المختلف فيه يكون من المختلف فيه، وامتناع المحكوم عليه بهذا المختلف فيه كذلك يخرج فيه (2) أنه مختلف فيه ما لم يكن الحاكم المتجرد لذلك نازلا بمنزلة الحجة ما لا يختلف فيه. والله أعلم.
(1) في (ع): لا تباع.
(2) في (ع): منه. (5/432)
صفحة 2222
باب الإمامة
مسألة:
الصلح من قليل العلم
433
ما تقول شيخنا إذا كنت متشبها ببعض العلم وألجأت الناس الضرورة إلي لعدم هذه المرتبة وقلتها، وجاءني الخصمان وأردت أن أعرض بينهما الصلح في حال رأيته أوفق لهما وأرفق بحالها، وفي حال أني قليل العلم وتشتبه علي المسائل، ورضوا بذلك، وهما حران بالغان عاقلان، وأردت أن أشير لأحد من حضرني، ولم أجد من يصلح لمثل هذا في أكثر الأوقات، عرفنا شيخنا إن كان هذا واسعا لي لأني أريد السلامة لنفسي، وأبصر عمى قلبي،
أرشدني هداك الله.
الجواب:
لا بأس بذلك، والصلح خير، ولا سيما إن كان بين الأحرار البالغين برضاهما مع العلم بأنه صلح لا حكم وإنما هو على الرضى منهما. والله أعلم.
مسألة:
أستشيرك سيدي في هذا الزمان الفاسد ذهبت العلماء ومصابيح الأرض الذين كنا بحياتهم نحيى وبموتهم نموت وبرح الناس يموجون في بعضهم بعض، وهم همج رعاع، و محتاجون لأمر دنياهم لا لدينهم من إرث وترايع أموال وغير ذلك، وصرنا متشبهين بالعلم ولسنا له أهلا، وألجأت الناس الضرورة إلينا، ولم ينصبنا أحد من الحكام لنحكم بما نراه، وقد ابتلينا بأهل هذا الزمان بما ذكرت لك فيه، أتشير علي أن أقضي بما أعرف، وأجتهد بمطالعة الأثر فيما لا أعرف أم أترك الأمر ولو لم يجد الناس أحدا لخوفي من الخطأ لرقة علمي وقلة بصيرتي؟ تفضل شيخنا امنن على أخيك بالنصيحة كما قال النبي عليه السلام:
(1) في (ع): مشتبهاً. (5/433)
صفحة 2223
434
أجوبة المحقق الخليلي
«إنما الدين النصيحة» (1).
الجواب:
يعجبني لك [الإقدام] على الخير بما تقدر عليه والوقوف عما تجهله من ذلك إلى أن تطالع فيه الأثر، وتناظر فيه من لهم النظر، ونحن في هذا مثلك، على ما بنا من الضعف والجهل لم نعتذر من مساعدة المسلمين في دينهم بما علمنا الله إياه من دينه.
مسألة:
عرض الحاكم الصلح على الخصوم
فيمن توسط يحكم بين الناس بما أراه الله في القصاص والأرش وسائر الأحكام كلها فجاء الخصمان عنده، فعرف ما بينهما ولهما وعليهما لبعضهما بعض في الحكم، فهل يجوز له أن يصلح بينهما ولم يعلمها أنه قد أصلح بينهما فرضوا بذلك؟ وهل عليه أن يعلمها أنه قد أصلح بينهما ولم يحكم بينهما بالشرع في قضيتهما أم لا يجوز له ذلك، وعليه أن يعلمها بصلحه لهما؟ تفضل بين لي الحق في جميع ذلك لك الأجر الأثيل من المولى الجليل.
الجواب:
إن نزلا معه في الحكم فأصلح بينهما فالصلح خير، وعليه أن يخبرهما بأن ذلك منه ليس بحكم وإنما هو صلح، فإن تراضيا به جاز وإن كرهاه أو أحدهما ولم يرض بغير ا
لم يجز الصلح. والله أعلم.
(1) سبق تخريجه. (2) زيادة يقتضيها السياق. (5/434)
صفحة 2224
باب الإمامة
مسألة:
(1)
435
إن صلحنا بين اثنين وبعد الصلح أنكر واحد منهما، وقال: أنا لا أرضى بهذا الصلح، وحين صلحتهم رضى الناكر، أيثبت عليه ذلك إذا غير الصلح؟ وهل للحاكم أن يصلح بين اثنين إذا برز للحكومة؟
الجواب:
بعض يجيز الصلح للحاكم إذا أخبرهم أنه صلح برضاهم لا حكم منه عليهم.
وقيل: بعدم جوازه
وكتب عمر إلى قاضيه أن احكم بالقسط ودع الصلح فيما قيل.
وإذا ثبت الصلح فليس لهم نقضه إلا بحجة تجيز له النقض؛ لأن الصلح جائز إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا. والله أعلم.
مسألة:
الصلح بين المتخاصمين على بيع باطل
في الخصمين إذا أصلح أحد بينهما وهما متبايعان، والبيع أصله باطل، وكان المصلح يعلم ببطلان البيع، والخصم لا يعلم البطلان، أيجوز الصلح على هذه الصفة أم لا؟
الجواب:
إن الصلح جائز بين من يملك أمره ما لم يحل حراما أو يحرم حلالا فلا يجوز، وذلك مثل أن يكون البيع حراما في الأصل بشيء من الربا ونحوه فلا يجوز الصلح فيه. والله
أعلم.
(1) في (أ): بعد. (2) في (أ): برضائهم. (5/435)
صفحة 2225
436
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
الصلح على تأدية نصف الحق
في رجل وجد رجلين يختصمان يدعي أحدهما على صاحبه مائة قرش، ثم صلح بينهما في تأدية نصف الحق، فرضيا جميعا بذلك، أيضمن الذي صلح بينهما أم الترك أسلم له أم
لا؟
الجواب:
إن كان ذلك برضاهما وهما ممن يجوز رضاه فجائز لكنه لا يثبت إن نقضاه يوما فهو الأصل في كل شيء وفي هذه الصورة إن أثبتاه جاز وإن أبطلاه بطل. والله أعلم.
مسألة: (1)
الصلح في مال الأيتام والأغياب
في الأثر ما دل على أن الصلح جائز إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا أو () أبطل حقا أو (3) أثبت باطلا، وفيه ما دل على أن الصلح في مال الأغياب والأيتام ومن لم يرض بالصلح فيما له حق أنه غير جائز على حال.
فإن اتفق الجباة وأولو الأمر على ترك المحاربة في موضع ما لا يرجى صلاحها، أو أشير عليهم بذلك [جاز ذلك] (4) ولو كان فيهم المظلوم والمستغيث إن لم تكن بحد ما تكون
عليهم فرضا جهادا في سبيل الله تعالى على كل مسلم بقدرها.
(1) في المخطوط الجواب فقط.
(2) في (ع): و.
(3) في (ع): و.
(4) سقطت من (ع). (5/436)
صفحة 2226
باب الإمامة
437
وإذا عجزوا عن منع زيادة البغي عليهم، وكف الاعتداء للبغاة إلا بإظهار الصلح فيجوز للجباة أن يصلحوا أو يدفعوا الحرب عن أنفسهم وعمن يرضى بقولهم ذلك إن كان على سبيل الرضي، أو على معنى التقية، ويستثنى من لم يرض أو من لا يجوز رضاه حجته بموجب الشرع إن قدرها يوما.
(1)
وعلى هذا فيجوز الدخول لمن رام الصلح بينهم في ذلك كفافا للفتن وإخمادا لنار الآخرة، فإن تعذر ذلك فإبراء الجباة في جملة لم يكن صلحا ثابتا، ولا جائزا بالحكم شرعا إلا أن يقول قولا باللسان يخرج مخرج التقية، فعسى ألا يضيق وليسه في الظاهر بمبطل الحق في
الشرع.
(2)
وإن عجز أهل الحقوق عن المطالبة بها فعجزهم) لعدم القدرة لا لأجل الصلح، إلا أن يكون الجباة بعد ذلك يلتزمون قهرهم على المنع عن أخذ حقوقهم إن قدروا يوما بوجه الشرع، فيمنع الدخول في ذلك جزما، وما جاز ذلك لم يجز إلا جواز السعي به والندب والترغيب إليه في موضع " حقه وصلاحه، وما لم يجز منه لفساده لم يجز إلا منع الساعي منه لعدم سداده. والله أعلم فلينظر فيه ثم لا يؤخذ إلا العدل.
مسألة:
(3)
الصلح على الإنكار
في الصلح بين الاثنين هل يجوز ماداما متناكرين في الدعوى لأنا وجدنا في الأثر أن الصلح بين الاثنين لا يجوز ماداما متناكرين، أيجوز إذا كانا متقاررين في الدعوى فذلك
صحيح أم لا؟
(1) في (ع): الدخول.
(2) في (ع): فيعجزهم.
(3) في (ع): موضعه. (5/437)
صفحة 2227
438
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
نعم جائز إذا رضيا به وأتماه لكن إذا تناكروا فيه من بعد قيل: يثبت عليهما. وقيل: لا يثبت إذا كان الصلح على الإنكار، وهذا هو أكثر القول عند العلماء
الأقدمين.
ولعل الأول هو ((أكثر قول المتأخرين، وقالوا: هل يكون الصلح إلا مع الإنكار؟
والله أعلم.
مسألة:
الصلح على أمر لا يعلم أن له حقاً فيه
في رجل كان في عمان فلما قدم منها إلى زنجبار، قال له أبوه ورجل غيره ليس بثقة ولا أمانة الأرض الفلانية التي في يد فلان قد خلفها جدك أبو أم أمك، ولم تجر فيها مقاسمة، وكون الرجل القادم وارثاً لأمه، وأمه وارثة لأمها وأمها لأبيها، وكلهم كانوا حاضرين حتى ماتوا جميعا فلما أرسل القادم رجلا إلى الذي في يده الأرض كان جوابه له: إن الأرض وجدتها في يد أبي، ولم أعلم من أين آلت فأرادا أن يتحاكما هو ومن كانت الأرض في يده فدخل بينهما رجل بالصلح على أن يدفع للقادم بأقل من حصته أن لو صح له ذلك بالحكم فقسمت بينهما الأرض، وحاز ما دفع إليه فبنى فيها البنيان وعمر وغرس الشجر فاستغل وزرع الزرائع فأكل، ثم بعد ما مضت إليه شكك المدفوع عليه أن الأرض التي أخذتها منه لو تحاكمنا وإياه فيها بالحق لما صح لي شيء منها، ولعله دفعها إلي على حياء أو خوف الإتيان على المحاضر مع الحاكم ما القول في ذلك الدفع، وتلك العطية أنهما ثابتان أم باطلان؟
تفضّل بين لي ذلك.
(1) سقطت من (ع). (5/438)
صفحة 2228
باب الإمامة
الجواب:
439
إن كان الذي في يده الأرض منكرا لدعواه هذه، ولم يصح معه أن هذه الأرض له من جهة ذلك الميراث بخبرة ولا شهرة، حق ولا بينة عدل، ولا من قول ثقة، ولا أمين لا يرتاب في قوله فالسلامة في تركها، أو ردها إلى من بلي بها، أو ورثته من بعده، والصلح على الإنكار لا يثبت في أكثر القول، وإن كان لا يتعرى من الاختلاف في ثبوته في ظاهر الأحكام لكن ليس هو فيما بينه وبين الملك العلام فأخشى أن لا جواز له معه على حال والله
أعلم.
قلت له: فإقراره من كاتب في يده مع الرسول، أو في حضرته أني وجدتها في يد أبي والمراد من أين آلت عليه، وللمقر إخوة رجال أو نساء غير أنه أداها من وارث والده، ولم يظهر له ولا للمدفوع منازع ومخاصم فيها قبل موت الدافع ولا بعده وإخوته كلهم حاضرون بالغون، ما القول في ذلك؟
قال: إذا كانت في يده ويدعيها لنفسه، وشركاؤه بلغ عقلاء حضور لا يعلم خبرهم، وسكوتهم عن تقاة فهي له في ظاهر الحكم باليد، والقول فيها قوله، ولا يلزم سؤال شركائه
عن ذلك.
قلت له: فإن ظهر فيها منازع ومخاصم بعد موت الدافع، أو قبله من ورثة أبيه أن الشانبة تلك لم تقسم فادعوا في ذلك قبل الرضى وتقية أخيهم ما القول في ذلك؟ قال: ينظر في دعواهم إن صحت في الحكم، أو بطلت فتعطى ما يكون لها من حكم.
والله أعلم.
قلت له: فإن لم يصح مع أخذه من الدافع ورجعت الأرض لورثة الدافع ما الوجه فيما أكله من حصاد زرعها، وجنى ما غرسه من ثمراتها وعناء ما عناه منها من بناء وغيره من عمار وغرس أشجار؟ (5/439)
صفحة 2229
440
أجوبة المحقق الخليلي
قال: إن رجعت لورثة الدافع، فالغلة تبع لها، وله ما أنفق فيها وعنى؛ لأنه داخل فيها بسبب وليس هو بمغتصب، وما أمكن أن يخرجه منها فله إخراجه بغير إضرار بها، وإن شاء قيمته فله، وإن شاء ما غرمه وعناه فكذلك إن صح له، وإلا رجع به إلى القيمة. والله أعلم. فلينظر في ذلك كله.
مسألة: (1)
فيمن أخبرنا بأرض في [يد من]) يحوزها ويمنعها أنها له، خلفها عليه جده، فتنازعا فيها وصار بينهما صلح بنصيب منه، ما الحكم فيما أخذه من ذلك المال على ذلك الصلح وما يجوز له من ذلك وما لا يجوز؟
الجواب:
إن كان من في يده الأرض منكرا لدعواه هذه، ولم يصح معه أن الأرض هذه له من جهة ذلك الميراث بخبرة ولا شهرة حق ولا بينة عدل ولا من قول ثقة ولا أمين لا يرتاب في قوله فالسلامة له في تركها وردها إلى من بلي بها أو ورثته من بعده، والصلح على الإنكار لا يثبت في أكثر القول وإن كان لا يتعرى من الاختلاف في ثبوته في ظاهر الأحكام، لكن ليس هو فيما بينه وبين الملك العلام، فأخشى أن لا جواز له معه على حال. والله أعلم. قلت له: فإن كانت في يده ويدعيها له ميراثا من أبيه وله إخوة غيره ولم يظهر منهم
منازع له؟
قال: إذا كانت في يده ويدعيها لنفسه وشركاؤه بلغ عقلاء حضور لا يعلم [جبرهم وسكوتهم]) عن تقاة فهي له في ظاهر الحكم باليد والقول فيها قوله، ولا يلزم سؤال
(1) هذه المسألة كالمسألة السابقة نفسها من حيث الجواب مع اختلاف في ألفاظ السؤال.
(2) في (ع): يده.
(3) في (ع): خبرهم. (5/440)
صفحة 2230
باب الإمامة
441
شركائه عن ذلك.
قلت له: فإن ظهر فيها منازع بعد موت الدافع أو قبله من ورثة أبيه وادعوا أن لهم ميراثا ومنعتهم التقية عنه ما الحكم في ذلك؟
قال: ينظر في دعواهما إن صحت في الحكم أو بطلت فتعطى ما يكون لها من حكم.
والله أعلم.
قلت له: فإن صح أنها ليست لمن أخذها ورجعت لورثة الدافع هل للآخذ لها ما غرم
وعنا) أم لا؟
قال: إن رجعت لورثة الدافع فالغلة تبع لها وله هو ما أنفق فيها وعنا)؛ لأنه داخل بسبب وليس هو (3) بمغتصب، وما أمكن أن يخرجه منها فله إخراجه بغير إضرار بها، وإن شاء قيمته فله، وإن شاء ما غرم وعناه فكذلك إن صح له وإلا رجع به إلى القيمة. والله أعلم، فلينظر في ذلك.
مسألة:
أخذ بدل المصالحة لمن ليس له حق فيها
في اثنين تنازعا في شفعة مال مبيع، والشفعة يستحقها أحدهما دون الآخر، أو كلاهما، فدخل بينهما ناس بالصلح على أن من يريد المال منهما يسلم لصاحبه شيئا من الدراهم، وهما غير جاهلين بما يجب لهما في ذلك المال بالشرع، أو جاهلون فما تقول في هذا
الصلح يجوز الدخول فيه؟
(1) (أ) في (ع): عني.
(2) في (ع): عني.
(3) في (ع): هي. (5/441)
صفحة 2231
442
أجوبة المحقق الخليلي
وهل تكون هذه الدراهم حلالا لمن أخذها منهما؟ تفضل صرح لنا ذلك. وإن كان لا يجوز للداخل فيه فهل يكفي البرآن من الذي سلمها؟
الجواب:
الله أعلم، وأنت لم تصرح في المسألة أنهما أخذا هذه الشفعة معا وهما يستحقانها، أم أخذها أحدهما دون الآخر فنازعه الثاني بغير حجة، أم لا شفعة لهما.
وبالجملة: فإن كان هذا المعطى هذه الدراهم قد ثبت له حق يستحقه في هذا المال فصالح بهذه الدراهم على ما يستحقه فيه فالصلح جائز، والمال والدراهم له حلال إذا كان من مال من يجوز عليه أمره.
وإن أعطي هذه الدراهم عن غير عوض يستحقه من هذا المال، وإنما هي لدفع خصومته وكفاف شره فهي حرام، وقد يمكن للدافع أن يكف الخصومة والشر عن نفسه بشيء من ماله ولو لم يحل لآخذه، فالمتوسط إن قصد إعانة المظلوم، وكان ذلك برضاه وهو يجوز عليه أمره فلا بأس عليه.
وإن أعان الظالم فهو ظالم مثله، وعليه التوبة والضمان إذ بإعانته توصل الظالم إلى
مراده. والله أعلم.
مسألة:
الضمان في الصلح الباطل
ما تقول في قليل العلم ابتلي بمخالطة الخلق والإصلاح بينهم، فإذا صلح صلحا يحتمل حقه وباطله وهو جاهل بذلك مجتهد في صلحه بين الخلق ناو الحق، فأخطأ إلى أمر لا يجوز الصلح فيه، والمصطلحان راضيان بذلك وهو مع. ذلك لا يعلم به أنه باطل، فإذا كان في دين الله تعالى لا يجوز أيكون سالما فيما بينه وبين الله ويكون الضمان والإثم على المصطلحين أم غير سالم وعليه سؤال العارفين عن صلحه أنه جائز أم غير جائز أم لا يمكن (5/442)
صفحة 2232
باب الإمامة
443
سؤاله إلا قبل الدخول فيه؟
الجواب:
إذا كان غير جائز في دين الله تعالى ولا يسعه الدخول فيه عليه أن يسأل عنه إذا ابتلي
به للخروج بالتوبة منه إن لم يهتد إلى ذلك إلا به، وأما الضمان فلعله أن لا يكون ضامنا، وإنما الضمان على من أخذ غير حقه ما لم يكن حاكما بذلك. والله أعلم فلينظر في ذلك.
مسألة:
الصلح على الحرمان من الميراث
فيمن أعطى بعض أولاده شيئاً من الدراهم على شرط أن لا يكون له ميراث بعد موته، ويكون الميراث بعد موت الأب لبقية الأولاد غير المدفوع لهم الدراهم، أمثل هذا الصلح حرام، أم لا يجوز الدخول فيه، ويكون سبيله سبيل المصالحة على شيء من الربا، أم هذا منتقض، ويجوز الدخول فيه لهم ولمن يصلح بينهم ويكاتب؟ تفضّل بتصريح ذلك
وأنت المثاب. الجواب:
هذا باطل، ولا يثبت لمن فعله، ولا يجوز الدخول فيه؛ لأنه من تسويغ الباطل، ومخالفة حكم الله تعالى فهو من التعاون على الإثم، وعليهم التوبة منه فإنه حرام فيما يظهر لي؛ لأنه من أكل أموال الناس بالباطل لعدم الاستحقاق له. والله أعلم.
مسألة:
نقض الصلح غير الجائز
فيمن ادعى نسبا من امرأة قد هلكت، لو صح له ذلك النسب لكان من جملة ورثتها
(1) سقطت من (أ). (5/443)
صفحة 2233
444
فحاز جميع
أجوبة المحقق الخليلي
ما خلفته هذه المرأة؛ إذ يده قاهرة في ذلك الزمان في بلده فبقى الورثة يطالبون مالهم ولم يحصل لهم منصف في ذلك الوقت، فتوسط أحد بينهم بالصلح على أن يكون للورثة الثلثان وله هو الثلث وحاز كل قسمه، فلما ظهرت هذه الدولة نقض الصلح هؤلاء الورثة وقالوا أعطيناه ذلك خوف ذهاب الكل، أترى هذا الصلح لهم نقضه أم لا نقض لهم سواء صدقوه على دعواه أم لم يصدقوه؟
الجواب:
هو فاسد في الأصل فكيف لا يكون لهم نقضه وليس لمتغلب حق ولا لغاصب عرق
ولا عرق. والله أعلم.
مسألة:
أحكام الضرر
إزالة ما أناف على الطريق من الشجر
هل يجوز صرف ما أناف على الطريق والساقية من زور النخل وعيدان الشجر إن
كان ليتيم أو مسجد أو غائب أو حاضر أم كلهم سواء؟
وإن كان صرفه وكانت الطريق جائزا أو طريق سماد وتابع ماء؟
أرأيت إن امتنع رب المال عن صرف ما أناف من ماله على الطريق والسواقي أيجوز للقادر أن يصرف بلا رضا من رب المال ويكون سالما من الضمان؟
الجواب:
يؤخذ رب المال بصرفه عن الطريق، وإن كان ليتيم أو مسجد فهو مصروف أيضا، وإن امتنع رب المال عن صرفه فلا ضمان على من صرفه أو أمر بصرفه إن لم يقدر عليه بصرفه. والله أعلم. (5/444)
صفحة 2234
باب الإمامة
مسألة:
هل يجوز للمرء أن يأمر بقص الزور النائف على الطريق بما يؤذي الراكب على الحمولة من أموال الناس الذي في حدود الطريق إذا كان أمره الوالي بذلك من غير رضا أهل الأموال أم يجبرهم [إن لم يصرفوا] (1) النائف على الطريق أعني أرباب الأموال والمأمور ممنوع أن يصرف بيده أو بأمره؟
الجواب:
هو في الأصل مما على أرباب الأموال فيأمرهم به وعليهم فعله.
فإن فعله هو بعد التقدمة عليهم جاز له ذلك إذا لم يصرفوه بأنفسهم، وليس عليه
حفظ المقطوع لهم.
وإن قطعه بغير تقدمة منه عليهم لم نقل بخروجه عن الصواب لكن عليه حفظ المقطوع إلا على رأي الشيخ موسى بن علي في مسألة الجذوع التي أمر بنقلها من الطريق.
والله أعلم. مسألة:
ما تقول في الأشجار والزرع إذا ناف على الطريق فضيع منه المار أو دابته؛ أيلزمه ضمان ما أحدث فيه أم لا يلزمه ويلزم رب الأشجار والزرع أن يحتال على رفع ما ناف على الطريق من ذلك؟ فإن لم يحتل عليه وتركه بحاله أيكون المار سالما من ضمان ما أحدث فيه
بخطأ أم غير سالم؟
الجواب:
لا بأس على المار بما ضيعه من النائف على الطريق؛ لأن حكم ذلك مصروف عنها
(1) في مخطوط قاموس الشريعة، ج 72، مقدمة الكتاب، (أن يصرفوا). (5/445)
صفحة 2235
446
فليس المار متعديا فيها.
مسألة
أجوبة المحقق الخليلي
في رجل مار في طريق ولقي زورة نائفة من مال رجل على الطريق أو عود شجر فکسره متعمدا من غير إذن صاحبه أيلزمه ضمان أم لا؟
الجواب:
الله أعلم، وأكثر قولهم أن ليس له صرفه إلا بعد أن يحتج على صاحبه فيصرفه بنفسه، وبعضهم يرخص في مثل هذا إذا كان في الأصل مصروفا بحكم وليس لربه فيه رضا لو امتنع وإنما يلزمه ضمانه حتى يبلغه لربه، وكله غير خارج في الرأي من الصواب. والله
أعلم.
مسألة:
إزالة ما ناف من الشجر والنخل على أموال الغير
ما يعجبك من صرف النائف من النخيل والأشجار على الجار قول من يقول من بعد ما يطلب الجار صرفه أم في جميع النائف المتقدم كله مصروف؟
الجواب:
إذا رضي الجار النائف عليه تركه لم يصرف وهذا بخلاف الطرق.
مسألة:
في شجرة أمبا نافت على نخلة على وجين مثلا تكون هذه الأمباة غربي الفلج والنخلة شرقي الفلج، وناف من هذه الأمباة بعضها، وأراد صاحب النخلة من صاحب الأمباة أن يصرف عنه ذلك، أترى عليه أن يصرف عنه الذي ناف على النخلة نفسها، والذي على الساقية يكون بحاله لصاحب الأمباة أم بينهما نصفان أعني صاحب الأمباة وصاحب (5/446)
صفحة 2236
باب الإمامة
4417
النخلة أم يكون الذي على الساقية لأرباب الفلج إن أرادوا له صرفا؟
الجواب:
ليس لصاحب النخلة شيء من أمباة جاره، وإنما له صرف الضرر عن نخلته. والله
أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا في رجل له شجرة أمبا ونافت على جاره فتنازعوا واصطلحوا على أن يعطي صاحب الشجرة جاره دراهم ليتركها، ويجعل عليها حضارا عن الخراب في مال الجار أيضا فماتت تلك الشجرة وفسل عليها واختلفت أيضا فهل يثبت هذا الشرط أم لا؟ الجواب:
إن كان الشرط على تلك الشجرة وحدها فماتت فلا يثبت ذلك في غيرها وبينهم الشرع فيما اختلفوا فيه. والله أعلم.
مسألة:
من نافت عليه شجرة ورفع إلى صاحبها أن يقطع النائف عنه ولم يقطعه أله قطعه إذا
لم يجد من ينصفه؟
وكذلك الذي ناف إذا كان من مال غائب أو يتيم أم لا؟
وهل له أكل ثمرها إذا لم يجد حاكما يحكم له ولا قدر يحكم لنفسه؟ بين لنا ذلك
مأجورا.
الجواب:
إذا كان النائف مما يحكم بإزالته في الحكم وامتنع ربه من صرفه ولم يجد من ينصفه فيجوز له أن يصرفه بنفسه إن قدر على سبيل الانتصار، وليس له من حطبه ولا من ثمره. (5/447)
صفحة 2237
448
والله أعلم.
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
من اشترى مالا أو ورثه وقد ناف عليه من الضرر ما كان يحكم بصرفه أن لو طلبه البائع أو الموروث أتراه يصرف إذا طلب ذلك المشتري أو الوارث أم لا؟
الجواب:
يختلف في ذلك إذا كان قد ورثه، وأما البيع فلا يبطل به إنكاره.
وقيل: إنه يصرف على حال. والله أعلم.
مسألة:
في مال للفطرة إذا ناف منه شيء على مال إنسان، وضره الذي ناف عليه من مال الفطرة، واحتج الإنسان على الوكيل بالمضرة ولم يصرفها الوكيل ألهذا الإنسان أن يصرفها بنفسه من دون الوكيل أم لا؟
الجواب:
إذا امتنع الوكيل ولم يجد من يحكم له بذلك من حاكم أو جماعة المسلمين أو من يقوم مقامهم على قول فيجوز له أن يحكم لنفسه بصرفها كما يحكم له به الحاكم في موضع ما لا
يختلف فيه. مسألة:
في النخلة إذا مالت على مال رجل أتصرف أم لا؟
وكذلك إذا طاحت النخلة في طريق الجائز فعلى من يجب صرفها؟
وكذلك إذا كانت الساقية على طريق الجائز وعليها قنطرة فعلى من يجب إصلاحها؟
أفتنا مأجورا إن شاء الله. (5/448)
صفحة 2238
باب الإمامة
الجواب:
449
إذا دخلت في ماله تصرف و صرفها عن الطريق يجب على صاحبها، وإصلاح القناطر
على أهل السواقي. والله أعلم.
مسألة:
إزالة الضرر الحاصل على الطريق
ما تقول في أهل بلد عملوا سواقي على الطريق، في الظاهر من أموالهم، وفي النظر الضرر واقع على الطريق بحيث إن مرور الماء على الدوام يأكل الأرض، وصارت الطريق مأكولة متضررة ضررا بينا لا شك فيه، فهل يجوز للقادر أن ينكر عليهم ويلزمهم صرف سواقيهم عن الطريق يبدلونها في أموالهم ولو كانت أصلح لسقي أموالهم منها أم لا يجوز له الإنكار عليهم؟
وهل يجوز له أن يلزم على كل من عمل ساقية على الطريق أن يجعل حصاء بين الساقية والطريق على وجين الساقية ممتدا من أولها إلى آخرها احترازا ونظرا للأصلح؟
الجواب: لا
يمنع أهل البلد من السواقي في أموالهم، ومن حدث من ساقيته ضرر على الطريق فيلزمه إصلاحه، ويؤخذون بذلك لأنه مما يلزمهم. والله أعلم.
مسألة:
في رجل أجر رجلا أن ينطل له أرضا فقام الرجل وأمر ولده الصغير أن ينطل فنطل في الطريق، من يؤخذ بإزالة ذلك إذا كان أبو الولد لا يملك قوت يومه والطريق عليها
مضرة من ذلك. (5/449)
صفحة 2239
450
أجوبة المحقق الخليلي
بذلك.
الجواب:
أما في ظاهر الأمر فيؤخذ به من أحدث ذلك في الطريق وهو أبو الصبي إن كان أمره
وإن كان المؤجر أجره على فعل ذلك في الطريق ففعله فيجوز أن يؤخذ به المؤجر
أيضا والله أعلم.
مسألة:
إحداث ميزاب يصب في الطريق
ما تقول فيمن أراد أن يحدث بنيانا مثل غرفة في بيته زيادة معوانا للسكن، هل له من رخصة أن يركب لها ميزابا - أعني يجري منه سيل سطحها خارجا على الطريق - إن لم يكن ذلك إلا من ضرورة إذا كان لا يحمل السيل السائل منه المنزل لكثرة السيول المتواترة كالسواحل أم إنما هو يحيل سيله في منزله ويجعل له سبيلا يسيل منه إلى الطريق الجائز أم كيف الحيلة فتأمره بها تكون جائزة له؟ تفضل عرفنا الوجه الذي فيه السلامة في أمر الدين.
الجواب:
لا يجوز أن يحدث ميزابا على الطريق، وإن جعله يجري على بيته فجائز لكن جعله المسيل من البيت يجري في الطريق إن كان حدثا لا يجوز ولا نعلم فرقا فيه بين ضرورة ولا غيرها إلا أن يكون من جنس ما جاز فيه الاختلاف بين أهل العلم كالسواقي المقنطرة في باطن الأرض بحيث لا يخشى على الدوام تداعي بنائها وتساقطه لتشديده بالحجر القوي والصاروج أو الجص الشديد فعسى أن يجوز إن أفضى به إلى مباح في قول أهل الرأي
السديد.
(1) في (ع): لتسديده، ولعل الأقرب لتشييده. (5/450)
صفحة 2240
باب الإمامة
+03
قلت له: وإن فعل إحدى الحالتين أو كلتيهما لظنه فيهما جائزتين أيدان بتخطئته
دينونة بدين أم لا؟
قال:
إن كان فعله لغير الجائز بالدين فجائز أن يدان بالحكم بالباطل على من فعله با لا عذر له ولا احتمال فيه، والحدث المضر بالطريق باطل إجماعا؛ إذ لا مدخل للرأي فيه.
مسألة:
في هذا الموجود من التشديد الشديد المقول في الوجود بالأثر المعهود عن العارفين من أهل البصر المنقول نهيا عن إثبات شيء من الميازيب المركبة في بعض البيوت على بعض الطرق على ما هي عليه من كثرة التفرق في صفة الترتيب في التركيب لم نجد لذلك رخصة أبدا وصرنا في غصة جدا، فهل تعلم للمضطر وجها مباحا فتأتينا به صراحا من حيث لا يكون على فاعله جناح فيما بينه وبين الله أم لا؟
الجواب:
لا أعلم رخصة في هذا وما عندي فيه إلا ما هو مشهور في آثار المسلمين.
قلت له: وإن فعل وجها من أحد الوجوه المنهية المصرحة في الأثر عن أهل العلم والبصر من جهة مس الحاجة المقربة لنفس الضرر من خطر كثرة المطر توسعا من ذات نفسه مما ضيقه علماء المسلمين أهل الاستقامة في الدين عليه حجرا وعلى غيره من أبناء جنسه، كالشرح المساير بعض الجدر، والنفق من تحت عتبة الباب ليخرج منهما الماء من داخل البيت أيهلك بذلك إذا لم يكن منه إلا ذلك أم لا؟
قال: لا أعلم إجازة حدث ذلك على الطريق، وإن فعله على غير ما جاز له فما أخوفني عليه من الهلاك إن لم يكن له في الحق عذر يخص به فالله أولى بعباده، وليس للعبد أن يتجاوز إلى غير الجائز بانتهاكه ولا في اجتهاده. (5/451)
صفحة 2241
452
أجوبة المحقق الخليلي
قلت له: أيبرأ منه من علم عنه فعله ذلك الذي قد فعله إذا جهله أنه مما لا علم له به
أنه فيه اختلاف؟
وكيف حكمه في هذه المواضع أعني عديم الرأي أم كيف ذلك؟
قال: إذا فعل المحجور في شيء من الأمور وقد قامت عليه الحجة بحجره فتعمد لفعله على ما به من نكره لا لعذر يبيحه له في سعة أو اضطرار فهو حقيق بالبراءة في ظاهر قول العلماء الأخيار إلا من تاب إلى الله تعالى فهو التواب الغفار.
مسألة:
فيمن آل إليه بيتان وأرض غير معمورة بالإرث أو بالشراء، وأراد الوارث أو المشتري أن يعمر غرفة فوق أحد بيتيه، وكان أحد البيتين معمورا بالحجر والنورة وفيه ميزاب على الطريق، أيجوز له أن يجعل ميزابا على حيال ميزابه الأصلي أم لا؟
(1)
والثاني كان مبنيا بالحطب والطين وعليه عريش يمنع عنه المطر مثل سطح الحجر، وكان قطران العريش على الطريق فهدمه صاحبه وأراد أن يبنيه بالحجر أيجوز له أن يجعل ميزابه على الطريق على حسب ما كان قطران العريش أم لا؟
وأيضا الأرض إذا عمرها صاحبها وجعل نفقا تحت عتبة بابه ليخرج منه الماء، وكانت البلاد كثيرة الأمطار مثل زنجبار بما في أيام موسمه يبقى عشرة أيام أقل أو أكثر لا تسعه حفرة مثلا إن حفر له وإن تركه في البيت كان مضرا بالبيت ربما صار سببا على إتلافه أيكون واسعا له فعله للنفق أم محجور البتة؟ بين لي وجه الصواب، ولك من الله جزيل
الثواب.
(1) سقطت من (ع). (5/452)
صفحة 2242
باب الإمامة
الجواب:
453
هذا كله غير جائز في قول من نعلمه من المسلمين إلا أن النفق لم أفهم مرادكم به فإن
كان هو مجرى ماء يفضي إلى الطريق فهو غير جائز في قولهم.
وإن كان من تحت الطريق يفضي إلى موضع مباح وأمكنه بالحجر والصاروج بحيث لا يظهر منه ضرر على الطريق ولا يخشى منه ذلك في العاقبة فلعله لا يتعرى من قول بالرخصة فيه ولا سيما في موضع الضرورة. فلينظر في ذلك كله ثم لا يؤخذ منه إلا بالعدل. قلت له: إن فعل فاعل أحد هذا المذكور في هذه المسألة أو كله وكانت له ولاية مع
المسلمين أيبرأ منه كان جاهلا أو عالما؟ تفضل بين لي وجه الصواب.
قال: قد مضى الجواب في مثل هذا في القرطاسة الثانية فالمعنى واحد.
مسألة:
الجدر المحمية بالشوك الضار بالطريق
(1)
في تكمم الجدر بالقصد وغيرها على طريق الجوائز أيجوز إزالتها من الجدر رضي أهل البلد على إزالتها أم لا؟ واحتسب القائم في البلد وأزالها، فذا فعل جائز أم لا؟ وكذلك إن أزالها بيده شقت عليه وربما جرحته في يده وطعنه منها السلا (3)؛ لأنه مضروب عليها بالطين، وإن قلعها خرج مع القصد تولا وإن أمرنا على صاحب الجدار أن يزيل قصده وتمادى وتخلف ولكن نظرنا الصلاح وخرجنا بأنفسنا أو أجرنا عليه أهذا فعل
جائز أم لا؟
(1) في (أ): رفع.
(2) أي الشوك. (5/453)
صفحة 2243
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي
إذا كان القصد يضر بالطريق فإزالته مأمور بها ويزيلها صاحبها ويؤمر بذلك، فإن زالها فلا بأس ما لم يضر بالجدار قلع الطين والطفال منه فأخاف أن يضمنه. والله أعلم. كدس الرمال في الطريق
مسألة:
في التراب المكدوس في الطريق إذا كان الكادس فقيرا أو غنيا أو هالكا على من إزالته من الطريق؟
لا؟
قلت: وكذلك إذا كان التراب بين مالين للوقف أيجوز إخراجه من مال الوقف أم
الجواب:
يحكم بذلك على الكادس إذا كان فقيرا أو غنيا، والهالك يصرف من ماله أو من مال ورثته على قدر سهامهم. والله أعلم.
مسألة:
حماية البساتين بما يؤذي الطريق
في طريق تمر على مال لرجل مما يلي مال المسجد، ووجدت تسد من قبل من صدر مال المسجد بالخشب والجذع، ويمر الذي يريد الدخول إلى الأموال فوق ذلك الخشب، لعله حرز عن دخول الدواب الخرابة وأراد الرجل أن يزيل ذلك الحضار عن الطريق فأنكر عليه من زرع في مال المسجد وقال له: هذا قد سبق من قبل ولا لك زواله إلا إذا أردت أن تسوق السماد وتدخل الدواب لخدمة المال، أيجوز للرجل صرف ذلك الحضار عن طريقه أم يثبت عليه كما تقدم؟ أفتنا لك الأجر من الله.
الجواب:
له إخراج الحضار عن الطريق ويحتال الزارع في مال المسجد لنفسه. والله أعلم. (5/454)
صفحة 2244
باب الإمامة
مسألة:
أحكام البناء
الضرر في المباني
مصابيح الغرف التي تكشف عورة الجار
03
ما تقول شيخنا في رجل بني غرفة، هل له أن يجعل عليها مصابيح بحذا بيت جاره وبينه وبين جاره ساقية جائزة وطريق جائز وتكشف هذه المصابيح ظهر بيته أم لا؟ قلت: وكذلك إذا كان أحد هذه المصابيح تكشف فرضة تأوي إليها النساء من مدة زمانية وبينها وبين الدار طريق جائز وساقية جائزة وعضدة بل إن حد الوجينين من هذه الساقية للمسجد والآخر للزيارة أله ذلك؟
وعلى هؤلاء النساء أن يسترن أنفسهن أم عليه هو أن يسد مصباحه؟ تفضل أنعم
بالجواب.
الجواب:
إن كان ظهر البيت غير مسكون فلا يمنع من فتح المصابيح على هذه الصفة، وإن كان مسكونا فالفتح عليه غير جائز، وليس عليه أن يسد مصابيحه عن هذه الفرضة والمجازة التي هي على هذه الصفة؛ لأن فتحها إنما هو فتح على الطريق والعضدة لا على الفرضة والمجازة، وإنما على النساء أن يسترن أنفسهن عن قبالة البيت، وعليه هو ألا ينظر إلى محرم عليه ما قدر. والله أعلم.
مسألة:
بناء جدار بجانب المسجد
ما تقول في رجلين لهما بيتان وبين بيتيهما بيت لأناس آخرين، فاتفق صاحبا هذين (5/455)
صفحة 2245
أجوبة المحقق الخليلي
البيتين أن يشتريا البيت المتوسط الذي بين منزليهما ليوسع كل واحد منها بيته، فاشترياه على هذا وسلما ثمنه، وصار لكل واحد منهما نصفه، وكان الشرط بينهما أن يكون نصيب كل واحد منهما مطابق منزله، ثم أراد أحدهما أن يبني مسجدا في نصيبه من هذا المبيع المذكور، والآخر غير راض ببناء المسجد في هذا الموضع خوفا ألا يصح له أن يحدث غرفا قرب المسجد أيجوز لهذا الرجل أن يضاره ببنيان هذا المسجد؟
وإذا جاز لهذا أيجوز للآخر أن يحدث غرفا قرب المسجد، فسح عن المسجد أو طابقه بجداره إذا لم يكن على المسجد ثم ضرر من منع هواء وحدوث ظلام؛ لأن جدار المسجد من تجاه بيت هذا ليس به شيء من المماريق، أو لا يصح إلا المنع لهذا؟
الجواب:
لا يمنع من بنيان المسجد في نصيبه من الأرض، وليس فيه مضارة، وعلى جاره إن أراد البناء أعلى من المسجد أن يفسح عنه من الجهتين غربا وشرقا، يفسح عنه بقدر الأعلى إن أعلاه ذراعا فسح ذراعا، وكذا ما زاد.
والريح.
وأما في الجهتين جنوبا وشمالا أن يفسح عنه قدر ما لا يؤذيه ولا يكربه عن الهواء
وإن فسح عنه كفسحه من الشرق والغرب فحسن. والله أعلم.
قلت له: فإذا هدما البيت الذي اشترياه وقسما الأرض واتفقا على أن يفسح كل واحد منهما ذراعا، وأسس كل واحد منهما بنيانا هذا مسجدا والثاني بيتا فسبق جدار صاحب البيت في الارتفاع على المسجد أيكون البيت حدثا مزالا أو هو ثابت بسبب سبقه قبل المسجد في العلو مع وجود الضرر على المسجد أو عكسه؟ تفضل بين لي ذلك.
قال: إن ثبت تأسيس المسجد لم يجز لجاره بناء ما فيه مضرة عليه. (5/456)
صفحة 2246
باب الإمامة
457
وأما ما لم يثبت مسجدا وكان بناء الدار قبله والمسجد حدثا فلا يبين لي أن يحكم عليه بصرف ما يثبت له وكان في الأصل جائزا إن صح ما حضرني في هذا.
قلت له: فإذا هدم ما نواه هذا من بناء المسجد في هذه البقعة قبل أن يؤسسه أو بعد قبل أن يتمه من غير [ما] نية له أن يبنيه في موضع آخر، وكانت له نية بعمارة مسجد في موضع غير هذا بدلا من ذلك أيجوز له هذا على هذه الصفة؟
قال: ما لم يؤسسه فله أن يرجع عنه والنية غير محكوم بها، وأما بعد تأسيسه فلا يجوز
ذلك. والله أعلم.
مسألة:
فيمن أراد أن يرفع جداره الكائن في شرقي المسجد أله أن يرفعه ويعليه [أعلى عن] (2) ذلك المسجد الذي بقربه أم لا؟ وإن لم يصح فعلى كم يكون مقدار ارتفاعه؟ فإن كان الجدار بالجانب المحاذي المسجد أو بالجانب الثاني لأنه قد يمكن أن يكون أحد جانبي ذلك الجدار أرضه أرفع من ثانيه أم كيف الحكم؟ وكذلك هل ترى بأساً على من يفتح من جدار غرفته المقابلة بحوش (3) ذلك المسجد أو صرحه الكاينين عن صرح المسجد جنوباً أو سهيل درايش (4) أم لا؟ أفتنا أيها الشيخ بتصريح بين يغنينا عن التردد في الفكرة.
(?)
الجواب:
لا
يمنع من البناء في شرقي المسجد إلا ما يدخل الضرر على عماره في نظر العدول ويمنعه من التمكن من رؤية الفجر أول بيانه أو من نفس مريد الضياء أو من احتراف ما
(1) هكذا، والأولى إسقاطها.
(2) في (ع): على غير.
(3) يعني سور.
(4) يعني نوافذ. (5/457)
صفحة 2247
458
أجوبة المحقق الخليلي
حسب
يحتاجون إليه من نفس نسيم الهواء، ولا يمنع ذلك إلا ما طال وارتفع من البناء وفي نظر بعض المجتهدين أنه يكفي أن يفسح عنه من المدى مقدار ارتفاع البناء إذا استوى الموضعان فالفسح هذا بعد الاستواء فإن كان المسجد أرضه أرفع ولم يكبس جاز البناء بلا فسح إلا أن يتساويا ثم يمنع إلا قدر ما يفسح عنه في قول من رآه وإن كان موضع البناء أرفع. ارتفاعه مع ارتفاع البناء فلم يجز إلا مقدار ما أبيح بعد الفسح عنه مع التساوي إلا أن يكون في موضع يتخصص لعدم المضرة ولكن المواضع تستوي في رؤية الفجر من الجهة الشرقية وإن أمكن اختلافها فيما عداه ويجوز أن يكون ذلك على نظر العدول مطلقا، وأما فتح الدرايش على صرح المسجد أو حوشه حيث جاز البناء عليه فلا يبين لي ما يمنعها، ونفس فتحها أقرب إلى الصلاح كما أن إزالة البناء عنه أصلح؛ لأنه به أضوأ وأوضح فالبعض تبع لكله إلا أن يخص بمعنى ما يمنع معه في صحيح النظر وإلا فهو كذلك فيا عندي. والله أعلم، فلينظر فيه.
ومن جوابه في موضع آخر:
قيل في هذا ليس [له] أن يبني شرقي المسجد إلا بعد أن يفسح عنه من المدى بقدر علو بنيانه مع تساوي الموضعين فإن كان المسجد مرتفع البقعة ولو يكبسها جاز البناء بغير فسح في الموضع الخافض إلى أن يتساويا وبالعكس إن كان موضع المسجد نازلا عن الموضع الذي يراد البناء فيه فيفسح عن ارتفاع هذا الموضع من رام البناء فيه كما يفسح عن نفس البناء لعدم الفرق بين الارتفاعين عن المسجد في معاني الضرر ولا أحفظ في فتح الدرايش شيئاً بعينه من صريح الأثر ولا يبين لي ما يمنع جوازه [في موضع جواز] البناء على
(2)
(1) زيادة يقتضيها السياق. (2) في (ع) زيادة: نفس البناء.
(3) سقطت من (ع). (5/458)
صفحة 2248
باب الإمامة
المسجد إن صح ما عندي فيه من النظر. والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة:
البناء قرب الحصن
459
إذا كان في البلد حصن لبعض الناس يتحصن فيه العامة عند الخوف من الجوائح، وأراد أحد من سكان البلد أن يحدث قربه بنيانا، فهل لأهل الحصن الإنكار عليه إذا خافوا أن يكون ذلك مرصدا للبغاة حين مجيئهم؟ وإذا لم ينكروا عليهم ذلك حتى أتت الجوائح عليهم فهل لهم هدم ذلك بلا ضمان يلزمهم؟
وكذا إن كانت هناك بيوت خاف من في الحصن رمي العدو منهن أيجوز هدمهن بلا ضمان على هادمهن حتى يصح أن الحصن محدث عليهن؟ تفضل ببيان ذلك مفصلا
مأجورا؟
الجواب:
قد قيل: إن لأهل الحصن أن يمنعوا الناس من البناء حوله حيث يضر به في نظر العدول، وبما يقوى به العدو على أهل الحصن في وقت المخافة والحروب، فإذا كان هو مما يحكم بصرفه في الأصل فإذا أنكره أهل الحصن في وقت المخافة كان على بانيه هدمه وإزالته عنهم ولو لم ينكروه في وقت إحداثه إذ لا تجوز المضارة في دين الإسلام وهذا من أبين الضرر وأعظمه.
فإن غاب صاحبه أو امتنع عن إزالته والحالة هذه فإن قدروا على من يحكم عليه بذلك من حكام العدل حاكموه فيه، وكان سبيل صرفه على نحو سبيل صرف الضرر عن الطرق وغيرها، وإن تعذر ذلك أو ضاق الوقت عن طلب الأحكام فيه جاز لهم أن يحكموا فيه ما يحكم به الحاكم العدل من، صرفه، ولهم أن يأتجروا عليه من مال صاحبه. (5/459)
صفحة 2249
460
أجوبة المحقق الخليلي
وإن هدم بعد إقامة الحجة على ربه وامتناعه من إزالته لم يكن على هادمه حفظ ما
يكون من أبوابه وخشبه وحديده وترابه ولبنه وحصاه ونحوه من أسبابه. فإن هدموه قبل إقامة الحجة لعذر لهم وجب عليهم حفظه، ويكون أمانة في أيديهم إلا على رأي الشيخ موسى بن علي – رحمه الله – في مسألة نقل الجذوع عن الطريق مع عدم التزام الضمان فيكون في هذه أن تكون كمثلها. فهذا ما حضرني في البنيان المحدث على الحصون.
بزواله.
وأما ما أحدثت الحصون عليه من البناء السابق عليها فحكمه البقاء بحاله ولا يحكم
وكذلك ما جهل أمره فلم يدر إحداثه عليها، فإن حصل منه الضرر في وقت الحرب أو خاف أهل الحصن أن يستولي العدو عليهم بتحصنه به فيكون سببا لهلاك القرية ومن
فيها.
فإذا صار بهذه المثابة في حال الخطر وتيقن الحرب أو مشارفة العدو الذي لا طاقة لهم بمقابلته وقتاله بدون ذلك ففي هذا الموضع ينبغي النظر فيه فإنه يشبه مسألة السفينة في هياج البحر مع خوف الخطر على الأموال والأنفس.
فإذا رجا حصول السلامة بهدم هذا البناء أعجبني جواز ذلك لأهل الحصن والقرية ويكونون ضامنين لقيمته في نظر العدول على كل من يلزمه ذلك كما ثبت في مسألة السفينة. والله أعلم، فلينظر في ذلك ثم لا يؤخذ منه إلا الحق.
مسألة:
إصلاح ما أفسدته الجوائح بالتراب أو الحجارة
في رجل له بيت في موضع ليس تمر عليه السيول، ثم جاء السيل فحمل البيت من (5/460)
صفحة 2250
باب الإمامة
461
موضعه أيجوز له أن يضع مكان بيته ترابا كثيرا يرفعه عن موضعه الأول أم لا؟
الجواب:
إن كان الذي هدمه من الجوائح الخارقة للعادة فلا بأس بإصلاحه بما شاء من وضع التراب أو الحجارة أو الآجر أو ما زاد عليهما. والله أعلم.
مسألة:
المرور على بيوت الآخرين لورود الماء
فيمن هلك وترك جملة بيوت من الثمانية فصاعدا في سكة واحدة، من تحت أبواب
متفرقات ومن فوق مختلطات، وواحد من هؤلاء البيوت فيه بئر، وقسم الورثة البيوت واختار كل أحد بيته، وكلهم يوردون من البئر، ويمرون على نساء بعضهم بعضا في وسط البيوت، وعند القسمة لم يصح بينهم شرط في الطريق ولا في الشرب والسقي من البئر، ولم ينكر أحد على صاحبه، ومكثوا على ذلك سنين وهم إخوة، والآن نكروا الذين يمرون في بيوتهم وتنازعوا، وقالوا لا نرضى بذلك فاليوم أنتم وإن بعتم ليجيء غيركم. ما تقول في الضرر إذا وقع؟ وما الحكم في ذلك؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله.
ذلك.
منهم
الجواب:
إذا لم يشترطوا البئر للجميع فلا يكون لسائر البيوت شيء فيها إذا ثبتت القسمة على
ولا يجوز المرور على البيوت المسكونة إلا بإذن من أربابها بعد الاستئذان. وإن صح لهم عليهم شرط طريق إلى الماء وشركة في البئر فهو على ما شرطوه في القسمة. والله أعلم. (5/461)
صفحة 2251
462
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
فتح باب على الآخرين
ما تقول في أرض موات إذا قسمت بين شركاء فلج كل له أرض خمسة عواضد نخل، وأراد أهل الأرض البنيان فبنى واحد منهم جدارا علويهم، وله أرض حدريهم فعوج جداره العلوي أخذ منحدرا قليلا فقالوا له: عوجت جدارك أعني شركاءه في الفلج، فقال لهم: هذه أرض موات أنتم خذوا منحدرين كلكم مثلي في اعوجاج جدركم أيسعه
ذلك في الحكم أم لا؟
الجواب:
الله أعلم أما في الحكم والجائز فلا يمنع، وأما في معاملة الناس فلا ينبغي ذلك ولا
يحسن وإذا فتح لهم هذا الباب فلا تبعد منهم المضارة لبعضهم بعض. والله أعلم.
مسألة:
في رجل بنى بيتا حادثا وقابل باب داره باب دار جاره؛ أيجوز لهذا المحدث هذا البيت؛ لأنه أحدث هذا البيت بعد جاره أم لا يجوز؟
أرأيت إن كان ذلك الجار متأذيا بمقابلة ذلك لأنه يلحقه ضرر هل تصير هذه بدعة ويرجع عن ذلك أم تصير لهذا الرجل رخصة أم ليس في هذه رخصة؟
أرأيت إن كان جاره قد رضي بتلك المقابلة أيسعهما أم لا؟
الجواب:
قيل: إنه ليس له أن يفتح بابا مقابلا باب بيت جاره إذا لم يكن بينهما غير الطريق.
وعندي
أن هذا يحسن أن يكون محلا للنظر لاختلاف أحوال الأبواب والبيوت فإن
القصور الواسعة إذا كانت أبوابها صباحات لا تسكنها النساء ولا في مقابلة السكنى فلها (5/462)
صفحة 2252
باب الإمامة
463
حکم آخر بخلاف البيت الضيق إن كان الباب مقابلا لمسكن النساء فهو المعنى الذي ذكر في الأثر بالمنع فيما يظهر لي. والله أعلم.
مسألة:
فيمن أراد أن يبني غرفة على سطح له في بيته وهي عالية على سطوح الناس وأراد أن يفتح لها أبوابا مقابلة لبيوت جيرانه واستأذنهم لذلك فأذنوا له أيجوز له ذلك أم لا؟ الجواب:
لا نحب له أن يفتح أبوابا مقابلة لبيوت جيرانه ولو أذنوا له، ولا يعجبنا في هذا الإذن؛ لأن هذا من الباطل ولا يجوز الإذن في الباطل. والله أعلم.
وإن أراد أن يفتح مصابيح لبيته فليفتحها إذا أعلى جداره بقدر القائم الطويل على
سرير. والله أعلم.
مسألة):
موضع الميزاب في الدار وضوابط استبداله
فيمن ضاع له ميزاب في داره ينصب ماؤه في الطريق، وأراد أن يجعل مكانه آخر، فعمي عليه حيث يبلغ ماء الميزاب الأول في الطريق على ما كان أولا، أيجوز له أن يؤجر رجلا يقيم ميزاب الثاني مكان الأول، ويشترط عليه الاجتهاد أن يكون مثل الأول فأقامه المؤتجر، فوجده ربه في غالب ظنه لا حقيقة أنه بخلاف الأول أيسعه تركه على ما وضعه هذا أم كيف الوجه في ذلك؟. الجواب:
إن كان هذا الأجير أمينا على ما يأمره به ولم يتعد الأصل الثابت في فعله، فذلك جائز
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 32. (5/463)
صفحة 2253
464
أجوبة المحقق الخليلي
،
للأمر وواسع له وإن شك في مخالفته للأصل والأجير أمين في دينه فجائز حسن الظن به ما لم يعلم تعديه وجوره، وإن كان غير أمين ولم يصح معه باطل ما دخل فيه فلا يحكم عليه في الحكم بإزالته على الشك إلا أن يتبرع به من ذات نفسه احتياطا لمطلب السلامة، فذلك إليه، وفي الحكم يجوز له تركه ما لم يصح باطله معه. والله أعلم.
مسألة:
الضرر المتعلق بالأموال
ما تقول في مالين متحاذيين أحدهما أعلى والآخر أسفل وعلى الأعلى ظفر (1) فانهدم هذا الظفر الذي بينهما على المال الأسفل؛ أترى على من زوال هذا وإصلاحه على صاحب
المال الأعلى أم الأسفل؟
الجواب:
إن كان هذا الظفر معروفا ربه فإصلاحه على ربه، وإن لم يصح لأحدهما وادعاه كل منهما أو تبرأ كل منهما فقيل: إنه للأعلى وعليه إصلاحه.
وقيل: للأعلى الثلثان.
وقيل: بينهما نصفان.
وعلى هذين القولين فعلى كل منهما من الإصلاح بقدر ما يكون له منه.
مسألة:
ما تقول في خبة كبيرة يتقابل فيها السيل إذا هبط من الجبل وهي أعلى البلد، وعليها دكوك حائطات؛ لئلا ينفجر الماء ويضر بالأموال أيجوز لأحد أن ينطل فوق هذه
(1) أي: جدار.
(2) أي حفرة. (5/464)
صفحة 2254
باب الإمامة
465
الدكوك؛ لأن أصلهن نطائل إذا لم يحدث على أحد ضرر من نطالته وليس هو ملكا لأحد أم
لا؟
أعلم.
الجواب:
لا يبين لي وجه منعه في المواضع المباحة حيث لا يضر بأحد ولا حجة فيه لأحد. والله
مسألة:
صرف الوديان بما يضر بالغير
من له مال على قرب السكك وكان إذا ضرب المطر جرت الشراج في السكك و دخلت في المال أيجوز لي أن أحط في مالي مثل تراب أو صاروج حتى ينصرف الماء عني، وكان الماء يجري من أموال كانت معمورة فيها جدر، وأخر صارت خرابا بلا جدر ولا نخيل، وإن صرفتها أنا عن مالي إذا كثر الماء فاض إلى السكك والسكك على جانبيها أموال يمينا وشمالا وأنا مالي من سابق مواسي الأموال الدائرة، وأنا نطلت مالي حتى صار أوطى منهن، أم على أصحاب الأموال الدائرة أن يصرفوا الماء الذي يجيء من أموالهم أم علي أن أوطي) ترابا أو صاروجا في حوزي ويقف الماء في أموالهم الدائرة، كيف الحيلة والبصر والمعنى الجائز؟ بين لى إياه حتى أتبعه.
الجواب:
الله أعلم، وإذا كان يترك الصاروج أو التراب في مالك لصرف السيل عنه بما يخاف منه الضرر على مال جيرانك فأخاف أنه لا يجوز على حسب ما جاء به الأثر في مثل هذا.
والله أعلم.
(1) أي أن أضع. (5/465)
صفحة 2255
? ? ?
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة (1):
الإحداث (البناء) على الأودية
في مال أو أموال ومنزل أو منازل يمر بينهما واد وصارا حزبين يمينا وشمالا، وكل قسم موضع منه منخفض نحو بطن الوادي بقدر ذراع أو أقل أو أكثر، وفي موضع مرتفع كثير، وكذلك الشطر الثاني، فإذا كثر ماء الوادي اتسع في الجهتين إلى حيث يبلغ، فأراد من له في أحد الجانبين أن يرفع ماله عما كان عليه من قبل قليلا أو كثيرا بالجدار والتراب، أو يعلي له جداره من جانب الوادي، أو كان المال ليس له جدر فأراد ربه يعمل له جدرا، أو كان الجدار بالطين أو الحصى واختار للجدر صاروجا مكان الطين والحصى، أيجوز له ذلك، وإن لم يجز مكان الأول أيحل الفسح في ماله ويقوي بناءه بما شاء من القوة أشد مما كان فإن جاز على وصفنا فكم الفسح؟ بين لنا طريق الهدى.
الجواب:
لا يجوز الإحداث على الأودية في القرى بحيث ممر الماء في الأغلب من حكم الأودية إلا أن يرضى بذلك من يجاوره من أعلى وأسفل، ومن الجانب الثاني إلى حيث تؤمن المضرة، وهم ممن يجوز رضاه عليه فقد قيل بجواز ذلك. والله أعلم.
مسألة:
رمي التراب في الأودية
في واد كبير من الأودية الفحول الذي يمر بين القرى، أيجوز لأحد أن يرمي فيه تراباً كثيراً أم لا؛ لأنه في الاعتبار لا يمنعه من قوته أم السلامة من ذلك أسلم؟
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق
ص 44. (5/466)
صفحة 2256
باب الإمامة
الجواب:
467
الله أعلم، ونقول السلامة من ذلك أسلم إن كان يريد وضع التراب والحصى فيه في الموضع الذي هو يمر منه في القرى وبين أموال الناس وأما في سائر المواضع فلا بأس. إزالة الضرر ولو كان المالك مسجدا
مسألة:
ما تقول فيمن في ماله نخلة لمسجد وعليه شربها فنبت عليها بعض من الصرم حتى كبر وأثمر، فهل يوجب لصاحب المال الإنكار على وكيل المسجد ويلزمه صرف ذلك الصرم الذي نبت عليها والمسجد لا له إلا تلك النخلة؟
أرأيت إن ماتت هذه النخلة فبقي صرمها كبارا مثمرا أيلزم الوكيل صرف الصرم
ويفسل للمسجد مكان تلك النخلة المدروكة له؟
الجواب:
إن أنكر صاحب المال فله إنكاره فيما معي. والله أعلم.
مسألة:
الضرر الحاصل على السواقي
هل يجوز أن يحدث حوض في عامد الفلج المشترك بين أهل البلد الذي يجمع الكل؟ وإن كان جائزا فهل لتعميق الحوض وتوسيعه حد معلوم في ذلك؟
الجواب:
الله أعلم، وعندي أنه يجوز برضى أرباب الفلج إذا كانوا ممن يجوز عليه أمره، وكان ذلك في أرض المحدث أو في أرض من رضي بحدثه، وهو ممن يجوز عليه رضاه. والله أعلم. (5/467)
صفحة 2257
468
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
ما تقول في الساقية المارة في مالي وكلا الجانبين لي، وكانت حملانا أو جائزا، فما علي من الفسح الشرعي في الفسل؟
وإن كانت حملانا ولي فيها نصيب غير الجانبين بل في الأصل فمالي وعلي في الفسل؟ أرأيت إذا فسلت صرمة بما تضر الساقية ولم ينكر علي الذي له في الساقية، أو كانوا أيتاما بظني الجواز في ذلك؛ لأنها لا ترد الماء فهل علي صرفها إذا كبرت ردت الماء أو لم ترد؟ وهل أنا ضامن في ذلك أم لا؟
وكذلك إن بعت المال والصرمة صغيرة فلما كبرت ردت الماء ما يكون علي فيها فإن المسألة عانية وأنا المبتلى بذلك؟
الجواب:
أما إن كانت ترد الماء أو بحال ما لا يمكن في النظر إلا أن ترده فهي مصروفة وعليك إخراجها، وليس لك بيعها ولا تركها إلا برضى من لهم الساقية إن كانوا ممن يملك أمره وإلا فاحتل في صرفها.
مسألة:
إحداث الساقية مع سكوت المتضرر
في رجل أحدث ساقية أو جدارا أو فسلة في مال رجل وأراها المحدثة عليه ولم يبن منه رضا ولا إنكار ثم أنكر بعد ذلك؟
ذلك؟
وكذلك إن كان المحدثة عليه غائبا في عمان أو قاطع البحر ثم قدم من سفره وأنكر
وكذلك إن مات أحدهما ولم يبن من أحدهما إنكار كيف الحكم بينهما؟ (5/468)
صفحة 2258
باب الإمامة
الجواب:
469
أما فيما بينه وبين الله إذا لم يعلم رضاه ولا كان ذلك عن أمره وإذنه فعليه إزالة حدثه أو إخراجه عنه ولا يسعه غير ذلك.
وأما في ظاهر الأحكام فلها اعتبارات أخر وبينهما الشرع.
مسألة:
ضرر الحيوانات
النظر إلى دابة تفسد مال الغير
ما تقول فيمن نظر دابة تضر في أموال الناس وفي نظره أنه لا يمكن إخراجها إلا بزيادة ضر منها ومن الذي يخرجها في حال إخراجها أيلزمه إخراجها على هذه الصفة أم
لا؟
الجواب:
إذا خاف وقوع الضمان عليه وزيادة الضر على أهل الأموال بإخراجها فيشبه عندي أن يكون هذا من عذره إذا لم يقدر على خلاصها منه إلا بمفسدة توجب الضمان. والله
أعلم.
مسألة:
حفظ الدواب على من يكون
قد يوجد في بعض الآثار أن على أهل الحرث حفظ حروثهم بالنهار وعلى أهل المواشي حفظ مواشيهم بالليل، أتكون هذه المسألة عامة في جميع البلدان أم في مكان دون
مکان؟ (5/469)
صفحة 2259
470
فإن صح
أجوبة المحقق الخليلي
هذا القول فالذي تضر دابته شيئا من الحرث في النهار أيكون صاحبها سالما
من الضمان أم غير سالم؟ الجواب:
قيل: بعمومه وإنه لا ضمان على أصحاب الدواب فيما أكلته من زروع الناس نهارا. وقيل: إذا حكم الإمام بربطها نظرا للصلاح لزمهم حفظها وضمنوا ما أفسدته ليلا أو نهارا على هذا القول. والله أعلم.
مسألة:
نناظرك في جبر أهل الدواب على رباطها بالنهار، أمما تحكمون به وترونه أم لا؟ فإن السنة عن فعله تحجبنا، وضرورة الناس على استعماله تقدمنا، فرددنا الرأي إليكم فيه فأمرنا
بأمركم. والسلام.
الجواب:
اتباع السنة أولى، والنظر في المصالح في مثل هذا جائز.
مسألة:
في حبس أهل الدواب إذا أطلقوهن في البلد، وكان إطلاقهم في مباح في غير حروث الناس، ولكن ترجع منهن إلى حروث الناس وتأكله ومنهن لا ترجع ونظر القائمون في البلد وجعلوا صوارا، كل من يلقى دابته في البلد مطلقة إذا كان في الزروع يقيد صاحبها، وإن كانت في غير زرع صاحبها يحبس، وإن لم يمنعوهم عن إطلاق الدواب شكا الناس ضررا ووجدنا في الأثر على الناس حفظ دوابهم بالليل وعلى أهل الزرع حفظ زرعهم
بالنهار».
الجواب:
قيل: إن الأصل هذا على أهل الدواب حفظ دوابهم بالليل وعلى أهل الزرع حفظ (5/470)
صفحة 2260
باب الإمامة
زروعهم بالنهار.
471
وقيل: إذا أراد الحاكم أن يأمرهم بحفظ دوابهم ليلا ونهارا جاز له ذلك.
ومن خالف أمر الحاكم جاز أن يعاقب بالحبس.
ومن احتمل له عذر وكان من أهل الأمانة لم يعاقب ومن لم يكتف بالحبس لعناده
وجراءته (1).
مسألة:
في إطلاق الدواب بالليل والنهار أيلزم أهلهن أن يلزموهن بالنهار والليل أم بالليل؟ إن الحديث ورد على أهل الدواب حبس دوابهم بالليل، وعلى أهل الحرث أن يحفظوا حروثهم بالنهار، وإذا كان في المسألة اختلاف بالنهار في حبس الدواب ما يعجبك أنت؟
الجواب:
ظاهر الحديث أن على أهل الدواب حفظ دوابهم بالليل وعلى أهل الحروث حفظ
حروثهم بالنهار
(2)
ويعجبنا ذلك إذا كانت المزارع كثيرة وتبين الضرر ورأى القائم إلزام أهل الدواب حفظ دوابهم بالليل والنهار فجائز على نظر الصلاح، ومن امتنع بعد التقدم عليه فله حبسه، ولا يلزمه ذلك إذا رأى استعمال الحديث والأخذ به؛ لأنه الأصل والثاني من باب المصالح من مصالح الرعية. والله أعلم.
(1) كذا في النسخ المخطوطة.
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الإجارة، باب: المواشي تفسد زرع قوم (3569).
(3) في (أ): ورآه. (5/471)
صفحة 2261
472
أجوبة المحقق الخليلي
أم لا؟
النبي
ذلك؟
مسألة:
قتل المؤذي من الحيوانات ولو كانت مملوكة
(1)
ما تقول في قتل اللغ إذا وجد في شيء من المساجد أيؤمر بقتله ويجوز ذلك لمن قتله
الجواب:
يجوز قتله إن صح منه أذى في المساجد لأنها ضرورة منه، وقد يرفع فيه حديث عن في جواز قتل كل مؤذ). والله أعلم.
مسألة:
ما يوجد أنه يقتل المؤذي شرعا ما صفة هذا الأذى حتى يستحق القتل؟ بين لنا
الجواب:
قيل: ما كان أذاه طبعا أي سجية جبل عليها وخلقا لا ينفك عنه كنهش السباع ولدغ الحيات والعقارب والزنابير وبعض الحشرات ولسع الحيات وما يشبهها فيحل قتله شرعا كما لا يخفى، وليس هذا في كل ما أذى فقد يكون الأذى على النوادر من غير المتطبع به حتى من البشر وغيرهم من الحيوانات كالأنعام والخيل وغيرها فلا يباح قتلها بذلك إلا لأمر يجيزه على حد مخصوص. والله أعلم.
، (3307)
(1) هي الوزغ أو ما يعرف بسام أبرص. (2) أخرج البخاري في كتاب بدء الخلق، باب: خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف ا ومسلم في كتاب: الحيوان، باب: اسحباب قتل الوزغ (5803)، والنسائي في كتاب: المناسك، باب: قتل الوزغ (2885)، وابن ماجه في كتاب: الصيد، باب: قتل الوزغ (3228) عن أم شريك: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بقتل الأوزاغ. (5/472)
صفحة 2262
باب الإمامة
مسألة:
473
سئل عن الحمير والغنم إذا أضرت بزروع الناس أيجوز عقرهن وإطعامهن السم بعد إقامة الحجة على أربابهن فلم يكفوها أم لا؟
الجواب:
الله أعلم، ومن حق هذا أن يراعي القواعد الشرعية في ذلك فيعلم بها مقتضى الأحكام في ذلك بحسب الوقت والموضع حتى يضع كل شيء من هذا في موضعه. فإن كان إرسال الغنم أو (1) الحمير من أربابها في موضع مباح في الأصل فوقع الخراب منها في وقت لا يضمنه أربابها في إجماع أو على قول من يراه في الحق كذلك فلا سبيل إلى
هذا.
وإن وقع في وقت يجب الضمان فيه على أربابها فعليهم الغرم والعقوبة إن وجد الحكم والسبيل إليه، وإلا جاز له الانتصار من أموالهم في السريرة بقدر ما أتلفت عليه دوابهم إن قدر على ذلك.
أذاها.
فإن توحشت فلم يقدر على قبضها وكفها فيتقدم على أربابها في حفظها وصرف
فإن لم يفعلوا فقد أجيز له في الأثر في وقت ما لا يباح إطلاقها لربها أن يثخنها بالجراح قدر ما يدفع أذاها، ويمنعها عن الاعتداء فيعاقبها إن شاء إذا لم يقدر عليها إلا بذلك. والله أعلم.
(1) في (ع): و. (5/473)
صفحة 2263
474
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
صرف جيفة الدابة على مالكها
ما قولك إذا ماتت دابة في طريق المسلمين أو في مسجد أو في مال أحد أو موضع لي أو مباح غير أن رائحتها مؤذية لمن لا يجوز في الشرع أذاه، أعلي صرفها على هذا أم لا؟
الجواب:
فالذي عندي في هذا أنه يكون عليه مع القدرة صرف الأذى عن الناس بها ولا يكون فيها كغيره من المسلمين ولو خرجت بالموت عن ملكه.
مسألة (1):
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ثم إن هذه مسألة جرت لي فيها من بعض الإخوان مناظرة فيما مضى من الزمان في دابة لحر بالغ عاقل هلكت بين دور المسلمين ومساجدهم، فآذتهم بنتنها وجيفتها؛ فهل يجب عليه مع القدرة صرفها عنهم أو الاحتيال على دفع أذاها وخبث رائحتها؟
فقلت فيها بجهلي: إن ذلك مما يجب عليه مع القدرة وعدم العذر، وليس له تركها تؤذي الناس بجيفتها، فاستغرب هذا الجواب من عثر عليه وعارض فيه بأن ملكها قد زال عنه بموتها، فلا يجب عليه شيء من أمرها بعد خروجها عن ملكه بما لا يختلف فيه، وأي وجه أقوى في خروجها عن يده من موتها بل هو كواحد من المسلمين؟
فقلت: سلمنا خروجها بالموت عن نفس الملك فالميتة لا تملك لكن نقول: قد زالت بالموت الأحكام الأصلية، وبقيت أحكام تبعية يكون المالك في الحياة أولى بها من الغير،
وقد اعتبرها الفقهاء في جملة مسائل:
(1) فائدة مأثورة عن الشيخ. (5/474)
صفحة 2264
باب الإمامة
475
أولها: أن من ماتت زوجته فقد انقطعت عصمة النكاح بينهما بالإجماع فهو الحكم الأصلي ثم بالأحكام التبعية جاز له تغسيلها والنظر إلى فرجها ومس بدنها، وكان هو أولى بها من الغير بحكم التبعية، أي ببقاء حكم تابع لأحكام الحياة في صور مخصوصة، وهذه
منها.
وثانيها: أن ما ثبت من حكم التبعية في الزوجة فالزوج في حقها بمثلها.
وثالثها: أن ما ثبت في الزوجة فالسرية فيه مثلها.
ورابعها أن ما ثبت من هذا للزوجة في زوجها فللسرية مثله في سيدها.
وخامسها: أنه لا يختص بالزوجين ولا بالرجل وسريته، فإن ذوات المحارم لو ماتت
لم يمنع من النظر إليها ذو محرم منها فيما جاز أن ينظر منها في حياتها، وحكم المس كذلك فكل هذه الأحكام تبعية لأحكام الحياة.
وإذا ثبت هذا فأي مانع من القول بأنه كما ثبت أن عليه القيام بمصالح الدابة في حياتها فكذلك عليه القيام بصرف الضرر منها بعد الموت بالحكم التبعي فيها.
فإن قلت: فاطراد هذا الحكم التبعي غير مسلم إلا بدليل.
قلنا: ما تقول فيمن هلكت له سرية مسلمة أعليه تغسيلها وكفنها وحنوطها من ماله والصلاة عليها ودفنها في مقابر المسلمين أم لا؟
فإن قال: نعم أقر بالحق لأهله، واعترف باطراد الأحكام التبعية في القيام بأمرها بعد الموت مع انقطاع عصمة الملك بما لا شك فيه.
وإن قال: لا فيقال له: أرأيتك هذه الميتة المسلمة أيجوز تركها بلا دفن ولا غسل ولا
صلاة ولا كفن أم لا؟
فإن قال: بجوازه خرق الإجماع. (5/475)
صفحة 2265
476
أجوبة المحقق الخليلي
وإن قال: بالمنع من تركها وأنه يجب فيها ما يجب في غيرها من موتى المسلمين من
غسل وتكفين وصلاة ودفن
أبعد.
قلنا له: قد تقرر أن الأمة لا مال لها فعلى من تكفينها أعلى سيدها أم على غيره؟ فإن قال: على غيره سقط في يده؛ لأنه إذا لم يجب عليه بحكم التبعية فوجوبه على غيره
وإن قال: هو في بيت المال فهو كذلك في محل البعد لعدم الدليل عليه.
فإن قال: فالموجبه على سيدها محتاج إلى دليل أيضا فهذه بتلك.
قلنا له: أما إنه لو لم يكن إلا تواطؤ الناس على ذلك عملا وتوارثهم له خلفا وسلفا لکفي به حجة لمن تمسك بها؛ لأن مثل هذه لا من الوقائع النادرة ولا من الأمور الغريبة فالملك عالم في الإسلام عظيم وركن من الخلق كثير، ويد المنايا فيهم كغيرهم من الأحرار من عهد النبي، ولولا تعارفهم وتواطؤهم على ذلك واستقراره في النفوس علما وعملا لكثر البحث عنه والفحص عن وجوبه أو عدم لزومه كغيره من المسائل المختلف فيها، ولم يسكتوا عن هذا الأصل المهم إلا لما قلناه.
فإن قال: ولا دلالة في هذا لاحتمال كون تواطئهم على فعله من باب الوسائل فلا تجد في الإسلام إلا أن يقام به في الموت فيفعل ذلك من ليس واجبا عليه في مخصوص أمره ويحتمل كون هذا من ذلك.
قلنا له: فنحن نوجدك - بحمد الله - الدليل على وجوبه بقياس واضح جلي لا مرية
فيه ولا إشكال عند من أنصف ولم يرد المكابرة بغير الحق، وهو الاختلاف الوارد بين
الفقهاء في وجوب الكفن للمرأة من مال زوجها مطلقا على قول.
ومن مالها في قول آخر. (5/476)
صفحة 2266
باب الإمامة
477
ومن ماله إن لم يكن لها مال في قول ثالث.
وقد انقطعت عصمة التزويج بموت الزوجة بالإجماع، كما انقطعت عصمة الملك عن السرية بالإجماع فاشتبهتا صورة ومعنى، فقد ثبت في هذا القول ثبوت الكفن للسرية بحكم التبع كما ثبت كونه للزوجة بحكم التبعية كذلك؛ لأن العلة فيها واحدة وهو إلحاق حكمها بعد الموت بحكم الحياة من وجوب النفقة والكسوة لهما والقيام بمصالحهما وقد انقطعت العصمة منهما وبقي هذا الحكم مطردا فيهما تبعا لأحكام الحياة فهي مشبهة في هذا للزوجة من كل وجه وما أشبه الشيء فهو مثله بالإجماع ما لم تقم عليه قرينة تخصصه ولا مخصص هاهنا لعدم الدليل عليه.
فإن قال: فهذا يقتضي وجود الاختلاف في وجوبه للسرية أيضا كما اختلف في وجوبه
للزوجة.
قلنا: حصل الاختلاف في الزوجة من علة مخصوصة بها بقرينة أخرى وهي أن الزوجة الحرة لما انقطعت عصمة الزوجية عنها رجع ذلك في مالها فرجحه بعض الفقهاء نظرا إلى انقطاع العصمة بينهما)، والسرية لا مال لها فلا وجه الجريان هذه العلة الموجبة
(1)
للاختلاف فيها، ولأن للسرية شأنا في التمكن يخالف حكم الزوجية من عدة أوجه: أولها: أن التسري بالملك، والتزويج من شبه الملك بل هو أقرب إلى معنى الإجارة والملك أثبت وأقوى حجة منه.
ثانيها: أن هذا كما ثبت في أحكام الحياة في زكاة الفطر أنها تجب على السيد في أمته و مختلف فيها في زوجته، فقيل: هي من مالها.
وقيل: من
ماله، فألحقت أحكام التبعية بعد الموت بنحو أحكام الحياة، فحصل
(1) سقطت من (ع). (5/477)
صفحة 2267
478
أجوبة المحقق الخليلي
الاختلاف في الزوجة دون السرية.
كذلك.
ثالثها: أنه كما ثبت في الصلاة أن الزوجة تبع لزوجها في التمام أو القصر فالأمة
لكن الزوجة لو تزوجها في وطنها لزمها التمام حتى تسافر بخلاف الأمة فإنها تبع له في الحال، فدلت هذه المعاني كلها على أن الملك أثبت من الزوجية في أحكام الأصول وفي أحكام التبعية كذلك.
فما وجب للزوجة من الكفن على زوجها في قول ثبت للسرية في كل قول؛ لأن ما ثبت الاختلاف فيه في حق القيام بمصالح الزوجة في نحو صدقة الفطرة حصل الاتفاق على وجوبه في حق السرية، وكذلك في الصلاة، وغيرها، فدل هذا كله بحمد الله على ما قلناه وعلى المعارض في ذلك أن يأتي على ما قاله بدليل، وما ثبت من هذا في السرية فهو ثابت في العبد والأمة مطلقا.
وما ثبت في العبد والأمة فهو ثابت أيضا في الدابة بحكم التبعية، فعليه القيام مع القدرة بما يكون من صرف الأذى منها عمن لا يجوز أذاه في دين الله تعالى. والدليل على ذلك ما قلناه بالقياس أولا.
وثانيا: أنه أولى بالانتفاع منها بما يكون فيه النفع كجلدها لو دبغ بدلالة الحديث الشهير: «هلا انتفعتم بإهابها) فقد حضهم عليه ولم يجعلهم فيه كغيرهم من المسلمين، وفيه دليل واضح على ما قلناه.
ورابعها: أخبرني من أثق به أنه عثر على هذه المسألة بعينها أو بما يستدل به عليها في جامع الشيخ أبي محمد بن بركة مصرحة بما قلناه، ولكني لم أطالع فيه اكتفاء بما فتح الله من
(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الزكاة والصدقة باب أدب الطعام والشراب (389). (5/478)
صفحة 2268
باب الإمامة
479
فضله في هذا فلينظر فيه ثم لا يؤخذ منه إلا بالحق. والله أعلم.
مسألة:
التخلص من الدابة غير الصالحة للخدمة
في رجل عنده دابة حمار منكسرة لا تصلح للخدمة، وما عنده ما يطعمها أله ذبحها
أو يسرحها في البراري ولا يلزمه شيء؟
الجواب:
كل ذلك لا يضيق عليه. والله أعلم.
الديات والأروش
مقادير الديات
المسألة الأولى:
الدية الكاملة هي دية القتيل الذكر الحر المسلم.
وإن كان القتيل ليس بذكر فإنما هو أنثى فلها نصف الدية أو خنثى مشكل فثلاثة أرباعها، وغير الحر هو العبد، وديته قيمته لا غير، وغير المسلم هو الذمي سواء الكتابي
وغيره. فإن كان القتيل ذكرا فله ثلث الدية، ونصف هذا للذمية الأنثى، وهو سدس الدية وثلاثة أرباعه للخنثى، وهو ربع الدية كاملة.
وفي قول آخر: فدية الذمي ثمانمائة درهم للذكر، فالأنثى والخنثى فبحسابهما. وبهذا قد عرف أن الدية المشروعة ستة أنواع: فالكاملة وثلاثة أرباعها ونصفها وثلثها وربعها وسدسها، ولا سابع لها إلا الغرة في الجنين ولا ثامن إلا القيمة في العبيد، (5/479)
صفحة 2269
480
أجوبة المحقق الخليلي
ولا تاسع لها في مطلق الأرواح البشرية.
وإن انقسمت الغرة إلى ثلاثة أنواع بين ذكر وأنثى ومشكل، بل إلى الستة الأنواع أيضا لكون الجنين مسلما أو ذميا فذلك من التفاريع المعتبرة فلا يعد به في الأصول هاهنا؛ لأنه شيء آخر قائم بذاته، ليس هو من هذه الدية في شيء، كما لم يعتد بالقول الآخر في أهل الذمة، وإن كان أصلا في بابه لكن على تقديره فكأنه خارج أيضا عن معنى التعلق بالدية الإسلامية إلى حكم آخر كالقيمة في العبيد.
وعلى قياده فتكون الدية في المسلمين خاصة وما أحق المشرك بالعزل عن المقايسة بينه وبين أهل الإسلام بجامع بينهما، ولكن الأول أشهر، ولم نتعرض لذكر ما يجب في القتل من قود أو غيره إذ ليس الغرض هاهنا إلا كشف الحجاب عما يتعلق بهذا الباب العجاب من
نوع علم الشريعة المستطاب.
المسألة الثانية:
ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الدية مائة من الإبل»
وقد يوجد أيضا) في بعض آثار المسلمين أن الخليفة الثاني - رضوان الله عليه - قد ضرب الدية على كلّ من نوع ما في يده، أو يقدر عليه من الأصناف الخمسة الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة فقال: هي مائة من الإبل أو ضعفها من البقر أو ألفان من الغنم أو ألف دينار أو عشرة آلاف درهم.
وقدرها بعض المسلمين باثني عشر ألف درهم.
(1) أخرجه الإمام الربيع في باب في الديات والعقل (661) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن
ابن عباس مرفوعا.
(2) في (ب): هذا. (5/480)
صفحة 2270
باب الإمامة
481
وفي قول ثالث: فهي بالنظر إلى قيمة الإبل في غلائها أو رخصها، على أن في قول من حددها بما في رأيه من مبلغ الدراهم أو الذهب لم نجد من صرح فيها بزيادة تضعيف لعمد على خطأ، كما لا نعلم لهم قولا بالتساوي بينهما في الأسنان، اللهم إلا أن يخرج في الأول على قياد رأي من قاله بالنظر إلى قيمة الإبل فلا بد أن يخرج بينهما البون في القيمة فليعتبر. وعلى هذا فلو قال باثني عشر ألف درهم في العمد وعشرة آلاف في الخطأ لكان في
القياس سديدا.
وقد خرجنا عن حد المقصود فلنرجع إلى ما نحن بصدده من بيان قسمتها على
الأسنان فهي:
المسألة الثالثة:
في قتيل حر مسلم غير حلال الدم مائة من الإبل كما سبق.
وقسمتها في العمد على ثلاثة فخمسها ونصف الخمس من بنات اللبون، ومثلها من الحقاق، وخمساها من الجذعة إلى بازل عامها كلهن إناث لا ذكر فيهن.
وزاد الشيخ أبو المؤثر شرطا آخر وهو كونهن خلفات أي حوامل، وبعضهم لم يذكره شرطا كأنهما قولان، وتفسير هذا التقسيم فثلاثون من بنات اللبون وثلاثون من الحقاق وأربعون من خمسة الأسنان تقسم ثمانيا ثمانيا، أي ثمانيا من كل من الجذعة والثنية والرباعية والسديس والبازل.
وأما شبه العمد ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه كالعمد، فله حكمه في الدية وغيرها حتى القود؛ لأن ما أشبه الشيء مثله
بالإجماع.
وثانيها: يقسم بالأرباع خمساً وعشرين من كل من بنات المخاض وبنات اللبون (5/481)
صفحة 2271
482
أجوبة المحقق الخليلي
والحقاق والجذاع.
وثالثها: في [التجزية] كهذه لكن تقسم الجذاع والثنايا والرباع والسديس والبازل. وأما الخطأ فتقسم فيه بالأخماس عشرين عشرين من كل بنت مخاض وبنت لبون وابن لبون ذكر وحقة وجذعة. والله أعلم.
(فصل):
ولم نجد في البقر والغنم تفصيلا لما مضى من مجمل القول فيهما، كما هو على إجماله في «الدعائم» (2) وغيرها.
وعندي أن في آثار الشيخ أبي سعيد ما يستدل به على إلحاق حكم البقر بالإبل للثابت من قوله في باب الزكاة: إن البقر ولو لم يأت فيها أثر، ولا صح فيها خبر لما جاز عند أهل العلم بدين الله إلا أن تلحق بالإبل في حكمها؛ لثبوت استوائهما في كتاب الله تعالى كاستواء
الضأن والمعز فيه.
وإذا ثبت هذا مع أحكام التساوي بينهما في الهدايا والضحايا والزكاة ففيه ما ينادي بفصيح المقال عن لسان الحال لمن كان من أولي الألباب باطراد العلة في هذا الباب، وتسويغ المقايسة بينهما في هذه الأسباب؛ فإنها كلها بعضها من بعض، فلا مخرج لكل منهما عما ثبت في البعض ما لم يتخصص بدليل ولا تخصيص هاهنا
فيه.
فوجه العموم فيهما كالظاهر للعيان لا يكاد ينكره إلا من لا فائدة في خطابه، فلينظر
(1) في (أ): التجرية، وفي (ب): التحرية.
(2) مجلد جمع فيه الشيخ محمد بن وصاف قصائد في الأديان والأحكام للشيخ العلامة أبي بكر أحمد بن النضر العماني في علمي الأديان والأحكام وهو مطبوع. (5/482)
صفحة 2272
باب الإمامة
483
وإذا ثبت هذا في البقر وقد تقرر أن الدية التامة منها مائتان فصفة قسمها على هذا: في العمد ستون من الجذاع وستون من الثنايا وثمانون من الرباعيات إلى سالغ أعوام ثلاثة، أي تقسم الرباعيات وما بعدها بالأخماس فستة عشر من كل سن من الرباعيات والسداسيات وسالغ عام وعامين وثلاثة ثم كونهن الكل إناثا شرط معتبر كما في الإبل، وهل يلزم كونهن من أولات الأحمال فيخرج فيها القولان.
(1)
وتقسم في شبه العمد أرباعا أي خمسين خمسين من كل من التبائع والجذاع والثنايا
والرباع، وكونهن إناثا شرط في الكل كما في الإبل.
وهل تلزم قسمة الرباعيات بالأخماس إلى سالغ أعوام ثلاثة قولان، وتفسير القسمة
في قول من أوجبها فهي عشر عشر من كل من الرباع والسديس والسالغ عاما وعامين
وثلاثة، وكونهن إناثا شرط معتبر كما مر.
وفي قول آخر: فهو كالعمد، وقد سبق.
وأما الخطأ فلا خلاف في قسمه أخماسا أي أربعين أربعين من كل من التباع والجذعان إناثا ومثلها ذكرانا من الجذاع، ومن السديس إناثا كذا ومن الرباع، وقد تمت
المائتان.
(فصل آخر):
وأما الغنم فلم يحضرني فيها شيء من الأثر، لا بتصريح ولا بتخريج معتبر؛ فأنا فيها ناظر وعنها سائل ولها من الآثار مطالع إن شاء الله، وإنها لا تعدو على حال عن وجهين لتعارض الشبه فيها من أصلين، لكن الجزم فيها بتجويز هما، أو بإفراد أحدهما قد تعارض فيه النظر بحجج في كليهما لا يبعد من الصواب، وقد عزمت على ترك بسط المقال عليها في
(1) في (أ): السدسيات. (5/483)
صفحة 2273
484
أجوبة المحقق الخليلي
هذا الموضع لعسى أن يفتح الله ذلك في محله، والله الموفق.
المسألة الرابعة:
في كشف القياس على الأسنان فيما يصح ذلك فيه من أرش الجراح في عمد أو شبهه أو خطأ كالبعير في أرش الباضعة من مؤخر رأس المسلم الحر، أو مقدم رأس المسلمة الحرة، أو وجه الذمية الخنثى، وبعيران في الملحمة من كل هؤلاء على الترتيب، وفي غيرهم بالحساب مع اشتراط ما يتم الراجبة طولا وعرضا في كل ما ذكر؛ لأن ما زاد أو نقص في كل فبقسطه.
وضابط ذلك أن يعطى الوسط من الأسنان المعهودة في الدية الكبرى هكذا في قول أهل الفقة والفضل، ولا يستقيم غيره لخروجه عن دائرة العدل في الفضل، فالبعير في الخطأ يحكم به ابن لبون ذكر؛ لأنه الوسط من بنت لبون وحقة، وقبلها بنت مخاض وجذعة، والبعيران في الخطأ يحكم فيهما ببنت لبون وحقة أو ببنت مخاض وجذعة.
فالأوليان هما ما يليان الوسط، والأخريان هما الطرفان الأدنى والأعلى، وكل ذلك وسط، ولا يجوز بنت مخاض وبنت (1) لبون؛ لأنهما أنقص (2) وأدنى، ولا حقة وجذعة؛ لأنهما أشرف وأعلى وقس هكذا.
ولو قيل: من كل سن بقسطها لكان وجها يخرج في العدل لما ثبت في البعير من العمد أن ثلاثة أعشاره من بنت المخاض ومثلها من بنت اللبون وخمس - بضم الخاء - من أربعة أعشاره من كل من الجذعة والثنية والرباعية والسديس والبازل فذلك هو البعير الكامل،
وما لها ثم من شرط فهو هاهنا، بعينه، ومثله شبه العمد على قول من بالعمد ألحقه.
(1) في (ب): لبنت.
(2) في (ب): نقص. (5/484)
صفحة 2274
باب الإمامة
485
وفي قول من يقسمها بالأرباع، فالبعير نصف بنت مخاض ونصف جذعة أو [نصفه من بنت لبون] وشطره الآخر من الحقة، فهما سواء كما تقدم.
وعلى قول من يوجب قسمة الجذاع بالأخماس إلى بازل عامها فيجب على قياده أن يكون شطر البعير من بنت المخاض وعشره - بضم العين - من الجذعة وعشر من الثنية وعشر الرباعية وعشر السديس وعشر البازل لعامها، وقس هكذا فيما دون البعير أو ما زاد
عليه.
المسألة الخامسة:
اعلم أن ما ثبت له في الأرش بعير فكذا يصح فيما عندي أن تكون له بقرتان، ولهما
من السن والترتيب في القياس - إن صح ما يتوجه لي فيها من النظر - مثل ما للإبل حذو النعل بالنعل؛ إذ لا يصح أن يجوز ذلك في الدية الكبرى ويمتنع فيما يخرج منها من أجزائها وتفاريعها التي هي بعضها؛ لأن كل فرع يرد بالحكم إلى أصله الكلي الشامل على جزئياته جهل ذلك من جهله وعلمه من علمه فإنه الحق الواضح الذي لا ريب فيه وما ثبت من هذا للبقر فعلى نحوه يكون الحكم في الغنم لاتحاد العلة فيهما على سواء في العدل.
وبما مضى يستدل على علاقة مسائل الدماء جزئيها وكليها من دية تامة فما دونها بهذا الأصل الشريف الذي هو معرفة الأسماء الموضحة لحكمه بالبرهان، ولم نتعرض لذكر هذا العلم هاهنا لقصور الباع عن الخوض في قعر بحره الذي تكاد تغرق فيه سفائن العقول إلا من الموفقين من أهل العلم الراسخين، ثم لا محل هاهنا لذكره وإنما تعرضنا لذكر نموذج منه كشفا لما ادعيناه من شرف هذا الباب، وتعلق كثير من الأحكام الشرعية به أصولا
وفروعا.
(1) في (ب): نصف بنت لبون. (5/485)
صفحة 2275
486
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
معنى القلوص
نجد في الأثر قلوصا للدماء، ما هو القلوص؟
الجواب:
القلوص والبعير بمعنى واحد.
قلت له: البعير كم ثمنه، والدراهم كم وزنهن؟
قال: مختلف في ذلك وأكثر القول مائة درهم والدرهم ثلثا مثقال فضة. والله أعلم.
مسألة (1):
دية الجنين
دية الجنين وتسمى غرة إذا وضعته أمه نطفة فديته ستون درهما، وإن وضعته علقة فديته مائة وعشرون درهما، وإن وضعته مضغة فديته مائة وثمانون درهما، وإن وضعته عظاما فديته مائتان وأربعون درهما، وإن وضعته لحما تام الخلق وهي أنثى فديته ثلاث مائة درهم، وإن كان ذكرا فديته ستمائة درهم.
وإن وضعته حيا فمات فديته الدية الكاملة. والله أعلم.
مسألة:
قيمة البعير في الدية
شيخنا قد نظرت في جوابك سابقا أن دية الظفر قلوص، ودية الراجبة ثلاثة أبعرة وثلث بعير على معنى ما يوجد في المسألة، تفضل علينا بتصريح ثمن القلوص وثلاثة
(1) في المخطوط الجواب فقط. (5/486)
صفحة 2276
باب الإمامة
487
الأبعرة وثلث البعير كم قرشا يكون جملة؟ ونيتي - إن شاء الله - صلحهم عن تراض منهم؛ لأن الفاعل والمفعول فيه بينهم قرابة نسب إلا أن والد المفعول فيه لا رضي بالبرآن يريدون مني طيبة نفس ليأخذوا حجتهم من غريمهم وأنا أكفهم عن الزائد وأمنيهم بما لهم بالشرع وأحب أن أكون عارفا بما يجب لهم بالشرع لأكون في صلحهم على بصيرة، وكذلك إن تغلب علي أحد منهم لا رضي بالصلح ولا بالشرع، هل يجوز لي إكراهه على الشرع رضي أو لم يرض إن كنت قادرا على ذلك؟
الجواب:
قيمة البعير فيما قيل: مائة وعشرون درهما، فيحسب له على ذلك ومن وجب عليه حتى تلزمه شرعا بما لا يختلف فيه فيجوز جبره لكل قادر لكن يعجبني لك إن قدرت على صلحهم بالتراضي على ما جاز وإلا فردهم إلى حكام المسلمين يكفوك ذلك فهو أولى
بحالك.
مسألة:
لزوم جميع العاقلة دية الخطأ
في رجل قتل خطأ فحضر أحد من العاقلة فأعطى ولي الدم قرب عشرين قرشا أو أقل أو أكثر ورضي ولي الدم بذلك ولم يشاور هذا المسلم العاقلة في هذا التسليم، وأراد هذا الذي سلم العشرين القرش من بقية العاقلة أن يغرموا له من هذه العشرين التي سلمها
لولي الدم فأبوا، أيلزمهم أم لا؟
الجواب:
يلزمهم ذلك. والله أعلم.
قلت له: ولو كان الجاني بنفسه من يسلم العشرين أو أكثر منهن لا يلزمهم أداء ذلك (5/487)
صفحة 2277
488
أجوبة المحقق الخليلي
إليه لنفسه عوضا عما دفعه من ماله؛ لأنه جائز له أن يسلم ذلك لنفسه من ماله وليس عليهم شيء إلا إذا طلب إليهم العقل عنه في موضع ما يجب العقل وهو قبل أن يسوق الدية إليهم من ماله لزمه ذلك، فإن طلب إليهم ذلك بعد انقضاء الأمر لم يلزمهم؛ لأنه طلب ذلك لنفسه لا للعقل فليتأمل.
قلت له وجواز تسليمه عنهم يبطل ما قد وجب عليهم من العقل وقد صرح به في الأثر أن عليهم ما عليه من العقل بغير زيادة تلزمه دونهم في بعض القول والوصي والوكيل والشريك إذا سلموا شيئا من أموالهم عمن أوصى إليهم أو وكلهم أو شاركهم فلهم أخذه
بلا خلاف نعلمه.
قلت له ولا شك أنه يجوز لهم التسريح والتوسع في هذا الموضع كما للجاني كذلك
أم بينهم فرق لم يظهر لنا.
قال: إنه ليس بلازم عليهم في الأصل مثل الحقوق الواجبة من الضمانات وغيرها. وكذلك لا يلزم الوصية به إجماعا ولا يلزم العاقلة أن يسلموه إلى ورثة المقتول ولا أن يدينوا به وإنما هو إذا طلبه الجاني إليهم فعليهم إمداده به مع القدرة، وليس هو في ذلك شريكا لهم بالمعنى ولا هم شركاء فيه، لأنهم لو كانوا شركاء فيه لوجب أن يحكم عليهم به بغير مطلب من الجاني، ولما) لم يحكم عليهم به ولم تجب عليهم فيه دينونة ولا وصية صح
أنه شيء يجب عليهم ويحكم به عليهم به إذا طلبه الجاني لبذله في موضع وجوبه عليه. فإن طلبه بعد ذلك فقد طلبه في غير موضعه ولم يحكم به عليهم؛ لأن الحكم ببذله لنفسه بعد انقضاء اللازم خارج عن الأصل الذي يحكم به فلا وجه ولا معنى وليس حكم
(1) في (ب): فيهم.
(2) سقطت من (ب). (5/488)
صفحة 2278
باب الإمامة
الوصي ولا الوكيل كذلك. والله أعلم.
مسألة:
الأروش والجروح
أرش نافذة الأذن
489
ما قولك أيضا في المرأة إذا جذبت امرأة أو رجل شيئا من حلق أذنها فانشترت، أيكون هذا الشتر بمنزلة النافذة وله ثلث دية الأذن والشتر سواء اتسعت مسافته في الأذن
أو قلت؟
الأرش؟
وإذا كان في أكثر من ثلاثة مواضع، أيكون لكل شتر أو نافذة ثلث الدية أم ما له م
الجواب:
لكل شتر أو نافذة في الأذن ثلث ديتها سواء اتسعت مسافته أو قلت، إذا قطع شيء
من غضروف الأذن.
مسألة:
أقسام الجروح وأروشها
ما تقول شيخنا في جراح اليد اليمنى المضروبة بالتفق من أسفل المنكب من القبل وكاسرة العظم ونافذة من اليد من الجانب الثاني، كم لها من الأرش على ما شرعه المسلمون من الدراهم في العمد من الفاعل؟ وإن كان خطأ كيف الحكم في الخطأ؟ وإن جبر العظم بعد المدة، هل له حكم آخر؟ وكذلك إن فسدت اليد أبدا، ما الحكم فيها؟ وإن مات المضروب من الضربة، أهو محسوب على الفاعل بعد المدة والأيام أم لا؟ (5/489)
صفحة 2279
490
أجوبة المحقق الخليلي
وكم مدة المجروح التي إذا مات فيها محمول على الفاعل وإن عداها فبخلاف ذلك؟ وإن كانت الضربة نافذة في اللحم، ولم تكسر العظم دخلت وخرجت ما أرش الضربة دون هشم العظم؟
وإن كانت الضربة في اليد من الدبر وخارجة من القبل في الكسر وغيره أترى الأرش سواء أم لا؟ وإن ادعى الفاعل أن الضربة من الدبر من اليد وخارجة من القبل وقال المضروب بخلاف قوله فالقول قول من منهما في ذلك؟
وهل على أحدهما يمين لصاحبه؟ تفضل شيخنا صرح لنا جميع ما ذكرنا مشروحا مفصلا ولك جزيل الأجر لأن هذا حدث وربما بلغك علمه ولا تستنكف حتى تكتسب
عظيم الفضل وأنت لذلك أهل وعليك منا جزيل السلام بما أنت أهل وزيادة.
الجواب:
إن السائل لم يصرح لنا طول هذه الضربة وعرضها وكم لها من نقطة بحساب الراجبة طولا وعرضا، فإن كانت في الطول والعرض بقدر راجبة الإبهام وهي ثاقبة للعظم ونافذة منه إلى الجانب الآخر فلها ثلث دية اليد، ولو كانت أوسع من الراجبة أو أضيق فليس لها أكثر من الثلث ولا تنقص عن الثلث، فيكون لها من الدراهم ألفا درهم؛ لأن الدية في العمد اثنا. ألف درهم ولليد نصفها ستة آلاف درهم ولثاقبة اليد ثلث ذلك، وفي الخطأ لليد خمسة آلاف درهم في بعض القول، ولثاقبة اليد ثلثها ألف درهم وستمائة
عشر
درهم وستون درهما وستة دراهم وثلثا درهم.
فإن كانت منقلة للعظم ونافذة من اللحم والجلد من الجانب الآخر فعندي أنها تكون منقلة من جانب وموضحة من الجانب الآخر إن بقي العظم واضحا بعينه من الجانب الآخر، وإن كانت الغشاة باقية عليه من الجانبين فسمحاقتان إن لم تنتقل عن موضحة وإلا فموضحتان إن زالت الغشاة ولم تنتقل، وإن كسرته من أحد الجانبين فهي (5/490)
صفحة 2280
باب الإمامة
491
هاشمة ولها من الجانب الآخر ما لها من حكم سمحاق أو موضح أو غيره، فإن خرقته أو قطعته من جانب شترا فهي نافذة ولها حكم الثاقبة، فإن لم يبن العظم وإنما خرقت اللحم فخرجت من الجانب الآخر فملحمتان وللملحمتين في اليد ثلاثة أبعرة، وللسمحاقتين أربعة أبعرة وللهاشمتين عشرة أبعرة، وللمنقلتين خمسة عشر بعيرا، وللنافذة ثقبا أو شترا ستة عشر بعيرا وثلث بعير.
فإن اجتمعت هاشمة وموضحة أو هاشمة وسمحاق أو موضحة وسمحاق أو غير ذلك فيعطى كل شيء بحسابه.
وإن زادت الضربة عن طول الراجبة وعرضها فتزاد بحساب على قياس ذلك، وإن قصرت فينقص من ذلك إلا الثاقبة وما في حكمها فلا تزاد عن الثلث ولا تنقص، وقيمة البعير في هذا كله مائة وعشرون درهما.
وقيل: مائة درهم ويحسن أن يكون الأول في العمد والثاني في الخطأ، فإن فسدت اليد كلها وقصرت من هذه الضربة حتى لا تبلغ الفم للأكل والفرج للغسل فله دية اليد تامة، وكذا إن ضاعت فلم تنفع لشيء، فإن تلف المضروب من هذه الضربة فمات بعد ثلاثة أيام فلا قود فيه بل فيه الدية تامة دية قتيل، ودعوى المضروب أن الضربة من قدام اليد وخروجها من مؤخرها أو بالعكس لا فائدة منه له، فإنما تقاس الضربة من الجانبين فتحسب ضربتين إذا كانت نافذة في اللحم، أو السمحاق أو الموضحة أو الهاشمة إن هشمت أو وضحت من الجانبين، وإن لم توضح أو لم تهشم من أحد الجانبين فيجب لها من أحد الجانبين ما بلغت إليه ومن الجانب الثاني ما انتهت إليه.
وعندي أن المميز لذلك والعارف به قليل في زماننا هذا ولا سيما بعد ودم الجروح وزيادتها ومداواتها والاطلاع على حقيقتها ودواخلها كأنه أعسر، وفي مثل هذا يكون الصلح على ما جاز أولى لتعذر الأحكام وعدم الحكام بالعدل في الإسلام، وربك أعلم (5/491)
صفحة 2281
492
أجوبة المحقق الخليلي
فينظر في ذلك كله ثم لا يؤخذ منه إلا بعدله.
مسألة:
ما معنى مسألة ابن عبيدان من تفسيره لدرجات الجروح فقال بعد الموضحة: ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم وتكسره فلها في الوجه عشرون بعيرا إذا تمت راجبة عرضا وطولا انتهى.
و من كلام أبي سعيد الموجود عنه في الأثر من مسألة إذا هشمت قليلا أو كثيرا فلها
ديتها ولو راجبة.
وعنه في موضع آخر يشابه هذا التفسير، وكذلك الموجود عن أبي نبهان وهذا نص كلامه على أثر مراتب الجروح غير أن الهاشمة والنافذة على حيالهما ولا مدخل للنقط فيهما لأنهما كذلك وإن صغرتا [وكذلك المنقلة]) انتهى.
أيكون هذا غلطا من الشيخ ابن عبيدان أم المعاني) متحدة وأنا لم أفهمها أم المسألة
مختلف فيها؟ تفضل أوضح لنا ذلك.
الجواب:
إن قول ابن عبيدان مخالف قول الشيخين في لفظه ومعناه، وما أظنه إلا غفلة منه
والصواب فيما قالاه. والله أعلم.
مسألة:
القصاص بين الزوجين
ما تقول في رجل تعدت عليه زوجته في الخروج وشرخت ثيابه وأهراقت الشراب
(1) في (ب) فكذلك منقلة
(2) في (ب): لمعاني. (5/492)
صفحة 2282
باب الإمامة
فوقه وضربها ضربا مؤثرا غير دام ما ترى على الزوج عليه قصاص أم لا؟
493
وماذا عليه في هذا الضرب المؤثر؟ بين لنا ذلك جزاك الله خير الدارين إن شاء الله.
الجواب:
لا قصاص على الزوج لزوجته في مثل هذا، وإنما يجب عليه الأرش حكم بذلك النبي لما أنزل في ذلك قوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ (1) عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) الآية). والله أعلم.
أرش نتف اللحية
مسألة:
أ
ما تقول في رجل تعدى على رجل، وقبضه من لحيته، وأخذ منها قدر عشرين شعرة نتفاً حتى جرى الدم من موضع الشعر، ما ترى على الفاعل من الأرش؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
لا أعلم في ذلك أرشا محدودا وإنما فيه سوم عدلين إلا أن لا ينبت إلى مضي الحول، وأمكن قياس موضعه بالأجزاء من جملة اللحية فلها في الجملة الدية تامة ولما نقص منها
بقدره. والله أعلم.
(1) النساء الآية (34).
(2) روى ابن أبي شيبة في المصنف 411/ 5 عن الحسن في رجل لطم امرأته فأتت تطلب القصاص فجعل النبي صلى الله عليه وسلم بينهما القصاص، فأنزل الله تعالى (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْهَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وحيه طه: 114 ونزلت الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ
النساء: 34. (5/493)
صفحة 2283
494
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة):
أرش جرح محارة الصدر وقضيب الذكر
قال في جوابه: يوجد في الأثر أن الجرح في محارة الصدر وفي فقرات الظهر وهو صلب الظهر وفي قضيب الذكر إنها تشبه مقدم الرأس ويحكم لها في ذلك بما يحكم به في مقدم الرأس، وإذا بضعت الجلد ودخلت في اللحم فهي ملحمة ما لم يبن السمحاق، وهي القشرة التي على العظم ولا تعرف إلا بالنظر بالعين. والله أعلم.
مسألة:
إبراء الأب نفسه من أرش ولده
في رجل لزمه أرش لولده أيجوز له أن يبراء نفسه من الأرش الذي لزمه، وإذا كان الأرش من فعل غيره ومن غيره، أيجوز له أن يبرئ نفسه؟
الجواب:
قيل: له أن يبراء نفسه من مال ولده وهو أكثر ما في الأثر. والله أعلم.
مسألة:
إعطاء الجرح أرش المؤثرة
في الجرح إذا كان أرشه أقل من أرش المؤثرة، مثل أن يكون أرش الجرح نصف قرش وأرشه لو كان أثرا قرش، أيكون هذا على الأغلب ويعطى المجروح أرش مؤثرة أم لا أم فيه
اختلاف؟
(1) في المخطوط الجواب فقط. (5/494)
صفحة 2284
باب الإمامة
الجواب:
495
له أرش جرح، ولا يجوز أن يعطى أرش مؤثرة إلا أن تكون المؤثرة خارجة في موضع منها ومؤثرة في باقيها فللمؤثرة أرشها وللجرح أرشه. والله أعلم.
مسألة:
أرش الضربة المؤثرة التي في وسطها
جرح
إذا كانت ضربة مؤثرة وفي وسطها دام أو باضع بقدر ربع راجبة أو أقل أو أكثر، أيكون الأرش فيها للجرح بقدره ويحسب الباقي بقدر الضربة المؤثرة ويكون لها أرشان أرش الجرح وأرش التأثير؟ وإذا كان الجرح متوسطا فهل ينساغ أن تعطى أرش المؤثرتين من غير أرش الجرح، أم كيف أرش هذه الضربة على هذه الصفة أيضا إذا كانت ضربة باضعة بقدر نقطة أو أكثر؟ هل يجوز أن تعطى أرش ضربة مؤثرة غير جارحة إذا كان ذلك أوفر أم لا، أم ليس تعطى إلا بقدر ما تستحق) ولو كان أرشها أقل عن أرش التأثير؟
الجواب:
إذا كانت الضربة المؤثرة في وسطها جرح دام أو باضع أو ملحم وهو من نفس الضربة المؤثرة، والضربة المؤثرة محيطة بالجرح متصلة بعضها ببعض فله في نظري أرش ضربة مؤثرة، ويزاد أرش جراحة باضعة أو دامية على قدر ما يستحق؛ لأنه زيادة على المؤثرة، والجراحة التي فيها لا تبطل أرش المؤثرة، وأرش المؤثرة لا يجزي عن أرش الجراحة
الزائدة (3) عليها هكذا يخرج عندي في النظر إن صح. والله أعلم.
(1) في (ب): يستحق.
(2) في (ب) زائدة. (5/495)
صفحة 2285
496
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
قبول دعوى ذهاب الشم بضرب الأنف
فيمن ضرب على أنفه أو رأسه فادعى هذا ذهاب الشم، أيقبل قوله وتكون له الدية كاملة، كانت الضربة لها أثر، أدعى ذهاب شم منخريه جميعا أو أحدهما؟ تفضل بتصريح
ذلك.
الجواب:
لا أدري ما عند أصحابنا في هذا نصا، ولا أراه يخرج إلا على معنى أن القول قوله فيه مع يمينه كما قالوا فيمن ادعى ضعف بصر أحد عينيه من ضربة فيها أن يوضع له خطوط يبصرها بعينه الصحيحة في بعد حد ما يبلغ نظره، ثم تعتبر عينه الأخرى فيحسب له قدر ما بينهما فالقول في ذلك قوله مع يمينه، هكذا قالوا.
ومثله في مسألة اليد إذا ادعى نقصان قوتها وبطلان عملها، ومعلوم أنه يمكن أن
يحلف فاجرا ولكن ذلك لا يعلمه غيره إلا الله تعالى.
وإذا ثبت في النظر فالسمع مثله، والشم كذلك.
وقد يروى عن باب المدينة علي بن أبي طالب في مثل هذا الأمور اعتبارية، كما يحكى أن رجلا في عصره ضرب ضربة ادعى فيها ذهاب سمعه وبصره وماء صلبه ولكن لم أجد فقهاءنا يعتمدون ذلك، ولعلها لم تصح معهم عنه، أو لم يروا وجه ذلك والله أعلم بهذا وذلك وغيره. والله أعلم فينظر فيه.
مسألة:
ضمان جناية الصبي
في جناية الصبي في الأروش تكون مهدورة، أم على أبيه، أم على عاقلته؟ (5/496)
صفحة 2286
باب الإمامة
الجواب:
إن كان في الدماء فهي خطأ على عاقلته، قلت أو كثرت.
وقيل: إذا بلغت خمسا من الإبل.
ومن غير الدم. فيختلف فيه قيل: على عاقلته.
وقيل: هي هدر.
497
وقيل: في ماله إن كان مما لبسه فأبلاه أو أكله فأفناه أو فرج افترعه على سبيل القهر أو
الغلبة فأمضاه. والله أعلم.
مسألة:
في جناية الصبي في صغره مثل قتل ونثر دم وأخذ مال على من يكون الضمان على الصبي في ماله، أو على عاقلته، أو على الصبي إذا صار في حد البلوغ؟ صرّح لنا ذلك ولك
الأجر إن شاء الله.
الجواب:
قيل في جنايات الصبي: إنها على عاقلته.
وقيل: عليه إذا بلغ مثل ما على أحدهم. والله أعلم.
مسألة:
ضمان الجناية على العبيد
ما تقول في ضرب العبيد إذا أثر في الجسد حتى يدمي، ماذا على صاحب العبد تجزيه التوبة أم عليه قصاص العبد أم يعطيه شيئا من الغوازي حتى يطيب قلب العبد أم لا؟ ما ترى عليه في هذا رب العبد؟ (5/497)
صفحة 2287
498
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
عليه التوبة من ظلمه ولا قصاص ولا أرش عليه في عبده، ولكن يطيب خاطره بشيء يعطيه إياه من ماله استحسانا من الفقهاء له في هذا. والله أعلم.
مسألة:
أرش اختلاط موضع الجماع والبول
إذا اختلط موضع الجماع وموضع البول ثم برئا من بعد أعليه الدية؟
الجواب:
إذا براء الأرش سوم عدل بقدر الجرح. والله أعلم.
مسألة:
ضمان تضرر المرأة من الجماع
فيمن تزوج امرأة فوطئها واختلط القبل والدبر، وكذلك إن اختلط موضع البول والجماع وهو لم يتعمد لذلك، أهو ضامن في ذلك أم لا، كانت صبية أو بالغة؟
وكذلك إذا صحت من بعد، أهو في حال الضمان أم لا؟ وكذلك الواطاء إذا لم يعلم بذلك يلزمه أن يسألها أم لا يلزمه سؤالها حتى يعلم بذلك، وكذلك وجدنا في الأثر إذا موضع القبل والدبر عليه الدية، وإن اختلط موضع الجماع وموضع البول عليه ربع الدية صرح لنا الحق مأجورا إن شاء الله.
اختلط
الجواب:
نعم إذا صح معه أنها اختلطت من وطئه فهو ضامن وتلزمه الدية دية الخطأ، ويحرم عليه جماعها إذا اختلط السبيلان القبل والدبر، وليس عليه أن يسألها عن ذلك إلا أن يصح معه ذلك أو يتبين له. والله أعلم. (5/498)
صفحة 2288
باب الإمامة
499
مسألة:
ضمان جرح الباغي
عن أبي عبدالله: وعمن تعدى على رجل فضربه أو جرحه ثم إن المتعدى عليه رجع فضرب المتعدي وجرحه جرحا، هل يبطل جرح المتعدي؟
فأقول: إن الباغي منهما يبطل جرحه إلا إذا كانا في موضع لا تقوم فيه أحكام المسلمين، وإن كان في موضع تجري فيه أحكام المسلمين جاز لكل واحد منهما مطالبته على
الآخر.
شيخنا وجدنا هذه المسألة ولم نعرف تأويلها؛ لأنا وجدنا مطلقا أن الباغي يبطل جرحه تفضل علينا بتأويل ذلك.
الجواب:
معنى جواب الشيخ أنه إذا جرحه ذلك الباغي في موضع يدرك فيه حكم المسلمين وانصرف الباغي عنه ولم يكن هو الآن في محل الدفاع عن نفسه ولا يبطل حقه لوجود الأحكام فهو ممنوع من قتال ذلك الضارب في غير ذلك الحال، وإذا لقيه ثانية فضرب هو ذلك المتعدي من قبل فإذا حكم بينهم الحاكم أخذهما لبعضهما بعض بما جنياه فيهما. وإن كان في موضع لا تقوم فيه أحكام المسلمين ولا يدرك فيه أخذ حجته من الباغي إلا بيده فله ذلك منه، ويكون الباغي على حكم البغي ودمه هدر ما لم يرجع إلى أحكام الله تعالى، وإذا ضربه في تلك الحال فدمه هدر على هذا. والله أعلم.
مسألة:
الأرش عند البغي
في رجل خرج من بيته بسلاحه قاصدا إلى صائح وقع في البلد بين فرقتين من أهل (5/499)
صفحة 2289
أجوبة المحقق الخليلي
البلد لفتنة كادت تقع بينهما فأطفأ الله نارها، ثم افترقا كل إلى شأنه ولم يكن بينهما شيء إلا أن الرجل رجع من قصده ووقع في الفرقة التي من غيره وهي خصم فرقته التي خرج معهم فوجد من بينهم جريحا، وعلى وجه الأرض طريحا، ولم يعلم من الباغي منهم على صاحبه، أيكون له أرش عليهم أو دية إن مات على هذه الصفة أم لا؟
الجواب:
فالذي عندنا أن عليهم له ما يجب في الأصل من قصاص أو دية حتى يصح منه البغي وعليهم البينة ببغيه فإن لم يكن بينة فليس إلا اليمين.
قلت له: أرأيت إن صح بالشهرة التي لا دافع لها أنهم اعترضوه فقطعوا له، ولم يعلم حق منهم ابتداء صاحبه بالضرب وإشهار السلاح فيكون الحكم في ذلك سواء أم لا؟ قال: قد مضى الجواب.
قلت له: وإن تشاهر أنهم تنادوا فأشهروا أسحلتهم عليه قبله فأخذ يذب عن نفسه فيهم، أيكون ما أصاب منهم من جراح أو قتل مهدورا عنه أم عليه فيه شيء من الغرم أم
لا؟
قال: إذا صح بغيهم أهدر عنه ما أصاب، وإذا لم يصح فهو مؤاخذ بحدثه وهم مأخوذون بأحداثهم حتى يصح ما يزيل ذلك عنهم.
قلت له: أرأيت إذا صح الأرش لبعضهم بعض أو لأحد منهم دون أحد ثم لم يقس في حين ذلك إلا بعد وضع الدواء بعد يوم أو يومين، أيكون القياس هذا ليس له حكم أم حكم لغير هذا القياس؟
قال: ما لم يتغير الجرح فلا يمنع القياس فيما عندي، وإن ورمت الجراحة لم يمكن
القياس وترجع إلى السوم. (5/500)
صفحة 2290
باب الإمامة
قلت له: أرأيت إذا تعذر حكم القياس فيه بعد ذلك فيصح بالنظر من أهل النظر فيما يرونه لذا وله حكم شرع باق لشيء مقدر مخصوص أيضا في الأثر أم لا؟ قال: ترجع إلى نظر أهل العدل وهو السوم فيما عندنا. والله أعلم، ولا يؤخذ إلا أن ينظر فيه ثم يؤخذ منه بالعدل.
مسألة:
الحدود وإقامتها
إقامة الوالي للحدود
هل يجوز للوالي أو القاضي إقامة الحدود ما أقامه الإمام فأعطاه إجازة بإنفاذ الأحكام الشرعية مطلقا، ولم يخص له بالإباحة إنفاذ الحدود، أيكون جائزا لهذا الوالي أو القاضي إقامة الحدود فتكون من تفسير الجملة التي أباح له إياها، أم هو محجور حتى ينص
عليه بعينه؟
الجواب:
لا يقيم الحدود إلا الإمام نفسه أو من جعل ذلك له الإمام، ولا يقيمه سائر الولاة
والقضاة. والله أعلم.
القذف وأحكامه
إقامة الحد دون طلب المقذوف
مسألة:
ما تقول إذا قذف قاذف رجلا بكلام يستوجب به القاذف إقامة الحد في مجلس الحاكم وفي غيبته فرفعت عليه البيئة، ولم يشك المقذوف منه مع الحاكم، أيلزم الحاكم إقامة (5/501)
صفحة 2291
502
أجوبة المحقق الخليلي
الحد من غير طلب من المقذوف، أم في هذه المسألة اختلاف؟ عرفني ذلك.
أعلم.
ذلك؟
الجواب:
قيل: لا يقيم الحد إلا بطلب من المقذوف؛ لأنه يمكن أن يقر المقذوف بذلك. والله
مسألة:
الحبس للقاذف
ما تقول في القاذف أيلزمه القيد أم الحبس لأجل قذفه؟ أم يكفي له النهي عن
أرأيت إن قيدته وأثر فيه القيد، أعلي ضمان فيه أم لا؟
الجواب:
إن كان القذف بزنا لحر بالغ عاقل فعليه الحد. والله أعلم.
مسألة:
إعلام المقذوف بقذف القاذف
ما تقول في رجل سمع رجلا يقذف رجلا أيلزمه إعلام المقذوف أم لا يلزمه إعلامه
أم مخير في إعلامه أم يجزيه النهي له؟
وكذلك الشهود إذا شهدوا أن رجلا يقذف رجلا أتجزيه شهادة شاهدين أم حتى
يشهد على القاذف أربعة شهود؟ أم بترك إعلامه يسعهم؟
وكذلك يلزمهم أن يقولوا للمقذوف: لك عندنا شهادة أن فلانا يقذفك أم حتى يسألهم المقذوف بنفسه كان السامعون ثقات أو غير ثقات أكله سواء؟ (5/502)
صفحة 2292
باب الإمامة
503
وكذلك إن شهد أربعة شهود أن فلانا زان، وهم غير ثقات، أعليهم حد القاذف، أم
حد القذف إذا كانوا أقل من أربعة شهود كانوا ثقات أو غير ثقات؟ وكذلك إن شهد شاهد على رجل أنه يقذف فلانا إن كان صادقا؟
الجواب:
لا يلزمه إعلام المقذوف، وعليه نهي القاذف وزجره، ويكفيه ذلك إلا أن يجب عليه الحد، وعنده من الشهود من تقوم بهم الحجة في ذلك فلا بد من الرفع عليه ليقام عليه الحد. وإذا شهد شاهد على القذف لا يقبل قوله ولا يلزمه شيء، وكذلك إذا شهد على الزنا أربعة غير عدول لم تثبت شهادتهم ولا يلزمهم الحد، وإن شهد أقل من أربعة يلزمهم الحد، ولو كانوا عدولا. والله أعلم.
مسألة:
حد القذف بلفظة التخنيث
قال السائل لشيخه أما بعد فقد أرسلنا إليك من أول مسائل مهمة وتعاريف فيها معان تفتقر إلى الجواب فيها، ومن جملها في رجل قذف رجلا فقال له: خنيث ولده أيجب عليه بهذا اللفظ حد القذف أم لا؟
وإن لزمه أنبعث به إليكم أم نقيم عليه الحد عندنا؟ عرفنا عن ذلك سريعا.
الجواب:
يختلف في وجوب الحد بلفظة التخنيث؛ لأنها في الأصل لفظة محتملة، ويجوز أن تبحث عن معناها فإن كان معناها أنه زنا به، وهو بالغ فالحد واجب به إذا أنكر ذلك الخصم، وإن أقر بذلك سقط الحد عنه فلا يقام عليه إلا بعد سؤاله، فإن صح معكم ما يوجب الحد عليه فأقمه عليه فقد رخص لك الإمام فيه، وإن صح له عذر من ذلك أو (5/503)
صفحة 2293
أجوبة المحقق الخليلي
شبهة فالحدود تدرأ بالشبهات. والله أعلم.
مسألة (1):
حكم قذف البكر إذا ظهر بها الحمل
في البكر إذا ظهر بها الحمل هل يجوز قذفها أم لا؟
الجواب:
إنها في محل تهمة عظيمة وبلية هائلة، وفي الأثر إنه يحكم عليها بالحد ما لم يصح لها عذر تدفع به عن نفسها، وعلى هذا فهي محكوم عليها بحكم ما به يقذف فلا مانع من القذف ما لم يبن لها عذر يندفع به ذلك الحكم، والذي أقول: إنه لا ينبغي أن تقذف، ولا أن تحد إلا بعد قيام الحجة عليها، فإن كان لها عذر فالحدود تدرأ بالشبهات، والقذف كذلك لا يجوز في موضع يحتمل العذر، ومن العذر الممكن فيها أن تكون مغتصبة أو نائمة أو ما يشبه فيه سالمة عند الله. والله أعلم.
ذلك مما.
هي
مسألة:
من قال لابنه ولد الحرام
في الذي يقول لمسلم سواد وجهك أو أنت حمار أو كلب، والذي يقول لابنه ولد
الحرام أو ولد الزنا ما ترى عليه؟
الجواب:
هذا من القول الفحش إن أراد به الشتم في قوله سواد وجهك، والباقي لا يخرج إلا
على هذا، وهو محجور لا جواز له في المسلم، والقذف بالزنا لا يجوز في المسلمين ولا في غيرهم. والله أعلم.
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 92/ ب. (5/504)
صفحة 2294
باب الإمامة
505
مسألة (1):
صفة ما يجوز لمن وجد رجلا يزني بامرأة
في الرجل الواحد العدل إذا رأى رجلا يزني بامرأة أيسعه السكوت عنهما أم عليه أن يرفع أمرهما إلى الحاكم، ويكون الحاكم الناظر فيما يجب عليهما من العقوبة، وكيف صفة لفظه عند رفعه للحاكم ليسلم من القذف لهما في الحكم، وهل يسع الحاكم قلة العقاب لهما بقول الثقة العدل أم لا يجوز له إلا أن يعاقب عليه، أم هو مخير في ذلك؟ تفضل اشرح لنا في هذا بما نكتفي به من الجواب لك الأجر من الملك الوهاب.
الجواب:
لا يلزمه أن يرفع أمرهما إلى الحاكم ولا إلى الإمام وإن رفع ذلك فيكون بالتلويح لا بالتصريح؛ لأن التصريح به قذف وهو حرام، ويجب الحد على القاذف، وهو فاسق في حكم الظاهر ولو كان صادقا في علم الله إلا أن يأتي بأربعة شهود عدول، وليس للحاكم ولا عليه أن يعاقبهما بقول القاذف، ولو كان عنده عدلا من قبل ذلك في حكم الظاهر.
وإنما يجوز قبول قول العدل إذا جاء بالتلويح في ذلك، وتجوز العقوبة على التهمة على ما يراه الحاكم من تغليظ العقوبة أو العفو عنهما؛ فإنه مما يسلم في الشرع إلى نظر حكام المسلمين.
ومثال التلويح كأن يقول إن فلانا وفلانة قد وجدتهما على ريبة أو في باطل، أو في خلوة غير جائزة، أو على معصية، أو فلان يداخل النساء، أو هي تعترض الرجال، أو هو خائن معهن، أو هي خائنة عند الرجال، أو ما يشبه ذلك أو يجري مجراه، فإنه من الجائز في حق أهل الريب والتهم، والرفيعة فيهم جائزة إلى حكام المسلمين لردعهم عن المفاسد بإجراء العقوبات فيهم وتشريع السياسة عليهم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، والله
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 96. (5/505)
صفحة 2295
أعلم، وبه التوفيق.
أجوبة المحقق الخليلي
مسألة:
الرأفة في إقامة حد الزنى
قلت له: قال صاحب «الكشاف في حد الزنا والرجل يجلد قائما على مجرده ليس عليه إلا إزار ضربا وسطا لا مبرحا ولا هينا، مفرقا على الأعضاء كلها لا يستثنى منها إلا ثلاثة: الوجه والرأس والفرج، وفي لفظ الجلد إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتجاوز الألم إلى
اللحم
انتهى.
قلت للعلامة الخليلي: ما تقول في هذا، وهل هو خارج على معاني العدل معك؟ فإن لأصحابنا مذاهب غير هذه في أحكام جلد الزاني فتفضل بإيضاحه مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
هذا قوله على مقتضى مذهبه، ونحن ما خالف قول أصحابنا في الفروع لا نجزم ببطله ما لم يخرق الإجماع، ونحب الرجوع إلى ما في الأثر الصحيح. والله أعلم. ولكن هذا بعيد عن معنى قوله تعالى: {وَلَا تَأْخُذَكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ (2).
مسألة:
حد من أخرج المني بغير جماع
ما تقول شيخنا - رحمك الله - فيمن غلبت عليه الشهوة واستخرجها بغير زنا، ولكن استخراجه لها على عبث أو غيره أيجب عليه حد أم تكفيه التوبة والاستغفار أم كيف الوجه في ذلك؟ أفتنا رحمك الله، أرأيت إن اعتاد على ذلك زمانا، أيجوز له فعل ذلك أم لا؟
(1) الكشاف 213/ 3.
(2) سورة النور الآية (2). (5/506)
صفحة 2296
باب الإمامة
الجواب:
50
هذا لا يجوز في أكثر القول، ومن فعله فلا حد عليه، ولكن يستغفر الله منه، وبعض
رخص فيه لمن اضطر إليه مخافة العنت والله أعلم.
مسألة:
الشهادة على من أتى بهيمة
في رجل نظر رجلا يفتعل بدابة لرجل آخر، والناظر غير ثقة أيجوز أن يستعملها صاحبها؟ وهل على الفاعل في ذلك؟ وكيف يفعل بالدابة إذا صح بها هذا الفعل؟
الجواب:
إن الحجة في مثل هذا لا تقوم بالواحد، ولو كان ثقة، ولا تقوم الحجة فيه إلا بأربعة
شهود عدول.
ركوب أو أكل.
ويجوز لرب الدابة أن لا يصدق الشاهد فيحل له الانتفاع بها بما يكون في مثلها من
حد شارب الخمر
مسألة:
مقدار حد شارب الخمر
من جواب أبي الحواري إلى أهل حضرموت فإن قال قائل: فما الفرق بين أموال أهل الشرك وبين أموال أهل البغي من أهل القبلة كان جوابنا له في ذلك أن نقول له: إنا وجدنا أئمتنا على ملة، ونحن على آثارهم مهتدون، والذي عليه مضوا مقتدون، وقد ينسخ التنزيل بعضه بعضا وإنما يعمل بآخر التنزيل ويعمل بآخر السنن. (5/507)
صفحة 2297
508
أجوبة المحقق الخليلي
وقد تنسخ السنة ما في الكتاب والسنة تصديق الكتاب، وقد قال الله تعالى: {وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
مؤمنة.
فنسخ الدية التي في كتاب الله في هذا الموضع قوله عليه السلام: «لا يتوارث أهل ملتين» (2) فمضت السنة، فكذا سمعنا من فقهاء المسلمين، ووجدنا ذلك من محمد بن محبوب -رحمه الله-.
وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه حد على الخمر أربعين جلدة» (3).
وبلغنا عن أبي بكر الصديق أنه حد على شرب الخمر أربعين جلدة.
وحد عمر بن الخطاب -رحمه الله - على الخمر ثمانين جلدة، فوجدنا عن الربيع - رحمه الله - قال: مضت سنة من تركها هلك.
والمسلمون على ذلك إلى يومنا هذا يحدون على شرب الخمر ثمانين جلدة فلو كان إمام حد على الخمر أربعين جلدة، وقال: هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر – رحمه الله ورحمة الله
(1) النساء الآية (92).
(2) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يتوارث أهل ملتين شتى. رواه أبو داود واللفظ له في كتاب الفرائض، باب: هل يرث المسلم الكافر (2911) وابن ماجه في كتاب:
الفرائض، باب: ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك (2731) وأحمد بن حنبل 2/ 178 (3) أخرجه مسلم في كتاب الحدود، باب: حد الخمر (1706). (4) عن حصين بن المنذر أن عليا جلد الوليد بن عقبة في الخمر أربعين ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي. رواه مسلم في كتاب الحدود، باب حد الخمر (4432)، وأبو داود في كتاب الحدود، باب: في الحد في الخمر (4481)، وابن ماجه في كتاب: الحدود باب حد السكران (2571). (5/508)
صفحة 2298
باب الإمامة
to
عليهما - ما قبل منه ذلك، وزالت إمامته منها، ووجبت البراءة منه.
وبلغنا عن النبي لا لما وادع المشركين عام الحديبية، وكتب الهدنة فيما بينهم: من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له المشركون – فيما بلغنا -: لو نعلم أنك رسول الله ما حاربناك.
فضرب النبي صلى الله عليه وسلم على اسم الرسالة – فيما بلغنا، وكتب من محمد بن عبدالله (2). فلما بلغت المكاتبة بين علي بن أبي طالب وبين معاوية بن أبي سفيان في الحكمين كتب علي بن أبي طالب من أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان. فكتب إليه معاوية بن أبي سفيان لو نعلم أنك أمير المؤمنين ما حاربناك فدع اسم الإمارة ونتكاتب بالآباء.
فبلغنا أن ابن عباس أشار عليه بذلك، وروي له ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ترك
اسم الرسالة لما كره المشركون ذلك وكتب: من محمد بن عبد الله.
فلما أشار ابن عباس على علي بن أبي طالب بذلك - فيما بلغنا – ترك اسم الإمارة
وكتب: من علي بن أبي طالب ومن معه من المسلمين إلى معاوية بن أبي سفيان. فلما بلغ ذلك المسلمين وصلوا إلى علي فأنكروا ذلك عليه، وقالوا له: ما حملك أن تخلع نفسك من اسم سماك به المسلمون ولم يقبلوا من ابن عباس ما أشار به عليه، وفارقوا علياً على ذلك حتى رجع إلى اسم الإمارة.
وكذلك هذا الإمام الذي حد على شرب الخمر أربعين جلدة لم يقبل منه، وقد احتج
(1) في (أ): واعد.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلح باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان وفلان بن فلان ولم ينسبه إلى قبيلته أو نسبه (2698)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب: صلح الحديبية في
الحديبية (4605) من طريق البراء بن عازب. (5/509)
صفحة 2299
510
أجوبة المحقق الخليلي
بما فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما لم يقبل المسلمون من علي بن أبي طالب، وقد احتج بما فعل النبي
وقد يجوز للنبي ما لا يجوز للناس، ويجوز للناس ما لا يجوز للنبي.
وقد يحل للنبي ما لا يحل للناس، ويحل للناس ما لا يحل للنبي.
وقد أحل للنبي هبات النساء أنفسهن له، وحرم ذلك على الناس. وقد حرم على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على المنافقين إذا ماتوا، وأحل ذلك للناس. وقد قيل: حرم عليه الطلاق لقول الله تعالى:
لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ
بهِنَّ مِنْ أَزْوَج) الآية، وأحل الطلاق للناس. انتهى ما أردنا قوله من جواب الشيخ –
رحمه الله -.
ثم هاك ما أوردناه على أثره من السؤال والمناظرة والمباحثة في حده أشكل علينا من جلد وتفسير منه علينا تأويله لمن هو أهل لذلك، وهو هذا فعلى أي وجه أيها الشيخ - يرحمك الله - يخرج قول الشيخ الربيع - رحمه الله - في هذا؟
ومن أي وجه يهلك من حد على الخمر أربعين جلدة، وما فعل ذلك إلا وقد سبقه به من هو خير منه ألا وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم والصديق من بعده؟
وما الحجة على ذلك وما الدليل؟
فإن يكن قياسا على ما قاله وفعله المسلمون بعلي بن أبي طالب حين ترك اسم الإمارة، ولم يقبلوه منه، وفارقوه عليه غير ملتفتين إلى مشورة ابن عباس في ذلك فليس عندنا بحجة لكونه لا من هذا وذلك إنما فعله النبي ا ل ا ل له مع عالم الحديبية هو منسوخ كما تعلم
والعمل بالمنسوخ لا يجوز.
(1) الأحزاب: الآية (52). (5/510)
صفحة 2300
باب الإمامة
ولذلك لم يقبله المسلمون من علي، ولا ممن أشار به عليه مع أن قتال معاوية في ذلك الوقت فريضة على علي بن أبي طالب ومن معه من المسلمين مع القدرة عليه بلا خلاف،
وحد من حدود الله لقوله تعالى: فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ (1)
بين
والحد على الخمر لم تنسخه سنة ولا كتاب لكونه من الصديق -رضي الله عنه - ظهراني الأصحاب أو يجوز عليه أن يعمل بالمنسوخ لا والله حاشاه من ذلك، وحاشا من حضره أيضا.
فإن يكن مما سنه الفاروق، ولم يخالفه أحد من الصحابة في زمانه. فالله أعلم، وفي نفسي أيضا من الدينونة بذلك وخطر خلافه في ذاك بالدين؛ لأنه رضوان الله عليه - قد سن سننا غير هذا.
ومن ذلك: توقيفه الفيء من أصول المشركين وغيرها، ولم يدن المسلمون بهلاك من خالفه فباعها، ولا دانوا بالبراءة ممن فعل ذلك، ولا خطؤوه مع أن حد الخمر قد سبق به، وتقدم فيه حكم من النبي وأبي بكر بعده ليس هو نازلة في عصره فرأى فيه ذلك، ولم يخالفه أحد من أهل ذاك العصر حتى انقرضوا فيصير ذاك إجماعا لا يجوز خلافه اللهم إلا أن يكون الإجماع والاجتهاد ينسخ نصوص السنة والكتاب كما يوجد في بعض الكتب المغربية عن بعض استدلالا بفعل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في أمهات الأولاد والقرابة والفيء والدواوين والتعديل [وليس هو] بحجة لمعاني تطول، وأنت بها أعلم أم هذا من قبل ما سمعته معك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حد كلا الحدين، والشك مني أنك قلت فاختار الأمير العمل بما هو أشد نكالا لأهل الخزي والشين، ولكنه كذلك وإن لم أحفظه
ضبطا من مقالك وكفى.
(1) الحجرات: الآية (9).
(2) في (أ): وليسه. (5/511)
صفحة 2301
512
أجوبة المحقق الخليلي
وإن يكن منه فأقول: فكيف يا سيدي يبلغ بمن خالفه إلى خلع إمامته ووجوب
البراءة منه، وفي نظرنا أنه لا يخلو ما فعله النبي الله في ذلك من ثلاثة أوجه: - إما أن يكون ذلك منه بالأربعين أولاً والذي بالثمانين آخرا نسخا له، وهذا لا يصح كما قلنا آنفا.
- وإما أن يكون صلى الله عليه وسلم رأى تارة هذا وتارة ذاك ليكون محل اجتهاد ورأي وهذا لا علم به أنه يصح أم لا.
وإن صح مثلا فعمل الفاروق بأحد ذلك لا يوجب حجر الخلاف لمن رأى ما عمل
الصديق به لما في الأثر من دليل عليه؛ لأن الإجماع إلى يوم القيامة والاختلاف عكسه. وإما أن يكون كلا الحدين جائزا مخير فاعلها إذا ابتلي بهما من لدن النبي صلى الله عليه وسلم والصديق من بعده فلا يمنع ما اختاره سيدنا عمر غيره إذا اختار مثل ما اختار إذا كان موضع جواز واختيار، وليت شعري لأي شيء منع وحجر؟ أسأل الله الاطلاع عليه والوصول إليه إنه كريم منان.
أم يخرج سيدي هذا الكلام في هذا الأثر مخرج الاختيار على غير دينونة وتخطئه لمن خالفه اتباعا للأمير وأفاضل الصحابة -رضوان الله عليهم كما اتبعوا في أشياء كثيرة غير هذه القضية كتوقيف الفيء من أصول المشركين، وكاتخاذ الحبس لما كثرت الأحداث من الظالمين، وكالجماعات في التراويح وغيرها من الأمور التي نظر وها مصالح للمسلمين وإعزازا لهذا الدين كما لا يخفى على ذي لب سليم وعقل غير سقيم؟
أم هذا الحجر سيدي لدليل لم يخطر ببالنا ولا وعته آذاننا، ولا بيان (رأته أعيننا لقلة درايتنا وكثرة بطالتنا، فتفضل علينا بحل ما أشكل علينا من هذه الآثار الثابتة عن هؤلاء
(1) سقطت من (ب). (5/512)
صفحة 2302
باب الإمامة
الأخيار.
513
واعلم أنا لم نأت في سؤالنا بهذا الاحتجاج والمناظرة والجدال رداً منا على من هو خير منا، ولا توهينا لقولهم، ولا إساءة ظن منا بهم لا ومن أقل الخضراء، ورفعها على الغبراء، ولكن لإخراج الحكمة وزيادة الفائدة لعسى أن تأتي في جوابك لنا ما يقتضي رد ما أتيناه وبطلان ما ذكرناه أو عكسه فيزول اللبس عند ظهور الشمس، وذلك مقصودنا لرضى معبودنا، والحمد لله على كل حال، مع أنه لا شك عندنا، ولا ريب أنه قد وطئ ذلك الأثر ووقف على تلك السير جهابذة مصاقيع فحول علماء قبلنا، ولم يقصدوا – فيما علمنا – لرد ذلك الأثر، ولا اعترضوا على تلك السير وهم خير منا، وتراب أقدامهم خير من ماء وجوهنا، وكثير من سيئاتهم خير من حسناتنا.
وإن أبى ذلك الجاهلون فالعلماء العارفون بنا وبهم على ذلك شاهدون وما ذلك منهم جهلا وبلادة ولا عدم اهتمام وقلة مبالاة بخطاه وسداده، ولكن لعلمهم بأنه أثر صحيح، وقول، رجيح، لا طعن فيه للطاعنين ولا مقال فيه للقائلين.
ولا بأس فالعالم عالم يقول ويفعل ويترك بعلمه، والجاهل يقف ويتحير ويتقول بجهله، والسؤال هو الدواء للجهل والحيرة، ونحن أهل السؤال، وأنت سيدي أهل
للجواب.
وعليك السلام ممن لا يود فراقك لحظة ولا ساعة ولا يوما من الأيام بل الأمر الله
يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. الجواب:
والذي يظهر لي في قول هذا الشيخ أن أكثره في هذه المسألة مما ينبغي النظر فيه فلا يتخذ أصلا يعتمد عليه إلا ما اتضح صوابه، وعرف وجهه، ولعمري لقد اختلفت الرواة في حد الخمر فقال قوم: إن النبي الله لو حصل عليه أربعين، وحدد عليه أبو بكر كذلك، ثم عمر (5/513)
صفحة 2303
514
أجوبة المحقق الخليلي
في صدر خلافته كذلك، ثم رجع عنه إلى الثمانين.
وقال قوم: إن الخمر لم يثبت فيها حد معين على عهد النبي، وإنما كان يأمر بضربهم من حضره فيضربون بالنعال وغيرها إلى نحو الأربعين.
ولما كثرت الخمر، ولم يرتدع الناس بذلك جمع عمر بن الخطاب من شاء الله من علماء المهاجرين والأنصار فاستشارهم فيه فقال قائلهم: إنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى أي قذف المحصنات فألزموه حد القاذف.
ولا شك أن الخمر مفتاح أبواب الشر من القذف والزنا والسرق والبطش
والاغتصاب وقول الكفر وغيره فأنزلوه في أقل منازل أحداثه اجتهادا منهم. ولهذا يروى عن علي أنه قال: من مات بشيء من هذه الحدود فقد قتله الله إلا حد
الخمر فإنا نحن قد قتلناه، وكأنه في نفسه منه شيء إلا أنه لم يصرح بالرجوع عنه.
وقال قوم: «إن النبي صلى الله عليه وسلم قد حد على الخمر ثمانين جلدة» كذا رفع الشيخ أبو المؤثر - رحمه الله - فيما بلغه عن النبي هكذا في الأثر عنه من كتاب «بيان الشرع» فقول الربيع رحمه الله: قد مضت سنة من تركها هلك كأنه إشارة (2) إلى هذا.
(2)
وكذلك قولهم: لو أن إماما حد على الخمر أربعين لم يقبل منه، وزالت إمامته دليل على ثبوت هذا الحد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو السنة فيه، وإن غيره إما أنه لم يصح معهم عن النبي، وإما أن يكون من السنن المنسوخة، ولا عبرة بها، وإما دعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم حد عليه أربعين إلى أن مات، ثم أبوبكر، ثم عمر ثم استقر الإجماع على غيره فهو غفلة ممن حكاه بل لا ينبغي أن يرفع كذلك؛ لأنه يؤدي إلى الطعن على أئمة المسلمين ومذهبهم.
(1) لم نجده.
(2) في (ب): أشار. (5/514)
صفحة 2304
باب الإمامة
ومن المعلوم لو أن بعض الصحابة خالف فيه قولا أو عملا لما جاز أن يكون إجماعا فكيف إذا صح خلافه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عن أبي بكر فكيف يستقر الإجماع في مختلف فيه: هذا ما لا يصح أصلا، ثم التصريح بأن أحدا لا يسعه العمل بما ثبت عن رسول الله لعمل عمر من بعده بخلافه قول بشع تأباه الطباع، وتمجه الأسماع كدعوى أن شيئا من سنته تنسخ من بعده باجتهاد غيره، ثم يجتمع على ذلك فهذا كله ما لا نعلم وجها لصحته، ولا دليلا على أصله، ولسنا نرد على علماء المسلمين قولهم ولا ننقض أصلهم، ولكن ليس لنا أن نقبل إلا ما وضح عدله، وظهر بالحق فضله.
ولئن
صح
ما حكاه الآخرون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد حد بالأربعين، ثم أبو بكر، ثم عمر كذلك فقولهم الأقوى، وطريقهم الأسوى، فأي مانع لمن جاء من بعدهم عن اتباع طريقهم، فقد سلك سبيل المرسلين، واتبع طريق المؤمنين: وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (1).
ولتعارض الرواة في أصل المسألة فكأني على القطع بالدينونة، ودعوى الإجماع فيها على شيء لا أجسر عليه، ولا أقوى على القطع به لوجود هذا، وهذا في آثار السلف من غير رد له ولا نكير، وقولي فيها قول المسلمين، وأنا للحق تبع في هذا وغيره إن شاء الله تعالى. وقد تركت التعرض إلى ما فوق ذلك من سؤالك بما دون الكفاية بما دونه، وإني لأكره أن أتعرض لكلام السلف بما دون هذه البحوث، ولولا أن الله تعالى قد أخذ الميثاق: لتبينُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ) لكان من يفي هذه الموضع غير ما رأيت. (2) والله أعلم.
(1) النساء: الآية (115).
(2) آل عمران الآية (187) (5/515)
صفحة 2305
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي
تعقيبات على صاحب الكشاف فيما يتعلق ببعض مسائل الحدود
قال صاحب الكشاف» في أحكام القذف والقذف بالزنا أن يقول الحر البالغ العاقل لمحصنة: (يا زانية أو لمحصن يا، زاني يا ابن الزاني يا ابن الزانية، يا ولد الزنا، لست لأبيك لست لرشد.
والقذف بغير الزنا نحو أن يقول يا آكل الربا، يا شارب الخمر، يا يهودي، يا مجوسي، يا خبيث، يا ماص بظر أمه، فعليه التعزير، ولا يبلغ به أدنى حد العبيد، وهو أربعون بل ينقص منه.
وقال أبو يوسف: يجوز أن يبلغ به تسعة وسبعون. وقال: للإمام أن يعزر إلى المائة. قلت لوالدي الخليلي: ما تقول في هذا كله؟
قال: غير خارج من الصواب لكن قوله: لست لأبيك، لست لرشد من الألفاظ المحتملة فينبغي النظر فيه.
ومن الكشاف أيضا في شهود القذف على الزنا فإن قلت: كيف يشهدون مجتمعين
أو متفرقين؟
قلت الواجب عند أبي حنيفة وأصحابه أن يحضروا في مجلس واحد، وإن جاءوا
متفرقين كانوا قذفة. وعند الشافعي أن يحضروا مفترقين.
فإن قلت: هل يجوز أن يكون زوج المقذوفة واحدا منهم.
قلت: يجوز عند أبي حنيفة خلافا للشافعي.
فإن قلت: كيف يجلد القاذف؟
قلت: كما يجلد الزاني إلا أنه لا ينزع عنه من ثيابه إلا ما ينزع عن المرأة من الحشو (5/516)
صفحة 2306
باب الإمامة
51
والفرو والقاذفة أيضا كالزانية، وأشد الضرب ضرب التعزير ثم ضرب الزنا، ثم ضرب
الخمر، ثم ضرب القاذف وقالوا لأن سبب عقوبته محتمل للصدق والكذب إلا أنه عوقب
صيانة للأعراض، وردعا عن هتكها.
فإن قلت: فإذا لم يكن المقذوف محصنا؟
6
قلت: يعزر، القاذف ولا يحد إلا أن يكون المقذوف معروفا بما قذف به فلا حد، ولا تعزير، ورد شهادة القاذف معلق عند أبي حنيفة باستيفاء الحد، فإذا شهد قبل الحد أو قبل استيفائه قبلت شهادته.
فإذا استوفى لم تقبل شهادته أبدا، وإن تاب وكان من الأبرار الأتقياء، وعند الشافعي يتعلق رد شهادته بنفس القذف، فإذا تاب عن القذف بأن رجع عنه عاد مقبول الشهادة، وكلاهما متمسك بالآية، فأبو حنيفة جعل جزاء الشرط الذي هو الرمي الجلد ورد الشهادة عقيب الجلد على التأبيد (1) فكانوا مردودي الشهادة عنده في أبدهم، وهو مدة حياتهم، وجعل قوله: (وَأُوْلَيْكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) كلاما مستأنفاً غير داخل في حيز جزاء الشرط كأنه حكاية حال الرامين عند الله بعد انقضاء الجملة الشرطية إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا (3) استثناء من
(4)
الفاسقين، ويدل عليه قوله: فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ).
(3)
والشافعي جعل جزاء الشرط الجملتين أيضا غير أنه صرف الا بد إلى مدة كونه قاذفا، وهي تنتهي بالتوبة والرجوع عن القذف، وجعل الاستثناء متعلقا بالجملة الثانية،
(1) في (ب): التأييد.
(2) النور: الآية (4).
(3) النور: الآية (5).
(4) النور: الآية (5). (5/517)
صفحة 2307
518
أجوبة المحقق الخليلي
وحق المستثنى عنده أن يكون مجرورا بدلا منهم في لهم، وحقه عند أبي حنيفة أن يكون منصوباً لأنه عن موجب، والذي يقتضيه ظاهر الآية ونظمها أن تكون الجمل الثلاث بمجموعهن جزاء الشرط كأنه قيل: ومن قذف المحصنات فاجلدوهم وردوا شهادتهم وفسقوهم أي فاجمعوا لهم الجلد والرد والتفسيق إلا الذين تابوا عن القذف وأصلحوا فإن الله يغفر لهم فينقلبون غير مجلودين ولا مردودين ولا مفسقين. انتهى.
(1)
(2)
وقال في موضع منه: وإذا تاب القاذف قبل أن يثبت الحد سقط. انتهى ومنه في الحدود التي أنزلت في قطاع الطريق فأوحي إليه أن من جمع بين القتل وأخذ المال قتل وصلب.
ومن أفرد القتل قتل، ومن أفرد أخذ المال قطعت يده لأخذ المال ورجله لإخافة السبيل، ومن أفرد الإخافة نفي من الأرض.
وقيل: هذا حكم كل قاطع طريق كافرا كان أو مسلما، ومعناه: أن يقتلوا من غير
صلب إن أفردوا القتل، أو يصلبوا مع القتل إن جمعوا بين القتل والأخذ.
قال أبو حنيفة ومحمد: يصلب حيا، ويطعن حتى يموت، أو تقطع أيديهم وأرجلهم
من خلاف إن أخذوا المال، أو ينفوا من الأرض إذا لم يزيدوا على الإخافة. وعن جماعة منهم الحسن والنخعي: أن الإمام مخير بين هذه العقوبات في كل قاطع طريق من غير تفصيل. والنفي الحبس (3) عند أبي حنيفة، وعند الشافعي النفي من بلد إلى بلد لا يزال يطلب، وهو هارب فزعا.
(1) في المخطوطات سقط وتصحيف في عدة مواضع، وتم تصحيحه من الكشاف للزمخشري 3/ 217
(2) الكشاف للزمخشري 217/ 3
(3) في النسخ المخطوطة: الحسن. (5/518)
صفحة 2308
باب الإمامة
وقيل: ينفي من بلده، وكانوا ينفونهم إلى دهلك وهي بلد في أقصى تهامة، وناصع
وهي من بلاد الحبشة.
خزي» ذل وفضيحة.
إلا الذين تابوا استثناء من المعاقبين عقاب قطع الطريق خاصة.
وأما حكم القتل والجراح وأخذ المال فإلى الأولياء إن شاءوا عفوا، وإن شاءوا
استوفوا.
وعن علي أن الحارث بن بدر جاءه تائبا بعد ما كان يقطع الطريق فقبل توبته ودراً عنه العقوبة. انتهى مرادنا.
وقال [صاحب] معالم التنزيل في هذا واختلفوا في المحاربين الذين يستحقون هذا الحد: فقال قوم: هم الذين يقطعون الطريق، ويحملون السلاح على المسلمين والمكابرين في الأمصار، وهو قول الأوزاعي ومالك والليث بن سعد والشافعي انتهى.
ومنه: فذهب قوم إلى أن الإمام بالخيار في أمر المحاربين بين القتل والقطع والصلب
والنفي كما هو ظاهر الآية، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والنخعي ومجاهد. وذهب الأكثرون إلى أن هذه العقوبات على ترتيب الجرائم لا على التخيير. انتهى ما
أردناه.
ومنه أيضا وأما المسلمون المحاربون فمن تاب منهم قبل القدرة عليهم، وهو قبل أن يظفر به الإمام تسقط عنه كل عقوبة وجبت حقا لله، ولا يسقط ما كان من حقوق العباد. وقال بعضهم: إذا جاء تائبا قبل القدرة عليه لا يكون لأحد عليه تبعة في دم ولا مال
إلا أن يوجد معه مال يعينه فيرده إلى صاحبه.
(1) زيادة يقتضيها السياق، ومؤلف معالم التنزيل الإمام البغوي ينظر: تفسير البغوي 2/ 33. (5/519)
صفحة 2309
520
أجوبة المحقق الخليلي
وروي عن علي في حارثة بن يزيد كان خرج محاربا فسفك الدماء وأخذ المال، ثم جاء تائبا قبل أن يقدر عليه فلم يجعل علي عليه تبعة، أما من تاب بعد القدرة عليه فلا يسقط عنه
شيء منها.
(1)
وقيل: كل عقوبة تجب حقا لله عز وجل من عقوبات قطع الطريق وقطع السرقة وحد الزنا والشرب تسقط بالتوبة بكل حال، والأكثرون على أنها لا تسقط (انتهى) قلت لسيدي الخليلي: فتفضل أيها السميدع بين لنا ما أراك الله من الحق، وأوضح لنا الجائز من هذه الإرادات التي أوردها قومنا والثابتة منها في رأي أو دين وميز لنا الباطل منها في دين أو رأي، فصل هذه المسائل فصلا فصلا لنتفقه فيها، ونعرف مبانيها، ونتيقن معانيها جزاك الله خيرا.
قال الفقير: إن الحدود لا تسقط بالتوبة، ولا نعلم بين أصحابنا في ذلك اختلافا، ولو أنها تسقط بالتوبة لكان إرشادهم إلى التوبة من الواجب فلا يعجز أحد عن التلفظ بها. وأما مقتضى ترتيب الحدود في الآية الشريفة، واختلاف المفسرين فيها بين كونها للتخيير أو للترتيب على قدر الجرائم فهو ظاهر، لكن أصحابنا اتفقوا لا نعلم بينهم اختلافا على عدم التخيير وهو ثبوت الترتيب، وهو قول أكثر العلماء، وأحوط القولين وأظهرهما، ومقتضى الآية الشريفة أن الحدود المذكورة أربعة فالنفي من الأرض له وجهان:
أحدهما: أن لا يقدر عليه فيفوت هربا فهو نفيه.
وثانيهما: أن لا يكون منه شيء ما يستوجب شيئا من الحدود الثلاثة كقاطع طريق
(1) ينظر: تفسير البغوي 332، وقد نقل بتصرف، وتم إكمال السقط وتصحيح النص من تفسير
البغوي.
(2) في النسخ المخطوطة: ثانيها. (5/520)
صفحة 2310
باب الإمامة
52
لم يصب مالا ولا دما ولا شهر على أحد سلاحا فنفيه من الأرض إيداعه الحبس حتى يؤمن
شره، وهذا الوجه الأخير خاص ببغاة المسلمين، لأن المرتد يقتل بردته.
ولأهل العلم في الآية الشريفة ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنها أنزلت في قوم ارتدوا عن الإسلام، وقطعوا الطريق وحاربوا.
وثانيها: أنها كذلك في أهل الشرك والإقرار جميعا إذا قطعوا الطريق.
وثالثها: وهو الأقل: أنها كذلك فيمن حارب ولو لم يقطع الطريق لكن جواز القتل في المرتد ولو لم يقطع الطريق ظاهر؛ لأنه يستحقه بنفس الردة إذا لم يتب فإن تاب ثبت عليه
حد أهل الإقرار. ويمكن أن يجاب بأن الحدود وجبت عليه فتنفذ كما هي، وليس هنا موضع استتابته، ودعوى الكشاف أن النبي و أوحي إليه بالترتيب في الحدود، وهو مذهب أصحابنا، وإن لم ينقلوا الحديث بعينه في ذلك فيشبه أن يكون قد ثبت ذلك معهم في السنة، ولذلك اتفقوا عليه أو أجمعوا، ثم إذا تأملت الصلب على ما بينته السنة فلا تجده حدا قائما بذاته، وإنما يكون مع القتل.
ففي «الكشاف» إذا أخذ المال وقتل قتل وصلب، وهو خارج على مذاهب أصحابنا
فقيل: إن كان مشركا وقتل قتل وصلب ثلاثة أيام.
وقيل: يصلب رأسه فقط، ولا أدري ما وجهه فإنه عدول عن الظاهر.
وقيل: ولو كان من أهل القبلة فإذا قتل [قتل] وصلب على ما سبق.
وفي قول آخر: إذا أخذ المال وقتل قتل وصلب كما في «الكشاف».
وفي قول ثالث: إذا شهر السلاح وأخذ المال وقتل قتل وصلب، وهذا من تأكيدهم
(1) زيادة يقتضيها السياق. (5/521)
صفحة 2311
522
أجوبة المحقق الخليلي
في الشروط وإلا فبعد القتل ما فائدة القول بشهر السلاح؟ وأي مرية منه؟ ولكن تواطأت الأقوال لموافقة السنة المفسرة على أن الصلب لم يكن حدا بنفسه ومع القتل، فظاهر قول أصحابنا أنه يقتل ثم يصلب ثلاثة أيام بحسب الاختلاف في الجسد كله أو الرأس على الخصوص، فالصلب لم يكن إلا ليعتبر به غيره، وإلا فصلب المقتول غير مبال به بعد القتل. ولو قيل: يصلب ثم يقتل في الصلب لم أره خارجا من الصواب لثبوت الصلب في الآية الشريفة، فهو على الحي أولى من كونه على الميت لكن القواعد مطردة عند أصحابنا بأن القتل يكون بالسيف لا غيره، وليس كما تظن أن الصلب حد بنفسه، وأنه يصلب حتى يموت في صلبه فإن هذا لا قائل به فيما نعلم.
وبعض فرق في الصلب بين أهل الشرك وأهل الإقرار فقال: المشرك يصلب جسده
كله، والمسلم يصلب رأسه.
وبعد هذا فقيل: إن شهر السلاح وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف. وفي قول آخر: إذا أخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف، فإن شهر السلاح وسفك
الدم قتل. وفي قول آخر: فإن سفك الدم قتل.
وقالوا: فإن شهر السلاح قطعت يده فقط، وهذا خارج عن حكم الآية ولا أدري الأصل فيه أهو مجرد النظر أم من السنة؛ لأنه إن ثبت له حكم المحاربين فتقطع يده ورجله من خلاف.
وإن لم يكن يشهر السلاح محاربا فلا يحد بالقطع فهو كقولهم: من شهر السلاح على المسلمين في السوق قطعت يده، ولم يقولوا بذلك إذا شهر السلاح عليهم في المسجد أو البلد ولعلهم شبهوا السوق بالطريق فيكون من هذا القبيل. (5/522)
صفحة 2312
باب الإمامة
523
ومن المذهب الثالث في المحاربين في غير قطع الطريق ما يوجد في «بيان الشرع» في غير موضع عن ابن جعفر وأبي معاوية وغيرهما أن من أحرق على أحد بيتا فهو محارب وتقطع يده ورجله من خلاف.
وفي قول آخر: فكذا إذا أحرق زرعه، فهذا غير قاطع طريق كما ترى، وقد حكموا فيه
بحكم المحاربين.
وعلى قياده فيجوز أن يطرد القول به في كثير من الصور أحببت كف اللسان والقلم عنها لمحبتي اتباع النص الصريح من الأثر عن المقيس، وإن كان صحيحا بالنسبة إلى
القياس عليه.
وأما قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورُ فمقتضى الآية الشريفة أن من تاب قبل أن يقدر عليه أي قبل أن يدرك، ويؤخذ
(1)
على يده فيدرأ الحد عنه بذلك، وهو اللائق بمن ظهرت توبته ورجوعه إلى الله تعالى. وأما من قدر عليه فقال: أستغفر الله أنا تائب، وكنت أحسب هذا حلالا فلا يقبل
منه هذا، ويقام الحد عليه.
وعندي أن الحد يقام عليه، ولو كان مستحلا بدليل أن المرتد والمشرك يقام عليهما الحد وهما مستحلان.
ولم تكن مسألة المستحل في عدم التضمين بعد التوبة إلا مقيسة على مسألة الشرك، وظاهر الآية الشريفة يوجب ذلك، وفي بيان الشرع من قول أبي عبدالله أنه إذا علم استحلاله فلا يعجل عليه، وكأنه يدل على أنه لا يقام عليه الحد، ولكني لا أعرف وجهه إن لم يكن تاب من قبل القدرة عليه. والله أعلم.
(1) المائدة: الآية (34) (5/523)
صفحة 2313
524
مسألة:
القتل وأحكامه
قتل الجماعة بالواحد
أجوبة المحقق الخليلي
ما تقول شيخنا الخليلي في الفرق بين برآن القتل عمدا أو القتل خطأ فسر لنا كل شيء بعينه، وأيضا نسألك كيف وجوب ضمان القتل إذا اجتمع أناس على قتل رجل مؤمن فمنهم من ضربه ومنهم واقف ينظر فبغيره) من نظر إلى سواد رأس القتيل لزمه ضمان أو من نظر القتيل رأسه فسر لنا إياه كل شيء معناه.
الجواب:
يوجد في الأثر من نظر سواد رأس المقتول فقد أشرك في دمه
ويوجد أيضا في بعض الموضع: من نظر إلى المقتول سواد رأسه فقد أشرك في دمه. فقد وجد هذا وهذا كله مما قيل به إلا أن نظره هو إلى المقتول أثبت حجة عليه وأوضح دليلا؛ لأن نظر المقتول إليه مع عدم قيام الحجة عليه كأن الوجود به متعذر في نفسه، وأما نظره فمتيقن ولهذا كان هو أكثر القول، لكنه في ظاهر عمومه يقبل الخصوص فيما عندي فإنه خاص ممن كان في أصله من البغاة مشايعا للقاتل ومشاهداً (2) للمقتول فلو كان مستترا عنه لا يراه إلا من خلل الباب أو من وراء حجاب أو ما يشابه مما يعلم أن المقتول لم يشاهده فلا أقول بلزوم ذلك عليه لأنه لا بمجرد النظر ولا بنفس الرؤية منه يكون قاتلا ولا معيناً.
وكذا من كان في محل العذر فأرجو أن الله في عظيم فضله لا يؤاخذه في عدله بما لم
(1) كذا في (ب)، وفي (أ) كذا رسمها بدون نقط. (2) في (ب): وشاهداً. (5/524)
صفحة 2314
باب الإمامة
525
يكن له سبباً ولا منه عوناً ولا به رضى ولا تكثير السواد البغاة وصحبتهم؛ لأن في صحيح حكمه لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولا تزر وازرة وزر أخرى، فلينظر في ذلك إن صح ما فيه
أرى.
وأما البرآن الصحيح فجائز في العمد والخطأ على سواء إن لم يكن عن تقية ولا حياء
مفرط على قول.
ولا بأس من التوصل إلى ما لهم من حق على رأي آخر مع اشتراط كونهم ممن يجوز عليه أمره ورضاه إلا أن البرآن في الخطأ من نفس المال لا غيره، وفي العمد من دمه لا من المال إلا أن يشترطه من له الحجة فيه فيبرأ من القصاص فقط ويرجع به إلى أخذ الدية فهو مماله. والله أعلم. فلينظر في ذلك كله.
مسألة:
موت السرية بسبب جماع سيدها
فيمن له أمة صبية غير بالغ وهي في ما دون البلوغ قد صار ثدياها يظهران ويغيبان، فتسراها سيدها فرآها بكرا فافتضها ولم ينزل عنها إلى أن أمنى، فإذا بها قد ورم بطنها، فأجر لمعالجتها ودواها، فثبتوا يداوونها أياما فانفجرت سرتها وخرج لعله من بطنها قيح رقيق غير قليل فتزايد عليها المرض وماتت بعد مضي عشرين يوما منذ افتضها مولاها، ما الذي يكون عليه في موتها في الحكم لأنه يريد رضى ربه في ذلك وغيره من جميع أموره؟ صرح لنا
ذلك لنقتبس بأنوارك.
الجواب:
إن كان حدوث ذلك بها في الظاهر بسبب الجماع وكانت هي ممن يحتمل الوطء بغير
(1) فى (أ) لمعابلتها. (5/525)
صفحة 2315
526
أجوبة المحقق الخليلي
مضرة بالنظر فهذا منه خطأ وعليه الكفارة عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، وقيل: عليه عتق رقبة مثلها، وقيل: لا شيء عليه هكذا في الأثر.
مباح له.
وأما إن كان ذلك لوجع بها حدث ذلك عليها منه فلا أرى عليه شيئا بفعله ما هو
مسألة:
ضمان عدم منع القاتل الباغي
فيمن رأى رجلا يقتل رجلا بغيا وعدوانا وهو يقدر على منعه من الظلم فلم يمنعه
متعمدا لقتله أو غير مبال فيما يلزمه من منعه فقتله ذلك الرجل وأراد هذا التوبة ماذا يجب عليه، أيلزمه القود أم الدية أم تجزيه التوبة، ويكون الدم متعلقاً على القاتل، أرأيت إن لم تجزه التوبة، أيكون ذلك بإجماع من العلماء أم باختلاف؟
وهل بين هذه المسألة ومسألة من استسقاه رجل أو استطعمه أو استرشده على الطريق فلم يسقه ولم يطعمه ولم يرشده وهو قادر على ذلك حتى هلك الرجل من الجوع أو العطش فرق؛ لأني أحسب أني وجدت مسألة بالفرق فيمن تعلق دمه على أحد وفيمن ذهب دمه هدرا، وكذلك شيخنا فيمن سمع أناسا يتواعدون على قتل رجل ظلما فلم ينذره حتى قتل وهو قادر على إنذاره، فهل قيل بالتوبة مجزية له لأن دمه قد تعلق على القاتلين وإنما على هذا الرجل التوبة لأجل تقصيره فيما عليه من الإنذار؟ تفضل اشرح لنا هذه المسألة شرحا نبصر به من العمى، ونرقى به الدرجة العليا، وإنما سألناك ذلك متفقهين لا عانتين ولا متعنتين، ولا طالبين للرخصة قبل أن نكون فيها من الواقعين.
الجواب:
عن
الله أعلم، وأنا لا أدري إلا أن عليه ديته والتوبة من تقصيره والقود على القاتل. (5/526)
صفحة 2316
باب الإمامة
52
وليس كل من تعلق دمه على أحد تجزي منه التوبة، فقد قال الشيخ أبوسعيد – رحمه
الله - في الدال إنه ضامن وعليه الدية بلا خلاف، وفي معنى كلامه: إن بعضا يسقط عنه القود للشبهة، وكأن في هذه المسائل كلها يجري معنى الاختلاف في وجوب القود، وأخاف أن تكون الدية تلزمه بغير اختلاف اللهم إلا أن يكون شيء لا أحفظه فينبغي أن يطالع فيه الأثر، فإن ما لم يحضرني منه لا شك أنه هو الأكثر، ويجوز أن يفرق بين المسألتين المذكورتين في القود، وأما من سمع أناسا على قتل امرئ يتواعدون وهو قادر على أن يخبره فلم يفعل فقتل فليست من هذا الباب.
وإنما يجري الاختلاف في تضمينه وإلزامه الدية من حيث قيل: إن تلك المواعدة محتملة لأن تكون لا من المقطوع به، فقد يجوز أن تكون أو لا تكون بخلاف مشاهدة الفعل مع وجود الدفع والقدرة عليه وعدم العذر منه في حال ما تجب الإغاثة في الأصل لا بنفس المشاهدة والحضور، فما كل قتل بظلم ولو كان القاتل معروفا بالظلم ولو كان المقتول لا تعلمه مستحقا للقتل بوجه فقد يجوز أن يخفى عليك ما ظهر لغيرك، ويجوز أن يقال ما عليك منه شيء ولو زعم أنه مظلوم لأنه في هذا مدع ومدعى عليه.
وفي قول آخر: ولو استغاث بك هو كذلك.
وفي هذه المقام لا بد من معرفة ما تقوم به الحجة من غيره لئلا يلزم العبد نفسه أو غيره ما لا يلزمه في رأي أو دين فيكون بذلك من الهالكين، وإنما يجب نصره إذا استغاث بالله والمسلمين ودعى الخصم إلى حكم الشرع فيما له وعليه.
فإذا امتنع الخصم كان من المعتدين ووجب على كل قادر دفعه عنه ومنعه منه، فإن قصر في ذلك كان من الآثمين وما سوى ذلك فيجوز الدفع فيه بغير قتال نظرا المصالح
المسلمين.
ومن
علمته مظلوما بلا شك فكن لزوما مع القدرة ووجوب الدفع له من الناصرين، (5/527)
صفحة 2317
528
أجوبة المحقق الخليلي
فإنما قلناه أولا في المحتملات لتكون عليه من المتنبهين، فإنه أصل كبير، وشأنه في الحق خطير.
وقد تركت ما وراء هذا من التفسير بحسب الخصوص والعموم اللازم لمفهوم بقية المسائل، كمسألة الطريق وغيرها ففي كل منهن مقال لقائل، وتفاصيل مفتقرة إلى نظر طائل ليس هذا محلها فاعذر أيها السائل.
مسألة:
في رجل جالس في بيت فسمع صائحا، وأن فتنة قائمة بين عسكر حاكم بلدهم وبين أحد من عتقاء جماعته، فسار هذا الرجل نحو الفتنة، ونيته في مسيره ليكف الفتنة ويمنع المتعدي، فلما وصل في بعض الطريق وجد رجلا من عسكر السلطان مقبوضا، والقابضون له مرادهم قتله، فعالجهم ليتركوا قتله، فتيسر منهم.
فقال لبعض أصحابه: خذ (1) الرجل، واحفظه؛ لئلا يصيبه من غير هؤلاء، فرجع الرجل بذلك الرجل، فلقيه في الطريق أناس غيرهم، وأرادوا ضرب ذلك الرجل، فمانعهم عنه، ومن معه، معه، فأصيب ذلك الرجل بضربة، أترى ذلك الرجل الذي فكه أولا، والذي صاحبه ليحفظه سالمين مما أصابه، حي أو مات من تلك الضربة؟ تفضل شيخنا بين لنا
ذلك.
الجواب:
(2)
لا أبصر على من فكه من القتل أو ما دونه و (2) لا على من صاحبه إن لم يكن على وجه القسر سيره معه، ولكل من الخير ما نوى وعليه من الشر ما نوى. والله أعلم.
(1) في (هـ) هذا. (2) سقطت من (هـ). (5/528)
صفحة 2318
باب الإمامة
مسألة:
صفة العمل مع من جاز قتله سريرة
ما تقول شيخنا إذا جاز لي قتل أحد في السريرة فقتلته وخشيت ظهوره علي فأؤاخذ كيف أصنع بإخفائه وستره بحيث لا يلزمني منه شيء ويكون سالما من تبعة تعميته، فإن طرحته في دار قوم فلزمتهم دية أو في بلد فلزمتهم القسامة فيه، أو دفنته وغيبته في الأرض فصار حكمه غائبا فورث من مات من أقاربه وبقي له حكم الحي وهو ميت، أعلي بأس بفعل شيء من هذا؟ بين لنا ذلك بيانا شافيا مستوفيا.
الجواب:
الله أعلم، وأنا لا أدري وهذه قد أشكلت على الشيخ الصبحي مع سعة علمه، وصفاء ذهنه، وقوة فكرته، وتبحره في العلم، وتبقره في الفهم فكيف بأهل الضعف والبلادة من أمثالنا!
والذي عندي أنه إن تركه بحاله فلزمت فيه قسامة) أو غيرها بحكم الظاهر فليس ذلك من فعله إذا لم يتعمد بذلك أحدا بعينه، وإن طرحه في الأرض دفينا بحيث لا يعلم به أحد إلا الله تعالى فعندي أنه غير مسئول بما ينتقل من بعد من تراثه ولا مخاطب به؛ لأنه ليس من فعله وإنما فعل هو أمراً أجازه الشرع له.
وقد فعل ذلك المسلمون بأعرابي قتل بعض المسلمين على دينه بأمر الجبار عبيد الله ابن زياد الفاسق فرغبوه لما وجدوه في شراء ناقة وضعوها له فسار معهم في طلبها حتى أدخلوه بيتا فقتلوه ودفنوه به، ولم يعلم بذلك أحد غيرهم، ولم يتأثموا من الحكم بغيبته وتنقل ميراثه ولا عاب عليهم في ذلك أحد من المسلمين ولا ألزمهم فيه غرما ولا ضمانا ولا عد ذلك من مثالبهم بل جاءت بمدحهم آثار السلف ومن بعدهم من الخلف وعد من
(1) في (ب): القسامة. (5/529)
صفحة 2319
530
أجوبة المحقق الخليلي
مناقبهم وشدة شكيمتهم في الدين، وأجمع العلماء على جواز ذلك لهم إذ لا نعلم أن أحدا خطأهم فيه ولا قال: إن الحق في غيره أبدا.
وتعجب الشيخ الصبحي من مثل هذا لا يدل على جهله بجوازه ولا أن عنده رأيا فيه يوجب المنع منه، ولكن لسعة نظره في مصالح المسلمين وشدة شفقته عليهم كان يخشى وقوع مثل هذه الأحوال التي لا تخلو في الأصل من وجود الضرر في العواقب بنوع ما ولو
مع
جاز ذلك لفاعله في الأصل وكان مباحا له في الشرع، ولكن ترك قوله ذلك في مسائله عدم التفسير له والتنبيه عليه مزلة لقدم أكثر المتعلمين ومظنة بأن ما أورده مقتض لعدم الجواز والحمد لله الذي هدى لإيضاح الصواب فيه بوجود الأثر الصحيح الذي لا دافع له. والله أعلم، فلينظر في ذلك.
قلت له: أرأيت إن وجدته في بيتي ليلا أو نهارا لا على ما جاز له فقتلته فإن أصبح قتيلا فيه أؤاخذ به في الحكم من قود أو دية أم لا؟
وإن توقعت اشتعال الفتنة ومؤاخذتي به لا على حق لعدم العدل والإنصاف، أفيجوز لي أن أتعمد طرحه في منزل قوم أو في سكة محلة أو في مدينة أو مسفاة من المسافي أو في نهر أو في طريق أو في السوق أو في الجامع أو في صحراء من الصحاري ولا يلزمني شيء من قبله، وإن لزمهم شيء من الدية أو شيء من التبعات أم لا؟
(1)
قال الله أعلم، وأنا لا أدري بالمراد بالتعمد لطرحه في دار قوم ونحوه، وقد مضى في الجواب مادل على أخف الوجوه وأسلمها عاقبة من تغييبه ودفنه وكون ذلك من فعل المسلمين في مثله وكفى به وأسهل منه رميه في مسجد الجامع أو في السوق بحيث لا يخفى على وارثه، ولا تجب القسامة فيه، ويندفع الضرر عن الجميع إن أمكن ذلك، وحكمه في
(1) في (أ): بطرحه. (5/530)
صفحة 2320
باب الإمامة
(1)
الطريق والقرية والصحاري القريبة من البلدان كله سواء في معنى وجوب القسامة فيه، وإذا تعمد لرميه) حيث تجب القسامة فيه على الناس فيكون تولد القسامة منه حدثا آخر وجناية غير الأولى، وأخاف أن يكون ضامنا فيه وعسى أن لا يبعد من وجود الاختلاف فيه من غير نص يحضرني فيه إلا ما يروى من قضية امرأة اغتصبها رجل في نفسها فقتلته ورمته في الطريق على عهد عمر بن الخطاب إن صح الحديث.
وأما إن قتله وهو داخل بيته وتركه على حاله فوجد قتيلا في بيته فليس له أن يقر بقتله مخافة أن يؤاخذ به فيلزمه القود فيه إلا على قول من يقول: إنه لا يلزمه شيء إذا كان القتيل في بيته؛ لأنه في حكم الظاهر منتهك لحرمة البيت وهو حلال الدم ويؤيده الحديث فيمن رمي رجلا بمشقص لما نظر إلى والج بيته من الكوة فقال النبي: «لو أصابه لأهدرت
دمه). (3)
(1) في (ب): لزمته.
(2) سقطت من (ب).
(3) أخرج البخاري في كتاب الديات، باب: من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية له (6902)، ومسلم في كتاب: الآداب، باب تحريم النظر في بيت غيره (5608) والنسائي في كتاب: القسامة، باب: من اقتص وأخذ حقه دون السلطان (4876) من طريق أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح». وروى النسائي في كتاب القسامة، باب من اقتص وأخذ حقه دون السلطان (4875) من طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقوا عينه فلا دية له ولا قصاص». وروى أبو داود في كتاب الأدب، باب الاستئذان (5172) من طريق أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقأوا عينه فقد هدرت دمه». (5/531)
صفحة 2321
532
أجوبة المحقق الخليلي
وفي حديث آخر: كفى بالسيف شاهدا (1) ذكره ابن جعفر وأحسب أنه مذهب
عمر، وهو قول حسن صحيح على قياده، فلو أقر بقتله لم يلزمه شيء إذا وجد في داره إلا أن الأول هو أكثر القول، وعلى ظاهره فإن أقر بقتله أقيد به وإن لم يقر بقتله كانت فيه القسامة عليه وعلى عواقله فيما أرجو، وكان له في دفنه مندوحة عن وجوب ذلك عليه كما مضى القول به. والله أعلم فلينظر فيه.
مسألة:
دعوى الدفاع عن النفس في القتل
ما قولك في رجل أقر بقتل رجل وادعى أنه أراد أن يدفعه عن نفسه؛ لأن المقتول أراد أن يضرب هذا القاتل على زعمه، هل يكون مدعيا عليه وعليه بينة بذلك؟ وهل يبطل القود عنه بقوله هذا وتلزمه الدية؟
وإذا أخذه السلطان بالعقوبة وكان له مال قليل وأراد ورثة المقتول الدية قبل أن تستوفى عقوبته، وأراد السلطان أن يبقي له ماله يأكل منه إلى أن تنقضي عقوبته وقال الورثة: نخاف أن لا يبقى له شيء من ماله ألهم الدية في الحال أم بعد انقضاء عقوبته وزوجة المقتول لها ميراث من دية زوجها إذا كان عمدا أم لا ميراث لها منها؟
وإن حكم للورثة بالدية واحتاجت ماله كله وبقي في الحبس فمن أين نطعم أم يجوز إطلاقه إذا صار فقيرا؟ أنعم بالجواب.
(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب الحدود، باب: الرجل يجد مع امرأته رجلا (2606) من طريق سعد بن عبادة ضمن حديث طويل. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة هذا إسناد فيه مقال قبيصة بن حريث أو حريث بن قبيصة قال البخاري في حديثه نظر وذكره ابن حبان في الثقات وباقي رجال
الإسناد ثقات اهـ. (5/532)
صفحة 2322
باب الإمامة
الجواب:
533
هو مدع لقتله دفاعا عن نفسه فإن صح له ذلك بوجه وإلا حكم عليه بالقود أو الدية كحكم قاتل العمد، فإذا أراد ورثة المقتول الدية من ماله فلهم ذلك وبطل القود وهم أولى بالمال، والسلطان مخير في عقوبته إن شاء عاقبه وأطعمه من بيت المال إن كان لهم بيت مال وإن شاء عاقبه وترك له وقتا يطلقه كل يوم بقدر السعي لقوته ثم يرجع إلى عقوبته، وإن شاء تركه وأطلقه إذا خاف عليه الضرر؛ لأن نفس العقوبة ترجع إلى نظر السلطان ولو تركها نظرا للصلاح لم يأثم. والله أعلم.
مسألة:
أيضا وجدنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وجد امرأة قتيلا فقال صلوات الله عليه - فيما أحسب -: من قتل هذه؟ فقال بعض المسلمين: أنا قتلتها بدأتني بالقتال فسكت الحبيب ولم يقل شيئاً، أيكون سكوته هذا لعدم المطالبة من أوليائها بدمها أم قوله مصدق في هذا
الموضع؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
يحتمل أنه صدقه ولم تقم عليه حجة لأحد توجب القيام بها في الأحكام. والله أعلم.
مسألة:
عدم المطالبة بدية القتل
من الأثر ومن دلى ابنته من فوق عريش فانطلق الحبل بها فتعلقت فانقصفت رقبتها وماتت فعليه دية الخطأ يؤديها إن طالبه وارثها، وإن أبراه فهو بريء عند الله ويصوم شهرين
كفارة ويتوب إلى الله وإن لم يطالبه وارثها فلا دية عليه.
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 483/ 6. (5/533)
صفحة 2323
534
أجوبة المحقق الخليلي
قال غيره: الله أعلم، والذي عندي أن عدم المطالبة لا تزيل حقا أوجبه الله وأثبته إلا
أنه إما أن يكون القتل هاهنا عمدا فتلزمه الدية لأن الأثر «لا يقاد والد بولده». وأما خطوه فتلزمه الدية بنص الكتاب ولولا ذلك لكانت المطالبة من الورثة لا تفيد
شيئا لا يثبت بعدمها على حسب ما بان لي.
تفضل شيخي انظر في هذا وعرفنا الصواب فيه جزاك الله خيرا.
الجواب:
هي كما تقول في هذا. والله أعلم.
مسألة:
إنفاذ الدية للفقراء
قد سألتك شيخنا شفاهاً فيمن لزمته الدية فكان معنى جوابك في ذلك أنه يؤديها إلى ورثة الهالك أو الفقراء، فالمبتلى عزيزنا - لم يجد لذلك وارثا واستحسن أن يؤديها إلى الفقراء فأنفق بعضها على فقراء بلده ثم إنه وجب عليه حج بيت الله الحرام يجوز له أن يسافر وينفقها هنالك أم لا؟
وإن طلع للهالك وارث من بعد ما أنفق المبتلى الدية كلها أو بعضها على الفقراء، أيلزمه بعد ذلك للوارث شيء أم لا؟ تفضل شيخنا بالجواب يرحمك الله.
الجواب:
إن أنفذها في فقراء بلد الهالك فهو مما يؤمر به، وإن أنفقها في فقراء غير أهل بلده جاز ذلك وأجزى سواء في سفر الحج أم غيره إذا أنفقها على من جازت له من الفقراء كما جاز، فإن ظهر له وارث من بعد ففي الأثر في مثل هذا ما دل أن الوارث مخير بين الأجر أو الغرم
فأيهما اختار فهو له. (5/534)
صفحة 2324
باب الإمامة
535
وقيل: لا شيء له بعد تفريقها وإنفاذها فيما أمر الشرع به وأجازه فيه وكله من قول
المسلمين إلا أن الأول أكثر ما فيها من قول. والله أعلم.
مسألة:
قتل الخفير
في رجل خفر رجلا فجاءه خصمه فقتلوه أعني المخفر ولم يدركهم المخفر حال قتلهم له وهم قتلوه بغير حق، فهل له أن يقتص عن صاحبه المقتول ممن قتله بعد ما رحلوا
إلى بلادهم أم لا؟
أرأيت إن عاهده أنه لا يصيبه بأس فأصابه ما أصابه، ولم يقدر يمنع عنه ذلك،
أيكون ضامناً أم لا؟
وما يلزمه إن أراد التوبة والخلاص مما توسط فيه بظنه أنه قادر على حمايته؟
الجواب:
لا أدري وهذا الخفر لا علم عندي فيه. والله أعلم.
مسألة:
عقوبة من قتل أكثر من واحد
في رجل غره شيطانه وهواه حتى قتل رجلا من طائفة، ثم قتل رجلاً من طائفة أخرى، ثم قتل رجلين من طائفتين أخريين، ثم أخذ مالا من طائفة أخرى، ثم أخذ مالا من طائفة أخرى [ثم أخذ مالاً من طائفة أخرى]) ثم فاق من غيه وهواه ثم أراد الخلاص عما جناه، وهؤلاء الطوائف مفترقة عن بعضها بعض، ولم يقدر على جمعهم وما بقي في يده من
(1) سقطت من (ب).
(2) سقطت من (ب). (5/535)
صفحة 2325
536
أجوبة المحقق الخليلي
المال لم يكفهم كلهم، ولم يقدر على جمعهم بحيلة أبدا، كيف الحيلة في الخلاص بين لنا بياناً شافيا كافيا يزيل عنا صدى الشك والسلام.
الجواب:
الله أعلم، وعليه أن يتوب إلى الله تعالى من ذلك، وإذا كان القتل عمدا ظلماً فعليه أن يقود نفسه للأول ثم الثاني والثالث على هذا، ويكون الباقون عليه ديات في ماله إن قتله الأول.
وقيل: لا قود عليه إلا بحضور الجميع فيضربه كلهم.
وقيل: يوكلون من يقتله فإن أبرأه بعضهم فعليه الخلاص من الباقين.
وعلى الأقوال هذه فإذا لم يمكن اجتماعهم لم يلزمه القود حتى يجتمعوا، وإذا أمكنه القود فقتل فالديون والمظالم في ماله والله أولى بالعذر إن عجز عن أدائه إلا ماكان باقيا بعينه فلا عذر له من رده لصاحبه، ولا أرى الحقوق للناس تمنعه من القود ولو كان غير واجد لها؛ لأن ذلك حق في نفسه وهذا في ماله فلا تزاحم بينهما، فإن كان القتل خطأ رجع ديات فصار مالا، وإن كان هو مستحلا لذلك فليس عليه بعد التوبة دية ولا قود. والله أعلم. القود عند عدم الحاكم بالعدل
مسألة:
فيمن لزمه قود ولم يكن أحد قائما بالعدل، وولي الدم غير ثقة ولا مأمون فتعذر عليه القود من أجل ذلك، فما يجب عليه والحالة هذه التسليم أو الانتظار لحالة يلزمه القود أو يجوز له إذا كان الولي لم يرض بالدية، وإذا حضره الموت ما الذي يجب عليه على هذه
الصفة؟ (5/536)
صفحة 2326
باب الإمامة
الجواب:
537
الله أعلم، والذي معي في هذا أنه على قول من لا يوجب عليه القود على هذه الصفة أنه يرجع إلى الدية وليس عليه غيرها، فإن قبلها ولي الدم فهي التي له، وإن أبى لم يبطل حقه من الدم؛ لأن المسألة اختلافية لا إجماعية، فبقي كل منهما على ما جاز له في الرأي ولم تنقطع حجة أحدهما إلا أن يحكم له أو عليه فيها من يلزمه حكمه في المختلف فيه. وإذا حضره الموت لم يبق عليه إلا الوصية بالدية من ماله، وليس هو بمقصر في
التأخير والانتظار مع عدم قبول الوارث للدية. والله أعلم.
مسألة:
لزوم الدية على من جبر آخر بالقتل المحرم
فيمن جبر إنسانا ليسير مع قوم بغاة على المسلمين فمضى الرجل خوفا على نفسه وماله فقتل هل يلزم الجابر له في ديته أم لا؟
كذلك أيضا إن جبر أحد (1) أحدا ليحفر له بئرا أو يعمل له بعض الأعمال فانهارت عليه البئر أو أصابه بعض الأسباب من معاناة الحفر فمات أو مات من غير سبب هل يلزم
من الجابر ديته؟
وهل يحسن الفرق بين الأفعال التي تسع فيها التقية وبين التي لا تسع فيها التقية فيتعين الضمان على الجابر في غير الجائز التقية فيه وعكسه في محظور التقية؟ تفضل سيدي بحل هذه المسألة بكشف عيصها وإيضاح عويصها.
الجواب:
الله أعلم، والذي عندي فيمن جرح أحدا للجبر لموضع القتل بغيا وعدوانا فقيل: إنه
(1) سقطت من (ب). (5/537)
صفحة 2327
538
أجوبة المحقق الخليلي
ضامن لما أصابه فحدث به في ذلك الإكراه من جراح أو قتل أو ما دونه من سلب ولا
(1)
سلامة له إلا بالخلاص مما يجب عليه في ذلك، وكذلك إن جبره) على حفر بئر فانهارت به
أو ركوب بحر فغرق فيه أو لقاء سبع فأكله.
وأما إن مات بسبب غير ما أجبره أو ما يتولد منه كموت فجاءة أو بألم عرض عليه من قبل الله فلا أبصر عليه ضمان النفس في هذا وإنما عليه أجرة الاستعمال، ويكون حكمه كحكم بائع الحر إذا مات عند المشتري فلم يوجبوا عليه الدية فيه إذا لم يمت وإن كان الحر المبيع مجبرا على ذلك، ولم يحضرني في التفرقة بين ما جازت التقية فيه أو لم تجز شيء أعتمد عليه في هذا، والمسألة المذكورة لا مما يجوز فيه التقية لفاعله المجبر بالبغي لمن قهره، وإن جازت التقية فيها لذلك المخرج المجبر بالقهر بناء للمفعول فيهما فلا يبين لي في هذه حجة تسقط الضمان عمن جبره على ذلك. والله أعلم.
مسألة:
الإنكار على الإمام في القتل
فيمن رأى الإمام يقتل رجلا، هل يجوز له الإنكار عليه أو عليه ذلك لازما؟ وكذلك إن رأى ذلك من نبي أو ولي. وما إنكار موسى للخضر -عليهما السلام-
أفعاله أهو إلزامه ذلك لنفسه أم غير ذلك؟ تفضل علينا بالجواب.
الجواب:
لعله لا إنكار عليه ما لم يكن المقتول يدعي بغي الإمام عليه، ويستغيث منه بالله، وبالمسلمين) أن يغيثوه منه، ويمنعوه عنه، حتى يظهر الإمام حجته فيما قيل؛ لأن الإمام
(1)
(1) في (أ): أجبره.
(2) لعلها وعلى المسلمين. (5/538)
صفحة 2328
باب الإمامة
539
قد صار خصماً في حكم الظاهر، وعلى الإمام أن يمتنع إذا قامت عليه حجة المسلمين بالنكير، ولو كان محقا فيما بينه وبين الله وإلا صار خصما للحجة مخلوعا بمخالفته حجة الله عليه، وإلا ففي غير هذا الموضع وما يشبهه لا يلزمه الإنكار، ولا يجوز له معارضة العدل فيما هو مؤتمن عليه في حكم الظاهر.
وإذا كان هذا في الإمام فكيف بالأنبياء عليهم السلام - فهم المصدقون في دعواهم، ولا يكونون خصما وليس لأحد الإنكار عليهم؟
ولو ادعى المقتول عليهم البغي فدعواه عليهم، باطلة، وهم المصدقون والمؤتمنون وحكم الولي يشبه حكم الإمام في هذا.
وأما قضاء الخضر مع موسى عليهم السلام - فذلك يخرج من موسى السلام - على سبيل السؤال والاستخبار لا على معنى الإنكار. والله أعلم. قتل المرأة الحامل
مسألة:
-عليه
ما تقول في رجل قتل امرأة وبها حمل، وتقول النساء: إن لها سبعة أشهر، والقاتل تاب إلى الله تعالى، وأقر أنه نكحها بعد ما قتلها، وأنه رمى بها في بئر فوجدها الناس في البئر وكثير من أعضائها متكسرة، ولا يحيطون بالكل حتى يشهدوا بذلك، والقاتل ما يجب عليه ولم يكن في زمانه من ينصف من الظالم للمظلوم، والجنين في هذه المسألة يرث من أمه أم لا؟ وكيف يكون؟ وإن كان يستحق دية كم تكون ديته؟ وتكون لوارثه أم تكون لوليه؟
الجواب:
إن قتلها على العمد فقيل وليها مخير بين القود بعد أن يرد عليه نصف الدية وبين أن
(1) في (أ): يغيثوا. (5/539)
صفحة 2329
أجوبة المحقق الخليلي
يأخذ ورثتها منه دية المرأة تماما وهي نصف دية الرجل الحر المسلم إن كانت حرة مسلمة. وما أحدثه بعد موتها من كسر في أعضائها، أو قطع لا لعذر فعليه أرشه، وعلى من نكحها بعد موتها صداق مثلها من نسائها، كما لو اغتصبها حية ففجر بها غلبة، وما كان لها من هذا من دية أو أرش أو صداق فهو لورثتها على حكم ميراثها لا لوليها إلا أن يكون هو الوارث أو من الوارثين، وإلا فلا شيء له. والجنين إن أدرك حيا بعدها فيرثها) وإلا فلا ميراث له منها ولا من غيرها مالم
تصح حياته.
وإذا مات بقتلها قبل أن تصح حياته فديته على قاتلها إن كان الجنين ذكرا تام الخلق فديته غرة فيما قيل والغرة هي، عبد قيمته في قولهم ستمائة درهم، وللأنثى نصف ذلك فيما
عندنا. والله أعلم.
مسألة: (2)
،
تأخر وفاة المقتول وأثره على القود
لا يكون القود إلا إلى العصبة وهو ابن العم فهو الولي دون الأخوات، وإذا اختار القتل فليس لأخواته دية لكن يختلف في القود مع غير الإمام ويعجبنا جوازه مع جماعة المسلمين إذا لم يكن إمام، وإذا مات من يومه ففيه القود.
وقيل: إلى ثلاثة أيام.
وقيل: ما لم يداو فإذا دووي أو حدث فيه حدث مما يزداد به الوهن عليه بطل القود. وقيل: الدواء لا يبطله إذا كان معروفا بعدم المضرة ويؤمر ابن العم أن ينظر للورثة
(1) في (ب): فليرثها.
(2) في المخطوط الجواب فقط. (5/540)
صفحة 2330
باب الإمامة
54
الأصلح ولعله أخذ الدية، وإن كان لا يلزمه ذلك، وقد وصلتني هذه المسألة وفيها على
أنهم اصطلحوا على أخذ الدية. والله أعلم.
القسامة
مسألة:
في أهل بلد قد اجتمعوا في أيام العيد في غي إلا أنهم يسمونه عزوة، وصح نقع تفق كثير مما لا يحصى، فأصيب من نقعهم رجل فمات أو جرح ولم يـ يعرف ممن منهم، فـ، فقال عشيرة المضروب يريدون دية هالكهم، فكل من اتهموه وطلبوه أنكر، وبعض أهل العزوة يقولون: القبيلة الفلانية الضاربة، والمقول فيها بذلك منكرة، كيف الحكم في هذه البلية؟ أيكون على جميع أهل العزوة الدية إذا صح ذلك في الجملة إلا أن التعيين تعذر، أم كيف السبيل بتصريح ذلك أثرا كان أو نظرا وأنت المأجور؟
اليمين.
دمه
(1)
الجواب:
إذا ادعى أولياء المقتول على أحد بعينه فعليهم البينة، فإن لم يكن لهم بينة فعلى المنكر
وإن لم تكن لهم بينة فيحسن أن تكون ديته على الجميع، ولا يغيب دمه هدرا بل يكون
عليهم قسامة إن صح ما يتجه لي فيه. والله أعلم.
مسألة:
ضمان القتيل بين قريتين
إذا وجد قتيل بين قريتين أيلزم قرية واحدة أم يلزمهن جميعا؟
وكذلك إذا وجد عند قرية واحدة أيلزم أهلها شيء أم لا ولم يعلم له قاتل؟ وإذا
(1) سقطت من (أ). (5/541)
صفحة 2331
542
أجوبة المحقق الخليلي
لزمهم ماذا عليهم في الحكم أيضا؟
وإذا احتج أصحاب القتيل أنه من القرية قد قتل، وقال أهل القرية: لا نعلم أنه قتل
من هذه القرية ماذا لهم وعليهم؟
الجواب:
إذا لم يدعوا على أحد بعينه فهو قسامة على أقرب القرى منه، فإن استوتا (1) كان قسامة على أهلهما جميعا، فيحلفون (3) خمسون رجلا ويسلمون الدية في قول أصحابنا. والله أعلم.
مسألة:
ضمان من لا يعرف له قاتل
إذا ادعى ولي المقتول أنه لا يعرف قاتله من أهل القرية أو البلد أو المحلة ولا يدري من قتله أصلا وإنما رماهم به أو سماهم قتلة له لما وجده قتيلا في حلتهم أو بلدهم أو قريتهم
فما يكون له من الحكم؟
الجواب:
قد قيل في مثله بالقسامة عليهم على ما للقسامة من الأحكام ويكلفهم الحاكم ذلك كما ألزمه النبي صلى الله عليه وسلم أهل قباء لما وجد مقبس مقتولا بها.
قلت له: فإن وجد بين المحلتين أو بين البلدين فما يكون حكمه إن كانت الحالة هذه؟ قال: قد قيل: إن الحكم بالقسامة فيه يكون إلى أقربهما إليه، فإن استوت المحلتان أو البلدان في القرب منه حكم بالقسامة على أهلهما جميعا، فيكون حكم المحلة الواحدة أو البلد ولا يضيع دمه هدرا فيما قيل. والله أعلم.
(1) في (ب) رب: استويا.
(2) كذا في الأصل، ولعلها على لغة: أكلوني البراغيث. (5/542)
صفحة 2332
وإن من بين هذه الكنوز الحافلة بالعلم النافع فتاوى الإمام المحقق علم الحقيقة الشامخ، وبحر الشريعة الزاخر، أبي محمد سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي الخروصي، الذي سبح بيعبوبه المجلي في ميدان التحقيق والتدقيق، فأحرز قصبات السبق، بحيث لم يُشق له غبار وأتى فيما أفاد به بالعجب العجاب، فكانت فتاواه ينابيع ثرة تتدفق بفيوض الحقيقة والشريعة، صافية رقراقة لأنها مستمدة من بحار الكتاب والسنة
2
2
مد سمر قواعد الاديان وارسب
تلق جواهر
سورة الاحكام واللا بارك عنوان مسامع الانا كر العن اولا الادعاء
دواء مجرد
عالكم
الدي
تفتيح بالنواية الشيطان ک جدلالة الحرمان
باره والطفه
سفر هو البحر المحيط نفس فالو سلام الله - واللولو المكنون فيه وفيه
اك بن خلفان سعيد المس من سائل وحالات عالية العالم العلامة تعيد طلال الي امه سفر استمن مسئلة والقلق بين الوطنين اتصلى تبوا امر تماما الجواب
اذا كان من الوطنين الكبر و فريجين فمن جرح ووطنه قاصدا مجاوره الريجين فصلوة السرحاينة له متى جاوز عمران بلك وقبل عوز لمان يصليها تماما مالم تجاوز البتهتمين والعمل على القول الأول ابر و علي قال التالي فيصليه اشتراه كن كره المري القرأن وطنه الأخر الي اكبر التقوا وقيل أن له أن يصليها علما فيها دون الفريتين ويلك القا عليه وفيها بين جد السبرين وكلا الجامعي بين فصلوة التبر مجتمعى عليها فيا عندنا، وإن كان مابين الوطنيان لا يزيد علي جان الفريجين فيصليه انا ما باجماع لا يجوز الاختلاف فيه والله اعلم
سيرين خلفاة النبالي
حمد کرامتي
1231 هـ - 1287 هـ
الجزء السادس (6/1)
صفحة 2333
أجوبة المحقق الخليلي ج 6 (6/2)
صفحة 2334
باب الوصايا (6/3)
صفحة 2335
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
4 (6/4)
صفحة 2336
باب الوصايا (6/5)
صفحة 2337
أجوبة المحقق الخليلي ج 6 (6/6)
صفحة 2338
باب الوصايا
V
مسألة:
باب الصكوك
كتابة قليل العلم
عن رجل قليل العلم في النحو واللغة وفي علم الشريعة، إذا أراده أهل بلده أن يجعلوه يكاتب بينهم وتراضوا به وبعض من مكاتبته تثبت وبعض لا تثبت إذا تحاكموا بها عند شرع المسلمين، أيجوز للكاتب هذا أن يكاتب بينهم؟ وإذا بطلت شيء من الحقوق لأجل كتابته أيلزم الكاتب شيء فيما بينه وبين الله؟
الجواب:
إذا أخبرهم أنه غير عارف بقواعد المكاتبة ولا الثابت من الباطل منها، ورضوا منه، فليس عليه غير جهده وعليهم هم الطلب لأنفسهم فيما يلزمهم من ذلك، ولا يبين لي تضمينه على هذا الوجه. والله أعلم.
بذلك
مسألة:
الكتابة على وجه الحيلة
في رجل مات وترك أيتاما وله دين على رجل وليس عنده عليه صحة، وأراد أخذ ماله وهو يكاتب بين المسلمين، أيجوز له أن يكتب على الهالك ورقة لأحد من الناس ويأخذ هو الدراهم، ويسع لمن كتبت له الورقة أخذ الدراهم؟
أرأيت إذا لم يقبض صاحب الورقة الدراهم أعني الذي كتبت له بل أخذهن من له
الدراهم بنفسه عند الوصي أو المحتسب أيجوز هذا أم لا؟
الجواب:
كتابة الأوراق على وجه الحيلة والكذب لا تجوز. والله أعلم. (6/7)
صفحة 2339
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الكتابة للنساء المتنقبات ومن وراء حجاب
ما تقول في هذا الزمان إذا كتبنا على النساء اللاتي لا نشك في معرفتهن وهن متنقبات، وقلنا لهن بإزالته واستحين من ذلك، ألنا رخصة [أن نلفظ] عليهن وهن كذلك أم لا؟ وإن كان رخصة فابذلها لنا.
وفي كتابة الصكوك والوصايا بغير شهود أتثبت أم لا؟ لأنا لم نجد الثقات، وربما يجيء حال لا عندنا أحد يحضر عند الكتابة إذا كان الخط معروفا.
وإن منعتنا هذه الموانع التي ذكرناها فإن كان لنا رخصة ويجوز لنا فنحن طالبوها. الجواب:
إن هذا قد عمت المحنة به على الجميع، والفقهاء يشددون فيه، وعسى أن لا تعدم الإجازة مع ارتفاع الريب وسكون النفس وتيقن الإقرار، وأما الوصايا فلا تثبت بغير
شهود. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في رجل دعا رجلا ليكتب وصية لأخته، والمدعو لا يعرفها فسار هو والداعي لبيته وقال لأخته إن هذا فلان فحدثيه بما تريدين أن يكتبه عليك، فقالت له: اكتب علي بما في تلك القرساطة وكان بينه وبينها حجاب فقال لأخيها: هذه التي تكلمني فلانة؟ فقال: نعم، أيجوز له أن يكتب عليها على هذه الصفة؟ وهل تمنع الاطمئنانة هنا؟ فإن كان لا يجوز له ذلك كيف وجه خلاصه قبل أن لات حين مناصه؟
هي
الجواب:
ليس هذا بشيء ومن بلي منه فلا يشهد به ولا يثبته، وإن سئل عنه فليقل بما جرى ولا
(1) في (أ): لنلفظ. (6/8)
صفحة 2340
باب الوصايا
يشهد على من لا يرى. والله أعلم.
مسألة:
الاسترابة ممن أراد الكتابة له
في رجل له مال وعنده أولاد، وباع على أحد من أولاده شيئا من ماله بنصف ثمنه، وجاء إلى الكاتب ليكتب المال، واستراب منه أنه يريد إلجاءه عن الوارث، وفي ظاهر الأمر أنه كذلك، فقال: أنا أعطيت ولدى الزائد من هذا المال وأنت اكتب بهذا الثمن، وكتب الكاتب أيلحقه إثم أم لا على هذه الصفة؟ وإن لحقه إثم وأراد الخلاص ما خلاصه؟ وإذا مات هذا الوالد واستحل هذا الكاتب الورثة وأحلوه أيكون هذا خلاصاً له أم لا؟ وما ترى هذا البيع جائزاً أم فاسدا؟ وإن كان فاسدا على هذه الصفة أيكون على الولد أعني الشاري له شبهة أم لا؟ وكذلك الذي يأكل من هذا المال أعليه شيء فيما بينه وبين الله أم لا شيء عليه؟ أفتنا رحمك الله.
الجواب:
إذا استراب منه لتهمة تلحقه) أنه يريد الإلجاء فواسع لك أن لا تكتب، وإن كتبت فلا يضيق عليك ذلك ما لم يصح معك جوره لباقي الورثة وظلمه لهم لعدم التسوية بين أولاده.
فإذا صح معك ذلك بإقراره أو ببينة عدل أو خبرة بعلم منك لم يجز لك الدخول في ذلك، ولا ضمان عليك فيما كتبته ولم يصح لك ظلمه وجوره فيه ولا إثم عليك - إن شاء
الله -.
(1) في (ب): يلحقه. (6/9)
صفحة 2341
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
الكتابة بأمر غير الثقة
في الكاتب إذا لم يعرف المكتوب عليه أيكتب عليه بمعرفة واحد غير ثقة، ويجوز له ذلك أم لا يجوز إلا بشهادة ثقة أو شهود شهرة؟ وإذا اطمأن قلبه بمعرفة رجل للمكتوب عليه وكتب عليه إقراراً بمعرفة ذلك الرجل وخان الله ذلك الرجل أيضمن هذا الكاتب إذا أتلف مالا بسبب الكتابة أم لا؟ صرح لنا الجائز والواسع والاطمئنانة وما يضمن فيه الكاتب وما لا يضمن فيه الكاتب وأنت المأجور.
الجواب:
أما في الحكم فلا تجزي إلا البينة العادلة، وأما في الواسع فلا تضيق الكتابة بقول من) يطمئن القلب لقوله) إذا لم يرتب، ونحن نعمل ونتوسع به. والله أعلم.
مسألة:
(1)
كتابة الوصية لوارث
إذا أمرت امرأة كاتبا أن يكتب عليها وصية من غير ضمان لوارثها، فقال لها: لا أكتب
(2)
وصية لوارث من غير ضمان، فقالت له: لأكتب لوارثي الآخر عوضا عن هذا، مثل امرأة لها زوج وابن وابنة فقالت للكاتب: اكتب لابنتي مندوسي) وما فيه من العطر والكسوة، واكتب لابني كذا كذا قرشا عوضا عن ذلك، والزوج حاضر، أيجوز له أن يكتب عليها ذلك بعد أن يقول لها إن للذكر ما للأنثيين أو تكون هي عارفة بذلك وتقول: إن العوض كذلك فتكون هي المؤتمنة على ذلك، ولا على الكاتب شيء؟
(1) في (ب): بقوله.
(2) صندوق من حديد أو خشب تحفظ فيه الملابس والأمتعة. (6/10)
صفحة 2342
باب الوصايا
الجواب:
هذا ليس بشيء، ولا وصية لوارث ولا عوض عن وصية في وصية، إنما يصح العوض عما أعطته في الحياة. والله أعلم.
مسألة:
حكم المكاتبة فيما لا يجوز
في الكاتب إذا أتاه من يكتب سلفا، وبان له أنه غير صحيح، أيجوز له أن يكتب له أم لا؟ ويجوز السلف (1) عندك بالقروش عددا بغير، وزن، أم لا يجوز إلا بوزن كالدراهم. الجواب:
إذا كان السلف فاسدا حراما فلا تجوز الكتابة فيه، وأما السلف بالقروش المعدودة فعندي أن في مثل هذا، اختلافا، قيل: إن العدد كالوزن وقيل: لا، ولا يثبت السلف إلا بتعيين الأجل، وتبيين الجنس وتحديد الكيل والوزن، وتسليم النقد مع العقد كذلك وردت السنة، وعليها الإجماع. والله أعلم.
مسألة:
في الكاتب إذا جاءه المتبايعان وقالا له اكتب المال الفلاني بكذا كذا در هما بيعا قطعا بظاهر ألسنتهما، وفي الباطن بينهما سريرة على بيع الخيار، ولم تزل أمور الناس طراً في هذا الزمان على مثل هذا أنهم يعطون بيع الخيار بسريرة القلوب ويظهرون للكاتب بالقطع، فاستراب الكاتب واستيقن يقينا لا شك فيه أنه بيع خيار أو رهن، إلا أنهم لم يظهروه بألسنتهم، فأشكل الأمر عليه وداخله الشك والريب، فإذا وقف عن الكتابة بينهم لم يوجد في البلد غيره، وصار البيع على هذا المعنى قليله وكثيره إلا ما شاء الله، والناس قد ذهبت إلى هذا ولم تسمح قلوبهم ببيع أموالهم أصلا، أيسع الكاتب الكتابة على هذه الصفة، ويكون
(1) يقصد به هنا
السلم. (6/11)
صفحة 2343
12
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
سالما عند الله، ولا تلحقه صغيرة ولا كبيرة من أجل هذه الكتابة؟ أم الوقوف أحسن له وأسلم ويهمل الأمر إهمالا؟ أم القيام بأمر المسلمين أحب إليك إذا لم يوجد أحد غير هذا الكاتب؟ عرفنا شيخنا، لأنا في أمر مريج وخطر جسيم من أمور هذه الدنيا مأجورا مشكورا - إن شاء الله.
الجواب:
إن الأحكام تجري على ظواهر الأمور، والكاتب والحاكم والمفتي والشاهد غير متعبدين بالسرائر بلا خلاف في هذا، ومن تعلق في الظاهر بوجه يجوز له فهو عليه ما لم يصح باطله فيه.
وأي مانع من الكتابة والشهادة على البيع بعد إقرار البائع به إن كان ممن يجوز إقراره
عليه لمجرد الظنون، وقد نهى الله عن الامتناع وقال: {وَلَا يَأْبَ كَاتِبُ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَمَهُ الله ثم أمره تأكيدا فقال: فَلْيَكْتُبْ. (1)
والرهن جائز بنص الكتاب أيضا فلا يمنع من كتابته بإجماع، وكذا بيع الخيار فإنه جائز بالسنة فأي مانع من كتابته إني لا أعلمه، ونحن نكتبه ونشهد عليه ما احتمل جوازه ولم يصح في الحق بطله. والله أعلم.
مسألة:
إن امتنع الكاتب أن يكتب على المرأة الوصية بصداقها الآجل لزوجها إن ماتت قبله، وصح. هنالك جدال وتنازع وخصومة بين الكاتب والمرأة والزوج، أيجوز للكاتب أن يقول للمرأة اكتبي له أنت براءة من الصداق الذي عليه حية وميتة، واحفظي الوصية المكتوب فيها البرآن معك، فإن مات قبلك وأردت الرجوع عن ذلك فعطليه، وليس لورثته حجة عليك إذ المكتوب معك، وإن مت أنت قبله فالبر آن تام وإن تركته خوف تولد العداوة
(1) البقرة: الآية (282) (6/12)
صفحة 2344
باب الوصايا
13
والبغضاء له أعني الكاتب.
يتبع
الجواب:
هذا لا يجوز ولا يجوز الأمر به لأحد، وتقوى الله خير ما استعمل والحق أحق أن
مسألة:
حكم كتابة وصية وصيها خائن أو مجهول
في الكاتب يجوز له أن يكتب وصية من جعل وصيه خائنا أو مجهول الحال، وكذا الشهود يجوز لهم أن يشهدوا فيها، فإذا فعلوا ذلك فكتب الكاتب وشهد الشهود ما يلزمهم فيما دخلوا فيه أتراهم سالمين أم آثمين أم ضامنين؟ بين لنا معانيها بيانا شافيا، وإن بان لك معنى غفلنا عنه فنرجو منك التبرع من عندك بما فتح الله لك.
الجواب:
لا يبين لي ثبوت ضمان عليهم ولا استحقاق إثم في حال الشهادة على الوصاية، فإن الأحوال في الناس ممكنة التبدل والانقلاب من خير إلى شر أو بالعكس. فإن أتى عليه الموت والوصي ممن لا تجوز الوصاية إليه وأمكن رده إلى أحكام الشرع فلا ضرر من الشهادة، وعليهم القيام بالحجة في ذلك.
وإن خيف منه التغلب بالباطل على الورثة بسبب شهادتهم فهذا موضع عذر عن القيام بها حتى يزول المانع، كما قيل: إنه لا تلزم الشهادة مع حاكم الجور إذا خيف منه التعدي والحكم بغير الحق بسبب تلك الشهادة، حتى يأتي الله بمن يأتمنه على أحكامه فيأمنه الخلق على أنفسهم وأموالهم وأحكامهم الذين هم الحجة لهم وعليهم فيما تعبد الله تعالى به. وإن قيل في هذه المسألة بعدم جواز الشهادة على الوصي إذا كان في حكم الظاهر ممن لا تجوز الوصاية إليه في الحال كان ذلك وجها في الحق، ولا يبعد أن يكون هو الأشبه في (6/13)
صفحة 2345
14
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الحكم، لأن الأشياء على أصولها ما لم يصح ما ينقلها إلى حكم آخر، وقد اتضح عدم جواز الوصية إليه في الحال فلا معنى للمساعدة على أمر لم يبن جوازه.
ومثل هذا لا ينبغي أن تكون الكتابة فيه والإيصاء، وإن كان ولابد فيكون على حكم الشريطة كقولهم: إن جازت الوصاية إليه أو ما يشبه ذلك من اللفظ المخرج للوصي وللكاتب والشاهد من الدخول في مثل هذا.
والأصل الذي أجازه في القول السابق أن في ظاهر الأحكام لم تبطل الوصاية
(2)
بخيانة الوصي ولكن قالوا: إن الحاكم يقيم " لها ثقة عنده لتنفيذ هذه الوصية، فينفذها الوصي بحضرته من غير أن ينفرد هو بإنفاذ شيء منها، وإن لم يكن حاكم عدل فجماعة المسلمين وعلماؤهم إن وجدوا، وإنما لا يجوز أن ينفذها وحده فقط، لكن لا يجوز للموصي أن يوسط الخائن في إنفاذ وصيته على حال، ولا نعلم في ذلك اختلافا. والله أعلم.
مسألة:
حكم المكاتبة على بيع الخيار دون معرفة نية المشتري
هل يجوز الامتناع من المكاتبة على بيع الخيار إذا لم يعرف نية المشتري أن مراده الأصل أم الغلة؟ وهل يلزم الشاهد معرفة نية المشتري بالخيار أم لا يلزمه؟
الجواب:
لا يلزم الامتناع لذلك، والإشهاد عليه جائز، ولا نقول: يلزمه أن يشهد إذا كانوا
يجدون غيره. والله أعلم.
(1) في (ب): حياة.
(2) في الأصل زيادة له. (6/14)
صفحة 2346
باب الوصايا
كتابة الماء المبيع بالخيار بعد انقضاء أجله
مسألة (1):
15
ما تقول شيخنا فيمن ابتلي بكتابة أمياه الناس من فلج معروف في عرضة مرسوم فيها ماء الفلج كله، وهو آثار بما للوقوفات وبما للناس، وهكذا جرى عليه منذ أسس الفلج إلى يومنا هذا جيلا بعد جيل عرضة بعد أخرى تنقل أمياه الناس بالموارثة والمبايعة والهبات والمقايضات على وجوه شتى من أمور الانتقال من هذا إلى هذا، إذا جاء أحد بورقة إلى هذا المبتلى مكتوبا له فيها ماء بالبيع الخيار إلى أجل معلوم، وقد انقضى الأجل والكتاب بخط واحد، وفيها شاهد أو شهود أو بغير شهود أكل ذلك سواء أم فرق في ذلك؟. وهل فرق بين البائع بالخيار حيا أو ميتا، وفي انقضاء المدة في حياته أو بعد وفاته هل ينقل المبتلى تلك الأوراق لمن كتبت له على هذه الصفة أم لا؟ لأن المبتلي يقسم أمياه الهالكين بين ورثتهم على ما رسم لهم في تلك العرضة، بين لنا ما بان لك من الصواب. ولك من الله
جزيل الثواب.
الجواب:
إذا انقضى الأجل والماء في يده فقد صار له أصلا، وإذا كنت تعلم أن الماء في يد المكتوب له وصح عندك ذلك بخبرة أو صحة أو شهرة فيجوز لك أن تكتبه على نحو ما صح. عندك فيه، وإن لم يصح ذلك معك فيجوز لك نقله على الصفة فتكتب وجدت في الماء الفلاني ورقة صفتها هكذا هكذا، وكذلك تكتبها بلفظها، وكذلك تكتب في المنقول عنه وجدنا عليه ورقة صفتها هذا هذا بلفظها فنقلناه على هذه الصفة وكل له حجته بموجـ
الشرع.
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق
ص 29. (6/15)
صفحة 2347
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
قلت له: وفيمن اشترى ماء بالبيع الخيار إلى أجل محدود، ونية المشتري أن إذا انقضت المدة سيجعله أصلا، وفي أيام حياة البائع يزده دراهم في ذلك الماء، فهلك البائع قبل انقضاء المدة، وترك ورثة بلغا وأيتاما، ثم انقضت المدة بعد وفاة البائع والماء في يد
6
المشتري منذ بايعه البائع، فأراد المشتري أن يتملكه أصلا، هل له ذلك على هذه الصفة؟ أفتنا ما بان لك مأجورا مثابا معافى.
الجواب:
نعم له ذلك، وهو قد ثبت أصلا هكذا في قول المسلمين.
مسألة:
حكم كتابة الإقرار الذي يجهل قدره
إذا أمرت المرأة الكاتب أن يكتب عليها وصية بشيء يجهل هو قدر ثمنه لبعض
ورثتها من ضمان عليها، له أيجوز للكاتب هذا أن يكتب عليها ذلك؟
الجواب:
لا يمتنع عن ذلك، وهي المسئولة عنه.
مسألة:
كتابة الصكوك مع عدم العلم بالألفاظ الصحيحة
ما تقول في الذي يطلب منه الناس ليكتب (1) لهم الأوراق والوصايا وهو غير عالم بالألفاظ الثابتة في حكم المسلمين، وكتب لهم أيجوز له ذلك؟ وإن لم يجز له ذلك أعليه أن يخبرهم بعد ذلك أم يسعه السكوت؟
وإن أعلمهم قبل أن يكتب بضعفه أيجوز له أن يكتب أم لا؟
(1) في (ب): يكتب. (6/16)
صفحة 2348
باب الوصايا
الجواب:
17
يجوز ذلك، قال الله تعالى: {وَلَا يَأْبَ كَاتِبُ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَمَهُ اللهُ فَلْيَكْتُبْ (1)
والله أعلم.
مسألة:
وجدت شيخي في شيء من الأوراق أن علي لفلان بن فلان عشرين قرشا فضة أفرنسيسية حالا واجبا، ووجدت في ورقة ثانية عشرين قرشا فضة أفرنسيسية حالات واجبات، ما هذه التاء في حالات واجبات؟ وأين الأحسن أفرنسية أو أفرنسيسية؟
للقرش.
الجواب:
يكتب حالة واجبة، أو حالات واجبات؛ لأن ذلك صفة للعشرين من القرش لا
مسألة:
في الكاتب إذا كتب قرشا أفرنسيسيا ولم يكتب فضة أيثبت ذلك (2) أم لا؟ وما الذي تكتبونه أنتم في هذا الصرف أيكتب قرشا فضة أفرنسيسيا أم تكفي كلمة فضة؟ دلنا بأحسن الآراء.
الجواب:
أما الكتابة فنحن نكتب كذا كذا قرشا فضة، أفرنسيسيا، وإن كتبت كذا قرشا أفرنسيسيا، والأحسن الجمع بين الفضة والفرنسيسية لزيادة البيان وأمن اللبس، لأن
القروش أصناف كثيرة. والله أعلم.
(1) البقرة.
(2) سقطت من (أ). (6/17)
صفحة 2349
18
مسألة:
ترك التاريخ والبسملة في الصكوك
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
ما عندك في ترك التاريخ في الوصايا والصكوك، وكذلك في البسملة والدمغة في وسط الوصية إذا قطعت بين النسق؟ بين لنا جميع ذلك وأنت مأجور إن شاء الله.
الجواب:
ترك التاريخ في الوصايا والصكوك لا يبطلها، وكذلك ترك البسملة، وكذلك
الدمغة. والله أعلم.
مسألة:
ضبط ألفاظ الكتابة
في الإقرار إذا قال المقر أقر فلان أن عليه كذا، وبأن عليه كذا، أيكون سواء في الإثبات أم لا؟ لأنا وجدنا عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان يقول: إن الإقرار تقابله أن ويشدد
فيه ذلك كثيرا.
الجواب:
هما سواء في الجواز، وحذف حرف الجر [في هذا الموضع شائع فصيح.
مسألة:
الغلط في كتابة الوصية
إن كتب الكاتب الوصية بغلط، واستفهم الكاتب الموصي، وأقر الموصي أنه أوصى بجميع ما في كتاب وصيته والوارث يسمع ويفهم جميع ذلك، أيكون حجة عليه أم لا؟
(1) في نسخ التمهيد سقط، والتصحيح من مخطوط قاموس الشريعة، ج 77، انظر ص 122، وزارة
التراث، رقم (917). (6/18)
صفحة 2350
باب الوصايا
الجواب:
19
لا أدري ما صفة هذا الغلط ولا أدري على أي معنى وقع، فلذلك وجوه يحتملها،
ولكل منها حكم يخصه.
مسألة:
عمن يكتب كتاباً فيعرب بعض الكلام منه، ويبين له آخر أن ذلك الإعراب غلط منه، هل عليه أن يتبع ذلك الكتاب حتى يرد ما غلط، أم يتركه ولا بأس عليه، أرأيت إذا كتب في حاشية الكتاب فوق بعض الكلمات هي إعرابها كذا أو مقصورة أو ممدودة.
الجواب:
لا يبين لي أن على الكاتب لزوماً أن يرجع إلى كل ما كتبه من غلط في الإعراب مـ مصحف أو كتاب، وهذا متعارف في العادة أنه قلما يخلو منه كاتب، أو قارئ، ثم إنه ليس بحجة على قارئ ولا سامع، وليس هو بمنزلة الفتيا تجوز رفيعته والاعتماد عليه، وأما ما كتبته في حاشية أو كتاب أو غيره من أن هذا ضبطه كذا ولفظه كذا ووزنه كذا وهو خلاف الحق فهذا عليك مع القدرة تدميره أو إصلاحه؛ لأن تأثير غير الحق لا يجوز، وذلك يبقى أثراً يتداول بخلاف الإعراب بالشكل فوق الكلمة فإنه أسهل، وليس هو أثراً يرفع ونقله عنك رفيعة لا يصح ولو وجد الحق يدك) إلا أن يقال إنه وجد معرباً بشكل كذا، ثم هو ليس بحجة عند السامع ولا فتيا ولا أثر، وأرجو أنه لا يلزمك شيء من ورائه ما لم تتعمد الباطل فالتوبة منه. والله أعلم.
وحده؟
مسألة:
في الوصية إذا كان بعض ألفاظها غير ثابت أتبطل كلها أم يبطل منها ذلك اللفظ
(1) هكذا وردت. (6/19)
صفحة 2351
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الجواب:
لا تبطل كلها، وإنما يبطل منها ما قد وافق الباطل في حكمه، وهذا أصل مطرد فليقس عليه، وإن كان في آثار المتأخرين على اختلاف في المعطوف إذا بطل المعطوف عليه أو لقصور في لفظه وفساد في حكمه. والله أعلم.
مسألة:
حكم قراءة الورقة على المقر
هل يجوز للكاتب إذا أمره من يكتب عليه حقا لأحد ولم يلفظ عليه ولم يقرره بل
كتب عليه ودفع الورقة لمن كتبت له أو له بنفسه أيسعه ذلك أم لا؟ أرأيت وإذا قرره وكتب عليه أيجوز له دفع الورقة لمن له الحق بغير إذن منه أم لا؟
الجواب:
لا يعجبنا ذلك ولا نقول بمنعه إن كان قد أقر معه بذلك إقرار كافيا. والله أعلم.
مسألة:
الإشهاد على كتابة الصكوك
في رجل عنده أمانة لآخر قروشا، فمات المؤمن وترك أيتاما وله زوجات، فادعين على الهالك بصدقات عاجلات وآجلات، وأظهرن صكوكا على الهالك، أحدها لإحداهن بخط قاض من أهل الخلاف لم يعلم المبتلى منه انتهاكا لما يدين بتحريمه، والثاني للثانية بخط قاض من أهل الموافقة غير ذي، ولاية، ولم يكن في الصكوك إشهاد، أتثبت هذه الصكوك في الحكم أو الاطمئنانة على هؤلاء الأيتام أم لا؟
الجواب:
ما هي بحجة في حكم ولا اطمئنانة إلا أن يصدقها الورثة، وهم ممن يجوز تصديقه. (6/20)
صفحة 2352
باب الوصايا
مسألة:
21
فيمن وجد بخط الهالك مكتوبا في دفتره لإنسان خمسمائة قرش فضة من ضمان لزمه
له، ومكتوب في الدفتر الله الله يا أخي فلان بن فلان قبض المذكور فلان بن فلان، كتبه فلان بن فلان بيده وأشهد الهالك على ذلك رجلا، أيسع هذا الرجل إذا كان عارفا خط الهالك، وشهد عنده الشاهد أن يقبض الدراهم المكتوبة أم لا؟ أفتنا وجزاك الله خير
الدارين
الجواب:
أما في الحكم فهذا لا يكتفى به، وأما في معاملة الناس فهي جائزة إن رضي الورثة، وكانوا ممن يجوز عليه رضاه. والله أعلم.
مسألة:
إذا ظهر دفتر بخط الكاتب بيده معرفة بما عليه للناس، وقال: علي لفلان كذا وكذا وعندي لفلان كذا وكذا بيسة ولفلان كذا وكذا بيسة، والكتابة بالمتربي، وليس للدفتر تأريخ ولا أوصي به يقضى من مالي بعد موتي أو كتبته بيدي مقرا به على نفسي، وهذا صفة اللفظ الذي ذكرته لك غير أنه يعرف أنه خطه وكتبه في موضع من الدفتر: كتبه فلان بيده، وبقية المواضع لم يكتب فيها، وترك أيتاما، أيحكم به ويجوز للوصي إنفاذه على هذه الصفة أم لا؟ ويحتاج من له الحق أن يحلف أم لا؟ وتجوز كتابة المتربي في الوصايا أو الحقوق أم لا؟ وكذلك البيس عرفنا ذلك.
وأيضا قال أول كتابته: هذا بما علي وأنا فلان بن فلان ولا سمى اسمه غير عندي
الجواب:
(1)
أما في الأحكام فهذا لا يحكم به، وأما في معاني الاطمئنانة فذلك إليهم. والله أعلم.
(1) كذا في الأصل. (6/21)
صفحة 2353
22
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
هل من رخصة في كتابة الصكوك بشاهد واحد كما جاء عن المتأخرين إجازة ذلك؟ وهل يحكم بالشاهد الواحد إذا كان الكاتب ثقة وقاضيا منصوبا قد نصبه أهل العدل من إمام أو جماعة مع العدم؟
الجواب:
الله أعلم، وأرى لكم الحجة باتباع آثار الحق، وفي هذا قول السيد الجليل أبي نبهان اتباع آثاره أقرب سلامة من قول المتأخرين في العمل به خلافا للأقدمين، والشيخ العالم أبو نبهان - رحمه الله - قد أوضح من القول عليه ما يكفي عن مراجعة غيره، فتبصروا وتأملوا فيه يا أولي الأبصار، فإنه كفاه من قول صحيح صريح جزاه الله عنا خيرا. والله أعلم. لفظة الإشهاد
مسألة:
على أثر جواب عن أبي المؤثر فيما أحسب وهي: رجل أشهد على نفسه بحق فقال له الشهود: نشهد عليك فقال: إي أو قال: بلى فقوله: إي أو بلى أراد كقول الله تعالى في كتابه: وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقُّ هُوَ قُلْ إلى وَرَبِّي، وقال في موضع آخر: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي (2) انتهى.
(1)
قال غيره - مع ضعفه وقلة علمه -: يعجبني النظر في هذه المسألة لأن هذا القائل لم يفرق بين بلى ونعم وإي فجعلهن كواحدة منهن، وقد يوجد في العربية غير ذلك لأنهما ضدان لا يجتمعان على مر الزمان، وفي الآيتين الشريفتين بينهما فرق بعيد؛ لأن الأولى منهما
(1) يونس: الآية (53).
(2) سبأ: الآية (3). (6/22)
صفحة 2354
باب الوصايا
23
قد يوجد جوابها بإي لأنها كنعم، ونعم يقتضي معنى لوفاق ما مضى مثبتا كان أو مسلوبا، وبلي جواب موجب لما سلب سواء كان مع استفهام أو دونه، والآية الثانية لم يخرجوا بها بنعم إلا لمن أنكر الساعة والأولى لا تجاب ببلى وإنما جوابها بنعم وإي وما اقتضى معناهما لا غير، كما إذا قيل: أعندك زيد؟ فإن كان عندك فجوابك بإي أو نعم ولا موضع لبلى هاهنا. وإن كان غير عندك فجوابك بلى.
وإذا قيل بالنفي: أما عندك زيد؟ وهو عندك فجوابك ببلى أو با اقتضى معناها لا جواب بغير ذلك هاهنا فقد أنكرت ما هو عندك، فلينظر في قولي ولا يؤخذ إلا بعدله. ويعجبني في هذا إذا قال له الشهود نشهد عليك فقال نعم أو إي شهدوا عليه، وإذا
قال: بلى لم يشهدوا عليه. والله أعلم. فانظر شيخنا في هذا وبين لنا جواب المسألتين.
الجواب:
نعم لا بد من وضع كل جواب في موضعه على ما تقتضيه القواعد والله أعلم.
مسألة:
حجية الخط والكتابة
ما صفة الذي يجوز خطه من المسلمين؟
الجواب:
إن الخط في نفسه مختلف فيه، والصحيح من الأحكام أن الكاتب شاهد من الشهود،
وإن الكتابة تذكرة له بالشهادة لا غير ذلك.
بذلك.
قلت له: وإذا كتب الوصية ثقة أتثبت الوصية؟
قال: إن الثقة هنا شاهد واحد على الصحيح، ويحتاج إلى شاهدين عدلين يشهدان
قلت له: فتكون كتابة الثقة حجة على الورثة والوصي أم لا؟ (6/23)
صفحة 2355
24
قال: قد مضى القول في ذلك، واختلف في العدول. فقيل: هم الثقات وقيل هم ا الأمناء، وقيل: هم الأولياء.
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وسمعت الشيخ ناصر بن أبي نبهان يزيد شرطا آخر وهو أن يحكم بها حاكم عدل، وإلا فلا يكون حجة.
قلت له: وتكون الكتابة نفسها حجة بخط الثقة، أم تحتاج إلى بينة عادلة مثل الديون
وما أشبهها؟
قال: قد تكرر القول في ذلك أن الكاتب، شاهد، واختلف في الكتابة هل تكون شهادة مع عدم الكاتب؟ وشيخنا يرجح المنع، وعلى قياسه فلا سبيل إلى الإثبات إلا بالوجه المحكوم به أو بتثبيت الورثة إن كانوا ممن يجوز عليه ذلك.
مسألة:
في رجلين جاء أحدهما عند رجل يكتب لصاحبه حقا، وكتب بينهما الكاتب، ثم بعد مدة تناكر الرجلان في الحق، وأرادا أن يتحاكما عند الكاتب بينهما، والكاتب لا يحفظ الحق الذي كتبه إلا أنه يعرف خط يده، ويعرف نفسه أنه لا يكتب لأحد إلا بأمر من عليه الحق، يجوز له أن يثبت الحق على الذي أنكر على هذه الصفة؟
الجواب:
قيل: إنه شاهد وإن نسي الشهادة فليس له أن يشهد بها، ولا يحكم بها، وإنما جعل الخط تذكرة له، فإذا ذكر الشهادة جاز له أن يحكم بعلمه في ذلك على قول. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في كتابة الأوراق، قد شافهت الشيخ البطاشي فيها أي شيء أحسن التصديق فيها أم الوصية؟ فقال لي: إن الوصية أولى، ولم أباحثه فلعله ولفرط غفلة مني، وأنا لم يبن لي أن الوصية أصح فتفضل بما تراه عندك أصح عرفني به. (6/24)
صفحة 2356
باب الوصايا
الجواب:
25
إن كان التصديق في المدة المذكورة التي يثبت الإقرار فيها فكأنه لم يزد فائدة فيها على الإقرار، وإن كان التصديق فيها بعد فهو إلى المقر؛ لأنه لأمر ثان والوصية أمر آخر تختص لما بعد الموت، فكأنه جمع ما بين الحكمين حكم الإقرار في الحياة وحكم الوصية بعد الوفاة، وليس لكاتب أن يكتبها إلا بأمر من أشهده وأقر معه والإقرار كاف. والله أعلم.
مسألة (1):
من جواب الشيخ العالم الفقيه سعيد بن خلفان الخليلي لخميس بن العالم الولي أبي
نبهان الخروصي. ما تقول في رجل تزوج امرأة وكتبت أمه على نفسها في قيام زوجته في كل ما يجب لها على ابنها ثم إن الولد هرب من عمان وأراد أبو المرأة القيام لابنته من أم الزوج فأنكرت الكتابة وادعت أنها لم تأمر بها ولم ترض ما بها على نفسها وأنا بنفسي عرضت عليها المكتوب وقالت أنا مغيرة منه ولم تنكره ألها الغير منها، وهل يثبت إنكارها لهذا القيام أو غيرها من القيام إن غيرت منها؛ لأن زوجة الولد تريد إما القيام بما تحتاج إليه وإما الطلاق تفضل في تصريح الجواب بكل وجه إما الطلاق وإما القيام، فإن صح لها الطلاق ما صفة طلاقها منه، والورقة كتبها من يكاتب بين الناس وليس فيها شاهد غيره، فإن غيرت أم الولد منها ألها الغير منها أو من القيام؟ أفتنا ما بان لك من الصواب، ولك من الله جزيل الثواب.
الجواب:
إذا لم تقر المرأة بما كتب عليها في هذا الصك الظاهر، ولم يصح ذلك بشهادة عادلة، فكتاب الكاتب وحده لا يثبت في الحكم، وقولها مغيرة منه ليس بإقرار في الحكم، ولا يثبت
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق ا
ص 27. (6/25)
صفحة 2357
26
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
ذلك عليها إلا بإقرار صريح جائز أو شهادة عادلة ثابتة، وإذا تعذر قيام الحجة عليها بما يوجب النفقة لزوجة الغائب الهارب فرض لها النفقة والكسوة في ماله، وسلط وليه على إعطائها ذلك من ماله بأمر الحاكم أو جماعة المسلمين، وكان ذلك ثابتا على الغائب مهما وقع على وجه العدل المأمور به، فإن لم يكن للغائب مال أمرت أن تدان عليه هي أو وليه بعدل من السعر، فإن لم يتفق ذلك له وتعذرت الأسباب أمرت بالصبر إلى أن يفرج الله تعالى، وتكون نفقتها وكسوتها دينا عليه إلى أن يقدر الله له مالا أو يأتي به.
فإن تعينت الضرورة عليها وأرادت الطلاق فإن كان في الدار حاكم ثبت حكمه جاز الاختلاف في جواز طلاقها من ولي الغائب بأمر الحاكم، وإن كان الصبحي – رحمه الله – قد أنكر جواز ذلك على حال فإنه غير خارج في النظر من عدل الرأي، وإن كنا نستحسن الوقوف ورعا عن هذا لقلة علمنا، فإن من أخذ بما جاز من قول المسلمين غير ملوم ولا
معنف. والله أعلم.
مسألة:
حکم نسخ الأفلاج المتعارف عليها
فيمن في يده عرضة أمواه فلج يكتب فيها مواريثهم وهباتهم ومبادلاتهم وبيوعاتهم، وهو غير وكيل في الفلج، ومع أرباب الأمواه هي حجة على الناس منذ أسس الفلج إلى يومنا هذا، وعلى ذلك مضى والدي وولده ناصر أيام الفلج في أيديهم يعزر لمن لا يصح له فيها، أو زاد أكثر مما له من ماء منهم، يعزر بالضرب، وآخرين بالقيد والحبس، ومنهم بالزجر، كل على قدر ظلمه وعتوه فأهل الأمواه أرادوا من هذا المبتلى بها بعد أهله أن يكتب فيها على ما مضى أسلافه، فأجابهم: أريد أجرة على عنائي وتعطيل أشغالي ووصول الناس إلي بمقابلتي بإكرامهم؛ لأنه هو وهي في دار غير دار الفلج فرسخين؛ لأن الأخ ناصر لم يتركها في دار الفلج إشفاقاً عليها من البغاة أن تصير في أيديهم، والأجرة على نقل (6/26)
صفحة 2358
27
باب الوصايا كل أثر قرش، وعلى نصفه نصفه، وعلى ربعه ربعه، فأعطوه فقبض ما قبض على هذا الشرط، ثم إن أناسا من كبراء البلد وصلوا عند الشيخ سلطان بن محمد البطاشي أيام مقامه بالرستاق، ولعلهم سألوه في هذا المعنى.
وقولهم: إنه أجابهم أن النقل في العرضة شهادة، ولا تحل له أجرة على شهادته إلا على تركه لأشغاله حال اشتغاله بالنقل، فرجعوا إلى من بيده، العرضة، وبلغوه هذا الكلام وجعلوا له على الأثر نصف قرش، وهكذا نازلا كل شيء على قدره على هذا الحساب، فلبث مدة وهو يكتب كل ما يأخذه من الناس في دفتر، ثم ترك أخذ الأجرة البتة، ونقل للناس احتسابا الله وطلبا لثوابه، فبقي مضطرب الجأش فيما أخذه من الدراهم، هل تحل له الأجرة جميعا أم شيء دون شيء، وهل فرق بين ما أخذه على شرطه وبين ما جعلوه له؟ أم يحل له جميعا، وعليه رد لكل من أخذ منه أو لورثة من هلك؟ أرشدنا طريق السداد.
الجواب: الله أعلم، وفي الظاهر أن أهل الفلج إذا لم يجدوا غيرهم لكتابة هذه النسخة، ولا يستقيم أمر الفلج إلا بها فهي عندي بمنزلة الشهادة، وليس للشاهد أن يأخذ أجرا على شهادته، إلا أن يكون ذلك يشغله عن عمله، ويدخل الضرر عليه، فله أن يأخذ بقدر عنائه والتنزه عنه أولى مع السعة، لقول الله تعالى: وَلَا يُضَارَ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) ولقوله تعالى: وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا.
(2)
فإن تعين عليه الضرر لترك شغله جاز له بقدر عنائه دفعا للضرر عنه، فإن أخذ أكثر من ذلك والحالة هذه أعجبنا له رده لأهله، وإلا احتاط به للفقراء أو لبيت المال. والله
أعلم.
(1) البقرة: الآية (282).
(2) البقرة: الآية (282) (6/27)
صفحة 2359
28
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
في عرضة الأفلاج إذا كانت بخط ثقة ومتروكة مع رجل ثقة هل يجوز العمل بما فيها
والحكم بها أم لا؟
قلت: أرأيت إذا كانت بخط ثقة ومتروكة مع غير ثقة كذلك، يجوز الأخذ والعمل
بها [أم] يجوز الحكم بها؟
الجواب:
يجوز العمل بها في الواسع لا في الحكم، ولا حيث يمنع منها الحكم، وينبغي النظر في ذلك لتمهيد أصوله على الوجه الجائز. والله أعلم.
مسألة:
هل لمن عنده نسخة شيء من الأفلاج أن يكتب نقل ما بيع من مياه الجبابرة في نسخة الفلج كمثل غيرها من المياه على هذه الصفة أم لا؟
وما حكم نسخ الأفلاج المكتوبة فيها مياه الناس أهي حجة لأربابها في الحكم إذا جعلت لذلك كذلك أم ماذا عندك فيها؟ وهل لمن كان في يده شيء منها فابتلي بها أن ينقل شيئا بغير حجة تصح في شرع الله من شهود على بيع وإقرار وأشباه ذلك؟ عرفنا جميع ذلك. وإن كانت مثلا في يده، فعجز عنها لشيء يعذر به، أيجوز له أن يقبضها غير الثقة إذا طولب فيها، أم كيف الحيلة فيها على هذا؟
الجواب:
أما نقل نسخ الأفلاج؛ فلا يبين لي وجه للمنع له عن نقلها، وأحب له أن ينقلها على
(1) تكررت في (أ). (6/28)
صفحة 2360
باب الوصايا
29
(1)
صفة أصلها إلا أن يكون ينقله) لها على صفة تثبت فيها اليد لغير ربها فيمنع جزما. وأما نسخ الأفلاج فقد تختلف أحكامها باختلاف الناقل والمنقول له من لفظ صحيح، وكاتب عدل مجتمع عليه في الإجازة ممن تثبت إجازته ففي مثل هذه الصورة قد يختلف في ثبوتها، والصحيح أنها لا حجة إلا بالعدلين على الوجه المجتمع عليه، وبدون هذين الوجهين فلها حكم دفاتر أهل التجارات والمعاملات، هكذا في حكم شرع الله. وأما في المتعارف عليه عند الورى والأمصار أو القرى، فذلك مما قد تراضوا عليه لا غير، ومتى رجعوا إلى أمر المحاكمات بطل التراضي عند المخاصمات. وأما من نقل فيها شيئا فزاد أو نقص بغير ما الشرع يبيحه بحكم أو اطمئنانة فهذا
خائن وكفى.
مسألة:
دفع مال الرجل الغائب بكتاب أمه
في رجل وكل رجلا في مال نخل، وسافر صاحب المال بحرا، وعند حضور الطناء جاء للرجل أناس، وعندهم خط من عند والدة الرجل صاحب المال، أيجوز له أن يقبض هؤلاء بخط هذه المرأة؟ وإن قبض هذا الوكيل يكون مخالفا للشرع أم لا؟
الجواب: لا
يدفع مال الرجل الغائب بخط والدته، وأما إذا كانت أمارة منه بنفسه فهو
المتصرف بماله يضعه حيث يشاء. والله أعلم.
(1) في (أ): بنقله. (6/29)
صفحة 2361
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
تقادم الورقة دون المطالبة بما فيها
ما تقول شيخنا في رجل مات وقسم ورثته ماله ومضت على ذلك سنون، وبعد مدة طلعت عليه ورقة بحق لأحد بخط جائز ولها من المدة زمان، أحكمها ثابتة ويرجع الورثة
كل بما عليه أم تبطل؟
وكذلك إن كانت إلى مدة معلومة، وانقضت تلك المدة في حياة من عليه الحق
أتبطل بمضي المدة أم لا؟
وفي صداق المرأة الأجل إذا مات زوجها وذهبت ورقتها وأنكرها الورثة، أحكم الآجل باق لها أم إذا قامت به بينة عدل أو ورقة بخط جائز؟ عرفنا بما تحكم به أنت و ما تستحسنه من الاختلاف.
الجواب:
إذا كان من له الحق حاضرا في البلد ولم يطالب في حقه (2) إلى أن مضت عليها سنون فأخاف ألا يحكم بهذه الورقة، لأن الحقوق تقضى والأوراق تبقى.
وإذا كانت إلى مدة ومضت المدة ولم تصح بها مطالبة ولا قيام حجة فهي أقرب إلى البطلان، وحكم الصداق الآجل كغيره من الحقوق إن لم تقم به حجة ولم يصح بقاؤه فلا
يحكم به. والله أعلم.
مسألة:
في رجل مات وترك ديونا عليه ووصايا وحقوقا للناس وخلف ورثة بلغا ويتامي وقضيت ديونه ووصاياه وجميع ما عليه، وقسم الورثة بقية المال ومكثوا على ذلك سنين، ثم
(1) في (ب): الحياة.
(2) كذا في الأصل. (6/30)
صفحة 2362
باب الوصايا
31
جاء رجل بورقة فيها دراهم على الهالك في الذمة أو إثبات في شيء من ماله، وهي بخط من يجوز خطه عند المسلمين، وعرضها على الورثة، وقالوا له: لم لم تأتنا بها قبل قسم المال؟ فقال: إنها كانت ذاهبة ولقيتها اليوم، أيحكم بها وتكون حجة على الورثة أم لا؟ وإذا كانت الورقة إلى أجل وانقضى الأجل في حياة من عليه الورقة أحكمها الثبات
حتى يصح وفاؤها أم تبطل بانقضاء المدة؟
وإذا مات من له الحق ومن عليه الحق والورقة في الذمة، أهي على من كتبت عليه
لورثة المكتوب له أم تبطل بموتهما جميعا؟
وهل فرق بين الكتابة في الذمة أو في المال أم كله سواء؟ عرفنا بما تراه من أبواب
السلامة.
الجواب:
إذا ثبتت في الحكم لم يضرها قسم المال، وأما أن يحكم بها أو لا فيحتاج إلى نظر، وإن كانت الورقة إلى أجل، وقد مضى في حياة الهالك، وقد انقضت من المدة ما يحتمل الوفاء، ولم تصح مطالبة ممن هي له وقيام فيها، فما نقوى على الحكم بها. والله أعلم.
مسألة:
المدة
في رجل يقلب أوراقا له ووجد ورقة مكتوبا له فيها أثر ماء على رجل، ولها من قدر عشر سنين أو أكثر، وكلاهما في البلد المكتوبة له والمكتوبة عليه، وله ماء في الفلج ولا أحد منهما يحفظها، وهي بخط من يجوز خطه عند المسلمين، فقام صاحب الورقة يريد الأثر الذي فيها أيحكم بثباتها أم لا؟ ويقضيه الأثر من مائه أم) يضرها طول المدة وتغافل صاحبها وخصمه حاضر في البلد إذا قال: إني نسيتها، أله حجة أم لا؟
(1) في (ب): من.
(2) في (ب): لم. (6/31)
صفحة 2363
32
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الله أعلم، وأنا لا أقوى على الحكم بثبوت هذه الورقة، لما قيل: إن الأوراق تبقى والأملاك تنتقل، وقد يمكن أن تبقى معه ولا حق له فيها، فإن ادعى على صاحبها ألزمته البينة، فإن لم يجدها كان على المنكر اليمين، إلا إذا شاء أن يردها عليه ويدفع إذا حلف هو ذلك الماء إليه. والله أعلم.
مسألة:
بطلان الأوراق بموت أصحابها
إذا مات من له الحق ومن عليه الحق أتبطل الأوراق والصكوك إذا كانت في الذمم
خاصة أم لا؟ الجواب:
الأوراق والصكوك لا يبطلها موت من له أو عليه الحق إذا جازت في الحكم وثبتت،
وهل تكتب الأوراق والصكوك إلا لذلك. والله أعلم. (6/32)
صفحة 2364
باب الوصايا
باب الوصايا (6/33)
صفحة 2365
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
34 (6/34)
صفحة 2366
باب الوصايا
مسألة:
أحكام الوصايا
حكم وصية المريض
35
ما تقول شيخنا فيمن أدركه ألم الطاعون، فلما أن أحس به قبض رجلين وقال لها: لأوصي عليكما وأنا غير صحيح، فقال في لفظه: أوصي لفلان بكذا وأعطوا عني فلانا كذا، واقضوا من مالي كذا، وخذوا من مالي كذا، أيثبت هذا اللفظ أم لا؟ قلت: أرأيت وإن قال أنا قد أعطيت فلانا كذا، وقد مات ولم يحرز المعطى، لأنه لم
يتطاول به الألم أتثبت هذه العطية أم لا؟
وإن كان يقدر على القيام بلا ممسك أحكمه مثل الصحيح في العطاء والبيع والشراء والهبة والطلاق غير أنه فيه ألم الطاعون؟
وإن كان لا يقدر وهو صحيح العقل واللسان أتجوز وصيته وإقراره للوارث وغير
الوارث أم لا؟
الجواب:
أما وصية من به المرض فهي جائزة.
وأما قولهم أعطوا فلانا كذا واقضوا من مالي كذا فليس هي بوصية في الحكم، لكنه إذا كان يقدر على القيام بنفسه فحكمه حكم الصحيح في ظاهر قولهم، ويحسن فيه الاختلاف إذا كانت العلة خطيرة يتوقع منها الهلاك، والطاعون كذلك هو أشد العلل
وأخطرها. والله أعلم.
مسألة:
في رجل أقام برجل مريض من ألم الجدري عافانا الله وإياك منه -، ثم أوصى المريض للقائم به بسبعة قروش في مرضه بعدما أوصى بماله وعليه من ضمانات وحقوق (6/35)
صفحة 2367
36
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وديون وكفارات وقسم أمواله بين أولاده في حال مرضه، وهو في ظاهر الأمر أنه صحيح العقل، ثم مات المريض أتثبت وصيته هذه أم لا؟
فيه؟
والقائم له عناؤه أم يثبت ما أوصي له بالدراهم التي أوصى له بها؟ أم كيف الحكـ
أرأيت شيخنا إذا أخبرهم القائم بوصية هالكهم بالدراهم التي أوصى له بها من غير إثبات الوصية أتحل له أم لا؟ وما حد وصية المريض الذي تثبت وصيته؟ عرفني شيخي
ذلك.
الجواب:
نعم تثبت وصيته، وتكون في ثلث ماله مع وصاياه، والورثة إن لم تصح معهم الوصية إلا من قول القائم به فلا يلزمهم إثباتها له بقوله ولو كان ثقة؛ لأن قوله هذا في محل
الدعوى.
وأما وصية المريض فهي جائزة ما لم يختلط عقله أو يغرغر بنفسه. والله أعلم.
مسألة:
حد المرض الذي تلزم عنده الوصية
في الذي عليه الديون والضمانات للناس فمرض، فما حد المرض الذي تلزمه فيه الوصية وإن لم يوص هلك؟
وإذا لزمه أن يوصي ولم يجد بحضرته من يحسن الكتابة ولا مقبول الشهادة أيسقط عنه فرض الوصية أم لا؟ أرأيت وإن كتب من لا يحسن الكتابة والألفاظ وبطلت الوصية وكان الورثة عالمين بالوصية من الهالك أيبرأون من الوصية إن لم ينفذوها؟
وهل تثبت الوصية إذا كان الكاتب عدلا بدون الإشهاد عليها إذا عرف خط
الكاتب؟ (6/36)
صفحة 2368
باب الوصايا
37
وإذا لم تثبت الوصية لما بها من خلل في الألفاظ هل يجوز للوارث أو الوصي أن ينفذاها إذا كان في الورثة أيتام؟
وإن ثبتت على البالغين العاقلين العالمين بها والشاهدين فيها دون الأيتام أتثبت عليهم جميعا أم الذي ينوبهم منها؟
الجواب:
حد المرض الذي تلزم فيه الوصية أن يخاف منه على نفسه الموت، قال الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ.
(1)
وإذا لم يجد في تلك الحالة شهودا عدولا فهو معذور بعجزه وعليه أن يشهد كل من
قدر عليه.
وإذا علم الوارث بالوصية الثابتة لم يجز له إلا إنفاذها ولو لم يكن فيها شهود عدول، وإن كان في الورثة أيتام ولم تقم عليهم الحجة بذلك لم يحكم عليهم بإنفاذها إلا أن يتموها بعد البلوغ، وعليه إنفاذ مقدار ما ينوبه منها، ويجوز له على قول أن ينفذها بعلمه لكن في
غير الحكم. والله أعلم.
وقف المريض
مسألة:
رجل حضره المرض وعنده زوجة ووراث وقال المريض قد وقفت المال الفلاني
يفرّق نهار عرفة، ثم قامت الزوجة من المجلس، ثم قال المريض هذا المال قد وليته عن
زوجتي وأنتم كلوه لكم.
كيف صفة هذا المال الذي على هذه الصفة؟ بين لنا ذلك.
(1) البقرة: الآية (180). (6/37)
صفحة 2369
38
الجواب:
الوصية ثابتة والمال موقوف على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
وصية من استغرقت المظالم أمواله
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
ما تقول شيخنا في المال المستهلك في التبعات بعد موت صاحبه، إذا كان قد أوصى صاحبه بعتق مماليكه من بعده أتثبت لهم الحرية أم لا؟
أرأيت من لم يعلم بصحة وصيته في ذلك بل يسمع من أفواه الناس أنه قد أعتقهم، وسكت عنهم الورثة كأنهم مظهرون الرضى بذلك، وصار هؤلاء الخدام يتصرفون في أمورهم تصريف الأحرار، ولم يظهر من أحد الورثة عليهم إنكار في شيء من المعاني، وجرى شأنهم على هذا السبيل فكيف الحكم فيهم؟
الجواب:
الله أعلم، والذي عندي في هذا أنه على قول من يحكم في هذا المال بأنه للفقراء أو لبيت المال من أجل استغراقه في الحقوق والمظالم فالوصية فيه غير ثابتة؛ لأنه خارج عن ملك الموصي محكوم به لأهله، فلا تصرف فيه للموصي، وهؤلاء العبيد في حكم الملكة على ما سبق فيهم وحكمهم حكم سائر المال.
وأما على قول من يجيز حكم هذا المال ميراثا لورثته، إلا ما صح فيه بعينه أنه مغتصب فهو لربه، وما سواه فلورثته على قول، ولو الأصح غيره في الحكم، فعلى هذا فله فيه ما لغيره فيما خلفه من مال فالوصية فيه جائزة والعتق ثابت.
وإذا احتمل ثبوت الوصية بذلك، وادعى العبيد الحرية والعتق بالوصية، والورثة عالمون بذلك ومسالمون عليه من غير تقية ولا حياء مفرط، ولم تقم حجة ببطلان ذلك فلا يضيق على من بلي بمعاملة هؤلاء العبيد بما يعامل به الأحرار في مال أو نفس؛ لأن سكوت (6/38)
صفحة 2370
باب الوصايا
39
الورثة عنهم مع ادعائهم ذلك من أوضح الحجج لهم على ما ادعوه من الحرية، إن كان
الوارث ممن يملك أمره.
وإذا أتم لهم الوصية بعض البالغين جاز إتمامه وثبت العتق ولو لم تكن الوصية ثابتة
في الحكم. والله أعلم.
مسألة:
الموصى له
الوصية للوارث
إذا أرادت امرأة توصي لابنتها بما عندها من العطر والكسوة وتكتب لبقية أولادها الذكور عوضا عن ذلك، أيجوز لها ذلك أم لا؟
الجواب:
ليس لها أن تكتب ذلك، ولا وصية لوارث ولا عوض من وصية في وصية، إنما يصح
العوض عما أعطته في الحياة. والله أعلم.
مسألة:
دخول الوارث في عموم الوصية للفقراء
ما تقول شيخنا في الهالك إن أوصى بوصية للفقراء أو من يحضر لعزائه، هل يجوز للوارث أو لمن يعوله الوارث أن يأكلا من عيش العزاء، أو يأخذا من الوصية التي أوصى بها للفقراء بدراهم أو غير دراهم، أيجوز لهم ذلك أم لا؟
الجواب:
ما كتبه للفقراء فمختلف في جوازه للوارث إن كان فقيرا، وكذلك القول في مال
العزاء إن كان لمن يحضر عزاءه. (6/39)
صفحة 2371
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وإن كان لمن يعزي فيه فلا يدخل فيه الوارث ومن له التعزية على كل حال. وأما من يعوله الوارث فهم كغيرهم من الناس لكن مماليكه لهم في الحكم ما له من
وصية الفقراء ونحوها.
مسألة:
في رجل أوصى بشيء من ماله للفقراء من ضمان عليه لم يعرف له ربا، وكان ورثته
فقراء، أيسعهم أخذه أم لا؟
الجواب:
نعم يجوز لهم ذلك لفقرهم في أكثر القول. والله أعلم.
مسألة:
عن رجل هلك وخلف أولادا ذكورا وإناثا، وأوصى من ماله بفطرة صيام شهر رمضان، أيجوز للورثة أن يفطروا منها كانوا أغنياء أو فقراء؟ أفتنا في ذلك.
الجواب:
نعم جائز لهم ذلك في أكثر القول. والله أعلم.
مسألة:
في وصية موصى بها للفقراء أو صدقة أيعطى ابن وارث الهالك وعبده من الوصية وتلك الصدقة أم لا؟
تلك
الجواب:
أما العبد إن كان مملوكا فلا، وأما ابن الوارث إن كان فقيرا فيجوز له ذلك بلا
اختلاف نعلمه. والله أعلم.
مسألة:
في رجل أوصى بجميع ماله للفقراء بعد موته، إذا لم ير لورثته في أمواله شيئا (6/40)
صفحة 2372
باب الوصايا
41
يستحقونه ميراثا لما دخل فيه من أمور دنياه، فلما هلك ترك ورثته فقراء، فهل يجوز لهم تناول من تلك الأموال قدر قوتهم وكسوتهم ما لم يخرجهم إلى الغنى، أو يكونوا هم أحق به، أم هم وغيرهم سواء؟
أرأيت إذا وقعت الوصية على ذلك، فلما هلك قبضها من هو غالب على أمره جورا، فمنع الورثة وغيرهم من الفقراء عنه، فحازه وأتلفه بغيا أو فرق أصله قطعا من غير ما عرف ثبوتها وصحتها عن أهل العلم، أو قد عرف ثبوتها وصحتها إلا أنه غير الوصي الذي ائتمنه الهالك على ذلك اعتراضا وقهراً لجوره وبغيه، فهل يثبت فعله هذا في تلك الأموال أم
لا؟
أرأيت إن لم يثبت وقد خرجت هذه الأموال من يده في يد مشتريها منه أو مستعطيها وخلت سنون وهي تنتقل من وارث إلى وارث أو من بائع إلى بائع على هذا الأساس حتى وجد الوارث سبيلا لبعضها، فهل يجوز له أخذها ومنعها مأكلة أو تملكا؟ أم التملك إن جاز ما سواه حجر عليه بصحة الوصية وبالعكس مع العكس؟ تفضل شيخنا صرح لنا ما
أراك الله من الحق.
الجواب:
إذا كان ورثته فقراء فيجوز لهم الأخذ منه ما لم يبلغ بهم حد الغنى هم وغيرهم فيه
من الفقراء سواء.
ومن قهر فباع ما لا يملك اغتصابا فليس فعله بشيء في دين الله تعالى، وحكم ذلك باق على أهله، وانتقالها من وارث إلى وارث على هذا السبيل لا يثبت فيها حجة، وليس لها إلا حكم أصلها، ومع صحة الوصية فلا يجوز ملكها وإنما يجوز الانتفاع على ماجاز من غير تملك لها، ومع عدم صحة الوصية فهي ملك لأربابها. والله أعلم. (6/41)
صفحة 2373
42
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الوصية للزوجة
في الرجل إذا كتب لزوجته نفقة وكسوة فكم لها من النفقة والكسوة أعني المميتة؟ وكم لإدامها وحلها بصرف هذا اليوم؟ ويجب لها كوش وحل وصبغ نيل أم لها إلا ما كتب
وسلم
الجواب:
لا تثبت وصيته لها بنفقه ولا كسوة ولا شيء لها لأنها، وارثة، والحجة فيها قول النبي
(1)
: «لا وصية لوارث». والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في رجل أراد أن يكتب بيته لزوجته بعد موته، أيجوز له أن يكتب لها
ترثه أم لا؟
أعلم.
الجواب:
لا يحل له ذلك، وهذا من نوع ما وقع النهي عنه تحريما له بلا خلاف نعلمه. والله
مسألة:
نظرت جوابك، كأنك مبطل الذي يكتب لزوجته بعد موته نفقة وكوش جلد وصبغ نيل ما دامت في العدة في أكثر وصية أهل عمان، وزنجبار أيجوز أن يكتب هؤلاء مثل هذه الوصية؟ وماذا على الكاتب هكذا يفعلون أتجزيه التوبة أم عليه الضمان فيما تلف من المال
على كتابته؟
(1) سبق تخريجه. (6/42)
صفحة 2374
باب الوصايا
الجواب:
43
نعم قد أبطلها الله ورسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث ()، والزوجة وارثة فلا وصية لها، والكاتب إذا كتب غير الجائز فعليه التوبة، والضمان على من فعل ما يوجب الضمان عليه. والله أعلم.
مسألة:
الوصية للأولاد
ما تقول إذا أراد أحد أن يكتب أو يوصي لأولاده بشيء بعد موته وليس عليه ضمان لولده، بل أراد أن يكتب له من ثلث ماله، أيجوز للوالد ذلك أم لا؟
الجواب:
لا تجوز الوصية له بعد الوفاة. والله أعلم.
مسألة:
الوصية بوقف لمن يتولى قيام المسجد الذي بناه
فيمن أوصى أن بيته الفلاني بعد موته يكون وقفاً مؤبداً سكناً لمن يقيم في مسجده الذي بناه أيام حياته، أو كتب في الوصية أنه لمن يتولى مقام مسجده الفلاني، أو أوصى به لمن يصلي بالناس في مسجده، وحضر من يرجو أنه أعرف منه بأحكام الصلاة فقام يصلي عنه بالناس صلاة أو صلوات أترى بأسا على القائم بأمور المتقبل للسكن على ذلك أم لا؟ أرأيت إن قعده غيره وقد أوصى له الموصي بسكنه لمتولي قيام مسجده أيجوز له ويحل
له الكراء أم لا؟ بين لنا ذلك ولك الأجر إن شاء الله.
(1) سبق تخريجه. (6/43)
صفحة 2375
44
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الجواب:
إن أوصى به لمن يقيم في مسجده أو لمن يتولى قيام مسجده فلا يضيق عليه أن يصلي غيره فيه بأمره في نوادر الأوقات، فاختيار الأفضل له هو من قيامه.
(1)
وأما إذا أوصى به لمن يصلي بالناس في مسجده فمن صلى في ذلك المسجد إماما للناس فله بقدر نصيبه من تلك الوصية بالحصص؛ لأنها وصيته لمن يصلي بالناس من واحد أو جماعة من صلاة فما فوقها، فلكل من صلى حق في تلك الوصية يحسب له ما لم يقيده الموصي بصفة أخرى يخرجه وإلا فهو كذلك فيما معي. والله أعلم.
مسألة:
الوصية لحافر القبر
ما تقول شيخنا في رجل أوصى بدراهم لمن يحفر له قبرا يدفن فيه ثم مات هذا الموصي ودفن في قبر محفور قبله من مال موقوف لحفر القبور، أو متطوع بحفر ذلك القبر رجل لمن تصير هذه الدراهم الموصى بها على هذه الصفة؟ عرفنا شيخنا وجه الجائز في ذلك وأنت مأجور إن شاء الله.
الجواب:
إن عرف الذين حفروا ذلك القبر الذي دفن فيه فيعجبني أن تكون الوصية هذه لهم ولا يضرهم أخذ الأجرة.
وإن لم يعرفوا فالظاهر أنها ترجع إلى ورثة الموصي؛ لأنها إذا لم يعرف الموصى له فورثة الموصي هم بها أحق إن صح ما حضرني فيه فلينظر في ذلك. والله أعلم.
(1) في (ب): يصلي. (6/44)
صفحة 2376
باب الوصايا
مسألة:
الوصية لمن يقرأ القرآن على القبر
ما تقول فيمن أوصى بغلة شيء من أمواله لمن يقرأ القرآن على قبره، وذلك مثل شانبة ولم يجد لها الموصي وصيا أمينا أو وجد الأمين فتعذر لعدم من يقيمها له لعدم العبيد فيها. أيجوز للوصي أن يبيعها ويؤجر من يقرأ القرآن على قبر الموصي إلى أن تتم الدراهم أم لا يجوز إلا تركها بحالها؟ تفضل دلني بشيء يخلصني من هذه البلوى، لا زلت معينا لأهل
التقوى.
الجواب:
إن أوصى بالغلة لم يجز بيع الأصل، وإن أوصى بالشانبة كلها جاز بيعها ما لم يجدها
وقفا. والله أعلم.
مسألة:
الوصية بزيت للنساء القائمات في عزائه
في رجل أوصى بحل للنساء القائمات في أيام عزائه ولم يخصه الموصي ما حد هذا الحل إذا كان النساء قليلات أو كثيرات؟
الجواب:
على قدر كفايتهن لغسلتهن تلك، ويجتهد الوصي في ذلك. والله أعلم.
مسألة:
الوصية بإطعام من يحضر العزاء والمأتم
ما تقول في رجل أوصى بإطعام من شاء الله من الناس ممن يحضر عزاءه ومأتمه على رأي وصيه، أو يحضر عزاءه أو مأتمه أو في أيام عزائه أو مأتمه أو اكتفى بذكر العزاء عن المأتم أو بذكر المأتم عن العزاء في جميع هذه الصور هل تثبت هذه الوصية؟ وما معنى العزاء (6/45)
صفحة 2377
46
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
والمأتم لغة ومعنى وعرفا؟ وهل الوصية بهما جائزة؟
الجواب:
أما
معنى العزاء لغة وعرفا ففي اللغة أن العزاء هو الصبر، وقيل: هو حسن الصبر. لكن قولك لمن يحضر عزاءه أي صبره، ولا يصح إلا بتأويل، فإن إضافة الصبر إلى الميت لا تعقل، فلا يصح إلا إذا قدر له في الإضافة إليه معناه في فيكون معناه يحضر العزاء فيه كما قيل في قوله تعالى: بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ) أي مكر فيها.
أو يقدر له مضاف محذوف بين العزاء والضمير فيكون المعنى: من يحضر عزاء أهله فيه، أو يقدر له مضاف محذوف قبل العزاء فيكون المعنى من يحضر موضع عزائه أي موضع
العزاء فيه.
والظاهر أنهم وضعوا لفظة العزاء في موضع التعزية تسمية للشيء بما يؤول إليه، لأن المقام مقام التعزية أي سؤال العزاء والصبر لأهل الميت وماله وجد أن ذلك منهم، أي وجد أن العزاء والصبر منهم فعدل عن التعزية إلى العزاء مبالغة أو تفاؤلا بحصول ذلك لهم. وأما معناه عرفا فهو معنى التعزية لا غير أي لمن يحضر لأجل تعزية أهله وتسليتهم. وأما المأتم فمعناه لغة ما صرح به القاموس أنه كل مجتمع في حزن أو فرح أو هو
خاص بالنساء.
وفي شمس العلوم: هو النساء المجتمعات في خير أو شر. فعلى القول الأول فالمأتم كل اجتماع من رجال أو نساء في مصيبة أو عيد أو عرس أو ضيافة أو لهو أو طرب أو غيره.
وفي القول الثاني هو خاص بالنساء المجتمعات في ذلك كله.
وفي قول صاحب شمس العلوم ما دل على القول الأخير أيضا إلا أنه أعم لأنه
(1) سبأ: الآية (33). (6/46)
صفحة 2378
باب الوصايا
47
يشمل النساء المجتمعات في كل حال.
وعلى هذا فالوصية به مشكلة من حيث إنه أوصى لمن يحضر عزاءه ويحضر أحوالا أخر محتملة للوجوه المذكورة، لكن أشهر ما في لفظة المأتم أنها تكون لموضع اجتماع النساء في المصائب للندب والنياحة، ويجوز أن يشاركهن في ذلك الرجال الحاضرون للعزاء على
قول.
وعلى هذا فإن كان المعروف من عادة النساء أنهن لا يجتمعن في المأتم مع حدوث المصائب إلا للندب والنياحة فالوصية به باطلة؛ لأنها وصية بمعصية قد نهى عنها الشارع - صلوات الله عليه - وحرمها، فلا معنى لجوازها، وقد ثبت لغة وعرفا أنها بالنساء أخص من الرجال؛ لأن أهل اللغة لم يختلفوا في تخصيصهن بها.
وإنما وقع الاختلاف في إطلاق ذلك على الرجال أيضا، فكان إطلاقه عليهن أعرف وأخص، ويجوز أن يكون في هذا لكل قوم لغتهم. فإن كان في عرف قوم ولغتهم أنها تكون لغير ذلك فالمرجع به إلى ما عرفوه منهم لغة، وكذلك إن كان عند قوم أن اجتماعهن يكون لا لنوح ولا لندب وإنما هو لأمر جائز، كقراءة القرآن أو اتعاظ أو تسلية لأهل الميت أو نحوه فالوصية به جائزة، وإلا فلا جواز لها
فيما عندي.
ونحن بحسب ما نشاهده ونراه من عوائد أهل العصر لا نرى اجتماعهن في المأتم إلا من أكبر المناكر وأقبح المعاصي، والحكم في ذلك للأغلب على اختلاف الأحوال من الناس في الأمكنة والأزمنة بحسب العوائد المعروفة معهم في ذلك.
لكن بقي النظر في حكم العطف بواو النسق الداخلة بين العزاء والمأتم عطفاً للثاني
على الأول.
فإن كانت الواو للجمع فالظاهر أن إنفاذ الوصية لا يجوز إلا لمن جمع بين الحالين من (6/47)
صفحة 2379
??
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
العزاء والمأتم، فإن كان العزاء عرفا يجمع الرجال والنساء والمأتم كذلك فيكون معناهما واحدا فالوصية جائزة لكل من حضر. وعلى قول من يرى أن المأتم خاص بالنساء فالوصية به لا تجوز إلا لمن جمع بالحضور بين موضع العزاء للرجال والمأتم للنساء، فلا تجوز لمن حضر المأتم وحده من النساء ولا لمن حضر العزاء وحده من الرجال فهي غير جائزة للجميع إلا لمن حضر الموضعين جميعا وهذا كالمتعذر.
وأما على قول من يذهب إلى أن المأتم هو الموضع المخصوص بالندب والنياحة للرجال والنساء فالوصية به باطلة في الأصل كما مضى.
ويوضح بطلانها في هذا الموضع أيضا كونها متضمنة للجمع بين الضدين: بين العزاء الجائز والنوح الحرام، لأنها لا تصح إلا لمن جمع بينهما في الحضور، هذا إن كانت الواو
للجمع.
فأما إن قدرت للإباحة أو للتخيير فيجوز لكل من حضر أحد القسمين من العزاء أو المأتم، وتكون في هذا الموضع بمعنى أو، لكن الواو بمعنى الجمع أعرف غير أن مقام الكلام دال على أنها للإباحة أو التخيير، ولا دليل يقطع بذلك أيضا لجواز الأول، فهي أقرب إلى الإشكال وأدنى إلى الوهن لما بها من الاحتمال في جملة هذه الوجوه الملتبسة بها في المعنى والحكم جميعا، وفي الأثر: كل مشكوك موقوف. ويجوز أن يكون المرجع في مثل هذا إلى لغة الموصي إن عرف ذلك منه وإلا رجع إلى
القواعد الحكمية.
فإن أتى بلفظة (أو) في موضع الواو لمعنى العطف به في هذا الموضع دل على الإباحة أو التخيير صريحا وسلم من كلفة القول بالجمع بينهما لكن يبقى معلولا بجواز الوصية لمن
(1) في (ب): عن. (6/48)
صفحة 2380
باب الوصايا
49
يحضر المأتم إن كان المأتم خاصا بالنساء، وكان المتعارف من حضورهن أنه لا يكون إلا للندب والنوح فيكون الإيصاء به وصية بالمعصية كما مضى، إلا أن يجوز أن يكون منهن خلاف ذلك فيرجع به إلى المعنى المطلق في اللغة من معنى المأتم كما ذكرناه. وأما إن أوصى بإطعام من شاء الله من الناس أيام عزائه ومأتمه سواء عطف المأتم على العزاء بالواو أم بأو فالمعنى واحد.
وفي الظاهر أن الوصية به جائزة في الحكم، لكنها لا تختص بإطعام الحاضرين للعزاء ولا في المأتم، وإنما هي وصية بإطعام قوم مجهولين لا تخصيص لهم بشيء فمن أطعم منها في تلك الأيام جازت له. وإن كان ذلك على رأي وصيه أو على رأي القائم بعزائه ومأتمه فلهم النظر فيه، لكن
من حبي لمن بلي بالنظر في ذلك أن لا يتعمد به أهل المعصية هنالك. فإن أطعمه في المأتم من يعلمه مقيما على المأتم بالندب والنياحة على الميت فقد وضع أمانته في غير موضعها، وأنفذ الوصية في غير أهلها؛ لأنها في الأصل غير جائزة لأهل ذلك الفعل لظهور ما به من البطل، والمعين على الفجور غير سالم ولا مأجور فيلزمه في المال غرمه، ومن الفعل إثمه، وعليه المتاب إلى الله تعالى بما أصاب.
فإن يكن المال من عنده فقد أضاعه وتكفيه التوبة لمقام رشده وإلا التزم ما عليه من الضمان ولا براءة له من ذلك ولا أمان.
فإن سلمت الوصية من ذكر المأتم واكتفى الموصي فيها على ذكر العزاء وحده كانت جائزة لما أسلفناه، سواء أوصى بها لمن شاء الله من الناس في أيام عزائه أم قال: لمن شاء الله من الناس ممن يحضر عزاءه، أو أتى بغير هذه الألفاظ الدالة على المعنى، إذ ليس في الحكم بالظاهر ما يدل على بطلان ذلك ولا فساده؛ لأن نفس العزاء طاعة، وتعزية المؤمن في مصابه مأمور بها شرعا. (6/49)
صفحة 2381
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وإن لم ترد سنة بالإطعام في ذلك، لكن نفس الإطعام للحاضر في طاعة أو القائم بسنة إن كان من مال من يملك أمره إذا أراد به القربة إلى الله تعالى، وما جاز من هذا أن يفعله من يملك أمره من الناس ابتغاء قربة إلى الله تعالى وإرادة الوسيلة إليه جاز للموصي أن يوصي به من ماله.
وإذا أوصى به فالوصية به جائزة، وتخرج مع الوصايا من ثلث ماله وهو من جنس الطاعة والمباح في الأصل لولا ما يدخل المشقة من ذلك على أهل هذا الميت ويورثهم
التكليف والنصب.
لكن تختلف المقامات والأحوال في مثل هذا فلابد فيه من مراعاة القواعد الشرعية
في الخصوص والعموم.
ولقد أوضح الشيخ أبو نبهان –رحمه الله – في مسائل التعزية من ذلك ما يكتفي به من
عقل فلا حاجة معه إلى المزيد.
وأما إذا كانت الوصية لمن يحضر المأتم فقد مضى من القول في ذلك ما يستدل به. وكذا إن أوصى بإطعام من شاء الله من الناس أيام مأتمه، فقد مضى القول في ذلك مصرحا وكفى، فهذا ما حضرني في الحال من جواب هذا السؤال فلينظر فيه من قدر على استخراج الحق وبيان معانيه. والله أعلم.
يصح
مسألة:
ما تقول شيخنا فيمن مات وقد أوصى قبل موته بطعام لمن يقيم بمأتمه وعزائه، ولم أنه قد أوصى بذلك، وجاء أناس يواصلون فأحضروهم شيئا من الطعام أيجوز لهم أن يأكلوا من ذلك الطعام على هذه الصفة أم لا؟ كان الهالك قد ترك أيتاما أو بلغا، ولم يعلم الذين أحضر لهم الطعام أنه من مال الأيتام إذا كان قد خلف أيتاما، أو من مال البلغ الذين أحضروه لهم، ما ترى عليهم إذا أكلوا على هذه الصفة؟ (6/50)
صفحة 2382
باب الوصايا
وهل يلزمهم السؤال عنه من أي وجه أتوه لهم أم لا؟
وهل يضمنون بأكلهم من ذلك الطعام أم لا؟
الجواب:
قد أوضح هذه المسألة شيخنا الفقيه أبو نبهان في مسألة العزاء، وهي موجودة في القطعة الأولى من كتاب اللباب فطالعها من هناك تجد - إن شاء الله ـ ما فيه شفاك. والله
أعلم.
بشيء
مسألة:
الوصية لمال الوقف أو لمال زيد
إذا أوصى أحد بشيء لمال الوقف أو لمال زيد أتثبت هذه الوصية أم لا؟
الجواب:
لا يبين لي ثبوت وصية لمال زيد، وإنما الوصية لزيد إن شاء، وأما لمال الوقف إن كان ء مما ينفذ فيه ويجعل في مصالحه فجائز. والله أعلم.
مسألة:
الوصية الجماعة فيهم من مات قبله
فيمن أوصى لورثة أبيه بشيء من ماله معلوم، وترك أبوه أولادا وزوجات وأما وقد مات بعضهم وخلف ورثة من أيتام وبالغين، أعلى الوصي أن يسلم هذه الوصية لورثة الهالكين الموصى لهم أم تسلم للباقين من ورثة أبيه؟ أفتنا مأجورا -إن شاء الله-.
الجواب:
إن كانت الوصية ثابتة من ضمان، فترجع إلى ورثتهم، وإن لم تكن من ضمان فقد قيل: إن الوصية لا تثبت لمن مات، ولا أرى الأحياء يستحقون هذه الوصية كلها. (6/51)
صفحة 2383
52
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وإذا بطل بعضها فأخاف (1) أن تبطل كلها على قول، أو يثبت للحي منهم قدر سهمه منها على رأي آخر، قياسا على مسألة البيع المختلف فيها، إن صح ما حضرني في هذا. والله
أعلم.
مسألة:
عدم معرفة الوصي بالموصى لهم
فيمن ابتلي بوصية، وبقي عنده شيء لأحد مثل حب أو دراهم، وطلب أربابه الموصى لهم ولم يدركهم وخفي عليه لبعد المسافة وانقرضوا بموت أو بقلة دليل من العدول بمعرفتهم، واحتار هذا المبتلى وأراد التخلص سريعا خوفا من الحوادث، أله رخصة أن يفرقه على الفقراء إذا لم يرد أن يوقفها لئلا تذهب بسرق أو غيره؟
الجواب:
أما الضمان فلا يجوز تفريقه للفقراء إلا بعد أن ييأس من معرفة أربابه، وإذا سأل عنهم سنة ولم يعرفوا جاز تفريقه في بعض القول إذا لم يسمع بوجودهم في مكان. قسمة الوصية لورثة إنسان
مسألة:
في الموصي إذا أوصى لورثة فلان من ضمان علي له هذا لفظه، وفيهم ذكور وإناث أيكون بالسوية أم لا؟
وإذا قال: من ضمان علي لهم أيكون القول سواء إذا لم تكن الوصية للهالك؟ أرأيت إن قال: لورثة فلان وفيهم زوجة وأم أو جدة وأولاد ذكور وإناث ولم يقل للذكر مثل حظ الأنثيين أو كل منهم على قدر ميراثه أيكون كلهم في العطاء سواء أم لا؟
(1) في (ب): فإني أخاف. (6/52)
صفحة 2384
باب الوصايا
بين لنا جميع ذلك.
الجواب:
53
إذا قال: لورثة فلان من ضمان علي له فهذه تقسم بينهم قسمة ميراث، فيعطى كل منهم ما يستحقه من ميراث فلان المذكور؛ لأنه قد أقر بالضمان لمالكهم لا لهم فلا يستحقونها إلا بالإرث منه.
وإن قال: من ضمان علي لهم فهو بينهم بالسوية الزوجة والأولاد. والله أعلم.
مسألة:
الموصى به
الوصية بكل المال
فيمن كتب وصية وجعل جميع ماله بعد موته وقفا على ورثته وعلى الفقراء تقسم غلته ثلاثة أسهم: سهمان لورثته يقسمونها قسمة الميراث، والسهم الثالث لعمارة ذلك المال وللفقراء، إذا مات أحد من ورثته فليس لمن يرثه من ذلك المال ما لهالكه، إلا أن يكون فقيرا فله من سهم الفقراء، وأشهد على ذلك رجلين واحد منهما عدل والآخر غير عدل، فمات الموصي وأثبت الورثة الوصية بغير علم منهم بما في الوصية وحين علموا ما فيها أنكروا ذلك وغيروا، ثم رجع عن الغير بعض من الورثة وأثبتوا ولم يرجع البعض وأرادوا ما لهم من ذلك المال على حكم كتاب الله عز وجل، ألهم ذلك ويجوز لهم أم لا؟ أرأيت إن كان الذين أثبتوا رشيدين أو غير رشيدين أكله سواء أم فرق بين ذلك إن،
أرادوا الغير بعد تثبيتهم ثانيا ألهم ذلك أم لا؟
وإذا ثبت هذا الوقف يعزل الثلث ويقسم الثلثان على الورثة أو يترك ويعمل كما ذكر
الموصي؟
وإن كانت الوصية ثابتة وأراد الوصي الخروج عن الوصية إذا كان عاجزا غير قادر (6/53)
صفحة 2385
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وخائفا على نفسه في دينه ودنياه أله ذلك أم لا؟ والوصية نقلتها لك بعينها حرفا حرفا، تفضل سيدي تمعن النظر فيها وأوضح لي جوابا شافيا بجوازها وعدم جوازها بالقول الصحيح الذي يعجبك بلا نزاع ولك الأجر الجزيل.
الجواب:
الحمد الله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد فقد نظرت في هذه القضية أقول بما معي في أحكام هذه الوصية: إن الوصايا لا تثبت في المال كله لما في نص الكتاب والسنة والإجماع من دليل على منع الإيصاء بذلك وبطله.
وللورثة إنكار هذه الوصية وإبطال ما لا تجوز الوصاية به منها، وإثباتهم لها في حياة الموصي ليس بشيء على أصح ما يخرج فيه معنا من قول المسلمين، فلهم غيره وإنكاره بعد موته؛ لأنهم قد أثبتوا ما لا يملكونه في الحال، ولا يدرونه على الحقيقة لمن يكون في الاستقبال، وإثباتهم لها على جهالة بها قبل أن يعلموا ما أوصى هالکهم به ليس بشيء فلا يثبت عليهم أصلا ولهم غيره وإنكاره جزما. وإذا
هم قد علموا فأثبتوه بالرضي به ولو صرحوا به قولا ثم رجعوا عن إثباته قبل أن يخرج عن يديهم وقفا جاز لهم الرجوع فيه أيضا، لأنه ليس بثابت عليهم في الأصل إلا من تبرع، بتوقيف حقه بنفسه، أو أثبته من فعل غيره فأخرجه عن ملكه في حياته أو على ما جاز له من بعد وفاته.
فإن أخرجه من يده لهذا فيكون مختلفا في ثبوته في هذا الوجه الثاني وهو أن يتمه من فعل الهالك ووصيته في سهمه لورثة الموصى وللفقراء كما سيأتي فيما تجوز وصية الهالك به من هذا -إن شاء الله -.
وليس للهالك وصية فيما زاد عن الثلث به من ماله إلا ما رضي به الورثة فأتموه من
بعده وهم ممن يجوز عليه رضاه. (6/54)
صفحة 2386
باب الوصايا
هه
وما أوصى به من هذه الوصية أو غيرها فصح بشهادة من تقوم به الحجة من العدلين أو رجل وامرأتين ممن يرتضى للشهادة أو يعلم الورثة في موضع إقرارهم به في الظاهر أو رجوعهم إليه فيما بينهم وبين الله تعالى فمردود كله إلى الثلث من جميع الوصايا الجائزة قليلها وكثيرها لكل ما جازت له، وفي كل ما جازت فيه غير الوصايا الضمانية أو ما جاز أن يختلف في إنفاذه من رأس المال أو ثلثه وما لم يقر به الورثة منها ولم يصح في حكم الظاهر بشهادة العدلين أو من يقوم مقام أحدهما بدلا منه من المرضيين فلا يحكم به على الورثة ولو شهد بها عدل واحد وفسقة كثيرون.
وما صح من هذه الوصية بعلم الورثة أو شهادة العدول وكان داخلا في الثلث الجائزة الوصاية أو مردود إليه إلا أنه كان وقفا على الورثة ومن بعدهم على الفقراء مختلف في ثبوته على قولين: قول بجوازه لتعلقه بالفقراء بعدهم، وقول بإبطاله لأن فيه وصية للوارثين، وفي الحديث المجتمع عليه: لا وصية لوارث فتعارض فيه طرفا المنع والإجازة، فكان الاختلاف بحسبهما والأصح عندي منعه لأن الوصية لجملة الوارثين في مدة أعمارهم على ما يمكن من تفاوت بينهم في ذلك لا ندري غايته باطلة لو انفردت بإجماع، والملتبس بالباطل باطل.
فهذه جمل شاملة لأحكام هذه الوصية وعليها مدار هذه القضية، وعلى المبتلى بها أن
يضع كل حكم منها في موضعه من مجتمع عليه أو مختلف فيه. وما تردد الرأي بين أهله في ثبوته أو بطله من هذا أو غيره فمع الخصام يرجع إلى من كان من حكام العدل الثابت حكمهم في المختلف فيه، وإلا فعلى الوارث وله في ذلك أن يجتنب الأهزل ويأخذ الأعدل ليعمل به في موضع ما لم تعارضه فيه حجة حق، وله أن
(1) في (أ): علم.
(2) سبق تخريجه. (6/55)
صفحة 2387
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
يحتاط ورعا فيما له وليس عليه.
والموصي إذا تحقق بعجزه لعدم قدرته أو مخافة وقوعه فيما يخشى منه على نفسه أو ماله أو دينه فهو موضع ما يعذر به في حينه، والله أولى بعذره عما لا طاقة له به من أمره بفضله وكرمه سبحانه وتعالى. والله أعلم فلينظر في ذلك كله ثم لا يؤخذ إلا بعدله.
وقال في موضع آخر:
لا وصية له في المال كله لا بوقف ولا غيره ويثبت منها الثلث إن صحت الوصية بشاهدي عدل أو بإقرار الورثة، وهم ممن يجوز إقراره عليه، لكن إذا كان الوقف للورثة أولاً ثم للفقراء من بعدهم فيختلف في ثبوته في الثلث فقيل: هو ثابت، وقيل: لا يثبت أصلا.
فإن لم تصح الوصية بشاهدي عدل فالواحد لا يجتزى به ولا بغيره من الفسقة ولا مجهولي الحالة ولو كثروا.
فإن رجعت إلى إثبات الورثة في موضع فيها الخيار فلا يعتبر بتثبيتهم لها قبل أن يعلموا ما فيها، ولهم الرجوع عن ذلك، ولو بعد العلم أثبتوها فلهم الرجوع فيما لم ينفذ بعد منها لأنها مما لهم الاختيار فيه.
وقد كتبت هذا على عجل واكتفيت فيه بجواب المسألة عن النظر في الوصية، وقد أتتني نظيرة هذه فكتبت فيها جوابا مفصلا غير هذا وبذلك عن هذا كفاية - إن شاء الله. وفي هذا بيان بقدر حاجة السائل. والله أعلم.
مسألة:
الوصية بمعين لا يوجد
فيمن أوصى لابن ابنته بأثر من مائه من آد مسمى في فلج الفلاني بضمان وحق
واعتراف، ثم مات الموصي وخلف جملة أمياه من أواد متفرقة غير أنه لم يصح له من ذلك (6/56)
صفحة 2388
باب الوصايا
57
الآد إلا تسع كياسات ونصف، أترى يثبت للموصى له بهذا الأثر تماما، أم لا يثبت إلا الذي صح للهالك من ذلك الآد؟
وإن كان لا يثبت إلا ما وجد في ذلك الآد، وظن الورثة أنه يثبت له الجميع من جملة ماء الهالك، ولا يطلب حجة بالشرع، فأمر الذي بيده دفتر الفلج أن ينقل له أثر ماء من ماء الهالك لهذا الموصى له، فنقله من كل آد شيئا حتى كمل الأثر وحازه الموصى له لسنة أو
أكثر.
ثم رجع الوارث يطلب حجته ويقول: إني كنت غير عالم أن الموصى له لا يثبت له غير هذه التسع الكياسات والنصف، أو إني كنت أظن أن الموصي خلف أثرا من ذلك الآد، فلما صح معي غير ذلك فإني لا أرضى إلا بما صح للموصي، أترى جهالته على هذه الصفة حجة له بعد حواز الموصى له وأمره بنقل الماء من جملة ماء الموصي؟
وإن كان من عادة أرباب هذا الفلج التوليف، ماء هذا يسقي به الآخر وماء الآخر يسقي به هذا من أجل الضرورة، وهم متراضون بذلك، ولا يستقيم ترتيب الفلج إلا على هذا، وعلى ذلك خلف عن سلف، ولو رجع كل أحد يرد أصل مائه لوقع الضرر وخيف على البلاد العطش، ومن العادة يوصي الموصي ويبيع البائع ماء من آد ويعلم البائع والمشتري أنه ليس له من ذلك قدر الذي باعه أصلا، وإنما له ردود يؤلف من ماء غيره، أترى هذا الولف يثبت حجة في الوصايا والإقرارات والبيوعات أم لا تثبت إلا في الأصول؟ تفضل صرح لنا هذه المسألة فإنها داعية.
وأيضا إذا أوصى له ببيته الحديث، ولم يصح للموصي بيت يسمى بيت الحديث، إلا
أنه خلف جملة بيوت أيثبت له شيء من بيوته أم لا يثبت؟
وإن حوزه الوارث بيتا من بيوت الهالك ثم عاد يطلب حجته ويقول: إن الهالك ما معه بيت يسمى بهذا الاسم، ولا أثبت له إلا ما صح أترى له حجة والصفة كما تقدم في (6/57)
صفحة 2389
58
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
دعواه الجهالة؟
الجواب:
أما في حكم الظاهر إذا أوصى له بأثر من بادة معلومة فلم يوجد له من تلك البادة إلا هذه الكياسات المذكورة ففي الظاهر ليس له غيرها؛ لأن الوصية معلمة. كما لو أوصى له بعشرة دنانير من دنانيره فلم يوجد له إلا دينار واحد فليس للموصى
له غيره.
باطلة.
والوارث إن أعطاه ما ليس له في الوصية بسبب جهله فله الرجعة فيه. وكذلك إذا سمى بيته المسمى الحديث ولم يوجد له بيت يسمى بذلك فالوصية
(1)
لكن إذا كان في عرف أهل الفلج ولغتهم في الإقرار والوصايا والبيوع يبيع من بادة كذا معينة مرادهم بذلك من أي بادة وجد لهم ماء، ويحكمون له بذلك في لسانهم وعرفهم لا يجهل ذلك عندهم فنرى أن ذلك ثابت لهم وعليهم، ولكل قوم لغتهم - إن صح ذلك. وعلى هذا فالوصية بالأثر ثابتة في سائر مائه من الفلج، وعطية الوارث لذلك الأثر واقعة في محلها ولا رجوع له في ذلك. والله أعلم.
مسألة:
الإيصاء بمبهم
فيمن أوصى بكفارات، ولم يصرح أنهن عن صلوات ولا غيرها ولا أيمان ولا أنهن
مرسلات ولا مغلظات ما ترى الحكم فيهن؟ عرفني.
(1) في (أ): ببيته. (6/58)
صفحة 2390
باب الوصايا
الجواب:
09
الله أعلم، وعلى عدم ذكرهن فأخشى أن لا يثبت شيء منهن في الحقائق، لأنه تحكم
بغير دليل. والله أعلم.
مسألة:
الوصية بنصيبه من مال مشترك ثم آل إليه كاملا
في أخوين لهما مال مشترك، وأوصى أحدهما بتفريق غلة حقه ونصيبه منه سنة على الفقراء، ومات الأخ الآخر وورثه أخوه الموصي وصار المال كله للموصي ومات الموصي وبقيت الوصية على حالها هكذا، أيثبت تفريق المال كله حين صار المال إليه أم نصفه كما أوصى به أو لا؟ عرفنا الصواب في ذلك.
الجواب:
يختلف في ذلك، فعلى قول من يقول: إن حكم الوصايا على يوم أوصي بها فلا يثبت
غير النصف.
وعلى قول من يرى الحكم بها على ما مات عليه الموصي فيثبتها في غلة المال كله، وأنا
يعجبني القول الأول. والله أعلم.
مسألة:
نتاج الوصية في حياة الموصي
فيمن أوصى بناقة أو حمارة لأحد من ورثته، وكانت الوصية من ضمان ثم أنتجت
تلك الدابة في حياة الموصي ومات الموصي لمن يكون نتاجها إذا كانت في يده إلى أن مات؟ وإذا باع النتاج أيحل له أم لا؟
وإن كانت الوصية من غير ضمان، وهي لغير وارث، أكله سواء أم بينهما فرق؟ (6/59)
صفحة 2391
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
نتاج الناقة والحمارة للموصي ولا يدخل في الوصية إذا كانت الوصية من بعد الموس فالنتاج في حياة الموصي له، هذا ما حضرني عن نظر. والله أعلم.
مسألة:
صفة لفظ الوصية
في صفة لفظ الوصية، إن قال: قد أوصيت بكذا وكذا من مالي في حياتي وبعد موتي لكذا وكذا، هل يكون هذا لفظا ثابتا؟ وإن كان غير ثابت فما اللفظ الثابت الصحيح؟ فاشرح لنا فيه شرحا يفهمه قليل المعرفة.
الجواب:
قد تختلف المعاني فتختلف ألفاظ الوصايا بحسبها، ولا يمكن قصر ذلك على لفظ معلوم، وإنما يعرف مواقع ذلك من قدر على تأدية المعاني بالألفاظ المطابقة لها. والله أعلم.
مسألة:
الوصية بغير كتابة
إن أوصى الهالك أن ينفذ عنه شيء من الحقوق والوصايا بغير كتابة إلا بلفظ اللسان،
أيكون ذلك ثابتا أم غير ثابت؟
الجواب:
إن الوصية المكتوبة وغير المكتوبة سواء.
قلت له: وهل يسع الورثة خلاف ما أوصى به هالکهم؟
قال: يسعهم ما لم تقم عليهم الحجة بالبينة والحكم، أو بعلمهم إن كانوا ممن يجوز (6/60)
صفحة 2392
باب الوصايا
61
عليه ذلك، وكانت الوصية في غير حيف) من الموصي، وإن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهما برده إلى الثلث، ولا وصية لوارث إلا بضمان لازم، فذلك إذا واجب لا
وصية.
(2)
قلت له: وما الفرق بين الوصية بالكتابة وغير الكتابة؟
قال: قد مضى.
قلت له: إن بطلت الوصية بالحكم، وشهرت الوصية من هالكهم بإثباتها على نفسه أو لم تشهر، أيجوز أن تنفذ إن لم تشهر وطلب بعض الورثة أن تعرض على المسلمين، وطلب أحدهم إنفاذها لأجل الاحتياط من جملة المال كان وصيا أو غير وصي، أيجوز إذا أنكره بعض الورثة أم لا يجوز؟
قال: إن كانت الوصية باطلة في الحكم كما ذكرت - فتثبيتها من الهالك محال، لأن الباطل باطل لا شك، ولا أدري ما أردت بشهرتها على أي معنى، شهرت إنها باطلة أم كيف شهرتها تكون؟ أم شهرتها بإحضارها عند الناس، وكل هذا لا أبصر فيه كبير أمر. وأما الاختلاف في الاختيار فكل منهم أولى بنفسه وبسهمه، فإن كانت باطلة وأراد بعضهم إثباتها فعليه مقدار سهمه لا غير. قلت له: فالموصى له إذا أبرأ ورثة الموصي مما أوصى له به أيبرأ الورثة من ذلك أم لا؟ قال: يبرؤون إن كان هو ممن يثبت عليه ذلك.
قلت له: وعن الوارث إن أراد أن يوصي عن هالكه بالأجرة، كان بأمر الوصي أو بغير أمره، كان وصيا وغير وصي أيجوز أم لا؟
قال: جائز ذلك بأمر الوصي، وجائز للوصي أن يؤجره إذا ائتمنه على ذلك، وأما بغير
(1) في (أ): جيف.
(2) في (أ): فأصلحوا. (6/61)
صفحة 2393
62
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
أمر الوصي فلا يبين لي ذلك، لأن أمر الوصية مسلم إلى الوصي فهو أولى به، ثم إنه يحتاج إلى أن يؤجره أحد غيره لتثبت له الأجرة.
وكذلك إن كان هو الوصي فلا أحب له ذلك، إلا أن يجعل له ذلك الموصي أو من يثبت منه ذلك من حاكم أو جماعة المسلمين، وأرجو أنه لا يتعرى من الاختلاف على حال إذا أجر نفسه ما لم يمنعه من ذلك الموصي والحاكم الذي أقامه.
مسألة:
ما تقول في الوصي إذا أمنه من أوصى عليه أو دفع عنده دراهم، وقال له: يوم أموت فرقهن على فقراء المسلمين ولك عشر هن أجرة لك على قيامك بهن، أيصح قوله له هذا ويجوز له تفريقهن عنه بعد موته، وله ورثة أيتام وبلغ، ولم يطلع عليهن أحد إلا الله، لأن الوصي والموصي كلاهما ثقتان، ويريد بذلك تقربا لوجه الله وابتغاء مرضاته لا لرياء ولا
لجاه.
أرأيت إن لم يجز هذا اللفظ ولفظ الوصي على الموصي: كذا يا فلان قد أوصيت بتفريق الدراهم التي رفعتهن عندي بعد موتك على فقراء المسلمين فقال: نعم، أترى على شكا فيما بينه وبين الله إذا فعل ما أمر به أم لا؟
الوصي أرأيت شيخنا هذا الموصي قد أوصى ببيع ما يبقى من ثلث ماله بعد موته من جميع الأشياء كلها، أو يفرق عنه على من شاء الله من فقراء المسلمين، وهو بخط من يجوز خطه بعد قضاء دينه وإنفاذ وصاياه، أتخرج هذه الدراهم الأمانة التي ذكرتها لك من الثلث؟ أيكون حسابهن من جملة ما يباع من ثلث المال ويخرج ثلثهن أم لا يعتريهن شيء من ذلك لأنه عينهن في حياته وأمر بهن وحدهن مفردة عن بقية ما أوصى به؟
وإذا كان هذا لفظ الوصية ببيع ثلث ماله وله دين ودراهم على الناس أيفرق جميع الثلث كائنا ما كان أم من المال الأصول والعروض والحيوان والرثة وهو مراده الجميع؟ (6/62)
صفحة 2394
باب الوصايا
الجواب:
63
الله أعلم، وفي أكثر ما يذهب إليه من يقول بظاهر الحكم في الألفاظ فهذا يخرج عنده
مخرج الأمر.
وقيل: إن الهالك لا أمر له في ماله بعد موته فهو لا يثبت.
وعلى قول آخر عند من يذهب إلى اعتبار المعاني في مثل هذا.
فإذا قال فرق هذه الدراهم بعد موتي لفقراء المسلمين فهي عنده وصية وهي جائزة على ما فيها من الاختلاف
فإذا انتبه الوصي فقال له: كذا يا فلان قد أوصيت بتفريق الدراهم التي رفعتهن عندي بعد موتك على فقراء المسلمين فقال: نعم، كان ذلك إقرارا من الموصي بالوصية بهن، وليس هو في الحقيقة نفس الوصية، فإن نفس الوصية لو نطق الموصي بهذا اللفظ بتمامه بعد حذف زوائد الاستفهام، فقال: أوصيت بكذا مكان قولك: كذا يا فلان قد أوصيت بكذا هي نفس الوصية، فاعرفها لتعلم الفرق بين نفس الوصية أو الإقرار بالوصية، لكن الإقرار بالوصية جائز ويجوز الحكم به، فيثبت للوصي استعماله لإقرار الموصي في تلك الدراهم بذلك، فيجوز له تفريقها على هذه الصفة.
فتلك
وأما نفس الوصية فهي في الحكم أثبت في هذا الموضع فافهم. والله أعلم.
وأما من أوصى ببيع ثلث ماله وبتفريقه على الفقراء بعد إنفاذ الوصايا والديون منه،
وله هذه الأمانة المذكورة وغيرها من نقود وعروض وحيوان وأصول فمقتضى عندي في هذه الأمانة أنها من جملة الوصايا وتخرج من هذا الثلث، لأنها وصية من وصاياه، وهو ممنوع مما زاد على الثلث فلا تكون إلا منه.
وأما إيصاؤه ببيع ما يبقى من ثلث ماله من جميع الأشياء كلها بعد إنفاذ دينه ووصاياه فيدخل في ذلك عندنا كل شيء من النقود الذهب والفضة والنحاس وغيرها من (6/63)
صفحة 2395
64
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
أصول وعروض وحيوان ونبات ومعدن، والبيع في كل ذلك جائز ومحتمل حتى النقود، فنقد الفضة يجوز بالذهب والنحاس، وكذلك العكس في كل واحدة منهن، فاسم المال شامل على الجميع وداخل تحت جنس كل شيء من جزئياته، فلا مخرج له منه. والله أعلم. حكم الإشهاد في الوصية
مسألة:
هل تجوز الوصايا بغير شهود؟ أتثبت أم لا إذا لم يجد الثقات يشهدون على ذلك؟
الجواب:
أما الوصايا فلا تثبت بغير شهود. والله أعلم.
مسألة:
عن رجل تزوج امرأة وأتت منه أولادا وتوفي هالكهم، ووجدوه كاتبا وصيته على يدي إخوته وإخوته قد ماتوا قبله، ووجدت المرأة وأولادها وصية هالكهم، ولم يكن على أيديهم ولم يذكرهم في الوصية، أتلزمهم الوصية إذا تركوها ولم ينفذوها؟ أم يلزمهم إنفاذها وهم لم يكونوا أوصياء؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
إذا لم تلزمهم بالشرع فلا يضيق عليهم تركها. والله أعلم.
مسألة:
الشهادة على الوصية
ما تقول فيمن أريد أن يشهد على وصية أحد من الناس، أيجوز له أن يشهد من غير معرفة منه بصحة ألفاظها ومعانيها وجواز الموصى به فيها أم لا؟ (6/64)
صفحة 2396
باب الوصايا
الجواب:
أما غير الجائز فلا تجوز الشهادة عليه، وأما الجائز فلا مانع من جواز الشهادة عليه سواء علم صحة ألفاظها أم لا.
مسألة:
إذا قال الموصي لوصيه: أنفذ عني جميع ما في كتاب وصيتي أو قال: جميع ما في وصاياي أنفذه عني ولا أرضى إن تركت منه شيئا ولا أحلك، كان الوصي وارثا أو غير وارث، أو قال للشاهد: اشهد علي بجميع ما في كتاب وصيتي، أو قال: بجميع ما في وصاياي، كان الوصي وارثا أو غير وارث أيضا ماذا يلزمهما في ذلك؟ -أفتني يرحمك الله -.
الجواب:
ذلك مقصور على ثبوت الوصية أو بطلانها، وليس كل من ألزمه الموصي يلزمه ذلك فإنما هو لازم على من يلزمه في شرع الله.
وإني لأعجب ممن يكتبون إن فلانا قد أثبت هذا على نفسه كان ثابتا أو غير ثابت؛ فإني لا أبصر في إثبات غير الثابت حجة بذلك، ولكن إذا قال الموصي: إن هذه وصيتي وما كتب فيها فهو عني فأنفذه عني أو اشهد به علي فقد اختلف في ذلك على أقوال:
فقيل له أن يشهد بذلك إذا كانت الوصية عنده ولم تغب عنه.
وقيل: ليس له أن يشهد على كتاب مختوم حتى يبصره ويعرف ما فيه فيشهد به عليه. وعلى قول ثالث - وهو الصحيح عندي - أن ليس له أن يشهد عليه إلا أن يقرأ عليه ذلك المكتوب ويقر بما فيه.
وعلى قول رابع: فإن كان المشهود عليه متعلما عارفا بقراءة ذلك المكتوب فأتى به إليه مفتوحا فأقر عنده أنه قرأه وعرف ما فيه فأمره أن يشهد عليه فالشهادة جائزة. (6/65)
صفحة 2397
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وفي قول خامس: فالشهادة جائزة ولو كان مختوما إذا أقر عنده أنه قرأه فعرف ما فيه.
ولكن اختلفوا في شيء آخر وهو في جواز الشهادة إذا غابت الوصية عن الشاهد، فإن كان الشاهد ذاكرا لما أشهد عليه به فالشهادة جائزة بالاتفاق، ولازمة بلا خلاف نعلمه إلا أن يخرج في وجه غير جائز شرعا.
وإن كان غير حافظ لما أشهد عليه فقد قيل: ليس له أن يشهد على ذلك، ولكن إذا حضرت الوصية المكتوبة فعرف ذلك بما لا شك فيه وذكر الشهادة فالشهادة جائزة، فإن لم يذكرها فلا تجوز له الشهادة على ذلك.
:وقيل: إذا لم يحفظ ما كتب مما أشهد عليه ولكن حفظ أنه أشهد على ما في تلك القرطاسة وغابت القرطاسة في يد ثقة فالشهادة جائزة، وإن كانت في يد غير الثقة فلا تجوز له الشهادة على ذلك.
وبعضهم يمنعها مطلقا إلا ما حفظ من ذلك بعينه فعليه الشهادة به، فاعرف ذلك.
مسألة:
صفة كتابة لفظ الشهادة في الوصية
في الكاتب إذا كتب وصية وأشهد عليها شهودا أيكتب وشهد على ذلك فلان وفلان على ما في هذه الوصية أو الورقة؟ وما اللفظ الذي تختاره أنت وتكتبه وتأمر به؟ وفي
خطوط قومنا أتجوز أم لا؟
الجواب:
يدع الشهود يكتبون شهادتهم بأنفسهم، ليروا خطوطهم إذا احتيج إلى إقامة الشهادة منهم بعد الموت؛ عسى أن يذكروها فيشهدوا بها، وإذا كتبوا: أشهدنا على ذلك، أو نشهد بذلك، أو شهدنا على ما في هذه الوصية أو الورقة أو نحو هذا من الألفاظ التي تؤدي (6/66)
صفحة 2398
باب الوصايا
67
المعنى فكله جائز.
و شهادة قومنا جائزة في الحقوق على أكثر القول إن كانوا عدولا في دينهم، وليست
الكتابة إلا تذكرة للشهادة على الأصح. والله أعلم.
مسألة:
شهادة سامع الوصية
في الوصية إذا حضر الشاهد لها والسامع لها على كتابتها أتكون تلك شهادة أم لا؟
الجواب:
إذا كان الشاهد أو السامع وارثا فعلمه حجة عليه أثبت من الشهادة، ومختلف فيه هل يجوز أن يشهد بذلك إذا كان سامعا ولم يشهد؟ والصحيح هو الجواز، ولكن لا يقول: أشهدني بل أشهد أني سمعته يقول كذا.
قلت له: وكذلك إذا عرف معناها والمراد به فيها كان السامع لها والشاهد لها وصيا أو غير وصي، وارثا أو غير وارث أيكون حجة عليه بذلك إن كان وارثا؟ وإن شهد على غيره أتقبل شهادته أم لا؟
قال: لا أعرف ما أردت بذلك فقد يمكن أن يعرف معنى الوصية المكتوبة كل من
رآها فلا أبصر في ذلك حجة على أحد إلا بشيء يخصه حكمه، وإن كان مرادك غير ذلك
فالله أعلم.
مسألة:
الشهادة على الوصية الباطلة
إذا شهد الشاهد على كتاب الوصية وهي غير صحيحة اللفظ، وأقر الموصي أنه
أوصى بجميع ما فيها وذلك بعد أن قرئت عليه، أتثبت الشهادة أم لا؟ (6/67)
صفحة 2399
68
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
إن كان اللفظ باطلا فالوصية والشهادة على الباطل باطلتان لا إثبات لهما، ولا فرق بين الوصية والشهادة في ذلك.
مسألة:
هل يجوز لي أن أشهد على رجل في وصيته إذا كان بعض ألفاظها غير ثابت؟
الجواب:
نعم إذا كان الخلل من جهة اللفظ فقط ولم تكن لك معرفة بحكمها، وأما إذا عرفت ذلك فعليك إرشاده مع القدرة عليه.
وأما إن كان الخلل لعدم جواز الإيصاء بها في أصل ما تعبده الله به فليس لأحد أن يشهد عليها، وإن فعل ذلك فعليه الرجوع عنه. والله أعلم.
مسألة:
إذا شهد أو أقر المقر بلفظ غير صحيح فلم لم تقبل الشهادة ولم يثبت الإقرار؟ وإذا كانت الشهادة صحيحة اللفظ وكذلك الإقرار يثبت جميع ذلك، وكله المراد به الوصية؟ بين لنا الدليل في ذلك.
الجواب:
إن كان الموصي تكلم بكلام لا معنى له فمن الذي يحكم عليه بشيء لا له معنى؟ وكذلك الشاهد والمقر، وهل لأحد أن يحكم بشيء باطل أو لا يعرف ذلك عقلا أو نقلا؟!
فلا إشكال في ذلك. (6/68)
صفحة 2400
باب الوصايا
69
مسألة:
الوصي
شرط كون الوصي ثقة
فيمن كتب وصية ولم يجد وصيا كما ينبغي فعلقها على ثقات المسلمين وأمنائهم، ولا وجد لها أحدا أمينا يتركها عنده فتركها في مأمنه وحرزه، أو وجد ثقة يتركها عنده فتركها فمات الموصي أيكون سالما على هذا؟ وكيف يفعل هذا الذي تركت عنده؟ ومن يقبضها إذا لم يجد حاكما في زمانه تقوم به الحجة في زمانه ولا من يقوم مقامه؟ يتركها بحالها عنده أمانة أم يقبضها ورثة الموصي كانوا ثقات أو غير ثقات ولا عليه شيء؟ أم ماذا عندك؟ تفضل لنا بالجواب وجه الصواب.
الجواب:
للثقة
إذا لم يجد وصيا ثقة يتوصى له، ولم يكن منه تقصير في طلب ذلك في محل لزومه، فقد انحط عنه الخطاب بالوصي لثبوت عجزه والله ولي عذره، وهو أكرم وأرأف من أن يجب الهلاك في حكمه على معذور في علمه، ويرجى له أن يجري من ذلك في أحكام السلامة مع صحة نيته وصدق عقيدته وموافقة أعماله وأقواله على طريقة الاستقامة، وكيف لا ولو زاد على ذلك فأوصى وأشهد الثقات عليها ولم يوسط على العمد وصيا فيها مع وجوده المستطيع للتوصي له فلا نقول بهلاكه وإنما نرجو له السلامة، وفي كلام الشيخ أبي سعيد. رحمه الله - ما يدل على ذلك، فالوصية في محل وجوبها فرض وكذلك الإشهاد عليها، ومن قصر فيهما مع القدرة عليهما فلا سلامة له من الهلاك إلا بالتوبة والرجوع إلى الله. وأما الوصي فهو من المأمور به فيهما، ولكنه لا يخرج على الوجوب في الاعتبار وإن
تأكد أمره إلا أن يحسن فيه ثبوت معاني الاختلاف. وإذا كتب الوصية فأشهد الثقات عليها فأولى ما بها أن تكون عند أولئك الشهود (6/69)
صفحة 2401
V.
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
فإن تعذر فعند الثقات، وإن عز فعند الأمناء، وإن عدموا فالله أولى بعذره، وتكون أمانة عنده ويشهد عليها من قدر عليه لعسى أن تبلغ إلى محلها من أكفأ حكام المسلمين أو جماعتهم القادرين على إنفاذها إن عدم الحكام في الحين. فإن كان في الورثة منهم أحد رشيد فهم أولى بها؛ لأنهم مسئولون عن إنفاذها بعد
صحتها ومحاسبون على تضييعها إن ثبتت شرعا، ولا يطيب المال لهم إلا بإنفاذها. وما على الهالك إلا الاجتهاد في تصحيحها والسعي في الإشهاد عليها، وبذل المجهود في وضعها بمحلها، ومن بدلها بعد ما سمعها فإنما الإثم على من بدلها، والموصي قد مضى على طريق السلامة إن وفى بما عاهد الله عليه من هذا، وغيره، وليس بمسئول عما بعد موته، فإنه لا يملك من أمره شيئا والله أولى بخلقه. والله أعلم.
مسألة:
في رجل أوصى بوصايا من حقوق الله وحقوق عباده ولم يجد أحدا ممن يأمن به يتوصى له، وعلق شرط إنفاذها على ثقات المسلمين وتركها في بيته الذي يسكنه وفي حرزه ومات على ذلك أتراه سالما أم لا؟
ووجدنا في الأثر أنه يضعها عند ثقة من المسلمين، فإذا وجد الثقة ووضعها عنده
كيف خلاص الثقة من هذه الوصية؟
وإن لم يجد ثقة ووجد من يستحسنه أيكون القول فيه سواء أم لا، وقد أشهد على نفسه فيها شهودا كما أمر؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إن لم يتركها في يد الثقة أو الأمين فأخاف أن لا يكون قد وضعها في موضعها لما ذلك من احتمال تلافها في الأغلب. وإذا تركها عند الثقة ومات الثقة يلقيها إلى الحاكم العدل أو جماعة المسلمين، وهم (6/70)
صفحة 2402
باب الوصايا
71
يقيمون لها وصيا ينفذها على مقتضى الشرع - إن شاء الله -.
مسألة:
فيمن أراد الإيصاء ليقضي فرض عينه، إلا أنه لم يجد وصيا ثقة، فما الحيلة له في الخروج من عهدة الوصية؟ ما تقول إذا جعل ثقات المسلمين أوصياءه في إنفاذ وصيته أيخرج بذلك مما لزمه من الوصية ويكون قد أدى ما عليه منها أم لا؟
(1)
وإن مات على ذلك أيلزم المسلمين تولي إنفاذ وصيته ويكون ذلك فرض كفاية عليهم أم يجوز لهم الإجماع على تركها غير منفذة من غير ما إثم يحملونه على ذلك؟ بين لنا
صريحا في حاجة إليه.
الجواب:
يكفيه ذلك إذا عدم الوصي الثقة، وعلى حكام المسلمين وجماعتهم في وقت الظهور أن يتولوا إنفاذ ذلك مع القدرة عليه، ولكل ثقة أن يقوم به مع القدرة حيث لا مانع منه.
والله أعلم. مسألة:
في الموصي إذا أوصى إلى غير ثقة، إلا أنه قد قضى الحقوق وأنفذ الوصية على الوجه المأمور به، أيبرأ الموصي من التبعات المنفذة عنه أم لا؟ وإذا لم يجد ثقة ليوصي عليه ما حيلته
في ذلك؟
الجواب:
يبرأ الموصي من التبعات إذا) أنفذها عنه الوصي ولو كان غير ثقة. والله أعلم.
(1) في (ب): عما.
(2) في (ب): إن. (6/71)
صفحة 2403
72
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
الوصاية إلى مجهول الحال
فيمن أوصى بوصية إلى مجهول الحال مع الشهود في حال الإيصاء، فأراد الوصي إنفاذها فأبى الورثة ذلك، فاستعان الوصي بأحد الشهود عليهم فجبرهم المستعان به على أن يسلموا ما في الوصية أو يحاكموه مع حكام المسلمين، فاختار الورثة تسليم الحق عن المحاكمة على شرط أن يسلم لهم الوصية، وكان في الوصية مال وقفه هالكهم وفي ظننا أنهم ظنوا بطلانه بحصول الوصية بأيديهم فأجابهم على ذلك.
وكان هذا المستعان به شاكا في بعض شهادته أن لو جر يجبن عن الشهادة ولكنه خاف تعطيل الحق فأظهر لهم المعاريض، كان يقول لهم تارة الذي هو ثابت عليكم بالحق لابد لكم من تسليمه فإن امتنعتم عن الحق فلابد من حبسكم، وكان له يد عليهم في ذلك
الحال.
وأيضا بالوصية أجرة الوصي من الموصي أكثر من أجرة المثل كيف ترى على هذا المستعان به إذا سلموا ما في الوصية على هذه الصفة مجهول الحال أترى على هذا المستعان به ضمانا حيث جبرهم على هذه الصفة؟ وإن لزمه ضمان أيلزمه الخلاص إلى الورثة أم لا لإنفاذ الوصية؟ تفضل بين لنا جميع ذلك.
الجواب:
الله أعلم، والذي عندي أن الوصي المجهول الحال لا يحكم ببطلان الوصاية إليه وهو وصي في حكم الظاهر؛ لأن الهالك قد ائتمنه على ذلك ولم تصح خيانته بعد، فالداعي للشهود إلى أن يعطوه أحكام الشرع عند حكام المسلمين أو يسلموا الوصي الهالك ما أوصى به عليه برضاهم من غير حكم بنفس التسليم إليه لا يبين لي خروج فعله من الجائز، إذ لابد في الحكم من أحد الأمرين إما بطلان الوصية بسبب الجهالة بحال الوصي وليس كذلك، وإما ثبوتها إن كانت ثابتة في الأصل، فللوصي المطالبة بها والمحاكمة فيها ودعواه فيها (6/72)
صفحة 2404
باب الوصايا
73
مسموعة وقيام الحجة عليها ممكن عند المحاكمة بإقرار الورثة أو بشهادة غير) أولئك الشهود والكاتبين.
وإذا اختار الورثة عدم المحاكمة والتسليم إلى الوصي ولم يحتجوا بحجة في ذلك تنفي المطالبة عنهم في الأحكام فلا يبين لي ثبوت إثم ولا ضمان على من ألزمهم ذلك الواجب
عليهم.
وفي الأثر أن الوصية تدفع إلى الشهود تذكرة لشهادتهم لا إلى الورثة، فإن قضى الشهود منها وطرهم فتذكروا ما كان بها من شهادتهم فرجعها إلى الورثة لا بأس به، وكان الأولى بل اللازم إن كانت القرطاسة هي من مال الهالك ما لم يوص بها للشهود أو غيرهم؛ لأنها من جملة ميراثه ولا بأس بذلك.
هو
فليس المراد بدفعها للشهود إلا إفادة التذكرة لا غير، وذلك يحصل برؤيتها أن يستيقنوا الشهادة بها على ما جاز وإلا حصل العذر منها ولم تتعلق الفائدة بها. والله أعلم.
فلينظر في ذلك كله.
مسألة:
رضا الورثة بالوصي
ما تقول في رجل قال لرجل: أجعلك وصيي من بعد موتي، فأجابه: أنفذ وصيتك في حياتك، وإن جعلتني وصيك بعد موتك فورثتك لا يرضون بإنفاذ الوصية، ثم كتبه وصيا، الا. وهلك الموصي ولم يرض الورثة بإنفاذ الوصية، ما يلزم هذا الموصى عليه في هذه الوصية، إذا لم يكن حاكم في البلد، يبرأ بقوله أم لا؟
الجواب:
إذا لم يعده بالقيام بأمر وصياته فهو المخير بعد موته بالقيام بها أو الترك، ومع القدرة
(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب بدون غير. (6/73)
صفحة 2405
74
وارتفاع الموانع إن قام بأمر وصية أخيه المسلم فقد أخذ بالفضل.
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وإن كانت الوصية لا على وجه يثبت شرعا فالسلامة في تركها إن لم يرض الوارث بإنفاذها، فإن رضي بإنفاذها وهو ممن يثبت عليه رضاه جاز له إنفاذها، فإن كان الوارث] ممن لا يجوز رضاه لزم تركها.
فإن كانت ثابتة شرعا، والوصاية كانت على الوصي برضاه لزمه مع القدرة القيام بها والمحاكمة في تصحيحها، ولا يسعه مع غير عذر تركها والسكوت عنها، إلا إذا عجز عنها بوجه ما، فالمعذور من عذره الله، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وطاقتها. والله أعلم. فلينظر في هذا كله ثم لا يؤخذ منه إلا بعدله.
مسألة:
امتناع الورثة عن إعطاء الوصي المال
ما تقول في الوصي إذا دخل في الوصية ونفذ بعضها، وصار يأخذ شيئا فشيئا من أيدي الورثة رثة وهم بالغون وراضون بإنفاذه لها إلى أن بقيت عليه وصية الأقربين، مثلا إذا كانت الوصية قرشين وأخذ منهما قرشا والثاني أملوه به من حال إلى حال، ومازال يطالبهم به ولا قدر على أخذه منهم، ومال الهالك قد قسموه وتصرفوا فيه، وصار الوصي في حال لا يقدر على أخذ هذا القرش الباقي من مال الهالك ولا من أيدي الورثة، وتعذر عليه ذلك، كيف يفعل بهذا القرش الذي في يده يقسمه على الأقربين إلى حد ما يبلغ، أم يكون عليه القرش الذي تعذر عليه أخذه وينفذهما جميعا ويلزمه ذلك من ماله؟
غرم
الجواب:
الله أعلم، وأنا لا أراه يضمن إذا عجز عن أخذ ذلك من مال الهالك إلا إذا كانت له مقدرة من قبل على أخذه فتركه تهاونا بها وهي لازم عليه إنفاذها فلا يبعد أن يلزمه الغرم
(1) سقطت من (ب). (6/74)
صفحة 2406
باب الوصايا
Vo
على هذه الصفة إذاكان إنفاذها لازما عليه وقدر على إنفاذها من مال الهالك فترك ذلك
لغير ما يعذر به. والله أعلم.
مسألة:
يد الوصي يد ضمانة أم أمانة
في الوصي إذا كان الموصي قد أوصى بكذا قرشاً لليتيم، فأخرجها الموصي من مال الهالك أتصير في يده أمانة أم مضمونة، وإذا أراد أن يشتري بهذه القروش أصلاً أو خياراً على رأي من أجاز ذلك أيبرأ أم يحتاج أن يقبض ذلك ثقة ثم يرجعهن إليه وبعد ذلك تصير أمانة؟ تفضل بتصريح ذلك.
الجواب:
فالذي يظهر لي في هذا أنها تكون في يده أمانة من مال الموصي [لا ضمانة] عليه، ولا هي من مال اليتيم حتى ينفذها الوصي فيما يكون خلاصاً للموصي، أو يضيعها فتكون مضمونة عليه، أو يدفعها إلى إمام أو حاكم عدل أو جماعة المسلمين أو من يقوم في ذلك مقامهم، أو من يكون من وصي جائز الوصاية أو وكيل صحيح الوكالة أو ولي ثقة لليتيم محتسب، ولا بد من الترتيب على ما يوجبه الحق في كل منهم، فترد إليه أمانة فتكون حينئذ أمانة لليتيم في يده، وإذا لم يجد لإنفاذها فيه مخالفاً واحتسب له بأمر الحاكم أو الجماعة أو مشاورة من قدر عليه من أهل العلم والفضل، جاز له ذلك في الواسع لا في الحكم على نظر الصلاح لمن قدر عليه، ولا يحتاج في هذا إلى تقبيض الثقة دراهم اليتيم للشراء بها إن كان هو المحتسب له، وإن كان المحتسب غيره جاز له الوجهان في حق الثقة دفعها إليه وإلى البالغ مع شهادة العدول به لليتيم. والله أعلم.
(1) في (ب): وترك.
(2) في (ب): الضمانة. (6/75)
صفحة 2407
76
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
في امرأة مريضة أوصت بشيء من مالها وصية لسان أن يفرق عنها صلوات وصوم
ابنة من مطلقها، فإن فرق أبوها من مالها أعني الابنة هل يلزمه ضمان
مخلفة وغيره، وهي لابنته أم لا؟ تفضل بالجواب.
الجواب:
الوصية إن كان لا تثبت في الشرع فليس لأب البنت التصرف بها بغير الحق، وإن وضع شيئا في غير موضعه فعليه ضمانه. والله أعلم.
مسألة:
انفراد أحد الوصيين بإنفاذ الوصية
في الموصي إذا جعل لإنفاذ وصيته وصيين، ولم يجعل لواحد منهما أن يقوم مقام صاحبه إن غاب أحدهما أو مات، ومات الوصي ولم يحضر أحد الأوصياء، أيلزم الحاضر
إنفاذ الوصية؟
الجواب:
فيما نرجو أنه قيل: إذا أوصى على وصيين فليس لأحدهما أن ينفرد بهذه الوصية ماداما حيين إلا أن يجعل ذلك الموصي. وإذا مات أحد الوصيين فيقيم الحاكم بدله مع الوصي. والله أعلم.
مسألة:
بيع الوصي أكثر مما تحتاجه الوصية
هل يجوز لوصي الهالك أن يبيع فوق ما تحتاجه الوصية من أمواله بغير أمر الورثة ولا
برضاهم؟ (6/76)
صفحة 2408
باب الوصايا
VV
أرأيت إن كان هو أحد الوراث يجوز له أن يبيع ما خلفه الهالك [من مال] جميعه أو شيئا منه قبل أن يقسم بلا أن يكون وكيلا، ولا صح منهم رضى فيما يبيعه من ذلك؟ ثم أخبرني هل يصح له ذلك إن كتب على نفسه ضمانة في ماله إن لم يتم الوراث بيعه
إن كان أحدهم غائبا، أم لا يجوز بيعه على هذه الصفة؟
الجواب:
لا يجوز للوصي أن يبيع أكثر مما جاز له إنفاذه في وصية أو دين، ولا لوارث أن يبيع غير ما له من نصيب فيه من غير وكالة من سائر الورثة، أو ما يخرج في معنى الوكالة الجائزة على رأي أو في دين ولا له أن يبيع شيئا مما خلفه الهالك قبل أن يصير له من حقه، إلا أن يبيع سهمه أو شيئا من سهمه مشاعا فيثبت على أكثر القول فيما تعين بسهم معروف، وإلا فهو على حكم المنع إلا ما ثبت له فيه جواز وصاية أو وكالة أو احتساب في موضع جوازه، أو يتمه سائر الورثة عن رضا منهم وهم ممن يثبت رضاه أو يلزمهم ذلك حكما لتسليمهم للمشتري بعد علمهم بالبيع وعدم تغييرهم منه لا لتقية ولا حياء مفرط في قول، ولا عذر يوجب ذلك لهم كعدم عقل أو بلوغ أو وجود عجمة أو ما يشبه ذلك، فثبوته عليهم بظاهر الحكم لعدم الإنكار هو الأكثر من قول المسلمين فيما عندنا.
وقيل: بأنه (3) غير ثابت في الحكم على حال، إلا أن يصح رضاهم به وإتمامهم له، وإلا فهو لهم على حاله والله أعلم وبه التوفيق.
مسألة:
الشراء من الوصي غير الثقة
في رجل توفي وخلف ورثة يتامى، وأوصى بوصية والوصي غير ثقة، ثم إن الوصي
(1) سقطت من (ب).
(2) في (ب): أنه. (6/77)
صفحة 2409
78
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
جاءني يشاورني في إنفاذ الوصية وبيع الأصول لينفذ به الوصية، والوصي غير ثقة أيسعني أن أشور عليه في بيع الأصول لإنفاذ الوصية أم لا يسعني؟ ويسعني أن أشتري من عنده الأصول والعروض؟ بين لنا جميع ذلك.
الجواب:
السلامة أسلم. والله أعلم.
مسألة:
الاحتساب في إنفاذ الوصية
سئل عمن أوصى بوصايا وأقر بدين عليه، ومات على غير وصي له، هل لمن هو ثقة من المسلمين في حينه أن يحتسب في إنفاذ وصاياه وقضاء دينه؟
الجواب:
ففي الأثر من قول الشيخ أبي سعيد -رحمه الله - أن بعضا أجازه، وفي قول آخر: لا يجوز وإنه لهو الأكثر. قلت له: فإن عارضه أحد من الثقات في الدين محتسبا أيضا، وأراد منه أن يرجع فيما
أخرجه من ماله فأنفذه في موضعه الذي له أيلزمه ذلك أو لا فيما أمضى. قال: نعم على قول من لم يجزه لا لقيامه عليه ولكن لما به في هذا الرأي من مانع
لحرامه.
وعلى قول من أجازه فلا، لجوازه له إلا أن يكون للمعارض في احتسابه حجة لا
تدفع، فيحكم عليه من لا مخرج له عن طاعته بالرد. قلت له: فإن كان هذا المحتسب الداخل في هذه الوصية غير ثقة أيكون على ما به من الاختلاف في الثقة وإن لم تكن له أمانة؟
(1) بمعنى أشير عليه. (6/78)
صفحة 2410
باب الوصايا
79
قال: نعم في الواسع لا الحكم، فإنه لا يجوز حتى يصح له في إنفاذه أنه أتاه على وجهه فيما أجراه وإلا فهو المأخوذ فيه على حال بضمانه.
قلت له: فإن كان الثقة في إنفاذه لذلك على هذا من مال الهالك قد تمسك برأي من أجازه، والمعارض له أخذ برأي من لم يجزه في موضع ثبوته.
قال: فالأمر فيه إلى ما يراه الحاكم أو من يقوم لعدمه يومئذ بمقامه، وليس له أن يأتي فيمتنع من إجابته إلى ما دعاه إليه أو حكم به عليه، ألا وإن في] التي من قبلها ما دل على ما في هذه كلها.
قلت له: فإن لم يجد في حاله من يتوصى له ثقة ولا مأمونا فجعل ثقات المسلمين أوصياء، في إنفاذ ذلك عنه من ماله،
قال: فيجوز للحاكم أو من يجعله من أهل الثقة، وعلى قول آخر: أو ما دونه من
ذوي الأمانة منهم فيجيزه له، فإن لم يكن فالصالحون من الجماعة أو من يقومونه. وإن أنفذها غيرهم جاز له عن رأيه لدخوله في عموم من قد جعل، أو لا يجوز إلا برأي الكل فيمنع عن رأي من بالأرض من المسلمين أهل الثقة والأمانة في ظاهر ما لهم من حكم في العدل.
وعلى هذا أن لو صح فمتى يمكن على قياده أن يكون في يوم؟! ولا شك فيه أنه من الممتنع على من لزمه؟! فأنى يجوز أن يعد في الحق رأيا؟! إني لا أدريه فأدل عليه لظهور
فساده.
(1) زيادة يقتضيها السياق. (6/79)
صفحة 2411
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
إلزام الوصي بغير ما التزم
في الوصي إذا جعل وصياً في قضاء دين الهالك وإنفاذ وصاياه، أيلزمه أن يكون وصيا في أولاد الهالك الصغار وحفظ مالهم أم لا؟
وإذا لزمه جميع ذلك وشرط على الموصي في صحته بأني لا أتوصى لك إلا في إنفاذ الوصية وقضاء الدين لا غير ذلك ورضي الموصي بذلك أيبرأ من حفظ مال الأيتام ويجوز
هذا أم لا؟
الجواب:
لا يلزمه أن يكون وصيا في أولاد الهالك بسبب توصيه له في إنفاذ وصيته وقضاء دينه إلا أن يتوصى له في أولاده على الخصوص. والله أعلم.
(1).
مسألة):
إنفاذ الوصية
تثمين التركة لمعرفة الثلث وكيفية إنفاذ الوصية
فيمن هلك وترك أموالا من أصول وعروض، وعليه حقوق ووصايا من لوازم، وبعضها على وجه البر هل يجب تثمين ما خلفه من قليل وكثير حقير وجليل على قسط مبلغ ثمنه في ذلك اليوم أم يمكن المساهلة في الثمن؟
وهل يجزي تثمين الأصول أن يقوم كل من الناس حيث ساكن في تلك البلد لأجل
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق
صا. (6/80)
صفحة 2412
باب الوصايا
81
كل أعلم بداره، وهل يجزي الأقل من أهل البلد ممن يظن به أن له معرفة دون الأكثر منها؛ لأن هذا الهالك أوصى بوصايا على وجه البر، وربما ترجع إلى الثلث كالكتب والمنزل، وما أوصى به للولدين مبارك وعبد الله وأوصى بمائة قرش لمن يقيم بأمواله من السواحل أجرة. أتثبت هذه الأجرة على الورثة إذا أنكر أحدهم؟ فإن ثبت هذا الموصى به أيكون من رأس المال أم من الثلث ووصية الأقربين من جملة الأملاك أو من الثلث؟ وقد جعل أوصياءه الثقات من المسلمين، فمن يكون القائم بها؟ أيجوز للورثة إنفاذها بغير مشورة من المسلمين؟ فإن لم يجز فمن يجزي من المسلمين أن يجعلوا ممن ينفذها أهل بلده، أم العلماء المتقين، أم حكام أهل العدل؟
وإن أنفذها الوارث على ما يعرفه وبما يشكل عليه سأل عنه العارفين حتى لا يدخل فيها إلا بعلم أتكون لهما براءة هو والموصي فيما قضاه القائم بها أم حتى يوكل؟ أرأيت إن تركوا للورثة مالا لإنفاذ حقوقه وضماناته ووصاياه ويقسموا الباقي أيجزي ذلك؟ أرأيت إن أخذ المال المتروك للوصايا أحد من الورثة بالقيمة واجتزى للورثة في إنفاذها هل يبرأ من الحقوق والوصايا أم حتى يعلموا أنه أنفذها كما وجبت بين لنا ما بان لك الصواب ولك من الله جزيل الثواب.
الجواب:
يجب تثمين ما خلفه من قليل وجليل لمعرفة مبلغ الثلث إذا كانت وصاياه لوجوه البر تخرج من أكثر من الثلث لترد إليه وكذلك إن كان في وصاياه لأحد بسهم فلا بد من أن يكون شريكا في الكل ولو قلم في دواة وقيل في التثمين أنه برأي العدول العارفين بقيم الأموال، ولا تجوز المساهلة عن مبلغ القيمة جزما ويجزي من البلد تثمين الأقل منها إن كانوا هم جماعة بصراء بذلك وأمناء عليه.
والوصية بالأجرة لمن قام بالشانبة تثبت ويعجبني أنها تزاحم الوصايا في الثلث ولا
يبين لي بها غير ذلك، ووصية الأقربين من الثلث، وقد جعل أوصياءه الثقات من المسلمين، (6/81)
صفحة 2413
82
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وهي على الورثة ألزم من غيرهم، والأحسن فيها مشاورة حكام المسمين إن كانوا موجودين، وأنا أقول إنك أنت الثقة وأنت الوارث وأنت أولى بها بإنفاذها. وأما أن يتركوا للوصية شيئا معينا لإنفاذها ويقسم الباقي فلا يضيق في معاني التوسع
على قول ولا يثبت في الحكم ذلك، ولا تثبت هذه القسمة ولا يمكن التصرف فيها بإتلاف ما لم تنفذ الوصية. والله أعلم.
كتبه أخوك ومحبك الفقير الله سعيد بن خلفان الخليلي بيده.
قلت له: فإن وجد البصراء بتثمين الأصول، وهم غير أمناء، أو مجهولو الحال، ولكن القائم بإنفاذ الوصايا نظر بعقله، فوافقهم في شيء أو زاد أو نقص آخر ورضي به، أيبرأ فيما قضاه على هذه الصفة، وإن كان هو غير مشهور بتثمين الأصول أم لا؟ أرأيت في العروض كالآنية والأثاث والأسلحة هل يجزي فيما يتراضى به الورثة بالقيمة لأجل الثلث داخل معهم فيما خلفه، أم مثل الأصول على أيدي الأمناء البصراء، أم بالنداء بين الورثة، أم في ملأ من الناس لكل من يريد منها لا يرد؟. بين لنا الخلاص قبل
لات حين مناص.
الجواب:
إن الأصول إذا كانت بالنداء مقدرة فلا بد من أن يكون النداء فيمن يريد من وارث أو غيره، وهذا وجه سديد، وخلاص ظاهر مفيد، وقد قيل: إن الأصول ينادى عليها في ثلاث جمع، والعروض ينادى عليه في جمعة واحدة، وهذا هو الأولى والأحوط في ذلك؛ لأن التثمين بعدل السعر ربما يتعذر غالبا إلا على ذي خبرة وبصر نافذ.
(1)
قلت له وهل للورثة أن يأكلوا ويشربوا ويتصدقوا بغالة هذه الأموال قبل إنفاذ الوصايا أو قبل القسمة؛ لأن ما أوصى به على وجه البر وجدناه على التحري أن الثلث لا
(1) كذا في المخطوط. (6/82)
صفحة 2414
باب الوصايا
83
يفي بها فتترك الغلة مع الأصل أم لا؟
الجواب:
لهم أخذ الغلة من هالكهم، ولكن للوصية في تلك الغلة ثلثها فيقام للهالك وصي يقبض ما ينوب الوصية من الغلة، وإن كان فيها شيء من الوصايا من رأس المال فما كان من الغلة قبل الإنفاذ والقسمة فهو محسوب مع رأس المال، ولوصايا البر ثلث ما يبقى من بعد ذلك، وما تعذر إنفاذه في الحال جاز أن يوقف له شيء من مال الهالك، ويقسم الباقي، فإن تلف الموقوف رجعت الوصية في المال. والله أعلم. قلت له: فإن باع الورثة شيئا من الأموال التي خلفها هالكهم بكذا وكذا من الدراهم لإنفاذ الحقوق والوصايا والمال لم يعرفوه ولا رأوه أو نظره ممن له شركة معهم والمشتري منهم أو من غيرهم والقائم بالوصايا والحقوق من الورثة أو من غيرهم فسكت عن رضى منه أو غير رضى هل يسعه الوقوف عن الإنكار عليهم أم ليس لهم تصرف في
شيء إلا برأيه. الجواب:
إذا ثبتت الوصية والوصاية فليس لهم بيع شيء من المال إلا بعد قضاء الوصية وتمييز الثلث من المال، وليس له مع القدرة أن يسكت عنهم فيما يكون فيه إتلاف لشيء مما يخصه من معاني الوصية إلا إذا كان ذلك صلاحا لها في وجه من الوجوه الجائزة.
قلت له: إذا لم يف الثلث بما أوصى به على وجه البر وربما زاد ربع الوصية أو أقل أو أكثر وأراد القائم بإنفاذها أن يرد الوصايا إلى الثلث لكل شيء منها على قدر ثمنه، وفي هذه الوصايا مصاحف وكتب ومنزل موقوفة، وبين المنزل والكتب والمصاحف فرق في توقيفه لهن المصاحف والكتب على حده والمنزل على حده، هل يرجع للورثة عن المصاحف والكتب مصاحف بقدر ما صح فيهما من الرجوع على ما لهن من الثمن أم من هؤلاء شيء
ومن هؤلاء كذلك؟. (6/83)
صفحة 2415
84
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
أم يجزي الأخذ من المصاحف عن الكل إذا نظر القائم أن الرجوع من المصاحف أولى لوجودها وكثرة قيمتها، وهل يقوم من المنزل موضعا بقدر ما فيه من الرد فيرجع للورثة، أم كيف الوجه في المذكور جميعا هذه والتي قبلها، اهدنا إلى سواء الرشاد.
الجواب:
إن المنزل يقوم بثمنه ويترك منه للورثة بقدر ما زاد على الثلث في مزاحمة الوصايا، وأما الكتب والمصاحف فقد يدخل الاختلاف في أمثالهن في هذه الوصية، والقول بأنها وصية واحدة وفي نوع واحد مما يحسن فيما عندنا. والله أعلم.
قلت له: إن هذا الموصي أوصى لمن ينفذ وصاياه وحقوقه ولوازمه وتبعاته بعشرة قروش فضة أفرنسيات، وليس لشخص معين برضاه عن مشورة منه له، فقال من سيقوم بها: لا أرضى بهذه الأجرة؛ لأن هذه وصايا بها كثرة محن وبلايا لمواضع شتى غير متقاربة کزنجبار ومسقط وغيرهما من القرى والبلدان، والأموال متفرقة والحقوق متشعبة، ويحتاج القائم بها إلى زاد وراحلة في البر والبحر، ولكن أريد كذا وكذا على ما اتفقا هو والورثة وهم يومئذ ممن يملك أمره، أم على رأي العدول أو الأمناء، أم إلا تلك الأجرة لا زيادة وهذه الأجرة تخرج من الثلث أم من رأس المال، وهل فرق بين الأجرة الموصى بها وبين الزيادة في إخراجها من رأس المال أو من الثلث، أو كلاهما مخرجه واحد؟ اهدنا إلى سواء
الصراط. الجواب:
له أن يطلب زيادة الأجرة على ذلك ولكن ليس للورثة ولا غيرهم أن يزيدوه من الأجرة من ثلث الوصية فتتزاحم الوصايا بذلك إلا أن يتبرعوا من مالهم وإلا فمرجع أمرها إلى حكام المسلمين، ولو قيل فيها بإجازة ذلك لما كان بعيدا من الصواب على ما يوجد في مثله، كما قيل في طعام العزاء وما يحتاج من الأجرة لتسويته ونقله أنه داخل في معنى هذه الوصية؛ إذ لا يستقيم بدونه مع عدم المتبرع، وأرجو أن هذا يوجد عن (6/84)
صفحة 2416
باب الوصايا
الصبحي، وإذا ثبت هذا فهذا فيما عندي مثله لاستواء العلة.
85
قلت له: فهاك القول نصا فيما أوصى به في منزله وكتبه ومصاحفه: «وأوصيت، وأنا ناصر بن جاعد بن خميس بتوقيف بيتي الرأس الذي في بلد العليا من وادي بني بحري لنسل والدي الشيخ أبي نبهان للذكور منهم دون الإناث، ويسكنه الولد مبارك بن سالم بن جاعد ونسله الذكور إلى أن ينقرضوا إلا إذا كان أحد منهم غير صالحة سيرته. ثم الأفضل من نسل والدي إلى أن ينقرضوا للذكور منهم دون الإناث، وبتوقيف كتبي ومصاحفي لنسل والدي أبي نبهان للذكور منهم دون الإناث إلى أن ينقرضوا، وتكون في حجرة الرأس هذه المذكورة سابقا من بلد العليا من وادي بني بحري إلا أن يكون في بلد العليا هذه خوف عليهن يوضعن حيث الأمان عليهن حتى يذهب الخوف من بلد العليا
هذه».
انتهى لفظه فعلى هذه الصفة هل يدخل في وصيته المنزل والكتب والمصاحف وارثه من كان من نسل والده أبي نبهان؟ فإن لم يدخل معهم يجوز له القراءة أو النسخ بأمر من كان في الوصية داخلا، وإن اعترضها قراءة أو نسخا بغير رأي منهم هل يكون ضامنا؟ وهل يجوز لأحد أن يقرأ أو ينسخ منها في غير هذا الموضع المذكور في وقت مأمون عليها في تركها في ذلك الموضع الموصى به أم لا ينتفع منها إلا فيه.
الجواب:
يدخل الوارث معهم في ذلك، وليس لهم تحويلها عن الموضع الموقوفة فيه إلا أن يأتي عليها حال اضطرارا إلى إخراجها منه لمخافة عليها أو نحوه، وإلا فوقفها ثابت في الرأي عند بعض على ما تأسست عليه من وقف موقفه، وإجازة القراءة والنسخ منها لغير المذكورين مما يجري فيه الاختلاف ما لم يكن في ذلك إدخال مضرة عليها فتمنع. قلت له وفي هذه الوصية أيضا وبخمسمائة قرش إفرنسي لفلج العوابي سوني القديمة يشترى بهن ماء فلج هذه البلد من هذا الفلج المذكور، ومن فلج ستال إن كان فيه (6/85)
صفحة 2417
86
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
غلط لهذا الفلج الموصى، ويخدم الفلج بغل الماء.
أليس في هذا اللفظ اضطراب مع قوله ماء فلج هذه البلد أم لا؛ لأني قليل العلم، ولست ممن ينكر على من هو أعلم مني، ولكن أريد بيانه مصرحا لظني أن هناك نقصا من الحروف ثم رجعنا إلى المعنى فعلى هذا اللفظ الخمسمائة القرش تكون من جملة المال أم من الثلث؛ لأنه لم يذكر بحق، ولا من ضمان بل كما ترى.
الجواب:
أنه لا يخلو من اضطراب وعلى تقدير ثبوته فهو من الثلث. والله أعلم. قلت له: فإن تعذر الورثة من الدخول في هذه الوصية لما بها من التغلق والتعسر من جهدهم لقلة علمهم، فأقام المسلمون رجلا ظهرت لهم أمانته في إنفاذ هذه الوصايا، وبعض الورثة اطلع على خيانة هذا الرجل أوصار معه مجهول الحال، أيسعه الدخول معه في المقاسمة ليأخذ نصيبه من تلك الأملاك أم لا؟ أرأيت إن لم يجز له هل له أن يوكل من يقاسم له ويأخذ له نصيبه، وإن سمع من عوام الناس أنهم فعلوا كذا وكذا، أي: غير الجائز أم لا يجوز له ذلك ولا يأخذ شيئا إلا على ما جاز، فصح، أم فرق بينه هو وكيله في الدخول
في ذلك.
الجواب:
إذا أقامه المسلمون الذين هم الحجة في إقامته فواسع له مقاسمته لأخذ حقه من ميراثه وله أن يدفع إليه ما في يده من ذلك إذا كان مجهول الحال عنده. وأما إذا كان مطلعا منه على خيانة، وهو عند المسلمين في الأمانة، فليس له أن يدفع إليه ما بيديه، وأما نفس المقاسمة لأخذ حقه من الميراث فلا يضيق ذلك عليه. والله أعلم. قلت له: فإن لم يجد مدخلا في هذه الأملاك أحد من المورثة لكثرة المشقة، وتعذر الأمر عليه، وصار محصورا من كل جهة، فقال: لا أريد ميراثا ولا أدخل نفسي في هذا الخطر العظيم والخطب الجسيم خوفا عن ذهاب الدين بالدنيا، أيعذر بذلك ويكون سالما (6/86)
صفحة 2418
باب الوصايا
87
حيث هو من أحد الورثة أم لا؟
أرأيت إن لم يأخذ ميراثا، والورثة الباقون قد قسموا المال على غير ما جاء في الأصل،
ثم إن المسلمين وجدوا ممن يقوم بالوصية بإنفاذها فأقاموه أله الرجوع في إرثه ويأخذه أم لا
رجوع له.
الجواب:
قوله: لا أريد ميراثا لا أدري على أي شيء يخرج من المعنى، فإن كان معناه قد ترك ميراثه ونصيبه للورثة ليستريح من الوصية، فهذا وجه لا رجوع له فيه متى قبضوه وقبلوه، وإن كان لا على ذلك فهذا كلام لا يفيد شيئا، والمال ماله متى أراده في قرب أو بعد فله حقه ما لم ينقله عنه بوجه حق يثبت عليه، ومتى عجز عن القيام بالوصية فله العذر عند الله، وليس عليه أن يترك سهمه بذلك، والله أعلم. فلينظر في جميع ذلك، ولا يقبل منه إلا الحق والصواب والسلام عليك.
مسألة:
نقصان الوصية عن الحق الواجب
إذا طلعت ورقة على هالك فيها حق لرجل بخط جائز عند المسلمين فيها قدر قرشين، وأوصى له في الوصية بقرش عن شيء معروف، أيلزم الوصي إنفاذه على ما في
الورقة أو في الوصية؟
الجواب:
إن صح أن له على الهالك قرشين، فأوصى له بقرش لا يدري من أي وجه، فإن
كانت الوصية بحق أو ضمان فيعطى ما ثبت له بالصحة. (6/87)
صفحة 2419
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة (1):
اعلم شيخنا الفقيه والحبر العارف النزيه سعيد بن خلفان أن أخانا العالم العلامة ناصر بن العلامة أبي نبهان أوصى بوصايا كثيرة من لازم وبرأ وأوصى لابن أخيه مبارك بن سالم بن أبي نبهان بخمس ماله بعد قضاء لوازمه وتبعاته ثم الورثة دون زوجة الهالك جعلوا له الثلث مكان الخمس وعليه ما لزمهم من وصية البر كائنا ما كان فرضي بذلك. وفي وصية البر تجليد كل كتاب خلفه قرطاسا جديدا وشراء كتاب الثمرات أو نسخه ونسخ كتاب خمسمائة آية التي الأديان والأحكام) التي استخرجت من كتاب الله المنزل على نبيه المرسل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
ونسخ كتابه حق اليقين فأنفذنا وصية الشيخ أبي محمد ناصر بن أبي نبهان من لازم وبر في حياة مبارك وبقي نسخ السفر السادس آخر الأسفار من كتاب حق اليقين والسفر الرابع والخامس من هذا الكتاب وهو كتاب أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم وعلى آله الشرفا أهل الفضل والوفا تأليف السيوطي قد رد على مؤلفه ما خالف أهل الاستقامة فجعله سفرا من أسفار كتابه فأوصى بعشرين قرشا لنسخه وبأربعة قروش لتصحيحه لعظم حجمه ولكثرة الرد والردد (3) فلم نجد لدينا ناسخا ينسخه في زمانه إلا بزيادة من الأجرة حتى توفي مبارك وجعل وصيته على رأي الثقات من المسلمين.
وترك ورثة بلغا ويتامى وأغيابا وعز وجود من ينفذ وصيته وممن يوكل من حاكم مرضي أو قاض صفي ولا اجتماع جماعة أخيار في موضع من الدار، هل لنا وجه أن نأخذ من مال الهالك مبارك بغير رأي حاكم ولا قاض ولا جماعة المسلمين لعدم الوصي والوكيل
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي،
ص 58.
(2) كذا في الأصل. (3) كذا في الأصل. (6/88)
صفحة 2420
باب الوصايا
لعلمنا بما عليه في إنفاذ هذه الوصية وخلاصنا منها لأننا أحد ورثة عمه أم لا؟
89
وهل تجوز الزيادة للأجرة لنسخ الكتاب الموصى له بالأجرة المعلومة من مال مبارك
أم لا؟ بين لنا وجه الخلاص قبل لات حين مناص فيؤخذ العبد بالقصاص مأجورا مثابا.
الجواب:
إن كان الشيخ قد عين له شيئا محددا من الدراهم لنسخه وتصحيحه فليس عليكم ولا على مبارك وورثته أكثر من ذلك وتبقى الوصية موقوفة حتى يوجد له ناسخ ينسخه بعشرين قرشا وكذلك في التصحيح حتى يوجد من يصححه بأربعة قروش، وليس عليكم زيادة على ذلك إلا أن يتبرع أحد منكم فيزيده أجرة من ماله برضاه فمن فعل ذلك
فأجره على الله.
لذلك
بسم
الله الرحمن الرحيم) قد نظرت فيما ذكرته من جواز الأخذ لما يحتاج إليها لنسخ من مال مبارك مع عدم الوصي أو الوكيل من حاكم أو جماعة مسلمين، فإن كان ورثة مبارك بلغا حاضرين يقومون بما عليهم من الحق في ذلك فهم أولى بالقيام به، وعليكم إقامة الحجة عليهم، وأمرهم بالعدل فيه حتى ينفذوه على ما يقتضيه العدل.
وإن كان الورثة أيتاما أو أغيابا وأنت تعلم وجوب ذلك في مال مبارك فإن وجد له وصي يقوم بأمر وصايته أو وكيل ثابت لوكالة من حاكم عدل أو جماعة مسلمين فهو أولى بالقيام به، وإلا فأنت ولي الأغياب والأيتام من ورثة مبارك ابن أخيك سالم، ويجوز لك الدخول في ذلك، وإنفاذه بالعدل على وجه الاحتساب بعد علمك أو قيام الحجة معك بوجوب ذلك في مال مبارك هذا.
وإن قدرت أن تدخل في ذلك بأمر حاكم أو جماعة مسلمين إن وجدوا فافعل وإلا فالحسبة للولي جائزة بغير خلاف، فإن كان شرطكم على مبارك إنفاذه كما في الوصية فقط
(1) تكملة للجواب السابق. (6/89)
صفحة 2421
90
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
فليس لكم في ماله أكثر مما أوصى به الشيخ في ذلك، وإن كان الشرط عليه على النسخ والتصحيح بما يرزأه من الغرم ولو زاد فيجوز أخذ ذلك من ماله وإن دخل في معنى المجهول فهو من الجائز في الأصل كسائر البيوع المجهولة على أكثر ما فيها من قول وموت المشتري لا ينقضها بل يزيدها ثباتا على القول في ذلك والله أعلم.
مسألة:
شرط إنفاذ جميع ما في الوصية
إذا قال الموصي لوصيه: أنفذ عني جميع ما في كتاب وصيتي، أو قال: جميع ما في وصاياي أنفذه عني، ولا أرضى أن تركت منه شيئا ولا أحلك، كان الوصي وارثا أو غير وارث ماذا يلزمه؟ أفتني يرحمك الله.
الجواب:
ذلك مقصور على ثبوت الوصية أو بطلانها، وليس كل من ألزمه الموصي يلزمه ذلك، فإنما هو لازم على من يلزمه في شرع الله، وإني لأعجب ممن يكتبون أن فلانا قد أثبت هذا على نفسه كان ثابتا أو غير ثابت، فإني لا أبصر في إثبات غير الثابت حجة بذلك، ولكن إذا قال الموصي: إن هذه وصيتي وما كتب فيها فهو عني فاشهد به علي، فقد اختلف في ذلك على أقوال. فقيل: له أن يشهد بذلك إذا كانت الوصية عنده ولم تغب عنه، وقيل: ليس له أن
يشهد على كتاب مختوم حتى يبصره ويعرف ما فيه فيشهد به عليه. وعلى قول ثالث: وهو الصحيح عندي أن ليس له أن يشهد عليه إلا أن يقرأ عليه ذلك المكتوب فيقر بما فيه، وعلى قول رابع: فإن كان المشهود عليه متعلما عارفا بقراءة ذلك المكتوب فأتى به إليه مفتوحا فأقر عنده أنه قرأه وعرف ما فيه فأمره أن يشهد عليه فالشهادة جائزة، وفي قول خامس: فالشهادة جائزة ولو كان مختوما إذا أقر عنده أنه قرأه فعرف ما (6/90)
صفحة 2422
باب الوصايا
91
فيه، ولكن اختلفوا في شيء آخر وهو في جواز الشهادة إذا غابت الوصية عن الشاهد، فإن كان الشاهد ذاكرا لما أشهد عليه فالشهادة جائزة بالاتفاق ولازمة بلا خلاف نعلمه، إلا أن يخرج في وجه غير جائز شرعا، وإن كان غير حافظ لما أشهد عليه، فقد قيل: ليس له أن يشهد على ذلك، ولكن إذا حضرت الوصية المكتوبة فعرف ذلك بما لا شك فيه وذكر الشهادة فالشهادة جائزة، وإن لم يذكرها فلا تجوز له الشهادة على ذلك، وقيل: إذا لم يحفظ ما كتب مما أشهد عليه ولكن حفظ أنه أشهد على ما في تلك القرطاسة وغابت القرطاسة في يد ثقة فالشهادة جائزة، وإن كان في يد غير الثقة فلا تجوز له الشهادة على ذلك، وبعضهم يمنعها مطلقا إلا ما حفظ من ذلك بعينه فعليه الشهادة به فاعرف ذلك.
مسألة:
تنفيذ الوصية بأقل مما أوصى به الهالك
في رجل أوصى بدراهم يشترى بها عبد ويعتق عنه بعد موته، واشترى الوصي العبد بأقل مما أوصي به لمن تصير بقية الدراهم؟ وكذلك من أوصى بحجة فاستأجر بأقل مما أوصى بها لمن تصير البقية؟ وما الأحسن للوصي أن يستأجر بما أوصى به الموصي ولو كان كثيرا، أو يجتهد ويماكس وتصير الفضلة لشيء من المصالح؟
وهل يجوز لنا أن نؤجر القوم عن أصحابنا؟ بين لنا الآراء المشهورة في ذلك وأنت
المأجور.
الجواب:
لا يشترى العبد بأقل مما أوصي به ولا تستأجر الحجة بأقل من ذلك، لأنه خلاف ما
أوصى به الموصي. والله أعلم. (6/91)
صفحة 2423
92
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
أثر تغير قيمة الصرف في الوصية
فيمن أوصى بمائة محمدية فضة أو أقل أو أكثر لكذا كذا، وحين الوصية وفاء القرش أربعة عشر محمدية وصرفه اثنا عشر محمدية، وصرفه في ذلك الحال محامدي فضة وغوازي ومضت ماشاء الله من المدة، ثم مات الموصي فرجع القرش بعد موت الموصي أقل من صرفه الأول، وبطل صرف محامدي الفضة حتى كادت أن لا توجد بالكلية إلا ما شاء الله، فما حكم هذه الوصية؟ وما الذي يثبت منها؟ وما الذي يبطل على هذه الصفة؟ بين لنا حسب ما أراك الله مأجورا إن شاء الله؟
الجواب:
قد اختلف العلماء في حال وقوع الوصية على قولين:
أحدهما: أنها واقعة بموت الموصي.
والثاني: وقوعها حال لفظ الموصي للوصية.
وبيان فائدة الاختلاف ظاهر في مثل الوصاية بالعتق ممن حدث له رقيق بعد إيجاد الوصية منه، ففي الحادثين منهم قولان والمطلوب من هذا تمهيد القياس عليه في هذه المسألة في صرف القرش والدنانير مع انتقال صرفها إلى الكثرة والقلة فيه.
فمن أوصى بمائة محمدية والقرش أربعة عشر محمدية ثم مات والقرش سبع محمديات فعلى القول الأول فلهم مائة محمدية لأن الوصية واقعة حينئذ بلا خلاف في قياس
هذا القول. وأما القول الثاني فإن كانت الزيادة والنقصان باختلاف غلاء القرش ورخصه في التسعير فالأشبه أن يكون كذلك ولو كثر التفاوت؛ لأنه لو كان يتفاوت الغلاء والرخص في سعر القرش يكون تفاوت الغوازي والمحامدي لكان على المشتري كل يوم أن يسأل عن (6/92)
صفحة 2424
باب الوصايا
93
سعر القرش، فإن زاد فيه عن الأمس شاخة أو محمدية أو أكثر أو أقل وجب على المشتري للبائع الزيادة على حساب القرش والنقصان بنقصانه إن قليلاً فقليل أو كثيراً فكثير إن تأخر الوفاء من الأمس إلى اليوم، وذلك ما لم يوجبه أحد.
نوعان:
هذا وإن كانت الوصية في شيء معين كمحامدي الفضة ثم اختلف الصرف فذلك
أحدهما: أن يكون الصرف الأول باطلا لا يقبل ولا يفيد فهذا يحكم فيه بعدل السعر من الجائز في البلد، فمن كان له أربعة عشر محمدية من ذلك الصرف المتروك فله الآن سعر قرش إن كان سبع محمديات أو عشرين محمدية أو أقل أو أكثر.
وإن كان الصرف الأول يجوز ويفيد فله على الصرف الأول إن كان موجودا فهو
بعينه محامدي فضة أو سعرها الآن لا حين الوصية.
وإن كانت لا وجود لها فهي تشبه الصرف المتروك وحكمها حكمه فيعطى عدل سعرها حال الكتابة بحساب ذلك من سعر البلد الجائز الآن فيها. هذا ما حضرني من القول في هذا المعنى فلينظر فيه، وخذوها بالمعنى فإن لفظها ركيك، ولكن هذا ما سمحت به القريحة في الحال والله المشكور.
مسألة:
نوع الطعام في إنفاذ وصية الكفارات
إذا أراد الرجل أن ينفذ كفارات أو كان وصيا لهالك أله أن ينفذ مما شاء من أنواع الطعام وإن اختلف ثمنه ويكون سالما فيما بينه وبين الله أم لا؟
الجواب:
أما ما كان من الطعام مجتمعا على الاجتزاء به في الكفارة أو متفقا عليه فإذا كان الموصي لم يخصص في وصيته نوعا معينا، فالوصي إذا أنفذ من هذا النوع المجتمع عليه أم (6/93)
صفحة 2425
94
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
المتفق عليه فهو جائز له بإجماع أو اتفاق، سواء كان غاليا أو رخيصا إذا كان في الوصية سعة
لذلك.
فإذا عدل عنه إلى ما يختلف فيه في الأصل فيكون جواز ذلك له باختلاف على ما ترتب في المسألة.
فإن ترك المجتمع عليه إلى المختلف فيه لعلة كانت هي الأعدل في حقه أو الأصلح في نظره إن اهتدى إلى ذلك باجتهاده الله ولعباده فعسى أن لا يضيق عليه ذلك، وربما كان هو الأفضل والمفضول أو الجائز على ما يحتمله التنويع في المسألة على اختلاف الصور، وقد لا يخفى ذلك على من له دقة نظر من أهل العلم. والله أعلم.
مسألة:
إنفاذ وصية المدين
ما قولك سيدنا في حاكم إذا أمر من يبيع من مال هالك من الناس ليقضي دينه وينفذ وصاياه بعد صحة الدين وثبوت الوصية عند الحاكم والمأمور أو العكس فباع المأمور من مال الهالك ما يزيد ثمنه عن دين الهالك ووصيته أو باع بقدر الدين والوصية، وللهالك ورثة]، البعض منهم حاضرون ورضوا بذلك أو لم يرضوا، والبعض منهم أغياب ولا يرجى لهم في القرب إياب فاشترى ذلك المباع من له صحة بديون الهالك ووصيته واستولى قضاء من ثمن ما اشتراه بنفسه أو سلم الثمن إلى المأمور بالبيع أيصح له ذلك أم لا؟ بين لنا الجائز من ذلك والمحجور وأنت إن شاء الله مأجور.
أرأيت إن احتسب محتسب بعد علمه بصحة دين الهالك وما أوصى به بإقرار الهالك، ولم يعلم ببراءته من تلك الديون، ولا يعلم إلا أنها باقية عليه ولم يحتمل عنده ذلك، فاحتسب المذكور وهو من ورثة الهالك أم لا وباع ذلك الذي باعه المأمور بعينه من مال
(1) زيادة منا يقتضيها السياق. (6/94)
صفحة 2426
باب الوصايا
95
الهالك أو شيئا منه بقدر ما يكفي ثمنه لقضاء الدين وإنفاذ الوصية أو أكثر أو أقل على وكيله في شراء ذلك خاصة، أعني وكيل المحتسب مساومة باطنا أو بحضرة شاهدين عدلين بعد أن خالجه الشك فيما تقدم من البيع والشراء الواقعين بينه والذي أمره الحاكم بالبيع الأول، فباعه المحتسب على وكيله بالثمن الواقع في البيع المتقدم أو أكثر أو أقل لكن بيعه المساومة هذا أصلح وأوفر للثمن عن بيع المناداة [عند نظره ويرجو أن يكون] كذلك في نظر العارفين بثمن مثل ذلك الشيء في حينهم ذلك أيصح هذا ويجوز أم لا؟ بين لنا في هذا أمر الباطل، واشرح لنا ذلك شرحا يشتفي منه الجاهل، وقد حملت لك القول وعليك تفصيلها مأجورا مثابا مشكورا إن شاء الله أيضا.
وإذا قضى القائم بقضاء دين الهالك من وصي أو محتسب فقضى أصحاب الحقوق حقوقهم من غير أن يحلفوا على حقوقهم أنها باقية، أعليه شيء فيما بينه وبين ربه والمسلمين
أم لا؟ الجواب:
إن صح مع الحاكم دين الهالك ووصيته الواجب في الدين إنفاذها من ماله فقام بالعدل فيما أمر به من مقتضى الحكم في هذا البيع والأمر به لقضاء ذاك الدين والوصية المحكوم بهما فهو من فعله جائز وثابت ويجوز لمأمور امتثال أمر الحاكم في هذا إن صح عدله فيه أو كان هو عدلا فجاز أن يأتمنه عليه من غير مطالبة منه " بحجة ما لم يصح باطله، وإن تعكس القضية لعدم صحة الدين والوصية فذاك البيع فاسد حرام كاسد، محال لا يجوز على حال، وحال كونه على ما جاز، فإن باع المأمور أو الحاكم من مال الهالك ما يزيد على ما عليه فالبيع مردود في الحكم لأنه مما ليس لهما أن يفعلاه بالجزم وإنما يجوز بقدر الدين
(1) تكررت هذه العبارة في (ب). (2) في (أ): له. (6/95)
صفحة 2427
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
والوصية في موضع وجوبها وجواز الحكم بهما، ورضى البلغ العقلاء من الورثة حجة عليهم به فيما هم به أملك من مالهم، وعدم رضاهم حجة في المنع منه ولا يجوز على الغائبين إلا ما أوجبه الحكم فثبت بالبيئة العادلة وإلا فلا يجوز له، ولو علم المشتري بصحة ذلك الدين والوصية لم يجزه ذلك البائع للمال من حاكم أو غيره قد باعه على غير ما أجازه الحكم له أو الواسع في مواضع جوازه لهما وبيع المحتسب ثانيا لأكثر مما يجب من دين الهالك أو وصيته (1) مردود كذلك، وإنما يباح له في موضع جواز الحسبة له ما جاز في الحكم أو الواسع من الجائز إن كان هو من له الحسبة فيه فباعه بالنداء أو المساومة على ما جاز فيهما واشتراه غيره في السوم لأنه في حقه كالمتعذر، ووكيله إن كان يشتري له فله حكم نفسه أيضا إلا فيما جاز أن يختلف فيه مما يكال أو يوزن، ولا يلزم في جواز البيع حضرة الشاهدين إلا أن حضورهما يوكده فيؤمر به ندبا تأكيدا للحجة في جوازه، وليس للقائم بالوصية قضاء الحقوق الصاحة (2) لأهلها في الحكم إلا بعد يمينهم عليها، لاحتمال أن يكون الهالك قضاهم إياها بحيث غاب علم ذلك عن شهودهم كذا من الأثر حفظناه. فانظر فيما في هذه أجملناه ففي غيرها لك قد فصلناه على حسب ما فيه عرفناه والله
أعلم، وبه التوفيق.
مسألة:
في الذي توفي وكان عليه ديون وأنا مطلع عليها، ولا بان لي وجه براءته منه إلى أن توفاه الله، ولا يخالجني شك في بقائها عليه، وقد أمرني في حياته يوما وهو صحيح ولا أعلم في عقله علة أكتب له تسويدة بالذي يريد أن يكتبه في وصيته.
وجعل يملي علي وأنا أكتب ثم أمر من يكتبها له وهو رجل من أهل الخلاف وأنا غير
(1) في (ب) وصيته.
(2) في (أ): الضاجة. (6/96)
صفحة 2428
97
باب الوصايا
حاضر.
وبعد ذلك أوقفني والدي عليها فقرأتها ولم أجد بها زيادة عما كتبته بأمره في التسويدة ولم يزد ما كتبه لنفسه وصية غير ثلث ماله.
وأراد أن يجعلني وصيا له فتعذرت لمعان مع وجود غيري، فوجدت مكتوبا في
وصيته تلك أنه قد أجاز إنفاذها لكل من يريد أن ينفذها عنه من ماله من المسلمين. وقد جعل لمن ينفذها عشرة قروش فضة أجرة على إنفاذها، وقد كان شيء من ماله متعلقا في بيع خيار، فاحتجنا إلى فداء ذلك خوفا من ذهاب الغلة وتلف المال، مع إرادة المشتري لأصل ماله، ولا ترك من الدراهم ما يكفي لقضاء دينه وإنفاذ وصيته، فعزمنا على بيع شيء من ماله، فتولى رجل من المسلمين بأمر حاكم بلادنا فباع النصف من المال المبيع بالخيار على علم المشتري بعد ما نودي على ذلك أياما فيمن يريد ولم يبلغ ثمنه على
المطلوب.
ثم باعه علي مساومة فاشتريته منه بثمن غير بخس مع العارفين، وفي النظر أن بيعه هذا أصلح من ذلك أن لو كان. ثم إنه داخلني الشك في ذلك البيع هل هو ثابت أم لا؟ فتوليت بيعه بنفسي مرة ثانية رجاء وقوع ذلك بالوجه الحق، ووكلت إنسانا أن يشتري ذلك مني فبعت له واشترى بالثمن الذي باع به الرجل السابق، فقابلت الغرماء لإنفاذ تلك الوصية وجعلت أقبضهم كلما وجدت سبيلا لذلك، وأحسب ما أسلمه أنه من ثمن ذلك المبيع. ورضي بما فعلته الحاضرون من الورثة ولم يبن لي رضى الباقين الغائبين منهم، أترى
فعلي هذا جائزا مع عدم رضاهم وسكوتهم أم غير جائز؟ وهل شرائي لهذا المال ثابت وجائز في الحكم والاطمئنانة فيما بيني وبين ربي أم لا؟
(1) في (ب) زيادة ذلك. (6/97)
صفحة 2429
98
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
تفضل سيدي بالجواب.
وفقنا الله وإياك للصواب؛ فإن من حبي أن أتبع مرضاة ربي في ذا وغيره وهو هادي
الجواب:
الحمد الله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد: فقد وصلني كتابك، وهذا مني بحمد الله - جوابك بعد ما أبطأ عنك في المرة الأولى، وكان ذلك في حقك الأولى، لكنك أرسلتها مسائل مجملة، ومعاني تحتاج إلى شروح لأنها غير مفصلة، فتأولناها بمقتضى لحنها وفحواها أنها من باب مجرد البحث لمعنى المذاكرة، وتصدت لي في ذلك الوقت أشغال صرفت القلب عن مراجعة النظر في المناظرة، فأخرتها لعسى أن أجد لها فراغا، فأقول فيها بما يفيضه الله عليّ من هداه بلاغا.
وإذ أخبرتني الآن في هذا البيان أنه سؤال عما به أنت واقع، وجب صرف العناية إليه فلم يمكن التأخير إلا لمانع، فهذا ما تيسر لي في الحال من نظر في هذا السؤال، هاكه جوابا تحريته صوابا، إن صح ما عندي، وإلا فهو مبلغ جهدي، وإني لا آمن لقلة علمي أن يقصر فهمي لتكدر، بالي، واضطراب حالي، فإني بالقصور أولى لما به يؤمر من التعاون على البر أستعين (1).
فأقول: أما ما أنت بالخصوص من هذا، فإذا صح معك دين ولم يصح معك قضاؤه منه في حياته ولا احتمل لديك إلا بقاؤه عليه إلى مماته، فلازم عليك مهما أردت نصيبك من ميراثه قضاء ما ينوبك من دينه لا كله على الأرجح، ولو امتنع سائر الورثة من قضائه بوجه حق أو بدونه.
فإن لم يف ماله بما عليه لم يكن عليك من الجميع إلا قدر ما ينوبك في التوزيع، هذا
(1) كذا في الأصل. (6/98)
صفحة 2430
باب الوصايا
إن لم يقم هنالك غيرك بما يجب من حق في ذلك.
99
وكذا حكم وصيته في لزومها عليك حال ثبوتها لقيام الحجة بها لديك، إلا أنها مهما كانت في أنواع البر والوسائل فهي بعد الدين بلا نزاع في ثلث مال الهالك لا مازاد عليه بإجماع، إلا ما كان من حقوق الله تعالى مفترضا على العبد دينا كالزكاة والحج ونظائرهما على من خصه لزوم ذلك حينا، فقيل في هذا وبابه أنه يخرج من رأس المال، وقيل: لا يجاوز به الثلث على حال.
كما قيل فيه: إنه مقدم على الدين لأنه مما أخذ عليه عهده مولاه القدير، وقيل معه
وقيل: بعد.
(1)
واختار) هذا ممن أورثوا العلم جم غفير، لما يعلمون من سعة عفو المولى، ولما سمعوا في ذلك من حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلى)، حكى ذلك الشيخ أبو سعيد في معتبره»، والشيخ أبو نبهان - رحمة الله عليهما ـ في غير موضع من أثره.
وأما جواز الإنفاذ لوصية الهالك على ما حملت من ذكرها هنالك فإن كانت صحيحة اللفظ والمعنى جائزة الوضع في مقتضى الحكم بالأصل، وقامت بها الحجة على الورثة بعلمهم أو بيئة عدل فلما بها من إطلاق الوصية لمن شاء إنفاذها من البرية فيجوز الدخول فيها على هذا من أمرها، لكل من تجوز الوصاية إليه من الثقات من أهل الدعوة بأسرها. وعلى قول: فكذا في أهل الأمانة دون من عداهم لعدم شموله في كل قول لأهل
الخيانة.
(1) في (ب) واختيار.
(2) روى الترمذي في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الأخوة من الأب والأم (2094) عن الإمام علي بن أبي طالب قال: إنكم تقرؤون هذه الآية من بعد وصية توصون بها أو دين» وإن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية. (6/99)
صفحة 2431
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
لكن ولابد أن يكون إن أمكن عن رأي الحاكم بالعدل، وإلا فجماعة المسلمين بعده
(1)
في قول فصل، فإن عز هذا وذاك، فالحاكم مطلقا ممن ذكرناه ولو جاز على قول. فإن تعذر ذلك جاز الدخول فيها مطلقا لمن شاءه ممن ذكرناه لأنه في الظاهر ممن تشمله الوصاية فيدخل، ولا شك فيمن أجيزت له على ما فهمناه، إلا أنها لما بها من عمومها، وعدم تخصيصه بمفهومها، كانت في جواز القيام بها كغيرها من المصالح العامة في الإسلام وأولى الناس في زمن الظهور بذلك الحكام أو من بعدهم على ما قدمناه من
ترتيب.
ولو قال أحد بجوازه لمن تجوز الوصاية إليه مطلقا ما لم تعارضه حجة حق فيمنع فلا يبعد عندي أن يصيب وأرجو أن في الأثر ما دل عليه ولا يأباه النظر، وليس للورثة معارضة بالمنع لمن قام فيها بعدلها بعد كونه من أهلها، لا لمعنى يجيزه لهم رأي أو إجماع في دين المولى، من حسبة لإنفاذ وصية هالكهم إن كانوا أهلا للقيام بها فهم به أحق وأولى، ولا سيما إن لم تقم الحجة على ذلك الدين أو الوصية.
فإن نزل بعض من يجوز عليه أمره من الورثة إلى التصديق في هذه القضية، أو قامت عليه الحجة بعلمه فأقر به على ما أجازه الحق بين البرية جاز من ذلك في سهمه قدر ما ينوبه من غرمه، فأشبه في الجزء أن يلحقه بالكل في حكمه إلا أن يكون في المقرين من الورثة من يكتفى به في الشهادة فهم في حق سائر الورثة كغيرهم في حكم البينة ردا أو تعديلا عند من أبصر سداده.
وبعض أجاز على اختلاف بالرأي في إنفاذ الوصي لما صح معه بعلمه من وصية أو دين للهالك، وهذا في معنى الواسع من الجائز دون الحكم ما لم تعارضه في الظاهر حجة
حق تمنعه من ذلك ولا يلزمه ذلك جزما.
(1) في (ب): يشمله. (6/100)
صفحة 2432
باب الوصايا
101
فإن أنفذه لاختياره على ما جاز له من هذا يوما فقام عليه بإنكاره من بعد من له الحجة فيه، ولم يقدر لظهوره على ستر له فيخفيه فلابد من التزام ضمانه غرما؛ لأن علمه ليس بحجة على غيره، ولا تقوم به شهادة ذلك من بعد فعله، لأنه يدرأ المغرم عن نفسه
حتما.
فإن رام الوصي إنفاذ ما ثبتت الوصاية إليه فيه مما صح معه في علمه أو بالبينة العادلة في حكمه، فدخل في أمره على ما جاز لمثله من واسع في جوازه أو حكم في فصله، فيجوز له إن احتاج في إنفاذه إلى بيع شيء من مال الهالك أن يبيع ما رأى الأصلح معه من عروض، والأصول كذلك، لكنه لا يتجاوز في بيعه مقدار ما له أن ينفذه من ماله، فهو المأذون به في الحكم بلا مزيد وينادي على ما كان من الأصول منه ثلاث جمع فيمن يزيد، فيوجب في الرابعة لا بثمن بخس يرد البيع به بحسب ما له من القيمة في ذلك الوقت العتيد، وبنقد يباع لا بنسيئة إلا مع التزام ضمانه إن صح ما يوجبه يوما في زمانه، هكذا عرفنا من قولهم
السديد.
وإن رأى بيعه له بالسوم أوفر له وأرجح، وفي نظر العدل هو كذلك أصلح، جاز أن
يختلف فيه في غير الحكم على نظر الصلاح في الواسع من قول أولي العلم فاعرفه. وأما بيع بعض المال لفداء المبيع منه بالخيار خوف إتلافه فليس هو مما يخص الوصي في شيء من أمر وصيته فيما عندي وأمره إلى الورثة، فالبلغ العقلاء الأحرار حال حضورهم واستطاعتهم للقيام بأمر أنفسهم لا يكون بيع غيرهم جائزا ولا ثابتا في مالهم إلا على ما جاز من وكالة منهم أو أمر أو تفويض أو رضى صحيح ولو حكما، بشرط كونه لا عن تقية ولا حياء مفرط على قول، وإن قيل: بجواز البيع عليهم حتى في الأصول إن علموه فلم يغيروا إلا لعذر، فإنه بناء على مقتضى الظاهر بأن البيع يد للبائع مع سكوت من له النكير فيه لغير ما يعذر به وإذا ثبتت اليد للبائع جاز للمشتري منه فصح له وثبت ما جاز للبائع (6/101)
صفحة 2433
102
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
في حكم الظاهر، فقد قيل: بالمنع من هذا كله وبعدم ثبوته في الأصول إلا أن يتمه من هو له أو يصح رضاه؛ لأن الأملاك هي في الأصل لمالكها حتى يصح انتقالها عنه لغيره بحق. ولو ادعاها عليه من ليست في يده فليس ذلك بشيء مما يحوزها عنه، وادعاؤها عليه وهو يعلم فلا ينكره إلا لعذر، ففي الظاهر يحكم عليه بثبوت اليد لغيره ما لم يصح باطلها ببينة عدل أو بإقرار خصم بجواز إقراره عليه.
ولا خلاف في جواز الحسبة لولي من لا يملك أمره من غائب أو من هو في الحكم مثله فيما يجب لهم أو عليهم مما يمكن قبضه أو إنفاذه من النوع المالي في موضع ما يحكم لهم أو عليهم به أو ما كانت المصلحة ظاهرة لهم فيه، فيجوز في الواسع من الجائز ولو لم: به، ولاسيما مع مخافة وقوع الضرر بتلاف مالهم في النظر كما في هذه القضية. فإن في بيع جزء منه لاستيفاء سائره ما لا يضطرب الرأي في كونه من الصلاح، فأنى ينكروا ما على فاعله في الحسبة راغبا في الأجر من جناح، لكن لا محل للحكم فيه إنما هو من باب الواسع فقط.
فلهذا ومثله لابد من أن تستثنى للغائب حجته إن قدم يوما، وكذا لغيره من يتيم
ونحوه حتى فيما يقضى بالحكم عليهم فلابد من استثناء ذلك جزما. فإن تعذرت الحسبة من ولي من لا يملك أمره جازت على الأظهر لغيره من الثقات
القائمين بمصالح الإسلام، وبعض أجازها أيضا لأهل الأمانة من الأنام. فإن تيسر له كونه بأمر حاكم عدل، وإن عز فجماعة المسلمين]) فأثبت حجة وأظهر أمرا، ولابد من كونه عن رأيهم إن كان لهم وجود في حين، وإلا فمن قدر في هذا ومثله أن يقوم بشيء من العدل أو المصالح الجائز القيام بها في الواسع لمن له في غير الحكم
يروم، وكان من أهله وغير مستبد فيه ولامعارض لمن هو أولى به منه فغير ملوم.
(1) في (ب): أو جماعة المسلمين وإن عز. (6/102)
صفحة 2434
باب الوصايا
103
وأجر من قام فيه الله بعدله إن تقبله الله منه بفضله فهو على الحي القيوم وكفى به. ألا فانظر في هذا كله، وفيما قلت من قبله: إن رجلا من المسلمين باع بالقطع بأمر حاكم تلك الدار، نصف ذلك المال المبيع بالخيار مع أنك لم تصرح بأي وجه دخل فيه ولأي معنى باعه، وإني لا أدريه أهو وصي في هذا أم وكيل أم محتسب على ما جاز في كل أولئك أم معترض له بلا دليل، وهل بيعه لمجرد قضاء الدين والوصية، وعلى ما يجوز له فيثبت حكما أم بعكسه في القضية؟ أم هو لقضاء المبيع بالخيار لظهور صلاحه أو لخوف تلافه؟ أم لمجموع هذا كله في إتلافه؟ أم لما زاد عليه معه أو دونه على ما جاز؟ أم لغيره مما لا أصل له في حقيقة ولا مجاز؟
فلابد لمعرفة هذا من تحرير القواعد والأصول وعرضه عليه لمن رام في حكمه
الدخول.
وبفحوى مسألتك كان البيع يتصور في ثلاثة أوجه إما لقضاء دين الهالك، وإما
لإنفاذ وصيته، وإما لفداء المبيع بالخيار من تركته.
فعسى أني على هذه الأوجه أجيب لظني أنها مرادك، وإن كان الظن يخطئ تارة ويصيب، ثم النظر في البائع فإن كان لا على ما جاز له فقل في ذلك: إنه ليس بشيء وبئس ما
قدم فعله.
وأما إذا كان بيعه لما جاز له وثبت من أمر الوصاية على ما أسلفناه فيما ثبت هو وصيا فيه من إنفاذ الوصية أو قضاء الدين الموصى به عليه فإنهما من باب واحد في معنى جواز التصريف لهما من ماله ما لم يخص بإنفاذ شيء منهما دون غيره، فلا يكون وصيا في غير ما أوصي إليه فيه، وإنما يجوز من بيعه ما كان لهذا المعنى دون غيره، ولا يكون إلا بقدره كما مضى بشروطه وكفى.
وقد أخبرناك فيما من قبل أفدناك أن البيع لفداء المبيع بالخيار ليس هو مما يخص (6/103)
صفحة 2435
104
الوصي
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
فلا يثبت من فعله، لأنه لا مما له ولا مما عليه وقد تكرر للتوضيح فيما هناك أن بيعه لا يكون لهذا في حق من يملك أمره إلا من مالكه أو ممن ينوب منابه في ذلك في أمره، وفي حق من لا يملك أمره في موضع صلاحه لا يكون إلا من محتسب جازت الحسبة له فيه، أو من وكيل تثبت وكالته لهم شرعا، أو من وصي تثبت له الوصاية في حق اليتامى لا غيرهم من أبيهم لا غيره حتى الجد فإنه أشهر معنى.
فظهر بهذا أن بيعه جملة لهذا وذلك مما لا يصح في الحكم هناك من بائع هذا المال إلا إذا اجتمعت فيه ثلاث خصال وصاية ثابتة، وحسبة للغائبين جائزة، وأمر من البلغ الحاضرين أو وكالة صحيحة مع كون البيع في أصل القضية على قانون القاعدة الشرعية. فإذا شهر في صحيح النظر أن بيعه جملة كذلك أوفر من تفريقه فيه لكل معنى على حدة جاز عندي إن صح ما أقوله عن النظر، إذ لا أحفظه من أثر، إن بيع بمعنى الوصية والحسبة والوكالة المشتركة في صفقة واحدة مشاعة لعدم المانع منه في الظاهر من الواسع في الجائز دون الحكم، لأن بيعه بمعنى الوصية قد يصح غالبا أن يثبت حكما، وبالوكالة من يجوز أمره عليه هو من الثابت حتما، لكن باشتراك الحسبة معهما في الصفقة بطل الوجوب الحكمي، فكان من باب الواسع في التجوز لعدم ما بينهما من التميز إلا أن يفرزهن عند البيع سهاما فيبيع سهما بالوصاية وآخر بالوكالة وثالثا بالحسبة بعد قسمهن، فيكون لكل منهن في النصوص حكمه على الخصوص ولو مشاعا، لثبوت فيما جاز أن البيع فيه من أصله إلا أنه على هذا لابد أن تدخل فيه الجهالة.
فلا تعجب إن قيل فيه كله بأنه مما يجوز في أحكامه أن يقال بنقضه وإتمامه، فإن تولى من يملك أمره ماله فيه من نصيب فباعه بنفسه أو وكيل غير هذا الوصي في بيعه بماله من القيمة نصيب فهو أولى بماله.
وكذا إن قام بالحسبة للغائبين غيره في حاله لم يثبت من بيع الوصي على هذه الصفة (6/104)
صفحة 2436
باب الوصايا
لإجمال البيع شيء قط لأنه تعدى ما أذن له فيه إلى غيره فهو غلط منه وسقط، وإن أولى ما به أن يتدارك فلتاته فليرجع إلى صوابه، فكيف به إن كان في دخوله يتخبط العشواء تخبط حائر ليقضي ما أمره به في جوره ربه البائر إنه لأضعف ركنا وأسرع وهنا. وأما من يدخل في أموره بعلم مدخل صدق ويخرج منها إن لم يجز بعلم مخرج صدق، فإذا دخل في هذا البيع من بابه وقام الله فيه بعدله وصوابه متعرضا لأجره وراغبا في ثوابه فأولى ما بك مهما رمت الشراء أن تعتمد عليه إن أتى به على ما جاز وأوجب فيه، فإنه أثبت وأصح من بيعك لنفسك ولا سيما في الأصول لما بها من قول بالمنع منه مطلقا، وفيه أقوال أخر تقتضي الجواز فيما بيع بالنداء إن كان بيعك له لما يوجبه الحكم ولما يجوز فيه الواسع ولأجل الفداء ما لم يتقدم عليك بالمنع من له الأمر فيه بالقطع إن فيه رأي لمن يملك أمره وإلا فهو كذلك.
وهاك ما في الجواز حكوه من الأقوال في ذلك:
أحدها (2): إن توكل من يشتريه لك فيجوز لك أخذه من يده.
وثانيها: لابد من أن تقيم وكيلين: أحدهما يتم البيع والآخر يشتريه لك بما بلغت قيمته من العين.
وفي قول ثالث: فلا يصح إلا بحيث لا يعلم البائع ولا المشتري أنه يشترى لك. وفي قول [رابع]: فيرخص لك أن تأخذه بما بلغ في النداء من الثمن إلا أن في (4) نفسي نفرة من هذا فعندي أنه ليس بالحسن إلا أن يزيده ما وقف عند غيره فلم يزد في النداء
(1) في (ب): أوضح.
(2) في (ب): أحدهما.
(3) في النسخ المخطوطة: خامس.
(4) سقطت من (ب). (6/105)
صفحة 2437
106
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
على ما عنده فيمنع منه الخيره.
وأما بيعه بالسوم لنفسه فلا أرى قولا بالجواز فيه منصوصا إلا فيما يكال أو يوزن إن كان بعدل من سعره خصوصا، مع أنه يدخله الاختلاف شرعا في جوازه أو المنع منه قطعا. فاعرفوا هذه الأصول ولينظر من بعد هل محل لجواز الرأي في الأصول من هذا وبابه
(1)
أن يشتريه بالسوم لنفسه من يلي أمره إذا وكل من يبيعه لهم سواه وآخر يشتريه له من غير أن يعلم البائع أنه اشتراه له.
فإن من محبتي فيه على هذا ولا سيما بعد استقصاء ثمنه في النداء وظهور وكسه فيه لبخسه أن آخذه بالسوم لنفسه من توفير لهم وصلاح. فإنه وإن لم يجز بالحكم، ففي نفسي أرجو أنه لا إثم عليه في ذلك ولا جناح، وإني لأرجو في باب الجائز من الواسع أن يكون من المباح إن صح ما في نظري من هذا، أم يجوز في باب النظر من الواسع أن يكون الأصلح بيعه على غيره سوما بأقل ما يشتريه هو يوما فيجوز ذلك دون هذا.
وكله مما يمنع حكما وإنما جاز لارتباط نفس المصلحة لا بغيرها جزماً فهذا في تعكيس الحقائق ظاهرة لأنه أمر، شاهر، فجوازه توسعا في حق الغير لما به من الصلاح قاض باطراد العلة في حقه أيضا إن كان هو الأصلح فغير بعيد في حقه أن يباح.
وكله في غير الحكم بلا خلاف في ذلك إنه كذلك في أقوالهم الصحاح، ولكني لست
في الرأي بأهل، فأخاف أن أقول بما لا أدريه لما بي من غلبة جهل والله أعلم. إنه ليس من قصدي إلا أن أقول بالحق وبه أهدي وأستفرغ فيه وسعي بمبلغ جهدي، وفيما حرروه من النقول فيما قرروه من الأصول ما يكتفى به عما نقول، وإنما أدمجناه في ضمن ما نشرناه لينظر فيه أهل العقول علما بأنهم يتبعون ما كان عدلا، ويجتنبون كل
(1) في (ب): سواء. (6/106)
صفحة 2438
باب الوصايا
107
مشتبه دع ما ألفوه هزلا، وإني لأدعوهم إلى ذلك فأشترطه هناك في كل ما صدر عني قولا. ألا فانظر يا أخي فيما نزل بك من قضية في هذا البيع وتلك الوصية واعرض ما انطوت عليه أحكامها من دقائق على ما في الأصول من حقائق. فإن تجده موافقا لحكم الحق ومطابقا فخذ به وإلا فدعه مفارقا، فحقه أن يهمل فلا يستعمل، لأن غير الحق لا يجوز أن يقبل، والحمد الله حمدا بنعمته تتم
مسألة:
الصالحات.
إغفال الوصية والتصرف بالموصى به بيعا وشراء
ما تقول في الذي هلك وخلف مالا ووصية وضمانات تنصلية، ولم ينفذ الورثة ما في هذه الوصية لا بإبطال مبطل يعلم بطلانها، ولا عرضوها على حاكم لينظر الخلل إن كان بها في أحرفها وألفاظها إلا تساهلا وهوى عن نقصان المال، أيحل لهم المال على هذا الحال أم لا؟ وإن باعوا شيئا من الأصل أو العروض، أيحل للمشتري العالم بذلك أم لا؟ ولم يعلم بطلان الوصية ولا إثباتها إلا الشهرة القاضية بالوصية وبقلة تعدم إنفاذها؟ بين لي عاجلا وأنت المأجور إن شاء الله.
الجواب:
إن حكم المال للورثة فبيعهم منه جائز إن كانوا ممن يثبت ذلك منه ما لم يصح في شيء بعينه ما يخرجه إلى غيرهم في الحكم من وصية أو غيرها. والله أعلم.
مسألة:
في الورثة إذا لم يعرضوا وصية هالكهم، ولم يعرفوا حقها من باطلها، وخاضوا في بحر الجهالة ومزقوا الوصية، وعاملهم الوصي على ذلك، أتجوز الكتابة للكاتب في مال هذا الهالك، ويجوز الشراء منه على هذه الصفة أم لا؟ الجواب: (6/107)
صفحة 2439
108
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
نعم تجوز الكتابة فيه لمن لم يصح معه ثبوت الوصية فيه بحكم الشرع الذي لا يجوز
الاختلاف فيه.
ويجوز الشراء منه ممن هو في يده والأكل منه؛ لأن الوصية في الأصل غير محكوم بها فهي كالعدم حتى تقوم بها الحجة، والأصل عدم قيام الحجة بها حتى يصح قيامها، والميراث أصل حلال بكتاب الله تعالى فلا يحرمه إلا أن يعارضه أصل مثله لا يرتاب فيه فيعطى حينئذ حكم ما يجب فيه. والله أعلم.
مسألة:
في هالك ترك أموالا وأوصى بوصايا لأبواب البر، ولم يعدم من التبعات، واجتمع المسلمون وحاكم من أهل الاستقامة، وأخرجوا شيئا من ماله لإنفاذ وصيته، وتغلب على ذلك المال أحد من الورثة، وطمس الوصايا، وجهل أمر ما أوصى به الموصي، كيف يصير حكم ذلك المال، أيرجع إرثا أو لفقراء المسلمين؟
وإذا أتى أحد بصك جائز فيه حق ثابت على الموصي أيكون من رأس ذلك المال أم
لا؟ بين لي ذلك. الجواب:
إذا عدمت الوصايا ولم تصح لما هي فترجع ميراثا. والله أعلم.
مسألة (1)
صفة إنفاذ الوصية إذا أجازها بعض الورثة دون بعض
وفي وصية أيوب أبى أحد الورثة ابنه محمد لأنه هو وارث أباه - من إنفاذ ما ثبت منها وأراد الآخر إنفاذ ما عليه على قدر ميراثه أيبرأ من ذلك الباقي منها، وكيف صفة
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 112. (6/108)
صفحة 2440
باب الوصايا
109
إنفاذه شيئا دون شيء أم من كل شيء على قدر حصته. وهل يجوز لأحد الدخول فيها بغير إقامة وكيل من المسلمين لأنها على رأي ثقاة المسلين والداخل فيها بغير رأي منهم أيضمن فيما أنفذه منها؟ أوضح لنا الدليل واهدنا إلى سواء السبيل مأجورا وعلى ذلك مشكورا. الجواب: إذا تعذر عليه إنفاذ الكل فرجع إلى إنفاذ سهمه فعليه من كل شيء من الوصية بقدر نصيبه إن كان مثلا له الثلث فعليه الثلث من كل شيء أوصى به ليس له إنفاذ شيء دون شيء وان أراد بعض الثقات إنفاذها فجائز له إنفاذها من مال الهالك إن قدر عليه، وإن اجتمع ثقتان فهو أحسن ولا يبين لي وجوب الضمان على من دخل في إنفاذها من الثقات لأنه قد أوصى إليهم فمن قام بهذه الوصية منهم جاز له الدخول فيها بعد قيام الحجة بها بالشهادة العادلة على الورثة. والله أعلم.
مسألة:
الرجوع عن إنفاذ الوصية
فيمن مات وخلف شيئا من التركة وله وصايا فتناظر ورثته فيها وفي إنفاذها، فاجتمع رأي الكل - وكلهم جائز و الأمرِ والفعل - على أن يتركوا لها ولإنفاذها شيئا معلوما مما خلفه هالكهم، ووكلوا أحدهم في البيع والتصرف والمشاورة في ثبوت الوصايا وبطلانها، وأطلقوا له الأمر في إنفاذ ما يريد إنفاذه إن لم يجد من يحكم له فيها بإثبات ولا بطلان وفوضوه في ذلك، فباع ذلك المتروك برضى الجميع وقبض الثمن وشاور من شاوره من المسلمين في تلك الوصايا وعرضها عليه فلم يقطع له أحد بثبوت ولا بطلان فهم بإنفاذ ما أراد من تلك الوصايا فرضي أحدهم ولم يرض الباقون، أيجوز له أن يترك الإنفاذ ويعطيهم حقهم من ثمن الذي باعه من تركة هالكهم ولا عليه تبعة فيها على هذه الصفة أم
لا؟ (6/109)
صفحة 2441
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
ويجوز له أن يرد تلك الوصايا إلى من قبضها منه قبل أن يتعرض لها بشيء من الإنفاذ
أو لا؟ عرفنا ما تختاره حفظا من أثر أو قياسا من نظر، لا عدمناك إن شاء الله.
الجواب:
إذا كانت هذه الوصية مما لا يحكم بثبوتها على الورثة، وإنما أدخله الورثة في إنفاذها بوجه الأمر منهم لا بلزوم الوصية، [فإن رجعوا عليه قبل الإنفاذ فلهم ذلك، وليس عليه لهم من سبيل.
وكذلك إن أنفذ بعضا ورجعوا عليه في البعض فلهم الرجوع فيها رجعوا وقد ثبت
عليهم ما أنفذ قبل إعلامه برجوعهم عنها. وإذا صح لهم الرجوع في هذا الوجه فعلى الوصي المأمور أن يرجع لهم ما لهم في يده من بيع المال أو غيره، وإن كانت الوصية ثابتة فلها حكم آخر. قلت له: وإذا امتنع شركاؤه عن إنفاذها أعليه إنفاذ قدر ما نابه منها أم لا؟ عرفنا
ثبوتها أو لا.
قال: إذا كانت ثابتة عليهم فامتنعوا عن إنفاذها فإن قدر جاز له إنفاذها من مال
الهالك إن كان وصيا سواء أكرهوا أم رضوا.
وإن كان وارثا فعليه إنفاذ قدر سهمه لا ما عداه على أصح ما في ما يشبهه.
قيل: فإن كان وصيا فعجز عن إنفاذها فله عذره.
مسألة:
إن كانت الوصية غير ثابتة وأراد الورثة إتمامها ثم رجعوا عن ذلك وهم بالغون ألهم
رجوع أم لا؟
(1) في (ب) فأرجعوا (6/110)
صفحة 2442
باب الوصايا
الجواب:
إن كانت في الحكم باطلة فأثبتها الورثة وهي مما يجوز إثباته وهم ممن يجوز إثباتهم فالتثبيت جائز وأرجو أنه قد قيل: إنه ليس لهم أن يرجعوا عن ذلك. وأما أنا فلا أقدر على الحكم بثبوته عليهم فيما بينهم وبين الله إن كان في الأصل غير ثابت عليهم شرعا.
وأما في الحكم الظاهر فيما بينهم وبين الناس فلا أبصر ثبوته أيضا إذا صح أن رضاهم كان رضا بباطل، وأن ذلك غير ثابت عليهم، أو يكون هنالك شيء لم يحضر في عقلي حتى أبصر حكمه إن وضح لي. والله أعلم.
مسألة:
كذلك إن أرادوا إثبات شيء للمسجد وكان ذلك موصى به أو غير موصى به وثبتوه بقصد القلوب أو بلفظ اللسان أيثبت عليهم أم لا؟
الجواب:
إثبات الوصية غير إثبات الشيء للمسجد، وإن أثبتوا للمسجد شيئا على أنفسهم فهو يخرج مخرج العطية وحكمه حكمها، أو مخرج الإقرار في ظاهر الحكم إن احتج عليهم وكيل المسجد أو غيره ممن يجوز له ذلك أو يلزمه، والتثبيت بقصد القلب لا يحكم به، لأن ذلك نية، وباللسان محكوم به على ما صح فجاز من حكمه.
وإذا كان التثبيت إثباتا للوصية فيما أوصي به للمسجد، فللمسجد في ذلك ما لغيره من الحكم، وقد مضى من ذكر ذلك ما أرجو أن فيه كفاية لمن فهمه.
مسألة:
صفة قسمة وصية الأقربين
كيف صفة ترتيب الأقربين من المتقدم منهم ومن المتأخر في القسمة؟ وكيف صفة (6/111)
صفحة 2443
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الترتيب من الدرجة إلى الدرجة؟
وعلى كم تعطي الدرجات وتقطعها على ما يعجبك إن كانت الوصية قليلة أو كثيرة؟
الجواب:
الدرجة الأولى: أولاد الأولاد وما تناسلوا.
والدرجة الثانية: الأجداد الأربعة.
والدرجة الثالثة الإخوة والأخوات وما تناسلوا.
والدرجة الرابعة: الأجداد الثمانية.
والدرجة الخامسة: الأعمام والأخوال وما تناسلوا.
وبعضهم يجعل الأجداد الثمانية مع الأجداد الأربعة مقدمين على الإخوة. وقيل: إن الأجداد الثمانية بعد الأعمام والأخوال وما تناسلوا. وقيل: إن الأجداد الأربعة والأجداد الثمانية جميعا بعد الأعمام والأخوال وما تناسلوا، وكله غير خارج من الصواب. والله أعلم.
مسألة:
في الأخوال والأعمام إذا كانوا من أبوين أو من أب أو من أم.
وإذا كان بعد ذلك أخوال وأعمام أو خال وابن عم أو ابن خال وعم وما تناسلوا أو خال وعم وأولادهم يفضل أحد عن أحد؟ وهل فرق بين الذكور والإناث في هؤلاء
وأولادهم؟ الجواب:
إذا كانوا في درجة قد مضى الجواب إذا كانوا في درجة، فإذا اختلفوا فلابن العم الخالص مثل ما للخال والخالة مثل الخال وبنت العم كابن العم، وإذا لحقت ابن العم لحقت ابن الخال، لكن لابن العم سهمان وللخال سهم في أكثر القول. (6/112)
صفحة 2444
باب الوصايا
113
وقيل: للأعمام الثلثان وللأخوال الثلث قلوا أم كثروا كما سبق في الأعمام، وقد مضى
صفة التفصيل. والله أعلم.
مسألة:
في أعمام الأب وأخواله وأعمام الأم وأخوالها كيف صفة القسمة بينهم هم والأعمام؟ وكيف صفة الدرجة الأولى والدرجة الثانية كيف أخذها من التي قبلها؟
الجواب:
قيل: يعطى أعمام الأب ضعف ما لأخوال الأب، ولعم الأم مثل خال الأب، ولخال الأم نصف ما لعم الأم، والأعمام والعمات سواء، والأخوال والخالات كذلك.
مسألة:
في قسمة الأقربين كيف قسمها إذا كان ابن ابن وابن ابن ابن وما تناسلوا وأجداد وإخوة، والرجال والنساء سواء أم بينهما فرق؟
والذي يكون له النسب من طريقين، وفي الإخوة من أب وأم أو من أب أو من أم كلهم سواء أم يفضل أحد على أحد؟ وأولادهم وما تناسلوا هل يفضل ابن أحد على ابن
أحد؟
الجواب:
قيل: يعطى ابن الابن ضعف ما يعطى ابن ابن الابن وترتب ذلك على ماتناسلوا، والذكور والإناث في الدرجة الواحدة سواء، فابن الابن وابن البنت وبنت الابن وابن البنت سواء، والذي له النسب من جهتين فقيل: يعطى من أقربهما.
وقيل: منهما جميعا.
والإخوة كلهم سواء من أي جهة كانوا ذكورا أو إناثا وكذلك أولادهم والله أعلم.
(1) في الأصل زيادة: أم. (6/113)
صفحة 2445
114
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
إذا جاءني من أقسم له وصية الأقربين واعتمدت فيه ربع الدرهم أو سدسه وقسمت القرش أربعين على من قال بربع الدرهم وفضل من الأسهم عشرة لم ينل الدرجة الثانية أو الثالثة فكيف ترى إضعافه على الدرجات السابقة وأجزي القرش ثلاثين سها؟ أم ماذا تستحسن في ذلك؟ وإذا فضل مثلا غازي بيسة أو أكثر مما لا ينقسم ما رأيك فيه؟
الجواب:
نعم ضاعفه عليهم. والله أعلم.
مسألة:
من حمد بن محمد الخميسي:
يا من إلى كل المكارم سلم وبه أضا الدينا وبه أضا الدين الصحيح القيم
عني ابن خلفان سعيدا شيخنا
شمس الهدى علم الندى سم العدى
إني أتيتك سائلا:
الخليلي الهام الفدغم
العلوم وغوث من يتظلم
يدي يا من له كل البرية سلم
في تارك للأقربين وأبو سليل العم قد سكن الثرى أيكون مثل العم فـ يقسم هذا وإن كان اختلاف قد جرى في ذا فا القول الأصح لديكم
وصية وهو ابن عم وابن عم ما
الجواب: هذا جواب من ضعيف يوسم بالعجز فليسأل به المتعلم إن الوصية للأقارب حكمها في أكثر الأقوال فيما نعل نعلم يعطى الذي أدنى إلى الموصي بها ضعف الذي من بعده إذ تق تقسم وابن ابن عم وابن عم في العطا إن يعد إن يعدم ابن العم حين تق (6/114)
صفحة 2446
باب الوصايا
115
وكذاك سائرهم وما في ذاك من خلف حفظناه وربك أعلم
فالعم يعطى ضعف ما يعطى فتـي
مسألة:
أو متخرم
كم عندك شيخنا قطع وصية الأقربين اليوم من صرف البيس على كم بيسة تقطع؟
الجواب:
قطع وصية الأقربين على درهم أو درهم ونصف أو در همين، وفي ذلك اختلاف، وحسابه في التقدير عشرة دراهم: سبعة مثاقيل من الفضة وزن قرش أفرنس، وعلى ذلك تحسب الزكاة وغيرها. والله أعلم.
مسألة:
قطع وصية الأقربين إلى كم تقطعها وما عملك فيها؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
إن الدراهم في زماننا لا توجد، فنحن نقطعها من هذا الصرف على نحو الدرهم أو نصف الدرهم، وذلك بقدر عباسية إن كان فيها ضيق عن الدرجة السفلى، وإلا قسمناها لهم إن بلغتهم على نحو المحمدية؛ لأنها هي على قدر نصف الدرهم، فالعباسية على قدر الدرهم في هذا الزمان باعتبار النظر لا بالتحقيق، ولكن لعزة وجود ذلك الصرف أعجبنا التوسع فيها بقول من يجيز فيها مثل ذلك. والله أعلم. فينظر في ذلك.
مسألة:
فيمن أوصى لأقاربه بثلاث نخلات فرض من ماله بحدهن وحدودهن وطرقهن وسواقيهن وشربهن من الماء المعتاد لسقيهن، والمال ليس فيه إلا أربع نخلات فرض والباقي سائر، وفيه ثلاثة فروض أعدل قرب بعضهن بعض، والرابع نازح عنهن أعني (6/115)
صفحة 2447
116
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الأضعف، والذي موصى لهم يريدون أن يأخذوا ثلاثة الفروض المتقاربات الزينات العدلات ويتركوا الضعيف، ألهم ذلك أم لا؟
بالذرع؟
وكيف يكون قسمة الأرض بين هذا النخل كم يكون لهن من الأرض بالذرع؟ أرأيت إن كان بين النخل ستة عشر ذراعا أو أقل أو أكثر كم يكون لهن بالأنصاف أم
الجواب:
إذا كانت النخلات غير متعينات فله من الفروض الأربعة ثلاثة أرباعهن وليس لهم النقا وإنما لهم بالقيمة منهن بقدر ذلك على نظر العدول، وإذا كان ما بين النخل على ستة عشر ذراعا فالأرض تقسم بين النخيل، لكل نخلة نصف الأرض التي بينها وبين النخلة المتحاذية لها في أكثر القول، وإن كانت الأرض أكثر من ذلك رجعت كل نخلة إلى ثلاثة
أذرع. والله أعلم.
مسألة (2):
ما القول في امرأة هلكت وأوصت بعشر محمديات جواز المسلمين في العرف لأقربيها الذين لا يرثون من مالها بعد موتها وتركت أولاد ابن ثلاثة وأولاد إخوة ثلاثة وأولاد أولاد إخوة ستة، وأولاد أولاد أولاد إخوة ثلاثة عشر ولدا، ما قسمة هذه الوصية، وكم لكل درجة من هؤلاء الأربع الدرجات، وعلى كم أقل ما يقطع، وإن بقي شيء منها فعلى من يرد. أفتنا ما بان لك صوابه مأجورا.
(1) الجيدات.
(2) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي،
ص 25. (6/116)
صفحة 2448
باب الوصايا
الجواب:
117
للدرجة الأولى كل واحد ستة شاخات وغازيين وهم ثلاثة الجملة خمس محمديات، يعجز أربعة غوازي، وللدرجة الثانية كل واحد ستة عشر غازي، وهم ثلاثة للجميع تسع شاخات وثلاثة غوازي وللدرجة الثالثة كل واحد ثمانية غوازي وهم ستة صح للجميع تسع شاخات وثلاثة غوازي وبقي ثمانية غوازي تدفع لأفقرهم. والله أعلم.
مسألة (1)
موت الأقرباء قبل إنفاذ وصية الأقربين
من كان من الأقربين حيا بعد موت الموصي ثم مات قبل قسمة الوصية فأكثر القول يعطى سهمه من الوصية يدفع إلى الورثة، ومن حدث بعد موت الموصي ومات قبل القسمة فلا شيء له.
وإن بقي إلى حال القسمة فيختلف فيه. قيل: يعطى، وقيل: لا يعطى. والله أعلم.
مسألة:
إنفاذ الوصية إلى آباء الأطفال في وصية الأقربين
الوصي إذا أنفذ وصية الأقربين لآبائهم وأمهاتهم حق الأطفال وهو شيء قليل وهم
يعولونهم هل ينحط عنه أم لا؟
الجواب:
إذا أنفذه لأبيه جاز في أكثر قولهم، ومع أمه فيحتاج إلى شرط ثقتها، أو تعطى إياه أجرة على نفقته، أو في شيء من مصلحته فهو خلاصه. والله أعلم.
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط. (6/117)
صفحة 2449
118
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
صفة قسمة الوصية المتعددين
فيمن أوصى لزيد وعمرو وخالد بعشرين قرشا كيف قسمها بينهم؟
الجواب:
قسمها بينهم بالسوية. والله أعلم.
مسألة:
إثبات الوصية وإبطالها
قلت في وصية الميت إذا بطلت ما الحجة في إبطالها؟
قال: إذا بطلت فلا يحتاج إلى حجة لإبطالها لأنها، باطلة، والباطل لا يكون حقا.
قلت له: وكيف الصفة التي تثبت بها الوصية؟
الجواب:
أن يأتي الموصي بلفظ محكم صحيح في وجه جائز أو لازم.
مسألة:
أسألك عن شروط إبطال الوصية ما هي؟ بين لي سيدي ذلك كله بيانا صريحا لك
الأجر إن شاء الله.
الجواب:
6
إبطال الوصية لا أعرف شروطه ما هي فإن الوصية تبطل بأسباب كثيرة وكل ذلك فليس هو بشيء ينحصر بحد يتميز به كل وجه، وحده، والوصية قد تكون باطلة من جهة لفظها، وقد تبطل من جهة عدم الشهود أو الحكام بها مع عدم قيام الحجة على الورثة، وكل ذلك مما يطول تفصيل شرحه، ولك عن ذلك غنى. (6/118)
صفحة 2450
باب الوصايا
119
فإن اعتنيت بذلك فلزمتك الوصية في موضع لزومها فأحضر من قدرت عليه من العدول، وأوص عليهم مجتهدا في ذلك محتسباً حد الطاقة والإمكان غير مقصر في شيء من لفظك وأشهد على ذلك، فإن من مات بعد الاجتهاد الواجب عليه
ذلك، وصحح
معهم،
مات معذورا والله أدرى بالحقيقة في القصد وأولى بالعذر، إذا علم صحة النية والقصد من
عبيده.
مسألة:
فيمن أتاه بدراهم وقال له هي من وصية فلان الهالك له، أيسعه قبولها من يده وهو لم يعلم حكم الوصية أنها ثابتة أم لا؟ ولا يعرف أمانة من وافاه بالدراهم، لكنه مالك لأمره، أم في ذلك اختلاف؟
الجواب:
إن كان أمينا فنعم، وإلا فإن كان الورثة بالغين وظهر تفويضهم إليه جاز، وكذلك إن فعله بعلمهم أو علموا به فرضوا أو سكتوا ولا تقية لهم ولا عذر.
مسألة:
يكون سبيل من أراد أن يحج بالأجرة عن فلان الهالك من غير اطلاع على إثبات الوصية ولا أمانة الموصي سبيل ذلك أم ماذا معك؟
الجواب:
هذا كمسألة الوصية السابقة إن كان أمينا فنعم، وإلا فإن كان الورثة بالغين وظهر
تفويضهم إليه جاز، لكن نزيد عليها إذا لم يقر به (3) أنه من مال الهالك فيحتمل أنها من ماله.
(1) في (ب) اغتنيت.
(2) كذا في الأصل ولعل الصواب: بها. (6/119)
صفحة 2451
120
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
الرجوع عن الوصية
من أوصى بشيء من الأصول أو العروض من ماله) بعد موته وقفا لمسجد معلوم أو إنسان معلوم أو غير ذلك أله أن يرجع عما أوصى به في حياته ويتصرف فيه بما يريد أم لا؟ الجواب:
لا بأس على الموصي أن يرجع في وصيته في كل ما يخرج على معنى الوصية له، لا فيما جعله لنفسه بنفسه وعلى نفسه بعد موته مما جاز فعله فيه وثبت كتدبير عبده، وجعل طائفة من ماله وقفا بعد موته لمسجد أو غيره مما جاز الوقف له، فهذا ليس من الوصية في شيء، وإن كتبه في وصيته فلا رجوع له فيه وإنما نبهت عليه نافلة من عندي لئلا يلتبس عليك فتظن أن حكمهما سواء.
ولا معنى للوقف في إنسان معين لسرعة انقطاع بالموت فلا يكون وقفا، وأخاف ألا يثبت أصلا، إلا أن يكون هذا في لفظ السؤال من باب المجاز عبارة عما يوصي له من غلة شيء معين أو نحوها ما دام حيا فيثبت له في أيام حياته إن كان في الأصل على وجه ما يثبت من الوصايا، ثم إذا مات رجع لورثة الموصي بلا خلاف نعلمه يصح فيه. والله أعلم، فينظر ما كتبت في هذه الكراسة، فقد كتبته في سفر، ورسمته على عجل، مع تزاحم شغل منع من المطالعة، وشغل عن المراجعة ولا يؤخذ إلا بما وافق الحق وطابق الصدق.
مسألة:
فيمن أوصى بماله بعد موته للفقراء، وأراد الرجوع عن وصيته في حياته، أيجوز له بيع هذا المال على هذه الصفة أم لا؟
(1) في (ب) زيادة أن. (6/120)
صفحة 2452
باب الوصايا
الجواب:
قد قيل في مثل هذا باختلاف.
121
فعلى قول من يجيز له الرجوع عن الوصية ولا يرى ثبوتها عليه في حياته فجائز له
التصرف في هذا المال بالبيع وغيره، وجائز للمشتري أن يشتريه من عنده، ولعل هذا هو
أكثر الأقوال وأرجحها في النظر.
وفي قول آخر: بالمنع من ذلك. والله أعلم.
مسألة:
الوصية بحجة وقد حج بعدها في حياته
فيمن أوصى بحجة إلى بيت الله الحرام وقد حج هو بنفسه ولم يرجع عن الوصية بالحجة في وصيته السابقة، أعلى الوصي أن يؤجر بها من يحج بها عن أن يؤجر بها من يحج بها عن الهالك أم لا يلزم
الوصي؟
الجواب:
حجته لا تبطل هذه الوصية إن ثبتت وعليه إنفاذها. والله أعلم.
مسألة:
مآل وصية العويص
وصية العويص أتصح للقريب والبعيد أم هي لابن الابن خاصة دون غيره؟
وهل تكون على الورثة من رأس مال الموصي؟
الجواب:
هي جائزة لمن أوصي له بها ممن تجوز له الوصية بها، سواء في ذلك ابن الابن وغيره،
وخروجها من رأس المال على جميع الورثة الزوجين وغيرهما. والله أعلم. (6/121)
صفحة 2453
122
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
أحكام عامة
الفرق بين الوصية والضمان ووصية الأقربين
هل فرق بين الوصية والضمان ووصية الأقربين؟
الجواب:
الوصية في هذا كالضمان
حرمان الورثة بواسطة الوصية
مسألة:
إذا اشترك اثنان فاشتريا شيئا لهما يبقى ليستعينا به على أمر زمانهما من دينهما أو دنياهما ما داما عليه في قيد البقاء، فأرادا أن يتواصيا بأن كلا منهما من يموت قبل صاحبه فحقه لصاحبه من ذلك الشيء، ولا يكون للوارث فيه سبيل البتة.
أيصح هذا إذا كانا قبل الشراء اشترطا على بعضهما بعض ذلك الشيء أو في حال عقدة صفقة المبايعة بينهما، أو بعد ذلك كله قد اتفقا؟ تفضل ببيان تبيان ما ترى في هذا
الذي جرى. الجواب:
يرجع
الشرط باطل، وإن أوصيا فليرجع بهما إلى أحكام الوصايا. والله أعلم.
مسألة:
إذا كتبت المرأة لزوجها بعد موتها صداقها الآجل إذا أخذه الزوج، أتجزيه التوبة أم
الصداق ويكون حاله حال الورثة؟
الجواب:
وهذا مثله، وليس للزوج أخذه إلا إذا رضي الورثة وأتموه له، وهم ممن يجوز عليه (6/122)
صفحة 2454
باب الوصايا
123
رضاه وإلا فعليه الخلاص منه إلى الورثة. والله أعلم.
مخالفة الورثة لإرادة مورثهم في مرض موته تمسكاً بظاهر مكتوب
مسألة (1):
قد عرفتك سابقا بأني دخلت على سقيم في مرض موته وهو قاعد على فراشه فقال لي: اكتب من مائي نصف أثر ماء لفلج العوابي سوني القديمة فقلت له: ليس هذا وقته قال: لم ذلك؟ قلت: لأنك سقيم قال: قد كتبت له نصف أثر ماء في مكتوب فمات فعرض علي مكتوبا فوجدته بالبيع الخيار إلى أجل ولم ينقض ذلك الأجل وترك أيتاما وبالغين فالبالغون لم يثبتوا الوصية ولا المكتوب فعرفتك بذلك فجاء جوابك اترك الدخول فيه فالورثة تركوا من ماء هالكهم نصف أثر ماء قسموا الباقي حتى بلوغ اليتامى أفلما بلغوا وصلوا معي وقالوا: نحن لا نثبت الماء بل نثبت ما علينا من الحق المكتوب للفلج من الدراهم. وأراد الورثة جميعا بيع هذا الماء وقد تكفل من أثبت على نفسه الحق إلا إذا ثبت الحق على الجميع، هل لهم الرجوع في ذلك، وهل يسعني أن أنقل من عرضة هالكهم إلى من اشتراه في دفتره في عرضة الفلج التي فيها أمواه الناس والوقوفات أم الوقوف أولى؟.
الجواب:
في ظاهر الحكم أن بيعهم للماء جائز ولك نقله في العرضة، وإذا أثبت الورثة للفلج دراهمه فليس له في بيع الخيار أكثر من ذلك ولهم التصرف به، وقوله لك: اكتب ونحوه لا يثبت حكما آخر في ظواهر الأحكام. والله أعلم.
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق
ص 104. (6/123)
صفحة 2455
124
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
البحث عن وصية من لم يوص
فيمن مات هالكه ولم يوص عليه في حياته بشيء من الوصايا ولا أخبره بوصية مكتوبة عليه، أيجوز له الإهمال عن البحث والسؤال عن وصيته إذا لم يعثر عليها ولا أخبره أحد بها ويحل له ماله على هذه الصفة أم لا؟
اللازم.
الجواب:
لا نعلم وجوب ذلك عليه، وإن استحسن أن يوصي له بعض العلماء فإنه لا من
وإن كان على الهالك الوصية واجبة للأقربين إذا ترك خيرا فإنه لا شيء لهم يجب في المال مع عدم الوصية، ولا لوم على الوارث فيما خوله الله من ماله إلا أن يتبرع بشيء عن هالكه فإنه على حسن النية وصحة العقيدة بشرط العقيدة يثاب عليه ويؤمر به في الندب. ولا سيما فيما تحقق وجوبه على الهالك في وصية الأقربين والحج ونحوهما كما في رواية الخثعمية: إن دين الله أولى بالقضاء» (3) وفي الاحتمال للهالك فغير مستحيل أن تنحط الوصية عنه بعذر كنسيان أو يكون قد أتى بها من حيث (3).
(1) في (ب): الهالكين.
(2) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الحج، باب في فرض الحج (392)، ولكن دون ذكر الشاهد، واللفظ الذي أورده المصنف ورد في غير حديث الخثعمية، فقد رواه البخاري في كتاب الصوم،
باب من مات وعليه صوم (1852).
(3) الظاهر أن في الكلام سقطاً، ولم نعثر عليه في المخطوطات. (6/124)
صفحة 2456
باب الوصايا
مسألة:
شروط إثبات الوصية بحكم الحاكم
في الرأي الموجود في الوصية أنها لا تثبت إلا أن يحكم بها حاكم عدل ما تفسير هذا الحاكم؟ أهو الإمام العدل أو أحد من حكامه إذا عرضت على أحد من علماء المسلمين وحكم بثبوتها يصير كالحاكم العدل فيها؟
وإن كان لا يصح على هذا الرأي إلا بالإمام أو حكامه فما الذي تراه وتبصره؟ و شرط عدم الثبوت إذا لم يكن إمام عدل يطرد في جميع الوصية إذا تضمنت حقوق الله وحقوق عباده أم ذلك في وصية التنصل فقط؟ تفضل قدوتي لعلها الجواب الشافي الصريح الكافي، لأن الحاجة في ذلك ماسة وقد ذهبت حقوق أناس كثيرة لعدم المعرفة بهذه
المسألة.
أرأيت إن كان المكتوب له الضمان في هذه الوصية أيجوز له انتصار بعد صحته
بشاهدي عدل؟
ذلك.
وكذلك وارث الموصي يجوز له التمسك بقلة إنفاذ ذلك فيما بينه وبين الله؟ بين لنا
الجواب:
(2)
هذا رأي ضعيف لم يبن لي (2) وجه عدله لما به عن الأصول (3) من بعد أصله، فالوصية أصل من أصول دين الله، وحجة من حجج دين الله بها، ومن قامت عليه حجة الله لمن قامت له حجة الله بها فليس لمن قامت عليه حجة الله أن يردها ومن رد حجة الله في موضع
(1) في (أ): ناس.
(2) سقطت من (ب).
(3) في (ب): الوصول. (6/125)
صفحة 2457
126
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
قيامها عليه فقد هلك، وليس للوصايا إلا ما لغيرها من أحكام الله تعالى في موضع وجوبها،
(1)
وإنما يحتاج إلى الحاكم في المواضع المخصوصة بالدعاوى المختلفة مع تناكر الحجج وتباين الدعاوى في موضع النزاع من الخصوم، فقد يمكن للخصم) أن يشك في الحجة أو يجهل بها أو تقوم بها الحجة على قوم دون آخرين أو يختص كل أحد منهم فيها بما يخصه من العلم، لجواز أن تكون حجة في الظاهر غير حجة في الباطن، وأن تكون معدلة مع قوم مجرحة عند
غيرهم، ويعلم هذا من عدالتهما ما يجهل الآخر أو نحو هذا فيرجع بها إلى الحاكم. وأما في موضع التسليم للحجة والإقرار بها وبمعرفتها وقيام الحجة بها فالحاكم وجوده وعدمه سواء، إذا كان الخصم ممن تقوم عليه الحجة بنفسه ومعترفا بقيام الحجة عليه، ولا يجوز في ذلك إلا هذا، ولا يخرج معنى الحاكم على تأويل الحق إلا على هذا. وحقوق الله في الوصايا التنصل وغيرها من حقوق العباد كلها سواء في ذلك، وكل
ما قامت به الحجة فهو ثابت على من قامت به عليه حجة الله. ومن عارض حق الحجج القائمة الله تعالى بباطل الدعاوى أو التعلق بالحاكم أو بغيرهم فهو مبطل محجوج معارض للحق بالباطل لا حجة له في ذلك، وهو إن لم يتب إلى الله هالك. والله أعلم.
أكل الشاهد وانتفاعه من الموصى به إذا لم يحكم به للموصى له
مسألة (2):
ما تقول شيخنا في الذي كتبه أيوب بن علي بن عبد الله الخروصي من الأموال والمنازل والعروض لولدَي ولده ولابنة ابنته، وأشهدني على ذلك، ولما توفي عرضت
(1) في (ب) الخصم.
(2) وردت في مخطوط أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 56. (6/126)
صفحة 2458
باب الوصايا
127
الوصايا على بعض العارفين وكأنها بطلت من جهة الألفاظ، هل يسعني الدخول في هذا المكتوب الذي أشهدني عليه من أكل وشرب وشراء منه أو قياض أو هبة من يد من هو في يده الآن؟ لأن من كتب له ما توقف عنه إلا ببطلان الوصايا أم لا يحل لي إلا برضى ممن كتب له، بين لنا ما بان لك من الصواب عسى أن تحظى بجزيل الثواب.
الجواب:
إن كان قد أشهدك على مقتضى ألفاظ تلك الوصايا وهي مما لا تثبت شرعا ولم يثبتها الوارث فهي في الحكم مثل لا شيء، والإشهاد عليها باطل مثلها، فيجوز للشاهد أن يأكل ويشرب ويشتري ويستعطي من عند الوارث من تلك الأموال التي أشهده عليها الموصي بتلك الشهادة التي لم تصح في الحكم لعدم استقامة أصلها.
وأما إن كان قد أشهدك إشهادا صحيحا ثابتا فلا يجوز لك شيء من ذلك، وعليك أداء الشهادة الصحيحة الثابتة كما أشهدك، وإن كان الإشهاد على الكتابة أو على لفظها ذلك فقد مضى حكمها، والله أعلم. فانظر في ذلك كله.
من
مسألة:
نماذج من الوصايا وتعليق المحقق الخليلي عليها
بسم
الله الرحمن الرح
أوصى الشيخ حميد بن سالم بن سليمان السمري الحارثي بجميع ما يحتاج إليه لنفسه ماله بعد موته من جميع جهاز الموتى إلى أن يوارى في قبره، وبما يرزاه من يحضر عزاه أو مأتمه من الناس من طعام وإدام وحل وحرض ينفذ كل ذلك من ماله بعد موته على رأي وصيه، وبقرشي فضة لمغسله غسل الموتى بعد موته.
وبقرشي فضة لحافري قبره الذي يدفن فيه بعد موته وصية منه بذلك. (6/127)
صفحة 2459
128
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وبخمسين قرشا فضة لأقربيه الذين لا يرثونه، وبعشر كفارات صلوات كفارة كل صلاة منهن إطعام ستين مسكينا، وبأجرة من يصوم عنه عشرة أشهر زمانا بدلا وقضاء عما
لزمه من فساد صوم شهر رمضان، ينفذ ذلك عنه من ماله بعد موته على رأي وصيه. وبمائة قرش فضة يؤتجر عنه لمن يحج عنه حجة الإسلام إلى بيت الله الحرام الذي بمكة شرفها الله تعالى، وأن يزور عنه قبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي بمدينة يثرب، وأن يسلم له عليه وعلى صاحبيه: أبي بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما، وأن يفعل عنه في هذه الحجة والزيارة جميع ما يفعله الحاجون والزائرون من فرض وسنة وما شاء الله من المستحب من لدن إحرامهما إلى تمام مناسكهما ووداعهما، وأوصى بهذه الأجرة عنه من ماله بعد موته على رأي وصيه.
وبالنفقة الكبرى لكل زوجة يموت عنها وتعتد منه عدة الوفاة، فلها نفقة وكسوة
مصبوغة بالنيل ونعل جلد وصية منه بذلك.
وأوصى بعتق كل سرية يطؤها بملك يمينه فهي حرة لوجه الله عز وجل ولاقتحام العقبة، وأن لا سبيل لورثته من بعده عليها إلا سبيل الولاء، وأوصى لكل واحدة منهن بعشرين قرشا فضة بعد استحقاقها العتق منه.
وأوصى بعتق مماليكه وهم صابر وزوجته وردوه ومكموه وزوجته التي هي أم أولاده وأولادهما، ومنيد وولده، والسيميا وولده، وأسعد (1) وأمه وأبوه، وبخيت وزوجته وابنته، وزنجور راعي كلوة ودادي الصياد وأولادهما، فهؤلاء أحرار لوجه الله عز وجل ولاقتحام العقبة، وألا سبيل عليهم لأحد من ورثته من بعده إلا سبيل الولاء. وأوصى للذين هم بزنجبار خاصة بشانبته التي هي بموضع فنجاني وهي التي إلى
(1) في (ب): سعد. (6/128)
صفحة 2460
باب الوصايا
129
(1) +
(2)
ساحل البحر، وحدها إلى نفاقة شانبة بنت حميد بن راشد السمرية لهم منحة ولأولادهم وما تناسلوا إلى يوم القيامة، لا لهم بيع ولا هبة ولا تصرف بل هي لهم مأكلة، ولا يعارضهم في غلتها معارض وصية منه لهم بذلك بعد استحقاقهم العتق منه وبخمسة عشر قرشا فضة أفرنسيا لفقراء المسلمين من بني راسب أهل الوافي دون غيرهم من ضمان لزمه لم يعرف ربه، وبعشرة قروش فضة أفرنسيات لفقراء بني بوعلي أهل السيح من ناحية جعلان من ضمان لزمه لم يعرف ربه، وبقرشي فضة لإصلاح فلج القابل من ناحية بدية من ضمان لزمه منه، وبمائة قرش فضة لابنة أخيه سليمان بن سالم بن سليمان السمرية وصية منه لها بذلك، وبجميع ما خلفه من السلاح من تفاق وأسياف وخناجر لأولاد أخيه سليمان من ضمان لزمه لهم.
وبما يخلفه من المصاحف والكتب الجميع كائنا ما كان وقفا مؤبداً إلى يوم القيامة على يدي ابني أخيه راشد وسالم ابني سليمان بن سالم وينتظرا فيهن الصلاح مع العارية لهن
وصية منه بذلك.
وبما يخلفه من الآنية من صين وبلور وصفر وكواتلي وفراش كائنا ما كان لزوجته بنت حميد بن راشد السمرية، وأوصى لها فوق هذا المذكور بثلاثمائة قرش فضة من ضمان لزمه غير شيء من مالها إذ هي في حال اليتم وصية منه لها بذلك.
وقد جعل حميد بن سالم هذا زوجته بنت حميد بن راشد السمرية وسليم بن علي بن سيف السمري وصييه بعد موته في قضاء دينه واقتضاء ديونه وإنفاذ وصاياه، وأوصى لهما بأربعين قرشا فضة بينهما بالسوية أجرة لهما على ذلك.
وقد أثبت جميع ما كتبته عليه هنا وأوصى بقضائه عنه وإنفاذه من ماله بعد موته
(1) كذا في المخطوطات وجواب الشيخ بعدها يقتضي أنها بلفظ (شانبته).
(2) سقطت من (ب). (6/129)
صفحة 2461
130
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
بتاريخ يوم 18 من شهر القعدة من سنة 1268.
وكتبه هلال بن سعيد بن ثاني بن عرابة بيده بما مكتوب في هذه الوصية ثابت أو غير ثابت فقد أثبته على نفسه فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع المأخوذون به دوني. والله ورسوله بريء منهم.
عليم. وهم
وكتبه الأقل الله عز وجل حميد بن سالم بتاريخ يوم 18 من ذي القعدة سنة 1268
وكتبه الأقل الله حميد بن سالم.
(1)
ما تقول شيخنا في مثل موص أوصى بهذه الوصية كما ترى ثم أحضر وارثه في حياته فقرأها عليهم وقال لهم: إن هذه وصيتي، وكان فيهم من لا يعرف العربية أو يعرف بعضها ثم توفي، وقد جعل زوجته هي وصيته ورجلا، آخر كيف ترى حكم هذه الوصية من حيث اللفظ أهي ثابتة كلها أم بعضها؟ فإن قلت: إنها ثابتة من حيث اللفظ أيلزمه إنفاذها على هذه الصفة حيث صح معهم
بإقراره أنها وصيته؟
فإن قلت مثلا: باطلة من حيث اللفظ أو علة أخرى، فأثبتها الورثة على أنفسهم وأمروا الوصيين بإنفاذها، فجعلت المرأة إنفاذها على يدي شريكها وهو مجهول الحال عندها أتراها سالمة أم يلزمها الخلاص، حيث لم تطلع على فعله إلا من قوله؟
وإذا لزمها الخلاص أيلزمها الكل أم النصف؟ وهل تسع الاطمئنانة في مثل هذا المجهول الحال في شيء من الصور إذا أمن على ذلك؟ وإذا لزمها الخلاص والوصية مثلا باطلة أيسعها أن تتخلص من الورثة وتترك الإنفاذ؟
تفضل بين لنا ما هو ثابت منها أو غير ثابت وما غفلنا عن البحث عنه فنرجو أن
تتبرع به علينا فضلا وإحسانا وإفادة لنا مأجورا إن شاء الله؟
(1) سقطت من (ب). (6/130)
صفحة 2462
باب الوصايا
الجواب:
131
قد نظرت تلك الوصية المثبتة في بطن هذه القرطاسة ويخرج النظر فيها من معان منها ما يثبت في الشرع إن صح، ومنها خلافه ولو صح، فإذا أثبتها الورثة وهم ممن يجوز عليه أمره جاز ذلك، وإذا أمروها بإنفاذها فلا مانع، وتسليم المرأة لشريكها المجهول الحال إن كان بغير أمرهم تقصير منها، ويعجبني لها الخروج منه بإذن أو حل أو براءة، وليس للوصي ذلك إنفاذها وحده إلا برأيهم أيضا فهو وإياها سواء في الحكم.
ومن فعل ما ليس له بغير إذن من هو له لم يتم له فعله إلا بإتمامهم له وإلا فهو ضامن
فيه فيما حضرني إن صح ذلك فينظر فيه، فقد كتبته على عجل ووجل. والله أعلم. قلت له: أفلا تخبرني عن المعاني التي تثبت شرعا إن صحت والتي لا تثبت ولو صحت؟ فإن الحاجة إلى معرفتها داعية، والبلية بأهلها نازلة، ولأنَّ في معرفتها سبيلا إلى الخلاص قبل لات حين مناص، تفضل علينا بإيضاح هذا وما يقتضيه سؤالنا الأول لكون جوابك الأول كان على عجل ووجل كان حسب ما أشرت مأجورا وعليك السلام؟ قال: أما ما لا يجوز أن يثبت في الحكم ولو صح بالبيئة العادلة فكالوصية لكل زوجة تبقى من بعده وتعتد منه عدة الوفاة فهذا باطل مخالف للنص الثابت إنه «لا وصية لوارث» (1).
ولا ينفع إشهاد العدول عليه وليس لهم أن يشهدوا عليه أيضا ولا أن تكتبوه لأنه من الباطل، فلا تسع المعونة عليه، فهذا معنى قولنا: لا يثبت ولو صح بالبينة العادلة، فإن قيام البيئة العادلة عليه وعدمها سواء، وليس بالصحة في الموضع إلا قيام الحجة به بالبينة
العدول.
وأما سائر الوصية فهي تثبت إذا أقر بها الورثة وهم ممن يجوز إقراره عليه أو صحت
(1) سبق تخريجه. (6/131)
صفحة 2463
132
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
بالبينة العادلة، وإن كان في بعض ألفاظها خلل كقوله في الحجة والزيارة من لدن إحرامهما إلى تمام مناسكهما ووداعهما، فجمعهما ذلك خطأ، لأن الزيارة لا إحرام لها ولا مناسك ولا وداع، وإنما ذلك في الحج فلا معنى للتثنية، لكن هي لا تبطل الوصية في الحج والزيارة لتمام اللفظ، بدونه، وكزيادة هاء الضمير في شانبته بنت حميد
وعبارته في توقيف الكتب ضعيفة جدا:
قال وبجميع ما خلفه من الكتب والمصاحف وقفا مؤبدا، فينبغي النظر في عامل النصب في قوله وقفا ما هو، فإن كان انتصابه بخلفه أي بما خلفه حال كونه وقفا فهو فاسد
ولا يصح المعنى، وإن كان مصدرا لا عامل له من لفظه كقول أبي الطيب
شعب طيبـ ــــا في المغاني
إلا أنه ضعيف كما لا ينبغي الاعتماد عليه.
ومتى صار اللفظ محتمل الوجوه فالحكم بأخذها (1) ضعيف، وأما حذف النون من ينظر في التثنية فلا يقدح في الحكم، وإن كان معطوفا على وقف فعسى أن يحتمل للنصب. وفي الوصية بالآنية والفراش ونحوهما مما يزداد وينقص ويكثر ويقل من يوم أوصى الموصي إلى يوم وفاته فإنه يحسن النظر، ويتردد رأي الفقهاء في جوازه أو تضعيفه أو منعه، لقول من يرى حكم الوصية مع الموت فيثبته، أو يراها أن الحكم بها يوم الوصية فكأنه يدخل فيه المجهول لاعتبار الزيادة والنقص ما لم يميزه الموصي فيعزله للوصية، وإلا فهي وصية لمجهول مختلط إن صح فيه النقص أو المزيد، وما كان كذلك شأنه فهو ضعيف. وقيل: بعدم ثبوته لأن الضمان إن كان صدقا فله حد يعرف به، وما خرج عن التحديد فهو عدم الصدق في الوصية، فلا جواز له إلا أن يتمه الورثة كما قلنا آنفا والله أعلم فهذا ما حضرني في هذه فلينظر فيه.
(1) كذا في الأصل ولعلها بأحدها. (6/132)
صفحة 2464
باب الوصايا
133
قلت له: أو يحل للورثة في دينهم أن ينكروها بعد ما قرأها عليهم ودفعها بيده إليهم،
لسانه؟
وقال لهم: هذه وصيتي إذا لم يحفظوا نص حروفها الثابتة من وهل إذا حفظوا عنه المعنى الثابت منها يكون عليهم ثابتا، ويلزمهم إنفاذه وإن لم يحفظوا لفظه في ذلك؟ تفضل ببيانه مأجورا -إن شاء الله -.
قال: أما قراءتها عليهم فلا تقوم عندي مقام الإشهاد ولا مقام الحجة بها، ما لم يأت على ذلك بما يدل عليه أي يشهدهم عليها ويعرفهم بها على سبيل ما ثبت من لفظ الإقرار لا على وجه الحكاية.
وقوله: هذه وصيتي إن كان لفظها كله جائزا وثابتا فقد قيل: إنه يقوم مقام الإقرار به، أي هذا ما أوصيت به، وكأنه أقر به في الجملة فيثبت منه ما هو ثابت لو أقر به، ويبطل هو باطل أن لو أقر به في الجملة كذلك.
ما
ويخرج عندي في قول ثان أن هذا من قوله ليس بشيء، لأنه أقر بكتابة في قرطاس أنها وصية، والإقرار لا يكون إلا بالكلام، والكتابة ليست كلاما ولا في حكمه، فالإقرار بها إقرار بمداد في قرطاس، وليس هو بشيء في معنى الحكم، فالأول أوسع لو كان الإقرار صحيحا صريحا، لكنه ليس بصريح فيما عندي لأن الإشارة هذه وصيتي إن اشار بها إلى نفس القرطاسة فليس بشيء، وإن أشار بها إلى القرطاس والكتابة فهي مختلطة، وإن أشار بها إلى الكتابة وحدها فهو محتمل للجواز، لكن في إطلاق اللفظ ما يدل على أن الإشارة محتملة بهذا وذلك، فلذلك ضعفنا الحكم بها، ولم نقل بخروجه من الصواب لو قيل فيه. والله
أعلم. (6/133)
صفحة 2465
134
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
ومن جوابه ـ رحمه الله -:
بسم الله الرحمن الرحيم
أوصى الشيخ حميد بن سالم بن سليمان السمري بوقف شانبته بعد موته التي هي بموضع كزنيجاني بحدودها وحقوقها وبما فيها من النارجيل والأشجار كائنا ما كان بعد موته وقفا مؤبدا إلى يوم القيامة، ينتفع بغلتها من يقرأ القرآن العظيم في المسجد الذي بناه بموضع بندر عباس، ويقرأ هذا المؤتجر [بالمسجد كل يوم] (خمسة أجزاء على الدوام وصية
منه بذلك.
(2)
وقد أثبت هذا جميع ما كتبته كان ثابتا أو غير ثابت فقد أثبته على نفسه، فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. بتاريخ يوم 17 من شهر جمادى الآخرة من سنة 1273 وكتبه الحقير لله هلال بن سعيد بن عرابة بيده
هذا خط الشيخ هلال بن سعيد بن عرابة ثابت علي وعلى ورثتي من بعدي {فَمَنْ
بَدَّ لَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ، فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (3) كتبه الأقل الله حميد بن سالم بن سليمان السمري بيده بتاريخ يوم 17 من شهر جمادى
الآخرة سنة 1273.
(1) في (ب) كل يوم بالمسجد.
(2) البقرة: الآية (181).
(3) البقرة: الآية (181) (6/134)
صفحة 2466
باب الوصايا
135
ما تقول شيخنا في الوقف على هذا اللفظ أهو ثابت من حيث اللفظ؟ وهل يصح الدخول في هذا إن تعذر المؤتجر في المسجد أو لم يكن بالمسجد قائم؟ وكذا الدخول فيه من غير تأخر؟ وإن كان غير ثابت فأثبته الورثة أو صح أنه أخرجه في حياته وأجراه على نحو المذكور كيف الحكم في ذلك؟
الجواب:
الله أعلم، وإذا صح أنه أخرجه كذلك في حياته أو أثبته الورثة كذلك بعد وفاته وهم ممن يجوز عليه أمره فلا كلام فيه إلا ثبوته، وإن لم يكن له شيء من ذلك ورجعت إلى أحكام
اللفظ فأنا غير بصير. وقد تأملت في قوله: أوصى فلان بوقف شانبته، فالوقف هاهنا مصدر من وقف الشانبة كوعد لغة في أوقفها، لكن لم يذكر الفاعل ولم ينسب الوقف إليه بنفسه، فتشبه عندي. مسألة من أوصى بعتق عبده أن العبد لا ينعتق بموته حتى يعتقه الوارث أو الوصي. فكذلك هذه الشائبة لا تكون وقفا بمجرد اللفظ حتى يوقفها من يلزمه ذلك أو
قامت عليه الحجة به من وارث أو وصي.
وقوله: وقفا مؤبدا إنما هو تأكيد للمصدر الأول لا يفيد حكما آخر.
وإذا تبرع الوارث بذلك فأجازه على نفسه وهو ممن يجوز عليه أمره أو قامت بها الحجة كذلك فهي جائزة إن صلح قوله: ينتفع بها لتكون بيانا للنوع الموصى له بها من وجوه البر؛ لأنها جملة فعلية إن قدرت استئنافية فسد المعنى أو حالية فكذلك أو نعتا للشانبة فلا تصح، لأن المعارف لا توصف بالجمل لكن يحتمل كونها نعتا.
وقوله: وقفا مؤبدا: إن فسر المصدر بالمفعول وحينئذ فيكون تأنيث الضمير في قوله: بغلتها من باب العدول عن اللفظ إلى المعنى قصدا للشانبة ولا بأس، فهذا وعكسه جائز
كقول الشاعر: (6/135)
صفحة 2467
136
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
(1)
أتت زائراً ما خامر الطيب ثوبها وكالمسك من أردانها يتضوع فيكون قوله: وقفا ينتفع بغلتها من نحو قولهم: أوصى بطعام يأكله الناس، ولو زاد
اللام فقال: لينتفع لكفانا عن التعرض لهذه البحوث، ولكن أكثر الكتاب في زماننا يتساهلون في إتقان اللفظ، فهذا ما حضرني فيه. والله أعلم. فلينظر فيه.
مسألة:
ما قولك شيخنا في إنسان أراد مني أن أستوصي له بعد موته فرضيت بذلك.
(†)
ثم أتاني فقال لي: إني قد كتبتك وصيا لي فأظهرت له (2) القبول، وهل هو أوقفني على وصيته تلك وما فيها أم لا؟ فقد أخذني النسيان من قبل ذلك لا أدري كيف كان، ثم توفاه
الله تعالى.
وبعد مدة أتاني عبد لامرأة الهالك بقرطاسة مكتوب فيها لعله بخط الهالك على ما يغلب في ظني وهذه نظيرة ما في القرطاسة المذكورة حرفا حرفا من غير تقديم ولا تأخير ولا تحريف شيء عن موضعه:
بسم الله الرحمن الرحيم
أوصيت وأنا الفقير الله سالم بن خميس بن محمد بن صالح الحاجري الرستاقي خادم بني صبح بجميع ما أحتاج إليه لنفسي من مالي بعد موتي لعطري وكفني وحنوطي وغير ذلك من جميع جهاز الموتى إلى أن أوارى في قبري.
وأوصيت بأجرة من مالي بعد موتي لمن يغسلني غسل الموتى على رأي وصيي. وأوصيت بأجرة من مالي بعد موتي لمن يحفر لي قبرا أدفن فيه على رأي وصيي.
(1) البيت للمتنبي، ديوان المتنبي، ص 97. (2) في (ب): لك. (6/136)
صفحة 2468
باب الوصايا
137
وأوصيت بخمسة قروش أفرنسية فضة من مالي بعد موتي لأقربي الذين لا يرثون من
مالي شيئا.
وأوصيت بخمس كفارات صلوات، كفارة كل صلاة منهن إطعام ستين مسكينا،
ينفذ ذلك عني من مالي بعد موتي. وأوصيت بأجرة لمن يصوم عني شهرا زمانا بدلا وقضاء عما لزمني من فساد صوم
أشهر رمضان، ينفذ ذلك عني من مالي بعد موتي. وأوصيت بقرش أفرنسي فضة من مالي بعد موتي لمسجد جد أبي صالح ابن خميس
عني.
الذي بالموضع المسمى الموضع من علاية بلد الرستاق من ضمان لزمني له ينفذ ذلك وأوصيت بثلاثة أرباع قرش أفرنسي فضة وبخمسة قروش أفرنسية فضة لفلج أبي ثعلب من علاية بلد الرستاق من مالي بعد موتي من ضمان لزمني له ينفذ ذلك عني في
مصالحه.
وبثلاثة قروش أفرنسية فضة لفقراء المسلمين من ضمان لزمني لهم ينفذ ذلك
مالي بعد موتي.
عني من
وأوصيت بثلاثة قروش فضة أفرنسية لعلي بن سعيد [ ... ] الوشيلي من ضمان
لزمني له بنفذ ذلك عني من مالي بعد موتي. وأوصيت بستة قروش أفرنسية فضة من مالي بعد موتي لأختي سليمة بنت خميس بن محمد من ضمان لزمني لها رددته وأنا سالم بن خميس بن محمد بن صالح ينفذ ذلك عني. وأوصيت لولدي عدنان بن سالم بن خميس باثني عشر قرشا أفرنسية فضة من مالي
بعد موتي من ضمان لزمني له ينفذ ذلك عني. وقد جعلت الشيخ مبارك بن خلفان بن محمد العوسجي وصيي في قضاء ديني
(1) بياض في الأصل. (6/137)
صفحة 2469
138
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
واقتضاء ديوني وإنفاذ وصاياي، وقد أجزت له جميع ما يجوز لي أن أجيزه له من أمر الوصاية، وقد جعلت له قرشي أفرنسيسي فضة من مالي أجرة له في إنفاذ وصيتي هذه وغيرها من جميع وصاياي، وذلك بتاريخ سابع من شهر صفر من سنة 1271. وكتبته بيدي وأنا سالم بن خميس بن محمد بن صالح الحاجري الرستاقي خادم بني
فهذه نظيرة الوصية المشار إليها، ووجدت على أثر هذه الوصية سطرين أحدهما مكتوب وأنا شاهد عليه بإقراره عندي أن هذا خط يده، وفيما أوصى به هنا، كتبه الفقير حمود بن سيف بن مسلم الفرعي بيده. والثاني: أنا شاهد على ذلك كتبه الفقير الله علي بن ناصر بن حبيب أمبوسعيدي بيده. فعرضتها على المذكورين فأقرا على ما كتباه) وفي ورثة هذا الهالك بلغ وأيتام. فعلى هذا يجوز لي الدخول في هذه الوصية في قضاء دينه واقتضاء ديونه وإنفاذ وصاياه فيما بيني وبين ربي شئت أو أبيت أم لا؟ وهل هذه الوصية ثابتة اللفظ والمعنى أم لا؟ وإن لم يجز لي الدخول فيها فالقرطاسة المذكورة أقبضها العبد الذي أتاني بها أم الورثة حتى أبرأ منها؟ تفضل بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
قد نظرت في هذه الوصية من حيث اللفظ والمعنى، فقوله: بأجرة من مالي لمن يغسلني تدخله الجهالة لكن يصلحه قوله على رأي وصيي.
(1) في (ب): كتبناه. (6/138)
صفحة 2470
باب الوصايا
139
وكذلك الأجرة لحافري القبر فلفظهما سواء فيجوز إنفاذ الأجرة على ما يراه الوصي. وبأجرة من مالي لمن يصوم عني ولم يذكر هذه الأجرة أنها أجرة الصيام ولا علقها على رأي الوصي فهي ضعيفة، وكان الشيخ ناصر يبطلها، وأنا لا أقوى على ثبوتها إلا أن يرى الوصي رأيا فيها فقد أجاز له الموصي ذلك، لأنه غير خارج عن نوع ما يجوز له أن يجيزه له كما أثبته له في آخر الوصية، وباقي ألفاظها لم يبن لي فيها خلل إلا ما فيها من بياض قبل الوشيلي.
وإذا شهد العدلان أنه هو صفة لعلي بن سعيد المذكور فلا يضرها، وإلا قوله في حق الوصي: وقد جعلت له قرشي أفرنسيي فضة فكأنه ليس بشيء فيما عندي ولا أرى ثبوته لكنه لا يبطل سائر الوصية.
وإن شهد العدلان فيه بغير ذلك فيعطى حكم شهادتهما فهذا حكم اللفظ.
(1)
وأما ما تقوم به الحجة، فإن أقر الورثة بالوصاية وهم ممن يجوز) إقراره عليه فيثبت عليهم الثابت منها، وإن أنكروها أو كانوا ممن لا يجوز عليه أمره فلابد من إشهاد العدلين لإقامة الحجة عليها.
فإن كان كاتبا هذه الشهادة عدلين فشهدا عليها بلفظ صحيح جائز في هذه الشهادة فهي ثابتة إلا ما قلنا ببطله منها من حيث اللفظ إن لم يصلحاه، ولا يكتفى من شهادتها بلفظ ما على أثر هذه الوصية كتباه. فقول الشيخ الفرعي وأنا شاهد عليه بإقراره عندي أن هذا خط يده ليس بشهادة على أنه أوصى به، وإنما هي شهادة على أنه كتبه بخط يده. وكما تعلم أن الخط ليس بكلام يثبت الإقرار به على الأصح، إنما هو صنعة خلافا لمن جعل له حكم الكلام، والأظهر غيره، كما يترتب الخلاف في أحكام الصكوك هل هي حجة
(1) في (ب): يقوم. (6/139)
صفحة 2471
140
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
بنفسها أو لا؟
والأصح الثاني كما هو المشهور، فخط الشاهد بلفظ الشهادة ليس بشهادة حتى يشهد
بلسانه، وخط الموصي كذلك حتى يقر بلسانه أيضا. وهذا الشاهد إن كان أشهده الوصي على أنه خط يده فقط كما هو ظاهر لفظه فلا
يجوز له أن يشهد على الهالك أنه أوصى بذلك حتى يشهده على ما جاز لفظه. من وإن أشهده بما يثبت الشهادة عليه فليشهد في موضع الشهادة عليه أو جوازها له. وقوله أيضا: وفيما أوصى به هنا كلام منقطع لا يدل على معنى فلا أرى له حكما في
هذه الشهادة، ولفظة شاهد عليه في قولهما محتملة للماضي والحال والاستقبال. فعلى تقدير الأولين فلا، بحث، وعلى تقدير الثالث فلابد من تقريرها لغيره؛ لأنها تكون بمعنى ما شهد عليه، ويحتمل أن يكون أنا أحد الشهود عليه فهو إخبار عن كونه أحد
الشاهدين.
وعلى الشاهد مع ذلك أداء الشهادة نصا لا يكتفى منه بالإخبار إن صح ما يتوجه لي في هذا، وكأنه غير بعيد من الصواب، لكن إذا قالاه في موضع بطلت شهادتهما فقرينة الحال تقربه إلى الحال، فمن أخذ به لذلك لم نقل بخروجه من الصواب. والشاهد الثاني أخبر أنه شاهد على ذلك فلابد من بحثه عن هذه الإشارة البعيدة أهي إشارة إلى خط الوصية أم معناها أم إشارة إلى ما يشهد الأول به فقط. ومقتضى القول أشهد العدلان على الوصية من غير تفصيل على ما يثبت من اللفظ في
الشهادة على جملتها هكذا مجملا لا على الخط.
فمختلف في الاجتزاء بها ما لم يشهد على تفصيلها شيئا فشيئا لكن أرجو في كلام الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - ما يفيد جوازه؛ لأن التفصيل تبع للجملة لدخوله في عمومها، فنحن في مثل هذا نجتزي ولا بأس. (6/140)
صفحة 2472
باب الوصايا
وأنت فانظر في أحكام هذه الوصية فإن ثبتت شرعا فلا أحب لك الخروج منها بعد
ما أظهرت لصاحبك الرضا في حياته، وصار في دار لا يستطيع النظر فيها لنفسه. وإن كنت لا أقول بلزومها عليك ما لم تستيقن على أنه أوقفك على ما أوصى به فرضيت به في حياته فيلزمك في الحالة هذه إلا لعذر يخرجك منه، وحكم القرطاسة التي بها بيان الوصية لورثة الهالك في حالتي ثباتها وبطلها، لأنها من ماله إن صح أنها للهالك، وإلا فردها في موضع ما تكتفي منها إلى اليد التي قبضتها منها أو إلى من أرسلها إليك هو الصواب.
وإن تلفت على يدك فالخلاص منها قيمتها بيضاء أو قرطاسة مثلها أو أفضل منها إن تبرعت به من عندك احتياطا لا حكما لا ما زاد على ذلك جزما، فهذا ما حضرني في هذه قد قلت به فلينظر فيه كله ثم لا يؤخذ بغير الحق منه ولا من غيره. والله أعلم.
مسألة:
في وصايا مكتوب في أحدها: ولما يحتاج إليه من يحضر عزاءه ومأتمه من الناس من طعام وإدام وحلاء وخل.
وخل.
وفي الثانية: وبما يحتاج إليه من يحضر عزاءه أو مأتمه من الناس من طعام وإدام وحلاء
وفي الثالثة: وبطعام وإدام وحلاء أو إدام أو حلاء ليأكله من شاء الله من الناس من يحضر موضع التعزية فيه وممن يحضر مأتمه. ما تقول في الأولى على ذلك اللفظ أيجوز لمن يحضر العزاء إذا صح معه أن الوصية ثابتة وأن ذلك الطعام من مال الميت أن يأكل منه ولو لم يحضر المأتم أم لا يجوز له حتى
يحضر هما جميعا؟
وعلى لفظ الثانية أيجوز له الأكل بحضور أحدهما كان الحاضر رجلا أو امرأة أم (6/141)
صفحة 2473
142
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
تختص الرجال بالعزاء والنساء بالمأتم؟
وكذا لفظ الثالثة، فالحكم فيه كما سبق أم بينهما فرق في الأحكام؟ تفضل أوضح لنا ذلك، وما الأحسن للكاتب أن يكتبه من تلك الألفاظ؟ ولك الأجر - إن شاء الله. الجواب:
إن لفظ الأولى الذي فيه لمن يحضر عزاءه ومأتمه بعطف المأتم على العزاء بحرف الواو فلا يكون الأكل إلا لمن يجمع بين حضور العزاء والمأتم، على أن هاتين اللفظتين هاهنا لفظة يحتاج ولفظة عزائه محل إشكال في الوصية من حيث المعنى في علم العربية، لأن لفظة يحتاج تقتضي أن لا يأكل من ذلك الطعام إلا من يحتاج إلى الأكل منه، وما كل حاضر عند ذلك
أمره كذلك، ولفظة عزائه ...
مسألة:
(1)
مما وجد بخطه ـ رحمه الله ـ:
بسم الله الرحمن الرحيم
أوصى سيف بن أحمد بن سليمان بن الشيخ سعيد بن أحمد الكندي بما يحتاج إليه لنفسه من جهاز الموتى إلى أن يوارى في قبره.
وأوصى لكل أحد من أقربيه من أهل المرتبة الأولى منهم بقرش فضة أفرنسيسي. ولكل واحد من أهل الدرجة الثانية منهم بنصف قرش فضة أفرنسيسي. ولكل واحد من ذوي الرتبة الثالثة منهم بربع قرش فضة أفرنسيسي. ولكل أحد من أهل الدرجة الرابعة منهم بثمن قرش فضة أفرنسيسي. وبعشر كفارات صلوات كل واحدة منهن إطعام ستين مسكينا.
(1) جاء في هامش (أ) وفي أصل (ب): أظن هذه المسألة منقطعة. (6/142)
صفحة 2474
باب الوصايا
143
وبأجرة من يصوم عنه خمسة أشهر بدلا عما أحب أن يحتاط ببدله من شهر رمضان.
وبأجرة من يحج عنه إلى بيت الله الحرام ويعتمر عنه عمرة كاملة بالتمام، ويزور عنه قبر النبي - عليه أفضل الصلاة والسلام - فيسلم له عليه وعلى صاحبيه -رضوان الله عليهما ورحمته تغشاهما على الدوام-.
وبثلاثين قرشا فضة أفرنسيسيا فضة لزوجته زهرة بنت قيس بن سليمان الكندية من
ضمان عليه لها.
هم.
له.
وبقرش فضة أفرنسيسي لجدته سالمة بنت محمد الحارثية من ضمان عليه لها. وبخمسة قروش فضة أفرنسيسية لجدته شيخة بنت عامر من ضمان عليه لها. وقد صار هذا الحق لورثتها على قدر ميراثهم منها وأوصى لهم بذلك. وبقرشين فضة أفرنسيسيين لإخوته من أمه للذكر مثل حظ الأنثيين من ضمان عليه
وبثلاثة قروش فضة أفرنسيسية لعمارة المسجد الجامع من بلد نخل من ضمان لزمه
وبقرشين فضة أفرنسيسيين لعمارة مسجد الفريض من ضمان لزمه له. وبعشرين قرشا فضة أفرنسيسيا لفقراء المسلمين من ضمان لزمه ولم يعرف ربه. وبخمسة قروش فضة أفرنسيسية لفقراء المسلمين لكل فقير منهم منها عباسية فما
دونها من ضمان لزمه لهم على هذه الصفة.
وبقرشين فضة أفرنسيسيين لفقراء المسلمين لكل فقير منهم منها محمدية فما دونها من
ضمان لزمه لهم على هذه الصفة.
وبنخلته النغال التي له في الموضع المسمى جلبة العين على عاضد فلج كبة من بلد نخل تنفذ غلتها في فقراء المسلمين وقفاً أبدا. (6/143)
صفحة 2475
144
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وقد جعل وصيه في إنفاذ وصيته هذه من ماله بعد موته علي بن ناصر ابن محمد بن سليمان اليحمدي، وأجاز له من أمر الوصاية في ماله لإنفاذ هذه الوصية منه كل ما تجوز له إجازته فيه.
وأوصى له بخمسة عشر قرشا فضة أفرنسيسيا من ماله بعد موته، وقد أشهدني على
ذلك كله بتاريخ يوم 4 من شهر جمادى الآخرة من سنة 1284. مكتوب آخرها وكتبه وشهد به الفقير الحقير سعيد بن خلفان بن أحمد بيده. وقد سألني الشيخ أحمد بن سليمان هل يجوز له إذا قضى شيئا من هذه الوصية أن يدمره ويشهد على ذلك؟
الجواب:
نعم لأن هذه الوصية شهادة، وإذا شهد على الرجوع في شيء منها جاز، ولا نرى
غير ذلك إن شاء الله.
مسألة:
بسم الله الرحمن الرحيم
أوصى علي بن سعيد بن خلفان البوسعيدي بما يحتاج إليه من ماله لجهازته بعد موته من عطر وكفن وحنوط وجهاز الموتى إلى أن يوارى في القبر الذي يدفن فيه، وبوقف جميع الأصول الموجودة الآن والذي يحدث من بعد من المال من ماله بعد موته وصرف غلتها لفقراء المسلمين من ضمان عليه، لهم، وبصرف العروض من ماله على نظر أوصيائه إن رأوا الصلاح في شراء أصل يكون وقفا لفقراء المسلمين من جملة أصول ماله أو يفرقونه على فقراء المسلمين أهل نحلته وقفا مؤبدا لا يباع ولا يورث حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم. وقد جعل علي بن سعيد هذا ثقات المسلمين أوصياءه بعد موته في إنفاذ ما أوصى به (6/144)
صفحة 2476
باب الوصايا
145
إن احتسبوا لذلك فأجرهم على الله، وإن طلبوا لذلك الأجرة فأجرهم من غلة الأصول بما
يليق بخدمتهم.
وأوصى بأن كل وصية له تظهر وتأريخها قبل تأريخ هذا الكتاب فهي باطلة لا عمل
عليها وصية منه بذلك، بتاريخ يوم 22 من شهر شوال سنة 1282.
بيده.
(1)
كتبه الفقير محيي الدين بن شيخ بيده. شهدت أن علي (2) أوصى بهذه الوصية، وكتبته وأنا هلال بن سعيد بن ثاني بن عرابة
وأنا شاهد عليه فيما أوصى به بهذا الصك، كتبه الفقير حمود بن سيف الفرعي بيده. وأنا شاهد عليه بذلك الحقير عبدالله بن غني بن سالم الهنائي بيده. وأنا شاهد عليه فيما أوصى حمود بن أحمد بيده. وأنا شاهد عليه في الذي أوصى به في هذا الصك، كتبه الحقير عبدالله بن.
المنذري بيده
بيده
(1)
محمد
وأنا شاهد عليه في الذي أوصى به في هذا الصك، كتبه الفقير علي بن ناصر بن محمد
وأنا شاهد عليه فيما أوصى به هنا وبإقراره على نفسه بالجميع، كتبه الحقير محمد بن
6
الدين بن الشيخ القحطاني قاض من أهل السنة ذو صيت في عهد السيد سعيد بن سبطان. محي أرسله السيد سعيد لعقد هدنة مع شعب السيوى عام 1262 هـ - 1846 م، أشهر كتبه تاريخ كلوة، مات في عهد السيد ماجد بن سعيد عام 1286 هـ 1869 م، ينظر: البوسعيديون حكام زنجبار، عبدالله بن صالح الفارسي، ط وزارة التراث القومي والثقافة (14153 هـ - 1994 م)، ص 75 -
V 7
(2) الصواب علياً. (6/145)
صفحة 2477
146
علي بيده.
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
جميع ما كتب في هذه الوصية فهو ثابت فقد أثبته على نفسي وذلك مني وكتبه علي بن سعيد بن خلفان البوسعيدي.
وبأمري.
صح الحكم في هذه الوصية بعد التشاجر ورجعناها إلى الثلث فصار لولد الموصي ثلثا المال والثلث للفقراء وانقطع الحكم على ذلك بتاريخ يوم 8 من شهر شعبان من سنة 1282 هـ وكتبه هلال بن سعيد بن عرابة بيده.
نحفظ
ما تقول شيخنا في نقل هذه الوصية أهي ثابتة من حيث اللفظ أم لا؟
وهل هذا الذي أوصي به ثابت في الشرع كله لأنا رأينا حكم هذا القاضي مخالفا لما من الأثر؛ لأنه، ردها إلى الثلث وهي وصية تنصلية كيف ذلك فعساه حفظ ما لم نحفظ؟ تفضل بين لنا ذلك.
وهل يسع الدخول في هذه الوصية لمن صح معه من لسان الموصي أنه أوصى بهذا كله؟ وإن عارضته حجة من لا يلزم حكمه وقدر أن يدفعها أله ذلك أم لا؟
الجواب:
الله أعلم، وأنا لم يبن لي فيها من جهة اللفظ والمعنى ما يبطلها إلا أن مزيد التاء في قوله لجهازته إن كان كذلك في أصل وضع الوصية فلا أعرف وجهه ولا يبين لي صحته، ولعله مما طغى به القلم في الأصل أو في النقل فلينظر فيه.
وأما رد الوصية التنصلية إلى الثلث فهو مقتضى الحكم فيها للصحيح الثابت في السنة المتفق فيها، ولا أدري ما كان من حفظكم بخلاف ذلك، فأرجو أنه لا يصح ولا يخرج إلا على الخطأ، والغلط، إلا ما اختلف الفقهاء فيه على الخصوص كالحج والعتق. والله أعلم.
ثم نظرت في هذا مرة أخرى فأقول إن كان مرادكم بالتنصلية ما كان من الوصايا لطلب الأجر ومحض القربة والوسيلة إلى الله تعالى من تنصل الشيء بمعنى تخيره، أي ما (6/146)
صفحة 2478
باب الوصايا
147
أوصى به في اختياره طلبا للأجر فالجواب كما قلناه، ونرى عبارة الفقهاء في الوصايا التنصلية قريبة من هذا، وإن لم نجدها مفسرة كذلك بعينها.
وإن كانت التنصلية في قولكم بمعنى تنصل الشيء إذا أخرجه وتبرأ منه فالوصية بالضمان والقضاء لما عليه من الحقوق تخرج من رأس المال، ولا يجوز ردها إلى الثلث، ولا نعلم في ذلك اختلافا، وكأن بهذه الوصية من هذا التصريح الموصي بأنها من ضمان عليه. وإنما كتبنا الجواب الأول على ما فهمناه من قولكم وصية تنصلية، ومقتضى العرف فيها معنى ما تقدم من الجواب. والله أعلم.
مسألة:
أشهدني الشيخ محمد بن عامر البوسعيدي أنه أوصى بما يحتاج إليه لنفسه من ماله بعد موته من جميع جهاز الموتى إلى أن يوارى في قبره، وبطعام وإدام وحلاء من ماله على رأي وصيه ليأكله من شاء الله من الناس أيام التعزية فيه.
وبثلاث محمديات غوازي صفر من ماله لمن يغسله بعد موته غسل الموتى. وبنصف قرش أفرنسيسي فضة من ماله لمن يحفر له قبرا يدفن فيه بعد موته. وبعشرين قرشا أفرنسيسيا فضة من ماله لأقربيه الذين لا يرثونه.
وبخمس كفارات صلوات من ماله كل كفارة منهن إطعام ستين مسكينا. وبأجرة من يصوم عنه بعد موته خمسة أشهر زمانا بدل ما لزمه من فساد صيام شهر رمضان، وبإنفاذ هذه الأجرة من ماله على رأي وصيه. وبمائة قرش أفرنسيسي فضة من ماله لفقراء المسلمين عما لزمه من زكاة ماله ومن حق
لم يعرف له رباً.
وبأربعة قروش أفرنسيسيات فضة من ماله للفلج المعروف بفلج الظبي من سمد الشان بحق لزمه له، وبقرش أفرنسيسي فضة من ماله للفلج المعروف بفلج البحير من سمد (6/147)
صفحة 2479
148
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الشان بحق لزمه له، وبنصف قرش أفرنسيسي فضة من ماله لفلج الصويريج من سمد الشان بحق الزمه له، وبربع قرش أفرنسيسي فضة من ماله للفلج المعروف بفلج السمدي من سمد الشأن بحق لزمه له، وبقرش أفرنسيسي فضة ونصف قرش أفرنسيسي فضة من ماله لمسجد الحنجاه من سمد الشان بحق الزمه له وبثلاثة أرباع قرش أفرنسيسي فضة من ماله لمسجد السوق الذي هو سهيلي حجرة الحيقيات من سمد الشان بحق لزمه له، وبربع قرش أفرنسيسي فضة من ماله لمسجد الجامع من حجرة الجهاضم من سمد الشان بحق لزمه له.
وبقرشين أفرنسيسين فضة من ماله لسالمة وفضيلة ابنتي سليمان بن حمد البوسعيديتين
بحق لزمه لهما.
(1)
و بقرش أفرنسيسي فضة من ماله الحميد وعبيد ومسلم بني محمد بن سعيد بن علي الذين هم من أولاد حمسعيد بحق لزمه لهم. وبقرش أفرنسيسي فضة من ماله لورثة سالم بن سعيد بن أحمد الخروصي بحق لزمه
لهالكهم سالم هذا.
وبربع قرش أفرنسيسي فضة من ماله لورثة منى بنت سالم الهنائية التي مات عنها خميس بن حمد بن خميس وهي زوجته بحق لزمه لهالكتهم منه هذه. وبأربعة غوازي صفر من ماله لورثة مبارك بن سعيد البوسعيدي بحق لزمه لهالكهم
مبارك هذا.
وبماله المسمى اللوتية من سقي فلج البحير من سمد الشان مع نصف أثر ماء من مائه من بادة النصاف من هذا الفلج الشربه، ليكون وقفا مؤبدا تفرق غلته في فقراء المسلمين بعد إصلاحه منهما بحق لزمه ولم يعرف له ربا.
(1) في (ب): خمسعيد. (6/148)
صفحة 2480
باب الوصايا
149
وبجميع
كتبه القرآنية والأثرية لتكون وقفا مؤبدا ينتفع بها من شاء من المسلمين،
وبإصلاحها كلما احتاجت إلى إصلاح بغلة نخلته المطرحي التي هي بالموضع المسمى الحجلة شرقي البيت الذي به وببيته الذي بحجرة الشريعة من سمد الشان ليكون وقفا مؤبدايـسكنه من شاء الله من الناس، وبإصلاحه كلما احتاج إلى إصلاح بغلة نخلته المطرحي التي له بهذه الحجرة.
وبحقه ونصيبه من البيت الذي بالموضع المسمى الحجلة من سمد الشان ليكون وقفا مؤبدا يسكنه من شاء الله من الناس.
وبنخلته الفرض التي على وجين فلج السمدي، وبنخلته النشو التي تحت هذا البيت من الجهة النعشية، وشجرته الأنبا التي هي شرقي النشو لتكون وقفا مؤبدا لعمار نصيبه الموقوف من هذا البيت وعمار الرحا الموقوفة في حياته المركبة حول هذا البيت ولإفطار الصائمين في هذا البيت بما يفضل من غلتهن عن هذا العمار المذكور هنا.
وبنخلته العاضدية التي بقرب المسجد الذي بناه في الموضع المسمى بريمه من سمد الشان لتكون وقفا مؤبدا تنفذ غلتها في عمار هذا المسجد، ولعمار المسجد الذي بناه الزاهد سيف بن محمد بن عبدالله البوسعيدي المعروف بمسجد سيف الكائن بالموضع المسمى الشريعة من سمد الشان.
ولكل واحدة ممن يبقى من بعد موته من أزواجه اللاتي عنده الآن بنفقة تامة وكسوة
مصبوغة بالنيل وكوش جلد ما دامت في عدة الوفاة منه بحق لزمه لها. وقد جعل محمد هذا كل مملوك له يبقى بعد موته حرا لوجه الله تعالى، وأوصى لكل من يستحق العتق منه بعد موته من مماليكه بعشرة قروش أفرنسيسيات فضة. وبالصفة (1) التي بناها مملوكه نصيب وما قدامها من صرمة المدلوكي ونخلة البرني
(1) أي: الغرفة. (6/149)
صفحة 2481
150
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وصرمة الفرض ليكون هذا الموصى به وقفا مؤبدا يأكله من يستحق العتق منه من مماليكه
وأولادهم إلى أن ينقرضوا، ثم يكون من بعدهم وقفا تنفذ غلته في فقراء المسلمين. وبثلاثة قروش أفرنسيسيات فضة من ماله لهاشل بن ناصر بن سالم الحراصي.
وقد جعل محمد هذا سعيد بن شامس بن عبد الله البوسعيدي وصيه في إنفاذ ما أوصى به هنا، وفي إنفاذ ما أوصى به من غيره من ماله، وقد جعل له من ماله خمسة عشر قرشا أفرنسيسيا فضة أجرة له على قيامه بإنفاذ ما أوصى به إليه. أوصى محمد هذا بقضاء وإنفاذ جميع ما كتبته عليه هنا ثابتا كان أو غير ثابت فقد أثبته
على نفسه.
وأوصى بقضائه وإنفاذه من ماله بعد موته على رأي، وصيه بتاريخ اليوم الحادي عشر
من شهر شعبان من سنة 1264 من الهجرة. مكتوب: آخره وكتبه وشهد به الفقير إلى الله سلطان بن محمد بن صلت البطاشي
بيده
أعلم.
بخط شيخنا الخليلي: قد عرضت عليّ هذه الوصية فلم أر فيها شيئا من الخلل. والله
وكتبه الفقير سعيد بن خلفان الخليلي بيده.
مسألة:
أوصى السيد هلال بن محمد ابن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي بما يحتاج إليه لنفسه من جهاز الموتى، وبإطعام من شاء الله من الناس أيام عزائه على سنة أهل بلده. وبأربعة قروش فضة أفرنسيسية لمن يغسله غسل الموتى ولمن يحفر قبره.
وبعشرة قروش فضة أفرنسيسية لأقربيه الذين لا يرثونه.
وبأربعين كفارة كفارات صلوات كل واحدة منهن إطعام ستين مسكينا. (6/150)
صفحة 2482
باب الوصايا
151
رمضان.
تعالى.
وبأن يؤتجر له من يصوم عنه عشرين شهرا زماناً بدلا عما لزمه من فساد صيام شهر
وبخمسة عشر قرشا فضة أفرنسيسيا يؤتجر بها من يقرأ القرآن العظيم عند قبره. وبأن يعتق عنه خمسة وعشرون عبدا من مماليكه عشرون ذكرا وخمس إماء لوجه الله
وأوصى لكل أحد منهم بما له عنده من سلاح وحلي، ولكل أنثى منهن بقرشي فضة
أفرنسيسيين، ولكل ذكر بأربعة (1) قروش فضة أفرنسيسية. وأوصى بثمانين قرشا فضة أفرنسيسيا يؤتجر بها من يحج عنه ويعتمر له ويزور عنه قبر
النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم) له عليه وعلى ضجيعيه -رضوان الله عليهما-. وبخمسمائة قرش فضة أفرنسيسية تفرق على فقراء المسلمين من بلد السويق وبلد
البركة من ضمان عليه لهم.
عليه له.
وبسبعين قرشا فضة أفرنسيسية لإصلاح مسجد الصبارة من بلد السويق من ضمان
وبعشر قروش فضة أفرنسيسية لخادمه
و بخمسة قروش فضة أفرنسيسية الخادمه شلال بن سعيد من ضمان عليه له. وبخمسة قروش فضة أفرنسيسية الخادمه خميس بن صابر.
وبخمسة قروش فضة أفرنسيسية لإصلاح فلج البويرد من ضمان عليه. أوصى السيد هلال هذا بإثبات ما كتبت (3) عليه هنا وإنفاذه من ماله بعد موته وقد
(1) في (ب): أربعة.
(2) في (ب): وأن يسلم.
(3) في (ب) كتبه. (6/151)
صفحة 2483
152
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
جعل أخته السيدة جوخة) وصية له في كل ما يجوز له أن يجعلها وصية له فيه. وأوصى لها بمائتي قرش فضة أفرنسيسي من ماله أجرة لها على ذلك. وقد أشهدني على هذا كله وأنا الفقير الله تعالى عبده سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي.
(2)
وكتبته بيدي بتاريخ يوم 19 من شهر رجب الحرام من شهور سنة 1286 (2) من
الهجرة النبوية.
(1) في (ب) زيادة: بنت محمد.
(2) في (ب): 1267. (6/152)
صفحة 2484
باب الوصايا
باب الوقف
153 (6/153)
صفحة 2485
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
154 (6/154)
صفحة 2486
باب الوصايا
مسألة:
الوقف الذي أوصى به من حكم بماله لبيت المال
في الذي أوصى به عبد الله بن محمد للمسجد وللخل والكفن، أيثبت ذلك أم يكون لبيت المال؟ عرفنا ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إن حكم به لبيت المال لم تثبت الوصية فيه. والله أعلم.
مسألة:
تغيير الواقف للجهة الموقوف لها
ما تقول فيمن وقف كتبا أو مالا موقوفا لمسجد من شيء معلوم بقرية معلومة، ثم أراد في حياته أن يبيح ذلك الموقوف لكافة المسلمين لأهل القرية وغيرها أله ذلك أم لا؟
الجواب:
ليس له ذلك وقد ثبت التوقيف على ما أسس.
مسألة:
قول الواقف في نوعية الوقف
في الذي يشهر عندنا بتظاهر الأخبار أن المال الفلاني للفقراء وربما استشهدنا على ذلك من لا نتهمه في الشهادة فقال كذلك، فبعنا ذلك المال ضرورة لأجل فقرنا، ثم بعد عندنا أن الإنسان الذي جعله للفقراء حي وهو الآن في السواحل وكتب إلينا:
ذلك
صح
إني وقفت ذلك المال غلته للفقراء هل يكون حجة قوله أم لا؟ (6/155)
صفحة 2487
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
(1)
أما قوله فيه فليس بحجة في الحكم؛ لأنه بعد الخروج من يده يصير فيه بمنزلة
شاهد، وأما في معنى الاطمئنانة فذلك إليك ولعله هو أعرف بما كان منه فانظروا في ذلك.
مسألة:
الرجوع عن الوقف
ما قولك فيمن بنى مسجدا وأوقف له بيت حجر أو شيئا غير ذلك، ونص القول أنه وقف مؤبد إلى يوم القيامة أو قيد ذلك إلى وقت معلوم أو أطلق القول ولم يذكر إلا كونه وقفا لذلك المسجد وذلك أن غلته لشيء معلوم من مصالح المسجد أو لم يذكر، وأشهد على ذلك عدولا من البرية أو غير عدول أو لا، ثم إنه أراد أن يسترجع البيت عنه أو يجعل له عوضا بيتا مثله بالقياض أو أفضل أو أدون أو شيئا غير ذلك مما يقاومه في الثمن أو عزم أنه يسترجعه بغير عوض [ .... ] أله ذلك أم لا؟
الجواب:
لا رجوع له فيما أوقفه لمسجد أو غيره من أبواب البر مطلقا ولا يجوز القياض به ولا البيع له ولا التعويض عنه، ولا يكون الوقف إلى زمان معين محدود بل هي وصية إلى أجل معدود، وكل ما سمي وقفا فهو وقف أبدا ولو لم يذكره وقفا مؤبدا لازما ثبت له حكم الوقف لم يجز نقل حكمه الثابت له في أصله ولاغاية في ذلك إلا انقطاع أمد الدنيا وهو معنى التأبيد لا غيره.
وأما ذكره أن غلته لشيء من مصالح المسجد فإن كان مرادك بذكر هذه العبارة عن كون جعله إياه لما ذكره من ذلك الشيء فإذا ثبت جعله له كذلك مخصوصا بالغلة فهو
(1) سقطت من (هـ).
(2) بياض في (أ) و (هـ). (6/156)
صفحة 2488
باب الوصايا
يشبه) معنى الوقف له إن جعل غلته لذلك فيما يأتي على الدوام لا في غلة حاضرة ولا مخصوصة وما لم يجعله لذلك فهو له، ولا بد في ثبوت جعله له على هذا من أن يكون بلفظ يصح عن عقد نية تخرجه عن ملكه إلى حكم وقفه فيما بينه وبين الله لا بمجرد ذكره على غير ما يثبت في أصله إلا أن يخرج مخرج الإقرار الجائز عليه فيؤخذ به في الحكم بالظاهر إن دعي
(2)
إليه وصح عليه ولو كان له مخرج عنه في الباطن، والإشهاد لا يزيده ثباتا فيما بينه وبين الله ولا يتركه يقضي بفساده إلا أنه حجة في الظاهر له وعليه فيؤمر به أمرا أكيدا لئلا يبقى في يده من بعد فيكون لورثته، ومع الخوف عليه من ثبوت الحجج والدعاوى فيه فيلزم الإشهاد عليه أو تشهيره حتى يظهر أمره فلا يخفى فينكر. والله أعلم.
مسألة:
المتعلمون الذين يعطون مما وقف للتعليم
ما تقول شيخنا وقدوتنا العالم سعيد بن خلفان الخليلي في مال ببلدتي أدركت غالته يأكلها المتعلمون في الأثر ما يشاؤون من الفواكه مثل الحلوى وغيرها أو يقتسمونها دراهم أو نخلا، وأنا قد ابتليت بقبضها ولم أجد أحدا يستحق ذلك كالذين أدركتهم من قبل إلا
بعضا من الناس تارة يطالع الآثار وتارة يترك ذلك زمانا ولكن يطلق عليه اسم المتعلم. وكذلك رجل سمعت أنه في زمن الذين أدركتهم يتصرفون فيها يطالع في الآثار ويتعلم معهم وأنا لم أشاهده على ذلك ولكني أحيانا أراه يقرأ شيئا من الكتب، وربما يعبر في قسمة الوارثين من العصبات وذوي السهام وفي بعض من الأحكام على قدر معرفته عساه يحفظ ذلك من قبل، فإذا طالبوني أو أحد من هؤلاء الذين ذكرتهم لك في أن أجعل لهم تلك الغلة مثل ما كانوا يفعلون بها الذين هم يستحقونها بالتسمية والمعرفة بالعلم
(1) في (هـ): أشبه.
(2) سقطت من (هـ). (6/157)
صفحة 2489
158
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
والتعلم أيسعني ذلك وأكون بريئا من ذلك إذا وضعتها فيهم على هذه الصفة أم لا؟ أرأيت إذا كان الرجل المطالع في بعض أحيانه أعمى يقرأ له بعض القائمين بالمسجد الجامع مثل الاستقامة وغيره من الكتب من غير رغبة من القارئ للتعلم فيما أراه ولا مجتهد على ذلك إلا أنه أكثر أوقاته إذا دعاه أجاب على ذلك كان ليلا أو نهارا فهل يكون مثله في
الاستحقاق؟
وكذلك الذين يطالعون الأثر قليلا قليلا يكون لهم في ذلك نصيب من ذلك أم لا؟ أرأيت شيخنا إذا كنت أنا يعطيني ممن كان في يده قبلي لقيامي معهم في المسجد بالقراءة والتعليم بالبلدة الموقوف المال بها ثم انتقلت إلى أخرى ساكنا ولم يمكني المقام بها على ذلك كما كنت وأتيت لهؤلاء إذا جاز لهم شيئا من الفواكه أو الدراهم كما رأيت فيه السنة ودفعته إليهم جملة فإذا أعطوني شيئا من عندهم من ذلك أو جعلوا لي نصيبا منه مثلهم إذا اقتسموه أيجوز لي بوجه أحرزه أم لا يجوز بالوجهين أم يجوز بهما جميعا؟ أرأيت إذا لم أجد من الذين وصفتهم في تلك البلدة أو وجدتهم ولكني أعرف أناسا لذلك أهل وأحق به في بلدة أخرى فإذا أتيت بهم ونقيم معا يوما أو يومين أو أكثر ليلا أو نهارا نطالع الأثر ونتعلم ونقرأ بما يسر الله من ذلك فإذا غذيتهم معا (1). من تلك الغلة بالفواكه والحلوى وغيرها على ذلك إلى أن يستفرغوها من يدي سريعا أم لا يجوز ذلك إلا لأهل البلدة الموقوف بها هذا المال إذا لم أعلم كيفية الوصية فيه أم ذلك جائز لهم؟ وإذا جاز فأولى أن أقيمهم على ذلك بأوسط المعاش كالأرز وغيره من اللحم والصيد لأنه يرجى الزيادة من المقام عليه وللزيادة من القراءة في ذلك؛ لأنه إذا كفتهم الفاكهة ليوم ليكفيهم ذلك لثلاثة أيام أم كله جائز إذا وصلت الغلة أربابها بأي وجه كان؟ أرأيت إذا جاز لأحد هؤلاء المذكورين أو لهم جميعا فقدم عليهم أحد من الصبيان أو
هم
(1) سقطت من (هـ). (6/158)
صفحة 2490
باب الوصايا
109
غيرهم من البلد أو غرباء من بعض البلدان وهم يأكلون هل واسع لهم أن يعطوه أو يدعوه يأكل معهم لكونها أعني الغلة قد استحقوها وصاروا يتصرفون بها؟ فإذا وسعهم ذلك اللمعطى مثلهم أخذ ما يعطوه من ذلك أم لا؟
الجواب:
اعلم يا أخي أني قليل المعرفة وليس عندي حفظ فيها ولا أنا ممن يقول بالقياس في الأثر عن علم وبصيرة ولكن عن تكلف و تخبط إن كرهت الرد لأحد من الإخوان في الله فلينظروا فيما أقول وليتدبروه وليأخذوا بالأحسن منه إن وافق وإلا فليهملوه. وأقول لك: يا أخي لو فرقت السؤال كل معنى وحده لكان أسهل للجواب وأولى؛ لأن ما ذكرت يطول التردد فيه، وهذا جوابك مني يا أخي على سبيل المذاكرة لا الفتيا لأني في العلم والمعرفة لست أعرف منك.
فأما قولك تارة يطالع في الآثار وتارة يترك ذلك زمانا ولكن يطلق عليه اسم المتعلم، فاعلم يا أخي أن هذا المال يكفيك فيه أن يكون على ما أدرك فيه من أصله فضعه كذلك فالمتعلمون على أصناف وأحكام.
فإن كان هو للمتعلمين أي في حال تعليمهم وطلبهم واجتهادهم فهذا حكمه غير حكم المتعلمين على الإطلاق. فلو تعلم الإنسان في نوع من أنواع العلم كالميراث ولو لم يحكمه ولكن صار من العارفين في كثير من مسائله فهو في إطلاق الاسم من المتعلمين ولو لم يتعلم بعد ذلك مدة عمره فاسم المتعلم لا يفارقه ولا تزايله طبقات التعلم بحال ما بقي له علم من نوعه يفارق به عامة الناس من غير المتعلمين في ذلك وليس هو على الإطلاق كذلك.
(1) في (هـ) زيادة فيه. (6/159)
صفحة 2491
(2)
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
فلو عرف مثلا من مشاهير المسائل كقوله في الأولاد: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ () () فهذا لا يستحق اسم المتعلم؛ لأنه ربما يتأدى إليه ذلك من غير اعتناء بالتعلم وبحث عنه. وكذلك في سائر مسائل الأثر فإن وجوب الصلاة مثلا على العاقل المكلف يعرفه كل أحد ولا يسمى به متعلما إذ ليس (2) هو من المتعارف عليه من اسم المتعلم في الاصطلاح. فبهذا البحث ينكشف أن اسم المتعلم الاصطلاحي غير اسم المتعلم اللغوي المطلق فهذا المال كأنه أريد به المتعلم الاصطلاحي فهو على قسمين: متعلم فيا مضى لشيء من الأثر كما أخبرتك أو متعلم في الحال أي هو في الحال طالب للعلم، فالمال لا بد إما أن يكون
لهما أو لأحدهما فليرجع فيه إلى ما أدرك عليه إن عرف وإلا فهو للفريقين لعدم المانع. نعم، وصاحب التعليم في الحال أولى لأنه ثابت على حاله بخلاف التارك المكتفي بمامضى عنده، ولأن المطلوب المساعدة على طلب العلم وذلك ينفرد به الطالب في الحال هكذا في النظر وإلا فالإطلاق باق على حاله في الحكم.
وأما في قولك يطالع في الآثار فالمطالعة لا يطلق عليها اسم التعلم على حال فقد يمكن من الإنسان إذا عناه أمر أن يطالع فيه لشيء من الأثر فليس ذلك من المتعلم الاصطلاحي الذي نتكلم الآن عليه إلا إذا كانت مطالعته للتعليم فهي هو ولا يخرجه من حد التعليم إن كانت مطالعته أقل من المجتهدين ولو بكثير فإن الأحوال تختلف، ومن ذا الذي يتجرد في عمره جميعا للعلم فما هم إلا قليل.
فإن كان إذا رجع من أشغاله رجع إلى طلب العلم فقرأ ما تيسر له فهذا من المتعلمين وإن اختلفت الأحوال بالاجتهاد وقلته إلا أن يستغرقه الشغل عن طلبه بحيث لا يلتفت إلى طلب علم إلا قليلا لا اعتبار به ولا تحصيل له فإن كثيرا ما نشاهدهم يقرأون ولا
(1) سورة النساء: الآية (11).
(2) سقطت من (هـ). (6/160)
صفحة 2492
باب الوصايا
يعتنيهم
161
يدرون ولا هم في الحقيقة طالبون إنما يحملهم على القراءة في بعض الأحيان ضجر (1) فيتعللون بالقراءة يتلهون بها وذلك يعرف بقرائن الأحوال لمن يشاهدها منهم فميز المتعلم الطالب من غيره فما كل مطالع يطلق عليه، ولا كل مطالع لا يستحق أن يسمى متعلما، وإن قلت المطالعة منه ولا سيما إن كان الترك لمعنى يعذر به كالأعمى إذا لم يجد القاريء ولو زمانا أو سنين إذا ظهرت عليه شواهد الطلب، فبهذه البحوثات والتعريفات يتضح الأمر) لك إن فهمتها إن شاء الله.
وأما الذي يقرأ للأعمى على ما ذكرته فكذلك اعتبر منه حاله فإن كانت قراءته إجابة للأعمى لا غير فليس هو من المتعلمين، وإن كانت قراءته على الأعمى على نية التعليم وقد اتخذ الأعمى له شيخا أو معينا على ذلك فذلك هو التعليم والطلب بعينه.
وأما قولك إذا دفعته إلى المتعلمين ثم أعطوك منه فإن قبضه المستحقون له على ما جاز فلهم أن يعطوا منه ما شاءوا ومن شاءوا على أصح ما قيل فيه، وقد عمل بمثل ذلك الشيخ أبوسعيد على ما يوجد عنه، والشيخ أبو نبهان على ما يحكى عنه وكفى بهما قدوة. وأما قولك: إذا وجدت أحدا أحق به في غير تلك البلد فاعلم يا أخي إن كان لا
يعرف أصل الوصية فالنظر إلى ما أدرك المال عليه إن عرف.
وإن كان لا يعرف له سنة من منع أو إباحة فأقول: إن كان في البلد من يستحقه فهو به أولى وإن كان غيرهم (3) أفضل وأعلى، وانظر في ذلك إلى ما قيل في الزكاة أنها تنفذ كل زكاة بلد فيها لا تحمل إلى غيرها، فكذلك لا معنى لجلب الناس إليها من غيرها لأنهما في
النظر سواء إذ ليس المنع المجرد البلاد ولكن لمنافع أهلها.
(1) في (هـ): يعنيهم.
(2) سقطت من (هـ).
(3) في (هـ): غيره.
(4) جاء في المخطوطات: المجرد. (6/161)
صفحة 2493
162
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وإذا كان المطلب التعليم فوجود المتعلمين في البلاد أصلح للبلاد وأهلها من وجودهم في غيرها، فلا ينبغي أن يكون إلا لهم، نعم إذا دفعها لمستحق غيرهم من غيرها فلا غرم عليه ولكن دخل في أمر كرهه المسلمون كما قيل في الزكاة على ما أحب من ذلك. أما إذا لم يكن المستاهلها موجودا في البلد فلا بأس بالدفع لغيرهم في البلد أو غيرها وفي البلد أولى إن اتفق ولا تكريه عليه [ولا لوم] في ذلك مع عدم مستحقها من أهل البلد، ولتعلم أن التكريه في الوجه الأول ليس هو كراهية لوجود شبهة توجبها في الأصل بل الأصل مجرد الإباحة فيها، وإنما التكريه في ذلك كتكريه ترك الأفضل إلى المفضول وإن كان جائزا في نفسه؛ لأن المكروه مع الفقهاء على وجهين في إطلاق ألفاظهم: أحدهما: تكريه للشبهة فهو موضع الوقوف عنه للسلامة.
والثاني: التكريه التفاضلي فهو موضع التجوز والتوسع لمن شاءه فأراده والأخذ بالأفضل لمن اختاره فهذا من هذا النوع، ولذلك إن كثيرا من العلماء يتوسعون به فيتجوزون في أموال الوقوفات التي للفقراء ونحوهم فيأخذونها وينفردون بها وإن كانت من غير بلادهم، وإن كان في البلد من يستحقها وربما كان التوسع في حقهم أفضل من التحرج إن كان في قيامهم بها (2) صلاح الإسلام وأهله لتجردهم للعلم النافع للعباد، ولاسيما إن كان في الترك ما يعتري لهم من الشغل والمنع عن التجرد الذي به إحياء العلم
النافع.
والمتعلمون كذلك إن كانوا في النظر أحق لمعان يوجبها اعتبار حالهم مع عدم الضرر على غيرهم، فلا بد من اعتبار الحال والقيام الله في أمواله وعباده بالأصلح والأوفق
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ).
(3) في (هـ): كان. (6/162)
صفحة 2494
باب الوصايا
163
والأولى والأرفق طلبا الله لا اتباعا لحب إنسان ولا لهوى نفس، والله مطلع على النية والضمائر فاعرف هذه الوجوه عسى أن تجد المراد فيها وإلا فابحث عنها بالجد من أهلها العارفين بتمييزها وتفصيلها على وفاق تأصيلها والله يرشدك.
أما قولك: إذا جاز في الفواكه ونحوها فهل يجوز في الأرز واللحم فاعلم أنها إذا كانت إنما أدركت على رأي القائم بها أو على رأي المتعلمين فهم وشأنهم يفعلون فيها لما يشاءون من ذلك.
وإذا كان أصل الجواز حتى لو شاءوا يقتسمونها دراهم أو شيئا من المأكول دفعة واحدة فلا شك أنه أرخص وأوسع، وإن كان الأصل أو الإدراك المنع إلا لشيء مخصوص فعلى حاله والسلامة في الاقتداء بأصله.
وإذا لم يعرف مانع في أصل ذلك من أصل أو إدراك فيعجبني أن يكون الأصل فيه كونه على رأي الجماعة القائمين به أو المتعلمين المباح لهم ذلك؛ لأنه إذا ثبت لهم بالوصية جوازه فيحتاج المنع إلى دليل.
وإذا لم يصح دليل على منعه فهو على الإطلاق فيه بجواز التصرف المطلق على إرادتهم واختيارهم إلا حيث يصح مانع من أي وجه ما. وأما قولك: إذا كانوا يأكلون فقدم عليهم أحد من الصبيان أو الغرباء فهل لهم أن
يعطوه
الله
ه فقد مضى الجواب عن ذلك عند سؤالك عن نفسك: هل يجوز أن يعطوك فإن كنت أنت من غير المستحقين لها بالتعلم فأنت وسائر الغرباء والصبيان سواء في حكم شرع لعدم الفرق فهذا جواب مسألتك وفي ظني أنه محيط بجميع ما عنه سألت إلا أن يكون شيء لم أنتبه له، فاعرف ذلك وتدبره حرفاً حرفاً.
وإذا وجدت زللا فأصلحه إن قدرت، وإلا فأهمله فإني كثير الغلط والسهو والنسيان وقد اجتمع الكل مع قلة المعرفة والبلادة، وأعظم من ذلك التكلف. فلا تغفل يا أخي عن نفسك فتتكل عليَّ فإني أكثر ما قلته قياس من نفسي على ما ظهر (6/163)
صفحة 2495
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
لي في اجتهادي وإن لم أكن من أهل ذلك، وأنت انظر في ذلك وناظر فيه العارفين المبصرين بنور الله الهادي إلى الله، والله سبحانه هو المسؤول لأن يتولانا جميعا ويسددنا والحمد لله وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم.
مسألة:
في مال المتعلمين ومن يجوز أن يعطى منه أهو من يتعلم الأثر مجدا في مطالعة الكتب والسؤال لأهل العلم أم كل من يحضر مع القارئين مفاجئا أو قاصدا؟
الجواب:
الله أعلم، والظاهر أنها لمن كان شغله التعلم ودأبه ذلك، وهو أكثر همه وعامة أمره وغالب حرفته. والله أعلم.
مسألة:
عمار المسجد اللذين يأخذون ما وقف لذلك
فيمن ابتلي بمسجد خارج عن المحلة لاتقام فيه صلاة الجماعة، ووجد في نسخته نخيلا تفرق غلتها لعماره دراهم أو يشترى بها شيء من المأكولات لهم وشيء منها للذين يصلون بالأسحار في رمضان أو شيئا من النوافل كصلاة الضحى، ولم يجد المبتلى من هؤلاء
أحدا.
وكذلك إذا كان لمن يقرأ فيه الشريعة أو القرآن أو لمن يعلم فيه الصبيان أو لزيت يسرج به فيه فعدم المبتلى للمذكورين، أتكون هذه الغلة أمانة أم [يجوز له] إذ قال لعمرو وزيد: أما تحبون أن نقيم هذه الليلة في المسجد الفلاني نعمل شيئا من الطاعات على حسـ
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): يكون. (6/164)
صفحة 2496
باب الوصايا
ما تقدم من الصفات على مقتضى ما يكونون هم الفاعلين لشيء من هذه الطاعات فيدفع حينئذ ما ابتلي به من غالة هذه النخيل، أيبرأ منها إن كان على غير وعد منه بذلك، وإن أو عدهم أيكون أيضا سالما ولا شيء عليه؟ أخبرني.
قلت: ويجوز له أيضا إذا وجد في النسخة نخيلا أنها للوقف الفلاني عاضدية أو حوضية في مال من يملك أمره أو في مال وقف أيضا أن يغرس مكانها أو بحذاها في موضع يجوز له الغرس في الأصل أن لو كان بشهادة عادلة على سبيل الاطمئنانة إذا لم ينازعه أحد، وسواء إن جهل الموضع أو علمه إلا أن النسخة تنادي أن في المال الفلاني نخلة أو في عاضد الفلاني؟ أخبرني ولك عظيم الثواب.
الجواب:
(2)
الله أعلم، وما كان منها لعماره فقد قيل: إنهم الذين يصلون الخمس فيه جماعة لكن لا بمعنى أنهم يصلون الخمس فيه يوما واحدا ولكنهم مقيمون فيه بشرط توطنهم فتكون صلاتهم هنالك تماما لا سفرا، وما أوصى به لعماره فلا يجوز لغيرهم ولو عدموا، ولا أدري ما يكون في المصلين فيه بالأسحار، وأخاف أن لا يكون لمن ذهب يصلي به يوما واحدا ليحل له أكل الحلوى منه، وإنما يكون لمن ثبت فيه على صلاة السحر في شهر رمضان إلا من عذر، وكذلك في صلاة الضحى وقراءة القرآن والأثر، إن صح ما يتوجه لي في هذا أنه ليس المراد من وصل الموضع فقرأ مسألة واحدة أو سورة واحدة أوصلى ركعتين في الضحى إلى السحر، وإنما هو للمداومين على هذه الرواتب ترغيبا على ذلك، وحثا على فعل الخير والمداومة عليه، فلينظر في هذا إن صح ما يتوجه لي فيه، فإني لم أقله بحفظ ولو قال أحد بخلافه تعلقا بأوليات الأسماء وتمسكا بمبادئ المفهومات لم أقل إنه أخطأ دينا ولكن محبتي
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): تواطيهم. (6/165)
صفحة 2497
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
في هذا ما هو أحوط من أن تكون الوصية للمتصفين بهذه الصفات، ولا يكون ذلك إلا بالمداومة عليها حتى تكون عادة، وصفة، وما وجد في النسخ التي لا يرتاب فيها فالأخذ به في معنى الاطمئنانة جائز ما لم يعارض في ذلك أحد بحجة حق في حكم الظاهر فلا يجوز الحجة القيمة إلا بحجة تقوم للوقف من البيئة العادلة أو الشهرة التي لاتدفع. والله
دفع
أعلم.
مسألة:
جهالة المسجد الموقوف له
في نخلة للمسجد ولم تدر لأي مسجد هي من المساجد على وجين ساقية بحذا مال المسجد، كيف حكم هذه النخلة تكون تبعا لمال المسجد التي هي بحذاه أم هي موقوفة أم هي للمسجد الجامع على قول أم حكمها حكم المال المجهول الذي لم يعرف له رب أم كيف
رأيك فيها؟
الجواب:
قيل: هي
للمسجد الجامع.
وقيل: هي
(1) لأقرب المساجد منها.
وقيل: هي كالأموال المجهولة فهي لبيت المال أو للفقراء مع عدم الإمام. والله أعلم.
مسألة:
في مال يسمى مال المسجد ولا أحد يعلم به أنه لأي مسجد من المساجد، والمساجد
شتى كيف حكم هذا المال؟
الجواب:
قيل: هو للمسجد الجامع.
(1) سقطت من (هـ). (6/166)
صفحة 2498
باب الوصايا
وقيل: هو لأقرب المساجد منه.
وقيل: هو كالأموال المجهولة التي لم يعلم لها رب.
وقيل: هو لبيت المال أو للفقراء. والله أعلم.
مسألة:
167
في الأموال التي يقال إنها للمسجد ولم تعرف لأي مسجد، هل يجوز لنا أن نأخذ من ثمن غلتها شيئا لنشتري به دهنا لنسرج به في شيء من المساجد التي يكون فيها قيام أهل البلد أكثر أو غيره لنقرأ شيئا من آثار المسلمين كان هذا المسجد يكفيه أو لا يكفيه؟ أفدني الجواب صريحا مفهوما لك الأجر
الجواب:
قد تكرر السؤال غير مرة عن هذه المسألة فتارة أجيب ومرة أترك الجواب ولا أدري ما المطلوب بكثرة ترديد المسائل عن معنى واحد فإن كان لم يكف الجواب مرة واحدة أو مرتين فسألوا عن ذلك غيري فعسى أن تقنعوا وإلا فسأكتب لكم جوابا إن شاء الله على قدر المعرفة فإن كفى وإلا فلا تعيدوا السؤال مرة أخرى فمن لم يقنع بقليل الحكمة ربما يضره كثيرها.
عندي
(1)
فأقول: إن صح مال أنه للمسجد ولم يصح لأي مسجد من مساجد البلد أو غيرها، فقد قيل في الأثر: إن المسجد الجامع هو أولى من غيره من المساجد، ومعنى الجامع فيما أنه المسجد الذي يجتمع فيه أكثر أهل البلد للصلاة ولو كان فيها مسجد أكبر منه فليس العبرة فيه كبر المسجد أو صغره، فإذا تعين مسجد أنه كذلك وجب أن يكون المال له لعموم المصالح فيه لأهل القرية جميعا أو الأكثر منهم، ويكون حكمه في ذلك حكم مال هذا المسجد، وما جاز منه من سراج أو غيره فكذلك من هذا جائز.
(1) سقطت من هـ. (6/167)
صفحة 2499
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وهذا القول أكثر وجودا في الأثر من غيره وهو أحب إلي من الحكم به للفقراء وغيرهم؛ لأن ثبوته للمسجد يوجب أن يكون لمسجد مخصوص، وإذا عز التعيين منها لواحد بعينه وجب أن يكون الشامل أهل البلاد وجامعهم لعموم المصلحتين ولحكم التغليب في العهدية الملازمة للتعريفية) للأظهر منها، كلام العقبة والكتاب والرسول والإمام، حتى ذكر النحاة أن هذه اللام توجب العلمية، وإن صح له هذا التقدير في عرف لسان أهل البلد فالحكم له به واجب وإلا فمترجح إن ترجح فيه، والترجيح يوجب الجزم به أيضا؛ لأنه حكم بمقتضى مرجح يقتضيه إن عدم غيره من هذا الموجب له، فإن لم يكن لأهل البلد جامع يعم غالب أهل البلد دون المتفرقين في الأموال والأماكن الخارجة عن الحلل الأصلية الشامل لأهل البلد فإذا يجب الحكم به إما للفقراء وإما حشريا وإما لبيت المال وإما للمساجد كلها بالسوية في تعريفها إن قدرنا الجنسية كما في قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ) وهذا أصح عندي فيما أرى في الحال لأن كل واحد منها يطالب لسان حاله لبلوغ ما يجب من حق له في ذلك، وإما أن يكون لمساجد البلد كلها على تقدير هذا الوجه المذكور الآن، لكن من دون التزام قسمة وتسمية إلا على نظر القائمين بالعدل في المصالح بها فتصرف فيما احتاج إليها منهن دون ما اكتفى تشبيها بمال الفقراء في عدم لزوم التسوية بين كل فقير، بل يصح إذا صار إلى فقير واحد يستأهله ما لم يخرجه عن حد الفقر فيرجع إلى غيره وجوبا.
وهذا الوجه عندي أنه حسن أيضا، وعسى أن يحتمل وجها سابعا سائغا وهو جواز كونه لصلاح مسجد أيا كان سواء كان غيره أحوج إليه منه أم لا إذا كان له في الوقت حاجة إليه ولو له مال يكفيه تشبيها له بالصافية في جوازها لغني وفقير على الأصح، وهذا من مال
(1) في (هـ): وللتعريفيه.
(2) الفجر الآية (22). (6/168)
صفحة 2500
باب الوصايا
الله من
169
مساجده فلا معنى يخرجه عن جوازه له إن كان يحتاج إلى شيء من الصلاح بها ولو
لسراج أو بساط أو نحوه.
وبالجملة إن لم يكن إمام عدل ولا حاكم عدل ولا جماعة مسلمون) عارفون يتولى بعضهم بعضا فأحب اجتماع صلحاء البلد العارفين على النظر في هذا المال الله تعالى فيضعونه في مسجد يرون الأصلح كونه له من غيره وإن كان هو الجامع فيا حبذا وأرى جواز ذلك لهم، ولهم الأجر في قيامهم الله وتحريهم لمصالح المسلمين ومنافعهم في الدين، وعلى وفاق ما يرونه بالنظر من الأصلح يكون هو الجائز فيه لا غير فهذا قياس ثامن وهو أحب الوجوه إلي (2)، فهذه ثمانية وجوه على شروطها فصلتها لكم بالقياس على دلالات من غير (3) حفظ لكنها كذلك فلينظر فيها الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. وإن كنتم لم تفهموا معنى الكلام فعليكم لا علي يرجع الملام، ولا أرى الجواب يقتضي أكثر من هذا فإن أشكل عليكم فألقوه على رجل خبير بالمعاني بصير يدلكم على أحسنه ويبين لكم لحن الخطاب منه. والسلام.
اللفظ
مسألة:
6
(2)
جهل القبر الموقوف له المال
في أموال القبور الموجودة في أيدي غير الأمناء والثقات، وجهل وكيل إمام العدل موضع القبور وأخبره من كانت في يده، أيكون خبره حجة ويسعه إنفاذ الأجرة من غالة تلك الأموال حين أخبره من كانت في يده على هذا أم لا؟
(1) في (أ): مسلمين.
(2) سقطت من (هـ).
(3) في (أ): دون. (6/169)
صفحة 2501
170
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الجواب:
يعرف مثل هذا بالشهرة والاطمئنانة فحيث لا تعارض فيه الشبهة ولا يقع به الريب أخذ، وما التبس أمره ولم تقم الحجة عليه فقد دخلته الجهالة. والله أعلم.
مسألة:
في الوكيل إن قيل له إن هذا المال موقوف لقبر في زنجبار ووجدت له سنة يقرأ بغالة ذلك المال في مقبرة بوادي المعاول من عمان، أيسعه أن ينفذ هذه الأجرة على هذه السنة سنة أم
لا؟
الجواب:
هذه ليست بسنة ولا معنى لاتباعها فإن كان القبر معلوما أنفذت في محلها وإن جهل فلها حكم الأموال المجهول ربها. والله أعلم.
مسألة:
في نخلة وجدت في يد رجل نذكر أنها لزيارة قبر غير معلوم في أي المقابر، ولا المرء المقبور معلوم، معروف، أيكون القول في هذه كالقول في المجهول ويكون حكمها حكم المجهولات على هذا، ومن وجدت في يده لم يخبر بموضع القبر، وإنما يقرأ بها على خبر سمعه أنه يقرأ بغالتها في مقبرة معلومة فتوسطها وقرأ بغالتها فيها، كيف الحكم في هذه؟
الجواب:
هكذا يظهر لي أن لها حكم الأموال المجهولة على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
فيمن وجد في ماله صرمة وقيل له: إنها لزيارة شيء من القبور ولم تكن عنده صحة ولا عند القائلين غير هذا، ما يكون حكم التصرف في) هذه النخلة لصاحب المال أم يجوز
(1) في (هـ): و. (6/170)
صفحة 2502
باب الوصايا
171
له أن يزيلها من ماله ويخرجها أم مصيرها للفقراء أم تكون لما أوقفت له؟
الجواب:
أما هذه النخلة التي ذكرتها فلا يبين لي وجه يبيح إخراجها بالإزالة لها عن مكانها لعدم وجود معرفتها لما هي ولكن تبقى على ما ثبت من الوقف فيها.
وإذا تعين جهل توقيفها لما هو من أصله بحيث لا مطمع في العلم به من عارف بها
جاز أن يحكم بها للفقراء، لأنها مال الله فلا يترك سدى على طول المدى. وإذا عرف أنها في الأصل أنها للزيارة وجهل الموضع المزور من القبور فقد صارت
في حد ما لا يعرف ربه فجاز لها من الحكم ما يجوز فيه.
وإن أمكن لبعض الفقراء فأخذها لفقره وليقرأ بها من القرآن ما شاء الله على نية الزيارة بها لمن هي في الأصل لزيارة قبره فهو الأحوط فيها والأحسن من وجوهها إن ثبتت أنها للزيارة وإلا فللفقراء ترجع بحكم ما لم يعرف ربه. والله أعلم.
مسألة
في نخلة تسمى نخلة القبر، وهذا القبر لم يعرف في أي موضع ولا تعرف أنها لقراءة
القرآن أم للحفر كيف يصنع بغلتها؟
الجواب:
ترجع إلى الفقراء إن جهل معرفة أصلها. والله أعلم.
مسألة:
الأموال الموقوفة على الفقراء
في مال وقف على فقراء بلدة، وأراد أصحاب البلدة أعني الجباة منهم أن يعطوا رجلا يسكن عندهم ذلك الوقت، ونيته إن لم يعطوه لا يريد السكن، أيحل له ذلك أم لا؟
(1) في (هـ): فإذا. (6/171)
صفحة 2503
172
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الجواب:
إن كان فقراء البلدة كثيرين لا يمكن توزيعه فيهم فيحتاج أن يكون في ثلاثة من فقرائها أو اثنين على قول والغريب ليس من فقرائها إلا أن يتخذها وطنا فيتم الصلاة فيها فيجوز له منه ما جاز لغيره، ولا يتعرى من الاختلاف في جوازه للواحد إن صح ما حضرني. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في مال الفقراء إن كان قد سبق فيه فقير يحوزه ويمنعه ويتمره ويعمره على يد فقير آخر جعله فيه يحرزه له بسهم منه يجوز تناول بعض الثمرة أو الزرع لأحد من الفقراء بغير اعتقاد ضمان لكونه من غير رضا من أحدهما أم لا؟ تفضل ببيان الحق فيه فضلا.
الجواب:
أما ما زرعه الفقير القابض فهو أولى به ولا يجوز لغيره قطعا إلا بإذنه فإن سرق منه فقير أو غصب فهو آثم ضامن ظالم ولا يبين لي في ذلك اختلاف. وأما ما [لم تثبت]) فيه اليد بعينه كالنخيل إلا أن المال في يد فقير يستحقه فقد قيل له أن لا ينبغي لغيره بسط يده فيه لأنه قد ثبت في يد من يستحق فلا معنى يخرجه عنه إلى
غيره.
فإن أخذ آخذ منه شيئا وهو فقير ففي قول الشيخ أبي نبهان – رحمه الله – يعجبه أن لا ضمان عليه، وإنه لقول فصل وما هو بالهزل، وأزيد على ذلك فأقول: ولا إثم عليه أيضا لكونه غير متعد فيما لا يستحقه في الأصل إلا أن يدفعه عنه القابض فليس له أن يدافعه عليه بإغلاظ من قول أو فعل. فإن أخذه قسراً فعليه الإثم بلا ضمان وإذا قدر على حوزه عن الأول قهرا لم يحكم
(1) في (أ): يثبت. (6/172)
صفحة 2504
باب الوصايا
173
عليه برده إليه وإن كان الثاني له أهلا، لكن عليه الإثم إذا دافع الأول عما يستحقه بعنف وعتل إلا إذا تركه الأول بلا دفاع فلا إثم ولا ضمان، وليس كذلك حكم ما قبضته يد الأول من الغلة لاستحقاقه إياها فليس لغيره أن يمد يده إليها إلا بشراء أو إباحة منه، فإن اعترض لها غيره من الفقراء فالمعترض آثم أو ظالم. والله سبحانه وتعالى أعلم.
مسألة:
فيمن ابتلي بشيء من أموال الفقراء المجعولات وقفا لهم، وهو قد صار مكفولا مؤنة المعيشة ويأخذ منهن لما يحتاج له ويشتري دواباً وعروضا وغير ذلك ولم تحضره نية عند شرائه أنه يشتري ما يشتريه لحاجته بل أراد أن يشتري ولم يجد في يده إلا هذه الأموال ثم صار ما اشتراه لحاجته وهو فقير في حال شرائه وحدث عليه غنى من بعد، أيكون الذي اشتراه له أصلا ويحسب له من الأصول أم يرجع للفقراء؟ وإن وجب أن يرجع للفقراء ومشتراه بقليل ثم زاد في الثمن ونما أيرجع ثمنه السابق
أم قيمته حين وفر؟
وأيضا إن اشترى هذا الفقير مالا ونيته أن يتعبث (1) فيه ويخدمه لعله يتغانى عن مال الفقراء ومسألة الناس وحال شرائه له معدم ثم لما وجب أداء ثمنه لم يحدث عليه غنى عن مال الفقراء ليؤدي ثمن المشتري وصار عليه دينا بل ليس من باب كسب المعيشة إنما هو مشتر مالا، أيجوز له أن يأخذ من مال الفقراء ليوفي دينه المذكور وصفقة البيع ليست مذكورة أن الثمن من هذا المال أعني مال الفقراء؟ تفضل سيدي أفتني في هذا.
الجواب:
أما ما اشتراه لحاجته من عروض أو دواب أو غيرها وهو فقير فأخذ من مال الفقراء لقضاء دينه ذلك فهذا ما اشتراه قد صار له أصلا فهو له ولو بقي معه إلى أن استغنى.
(1) أي يعمل. (6/173)
صفحة 2505
174
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وأما إن كان اشتراه على أنه من مال الفقراء فهو للفقراء وله أن ينتفع منه ما دام في
حال الفقر.
وأما أن يشتري على غير نية ولا معنى فهذا لا أعرفه إذ ليس هو بشيء. وأما أخذه من مال الفقراء لقضاء ما عليه من دين قد استدانه في شراء الأصول فما عندي فيه علم أرفعه لك عن حفظ أرويه من أثر وكأنه في النظر لا يبعد أن تختلف أحواله
في كثرة وقلة:
فإن كان الآخذ في حد الفقر والمأخوذ في حد ما لا يستغني مثله بمثله لو أنفقه في مصالحه في غير ذلك من الشراء فالجواز أشبه عندي وإلا فالمنع فيما يظهر لي إن صح ما أراه باجتهادي وسل عن ذلك. والله أعلم.
مسألة:
في مال أصله للفقراء حازه فسكنه سلطان بعد أن بنى فيه بنيانا وجمع به شمل ناس معه كانوا له أعوانا من أغنياء وفقراء، هل يجوز أن يقرأ أحد فيه من هؤلاء وجد به قبوراً
من قبل أم لا؟
الجواب:
لا يجوز.
قلت له: وهل يجوز الأكل من شجره للفقير الذي جعل له الأمر على قيامه معه نفعا
(2)
يكفيه ما دام يدر عليه؟ وما يكون حال ذلك من أهل الفقر أو () الغنى؟
قال: قد شرحت سابقا لكم حكم ما للفقراء إن كان القابض" فقيرا يستحقه [وهنا
(1) في (هـ): لم.
(2) في (أ): أم
(3) سقطت من (هـ) (6/174)
صفحة 2506
باب الوصايا
175
إن يدرك] (1) أو (3) كان القابض جبارا أو غنياً متغلبا عليه بغير الحق، فإن تكن فقيرا فكل منه سرا وجهرا وقائما وقاعدا بلا إذنه ولا مشورته فلا تبعة عليك ولا إثم، ولك الأجر إن شاء الله تعالى ما لم يخرج ذلك إلى إسراف ونحوه فيمنع. قلت له: وإن كان عليه بعض الدين، وكان من ذلك يوافي دينه شيئا فشيئا ويقتصر في أمر معاشه لأجل ذلك مع لباسه، أيكون بهذا بعد في حكم الفقراء؟
قال: يوافي دينه شيئا فشيئا ويقتصر في أمر معاشه ورياشه على المعروف. والله أعلم.
مسألة:
في مال للفقراء باعه بائع بعد بائع ووجدناه في يد فقير ولم يصح عندنا أن البائع جبار أم لا، أرأيت إن وجدناه في يد فقير قد فسل فيه النخل وغرس فيه الشجر كيف يكون هذا الفسل والغرس أهو له أم يعطى ثمنه مع جهالتنا بالبائع واغتصابه؟ بين لنا لذلك وأفدنا فيها إن كان البائع فقيرا أو غنيا جبارا أو مستحقا ولك الأجر من واهبه.
الجواب:
(3)
إذا احتمل كون البيع له بحق والبائع ممن يجوز له مثل ذلك ولم يكن معروفا بالغشم والتعدي فيعجبني عدم التعرض له. والله يغني عنه بغيره.
مسألة:
هل يجوز إعطاء أولاد الوارث من مال الفقراء إذا كان أبوهم يعولهم وهم في حجره بالغين أو صغارا [كان الأب غنيا أو فقيرا؟
(1) كذا في المخطوطات، والكلام يتم بإسقاط ما بين المعكوفين.
(2) في (أ): (إن)
(3) سقطت من (هـ).
(4) زيادة يقتضيها السياق. (6/175)
صفحة 2507
176
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وإذا كانت المرأة عندها صوغ مثلا لو باعته ليقيمها سنة أو أكثر وإذا لم تبعه فليس عندها مما يمونها سنة، أيجوز لها مال الفقراء أم لا؟
عولهن.
الجواب:
أما الصغار من أولاد الغني فلا يجوز أن يعطوا من مال الفقراء، وكذلك التي يلزمه
وأما الكبار فإن كانوا هم فقراء فيجوز إعطاؤهم من مال الفقراء، وكذلك أولاد
الفقراء إن كانوا فقراء فيجوز إعطاؤهم منه لما بهم من فقر. والمرأة إن كان لها من الصوغ ما يقيمها سنة فلا يجوز أن تعطى من مال الفقراء ولا
من الزكاة.
بذلك.
وقيل: بجوازه إذا كانت ادخرت الصوغ لوصيتها أو لحاجة تخصها وهي أدرى
مسألة:
أموال المدارس
في مال مكتوب للمدرسة في بلد فيها حاجران، والحاجر الذي فيه المال لم يعلم فيه والحاجر الثاني يعلم فيه، أيكون هذا المال تبعا لمال المدرسة التي يعلم فيها أم لا؟ أم يحتاج أن يقام معلم يعلم بقدر هذا المال لهذا الحاجر الذي فيه المال الذي هو لم يعلم أحد فيه أم كيف رأيك؟ أفتنا شيخنا ولك الأجر من الله.
الجواب:
ينظر الصلاح في ذلك. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في المدرسة إذا كانت السنة الجارية فيها والمعهود بها التي أخذها الخلف عن (6/176)
صفحة 2508
باب الوصايا
177
السلف ولم يصح باطلها أن يوم الأربعاء والخميس والاثنين لا يعلم فيهن إلا إلى انتصاف النهار وبقية الأيام إلى الغروب، ثم إن بعض أهل البلد التي بها تلك المدرسة رأوا الأصلح للأولاد وأنفع لهم أن يشترطوا على من أراد أن يعلّم فيها أن يتم تلك الأيام تعليمها فلا يكون له وقت فيها بخلاف غيرها بل أرادوا أن تكون الأيام سواء فأبي من بيده المدرسة ومالها وقائم بها ذلك عليهم وامتنع أن يلزم نفسه شيئا لم تجر به العادة إلا ما أرادوه منه وزعموا أنهم وجدوا معلما غيره ممن يرضى بذلك، هل من الواجب على المعلم واللازم أن يفعل ذلك أو يترك التعليم لهذه المدرسة ولا بد؟
فإن قلت: لا يجب ذلك عليه.
قلت: كذلك إن كانت العادة أن الذي يعلم بهذه المدرسة تكون بيدارة مالها له فقالوا: لا نرضى إلا أن يكون البيدار غيرك فأبى ذلك وامتنع منه هنالك لأنه وجد فيه السنة كذلك، أيجب أن يترك البيدارة بتركهم له أو لا؟
فإن قلت: إن ذلك غير واجب عليه.
قلت: كذلك إن كانت السنة الجارية أن ليس لهم موضع معلوم للتعليم فتارة هنا ومرة هاهنا على اختلاف الأوقات حرا وشتاء فاشترطوا عليه أن يعلم في مكان معلوم لا ينتقل عنه في كل وقت أبدا فلم يقبل الشرط ولم يسلم لهم الأمر إلا ما وجده عادة ماضية وسنة جارية، أيلزمه الانقياد لهم والإذعان لقولهم أو لا؟
فإن قلت: لا يجب ذلك عليه.
قلت: فإن عنّ له سفر في لازم أو مباح جائز فلم يرضوا أن يستخلف غيره لزعمهم أنه غير قائم بالواجب عليه هل من الواجب عليه أن لا يستخلف غيره ولا يسعه إلا قيامه بنفسه؟ وما صفة الذي يصلح أن يجعله نائبا عنه فيسلم له من الإثم والضمان؟
(1) سقطت من (هـ). (6/177)
صفحة 2509
178
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الجواب:
إن كانت للمدرسة في توقيفها شروط معروفة وسنة مدركة عليها فهي على ذلك ولا يجوز أن تخلف عن سنتها الجائزة، وإن كانت السنة فيها تنقيلها من موضع إلى موضع فلا يلزم المعلم شرط أهل البلد.
وأما البيدارة فما أظنه من الشروط ولا من السنن وينظر الأصلح في ذلك، وللمعلم كذلك لا يلزمه إذا اشترطوا عليه من التعليم أكثر من سنتها السابقة فلا يلزمه ذلك وإن اصطلحوا على أن يعلم على عادة الناس يوم الأربعاء صباحا ورواحا ويوم الاثنين والخميس صبحا فإنه لا مضرة على الجميع في ذلك.
وإن سافر فعليه أن يترك في موضعه من يصلح للتعليم عنه وهو الذي يحسن التعليم ويؤمن عليه. والله أعلم.
مسألة:
جهل مقدار الوقف
في رجل عنده [مال لمساجد] شتى، ولم يعرف هذا المال لكل مسجد أقل أو أكثر، غالة مال هذه المساجد وجعل يفطر فيهن في شهر رمضان لكل يوم في مسجد، وهذه المساجد منهن عمار ومنهن خراب، كيف الحكم في ذلك، وما يصنع بهن؟
وجمع
الجواب:
إذا كانت الأموال تعرف بالشهرة لشيء من المساجد فهي له، وإن جهل ذلك وتعذر معرفتها فلها حكم الأموال المجهول ربها بما فيها من قول في الأثر المشهور. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ).
(2) في هـ: مساجد. (6/178)
صفحة 2510
باب الوصايا
179
مسألة:
جهل مواضع النخيل الموقوفة بعد موتها
في نخيل الأوقاف من مسجد وفطرة وما يشبهها) من الأوقاف إذا ماتت تلك النخيل وتغيرت مواضع أصولها عن حالها لكثرة المدة ومضى عليها ما شاء الله من السنين ثم أراد الوكيل أو المحتسب في أموالهن فسل تلك النخيل ولم يعرف الموضع بعينه أعني مكان النخلة ليفسل مكانه ولم يدرك من يخبره بالموضع بعينه، ومواضع أصول هذه النخيل التي للأوقاف لامتحيزات متفرقات في الأموال في البلد فبعض الأموال فيه نخلتان وبعض
فيه أكثر وأقل. الجواب:
الحيلة يسأل عنهن وما صح موضعه أو أقر به من له الأرض فيفسله وما جهله فيرجع به إلى ما يقر به من له الموضع أو ما يشهد به العدول فيوجبه الحكم فيه. والله أعلم. الأخذ بما في النسخ لتنفيذ الوقف
مسألة:
فيمن احتسب لمسجد أيجوز له الأخذ [بما في النسخة] في إنفاذ أمواله إذا لم يجد من يثق به فيدله عليه؟ وهل يجوز له بالحكم أن يجعله كله للعمار إذا لم يستدل بأحد من العمار ولا من غيرهم من ساكني الدار ليقتفي سنتهم أم لا؟
قلت: أرأيت إذا أنفذه على ما وجده في النسخة مخصصا موزعا، أيجوز له الأخذ
بالاطمئنانة فيما فعله ويكون سالما منه عند الله؟
(1) في (هـ): أشبهها.
(2) في (أ): بالنسخة. (6/179)
صفحة 2511
180
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
نعم يجوز له الأخذ بالنسخة في معنى الواسع إن كانت بخط ثقة أو من يكتبها لثقة أو
من أخذها من يد ثقة يخبره بأنها على ما في النسخة، وعسى أن لا يضيق الأخذ عليه بها فيما سوى ذلك إن كان يطمئن القلب بها على غير مخاطرة من تبديلها أو تغييرها، ومع غير هذا فلا يكون إلا المنع، وإذا لم يصح في شيء من أموال المساجد شيء من السنن الجائزة فمرجعها إلى ما يحتاج المسجد من الإصلاح أو البناء، وعسى أن لا يضيق على وجه آخر أن تكون في عمارته أيضا، ويكون سالما عند الله من اتبع الحق وعمل بالصدق. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في المفاسل التي هي قائمة في مال من لا يملك أمره إذا وجد وكيل المسجد في نسخة المسجد: وله المسجد الفلاني في المال الفلاني نخله الذي هو لكذا، أيأخذ بما في النسخ أم يترك المفسل بحاله؟ تفضل بالجواب.
الجواب:
أما إذا كانت النسخ بخط الثقات وأهل العدل فيجوز الأخذ بها في معنى الواسع ما
لم تعارض في ذلك حجة حق فيجب المنع إلا بقيام حجة تثبت في الحكم، ولكن لا ينبغي کشف هذا للفسقة لئلا تكون وسيلة لهم إلى الظلم.
وأما إن كانت النسخ بخط من لا يؤمن ولا تحصل به الاطمئنانة فيعجبني أن لا يعترض بها مال من لا يملك أمره. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في المسجد إذا لم تخصص أمواله لشيء معين إلا أن في نسخته التي كتبت له: وله كذا وله كذا وله سنة جارية يفطر فيه من جملة ماله، أنقتفي السنة الجارية أم لا؟ لأنا
وجدنا له أثر ماء يشترى بغلته خبز لفطرته، أتكون هذه دلالة أن له فطرة من ماله أم لا؟ (6/180)
صفحة 2512
باب الوصايا
الجواب:
مثل هذا يقتفى به السنة الثابتة فيه ولا معنى لتغيير السنن. والله أعلم.
مسألة:
181
في نسخة المسجد إذا وجد فيها مكتوب ولوقفه ما يعمل فيه، كيف الوجه في إنفاذه
يرحمك الله؟
الجواب:
ينفذ ذلك فيما ينفذ فيه وقفه إن لم يصح فيه غير ذلك واطمأنت القلوب إلى صحة
النسخة. والله أعلم.
مسألة:
إقرار غير الثقة بمال للمسجد
ما تقول في المسجد إذا وجد له سهم في النسخة من مال بين مساجد في يد غير ثقات ولا أمناء، والمال قد قعدوه رجلا مثلهم، فإن أراد المستقعد أن يقبض وكيل هذا المسجد سهمه أيجوز أخذه منه؟ وإن جاز له أخذه يصير له وحده أم للجميع؟ صرح لنا ذلك
بفضلك، ويجوز للوكيل أن يطالب المستقعد في سهم المسجد على الصورة هذه أم لا؟ قلت لشيخي: وإذا كان اللفظ الذي في النسخة أن المال الفلاني ثلثه لفطرة مسجد الفلاني وثلثه لفطرة مسجد الفلاني وثلثه لفطرة مسجد الفلاني ومسجد الصبخة، فمسجد الصبخة يكون سهمه لعماره أم لفطرته؟ أوضح لنا الجواب ولك من الله جزيل الثواب، ولم نجد لذلك سنة ولا شهرة وإنما يأكلونه من سابق إلى أن اطلعنا على النسخة فقلنا لهم فلم يمنعوا المستقعد من تسليم هذا السهم المذكور.
الجواب:
إذا أقر بما دفعه إليه أنه لذلك المسجد لم يضق عليه قبضه منه ولا يكون شركة بين (6/181)
صفحة 2513
182
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الجميع، وهو المتعبد بالخلاص إلى كل ذي حق لزمه للمسجد وغيره، وما صح أنه لمسجد ولم يصح أنه لفطرة فإنفاذه يكون في إصلاح المسجد وعمارته. والله أعلم.
مسألة (1):
صفة الأمين ووكيل الأموال الموقوفة
ما القول في صفة الأمين إذا ابتلي سائلك وصغيرك بشيء من التبعات للأموال الموقوفات من قعد وضمان وغير ذلك، وقد أقيم في هذه الأموال وكيلا فما صفة ذلك الوكيل، وما الخصال التي تنبغي أن تكون فيه ليبرأ ويتخلص مما لزمه لما وكل فيه، بين لي صفات الأمين لأكون على بصيرة والسلام.
الجواب:
يخرج على نوعين أحدهما من تظاهر عليه حفظ الأمانة وترك الخيانة ولم يرتب منه بتهمة على ما في يده بأن يضعه في غير الجائز وضعه فيه، وثانيهما: الأمين في دينه باستقامته في الظاهر على الواجبات وترك المحرمات وتجنب الشبهات فهذا الثاني هو الأمين حقا، فإن تجده فطب به نفسا، ولا تخف بخسا، وإن تعذر إلا الأول فهو الذي يجري فيه الاختلاف بين تلك الأسلاف، ويا ليت أن مثلهم في الوجود موجود.
لا؟
مسألة:
إعطاء كتب الوقف لغير الثقة
فيمن عنده شيء من كتب الوقف، أيجوز له أن يعطي شيئا منهن من لم يكن ثقة أم
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 93/ أ. (6/182)
صفحة 2514
باب الوصايا
الجواب:
183
يجوز إن كان لا يغيب به عنه ويقدر على استخراجه منه ولا يخاف على حدث منه فيه
يضر به. والله أعلم.
مسألة:
استعمال غير الثقة على أموال الوقف
إذا لم أجد بيدارا ثقة أبدره في أموال المساجد ولا أمينا إلا من تشاغل ويحسن محاضرة هذا المال من النبات وغيره غير أنه جاهل بلوازم ذلك، تارة يطمئن به قلبي وتارة في نفسي منه وهن وحرج، ولا أجد غيره إلا من أدنى منه، وتركته في ذلك خوف إضاعة المال، أيسعني ذلك أم كيف السبيل في ذلك؟
الجواب:
قيل: بجوازه في مثل هذا على نظر الصلاح مخافة التعطيل والخراب لأموال المساجد، ويعجبنا ذلك في الواسع لا في الحكم، وإن قيل فيه بالمنع فكأنه من باب الحكم. والله أعلم.
مسألة:
أيضا شيخنا قد نزعنا الوقوفات من أيدي الجبابرة، ولم نجد لها وكلاء ثقات، والآن
محتارون فيها، فما يعجبك فيها؟
الجواب:
أما الوقوفات فاتركوها في أيدي الأمناء، واجعلوا عليهم العيون. (6/183)
صفحة 2515
184
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
التخلص من قبض أموال الوقف
عن رجل بقربه مسجد يؤم [هو فيه الناس] الصلاة الجماعة وهو محتسب في ماله غير وكيل فأراد أن يعتزل عن المال وأن لا يحتسب له ولا يتوكل، وفي البلد من هو أفضل منه وأعرف منه ولكنهم ليسوا من جيران المسجد وصلاتهم وقيامهم في غيره من مساجد البلد هل يجوز لجار المسجد أن يعتزل عن المال ولا يدخل فيه ولا يحتسب له ولو تخرب المال وضاع إذا كان قليل العلم وخائفا من اللوازم والضمان؟
الجواب:
إن كان يتركه إلى ثقات المسلمين فجائز وأما أن يتركه ضياعا فلا إلا لتقية على نفس أو دين أو مال، هذا إن كان قادرا عليه ولم يجد من يقوم به أو يلزمه ذلك غيره من أهل البلد.
قلت له: والمحتسب إذا عمل بيده في مال من احتسب له هل يجوز له أن يأخذ من المال قدر عناه وخدمته أم لا يجوز له ذلك؟
الجواب:
قد قيل: يجوز له ذلك فيما لم يكن متبرعا به طلبا للأجر والثواب فلا يضيق عليه أن يعمل بأجر مثله فيما بينه وبين الله. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن قبض من مال المدرسة شيئا من الدراهم وأراد الخلاص منها، أيجوز له أن يعمر بها في مالها إذا كان المال مندثرا ويحتاج إلى فسل وغير ذلك من القيام ويكون له خلاصا من الضمان أم يؤجر بهذه الدراهم أحدا يعلم بها؟
(1) في (أ) فيه الناس هو. (6/184)
صفحة 2516
باب الوصايا
الجواب:
ما كان من الغلة فيؤجر به من يعلم به فهو خلاصه
وإن ثبت أن عمارة هذا المال جائزة من غلته بوصاية صحيحة أو سنة فيه ثابتة فهو
مخير في إصلاح المال بذلك أو يتجر به من يعلم في المدرسة ما لم يكن مانع يحجر أحد الوجهين بحق فيلزم الآخر. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن كان وكيلا أو محتسبا في شيء من الأفلاج أو المساجد وأراد الخروج منها ولم يجد لها أمينا يضعها على يده، أيجوز له أن يتركها سدى خصوصا في هذا الزمان إذا لم يجد أجيرا أمينا يستأجره في خدمة الأفلاج والمساجد وخاف على نفسه الضان من أموالهن، وما الأفضل له القيام بها أم تركها إذا كان الحال كما ذكرت لك؟
الجواب:
يجوز له تركها إذا خاف على نفسه أو دينه أو ماله فذلك في العذر الواسع له، وإن قدر على القيام بحقهن فهو له أفضل. والله أعلم.
مسألة:
(1)
شيخنا: ما الخلاص لي من كتب قبضتها من بعض الإخوان أقر عندي أنها موقوفة مما خلفها الشيخ راشد بن سعيد الجهضمي) وأنه أخذها بيده من مندوس وقال: متى لم تردها اتركها في المندوس والمندوس في بيت امرأة لم يعلم منها سوء، والذي قبضت منه الكتب سافر للحج وتوفاه الله تعالى أيجوز لي الآن أن أرجعها إلى هذا المندوس إن أردت
6
(1) راشد بن سعيد بن حنظل الجضمي، أحد أهل العلم والفضل من أهل سمد الشأن، وممن قام على عزل بلعرب بن حمير له أجوبة فقهية، توفي في 18 محرم سنة 1171 هـ، ودفن في علاية سمد، ورثاه العديد من الشعراء، منهم خلفان بن عبد الوهاب الصحاري، وتلميذه الشيخ سليمان بن ناصر الإسماعيلي. ينظر: معجم الفقهاء، ج 1، ص 222 - 223، معجم أعلام الإباضية، ص 147. (6/185)
صفحة 2517
186
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
منها السلامة أو أقبضها من أستأمنه عليها من الجهاضم؟ تفضل علينا بالجواب وبما يعجبك وتستحسنه لي مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
لا يبين لي وجه الخلاص بتركها في المندوس إلا أن يكون في بيت ثقة أو أمين، والذي منه سوء غير محكوم له بأمانة ولا عليه بالخيانة وأمره موقوف حتى يصح فيه أحد المعنيين، وإنما الأمين الذي جربته وذقت (1) طباعه فبريء عندك من التهمة بالدخول في
لم يعلم
شيء إلا بعلم.
وإن تركتها عند ثقة أو أمين من الجهاضم وأخبرته بما هي عليه من الوقف فأرجو أنه وجه خلاص إن شاء الله. فانظر أخانا في ذلك ثم لا تأخذ منه إلا الحق واعذر وسامح من
تأخر الجواب.
مسألة:
إلزام المحتسب بفسل الأموال الموقوفة
في رجل ابتلي بشيء من أموال المساجد والفطرة وما أشبه ذلك من الأوقاف محتسبا الله تعالى لئلا يطمع فيهن أحد من أهل الجهل وقلة المبالاة، لا يأخذ أجرة على ذلك ولا أقامه أهل البلد وكيلا في ذلك، ثم إن لهذه المساجد وما يشتمل عليهن من الأوقاف جملة مواضع أصولا متفرقة في أموال أهل البلد قد اندثرت عن الفسل وتغيرت مواضعهن ولا يعرف الموضع بعينه وقد مضى عليهن ما شاء الله من السنين فهل يلزم هذا المحتسب لهن فسل مواضع الأصول أم لا يلزمه ذلك؛ لأن فعله قربة إلى الله تعالى؟ وإن كان لا يلزمه فسلهن (3) أيلزمه أن يظهر أمره عند جملة أهل البلد ويقول لهم: علي فسل مواضع أصول
(†)
(1) في هـ: وضقت.
(2) في (هـ): فسله. (6/186)
صفحة 2518
باب الوصايا
187
هذه الأوقاف التي في يدي فعسى أن ينظروا لهن غيره فإن تركوهن عنده على ما سبق لا بقت عليه حجة عند الله تعالى؟
وكذلك إذا كان بعض أهل البلد غير منصف في شرب ما في ماله من نخيل الأوقاف أيلزم هذا المحتسب ويجوز له حبسه وقيده في حصن سلاطين الجور أم لا يلزمه ذلك وعليه الإنكار بلسانه باجتهاده وقدرته؟
الجواب:
إذا قدر على فعل ذلك كله فهو من الخير ويؤجر عليه وما عجز عنه فمعذور منه، وأما اللزوم فأصل الحسبة كلها تطوع لا لزوم إلا أن يكون بحيث لا يجد غيره من حاكم ولا وكيل ولا جماعة من المسلمين.
وقد قيل: بلزوم القيام في موضع القدرة بأموال اليتامى والمساجد ومن في حكمهما حيث لا قائم بها ولا يجوز تركها ضياعا مع وجود القدرة على القيام بها وعدم العذر، فحكم البعض في هذا كحكم الكل والعكس كذلك. والله أعلم، فينظر في ذلك. ويعجبني لمن عرف من أحد الجور والظلم أن ينصحه وينهاه ويأمره بالعدل فإن عجز عنه لم يضق عليه أن يستعين عليه بمن يردعه من السلاطين أو أعوانهم ولو بالقيد والحبس، ولكن لا أقول بلزوم هذا عليه لأن في المسألة اختلافا في أصل جواز ذلك له فكيف باللزوم. والله أعلم.
مسألة:
أجرة المحتسب على توزيع غلة الوقف
في رجل احتسب لمال موقوف تفرق غلته على الفقراء نهار العرفة اللمحتسب أن
يأخذ من هذا المال شيئا أم لا؟ (6/187)
صفحة 2519
188
الجواب:
له ذلك. والله أعلم.
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
قلت له: فهذا الرجل المحتسب لهذا المال الذي هو موقوف وأراد أن ينادي عليه
بقعد حول أقل أو أكثر؛ أله أن يوكل وكيلا ويأخذه بقعد لنفسه من دون علم من المنادي
عليه أم لا؟
قال: له ذلك. والله أعلم.
مسألة:
نظر الصلاح للوقف
إذا كنت وكيلا في مال الأكفان وأرسلت دراهم ليشترى لي بها ثوب للأكفان وجاءني الثوب واستضعفته وبعته بما شريته نظرا مني للصلاح والغيب الله لا نعلم به، وأردت أن أشتري غيره وغلا الثوب عما كان قبل ذلك، أيلزمني شيء فيما بعته أم لا؟
الجواب:
لا يبين لي عليك شيء على هذه الصفة. والله أعلم.
مسألة:
مال شبيب هذا ببلد الغبي من الظاهرة، وشبيب هذا رجل مجهول لا وارث له، تعارض القول في مسجده أنه قبر أو مسجد حتى حفر في زمن الإمام عزان رحمه الله، فأخبرنا بعض عمال الإمام أنه ظهر مسجد وله محراب واسطوانات، وسئل أهل الغبي فقالوا: إن المال منه للمسجد ومنه لشبيب.
(1) في (ع): كما. (6/188)
صفحة 2520
باب الوصايا
الجواب:
189
ذكرت من قبل مال شبيب أن الشيخ محمد بن عبد الله العزري قد تعذر منه فالمراد يقام
له وكيل ثقة يقبض غلته ويعمر منها المسجد والباقي ينفذ في مصالح الدولة الإسلامية نظرا لمصالح الإسلام على قول من يقول إنها من أموال الله تعالى وهو قول موجود في الأثر، والسلام من إمام المسلمين عزان بن قيس والفقير سعيد بن خلفان بن أحمد بيده.
مسألة:
إصلاح المسجد والأموال الموقوفة من الأموال نفسها
في جدار المسجد ودمامه) إذا بان فيه الضياع ويخشى منه انهدامه ويضر بالجماعة إلا أنه بعده (2) ساد بعضه على بعض ولم تظهر منه مضرة في الحال إلا ما يخشاه ويرجوه في العاقبة فهل يجوز للوكيل أن يهدمه ويصلحه من مال المسجد قبل انهدامه، أم لا يجوز له؟
الجواب:
إذا خيف وقوعه وخشي الضرر منه جاز هدمه وبناؤه من مال المسجد ولا يترك حتى يقع على الجماعة. والله أعلم.
مسألة:
المسجد إذا كان غير عال مرتفع وأراد من في يده ماله أن يعلو جداره ليرفعه من مال
المسجد أيجوز له ذلك أم لا؟
وكذلك إن أراد أن يوسع داخل المسجد وينقص ذلك من الصرح أيجوز ذلك من
مال المسجد أم لا؟
(1) أي: سقفه.
(2) أي: لا يزال. (6/189)
صفحة 2521
190
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وإذا كان للمسجد ميزاب واحد ورأوا ميزابين أصلح له يجوز أيضا ذلك من مال المسجد أو من غيره؟ عرفنا ذلك ولك الأجر والثواب.
الجواب:
قيل: لا يجوز ترفيعه ولا تزييده منه فإن فعله من ماله لم يضق عليه، وإن احتاج إلى ميزابين فلا بأس أن يجعلهما من مال المسجد. والله أعلم.
مسألة:
ما قولك شيخنا في مسجد ضيق، وبالجانب الغربي منه بيوت وبين المسجد والبيوت طرق تمر على تلك البيوت وتلاقي الطريق الجائز من جانب آخر، وكان للمسجد مال كثير، فأراد بعض العمار أو غيرهم أن يوسع المسجد من ماله هل يجوز له ذلك؟ وإذا كان لم يجز من ماله فهل يجوز من مال من تبرع به؟ وإذا جاز ذلك وأراد إدخال الطريق وبقية البيوت فيه بعد أخذها بالشراء، ويحول الطريق في جانب آخر وتلاقي الجائز كما كانت فهل من الواسع؟ وإذا وسع وجاز ذلك فبعد تمام الزيادة هل يجوز إصلاح المحدوث من مال
المسجد المتقدم أم لا؟
الجواب:
أما توسيع بناءه لا من مال المسجد على ما جاء في الأثر، وإدخال بعض البيوت فيه بأمر مالكها أو غيرها من الأرض المباحة كله سواء، وفي تحويل الطريق الجائرة أو غيرها يجري الاختلاف على ما حدد في الأثر، وبعد تمام المسجد بما فيه من الزيادة إن احتيج إلى إصلاحها فجائز على أشهر ما فيه من قول.
المسجد على نظر الصلاح إذا احتاج إليه العمار فواسع من مال من رام
قلت له: وإذا لم يكن قرب هذا المسجد ماء للوضوء والطهارة وأراد من تبرع أن يحفر بئرا قريبا منه، هل له إصلاحها وشراء ما تحتاج إليه من حبال ودلاء وغير ذلك من مال
المسجد أم لا؟ (6/190)
صفحة 2522
باب الوصايا
191
قال: يختلف في ذلك إذا كان مما يحتاج إليه عمار المسجد. والله أعلم.
مسألة:
في درجة المسجد، أيجوز عمارها من مال المسجد إذا كانت سابقا لاتعمر من ماله والآن لم يصح لها أحد يعمرها ورأى الوكيل صلاحا في عمارها، أيجوز أم لا؟
لم
الجواب:
درجة المسجد من المسجد ويجوز عمارها من ماله.
مسألة:
ما تقول في درجة المسجد يجوز إصلاحها بالصاروج من مال المسجد أو من كان [عليه له] ضمان؟
وفي جدار المسجد إذا كان الصلح متقشرا والجدار منقشعا أحسن صلحه أم لا؟
ويجوز أن يشترى له تراب لإصلاحه أم لا؟
الجواب:
إن كانت الدرجة من المسجد فلها، حكمه، وإذا كان الجدار يحتاج إلى الصاروج لتقويته وتوثيقه فجائز صلح جدار المسجد بذلك. والله أعلم.
لا؟
مسألة:
في سور صرح المسجد أيجوز أن يبنى من مال المسجد إذا كان صلاحا للمسجد أم
وكذلك مجائز (2) شرائع المسجد إذا كان لا عليهن، ستر، أيجوز أن يُبنى لهن ستر من
مال المسجد؟
(1) في (هـ)، له عليه. (2) أماكن الاغتسال في المسجد. (6/191)
صفحة 2523
192
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وإن كان لا يجوز هذا وأراد الجماعة أن يبنوا من مال الموقوف للفقراء على نظر الصلاح للمسجد، أيجوز أم لا؟
الجواب:
منهم
سور صرح المسجد حكمه حكم المسجد ويجوز بناؤه من ماله على ما كان قبل من استقلاله، ومجائز المسجد ليس لها حكم المسجد في البناء فإنها لمنافع عماره، ولا بد أن يختلف في جواز بنائها مما أوصي به لعماره، ولا يجوز بناؤها من مال الفقراء إلا أن يأخذه أحد لفقره فيكون له في ذلك حكم ماله يجوز له أن يبني منه ما شاء من مجائز وغيرها، وله في ذلك أجره إن تقبل الله منه. والله أعلم.
مسألة:
في رجل عليه دراهم لمسجد هل يجوز له أن يشتري بها دلوا أو حبالا لطويه) وإن كان المحراب ضيقا لم يسع الإمام ويكون ذلك من مال المسجد ويعمر ماله كمثل السماد والهيس؟ صرح لنا ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إذا كان المسجد محتاجا عماره إلى الدلو والحبال للوضوء فيجوز أن يشترى من مال المسجد – على رأي – على نظر الصلاح وحكمهما كحكم شراء البسط. وأما تسوية المحراب وتخريجه عن المسجد فلا نحب ذلك، وسماد مال المسجد من صلاحه ويجوز ذلك في موضع الحاجة إليه على نظر الصلاح. والله أعلم.
مسألة:
في المسجد إذا أراد عماره أن يسووا لهم ظلة في صرحه للروح في الحر، كانت الظلة بخشب أو بناء بطين أو صاروج، أيجوز ذلك من ماله إن كان في ماله سعة أم لا؟
(1) أي: بئره. (6/192)
صفحة 2524
باب الوصايا
193
وإذا كان جديل صرحه من قبل بناؤه بطين ومغمى عليه صاروج وانهدم ورأى العمار أن بناءه بالصاروج أبقى وأصلح وفي ماله سعة، أيجوز ذلك أم لا؟
الجواب:
أما البناء بالصاروج فجائز، أما الظلة وما أشبهها مما هو لصلاح عماره ففيه
اختلاف. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا في المسجد إذا لم تكن له أبواب من جانب على اليمين والشمال ولحق الجماعة في زمن الحر ضيق وزمن الشتاء، ظلام وآل رأي الجماعة أن ينقبوا له بابا للروح ولضوئه ويركبوا له باب خشب، وفي النظر أنه أصلح للقوام وأزهى وأحلى للمسجد، أيجوز ذلك أم لا؟ وإن كان لا يجوز ذلك وفعل ذلك فاعل ما خلاصه؟ أيكون هالكا أم لا؟ وإذا أراد أن يكتب للمسجد شيئا (1) عوض هذا الفعل إذا كان غير جائز أتراه (2) وجه صواب أم لا؟ عرفنا وأنت مأجور.
الجواب:
لا يضيق عليه إذا ظهر صلاحه، فقد قيل: بجوازه على نظر الصلاح، ولا يهلك به فاعله؛ لأنه موضع رأي وإن قيل بعدم جوازه في الحكم. والله أعلم.
مسألة:
إذا أراد عمار المسجد القائمون فيه للصلوات الخمس أن يجعلوا المسجدهم أعلى صرحته عمارا ووقاء من حر الرمضاء وصلاحا لأبوابه من الشمس وأن يحفروا الجذوعه مساكن في جداره ويجعلوه على سطحه، ورأوا ذلك صلاحا لهم، وليس لأبوابه في السابق
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ): أترى له. (6/193)
صفحة 2525
194
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
فيه عمار، أيجوز لهم ذلك أم لا؟
الجواب:
إن كان في ذلك صلاح لعماره من غير مضرة بالمسجد فلا يضيق على من فعله على
نظر الصلاح. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن كان وكيلا أو محتسبا في شيء من مال الأيتام أو الأوقاف أو المساجد وما أشبه ذلك، أيجوز له أن يصلح أموالها إذا كانت بينها مساقاة، ويسلم الأجرة من مالها؟
الجواب: نعم وكيل المسجد وغيره من الأوقاف يجوز له إصلاح ماضاع من مال المسجد وربما لزم مع القدرة عليه إذا كان في تركه الضرر. والله أعلم.
مسألة:
عن رجل موكّل بمال فطرة أن يقوم على قبضها وسقيها بالماء وله على قيامها العشر على كل عام، فلما أدرك القبض أجر هذا الرجل الموكل بهذه الفطرة من مالها على سواقة عيشها إلى المصطاح وأجر على كنازها وخصافها من مالها وهو يأخذ العشر على قيامها، أيجوز لهذا الرجل على هذه الصفة أم لا (1)؟ أرأيت إذا اشترى لها من مالها شيئا من السماد وأجر لها بفسل صرومها وعمارها. بين
لنا أصرح الأقوال وعلمنا مما علمك الله مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
لا بأس بذلك عليه إذا ثبتت وكالته فيها على ما جاز فله أن يأتجر على ذلك كله من
مالها. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ). (6/194)
صفحة 2526
باب الوصايا
195
مسألة (1):
الصرف من الماء الموقوف للشرب لأجل إصلاح الساقية
وفي ماء موقوف لجابية معلومة لكل من يريد يشرب منها خارجة من عمران البلد فمضى عليها سنون جمة لم يؤت الماء لها وصار في يد من يغلب عليه حتى أن الجابية وساقيتها صارا في خراب، هل يجوز أن يقعد هذا الماء ويصلح به الساقية والجابية فإذا صلحا جعل الماء فيها على حسب ما أسس؟.
الجواب:
لا يجوز ذلك إلا إذا كان موقوفا لإصلاح الجابية والساقية منه، وما يبقى فهو موقوف للشرب أو أدركت فيه سنة جائزة إذا ضاعت الساقية أو الجابية يقعد منه لإصلاحها فيجوز أن يقتفى به ما أدركت عليه سنته الجائزة، وإلا فلا يبين لي فيه إلا المنع
منه. والله أعلم.
مسألة:
إخراج أجرة الإمام من أموال المسجد
ما تقول في المسجد إذا لم يوجد له إمام ولا مؤذن إلا بأجرة، وأجروا من ماله على القيام بذلك، أيجوز ذلك أم لا؟ عرفنا وأنت مأجور.
الجواب:
يخرج في بعض القول جوازه، ونحن يعجبنا ذلك فهو من عمارته، وعمارته أولى من حفظ الدراهم وكنزها. والله أعلم.
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي،
ص 117. (6/195)
صفحة 2527
196
مسألة:
إخراج أجرة العمال من المال الموقوف
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
فيمن أوصى بقرش ليصلح به مسجد أو فلج من أين تخرج أجرة الصالح وشراء الصاروج إن احتاج ذلك إليه وغير ذلك مما يحتاج إليه الصلاح؟
الجواب:
تخرج منه الأجرة وشراء الصاروج وغير ذلك، فكله مما يصلح المسجد، ومعلوم أن بناء المسجد لا يقوم إلا بالأستاد والعمال ولا يصلحونه إلا بالأجرة، وما معنى إصلاحه] بالدراهم إلا إنفاذها في الأجرة لمصالحه، والقائم على الأستاد وعماله هو من بعض القائمين بمصالح المسجد فله أجرته، والفلج على نحو هذا يكون. والله أعلم.
مسألة (2):
التصرف في مال الوقف عند استغنائه
في غلة مال لعمار مدرسة وهي مصطلحة، ما الوجه في إنفاذ الغلة لمن ابتلي بها، أيجوز أن يطعم بها الصبيان فيها، أو يؤجر به من يعلم فيها في الأيام وفي الأوقات التي لم يعلم فيها، أم كيف الخلاص من قبل لات حين مناص اشفنا من داء العمى يرحمك الله.
الجواب:
الوجه حفظها لها إلى أن يوجد السبيل إلى إنفاذها فيما جعلت له، ويقتفى به ما ثبت
فيها من السنة.
(1) في (أ) بإصلاحه، وفي (هـ): لإصلاحه
(2) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي،
ص 43. (6/196)
صفحة 2528
باب الوصايا
197
مسألة:
تكفين الغني مما وقف للكفن
فيمن في يده شيء من الأموال الموقوفة للأكفان فهل يجوز أن يكفن منها الغني والفقير أم لا تكون إلا للفقير؟ وما حد ما يجوز للميت أن يكفن فيه من الثياب، ولا يخفى
عليك ما قيل في كفن الميت
(1)
قيل: بإزار) ولفافة وعمامة.
وقيل: بأكثر من ذلك.
وقيل: بأقل.
الجواب:
نعم هو جائز للغني والفقير على سواء ما لم يكن محدودا للفقراء، ويعجبني في حده أن ينظروا الأصلح به من الأقوال الواردة في عدد الثياب في الكفن، فإن كان المال قليلا والناس كثيرا فيكتفى بلفافة تواري السوأة وتسقط الوجوب عن الأحياء، وإن كان في الثياب سعة فيوسع منها على موتى المسلمين في كل رأي بما حده فيه من أهل العلم والبصر من لفافة وإزار وعمامة أو خمار أو قميص أو ما ينوب عنها، فكله مما قيل به حتى
من قاله
العصابة للمرأة على قول وإن كنت لا أبصره. وما جاز أن يكون من مال الميت ولو خلف يتيما أو دينا فلا يضيق عندي أن يكون من الموقوف) لذلك بل هو عندي أوسع ما لم يجد في أصله لشيء لا يجوز أن يتجاوز عنه إلى
غيره. والله أعلم.
(1) في (هـ): بإزاران.
(2) في (هـ): الوقوف. (6/197)
صفحة 2529
198
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
ما تقول في المال الموقوف للأكفان، أيجوز أن يكفن منه الغني أم مخصوص للفقير، وإن كان لا يجوز فما حد الفقير الذي يكون لا يملك شيئا أم يكون عنده المال ولا يكفيه
لقوامه؟
الجواب:
يجوز للغني والفقير ما لم يكن مخصصا في أصل وقفه لنوع مخصوص. والله أعلم.
مسألة:
غلة الأرض الموقوفة للمقبرة
عن أرض أوقفها صاحبها للمقبرة وفيها أشجار النارجيل وغيرها، ولها غلة فلمن تكون وما حكمها، والموقف للأرض قد مات؟
الجواب:
لا أدري ما صفة هذا الوقف، ولا أعلم حكم هذا الشجر أداخل فيه أم خارج عنه،
وبالجملة فلا يتصرح الجواب مع عدم الوقوف على أصل لفظه فإن خفي أمره وجهل أصله فيجوز أن يرجع به إلى ما أدركه فيه من سنة فيه. والله أعلم.
مسألة:
بيع
غلة المال الموقوف لشراء غلة أخرى
(1)
ما تقول في النخل الموصى بغلتها ليفطر بها صائمو شهر رمضان إذا كانت مثل
النغال، هل يجوز أن تطنى ويأخذ بثمنها خرائف (2)؟
وإن كان في غلتها فضلة هل يجوز أن يشتري من ثمن غلتها الخبز والحلاء خصوصا
(1) سقطت من (أ).
(2) جيد النخل. (6/198)
صفحة 2530
باب الوصايا
في هذا الزمان لقلة أمانة الوكلاء؟
الجواب:
يجوز ذلك في الوجهين على ما قيل.
مسألة:
199
وفي مال الفطرة إذا كان نخيله ساير برشي ونغال، وتناظر الجماعة جباة البلد وأجاويدهم أن تباع غلة تلك النخيل أو تطنى ويستطنى لهم بها رطب أو تمر فرض
لفطرتهم، هل يجوز ذلك أم لا؟
من
الجواب:
لا بأس بذلك إن لم يكن مخصصا ليفطر نفس تلك الثمرة خاصة. والله أعلم.
مسألة:
جعل سهم من الوقف لتخليصه من الجبابرة
في مال الفقراء إذا كان في أيدي الظلمة والجبابرة أيجوز لأحد أن يستعين عليه (2) بأحد الظلمة وأن يجعل له سهما منه حتى يطلع حق الفقراء أيجوز ذلك أم لا؟
الجواب:
لا يجوز ذلك.
مسألة:
التقية بمال الوقف
في مال موقوف أراد أحد من الجبابرة أخذه وهو في يد رجل، أيجوز للرجل أن يسده
(1) النوع غير الجيد.
(2) سقطت من (هـ). (6/199)
صفحة 2531
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
بشيء ء منه إذا خاف ذهاب الكل أم يتركه للجبار ولا يلزم الرجل شيء، وإذا اتخذ الجبار هذه المسدة عادة في كل سنة، أكله بالسواء أم لا؟
الجواب:
إذا خاف عليه أن يذهب كله فقد قيل يسعه في معنى الجائز أن يفديه ببعض الغلة على نظر الصلاح للوقف، وأما في الحكم فلا يجوز ذلك، ولكنه مما أجيز في الواسع.
مسألة:
تبديل الوقف
ما تقول شيخنا فيمن ابتلى بمسجد مخترب ولم يجد له شيئا من الأموال لعماره ووجد في النسخة شيئا من [الأموال والنخيل] غالتها للفطرة ومنها تفرق لعماره، هل يجوز أن تجعل غالتها لعماره إلى أن يستقيم ويصلح للصلاة أم لا؟ وكذلك إذا كانت النخيل لعماره هل يجوز أن يصرف شيء من غلة هذه النخيل للفطرة ومنها يفرق لعمار المسجد إذا رأوا في ذلك صلاحا أم لا؟ قلت: وإذا لم يجد لهذا المسجد من يقيم فيه هل يجوز له أن يأخذ من غالة ماله التي هي لعماره أو لوقف يفرق فيه فيؤجر أناسا يقيمون فيه ويدفع لهم ما كان موقفا لعمار
المسجد ويبرأ المبتلى؟
الجواب:
الله أعلم، ولا يجوز في شيء من الوقف أن يبدل عن أصله فيكون ذلك تغييرا عما ثبت فيه، فنخيل الفطرة لا تجوز للتفريق ولا للبناء، وما ثبت ليفرق على العمار لم يجز به البناء ولا الفطور إلا إذا قبضه من يجوز تفريقه عليهم فجعلوه لذلك بعد قبضهم له، ولا نظر لهم في ذلك إلا فيما جعل على رأيهم، وكذلك القول فيما جعل من ذلك لشيء فلا يجوز
(1) في (هـ): النخيل والأموال. (6/200)
صفحة 2532
باب الوصايا
201
أن يؤتجر به من يقيم في المسجد فهذا كله باب واحد. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في الوكيل الخائن إذا تمر لفطرة المساجد تمرا من جملة أموالهن من عمار ووقف وسائل وفطرة لا من أموال فطرتهن خاصة، وتظاهر هو بذلك وشهر عند الخاص والعام أنه كذلك وقال: هذا التمر لفطرة هذه المساجد، أيؤخذ بإقراره أنه لفطرة المساجد أم يكون هذا التمر راجعا لتنويع أموال المساجد من عمار وفطرة ووقف وغيره؟
قلت: (وإن قال: إنما جعلت لكل مسجد كذا وكل مسجد كذا من التمر، أيكون
ذلك كقوله أم بين المساجد بالسوية أم كيف الوجه في ذلك؟
الجواب:
أن ذلك التمر ليس من مال الفطرة على الخصوص وإنما هو من
(2)
إن أقر هو أو صح أموال المساجد فجعله هو إياه للفطرة ليس () بحجة، ويرجع حكمه إلى حكم أموال المساجد فيما جاز إنفاذها فيه من معلوم منها أو مجهول. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في وقف جعل لشيء من الحلل فاختربت تلك المحلة ولم يبق فيها أحد، أيجوز للحاكم أو المحتسب أن يجعل ذلك الوقف لبناء سورها برأي من كان ساكنا فيها أو نسلهم إذا رأى في ذلك صلاحا إذا طمع برجوعهم إليها وعمارتها أم لا؟ قلت وإن كان لا يسعه ذلك أيكون هذا الوقف لمن هو خرج منها وسكن قريبا منها
أم هو لجميع من) كان خارجا منها ولو سافر ما لم يقطع البحر؟ ومن ملك خرابها أيكون
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ) زيادة هو.
(3) في (هـ): ما. (6/201)
صفحة 2533
202
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
داخلا
معهم في الوقف؟ أخبرنا وأنت مأجور إن شاء الله.
الجواب:
إن كان الوقف للحلة فيجوز عمارتها وبناء سورها وإصلاح مساكنها منه إن كان مما جعل لذلك، ويكون حكم المحلة في هذا حكم المسجد فما أوصي به للحلة يجعل في مصالحها وعمارتها كما أوصي به للمسجد يجعل في مصالحه وعمارته.
وإن كانت الوصية لأهل المحلة فهو لمن يتم الصلاة فيها، وإن كان لمن في المحلة فهو لساكنيها ولا يجوز أن تعمر منه الحلة، فإن خربت المحلة ولم يبق لها أهل ولا فيها ساكن واحتمل رجوع أهلها إليها فالوقف بحاله حتى يرجعوا إليها أو يأتي عليها حال لا يرجى وجود ذلك فيها فيبطل الوقف ويرجع للورثة إن علموا وإلا رجع للفقراء أو غيرهم ممن ترجع إليهم الأموال المجهولة على ما فيها من قول. والله أعلم.
مسألة:
في أوقاف الحوائر غير المسكونات وهن قائمات البيوت وشيء منهن خراب، وأهلهن أحد منهم ساكن في البلد وأحد منهم غائب وأحد منهم ميت لا يدرى أين بيته، والمال شيء منه للسور، وشيء منه للوقف يفرق يوم الحج، وشيء للخل وشيء للرحى وشيء منهن لأبوابهن، وشيء يفرق في رمضان، وكل شيء مجعول لشيء، عرفنا ما وجه الصواب فيهن وما يعمل بمالهن؟ صرح لنا ذلك تصريحا شافيا كافيا لأنه لزمت الحاجة إلى ذلك متى وجدنا لهن سبيلا وأنت المأجور إن شاء الله.
الجواب:
إن كان يرجى رجوعهم إليها وسكونهم بها فتترك وقفا إلى أن تعمر الحوائر فينفذ ذلك فيما كتب له، وإن لم ترج عمارتهن وآيس من ذلك فتكون هذه الأوقاف لبيت المال أو لفقراء المسلمين. (6/202)
صفحة 2534
باب الوصايا
مسألة:
203
في مال معروف لمسجد معروف أدرك الجماعة بعضا من ماله يؤكل بعد الظهر داخل
المسجد رطبا، ثم تحولت سنة تلك المال للعمار بعد سنين، أيمتثل به الوكيل السنة المتقدمة أم على ما أدرك هو في زمانه، وإذا اطمأن قلب الوكيل بالسنة المتقدمة أيجوز له ذلك أم لا؟ الجواب:
إذا صح أن له سنة ثابتة فيه فالرجوع إليها أولى؛ لأنها الأصل، وإن لم يصح ذلك فعلى ما أدرك من الجائز فيه. والله أعلم.
مسألة:
في مال وجد مكتوبا في نسخة بخط رجل ذي ورع ثقة أن غلته تنفذ فيمن يقرأ القرآن العظيم يوم ثامن من شهر ذي الحجة وفي مسجد معروف، ويشترى لهم بها شيخال، ثم إن رجلا صار وكيلا لهذا المسجد المكتوب غلته لمن يقرأ القرآن العظيم من قيامه، وجد غلة هذا المال المذكور يفرق بعضها دراهم لأهل حارة قريبة من هذا المسجد، يعطى البالغين من الرجال وبعضا من النساء دون الأطفال، وربما كان فعل ذلك عن غير حجة، وبعضها ينفذ فيمن يقرأ القرآن العظيم يوم الختمة في هذا المسجد المذكور، وكان الذين يجعلون بعض هذا الوقف المذكور في أهل هذه الحارة القريبة من المسجد الذين يصيرون وكلاء له وهم غير ثقات ولا أمناء فأراد هذا الرجل الذي صار وكيلا أن يجعل غلة هذا المال كلها فيمن يقرأ القرآن العظيم ولا يلتفت في ذلك إلى فعل الوكلاء الذين من قبله، كذلك وجد هذا الوكيل في نسخة أخرى عن ثقة آخر توجيه هذا الوقف كله لمن يقرأ القرآن العظيم في هذا المسجد، ولا وجد في النسخة شيئا مكتوبا بخط هذين الثقتين في هاتين النسختين ولا في غيرهما يفرق هذا الوقف لأهل هذه الحارة، هل له ذلك وعليه؟ تفضل علينا بالجواب وأنت إن
(1) في (أ): قريبة.
(1) + (6/203)
صفحة 2535
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: شريعة
------------------------------------------
العنوان: أجوبة المحقق الخليلي
المؤلف: سعيد بن خلفان الخليلي
تقديم: أحمد بن حمد الخليلي
تحقيق: بدر بن عبد الله الرحبي - ماجد بن محمد الكندي - أحمد بن حمود البوسعيدي - خالد بن محمد العبدلي - أحمد بن سالم الحوسني - ياسر بن سالم العمري
الناشر: مكتبة الجيل الواعد
مكان النشر: مسقط - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1431ه/ 2010م
الطبعة: 1
عدد الأجزاء: 7
الإيداع القانوني: 2009/148
الكلمات الدالة: الشريعة الإسلامية، فتاوى، الخليلي
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=2733&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/559
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 26 صفر 1447ه/ 21 - شهر 08 - 2025م. 204
شاء الله مثاب.
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الجواب:
إذا كان الوكلاء غير ثقات وكانوا معروفين بتبديل الأوقاف عن مواضعها ففعلهم ذلك ليس بحجة، ويعجبنا في مثل هذا الرجوع إلى ما في النسخ الصحيحة التي بخط الثقات فاتباع ما حرره الثقات أولى. والله أعلم.
مسألة:
(1)
في مال موقوف لفقراء قبيلة معروفة وأرادوا أن يجعلوه لكل ضيف نازل في البلد،
أيجوز لهم ذلك أم لا؟
الجواب:
لا يجوز إلا بعد أن يأخذوه لهم ويردوه فيما شاؤوا، أعني أن يأخذوا غالة هذا المال
لهم. والله أعلم.
مسألة:
في بادة الفلج إذا كان وقفها وسنتها مشتهرة مع أخيار أهل البلد وكبارهم لدولة السلطان وبناء البروج وغيره من مصالح الفلج والبلد.
الجواب:
لا يجوز تغيير ما وقفت له وصحت فيها سنة مشتهرة من أيام وقفها. والله أعلم.
مسألة:
في نخل يقال إنها للكتب ولم يصح أنها لإصلاح كتب بعينها، هل يجوز أن يصلح بغلتها كل كتاب موقوف، أو هل يجوز أن يُشترى بغالتها كتب فتوقف أو ينسخ بها كتب فتوقف؟ تفضل أفتنا ولك الأجر.
(1) في (هـ): حرزه. (6/204)
صفحة 2536
باب الوصايا
الجواب:
هي على ما أدركت عليه، فإن لم تعلم لها سنة فيعجبني جواز هذه الأوجه كلها في
ذلك. والله أعلم.
مسألة:
في مال موقوف لإصلاح الكتب وهن موقوفات لمن أراد أن يقرأ منهن من المسلمين، أيجوز أن يشترى من غلته مصاحف لمن أراد أن يقرأ القرآن منهن من المسلمين وقفا مؤبدا
إلى يوم القيامة.
الجواب:
لا يجوز ذلك لأن هذا غير ما أوصى به الموصي. والله أعلم.
مسألة:
هل يجوز للمسافر أن يشرب من الماء الذي ترك في المسجد وكذلك صاحب البلد أم
لا يكون ذلك إلا لجماعة المسجد؟
الجواب:
لا يجوز أن يتعدى فيه حكم ما ثبت لأصله.
مسألة
عمن لقي ماء في مسجد ويرى الناس يشربون منه، هل يجوز له أن يشرب منه نه ويقدم عليه وهو لا يعرف كيف أصل ذلك الماء ولم يدر أهو لمن أراد أن يشرب منه أو غير ذلك غير أن الناس راهم يشربون منه؟ وفي هذا الزمان أكثر عادات الناس وخاصة الغريب والمسافر الذي لا يعرف أحدا يلتمسون الماء) من المساجد إذا احتاجوا إلى الشرب، وأكثر المساجد المعمورة فيهن ماء للشرب، أيحل لمن أراد أن يشرب أم لا؟
(1) سقطت من (هـ). (6/205)
صفحة 2537
206
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
أما في الحكم فلا، وأما في الواسع إذا اطمأن قلبه بأن ذلك الماء مما جعل للشرب وقفا مباحا فعسى أن لا يضيق عليه ذلك إذا لم يرتب فيه، والسؤال عنه أحوط. والله أعلم.
مسألة:
في مال مكتوب لإصلاح سور الفلاني، والحارة التي عليها السور خراب لا يرجى
أحد يسكن فيها.
أرأيت إذا أراد أصحاب هذا السور أن يبنوا سورا في الحارة التي هم ساكنون فيها
أيجوز لهم ذلك أم لا؟ الجواب:
لا يجوز انفاذه في غير السور الذي هو له. والله أعلم.
مسألة:
في مال الزيارة إذا كان متصر ما ليس فيه كثرة نخل) والمستأجر بغالته لزيارة القبور التي تزار بغالته فقير وأراد أن يغرس موزا مكان أصول النخيل المتصرمة لسرعة غالته، أيجوز له ذلك أم لا؛ لكونه محتاجا إلى الغلة أم لا يجوز له ذلك؟
الجواب:
الله أعلم، ولا أقول بتحريمه ولا يعجبني الاكتفاء به عن النخل إلا لأمر يوجبه صحيح النظر فيعجبني أن ينظر فيه. والله أعلم.
مسألة:
في امرأة أوصت يشترى لها رحى بقرش وأوصت لها بنخلة لإصلاحها، ومكث
الوصي زمانا يسأل عن رحى ولم يجدها ويستغل النخلة ثم بعد ذلك أوصى هذا الرجل
(1) سقطت من (هـ). (6/206)
صفحة 2538
باب الوصايا
207
بقرش ونصف والنصف عوض عن غلة النخلة.
أرأيت شيخنا هذه الرحى تشترى على ما كانت من قبل في وصية المرأة أم في وصية
الرجل؟ أفتنا.
الجواب:
تشترى الرحى على حسب الوصية السابقة، وينفذ نصف القرش في إصلاحها. والله
أعلم.
مسألة:
ما تقول في مسجد له مال جزيل وفي زمن الشتاء يجمد الماء في تلك البلدة، وأراد جماعة المسجد أن يصنعوا لهم مثل الجماعات يجوز ذلك من غلة ماله أم لا؟
الجواب:
إن كان هو مما يحتاج له عمار المسجد وقوامه ويرغبهم القيام بالمسجد فقد يجري الاختلاف في جواز مثله من مال عماره. والله أعلم.
مسألة:
استخدام الأموال الموقوفة في عز الدولة
أيجوز بيع مال الفقراء لعز دولة المسلمين؟
الجواب:
بيع
مال الفقراء مختلف في جوازه ليفرق على أهله، وأما الوقف فلا يجوز بيعه على
حال، كذا عرفناه من كتب الأولين، ووجدناه في كلام الشيخ أبي نبهان في المتأخرين. والله
أعلم. (6/207)
صفحة 2539
208
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
هل من رخصة في أموال زيارة القبور أن يستعان بها على جهاد أعداء الله وإحياء
(1)
سنن الإسلام وإعزاز الكلمة، أما هو خير لأن يشدخ) بها آناف الظلمة الفجرة، ويرفع بها لواء الأتقياء البررة من أن تتخذ مأكلة في (2) غير منفعة لكاتب غير رضي وفارق دنياه غير تقي؟ أتحفنا برخصة تنتخبها من آثار السلف يهتدي بها الخلف.
الجواب:
لا يبين لي جواز من وجه أعرفه إلا أن يكون على قول من لا يجيز قراءة القرآن بالأجرة إذا كانت مما يؤتجر به فتبقى أموالاً جهل ربها على هذا القول، والأموال المجهولة
ترجع لبيت المال.
مسألة:
نقل الوقف
في مال مكتوب للكفن والثياب كثيرة فاضلة عن موتى تلك القرية، أيجوز أن يبعث
(3)
بها للقرى يكفن بها موتى المسلمين أم لا؟
الجواب:
يجوز. والله أعلم.
(1) في (هـ): يشذخ.
(2) في (هـ): من.
(3) في (هـ): يكفنوا. (6/208)
صفحة 2540
باب الوصايا
مسألة:
209
في بيت موقوف وفيه آلة من أسرة ومناديس وغير ذلك وصار البيت مخوفا لم يسكن، هل يجوز تحويل ما فيه من المذكور إذا كان يخشى ضياعه ويستعمل في مسكن آخر أم لا يجوز تحويله ويترك مكانه؟ وهلا من رخصة فيه ليباع ويعمر به البيت إذا كان ليس له مال
يعمره؟
الجواب:
إن كان موقوفا لذلك فيترك مكانه لا يباع ولا يغير. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا في محلة خراب وكان فيها رحى تدور وقربة ماء وتنور ولهن نخل لقيامهن وهن خراب والمحلة خالية من السكان أينقلونهن في البلد مع القاطنين أم يقيمونهن بمحلة الخراب؟ أفتنا فيهن مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إن كانت المحلة لا ترجى عمارتها فتحويل هذه الأشياء إلى محلة أخرى معمورة يوجد فيه الترخيص من أهل العلم وإن كان المنع أكثر. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في مال موصى بغالته لمن يعلّم القرآن العظيم بمكان معلوم، وتغلب على ذلك المكان متغلب واتخذه حصنا ومنعة كجامع نزوى، أيجوز لمن في يده المال أن يترك أحدا يعلم في غير ذلك المكان في القرية التي فيها الموضع أو يجعله في المدرسة الكبيرة التي بالمحلة إذ هو مال لا يكفل لينحجر به معلم أم لا يسع هذا لعدم الجواز، والمال تجمعت من غالته دراهم، كيف يصنع بها إذ غالة المال قليلة، والآن حاصل منها بقدر ثلاثين قرشا، صف لي
(1) في (هـ): موضع. (6/209)
صفحة 2541
210
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
كيف أصنع؟ ولك الجزاء من الله.
الجواب:
إذا منع الموضع فيجوز تحويله عنه إلى موضع غيره ولا يعطل الوقف. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول شيخنا في وقف شهر أنه لبني فلان فلم يبق في البلد من أهل تلك القبيلة أحد، فأتاه أناس من غيرهم فأخذوا ما تيسر منه ثم عارضهم في ذلك معارض منهم أو من غيرهم فقال: لستم أولى به من غيركم وإنما في بلد الفلاني من هو منكم فلستم أنتم أولى به، هل يجوز للحاكم أن يمنع الذي قبض منه أو كله أن يعطي كل من أتاه من سائر البلدان الذي هو شهر منهم أم لا؟ قلت: وإن أتى رجل منهم فسكن في البلد الذي فيه الوقف فأتم الصلاة فيها أو قصر أيجوز للحاكم أن يقبضه هذا الوقف ويمنع غيره عنه؟ أفتنا وأنت مأجور إن شاء الله.
الجواب:
إن كان الوقف لبني فلان ولم يصح تخصيصه بأهل تلك الدار فيجوز دفعه إلى بني فلان حيث كانوا إذا كانوا من الذين صح أن الوقف لهم في التسمية، وإن صح أنه مخصوص لمن كان من أهل تلك البلد من بني فلان فمن جاء من أولئك المذكورين فسكن البلد وأتم فيها الصلاة جاز له الوقف، وجاز للحاكم دفعه إليه ولم يجز منعه منه إلا أن أنه لأحد مخصوص من بني فلان أولئك فلا يجوز دفعه لغير من ثبت له من أولئك
يصح
المذكورين. والله أعلم.
مسألة:
فيمن أوقف كتبا بأرض دون غيرها، أيجوز لأحد أن يخرج بهن من المصر مع التزامه
ضمانهن إذا حدث عليهن ذهاب أو ضياع أم لا يجوز ذلك؟ (6/210)
صفحة 2542
باب الوصايا
الجواب:
211
لا يجوز ذلك أن يخرج بهن من الأرض الموقوفة فيها على أكثر القول، ولا يتعرى من
الاختلاف على حال. والله أعلم.
مسألة:
مآل الوقف عند اندثار الموقوف عليه
وجدنا في بلد لوى مساجد خاربة ولم يبق إلا رسمها، وقضت بهن الشهرة مع أهل البلد أن هذه المساجد كانت للإباضية حتى جاء مطلق النجدي، وأمر ببثهن وقبرت حولها الأموات وربما لا يمكن التطرق إليهن إلا بالمرور على القبور، ونأت عنهن المنازل وبقيت منفردة، ولهن أموال وأروض، وأموالهن يأكلهن هؤلاء السنية يجعلون بيوتا من الخوص ومن أقام بالأذان والإقامة في هذه البيوت أباحوا له أكل غلة هذه الأموال، فإن كان يسع كيف الوجه الجائز تعمر هذه المساجد ولو كانت القبور على طرقها وأساسها ولا يرجى لها القائم فيها للصلاة لبعدها عن المنازل، أم غلتها في عز الدولة على هذه الصورة، أم تدخر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؟
الجواب:
إن كانت أموال المساجد معروفة فتنفذ في بنائها وترد على عادتها، وإن كانت لاتعرف لأي مسجد هي فتجعل في عز الدولة والله أعلم.
(1) مطلق بن محمد النجدي المطيري الحنبلي عامل من قبل سعود بن عبد العزيز السعودي جاء عمان مفسداً وباغياً حتى استحل أموال المسلمين وسبى ذراريهم وكانت البريمي مقراً له وابتلي أهل عمان ابتلاء شديداً منه سنة 1222 هـ، قتل سنة 1228 هـ على يد جماعة من الحجريين. ينظر: تحفة
الأعيان 2/ 158. (6/211)
صفحة 2543
212
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
انعدام الموقوف عليه
في امرأة أوصت بشراء رحى من مالها بعد موتها، وأوصت بنخلة لإصلاحها وماتت المرأة واشترى الوصي الرحى والنخلة قد غلت غلة كثيرة، وحصلت منها دراهم والرحى لا تحتاج إلى شيء كيف أفعل بهذه الدراهم، أتجوز لشيء أم تكون موقوفة حشرية؟ أرأيت إذا ذهبت هذه الرحى أو ضاعت وصارت لا تصلح للطحين وتعطلت لمن حكم هذه الدراهم والنخلة: أيرجعان للورثة أم يجوز أن يشتري رحى غيرها إذا كانت النخلة جعلت لإصلاحها؟ عرفنا وجه الخلاص بها وأنت مأجور إن شاء الله.
الجواب:
لا تجوز لشيء غير ما أوصت به له، وإن تلفت الرحى رجعت النخلة والغلة للورثة.
والله أعلم. مسألة:
في وقف كتب لفقراء بلد أو محلة في بلد من البلدان أو لبني فلان فذهبت تلك البلد أو المحلة أو القبيلة، لمن يصير مرجع هذا الوقف أيكون للبلد التي هي قريب منها أو المحلة إذا كانت هي الأقرب أم هو حشري أم يجوز أن يدفع لفقراء المسلمين؟
قلت: وإن كان هذا الوقف قد شهر بأنه قد أوقفه بنو فلان لهذه البلد أو المحلة أيكون نسولهم أولى من غيرهم أم نسول الذين هم في الأصل من أهل البلد أم المحلة؟
أخبرني وأنت المأجور.
الجواب:
إن أوقف لنسل قبيلة فانقرضت فهو راجع للورثة إن علموا وإلا صار من الأموال المجهولة، وكذا حكم القبيلة إذا انقرضت فإن أوقف لأهل البلد أو فقرائهم أو المحلة فهو لهم ما دام يوجد من أهل تلك الصفة أحد، فإن عدموا انعداما لا ترجى أوبته صار القول (6/212)
صفحة 2544
باب الوصايا
213
فيها كالقول في الوقف لبني فلان والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في الموقوف مثل نخل أو أرض أو ماء لأناس معينين يأكل غالته ذكورهم وإناثهم، وأولاد الإناث لا لهم منه شيء فانقرضوا إلا بعضا من الإناث فأرادت الإناث
بيعه، ألهن ذلك أم لا؟
الجواب:
ليس ذلك لهن وإذا انقرضن رجع إلى ورثة الموصي إن علموا وإلا فهو من الأموال المجهول ربها بما فيه من قول. والله أعلم.
مسألة:
في مال أوصي به لإصلاح كتب موقوفة وانقرضت تلك الكتب بشيء من المعاني، أيجوز أن ينسخ بغلة ذلك المال كتبا غيرها، ويجوز أن يشتري مصحفا أو ينسخ أو ما يفعل بالغلة أم ترجع للورثة أو إلى الفقراء؟ بين لنا ذلك مثابا إن شاء الله.
الجواب:
ترجع إلى ورثة الموصي إن علم إذا فنيت الكتب. والله أعلم.
مسألة:
تغير المال الموقوف أو انعدامه
ما تقول شيخنا فيمن اشترى مالا ووجد في ذلك المال وقفا) مؤبدا يخرج من غالته عشر محمديات فضة لإصلاح شيء من الديار أو الأنهار أو الآبار أوما أشبه ذلك من أفعال البر فمضى على ذلك خلف بعد سلف، ثم عدم ذلك الصرف وتعامل أهل تلك الأرض بصرف غيره نحاس وعدد من ذلك الصرف النحاس يسمى بالاسم المتقدم أيلزمه أن
(1) سقطت من (هـ). (6/213)
صفحة 2545
214
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
يحضر المحمدية المقدم ذكرها إذا لم توجد إلا في أطراف الأرض والخروج لإتيانها أم لا عليه ذلك وتلزمه قيمة محمدية الفضة على أشهر وزنها وقيمة الفضة في ذلك العصر أم يكتفي بإخراج التسمية ولو نقصت عن ثمن الفضة؟ وإن لزمه إخراج ثمن الفضة، هل عندك حفظ في وزنها لأني لست عارفا بحقيقة الوزن فأحكم به؟ وأرجو منك كشف ذلك.
الجواب:
الله أعلم، والذي عندي أن عليه أن يخرجها محمديات فضة ما وجدت في التوقيف كما حدها الموقف للمال، وليس له أن يخرج بدلها محمديات نحاسا بحسب التسمية؛ لأن النحاس غير الفضة، فإن عدمت المحمديات الفضة فلم توجد أصلا جاز أن يكون القول في ذلك قول الغارم من المال وعليه أن يحتاط لنفسه.
ويجوز القول ببطلان الوقف على رأي آخر إن عدمت عدما لا يرجى وجودها، ويجوز الوقوف عن القطع بحكمها لأن كل مشكوك موقوف، ويجوز القول بثبوت الوقف على حاله لكن لا يحكم فيه بشيء معين لإشكاله حتى يأتي زمان توجد فيه محمديات الفضة أو يرث الأرض وارثها، ولو قيل فيه بأن تعطى بوزن المحمديات من أوسط الفضة في الحكم أو أعلاها في الاحتياط إلا أن يصح أن فضة المحمديات أفضل مما يحكم أو أدنى فيرد إلى ما صح من صفتها لم أبعده كل البعد عن الصواب لئلا تتلف الأوقاف والحقوق مع وجود العلم بكونها من جنس معين؛ لأنها من الفضة وهي موجودة ومعلومة الوزن. وفي الأثر: أن محمدية الفضة مثقال واللارية مثقال وربع فليحفظ، لكن لو وجدت محمدية من الفضة واحدة فيجوز أن يعطى بصرفها إن علم وإلا بقيمتها في ذلك الزمان من نوع الصرف المتعامل به وإنما يتأكد اللبس وتتعارض الآراء إذا انقرضت أصلا. والله أعلم. (6/214)
صفحة 2546
باب الوصايا
215
مسألة:
أخذ المعلم غلة الموقوف للتعليم مع عدم
المتعلمين
ما تقول في مال موقوف للتعليم في بلدة معلومة، وأراد أحد أن يعلّم في تلك البلدة وقعد في موضع للتعليم فلم يجيء إليه أحد من الأولاد ليعلمهم، ولازم ذلك صباحا ورواحا، أتجوز له غلة المال على هذه الصفة أم لا تجوز له الغلة حتى يأتيه أحد للتعليم؟
الجواب:
بالتعليم.
إذا عدم من يتعلم معه لم يجز له أخذ هذه الغلة ولو جلس لذلك لأنه لا تحل له إلا
وقد يوجد في مسائل الشيخ أبي نبهان - رحمه الله - أنه إذا قعد على نية التعليم فلم يأت إليه أحد أنه يجوز له أخذ هذه الغلة. وفي جواب الشيخ عمر بن سعيد البهلوي) أنه إذا قعد على نية التعليم، وقرأ بنفسه
فهي له جائزة.
وأما أنا فلم يبن لي فيه وجه الجواز إذا كان مال المدرسة موقوفا للتعليم به، فإذا لم يوجد التعليم اختل شرط الجواز في الوقت فالإباحة مع عدم الشروط مخالفة لأصل الوضع، فلذلك لم يبن لي فيه غير المنع. والله أعلم فلينظر فيه.
(1) هو
الشيخ الفقيه أبو حفص عمر بن راشد بن ورد البهلوي، من علماء النصف الأخير من القرن الثامن وأول القرن التاسع، وهو من فقهاء زمانه، وكان ممن يقول الشعر، وقد نظم كتاب مختصر الخصال للإمام أبي إسحاق الحضرمي ونظم أيضا مختصر البسيوي وغيرها. ينظر إتحاف الأعيان
503/ 1 (6/215)
صفحة 2547
216
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
ضمان الأموال الموقوفة
في الذي يخدم مال المسجد فشك أنه ضيع شيئا من ثمرة النخل أو شيئا من جدر المسجد أو أكل منه رطبا أو بسرا كيف صفة خلاصه: أيرد ذلك إلى النخل أم على المسجد؟ الجواب:
ما ضمنه من جدر المسجد فيجعل في إصلاحه وما ضمنه من ماله فيجعل فيما جاز إنفاذ ذلك المال من مصالح المسجد أو من ماله. والله أعلم.
مسألة:
في رجل لزمه ضمان من أموال مساجد شتى والأموال محيط بها جدار ولم يعرف لكل مسجد من هذه الأموال حصته، والأموال في أيدي الظلمة أيجوز لهذا الرجل أن يعمرها مثل جدار أو سماد أو غير ذلك من مصالحها أم لا؟
الجواب:
لا يضيق ذلك عليه إذا كان قصده بذلك صلاحها. والله أعلم.
مسألة:
في رجل لزمته ضمانات لمساجد شتى توكلهن، وبعض هذه المساجد له مال كثير وبعضها له مال قليل، ولم يعرف مال هذا من هذا وأراد الخلاص ما خلاصه، وإذا كانت هذه المساجد دثارا، أتجوز الفطرة فيهن قبل عمارهن أم لا؟
الجواب:
الله أعلم، ولا بد من وضع كل شيء في محله المأمور به فإن المخالفة إلى غيره لا تسع.
والله أعلم.
(1) فى (هـ) المساجد. (6/216)
صفحة 2548
باب الوصايا
مسألة:
217
ما تقول في رجل كان في أيام جهله طنى مالا لمسجد والمسجد في غير بلده فأقام عليه أهل البلد الذين عندهم المسجد يريدون قبض دراهم المسجد والرجل يريد أن ينفذه في قيام المسجد فنازعوه ولا قدر يمتنع منهم فترك المال وقبضهم الدراهم لقلة علمه فيما يجوز وفيما لا يجوز، والرجل القابض الدراهم ليس) ثقة ولا على ثقة غير أنه من أجاويد أهل البلد. تفضل ما يعجبك من القول إنهن بالغات أم باق على الرجل ضمانهن للمسجد؟ تفضل شيخنا ببيان ذلك.
الجواب:
(1)
أما دراهم المسجد إذا قبضها غير الأمين فعليه ضمانها حتى [يعلم أنها] وضعت بالإنفاذ فيما جاز من مصالح المسجد أو مصالح ماله. والله أعلم.
مسألة:
من كان عليه ضمان لفلج أو لمسجد ولم يكن عنده سعة ليتخلص من ذلك، أيجوز له أن يجعل لهما شيئا من النخيل من ماله رهنا مقبوضا وكل غلة سنة من هذه النخيل يجعلها في إصلاحهما أيكون له خلاصا؟ وما يعجبك من ذلك تفضل حتى يؤدي با عليه من الضمان من غالة تلك النخيل؟
الجواب:
يعجبنا أن يشاور في ذلك من قدر عليه من جماعة المسلمين وإلا فجباة الدار في بعض
(3)
القول فإن رأوه صلاحا كان برأي الجميع وإلا ترك، وإن لم يقدر على ذلك – وهذا كله بعد عدم الحاكم العدل - فعليه أن يتحرى الأصلح للمسجد ولنفسه من خلاصها والله
(1) سقطت من (هـ). (2) سقطت من (هـ).
(3) سقطت من (هـ). (6/217)
صفحة 2549
218
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
يعلم المفسد من المصلح. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن يأتي من عنده شيئا من الحلاء ليأكله ويأكل معه من مال الفطرة وينوي
(1)
به من ضمان عليه للفطرة أو) لا ينوي به جائز أم لا؟ وإن كان لا يجوز وهذه عادتهم وسنتهم في البلد مدروكة، ما يجب على المحتسب لأصول الأوقاف فيما مضى من السنين إذا كان الحال ما ذكرت لك فيها من العمل، أيكون ضامنا فيما مضى بجهالته أم لا شيء عليه؟ الجواب:
وفي هذا اختلاف أيضا ونحن لا نمنع من في مساجدنا من مثل هذا توسعا بما فيه من رأي من أجازه. والله أعلم. فلينظر فيه.
مسألة:
من أخذ
من يد وكيل المسجد بعض ما يفرقه بالمسجد من غير أن يقر أنه من مال
المسجد المجعول لذلك في حال القبض إلا بعض (3) التعريض مثل لأجعل هذا من مال
الوقف بالمسجد لهذا، والوكيل ظاهر الخيانة، يكون حلالا ذلك أم حراما؟
هلا
الجواب:
إذا أقر أنه من المال الموقوف لذلك جاز إلا أن يتهم فيه فدع ما يريبك.
قلت له: وإن كان في المثل حراما كيف الخلاص منه؟ تفضل علي بالبيان عنه.
قال: قد مضى.
قلت له: وإن وقع في القلب ريب مثلا من وكيل أنه غير مأمون في أمانته إلا في دينه من رخصة في أخذ ما يقر به ويبديه أنه من مال كذا وينفذه كما وجده فسلفت سنته
(1) في (هـ): أم (2) في (هـ): بعد. (6/218)
صفحة 2550
باب الوصايا
عليه أم لا؟
قال: قد مضى.
219
قلت له: وهذا المعنى يكون حكمه حكم ما قيل من المعنى: ما احتمل حقه وباطله فالحق أولى به أم لا يشبه هذا وذلك؟ قال: له مواضع وفيه دقائق تبنى على أصلين حكم وورع ثم على فرعين جائز وأفضل وعلى نوعين حرام وشبهة، والشبهة على قسمين لمعارض أولا، والقول فيها بالتقسيم يخرج بنا إلى حد الإطالة ولكن ولابد أن يلحق معنى ما احتمل [حقه وباطله] فالحق أولى به وكل مشكوك موقوف فهما أصلان والتفريع نتيجتهما والسلام.
مسألة:
في رجل غره الزمان، وركب خيل الجهل والطغيان، أدخل نفسه مع الجبابرة وأعوانهم الذين يطنون أموال الوقف من مساجد وغيرها، وكتب لهم الدفاتر، ولم يقبض هذا الكاتب شيئا من أموالها، وأراد الخلاص ما خلاصه إذا كانت الأموال مشتركة ولم يعرف أن يميز مال هذا من هذا؟
وإذا كان هذا الرجل فقيرا أتجزيه التوبة والندم والاستغفار أم عليه الدينونة؟ تفضل
لنا ذلك.
شيخنا صرح الجواب:
إن كان هو لم يكن منه غير كتابة الدفتر فعليه التوبة من مساعدتهم إلى الباطل إن كان قصده إلى ذلك، ولا ضمان عليه ولا غرم. والله أعلم.
مسألة:
في رجل وكل في مال لمساجد، شتى، وهذا الوكيل لم يقمه أحد من المسلمين ولا
(1) زيادة غير موجودة في المخطوطات يقتضيها السياق. (6/219)
صفحة 2551
220
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الحاكم وهو غير راض بالوكالة بل توكلهن عن أحد من الجبابرة يأكل أموالها، وقبض هذا الوكيل عرضة مائهن فأراد أحد الجبابرة أن ينظر في العرضة؛ لأنه عريف الماء فقبضه إياها وأراد الموكل هذه العرضة عند هذا الجبار فلم يحصل له ما يلزم هذا الوكيل وإذا غير الماء أو نقص منه الجبار) كيف الحكم فيه؟
الجواب:
إن دفعها إلى جبار لا يؤتمن عليها فعليه التوبة من ذلك وضمان قيمة العرضة يلزمه
للمساجد.
وإن تلف بسبب ذلك شيء من أموالها فمختلف في تضمينه إياه:
قيل به؛ لأنه السبب، وقيل: لا يلزمه لأنه مضمون على من أتلفه، وقد أساء في فعله فعليه التوبة إن لم يكن له مخرج من إثمه. والله أعلم، فلينظر في ذلك كله فيما بعده وقبله.
مسألة:
من الشيخ جمعة بن خصيف:
وهل تري براءتي خللي من مال ذي يتم فتى نبيل أو مسجد دفعت للوكيل وكيله الخائن
ــيلي
سيماني لقـ
سبيل
وانشق نيم سـ
ني سلام:
جزيل
بليل يأتيك من سلامي الجميل
الجواب:
ذا قل المن يدفع للوكيل من ذي خيانة ومن مجهول أموال مسجد أو السبيل أو اليتيم المكثر العويل فضامن مع عدم الوصول فيهم بما قد جاز في الأصول
(1) سقطت من (هـ). (6/220)
صفحة 2552
221
باب الوصايا
مسألة:
وفيمن أخذ دراهم من عند رجل لمسجد، وبايعه بهذه الدراهم قطعة نخل وماء
للمسجد
بيع
خيار، واشتغل هذا الرجل سنين ومن بعد فدى ماله ودفع الدراهم للرجل المشتري للمسجد هذا، ثم صح معه أنه ليس بوكيل للمسجد، ولا هو من أهل الاحتساب ما خلاص هذا الرجل بدفعه لهذه الدراهم إلى هذا الرجل؟
الجواب:
إن لم يكن وكيلا ثابت الوكالة ولا محتسبا للمسجد على ما جاز من الحسبة فعليه رد دراهم الرجل، ويقيم الحاكم للمسجد وكيلا يقبض ماله، فإن لم يكن حاكم دفعه الرجل إلى ثقة، ويشهد عليها الثقات [فإن كان القابض ثقة أو أمينا في بعض القول فقبضها للمسجد أمانة كان ذلك وجه خلاص للدافع ويشهد عليها الثقات]. وإن لم يكن يجد الثقة ولا الأمانة فقبضه ليس بشيء، ولا يكفي لخلاص الدافع. والله
أعلم.
مسألة:
في رجل أخذ من عند رجل دراهم للمسجد، وبايعه للمسجد ضاحية بيع خيار، ومن بعد أقر عنده الرجل أنه ليس وكيلا للمسجد أيجوز له أن يرد إليه هذه الدراهم إن أراد أن يفدي ماله ويكون خلاصا برده الدراهم إلى اليد التي قبض منها أم لا؟
الجواب:
إذا دفعه إليه وهو ثقة فلا يضيق عليه ذلك، ويشهد عليه الثقات. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقط من (هـ). (6/221)
صفحة 2553
222
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
فيمن رأى مسجدا قد اخترب وذهبت أمواله وانقرضت نخيله ولم يبق منها إلا قليل، هل يجوز لهذا الناظر أن يحتسب لهذا المسجد فيدخل فيه إلا أنه يخاف من حاكم البلد أن يطلب منه شيئا من غالة هذا المسجد، أيبرأ من الضمان إذا كافأه بمقدار العشر أو أقل أو أكثر من غالته وكان في الأصل ذاهبا جميعا أم لا؟
قلت له: وإن كان لهذا المسجد نخيل أو غيره مال تفرق غالته لعماره، هل يجوز لهذا المبتلى أن يجعل تلك الغالة في صلاح أمواله الذي هو لهذا الوقف إذا كانت الأموال مختربة أم تفرق هذه الغالة لعمار المسجد ولو اخترت الأموال) أم لا؟ عرفني وأنت مأجور إن
شاء الله.
الجواب:
الله أعلم وعندي أنه يجوز الاحتساب فيه لمن أراد به وجه الله تعالى وقدر على موافقة
العدل فيه.
فإن تجبر عليه في شيء منه بعض الظلمة فأخذه لا عن دلالته ولا عن أمره ولا عن دفع منه إليه فهو سالم من ضمانه، ومعذور لعدم المنع له في حال عجزه عن ذلك، فإن ألزمه الجبار دفع ما صار بيده من مال ذلك المسجد إليه لم يجز له دفعه، فإن دفعه مخافة منه على نفسه من الجبار كان عليه ضمانه؛ إذ لا يجوز دفعه إليه، ولا دلالته على موضعه ليأخذه، ولا إعانته على شيء من ذلك في تصريح بأمر ولا إشارة في تلويح.
فإن خاف على مال المسجد أن يتوقع الجبار عليه فيهلكه ويحتازه منه إلا أن يدافعه
بجزء منه جاز في هذا الموضع أن يختلف في ذلك. وعلى قول من أجاز ذلك في الواسع فقيل: لا يجوز دفع شيء منه إلا أن يتوقع ذلك
(1) في (هـ): العمار. (6/222)
صفحة 2554
باب الوصايا
223
من الجبار فيه (1) فيحوزه أو يظهر فيه من أمره ما لا بد من إنقاذه بالتلف في الحال، فيجوز هاهنا المدافعة بجزء منه على نظر الصلاح له لإنقاذه من الواقع الحال به.
وقيل: إذا خيف عليه جازت المدافعة عنه على نظر الصلاح له ولم يترك إلى أن يقع به ما يخاف منه؛ لأن إنقاذه من الهلكة قبل وقوعها أقرب إلى الحزم وأظهر في المصالح، وقد يمكن بعد (2) أن. أن يتسع الخرق فلا تقبل المدافعة ويتعين التلف، وهذا كأنه الأولى. والله أعلم.
مسألة:
في رجل أخذ شيئا من أموال المساجد مثل شيء قليل لا قيمة له، ماذا عليه؟ الجواب:
لا ضمان عليه، وأموال المساجد كأموال الناس في الذي لا قيمة له. والله أعلم.
مسألة:
في مسجد له بئر ينزف منها للطهارة للصلاة بدلو من ماله، والدلو تترك في المسجد وعلى البئر، وجاء رجل فنزف بالدلو وترك الدلو على البئر أو في المسجد، وسرق الدلو أيضمن (3) على هذه الصفة؛ لأن الدلو غير متروكة في حرز غير هذا؟ أفتنا مأجورا إن شاء
الله.
الجواب:
لا أدري ما في هذه من قول المسلمين فأرفعه بعينه، ولا يبين لي عليه ضمان إذا تركها في موضعها بعد قضاء حاجته منها إن كانت تركت هنالك لمثل هذا المعنى إن صح له ذلك فيها بحكم أو اطمئنانة لا ريب فيها، فقد يخرج هذا عندنا في بعض المواضع أنه مما لم تزل
(1) سقطت من (هـ).
(2) سقطت من (هـ).
(3) سقطت من (هـ). (6/223)
صفحة 2555
224
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
عليه الناس في الموارد القريبة أو البعيدة، وقد تكون الدلو متروكة لذلك، وربما تكون الدلو ملكا لأحد وإنما تركت لمعنى آخر من نسيان أو عمد فيكون لها حكم غير حكم الأولى؛ فإنها تخرج على معاني سائر الأموال التي لم تثبت فيها إباحة لمثل ذلك. والله أعلم وبه
التوفيق.
مسألة:
في رجل يقطع فرعا من شجرة، فوقع ذلك الفرع على نخلة المسجد وطرحها على الأرض أيلحق هذا الرجل ضمان هذه النخلة كلها أم ضمان الثمرة وحدها؟
الجواب:
عليه ضمان النخلة كلها، وهو تفاوت بين قيمتها قائمة في أرضها بعد طرح ثمن الماء والأرض عنها وما بين قيمتها مطروحة والجذع لصاحبها. والله أعلم. (6/224)
صفحة 2556
باب الوصايا
باب التركة والميراث
225 (6/225)
صفحة 2557
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
226 (6/226)
صفحة 2558
باب الوصايا
227
مسألة:
كيفية قضاء دين المتوفى
ما قولك سيدنا في حاكم إذا أمر من يبيع من مال هالك من الناس ليقضي دينه وينفذ
(1)
وصاياه بعد صحة الدين وثبوت الوصية عند الحاكم و المأمور أو العكس فباع المأمور من مال الهالك ما يزيد ثمنه على دين الهالك ووصيته، أو باع بقدر الدين والوصية، وللهالك ورثة البعض منهم حاضرون ورضوا بذلك أو لم يرضوا والبعض منهم أغياب، ولا يرجى لهم في القرب إياب، فاشترى ذلك المباع من له صحة بديون الهالك ووصيته، واستولى قضاء من ثمن ما اشتراه بنفسه أو سلم الثمن إلى المأمور بالبيع أيصح له ذلك أم لا؟ بين لنا الجائز من ذلك والمحجور، وأنت - إن شاء الله - مأجور.
أرأيت فإن احتسب محتسب بعد علمه بصحة دين الهالك وما أوصى به بإقرار الهالك ولم يعلم ببراءته من تلك الديون ولا يعلم إلا أنها باقية عليه، ولم يحتمل عنده ذلك فاحتسب المذكور وهو من ورثة الهالك أم لا، وباع ذلك الذي باعه المأمور بعينه من مال الهالك أو شيئا منه بقدر ما يكفي ثمنه لقضاء الدين وإنفاذ الوصية أو أكثر أو أقل على وكيله في شراء ذلك خاصة - أعني وكيل المحتسب - مساومة باطنا أو بحضرة شاهدين عدلين بعد أن خالجه الشك فيما تقدم من البيع والشراء الواقعين بينه والذي أمره الحاكم بالبيع الأول، فباعه المحتسب على وكيله بالثمن الواقع في البيع المتقدم أو أكثر أو أقل، لكن بيعه المساومة هذا أصلح وأوفر للثمن عن بيع المناداة عند نظره، ويرجو أن يكون كذلك في نظر العارفين بثمن مثل ذلك الشيء في حينهم ذلك أيصح هذا ويجوز أم لا؟ بين لنا في هذا من الباطل واشرح لنا ذلك شرحا يشتفي منه الجاهل، وقد جملت لك القول وعليك تفصيلها مأجورا مثابا مشكورا إن شاء الله.
(1) في (ع) أو. (6/227)
صفحة 2559
228
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
أيضا وإذا قضى القائم بقضاء دين الهالك من وصي أو محتسب فقضى أصحاب الحقوق حقوقهم من غير أن يحلفوا على حقوقهم أنها باقية أعليه شيء فيما بينه وبين ربه
والمسلمين أم لا؟
الجواب:
إن صح مع الحاكم دين الهالك ووصيته الواجب في الدين إنفاذها من ماله فقام بالعدل فيما أمر به من مقتضى الحكم في هذا البيع والأمر به لقضاء ذلك الدين والوصية المحكوم بهما فهو من فعله جائز وثابت.
ويجوز للمأمور امتثال أمر الحاكم في هذا إن صح عدله فيه أو كان هو عدلا فجاز أن
يأتمنه عليه من غير مطالبة له بحجة ما لم يصح باطله.
وإن تعكس القضية لعدم صحة الدين والوصية فذلك البيع فاسد حرام کاسد محال لا يجوز على حال، وحال كونه على ما جاز فإن باع المأمور أو الحاكم من مال الهالك ما يزيد على ما عليه فالبيع مردود في الحكم؛ لأنه مما ليس لهما أن يفعلاه بالجزم.
وإنما يجوز بقدر الدين والوصية في موضع وجوبهما وجواز الحكم بهما، ورضا البلغ العقلاء من الورثة حجة عليهم فيما هم به أملك من مالهم، وعدم رضاهم حجة في المنع منه، ولا يجوز على الغائبين إلا ما أوجبه الحكم فثبت بالبيئة العادلة وإلا فلا جواز له.
ولو علم المشتري بصحة ذلك الدين والوصية لم يجزه ذلك البائع للمال من حاكم أو غيره قد باعه على غير ما أجازه الحكم له أو الواسع في مواضع جوازه لهما، وبيع المحتسب ثانيا لأكثر مما يجب من دين الهالك أو وصيته مردود كذلك، وإنما يباح له في موضع جواز الحسبة له ما جاز في الحكم أو الواسع من الجائز إن كان هو ممن له الحسبة فيه فباعه بالنداء أو المساومة على ما جاز فيهما واشتراه غيره في السوم؛ لأنه في حقه كالمتعذر، ووكيله إن كان يشتري له فله حكم نفسه أيضا إلا فيما جاز أن يختلف فيه مما يكال أو يوزن. (6/228)
صفحة 2560
باب الوصايا
229
ولا يلزم في جواز البيع حضرة الشاهدين إلا أن حضورهما يؤكده فيؤمر به ندبا
عليها،
تأكيدا للحجة في جوازه وليس للقائم بالوصية قضاء الحقوق الصاحة لأهلها في الحكم إلا بعد يمينهم. لاحتمال أن يكون الهالك قضاهم إياها بحيث غاب علم ذلك عن شهودهم، كذا من الأثر حفظناه. فانظر فيهما في هذه أجملناه، ففي غيرها لك قد فصلناه على حسب ما فيه عرفناه.
والله أعلم وبه التوفيق.
مسألة:
قضاء الدين قبل الميراث
في رجل هلك وترك ولدا ذكرا وزوجتين وترك دينا عليه للناس فهلك الوالد فوفى الولد بعض الحقوق وبقي الذي بقي ثم إن الولد هلك وخلف أولادا صغارا اثنين: الكبير ولد ثلاث عشرة سنة والصغير ولد أربع سنين، ثم إن أصحاب الديون طلبوا حقهم، ولم يكن للهالك وصي ولا للأولاد وكيل وأهل الحقوق لاجون في حقوقهم من هؤلاء الأولاد أهل الديون، والأموال في بلد الباطنة.
الجواب:
،
ما صح من الدين على الهالك ولم يصح قضاؤه فهو في ماله، وإذا لم يكن له وصي فيقام له وكيل ينفذ ما عليه من الدين بوجه الحق وليس للورثة إلا ما بقي من بعد الدين، والبالغ واليتيم في ذلك سواء.
مسألة:
قضاء ديون الهالك قبل وضع الزوجة لحملها
ما تقول في رجل هلك وترك والدا وإخوة وزوجة وتقول الزوجة فيها حمل، وترك (6/229)
صفحة 2561
230
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
بعض الدراهم ربما لا تكفي لقضاء ما يدعونه عليه من صداق الزوجة والديون وغير ذلك من القروضات للناس، أيكون جميع ما خلفه بين هؤلاء أجزاء بالسوية أم بعضهم مقدم على بعض أم حكم ما خلفه موقوف إلى أن تضع الزوجة حملها ثم يكون الحكم فيه بعد
ذلك؟
وهل يجوز لمن في يده ما خلفه هذا الهالك أن يقضي شيئا من الحقوق المذكورة إلا بما
يثبته العارفون؟
الجواب:
إذا كان ماله لا يفضل عن دينه فلا يؤخر إلى وضع الحمل، وأهل الديون أولى بالمال، إن كفى الحق فهو المراد، وإن لم يكف قسم بينهم بالتوزيع كل أحد منهم بقدر ماله، وإن بقي منه شيء فهو للورثة ولا يقسم ما بقي حتى تضع الحمل ويعلم كل حقه. والله أعلم. براءة الوارث من دين عليه المورثه
مسألة:
ما تقول فيمن عليه حق لغيره فمات من له الحق فورثه من عليه الحق، أيكون ما آل إليه خلاصا عما عليه أم لا يكفيه حتى يبرئ نفسه منه ولا عذر له إلا به عنه؟
الجواب:
(1)
لا يحتاج في هذا إلى براءة نفسه؛ لأنه ماله وقد ساقه الله إليه حلالا طيبا إلا أن يكون من ظلم قد تعمده فلا بد فيه من التوبة إلى الله تعالى والندم مما فعله، وإن أبرأ نفسه منه في هذا الموضع فحسن، ولعله يؤمر به في غير لزوم، ولا أقول بتحريمه عليه، ولا لزوم ضمان فيما عندي. والله أعلم.
(1) سقطت من (هـ). (6/230)
صفحة 2562
باب الوصايا
231
مسألة:
إقرار بعض الورثة بالدين دون بعض
إذا أقر بعض الورثة بدين على هالكهم، وأنكر بعض، ولم تكن بينة ما يلزم المقر، وكذلك إذا أقر المقر بوصية من أبواب البر ماذا عليه إذا أنكره شركاؤه؟
الجواب:
على المقر من الدين بمقدار سهمه إن كان ممن يثبت، إقراره، ويكون شاهدا فيما تجوز له
الشهادة عليه، وقيل: إن المقر عليه أن يخرج جميع دين الهالك من سهمه إن أنكر الورثة
أن
الباقون، ولم تقم عليهم حجة، وليس الإقرار بالوصية بالبر كالإقرار بالدين، ويعجبني يلزمه بمقدار سهمه مما ينوبه من الجملة في حال ثبوتها إن كانت ثابتة، ولا يتعرى من الاختلاف أن تلحق بالدين فاعرف ذلك.
التصرف في ماء ورثة لإخراج حجة عند إيجاد الثقة وحكم إخراج الزكاة من غلته
مسألة (1):
وفي ورثة هالك لزمتهم حجة عن جدتهم أم أبيهم فعز عليهم وجود من يقضيها عنهم لعدم الثقات، أو ما دونهم من ذوي الأمانة في حياتهم، فتركوا أثر ماء من فلج معروف ليباع يوم وجود من يقضيها عنهم، ويؤتجر بقيمته ممن يحج عنها، فإن وفت القيمة وإلا الزيادة في أموالهم، فهلك أكثر الورثة، وكثير من وارثهم، أيسع المبتلى بغلة هذا الماء أن يشتري بها ماء ويكتب للورثة، ويلحقه بالأثر ويقعده معه حتى يجد السبيل على الخلاص مما ابتلي به أو يموت قبل ذلك أم كيف الوجه بهذه الغلة؟.
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق
ص 96. (6/231)
صفحة 2563
232
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
فإن لم يجز الشراء بها، وبقت هكذا وهو أحد الورثة التاركون للأثر أيضاف نصيبه منها مما معه من الدراهم على كل حول للزوم زكاة الدراهم أم لا؟ صرح لنا كل شيء على حده مأجورا مشكورا.
الجواب:
حكم هذه الغلة وهذا الأثر المتروك منه للورثة، وعليهم الحجة في جملة ما خلفته الهالكة من رأس المال أو من الثلث على قول، وفي هذا ما دل على أن لهم التصرف بهذه الغلة إن أرادوا شراء ماء أو غيره أو اقتسموها، فهي من مالهم، وقابض هذا الأثر حكمه فيه كغيره من الورثة إن كان منهم.
فإن اجتمع من هذه الغلة ما تجب فيه الزكاة وجب إخراج الزكاة من الجميع منه، وإن لم تجب الزكاة في جميعه، وكان لبعض الورثة من الذهب والفضة ما تجب الزكاة فيه إن حمل على سهمه من هذه الغلة إن كانت ذهبا أو فضة فحملها عليه وإخراج الزكاة واجب
من الكل، وكذا في غير معدني النقد مما يجب فيه حمل الزكاة على بعضه بعض. والله أعلم. قلت له: وقولك فإن اجتمع من هذه الغلة ما تجب فيه الزكاة وجب إخراجها من الجميع منه فوقع حدسي أن أزداد منك إيضاحا في هذا المعنى فهل يجب على المبتلى بهذه الغلة أن يخرج النصاب منها بغير مشورة لأربابها ولا عن رضاهم قربوا فدنوا أو بعدوا فنأوا أم حتى يأمروه جميعا؟
فإن جاز له بغير رأيهم ولا عن رضى منهم فما الفرق بين الشراء بالغلة للكل وبين إخراج النصاب عن الكل وهم في الغلة شركاء؟ أظهر للمبتلى الدليل وأوضح له السبيل عسى أن تحبى بالأجر الجزيل من الملك الجليل.
الجواب:
فالذي يظهر لي أن الشركاء لهم في النظر ذلك إن أرادوا أخذ هذه الغلة وقسمها بينهم أو الشراء بها مالا أو ماء وعليهم إخراج ما يجب فيها من الزكاة كل بقدر سهمه، فإن كان (6/232)
صفحة 2564
باب الوصايا
233
أهلها أغيابا أو أيتاما أو من في حكمه من يملك أمره جاز له إخراج الزكاة منها كلها في أكثر القول وفيه اختلاف: قيل بوجوب ذلك عليه وقيل بجوازه، له وقيل بمنعه منه، والجواز أصح، ويجوز له أن يشتري به شيئا من الأصول لهم على نظر الصلاح، ومن كان من أهلها حاضرا وهو عاقل فليكن ذلك عن رأيه ولا كلفة في هذه.
مسألة:
ميراث ذوي السهام
بينهم؟
في امرأة هلكت وتركت ابنة وزوجاً وأختين خالصتين وأخا من أب كيف القسم
الجواب:
للبنت النصف، وللزوج الربع، وللأختين الخالصتين ما بقي وهو الربع، ولا شيء للأخ من الأب. والله أعلم.
مسألة:
في رجل عنده زوجة وعندها منه ابنة، ثم توفيت الزوجة وورثها هو وابنتها ومكث المال في يد ابنته تستغله وتطنيه وتجده (1) مدة طويلة في حياة أبيها، ثم مات أبوها وخلف أيتاما وبلغا، أيصير هذا المال إرثا بين الورثة أم هو ثابت في يد ابنته وهو لها دون الورثة أم لا
لها إلا حقها منه؟
الجواب:
إذا كان المال مشاعا لم يقسم بعد، ولم يصح فيه للبنت من أبيها بيع ولا هبة فللبنت منه حقها بالميراث من أمها، ولورثة أبيها منه ميراث أبيهم ولها هي حقها منه بالميراث من
أبيها. والله أعلم.
(1) أي تقطع ثماره. (6/233)
صفحة 2565
234
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
حمل.
مسألة:
في مسألة وجدناها في كتاب «المهذب» (1): فيمن هلك وترك أختا وأما وفي بطن أمه
قال: فإن ولدته لأقل من ستة أشهر فلأمه السدس.
وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر فلأمه الثلث ولا يحجبها. اشرح لنا ذلك مأجورا إن
شاء الله.
الجواب:
إن كانت هذه الأم فراشا لزوج لها فالمسألة صحيحة، لأن الابن إذا وضعته أمه لتمام ستة أشهر فما زاد فمحتمل أن يكون قد حدث بعد موت الهالك فلا يرث ولا يحجب وقيل: يرث ويحجب إلى تمام تسعة الأشهر أخذا بالعادة الغالبة في الولادة إنها لتسعة
الأشهر.
وإن كانت الأم مطلقة أو مميتة فله حكم آخر. والله أعلم.
مسألة:
فيمن تزوج امرأة فولدت له ابنة ثم ماتت فصح بعد ذلك أنها أمه، كيف الحكم في ميراثه أترثه ابنته من طريقين أم من طريق واحد؟ وله أخ غيرها، أله شيء من الإرث أم لا يرث الأخ عندها شيئا؟ أفتنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
هي ابنته ولها منه ميراث البنت ولا ترث بكونها أخته من الأم؛ لأن الأخت من الأم لا ترث مع البنت وكذلك الأخ إن كان من أم، وأما إن كان أخا من الأب أو خالصا فله ما
(1) هو كتاب للشيخ الفقيه محمد بن عامر بن راشد المعولي اعتنى فيه صاحبه بمسائل الميراث وهو
يتكون من جزئين. (6/234)
صفحة 2566
باب الوصايا
بقي وهو النصف. والله أعلم.
مسألة:
في رجل توفي وخلف أختا خالصة وأختا لأب وخلف ابن عم ثم إنهم تشاجروا في قسمة المال وقال ابن العم: يقسم المال بثلاث.
وقالت الأخت الخالصة أنا لا أرضى إلا أن يقسم المال بالنصف كيف الحكم بينهم؟
الجواب:
يقسم من ستة للأخت الخالصة النصف وهو ثلاثة، وللأخت من الأب سهم والباقي لابن العم وهو سهمان. والله أعلم.
مسألة:
في رجل هلك وترك جد أبي أبيه وابن أخ لأم وابنة أخ لأب كيف القسم بينهم؟
الجواب:
ميراثه كله لجده أبي أبيه ولا يرث معه ابن أخيه لأبيه ولا لأمه. والله أعلم.
مسألة:
في رجل هلك وترك أما وأولاد أخت ذكورا وبنات عم وخالة، كيف قسمة ميراثه؟
الجواب:
ميراثه لأمه. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في رجل اشترى أمة، وولدت له ولدا فهلك الوالد ثم هلك الولد بعده
فطلبت أمه الميراث من مال ابنها، ألها ميراث أم لا؟ (6/235)
صفحة 2567
236
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الجواب:
إن كان الولد وارثا لأبيه فهي حرة تنعتق بميراث ابنها منها ثم هي وارثة من ابنها فتعطى حقها من ميراثه. والله أعلم.
مسألة:
في رجل له خادم مملوك، وتزوج له حرة ونسل منها الخادم، والمرأة توفيت وتركت زوجا وأولادا ابنين وابنتين، وأما، ثم الأولاد الذكور هلكوا وبقيت البنات وهن اثنتان وجدة، صرح لنا ذلك لمن يكون لهم الميراث؟ وأولادها لمن ميراثهم؟
الجواب:
أما المرأة الأولى فميراثها للأم منه السدس وما بقي فهو لأولادها للذكر مثل حظ الأنثيين، وأما زوجها المملوك فلا ميراث له منها.
وأما مسألة الصبيين الهالكين فللجدة من ميراث كل واحد منهما السدس، وما بقي فحكمه موقوف على أبيهما المملوك إن أعتق فهو له أو كاتبه مولاه أي بايعه نفسه دفع الحق إليه أو اشترى به فيصير بذلك حرا، وإلا فإن مات الأب وهو مملوك رجع هذا المال الموقوف عنه فيكون لأخوات الصبيين الهالكين بهذا حكم الشرع في مسألتهم. والله أعلم.
مسألة:
ميراث أحد الزوجين من دية الآخر
ما تقول فيمن قتلت زوجته خطأ فوجب على القاتل الدية ما ترى للزوج، أيلحق
شيئا بسبيل الإرث منها أم لا؟
الجواب:
مختلف فيه والأصح أنه يرث من الدية لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورث زوجة (6/236)
صفحة 2568
باب الوصايا
237
أشيم الضبابي من دية زوجها. والله أعلم.
مسألة:
زوجة المقتول، ألها ميراث من دية زوجها إذا كان القتل عمدا أم لا ميراث لها منها؟
الجواب:
زوجة القتيل ترث من ديته في العمد والخطأ سواء في ذلك، وقد ثبت عن النبي
(2)
أنه ورث زوجة أشيم الضبابي من دية زوجها). والله أعلم.
مسألة:
ميراث المرأة المطلقة البائن من زوجها
قد وجدنا في الأثر أن المطلقة التي لم يدخل بها إذا مات زوجها وحبست نفسها عن التزويج أنها ترثه، أتعملون بهذا القول أم لا؟
الجواب:
أما المطلقة غير المدخول بها إذا كان الطلاق في الصحة فلا يتوارثان ولا نعلم في ذلك
اختلافا لعدم جوازه في الإجماع.
وأما إذا كان الطلاق في المرض فقد قيل بذلك فيها ويكملها من الاختلاف ما جاء
أنها المطلقة ثلاثا في المرض على أقوال جاء بها الأثر.
(1) رواه أبو داود في كتاب الفرائض، باب في المرأة ترث من دية زوجها (2927)، والترمذي في کتاب الديات، باب ما جاء في المرأة هل ترث من دية زوجها (1420) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه في كتاب الديات، باب الميراث من الدية (2642). كلهم من طريق عمر بن
الخطاب. (2) تقدم تخريجه. (6/237)
صفحة 2569
238
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
ميراث الأزواج من الصبيان
ما تقول سيدي فيمن تزوج صبية، وماتت عنده قبل بلوغها فما الذي له وعليه في الميراث أو غيره، دخل بها أو لم يدخل بها، كان صبيا هو أو بالغا أو كان هو صبيا وهي بالغة ومات أحدهما؟ تفضل سيدي بيّن لنا معنى الحكم بينهما، ولك الأجر من الله تعالى.
الجواب:
لا يرثها إن كانت صبية وماتت قبل البلوغ سواء كان صبيا أو بالغا إلا التي زوجها أبوها فمختلف في الميراث منها للزوج.
وإن كان الزوج صبيا ومات قبل بلوغه لم ترثه الزوجة سواء كانت صبية أم بالغة.
والله أعلم.
مسألة:
ما تقول فيمن تزوج صبية زوجه بها أبوها فمات أبوها و ماتت هي بعده قبل بلوغها، هل تراه وارثا لها على هذا السؤال أم لا؟
الجواب:
قد اختلف أهل العلم في ذلك، ولكل قول من أقوال المسلمين حجة. والله أعلم. قلت له: فإذا لم يصح له وارث في مالها، وأراد الزوج الانصراف بعد دفنها فقال له ورثتها كيف تنصرف، ولك حق فيما خلفته زوجتك؟ فقال الزوج: جميع ما خلفته زوجتي علي حرام لا لي منه شيء فقالوا له: أبرأتنا من
ذلك؟
فقال لهم: إن كان لي حق فقد أبرأتكم منه، وهو عليه صداق وباق في بيته شيء من
(1) في (هـ): أو. (6/238)
صفحة 2570
باب الوصايا
239
أثاثها فقالوا: ونحن قد أبرأناك من جميع ما عليك من صداق وغيره، وأعطوه ورقة الصداق إلا أنهم جاهلون الحكم، وظنوا أنه وارث أيكون هذا البرآن تاما ثابتا في معنى الحكم والجائز أم لا؟ أفتنا يرحمك الله.
الجواب:
هو ثابت في حكم الظاهر إن كان الورثة ممن يثبت ذلك منه. والله أعلم.
مسألة:
ميراث الصبية من زوجها وقد أرادت الغير ولم تغير
في الصبية إذا أرادت الغير بعد ما علمت بالتزويج قبل أن يجوز بها الزوج، فلم يثبت لها الغير حال صباها ومكثت معتزلة عن زوجها ثم بلغت ولم تغير بجهلها ومات الزوج عنها، كيف الحكم في ذلك ترثه ويرثها وعليها العدة؟
الجواب:
إذا لم تغير بعد البلوغ فهي زوجته وترثه.
وقيل: إن لم ترض به بعد بلوغها فليست بزوجته ولا ترثه
وإذا كانت وارثة فعليها العدة عدة المميتة. والله أعلم.
مسألة:
في الصبية إذا افتدت من زوجها في صباها ثم مات الزوج قبل بلوغها، هل لها منه
ميراث أو لا؟ الجواب:
لا تثبت الفدية من الصبية وحكمها حكم المطلقة طلاقا رجعيا، فإذا مات زوجها وهي في العدة فهي ترثه إذا حلفت مع بلوغها أنها لو كان حيا لرضيت به زوجا. والله
أعلم. (6/239)
صفحة 2571
240
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
ازدحام الرحم وذي السهم
في رجل هلك وترك أخا لأم وجد أبي أم لمن الميراث منهما، وكذلك أيضا رجل هلك وترك زوجة وجد أبي أم أب وأما لأنا وجدنا للأم ثلث المال كاملا مع الجد من كم قسمه و مخرج هذا الثلث من هذه المسألة؟ وإذا كان في الأرحام اختلاف ما الذي يعجبك وتحكم
الجواب:
ميراثه لأخيه لأمه، وقسم المال من اثني عشر للزوجة ثلاثة وللأم أربعة وللجد ما بقي وهو خمسة أسهم. والله أعلم.
مسألة:
ميراث الأزواج في الخلع
في رجل طلبت منه زوجته الطلاق وهي مريضة، وأبرأته من صداقها وتوفيت في المرض المذكور، هل يصح له ميراث منها أم لا؟
الجواب:
قيل: برآن المريض لا يثبت، وإذا لم يثبت والطلاق رجعي فهو وارث منها إن ماتت
في العدة.
مسألة:
ما تقول شيخنا إذا اختلعت المرأة من زوجها المريض فرارا من العدة، ومات وهي في عدة الطلاق، ماذا لها وعليها من الميراث والعدة؟
أتحرم الميراث وتلزم العدة لأنها فرت منها؟ أم لا ميراث لها ولا عدة عليها؟ (6/240)
صفحة 2572
باب الوصايا
الجواب:
241
يخرج القول بذلك وهو وجه حسن ويخرج فيها قول آخر أنه لا ميراث لها وليس عليها عدة الوفاة لثبوت الطلاق عليها.
أعلم.
ويخرج في قول ثالث أن لها الميراث وعليها عدة الوفاة لأنه طلاق في المرض. والله
مسألة:
ميراث المرأة المحرمة على زوجها
في امرأة طلبت من زوجها الجماع وهي حائض فجامعها وهو لا يعلم بحيضها ذلك، ثم مات الزوج فورثته وبعد ذلك ندمت على ما فعلت وأرادت الخلاص من ذلك، فكيف
يكون خلاصها؟
أعلم.
الجواب:
إذا كانت متعمدة على ارتكاب الحرام من ذلك فعليها التوبة وترجع الميراث. والله
مسألة:
تشارط الزوجين على عدم التوارث
في رجل وامرأته جرى بينهما شرط على أن كل واحد لا يرث من صاحبه شيئا، والشرط بعد التزويج وأحضروا شهودا على ذلك، أيثبت هذا الشرط أم لا؟ وإذا كان
الشرط قبل التزويج أكله سواء أم لا؟
الجواب:
هذا الشرط باطل؛ لأنه مخالف لكتاب الله تعالى فلا وجه لثبوته. والله أعلم. (6/241)
صفحة 2573
242
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
ادعاء التعصيب للميت
في بنات أخ من الأب وعمة وأولاد عم يدعون أنهم عصبة.
الجواب:
إن صحت العصبة فالميراث كله لهم، وإن لم يصح نسبهم بالبينة وأنكرهم بنات عم الأخ فعليهن اليمين ولهن الميراث والعمة لا ترث في الوجهين. والله أعلم.
مسألة:
ميراث العصبات وذوي الأرحام
ما قولك شيخنا في ميراث حمد بن مسلم مات ولم يخلف أحدا من العصبات سوى بنت سالم بن عامر وبني أخوال وكثرت علينا الأقوال، وعرفناك سابقا سؤالا من قبله ولا ندري وصلك أم لا؟
ونسبهم حمد بن مسلم بن حجي بن سعيد، وبنت سالم نسبها سعيدة بنت سالم بن
عامر بن سعيد، وعامر بن سعيد وحجي بن سعيد إخوة. ونسب الأخوال جد أمه سهيرة بنت خميس بن مسعود، وبني خاله سعيد بن راشد
بن خميس بن مسعود.
وإن كان في هذه المسألة اختلاف عرفنا على ما نعمل عليه من الأقوال، وسمعنا من أفواه الناس يقولون: على الأخ محمد بن سالم يقول: أمرني الشيخ سعيد أن أصلح بينهم و يمكن الصلح، لأن بنت سالم بن عامر - أجارك الله - قليلة عقل والصلح لا يستوي إلا
برضاها.
ولا
الجواب:
قيل: الميراث كله لسعيدة بنت سالم لأنها بنت عصبة فهي أقدم وأحق
الميراث (6/242)
صفحة 2574
باب الوصايا
243
وقيل: لها الثلثان من الميراث والثلث لأولاد الخال وهذا أكثر قول المتأخرين. وإلى القول الأول كان يذهب الشيخ سلطان بن محمد البطاشي، وبه يقول: الشيخ
ناصر بن جاعد.
والقول الثاني أحسن وأرفق على سبيل الصلح وهو أن يكون لبنت العم الثلثان ولأولاد الخال الثلث، والقول الأول كأنه أصح في الحكم أن يكون في الميراث لسعيدة بنت سالم، ويعجبنا أن يصطلحوا ويتراضوا فيما بينهم.
مسألة:
(1)
في رجل مات وترك عما أخ أب لأم، وعم أب لأب ما القسم بينهم، أيرث العم
أخو الأب من الأم أم لا؟
الجواب:
لا يرث عم الأب من الأم، والميراث كله لعم الأب من الأب. والله أعلم.
مسألة:
في رجل هلك وترك ابنة ابنة وبنت أخ لأب بين لنا القسمة بينهما.
الجواب:
يختلف فيه قيل: الميراث لبنت البنت.
وقيل: بينهما نصفان. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في رجل هلك وترك أولاد بنت ابن أو يكون مكان الابن ابنة وأولاد أخ خالص أو يكون مكان الأخ أختا، عرفني ما القسم بينهم؟ لك الأجر إن شاء الله.
(1) زيادة يقتضيها السياق. (6/243)
صفحة 2575
244
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الجواب:
هو لأولاد الابنة على قول.
وعلى قول أهل التنزيل: فهو بينهما نصفان.
مسألة:
نسأل الشيخ الأجل الثقة سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي - حفظه الله - في هذه القضية النازلة في ميراث أهل فنجا قد اختلف فيها مثل العالم ناصر وغيره والبطاشي، ورفعوا الاختلاف إذ قال الشيخ ناصر: إن المال كله لأولاد بنت الابن بالقرابة، وفيه قول بينهما نصفان لابنة الأخت ولأولاد ابنة الابن بالتنزيل، والبطاشي استحسن كأنه يكون بالتنزيل وصار هذا المال في يد أولاد بنت الابن، أيجوز نزعه وإخراجه منهم ويكون حكمه على ذلك القول الذي هو بالتنزيل أم كيف يعمل المبتلى بهذه القضية، لأنها مسألة رأي عرفنا الصواب بما تراه صريحا صحيحا لازلت للمسلمين غيثا وعونا والسلام عليك.
الجواب: وصل كتابك تذكر فيه من أهل فنجا وما جرى بينهم من الشقاق والمخاصمات والنزاع والمحاكمات في المسألة الواقعة بينهم في توريث بنت الأخت الخالصة مع وجود بنت البنت (1) فقد تكرر السؤال منه على غير واحد حتى الحقير فقد سألوني غير مرة فأجبتهم فيها بالاختلاف نقلا عن الأسلاف وكفى بأمثالنا بذكر النقل مع وجوده، فقد مضى عليه علماء شادوا مبانيه، وأوضحوا معانيه، فلم يرجع أحد منهم عن رأي رآه. وأما نحن وأمثالنا فينبغي لنا التمسك بآثارهم المنيرة، اعترافا بالعجز عن مزاحمة الأبطال في هذا المجال، وعلى الحقيقة فقد وضح لي أن كلا من القولين له حجة في الشرع واضحة يسوغ التمسك بها للمبصرين وجه العدل في ذلك.
(1) في المسألة أعلاه أولاد بنت الابن (6/244)
صفحة 2576
باب الوصايا
245
فأما بالتفصيل فالقول بالتنزيل واضح مأخذ القياس فيه، وعليه من علمائنا الأوائل محمد بن محبوب - رحمه الله - ومن وافقه على ذلك، وبه يقول فقهاء الشافعية من قومنا على حسب ما اطلعنا عليه من كتبهم.
وأما القول بالقرابة فقول سديد، ورأي حسن مجيد، وأرجو أن عليه أكثر العلماء من أصحابنا وبه يقول أبو المؤثر والفضل بن الحواري وغيرهم من الأوائل، والقائل به من فقهاء قومنا الحنفية ومن وافقهم على ذلك من علماء المذاهب.
وأما شيخنا الشيخ العلامة ناصر بن أبي نبهان فقد سألته عن ذلك مرتين فأجابني مرة بالتنزيل، ومرة أخرى بالقرابة مرجحا لها في هذه المسألة بعينها فعلمت أن القولين عنده سواء في كونهما حقا واضحا سائغا التمسك به، فهو مرة يرجح هذا ومرة يميل إلى ذلك. وكذلك شأن العلماء المتبعين للحق فإنهم لا يميلون إلا إلى ما فتح لهم مولاهم في
ذلك الحين من رؤية الحق المبين فيقولون بما فتح لهم هنالك.
ومتى وردت عليهم لطيفة أخرى من الفيض الإلهي بالفتح الإلهامي فلا يبالون ولا يأتون ولا يلون أن يعدلوا إلى ما به بدلوا من الفتح الإلهي والفيض الرباني، ولذلك قيل: إن العالم إن عدل عن رأي إلى آخر فلا يكون رجوعه عنه إبطالا منه؛ لأن الأول قد كان حقا فلا يتحول الحق عن كونه حقا باختلاف الوارد على العلماء من فتوح المرجحات.
ولقد حكى لي من أثق به في ذلك أنه سأل الشيخ العلامة الأكبر سيدنا أبا نبهان جاعد بن خميس -رضي الله عنه - عن خالة وابنة عم خالص فأفتى أن المال للخالة، وعلى قياسه فهو قول بالقرابة.
وأما نحن فما ينتهي مبلغ علمنا إلى ذكر التعديل وترجيح الأقاويل، ولكن فإنا ولو تركنا وما فتح لنا من القياس لكان القول عندنا بالقرابة أولى لحجج تعضده ومعان تؤيده؛ لأنا إذا قلنا بتوريث بنت الأخت الخالصة مع بنت بنت وجب علينا القول بالتنزيل مطلقا (6/245)
صفحة 2577
246
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
لئلا يلزمنا انخرام الأصل الممهد ولو قلنا به لقلنا مثلا بنت بنت بنت بنت ومعها بنت بنت بنت أخت خالصة وغيرهما بنت عمة جد جد جد ولو علا ما لم يقطع رحم، فإن الجدود كلهم من جهة الأب والعمة خالصة لجد جد جد جد جد جد الميت فالمال لمن؟ فعلى القول بالتنزيل فهو لبنت العمة البعيدة، وإنه لشيء عجيب يثبت الميراث لتلك البعدى وقد حوت الأحكام الأبعدية جميعا ولا تعطى بنت بنت بنت البنت وقد أعطاها الله جميع أحكام البنت من حرمة تزويج وجواز نظر بما يباح إلى ذوات المحارم. فإن قيل: جد جد جد الميت أولى بميراثه ماكان من جهة الآباء ولم يقطع رحم فصحيح، لكنه مخصوص بحكم فيه منصوص بأصل مطرد، ومتى قطع الله ذلك الأصل من جرثومته لم يبق به متعلق للفرع، بحال فإن الرجوع في النظر المعتبر بالقرابة إلى الميت الموروث أولى من الرجوع إلى المفقود من هؤلاء الجدود فليس هم الموروث المتنازع فيه بل هم جدود الموروث وقد قطع الله بالموت أحكامهم فلا ميراث لهم من بعد فقدهم إجماعا، فما يصنع بأولادهم من بعدهم فيعطون ميراث من مات قبل هذا الهالك الموروث. فإن كان المتمسك بأن لهم ميراث آبائهم فآباؤهم غير وارثين إجماعا لسبق موتهم، وعلى الحقيقة فلا أبصر هنا موضعا للإطالة فالاختصار أولى، وللبسط مواضع أخرى، ونحن ضعفاء علم، فالنقل أولى بنا.
وأما قولك إذا) كان أولاد البنت حازوا المال أيجوز نزعه وإخراجه منهم؟ فإن كان المال في أيديهم فهو معهم وهم أولى به ولا ينزعه منهم جبرا إلا حاكم يثبت حكمه في
المختلف فيه.
وأما حكام دهرنا فقد وجدت غير مرة من فتاوى شيخنا الشيخ العلامة ناصر بن أبي نبهان أن المال لا ينزع من أيديهم ما تمسكوا برأي واسع لهم ويجوز منع الاعتداء والبطش
(1) في (ب): فإذا (6/246)
صفحة 2578
باب الوصايا
247
منهم على بعضهم بعض لمن قدر على ذلك ويكون المال في أيديهم بغير حكم حتى يأتي الله بحاكم يلزمهم حكمه بالإجماع، والأسلم لكل حاكم في دهرنا إذا ابتلي بحكم بينهم أن يقر المال في أيديهم ويمنع الخصم عنهم.
وإن كان قد قيل بجواز في بعض القول بشروط يطول ذكرها، وقد أطلنا لك الجواب فانظر فيه نظر مفكر غير متنكر، فإنه ليس مستوفيا، ولكن فيه من العبارة بعض الإشارة يمكن القياس عليها لمن اهتدى إليها، ولينظر في جميع ما قلته ولا يؤخذ منه إلا بعدله. والله
أعلم.
مسألة:
في رجل مات ولم يخلف أحدا من العصبات ولا من ذوي السهام إلا أرحام بني أخواله أحدهم إخوة أمه الهالك من أبيها وأمها الهالك من أبيها أيكون الميراث لبني إخوة أم الهالك من أبيها وأمها كله أم يكون لإخوة أمه من الإرث شيء
الجواب:
يختلف فيه ولعل أكثر القول أنه لأولاد إخوة أم الهالك من أبيها وأمها، لأنه أقرب ولأن ميراث الأخوال أكثر من جهة الأمهات. والله أعلم.
مسألة:
كيف ميراث الأرحام؟ وما الذي تراه ويعجبك العمل بالتنزيل أم بالقرابة؟
الجواب:
هما أصلان عظيمان يجوز العمل بكل منهما، ومن رأى أحدهما أرجح من الآخر فعليه
(1) لعل السؤال كالتالي: .... إلا أرحام بني أخواله بعضهم إخوة أم الهالك من أبيها وأمها، وبعضهم إخوة أم الهالك من أبيها، أيكون الميراث لبني أخوة أم الهالك من أبيها وأمها كله أم يكون لبني
إخوة أمه من أبيها من الإرث شيء؟ (6/247)
صفحة 2579
248
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
اتباع الأعدل إن بلي به إلا أن يتركه احتياطا في موضع جوازه. والله أعلم.
مسألة:
ميراث المولى
في رجل توفي وهو سريح لمولاه، ميراثه لمن يكون لزوجته أم لعشيرته أم للفقراء أم
لمولاه؟ بين لنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
ميراثه لزوجته.
وقيل: لجنسه وللزوجة الربع.
وقيل: للفقراء وكله من قول المسلمين. والله أعلم.
مسألة (1)
ميراث من عرفت قبيلته دون نسبه
في رجل مات ولا عرف نسبه غير أنه مثلا خروصي، وقيل لي أنت من ورثته، أيحل لي إرث ما تركه قال: إذا شهد بذلك أقل ما يكون أمين على قول فإن شهد لك كما قلنا جاز لك أخذه وإلا فلا.
قلت له: فإن ادعاه أحد بإلقاء نسب بينهما أو بغير إلقاء نسب ولم يأت بحجة تشهد له فيهما ادعاه ونازعه فيه منازع بغير بينة وصار المال في يد المدعي الأول أيجوز له أخذه
وتملكه.
قال: هذه والتي قبلها لعلى سواء والقول فيهما واحد والله علم.
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق
ص 75. (6/248)
صفحة 2580
باب الوصايا
مسألة:
ميراث من ليس له وارث
249
ما قولك شيخنا في رجل مسلم هلك ولم يوجد له وارث، وأصله من البانيان فاستسلم، فكيف حكم ميراثه لمن يكون؟
الجواب:
إن لم يكن له وارث من المسلمين ولم يوص بماله فيما يقربه زلفى إلى الله رب العالمين فمرجع ما خلفه من شيء يكون لبيت المال في قول صحيح.
وقيل: الفقراء المسلمين في قول آخر رجح، وكله من قول المسلمين المعمول به فيما
مضى والحين. والله أعلم.
مسألة:
سئل الشيخ جميل بن خميس السعدي فيمن مات وأصله من البياسرة، ولم يصح له وارث، وابتلي بقبض ماله أحد من الناس وآيس من وجود الوارث له، هل يجوز لهذ المبتلى بقبض ماله أن يتصرف فيه وينفقه على الفقراء؛ لأنه في تركه مشقة عليه في حفظه وانتظر به زمانا طويلا فلم يجيء أحد يدعيه، فإن كانت رخصة توجد لهذا المبتلى بتفريقه على الفقراء جد (1) عليه مأجورا إن شاء الله الجواب: إني لم أكن من العلم في مكانة سامية، ولا رقيت مرتبة عالية، لكني أقول حسب ما يوجد في الأثر منقول: إن كان هذا الميت من الأجناس الذين يتوارثون من الأجناس ولم يكن له ذو سهم ولا عصبة ولا رحم فميراثه لجنسه على ما يعمل عليه أصحابنا ولعله لابد له من أن يتسور عليه الرأي بأن يكون حكم ماله مجهولا.
وأما البياسرة فلا يتوارثون بالأجناس، وعلى هذا فإن أويس من وجود معرفة وارثه
(1) في (ب): أحد (6/249)
صفحة 2581
250
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
فإنه يفعل بماله كما يفعل بالمال المجهول ربه، وهو أن يفرق على الفقراء عند عدم الإمام، وعند وجوده فإن دفعه إليه فهو وجه حق.
وفيه قول ثالث: أنه يكون حشريا أو يظهر وارثه. والله أعلم.
وسئل عنها الشيخ الخليلي فقال: أما من مات من البياسرة ولم يعلم له وارث يصح
فماله للفقراء.
وقيل: لبيت المال مع وجود أهله.
وفي قول ثالث: فهو لجنسه من البياسرة الموجودين في بلده، فإن لم يكن في بلده بياسرة فمن أقرب القرى إليه سواء في قسمته الغني منهم والفقير والذكر والأنثى، هذا على قول من قال إن البياسرة من الأجناس الذين يتوارثون بالجنسية وفي ذلك اختلاف عن الأوائل موجود في «المصنف»، وعلى قول من يراه للفقراء فجائز للمبتلى به أن ينفقه فيمن يستحقه من الفقراء كما يجوز في غيره من أموال أهل الفقر فإنها من باب واحد. والله أعلم.
مسألة:
فيمن مات وخلف مالا ولم يعلم له وارث من عشيرته إلا بدعوى غير مقبولة في الشرع، وابتلي بقبض ماله أحد من المسلمين، ما يصنع هذا المبتلى بهذا المال؟ أيجوز له أن يفرقه على الفقراء مع عدم الوارث أم لا؟ وأين أرجح الأقاويل فيه؟ وهل يجوز لنا أن نأخذ بقول من أقاويل المسلمين مع كون عدم الوارث؟
الجواب:
إذا لم يصح له وارث بصحة أو شهرة، ويئس القابض من معرفة الورثة بعد الاجتهاد في البحث والاستقصاء في الطلب، فيجوز له الأخذ بما فيه من قول المسلمين، وهو أن يفرق على فقراء المسلمين أو في عز دولتهم.
وقيل: بتوقيفه حشريا. (6/250)
صفحة 2582
باب الوصايا
251
فإذا فرق على الفقراء فمختلف في وجوب الوصية به على الصفة فقيل: عليه أن يوصي به فعسى أن يعرف الوارث يوما فيكون الخلاص عليه في ماله حتما. وقيل: لا وصية عليه لأنه قد أنفذه بحسب ما أمره الشرع فيه.
وقيل: إذا فرقه بحكم فلا وصية عليه وإلا فعليه الوصية به.
وقيل: لا غرم عليه إن كان بحكم أنفذه ولو علم الوارث من بعد.
وقيل في مثله أن لا غرم عليه على حال إلا أن يتعدى فيه حد الجائز وإلا فلا تلزمه الوصية إذا لم يفعل فيه غير ما أوجبه الشرع فيه، كذلك يخرج فيما عندي من معاني قولهم. وكل قول المسلمين صواب يجوز الأخذ به والعمل عليه، ومن توسع فيه بما جاز له من رأي أبصر عدله واستعان فيه بمن عدله من أهل النظر فيه فقد وافق الحق في الجائز لمن بلي به، ومع إعدام القدرة على معرفة الأعدل وانعدام من استعان به في التعديل فعليه أن يتحرى للأعدل من صحيح الرأي النجيح؛ لئلا يكون في محل بلواه متبعا لهواه. وقيل: إن له أن يأخذ بما شاء من أقوال المسلمين الصحيحة فكلها في الأصل غير خارجة عن العدل، بل هي عدل وحق وفصل، والأخذ بها لمن وافق له فضل ما لم يتعد فيها ما جاز بعلة أخرى تمنع من إطلاق الأخذ لمانع حق كالحكم في موضع النزاع لنفسه على غيره، وإن جاز العكس لغيره، وفي موضع فصل الخطاب بين الخصوم يلزم الاجتهاد لطلب الأعدل من السداد والاستعانة بما قدر عليه من ابتلي بالحكم بين العباد، والله خير معين
وهاد.
(1) في النسخ المخطوطة: فقيل. (6/251)
صفحة 2583
252
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
ميراث ولد الزنا
في رجل مات وهو ليس له أب بملكة تزويج، ولكن ينسبونه إلى أب معروف، والأب والابن مقران ببعضهما بعض أنه هو ولد زنا ومات الأب قبل الابن ثم مات الابن المدعي وترك أما وأختا لأم وأخوين من الأب المنسوب إليه، لمن ميراثه والأخوان من تزويج صحيح وأمهما غير أمه، أيلحقان من ميراثه شيئا أم لا؟
وإن كانا لا يلحقان من ميراثه، أيحجبان الأم من الثلث إلى السدس أم لا؟ وهم كلهم معترفون بذلك عرفنا شيخنا لمن يصير ميراث هذا الهالك؟
الجواب:
مختلف في توريث الولد إذا كان من زنا محض
فقيل: لا يرثه على حال.
وقيل: إذا كان من ذوات الأخدان فأقر به الأب، ورثه، وإن كان من البغايا التي لا
ترديد لامس فلا يرثه على حال.
وقيل: إذا أقر به أنه ابنه ورثه على حال.
وعلى قول من يورثه من أبيه المقربه من سفاحه فلا يلزم غيره شيء من إقراره هو ولا يكون وارثا إلا منه ويخرج على قياد رأي آخر إذا ثبت أنه ابنه بإقراره فهو ابن له وأخ لأولاده وبه يحجب الأم عن الثلث إلى السدس، فيكون لأمه السدس ولأخته لأمه السدس ولأخويه للأب ما بقي وهو الثلثان. فعلى القول الأول فقسمة ميراثه من ثلاثة: للأم سهمان وللأخت من الأم سهم.
والله أعلم. (6/252)
صفحة 2584
باب الوصايا
مسألة:
253
في رجل نكح أمته بلا استبراء ووضعت منه ولدا، أيكون ولده في الحكم أم مختلفا فيه، وإن كان مختلفا في هذا الولد أنه يرث أم لا يرث ما يعجبك من هذه الآراء؟ عرفني
وجه الصواب.
الجواب:
إذا ثبت أنه ولد زنا بغير احتمال فيختلف في توريث ولد الزنا، وأنا يعجبني في هذا الموضع أنه يرث إذا أقر به. والله أعلم.
مسألة (1):
وقد جرى الاختلاف بين أهل العلم في توريث الولد إذا كان من سفاح فقيل: لا
ميراث له.
وقيل: يرثه.
وقيل: بتوريثه من ذوات الأخدان لا من البغايا المسافحات، وهو أوسط الأقوال، وكأنه هو الأشبه بهذه المسألة ويعجبني في الحال توريثه على هذا القول والله أعلم. ميراث الغرقى والهدمي
مسألة:
في ميراث الغرقى والهدمى كيف صفتهم، وقسم ميراثهم، وبأيهم يبدأ؟ صرح لنا ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إن لم يعرف أيهم مات قبل فبأيهم بدأ جاز وفيهم ثلاثة أقوال: يتوارثان ولا يتوارثان،
ومن حالين يقدر وارثا وغير وارث. والله أعلم.
(1) ورد في المخطوط الجواب فقط. (6/253)
صفحة 2585
254
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
في بغاة أغاروا على أهل بلد، فوجد بعدهم قتلى ممن يتوارثون ولا يعرف أيهم مات قبل صاحبه، مثل رجل وأولاده ثلاثة فصح خبر قتلهم ولم يصح من مات منهم قبل الآخر ولأولاده أولاد وورثة، وكذلك للأب الأكبر ورثة، كيف حكم ميراثهم، أيكون كالغرقى والهدمى على هذه الصفة أم لا؟ وإذا كان محكوماً لهم بحكم الغرقى فكيف القول الذي تراه
في الغرقى والهدمي؟
فهي
الجواب:
حكمهم حكم الغرقى والهدمى وغير خاف عليك ما في الغرقى والهدمى من الأقوال
ثلاثة فيما عرفنا لهم من رأي في جدال.
وقيل: إن أكثر القول توريث كل واحد من الآخر كأنه
وأصح ما فيه عندي تقديره حيا في حال وميتا في حال لما فيه من الشبهة والإشكال قدر وارثا أو غير وارث
ولا يبعد من الصواب قولهم الثالث لا يرث ميت من ميت. والله أعلم.
مسألة:
تقسيم الدية بين الورثة
في رجل تعدى على رجل فقتله، ثم اصطلحا بالغرم فسلم القاتل الدية لورثة المقتول وهم ذكور وإناث، فأرادت الإناث حصتهن من تلك الدية فامتنع الإخوة الذكور عن مساهمتهن، لمن يكون هذا الغرم لهؤلاء الأولاد كلهم أم يختص بعضهم دون بعض؟ تفضل
بين لنا ذلك.
الجواب:
تقسم الدية ميراثا بين جميع الورثة. والله أعلم. (6/254)
صفحة 2586
باب الوصايا
مسألة:
ميراث من ولد وفيه رأسان
255
في امرأة ولدت إنسانا له رأسان وأربع أيد وأربع أرجل، أيكون في الحكم واحدا أم اثنين، وإن كانا في الحكم اثنين وورث مالا ما القسم بينهما؟
الجواب:
هذه وقعت في زمن الإمام علي بن أبي طالب فقال: إن كان إذا أكل أحدهما يشبع
الآخر وإذا جاعا يجوعان معا وفي البول والغائط فهما شخص واحد، وإن كان لا فهما شخصان وعلى ذلك قياسهما في الميراث وغيره. (6/255)
صفحة 2587
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
256 (6/256)
صفحة 2588
باب الوصايا
باب الآداب
257 (6/257)
صفحة 2589
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
258 (6/258)
صفحة 2590
259
باب الوصايا (6/259)
صفحة 2591
260
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الاستئذان
ما تقول شيخنا في قوله عز وجل: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) أيكون السلام فرضا كالاستئناس أم ندبا؟ وإن كان فرضا أعلى من أراد دخول الدار أن يرفع صوته بالسلام، كان ذكرا أو من النساء الأحرار، أم تختلف الأحكام فيه؟
وهل الاستئناس كاف وحده عن السلام أم السلام منسوخ بالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم [حيث قال: «لا سلام في مسجدي هذا أو في المسجد " وإن جاز) المنع في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم] فما سواه من المساجد والمنازل أحق أم تخص في شيء دون شيء؟ تفضل سيدي بإيضاح السبيل ولك الأجر الجزيل من الملك الجليل.
الجواب:
(6)
الله أعلم، والذي عندي في هذا أن أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم قد ذهبوا إلى أن الاستئذان والتسليم في هذا الموضع معناهما واحد، وعلى هذا فعطف (تسلموا على أهلها) على (تستأنسوا) في الآية الشريفة إنما هو للتفسير والبيان، كعطف الحزن على البث في قوله تعالى: إِنَّمَا أَشْكُوا بَتِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ) والبث هو الحزن، إلا أن الحزن
(1) النور: الآية (27). (2) في (م) على
(3) لم نجده، وقد قال الشيخ في الجواب ولا أعلم أني وقفت عليه في شيء من الأثر.
(4) في (م): جازع.
(5) سقطت من (ت).
(6) سقطت من (م).
(7) يوسف: الآية (86). (6/260)
صفحة 2592
باب الوصايا
(1)
261
أعرف منه في اللفظ وأوضح، فعطف عليه تفسيرا له، كما أن الاستئناس المأمور به في الآية الشريفة هو أن يقول: السلام عليكم أأدخل)، فكان السلام هو تفسير الاستئناس
المأمور به فيها.
(2)
ويدل على هذا ما روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أألج؟ (3) فقال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة هناك تسمى روضة: هذا لا يحسن الاستئذان قولي له ليقل: السلام عليكم ادخل فسمعها الرجل فقالها، فقال له النبي: ادخل وقد اشتمل هذا الحديث على
فوائد مهمة
(4)
إحداها: تعليم صفة الاستئذان بلفظ السلام لا غير، فدل على أن السلام في هذا
الموضع معناه الاستئذان لا غير.
والثانية: أن هذا السلام لا يلزم أهل البيت رده، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «ادخل»
ولم يقل له وعليك السلام ادخل.
والثالثة: أنه لو كان من باب السلام الذي هو بمعنى التحية لكان رده فرضا ولم يتركه النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعلم () لأمته، ولو ثبت الرد منه لنقل ذلك (6) عنه. ولما وقف أبو موسى الأشعري على باب عمر قال: السلام عليكم أأدخل؟) قالها
(1) في (م): أحرف.
(2) في (م): أدخل.
(3) في (م): ألج.
(4) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: كيف الاستئذان (5177) من طريق ربعي.
(5) في (ت): العلم.
(6) سقطت من (ت).
(7) في (م): أدخل. (6/261)
صفحة 2593
262
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
ثلاثا ثم رجع»، وقال بذلك أمرنا) فدل على أن السلام في هذا الموضع هو نفس الاستئذان، لكن في رواية أبي أيوب الأنصاري عن النبي أن الاستئذان هو أن يتنحنح أو يقول: سبحان الله، أو لا إله إلا الله، أو نحو هذا، والتسليم أن يقول: السلام عليكم اادخل (3) فكأنهما على هذا شيئان (3).
(†)
لكن ليس فيه ما يدل على وجوب الجمع بينهما، أو جواز الاكتفاء بأحدهما عن الآخر، وإنما فيه فائدة جليلة، وهي أن الاستئذان قد يكون بغير لفظ السلام المصرح به في هذا، وأن التنحنح ونحوه يسمى استئذانا، وقد ثبت في حديث روضة الاستئذان بالسلام فدل على أنه الأكمل والأفضل؛ لا أنه لا يصح الاستئذان إلا به بدلالة هذا الحديث الثاني. ونفس الاستئذان بأي شيء كان هو المشروع فريضة (4) قطعا، وبأي وجه وجد ولو بتسبيحة أو بقرع باب أو نحوه فقد حصل الاستئذان، وإذا حصل به الإذن من رب الدار جاز الدخول لوجدان الإباحة، وبذلك ينتفي الحرج وترتفع علة المنع المنوطة به قبل حصول الإذن، وإن ترك السلام المأمور به في الاستئذان فليس هو بأشد من ترك سلام التحية، وكلاهما من السنن التي لا يهلك تاركها ما لم يرد خلاف السنة أو التهاون
(1) أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثا (6245) ومسلم في كتاب: الأداب، باب الاستئذان (5593) من طريق أبي سعيد الخدري. (2) رواية أبي أيوب أخرجها ابن ماجه في كتاب الأدب، باب الاستئذان (3707) عن أبي أيوب الأنصاري قال: قلنا يا رسول الله هذا السلام فما الاستئذان؟ قال: يتكلم الرجل تسبيحة وتكبيرة وتحميدة ويتنحنح ويؤذن أهل البيت.
قال البوصيري: في إسناده أبو سورة، قال فيه البخاري: منكر الحديث ويروي عن أبي أيوب مناكير
لا يتابع عليها. اهـ.
(3) في (ت): سيتان.
(4) في (ت): فريضته. (6/262)
صفحة 2594
باب الوصايا
263
والاستخفاف بها، وإنما يهلك إذا ترك مطلق الاستئذان فاقتحم على الناس في دورهم بغير استئذان، لما فيه من انتهاك الحرم، وأذى المسلمين إلا ما خص بدليل لأحوال عارضة يسقط بها الاستئذان ضرورة كبيت وقع فيه حرق أو قتال أو منكر، أو سمع به من يستغيث بالله أو المسلمين، أو لأحوال أخر يقوم مقام الإذن عادة، حيث يتعارف بذلك في أوقات مخصوصة أو مطلقا كمجلس إمام أو عالم أو وال أو قاض أو نحوهم.
(2)
سواء كان في ناحية من البيت المأهول أو غيره إن اعتادت الإباحة فيه. أو (3) لأشخاص معينة ممن لا يستغني أهل الدور عن مداخلتهم، كالذين ملكت أيمانهم، والذين لم يبلغوا الحلم منهم، كما صرحت به الآية الشريفة وكفى.
وإذا ثبت التخصيص في نفس الاستئذان بهذه القواعد فينبغي النظر في المستأذن
بكسر الذال أيضا، يلحقه التخصيص بوجه أم لا؟
فنقول: نعم إن وجوب الاستئذان معلق بوجود القدرة، وعدم العذر، أما لو قدرنا أن أحدا أدركه سبع أو عدو يريد قتله، أو جدار يقع عليه، ولم ير الخلاص لنفسه إلا بدخول هذه الدار، ولا يجد مهلة الاستئذان جاز له تخليص نفسه باقتحام الدار على أهلها بغير استئذان، لكن يلزمه في هذا الموضع غض البصر، وكف النظر عن المحارم ما أمكن. ثم إن الحرائر من النساء اللاتي قد ثبت في السنة الصحيحة النهي عن رفع أصواتهن والأمر بخفضهن لا يكلفن رفع الصوت بالسلام من بعد، فيؤمرن بما قد نهى الله عنه، وإنما يأتين من الاستئذان ما استطعن، ويتحرين لأنفسهن ما هو الأليق بشأنهن، وأوفق لحالهن من عدم إظهار الأصوات والاكتفاء بما يستدل به على الاستئذان من الأمارات الدالة على ذلك، ولو مثل دق باب أو قرع حجر على حجر، إلا أن يتأتى لهن السلام من قرب مع
(1) في (ت) و (م): الأحوال.
(2) في (ت) و. (6/263)
صفحة 2595
264
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الغض من أصواتهن حتى لا يبلغ بهن إلى كراهية ولا منع، فيكن في ذلك كغيرهن سواء. ولا يخفى أن الدور على ما بها من سعة الحيطان وضيقها، وبعد المساكن وقربها، في قواعدها أو غرفها، أو علاليها) أو ما دون ذلك منها قد تختلف في إمكان إبلاغ الاستئذان بالسلام على أهلها من الرجال والنساء، فلابد من مراعاة الإمكان بلا مشقة؛ لأن دين الله
يسر ليس به عسر.
(†)
هذا وأما قولك: أم السلام منسوخ بالحديث المروي عن النبي، حيث قال: «لا سلام في مسجدي هذا أو في هذا المسجد الشك منك، فالله (3) أعلم وأنا لا أدري صحة هذا الحديث، ولا حفظ عندي فيه، ولا أعلم أني وقفت عليه في شيء من الأثر إلا أني لا أنكره جحدا، ولا أوسعه ردا؛ لعدم الإحاطة بالعلم والإمكان أن يكون عدم الاطلاع عليه قصورا مني، كما هو اللائق بالحال، لكني لم أجد في آثار أصحابنا المشارقة، ولا في سيرهم وأسفارهم ما يدل عليه البتة.
ولئن صح وثبت أنه من الحديث، فالقول بنسخه لا يصح إلا على أصل يعتمد عليه، وإن لم يصح معنا أصل الحديث فكيف يجوز لنا القول بنسخه، وهذا لا يكون إلا (3) اتباعا للظنون، لكن إن ثبت هذا الحديث فيجوز تأويله وحمله على أحسن الوجوه، وأقربها إلى الهدى وأوضحها في اللفظ والمعنى، عملا بقوله تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) والذي يظهر لي إن صح الحديث أن السلام فيه
(1) في (ت) غلاليها.
(2) في (م): والله. (3) سقطت من (م).
(4) النساء: الآية (83). (6/264)
صفحة 2596
باب الوصايا
ها الله
265
من التسليم [الذي هو بمعنى الاستئذان، ومعناه أنه لا استئذان في مسجده، وهكذا في غيره من المساجد بالقياس عليه والمزية في هذا أنه لما كانت المساجد تسمى بيوتا في كتاب
(2)
الله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ) كان وجوب الاستئذان بالتسليم من خارج على) من فيها أولى (3) لأنها من جملة البيوت التي يشملها قوله تعالى: لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) ولما كانت مظنة لذلك بينت السنة أنه لا سلام لمعنى الاستئذان فيها دفعا للوهم ورفعا للإشكال. وكأين من الجهلة من سمعناهم يستأذنون على المساجد في زماننا هذا، وهذا بحمد
الله وجه ظاهر سديد
فإن قلت: في هذا عدول عن الظاهر والمعروف أن السلام هو التحية، فحمله على
غيرها لا يسلم؟
قلنا: إن السلام في الأصل من الألفاظ المشتركة لمعان كثيرة، ومن شأن اللفظ المشترك أن يحمل في كل موضع على ما هو اللائق به، ولا دافع لذلك حتى يحتاج إلى أن له، وسنكتفي في هذا الموضع على ذكر أربعة وجوه):
يحتج
أحدها: أنه بمعنى الاستئذان كما سبق.
(0)
وثانيها: بمعنى التوديع للشيء والإذن بالخروج منه، ومنه التسليم مع تمام الصلاة،
ولهذا لم يجب رده ولو جهر الإمام به.
(1) سقطت من (م).
(2) النور: الآية (36).
(3) في (ت): أولياء.
(4) النور: الآية (27).
(5) في (م): أوجه. (6/265)
صفحة 2597
266
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وثالثها: بمعنى المباعدة والفراق للشيء طلبا للسلامة منه، ومنه: وَإِذَا خَاطَبَهُمُ
(†)
الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا، سَلَمُ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَهِلِينَ) (2) *
ورابعها: سلام التحية وفي الأثر أنه سنة ورده فريضة، وقد منع من كون هذا الحديث
(3)
(4)
إن صح من باب السلام الذي هو " بمعنى التحية وسهل فيه حمله على معنى سلام الاستئذان، وسوغ ذلك فيه ما يشبه الإجماع من فقهاء أصحابنا وغيرهم من المسلمين على ثبوت التحية بالسلام) في المساجد مطلقا، وقد تداول ذلك في الآثار وملئت به الأسفار ولا نعلم فيه بين السلف والخلف اختلافا في قول و لا عمل والأصل في هذا قوله تعالى: فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ) والمساجد بيوت بنص الكتاب، ومعنى فَسَلِّمُوا
(V)
عَلَى أَنفُسِكُمْ) أي ليسلم بعضكم علي بعض لقوله تعالى: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُـ
(1)
أي
لا يقتل بعضكم بعضا، فدلت الآية الشريفة بالمعنى أن المساجد يؤمر فيها بالسلام على من بها من الإسلام كغيرها من البيوت ولا فرق، فإن لم يجد فيها أحدا فقد بينت (9) السنة وجه
(9)
السلام فيها على النفس أيضا بأن يقول: السلام علينا من ربنا حثا على السلام فيها على كل وجه مع وجدان أحد فيها أو عدمه.
(1) الفرقان الآية (63).
(2) القصص: الآية (55).
(3) سقطت من (ت).
(4) في (م): الإسلام.
(5) في (م) والسلام
(6) النور: الآية (61). (7) النساء: الآية (29).
(8) النساء: الآية (29).
(9) في (م): تثبت. (6/266)
صفحة 2598
باب الوصايا
267
فإن قلت: فإن كان السلام فيها بمعنى الاستئذان غير السلام بمعنى التحية فالبيوت التي هي بمعنى المنازل المأهولة يؤمر فيها بالسلام مرتين؟
سقط
قلنا: نعم يؤمر فيها بالسلام من خارج استئذانا، ثم إذا دخل أمر بسلام التحية، وقد الاستئذان عن البيوت المعروفة بالمساجد، فبقي فيها سلام التحية لا غير ألا
سلام
وإن هذا السلام هو من أعظم أركان الإسلام، فهو تحية الله لعباده سَلَمُ قَوْلًا مِّن رَّبِّ
رَّحِيم.
(4)
تحية
وتحية الخلق لمولاهم كانوا في التحيات يقولون: السلام على الله قبل خلقه، وهي الملائكة والمرسلين وأهل الجنة وتحية الإسلام لبعضهم بعضا، قد شرف الله بها المسلمين تكريما، ومنعها من المشركين وأهل الذمة مطلقا، ومن العصاة في حال مباشرتهم المعصية عقوبة لهم وسخطا، ونهى عن تحية المصلي بها في حال صلاته تخفيفا عليه ونظرا، وعن القاعد في الخلا لقضاء الحاجة أدبا، وتأكد الإتيان بها على من دخل دارا أو) مسجدا، تأكيدا قارب الوجوب لثبوت الأمر به نصا عن الله تعالى وقد أمر به فيا سواهن من المواضع أمرا مطلقا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفشوا السلام فيما بينكم تحابوا). وفيما يروى عنه صلوات الله عليه - أنه قال: «إن في الجنة قصرا من درة بيضاء في
(4)
(1) في (م): منها. (2) يس: الآية (58).
(3) في (م): و.
(4) أخرج مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون (192)، والترمذي في:کتاب الاستئذان باب ما جاء في إفشاء السلام (2697)، وابن ماجه في كتاب السنة، باب في الإيمان (68) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابو، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟! أفشوا السلام بينكم. (6/267)
صفحة 2599
268
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
زمردة خضراء في ياقوتة حمراء فقيل له: لمن هو يا رسول الله صلى الله عليك وسلم؟ فقال: لمن أطاب الكلام، وأفشى السلام وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام فقيل: ومن يطيق هذا يا رسول الله صلى الله عليك وسلم؟ فقال: «كلكم تطيقونه ألا تقولون: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؟» قالوا: بلى، قال: فذاك إطابة الكلام، ألا يسلم بعضكم على بعض؟ قالوا: بلى، قال: «فذاك إفشاء السلام، ألا تطعمون أهليكم ومن يلزمكم عوله؟ قالوا: بلى، قال: «فذاك إطعام (1)، ألا تصومون شهر رمضان؟ قالوا بلى قال: فذاك إدامة الصيام، ألا تصلون الفجر والعتمة في جماعة؟ قالوا: بلى قال: فذاك) صلاة الليل وكثير من
الطعام
الناس نيام».
(0)
هذا ما عنّ لي أن أذكره في هذا الموضع لبيان هذه المسألة المهمة، فلينظر فيه، والحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات.
مسألة:
روي عن أنس قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، وروي تسع سنين، فما قال لي لشيء فعلته لم فعلته، ولا قال لي لشيء كسرته لم كسرته، وكنت واقفا على رأسه أصب الماء على يديه، فرفع رأسه فقال: «ألا أعلمك ثلاث خصال تنتفع بها؟» قلت: بلى بأبي وأمي
(1) في (ت): حمر.
(2) في (م) قال.
(3) في (ت): فقال.
(4) سقطت من (م) فهي.
(5) سقطت من (ت).
(6) لم نجده مجتمعاً هكذا. (6/268)
صفحة 2600
باب الوصايا
269
أنت يا رسول الله صلى الله عليك وسلم، قال: متى لقيت أحدا من أمتي فسلم عليه
(2)
يطل عمرك، وإذا دخلت على أهل] بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار والأوابين») وقال (4): «إن لم يكن في البيت أحد فليقل السلام علينا من ربنا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام على أهل البيت ورحمة الله».
مسألة:
الزيارة في وقت القيلولة أو الصيام
(6)
في أهل بلد أو دار أو نفر من الأنفار امتثلوا قول النبي المختار، يقيلون بالنهار لمعانقة الأبكار، ويستعينون بها على القيام بالأسحار، هل يمكن لأحد من الأنام أن يأتيهم إلى ذلك المقام في الوقت المعلوم الذي شهر أنه للخلوة كما قال سيد البشر لحاجة من حوائج الدنيا أو الآخرة التي لا تفوت بتأخيرها عن ذلك الوقت أم لا؟
قلت: وإن كانوا مجهولي الحال، لا يدرى أنهم يقيلون في حين، ويتركونها في آخر على اختلاف أوقاتهم، فوافق هذا الآتي إليهم أنهم اتخذوا القائلة فشغلهم عن النوم أو عن سبب من الأسباب الذي هو جائز لهم في الأصل، أيكون آثما عرفني وأنت مأجور.
(1) سقطت من (م).
(2) سقطت من (م).
(3) الموقوف أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب حسن الخلق والسخاء، وما يكره من البخل
(6038) ومسلم في كتاب الفضائل، باب كان رسول الله أحسن الناس خلقا (5966) بلفظ
6
قريب منه، وأما الزيادة التي بعد الموقوف فرواها مع الموقوف البيهقي في شعب الإيمان 427/ 6.
(4) في (م) وقالوا. (5) في (م): في الأسحار
(6) في (ت): وهل. (6/269)
صفحة 2601
270
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
لأني وجدت عن بعض أشياخنا المغاربة أنه قال: من نبه نائما بالقائلة آثم أو
غيرها إذا صح عنده أن هذا النائم عن تعب أيوجد ذلك في الأثر أم يتوجه لك ذلك في صحيح النظر؟ وقد أتيت بالمعنى لا اللفظ بعينه.
الجواب:
الله أعلم، والذي أحبه في غير الضرورة أن يستعمل المرء الأدب، فلا يأتي الناس في وقت يكرهونه، ولا سيما في حق من كان بالخلوة لإحدى العبادتين يعرفونه، وأما أن أقول بتأثيم الآتي في ذلك الوقت فلا؛ لما ثبت عن الله تعالى من ثبوت الاستئذان الخاص في هذه الأوقات الثلاثة، ومنها: حين تضعون ثيابكم من الظهيرة (3) ولو حرم المداخلة في هذه الأوقات لمنعهم من نفس الدخول، ولم يوجب الاستئذان، وبإيجابه دل على عدم المنع لكن لما صرح بأن المملوك والطفل يستأذن في هذه الأوقات وهم من خاصة البيوت ومن لا يستغنى عنهم لحوائجها، فالأباعد أحق بالتجنب في هذه الأوقات لعدم الضرورة، لكن
بعد الاستئذان إن رخص صاحب البيت لم يحرم الدخول، وإن كره أدبا تبعا للمصالح. وتأثيم من نبه نائما في القائلة وغيرها إن كان ممن لا يضر به فلا نعلمه، وجاء في الأثر: ولا نوقظ نائما أقر بالعدل، وتأوله الفقهاء على المجاز أي لا نخيف آمنا أقر بالعدل، وتفصيل ذلك يطول. والله أعلم.
مسألة:
استئذان المملوك على سيده
هل يجوز للعلج المملوك البالغ أن يدخل على سيده أو على سيدته، أو عليهما بغير
(1) في (م): فإني.
(2) في الأصول: آثما.
(3) الآية: {وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ (النور: (58). (6/270)
صفحة 2602
باب الوصايا
271
استئذان في غير الأوقات الثلاثة المعروفة بالعوارت في محكم الآيات، فإن قلت: لا، قلنا: ما معنى قوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمُ؟ (1)
الجواب:
نعم يجوز أن يدخل العبد على سيده بغير استئذان في غير تلك الأوقات الثلاثة وكذلك على سيدته إذا كانا مترددين في الخدمة متكررين في شغلهما وحوائجهما وأمرهما في سائر الأوقات لا يستغنيان عنهما رخصة من الله تعالى وإباحة، وما أظن إلا أن عبيدك يدخلون عليك في هذه الأوقات بغير إذن حيث لا مانع. والله أعلم.
مسألة:
الخروج من البيت بغير نية
قد يوجد -شيخنا-: إن من خرج من بيته [من غير] نية فهو كبيرة، ولم نضبط
لفظ النية لذلك بين لنا ذلك؟
الجواب:
أما من خرج من بيته بغير نية ولا لحاجة، ولا لمعنى يقصده في نفسه من تفرج أو نظر إلى شيء مباح، أو لانتفاع بنفس المشي لمصلحة، فقيل إنه معصية لخروجها عن الإباحة؛ لأنه من باب العبث واللعب، وهذه معصية، لكنها صغيرة [ليست بكبيرة]، والقول بأنه من
الكبائر كأنه خطأ. والله أعلم.
(1) النور: الآية (58).
(2) سقطت من (ت).
(3) في (م) لغير.
(4) سقطت من (ت). (6/271)
صفحة 2603
272
مسألة:
أحكام السلام
السلام على ذي المعصية
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
ما تقول فيمن أحدث حدثا على طريق من طرقات مثل دكانة أو مثلها، وكانوا
معه
يجلسون عليها أعني حادثها أو من يأتي عنده، ومن يمر بها، أيجوز لمن صح به أنها محدثة أن يسلم على من جلس عليها سواء الجالس عالم أو لا؟ تفضّل أوضح لنا وجه الصواب.
الجواب:
أما من أحدثها في الطريق حيث تحجر لضررها)، وتمنع لباطلها، وتعمد الجلوس عليها، فتلك معصية في معصية، ونحب أن لا يسلم عليه ولا كرامة له، فكذا القول بالمنع من التسليم على كل مقيم على معصية الله في حال كونه عليها. وأما غيره ممن يحتمل له مخرج في الحق بوجه فلا يمنع من التسليم عليه. والله أعلم
فلينظر في ذلك. مسألة:
إذا وجدت أناسا جلوسا في وسط الطريق لا لحاجة، أسلم عليهم أم لا؟ والطريق طريق البيوت يمر فيه رجال ونساء، وهم سادون الطريق مستوون حلقة أهذا منكر أم لا؟
الجواب:
(3)
قعودهم هذا في الطريق منكر، وما دام أهل المناكر على مناكرهم فلا يسلم عليهم.
(1) في (ت): أو. (2) في (م) بضررها.
(3) في (م) ققعودهم. (6/272)
صفحة 2604
باب الوصايا
273
والله أعلم.
مسألة:
رد السلام بلفظ «مرحباً»
ما تقول إذا سلمت على رجل: سلام عليكم، فقال الراد: مرحبا، ما يقول المسلم يرد
على نفسه السلام أم لا؟ وما على المسلم بين لنا ذلك، وقال: «أفشوا السلام» وإذا
(1)
سلمنا قالوا لنا: مرحبا، ما وجه الخلاص؟
الجواب:
مرحبا ليس برد السلام، ولا يسقط به الفرض، وليس على المسلم شيء من ذلك، إنما يأثم المسلم عليه بترك الرد لكن الجاهل يعلم مع القدرة والإمكان على ذلك إلا لعذر. والله
أعلم.
مسألة:
السلام على المصلي وهو في الإقامة
ما تقول في المصلي إذا سلم عليه وهو في الإقامة أو التوجيه قبل أن يحرم أيجوز له رد السلام، وكذلك إذا كان في التحيات قبل أن يسلم؟
الجواب:
يعجبنا له أن لا يرد السلام إلا بعد فراغه من الصلاة؛ لأنه إذا رد السلام في هذين الموضعين وجبت عليه إعادتهما في أكثر قول المسلمين، فيكون مبطلا لهما [برد السلام].
(1) سبق تخريجه.
(2) سقطت من (م). (6/273)
صفحة 2605
274
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
نظر الضيف إلى متاع بيت المضيف وانتقائه الطعام
ما تقول فيمن استضافه إنسان فأدخله في بيته على طعامه، أيجوز له أن ينظر إلى ما في البيت من الأواني والثياب وغير ذلك، أم لا يجوز له ذلك، وقد أباح له الدخول على الطعام، وكذلك هل يجوز له أن ينتقي الذي يستحسنه لنفسه من الرطب أو من التمر والفواكه، أم في ذلك من الكراهية أم تقصير في الأدب؟
الجواب:
لا بأس بذلك كله لعدم الحجر فيه. والله أعلم.
مسألة:
الصيام أو الإفطار في بيت المضيف
ما تقول فيمن خرج من بيته مسافرا لزيارة بعض من الإخوان في الله تعالى فوافق الأيام المستحب صومها نفلا، وهن أيام الصبر، أو أيام البيض، أو عاشر المحرم، وبالجملة فكل صوم كان منه نفلا ما الأفضل له الصيام أم الإفطار له ليدخل على أخيه فاطرا؟
الجواب:
كله جائز حسن، وإذا لم يخف الجفاء على أخيه المؤمن بأن يتهمه إنما صام تحرجا من
(1)
طعامه فالصيام أفضل، ومع خوف إدخال الجفاء على أخيه المؤمن فالإفطار أفضل.
مسألة:
الضيافة للفقير والغني
هل لي أن أستضيف غنيا أو فقيرا إذا كان عندي ما يكفي يومي أو ليلتي أم لا؟
(1) في (ت): و. (6/274)
صفحة 2606
باب الوصايا
275
تفضل ببيان ذلك.
الجواب:
الله أعلم، وأنا فقير لا أعلم ما يمنع من هذا الغني في حال غناه، ولا لفقير في حال فقره، ولا نشرط فيه وجدان الغداء والعشاء؛ لأن المسلم هو الناظر في هذا لنفسه ولغيره، فلا يرسل نفسه في شهواتها، إن شاء السلامة من آفاتها، ولكل من الأشياء مواضع خصوص وعموم يعرف بها. ومن نظر لنفسه نظر مشفق على دينه، فنرجو من الله أن يهجم به على الحق في هذا
وغيره.
قلت له: تفضل سيدي بين لي خاص هذا الشأن وعامه، لأكون منه على بصيرة في (1) لئلا أوافق بجهلي المواضع المحظورة، فأكون من الملومين فيه عند الله والمسلمين،
أمر ديني
ولك الأجر من الله.
قال: قيل في الأثر: إن الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره، وأنا أقول في مثل هذا إن المؤمن إلى نظره أحوج منه إلى أثره، فالضيافة إن كانت لمسافر وعابر سبيل في موضع حاجة
جائزة إذا كانت عند أخ في الدين يحب لذلك أو قادر على فعله ممن لا يكره ذلك. فإن وقعت فيمن علم أنه محب لذلك، ومتعرض لفعل الخير فيه، فهو أطيب وجوهها، وأحسن صورها فيما يظهر لي، وإن تكن في موضع الحاجة عند قادر على فعلها، وغير متكلف لها، ولا متحمل إياها بدين أو نحوه، فهو موضع جوازها.
ولا بد من مراعاة القدرة، ودفع الضرر عن المسلمين، وأن لا يتحرى بهم تكليف أكثر من وسعهم وطاقتهم في ذلك، فالخلق الكثير والجم الغفير إذا أنيخ به على الفقير العاجز عن إطعامه إلا ببيع أمواله أو يتحمل الديون عليه، أو يلبسه جلابيب الحياء أو
(1) في (ت): من. (6/275)
صفحة 2607
276
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
اللوم باعتذار، أو بالهجرى والفرار، وكأنه مما لا يؤمر به أو لا يباح في أصله بخلاف الغني الموسر الذي لا يعبأ بذلك، ولا يعتد به، ولا كلفة عليه فيه.
ومن راعى أحوال الناس، وتفقد مواضع ما يأتي أو يذر في معاملاتهم، ليضع كل شيء من ذلك فيما أمر به أو أبيح له أو نهي عنه فنرجو من الله أن يمده بنور يقتدر به على التمييز بين الحق والباطل إتماما للنعمة من الله تعالى عليه بمعرفة الحق أو إقامة للحجة (1)
عليه من الله تعالى بوضوح العدل فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
والمرء محمول على نيته، فله ما نوى، وعليه ما نوى. والله أعلم.
مسألة:
الدعاء والاستغفار
الدعاء «بحق محمد»
قول: بحق محمد صلى الله عليه وسلم هل هو جائز في الدعاء، وما فيه من قول الفقهاء؟ (3)
الجواب:
32
قد اختلف أهل الفقه في إجازة مثل هذه المسألة، وما جاز أن يختلف فيه فلا يخطأ قائله ولا فاعله إجماعا؛ لأنه من الجائز في رأي من أجازه من المسلمين، وكم لك من
(4)
مستعمل شائع وهو في الأصل من المختلف فيه، على أن كشف وجوه هذه المسألة لم نجده (4) بالتفصيل فيما عثرت عليه من آثار أهل العلم والفضل، وإنما تواردوه بالاختلاف على ما فيه
(1) في (ت): الحجة.
(2) يونس: الآية (32).
(3) في (م): للفقهاء.
(4) في (م): تجده. (6/276)
صفحة 2608
باب الوصايا
277
من إجمال من دون تصريح لجميع محتملاته حتى تظهر جلية الحق المبين، فيراه المنصف (1) بعين اليقين، وما ذلك مع حسن الظن بهم لقصور علم، ولا تخليط في حكم، ولكن إيراد المجمل في الأثر غير بدع ولا مستنكر، ولا يتوصل إلى معرفة الحق فيه إلا بإيضاح معانيه، ولا بلوغ إلى هذا إلا بتحليل كلماته ومبانيه.
فأقول: أولا: إن باء الجر قد تكون لمعان هي: القسم والاستعانة والسببية والإلصاق والظرفية والزيادة والتعدية والتعويض ومشاكلة «من» و «عن» و «مع» في معناها، ويعرف محل كل منها وموضعه بدلالة المعنى عليه، وإذا احتمل الوجهان فما فوقهما كان لكل وجه ما يقتضيه من حكم، فالحكم على أحدهما بموجب الآخر باطل بالجزم، لا يصح في العقل ولا في النقل؛ إذ لا يجوز الحكم بالعموم في موضع الخصوص، والألفاظ صور قائمة، والمعاني أرواحها (2)، فما وقوفك على الأشباح، مع خلوها عن الأرواح.
أم تظن أن (3) بنفس اجتماع الحروف والكلمات بمجرد تأليف اللفظ يتبدل الحكم عليه، كلا والله وإنه لقول فصل، وما هو بالهزل، إنما يحكم على مبانيها بصريح معانيها لا غير، ولاختلاف الفهوم في مثل هذه المسائل وردت الاختلافات بين أهل الحق فكل عبر عن معنى فهمه، وهو الحق في حقه، والحزم جمع الوجوه المحتملة فيه وفرز بعضها عن بعض، فهو الجواب الكامل والصواب الشامل فاعلم أن الاختلاف في المسألة من وجهين: أحدهما من حيث لفظة «حق» (4) فقيل: أن لا حق على الله لأحد من خلقه البتة، وقيل: بجوازه على معنى أن حقه عند الله تعالى هو حرمته وشرفه لديه، وتعظيم منزلته
(1) في (ت): المتصف.
(2) في (م): أزواجها.
(3) سقطت من (ت).
(4) في (م): الحق. (6/277)
صفحة 2609
278
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وتفخيم مكانته وجلالة قدره، فذلك حق على الله وحق على الله أن يفعل ذلك له كما ورد في الحديث: إن حق الله على عباده أن يطيعوه ولا يعصوه وحقهم عليه أن يدخلهم جنته (1) أو نحو هذا من القول.
(3)
(4)
(2)
وكيف يصح باطل ذلك وهو القائل جل شأنه: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (2) فإذا جاز أن يكون نصر المؤمنين حقا عليه فكذلك) إدخالهم الجنة حق عليه، وكذلك تعظيم منزلة النبي الله حق عليه، فإن ثبت أن ذلك حق عليه فكيف لا يجوز التوسل إليه بما هو عظيم عنده أليس هو القائل وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ) وقد استقر الإجماع على ثبوت التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، والتشفع به وبالأنبياء وبالملائكة المقربين -صلوات الله عليهم - وبالأولياء - رضوان الله عليهم، كما ورد عن الخليفة الثاني رضوان الله عليه - إذ أخذ بيد العباس - رحمة الله عليه - مستسقيا به ومتوسلا إلى الله تعالى بقرابته من النبي في ملأ من المهاجرين والأنصار. ولا زالت الأمة كذلك خلفا عن سلف، أليس في ذلك أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، أو ليس في هذا ما يدفع بالحق ما لفقه من الباطل محمد بن عبدالوهاب الأزرقي من تشريكه لأهل القبلة بهذا النوع ومثله، حتى صرح بأن زائر قبره والمتشفع به
(0)
(1) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب إرداف الرجل خلف الرجل (5967)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا (142)، من طريق معاذ بن
جبل. (2) الروم: الآية (47).
(3) في (م): وكذلك.
(4) النساء: الآية (64).
(5) في (م): لقرابته. (6/278)
صفحة 2610
باب الوصايا
الله
279
داخل في حيز الشرك مع ثبوت ذلك من فعله في زيارة قبر أمه فكيف به في قبره،
من
واستقرار ذلك على عهد الصحابة، والإجماع من التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. فهل يرضى بنهج غير سبيل المؤمنين (3) إلا من كان قائده العمى ودليله الهوى، ومعاذ البلا، وليت شعري أفي العقل السليم أم النقل القويم ما يمنع منه فيدفع، [إن هي إلا خرافات لا يلتفت إليها ولا يعول عليها فلنرجع عنها إلى خير منها فنقول: (0) إذا ثبت جواز هذا اللفظ كما أصلناه، فلابد من كشف معناه؛ لتصحيح العقيدة ودفع اللبس ورفع الإشكال.
فاعلم أن قول الفقهاء إنه لا حق على الله تعالى لأحد من خلقه هو قول صحيح بظاهر مفهومه؛ لأن الحق في عرفهم هو الواجب لزوما، والله تعالى منزه عن الإلزام والإيجاب، وقد يكون الحق بمعنى الدين بفتح الدال - وذلك غير جائز أيضاً، وقد يكون بمعنى نقيض الباطل ولا موضع له في هذا المحل، فكان غير جائز على كل تقدير من هذه الوجوه، وعسى أن لمثل هذه الاعتبارات قيل بما فيه.
)
(6)
والصواب أنه وإن كان لا لزوم عليه في شيء سبحانه، فإنما الحق في قوله عبارة عن
W
كون ما قاله أو وعده حتما مقضيا لا غير كما قال: {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا، إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا
(1) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة قبر أمه (976).
(2) سقطت من (م).
(3) سقطت من (ت).
(4) سقطت من (ت).
(5) في (ت): منها.
(6) في (م): قبل. (7) في (ت) كونه.
(8) التوبة: الآية (111). (6/279)
صفحة 2611
280
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
لَمَفْعُولًا)، و كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيّا) (3) فكله سواء، وإنما قطع النظر فيها عن أصل الوضع لعدم اللبس اكتفاء بقرائن قواعد التوحيد، ولولا ذاك لما جاز وصف الملك الحق بأكثر صفاته التي لا يوصل إلى فهمها إلا بالألفاظ المستعملة في خلقه، وبإجماع الموحدين المحقين أن ينقلها إلى صفة الله تعالى، ينتقل (3) عن أصل وضع معناها الذي ثبت في الخلق، فليس السمع كالسمع، ولا البصر كالبصر، وهلم جرا إلى غيرهما.
وإذا ثبت هذا مع جوازه بالإجماع، واستقراره بالكتاب وسنة النبي الوهاب، فكيف لا يرد إليه حكم ما اختلف فيه من أمر التوحيد مع استقرار الإجماع برد كل فرع إلى أصله، أو ليس هذا من ذلك؟ بلى والله فهل تجحد الشمس في كبد السماء، أو ليس هذا بالحق؟ قالوا: بلى، فما وجه الجدال بعد كشف الصدق في المقال، أو ليس هذا بما فيه من البرهان كالظاهر للعيان، فكيف لا يصح في لفظة حق أن يكون القول بالتفصيل على ما في مثله من التأصيل، فإني لا أعرف غير ذلك في الحق، ولا بأس على متكلم أن يأتي من القول بما فتح
له.
وإنما هي نعمة الله يجريها على لسان من شاء، وعلى ما جاز من وجه في لفظة حق محمد، فدخول الباء عليها في الدعاء لا بد فيه من أن تكون بمعنى القسم أو غيره، فإن كانت لمعنى القسم فنقول فيه بالمنع رأيا نستنبطه على قياد قول من أطلق المنع فيها؛ لأنه دال على ترك الاحترام بين يدي رب العزة تعالى؛ لأن القسم عزيمة على الفعل، وذلك مما للسيد على
(0)
(1) الإسراء: الآية (108). (2) مريم: الآية (71).
(3) في (م): تنتقل.
(4) في (م): سماء.
(5) في (م): بمعنى. (6/280)
صفحة 2612
باب الوصايا
281
عباده ولا عكس، ولا أرى في ذلك وجها يتجه اللهم إلا أن يخرج له في معنى التأويل في الحق [لم أهتد] إليه.
وجه
وأما إذا كانت الباء للسببية والاستعانة فلا معنى للمنع ولا وجه إلا الجواز، وليس معنى الاستعانة في هذا المقام إلا التوسل إلى الله تعالى بحرمة نبيه صلى الله عليه وسلم في استجابة الدعوات، ورفع الدرجات، وتفريج الكربات.
وقيل: إن الباء للإلصاق في جميع الحالات، وعلى هذا فلا مانع من الجواز أيضا. وأما تقديرها لمعنى التعدية أو التعويض، أو (3) الظرفية أو (3) الزيادة أو ما سواهن من الوجوه المعدودة فلا يصح في اللفظ ولا المعنى، فلا كلام عليه في هذا المحل، ولا بأس أن نذكرها هنا على سبيل الاستطراد.
إن الاختلاف في هذه) كالاختلاف الموجود في نحو ارحمنا برحمتك، وعلمنا بعلمك، ونجنا بقدرتك، وما يشاكل هذا.
والجواب في هذه لابد من التفصيل فيه كالتي من قبلها، وعلى تلك الوجوه الصحيحة فنذهب إلى جوازه، وإنا لنقول به غير ملتفتين بحمد الله إلى رأي من صرح
(0)
بإطلاق منعه فإن في كتاب الله ما دل على جوازه، أو لا تسمع فيه: ونجيناهم برحمة منا)
(1) في (م): لمن اهتدى.
(2) في (م) و.
(3) في (م) و.
(4) في (ت): هذا.
(5) سقطت من (ت).
(6) الآيات التي وردت في هذا المعنى هي: {فَأَنجَيْنَهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا الأعراف: 72،
وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَا وَنَجَيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظ) هود: 58، (6/281)
صفحة 2613
282
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
فأي فرق يسوغ لمن رام القول به ما بين نجني) برحمتك، وبين نجيناهم برحمة منا، وكذلك في سائر الألفاظ، أم تراه جائزا إلا أن أحدهما بلفظ الخبر، والآخر بلفظ الدعاء، والمتعلق بهما واحد، ولا دليل على تخصيص المتعلق به أم يجوز التخصيص لشيء وإخراجه عن أصله، وإلحاقه بحكم آخر من دون ما حجة وبرهان، ولا دليل بسلطان؟ (3) أفليس في جواز أحد اللفظين ما دل على إجازة الآخر، ولو قلنا بجوازه لثبوت النص فيما يشبه لكان في الإجماع ما يكفي عن النزاع، فكيف لا أقول إلا أن أحدهما عين الآخر، فلا يشبه الشيء بنفسه، ولا يستنبط) له حكم غير ما ثبت في ذاته، فما هو إلا كالجسد الواحد بما فيه من الأعضاء التي هي من بعض كله.
وأصرح من هذا كله وجودها بالنص في الدعاء من كتاب الله تعالى نحو: {وَنَحْنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ. وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّلِحِينَ) و إِنَّ هَذَا)
(8)
(V)
(9)
هُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) فلا أدري ما سبب الخلاف من بعد ذلك كله بين الفقهاء من الأسلاف
فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنا هود: 66، وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا
نَجَيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا - هود: 94.
(1) في (ت): يسوق.
(2) في (ت): نجنا.
(3) في (م): سلطان.
(4) في (م): ولا.
(5) في (ت) يبسنبط
(6) يونس: الآية (86).
(7) النمل: الآية (19).
(8) الواقعة الآية (95).
(9) سقطت من (ت). (6/282)
صفحة 2614
باب الوصايا
283
في هذا ومثله، اللهم إلا أن يكون لدفع عقيدة فاسدة، كالقول بأن رحمته هي هو أو هي
غيره، فهذا مخصوص فساده بمن اعتقد غير الحق [فيه وليس بداخل بمفسدة على اعتقاد
(1)
(?)
أسألك
بحق في الدين، ثابت على الحق المبين، وأن من] عرف معنى ما يقول وفتح الله له (4) البصيرة في المعقول فأفكر مليا، وأبصر الحق جليا فما عليه أن يمضي في حاله على بصيرة مقاله، فيقول في مثل هذا باطراد، فإن الاختلاف في هذه كالاختلاف الشائع في بأسمائك، على أن الجواز المبيح هو المذهب الصحيح، ولو لم يسمع في مثله بشيء يصح أن يشبه به فيقاس عليه، لكان في الوجوه السابقة ما يستدل به على الجواز في غير معنى كون
من
(6)
الباء للقسم، فكيف وفي قوله تعالى: فَادْعُوهُ بِهَا) ما يدل على جوازه؛ لأن السؤال هو الدعاء، والدعاء هو السؤال، وما جاز في المفسر فلا مانع من جوازه في التفسير. وفي الإجماع: إن ما أشبه شيئا فهو مثله، وأي مشابهة أعظم من تشابه لفظين مستويين في المعنى، متعلق بهما حرف واحد لمعنى واحد من معاني الجر الشهيرة، وأولى ما به أن يكون بمعنى الإلصاق كما قيل في باء البسملة، ويجوز على قول آخر أن يكون لمعنى الاستعانة. وبهذا المعنى الأخير يقول الشيخ ناصر بن أبي نبهان، ويرفعه عن أبيه كما عثرت عليه من قول من يؤمن به في الرفيعة على مثله، ينسبه إلى الشيخ المذكور، أفيصح المنع على هذا
(1) سقطت من (ت). (2) سقطت من (م).
(3) في (م): وإن عرف.
(4) سقطت من (ت).
(V)
(5) في (ت): على. (6) الأعراف الآية (180).
(7) في (ت) زيادة على
(8) سقطت (م). (6/283)
صفحة 2615
284
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
بلا حجة توجبه ولا سلطان حق يؤيده، فيترجح به في مجرد القول كما هو موجود فيه. فإن قلت: أفليس في أقوال المسلمين الثابتة عنهم ما يدل على ما سبق من الاختلاف
فيه؟ فإني أراك كثيرا ما تتحامل على توهين ما ثبت فيه من القول، ولا سبيل إلى بطلانه.
قلت: إن الحق أحق أن يتبع، وليس في أقوال المسلمين ما يدفع لغير دليل فيمنع
ولسني الآن بمعترض في ذلك على أهل الفضل فيما قالوه من العدل، وإنما تحريت الصواب في تفصيل مجملها، وبيان الحكم في مفصلها، وإلحاق كل فصل بما ثبت له من أصل ولعمري إن الإجمال في الأثر هو الأكثر، ولاسيما في الألفاظ المذكورة في كتب التوحيد فإن أكثرها غير معطى حقه من التفسير، وبالحري أن يتعرض لبيان الحق في هذا وغيره من قدر عليه، ولولا ما أشاهده من نفسي من تكدر البال واضطراب) الخواطر وانسداد القريحة في الغالب مع الاعتراف بقصور العلم وفتور العزم لكان الانتداب إلى إظهار كتاب يكشف عن قواعد التوحيد من عين الصواب.
(2)
فإن قلت: فإذا كانت هذه المسائل مما يختلف فيه أو ليس من الصواب أن تترك إلى غيرها تورعا بالخروج من (3) المختلف؟
قلت: إن ذلك مما قيل به ورعا في بعض القول، وأما الأخذ بما جاز من مختلف فيه لمن أبصر عدله فجوازه إجماع لا دافع له، وأنا ممن (4) لا يرى بأسا في التكلم والنطق بمثل هذه
(0)
الوجوه الصحيحة، فلست بممتنع من الدعاء بها، ولا ملتفت إلى إجمال من قال بمنعها،
،
(1) سقطت من (م).
(2) في (م): اضطرار.
(3) في (م): إلى. (4) في (ت) مما.
(5) في (م): متلفت. (6/284)
صفحة 2616
باب الوصايا
285
(1)
ولهذا قد وردت عني كذلك في بعض الأدعية، وإن شق ذلك على من قرب فهمه من أفهام العوام ولم تكن له من مادة النظر ما يفرق به بين الوجوه في الأحكام فليسني براجع
إليه.
والحمد الله على الإلهام، وشكرا له على الفضل المردف منه بالإنعام.
مسألة:
قول الداعي: يا أملي ويا رجائي
ما تقول في قول الداعي لله: يا أملي ويا رجائي أواسع ذلك وحسن أم غير لائق؟ فقد ساغ لبعض ومنعه آخرون، وحجة من أجازه أنه أقيم المصدر مقام المفعول كما يسمى الخلق بمعنى مخلوق، والقبض بمعنى مقبوض، أوضح لنا ذلك مأجورا.
الجواب:
أما قول الداعي يا رجائي ويا أملي محتمل الجواز على ذلك التقدير، فلا مانع منه.
مسألة:
شروط الدعاء عند الأسحار
قوله تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (2) فهل لهذا الاستغفار شروط في ذلك الوقت المعين أن يكون الإنسان فيه متوضئا ومصليا ما شاء الله تعالى من الصلوات ثم يكون الاستغفار بعد ذلك، أم ليس له شروط، ولو كان الإنسان مضطجعا على فراشه، أو مارا في الطريق، أو على أي حالة كان، وهذا الاستغفار الذي ذكره الله تبارك وتعالى عن
اللازم، أم فضيلة ووسيلة؟
(1) في (م): على.
(2) آل عمران الآية (17). (6/285)
صفحة 2617
286
الجواب:
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
لا يحتاج إلى شرط، ويستغفر الله تعالى على أي حالة كانت قائما وقاعدا ومضطجعا، وراكبا وماشيا، وجالسا وسائرا، إنما شرطه (1) الإخلاص ومواطأة القلب اللسان، وصدق النية والعزم، والإخلاص لله تعالى. والله أعلم.
مسألة:
الفرق بين أتوب إلى الله وتائب إلى الله
إذا قال المذنب: تائب إلى الله أو أتوب إليه من غير استغفار هل يكون مثل هذا اللفظ
توبة، وهل فرق بين اللفظتين؟
الجواب:
إذا قال: أتوب إلى الله من هذا الذنب فهو توبة له، وقوله تائب إلى الله إخبار عن توبة فيما مضى وفي الحال أو في الاستقبال فيختلف في الاجتزاء به في ظاهر الحكم، والأشبه أن لا يحكم به إلا أن يكون له جواز في معنى الاطمئنانة، حيث لا يرتاب أن مراد قائله ذلك، وإلا فهو في الحكم كذلك. والله أعلم.
مسألة:
توبة من حلف فحنث
ما تقول فيمن حلف بالله على ترك أو فعل شيء فحنث، أعليه التوبة إلى الله بغير الكفارة، كان أمر الحنث من سبب عمد أو لا؟ تفضل صرح لي هذه المعاني
اختلاف منه مع
(2)
كما ينبغي للعاني، ولا تشتغل بغيرها عنها لكثرة مزيد الهمة إلينا منك ألا فقل لي أهلا.
الجواب:
(1) في (ت) بشرطه.
(2) في (م): المعاني. (6/286)
صفحة 2618
باب الوصايا
287
على حسب الموجود في الأصول من مثل هذه الفصول أنه قد يختلف في وجوب
،
أداء
التوبة عليه من ذلك بعينه، فقيل: إنها تلزمه، وعلى قول آخر فالتوبة في الجملة كافية مع ما عليه واجب من الحقوق الله أو لعباده إلا المستحل فلا يجتزي إلا بإظهار التوبة من ذلك بعينه، ولا نعلم في ذلك اختلافا، وأما أداء الكفارة وحدها من غير]) توبة من ذلك بعينه أو الدينونة بها في جملته فلا يجزيه ذلك قطعا، والمستحل وغيره في هذا سواء. والله أعلم.
مسألة:
في الاستغفار أهو توبة أم لا؟
الاستغفار توبة
الجواب:
إنه توبة. والله أعلم.
شرط التوبة رجع
الضمانات
مسألة:
وقعت على سبيل المناظرة في مواضع المذاكرة فيمن رجع إلى ربه، وتاب من ذنبه وأراد الخلاص مما به، وكان قد توقع على كأس من زجاج لغيره قيمته در هم فباعه غصبا واعتداء، ويريد الآن الخلاص منه، وهو باق في يد مشتريه، ولم يرض المغصوب إلا برد عين ماله إليه، ولا رضي المشتري أن يرده بالبيع إليه إلا بقنطار أو بمائة ألف دينار، فهل يجب عليه على هذا من حاله بذل هذا المال الكثير من ماله إن أراد الخلاص مما به، وإلا فلا سلامة
له عند ربه؟
(1) زيادة يقتضيها السياق. (6/287)
صفحة 2619
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الجواب:
هكذا في الأثر إن عليه استرجاعه لربه، وتخليصه مع القدرة بما عز وهان من ماله من غير تحديد له بشيء، وهكذا يقتضي وجوب ذلك عليه كذلك.
قلت له: فإن هذا المبتلى في حاله شديد الحرص على ماله ويخاف عليه إذا ابتلي بإتلافه كله على هذا أن يكون سببا لقنوطه وباعثا لصده عن سبيل ربه فهل له من رخصة تعرفها فتكشفها لترده بها إلى مولاه، وتسهل بها طريق رضاه فإن أكيس الناس - فيما قيل - من قرب البعيد إلى الله تآلفا وسكن النافر عن الحق تعطفا؟
،
وفي قول الفقهاء: إن التائب حقيق أن يعان على ما فيه خلاصه، ويكشف له الرخص
إذا كان فيها اضطراره، وهذا موضع الحاجة ووقت الضرورة فلا تكن بالتشديد معينا للشيطان المريد على قطع سبيل العزيز الحميد.
قال: الله أعلم، وأنا لا أجد من حفظي غير ما رفعته لك أثرا عن أهل العلم، وكيف لي بخلافه، وما أنا) من أولي الفهم فدع عنك من (3) ليس من رجال هذا الميدان، ولا له على صحة النظر فيه يدان.
قلت له: فأريد أن تخبرني ولا بد أهذه مسألة إجماع تمنع من نزاع فالمخالف لها هالك
بدين، وأنت الله بذلك تدين، أم كيف القول في هذا؟
قال: الله أعلم، والذي يظهر لي في هذا أنها ليست من الأصول الإجماعية، وإنما تشبه الأصول الاتفاقية فلا يجوز أن يدان بها، ولا أن يبرأ ممن قال بخلافها أن لو قيل به، ولو أن أحدا نصبها دينا به الله يدين لخفت أن يكون بذلك من الهالكين فكيف لي أن أتدين بما لا جواز له في الدين فأكون بذلك من الآثمين، وكأين من موضع في الآثار لم يصرح الفقهاء
(1) سقط من (هـ).
(2) من (هـ) ما. (6/288)
صفحة 2620
باب الوصايا
289
بخلافه فيما قالوه بالاعتبار إذا اعتبر بالبراهين وعرض على القوانين دلت على عدم الإجماع أصوله، وتناسقت في أحكام الرأي فصوله، وهذا من ذلك فيما عندي.
قلت له: فبأي شيء يستدل فيها على عدم التدين بها، والإجماع عليها؟ قال: الله أعلم، والذي يظهر لي في هذا أنه عدم وجودها في كتاب الله تعالى، وعدم ثبوتها في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، و عدم الدليل على ما يشبه ذلك من اعتبار الأصول فيما يعلم أنها مسألة اجتهاد واستنباط بالدليل والنظر لمن كان من أهل البصر من علماء الأمة الموصوفين بالحكمة الموسومين بالورثة، وقد حصل فيها من قولهم بالتصريح ما يشبه معنى الاتفاق على هذا الوجه الصحيح لكن إذا تتبعت المواد فيما يشبه هذه الصورة بالاجتهاد تجد فيه من أقوالهم ومن صحيح أفعالهم في بعض الصور المشتبه لهذا ما يقتضي وجود النزاع، فيستدل به على منع الإجماع إن صح ما يبين لي في هذا.
قلت له: وما هذه الصورة المذكورة في تشبيهها بها في المعنى والصورة؟
قال: الله أعلم. والذي معي أن قولهم في هذا الفداء بما عز وهان كقولهم ليس لأحد أن يفدي ماله بمال غيره، ولو خاف التلف عليه [فلا تجدهم يختلفون في هذا كما لا تجدهم يختلفون في ذلك لكن في شواهد الآثار ما يدل على خلافهما في الاعتبار في جملة
مسائل:
(2)
إحداها: مسألة السفينة إذا هاج البحر وخيف تلف الأموال دون الأنفس فقد رخص " في طرح بعضها بالقيمة على الكل، فهو من فداء بعض الأموال ببعضها بالقيمة لمعنى صرف الضرر على أموال المسلمين بعضها ببعض.
والثانية: مسألة الدابتين التقتا في طريق لا ملجأ فيه من تلف إحداهما لسلامة
(1) في (هـ): فقد نجدهم.
(2) في (هـ): طرح. (6/289)
صفحة 2621
290
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الأخرى. فقيل: يحكم بذلك على ما فيها من الأقوال، ويكون بالقيمة بينهما. والثالثة مسألة الدابة إذا أدخلت قرنيها في إناء ضيق فلم يمكن إخراجهما إلا بذبحها، أو بكسره فالقول فيها كذلك لمعنى صرف الضرر عن الأموال بعضها ببعض، وإن كانت في هذه الصور قد وجب صرف الضرر فيها عن بعضها ببعض باتفاق فيها من الجهتين لكن قد حصل في الجهالة وجود صرف الضرر بالمال عن المال فجاز به وجه
الاستدلال.
وأصرح منها المسألة الرابعة، وهي مسألة المال إذا لم يفتح له طريق فقيل له أن يحكم له بها بالقيمة في أموال الناس في أقرب المواضع لصرف الضرر عن صاحب هذا المال بشيء من الأصول من مال غيره بالقيمة على نظر العدول.
والرابعة: لو لم يصح له ساقية ليمر بها ماؤه لهذا المال حكم له بالساقية بالقيمة كما يحكم له بالطريق لصرف الضرر عن مال هذا بشيء من مال غيره. والخامسة: لو أن بيتا لم يوجد له طريق فحكمه كالمال في هذا.
والسادسة: ما حكم به الإمام غسان عن رأي سليمان بن عثمان – رحمهما الله – من إجراء فلج الأخطم لأهل منح في رم أهل نزوى بالقيمة فهو من باب صرف الضرر عن الأموال ببعضها عن بعض.
والسابعة - وهي أشد: قول من أجاز إحداث الثقاب في أموال الناس بالقيمة مع مخافة الضرر عليه من المحل، فأجاز ذلك بعضهم لمعنى صرف الضرر بعضها ببعض. والثامنة: ما حكم به الشيخ أحمد بن مفرج ومن شايعه من فقهاء عصره من قعد الأفلاج لمدافعة الجبار بها مع مخافة الضرر على الدار، فهو من باب دفع الضرر عن الأموال بعضها ببعض مع أنهم لم يعتبروا في ذلك سائر الأموال التي في البلد من الأموال والعروض
(1) كذا في النسخ المخطوطة، ولعلها الخامسة. (6/290)
صفحة 2622
باب الوصايا
291
والحيوان والنقود، وإنما جروا ذلك على معنى النظر في المصالح لدفع الضرر ببعض الأموال، وقد حكاها الصبحي، وقاس عليها في مسألة المحاربة، وجعلها أثرا يقتدى به. والتاسعة: فيما قيل فيمن بنى على جذع لغيره، واستقام له بناؤه، وأراد الخلاص منه إن عليه أن يدفع له جذعا مثله أو قيمته، ولا يكلف نقض البناء، وهو من أوضح ما يستدل به على جواز دفع الضرر عن الأموال بالبعض منها بالقيمة.
(1)
والعاشرة: لو أن الأموال في نفسها متكافئة، وللمتوسع فيها بما لا ضرر فيه على أربابها مجال رحب لما قيل بجواز القرض من الأمانة مع عدم اشتراط الإذن أو الإباحة أو الدلالة أو الخروج منها بالحل أو الإتمام.
والحادية عشرة: لو أنه خلط دينارا لغيره في جملة دنانيره، ولم يعرفه بعينه فلا نرى لصاحب الدينار إلا دينارا مثله، ولا يحرم بذلك ماله لتكافؤ الأموال، وعدم الضرر على رب الدنانير، ولصرف الضرر [عن صاحب] (3) الدنانير ببعض الأموال عن بعض. ومثل هذه الصور والإطلاقات كثيرة في الأرض، وكلها ترجع إلى أصل واحد، وهو
جواز دفع الضرر عن بعض الأموال ببعض بالقيمة.
وإذا ثبت هذا فما قولكم يا معاشر المسلمين، وما ترون يا جهابذة الفقهاء الناظرين، أفلا يجوز في مسألة هذا المبتلى أن يقال إذا خاف [أن يتلف] من ماله في فداء كأس زجاج قيمته درهم واحد أن يقال له من أشد الضرر عليه، فيجوز أن يلحقها فيما قيل في مثلها] من باب صرف المضار عن مال المسلم ببعض الأموال بالقيمة. ولو قدرنا أنه لو دس هذا الكأس في جدار بيته وأقام عليه بناءه، ثم رجع إلى الله
(1) في (هـ): المتوسع.
(2) في (هـ): لصاحب.
(3) سقط من (هـ).
(4) في (هـ): من مثله. (6/291)
صفحة 2623
292
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
تعالى، أفلا يجوز في بعض المذاهب أنه لا يلزمه هدم هذا البناء مع علمه ببقائه فيه، ومطالبة ربه، هلا يكون كمسألة الجذع المبني عليه؟
وهل يصح أن يقال بالفرق بينهما لعدم الدليل عليه في الحق؟
وإذا جاز أن يحمل الضرر عليه في هدم جدار قيمته عشرة دراهم مثلا، فكيف يجوز
في حمل الضرر عليه في استرجاعه بمائة ألف دينار، هذا ما لا تقبله العقول، ولا يصح إذا
اعتبر في النقول.
وإذا كان لا يحمل الضرر عليه في قطعة مال تساوي مائة درهم فيحكم له بطريق في مال من لم يرض بها بالقيمة في قطعة من الأرض على غلظها وكثافتها من حيث ظاهرها إلى أقصى تخومها، فيصرف بها الضرر عن مال هذا المسلم بالحكم، فكيف لا يصرف عنه الضرر بتلف هذا المال العظيم في إنقاذ زجاجة أتلفها بالبيع على ربها، فلم يقدر عليها إلا بذلك. وهكذا في سائر الصور فكأنها في المعنى متشابهة، وقد قيل فيما أشبه الشيء إنه مثله
بالإجماع، فلينظر فيه فإني لا من أهل النظر حتى أثبته قولا فيؤخذ عني رأيا. وإنما ذكرت هذه البحوث هاهنا مخافة دعوى الإجماع فيها، والتدين على غير اتباع
الحق بها.
وعسى أن يأتي الله بمن يقف عليه من أهل العلم فلينظر فيه فإن صح صوابه، وظهر عدله، فعسى أن يكون من التفسير لمجمل الأثر، والتخصيص لإطلاق المعتبر فيلحق به كما ألحق الشيخ موسى بن علي – رحمه الله - به مسألة الرضاع لما قال فيها برأيه فكانت عنه أثرا متبوعا – جزاه الله خيرا – على ما أوضحه من الهدى. والله أعلم.
قلت له: فعلى حسب هذا) الاعتبار إن صح يخرج معك أن موضع ما يجتمع عليه فيدان به هو أن يكلف بالفداء بالقيمة على ما في الأثر من قول بالأوفر من القيم أو الثمن في
(1) سقط من (هـ). (6/292)
صفحة 2624
باب الوصايا
293
موضع ما تختلف أحواله.
قال: نعم هكذا عندي أن هذا موضع الإجماع فيه بالدين مع قدرته عليه، وعدم كون العذر له في الحين فيما سواه، فلا أرى وجها لجواز الدينونة به، ولكن الرجوع فيه إلى ما قاله الأكابر، واعتمده السلف من صحيح الأثر أولى من تكلف النظر، وهم كانوا أبصر بمعاني الآثار، وأقدر على استنباط الحجج؛ لأنهم أعرف الخلق بالله، وأعلم بأحكام دينه، وهم الحجة فيما قاموا به من أمر الدين جزاهم الله خيرا عن الإسلام وأهله. والله أعلم، فلينظر في هذا كله.
مسألة:
(†)
(1)
فيمن فرط أول سنه وتعلق عليه حقوق الله وتبعات من حقوق عباده، وأصلح في المستقبل عمله من غير رجوع ما تعلق عليه من حقوق إلى أربابه إلا حسن ظنه بربه، وسؤاله له (2) ليغفر ذنوبه، ويحط عنه حوبه ويرضي له خصمه، وليس هو بالأمن من العقاب، ولا بالمتهاون لما أثره العلماء والأصحاب هل يكون إن مات على هذه الصفة من أهل النار، أم يرجو الفوز في الآخرة مع المقربين الأخيار؟
الجواب:
الله أعلم، وفيما قيل: إن ما كان من حقوق العباد فلا ينحط عنه بالتوبة، وما كان من حقوق الله فقد قيل: إن التوبة تكفي منه، وعسى أن يسلم منها بذلك، وقد دل الحديث عن
النبي على ذلك. والله أعلم.
(1) في (أ): جناية.
(2) سقطت من (هـ).
(3) أخرجه الإمام الربيع في باب في الوعيد والأموال (691). (6/293)
صفحة 2625
294
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
ما تقول في رجل أسرف على نفسه في زمانه ودهره بأكل أموال الناس بالباطل كالسرق والغصب والخيانة والإعانة على المظالم بالقول والفعل، وكان ممن يدين بتحريم ذلك، فتاب إلى الله بعد ذلك، وتضرع وأناب هل تجزيه التوبة عن جميع ما كان يحط عنه إصره والأغلال التي كانت عليه إذا كانت مقدرة أو تراه من الآثمين الظالمين الهالكين، أو تحط عنه التوبة بعضها دون بعض؟ تفضّل اشرح لي هذا شرحا نيرا.
الجواب:
قد ثبت في الحديث عن النبي لا أن التوبة تجب - أي تقطع - ما قبلها إلا ما كان من حقوق العباد، فإنها لا تغفر إلا بأدائها إلى أهلها مع القدرة على ذلك، وعدم العذر المبيح لتركه أو تأخيره إلا ما جاز أن يختلف فيه مما لا قيمة له، وما لا ضمان فيه من قول أو فعل فالتوبة تجزي عنه بلا شك.
وكذلك ما كان من حقوق الله تعالى إلا ما ثبت له حكم البقاء لذاته، أو يختص بما يحكم به فيه من شيء مجتمع عليه أو مختلف فيه، كالجزاء في الصيد أو الشجر أو الفدية في موضع وجوبها أو كفارة اليمين أو نحوها أو ككفارات الصلوات وإيتاء الفائت من الزكوات، وبدل الحج والصيام وما يضاهيهن من الأحكام.
و من بلي بشيء من ذلك فلا بد أن يخرج منه على الخصوص بما جاز أن يكون خلاصا له في الحق، إذ لا بد للعبد من التزام الواجب عليه في الدين الله أو لعباده. والله أعلم.
(1) لم نجده بهذا اللفظ وإنما بلفظ: الإسلام يجب ما قبله، وقد أخرجه أحمد 205/ 4، وفي رواية عند
مسلم (192) يهدم. (6/294)
صفحة 2626
باب الوصايا
مسألة:
حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء
295
عمن دعا الله تعالى بأسمائه الحسنى، ولم يصل على النبي، أيرفع دعاؤه أم لا؟ أرأيت إذا لم يرفع، وصلى أول دعائه وأوسطه وآخره أيجزيه ذلك أم لا؟
الجواب:
لا أدري ما عند الله في هذا وغيره فإنه من الأسرار الخفية والأمور الغيبية التي لا
يطلع عليها غير الرب سبحانه وتعالى، وأما بحسب الظاهر فقد جاء في نص الكتاب من
(1)
قول الله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ " ولا يكون طيبا إلا (بالإخلاص، ولا يكون العمل صالحا إلا بالتقوى، ولا يحصل التقوى إلا بالورع، فإذا اجتمعت للعبد هذه الشروط ودعا الله بجمع همة وحضور قلب، وكان حسن الظن بالله تعالى موقنا بإجابته ونجح وعده فالله قريب من عبده، يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، وقد جعلت له في هذا الموضع الصلاة على النبي يا الله بمنزلة الشفيع بين يدي مولاه، ليكون أقضى لحاجته، وأنجح لغرضه، وقد دل على ذلك بقوله: «الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى يصلى علي) (3) فإذا صلى عليه في أول دعائه أو في أوسطه أو في آخره كان كافياً، والمأمور به أن يكون كذلك في أوله وأوسطه إن أمكن وآخره لقوله: «لا
(1) فاطر: الآية (10).
(2) في (م) زيادة: ذلك.
(3) في (م) زيادة النبي.
والحديث أخرجه الترمذي في كتاب الوتر، باب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (486) موقوفا على
عمر بن الخطاب. (6/295)
صفحة 2627
296
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
تجعلوني كقدح الراكب آخر ما يعلق» (1) نهيا عن الاجتزاء بالصلاة عليه في آخر الدعاء فيكون ذلك عادة مستمرة لفاعلها، لا نهيا عن الصلاة عليه في آخر الدعاء لمن لم تكن تلك عادة له، فهذا ما حضرني في الحال من جواب مسألتك. والله أعلم.
مسألة:
الدعاء بـ «أسألك باسم كذا»
هل يجوز في الدعاء أن يقال: اللهم إني أسألك بالاسم الذي دعاك به موسى، وكذلك إن قال: أسألك بما سألك به محمد لم ل له، وإن كان له معاني فعلى أي المعاني يجوز
وعلى أيهما لا يجوز؟
الجواب:
قد اختلف الفقهاء الأقدمون في جواز أسألك باسم كذا، وقالوا: بجواز أدعوك بأسمائك أو باسم كذا بظاهر القرآن وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) وإذا جاز أن يدعا بها فلا مانع أن يقال: أدعوك بأسمائك، وبالاسم الذي دعاك به رسلك أو أنبياؤك، أو ملائكتك أو موسى أو محمد أو عيسى أو إبراهيم عليهم السلام، أو غيرهم؛ لأن الأنبياء لا يدعون إلا بما جاز وكان (3) حقا.
وعندي أني أسألك يعني أدعوك فجوازه أصح، ويروى في الحديث عن رسول الله في دعاء الفرج: «اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في
(1) أخرجه البزار في مسنده (3156) من طريق جابر بن عبد الله وقال في آخره: فاذكروني في أول الدعاء وفي وسطه وفي آخر الدعاء. وقال البزار: موسى ضعيف اهـ يعني به موسى بن عبيدة أحد
رجال إسناد هذا الحديث.
(2) الأعراف الآية (180). (3) سقطت من (م). (6/296)
صفحة 2628
باب الوصايا
297
شيء من كتبك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك إلى آخره، وهو دعاء شائع صحيح، ونحن نحمد الله ونستجيره ونستعمله متى فتح لنا القول
به.
مسألة:
قول: «وحق عليك» في الدعاء
هل يجوز في الدعاء أن يقال: وحق عليك أن لا تحرم سائلك ولا ترده؟
الجواب:
(†)
وهذا مختلف فيه أيضا في قول أصحابنا، والأصح جوازه بدليل: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (3) فهو من باب واحد، وما أشبه الشيء فهو مثله، وحق عليه أن لا يحرم سائلا ولا يرده بدليل وعده الصادق في كتابه العزيز: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ) وقال في موضع آخر: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم فحق عليه أن لا يخلف وعده، وأن يجيب من دعاه مخلصا له قصده.
(3)
)
وتالله إني لا أعلم خيرا إلا من عنده، ولا رأيت نجاحا إلا من قصده، ولا فضلا إلا
من عنده فله الحمد السرمد، والصلاة على سيدنا رسوله محمد.
(1) سبق تخريجه
(2) الروم: الآية (47).
(3) البقرة: الآية (186).
(4) غافر: الآية (60). (6/297)
صفحة 2629
298
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
استغفار المحدث
ما تقول فيمن كان محدثا من بول أو غائط أو جنابة فذكر شيئا من ذنوبه، أو (1) نظر إلى عورة، أو (3) فعل شيئا مما يلزمه عنه الاستغفار، أيجوز له أن يستغفر ربه على ذلك الحال
أم لا؟
الجواب:
نعم يجوز له، و في موضع اللزوم يلزمه، ولا يمنع منه في موضع ما يؤمر به جنابة ولا حيض ولا غيرهما. والله أعلم.
مسألة:
ذكر الله حال الخلاء أو الجماع
في الذكر الله تعالى بالتهليل والتسبيح من أسمائه تعالى أو) الاستغفار أو الصلاة على النبي المختار في حال الجماع أو (الخلاء [سرا أو جهرا] باللسان، أو بالقلب يجوز أم لا؟
الجواب:
لا يحرم ذلك، ولا يمنع إلا القرآن لجنب أو حائض أو نفساء، أو في حالة إحداث، أما الخلاء فهو وغيره لا يمنع منه بالقلب، وإنما يمنع هو تلاوة باللسان، وقد يختلف فيه في
(1) في (ت): و.
(2) في (ت): و.
(3) سقطت الواو من (ت).
(4) في (م): و.
(5) في (م) و (س): و. (6) في (م): جهراً أو سراً.
(7) في (ت): أخذت. (6/298)
صفحة 2630
باب الوصايا
299
(1)
بعض المواضع لاختلافها حتى يكون بها لازما وندبا وجائزا ومكروها ومحجورا. وأما غيره من الأسماء والأذكار، فأكثر) قولهم جوازها على حال، فتباح للجنب والحائض وغيرهم في أي حالة كان، لكن تدخله الكراهية، فلا ينبغي أن تذكر في المواضع القذرة، في حالة إحداث البول والغائط أو (3) الجماع، وإذا كان الكلام كله ثمة يكره، وقيل: إنه مما تتأذى به الحفظة الكرام السفرة فما ظنك بذكر الله، أليس الأولى به أن ينزه تعظيما، ويبالغ في تنزيهه تكريما، وأرجو أن بعضا يجعل لأسماء الله تعالى من هذا ما للقرآن، فيجيز فيها ما جاز فيه، ويمنع ما منع منه، ولكن المشهور غيره. والله أعلم.
مسألة:
الحمد بعد العطاس للمحدث
فيمن كان على غير طهارة من بول أو غائط أو جنابة فإذا عطس، أيجوز له أن يحمد
الله سرا أو جهرا؟
الجواب:
لا بأس به لكن الجنب يقول الحمد لله، ولا يتم قوله: الحمد الله رب العالمين. والله
أعلم فلينظر فيه.
مسألة:
سابقوا العطاس بالتحميد
يوجد في الأثر: سابقوا العطاس بالتحميد (4) أيكون هذا بالطاء المشددة والعين
(1) في (م): في أكثر.
(2) في (م): و.
(3) في (م): يجوز.
(4) في (ت) في التحميد (6/299)
صفحة 2631
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
المضمومة المراد به الجمع من الناس، أم العطاس المرء نفسه يحمد الله قبل أن يعطس؟
الجواب:
يحتمل هذا وهذا كله جائز.
مسألة:
الفخر على المتكبرين أو عوام الناس
هل لأحد من المؤمنين أن يفتخر على أحد من المتكبرين أو المعاندين، أو على أحد من عوام الناس المجهول حاله الذي لا يعرف بخيانة ولا بعدالة بعلمه أو بنسبه أو ماله إذا رأى ذاك في نظره ممن يستحق ذلك كي لا يطول وبالباطل يصول عند أبناء جنسه الخساس المستحوذ عليهم الخناس؟ أم لا جواز في ذلك وتركه أولى وأليق؟
الجواب:
الله أعلم، وأنا غير بصير بهذا، فتركه هو الأليق عندي لقوله تعالى: {فَلَا تُزَكُوا
(1)
أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى وأي معنى للفخر بالنسب أو الجاه أو المال، اللهم إلا أن يكون له وجه في معنى الخاص لدفع ظلم أو فساد بكسر شوكة جبار بذلك، كما يحكى عن شريك الأعور لما أراد معاوية بن أبي سفيان أن يسخر منه، وإن كان شريك هذا لا من علماء المسلمين، ولا ممن يحتج بقوله في النوازل، وإنما نورد قوله مثلا لما يستجاز في مثل تلك
بن
الحالة، وهذا نص ما قاله:
أيشتمنى معاوية بن -
سيفي صارم ومعي ساني
وحولي من أولي يمن أسود غطارفة تش إلى الطعان
فإن تك من أمية في ذراها فإني في ذرا
المدان
(1) النجم: الآية (32). (6/300)
صفحة 2632
باب الوصايا
وإن تكن الخلافة في قريش فإنا لا نقر على الهوان (1) أو يكون الموضع مما يباح فيه الفخر والخيلاء، كما قال علي بن أبي طالب في برازه
لمرحب أمير يهود خيبر:
نا الذي سمتني
حيدره كليث غابات كريه المنظـ
ره
إذا الحروب أقبلت مستعرة أو فيهم بالصاع كيل السندره
(3)
(2)
وقد كان هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه، بل هو مما يؤمر به لمن قدره، فدل هذا أن مثل هذا قد يكون بحسب المقامات تابعا لنيته ومتوقفا على المصالح، فلا
(0)
يطلق الحجر ولا الجواز فيه إلا على سبيل الخصوص والعموم، لكن ميل النفوس إلى إظهار المفاخر وطلب الاستعلاء شديد، فلا ينبغي إلا حسم المطامع منه وإغلاق الباب دونه، فإن الطباع تنجر) فيه إلى ما هو غالب عليها، فيتسلسل الأمر بها لشدة الحب لمألوفاتها إلى الخروج عن قواعد الشرع إلا من أمده الله بنور منه يملك به زمامها عن الاسترسال فيما (1) لا يباح لها. والله أعلم.
فلينظر في ذلك فإنه باب واسع تندمج تحته جمل من الأحاديث والآثار، وليس المراد الآن استقصاء القول عليها، وفي هذا ما يكتفي به من له أدنى فهم إن شاء الله تعالى. والله
أعلم.
(1) ينظر: الحماسة البصيرية 1/ 70. (2) ينظر خزانة الأدب 64/ 6.
(3) في (م): فهل.
(4) أخرجه مسلم في كتاب المغازي، باب غزوة ذي قرد (4654).
(5) (ت) تتحر.
(6) في (ت): فيها. (6/301)
صفحة 2633
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
ذلك؟
مسألة:
من يحزنه ذم الناس
من يحزنه ذم الناس وعدم إقبالهم عليه، ويكره مدحهم به (1) ماذا (2) عليه حينئذ عند
الجواب:
متي آلمك عدم إقبال الناس عليك، وتوجههم بالذم إليك، فارجع إلى علم الله، فإن
لم يقنعك علمه فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشد من مصيبتك بوجود الأذى منهم.
أعلم.
مسألة:
التأوه بـ (واه)
والله
فيمن قال على سبيل التأوه على شيء مضى فيه أو في غيره واأبتاه وايداه أو (3) نحو هذا، لأنا روينا عن أم المؤمنين أنها قالت واسوأتاه وافضيحتاه، الشك مني لما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم باختلاط الرجال والنساء في المحشر عراة، وكذا بلغنا أن الشيخ أبا نبهان لما بلغه قتل ولده نبهان قال: وانبهان مكررا ذلك ثلاث مرات، ثم أتبع ذلك بالاستغفار كذلك ثلاث مرات، هل ذلك محجور على كل حال أم مباح في بعض الأحوال؟ وما معنى واه
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت): فماذا.
(3) في (م): و.
(4) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب الحشر (6527)، ومسلم في كتاب: الجنة، باب: فناء الدنيا والحشر (7127)، والنسائي في كتاب الجنائز، باب: البعث (2083)، وابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: ذكر البعث (4276). (6/302)
صفحة 2634
باب الوصايا
عندك علمنا مما علمت رشدا لا زلت هاديا من بك استهدى.
الجواب:
الله أعلم، ومما يوجد في بعض الآثار أن لفظة واه هي كلمة سريانية معناها لا رضينا بقضاء الله، وعندي أن مثل هذا لا يلتفت إليه، ولا يعبأ به من غير مخالفة مني لفقهاء المسلمين.
لكن إن صح هذا وثبت فمخصوص حكمه لمن كان قصده ذلك أو معناه كذلك، ونحن لا نعلم بالحقيقة صحة ذلك ولا بطله لعدم اطلاعنا على تلك اللغة المذكورة، ولا ضير على من نطق باللغة العربية بما جاز وصح من المعاني، فإن وضع العرب للندبة وا؛ كمثل وضعهم للنداء يا ليتميز الخطاب بين المنادى المحض، وبين المنادي المستغاث به أو المتعجب منه، وبين المنادى المندوب على سبيل الاتساع في اللغة بتمييز المعاني بعضها من بعض، ولا بأس بذلك كله إذا لم يقترن به ما يمنعه على سبيل التحريم من جهة الندب أو النوح المحرم على الأموات، أو ما دون ذلك مما يوجب الكراهية أو يقضي بأن الأفضل تركه، والأحسن اجتنابه لمن كان من أهل المحاسبة للنفس بالمراقبة لحضرة القدس، تحليا بمكارم الأخلاق من كمالات الآداب الزكية، استعدادا للتجليات الإلهية، وطلبا لنيل القرب من رضوان الرب سبحانه وتعالى.
وإذن فلا أدري ما كان من ذلك السيد النوراني والبحر الصمداني -رحمة الله عليه- في حال تلك الدهشة بمصاب الولد، ولكني أنزهه على حسن الظن به عن تعاطي النوح أو الندب المحجورين وإن كان يستغفر الله تعالى من ذلك، فقد كان فيما يذكر عنه عبدا شكورا، وحقه أن يكون عند الجلاء من المصائب صبورا، فإظهار الجزع وإبداء الهلع، واشتغال القلب به عن حضرة الرب هو من سيئات المقربين، التي هي من حسنات الأبرار المجتهدين، فيتبعه بالاستغفار أهل القرب من الجبار، كما قال: «إنه ليغان على قلبي (6/303)
صفحة 2635
304
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
فاستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة
إليهم
وأما على تأويل من يقول بموافقة اللفظ السرياني، فالعارفون لا تجوز نسبة ذلك أصلا، ويجب أن ينزه عنه في كل حين كل ذي دين، ولا يحمل بغير دليل على غيرهم.
والله أعلم.
مسألة:
حكم خرم الأنف
ما تقول شيخنا فيما وجدناه في الأثر عن السلف أنه لا يجوز خرم الأنف، أهذا من الكتاب أم من السنة أم من إجماع الأمة، أم من الرأي؟ لئلا نعتقده دينا أو عكسه، فإذا ثبت حجره من أحد تلك الأصول، ففعل بأحد من النساء في الصغر، فإذا كبر أيجوز لمن فعل به أن يلبس في الخرم حليا؟ بين لنا ذلك تؤجر.
الجواب:
الله أعلم، وأنا لا أحفظ ذلك نصا من كتاب الله تعالى ولا من صريح السنة المجتمع عليها، ولكن جاء به الأثر، ولا نعلم فيه اختلافا، وكأنه لا يخرج في النظر غيره، إذ لا يجوز في شيء من الأعضاء خرقه لحلي، ولا غيره إلا ما خص بدليل كالأذن، وإلا فسائر الجسد [كله يحرم]) ذلك فيه ولو أمكن، والقياس فيه على الأذن ممنوع، وأخاف أن يثبت هذا في الإجماع. والله أعلم. وإذا ثبت الثقب فيها من الصغر أو على ما جاز أو حجر في الأصل فعسى يمنع استيداع ذلك الحلي إلا لضرورة تمنع منه، ولا يبعد أن يقال بالمنع منه، أو الكراهية
(1) سبق تخريجه.
(2) في (م): يحرم كله.
(3) سقطت من (ت).
أن لا (3) (6/304)
صفحة 2636
باب الوصايا
305
عقوبة لفعل ذلك، كما جاء الأثر بمثل هذا في بعض الأصول، فلا ينفك عن دخول
الاختلاف عليه فيما يتجه لي إن صح ما أراه، فلينظر فيه. والله أعلم.
مسألة:
الاستمناء باليد العادة السرية)
مع
) أ انتشار، أيجوز له إذا أحس
ما تقول في رجل ابتلي بخروج المني في اليقظة بالانتشار وخروج المني أن يعبث بيده خوفا من أن ينجس ثيابه إذا لم يرد بذلك خروج الشهوة عمدا منه على ذلك، بل قد ابتلي، تفضل أوضح لنا وجوه العبث إذا كان لغير ضرر، أهو حرام البتة، ويكون دون الزنى أم مكروه له ذلك ولا يبلغ به إلى معصية؟
الجواب:
يختلف في هذا فقيل في العبث لقضاء الشهوة: إنه الزنى الأصغر وهو حرام، وقيل: إنه يحرم إذا كان باليد الحديث ورد فيه)، وقيل: إذا كان فعله ذلك خوفا على نفسه من العنت أو المعنى مباح كما تذكر أنه من خوف تنجيس إنه لا يحرم، لكن خوف تنجيس الثياب يمكن دفعه بوقاية يجعلها لذلك، وأشده (3) خوف العنت على نفسه أو الاشتغال بذلك في صلاته، وأكثر قوله منعه على حال وجوازه رخصة في حال الضرورة قد جاء به
الأثر.
وقد كان الشيخ ناصر يجيزه لمن اضطر إليه، ويدخله القول بالتكريه، ولا يدفع ضرر
(1) في (ت): إذ.
(2) لعله حديث: ناكح اليد ملعون. وقال علي القاري: إنه حديث موضوع كما في المصنوع ص 199، وقال أبو الحسن الطرابلسي في: اللؤلؤ المرصوع فيما لا أصل له أو بأصله موضوع، ص 211: لا أصل له، كما صرح به الرهاوي في حاشيته على المنار. اهـ. (3) في (ت) أو شدة. (6/305)
صفحة 2637
306
6
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
ذلك إلا التزويج ولهذا جاء في الحديث: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء) وأصل الوجاء رض خصيتي الكبش حتى لا يستطيع الضراب.
ولهذا قيل: من تزوج فقد أحصن ثلثي دينه، ولغير ضرورة ولا مخافة عنت وفساد في دينه أو في جسده من احتباس المني فلا أعلم أن أحدا قال بجوازه. والله أعلم فلينظر فيه.
مسألة:
هل يجوز لأحد أن يعبث بذكره عمدا منه لإخراج النطفة وقصدا منه لكسر الشهوة إذا لم تكن له زوجة حاضرة في الحال أم لا؟ فقد رفع لي جواز ذلك بعض من ينسب للفتوى فبقي في النفس حرج لما نجده في الآثار وحجر ذلك والتشديد فيه.
فإن قلت بجوازه مع الضرورة، فما حدها الذي يباح الجواز معه؟ عرفنا ذلك.
الجواب:
لا يخفى ما قيل من التشديد والمنع في ذلك حتى قيل: إنه الزنا الأصغر، وقد ورد فيه بعض الرخصة مع الضرورة موجودة في الأثر. وسمعنا العلماء المتأخرين أنهم كانوا يتوسعون بها، وفي الرأي متسع لمن رآه، والضرورة على أنواع أعظمها كسر الشهوة خوف العنت، وقد يكون لدفع فضلة ردية يخاف من بقائها الضرر ببدن الإنسان ولا سيما في المرطوبين، ونفس الإنسان مطيته يقودها إلى ما يرجى فيه صلاحها. والله أعلم.
:
(1) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب من لم يستطع الباءة (5066)، ومسلم في كتاب النكاح، باب استحباب النكاح (3384)، والنسائي في كتاب الصيام (2239)، وأبو داود في كتاب النكاح، باب: التحريض على النكاح (2046)، والترمذي في كتاب النكاح، باب: ما جاء في فضل التزويح (1083)، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب ما جاء في فضل النكاح (1845) من طريق ابن مسعود وقال الترمذي حديث حسن صحيح. ا. هـ. وأخرجه الإمام الربيع بلفظ آخر مشابه من طريق ابن عباس (528) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من خاف من شدة الميعة فليصم فإن الصوم له وجاء». (6/306)
صفحة 2638
باب الوصايا
307
مسألة:
حد العورة وما يجوز إبداؤه أو النظر إليه
في نظر الوالد إلى زوجة ولده أيجوز له ما خلا السرة إلى الركبة أم لا؟، وكذلك نظر
الولد إلى زوجة أبيه.
الجواب:
جائز بغير شهوة فاسمع، وكذلك القول في ذوات المحارم أجمع. والله أعلم.
مسألة:
ما حد حرمة العبد المملوك الذي لا يجوز النظر إليها أعني العورة إلى أين حدها؟
(1).
وكذلك الأمة ماحد محارمها التي لا يجوز (1) النظر إليها؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله؟
الجواب:
من السرة إلى الركبة عورة من العبد والأمة والحر. والله أعلم.
مسألة:
ما تقول في النساء المتبرجات يجوز لهن أن يخرجن أيديهن ماعدا الكفين وأن يبدين أرجلهن ما عدا الكعبين أم لا يجوز لهن إبداء شيء من ذلك أبدا؟ وإن كان يجوز ما حدهن
في الكبر؟
وكذلك النساء اللاتي يدخلن الأسواق يجوز لهن أن يظهرن شيئا من زينتهن مثل
أزندهن أو رقابهن أو آذانهن؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
التبرج حرام كله. والله أعلم.
(1) في (هـ): يكون (6/307)
صفحة 2639
مسألة:
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
في عورة العبد والأمة إلى أين حدهما؟ ووجدنا في الأثر ترخيصا بجواز النظر سوى
الفرجين أهذا صحيح أم لا؟
الجواب:
هذا غير صحيح، إن العورة من السرة إلى الركبة والعبد فيها كالحر. والله أعلم.
مسألة:
فيمن بلي بشيء من الآلام في فروجه، أيجوز له أن يكشف عورته على النار إذا رجا بذلك شفاء، وكذلك من البرد الشديد، ويكون ذلك في خلوة من الناس ليلا كان أو نهارا؟
الجواب: ذلك جائز.
مسألة:
من كان عاريا في الماء، في موضع ستر، أيجوز له أن يقوم منتصبا عاريا حتى يستوي معتدلا ثم يلبس ثيابه ليلا كان أو نهارا، وكذلك إذا أحس بأحد أن يدخل عليه، ولم يترك له علامة يعرف القادم أن هنالك أحدا، وكان ليلا، أيجوز له أن يتحمحم له أم كيف يصنع؟ الجواب: كل هذا لا بأس به. والله أعلم.
مسألة:
ما يقول المقول كما يبين لك من المنقول عن ذوي العقول في النهي عن التجرد عند من لا يعقل ولا يبصر من البشر، وأن لو عقل وأبصر لرأيا ذلك الفعل قبيحا ممن فعل (1) أهو نهي تأديب أم تحريم، وما العلة المانعة في ذلك عن ذلك؟ تفضّل أوضح لنا ذلك،
(1) في (م): بفعل. (6/308)
صفحة 2640
باب الوصايا
واسلك بنا أحسن المسالك، سلمك الله وإيانا من المهالك.
الجواب:
نهي تأديب. والله أعلم.
الأمر باستتار النساء
مسألة:
ما تقول في النساء إذا كان يدخل عليهن أحد من الرجال الأجنبيين في بيوتهن يكلمهن في حاجة ولا عليهن لحاف وهن ساترات جميع أبدانهن، أيجوز لهن ذلك أم لا؟ وكذلك إن دخلت امرأة بيت أحد لحاجة بلا لحاف أينكر عليها ذلك أم لا؛ لأن هذا
كثير في هذا الزمان؟ تفضل علينا بالجواب
الجواب:
(2)
قد جاء في قول الله تبارك وتعالى في سورة النور: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) ثم النهي عن إبداء زينتهن لغير من ذكر من ذوي محارمهن في سورة الأحزاب قوله:
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيبِهِنَّ
(3)
وفي قول رسول الله: «اللزوج ما تحت الدرع، وللابن والأخ ما فوق الدرع،
(4)
ولغير ذي محرم أربعة أثواب درع وخمار وجلباب وإزار) فدل ذلك على أن المرأة ليس لها إلا الامتثال لما أمر الله به ورسوله في الستر من ذوي المحارم والأجنبيين، كل بما يخصه
(1) في (م): سلمه.
(2) النور: الآية (31).
(3) الأحزاب: الآية (59).
(4) أخرجه الديلمي في فردوس الأخبار 326/ 3 من طريق ابن عمر (6/309)
صفحة 2641
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
منه، إلا ما قد رخص للقواعد من النساء في وضع ثيابهن كالجلباب والملحفة غيّر متبَرِحَتِ بِزِينَة) أي غير (3) مظهرات لما أمرن بستره من الزينة فيما مضى في السورة.
والله أعلم.
مسألة:
النساء اللواتي لا يخدمن إذا بدت أسوارهن بأيديهن وبدا شيء منهن من أعلى الرسغ من غير اعتماد منهن لإظهار ما هو محرم منهن، ولكن الجهلهن أهن مأخوذات بذلك جميعا إذا كن في غير بيوتهن ويشدد (3) عليهن في ذلك؟
الجواب:
هن مأخوذات بذلك، ويشدد عليهن فيه. والله أعلم.
مسألة:
تخطي الرجل المرأة الأجنبية للعلاج
ما تقول في المرأة المتعسر خروج ولدها، والناس تتبارك بالرجل الحاج إذا تخطى المرأة، يجوز لهذا الرجل [الحاج أن يتخطى امرأة أجنبية على هذه الصفة، وكذلك ذات الرياح يجوز لهذا الرجل أن يقرأ عليها بقربها.
الجواب:
لا بأس بذلك إذا سلمت القلوب من الريبة، ولم ير منها عورة ويمسها.
(1) النور: الآية (60).
(2) سقطت من (ع).
(3) في (أ): يشد. (4) سقطت من (م). (6/310)
صفحة 2642
باب الوصايا
مسألة:
الكي والتداوي والمكافأة عليه
أجارك الله تعالى، فيمن به ألم فجاءه رجل لا يعرفه، صادق أم غير صادق بار أم فاجر، موافق لدينه أم مخالف على غير دينه، فادعى المعرفة إليه ودواءه عن دائه، أيجوز له أن يحسن به الظن، ويمكنه من بشرته لكيه، ويتداوى بدوائه، ولا يعرفه، طاهر أم نجس، حلال أم حرام، ويكافئه عن كيه ودوائه بأزيد عن حقه من غير شرط بينهما، وفي نيته الله تعالى طلب للشفاء، والله الشافي والمعافي؟
الجواب:
إن كان هو أمينا أو إنسانا شهرت له معرفة في ذلك، ولم يخف منه خطر من دوائه أو من كيه على نفسه فلا يضيق عليه استعماله على قصد التداوي والشفاء، ولولا ذلك لضاق على الناس العلاج، وأما أن يكافئه بأكثر من حقه فجائز وذلك إليه. والله أعلم.
مسألة (1):
كي
المرأة والمملوك لمعنى الدواء
أيجوز للرجل أن يكي امرأته أو مملوكه بنار ويشطبهما بحديدة برضى منها أو بغير رضى إذا كان لعلة يرجى شفاؤها بذلك وإن كان لا يجوز ذلك بجهل منه ما يلزمه لامرأته
ومملوكه؟. الجواب:
أما زوجته فيجوز ذلك فيها برضاها لمعنى الدواء، وكذلك المملوك قد قيل: بجواز ذلك فيه إذا خرج لمعنى الدواء والمصلحة، وبعض كرهه، والجواز أصح في النظر، والله
أعلم.
(1) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 95/ ب. (6/311)
صفحة 2643
312
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
علاج المبتلى بالوسواس
عمن بلي بالوسواس والبلابل وكان في أمره ذا التباس، وكان في كل أمر الدين ذا شك كثير من صلاة وصيام بدل أو نذر أو غسل نجاسة [من ثياب]) أو استنجاء، أو رد سلام على أحد إذا سلم عليه، أو تسليم حق أو وضوء أو أذان الجماعة.
وكان هذا دأبه في كل ما يجب عليه الله تعالى، أو لعباده المخلوقين، يدخل في كل ما وصفت على يقين، وبعد خروجه يشك كأنه لم يفعل شيئا من ذلك، وكان إذا كبر تكبيرة الإحرام واستعاذ وأخذ في البسملة شك، أهذه بسملة الحمد أم ابتداء نية الصلاة، وهل لقطع ذلك من علاج تفيدني إياه من تلاوة لشيء من الأسرار النافعة في هذا؟ تفضل علينا
بالجواب.
الجواب:
قد نظرت فيما بليت به أيها السائل من تلاعب الشيطان بك بالوسوسة المؤدية إلى قطع السلوك بكثرة الشكوك، ودخوله عليك في الطاعة من بابها هو الذي ألبس الأمر عليك، فلم تقدر منه على الخلاص، لشدة ما به من الاعتياص
(2)
ولهذا فهو يحتاج إلى نوع من العلاج، فإن ألقيت إلى الطبيب زمامك، وجعلته في الرشد أمامك، ولم تطالبه في الحين بالعلل والبراهين، فعسى أن ينجح سر الدواء فيقطع مادة تلك الأدواء؛ فإنها من أمراض القلوب، والخروج منها سهل على من وفقه الله تعالى، واعلم أن تلك المادة الإبليسية من الأمور الباطلية، فلا تقدر على دفعها والاحتيال في قطعها إلا بمضادة أسبابها، وتسليط كل شيء على ما يقابله في بابها، بعد قطع شأفة العدو،
(1) سقطت من (م).
(2) في (م): الاغتياص. (6/312)
صفحة 2644
باب الوصايا
واستئصال مادة المرض، وذلك لا يعدو عن شيئين:
أحدهما نفس الموسوس، وقطعه غير ممكن إلا بإدامة الأذكار بصدق) الالتجاء إلى من بيده مقاليد الأشياء، فقد ثبت عن الله تعالى في كتابه المجيد، وعن رسوله وأهل العلم بدينه الحميد أن الشيطان لا يلج قلبا حاضرا مع الله تعالى، بل كلما ذكر خنس، وإذا غفل العبد وسوس، فالقلب في الجسد بمنزلة الحصن، وحضور المذكور فيه بمثابة الملك القائم بالحصن كلما اشتد قهره وتطاول أمره بهر الأعداء والأضداد، وقهر الخصوم والأنداد، فلم يبق لغيره فيه علاقة ولا مطمع، فضلا عن العبث فيه بالفساد، أو الجرأة على البغي والعناد، ولكن هذا على إجماله ربما لا يهتدي إليه من لا دراية له بمنواله، فإن الأذكار أكثر من أن تحصى، والأسرار أجل من أن تستقصى، وكلها من حيث التأصيل، غير خارجة عن هذا التفصيل، ولكل منها حظ مقسوم، ومقام معلوم، وأن هذا المبتلى إن استطاع في الذكر الانقطاع، فلا بأس أن أدله على كل ما أفاد معنى التبرئة والتنزيه من كل آية أو اسم أو تسبيح او تقديس ونحوه
(2)
وفي سر لا إله إلا الله لمن استدام عليه إلى أن ينغمر بأنواره الباطنية، ويكاشف بأسرار معانيه الخفية ما يرفعه عن حضيض الحضوض، والشواغل بأسرها إن قدر له التخلق بسرها، ولكن ذلك لا يصبر عليه غير المنقطعين إلى الله تعالى وقليل ما هم، ومن عجز عن ذلك فدونك بالخصوص ما تستعين به على هذا المخصوص، فعليك بإكثار من قول: سبحان الله الملك الخلاق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز.
وإذا أردت الدخول في الصلاة أو نحوها فقل ذلك ثلاثا بعد الاستعاذة، ثم اقرأ المعوذتين ثم الإخلاص، وافتتح الصلاة المعتمد على الله تعالى فيها، وإذا شككت في شيء
(1) في (ت): وصدق.
(2) في (م): يصير. (6/313)
صفحة 2645
314
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
قد قلته فلا ترجع إليه البتة، ولو كان تكبيرة الإحرام فما دونها، فكل ذلك فيه الاختلاف، كما وجدناه في آثار مشايخنا الأسلاف، فأليق بحالك أن لا ترجع إلى الشك في شيء قد تجاوزته إلى حد غيره أو ما دونه، فإذا كنت في الحمد مثلا، فلا ترجع إلى البسملة ولا الاستعاذة، ولا تكبيرة الإحرام، ولا التوجيه، ولو كنت في آخر الفاتحة، فلا ترجع لأجل الشك في أولها، ولا إلى أوساطها، بل ولا ترجع للشك) من آخر الآية الواحدة منها إلى أول تلك الآية بعينها، فضلا عما زاد، وإن تكن في السورة فلا ترجع إلى الحمد، أو في
(2)
الركوع فلا ترجع الى القراءة، فكل هذا وما يشابهه واسع " لك في باب، وكله قد قيل به في الآثار ما لم تستيقن (3) النقض أو النقص بالضاد المعجمة والصاد المهملة، فلكل من ذلك حكمه إن جاز الرجوع إليه، أو وجب الفساد به؛ لأنه من الأحكام اليقينية، وأما أمور الشك فميلنا فيها إلى الترخص للمبتلى بالشكوك، ولعل ذلك هو اختيار أكثر المسلمين ويعجبنا الأخذ به لمن اضطر إليه.
فإن احتج عليك خاطر البال بأن وجوب الصلاة من اليقين فلا تخرج منها إلا على يقين لأن اليقين لا يزيله إلا يقين مثله، فاحتج عليه إن شئت بمعنى قول الشيخ محمد بن محبوب - رحمه الله تعالى- أن الكلام من القراءة والتكبير وغيرهما والأعمال من الركوع والسجود ونحو هذا ليست صورا قائمة فتراها العين، بل تمضي كلها لا شيء بالنسبة إلى عالم المحسوسات، وهي كذا في حق جميع الخلق فالمطالبة بالبراهين لثبوتها رأي العين خارج عن القدرة البشرية، فلا سبيل إلى ما لا يستطاع.
(1) في (م): إلى شك.
(2) في (ت): أوسع.
(3) في (م): يستيقن.
(4) في (م): هكذا. (6/314)
صفحة 2646
باب الوصايا
315
وفي قول الشيخ موسى بن علي - رحمه الله - للمرأة التي أبدلت صلاتها مرة واحدة،
ثم شكت فيها وهي من المبتلين بالشك، فأمرها بتركها، والنوم عنها، وقال: البدل مرة واحدة، ففيه ما يستدل به على ما أسلفناه من الإعراض عن هذه الشبهة المعدودة من الأمراض، فإن لم يقبل الاحتجاج وأبى إلا اللجاج فاعزم على مخالفته، ووطن النفس على مراغمته؛ فإن ذلك من الشيطان الرجيم.
وتوسع بما ذكرناه لك في هذا المهيع الأوسع لحال الضرورة منك، فإن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه وإن اتباعك لما أثبت عن أهل العلم والبصر والحلم أحق وأولى وأوفق وأحجى من الاقتداء بوسوسة الشيخ أبي مرة اللعين، وأتباعه من الشياطين، وعلى نحو هذا) فاجر في كل ما يشبهه في أحكام الإسلام، من طهارة أو غيرها، فاكتفيت بهذا، ووفقت لصوابه، ولم تطالب بما في المسألة من الأقوال، والعلل والأحوال. فعن قريب يحمد القوم السرى، ويرجع المبطل القهقرى، ويفلح المعتصم بحبل الله الذي لا تنفصم منه العرى، وإن أردت التعمق في اللجج، والأخذ بالاحتياط والحجج فأنت وشأنك، والاستكثار من الخير خير، ولكنها طريق الأقوياء، لا تصلح لأهل الضعف والبلاء، والحكيم ينظر لكل شخص ما يليق بحاله، ونفسك مطيتك، وأنت سائقها إلى ما ترجو فيه صلاحها وفلاحها.
(3)
وفي كل شيء خصوص وعموم، ولا بد من وضع كل شيء في موضعه، وإنما تحريت لك في هذه المسألة على ما تخيل لي أنه اللائق بحالك، فأضربت عما لا أرى لك (4) صلاحا في
(4)
(1) سقطت من (ت).
(2) في (م): بها.
(3) في (ت): ينفصم.
(4) سقطت من (م). (6/315)
صفحة 2647
316
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
كشفه خوفا من احتجاج النفس عليك به.
فانظر في جميع ما أجبتك به، ثم لا تعمل بغير العدل منه، ولا من غيره. والله أعلم.
مسألة:
استعمال مكحلة الذهب
في ميل الذهب ومكحلة الذهب أنهما من الأواني أصلا، فإن كانا من الأواني أيجوز استعمالهما؟ أرأيت إن لم يكونا من الأواني، أيحجر استعمالهما على من أراد؟ بين لنا ذلك
مأجورا.
الجواب:
أما الميل ففي قول الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - أنه لا يشبه الآنية، وإنما هو من الآلات فلا وجه الحجره، ولا معنى لكراهيته، وأما المكحلة فإنها من الأواني، وقد نهى عن التأني بأواني الذهب والفضة، فقال الفقهاء () بتحريمها حيث يؤكل فيها " أو يشرب، لحديث: «كأنما يجرجر في بطنه نار جهنم» (3)، وفيما سواها أكثر قولهم بالتكريه،
النبي
6
(1) في (ت): الفقيه. (2) في (ت): بها.
(3) أخرجه الربيع - رحمه الله - في كتاب الزكاة والصدقة، باب: أدب الطعام والشراب (384) من طريق أبي سعيد الخدري عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرب في آنية الذهب والفضة فكأنما يجرجر في جوفه نار جهنم، ورواه البخاري في كتاب الأشربة باب آنية الفضة من طريق أم سلمة (5634). ورواه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة (5353). ورواه أيضاً مسلم في كتاب اللباس والزينة باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة (5361)، ورواه النسائي في كتاب الزينة باب ذكر النهي عن لبس الديباج (5316)، من طريق حذيفة بن
اليمان، بلفظ مقارب. (6/316)
صفحة 2648
باب الوصايا
317
ومطلق النهي يدل على أنه موضع اختلاف لقول من يمنع من المنهي عنه ما لم يقم دليل على عدم الحرمة، وقول من يراه أدباً حتى يقوم على حجره دليل، وأكثر قولهم في هذا أنه لغير التحريم فيما أرجوه. والله أعلم.
مسألة:
التختم بخاتم الذهب
أيجوز للرجل أن يتختم بخاتم الذهب إن كان لباسه له في أصبع يده اليمنى خلافا لما جاءت به السنة لكي يحل له لباسه، أم ذلك كله سواء؟ وما مقدار ما تجوز به الصلاة من
الذهب؟
الجواب:
(1)
لا يجوز للرجل لبس الذهب في خاتم ولا غيره، وقليله وكثيره سواء على أشهر القول، واليد اليمنى واليسرى سواء، وكله حجر إلا من كان له في شيء من ذلك عذر
فلكل ما يخصه. والله أعلم.
مسألة:
إسبال الإزار
(2)
(3)
ما قولك شيخنا الخليلي في تذييل " الإزار المنهي عنه " في شرع الله ما حده؟ قلت:
(1) سقطت من (م).
(2) في (م) تدليل.
(3) أخرجه الإمام الربيع - رحمه الله - في كتاب الصلاة ووجوبها، باب في الثياب والصلاة فيها (272) من طريق أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من ذلك ففي النار» قال ذلك ثلاث مرات: «ولا ينظر الله إلى من يجر إزاره بطرا. ورواه ابن ماجه في كتاب اللباس، باب: موضع الإزار أين هو (6/317)
صفحة 2649
318
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وسواء كان فوق القميص أو تحته أو وحده، والقميص والسراويل وما أشبههما كالإزار في النهي أم بينهما فرق؟ أوضح لنا ما تختاره في ذلك.
الجواب:
(2)
قد قيل إن النهي في الإزار لا في غيره من قميص أو قباء أو نحوهما، والتشديد فيه وارد بنص الحديث النبوي، وحده الممنوع ما سفل عن الكعبين خاصة في الرجال، وبالعكس في النساء، لكن فيهن بشرط إذا تبرزن لغير ذوي المحارم من الرجال. والسراويل فيما عندي كأنه نوع من جنس الإزار في اللفظ والمعنى، فلا أجد له مخرجا عن حكم الإزار، ويدل على اشتراكه فيهما من حيث التسمية (3) ثبوته كذلك في اللغة واشتراك الرجال والنساء فيه من صريح الرواية، وربما كان ذلك من اللباس ممدوحا عندهم في الجاهلية، وبه يمدح شاعرهم من قال فيه شعرا:
نع الأسامي مبلي أزر
-رت
س الأرض بالهـ
ـــدب
لبس الحرير
مسألة:
في لبس الحرير والأصل المعتمد عليه في هذا مع أصحابنا المشارقة الحديث المروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع
(3573) من طريق أبي سعيد الخدري، ورواه أبو داود في كتاب اللباس، باب ما جاء في الكبر
(4090)
(1) سقطت من (م).
(2) في (م): بغير.
(3) سقطت من (م). (6/318)
صفحة 2650
باب الوصايا
319
أصبعين، فأجمعوا أن النهي خاص بالرجال البلغ العقلاء، وفسروا النهي فيه بالتحريم له في الحكم، خلافا للبحر ابن عباس -رضوان الله عليه، فقد كرهه للفخر والخيلاء، وبهذا استدل من جوز لبسه في الحرب من الفضلاء؛ لما في الحديث من جواز الخيلاء فيها تيها على أعداء الله الكفرة البغاة الجهلاء.
ثم إن تحديده إنما هو بالأصبعين في جميع الآثار المشرقية تبعا لنص الحديث كما رأيت، ولم يحدوه) فيما علمناه من قولهم بالأوقية، ولا بغيرها من العلامات والأوزان الجلية، واعتبروا فيه بعرض الأصبعين دون طولها؛ لأنه الغالب عرفا في التحديد بهما فما دونهما هو المباح من اللباس منه عرضا في التقدير لا طولا؛ لأن في الخيط الواحد ما يزيد طولا على هذا الحد لكنه لا يقع اسم اللباس عليه فلم يكن الاعتبار به مقبولا.
واتفقوا أن المعتبر فيه إنما هو الخالص سداة ومصرا وإلحاما بشرط كونه [مجتمعاً تاماً]، واختلفوا في المختلط بغيره إذا زاد على عرض الأصبعين، وكذا المتفرق ولو كان خالصا، فقد حكوا) فيه قولين، وكل قد تعلق بمفهوم هذا الحديث بما يسوغ له) التمسك به، فمن تمسك بظاهر مفهومه قال في المختلط إنه ذاتان مختلفتان لا يكون إحداهما أحق
) 4
(1) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه (5828)، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم لبس الحرير (5378)، والنسائي في كتاب: الزينة، باب الرخصة في لبس الحرير (5327)، وأبو داود في كتاب: اللباس، باب: ما جاء في لبس الحرير (4042)، وابن ماجه في كتاب اللباس، باب الرخصة في العلم في الثوب من
طريق عمر بن الخطاب.
(2) في (م): يجدوه. (3) في (ت): مجتمع تام.
(4) في (م): حكموا.
(5) سقطت من (ت). (6/319)
صفحة 2651
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
بإطلاق اسمها من الأخرى عليه في البيان.
وكذا المفترق هو مختلط لوجود شتاته، وظهور السداء في ذاته، لوجود قاطع
(3)
بينهما) من قبل انتهائه إلى الحد المشروع الخيره، وبه قد حرما من التحديد فلم يلجأ على
(4)
هذا الرأي في الوعيد. وبعضهم اعتبر فيه موضع الأصبعين ولو تقديرا سواء كان خالصا أم مشتركا، أو
مجتمعا أو مفترقا، فاسأل به خبيرا.
(
وليس في الحديث من دلالة على الفرق بين ما] يمس الجسد أو لا يمسه من هذا اللباس، فالحكم فيه واحد عند أصحابنا المشارقة بالتسوية بينهما، ولا مانع منه في نص نعلمه ولا قياس، فطب به نفسا [لهذه الرخص] الكريمة، فقد رفعناها لك من آثار أصحابنا القديمة لتعلم ما عند الأسلاف فيها من الاختلاف زيادة على ما عندكم من وجود الرخصة فيما دون الأوقية ما لم يمس الجسد، فإذا ما مسه فسدت صلاة لابسه في
(7)
(^1)
(10)
قولكم الأشد)، فإن لكل أن يعمل في موضع الرأي بما يراه أعدل، فهو (10) الذي عليه في
(1) في (م) وكذلك.
(2) سقطت من (ت).
(3) في (ت): من خيره.
(4) في (ت): من. (5) في (ت): بينها.
(6) في (ت) هذه الرخصة.
(7) في (م) زيادة: في.
(8) سقطت من (ت). (9) في (ت): الأسد. (10) في (ت): وهو. (6/320)
صفحة 2652
باب الوصايا
321
موضع ما يكون الاختيار إليه بلا) أن ينصبه دينا، ولا تخطئة منه لمن خالفه في الرأي حينا، فيهلك بالابتداع لنقض ما ثبت في الرأي من الإجماع، وكفى به إثما مبينا. وعلى هذا تواطأت آثار السلف وتبعهم عليه الخلف، فإنهم رأوه أصلا مبينا، وهذا هو عين ما حكاه شيخنا الكبير، ونفس ما رواه الجهبذة النحرير أبو نبهان جاعد بن خميس - رحمة الله عليه - في جوابه الذي أنشأه إلى من سأله من إخواننا المغاربة إن كان هو الجواب المشار إليه فقد أصاب فيها مفصل الحق المبين، ولم يتعد حدود آثار السلف في رأي ولا دين، رضوان الله عليهم أجمعين.
مسألة
لبس الذهب والصفر والرصاص في الصلاة
ما تقول في لبس الحرير والذهب والصفر والشبه والرصاص، والصت والحديد في الصلاة، أيجوز أن يلبس فيها كثيرا كان أو قليلا، وإن جاز القليل فما مقدار جوازه؟ وما الذي يجوز من ذلك؟ وما الذي لا يجوز من ذلك؟ وكيف صفة لبس الجائز منه، وما صفة لبس الذي لا يجوز؟ وكذلك في الأحجار والمذكور إن كان حليا أو في شيء من السلاح أكله سواء أم بينه فرق؟ بين لنا ذلك بجواب شاف كاف ما بان لك علمه مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
أما لبس الحرير الخالص فلا يجوز أكثر من عرض أصبعين سواء في الصلاة وغيرها
إلا ما قيل بجوازه في الحرب، وفي قول ابن عباس إنه ممنوع لأجل الكبر وإلا فهو غير
محرم، ومختلف فيما سوى ذلك من غير الحرير الخالص.
(2)
(1) في (ت): بل.
(2) سقطت من (م). (6/321)
صفحة 2653
322
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وأما الذهب فقليله وكثيره حرام لبسه ومختلف فيما اختلط بغيره مما هو دون
الدرهم.
وأما الصفر والشبه والرصاص والصت وأشباهه من المعادن غير الفضة إذا اتخذت حليا فبعض المسلمين كره الصلاة بها، ويعجبنا جواز ذلك وعدم تكريهه، ولم نجد فيه منعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نعلم المنع إلا في الذهب، [و لا] من اللباس غير الحرير على ما شرط فيه، وجائز ما سوى ذلك من الأحجار كالياقوت والجوهر.
مسألة:
صياغة الذهب للرجال
في رجل يخدم الذهب للرجال، أيجوز له ذلك أم لا؟ وكذلك النساج يعمل الحرير في الثياب ليلبسوها، أيجوز له ذلك أم لا؟
الجواب:
الله أعلم، وإن كانت صياغة الذهب للرجال وهو يعلم أنهم ليلبسوها فهذا غير جائز، وإن احتمل لغير لباس الرجال الممنوع فجائز، وكذلك الحرير على هذا. والله أعلم.
مسألة:
لبس البياض
ما ترى في اختيار أهل الفضل اللباس الأبيض، أهو مما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت في زمانه أم أحدثه التابعون له استحبابا لخلوه عن الوشي والزخارف المفضية إلى الإعجاب
أم غير ذلك؟
(1) سقطت من (م). (6/322)
صفحة 2654
323
باب الوصايا
الجواب:
لبس البياض ليس بلازم، وقد كان النبي لا يلبسه هو وغيره، وإنما استحسنه أهل الدين إذ قد صار لهم زيا يعرفون به، ولعل مستندهم في ذلك ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير ثيابكم البياض البسوها وكفنوا بها موتاكم، وكفى به مزية ولموافقة الأمر النبوي مع تصريحه بأنه الخير. والله أعلم.
مسألة:
الظهور بمظهر حسن محترم
فيمن يحب أن يكون لباسه حسنا وما أشبه هذا، ومن إذا أتاه أخ له في ذات الله تعالى يتكلف له عمل المأكل الحسن ونيته في لباسه التجمل مع الناس، وأن لا يرى إخوته ما يكرهون منه، وفي الثاني احتراما لأخيه وتعظيما له، وبرا به أيدخل على هذا الحال رياء أم لا؟ تفضل ارفع لنا قناع اللبس في هذه المسألة.
أعلم.
الجواب:
ليس في هذا رياء، وهو من النيات الصالحة التي يؤجر ويثاب عليها المتقون والله
(1) أخرج الإمام الربيع -رحمه الله - في كتاب الجنائز، باب: الكفن والغسل (471) من طريق ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بهذه الثياب البيض ألبسوها أحياء كم وكفنوا فيها موتاكم فإنها خير ثيابكم ولا تكفنوهم في حرير ولا مع شيء من الذهب لأنهما محرمان على رجال أمتي ومحللان لنسائها.
وجاء عن ابن عباس من طريق آخر رواه أبو داود في كتاب اللباس، باب: في البياض رقم (4061)، ورواه الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما يستحب من الأكفان (996) وراه ابن ماجه في كتاب الجنائز، باب ما جاء فيما يستحب من الكفن (1472).
: (6/323)
صفحة 2655
324
لبس الثوب المصبوغ بالزعفران
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
من
في الثوب المصبوغ بالزعفران أو الورس أيجوز لبسه للرجل أم لا، وإن كان أحد الفقهاء كره على المؤمن استعماله؛ لأنه زينة ظاهرة، وما تفسير الرواية التي تروى عن النبي
أنه قال: «طيب النساء لون لا ريح له، وطيب الرجال ريح لا لون له» أهذا
تحريم أم أدب؟ وإذا لبسه أحد من المسلمين، ولم يرد به خلافا جائز له ذلك أم لا؟ الجواب:
نهي
لا يجوز لباس الثوب المصبوغ بالزعفران للرجال، وأما بالورس فقد أجازه بعض الفقهاء، وكرهه بعضهم، وأما طيب النساء فما ظهر لونه كالزعفران والغالية ونحوهما، والطيب المستعمل طلاء على ظاهر الجسد، ولا يحرم عليهن ما ظهر ريحه، وانتشر عرفه إذا كن قعودا في البيوت، ويحجر عليهن إن أردن الخروج وملاقاة الرجال الأجانب. ويمنع الرجال من التطلي بمثل هذا الزعفران وما خالطه، فكان له حكمه، فطيبهم ما خفي لونه كالمسك والعنبر والبخور بالعود وغيره وما أشبه ذلك، وفي هذا يشتركون هم والنساء إجماعا إذا كن في بيوتهن، ويتطيبن به لأزواجهن، فدل هذا أن طيب النساء ما ظهر لونه [لأن (2) الإضافة تخصصه أي هو مختص بهن، وإن جاز لهن غيره حيث لا مانع، وطيب الرجال كذلك فيه الإضافة] (3) بمعنى الخصوص، وإن جاز لغيرهم من النساء حيث لا
(1) أخرجه الترمذي: كتاب الأدب، باب ما جاء في طيب الرجال والنساء (2797) من طريق عمران بن حصين قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم إن خير طيب الرجل ما ظهر ريحه وخفي لونه، وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفى ريحه، ونهى عن ميثرة الأرجوان». وأخرجه أبو داود كتاب اللباس، باب من کرهه (4048) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. اهـ.
(2) في (م): أن.
(3) سقط من (ت). (6/324)
صفحة 2656
باب الوصايا
مانع.
325
ومعنى خفي ريحه في طيب النساء أي قل كنحو الآسي والصندل والورد اليابس وما
يشبهه، وليس المراد عدم الريح، فإن ما لا ريح
له لا
يسمى
طبا.
فحاصل المعنى أنه ما خفي ريحه بالنسبة إلى غيره من الأطياب الشديدة الأرج
لتفاوت منازل الريح في ذلك، فرائحة الآسي خفيفة بالنسبة إلى ريح المسك، وعطر العود وجل الورد أمثالها، فاعرف ذلك وقس عليه. والله أعلم.
مسألة:
عن التطيب بالزعفران وما أشبه ذلك من ذوات الألوان كالورس والشوران، أجائز استعماله للذكران مطلقا أو مكروه أو محرم قطعا؟ أرشدنا يرشدك) الله.
الجواب:
قيل: لا يجوز للرجال التلطخ بالزعفران والادهان به حرام؛ لأنه ليس من طيبهم ولثبوت النهي عنه في الحديث المروي عنه صلوات الله عليه وسلامه: «ثلاثة لا تقربهم الملائكة بخير: الجنب والحائض والمترقن بالزعفران») فالمترقن هو المدهن به، وهو خاص بالرجال في قولهم، فهو ثالث الحرير والذهب، وفي قول آخر: فهو مكروه ولا يبلغ به إلى تحريم، وفي قول ثالث: فلا بأس بالتطيب (3) به، ولو لطخ الرجل من رأسه ووجهه، فلا
(1) في (م): أرشدك
(2) أخرجه البزار (1127) كما في مختصر زوائد البزار للحافظ ابن جحر من طريق أبي بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا تقربهم الملائكة السكران والمتضمخ بالزعفران والحائض أو الجنب وقال: لا نعلمه يروى عن بريدة إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن يوسف إلا عبد الله اهـ وقال الهيثمي في المجمع 72:5 فيه عبد الله بن الحكم ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات اهـ. (3) في (ت): بالطيب. (6/325)
صفحة 2657
326
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
شيء عليه هكذا في كتاب المصنف، ولعل الحديث معهم متأول، والعصفر أشبه شيء) به، وهو الشوران فيجوز أن يكون له حكمه إلا أنه أسهل لعدم النص عليه والورس أقربهما إلى الجواز، ولا يتعرى من التكريه. والله أعلم.
مسألة:
شم الروائح الطيبة المنفصلة من النساء الأجنبيات
فيمن كان مارا في طريق المسلمين فمرت عليه نساء فضاع إليه منهن روائح طيبة، أيجوز له أن يشمها عمدا، ويكون آثما فيما بينه وبين الله تعالى؟
الجواب:
الله أعلم، ولا يبين لي حجر شم الروائح الطيبة إذا انفصلت وبعدت عنهن، ولم يكن شما منهن فهو حلال، وإنما الحجر الشم منهن إذا كن من النساء المحجورة على من فعل
ذلك. والله أعلم.
حد المرأة الكبيرة التي يجوز لها وضع الجلابيب، والصبية متى يلزمها الاستتار
مسألة (2):
كم حد المرأة إلى أن تكون بمنزلة العجوز الذي لا عليه نقض إن خرجت ونظرها الرجال، وكذلك الصبية متى يلزمها الاستتار عن الرجال.
الجواب:
قد قيل في المرأة الكبيرة: إذا صارت بحد من لا تريد ولا تراد للتزويج فهي التي قيل جائز لها التبرج بوضع الجلابيب عنهن، ولو مع غير ذي محرم من الرجال البلغ، وأما
(1) سقطت من (م).
(2) وردت في مخطوط أجوبة مسائل العلماء المتأخرين، ص 104/ أ. (6/326)
صفحة 2658
باب الوصايا
327
الصبية يلزمها الاستتار قيل إذا صارت بحد من يعقل ويستحي وكانت دون البلوغ فلا بد من السعة لها في ذلك إذ لا تهلك بتركه وإنما تؤمر به، والتوسيع لها فيما دون الفروج إذ لا يجوز إظهارها لمن صارت تعقل جزما، وتؤدب على ذلك، وأما فيما عدا السرة والركبة فهو أرخص لها ما لم تكن مراهقة فيختلف فيها. والله أعلم.
مسألة:
عرض القرآن في سجدة واحدة
سمعت الشيخ عبدالرحمن ناصر بن أبي نبهان يرفع عن والده وعن الغزالي أنهما عرضا على القرآن في سجدة واحدة، ولم أسأله عن ذلك، فاكشف لنا سرهما وأنت مأجور
في ذلك؟
الجواب:
لم أبلغ إلى ذلك، والعلم عند الله، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا.
مسألة:
رفع الجماعة الصوت في قراءة القرآن
(1)
في قراءة القرآن والأثر إذا تقاربت في المساجد فعلت أصوات قراءة القرآن أو الأثر، من منهما يؤمر بالسكوت أو بالخفض سواء كان أحدهما يشوش على صاحبه أم لا، أرأيت إذا أمر أحد قراء القرآن أن يخرجوا في الصرح لأجل التشويش أيكون فعله جائزا؟
الجواب:
كلهم سواء في معنى الذكر، فلا يبين لي منع أحدهم عن صاحبه؛ لأنهم جميعا في نافلة
(1) سقطت من (ت). (6/327)
صفحة 2659
328
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
ووسيلة، فليقرءوا جميعا، ومن أراد منهم الخروج فليكن عن رأيه وطيب نفسه، وإن أشار على أحد منهما بالخروج لا عن إكراه وجبر بإلزام فلا يبين لي إلا أنه في الصلاح والواسع، ولا يضيق فعل هذا فيما عندي والله أعلم.
مسألة:
من يقرأ القرآن مع أصحابه فيزيد عليهم
ما تقول فيمن كان يقرأ القرآن العظيم هو وأناس أيجوز له أن يخون أصحابه في القراءة مثلا يقرءون صفحا صفحا وهو يقرأ صفحين وهم لا يشعرون به، سواء كانوا مشغولين عن الإنصات بحديث دنياوي أو أخراوي، أو كان أحدهم لا يعرف حد الصفح فيخونه، أم لا يجوز البتة في هذا وهذا؟
الجواب:
يجوز له ذلك، وليس فيه خيانة. والله أعلم.
قراءة القرآن على دابة الغير
مسألة:
في رجل ركب فوق دابة أو سفينة بكراء أو غير كراء؛ لأنه أخبرني رجل أن الراكب فوق السفينة والدابة لا يقرأ القرآن فوقها إلا بإذن أصحابهما، أهذا صحيح أم لا؟
أعلم.
الجواب:
هذا غير صحيح، ويقرأ القرآن، وله الأجر في ذلك، وليس عليه استئذان. والله
(1) سقطت من (ت). (6/328)
صفحة 2660
باب الوصايا
329
مسألة:
هجر الأم من الرضاع
الأم من من الرضاعة هل هي من الأرحام لا يجوز هجرانها، وإذا سبت هذه المرأة من أرضعته وشتمته أو آذته بلسانها أيجوز له أن لا يكلمها إذا كلمته هي، وتكون نيته أنها إذا مرضت سيعودها أو سألته حاجة سيقضيها وإن كفت سيكف عنها؟ وكذلك الأرحام إذا كان منهم له ذلك تكون نيته وأحواله على ما ذكرت له في [أمر أمه] من الرضاعة، أيكفي
منه ذلك؟
الجواب:
لا ينبغي له هجرانها، ولها حق عليه دون حق الرحم. والله أعلم.
مسألة:
الإقرار بضرب الزوجة
ما تقول في الرجل إذا أقر أنه ضرب زوجته ضرب الأدب، أيكون عليه شيء في إقراره عند أصحابه، وتلزمه التوبة أم لا؟
الجواب:
إذا لم يقر بما يتعدى به وجه الجواز في مثله فلا يبين لي وجوب التوبة عليه، إنما تجب التوبة على من أتى ما يأثم به، فالتأديب الجائز ربما يكتسب العبد الأجر إذا قام به (2) احتسابا الله تعالى، وربما يلزم ذلك. والله أعلم.
(1) في (ت): أمرأته.
(2) سقطت من (م). (6/329)
صفحة 2661
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
حد الجوار وحق الجار
(1)
ما حد الجوار وجدناه في الأثر أربعون بيتا دائر به، أم كيف؟ بين لنا ذلك.
الجواب:
نعم حد الجوار إلى أربعين من كل جانب وجهة. والله أعلم.
مسألة:
قد يوجد في الأثر: حق الجار على جاره أن يكسيه، أيكون ذلك من لازم حقه، أم يكون في الطعام لا غيره، وكذلك الجار إذا كان فاسقا ظالما جبارا لا يصلي ولا يصوم، أيكون له حق الجار الذي يجب للمستحق ويكون حقهما سواء؟
الجواب:
حق الجار لكل جار، ولا يلزم الجار أن يلتزم الكسوة له إلا أن يكون في مخصوص ما يجب من حقوق الإسلام في موضع القدرة لدفع ضرورة أو وجوب حق لا غير فيما يبين
لي. والله أعلم.
مسألة:
نية قطيعة الأرحام في القلب
في رجل نوى في قلبه قطيعة الأرحام، ولم يلفظ بها لسانه علانية، أتجزيه التوبة والرجوع إلى الله مما اعتقده في قلبه من القطيعة لأرحامه، أم يحتاج إلى خروج إليهم بين
لنا ذلك؟
(3)
(1) في (ت): بين.
(2) سقطت من (م).
(3) في (م): اعتقد. (6/330)
صفحة 2662
باب الوصايا
الجواب:
عليه أن يرجع في قلبه، ويتوب إلى الله من نيته، ولا يلزمه غير ذلك إلا إذا وجبت
عليه مواصلتهم في حال. والله أعلم.
مسألة:
فيمن يغضب بسرعة ويشتم ولا يملك أمره
ما تقول في رجل إذا كان له حق على أحد يهرج بكلام ضعيف، وإذا ما أعطي ما له بسرعة يغضب ويشتم ما يملك عقله، ما ترى عليه في فعله هذا، أعليه (2) التوبة أم لا؟ الجواب:
أرى عليه التوبة، والرجوع إلى الحق إذا خرج عن الجائز في قوله وشتمه. والله أعلم.
مسألة:
من قال: أنا ابن كلاب إن كنت فعلت كذا
ما تقول في رجل يخاطب رجلا يقول له: أنت ضربت فلانا؟ قال له: أكون ولد كلاب إن كنت ضربته أتجزيه التوبة أم لا؟ ويكون هذا الرجل أدخل السب على والديه أم
لا؟ أفتنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
إن لم يكن قد فعل فليس هذا بسب. والله أعلم.
(1) سقطت من (م).
(2) في (م) عليه.
(3) سقطت من (ت). (6/331)
صفحة 2663
332
مسألة:
خطاب الابن بأنه حمار أو ولد حمارة
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
في الذي يلاعب ولده ويقول له): أنت حمار ولد الحمارة، أو ولد الحمار، أو ولد كلاب أنت، ما على القائل في مثل (3) هذا الخطاب لولده، وعلى السامع أن ينهيه عن ذلك أم
لا؟
لمن لا.
الجواب:
يسع
(†)
(4)
لا يجوز هذا، وينهى عن ذلك إلا أن يكون صادقا فيما قاله مجازا من غير قصد شتم ذلك فيه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يرفع رأسه قبل الإمام في الصلاة: «أيامن المصلي إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار (3) فقيل: في توجيهه إنما عبر في تحويله بالحمار) على معنى المجاز لقلة نباهته في الدين، وسخافته في العقل، بتفويت المقصود من التبعية، وعلى هذا فليقس.
(1) سقطت من (ت).
(2) سقطت من (ت).
(3) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام (691)، ومسلم في كتاب: الصلاة، باب تحريم سبق الإمام (962)، والنسائي في كتاب: الإمامة، باب: مبادرة الإمام (827)، والترمذي في كتاب السفر، باب ما جاء من التشديد في الذي يرفع رأسه قبل الإمام (582)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب النهي أن يسبق الإمام بالركوع والسجود (961) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ.
(4) في (ت): إن.
(5) في (ت): بالمجاز. (6/332)
صفحة 2664
باب الوصايا
مسألة:
من شتم عنده رجل من المسلمين
333
ما تقول في رجل يسب رجلا على حضور رجل آخر، ويضحك الرجل الآخر الحاضر بين الساب والمسبوب، ويعلم هذا الحاضر أن الساب مخطئ ما على هذا، إثم أم
لا؟
والأثر؟
الجواب:
إن كان هذا السب باطلا فلا يجوز ذلك، وعليهما التوبة منه. والله أعلم.
مسألة:
فعل المعروف لأجل الجاه
في الجاه يجوز طلبه من سائر الأعمال سوى العبادات كالصلاة والصيام وقراءة القرآن
مثال ذلك: من أضاف أناسا وأراد أن يتحمل لهم بشيء من الفواكه، أو ذبح شيء من الأغنام، مخافة الشتم، أو أنه لم يخف الشتم إلا أنه أراد عطف قلوبهم بذلك؛ ليعظم جاهه عندهم، ليوقروه لما يرجو بذلك من المنافع الدينية أو الدنياوية، أو أنه مجرد الثناء فقط من المحسن إليهم، لأنه يرجو من ثنائهم جلب المنافع من غيرهم، مثلا ذكروه مع أحد من أهلهم أو أكابرهم؟
وكذلك لبس الثياب عند مواجهته لأحد من السلاطين أو الأكابر، مخافة الازدراء،
فطلب الرجاء على حسب ما مضى؟ وكذلك من لاقى الناس بالبشاشة وحسن الأخلاق ولم تحضره نية فيه للأجر فقط
(1) قال الشيخ أبو مسلم في هامش (م): لعله الجاه. (6/333)
صفحة 2665
334
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
(1)
إلا أنه لما يرجو منهم من المنافع إليه، أيكون مثل هذا جائزا إذا كان فاعله التقوية على دينه، لأن بامتداد الجاه تتيسر الأسباب كما لا يخفاك سيدي أم مثل هذا رياء، ولا يجوز فعله، وبين المسمى رياء والمسمى جاها فرق أم كلا الاسمين بمعنى واحد؟ تفضل سيدي بحل هذه المسألة، وإيضاح هذه العويصات لأن الحاجة إليها ماسة.
الجواب:
نعم بين الجاه والرياء بون بين، وفرق جلي، فالرياء خاص بالعبادة، وهو عدم الإخلاص فيها بوجود الشركة فيها لغير الله تعالى، ولو بأدنى حظ وأيسر قصد، واشتقاقه من الرؤية، وهو أن يقصد بعبادته رؤية الخلق، أو محبة اطلاعهم على عبادته، ليقال عابد ناسك زاهد، أو صابر مجاهد، يدخل هذا في كل شيء، مما يتقرب به إلى الله تعالى، من فريضة أو من (3) وسيلة، من صلاة أو صدقة، أو صيام وهلم جرا، ولا يكون هذا في أنواع المباحات غالبا، كالأكل والشرب والجماع ونحوها من تعاطي الحظوظ النفسية، والشهوات الطبيعية، بل قد يمكن تركها لباعث رياء قصدا لإظهار الزهد والتقشف. ونفس الجاه قد يكون طلبه، لازما، وقد يكون وسيلة أو جائزا، وقد يكره ويحجر،
(†)
وبهذا كله قد جاء الأثر.
وأما الرياء الذي هو ضد الإخلاص، فهو محجور فاسد فرعه وأصله لا خلاف في محاله، ولا وجه لحلاله، وأما وجه الجاه فهو تبع للنية، يصلح بسدادها، ويفسد بفسادها، ويلزم في واجبها.
فما كان باعثه لإحياء الدين ونشر السنن، وإظهار العدل، وإعزاز الإسلام، وإماتة البدع وإزهاق الباطل، وقمع الملحدة، وإنكار المنكرات، فهو من الواجبات في موضع
(1) قال الشيخ أبو مسلم في هامش (م): لعله فعله.
(2) سقطت من (م). (6/334)
صفحة 2666
باب الوصايا
335
لزومه، ومن المندوب في موضع وسيلته، ومحل شرح ذلك بتفصيله كتب الفقه. وما كان باعثه لنيل منفعة مباحة، أو دفع مكروه في غير الدين فهو من الجائز المباح،
وبالنية الصالحة قد يبلغ درجة وينتهي به إلى مراتب الوسائل المقربة إلى الله تعالى، وكل هذه الصور التي ذكرتها في مسألتك هذه، إنما هي من هذا الباب والحكم عليها بمجرد النية هو الصواب، فاستعطاف مودة القلوب ببعض الهدايا أو المأكول أو المشروب، لما يرجى به من النفع الحاضر، والإحسان المرجو، هو من نوع المباح الذي ما على فاعله من جناح، ونيته به لهذا المقصد نية مباحة، وقصد جائز؛ لأن من مراتب الناس في هذه النية تختلف في هذا النوع من المباح كما ذكرناه، فمن أطعم الله وحده، وهادى وواصل وأعطى لا لشيء سواه إلا تخلقا بمكارم الأخلاق النبوية، وامتثالا لأوامره السنية، لا لغرض من الدنيا، فهي الدرجة العليا، وبها يخرج من حد المباحات إلى الوسائل والمندوبات.
(1)
ومن قصرت به حقائق عرفانه، عن بلوغ مقام إحسانه، فنوي به ما ذكرته من المباح، فهو الجائز ولا بأس به ولا جناح، وإنما يضيع ماله، ويقبح جماله، إذا قصد البهرج، وعن حد الجواز أخرج، بسوء نيته، وخبث طويته، كالذي ينفق ماله رياء الناس، لا تدبير ولا قياس، قد انخدع لطبع لئيم، فأتلف ماله ليقال كريم، وقصداً للسمعة، وحبا للمحمدة، وطلبا للمباهاة والمفاخرة، وروما) والمكاثرة فلا يسلم من وزره فضلا أنه) يحظى بأجره، فكيف إذا زاد في هذه في جهله أو علمه، فأراد به التوصل إلى ما يرومه من ظلمه، فأنفق المال ليقاتل به الرجال فيبلغ به إلى أنواع من الضلال، فسحقا له وللمال، فإنه المردي في
(1) سقطت من (ت).
(2) في (م): خرج.
(3) في (ت): قصده.
(4) في (ت): المبازاة.
(5) قال الشيخ أبو مسلم في هامش (م): لعله فضلا عن أن. (6/335)
صفحة 2667
336
(1)
(3)
(2)
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
المآل، إلا من أخذه بحقه ووضعه في حله، ولا أرى عليه من بأس في لبسه من أفخر اللباس عند لقاء بعض الناس، و لا يبين لي) وجه كراهية في حين، ولا تحريمه إذ ليس هو من التصنع بالدين. وفي الحديث عن رسول الله ما دل على جوازه، وأنه مع صلاح النية مما يؤمر به، فقد دل عليه في قوله: «إذا أنعم الله على عبده بنعمة، فإنه يحب أن يرى أثر نعمته عليه) وفيه دلالة على إظهار نعمة الله تعالى على عبده، هي) من نوع شكره، وأن إظهارها
(V)
إظهار للشكر)، وسترها ينافي ذلك فكأنه يستر نعمة الله عليه)، وإظهار نعم الله مما يحبه
11
الله، ولهذا قال: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِتْ *
(V)
ونيته لدفع الازدراء نية صالحة أيضا، لما فيها من سلامة الناس عن الوقائع به، وتعرضهم للغيبة المحرمة من أجله، ولا يناقض هذا ما يعرض فيه من النيات الفاسدة كالمفاخرة والمكاثرة، والتطاول من دونه، فإن تحريمه خاص بمن بلي به، لا بمن أعانه الله على دفعه وتجنبه، ولكل من الأنام ما يخصه في دين الإسلام، من حكم الخاص والعام، فلا يجوز وضع حكم منها في غير محله لبيان بطله، وفي المسألة هذه من الحقائق معاني دقائق، قد
(1) قال الشيخ أبو مسلم: لعله لباس من غير تعريف.
(2) في (ت) زيادة في.
(3) في (م): في الدين.
(4) أخرجه الترمذي في كتاب الأدب (2828) من طريق عبد الله بن عمرو.
(5) علق الشيخ أبو مسلم: لعله إذ هي.
(6) في (ت): الشكر.
(7) سقطت من (ت).
(8) الضحى: الآية (11).
(9) في (م): إلا. (6/336)
صفحة 2668
باب الوصايا
337
ضاق بها الوقت عن استيفاء جملها وفصولها، فضلا عن استيفاء فروعها وفصولها، وإنما ذكرت لك ما أرجو أنك (1) تستدل به على نحو ما لم نذكر في الجواب، فإنها (3) معان يأخذ بعضها بأعناق بعض.
والله سيهديك ويوفقك إلى طريق الحق والصواب، بفضله وكرمه.
مسألة:
الفرق بين الرياء والجاه
عن قومنا فأما شرك الإعراض فهو العمل المأمور به من واجب [أو] مندوب، وترك محرم أو مكروه، لغير امتثال أمر مولانا تبارك وتعالى، بل لمجرد نيل مدح من بعض عبيده، أوحب منزلة أو رياسة.
قال الشيخ ناصر بن جاعد [مراده] (4) عبادة الله تعالى التي من ذلك على وجه الرياء للعباد علي أي وجه كان، قال الله تعالى: فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحَا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ والمراد هنا هو الرياء وهو الشرك الخفي، وقد فرق بعض أصحابنا بين
رَبِّهِ أَحَدًا
(0)
الشرك الخفي وبين النفاق الخفي.
فالشرك الخفي منهما هو أن تعبد الله تعالى على وجه الرياء للناس.
والنفاق الخفي أن تترك عبادة الله أردت أن تعبده بها فخجلت من أحد من الناس فتركتها خجلا منه رضى له على معنى التعظيم له، لا على معنى التقية له، من ضرر تظن أن
(1) في (ت): لأنك.
(2) في (ت): وأنها. (3) زيادة يقتضيها السياق. (4) في (ت) و (م): من أن. (5) الكهف: الآية (110). (6/337)
صفحة 2669
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
يكون منه بذلك أو أذى، وإنما لأجل أنك تعرفه أنه يحب ترك ذلك، أو خجلت منه لغير
عذر فهو نفاق خفي
ومعي
أنه إن كان ذلك واجبا فعله ولا يمكن تأخيره وأخره لغير عذر فهو هالك إن
مات مصرا على ذلك ولم يتب، وإن كان مما يسعه تركه فلا يهلك.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المنافق بالمؤمن أشبه من الغراب بالغراب والماء بالماء» والنفاق في الناس أخفى من دبيب النملة السوداء في الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، والشرك فيهم أخفى من ذلك، وأدق، وإشارته هذه إلى النفاق والشرك الخفي.
ومعي أن كل شرك خفي فهو نفاق، وليس كل نفاق بشرك؛ لأن كل من عصى الله تعالى وفسق فهو منافق؛ لأن اسم النفاق مع أصحابنا يطلق على كل مؤمن فاسق، ولا يسمى كل فاسق مشركا.
وهذا على خلاف مذهب الجماعة، لأن معهم أن المؤمن الفاسق لا يسمى منافقا، بل لا يسمى منافقا إلا المنافق بالنفاق الجلي، وهذا منهم على خلاف ما في كتبهم من علمائهم مما رووه وصح [معهم ذلك] (2) عن النبي أنه قال: «ثلاث من كن فيه فهو
عنهم، وأنه
منافق من إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد أخلف» (3) وقالوا: إنه كان على مذهبنا من علمائهم في هذه المسألة الحسن البصري، كما سيأتي ذكر ذلك في الكتاب إن شاء
الله تعالى. انتهى.
قلت لشيخي الخليلي: ما تقول في هذا؟ قال: إنه كلام حسن من قول شيخنا. والله أعلم.
(1) لم نجده.
(2) في (ت): ذلك معهم.
(3) سبق تخريجه. (6/338)
صفحة 2670
باب الوصايا
339
فأغبطت
مسألة:
سؤال جمعة بن خصيف
أجر العاصي على الأعمال الصالحة
ن سرت به براقات العلى موضعه إلى السموات العلى
(1).
ـاه تلـ ك زحلا (1)
ومن جلا مصباح علم مشعلا وقـ فأشرقت مشكاة عره انجلا
ماذا ترى فيمن
لى هامته العلي
عيدا شيخنا المجلا
مهرولا إلى المعاصي وأساء العملا
ثمة تاب (3) واغتدا معتلا فهـ
ل يثابن على ما عملا من قبلها من صالح قد حملا د حملا مزاج لي زاج لي منك الرحيق السللا
الجواب:
(3) التـ
سنيم ق
تسل
سلا
ــــــل للذي عن هذه قد سألا إن كان عصيان الذي قد جلا ن الكبار المحبطات العملا فإن فيما قبلها قد عملا
قولين (4) سولين إن (4) تاب وفي الظاهر لا يبطل. ـه ولا.
بدلا
إلا إذا ارتد وشـ يكا دخلا عما عليه حارب الله ع
(1) في (ت): رحلا.
(2) في (ت): مات.
(3) في (م): جلا.
(4) في (ت): إذ. (6/339)
صفحة 2671
340
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
ـل فلا اعتداد بالذي خلا والحمد الله لى:
وقد فعلا
هلا
مسألة:
التجسس والغيبة
في الرجل إذا لحقه الجفا من بعض أقاربه المسلمين أو إخوانه في الدين، وصار يذكر ذلك منه، ويشكو إلى بعض أصحابه، ولم تكن نيته إلى تقبيح المسلمين، بل يذكر ذلك على معنى الإخبار والشكاية، ولكن لا يريد أن يعلموا أنه يذكرهم بذلك، ولا يقدر أن يذكرهم بذلك في حضورهم، أيكون (1) مغتابا لهم، أم في ذلك رخصة؟ علمنا.
الجواب:
إن كان الجفاء الذي لحقه منهم لا يخرجه من الولاية فذكره بما ينقصه ويحط منزلته عند المسلمين هو من الغيبة عندي، وإن كان ذلك لا يقتضي فيه نقصا وحطا لمنزلته عندهم، فليس هو من الغيبة. والله أعلم.
مسألة:
أسألك عن معنى قوله تعالى: وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا (3) فقد دل مفهوم ظاهر الآية الكريمة على النهي عن التجسس مطلقا، وعن اغتياب بعض المؤمنين بعضا، لكون الخطاب متوجها إليهم، والذي يقع لنا أنه لا بد من (3) أن يكون في ذلك خاص وعام، فلا يصح حمله على ظاهره، فتفضل علينا بتبيين أوجهه كلها محجورها وجائزها، ومستحبها في حق كل من الخليقة، واكشف لنا معانيه الدقيقة، ولطائفه الرقيقة، حتى نهتدي فيه لسواء
(1) في (م): أم يكون. (2) الحجرات: الآية (12).
(3) سقط من (م). (6/340)
صفحة 2672
باب الوصايا
341
الطريقة.
الجواب:
الله أعلم، والذي قيل به في التجسس المنهي عنه في الآية الشريفة أنه التتبع عن عورات الناس، والتفتيش عن غوامض فضائحهم، والبحث والتنقير عن مستور قبائحهم، وهذا ينهى عنه في حق الجميع، فلا يؤمر به في منافق ولا مشرك، فضلا عن مطيع مسلم. وأما مطلق التجسس فعلى أنواع: قد يكون واجبا على من قدر عليه، كمتهم بإضرار
المسلمين، والسعي في نهبهم، أو بالولوغ) في ذمهم، ولا يمكن إلا بالتجسس عنه. وقد يكون مندوبا إليه، كما كان الخلفاء العدول يضعون على الولاة والأمراء والقضاة والعمال العيون، ويضعون على العيون عيونا، والعيون في هذا الموضع هم الجواسيس نقلة
الأخبار.
(2)
ومما يعد من فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه كان شديد البحث عن أمور رعيته، يضع العيون لذلك، فتأتيه بالأخبار حتى يكاد لا يخفى عليه شيء من أمرهم"، وذلك لعظم عنايته بهم، وشدة اهتمامه بأمرهم، وعظم تيقظه وحزمه في رعاية الأمانة، حتى حملها، وقد كان يخرج بنفسه في جنح الدجى، لتسمع) الأخبار واستكشاف (ه) الأحوال، حتى ربما يطلع على ما تقوله العواتق في خدورهن.
وله في ذلك قصص مشهورة، وأحاديث مذكورة، وقد يتعارض النظر في استحسانه
أو قبحه، كالتفتيش للعثور على ما ستره الفسقة من قبائح المنكر، لإنكاره كما قد فعل عمر
(1) في (ت): الولوع.
(2) في (م): فتابته. (3) في (ت): أمورهم. (4) في (ت): فيستمع.
(5) في (ت): اكتشاف. (6/341)
صفحة 2673
342
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
لما دخل عليهم البيت بغير إذن)، حين سمعهم على المنكر، فقال له صاحب البيت: أما أنا فقد أخطأت في واحدة، وأستغفر الله منها (3)، وأنت يا أمير المؤمنين قد أخطأت في ثلاث:
(3)
قال الله تعالى: وَلَا تَجَسَّسُوا " وقد تجسست.
وقال تعالى: لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا (4) ولم تستأذن.
وقال: {وَأتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِها) وقد أتيت من ظهره.
فاستحيى منه عمر وخرج، فهذا القسم مكروه في قول، مباح في قول، مأمور به) على قول) أنه لا يتسور عليهم إلا بعد الحجة والامتناع.
والقسم الرابع المحجور، وهو المذكور في الآية الشريفة، وأما غيبة المؤمنين) محرمة في الجملة، ولا أعلم فيها تفصيلا إن كانت غيبة المؤمنين (1) كما في السؤال. والله
أعلم.
(1) في (ت) زيادة في.
(2) في (ت) زيادة أما.
(3) الحجرات: الآية (12).
(4) النور: الآية (27).
(5) في (ت): فلم. (6) البقرة: الآية (189).
(7) في (ت): وعلى.
(8) في (م): قوله.
(9) في (المؤمن).
(10) في (ت): للمؤمنين. (6/342)
صفحة 2674
باب الوصايا
343
مسألة:
الوعد وإخلافه
فيمن قال لرجل: يا فلان أريد منك أن تدور لي أجيرا للخدمة، أو وكيلا لقبض وبسط، فجاء بأجير ووكيل، فقال له صاحبه: أنا ما عزمت على الأجير هذا، ولا على الوكيل، أيكون على المريد خلف وعد أم لا؟ وماذا عليه في كلامه أتلزمه التوبة أم لا؟
الجواب:
(1)
هذا وعد، وإن رأى لنفسه صلاحا في تركه لم يحرم عليه، وإن كان الوفاء ما يؤمر به إلا إذا خاف من مضرة في نفس أو مال فيمنع الوفاء به. والله اعلم.
مسألة:
طول الأمل وعلاجه
فيمن له نفس خبيثة وتتأمل طول الأمل وأشياء عنها بعيدة من إصلاح دين أو دنيا أو ما أشبه ذلك، وبينها وبين ما تتأمله مسافة بعيدة ربما أنها لا تقطعها، وبالجملة ففي الحديث الذي يقع في النفس من مثل هذا أو ما أشبهه يكون منها أو من وسوسة الشيطان أم من كليهما؟ عرفني ذلك، وهل يجوز لمن ابتلي بذلك أن يراجع نفسه بالتوبيخ واللوم؟
الجواب:
(2)
الأمل صفته كما ذكرت ولا يخلو منه أحد، والرجوع إليها بالتلويم والتوبيخ
(3)
ومخاطبتها بذلك هو من دأب الصالحين وعلماء الآخرة، هكذا فعلهم ويؤجر (3) العبد عليه
إن كان من المتقين. والله أعلم.
(1) في (ت): يحرم.
(2) في (م): يرجع.
(3) في (م): يؤمر. (6/343)
صفحة 2675
344
مسألة:
إنزال النفس مواقف التهم ومجالس الإثم
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
من حضر لسماع قراءة شيء جائز من قارئ في حضرة ناس أكثرهم يخلطون هزل الكلام بالسفاهة، وهو كاره ذلك منهم، ولا يقدر يمنعهم، أيأثم بذلك إذا نوى باجتماعه بهم لأجل فائدة في دينه أو دنياه أم لا؟
الجواب:
ينبغي له أن ينزه نفسه عن مواقف التهم ومجالس الإثم، ولا يسعه غير ذلك إلا بعذر إن كانت تلك (1) المجالس مما يظهر فيها المنكر، وإن كان غير ذلك فعلى مقتضاها (2) يكون
(1)
الجواب.
مسألة:
إكراه النفس على الخير
فيمن نفسه تكره فعل الخير، ويثقل عليها فعل ما خرج عن اللازم من صلاة)
وصيام وضيافة، وقضاء حاجات المسلمين، فما الحيلة فيها لتطيب بفعل ذلك؟ وهل للإنسان ثواب على فعل ما لم تطب به نفسه، أم ليس له ثواب إلا على ما كان منه على طيبة
نفس؟
(4)
أرأيت إن فعل معروفا من ضيافة أو قضاء حاجات المسلمين، أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر وكان منه فعل ذلك في بعض الناس من حياء ومداراة، وفي نيته يفعل ما
(1) سقطت من (ت).
(2) في (م): ما اقتضاها. (3) في (م): أو.
(4) في (ت): من. (6/344)
صفحة 2676
باب الوصايا
345
ذكرت الله تعالى إلا أن نفسه لم) تطب بفعل ذلك لعموم الناس، فهل يؤجر على ذلك أم
ا؟
الجواب:
نعم يؤجر على ذلك إن كان من المتقين، وما أكره المرء عليه نفسه لوجه الله تعالى، فهو من جهادها، وفي ذلك أعظم الأجر له إن أراد به وجه الله تعالى.
مسألة:
مسائل متفرقة
نسخ الكتب بغير إذن أصحابها
فيمن احتاج إلى كتاب من كتب الشريعة أو غيرها من فنون العلم ولم يجد من يعيره، أيجوز له سرقها أو أخذها قهرا على نية الانتفاع منها من قراءة ونسخ وردها على أهلها كان يتيما أو بالغا أو وقفا؟
وكذلك المصاحف تكون أحكامها كأحكامها في الجواز والمنع أم لا؟
الجواب:
إن كان هو من أهل الثقة والأمانة، وممن يجب لمثله بذل الحكمة فيكون منعها منه ومنعه منها ظلما له ولها، بشهادة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم) ولم تكن موجودة له إلا من هذه الكتب وهو في موضع الحاجة إليها لنفسه أو لغيره فيعجبنا جواز ما ذكرته، وقد رفع لنا جواز ذلك عن الشيخ الصبحي. والله أعلم.
(1) سقطت من (ت).
(2) لم نجده مرفوعا من كلام النبي و لكن رواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 63/ 68 من كلام عيسي بن مريم عليه السلام. (6/345)
صفحة 2677
346
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
تصدير المكاتبات بالاستعاذة
ما ترى في تصدير المكاتبات بالاستعاذة، أهو المأمور به أم لا؟
الجواب:
قد ثبت من السنة المجتمع عليها من لدن النبي أنهم يصدرون بالبسملة، وقد ورد الأمر بذلك من الجناب النبوي، وقال: «اكتبوها، وإذا كتبتموها فاقرءوها»، وله من مفاتح القرآن أفضل شاهد لمن تأمل، ومحال أن يكون ما خالف ذلك أفضل. قلت له: فإن كان يخشى في ابتداء كلامه إلى مقاطع ختامه من المياهات والمراءات
والتصنع للناس أفلا يحسن له في الحال أن يستعيذ بالله فيبدأ بها أم لا؟
قال: يستعيذ بالله بلسانه وقلبه، ويتضرع إليه ما استطاع، فليس الغرض من هذا يثبت رسما، ولكن المراد به تعلق الكل منه بالله تعالى بلسانه وقلبه منبريا في كتابه بما ثبت من البسملة وفاقا للسنة والإجماع وكفى.
مسألة:
استخدام عبارة قلت له في السؤال المكتوب
ما تقول شيخنا في مثل هذه المسألة وغيرها من المسائل إذا كان المسئول بعيدا غير حاضر، فإذا أراد السائل زيادة سؤال فيكتب قلت له أتراه جائزا (2) واسعا أو الأفضل أن يكتب (وكذلك) أو يكتب (أيضاً) تفضل بين لي ذلك؛ لأن شيخي كأنه لا (3) يعجبه أن أكتب (قلت له ومن حبه أن أكتب (أيضاً) وأنا قليل العلم، كثير الوهم، مارق السهم،
(1) لم نجده. (2) في (ت) زيادة: أو.
(3) في (م) ما. (6/346)
صفحة 2678
باب الوصايا
347
أسأل الله الكريم أن ينور قلوبنا ويحسن أخلاقنا؟
الجواب:
قد يجري الاختلاف في مثل هذا بين أهل العلم، فعلى قول من يرى أن الكتاب كلام وقول فهو جائز، وعلى قول من لا يرى الكتابة كلاما ولا قولا، فهذا لا يجوز إن فسر على الحقيقة، وأما إن تأولته على سعة المجاز فهو مما يستجاز، وكتب الآثار مشحونة من مثل هذا، وإنه لشيء متداول مبذول عند الفقهاء، لا يحتشمون منه، ولا يستنكفون عنه كما ترى في رفائعهم عن الأوائل والأواخر.
وهل يشك من وجد في كتاب «الاستقامة» أو «المعتبر شيئا من آثار الشيخ أبي سعيد - رحمه الله -[مما ينسبه لنفسه ويذكر فيه أنه من رأيه أو من مذهبه أو من اختياراته أو من عكس ذلك أن يقول قد قال الشيخ أبوسعيد -رضي الله عنه -] في هذا الرأي أو القول إنه ضعيف أو جيد أو غيره مما يضاهي ذلك من حقائق الأحكام، وكذلك في حق غيره، لا فرق فإذا جاز أن ينسب أثر العالم فيقال: إنه من قوله، ولو لم يسمع ذلك من لسانه فكذلك سؤال السائل من قوله بهذا التفسير ولو لم تنطق به لسانه وقول شيخك إنه ما يعجبه ذلك لعل مراده لا يحب ذلك على تأويل القول الحقيقي كما أسلفناه، إذ لا معنى له غير ذلك. فإن كتبت (وأيضاً) أو (رأيت) أو ما أشبه ذلك لم يحتج إلى تأويل، وإن توسعت
بمجاز القول جاز ذلك، وقد استعمله جهابذة العلماء ونحارير الفضلاء. و الله أعلم.
مسألة:
الاضطراب لمن أكرهت على الزنا
في المرأة إذا أكرهت على الزنا أيسعها أن تستقر للزاني بها إذا خافت منه على نفسها أم
عليها الاضطراب.
(1) سقطت من (ت). (6/347)
صفحة 2679
348
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وما معنى قول الشيخ أبي محمد: ولا يحرم عليها إلا المطاوعة وترك الاضطراب؟ وكذلك الرجل إذا جبر (1) ليوطأ في دبره أيكون مثلها؟ بين لنا ذلك مأجورا.
الجواب:
إذا قدرت على الامتناع والاضطراب لم يسعها الاستقرار، وإن خافت على نفسها الهلاك لما تعلمه من ذاك فيسعها ترك ما تخاف منه الهلاك على نفسها إن رجت السلامة بدونه؛ وحينئذ فلا يسمى استقرارا منها في معاني الأحكام وإن كان استقرارا في الصورة. وإنما ترك لما تحقق عجزها عنه وحصل لها العذر منه كتركها الدفاع عن نفسها وعن خلع ثيابها وعن التستر وغير ذلك، ولو منع هذا للزمها (3) أن تدافعه إلى أن تقتل ولا غاية
لذلك إلا القتل.
وإنما تحرم عليها المطاوعة والاستقرار على سبيل الرضى، والرجل كالمرأة في هذا.
والله أعلم.
مسألة:
معايرة الأوزان للتجار
ما تقول في رجل يغاير مثاقيل يريدهن للبيع والشراء واجتهد في ذلك وزاد العيار قليلا في جملته، أعني إذا جمعهن من مثقالين ومثقال ونصف مثقال وربع مثقال وثمن مثقال إذا عايرهن على القرش المعلوم أنه سبعة مثاقيل زاد قليلا وإذا فرقهن لم تبن تلك الزيادة، أعني فرقهن يعاير (3) بعضهن ببعض هؤلاء المثاقيل، أترى هذا واسعا لهذا الرجل استعمال
(1) سقطت من (هـ).
(2) في (هـ) لزمها.
(3) في (هـ) يعايره. (6/348)
صفحة 2680
باب الوصايا
349
ذلك في الحالين (1) جميعا أم واسع له يبيع بهن ولم يوسع له يشتري بهن؟
وكذلك إذا جاءه أحد يريده أن يزن له شيئا من العروض باعه على غيره وأعلمه
بتلك الزيادة، أيجوز له أم لا؟
وكذلك الميزان إذا كان يأخذ ويعطي أعني غير مستقيم، وإذا أراد أن يبيع قدر من لرجل، وزن في هذه الكفة نصف من وفى الأخرى نصف من ومثل ما أخذ من هذه أعطى من الثانية، أترى جائزا استعمال مثل هذا الميزان أم لا؟
الجواب:
الله أعلم. وعلى صفتك هذه فلم يبن لي صحة هذا الوزن، ولكني غير بصير في مثل هذا وأقول: إنما يجوز استعمال ما ظهر عدله واتضح حقه وما جهل أمره والتبس قدره وأشكل صوابه لم يجز الإقدام في أموال الناس إلا أن يكون على سبيل التراضي في مال من يجوز عليه أمره وحكم الميزان كحكم الأوزان في ذلك والله أعلم.
مسألة:
ضرب الدابة تأديبا وتحميلها ما لا تطيق
ما تقول في الدابة إذا كان في ظهرها جرح كبير أو صغير، أيسع صاحب الدابة أن يحمل عليها أم لا؟ ويجوز ضرب الدابة إذا كانت لا تكثر المشي إلا بالضرب؟ وإذا ضرب هذه الدابة حتى أثر فيها، ما على صاحب الدابة التوبة أم لا؟
الجواب:
من في يده هذه الدابة متعبد بالنظر لها، فإن رأى عليها ضررا من الحمل أو غيره بسبب الجرح أو غيره وجب عليه صرف الضرر عنها، ولم يجز له تكليفها فوق طاقتها.
(1) في (هـ) الحين. (6/349)
صفحة 2681
350
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وأما ضرب الدابة لسوء طباعها تأديبا أو لسرعة مشيها في وقت الحاجة إليه إذا كان
مما لا يبلغ إلى تكليفها فوق الطاقة، ولا يخرجها عن حد الوسع فلا يضيق على صاحبها، وربما كان ذلك أحسن لسيرها وأجود لطباعها، فإن بلغ بها إلى الجهد والخروج عن حد الوسع لم يجز، فإن ضربها ضربا مؤثرا لا يستباح مثله في تأديبها كان ذلك ظلما منه لها، وعليه
التوبة.
مسألة (1):
حكم الدابة إذا نكحها رجل
وصلني رجل فسألني عن سؤال فقلت لا أدري بقلة علمي وركاكة فهمي وضعف حفظي، أنه رأى رجلا يسفح حمارته ونظره إليه كالمرود في المحكلة لقربه منه، هل تحرم عليه كراؤها والخدمة عليها وثمنها إن باعها، فإن حرمت عليه بكل وجه من وجوه المنافع منها هل له على الفاعل قيمتها، فإن حرمت عليه أتحل لمن لم ينظر ذلك الفعل وشراها منه إن حل له الثمن دون الخدمة.
الجواب:
نعم قيل يحرم عليه استعمالها وكراؤها وبيعها وشراؤها، وحقها أن تقتل فتدفن لا ينتفع بها، وعلى الفاعل قيمتها إن أقر، فإن أنكره فهو قاذف له إذا ادعى ذلك عليه إلا أن يأتي بأربعة شهود عدول على صحة الزنا.
وقيل يحرم من الدابة لحمها ولبنها ولا يحرم ظهرها وركوبها ولا ثمنها ولا ذنب على الدابة، وقيل لا يحرم شيء منها ولو كانت من ذوات اللحم واللبن فلا تحرم، وقيل تحرم إن كان الفاعل بها مالكها ولا يحرمها فعل غيره عليه وفي الحديث: «اقتلوا البهيمة وناكحها».
(1) وردت في مخطوط: أجوبة مسائل مختلفة من الشيخ خميس بن أبي نبهان أجاب عنها المحقق الخليلي
ص 119. (6/350)
صفحة 2682
باب الوصايا
والله أعلم.
مسألة:
قصة الزاهد الذي كان يواصل موسى بن علي -رحمه الله -
(1)
351
روي لنا عن زاهد كان يتعاهد بالوصول إلى موسى بن علي - رحمه الله - بإزكي حتى ولي القضاء، فلما ولي القضاء انقطع عنه الزاهد، ورجع يواصل سعيد بن جعفر بعد بإزكي، فقيل للزاهد في ذلك، فقال: ذلك قد دخل في الدنيا وأمور الناس، فأرسل أبو علي إلى سعيد بن جعفر أن يكون ينظره الزاهد معه حتى يصل موسى إليه، فامتنع الزاهد عن ذلك، فلم يزل سعيد بن جعفر بالزاهد إلى أن أجاب إلى ذلك، فوصل موسى بن علي إليه - رحمه الله -، واجتمع الزاهد وموسى بن علي، وسعيد بن جعفر، انتهى ما أردنا نقله من خبر الزاهد. وقلنا: فكيف أيها الشيخ يمتنع هذا الزاهد عن مواصلة هذا الجهبذة البصير، والعالم الكبير ذو العقد، والحل والرأي والتدبير -رضوان الله عليه أفليس من الواجب أو الوسائل أن يعان) ويظاهر على كل من قام به من أمور أهل الإيمان بدلا عن الانقطاع، وإظهار الجفاء للإخوان؟ تفضّل بيّن لنا معنى ذلك وعذر فاعله.
الجواب:
إذا عرفت أصلين لم يشكل عليك ما كان من نحو هذا:
أحدهما: إن الناس في الطاعة على منازل كثيرة، ومراتب جمة، وقد يتقرب هذا إلى الله
(1) من أعلم علماء عمان وشيخ المسلمين في زمانه ولد سنة 177 هـ أخذ العلم. عن والده والشيخ هاشم بن غيلان السيجاني، عاصر الإمام غسان بن عبد الله والإمام عبد الملك بن حميد والإمام المهنا بن جيفر ومات في زمانه سنة 230 هـ. ينظر: إتحاف الأعيان 238/ 1. (2) في (ت): أو. (6/351)
صفحة 2683
352
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
تعالى بنوع من الطاعة يقوى عليه، ويكون فيه صلاحه وهو طاعة، وقربة إلى الله تعالى، ويتجنب عنه الآخر، ويكون فيه هلاكه لو أخذه وعمل به وقارفه، وكل هذا حاصل موجود في الأمور الدينية والدنيوية، وشاهده في الأمور الدنياوية قول أبي الطيب: ويختلف الرزقان والفعل واحد إلى أن ترى إحسان هذا لذا ذنبا والأمثال فيه كثيرة ظاهرة، لم يحتج لبسطها، ومثاله في المقامات الدينية مرتبة يوسف
(2)
الصديق، إذ طلب الإمارة وقال: اجْعَلْنِي عَلَى خَزَايِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ () () ومنزلة أبي ذر ابن جندب، لما طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوليه شيئا من أعماله فيها وقال: «أراك ضعيفا» (3) فالعملان واحد واختلف الحال.
والأصل الثاني: أن تعلم أن الهجر والوصل أمران، قلبيان، أي هما من أعمال القلوب، لا من أعمال الجوارح، فقد يكون المرء واصلا بقلبه وإن لم يصل بجسده فقد يكون المانع عن مواصلة الأجساد أمور كثيرة يضيق بشرحها المحل، وأكثر ما يعتني بها أهل المراقبة والمحاسبة لدقائق الأسرار الباطنية، من مخافة التصنع والرياء والعجب وحب الشهرة والسمعة والثناء والمدحة وغير ذلك من العوائق يطول ذكرها، والمرء نفسه مطيته، فعليه أن يسوقها إلى ما يرجو فيه صلاحها وفلاحها.
(4)
ولئن كان هذا الزاهد متبتلا الله تعالى بملاحظة نوره لدوام حضوره، وخاف أن يشغله عن ذاك لقاؤه، فغير ملوم إباؤه، ولا يستغرب مثل هذا من سمع أن أويس القرني قد
(1) في (م) يرى.
(2) يوسف: الآية (55).
(3) أخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب كراهة الإمارة بغير ضرورة (4697)، والنسائي في كتاب:
الوصايا، باب النهي عن الولاية على مال اليتيم (3669).
(4) في (ت): إلى الله. (6/352)
صفحة 2684
باب الوصايا
طلبه
(1)
353
عمر بن الخطاب في خلافته لصفة سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، وكان يطلب أن يستغفر له فعثر به ذات مرة، فسأله عن اسمه فكتمه حتى أخبره بما حدثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، فأظهر لهم الأمارة امتثالا للحديث، ثم ذهب فلم يجدوه بعدها، وكان في نسكه معروفا بالخمول، وتلك طريقته وهو مذهب، معروف، ومنهج مألوف، لذوي العبادة، من أهل النسك والزهادة، يتقربون به إلى الله تعالى، وقد أرشد إليه الحديث الوارد في ذكر) محبة ذلك نحو: «رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره» ومثل هذا لا يتم لهم إلا بالانقطاع الجسماني عن أكثر الخلائق، لأنهم مفتاح العلائق، وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) وهم مع ذلك واصلون من أمر الله أن يوصل، ومحبون لمن قام
بأمر الله وراضون بإنفاذ أوامر الله تعالى.
ولكن أنفسهم لا تقوى على ذلك، وبالمشاهدة والحضور يتأكد خوفهم من لزوم أسباب في الظاهر والباطن، قد كانت السلامة منها، وليس لهم في غير السلامة مطلب، ولا لهم إلا إلى الله تعالى، مهرب، ولا يعترض هذا بأن الفضل غيره، فنعم قد يكون ذلك في حق الأقوياء، وأما هؤلاء فقد يجوز أن يكون ذلك هو الأفضل في حقهم، وقد يكون الأفضل غيره، فعجزوا عنه ولم يطيعوه.
وقد يحتمل أن الأفضل غيره فتركوه إلى المفضول حبا لما فيه السلامة، وعدم الخطر إن كان تركهم لذلك عن بصيرة ونظر، وإن كان على غير هذا فقد يحتمل أن يغلب الجهل على
(1) سقطت من (م).
(2) في (ت): ذلك.
(3) سقطت من (ت).
(4) أخرجه مسلم في كتاب: الجنة ونعيمها، باب: النار حلها الجبارون (7119).
(5) المزمل: الآية (8). (6/353)
صفحة 2685
354
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
أحد أو تنفر نفسه بغير حجة، أو يعمل شيئا بغير دليل.
ونحن لا نحمل هذا الزاهد ولا غيره من المسلمين على ذلك؛ لأن المسلمين يحسن الظن بهم، و لكن قد غاب عنا أمر هذا المسئول عنه، فجاز في الجواب هذه الصورة كلها وأكثر منها، ولا حاجة إلى استقصاء ذلك، وإنما أردنا بيان احتمال العذر لما أشكل عليك وجهه. والله أعلم، فانظر فيه.
مسألة:
انتساب الرجل إلى غير قبيلته
في رجل ساكن عند قبيلة مثل بني بو حسن، والرجل يكون منذريا إذا كان في البلد يكتب منذري، ويكتب هو نفسه منذريا) وإذا كتب هو لأحد من القبائل كتب نفسه حسني، وكان إذا كتب نفسه منذري لم يعرف، أيحل هذا أم لا؟
الجواب:
لا يجوز يكتب نفسه حسني، وينتسب على أصله، والذين لا يعرفونه إذا ما
ليعرفوه. والله أعلم.
مسألة:
الخروج عن حيز الجماعة
(2)
في رجل صح بينه وبين جماعته وعشيرته قلى وجفاء، ثم أمر من ينادي له في الأسواق، وشهر عنه أنه خارج من حيز جماعته وعشيرته، ولا حاله حالهم، ولا ما ينوبهم ينوبه من مال (3)، وصار في حوزة (1) قبيلة غير قبيلته، وهو في الأصل والانتماء والسموة
(1) في (م) زيادة هو.
(2) سقطت من (ت).
(3) في (م): حال. (6/354)
صفحة 2686
باب الوصايا
355
ينتمي ويستمي إلى عشيرته الأولى ما دام حيا، ولو كان خارجا عنهم وعن بلدهم بالشخص والمسكن، أترى في حياته مذموما، وبعد موته مأثوما، أم لا عليه إثم ذم)؟ أفتنا شيخنا فيما بان لك صوابه، ولك من مولاك الأجر والفضل.
الجواب:
(†)
إذا لم يضيع حقا يجب (3) عليه، ولا قصر في واجب يلزمه لهم، أو لغيرهم، فلا يبين لي (4) أن (4) عليه بأسا في هذا، ولا سيما إذا رجا بذلك له صلاحا في دينه أو دنياه، أو دفع ظلم عنه أو زيادة قدرة له على حق أو دفع باطل، ومثل هذا يكون تبعا للمصالح والنيات والإرادات، ولكل امرئ ما نوى، وعليه ما نوى. والله أعلم.
مسألة:
التقية على الدين
ما صفة التقية اللازمة على الدين، وما معنى قولهم: لا دين لمن لا تقية له؟
الجواب:
نعم التقية على الدين واجبة في موضع لزومها، وهذا كمن أراد صحبة الجبار؛ لينتفع بما يعطيه من المال، إلا أنه يعرف أنه لا يسلم من الدخول في مظالمه، والتورط بمهالكه ومآثمه، فيجب عليه ترك صحبته تقية على دينه.
وكذلك غير الجبابرة حتى علماء السوء، ومجالسة الفسقة والمغتابين والنمامين
(1) في (ت) حوز.
(2) في (ت): إثم.
(3) سقطت من (ت). (4) سقطت من (م).
(5) سقطت من (ت). (6/355)
صفحة 2687
356
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
والمزخرفين لحث الدنيا بالباطل، وجمع الحطام من الحرام، فاجتناب خلطتهم كلها تقية على الدين، وهو باب عظيم واسع. والله أعلم.
مسألة:
هل لمن خاف على بعض ماله من تقية بالكفر باللسان أو أكل محرم بالسنان أم لا؟ الجواب:
لا أدري أكل المحرمات تقية عن ماله فإن التقية جائزة في القول لا في الفعل، وأما التقية عن ماله بالقول فلا يضيق عليه، كما ثبت في الحديث الصحيح أن بعض الصحابة كان له مال في مكة وأراد استخراجه منها، فاستأذن النبي الله أن يذهب إلى مكة فيظهر لهم أن محمدا وأصحابه قد انهزموا هزيمة عظيمة)، وأخذت منهم الأموال غنيمة، وأنه جاء ليأخذ ماله من مكة، ليشتري من غنائمهم بالثمن البخس، فاستخرج بذلك أمواله من مكة (2) والقصة شهيرة.
مسألة:
(1).
حكم المعازف وآلات الموسيقى
ما تقول في هذا الذي هو مع ذوي الجهالات موجود إذا اجتمع معه أناس من يثق ويطمئن بهم القلب من ذوي الصلاح بمكان مستتر في صلاح نياتهم، لما هم به من أمر سماعهم، يتذكرون ويتفكرون، بل يتشوقون بما أعد الله في الجنات من النغمات، والأصوات الحسنات، لا قصدهم ما عليه الغوغاء وذوي البطالات، ويكون هذا الذي يضرب العود ذلك من أشعار العرب مثل ديوان ابن الفارض وغيره من سائر الدواوين، بغير رقص ولا غناء، ولا شيء من الملاهي سوى ذلك، هل ترى ذلك من المباح لا على سامع
ينشد مع
(1) سقطت من (م).
(2) سبق تخريجه (6/356)
صفحة 2688
باب الوصايا
357
ذلك من جناح على النية الصالحة المتقدمة آنفا؟
وما تقول أيضا في سماع غير العود مما هو مثله من الآلات التي لها أصوات حسنات،
ولمثل ذلك متخذات كما يضرب باليد وينفخ بالفم من قعبة وقصبة وشبابة ما خلا المزمار، يكون الأول وهذا سواء في معنى الإباحة والحجر أم بينهما فرق؟
الجواب:
روي عن النبي لا اله الا أنه قال: بعثت بمحق المعازف والمزمار والمزهر وعبادة الأوثان وأمور الجاهلية) وقد فسر أهل العلم من أصحابنا هذا الحديث فقالوا: إن المعازف كل وتر يلعب به، والمزمار كل شيء ينفخ فيه، والمزهر كل شيء يضرب كالعود.
وعلى ظاهر هذا الحديث فالعود محرم ضربه وسماعه، ولا حكم في ذلك للنية، وبهذا التأويل فكل ما نفخ فيه بالفم أو ضرب من قعبة وقصبة وشبابة فهو من المحرمات، واختلفوا في الطبل وما يشبهه فقيل بتحريمه على حال، وبعض أجازه إن كان لمعنى مباح، وإلا حرمه ومثله الدهرة والدف.
وبعض المسلمين وقف عن كسر القصبة الكبيرة إلا أن يكون عليها الغناء، وأجاز بعضهم سماعها لمعنى تذكر الآخرة، ولست أدري ما الفرق بينهما وبين العود، فكأنهما في الظن مشتبهان، فإلحاقه به في التحريم أحرى إن كان الأمر كما أتوهمه، على أني غير عارف بحقيقة ماهيتها، إلا ما يرفع لي من ذلك بعض من يتوخاها كذلك، فتركها إلى ما هو خير منها هو الأولى لمن أراد به الدار الآخرة لا الأولى.
وفي كتاب الله تعالى ما يغني من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ففيه من لطائف التشويق من ذكر (3) الجنان، وصفاتها، وبما أعد فيها لأهلها ما يكاد يختطف العقول
(1) لم نجده.
(2) في (ت) بذكر. (6/357)
صفحة 2689
358
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
الحاضرة، ويجتذب الألباب الزاكية إليها، ومن ذكر النيران وقوارع أهوالها وعظائم في نكالها ما يكاد يقتطع النفوس، ويبهر العقول السليمة.
فدع
(2)
الأغلال
ما لا طائل تحته ولا جدوى من ورائه، وتمسكوا بكتاب الله، فإنه الشاهد المصدق، والحبل الأوثق، والنور الكاشف بالحق والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل.
والله أعلم.
مسألة:
حكم صنع الخبز اليابس للرجل
هل قيل -شيخنا-: إن الرجل لا يعمل لنفسه طعاما من الخبز اليابس، أفيه كراهية أم لا؟ وما الفرق بين اليابس وباقي الأطعمة التي يعملها لنفسه، أم هذا لا أصل له؟ تفضل أوضحه لنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
هذا جائز ولا كراهية فيه، ولا فرق بينه وبين باقي الأطعمة. والله أعلم.
مسألة:
الأكل فوق الشبع أو دون حاجة
في رجل ما يقدر يرد نفسه عن الأكل حتى إنه ربما يدخل عليه الضرر من الشبع
والتخمة، أترى عليه إثما أم لا؟
(1) في (ت): أنكالها.
(2) في (ت): حبل.
(3) في (م): لا. (6/358)
صفحة 2690
باب الوصايا
الجواب:
359
إذا تعمد لأكل ما (1)
يرجو به إدخال الضرر على نفسه بالتخم أو غيرها فيأثم ولا
يسعه ذلك، وما لم يخف في حال أكله من ضرر يناله منه فلا يحرم الأكل عليه، وذلك موكول إلى اجتهاده لنفسه، ونظره لها، وليس له إطلاق عنان الشهوة" مع مخافة العنت.
(3)
قلت له: وإن أكل بلا جوع وشرب بلا عطش أترى عليه شيئا أم لا؟ قال: إن لم يخف من دخول ضرر عليه من ذلك فالأصل في الأكل والشرب الإباحة، ولا يحرمها إلا علة خارجة لخوف دخول الضرر.
مسألة:
ما تقول في رجل فيه التخمة من الأكل، وأكل بعده طعاما فوق التخمة، ومات من سبب الطعام، أتراه سالما أم هالكا؟
الجواب:
الله أعلم إذا أكل وهو يرى أن الأكل يضره، والزيادة منه تسقمه، فتعمد لذلك من غير مبالاة منه لنفسه، ولا مراقبة لربه، فأخاف أن يهلك بذلك.
وإن أكل ما يرجو أنه يصلحه، ويتأمل أنه ينفعه، فانقلب الحال إلى العكس على ما رجاه وأدى الأمر إلى ما فيه مضرته، وبلاه، فلا إثم عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(1) سقطت من (ت).
(2) سقطت من (ت).
(3) في (م): إذا. (6/359)
صفحة 2691
360
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
في علم الحقيقة
مسألة (1):
صفة علم الحقيقة
بسم الله الرحمن الرحيم
وذكرت أنك تريد شيئا من كلام الحقير مما قرأته عليك من علم الحقيقة، فالقصيدة واصلة إليك، وأما ما ذكرته من علم الحقيقة، فليت شعري كيف هو يكون؟! وكيف يجمل بمن لا حقيقة له أن يتكلم في علم الحقيقة، فيكون بذلك مدعيا لما هو ليس من أهله، ودالا على ما استوجب هو أن يستدل عليه بغيره، ولكن ظننت أن المطلوب هو ما تذاكرناه من قبل فدليتك به من صفة الدخول في ذلك الأمر لمن أراده، وسعى له سعيه بالمجاهدة والإخلاص، وقطع الشواغل الدنياوية بل والأخروية، فلا يكون همه أبدا في شيء إلا في سلوك طريقه إلى أن يذوق شربة من رحيقه، متوجها إلى الله ربه بتطهر قلبه [إلى أن يفوز بقربه] (2) في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
وإذا شئت ذلك فطهر أولا قلبك بالإخلاص، والتوكل على الله، والرضا بقضاء الله
(1) هذه الكلمات صفة في علم الحقيقة لمن أراد ذلك، عن الشيخ العلامة سعيد بن خلفان الخليلي مخاطباً ومؤشراً فيها للشيخ الزاهد سيف بن محمد بن عبد الله البوسعيدي الذي عاش في عصر السلطان سعيد بن سلطان وكان عاملاً له ومن قواد جيوشه ثم اعتزل العمل معه وتركه وانقطع إلى الله في الفيافي للعبادة والمجاهدة واشتهر باسم الزاهد فظهرت له الكرامات وانفتحت له أبواب الخيرات وشهد له بالفضل كل ناطق يعرفه توفاه الله ببلد الشريعة من سمد الشأن سنة 1270 هـ. ينظر: تحفة الأعيان 2/ 239، الموجز المفيد 36.
(2) سقطت من (ت). (6/360)
صفحة 2692
باب الوصايا
361
في كل أمر، وتوجه إلى الذي فطر السموات والأرض حنيفا، مستقيما في طريقك من غير تواهن ولا تلجلج بقوة عزم وصدق إرادة، وذلك بعد تطهر النفس من العلائق الرذيلة القاطعة من حب الدنيا والميل إلى الشهوات، وما أشبه ذلك من الشبهات، ولا أظنها تخفى عليك ثم تطهر بعد ذلك من الأوساخ، وثيابك من الأدناس، وجميع الأرجاس. وتعمد إلى خلوة طاهرة خالية من حسوس البشر، وينبغي أن يكون ذلك في بيت ضيق مظلم، وإن لم يتفق ذلك ففي حيث أمكن من الخلوات في بيت أو مسجد أو كهف، أو جبل أو شيء من السيوح والأودية، وتكون صائما نهارك كله في مدة الخلوة وفطرك على ما ليس فيه روح، ولا خرج من روح من الأكل اليسير مقدار ما تقوى) به على أداء الفرائض، وذكرك [مدة الخلوة] كلها اسم الجلالة وحده، هكذا الله الله الله إلى أربعين يوما، لا تفتر عليه ليلا ولا نهارا إلا فيما لابد منه من الصلوات اللازمات من الفرائض والسنن المؤكدة، ولا تنم إلا عن غلبة، ومتى انتبهت تداركت الذكر في الحال.
(3)
(4)
وإن احتجت إلى صاحب يناولك طعامك وشرابك، فلا يضرك ذلك، ولكن لا تكثر الحديث له، ولا يضرك إن حدثته بالقليل فيما لا تجد بدا عن ذلك، وينبغي أن تحضر في مجلسك ما تقدر عليه من الطيب، وتطيب نفسك وثيابك والموضع.
واحذر إذا انكشف لك شيء من الأسرار أن تشتغل به عن وردك، بل كن كأنك لم تر شيئا من ذلك أصلا، فما ترتقي من كشف إلا وجدت وراءه ما هو أكبر منه وأجل،
(1) في (م) طريقه.
(2) في (ت) يقوى.
(3) في (م) هذه المدة.
(4) في (م) أعني مدة الخلوة. (6/361)
صفحة 2693
362
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
(2)
والغزالي لا يشترط في ذلك مدة معلومة، ولكن يقول: تبقى على ذكر (1) الاسم إلى أن تجد قلبك حاضرا فيه الاسم: كأنه يتكلم به، ولو لم تنطق لسانك.
فإذا بلغت ذلك فاثبت عليه، ودع حركة اللسان، فليس المطلوب إلا حركة القلب بالحضور الكامل، فإذا بلغت هنالك فاثبت على ذلك، إلى أن تجد معنى الاسم حاضرا في القلب، ثابتا من غير حركة باللفظ، فهي المرتبة الكبرى، فاثبت عليها ولازمها إلى أن يتمكن ذلك من قلبك فينسيك كل ما سواه، فلا تشعر بنفسك ولا دنياك ولا بشيء غير الله قطعا، فهذه هي المرتبة لا فوق فوقها في شيء من هذا العلم] (3)، وهي التي يسمونها بالفناء الغيبي، وكيمياء السعادة الأبدية. وعندها تشاهد بالكشف مواطن الملك والملكوت، وتشاهد العجائب والغرائب وتشرف على مقام كن الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أمر جليل يحق للعارف أن يسمح بالنفس في طلبه، وذلك سهل لمن يسره الله تعالى له كما قال: كل ميسر لما خلق له.
(4)
(0)
(6)
(1) هو محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي شافعي المذهب يلقب حجة الإسلام ولد بطوس سنة 450 هـ أخذ العلم عن إمام الحرمين وأبي نصر الإسماعيلي وغيرهم، له مؤلفات عدة منها: «إحياء علوم الدين» و «والمستصفى» و «الوسيط» توفي سنة 505 هـ. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (191/ 6) و (شذرات الذهب 10/ 4).
(2) في (م) ذلك.
(3) تكررت في النسخ المخطوطة.
(4) سقطت من (ت).
(5) في (م) للمرء العارف
(6) أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن باب فسنيسره للعسرى برقم 4949. . ومسلم في كتاب: القدر، باب: كيفية الخلق الآدمي (6675، 6676، 6679)، وأبو داود في كتاب السنة، باب: في القدر، (4694)، والترمذي في كتاب القدر باب ما جاء في الشقاء والسعادة (2143)، وابن
ماجه في كتاب السنة، باب في القدر (78) (6/362)
صفحة 2694
باب الوصايا
363
وأما نحن فقد التقطنا أحاديث الأقوام، فقمنا نتكلم على قياس ما ذكروا من ذلك من غير تجرد ولا تجربة، لكن دلتنا شواهد العقول، وصحة النقول على أنها من المقبول، كما جاء في الحديث النبوي: من أخلص الله أربعين صباحا تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه فهي هي وإلا فالمرء من المؤمنين قد يخلص في أكثر من تلك المدة، ولا يكون كذلك، ولا يتكل الإنسان في ذلك على الأربعين، فإن القلوب قد تختلف أحوالها، ولا شك فإن استحكم فيه الصدى ليحتاج أكثر من المدة لجلائه وتطهيره، حتى يكون قابلا للطائف الواردة عليه، بخلاف الطاهر الزكي. وإذا كان نبي الله موسى عليه السلام مدده ربه ثلاثين ليلة [فما ظنك] بمن كان من أمثالنا ممن غلب عليه الصدى، فأفسد قلبه.
اللهم نسألك الإعانة على سلوك هذه الطريق، والأمن من مواطن أخطارها، والهداية لقطع أو عارها، وأن تجعلنا ممن أخلص لك، وتوكل عليك، فكنت له أنت وكيلا، وكنت له دليلا، ويسرت له إليك سبيلا، فهديته إلى ما هو له أقوم قيلا، وجنبته عن مواطن الزيغ والردى، وأشرقت في قلبه مصابيح الهدى، فإنه لا سبيل إلى ذلك إلا بك، ولا قوة لنا على شيء منه إلا بتوفيقك، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) (4)
فهذه يا والدي نصيحتي لك، وذخرتي لديك، والله خليفتي عليك.
(1) في (م) ذكروه.
(2) سبق تخريجه.
(3) في (ت) فأظنك.
(4) الفاتحة: الآيات (5 - 7). (6/363)
صفحة 2695
364
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
صفة رياضة اسم الله عليم
ما تقول شيخنا في رياضة اسمه تعالى عليم لا وجدناها مصرحة، عرفنا بشروطها
مأجورا إن شاء الله؟
الجواب:
شروطها الخلوة والصيام، واجتناب ذوات الأرواح، والوفق والتلاوة، وحضور
6
القلب فيها، ومناسبة الوقت وعدم المزيد والنقص هذا ما حضرني. والله أعلم.
مسألة:
الطلسمات والأوفاق
هل تجوز كتابة الطلسمات والأوفاق المكسرات الأحرف إذا كانت لا تعرف إلا أنه مكتوب هذا الطلسم والوفق للعلة الفلانية، ولم يعرف الكاتب عدل ذلك، أتجوز له كتابته على هذه الصفة، إذا كان من ضرورة أم لا ترى) رخصة في ذلك؟ وما قولك أيضاً في المصحف المجلد عليه بالذهب أو الفضة، أيجوز حينئذ حمله للجنب أو الحائض، ودخول الخلاء به، وكذلك التمائم المشمعات؟ أفتنا جميع ذلك، كفيت المهالك.
الجواب:
تجوز كتابة الأوفاق الأحرف (4) والمكسرات من الحروف والأعداد، وكذا تجوز من الطلسمات ونحوها، وإن كانت لا تعرف ما هي ونحن نرى جواز ذلك، وأما المسألة ففيها
(1) في (ت) علمنا.
(2) سقطت من (م).
(3) سقطت من (ت).
(4) في (ت) الحرف. (6/364)
صفحة 2696
باب الوصايا
365
اختلاف، ولا يجوز للجنب والحائض حمل المصحف المجلد عليه بالذهب أو الفضة ونحوهما، وأما مس الذهب والفضة فجائز، ولعل ذلك لا ينعدم من الاختلاف على قول من يجيز للجنب أن يحمل المصحف بسيره، فكأنه يشبه معنى الجواز في هذا أيضا. و الله أعلم، وبه التوفيق.
مسألة:
عمل الطلاسم والتحويرات للسارق
هل يجوز عمل الطلاسم والتحويرات للسارق ولكل مؤذ من البشر دعا لهم لما يرى من ظلمهم إياه، أم لا؟ وهل يجوز دفن الكتابة في الأرض أو حرقها على سبيل الشرط فيها
أم لا؟
الجواب:
تجوز الطلاسم والتحويرات الجائزة على وجه العدل من دون فساد، ولا يجوز حرق القرآن ولا شيء من أسماء الله تعالى. و الله أعلم.
ما يكتب للمصروع
مسألة حذف سؤالها
أيا سائلي صرعا صحيحا مجربا إليك مالي:
ــــو الواو ثم الشين واللام بعده ضع العين والخا أول الاسم تعلم وزاء تليها الراء والطاء بعدها ولام وهذا الاس م بالهاء يختم وضع ألفا من قبل خاء وتاليا للام وبين الكاف والغين يرسم
(2)
(1) في (م) يعلم.
(2) سقطت من (ت). (6/365)
صفحة 2697
366
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
أعلم
فذلك خوشلع بزر طله اقتفى ويتلوه أخلاكاغ والله أعل تظاهر فضلها على أنها في كف ذي الطهر ترقم
فضع كل اسم مرتين على الولا ومن بعدها اكتب احضروا وتكلموا
ويس تتلوها إلى حيث قوله وكل لدينا محضرون لتعلموا
(1)
وما كل إنسان صحيح موافقا لصرع ولكن يصرع البعض منهم فدونه (3) صرعا صحيحا رويته عن ابن أبي نبهان ذاك القليذم هو العالم الح المسمى بناصر فلازال باللطف الإلى ينعم روى عن أبيه السيد القطب جاعد هو العالم البحر العظيم الغطمطم
عليه سلام مثل ما هو أهله وذلك شيء حصره ليس
مسألة:
إخراج أعداد الأملاك من الأوفاق
ما تقول في إخراج أعداد الأملاك من الأوفاق إذا تقدم في اللفظ الأقل من العدد أو
(3) الأكثر منه، أو الأوسط أكله سواء أم لا؟
الجواب:
يقدم الأقل إلا مع الألوف. و الله أعلم.
(1) في (س) تصرع.
(2) في (م) فدونك خذ.
(3) في (س) لكله. (6/366)
صفحة 2698
باب الوصايا
367
مسألة:
دخول الكنيف بالأسرار
ما تقول في دخول الكنيف بالأسرار، ولبس الجنب لها أنها مما يبطلها أم مما يكره؟ وإذا ثبت أنهما مكروهان أتكون كراهيتهما كراهية تحريم أم تنزيه لها تفضّل بالبيان؟
الجواب:
لا أدري في الأسرار قولا من أهل العلم مما يكره لحائض ولا جنب، ولا في كنيف ولا في غيره، ولا أن شيئا من ذلك مما يبطله؛ لأن موضعها القلب، ولا يلتبس شيء من
هذا.
قلت له: لم أرد بقولي الأسرار ما أخشى فيه من المودعة في القلوب، فإنما أردت بها ما
انطوت عليه أسماء الله العظام من الأسرار الخفيات.
فهل ترى فيها ما استفهمتك عنه في مسألتي التي أجبتني فيها حسب ما أفهم لفظها؟ قال: لا تلم المجيب على ما في القلب هو السر العجيب، وقد أجمل السائل لما احتمل كثيرا من الصور فيما هو قائل، ففي الحديث إن سر الله في الأرض القدر») وبعض أهل العلم قال: السر في الحجر، ورآه آخرون في الشجر، وأثبته قوم في الشعر، وفرعه آخرون إلى كثيرة أنواع أخر.
وإن رجعنا إلى ما كان من الأسرار في الآيات أو في الأسماء المعظمات، أو الحروف المطلسمات، أو الأوفاق المشكلات فأمر آخر يقتضي ولا بد لجملة أحكام. لكن نفس الأسماء وما تنطوي عليه من الأسرار الخفية يشبه أن يكون على وجوه كثيرة من البسط
(1) في (ت) أهها.
(2) أخرجه ابن عدي في "الكامل" 191/ 7. عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القدر سر الله من تكلم به يسأله عنه يوم القيامة ومن لم يتكلم به لم يسأله عنه». (3) في (ت) لحملة. (6/367)
صفحة 2699
368
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
والتكسير، والمزج والترتيب والاستخراجات والتكعيب والتوليدات المتسلسلة المستنتجة من بعضها بعض بالقوانين الحرفية، والرباطات الفلكية، وقد يكون في بعضها لبعده عن الأصل أو قربه منه ما تتبدل الأحكام به حتى لا يكره لبسه على حال.
(1)
ونفس الأسماء لا يمنع منها جنب ولا غيره، ذكرا ولا حملا ولا لبسا، بخلاف الآية الشريفة كما ثبت عن الله تعالى بقوله " لموسى عليه السلام اذكرني على كل حال، فإنه خير لك، وذلك لا يبطل سرها. اللهم إلا أن الجنب والحائض ينبغي وضعهما لذلك، لما ثبت في الحديث أن الملائكة لا تقربهم بخير (3)، وهذا مضاد للأسرار المأمولة، وأخاف أن يكون فيها (3) ما يبطل ذلك من غير نص أحفظه، فينبغي أن ينظر فيه، فإنه لا على الإطلاق أيضا فيما أرجوه. و الله أعلم.
مسألة:
6
ما تقول في الوفق والأسماء المتخذات للأوراد لشيء من المعاني إذا أجنب حاملهن في المنام وأزالهن منه في الحين مع يقظته أتبطل الخاصية منهن، ويبدل غيرهن، أم لا بأس بذلك عرفني الحال وأنت المأجور؟
الجواب:
أما إبطال السر فالله أعلم لا أحفظ فيه شيئا، ويعجبني أن لا تبطل، وإن خاف بطلانه
فليبدله. و الله أعلم.
مسألة:
(1) في (ت): لقوله.
(2) أخرج أبو داود في كتاب الترجل: باب في الخلوق للرجال (4180) عن الحسن بن أبي الحسن عن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاثة لا تقربهم الملائكة جيفة الكافر والمتضمخ بالخلوق
والجنب إلا أن يتوضا" ولم نجد الحائض.
(3) في (م) فيهما. (6/368)
صفحة 2700
باب الوصايا
369
لعلك تتفضل شيخنا بوفق بذهاب من أراد [بسوء أهل عمان]، وقد عمل أبو
نبهان - رحمه الله – لمن ساء فيها، وصح عمله وأنت الخليفة في هذا العلم، ولك الأجر.
الجواب:
فالله خير حافظاً، وهو أرحم الراحمين.
مسألة:
حكم الزار
(2)
فيمن ابتلاه الله ببلاء، وقيل له: إن هذا البلاء هو الزار المعروف عند أهل مسكد وغيرها، ودواؤه وشفاؤه باستعمال الرقص واللعب، وإعطاء الأجرة من مال المبتلى للذين يعملون ذلك، أيجوز له أن يقصد إلى التداوي بهذا الدواء لا سيما إن (2) كان من ضرورة، ولم له الشفاء إلا بذلك الدواء الرقص واللعب، وما ترى على فاعله بعد النهي له، وعلى من أعانه عليه ورضي به، وأشار (3) عليه بذلك، وشايعه عند خروجه قاصدا على هذه النية، أكلهم سواء في الإثم على الجهل منهم أو العلم.
يرج
الجواب:
إن الزار المعروف عندهم الآن هو نوع منكر لا يجوز على حال، ولم يجعل الله تعالى شفاء في الرقص واللعب والفسوق، مع أنه خطر على المريض لما فيه من الضرب بالسياط على غير استحقاق لا إلى حد يباح، فما هو إلا نوع من الظلم لا يجوز على الجهل ولا العلم، وكأين من فتى قد حان بذلك حمامه، وقدر له به من الموت الفجيع زؤامه، فكيف يستباح ما
لا يباح في دين المولى فلا يجوز لذلك لفاعله، ولا للمعين ولا للدال عليه.
(1) في (ت): يسوء عمان.
(2) في (ت): إذا.
(3) في (ت) و (م): شار. (6/369)
صفحة 2701
370
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
وعلى كل قادر أن يزجرهم عن المناكر، فإنه من الواجب على حال، وعلى فاعله والمعين عليه والآمر به والدال عليه أن يرجعوا كلهم بالحق إلى صدق التوبة، والخروج من الحوبة، فإن ربك لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى والله أعلم.
مسألة:
فيمن له أحد يخصه من زوجة أو ولد أو مملوك أو قريب، فعارضه شيء من العوارض كالمشهور بالزار عند الحبشة، فاستمر به المرض، فقال المريض لوليه ذلك: إنه يريد يتداوى، فسكت عنه أو قال له: افعل أو بنظرك أو أعانه بشيء من المال، وهو لا يعلم في ذلك الحين أي الدواء يريد يتداوى به، لكن يغلب على ظنه أنه عَمَلُ شيء من المعاصي، مثل شرب شيء من النجاسات كالدم ونحوه.
(1)
ومثل أن يضرب له الطبل، ويجتمع له أراذل الناس يكفحون له ويغنون فيلتهون بذلك ويلعبون، وذلك دواء مع أهل هذا (3) الشأن في هذا الزمان، ولا دواء له في المتعارف معهم، والأغلب من أمورهم أن (3) لا يبرأ إلا أن يضع له ما ذكرت آنفا، وإلا يبقى متعللا مدة حياته إلى أن تحضره الوفاة أيلحق وليه بأس إن سكت عنه، وأعرض عن ذلك وتغافل فلم يأمر ولم ينه، أم لا؟ تفضل بين لنا ذلك.
الجواب:
الله أعلم، والذي عندي في مثل هذا الزار وعلاجه بالمعاصي والأوزار أنه لا جواز له في حال؛ لأنه نوع، ضلال لما به من فساد ظاهره في العباد، وليس هو من التداوي الجائز في شيء أبدا، وأما الإذن في الدواء المباح، فلا يخفى جوازه، والإعانة عليه وسيلة يطلب بها
(1) في (ت): الزوي.
(2) سقطت من (م).
(3) في (ت): أم. (6/370)
صفحة 2702
باب الوصايا
371
الأجر، وربما يجب التداوي، ويلزم مع القدرة عليه في موضع الضرورة إليه، فإن جهل ما يتداوى به من مباح أو محجور لم يجز الإذن على الإطلاق، فالتداوي بالمباح مباح،
وبالمحجور محرم، وبالمكروه كمثله، والإذن به تبع له في جميع وجوهه، والإعانة كذلك. ومع غلبة الظن بالمحجور لأمارة تدل عليه لم يجز الإذن، ولم يكن إلا الرضاء والتسليم، وذلك تقدير العزيز العليم، وليس في دين ولا في رأي المسلمين ما يبيح الرقص للزار في موضع الضرورة فضلا عن الاختيار، ولكن في كتاب الله تعالى ما دل على منعه، وأمر بقطعه؛ لأنه في شمول المعنى أنواع من جنس الإعاذة بالجن والشياطين، لاعتقاد النفع والضرر منهم، وذلك باطل في الدين.
فلا يكن مسلم تم إيمانه وكمل يقينه وسلم له بفضل الله دينه داخلا تحت لواء من
{لا قال الله فيهم: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالُ مِنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالِ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) أي فسادا في دينهم، ونقصا في يقينهم، لما في عقائدهم من (3) الالتجاء إلى الجن خوفا من مفاسدهم ورجاء لذلك لدفع مضارهم، وجلب منافعهم ومسارهم فزجرهم الله عن ذلك، وذمهم هنالك، وكفى بربك هاديا ونصيرا، و کفي به بذنوب عباده خبيرا بصيرا. والله أعلم، وبه
التوفيق.
في السحر وأكل الناس وركوب الضباع والطيران في الهواء
(1) في (م) إلا بالضرورة.
(2) الجن: الآية (6).
(3) سقطت من (ت). (6/371)
صفحة 2703
372
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
سئل عن كلام العامة من الناس أن في الخلق السحر وأنهم يأكلون بعضهم بعضا، ويركبون على الضباع، ويطيرون في الهواء، أحق ذلك أم باطل، وهل لذلك أصل ثابت أم
لا؟
(2)
الجواب:
أما السحر في الجملة فهو لا شك فيه، وأما أكل بعضهم بعضا وركوب الضباع والطيران في الهواء فكله (3) محتمل بواسطة من الجن والشياطين، ولا مانع من ذلك] في العقل، ولا في النقل، وإنما وقعت الفتنة في العامة فقيل: هذا ساحر، وهذه ساحرة، بلا حجة ولا دليل، ولا قصد إلى سبيل من الحق، فاعترضوا على الناس بالهذيان، وآذوهم بشقشقة اللسان، أو) بما زاد على ذلك من العقاب، بأصناف العذاب، والقتل غيلة أو جهارا، فجزاهم الله نارا وأعد لهم على ذلك وبارا وتبارا وخزيا وشنارا. وربما حكموا في ذلك بقول منجم كذاب، مرجم، أفاك أثيم شيطان رجيم، يغري
العداوة والبغضاء بين الناس، وذلك مالا يجوز كله على حال. والله أعلم.
(V)
(1) في (ت) و (م): أو أنهم.
(2) سقطت من (م).
(3) في (م): فكل.
(4) في (ت): في لذلك.
(5) سقطت من (م).
(6) في (م) و.
(7) في (ت): أو القتل. (6/372)
صفحة 2704
باب الوصايا
شذرات أدبية
تاريخ سيل بمكة
مسألة:
[وبه نستعين.
373
الحمد لله الذي هدى عباده لمعرفة الحساب فضبطوا أسنى وقائعهم وأيام نوادرهم بالتاريخ لئلا يقع فيها الارتياب.
وصلاته وسلامه على رسوله القرشي، وعلى آله وصحبه في الضحى والعشي،
أما بعد: فهذه أبيات منقولة في ضبط تاريخ سيل عظيم وقع بمكة شرفها الله تعالى [فدخل الحرم الشريف حتى قيل: إن الماء وصل إلى القناديل]، وهي هذه الأبيات قوله شعرا: أتى السيل مجتاحا لمكة طالبا فطهرها واجتاح منها الأباطيلا (3) وما قصد الضر الشنيع وإنما أراد من الركن المعظم تقبيلا يقولون أرخ كونه قلت فاكتبوا سمعت بأن الماء لاقى القناديلا ولما مر (3) على هذه الأبيات شيخنا العلامة الفقيه الأستاذ سعيد بن خلفان الخليلى راقته طرتها، وأعجبته بردتها، فاستطرف) منها صيغة التاريخ غاية الاستطراف)، إلا أنه
(3)
(1) في (ت) حتى قيل إن الماء وصل إلى القناديل فدخل الحرم الشريف وفي (م) حتى قيل في الماء وصل
إلى القناديل. (2) في (م) أباطيلا.
(3) في (م) عثر.
(4) في (م) فاستظرف.
(5) في (م) الاستظراف. (6/373)
صفحة 2705
374
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
أنه استدرك على ناظمها معنى البيت الأول منها، لكونه أثبت لمكة وحرمها أباطيلا، كأنها قارة فيها فاجتاحها هذا الآتي المزيد، وكان الأولى حسم ذكرها رأسا، واستعمال ما يدلي بالمدح الجميل لها، والثناء الحسن عليها، والتقديس لمحلها عن اقترانها بالأباطيل، كما
(3)
(1)
تقرر رعاية لها، لما خصت به من الشرف الباذخ الغريق ألا هو حرمة] البيت العتيق. وحين كشف لي هذا الشيخ عن هذا المعنى الحسن البسن، وأطلعني على ذلك النسج الدقيق بل له نسج اليمن تشوقت إلى سبكه في قالب الحسن واللطافة، وتاقت نفسي إلى إبراز صورته النورانية كما استجلى أوصافه، فلم أر من بذلك الغرض نسيج وحده في عصره، سوى ذلك الشيخ الذي تشرف القلم آنفا بذكره، فحاولت حينئذ من جنانه أن يكون (4) حديا (ه) قصدي، ففاض به ثمدي وأورى به زندي.
فقال: وقد ضمن ذلك التاريخ السيل الذي وقع بمكة، ودخل حرم الكعبة في سنة [تسعة وسبعين ومائتين وألف]).
فقال:
لقد حج بيت الله سيل عرمرم وطاف كما طاف الحجيج وسلموا تشوق للبيت العتيق ومكة فجاء كما يأتي المشوق المتيم وقبل منه الركن والحجر الذي تساما فحياه الحطيم وزمم
(1) سقطت من (م).
(2) في (م) وهو. (3) سقطت من (م).
(4) سقطت من (ت).
(5) في (م) حذيا.
(6) في (ت) و (م) 1279. (6/374)
صفحة 2706
باب الوصايا
375
فلا تعجبوا إن عاد بحرا فإنه تعاظم قدرا مثل ما يتعظم
وما كان مجتاحا ولا مفسدالها ولكـ
ولكن به من رحمة الله أنعم
يطهر أوساخ البقاع مقدسا لما
فلل
مه منها عصي ومجرم كما بفناء البيت والحجر اغتدت تطهر أوساخ الذنوب وتحسم ــه مـ من أرض مقدسة به وتاريخه حيا غام ملم فتأمل فيها أيها المتوسم، فهي لعمري خريدة لا يظفر بمثلها الخطاب، تكاد أن تعشق بمجرد الصفات من وراء الحجاب، ثم إن شيخنا البحر الزاخر الفرات، بعد ما طرز هذه الأبيات، سنح له في تأمل ذلك التاريخ إبرازه في صورة غير الأولى، على أنها
حواشي
أرفع من الريح، فقال شعرا:
قد سمعنا ما لم يكن مذكورا آية تملأا المـ سامع نورا ذرفت أعين السحائب من خشية رب السماء دمعا غزيرا سكبته ماء ولو أنها اسطا عت لأجررت من الدماء بحورا فأتى سيلها وفي القلب من
أقلقت
عجبا هز عطفه وهو الزحاف والجفن منه أضحى سيرا ـه مخاف ية الله حتـ أدركته عناية أوردتـ
حل بطاء مة مستجيرا ه المعمرا
حرم الله بيت
يطلب العفو والأمان من الله وكان المولى سميعا بصيرا عقد النذر والطواف فقل تاريخه فاجي السيل وافى النذورا فنزه أيها الناظر ناظريك في رياض نظم هذا الشيخ المولوي لاجتلاء محاسن غره، (6/375)
صفحة 2707
376
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
واجتناء أطاييب (1) ثمره الطري، فإنك تظفر هنالك بما يربو في القيمة على العين، بل لعمري بمنية النفس وقرة العين، وقد نظمت أيضا على هذا النمط، وإن كان ما نظمته عن مشاعر ذلك الشيخ وسحط.
مسألة:
جواب بيتين في الحماسة
وقد سأله أحد جوابا لهذين البيتين في الحماسة وليكون الجواب على نسقهما والبيتان
ريحانا أي على النـ رجس والآس
هما هذان كما ترى السيف والخنج
شرابن
ــــن دم أعدائنا وكأس
نا جمجمة الرأس
الجواب:
واب بيتين أراد امرو مني
أكياس
عنـ
للمجد مثل التاج لرأس وهما هذان لا ـــن نم أناسر
ريحانا
أف على النـ
والآس
فكيف لا ابن العلا وهم
سيف والخنج
شرابا من دم أعدائنا وكأسنا
ساس
وهذا (3) جوابي لكاة الوغى سيف كليـ سيف كليب رمـ البيض والسمر رياحينا لا الآس والنرجس [في الباس] (3)
(1) في (م) أطايب.
(2) في (ن): هذا. (3) في (ت) والياس (6/376)
صفحة 2708
باب الوصايا
377
شرابنا العذب تجيح العدى وكأسنا رأس فـ ـــــــــاسي
يطربنا وقع القنا في الوغى وأنسنا من وحشة الن
وفي الطلا وقع الظبا لم تزل
(1)
ن ينسب الباس الى غيرنا
فل
اس
سوبا إلى ناس
اسي
وكل من ناشا يرى غيرنا للضرب والطعن هـ أذينا بلى بأسنا طوداً حديدا شاما راسي د لما رأى لان لنا بالهيب ــة القاسي
أبيات متفرقة
مسألة:
وقال بعضهم شعرا:
(2)
من خاف من نوب) الزمان وعضه فليزرع القت النضير بأرضه (3)
(4)
(0)
في كل شر منه تأتي غلة تغنيك عن دين البخيل وقرضه
فقال مجاوبا له رحمه الله:
(1)
من خاف من نوب الزمان وعضه فليدع رب العش خالق أرضه في كل يوم منه تأتي رحمة تغنيك عن دين البخيل وقرضه
(1) في (ت): الناس.
(2) في (ت) ناب.
(3) في (م) في أرضه.
(4) في (م) تأتيك.
(5) في (ت) تغنيه.
(6) في (ت) ناب. (6/377)
صفحة 2709
378
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
(1)
إذا لم تجد ما يبتر العمر) قاعدا فقم واطلب الأمر الذي يبتر العمرا خلتان ـــــــــوة أو منية لعلك أن تبقي بواحدة كرا وللشيخ سعيد بن خلفان الخليلي -رحمه الله-:
إذا أنت لم تبلغ من العلم رتبة فقم واعبد المولى وأخلص له الشكرا هما رتبتان للكرام عبادة وعلم بهن الله يحيي له ذكرا
مسألة:
في اللغة والنحو
إطلاق اليوم على الليل والنهار
(2)
ما معنى قوله تعالى: فَقَضَهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) فالليالي داخلة في اليومين {أم لا، أم النهار خاصة؟ بين لنا ذلك ولك الأجر والثواب.
الجواب:
اختلف في اليوم، هل يطلق على النهار وحده أم على النهار والليل معا، وأكثر القول فيما عندي أنه إذا ذكر الليل معه فاليوم يراد به النهار فقط، كقوله تعالى: سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (3) فقد سمى الثامن يوما، ولا ليلة له، وإذا لم يفصل فهو يشمل الليل والنهار معا، فالشهر ثلاثون يوما أو تسعة وعشرون يوما بلياليها، والأعمال التي في الأيام تجوز في الليالي على هذا القول إلا لمانع شرعي منه في الأصل كالصيام لتحريمه [في
(1) في (م) الفقر.
(2) فصلت الآية (12).
(3) الحاقة: الآية (7).
(4) في (ت) في الصيام. (6/378)
صفحة 2710
باب الوصايا
[في الليل].
379
مسألة:
المذكر والمؤنث من أعضاء الجسد
هذه أبيات فيما يؤنث من جسد الإنسان ولا يجوز تذكيره:
يا أيها السائلي عن كل جارحة في المرء تأنيثا في النحو يعتمد العين والسن والأذن التي ذكرت والعضد نيت بها أصبع ويد لم الشمال ويمناها إذا بسطت بكفها والقنا يوم الوغى قصد من بعدها الأضلع العوجاعلي کرش عدت على قدم عجلى لها تجد والعقب والرجل في ساق إلى فخذ والقلب والورك والجذلاء (3) لا والكبد
(†)
(3)
والإست والرحم والقتب الذي عهدت والكتف من بعد فيها يكمل العدد 3
مسألة:
صفة كتابة أسماء النساء
أسماء النساء في الكتابة بالألف أم بالهاء؟
الجواب:
تكتب على لغاتهم إن كان بالألف أو الهاء، وما كان أوله ساكنا فلابد من الألف في
أوله وغير ذلك فلا تزاد فيه الألف.
(1) في (م) بالليل.
(2) في (ت) والجذلا.
(3) أورد الشيخ السيفي هذه الأبيات في التمهيد دون نسبة للمحقق الخليلي، ولم نجدها تنسب لأحد، فربما هي للمحقق، وقد أورد بعدها أبياتاً في الموضوع نفسه، وهي لغيره. (6/379)
صفحة 2711
ومن جوابه في الأسماء التي يشتبه آخرها قال في جوابه:
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
تكتب على لغتهم إن كان بالألف أو بالهاء، وفي لغة العرب عزاء، وعزة بالوجهين، وأسماء بالمد ولم نحفظ نصراء وشمساء، أما هي في لغتنا بالمد فيهما، وكل موضع مخصوص في ذلك بلغة أهله. والله أعلم.
مسألة:
صفة النطق بالجيم
شيخنا تفضل علينا بالجواب في هذا الجيم أخذناه على ما قلت نحن ومن اتبعنا فيه، لكن منهم من أخذه على سبيل الشك، ومنهم من أخذه على سبيل التقليد مخافة أن يتركوا (1) ما لا يسعهم تركه من رد الحجة ودخول الشبهة، وأخذوا على هذا السبيل)، فوقع الاختلاف في الباطن، وصح الاعتقاد في الظاهر كما قال المنافقون: نشهد إنك لرسول الله في الظاهر والله يشهد إن المنافقين الكاذبون] (3) في الباطن. وذكرت في هذا الجيم كمن ترك القاف وأخذ بالكاف، فهذان معنيان قائمان)، ا الجاهل لأنه لا
وحروف معرفة إذا تركت أحدهما صرت في الثاني، فصارا بين حجتها عند الجاهل
يمكن اجتماعهما.
وهذان الحرفان إذا تركت أحدهما صار الآخر شاذا، ولم نعرف حجة نعتقدها فيه، فمن ذلك احتجنا إلى بيان الحجة الواضحة من طريق اللغة والتأويل، فبين لنا - رحمك الله - بيانا لا بعده إلا الإصرار والإدبار عن حجة الله وحجة علمائه التي لا يسع جهلها بعد
(1) في (م) زيادة على.
(2) في (م) المعنى.
(3) في (م) و (ت) هم الكاذبون
(4) في (م) زيادة ومن. (6/380)
صفحة 2712
باب الوصايا
381
قيامها على من سمعها من الجاهلين بها؟
الجواب:
إنا لم نختلف نحن وإياكم في حرف الجيم، إذا نطق به بحرف الجيم المعروف في أصل اللغة الأصلية، وأما إذا نطق به على حسب اللغات المختلفة عن الأصل كمن يجعل الجيم ياء والقاف جيما أو الجيم حرفا ثالثا متركبا من حرفين كما هو في لغتكم، فليس هو بشيء، وإنما هو بدل من الجيم الحقيقي بحرف منكر مجهول عند العرب إلا من اختص به، وكثير من الحروف ما تتشابه في ذلك كالياء المتركبة من بين الياء والفاء في لغة كثيرين، وما يشاكل هذا كله، فلا تجوز القراءة به.
ومن لم يحسن النطق به فعليه أن يتعلمه مع القدرة، كما يتعلم الفرق بين الضاد والظاء، وإذا جاز هذا جاز أن ينطق بالجيم في موضع القاف فيقول في القدوس القدير الجدوس الجدير، ولا وجه لجوازه، وإن استعمله جهلة البادية من الشام واليمن وغيرهم في
(2)
هذا الزمن، فلا التفات إليه [لمخالفتهم لغة الأصول] (2)، وهذا كله أصل واحد إن جاز بعضه جاز كله وإن فسد بعضه فسد كله. والله أعلم.
مسألة:
معرفة ما يشبع وما لا يشبع من الضمير في القراءة
(3)
معرفة ما يشبع وما لا يشبع من الضمير، وما في موقعه وذلك إذا كان ما يلي
(4)
الضمير ساكنا نحو: (أل) وجب خلوه من الإشباع نحو لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ) وما
(1) في (م) تشابه. (2) في (م) لمخالفة الأصول.
(3) في (م) موقفه.
(4) التغابن: الآية (1). (6/381)
صفحة 2713
382
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
أشبهه، وإن كان ما يليه متحركا، والمتحرك غير همزة. فالإشباع نحو ا مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) وما أشبهه، وإن كان ما يليه همزة فالمد نحو قولك: إن زيدا له أموال وما أشبه ذلك.
وقولنا وما في موقعه وهو كل إشباع وقع في هذا الموضع، فهو مثله نحو: حتى
وعسى وإلى وكل ما كان في وزنه فهذا حكمه فقسه فإنه سهل واضح. فإذا كان هاء ضمير مذكر مفرد (3) قبله ساكن فلا يحتاج بعده إلى إشباع، وإنما ينطق بحسب ما يقتضيه من الحركة من ضم أو كسر، فالكسر مختص بما يكون قبله ياء [نحو: فيه])، وإليه، وعليه، ويجوز ضمها قليلا فيقال إليه، عليه، وبه قرئ: وَمَا أَنسَنِيه) والضم فيما سوى ذلك، فإذا كان ما قبل هذا الضمير متحركا وجب إشباعه بمدة تجانس
حركته.
W
ومن الضمير أن يكون ما قبله مكسورا (1) فالكسر، وكذا إن كان ما قبله ساكنا غير الياء فالضم له لازم نحو لم يضربه، لكن يحذف الإشباع إذا كان قبله ساكن مطلقا، وحيث وجب إشباعه فترك الإشباع جائز فيه مطلقا في بعض اللغات، ولكن لا نحفظ (9) أن أحدا
(1) الكهف: الآية (5). (2) الإخلاص: الآية (4).
(3) في (ت): يفرد.
(4) في (ت) تجويفية.
(5) الكهف: الآية (63).
(6) في (م) فإما.
(7) في (م) مكسور. كذا في.
(8) في (م) إذا.
(9) في (م) أحفظ. (6/382)
صفحة 2714
باب الوصايا
3830
قرأ بها في القرآن، وأما في الشعر واللغة فهو كثير، ومن كانت لغته فقرأ بها فلا نخطئه إذا وافق بعض اللغات العربية، وإن كنا لا نستحسن ذلك، ولا نأمر به. والله أعلم.
مسألة:
النحو والإعراب
تفضل شيخنا اشرح لنا هذا البيت، وهو من ألفية ابن مالك:
جمع الذي الأولى الذين مطلقا وبعضهم بالواو رفعا نطقا كيف جمع الأولى؟ وما مراد الناظم في هذه اللفظة؟ وكذلك استشهاد الشارح في
الشرح: ويبلى الأولى الذين يستلئمون على الأولى تفضل اشرح لنا ذلك شرحا بينا لقلة فهمنا، وقلة من يساعدنا في هذه الدار، وأنت مأجور إن شاء الله.
الجواب:
قد قيل في الموصول الذي أنه للعاقل المفرد المذكر، فإذا كان في جمع العقلاء المذكرين قالوا: الذين في الجر والنصب والرفع، وبعضهم يقول: اللذون في الرفع خاصة، وهو معنى قوله وبعضهم بالواو رفعا نطقا.
واستعملت لفظة الأولى بضم الهمزة بعدها اللام مقصورة ويرسم بينهما الواو خطا لا لفظا، فتكون في موضع الذين استعملت الذين له، أي هي موصولة للعقلاء المذكرين، وهو معنى قوله: جمع الذي الأولى، وليس المراد به أنها صيغة جمع كصيغ جموع التكسير ولا
السلامة، وإنما سماه جمعا تسمية مجازية باعتبار إقامته (مقام الجمع في الاستعمال. وما ذكره الشارح في البيت المستشهد به:
وتبلى الألى يستلئمون على الألى تراهن يوم الروع كالحد القبل
(1) في (م): أقامت. (6/383)
صفحة 2715
384
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
فقد استشهد به على الألى المقدمة في البيت بمعنى الذين، وأن الثانية منها قد استعملت في جمع المؤنث، وقيل في معناه في المنية تبلى الفرسان الذين يستلئمون على الخيل اللاتي تراهن يوم الروع إلى تمامه. والله أعلم.
مسألة:
في لا النافية تجزم الفعل أم لا؟
جزم الفعل المضارع
الجواب:
(2)
(1)
الفعل بلا النافية، ولكن يجزم الفعل المضارع لا الناهية، وزيادة المدة في
لا يجزم
لا كما هو في السؤال غلط من الكاتب. والله أعلم.
مسألة:
قال الله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوا وُجُوهَكُمْ) ما معنى هذه اللام
المكسورة التي رفعت هذا الفعل؟
الجواب:
(4)
إن هذه اللام لام التعليل التي " يقال لها لام كي، والفعل حينئذ منصوب بها، وعلامة نصبه حذف النون من مضارع فعل الجماعة، والمعلل محذوف تقديره: فإذا جاء وعد الآخرة بعثناهم ليسوءوا وجوهكم. والله أعلم.
(1) في (ت): و (م) تجزم.
(2) في (م): تجزم.
(3) الإسراء: الآية (7).
(4) في (ت): التي لا يقال. (6/384)
صفحة 2716
باب الوصايا
385
مسألة:
حذف ياء لست
لم حذفت ياء) لست لغير اجتماعها مع الساكن الصحيح أم لا، وما العلة في نقل ضمة يقوم إلى القاف للثقل أم لغيره؟
الجواب:
حذفت ياء لست لاجتماعها ساكنة مع الساكن الصحيح، فحذف الساكنين من المعتل لخفته، ولاستثقال اجتماع الضمة مع الواو نقلت إلى الساكن الصحيح قبلها
وأسكنت.
لفظة تنير متعد أو لازم
مسألة:
ما قولك في قولك:
وفيها مقامات لأهل سلوكها شموسا وأقماراً تنير وأنجا لفظة تنير معدى أم لازم أم يجوز فيها الوجهان وما محلها (2) هنا؟
الجواب:
6
لازمها تنور ومعداها تنير وشتان بين نير في نفسه غير منير لغيره، وبين منور لغيره نير في نفسه، لأن كل ما أنار لغيره فلا شك أنه نير في نفسه، وإلا لما تعدى النور منه لغيره، والمقامات المذكورة واسعة الأنوار، مبثوثة أنوارها في صدور أهليها، وبهم لغيرهم أيضا ربما
حصل التعدي فيها.
(1) في (ت): تاء.
(2) في (م) ههنا. (6/385)
صفحة 2717
386
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
مسألة:
رفع دال وحده في قول (لا إله إلا الله وحده)
ما تقول في الذي وجدته في هذه النقول عن ذوي العقول، يروي أن الشيخ ناصر بن جاعد، يروي عن أبيه رفع دال وحده في قول القائل: لا إله إلا الله وحده، حجته أن ما بعد المنفي) لا يكون إلا مرفوعا، ولم يتضح لي هذا لأني فيما وطئت من كتب النحو لم أجد وجه الرفع، بل وجدت النصب): منهم من جعله على الحال، ومنهم من جعله على المصدر، ومنهم من جعله على الظرف، حتى جاء أحد من علماء أهل الخلاف حنبلي المذهب، فجوز الرفع في ذلك لما سألته، ولم أثق بكلامه، تفضل أوضح ذلك، هل وجه يوجد بالجواز أعني الرفع؟ وبأي شيء رفعه بالابتدائية أم بالخبرية مأجورا إن شاء الله؟
الجواب:
(3)
لا نعرف وجه رفعها ولا ضمها لقصور، علمنا، وقلة فهمنا، ومعتمدنا فيها النصب " إعرابا على ما ذكر) في قواعد العربية، أو الفتح بناء كما في الكتب النحوية، ولقد كنت في زمان هذا الشيخ معه وهو يقول برفعها، وقولي بنصبها ويسالمني على ذلك. والله أعلم.
(1) في (م) النفي.
(2) في (ت) النصف.
(3) في (ت) بالنصب.
(4) في (ت): ذكره. (6/386)
صفحة 2718
باب الوصايا
مسألة:
إعراب: (أرأيت)
387
أن
من خميس بن سليم الأزكوي:
إلى البدر الذي تبلجا في ذا الزمان نوره وقد دجي ومن هو المرء إذا ما عرجا عليه قر ناظرا وابتهجا والخطب إن يدج جلاه بالحجا والنجم لا يشرق إلا في الدجى ومن غدا مقداره قد عرجا فوق السها والفرقدين معرجا سليل خلفان بن أحمد رجا رجا کل صري كل صريخ جاء يبغي المنهجا
حيث يقال إن يزغ ويرتجا تفسيرها أي أخبرني فأبهج
لازال في العليا يعلو أدرجـ (3) عزا يرى الأنـ به والفرجا
مسألة
(3)
من أرأيت انبلجا فيها مرا ي فأفدني (3) المنهجا
اسم لفعل هي أم فعل يا وماضيا كصوغه المعلوم:
ولفظهاة
والتاء فيهـ
فما المعن لمعناه لأمر عرجـ
مير والجا هناك أم حرف خطاب نجا
والكاف بعد التا لأي قد لجا نحو أرأيتك اليحاميم العجا
وما لذي التا مطلقا بها يجا مفتوحة إن كافها تولج فاكشف لنا برقع لبس مدمجا عن وجهها لتبدي التبرجا ــــا توجا في كل ليل للخطوب قد سجا
لازلت نبراس
(1) في (م) يرع.
(2) في (م) درجا.
(3) في (ت): فأهدني. (6/387)
صفحة 2719
388
أجوبة المحقق الخليلي ج 6
تحية منه إليك سج
ومن خميس خذ سلاما أبهجا يس تحيـ
الجواب:
هاك جوابا ببنات أعوجا ينوء لو حملن منه الأرجا
لطالـ
انتسجا
والحق في الوزن ثقيل حيث جا يدي تحيات با تموجا ـب في أرأيـ ـت المنهجـ فعلا بصيغة المضي والكاف حرف للخطاب أدمجا
والفاعل الا في الأصح.
بفعل غيره تولجا إذ لاء م فعل أو مضاهيه يجا
به على الخصوص أني ولا كمثل ذياك وهاك البهجا
وذا الذي يسهل في التا النهجا أكان هذا الكاف إذ لم يلجا
فعلا ولا محل إعراب لجا صار
ـا على فتحتهاه
م
التاء كشيء نسج
سمجا وعبروا عنها بأخبرني رجا
إصابة المعنى الذي تبلجا سهل لاء تفهام ذاك المخرجا كمثل أأسلمتم يا من نج والعرض والتخصيص فيه خرجا ذا والدعاء فليس يأباه الحجى فرحم الله فت الله فتـ له ارتجا معناه رب ارحمه واكفه الرجا لكنها مـ: القياس اختلجا عنه لتخصيص لها بذاك جا والحمد لله الذي قد ثبجا من الهدى ما قد يزيل البهرجا بالحق حمداً بالثناء مبهجـ
(1) في (ت) ذوا. (6/388)
صفحة 2720
باب الوصايا
389
مسألة:
تصغير لفظة معاوية
ألف معاوية إذ صغر هل يكون ... (1) لأنه من باب فاعل، تفضل [أخبر ني]) عن جميع تصريفه، ولك من الله عظيم الأجر؟
الجواب:
يحذف ألفها فتكون معيوية (3)، فتدغم (4) الواو في الياء فتكون معية على الأشهر. والله
أعلم.
مسألة:
في بعض الكلام العامي
ما معنى صديق مخسر عدو مبين، بين لي بيانا كافيا؟
الجواب:
هذا كلام عامي لم يأت به كتاب ولا سنة ولا إجماع صحيح ولا أثر صريح، فلا
يعتنى بمثله.
(1) بياض في (ت).
(2) سقطت من (م).
(3) في (ت): معنوية.
(4) في (ت): فيدغم. (6/389)
صفحة 2721
وإن من بين هذه الكنوز الحافلة بالعلم النافع فتاوى الإمام المحقق علم الحقيقة الشامخ، وبحر الشريعة الزاخر أبي محمد سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي الخروصي، الذي سبح بيعبوبه المجلي في ميدان التحقيق والتدقيق، فأحرز قصبات السبق، بحيث لم يُشق له غبار وأتى فيما أفاد به بالعجب العجاب، فكانت فتاواه ينابيع ثرة، تتدفق بفيوض الحقيقة والشريعة، صافية رقراقة لأنها مستمدة من بحار الكتاب والسنة.
رابع والعلامة القرية من الطيني
فيد بفرقواعد الاديان
ه لسواد الاحكام والاديان.
د وارسب بيجر العالم تلق جواهر توان مسامع الانان واستجلين مجلو الجن غشاوة الادها ان.
د واب
مجرد
4
م الحسبل المعدي تقمع بلغواية الشيطان
لمومن
ارة و الطفح
فر من البحر المحيط افع لاقہ کالعد
م و التلويور الكنو حال منطلقات سعيد الله فائقي السيقى صبغة مة
ما علم العادي ودلالة الحيران
0
ه مسائل وجوابات عدائية العالم العلامة مشهد اطفال اليا
مشكلة في الفارق بين الوطنين اتصلي سراً لم تماما الجواب اذا كان بس الوطنين اكبر و فريجين فمن جرح ووطنه قاصبا مجاون الفرنجين فصلوة السز جائزة له متى جاوز عمران بلك وقيل يجوز له ان يصليها تماما مالم تجاوز الفرخين والعمل على القول الاول اكبر و علي قانه متصلي فيصليها تراه كذكر المريضل هم أن وطنه الاخر علي اكبر التوا. وقيل ان له از يصليها تماما فيما دون الفرحين ويلك القا عليه وفيما بين حد السعفرين وكلا الجامعي بنين فصلوة التبر مجتمعى عليها فيما عندنا، وان كان ما بين الوطنين لا يزيد علي جاد الفرحين فيصليها أما ما اجماع لا يجوز الاختاه ففيه والله اعلم
2
نه قام العلامة انيقة سيرين خلفاقة الليلي
محمد کرد
1231 - 1287 هـ
الجزء السابع (7/1)
صفحة 2722
أجوبة المحقق الخليلي (7/2)
صفحة 2723
الطبعة الأولى
1431 هـ - 2010 م
جميع الحقوق محفوظة
ALL RIGHTS RESERVED
مكتبة الجيل الواعد
AL-JEEL-WAED BOOKSHOP
فرع الخوير: 24483382 (1968) فرع الغبرة: 24499680 (968) فاكس الخوير: 24485384 (968) قسم المبيعات: 92341151 (968+) ص. ب: 997، الرمز البريدي: 130، سلطنة عمان - مسقط
www.aljeelwaed@yahoo.com (7/3)
صفحة 2724
أَجْرِبَةُ المحقق الخليلي
هو قام الهلاست و طبقه سعيد بن خلفات وطنياتي
رحمت رات
وقليلي
تقديم
تها الشيخ العلامة أحمد بن محمد خليلي
يحب ولد
حفظه رفته
بدر بن عبدالله الرحبي
تحقيق:
ماجد بن محمد الكندي
أحمد بن حمود البوسعيدي أحمد بن سالم الحوسني
خالد بن محمد العبدلي ياسر بن سالم العمري
الجزء السابع (7/4)
صفحة 2725
[صفحة فارغة] (7/5)
صفحة 2726
أجوبة المحقق الخليلي
[البحوث] (7/6)
صفحة 2727
البحوث
V
مسألة:
معنى ذات الله
سأل بعض الطلبة المتعلمين عن ما يوجد في الأثر أن ذاته تعالى هي إثباته، فقال على إثر ذلك: تفضّل بيّن لنا في الذات والإثبات ما يزيل قناع الجهل عنا، ويذهب صدأ الصدور منا
مأجورا إن شاء الله.
الجواب:
(2)
بعد حمد الله والثناء عليه بما هو له أهل: إن معرفة الله بصفاته وأفعاله الخاصة إذا خطرت بالبال من عاقل بالغ مما لا يسع الجهل به فهي مما لا يسع جهله على حال؛ لأنها مما تقوم به الحجة من العقل بلا جدال، وقيام الحجة بها خاص بالمعاني المدركة التي يبعث بها رسول العقل من الحضرة الإلهية، لمن هدي بنور الفهم لاتباع الحق الذي أتت به الواردات الإلهامية، فهي من الله تعالى رسالة باطنية، تقوم بها الحجة على من بلي بها كما تقوم بالرسل الظاهرية، فلا جواز للعدول عنها، ولا الشك) فيها، ولا الرجوع إلى ما يوجب اللبس من الوساوس الشيطانية.
فمن خطر على قلبه مثلا أن له أو لشيء من الموجودات أو لجميع الكائنات المحدثات إلهاً [أو رباً، أو خالقاً] (4) أو محدثا أو صانعا أو مقدرا أو مدبرا لزمه الإقرار لمولاه بذلك في الحال، ولم يوسع له في الجهل به على اعتقاد السؤال؛ لأنه لو نظر في نفسه مثلا فعرف ما به من ضعف وعجز لا ينفك عن ملازمته من حال طفوليته إلى بلوغ أشده أو ما فوقه من سنه، دع ما تقلب فيه أطوارا، من حال كونه نطفة إلى علقة إلى مضغة، إلى عظام ولحم ودم، إلى أن أنشأه
(0)
(1) في (ت): تبعث.
(2) في (ت): عن.
(3) في (م): شك.
(4) في (ت): ورباً وخالقاً.
(5) سقطت من (ت). (7/7)
صفحة 2728
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
الله بنفخ الروح فيه خلقا فتبارك الله [أحسن الخالقين] علم بالضرورة أنه حادث بعد أن لم يك شيئا مذكورا، وعلم بالضرورة استحالة كونه خالقا لنفسه، كما لا يتصور أن تكون] (3) النطفة [هي التي] خلقت نفسها جنينا في الرحم، فلزم من ذلك أن له خالقا غيره، خلقه وأحدثه وأنشأه وبرأه وصوره وابتدعه واخترعه.
وكما بطل أن يكون الحادث محدثا لنفسه، فكذا في غيره؛ لأن من عجز عن نفسه فهو عن غيره أعجز؛ لأنه يلزم منه وجدان محدث أحدثه، فحدث محدث لمحدث محدث، فيتسلسل إلى غير نهاية، وهو باطل، والحق أن المحدثات كلها متساوية في صفة العجز والفقر، والضرورة إلى محدثها الموصوف بالقدم والأولية؛ لأنه لو كان حادثا لكان له محدث أحدثه كغيره من المحدثات وهو باطل.
وإذا ثبت أنه خالق الكل ومحدثهم ومنشؤهم، فلا شك أنهم له عبيد وملك، ولا بد للعبد من سيد هو ربه ومالكه الذي تحق له الطاعة والعبادة والخضوع والخشية والخشوع فهو الرب والإله) والسيد والملك والمالك.
(0)
ولا يجوز إطلاق هذه الأوصاف على كثيرين لاقتضائها المنازعة في الممالك، وإيذانها بنقص القدرة والاتصاف بالعجز والشركة وهو مناقض لصفة الألوهية، فدل على أنه واحد أحد، فرد صمد علي عظيم متعال كبير منزه عن كل وصف ناقص ذميم، موصوف بكل صفة جميلة حميدة عظيمة، فلا شيء يشابهه في ذات ولا صفة لاستحالة أن تشابه الصنعة صانعها: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (0) (واعلم أن وجه الاستدلال على ثبوت الصفات الإلهية، قد يمكن أن يكون من طرق
(1) في (م): رب العالمين أحسن الخالقين.
(2) في المخطوطات: يكون.
(3) في (م): التي هي.
(4) في (م): و.
(ه) في (م): زيادة الملك. (6) الشورى: الآية (11).
(1) (7/8)
صفحة 2729
البحوث
الفناء
شتي، متباينة مواردها، متفقة أحكامها، فإن من قام له البرهان الصحيح مثلا بثبوت الألوهية لواجب الوجود سبحانه وتعالى، إذا تصور في نفسه، هل يجوز في هذا الإله أن يكون متصفا بشيء من النقائص أو الرذائل أو المفاسد، وجب عليه نفي ذلك عنه في الحال؛ لأن من كانت هذه صفته فليس بإله، فهذه طريق واضحة في نفي الصفات القبيحة عنه كلها من والموت، والحدوث والعجز والفاقة والضعف، والصاحبة والولد والشريك، والثاني والثالث، والعمى والجهل، والصمم والخرس والبكم، والغفلة والسهو، والسنة والنوم، والجور والظلم، وهكذا في سائرها، وفي هذا إثبات لصفاته تعالى كلها؛ لأن نفي الجهل مثلا يثبت له العلم وبنفي العجز تثبت له القدرة)، وهكذا.
(2)
والطريق الثانية: إذا خطر بباله مثلا في الإله سبحانه وتعالى أنه: هل هو متصف بالصفات الحميدة الكاملة الجميلة، وجب عليه العلم بأنه كذلك؛ لأن من لم يتصف بهذه فلا بد أن يتصف بأضدادها من النقائص والقبائح، تنزه عنها وتقدس، فلا يمكن إذا خطر بباله أنه عليم وحكيم أو سميع أو بصير [أو عليّ أو عظيم، أو حي أو مريد]، وهكذا إلا أن يصفه
بذلك؛ لأن من لم يكن كذلك فهو عاجز جاهل أحمق بليد ذليل، ومن كان كذلك فليس بإله. الطريق الثالثة النظر في أفعاله الخاصة، فإنه من علم أنه خالق هذه المحدثات الكثيرة كلها من أملاكها وأفلاكها، وعرشها وفرشها، وإنسها وجنها، أحيا وأمات، وأعطى ومنع، ورفع ووضع]، وفعل ما شاء، علم أن مثل هذا لا يكون إلا عن إرادة ومشيئة عالية، من ملك عظيم مريد لخلق ما خلق قوي عليه قادر قهار له قابض عليم له بحاله، خبير سميع بصير حكيم عدل في قضائه، بر بأوليائه، رازق لخلقه، باسط لرزقه، كريم رحيم، عليّ عظيم، وهكذا في سائرها؛ لأنه لو جاز أن لا يكون عليها أو حكيما، أو قديرا لكان جاهلا غير
(0)
(1) في (ت) زيادة: لا.
(2) في (م): القدر. (3) سقطت من (ت).
(4) في (ت)، (م) ووضع ورفع.
(5) في (م): بخلق. (7/9)
صفحة 2730
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
متقن لصنعه، ولا قادر لفعله، وهكذا، وقد ثبت بالمشاهدة والبراهين بطله، وبالنظر في نفسه
كفاية عن النظر في الأفلاك والأملاك لمن فهم؛ لأن الحكم على البعض والكل في هذا سواء. والطريق الرابعة: النظر في أفعاله الخاصة على معنى التنزيه له والتقديس عن الصفات الناقصة الذميمة، فنقول: إن هذه الكائنات كلها ناطقة له بلسان التوحيد أن مثل هذا الخلق والصنع المتقن لا يصدر عن فاعل، ضعيف، ولا عاجز، ولا جاهل ولا مغلوب ولا مقهور ولا منازع، ولا مدافع، ولا مستعين بغيره، ولا محتاج إلى سواه، ولا مفتقر إلى ما يخلقه، وهكذا، وفي هذا ثبوت لأضدادها من الصفات الكمالية على طريق ما سبق.
الطريق الخامسة: هي التي نبه عليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: من عرف نفسه عرف ربه» (3) ولأهل العلم في بيان معرفة الله تعالى بما دل عليه هذا الحديث الصحيح من معرفة العبد نفسه
ثلاثة مذاهب:
أحدها، وهو أوضحها: إن نفس العبد تستفاد منها أوصاف العبودية كلها، ولفظة الرب دالة على صفات الربوبية كلها، فكل صفات الربوبية على ضد صفات العبودية
(1) في (ت): لنصعه.
(2) في (م): في.
(3) قال الشيخ أحمد بن حمد الخليلي - حفظه الله - في تعليقه على مشارق أنوار العقول ص 205، ط دار الحكمة): حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه لا يصح، بل ولا أصل له في كتب الحديث، وإنما هو من كلام بعض الصوفية، وقد تردد فيه الإمام الغزالي فتارة قال: إنه حديث نبوي، وتارة قال: إنه حديث قدسي، وذهب مرة إلى أنه مما جاء به بعض كتب الله المنزلة على رسله السابقين، ولا أصل لشيء من ذلك، وقد أفضى ذكر الغزالي له على أنه حديث ببعض العلماء إلى القول بصحته وإثبات ذلك في مؤلفاتهم فالله المستعان هـ.
وقال عنه الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي -حفظه الله - في بعض أجوبته هذا ليس بحديث وإن ذكره بعض العلماء من أصحابنا وغيرهم، وقد نص على ذلك جماعة كبيرة من العلماء منهم الإمام النووي في الفتاوى، والزركشي في «التذكرة»، والسخاوي في «المقاصد الحسنة»، والسيوطي في «الفتاوى»، وفي «ذيل الموضوعات»، والسمعاني وابن تيمية في فتاويه والسمهودي في الغماز" على اللماز»، وعلي القاري في الأسرار المرفوعة» وفي المصنوع) والصاغاني في الموضوعات»، والعجلوني في «كشف الخفاء» وغيرهم. والله أعلم اهـ. (7/10)
صفحة 2731
البحوث
11
والعكس، فمن عرف نفسه بالعبودية والحدوث والفناء، والعجز والضعف والجهل والخفة
(1)
والطيش، وغاية الفقر والضرورة، والذلة والمسكنة، وكونه عرضاً للحوادث والهموم والأسقام، ومرور الليالي والأيام، والاحتياج إلى الصاحبة والولد، والمعين والمشير، والزمان والمكان]، وهكذا عرف بها صفات الربوبية أنها على الضد من هذا، فأثبت لمولاه تعالى صفة الربوبية والقدم، والبقاء والحياة، والقدرة والعلم والكرم والعزة والعظم وهكذا.
وثانيها: أنه إذا نظر في صفات نفسه الجميلة التي جعلها الله تعالى مظاهر لصفاته الكمالية، علم بها صفات ربه تعالى في جمالها وكمالها، فأنت يا عبد على سبيل المجاز حي [قدير قوي] مريد، متكلم عليم، حکيم خبير سميع، بصير، معط، باسط، مدبر ولي، كريم رحيم، وهكذا هذه خلعة ألبسكها مولاك، لتكون شهادة عليك له) إذا أنكرت معرفته بهواك، فإنه بالحقيقة هو الحي القدير المريد المتكلم العليم الحكيم القابض الباسط، الرازق المنعم، وهكذا فقد صارت أوصافك الذميمة القاصرة مظاهر لصفاته المقدسة، كما ترى فهي واضحة ظاهرة. وثالثها: ما قاله بعض الصوفية: إن النفس هاهنا عبارة عن الروح، وهي أمر إلهي غيبي لا يبلغ العبد إلى معرفة ما هي حق المعرفة، وإذا لم يعرف ماهية نفسه حق المعرفة، فكيف بمعرفة الذات الإلهية على ما هي عليه، فذلك ما لا سبيل إليه.
ثم إذا كانت هذه روحك التي بين جنبيك، وأنت لا تراها بعينيك، ولا تسمعها بأذنيك، ولا تمسها بيديك، ولا تذوقها بشفتيك، ولا تشمها بمنخريك، ولا يتوهمها قلبك، ولا يبلغها فهمك ولا تعرف كيفية اتصالها بجسمك]، ولا انفصالها عنه، ولا موضع استقرارها فيه، ولا أنها فوقه ولا تحته ولا وسطه، ولا هي أقرب إلى شيء منه عن شيء، ولا
أبعد عن شيء منه إلى شيء إلى غير ذلك من صفاتها.
(1) في (ت): غرضاً.
(2) في (م): المكان والزمان.
(3) في (م): قوي قدير.
(4) سقطت من (م).
(5) سقطت من (م). (7/11)
صفحة 2732
12
(1).
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فبذلك تعلم أن الذات الإلهية المقدسة منزهة عن وصفها بالجسم والعرض والشكل والحلول، والاستعلاء والنزول، والحركة والسكون، والاتصال والانفصال، وقرب المسافة وبعدها، وعن مماسة الحواس وبلوغ الوهم والقياس، وإحاطة الفكر وإدراك البصر ونحو هذا، وكما أن الروح مقومة الجسدها بحلولها فيه فهو) حي بها، عليم مريد إلى غير ذلك، فالله أولى بذلك، فيه " قامت السموات والأرض ومن فيهن خلقا واستمدادا لتكوينهن وبقائهن، وإفاضة كل خير عليهن، فهو القائم بذاته، والقائم على ما سواه بكل شيء، بل لا قيام بالحقيقة لغيره؛ إذ لا قيام له إلا به فهو الواجب الوجود لذاته، ولا وجود لغيره إلا به، فما على الحقيقة إلا هو سبحانه وتعالى.
والقول الحق أن هذا الحديث لمن الكلام البليغ والقول الفصل، بل هو من جوامع الكلم التي أوتيها، فاستأثر بها على من سواه من أهل البلاغة واللسن، وهو على ما به من فصاحة لفظه وحسن بيانه وبلاغة معناه جامع لمعاني هذه المذاهب كلها، فتأويله بمجموعها وتفسيره بها كلها هو الأليق والأصح والأولى والأرجح ليكون دالا على معرفته تعالى، من كل وجه تارة على الذات، وأخرى على الصفات، ألا وربما حسن الاستدلال على بعض الصفات بالمذهب الأول خاصة، كمعرفة الألوهية والربوبية من ضدها، ألا وهي العبودية، فهو أعم من الثاني، وكلاهما في الصفات والمذهب الثالث في الذات، وإذا ثبت أن الحديث المشار إليه في عمومه يتناول المذاهب كلها بدلالة مفهومه، والقول في تأويله بجميع ذلك هو
المذهب الرابع. واعلم أنه لا يلزم أن يكون العبد المكلف عارفا بجميع صفات الله تعالى وأسمائه من أول وهلة، ولا في قدرته أن يخطر شيئ من ذلك على قلبه قبل أن يفتح له باب النظر فيه، فإذا
(1) سقطت من (م).
(2) في (ت): فو. (3) سقطت من (ت). (4) في (م): استعداداً.
(5) في (ت): دائماً. (6) سقطت من (ت). (7/12)
صفحة 2733
البحوث
13
أراد الله أن يبتليه به ليثبت عليه التكليف به ألقى ذلك على قلبه بإلهام أو تفكر أو استدلال، أو نظر أو عبرة وما زاد عليه من وجدانه مكتوبا، أو سماعه متلوا أو مقولا به على طريق الإنكار، أو على وجه الإقرار من حر أو عبد بالغ، أو صبي عاقل، أو مجنون مسلم، أو مشرك) موافق أو مخالف، فإذا فهم معناه من أي وجه كان فقد قامت به عليه الله الحجة البالغة، وضاق عليه الجهل به والشك فيه والإنكار له، ووجب عليه الإقرار به والإسلام".
وبأي صفة قامت عليه الحجة دون غيرها من الصفات، كانت وحدها كافية له لثبوت الإسلام، وهي إذا في حقه من جملة الإسلام التي دعي إليها على الخصوص، فإذا آمن بها كان [مسلما مؤمنا] برا، تقيا صالحا عدلا وليا، وهو على ذلك ما لم يخطر على باله شيء غيرها من هذا الباب، من باب ما لا يسع الجهل به، فلا يسعه حينئذ إلا أن يقر بجميع ما قامت به عليه الحجة من ربه، وإلا كان ناقضا لعهده، شاكا في جملته محكوما بشركه إن ردها جحدا أو شكا، وبكفره ونفاقه وفسقه إن ردها أو شك فيها بالباطل تأولا.
واعلم أيضا أنه لا تقوم الحجة في هذا الباب بنفس الألفاظ على من لم يفهم معناها والمراد بها، فالعجمي مثلا إذا لم [يدر ما] معنى قول العرب: الخالق والرازق، والرب والإله، لم تقم عليه الحجة العقلية بسماع هذه الألفاظ التي لا فرق بينها وبين سماع صوت الحجر على الحجر، في حق من لم يبلغ إلى فهمها؛ لأن ذلك مما ليس في طاقته، وتكليف ما لا يستطاع محال، وكذا العربي في هذه القضية إن سمع مثل هذا من اللغات الأعجمية، بل كل لفظ لم يهتد السامع إلى معناه سواء كان اللفظ أعجميا أو عربيا، وكذا السامع سواء كان أعجمياً أو عربياً فكله في الحكم سواء؛ لأن الأصل الذي قامت به الحجة فيها واحد، وهو معرفة المعاني وصحة إدراكها بالفهم من أي وجه كان ذلك، وهذا لا خلاف بين أهل الفقه فيه.
(1) في (ت): مشرق. (2) في (م): وبالإسلام. (3) في (م): مؤمناً مسلماً.
(4) في (م): يعرف ما. (7/13)
صفحة 2734
14
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فانظر فيها أسلفناه وقس عليه قول من صرّح بأن ذاته تعالى إثباته، وما جاء في موضع آخر من الأثر أن ذاته قدرته ومشيئته، فهي في الأصل من باب الألفاظ والعبارات التي يسع جهلها، ولا يلزم تكلف النظر فيها، فإن الموحد تام الإيمان ثابت الإسلام بدونها، ولا يلزمه البحث والتنقير عن مشكل الألفاظ والعبارات بعد صحة معرفته، وكمال إيمانه وإقراره بأنه تعالى أحد صمد، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ألا وإن في قطع النظر عن البحث عن أكثر دقائق عبارات المتكلمين سلامة للضعفاء من اقتحام اللجج التي غرق فيها أكثر العالمين، وقد دل على ذلك صاحب الشرع صلوات الله عليه في مسألة القدر، فقال: «القدر سر الله في أرضه فلا تتكلفوه».
(2)
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أشفق من النظر فيه على أمته، وما هو بالنسبة إلى علم التوحيد إلا قطرة من وابله، وموجة في " ساحله، فما ظنك بمطلق الخوض في الكلام على الذات العظيمة، والصفات الكريمة، والأفعال الجسيمة، فإن الله تعالى سبعين حجابا من نور لو تقدم العبد فيها قدر أنملة لاحترق، وإنما ثبت التكليف وحصل الإذن بما هو الكافي في معرفته، والموصل إلى العلم به، وللسالكين في وصولهم إلى معرفته تعالى طرق كثيرة، وأي طريقة كانت موصلة للعبد إلى باب ربه الكريم، فهي طريق الحق وسبيله المستقيم، ومن ضل عنها في سلوكه قاده الوهم إلى مهواة تسمى الهاوية والجحيم، فقوم سلكوا إليه في استدلالهم عليه مسلك الحكماء الفلسفية، فاستدلوا عليه بأقيسة عقلية ونتائج فكرية، حتى عرفوه في زعمهم بالحجة
والبرهان.
وقال آخرون: إنه لا تتم معرفته إلا لأهل الطريقة الصوفية، فاشتغلوا بتصفية القلب عن الشواغل الحسية، وألزموه التبتل إلى الله تعالى والانقطاع إليه بالكلية، وأداموا له حضور القلب وسره مع ملازمة ذكره، حتى يتحلى القلب بما يتجلى عليه من الواردات الإلهية، وزعموا أنه لا حاجة إلى تقويم البراهين عليه وأنهم قد وصلوا إلى معرفته بالشهود والعيان.
(3)
(1) أخرجه الديلمي في الفردوس 3/ 237 من طريق أنس.
(2) في (م): من.
(3) في (م): تجلى. (7/14)
صفحة 2735
البحوث
15
وقوم وقفوا عند الألفاظ القرآنية، والعبارات الفرقانية، والأحاديث النبوية، وقالوا: إنها هي التي جاءت عن الله تعالى بالهدى والبيان.
وفرقة تقول: إن الله تعالى لم يأمر أحدا بالنظر، ولا بالفكرة في ذاته، ولكنه أمر بالنظر في مخلوقاته، والعبرة في مصنوعاته، فقال: أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) وقال:
(2)
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لاينت) فهي دلائل توحيده
وشواهد تفريده في كل زمان إلى غير هذا، وكلها إما حق في نفسها، أو قابلة للحق عند من اقتدر على التصرف بها بموجب الهداية إن سبقت له بها من الله عناية، وإنما يضل بها من ضل بسوء فهم وغلبة وهم، أو عمى بصيرة عن إدراك الحقائق، أو سبق عقيدة فاسدة مضلة تعمي القلوب عن اتباع الأدلة إلا من أمده الله تعالى بأنواره، وأطلعه من علم توحيده على غوامض أسراره، وجعله من الراسخين في العلم، والناظرين إلى حقائقه بنور الفهم [فهم أهل النظر] فيما به تزول الشبهات وتنجلي الظلمات؛ لأنهم لعباد الله هداة، وإلى سبيل الله دعاة، وقليل ما هم ولا سيما في هذا الزمان الذي تراكمت فيه الظلم وقل فيه من أهل الخير الهمم، ولم يوجد فيه من الخير شيء يعرف إلا) معرفة الله تعالى، والوقوف على بابه في كل ما أتى به، وعندي أن ابتغاء معرفته تعالى من هذه العبارات المحررة، في تلك الآثار المقررة بأن ذاته تعالى إثباته أو هي قدرته ومشيئته إنه لبعيد عن الحصول، وإنه لفي غاية البعد عن الأصول؛ لأن القدرة والمشيئة صفتان من صفات ذاته، وكذلك الثبات بفتح المثلثة بمعنى دوامه وبقائه.
وأما الإثبات بزيادة الهمزة فكأنها أبعد؛ لأنها تفيد التعدية في هذا الموضع، وهي باطلة؛ لأن المفعول لا يكون إلا لفاعل، ولا يجوز أن يكون فاعلها هو سبحانه وتعالى، لاستحالة أن يكون مثبتا لنفسه، فكيف به من غيره، فهو الغني بذاته عن أن يصل إليه النفع منه، فكيف به ممن سواه، فلم يبق لها معنى نعرفه، اللهم إلا أن يقدر حذف مضاف مع ذاته فيقال: إثبات ذاته
(1) الأعراف: الآية (185).
(2) آل عمران الآية (190).
(3) في (ت): العقل، وكتب فوقها النقل، وسقطت من (م).
(4) في (م): إلى. (7/15)
صفحة 2736
16
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
إثباته فالمعنى صحيح، ويكون إثبات الذات ها هنا بمعنى اعتقادها ثابتة، وتلك عبارة عن الإقرار بوجودها، وعدم إنكار ثباتها.
ومنه عبارتهم بالنفي والإثبات في لفظ الهيللة لإثبات الوحدانية والألوهية، لكن هذا تحصيل حاصل من دون طائل، والظن به أن الهمزة فيه إما غلط من ناسخه أو خطأ من قائله، فيرد إلى باب العبارة عن الذات ببعض الصفات، كالقدرة والمشيئة والإرادة والعلم وغيرها، وليس هو بشيء أيضا، وإلا لجاز أن يكون كل من الصفات إلها على حدة وهذا باطل، وتحقيق القول فيه يستدعي فتح الكلام في الذات والصفات، فلا بد من كشف طريق الحق فيه بتمهيد قواعد الاستدلال بما يذهب عن الناظر فيه إن شاء الله تعالى ظلمات اللبس والإشكال. والأصل الذي ذهب إليه أصحابنا في هذا أن صفاته تعالى [هي عين ذاته الأزلية ولا ينكشف هذا إلا بتجريد الذات المقدسة عن الصفات بالكلية فنقول في وصفه تعالى] مثلا بالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر، والإرادة وغيرها من صفاته تبارك وتعالى إنها ليست بشيء زائد في ذاته لئلا يلزم الحلول في ذاته، ولا زائد من ذاته لئلا يلزم التبعيض في ذاته، ولا زائد على ذاته لئلا يلزم افتقاره إلى ما يزيد على ذاته، فهو سبحانه مثلا عالم لا يعلم يعلم به و قادر لا بقدرة يقدر بها.
وهكذا في سائرها؛ لأنه لو كان يعلم بعلم، ويقدر بقدرة، فلا بد إما أن يكون ذلك العلم هو هو فيقتضي أن العلم هو الإله، وأن الإله هو العلم، وهذا) باطل وإلا لجاز أن يكون العلم رباً لقوم، والقدرة إلهاً لغيرهم، والإرادة معبودا لآخرين، وهكذا، وهذا باطل لا يدعيه أحد؛ لأنه شرك ظاهر، وإما أن يكون العلم هو غيره فيلزم منه افتقار الله سبحانه إلى غيره، وهذا باطل؛ لأن من كان مفتقرا إلى غيره فليس بإله، وإما أن يكون ذلك العلم لا هو هو ولا
هو غيره، وهذا باطل لعدم الثالث.
(1) في (ت): وألوهية.
(2) سقطت من (ت).
(3) في (م): وبهذا. (7/16)
صفحة 2737
البحوث
17
هي
واعلم بأن القول بأنه تعالى يعلم بعلم هو غيره، وأن له إرادة هي غيره، فلا بد له من أحد أمرين: إما قوله بأن صفاته تعالى حادثة، فيكون الرب سبحانه وتعالى محلا للحوادث، وكل محل للحوادث فهو حادث وهذا باطل، وإما أن يقال: إنها قديمة أزلية معه لا. ولا هي من خلقه، فيكون له شركاء كثيرة في وصف القدم والأولية، وفيه رجوع عن القول بالتوحيد والفردانية، إلى التصريح بالاثنين والثالث ومازاد، وهذا باطل، ولا بد في كل واحد من. هذه الأشياء الموصوفة بالقدم والأولية من أن يكون ربا أو مربوباً وإلها أو مألوها، وكل هذا باطل، والحق لا إله إلا الله فلا قديم غيره، ولا أول سواه.
(2)
وكلما جاز القول فيه بأنه غيره فلا يجوز أبدا إلا أن يكون مخلوقا له، محدثا مصنوعا كغيره من المخلوقات، والقول بهذا في صفات الله تعالى باطل لما تقرر والحق الذي لا مرية فيه ما قاله أصحابنا من تجريد الصفات عن الذات المقدسة، مع اتصافها بها، فقالوا: إنه يعلم بذاته ويقدر بنفسه، وكذا في يسمع ويبصر، ويقدر ويشاء، ويريد وغير هذا، فهو عالم بذاته، وقدير بها وهكذا، وهو معنى قولهم في صفاته إنها هي عين ذاته، فليس مرادهم به إلا سلب الصفات عن ذاته الكريمة، مع " اتصافها بها بمعنى أنه ليس ثم من صفة زائدة على ذاته
(3)
المقدسة أبدا. فقولهم: إنه عالم بذاته مثلا لا معنى له غير إثبات العلم لذاته العظيمة، بمعنى أن ذاته
تعالى عليمة ولا فرق بين قولنا: إن ذاته عليمة خبيرة وبين قولنا: إنه هو العليم الخبير. وكذا قولهم: إنه سميع بذاته بصير بنفسه، وقولك ذاته سميعة بصيرة عليمة خبيرة كله: سواء، وكله لا يراد به إلا معنى قولك: إنه هو السميع البصير، العليم الخبير؛ لأن ذاته سبحانه هي حقيقته الخاصة التي هي هو بلا جدال فلا فرق بين قولك: ذاته عليمة، وقولك: هو
العليم.
(1) في (م): أن. (2) في (ت): الاثنين.
(3) في (م): عن.
(4) في (ت): لا. (7/17)
صفحة 2738
18
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
لكن قولك: عليم بذاته فيه مزيد إيضاح وكشف للحقيقة، ودفع للأغاليط الوهمية من العقيدة الأشعرية في قولهم: إنه تعالى يعلم بعلم، ويقدر بقدرة، وإثباتهم له صفات قديمة قائمة بذاته العظيمة، وبطلان هذا واضح بما سبق.
ومن تأمل فيما قاله أصحابنا في هذا الأصل العظيم ليجد ولا شك أنه هو عين ما جاء به القرآن الكريم، كما رأيت أن قولهم: إنه سميع بذاته بصير بها، هو معنى قوله تعالى: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (فعلى من عدل عن هذا إلى غيره إقامة الحجة على قوله، وإيضاح
(1)
(2)
الدليل، وقد قام البرهان على بطلان قوله، فما إلى ذلك من سبيل.
واعلم أن لأصحابنا في تعريف صفاته الذاتية سبحانه وتعالى قولين كلاهما يخرج على الصواب، وقد رأيت تكميل الفائدة بذكرهما في هذا الجواب:
(3)
أحدهما: أن يقال في هذه الصفات: إنها أمور اعتبارية، يراد بها نفي أضدادها من
النقائص المنزه عنها سبحانه، فوصفه مثلا بالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والكرم والعزة والحلم، عبارة عن تنزيهه عن الأوصاف الناقصة من الفناء والعجز، والجهل والصمم، والعمى والخرس، والبخل والذلة والطيش.
وهكذا فإن ذاته الكريمة غير قابلة للأوصاف الذميمة، وهذا كاف من تقريب العبارة لمن شاء، وبضدها تتبين الأشياء.
واعلم أن صفاته تعالى الكمالية هي أخص بهذا الباب؛ إذ لا يحسن عندي أن يقال بغيره في الجواب، فوصفه بالأزلية والقدم والأولية، لا يقتضي إلا نفي الحدوث عنه، فالقديم ما ليس بحادث، والأول ما لا شيء قبله، والأزلي مثله في هذا، والحياة والبقاء عبارة عن عدم موته وفنائه وتغيره وزواله، والآخرية عبارة عن عدم تناهيه ونفي الفناء عنه، والأحدية والوحدانية عبارة عن سلب الكثرة وتنزيهه عن الثاني والثالث، ويجوز فيهما أن يكون المراد منهما نفي الحدوث أيضا؛ لأن الواحد ما لا شيء قبله، والأحد كذلك.
(1) الشورى: الآية (11).
(2) سقطت من (ت).
(3) في (ت): هذا. (7/18)
صفحة 2739
البحوث
(r).
19
وثانيهما: أي ثاني القولين اللذين) وعدنا (3) إتيانهما أن يقال في صفاته تعالى: إنها أمور اعتبارية بحسب تجليات أعيان الوجود وتأثرها وانفعالها للذات العلية، وهي الفاعلة بذاتها، والمنكشفة لها الحقائق بها، فما ثم صفة زائدة عليها، فإذا وصفناه مثلا بالعلم قلنا: إن ذاته المقدسة كافية (3) في انكشاف حقائق الأشياء لها انكشافا تاما، فهي حقيقة صفته بالعلم، فإذا ذلك الانكشاف المذكور بالمسموعات والمرئيات فقيل: إن ذاته الكريمة كافية في تجلي كل مسموع أو منظور بها تجليا حقيقيا على ما هو عليه، فهو حقيقة وصفه تعالى بالسمع فإذا تجلت ذاته العظيمة على شيء بما تشاء من إيجاد معدوم، أو إعدام موجود أو غيرهما من أفعاله الخاصة انفعلت لها الأكوان بلا واسطة، وهي الحالة المعبر عنها بكن فيكون في قوله: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)، وهي المعبر عنها بالفعل والانفعال
خص
(4)
(1)
بصورة الأمر، والجواب في قوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانُ فَقَالَ لَهَا وَالْأَرْضِ انْتِيَا طَوْعًا
أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَنَيْنَا طَابِعِينَ)
ولما كان مثل هذا لا يكون إلا من مريد قادر قهار قابض، مدبر، علي عظيم، خبير عليم متقن حكيم، متصرف خالق باري،مصور، فعّال لما يريد، وصف بالإرادة والمشيئة والقوة والقدرة، والكبرياء والعظمة والقهر والغلبة، والعلم والحكمة، وهكذا فكانت أسماء هذه الصفات ومعانيها بمقتضى مدلولاتها، وهو معنى قولنا بحسب تأثر أعيان الوجود وانفعالها للذات العلية، فالفاعل واحد وذاته كافية في كل ما يريد، والأشياء كلها منفعلة لذاته على وفق إرادته، فهو الفاعل بذاته خالق بها محدث مخترع موجد معدم، منشيء مبداء، معيد بذاته الكريمة، كما هو عليم بذاته، سميع بصير بها.
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت): وعندنا.
(3) في (م): فية (4) في (م): شاء. (5) يس: الآية (82). (6) في (ت): بالعقل. (7) فصلت: الآية (11). (7/19)
صفحة 2740
20
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ولا يتصور في بال عاقل أبدا أن يكون الإله محتاجا إلى غيره في شيء من أفعاله، مفتقرا
(r)
إلى [معين ووزير]، ومدبر ومشير، وهذا باطل، والحق أنه هو الغني بذاته، والفعّال لما يريد بها لا بشيء آخر، فإرادته وأمره وفعله غير مقصورة على العلل والطبائع، والأفلاك والكواكب، والعقول، والنور والظلمة والدهور سبحانه وتعالى عن ذلك، فهو فاعل كل ذلك وخالقه، ومحدثه ومخترعه ومكونه قبل الأكوان والعلل والأزمان، وكان) في أزله قادرا قويا بذاته على خلق كل ذلك وإتقانه وإخراجه من غيب العدم الكلي، إلى ظهور الوجود الشهودي كما شاء وأراده من غير استعانة بشيء، ولا احتياج إلى شيء، كان الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما كان عليه. وهكذا القول في سائر صفاته وأفعاله، فإن أسماء الصفات والأفعال، إنما كانت متعددة كثيرة لكثرة معلوماتها، وتعدد مدلولاتها، تقريبا لأفهام العباد ليتوصلوا بها إلى معرفته التي هي سبب فلاحهم، وكيمياء سعادتهم، والأصل في صفاته تعالى أنها شيء واحد في الحقيقة، باعتبار تجلي ذاته المقدسة على كل شيء، لكنها باعتبار الأمور الخارجية من عدد التجليات، وتنوع المتجليات للذات الكريمة، تكون أنواعا عديدة بحسب ذلك، فلو سمي العلم مثلا قدرة أو قهرا أو كبرياء أو عزة لما صح ذلك معنى ولا لغة، وكذا لو سمي السمع بصرا، أو البصر سمعا أو أحدهما قدرة، أو القدرة كلاما أو الكلام مشيئة، أو المشيئة قهرا وهكذا.
(4)
وقد راعى الله هذا الاعتبار الخارجي في خطابه، كما قال الله في كتابه: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ
(0)
سميع
الَّتِي تُجَدِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا) وهو سميع الدعاء، والله عليم، فلا يجوز في إطلاق اللغة إلا مراعاة هذه النسب الخارجية، فلا يقال: إن الله تعالى يبصر الأقوال، ويرى الأصوات، وينظر الدعاء، كما لا يقال: إنه يسمع الجبل أو الحجر أو الشجر أو
(1) في (ت): وزير ومعين.
(2) سقطت من (م).
(3) سقطت من (م).
(4) في (ت): المتحليات. (0) المجادلة: الآية (1). (7/20)
صفحة 2741
البحوث
21
المدر أو غيره من كل ساكن في حال سكونه، وعدم تحركه واضطرابه، ولو قيل هذا لكان خطأ واضحا، وغلطا فاضحا لمخالفته أوضاع اللغة، واتساع العرب فيها.
ومثال ذلك: أن الأكل والشرب كليهما عبارة عن إساغة شيء في الحلقوم من الفم إلى البطن، فهما معنى واحد في الأصل، لكن واضع اللغة خص تسمية الإساغة من المائعات بالشرب، والجامدات بالأكل، فلو قيل: أكلت ماء، أو شربت طعاما لكان خطأ، ولهذا احتاجوا إلى التأويل فيما أفهم العكس في قول الشاعر:
علقته
اتبنـ
إن انتصاب الماء بفعل مقدر أي وسقيتها ماء باردا؛ لأن الماء لا يعلف وإنما يسقى، وهذا
(2)
معنى في اللغة لا يخفى على من عرفها، وليس هو مما نحن بصدده من الكلام على الحقائق الأزلية في بيان الوحدانية بالاكتفاء بالذات القدسية، في جميع صفاتها الحقانية كما تقرر، فنقول: إنه تعالى يسمع بما به يبصر ويبصر بما به يعلم ويقدر بما به يعلم، ويعلم بما به يقدر، ويقدر بما به يخلق، ويخلق بما به يعطي ويعطي بما به يمنع ويحيي بما به يميت، ويميت بما به يحيي وهكذا، وهذا ظاهر بما سبق، والذي يقع في حدسي أن (3) فيما ذكرناه [من هذا كفاية] عن المزيد، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
(1) قال محيي الدين عبد الحميد في تعليقه على شرح ابن عقيل:207/ 2: هذا البيت من الشواهد التي لم يذكر العلماء نسبتها إلى قائل معين، وقد اختلفوا في تتمته، فيذكر بعضهم أن الشاهد صدر بيت وأن تمامه
ة عيناهـ
ويرويه العلامة الشيرازي عجز بيت، ويروي له صدراً هكذا:
(2) في (ت) زيادة على.
(3) سقطت من (ت).
(4) في (م): ذكرنا
(ه) في (م): كفاية في هذا.
ــا خطط
ت الرحل عنهـ ا واردا (7/21)
صفحة 2742
22
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فانظر في هذا وفيما سألت عنه من تلك العبارة، وإلى الله أعتذر من قصور فهمي عن
ردها إلى أصول الحق في تصريح أو إشارة، وهو يعلم مني أنني لا أريد بما ذكرته في هذا محبة للخلاف، فليس من مذهبي الطعن ولا الازدراء بالأسلاف، ولكني رأيته مزلة للأقدام، ومدحضة للأحلام، ومجلبة) للأوهام، فربما اعتقده كذلك الناسكون، أو تاه في أودية الفكرة به السالكون، أو وقف بين قبوله ورده لعجز عن فهمه الضعفاء المتمسكون.
ألا وإن نشر العلم في موضع الحاجة إليه لمن الواجبات على من قدر عليه، [لقوله]): من آتاه الله علما فكتمه عن الناس في موضع حاجتهم إليه الجمه الله بلجام من نار فهذا يجب ابتداء فكيف به إذا سأل عنه من لا يجوز أن يبخل بالحكمة عليه، فيعد ذلك
(ه)
ظلما في حق من قصد إليه بشهادة الحديث الصحيح: لا تضعوا الحكمة في غير أهلها) فتظلموها، ولا تمنعوها عن أهلها فتظلموهم) والله أسأله الحماية والتوفيق إلى الهداية.
(1) في (ت): ما.
(2) في (ت): مجلية. (3) في (م): لقول النبي.
(4) أخرجه أبو داود في كتاب الأقضية، باب كراهية منع العلم (3658) بلفظ: «من سئل عن علم فكتمه
الجمه الله بلجام من نار يوم القيامة».
(5) في (ت): موضعها.
(6) أخرجه ابن عساكر في تأرخ مدينة دمشق 458/ 47 من حكاية النبي صلى الله عيه وسلم عن عيسى
عليه السلام. (7/22)
صفحة 2743
البحوث
23
صفات الذات وصفات الفعل
ومن بعض الكتب المغربية: واعلم بأن القوم عارضونا بخمس هيئات:
أولها قالوا إن زعمتم أن الذات واحدة ذات الباري سبحانه، وأن صفاته هي هو لا غيره، فقولوا: علم الله هو الله، وقدرة الله هو الله في أمثالها.
الثانية: إن أجزتم هذه فقولوا الله هو العلم، والله هو القدرة في أمثالها.
والثالثة: فقولوا: إن العلم هو القدرة، والقدرة هي العلم أو غيرها.
والرابعة: أن معنى علم هو معنى قدر، ومعنى قدر هو معنى علم، أو غيرها في أمثالها. والخامسة: أن هذه الصفات التي ذكرتم ووصفتم الله بها لا تخلو من أن تكون معنى أو غير معنى، فإن كان معنى فهو ما قلنا، وإن كان غير معنى فقد وصفتم الله تعالى بلا معنى. الرد وبالله التوفيق: قولهم في علم الله أنه الله أو غيره: فإن بعض أصحابنا يطلقون على صفة الله تعالى أن نقول هي هو، فنقول: علم الله هو الله لا غيره، وقدرة الله هيا الله، والأحسن عندي أن نقول (3) ليس هناك غير الله.
أما
وأما [الثانية] (3): أن نقول: الله هو العلم، أو نقول: الله هو القدرة، اعلم أن اللغة منعت عن إطلاق ذلك، ولولا ذلك ما) كان فيه بأس، وقد جاء في اللغة إطلاقه، وفي بعض
(0)
الأسماء كقولك الله الرب)، والله البر والله العدل والله الوتر، والله هو الحق المبين.
وأما الثالثة: أن العلم هو القدرة، والقدرة هي العلم، وهذا ممنوع من جهة التخاطب
(1) سقطت من (ت).
(2) في (م): يقول.
(3) في النسخ المخطوطة: الأولى.
(4) في (م): لما.
(5) في (ت): والرب. (7/23)
صفحة 2744
24
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
واللغة، ولو أطلقه إنسان لما [جاوز]) خطؤه اللغة وهو () أحسن حالا ممن أخطأ في ذات
الباري سبحانه.
وأما الرابعة: فالقول فيه كالقول في الثالثة هو ممنوع من جهة اللغة والتعارف بين
الناس].
(0)
وأما الخامسة: [فإنا نمتنع] من أن نجعل صفة الباري معاني لما يتوهم علينا من الغيرية. وقد أطلقت الأمة الصفات العليا، والأسماء الحسنى.
فإن قالوا: تقولون يعلم نفسه أو لا يعلمها؟
قلنا: يعلمها ولا نقول لا يعلمها.
فإن قالوا: يقدر على نفسه أو لا يقدر عليها؟
قلنا: لا يجوز يقدر على نفسه، ولا لا يقدر عليها. فإن قالوا: يريد نفسه أو لا يريدها؟
قلنا: الجواب فيها كالجواب في التي قبلها انتهى ما أردناه.
قلت لشيخي الخليلي ما تقول في هذا تفضّل ببيانه مأجورا؟
قال: قد نظرت فيه، وما حضرني من قول فلا أخفيه إن شاء الله تعالى، أما قوله في الرد: فإن بعض أصحابنا يطلقون على صفة الله تعالى أن نقول هي هو فنقول: علم الله هو الله، فأقول نعم، قد توجد هذه العبارة في قولهم، ولكن على ما بها من الإطلاق لا تصح إلا بالتأويل في حق الملك الخلاق، فإن في قولهم المنع من إطلاق كون الرب سبحانه وتعالى علما أو حكما أو
(1) في المخطوطات جازو
(2) في (ت): وهو. (3) سقطت من (ت).
(4) في (م): فإنها تمتنع.
(5) في (ت): معاينا. (6) في (ت): الغيربة (7) سقطت من (ت). (7/24)
صفحة 2745
البحوث
25
حلما أو قدرة، أو قهرا أو رحمة، أو لطفا أو رأفة، أو حياة أو سمعا أو بصرا أو ملكا أو كرما في
أمثالها.
(1)
فلو قال قائل: لا إله إلا الكرم أو الحلم أو القدرة لكان بذلك مشركا، ولا نعلم أن أحدا من أصحابنا أجازه، ولا ادعى بالتصريح غير هذا القائل جوازه، وقد ذكر في صحيح الأثر أنه لو جاز هذا لكان الداعي إذا قال الله: يا علم يا رحمة يا حلم يكون مصيبا، وليس بذلك فإنه فاضح، وغلط واضح، وقولهم في الصفات إنما هي ليست من هذا الباب أصلا، فإن لها تأويلا ترد به إلى ما هو في الحق أقوم قيلا، أو أوضح في الهداية دليلا، وستأتي إن شاء الله في
خطأ (2)
موضعها.
[وأما قوله]: والأحسن عندي أن يقال: ليس هناك غير الله، فهو القول الحسن المطابق لقوانين الحق الصحيحة، بل لا يجوز في الحق غيره فدع ما سواه، وارجع إليه تظفر من الحق
بهداه.
وأما قوله أيضا: وأما الثانية أن نقول: الله هو العلم، أو نقول: الله هو هو القدرة، اعلم أن اللغة منعت من إطلاق ذلك، ولولا ذلك لما كان فيه بأس، فهذه غفلة من قائلها، ومقالة يشهد العقل والنقل بباطلها، فلا يقال: إن الله هو السمع والبصر ولا القدرة لما أسلفناه، فإذا ثبت أن الله هو العلم ثبت أن العلم هو الله، وإذا ثبت أن العلم هو الله ثبت أن الله هو العلم لاتحاد المعنى، وكله ممنوع بما سبق في الأثر، وقد صرّح الأثر الصحيح بمنع وجوده والعقل من أكبر شهوده، فقصر منعه من حيث اللغة فقط قصور ظاهر، ثم إطلاق مقالته بأنه لولا ذلك لما كان فيه بأس يقتضي إطلاق الجواز في المعنى، وليس كذلك، فإنه لو صح معناه الجاز إطلاقه لغة ولا مانع قطعا، ولكنه غير صحيح في المعنى، ولا ثابت في الأصل، ولا مستقيم في الاعتبار، ولا موافق للأصول، ولا مستقر في العقول، فمن أين يصح في اللغة فلا تنطق به لسان، ولا يعرفه جنان، ولا يقوم له برهان؛ لأنه ليس بشيء قطعا.
(1) في (م): الله.
(2) في (ت): بخطأ. (3) تكررت في (ت). (7/25)
صفحة 2746
26
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ومن أعجب العجاب، ما احتج به في هذا الجواب لإزالة ما به من الارتياب بقوله: وقد جاء في اللغة إطلاقه، وفي بعض الأسماء كقولك: الله الرب، والله البر، والله العدل، والله الوتر، والله الحق (3) المبين، وليس هذا من ذاك جزما فإن هذا الموضع هو محل ما يجتمع على
(3)
جوازه؛ لأنه المصرح به في الكتاب والسنة كقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، {اللَّهُ لَا إلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) وغيرهما في محل الخبر.
وكذلك في موضع الوصف بما جاز من الصفات المتصف بها كما في بِسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يوم الدين " وغيرها، والفرق بين هذا وذاك ظاهر، وهو أن نفس أسماء الصفات أكثر في الأصل بصيغة المصادر، كالعلم والقدرة والحياة، فإنها من حيث اللغة مصادر من علم وقدر وحي، ومنها اشتقت الأسماء والصفات، كالعليم والعلام والعالم والقدير والقادر والمقتدر، والحي وهكذا في سائرها، فوصفه تعالى والإخبار عنه بهذه الأسماء والصفات المشتقة من أسماء صفاته وأفعاله هو الذي جاء النص به، ولا يجوز القول بمنعه أصلا.
وأما الإخبار عنه بنفس أسماء الصفات، أو وصفه بها فهو الذي لم يأت به نص، ولم يجر له في الكتاب ولا في السنة ذكر، وظاهر قول الفقهاء منعه، فلا يقال: الله علم ولا قدرة، كما يقال: الله عليم، وقدير، ومنع هذا إلا من حيث اللغة كما قرره المصنف، بل يجوز أن تنعكس هذه المقالة فيقال: إن اللغة باعتبار المجاز يقتضي الإجازة له؛ لأن النعت بالمصادر على إرادة المبالغة شائع كثير، وكذلك في الأخبار فيجوز أن يقال: زيد كرم أو عفو أو سماح مبالغة في
وصفه بذلك.
وعلى قياده فيجوز لو قيل الله سمع وبصر، ويجوز أن يكون على تقدير حذف المضاف
(1) في (م): لقوله. (2) في (م): زيادة هو. (3) الإخلاص: الآية (1). (4) البقرة: الآية (255). (5) الفاتحة: الآية (1 - 4). (7/26)
صفحة 2747
البحوث
27
أيضا من حيث اللغة، فيكون بمعنى هو ذو علم وقدرة، وهذا كله معروف في اللغة واضح، لكن لو فتح هذا الباب، وقيل بالجواز فيه لاقتحم منه إلى أودية اللبس، واشتبهت معالم التوحيد فيه بمهاوي الشرك والضلال؛ لأنه يؤدي إلى جواز القول بأن الله خلق أو رزق أو عذاب أو ثواب على حد قوله شعرا:
إن
بدر رزايا وعطايا مناي
ــا وطعـ ان وضراب (1) وإيراد مثل هذا على سبيل المبالغة جائز لغة، لكن صفات الرب سبحانه وتعالى تعجز عن وصف حقيقتها الأفهام، وتتقاصر عن إدراك شأوها الأوهام، فدعوى المبالغة فيها بما يخالف الحقيقة نقص لكمالها، وتدنيس لجمالها، فدع ما لا سبيل إليه، فلا تعول عليه، وانظر إلى قوله: إن اللغة منعت من إطلاق ذلك، ليعلم أنه قد ارتبك في هذه الدقائق، فجاء بعكس الحقائق، غفلة منه وسهوا، جزاه الله خيرا.
(2)
قوله: وأما الثالثة: أن العلم هو القدرة، والقدرة هي العلم، وهذا ممنوع من جهة التخاطب واللغة، ولو أطلقه إنسان لما جاوز خطؤه اللغة، وهو أحسن حالا ممن أخطأ في ذات الباري سبحانه. انتهى.
وليس قوله هذا بشيء هذا ولو أنه في هذا الباب اعتذر عن الجواب، لكان أهدى إلى الصواب، فإن منع القول بتسمية العلم قدرة، أو القدرة علما، ليس هو من جهة اللغة فقط، ولا من باب التخاطب وحده، لكن حقيقة العلم غير حقيقة القدرة، وصفاته تعالى وإن كانت اعتبارية فحقائقها غير متحدة بطريق الاعتبار جزما، وإلا لكانت الولاية منه سبحانه وتعالى عداوة، والرضا سخطا والمقت محبة والنقمة نعمة وهكذا.
وهذا كله من تعكيس الحقائق فلا قائل به)، ولو جاز في المعنى أن يكون كذلك لجاز في
(1) هذا البيت للمتنبي من قصيدة له يمدح بدر بن عمار ومطلع القصيدة ا بدر بن عار سحاب هطل في ه ثواب وعقاب
ينظر: ديوان المتنبي، جـ 1/ 133.
(2) في (ت): تقول.
(3) في (م) زيادة له. (7/27)
صفحة 2748
28
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
(1)
اللغة إطلاقه وأي مانع منه، فإذا جاز أن يتولى الله المشركين ويرضاهم، ويقربهم ويثيبهم، ويبلغهم الفراديس العلى فأي مانع في اللغة أن يقال: إن الله قد تولاهم وأحبهم، ورضيهم وأثابهم، ولكن قد أبى الله ذلك، فلم يكن المانع منه إطلاق اللغة، وإنما امتنع لأن الصفة الإلهية المسماة بالمحبة والولاية والرضا هي غير الصفة المسماة بالعداوة والمقت والسخط والانتقام، ولو جاز أن يكون العلم هو القدرة لجاز أن تكون العداوة هي () الولاية، والرضا هو السخط، والغضب هو الحلم والحلم هو الغضب، وبهذه القاعدة يظهر فساد قوله: ولو أطلقه إنسان لما جاوز خطوه اللغة.
(2)
ومن العجب قوله أيضا وهو أحسن حالا ممن أخطأ في ذات الباري سبحانه. انتهى. وكل منهما يشتمل على عدة أنواع وأقسام متباينة في الأحكام فإطلاق القول بأن أحدهما أشد من الآخر مجازفة ظاهرة، لكن الاعتناء بتحقيق وجوه الباطل عناء محض لا فائدة فيه. قوله: وأما الرابعة، فالقول فيه كالقول في الثالثة، هو ممنوع من جهة اللغة والتعارف بين
الناس. انتهى.
قلت له: وهو الجواب منه عن قولهم: إن معنى علم هو معنى قدر، ومعنى قدر هو معنى علم أو غيرها في أمثالها. انتهى، وفيما سبق من القول على هذا الباب كفاية عن الإعادة. قوله: وأما الخامسة فإنا نمتنع من أن نجعل صفة الباري معاني لما يتوهم علينا من الغيرية، وقد أطلقت الأمة الصفات العليا والأسماء الحسنى. انتهى، وهو جواب لقول المعارض، بأن هذه الصفات لا تخلو من أن تكون معنى أو غير معنى، فإن كانت معنى فهو ما قلنا، وإن كانت غير معنى فقد وصفتم الله بلا معنى. انتهى ولكنه ليس بشيء من قول المعارض فإن كانت معنى فهو ما قلناه غير مسلم، وبيانه أن مذهبه يقتضي أنها معان زائدة يعني أن الصفات معان هي غير الذات، بل هي معاني قديمة حالة بالذات قائمة بها، وهذا هو الأصل العظيم الذي ارتبكت فيه الأفهام، وغلبت على أكثر الخلائق فيه الأوهام، وما عليك أن تقول: إن المعاني على قسمين:
(1) في (ت): السخت.
(2) في (ت): على (7/28)
صفحة 2749
البحوث
29
أحدهما: ما ذكره وهو الممنوع عند المحققين.
وثانيهما: أن يقال: إنها معان اعتبارية سلبية، أي يراد بها دفع أضدادها من صفات النقص عنه سبحانه وتعالى، فإن ذاته سبحانه غنية عن المعاني الزائدة عليها، وإلا كانت ناقصة محتاجة لما يكملها وهو باطل، فدل هذا على أن صفاته سبحانه وتعالى إنما هي معان اعتبارية كما قدمناه ليست بزائدة على ذاته بشيء كما أسلفناه، ولا نقول إن الله يوصف بلا معنى، كما لا) يقال إنه يوصف بلا صفة، ولا نجد من ينكر صفاته تعالى، وإنما اختلفوا في التعبير عن الصفات كما رأيت.
فإذا قلنا مثلا: إن العلم صفة من صفاته تعالى وهو معنى من معاني الصفات يراد به نفي صفة الجهل عنه كان كافيا، وهو معنى قولهم صفته سلبية في المعنى، أي نفينا صفة الجهل عنه، فثبت العلم بالضرورة؛ لأنهما ضدان ينتفي أحدهما بإثبات الآخر، وليس العلم صفة زائدة على ذاته، وإنما يراد بوصفه بالعلم الإخبار عن ذاته العلية أنها ليست بجاهلة بحقائق الأشياء كلها. وكذلك القول في السمع والبصر والقدرة وغيرها، فقول المعارض: إذا) فإن زعمتم أن الذات واحدة ذات الباري سبحانه وتعالى، وأن صفاته هي هو لا غيره، فقولوا علم الله هو الله، وقدرة الله هي الله في أمثالها، وهذا لا يلزم أصحابنا، فإنهم يفسرون قولهم في صفاته تعالى أنها هي لا غيره، بأنه عبارة عن نفي الصفات الزائدة على الذات، بمعنى أن نفس ذاته تعالى كافية في اتصافها بجميع صفاتها، فليس ثم غيرها، ولا هناك شيء يحل بها فتكون محتاجة إليه
في كمالاتها.
وهذا هو غاية التوحيد ونهاية التجريد، وليس هناك صفة قائمة به ولا حالة فيه فيقال: هي غيره، ولو قلنا: إن الله هو العلم والقدرة الخرج عن قولهم وثبت به قول آخر يقتضي إثبات مذهب باطل يؤذن بأن صفة العلم والقدرة شيء (3) آخر غير الذات العلية، وهو أشبه بمذهب المخالفين في إثبات الصفات القديمة الحالة بالذات المقدسة، ويزيد عليه بإثباتها أنها هي الرب،
(1) سقطت من (م).
(2) سقطت من (م). (3) في (ت) و (م): بشيء. (7/29)
صفحة 2750
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فالملزوم باطل واللازم مثله. وليس مراد أصحابنا من تلك العبارة إلا ما قلناه، وسأضرب لك مثلا من الحسيات تعرف به تعلق الصفات اللازمة، ومحلها من الأشياء فأقول مثلا: انظر إلى ظل قامتك في شمس أو قمر أو سراج تجده ذا طول وعرض لازما ولا بد فالطول والعرض مثلا صفتان) لزوميتان لا ينفكان عنه إلا بزواله، فانظر في اتصافه بهما، هل هما شيء غير ذاته؟ أم هما صفة زائدة على ذاته؟ أم هما معنى غير معنى وجوده في ذاته؟
فإن دعوى الغيرية" تستلزم المغايرة بينهما، فيقتضي التعدد والتحيز، وليس ثم شيء غير ذات الظل قيل هو جاز في مجاز القول بأنه شيء موجود من صفته الطول والعرض بحيث لا يكون وجوده إلا بهما، وليس هما صفة زائدة على وجوده البتة؛ لأنه إذا خلا منها فهو عدم
محض، ومع هذا فلا يقال إنه هو العرض ولا الطول، ويضرب الله الأمثال للناس ولا بأس. فقول أصحابنا في الصفات بأنها هي هو على هذا الحد، فلا يقال إنه علم ولا قدرة، كما لا يقال في الظل إنه طول ولا عرض، وكما لا يقال في الظل إن الطول والعرض هما شيء آخر زائد عن ذاته، فكذا لا يقال في العلم والقدرة إنهما شيء آخر غير الذات القديمة، ولكنهما من الصفات اللازمة للذات، كما أن الطول والعرض صفتان لذات الظل، وهكذا في سائرها. وبالتحقق في معرفة هذا الأصل تندفع جميع هذه الشبه التي اعترض بها المخالفون، ولفقها المبطلون تعالى الله وتنزه عن ذلك، والحمد لله على ما من به من الهدى حمدا كثيرا طيبا
مباركا فيه.
(1) في (ت): متلاصقان.
(2) في (ت): الغير به. (7/30)
صفحة 2751
البحوث
رؤية الله
31
بسم
ورسوله.
الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده
ما تقول أيها الشيخ العالم الرباني سعيد بن خلفان الخليلي، هل يصح ويجوز الجهل من الذين اصطفاهم الله بالرسالة والنبوة، فلا يعرفون ما يجب في حق مولاهم، وما يجوز وما يستحيل أم لا؟
فإن قلت: لا فسؤال الكليم عليه السلام وطلبه الرؤية من مولاه لأي شيء مع علمه بعدم جوازه ووقوعه؟
(1)
فإن قلت: إن السؤال المذكور لأجل قومه حيث قالوا: لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ فسأل ليعلموا امتناعها كما علمه هو فنقول هؤلاء القوم إن كانوا مؤمنين كفاهم قول موسى عليه السلام أن الرؤية ممتنعة، ولنهاهم عن ذلك كما نهاهم عن جعل الآلهة بقوله: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُو قَوْم تَجْهَلُونَ) وإن كانوا كفارا لم يصدقوه في حكم الله بالامتناع، وإنما يكون
السؤال عبثا لا فائدة فيه؟
وما معنى الإدراك في قوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ)؟
فإن قلت: معناه هو الرؤية مطلقا فلا دلالة فيه على عموم الأوقات والأحوال، بل قد يمكن في بعض ولبعض، ويمتنع في بعض ولبعض، وقد يستدل بالآية على جواز الرؤية إذ لو امتنعت لما جعل التمدح بنفيها، فالمعدوم لا يمدح بعدم رؤيته لامتناعها، وإنما التمدح في أن تمكن رؤيته، ولا يرى للتعزز والتعذر بحجاب الكبرياء.
وإن قلت: معناه الرؤية على معنى الإحاطة بالجوانب والحدود، فدلالة الآية على جواز الرؤية وتحققها أظهر؛ لأن المعنى أنه مع كونه مرئيا لا يدرك بالأبصار لتعاليه عن التناهي
(1) البقرة: الآية (55). (2) الأعراف: الآية (138). (3) الأنعام: الآية (103). (7/31)
صفحة 2752
32
والاتصاف بالحدود والجوانب.
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وأيضا الله تعالى موجود وكل موجود يصح أن يرى، وأيضا فاختلاف أكابر علماء هذه الأمة وأحبارهم وهم الصحابة -رضي الله عنهم - أجمعين، وذلك كترجمان القرآن وابنة الصديق الأكبر -رضي الله عنهما - في أن النبي صلى الله عليه وسلم هل رأى ربه ليلة المعراج أم لا؟ فبعضهم قال: رآه، وبعضهم قال: لم يره دليل الإمكان؟
وأيضا فكما أنه -سبحانه وتعالى - مخالف لمخلوقاته في جميع صفاته، فكذلك رؤيتنا له مخالفة لرؤية بعضنا البعض، فلا نشترط في رؤياه الجهة والمقابلة وعدم المانع كما اشترطه الفلاسفة، فذلك أمر عادي والقيامة محل أمر خرق العادات أجبنا جوابا شافيا لا عياء فيه مأجورا مثابا إن شاء الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد: فقد نظرت فيها أنت تحكيه عمن يزعم أنه من علماء السنة فقيه، وما احتج به في مسألة الرؤية، ولا بأس بالنظر فيه، وعندي أنه لو اقتصر فيها على ما أورده فقهاؤه، وعارض به من أهل مذهبه علماؤه، لكان لغرضه أقضى، ولسيفه أمضى.
وإن كان الخصم في النزاع، ولا ينكل عن الدفاع وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم ببَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) لكنه لفرط اللجاج أورد من الاحتجاج ما تأدى على طريقته بالاعوجاج، حتى لا يظن بذي بال أن يصدر عنه ذلك أبدا في مقام، حتى أنه لوضوح ما أتى به لأستحسن ضرب الصفح عن خطابه، لكني لمراعاتي قلبك أكتب لديه بحمد الله ما استعفف إن شاء الله عليه، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
أما قوله: هل يصح ويجوز الجهل من الذين اصطفاهم الله بالرسالة والنبوة، فلا يعرفون
ما يجب في حق مولاهم، وما يجوز وما يستحيل أم لا؟
فإن قلت: لا فسؤال الكليم - عليه السلام وطلبه الرؤية من مولاه لأي شيء، مع
علمه بعدم جوازه ووقوعه؟
(1) البقرة: الآية (215). (7/32)
صفحة 2753
البحوث
33
فإن قلت: إن السؤال المذكور لأجل قومه حيث قالوا: لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ
جَهْرَةً فسأل: ليعلموا امتناعها كما علم هو امتناعها؟
فنقول: هؤلاء القوم إن كانوا مؤمنين كفاهم قول موسى عليه السلام إن الرؤية ممتنعة، ولنهاهم عن ذلك كما نهاهم عن جعل الآلهة بقوله: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) وإن كانوا كفارا لم يصدقوه في حكم الله بالامتناع، وإنما يكون السؤال عبثا لا فائدة فيه. انتهى.
ويقال على أثره: أما رسل الله وأنبياؤه فهم أعرف الخلق بالله تعالى، وأعلمهم بآياته، وما يجوز عليه أو يستحيل من صفاته، ولا نزاع في هذا بين أحد، وكيف يجوز القول بغيره في حق موسى الكليم، وهو رأس العارفين لربه العليم، عليه أفضل الصلاة والسلام.
وأما سؤاله الرؤية مع علمه بامتناعها البتة، وعدم إمكانها على الأبد، فلأمر ما، وهو أن قوما عنده لم يجدهم النهي ولم يكفهم الزجر، ولم تنجع فيهم الموعظة ولا الإنذار ولا الإعذار، ولا كانوا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه فلق الله لهم البحر، وأغرق فيه بقدرته الخصم، فقالوا: يَمُوسَى أَجْعَل لَّنَا إِلَهَا كَمَا لَهُمْ وَالِهَةٌ " وأسمعهم كلامه بلا واسطة، فعظم مكرهم،
(4)
(3)
واشتد كفرهم وكافحوا رسولهم بالكفر مواجهة بقولهم: لم لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى الله جهرة) وقد كانوا لشدة ما بهم من العتو والاستكبار، يقادون إلى الإيمان بسلاسل القهر والإجبار، وتلك سنة الله فيهم، فقد أبوا من قبول ما في التوراة من الشرائع والأحكام، فشق الله عليهم الجبل كأنه ظلة، وظنوا أنه واقع بهم، وناداهم منادي الحق خُذُوا مَا عَاتَيْتَكُم
(0)
ولما أيس موسى -عليه السلام- من قبولهم لقوله، واستماعهم لنهيه عن طلب الرؤية،
(1) البقرة: الآية (55).
(2) الأعراف: الآية (138). (3) الأعراف: الآية (138).
(4) البقرة: الآية (55). (5) الأعراف: الآية (171). (7/33)
صفحة 2754
34
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
سألها ليسمعهم الجواب عن الله بما يلقمهم الحجر، ويبني سد اليأس بينهم وبين ما لا سبيل إليه لأحد من البشر، ولعظم هذه الجراءة منهم، وشناعة هذه الطلبة، وقبح كفرهم بمسألة الرؤية أخذتهم الصاعقة وهم ينظرون، كما سلط القتل على عبدة العجل إذ هم جاهلون، فأي عتب في السؤال على هذا الحال؟ ولو اقتنعوا بالنهي واكتفوا بالزجر لما قالوا: لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً " وهل يكون هذا إلا بعد محاورة وخطاب وزجر وعتاب إذ قالوا: ارِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فلو فعل ذلك ابتداء إذ قالوا، ولم يمتنع منه لهم إذ سألوه، لما ألجأهم ضرورة العتو، وشدة الشكيمة في الشرك، والغلو إلى أن يقولوا لرسولهم: لن نؤمن لك جزما حتى نرى الله جهرة، فأراد أن يسمعهم من كلام الله ما ينفي طمعهم، وتكون تلك الكلمة مما تقطع به الأرض، وتخر له الجبال هدا عاقبهم الله بصاعقة شملتهم هلكي.
(r)
وقال لموسى: أنظر إلَى الْجَبَلِ) (3) فلما تجلت عليه آية منه جعلته دكا ولكون موسى لم يرد حقيقة ذلك قال: أَتَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَئُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِى مَن تَشَاهُ) فقد دلت الآية الشريفة على معان:
(4)
أولها: أن سؤال الرؤية على الحقيقة لم يرده موسى عليه السلام، بدليل قوله: مَا فَعَلَ
السُّفَهَاءُ مِنا
وثانيه: إنما هي فتنة نوع بلاء واختبار يعلم بها إيمان أهل اليقين، وتزلزل أهل الشك
المرتابين.
وثالثها: أن قومه سفهاء وجهلة.
ورابعها أنهم هم الواقعون في الفتنة بها، وكونها محمولة عليهم دونه بدلالة ما سبق.
(1) البقرة: الآية (55).
(2) النساء الآية (153). (3) الأعراف: الآية (143). (4) الأعراف الآية (155). (7/34)
صفحة 2755
البحوث
35
وخامسها: الشهادة عليهم بالضلال.
و سادسها: التصريح بمكابرتهم، وعنادهم ولحاجتهم على شركهم، وعتوهم على ربهم، بقولهم للرسول: لَن نُّؤْمِنَ لَكَ).
وسابعها غضب الله عليهم، وإرسال الصواعق الواصلة إليهم ليعلموا عاقبة ظلمهم: وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ " ولكن بطش ربك لمن تجرأ به شديد.
(2)
فقولك يا هذا إن كان القوم مؤمنين كفاهم قول موسى -عليه السلام - إن الرؤية ممتنعة إلى آخره، وإن كانوا كفارا لم يصدقوه في حكم الله بالامتناع، وإنما يكون السؤال عبثا لا فائدة فيه، فقد قلنا: إنهم لم يكونوا في تلك الحالة مؤمنين وأي إيمان يصح لمن يقول لرسوله: لَن نُّؤْمِنَ لَكَ أفيجوز أن يكون مؤمنا غير مؤمن في حالة واحدة، هذا باطل لا يكاد يقبله عاقل، بل الحق أنهم كانوا مرتدين عن الإسلام كفارا، مشركين، شهد عليهم كتاب الله بذلك شهادة لا مرية فيها عند العارفين.
وليس بدعا هذا في بني إسرائيل، فقد عبدوا العجل وقالوا يا موسى اجعل لنا إلها، كما قالوا له في هذه: لن نؤمن لك، وأنهم لم يصدقوه في قوله بحكم الامتناع من الرؤية لما غلب على عقولهم من الضلالة، ولشدة حرصه على إيمانهم وقوة طمعه في إنقاذهم من الهلكة، كما هو دأب المرسلين وعادة الأنبياء، أراد أن يسمعهم من كلام الله في ذلك ما يرتفع به نزاعهم وتنقطع به أطماعهم، وأي فائدة أعظم من هذا، وأي عبث به. فإن كان الكافر لا يعتنى به والمعاند لا يعبأ به، فلأي شيء أنزلت الكتب، وأرسلت الرسل، ولأي معنى نتق الجبل عليهم، لقول الشرائع والأحكام، ودك الجبل لهم ليعلموا استحالة الرؤية على ذي الجلال والإكرام، فهما من باب واحد، وأفعال الله -تعالى- وآياته كلها منزهة عن العبث واللعب، وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَعِبِينَ (3).
(1) البقرة: الآية (155).
(ad)
(2) فصلت: الآية (46).
(3) الدخان: الآية (38). (7/35)
صفحة 2756
36
الأبصر
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وأما قوله: وما معنى الإدراك في قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ
(1)
فإن قلت: معناه هو الرؤية مطلقا، فلا دلالة فيه على عموم الأوقات والأحوال، بل قد تمكن في بعض ولبعض. انتهى.
وعسى أن يقال على أثره: ظاهر الآية الشريفة يؤذن بعموم النفي، ويقضي بمنع الإدراك الذي هو الرؤية مطلقا، وتخصيص حكمها بأن يمكن في بعض ولبعض، ويمتنع في بعض ولبعض، معلوم واضح لكل ذي بال أنه ليس من لفظ الآية، ولا من معناها، وإنما هو شيء زائد عليها وأمر خارج عنها ليس هو منها، ولا مما تدل عليه لفظا ولا معنى، وما لم يقم عليه في الحق دليل فما إلى إثباته من سبيل.
فالتمسك بظاهر كتاب الله هو الحق بلا شك ولا جدال، والرجوع عنه إلى ما يخالفه ويضادده باطل وضلال، وهذا قول واضح المعارضة جلي المضاد، بظاهر الآية الشريفة، كما لا يخفى عليه من له أدنى رمق من فهم، فكيف يجوز القول به أو التعويل عليه؟.
وأما قوله وقد يستدل عليه بالآية على جواز الرؤية؛ إذ لو امتنعت لما جعل التمدح بنفيها، فالمعدوم لا يمدح بعدم رؤيته لامتناعها، وانما التمدح في أن يمكن رؤيته، ولا ترى
للتعزز. انتهى. ولا أدري ما أقول من البيان على مثل هذا الهذيان الذي لا يتفوه به لسان عاقل، ولا يكاد يقوله إلا مبرسم أحاطت به البلابل، فإنه مما يؤدي إلى المضايق بتعكيس الحقائق، وإني لأنزه قبل اليوم عن مثله فقهاء القوم؛ لأنه إذا ثبت الاستدلال بنفي الإدراك والرؤية، فانقلب هو الدليل على ثبوت الإدراك والرؤية، فلا بد أن يشمل هذا كل ما وجب سلبه، وثبت نفيه الله مما لا يجوز أن يوصف به، فيكون السلب دليلا للإيجاب في كل شيء، فيكون قولك لا إله إلا الله إثباتا للشريك مع الله تعالى، ويكون قوله تعالى: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ
عن
(1) الأنعام: الآية (103). (7/36)
صفحة 2757
البحوث
37
يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (إثباتا للصاحبة والولد والوالد والأكفاء والأنداد له سبحانه وتعالى عما يقوله المبطلون علوا كبيرا، وهذا أوضح من أن يعتنى برده، ويحتج على فساده. وأما قوله: وإن قلت معناه الرؤية على وجه الإحاطة بالجوانب والحدود، فدلالة الآية على جواز الرؤية وتحققها أظهر؛ لأن المعنى أنه مع كونه مرئيا لا يدرك بالأبصار لتعاليه عن التناهي والاتصاف بالحدود والجوانب. انتهى؟
(2)
ومن العجب كيف هذا وَأَنَى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ " فإذا كانت الرؤية على وجه الإحاطة بالجوانب والحدود على تقدير قوله وهي منفية عن الله تعالى، فكيف تكون هي دليلا لجواز الرؤية كما زعم ولكن قد ثبت منه الاستدلال بالسلب على الإيجاب، وما هذه إلا واحدة من ذلك الباب، وبطلانه أوضح من أن نرجع إليه ثانية في الخطاب، وكيف لا يأنف من تأثير مثل هذا من كان من أولي الألباب، وإن هذا لشيء عجاب.
وأما قوله وأيضا الله تعالى موجود وكل موجود يصح أن يرى. انتهى؟: (3)
فإن كبرى المقدمتين) كاذبة، ولا خلاف فقد صرح بذلك أهل مذهبه الإمام حجة الاسلام الغزالي وغيره، بل ليس المرئيات) في الجملة إلا نوع من أجناس كثيرة، وإلا فلينظر بعينيه إلى هذه الرياح والأرواح، والأصوات والهواء المفتوق به بين السماء والأرض إلى غير ذلك مما يطول ذكره، ويفوت حصره، أليس هي من الموجودات التي لا تمكن رؤيتها.
وبالجملة فالأشياء كلها في هذا على أربعة أقسام:
(1)
أحدها: ما يَرَى بفتح الياء ولا يُرى بضمها - وهي نهاية الشرف وغاية الكمال، لاتصافه بالقدرة على رؤية ما سواه وتعاظمه عن إدراك غيرها إياه، وليس شيئا كذلك إلا
(1) الإخلاص: الآية (3 - 4).
(2) سبأ: الآية (52) (3) في (ت)، (م): أيصح.
(4) في (م): المتقدمين.
(5) في (ت): المرتاب.
(6) في (م): يمكن. (7/37)
صفحة 2758
38
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
سبحانه وتعالى، فهو المنفرد بمطلق الكمال، والمتوحد بصفة العز والجلال، لَيْسَ كَمِثْلِهِ
(1)
شَى وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)
وثانيها: قسم يُرى ويرى - بضم الياء وفتحها - وهو أشرف ما بعده من الأقسام، وهو الحيوانات من الملائكة والجنة والناس والطير وسائر الدواب من الأنعام والبهائم والسباع وأكثر الحشرات.
وثالثها: يُرى ولا يرى - بضم الياء الأولى وفتح الثانية - كالأجساد الكثيفة من الأرض
والجبال، والمعادن والنبات وما يشاركها في ذلك من الجواهر والأعراض مطلقا. ورابعها: لا يُرى ولا يرى مما يدرك بالحواس كالشم والذوق والصوت المدرك بالسمع، أو مما لا يدرك بها كالإيمان والكفر والعقل والعلم والغضب والحلم وغيرها من الصفات والأخلاق التي كلف الشرع بها، وأثاب وعاقب عليها، ولو لم يكن في الموجود من هذا إلا كتاب الله وحده لكفى به وجودا وناهيك به شهودا فاتل عليه: بسم الله الرحمن الرحيم
(4)
قل له: أرني صورته وأنت العاقل الحليم، أم تنكر وجوده فتكفر) بعد إذ أنت مستقيم، بل [الحق أن بعض الموجود مرئي وهذا لا يبيح شيئا؛ لأنك إن قلت: إن الله تعالى موجود،
وبعض الموجود مرئي لم يكن إلا مثل قولك كل إنسان حيوان، وبعض الحيوان صاهل. وأما قوله وأيضا فاختلاف أكابر هذه الأمة وأحبارهم وهم الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين، وذلك كترجمان القرآن و بنت الصديق رضي الله عنهما - في أن النبي صلى الله عليه وسلم هل
رأى ربه ليلة المعراج أم لا؟ فبعضهم قال رآه، وبعض قال: لم يره دليل الإمكان. انتهى.
ولا بأس أن يقال: قد تنازعت الأمة واختلف العلماء في نفس هذا الاختلاف بين الصحابة في مسألة هذه الرؤية، فأنكره المحققون وأنكره الجهابذة، ولم يثبته السلف الذين هم
(1) الشورى: الآية (11).
(2) في (م): بهذه (3) في (م): شاركها.
(4) في (م): نتفكر.
(5) سقطت من (ت). (7/38)
صفحة 2759
البحوث
(1)
39
الحجة وإن أثبته الأشاعرة منفردين برؤيته دون سائر الفرق فلا حجة لمختلف فيه، ولا برهان المتنازع) في أصله، اللهم إلا أن يكون الخلاف لفظيا فلا يعبأ به، وإلا فكتاب الله شاهد
على بطله وكفى.
ومن العجب كيف يكون لنبي أو رسول بلغ عن ربه أنه لا تدركه الأبصار، ثم يقول: أنا أدركته بصري، ورأيته بعين رأسي، وهل يفعل هذا إلا مبرسم غلب على عقله، ومن الواجب تنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عن مثله.
وأما قوله وأيضا فكما أنه سبحانه وتعالى مخالف لمخلوقاته في جميع صفاته، فكذلك رؤيتنا له مخالفة لرؤية بعضنا بعضاً، ولا نشترط في رؤياه الجهة والمقابلة وعدم المانع، كما اشترطت الفلاسفة ذلك، فذلك أمر عادي، والقيامة محل خرق العادات. انتهى.
ويقال له: إن سلمت إبطال الرؤية المعهودة، ورجعت إلى كونها رؤية أخرى من جنس خرق العوائد؛ لأن القيامة محل خرق العادات، فاعلم أن خرق العوائد غير ممتنع في الدنيا ولا في الآخرة، بل معجزات الرسل وكرامات الأولياء كلها خرق عادة وإلا فلا معجزة ولا كرامة وهذا باطل، وإذا ثبت خرق العوائد في الدنيا، وكان هذا من باب خرق العادات، فأي مانع من كونه في الدنيا كرامة لموسى عليه السلام، أو (3) معجزة لمحمد صلى الله عليه وسلم حتى ترى أمته ربها، وقد سأله قومه ذلك، كما سأله قوم موسى من قبل إن كان هو الجائز والممكن على قولكم. ثم إن كان هذا من باب خرق العوائد فقط، فهلا يجوز في هذه الرؤية أن تكون باليدين) أو الرجلين أو بهامة الرأس أو بالأنف أو بالأذنين، فذلك أظهر في خرق العادة، وأدل على عظيم القدرة، وأي مانع من كونه كذلك، والله لا يعجزه شيء، وإذا أمكن التعلق بالقدرة في المستحيلات فكل هذا ممكن لكنه مستحيل، كقول المتعنت هل يقدر الله أن يحدث
(4)
(1) في (م): بمختلف. (2) في (م): في متنازع. (3) في (ت): و. (4) سقطت من (ت).
(5) في (م): باليد يرى. (7/39)
صفحة 2760
40
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
في الكون شيئا لم يخلقه هو؟ ولا جواب له إلا أن هذا مستحيل غير مضاد للقدرة ولا معجز لها، ولكنه محال، والله منزه عنه سبحانه وتعالى عما يقول المبطلون علوا كبيرا.
فكذلك رؤيته سبحانه وتعالى على غير سبيل النظر، وإدراك البصر مستحيلة متضادة متناقضة لتأديتها إلى رؤية غير مرئي من ناظر لم ينظره بعينه، وإنما هي خرق عادة لا تكييف لها، وإنما هي دعوى مدع لم يأت عليها ببرهان واضح ولا حجة قيمة ولا دلالة صدق من كتاب ولا سنة ولا إجماع أمة.
فيا معشر المدعين هل من بينة حق أو برهان مبين؟ أم هل عندكم من سلطان بهذا عن الله فأتوني به إن كنتم صادقين؟ أم تقولون على الله ما لا تعلمون، فاتقوا الله وارجعوا إلى الحق، واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، والله أعلم وبه التوفيق.
قصيدة في نفي الرؤية
سبحانه من ليس يدرك ذاته نظر بعين للذوات مكيفة
(3)
خلق العقول لتهتدي بصفاته للذات كي " للذات قد تنهي الصفة يا من يقول برؤية المولى الذي قد جل عن أبصارنا المتكلفة مهلا هديت دع المراء على الهوى وا
واخل
الصفات المتلفة
والبس صفات مقدس ملكية تكسى من الأنوار أصفى ملحفة
(4)
(0)
من همه التجريد في طلب الهدى ولماردي التقليد كان مخوفه
بالغ أفق السما وسما لأسمى مزلفة
فسها بمبلغ نور عقل بالغ
(1)
لم يرتض " التقليد دون تحقق إلا لرسل الله تتلـ
صحفه
(1) في (م): كذلك.
(2) في (م): قائمة
(3) في (م) إذ.
(4) في (ت) لماردي. (ه) في (ت) التجريد. (7/40)
صفحة 2761
البحوث
41
(3)
تنكفه
فلئن تكن من هؤلاء مهذبا طاب الخطاب مبرهنا عن معرفة وإن اطرحت العقل خلفك معرضا عن شاهد العقل الذي لن تخلفه (3) فعديم نور العل غير مخاطب إذ قد تشبه بالحمير الموكفة ولقد أقول لمن تكامل عقله اسمع براهينا أتت لك منصفة يا معنوي خذ البيان مطابقا للآي بالتأويل عمن عرفه فارجع إلى آي الكتاب فإن قول سديد ليس فيه زخرفة لا نقص في معنى ولا لفظ به فتقوم بالتكميل يا من أنصفه إن كان في الآيات ناظرة كما قالوا فهل في الآي ذكر البلكفة وعن النبي روواترون إلهكم كالبدر لا غيم علي عليه اس تري مقالهم بلا كيف سوى إفك يراد لقائس ما أسفه لو كان منظورا وغير مكيف لنفى الإله الكيف إذ أبقى الصفة فعلام تأنف أن تكون مكيفا وهو الذي التكيف لن يستنكفه إذ كل منظور فذاك مكيف [أولا] فهات دلالة عن معرفة من أبطل التكييف هل أبقى له نظ نظرا بعين نحوه متشوفة أمابلا نظر ولا كيف له أو قل برؤية صورة متكيفة فالآي ما قالت بلا كيف ولا قال الرسول به فمن ذا أردفه فانظر لنفسك ما ترى تشبيهه أولى أم التقديس عن تلك الصفه فالآي للتأويل " قابلة على أصل صحيح فيه عجرفة
(1) في (ت) ترتض.
(2) في (ت) يخلفه.
(3) في (ت) تعص.
(4) في (ت) إلا. (7/41)
صفحة 2762
42
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ولئن تصر مكابرا ومكاثرا متهـ
ــاترا بمقال ــة
ستهدفة
قم هات لي من بحر علمك حجة تهدي الهدى إن لم تكن متكلفة (3)
وطريق
(3)
(4)
من نور عقل أو قياس تفلسف أو راسخ في الشرع أو متصوفة سفة ذرب بشريعة وبفلـ إني لذو عقل ربيط ثاق ة ممدودة بحقيقة لستور أكنان العلوم مكشفة عندي لكل مخاطب کخطابه الجوابه برهان صدق المعرفة يا من تفلسف كي يخلص نفسه من سجن هاوية الكثيف المتلفة اسمع هديت مقدمات قياسنا فاستنسخ البرهان عنه منصفة أني ترى فيمن يرى من لم يكن عرش ولا فرش له مستنكفة (ه) من كان في كل المكان وماله أبدا مکان كان فيه مزلفة من لا يرى أجفانه أيرى الذي أدنى له من عينه إذ أزلفه أدركت للكلي والجزئي أم لج واهر أعراضها متخلف ها متخلفة أم مدرك للجنس أم للنوع أم فصل بقول شارح قد صرفه أم كان منظ ورا بلا ماهية أينيـ
اينية حيثية متكيف
(V).
مية منوية مدودة بتحيز عن وجهة متعرفة المدركات الخمس من سمع ومن بصر ومن شم ومن ذوق الشفه
(1) في (ت) بالتأويل.
(2) في (ت) تكلفه. (3) في (م) في.
(4) في (م) عنه.
(ه) في (ت) مستكنفه.
(6) في (ت) الجري.
(7) في (ت) متكلفة. (7/42)
صفحة 2763
البحوث
واللمس كل باطل في حقه قل لي فما هذا المجادل زخرفه هل فصله أوجبت أم هل وصله هل أدركته النظرة المتشوفة إن قلت رؤيته مخالفة لذا قم فأت بالبرهان حتى نعرفه أو قلت قال الله هذا ناظر شرفا وذاك ورا حجاب أوقفه فأقول هذا القول يفهمه امرؤ من أهله قد ذاق منه قرقفه رد بعناية نسي الوجود من الشهود فخلفه
متجـ
رد متفـ
ضرة قدسية أن
سية
قد زاحم الأملاك في أفلاكها في مقعد الصدق الذي ما ألطفه فالوجه منه ناظر بشهوده حق اليقين لذى كمال المعرفة بلغ العيان بغير عين بل له كمل الكمال لكامل ما أعرفه بالذوق أهل الشوق تعرفه فذق فاشرب وإلا فاسأل المتصوفة أو كان مقطوع الشهود بداره الأخرى لأودى بالغموم المدنفة ولمن يكون عن الشهود بمعزل فهو الحجاب له فدع من كيفه جهلوا وربك ربهم وتنصلوا عن عقلهم وتستروا بالبلكفة جبوا بدنياهم وأخراهم عن ال مولى بأستار الضلال المسدفة لئن جهلت الآي ما تأويلها بالحق «فالكشاف ذلك كشفه فيه براهين اليقين تقومت لا شيء منها عن هدى متحرفة فانظر إليه واقتس أنواره واسمع هداه واستمع ما أسلفه الله أكـ بريال شر ته بين أرباب العلى بالمعرفة
شيخ زمخـ
(1) في (م) قد. (2) في (م) متشرفه. (7/43)
صفحة 2764
{{
فلأنـ
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ت بدر في سماء بلاغة لا مطمع لمعارض أن يخفه مني السلام على امراء طلب الهدى لخلاص نفس من ردى متخوفة
مسألة:
الصلاحية والأصلحية
وعن قومنا أيضا وما هو الأصلح للعبد فليس بواجب على الله تعالى.
الشرح: وإلا لما خلق الكافر المعذب في الدنيا والآخرة.
(1)
ومن حاشية في الكتاب: لأن الأصلح للكافر الفقير) المعذب في الدنيا والآخرة أن لا يخلق، ولا يجب (3) أن لا يخلق
(4)
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: قد أورد هذا الشارح في مقدمة أول هذا الكتاب من شرح، حكاية أبي الحسن الأشعري، وكان معتزليا تلميذا لأستاذه الجبائي - بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة - نسبا إلى قرية بالبصرة) وقيل: بتخفيفها نسبا إلى قرية بششتر، وقيل:
بكازرون، وهو من أئمة المعتزلة.
(0)
وهذا نص كلام الشارح: قال الشيخ أبو الحسن الأشعري لأستاذه الجبائي: ما تقول في ثلاثة إخوة مات أحدهم مطيعا، والآخر عاصيا، والثالث صغيرا؟، فقال: إن الأول يثاب
(1) سقطت من (ت). (2) في (ت): يجب.
(3) علي بن إسماعيل بن إسحاق الأشعري، شافعي المذهب إليه تنسب الأشاعرة، ولد سنة 260 هـ أخذ العلم عن أبي علي الجبائي وأبي إسحاق المروزي، وأخذ عنه أبو إسحاق الإسفرائيني والقفال وغيرهم،
توفي سنة 324 هـ وقيل 330. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى 3/ 347، شذرات الذهب 303/ 2. (4) هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي أحد أئمة المعتزلة ولد سنة 235 هـ، أخذ العلم عن أبي يوسف يعقوب بن عبد الله الشحام البصري، وأخذ عنه ابنه أبو هاشم وأبو الحسن الأشعري. توفي سنة 303 هـ. ينظر: شذرات الذهب 241/ 2، وفيات الأعيان 358/ 2
(5) في (ت): البصرة.
(6) في (ت): الأستاذ. (7/44)
صفحة 2765
البحوث
45
يثاب بالجنة، والثاني يعاقب بالنار، والثالث لا يعاقب ولا يثاب.
وفي الحاشية: وفي اعتقادهم أن أولاد المشركين خدم أهل الجنة بلا ثواب، وعلى هذا
يحمل قوله.
رجع إلى كلام الشارح: فقال الأشعري فإن قال الثالث: يارب لم أمتني صغيراً، وما
أبقيتني إلى أن أكبر فأومن بك وأطيعك، فأعطى ثواب الجنة، فما يقول الرب؟. قال: فيقول الرب إني كنت أعلم منك أنك لو كبرت لعصيت فأدخلت النار، فكان
الأصلح لك أن تموت صغيرا.
فقال أبو الحسن الأشعري: فإن قال الثاني: [يارب] لم لم تمتني صغيرا لئلا أعصي مثل
أخي، فلا أدخل النار، فماذا يقول الرب؟
فبهت الجبائي من غير كلام هذا الشارح - فقال له: أبك جنة؟ فقال أبو الحسن: لا، ولكن أرى حمار الشيخ وقف به في العقبة.
رجع إلى كلام الشارح وترك الأشعري مذهبه، واشتغل هو ومن تابعه بإبطال رأي المعتزلة، وإثبات ما أوردته (3) السنة، ومضى عليه الجماعة، وسموا أنفسهم أهل السنة
والجماعة.
المعتزلة.
ومن الحاشية في الكتاب: وقد صنف الأشعري قبل ذلك كتبا كثيرة في تصحيح مذهب
رجع إلى كلام الشارح ثم لما نقلت إلى العربية خاض فيها الإسلاميون فحاولوا الرد على الفلاسفة فيما خالفوا فيه الشريعة، فخلطوا بالكلام من الفلسفة ليحققوا مقاصدها فيتمكنوا من إبطال باطلها، وهلم جرا إلى أن أدرجوا فيه معظم الطبيعيات، وخاضوا في
(1) سقطت من (ت).
(2) سقطت من (م).
(3) في (ت): ورد به. (4) في (ت): وسمى. (7/45)
صفحة 2766
46
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
الإلهيات، حتى كاد لا يتميز عن الفلسفة لولا اشتماله على السمعيات. ومن حاشية في (3) الكتاب الفلسفة أي الحكمة وهي في لغة اليوناني التشبه بحضرة الواجب الوجود في العلم والعمل، ثم سميت بها الحكمة والمدون الأول من اليونان من الفلاسفة أرسطو أي أرسطاطاليس"، ولذا سمي بالمعلم الأول، والناقل لها إلى اللغة العربية أبو نصر الفارابي، ولذا سمي بالمعلم الثاني.
حقيقته
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن اسم الفلسفة يطلق على إحكام معرفة الشيء على). فمن أحكم بتحقيق الحق فيها علماً وعملا فهو المصطلح عليه مع الحكماء أنه فيلسوف، وأنه عالم بعلم الفلسفة، وهي على أربعة أقسام: علم الهندسة بجميع أنواعها، وعلم الطبيعيات، وعلم رياضات العقل بما ينوره من العلوم، وعلم [الإلهيات]. فأما خطؤهم في الثلاثة الأولى فلا يضرهم في دينهم؛ لأنها ليست من علوم الدين، وإنما يخطاء من ضل منهم في علم الإلهيات وهو علم التوحيد، وليست الفلسفة تطلق على ضلالهم، فالفلسفة هي تحقيق الحق في كل أقسامها، وكما أن الشريعة هي الحق ومن ضل في الشريعة فليس ذلك من الشريعة المطهرة، ولا يصح إطلاق على أرسطاطاليس ولا على من هو مثله أن ينسب إليه ضلالا ما قيل في الفلسفة؛ لأن أرسطو كان فيما قيل وزير ذي القرنين، ولهما
W
(1) في (ت): الأهليات. (2) سقطت من (م). (3) من كبار فلاسفة الإغريق ويلقب بالمعلم الأول، ولد سنة 384 ق. م، درس الفلسفة على يد أفلاطون، ونبغ في كثير من مناحي المعرفة كالسياسة والفلك والرياضيات والفيزياء والمنطق والتاريخ. توفي سنة 322 ق. م. ينظر: أعلام الحضارة 323/ 2 وما بعدها، قصة الحضارة 492/ 7 وما بعدها.
(4) في (م) لهذا.
(0)
هو
محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ الفارابي (أبو نصر)، فيلسوف حكيم رياضي طبيب موسيقي عارف باللغات التركية والفارسية واليونانية والسريانية من آثاره: آراء أهل المدينة الفاضلة»، «المدخل إلى علم المنطق». ينظر: سير أعلام النبلاء 416/ 15، وفيات الأعيان 79/ 3.
(6) في المخطوطات حقيقة. (7) في المخطوطات: الأهليات.
(8) في (م): من. (7/46)
صفحة 2767
البحوث
47
سير لبعضهما بعض ومخاطبات، فكيف يضل مع ذي القرنين الذي أثنى الله تعالى عليه في الذكر الحكيم؟ إن أولى ما به أن ينزه عن تأثير كل باطل، وإن روى عنه من روى.
فقد روي عن صحابة رسول الله له عنه صلوات الله عليه وسلامه ما يخالف شريعته المطهرة كذبا عليه، ولولا كذلك ما افترقت أمته على ثلاث وسبعين فرقة، كل فرقة تروي عنه في كثير خلاف ما يروى عنه عليه السلام، فلا يجوز أن يسند ذلك. وإذا كان بهذه الأمة هكذا، فما الفرق في أصحاب الفلسفة؟ والأصح أن الخطأ لا يجوز
(3)
أن ينسب إليهم، وإنما ينسب إلى الراوين عنهم، ويحاشون بهم من ذلك. وأما ما ذكره من أن (3) الله تعالى لا يجب عليه فعل ما هو الأصلح لعباده فحق؛ لأن الله تعالى لا يلزمه شيء على الإطلاق لخلقه، وما لخلقه شيء، وما جاء في القرآن لفظ، وعلى الله» «وعلينا مما أنه في موضع لو كان ذلك اللفظ على مكلف يجب عليه ذلك، فليس معنى ذلك في حق الله على الوجوب، لقوله تعالى: لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ) ولا يكون الواجب واجبا على أحد إلا أن يكون إذا لم يؤده وجب عليه العقاب، وإذا أراد أداءه وجب له الثواب والباري منزه عن ذلك.
وأما أنه لا يفعل إلا الأصلح لعباده منة وفضلا من غير وجوب عليه، فإن كان المراد لغير أهل الشرك أو لغير فساق المسلمين فممكن، وقال تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ولكن كما قال الله تعالى: وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) فإن الإحاطة بعلم الأصلح للعبد
(1) في (م): وإنه. (2) سقطت من (ت).
(3) في (م): على.
(1)
(4) سورة الأنبياء: الآية (23).
(ه) في (ت) زيادة وجب. (6) سورة البقرة: الآية (185).
(7) سورة البقرة: الآية (216) (7/47)
صفحة 2768
48
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
في كل أمر محال، وإنما يحيط بذلك الباري سبحانه وتعالى، فيمكن أنه لا يدري بما هو أصلح له، فيحكم أنه يفعل الأصلح وغير الأصلح.
وبالجملة: إن الله لا يفعل شيئاً ويعرفه المؤمن الشاكر إلا ويكون ذلك الفعل من الصلاح للمؤمن؛ لأنه يزداد به شكرا فيزداد به ثوابا، ولا يعرفه فاسق إلا ويكون ذلك ليس له من الصلاح له؛ لأنه يزداد به فسقا بقلة الشكر، فيزداد به عقاباً إن كان مما يستحق العقاب، فهو ميزان فيهما لا يختلف. فافهم ذلك.
وأما ما ذكره من ثلاثة الأخوة، فالطائع في علمه أنه سيطيعه، وفي حكمة تدبيره التي لا مجال للنظر في معرفتها تركه حتى يكبر ويطيعه ويثيبه، وذلك هو الأصلح له. وأما العاصي فليس له كرامة ولا منة بفعل الأصلح له؛ لأنه اختار لنفسه الأضر، فكان
له ما اختاره لنفسه.
(3)
(2)
وأما الثالث الصغير فلا يصح فيه القول بأني لو) تركتك حتى تبلغ لعصيت؛ لأنه لم يكن في علمه أنه ليكبر، ولا أنه ليعصي). فليس في علم الله لو، وإنما هي تكون في الممكن في علمنا، وأما في الواجب مما في علمه وفي المستحيل خلافه لا يصح في صفاته تعالى لو، وإنما أماته صغيرا لما كان في حكمته وتدبيره في خلقه كذلك منة له من الله تعالى، ولا شك أن ما فعل الله من موته صغيراً هو الأصلح له؛ ولا نعتبر بالأصلح أنه لا يكون إلا ببلوغ الدرجة الأعلى وبدونها هو لا) الأصلح؛ لأن الأصلح يطلق على الأنفع، والأنفع يطلق على ما يقابله من
الأخر كانا قليلين أو كثيرين.
ومعي أن هذه المسئلة.
(1) في (م): بفعل.
(2) في (م) زيادة: قد. (3) في (ت): يعصي.
(4) سقطت من (ت).
(5) في (ت): إلى.
(6) في (ت): إلى.
يسع.
(1)
جهلها، ويجوز فيها الاختلاف على أن الباري سبحانه وتعالى (7/48)
صفحة 2769
البحوث
49
يفعل ما يشاء، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ويجوز أن يوصف سبحانه وتعالى: لا يفعل في تدبيره إلا ما هو الأصلح من غير أن يجعل ذلك لازما عليه تبارك وتعالى، وإنما المستحيل هنا هو الإيجاب عليه، واللزوم فإنه لا يجب عليه شيء فاعرف ذلك.
(2)
والكريم الحليم يكافئ من كان حليما معه، والعمل له ما أراده منه، ويجازي أهل الفساد، ويتفضل على بعض من لم يصح منهم فعل طاعة، ولا فعل معصية، فهي من الصفات الحسنة في الملوك، كذلك يتفضل الله تعالى في الآخرة على من لم يبلغ الحلم، ثم إنه لا يليق بالملوك أنهم لا يحسنون إلا إلى من فعل فيهم إحسانا ممن لم يعمل شيئا من المعاصي لهم، فهي صفة مذمومة فيهم، فالله فضله واسع، ولكن لا تلحقه صفات الذم لو لم يحسن إلا على محسن صفاته؛ لأن صفاته لا يلحقها النقصان بذلك. انتهى.
يصح
(4)
(4)
قلت لشيخي وحبيبي وسيدي ما تقول في كل هذا، وفي قول الشيخ ناصر: وأما الثالث الصغير فلا فيه القول بأني لو تركتك حتى تبلغ) لعصيت؛ لأنه لم يكن في علمه أنه ليكبر، ولا أنه يعصي)، فليس في علم الله لو، وإنما هي تكون في الممكن في علمنا، تفضّل بين لنا معناه، فإنا قد عرفنا من كتب التوحيد وبعقولنا أيضا أن الله تعالى عالم بما لم يكن أن لو كان كيف يكون، وكذلك قد أشكل علينا وأنت أهل سيدي لحل المشكلات؟
الجواب:
الله أعلم، والذي عندي في هذا من جوابه أنه مما لا وجه لصوابه، وما كنا بتاركي قول شيخنا ولا رادين على أحد من علماء مذهبنا إلا حيث لا يجوز الاتباع لخرقه الإجماع، فإن في المجتمع عليه، ومما لا يجوز دخول الرأي عليه، ولا وجود النزاع فيه، ولا القول بخلافه أبدا في رأي ولا دين العلم التي أجمع الفقهاء فيها على أنه سبحانه عالم بما كان وما سيكون وما لم
(1) في (ت): ولا.
(2) في (ت): يفضل. (3) سقطت من (ت).
(4) في (ت): تبلغ.
(5) في (م): ليعصي. (7/49)
صفحة 2770
أجوبة المحقق الخليلي ج 7)
يكن لو كان كيف يكون فعلمه تعالى متسع لكل شيء، لا يخفى عليه شيء من الممكنات ولا من المستحيلات ولا من المفروضات أن لو كانت كيف تكون مع علمه بأنها لاتكون، وإلا لكان جاهلا بشيء من أنواع العلم، وهو عالم الغيب والشهادة على الإطلاق، وما هذا إلا قسم من علم غيبه الذي استأثر به على خلقه، فهو العالم به قطعا؛ لأنه بكل شيء عليم. وهذا شيء من الأشياء، وعلم من المعلومات، فالقول بأنه لا يعلمه جهل محض لنفيه العلم عن الله تعالى في بعض الصور، وفي ذلك تجهيل له وتنقيص وحط عن رتبة الكمال المطلق في العلم بلا شك، وهو) مناقض لوصف الألوهية والجلال، وهي مسألة عظيمة في باب ما لا يسع جهله على من قامت بها حجة العقل عليه بحضورها في باله، فهي مما لا وسع في جهله من بعد ذلك أبدا فيما عندي.
والعجب من هذا الشيخ البصير، والجهبذة الكبير، كيف تلتبس عليه مثل هذه مع شدة نورها وكمال ظهورها، ثم إذا أشكل مثلها عليه فكتاب الله بين يديه، وقد صرح بها في غير موضع، وهو الحجة له وعليه فكيف يصح القول بأنه ليس في علمه تعالى لو، وكتاب الله مشحون به. قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) والله خبير بأنه لم يكتب عليهم ذلك أصلا، ولا ليكتبه أبدا، وقد خبر بما سيكون منهم أن لو كان ذلك، وكذلك قوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ) وهو يعلم أنهم لا يردون من النار، ولا يخرجون منها أصلا، وإنما قال على سبيل الفرض والتقدير، وهو يعلم ذلك منهم حقيقة أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه.
(2)
(4)
وقال: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)، وقال تعالى: وَلَوْ أَنَهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَنَةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن
(1) في (م): ولا.
(2) سورة النساء: الآية (66). (3) سورة الأنعام: الآية (28).
(4) في (ت): العرض.
(5) سورة الأعراف: الآية (96). (7/50)
صفحة 2771
البحوث
51
(1)
تَحتِ أَرْجُلِهِم، وقال تعالى: وَلَوْ نَزَلْنَا عَلَيْكَ كِتَنَبا فِي قِرْطَاسِ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ * وَلَوْ نَزَلْنَا عَلَيْكَ كَتَبا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرُ مُّبِينٌ، وقال سبحانه: وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظرُونَ، وقال عز وجل:
14
(4)
(3)
وَلَوْ جَعَلْنَهُ مَلَكًا لَجَعَلْتَهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَا يَلْبِسُونَ) وقال تعالى: وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا شَكَرَتْ أَبْصَرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ))) وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَيكَةً وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قَبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} وقال تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ
(v)
أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُم مُّعْرِضُونَ).
M
(1)
وهذا باب كبير وأصل عظيم من أصول كتاب الله تعالى، فكيف يجوز خلافه في حال، أو يتصور نقضه لذي بال، أو يجوز الشك فيه لإشكال يعتريه بعد ثبوته بالنص في كتاب الله تعالى؟ ولقد كنت في زمن الصغر مع هذا الشيخ وهو يتكلم في هذه المسألة فعارضته بقول أهل العلم: إن الله عالم بما كان وما سيكون أن لو كان فقال: ما أنت ممن يتعاطى مثل هذه المسألة؛ لأنها تفضي إلى مسائل بعيدة؛ لأنا لو قلنا: إن الله تعالى قد يرى الأشياء جميعها على حقائقها من قبل أن يخلق الأنبياء معه صورا قديمة في الأزل، وليس هذا إلا من المدركات
بخزانة الخيال والله منزه عنه فتركت الخوض معه في ذلك.
(b)
(1) سورة المائدة: الآية (66).
(2) سورة الأنعام: الآية (7).
(3) سورة الأنعام: الآية (8). (4) سورة الأنعام: الآية (9).
(5) سورة الحجر: الآيتان (14 - 15). (6) سورة الأنعام: الآية (111). (7) سورة الأنفال: الآية (23). (8) في (ت): ولو قد. (9) سقطت من (م). (7/51)
صفحة 2772
52
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وفي نفسي من ذلك ما لا أحب إبداءه؛ لأن مثل هذا الكلام يوجب القول بعدم علمه بما سيكون مطلقا، فلا أدري لأي معنى أتى به في هذا الموضع، اللهم إلا أن يكون في نفسه قد خاطب من لا يفهم بما لا حقيقة له، ولم يرده أصلا، فقد يحتمل هذا وهو أحسن ما يحمل في الحق عليه، وإلا فهو من الباطل المجتمع عليه فلا يعتنى برده؛ لأنه أوضح من أن يشكل على من له أدنى مسكة من عقل أو مطالعة الأثر، أو مجالسة لذي فقه وعلم، فضلا عن غيرهم، فإن علمه تعالى صفة من صفات ذاته القديمة الأزلية، وهو محيط بما كان وما سيكون وما لم يكن أن لو كان مطلقا، ولو كان علمه بالأشياء لا يكون إلا مع وجودها أو بعده لكان علمه حادثا مكتسبا، وكل مكتسب فهو حادث، وكل حادث فله محدث وليس هو بقديم، وكل محل للحوادث فهو حادث أيضا وليس بإله.
وتدخل في هذا الأصل أيضا مسألة البدوات المجتمع أصحابنا على إنكارها، وهي القول بأنه سبحانه إذا أراد خلق شيء أو فعله بدت له إرادة ذلك الشيء في حاله ذلك فكان كما أراده، ولا شك أن البدء حادث، والله غني عن الحوادث، فلا يجوز عليه ذلك إجماعا؛ لأنه (3) قبل بدء ذلك كان جاهلا به والجاهل ليس بإله، ولأنه يكون محلا للحوادث، وكل محل للحوادث فهو حادث، والحادث ليس بإله، ولأنه مفتقر " [إلى ما] يحدث إليه ومن كان
كذلك فليس بإله.
هذا وأعجب منه ادعاء) كون المعلومات له سبحانه وتعالى صورا قديمة قائمة بعلمه، أو متخيلات له كذلك، ونفس التخيل على الله تعالى محال كما قاله وأجاد فيه، لكن تأدي العلم إليه بطريقة الاكتساب من المعلومات أيضا محال؛ لأن المتعلق بالمحال محال مثله.
وإذا كان علمه تعالى عبارة عن نفي صفة الجهل عنه عند المحققين، فأين موضع القول بتعلقه بالمعلومات حتى تكون في حقه صورا قديمة قائمة معه فيلزم عدمه بفقدها، ووجدانه
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت) زيادة قيل (3) في (ت): ادعاء. (4) في (م): لما.
(5) في (ت): مفتقر. (7/52)
صفحة 2773
البحوث
53
(1)
بوجودها، فيكون متوقفا عليها، وهي حادثة فهو حادث أيضا مثلها، وليس هو بعلم الله المعبر به عن عدم اتصافه بالجهل بالأشياء مطلقا، وهذه هي غاية الجهل ممن يقول به، وإذا كان هذا لا يلزم في صفة العلم المخلوق للعباد، سواء كان ضروريا أو مكتسبا، فكيف به في العلم الإلهي القديم الذي هو من صفات الذات، فإنك خبير بأن المعلومات لنا أجلها قدرا،
(2)
وأعظمها شرفا، وأعلاها محلا ما لا يمكن تصوره أصلا، فلا صورة له ولا خيال قطعا. ومن ذلك العلم بالله تعالى وبصفاته وبأسمائه كلها، وهو البحر الذي لا ساحل له ولا قعر، وهذا الأصل من العلم يسمى معرفة وعرفانا وعالمه يسمى عارفا بالله، ولا يقال: عالم بالله تأدبا لا حجرا، فقد قالوا: العلوم بالله) ثلاثة: علم بالله، وعلم بأمر الله، وعلم بأيام الله وليس في شيء من هذا كله مما يمكن فيه التصور ولا ادعاء الصور القائمة؛ إذ لا يجوز نسبة ذلك إلى الله تعالى إجماعا، فقد ثبت حصول العلم بغير صور قائمة معه، وإذا فكر العبد في نفسه يجد ما لا يحصى عده من المعلومات التي لا يمكن تصورها.
فالعقل صفة موجودة ولا يمكن تصورها وهي معلومة لنا فكذلك العلم والعلم بالعلم والعلم بالجهل والجهل بالجهل والحلم والغضب، والشهوة والإرادة وأمثالها مما يطول ذكره، فالعلم به کله حاصل بغير تصور منا، فكيف يلزم ذلك في حقه تعالى. فكذلك نعلم أن لكل حيوان روحا في جسده وبها قوام أمره، وهي عمدة حياته من غير التزام تصور لها منا، فكيف يلزم ذلك في علمه تعالى، وبهذا تعرف صحة ما أصلناه أن نفس العلم بالشيء غير مقصور على تصوره البتة، ولا متعلق به ولو تصفحت العالم كله لوجدت أكثر المعلومات مما لا يمكن التصور فيه أصلا، فكتاب الله تعالى كله بجميع آياته ومعانيه من
هذا الباب.
ونفس الإرشاد إلى الحق والدعاء إليه والهدى به، بل الحق نفسه أمر إلهي لا يمكن تصوره بل العلم مطلقا من شريعة أو حقيقة أو غيرهما، ونتائج الأفكار والعقول كلها معلومات لا صور لها قائمة في العين والعلم بها حاصل من غير تأدية إلى صور قائمة بها، فمن
(1) سقطت من (ت).
(2) سقطت من (ت)، (م). (7/53)
صفحة 2774
54
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
أين جاز ذلك أو لزم في علم الله تعالى وهو باطل.
ثم إن ما له صور قائمة لا يتوقف العلم به على وجدان، تصوره، فإن علمنا مثلا بوجود سد ذي القرنين علم كاف في معرفة وجوده غير موقوف على وجدان صورة له معنا، كعلمنا بذي القرنين، وبآدم ونوح وإبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم، وكعلمنا بجبرائيل وميكائيل وإسرافيل، وعلمنا بهؤلاء كعلمنا بالعرش العظيم وبالسموات السبع وبالكرام الكاتبين، وبغيرهم من المعلومات التي لها في الأصل صور قائمة، لكن العلم بها في حقنا (3) صور قائمة، لكن العلم بها في حقنا (3) غير متوقف على وجدان الصور، وقد ثبت لنا نفس العلم بها بما لا يجوز الاختلاف فيه أبدا.
واذا ثبت أن (3) العلم بها غير متوقف على استحضار صورها، فقد ثبت أن اسم العلم حاصل مع وجدان الصور وفقدانها سواء وهو مرادنا، فالله تعالى غير جاهل بهذه الأشياء ولا بغيرها، في حالتي وجودها وفقدها سواء، وإذا كان غير جاهل بها فقد وصفناه بالعلم بها في كلا حالتيها، فهو عالم بها قبل وجدانها وبعده، ومعه لم يتغير علمه بها في كل حالة أبدا، وإنما تتغير المعلومات عدماً ووجوداً واضمحلالا إن كانت هي من جنس الحوادث المبدعة من (4) الخلق أو الأمر جميعا، فعلمه سبحانه وتعالى برسوله محمد صلى الله عليه وسلم مثلا من قبل خلق آدم عليه السلام، بل من قبل خلق السموات والأرض، هو علمه به لما أحدثه وأرسله إلى خلقه، وعلمه به في حال بعثته ومن بعد موته سواء سواء، لا يجوز الاختلاف فيه) أبدا. وقد دل السماع على ذلك كله من الكتاب دلالة صريحة، على أنه تعالى عالم بكل شيء من قبل أن يوجد ومن بعد أن يفقد سواء، وشاهده فيما مضى قوله تعالى: {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَبٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى) وشاهده فيما سيكون إخباره عن
نوعي
(1)
52
المغيبات الآتية، كخروج الدابة، وقيام الساعة، والإخبار عن أهل الجنة والنار، وأهل الأعراف
(1) في (م): وكعلمنا.
(2) سقطت من (م).
(3) سقطت من (ت).
(4) في (م): نوع.
(5) في (م)، (ت): عليه.
(6) سورة طه: الآيتان (51 - 52). (7/54)
صفحة 2775
البحوث
(1)
وغيرهم بنص أقوالهم، كما صرح به في غير موضع من كتاب الله تعالى كقوله تعالى: يَسْتَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لَا يُجَلِيهَا لِوَفِيهَا إِلَّا هُوَ)، وكقوله تعالى: {وَنَادَى أَصْحَبُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا)، وكقوله تعالى: قَالَ قَابِلُ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَعِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِقِينَ
or
(2)
(4)
، وقوله تعالى: {وَنَادَوْا يَمْلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّنكُثُونَ، وقَالَ أَخْسَنُوا فِيهَا
وَلَا تُكَلِّمُونِ) وغير هذا مما لا حاجة إلى الإطالة به؛ إذ ليس في الإسلام من ينكره أصلا.
وبالجملة فهو عالم الغيب والشهادة، وهو بكل شيء عليم، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين، أليس في هذا كله دلالة واضحة على أن علمه بها قبل كونها لا يستلزم وجدان صورتها قديمة معه قائمة بعلمه؛ لأنه لو جاز ذلك لكانت الأشياء كلها قديمة معه، لازمة لعلمه القديم، وهذا باطل إجماعا فإن ما سوى الله كله حادث بعد كونه عدما محضا، وقد قام بذلك البرهان فلا منكر له من أهل الإسلام، ولا حاجة هنا إلى ذكره، وبهذا تعرف صحة ما قلناه في هذه المسألة إن شاء الله تعالى، فهذا كاف في هذا الموضع لبيان المقصود إن شاء الله تعالى.
وأما ما أطنب فيه الشيخ من ذكر أرسطو الحكيم، فنحن لم تقم معنا فيه حجة تقطع أحكامه، ولا تصحح إسلامه، ولا تثبت) عذره، ولا ثبت) كفره إلا ما ينسب إليه في الآثار الإسلامية من مذاهب الضلال الفلسفية، فمن صح معه ذلك عده هنالك كما قال ابن أبي
(1) سورة الأعراف: الآية (187). (2) سورة الأعراف: الآية (48). (3) سورة الصافات: الآيتان (51 - 52). (4) سورة الزخرف: الآية (77). (5) سورة المؤمنون: الآية (108).
(6) في (ت): فإنما.
(7) في (م): يثبت.
(8) في (م): يثبت. (7/55)
صفحة 2776
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ابن
(2)
) أبي الحديد المعتزلي (2):
والله لا موس
علموا ولا جبريل وهـ
ي ولا ?
سيح ولا.
ـــو إلى محل القـ
صعد
واحدي
ن کنه ذاتك غير أنك
(1)
ال ذات سرم
من أنت يا رسطو وأفلا لون قبلك يا مبل
ا أنتم إلا الفـ
دنا ليح ـرق نفـ
سا
رأى السراج وقد توق
(4) ماضره [أن لو] تبعـ
وقولنا إنه بحكم الأصل غير مقطوع بهداه ولا كفره، فهو في حكم الوقوف كغيره؛ لأن أحكام الله تعالى في خلقه سواء، فمن صحت معه هدايته وتقواه وجبت عليه ولايته في دين مولاه، ومن صح معه ضلاله، فالبراءة هي التي يقتضيها حاله، وإلا فهو على ما قلناه من حكم الوقوف، والخلق في أبواب الديانات على مذاهب شتى وصنوف، وأن أرسطو وأفلاطون ورسطاطاليس وغيرهم كلا منهم على منزلته على حاله رهين أعماله، وليس في مدحة ذي القرنين ولا في ولايته ما ينقل أحدا منهم في الحكم عن حالته.
وليس ذو القرنين بأعظم منزلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحابته)، ولم يثبت لهم حكم ولاية بما ثبت من سعادته إلا على الخصوص فيمن كان له سابقة فضل في حكم الظاهر، أو شرفه بها الرسول -صلوات الله - عليه بنص من شهادته، فكيف يصح ذلك القول في أرسطو ومن كان من أهل فلسفته إني لا أعرفه، ولهذا نبهت عليه لينظر فيه من كان من أهل النظر، ثم لا يؤخذ من قولي هذا ولا غيره إلا ما وافق الحق والهدى. والله أعلم.
(1) سقطت من (م). (2) عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن أبي حديد عالم بالأدب، معتزلي من أعيان الشيعة، ولد سنة 586 هـ، له من المؤلفات: «شرح نهج البلاغة و الاعتبار وغيرها، توفي سنة 655 هـ وقيل 656 هـ. ينظر: الأعلام 3/ 289، البداية والنهاية 199/ 13.
(3) في (م): واحد.
(4) في (م): لو أن.
(ه) في (م): أصحابه. (7/56)
صفحة 2777
البحوث
الحكم على معين بالجنة أو النار
أيجوز أن يقال للكافر: هذا الرجل معين في النار، وللمؤمن كذلك في الجنة من غير ذكر (1) شريطة إن مات على ذلك، حكما عليه بمقتضى الظاهر؛ لأنه معلوم أنه إذا قيل: هذا
(1)
(r)
مؤمن أو ولي أو نحو ذلك ومن هو كذلك ففي الجنة ينتج أن هذا في الجنة، أو قيل: هذا مشرك أو منافق أو نحوهما ومن كان كذلك فالنار مثواه ينتج أن هذا النار مثواه، أم ذلك لا يجوز لإمكان تحوله عنه، إلا (3) في ولي الحقيقة وعدو الحقيقة وذلك الآن معدوم؟ تفضّل اشرح لنا وجوه هذه المسألة موضحة بشواهدها وبراهينها، شرحا مفيدا مقنعا لا مطمع بعده فيه إلى
زيادة من إفادة.
الجواب:
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونصلي على سيدنا محمد وآله.
أما بعد:
(0)
فقد وقفت على قولك هذا: أيجوز () أن يقال للكافر: هذا الرجل معين في النار، وللمؤمن كذلك في الجنة، ومن غير ذكر شريطة إن من مات على ذلك حكماً عليه بمقتضى الظاهر؛ لأنه معلوم أنه إذا قيل هذا مؤمن أو ولي أو نحو ذلك ومن هو كذلك ففي الجنة، ينتج أن هذا في الجنة، أو قيل هذا مشرك أو منافق أو نحوهما ومن) كان كذلك فالنار مثواه ينتج أن هذا النار مثواه، أم ذلك لا يجوز لإمكان تحوله عنه إلا في ولي الحقيقة، وعدو الحقيقة وذلك الآن معدوم؟ تفضّل بالجواب.
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت): يجوز.
(3) في (ت): لا. (4) سقطت من (ت). (5) سقطت من (ت).
(6) في (م): أومن. (7/57)
صفحة 2778
58
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
قال: وأقول في هذا الله أعلم على ما بي من ضعف عن إدراك مثل هذه الحقائق، فالذي عندي في هذا القول أنه إن كان في ولي الحقيقة أو العدو بالحقيقة أو في الولي بالظاهر على ذكر الشريطة أو اعتقادها، أو في عدو الحقيقة على ذكر الشريطة أو اعتقادها (فذلك جائز مجتمع
عليه.
وإن كان هذا القول في الولي بالظاهر أو العدو بالظاهر على غير اعتقاد شريطة ولا ذكرها، فلا يبين لي جوازه وليس في الآثار الصحيحة إلا منعه لكن قد كثر البحث والجدال (3) في زماننا في هذه المسألة، وتعاطى قوم من أهل النظر فيها القياس ومخالفة الأثر حتى صرح بعضهم في أبي بكر وعمر أنهما كانا من أهل النار، ثم الآن هما من أهل الجنة، وأجازوا في الواحد منا أن يصبح من أهل الجنة ويمسي من أهل النار.
ثم هو كذلك يتقلب) في زمانه طول الحياة بين نيرانه وجنانه في ظاهر أمره لهدايته أو خسره، ونحن ما كنا نظن صدور مثل هذا الكلام إلا عن هذيان البرسام، فلا حول ولا قوة إلا بالله، ومتعلقهم في ذلك فيما سمعنا أربع شبه تركوا لها الأثر، وجعلوها أصولا معتمدة) في
النظر.
الشبهة الأولى نحو هذا القياس الفاسد، فلان ولي في الظاهر وكل ولي فهو من أهل الجنة، وفلان عدو في الظاهر وكل عدو فهو من أهل النار، وهذا خطأ فاحش، وتخليط محض لا يجوز الاعتماد عليه وبيانه أن الولي بالظاهر يمكن أن يكون في حاله تلك عدوا بالحقيقة، وأن العدو بالظاهر يمكن أن يكون وليا بالحقيقة، وإذا أمكن في كل منهما أن يكون على ما ظهر لنا من أمره، وعلى خلاف ذلك في سريرته، أو ما غاب من أمره، فالحكم بعموم القضية
(1) في (ت): والله.
(2) في (ت) و (م): واعتقادها.
(3) في (م): الجد.
(4) في (م): ينقلب.
(ه) في (ت): وخسره.
(6) في (م): معقدة.
(7) سقطت من (ت). (7/58)
صفحة 2779
البحوث
أن كل ولي في الظاهر هو من أهل الجنة باطل؛ لأن القول بأن فلانا في الجنة مع تسليمنا لإمكان أن يكون من أهل النار في حالته تلك باطل؛ لأن المدعي لذلك لا ينكر هذا فيلزمه أن يقول: فلان في الجنة في الظاهر، ويمكن أن يكون في النار في الحقيقة في تلك الحالة، ثم إن المعارض لا ينكر في الولي بالظاهر أنه يمكن أن يكون مشركا في سريرته، فيلزمه القول بأنه من أهل الجنة في الظاهر ومن أهل النار في الاحتمال ولا بد له من هذا، ومع احتمال الوجهين فالقطع بأحدهما باطل، وكل ما احتمل وجهين من الصور فالقول به احتمالي، وهو ظني لا قطعي، والقطع فيه. بأحد الوجهين من تعاطي الغيب وهو باطل.
ومثال في الفقهيات من نظر مصليا قد أتم ركعات صلاته وقيامها وقعودها وركوعها وسجودها فصلاته تامة في حكم الظاهر، فقولك هذه الصلاة تامة في حكم الظاهر، وكل صلاة تامة فهي مقبولة عند الله تعالى، كقولك: فلان ولي في الظاهر وكل ولي في الجنة وهو بمنزلة قولك: فلان تزوج وكل متزوج يولد له فالمحمول من هذه المقدمات كله باطل، وصوابه أن بعض الصلوات التامة مقبولة عند الله تعالى وبعض المتزوجين يولد له، وبعض الأولياء في الظاهر من أهل الجنة، بدليل: كم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر، وكم من صائم ليس له من صيامه الا الجوع والعطش) وكم تشاهد من متزوج لا يولد له وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا (3).
فالقضية، بعضية، فإذا سورتها بالبعض صحت وصدقت، وإذا كانت كلية كانت كاذبة وبطلت كما ترى فلا تصح إلا على الشريطة، وسيأتي مزيد من القول في هذا مع ذكر آثار الشيخ أبي سعيد - رحمه الله-.
الشبهة الثانية: قولهم فيمن يشرب الخمر فمات والكأس في فمه، والمدامة تنحدر إلى بطنه، وهو يدري بأنه خمر وعالم بحرمته في دين الله تعالى، ولم يكن له في ذلك عذر ولا تأويل، أو مات زانيا وهو في حال فعله أو ما يشبه هذا مما يأتي الحمام فيه بغتة، ولم يتصور إمكان توبته
(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب الصوم، باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم (1690) من طريق أبي
هريرة. (2) الشورى: الآية (50). (7/59)
صفحة 2780
60
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
لخروج نفسه في حال معصيته، فكيف لا يجوز الحكم بأنه من أهل النار، والسلامة لم تتصور فيه
أصلا؟
قلنا: نسلم أن من لا محتمل لسلامته في الدار الآخرة فهو في النار، وهي عداوة الحقيقة، ومن لا محتمل لهلاكه في الدار الآخرة فهو في الجنة، وهي ولاية الحقيقة، لكن ثبت في كتب الأصول وإجماع السلف أن ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة لا تصح في أحد بعينه إلا من أصلين: أحدهما: كتاب الله تعالى وهو اسم جنس يشمل جميع الكتب السماوية.
والثاني: عن لسان رسول من رسل الله تعالى أو نبي من أنبيائه ولا ثالث لهما.
وما سوى هذين الأصلين فهو من ولاية الظاهر أو براءة الظاهر بلا إشكال، وكل ولاية بالظاهر أو براءة في الظاهر فهي محتملة لا قطعية كما سبق، وإذا كان مقتضى الأصول فيها أنها ولاية أو براءة ظاهرية محتملة، فالقطع على صاحبها بجنة أو نار على غير اعتقاد الشريطة باطل، فلا نقول فيمن لم تظهر لنا توبته، ولم يتصور لنا إمكانها أنه مات على غير توبة حقيقة، فيلزم منا منه أنه من أهل النار، فإن هذا ما لم يأذن الله به.
وإنما غاية القول أن فلانا مات على كبيرته ولم تظهر لنا منه توبة، وإن كان مات على ما ظهر لنا منه فهو من أهل النار في الآخرة، ومن ادعى غير هذا وتجاوز عن حد الشريطة فيه فقد نازع الربوبية في علم الغيوب، وإذا هو لم يبصر وجه الاحتمال والإمكان في ذلك، وضاق به عطنه ولم تبلغ معرفته فلا بأس عليه أن يكل علم ذلك إلى الله تعالى، فعسى أن يكون ذلك مما قد استأثر الله بعلمه، وليس على العبد أن يعلم جميع وجوه العلم وربما غمض على قوم ما ظهر
لآخرين.
ولو أن أحدا تكلف لتصوير احتمال التوبة في مثل هذه الصور المذكورة لأمكن أن لا يأباه العقل ولا ينكره الشرع، كما لو قدرنا أن عاصيا لم يدع كبيرة إلا ارتكبها لكن تاب إلى الله تعالى في ساعته تلك، ودان له بالخلاص على ما يجزيه في أحكام التوبة، فجن في حاله تلك فضرب نفسه فمات، أو زنى وهو على تلك الحالة فمات، وكذلك في شرب الخمر وغيره فتوبته في تلك الساعة هي منهج السلامة وسبيل النجاة، وما ارتكبه فمات فيه من زنى أو خمر كان منه في حالة قد ارتفع عنه قلم التكليف به للجنون، فقد رأيت في الظاهر أن الإمكان محتمل (7/60)
صفحة 2781
البحوث
?
فالقطع بعدم إمكان التوبة وبأنه من أهل النار باطل.
الشبهة الثالثة: قالوا: فإذا لم يجز أن يقال: فلان في الجنة أو في النار في الظاهر إلا على
الشريطة، فما لكم تجيزون الدعاء للولي بعد موته بالجنة، وعلى العدو بالنار من غير ذكر شريطة في الدعاء، فالولي يصلى عليه ويستغفر له وتسأل له الرحمة والقبول والرضوان من الله تعالى من غير التزام شرط، وفي العدو بالظاهر نقيض ذلك، وفي الأثر ما دل على جوازه. ولا بد أن يقال: هذا الدعاء لهم بما هم من أهله أم بما ليسوا له بأهل، فإن كان الأول ثبت ما قلناه، وإن قلت بالثاني فقد خرج من) حكم العقل أن يدعى لهم بما ليسوا من أهله؟ الجواب عن هذا: إن نفس الدعاء للولي هو من الأعمال الظاهرية، فهي عبادة شرعية، وأما القطع بأن المدعو له أو عليه في أحكام الظاهر هو أهل لذلك فهو من الحقائق الغيبية، والعلوم الخفية، فهما أصلان أبدا لا يجتمعان؛ لأنهما ضدان.
(r)
والحق في المسألة أن يقال في الولي بالظاهر: إن الاستغفار له مأمور به، فهو أهل لأن يستغفر له، ويجوز أن تسأل الجنة له فهو أهل لأن تسأل الجنة له، وهذا لا يفيد] أن الولي بالظاهر في الجنة، وأن الله قد غفر له؛ لأن ذلك من علم الغيب ومن القول على الله بما لا علم الله ذلك في نص كتابه، وعده في جملة الفحشاء فقال: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ
لنا به، وقد
حرم
الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى
(4)
اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ). فكما لا يجوز ادعاء المغفرة من الله تعالى على القطع للولي بالظاهر - وإن جاز الاستغفار له - فكذا لا يجوز دعوى الجنة له فيقال: هو من أهلها - وإن جاز أن تسأل الجنة له - وأي إشكال في هذا مع ما تقرر في القواعد أن () الاستغفار للولي بالظاهر جائز ولو كان مشركا
(1) سقطت من (م).
(2) في (ت): عن. (3) سقطت من (م). (4) الأعراف الآية (33).
(5) سقطت من (ت). (7/61)
صفحة 2782
62
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
في السريرة فكذا سؤال الجنة والرحمة له.
فعرفت بهذا أن الاستغفار وسؤال الجنة جائز في الظاهر لمن يجوز في الإمكان أن يكون من أهل النار، لا على اعتقاد من أهل الجنة، ولا على دعوى عند الله في منزلة من هو أهل للمغفرة عنده، وإنما ذاك لما هو له أهل عندنا من المنزلة الظاهرة وهي جواز الاستغفار له لا
غيره.
ومثال هذه الصورة: شهادة البينة إذا كانت عدلا وقامت بها الحجة وجب الحكم ولم يجز ردها ولا الامتناع منها، ولو كانت مبطلة في السريرة وليس للحاكم أن يعتقد صدقها في السريرة، ولا أن يعلم فيها كعلم الشاهدين، فهي حق في حكم الظاهر، محتملة للكذب في الباطن، فالاحتمال فيها لا يمنع من قبولها ووجوب القبول فيها، ولزوم التعبد بها لا يوجب القطع في السريرة بحقها، ولا يلزم اعتقاد صدقها، ولو أن أحدا اعتقد صدقها حقيقة، ودان فيها بذلك هلك، كما صرح به في غير موضع من الاستقامة.
فالشهادة في الظاهر كالولاية في الظاهر، واحتمال الحق والباطل في الشهادة في السرائر كاحتمال الولاية والعداوة بالحقيقة في الولي بالظاهر، وعدم جواز القطع بكونها حقا في السريرة كعدم جواز القطع في الولي بالظاهر أنه أهل لأن يغفر الله له، أو أنه أهل للجنة ووجوب الحكم بالبينة على ما بها من الاحتمال في السريرة كوجوب الولاية والاستغفار في الولي بالظاهر على ما به من الاحتمال، ولو لزم أن لا يستغفر ولا يدعى بالجنة إلا لمن علم أنه أهل لأن يغفر الله له أو من أهل الجنة لضاق على كل امراء أن يستغفر لنفسه أو يسأل لها الفوز بالجنة والنجاة من النار، حتى يعلم أنه هو أهل للمغفرة عند الله تعالى أو أنه من أهل الجنة، وهذا أصل باطل ولا قائل به من أهل القبلة فيما نعلم. الشبهة الرابعة ما وجد في الأثر مما يوهم مخالفة هذا الأصل، كما يحكى عن بعض السلف وأخبر بقتل فئة من خوارج الحق فقال: أولئك لهم الجنة ونعيم لا يزول، وكقول ابن النضر في علي بن أبي طالب:
ذاك علي في القرار الأس
الأسفل
وكقوله فيه أيضا شعرا: (7/62)
صفحة 2783
البحوث
63
قد قتل الأخيار فيها وصلي بقتلهم حر
الجج
شعل
فهذا وبابه متأول، وليس هو بأصل يرجع إليه، فتأول بعضهم قوله: «في القرار الأسفل بمعنى أنه في القرار الأسفل من الفتنة.
وقال الرقيشي: ومعنى البيت فيما عندي: أن عليا عنده في المنزلة السفلى وهي الخسيسة
في التعبد في الدين فيما ظهر من أمره وفعله، وأما في الآخرة فالله أعلم. انتهى بلفظه. وفسره ابن وصاف بأن في القرار الأسفل من النار، لكن أنكره وادعى عدم جوازه إلا أن يتأول كما سيأتي إن شاء الله. ووجه تأويله على هذا اعتقاد الشريطة فيه، وهو كاف وقوله: وصلي بقتلهم حر الجحيم المشعل يجوز تخريجه على الدعاء فلا يحتاج إلى تأويل، وحمله الرقيشي على الشريطة وقال: والذي معنا أنه لم يتب من قتلهم ومات على الإصرار، فهو من
أهل النار. وعبارة ابن وصاف فيه كقوله في شرح القرار الأسفل وسنقف عليه إن شاء الله، فهذا الباب وإن كثر فهو قابل للتأويل، فلا حجة لهم به ولا دليل فقول القائل لهم الجنة محمول على الشريطة إن كانوا صادقين في سريرتهم، وماتوا على ما ظهر من أمرهم، وإنما تساهلوا بترك ذكر القيود والشروط لكونها معلومة بالرد إلى القواعد، ومثل هذا في القرآن والحديث والأثر
شائع.
وكثير ما قد لهج الشعراء بهذه الطريقة لشدة غلوهم وإفراطهم في المدح بما يتجاوز الحد اعتيادا منهم للخروج عن دائرة القواعد الشرعية في كثير من المواطن تفاخرا بالكذب البحت وتصويرا منهم للمستحيلات بارزة في ثياب السهل القريب التناول، فمن ذلك قول أبي تمام (1)
(1) في (ت): يعني.
(2) هو الشيخ العالم الفقيه خلف بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن بلحسن بن بكر بن عثمان الرقيشي الإزكوي من علماء القرن الحادي عشر كان والياً للإمام ناصر بن مرشد والإمام سلطان بن سيف، على جلفار وقريات وغيرها، شرح كتاب الدعائم في أربع قطع، سماه كتاب «مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام». ينظر: إتحاف الأعيان 383/ 1 (7/63)
صفحة 2784
64
تمام" في مجوسي:
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
صلى لها حيا وكان وقودها ميتاويدخله
وقول أبي الطيب " في آخر:
الفجار
أمجاور الديماس رهن قرارة فيها الضياء بوجهه والنور
[وكقوله فيه]:
فأعيذ إخوته برب محمد أن يعزفوا ومحمـ
(4)
رور
عليه وما استقر قراره في اللحد. حـ صافحته الحور
وحفيف أجنحة الملائك حوله وعيون أهل اللاذقية صور
وكقول المعري"
(ه)
(1) هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، أبو تمام شاعر، أديب، ولد بسورية، ونشأ بمصر، وتوفي بالموصل؛ من آثاره فحول الشعراء، ديوان الحماسة، نقائض الأخطل. ينظر: معجم المؤلفين 1/ 524، تاريخ بغداد 248/ 8.
(2) ينظر: ديوان أبي تمام 338/ 1 من قصيدة يمدح بها المعتصم.
(3) هو أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن الجعفي الكوفي الشاعر المشهور، ولد سنة 303 هـ بالكوفة ونشأ بالشام ومهر فيها، وكان من المكثرين من نقل اللغة والمطلعين على غريبها وحوشيها، اتصل بسيف الدولة فانقطع إليه ثم مضى إلى مصر فمدح بها كافور الأخشيدي ومدح عضد الدولة ملك فارس والعراق، واختلف في تسميته بالمتنبي قيل لأنه ادعى النبوة، وقيل غير ذلك، قتل بالقرب من النعمانية سنة 354 هـ. ينظر: وفيات الأعيان 67/ 1، معجم المؤلفين 126/ 1.
(4) في الديوان: يبكي. (ه) هذه الأبيات من قصيدتين للمتنبي قالهما راثيا محمد بن إسحاق التنوخي. ينظر: ديوان المتنبي بشرح العكبري 128/ 2. (1) أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري شاعر وفيلسوف، ولد ومات في معرة النعمان، كان نحيف الجسم أصيب بالجدري صغيراً فعمي في السنة الرابعة من عمره، وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، من
مؤلفاته: سقط الزند اللزوميات ينظر: الأعلام، الزركلي 156/ 1. (7/64)
صفحة 2785
البحوث
10
إن الذي الوح ذي الوحشة في داره تؤنه الرحمة في لح
وقال غيره:
ـده
(1)
نبذت مفاتيح الجنان وإنما رضوان بين يديه للإتحاف فهذا وبابه من الخطابة الشعرية فلا يحتج به في القواعد الشرعية، وأما ما يوجد في جامع ابن جعفر في باب الولاية والبراءة:
قال: وقد قيل: لا يشهد لأحد بالجنة إلا الأنبياء، وقال من قال: وأبوبكر وعمر لما جاء فيهما، ولكن يشهد لأهل الإيمان بالإيمان، وأما من مات على الكفر فيشهد لهم بالنار. انتهى
بلفظه.
وهو في غاية الرقة والركاكة كما ترى، مع أنه ليس من هذا الباب الذي نحن بصدده أصلاً؛ لأنه من باب الولاية بالحقيقة والبراءة بالحقيقة؛ لأن الولاية للأنبياء [-صلوات الله عليهم - هي ولاية حقيقة لكنه في هذه الفصول قد خالف جميع الأصول فالشهادة بالجنة للأنبياء] وحدهم لا قائل به، وإنما يشهد بالجنة لكل من أخبر الله عنه بذلك في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان والصحف الإلهية كلها، ولكل من شهد له بذلك نبي أو رسول من رسل الله -صلوات الله عليهم أجمعين.
وتخصيصه بالقول في أبي بكر وعمر دون من ذكر في كتاب الله تعالى، هو دليل الغفلة والسهو، فإن أبا بكر وعمر كغيرهما ممن وردت فيهما الأحاديث النبوية، وولايتهما بالحقيقة خاصة لمن صح ذلك معه من لسان رسول الله، ومن بلغه ذلك فيهما من شهادة أو نقل من كتب الحديث أو الأثر فليس له أن يشهد لهما بالحقيقة ولا خلاف في ذلك، ومن صح معه ذلك من كتاب الله من تأويله فيهما، أو في أحدهما بما لا شك فيه، فهو مخصوص بعلمه، وإلا فولايتهما على غير هذه الصفة لا تصح إلا بأحكام الظاهر فقط.
(1) هذا البيت للمعري ضمن قصيدة قالها في رثاء جعفر بن علي بن المهذب. ينظر ديوان سقط الزند ص
119
(2) سقط من (ت). (7/65)
صفحة 2786
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وليس الاختلاف في ذلك فيهما مما يصح القول به على العموم لكل أحد، ولو أن أحدا أجاز ولايتهما بالحقيقة على غير هذه الصفة، أو تولاهما وشهد لهما بالجنة أو النار على غير هذا السبيل، لما وجده من إطلاق هذا الأثر فيهما فعمل به كذلك على ظاهره لكان بذلك هالكا ضالا کافر نعمة، أو مبتدعا إن كان مستحلا لذلك ودائنا به.
وكذلك قوله: من مات كافرا يشهد له بالنار هي براءة حقيقة، والقول بها صحيح إن كان في الجملة أو على الصفة والشريطة أن من مات كافرا فهو في النار. وأما في الآحاد على سبيل التعيين في أحد بعينه، فلا جواز له إلا على الشريطة، وكلامه محتمل التفسير على الحق فلا يعدل به عنه.
فهذا وأما الأدلة على منع الجواز في هذه المسألة فهي كثيرة من الأحاديث النبوية والآثار الفقهية والبراهين العقلية، وعسى أن نورد منها في هذا الموضع ما تيسر، فمن ذلك الحديث المروي في جامع ابن جعفر عن النبي الله أنه قال: «لا تنزلوا موتاكم جنة ولا نارا) أي لا
تشهدوا لهم بجنة ولا نار، وإذا ثبت هذا في الموتى، فهو في الأحياء أثبت وأولى بلا إشكال. وفي كتب الحديث الصحيحة ما دل عليه، كما يروى في الحديث عن أم العلاء زوجة عثمان بن مظعون قالت اشتكى عثمان عندنا فمرضته حتى توفي وجعلناه في أثوابه فدخل علينا النبي فقالت: رحمة الله عليك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال النبي: وما يدريك أن الله أكرمه؟ قالت: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال: «أما هو فقد جاءه والله اليقين، والله إني (3) لأرجو له الخير، وما أدري والله وأنا رسول الله ما يفعل الله به فقالت: والله لا أزكي أحدا بعده
فقد اجتمع في هذا الحديث أربع شهادات:
(3)
(1) أخرجه الطبراني في الكبير 198/ 5 عن زيد بن أرقم مرفوعاً وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني وفيه نفيع بن الحارث وهو ضعيف اهـ.
(2) سقطت من (م).
(3) رواه البخاري في كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه (1243) من
طريق أم العلاء الأنصارية. (7/66)
صفحة 2787
البحوث
TV
أولاها: أن المقول فيه ذلك عثمان بن مظعون، وهو من أجل الصحابة وأفضلهم. الثانية: إنكار النبي عليها، ولو كان لذلك وجه في الحق من قبل الظاهر أو غيره لم ينكره ورده إلى ما فيه من الاحتمال كما فعل بغيره.
الثالثة: وهي الأصل الذي لا يوجد أصرح منه، ولا أوضح قوله: إني لأرجو له الخير، وما أدري والله وأنا رسول الله ما يفعل الله به فإذا كان هو - وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم - يقسم بيمينين بالله تعالى: أحدهما: أنه يرجو له الخير، والثانية أن غاية قوله فيه: «لا أدري ما يفعل الله به ولم يقل بأنه من أهل الجنة، ولا سكت عمن سمع منه ذلك القول فمال هؤلاء المتأخرين لم يقتنعوا بالوقوف عند ما وقف عليه النبي، ولا بالسكوت عندما سكت عنه؟! وأي دليل [أكبر وأوضح] من هذا لمن عقل؟!
الرابعة قولها فوالله لا أزكي أحدا بعده امتثالا لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ورجوعا منها إلى الحق. ومن الدليل أيضا على أن هذه المسألة لا قائل بها في زمن الصحابة، ولا على عهد النبي ما روي في الحديث عن قيس بن عباد قال: كنت جالسا في مسجد المدينة، فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع فقالوا هذا رجل من أهل الجنة، فصلى ركعتين وتجوز فيهما، ثم خرج وتبعته فقلت: إنك حين دخلت المسجد قالوا هذا رجل من أهل الجنة، قال: والله لا (1) ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم، وسأحدثك لم ذاك، رأيت رؤيا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه: رأيت كأني في روضة ذكر من [سعتها وخضرتها] (وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة فقيل لي ارقه فقلت: لا أستطيع فأتاني منصف فرفع ثيابي من خلفي فرقيت حتى كنت في أعلاها، فأخذت بالعروة فقيل لي: استمسك، فاستيقظت
(1) في (ت) فما. (2) في (ت): يقنعوا. (3) في (ت): أوضح وأكبر.
(4) في (م): ما.
(ه) في (م): خضرتها وسعتها.
(6) في (ت): قلت. (7/67)
صفحة 2788
68
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم قال: تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود
الإسلام، وتلك العروة العروة الوثقى فأنت على الإسلام حتى تموت. انتهى. فانظر كيف سمى قولهم من باب القول بما لا يعلم فالقول بما لا يعلم باطل حرام، ولا
ينبغي الإقدام على شيء من المحجورات لا من صغائرها ولا من كبائرها.
وانظر كيف اعتذر لهم وأخبر بقول النبي الله فيه أنه يموت على الإسلام، فإنه لم يورده لتزكية النفس، وإنما أخبر أن نفس هذه المقالة منهم إنما هي عن شهادة النبي، ولولا ذلك لكان القول به من جنس القول بما لا يعلم وهو باطل يجب إنكاره.
وقد (3) ثبتت هذه الشهادة عند علماء الحديث لعبد الله بن سلام، كما يروى عن سعد بن أبي وقاص قال: ما سمعت النبي و يقول الأحد يمشي على الأرض من أهل الجنة إلا لعبد الله
(4)
بن سلام قال وفيه نزلت هذه الآية: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ عَلَى مِثْلِهِ (0) الآية.
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم تسمع منه هذه المقولة في أحد من الأحياء إلا في) عبد الله بن سلام، وقد نهى عن الشهادة بمثلها، لعثمان بن مظعون فما ظنك بأمثالنا إن تعاطينا الخوض في ذلك تكلفا من غير إذن عن الله، ولا رسوله ولم يقنع بما مضى عليه علماء الصحابة والسلف الصالح من منع هذا، وترك الخوض فيه، وإن كان لا بد فلا يكون إلا مقيدا بالشروط، فلا يصح إطلاق القول فيه إلا على اعتقاد الشريطة، وقد نص على ذلك شيخنا الكدمي في غير موضع من آثاره كقوله في «الاستقامة»: ولا يزيل عنه أيضا أن يعتقد فيه على حال ما وجب
(y)
(1) في (ت): العموم. (2) رواه البخاري في كتاب مناقب الأنصار باب مناقب عبد الله بن سلام (3813)، ومسلم في كتاب: الفضائل باب من فضائل عبد الله بن سلام (6331).
(3) في (م): وإذا.
(4) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب مناقب عبد الله بن سلام (3812)، ومسلم في كتاب: الفضائل، باب من فضائل عبد الله بن سلام (6330).
(5) الأحقاف: الآية (10).
(6) سقطت من (ت) و (م).
(7) في (ت): غيره. (7/68)
صفحة 2789
البحوث
69
عليه في أحكام الظاهر ولاية الشريطة وبراءة الشريطة؛ لأنه يحتمل أن يكون الولي فيا بالظاهر عدوا في الشريطة، والعدو في الحكم بالظاهر وليا في الشريطة. ويمكن أن يكون الولي في الحكم بالظاهر وليا في الشريطة، والعدو في الحكم بالظاهر عدوا في الشريطة انتهى.
وهو الحق الذي لا إشكال فيه، فالولي بالظاهر يمكن أن يكون مشركا في الباطن، وعدوا الله بالحقيقة، وإذا كان كذلك فكيف يتصور أن يشهد له بالجنة إلا على الشريطة، والعدو في الظاهر يمكن أن يكون وليا الله بالحقيقة، فكيف تمكن له الشهادة بالنار إلا على الشريطة
وهذا محال.
وقد صرّح بهذه المسألة أيضا في جامع ابن جعفر قال: وقيل: كل من علم الله أنه يرجع إلى الإيمان ويتوب من كفره، فهو عند الله مؤمن وله ولي، وكذلك أبوبكر وعمر -رحمهما الله - كانا في الشرك قبل أن يسلما، وهما مؤمنان وليان الله. انتهى.
واذا كان الأمر كذلك فكيف يصح القول فيهما بأنهما من أهل النار قبل الإسلام، ثم هما الآن من أهل الجنة، وهما قد كانا مؤمنين عند الله وليين له إن ثبتت سعادتهما وإلا فعلى ما لهما من حكم متردد بين حكمي الظاهر والحقيقة كغيرهما.
وبالجملة فلا بد من الولاية [الشرطية]) والبراءة الشرطية في كل متولى بالظاهر أو متبراء منه بالظاهر كما قال الشيخ أبو سعيد - رحمه الله - في هذا الباب، وهو باب ولاية الظاهر من كتاب الاستقامة» قال: وغير محكوم على من صحت عليه عداوة الحكم بالظاهر بعداوة الحقيقة ولا بولاية الحقيقة لمن صح فيه حكم ولاية الظاهر، فلما أن لم يكن كذلك كان الولي في حكم الظاهر عدوا في الحقيقة فيما يمكن ويجوز.
ولا يجوز أن يبرأ من ذلك براءة الحقيقة فإذا لم يبرأ الولي في الظاهر من أحكام عداوة الحقيقة لزم فيه عداوة الشريطة وإذا لم يبرأ العدو في الحكم بالظاهر من أحكام ولاية الحقيقة
وجب فيه أحكام ولاية الشريطة.
(1) في (ت): للشرطية وفي (م): للشريطة. (7/69)
صفحة 2790
70
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فدل قوله بالتصريح على أن ولاية الظاهر وبراءة الظاهر لازمة لهما ومعهما ولاية الشريطة وبراءة الشريطة، ولا تنفك عنهما أبدا بدليل قوله لزم فيه عداوة الشريطة وقوله: وجب فيه أحكام ولاية الشريطة، فإنه مصرح بلزوم الشريطة فيهما في الوجهين جميعا. فقول القائل: إن فلانا في الجنة أو في النار على غير شريطة ترده العقول وتخالفه الأصول، ولقد صرح بهذه المسألة بعينها أيضا في هذا الكتاب في باب تصنيف الولاية بالظاهر والبراءة بالظاهر]، قال: وقد مضى القول فيمن استحق ولاية حكم الظاهر بوجه من وجوه ولاية الظاهر، التي وصفناها وهي ثلاثة وجوه: خبرة وشهرة ورفيعة فكل من استحق الولاية بأحد هذه الوجوه في حكم الظاهر فلا يستحق ولاية الحقيقة أنه مؤمن أو أنه من أهل الجنة إلا على الشريطة أنه إن كان في سريرته كعلانيته، فيما قد صح من أمره في الخبرة، أو في صحيح الشهرة ومات على ذلك، فهو لا محال أنه من أهل الجنة؛ لأنه لا تجوز ولاية الظاهر إلا لمن كان على سبيل أهل الجنة، إن كان صادقا في سريرته، ومات على ذلك. انتهى.
وهذه هي المسألة التي وقع النزاع فيها بعينها في هذا الزمان الكدر، وقد كفينا مؤنة القول فيها بما صرح به هذا الشيخ الأستاذ من قوله: ولا يستحق ولاية الحقيقة أنه مؤمن، أو أنه من أهل الجنة إلا على الشريطة، فقوله: «أنه مؤمن أو أنه من أهل الجنة» عطف بيان على قوله ولاية الحقيقة أو بدل اشتمال منها، وهو صريح بأن القول أنه من أهل الجنة إنما هو من باب ولاية الحقيقة لا من باب ولاية الظاهر.
وقد صرّح بالمنع منه إلا على الشريطة وهو قولنا، وقد أكد القول في هذا الموضع من كتاب الاستقامة أيضا بقوله: ولا يحكم له قطعا على كل حال بالجنة إلا على الشريطة، ولو كان بمنزلة أبي بكر الصديق أو أبي حفص عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما، ولا نعلم أن أحدا من أهل القبلة مثلهما، ولا تجوز) لهما الشهادة بالجنة بما قد شهر من فضلهما إلا أن يصح مع أحد من الناس فيهما حكم الحقيقة». انتهى.
وإذا كانت الشهادة بالجنة لا تجوز لأبي بكر وعمر -رضي الله عنهما - إلا على الشريطة
(1) سقطت من (م).
(2) في (م): يجوز. (7/70)
صفحة 2791
البحوث
71
مع من يتولاهما بولاية الظاهر، فقد صح ما أصلناه في هذه المسألة بلا إشكال، ولا مجال للاختلاف في هذا أبدا.
وإن قال بعض العلماء: إن ولاية الشيخين حقيقة فذلك ليس من هذا الباب، وهو صوص لمن علم ذلك من لسان الرسول - صلوات الله عليه - أو صح معه من تأويل كتاب الله تعالى كما سبق، وقد تكرر كلام هذا الشيخ في «الاستقامة» على نحو هذا الأسلوب، فقد قال في هذا الباب منه أيضا كما كان علم الظاهر مما يصح من طريق الخبرة أو صحة الشهرة لا تجوز فيه شهادة الحقيقة وولاية الحقيقة قطعا أنه كذلك مؤمن أو من أهل الجنة إلا على الشريطة أنه إن كانت سريرته كعلانيته، ومات على ذلك فهو من أهل الجنة. انتهى.
(3)
(2)
والمعنى كله واحد، وقد تسمع اشتراطه غير) مرة أنه من مات على ذلك فلا يصح إطلاقه على حي متقلب في الأزمان بين الطاعة والعصيان إلا على هذه الشريطة، والقول بغير ذلك باطل قطعا لخروجه عن صحيح النظر، ولمخالفته صريح الأثر، وهذه المسألة بعينها موجودة أيضا في الجامع المفيد من جوابات الشيخ أبي سعيد»، وهذا لفظه: قلت: أشاهر أن الشهداء من أهل الجنة أم ليس بشاهر، وما حكمهم فيما أعتقده من
القول فيهم؟
(4)
قال: معي أن القول فيهم أن كلا منهم مخصوص بحكمه، وكل من الناس مخصوص في كل منهم بعلمه، ولا أعلم أن أحدا ممن وجبت ولايته، ورزق معنى خير يستوجب فيه معنا (ه) معنى الرحمة والشهادة من أمر القتل في الجهاد في سبيل الله، ممن يشهد له] بالجنة، له ذلك إلا على معنى الشريطة إن كان من المؤمنين الذين سرائرهم كظواهرهم
وإن صح
(1) في (ت): غيره.
(2) في (م): إن. (3) في (ت) و (م): في.
(4) في (م):حين. (5) سقطت من (م).
(6) في (ت): شهد.
(7) سقطت من (ت).
(8) (7/71)
صفحة 2792
72
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وأنهم قتلوا أو ماتوا على ما قد ظهر منهم مما يستحقون [به الإيمان]، وأما على غير ذلك فلا
أعلم ذلك.
وقلت: فهل يسع أحداً أن يقول في أحد من المخلوقين إنه من أهل الجنة من لدن أبي بكر وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما - إلى حيننا هذا، أم لا يجوز القول به، ومن يعتقد ذلك بدين يدين به ويقوله ويعتقده أهو هالك أو سالم أو ما سبيله؟
قال: معي أنه لا يجوز أن يشهد لأحد من الناس بالجنة، ولو ظهر منه ما يستوجب به الولاية من الفضل والموافقة والجهاد في سبيل الله إلا من صح له ذلك، أو شهد له بذلك رسول أو نبي أو كتاب من كتب الله وإلا فلا يجوز له أن يشهد بتحقيق ذلك.
(2)
و من شهد له بتحقيق ذلك على غير هذا الوجه ودان بذلك فهو عندي يتعاطى علم الغيب لعلم ما لا يسعه، وأخاف أن يكون هالكا وشاهدا بالزور، وحاكما بالجور إلا على اعتقاد الشريطة إن كان مات على ظاهر ما صح له، وكانت سريرته مثل علانيته، وهذا على
الشريطة لا على الحقيقة، فافهم. انتهى.
(r)
فهذه الآثار كلها بعضها من بعض، وبعضها شاهد لبعض ومؤكد له) وكلها مصرحة بالمنع من القول في الولي بالظاهر بأنه من أهل الجنة إلا على الشريطة، ومانعة من القول في العدو بالظاهر أنه من أهل النار إلا على الشريطة، وهذا هو اعتقادنا [وعليه اعتمادنا] كما قال ابن وصاف في شرح اللامية عند قوله:
ذاك.
لي في القـ
رار الأس
فل
فقال ما نصه: القرار موضع الاستقرار، قال الله تعالى: جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ
(1) في (م): بالإيمان.
(2) سقطت من (م). (3) في النسخ المخطوطة وكان.
(4) في (ت): لها.
(0) في (ت): واعتمادنا عليه. (7/72)
صفحة 2793
البحوث
(1)
73
القرَارُ) والعجب كل العجب من أبي بكر أحمد بن النضر كيف استجاز أن يشهد له بالنار، ومن ديننا ومذهبنا أننا لا نشهد لأحد من الناس لا مؤمن بالجنة، ولا فاسق بالنار إلا من شهد له القرآن، أو نبي من الأنبياء إلا أن يكون له مثلا وجه في الكلام، يخرج به من هذا القول بحجة، والله أعلم. انتهى.
فانظر كيف سمى المنع من جواز ذلك دينا وسماه مذهبا، ثم انظر كيف تعجب كل العجب ممن يتكلم بخلاف ذلك على ما توهمه، ثم كيف تأدب باحتمال العذر له بقوله: «إلا أن يكون له مثلا وجه في الكلام يخرج به عن هذا القول بحجة»، وقد بينا فيما سبق تأويل قول الشيخ ووجهه بما يكفي عن المزيد، وقد تقرر بما أسلفناه من الأدلة العقلية، والأحاديث النبوية، والآثار الفقهية منع القول في أحد بعينه ممن تجب ولايته بالظاهر أنه من أهل الجنة إلا على الشريطة، وفيمن تجب عداوته بالظاهر أنه من أهل النار إلا على الشريطة.
وقد عرفت بما مضى أن ذكر الشريطة والقول بها هو الوجه الواضح، والطريق الجلي، وأن ترك الشريطة لفظا قصدها اعتقادا جائز كما مضى تفسيره في الآثار السابقة، وكما هو معلوم بالتأويل من كتاب الله تعالى كقوله: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جهنم خلدا فيها) والمعنى إن لم يتب.
وإذا وافقنا المناظرون في هذه المسألة على اعتقاد الشريطة، فلا اختلاف بيننا وإياهم في ذلك، وإن أبوا فنحن على خلافهم، وعلى الشهادة عليهم بالمخالفة منهم لآثار أسلافهم، والله الموفق لكل خير، والله أعلم، فلينظر في ذلك كله ولا يؤخذ منه ولا من غيره الا بالحق.
وقال في جواب آخر:
الله أعلم، وأنا لا أدري جواز ذلك في أحد بعينه إلا من صحت له ولاية حقيقة أو
(1) إبراهيم: الآية (29).
(2) النساء: الآية (93). (7/73)
صفحة 2794
74
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
عداوة حقيقة، وعسى أن يجزى بحكم النظر في هذه المقدمات التي أوردتها؛ لتكون قاعدة يقاس عليها، فقولك: إن هذا مؤمن أو ولي أو نحو ذلك، ومن هو كذلك ففي الجنة ينتج أن هذا في الجنة، فهذا ينبغي النظر فيه [من وجهين: أحدهما: أن قولك هذا ولي فهو يشمل ولي الحقيقة وولي الظاهر فإن كان في ولي الحقيقة فهذا القياس صحيح ولا نزاع فيه] وإن كان هذا في ولاية الظاهر فقولك: هذا ولي في الظاهر، ومن كان كذلك فهو في الجنة، فهذا أصل باطل؛ لأن الولي في الظاهر يمكن أن يكون عدوا في الحقيقة، ولا نسلم جواز القول بأن فلانا في الجنة في الظاهر وفي النار في الحقيقة في وقت واحد وحالة واحدة، فإنه من القطع بأحد الاحتمالات، وذلك من تعاطي الغيب وهو باطل.
ومثال ذلك: من نظر مصليا قد أتم ركعات صلاته وقيامها وقعودها وركوعها وسجودها، فصلاته تامة في حكم الظاهر، فقولك: إن هذه صلاة تامة صحيح، وقولك: إن هذا الصلاة بعينها مقبولة عند الله تعالى خطأ وباطل فوزن قولك هذه صلاة تامة في الظاهر كوزن قولك هذا ولي في الظاهر، ووزن قولك كل صلاة مقبولة تامة في الظاهر فهي مقبولة عند الله تعالى كوزن قولك كل ولي في الظاهر فهو في الجنة، فقولك كل صلاة تامة فهي مقبولة عند الله تعالى ينتج أن هذه الصلاة بعينها مقبولة عند الله تعالى، كقولك كل ولي في الظاهر في الجنة، ينتج أن فلانا هذا بعينه في الجنة.
لكن المحمول في هذه المقدمات كله باطل؛ لأن الإتيان بأركان الصلوات في الظاهر لا يوجب قبولها عند الله تعالى؛ لأن القبول ليس من أحكام الظاهر لما تقرر أن للأعمال أموراً تفسدها وتحبطها من غير ظواهر العمل كالرياء والعجب وغيرها، وهي كثيرة لا تقتضيها أعمال الظواهر.
ولهذا جاء في الحديث: كم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر وكم من صائم
(1) في (م): نجزي. (2) في (ت): أو ممن
(3) سقطت من (ت).
(4) في (م): قبوله. (7/74)
صفحة 2795
البحوث
Vo
الظاهر فهي
(2)
ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش (1) فدل ذلك على أن قولك: كل صلاة تامة في مقبولة عند الله تعالى أن المحمول باطل، وهو من الحكم بالكل في موضع الجزء، والصواب فيها أن يبدل البعض عن الكل فيقال فيها: بعض الصلوات التامة مقبول عند الله تعالى فهو الحق وهو بمثابة قولك: بعض الأولياء في الظاهر هم أهل الجنة فيصح، وإذا صح الحكم به على البعض فالحكم به على الكل باطل بمنزلة قولك: هذا متزوج، وكل متزوج يولد له، وأنت خبير بأن الولادة غير مقصورة على نفس التزويج بل تتعلق بأمور أخر وتمنع عنها عوائق كثيرة، فالحكم فيها على الإطلاق بأن كل متزوج يولد له خطأ محض وغلط فاحش كقولك: إن كل صلاة تامة) في الظاهر فهي مقبولة عند الله تعالى، والخطأ في ذلك كله من حيث الخصوص والعموم، فإن القضية صادقة الموضوع إن كانت بعضية، كاذبة إن كانت كلية ولا شك، فقولك) بعض المتزوجين يولد له صادق، وقولك كل متزوج يولد له كاذب، وقولك بعض الصلوات التامة في الظاهر مقبولة عند الله تعالى صادق، وقولك كل صلاة تامة في الظاهر مقبولة عند الله كاذب بدليل ما مضى.
(0)
(3)
وقولك: بعض الأولياء [في الظاهر هو]) من أهل الجنة صادق، وقولك: كل ولي في الظاهر هو من أهل الجنة كاذب بدلالة صدق قولنا بعض الأولياء في الظاهر هو من أهل النار في الحقيقة، فقد وضح بهذا أن القول بالإطلاق خطأ محض، فقولنا: كل عدو في الظاهر من أهل النار باطل، وقولنا كل ولي في الظاهر من أهل الجنة باطل.
والصواب تسويرها بالبعض، وإلا فلا جواز لها قطعا؛ لأنها من صريح الكذب
(1) سبق تخريجه. (2) سقطت من (ت).
(3) سقطت من (ت).
(4) في (م): فإنه.
(5) في (م): في قولك. (6) سقطت من (ت).
(7) في (م): هو في الظاهر. (7/75)
صفحة 2796
76
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
والكذب كله باطل، ومن هذا يستفاد أنه لا بد لمن أراد الخوض في هذا المجال، وتصريح القول به في الآحاد من اعتقاد الشريطة فيه، وإلا كان خطأ فاحشا قطعا.
(1)
وقد صرح بمعنى هذا كله شيخ المذهب وإمام أهل الاستقامة الشيخ أبو سعيد -رحمه الله تعالى- في باب ولاية الظاهر، من كتاب «الاستقامة» في قوله ولا يزيد عنه أيضا أن يعتقد فيه على حال ما وجب عليه في أحكام الظاهر ولاية الشريطة، أو " براءة الشريطة؛ [لأنه يحتمل] أن يكون الولي في الحكم بالظاهر عدوا في الشريطة، والعدو في الحكم بالظاهر وليا في الشريطة، ويمكن أن يكون الولي في الحكم بالظاهر) وليا في الشريطة، والعدو في الحكم بالظاهر] عدوا في الشريطة. انتهى.
فإذا كان الولي في الظاهر محتملا لأن يكون عدوا في الشريطة كما صرح به هذا القطب الرباني، فقولنا: إن الولي في الظاهر محتمل لأن يكون من أهل النار هو معنى قوله هذا بعينه؛ لأن ولاية الشريطة نوع من ولاية الحقيقة، والحق أنه كذلك، فقد يمكن في الولي بالظاهر أن يكون مشركا في الباطن، وعدواً الله في الحقيقة في علم الله تعالى، فلا يجوز أن يقال في أحد بعينه إنه من أهل النار، إلا على الشريطة؛ لأنا إن قلنا: إنه في النار كان ذلك من القول بالمغيبات، ومن القطع بالحكم بأحد الوجوه المحتملات، فيكون من الحكم بالعموم في موضع الخصوص، ومن إلحاق الكل بحكم الجزء، ولا نعلم أن شيئا من الخاص يجوز أن يحكم فيه
بأحكام العموم. فالحق فيه أن العدو بالظاهر محتمل لأن يكون من أهل النار، والولي بالظاهر محتمل لأن يكون من أهل الجنة، وليس بواجب في الولي بالظاهر أن يكون من أهل الجنة لما أسلفناه.
(1) في (ت): وصريح.
(2) في (م): و.
(3) في (م): ويمكن. (4) في (م) زيادة: انتهى.
(5) سقطت من (م).
(6) في (س): بالحكم في الظاهر.
(7) سقطت من (م). (7/76)
صفحة 2797
البحوث
77
ولما تقرر في كتاب الأصول كما رأيت من كلام هذا الشيخ وتصريحه، بأنه يمكن أن يكون الولي بالحكم بالظاهر عدوا في الشريطة، والعدو في الحكم بالظاهر وليا في الشريطة، ويمكن أن يكون الولي في الحكم بالظاهر وليا في الشريطة، والعدو في الحكم بالظاهر عدوا في الشريطة فلله دره ما أصح أثره وأغزر علمه، وأدق نظره فانظر كيف جعله من الممكن أن يكون وليا عدوا، أو عدوا وليا في حالة واحدة، فعداوته في الشريطة لم تمنع ولايته في الظاهر، وولايته في الظاهر لم تمنع عداوته في الشريطة، فيدور أمره على أصلين متضادين في حالة واحدة، وقد يتفق الأصلان ويجتمع النوعان فيكون الولي في الظاهر وليا في الشريطة أيضا، والعدو في الظاهر عدوا في الشريطة أيضا، وهاهنا يجتمع فيه حكم الظاهر وحكم الحقيقة، فيكون الولي في الظاهر وليا في الشريطة.
وبهذا القيد يجوز أن يقال في الولي بالظاهر: إنه من أهل الجنة، أي إذا كان الولي في الظاهر وليا في الشريطة، فهو من أهل الجنة، وإذا كان العدو في الظاهر عدوا في الشريطة فهو من أهل النار.
وأما مادام الولي في الظاهر محتملا لأن يكون وليا في الشريطة، أو عدوا في الشريطة، فالمحتمل للوجهين لا يجوز أن يقطع فيه بأحدهما، فلا يقال فيه: إنه من أهل الجنة، ولا من أهل النار إلا على الشريطة؛ لأن الولي في الظاهر محتمل لأن يكون عدوا الله في الحقيقة، والعدو في الظاهر محتمل أن يكون وليا الله في الحقيقة، وإذا احتمل هذا فيهما فقد احتمل في الولي في الظاهر أن يكون من أهل النار، وقد احتمل في العدو بالظاهر أن يكون من أهل الجنة مع بقاء ولاية الظاهر وبراءة الظاهر فيهما بحالها).
وفي هذا أوضح دليل على أن ولاية الظاهر باقية على أصلها فيمن يحتمل أن يكون من أهل الجنة، أو من أهل النار على السواء، فلا تختص (3) بأهل الجنة وحدهم، وكذلك عداوة الظاهر في بابها، فهما سواء، وفي هذا ما دل من له أدنى فهم أن ولاية الظاهر وبراءة الظاهر لا متعلق لهما بأحكام السعادة والشقاوة في الدار الآخرة أصلا، فالحكم فيهما بالجنة والنار خطأ
(1) في (م): مجالها. (2) في (م): يختص. (7/77)
صفحة 2798
VA
(2)
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فاحش وغلط قبيح ممن قال به، وفي قول الشيخ أبي سعيد رحمه الله تعالى في هذا الباب ما دل على ذلك كله لمن له أدنى فهم، فإنه قال: وغيره محكوم على من صحت عليه عداوة الحكم بالظاهر بعداوة الحقيقة، ولا بولاية الحقيقة لمن صح فيه حكم ولاية الظاهر، فلما أن لم يكن كذلك كان الولي في حكم الظاهر عدوا في الشريطة فيما يمكن و " يجوز، ولا يجوز أن يبرأ من ذلك براءة الحقيقة.
فإذا لم يبرأ الولي في الظاهر من أحكام عداوة الحقيقة لزم فيه عداوة الشريطة، وإذا لم يبرأ
العدو في الحكم بالظاهر من أحكام ولاية الحقيقة وجب فيه أحكام ولاية الشريطة. انتهى. فانظروا يا معاشر المسلمين فيما أورده هذا الشيخ الكبير والعالم النحرير في الولي في الظاهر أنه لا يبرأ من أحكام عداوة الحقيقة فيما يمكن ويجوز، وكذلك العدو في الظاهر لا يبرأ من أحكام ولاية الحقيقة فيما يمكن ويجوز أي في المحتملات الممكن وقوعها، وإذا كان الولي بالظاهر لا براءة له في الممكن من الاحتمالات - أي لا يسلم من احتمال عداوة الحقيقة إلا بالشريطة - فكيف يقال فيه بأنه في الجنة، وهو محتمل لعداوة الحقيقة ولا براءة له من ذلك إلا
بالشريطة.
(0)
وإذا ثبت أنه لا براءة له من ذلك إلا بالشريطة وجب أن لا يحكم فيه بأحد الحكمين من الجنة أو النار إلا على الشريطة، وكذلك أحكام عداوة الظاهر فإنهما على سواء. ومن قال بجواز القول بأن الولي في الظاهر من أهل الجنة، وأن العدو في الظاهر من من أهل النار فقد نبذ القول بوجوب الشريطة في الولي في الظاهر، والعدو في الظاهر وراء ظهره، وخالف هذا الأثر الصحيح مكابرة بلا دليل، وخرج عن حكم العقل وسواء السبيل، فإن شيخنا الكدمي مصرح بلزوم الشريطة [فيما في الوجهين جميعا، فقول القائل: بأنهما من أهل
(1) في (م) زيادة: ما.
(2) في (م): من.
(3) في (س): أن. (4) سقطت من (ت).
(5) سقطت من (م). (7/78)
صفحة 2799
البحوث
79
الجنة أو من أهل النار] بغير اشتراط ترده العقول، وتخالفه الأصول، فهو جهل محض، وخطأ بحت، وما بيننا وإياهم في هذه المسألة إلا الرجوع إلى تقييدها بالشروط المذكورة في الأثر، وهي ولاية الشريطة وبراءة الشريطة الواجبة فيهما، فلا يقال فيهما بأنهما من أهل الجنة ولا النار إلا على حسب الشريطة؛ لأنها هي الواجبة فيهما في هذا الموضع كما صرح به هذا الأثر. ولقد صرح بهذه المسألة بعينها في هذا الكتاب أيضا في آخر الباب الثالث والأربعين، في باب تصنيف الولاية بالظاهر والبراءة بالظاهر فقال ما نصه وقد مضى القول فيمن استحق ولاية حكم الظاهر بوجه من وجوه ولاية الظاهر التي وصفناها وهي ثلاثة وجوه: خبرة وشهرة ورفيعة، فكل من استحق] الولاية بأحد هذه الوجوه في حكم الظاهر فلا يستحق ولاية الحقيقة أنه مؤمن، أو أنه من أهل الجنة إلا على الشريطة أنه إن كان في سريرته كعلانيته فيما قد صح من أمره في الخبرة أو صحيح الشهرة، ومات على ذلك فهو لا محال أنه من أهل الجنة؛ لأنه لا تجوز ولاية في حكم الظاهر إلا لمن كان على سبيل أهل الجنة، إن كان صادقا في (3) سريرته ومات على ذلك.
ولا يحكم له قطعا على كل حال بالجنة إلا على الشريطة، ولو كان بمنزلة أبي بكر الصديق، وأبي حفص عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما، فلا نعلم أن أحدا من أهل القبلة مثلهما، ولا تجوز لهما الشهادة بالجنة بما قد شهر من فضلهما إلا أن يصح مع أحد من الناس فيهما حكم الحقيقة. انتهى.
فانظر إلى هذا الكلام العجيب، والأسلوب الغريب، والنور الجلي، والصراط السوي، فاسمع أولاً إلى قوله ولا يستحق به ولاية الحقيقة أنه مؤمن أو أنه من أهل الجنة إلا على الشريطة أنه إن كان في سريرته كعلانيته فيما صح من أمره في الخبرة، أو صحيح الشهرة، ومات على ذلك أليس فيه ما ينادي بمقاله، فضلا عن لسان حاله بأنه لا سبيل إلى القول في أحد من أهل ولاية الظاهر بأنه في الجنة إلا على هذه الشريطة.
(1) في (ت): فيها. (2) سقطت من (ت).
(3) في (ت): على. (7/79)
صفحة 2800
80
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وانظر كيف يتجاسر أكثر من في زماننا من المتعاطين للنظر) والقياس على غير قاعدة ولا أساس، على ترك هذه الشريطة أصلا، فأجازوا إطلاق القول بأنه من أهل الجنة في الظاهر
(2)
قطعا، وهذا الشيخ الكدمي ينادي في كل ناد على كل حاضر وباد بمنع ذلك إلا على الشريطة كما صرحت به آثاره، وأشرقت به أنواره، أولا تسمعه يقول: «إنه لا تجوز ولاية في حكم الظاهر إلا لمن كان على سبيل أهل الجنة إن كان صادقا في سريرته، ومات على ذلك»، فكأنهم أخذوا من قوله أوائل الألفاظ، وتركوا أواخرها، فغفلوا عن القيود التي لا تصح إلا بها، وهي قوله: «إن كان صادقا في سريرته، ومات على ذلك»، ولكنه أكد ذلك بما هو أوضح منه دليلا، وأقوى منه حجة ألا وهو قوله على سبيل المثل: ولا يحكم له قطعا على كل حال بالجنة إلا على الشريطة، ولو كان بمنزلة أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما-، ولا نعلم أن أحدا من أهل القبلة مثلهما وأي شيء أصرح من هذا، فإذا كان أبو بكر وعمر على ما بها من المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقول فيهما: إنه لا يحكم لهما بالجنة إلا على الشريطة، وقد أكده في خلل اللفظ بقوله: قطعا على كل حال، لسد باب الأطماع عن تعاطي القول بجواز مثل هذا في أحد من الأمة كائنا من (4) كان، ولو بعد وفاته كما هو عليه الآن عن إجازة القول به في متقلب في الأزمان بين الطاعة والعصيان والربح والخسران، فأجازوا فيه أن يقال:
أحد
(3)
حي
(4)
إن فلانا اليوم في الجنة وغدا إن عصى في النار، ثم هو في الجنة في ذلك اليوم إن تاب آخر النهار، ثم إن قارف المعصية في ساعته فقد انتقل إلى النار.
(8)
فما أسرعهم وأجر أهم على التلاعب بأحكام دين الله تعالى، ومخالفة العقول والآثار،
(1) في (م): النظر.
(2) في (ت): يمنع.
(3) في (ت): حلل.
(4) في (م): ما.
(ه) في (ت): وأجازوا.
(6) سقطت من (م).
(7) في (م): فارق.
(8) في (ت): من. (7/80)
صفحة 2801
البحوث
81
والذي معنا في ذلك أنه ما لا يصح جزما ولا يجوز به القول أبدا إلا فيمن صحت فيه أحكام الحقيقة، وشاهدنا في ذلك العقل القويم وهو أعظم حجة، وآثار هذا الشيخ الكدمي وهي أوضح محجة، وقد بالغ في تأكيد ذلك بقوله: «ولا تجوز لهم الشهادة بالجنة با قد شهر من فضلها، إلا أن يصح مع أحد من الناس فيهما حكم الحقيقة، فقد رأيت أن كلامه صريح يمنع الشهادة لهما بالجنة إلا من باب واحد وهو الحقيقة مع من صحت معه، فعلم بهذا من قوله قطعا أن الشهادة بالجنة والنار لا تكون (3) إلا مقترنة بالحقيقة، فمن صحت ولايته بالحقيقة فهو من أهل الجنة ومن صحت عداوته بالحقيقة فهو من أهل النار.
(r)
ولا مخرج لأحد من هذا البتة إلا بالرجوع بالشريطة كما صرح به في المسألة الأولى، وما خرج عن هذين الأصلين فهو مكابرة وضلال، فلا جواز له أبدا على حال، ومن ادعى خلاف ذلك فليأت عليه بدليل، مبين وليسوا له بواجدين، لتضافر العقل والنقل على ذلك، وتظاهر الأثر الصحيح هنالك، وقد كان في شاهد العقل ما يكفي عن إطالة النقل، ولكنا في زمان لا تقنع فيه بالأدلة العقلية، ولا يرجع فيه إلا إلى ما سمعوه عن فلان وفلان وهو أعظم
بلية.
ومن العجب أنهم مع هذا كله كأنهم لما يطالعون في هذه الآثار المتكررة، والأدلة المصرحة من آثار هذا الإمام فإنها جارية في ذلك على نهج واحد، وسنن مستقيم، كقوله في هذا الباب أيضا: كما كان علم الظاهر مما يصح من طريق الخبرة، أو صحة الشهرة لا تجوز فيه شهادة الحقيقة، ولا) ولاية الحقيقة قطعا أنه كذلك مؤمن أو من أهل الجنة إلا على الشريطة أنه إن كانت سريرته كعلانيته ومات على ذلك، فهو من أهل الجنة. انتهى.
فانظر كيف تكرر فيه عدم جواز إطلاق القول بالشهادة بأنه من أهل الجنة إلا على
الشريطة.
(1) في (ت): أن.
(2) في (م): يكون.
(3) في (م): من.
(4) سقطت من (م). (7/81)
صفحة 2802
82
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وانظر كيف لا يأتي في عباراته بأنه من أهل الجنة إلا مع ولاية الحقيقة، لتلازمهما، ولأنهما من باب واحد، وأي حقيقة أعظم في الولاية من القول، والشهادة بأنه في الجنة أو من أهل الجنة، وأي حقيقة أصرح في العداوة من القول والشهادة بأنه في النار أو من أهل النار وقد تكرر منع ذلك في هذه الآثار كما ترى.
فإن قلت: فإن القائل بهذا لم يرد به الحقيقة، وإنما يقول: إن فلانا في الجنة في حكم الظاهر فهذا من باب آخر؟
قلنا له: إن جواب قولك هذا قد كفانا إياه قول الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - في أبي بكر وعمر حيث قال: ولا تجوز لها الشهادة بالجنة، لما قد شهر من فضلهما إلا أن يصح مع أحد من الناس فيهما حكم الحقيقة عن لسان رسول الله، أو صحيح تأويل في كتاب الله تعالى يصح معه ذلك من طريق الشهرة، كما صح معه التنزيل من كتاب الله، أن تلك الآية نزلت فيهما أو
(2)
في أحدهما. انتهى بلفظه وهو يفيد الحصر أن الشهادة لهما بالجنة) لا تجوز إلا من هذا الباب الواحد، وهو أن يصح حكم الحقيقة فيهما عند من صح معه ذلك كما قال، ومقتضى الحصر في هذه العبارة هو دليل المنع لنا عن إجازة غيره من الصور؛ لأن معنى الحصر أن يمنع من جواز دخول غير المنكور عليه، فقولكم هو من أهل الجنة في حكم الظاهر يقتضي) عبارة هذا الشيخ منعه؛ لأن معنى قوله: «لا تجوز الشهادة بذلك فيهما إلا لمن صح معه حكم الحقيقة» مقتض للمنع في كل صورة تخالف هذه الصورة الواحدة.
ومعلوم عند جميع أهل القبلة وأهل اللغة والمعاني والبيان والمتكلمين أن [المحصور]) لا يدخل معه غيره في العبارة؛ لأن الإثبات بعد النفي موجب) لإثبات المثبت وحده ونفي ما
(1) في (م): نقول.
(2) في (ت): لفظه. (3) في (ت) زيادة لهما.
(4) كذا في النسخ المخطوطة ولعله: تقتضي.
(5) في النسخ المخطوطة المحضور.
(6) في (ت): وجب.
(1) (7/82)
صفحة 2803
البحوث
83
سواه فلا يدخل معه غيره، كما في قولك: لا إله إلا الله، فلا يجوز أن يثبت معه غيره، ولا يدخل
في ذلك معه سواه.
فكذلك قولك: ما قام إلا زيد يفيد أن القيام قد حصل لزيد، ولم يقم معه أحد، فقول الشيخ: «إن الشهادة لهما بالجنة لا تجوز إلا لمن علم فيهما الحقيقة» يفيد أن الشهادة بالجنة لا جواز لها فيهما إلا من ذلك) الوجه الواحد، ومعلوم بالقياس عليهما لاستواء الحكم أن لا جواز لها البتة في أحد غيرهما من حي ولا ميت أبدا إلا لمن صح معه حكم الحقيقة في أحد بعينه، وما سوى ذلك باطل.
(4)
وبهذا تعرف (3) أن الشهادة بالجنة أو (3) بالنار لا تكون إلا مقترنة بولاية الحقيقة أو بعداوة الحقيقة، كما تقرر، فقول القائل: إن فلانا في الجنة في حكم الظاهر، أو في النار في حكم الظاهر مخالف لهذه الآثار، ومخالف لأحكام العقل أيضا، وفي ظني أنه لا يحتاج أن يطالب عليه بالأدلة لوضوح فساده، فإن كلمة في الظاهر بعد قولهم فلان في الجنة أو في النار مع مخالفة أحكام الجنة والنار لأحكام الظواهر، ودخولهما في أحكام ولاية الحقيقة، وبراءة الحقيقة يشبه التعليق بالمستحيلات، فهي بمثابة كلمة البلكفة مع القائلين بالرؤية المستحيلة في حق الله تعالى، والمتعلق بالمستحيلات باطل.
فإن قلت: فإذا لم يجز أن يقال فلان في الجنة أو في النار في الظاهر إلا على الشريطة، فما بالكم تجيزون الدعاء للولي بعد موته مثلا بالجنة، أو على العدو بالنار من غير ذكر شريطة في الدعاء، فيصلى على الولي في الظاهر، ويدعى له بالمغفرة والرحمة والقبول وإسكان الجنة من غير التزام شرط، وفي الأثر ما دل على جواز ذلك، وفي العدو بعكسه، فاتفق القول هنالك، أفهذا الدعاء لهم بما هم من أهله أم بما ليسوا له بأهل، فإن كانوا من أهل ذلك فقد ثبت قولنا بأن
(1) في (ت): ذاك.
(2) في (ت): عرف.
(3) في (م): و. (4) في (ت): قول. (ه) في (م): دخولهم. (6) سقطت من (ت). (7/83)
صفحة 2804
??
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
المؤمن في الجنة في الظاهر وبالعكس في الكافر؟
قلنا: إنهما ليسا من باب واحد، فإن الولي في الظاهر إن كان أهلا لأن يستغفر له فلا يلزم من القول بأن الولي في الظاهر أهل لأن يغفر الله له؛ لأن هذا غيب، وبيانه أن الاستغفار للولي شريعة يؤمر بها في حكم الظاهر، ولو كان ولي الظاهر عدوا الله في الحقيقة.
وأما القول بأنه أهل لأن يغفر الله له فهو من باب الحكم بمنزلته عند الله تعالى، وهو حقيقة، وهو من قبيل الدعوى على الله تعالى، وذلك من الغيب الذي استأثر الله به، ولم يأذن لأحد فيه من المتعبدين بظواهر الأحكام، والمكلفين لذلك، فعلم بذلك وهو من باب
الدعوى على الله تعالى والقول به كذب وزور وهو باطل.
(2)
فكذلك إذا قلنا: إن الولي في الظاهر أهل لأن تسأل له الجنة، فلا يلزم منه القول بأنه أهل للجنة، ولا تجوز الشهادة له بأنه من أهل الجنة كما جاز الدعاء له بالجنة، والفرق بينهما دقيق عند من لا يفهم، وهو واضح جلي عند من يعلم، فكذلك العدو في الظاهر إذا قلنا: إنه أهل لأن يدعى عليه بالنار، فلا يلزم منه القول بأنه من أهل النار، والفرق بين كون فلان أهلا لأن يدعى له بالجنة، وبين القول بأنه من أهل الجنة واضح لا يخفى. قلت له: فإن الفرق بينهما قد أشكل علي فلعلك) أن تزيدني فيه بيانا يوضح لي ما التبس
على منه؟
(4)
قال: نعم إن الله تعالى قد أمر بالاستغفار للولي في كتابه العزيز، فقال لرسوله: فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ) فاستدل الفقهاء بذلك على جواز الاستغفار والدعاء للولي، فقد علمنا بهذا الأصل أن هذا الولي في الظاهر أهل لهذا الاستغفار الذي هو قول من أقوالنا وعمل من أعمالنا، وكذلك الدعاء له، فقد علمنا بهذا أنه أهل للدعاء والاستغفار منا؛ لأن
(1) في (ت): ما. (2) في (م): لذكره.
(3) في (ت): فعلك. (4) في (م): الرسول.
(5) الممتحنة: الآية (12). (7/84)
صفحة 2805
البحوث
ذلك من حقوق الولاية بالظاهر فالولي أهل له.
وأما ما استدلوا به على أنه أهل للمدعو له به وهو نفس المغفرة من الله تعالى؛ لأنها هي المسئولة الآن له فنحن لا ندعي جواز ذلك له، ولا نعلم أنه أهل لذلك، وليس هو مما تعبدنا الله به، وقد منعنا الله من ادعائه والقول به وحرم القول به علينا؛ لأنه من القول بما لا نعلم، وقال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)
فمن قال: إن هذا الذي جاز الاستغفار له بولاية الظاهر هو أهل أن يغفر الله له، وهو حقيق بالمغفرة من الله تعالى فقد افترى على الله الكذب، وقال على الله بما لا يعلم، وكان بذلك مبطلا هالكا؛ لأن الله تعالى قد قرن القول عليه بغير علم بالشرك به، فعده في جملة هذه الكبائر والفواحش المذكورة في الآية الشريفة.
فانظر كيف تعارضت الأصول في هذه المسألة، فأباحت الاستغفار آية من كتاب الله تعالى، ومنعت من جواز القول بأنه أهل للمغفرة عند الله تعالى آية أخرى، وهما آيتان محكمتان عظيمتان، إحداهما قاعدة لجواز الاستغفار والدعاء الذي هو من أفعال العباد، والثانية منهما قاعدة لمنع ما وراء ذلك من أحكام الحقائق، وإذا تقرر جواز الاستغفار في حكم الظاهر لمن لا يعرف على الحقيقة أنه أهل للمغفرة عند الله تعالى، أم هو أهل للعقوبة والسخط منه سبحانه فإنه من المحتمل لهذا وهذا. فكذلك جائز سؤال الجنة للولي في أحكام الظاهر، وليس علينا أن نعلم أنه أهل للجنة أم لا، فإن جواز السؤال لا يستلزم أهليته للجنة، وإذا كان الله تعالى قد أباح لنا السؤال له، وأمرنا به فعلينا أن نقتصر على ذلك، وليس لنا أن نتجاوز عنه إلى غير ما أمرنا به إلا بدليل آخر، فإذا تجاوزناه (3) اعتمادا على هذا القياس فقد قلنا على الله ما لا نعلم، وفعلنا ما لم يأمرنا الله به، وتعدينا عن حد الامتثال وارتقينا إلى طول المكابرة بالدعوى على الله تعالى، وتعاطينا في
(1) الأعراف الآية (33).
(2) في (م): تعلم. (3) في (م): جاوزناه.
(2) (7/85)
صفحة 2806
86
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ذلك أحكام الغيب، وخلطنا أحكام الظاهر بأحكام الحقيقة، فنصبنا لأنفسنا قاعدة من الباطل تقتضي القول بأن الله لم يأمرنا بالاستغفار إلا لمن وجبت له المغفرة عنده، ولم يجز لنا سؤال الجنة بعد موته إلا لمن هو من أهل الجنة معه، وهذه من أعظم الفحشاء وأقبح الدعاوي على
الله تعالى.
وفي هذا الموضع يقال: من ركب دينه على القياس فلا يزال الدهر في التباس، وهي من مسائل الدين المجتمع عليها من كتاب الله تعالى، فلا سبيل إلى القول فيها إلا بالمنع من جوازها قطعا، وهذه من أعظم ما يحتج بها من ذهب إلى ذلك القول الفاسد، وأي لبس في هذا وقد تقرر في القواعد أن الولي بالظاهر يجوز له الاستغفار، ولو كان مشركا في السريرة، ويجوز أن يسأل له الجنة ولو كان ملعونا عند الله تعالى، فكيف يتصور القول فيه بأنه لا يسأل له إلا ما هو له أهل، وليس السؤال منا إلا عبادة تعبدنا الله بها امتحانا منه بها)، وتكليفا ليعلم من يوالي أولياءه ويعادي في حكم الظاهر أعداءه، وقد تعبدنا بما ظهر لنا من ذلك، وعذرنا عما وراءه لعلمه بقصورنا عن الإحاطة بعلمه، فنوالي في الظاهر وليه وندعو له بما يدعى به للولي، وإن كان هو عدواً له في الحقيقة.
(3)
وإن كان ليس أهلا بما ندعو له به لإمكان عداوته في الحقيقة، فإنه لم يلزمنا علم ذلك، ولم يكلفنا إياه، فالتزامنا له وادعاؤنا إياه هو معصية ظاهرة لمخالفة أمر الله فيه، وإلزام الخصم إيانا ذلك هو من باب التنطع في الدين والخروج عن حد المأمور به في الكتاب المستبين، وكفى بهذا عن المزيد لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
فإن قلت: فهلا يوجد شيء من الحديث عن النبي له في هذه المسألة، أو من الاختلاف بالرأي في شيء من الآثار فنعرف قول الفقهاء فيها فإنها معضلة؟
قلنا: نعم، يوجد عن الشيخ ابن جعفر في جامعه حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(1) في (ت): له.
(2) في (م): معنا.
(3) في (م): لها. (7/86)
صفحة 2807
البحوث
87
(4)
لا تنزلوا موتاكم جنة ولا نارا) وفيما ذكر من تأويله لهذا الحديث المنع من القول في أحد بأنه من أهل الجنة أو من (3) أهل النار وهو كذلك، وإذا ثبت المنع من القول بذلك في الموتى فمنع " القول بذلك في غيرهم من الأحياء ألزم وأولى، فقد تظافر) الحديث والأثر على هذا، وفاقا لأدلة العقل والنقل فيه، وأما ما وجد من كلام العلماء مما يوهم مخالفة هذا الأصل كما يحكى أن بعض أهل العلم من السلف لما أخبر بقتل بعض خوارج أهل الحق من المسلمين قال: أولئك لهم الجنة ونعيم لا يزول، وكقول ابن النضر في علي بن أبي طالب شعرا: ـلي في القـ
ذاك عـ
وقوله فيه
(0)
قد قتل الأخيار فيها وصلي بقتلهم حرا بقتلهم حر الجحيم المشعل فهذا وبابه وإن تداول في الآثار فليس هو بأصل يرجع إليه، وإن حكى نحو ذلك ابن جعفر في إطلاقاته فليس بمعول عليه، ولهذا تعارض رأي المتكلمين في تفسير قول ابن النضر هذا، فسمعت من شيخنا الفقيه ناصر بن أبي نبهان يفسر قوله: ذاك علي في القرار الأسفل بأنه في القرار الأسفل من الفتنة لا النار، كقوله تعالى: كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أَرْكِسُوا فِيهَا) من وقد عدل الشيخ إلى هذه العبارة هربا من القول بأنه في القرار الأسفل من النار لعدم جوازه
معه.
وكان يقول في التفسير بأنه في القرار الأسفل من النار لا يصح ولا جواز له لاقتضائه الحقيقة وقوله في هذا صحيح وفاقاً لما ذكره الشيخ أبو. وفاقاً لما ذكره الشيخ أبو سعيد في المسألة، ولما غفل ابن وصاف
(1) سبق تخريجه. (2) سقطت من (ت).
(3) في (ت): فمع.
(4) في (م): تظاهر.
(5) هذان البيتان من قصيدته اللامية في الولاية والبراءة.
(6) النساء الآية (91).
(7) في (م): جواز. (7/87)
صفحة 2808
88
(1)
(2)
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
الشارح للامية، عن هذا ارتبك في تأويل البيت، ولم يهتد إلى وجهه إلا أنه أبان الحق فيه وتأدب معه بغاية الأدب فقال ما نصه: القرار موضع الاستقرار، قال الله تعالى: جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ). والعجب كل العجب من أبي بكر أحمد بن النضر كيف استجاز أن يشهد له بالنار، ومن ديننا ومذهبنا أننا لا نشهد لأحد من الناس لا مؤمن بالجنة ولا فاسق بالنار إلا من شهد له القرآن، أو نبي من الأنبياء إلا أن يكون له مثلا وجه في الكلام يخرج به من هذا القول بحجة. والله أعلم. انتهى بلفظه.
(4)
(0)
(1)
فلله دره من منصف عليم ومتأدب حكيم، فإنه لما لم يعرف الوجه في المسألة الا أن يكون قد شهد عليه بالنار صدَّرَه: «والعجب كل العجب كيف استجاز أن يشهد عليه بالنار» فلو أن في المسألة اختلافا أو وجها يعلمه الجواز القول بذلك لما بلغ منه العجب إلى هذا الحد حتى يؤكده بكل العجب، وإنما قال ذلك لما يعتقده من أن الشيخ ابن النضر من العلماء الأئمة، وقد خالفه بقوله هذا في الظاهر ما عليه إجماع أهل العلم على حسب ما فهمه هو من قوله، ولهذا قال: «ومن ديننا ومذهبنا أننا لا نشهد لأحد من الناس لا مؤمن بالجنة ولا فاسق بالنار إلا من شهد له القرآن، أو نبي من الأنبياء».
فانظر كيف جعلها مسألة دين وسماها مذهبا لا يجوز خلافه، وهو ظاهر قول الشيخ أبي
سعيد في أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-.
وأما بيان تأدبه واتصافه فهو توقفه عن القطع عليه بالغلط، وقوله: «إلا أن يكون له مثلا وجه في الكلام يخرج به) من هذا القول بحجة فقد دل كلامه هذا على أنه هو لا يعرف المخرج له، وإنما استثنى المخرج له لإمكان أن يتأوله غيره، ويرده إلى الصواب، لكن أكده
(1) في (أ): شارح.
(2) في (ت): فيه. (3) إبراهيم: الآية (29).
(4) في (م): القرآن.
(5) في (م): بعلمه.
(6) في (ت): في.
(7) سقطت من (أ). (7/88)
صفحة 2809
البحوث
89
(1)
بقوله: «يخرج به من هذا القول بحجة»، فهو يرى عدم جوازه، ولا يرى المخرج له إلا بحجة واضحة، وقد ذكرنا المخرج له فيما قدمناه من جواب الشيخ ناصر بن أبي نبهان فهو الوجه الأول.
والوجه الثاني: إن كان على ما تأوله ابن وصاف من أنه في القرار الأسفل من النار فوجهه أن يكون من الكلام المجمل المعلق بالشريطة، كما سيأتي إن شاء الله، وهذا أوضح،
وأما قوله:
لي بقتلهم حـ
يم المشعل
الجحيم
فليس هو من باب الشهادة قطعا، وإنما هو خارج مخرج الدعاء بلفظ الماضي، كقولهم: رحمه الله وغفر له وهذا كاف فيه عن المزيد. ولا يصح القول بأنه شهادة عليه بذلك كما تو همه ابن وصاف فأنكره جريا على قاعدة الأصول لاقتضاء المنع كما تقرر.
وبالجملة فكل ما وجد في هذا الباب من إطلاق الألفاظ من قول أهل العلم في هذه المعاني فكله إن خرج على وجه الشهادة والخبر لأحد بعينه من البشر بأنه من أهل الجنة أو النار فهو محمول على الخصوص والعموم، ومردود إلى القيود والشروط، وكله لا يصح إلا على الشريطة والتقييد، فلا يصح أن يكون أصلا يحتج به، ولا قاعدة يبنى القياس عليها لتصريح هذه الآثار المؤيدة بشواهد العقل والنقل بالمنع من ذلك قطعا، وما تعلق به المعارضون بالقياس والنظر في هذه المسألة من مثل هذه الألفاظ فإنما تعلقوا فيه بشبه باطلة، واحتجوا بما لا حجة به من آثار مجملة، وكلمات قابلة للتأويل محتملة للخصوص والعموم غفلة منهم عن الأصول، وتعلقا في الحق بما هو أوهن (4) من بيت العنكبوت وهو عند الله أوهن البيوت، فلا يجوز بها الاحتجاج؛ لأنها ليست بقويم المنهاج، وما عندنا فيها على قاعدة الحديث المروي
(1) في (ت): وهو.
(2) في (ت): قوله. (3) في (ت): المولدة.
(4) في (ت): أهون. (7/89)
صفحة 2810
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
و مذهب شيخنا الكدمي وهذه الآثار الصريحة والمذاهب الصحيحة، إلا أنها من مجمل الآثار القابلة للتأويل بأحكام الخصوص والعموم، فهي وإن وجدت كذلك على عمومها فلا يجوز إلا أن ترد على خصوصها بالشريطة المذكورة، والقيود المشهورة، وإنما تساهلوا بترك ذكر القيود فيها؛ لأنها معلومة بالرد إلى القواعد، وكتاب الله تعالى مشحون بمثل ذلك، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثره كذلك، وعامة الآثار لا تخلو من ذلك.
فقول القائل: أولئك لهم الجنة ونعيم لا يزول معناه إن كانوا قد قتلوا على ما هم في الظاهر، وكانوا قد صدقوا الله في السرائر، فهو مما لا يصح إلا على الشريطة، ومثل هذا قوله تعالى: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) وتقديره: إن قتله ظلما بغير حق وإلا فلو قتله حدا أو قودا فلا يكون جزاؤه جهنم.
(2)
و شواهد هذا من السنة والآثار أكثر من أن تحصى، ولو لم يكن إلا ما ذكره الشيخ في المعتبر على جامع ابن جعفر) لكفى به عبرة لمن اعتبر، وتبصرة لأهل البصر، وحجة لأهل النظر، ولوضوح ذلك وكثرة تداوله يكتفى به عن إطالة النقل وترديد القول.
(0)
فإن قلت فكلام الشيخ ابن جعفر في هذه المسألة صريح بجواز القول في ذلك فيمن مات على عداوة الظاهر أنه من أهل النار، فإجراؤه على حسب الظاهر هو الأصل، وادعاؤكم فيه التأويل محتاج إلى دليل؟
قلنا لما كان قوله: «في النار بغير قيد ولا شرط محتملا للوجوه الثلاثة: الظاهر والشريطة والحقيقة علمنا في الأصل أنه كلام مجمل محتمل للتفسير وقابل للتأويل؛ لأنه إن قلنا: مجمله أنه في النار على الحقيقة كان باطلا مجتمعا عليه، وإن قلنا: إنه في الشريطة كان حقا
(1) سقطت من (ت). (2) النساء: الآية (93).
(3) في (م): يحصى.
(4) هو كتاب للإمام أبي سعيد الكدمي فقد أغلبه وبقي جزء يسير منه طبعته وزارة التراث والثقافة في أربعة
أجزاء.
(5) في (ت): ذكر ذلك. (7/90)
صفحة 2811
البحوث
91
مجتمعا عليه، وقد رأيت أن ترك القيود والشروط شائع في كلام الله تعالى وكلام رسوله حتى لا ينكر)، فحمله على ذلك هو أحسن وجوهه، والآثار تفسر بعضها بعضا، وقد فسرناه بما يطابق الأثر الصحيح عن الشيخ أبي سعيد، وقد أمرنا الله تعالى بذلك في قوله: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ). وقد منعنا من القول بأنه في النار في الظاهر قاعدة عظيمة، وهي ما مضى من تقرير القول وتكريره بأن عداوة الظاهر لا يحكم فيها بنار ولا جنة، كما مضى من قول الشيخ في مسألة أبي بكر وعمر، لما ثبت أن عدو الظاهر يمكن أن يكون وليا الله بالحقيقة، فهو من أهل الجنة، فاقتضت الأصول كلها منع القطع بالجنة والنار في ولاية الظاهر وعداوة الظاهر، وصح القول بأن العدو في الظاهر محتمل لأن يكون من أهل النار، وولي الظاهر محتمل لأن يكون من أهل الجنة، وبطل القول بأن (3) ولي الظاهر يلزم أن يكون من أهل الجنة في الظاهر، وأن عدو الظاهر يلزم أن يكون من أهل النار في الظاهر؛ لأن اللزوم والجواز متنافيان في المعنى، وكل ممكن للحالين ومحتمل للأمرين، فسبيله سبيل الجواز لا سبيل اللزوم، فالحق أن ولي الظاهر قد يكون من أهل الجنة، وعدو الظاهر قد يكون من أهل النار، ويجوز القول فيهما بذلك؛ لأن ما جاز فيه قد يكون فيجوز فيه قد لا يكون)، وكل ما وجد من إطلاق في اللفظ بذلك في هذا الباب فالحق فيه أن يكون متأولا على هذا لا غير. فإن قلت: فإذا كان هذا التأويل سائغا)، وتراه معك جائزا فإنه يفيد جواز القول في)
(1) في (ت): ينكره. (2) الزمر: الآية (18). (3) في (ت): لأن.
(4) في (ت): اللوازم.
(ه) في (ت): اللوازم.
(6) في (ت): فالجواز.
(7) في (ت): قولاً قد يكون.
(8) في (ت): وإذا.
(9) في (ت): سابقا.
(4) (7/91)
صفحة 2812
92
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
الولي بالظاهر أنه من أهل الجنة إذا كان على اعتقاد الشريطة، ولو لم يذكر الشروط والقيود ذلك، وكذلك في العدو بالظاهر أن يقال فيه بعينه إن مات على ذلك أنه من أهل النار، ولو لم يذكر الشريطة بعينها باللفظ في ذلك، وإذا ثبت هذا فقد رجعت المسألة بالضرورة إلى جواز ما قلناه؟
قلنا: نعم هذا هو الحق الذي نسالم عليه ولا نخالف فيه، ولو سلم الخصم لنا من أول مرة أنهم لا يطلقون هذا القول إلا على إرادة الشريطة لما جادلنا في ذلك، وقد كان الخلاف في المسألة معنويا وعاد الآن لفظيا؛ لأن المعنى فيه) متفق، فنحن وإياكم فيه) لا نفترق، فإن الألفاظ تقبل لهذا وهذا ويكون سبيل المسألة في هذا مثل قول القائل: من طلب وجد، ومن زرع حصد، ومن تزوج ولد له، وهو كلام صحيح جائز في اللغة، مقبول عند السامع، إلا أنه إذا اعتبر في الأحكام لم يصح إلا على حكم الخاص والعام، فإن من زرع حصد صحيح في الشريطة إن كبر الزرع وبقي حيا ولم تصبه آفة إلى أن تخرج سنابله، فتكون حبا ثم يحصد فهو قول صحيح على هذه الشريطة، وكذلك في باقي الصور.
(1)
وإنما احتمل حذف الشروط والقيود في مثل هذا لكثرة تداولها، ولأنها معلومة عند السامع لا تخفى على أحد، فكان الاختصار بحذفها أبلغ في البيان؛ لأن الإيجاز باب كبير من أبواب البديع عند أهل المعاني والبيان، وعليه أكثر كتاب الله تعالى، ولكن إذا تحققت فيه ترده إلى المحتملات وأحكام الخاص والعام تعلم أنه قول في إطلاقه مردود إلى القيود؛ لأنك خبير بأنه كم من طالب لم يجد، وكم من زارع لم يحصد، وكم من متزوج لم يولد له. وكذلك قولنا فيمن مات على ولاية الظاهر إن قيل فيه إنه من أهل الجنة فالقائل
(1) في (ت): لو.
(2) في (م): بالضروة.
(3) تكررت في (م).
(4) سقت من (ت).
(5) سقطت من (ت).
(6) في (م): لم.
(7) سقطت من (م). (7/92)
صفحة 2813
البحوث
93
والسامع يعرفان بالقواعد الشرعية أنه لا يصح ذلك إلا إذا كان صادقا في سريرته ومات على ذلك، وكذلك العدو في الظاهر إن مات على عداوته تلك فقيل فيه: إنه من أهل النار، فالقائل والقابل يعلمان بالقواعد الشرعية أن ذلك لا يصح إلا على هذه الشريطة، فإذا كان إطلاق القول فيهما على اعتقاد هذه الشريطة فهي منهج السلامة لمن قال به أو قبله، فوجب أن يرد ما وجد في الأثر من مثل (3) هذه الصور إلى هذا الأصل المكين ليكون القائل والقابل في حصن من النجاة حصين، وإياكم يا معشر المسلمين عما لا أصل له في رأي ولا دين، فإن شر الأمور محدثاتها، وخير الطرق سبيل المهتدين، ويكفي في هذا الأصل ما أفدناه عن الشيخ أبي سعيد جزاه الله خيرا من عالم مفيد، فإن قوله هو القول السديد، ورأيه هو الرأي الرشيد، وما خالفه في هذا الأصل فهو باطل، وما يبداء الباطل وما يعيد.
فهذا ما عرفته أبديته لكم وكشفته، فمن وجد الحق في غيره فأخبرني به فهو من خيره، وأنا أنشد كل من قدر أن يدلني على هدى، أو ينقذني من ردى، أن يفعل ذلك لوجه الله تعالى، فإني قائم في مقام السؤال غير ناصب نفسي للجدال، ومن كتم عني ما أنا محتاج إليه في هذا الحال فليعرض نفسه على ما في الحديث المشهور فيمن كتم علما أوتيه الجمه الله بلجام من نار، وأسأل الله الهداية والتوفيق لي ولكم، إنه ولي كل خير. والله أعلم.
(3)
(1) سقطت من (م). (2) سقطت من (ت).
(3) سبق تخريجه (7/93)
صفحة 2814
94
تعدد الأقوال على الضعيف
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
في الرجل إذا أراد أن يأخذ بقول أحد من أهل العلم وهو ضعيف ليس له معرفة بأعدل الأقوال، ولكن في نفسه أن هذا القول أكثر من الآخر، أو تحراه أنه (كذلك، أله أن يعمل بما
شاء منهما؟
وكذلك إن وجد أقوالا في مسألة، أو عبر له ذلك أحد من أهل العلم، وقال له العالم فيها رخصة، وهي كذا وكذا، أله أن يترخص بها ولا يكون مأثوما في ذلك؟
لأني وجدت عن الشيخ القدوة أبي سعيد - رحمه الله - أن العادل عن الأعدل إلى ما دونه من الأقوال عامل بالجور، ونحن -شيخنا - ضعفاء لا نعرف كيفية القياس في تعديل الأقوال والآراء، فتفضل علينا بشرح هذه المسألة، وبيّن لنا أصولها وفروعها، وصرح لنا خصوصها وعمومها، ومثل لنا بمسائل نقتدر) على القياس عليها، ففي مثل ما من المسائل لا يجوز الأخذ بأحد الأقوال فيها لأنه الأعدل، وفي مثل ما يكون مخيراً يعمل ما شاء من الأقوال، وكيف صفة القياس بين الأعدل والأضعف، فتفضّل علينا بوضع أمثلة واضحة في القياس، وما يقاس عليه، واشرح لنا ذلك بابا بابا، لازلت لنا مصباحا نستصبح بك) في الظلمات، وموئلاً نرجع إليك في المهمات؟
الجواب:
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى.
(4)
أما بعد: فإن دين الله يسر ليس فيه عسر، وإن من عظيم لطفه وواسع رحمته وشامل کرمه وسابغ نعمته الدينية أن لم يبق في الإسلام عوجا، ولم يجعل في الدين حرجا، وقد أوضح للأنام معالم الحلال والحرام في الآيات المحكمات والسنن النيرات، فما أتى بالنص فيهما فهو
(1) سقطت من (ت).
(2) في (م): تقتدر. (3) سقطت من (ت). (4) في (ت): نستضيء
(5) سقطت من (ت). (7/94)
صفحة 2815
البحوث
95
الدين المجتمع عليه عند أولي الألباب، فهما أم الباب وفصل الخطاب، من تمسك بهما نجا، ومن خالفهما) ضل وغوى، وما لم يأت به فيهما نص صريح فهو على الصحيح موكل على الاجتهاد، بالاستنباط من علماء الأمة الهادين إلى سواء الصراط.
ولقد أعظم الله الثناء على علماء هذه الأمة، بأن جعلهم في ذلك ورثة الأنبياء، كما ورد به الحديث الصحيح، [وكما] قال: «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ولما كان الاختلاف من لوازم الاجتهاد؛ لتفاوت مدارج العقول جزما قال: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) وإلى نحو هذا أشار في الكتاب العزيز بقوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ).
(1)
ولقد أعظم الله المنة على هذه الأمة بأن جعلهم مهتدين، إذا كانوا بالعلماء في ذلك مقتدين، كما كانوا من قبل هذه الأمة مهتدين إذا كانوا بأنبيائهم مقتدين، فإن وراثة العلم من النبوة تقتضي أن حق الموروث ينتقل بالإراثة لوارثه ولا شك ألا وإن من المعلوم أن العلم الديني هو الموروث من الأنبياء بالأصالة دون سائر العلوم؛ لأنهم دعاة الخلق إلى اتباع الحق، و اجتناب الكفر والفسق، أمناء الله تعالى على دينه، وخلفاؤه في أرضه، أعلام الهدى ومصابيح
(1) في (ت): بها. (2) في (ت) خالفها.
(3) أخرجه أبو داود في كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم (3641)، والترمذي في كتاب: العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة (2691)، وابن ماجه في المقدمة، باب فضل العلماء، والحث على طلب العلم (223)، وقال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة وليس إسناده عندي بمتصل هكذا ... إلخ.
(4) في (هـ): كما. (5) قال الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة، ص 340: قال شيخنا - يعني الحافظ ابن حجر - ومن قبله الدميري والزركشي: إنه لا أصل له وزاد بعضهم: إنه لا يعرف في كتاب معتبر اهـ، وقال علي القاري في المصنوع ص 123: لا أصل له. اهـ.
(6) سبق تخريجه. (7) النساء الآية (83).
(8) في (ت): لأن. (7/95)
صفحة 2816
96
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
الدجى، قد كشف لهم من أسراره وأمدهم بأنواره.
واعلم أن أصول الدين ثلاثة بلا خلاف كتاب وسنة وإجماع، وإن اختلف أهل الكلام والنظر في ثبوت الإجماع، وفي معناه وما ينعقد به كاختلاف العلماء في ذلك فليس هنا موضع بحثه، والفروع في قول أصحابنا ثلاثة أيضا، سميت فروعا لتفرعها من الأصول الثلاثة، كما تتفرع غصون الشجرة من أصولها، ألا وهي في قولهم الرأي والقياس والأثر، فالرأي لا أجدني أحفظ فيه عبارة تفسيره بعينه.
وفي نظري إن صح أنه اجتهاد نظري استحساني من عالم بصير في حادثة لم يجد لها حكما في الأصول الثلاثة، فاجتهد فيها برأيه كاجتهاد الصحابة في المخمسة) في ميراث بين أم وجد لأب، وأخت خالصة:
قال أبو بكر وابن عباس: للأم الثلث والباقي للجد.
وقال عمر وابن مسعود: للأخت النصف وللأم ثلث ما بقي والباقي للجد. وقال عثمان: للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت نصفين.
وقال علي: للأخت النصف وللأم الثلث والباقي للجد.
وقال زيد: للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت على ثلاثة للذكر مثل حظ الأنثيين. فمن تأمل فيما قال به هؤلاء الأعلام من (3) أئمة الإسلام، وجد كلا منهم قد تعلق بأصل يسوغ القول به، ويحسن الاعتماد عليه.
(4)
فالصديق) أعطى الأم سهمها، وأقام الجد مقام الأب، فلم ترث الأخت، واعتمده)
أصحابنا.
(1) في (ت): أصول.
(2) في (ت): الخمسة.
(3) في (م): ومن.
(4) في (ت): في الصديق. (ه) في (ت) واعتمدته. (7/96)
صفحة 2817
البحوث
97
والفاروق أعطى الأم سهمها وقسم الباقي بين الجد والأخت، كما لو كان مكان الأخت
(1)
زوج، وفي المسألة أب وأم. وعثمان أعطى الأم سهمها، وجعل الجد والأخت كالعصبة الوارثين فقسمه بينهما. وعلي جعل الأم والأخت ذواتي سهم، والجد عصبة.
وقول زيد أشبه شيء برأي عثمان، إلا أنه جعله بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، ومع عدم النص فليس في شيء من هذا ما) ينفع، وليس في شيء منها ما يثبت النص عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع، وليس في عهد الصحابة من أثر يعتمدون عليه، وإنما معتمدهم الكتاب والسنة فقط، وإنما يعتمد آثارهم ويسلك منارهم من تبعهم عليها من السلف، ومن بعدهم من الخلف، فهم التابعون لهم بإحسان إلى يوم القيامة، وأكثر التابعين فيما سبق فيه لأهل العلم رأي يعرف اتباع الأثر، واقتفاء قول من تقدمهم من أهل البصر؛ لأنهم أعرف بالله تعالى، وأعلم بتأويل كتابه، وبما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم
(0)
وأما القياس فهو تشبيه بين شيئين لعلة تجمعها، وقيل: فيما أشبه الشيء فهو مثله بإجماع كما ذكر الشيخ أبو نبهان - رحمه الله - في مسألة الصبية، ووجوب الغير لها من البلوغ قياسا على الأمة، إذا أعتقت فالمشابهة بينهما ظاهرة من حيث إن كلا منهما لا تملك أمرها في حالة التزويج، فإذا أعتقت الأمة وبلغت الصبية ملكتا، أمرهما، فكان الخيار للأمة بالسنة) وللصبية بالقياس عليها للعلة الجامعة بينهما.
وهكذا في كفارة الصلاة عند من أوجبها أنها مقيسة على كفارة الصيام الثابتة في
(1) في (ت): وقسمه.
(2) سقطت من (ت).
(3) في (ت): يجمعهما.
(4) سقطت من (م).
(5) سقطت من (ت).
(6) سبق تخريجه. (7/97)
صفحة 2818
98
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
الحديث المشهور في الوطء بالعمد نهارا في شهر رمضان، من غير سفر للمشابهة بين الفرضين في انتهاك الحرمة، بل القول بوجوب الكفارة على من أكل في شهر رمضان نهاراً أو شرب في نهاره عمدا في وطنه، إنما هي مقيسة أيضا على نازلة الوطء المنصوص عليها، وليقس على ذلك في باب الأحكام والأديان جميعا، وإن أنكر القياس وأباه من لا يجيزه ولا يراه من المخالفين كالإمام مالك بن أنس الأصبحي فقيه المدينة المشرفة، ومن الموافقين كبعض المغاربة كما رغب عن اتباع (3) الأثر الإمام أبو حنيفة وأشياعه فلا وجه لقولهما، كما لا وجه لقول من أنكر الرأي أصلا.
كما يحكى عن الإمام جعفر الصادق، ومن شايعه، وإذا ثبت القول بالاجتهاد في الفروع الثلاثة، فهو على ثلاثة أقوال عند من أجازه:
(4)
أحدها: إنها (جاز القول بالرأي فيه لأهله، فما رآه فيه فكله (حق عند الله وعند عباده
وإن كان بعضه أعدل من بعض. وثانيها: أن الحق عند الله لا يكون إلا في واحد منها، لكن لا يهلك العامل بخلافه إذا لم يبلغ إلى علمه لسقوط التكليف على أحد مما لا يقدر عليه. وثالثها: أن الحق في واحد عند الله، وليس لأحد خلاف الحق وهو فاسد لإلحاق الرأي
بحكم الدين.
والثاني ضعيف لعدم الدليل عليه، ولثبوت خلافه فيما كاد يجتمع عليه وهو القول الأول: وهو عليه مع أهل العلم المعول، وعلى توطيتهم له، واختيارهم له فلهم فيه مذاهب: أحدها: أن على كل عامل بالرأي في موضع الاختلاف أن يكون مجتهدا فيه الله تعالى
(1) سبق تخريجه. (2) في (ت): بعض.
(3) في (ت): ما.
(4) في (ت): فهو.
(5) في (ت): توطينهم.
(6) في (ت): أنه. ( (7/98)
صفحة 2819
البحوث
99
(1)
ولدينه متحريا للأعدل، وآخذاً به غير مهمل للنظر، ولا مطلق لأعنة النفس في أخذها بهواها، أيها شاءت من الآراء، فإن ذلك من اتباع الهوى لا من اتباع الحق، فالقول به والعمل به باطل حتى قال بعضهم: إن على كل أن يكون مجتهدا فيه كابن عباس، لكن كل بقدر طاقته ووسعه في نفس الاجتهاد فقط، لا في مبلغ العلم والنظر.
(2)
(ad)
وثانيها: أنه إن قدر على النظر والاجتهاد في ذلك بنفسه كذلك، وإلا استعان بمن ينظر ويجتهد له في تحري الأعدل من أهل العلم ممن له المعرفة بذلك، والاقتدار على استنباطه بالاستدلال النظري) والاجتهاد الفقهي إن قدر على من يميز له ذلك، فهو عليه مع عجزه (3) بنفسه أن يستعين به فيما تعبده الله به من أمر دينه، وكأنه مما يدل عليه قوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم والاستنباط) لا يكون إلا من الفقهاء العلماء به، وقد أمر الضعفاء برد الأمر فيه إليهم، والأخذ فيه بقولهم، فهم الحجة
(4)
فيه لهم وعليهم. وثالثها: أن الاجتهاد ومعرفة الأعدل واستنباط الأدلة على التعديل في مسائل الرأي أمر خارج من طاقة الضعيف، وتكليف شاق ليس في وسع غير المتفقهة، بل هو مما لا يعثر عليه غير الراسخين من الجهابذة، فالضعيف إذا أخذ بقول من رأي المسلمين الصحيح أو من أثرهم الجائز فواسع له ولا يضيق عليه استعماله، ولا يلزمه في كل قضية أن يستعين بالفقيه الحاضر، فليس قوله بأثبت فيه ممن تقدمه فيه، فأورده أثرا صحيحا يحسن اتباعه لمن بعده، بل قد يمكن أن يكون الأول أكثر علما وأصح نظرا وبالعكس، فاستوى الأمران فيما وجده من أثر صحيح، أو نقل له عن الأوائل من الاختلاف صريح أو أخبره الفقيه الحي بوجود الاختلاف فيه، وسكت عن التعديل فيما يحيكه، وما عدله بعض علماء السلف، وعدل غيره الفقيه الحاضر
(1) في (م): النظر. (2) في (ت): النظر.
(3) في (ت): علمه.
(4) النساء الآية (83).
(5) في (ت) و (م): الاستنباط.
(6) في (م): إثباته.
(1) (7/99)
صفحة 2820
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
من الخلف، فحكمه حكم ما اختلف الفقهاء في تعديله، ويرجع الأمر فيه إلى جواز الأمرين كحكم المستويين من الرأي في العدالة.
وأما ما لا نجد فيه للفقهاء أثرا، ولا عرف لهم قولا ولا نظرا، فهو الذي لا بد من رده إليهم، وعرضه عليهم؛ إذ ليس في قدرة غيرهم الاستنباط، وهم الهادون إلى سواء الصراط وبهذا القول قد قال بعض الأقدمين، وشاع كثيرا عن المتأخرين أنه لا يهلك من أخذ بقول من أقوال المسلمين، ولهم في النظر أن يتعلقوا في الاستدلال عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) فقد سماهم مهتدين بنفس الاقتداء بهم، والاهتداء بقولهم، والعمل بفتواهم ورأيهم من غير أن يلزمهم اجتهادا فيه بأنفسهم، ولا مناظرة فيه لغيرهم. ومن نظر إطباق كلمة الأمة وتواطأهم على مسائل الرأي عملا وقولا، وجدهم على هذه مطبقين، ولا يكادون يكونون عليه في استعمالهم متفقين "، ولم يسموا بذلك مهملين للنظر، ولا تاركين للاجتهاد، وإنما هم بالحجة متمسكون وباجتهاد أهل العلم عاملون. والعالم التحرير المتقن في صنوف الفقه المتقوي لوجوه الاستدلال، إذا تغلقت عليه أبواب النظر، ولم يهتد إلى معرفة الأعدل فيها، فهو في تلك المسألة ضعيف، وهو فيها حكم الضعفاء فيما لزم أو جاز أو وسع.
(3)
والضعيف العييّ إذا أبصر وجه الحق في مسألة، وعرف الأعدل فيها بحجة حق لا يرتاب فيها بوجه الاستدلال بالأصول عليها فهو العالم الفقيه فيها، ويجوز له فيها أو يلزمه ما جاز للعلماء بها أو يلزمهم فيها، هذا والذي يخرج في نظري بحسب ما أراه من استقراء حالة الفقهاء في اعتمادهم على الأخذ بالرأي في المسائل الفقهية المختلف فيها أنهم في ذلك على ثلاث حالات، وإن لم نجد هذا منصوصا بعينه في المصرح به في الأثر لكنه كذلك في معنى الاعتبار: الحالة الأولى حيث اتفقوا على الأخذ بوجه من الرأي قولا وعملا، لم يروا اتفاقا إلى غيره، وإن كان حقا في نفسه، فهذا وجه قد كفى العالم والضعيف فيه مؤنة النظر ومحنة التعديل
(1) سبق تخريجه. (2) سقطت من (ت).
(3) في نسخة منفقين. (7/100)
صفحة 2821
البحوث
101
ومشقة الترجيح كمسألة العول التي قال فيها ابن عباس بعدمه، وإن قوله لخارج على الحق في الأصل، وإنه لرأي ثابت نجيح لكن اتفاق الفقهاء خلافه وفاقا للرأي العمري صيره بمنزلة المرجوح بالدليل ولم يحتج العالم في الفتوى إلى اعتماده، وطلب الدليل على ضده، وكذلك في العمل به من العالم والضعيف سواء، فلا نجد من يسأل عنه، ولا يطلب التعديل عليه، وكذلك) القول بالتفاضل في قسمة الأقربين خلافا لمن يرى التسوية بينهم.
وكذلك القول في مسألة المفقود بأربع سنين على رأي أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب - رحمه الله -، خلافا لابن مسعود في قوله ولرأي قوم آخرين، وليس هنا موضع بسط القول
عليه.
وكذلك مسألة الرد على ذوي السهام، ما خلا الزوجين في الميراث خلافا لمن قال بعدمه، وهذا باب يتسع القول (3) فيه، وقد أطبق العلماء والضعفاء على ترك النظر فيه، والأخذ بما عليه السلف الصالح منهم، على سبيل الاتباع لأسلافهم الصالحين، من غير تدين ولا تخطئة لمن قال بخلاف ما أوضحوه به هم به قائلين أو عاملين.
والحالة الثانية: حيث اتفقوا على ترك الرأي الصحيح تبعا للسلف الصالح، فلا يمتحن بالنظر فيه لإرادة القول أو العمل به، وشاهده الأقوال المعمول بضدها في هذا البحث السابق، كقول ابن عباس في العول، وكالتسوية بين الأقربين في الوصية، وكالقول بعدم توريث الأرحام أصلا، ذكره الصبحي)، وكأنه في الأصل من قول عمر في مسألة الخال، وكقول من يرى أن ما بقي من ذوي السهام إن لم تكن عصبة فلبيت المال، وللفقراء على قول.
(3)
فمثل هذه الآراء وإن كانت لا تخرج عن دائرة الحق، فاتفاق الأعلام وغيرهم من ضعفاء الإسلام على ترك العمل بها والنظر فيها مؤذن؛ لأنها) في حكم ما لا يعتد به في معنى المأمور به من طلب الأعدل لمن أراد الأخذ بما جاز من الرأي في مثل هذه المسائل المذكورة مثل
(1) في (ت): فهو. (2) سقطت من (ت).
(3) سبق تعريف.
(4) في (ت) و (م): فإنها وقال الشيخ أبو مسلم لعله: بأنها. (7/101)
صفحة 2822
102
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
هذه الأقوال عليها، ويقرب من هذا نحو رأي جابر بن زيد في تزويج الصبية، وقول من قال في الطلاق الثلاث بلفظة أنه واحد، وقد حكاه بعض عن جابر أيضاً.
الحالة الثالثة: ما خرج من الرأي الصحيح عن هذين الفصلين، وهو الذي تعارض فيه النظر، واختلف الفقهاء في جواز (3) الأخذ به بشرط النظر فيه لطلب الأعدل على ما سبق من القول، لكن في خصوص وعموم، ولعلي أن أذكر شيئا منه إن يسر الله لي ذلك، فأقول: إنما أراد المبتلى بالعمل أن يأخذ به من مختلف بالرأي فيه لا بد له من أحد أمرين: إما أن يكون من معنى الدين في المتعبد به فيما بينه وبين الله تعالى فأبصر الأعدل من الرأي فعمل به، فقد أصاب مفصل الحق، وأتى بما عليه في الحكم.
لكن يجوز له في هذا الموضع أن يترك الأعدل إن شاء الأخذ بما هو الأحوط منه، ولا أعلم في هذا اختلافا أن الاحتياط مما به العمل، وإن لم يكن عليه، فانظر كيف جاز له في هذا الموضع ترك الأعدل والأخذ بغيره، فهو خصوص من عمومه، ولربما أجيز له ترك الأعدل والأخذ بما هو دونه رخصة في موضع الحاجة إليها لضرورة ملجئة، أو مشقة داعية إلى التوسع بما جاز من الترخص.
مثال: تاب إلى الله تعالى عبد قد أفطر شهر رمضان كله عمدا في وطنه لغير نسيان ولا عذر، وقد تعارض رأي الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة عشر قولا جاء به الأثر، ولا ندري ما زاد عليها فيما لم نجده من السير فرأى المبتلى بذلك أن الأعدل أن الشهر كله فرض واحد فعليه كفارة واحدة على الترتيب المذكور في متن الحديث المشهور، لكنه رأى أن يحتاط مع ذلك ببدل الشهر كله أيضا، بأن يكفر عن كل يوم من الشهر على حدة، احتياطاً لنفسه أو ما زاد على هذا في باب فلا مانع منه، وإن كان لا يلزمه فليس هو من باب إضاعة المال المنهي
عنها، ولا من الغلو في الدين.
(r)
(1) في (م): للثلاث.
(2) في (م): جواز.
(3) سبق تخريجه.
(4) في (م): أن. (7/102)
صفحة 2823
البحوث
103
وكذا لو وجب عليه ضمان لأحد مختلف فيه ولا يرى لزومه عليه، وإنما أراد أن يحتاط لنفسه بقضائه حيث لا مانع له من ذلك من جهة الاستحقاق في ماله، وقدرنا أن المبتلى ممن يرى الأعدل في لزوم الكفارة عليه لكل يوم كفارة، إلا أنه لا يستطيع ذلك بالصيام لضعف حال، ولا بالعتق والإطعام لقلة مال، ولو أجهد نفسه وألزمها المشقة وكلفها الشطط، لأتى على ذلك ولو شيئا فشيئا.
ولكنه قال: إن دين الله يسر وليس فيه عسر، وإن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه وكان يرى القول بأن الشهر فريضة واحدة عذرا في نفسه، وإن كان الأول أعدل في نظره، فترخص به خوف إدخال المشقة على نفسه، أو بقول من رأى) أن التوبة تجزيه تمسكا بالحديث الصحيح في إجماله، فترخص به مع تحقق الضرورة، وإن كان يرى أن الأول هو الأعدل فلا يضيق عليه الترخص به، مع خوف المشقة، ومع تحقق المضرة أوسع. وليس معنى الرخصة إلا بإباحة) الأخذ بالأسهل والأوسع من أمر الدين، والرأي جميعا، فقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة السفر رخصة وقال: «هي رخصة الله فتقبلوا رخصته (3) وأرجو أنهم قالوا في المتعة أن النبي الله الله الرخص لنا فيها ثلاثة أيام ثم نسخت وقد عرفت ما ذهب إليه من توسع للضعيف في الأخذ بما شاء من قول المسلمين من
(4)
(1) في (ت): يرى برأي. (2) في (ت): الإباحة
(3) أخرج مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب صلاة المسافرين وقصرها (1571)، والنسائي في كتاب: تقصير الصلاة في السفر (1432)، والترمذي في كتاب التفسير باب ومن سورة النساء (3045)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب صلاة المسافر (1199)، وابن ماجه في كتاب الصلاة، باب: تقصير الصلاة في السفر (1065) عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب «ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فقد أمن الناس فقال: عجبتُ مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته». واللفظ لمسلم،
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (4) أخرج مسلم في كتاب النكاح، باب نكاح المتعة (3404) من طريق إياس بن سلمة عن أبيه قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثاً ثم نهى عنها». (7/103)
صفحة 2824
1.2
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
غير نظر فالأمر فيه أوسع.
(1)
وإما أن يكون مجال الرأي في الأحكام فيما له خصم من الأنام، فإن رأى أن الأعدل من الرأي في ذلك الحق المتنازع فيه، كونه لخصمه لا له لم يجز له أخذه ولا يحاكمه فيه، ولو حكم له به حاكم عدل) لم يجز له أخذه عليه بالحكم؛ لأنه حق خصمه، فإن تمسك به الخصم، ورأى أن الأعدل فيه أنه له فهو حقه، ورأى الخصم أن الأعدل كونه لهذا، وهذا يرى الأعدل كونه كذلك لم يجز لواحد منهما أخذه إلا أن يصطلحا فيه على التراضي منهما بعد المعرفة، بأن كلا منهما يراه لخصمه وبراء منه إليه.
فإن كان يرى كل منهما فيه أن الأعدل معه كونه له هو دون صاحبه، فهما خصمان فيه،
(r)
يرجعان به فيه إلى حكام المسلمين من إمام أو قاض أو وال، أو عالم من علماء الدين، أو من ينصبانه بالتراضي منها حاكما بينهما، وهو) ممن يجوز أمره عليه ما يلزمهما حكمه ما لم يخرج عن الحق، فإن الباطل لا يلزم أحداً على حال.
فإن عدم هؤلاء ولم يصطلحا على شيء بالتراضي منهما فلا يخلو من أن يكون ذلك الشيء في يد أحدهما أو لا فإن كان هو] في يد أحدهما فليس للآخر جبره على انتزاعه منه، وأخذه من يده على وجه القسر، وليس له في هذا الموضع أن يكون حاكما لنفسه على الخصم بما يراه أعدل في الحكم، فإنه فيه مثله، وقد جاز له قبضه، وثبتت له فيه اليد على ما جاز، إلا أن ينتزعه منه حكم من يلزمه حكمه في المختلف فيه.
وإن لم تكن لأحدهما فيه يد تثبت، فلكل منهما أن يتمسك فيه فيستبيح أخذه با جاز له
من الرأي، ما لم تمنعه منه حجة حق بحكم ثابت.
ومثال هذا الباب كمسائل الأرحام المختلف فيها في الميراث، بل هي قد تقع في جميع
(1) في (ت): من الرأي.
(2) سقطت من (ت).
(3) في (ت): علماء.
(4) في (م): وهما.
(0) سقطت من (ت). (7/104)
صفحة 2825
البحوث
1.0
مسائل الأحكام من البيوع والإجارات، والشفع والنكاح والعتق، إلى غير ذلك، وإن الحق فيما لا يطالبه فيه خصم لغيبة ربه أو لعدم علمه مما يتعلق بذمته المعلوم أو مجهول من الضمانات وما يشبهها، فالرأي فيه إليه [في الأخذ بالأحوط]، حيث لا مانع، أو بالأعدل أو بالواسع من الرخصة في موضع الحاجة إلى ذلك، أو لضرورة أو لجواز الأخذ بما شاء من الرأي في موضع التساوي في العدل، أو في موضع ضعفه هو عن معرفة الأعدل على قول.
وإذا كانت المسألة أثرا متبوعا، ولم يبن المرجح، فحكمها فيما عندي كحكم المتساوية في العدل من الأقوال، كمسألة قطع القيمة في وصية الأقربين إلى درهمين على قول أو درهم 1 ونصف في قول آخر، أو درهم في قول ثالث، أو نصف درهم في قول رابع، مع أقوال أخر كلها] في ظاهر الأمر اجتهادية نظرية، ولا نعلم مرجحا لأحدهما على الآخر من كتاب ولا سنة ولا إجماع، فأيهما أخذ القاسم فقد اعتمد على أثر متبوع ورأي جائز.
والصحيح النظر بحسب الأصول فيها عدم التحديد؛ إذ لا مدعي لوجوب نص في ذلك ولا إجماع، لكن لا بد من غاية يرجع إليها في كل شيء، فاعتمد كل قائل فيها إلى غاية يرجع إليها في القلة أو الكثرة، وكان بين الأقوال كلها هو بعض منها، وداخل في الرأي معها قياسا عليها، وتشبيها بها، وما أشبه الشيء فهو مثله بالإجماع.
وأما إن كان الآخذ بالرأي حاكما بين خصمين فليس له في هذا الموضع إلا تحري الأعدل والأخذ به فقط؛ إذ لا يجوز الحكم على عمى ولا باتباع هوى، وليس له من النظر شيء في الاحتياط) ولا هوادة وإنما عليه استعمال العدل عن بصيرة، وإلا كان حكمه جورا؛ لأن ما خرج عن! العدل فهو جور ولا شك، نعم إذا قصرت معرفته ولم يبلغ فهمه إلى معرفة الأعدل، جاز له أن يستعين في ذلك بمن يبصر فيه الأعدل من أهل العلم، فيأخذ بقوله على رأي، وإلا اعتذر من الحكم به حتى يريه الله عدله من نظر أو صحيح أثر أو من قياس معتبر.
(1) في (م): بالأخذ في الأحوط.
(2) في (م): الضرورة.
(3) سقطت من (م).
(4) في (م): احتياط
(5) في (م): إذ. (7/105)
صفحة 2826
1.7
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فإن معرفة الأعدل من غيره لا تكون إلا باجتهاد والنظر والاجتهاد لا يصح إلا بمقدمات تخرج بالتأويل من كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر صحيح، وهذا بحر واسع يعسر الخوض فيه، لكني أذكر منه أمثالا يعرف منها منشأ الاختلاف، بتعارض الوجوه في التأويل من نص الكتاب العزيز.
فمثاله في مسألة الوضوء قوله تعالى: فَأَغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُهُ وسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) قراء بنصب اللام من أرجلكم عطفا على الوجوه، وبجرها عطفا على الرؤوس، فثبت الاختلاف في غسل الأرجل ومسحها لتعارض القراءتين لكن قالوا: إن الغسل أرجح فهو الأعدل لمعان: أحدها: أنه الثابت في السنة عند أصحابنا)، وقد أنكروا ثبوت غيره فيها، وإن حكاه
غيرهم فيها.
وثانيها: أن الغسل أحوط فإنه يأتي على الغسل والمسح جميعا، والمسح لا يأتي إلا على
أحد الوجهين
وثالثها: تحديده بفائدته وهو كونه إلى الكعبين لتحديد الأيدي إلى المرافق، وهو من خواص الغسل في قولهم وقد حكى ذلك الزمخشري وصاحب مجمع البيان وإنما أخر ذكره لإفادة الترتيب، وتأولوا الجر فيها على أقوال:
أحدها: أن المسح عبارة عن الغسل.
وثانيها: أنه الغسل الخفيف.
وثالثها: العطف على الجوار
(1) المائدة: الآية (6).
(2) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه (92) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ويل للعراقيب من النار وويل لبطون الأقدام من النار»، قال الربيع أراد بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرك بالماء ويبالغ في غسلها. اهـ. (7/106)
صفحة 2827
البحوث
107
ورابعها: أنه لما كان غسل الأرجل مظنة للإسراف في الماء عطف على المسح لإرادة
(r)
الاقتصاد في الغسل قاله الزمخشري.
المثال الثاني: ما اختلف في نسخه وثبوته كمسألة المتعة.
وثالثها كمسألة الأذن في الوضوء، قيل: هي من الوجه فيجب غسلها بقوله: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ، وقيل: هي من الرأس فيشملها قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ، وقيل: ظاهرها من الوجه، وباطنها من الرأس فيمسح، وقيل: هي سنة وحدها.
(4)
ورابعها قوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) قالوا: إن الباء للإلصاق، فالمراد إلصاق المسح بالرأس وماسح بعضه أو مستوعبه كلاهما ملصق المسح به فيجب استيعابه؛ لأنه الأحوط على قول أو أكثره حكما بالأغلب على قول، أو من المقدم منه قدر) نصف الرأس على قول ثالث، أو ثلثه على قول رابع، أو ربعه في قول خامس، أو أقل ما يقع عليه اسم المسح بأصبعين فصاعداً في قول سادس أو بأصبع في قول سابع، أو مسح ثلاث شعرات يجزيه في قول ثامن، فمنشأ هذا الاختلاف كله بتأويل في تقدير الإلصاق بالقليل والكثير. وخامسها قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ هم قيل: تقسم الصدقات على الأصناف الثمانية أي لا تتعداها إلى غيرهم، ففي أيهم وقعت أجزأت، وقولهم: إن الخلافة في قريش أي لا تتعداهم إلى غيرهم، وفي أيهم وقعت
جازت.
(1)
(v)
(1) سقطت من (م).
(2) سقطت من (ت).
(3) سقطت من (ت).
(4) في (م): و.
(5) في (م): وقد. (6) التوبة: الآية (60).
(7) سقطت من (ت). (7/107)
صفحة 2828
108
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وسادسها: ما وقع الاختلاف في المراد به كقوله تعالى: وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ هُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوا الَّذِي بِيَدِهِ، عُقْدَهُ النكاح " قيل: إن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي وعفوه جائز ولو لم تأذن المرأة به، وقيل: جائز بأمرها؛ لأن الحق لغيره ولكنه لما كان التوصل إليهن غالبا يتعذر لعزة البلوغ إلى بعضهن أقيم الولي مقامها فيها عبر به عنها).
(4)
وقيل: إن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج) وعفوه إن لم يتم الصداق، والأول أظهر، ومثل هذا وقع في قوله تعالى: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) بعد قوله: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكسوتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) اختلفوا في معنى قوله: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ * قيل: الوارث منها أي الباقي من الأبوين خاصة، وهي الأم فعليها إرضاعه بعد موت الأب.
وقيل: الوارث هو الوالد) نفسه؛ لأنه هو الوارث للصبي عموما، فتجب أجرة رضاعه ونفقته على من يرثه إذا مات الصبي، وهو عند الشافعي) ومالك مخصوص بالأولاد، أي من ولده من أب أو جد أو أم أو جدة وعند آخرين مختص بالعصبة.
وسابعها: ما يختص بسنة مختلف فيها بقوله تعالى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى
(1) البقرة: الآية (237).
(2) سقطت من (م).
(3) سقطت من (م).
(4) في (م): الزوح. (5) البقرة: الآية (233)
(6) في (ت): الولد.
(7) هو محمد بن إدريس بن العباس القرشي إمام الشافعية ولد سنة 150 هـ، من مشايخه الإمام مالك بن أنس ومسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة أخذ عنه الإمام أحمد بن حنبل وأبو ثور وغيرهم له كتاب الأم وكتاب الرسالة توفي سنة 204 هـ. ينظر: مقدمة طبقات الشافعية الكبرى. 269/ 1. (8) هو مالك بن أنس بن مالك الأصبحي إمام المذهب المالكي سمع من جعفر الصادق وحميد الأعرج وحميد الطويل وآخرين من تلامذته الشافعي له المدونة الكبرى في الفقه توفي سنة تسع وسبعين ومائة في أيام هارون ودفن بالبقيع. ينظر: تهذيب الكمال 6/ 7. (7/108)
صفحة 2829
البحوث
109
طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) احتج بها الشيخ [الكبير الكدمي]) لقول من يرى تحليل كل ذي مخلب من الطير أو ناب من السباع، وقال: ورد النهي عن أكل لحومها أدبا ورأفة بها واستحسانا لا تحريما، وقال الشيخ أبو محمد: إن النبي صلى الله عليه وسلم حرم أكل لحومها فتعارضت الروايتان، وتخالف الشيخان.
وثامنها: ما يقدر الحذف في صحة تأويله، وتنازعت الأمة فيه كقوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وقراء فعدة بالنصب، تقديره فليصم عدة من الأيام، أو فعليه عدة في قراءة الرفع، قيل: إن الإفطار فيه رخصة فيجوز الصوم، وقيل: لازم؛ لأنه مما عليه، وقيل: تقدير محذوف والأصل: فأفطر فعليه عدة؛ لأن من خواص الفاء العاطفة) أنها قد تعطف على محذوف معها، وعلى هذا اعتمد أصحابنا، ونظيره قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ
(1) الأنعام: الآية (145).
(2) في (م): الكدمي الكبير.
(3) البخاري في كتاب الذبائح والصيد باب: أكل كل ذي ناب من السباع (5530)، ومسلم في كتاب: الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير (4965)، وأبو داود في كتاب: الأطعمة، باب النهي عن أكل السباع (3802)، والنسائي في كتاب: الصيد، باب: تحريم أكل السباع (4336)، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في كراهية كل ذي ناب وذي مخلب (1482)، وابن ماجه في كتاب الصيد باب: أكل كل ذي ناب من السباع (3232) من طريق أبي ثعلبة الخشني أن النبي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع». (4) أخرج الإمام الربيع في كتاب الزكاة والصدقة باب أدب الطعام والشراب (387) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي لا أنه قال: أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخالب من الطير حرام»، وأخرجه أيضا مسلم في الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير (4969)، والنسائي في كتاب الصيد، باب تحريم أكل السباع (4335)، وابن ماجه في كتاب الصيد باب أكل كل ذي ناب من السباع (3233).
(5) البقرة: الآية (185).
(6) في (ت): القاطفة. (7/109)
صفحة 2830
110
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وتاسعها: قوله تعالى: {وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ)) احتج بها أصحابنا على أن الصيام
في السفر مع القدرة عليه خير من الإفطار، وفي الآية الشريفة أربعة وجوه: أحدها: أنها خطاب للمسافر والمريض، فالاحتجاج بها شائع وجوزه الزمخشري. وثانيها: أن معقولها شهر رمضان في الآية الثانية، وقد قراء بنصبه، لذلك فلا يحتج بها لأفضلية الصوم في السفر.
(4)
وثالثها: أنها خطاب للذين يطيقونه، وقد رخص لهم في الفدية" بالإطعام، وقال لهم: وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) ثم نسخ ذلك كله. ورابعها أن الآية كلها في صيام غير شهر رمضان، وإنما هي في صيام الأيام المعدودة، وهي عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر كتب صيامهن على النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر ثم نسخت، فالآية منسوخة كلها فلا حجة بها، ولهذا تكرر ذكر الرخصة للمريض والمسافر مع قوله تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْهَانُ) ويجوز نصب شهر رمضان على البدل من أيام
معدودات.
وعاشرها: ما اختلف فيه من حيث الوصل والفصل، كقوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ وَامَنَّا بِهِ) فمن ألزم الوقوف على اسم الله تعالى قال: «لا يعلم تأويله إلا الله ثم استأنف والراسخون في العلم يقولون آمنا به»، ومن وصل قال: «إن الراسخين في العلم يعلمون تأويله»، وهي مسألة من مسائل العقائد لكن اختلفوا في معنى
(1) البقرة: الآية (196).
(2) البقرة: الآية (184).
(3) في (ت): القدرية.
(4) في (ت) زيادة: قد. (5) البقرة: الآية (185). (6) آل عمران: الآية (7). (7/110)
صفحة 2831
البحوث
(1)
111
تأويله على قوله وأيضا كل منهم يذهب إلى أصل يعتمد عليه، هذا نموذج ومعناه إشارة ليقاس عليه، تنبيها على أن أصل الاختلاف بالرأي إنما هو من حيث التأويل بالاستنباط من لفظ القرآن والسنة، وحصره في شيء غير ممكن البتة؛ لأنها كلمات الله التي لا تنفد، وكفى بهذا القياس عليه في الأصلين جميعا.
ولعلي أن أورد هنا بعض ألفاظ الحديث ليكون كالشاهد لما قلناه، وحكم الحديث في اللفظ والمعنى والناسخ والمنسوخ وغيره سواء، وإنما نورد شيئا منه لمزيد التوضيح إن شاء الله
تعالى.
فالوجه الأول: ما تعارض فيه حديثان أو أكثر، ولم يصح فيه نسخ أحدهما بالآخر كمسألة المشتري لما فيه غلة إذا رده بعيب أو نحوه بعدما استغل منه فقيل: عليه رد الغلة، وقيل: لا رد عليه. احتج الأولون بحديث الشاة المصراة، قال النبي: ردها وصاعا من ثمره. واحتج الآخرون بقوله: «الخراج بالضمان) وبحديث: من ضمن مغلا فله ما أغل) وكمسألة عقد البيع على شرط قيل: بثبوتها، وقيل: بفسادهما، وقيل: بثبوت البيع وبطلان الشرط، وكل قول يحتج له بحديث.
وبعض اعتبر الأحاديث فقال فيها بالتفصيل، فحديث بريرة أثبت فيه النبي صلى الله عليه وسلم البيع وأبطل الشرط لمخالفته الأصل، كالمتزوجة إذا شرطت فيه عدم الوطء، أو الزوج إذا شرط
(1) في (م): لقياس.
(2) رواه البخاري في كتاب البيوع، باب بيع المنابذة (2150)، ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه (3794) من طريق أبي هريرة. (3) عن عائشة «أن النبي قضى أن الخراج بالضمان أخرجه أبو داود في كتاب الإجارة، باب: فيمن اشتري عبدا (3508)، والنسائي في كتاب البيوع، باب: الخراج بالضمان والترمذي في كتاب: البيوع، باب ما جاء فيمن يشتري العبد (1289)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وابن ماجه في كتاب التجارات باب الخراج بالضمان (2243). (4) لم نجده. (7/111)
صفحة 2832
112
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
انتفاء الولد عنه وهما حران، وحديث جابر) أجيز فيه البيع والشرط؛ لأنه اشترط ظهره إلى المدينة فالشرط مؤقت معلوم ولا ضرر فيه بخلاف من باع داره واشترط سكناه حياته فقد روي فيه بطلان البيع والشرط) لما به من جهالة لا تنفك أبدا، وهو قريب من الغر المنهي الثنيا المنهي عنه أيضا " وهو أن يستثنى مجهول من معلوم أو بالعكس.
عنه، بيع
الوجه الثاني: كنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المخابرة، وهي كراء الأرض بجزء من خراجها كثلث أو ربع، واختلف الفقهاء في الإجازة والمنع وفي ثبوت الحديث ونسخه بحديث خيبر وردها إلى أهلها بنصف غلتها.
(0)
الوجه الثالث: كقولهم: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يقبض، وربح ما لم يضمن
(1)
(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب البيوع، باب: في بيع الخيار وبيع الشرط برقم (570) من طريق ابن عباس، وأخرجه البخاري في كتاب الاستقراض، باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه أو ليس بحضرته (2385)، ومسلم في كتاب المساقاة، باب بيع البعير واستثناء ركوبه (4074)، والترمذي في كتاب: البيوع، باب ما جاء في اشتراط ظهر الدابة عند البيع (1257) والنسائي في كتاب البيوع،
باب البيع يكون فيه الشرط فيصح البيع والشرط (4651) من طريق جابر بن عبد الله.
(2) أخرجه الإمام الربيع في كتاب البيوع، باب بيع الخيار وبيع الشرط (570).
(3) أخرجه مسلم في كتاب البيوع، باب النهي عن المحاقلة والمزابنة (1536). (4) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها (2196)، ومسلم في كتاب: البيوع، باب النهي عن المحاقلة والمزابنة وعن المخابرة (3889) وأبو داود في كتاب البيوع والإجارات، باب: في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها (3370)، وابن ماجه في كتاب: الإجارات، باب: بيع الثمار سنين الجائحة (2218) من طريق جابر بن عبد الله.
(5) في (م): تقبض. (6) أخرج النسائي في كتاب البيوع، باب سلف وبيع (4643)، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك (1238)، وأبو داود في كتاب الإجارة، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده (3504)، وابن ماجه في كتاب التجارات باب النهي عن بيع ما ليس عندك، وعن ربح مالم يضمن (2188) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم تضمن ولا بيع ما ليس عندك»، واللفظ لأبي داود وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح. (7/112)
صفحة 2833
البحوث
113
? (1)
قيل: واتفق الفقهاء على ذلك فيما بيع بكيل أو وزن، واختلفوا فيما عداه فقيل: إنه يشتمل مع ذلك العروض والحيوان والأصول، وقيل: بخروج الحيوان والأصول، وقيل: بخروج الأصول وحدها، وقيل: باطراده في كل شيء، والظاهر الشمول للكل إلا أنه قيل في الأصول: إن عقد البيع فيها قائم مقام القبض، وينبغي في الحيوان أن يشترط حضوره لثبوت النهي عن الحيوان غير الحاضر، ولعدم ثبوته فيه إن وقع البيع عليه وهو غير حاضر.
بيع
ولثبوت الاختلاف في فساد البيع على حال أو ثبوته ما لم يجده متغيرا عما عهده، ويخرج على هذا جوازه ما لم ينقضه إلا أن يكون بحيث لا يقدر عليه كالعبد الآبق فالفساد أظهر؛ لأنه يشبه بيع الغرر، وعلى كل (3) قول من تلك الأقاويل، فإذا ربح فيما لم يضمن مما اشتراه فالربح للبائع على قول، وقيل: للمشتري، ويستغفر الله، وقيل: إن أتمه له البائع فهو له، وإلا فللبائع، وقيل: هو للفقراء فهذه الآراء كلها من الفروع الاجتهادية، ومن فروع الفروع كلها تسقى بماء واحد، ونفضل بعضها على بعض في الأكل.
الوجه الرابع: ما اختلف في تأويله من حيث اللفظ والمعنى معا كقوله: أنت ومالك لأبيك) فقيل: مال الولد مباح للوالد بظاهر الحديث فله أكله وبيعه فينفق منه على عياله، ويقضي عنه دينه، ويبراء من عليه حق له، وهذا يقتضي أن اللام فيه للملك فيبيح التصرف الملكي.
وفي قول ثان: جواز ذلك كله له إن كان فقيرا مضطرا إليه، فإن استغنى لم يجز له ذلك. وفي قول ثالث: ليس له إتلاف ذلك إلا في دين لا يجد له قضاء أو دفع ضرر من فاقة لا بد منها.
وفي قول رابع: فليس له ذلك إلا فيما لا ضرر على الولد في أخذه منه.
وفي قول خامس: فليس له ذلك إلا بعد أن ينتزعه منه بنفسه، فإذا انتزعه جاز له كل شيء حتى التسري من إماء ولده ما لم يمسهن الابن.
(1) في (أ): قبل.
(2) سقطت من (ت).
(3) سبق تخريجه. (7/113)
صفحة 2834
114
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وفي قول سادس فهذا خطاب في إجماله لا يزيد على معنى الإباحة، فاللام فيه للاختصاص كلام المنبر للخطيب»، «والجل للفرس، فلا تسري له ولا هبة ولا إتلاف بر آن ولا غيره، وإنما له الأكل منه على سبيل الإباحة من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وردت الإباحة في الآية الشريفة: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجَ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرِّجُ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ مَابَابِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَهَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَنِكُمْ " ولم يذكر
الابن في هذه الآية تعظيما لحق الأب، وإيذاناً بأن مثله في عظيم حقه غني عن السؤال عنه. قالت عائشة: إن أحق ما أكل المرء من كسبه، وإن أولادكم من كسبكم، وعلى هذا فيخرج أن للأب استباحة مثل هذا ولو كره الابن، ولا سيما لدفع فاقة أو ضرورة من حيث لا ضرر على الابن والاستئصال الماله فهو أوسع.
وفي قول سابع): إن في مثل هذا فلا يخرج إلا على سبيل المجاز، فلا يحكم به وإنما هو
كقول الشافعي:
خذوا بدمي هذا الغزال فإنه ماني بسهم المقلتين على عمد ولا تقتلوه إننـ أنا عبده وفي مذهبي لا يقتل الحـ بالعبد فكما أنه ليس بعبد في الحقيقة، وإنما هو اعتبار مجازي بنيت عليه المسألة بتوهم الحقيقة فيه، فكذلك اللام في هذا ليس بلام التمليك بالحقيقة، وإنما أوهمه ذلك تعظيما لحق الأب،
ويدل على ذلك معان:
أحدها: اقترانه (3) في العطف مع الضمير الراجع إلى الولد، فكما أن الولد في الإجماع ليس
بملك للوالد، فكذلك ماله؛ لأنه معطوف عليه.
وثانيها: أن لو كان مال الولد ملكا لأبيه لم يجز أن يرثه معه غيره.
(1) النور: الآية (61).
(2) في النسخ المخطوطة سادس ولعله خطأ من الناسخ.
(3) في (س): اقترانها. (7/114)
صفحة 2835
البحوث
إلى أبيه.
وثالثها: يروى في حديث آخر كل أحق بماله حتى الوالد وولده).
ورابعها: لو أنه ملك لم يسع الولد التسري منه والتزويج.
وخامسها: لو أنه كذلك لوجب على من لزمه حق من مال الولد البالغ أن يتخلص منه
وسادسها: لو ثبت ذلك لمنع الولد من التصرف فيه ببيع أو هبة، ولما جاز منه فيه لغيره عطاء ولا منع ولا قائل بهذا كله.
فدل على أن أصح ما في تأويله هذا القول، ولهذا فسره بعض أصحابنا بقوله: أنت ومالك من أبيك، إلا أن استعمال اللام في موضع «من» لا يعرف في الكلام الفصيح، ويشبه
هذا حديث الصوم في السفر فقد روي في الحديث: ليس من أم بر أم صيام في أم سفر بلغة اليمن في قلب لام التعريف مما اختلفوا في تأويله، فقيل: بظاهره والذي يفيد وجوب الإفطار في السفر لنفي كون البر في الصوم، وقيل: يفيد أن الإفطار أفضل؛ لأنه لنفي البر لا لنفي الجواز، والبر هو اتساع في الإحسان، وقد يكون في الجائز ما دونه.
وقيل: هو مخصوص بصوم النافلة في السفر، ذكره صاحب شمس العلوم»، ومخصص له في المخصوص، ولا نعلم أن أحدا من أصحابنا يقول بمنع الصوم في السفر، ولا يصرح بأن الإفطار في السفر أفضل، واستدلوا فيه بحديثين: أحدهما: كنا نصوم في السفر ونفطر على عهد رسول الله (3)
(1) رواه سعيد بن منصور في سننه 2/ 146 من طريق الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. (2) أخرجه الإمام أحمد (434/ 5) من طريق كعب بن عاصم، وهو حديث ضعيف بهذا اللفظ كما قال الشيخ المحدث القنوبي - أبقاه الله - في بعض فتاواه المسجلة.
K
ولكن ثبت الحديث بلفظ: ليس من البر الصوم في السفر عند البخاري في كتاب الصوم، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر: «ليس من البر الصوم في السفر) (1946)، ومسلم في كتاب:
الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر (2607) من طريق جابر بن عبد الله. (3) أخرج الإمام الربيع في كتاب الصوم، باب في صيام رمضان في السفر (307) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من صام ومنا من أفطر فلم يعب الصائم من المفطر ولا المفطر من الصائم، وروى نحوه مسلم في كتاب الصيام، باب: جواز الفطر (7/115)
صفحة 2836
116
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وثانيهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر وأفطر) وهو لا يختار لنفسه إلا ما هو أفضل عند
الله، وقد مضى وجه الاستدلال بالآيات الشريفة، فبقي النظر في لفظ الحديث ومعناه، ولم أجد من تكلم على ذلك فأرفعه نصا، ولكن على سبيل ما يتجه لي في معناه أقول: إنه يحتمل
وجوها في التأويل:
(3)
أحدها: أنه على تقدير حذف الصفة، ومعناه ليس من البر الذي ينبغي أن يعتنى به، ويهتم بشأنه صيام السفر، واحتمال المشقة منه وتكليف النفس به)، فإن البر قد يكون فيه وفي غيره، وعلى كل حال أن ينظر لنفسه مصالحها، وإذا تحرى الأفضل وسلك الأكمل عن بصيرة لم يشكل عليه أنه ليس من البر المعتنى به والمهتم بشأنه صيامه على الخصوص.
(4)
ونظير هذا ما ذكره الزمخشري عند قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) فدل على أنه ليس المراد به نفي كونه من البر أصلا، وإنما سيق لنفي الصفة المقدرة وهي كون الاعتناء به والاهتمام بشأنه، أي لا يعتمد أنه هو (المهم الذي تجب العناية لشدة البحث والتنقير عنه باعتقاد أنه هو الكامل المراد به في جميع الحالات فالأمر بخلافه، وهذا إرشاد إلى النظر وتعليم لطلب الكمال، باعتبار ما يثبت) في غيره من السنة فليتأمل.
(1)
والصوم في رمضان (2613)، والنسائي في كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على أبي نضرة (2310)، من طريق أبي سعيد الخدري.
(1) أخرج الإمام الربيع في كتاب الصوم، باب في صيام رمضان في السفر (305) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة عام الفتح في رمضان حتى بلغ الكديد فأفطر فأفطر الناس معه وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر النبي.
وأخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب: إذا صام أياماً من رمضان في سفر (1944)، وأخرجه مسلم في كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية (2599).
(2) في (م): أر أحداً.
(3) سقطت من (ت). (4) البقرة: الآية (177).
(5) سقطت من (ت).
(6) في (م): ثبت. (7/116)
صفحة 2837
البحوث
117
وثانيها: أنه في بعض الصور مخصوص بالحديث السابق، فلا يجوز حمله على العموم،
وإنما يرد إلى المواضع التي يكون الإفطار فيها أفضل كموضع مخافة ضرر أو احتمال مشقة تؤثر في دين أو نفس كأن لا يقوى معه على صلاة أو جهاد أو قيام بواجب ما.
والمسافر مظنة) للضعف، فنبه) على أنه ليس من البر في كل حالة، والمراد به نفي العموم لا عموم النفي، ونفي العموم لا يأتي على الأفراد، فإن قلت: ليس الرجال في الدار، جاز أن يكون معناه ليس فيها كلهم وإنما فيها البعض منهم، وهذا لا يمنع من كون بعض
الصيام فيه بر. وثالثها: لما تعارض هو والحديث السابق، دل على أن المراد به بعض الصور وهو ما قلناه آنفا، وإن كان اللفظ عموما فالمخصوص موجود والكلام الإجمالي يرد إلى تفسيره، والعام إلى تخصيصه)، وفي القرآن والسنة مثل هذا كثير، كآيتي الكلالة اللتين في ميراث إخوة الأم
(3)
(0)
(1)
والإخوة من الأب وتخصيصها كل واحدة بفرقة منها خصت بحكم في السنة والإجماع. ونظيره من الحديث: «الأخوات عصبات عند البنات وبنات الابن، فظاهره شمول الأخوات من الأم، وليس كذلك لثبوت حكمهن في آية الكلالة، ومثل ذلك في الكتاب والسنة والآثار الصحيحة شائع) فلا يستبعد)، فهذا الحديث مخصوص بالسنة الثابتة من صيام النبي الله وإفطاره في السفر، فحمل على أنه ليس من البر الصيام في مواضع الاضطرار، أو حيث كان غيره أفضل منه لعذر أو المعنى يوجبه كما سبق. والله أعلم. فينظر فيما خرجناه من القول لتأويل هذا الحديث إن جاز في الحق قبوله وإلا فالواجب
رده على من جاء به.
(1) في (ت) و (م): مضنة.
(2) في (م): فيه. (3) في (م): مخصصه.
(4) لم نجده بهذا اللفظ لكن رواه الدارمي في السنن /446/ 2 من طريق خارجة بن زيد بن ثابت كان يجعل
الأخوات مع البنات عصبة لا يجعل لهن إلا ما بقي.
(ه) في (س): و (ت): سائغ.
(6) في (م): يستعد. (7/117)
صفحة 2838
118
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ألا وربما كان الاختلاف لعلل) تعارض فيها رأي الفقهاء لعدم النص وما يشبهه، کمسألة من طلق أمته ولم يثبت فيها شيء من الكتاب ولا من السنة، ولا تشبه شيئا منهما فيما نعلمه فنعتمد عليه، فقيل: تطلق وتنعتق بالطلاق، وقيل: لا تطلق ولا تنعتق، ولكن يحرم عليه وطؤها وقيل: لا تطلق ولا تنعتق ولا تحرم عليه، فمن قاس التسري على التزويج اعتبر الطلاق وحرمها، ومن اعتبر الطلاق أنه إخراج منه لها من إباحة الملكية أعتقها به، ومن رآهما أصلين ومنع المقايسة بينهما في هذا قال: لا تنعتق ولا تطلق وهو الأصح، ولكن أصل الاجتهاد الفقهي في أصله أمر ظني لا مدخل له في البراهين القطعية، فيجوز التعلق فيه بأدنى سبب، كما صرح به الغزالي، ومثل هذه الاعتبارات الفقهية شاهدة له بالحق في قوله.
ومثله مسألة: صلاة المرأة الحرة البالغة مكشوفة الرأس، قيل عليها بدلها، وقيل: عليها بدل ما صلت بالنهار دون صلاة الليل، وقيل: لا بدل عليها إذا صلت في موضع ستر، وقيل: لا بأس عليها ما لم ينظر إليها من لا يحل لها، وقيل: لا بدل عليها على حال.
فهي
خمسة أقوال فمن أفسدها اعتبر أن المرأة عورة كلها إلا الوجه والكفين، وعليها ستر العورة في الصلاة وإلا فلا صلاة لها، ومن اعتبر أن الليل ستر والموضع الساتر كذلك قال: لا بدل عليها مطلقا يخرج على قياد قوله: إنها إذا لم تتعمد الانكشاف على من لا يحل لها ذلك منه فهي معذورة، وقد وقعت الصلاة موقعها، وأما على العمد فيلزمها التوبة. ويتأكد البدل؛ إذ لا تجتمع طاعة ومعصية في حالة واحدة.
ومثل هذه الصور والاعتبارات الفقهية والاجتهادات النظرية كثير، هذا وإن بعض المختلف فيه بالرأي بين أهله مما لا يجوز كون الحق منه إلا في واحد أصلا، وإن لم نجد من مصرح به كذلك فإنه الحق ولا شك، وشاهده في مسألة الروح أجسم هي أم عرض في قول الفقهاء، أم جوهر بسيط، أم أجزاء روحانية أصلية داخلة في تركيب الإنسان لا يزيد بالنمو،
(3)
ولا ينقص بالذبول) في قول محققي علماء الكلام.
(1) في (م): بعلل. (2) في (ت): كعدم.
(3) في (م): بالذنوب. (7/118)
صفحة 2839
البحوث
119
وقد ذكروا فيها تسعة أقوال أخر، أم هي البخار اللطيف المتولد في القلب القابل لقوة الحياة والحس والحركة عند الأطباء، أم هي اللطيفة الإنسانية المجردة في اصطلاح علماء الحقيقة، وكل الأقوال ترجع إلى أصل واحد، لكن الاستشهاد هاهنا بما تعارض فيه قول (1) الفقهاء، فإنها لا يمكن التنوع فيها، ولا بد أن تكون إما جسما وإما عرضا لامتناع الجمع بينهما، ولا يمتنع الخلو منهما أو هي أمر إلهي، وسر رحماني وترك الخوض فيه أولى وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا " وهو الأليق.
(3)
ومثل هذا اختلافهم في نبوة الخضر وذي القرنين ولقمان، فلا يصح في عقل ولا نقل أن يكون الحق إلا في واحد من مثل هذه الأقوال؛ لاستحالة جمع الصدق بين قول اثنين أحدهما يقول: إن فلانا نبي، والآخر ينفي النبوة عنه وهذا ظاهر، ومثل هذا الباب كثير وإنما اختلف الفقهاء فيها رأيا بواسطة الاجتهاد والنظر والاستدلال، وأن على كل ناظر أو قائل فيها أن لا يخطاء من قال بخلافه كما هو شأن الفروع والاجتهاد.
فهذا ما حضرني من الجواب على مسألتك، موضحا لمشاكلها ومبينا لوجهها، ومفصلا ما تمس الحاجة إلى تفصيله من غير استقصاء، ولا دعوى إحصاء لمجمل هذه المعاني ولا لمفصلها، فإن الاقتحام عليها من الخوض في بحر الأحكام والأديان المودعة جواهرها ألفاظ كتاب الله تعالى، وسنة رسوله، وإجماع السلف، واستيفاء ذلك تكل عنه الجهابذة فضلا عن أمثالنا والله نستعينه ونستهديه و نستمده، ونستغفره ونتوب إليه إنه ولي كل خير بفضله وكرمه، والحمد لله رب العالمين، فينظر في ذلك كله، ثم لا يؤخذ منه إلا الحق.
(1) في (ت) قول رأي.
(2) الإسراء: الآية (85). (3) في (ت): اختلاف.
(4) في (ت): أو.
(5) في (ت): و.
(6) في (ت): بالحق. (7/119)
صفحة 2840
120
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
مسألة:
حكم تكرار الأذان في المسجد الواحد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم قال الفقير الضعيف سعيد بن خلفان الخليلي: سألني سائل عن كثرة الأذان بعد الأذان أو معه في المسجد لصلاة واحدة، أهو مما يؤمر به طلباً للأجر، أم ينهى عنه؟
فقلت له: إن الأذان من الطاعات التي يقوم بها البعض عن الكل، فإذا قام بها البعض سقطت عن الباقين كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا ائتمر المأمور وانتهى المنهي، فالأمر والنهي مرة ثانية يخرج معنى كاللغو، وكذا حكم الأذان بعد الأذان.
الأذان
قال الشيخ الطالب المجتهد صالح بن علي بن ناصر الحارثي: فكيف يكون شيخنا بعد الأذان شبيها باللغو، والله تعالى يقول: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صلحا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وفي التأويل أنها نزلت في فضل المؤذنين، وفي الحديث كما لا يخفى عليك من الترغيب في الأذان، ومن ذلك قوله: «لو علم الناس فضل الأذان لا ستهموا عليه) ولم يخص الأول من المؤذنين، وقد كان علماؤنا ببيضة الإسلام على هذا مقيمين، وهكذا شاهدناك تؤذن بعد الأذان الأول فكيف تفعل ما تنهى عنه غيرك، أم ذلك على الخصوص في شيء لم نطلع عليه؟ أرأيت إذا كان ليس في التعدد فضل الأذان، أفلا يكون فضل الذكر، والله تعالى يقول: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال لبعض أصحابه: «اذكروا الله تعالى عند كل شجر
(1) فصلت الآية (33).
(2) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الصلاة ووجوبها، باب في فضل الصلاة وخشوعها (292)، والبخاري في كتاب الأذان، باب الاستهام في الأذان (615) من طريق أبي هريرة بلفظ: «لو يعلم الناس ما في
النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يتساهموا عليه لتساهموا واللفظ للإمام الربيع.
(3) البقرة: الآية (152). (7/120)
صفحة 2841
البحوث
121
وحجر ومدر) وأنت تقول هذا لغو، ولم تقل إنه كاف الأذان الأول كالصلاة على الميت مرة واحدة، وكصلاة الجماعة في البلد مرة واحدة على قول في رأي، كما قيل في الصلاتين بذلك، فإذا صلى على الميت مرة بعد أخرى وجدنا جوازه وعظيم فضله، أم هذه بعيدة من ذلك، وما الحجة فيه؟ وإنما قلنا للحجة مظهرين لا بالباطل عانتين ومتعنتين بيّن لنا ذلك تؤجر إن شاء الله تعالى، والسلام عليك؟
الجواب:
نعم هو كما قلنا: إن الأذان من الطاعات، بل من السنن التي يقوم بها البعض عن الكل.
(2)
وفي قول آخر: هو من فروض الكفايات حكاه ابن جعفر فإذا قام بها المؤذن سقط عن الباقين، ولم يبق للتكرار معنى، واجتماعهم على الأذان غير مرة واحدة أقبح في النظر، وأكثر
مخالفة للسنة والأثر. والدليل على أن تكرار الأذان مخالف للسنة هو أنه لم يكن في عصر النبي صلى الله عليه وسلم إلا أذان واحد في الصلوات كلها مع كثرة الصحابة وشدة مسارعتهم إلى الطاعات، واستباقهم إلى نيل الوسائل والقربات، وكثرة حرصهم على فعل الخيرات، فهل كان تركهم لهذه الخصلة الشريفة رغبة عن الخير أم جهلا بما فيها من الأجر كلا والله، بل تركوه إلى ما هو بهم أولى من اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في اقتصاره على) الواحد، وتأذين بلال بالليل ليس للصلاة وإنما هو ليرد ضالكم، ويوق ويوقظ نائمكم فلا تصلوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم الحديث، وفي رسول الله وأصحابه أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر.
ألا وإن شر الأمور محدثاتها، وأنت خبير أن فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم كل عمل ليس عليه أمرنا فهو مردود على فاعله) فتكثير الأذان في الوقت الواحد في مسجد واحد لصلاة
(1) لم نجده بهذا اللفظ.
(2) في (ت): الفروض.
(3) في (م): عن. (4) أخرجه البخاري كتاب الأذان، باب الأذان قبل الفجر (621)، ومسلم في كتاب الصيام، باب بيان
أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (2536).
(5) أخرجه الإمام الربيع في باب الولاية والبراءة (49) من طريق ابن عباس بلفظ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد». وأخرجه البخاري كتاب الصلح، باب: إذا اصطلحوا على صلح جوز فالصلح (7/121)
صفحة 2842
122
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
واحدة لم يقع الأمر به عن الله ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا دليل عليه، بل الدليل على عكسه واضح، وهو ثبوت السنة بالأذان الواحد، فمدعي الزيادة مدع وعليه إقامة البينة بإيضاح الدليل، واستدلالهم بقوله: «لو تعلم أمتي فضل الأذان لاستهموا عليه دليل على شدة غباوتهم، وتعلقهم بما هو الحجة عليهم من حيث ظنوه لهم، فإن الأذان لو كان مباحا للكل لما احتيج فيه إلى المساهمة والمقارعة، فإن المساهمة يحتاج إليها إذا رغب الجميع فيما هو خاص بالبعض، وكان من حقه لو صح [قولهم أن يقول]) لو علم أمتي فضل الأذان لأذنوا جميعا، فيكون دليلا على جوازه للكل.
وقرينة المساهمة مصرحة بخلافه، فهي الدليل الثاني إلى أنه لا سبيل إلى غير ما ثبت في الأذان الواحد، وأما قولك: إنه ذكر الله وإذا لم يثبت له فضل الأذان أفلا يثبت له
السنة من
فضل الذكر، والله تعالى يقول: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ إلى ما لا يحصى من فضائله. فجوابه أن مثل هذا القول قد يصدر عمن لا نظر له في أصول الشريعة ولا بحث له عن حقائقها، وإلا فغير خاف على ذي إنصاف أن الأذان لا من جنس الأذكار المباحة لمن رام التعبد بها في كل حال كالتهليل والتكبير والتسبيح والتقديس والاستغفار وقراءة القرآن ومطلق الثناء، والحمد لله تعالى وذكره بأسمائه وصفاته، فإن هذا له شأن آخر، فإنه المخصوص بالذكر لمن شاء في كل حال، إلا ما يمنع منه القرآن لأمور، عارضة، تمنع من تلاوته كجنابة وحيض، وإلا فهي على الإطلاق في كل زمان لكل إنسان فإذا كان الذكر صلاة دخلها الخصوص والعموم، فمنعت في أوقات مخصوصة وعلى أحوال خاصة، وكرهت في أخرى، وأبيحت فيهما
سوى ذلك.
وتخصص الوجوب ببعض الأوقات المباحة كما لا يخفى، فإذا كان الذكر أذانا كان له حكم آخر غير حكم الصلاة، وغير حكم الأذكار المطلقة، فلا تجد أحدا من المنقطعين في الذكر
مردود (2697) ومسلم كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (4467)
من طريق عائشة رضي الله عنها.
(1) سبق تخريجه. (2) في (ت): قولهم أن.
(3) في (م): على. (7/122)
صفحة 2843
البحوث
123
يشتغل بالأذان ليله ونهاره، والأمة بأسرها مجتمعة على عدم استعماله كذلك، ولا تجتمع الأمة على ضلال، وإجماعهم على الترك حجة كما لو أجمعوا على الاستعمال، وكذلك أجمعوا على تركه في غير الأوقات المخصوصة به فلم يؤذنوا لصلاة الضحى ولا لصلاة العيد، ولا الخسوف ولا الكسوف ولا لقيام شهر رمضان، ولا لغير الفرائض في أوقاتها أبدا، فما لهم رغبوا عن ذكر الله تعالى، وأجمعوا على تركه؟! ولو أن الأذان كغيره من الأذكار المباحة في كل زمان مع الحديث الوارد بفضله، لكان لا يخلو أن يختص بعض المتعبدين فيؤذن في كل وقت لنيل فضيلة الذكر ولكن هذا ما لا سبيل إليه، وبه فيستدل على أن الأذان ذكر خاص بحالة بينتها السنة، فلا يجوز أن يعدل به إلى غيرها، فلو أذن مؤذن للظهر قبل الزوال أو للعصر قبل أن يكون ظل كل شيء مثله، لكان ذلك منه منكرا ينهى عنه، فإن لم ينته حبس عليه، وكذا لو اتخذه وردا فلم يفتر عنه جهارا ليلا ولا نهارا فحقه النهي، فإن لم يكفه، فالحبس، وكفى به كذبا في حيعلتيه"، يقضي بصريح الباطل عليه، ولا يخفى أن السر أفضل في كل عمل من الوسائل، أو ما جاز ستره من الفرائض إلا لقدوة يريد بإظهار علمه أن يقتدى به فيه كما حرره الفقهاء، والأذان بخلافه فإنه إن أسره الفاعل لم يسم أذانا، وكان من نوع الذكر لا غير.
وإن لم تكن) له فضيلة الأذان ولا معنى للجهر به ثانيا وثالثا وهكذا؛ لأنه ليس مرادا لذاته وإنما هو إعلام ودعاء لعبادة حاضرة، وقد حصل ذلك بالأول فتأذين الجميع بعده خارج عن قاعدة الأذان، وعن قواعد الذكر أيضا، وفي هذا ما يدل على منصف على أن الأذان لا يتناوله حكم الأذكار المطلقة المباحة الخصوصه وعمومها كما أن نفس الذكر ليس بكاف في ثبوت الأجر إلا إذا وقع على السنة والمأمور به، وإلا فقد يكون منكرا صريحا يعاقب عليه كما
قلناه.
ومثاله ما تسمع على الغناء والملاهي من قول سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله،
(1) في (م): وكذلك.
(2) في (م): حيعلته. (3) في (م): يكن.
(4) سقطت من (ت). (7/123)
صفحة 2844
124
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وعند الرقص والدفوف من قول الله الله الله، وهو من أشد المنكر، وفي هذا ما يستدل به من له أدنى بصر أن الذكر في الأذان وغيره إنما هو كغيره من الأعمال قد يكون فريضة ونافلة، ومباحا و مكروها ومحجورا فكل ما خالف السنة من ذكر في أذان وغيره فهو إما مكروه وإما محجور، وإنما اللازم والمندوب إليه من ذلك ما كان عليه الأمر من الله تعالى ورسوله بنص واستنباط، فكثرة الأذان في الوقت لغير حاجة بعد الاكتفاء ممن يجتزى به فهو من الأذكار المكروهة السنة ينهي عنه نهي تكريه إلا أن يراد به مخالفة السنة، فهو حرام محجور يأثم صاحبه كالأذان قبل الوقت وفي هذا الموضع المكره شبهناه باللغو لعدم الفائدة، وليس من باب الصلاة على الميت مرة بعد أخرى لثبوت جوازها كذلك في السنة بخلافه.
وقد كانت صلاة الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أفواجا فيما قيل، ولا من باب الاكتفاء بجماعة واحدة في البلد، فإنا لم نقل بمنع الأذان في كل مسجد ومع كل جماعة، وإنما قلناه في وقت واحد بمسجد فذ الجماعة مفردة لا غير، فإن لكل جماعة أذانا كما لا يخفى، وعلى أثر هذا أقول: إن كان المراد بالتأذين من الكثيرين (1) متتابعا أو دفعة واحدة إنما هو طلب للأجر فهذا غلط، وجهل، فإن مثوبة الله ورضاه في موافقة السنة لا في كثرة الأعمال بهوى النفس على خلاف السنة، وقد دل رسول الله صلى الله عليه وسلم على نيل مثل أجر) المؤذن بدون ذلك لمن قنع بالنبي صلى الله عليه وسلم
(2)
معلما له وهاديا ودليلا، فقال رسول الله: من استمع المؤذن فقال مثل ما يقول كان له مثل أجره) وأي إرادة [للأجر] من الأذان الذي يبلغ بفاعله إلى كراهية أو تحريم، والأجر حاصل بدونه بشهادة النبي، وهي المزية التي لا تساجل، والفضيلة التي لا تعادل، فحسبك بها يا طالب الحق إن كنت له تسمع وبه تقنع.
فقد دل أمين الوحي والرسالة على مثل أجر المؤذن، ولم يبح لكل أحد أن يؤذن، بل صرح بأنه مما لا يكون فعله للجميع بدليل قوله: «لاستهموا عليه، وقد مضى على ذلك
(1) في (م): التكبير. (2) في (ت): آخر.
(3) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 346/ 19، وقال الهيثمي عنه في مجمع الزوائد 331/ 1: رواه الطبراني في الكبير من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهو ضعيف فيهم.
(4) زيادة يقتضيها السياق. (7/124)
صفحة 2845
البحوث
125
الصحابة والسلف، ونحن بهم في الحق خلف، وأي حاجة إلى ما زاد على هذا مع التصريح منه مثل أجر المؤذن لمن قال مثل ما يقول، ولأجل هذه الخصلة الشريفة قلنا: إن كثرة الأذان دفعة واحدة أقبح؛ لأنه مما يملؤ المسامع فيشغل السامع، فيبقى متحيرا لا يدري أيهم الذي دلت عليه السنة فيتبعه في قوله واتباع الكثيرين [أشبه بالمحال، وبهذا فيكونون عونا للشيطان على تفويت فضيلة الاتباع على مستمع الأذان لما يؤدي إليه في الحال] من تشويش البال كما شاهدناه غير مرة، ومثله لا يخفى على من أنصف من أهل الحجي، وإن أبى ذلك المعاندون،
لقلة فهمهم وضعف بصيرتهم، وعدم اطلاعهم على أسرار كتاب الله وسنة رسوله. وأما قولك وقد كان علماؤنا ببيضة الإسلام على هذا مقيمين، فنقول: إن هذه تخرج على معنى الدعوى ممن قالها، ونحن لا علم لنا بها وعلى المدعي إقامة البيئة، ومن العجب أن أنص لك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تعارضني بعلماء بيضة الإسلام بغير دليل ولا واضح سبيل، أليس هذا في العيان نوعا من الهذيان [ولكني أجري] معك فيه لقطع متعلقاتك فأقول: ومن أين ثبت لك هذا والموجود عن أهل العلم خلافه، فقد رفع لنا الشيخ ناصر بن أبي نبهان عن أبيه أنه قطع الأذان وتركه مرة بعد الشروع فيه فلم يتمه لما قام ابنه هذا يؤذن معه إنكارا لفعله ذلك، وهو قطب زمانه ونادرة أهل الفقه في أوانه جزاه الله خيرا، وبه كان ابنه هذا يحتج بمنع هذه الصورة.
أم تقول إن هؤلاء الجهابدة لا من فقهاء بيضة الإسلام، وأن الحق متعلق بنزوى
والسلام. فيقال: ومن أين صحت لك هذه الدعاوي على فقهاء نزوى، وبخلافك تشهد آثارهم وعن ضد قولك تبني أسفارهم، فهذه مسألة الشيخ سعيد بن أحمد الكندي، شاهدة لنا بصدق ما ادعيناه، وهذا (3) نقلها بالنص من كتاب اللباب»: مسألة: المصنف يروي عن النبي ثلاث لو تعلم أمتي ما لهم فيهن لضربوا عليهن بالسهام: الأذان، والغدو إلى الجمعة،
(1) سقطت من (ت) وفيها إليه في الحال. (2) في (م): ولكن أجرك.
(3) في (ت): وبهذا. (7/125)
صفحة 2846
126
والصف الأول.
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع ما قال، غير أن معي يحسن الاستهام بين أهل الدين في جميع ما صحت فائدته معهم للمسارعة والمسابقة إلى الخيرات، ولم تسع المزاحمة عليه للجميع مثل الإمامة إذا كان رجلان أو أكثر مع المسلمين أيهم أهل للتقديم لذلك، وكانوا كلهم في الفضل و العلم سواء، وأرادوا تقديم أحدهم فيحسن أن يضرب بينهم بالقرعة، فأيهم ثبت له السهم ووقع فيه فيكون أولى بالتقديم من غيره. وكذلك الأذان والصف المقدم كما جاء في الرواية، وكذلك إذا ثبتت فضيلة بين اثنين إلى ما أكثر من ذلك، ولم يمكن القيام بها للجميع، فتحسن المساهمة بينهم في ذلك كما ثبتت المساهمة في الفرائض والفضائل الدينية.
فإن قال قائل: أن يكون القسم بينهم في الأوقات والأيام لئلا تفوت الفضيلة الجميع لم يبعد من الحق فيما يمكن فيه مثل التقديم للإمامة للصلاة والأذان والصف الأول كما ثبت القسم بالأيام والشهور في أشياء حكموا بها، وأما مثل تقديم إمام المسلمين، ولا يحسن معنى ذلك كما في غيره، والله أعلم بالحق في هذا وغيره. كذلك إذا نزلت بلية بين اثنين أو جماعة، وكان لا بد من وقوع البلية بينهما، فتحسن المساهمة بينهما إن لم يقع الرضا من أحدهما كما أخبر الله تعالى عن ذي النون فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (1) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ) ولا مثل غدو الجمعة، ومثله من الواجبات
141
(142
والفضائل وطلب العلم، وفيما كان يمكن فعل ذلك للجميع ومن الجميع فلا يحتاج في ذلك إلى المساهمة، وكل من كان أسرع وأسبق إلى القيام باللازم أولى إلى نيل تلك الفضيلة كان
أفضل.
(3)
ويحتمل قول الرسول عليه الصلاة والسلام - في ذلك، ومثله إن صح عنه ذلك على
(1) رواه البخاري في: كتاب الأذان، باب الاستهام في الأذان (590) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه
لاستهموا».
(2) الصافات: الآية (141 - 142). (3) في (م): أتى. (7/126)
صفحة 2847
البحوث
127
معنى الترغيب والحث والتعليم لأمته لما فيه من الفضل لمن يسارع ويسابق إليه. والله أعلم. انتهى كلام الشيخ الكندي وهو من أجل فقهاء نزوى المتأخرين، ولعله كان بقية من بها
(1)
من المتفقهين ممن نظنه قد توفي في هذا القرن الذي نحن به، وإن لم ندرك زمانه كما ترى أنه قد (2)) شبه الأذان بالإقامة والصف الأول من الصلاة، وصرّح في قوله هذا بأن الأذان مما لا يمكن القيام به للجميع فتحسن فيه المساهمة والقسمة إذا تشاحوا عليه ولم يصطلحوا فيه، فأين هذا من قولك ودعواك خلافه على أهل نزوى، وهذا من آخر المتأخرين، ولم نجد ذلك في آثار الأقدمين.
أليس فيه ما يدل على أن استعمال السلف والخلف من أهل الوفاق ومن نعلمه من أهل الخلاف هو ما ذكرنا) من أذان الواحد لا غير، و أما إن كنت تريد بأهل نزوى من في زمانك من لا علم له ولا بصر، ولا يجوز أن يكون حجة في الأثر، لكونه لا من أهل النظر، فهذا قول على غير منهاج؛ لأنه يؤذن في طريقتك باعوجاج، لما به من لجاج على الجدال لغير حاج
فلا جواب له.
وأما ما تراني أستعمله من أذان بعد أذان المؤذن لنا، فلأمر ما أوجب ذلك عن نظر صحيح المعنى مبيح، وهو أن أصحابنا قد اختلفوا بالاجتزاء بأذان غير الثقة، وكما ترى أكثر من في الورى غير كامل في العدالة، فكان الخروج من شبهة الخلاف) أولى تعظيما لحق الصلاة، ومع ذلك فلا يجهر به إلا بقدر ما يسمع إلا من في المسجد.
وإذا كان الأذان الأول مما لا ينفك عن الاختلاف في الاكتفاء غالبا، فهو يستدعي بمقتضاه استحسان أذان غيره لهذه العلة خروجا من شبهة الاختلاف، فيجوز الجهر به، وإنما
(1) في (ت): نرى.
(2) سقطت من (ت).
(3) في (م): ذكرناه.
(4) في نسخ التمهيد سقط، والتصحيح من مخطوط أجوبة المحقق الخليلي.
(5) في (ت): أما.
(6) في (م): الاختلاف. (7/127)
صفحة 2848
128
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
نكتفي عن ذلك الجهر الكثير بما دونه مخافة أن تنسب إلينا السنة من اتباع الأذان بعد الأذان في الصلاة الواحدة، وكان لنا فيه اتباع السنة أيضا من وجه آخر وهو إقامة المؤذن لوفاق الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أذنت فاقم (3) وعسى أن نفرد لهذا المعنى إن شاء الله مسألة ثانية، فانظر في هذا كله، واعلم أن الأذان والإقامة من باب واحد، وكلاهما يسمى أذانا بدليل ما في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: بين كل أذانين صلاة لمن شاء، يعني بين الأذان والاقامة كما لا معنى لأن يقيموا جميعا مع الإمام، فكذلك لتأذين الجميع فلو ثبت هذا لجاز
الثاني ولا قائل به.
واعلم أن ما رفعه مصنف اللباب، وظني أنه الشيخ الصائغي في هذا الحديث غير صحيح فيما عندي، والذي عرفناه من الرواية في صحيح الأثر، تخصيص الأذان بهذا الحديث، وفي حديث غيره يشاكله في معناه يشعر بأنهم لو علموا فضله لتجالدوا عليه بالسيوف مبالغة في عظيم فضله والمعنيان متقاربان، بل هما متساويان؛ لأنهما من باب واحد، وإن اختلفا في اللفظ، فإنها تسقى بماء واحد.
فقد جاء في فضل الأذان والصف الأول من الجماعة لتجالدوا عليه بالسيوف، وهذا على سبيل الترغيب والمبالغة في الفضل، وشرح معناه وتحقيقه لا حاجة عليه في المحل، وكفى بهذا من البيان لمن فهم عن الله ورسوله، وكان مراده اتباع الحق لا غيره، ومن لم ينفعه قليل الحكمة ضره كثيرها. والله أعلم. وبعد فينبغي النظر فيما قاله هذا الشيخ الكندي في هذه المسألة في استحسان المساهمة في الأنفس، إذا نزلت بها بلية لا يلزمها، ولم يقع التراضي منهم على شيء كما أخبر الله تعالى في قصة عبده ذي النون -عليه السلام.
والذي أقول على أثره إني لشدة ما بي من الغباوة والجهل لم يبن لي صواب هذا القول،
(1) في (ت): بأن.
(2) سبق تخريجه.
(3) أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء (627)، ومسلم في كتاب: صلاة
المسافرين باب بين كل أذانين صلاة (1937).
(4) في (ت) زيادة: و. (7/128)
صفحة 2849
البحوث
(1)
129
ولا موافقته للعدل؛ لأن المساهمة بينهم إن كانت لسلامة البعض هلاك غيره أو ظلمه ولو قل) فهذا باطل بالإجماع لا وجه فيه للنزاع أصلا، فإن المصرح به في الأثر أنه لا يحل لأحد أن يفدي نفسه بغيره، ولا يعتبر في ذلك رضى المفدى به ولا كراهيته إذ لا أمر له في نفسه في مثل هذا ولا رأي. وكما لا يجوز له أن يفدي نفسه بغيره ولا غيره بنفسه؛ لأنه محجور إلا على معنى الظلم والفساد، والجور والباطل والعناد وهو محجور في الإجماع فلا سبيل إلى النزاع؛ لأن النفوس البشرية الآدمية لها في الحق حكم واحد، وهي متكافأة في أصل الحرمة فيما يؤدي إلى هلاكها أو ظلمها بغير الحق، ولا مجال في شيء منها للنظر، فلا يفدى الحر بالعبد، ولا الذكر بالأثني، ولا المسلم بالذمي، ولا العالم بالجاهل ولا الإمام بالتابع، ولا الولي بالفاسق، ولا الكبير بالصغير، ولا العاقل بالمجنون، ولا الصحيح بالسقيم، ولا عكس، ولا يجوز الاختلاف في هذا أبدا، ولو رضي المفدى به لم يكن له في ذلك رضى ولو كان بالغا صحيح العقل؛ لأنه ليس له في الأصل ظلم نفسه كما لا يجوز له ظلم غيره، ولا فرق فيمن ظلم بين أن يكون ظالما لنفسه أو ظالما لغيره، وكل من أباح من نفسه ذلك فقد ظلمها وكان هالكا بذلك) كافرا؛ لئن لم يجز له كون ذلك في نفسه باختياره، فكيف تصح المساهمة أو تصح منه في هذا وهي لا تكون إلا فيما جاز فيه الأمران بين اثنين فما زاد فإن لم يتفقوا إلا بالمساهمة كما ساغ في القسمة وما يشاكلها، وإذا رضوا بالتخيير فيما بينهم وهم ممن يجوز عليه رضاه فلا حاجة عليه البتة وأين هذا من ذاك، فإن بينهما بعد المشرقين، وأين الثريا من يد المتناول، ولو جاز شيء من هذا الجاز في النظر أن يفدى المسلم بالذمي، والحر بالعبد، والرجل بالمرأة، ولكن أبى الله والمسلمون ذلك. وكذا فيما في دون القتل والهلاك، فلو أن جبارا حكم على أهل دار ببدل امرأة منهم غير معينة لما يريده بها من فجور وغيره من محجور، لم يكن في هذا إلى المساهمة من سبيل لعدم ما لها من دليل، ولو علموا أنهم لعدم دفعها له على الاختيار يأخذ كل امرأة في الدار لم يجز لهم دفع واحدة برضاها ولا بالجبر ولا بالمساهمة؛ لأن هذا لا يخرج إلا على الغشم، والمساعدة على الظلم، ولا يشك عاقل أنه أشد وأعظم من إعانته بمدة الدواة والركون بالميل بالقلب إلى
(2)
(1) في نسخ التمهيد تصحيف، والتصحيح من مخطوط أجوبة المحقق الخليلي. (2) في (م) زيادة: ظالما. (7/129)
صفحة 2850
130
الظلمة) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوافَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) ()
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
أم فرقا بين هذا وبين ما يكون من أمر الله تعالى فيجوز المساهمة مثلا في البحر بعض الراكبين برمي بعضهم في البحر المتموج المهلك، وهذا لا قائل به، ولا يصح جوازه في عقل ولا نقل أبدا كما لا يجوز لأحد منهم على الرضا والاختيار أن يلقي نفسه إلى التهلكة في ذلك الخضم المزيد لما يرجوه من سلامة غيره، فإن الله قد منعه من إلقاء نفسه إلى التهلكة مطلقا معناه يوجب التحريم شرعا لا يجوز الاختلاف فيه قطعا، ومن خالفه أو خالف فيه هلك؛ لأنها ليست من مسائل الرأي أصلا أم يجوز في رأي أو دين أن يكون هذا [الأمر من]) إلقاء النفس إلى التهلكة، وأي هلاك أشد من رميها في بحر يغرق أو نار تحرق، كيف ترجى فيه السلامة إلا ما شاء الله تعالى إنه فعال لما يريد.
وقد صح في الحديث عن رسول الله أن القاتل نفسه في النار، وهذا قاتل نفسه بلا شك حقيق بغضب الله تعالى وبناره التي أعدها لقاتل نفسه، فكيف يكون له في هذه المساهمة العذر عند ربه وهي على سبيل لم يؤذن الله به، فما أشبهها في هذا الموضع بالميسر والقمار وحكم الأزلام والمحاكمة إلى الجبت والطاغوت، وقد أمروا أن يكفروا به فلا سبيل أبدا إلى طاعته، وإنما الحكم لله له الخلق والأمر ولا معقب لحكمه ولا راد لأمره، وعليه في هذا الموضع التوكل عليه وتفويض الأمر إليه والاستسلام لقضائه، والصبر على بلائه، إن أهلكهم فبعدله، وإن نجاهم فبفضله، ولا يستعجلوا الهلاك قبل شروعه، بإغراق بعضهم بعضا قبل وقوعه فيشتد إصرهم ويحيق بهم مكرهم. وقد رأيت أن حد ما أجازه الفقهاء في خب البحر وهيجانه، إذ خيف العطب ورجيت السلامة بتخفيف الحمل إنما هو رمي الأمتعة لا غيرها من نفوس عبيد ولا أحرار لأهل الذمة الأشرار فضلا عن الأخيار، ولو جاز غير هذا لأتوا به في متون الأسفار، وما سكتت عنه آثار السلف إلا لتعاظم الناس، واستقرار منعه في النفوس، فلم يحتاجوا إليه إلى البحث والتنقير؛ لأنه شيء مهول لا تقبله العقول والفطر السليمة، ولا يختلج خلافه بقلب عالم ولا جاهل أبدا.
(1) هود الآية (113).
(2) في (ت): لأمر القاد.
(3) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه (109). (7/130)
صفحة 2851
البحوث
131
وما نظن بهذا الشيخ أن يأتي بمثل هذه العبارة إلا على سبيل السهو والغفلة عن استقراء مواد هذه المسألة، وإلا فمثله لا يخفى عليه الصواب، ولا يجهل مثله نحو هذا الجواب، ولكن الاحتراز من السهو والغفلة والنسيان أمر يخرج عن حد القوى البشرية، وفي الأثر مجمل ومفسر ومأخوذ ومتروك فلا بد من النظر فيها لفقهاء البرية.
تذكر
ولا يجوز الاستدلال على جواز هذه المساهمة بما فعله نبي الله ذو النون يونس بن متى -
141
142
سلام الله عليه - إذ قال: فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (2) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمُ: " لأنها لم هنالك لمعنى التشريع لنا، وإنما ذكرت لمصلحة أخرى ولفائدة جليلة يدريها من هو بها أدرى، فهي من باب قصة إبراهيم الخليل عليه السلام في ذبح ابنه برؤيا المنام، ومن باب ما جرى للعبد الصالح المعبر عنه بالخضر عند المفسرين من خرق السفينة، وقتل النفس الزكية بغير حق موجب للقتل في حكم الظاهر ومثل هذه الأمور في حق الأنبياء عليهم السلام- من جهة الوحي، فإنها من أمر الله تعالى بلا شك وذلك خاص بهم لا يمكن لغيرهم القياس عليه أبدا، وإلا لجاز لمن رأى ذبح ابنه في المنام أن يذبحه.
وبالإجماع أن هذا باطل فهو ضلال وردى، كما لا يجوز أن يحتج لهذا الباب بما ذكر عن بعض الصحابة أنه كان يتقي بنفسه الضرب عن رسول الله، وربما جاز مثل هذا حتى في غيره -صلوات الله عليه - أراد فإن للجهاد شأنا آخر، فإنه الذي يستدعي بمقتضاه بذل النفس بخوض الغمرات، واقتحام بحار الموت، فالمجاهد بائع لنفسه، متعرض للشهادة إلا أن يريد الله حياته، فكلما كان أسرع في بذل نفسه بين الجنود لطعن القنا وخفق البنود، فهو أجل لمقامه وأعظم لأجره وأرضى لربه، وإن أعلى منزلة فيه وأرفع مكانة منه تقديمها للموت بين يدي رسول الله الا الله في الوقاية لذاته الكريمة بنفس ترى الشهادة لها أعظم قيمة، والفضل الله الكريم إذا تقبل من عبده نفسا هي من عنده وأثابه بها الجنة من رفده ووعده عليها من عظيم الجزاء ما تقصر العقول الكاملة عن البلوغ إلى معرفته فَلَا تَعلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ هُم مِّن قُرَةٍ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا
(1) في (ت): عن.
(2) الصافات: الآيتان (141 - 142). (7/131)
صفحة 2852
132
كَانُوا يَعْمَلُونَ).
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ولكن ليس هذا مما نحن بصدده، وإنما ذكرناه لقطع الشبه الاعتراضية، ولعلي بعد هذا أن أتحرى من القول في المساهمة ما يوضح وجه العدل حتى يكون أصلا لمن رام فيها قولا فصلا، فأقول إن المساهمة تكون في الخير لا في الشر، وفي الحق لا في الباطل، ولا في المختلط بالحق والباطل، وهي كذلك في جميع أنواعها، وقد يقع اللبس في بعض المواضع فيحتاج إلى بيانها فنقول: إن المساهمة في النفوس مثلا إن أفادت نجاة البعض مع بقاء الآخرين على ما هم عليه ولو هلكوا جميعا فهي جائزة وعدل، وإن كانت على إهلاك أحد أو ظلمه لسلامة الآخرين فهي باطلة لا تجوز أبدا.
(2)
ومثال الصورة الأولى: قوم في مفازة مسبعة أشرفوا على هلكة قدروا على فرس يمكن بها نجاة من يركبها ولا حق لأحد فيها، ولا حاجة لهم بها إلا ذلك، فإذا استهموا أيهم يركبها فينجو بها كان ذلك وجها في العدل، وقد يلزم ذلك فإنه لا ظلم فيه لأحدهم ولا تعريضه للهلكة، وإنما فيه نجاة البعض ولم يتسع سبب النجاة للكل؛ لأن الفرس لا تحمل الألف ولو تعلقوا بها جميعا لهلكت، وهلكوا فقد صارت المساهمة في هذا الموضع سببا لنجاة البعض، ومن هلك فإن هلاكه لا بسبب) نجاة من نجا]، ولا بسبب المساهمة ولا باختياره لنفسه، وإنما
هو لأمر وقع به من قبلها لم يجد النجاة منه، وإن حصلت لغيره فإن الله هو المتصرف بخلقه. ومثال الصورة الثانية المحجورة: مسألة السفينة ورمي بعض أهلها في البحر لسلامة الآخرين وقد مضت وليقس عليهما ما شابههما معنى، فإنها لوجوه كثيرة وصور جمة يقتدر العارف البصير بنور العلم على استنباطها بالفهم إذا وفقه الله تعالى، وقد تقرر مثل هذه البحوث أن المساهمة قد تكون في الأشياء الثلاثة النفوس، والأموال، والدين. وقد مضى ضابط حكمها، ولم نتعمد لإبراز سائر صورها لعدم الحاجة إليه، فليس هنا
(1) السجدة: الآية (17).
(2) في (ت): في. (3) في (م): سبب. (4) سقطت من (ت).
(5) سقطت من (م). (7/132)
صفحة 2853
البحوث
133
موضع بسطها.
وقد ذكر هذا الشيخ الكندي من الصور الدينية بعضها، ويعرف سائرها باستقراء موادها لمن قدر عليه، وليس مرادنا في هذا الموضع الاستقصاء، وإن قال هذا الشيخ إنها لأحسن معه في الإمامة الكبرى، فإن ذلك بحكم التغليب، فإنها تكون بالنظر والمشورة والاجتهاد لا بالمخاطرة ولا بالمساهمة فهو كذلك فيما من الغالب يستفاد، وإلا فما المانع مثلا لو قدرنا اتفق رأي الفقهاء على اثنين مستويين في كل صفة لا مزية لأحدهما، ولا فضل على الآخر في الصلاحية للإمامة الكبرى وهم يرون أن كلا منهما يصلح لها، ويجوز تقديمه على وجه تحصل به الكفاية وتقوم به الدولة، وكلاهما يأباها فلا تخيير لهما فيها، أو تعارض الأعلام في أيهما يقدم لصلاحية الكل إلا بظهور مصلحة يختص بها أحدهما عن الآخر، فما المانع من استحسان المساهمة بينهما إذا كانت الحالة هذه لكنها حالة تقديرية وبحوث نظرية لمعان فقهية قلما يتفق مثلها في زمان أو تقع لك في مكان.
(1)
فالمرجع غالبا إلى ما قاله وحكاه، وإنما أوردنا هذا ليعلم أنها مما تحتمل الخصوص و العموم كغيرها من صحيح الأثر. ولما كان قول الشيخ في هذه المسألة مجملا لا يهتدي إليه بالقياس أكثر عوام الناس أعجبني أن أورد عليه من المقال ما يبين موضع ما بها من الإجمال؛ لإزاحة الشبهة عن ضعفاء المسلمين، ويكون تذكرة لمن قدر على الاستدلال والنظر لتمييز الحق من الباطل بالرد إلى ما في صحيح الأثر من تمهيد القواعد الأصلية أو الفرعية، فإن مرجع الكل إلى الحق لا غيره في كل قضية، والله أعلم فلينظر فيه، ثم لا يؤخذ منه إلا بالحق والعدل، والحمد لله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(1) في (م): يحتمل. (7/133)
صفحة 2854
134
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
أحكام تكبيرة الإحرام
وهذا جواب العبد الضعيف إلى أخيه الشريف أبي طالب ناصر بن محمد بن طالب القسيمي، لما سأله عن تكبيرة الإحرام، وما لها من الأحكام من أولها إلى التمام، من مأموم
وإمام.
فكان الجواب كما تراه بتفصيل عن إجمال ذاك) التأصيل، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل؛ في تكبيرة الإحرام ما لفظها وما معناها؟ وما الذي يجزي في الصلاة منها؟ وما صفة اللحن فيها؟ وما حكمه؟ وهل من ") فرق بينها وبين غيرها من التكبير؟ ألا هل من موضح لنا إياه حتى نعلمه كما ألهمه العليم الخبير؟
الجواب:
(4)
(r)
بلى إني أستعين المولى على إرشاد من رام طريق الرشاد فأقول: إن هي إلا كلمة رضيها الرب لنفسه، فدل عليها في غير موضع من كتابه وحض عليها الخاصة والعامة من عباده، وشرعها في مواضع من الصلاة، فكما ترى من أحكامها مقدمة على غيرها في آذانها وإقامتها وإحرامها ومتوسطة بين حدودها) في قيامها وقعودها، وركوعها وسجودها، وفي غير ذلك مما يؤمر به في سر أو جهر مع ذبح أو نحر أو ما يخص بمعنى كما في شعائر الحج والعيدين
(1)
وابتداء الخطبتين. وناهيك بها مزية لا تبارى، وفضائل لا تمارى، ثم إنها هي كلمة باعتبار معناها كقولهم كلمة الشهادة، وكلمتان باعتبار لفظها وتركيبها، وكلام باعتبار الفائدة بها وحسن السكوت عليها، ولفظ المجتمع عليه الله أكبر، ومعناها إثبات العظمة والكبرياء والجلالة للإله الفرد المستحق للعبادة؛ لأن معنى الكبرياء في حقه تعالى وهو عين العظم والجلال الذي لا يتناهى
(1) في (م): ذلك.
(2) في (م): لفظة.
(3) سقطت من (ت).
(4) في (م): إلى.
(5) سقطت من (م).
(6) في (ت): بما (7/134)
صفحة 2855
البحوث
135
وتصديرها بذاك الاسم الأعظم لفائدة الاختصاص المفهم أن الموصوف بنهاية العظمة والمنعوت بكمال الكبرياء والجلالة هو الله لا غير، والحق ذلك كما ذكر عنه، وهو الصادق فيما يقول: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني في شيء منهما أدخلته النار ولا أبالي) ولا شك فإنهما لا يكونان بالحقيقة إلا له، ولا يستحقها سواه، ومن ادعى ظلما ما ليس له من حق العباد فالنار مثواه فكيف إذا تعدى طور العبودية فنازع في حقوق الربوبية؟!. وإعرابها رفع اسم الجلالة منها؛ لأنه المبتدأ وهو مرفوع بالابتداء، ويرفع أكبر أيضاً؛ لأنه خبر وهو مرفوع بالمبتدأ، ولا ينون لأنه في تنكيره ووصفه، على زنة ما يمنع من صرفه، ولا بد من تقدير ضمير مستكن فيه وجوبا لاشتقاقه راجع إلى المبتدأ في سياقه، ولكونه بصيغة التفضيل" حال إفراده وتجريده يتضمن معنى من صلة له في التأويل، تقديرا له على أصح قول فيه قويم إيذانا بأنه أكبر من كل عظيم، بل لا كبر بالحقيقة لشيء معه يذكر، فهو أكبر وهو الأكبر، وإن كبر غيره مجازا فبالنسبة إلى جنسه، وإلا فهو أصغر بل لا كبر له على الحقيقة، فهو الأذل الأحقر.
(4)
وفي قول آخر: فإن أفعل في هذا أو بابه بمعنى الفاعل حتما، فأكبر فيه بمعنى الكبير؛ إذ لا نسبة للتفاضل بينه وبين غيره جزما، وإليه ذهب أكثر أصحابنا المشارقة فتناقلته الآثار، وتداولته الأسفار، وقالوا منه في قوله تعالى: يَبْدُوا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) بمعنى أن الإعادة هيئة عليه لا غير إذ لا يصح في عظيم قدرته أن يكون شيء أهون عليه من شيء، وشيء أشق عليه من شيء، فالقدرة واسعة والأمور كلها عليه هيئة وله طائعة. وعند فقهاء الحنفية يضبطونها أكبر بصيغة الفعل الماضي كأكرم، ولقد عزب عني حفظ تأولهم معناها، ولعلي أن أطالعه بعد حين وأنظر فيه إن سخرني الله له أو يسره لي فيما علي به
(1) أخرجه أبو داود في كتاب اللباس، باب ما جاء في الكبر (4090).
(2) في (ت): التفصيل.
(3) سقطت من (ت).
(4) في (ت): أنه. (5) الروم: الآية (27). (7/135)
صفحة 2856
136
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
أنعم، لكن أول الأقوال أرجح، فالقول به أصح وأنجح؛ لأن المفاضلة إنما تكون إذا استويا في صفة لم يكن أحدهما أعرف به من الآخر، كزيد أكرم من عمرو، وخالد أشجع من بكر، فإن كان الثاني أعرف بها فالتشبيه المحض كأنت أمضى من السيف، أو مع إرادة مقاربة ومداناة كالأمير أكرم من حاتم، أو مع مبالغة كوجهه أضوء من الشمس، ولا يجوز أن يفسر هذا الباب بشيء من هذه الأوجه كلها في تأويل الصواب.
(3)
ولكن قد تكون أيضا لمعنى الإخبار فقط كالشمس أضوء من القمر، وأنور من النجم، وأنصع من الدرر فعسى أن يجوز في صحيح التأويل أن يكون من هذا القبيل، وإن كان أصله بصيغة التفضيل، فأي مانع منه والله أفضل وأجل وأكمل، وهو أرحم الراحمين وأحسن الخالقين، وإنما يمنع بمقتضى التأصيل ما أسلفناه من معاني التشبيه والتفضيل الذي وصفناه لا غيره مما اتضح جواز معناه، وتحقيقه أن أفعل التفضيل فيها إن قدر وصلها بمن وهي جر لابتداء الغاية على أصح المذهبين يقتضي أن فضل من بنيت له يصعد في ابتدائه إلى غاية أبهمت عن السامع في انتهائه لما في ذلك من تفخيمه وفي حق المهيمن هو كذلك لكن إلى غير غاية إذ لا منتهى لتعظيمه ووجه الجواز ظاهر فيه، وبيانه أن تفضيل الأعلى على الأدنى شائع وإن لم يكن من جنسه ولا يضاهيه ولا مما يقاربه فيدانيه، وليس المراد به إلا نفس الإخبار لبيان الفضل لا نهاية له ولا انحصار، كما جاز تفضيل ضياء الشمس الوهاج على حجرة الدر وفتيلة السراج في معنى الإخبار عنها بلا استنكار، وكذا فيما قصر من الطرف الأدنى وزاد في الأعلى حتى ينتهي في الفضل إلى عدم التناهي بحيث لا قدم قط لمضاه ولا مباه إذ لا دليل على قصره إلى حد ينتهي
إليه في حصره.
ولهذا جاز أن يخبر به في هذا المقام الكريم عن الله العظيم فيقال: أرحم الراحمين
(1) في (م): يكون. (2) سقطت من (م).
(3) سقطت من (م) و (ت).
(4) في (ت): بصورة.
(ه) في (م): إلى تعظيمه. (7/136)
صفحة 2857
البحوث
137
وأحسن الخالقين، هو الرب الأكبر، ولذكر الله أكبر.
ويجوز في مادة كبر كيف تصرفت أن يعلق بها عن حرف لمعنى التجاوز فيدل على النفي،
وذلك فيه شائع كثير كقول أبي الطيب حيث يقول شعرا:
تقبل أف ــواه اه الملوك بساطه ويكبر عنها كمه وبراجمه
عن جزاء بغيبة وكل اغتياب جهـ وکل اغتياب جهد من لاله جهد
ومنه قوله تعالى: لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ) فيكون التقدير: الله أكبر من كل عظيم عن كل سوء يقبح ويذيم)، فيدل حينئذ على تنزيه عنه كل ما لا يليق بجلال وجهه الكريم، وتقديسه عن كل ما وصفه به الظالمون، أو انتحله له الملحدون، فهو يكبر عن كل شريك
ووزير، وصاحبة وولد وظهير لا شبه له ولا نظير لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ
(r)
البصير.
جل عن الظلم والجهل والعجز والبخل والقلة والذل والغفلة والآفة، والكدر والمخافة، والنقص والرذالة، والحمق والجهالة والخطأ والنسيان، والغلط والفحش والبذاءة والشطط، والطمع والبؤس، وخلف الوعد والعبوس، وقس على هذا ما يكون من بابه، مما لا يجوز وصفه به لعدم صوابه، فهو عن كل ذلك أكبر وأعظم، وعن كل منعوت به أجل وأكرم؛ لأن هذه النقائص من صفات الخلق والعبودية، وهو المتفرد بكمال الكبرياء والربوبية، فهي له أظهر، وهو) عن كل ما لا يليق بها أكبر.
ولما دلت عليه هذه اللفظة الشريفة من نفي ما يجب أن ينزه عنه مطلقا دلت على معنى التسبيح والتقديس كله فاعرفه محققا إنه مفهوم معنى قول: سبحان الله، وبأنه أكبر من كل كبير دل أيضا على أنه لا رب غيره، ولا خالق ولا رازق ولا محيي ولا مميت، ولا مقدر ولا مدبر،
(1) الأنبياء: الآية (19).
(2) في (م): يديم.
(3) الشورى: الآية (11).
(4) سقطت من (م). سقطت من (م).
(5) سقطت من (م).
(0) (7/137)
صفحة 2858
138
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ولا باسط ولا قابض، ولا رافع ولا خافض سواه، ولا وجود لغيره إلا به، ولا خير إلا من يده، جل وكبر عن الأضداد والشركاء والأنداد، والصاحبة والأولاد، وذلك معنى لا إله إلا
الله.
وفيه يندرج جميع أصول التوحيد وقواعد التجريد، وبه يظهر سر من عرف نفسه عرف ربه؛ لأن من تيقن أن الله أكبر علم أن ما سواه فله ضد صفات مولاه بدلالة أن ما غيره أكبر منه لا يصلح إلا أن يكون أصغر وأذل وأحقر، فلا يكون وجوبا إلا عبدا مربوبا مألوها ومخلوقا، ومدبرا مرزوقا، ومن اعترف لنفسه بالعبودية، وأعطاها من صفاتها حقها اللازم لها عرف بالضدية) ما يجب عليه من حقوق الربوبية، فيقابل عبوديته بالربوبية، وضعفه بالقوة، وجهله بالعلم، وحمقه بالحلم، وبخله بالكرم وحقارته بالعظم، وذله بالعز، وضعته بالعلو، وفقره بالغنى، وموته بالبقاء. وهكذا ثم ليعلم به أن من كانت حقيقته العبودية، وصفته الجهل والحقارة والذل، وعدم مطلق القدرة أنه لا يقوم إلا بقائم عليه، يفيض من رزقه إليه ما لا يستغنى بدونه لقوامه، فذاك هو ربه الحي القيوم الذي أمده بإنعامه، وهو الذي صح معه معه أنه أكبر من
(4)
(3)
كل
كبير، وأن كل ما سواه فهو محتاج إليه فقير وَمَا بِكُم مِّن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ). ومن عرف بهذا أنه المنعم الكريم الذي يكشف الضر، فبالضرورة يلزمه له الحمد والشكر؛ لأنه من حق من كبر وتعالى عن صفات العبودية الذميمة، واتصف بنعوت الربوبية العظيمة، ولا أشك أنه منزه عن تلك الأوصاف الدنية، فهو مستحق لهذه الصفات العلية لعدم الثالث الذي صح بطله بالبرهان، وظهر غيره للعيان، فهو الذي بصفاته الجميلة يذكر، وعلى جزيل آلائه وأياديه الجلية يشكر؛ لأن غيره لا يجوز عليه فهو عنه أكبر وهذا هو معنى الحمد الله، وبمثل هذا من دلالات اللزوم والمعاني المستنبطة بالفهوم يمكن في المذهب السديد أن يفرع منها جميع أصول التوحيد، ولهذا قيل: إنها اسم الله الأعظم، ولا يبعد أن يكون كذلك
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت): الضدية. (3) سقطت من (ت).
(4) النحل: الآية (53). (7/138)
صفحة 2859
البحوث
139
فافهم.
فإن ما تحت هذه الكلمة بتمامها من دلائل المعاني في التزامها كله منحصر في طي أنماط معاني اسم الجلالة منها بالاستنباط؛ لأن كلا من الأسماء الحسنى وصفاته كمالا وجلالا وجمالا ترجع إليه بالمعنى، ولا لبس أنه غاية ما به بخير عنها، ولا عكس فهو في الاعتبار قطبها وعليه المدار، ومن وقف عند مبانيه، متلمحاً لمعانيه، بدقة بصيرة عن صفاء سريره، علم أنه البحر
لا ساحل له ولا قعر، وما أوردناه في هذه النقول، فهو كنموذج لمن رام من بابه الدخول. وبعد فأرجع بالكلام إلى ما لها من الأحكام، فهاك أولا ضابط ما لها من حركة أو سكون فإن الحكم بمقتضاه يكون، فهي في الابتداء بها بفتح همزة الوصل منها مع تسكين اللامين، مدغمة لازمة في الثانية المفتوحة منهما مفخمتين، فمدة متوسطة تتصل بها الهاء مرفوعة غير منونة لوجود التعريف الملازم لاسم الجلالة وجوبا، ثم تليها بحكم الاتصال همزة قطع مفتوحة، فكاف ساكنة، فالباء الموحدة المفتوحة، والراء [المرفوعة] وصلا، وتسكن وقفا كما سيأتي إن شاء الله.
وما خالف ذلك بمزيد أو نقص أو تغيير إعراب، أو تبديل أحرف لغير ما إجازة من صحيح لغة فهو المعبر عنه باللحن، وتختلف أحكامه بحسب مواضعه لتباينه في البعد والقرب من خط الجواز أو الحسن أو الوجوب إلى مركز المنع أو القبح أو التكريه، ولعلي أن أذكر من هذا ما عسى أن يسخرني الله تعالى لنشره، فأذكر منه بأمره ما يعتني بهداه على ذكره. أما بتبديل الأحرف فلم أعلم أن أحدا يلحن به وحكمه إن وجد يوما فساد الصلاة به حتما إلا من كان ذا عجمة في لسانه تمنعه من بيانه فيجوز في حقه أن تتم صلاته بصدقه؛ إذ لا
يجوز القول بأنه يضيق فيعود إلى تكليف ما لا يطيق، وما دون هذا فدونك فيه التأصيل (3) بإجمال وتفصيل، فنبتداء) منه - إن شاء الله - بهمزة الوصل أولا، فاللحن يتصور فيها من
أربعة أوجه:
(1) في (ت): ملتحماً.
(4)
(2) في النسخ المخطوطة المفتوحة، والتصحيح من مخطوط أجوبة المحقق الخليلي.
،
(3) في (م): التأويل.
(4) في (م): فيبتدئ. (7/139)
صفحة 2860
16.
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فأولها وثانيها معا: مخالفة شكل حركته بضمها أو كسرها، وكأنه مما لا يتبدل المعنى به،
وعلى قياد ما في أحكام التلاوة لمثله فلا يبلغ به إلى فساد إن كان على غير الاعتماد وإنما صدر عن زلل لسان في خطأ أو جهل أو نسيان، وبعض ألحق الجهل بعمده لما به من ثبوت قصده، ومن تعمد لمخالفة أصله تهاونا أو استخفافا أو على غير مبالاة لحرامه وحله فالفساد أولى بذلك كله إلا أن يكون متأولا في كسره أنه لالتقاء الساكنين تشبيها بغيره فعسى أن يلحقه حكم الجهل فيختلف فيه إن لم يعد له من عذره، وإن قاله رأيا فإني لا أقطع بخروجه دينا عن الصواب، وإن لم نثبته حفظا من أصول اللغة في هذا الجواب.
(r).
وثالثها: إسقاطها لا في حالة الوصل بل في حال الابتداء بها بعد الفصل، وفي قواعد النحو أن النطق بها كذلك متعذر، وقيل: متعسر يلزم) الأول اجتلابها ضرورة بحدها، ولو لم تكن إرادة]) يعتمدها؛ لأن تعذره بدون ذاك محال، وحينئذ فنرجع إلى ما سبق لها من حكم كونها موجودة على حال، وقد مضى من حكمه في الجواز والمنع ما كفي، وعلى قول من يراه متعسرا في شهوده مع إمكان وجوده فلا بد أن يكون له حكم مخالفة شكل الحركة بتمامها، إلا أن هذا يزيد عليه بانعدامها غير أنها في الأصل تحتمل السقوط لولا الابتداء بها؛ لأنها همزة وصل، ولا سيما في قول من يذهب إلى أن آلة التعريف هي اللام فقط.
وإنما اجتلبت الألف لإمكان النطق بها، ولهذا في الأصل سقط فيخرج في حكمه أنه لحن لم يتبدل المعنى به فيجوز على قياد ما جاء في أحكام التلاوة أن لا يبلغ بالمصلي إلى نقض في الأوجه الثلاثة، ونعني بها الخطأ والنسيان والجهل حيث وقعت من جواب هذه المسألة، والقول بالفساد أولى بذي الاعتماد إن كان على التهاون أو الاستخفاف أو روم العناد، أو قلة المبالاة بترك الاجتهاد، وإن قيل في هذا الموضع بالفساد على حال في تكبيرة الإحرام، على الخصوص دون غيرها لعظمة المقام ففي قول بعض المتأخرين أنه غير بعيد من أصالة الرأي؛
(1) في (م): نقض.
(2) في (م) زيادة: من
(3) في (م): يجدها.
(4) في (ت): يكن أراده.
(5) في (ت): اجتلب. (7/140)
صفحة 2861
البحوث
لأن في ذلك الاحترام من القبض ما يضاد ما شرعت عليه من التمام.
وإن تعكس القضية من أصلها فتحرك الهمزة هذه في حال وصلها، فيجوز في فحوى القول ولحنه أن يكون ذلك من لحنه فيكون لها في الزيادة كحكم النقصان، سواء في الإفادة
(2)
يقضي بفسادها في عمده ويفتقر ما سواه لعدم قصده ولكني لا أبعد كل البعد أن يكون لها بالمعنى حكم الابتداء، وإن وصلت لفظا فهي) كذلك معنى أبدا، فلو قيل فيه بأنه قريب من الإجازة لحسن عندي رأيا أن أرد جوازه.
ورابعها زيادة مدة عليه بعد تمكن النطق بها، وهو لحن صريح مبدل لمعنى قبيح مفسد لها في حالاته الأربع، ونعني بها العمد مع الثلاث المقدمات أجمع وهكذا يقع. ثم اللامان معا، ويتصور اللحن فيهما من خمسة أوجه تخفيف ثقلهما أو فك إدغامهما أو
ترك تفخيمهما أو تفخيم فتحة الثاني منهما أو إمالتهما. فأولها ترك التشديد وبه تسقط اللام الساكنة وتبقى اللام المفتوحة فقط، وأولى ما به في كل حال أن يمنع وأن تفسد الصلاة به في الحالات الأربع لا لعذر إن صح لأحد لعلة في لسانه عن تمكن النطق به يدفع إن وجد ذلك يوما فلا يكلف في دين الله ما لا يستطع) وثانيها: فك إدغامها، وهو أيضا في الصحيح لحن مفسد قبيح لا يجوز في حاله أن يفتقر
بعمد ولا جهالة.
(r)
وثالثها: ترك تفخيمهما والنطق في حالة الابتداء بترقيقهما، وهو نقص كمال وإسقاط جمال في محل جلال إلا أنه لم يتبدل به المعنى، ولم يتغير به عن الأصل في اللفظ أحرف اسمه الأسنى، فكأني مع ما بي من كراهية له وتكريه لا أقوى على الجزم بفساد منه وفيه إلا من تعمد للخلاف على غير مبالاة به، أو لتهاون به واعتساف فإنه في صلاته قادح لما به من خبث في الطوية فادح، ولو قيل في تكبيرة الإحرام خصوصا بفسادها به على حال لم أقو على الجزم بتبعيده من الحق ولا تقريبه من المحال؛ لأنه نوع تغيير في رأي من به خبير، ولا يجتزى في عظيم
(1) في (ت): وإني.
(2) في (م): فهو.
(3) في (م): يستطيع. (7/141)
صفحة 2862
142
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
مقامها إلا بالإتيان بها لتمامها إلا من صح له في أمره كون عجزه لعذره، فالله أكرم من أن يكلفه ما لا يستطيعه من شكره.
ورابعها: تفخيم فتحة اللام عدولا بها إلى جانب الانضمام، ولا يخلو من أن يكون أقرب إلى حد الطرفين، فيعطى حكمه أو يتوسط بين بين فإن كان إلى الفتح أدنى فعدم نقضها به أولى، وإن تكن الأخرى فالمنع منه أحرى، وإن توسط بين بين جاز أن يحتمل القولين إلا أنه إن كان كذلك في لغته ولسانه فالجواز أولى ما يقال في شأنه، وأرجو أني تلمحت في بعض أسفار العربية ما دل على وجود شيء من هذه اللغية، وما لم تبلغ الضمة به في تفخيمه فعسى أن لا يجتمع على تحريمه إن صح ما عندي في هذا فجاز في صواب الرأي ومستقيمه. وخامسها: إمالتها إلى جانب الكسرة وهي أقبح، وإن لم تخرج عن حد الفتحة فالتكريه به أوضح، ولا يخفى ما في صريح الكسرة من كسر لا يجبر في نزاع؛ لأن منعه في حالاته الأربع موضع إجماع. ثم المدة المتوسطة بين اللام والهاء، والنظر " فيها من خمسة أوجه أيضا:
فأولها: تفخيمها.
وثانيها: إمالتها، وهما في ذلك تبع للامها، فلهما فيما مضى في الوجهين من أحكامها سواء بلا فرق، وكفى عن إعادة أقسامها.
وثالثها: حذفها، وهو على الفصيح لحن يمنع فيجوز أن يقضى بفساده في حالاته الأربع، ويجوز أن يفتقر فيها سوى العمد فلا يدفع، ولقد شاع مثله في الأشعار، فجاز للضرورة أن يقطع، وقيل: إنه لغة، وقد سمع نثرا ونظما، فيجوز على قياده أن لا يمنع في حالاته الأربع جزما، إلا أنه ليس بالفصيح فدعه إلى ما جاء كتاب الله فهو الصحيح. ورابعها تطويلها، وما لم يكن تمطيطا قدر ما يقبح ذوقا فلا بأس به؛ إذ لا يزيد على المدة
شيئا ولو طال مليا إلا أن تمطيطها يكره بالجزم لما في الأثر أن التكبير جزم. وخامسها قلب هذه المدة همزة ساكنة أو مفتوحة بدون مدة أو معها بها مشبعة، وكله
(1) في (م): من.
(2) في (ت): أو النطق. (7/142)
صفحة 2863
البحوث
143
مما ينكر فهو في حالاته الأربع يحجر، ولولا انحراف ألسن بعض الجهلة إلى شيء منه، لكان حقه لبعده أن لا يذكر.
ثم الهاء ويتصور اللحن فيها في ستة أوجه أيضا:
فأولها والثاني والثالث في مخالفة شكل الحركة يكون إلى جر أو نصب أو سكون، وعسى في كونه لا يبدل المعنى أن لا يبلغ به إلى فساد في ثلاث الحالات المذكورة دون الاعتماد، فما أحقه في عمده بنقض صلاته لقبح قصده، وعسى أن يجوز على قول آخر في تكبيرة إحرامها عدم تمامها مع اللحن لو لم يبدل المعنى إيجابا لالتزامها بصحيح الإعراب لعظم مقامها، وبعض أجاز إسكانها لمن لا يحسن الرفع مع الإشمام، ولعمري إنه صريح لحن في صحيح الأفهام؛ لأنه لا في محل وقف من الكلام، ولكن ورد الأثر باختلاف في: هل هو لمن لا يحسن النطق برفعها كاف؟ فجوازه في رأي من قاله لمن لا يقدر على غيره كأنه مخصوص بمن اضطر إليه لعذره، ولا بأس إن صح ما يدعيه من أمره، وإلا فليس هو بشيء، فاضرب صفحا عن ذكره إلى جواز الفتحة بدلا من رفعه فقل هل من وجه يفيد جوازه لغة، فيقضي لعدم منعه فإنه لا يتعرى في غير حسن من وجه يصح فيه على وهن أن يجانس بها فتحة الهمزة من أكبر كما ترى في شواذ القراءات أن الدال تكسر من كلمة الحمد الله في فاتحة الكتاب لتجانس كسرة لامها في الخطاب، فيكون الفتح في هذه ليس بلحن أيضاً وإن لم يكن جيدا يستطاب. والرابع: تسديدها في لسان من يزيدها حرفا منها مدعا فيها، وحكم الزيادة كحكم
النقص في الإفادة، وفي نظري أنه لا يجاوز في حالاته الأربع فساده. والخامس: الإشمام، وهو الذي اختلف فيه الأعلام فبعض أجازه، و بعض أوجبه، وبعض منع جوازه، وبعض تأول مجازه، وكلامهم فيه طويل عريض، ولهم حجج جناح أكثرها مهيض، واختصاصه في قولهم بتكبيرة الإحرام دون غيرها وجوبا كأنه شاهد على ذلك القول بالاحترام، وكيفية النطق به مشكلة على ذوي الأفهام، ودعوى تخريجها من الأنف أوضح أشكالاً، وأبعد عن المرام.
فإن الله بعظيم حكمته قد خلق الفم واللسان للأكل والشرب والذوق والنطق بالكلام،
(1) في (ت) زيادة: لا.
(2) في (ت): تحرمها. (7/143)
صفحة 2864
144
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
(1)
كما جعل الأذن للسمع، والعين للنظر، والأنف للشم لا للإشمام. وليس معنى الإشمام من الشم) في شيء، فيعطى ما له من الأحكام، وإن استوت الألفاظ أحرفا، فقد تختلف المعاني كالقلب والقالب والقلب والانقلاب، وهكذا في غيرهن من المباني، وتالله " إني لا أدري في صحيح النظر ولا معتبر الأثر إلا أن تكبيرة الإحرام من حيث اللفظ كغيرها في الأحكام، ولا إن شيئا من ألفاظ الصلاة المخصوصة باللسان العربي البيان إلا وله حكم لفظ القرآن، وهذا ظاهر للعيان لا يجوز أن يتجادل فيه اثنان لعدم ما على غيره من برهان. وليس في القراءات السبع ولا في غيرها مما علمناه من شواذ القراءة ولا في اللغة بالقطع ما يستدل به على هذا الإشمام، فيجوز أن يثبت في الأحكام أم يجوز أن يكون لشيء من لفظها أو إعرابها أو أحرفها الجلية مما يخالف القاعدة العربية، فلا نظن بعاقل أن يدعي ذلك، فيطالب عليه بإقامة الدليل هنالك، اللهم إلا أن يكون الاختلاف لفظيا، والإشمام عبارة عن كيفية النطق فيها برفعة خفيفة تامة قصيرة لا مد عندها ولا سكن ولا وقف عليها ولا لحن، فهو الوجه لا غير فيكون الاختلاف لفظيا، والاتفاق معنوياً، ولا عبرة باختلاف اللفظ مع اتفاق المعنى، وعلى هذا حمله بعض المتأولين، وإن صح فهو به الأولى.
وأما حكمه فإن أخرجت الهاء في النطق من حيث مخرجها من الفم والحلق، فلا شك في إعرابها أن يكون مخرجه تابعا لها في صوابها، فيعطى حكمه أبعاضها؛ لأنه من أعراضها اللازمة لها فلا ينفك عنها أبدا، فإن عدل في نطقها بالعسف إلى أن تخرج من الأنف كما زعمه من يدعيه إن وجد ذلك فيه، فلا شك أنه من تحريفه وتبديله، وأن المنطوق به في هذا هو حرف غير الهاء لوضوح دليله، وبمخالفته له في ذاته، ومباينة وصفه له في سيئاته لا يجوز أن يجزى عنه، فيكون
بدلا منه.
وإذا بطل أن يكون من هو بنفسه ولم يجز أن ينيب منابه لكونه لا من جنسه، أفليس الأولى به أن يكون من التغيير " المفسد في الحالات الأربع، فلا يجوز في شيء من الوجوه أجمع؛
(1) في (م): الشيء.
(2) في (ت): وبالله. (3) في (ت): التعبير. (7/144)
صفحة 2865
البحوث
145
لأن ما كان من صوت لم يخرج من المخارج المعهودة لهذه الحروف الموجودة من أقصى الحلق إلى الشفتين من الفم فما بينهما لا يسمى حرفا.
(1)
فإن شابهه في السماع كصوت الحجر على الحجر فهو صرف، وبابه يسمى باب الأصوات عرفا، وما خرج من الأنف فهو من باب الأصوات لا من الحروف، ولن تجد في ذلك عند العارفين خلفا. وبالجملة فلا نظن أحدا من أهل العلم يذهب إلى هذا في الواسع، ولا الحكم لظهور عناده ووضوح فساده، فإن نطق بالهاء من مخرجها الأصلي من الحلق منع وجود غنة من الأنف تظهر في النطق، فإن كان المتكلم بها أغن، وفي اللغة العمانية يسمونه الأخن، يبدلون الغين بالخاء المعجمتين، وهو الذي يستعين بالأنف في إخراج صوته عند نطقه بالحرف فيظهر فيه بعض الغنة في غير محلها، ولكن لا يستطيع دفعها لما به من ضرورة إلى فعلها؛ إذ لا يقوى على النطق بها بدون ذلك، فيعد هذا من عذره هنالك.
القائله
فإن تعمد لأن يستعمله من قدر على أن لا يفعله إلا لمعنى عناد فأرجو أن لا يبلغ به إلى فساد، ولكنه موضع تكريه إن صح ما عندي فيه، ولعل هذا هو المراد من قول من رأى مخرج إشمامها من الأنف إن صح له وجه في السداد، وإلا فالصواب تركه على حاله لعسى أن يكون معنى من حيث لا يدريه لاحتماله، ولا سيما إذا تداولته الآثار، وشحنت به الأسفار، فليس بمنكر أن يكون ما بي من فتور فهم وقصور علم أقعدني عن الغوص على حقائقها، والعثور على ما بها من دقائقها، وعلى ما بي من غلبة وهمي، فقد أرسلت عنان القول في هذا الفصل مبلغ فهمي.
التكلان.
فلينظر فيما من ذلك أبدي فقد تحريت فيه الصواب جهدي والله المستعان، وعليه
وسادسها إشباعها مدة حتى تظهر الواو هنالك، وفي قولهم إنه لحن مفسد في حالاته الأربع، ولا يبين لي فيه غير ذلك، ولما بوجوده فيها من نقض لإبرامها، قال بعض الفقهاء بإشمامها، وقال آخرون بجواز إسكانها لمن خاف من بيانها، ولم يكن في نجيح القول الصحيح
(1) في (ت): مع.
(2) في (ت): أو. (7/145)
صفحة 2866
146
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
إلا جواز رفعها الصريح كما مضى من قول فيه شفى، والله الحمد وكفى. ثم همزة أكبر، واللحن بها في ستة أوجه أيضا يتصور:
أولها والثاني: مخالفة شكلها إعرابا بأن يعدل بها إلى صريح ضمة وكسرة، وفي ذلك تغيير أصل الوضع فلا جواز له بالقطع، وأولى ما به أن يمنع فيقضى بفساد من صلى به في حالاته الأربع؛ لأن في الكسر ما أوهم صيغة الأمر من كبر - بكسر الباء- بمعنى ظعن في السر فهو من باب ما يغير المعنى من اللحن، وكذا في ضمه لالتباسه في وهمه بصيغة المتكلم الذي لم يسم فاعله، وإن لم يقصد إلى ذلك قائله، فإنه في حالاته الأربع مفسد للصلاة أجمع لما به في المعنى من تبديل غير محتمل لتأويل اللهم إلا أن يقال في ضمها في وجه ضعيف: إنها لمجانسة الرفعة من اسم الجلالة الشريف كما ورد في شواذ القراءة، الحمد لله بضم لام الجر الداخل على اسم الجلالة وليجانس بها ما قبلها من رفعة الدال، فعسى على قياده أن يشبهه إن صح أن يكون على ما به من الوهن وجها لسداده، وإلا فهو على ما مضى من الحكم بفساده.
(1)
(2)
وثالثها والرابع إمالة الفتحة قليلا أو تفخيمها، وما لم يكن أدنى إلى أحد الشكلين المعدول إليهما فاعتقاده أولى، ولا سيما لمن كان ذلك لغة له قد اعتادها فما لم يخرج بها عن اسم الفتح، فلا نحب فسادها، فإن نطق بها بين بين جاز أن يقضى فيها من المنع والإجازة بوجهين ويجوز في أصل الحكم عليها أن الحق أولى بها ما لم يتمحض الباطل من خلفها وبين يديها، فالجواز بها أولى؛ لأن الحق يعلو أو لا يعلى، وبيانه أن قولهم: بين بين هو ما استقام بين الطرفين، ولم يتصرح أحدهما فيه رأي العين، فهو في الوجود قائم على أطراف الحدود، وما كان كذلك فغير خارج عن المحدود وهو في الأصل ناطق بالفتحة، وما لم يصح خروجه عن دوائرها، فهي أولى به في الحكم من سائرها، وفي قول آخر: فالحكم بعكسه، وعلى قول ثالث:
فحكمها الوقوف لإشكالها؛ لأنه موضع لبسه.
وخامسها: تمكين الفتحة حتى تتمحض المدة، وليس فيها من قول نعلمه إلا أنها تمنع
ومن حكم الصلاة بها أن تفسد في حالاتها الأربع.
(1) في (ت): وليجانس.
(2) في (م): في.
(3) في (ت): قوله. (7/146)
صفحة 2867
البحوث
147
وسادسها حذف هذه الهمزة، وهي حرف أصيل لا وجه لجوازها ولا دليل، فصلاة من أسقطها فاسدة على حال، وما إلى غير هذا (1)
من سبيل.
ثم الكاف من أكبر وهو حرف ساكن، ومخالفة شكله بالحركات الثلاثة يحجر، والنطق به كذلك أخف، فتحريكه في غير الفرض والتقدير كاد لا يتصور، وعلى تقدير إن وجد يوما فالفساد بها في حالاتها الأربع أظهر.
وأما اختلاف الناس في مخرج الكاف، فمنهم من ينطق به قريبا من القاف، ومنهم
بعكسه، وما لم يتمحض غيره فكله واسع، ولا يبلغ به في الحكم إلى اختلاف. ثم الباء من أكبر، واللحن فيها من خمسة أوجه أيضا يظهر:
أولها والثاني: مخالفة شكلها بأن تضم أو تكسر، وهو لحن يبدل المعنى فحقه أن يحظر لما بهما من تبديل صيغة الكلمة عن أفعل التفضيل إلى صيغة الأمر في تبديلها بالكسر، وفي ضمها ما يفيد صيغة المضارع للمتكلم من كبر ضد صغر، وكله لا نعرف له وجها للجواز فنعده في حقيقة أو مجاز، ولو جاز في الأمر أن يقبل تأويلا بالمعنى فلا عبرة به عند أصحابنا؛ إذ لا يكون عندهم على غير الصورة المحدودة تبنى، كما لا يجوز أن يقال الكبير أو الأكبر في موضع أكبر خلافا للشافعي، ففيما يحكى عنه من إجازة الله الأكبر، ولكن في منعه من جواز الله الكبير عوضا عنها ما دل على أن القياس عليها يحجر، وإن كانت علة قوله: إن الكبير يتحمل أن يكون غيره الأكبر معلولة لا تستقيم أبدا لأن الكبير من أسمائه تعالى، فبالإجماع أنه لا ينكر، ولا يجوز أن يتأول في حقه ذلك فيقال به فيما له من الوصف يذكر. والثالث والرابع: عدم إحكام الحركة بظهور نحو التفخيم أو الإمالة، وحكمها في هذا
ما مضى الآن من قول في هذه الهمزة، وكفى به لمن فهم حكمه عن الإعادة. والخامس: زيادة المدة إشباعا للفتحة، فيكون لفظها أكبار وهو فاسد في كل اعتبار، وقيل في بعض الآثار: إن صح أنه اسم لبعض الأشجار وعلى حال أنه نوع محال لا بد أن يمنع، وأن يقضى بفساد الصلاة به في حالاته الأربع.
ثم الراء من أكبر، وهو آخر حرف منها يذكر، وحقه في تكبيرة الإحرام أن يوقف عليه،
(1) في (ت): غيرها. (2) سقطت من (ت). (7/147)
صفحة 2868
YEA
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
(1)
فهو الذي به فيه يؤمر، وللوقوف عليها أربعة أوجه كلها من صحيح اللغة، فهي جائزة فيما لها من الأحكام ألا وهي السكون وهو أفصح ما فيها وأشهر والاعتماد عليه أكثر، والتضعيف والروم والإشمام، فالسكون بوضوحه غني عن شروحه، وتضعيفه أن يشدد حالة الوقف، فيقف على راء أكبر، كما يقف على الراء من قوله تعالى: وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} () هذا الوجه وإن كان غيره الأفصح، فقد عرفنا جوازه من صحيح الأثر، وأما الروم فهو في قول من اعتمده إبقاء جزء لطيف من الحركة قدر ما يدل عليها من رام الشيء إذا قصده وأما الاشمام ففي قولهم أنه الإشارة إلى رفعها بانضمام الشفتين من دون أن يظهر في صوته وإنما
تبصره العين، فهو بهذا يخالف الروم؛ لأن الروم يدركه بحاسة السمع من أصغى إليه في يوم. وأما اللحن مع الوقف فإنه يتصور أيضا بمخالفة الشكل إلى ما جاز من إعرابه رفعا في حالة الوصل، أو فتحا كما قرره أصحاب أبي حنيفة، وإن لم يبن لي وجهه في العدل، فتحريكها هاهنا رفعا وإن كان لحنا فإنه لا يبلغ بمعناها إلى تبديل، فالقول بعدم فساد الصلاة به في غير العمد وفسادها به لخبث القصد كأنه أولى ما به في ذلك قد قيل.
(2)
وأما الفتح فأخاف أن يكون من تبديله لتغير صورتها به وضعا إلى بناء الماضي من فعله، فالمنع أوضح ما يكون من دليله على أني بجوازه حتى في الوصل لا أقطع لمن رامه في شيء من حالاته الأربع؛ لأني أراه في هذا الموضع لحنا في لحن يغير المعنى واللفظ، ففسادها به في كل حالة لا تدفع، وإن جاز أن يقدر له معنى في تأويل، فإنه يكون بدلا من موضوعها، وفي حكم شروعها عند أصحابنا أنها لا تحتمل التبديل، واللحن بكسرها لعدم جواز جرها لا يبدل معناها، وإن كان في القبح قد تناهى، فيجوز فيه أن يقضى بما مر من حكم في مخالفة شكل الهاء من اسم الجلالة وقد مضى، وللفتح والكسر في حالة الوصل في هذا الموضع كحكمها فيه مع الوقف والفصل. وإن زيد عليهما التنوين تضاعف قبحهما في الحين، وبقي الحكم فيه على أصوله المقررة بحالها مع مزيد استقباحها به أو محالها، فيكون المستقبح ثمت مع بقاء حكمه هنا أقبح،
(3)
(1) القمر: الآية (46).
(2) في (ت): أنه. (3) في (م): الوقوف. (7/148)
صفحة 2869
البحوث
149
والباطل في الحكم هناك بطله في هذا أوضح، والجائز قبله هو على جوازه إلا أنه به يكره ويستقبح، ويجوز إطلاق المنع في هذا كله في حاله لعدم جواز مثله أو يجوز تخصيص حجره بالعمد لمزيد بطله، وكذلك حكمه مطلقا في الرفع وغيره، وفي كل حالة من الأربع مع الوصل أو الفصل، فيقضى في كل وجه أو نوع منها بحسب ما تقرر له في الأصل.
فإن زيدت عليه هاء السكوت ساكنا أو متحركا، فلا يبعد أن يكون لها حكم تنوينه في العدل، وبالجملة فكلاهما لحن في لحن، ومزيد في نقص يؤذن بوهن إلا أن زيادة الهاء أقبح، فأولى ما بها في الحالات الأربع أن تكون مفسدة للصلاة أجمع، ولا يبعد أن يكون لها من حكم التنوين ما سبق عليه من قول في الحين وإن صح ما عندي عن نظر لعزة وجوده مفصلا
كذلك في أثر.
(1)
وأما إسكانها في حالة الوصل فلحن في الأصل، ويجوز أن يقضى فيه بما في رفعها وقفا وقد مضى، ويجوز أن يفتقر (3) تقديرا للوقف عليه؛ لأنه محل ما به فيه يؤمر إن جاز هذا في
صحيح الرأي، فإني أحب أن ينظر فيه ويعتبر.
(3)
وبعد هذا التفصيل فارجع إلى جمل من القول لم تذكر بعد في ذلك التأصيل فقل فيما) يقع في خلل التكبيرة من تقطيع وفصل قبل تمامها ولا جواز له في فرع ولا أصل، وإنما يظهر في خلل النطق من ذي أناة فيه يتجاوز بها حد الرفق، ومع كونه مما ينكر فربما يظهر عند أولى اللامين من اسم الجلالة وعند المدة منها وبعد تمام حرف الهاء، وربما كان مع الكاف قبل الباء، وحكمه حيث وقع سواء فليس الجوازه فيها موضع قبل الراء فإن تجاوز حد الرفق والأناة إلى قطعه البتة بأخذ نفس أو بسكنة) فلا بد أن يقضى عليه فيها بحكم الفساد في حالاته الأربع، فعندي أنه المطابق للسداد، فإن كان من بين أحرفها في النطق من الانفصال لا يبلغ به إلى أخذ نفس ولا سكنة، وإنما هو تلهوج في المقال، فكأنه لا يعد قطعا وفصلا، وحكمه الكراهية في حالاته الثلاث، وهي نقص - بالصاد- ذات الإهمال.
(1) في (م): من.
(2) كذا في النسخ المخطوطة وقال الشيخ أبو مسلم تعليقاً: لعله يغتفر.
(3) في (ت): ما.
(4) في (م): بسكته. (7/149)
صفحة 2870
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ومن تعمد لنقصها بالمهملة عنادا، فيجوز أن يقضي عليه بنقضها بالمعجمة فيكون سدادا في الرأي على حال، فإن كان اللحن من الإمام بتقطيع وفصل أو مخالفة شكل، أو غيره مما لا جواز له في العدل، فكل ما صح في السماع أنه ناقض للصلاة مفسدها في الإجماع حكم به في الظاهر، فلم تجز الصلاة معه للمأمومين لفساد صلاته بحكم الدين، فإن كان لحنه مما يختلف فيه جاز أن يأخذ بحكم الأعدل من يقتفيه، فإن لم يتمحص مخرج نطقه لإشكاله فبقي على احتماله والإمام يقول باجتهاده أنه متحر وجه رشاده، والمأموم ملتبس عليه وغير جازم بفساده إلا أنه مع ما به من شك فيه غير مستيقن لوجه سداده، مثاله من هذا الوجه القريب يخاف أن يكون الإمام قد أفسدها بالقطع بين أحرفها إلا أنه لم يستيقن على أنه بلغ به الحد المفسد في الشرع، فهو منه في شك مريب، فيجوز في هذا أن يقال: إن لها في الأصل حكم الاتصال، والأمور على أصولها ما لم يصح لها عنها انتقال، فلا يحكم بفسادها على شك ولا احتمال، وما لم يتيقن كون فصله فهو على ما به من تكريه فعله، ولا يحكم عليه بعمده ما لم يصح عليه؛ لأن حسن الظن بالمسلم أولى ما أمكن وجه رشده.
ويجوز في قول آخر أن يقال: إن الصلاة لا تؤدى على الشك، وفي الحديث: دع ما يريبك إلى مالا يريبك) وفي الأثر كل مشكوك موقوف فإن صلى معه على شك في أحكامها جاز أن يوقف عن الحكم بفساد صلاته أو تمامها؛ لأن الحكم لا يكون إلا على واضحة من
أحكامها.
ويجوز على (3) قول ثالث: أن عليه أن يؤدي فرضه على اليقين فإن خروجه مما عليه لا يصح بدون ذلك في حين فإعادة صلاته على الشك أولى حتى يخرج بيقين مما تعبده به المولى؛ لأن صلاته تابعة لصلاة الإمام فيما لها من هذه الأحكام بلا خلاف نعرفه في ذلك بين الأعلام. هذا حكم المأموم في صلاته مع الشك في صلاة الإمام والاسترابة، ولا يحكم على الإمام ببطله إذا ادعى الإصابة، ولا على من صلى معه من الجماعة إن أبصر صوابه، أو أحسن الظن به على ما جاز له في الحين ولا سيما إن كان في حد العدل أو الثقة أو الأمين، وفي الأثر: إن الناس أمناء على دينهم حتى يصح على أحد منهم ما يوجب غير ذلك في رأي أو دين، وهكذا
(1) سبق تخريجه. (2) في (م) زيادة: قياد. (7/150)
صفحة 2871
البحوث
151
الحكم في سائر اللحون مطلقا بين الإمام والمأمومين.
فإن كان ذلك مما يختلف في أصل جوازه رأيا فرأى الإمام الأخذ به عدلا، وأنكره
المأموم إذ كان معه في الرأي هزلا، وكلاهما ممن يبصر التعديل، فصلاتها جائزتان على ما في مثله قيل؛ لأنه الحق في حق الإمام فلا تثريب عليه ولا ملام، وليس للمأموم أن يعارضه فيما يراه أعدل، فيرده إلى ما هو عنده أهزل فيصده به عن استقامته، وحينئذ فأخاف أن يقدح في إمامته، إن أتى فيها بما لا يبصر في الحق صوابه، وكان في صحيح الحكم أن عليه اجتنابه، إلا أن
يبصر التعديل إلا بغيره والمأموم من أهل ذلك [فعدله له جاز] أن يرجع إليه الخيره. فإن استويا معه في العدالة كان على التخيير بينهما في كل حالة، وإن لم يهتد لمعرفة الأعدل بنفسه ولا قدر على من يهديه إلى عدل الرأي وطريقة قدسه على قول من أوجب هذا في مثله؛ لأن بعضا لم يجعله شرطا لحله، فيجوز أن يكون في الرأي على جواز التخيير ما كان في أصل الحق غير خارج من أصالة الرأي في قول من به بصير (3) خبير، وبعض قال: لا بد من اجتهاده لإصابة الحق في كل شيء من رأي أو دين، وإليه ذهب من علماء الأصول جمعهم الغفير، ولعلي أن أمسك أعنة الكلام مكتفيا بما مر عن المزيد في هذا المقام، راجعا منه إلى تقرير البيان لما يسأل عنه من حكم التكبيرة إذا اجتمع فيها لحنان، أو ما زاد عليهما من عدة ألحان، فطريقة الحكم إليها أن تلتقط فتجمع أحكام تلك اللحون، فيقضى بهما جميعا فيما من لحن بها منها يكون، وقد مضت مفصلة، وكفى بها لقوم يفقهون. إذ لا يكاد يخفى أن في تكرار ما يكره من اللحن مضاعفة كراهية تكون بها أدنى إلى الوهن، فكيف إذا زاد فتكرر ما يوجب الفساد في خطأ أو نسيان أو جهل أو اعتماد من مختلف فيه بالرأي من أهله أو مجتمع عليه عند أهل الرشاد، فلا بد أن يراعى ماجاء في يومه لكل وجه من حكم المستفاد، فإن اجتمع بها وجهان، وهما حكمان مختلفان أو ما زاد عليهما من أوجه ولكل منهما حكم وحده يعتمد، فاحكم على
(1) في (م): لغيره. (2) في (م): فعدله جاز له.
(3) سقطت من (م).
(4) في (م): عنه. (5) سقطت من (ت).
(0) (7/151)
صفحة 2872
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
جملتها - ولا بد - بحكم الأشد - بالشين المعجمة - فباقي وجهه تبع له في القول الأسد. مثاله اجتمع بها من اللحن ما قيل فيه بتكريه، ولحن آخر مختلف فيه، وشيء ثالث مفسد بإجماع من يدريه، فالحكم إذا بفسادها في الإجماع هو الأصل المعول عليها في حكمها دون ما بها من كراهة أو نزاع، وإن كان ذكر هما معه بالتفصيل سائغا لبيان التأصيل ما يفيد السامع من التهويل، فإن كان فيها موضع تكريه، وموضع آخر مختلف فيه، فلا بد من ذكر هما معا لمطابقة الواقع في الصواب؛ لأنهما لا من باب واحد في الحكم، ولا أحدهما يعم الآخر [فيجوز أن يکتفي] به في الجواب؛ إذ يجوز في المختلف فيه) أن يعتمد فيه بلا تكريه إن كان الجواز أرجح، أو العكس فيمنع أصلا إن كان هزله به، أوضح، أو التخيير إن استويا عدالة في رأي من به خبير إلى غير ذلك من أقسامه، كما تقرر في أحكامه.
(r)
فالكراهية لا تندرج قطعا إلا في موضعها أو يجب ما استوجب منعا، فأدى في حكمه إلى الفساد، فإنه قد عم معناها، وزاد بفضيلة ماله في حاله من حكم إبطاله، فكل محجور يكره ولا عكس، كما أفاده الشيخ أحمد بن النضر في قوله شعرا:
والسكر مكروه حرام كله من كل مشروب ولو من ماء
وإن كان مقتضى القواعد خلاف هذا في ترتيبها تسمية ووضعا وحكما كما يعرف باستقراء أساليبها، فإن هذا باعتبار الأحكام، وذلك باعتبار الأقسام، وكلها معان واضحات، وإنما اصطلحوا على الثاني ولا مشاحة في المصطلحات. فهذا ما فتح الله بفضله من حكم الألفاظ والمباني، فإن كملت صورة فهي جسد تام الشكل وروحه المعاني، ومحال أن يقوم حيا فيغدو ويروح جسد ليس له روح، وروحها الذي تحيا به وتقوم حضور القلب الشهود عظمة الحي القيوم، فإن من على سبيل اللهو أو الغفلة والسهو حكاها غير ملتفت إليه ولا مستشعر معناها لا بد أن يورد عليه بما يقال من معنى الخبر أنه إذا قال العبد: الله أكبر وهو بعين القلب ينظر إلى غيره غفلة عنه لا لما به يعذر قيل له في الحال كذبت فليس عندك هو الأكبر، وقد قام عليك من التفاتك عنه وإقبالك إلى غيره
شهود عدل لا تنكر.
(1) سقطت من (م).
(2) في (م): به. (7/152)
صفحة 2873
البحوث
153
وإذا لم ترض بصرف الوجه عن أقل الجلساء، فتلتفت عنه إلى غيره من رجال أو نساء، فكيف به في حق مالك الملوك الذي ترفل في نعمته صباحا ومساء، وأنت عبده وراجيه، تدعوه وتناجيه، وهو لك يسمع وقلبك عند غيره يرتع وهو على الإعراض عنه يراك، ويشهد سرك ونجواك، وقد أحسن إليك وأنعم ودعاك إلى بابه الأكرم، وألهمك الثناء عليه فيها علم. أفيرضاك ولا ترضاه بدلا عما سواه أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} () ألا فتجرد عن هواك، وفرغ القلب لمولاك، وقم له بطرف خاشع وقلب خاضع، ونفس مطمئنة هيئة وجوارح ساكنة لينة قد ظهرت عليك الكآبة والخشوع وزادت منك الإنابة والخضوع، فإنك في مقام ذي جلال واحترام بين يدي من له الملك والملكوت، والعزة، والجبروت، جلاله لا يتناهى وعزه لا يباهي، تسبحه الأفلاك والأملاك وغاية العقول فيه قصورها عن الإدراك، فكن بين يديه ذليلا وجلا خائفا خجلا تطيعه طربا وتدعوه رهبا، وترجوه رغبا، وتخشاه رعبا وتهابه، إجلالا، فتناجيه امتثالا، وتصفه بما تشاهد من جلالا، فيقول (3) لسانك ويشهد جنانك بما أبداه بيانك من تحقيق قولك: الله أكبر. وكن على خدمته مستديما، وعلى شرع محبته مستقيما، فإن من لاس من كأس المحبة وذاق حن إلى قربه فاشتاق إلى وصاله وتاق فإن استغرق به في شهوده فانيا عن وجوده فقد فاز من العرفان بشرب رحيقه المختوم، وعثر من المحبة بكنزها المطلسم المكتوم، وما يلقاها إلا الذين صبروا على جهاد النفس لمولاها الكريم، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم. وفي ضمن هذه الطريقة معان دقيقة لأسرار لا يكاد يهتدي إليها إلا من تجرد للسلوك بعلم الحقيقة، أعجبني التنبيه على شيء منها تذكيرا، وإن لم أكن بها خبيرا، عسى أن يذكر من
عظمته
ينيب، فيهتدي إلى البحث عن بنائها العجيب فيصل بها الى الرضا من القريب المجيب. فخذ أيها الواقف بما كان حقا من مقالي، ولا تردنه لما ترى أو تسمع من خسة حالي لاضطراب خواطري وتشوش بالي، وكثرة غفلتي وسهوي لفرط تقصيري ولهوي، واشتغالي بالحظوظ النفسية عن الحقوق القدسية، فإني لنفسي على ذلك عذول، ونصحي لها ولكم أبدا
(1) الحديد: الآية (16). (2) في (ت) و (م): فتقول. (7/153)
صفحة 2874
154
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
مبذول، ورجائي فيمن إليه إيابي ولها فيه عتابي أن يحقق متابي ويديم به أعتابي، وإليه التجائي في رجائي، من لا يخيب ببابه الراجي، ولا يضيع من به لاجي أن يسعفني من فضله بحاجي، فينور بمعرفته قلبي الداجي، ويقوم به زيغي واعوجاجي، فيكون لخدمته انتهاجي وبمعرفته ابتهاجي، وإلى بساط حضرة قربه معراجي. ملازم الوقوف أبدا ببابه، والفرار عن الأغيار كلها روم جنابه قياما في التجريد بتحقيق التوحيد على وفاق ما يرضيه بالإخلاص ممن يرتضيه، فلا قدرة لي ولا حول ولا قوة ولا طول على ما قل أو جل من هذا وغيره، إلا به سبحانه المالك، والقادر على ذلك، هو أهل لجميل الذكر، وله الحمد والشكر.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
إسقاط سنة المغرب عند جمع الصلاتين
إن قيل ما وجه إسقاط سنة المغرب على المسافر الجامع بين الصلاتين وهي سنة مؤكدة
وما الحجة لأصحابنا في ذلك؟
الجواب:
قد نظرت في هذه المسألة مع وجود الاختلاف فيها بين أصحابنا المشارقة والمغاربة، فأهل الإقليم المغربي يصلونها ويرون التشديد على تاركها، ولهم في ذلك أحاديث تذكر في آثارهم مقتضاها إيقاع الوعيد على تاركها بالعمد من غير عذر كما يقال: من ترك سنة المغرب
فله حر سقر. ونقول: إنه إذا صح شيء من ذلك في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الحق والحق اتباعه والباطل خلافه إلا ما كان منسوخ، الحكم، ولكن هذه الأحاديث لم تصح عند أصحابنا المشارقة أوائل وأواخر، ولم تقم لها شهرة تواتر ولا سند متصل ولا استقر عليها إجماع ولا اتفاق من أهل الاستقامة والعدل، فهي من الأحاديث التي يجب ردها إلى شواهد أحكام الأصول فيجب تسليمها إلى أولي الأمر وهم ذوو العلم والعقول الذين يقدرون على استنباط
(1) في (ت): و.
(2) في (ع): لهم (7/154)
صفحة 2875
البحوث
155
الغامض الصحيح من القياس وتمييز الحق الواضح من الالتباس، وقد قل مثل أولئك في الناس فوجب على كل من له أدنى ملكة في معرفة الحق أن لا يهمل نفسه من النظر المعرفة الصواب، والعثور على جلية الحق الكاشف عن الارتياب.
(1)
هي
ولما عرضت هذا الأصل على ما تقرر عندنا من قول المسلمين من أهل العلم الموافقين، وجدته لا يخلو عن أحد معان ستذكر: أولها أن يقال: إن هذه السنة فرض وتاركها كافر بدين فهذا باطل؛ لأنها مسألة اختلاف ولا يجوز الدين في مختلف فيه على أن القول بفرضها ضعيف؛ لأن الحجة له ما روي عن علي أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {وَأَدْبَرَ السُّجُودِ) فقال: سنة المغرب، وكذا في قوله تعالى: وَإِدْبَرَ النُّجُومِ) فقال: هي سنة الفجر (3)، ففي صريح الحديث أنها سنتان وكفى. {وإن ثبت أنه مشار إليهما في القرآن فليس بدليل على فرضها؛ لأن ذكر السنن والنفل غير بدع في كتاب الله تعالى كقيام الليل والاستغفار بالسحر. وإما أن تكون (4) فرضا ولا يهلك تاركها فهذا أعجب وأغرب، فما معنى تسميتها فرضا وليس ذلك من شأن الفروض البتة؟! اللهم إلا أن يقال: إنه لفظ اصطلاحي لمعنى السنن المؤكدة فلا مشاحة في المصطلحات، لكن لا نعلم قائلا بذلك ولا هو مما يحسن القول به لما فيه من التوهيم من الفرائض (الواجبة لزوما في دين الله تعالى يهلك تاركه بلا عذر.
(0)
ولما بطل القول بفرضها الموجب لتهليك تاركها استدللنا بذلك على ضعف تلك الأحاديث المروية عندهم لما وزنت بمعيار الرد إلى الأمور، فبقي النظر في أنها سنة مؤكدة أفيجوز في الجمع) تركها أم يجب ذلك من حيث هذه العلل التي أكدناها أم الواجب الإتيان
(1)
(1) ق: الآية (40) (2) الطور: الآية (49)
(3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (4729).
(4) في (ع): نكون
(5) في (أ): فرائض
(6) في (ع): جمع (7/155)
صفحة 2876
????
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
بها أم هو الأحسن؟ فنقول أما تاركها في موضع وجوبها وهو الحضر فأشد ما قيل فيه أنه إن استدام على ذلك من غير عذر يصح له فإنه خسيس الحال عند المسلمين من غير حكم عليه بالبراءة في الدنيا ولا الوعيد عليه في الآخرة إلا من نوى خلافا للسنة أو استخفافا بها أو تهاونا فإنه يهلك بسوء نيته لا بترك السنة؛ لأن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره وتفخيم أوامره ونواهيه من الفروض الواجبة، فاعتقاد التهاون والاستخفاف بها كفر بالإجماع ولو كان الأمر ندبا، كما أن ترك المندوب إليه جائز بالإجماع ما لم يقترن بالنية المكفرة أو الاعتقاد المهلك.
فكذلك السنن إن لم تكن واجبة في الأصل لكن إذا تأكدت بملازمة) فعلها من النبي وأصحابه فما ظنك بتاركها أوليس ذلك من خسة الحال؟ بلى ولا يحكم بكفره إجماعا لما روي عن النبي أن رجلا جاء يسأله عن الفروض الواجبة عليه فعددها له الرسول فقال: والله لا أزيد على هذا شيئا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لئن أخذت بها لتدخلن الجنة على راحتي هاتين " وفي حديث آخر يحكيه عن ربه جل وعلا أنه يقول: «لا ينجو مني عبدي إلا بأداء ما افترضته عليه) وفي حديث آخر مثل هذا يقول سبحانه: «ما تقرب إلي المتقربون
(1) في (أ): ملازمة
(2)
عن طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه قوله حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات في اليوم والليلة» قال: هل غيرها؟ قال: «لا إلا أن تطوع»، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وصيام شهر رمضان»، قال: هل غيره؟ قال: «لا إلا أن تطوع»، ثم قال رسول الله: والزكاة»، ثم قال: هل غيرها؟ قال: «لا إلا أن تطوع، قال: فأدبر الرجل وهو يقول لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق». أخرجه الإمام الربيع، باب في الإيمان والإسلام والشرائع (55) واللفظ له، وأخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب الزكاة من الإسلام (46)، وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام (108)، وأخرجه النسائي في كتاب الصلاة، باب: كم فرضت في اليوم والليلة، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب فرض الصلاة (391 و 392) (3) الله أعلم لم نجده بهذا اللفظ ولعله مروي بالمعنى من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وما تقرب إلي
عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب: التواضع (6502). (7/156)
صفحة 2877
البحوث
157
بمثل أداء ما افترضته عليهم».
وإذا ثبت أن هذه السنة من جملة السنن وهذا حكمها في الحضر فيجب أن تثبت (3) على
(3)
هذا الحكم في السفر لمن قصر الصلاتين كل واحدة في وقتها لعدم المانع، وإن تركها في هذا الموضع فلا نقول بأنه خسيس المنزلة في الدين؛ لأن للسفر) شأنا في الرخصة بخلاف الحضر، وإذا ثبت القصر في الفروض الثلاثة والاقتصار على شطر منها فما ظنك بالسنن والنوافل؟ وإن كنا لا نحث على ترك ذلك بل نأمر بفعله والإتيان به في موضع إمكانه.
(0)
وإن ثبت في الأحاديث المروية في الكتب المغربية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك سنة المغرب في حضر ولا سفر، فهو خاص بهذا الموضع لأن القصر) هو الأصل في الصلاة، وليس الجمع إلا رخصة من الله ورسوله، وأما الإتيان بالسنة بين الفريضتين لمن صلاهما جمعا فأمر لا نراه ولا نأمر به بل نراه خلافا لمعنى الجمع؛ لأن أصل الجمع عبارة عن جمع الفريضتين في وقت إحداهما، وإذا دخلت بينهما السنة بطل الجمع لوجود الفرق بينهما وهو هي، فالجمع والتفريق ضدان واجتماع الأضداد محال، فثبوت أحدهما عين بطلان الآخر، ولا سبيل إلى إبطال الجمع؛ لأنه من السنن المجتمع عليها. وهل من قائل بأنه لا يبطل الجمع بوجود الفاصل؟ وكفى بأصل وضع اللغة شاهدا
(1) لم نجده بهذا اللفظ ولعله مروي بالمعنى من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وقد سبق تخريجه.
(2) في (ع): يثبت (3) في (أ): السفر
(4) لم نجده هكذا، بل جاء ما يفيد أنه لم يصلها من ذلك حديث سلمة بن كهيل قال: «رأيت سعيد بن جبير بجمع أقام فصلى المغرب ثلاث ركعات، ثم أقام فصلى يعني العشاء ركعتين، ثم ذكر أن ابن عمر صنع بهم مثل ذلك في ذلك المكان، وذكر أن رسول الله الله وصنع مثل ذلك في ذلك المكان». أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب: الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة، واستجاب صلاتي المغرب والعشاء جميعا بالمزدلفة في هذه الليلة (3100)، والنسائي في كتاب الصلاة، باب صلاة المغرب (480)، وأبو داود في كتاب: المناسك: باب الصلاة بجمع (1930 و 1931 و 1932)
(5) لعله يقصد به الإفراد (7/157)
صفحة 2878
158
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
على ذلك، فإن الجمع لغة معناه تأليف المفترق كذا في القاموس» ومنه باب الجموع عند النحاة لتأليف ما جاز جمعه بالسلامة أو التكسير في لفظة واحدة كما هو مشهور.
ولهذا فلو قلت جاء رجل ورجل ورجل لم يسم ذلك جمعا لوجود الفصل بالعاطف بخلاف قولك جاء الرجال فإنه الجمع الصحيح تسمية وعرفا، لكونه جمع الكل بلفظة واحدة، فكذلك إن هذا المصلي قد جمع الصلاتين بعقد واحد ولفظ فذ من أول دخوله في
الصلاة.
ولذلك ساغ قول من قال بأنها صلاة واحدة، ولا يمنع من ذلك مجيئهما متناسقتين على ترتيب خصصه الشارع.
وبهذه المعاني كلها وأضرابها قد يستدل على منع افتراق المجموع من الصلوات بسنة أو غيرها؛ لأنه ضد تأليف المفترق فهو من باب تفريق المؤتلف، ولا شك أن تفريق الجمع موجب لبطلانه واستحالته؛ لأنه مؤد إلى تعكيس الحقائق، فلا يجوز اعتقاده البتة.
(1)
وعدل عن ذلك آخرون في التسمية للمجموع من الصلوات فقالوا: هما صلاتان أو
صلوات إن زيدت الوتر معهما نظرا إلى أصل وضعهما. وعلى هذا التقدير أيضا فلا بد من اقترانها واجتماعهما من غير ما فصل بعمل دخيل بينهما إلا ما جاز مثله لإصلاح الصلاة كالزحف إلى الصف في الجماعة.
ومن عجب أن بعض المسلمين أجاز الفصل بينهما ببعض الحديث والمشي ونحوه كما حكي عن أصحابنا المغاربة من جواز إدخال سنة المغرب بين الفرضين، وهذا كله قاض بنقض الجمع بينهما، وإذا جاز ذلك فما فائدة نية الجمع وعقده، وما معنى ذلك؟ إني لا أرى في الحال ما يدل عليه فكيف أرشد إليه؟
(3)
فإن قلت: أفلا يجوز أن تجمع " سنة المغرب إلى فريضتهما وفريضة العشاء الآخر إلى سنة المغرب أو إلى فريضتها أو إليهما معا كما جاز جمع الوتر إلى الفريضتين معا مع أنه ليس بفريضة
(1) في (ع): في (2) في (ع): الحدث (3) في (ع): يجمع (7/158)
صفحة 2879
البحوث
على الصحيح؟
159
الجواب: إن ذلك غير جائز عندنا، أما جمع سنة المغرب إلى فريضتها فلأن الأصل في السنن الرواتب أن لا تجمع مع الفرائض لا سابقة عليها ولا لاحقة بها، ولا نعلم اختلافا في ذلك لا في حضر ولا في سفر إلا ما حكي عن هؤلاء المغاربة في هذه السنة خاصة في الجمع وهو معلول بخلاف الأصل وعدم الدليل القاطع بثبوته، ولو جاز جمع السنن إلى الفرائض لجاز ذلك في القصر إن لم يجز في الحضر، وكان هو الأولى من جوازه في الجمع لعدم المانع واندفاع المحذور من فرق الجمع الثابت بين الفريضتين، وحينئذ فيجوز للمصلي قصراً كل صلاة في وقتها أن يجمع بين فريضة الظهر وسنتها، وكذلك العشاءان والفجر ولا قائل بجواز ذلك فيما نعلم، وإذا بطل ذلك فبه يستدل على أن الأصل عدم جواز الجمع بين الفرائض والسنن؛ لأنه لو كان العكس لجاز ذلك، وإذا ثبت أن المنع هو الأصل فهذا الأصل مطرد في المغرب وغيرها وعلى مدعي التخصيص إقامة الدليل.
وإذا لم يجز ذلك في القصر مطلقا وهو صلاة سفر فما وجه جوازه في الجمع خاصة وهو نوع من القصر؟ ثم ما وجه تخصيصه بسنة المغرب دون غيرها من السنن؟ فإن كان لشدة تأكدها فليس في ذلك من دليل على جواز جمعها بل القياس أن إتمام الفرائض المقصورة أولى أن لو جاز القياس وكان الغرض كثرة الركعات وطول الصلوات، وكذا ليس في شدة تأكدها ما يستدل به على منع جواز القياس فيما يشبهها من السنن فكلها جارية على نهج واحد لأصل فرد يجمعها وهو اسم السنة، والمدعي للتفرقة محتاج إلى دليل.
وليس في الوتر من دليل على ذلك فإنه مجتمع على تخصيصه بحكم منفرد به فإنه يجمع إلى فريضة العشاء الآخر وهي لا تجمع إليه؛ لأنها لو جمعت إليه لجازت في وقته وإن أخر وقته إلى طلوع الفجر، ولا قائل بجواز ذلك فيها ممن نعلمه فكان الوتر مختصا بهذه المزية مع أنه مخالف لسنة المغرب في جمعها إلى الفريضتين من ثلاثة أحوال: خلافه. أحدها: أنه كان طرفا فلم يقطع بين مجموعين وهي
وثانيها: أن له وقتا معينا محدودا وهو من بعد العشاء الآخرة إلى الفجر فأشبه بذلك الفريضة وخالف به للسنة فإنها تبع لا غير. (7/159)
صفحة 2880
160
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وثالثها: أنه يقصر في الجمع من ثلاث فما فوقها من أوجهه الجائزة إلى ركعة واحدة،
فأشبه بذلك الفرائض أيضا، دع ما روي في حقه عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه كان ينزل عن راحلته لصلاة الوتر كالفرائض، ولم يفعل ذلك لسنة ولا نافلة)، وأنه سماه صلاة سادسة ("). فكذلك الجمع من خواصه أيضا، ولا قائل بالقياس عليه لعدم النظير له في هذه العلل
ونحوها.
وإذا ثبت هذا المنع من جواز الجمع بين السنن والفرض فهو الدليل على منع جميع ما ذكر في السؤال من جمع سنة المغرب وفريضتها، وجمع فريضة العشاء الآخرة إلى سنة المغرب أو فريضتها أو إليهما جميعا سواء ذلك في الحضر والسفر والقصر والجمع فاعرفوه.
فإن قلت: فإنها سنة أكيدة وتركها عظيم، فإذا لم يجز فعلها بين الفرضين في الجمع فعليك إقامة الدليل بجواز تركها مطلقا (3)؛ لأنه أمر عسر.
الجواب:
أما الدليل على جواز تركها فهو ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين الظهر والعصر
(1) لم نجده هكذا، ولكن جاءت روايات عدة أنه كان يوتر على الراحلة من ذلك ما رواه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين باب جواز صلاة النافلة على الدابة (1616) من طريق عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة، ورواه البخاري بلفظ مقارب في كتاب الوتر باب في السفر (1000). وروى البخاري في كتاب الوتر، باب: الوتر على الدابة (999)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين باب: جواز صلاة النافلة على الدابة (1613)، عن سعيد بن يسار قال: كنت أسير مع ابن عمر بطريق مكة قال سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت ثم أدركته، فقال لي ابن عمر: أين كنت؟ فقلت له: خشيت الفجر فنزلت فأوترت، فقال عبد الله: أليس لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة؟ فقلت بلى والله قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يوتر على البعير. (2) روى الإمام الربيع في كتاب الصلاة ووجوبها، باب في فرض الصلاة في الحضر والسفر (192) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال الوتر والرجم والاختتان والاستنجاء سنن واجبات، فأما الوتر فلقول النبي لأصحابه: (إن الله زادكم صلاة سادسة خير لكم من حمر النعم وهي الوتر». (3) في (أ): مطلقات (7/160)
صفحة 2881
البحوث
161
بعرفات يوم الجمعة فصلاها ركعتين ركعتين معا، ولم يصل بينهما سنة ولا غيرها. وهذا الحديث مشهور مع أصحابنا وغيرهم لا نعلم أن أحدا ينكره، وما ثبت من جواز المنع والتجريد للفرائض عن السنن والنوافل في الظهر والعصر فالمغرب والعشاء الآخر " مثله للإجماع على أنها مضاهيتان (3) لهما في ثبوت أصل الجمع فيهما، ومتى ثبت الجمع وجب أن تكون أسباب الجمع مستوية فيهن جميعا.
ومن أسباب الجمع تقصير كل فرض ذي أربع ركعات وترك كل دخيل بينهن من سنة أو نافلة أو قراءة قرآن أو ذكر ما أجازه بعضهم من نحو التسبيح للقاعد بين الصلاتين إلى أن يقوم، ولا جرم فمثل هذا ربما قد أجيز في نفس الصلاة قبل التسليم لمن قضى التحيات الآخرة
أيضا، فلا يصح إلا أن يثبت للمغرب والعشاء الآخر ما ثبت للظهر والعصر من ذلك. وقد ثبت ترك سنة الظهر فسنة المغرب مثلها لكمال الشبه واتحاد العلة وعدم الفرق إلا أن يثبت وجه تخصيصها) أو يعود دليل بتخصيصها، وما إلى ذلك من سبيل، ولا عليه من دليل ما لم يصح كونه عن أبي القاسم صلوات الله عليه وإن ذلك ما لم يصح معنا. ولعمري إن من نظر بعين الإنصاف إلى سعة الله تعالى وعظيم رخصته للمسافرين في حط شطر تام عنه من الفروض الثلاثة مع أكثر الوتر هان عليه ما يرى من ترك مؤكدات السنن وغيرها من الرواتب فإنها لمن دون ما ثبت العفو عنه، فغير بدع أن تلحق السنن بأكثر الوتر وبعض الفرائض، بل هي الأحق بذلك لعدم وجوبها في الأصل، أفلا تكاد هي أن تصرح بلسان حالها أنها من جملة تلك المطروحة وأمثالها؟! فلا نظن بعلماء المسلمين من أهل الاستقامة في الدين إلا أنهم تركوها عن بصيرة فقد تناقلت ذلك الأئمة كابرا عن كابر، وأخذه منهم خلف عن سلف، وهو الحق المبين، هداهم الله إليه وهم الحجة البالغة والنجوم الزاهرة الذين بأيهم اقتديتم فقد اهتديتم
وبالله التوفيق.
(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم (1217).
(2) في (ع): الآخرة
(3) في (أ): متضاهيتان
(4) في (ع): تنصيصها (7/161)
صفحة 2882
162
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فإن قلت: فإن فعل ذلك واحد فصلى سنة المغرب بين فرضها وفرض العشاء الآخر على معنى الجمع ما حكم صلاته؟
الجواب: إنه إذا فصل بينهما بالسنة بعد عقدهما للجمع فيخرج في صلاته معنى الاختلاف، فقيل: بنقضهما معا فعليه بدلهما، ويحسن الاختلاف في الكفارة في مثل هذا على من فعله بالعمد، والجهل أشبه فيه بالعمد من غيره على قول من يجعلهما كالصلاة الواحدة في حكمها وقولا آخر فتتم الأولى منهما إن كان وقتها وتنتقض الثانية فعليه قضاؤها في وقتها، فإن خرج الوقت فعليه القضاء والكفارة.
وقيل: يكتفي بأحدهما فإن كان في وقت الأخرى منهما فسدتا معا.
(2)
وعلى رأي ثالث: فهما تامتان جائزتان في الجمع على قول أصحابنا المغاربة.
وعلى قول رابع: فهما بالفاصل يكونان في حكم القصر رجوعا عن الجمع وهو الصحيح، فجوازهما قصرا في وقت إحداهما قول لبعض المغربيين موجود في مصنفات الفقه معهم ولا نعلم قائلا به بالتصريح من أصحابنا العمانيين إلا ما يستدل به على ثبوت ذلك من فعل بعض أهل العلم كمن صلى فريضة الظهر في مسجد وخرج عنه إلى مسجد آخر فصلى به العصر، كلاهما في وقت واحد بطريقة القصر في السفر، فكأن ذلك يشبه معنى هذا القول فلا
مخرج له منه.
وإن سماه بعض العلماء جمعا فيجوز حمل كلامه على أنه لما جمعهما أي صلاهما جمعا في وقت واحد منهما بطريقة القصر سمي جمعا على معنى التوسع، وإن لم تكن نيته " معقودة للجمع بينهما، وهذا أولى من مخالفة قاعدة الجمع مع الرجوع عنها إلى معنى القصر ضرورة لما
قدمناه.
وأما إذا كان إدخال سنة المغرب بين الفريضتين بشرط عقدها جمعا مع المغرب وتعليق العشاء الآخر أو بهما جميعا ففي نفسي أن هذا أشد الوجوه، ولا بد على حال من أن يخرج فيه
(1) في (ع): ينقضها
(2) سقطت من (أ)
(3) في (أ): بنية (7/162)
صفحة 2883
البحوث
163
من الاختلاف ما ثبت من القول في هذه الأوجه الأربعة، فإنه وإن اختلفت صورة اللفظ فهي بالمعنى ترجع إلى أصل واحد.
وإذا ثبت القول من صحيح الرأي بفساد إحدى الفريضتين أو كلتيهما لافتراق الجمع بفصل السنة بينهما أفليس الرأي السديد تركها احتياطا والأخذ بما ثبت جوازه من الاتفاق من المسلمين أو الإجماع؟! بلى، لكن من غير تخطئة منا لمن أخذ بما جاز في الرأي الأصيل من قول صحيح ما لم ينتحله دينا فيضلل من خالفه حينا فذلك هو الهلاك مبينا، وعسى أن لمثل هذه المعاني لم نجد من جهابذة العلم وفحول الفقه إلا تركها والتعويل على نبذها وتسالمهم على ذلك ائتلافا حتى لم) نجد منهم اختلافا هو الشاهد على أن الأمر على ما تحريناه من الصواب فبسطناه في ضمن هذا الجواب، وإن (3) لم نجده بالتصريح من قولهم بعينه فالحمد الله على ما ألهم وأنعم فلينظر في هذا كله من أمده الله تعالى بنور في عقله يقتدر به على استنباط حقائق العلوم، ورقائق المعارف والفهوم، فإن يكن حقا فتلك نعمة الله أجراها على لسان عبده وله الحمد عليه، وإن ظهر العكس فإنها نفثة مصدور من غير روية صدرت عن قلب صدي، وبدرت من ضعيف غبي، وإن ترك الباطل على إطلاقه لعزيمة من الله ورسوله، ولا حول ولا قوة إلا
بالله العلي العظيم.
قلت له: قد ثبت في المسافر وجوب قصر الصلاة عليه في الفروض الثلاثة الظهر والعصر والعشاء الآخر ومنعه من تمامها ثمت بما لا نعلم خلافا فيه بين أهل الاستقامة فما باله يصليها مع الإمام المقيم تماما وما وجه ذلك؟ وما الحجة فيه؟ وما الأصل في هذا أهو من مسائل القياس والنظر أم لا؟ أفلا تكشف عنا هذا اللبس فإنا لفي حيرة منه وعجب. والسلام
عليك.
الجواب:
بلى فإني أستعين المولى على دفع هذا الإشكال، ورفع مواد اللبس والجدال، فإن هداني
(1) في (أ): تجد
(2) في (أ): لا (3) في (أ): وإذ. (7/163)
صفحة 2884
164
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
بنور توفيقه وأمدني بضياء تحقيقه وكشف عن قلبي غطاء الوهم بأن أبسط فيه شعاع الفهم فأجلوها إليكم، وأتلوها لديكم لا لبس فيها. ولا مرية، ولا وهم يغشاها ولا فرية؛ لكونها مكشوفة القناع سالمة من النزاع، مؤيدة بالإجماع، فاعلم أيها السائل أن أكثر ما في الشرع من المسائل إنما توجد في الحديث والأثر مسبوكة في قوالب العموم لحكم التغليب أو أمن من اللبس من حيث إفراد التخصص بالذكر له في محل آخر، فالتخصيص أنه لنوع من جنس العموم مخرج له عن شامل حكمه كالاستثناء للمتصل من الجمل التامة في حكمه، وإن خالفه في صورة لفظه فإنه يضاهيه في معناه بلا خلاف في هذا عند من نعلمه من الأمة ولا يصح في الحق خلافه لما شاع من وجود ذلك في كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله وآثار أهل الاستقامة والعدل في غير موضع بلا نكير ولا ينبئك مثل خبير هو الله تعالى.
فإن قولنا بوجوب القصر في الفروض الثلاثة على المسافر إذا تعدى الفرسخين إنه لقول حق وهو أصل في بابه ولكن ما هو بحد ولا رسم مانع بمفهومه من دخول الغير في محدوده أو مرسومه، فإنه من الكلمات المحكم لها بالعموم في موضع الخصوص، ولا بد من إخراج المخصص منها بإفراده عنها.
وتمام القول في هذه المسألة أن يقال: إن القصر واجب عند أصحابنا في الفروض الثلاثة على المسافر إذا تعدى الفرسخين، وهو مخاطب بالصلاة غير منتقل من فرض إلى فرض آخر. فتحت هذه العبارة معان لا بد من شرحها لتفصيل مجملها:
القرآن.
فأولها: لفظة القصر وهو عبارة عن تقصير شطر من كل فرض ذي أربع ركعات. واختلفوا في تسميتها بذلك فأثبتها بعضهم باسم القصر وهو الصحيح لموافقة لفظ
وفي قول آخر: إن تلك الصلوات كانت ركعتين ركعتين فأقرت كذلك في السفر وزيدت عليه في الحضر فهي تمام لا قصر على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا مروي عن عائشة «عليها السلام، وإليه يذهب الشيخ ابن بركة لرواية جابر بن عبد الله أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن
(1)
(1) أخرج الإمام الربيع في كتاب الصلاة، باب في فرض الصلاة في الحضر والسفر (186) من طريق عائشة -رضي الله عنها - أنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر (7/164)
صفحة 2885
البحوث
165
صلاة السفر فقال: أقصرها يا رسول الله؟ فقال: لا إن الركعتين في السفر ليستا بقصر إنما القصر واحدة عند القتال، وفي مذهب ثالث: فكل منهما فرض قائم بذاته ليس أحدهما من الآخر في شيء.
وثانيها: قولنا واجب عند أصحابنا إشارة إلى ما اختلفت فيه الأمة من جواز التخيير فيه عند قوم آخرين تمسكوا فيه بظاهر لفظ القرآن.
وثالثها: قولنا من الفروض الثلاثة وهي المقدم ذكرها في السؤال فتعريفها للعهد، وبهذا القيد احترز من دخول فرض الفجر والمغرب، ولا يرد بتقصير الوتر فإنه غير لازم القصر بل هو غير مقصور على الأشهر الجوازه واحدة في الحضر على خلاف في ذلك بين الفقهاء لتعارض الأحاديث المروية فيه. ورابعها: قولنا على المسافر فبذا خرج به أهل الحضر.
واختلفوا في المسافر لمعصية أيجوز له القصر أم لا؟ ولم يخصص ذلك؛ لأن الجواز أشبه بالأصول عندنا، ومن كان مذهبه المنع فعليه أن يقيده بالمسافر المطيع.
وخامسها قولنا إلى محل يتعدى الفرسخين فيه احتراز من سفر دون ذلك، ولغير أصحابنا في هذا التحديد اختلاف كثير، والمروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة ما
أجمع أصحابنا عليه. وسادسها قولنا وهو مخاطب بالصلاة جملة مغنية عن ذكر شرط البلوغ والعقل إذ لا تجب الصلاة على صبي ولا (3) مجنون وإن سافرا، ولكن الصبي مأمور بها إذا عقل من غير إيجاب، خلافا لبعضهم وليسه بالصحيح، وإن نسب إلى عمر بن الخطاب -رحمه الله - فلفظه قابل لتأويل ويصح تأويل ما قلناه من هذه الجملة بالوجهين جميعا، وبها يخرج الحائض
وزيد في صلاة الحضر». وأخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء (350)، ومسلم في كتاب: صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها (1568)، والنسائي في كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة (454)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب:
صلاة المسافر (1198) من طريق عائشة أيضا.
(1) أخرجه ابن ابي حاتم في تفسيره 1053/ 4. (2) سقطت من (أ). (7/165)
صفحة 2886
166
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
والنفساء أيضا من جملة المسافرين.
وسابعها: قولنا غير منتقل من فرض إلى فرض آخر وهو أعجب ما فيها وأغربه، وأدقه
عن الفهم وأعزبه.
ولهذا يكثر التعجب فيه من المتفكرين في أسرار الشريعة، وغرائب أوضاعها ودقائق عجائبها، وقد عجب الشيخ ابن بركة ومن مثله، وبحمد الله فإنه غير عجيب، ولا بدع عند من رزق الفهم عن الله تعالى في ذلك، فأي أعجوبة وغرابة في أن ينوع تكلفاته ويوزع أوامره على وفق مشيئته وإرادته مع كونها جميعا محكمة على قوانين مرصوفة، وأساليب معروفة، فالله يحكم ما يريد ولا مبدل لحكمه، ولا معقب له.
ولا يجوز في شيء من هذا الانتقال إلا أن يكون بأمره مأخوذا من أحكام كتابه [أو من لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من فعله؛ إذ ليس من أحد أن يعترض على الله تعالى في أحكام
دينه
(2)
وأكثر ما يكون التنقل في الصلاة عن الفرض المخاطب به المنفرد إلى فرض غيره بواسطة الجماعة تعظيما لشأنها؛ لأن المجتمع عليه أنها تضاعف على صلاة المنفرد من بضع وعشرين درجة إلى ما لا غاية له؛ إذ لا يسعه علم غير من أحصى كل شيء عددا.
ومن ذلك: انتقال المسافر عن فرض عينه إلى فرض الجمعة بعد إجماع الأمة أنها غير واجبة عليه، وإنما جازت له بإجماع أيضا، وسقط بها عنه فرضه الواجب عليه بإجماع، وليس فريضة الجمعة هي عين فرضه ولا مثل فرضه ولا هي واجبة عليه، وإنما جازت له باختياره إياها تفضلا من الله عليه لنيل فضيلة الجماعة، فانظروا كيف سقط فرضه المجتمع عليه لدخوله في صلاة غيرها لم تجب عليه بإجماع.
ثم كيف وقع الإجماع على إجازة ذلك له وعلى إسقاط فرضه المجتمع عليه بذلك، فما استقر في هذه من ثبوت الإجماع على الجواز فمثله قد ثبت بالإجماع جواز الصلاة للمسافر تماما
(1) في (ع): ومن.
(2) في (ع): عن.
(3) سقطت من (أ). (7/166)
صفحة 2887
البحوث
167
مع المقيم.
وكما استقر أن صلاته هنالك تكون تبعا للإمام، فكذلك إنه قد ثبت في هذه أنه تبع
للإمام المقيم في صلاته معه
بالتمام.
وكما ثبت أن صلاة المسافر غير صلاة الجمعة وإنما جازت له باختياره الدخول فيها، فكذلك في هذا إن أصل صلاته غير صلاة الإمام المقيم، وإنما أجاز له تبع الإمام إن دخل معه باختياره لشرف الجماعة، وكما سقط عنه فرض صلاة السفر بصلاة الجمعة فكذلك هاهنا قد سقط عنه فرض صلاة السفر بصلاته مع الإمام المقيم، وما ثبت له من الإجماع في كل ذلك من صلاة الجمعة فقد ثبت له من الإجماع مثله في صلاته مع الإمام المقيم، فهما سواء سواء. وما ثبت من هذا للمسافر في صلاة الجمعة فالعبد والمرأة مثله بإجماع، وبهذا تعرف أن لصلاة الجماعة شأنا يخالف صلاة المنفرد؛ لأنها مستلزمة من أصل الوضع لتغيير الصلاة عن هيئتها في المنفرد مطلقا.
وهذا أصل مطرد في الحضر والسفر، فصلاة الإمام بنفسه قد انتقلت من السر إلى الجهر في مواضع منها، وصلاة المأموم قد تغيرت بسقوط بعض فرائضها أو سننها كقراءة القرآن وترك الإقامة، وربما زاد الإمام فيها باختياره ما يشبه الحد في حكمه، فوجب على المأموم اتباعه فيه كسجدة القرآن.
فسبحان من شرع الحق واحدا وإن اختلفت هيئة العبادات والأوامر، فإن الحق على ما بها من الاختلاف شامل للكل، فتارة يستوي الإمام والمأموم في محل الفرض وأصل وجوبه كالحاضرين أو المسافرين. ومرة يفترقان في المحل والأصل فيرجعهما شارع الهدى إلى أصل واحد يستويان فيه
كصلاة المسافر للجمعة أو مع الإمام المقيم.
وكذا المرأة والعبد في الوجه الأول إن ثبت لهما الحضر وإلا ففي الوجهين إن ثبت لهما حكم السفر، وطورا يجتمعان في محل الفرض وأصل وجوبه فيفرق بينهما من لا يجوز عليه التبديل في حكمه كصلاة الحرب عند مشاهدة الصفوف ومواقفة الزحوف فإنها للإمام وحده (7/167)
صفحة 2888
168
(r).
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ركعتان وتنقسم [على] من سواه شطرين فتصلى كل طائفة منهما) معه ركعة واحدة بصلاته على ما أقره الشارع من الترتيب فيها، وكفى لهم بذلك في الفروض الخمسة كلها في الحضر والسفر، وإن كان لغير أصحابنا اختلاف في كيفية هذه الصلاة فإن ما عليه المسلمون مؤيد بظاهر القرآن ونقل السنة الصحيحة عنه.
فإذا التقت الصفوف وحكمت السيوف انتقل عن حكم صلاة الحرب والمواقفة إلى الاكتفاء بصلاة المسايفة فوجب لكل فريضة خمس تكبيرات على الأشهر، وقيل: ست تكبيرات، وكفى بها في الفرائض الخمس جميعا سواء الحضر والسفر.
وقد دخلت صلاة الحرب والمسايفة تحت قولنا غير منتقل من فرض إلى فرض آخر، فخرجت بذلك عن تعريف ما يجب القصر فيه.
ولعمري إن من نظر إلى أسرار تنويع التكليف وتفنينه وتنقل المكلف في اختلاف حالاته فتارة من نقص إلى تضعيف وأخرى من زيادة إلى تخفيف علم بصدق الفهم عن الله تعالى أن تحت ذلك من عظم العناية وسعة الرحمة وشمول اللطف من الله الكريم ما تعجز عنه العبارة ويقصر عن مداركه مبلغ الوهم والإشارة، فسبحان من دقت في كل شيء حكمته، ووسعت كل شيء رحمته. فإن قلت: فمن أين ثبت الإجماع على صلاة المسافر تماما مع الإمام المقيم وما الدليل على
ذلك؟ ولعل هذا الإجماع لم يصح وعلى من ادعى ثبوت الإجماع في ذلك إقامة الدليل. الجواب: إن الإجماع هو الدليل القاطع فلا دليل عليه من غيره؛ لأنه هو الدليل على غيره، وإذا احتاج ثبوت الحجة إلى حجة أخرى لزم التسلسل وبطل فصل الخطاب، وإنما يتصور السؤال في هذا من معنى واحد وهو الجهل بالإجماع، ما هو وما حقيقته حتى يعلم أنه إجماع؟ ولا بد للسائل عن هذا من أن يكون أحد رجلين:
إما أن يعرف الحق بنفسه وبه يعرف ما سواه مما يجوز تعريفه به، وهذا خاص بأولي
(1) زيادة يقتضيها السياق.
(2) في (ع): منها. (7/168)
صفحة 2889
البحوث
169
(1).
الأذهان السليمة والعقول المميزة بشرط استعمالها بواسطة الفكرة في مقدمات القياس المنتج
للبرهان الفارق بين الحق والباطل، وقليل هؤلاء في الناس.
(2)
وإما أن لا يعرف الحق إلا بغيره وإن عرضت له لوائح الصواب في عقله رجع منه إلى الشك فيه واتهم نفسه وقال: من أين يعرف هذا أنه كذلك ولم نجده عن الشيخ فلان في آثاره ولا سمعنا به عن العيلم الكبير في مسائله وأسفاره؟ فمثل هذا لا يحسن أن يخاطب بالدليل ولا أن يعارض بحجة العقل المجتمع على ثبوتها في الحجج لكونه لا يزداد بذلك إلا شكا وعمى وحيرة ولبسا، وهذا شأن أكثر المتسمين بالعلم في زمانك، وكفى بالتلويح إشارة إليهم
عن التصريح. وجواب مثل هذا أن يقال لهم: إن في سفري «المصنف» و «بيان الشرع» قد ذكر الإجماع على ذلك من قول المسلمين ولا نعلم أن أحدا يرد ذلك ولا يدفعه، وكفى به حجة لمن أنصف، ومن ادعى نقض الإجماع فعليه إقامة الدليل.
مذهيبن
وأما الفريق الأول فيقال لهم: قد اختلف أهل العلم من المسلمين في الإجماع على
فقالت طائفة - وهو الصحيح: إن الإجماع عبارة عن حكم ثبت بالتوقيف عن النبي فاجتمع المسلمون عليه، وإن لم ينقل فيه نص حديث بعينه كوجوب الحج بالنص وسقوطه عن العبد بإجماع (فنفس الإجماع دليل على ثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ليس لغيره تحكم في الشريعة المقدسة.
(r)
وقالت فرقة أخرى: بل الإجماع عبارة عن ائتلاف أهل العلم واجتماعهم على قول أو حكم شرعي سواء قالوا به جميعا أم قاله بعضهم وسلم له الآخرون ممن له القول بالرأي
والحجة فيه.
واختلف أهل هذا القول فيه من أصلين، كل أصل على قولين:
(1) في (ع): المنيرة.
(2) سقطت من (ع).
(3) سقطت من (ع). (7/169)
صفحة 2890
170
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فالأصل الأول فيمن يصح منهم الإجماع فقيل: هم الصحابة ولهم التبع، وأما من سواهم فهم رجال يؤخذ عنهم ويترك، ونحو هذا ما يروى عن بعض فحول العلم أنه وقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تقليد إلا لصاحب هذا القبر، وأما الصحابة فلهم التبع؛ لأنهم أعهد برسول الله، وأما غيرهم فهم رجال ونحن رجال.
وفي قول آخر: فالإجماع من أهل كل زمان إجماع إذا كان أهله من أولي الرأي في الدين فإجماعهم حجة واختلافهم كذلك.
والأصل الثاني: اختلافهم في حد الزمن الذي ينعقد به الإجماع فقيل: إذا أجمعوا على
أمر مرة واحدة صار إجماعا.
وفي قول ثان: فلا ينعقد الإجماع إلا بانقراض أهل العصر عليه.
واحتج أصحاب هذا القول بما وقع بالصحابة من مثل هذا فقد قيل: كان عمر موافقا لأبي بكر - رضي الله عنهما - في تسوية قسمة الفيء بين المسلمين ثم رجع عن ذلك بعد موت الصديق إلى التفضيل وتوزيع الدرجات، وكذا قد كان علي موافقا لعمر في بيع الأمهات ثم رجع عن ذلك في زمان خلافته.
(2)
فانظروا يا معاشر المسلمين في هذا النزاع الكائن في أصل حقيقة الإجماع فهو الدليل على أن الإجماع الذي هو أصل من الدين إنما هو الإجماع التوقيفي (") لا غيره؛ لأن ما عداه مختلف فيه، ومحال أن يكون المختلف فيه إجماعا أو الإجماع مختلفا فيه؛ لأن الإجماع والاختلاف ضدان، فهما أبدا لا يجتمعان ما دامت السموات والأرض، ولا يصح في العقل ولا يثبت في النقل إلا هذا وإلا لأدى إلى تعاكس الحقائق وتناقض الأصول لرجوع الرأي دينا والدين رأيا، واجتماع الأضداد من هذا محال بالإجماع، وكفى به ولو لم يكن لتأييد ذلك القول حجة سواه فكيف ولنا بحمد الله على ذلك حجج وبراهين مسلمة لا يمكن الخصم أن يخرج عنها إلا بمكابرة العقل ومخالفة المجتمع عليه.
وقد وقع العزم على إفراد هذه المسألة العظيمة الشأن بتصنيف قول يكشف حجاب
(1) في (ع): فيه. (2) في (أ): التوفيقي. (7/170)
صفحة 2891
البحوث
171
اللبس عن ضعفاء التقليد الذين لم يكن لهم من نور العلم ما يقتدرون به على تمييز مشتبه الآثار من محكمها، وخاصها من عامها، فقد عظم الضرر وطمت الفتنة في دهرنا على ضعفاء المسلمين؛ لأفول شموس العلم واندراس معالم أولي الألباب والفهم حتى لم يبق غالبا إلا ضعيف حائر بين آثار في ذلك مجملة لا تصح في الحق جزما إلا أن يتصرف فيها بأحكام الخصوص والعموم، من تأولها على عمومها ودان فيها بذلك هلك، ومن ردها في جميع مقتضياتها ودان بذلك فيها هلك.
وقد وردت كذلك على الجم الغفير من علماء المسلمين فأقروها كما هي لا جهلا بأحكامها ولا عجزا عن بيانها ولكن اعتمادا على الأصول المظهرة لها، والآثار المفسرة بها، وثقة بهداة الدين ونجوم الاهتداء الذين لا يكاد يخلو منهم زمان لثبوت العصمة الشرعية المحمدية عن التبديل والتغيير؛ إذ لا تجتمع الأمة على ضلال، ولعمري إن في صريح آثارهم وصحيح أصولهم ما دل على كشف ذلك كله ولكن لا يقتدر على استنباط معانيه، واستخراج وجوهه من مبانيه، إلا من أمد بنور التوفيق، وساعدته العناية بالتحقيق.
ولا يتحقق بذلك إلا من ألبس من النور العقلي سربال وراثة النبوة فكان من الذين يهدون [إلى الحق]) وبه يعدلون، وإلا فما اختلف الناس وافترقت الأديان إلا بضلال التأويل واتباع المتشابه من القول.
(2)
وقد شاهدنا من حصول اللبس لكثير من المنسوبين إلى العلم في هذا العصر ما إن يهز
النفس ويحرك الخاطر ويبعث الهمة إلى كشف الحجاب، ورفع النقاب عن وجه هذا الأصل العجاب، خوفا وإشفاقا عن مزلة القدم بمن يلتمس الحق ويقبل العدل إذا وجده، لكن نترك القول عليه في هذا المحل، ونستمد من الله تعالى أن يفتح لنا في موضع البيان له من ذلك الكنز العظيم بابه المغلق، ويفك لنا عن قيد ذلك الرمز الجليل قفله الموثق، ومن هاهنا يكون الرجوع إن شاء الله تعالى إلى تمام هذا الجواب.
فأقول: إذا عرفت معنى الإجماع وحقيقته فاعرض عليه هذا الأصل المبين، تجد الدلائل
(1) في (أ): بالحق. (2) سقطت من (ع). (7/171)
صفحة 2892
172
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فيه تامة، وشروط الإجماع كاملة، فإنه المقتضي لحقيقة ما ذكروه؛ لأن إطباق المسلمين عليه قولا وعملا كإطباقهم على سقوط الحج عن العبد سواء بسواء، فإن ثبت ذلك ثبت لهذا مثله، وإن بطل ذلك بطلا معا، ومحال بطلانهما لأنه من إبطال الدين ودين الله باق على الأبد. فإن قال: فنفس الإجماع في هذا بإطباق الأمة عليه ممكن أن يكون من الإجماع الاتفاقي
لإطباق الكلمة عليه، وليس فيه من دليل على أنه من المجتمع عليه بتوقيف.
فالجواب: إن ثبوت الاختلاف في أصل الإجماع الاتفاقي قاض بأن هذه المسائل ليس منه في شيء لعدم جواز الاختلاف فيها وثبوت الإجماع الصحيح عليها، فهي بهذا الاعتبار تخالف الإجماع الاجتماعي وتدخل في الإجماع التوقيفي لا لا محالة.
جوازه؟
فإن قال: أو ليس القطع بكون ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تكلف الغيب فما وجه
قلنا له: إن أصل الدين كله عن رسول الله، وإن كل الدين مقبول ممن جاء به من المسلمين، وإن لم يصح فيه الحديث لسند متصل إليه، وإن بطل هذا بطل الدين كله إلا ما ثبت بنص القرآن صريحا، ولا يثبت فيه من أركان الشريعة بالتفصيل إلا بعضها، وكفى بالصلوات الفرائض وعدد ركعاتها وما يقال من الأذكار فيها دلالة على ما قلناه. ثم إن أهل العلم ما تركوا شيئا من ذلك مقفلاً، فبينوا الفرائض والسنن والإجماع والاختلاف بدليل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من تفسير كتاب الله تعالى.
فأي مانع أن يقال: إن هذا من ذلك، أم تحسب أن الدين يؤخذ من جهة الرأي كلا فإن من أخذ دينه بالقياس لا يزال الدهر في التباس حائدا عن السبيل حائرا عن الدليل، بل الدين كله ما أخذ عن أبي القاسم وليس لغيره من بعده إلا الاتباع والتسليم، ومن كره الاتباع واختار الابتداع فلا بد له من الجحيم.
ثم إن من راجع الفكرة في هذا الأصل المرسوم آنفا بصلاة المسافر تماما مع الإمام المقيم
فلا بد له أن يترجح في عقله ثبوت التوقيف فيه حتى لا يكاد أن تخالجه فيه الشكوك البتة. وذلك أن الصلاة هي من أعظم أركان الدين مع كونها متكررة في اليوم والليلة مرات، ومنادى عليها بالتأذين في الجماعات مشهورة بالحض عليها والحث والترغيب فيها والحيعلة (7/172)
صفحة 2893
البحوث
173
بها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم مع كثرة الوفود إليه، ودخول الناس أفواجا عليه، وحضورهم إلى ساحة منزله الشريف من أقطار الأرض ومشارقها ومغاربها في حياته وبعد مماته.
فليت شعري أكان ذلك ممنوعا على عهده أم قيل بمنع فيه من بعده من لدن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومن بعدهم من التابعين من أئمة المسلمين أو من علمائهم الذين هم الحجة في الدين؟ أم هل قال بذلك أحد أو اختلج في صدره أو خالف فيه إلى غيره من جواز القصر مع الإمام المقيم أو منع ذلك كله؟! أم يجوز أن يكون هذا مما تغافل المسلمون عن رفيعته ونقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحد أركان الدين مع رفعهم ونقلهم وتحدثهم بجميع الآداب والأقوال التي لم تكن من الدين في شيء كالنهي عن الشرب من فم السقاء أو قائما) أو ما يشبه هذا، فكيف يجوز إغفال أصل من أصول الدين لا يكاد يستغني عنه أحد منهم إلا ما
شاء ربك؟!
(3)
(1)
أفليس في هذا كله ما يستدل به على أنهم ما تركوا ذلك إلا اكتفاء بشهرة جوازه واستغناء بنفس الإجماع عليه فإنهم وإن لم يثبتوا في ذلك حديثا بعينه فالإجماع عليه قولا وعملا منهم خلفا وسلفا شاهد بأنهم ما اقتصروا عن نقل ذلك ورفعه إلا لعلمهم بأنه موطد الأساس مكين البناء، رفيع العماد حصين الباحة محروس بجموع الإجماع عن طوارق النزاع لا شبهة فيه ولا ابتداع. والله أعلم. فإن قال: فكما لم يرفع أن أحدا من المسافرين منع من ذلك في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فكذلك لم
يرفع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز ذلك لأحد منهم أو أمره به فهذه بتلك واحدة بواحدة. قلنا: نعم هو كذلك فهذا مسلم ولكنا لم نقل فيه من أول الأمر برفيعة ولا حديث، وإنما احتججنا بالإجماع من عمل وقول عند جميع من نعلمه من أهل الإسلام مع عدم ما يعارضه من الحجج إذ لا يدعي المعارضة في ذلك سلف ولا خلف.
(1) أخرجه الإمام الربيع في مسنده في باب: أدب الطعام والشراب (382) من طريق ابن عباس. (2) أخرجه الإمام الربيع في مسنده في باب: أدب الطعام والشراب (381) من طريق ابن عباس.
(3) في (ع): فيكون.
(4) سقطت من (ع). (7/173)
صفحة 2894
174
(1)
أجوبة المحقق الخليلي -
وما كان بهذه المنزلة فحكمه أن يكون من الإجماع التوقيفي " لما أسلفناه، والتوقيف لا
يكون إلا فيما ثبت عنه وليس في العقل ولا في النقل ما يدفع من ذلك فيمنع. ولئن جاز أن يرد ذلك يوما بطل الإجماع حتما؛ لأن وجود الخلاف في الإجماع الاتفاقي وثبوت الاستحالة في الإجماع التوقيفي قاض ببطلان الإجماع لا محالة؛ إذ لا ثالث لهما، وهذا ما لا يدعيه أحد ممن نعلمه من أهل الاستقامة وهم الحجة على من سواهم وكفى بذلك لمن عقل والله ولي التوفيق. قلت له: فما وجه ما قيل من أن المسافر إذا صلى مع الإمام المقيم ينوي صلاته بصلاة الإمام ولا ينوي صلاة سفر ولا تمام، فهل يصح القول بذلك وإن جاز فما وجهه ومعناه؟
الجواب:
إن هذا مما ورد كذلك في الأثر فقد وجدناه في المصنف منسوبا إلى بعض المتقدمين وفي الباب «الآثار» عن بعض المتأخرين، وجروا على ذلك حتى قال أبو إبراهيم محمد بن سعيد بن أبي بكر: بنقض صلاة من نواها بالتمام مع صلاة الإمام.
(r)
وفي قول ابن عبيدان بفسادها ما ذكر عدد ركعاتها ونواها صلاة سفر بصلاة الإمام وليس في قول هؤلاء المشايخ تخصيص لصلاة المغرب والغداة عن غيرهما فكأنه من عموم القول القاضي بشمولهما إلا أن فقدان التقصير فيهما يأبى ذلك فليس معنى التمام إلا عبارة عن عدم القصر فهما ضدان و بالغدا لم يقصر يثبت معنى التمام إذ لا ثالث لهما فكيف وقد صح في الحديث عن عائشة زوج النبي و أن صلاة السفر تمام لا قصر على لسان النبي). وعلى ظاهر هذه الرواية الثانية في صحيح الأثر فما ذكره أبو إبراهيم ابن أبي بكر خلافها
(1) في (ع): التوفيقي.
(2) سقطت من (ع).
(3) أبو إبراهيم بن محمد بن سعيد بن أبي بكر الأزكوي عالم عاش في القرن الرابع الهجري كان في زمن أبي
المؤثر، وهو ممن وقف في أمر موسى بن موسى وراشد بن النضر. دليل أعلام عمان (146).
(4) في (أ) بالعدا، ولعل في الكلام سقطاً فالعبارة غير واضحة.
(5) تقدم تخريجه. (7/174)
صفحة 2895
البحوث
175
فأحسن وجوه التأويل أن تكون مسألة اختلاف في الفروض الثلاثة لا غير إذ لا معنى لمنع
اعتقاد التمام في موضع وجوبه. و ما ذكره ابن عبيدان من منع اعتقادها بصلاة السفر مع كونها بصلاة الإمام فلما بينهما من التضاد لكون صلاة الإمام غير صلاة السفر؛ لأنها بالتمام.
ولتعارض هذه المعاني وتضادها وتباعد ما بين وجوهها ومأخذها قال قائلهم: بالمنع من اعتقاد التمام والسفر جميعا ولا نعلم في صريح القول منهم بالمنع من عد الركعات إلا ما أدمجه ابن عبيدان في سلك تلك العبارة وكأن تأولها بما ثبت القول فيه من المنع من نية السفر هو الأليق فيكون ذكره لعدد الركعات من باب التفسير لصلاة الإمام؛ لأنه من لوازمها ولا يكون أصلا بنفسه مقتضيا للمنع لعدم الدليل عليه.
ومن الجائز في تأويل قوله هذا أن يكون المنع لذكره عدد الركعات مع النوي بصلاة الإمام تنزيلا لذكر عدد الركعات بمنزلة ذكر التمام؛ لأنهما مترادفان في حقيقة المعنى؛ لأن من مذهبه فيها وجدنا من قوله في آثار المتأخرين أن المسافر يذكر جميع الصلوات من فرض وسنة ونفل صلاة سفر إلا صلاة الميت.
وعلى ظاهر هذا فصلاة المسافر مع الإمام المقيم داخلة في جملة هذه الصلوات ولا مانع من ذكرها صلاة، سفر، وإن كان ظاهرها بالتمام فإن معنى السفر ليس بضد للتمام، وإنما ضده القصر كما أن السفر ضده الحضر، وإذا جاز في صلاة المغرب والفجر والعيدين والسنن والنوافل أن يذكرن صلاة سفر مع الإجماع على عدم تغير هن بالقصر فما المانع من جوازه في هذا، إني لا أبصره؛ لأنه ما لا دليل عليه، وإن كان لا فائدة في ذكرها " مقترنة في السفر لأنها مما لا تتأثر به إلا حيث جاز القصر بسببه، وإن جاز على تأويل آخر أن يعبر عن القصر؛ لأنه من روادفه فهو من باب قيام المسبب مقام السبب، وعليه فالخلاف لفظي ولا بأس به. ولهذا فلا يلزم فيما عدا الفروض الثلاثة في موضع تقصيرها أن تذكر بصلاة السفر لعدم
التأثر.
(1) سقطت من (ع).
(2) في (ع): زيادة إذ. (7/175)
صفحة 2896
176
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وعلى هذا فالقول بفساد صلاة من نواها سفرا لا يصح في الوجه الأول لجوازه، ويصح في الوجه الثاني لمنعه؛ لأن مقتضاه أنها صلاة حضر فبهذا المعنى صح تأويله، فهما وجهان مختلفان كل واحد منهما له حكم يختص به، وإن ورد الأثر كذلك على إجماله فإنه من المحتمل للخصوص والعموم فالحكم على أحدهما بموجب الثاني ظاهر الفساد.
وأما المنع من ذكر عدد الركعات وقصر نية المأموم على كون صلاته بصلاة الإمام خوفا من أن يدخل عليه معنى التمام فيصح أن يكون ذلك مرادا في قول من يمنع من نية التمام في هذه المسألة؛ لأن بمنع نية التمام يمتنع ذكر عدد ركعات التمام أيضا؛ لأنهما من لوازمه، فانتقاء اللوازم بانتقاء ملتزمها واجب كما لا يصح بقاء العرض مع سلب جوهره
ووجه ذلك إن ثبت) فلأن المسافر لم يجز له ذلك إلا لمعنى التبع للإمام فوجب قصره
في النية عليه ولم يجز له أن يتعدى إلى نية بنفسه إذ لم يكن ذلك جائزا له إلا به.
وقد شاع هذا مع الأوائل حتى قيل به في صلاة المسافر إنه يذكرها بصلاة الإمام، وليس عليه غير ذلك في صلاة الجمعة، وغيرها، كذا في بيان الشرع وهو موافق لما ذكروه من النية مع الإمام المقيم فإنه مما شملته العبارة فكأنها من أصل واحد فالقول عليهما سواء.
وما جاز في أحدهما جاز في الآخر لا محالة؛ لأن صلاة الجمعة أشبه شيء بهذه القضية من حيث كونها غير فرض المسافر كما أسلفناه وكفى وباقترانهما في هذا التأصيل دليل على كونهما من باب واحد أيضا، وبوجود الاختلاف في أحدهما دليل واضح على شمول الاختلاف لهما وكونهما غير منفكين عنه أبداً.
(2)
والأصح عندنا في موجب النظر بالقياس والرد إلى الأصول أن منع المسافر من ذكر عدد الركعات ونية التمام إنما هو قول ضعيف خامل، والصحيح جواز ذلك البتة فلا نقض ولا فساد ولا كراهية لمن أبصر عدله.
والدليل على ذلك ثبوت صلاته أربعا، وإن فسدت عليه صلاة الإمام ثبت عليه أيضا
أن يصليها بالتمام، وجاز أن يكون فيها إماما لأهل الحضر تماما.
(1) في (ع): يثبت.
(2) في (أ): نقص. (7/176)
صفحة 2897
البحوث
177
ويؤيده أيضا ما ثبت بالنقل من جواز الإمامة في صلاة الجمعة للإمام الأكبر إذا حضر
في المصر ولو كان مسافرا، فمن المستحيل أن يصلي الإمام بصلاة المأمومين وليس ثمة من إمام غيره؛ لأنه هو الإمام في تلك الصلاة، فلما بطل هذا ووجب على الإمام أن يعتقدها ركعتين صلاة الجمعة إماما لمن وراءه دل ذلك على غفول من قال بذلك القول في الجمعة وغيرها، فكان الجواز هو الحق القاطع في الجمعة وغيرها لاستوائهما في العلل.
فجواز أحدهما غير الجواز في الآخر؛ لأن لفظة وغيرها» في تلك العبارة شاملة بصريح لفظها لصلاة المسافر مع الإمام المقيم، فلا مخرج له منها من حيث صريح العبارة وصحيح القياس جميعا.
(2)
(1)
فإن قلت: فلعل الإمام المنصوب مخصوص بذلك؛ لأنه مما لا يجوز التقدم عليه في شيء إلا بإذنه فيقال: إنه لا مخصص إذ لا يصح التخصيص بغير دليل، بل الدليل على أنه غير مخصوص بذلك ما ثبت عن الشيخ أبي علي من إجازته للمسافر أن يصلي بالناس صلاة الجمعة برأي الإمام، وقد فعل هو ذلك فيما قيل، أفيصح لهذا الإمام المصلي بالناس أن يهمل عقد صلاة الجمعة (2) أم ينويها بصلاة من وراءه من المأمومين أم ينويها بصلاة إمام غير موجود؟! فهذا كله ظاهر البطلان واضح الفساد، فلم يبق من وجه يصح التعلق به إلا أنه نوى صلاة الجمعة ركعتين إماما للناس فكان ذلك جائزا له، ولا نعلم أن أحدا يقول بتصريح المنع فيه فنعده اختلافا، وإذا جاز ذلك للإمام فأي مانع من جوازه للمأموم وليس من فرق بينهما في أصل التعبد في الصلاة بالنية لها، أفيصح في الحق أن يفرق بينهما بلا دليل؟، وفي نفسي أن قيام الحجة لمن رام التفرقة بينهما مما لا سبيل إليه اللهم إلا أن يكون ذلك مما لم نتهد إليه واستأثر به قوم آخرون فعلى من يدعي ذلك في حين أن يأتي عليه بسلطان مبين.
(r)
والدليل الثاني: أن من المجتمع عليه أن الأعمال بالنيات، فلا بد من موافقة النية للأعمال على إطلاقها، وكل عمل من جنس التعبد خلا من النية فهو هباء بالإجماع أو على الصحيح من
(1) هو الإمام أبو علي موسى بن علي أكبر علماء عمان في القرن الثالث الهجري وقد تقدمت ترجمته.
(2) في (ع): الجماعة.
(3) في (ع): إليه. (7/177)
صفحة 2898
178
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
الاختلاف كالمتجوع في شهر رمضان إن لم ينو به الصيام لم ينعقد له على الأصح، وتضاد النية والعمل في شيء واحد محال.
(1)
كما لا يصح القول بأن القائم قد نوى بقيامه ذلك قعودا ولا ينوي القاعد بنفس القعود قياماً، ومثل هذا لا يجهله من أولي الألباب أحد، فكذلك شأن المتعبدين فلا ينوي الصائم بصيامه إفطارا ولا المفطر بفطره صياما، ولو جاز ذلك في يوم لجاز أن يتبدل الإسلام كفرا والكفر إسلاما، وبطلت الحقائق كلها وصارت الشريعة المنزلة مخالفة لحجج العقل داخلة في حيز اللهو واللعب لكونها من نوع العبث لا حقيقة لها ولا أصل، وهذا مما لا يجوز كونه على
حال.
وكما استحال ذلك كله فكذلك من المحال أيضاً أن ينوي قصراً من يصلي أربعاً، وكما استحال أن ينويها قصرا فكذلك استحال أن ينويها ركعتين أو ثلاثا أو خمسا أو سبعا فما زاد أو نقص، وإذا استحال ذلك كله وجب لا محالة أن ينويها أربعا لعدم المخرج له من ذلك فلا بد من أحد أمرين: إما أن ينويها أربعا كما يصليها، وإما أن تكون صلاة مجردة عن النية، فالثاني باطل إذ لا يصح أداؤها بغير نية فيما يشبه معنى الإجماع، اللهم إلا أن يخرج ذلك في رأي شاذ عن الأصول يكاد لا يعتد بمثله، فوجب الأول لا محالة.
وإن من عرف حقيقة النية في الأعمال أنها قصد القلب لم تلتبس عليه شقشقة اللسان بتأليف الكلمات المعقودة عند الابتداء في كل عمل، فإنها عبارة عن النية وليس هي من النية في
(2)
شيء وإلا لكانت النية من جنس القول، وذلك مردود بما أجمعوا عليه من أن الإسلام قول وعمل ونية، فدل ذلك أن القول غير النية، والنية غير القول، وكل منهما أصل في بابه وإلا لكان ذلك من حشو القول وليس به كما صرح به أبو سعيد - رحمه الله - في معتبره وكفى به حجة لمن أنصف.
أفليس في هذا كله ما يستدل به على ما قلناه من تضعيف ذلك القول وتوهينه بشاهد الرد له إلى صريح النقل ونتائج العقل وإن قال به غير واحد من الأواخر أو الأوائل فهم بالحق
(1) سقطت من (ع).
(2) في (ع): كانت. (7/178)
صفحة 2899
البحوث
179
رجال، ونحن مثلهم في التعبد رجال، وعلى كل مكلف أن يلتمس العدل لنفسه ولا يقنع بشبهة التقليد فيرجع به عن برهان الحق السديد؛ لأن ذلك ما لا يكاد يفعله من أشفق على نفسه وإن سماه بعض من في الزمان ورعا أو ألزمه الناس وجوبا لقلة علم وركاكة فهم فلا تعويل بحمد الله عليه.
(1)
قلت له: فإن قال: فإن في نفسي شيئاً من قولك: لا نعلم أن أحداً يقول بتصريح المنع من جواز إمامة المسافر بالمقيم في الجمعة أو ليس شيء من أقوالهم على إطلاقها ما يستدل به على اختلاف في ذلك؟
قال: الله أعلم وإني لست أدري من ذلك إلا ما وجدته لأهل العلم في أسفارهم من صحيح آثارهم أن صلاة المسافر بالمقيم والمقيم بالمسافر كل مجتمع عليه إلا أن المقيم يتم صلاته ما (قصر المسافر، وفي قولهم: إن هذا قد ثبت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عمل به عمر بن الخطاب، وعلي ابن أبي طالب، واستقر الإجماع عليه، وفسروا قول من صرح بفساد صلاة المقيم بصلاة المسافر أنه محمول بالخصوص على أن المقيم إذا اقتصر في فرضه الواجب التمام على صلاة ذلك الإمام فلم يتم الركعتين من الفروض الثلاثة فصلاته فاسدة في هذا الموضع لما ثبت عن النبي أنه قال: «أتموا صلاتكم (3) واستقر الإجماع على ذلك، ففيه دليل على صحة ما قلناه لا على فساده لعدم المضادة له. وأما ما ذكره ابن جعفر وغيره من نحو قولهم: لا يصلي المسافر بالمقيم إلا أن يكون إماما
أو واليا.
وفي قول آخر: إلا أن يكون إماما أو واليا أو ذا فضل في الدين كعالم أو ولي. وفي قول ثالث كهذا ويزيد عليه بقوله: أو يكون المسافر في موضع هو المتولي للصلاة
(1) كذا في (ع): نعلم، وفي باقي النسخ: تعلم.
(2) في (أ): أما.
(3) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب متى يتم المسافر (1229)، وأحمد في مسنده 432/ 4 من طريق عمران بن حصن قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين
يقول لأهل البلد: «صلوا أربعاً فإنا سفر» واللفظ لأحمد. (7/179)
صفحة 2900
180
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فهذا كله ليس بضد للإجماع المذكور، وإنما يحمل على معنى الأفضل والأولى كقولهم: لا يصلي
باد بحاضر، ويؤم القوم أقرؤهم، وقيل: أعلمهم بالسنة، وقيل: أفضلهم دينا وما يشبهه. والنهي عن خلاف كل هذا أكيد ثابت في صحيح السنة وصريح الأثر غير أنه معلوم الأصل عند فقهاء الأمة بأنه من باب الأوامر التي لا تقدح في صلاة من جاء بخلافها ولا في دينه، أما كان الإمام يأتي بالصلاة على وجهها ولم يريدوا بذلك خلاف السنة، فقولهم: لا يصلي مسافر بمقيم إلا إذا كان إماما أو ذا منزلة فضل في الدين بمنزلة ما قالوه من هذا في باب التقديم لصلاة الجماعة، وما جاز في هذا الباب فالقول مثله في صلاة المسافر بالمقيم سواء. وما ثبت الاختلاف فيه من الصلاة مع غير الولي مطلقا فكذلك الخلف هاهنا من حيث ذلك الأصل؛ لأنه يشملها. وأما قول الآخر: أو يكون في وضع هو أولى بالصلاة فهذا بمثابة قولهم: إن صاحب الدار أولى بالإمامة وهو أحق بها من غيره، والنهي عن التقدم عليه في داره، وفي الإجماع أنه إذا أمر غيره بالصلاة جاز، وإن صلى غيره بلا أمره جاز أيضا إذ لا حق للدار في الصلاة إنما هو من باب حسن الخلق والآداب، فكذلك قيل: لا يجوز التقدم لأحد على إمام مسجد تثبت إمامته فيه إلا الإمام الأكبر أو من كان ذا منزلة في الدين شريفة، فأهل الفضل في الدين أحق
بالإمامة على حال، وذلك خاص بأن يكون الإمام لا من أهل تلك المنزلة الشريفة في الدين. ومهما استويا أو كان القادم أدنى منزلة من الإمام فإن تقدم بأمر الإمام جازت الصلاة بلا خلاف، وإن تقدم لقصد معارضة الإمام القائم لم يجز ذلك وكان ممنوعا منه، و به تفسد صلاته وصلاة من صلى معه على ذلك من غير عذر وثبتت صلاة الإمام المقيم، ومن صلى معه لثبوت وجوب التقديم له بما لا يختلف فيه، فكذلك في هذه المسألة لاستوائهما فإنها جارية على هذا المنهج بدلالة شمول الإجماع على ما ثبت في الأصل من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده. ويدل على ذلك أيضا ما أسلفناه من تفسير السلف لبعض مواد هذا الأصل، فمن الواجب أن يحمل سائرها ولا يترك على إطلاقه كما وجد في بعض آثار المتأخرين لئلا يقع اللبس فيتوهم به نقض الإجماع بعد ثبوته ولا سبيل إليه.
(1) سقطت من (ع). (7/180)
صفحة 2901
البحوث
181
فاعتبروا يا معاشر المسلمين في هذا كله واحكموا برد كل فرع إلى أصله، واعلموا أنها
قلت هذا فأوردته أثرا على معنى النظر، والتماس الحق المعتبر غير متدين برأي في نزاع، ولا ناقض به الإجماع، ولا مدع الإحاطة في الجواب، ولا مانع لمعارض من التماس الصواب، ولا مستنكف من قبول حق إن ظهر، ولا متعصب لما ذهبت إليه إن رأيت الحق بغيره اشتهر وإني أدين الله تعالى بالمتاب والاستغفار من جميع الذنوب والأوزار، ومن كل ما خالفت فيه الحق بجهلي من عملي وقولي فمن ورد عليه شيء من هذا ومثله، فلينظر في ذلك كله، ثم لا يأخذ منه إلا بعدله، فإني والله الحمد قليل علم ركيك فهم في قرن قل فيه المساعد وزمان وهن به الساعد لانقراض جيل العلم بموت أهله، واعتراض ذوي الجهل بصريح بطله ولولا ما أرى من شدة الحاجة وكثرة ما بالإخوان علي من اللجاجة، لكان من الواجب حبس اللسان وقبض البنان عن التعرض للبيان بما تأدى عن الجنان لما ثبت في بعض الأثر أن من الواجب على كل ذي علم أن يدين الله بكتمانه ما لم يحتج إليه فذلك أخو العلم وصاحب
الدراية. فما بال الضعيف وما شأن الجاهل، أفلا يكون الصمت في حينه من فروض دينه، ولهذا فيحق لنا الاعتذار من الإقدام على ما ليس بأهله من بيان هذا الكلام.
والله أسأل أن يسبل علي ثوب الستر وجميل الصفح وأن يعاملني منه بالعفو والمغفرة، فقد أطمعني فيه فضله علي، وأرجاني له إحسانه في الابتداء إلي، فإنه في غير موضع قد أظهر منا الجميل، وستر عنا القبيح، وله على ذلك الحمد الكامل والشكر العظيم الشامل، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله أفضل الصلاة والتسليم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(1) في النسخ المخطوطة: أما. (7/181)
صفحة 2902
182
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
منع التنفل قبل صلاة الفريضة
بسم الله الرحمن الرحيم
بحمد الله أستفتح، وبذكره أستنجح، متوسلا بالصلاة والسلام على خير الأنام ومصباح الظلام وآله وصحبه الكرام.
(1)
وأقول بعد ذلك للقسيمي جوابا له بالحق صوابا استمع أيها المحاور، في مشكل كلام الشيخ ناصر قد كان من نظري لك بالأولى أن ترك البحوث عنه أحلى كرامة لشيخنا القائل، ثم إذ صدرت عنك المسائل، أحببت أن أكشف لك عن حقيقة مرامه، في صورة ألبسها حلي إكرامه، ومع كشف الوجوه الخارجة عنه على وجه مستدرج جلي، لمعنى مستخرج خفي، جمعا للمصالح وتفخيما لشيخنا الصالح فاستمع الآن لما أقول وتلقه إن شئت بالقبول، فالله حسبنا
ونعم الوكيل. المسألة الأولى: أما بعد يا أخي فقد سمعت علامة الزمان وفقيه أهل عمان الشيخ ناصر بن أبي نبهان ينهي عن الصلاة نافلة قبل فريضة صلاة الظهر، وهذا النهي يحكيه عن أبيه، ومن كلام الشيخ ناصر فيه لو وجدت إماما فعل ذلك لما صليت خلفه، هذا وقد أشكل علينا تأويله فأوضحه لنا مأجورا إن شاء الله.
الجواب والله نستمده الصواب
إن لكلام العلماء تأويلات عند أهل الفهوم تخرج تارة على الخصوص وتارة على العموم، ولا يمكن تعاطي تأويلها إلا لعالم بتأصيلها قدير على الإيتاء بتفصيلها. وما أنا ذاك ولست ممن يعد هناك، ولكن تكريما لك أقول بما يحضرني فإن يكن كما توخيته في إبانته فذلك بفضل الله وإعانته، وإن لم أبلغ إلى ما يطابق الحقيقة من معانيه الدقيقة، فكلام الشيخ باق على احتماله كما سبق من إجماله من غير أن يحيل على إبطاله فيعد ذلك منا
سوء أدب في حقه.
(1) سقطت من (ع). (7/182)
صفحة 2903
البحوث
183
أقول: يعتبر حال الفاعل في ذلك، فأما من يشتغل بها في وقت متمكن من أداء فرضه، فيقع التأخير غالبا بسببه فكان نهي الشيخ بالخصوص يتجه لي مثل هذا المخصوص، فإنه من الخدع الإبليسية والمكائد التلبيسية، يستدرج به عوام البرية إلى المفضول عن الأفضل، والتخلص من ذاك عسير، إلا على ذي بصيرة من ذي عقل ثاقب بمدد نور إلهي. وقد شاهدت أنا من عوام البرية من يقع بالغلطة في هذه الخلطة فكنت عن ذلك أنهاه، وإن صعب الترك على نهاه، وكان هذا في خصوصه يشبه نهي الشيخ في عمومه ولا جرم فالقول بالتخصيص شائع بالتأويل حتى في التنزيل فلا معنى لإنكاره.
وإما أن يكون قصده من ذلك تعظيما لأمر الفرائض، وتفخيما لشأنها ومغالاة بجلالة مكانها بإشارة تقديم الأهم من الأعمال على غيره من الأشغال كراهة للاشتغال عن الأمر الواجب في الحال، ولو كان فيه مجال للاحتمال.
وفي ذلك تضرب الأمثال فيقال: ما ترى فيمن دخل برزة سلطان الزمان فاشتغل عن تحية الملك بالغلمان، والثناء على الوزراء والأعوان، لخسة الهمة وعدم التمييز للأكمل ثمة. أفليس حريا بأن تستأصل شأفة طمعه من ذلك أصلا فيقال له قولا فصلا: إن ذلك في
حقه لمن سوء الأدب ولا عجب.
أفلا ترى إلى زائر قبر سيد المرسلين أنه يترك تحية المسجد والسلام على من في المسجد ولو كان إماما وليا، أو عالما مرضيا، حتى يقضي الأهم ويبدأ بالمنصب الأتم فيسلم عليه ثم على صاحبيه. أو لا تعلم أن السلام من شعار الإسلام وتحية المسجد من سنن المتهجد عليه السلام؟ أفما ذلك كله دلالة على أن تقديم الأفضل لمن لا يرضى انحطاط أحواله عن مراتب
كماله.
(1)
ففي هذا من التوجيه ما يستدل به على أن ترك الانتفال في ذلك الوقت كله هو الأفضل
على هذه النية.
(1) في (أ): تقدم. (7/183)
صفحة 2904
184
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وإذا اقترن بذلك سبب للتأخير هنالك، فهو العلة الكبرى لاجتماعهما، والناس على ما هم عليه من عدم التمييز بالفرق بين الخسيس والأشرف عسى أن الشيخ توسع بالنهي نظرا لهم للأصلح مما يرى من حالهم خصوصا فإن ذلك لائق بحاله.
فعلى هذا من التأويل في الرأي يخرج معنى كلامه، وإن كنت لم أطلع على العلل التي
أرادها؛ لأنها من علم الغيب في حق من لم ينته إليه علمها.
وأما قوله ولو وجدت إماما يفعل ذلك ما صليت خلفه، ففيه دلالة أخرى على أنه خارج معه عن حيز الخصال الفضلى، ولكنه لا يطلق في نصوصه إلا على خصوصه كما سبق في الماضي من التأويل لتلك الأقاويل.
وليس في هذا ما يخرج عن حد الجواز، ولكن مقتضاه إخراجه عن نقطة دائرة الكمال لمن قصرت رتبته عن إدراك التحقيق في الأعمال، ويدل عليه قوله ما صليت خلفه إخبارا عن اختياره لنفسه، وما قال لما جاز لأحد أن يصلي خلفه إشعارا بأن ذلك لا يخرجه عن حصن الواسع الديني ولو كان غير بصير بالأكمل فالصلاة خلفه جائزة، لكن من حق مثله يؤمر أن لا يأتم بمن يعرفه بخلاف الأفضل.
وكذلك أعلام المسلمين من القدوة في الدين لا يرتضون بالتقديم بين يدي ربهم الكريم، إلا من رضيته النفوس، واطمأنت إليه القلوب، وإلا فهو بالتأخير أولى، وهم بالتقدم
عليه أحرى.
فلا يهولنك يا أخي ما أخبر به عن نفسه فغير ملوم في اختياره لدينه من يراه أكمل في حينه، من غير تخطئة منه ولا تضليل لمن لا يرى كما هو قد رأى.
فكل هذا من القول يخرج على معاني الاستحسانات من الرأي في المعاملات لطلاب الكمالات، باختلاف الأحوال والنيات في مسائل الرأي والاستنباطات، ما هي من الدين في شيء فيحجر الاجتهاد فيها والإجماع معلوم على إباحة الصلوات في جميع الأوقات إلا ما
(1) في (أ): الاجتماع. (7/184)
صفحة 2905
البحوث
185
ثبت عن النبي تخصيص منعه كالوقتين الموسومين بطلوع قرن من الشمس وغروبه. وثالثها: إذا انتصف النهار على خلاف فيه لغير ذي الحر الشديد وبعد صلاتي الصبح والعصر إلى طلوع الشمس وغروبها، إلا جوازا في الوقتين متفقا عليه في لازم أو ملحق به، وإلا ثلاثة مواضع استحسن العلماء إلحاقها بها وقت الفجر قبل الفريضة إلا لسنة، ووقت العصر قبل الفريضة، وقبل صلاة الفرض وقت المغرب أيضا على أن للعلماء اختلافات في أحكامها، لنا عن ذكرها هنا الآن غنى، وما سوى ذلك فهو على الإباحة إلا بدليل يخصه.
(r)
ولا نظن هذا الشيخ مع غزارة علمه وسعة فهمه أن يمنع منه رأسا، أو يرى على فاعله بأسا لا رأيا لا قياسا إلا لعارض مخصوص بخصوص من الورى ممن يرى فيهم ما ترى لمعنى رآه أليق بالمنهي برؤية النور الإلهي.
ولا تعجب من ذلك فالطبيب الماهر ربما يداوي الداء بما لا يقبله العقل عند من لا يعرف فيه الأصل، كالفصد إذا لم ينقطع الرعاف لمن توفرت قوته، وكم لك في المشاهدات حكمة لا يقبل ظاهرها التوجيه إلا من ماهر فقيه، ولو لم ير إلا برد ماء البئر في الحر الشديد وانعكاس الأمر فيه بظهور الحرارة أوان البرد الجليد.
(1) أخرج الإمام مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها (1926)، والترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها (1032)، وأبو داود في كتاب الجنائز، باب: الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها (3192)، والنسائي في كتاب المواقيت باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها (559)، وابن ماجه في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الأوقات التي لا يصلح الصلاة على الميت فيها (1519) من طريق عقبة بن عامر الجهني قال: ثلاث ساعات كان رسول الله ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيق الشمس للغروب حتى تغرب». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح اهـ. (2) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الصلاة ووجوبها، باب: جامع الصلاة (295) من طريق ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى
تطلع الشمس».
(3) في (ع): تظن. (4) في (ع): تر. (7/185)
صفحة 2906
186
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وكم في الأحاديث النبوية ما يختلف حكمه باختلاف الأشخاص كقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن
(1)
عامر الجهني: ليسعك بيتك، وأمسك عليك لسانك وابك على خطيئتك " انتهى. فهذا أمر له بالاعتزال، وقد قال في ضده من المعنى: الذي يخالط الناس ويصبر على
أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم (3) انتهى. ولا يجوز في حقه أن يختار لواحد من أمته إلا ما هو خير، فعلم بذلك أن خبر عبدالله مخصوص به وبمن كان من أمثاله فذلك خير له؛ لأنه اللائق بحاله.
وكذلك كان ترك الاعتراض على الشيوخ، وقبول إشاراتهم، والتسليم لأمرهم وزجرهم عمدة طلاب العلوم من أهل الحلوم، ولا سيما سالكي طريق الآخرة بتطهير العيوب وتصفية القلوب فإنه في حقهم ضروري، ومخالفة الشيخ في حق أمثالهم خروج عن دائرة الأدب مضاد لحالهم بل يعد ذلك من ذنوبهم ولو لم يبرزوه عن قلوبهم، أو لا تسمع ما في الكتاب العزيز من الخطاب الوجيز الجامع لمجامع آداب المتعلمين بين أيادي المعلمين في الحكاية التي تروى عن الخضر وموسى عليهما السلام - حيث قال له: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْتَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا)).
(3)
•
وإني لأقول لك بجد أيها السائل عن هذه المسائل: إن كان شيخك لك عن ذلك قد نهي، فعسى أن قد رأى من شمائلك بالنور الإلهامي من ترقيم العلم العلمي شاهد المنع الخفي من حيث لم تطلع عليه، فلا تطالبه بالعلل ولا تحمل كلامه على الزلل، ففي كلام المتصوفين: من طالب شيخه بالعلل والبراهين لم يفلح أبدا، وهو حق على خصوصه من غير قول بعمومه فعسى أن في إخفائها صلاحا لا تشعر به فيكون الخفاء في حقها المذكور هو عين الظهور، ففي مثل هذا الحال أبرزت قوالب الآيات الإلهية في الكتب السماوية بإخفاء ذكر ليلة القدر
(1) سبق تخريجه
(4)
(2) أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة (2515)، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب: الصبر على الأذى
(4032) من طريق ابن عمر.
(3) الكهف: الآية (70). (4) في (أ): غير. (7/186)
صفحة 2907
البحوث
187
(1)
والصلاة الوسطى وكان ذلك هنالك () أولى.
دع ما ترى من لطائف الحكم الربانية المستورة في مظاهر الوحدانية، لا يحيط بوصفها
(2)
إلا الخبير بكشفها سبحانه كالآجال والأرزاق والأحوال، ففي ذلك من الأسرار ما يعزب عن الأسفار، ولا بد من وضوع كل في وضعه بدلالة قوله: (لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم".
فالعالم البصير بنور الله واجب عليه أن ينظر الأصلح من كشف أو ستر تأدبا بآداب الله
لعباده وتخلقا بمعاني حكمته في بلاده.
وإن كان هذا الشيخ المشار إليه شيخاً لك تعول عليه، وتهتدي بهداه فدع ما عداه، وخل عنك الاجتهاد، وسلم إليه القياد.
وإن كان لا فهو لك ناصح أمين، فلا تكن ممن لا يحب الناصحين، لكن أنت في هذا المقام إن كنت من المجتهدين فواسع لك ما تراه لك أفضل، أو كنت ذا شيخ آخر فاقتديت بشيخك فما اعتديت، إذا به اهتديت، ولكن عليك حسن الظن بمن سواه وإن خالفه في الاجتهاد بفتواه. ولا ينبغي أن تظن) بهذا الشيخ أنه جهل جواز ذلك ولكن فظن أنه رأى صلاح حالك، وكيف لا وجوازه أشهر من نار على علم تأججت في دياجي الظلم، مع زوال الموانع وارتفاع العلل والقواطع لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي أربعا بعد الزوال فيطيل
فيها (ه).
(4)
(1) في (ع): هناك.
(2) في (ع): يغرب.
(3) سبق تخريجه. (4) في (ع): نظن.
(0) أخرج الإمام الربيع في كتاب الصلاة ووجوبها، باب: في سبحة الضحى وتبردة الصلاة (201) من طريق أبي أيوب الأنصاري أنه كان يصلي قبل الظهر أربعاً، فقيل له: ما هذه الصلاة فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها، فسألته فقال: «إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء فأحب أن يرفع لي فيها عمل صالح». (7/187)
صفحة 2908
188
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ويروى عنه أنه قال: من صلاهن تماما يصلي معه سبعون ألف ملك يستغفرون له
حتى الليل" هذا لفظه في قواعد الإسلام من تصنيف أصحابنا أهل المغرب. هذا ومعلوم أنها من الساعات الشريفة على حد الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: وهي الساعة التي تفتح فيها أبواب السماء فلا تغلق حتى تصلى الظهر ويستجاب فيها الدعاء (3) انتهى.
ولا ريب فالصلاة خير موضوع فمن شاء فليقلل ومن شاء فليكثر، وليس هذا التصريح بفضائلها منافيا لجواز النهي فيها لخصوص من الرجال دون الآخرين. وبالجملة فالأعمال بالنيات، والترك الله تعظيما لأوامره وامتثالا لأولي الأمر من عباده فكالعمل له بالطاعة والانقياد، وليس المسألة من الأصوليات اللازمة فيمنع فيها الاجتهاد فلا شك أنه موضع رأي، ولكل فيه ما يقتضيه حاله فإذا أردت الاطلاع على تفريع وجوهها بالتنويع فاسمع لما أقول:
أما من حاله إذا ترك الصلاة لا يكون إلا بطالة أو لهوا أو شقشقة من غير طاعة فالصلاة أولى به فكيف بمن يخاف من عوادي لسانه، والصلاة كف لها فلا شك أنها به أولى على حال
وروى البخاري في كتاب التهجد، باب الركعتين قبل الظهر (1182) من طريق عائشة «أن النبي
كان لا يدع أربعاً قبل الظهر وركعتين قبل الغداة». (1) لم نجده، وقد أورده الغزالي في الإحياء 1/ 193، وأورده السبكي في الأحاديث التي لم يجد فيها أصلا في كتاب طبقات الشافعية الكبرى 297/ 6.
(2) أخرج الطبراني في الكبير (4035) عن أبي أيوب قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأيته يديم أربعاً قبل الظهر، وقال: «إنه إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء فلا يغلق منها باب حتى يصلي الظهر فأنا أحب أن يرفع لي في تلك الساعة خير».
وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الأربع قبل الظهر (1270) وابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة، باب في الأربع الركعات قبل الظهر (1157) عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء». وقال أبو داود مشيراً إلى تضعيفه: بلغني عن يحيى بن سعيد القطان قال: لو حدثت عن عبيدة بشيء لحدثت عنه بهذا الحديث قال أبو داود: عبيدة ضعيف
اهـ. (7/188)
صفحة 2909
البحوث
189
ولكن بشرط أن لا يمكنه القيام بالفريضة بالحال لعذر كانتظار الجماعة، فإن أمكنه القيام بها فهو له أولى ليفوز بأول وقتها مغنما لقوله: أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها. وأما من حاله إذا ترك الصلاة نافلة انتقل إلى ذكر أو فكر أو قيام بحق علم فله أجران: أحدهما: ما اشتغل به. والثاني: أجر الصلاة المعنوية المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «منتظر الصلاة في
صلاة» (2)
وأما ميزان الترجيح فله دقائق لاختلاف العمل الداخل فيه، واختلاف نية الداخل أيضا، والتفريع فيه يطول، ولكن قد تختلف أحوال المصلين أيضا.
فمنهم من يسأم من ترادف العمل فيكون نشاطه وأنسه وانبساطه وفرحه وقرة عينه في العمل الأول، ويأتي على ما وراء ذلك مستثقلا ضجرا كما قيل: إن النفوس مجبولة على معاداة المعادات فمثل هذا لا شك أن ترك الانتفال أولى به.
ورجل آخر بصير (3) بالمجاهدات قدير بالاستمرار عليها على قهر النفس والاستيلاء عليها تحت سياسة حكم سلطان العقل، فإذا صلى النافلة صفا قلبه وزاد نشاطه و تکامل خوفه وانبساطه، فسار إلى الفريضة وهو من رجال الله فكانت قرة عينه وراحة قلبه ومواطن أنسه فمنع الانتفال بمثل هذا من الداء العضال؛ لأنه يصير في مثله كالترياق للمريض المعتاق، وإن
(1) روى أبو داود في كتاب الصلاة، باب في المحافظة على الصلوات (426)، والترمذي في كتاب: الصلاة، باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل (170) عن أم فروة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة في أول وقتها». واللفظ لأبي داود وقال الترمذي مشيراً إلى ضعفه: حديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري وليس هو بالقوي عند أهل الحديث واضطربوا عنه في هذا الحديث وهو صدوق وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه. اهـ (2) أخرج البخاري في كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد (659)، ومسلم في كتاب: المساجد، باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة (1508)، وأبو داود في كتاب: الصلاة، باب فضل القعود في المسجد (470) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة». واللفظ لمسلم. (3) في (ع): يصير. (7/189)
صفحة 2910
190
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
لم يطرد في جميع الصلوات فهي الأولى به فيما جاز، وعلى مثل هذا من التفريع، فليكن باختلاف التنويع، لتضاد القياس في أجناس أحوال الناس.
فدع عنك المراء والجدال، تسلم من الداء العضال، وخذ من معنى كلام الشيوخ أبينه تكن من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وميز الخصوص من عموم جوامعه تنج من الذين يحرفون القول عن مواضعه، فإن لم تهتد من خطابه إلى ظاهر صوابه فسلم أمره إلى العليم الخبير، واحمل على أحسن الظن قائله الشهير، فهذا ما حضر من جواب مسألتك فإن يكن هو مراد الشيخ في كلامه فقد جئتك بفض ختامه، وإلا فذلك مبلغ علمي على قدر فهمي، و كلام الشيخ باق على تأسيس أصله لا يزري عليه تساؤمنا بجهله، وصاحب البيت أدرى بما
فيه، والسلام.
مسألة:
زيارة المقابر وقراءة القرآن عندها
ما تقول شيخنا محيي الدين بن شيخ في قول شيخنا ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي في الرواية التي تروى عن رسول الله: من زار قبر والديه أو أحدهما في كل جمعة غفر الله له وكتب براءته» (3)، وفي حديث آخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من زار قبر والديه أو أحدهما الجمعة وقرأ عليه سورة يس أو ما شاء الله غفر الله له» (3). يوم
فقال الشيخ ناصر بن جاعد: بيان أما قوله: «كل جمعة فلا يصح؛ لأن الجمعة مأمور بالبكور إليها، وقوله: «يقرأ سورة يس أو ما شاء من القرآن فلا يصح؛ لأن قراءة القرآن عبادة فلا يقرأ لأجل أحد؛ لأنه من شرك فسقة المؤمنين في عبادة الله، ومن العجب من أهل
(1) في (ع): قد. (2) أخرجه الطبراني في الصغير (955)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار مشيرا إلى عدم ثبوته 1228/ 2: وهو معضل ومحمد بن النعمان مجهول وشيخه عند الطبراني يحيى بن العلاء البجلي متروك.
اه
(3) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال 152/ 5 وابن الجوزي في الموضوعات 413/ 2 وقال ابن عدي: باطل ليس له أصل بهذا الإسناد. اهـ (7/190)
صفحة 2911
البحوث
191
عمان استعملوا قراءة القرآن عند قبور موتاهم أيام العزاء ويوصي أحدهم أن يقرأ القرآن على قبره فليس لهم حيلة أن ينووا به الله تعالى أبدا، وأما ما كان من قراءة لغير الله فهو فسق وباطل ولا شك في ذلك.
وأما الذي يقرأ مع القبر يخدم على نفسه بالوصية أو بالأجرة لتحل له الأجرة لأجل حجره) فجائز له؛ لأنه أجير يخدم على نفسه ومن يلزمه عوله، والخدمة على النفس ومن يلزمه عوله هي من عبادة الله تعالى.
وأما الموصى بذلك فلا (3) له أجر؛ لأنه لغير الله، وكذلك الذي يقرأ على القبر لأجل الميت بغير أجرة ولغير استحقاق وصية فلا له أجر؛ لأنه لغير الله، وأخاف أن يكون عليه الإثم ولا شك إذ ليس له أن يقرأ القرآن لغير الله.
وأنا كنت أمتنع أن أذهب مع الناس للزيارة أيام العزاء حتى قال لي أحد: ألا تذهب مع الناس للزيارة؟ فقلت له: أنت ما تعرف تقرأ القرآن لأي شيء مسيرك معهم؟ فقال: نذهب معهم كرامة للأحياء لا للقراءة، فقلت له نعم فذهبنا فسمعت الناس كلهم يقرؤون، فقالت لي نفسي: هلا تستحي من الله؛ لأن الناس كلهم يقرؤون وأنت لا، فأردت أن أقرأ، فقلت لها: [هذا] من دقائق خدع الشيطان، وفي الحقيقة لم تستح من الله، وإنما هو من الناس بدليل أنك إذا كانوا يقرؤون في المسجد كيف لم تقل لم لا تستحي من الله تعالى.
(4)
نفسك (ه).
وإنما بينت هذا تنبيها لمن رغب إلى الله؛ لأن للنفس وللشيطان دقائق وخدعا تأتيها من جهة التخويف من الله تعالى، ومن كان عالما بأحوال النفس وعلم الحقيقة عرف ذلك انتهى. فهذا ما أفتى به شيخنا ناصر بن جاعد، ونحن نريد منك تبين ذلك شافيا بما رأيته من الكتب وما درسته من العلم والأدب، والجواب منك مطلوب، والسلام من محمد بن سيف
(1) في مخطوط قاموس الشريعة (تحجره)، ينظر: القاموس، ج 75،ص 76، وزارة التراث، رقم (515). (2) في (أ) زيادة: أجرة، وفي قاموس الشريعة: (فلا أجر له) وهي أصح، ينظر: المصدر السابق، ص 76. (3) في (أ) زيادة أجرة، وفي مخطوط أجوبة المحقق الخليلي: لغير أجرة ولغير استحقاق وصية ولا أجرة له، وفي قاموس الشريعة: فلا أجرة له. ينظر: المصدر السابق، ص 76.
(4) ما بين المعكوفين من مخطوط قاموس الشريعة، ج 75، ص 76. (5) سقطت من (ع). (7/191)
صفحة 2912
192
بن علي المنذري.
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
الجواب من محيي الدين: قال الشيخ محيي الدين: الحمد الله الدين: الحمد لله وحده، ربنا افتح بيننا وبين
قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين وبعد:
نظرت جواب الشيخ ناصر بن جاعد المذكور في هذه القرطاسة، وجوابه ذلك من رأيه
وحده، وهو بخلاف ما عليه إجماع الأمة.
وأما قوله في رد الحديث الأول: بأنه لا يصح معللا بأن يوم الجمعة مأمور بالبكور إليها فأقول: إنها علة واهية؛ لأن الزيارة لا تمنع البكور إلى الجمعة ولا غيرها من العبادات؛ لأن
(1)
البكور إلى الجمعة مستحب غير واجب، ولو قدرناه واجبا مثلا فلا يمنع الزيارة.
وأما قوله في الرد عن قراءة سورة يس أو ما شاء الله من القرآن معللا بأن القرآن عبادة فلا يقرأ لأجل أحد؛ لأنه من شرك فسقة المؤمنين في عبادة الله فهذه العلة أيضا أوهي من الأولى بل هي أوهى من بيت العنكبوت.
ا
وقد صح في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: «فاتحة الكتاب لما قرئت له» (فبأي نية يقرؤها الإنسان من شفاء مريض، أو طلب ثواب أو حاجة فله ما نوى وقال تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) والرحمة تعم الأحياء والميتين من المؤمنين لعموم الآية، وإن الله تعالى مدح المؤمنين الذين يستغفرون لمن قبلهم من الأموات بقوله تعالى: وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَالإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَنِ) الآية، مع أن الدعاء عبادة لقوله: «الدعاء مخ العبادة) ولو كان ذلك شركا لعبادة الله تعالى لما
(4)
(1) في (أ): يمنع. (2) الإسراء الآية (82). (3) الإسراء الآية (82).
(4) الحشر الآية (10).
(5) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في فضل الدعاء (3382) من طريق أنس بن مالك، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة اهـ وجاء بلفظ (7/192)
صفحة 2913
البحوث
193
مدحهم باستغفارهم لهم فكيف تكون قراءة القرآن لنفع الأموات بالرحمة النازلة عند قراءته شركا لله تعالى؟ ولو ما نفعهم الدعاء والقراءة لما مدحهم الله تعالى لمن دعا لهم بالمغفرة مع أنهم أموات، وفي الآية أدل دليل على نفع الدعاء للأموات.
وأما زيارة القبور فهي سنة للرجال بالإجماع، وكانت زيارتها منهيا عنها، ثم نسخت بقوله كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)
الله
وكان يخرج إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، ويرحم المستقدمين منكم والمستأخرين وإنا بكم إن شاء الله تعالى لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد، وروي: «فزوروا القبور فإنها تذكركم بالموت) (3). وإنما نهاهم لاهل له أولا عن زيارتها لقرب عهدهم بالجاهلية، فلما استقرت قواعد الإسلام، واشتهرت أمرهم بها.
(2)
«الدعاء هو العبادة كما في الترمذي (3383) وأحمد (271/ 4 من طريق النعمان بن بشير، وقال الترمذي حديث حسن صحيح. (1) كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها»، رواه الربيع في كتاب الجنائز، باب: في القبور (481) من طريق ابن عباس وأخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه (2257)، والنسائي في كتاب الجنائز، باب: زيارة القبور (2031)، وأبو داود في كتاب: الأشربة، باب في الأوعية (3698)، كلهم من طريق بريدة بن خصيب بلفظ «نهيتكم عن زيارة القبور
فزوروها».
ورواه الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور (1056) من طريق بريدة أيضاً بلفظ قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر الآخرة وقال: حديث بريدة حديث حسن صحيح. (2) أخرجه الإمام الربيع في مسنده، باب الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم (43)، ومسلم في كتاب: الطهارة، باب: استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء (584)، والنسائي في كتاب الطهارة، باب: حلية
:
الوضوء (150)، وأبو داود في كتاب الجنائز، باب ما يقول إذا زار القبور أو مر بها (3237). (3) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ا ل ربه عز وجل في زيارة قبر أمه (2256)، والنسائي في كتاب الجنائز، باب زيارة قبر المشرك (2033)، وأبو داود في كتاب الجنائز، باب: في زيارة القبور (3234)، وابن ماجه في كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة قبور المشركين (1572). (7/193)
صفحة 2914
194
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
(1)
وذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه ما حاصله أن من كان يستحب له زيارته في حياته من قريب أو صاحب فيسن له زيارته في الموت كما في حال الحياة.
وأما غيرهم فليس له زيارتهم إلا إذا قصد بها تذكر الموت أو الترحم عليهم ونحو ذلك، ويسن أن يقرأ عنده من القرآن ما تيسر، وهو سنة في المقابر فإن الثواب للحاضرين، والميت كحاضر ترتجى له الرحمة.
وينفع الميت صدقة عنه ووقف وبناء مسجد وحفر بئر ونحو ذلك ودعاء له من وارث وأجنبي، كما ينفعه ما فعله من ذلك في حياته بإجماع الأئمة وللأخبار الصحيحة كحديث إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)
??
وحديث سعد بن عبادة قال: يا رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها قال: نعم، قال: أي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء). رواهما مسلم وغيره
وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى يرفع الدرجة للعبد في الجنة فيقول: أنى لي هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَالإِخْوَانِنَا الَّذِينَ
(1) هو القاضي طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري الشافعي الفقيه الأصولي، صنف في الخلاف والمذهب والأصول، توفي سنة 450 هـ. ينظر: شذرات الذهب 3/ 284.
(2) سقطت من (أ). (3) رواه مسلم في كتاب: الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (4199)، والنسائي في كتاب: الوصايا (3653)، وأبو داود في كتاب الوصايا، باب ما جاء في الصدقة عن الميت (2880)،
والترمذي في كتاب الأحكام، باب في الوقف (1381) وقال: حديث حسن صحيح. (4) لم نجده في مسلم، وقد أخرجه النسائي في كتاب الوصايا، باب ذكر الاختلاف على سفيان (3666)، وأبو داود في كتاب الزكاة، باب في فضل سقي الماء (1679) من طريق سعد بن عبادة. (5) أخرجه أحمد في مسنده 509/ 2، وابن ماجه في كتاب الأدب، باب بر الوالدين (3660)، وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات اهـ. (7/194)
صفحة 2915
البحوث
195
سبَقُونَا بِالإِيمَنِ). أثنى الله تعالى عليهم بالدعاء للسابقين.
(r)
وأما قوله تعالى: وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى، فعام مخصوص بذلك. وقيل: منسوخ به والقرآن ينسخ بالحديث.
وحكى الإمام النووي في شرح مسلم: أن ثواب القراءة يصل إلى الميت كمذهب الثلاثة الأئمة واختاره جماعة من الأصحاب منهم ابن الصلاح والمحب الطبري، وابن أبي الدنيا، وصاحب الذخائر، وابن عصرون، وعليه عمل الناس وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن والله تعالى أعلم.
و مكتوب آخره: كتبه الحقير محيي الدين بن شيخ. وهذا جواب من الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي للشيخ اللوذعي الفطن الألمعي حمود بن
(3)
سيف بن مسلم الفرعي، وقد سأله عما سبق من كلام الشيخين في هذا فقال في جوابه: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد: فقد نظرت فيها بعثت به أيها الأخ الكريم الأواب، والتزمت لأجل برك وإكرامك تنميق هذا الجواب بعد رعاية الواجب طوعا لأمر من كان لا تجوز إلا طاعته ولا تسع على كل حال مخالفته، ذلكم الله ربي وهو حسبي قد أخذ الميثاق على كل من أطاق أن يظهر من كلمة الحق ما يزيل به الالتباس، فقال: لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ، فلا بد في محل الحاجة أن أتكلف القول مع اعترافي بقصر الباع وعدم الطول من غير التزام رد ولا تصحيح ولا تضعيف ولا ترجيح إلا أن يندرج بالمعنى في طي هذا الأسلوب، فيعرفه بلحنه وفحواه أرباب القلوب، أو أراه مما يحسن التنبيه عليه للإفادة، فذلك من باب الحسنى وزيادة، وإلا فالمقصد ما ذكرته في هذا التقرير لا ما عداه من التصدي للرد والاعتراض والتغيير، وعلى كل ناظر فيه أن لا يأخذ إلا ما اتضح صوابه، وأن يدع ما أشكل أمره وظهر ارتيابه، وإن جاز حسن الظن به ما احتمل له
(1) الحشر الآية 10. (2) النجم: الآية (39).
(3) سقطت من (ع).
(4) آل عمران الآية 187. (7/195)
صفحة 2916
196
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
مدخل صدق في الهدى، أو مخرج صدق عن الردى، فذلك من دأب الكرام إن تبرع به نافلة من عنده وإلا فليأت عليه بما يغير البطل ويوضح الحق مبلغ جهده، فلن يضيع ربك عمل من لوجهه عامل، ولا يخيب عنده أمل الآمل، هو حسبي لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب
العرش العظيم. اعلم أن الحديثين المسؤول عنهما والمؤسسة هذه البحوث فيهما هما من الأخبار المقاطيع التي لم يثبت لها سند صحيح، ولم نجدهما فيما وقفنا عليه من صحيح جوامع الحديث كالصحيحين والموطأ وأصحاب السنن الثلاثة أبي داود والنسائي والترمذي بحسب ما في تيسير الوصول إلى جامع الأصول، كلا ولا حفظناهما فيما عرفنا من أصحابنا من خبر في
(2)
(1)
صحيح الأثر إلا أنني لا أستبيح ردهما جحدا جزما إن لم أتيقنهما علما لإمكان أن لا أحيط خبرا بما شاع بين الناس ذكرا، ولا أجيز أن أعتقدهما من صحيح الحديث فأعتمدهما فكيف لي بأن أسندهما إلى من لا يجوز التقول عليه صلوات الله وسلامه تترى إليه لعدم قيام الحجة بكونهما عنه، ولأنهما لا من المتواتر الشهير، ولا من المتصل بالسند الصحيح، فأولى ما بها عندي ولمن علمه فيهما مثلي أن يكونا موقوفين لكونهما في الأصل مجهولين لا أقطع بصحتهما، ولا أقول على الجزم ببطلهما، ولا أتكلف علم الغيب فيهما، ولكن أقول كما قال السلف في مثلهما أهل الحديث أولى بما رووا.
وأما حكمهما لو صح أنهما من صحيح الحديث فيجوز أن يكون لهما طريق نافذ في تأويل الحق لمن أحسن تخريج ما بهما من جواهر الأحكام بوضعهما في ميزان الخاص والعام، لكن العناية بهما مع الوقوف عن صحة أصلهما خوض فيما لا طائل تحته.
وأما الأصل في زيارة القبور عند أصحابنا فهي كغيرها من الأعمال المحتملات للحق والباطل بحسب النيات، فهي إذا تنقسم ولا شك إلى مندوب ومباح ومحجور ومكره، فمن زارها لأجل الاتعاظ بالموت وتذكر الآخرة أو الدعاء للصالحين والاستغفار للمؤمنين في طاعة ووسيلة وقربة إلى الله تعالى، وفعل ذلك مندوب إليه، ومن زارها لأجل
أمثال هذا فهي
(1) في (أ): و. (2) في (ع): أني. (7/196)
صفحة 2917
البحوث
197
البر لرحم أو جار أو صاحب بعد مماته فهي مباح له كما زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه كرامة لها. وفي الإجماع على زيارة قبره و قبري الشيخين معه دليل جلي على جوازها في غيرهم أيضا؛ لأنه يؤذن بجوازها في قبور الأنبياء مطلقا، وفي غيرهم من الأولياء كالأئمة والعلماء والشهداء قياسا، وإذا جاز في هؤلاء جاز في غيرهم من موتى المسلمين لاستواء الأحكام في أهل الإسلام في المحيا والممات إلا ما خص بدليل ولا مخصص، فقد ثبت جواز البر للرحم في الحياة والموت كما قررناه، وفاعل ذلك مأجور فيه على نيته كما يؤجر على غيره من المباح بالنية
الصالحة.
وإنما قلت في هذا بعد مماته لأنه بعد الممات غير مأمور بصلته كالحي فلو فعله مراعاة لقلب رحم حي قصداً لبره فعسى أن يكون من باب الندب إن صح ما يتجه لي في هذا فقد
قلته عن نظر.
ومن زارها للندب والبكاء وقول الهجر والفحش وإظهار السخط وعدم الرضى عن الله فيهما قضى أو ما جرى بهذا المجرى فهو من المعاصي الكبرى محجورا أبدا، ويكره له ما تعرى من نية صالحة أو طالحة كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: «إني لأكره أن أرى أحدكم) سبهللا لا في عمل دنيا ولا آخرة، هذا حكمها.
(2)
وأما الأصل فيها فلا خلاف في أن النبي الله كان قد نهى عنها، وفي رواية عنه قال:
العن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسروج» رواه أبو هريرة.
ونحوه ما روى عمرو بن العاص من قوله صلوات الله عليه لابنته فاطمة عليها السلام وقد أتت أهل بيت تعزيهم به: «لعلك بلغت معهم الكدا، فقالت: معاذ الله وقد سمعتك
(1) سبق تخريجه. (2) في (ع) زيادة فارغاً.
(3) أخرجه الترمذي في باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجد (320)، والنسائي في كتاب: الجنائز، باب: التغليظ في اتخاذ السرج على القبور (2042)، وأبو داود في كتاب الجنائز، باب: في زيارة
النساء القبور (3236)، وقال الترمذي: حديث حسن. (7/197)
صفحة 2918
198
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
تذكر فيها ما تذكره، فقال: لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك) (أخرج -- النسائي.
قال بعض أهل الحديث: أحسب أن الكدا هي القبور، فهذه وأضرابها منسوخة بالحديث الصحيح المشهور المجتمع على صحته وهو كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور الا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة" في الخمسة إلا البخاري، وهو صريح بأن زيارتها لتذكر حرة) مندوب إليه كما سبق، وفي رواية: كنت نهيتكم عن زيارة القبور الا فزوروها ولا تقولوا هجراء هذا لفظها مع أصحابنا، وكلاهما حسن صحيح.
الآخرة
وفي هذا زيادة قائدة هي النهي عما تعوده الجاهلون من قول الهجر والزور والندب المحجور غفلة عما يراد بها من الطاعة في قصد الموعظة بها لتذكر الآخرة، والرجال والنساء في ذلك سواء إذا صلح القصد وحسنت النية بدليل ما روى ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها أنها لما قدمت مكة زارت قبر أخيها عبدالرحمن، وليس في قولها: والله لو شهدتك ما زرتك دليل على المنع لثبوت زيارتها له، وآثار المسلمين بجوازها للرجال والنساء واردة، وعليه مساعدة، ففي سفر «بيان الشرع» عن أبي سفيان) أن أمه سألت الربيع رحمه الله عن زيارة القبور فقال: إن كنت تذهبين تتذكرين بها حال الموت وفظاعته وهول المطلع لا الندب والبكاء
فلا بأس.
(1) أخرجه النسائي في كتاب الجنائز، باب النعي (1879)، وأبو داود في كتاب الجنائز، باب: في التعزية (3123) وقال النسائي مشيرا إلى تضعيفه: ربيعة ضعيف اه يعني ربيعة بن سيف المعافري أحد رجال
إسناد هذا الحديث.
(2) ينظر: الترغيب والترهيب 4/ 190.
(3) سبق تخريجه. (4) في (أ) زيادة: في.
(5) سبق تخريجه.
(6) أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور (1055).
(7) هو الإمام العلامة محبوب بن الرحيل من كبار تلامذة الإمام الربيع بن حبيب ومن حملة العلم إلى عمان عاش في القرن الثالث الهجري وتوفي في عهد الإمام غسان. ينظر: إتحاف الأعيان 117/ 1. (7/198)
صفحة 2919
البحوث
199
(1)
(2)
وفي موضع آخر منه فيمن) مات له قريب فعظمت عليه مصيبته أيجوز له أن يأتي قبره أحيانا فيدعو الله ويتضرع إليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ولنفسه، ولا يتكلم بإثم ولا يرفع صوته بالبكاء على الميت؟
قال: لا أرى عليه إثما. انتهى.
وهو صحيح كله، وإن لم يكن اللفظ بعينه في بعض المواضع والمعنى هو نفسه ولا بأس وليس المراد، سواه، وفيه ما دل على جواز الزيارة لأجل الموعظة وتذكر الآخرة، ولما جاز من دعاء وغيره من المقاصد الصالحة ولا نعلم في ذلك حجرا ولا نجد ما يدل على أن فيه وزراء بل الظاهر أنه مندوب إليه، وأن فيه أجرا لمن قدمه بين يديه ذخرا بدليل ما في الحديث: «ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا».
وما رفعه أبو الحسن أنهم كانوا لا يحبون أن يذهب متعمدا للزيارة إلا أن يكون مع جنازة أو ممره عليها فلا بأس، فكلامه لا في الجواز وإنما في الاستحباب فقط، ولا يصح ذلك في محل الندب المشار إليه في الحديث المشهور، فحمله على معنى الشفقة والنصح لما عليه العامة من تعاطي الأحوال المنكرة والنيات الفاسدة غالبا مع عدم القطع عليهم بفساد؛ لأنه من باب النية لإظهار البطل لا السداد، لكن تركه ولو خوفا من الاقتداء مع شم رائحة الجهل والاعتداء مندوب إليه أيضا، وغير بدع وجدان هذا في شرع، كما تكره القبلة للصائم شابا مخافة أن لا يملك إربه، وما هي في قول السلف إلا كما لو مضمض فاه، فهم لا يحبون بل يكرهون كل ما خافوه أن يجر إلى مفسدة ولو لم يكن في الحال، وإن كان الترك عندهم أفضل لمخافة هذه العلل فيجوز أنهم لا يحبون ترك الأفضل إلى غيره وإن كان جائزا، وليس في شيء من هذا ما يدل على منع الجواز أصلا، وقد تظاهرت به الأخبار وتضافرت عليه الآثار كما
رأيت وكفى.
وأما تلاوة القرآن على الميت أو على قبره فهي شيء آخر غير نفس الزيارة، والقول إن قراءة القرآن في المقابر سنة فيه نظر، فإن كان المراد بأنه إحدى السنن الثابتة عن سول الله صلى الله عليه وسلم
(1) سقطت من (ع).
(2) في (ع) فمن. (7/199)
صفحة 2920
200
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فهو غير صحيح؛ إذ لا نعلم أن أحدا من فرق الإسلام فيما تناهى إلينا يدعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك أو أمر به أو كان في عصره فأقره فيعد من سنته صلوات الله عليه، وإنما المروي عنه من طريق ابن عباس رضي الله عنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور أهل المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: السلام عليكم يا أهل القبور ويغفر الله لنا ولكم أنتم لنا سلف ونحن بالأثر».
ونحوه عن أبي هريرة قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا بكم - إن شاء الله - لاحقون». أخرجه أبو داود، ولمسلم والنسائي عن بريدة نحوه وزاد: أسأل الله لنا ولكم العافية) فالمروي عنه هذا ونحوه من القول فقط لا قراءة القرآن، أم سكت الرواة عنها غفلة، أم المحدثون نسيانا مع شدة حرصهم على البحث والتنقير عن حديث البشير النذير - عليه صلاة الله وسلامه الكثير، أم رأوا ذكر أبيات أنشدتها عائشة -رضي الله عنها - عند قبر أخيها عبدالرحمن هي أولى وأحق بالإثبات والذكر من قراءة القرآن فقد حكوا أنها لما أتت قبره جعلت تقول: وكنا كندماني جذيمة برهة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا وعشنا بخير في الحياة وقبلنا أصاب المنايا رهط کسري و تبعا فلما تفرقناكاني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معاً. أم لم تسمع الرواة درسها وقد تلت عليه الطوليان) البقرة وآل عمران كلا بل لا خبر في
ذلك ولا أثر. وأما إن كان المراد أنه قد صارت سنة محدثة عند المتأخرين من أهل زمانك أو من تقدمهم من التابعين فهو قول فصل وما هو بالهزل.
ألا إن هذا الزمان قد اندرست فيه السنن واستطارت البدع والفتن، وكما قيل: شر
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر (1055) وقال: حديث ابن
عباس حديث حسن غريب.
(2) تقدم تخريجه. (3) في (أ) الطولتان. (7/200)
صفحة 2921
البحوث
20
الأمور محدثاتها، وهذا في الجملة ولكنه لا يصح إلا بتفصيل القول لبيان الجواز والأفضل
والحجر والكراهية.
فتلاوة القرآن كغيرها من الأعمال تختلف أحكامها لتباين الأحوال لا لذاتها؛ لأنه إذا سلم من شوائب الاعتلال فهو محض عبادة الله تعالى على حال، وشرح هذا مدون في أصول الفقه ما بين مجتمع على حكمه أو مختلف فيه بالرأي بين أهله فلنضرب صفحا في هذا الموضع (2) عن ذكره إلى بيان [النوع المخصوص] بمريد نية الزيارة قراءة على القبور، كما هو من عمل الناس اليوم مشهور. فاعلم أن إطلاق النهي أو المنع عن تلاوة القرآن في المقبرة أو غيرها من الأماكن المباحة الطاهرة لمن جازت له التلاوة في الأصل، وكان قصده بها وجه الله تعالى إنه لا معنى له فيها ظهر لنا ولو قصد بها الزيارة مع نيته بها الله في الأصل لم يخرج بذلك عن معنى العبادة، وعن كونها لوجه الله سبحانه وتعالى [وأما نفس المقبرة لا نعلم بعلة]) توجب الحجر ولا الكراهية بدليل جواز الصلاة، ثم وإن ورد النهي عن الصلاة في المقبرة فإنه نهي أدب وتكريه على الصحيح، وجوازها أصح في الحكم كما صرح به الشيخ أبو سعيد رحمه الله إلا فوق قبر فالمنع
(4)
أرجح إلا لعذر، وقيل: بالجواز لكن أعجب الشيخ إعادتها وكفى به نورا يهتدي به المقتدي. فقولهم: بجواز الصلاة فيها وهي قرآن وتسبيح وتكبير وقيام وقعود وركوع وسجود دليل ظاهر على جواز التلاوة في غير الصلاة بما لا شك فيه إذ لا يجوز أن تجوز التلاوة هنالك في الصلاة ولا تجوز في غيرها، ولا يجوز [أن يجوز] بعض القرآن دون بعض، وكل صلاة بلا قراءة قرآن فهي خداج، وإن كان في الصلاة اختلاف فتلاوة القرآن أرخص وأوسع منها؛ لثبوت النهي عن الصلاة خصوصا لا عن غيرها من العبادات من تسبيح وتقديس وتهليل
(1) في (ع) للخصوص. (2) سقطت من (ع). (3) في (أ) سقطت لا نعلم ولعل الأقرب إلى الصواب ما جاء في مخطوط: أجوبة المحقق الخليلي: (وما نفس المقبرة بعلة)، وكذا في مخطوط قاموس الشريعة، ج 75، ص 87.
(4) في (ع) يجوز.
(5) سقطت من (ع). (7/201)
صفحة 2922
202
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وتكبير وقراءة قرآن وغيره من ذكر الله تعالى.
فالظاهر في هذا كله جوازه في نحو المقبرة والمجزرة وغيرهما من المواضع المباحة الطاهرة جميعا إلا لعلة، والعلل العرضية لا عبرة لها في أصل الجواز؛ لثبوت أصل الإباحة باضمحلالها وانتفاء الحجر بزوالها، ولأن المقبرة والمسجد وغيرهما في ذلك سواء.
والممنوع المحرم طريان تلك العلل الفاسدة وبقاؤها في عقيدة القلب ونيته إن كانت (1) من الأعمال القلبية: كالرياء والعجب وحب المدحة به والمباهاة وطلب الثناء عليه وما أشبه ذلك، ولكن مثل هذا قلّها تخلو منه عبادة من قراءة القرآن أو علم أو صلاة أو زكاة أو صيام أو حج أو غيرها. فلا يجوز القول بمنع شيء من العبادات لأجل ما يمكن أن يفسده من العلل، وإنما يؤمر بفعل الطاعة مطلقا بشرط مجاهدة النفس والشيطان والاحتراز من الوقوع في حبالتهما لعظم آفاتهما إلا أن يخشى امرؤ ألا يقوى على الخلاص منهما لتمكن الداء وقلة بصيرته أو عدم صبره على الدواء فلا بأس إن ترك ما شاء من فعل الطاعة طلبا للسلامة وهربا من الوقوع فيما يحذره من الهلكة إلا فيما لا يخير في فعله لوجوبه فلا بد له من التزامه الله على حال.
وإذا عرفت أن تلاوة القرآن كغيرها من سائر العبادات فأشكل عليك [ما عرض] عليها من نية زيارة الموتى به فلا بأس أن تستدل على جوازه بما ثبت من الإجماع على ثبوت الصلاة عليهم وفيها القرآن أم لا يجوز إلا مرة واحدة؟
وقد ثبت أن الصحابة صلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرادي، وجوازها لغيره مشحون به الأثر، وإن كان لا بد من اختلاف في الصلاة مرة بعد أخرى فالجواز أكثر، وقد صلى رسول الله بأصحابه جماعة على النجاشي وهو بالحبشة، أم لا يجوز هذا بعد كون الميت في قبره، وفي
(1) في (ع) كان. (2) في (ع) فاعرض.
(3) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الجنائز، باب صلاة الجنازة (479)، والبخاري في كتاب الجنائز، باب: التكبير على الجنازة أربعا (1333)، ومسلم في كتاب الجنائز، باب في التكبير على الجنازة (2201)، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنازة (1970)، وأبو داود في كتاب الجنائز، باب: في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك (3204). (7/202)
صفحة 2923
البحوث
203
صحيح الأثر أنه لو دفن ولم يصل عليه فلا بد مع القدرة أن يصلى عليه في قبره، وقد صلى بعض الفقهاء بعمان - فيما قيل - على بعض فقهاء البصرة) قد مات بها فصلى عليه بعد زمان طويل ولم تكن صلاته عليه إلا نافلة تشبه معنى الزيارة بتلاوة القرآن عليه لمعنى التبرك به وبالدعاء في الصلاة عليه.
ولو أن النية في التلاوة لأجل الميت محظورة لكان حظر الصلاة أولى؛ لأنها عبادة أيضا، ولأن القرآن هو الركن الأعظم منها فإذا جاز فيها جاز في غيرها بلا لبس، أم تظن أن نفس التبرك بالقرآن ممنوع بالحق؛ لأنه نوع شرك أو فسق كلا، بل ما زالت الأمة ولن تزال تستمد به من المولى تبارك وتعالى أنواعا جُلى من البركات والمدد الذي لا يحصى، فهم غرقى في بحر بركاته، يتنوعون في تصرفاته تلاوة وكتابة وحملا ولبسا ومحوا تارة بآياته وطورا بحروفه وكلماته إلى غير ذلك من بواهر عجائبه وزواهر غرائبه، وقد استفاضت منافعه، وفشت بركته، وعظمت رحمته فعمت الخافقين وانسدلت على الثقلين فهل في العالمين من ينكر هذا أو يجحد فضله، أو يرى أن التبرك به محجور عموما أو في مخصوص من الأمور أو هو فسق؛ لأنه قصد به غير الله لاشتراك النية لإرادة جلب نفع به أو دفع ضر أو قضاء حاجة دنيوية أو أخروية أو شفاء مريض أو هلاك عدو مستحق أو استنزال رحمة أو طلب أجر أو مثوبة أو غير ذلك مما لا يكاد يحصى ولا يمكن أن يؤتى له على أقصى.
وأهل القبلة مجمعون طرا على إباحته، ولا قائل بأن من قصد به شيئا من ذلك فقد فسق بنيته، وما هذا الموضع إلا نوع من هذه المعاني، فله ما لها من الأحكام والمباني.
و من أوصى بتلاوته عليه قصدا للتبرك به أو تلاوة لذلك على غيره فغير ملوم ولا معذول؛ لأن رحمة الله واسعة وفضله عظيم، وخيره مبذول وفوائد كتابه أعظم من أن يسعها النقل أو تحتويها العقول.
(1) هو الإمام موسى بن أبي جابر حينما صلى على الإمام الربيع بن حبيب - رحمهم الله - كما ذكر ذلك الإمامان موسى بن علي وأبو سعيد الكدمي -رحمهما الله -. ينظر: بيان الشرع 188/ 16 ولباب الآثار
165/ 2 ط وزارة التراث القومي والثقافة. (2) في (ع) تحصى. (7/203)
صفحة 2924
204
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وقد صرح بعض الأوائل بأن تلاوة القرآن على الميت تنفعه، قال الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي – رحمه الله - قيل: إن القرآن ينفع الميت ومن جاوره إلى أربعين قبرا انتهى. وهو على تقدير تسليمه لا بد من التصرف فيه لصحة تأويله بحمله على الخصوص أيضا.
أما الانتفاع به لهم فمسلم بدليل ما ثبت في الصلاة عليهم أنها سكن لهم ورحمة بشهادة الكتاب، فتلاوة القرآن مثلها في ذلك بلا ارتياب، غير أن نفس تحديده الأربعين لم يقم عليه برهان قاطع، ولعله أن يكون مقيسا على ما ثبت في السنة من تحديد الجوار بأربعين بيتا، لكن في رحمة الله الشاملة وفضله العظيم ما لا يحصى بعد ولا يحصر بحد ولا يضبط بقياس، ولا يحيط بهم فهم الناس؛ لأنه كلام على محض الفضل والكرم وذلك ما لا غاية له فكأني أميل فيه إلى عدم الحصر؛ لأنه هو الأليق بإفضال الملك المتفرد بنعوت الكمال، وَإِن تَعدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا () ثم لا يخفى أن الإجماع دليل يأبى النزاع على أن الشقي في الحقيقة لا تنفعه تلاوة القرآن ولا غيره من الأعمال لبرهان ما جاء في حكم القرآن من صريح البيان في غير
(3)
(1) جاء من طرق عدة عن جماعة من الصحابة منهم:
1 - عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوصاني جبرائيل عليه السلام بالجار إلى أربعين داراً عشرة من هاهنا وعشرة من هاهنا وعشرة من هاهنا وعشرة من هاهنا. أخرجه البيهقي (276/ 6) وقال: في إسناده
ضعف.
2 - عن كعب بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إن أربعين جوار ولا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه». أخرجه الطبراني في الكبير (73/ 19) وفي إسناده يوسف بن السفر قال البيهقي: هو في عداد
من يضع. 3 - عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حق الجار إلى أربعين دارا وهكذا وهكذا وهكذا يمينا وشمالا وقدام وخلف». رواه أبو يعلى في مسنده (10/ 385) وابن حبان في الضعفاء (2/ 150) وأعله بعبد السلام وقال: إنه منكر الحديث.
- مرسل الزهري مرفوعا: الساكن من أربعين دارا جار». أخرجه أبو داود في المراسيل (450).
(2) في (ع) المنفرد. (3) النحل الآية 18. (7/204)
صفحة 2925
البحوث
205
موضع فيه، وإن خالفنا في ذلك من لا نعتد به من المخالفين فشنعتهم في غيره أعظم والله
يعلم.
بهم
الفسقة
فلا شك أن فيضان الرحمة ومد البركة ومجمع الخير كله في الآخرة إنما للمحقين المؤمنين من السالفين المقرين أو من أصحاب اليمين لا لأهل المشأمة من المشركين أو عن الكافرين أولئك لا يزدادون به إلا غما ووبالا في الدنيا والآخرة نكالا، قد ضرب دونهم الحجاب، وانغلقت عنهم الأبواب، وتقطعت بهم الأسباب، قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي مَاذَانِهِمْ وَقَرُ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَّى، وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى
(3)
(4)
فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا}، {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ.
(1)
ولا دليل في هذا على أن زيارة من مات على الفسق والفساد من أهل القبلة وتلاوة القرآن عليه لا تجوز أو لا تنفع؛ لأن أمر الهلاك في الآخرة غير) مقطوع به على أحد ولو مات على فسقه منهمكا في غيه بالكبائر الموبقات جميعا فالله أولى به وهو أدرى بما عنده فيه، إنما البراءة منه بالظاهر في الأحكام الدنياوية لا غير لإقامة الحدود والشرائع فقط، وتمنع البراءة الحقيقية منه إجماعا والجزم بأنه في النار في الآخرة أو بأن الله لا يرحمه، ومن حلف عليه بذلك هلك إلا من ثبت له حكم حقيقة في كتاب الله تعالى أو على لسان رسول الله أو نبي من الأنبياء وإلا فالمكلفون طرا مستوون في منع حكم الحقيقة من أحكام الآخرة، لا يجوز القطع بالحقيقة في ولاية أحد منهم ولا البراءة منه أبدا فكلهم محتمل لأن تشمله العناية وتحف به الرحمة، وتصيبه المغفرة في يوم يغفر الله فيه لمن يشاء ويعذب من يشاء، فلا أمان من مكره ولا
(8)
(1) في (ع) موضوع. (2) فصلت الآية 44.
(3) الإسراء الآية 72.
(4) غافر الآية 18. (5) في (أ) على.
(6) في النسخ المخطوطة: خلق، وجاء في هامش (ع): لعله حلف، وهو الصواب.
(7) في (ع) أنبياء الله.
(8) في (أ) تشتمله. (7/205)
صفحة 2926
206
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
يأس من رحمته أبدا، ومع هذا فلا ينبغي أن يختلج بقلب ذي بال إلا أن الولي والفاضل أولى بالبر والإكرام على حال في حياته ومن بعد وفاته؛ لأن الكافر والفاسق لا كرامة له من حيث الدين أصلا وإن جاز بره لمعنى آخر مع صحة النية وسلامة العقيدة كما مضى.
وعندي أن ضابط جواز الزيارة بالقرآن في أهل القبلة أن يجوز في كل من جازت الصلاة عليهم من موتاهم أجمعين، ويمنع من كل من منعت الصلاة عليه إذ لا كرامة له في رأي ولا دين، أم يجوز أن يجعل نافلة في من منع الواجب منه إني لا أدري ذلك في حين، ولا جدوى بما يحتمل له " لعدم جواز القطع بهلاكه فذلك عموم في الكل حتى المشركين، ولا أرى غير منعه منهم وتنزيهه عنهم تقديسا لجلاله ومعالاة بجماله، وصونا لكماله عن دنس قوم كافرين أعداء له خصمين، فأهله غر سفرة كرام بررة، ومقره صحف مكرمة مرفوعة مطهرة وكفي لمن أنصف بالبرهان الموجود من منع الصلاة عليهم في الشهود، وما هي إلا قرآن وتكبير وتسبيح بلا ركوع ولا سجود.
(2)
فإن صح
" هذا من قولي فهو في الرأي والقياس مبلغ طولي وإلا فليورد عليه من الرأي
ما أبصره كل جهبذة تحرير؛ فإني) في النظر أدنى إلى القصور أو التقصير.
وأما تلاوة القرآن للزيارة أو غيرها بالأجرة فمختلف في جوازها وجواز أخذ الأجرة عليها؛ لأنها من عمل الطاعة كتعليم غير المفترض من القرآن والعلم، وقد رفع القولين فيها شيخنا الماهر أبو نبهان -رحمه الله - والجواز عندهم أشهر، والقول به أكثر، [وفي] تصريح الأثر بجوازها ما يستدل به أيضا على جواز التلاوة في الزيارة بغير أجرة)؛ لأن اقتران الأجرة بعمل الطاعة أو بما هو في الأصل من العبادة لا فائدة به في أصل الإباحة، ولا معنى لكونه قاعدة للجواز أصلا، ومحال أن تجوز الأجرة في عمل باطل لا يجوز إلا لأجلها؛ لأنه من بذل
(1) في (أ) فيه. (2) في (ع) اتصف.
(3) سقطت من (ع).
(4) في (أ) فإنني.
(ه) في (ع) في. (6) في (ع): أجر. (7/206)
صفحة 2927
البحوث
207
المال لغير معنى وفي ذلك إضاعته وتبذيره كلا؛ بل الصحيح لأنه مخرج له من الجواز ولذلك ثبتت به الوصية وجازت لا لانتفاع المؤتجر بالأجرة لغير معنى، وإنما هو لمعنى طلب الوسيلة والفضيلة تبركا بتلاوة القرآن العظيم واستدرارا للرحمة بتلاوته.
وللموصي في ذلك أجره بحسب نيته الصالحة إن وفق لها، ولولا احتمال أجره بها وكونها له من باب الطاعة لأبطلها السلف والخلف جميعا، وآثارهم كلها دالة على غير ذلك؛ لأنها بالجواز مقرونة وثبوت الوصايا بها مشحونة حتى لا نكير ولا دافع فإنه لشهرته [مستغن] عن إيراد صريح النقل عليه هاهنا.
(4)
ولجوازها في الأصل جازت الوصية بها، والجواز الوصية بها في الحكم جازت الأجرة، والجواز عقد الأجرة بها جاز للمؤتجر أخذ الأجرة عليها على ما بها من الاختلاف، فهي مقدمات مستلزمة بعضها البعض، وبصحة " بعضها يعلم صحة الآخر طردا أو عكسا، وبفساد بعضها يفسد كلها إلا الأجرة إذا لم تجز على قول من يرى منعها في عمل الطاعة، فمنعها ليس بعلة في جواز التلاوة للزيارة ولا في جواز الزيارة بها بغير أجر إن وجد المتبرع بها نافلة من وصي أو وارث أو أجنبي؛ لأن العلة مقترنة بنفس أخذ أجر على الطاعة فلا تجزي فيما سواه لخلوه عنها، وبهذا عرف قطعا أن التلاوة في الزيارة لمجرد العبادة أو الطاعة والتبرك بالقرآن أجوز وأجل وأولى وأوسع وأفضل وأزكى من القراءة بالأجرة لما ثبت فيها من شبهة الاختلاف الذي لا نعلمه مما يصح فيها تجرد عنها لخلوه منها، وكونها للزيارة لا يمنع من إرادة وجه الله تعالى بها كما تبذل الصدقة الله، ويوصل الرحم الله، ويقرى الضيف الله، إلى غير ذلك من الأعمال.
فالعقل والدين لا يظن به أن يريد غير الله سبحانه لا في أصل الزيارة ولا في نفس التلاوة ولا في غيرهما، والمؤمن محمول في دينه على حسن الظن به ما أمكن فجاز.
(1) في (ع): تثبت.
(2) ما بين المعكوفين من مخطوط قاموس الشريعة، ج 75، ص 94.
(3) في (ع) لصحة.
(4) ما بين المعكوفين من مخطوط قاموس الشريعة، ج 75، ص 95.
(5) في مخطوط قاموس الشريعة: (في)، ج 75، ص 95. (7/207)
صفحة 2928
208
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وإذا كانت الزيارة لغير أجرة فيكفي أن يتلى القرآن عند الميت أو القبر لمجرد العبادة وإرادة وجه الله تعالى فقط فتكون له خالصة لوجهه الكريم، وبها يرجى للتالي والمتلو عنده أجر الله وثوابه الجسيم إن كانا من أهل ذلك وإلا فهو لأهله من فضل الله العميم، وهو لمن قدر عليه أولى؛ لأنه أعظم وأعلى؛ إذ لم يرد به غير وجه المولى مع التجريد عن نية الزيارة وغيرها للعبيد، تعظيما للمولى المجيد أن يكون له في إقباله عليه لملاحظة جماله في دهشة جلاله لا يخطر غيره بباله، أم تظن أنه بهذه النية لا نفع به في الزيارة كلا بل هو الأولى.
وقولهم: لأنه ينفع الميت ومن جاوره إلى أربعين بيتا أو ما شاء الله دليل واضح على أن النفع مأمول بمجرد بركة التلاوة لا بقصد النية به للزيارة الحصول المنفعة به لمن لم يقصد زيارته به من المجاورين، وهو الصحيح لا غيره فيما عندي.
ولو أن موصيا أراد بتلاوة القرآن عنه بدلا منه ليكون له أجره لكان وجها في الحق سائغا، كما جازت الوصية بالحج والصيام وغيرهما من الأعمال، فإن اشترط مع ذلك أن تكون التلاوة عند قبره طلبا للتبرك به جمعا) بين نيتين صالحتين لم يمنع من شرطه، ولا يجوز أن يخالف في وصيته إلا على قول لبعض القوم في أصله فأقره الشيخ أبو سعيد – رحمه الله - في حكمه فكان رأيا وإن كان العمل في الأكثر بغيره.
وبعد تقرير الجواز في هذا كله فاعلم أني أذهب إلى أن ترك تلاوة القرآن لمعنى الزيارة أفضل من استعمالها وأعدل من غير تعنيف لمن رأى أو عمل بغير ما أرى، وما ذاك إلا أني أعلم يقينا وأعتقد جزما أن خير الأمور وأولاها بالاقتداء والتبع، وأبعدها عن شوائب البدع، وأصفاها من كدر الخدع ما كان عليه رسول الله والقرن الذي يليه من صحابته والسلف الصالحين؛ لأنهم ولا شك هم أعلم بالصواب وفيهم النبوة والكتاب، فالحق يؤخذ عنهم ويعرف بهم ويصدر منهم، وقد مات أبناء رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله وتقدمه أيضا بعض من شهد له بالجنة من أزواجه وقرابته وأفاضل صحابته فهل سمعتم يا معاشر المسلمين أن رسول الله جمع لزيارتهم القراء أو جعل عليهم المدارس أو سن عليهم التلاوة من فعله بنفسه أو أحد
(1) في (ع): إن. (2) سقطت من (ع). (3) في (أ): جميعا. (7/208)
صفحة 2929
البحوث
209
من غيره أو أمر به أو دل عليه من في عصره أو كان ذلك من عمل صحابته أجمعين أو رأي لبعضهم في حين كلا بل لا خبر ولا حديث ولا أثر، أم هذه وحدها على الانفراد سنة لم تذكر ولن يصح مثل هذا بإجماع، أم تراهم جهلوا ما علمه من سواهم أم قصروا عن فعل الأفضل والأكمل وقام به من عداهم كلا بل النهج السوي ما هم عليه، وطريق الهدى ما سلكوه أو أمروا به أو أشاروا بدلالة إليه، وكأن هذا كان في عصرهم لم يكن شيئا مذكورا فلذلك اتخذوه مهجورا، فلا سؤال عنه يحكى ولا حديث فيه يروى ولا سنة فيه تقتفى هذا ما منه إلينا قد
تناهي.
أيضا فقد أجمع أهل القبلة على زيارة قبره والتسليم عليه وعلى الشيخين لديه ولم تثبت زيارته بتلاوة القرآن عليه، وإنما هي سلام ودعاء وتحية وثناء تشبه ما يروى عنه من قوله إذا مر بمقابر المسلمين، ولو أن التلاوة على ميت أفضل أو هي سنة تستعمل لكان ذلك له أحق وأولى بأن يجتمع عليه ويدعى كل مؤمن ومؤمنة إليه كما أجمعوا على الصلاة والسلام
عليه.
(1)
ولم نجد سنة تروى فيه ثم عن الأسلاف فيما وجدنا من آثار أصحابنا وأهل الخلاف، وإن لم تكن التلاوة سنة له مع عظم قدره فأنى تصح " دعوى ذلك في غيره، وقال: «خير
(2)
القبور ما درس» (3)، ولو أن الخير لها أن تجعل متعبدا، أو تتخذ مزارا) ومشهدا لدل عليه ولم يأمر بدرسه؛ لأن جعل الأوقاف له لقراءة القرآن عليه تدل على عكسه؛ لأنها من باب عمارته والتنويه () بمكانه، وبقعته، وإن كان قبره الله وكذلك فإنه مخصوص بذلك؛ لأن من زاره ميتا كمن زاره حيا، ولأن من حج ولم يزره فقد جفاه، ولا شيء من هذا لغيره بإجماع. وبالجملة فالمقابر لم تجعل للعبادة بدليل ما في الأمر بدرسها والنهي عن الصلاة فيها من إفادة، وكفى بما سبق من تفصيل القول في الجواز بما يغني عن الزيادة، فانظر إلى ما قلناه في هذا
(1) سبق تخريجه.
(2) في (ع): يصح.
(3) لم نجده. (4) في (ع): أو. (5) في (ع): التنزيه. (7/209)
صفحة 2930
210
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
الجواب، واعرضه على حكم محكم الكتاب وسنة النبي الأواب، وما ثبت في الإجماع، وصحيح الرأي في موضع النزاع، من أثر صحيح أو قياس نجيح، فإن تجد منه هدى فخذ به معتمدا وإلا فدعه لما هو أهدى فإنه بك أولى، ولا بد من التنكب عما زاغ عن الحق في قصده لعدم رشده والله يعلم أني لم أرد غير قصد سبيله، واتباع دليله، فإن هداني له فمن فضله وهو بالفضل أولى، وإني لأرجو منه ذلك، وهو نعم المولى.
ثم تبين بالمقايسة ما بين منهج الأسلاف وما في زمانك من كثرة الاعتساف لتعلم ما عليه هؤلاء الأراذل من تعاطي المنكرات والرذائل بجعل البدع سننا واتخاذها لهم سننا، قد استحوذ عليهم الشيطان واحتنكهم، وأوقعهم بحبائل مكايده فأمسكهم، لا يعرفون حقا ولا يتبعون صدقا، ولا يميزون صلاحا من فساد، ولا يسألون عما جهلوه أهل العلم من العباد أولئك هم أكثر من ترى في البلاد، قد صار إليهم المعروف منكرا والمنكر معروفا، فدعهم إلى غيرهم فلا مطمع في خيرهم، ولا تك لك فيهم أسوة، فما هم لأهل الحق قدوة.
وعليك بالاقتداء بالسلف الصالحين والاهتداء بالخلف المحقين، واتهام النفس عن مظنة اللبس، والتثبت في الدين حتى تعلم باليقين أنك في كل أحوالك وجميع أقوالك تابع لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقتفيه فإنه الحق لا مرية فيه.
وإن زلت بك عن طريقهم القدم فارجع إلى ربك بالتوبة والندم، وأكثر إن استطعت من البكاء والتضرع والاشتكاء والاعتراف بالذنب مع الالتجاء إلى الرب باستشعار صحة الافتقار ودوام الخضوع والاضطرار، وإظهار المذلة والانكسار والانقطاع بالتبتل إليه، والإقبال بالكلية عليه، فعسى أن ينظر بعين رحمته إليك فيتوب بفضله عليك فهو الذي يقبل) المخطيء على ما به إن رجع إليه مطيعا، وهو الذي يغفر الذنوب جميعا.
اللهم أنت تعلم بحالي، ومنك وإليك مقالي، وعليك دائما اتكالي، وأنت أعلم مني بصلاحي، وأدرى بما فيه فلاحي لا زالت عوائد إحسانك مسداة إلي، وما برح فضلك سابغا علي مع قلة عملي وكثرة خطاياي وخطلي حتى أنطقني إحسانك وجرأني لطفك بي وامتنانك، فها أنا أستغفرك من زللي، وأسألك ما هو خير عندك لي.
(1) في (ع): يقيل. (7/210)
صفحة 2931
البحوث
211
وقد وجهت إلى بابك الكريم أملي غير مقتنع من فضلك العظيم بمبلغ آمالي وأنت الخبير بحالي يا خير مسؤول، وأكرم مأمول، والحمد لله كما هو أهله في الابتداء والختام، وعلى رسول الله وآله أفضل الصلاة والسلام، والحمد لله على الكمال والتمام.
رسالة الجهاد
الفصل الأول في الجهاد ومعناه ومن يجب عليه ومن يعذر منه مرتبا على سؤال
وجواب لأجل التوضيح كما ترى.
قلت له: فالجهاد ما هو؟ وما المراد به لغة وعرفا؟
قال: قد قيل: إن القتال مع العدو يسمى جهادا ومجاهدة هكذا لغة، وهو كذلك عرفا إن كان المراد بالعدو هو كل من أذن الله بحربه ودعا العباد إلى قتاله فيشمل أهل الشرك والبغي
جميعا.
وفي مجمع البيان»: أن الجهاد قد يكون باللسان كما يكون بالسيف والسنان لقوله تعالى:
(1)
يَأَيُّهَا النَّبِيُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَاعْلُظْ عَلَيْهِمْ " فإن جهاد المنافقين في زمانه – صلوات الله عليه - لم يكن بالسيف وإنما كان باللسان والإغلاظ من القول.
وعلى هذا فيجوز أن يشمل الجهاد كل نهي عن منكر أو زجر عنه أو عقوبة عليه بقول أو فعل مطلقا؛ لأنه من الإغلاظ المنصوص عليه في الآية الشريفة، فهو أعم من تخصيصه باللسان لكن الفقهاء قد أفردوا لهذا بابا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكان اسم الجهاد في عرفهم مخصوصا بالأول وعليه يترتب الجواب هاهنا.
قلت له: فالجهاد أهو فريضة أم وسيلة؟ قال: فهو من أعظم أركان الإسلام وأشدها في التعبد على الأنام فهو قد يكون فرضا،
وقد يكون ندبا كالحج وكالصلاة والصيام.
قلت له: فمن أين ثبت القول بوجوبه وفرضه؟
(1) التحريم: الآية (9). . (7/211)
صفحة 2932
212
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
قال: من كتاب الله تعالى وسنة رسوله وإجماع أهل العلم قال الله تعالى: يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ).
وقال تعالى: كُتبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرَهُ لَكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لكُمْ ".
وقال تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَنَبَتَ عَلَيْنَا الْفِنَالَ لَوْلَا أَخَزَنَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَنْعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ والآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا.
(r)
وقال تعالى: تَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِدْرَكُمْ فَأَنفِرُوا تُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا
(4)
وقال: أنفِرُوا خِفَافًا وَيْقَالًا وَجَهِدُوا بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ). وقال تعالى: يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ
وقال تعالى: {وَقَيلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَةً كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَافَّةً.
(9)
وقال: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ تَفْتُمُوهُمْ وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ) ومثل هذا
في كتاب الله كثير.
(1) التحريم: الآية (9). (2) البقرة: الآية (216).
(3) النساء: الآية (77).
(4) النساء الآية (71).
(5) التوبة: الآية (41).
(6) آل عمران الآية (200).
(7) التوبة: الآية (36). (8) البقرة: الآية (191).
(9) البقرة: الآية (190). (7/212)
صفحة 2933
البحوث
213
وقد علم من السنة ما كان عليه رسول الله وأصحابه من بذل أنفسهم وبيع مهجهم جهاداً في سبيل الله تعالى وابتغاء رضوانه بما يغني عن المزيد، وعلى ذلك اجتمعت الأمة، وفي فضله والترغيب عليه والحث به كثير من الكتاب والحديث لا نطيل هاهنا بذكره. قلت له: وعلى هذا فتارك الجهاد في موضع وجوبه يأثم ويكفر الناس بتركه، وإن كان كذلك فما الدليل عليه؟
قال: نعم هو كذلك، واقتران الوعيد بتركه هو دليل وجوبه وفرضه ولا شك، قال الله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ أَنفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّا قَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَوةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلا إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ
(1)
وقال تعالى: لَا يَسْتَذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ
وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَعْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ).
(r)
وقال تعالى: وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ اشْذَن لِي وَلَا نَفْتِي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جهنَّمَ لَمُحِيطَةُ بِالْكَفِرِينَ (3) فقد وعدهم بالعذاب الأليم والاستبدال بهم إن لم ينفروا، وأخبر أن الذي يؤمن بالله واليوم الآخر لا يستأذن في ترك الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم والجهاد معه، وإنما ذلك من فعل المرتابين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، وتوعدهم بنار جهنم ووسمهم بالكفر وأي وعيد أعظم من هذا وأي تقريع أشد منه، ولما بالجهاد من عظم المحنة وصعوبة التكليف ولاحتياج الخلق معه إلى أن يقادوا إلى فراديس الجنان بسلاسل
(1) التوبة: الآيتان (38 - 39) (2) التوبة: الآيتان (44 - 45). (3) التوبة: الآية (49). (4) في (ب): عظيم.
(4) (7/213)
صفحة 2934
214
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
الامتحان جيء في هذا الباب من التغليظ بما لم يؤت به في صلاة ولا زكاة ولا صيام ولا حج، وفي الكتاب العزيز من ذلك كثير لا نطيل بذكره.
قلت له: فإن هذا الخطاب البليغ والعتاب الموجع والتقريع المؤلم والزواجر الشديدة إنما كان لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم إياهم وأمره لهم بالخروج معه، وليس هو في هذه كغيره، وقد قال تعالى: لَا تَجْعَلُوا دعاة الرَّسُولِ يتنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لواذا فليحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةُ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ)).
(r)
وقال تعالى: مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ " وفي سائر دلائل الآيات ما دل على ذلك إما بتصريح من الخطاب وإما بحكم القرائن لأن الداعي في زمانه -صلوات الله عليه - لم يكن غيره.
قال: قد ثبت في كتاب الله تعالى ما دل على أن أئمة العدل والقوام بأمر الله تعالى يقوم في ذلك مقامه ولهم من ذلك ما له بدليل قوله تعالى: قُل لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ نُقَتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعد بكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا).
فأجمعت الأمة أن الداعي في هذه الآية الشريفة هو أبوبكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا الناس إلى قتال بني حنيفة وقد سمعت ما فيها من الوعيد على من تخلف عن إجابة دعوته، وهو الدليل على ثبوت ذلك أو وجوبه مع كل إمام عدل قائم بأمر الله تعالى إلى يوم القيامة. وعلى ذلك أجمع الصحابة ومن بعدهم قولا وعملا وكفى، وفي هذه الآية الشريفة معجزة ظاهرة للنبي ا ل ا ل ل ا لإخباره بالغيب ووقوعه كما أخبر وهي أعظم شاهد بصحة إمامة أبي بكر -رضي الله عنه -. وإن اجتماع الأمة عليه لم يكن على ضلال.
قلت له: وما كان في زمانه -صلوات الله عليه - جهاد إلا مع المشركين فينبغي قصر
(1) النور: الآية (63). (2) التوبة: الآية (120).
(3) الفتح: الآية (16). (7/214)
صفحة 2935
البحوث
215
الجهاد عليه لعدم الدليل على غيره.
قال: قد ثبت في كتاب الله تعالى قتال أهل البغي كما ثبت فيه قتال المشركين، قال تعالى:
(1)
وَإِن طَائِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَنَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تفِيءَ إِلا أَمْرِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، وقد أجمع الصحابة والسلف على ذلك، وفي كلام الله كفاية عما سواه.
وسيلة؟
قلت له: فإذا وجب الجهاد أهو فرض عين أم فرض كفاية وفي أي موضع يكون
(3)
عن
قال: قد قيل: إنه في الأصل من فروض الكفاية بمعنى أنه إذا قام به البعض سقط الباقين بدليل قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَنَفَقَهُوا فِي الدِّينِ) إلا أنه قد يكون فرض عين على من تعين وجوبه عليه، وهو أن يكون المخاطب به كالنصف من عدوه في العدد قال الله تعالى: الْتَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَن فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا الْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِرِينَ). فأجمعت الأمة على أن هذا التحديد للوجوب، ومفهوم العبارة بتخفيف ما زاد عنه يدل على ذلك، فالعشرة إذا وجب عليهم جهاد العشرين كان قتالهم فرض عين بمعنى أنه لا يسع أحدهم تركه تعلقا بأنه فرض كفاية وهو معنى قول الصبحي: إن دفاع المرء عن نفسه وأهل بيته فرض عين، وهو كذلك في موضع وجوبه بحيث لا يكون العدد بأكثر من اثنين في حق الواحد لأنه المصرح به في كتاب الله تعالى وماعدا ذلك فهو وسيلة.
قلت له وربما يتعذر معرفة العدد من العدو بالتحقيق ولا سيما في الجيوش؛ لأن مداخلة العدو والاطلاع عليه بمن يكون هو الحجة في ذلك لا يمكن غالبا.
(1) الحجرات: الآية (9).
(2) التوبة: الآية (122).
(3) الأنفال: الآية (66). (7/215)
صفحة 2936
216
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
قال: الله أعلم، وأنا لا أحفظ أثرا في هذا، ولكن في كتاب الله ما دل على أنه يرجع إلى معنى الحزر) والاعتبار عند المشاهدة، فإن رأوهم مثليهم وجب وإلا لا قال تعالى: وَلَوْ أَرَنكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَزَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ.
وقال تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِثْلَيْهِمْ رَأَى الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُوَيْدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ).
وقال بعض المفسرين: إن المسلمين رأوا المشركين يومئذ مثليهم أي ضعفهم، وقد كانوا ثلاثة أمثالهم، وإنما أراهم الله إياهم كذلك ليجرءهم على قتالهم إذا رأوهم في حد من يلزم جهاده ولا يجوز الفرار عنه، ولا أرى وجها في هذا الموضع أثبت من هذا ولا أصح قولا منه؛ لأن العدول عنه يبطل فرض الجهاد حتما ولا سبيل إليه قطعا لكنه بحث غريب لم نجده لأحد من فقهائنا. والله أعلم.
قلت له: وقول الفقهاء في اشتراط الوجوب أن يكونوا كنصف العدو عددا وعدة من أين ثبوته من الكتاب أم من السنة أم هو مما يجتمع عليه؟
قال: الله أعلم، وقد مضى في العدد ما دل عليه، وأما العدة فهي مما يتخذ للحرب من أسبابه وآلاته كالخيل والإبل والسلاح من السيوف والرماح والتفاق والمدافع والرصاص والباروت ونحوها، ولقولهم في النظر إلى ذلك كله محل ووجه لا يأباه العقل وإن لم يصرح به
في السنة.
وربما تختلف المواضيع فيه فجرأة الواحد الخارج بسيفه ماشيا على ذوي تفقين أو فارسين لا كالجرأة عند مزاحمة الجموع على بعضها بعض لاشتغال كل منهم لا بمخصوص بعينه، فربما لا تكون كثرة العدة معتبرة هنالك، ولو كان لأولئك من الباروت والرصاص
كالجبال وعند هؤلاء ما يكفي لتلك الوقعة.
(1) في (أ): الجزر.
(2) الأنفال: الآية (43).
(3) آل عمران: الآية (13). (7/216)
صفحة 2937
البحوث
217
وربما كان المقتحم بسيفه على أهل التفق أقوى منه عليه فلا يعتبر، وإن صح ما يظهر لي فإنه إن استوت الأعداد على النصف وإن لم تكن العدة كذلك فربما تلزم تمكسا بظاهر الآية إلا في مخصوص ما يوجب النظر غيره. قلت له: وما يوجد في بعض الأثر من الزيادة على هذا كقولهم في المناصفة في الهيئة
والمطعوم والمشروب حتى قيل به في الآنية التي تسقى بها خيلهم ودوابهم وأنفسهم. وفيما حكاه الشيخ الكندي أنه لا يلزم الخروج حتى يجد ثقة يستخلفه على بيته فهذا
وبابه ما وجهه؟
قال: الله أعلم، وعندي أنه ليس مما يجتمع عليه وإن قيل به كذلك في أثر فإنه ليس في كتاب الله ولا سنة ولا إجماع، والقول بإطلاقه كذلك لا يثبت وليت شعري هل اعتبر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذ كانوا يتزودون التمر المسوس ولا يجدونه، وهلا كان للصحابة - رضوان الله عليهم - بمثل هذه الشروط العثة والأقوال الباردة؟
وهل يجوز القول بعذر من ليس له جفنة يأكل منها عن جهاد من يعلم أن له جفانا كثيرة وأقداحا من البلور للشرب معدة؟
وهل ولج في سمع أو عقل المسافر أن لا يخرج في تجارة أو حاجته إلا بعد أن يستخلف ثقة على أهله وهم في دار الإسلام وحماية الإمام أم هو خاص بالجهال تعللا عن الخروج، ولو علم الله ذلك لنبه الله عليه وأرشد الرسول إليه ولكنه ليس كذلك، وأي داع إلى إيداع الأثر الصحيح مثل هذه الشروط التي لا جدوى لها غير التثبط والتعلل عن سلوك سبيل الله تعالى بما لا طائل تحته.
قلت له: ومن المخاطب بالجهاد في تلك الآيات الشريفة؟ وعلى من ثبت التكليف به؟ (1) قال: قد ثبت في السنة المجتمع عليها أن الخطاب به متوجه إلى كل رجل بالغ عاقل حر
مسلم قادر، فلا يلزم امرأة ولا صبيا ولا مجنونا ولا عبدا ولا مشركا ولا عاجزا. والعجز إما لعلة بدنية وهي: الضعف والمرض مطلقا كالهرم والعمى والعرج والخدر
(1) سقطت من (ب). (7/217)
صفحة 2938
218
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وأنواع الأسقام المانعة جميعا.
وإما لقاعدة حكمية كالواحد لا يلزمه قتال أكثر من اثنين.
وإما لعوارض مالية وهي: الدين وعدم النفقة على من يلزمه عوله إلى حد رجوعه وعدم الزاد والراحلة إذا دعت الحاجة إليها.
وإما لأسباب خارجية: كمنع الوالدين أو أحدهما إياه من الخروج، وكمن عنده مريض يقوم به ولا يجد من يكفيه إياه ويخاف عليه بتركه ضياعا أو هلكة، وكالسفر فإنه لا يلزم المسافر لوجود الضرر، وقد شبهه الصبحي بالمريض فجعل حكم المريض والمسافر سواء.
قلت له: فمن أين ثبت العذر لهؤلاء المعذورين؟
قال: قد ثبت ذلك في قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ
رحيم
فالنساء والصبيان والعبيد وأهل الزمانة والمجانين هم من الضعفاء المعذورين، وكذلك العمي والعرج، وقد أفردهم الله تعالى بالذكر في موضع آخر فقال: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَج) والقاعدة الحكمية قد سبق القول بها من كتاب الله تعالى.
(3)
(2)
وأما النفقة المالية فقد ثبت ذكرها في هذه الآية الشريفة في قوله تعالى: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَج) ودخول جهاز المسافر وزاده في هذه النفقة ظاهر لأن عادم الزاد غير واجد للنفقة.
وأما العذر بعدم الراحلة إذ بعدت المشقة وعجز عن المشي فثابت في قوله تعالى: وَلَا علَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ
(1) التوبة: الآية (91).
(2) الفتح: الآية (17). (3) التوبة: الآية (91). (7/218)
صفحة 2939
البحوث
219
الدمْعِ حَزَنَا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ).
قلت له: فإن أعطاهم الإمام أو غيره زادا أو راحلة ولمن يلزمهم عولة نفقة إلى رجوعهم
أيكون ذلك مزيلا لعذرهم؟
قال: هكذا عندي، وفي الآية الشريفة ما دل على ذلك لأن حصول العذر قد تعلق بعدم حصول ذلك من الغير، ويجوز أن يستدل بالآية الشريفة على وجوب طلب ذلك من الإمام إذا رجوا حصوله، والأظهر كونه وسيلة فلا يلزم.
قلت له: فالعذر بالدين من أين ثبوته؟
قال: الله أعلم، هكذا قال الفقهاء وأطبقت كلمتهم عليه ولا أجد التصريح به كذلك من الكتاب ولا من السنة، ولكن قول مقبول وأثر متبع وكان اعتمادهم فيه على أن الجهاد من حقوق الله تعالى، والدين حق للعباد فهو مقدم عليها في الأصح لما ثبت في الحديث المشهور: إن التوبة تجزي إلا من حقوق العباد (3) فكان ارتهان الذمة بها عذرا مانعا من وجوب
الجهاد.
قلت له: فإن كان ذا مال فأوصى بدينه وأشهد عليه إذا لم يمكنه في الحال قضاؤه، أله أن يخرج أم عليه أم لا له ولا عليه؟
قال: ففي الأثر: إن له أن يخرج على هذا ويؤيده أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ سلفا وهو دين ومات عمر -رضي الله عنه- وعليه دين، ولا يجوز أن تأتي على النبي صلى الله عليه وسلم ولا على شراة الأئمة حالة تمنعهم من الجهاد، وفي الصحيح: إن الزبير كان عليه من الدين ألفا ألف ومائتا ألف وقتل والدين عليه حتى قضاه ابنه عبد الله بن الزبير، ولا يبعد عندي من جواز القول بلزومه والحالة هذه استدلالا بحال هولاء الأئمة، فإن الجهاد عليهم من اللازم لأنهم الباعة لأنفسهم في سبيل الله تعالى خلافا لمن يرى نفس الدين عذرا يمنع من الخروج.
(1) التوبة: الآية (92).
(2) سبق تخريجه
(3) أخرج أبو داود في كتاب البيوع والإجارات، باب: في تضمين العارية (3562) من طريق صفوان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار منه أدرعاً يوم حنين فقال: أغصب يا محمد؟ فقال: «لا، بل عارية مضمونة». (7/219)
صفحة 2940
220
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
قلت له: فإن كفل بدينه من يثق به من مليء يؤمن على قضائه أو أذن له صاحب الدين
في الخروج؟
فيه.
قال: فلا يتعرى من جواز الاختلاف فيه كما سبق في هذا الفصل قياسا لا حفظا فلينظر
قلت له: فهل من وجه يبيح للمديون الجهاد وإن لم يكن له مال ولا كفل بدينه أحدا ولا أذن له رب الدين فيه؟
(1)
قال: نعم قد قيل: إن ذلك له في موضع الدفاع عن نفسه وعندي أنه يلزمه ذلك في
موضع وجوبه.
وكذلك في موضع الدفاع عن أهله وبيته؛ لأنه فرض عين عليه الدفاع عن بلده كذلك فيجوز ولو قيل بلزومه لم يبعد، ولا سيما إن لم تحصل الكفاية بغيره فيحتمل كون أهل البلد أو أكثرهم لا يخلون من دين ولو قل فيعذرهم عن الدفاع بتعين الضرر ولا يصح ذلك في النظر فوجوبه على الجميع أظهر.
قلت: فهل من نص في الأثر على جواز ذلك له؟
قال: نعم يوجد ذلك في كتاب اللباب». ما نصه:
قلت: فإن دخل العدو البلد كيف ترى؟ قال: جائز لكل أحد أن يقاتل كان مديونا أو غير مديون شاريا أو غير شار ولو كره والده. انتهى بلفظه.
فنحن لم نزد عليه إلا القول بلزومه في موضع الوجوب كالدفع عن نفسه المقول فيه بأنه فرض عين وفي هذه دفع عن نفسه وغيره معا فالفرض باق على أصله.
فإن كان الدفع عن ماله فهو من الواجب عليه في موضع لزومه حكى ذلك الصبحي
عن الشيخ أبي سعيد.
وقيل: هو مخير فيه.
(1) في نسخة: الدفع. (7/220)
صفحة 2941
البحوث
221
ويجوز له الدفع ولا يلزمه لأن له أن يفدي نفسه بماله وحكي هذا عن الشيخ أبي محمد،
فإن عزم على الدفع عن ماله جاز ولو مديونا صرح بذلك في كتاب اللباب».
يقضه؟
قلت له: فإن كان الدفاع في الخارج عن بلده؟
قال: قد قيل: إنه ليس على أهل بلد الخروج دفاعا عن بلد آخر.
وقيل: إن عمان كلها في الدفع كالبلد الواحد.
قلت له: فإن رأى الإمام هذا القول الثاني وحكم به أيلزم الخروج من عليه دين لم
قال: نعم، إن حكم الإمام في المختلف فيه يكون كالمجتمع عليه فلا يجوز خلافه، وعلى هذا فيلزمه الخروج مع الدين إن كان له من المال ما يقضي منه مع الإشهاد والوصية به. ويجوز له الخروج مع الدين على حال ولو لم يكن له ما يقضيه.
ويخرج في قول آخر: إن ذلك يلزمه مع الدين مطلقا كما قيل بلزومه في الدفع عن بلده. قلت له: فإن حكم الإمام بخروج المديون ولو لم يكن له وفاء أيثبت هذا من حكمه ويلزم الرعية اتباعه؟ قال: هكذا عندي لأنه موضع رأي فإذا حكم الإمام به صار كالمسائل الإجماعية في
وجوبه.
قلت له: فهل له عذر عن الوصية والإشهاد بالدين في موضع من هذا الدفع أم لا؟ الاستطاعة له فإنه من الواجب عليه، فإن عجز عنه جاز له الدفع
قال: لا يعذر منه مع
ولو لم يوص ولم يشهد.
ومثل ذلك لو قام أحد ليقتله فاشتغل بالدفع عن نفسه ولم يستطع الوصية والإشهاد، فإن غشي البلد وقدر هو على الإشهاد والوصية لزمه، وإن لم يقدر لاشتغاله بالدفع ولاشتغال الناس عن الإشهاد لهم والوصية عندهم جاز له الدفع وكان له العذر بذلك، وأما في حال خروجه إلى غير بلده فالإشهاد لازم والوصية كذلك.
قلت له: فالإمام نفسه في موضع وجوب الدفع عليه عن الرعية أيكون حكمه في الدين (7/221)
صفحة 2942
222
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
كغيره عند نزول البلية؟
قال: هكذا قيل به في المصرح به من الأثر، فالاختلاف يشمله والقول بالمنع والجواز يعمه، لكن القول بعذره مذهب ضعيف، ونظر قاصر، وفي الحديث ما دل على أنه يجب عليه الدفع عن رعيته كما يجب عليه الدفع عن نفسه لما يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من استرعاه الله رعية فلم يحطهم ولم يذد عنهم لم يشم ريح الجنة) فدل على أنه هالك إن لم يقم مع القدرة لذلك. وقد ثبت أن على كل أحد أن يدفع عن نفسه وأهله وبلده ولو مديوناً فهو على الإمام أوجب، وبتركه على القدرة يكفر فيما عندي، على أني لا أرى من الصواب أن يترك الإمامة، ويضيع الرعية ويترك أمر الله وأمانته بسبب در همين كان من الواجب على ربهما إنقاذ الخلق من اهلكة بهما، ويجوز الحكم عليه بذلك في موضع وجوبه.
وإذا جاز للمديون أن يدافع عن ماله فهو للإمام أجوز في الدفاع عن الرعية والحماية للممالك الإسلامية ولا شك.
وغير الإمام في هذا مثله أيضا إذا وجب الدفاع عليه إن إجماعا فإجماع أو على رأي فيحسبه وإن اختلفت المنازل.
قلت له: فالوالدان إذا منعا من الخروج أو أحدهما ما القول فيه؟
قال: أكثر القول أنه لا رأي لهما في الدفاع فله أن يخرج.
ومختلف في الجهاد فقيل: إن كان الجهاد فرضا فلا رأي لهما فيه وله الخروج إليه. وقيل: إن طاعتهما فريضة حاضرة فهي ألزم وبها عن الجهاد يعذر.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأحكام، باب من استرعي رعية فلم ينصح (7150) من طريق معقل بن يسار قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة
الجنة».
وجاء عند مسلم في كتاب الإيمان، باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار (364) بلفظ: «ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة». (2) في (ب): أنه. (7/222)
صفحة 2943
البحوث
223
ويحسن عندي أنه إن كان من قوام الدولة والجهاد به فيلزمه الخروج وإلا فهو مخير.
ويجوز أن يقال: إن كان ممن يكتفى عنه في الجهاد بغيره فالقعود أفضل.
وفي مثل هذه الحالة رد النبي هم من قال: إن له والدة فقال له: «استأذنها فإن أبت فاقعد فإن الجنة تحت أقدام الأمهات.
وقد قتل حارثة في الجهاد ولم يثبت أنه - صلوات الله - منعه من الخروج إلا بإذنها، ولما استشهد جاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن كان حارثة في الجنة لم أبك ولم أحزن وإن كان غير ذلك فسترى ما أصنع فقال يا أم حارثة إنهن جنان، وإن حارثة في الفردوس الأعلى فرجعت وهي تقول: بخ بخ لك يا حارثة، وبخ بخ كلمة مدح. ولعل بهذا يستدل من قال بجواز الخروج له مطلقا في جهاد أو دفاع في فرض أو وسيلة ولو منعاه، لكن أختار تقييده مع ذلك يكون الخروج لا مضرة عليهما فيه فلو تعين مرضهما أو عجزهما عن القيام بحوائجهما ولا قائم بهما غيره لزمه القعود عندي وكذا في حق غيرهما ممن يلزمه القيام به، وهذا يشمله عموم الآية الشريفة قوله تعالى: غَيْرُ أُولى الضَّرَرِ " فإن الضرر بنفسه وبمن يلزمه القيام به كله من واضح العذر لأنه لا ضرر ولا إضرار في الإسلام. والله
أعلم.
قلت له: فالجهاد والدفاع اسمان لمسمى أم هما نوعان؟
قال: إن الجهاد اسم شامل لما تحته من أنواع وله في الفضل طبقات تعرف وإن أعلى الوجوه فيه وأشرفها وأرضاها الله وأقربها عنده ما كان لا يراد به إلا إظهار الحق ومعزة الإسلام وإعلاء منار الدين ومحق الفساد والظلم والكفر وتوهين أهله وإثخانهم ونكايتهم لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا، فالقتال على ذلك هو الذي افترض بذل المال والنفس عليه.
(1) أخرجه بهذا اللفظ أبو الشيخ في طبقات محدثي أصبهان» (3/ 568 - 569) من طريق أنس بن مالك. (2) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 362/ 7 - 363 رقم (10590).
(3) النساء: الآية (95). (7/223)
صفحة 2944
224
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
والوجه الثاني: هو الدفاع المذكور في قوله تعالى: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَا تَبَعْنَكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ للإيمان) فقد أخر ذكر الدفاع في هذه الآية الشريفة لتأخره رتبة عن الجهاد الأول، فالمقاتل عن نفسه لا كالبائع نفسه الله لإعزاز دينه لا لشيء يخصه بنفسه من دفع مضرة أو جلب
مصلحة.
هو
(1)
فالدفاع ضرورة تستعمله حتى البهائم والجهاد المحض لمرضاة الله تعالى وكبت أعدائه شأن الملائكة والأنبياء والرسل والنقباء والمهاجرين والأنصار والخلفاء والأئمة والعلماء والتابعين لهم بإحسان ولا نطيل بتفصيل ذلك وإنما اطرد بنا القول فيه لبيان الفرق بين الجهادين، لكن قد يكون ترك الدفاع أضر فالقيام به أوجب، قال الله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ الناس بعضهم ببَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ.
ولهذا قيل: إذا غشى العدو البلد إن دفعه واجب على الغني والفقير والحر والعبد على
قول والمديون ولو لم يكن له وفاء على قول أيضا.
ولا قائل بوجوب ذلك على العبد والمديون الذي بتلك الصفة في باب الجهاد أصلا. وقيل: به في هذا لكونه فرض عين على الكل فالفقير كالغني والعبد كالحر والمديون كالموسر؛؛ لأن على كل منهم دفع القتل عن نفسه في موضع وجوب ذلك فرضا من الله تعالى، وفي الحديث: المقتول دون ماله شهيد فبالحري إن ثبتت الشهادة للمقتول دفاعا عن نفسه إلحاقا لهذا النوع من الجهاد بأصله وما هو في الأصل إلا نوع من جنس الجهاد فهو بعض من
(1) آل عمران: الآية (167). (2) البقرة: الآية (251).
(3) أخرجه الإمام الربيع - رحمه الله - من طريق ابن عباس كتاب الجهاد، باب في عدة الشهداء (448) من
طريق ابن عباس.
ورواه البخاري في كتاب: المظالم والغصب باب من قاتل دون ماله (2480)، ومسلم في كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم .. (359) كلاهما عن ابن عمرو بلفظ من قتل دون ماله فهو شهيد». (7/224)
صفحة 2945
البحوث
225
كله إذ ذلك جنس شامل لما تحته من أنواع شمول الحيوان على الناقة والفرس والإنسان، فإن نوي به الدافع إرغام البغاة وإذلالهم وإظهار معزة الإسلام وتقوية أهله وكف الظلم والجور والفساد عن عباد الله تعالى لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا فقد لحق الدفاع في المرتبة بالجهاد الأول.
وأدنى الجهاد درجة ما كان باللسان وربما تختلف منازله أيضا لكنه ليس بمراد لنا في هذا
الموضع فلا كلام فيه.
قلت له: فقولك هذا يدل على أن الخروج على العدو وقتاله امتثالا لأمر الله سبحانه
جهاد وقتال العدو الخارج على المسلمين دفاع؟
قال: هكذا، لكن فيه للرأي مجال، وللاختلاف مواضع.
قلت له: فأين محل الاختلاف المذكور في هذا؟
قال: قد قيل بلزوم الدفاع عن البلد.
وقيل: عن القرية.
وقيل: عن المصر كله.
قلت له: وما حد المصر؟
قال: إن عمان كلها مصر واحد، وفي قول آخر: إن عمان والبحرين مصر واحد، فتدخل البحرين في هذا القول، صرح بذلك في كتاب «اللباب»، وقد حكاه في تحديد المصر ابن النضر وغيره وقالوا: إن الأحساء هي التي تسمى بالبحرين في هذا الموضع لا جزيرة أوال المسماة [الآن]) البحرين. وفي كتاب «القاموس»: أوال كسحاب جزيرة كبيرة بالبحرين عندها مغاص اللؤلؤ، وعلى ظاهر قوله فإنها من البحرين فيجوز أن يلحقها حكمها أيضا بمقتضى اللغة وإلا فالأول هو المصرح به.
قلت له: فوجوب الدفاع المذكور عن البلد أو القرية أو المصر أهو على الترتيب أم على
(1) سقطت من (أ).
(2) في النسخ المخطوطة لأن، ولعلها الآن. (7/225)
صفحة 2946
226
الإطلاق؟
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
قال: وهذا مما يختلف فيه أيضا فقيل: بلزومه هكذا على الإطلاق في وقت الحاجة إليه
من غير تفصيل.
وقيل: بل على الترتيب.
وقيل: إن كان الخصم قاصدا للجميع فهو على الإطلاق وإلا فهو على الترتيب.
قلت له: وما هذا الترتيب المذكور وما وجهه؟
قال: معناه إن كان الخصم قاصدا لشخص بعينه وهو قادر على دفعه لم يلزم ذلك من حضره ولا أهل البلد، فإن لم يكف لدفعه لزم ذلك أهل بلده، ولا يلزم أهل قريته، وكذا إن
كان الخصم متعينا لبلد فعلى أنفسهم ولا يلزم أهل القرية.
وقيل: إن لم يكف أهل البلد لدفعهم فعلى أهل قريتهم.
وقيل: لا يلزم أهل قرية الخروج دفاعا عن قرية أخرى وهو أكثر القول.
وقيل: إذا لم يكف أهل القرية للدفاع عنها فعلى من يليهم من أهل البلدان والقرى والآفاق لا) حتى يأتي على المصر كله.
وفي قول: من لا يوجب الترتيب فيراه واجبا على أهل المصر جميعا، فإن كان العدو خصما للمصر كله فهذا القول أصح ولا يلزم الترتيب.
وإن كان العدو خصما لبلد أو قرية فقط فالقول بالترتيب أصح في النظر.
قلت له: فهل في الدفاع من قول يصح في الرأي غير هذا؟
قال: نعم. قد قيل: إن كل جبار في عمان إذا أصر على ظلمه وامتنع عن الأنقياد للحق وحكمه فقتاله دفاع يجب على أهل المصر جميعا؛ لأنه لدفع ظلمه وإزالة جوره وعناده فدفع ظلمه الواقع بالحق كدفع الخصم الخارج المخوف منه وقوع الظلم بل هو أشد؛ لأن هذا ظلمه
(1) سقطت من (ب). (2) كذا في النسخ المخطوطة. (7/226)
صفحة 2947
البحوث
227
واقع وذاك مخوف أن يقع والبلية بدفع الواقع أشد.
وفي هذا قول الصبحي ما دل على أن هذا القول بهذا يشبه الاتفاق من أهل العلم قال فيما يشبه الاتفاق إن عمان كالبلد الوالحد في حكم الجهاد لعدوها وإنا نحفظ ذلك عن عامة أهل العلم إلا من شاء الله منهم وإن جهادها دفاع وكان هذا من رأي الإمام راشد بن سعيد - رحمه الله - ومن تابعه في زمانه انتهى بلفظه
وفيه ما دل على أن جهاد عمان كله، دفاع، فانظر كيف رتب قوله أولا في الدفاع قال: إن عمان كالبلد في حكم الجهاد لعدوها، ثم لم يكتف بذلك حتى أوضح قاعدة أخرى هي أعم وأكبر من الأولى فقال عاطفا بالنسق على الأول: وإن جهادها دفاع فدل بظاهر إطلاقه على أن جهاد عمان دفاع كله فهو شامل لجميع الصور.
قلت له: فهل من قول أوضح من هذا في معناه فإن قوله: وإن جهادها دفاع لا يأتي
التناول على غير ذلك؟
قال: نعم فإن أردت المزيد فيه فهناك من كتاب لباب الآثار» مسألة الصبحي: وعن الإمام هل له جبر الرعية للجهاد من وجب عليه على ما وصفه الأثر؟
قال: معي أن في ذلك اختلافا إن كان هو خارجا على عدوه من أهل الحرب والإنكار أو من أهل التوحيد والإقرار، وإن كان هو المخروج عليه فجبرهم على مصالحهم أوجب وألزم إذا كان لهم فيه الصلاح الظاهر.
عليه؟
قلت له: وإن كان أحد بنواحي عمان مالكا متغلباً، أترى هذا بمنزلة الخارج أو المخروج
قال: الله أعلم، لا أحفظ فيه شيئا ولعل من يرى عمان مصرا يجعل هذا بمنزلة المخروج عليه، ومن يجعلها أمصارا يجعله بمنزلة الخارج وقولي في هذا وغيره قول المسلمين. انتهى
بلفظه.
فقوله يجعله هذا بمنزلة المخروج عليه إن كانت الإشارة فيه للإمام أو للمالك المتغلب. فقد ثبت أن قتال ذلك الجبار دفاع في أحد الوجهين لأنه قد نزل بمنزلة الخارج على (7/227)
صفحة 2948
228
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
الإمام وقتال الخارج على الإمام دفاع ولا شك، ولكن لا يجوز في صحيح التأويل أن تكون تلك الإشارة راجعة إلا إلى الإمام؛ لأن المعنى لا يستقيم بدونه؛ لأن من يرى عمان مصرا واحدا وجهادها دفاعا مطلقا يرى الإمام في هذا الموضع بمنزلة المخروج عليه، فوجب على أهل عمان جهاد هذا الجبار المتغلب بظلمه على بعض المصر ويرى أن هذا الجهاد دفاع كما قررناه وهو المراد فيما اتفق عليه الإمام راشد بن سعيد ومن تابعه كما أصلناه وبهذا يصح تفسير قوله هو: ومن يجعلها أمصارا يجعل هذا بمنزلة الخارج أي في هذا القول يكون الإمام بمنزلة الخارج وهو الخارج بالحقيقة لكن بما كان في الرأي الأول أن القتال دفاع نزل الإمام بمنزلة المخروج عليه.
وفي هذا الرأي الثاني لما جعلت القرى بمنزلة الأمصار فلا يلزم أهل كل مصر الدفاع عن مصر آخر كان الخروج من الإمام جهاداً محضاً بمنزلة الخارج للجهاد فلا يشمله اسم الدفاع ولا حكمه.
هذا وإن في عبارته بقوله: ومن يجعلها أمصارا تسامحاً وتساهلاً وربما يتوهم أنه مما يشكل على الأفهام ويلتبس، فإن عمان مصر واحد ولا قائل فيها بأنها أمصار.
وليس قوله هذا خلافا للأصل المجتمع عليه ولا جهلا به وفيما نظن والعلم عند الله تعالى، وإنما يحمل قوله هذا على إرادة التشبيه لعلة الحكم الجامع فتخليص العبارة ومن يجعلها كأمصار كثيرة في حكمها إشارة إلى قول من قال: إنه لا يلزم أهل قرية الدفاع عن قرية أخرى فقد جعلت القرى كالمصر في هذا الحكم ولهذا جعل للإمام حكم الخارج للجهاد في هذا
الموضع.
قلت له: فهل يخرج عندك في رأي أو دين أن يشمل هذا الاختلاف ما خرج عن المصر فيجوز أن يسمى دفاعا في حين؟
قال: هكذا عندي وقد علمتم ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الاستيلاء على الأمصار البعيدة والأقاليم الشاسعة.
فهل يسوغ في عقل أو نقل أنه لو قام قائم على قطر من تلك الأقطار أو بغى على مصر من الأمصار فلم يكف أهله للدفاع عنه أن يتركوه ولا يلزموا الناس الخروج إليه والدفاع (7/228)
صفحة 2949
البحوث
te
229
وليت شعري هل كان يسع علي بن أبي طالب ومن معه من المهاجرين والأنصار ترك الدفاع عن الشام لو سالمهم عليها معاوية بن أبي سفيان.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لما استعانت به خزاعة وكانوا قد أسلموا ودخلوا في عهده ومكة يومئذ كافرة فقال: «لا نصرت إن لم أنصركم) واستنفر المسلمين وخرج لنصرهم وإنقاذهم من البغي.
فقوله: لا نصرت إن لم أنصركم دليل الوجوب إذ لا يستوجب الدعاء عليه بذلك
(r)
من هو مخير في فعل ذلك وتركه ونصر المظلومين وإنقاذهم وإعانتهم وكف البغي عنهم هو عن معنى الدفاع، واستنفار أهل المدينة ومن حولها لذلك هو دليل وجوب الدفاع في الخارج عن المصر ولو خارجا عن ملك الإمام إذا رأى الإمام الخروج إليه.
فإن كان ذلك المصر في حماية الإمام، وتحت راية الإسلام، فالدفع عنه أوجب، ولإجماعهم على أن مكة والمدينة مصران. قلنا: إن تحديدهم بمصر عمان إنما هو أمر اصطلاحي عرفي بأن أهل عمان لم يجز لهم الأحكام في غيرها غالبا، فكانت الأسئلة منهم في الأجوبة على
هذا.
هي
قال: فلو قال قائل: إن [فتح] النبي لملكة إنما هو جهاد مطلقا وأما أنه لا يسمى دفاعا فغير مسلم بل يقول إنه صلوات الله عليه - لو خرج لقتال أهل مكة من غير سبب إلا محض تمحيق المشركين وإظهار نور الدين لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله. العليا فهو جهاد محض، ولما انضم إليه مع هذا باعث آخر وهو نصر خزاعة وإعانتهم وإنقاذهم من سلاسل البغي بعد الشكاية منهم إليه والاستعانة به جاز أن يسمى دفاعا أيضا فهو جهاد
(1) رواه أبو يعلي في مسنده 343/ 7، (4380) بلفظ: «لا نصرني الله إن لم أنصر بني كعب وعزاه الهيثمي في المجمع 237/ 6 لأبي يعلى عن حزام بن هشام بن جيش عن أبيه عن عائشة. قال: وقد وثقها ابن
حبان وبقية رجاله رجال الصحيح.
(2) في (ب): وهو.
(3) زيادة يقتضيها السياق. (7/229)
صفحة 2950
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
و دفاع معا، وهذا قيل: إن نصر خزاعة كان سببا لفتح مكة.
قلت له: ولو ثبت أنه جهاد محض فهلا فيه دليل على لزوم الجهاد في غير المصر وإن لم
يكن دفاعا؟
قال: إن فيه ما يستدل به على ذلك لثبوته من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأمره به.
وإذا ثبت هذا في الجهاد فهو الدليل على ثبوته في الدفاع أيضا؛ لأن كل دفاع يجوز فيه ويلزم ما لزم أو جاز في باب الجهاد بل هو أثبت وأولى لعدم التخيير فيه وبهذا تعرف وهن القول بأن الجهاد لا يلزم في غير المصر وإن كثر ذكره كذلك في الأثر.
قلت له: ومن عارض في هذا وقال: هذا الجهاد الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وقام به إلى مكة
وغيرها محتمل أن يكون وسيلة فما جوابه؟
قال: هذا تأويل فاسد، ورأي كاسد يرده كتاب الله تعالى وسنة رسوله فإن آيات الجهاد الواردة بتلك القوارع العظيمة لم تنزل في جهاد بالمدينة قط وما استأذن المخلفون ولا أولو الطول في القعود عن جهاد بيثرب قط، ولكن ألزموا الخروج إلى الأماكن البعيدة وقطع المفاوز الصعبة فعظمت المحنة عليهم بذلك.
(1)
قال الله تعالى: (لو كان عرضا قريبا و سفرا قاصدا لا تبعول ولكن بعدت عليهم الشُّقَةُ) ولذلك شق عليهم السفر كما علم من حالهم في غزاة تبوك وأضرابها من الأماكن الخارجة عن المصر لبعدها عن المدينة المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام.
وغيره؟
قلت له: وهل يوجد التصريح في الأثر بجواز الجبر على الجهاد والدفاع في المصر
قال: نعم وهذا نصه من مسألة الرغومي) في كتاب اللباب». قال: وقول: إن للإمام العدل أن يجبر الرعية على القتال إذا احتاج إليهم إذا كان في جبره لهم أظفر لعدوه الباغي عليه في مصره وغير مصره، كان العدو في المصر خارجا على الإمام أو الإمام متقدما قبله، أو كان
(1) التوبة: الآية (42).
(2) نسبة إلى الرغم وهو الإكراه لسان العرب مادة رغم. (7/230)
صفحة 2951
البحوث
231
الإمام خارجا لعدو، والباغي متقدم وذلك على الشاري وغير الشاري انتهى وللعلامة الصبحي ما دل على أكثر هذا. والله أعلم.
قلت له: وبعد هذا التقرير هل يجوز للواحد من أولياء الرحمن جهاد جماعة من حزب الشيطان بذلا للنفس جهاداً في سبيل الله تعالى وهو لا يرجو الظفر عليهم ويرى أنه يقتل لا
محالة.
قال: نعم وقد ثبت ذلك عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في غير موضع.
(1)
ومنها ما ثبت في صحيح البخاري، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عين، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهداة وهو موضع بين عسفان ومكة ذكروا الحي" من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا قريبا من مائتي رجل كلهم رام فاقتصوا آثارهم، فلما رآهم عاصم وأصحابه لجاءوا إلى فدفد وأحاط بهم القوم فقالوا لهم: انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق لا نقتل منكم أحدا.
(r)
فقال عاصم بن ثابت أمير السرية: أما أنا والله فلا أنزل اليوم في ذمة كافر اللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصما في سبعة فنزل إليهم ثلاثة بالعهد والميثاق منهم حبيب الأنصاري وابن الدثنة ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي في هؤلاء لأسوة يعني القتلى فجروره وعالجوه على أن يصحبهم فأبى فقتلوه. وكذلك أصحاب بئر معونة وهم سبعون رجلا وفي رواية أربعون رجلا من الأنصار أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى رعل وذكوان وعصية وبني لحيان زعموا أنهم قد أسلموا واستمدوه على
قومهم.
(1) رواه البخاري في كتاب المغازي باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونه: (4086) من طريق أبي
هريرة ورواية المصنف فيها تصرف.
(2) عند البخاري: ذكروا لحي.
(3) عند البخاري: حبيب. (7/231)
صفحة 2952
232
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وفي رواية: أرسلهم ليعلموهم الدين فغدروا بهم فقاتلوهم حتى قتلوا جميعاً وقد ثبت في حديث السرية التي أحاط بها الروم وهم الغزاة الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا سبعين رجلا قاتلوا جمعا عظيما حتى قتل جعفر وعبد الله بن رواحة وغيرهم وقصصهم شهيرة في كتاب «بيان الشرع» وغيره".
وكذلك كانت أئمة المسلمين يقاتل القليل منهم الكثير من العدو كأهل الجدار والمرداس وعبدالله بن يحيى والجلندى بن مسعود وغيرهم فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين.
وهذه هي الدرجة العظيمة والمنزلة الرفيعة فلا يمنع منها مفرد ولا جماعة خلافا للشيخ
(4)
أبي محمد بن بركة واحتجاجه بقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ) ليس بشيء، فإن المجاهد ملق بيده إلى الجنة لا إلى التهلكة وإن الشهيد حي مرزوق ليس بهالك على الحقيقة، وإنما الهلكة بالمعصية المؤدية إلى جهنم، وإن كان يسمى القتل هلاكا فكل شهيد تلحقه التسمية بذلك، وكل حي فهو هالك بدليل قوله: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ} () لكنه لا يراد هاهنا ذلك، وقول الشيخ أبي المؤثر: لا أحب أن يكونوا جزرا للكلاب إنما هو من باب الشفقة على المسلمين لا غير، فلا يعد خلافا والله ورسوله بمصالح العباد أعلم وهم بهم أولى وقد ارتضوا لهم بذل الأنفس والأموال بيعا لها بجنة الفردوس ورضوان الله أكبر من ذلك كله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الجهاد كلمة حق تقال عند سلطان جائر يقتل عليها صاحبها».
(1) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب: غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة ... (4090)، ومسلم في كتاب الجهاد، باب ثبوت الجنة للشهيد (4894) من طريق أنس بن مالك، وأنهم كانوا سبعين رجلا. وجاء في سيرة ابن هشام (204/ 3): بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو ... في أربعين رجلاً من أصحابه.
(2) ينظر سيرة ابن هشام ص 204 والذي في السيرة أنهم ثلاثة آلاف رجل.
(3) في (ب): أصابوا.
(4) البقرة: الآية (195).
(5) القصص: الآية (88).
(6) سبق تخريجه (7/232)
صفحة 2953
البحوث
233
وقال أبو الشعثاء جابر بن زيد -رضي الله عنه -: أفضل الجهاد قتل خردلة وهو يرى أن قاتل خردلة يقتل به فقد قتل خردلة وقاتله. والله أعلم. الفصل الثاني: في بيان الجهاد يجب بالنفس والمال جميعا
ذلك؟
ذلك.
قلت له: قد علم بما تقرر أن الجهاد بالنفس واجب فهل في المال من حق يتعبد به بعد
قال: نعم قد قيل: إن الجهاد فريضة مشتركة في المال والنفس ولا أعلم أنه يختلف في
قلت له: فهل من دليل على هذا في كتاب الله تعالى؟
قال: نعم.
قال الله تعالى: أنفِرُوا خِفَافًا وَيْقَالًا وَجَهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سبيل الله ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ).
وقال تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُكُمْ عَلَى بَعَرَة تُجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وجهدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَاكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُو مر لكن ان كنتم تعلمون ".
(2)
وقال تعالى: لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُولَيكَ
لم الخيرات وَأُولَيكَ هُمُ المُفْلِحُونَ "
وقال تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خَلَفَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرَا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ).
(4)
وقال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ
(1) التوبة: الآية (41).
(2) الصف: الآية (10 - 11).
(3) التوبة: الآية (88).
(4) التوبة: الآية (81). (7/233)
صفحة 2954
234
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
(1)
اللَّهِ وَأُولَيكَ هُمُ الْفَابِرُونَ).
وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ أَشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَاهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةُ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) ففي هذه الآيات الشريفة ما دل على وجوبه بالنفس والمال جميعا.
شاهد.
قلت له: فمن لم تسمح نفسه للخروج بماله، كيف يكون في حاله؟
قال: بشره في ضلاله، بهلاك في ماله فإن ذلك من نفاقه وعظيم شقاقه وكتاب الله بذلك
قال تعالى: وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ عَامِنُوا بِاللَّهِ وَجَهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَتَذَنَكَ أُوْلُوا القَوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا
يفقهون
وقال تعالى: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَنْزِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الخَوَالِف وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لَّا ا تَعْتَذِرُوا لَن تُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَتَانَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إلَى عَلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَيُنَتِئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أَنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَنهُمْ جَهَنَّ رِجْسُ وَمَا وَلَهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
(4)
فأهل الطول هم الأغنياء وقد تعلق هذا الوعيد العظيم كما ترى باستئذان الغني بالقعود فأداه إلى الوعيد بنار جهنم فهو الدليل على أن اعتذاره عن الخروج كبيرة من عظائم الذنوب موجبة لسخط الرب، وقائدة لفاعله إلى النار معاذ الله من أليم عقابه.
(1) التوبة: الآية (20).
(2) التوبة: الآية (111). (3) التوبة: الآية (86 - 87). (4) التوبة: الآيات (93 - 95) (7/234)
صفحة 2955
البحوث
235
قلت له: ولأي مزية قدم ذكر المال على النفس في أكثر تلك الآيات السابقة.
قال: الله أعلم بأسرار كتابه، ولست في شيء من علمي المعاني والبيان، فكيف لي بالجري
في هذا الميدان.
وإن قنعت بما يتوجه لي فيه فأقول: قدم ذكر المال إما لأنه القاعدة التي لا يجب الجهاد
غالبا إلا بها.
وإما لتقدم الاهتمام به من المجاهد فإن أول ما يعتني به الأهبة بإعداد الزاد والراحلة. وإما لأن النفوس ببذل المال أشح والإنفاق عليها أشد فقدم لمزيد الاهتمام به إيذانا بأن
الأمر به مقدم على النفس في الوجوب، ويجوز القول بأنه محتمل للأوجه كلها. قلت له: فتقديم الأنفس على الأموال في قول تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ " ما وجهه؟
وهل من فرق بينه وبين الأول؟
قال: نعم وما من لفظة في كتاب الله تعالى قدمت في موضع أو أخرت عن مقتضى الأصل إلا لفائدة توجبها البلاغة ويعرفها أهل الصناعة.
فتقديم
الأموال هناك هو المخالف عن مقتضى ترتيب الوضع؛ لأن تقديم النفس على
المال معلوم ضرورة كتقديم الأصل على الفرع. فإذا قيل: أنت ومالك لأبيك والعبد وما ملك لمولاه فلا بحث عن تقديم أنت على قوله: ومالك ولا عن تقديم العبد على قوله: وما ملك فالمال تابع وهو بالطبع مؤخر عن المتبوع، فالإتيان به على الأصل هاهنا هو الذي أصاب المحر (3) وطبق المفصل من البلاغة فتقديم الأنفس إما لذلك وإما لأن المشتري للأنفس التي لا أعز منها ولا أشرف ولا هي من جنس ما يباع ولا يوهب ولا يتعوض عنها بملك الأرض كله كأنه لم يعتد بالمال معها على
سبيل التبعية.
(1) التوبة: الآية (111).
(2) كذا في النسخ ولعلها المحز أو المنحر. (7/235)
صفحة 2956
236
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وإما لإيذان البائع وإعلامه بأن نفسه تلك العزيزة وذاته الشريفة الغالية هي المعتنى بها والمعتد ببيعها والمرادة بالشراء عند الله تعالى، والمقبولة عنده عوضا عن جنته التي هي دار الخلد والنعيم المقيم، والمال لكونه مما يباع ويمتهن به فهو مقبول بعدها ومعوض معها إكراما لها ومضاعفة لأجرها. فتقديم الأنفس لشدة الاهتمام بها وعظم العناية بشأنها لطفا من ربك وإحساناً.
وتقديم الأموال في هذا الموضع مخل بالمعاني خارج عن أساليب البلاغة. قلت له: ولأي معنى جيء بالأموال والأنفس بين لفظتي الجهاد في سبيل الله في قوله تعالى: أنفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَهِدُوا بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وقال في
(r)
(1)
غيرها: {وَتُجَهدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمَوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ} " وقال: وَهَاجَرُوا وَجَهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ} " بتقديم في سبيل الله وتأخير الأموال والأنفس؟
(4)
قال: إن تقديم في سبيل الله هو مقتضى الوضع؛ لأنه متعلق الجهاد فيجب ذكره معه، وإنما البحث عن تأخيره وتقديم الأموال والأنفس عليه في تلك الآية الشريفة) وهو أن قوله تعالى: أنفِرُوا خِفَافًا وَيْقَالًا وَجَهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) لما كان مقتضاه الإيجاب واللزوم كان ذكر ما تعلق الفرض به أهم وفرض الجهاد متعلق بالنفس والمال فقدم ذكرهما لمزيد الاهتمام به وأتبع بقوله تعالى: فِي سَبِيلِ اللَّهِ (لبيان المصرف الذي لا يمكن أن تؤدي هذا الفريضة إلا فيه تكملة للمعنى.
(0)
ويجوز أن يقال في معنى الآيات الأخر الواردة بتأخير ذكر الأموال والأنفس عن قوله: فِي سَبِيلِ اللَّهِ: أنه لما كان مقتضاها ذكر فضل الجهاد والحث عليه كان ذكر السبيل
(1) التوبة: الآية (41). (2) الصف: الآية (11).
(3) التوبة: الآية (20).
(4) سقطت من (ب). (5) سقطت من (ب). (7/236)
صفحة 2957
البحوث
237
الممدوح الجهاد فيه أهم وأوقع في النفوس وأولى بالتقديم اهتماما بشأنه؛ إذ لا يترتب المدح إلا ورتب عليه بيان المجاهد به وهو الأموال والأنفس تكميلا للمعنى.
قلت له: وإذا وجب الجهاد بالمال والنفس، أيكون كالحج على من وجد الزاد والراحلة
وأمان الطريق؟
قال: نعم هو كالحج في لزومه وفي حصول الاستطاعة بوجدان الزاد والراحة حيث لا غنى لها وصحة البدن؛ لأن المرض عذر منه ويخالفه في عدم المهلة إذا وجب، وفي عدم وجوبه على بعض من يجب الحج عليه كالنساء، وفي أنه طريقه مخوف بخلاف طريق الحج وفي أنه لا يجب الوصية به على مختلف ولو لغير عذر، وفي عدم جواز النيابة عنه بعد الموت، وفي أنه فرض كفاية والحج فرض عين، وفي أنه مختلف في وجوبه إلا تحت راية الإمام العدل إلا أن يكون دفاعا يلزمه فرض عين. والله أعلم.
قلت له: ومن كان له عيال يلزمه عولهم، أيكون من عذره إذا لم يجد ما ينفقه عليهم إلى
حد رجوعه؟
قال: نعم وقد مضى الاستدلال على وجود العذر بذلك من كتاب الله تعالى. قلت له: ومن كانت غلة ماله مشغولة بما يلزمه من نفقة لعياله إلى الحول فإن تناول منها لجهاز السفر خاف من وقوع الضرر، أيلزمه الخروج على هذا؟
قال: الله أعلم، وفي النظر أنه إن لم يكن له من صناعة ولا من زراعة ولا من تجارة ولا من فضل مال ببيع أو رهن غير مجحف به ولا من احتيال ما يرجو به سد الخلة إلى تمام الحول فعندي أن ذلك من عذره، ومن كان يكتفي إذا رجع بصناعته أو تجارته أو مهنته أو فضل ماله أو احتياله فقد وجب الخروج عليه.
ومن كان له زرع أو غيره من المنافع الآتية في فصول متعاقبة فإلى حضور فصله ولو قيل: إن العبرة إلى حد رجوعه وضمان رزقه على الله تعالى فغير خارج في الرأي من صوابه، لكن هذا لا يقوى عليه إلا من توكل على الله حق توكله وعليه معتمد الصحابة كما يعرفه باستقراء طريقتهم من اطلع على سيرتهم وليس العوام من ذلك في شيء. (7/237)
صفحة 2958
238
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
قلت له: ومن كان له من حيوان أو كسوة أو سلاح أو آنية أو رثة فضل عن كفايته ما لو باع منه لقدر به على الخروج بغير مضرة تلحقه، أيلزمه أن يبيع منه ويخرج؟ قال: هكذا عندي وكذلك في الأثر.
قلت له: فإن كان عنده ما يستغني عنه من المصاحف القرآنية والكتب الفقهية أو مجلدات الزهد أو العلوم الدينية أو غيرها من كتب الآلة أو الدواوين الشعرية، هل يلزمه بيع ما يحتاج لخروجه؟
قال: هكذا عندي وما يحتاج إليه منها لأمر دينه أو لحاجة الخلق إليه في حينه أو لمطالعة إن دعت الحاجة إليه فلا يلزم بيعه إن كان لا يستغني بدونه، وقد تختلف منازل الناس في ذلك
فلنعتبره.
قلت له: فإن كان إذا باع أو رهن من أصل ماله يبقى معه من الغلة ما يكفي لمن يلزمه
من عياله إلى تمام حوله، أيلزمه ذلك؟
قال: نعم هكذا قيل وعندي أنه كذلك.
قلت له: فإن كانت له دراهم قد جعلها رأس ماله ولا غنية له بدونها في حاله، أيلزمه الخروج بها أم تكون بمنزلة الأصول فيعذر؟
قال: قد قيل فيه بالوجهين فهما قولان حكى ذلك الصبحي.
قلت له: فإن احتاج إلى التزويج منها، أيكون ذلك من عذره؟
قال: هكذا قيل، وعندي أنه موضع اختلاف كما قيل به في مسألة الحج.
قلت له: فإن عدم المال يجب عليه الخروج بالاحتيال؟
قال: قد قيل بلزومه وعسى أن يختلف فيه كما يختلف في مسألة الحج، لكن إذا كان الاحتيال بغير الدين فهو المراد، فإن كان بدين فقد مضى القول فيه ما يغني عن الإعادة وقد استعار النبي صلى الله عليه وسلم دروعا للجهاد عارية مضمونة) فلم يمنعه ذلك من الغزو والضمانة والدين
(1) سبق تخريجه في حديث: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ سلفاً». (7/238)
صفحة 2959
البحوث
239
سواء بالمعنى. والله أعلم فينظر فيه.
ا؟
الفصل الثالث: فيما يجوز للإمام جبر الرعية عليه
قلت له: والإمام العدل، هل يجوز له الجبر على الجهاد في سبيل الله إذا احتاج إلى ذلك أم
قال: الله أعلم، وقد قيل: إنه ليس له ذلك حتى في الشراة؛ لأن الناس أمناء على دينهم والله هو الرقيب عليهم، وليس هذا الجهاد من حق الإمام عليهم وإنما هو من حق الله.
وفي قول آخر: فيجوز له جبر الشراة دون سائر الرعية إذا كان الجهاد لازما. وفي قول ثالث: فيجوز جبر الشراة والرعية جميعا في الدفاع خاصة إذا كان واجبا. وفي قول رابع: فجوازه إذا رجا الإمام بهم نكاية العدو وإغاثة الإسلام وحماية المصر. وفي قول خامس فيجوز جبرهم في الدفاع إن كانوا كنصف العدو عددا وعدة وقد أمنوا من بعضهم بعض الغدر والخلف والخيانة والطمع وقبول الرشوة، ولعل هذا لا يوجد في غير أهل الولاية. وفي قول سادس: إن له الجبر على الجهاد كما له الجبر على الدفاع؛ لأن الجهاد في موضع
لزومه فريضة وتارك الفرض لغير عذر يجبر على فعله.
وفي قول سابع: إن ذلك مما له إن كان في مصره ولا يلزم الناس الخروج إلى مصر غيره. وفي قول ثامن: إن كان له من الشراة والعسكر ما يكفي لجهاد عدوه فليس له جبر الرعية وإلا جاز ذلك لوجوب نصره وكله من قول المسلمين.
قلت له: وما معنى الجبر الجائز فعله للإمام هاهنا
؟
وهل من دليل عليه؟ وأيهما الأفضل له فعله وتركه؟
قال: أما معنى الجبر فهو إلزام الخروج وعقوبة المتخلف عنه لغير عذر.
وأما بيان الأفضل فإن كان بترك (1) الجبر لا يخاف من فساد ولا وهن في الأمر ولا فشل
(1) في (ب): ترك. (7/239)
صفحة 2960
240
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
في الدولة ولا تضييع الرعية فترك الجبر أولى لأنه الأحوط في دين المولى.
وأما القول بترك الجبر مطلقا ولو أدى إلى فساد الأمر واضمحلال الدولة وبطلان الإمامة فهو قول زهاد الفقهاء الذين يفرون بدينهم من شاهق إلى شاهق وليس لهم في النظر إلى إقامة الدولة الإسلامية أصل راسخ ولا فرع باسق وقد غاب عنهم أن ما وقعوا فيه من فساد الدولة أعظم مما هربوا منه وأضر على الإسلام وأهله.
وأما القوام بأمر الله تعالى والدعاة إليه أهل النظر في الإيالة والضبط للممالك الإسلامية بعظيم الإيالة فهم يأتون ذلك ولا يرونه؛ لأنه مؤد ولا شك إلى انحلال نظام الملك وتعويج طريق العدل، ولكن مثل هذا الحكم الجليل والمقام الهائل لا يكاد يحسنه ولا يتصدى له إلا أهل المقامات العلية والمناصب العظيمة كسليمان بن داود عليه السلام - لما خرج الهدهد بغير أمره قال: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَا أَنْبَحَنَهُ أَوْ لَيَأْتِينِي بِسُلْطَنٍ مُّبِينٍ ().
(1)
ومن كانت هذه حالته في العقوبات مع الطير وهو من غير المكلفين فما ظنك به وبما يكون منه في العصاة المخالفين، ولو سلك طريقة الزهاد في التخفيف على العباد لما استجاز أن يحشر له الجن والإنس والطير فهم موزعون، ولا يكون الحشر إلا بأمره وهو من الهيبة العظيمة بحيث لا يجسر أحد عن التخلف عنه لعظم إيالته فيهم وقهره. فانظر كيف وصفه الله بذلك، وقد أثنى عليه هنالك وأنبياء الله ورسله هم القدوة في
كل شيء. وقد سمعت بما جرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثلاثة المتخلفين عنه في غزوة تبوك وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فهجرهم وأمر الناس بهجرهم وباعتزال نسائهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت). و أي عقوبة أعظم من هذه وأوجع، وما كانت هذه الغزاة دفاعا، وإنما هي جهاد فهو
الدليل على جواز ذلك في الجهاد والدفاع جميعا.
(1) النمل: الآية (21).
(2) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك ... (4418) ومسلم في كتاب التوبة باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه (6947) في حديث طويل. (7/240)
صفحة 2961
البحوث
241
ثم إن الجهاد فرض كفاية وقد حصلت الكفاية عن هؤلاء الثلاثة بخروج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأي قائم أقوم به منهم فلم يعذرهم بذلك فدل على جواز العقوبة للمتخلف ولو حصلت الكفاية بغيره وفي قواعد الأثر أن من حصلت الكفاية بغيره فقد سقط الفرض عنه وهذا يقتضي جواز العقوبة حتى في الوسيلة إذا دعاهم الإمام لذلك، وما جازت العقوبة عليه فقد ثبت معنى الجبر فيه فليتأمل فإنه بحث غريب. وقد كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - هو المقدم في أمور السياسة والمشهود له بها وكان لا يضع الدرة من يده. ومن عظيم إيالته وهو في مرض الموت أمره بضرب أعناق الستة [أصحاب] الشورى إذا لم يتفقوا على الإمامة إلى ثلاث، وبمثلها قتل المنافق الذي جاء إليه يطلب الحكم بعد حكم النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يستأذن الرسول في ذلك، وقد كان الإمامان مهنا بن جيفر وناصر بن مرشد في أهل عمان لهم اليد الطولى في السياسة وقد علمت بما لهما من الشأن.
(r)
وبالجملة: إنه لا يترك هذا ويتساهل فيه إمام قط إلا وهنت كلمته وقوي عليه خصمه، ووصف بالعجز ووسم بإضاعة الحزم، وكان أهلا للعزل لأن ذلك يسقط هيبته ويجريء عليه
خصمه.
قلت له: ومن استنفره الإمام وألزمه الخروج فاعتذر بما يحتمل صدقه وكذبه، أيلزم
(1) زيادة يقتضيها السياق. (2) هو الإمام العادل المهنا بن جيفر من اليحمد من أئمة القرن الثالث الهجري بويع له بالإمامة يوم الجمعة لثلاث خلون من رجب سنة ست وعشرين ومائتين وهو اليوم الذي مات فيه الإمام عبد الملك بن حميد توفي رحمه الله - في السادس عشر من ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين ومائتين. ينظر: تحفة الأعيان
148/ 1
(3) هو الإمام العادل ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي أول أئمة اليعاربة كان ربيباً للعلامة الشيخ خميس الشقصي عقدت عليه الإمامة سنة 1024 هـ / 1624 م وحد البلاد وطرد البرتغاليين شهرت عنه كثير من الكرامات توفي. - رحمه الله - يوم العاشر من ربيع الآخر سنة خمسين وألف (1649 م). ينظر: تحفة | الأعيان 3/ 2 عمان الديمقراطية ص 106. (7/241)
صفحة 2962
242
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
الإمام أن يعذره؟
اختلافا.
قال: الله أعلم، وفي الأثر: إن القول في ذلك قوله وليس عليه في ذلك بينة. فإن اتهم جاز في تحليفه قولان كما قيل به في الزكاة ولا أعلم في هذا الفصل بين فقهائنا
قلت له: فهذه المسألة كأنها إجماعية.
قال: الله أعلم، ولولا ثبوت مادل على غيره في كتاب الله تعالى لقلت بذلك، ولكن يمنع
منه عتاب الله لرسوله في إذنة بالقعود للمعتذرين ما لم يتبين له صدقهم قال الله تعالى:
(1)
عفا الله عنك لم أذنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمُ الْكَذِبِينَ.
فانظر كيف جعل قبول معذرتهم وإذنه بالقعود لهم قبل أن يتبين له صدقهم مما يعاتب عليه ويلام بمثله، وانظر إلى عظيم منزلته عند ربه - صلوات الله عليه - أن قدم العفو عنه قبل العتاب، ولو كان قبول عذرهم مما يلزم لما كان للأئمة والعتاب محل، لكنه ليس كذلك بل هو مما ينبغي التثبت فيه حتى يتبين صدق العذر لهم؛ لأنهم في محل الدعوى إذا أتوا بخلاف الظاهر فله أن لا يأذن لهم بالقعود حتى يتبين له العذر إن كان مما يمكن الاطلاع عليه وإلا فالاستدلال بالقرائن والأحوال هو المأمور به بظاهر الآية.
وإن كان لا يوجد هذا عن الأشياخ فإنه من قول الله تعالى ومن دليل كتابه، فانظر لنفسك أي القولين تعتمد وليس الأول بضعيف فإنه الثابت من فعله وإياه اعتمد الفقهاء، ولكن ظهر أن غيره أحزم وأنفع في باب السياسة وأولى في حكم الإيالة كما أرشد إليه في الآية
الشريفة.
قلت له: وهل يلزم الإمام التسوية بين الرعية إذا استنفرهم لجهاد أو دفاع أم يجوز له أن يستنفر طائفة منهم ويترك الأخرى؟
قال: إن له النظر في ذلك ولا يلزم اشتراط التسوية فله أن يأمر على من يشاء منهم ويترك الآخرين بحسب المصالح، وهكذا في الأثر وبه صرّح العلامة الصبحي مستدلا بقوله
(1) سورة التوبة: الآية (43). (7/242)
صفحة 2963
البحوث
243
تعالى: اير وما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَةُ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَنَفَقَهُوا فِي الدين) الآية. وهو الثابت من فعله و على ذلك مضى الخلفاء من بعده. قلت له: ومن وجب عليه الجهاد لنفسه وماله فأقام من يخرج عنه من الشراة، أيجزيه
ذلك في حاله؟
قال: قد قيل: إن ذلك لا يجزيه وعليه أن يخرج؛ لأن الفرض لا ينحط بغيره قال بذلك العلامة الصبحي - جزاه الله خيرا - لكن نقول: إن عذره الإمام ورأي خروج غيره عنه بدلا منه أصلح جاز ذلك نظرا في المصالح كما سبق في المسألة الأولى. قلت له: فالغني إن كان له عذر عن الجهاد بنفسه أيلزمه بعد ذلك شيء في ماله يجوز أن يحكم به عليه؟
قال: لا يبين لي ذلك وعسى أن لا يتعرى من الاختلاف إذا رأى الإمام ذلك؟ قلت له: فهل في الأصول ما دل على شيء من هذا وما فية لأصحابنا وغيرهم من قول؟ قال: الله أعلم، وفي مسألة العلامة الصبحي ما دل على ذلك ولا بأس بإيرادها في هذا الموضع كلها فهذا لفظها بعينه:
وإذا قدم جنود البغاة إلى عمان وصارت في بر عمان، وخيف استباحة الحريم وقتل
النفوس وسبى النساء ونهب الأموال هل يجوز للإمام جبر الرعية على جهادهم؟ أرأيت إن عدم بيت المال ولم يجد الإمام في يده شيئا مما يقوم به الدولة هل يجوز له أن
يأخذ من الرعية بقدر مؤنة الدولة على سبيل القرض أو على غير سبيل القرض؟ قال: قد قال الله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى بِجَرَة تُحِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِيه وتجهدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)) فجعل الله شرط النجاة من العذاب الإيمان به وبرسوله والجهاد في سبيل الله بالأموال والأنفس وجعل نيل الثواب
(1) التوبة: الآية (122). (2) الصف: الآيتان (10 - 11) (7/243)
صفحة 2964
244
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
بذلك، وقال: قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا.
فالدفع واجب على كل حر مسلم عاقل وواجب في المال والنفس، واليوم عمان واجب فيها الدفع والإمام إذا احتاج للناصرين وإلى المعونة بالقيام من الناصرين فواجب عليهم أن يمتثلوا أمره، وقد جعل الله فريضتين مشترك وجوبهما في المال والنفس وهما الحج والجهاد. فإن كان في نظر الإمام والمسلمين أن يجبر على حرب هذا العدو ودفعه فجائز له ذلك وجائز له أن يأخذ منهم ما لا بد له فيهم لمصالحهم في القيام بمؤنتهم وفيما يحتاجون إليه من حمولتهم بالحق والعدل.
وعندي أن هذا العدو طالب للنفس والمال ومراده خراب الحال فمدافعته بالمال والنفس واجب ولازم على كل قادر فليفعل ذلك حقا وعدلا وامتثالا لأمر الإمام والمسلمين.
والله أعلم. انتهى. وقد أوردناها هنا بطولها فانظر في تأصيل كلامه والله دره من فقيه ماهر أن مهد أصل المسألة على ما يطابق الآية الشريفة من ثبوت القرض المالي الواجب إخراجه في الجهاد ثم رتب عليه جوازه في مسألة الدفاع التي هو بصددها لأن الدفع نوع من الجهاد فيشمله ما ثبت بالنص في جنسه لدخوله في جملته.
وقد أجاز الصبحي في هذه المسألة الدفاعية أخذ ما يحتاج إليه من المؤن والحمائل من أموال الرعية إذا دعت الحاجة إليها وخرج جواز ذلك من وجوبه عليهم في الجهاد استدلالا بالآيات الشريفة لأن الدفاع يذكر فيه بالخصوص شيء مفترض في كتاب الله تعالى إلا أنه نوع جهاد وقد ثبتت الفريضة المالية في الجهاد كما تقرر، واستدلاله بذلك يدل على أن هذا مما يشمله معنى الآيات الشريفة فهو من جملة المكلف به والمفترض عليهم.
ولبعض المفسرين مثل هذا القول، قال في المجمع وهذا يدل على أن الجهاد بالنفس والمال واجب على من استطاع بهما ومن لم يستطع على الوجهين فعليه أن يجاهد بما استطاع.
(1) آل عمران: الآية (167).
(2) سقطت من (ب). (7/244)
صفحة 2965
البحوث
245
انتهى.
قلت له: وكأن هذا الأصل يشمل من عذر على الجهاد فلا فرق فيه بين الأعمى والأعرج والمريض وغيرهم من الأصحاء.
وكيف يصح القول به بعد قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى التي بين مريع؟ قال: الله أعلم، وعلى قياد هذا القول فوجهه ليس على هؤلاء المعذروين حرج في التخلف بأنفسهم عن الغزو ولوجود الضرر بهم وبقيت الفريضة المالية بحالها لا عذر منها وقد دعى الجميع إليها في قوله تعالى: هَأَنتُمْ هَؤُلاء تُدْعَونَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (3) فهذا موضع وجوب الإنفاق المدعو إليه على هذا القول.
قلت له: وعلى قياد هذا الرأي فيجوز للإمام أن يأمر الغني الواحد بإقامة عشرة من الرجال أو ما زاد أو نقص بحسب السعة من ماله فيلزمه نفقتهم ورواحلهم إذا احتاج الإمام إلى ذلك في جهاد أو دفاع.
قال: هكذا يخرج عندي على هذا القول وقد حكاه الصبحي عن ابن جعفر.
قال: وكذلك حفظنا أن من كان عنده مال كثير يقوم بأعباء رجال يخرجون في دولة المسلمين لدفع العدو فالموجود في جامع ابن جعفر أن عليه ذلك وهو من اللازم انتهى بلفظه. وهو إن أفتى به هاهنا في مسألة الدفع لأن الدفع نوع من الجهاد لا غير كما سبق بيانه وإنما يعتني المجيب بما سئل عنه فيخرج له ما يشمله له كما تقرر البيان فيه وكل جهاد لازم فهذا حكمه كما تقتضيه الأصول.
قلت له: فإن رأي الإمام أخذ المال من قوم وإقامة آخرين به أعز للإسلام وأنكى للعدو
أيجوز له استعمال ذلك؟
قال: هكذا عندي على هذا القول إذا لم يأخذ فوق الجائز أخذه منهم وهو الناظر في
(1) الفتح: الآية (17).
(2) محمد: الآية (38). (7/245)
صفحة 2966
246
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
مصالح الإسلام والمؤتمن عليها.
قلت له فيجوز له على هذا أخذ الإبل والخيل والحمير بالجبر إذا احتاج إلى ذلك للركوب أو لحمل الجهاز؟
قال: قد جاء الأثر عن السلف والخلف بجوازه إن لم يجد غنية عنه بدونه وعليه لهم كراء المثل بنظر العدول. وقيل: إن لزمهم ذلك فلا كراء لهم في موضع وجوبه عليهم لأن بذل المال في الجهاد
والدفاع واجب على من يقدر عليه والحيوان وغيرها في حكم الأموال سواء. وقيل: بالمنع من ذلك كله فهي أقوال ثلاثة فإن حكم الإمام بشيء منها جاز وثبت. قلت له: فما احتاج إليه في جهاده أو دفاعه من طعام لدوابه أو لقومه فلم يجده إلا بالغلاء المفرط وتعين الضرر بذلك على الجيش ما يصنع به؟
قال: فيشتريه بما اتفق من الثمن ولا جبر له فيه.
وفي قول آخر: يجوز أخذه بالقرض إذا اضطر إليه.
وفي قول ثالث: فيجوز أخذه بقيمة العدول كما قيل به في كراء الدواب.
وفي قول رابع: إن على الأغنياء بذله في وقت لزوم الجهاد به ولو بغير قيمة كما لزمهم في غيره من المال الواجب إنفاقه في الجهاد فرضا وأيما رأى الإمام من هذا فغير خارج من الصواب في رأي ولا دين، فعسى الله أن يغني عن أكثر هذه الأوجه الضرورية إمام المسلمين. وقال بعض الفقهاء: إن مثل هذه الأوجه تختص بموضع الضرورة فمحلها إذا كان
العدو هو الخارج على الإمام والمخوف منه على الدولة لا إن كان الخارج هو الإمام. وفي قول آخر: إن جواز ذلك في باب الدفاع كله لا في سائر الجهاد، وهذه الآراء كلها سائغة في باب الاجتهاد وأصحها وأعدلها وأقربها إلى الهدى ما ثبت الاستدلال عليه من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله أو إجماع الأمة المحقة ولا شك في ذلك.
وقد مضى من قول الله تعالى في هذا الباب ما دل على عمومه فتخصيصه ببعض الأنواع محتاج إلى دليل آخر من كتاب أو سنة ولن تجد فيهما ذلك وهو موضع اختلاف في الرأي فلا (7/246)
صفحة 2967
البحوث
247
يجتمع عليه.
امرأة؟
قلت له: وهل من وجه قيل فيه بجواز الأخذ لذلك من مال غائب أو يتيم أو معتوه أو
قال: هذا موضع التخصيص اتفاقا فإنه لا وجه لجوازه في باب الجهاد أصلا ولا في كل ما جاز أن يطلق اسم الدفاع عليه ولكنه مخصوص بموضع واحد وهو إذا غشى العدو المصر وخيف منه على المسلمين ولم تكن للإمام من العساكر والجنود ما يكفي للدفاع والحماية فقد يختلف في هذا الموضع.
قيل: إن الدفاع يجب على من وجب الجهاد عليه فلا سبيل على مال امرأة ولا صبي ولا
مجنون ولا غائب إذ لا دفاع عليهم.
وفي قول آخر: فيجوز أن يأخذ من أموالهم كما يؤخذ من أموال غيرهم إذا كان ذلك دفاعا عن الجميع فقد أجاز الفقهاء أن يدافع بشيء من أموال هؤلاء المذكورين لسلامة أنفسهم وأموالهم نظرا في المصالح وجواز ذلك للدفاع بالقتال عنهم والذب والحماية لأموالهم أعز للإسلام وأنكى للعدو وأكبت للبغاة وأرضى الله تعالى فهو بالجواز أولى كما نطق به الأثر، وإنه لصحيح في النظر.
قلت له: وعلى قول من أجازه من مال هؤلاء في هذا الموضع فهل من وجه أيضا لأخذه من أموال المساجد والمدارس والأوقاف إذا خيف عليها إن ظهر العدو على المصر أن تحاز وتبدل وتوكل ولا يوضع شيء منها في محله؟
قال: نعم فالاختلاف فيها كما سبق وقد أجيز أن يدفع بالبعض من مالها لسلامة الأكثر
فالأخذ منها للحماية بالسيف أولى وأظهر.
قلت له: ومن هذا القبيل ما عمل به الأشياخ المتأخرون من كفت الأفلاج لمدافعة السلطان الجائر بها عن الرعية في موضع الخوف عليها وفيها الغائب واليتيم والوقف وغيره. وقد أجازوه على الجميع ويرفع ذلك عن الشيخ أحمد بن مفرج.
قال: هكذا قيل: إنهم عملوا بذلك في دفع الجبار ببعض المال وقاس عليها الصبحي (7/247)
صفحة 2968
248
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
جواز ذلك لدفعه بلا قتال فكان هذا حسنا من قوله - جزاه الله عن المسلمين خيراً -. قلت له: وما جاز من هذا أن تقعد له الأفلاج وتكفت فهل يجوز أن تجعل على أصول الأموال يسلم كل أحد على قدر أصل ماله؟
قال: هكذا قيل وصرح الصبحي به قال: حتى إن في كتاب «منهاج العدل» أن الرجل يقوم بيته ليؤخذ منه على قدر ما يملك إذا لم يجحف بمؤنته ومؤنة من يلزمه عوله. انتهى
واللفظ له.
قلت له: وإذا جاز [أن يكون ذلك]) على الأصول بقدر القيمة فهلا يجوز أن يكون على قدر الغلة فيرتب في أخذه على ذلك؟
قال: هكذا عندي إن كان في دفع بمال أو بحماية وقتال فكله سواء.
قلت له: فالتجارة والنقود هل يجوز أن تشارك الأصول في ذلك فيكون لها حكمها؟ قال: هكذا عندي وإن لم أجده عن غيري ولكني لا أرى حكم الأموال في العدل إلا على سواء في ذلك فبأي معنى يلزم الأصول ما لا يلزم غيرها من ذلك من غير دليل ولا حجة
توجبه.
قلت له: فالحيوان والعروض كذلك؟
قال: هكذا يظهر لي في ذلك.
قلت له: ولأي معنى خصت الأصول في الأثر بذلك؟
قال: لأنها معظم الأموال عند أهل عمان فالتفاتهم إليها أكثر، ونظرهم إليها في اللوازم أوفر، حتى كأنهم لم يعتدوا بغيرها لقلته وكثرتها فالاشتغال بما لا طائل تحته أولى، وإنما ذكرناه
(2)
قلت له: وهل لما عمل به هؤلاء الأشياخ من جواز الدفاع بشيء من الأموال أصل في
لبيان الجواز، وطردا للقاعدة. والله أعلم.
السنة أم كيف الوجه فيه؟
(1) في (ب): ذلك أن يكون.
(2) في (ب): والأصل. (7/248)
صفحة 2969
البحوث
249
قال: الله أعلم. وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قد أراد أن يدفع المشركين عن المدينة المشرفة صلحا على الثلث من أثمارها فاحتج به على جواز ذلك في موضع الضرورة إليه لأنه لو لم يكن جائزا لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعله والمدينة مصر جامع ولن تجد مصرا يخلو من أحد لا يملك أمره غالبا وما كان تركه الصلح لعدم جوازه ولكنه لما ظهر له من شدة في أصحابه وجرأة على العدو وعدم مبالاتهم بكثرة الخصم وشدة البأس. قلت له: فإذا احتاج الإمام إلى الأخذ بشيء من هذه الوجوه أترى له العمل به أم ترك
ذلك أولى؟
قال: أما في حال السعة فلا أحب له إلا استعمال الورع وسلوك طريق الاحتياط وطلب التخفيف على الرعية والرفق بهم في المال الحال فإن سلامة الصدور وترك الطمع والتخفيف عن الخلق أرضى الله وأحب إليه وهو الذي يزرع المحبة في قلوبهم ويجنبهم البغضاء والشنآن وفي هذا أكبر علاج وأنفع دواء لإزالة المرض من قلوبهم والأئمة والعلماء هم أطباء للخلق وأساتهم وقوادهم إلى دار النعيم. فينبغي لكل منهم أن يكون بهم كالراعي الشفيق بغنمه يتخير لها المرعى ويذودها عن مبارك الغر جهده ففي الحديث: (خير الأمراء الذين تحبونهم ويحبونكم وشر الأمراء الذين تبغضونهم ويبغضونكم».
وإن أخذ المال مما يزرع الضغائن ويورث الحقد، قال الله تعالى: وَلَا يَسْتَلَكُمْ أَمْوَالَكُمْ إِن يَسْتَلَكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَصْغَنَكُمْ، وإن كان الحال هكذا في ذلك القرن الشريف فما ظنكم بهذا الزمان الكدر وأهله. قلت له: فإن ترك استعمال هذه الأوجه كلها في حال الضرورة وخاف فساد الأمر وتبدد الدولة فما يعجبك له؟
قال: إن للضرورات أحكاما هي أولى بها فلا بد من استعمالها فالطبيب الحاذق يلزم المريض شرب الأدوية وربما أدى إلى الكي أو ما زاد عليه من قطع بعض الأعضاء لسلامة
(1) محمد: الآية (36 - 37). (7/249)
صفحة 2970
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
الأنفس.
فالإمام حاله كذلك عند الضرورة فاستعمال هذه الأوجه إن رأى ذلك هو الأولى به والأحزم له والأفضل عند الله كما أن التداوي ولو بالكي أو القطع أولى من تركه وربما لزم ذلك فلا نرى لإمام أن يترك دولته ويضيع رعيته فتبقى نهبا للمفسدين، ونهشا للسباع الماردين، وهو يجد في الحق سعة وإلى الدفع عنهم سبيلا، ولا نرى التوسيع له في ذلك إلا قصورا في النظر وخمولا عن العدل.
قلت له: فإن حكم الإمام بشيء من هذه الوجوه أيلزم الرعية حكمه، ولا يجوز لهم الامتناع منه؟
خلافه.
كذلك؟
قال: هكذا عندي لأن حكمه في المختلف فيه يصيره بمنزلة المجتمع عليه فلا يجوز
قلت له: فإذا حكم في الأموال بشيء من هذه الوجوه المختلف فيها أيكون القول فيه
قال: هكذا عندي، ولا أعلم في ذلك اختلافا.
قلت له: فمن كان عنده من المال ما يمكنه أن يستره عن الإمام أيأثم بإخفائه بعد علمه بالحكم عليه خصوصا أو في الجملة إذا ثبت الحكم به على الصفة؟ قال: هكذا عندي؛ لأنه يكون بذلك مخالفا لأمر الله وحكم الإمام العدل بعدما وجبت عليه طاعته، قال تعالى: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) فصاحب الأمر اليوم هو الإمام. قلت له: فعلى هذا يجب على أهل الأموال بذل الداخل والخارج منها إذا طلبه الإمام
(1)
وحكم به فيحرم عليه كتمانه ويجب عليهم بذله في موضع ما يحكم عليهم بذلك.
قال: هكذا عندي، ولا يبين لي فيه غير هذا.
قلت له: فهذه القاعدة العظيمة هي من أعظم البلاء على أهل الأموال الكريمة فكيف
لهم بالخلاص من هذا فإنه شديد.
(1) النساء الآية (59). (7/250)
صفحة 2971
البحوث
251
قال: فلا بد لهم من الرضى والتسليم لأمر الله العظيم فإنه الأولى بالخلق والمتكفل بالرزق، إن أخذ فقد أبقى، وإذا استرد النزر فقد أجزل فيها أعطى، ولقد أعظم عليهم المنة إذ اشترى أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وربك يفعل ما يشاء ويختار.
قلت له وقد عن لي الآن أن أكرر البحث في بعض الصور السابقة لمزيد التوضيح والبيان فأسأل عن الوقت الذي قيل فيه بجواز الدفاع بشيء من مال من لا يملك أمره لبقاء الأكثر.
قال: أما في جواز الدفع بالمال ففيه ثلاثة مذاهب:
أحدها: عدم جوازه أصلا فالأخذ من أموالهم ظلم ولا هوادة في قليل الظلم ولا كثيره ولأن يأخذ الجبار الكثير منه أو الكل خير لك من أن تعطيه أنت شيئا من أموال هؤلاء ولو قل لأنك تعطيه ما ليس له بحق فدافع ما ليس بحق من مال من لا يملك أمره ضامن له آثم مساعد على الظلم. فإن بلغ اليتيم أو قدم الغائب فأتموا له ذلك برئ من ضمانه وإلا فهو عليه ولا براءة له
من مال مسجد أو وقف إلا بالخلاص منه والتزام الضمان. وفي قول آخر: فإن قبض الجبار أموال هؤلاء وخيف عليها أن تذهب في يده جاز أن يدافع عنها بالبعض لسلامة الباقي أصلا أو غلة.
وأما قبل القبض منه والاستيلاء فلا لأن الله قادر على أن يصرفه عنها بأي وجه كان.
فإن تحقق استئصاله لها فهاهنا موضع جواز الدفع لتيقن ذهابها بدونه.
وفي قول ثالث: إن محل الفدية قبل الوقوع في يد الجبابرة كما أن النفس لا تفدى بعد قتلها ولا ينظر في الإمكان والاحتمال هاهنا، ولا حجة لأحد بقدرة الله على الدفع فإن الله قادر على دفع الجبار وغيره.
ولو رفع السيف ليقطع به رأس أمرئ فمن الممكن أن يصرفه الله عنه بقدرته لكن هذا الإمكان والاحتمال غير معتد به ولا ملتفت إليه لما فيه من تعطيل الأسباب ومضادة الحكمة. فإن من ألقى نفسه للسباع، وأدخل يده في جحر العقارب والأفاعي، وامتنع من ورود (7/251)
صفحة 2972
252
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
الماء واجتلاب الغذاء لإمكان أن يفعل الله له ذلك فهو جاهل محض مخاطر بنفسه ملق إلى التهلكة بيده آثم بفعله غير معذور بتعلله بذلك.
وإن من ترك ماله لقاطع طريق اتكالا على أنه يمكن أن يأخذه أو بذل نفسه لمن يريد قتله لاحتمال أن لا يقتله فهو من الحمق والاغترار بمكان تضحك العقلاء منه ولولا ذكره كذلك نصا في الأثر لكان ترك رفيعته أولى.
قلت له: فجواز الأخذ من أموال هؤلاء للدفاع عنهم بالحماية والقتال إذا رأى الإمام
ذلك في أي وقت يكون؟
قال: الله أعلم، وعلى قول من أجازه فإذا خيف العدو الخارج على البلد جاز الأخذ منهم للدفاع عنهم.
منه؟
وفي قول آخر: فإذا خيف منه استباحة القرية جاز ذلك.
وفي قول ثالث: فإذا خيف منه على المصر كله جاز ذلك. قلت له: وهذا الخوف أهو إذا غشي أول المصر وعلم نزوله فيه أم إذا استولى على شيء
قال: لا يبين لي أن يكون استيلاؤه على شيء منه شرطا الجوازه لأن المراد دفعه عن المصر كله قبل أن يستحوذ على شيء منه لكن وصوله المصر وحلوله بأطرافه وحريمه شرط فيه على
قول.
وفي قول آخر: إن جوازه إذا علم نفس خروج الباغي إلى المصر وقصده إليه ولو كان الخصم بعد في محل البعد عنه وهذا القول أصح لأن تعلق الجواز بدخوله المصر ووصوله إليه هو قريب من باب عدم جواز الفدية لأموالهم قبل وقوع السلب والنهب فيها) وفيه ارتكاب الخطر ومخافة الضرر ووهن في الدولة وتقوية للخصم وممالأة لأهل النفاق والعذر على فنون الشقاق والتناصر على البغي.
وبمثل هذا يكون فساد الدول وذهاب الممالك وتضييع الرعية، وإنما الاستعداد والحزم
(1) سقطت من (ب). (7/252)
صفحة 2973
البحوث
253
فيما يكون قبل ذلك في موضع ما يخشى من الخصم على الجميع كخوارج نجد في هذا الزمان على ممالك الإمام عزان وقصدهم إهلاك النسل والحرث ولكن الله سلم وأعان وأذل الخصم وأهان.
فإنهم لما علموا بجيوش الإمام ورايات الإسلام قد استقبلتهم في الديار الجوية وجلبت لهم كل حتف ومنيه نكصوا على أعقابهم في البرية، ورجعوا قبل وصولهم إلى ديارهم النجدية، قدس الله منهم بلاده وأراح من بغيهم عباده، وله الحمد كما له أهل. قلت له: فالإمام غير ضامن في هذه النازلة لما أخذه من أموال هؤلاء وغيرهم للدفع عنهم والحماية لهم إذ لم يكن له من بيت المال ما يكفى لدفع عدوه وخاف من تسلط البغاة على المصر وأهله فجبرهم على القتال، واستعان من أغنيائهم ببعض المال توسعا بقول من أجازه واحتسابا الله تعالى في دفع الظلم والفساد عن الأموال والعباد.
قال: هكذا يخرج عندي على هذا القول.
قلت له: فإن رأى في هذه النازلة أن أخذه من مال اليتيم والبالغ وغيرهم أولى لأنه دفع
عن الجميع فحكم به كذلك. أتراه مصيبا في ذلك؟ وعلى الناس طاعته في حكمه هذا؟ قال: هكذا عندي، ولا أعلم أنه يسعهم في ذلك خلافه لأنه المختلف فيه إن حكم به
الإمام لزم كالحكم بالإجماع.
قلت له: ولو رجعت الخارجة عليه قبل أن تغشى المصر كما ثبت في الخبر عن خوارج نجد عليه في هذه المرة فلا ضمان عليه في ذلك.
قال: هكذا عندي في هذا.
قلت له: فإن تواترت الأخبار) بمثل خروج هذه الطاغية فرأي الإمام والمسلمون أن المبادرة إليهم خوفا من تغلبهم فيه واجتماع الأوباش والطغام من البدو وغيرهم من أهل النفاق ثم صح أنهم لم يخرجوا أيكون ضامنا لما أصابهم من نصب أو مخمصة أو مغرم؟ قال: الله أعلم، وأنا لا يبين لي وجوب الضمان عليه للخارجين بأنفسهم وأموالهم
(1) في (أ): أخبار. (7/253)
صفحة 2974
254
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
لذلك، وإنما هو في سعيه مشكور وفي عمله مأجور.
وقد وقع مثل هذا لرسول الله له في غزاة بدر الصغرى لما واعدته قريش لقاءه في
صلى الله عليه وسلم
الموسم بالعام القابل من غزاة أحد فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بطائفة من أصحابه وتخلفت قريش لقائه، وقد أذاعوا الخبر بأنهم يلاقونه في جموع عظيمة وعدة كثيرة، فقال: والله
عن
لأخرجن إليهم ولو بنفسي وفيها أنزل قوله تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جمعُوا لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَنَا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءُ وَاتَّبَعُو رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ).
174
وإن إمام المسلمين وقائد أهل الدين فقد اقتدى برسول الله في تلقيهم واتبع رضوان الله في الخروج إليهم وقد تخلفوا عن قتاله بعد ظهور وعدهم واتصال مكاتباتهم كما تخلف من قبلهم عن لقاء رسول الله، وكفى بهذا عن المزيد لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، لكن الخروج الواقع على هذه الصفة يكون جهادا لا دفاعا فإن أخذ الإمام فيه من مال يتيم أو غائب أو وقف باجتهاده فيكون ذلك خطأ يلزم ضمانه في بيت المال فليعلم.
قلت له: وقد زعم بعض المفسرين أن هذه الآيات الشريفة قد أنزلت لما أصيب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد فبلغوا الروحاء ندموا على انصرافهم وقالوا: لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم ارجعوا فاستأصلوهم، فبلغ ذلك الخبر النبي فاستنفر أصحابه وقال: ألا لا يخرجن معنا إلا من حضر يومنا بالأمس، فخرج في سبعين رجلا حتى إذا بلغ إلى حمراء الأسد وهي على ثمانية أميال من المدينة، وإنما خرج ليسمع عدوه بأنه في قوة وإن ما أصاب أصحابه من قتل أو جراح غير موهن لهم ولا كاسر لشوكتهم ولا خاذل عن لقاء عدوهم وفيهم أنزلت الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرُ عَظِيمُ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَنَا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ).
(1) آل عمران الآية (173 - 174). (2) آل عمران: الآية (172 - 173).
(2)
(17) (7/254)
صفحة 2975
البحوث
255
قال: نعم يختلف في النزول نفسه أنه في أي الخروجين كان، وليس هو اختلافا في أصل القراءة المذكورة أنها لم تكن فالاحتجاج بالقصة باق بعينه وإن اختلف في النزول باختلاف الرواة، وفي هذه القصة الأخرى دليل على جواز الاستنفار والخروج لمجرد الهيبة وإرهاب العدو وإظهار قوة الإسلام وشدة جراءتهم وعدم مبالاتهم بالعدو وقلة اكتراثهم بالجراح والقتل، وهذا باب واسع وأصل كبير وهو من أعظم الجهاد فله حكمه وليس من باب الدفاع في شيء فلا يتناوله. قلت له: فإن بلغ الإمام أن خارجة تخرج عليه وخاف أن يكون كذلك، أيجوز أن يستنفر الناس للدفاع خروجا بالأموال والأنفس قبل أن يصح معه ذلك إن خاف بتأخره أن يتسع الخرق على الراقع وأن يبطاء به حشر الرعية فيقع الوهن الصارع؟ قال: أما صحة الخبر بالبيئة العادلة أو مشاهدة الثقة فإنه مما يتعذر في هذا الموضع، وإنما يرجع فيه إلى النظر الاعتباري والاستدلال بقرائن الأحوال لا غير.
ونرجو أن الله يرشد قوام دينه في عباده إلى صواب الرأي وسداده، فإن رأوا الخروج أحزم وأولى وأنكى لعداة المولى جاز ذلك، فإن ثبت خروج البغاة فهو دفاع وله حكمه، وإلا فهو جهاد محض وفيه ما فيه من ترعيب الخصم وترهيبه وإظهار قوة الإسلام وشدة منعته كخروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد. قلت له: فإن كان الخارج معروفا أن قصده انتزاع ممالك الإمام وتبديد شمل الإسلام وإبطال الحدود وتغيير الأحكام فعلى من يجب جهاده؟
قال: إن جهاده دفاع وله ما لغيره من أحكام الدفع ممن يلزمه ذلك من الرعية والشراة كما سبق، وللإمام جبرهم على الخروج إليه بأموالهم وأنفسهم.
قلت له: وهل يخرج في هذا قول بجوازه حتى في مال من لا يملك أمره؟
(2)
قال: هكذا يظهر لي لأن الجبابرة لا يؤمنون على مال يتيم ولا معتوه ولا غيره، فهم
(1) في (ب): بتأخيره.
(2) في (ب): اليتيم (7/255)
صفحة 2976
256
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
معروفون بالعسف وسوم الناس بالخسف يعم ظلمهم الجميع، ويشمل جورهم الرفيع والوضيع، إلى غير غاية تعرف ولا حد يدرك، فجواز دفعهم من أموال الجميع للحماية على الشروط السابقة غير خارج من الصواب، وللإمام والمسلمين النظر فيه لما رأوه أقرب إلى الحق وأقوم بالقسط جاز فيه أمرهم ونفذ حكمهم وعليهم ولهم الاجتهاد في مصالح العباد، والله يهديهم إلى سبيل الرشاد بفضله وكرمه. والله أعلم، فينظر فيه ثم لا يؤخذ منه إلا بحق
والسلام.
مسألة:
الرد على اعتراض الشيخ المنذري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المنعم على عباده بأسرار البيان الحكيم في ذات تصويرهم وتصورهم بدقائق عجائب التأليف والتأثير، المشرق على وضوح نور البرهان، والصلاة والسلام المتواتر على أفضل الإنس والملائكة والجان.
(2)
وبعد: فقد اعتنى معتن بنشر صحيفة التبيان متعمداً بنوادرها المشكلة إلى من بيده نصب موازين العدل والرجحان، فأعن له فيه فحوى فعن له بشكوى لبعد مغرز) مقعر تصور درك محط كنز نواله عن نسبة القعدة الولهان، فيما لأجله استفهامه وجدته إبهامه مشير إلي بفض ختامه ما هو بذي الصور إبرامه قائلا لا لمخرج مثله أحكامه، أي ما هو هذا لفضه:
بسم الله الرحمن الرحيم
أوصى الشيخ مسعود بن علي بن مسعود البرواني، بخمسمائة قرش فضة لفقراء المسلمين المستحقين من أهل نحلة الحق، تفرق عليهم من ماله بعد موته، وقد جعل مسعود هذا الشيخ سعيد بن عبد الله بن عامر البرواني وصيه بعد موته في قضاء هذا الحق [المذكور]
(1) في (ب): فيهم.
(2) في (ب): مغرر.
(3) السؤال متعلق بها، حيث سقط منها حرف الراء. (7/256)
صفحة 2977
البحوث
257
لأربابه على رأيه لا تحديد له في ذلك، وصية صحيحة ثابتة منه بذلك بتاريخ يوم تاسع من شهر رجب من سنة،127، وكتبه هلال بن سعيد بن ثاني بن عرابة بيده. وأنا شاهد على ما في هذه الورقة مكتوب ومنسوب، ومثبوت والله خير الشاهدين وكتبته بيدي وأنا أبو طالب ناصر بن محمد بن طالب القسيمي. أشهدني الشيخ مسعود بن علي على وصيته هذه وقد أثبتها على نفسه بإقراره عندي، وأنا شاهد عليه بذلك كتبه الفقير الله علي بن ناصر بن حبيب أمبوسعيدي بيده.
تنبيه
أعلم أن هذه النسخة نقلها على ما في النظيرة المرسلة إلى الشيخ المجاوب با بها من العلتين سقطت نقطة التأريخ والراء لينتظم لديه تصدير الجواب، وإلا فمن الأصل كامل الراء سوى لفظة التاريخ فقط، ونسأل الوفق بالصواب لفصل الخطاب.
وكان جواب الشيخ لهذا السائل هذا الجواب:
أما لفظ الوصية فعندي صحيح، إلا ما وقع به عندي من خلل الكتابة، كإسقاط الراء من المذكور. وتبديل تاريخها المشهور بما يقتضي نقص العدد على تطاول المدد، فكأنها كتبت في سالف العصور، على غير المذكور، إن صح هذا من نقلها، على مقتضى أصلها، فالحكم بفسادها، وعدم سدادها، على هذا ظاهر؛ لأنه فيه بالمعنى شاهر، وأجر على هذا من أحكامها، في بقية أقسامها، فلا فائدة في تنويعها، حتى) يأتي على جميعها، مع عدم صحة أصلها، واقتضاء
البطل فيها كلها. لم
وإن لم يصح هذا النقل، وثبت غيره بشاهدي عدل، فيعطي حينئذ في مقامه، ما يجوز أن يكون له من أحكامه، وذلك على المبصرين به لا يخفى ومن جهله فليسأل عنه أهل الذكر من الورى، ولم أطل به الجواب اقتصارا على الواقع من النقل كما ترى؛ لأن توجه السؤال عنه لا غيره في الحال، والله أعلم فلينظر في ذلك كله، ثم لا يؤخذ منه إلا بعدله، وكتبه الفقير الخليلي
بيده
قال الشيخ محمد بن علي ثم كان جوابي له هذا الذي يليه بعون الله وتوفيقه، قائلا بعد
(1) في (ب) على. (7/257)
صفحة 2978
258
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
البسملة والحمد له، فأقول: إن مبدع كنه الأشياء الوجودية أوجد من سائرها الهياكل الناسوتية، بصفاء أدمغة تتجلى بعناصر الأرواح الملكوتية.
فتوحى بالحكم في صورة الكلم، ويفيدها بالعلم الذي هو من سر الله الأقوم بما تروق به المسامع والأبصار، وتحير به الأفكار، لتتوجه قلوبهم إلى امتياز قسم المراتب السنية والوهبية، لرتب متبعات العبادة المرضية والمنعية، بما يوزع بين الأهوية المدلة والمضلة مع ما لهم فيها من الخبرة اختبارا منه سبحانه لهم ليعلم المجاهدين منهم والصابرين، ويبلو أخبارهم.
ثم ألزمهم كلمة التقوى، ونهاهم عن الهوى، ودلهم على المثلى، ببعثه الأنبياء إليهم والرسل، ورشدة الخلفاء والسجل، فكانوا لهم هداة، قادة تنينهم بالناصبة والشاذة كلا في وقته، وإنه يبين كل بلسانه لأجل التبيان المقتضي للبرهان لتقوم عليهم بذلك الحجة وتنصري عنهم الفهامة واللجة، وجعل اختلاف هذه الأمة إلى الفروع رحمة، وفي الدين نقمة، فيعبر كل بما لديه من برهان البيان بما يقتضي فيه معه من البرهان، على وفق أدلة الهدى والإتقان، لقوله تعالى: {فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) أي السنة وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ) أي إجماع علماء الدين الهداة من الأئمة.
فإذا يرد كل فرع إلى أصله أو إلى فرع أشبه الأصل أو أظهر قربا له وحكما من جنسه لنوعه في حكمه عند نظر المحيط للنظر للأثر، فيحكم به الحاكم قطعيا، والمفتى يظهره وتوابعه ثباتيا، ليفيد المزيد له المراتب خلافه مشيرا لما استقواه قلبه منها لينظر الأعدل أو الأصلح معه عملاً، توسعا لسعة من الله لعباده، ورحمة منه لئلا يكون كمن شددوا على أنفسهم من بني إسرائيل، فشدّد الله عليهم، خصوصا في حق من ارتبك فاشتبك، فإيضاح السعة له في حقه للحق أوشك.
)
ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: اختلاف أمتي في الرأي رحمة» و «أصحابي كالنجوم
(1) النساء الآية (59). (2) النساء: الآية (83).
(3) قال عبد الرؤوف المناوي في فيض القدير عن هذا الحديث قال السبكي وليس بمعروف عند
المحدثين ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع. اهـ. (7/258)
صفحة 2979
البحوث
259
(1)
بأيهم اقتديتم اهتديتم مشيرا إلى مراتب التوسع بآرائهم مع نزول البلية بها، وأنها
صواب لا سيما في حق من اختصر وطلب الحق واستبصر فلحنه بالحق بنصر، فالدين يسر ليس بعسر، فأقول: إن شواهد هذه القضية في الأحكام دالة على مراتب الفروع، لمبانيها أمارات الأصول المفتقرة إليها مداراة القضاة فيها أقبل أو انقضى لا معارض في حسب ضمنها ذهنيا أو
خارجيا.
فإذا لهم رسم قواعد في حقها فوائد، فإن معرض كل على أصل قاعدته ذهب بفائدته ولكل أقسام ووجوه وأصول، فمن عرف كل أحد من طريق أنواعه وكليته وأجزائه حكم بحقيقته لنسبة قرينته) كالأصول الدينية يمنع الخلاف معها، والفروع بجواز ما في السلب والإيجاب من غير إضافة ما يخص فردها على ثانيه، إلا قياسا بهذه على تلك في مستنبط الأحكام الشرعية، وهو الميزان العدل لكمال النظام، والصراط المستقيم المتجاول عليه غرائب
عن
الأحكام تزن بها الحكم والفتوى، فتعرف بها من عدل عن الهوى للتقوى أو المتقاصر). القصوى، أو نطق بشوائب الهوى من عالم أو حاكم، ولو اشتهر فضله علما، فهو كغيره جسمها في نظر العدل رأيا في حق من عرف الأعدل أن له أو لغيره أو لهما معا فلا يشترط الاقتفاء به، ورفض ما لغيره مع العلم بالعدل ما لسواه رأيا أو اتخاذهما دلالة.
ولو كان ذلك كذلك للزم متابعة رأي زيد بن ثابت في كل أحكام الفرائض، لقوله أفرضكم زيد، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل. وأي شهرة أغنى من قوله
(1) سبق تخريجه.
(2) في (ب) قريبة. (3) في (ب): التقاصر.
(4) أخرج الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي عبيدة الجراح (3816)، وابن ماجه في المقدمة، باب فضائل أصحاب رسول الله (154) من طريق أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أميناً، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة الجراح». قال الترمذي: هذا حديث حسن
صحيح. (7/259)
صفحة 2980
260
فيهما، ومع
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ذلك لم تقم الحجة بورود العمل بما يراه زيد في الفرائض قطعيا، بل أكثر الفحول على خلافه كعلي ابن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس، ولا بما يراه معاذ في الأحكام فقط مع ما يوجد ما بينه وبين علماء الصحابة المشهورين فضلا وعلما من الخلاف، مع علم النبي بذلك، ولم ينكر عليهم فيه، ولم ينكر على من استعمل برأي غيرهما فيما مدحها به مع علمه بذلك؛ لأنه لا يمكن فعلهم في ذلك من دون إذن منه، ولو أمكن ذلك منهم له للزم وجود الاستحقاق منهم في حقه؛ إذ لا يمكن للقوم قطع النظر عن عالم في بلدهم شهير علما عن غيره بما اعتناهم في دينهم ودنياهم، ولا يسألون بغيره اكتفاء في عوارضهم عنه، فضلا عن صاحب الوحي ومعلمهم ومؤدبهم ومبشرهم ومنذرهم مع لزوم طاعته، كلا بل عرفوا الحق منه، فاتبعوه وعملوا به بإذن منه وأتقنوه، وكل صواب، ولكل درجات مما علموا، وإلا لثبت التقليد وانتفى الاجتهاد مع ما تعلم ما بينهما من البون العظيم، وحسبك مضمون هاتين الآيتين في فضل منزلتهما، وكفى قوله تعالى: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى اثَرِهِم مُّقْتَدُونَ (1) وقوله تعالى: وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَهُمْ) وقوله: «استفت قلبك يا وابصة وإن أفتوك وأفتوك) وأصحابي كلهم كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم.
(0)
فكل هذا يصدق بانتفاء مراتب الفضل بتجلي أنوار العلم، بأدلة النقل والعقل والصائب وكفى. ومع ذلك ليس الأمر في الحكم كالشأن في الفتوى فالحاكم يقطع بصحة) نظره، والمفتي خلافه يؤتي صراح الكل، وينتقى مختاره منه إبقاء لمجال الجهاد في حق مريده، أو لنظر صلاحه في حق من ارتبك فاشتبك، توسعا بكرمه ونعمه تعالى لكونه تخريجا وصوابا
(1) الزخرف: الآية (23). (2) العنكبوت: الآية (69).
(3) أخرجه الإمام أحمد (228/ 4) في حديث طويل جاء في آخره. «يا وابصة استفت قلبك واستفت نفسك ثلاث مرات، البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك
الناس وأفتوك». ورواه الدارمي في كتاب البيوع، باب: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (2533).
(4) سبق تخريجه (5) في (أ): بقطع لصحة. (7/260)
صفحة 2981
البحوث
فأقول:
261
إنه لا يحسن القول في الفرع بالقطع من المفتي، فيخرجه مخرج الأصل فيما حقه مجال النظر في رأي المهتدين لا سيما في حق هذا الزمان؛ لكثرة العميان، ووفور الطغيان، فإن الأكثر قد يرونه تهيؤا لهم في قطع مجال السفطة) المالية والحالية، ما أن لو أشير فيه لأفضى درج متصرح ضمنه بكلية دقائقه لأقعده عن مثاره، ولقصر حولته عن مضماره، لدلالة الفتوى على قطع ما يقتضيه من موافقة أهويته على ما يرتضيه.
فالقول بإطلاق بطلانها لنفس تبديل تاريخها يوهم للمستمع البطر، لغير مديد السمع والنظر في طي الأثر، لكونه حكما قطعيا، يلتزمه لهواه، ويرتضيه لبأواه، ويقتطف به الواجب والساغب، والحق دونه مطالب، بأعدل أقواله في حقه وغالب.
ألا وإن النظر في حق فتوى من ارتبك واضطر، بما يوجب اليسر مما عليه من أغلال العسر، برأي صالح من صحيح الأثر أحب وأعجب؛ لانغلاقه مع وجود سعة طرقه من الشرع، كلفة لمن سد على أخيه طرق الخير، وعسر عليه اليسير، وأعان عليه في موضع كون حقه أن يعين له بعد الخصلة بالفكاك من الورطة بالنجاح مالا وحالا، فلا يكون كمن كلف المجدور بمس الماء فانضغط فمات، فقال فيهم النبي: قتلوه قتلهم الله " لأنهم شددوا عليه فيما هو له فيه سعة في الحكم ورأفة ورحمة.
(4)
ولا شك أن من كلف المرء غرم) ما قد أداه بوجه من أوجه الحق المنير في المال الكثير فقد ضره، ولا ضرر ولا إضرار في الإسلام والمسلمون كالبنيان يشد بعضه بعضا، والمسلم
(1) في مخطوط أجوبة المحقق الخليلي: نهبا. (2) في مخطوط أجوبة المحقق الخليلي: الضغطة.
(3) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الطهارة، باب الزجر عن غسل المريض (173) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أن رجلا أجنب في سفره في يوم بارد فامتنع من الغسل فأمر به فاغتسل فمات فقيل ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «قتلوه قتلهم الله».
ورواه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم (337)، وابن ماجه في كتاب: الطهارة، باب في المجروح تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه إن اغتسل (572). (4) في (ب): عدم. (7/261)
صفحة 2982
262
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
عون لأخيه المسلم وصار هو بخلافه، وأوجب عليه الحكم بضد قوله تعالى: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر " فعسر عليه اليسير، وأوجب عليه التقصير، فيما له فيه
التدبير.
(2)
وحق المفتى أن يضع كل حكم ما على حده ونسبته في صراحه وبيان مضمونه لينشر) للمسلمين من كرم الحق المبين بواسطة رأفة رحمة ورأفة من نعمة المولى سبحانه وتعالى وهو كذلك، لكيلا يكون كمن أضاع على أخيه مفتاح غلقه المرتبق بمجامع علقه، فغادره في حصره
لضياع وطره. وبالحق أقول: [أن يكون جاز تأنيثه وتذكيره كنحو: وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاة وَتَصْدِيَةٌ] (3) صيغة إطلاقه فيه استحبابا من جملة متعلق توابعه، فاللهم إلا أنه لم ينفك عن رتق التقصير في رتق المحل بنقل حكم غيره إليه، فصار كالمشير بالوعر فيها حقه السهل، فإن للتاريخ في الرقع المقيدة والمطلقة أحكاما ونزاعا قواما، وقد تعمد لذلك قول من جعل الأوراق عينها حجة للخصم والحكم، فطلب كمالها لتمام كمال الحجة، فإذا لا ينافي غيره من الرأي، ولا يحجب غيره من الفتوى، فوجب عليه لاقتصاره به في هذا المحل تقصير ما ينبغي في الأعدل، ولا ضير في كونه كذا نظرا، أو أطلق به ناويا بلمح التقييد من حق من يعلم من أن يشير به المطلق صدام الورقتين في بيع واحد أو إقرار أو وصية كذلك، فيثبت المؤرخة دون غيرها فنعم إلا أنه أجمل فيما حقه التفصل نظرا للأحيان والأعوان.
(4)
فلم يزل به في قيد تقصيره كالفتوى الوارد من مدرس كان تلميذا لبعض العلماء ففقده شيخه، فقيل له: بل اعتزل مدرسا فأرسل إليه تخييرا من يقول له: ما قولك فيمن أعطى قصارا ثوبا يقصر له، وأتى به ما الحكم في الأجرة بينهما؟ ثم أوصاه بأن يقول له في أثناء كل جوابه: إنك أخطأت لعلمه بقلة علمه بالفارق بين خصاله إلا قوله مجملا وحقه الإتيان به مفصلا،
(1) البقرة: الآية (185).
(2) في مخطوط أجوبة المحقق الخليلي: ليس.
(3) ما بين المعكوفين من مخطوط أجوبة المحقق الخليلي، الأنفال: 35.
(4) في (أ): بملمج. (7/262)
صفحة 2983
البحوث
263
فقال: إن له أجرة المثل.
فقال: أخطأت.
[فقال له: أقل الأجرة]). فقال له: أخطأت.
فقال: أكثر الأجرة.
فقال: أخطأت.
فقال: ليس له أجرة.
فقال: أخطأت.
فقال: إن له أجرة ولكني لا أعرفها.
فقال له أيضا أخطأت.
فقال: يلزمه الضمان
فقال له كذلك أخطأت.
فاحتار وعلم الرسول شيخه، فقال: إذاً كيف ينصب نفسه مدرسا من عجز من إعطاء مسألة القصار حقها؟
والحكم كذلك، والكل له في حقه فضل، والحق فيما نحن بصدده القول بالتصريح لا التلويح وإلا فكم حبر " يضيق الواسع، ويوسع المضيق، فلا يقبله إلا عمي البصر؛ لأنه لا
يصل إلى الفرق بينهما بعماه.
وكذا المثال في ذلك بحق عمي البصيرة، وإلا فنور الله فيمن استنار به قلبه شارق عن أن
يعوقه عن مثل هذا عائق.
وكيف لا وقد أجاز الشيخ ناصر بن جاعد في الاضطرار حتى الترخيص في العمل
(1) في (ب): فقاله إن له قلالاً جرة. (2) في (ب): خبر. (7/263)
صفحة 2984
264
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
بالأهزل إن علم به الحق أو التراضي بالواسع.
وإن قيل: بعدمه فيمن عرف الأعدل على إطلاقه، فإنه لا على إطلاق إلا في الحكم بين
الخصمين من حاكم وهذه هذه.
حتى
وكيف ذا - بحمد الله تعالى ونور قوة خلافه سطع بأدلة قاطعة، من فحول صادقة، کاد بعضهم ان يثبت ما رقم بالدر سعى إن فهم به المراد مع كونه أعظم لبسا من انحراف التأريخ أو اعتدامه أصلا، وهو كذلك عند من جعل الشهود هم الحجة، والكتابة تذكرة لهم خوفا من نسيانهم؛ لأن لا تؤدى الشهادة إلا باليقين، لقوله تعالى: {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ). فمتى نسوا القضية بمرور الأزمنة عليها راجعوا خطوطهم، وتذكروا بها شهاداتهم، وأدوها على موجبها بيقين قاطع كما قاله القرني، وهو كذلك.
(1)
وأشار أبو نبهان إلى مثله من كونها علامة أي لأداء شهادة الشهود بها؛ فحينئذ لا يضر اعتدامه وانحرافه مع أداء الشهود موجب شهادتهم بها لصيرورتها تذكرة لهم، وهم الحجة
دونها.
وإن قيل: إن لم تكن شهادتهم متعلقة بها، فإذا صارت فيها كالواجب فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، قيل لك تلك حجة داحضة لما مر أنها تذكرة، والشهادة تؤدى بها وبغيرها (3) بل قد مر آنفا كون استقرارها خوفا للنسيان لا تعلقها بها فتبطل ببطلانها.
(r)
فإن كابر بقوله تعالى: {وَلْيَكْتُب بَيْنَكُمْ كَاتِبُ بِالعدل " فإنه يؤكد ما قاله.
قلنا له: أو. عمي أجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقومُ لِلشَّهَدَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا () إنه لا بمعنى الإيجاب إلا الوثاقة
عليك قرينة قوله تعالى: {وَلَا تَستَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى
(1) الزخرف: الآية (86).
(2) في (ب): لغيرها. (3) البقرة: الآية (282). (4) البقرة: الآية (282).
(4) (7/264)
صفحة 2985
البحوث
265
فقط، والتذكرة للشهود على صحة ما قلناه لا غير.
فإن قال: أو ليس تخلف النقط وعدمها مخلا لها، وقد عدمت نقطة تاريخها فأخلها بإيهام
زمن دون؟
قيل له: [قلنا] لك آنفا إن الكتابة تذكرة، وكفى شهادة الثقات بكونها لتلك البينة المدعوة لها لا غيرها من الأعصر لوجود خطوطهم فيها قوة لزوال ريبها ولبسها بالأعوام الموهومة لكونهم من نشأة هذه) الطبقة لا ما أعلاها، فلا محيص لك في ذلك.
ألا ترى إلى ما ذكر في التهذيب في النقط وتخلفها، فقال: إنه مبطل لحكم المكتوب؛ لأنه عليه عمل، ثم رد بقوله: وقيل: إنه لا يضر تخلف النقط إلا عند الإشكال، وكذا الحكم في عدمها، وأي إشكال مع علم الشهود بها أنها لسنة كذا مع شهادة دلالة العقل بذلك، وكفى بها حسما لمواد الريب فما مجال لك فيه.
ثم إنا لو صورنا بعدم كلية تاريخها، فلا قطع بعدم صحة ثبوتها حكما كما ذكر الحجة ذو الاستقامة أبو نبهان من أن يبطل الإقرار والضمان بترك التاريخ لهما فقال: قد لا يبطلها تركه، ولا أعلم فيه من قولهم اختلافاً، قيل له: هل الوصايا كذلك؟
قال: فالذي يتضح لي صوابه فيها أنها مثلهما، والفرق بينهما لا أعلم مما يصح، وإن قيل به في أجوبة تنسب للشيخ الزاملي، فإن قوله بعد مضطرب إلا في قول واحد صرح فيه بأنها
لا تثبت.
وأما قوله: لعلها لا تثبت فليس من القطع في شيء.
وقول غيره: لا أقدر أن أبطلها مما يدل على توقفه لا على شيء آخر.
والذي أميل إليه ثبوتها في موضع جوازها. انتهى.
(1) زيادة يقتضيها السياق.
(2) سقطت من (ب).
(3) هو الشيخ العلامة صالح بن سعيد الزاملي من عقر نزوى، عاش في القرن الحادي عشر الهجري، كان أحد العاقدين للإمام ناصر بن مرشد تولى القضاء في عهد اليعاربة. ينظر: تحفة الأعيان 3/ 2 دليل
أعلام عمان 95. (7/265)
صفحة 2986
266
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وهذا ما قاله الشيخ، وأي جواز أجوز مما هي عليه لكون مخرجها من الثلث مع صحة لفظها وقوة شهودها، فلا أعلم القول فيها إلا كذلك.
ثم قال أيضا في موضع آخر: أليس التأريخ في نفسه على حال مما يؤتى به في الوثائق لمعرفة الآجال، وما يحتاج إليه في معرفة المتقدم والمتأخر هاهنا، ليكون المرجع عند مسيس الحاجة إليه، فيعمل بما دل عليه، أو ترى قد صار شرطا في ثبوتها وتركه مخلا بها، ومبطلا لما فيها إني لا أعلم كذلك فأرضاه في إقرار ولا ضمان.
وفي قول المسلمين ما يدل على أنه لا يبطلهما، ولا يبين لي في الوصايا إلا أنهما مثلهما، وإن رفع عن بعض المتأخرين في بعض الأجوبة لهم، بأن منهم من يقول: لا يعجبني ثباتها إلا به. ومنهم من يقول: لا أقدر أن أبطلها بتركه.
وقيل: لعلها لا تثبت فهي لا بد وأن تكون ثابتة أو باطلة، وليس في قولهم هذا ما يشفي فكيف يكفي، ولم يكن فيه ما يدل بالجزم على شيء منهما في الحكم؛ لأنه محتمل في البحث لمن لم يعجبه ثبوتها لأن يقال: هل يعجبك بطلانها ولم يقدر أن يبطلها؟
هل يقدر أن يثبتها وجوابها بلا أو نعم أو لا أدري والله أعلم.
ولعل مما يؤتى به لمعنى الرجاء والإشفاق، وعسى أن يجوز عليها أن تتضمن معنى الشك في كون ما يخشى، أو يجب وقوعه؛ لأنه مما يحتمل أن يكون أولا ومسبوقا عليها.
وإن كان كونه في نفسه محتملا فغير مقطوع به حالة رجائه، ولا إشفاقه؛ لأنه من الغيب، فأنى يدرى به، فيخرج فيه من الشك قلبه، فهو في حيز ما لا أدري سواء، فكيف يقتضي حكما أو يفيد علما، والأولى كذلك فيما به أولى.
فأين موضع الفائدة لمن بلغ إليه شيء منها على هذا، لكن قد صرح بعضهم في موضع آخر بأنها لا تثبت إلا بالتأريخ، ولا عار ولا لوم ولا شنار على أحد من أهل الرأي فيما يقوله عن رأي في وضع الرأي، وإن خالف قوله فيه قول غيره، ولا في وقوفه في مثل هذا عما أشكل
عليه من شيء ما لم ينصبه دينا يخطاء من خالفه.
(1) في (ب): ما. (7/266)
صفحة 2987
البحوث
267
وعلى هذا فلا يعاب من يذهب مع تركه إلى ثبوتها؛ إذ لا يراه علة الجوازها، فتفسد بعدمه أو بفساده؛ لأنه موضع رأي لأهل الرأي.
وعلى كل أن يكون أعدل ما يراه أعدل، هذا ونفسي إلى الإثبات تميل لرجحانه، ولا
أدري قول من يقول: إنها لا تثبت إلا به، لأي شيء ظهر له في برهانه؟. وأما في قول من لا يعجبه على ذلك ثبوتها في الحكم أن الورثة إذا صح عندهم أن الهالك إن أوصى به لا تبطل حتى يصح معه رجوعه عنها، وهذه حجة أيضا لإثبات هذه الوصية من الطرفين من المبطل لعدم التأريخ أو لفساده والمثبت لها بعدمه؛ لأنه لا شك فيه قد تحقق عندهم إيصاؤه بها، بدليل سؤالهم للخليلي فيمن أوصى بدراهم للفقراء وأنفذ الوصي بعضا ومات عن بعض، أيصح كمال إنفاذها بيد ورثة الوصي، فدل ذلك على أنهم أيقنوا بذلك بلا ريب، فلا شك معنا أنها تثبت برأي ذوي الطرفين.
ومع
ذلك إن قول المبطل بعدمه في حال كونه محتجا بثبوتها بعدم علم الورثة برجوعه في محل نظر [لمن قدر عليه] من أهل البصر؛ لأنه مع عدمه بهذه الحجة نفى أن يبطل بعد أن أعجبه ألا تثبت إلا به، فصح في رأيه تردد.
وهل يصح أن لا يبطل في الحكم إلا ما هو ثابت، أو أن يبطل إلا ما هو باطل؛ لأنه لا يصح فيجوز أن يلزمهم إلا ما يثبت في الحكم، ولا أن يبطل ما هو ثابت فيه، ولا أن يثبت هو على غير الجائز في موضع موافقة سره لجهره وظاهره لما بطن.
وإنما يجوز أن يكون الظاهر غير الباطن في موضع ما يحتمل الأمران، فيترك حكم
الظاهر لعدم صحة ما به في الباطن، وإلا فحكمه في الباطن حكمه في الظاهر لا غير. وعلى حسب ما نرى في هذا فالرجوع إلى الإثبات أولى؛ لأنه أقوم وأهدى وأوضح وأقوى، بدليل أن المولى جل وعلا أجازها، فأثبتها لا عن شرط التاريخ فيها، وإنما أمر بالإشهاد عليها، ولم يصح في الحديث عن النبي، ولا في الإجماع من المسلمين، ولا في آثار المتقدمين بأن ثبوته فيها لشروطها لجوازها.
(1) تكررت في (أ). (7/267)
صفحة 2988
268
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ولما كان هو عن النظر في محل البعد عز علي أن أقربه فضلا من أن أوجبه، ولا بد لمدعيه من قيام دليل عليه يصح له فيه.
وعلى هذا فأين موضع القيد لها به عن مطلق ثبوتها في موضع جوازها، إني لا أراه كمن يزعم أنه يراه، فلو يأتي على دعواه بدليل صريح لبرهان صحيح يشهد له بصدقه، وإلا فالعمل فيما له كمال البرهان لا غير، فافهم، ثم لتكميل الغرض بتأدية كمال بحث ما اعتنى عليه الاعتراض والعمل بدحضها من وثاقها الموهي لها رباقها، وإن لم يك المدعو به مؤثرا من أصلها، إلا من نقلها، بل لا بد من كمال الغرض به ليقع كل في حكمه حله بضابط منوط بنياط منهج الشرع القويم.
ثم لما كان إتياته به مع ما مر بنسق يوجب معنيهما رقما لزم إعطاء كل من أفرادهما ما يخصه حكما، ثم أشار إطلاقه في المال إلى ملمح الإجمال والإيهام، وأفرد هنا بأولهما، فكان حقه حكما المشار إليه بمسألة القصار لوضعه المفصل موضع المجمل، وإلا ظهر خلافه؛ لأنه ينبغي فيه الوفاء بأحكام مراتبه بكماله، فيقع كل بحكم حاله؛ لأن القول بفسادها، وعدم سدادها بزيادة أحرف ونقصانها له حكم وقاية في أو ضاعه) فيخل بالكل أن في صدورها اتفاقا، وفي
أعجازها تنازعا وشقاقا.
(1)
فإعدام حكم البعض على الكل مؤد إلى الخلل، وحسبك ما قاله فيه الفاضل حبيب بن سام أمبو سعيدي مع بيان مصرحه بكماله، وإعطاء كل معين حكم حاله بقوله لسائله عن زيادة أحرف ونقصانها في الوصايا مع بقاء صحة ما سواها، فقال مجاوبا له من أنها إذا اعتلت بذلك صدورها بطلت كلها، إلا أن يكون قد أتى في إحدى الوصايا المنسوقة على الصدور بوصية تامة بكمال اسم الموصي، ونسبته وترتيله ثبتت تلك الوصايا بنفسها.
وإذاكان الاعتلال في أثناء الوصايا كما هو المشار إليه، بقوله بإسقاط راء «المذكور»؛ لأنها من كلمة في أثنائها وعجزها لا في متقعدها وأصلها من رأسها، كما يشهد بها عيانها، ثم قال من كون الاعتلال في أثناء الوصايا يبطل المعتل فقط.
وأما المنسوق عليه أي تضمين تلك الكلمة المعلولة يختلف في ثبوته، أي لا يحكم عليه
(1) كذا في المخطوطات. (7/268)
صفحة 2989
البحوث
269
بقطع البطلان كما وقعت إشارته بذلك؛ لأنه محل نظر، ثم قال: بل أكثر الرأي على ثبوته أي المنسوق عليه بضميره إشارة منه إلى صحة الوصية به إن كذلك.
وهو كذلك هنا حكما، فأين موضع صحة القطع بالاحتمال في هذا مع ما رأيت هنا؟ وأين محط الحكم لقطع صحة بطلانها على مطلق قوله برأيه؟
كلا فلا وهم في ثبوتها شرعا بشاهر الأدلة عليها رقما، فيندفع لذلك الاستقراء الظني، بالنظر الذهني، المواطاء للعقل الشعشعي، المكتسب من النور الشرعي، الدال على المسلك والمجرى والعمل بالأحرى.
وإذا كان الأمر كذلك، فشأن باقي المنقود يتولى أمره الحاكم العدل في الوضع له في مستحقه أو نائبه أو ثقات المسلمين أو نائبهم فانتهى وانقضى، واندفع به علة الأمر وارتخى. والحمد الله على ذلك حمدا يوافي شكره، ويكافاء مزيده.
وانظر للعمل صوابه. ودع مشابهه. وسل وحقق واقصد بالأحوط عملا وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وذلك من المحب الفقير الحقير المعترف بالتقصير محمد بن علي المنذري. قال الناسخ ولما اطلع شيخنا الرباني العالم الخليلي على هذا الاعتراض رأى من الصواب الإتيان على أثره بهذا الجواب:
بسم
الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي يقذف بالحق على الباطل فيدمغه، وكان بذلك حقيقا، الذي أوضح بهداه المحجة، وأقام بهداته على المعاندين الحجة، ولم يجعل للباطل على الحق طريقا]، الذي فصل بسيف البرهان أعناق المعارضين بالهذيان، وهدى للبيان من نصر الحق تصديقا له وتحقيقا، وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا. وصلاة الله وسلامه على رسول الله وآله وإخوانه، الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. أما بعد، فقد نظرت فيما سطره الشيخ المتفقه محمد بن علي المنذري من الرد على ذلك
(1) في (ب) على الحق للباطل طريقا. (7/269)
صفحة 2990
270
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
الجواب، وجزمه في غير موضع من قوله بخروجه عن الصواب، مع تعلقه في ذلك بعلل غير مسلمة في النظر، واحتجاجه عليه بما لا يفهم معناه من الأثر.
فكان مني أن أورد على أثره بعد سابق علم الله وقضائه وقدره ما ينبغي أن ينظر في فصوله من وقف عليه من أولي الألباب، فيرد كل فصل منها إلى أصوله التي هي أم الكتاب ولا يعجل قبل أن يتضح له الحق بقول أخطأ أو أصاب.
واعلموا أني وهذا المنذري ضعيفان قد اختلفا في جواب، فلا يؤخذ من قولي ولا من قوله أبدا إلا ما علم أنه حق وصواب، فالأمور كلها ثلاثة أمر بان رشده فاتبعوه، وأمر بان غيه فاجتنبوه، وأمر مشكل فاتركوه وقوفا عنه طلبا للسلامة منه حتى يتضح عدله، أو يظهر بطله، وبالله أستعين وهو حسبي ونعم الوكيل.
بيان
وقد تعرض هذا المنذري فيما قرره من الخطاب لمعان لم تذكر في ذلك الجواب، فنحن نذكر ما قدره الله منها في فصول تكون لمعان في جوابه كلامها والأصول. الفصل الأول: في قاعدة الفتيا:
قال الشيخ: ومع ذلك فليس الأمر في الحكم كالشأن في الفتوى، فالحاكم يقطع لصحة نظره، والمفتي خلافه يؤتي صراح الكل، وينتقي مختاره منه إبقاء بمجال الجهاد في حق مريده، أو لنظر صلاحه إلى آخر ما قاله هنا.
وقال في موضع آخر منه فأقول: إنه لا يحسن القول في الفرع من المفتي بالقطع فيخرجه مخرج الأصل فيها حقه مجال النظر في رأي المهتدين لاسيما في هذا الزمان لكثرة العميان، ووفور الطغيان. إلخ.
والمفتي خلافه يؤتى صراح الكل، وينتقي مختاره فيه معنيان: أحدهما أن على المفتي لزوما أن يذكر وجوه الرأي كلها يخبر بها كل من استفتاه وإلا فمقتضى الحكم عنده بالبطلان
على فتواه. (7/270)
صفحة 2991
البحوث
271
(1)
ويدل على هذا قوله فيما بعد؛ لأن خلافه مع وجود سعة طرقه من الشرع كلفة كمن
سد على أخيه طرق الخير، وعسر عليه اليسير إلى ما ذكره من قصة المجدور الذي زعمه. وإن قال تارة: لا يحسن فكان مراده الوجوب بدليل ما أورده بعد من التعليل، وعلى كلا
التقديرين فهو قول مضطرب، وبناء خرب لا تثبت عمارته، ولا تصح أمارته. وثانيهما قوله: وينتقي مختاره، أي يرجح الأرجح، ويخبر بما عنده أعدل وأوضح. وهذا لا يلزم المجيب بإجماع أن يخبر بالأعدل من الأقوال في موضع النزاع ولا معنى لأن يختار ما لا يحيط به علما أنه هو الأعدل بالحجة والمختار.
والحجة لنا على عدم لزومه في موضع الجهل أو العلم به اتفاق الفقهاء على خلافه وتواطؤ الآثار، فهو من قوله مجازفة لا أصل لها ولا قرار كقوله في الأول: إن على المفتي أن يأتي في جوابه بجميع وجوه الرأي مسرودة في خطابه.
ولا بد له في هذه الدعوى من أحد ثلاثة أوجه إما أن يلزمه الإحاطة بالعلم وهو محال بدليل العقل والنقل، العلم أكثر من أن يحصى، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا. وإما أن يلزمه القول بما أعلمه، وما لم يعلم منه، وهذا باطل أتقولون على الله ما لا
تعلمون.
وإما أن يقول بالعذر له عما لا يعلمه من الوجوه لئلا يلزم الإحاطة بالعلم، ويبيح له مع ذلك الفتيا بما يعلمه من وجوه الرأي كلها غير مكتف بأقلها من حيث العدد ولا بالشطر منها ولا بجلها، فهذا الذي لم يكن أن يطالبه في الحين على صحته بالعلل والبراهين.
وإن قصرت عن تلخيصه عبارته، ولم تبلغ إلى تخليصه من تلك الوجوه السابقة إشارته، فكأنه هو الذي قد اتخذه لنفسه سبيلا، لكنه) لشدة غباوته لم يذكر عليه دليلا، ونحن لا نراه ولا نقبله أبدا من دعواه، فالعمل بخلافه أكثر من أن يحصر، وأشهر من أن يذكر، قد استقر عليه بين السلف الإجماع، ولم يذكر فيه بين الخلف نزاع.
(1) في (أ): طرفه.
(2) في (أ): لكن. (7/271)
صفحة 2992
272
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فقد كان كل من علماء الصحابة يفتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفروع بقوله
(1)
واجتهاده، فيعمل به لسداده، غير ملتفت إلى من خالفه اجتهادا فيه، وإن كان يعلم بمخالفته، وأقر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم قال: «أصحابي كالنجوم») ولم يقل لهم: لا تفتوا أحدا حتى تعلموا رأي الجميع فتأتوا بصراح الكل كما ادعاه هذا المنذري المرسوم، ووقائعهم في هذا الباب كثيرة.
منها في الميراث بين أم وأخت خالصة وجد قال أبو بكر وابن عباس: للأم الثلث والباقي للجد، وقال عمر وابن مسعود للأخت النصف، وللأم ثلث ما بقي وثلثاه للجد وقال عثمان: للأم الثلث والباقي بين الأخت والجد نصفان، وقال علي: للأخت النصف، وللأم الثلث، والباقي للجد، وقال زيد بن ثابت: للأم الثلث، والباقي ثلثه للأخت وثلثاه
للجد.
فانظر كيف قد أفتى كل واحد من هؤلاء الأئمة بقول فذ لم يكن عندهم معيبا، بل كان به في باب الاجتهاد بالرأي مصيبا.
وسئل علي بن أبي طالب - وهو على المنبر بالكوفة - عن زوجة وابنتين وأبوين، فقال
على الفور: صار ثمنها تسعا، ولم يذكر ما لابن عباس من القول في منع العول.
وعلى مثل هذا كانت طريقة الأسلاف، فهل كان ذلك تقصيرا منهم، أو تعسيرا على عباد الله حيث لم يأتوا بجميع وجوه الاختلاف، وهم دعائم الإسلام وأئمة الأنام وقادة الهدى ومصابيح الدجى لا يلحق شأوهم، ولا يشق غبارهم.
أم يقول بخصوص هذا فيمن كان من التابعين دون الصحابة المجتهدين، كما قاله أهل الخلاف في تخصيص الاجتهاد بأئمتهم الأربعة دون غيرهم من المقلدين، لكن لإنكاره التقليد دل على أنه عنهم بمكان بعيد، ولا يجوز التخصيص إلا بدليل وما إلى ذلك من سبيل.
والحق في هذا معنا أن الجهل داء، والعلم دواء.
والجاهل مريض طبيبه الفقيه، فحقه أن يعطيه من الغذاء ما ينفعه ويكفيه، وأن يمنعه
(1) سبق تخريجه. (7/272)
صفحة 2993
البحوث
273
عما يضره منه ويؤذيه، وأن يعالجه من الدواء بما يشفيه، وأن لا يتجاوز حد ما يحتمله فيه. وكذا الفقه فالجهل بالمسائل الأصولية كالداء المتلف الذي لا يدفعه إلا دواء واحد، فمن أصابه نجا، ومن خالفه فأمره إلى الهلاك عائد.
والجهل بالمسائل الفرعية كالداء الذي يختلف قوة وضعفا، ويختلف حال المبتلى به بحسب تباين المزاج والسن والمكان والزمان، وصفا، فقد ينتفع مريض بما يضر الآخر من الدواء في العلة الواحدة كما لا يخفى.
وكذلك الشأن في علمي الدين من شريعة أو حقيقة في معاملة أو مكاشفة لأهل الطريقة، فإن أحوال أهلها عند المبصرين بها من أرباب العلوم لا تنفك البتة عن معتبر الخصوص والعموم.
وكذا حكم ذكر الأقوال في مسائل النزاع بالرأي والجدال، فإن منها ما يكون ضارا لقوم ونافعا لآخرين، ومنها ما يستوي ذكره وتركه وبعضها لا حاجة به للسائلين.
وعلى هذا من أحكامها يكون تفريع أقسامها، وبه تعلم أن ذكر الاختلاف في أكثر المواضع لا يلزم المجيب؛ لأن الغرض الهداية والإرشاد إلى الحق، فإذا حصل ببعض القول فالسائل والمسئول كلاهما مصيب.
أولا ترى أن أكثر الآثار تقضي بجواز الاقتصار على طائفة من رأي أولي الأبصار، وسأورد في هذا - إن شاء الله - مثالا يوضحه من كتاب اللباب» فاعتبروا فيه يا أولي الألباب: مسألة ومن أكل أو شرب أو نكح عامدا في رمضان نهارا وهو في الحضر فعليه بدل الشهر، ويصوم شهرين أو يعتق رقبة أو يطعم ستين مسكينا، وقول يبدأ بالعتق ثم بالصيام ثم الإطعام وليس هو بمخير انتهى، فهذه على قياد قول من يوجب عليه البدل والكفارة، ولم يذكر بها شيئا من الاختلاف في صريح عبارة ولا في إشارة فهل هي حق في حق من قالها أو قبلها، أم ترون عدم ذكر ما بالمسألة من الاختلاف كان مبطلها؟
وفيه عن الشيخ أبي سعيد رحمه الله في هذا ما يزيد على عشرة أقوال ذكر الشيخ أبو نبهان - رحمة الله عليه - غالبها فيما صنفه من جواب وسؤال وزاد عليها قول من يجتزي بالتوبة في حق الله ذي الجلال، وقول آخر: إن عليه بدل الشهر وكفى. (7/273)
صفحة 2994
274
مفيد؟
خبال؟
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وقول غيره: إن عليه البدل فقط فيحسن أن يكون ليومه أو لما مضى. وهذه أقوال لم ترفع عن الشيخ أبي سعيد فهل ذلك من تقصير وهو أكبر إمام للأئمة
(1)
وهل يخلو من ذلك أحد لا يدعي الكمال وهو " يدعيه إلا من سفه نفسه لغلبة وهم أو
وقدك في هذا ما في تصنيف فقيه واحد من ذكره الاختلاف في موضع دون غيره تبصرة
لمن اعتبر.
فهذا شيخنا الكدمي قد ذكر جملة من الاختلاف في كتابه «المعتبر» لم يذكرها في الاستقامة» على تبحره فيه، ولو لم تكن إلا مسألة من تقوم به الحجة من السماع فيما وقته قد حضر، وقال في كل منهما في باب ما يسع جهله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيره ما قد استوفى فيه لأحكامه وإن لم يذكر في الآخر ما ذكره في هذا من أقسامه.
وكذا الشيخ أبو نبهان لم نجد عنه وجها لجواز الانتصار في المختلف فيه، وقد صرح به)
الشيخ أبو سعيد في بعض مسائله، وهما في التابعين من أهل نحلة الحق أشهر فقيه. فأين ذلك المنذري الذي لا يفهم ما يقول عن نهج ما جرى عليه من الحق هؤلاء
الفحول؟!
وهذا الباب من ظواهر الشريعة فلا حاجة فيه إلى كثرة النقول، ولعلي أن أرجع إلى تفصيل هذه المسألة فأقول:
أما عدم وجوب ذكر الاختلاف كله فقد مضى القول فيه ما كفي لكن نعرض عليه باعتبار الخصوص والعموم معاني تستلزم فيه تخصيص إطلاق عند أهل الفهوم.
فلو علم الفقيه مثلا أن السائل قد اعتقد ذلك الرأي دينا، فخطأ به في جهله من قال أو عمل بغيره حينا لزمه لإنقاذه من الهلاك أن يخبره أنه موضع رأي واختلاف، وربما كان الأولى
(1) كذا في المخطوطات ولعله هل.
(2) سقطت من (ب). (7/274)
صفحة 2995
البحوث
275
به حيث لا مانع أن يخبره بما فيه من الخلاف.
فإن استوى القولان عدلا كقولهم: الزكاة شريك على قول، وفي الذمة على قول آخر، فذكر الاختلاف له أفضل عسى أن يأخذ المبتلى لنفسه بما يراه أعدل.
فإن كان [أحد] القولين متفقا على العمل بغيره كان تركه في فتيا العامة أولى، كقول ابن عباس في العول، ووجوب الزكاة في النقدين قبل الحول، ورأي ابن ثابت في الجد مع الإخوة ونظائر هذا في طريقته المثلى، إلا أن يكون المتفقه ليعلم أنه موضع رأي مهمل، فذكره له حسن جائز وإن لم يكن بالمستعمل، وليس بحسن ولا جائز وضع الحكمة في غير أهلها ولا
منعها عن مستحقها. والحكمة هي العلم النافع، وهذا نوع منها له نور في الحق ساطع، وله طرفان في الاسم
والمعنى مختلفان، فأعلاهما هو التشديد وأدناهما هو الرخصة من الله للعبيد. فالجاهل الظلوم في فساده يمنع من الرخص المعينة له على نيل الظلم لعناده؛ لأن ما
يؤدي إلى العنت عليه أو على غيره ممنوع لعدم خيره.
ومن فعل ذلك فقد منع الحكمة حقها، وفي غير أهلها وضعها، وكان بها قنطرة
للظالمين، وسلما للجاهلين، وهو بذلك من الآثمين.
والتائب الخاضع المنيب الخاشع لا يعان بالتشديد عليه الشيطان، بل يسهل له الطريق
إذا تعينت ضرورته إليها ليخرج بها عن المضيق.
فإن منعه من الرخص التي فيها صلاحه، وبها يرجى، فلاحه، من باب منع الحكمة أهلها وهو ظلم صريح، فما له في الحق من مبيح.
فإن كان طلبه لها للعمل بها تساهلا من غير ما ضرره تلجئه لا يكون بها عاملا، فهو الذي في مثله قالت الآثار لمن يدريها ثلاثة لا يجابون العانت والمتعنت وطالب الرخصة قبل أن يقع فيها، هذا غير ما رخص الله فيه في غير الضرورة، فإنه لا من هذه الصورة.
(1) زيادة يقتضيها السياق. (7/275)
صفحة 2996
276
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
واعلم أن كل ما يقتضي الحال منع " القول به في أفراده فاحكم بذلك فيه إذا ركب مع) غيره من الأقوال لاطراده؛ لأنها مع اتحاد العلة وبقاء المانع تكون على ما بها من خلة، إلا أن يكون في المركبات معه ما برشاده يدفع المحذور من غائلة فساده، فهذا أنموذج ليقيس عليه أرباب الفهم، بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم.
فانظر في هذا وقل إذا ارتفعت القواطع وزالت الموانع وكان السائل متفقها في الدين وهو من الثقات المجتهدين، أو مبتلى بما يلزمه في الرأي لزوم خلاصه من أسر اعتياصه. فذكر ما يحفظه المفتي من مستعمل الرأي في مسألتهما أفضل ليطلع الأول على وجوه الرأي، وليأخذ الثاني بما يراه لنفسه أعدل، أو يستعين بمن يكشف له أعدلها من الأهزل.
فالاجتهاد ربما يجب عليه فيأخذ بأعدلهما حكما، وبالاحتياط حيث لا خصم له فيه ندبا، أو بالرخصة في موضع ما يجوز له بها أن يعمل، أو يكون مخيرا إذا استوت الوجوه عدلا، أو على قول من يجيز له العمل بأيها شاء إن كان بتعديلها يجهل، أو بالمنع في قول آخر متى حيث لا
له أيها أعدل. يجد من يعبر
ومن كان مجهول الحال من السائلين، لا يتهم بريب ولا تعلم منه ضرورة تلجيء إلى الرخص في الحين، فالأولى به سلوك طريقة الاعتدال، وإن لم يتحقق المنع في هذا ولا ذاك في الحال، لكن خير الأمور أوساطها، فهو المنهاج المستقيم، وعلى هذا أكثر فتاوى أكثر فقهاء الناظرين بنور الله العليم.
وربما كان من الفقيه على بعض الرأي في جوابه اختصارا الجوازه له في الأصل مع حبه للاختصار، أو لما يكون له عن استيفاء ذكر وجوه الرأي من الأعذار، كما سيعاد - إن شاء الله تعالى فلا تعنيف عليه. إن فقهاء الأمة هم الورثة والأئمة ولاة الحق وهداة الخلق، وزنوا ما به أجابوا بقسطاس الهداية فأصابوا، إن قبضهم العدل أوجزوا في القول فأقسطوا، وإن بسطهم الفصل انبسطوا به فما أفرطوا ولا فرطوا هم دعاة الله في بلاده، وهم الغوث لعباده، ذلك الفضل من الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
(1) في (ب): مع. (7/276)
صفحة 2997
البحوث
277
الجواب في الفقه كلام يبين أحكام قضية [بشرح] معناها السؤال، وشرطه أن يكون مطابقا للواقع منه، فلا يكون الأجنبي عنه جوابا له في حال، فإن كان فيه بيان الحكم عليه مطابقا لقوانين الشريعة فهو الحق وإلا فهو ضلال، ثم إن الإيجاز والإطناب طريقتان في البيان مشهورتان يتوسط بينهما نوع ثالث يسمى مساواة اللفظ للمعنى في عرف أهل ذاك الشأن. فلا بأس على المفتي في جوابه أيا ما سلك من طرقها في إيجاز لفظ أو مساواته أو إطنابه ماكان الجواب في حاله مطابقا لسؤاله، مفيدا لمقتضاه، غير خارج من الحق في حكمه ومعناه. وإنما يلام في غير موضع العذر على قصوره، ويعنف بإدخال ظلم الأباطيل على نوره. فإن كان لفظ السؤال مجملا، ولكثرة المعاني محتملا، وجب على المفتي تفصيله لكي له تأصيله، وإلا صار جوابه لما به من الإقصار من باب مسألة القصار. إلا أن يكون الإطلاق أغلبيا والمحتمل بعيدا فالإضراب فيه عن محتمله البعيد لا يخرجه عن أن يكون سديدا لما في الإجماع والسنة والقرآن على استعماله كذلك من دليل واضح البرهان، كلفظة المرء
يصح
(2)
من قوله تعالى: إِنِ امْرُوا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ) هي تشمل الحر والمسلم والعبد والكافر. وبالإجماع أن غير الحر المسلم غير داخل فيما تفيده من الحكم الشاهر، وعلى نحوه استقر عمل الفقهاء في أجوبتهم لا يعبأون بمثل هذا الاحتمال تغليبا لغيره عليه، واتكالا على تخصيص السائل له إن أراد غيره في السؤال، فجروا على هذا في جميع الصور من البيع والشراء والعتاق والتزويج والإيلاء والظهار والطلاق والعدد والميراث وغيره مع توارد الأسئلة هكذا على الإطلاق.
فيسأل هذا عن من مات عن كذا من عصباته وأرحامه، والآخر فيمن قال لزوجته كذا
وكذا من موجب ظهار أو إيلاء أو طلاق أو غيره من أحكامه.
فيجاب الأول بصفة القسمة لميراثه بين المذكورين، والثاني بما يقضيه سؤاله في زوجته من حكم في رأي أو دين، مع احتمال كون الهالك مشركا أو عبدا أو أرحامه وعصباته كذلك
(1) كذا في المخطوطات، ولعلها: يشرح.
(2) النساء: الآية (176). (7/277)
صفحة 2998
278
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
أو هم قاتلوه عمدا.
وكذلك الزوج يحتمل أن يكون عبدا فلا يثبت منه إيلاء ولا ظهار ولا طلاق، وكذالو كان مجنونا أو أكره عليه أو قد ضاق به الخناق.
وعلى هذا تواطأت أجوبتهم في غيرها من الصور كبيع وشراء وعتاق، مع علمهم بما فيه من هذا الاحتمال البعيد، لكنهم لم يلتزموا التنبيه عليه في كل نازلة لكل مستفيد، وقالوا على من بلي بشيء منه أن يسأل عنه بالخصوص، ولا إشكال فيه فإنه من مشاهير النصوص، وكفى من البرهان على جواز عبارة القرآن وما في السنة والأثر من هذا وبابه لمن اعتبر، فقد عقدوا لما
يخالف هذا الغالب ما يوضحه من الأبواب، واستغنوا به عن ذكره في كل مسألة وجواب. ومن شاء أن يستقصي المحتملات كلها في جوابه أو تصنيفه المبسوط فلا بأس أن يظهرها في شروح، أو يلمح بها في قيود أو شروط، لتكون فارزة لأحكامها عما سواها من أقسامها، وإن كان لا من اللوازم في مقامها.
وإذا ثبت هذا فيما يحتمله اللفظ في أصل وضعه فكيف بما لا يحتمله أصلا، وإنما يجوز أن يستطرد القول فيه من شاء ذلك لنفعه.
فهل من وجه يا معاشر المسلمين لأن يلزمه المجيب، فيحل في إلزامه إياه بغاية لا تدرى
أو إلى غير غاية وإن هذا الشيء عجيب.
و أكثر ما يكون الاستطراد تفريعاً في السير والمصنفات المبسوطة لذلك وضعا، كما تموج به بحر اليم الخضم الكدمي» في سفر «الاستقامة»، أحسن الله إليه صنعا. وأما أجوبة المسائل فأكثر ما تكون على قدر كلام السائل، وربما يستطرد المجيب في قوله تتميمها لفائدة، أو تنبيها على عائدة، أو شفقة على السائل من الفقيه، لعلمه لشدة حاجته إلى التنبيه، ولا يلزمه ذاك إلا أن يرى أنه بدونه يقع السائل في الهلاك لغفلته عن الاهتداء إليه، وقصور فهمه عن السؤال بما يجب منه عليه.
وربما يعرض للمجيب في نفسه ما يصده عن شرح القول وبسطه، لعوارض نفسانية، أو (7/278)
صفحة 2999
البحوث
279
أمزجة طبيعية، أو أمور خارجية، أو قبض إلهي مؤذن بكون عتاب، أو مقام قبض أقيمه لا لشيء يعلمه من الأسباب، وإنما تصرفت به عليه يد القدرة في سابق الكتاب. وربما ذلك لمعان رآها المجيب أليق بالمجاب، إما لقصور فهمه وسوء فطنته وكثافة طبعه
وضيق عطنه.
عن التفرقة بين كثرة الوجوه والصور، فيؤديه ذلك إلى الحيرة واللبس وهو عين الضرر، ولا سيما إن كان بحاجته منها خبيرا، فأرشده إليها على الخصوص، وكان له بذلك
هاديا ونصيرا.
وإما لمعنى هو من هذا أهم والضرر منه أطم والفتنة به أعم، وما ذاك إلا أن يرى أن غالب أسئلة أهل الزمان قد أعدت للخصومات والامتحان، وصورها كل فريق منهم بما يراه أقوى في نفسه لغلبة الأقران، فقدموها في المحاكمات بين أيديهم وسيلة، وكانت لهم لأكل أموال الناس بالباطل أنفع حيلة.
(1)
فکيف به على هذا أن يفتح لهم من ذات نفسه الحجج، ليستعينوا بها على ظلم بعضهم بعضا لما بهم من عوج، فيكون مع علمه بذلك منهم بالتحقيق كمن أعار سيفا قاطع الطريق. فالظالم في تعديه قاطع لعنقه وضار بأخيه، والمعين على شيء من الظلم ولو بمدة دواة فهذا هالك في الجهل والعلم، وإن لم يدره مظلوما فينصره، ولا ظالما فيقصره، كان للمفتي في ذلك ما نوى وعليه ما نوى، وأمر سائله إلى المولى فهو به أولى، لكن قد ظهر في البر والبحر الفساد، وصار توجيه أكثر الأسئلة للخصومات والعناد، فكان من الصواب أن نقصر على قدر سؤاله كجواب فقد سقط الفرض بهذا المقدار، ولم تبق حاجة إلى الإكثار بما فيه فتح الحجج، وإغراء الجهلة باقتحام تلك اللجج، لإتلاف ما لا حق لهم فيه من الأموال والمهج، وعند هذا المقام يقال لكل فقيه إياك وإهمال النظر في إعانة كل مجهول الحالة أو سفيه، فإنك راع به حول الحمى، ومن رعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
ولولا كتاب من الله سبق به العهد والميثاق على أهل العلم ليبيننه للناس ولا يكتمونه،
(1) في (ب): قيض. (2) في (أ): أغم.
(3) في (ب): أكل. (7/279)
صفحة 3000
280
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وبقي بقية من الخلق يعملون بالحق ويقبلونه، لكان الاعتذار في هذا الدهر عن الجواب في مسائل الأحكام غالبا عين الصواب، دع ما زاد عليه من فتح الحجج إلا لمن علمته مظلوما، فلست في نصره بذاك ملوما، أو لمن كان ثقة فإنه لما به من أمانة لا يتهم في الخصام بخيانة، ومن كان مجهول الحالة فحقك الوقوف عن نصره بهذا ما لم تعلمه كذلك، وإلا فيكره لا محالة، ما لم تعلم ظلمه فيه لنفسه أو لغيره فيحجر حتما كما مضى في هذه المقالة.
الفصل الثاني: في بيان الحكم على نقل تلك الوصية، وإلى ما يتوجه السؤال عنه في تلك القضية، والنظر فيها لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما نظر في نفس الكتابة، وإما في لفظ الشهادة، وإما في الشهود. فالأول ما فيه كبير معنى من حيث الحكم؛ إذ ليس المراد من الكتابة إلا المعنى، ومعناها هو اللفظ، الشهادة صور بالكتابة على وجه يهتدي لمعرفته الخبير بهذه الصنعة لا نفس الشهادة؛ لأن حقيقة الشهادة هي ألفاظ من قول الشهود، يشهدون بها بالكلام لا بالكتابة، وليست الكتابة إلا تذكرة لهم، خلافاً لمن حكم بالصكوك من المتأخرين، والنظر إلى الشهود من حيث العدالة والتجريح أو الوقوف للجهالة بهم، أو من ترد شهادته لمعنى غير هذا، أو تقبل أو تقوم به الحجة أو لا تقوم هذا هو القول الثالث، وليسني بمسؤول عنه في هذه القضية؛ إذ لا يتضمن البحث عنه بظاهره ولا عرفا ولا عادة عرض تلك الوصية فضلا عن عرض نقلها لمجرد النظر في أصلها لبيان حكمها بمقتضى لفظها، والوجه الأول كما قلنا ليس به كبير معنى يعتد به في حكمها؛ لأن جودة الخط ورداءته غير معتبر بها، ويكفي منه ما صلح للقراءة من دون إشكال، فبقي النظر فيها في الوجه الثاني فقط من حيث هي شهادة عرضت على الفقهاء ليقولوا بما يوجبه الحق فيها أهي ثابتة أم لا؟ على تقدير لو شهد العدول بتلك الشهادة المرسومة المعروضة بذلك اللفظ من غير مزيد ولا نقص، أما على تقدير لو لم يشهدوا بها فلا إشكال في بطلها مع إنكار الورثة لها أو عدم ما يجوز من إقرارهم بها، فلا جدوى البتة في السؤال عن ألفاظها، وإنما يحتاج إلى النظر في ألفاظ الشهادة على تقدير لو قامت الحجة بها، ولهذا أفرد الفقهاء لأحكام الألفاظ من الشهادات أبوابا معقودة وكتبا موضوعة، فما كل شهادة شهد بها العدلان جائزة يصح الحكم بها على الإطلاق، كلا بل لا بد
(1) كذا في المخطوطات، ولعل هناك سقطا.
ألفاظ (7/280)
صفحة 3001
البحوث
281
من النظر فيها فإن كانت صحيحة اللفظ جائزة المعنى قيل بجوازها وثبوتها وصحتها في الحكم والفتيا، وإلا فلا بد من القول بفسادها أو بطلها، فقد شهر بهذا أنه ليس الجواب في هذه الوصية إلا على مقتضى قانون أحكام اللفظ في الشهادات فقط.
عليه.
الفصل الثالث: في أحكام الوصية:
القاعدة الأولى إجمالية
اعلم أن مدار الوصايا على ستة، ثلاثة هم العمدة فيها، ومع كون الجميع ممن يجوز أمره
فالأول: الموصي، وعليه فيها أن لا يوصي بها في غير جائز فتفسده، ولا لمن لا يجوز له فتبطل، ولا يتجاوز فوق ما جاز له فيها فترد إلى الحد الجائز، وأن يوردها بلفظ صحيح من كلامه، أو يستفهم عنه فيقر به ويوصي به في مجمله أو مفصله، وأن يشهد عليها مع القدرة من تقوم به الحجة من الشهود.
والثاني: الشهود، وعليهم فيها مع القدرة وعدم العذر أداؤها إذا استشهدوا في موضع الحكم حيث يكون لها قائم بالعدل يطالبهم بها، ولهم أن يشهدوا ولو لم يستشهدوا في موضع ما يكون الحق الله تعالى ولا قائم به.
وإن قيل: يخبر الحاكم أن معه شهادة في هذا ونحوه، فإن سأله عنها شهد فإنها لا تبطل
لو شهد ابتداء بها.
وعلى الشهود أن يأتوا بالشهادة على وجهها من غير إخلال بمعنى منها، ولا تبديل ولا تحريف بمزيد ولا نقص فيها.
ومن الحزم لهم أن يكتبوها لتكون تذكرة لهم عند المطالبة بأدائها بعد موت الموصي، وليس كتابها مما يلزم الموصي في الأصل، فإن الله تعالى تعبده" بالإشهاد وبه، لا بالكتابة وحدها أمر العباد. فالموصي بإشهاد العدول مؤد للفرض في الإجماع سالم، وبالكتابة من دون إشهاد مقصر
(1) في (ب): نعبده. (7/281)
صفحة 3002
282
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
على الأصح، فهو بتركه من غير عذر في موضع وجوبه عليه ظالم.
والثالث: الوصي فهو مما يؤمر به مع القدرة عليه، وإن لم يكن من لوازمها، ولا يكون إلا ثقة مأمونا على ما يدخل فيه من إنفاذها في وجوهها الجائزة، ومن قبضه لمال الهالك وتصريفه منه بالعدل لما يجوز إليه من إنفاذها، والحاجة إليه أكيدة لإقامة الحجة عليها، ومطالبة الشهود بأدائها، ومحاكمة الورثة في ثباتها في موضع إنكارهم لها، ولإنفاذها بالعدل كما أوصى به الهالك إذا جاز له إنفاذها، وإن كان عدم الوصي غير مبطل لها في موضع جوازها، وعلى الحاكم العدل في موضع القدرة وزوال العذر أن يقيم لها من يقوم بإنفاذها.
وإن عدم الحاكم فجماعة المسلمين، وإلا فللمحتسب من الورثة أو غيرهم أن يتولى إنفاذ ذلك في موضع قيام الحجة به في الإجماع، ولكن الحزم) في الوصي، فكأين من حق قد تعطل في هذا الزمان الكدر لعدم القائم به وضاع.
وثلاثة هم أهل النظر في أحكامها، فإن كان النظر من حيث ألفاظ الشهادة وما تقتضيه
(3)
(2)
من حكم في مجملها أو مفسرها من معلمها أو فصلها أو مضافها أو مودعها أو مبهمها أو (1) غير ذلك من متشابه الألفاظ، أو محكمها أو جائزها أو فاسدها من صحيحها أو كاسدها وبيان وجوه ثباتها وعلل بطلها أو ما أشبه ذلك من أحكام نفس لفظها، أو نقل ألفاظها أو نظيره نقلها في جورها أو عدلها أو ما تقوم به الحجة منها أو لا تقوم أو ما يشبه هذا فهو من باب الفقه والمتكلم عليه بالحق هو الفقيه.
وقول الفقيه في هذا إنه ثابت أو باطل لا يثبت نفس الوصية ولا يبطلها؛ لأنه جواب
لصورة حكاها السائل لا جواب ولا حكم على نفس ما به الموصي قائل. ونفس السؤال في علم الفقيه به أمر تصويري مجازي لا حقيقة له في الحكم إلا أن يصح أن وصيته كانت هناك على تلك الصورة بالجزم، وليست الصحة من ورود السؤال في شيء عند أهل الفهم، وإنما يكون السؤال تصويرا فيرد الجواب عليه عن حكمه تقديرا، أنه إن صح
(1) في (أ): الحرم.
(2) في (ب): و.
(3) في (ب): و. (7/282)
صفحة 3003
البحوث
هذا فهذا حكم لفظه أو مقتضى سائر أحكامه إن ضمن البحث عنها في سؤاله.
283
والثاني من أهل النظر فيها هو المعدل، فإذا شهد بالوصية شهودها وهم العدلان أو رجل وامرأتان ممن يرضى من الشهداء لما بهم من عدالة أو مازاد عليهم عددا في عدالتهم جميعا أو من يكتفى به منهم إذ لا ضير بما زاد لا محالة، ولم يكونوا ممن يدخل عليه العلل المبطلة للشهادة، كدفع مغرم أو جلب مغنم أو غيرها كفقدان البلوغ أو العقل أو الحرية على الأظهر.
فإن قامت. بهم الحجة في موضع ما يجب عليهم الشهادة أو تجوز لظهور عدالتهم وقيام الحجة بها على من شهدوا عنده أو عليه، وإلا رجع بها الأمر في موضع الحكم إلى تعديل المعدل لمعرفة جرح الشهود أو عدالتهم.
فإن زكاهم المعدل وكان أهلا للتعديل خبيرا بأحكامه عليها فن الولاية والبراءة في أقسامه، فقد انتهى الأمر فيها إلى ثالث الثلاثة الذين قلنا: إنهم أهل النظر في أحكامها وموادها، ألا وهو الحاكم العدل، فالشهود في موضع حكمه إذا استشهدهم يشهدون، وأولو التعديل بأمره يزكون أو يجرحون، وهو المتولي في الإسلام لإنفاذ الأحكام بين الأنام، وعليهم الانقياد له في كل ما بالحق فصله من مجتمع عليه أو مختلف فيه، وجاز ولو في غير المجتمع عليه حكم من تراضوا به حكما ما سلك طريقة الحق، فأصابه، ولم يكن خطأ منه ولا غشما. وقيل: بلزوم الحكم ولو بالرأي ممن يرجع أمرهم بالفقه إليه إذا كان لهم قدوة وعلماء
(1)
فإنه الحجة لهم في الدين لهم وعليهم في قيامه بينهم بالحق معتصما. وأما غيرهم من حكام الجور فلا سبيل لهم إلى الجبر في الأظهر على مختلف فيه، فإنهم بالإجماع من أرذل الهمج الرعاع، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا. ألا وربما تكون الشهادة بها في غير موضع الحكم، لقيام الحجة بها على الورثة ممن قامت به عليهم الحجة أنه هو الذي يلزمهم قبول شهادته عليهم. فإذا قامت عليهم حجة الله بذلك لم يجز لهم رد شهادته وإبطال ما قام به عليهم من الله هنالك، وعليهم الانقياد والتسليم لما قامت به عليهم حجة السميع العليم.
حجج
(1) في (ب): المهج. (7/283)
صفحة 3004
284
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ألا هل من خبير يخبرني عن هذا المنذري في الأنام؟ بأي هذه المنازل الثلاث هو نازل في أهل الإسلام؟ أهو الفقيه العالم أم المعدل أم هو الحاكم؟ فيجزم بثباتها قبل النظر في صفاتها، أم له من حاله). بحصر) الكل في الجزء شاهد فيلام في إنكاره فضله الجاحد؛ لأن الحاكم إن كان في الفقه تحريراً، وبحال الشاهدين في عدالتهما أو جرحهما بصيرا، لم يحتج إلى غيره من فقيه، ولا معدل وكفى به خبيرا. س من الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد
لكن أخاف أن يؤخذ عليه من لسانه، لعدم بيانه في هذا الإثبات، أنه كان على أي الصفات، أهو من باب الحكم كما هو توهمه القول منه بالجزم، ولا علم لي بأنه من الحكام على هذا الأنام؟ أم هو من باب الفتيا فقط، فنقتصر به في الصورة المجازية المسماة بالوصية على معاني الألفاظ والكلام كما قرر السؤال عن ذلك منها لا عن غيره من الأحكام، حتى يقوم بها شهودها عند الحكام، أو في موضع إقامة حجج الإسلام فتكون حينئذ هي الوصية الحقيقة التي تعبد الله بها من أمره بها في مواضع وجوبها أو جوازها، ومن بلغته ممن يلزمه القيام بأمرها أو التسليم لما يلزمه منها، فيطالب ذلك المفتي حينئذ على قوله بالحجج والبراهين، فإن صح له ما قال وإلا وجب عليه الرجوع إلى الحق المبين. القاعدة الثانية: في النظر في ألفاظ تلك الوصية ومعرفة الحكم في معانيها الجلية. وفيها
أربعة بحوث
أم لا؟
البحث الأول: قوله خمسمائة قرش فضة، هل هو كلام تام في تعريف القرش المتعامل به
والظاهر يدل على قصور تعريفه به؛ لأن القروش المعروفة عندنا أربعة أصناف: أفرنسيسية وسواحلية وبصرية ورومية، تتباين بالقيمة والوزن والاتصاف، وكلها من الفضة ولا أدري ما زاد فهو محتمل، ولهذا فينبغي التقييد لها بصفة تميز بعضها من بعض كما هو غير
(1) في (ب): حالة. (2) في (أ): يحصر. (7/284)
صفحة 3005
البحوث
خاف.
285
وإن كان تركه في الوصايا لا يبطلها في الحكم، فإن التصريح به لما علمت أولى بالجزم، دفعا للشبهة وإزاحة للإشكال، ومع عدمه فأولى ما بها أن ترد إلى الصرف المتعامل به أهل بلد الموصي في الحال.
وإن كان يقتضي إطلاق اللغة غيره فالرجوع به إلى عرفهم ولسانهم غير محال.
فإن استوى فيها نوعان أو ما زاد عليهما وهي مختلفة الأثمان جاز أن ترد إلى الوسط منها إن عرف، وإلا فبالحصص؛ فإن لأحكام الوصايا سعة في مثل هذا الشأن لثبوت المهمل كما لو أوصى بسيف من ماله أو المضافة كسيف من سيفته وهما في الجودة والرداءة مختلفان فتثبت هذه الصورة وهاتيك ولا يبطلهما عدم التخصيص له في البيان، ولغيره من إقرار بحق أو صداق أو أمانة أو قرض (1) أو قضاء أو غيره لكل شيء في بابه ما يوجبه فيه الحكم وكفى به. البحث الثاني: قوله للفقراء المستحقين بكسر الحاء - بناء لاسم الفاعل من استحق الشيء إذا استوجبه، مجموعا جمع السلامة للمذكرين، العقلاء، ليصلح أن يكون صفة لما قبله من فقير جمع تكسير، لكن كاتبها قد حذف المفعول منه.
ولا أدري لأي معنى أسقط عنه أهو من بعض غفلاته عن رسومه؟ أم لاتكاله على مفهومه؟ أم لما جاز لغة من حذف المفعول حيث لا لبس به؟ أو في موضع ما يراد به أن يتناول كل ممكن في تقديره؟
(2)
لكن الفقهاء من أصحابنا لم يكتفوا في الإقرار والوصايا بمفهوم اللفظ عن منطوقه، ولم يقطعوا في الأحكام بالمحتمل من الإسلام) ولم يأخذوا إلا بالتصريح الواضح للصحيح العادي من الاحتمال المجرد عن الإشكال، وهذا بخلافه كما ترى فلا بد أن يكونوا مستحقين لغير شيء أو مستحقين بشيء.
فالأول باطل، والثاني مجهول؛ الجواز أن يقال في التقدير مستحقون للعطاء أو المنع أو
(1) في (ب): فرض.
(2) كذا في المخطوطات. (7/285)
صفحة 3006
286
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
للإكرام أو للإهانة أو للولاية أو للبراءة حتى يتناول كل متناول، فتكون وصيتة لفقراء مجهولين صفة، فيتعارض الرأي في بطلانها لهذه العلة، أو ثباتها لأن مفهوم اللفظ دال على استحقاقهم لما أوصى به لا لغيره.
وإن لم يعتبره أكثر الفقهاء فلا يتعرى من قول بالإجازة في مثله.
ثم إن الفقراء المجهولين صفة ما هم بأبعد في ثباتها مما لو أوصى بها للأغنياء أو للجن أو للملائكة، وقد قيل في كل منها: إنها ترجع إلى الفقراء، فرجعها فيهم مع استحقاقها من كان مجهول الصفة منهم أولى، فهو موضع رأي لمن أبصره فلينظر فيه من قدره.
البحث الثالث: في قوله المذكور» بإسقاط الراء المهملة منه.
ويحسن في ظاهر الحكم أن لا يقضى فيه بفساده لاستقامة المعنى بدونه واتضاح المراد، ولكن فيه دليل على وهن الكاتب في خطه على عدم إتقان الشاهد في ضبطه، إن لم يكن ذلك من عزمه لي على نعته بما لا يبلغ إلى فهمه، فيجعل نعته بالمحال قيدا يشير به إلى عدمه إن صح ما يتجه لي في هذا من حكمه، وإلا فالأول هو المصرح به وكفى.
البحث الرابع: في التاريخ:
وهو في هذه القضية يقتضي بظاهره بطلان تلك الوصية المؤرخة لسنة سبع وعشرين ومائة من الهجرة، ونحن الآن في القرن الثالث عشر منها، وقد مضى من أعوامه وشهوره وأيامه وساعاته قريب من ثلاثة أرباعه، ولعل أكثر من نسبت إليه هذه الشهادة لم يخرج قبل هذا القرن من بطن أمه بالولادة، فأنى يصح الجمع بين هذا وذاك؟ أم يجوز أن يحكم بصريح الإفك هناك؟ أم نفس التأريخ على ما به من محاله لا حكم له في الشهادات فهو مقتضى مقاله؟ لكنه واضح الابتداع خارق العادة تنفر منه الطباع وتأباه العقول السليمة وتمجه الأسماع، ويرده العقل والنقل والكتاب والسنة والإجماع.
وهل هي إلا شهادة قيدها الشاهد بزمان لا يحتمل الصدق عادة بالإعراض عن تقييده لها محال وقبول الكذب ضلال.
(1) في (ب): السماع. (7/286)
صفحة 3007
البحوث
287
وهل التأريخ في الشهادات والوصايا إلا نوع من الآجال المؤقتة لما يتضمنه زمان يقع فيه من الأعمال، وذلك شامل لأمر الدين والدنيا جميعا في نوع الديات والأحكام والمعاملات؟ فأمور الدين والدنيا لارتباطها بالأسباب مفتقرة غالبا إلى التوقيت والحساب، وعلى هذا دل قوله تعالى: يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَج، وقال: وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَضَلْتَهُ تَفْصِيلًا).
(1)
والتاريخ وإن خص بالكتابة لغة وعرفا فإنما هو توقيت يعلم به الزمان الذي وقعت الكتابة به فكان بها طرفا)، وليس له إلا ما لغيره من المواقيت والآجال، التي هي ظروف لمأخذ وقوعه فيها ومطلق الأعمال لعدم الفرق بينهما بالحق.
فالدين المجتمع عليه بنص الكتاب هو إلى أجل يؤرخ به زمان حلوله و اقتضائه والحكم على الغريم بقضائه والسلم المجتمع عليه من السنة كذلك والبيع بالخيار مثله، والإقرار بالحق المؤجل مثل ذلك.
وكم في البيوع والإجارات، والأكرية والصدقات وغيرها من آجال تؤرخ بها مدتها حتى تنقضي عدتها، فهل يتصور في بال بطلان تأريخها حتى لا يكون له حكم على حال؟! وهل من فرق بين هذا كله وبين ما يتعلق بمثله في التزويج والطلاق من العدد في ذمية أو أمة أو حرة من صغيرة أو مراهقة أو بالغ من ذوات المحيض أو اليأس منه أو الحوامل أو المميتات، أو ما يترتب على ذلك من خروجهن عن أحكام الزوجية بانقضاء العدة أو بقائها فيها وجواز الرد عليها ولو كرها في تلك المدة، ولحوق الولد أو نحوه من أحكام فقد أو غيبة أو ما يترتب عليهما من الموارثة وإجراء النفقة وغيرهما مما يترتب حكمه على التاريخ فلا يعرف إلا به، ولا يحكم فيه إلا بمقتضاه، فهو من المواقيت الدينية التي نبه عليها الله وجعلها معالم لدينه، ورتب عليها جملا من أحكام شرعه الذي ارتضاه، وكثيراً من مصالح عباده كما لا يخفى
على من بعين الهداية يراه.
(1) البقرة: الآية (189). (2) الإسراء: الآية (12).
(3) كذا في المخطوطات. (7/287)
صفحة 3008
288
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
والطبيب لا بد له من معرفة الفصول لتقويم الطبيعة على اختلاف حالاتها، وكذلك الفلاح لمعرفة الزراعة في أوقاتها، والملاح ليعلم وقت إجراء السفن في المواسم إلى جهاتها، إلى غير ذلك مما يطول تعديده ويكثر وصفه في البيان.
فهل هو إلا جمل مما يضبط بالتأريخ على مر الزمان تارة بالأعوام والشهور القمرية،
وطورا بالسنة الشمسية.
ولو بطل الاعتداد بالتاريخ [بطلت] المواقيت كلها، وبه تتعطل الأمور الدنياوية، وتنهد القواعد الشرعية، لكون الأعمال كلها منحصرة في أوقاتها كالصلوات الخمس في ساعاتها، وصلاة الجمعة في ساعة من يوم والصيام في شهر تعين فيه فرض الصوم، وزكاة النقدين والأنعام لتمام الحول، من غير تعيين وقت يخص به في قول، وكذا الحج في أيامه من شهره، وقس على هذا ما كان من غيره فكلها مواقيت للناس، وما جاز على بعضها جاز في سائرها بالقياس، وببطلان توقيتها يستباح أن يبدل كل شيء من مواقيتها، فيصلي المغرب ظهرا، أو الفجر عصرا، ويصوم جمادى عن رمضان، ويحج في غير شهر الحج لافتتانه، ولا قائل به لوضوح بطله.
كما لا قول إن السلم يحل قبل أجله، أو يحل تزويج المطلقة في تلك المدة قبل انقضاء الأجل، أو لا عبرة بتاريخ المدد في أحكام الحوق الولد من يوم دخل بها، أو بعد طلاقه لها، أو موته عنها، فتكون بذاك التاريخ وارثا أو موروثا أو غير موروث ولا وراث، وهكذا في سائر الأحكام مما ترد إلى معرفة ما مضى أو ما سيأتي من الأعوام. فإذا ثبت البيع مثلا لأحد بتأريخ، أو قد باعه البائع ثانية بتأريخ قبله أو بعده، كيف لا يكون الحكم فيه مع صحة تاريخ البينتين إلا بمقتضى التاريخ.
وإذا تزوج الوكيل وهو غائب، فمات الوكيل أو الزوج فهل يعلم وقوع التزويج في حياة الزوج أو بعده إلا بالتاريخ؟ وهل يحكم عليها بالعدة إلا بالتأريخ؟ وهل يتوارثان إلا بحكم التأريخ؟ وهل يقضى بمنع التوارث بينهما إلا بالتأريخ؟ فتسقط العدة والميراث بالتأريخ، إن
صح كون التزويج بعد موته.
(1) في (ب): لافتنانه. (7/288)
صفحة 3009
البحوث
289
وكذا لو شهد على انتزاع الوكالة في غيبة الوكيل فهل يعلم صحة العقد في هذا التزويج
أو في بيع أو غيره أنه كان قبل انتزاعه لها إلا بالتأريخ؟ أو يصح أنه بعدها إلا بالتاريخ؟ وكذا لو وكله في طلاقها ومات، فهل يعلم كون طلاقها منه في حياته إلا بالتأريخ؟
وهل تنقضي عدتها إلا بتأريخ؟
وإذا تعارض الطلاق والموت، فهل يحكم عليها بإحدى العدتين إلا بالتأريخ؟ وهل يحرم عليها ميراثه أو تكون وارثة له إلا بالتأريخ؟
وكذا الحكم في سائر الصور، وقد شحن بها الأثر وأيده النظر.
فهل سمعتم من قول في دين أو رأي عن رجاله يقتضي في مطلق التأريخ كون إبطاله؟ أم هو مخصوص بحكم النازلة وحدها في حاله؟ والإجماع شاهد في هذا على أنه من محاله، وما نظن بعاقل يدعيه، فيحتاج إلى طول المراجعة فيه.
أو ليس حكم التأريخ في الإقرار والوصايا والحدود وسائر الشهادات كذلك؟
بلا لغرة الفرق بينهما في ذلك؛ إذ لا سبيل لمن يدعي الفرق إلا بدليل. ومن المعلوم أن لفظ كل شهادة تسمى قضية، وأن كل قضية محتملة في الأصل للصدق والكذب بين البرية.
فالصادقة في الظاهر مقبولة من العدول يحكم بها من غير اعتقاد صدق أحد منهم فيما يقول، والكاذبة الواضح إفكها مردودة بالإجماع؛ إذ لا يجوز الحكم بالكذب في دين ولا نزاع ولو كان ذلك من خطأ الشهود، فبالإجماع أن الحكم بالخطأ خطأ. والمفتي إن سئل عن شيء من تلك الصور، فلا يكون جوابه إلا على ظاهر ما به السائل
قد أخبر.
مردود.
فهل ترون وجها يصح في حكم أو فتيا لإثبات الباطل المستحيل، والملتبس به باطل مثله
مستحيل؟
(1) كذا في المخطوطات. (7/289)
صفحة 3010
290
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
أم تظن جواز الشهادة مع تحديد الشهود لوقوعها في زمان يستحيل كونها فيه عادة، ولا نعلم إلا أنها ملتبسة بالباطل، والملتبس بالباطل باطل، فلا سبيل إليه البتة إلا أن يكون الكذب صدقا، أو ينقلب الضلال هدى، والقبيح حسنا، والباطل حقا، ولا يصح أبدا في حال، إلا أنه نوع محال، وفي الأصول ما عنه يصده، وفي آثار السلف ما يرده.
وقد تواطأت على بطلانه العقول والنقول، فإن قال في الوصايا بغيره على التخصيص لها من غير دليل مقبول، فسينكشف الآن باطله للمبصرين إن سألوه: ما تقول في عدلين شهدا على هالك أنه أوصى إليهما بعد أن قضى نحبه، ولقي ربه بكذا وكذا، أيكون هذا ثابتا وجائزا منهما لعد التهما وقيام الحجة بهما؟
فإن قال: نعم، فقد أثبت الفرية والبهتان وانسلخ من ربقة العقل والإيمان، وعلم أنه مجنون متهاتر، فوجه منع المحاورة لمثله ظاهر. وإن قال: لا، فقوله في هذه الوصية أشهدهما عليه من بعد موته هو تأريخ مؤقت الزمان الوصية أم لا؟
فلا سبيل إلى قول: لا؛ لأن التاريخ لا معنى له إلا بيان الزمن الذي يقع فيه ما تضمنه من قول أو عمل كما مضى، سواء كان مقيدا بالأعوام والشهور، أو غيرها من الفصول والمواسم والحوادث، كقدوم الحاج وغيره مما هو مشهور.
وقد اعتبره الفقهاء في مسائل السلم إلى نحو الصيف والقيظ على ما في إجازته من الاختلاف بينهم لتعارض النظر في ترجيح العلم بها أو جهالته، وإلا فهو أجل له، وتأريخ
لمحله بلا خلاف.
وإن قال: نعم، قيل له: وأي شيء أبطلها؟ أهو تاريخها الكاذب المستحيل؟ أم شيء آخر وما إلى وجوده من سبيل؟
فإن قال: بل بتحديدها بما لا يحتمل من الزمان إلا الغلط في الشهادة أو الكذب والبهتان هو الذي أوجب له البطلان
قيل له: فشهادتهما أن فلانا أوصى إليهما في سنة خمسين ومائتين وألف من الهجرة مع من يعلم، أو صح معه أن فلانا هذا قد هلك سنة عشرين وألف من الهجرة كشهادتهما على تلك (7/290)
صفحة 3011
البحوث
291
الصورة أم لا؟
فلا يحتمل الجواب إلا أنهما سواء بسواء؛ إذ لا فرق عند من لا يجهل الحق، فيقال له: هل
من فرق بين هذا وبين أن يشهد أن فلانا قد أوصى بكذا قبل أن يخلق أبوه؟ فإن قال: لا فرق أقر بالحق لأهله، واعترف في جواب تلك المسألة بعدله.
وإن قال: يفرق بينهما فعليه إقامة الدليل، وما إلى ذلك من سبيل، إلا بإثبات الكذب والباطل، وذلك كاسمه باطل.
وأي فرق بينهما تقدم منه أو تأخر؟ ومن قدمه الباطل فهو المؤخر، وهكذا حكم الشهادات في كل قضية، فلو شهدا على رجل لامرأة أنه تزوجها يوم كان نطفة في بطن أمه الزكية، أو خلا ما فوق هذا من الزمان تقادم فقالا نشهد أنه تزوجها على عهد أبي البشر آدم وهما في الظاهر عدلان أيجوز له في الحكم بشهادتهما على ما بها من خطأ أو بهتان؟ فلا يتصور في عقل، ولا يجوز في نقل إلا أن يقول: اللهم لا.
فيقال له: وليس كذلك لو شهدا أنه تزوجها في عام شهرين من الهجرة، وأنت خبير أنه هو لم يخلق إلا في هذا القرن الثالث عشر منها، والمرأة كذلك، إلا أن الشاهدين قد حرفا تلك الشهادة وقيداها في عمد أو خطأ بما هو خارق للعادة، أفتجيز قبول هذا من مقالتهما، فتحكم به علي حسن الظن لعد التهما؟ أم تحكم بإبطالها على ظاهر محالها؟
فإن قال بالأول أجازوا قبول الباطل من العدول، ويأباه الإجماع في الحكم والفتيا؛ إذ لا وجه لقبول الباطل في الفروع ولا في الأصول، وإلا لجاز في الدين قبول ما يخالفه من قول أهل الإلحاد والمبتدعين.
وإن قال بالثاني فهو الحق الذي يده - بحمد الله - عليّة وأنواره لعيون المبصرين جلية، لكن يلزمه أن يقول بمثله في بطلان تلك الوصية.
فإن القضية هي
القضية، وأنى له عن ذلك المفر، ولا سبيل إليه ولا وزر، فالأثر بإبطالها
شاهد والنظر له مساعد وأنت لذاك جاحد، تطلب من ثباتها على هذه الحالة ما لست له
بواجد. (7/291)
صفحة 3012
292
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
لقد ضربت في حديد بارد، يا من أعجبه أن يطيل الجدال، ويكثر من القيل والقال وجاء في محاورته بكلمات تشبه الرقى لا يقول ما يفهم ولا يفهم ما يقال، والحمد لله على كل
حال.
الفصل الرابع: في دفع ما اعترض به من الحجج
قال الشيخ: فأقول بإطلاق بطلانها لنفس تبديل تاريخها يوهم للمستمع النظر، لغير مديد السمع والنظر في طي الأثر، كونه حكما قطعيا يلتزمه لهواه، ويرتضيه لبأواه، ويقتطف به الواجب والشاغب، والحق دونه مطالب بأعدل أقواله في حقه وغالب ... إلى آخر ماذكرته في هذا النمط، وإن كان قد ظهر فساده عند المبصرين فسقط، ونحن ما أبطلناها إلا إن كانت شهادة بالباطل كما ذكرناها، وأنت خبير أن الله يحق الحق بكلماته ويبطل الباطل وهو على كل
شيء قدير.
وإذا كانت هي في الظاهر باطلة، لكونها من حلية الصدق عاطلة، فأي ملامة على من قال فيها بما فيها، وتلك أمانة الله فلا، نجفيها، وليس في شيء من هذا ما يوهم البطر، كما يزعمه فإنه الحق ولا ضرر، وإنما القول بثبوتها على ما صح من باطل نعوتها هو الذي لا محالة يوجب الكفر والضلالة؛ لأنه إثبات لشهادة الزور وعمل بالمحجور، وأي محل فيه على هذا
الاختلاف.
وهل قيل بمثله عند المتأخرين أو الأسلاف، حتى يصح لك ما ترونه من المطالبة في هذه القضية بأعدل ما يخرج فيها من الأراء المرضية؟
وأعجب من ذلك تشبيهك بها لمن كلف المجدور مس الماء فانضغط فمات، وقال النبي: «قتلوه قتلهم الله) كما زعمت والفرق بينهما واضح سديد، بل بينهما في الأصول البون
البعيد.
وهذا غلط منك في الرواية والتشبيه بها من ثلاثة أوجه:
أولها: الحديث فيمن لم يكن به الجدري أصلا، وإنما هو فيمن أصابته شجة.
(1) سبق تخريجه. (7/292)
صفحة 3013
البحوث
293
وثانيها: أن إيجابهم عليه الغسل مع مخافة الضرر عليه خطأ محض لا مخرج له في الرأي ولا وجه له في الحق، ولهذا قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ما قال.
وقولنا بإبطال الشهادة في هذه الوصية هو الحق الذي لا يجوز الاختلاف فيه بين فقهاء البرية، ومعلوم أن تشبيه الحق بالباطل باطل.
وثالثها: تزعم أنت أنها موضع رأي، وتطالب فيه بالأعدل، ثم تشبهه بالباطل المحض
الذي لا يختلف فيه، وتشبيه الرأي الجائز بالباطل باطل.
وقوله: ولا شك أن من كلف المرء غرم ما قد أداه بوجه من أوجه الحق المنير في المال الكثير فقد ضره ... إلى آخره، مردود بأنا لم نضيق على الناس ما أجازه الله لهم في الدين، أو في رأي من قاله من المسلمين، لا في قليله ولا في كثيره؛ إذ لا فرق بين صغيره وكبيره. أما من أتلف ماله بتلك الشهادة الباطلة في تلك الوصية لقلة خيرها لا بحجة غيرها،
فلا ضرر في غرم ما يجب عليه في دين أو رأي بالحكم. والقول له بخلافه إباحة للظلم على وجه النهب والغشم، فهو من العسر لفساده، لا من اليسر الذي يريده الله لعباده.
فإن كنت بالحق عالما فانصر أخاك مظلوما كان أو ظالما، فالأول بالإعانة، والثاني بإنقاذه
من الظلم والخيانة.
ودع عنك ما لإخوانك من حمية، أو لأعوانك من عصبية بالباطل جاهلية، فإني لا أسالمك ما دمت في فتواك تتوخى مصالح الأشخاص بهواك لتوفر لهم الأكياس، وتحط عنهم الواجب غرمه للناس، حتى تعتزل الخلق جانبا وتتخذ الحق صاحبا، فإنك في بعدك عن غيره تكون منه قريبا، ويبغضهم لك على الحق تكون له حبيبا، وحينئذ تعلم أن ترك النظر لهم فيما يمنع الحق أسلم، فليس ينجيك إلا الحق ولا يبقى معك إلا الصدق. فاستعد لسؤالك جوابا، ولجوابك صوابا، يوم لا يقبل إلا الإخلاص، ولا ينفع
الأخلاء وألو الاختصاص.
فإن رجعت معي إلى هذا وأطعتني فيه تجد الحق لك ملاذا، ولئن نظرت بالحق في أصل (7/293)
صفحة 3014
294
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
هذه القضية، وعدلت عن النظر في مجرد ما يغرمه السائل إن وجب عليه في الأحكام الشرعية، تعلم أني لست كالمشير بالوعر فيها حقه السهل كما تزعم، ولكنها حدود الله لمن رام هداها، فليس لي ولا لك أن تتعداها، وإني لعلى متن صراط منها، من زل عنه تردى في نار جهنم فأودى، والعياذ بالله تعالى.
بيان
وقد تأملت فيها اختلقت عليَّ من الدعوى فيما قاله من هذه الفتوى فإذا هو عشر حجج. الأولى: قوله: وقد يعمد لذلك قول من جعل الأوراق عليها حجة للخصم والحكم. والثانية: قوله أو أطبق به ناويا بملمح التقييد في حق من يعلم من أنه يشير به المطلق صدام الورقتين في بيع واحد وإقرار أو وصية كذلك، فنثبت) المؤرخة دون غيرها، فنعم إلا أنه أجمل فيها حقه التفصيل نظرا للأحيان والأعوان، فلم يزل به في قيد تقصيره، كالفتوى الواردة من مدرس كان تلميذا لأحد من العلماء إلى آخر ما حكاه ذلك الشيخ من مسألة القصار، فاعتبروا يا أولي الأبصار، وكونوا للحق من الأنصار، فقوله: إني جعلت الأوراق عليها حجة خطأ فاحش وقد غرق منه في أعظم لجة.
(2)
ثم لم يكفه القطع " على الظواهر حتى تكلم على النية وهي من السرائر، فقال: أو أطلق به ناويا بملمح التقييد إلى آخره، ولعل ذاك المنذري هو الذي نويته أو أشرت إليه أو سلكت سبيله وأنا به لا أعلم، وقولي بخلافه صريح واضح لكل من يفهم، ولكني بليت بقوم يعكسون الحقائق، ويسومونني الدخول معهم في المضايق. ومن البلية عذل من لا يرعوى عن غيه وخطاب من لا يفه يفهم يحرفون العبارة، فكيف يفهمون الإشارة؟ علي نحت القوافي في مقاطعها وما علي إذا لم أن تفهم البق
(1) في (أ): فتثبت.
(2) في (ب): قط. (7/294)
صفحة 3015
البحوث
295
هذا نقول له: إن لم يصح هذا النقل وثبت غيره بشاهدي عدل فيعطي حينئذ في مقامه ما يجوز له أن يكون من أحكامه.
ثم نقول: إني عمدت في هذه المحجة إلى قول من يجعل نفس الأوراق حجة، وليس في جوابنا إلا مسألتان:
الأولى: أن ذاك النقل باطل، ولو صح بمائة ألف عدل في الشهادة إن شهدوا بمتقضاه
على ما به من تبديل التاريخ بلا نقص عليه ولا زيادة، وهو الحق فيه عند أهل الإفادة. والثانية: إذا شهد العدلان بما يخالف ذاك النقل فيكون لشهادتها في مقامها ما تستوجبه من أحكامها، وفيه مراعاة الجميع أحكام الشهادات، بأن شهادتهما بما يخالف النقل أمر مغيب يحتمل الثبات والبطل، فلذلك لم نجزم بأحد الأمرين، لئلا نقطع في الفتوى على مجهول العين، وفي هذا سبيل السلامة، لعدم جواز غيره عند أهل الاستقامة، فما لي أقول: إن ثبت غيره بشاهدي عدل فيعطى من الحكم ما يجب له، ويقول وقد يعمد لذلك قول من جعل الأوراق عليها حجة للخصم والحكم، فما مثلي ومثلك يا محمد بن علي إلا [ك] قول القائل:
أريها الـ سهى وتريني القمر وتزعم أني ض زعم أني ضعيف النظ
فإن قلت: قد جزمت ببطلانها ولم تذكر الشهود، فذاك لما قلناه من حكمك بالأوراق نفسها هو الدليل للشهود.
قلنا: ليس في هذا دليل بل الحق الواضح السبيل أن ذاك النقل المعروض هو لفظ شهادة وحكمه بمفارقة ذلك التاريخ كما أوضحنا لك فساده، فذكر الشهود فيه مع بطلانه لا فائدة منه في زمانه؛ لأنها بظاهر نقلها مطلقة في بطلها، ولو كثر بذلك عدد شهودها العدول، فلا تنفك عن إطلاق البطل عليها في الأصول.
وإنما يعتبر الشهود إن شهدوا في ذلك بصورة أخرى وهذا حكمه في الجواب موجود،
(1) في (ب): تكون. (2) في (ب): شهادتها. (3) زيادة يقتضيها السياق.
(4) في (ب): صفة. (7/295)
صفحة 3016
296
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
(1)
والله سبحانه على التوفيق للحق محمود، وما ظن بي من قصدي ما قيل في حكم الورقتين إذا أرخت إحداهما فهو من جملة ما توهمه من الأباطيل يحسبها الظمآن ماء وهي سراب، أو كظلمات في بحر لجى يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، وفيما أسلفناه من الإفادة في بطلانها بالتاريخ على غير هذا الوجه ما يكفي عن الإعادة.
الثالثة: قوله: وقد أجاز الشيخ ناصر بن جاعد في الاضطرار حتى الترخيص بالأهزل، وهذا وبابه ليس من إثبات الوصية ولا إبطالها في شيء، ولا مدخل له في الحكم عليها البتة. الرابعة: قوله فيما نقل من الأثر حتى كاد بعضهم أن يثبت ما رقم بالدرسعي) إن فهم به المراد مع كونه أعظم لبسا من انحراف التاريخ أو إعدامه، فهو صحيح أنه أكثر لبسا من انعدام التاريخ؛ إذ لا ضير بانعدامه.
وأما أنه أكثر لبسا من تقديره على المستحيل الباطل فلا وقد أوضحنا فساده فيما مضى
من أقسامه.
الخامسة: ما رفعه من الأثر عن الشيخ أبي نبهان - رحمة الله عليه - إذ قيل في مسائله: أيبطل الإقرار والضمان بترك التاريخ لهما أم لا؟
فقال: قد قيل: لا يبطلها تركه، ولا أعلم فيه من قولهم اختلافا إلى آخر ما قاله في الوصايا على هذا الأسلوب، إلا أنه صريح في عدم التاريخ وهو صحيح، وليس من بابه أن تؤرخ الشهادة بالمستحيل فهو معنى آخر، وقد وضح بطله فيما سبق بالدليل، فنقله كلام الشيخ ليس له بحجة يقدمها بين يديه، بل يجوز أن تكون حجة في بعض المواضع عليه.
السادسة: قوله: وهذه حجة أيضا لإثبات هذه الوصية من الطرفين من المبطل بعدم التاريخ أو بفساده والمثبت لها بعدمه؛ لأنه شك قد تحقق عندهم إيصاؤه بها، بدليل سؤالهم للخليلي فيمن أوصى بدراهم للفقراء إلى آخر المسألة.
فانظروا يا أولي الألباب إلى هذا الشيء العجاب، إنه قد استدل على علم الورثة في
(1) في (ب): وفي.
(2) كذا في المخطوطات، وما لم يتضح لنا معناه. (7/296)
صفحة 3017
البحوث
297
حالهم، بما صوروه في سؤالهم من صورة مجهولة محتملة لمعان كثيرة، وهذا من قوله محال، لا (1) جواز له أبدا على حال.
ويأبى الله إلا أن يكشف أستاره، ويظهر عليه أنصاره، فيقال له: أولا ما معنى من وهي
المصدرة في سؤالهم؟
وعن من يجوز أن يطلق من مقالهم، أليس هي اسما موصولا يجوز أن ترجع صلته إلى كل فرد من العقلاء في تذكيره أو تأنيثه صغيرا كان أو كبيرا أو عبدا أو حرا) أو إلى المثنى منهم في كل حالتيه، وإلى الجمع في الحالتين منهم أيضا، وقد حذف عائده المرفوع من صدر الصلة وجوبا، فاحتمل نفس لفظ السؤال أن يراد به كل واحد من عقلاء العالم أو كل شيء مثنى أو جمع منهم في الحال، فمن المقر منهم به من هذا الاحتمال؟ أهو كاتب المسألة أو مرسلها أو رسولها أم الوصي أم الموصي أم ورثتهم أم غيرهم؟
فسبحان الله ما لكم كيف تحكمون؟ أم لكم كتاب فيه تدرسون، إن لكم فيه لما تخيرون، وليس في لفظ السؤال ما يدل على إقرار السائل ولا غيره بتلك الوصية لا في تلويح ولا تصريح بمقال، بل هي مسألة عن موص غير معلوم لم يذكر اسمه لي ولا هو بشيء من
الصفات موسوم.
وقد يجوز أن يسأل للتفقه تقديرا، فيكون اللفظ تصويرا، كما يجوز في حق السائل أن يسأل لغيره كما يجوز أن يسأل لنفسه، ولو أقر أنه يسأل لنفسه فقد يجوز أن يسأل عن الشيء
تقديرا قبل أن يقع فيه.
وإن كانت قد أرسلت إلي مع تلك الوصية، فلا دليل فيها البتة على أنها المراد بتلك
المسألة السنية.
ولو سأل الوارث عن لفظ الوصية بعينه نصا فلا يكون ذلك منه إقرارا، ولا يجوز لسامعه الحكم عليه به مجاهرة ولا إسرارا، أو ليس هذا بالحق؟ بلى والملك الحق.
(1) في (ب): ولا.
(2) في (ب): حراً كان أو عبداً. (7/297)
صفحة 3018
298
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فكيف به في سؤاله منهم بصورة محتملة لكثيرين صدر إلى من أرض زنجبار لا أدري کاتبه ولا قائله ولا حقيقة المراد به وعلمه عند الله، أيكون هو الحجة لي أو علي في القطع به على من بلي بتلك الوصية على غير ما أجازوه في رأي أو دين؟ ولقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، فلا يقول بهذا الأمر إلا من كان جاهلا بصفة الإقرار لم يأخذه عن شيخ حاذق، ولا طالع فيه شيئاً من الآثار، ولا له نور بصيرة يكون له به على تمييز الحق من الباطل اقتدار. تراه مع ذلك غير مرة يحتج بمسألة القصار، وغاية ما فيها عن ذلك المجيب إجمال
القول في موضع تفصيله، وبه قيل: إنه غير مصيب.
وهذا الشيخ المنذري لم يهتد البتة إلى إجمال ولا تفصيل، بل حرف الكلم من بعد موضعه فحاد به عن السبيل، ونصب مجرد الوهم والغلط حجة له فقال لنا هو الدليل، وربما اعتزل مع هذا كله في أهل طبقته من السواحلية الغتم للتدريس، وإقرارهم في النحو من قصيدته النونية فقالوا: هي الدر النظيم والعقد النفيس، ولقد رأيتها وما هي إلا ضرب من هذا الهذيان، أو قول وضع على غير قانون لتناغي به الصبيان، ثم لم يكفه حتى كان مفتيا في الشريعة، وأرسل إلينا هذه الوسوسة لجيش جداله طليعة، ليكشف لنا حد مبلغه في العلم، وسوء تكلفه للفهم، وعدم رؤيته للوهم.
(1)
ولعلي أن أوضح له من الأمثال، ما يستدل به - إن شاء الله – على بطلان ما قال. فأقول: قدرنا أن سائلا قال لك بلسانه، وهو حر بالغ عاقل غير مكره: ماتقول فيمن طلق زوجته ثلاثا، أتجعل ذلك إقرارا منه تحكم به عليه إن ادعت زوجته عليه الطلاق وتنازلا إلى حكمك لما بينهما من شقاق؟
فإن قلت: نعم حكمت بالظن وخالفت الإجماع، والظن لا يغني من الحق شيئا، وما في
ذلك من نزاع.
وإن قلت: لا - وهو الحق - أبطلت ما ألزمتنيه في هذه الوصية، فالمسألة كالمسألة والقضية كالقضية، وبالتزامهما يلزمك إيجاب الحد على من قال: ما قولك فيمن زنا؟ والقود
(1) في (أ): لتناعي. (7/298)
صفحة 3019
البحوث
299
على القائل لك: ما تقول فيمن قتل بالعمد مؤمنا؟ وتحريم زوجة من قال: ما تقول فيمن جامع زوجته في الدبر عمدا معلنا؟ وبذل المال على من قال: ما تقول فيمن باع ماله أو قال عليه عشرة آلاف دينار لأهل الفقر والغنى؟
(1)
ولئن ثبت هذا فاحكم بمثله على المصنفين فقد شحنت به آثار المتقدمين والمتأخرين،
فالعلة في هذا وتلك واحدة لا ناقصة ولا زائدة وإلا فارجع عن مقالك فلا خير في ذلك. وما ضره لو جعل تلك المسألة قائمة بذاتها غير متعلقة بالوصية في شيء من صفاتها، والسائل في غيه ورشاده هو أعلم بنيته فيها ومراده.
فليس بممنوع أن يسأل في تلك المرة عن غير هذه الوصية، ويمكن أن يسأل عنها لغيره
من أجنبي لا له ولا لقريب منه بالكلية.
ويمكن أن يقع الواحد في بليتين، فيوجه سؤاله عن قضيتين.
ويجوز أن يسأل هو في قضية واحدة عن صور كثيرة متقاربة الشكل أو متباعدة.
ويجوز أن تتباين فيها بين الورثة الأحكام هذا تقوم عليه الحجة فيها بعلمه، وهذا بالشهادة، وهذا لا تقوم عليه بهما الحجة في الإسلام، فيسأل هذا مرة وذاك طورا وذلك تارة ولا تثريب ولا ملام. وبمقتضى كل سؤال على حدته يكون الجواب، ولا سبيل إلى غير هذا أبدا في الصواب. فما لهذا المنذري على القول بالحق يلومني، وإثبات تلك الوصية على كونها شهادة بالباطل يسومني.
وما كان لي أن أرجع إلى مقاله، بعد أن (3) نجاني (الله من محاله إلا أن يشاء ربي شيئا، وسع ربي كل شيء علما، أفلا تتذكرون!!.
فقل يا ذلك المنذري أين موضع التردد مني كما تزعم في أحكام تلك الوصية؟
(1) في (ب): في الحكم.
(2) في (ب): ما. (3) في (ب): نجانا. (7/299)
صفحة 3020
300
أهو ما وجدته في جواب تلك المسألة وهي عنها في التقدير أجنبية؟
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
أترى ذاك بنفس المحاورة بينهما في الإرسال أم بتشابه بينهما في الصور والأشكال؟ أم
(r)
بشيء آخر وأنا لا أعلمه على حال، ولا أدري ما ظهر فيها لغيري من هدى ولا ضلال. فإن كنت أنت مطلعا في خصوص ما أفادك علمه على علم الورثة بصحتها فقد ذكرت لك في (") جواب تلك المسألة حكمه، فمن حقك أن تكون لي على الحق نصيرا، ومن صدقك أن تصبح لي على الصدق ظهيرا، ومن الصدق أن تعلم أنه ليس عليّ من علم الغيب شيء فأقطع به على الوارثين لصدور تلك المسألة إلي منهم في حين، وهم متعبدون بالسؤال عما يلزمهم في الحال من أحكام هذه الوصية أو غيرها من التكاليف الشرعية، ولكل قوم هاد، والله يهدي الجميع بفضله وكرمه إلى سبيل الرشاد.
السابعة: ما رفعه عن الشيخ حبيب بن سالم من النقول من حكم نقصان بعض الحروف من كتابة الصكوك، ونحن في هذا لا نخالفه فيما يقول، ولا نجد في جوابنا أن بطلانها المذكور لإسقاط الراء في الرسم من لفظة المذكور»، وإنما أبطلناها لعلة أخرى، قد شرحناها من قبل
وهي بها أحرى.
وإنما ذكرنا حذف هذه الراء بحكم التبعية لا بحكم الأصالة لإفساد تلك الوصية، بل هي لبيان ما بها من نقصان، كما نبهنا الآن في هذه الرسالة على سائر موادها بما فتح الله عليها
من مقالة.
وإن ذكرناه في ذلك الجواب مقترنا بحكم التاريخ، فغير خارج من الصواب ولا بأس، فإن في تزايد نقصها وقصورها بيانا لكثرة الوهن في ظواهر أمورها، ليعلم أنها حتى في الخط بظاهر القياس غير محكمة الأساس.
وكفى بفساد تاريخها قاعدة لظهور بطلها، فما وراءه من نقص أو وهن أو قصور فهو دونه، ومكتفى به عنه، كما يكتفى في جواب السائل عمن توضأ بماء مشمس في النحاس من
(1) في (ب) لتشابه.
(2) سقطت من (ب). (3) سقطت من (ب). (7/300)
صفحة 3021
البحوث
المياه المضافة، ولم يراع الترتيب في الوضوء، ثم ارتد بالقول عمدا، ثم تاب فصلى بوضوئه ذلك بأن يقال له: قد فسد وضوؤه وصلاته فاسدة لكونها على غير وضوء، وذلك كاف في جوابه. فإن زاد فشرح تفقها ما بوضوئه من علل، وبين ما بها من حكم في كراهية أو حجر ما
بين مجتمع عليه أو مختلف فيه، فهو الاستقصاء في صوابه ولا ضير، فالإكثار من الخير خير. والاقتصار على قدر الحاجة كاف للمزيد، وليس عليه بعد أن يسقط به فرض الكفاية أن يزيد، ولا سيما في حق من يسأل ليعمل بالواجب في دين الإسلام، لا للتفقه في الديانات والعثور على أسرار الشريعة الباهرات، وهو ممن يرتضى لبذل الحكمة في أحواله الظاهرات ولا يلزم الفقيه ذكر العلل مقرونة بالأحكام في فتاويه.
الثامنة: إن أصاب مفصل الحق فيما أفتى به فقد أصاب، وإن أخطأ لم تنفعه العلل الملفقة في الجواب، كما لم ينتفع هذا المنذري بالفقه من الاحتجاج، ورفعه من الأثر الصحيح ليقوم به طريقة الاعوجاج، فكان جوابه عن الأثر الذي حكاه بمعزل، ولم يكن له في مواطن الحق منزل، ولم يكن ما لفقه قادحا في ذاك الجواب القويم، ولكن المرء عدو ما جهل ولو كان حقا والله به عليم، وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم.
التاسعة: قوله: فإن قال: أو ليس تخلف النقط وعدمه مخلالها، وقد عدمت نقطة تاريخها
فأخلها بإبهام من دون زمن؟ قيل له: قد قيل لك: آنفا إن الكتابة تذكرة، وكفى شهادة الثقات بكونها لتلك السنة المدعوة لها لا غيرها من الأعصر ولوجود خطوطهم فيها قوة لزوال ريبها ولبسها بالأعوام
الموهومة) لكونهم من نشأة هذه الطبقة لا ما أعلاها، فلا محيص لك في ذلك انتهى.
ولا خفاء أن شهادة الشهود إما شهادة تقتضي ذلك النقل، فهي باطلة كما أسلفناه وهو الذي اعتمدناه، وإما شهادة قائمة بذاتها مستقبلة بنفسها، فلها أحكام الشهادات في جوازها أو بطلها، ولا مخرج لها من هذا أبدا.
وقد صرحنا به في الجواب الذي انتقده تبرعا منا بالتنبيه عليه، وإن كان لا يقتضيه
(1) في (أ): المرهومة. (7/301)
صفحة 3022
302
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
السؤال البتة إذ لا يدل عليه بالمطابقة في الكلام إلا أن تكون دلالة تضمن أو التزام. فإن التعرض لأحكام ما يخالف ذلك النقل من الشهادات هو شيء آخر، ولكنا قد نبهنا
عليه لإعانة السائل، وإرشاده إلى ما يحتمل غفوله عنه إن رام البحث يوما عن ذلك. وما تعلق به هذا المنذري من الأدلة الوهمية على أقيسته السوفسطائية لقوله: «ولوجود خطوطهم عليها قوة لزوال ريبها ... إلى قوله من نشأة هذه الطبقة»، دليل واضح على شدة غباوته وجهله بواضحة الأحكام لعدوله عن اليقين المعلوم إلى الظن الموهوم.
فمن اليقين قد وردت بحسب رفيعة السائل بذلك التأريخ الباطل، وفي الظن أنه غلط وأمارة الظن كون الشاهدين من أهل هذه الطبقة، ولكن كيف السبيل إلى الحكم بالظن، والله قد منعه وقال: إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا.
وعلى كل حال فلا بد إما أن يكون هذا التأريخ خطأ فالحكم بالخطأ باطل.
وإما أن يكون عمدا فهو كذب فحت والحكم بالكذب باطل.
وإما أن يكون هذا عن قصد من الشهود لعمد لأمر علموه في أصل الشهادة من بطلها فعبروا عنها بمستحيل ببطلها؛ لأن المعلق بالمستحيل الباطل باطل، ومثل هذا في كلام العرب وأشعارهم كثيرة. وإن كانوا تعمدوا لغيره من الباطل، فمن الذي يحكم لهم بالحق فيه قطعا، ولو كانوا
عدولا.
(3)
فالولي إذا أظهر الكفر، أو) ما دونه من فسق حكم به عليه، ولم يحكم له بضده حتى يرجع عنه، أو يصح له عذر فيه؛ لأن الأحكام جارية على ظواهرها في كل شيء، ما لم يصح خلاف الظاهر فيها، فكيف تخصص هذه النازلة وحدها، فيعدل بها إلى الظن لاتباع الهوى
مخافة إبطال نقل وصية خالفت الحق.
(1) يونس: الآية (36)
(2) لعل الصواب يبطلها.
(3) في (ب): و. (7/302)
صفحة 3023
البحوث
فالظاهر من حيث بطلان التأريخ في الشهادة لم يكن في قولنا بإبطالها ما يخرج شهودها، بل كانوا معنا على احتمال الحق، مع أنا لا نعلم شهادتهم بها كذلك أصلا، وإنما هي صورة شهادة جاءت بلفظ وصية سأل عن حكمها، والشهود ونفس الشهادة عنها بمعزل، وعلمهم عند الله في عدالة أو غيرها، وأداء شهادة أو تركها، وقيام حجة بهم أو عدم قيامها، وكان مقتضى فيها ما أجبناه، وإن قامت عليه قيامة الاعتراض بغير حجة ممن ذكرناه، ولذلك قال: وأي إشكال مع علم الشهود بها أنها لسنة كذا مع شهادة دلالة العقل بذلك، وكفى بها حسما لمواد الريب فلا مجال) لك. انتهى.
(1)
ولا يشك عاقل في علم الشهود أنه ليس في حقنا من عالم الشهادة، وإنما هو من عالم الغيب لا يمكن اطلاعنا عليه ولا نتكلف فيهما أفاده، وإنما القول متضافر على ما تقتضيه
الظواهر.
وكل القواعد الشرعية على ظواهر الأمور لا على المغيبات مبنية حتى في حقه، فقد يروى أنه قال: «يا أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم، وإنكم تختصمون إلي، ولعل أحدكم أن يكون الحن بحجته من صاحبه فأقضي له بنحو ما أسمع، فمن حكمت له بشيء من مال أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من نار جهنم».
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكم بنحو ما يسمع، ويجيب عن نحو ما يسأل، ولا يتكلف ما وراء ذلك - صلوات الله عليه، وهو المكاشف بملكوت السموات والأرض.
فكيف بهذا المنذري الجاهل لا يقنع أن يقضي أو يجيب بنحو ما ترى عيناه، وتسمع أذناه، حتى يتعاطى في جوابه القول على ما يظن من علم الشهود الذي لا يعلمه سواهم، ولا
(1) في (ب) محال.
(2) رواه الإمام الربيع في كتاب الأحكام باب الأحكام (588) من طريق ابن عباس واللفظ له، ورواه البخاري كتاب: المظالم، باب: إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه (2458)، مسلم في كتاب الأقضية، باب: الحكم بالظاهر واللحن بالحجة (4450). النسائي كتاب: آداب القضاء، باب: الحكم بالظاهر (5416)، أبو داود في كتاب الأقضية، باب: في قضاء القاضي إذا أخطأ (3583)، الترمذي في كتاب: الأحكام، باب في التشديد على من يقضى له بشيء (1344) كلهم من طريق أم سلمة، وقال الترمذي
حديث حسن صحيح. (7/303)
صفحة 3024
304
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
يطلع على حقيقة ذاته إلا الله تعالى! ثم ينقم علينا إذ لم نتكلف منه ما تكلفه.
وإنما تكلمنا على ما يقتضيه لو ادعوه معلقا بالشريطة على سبيل الفرض والتقدير، وهو غاية ما يجوز لنا أن نتكلم به في دين الله العليم الخبير، ومن تجاوزه قدر أنملة مخترقا لما وراءه من حجب الغيب فلا بد أن يحترق بنار العقوبة والأدب بلا ريب.
العاشرة: قوله: ألا ترى إلى ما ذكر في التهذيب في النقط وتخلفها، فقال: إنه مبطل لحكم المكتوب؛ لأنه عليه عمل، ثم رد بقوله: وقيل: إنه لا يضر تخلف النقط إلا عند الإشكال
انتهى.
وهذا الكلام حق في أصله لكن أخطأ هذا الشيخ في محله، وكأنه أراد به إثبات الباطل
من قوله.
ووجه الغلط أن ما ذكره من الكلام، إنما هو في النقط التي هي الإعجام وللحروف
العربية، لا في قواعد الأشكال الهندية المعروفة الآن بالمتربية.
وذلك الاختلاف سائغ في أحكام الحروف؛ لأنها كانت مجردة عنها في أصل وضعها المعروف، وإن كان قد صار في عرف الآخرين وجود النقط دون الإعراب في غير كتاب الله
تعالى قاعدة عليها مدار رسمهم المبين فيه من إيضاح الأشكال، لما كان يلتبس بالإهمال. وفي بعض الكتب الحرفية يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم مع كونه أميا هو الذي أرشد إلى إهمال مهملها، وإعجام معجمها، ولم يكن من قبل هنالك شيء من ذلك لكنه عن تلك الإشارة الشريفة استفاض وانتشر في هذه الأمة من البشر.
وليست الإشارة فيه لمعنى الإلزام، فيبطل منها ما يبطل من الإعجام، وإنما هو من باب
النصائح والإرشاد على المصالح، لما في الإجماع من دليل واضح. ولو لم يكن إلا ما في رسم الآيات القرآنية بالمصاحف العثمانية من تجريدها عن النقط والإعراب لكفى به حجة لمن لا ينكر الصواب. وإنما أحسن الاختلاف عند المتأخرين إذا صار النقط قاعدة لهم لا يعرفون غيرها في
(1) لم نجده. (7/304)
صفحة 3025
البحوث
305
الحين، وكما تعرف أن الخط في الأصل صناعة، فيجوز أن تختلف في الأزمة ذاتا وصفة وعرفا فلا يسلم امتناعه، فيجوز أن يكون لكل قوم فيه ما عرفهم وقواعدهم تقتضيه. وأوضح ما يحسن الاختلاف في جنسه حيث لا مخرج عن لبسه، إن لم تدل القرائن على
ما يحلو في حاله عن وجهه لمن رام التلاوة غبار إشكاله.
فصاحب التهذيب رفع أول القولين، ثم الثاني استيفاء لما يعلمه من الوجهين، وليس في قوله الثاني ما يرد الأول كما يزعمه هذا المنذري فيما يقول، ولكنه لا بد له من تعاطيه النقل على كل قول صحيح، ليستبيح به من الجراءة على كل حق ما يستبيح، ثم إن بناء هذا بظاهره على قول من يحكم بالصكوك، وليس هو على قول من ليس له إلى غير القول بالشهادة العادلة سلوك، لكن لا بأس أن نجاريه فيه ليظهر ما به من الإفلاس، فيقال أما المتربي فليس هذا أبدا من بابه، فلا معنى لأن يحتج به عليه في كتابه.
وبالحقيقة فلا نقط فيه أصلا وإن سميتها بالنقطة مجازا، فإنما هي شكل مجوف في أصل وصفه على ما قيل، وإن كان عدم تجويفه لا يبلغ به إلى تبطيل، وإنه مستدير في قولهم وربما يسمى صفرا في عرفهم قام كل صفر في مقام كل خانة حذفت من خانات العدد، فإذا حذف انحطت به خانة ما رسم لها من الأعداد إلى ما تحتها من الخانات، فتنتهي الألوف إلى المئين والعشرات والآحاد.
وهكذا في أقلام جميع الملل من العبراني وغيره في عقود هذه الأعداد، ووضع الصفور في مكاناتها ودلالاتها على ارتفاع خاناتها حيث لا يكتفى عنها بما يقوم من الأعداد بدلا منها. فهل سمعتم يا معاشر المسلمين أن حذف مثل هذا وتركه سواء عند أحد من أهل (1) الإسلام أو المشركين أو يقبله عقل عاقل غير هذا المنذري الذي لا يكاد يبين، وأنا لا أعلمه مما
يصح أبدا في رأي ولا دين لعدم العلة الجامعة بينه وبين النقط من الخط العربي المبين.
والفرق بينهما أن الخط العربي تام الأحرف كامل الصورة ظاهر لعيون المبصرين، وإن أسقطت النقط من حروفه، فالحروف موجودة في الخط بذواتها، وليست النقط من ذوات
(1) سقطت من (أ). (7/305)
صفحة 3026
306
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
الحروف، ولا من لوازم صفاتها، وإنما وضعت فارقة بينها مخصصة لها مخافة اللبس في بعض حالاتها، وفي القرائن ما يدفع اللبس غالبا، فلم تكن به من ضرورياتها مع ما علمته من قول في أصل وضعها دال على جواز قطعها.
وإن هذه الصفور في المتربي هي بعض أصوله، وعليها ترتيب فصوله؛ لأن الأعداد فيه لم تكتب أسماؤها بالحروف والكلمات، وإنما هي أشكال لمعاني الأعداد مفهمات، تستوي فيه أسماء الأعدد باللغة العربية وغيرها من اللغات، وليس الصفور في حالها إلا بعض أشكالها، فهي نوع منها لا مخرج لها عنها، فلا يستقيم بدونها البتة مازاد على عقودها التسعة إلا ما تركب معه شيء من هذه العقود عنها، فكانت بدلا منها، وإلا فهي في منارها قطب مدارها وباختلافها في زيادة أو نقص يصير القليل كثيرا، والكثير قليلا، ولن تجد إلى جواز ذلك في العقل ولا في النقل سبيلا.
ولا تنكر أن تسمى هذه السطور نقطا في العرف، لكن نفس التسمية لها غير معتبر في الحكم؛ لأنها من الألفاظ المشتركة التي تطلق على المعاني المختلفة التي لا جامع بينها في الأحكام، فلا يجوز أن تعطى لذلك ما لنقط الخط العربي مع تباين ما بينهما في أصل وضع الأقلام، فهذا قلم هندي وذاك عربي، والفرق بينهما جلي. فالقلم العربي تستوي فيه الأعداد وغيرها في رسم الأسماء كلها بحروف هجائها
المطابقة للفظها.
والقلم الهندي يخالفه في ذلك، فلا رسم فيه للأسماء أصلا، وإنما هي أشكال وصفور يعتبر بها عن مسمى العدد لا عن أسمائه.
فيستوي فيها اللسان العربي وغيره لعدم رسمه بالحروف أصلا، لا بالعربية ولا بغيرها،
فيلزم التحكم جهلا.
ويسمى هنديا لا لأنه قلم مخصوص لأهل الهند، وإنما هو نسبة إلى واضعه، وهو هارش
الحكيم الهندي.
(1) في (ب): ودال. (7/306)
صفحة 3027
البحوث
307
وفيما يقال: إنه استخرجه من صور فلكية للوجوه العطاردية، فعبر بها عن حقائق تلك الأعداد لعقودها التسعة كما هو مشهور متداول في البلاد، فجاز أن تكون كذلك لما ينطق به من اسم لعدد ذلك، فهي سواء في كل لسان، ولا بأس فليس المراد إلا تمييزها به عن الالتباس، وقد حصل به تعريفها عند من هو [بها خبير] من الناس. وكما رأيت أنه لا علة تجمع بين النقطتين كلا ولا بين الخطين، وإنما هو من جملة ما لا يستغرب من تخليطاته، ولا يستنكر من أغلوطاته.
[حادي عشر]: قال الشيخ وأي جواز أجوز مما هي عليه لكون مخرجها من الثلث مع
صحة لفظها وقوة شهودها، فلا أعلم القول فيها إلا كذلك. انتهى.
ولعلي أن أقول على أثره إن فتح الله ذلك لي: أما صحة لفظها أو فساده فهو الذي قد وضعنا له ذاك الجواب، وقد ذكرنا في هذا - بحمد الله تعالى - ما يستدل به على ما فيه من خطأ
أو صواب.
وأما جزمه لقوة شهودها محتجا به لإلزامنا القول بثبوتها فعسى أن نجاريه فيه الآن، وإن لم نتعرض له بالأصالة في ذلك البيان فأقول له:
أما معنى قوة الشهود التي يلزمني بها أن أثبت تلك الوصية أهي نفس عدالتهم ولو لم يشهدوا، أم شهادتهم ولو لم يصح معي أنهم بها شهدوا أم هو ما رأيت مرسوما تحتها من خطوطهم الجلية، أم هي شيء آخر لا أنا به خبير، ولا أنت به بصير، لعزة وجوده في الوجوه
الشرعية.
فدعوى الأول والثاني ظاهرة المحال والتعلق بالثالث غرور محض، وسنوضح فيه - إن شاء الله - من المقال ما ينكشف به عن عين بصيرتك الغطاء، ويوضح للمبصرين أنه يهيم في واد من الخطا فأقول:
قدرنا مثلا أن تلك الوصية صحيحة، اللفظ والشهود عدول، وأن كتاب الشهادة منهم
(1) في (ب): خبير بها.
(2) في (ب): العاشر. (7/307)
صفحة 3028
308
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
على أثرها هو خط أيديهم بصدق النقول، فهل يكون هذا الرسم لديها كافيا عن الشهادة لقيام
الحجة عليها؟
فإن قال: لا أصاب، ولكن رجع عن قول المعهود في إثبات هذه الوصية بنفس قوة
الشهود، فالشهادة هي حجة في الدين لا قوة الشاهدين.
وإن قال: نعم فقد جعل الكتابة شهادة، ورجع عما يرفعه من الآثار أنها لتذكرة الشهود لا غير مراده، وقد أنكر هذا فيما قاله فحجته منه عليه لا محالة. وإن قال: فالظاهر أنهم بها يشهدون قلت وما علمي بذلك، ولعلهم لا يشهدون فهذه
بتلك.
فإن قال: وهل من الواسع أن لا يشهدوا؟
قلت: هذا محتمل وممكن أن لا يجوز لهم أن يشهدوا، وإذا احتمل هذا وهذا فكيف يصح القطع بأنهم يشهدون بها يا ذا؟! فقد تقرر أنه لو كان لفظ الوصية صحيحا جائزا فإن لم يشهد به من تقوم به حجة الشهادة فليس هو بشيء في الحكم.
فقد علمت أن الخطوط تتشابه كما لا يخفى فيحتمل في حق الكاتب أن يعارضه فيه الشبه فينساه، فلا يستيقن إن أشهد عليه في جملته ولا تفصيله، فلا تجوز له) فيما بينه وبين الله أن يشهد به أصلا.
ولو شهد به والحالة هذه لهلك؛ لأنه كان معذورا بنسيانه وغير معذور بشهادته على النسيان، ولا ينفعه مع نسيانه لها ما يعرفه من حروف خط يده؛ لأنه صنعة محتملة بالتشابه، ولا سيما إن لم تكن الكتابة في يده ولا في يد ثقة.
ولو أقسم بالطلاق والحالة هذه أن ذلك خطه الحكم عليه بطلاقها، فكيف له على هذا
أن يشهد بها؟
وإذا احتمل هذا في الكاتب فجاز في حقه أن يشهد بها وألا يشهد وهو في ذلك محق عند الله بترك هذه الشهادة لما له من العذر، ولو كان قد أشهد عليها.
(1) في (أ) زيادة: بيان. (7/308)
صفحة 3029
البحوث
309
ولو أن مائة ألف من العدول أو يزيدون شهدوا له جميعا أنه قد أشهد على ذلك، وأن هذا خطه وشهادته وهو ناس لها لم يجز له أن يشهد على القطع بشهادتهم، ولا أن يعتقد فيه كاعتقادهم، ولا يلزمه شيء مما لزمهم من هذا وعليه وجوبا أن يمسك عن الشهادة.
فإن خالف في هذا كفر، دع ما لا يمنع في الاحتمال من وجه غير هذا لمن اعتبر.
وإذا جاز في حق الكاتب نفسه أن لا يشهد بما أثبته من الشهادة في كتابه فكيف به في حق غيره، أيجوز لهم أن يجعلوها شهادة منه يحكمون بها في رأي أو دين، ولو سجل عليها بلفظ الشهادة في الكتابة مائة ألف عدل من أهل الإصابة ما كان في نفس تلك الكتابة كلها ما يجزي من شهادة امرأة واحدة فيما تجوز فيه مع غيرها شهادة مثلها.
وقد صرح بهذه المسألة شيخنا أبو نبهان - رحمة الله عليه- في مسألة البحرين مع أنها ليست بمشكلة فواعجبا من إنكارك على عدم القول بثبوتها مع قطعك النظر عن سائر نعوتها، وما أرسلت إلي إلا النظيرة، ولمنع العاقل من الجزم بثبوتها معان كثيرة:
أولها: أن كاتب النظيرة عندي مجهول الحال لا أعلمه بهدى ولا ضلال. ثانيها: لا علم لي على الحقيقة أن ذلك الخط المزبور هو خط الرجل المذكور.
ثالثها: لو صح أنه خطه وكان عدلا فلا تقوم به الحجة لانفراده.
رابعها لو كان معه آخر مثله فلا تقوم بهما الحجة عندي حتى أعلم عدالتهما. خامسها لو علمت عدالتهما فلا تقوم الحجة بنفس كتابتهما إلا على قول من يحكم بالصكوك، وليس بمذهبي، وتزعم أنك لا تراه أيضا، ولعلك خبير بأنهما لم يشهدا بذلك معي. سادسها لو شهدا بلسانهما على نقل تلك النظيرة عن تلك الوصية المكتوبة فليس ذلك بحجة؛ لأنهما قد شهدا على الكتابة، ونفس الكتابة ليست بحجة على الأصح، فالشهادة عليها
مثلها.
سابعها لو شهدا عليها على قول من يجيز الحكم بالصكوك فلا تجزي شهادتهما على نقل مطلق الخط حتى يشهدا أنه خط فلان المذكور.
ثامنها: لو صح
ذلك النقل بشاهدي عدل عن نفس الوصية مع تعين الكاتب بالشهادة (7/309)
صفحة 3030
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فلا يحكم بثبوتها على هذا القول أيضا على بعده؛ إلا أن يكون كاتب الوصية المنقولة عدلا، وعدالته إلى الآن لم تصح معي.
تاسعها: لو عرضت علي الوصية نفسها فليس لها إلا هذا الحكم فكيف بنقلها. عاشرها: أن حكم كتابة الشهود كحكم رسم كاتب الصك فلا تكون حجة على
المذهب الصحيح إلا بالشهادة.
حادي عشرها: لو شهدوا بها معي لما أجزت شهادتهم إلا أن أكون خبيرا بعدالتهم أو
بعد لهم من يجوز تعديله عندي.
ثاني عشرها: أن التعديل لا يقبل إلا من أهله.
وقيل في صفة من يجوز الأخذ عنه: أن يكون عدلا عالما بالولاية والبراءة في أكثر ما قيل فما بين هذا المنذري وبين جزمه فيها بالثبات إلا قطع لأمثال هذه العقبات، أو ليس هذا بالحق فأجبني بالصدق إن كنت العالم الفقيه، وإلا فلا تعارضه بالأباطيل، فتكون الغمر الجاهل البليد الفهيه، فأقم عليها الحجج، أو زل عنها العوج، واسلك بها هذا المنهج فإنه الأبهج، وإلا فتيقن أنك على الفلج والمفلج، فإن سيوف الحق تقطع، وأنواره تسطع. وفي تعب من يحسد الشمس نورها ويجهل أن يأتي لها بريب أولا تعجب من قطعك بثباتها على قياد هذه الطريقة، وأنت في محل البعد منها على الحقيقة؟ تزعم أنك لا تثبت الصكوك إلا بالشهادة، ثم تظهر خلاف هذا القول وعناده، فتكتفي عن الشهود برسم خطهم الذي على أثر الوصية موجود، وليس في جائز ولا واجب أن يكون لها من الحكم غير ما ثبت لخط الذي هو للوصية كاتب.
وقد علمت أنه لا يجزي عن الشهادة، فالاجتزاء بخط الشاهدين أيضا لا نعلم على هذا المذهب إلا فساده، فإثباتكها من غير دعوى أنهم شهدوا بذلك معك هو الذي دلني على أنك في خطأ مبين إذ لم تقيده بشرط إذا صح كذا وكذا فهو ثابت في رأي أو دين.
وإرخاء عنان القول منك في إطلاقه يشهد عليك بأنك في أسر الغلط ووثاقه، وقد
رأيته في جوابنا من قبل مقيدا، فكنت لنا عليه لشدة جهلك مفندا. (7/310)
صفحة 3031
البحوث
311
فإن قلت: بل شهدوا بذلك شهودها معي فأجزت شهادتهم بعدما طرقت مسمعي، ولذلك قلت بثباتها على ما يكون من صفاتها، فيقال لك: إنك قد خرجت عن رتبة المفتين وكنت الآن من الحاكمين.
فإن تراضى بحكمك الخصمان وهم ممن يجوز عليه رضاه فذلك، والله رقيب على حاكم فيهما قضاه، لكن لا يخفى أن سبيل الحكم غير طريقة الفتيا فحكم الحاكم بمقتضى بيناته، وفتوى الفقيه على قدر أسئلاته، فلا جامع بينهما الجواز أن يكون في كل من المعاني ما ليس في الثاني، فلا يلام على صدق من قال بينهما بفرق يوضحه بحق وإنما الملامة على من أجرى بخلط الأصول بعضها في بعض أقلامه.
وإن لم يتراض بحكمك الخصمان فلست من نقض حكمك في أمان، وكذا إن حكمت بمجرد دعواك لفرط هواك، ولست بذي فقه يغنيك في الفتيا، ويغني بك من استبصر بك من العمى، ولا بذي توقف عما تجهله من الأشياء، فكيف على هذا تصلح للقضاء، ولا يكتفى بمثلك في تعديل الشهود؟
ومن شهد معك على هذا من قبل أن يحكمك الخصوم فتسأله عنها فهو بتقديم الشهادة مردود؛ لأنها وإن كانت في هذه المواضع من حق الله الواجب، فإن لها وصيا يحاكم عليها
وينافس فيها وبها يطالب.
فإن قلت: لم أحكم بذاك، وإنما قلت بثبوتها على سبيل الفتيا هناك لما وجدت لديها من شهادة الشهود عليها؟
فيقال له: إنك إن سلمت أنها لا تثبت إلا بالشهود فقد أخبرناك. والحق فيما أفدناك أنه ليس المراد بهم وجدان ذواتهم في البلد، ولا ما رسموه تحت الوصية من خطوطهم السود.
وإنما يعتبر مع كونهم معروفين بالعدالة إظهار شهادتهم في الوجود في حاله ما يجوز لهم القيام بها، أو يلزمهم مع كونها صحيحة اللفظ والمعنى، ووجدان هذا أو أكثره بنفس النظر في الوصية مفقود فلا سبيل إلى معرفته والوصول إلى حقيقته إلا إذا قيد بالشروط، وقد عدلت
على هذا التقييد من فعله فجوابك بالإطلاق منوط. (7/311)
صفحة 3032
312
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فتركك لتقييد هذه المسألة هو الذي أوجب لقولك إبطاله، وبه دخلت في مسألة القصار من حيث لا تدري لما بك من جهالة.
(r)
وعلى هذا قد جرى ذاك الشيخ المنذري في قوله: وأين محط الحكم لقطع صحة بطلانها على مطلق قوله برأيه؟ كلا فلا وهم في ثبوتها شرعا بشاهد الأدلة عليها رقما، فيندفع لذلك الاستقراء الظني بالنظر الذهني إلى آخر ما قال.
فالظاهر أنه قد أثبتها قطعا وجزم بثبوتها شرعا، ولم يشترط الشهادة ولا الشهود جزما، بل صرح أنها تثبت بشاهر الأدلة عليها رقما، فقد أثبتها بما رأى حولها من كتابة الشهود إذ لا رقم عليها إلا ذلك الكتاب المعهود، ونسي قوله آنفا:
إنما الكتابة تذكرة للشهود، أو عن ذلك قد رجع؟، فإن كانت تذكرة لهم، فما معنى القطع بثبوتها قبل أن يستشهدوا فيشهدوا بما وقع مع تركه باشتراط الشهادة أصلا؟ وقوله بثبوتها بشاهر عليها نقلا، فما له يسعى لحتفه بظلفه، ويقطع رأسه بسيفه، كالتي نقضت غزلها أنكاثا من بعد قوة.
ولقد صدق القائل: إن الأحمق يفعل بنفسه ما لا يصيب به العاقل عدوه، هذا ينكر الحكم بنفس الصك، ثم يقع فيه ويقول: لا يصح الحكم إلا بالشهود على الوصايا، ثم يعرض عنه في هذه من فتاويه يقول: لا وهم في ثبوتها والوهم عليه نازل، ودون ذلك عقبة الشهادة العادلة المستقيمة، ولم يشترطها، وأين الثريا من يد المتناول؟! فلو أنه تستر بقول من يحكم بالصكوك إذا كان الكاتب عدلا لكان به أولى؛ لأنه بطريقته أحلى.
وإن كان يرى الثانية هي المثلى فإنه لم يسلكها أصلا، فبقي في تيه يتردد بين القولين
حيران، كالذي استهواه الشيطان يصدق عليه المثل: لا ذا حواه ولا ذا حصل.
على أن القول بالحكم بنفس الصكوك هو الأليق بمن رام به المنزلة عند القضاة والملوك، فكأنهم باعتبار هذا الزمان هم المشار إليه في قوله متعمدا بنوادرها المشكلة إلى من لديه نصب
ميازين العدل والرجحان.
(1) في (ب): ما.
(2) في (ب): بثابت. (7/312)
صفحة 3033
البحوث
313
(1)
ولو أنه دلهم على هدى، وأنقذهم من ورطة ردى، واحتسبه لوجه المولى لكان به أولى،
من أن يدلهم بغرور، وينصب لهم من الباطل حبائل الشرور، فإذا يوشك أن ينقلب حبهم له بغضا، وتقريبهم له رفضا، فالمبطل، مهان والمحق معان، والحمد لله رب العالمين.
الفصل الخامس:
قال الشيخ: فحينئذ لا يضر اعتدامه وانحرافه مع أداء الشهود، وموجب شهادتهم لصيرورتها تذكرة لهم وهم الحجة دونها إلى آخره.
ونحن في هذا الفصل نسالمه على ما يقتضيه العدل، وقولنا المعهود إنما هو في هذا من شهادة الشهود إلا أنه قد كان لا يفقه الإشارة، ولا يحسن العبارة، وقد قلنا له في المقام من ذلك الجواب، ما لفظه فاستمعوا له يا أولي الألباب:
وإن لم يصح هذا النقل، وثبت غيره بشاهدي عدل، فيعطى حينئذ في مقامه ما يجوز له أن يكون له من أحكامه.
فانظروا في هذه المقالة وقولوا عليها بالحق أليست صريحة في الدلالة على أن ما يشهد به الشهود مما يخالف ذلك النقل غير داخل في إبطاله المعهود، فلا يزيد على هذا قوله: فحينئذ لا يضر اعتدامه وانحرافه مع أداء الشهود موجب شهادتهم.
أداء
فالمعنى متقارب لا فرق بينهما إلا في حالين أحدهما: أنه جزم بأنه لا يضر مع الشهود موجب شهادتهم وهو باطل؛ لأن شهادتهم مغيبة في الحال، لم يصرح بلفظها فهي محتملة للثبوت والإبطال؛ لأن غير ذلك النقل يشمل كل شهادة، ومنها الجائزة والمستحيلة
نقلا وعادة كما مضى.
ويحتمل أيضا في تلك القضية أن يشهد شهودها بنص تلك الوصية من تاريخ وغيره كما
أسلفناه، فجزمه بجوازها باطل كما قررناه.
وثانيها: لم يشترط عدالتهما كما قد اشترطناه فدل على قصور قوله في كل موضع كما
أفدناه.
(1) في (ب): أنهم. (7/313)
صفحة 3034
314
بيان
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وأما قولنا: وإن لم يصح هذا النقل، وثبت غيره بشاهدي عدل، فيعطى حينئذ في مقامه ما يجوز أن يكون له من أحكامه فإنه كلمة جامعة لأحكام الشهادات والشهود، يندرج تحتها كل مقبول ومردود. وتفصيل جملها لا يكون إلا باستقصاء ألفاظ الشهادات كلها، وإحصاء صورها، ومعرفة الجائز والباطل، والضعيف والقوي، والجيد والرداء منها، على اختلاف الألفاظ واللغات في جميع ما يمكن أن يشهد به العدلان من مطلق الوصايا، ثم قصر الحكم فيه على وجه إجمالي لا يضل من تمسك به، وهو قولنا ما يجوز أن يكون له من أحكامه.
فإن ثبتت فالجائز في حكمها أن يحكم فيها بالثبات والجواز، وإن بطلت فالجائز أن يحكم عليها بالبطل والفساد، وإن أشكلت فالجائز في حكمها أن تكون موقوفة حتى يتضح صوابها، واستقصاء أصول القضايا التي يشملها الجواب موضعه كتب الفقه، وأما الفروع فأكثر من أن تحصى، فإنه قول شامل لجمل كثيرة كاد في النظر أن يشبه جوامع الكلم، قد تفضّل بإلهامه من تفضّل علينا بمعرفته وتوحيده، فكان الإسلام والإيمان من بعد إنعامه وله الحمد. ولما قصر عن إظهار الحق جوابه، ولم يصرح بحقيقة الأحكام خطابه، قال في بعض مواطنه إنه قصد النظر للأحيان والأعوان، فكان ذلك معتمده كما صرح به قلمه وهو ترجمان اللسان، وكان معتمدي هو الحق وحده وإرادتي به وجه الله وما عنده.
ولا عجب من الجاهل أن يجعل الشريعة المقدسة تابعة للأحيان، تختلف باختلافها لموافقة أهل الزمان، لإرادة المحبة والمنافع من الإخوان، أو لكثرة التبع والأعوان، ثم لا يعجز أن يقول في ذلك إنه ناظر للمسلمين، وسالك بهم إلى الله تعالى طريق الرفق المبين، نظرا المصالح دنياهم، وإن أبعدهم في الآخرة عن مولاهم.
ثم يقول من دعواه على من يخالف فلم يزل به في قيد تقصيره كالفتوى الواردة من مدرس كان تلميذا لبعض العلماء إلى آخر ما حكاه في معرض الافتخار من مسألة القصار.
(1) سقطت من (ب). (7/314)
صفحة 3035
البحوث
315
وليته يحسن أن يأتي بمثل ذاك الإجمال، فنعده منه أحسن الأعمال، ولكنه أعرض عن الحق بالكلية ومال وجادل بالباطل ليدحض به الحق أي جدال، فكانت حجته بحمد الله داحضة لا استقامة لها ولا اعتدال
وبالجملة: فهذا زمان غاض فيه الوفا واستفاض منه الجفا، ونضبت فيه عيون العلم، وفشت فنون الظلم، وجهل الناس فيه منازلهم، وعظموا فيه جاهلهم، حتى كاد يرده ويـرد عليه من يظن أنه يعلم، وهو لا يعلم ولا يعلم أنه لا يعلم.
وليته إذ كان لا يعلم كان يعلم أنه لا يعلم، ولم يبق من يعلم ويعلم أنه يعلم، فيؤخذ
(1)
العلم عنه، ولا من يعلم [ولا يعلم] أنه لا يعلم فينبه ليستفاد منه.
وإلا فمثلي ومثل هذا المنذري المتعسف الغبي ولا يصلح أن يدخل في زمر التلامذة لخدمة نحارير العلماء الجهابذة فضلا عن دعوى نيل مراتبهم، وبلوغ منازلهم التي يرفع الله بها الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات.
وإنما تكلف القول فيما قدره الله لي أن أقول من هذا وغيره بعد سابق علم الله في قضائه وقدره لفرط ما يظهره عامة إلي من التعطش واللجاج مع علمي بشدة ما بهم من لجاج، إلى الأخذ من أضعف الضعفاء، لموت الفقهاء، وجراءة السفهاء على القول بالأهواء المضلة
والدعاوى المزلة.
ومن حبي في كل ما يصدر عني أن ينظر فيه أهل النظر، وعزيمة مني إلى كل من وصل إليه شيء من قولي أن لا يأخذ منه إلا الحق إن ظهر، وأن لا يتكل على لحسن الظن بي إن خالفت في شيء منه الأثر، فإنما أنا بشر، وإني لأعرف من نفسي غلبة وهم حسي وكثرة خطئي وذنبي، إلا أن يتداركني ربي فينقذني من الردى، وينعم علي بالهدى.
وإني لعلى مخافة في أكثر ما بليت به من الفتيا أن أكون فيه من المتكلفين، فتحيد بي طبع غلبة الهوى، ورين الطبع عن الحق المبين، وما أبراء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي، وعلى هذا من عتبي، فلو علمت في ذاك الجواب، ما يكون الحق في غيره لرجعت
(1) سقطت من (ب).
(2) كذا في المخطوطات، ولعلها «لا». (7/315)
صفحة 3036
316
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
عنه إلى الصواب.
فانظروا فيه يا أولي الألباب، فإنه وإن جهله أهل العمى، فهو كما قلنا فيه آنفا، وذلك
على المبصرين به لا يخفى، ولكن الكلم الجوامع ربما تقتصر عنها أفهام الجهلاء. ولقد ناداهم بصريح القول بين الملا فقال: ومن جهله فليسأل عنه أهل الذكر من الورى، ولكنهم قليل في الزمان كما ترى، وأي عبارة أصرح في هذا، وأوضح من قولنا فيه: ولم أطل فيه الجواب اقتصارا على الواقع من النقل كما ترى؛ لأن توجه السؤال عنه لا غيره في الحال انتهى، فقد صرّح بخمس حالات كلها دالة على معنى. الأولى: قوله اقتصارا على الواقع من النقل، فهو صريح بأنه لم يتعرض لما يخالف النقل
من شهادة.
غيره.
الثانية: قد صرح بأنه مقصور على حكم مقتضاه نقل الشهادة؛ لأن النقل الواقع هو لا
الثالثة: أكد ذلك بقوله كما ترى أي كما تراه بعين البصر أو البصيرة من دون اكتفاء بمجرد الخبرة، أنه لم يتعرض لغير حكم ألفاظ ذلك النقل من أحكام الشهادات رد الخبر إلى العيان، ليكون أدخل في العلم به وأثبت للبيان.
الرابعة اعتذر على اقتصاره عليه بعلة، وهي أن توجه السؤال عنه أي عن ذلك النقل الذي هو لفظ الشهادة المعروضة كما قلناه فكان الجواب بمقتضاه ليطابق الواقع منه، ولا يلزمه الاستطراد إلى ما سواء كما أصلناه.
الخامسة: أكد ذلك بقوله أيضا لا غيره، وهي مجرورة بحرف الخفض عطفا بلا النافية على الضمير من غير إعادة له لفظا عملا بقول من عده في النثر لغة وإن قل وجودا، وقد نفى بها أن يدخل في ذلك الجواب غير ما تضمنه النقل من حكم ألفاظ تلك الشهادة المعروضة. وكان الجواب في ذلك النقل بمقتضاه، وهو الحق الواضح فيه، وقد منع أن يدخل فيه
سواه.
فأي وهم في الجواب على تلك الصورة؟، وقد أوضحنا فيه من القول ما يظهر نوره (7/316)
صفحة 3037
البحوث
317
ويكشف عن الوهم ستوره
مقاله.
وكيف يلزمني الجواب بغير ما تضمن السؤال، وقد علمت فساد إلزامه بما أسلفناه من
خاتمة تنبيهية
في أحكام تلك الوصية بمقتضى النواميس الشرعية من حيث الشهادة على ألفاظها الجلية، وفيها وجوه: أولها: إن شهد الشهود بمقتضى ذلك التاريخ الذي في النقل فهي باطلة؛ لأنها شهادة غلط أو كاذبة، وهذا الفصل الذي بظاهر النقل أفسدناه
وثانيها: إن شهدا بذلك اللفظ بعينه أو بمقتضاه لكن بتاريخ ممكن محتمل للصدق مع طرح ذلك التاريخ الفاسد فهي جائزة؛ لأن العبرة بشهادتهما لا الوصية المكتوبة، ولا نقلها كما
أسلفناه.
ثالثها: إن شهد عليها شهادة مجردة عن التاريخ فهي جائزة أيضا؛ لأن التاريخ لا من لوازم الشهادة كما ذكرناه لكن في صورة الشهادتين بمقتضى النقل بعض القصور من حيث اللفظ على الصحيح، فلا يبلغ به إلى فساد كما أوضحناه.
ورابعها وإن شهدوا بغير ذلك من الصور، فلها ما يقتضيه الحال من أحكامها إذ لا يمكن القطع فيه بشيء من الغيب كما حققناه.
وخامسها: وإن لم يشهدوا بها فهي جسم لا حياة له في عالم الشهادة لفقدها ما تكون به حياتها، ألا وهو روح الشهادة، وإذا فليس هي بشيء كما مر قبل أفدناه. وسادسها وإن كان الشهود غير عدول فلها حكم عدم الشهادة كما بيناه.
وسابعها: وإن كانوا عدولا في أنفسهم ولم تقم الحجة بعدالتهم، لقبول شهادتهم فهي
كلا شهادة وكفى بما في ذلك أوردناه.
(1) في (ب): أفدناه. (7/317)
صفحة 3038
318
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وثامنها وإن صدقهم الورثة والوصي وهم ممن يجوز تصديقه عليه جاز للوصي إنفاذها
على ظاهر ما ادعاه.
وتاسعها: أن لهم الرجوع عن تصديقه إلا فيما أنفذه وقضاه.
وعاشرها أن إقرار الورثة بأن الهالك قد أوصى بذلك هو ألزم من التصديق، وأثبت حجة من شهادة العدول بتصريح معناه.
حادي عشرها: إن لم تقم الحجة بها وكان الورثة ممن لا يجوز أمره عليه فهي موقوفة إلى بلوغ اليتيم وحضور الغائب وإفاقة المجنون فافهموا لما في الفصل على وجه التبرع زدناه. ثاني عشرها: إن كان الوصي عالما أن الهالك قد أوصى بذلك، ولكنه لم تقم له الحجة بها هنالك فمختلف في جواز إنفاذه لها من مال الموصي في السريرة والجهر ما لم تعارضه من الورثة أو من ينوب عنهم في ذلك حجة بالمنع.
ثالث عشرها: إن قامت عليه في الظاهر حجة تمنع لم يكن له عليه إنفاذها بدعواه من مال الهالك في ظاهر الحكم بإجماع، والحق أولى بأن يتبع. رابع عشرها: إن أنفذها من مال الهالك على ما يعلم من صحة الوصية مع إنكار الورثة لذلك، فهو لما أنفذه من مال الهالك غارم.
وإن أبى أن يسلمه لأهله غرما من ماله، إن لم يقدر على استرجاعه بعينه في حاله، فهو
في دين الله ظالم.
خامس عشرها: إن تيسر له إنفاذها منه سريرة ولم يكن في إنفاذه على غير بصيرة، فهو
على ما يجوز فيه من الاختلاف بين فقهاء الأسلاف، والسلامة أسلم. والله أعلم. هذا ما قدر الله أن يظهره في هذا الموضع من كلمي بواسطة قلمي، وكثير ما أكفكف من هممي عن استقصاء المقال فيها بجواب ذاك المنذري من الاختلال، فإنه أمر يطول به الخطاب وتمتلاء منه الوطاب، ولم يكن غرضنا منه إلا دفع تمويهاته وكشف تلبيساته. وفيهما أوردناه من البيان مقنع لمن يتبع الحق فيطيع له ويسمع، وما أنا في حالي أكره أن
(1) في (ب): وصول. (7/318)
صفحة 3039
البحوث
319
يرد للباطل من مقالي، فجزى الله خيرا عني من رد ذلك أو أصلحه إن علمه مني، فإني بالجهل معترف وبالقصور متصف.
و من هذه حاله فكيف يخلو من الغلط، ومن ذا الذي ينزه عن السقط؟ والحكيم كل الحكيم من عدت هفواته، وغير المعصوم لا تؤمن عثراته.
ومن عظيم حاجي في قويم منهاجي على ما بي من الاعتراف بضعة قدري أن أجد من يبصرني على غير الثلب والمعاب بما بي من العاب، حيث به لا أدري.
فإن مقصودي في السلوك لمعبودي تطهير أنفسي من معايبها وإنقاذها من شوائبها حتى تتخلى من هواها فتصلح لأن تتحلى الخدمة مولاها، فإني لم أخلق لسواها.
وإن اختطفتني عن القيام لحقوقها العوائق، وأوقفتني مع حظوظها العلائق، فعسى أن ينقذني ربي من طبع الأخلاق والخلائق فيمن بأعتابي وتحقيق متابي، وحط ما أثقل ظهري من أوزاري، فقطع سيري إليه في ليلي ونهاري، ويقيمني إليه بين الشاكرين في زمر الذاكرين، متنعما في ذكره بعد الحضور بالغيبة عن وجود الذكر في شهود المذكور، قائما لحق الربوبية بعبودة تحقق العبودية، منتهجا لمعرفة إليه سبيلا، متبتلا له عن الأغيار كلها تبتيلا، حتى ألقاه على ما يرضاه في مقعد صدقه ورضاه لا أبغى به بديلا، وحسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
مسألة:
في أحكام القياس
مما قاله الشيخ ناصر بن أبي نبهان في أحكام القياس ولما رأى ضعفاء المسلمين فحول العلماء استعملوه تعرضوا له على غير معرفة بمناهجه، فما وافق الجلي صح، وما كان غير جلي فتارة يصيب قياسهم، وتارة يخطاء بموانع الشروط التي تمنع " صحة القياس، فإن
(1) في (م): وتعرضوا
(2) في (ت): يمنع.
(2) (7/319)
صفحة 3040
320
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
أصاب فبغير فهم، فهو يجري حيث لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري.
(2)
فإذا جاء العالم المتبقر في العلم نظر خطأه في القياس وفساده، فاعترض ورد عليه كما بيناه في مسألة توقف فيها والدي - رحمه الله - في رمي الأموال من السفينة خوفا على الأموال وعلى الأنفس، ما يجعل على الأموال منه؟ وما يجعل على النفوس النصف أم أقل أم أكثر؟ فعلم بذلك الشيخ عامر بن علي العبادي، فأقام النفوس ديات وحاسب بها الأموال فقرأ ذلك علي فقلت له ذكرت لوالدي ذلك قبل أن تصنف أثر مسألتك هذه فقال هو قياس "
باطل لوجوه:
(4)
الوجه الأول: أن النفوس هي حية لم تمت، فليس هي دية، وليس للحر ثمن في حياته
ولا بعد مماته.
الوجه الثاني: لو تعمد على قتلهم لم يصيروا ديات بل يصيروا قصاصا.
الوجه الثالث ما يعرف ما يصيب الواحد من شدة تحرك الخشبة أن لو ثبتوا ديات من أخرست لسانه فله دية تامة وإن قلعتها من بعد فكذلك دية تامة، وكذلك السمع والأذنان، والبصر) والعينان، والأنف والعورة والأصابع.
فكيف وما يصيبهم ليس لهم من شيء، مع أنهم رموا فلم يكن امتناعهم سببا لما يصيبهم، فمن أين يثبت ذلك، ولم يشرح لي - رحمه الله - كل الشرح، ولكنه ذكر البعض منه اتكالا على فهمي، وقال ثم لما حسبوا ديات فدية المشركة نصف دية المشرك وهما دون دية المسلم، والمسلمة نصف دية المسلم.
وكيف بعد ذلك في التسليم في شرع المسلمين أن النفوس بالسواء، ولم يكن حسابهم بالسواء، وإن صحت له ذلك، وحيث لم تكن له يد في علم مناهج القياس المضبوطة مع
(1) في (م) زيادة: عليه.
(2) سقطت من (ت).
(3) سقطت من (م).
(4) في (م): هو.
(5) في (م): البصير. (7/320)
صفحة 3041
البحوث
321
أساطين العلماء لم يتضح له الحق، وترك ما صنفه على حاله في قراطيسه بغلط. انتهى ما أردنا نقله من كلام الشيخ. قال غيره: وجدنا) [مثل ما رفعه]) هذا الشيخ عن عامر بن علي العبادي في كتاب اللباب»، عن مؤلفه مهنا بن خلفان، ورأينا أيضا مثله جوابا عن شيخنا الخليلي يخبر فيه أنه عن نظر، كما صرح به المتأخرون.
ولكن لما وجدنا هذا الرأي وهذا الاعتراض أحببنا السؤال عن حقيقة معانيه، لتتضح لنا صور مبانيه، لكون العلم خيراً من الجهل، فتفضل علينا أيها الشيخ بإيضاح ما عندك من العلم فيه، وعليك السلام.
الجواب:
أقول: قد تأملت بحمد الله فيما أورده هذا الشيخ في هذه المسألة، وما أوضحه من الأقيسة - جزاه الله عنا خيرا - وما أحسن ما نبه عليه من [حث] (الضعفاء على التثبت) في الفتيا وإرشادهم إلى التوقف، وترك العجلة على استعمال الأقيسة التي لا يهتدي إليها إلا أكابر العلماء المتبصرين بنور من الله تعالى.
ولكنه ليته لما قال هذا قدم فيه بنفسه، فاحتج بوقوف أبيه في المسألة المذكورة على ما به من وفور العلم وسعة الفهم، وفيضان الأنوار الإلهية على قلبه بدليل آثاره البهية، لكان ذلك أقوم له سبيلا، وأوضح حجة ودليلا، ولما تعاطى شرحها بالقياس صار فيه كغيره من
(1) في (م): وجدناه. (2) في (ت) ما رفعه مثل.
(1)
(3) هو السيد العلامة مهنا بن خلفان بن محمد بن عبد الله البوسعيدي ولد في القرن الثاني عشر من الهجرة وعاش بمسقط حينما كان والده قائما بالأعمال الإدارية والمالية للسيد أحمد بن سعيد، عاصر العلامة الشيخ جاعد بن خميس الخروصي وكان بينهما تبادل آراء في المسائل العلمية، توفي سنة 1250 هـ. ينظر: الموجز المفيد من تاريخ البوسعيد، ص (111).
(4) في النسخ المخطوطة: حيث.
(5) في (ت): التثبيت.
(6) سقطت من (ت). (7/321)
صفحة 3042
322
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
(1)
الناس، فمأخوذ من قوله ومنبوذ؛ لأنه في الحق كغيره، ولا ندري ما قاله الشيخ أبو نبهان -
رحمة الله عليه - في تصريح أو إشارة إذ لم يصرح به في العبارة.
وكان عمدة ما يذهب إليه في هذا أن الحر لا قيمة له في حياته ولا بعد مماته، فكيف يزاحم الأموال بالقيم، فهذا من قوله صحيح فهو جلي، وأمر واضح لا غبار عليه، وبه حصل اللبس في هذه المسألة، ووقع الإشكال فاحتيج فيها إلى النظر والاستنباط والاجتهاد بالرأي والقياس، وسيأتي إن شاء الله تعالى.
وأما قوله: لو تعمد على قتلهم لم يصيروا ديات بل يصيروا قصاصا، فهذا ليس بشيء من قوله، لا فيما يشبه الإجماع الذي لا يجوز الاختلاف فيه أبداً أن في العمد الدية إذا اختارها ولي المقتول، كما صرح به الأثر، وجاءت به السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ولي المقتول بين خيرين " إن شاء قاد، وإن شاء أخذ الدية) ولا نعلم أن أحدا يخالف في ثبوت هذا من السنة أبدا إلا قولا يشبه الشاذ عن الأصول، حكاه أبو معاوية في مسألة من قتل قتيلا) فادعى ولي المقتول أنه قتله خطأ، وادعى القاتل أنه عمدا، فقال أهل العلم بطل الدم ورجع
دية.
وحكى أبو معاوية أنه قيل: لا قود فيه ولادية، وهو مخالف الأصول، مبطل لدماء المسلمين بغير دليل، وقال عليه أبو معاوية، ونحن نقول: إن عليه الدية، فالقول بوجوب الدية في العمد هو الأصل المعتمد عليه بالسنة الصحيحة لا غيره، فالقول بخلافه سهو ظاهر.
(1) في (ت): لغيره.
(2) سقطت من (ت) وفي (م) حيزين
(o).
(3) أخرجه البخاري في كتاب اللقطة باب كيف تعرف لقطة أهل مكة (2434)، ومسلم في كتاب: الحج، باب تحريم مكة (3292)، وأبو داود في كتاب: المناسك، باب: تحريم حرم مكة (2017)، والنسائي في كتاب: القسامة، باب: هل يؤخذ من قاتل العمد الدية إذا عفا ولي المقتول عن القود (4799)، وابن ماجه في كتاب الديات، باب من قتل له قتيل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث (2624)
من طريق أبي هريرة.
(4) في (ت): ولا.
(5) في (م): السنة. (7/322)
صفحة 3043
البحوث
323
ثم إن ذكر القصاص ها هنا لا فائدة فيه، فلا خلاص ولا قصاص، ولا فاعل في هذا الموضع إلا الدأماء الغطمطم، وإن شئت قلت: الفاعل في المجاز قاصف من الريح مغرق وهو أعظم، وإن شئت قلت: الفاعل في الحقيقة هو الله تعالى وهو أجل وأكرم، ولا أقول في هذا الموضع إلا كما قال أبو الطيب شعرا: بحق أغ ــق أغر لا قود عليه ولادية تساق ولا اعتذار (3)
وكذا قوله في الوجه الثالث ما يعرف ما يصيب الواحد من شدة تحرك الخشبة أن لو ثبتوا ديات من أخرست لسانه فله دية، وإن قلعتها من بعد فلها دية إلى آخر ما قال، ولا حاجة بنا إلى شيء من هذا لأن هذا كله لم يكن فيه، ولا وقع به شيء منه، وإنما حصلت السلامة، وبوجودها تعلق الضمان عليه في الذمة للأموال المطروحة، ولا يخرج في نظر، ولا يصح في اعتبار أن يكون عليه الضمان على كل عضو منه على حدة فيفصل أعضاء، ويحكم عليه بدية كل عضو منها ولو ثبت القول به لحكم على كل قاتل لكل عضو بدية على حده، ولكل من الحواس وغيرها من الأجزاء بدية]) كذلك ولا قائل يقول بذلك.
وإذا كان القاتل لا يحكم عليه بهذا مع أن القتل قد أشمل الكل فأتلف الجميع، فكيف يحكم عليه بهذا مع تقدير سلامته في الجملة، وعدم وقوع شيء به على الإطلاق، وفي جميع أحواله وحواسه الباطنة والظاهرة، أليس هذا من المحال؟ بلى، بل الحكم الخصوصي لكل عضو على حدته) بالدية، ولكل شيء من الأجزاء.
وكذلك إنما هو حكم خاص بوقوع شيء من الحوادث المتلفة لذلك العضو، أو لشيء
(1) في (أ): الدماء وهو تصحيف والدأماء البحر ينظر: لسان العرب، مادة: دأم.
(2) هذا البيت للمتنبي ضمن قصيدة قالها لما أوقع سيف الدولة ببني عقيل وقشير وبني العجلان وبني كلاب حين عاثوا في عمله وخالفوا عليه ويذكر إجفالهم من بين يديه وظفره بهم. ينظر: ديوان المتنبي بشرح العكبري 2/ 100 وهو في الديوان هكذا:
يحف أغر لا قود عليه
(3) في (م) زيادة: قد.
(4) سقطت من (ت).
(5) في (م): حدثه.
ولادية تساق ولا اعتذار (7/323)
صفحة 3044
324
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
منه على الخصوص، فهو حكم خصوصي في الإجماع، لا يجوز القياس عليه، ولا التعلق به، لمراد النزاع فلا سبيل إليه.
وكذلك في قوله: ثم لو حسبوا ديات فدية المشركة نصف دية المشرك، وهما دون دية المسلمة إلى آخره وأي غرابة وأي نكر في عدم التساوي بين الذكر والأنثى، والمسلم والمشرك، وأي مانع من القول به، فإن كان العبادي معولا فيهم على التساوي مع قياسه على الدية فهو من. غلطه، ولم يحضرني قوله فألزمه القول بهذا)، ولا أبريه منه، ولكن أقول: بأن نفس القول به غير صحيح؛ لبعده من القاعدة التي ترتب قوله عليها.
وبعد هذا فينبغي النظر في قوله بأنهم ديات أيجوز أن يصح هذا من نظر إن لم يكن كذلك في أثر، وليس في هذا نص من كتاب ولا سنة ولا إجماع، فهي مسألة نزاع، وقد ثبت في صحيح الأثر في هذه المسألة أنه إذا كان طرح المتاع لسلامة الأنفس والأموال والسفينة فهو على كل من الأنفس والأموال والسفينة، وإن كان لسلامة شيء منها على الخصوص دون غيره فهو على ما طرح المتاع لأجل سلامته، فأشكل من هذا الأثر ما وجب على النفوس إذا اجتمعت هي والأموال في ضمان المطروح لأجلها؛ لأن الأموال تحسب قيما، فيوزع ذلك عليها بالقيمة، ولا قيمة للنفوس الحرة.
فإن قلت: على النفوس النصف أو الثلث أو الربع أو العشر أو ما زاد من الأجزاء، أو نقص مجازفة هكذا بغير حجة فهو باطل بدليل لو شحن الفلك كله أموالا ذهبا وفضة، ولؤلؤا وياقوتا، ومسكا وعنبرا، وفيه نواخذته وملاحوه رجالا، فإلزامهم نصف الضمان أو عشره، بغير اعتبار أجزاء) باطل.
وإن قلت: يعتبر بكيل أو بوزن) فهو باطل، وإن قلت بالمساحات من باع أو ذراع أو شبر أو نحوه فهو باطل، وإن قيل: بمقدار تحيزهم في الفلك بالمقام في جسده وهوائه فهو أيضا
(1) في (م): المراد.
(2) في (م): في هذا. (3) في (م): جزاء.
(4) في (م): وزن. (7/324)
صفحة 3045
البحوث
325
باطل؛ لأنه يؤدي إلى أن على من له صاع قطن ما على من له فيه صاع تبر فهو باطل. وإن قيل: إنه على النفوس خاصة فهو باطل.
وإن قيل: إنه لا شيء على النفوس أيضا فهو باطل لمخالفتهما الأثر، وإن قيل: تسلم النفوس الحرة ما شاء أهلها، والباقي على الأموال فهو أيضا باطل؛ لأنه قول لعدم لزوم شيء عليها، ورد ذلك في الاختيار إليها، والأثر يشهد بخلافه، وأن بوجوبه عليها إلا أنه مجهول لا يحكم به، ولا يجوز اجتهاد النظر فيه فهو باطل، بل هي مسألة اجتهاد ونظر ورأي لمن قدر على استنباط الحق فيها من أهل البصر.
فإن توقف على القول فيها من لم يبن له وجه الحق بها لعدم التصريح في الأثر فهو فرض عين، وقد أصاب مفصل الحق إذا به أقر؛ لأن نفس الوقوف لا يفيد علما، ولا يسمى حكما، ولا يبطل قول من قال فيها بما أراه الله جزما، كما صرحوا ذلك في مسألة من وقف على القول بحرمة الحائض العامد زوجها [على الوطء]، وعند هذا فينبغي النظر فيما قاله الشيخان: مهنا بن خلفان، ومن سبقه في هذا الميدان، ألقولهما وجه في الحق أم هما فيه مخطئان؟
وكان الذي يسوغ القول بذلك لمن قاله، بهوائه لما كانت الدية في الحر عوضا ماليا عنه نائبة منابه، وكافية عنه حيث يحكم بوجوبها أو جوازها في أحكام دين الله تعالى أنزلت فيه منزلة القيمة له بالقياس، وإن كانت]) تسمى قيمة له لغة فإنها لما صارت عوضا منه كانت مشبهة للقيمة [في المعنى]؛ لأن القيمة عوض مالي باعتبار الثمن للأشياء المضمونة، وهذه عوض مالي بحكم شرعي ثابت تحديده عن رسول الله، فتشابهتا في كونهما) عوضا ماليا، واختلفتا من حيث تحديد الدية بحكم من الله ورسوله وسائر القيم اجتهادا للناظرين، وإلى ما
(1) في (ت): فظن. (2) في (م): للوطء. (3) سقطت من (م). (4) في (ت): وكافيته.
(0) سقطت من (ت). (6) سقطت من (م).
(7) في (ت): كونها. (7/325)
صفحة 3046
326
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
يحكم فيه بالبينة أو اليمين، فهما متشابهتان) في الاعتبار بهذا المعنى، وما أشبه الشيء فهو مثله
بإجماع.
وإن كان الحر لا قيمة له باعتبار الأثمان لعدم إجازة البيع فيه، وأخذ العوض عنه، فلا بيع ها هنا ولا شراء، ولا قياض ولا هبة، ولا حاجة على النظر في ذلك لعدم كونه، وإنما ترتب القياس على ما قلناه من أن () الدية قد تكون عوضا ماليا عنه كما تكون القيمة عوضا ماليا عما سواه، فهي في المعنى قيمة له إذ لا معنى للقيمة غير هذا.
(r)
وأي مانع أن يقال: إنا لما رأينا الله تعالى قد قيض للحر قيمة يرجع إليها، فيما يكون من حدث فيه أو جسمه ألا وهي الدية فيما فرضت الدية، أو جازت، فعرفنا أن الله قد حكم له فيهما يخص ذاته بقيمة شرعية بينة غير منكرة ولا مجهولة ألا وهي الدية، فحكمنا عليه حيث وجدنا الضمان على نفسه بما حكم الله له) به حيث يكون الضمان فيه لنفسه بالأحداث في ذاته، فأي وجه أوضح في القياس من هذا وأبين في الحجة منه عند من أنصف، بل لو قيل: إن هذا القياس هو من نفس المنصوص لشدة قربه منه فكأنه جزء منه لكان غير بعيد من الصواب فإن من حكم عليك في نفسك بحكم لك فيها فقد حكم لك وعليك بحكم الله تعالى جهل ذلك من جهله أو علمه من علمه.
أم تقول: إن الدية حكم خاص بالقتل في موضع جوازها أو وجوبها، فلا يصح القياس
عليها بإجماع؟ فنقول: هذا قول باطل، وقياس فاسد، فقد ثبت للحر في الحياة قيمة يرجع به إليها ألا وهي الدية، فتؤدى إليه وهو حي يمشي في الأسواق، كما ثبت في الجراح وغيره من دية العين واللسان، والأذن وغيرهن، وكما ثبت في الحر من ديته ثبت في العبد من قيمته بالقياس عليه في الأصح، وكما ثبت في العبد من قيمته بالقياس ثبت في عين الدابة؛ للحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
(1) في (ت): تشابهتان.
(2) سقطت من (ت).
(3) سقطت من (ت). (7/326)
صفحة 3047
البحوث
327
)
بربع قيمتها، فقد ثبت في العبد والدابة من قيمتها ما ثبت في الحر من ديته، والمعنى كله سواء، فلا عبرة بالأسماء) في الأحكام إذا اشتبهت المعاني، والمعنى كله سواء، فلا مشاحة في تسمية هذه دية وهذه قيمة كما أن الأجارات قد تسمى تارة كراء وتارة قعادة ومرة صداقا وطورا مجازفة، وقد يختص كل نوع منها باسمه لغة وعرفا، وكلها في العرف إجارة، وقد تكون حكمية واتفاقية أيضا، وكلها في المعنى إجارة، ألا فهلم يا صاح إلى من ينادي بالإفصاح على مزيد الإيضاح وطالب الصواب لينظر في هذا الجواب بعين الإنصاف، من غير مريد
للخلاف.
(1)
فيقول في الحكم على هذه النفوس: إذا ثبت الضمان عليها من حيث كونه على النفوس خاصة في الأموال، فلا يسوغ في الرأي أن يكون الحكم عليها بمثل ما ثبت في حكم الله لها من قيمة مالية، جعلها الله عوضا عنها في باب الأحداث فيها، فجعلناها عوضا عنها في باب لزوم الضمان عليها، فتشابه العوضان، واستوى الحكمان، ورددنا المجهول من أمرها إلى المعلوم من حكم الله فيها، مع أنا لا نعلم وجها فيها يصح الاعتماد عليه، ولا أصح منه في النظر. فإن كان غيره أقوم منه سبيلا، وأوضح دليلا فدلوني عليه فإني راجع إليه إن كان يوجد ذلك من أثر نعتمده، أو قول مرشد) نتخذه، أو فتح من الله لبرهان [من الحق] يؤيده، فانظروا في هذا، فإني ناظر فيه ولو بعد حين، وإني لم أرسمه كذلك إلا على سبيل المذاكرة؛ لينظر فيه من عثر عليه من المسلمين، فإن يكن حقا فهو قصدي، وقد أظهرت فيه ما عندي وإن تكن الأخرى فهو بالرد () أحرى، وأنا أستغفر الله مما خالفت فيه رضاه، أو دعوت فيه (1)
(4)
(1) قال الزيلعي في نصب الراية 4/ 388: رواه الطبراني في معجمه ... ورواه العقيلي في ضعفائه وأعله بإسماعيل أبي أمية، وضعفه عن جماعة من غير توثيق اهـ.
(2) في (م): في الأسماء.
(3) في (م): النموس.
(4) في (م): شد. (5) في (ت): فنتخذه.
(6) في (ت): لحق.
(7) في (م): بالردى. (7/327)
صفحة 3048
328
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
إلى غير سبيله وهداه والله أعلم.
مسألة:
الإقامة بمكة طلباً للأجر
ما تقول فيمن حج البيت الحرام، وأراد هنالك المقام طلبا للخمول في نفاره وهربا من الشهرة) والسمعة في داره وحبا للالتجاء بجوار الله خوفا من ناره، ثم هو ممن لا يمنع من الخروج بأهل ولا ولد، فما ترى على هذا أفضل له من مقامه هنالك أو بعمان؟ تفضّل علينا بما
علمك الله من البيان.
الجواب:
و من الله نستمد الصواب، قد ثبت في صحيح الحديث فضل مكة) على جميع أرض الله، هكذا قيل: إن الروضة المشرفة ومضاعفة الحسنة إلى مائة ألف صلاة والصلاة في مسجدها أفضل مطلقا، والطواف به والنظر إليه كله عبادة، وفضائل ذلك لا تستنكر فكيف لا يحق طلبها وبذل الكلية فيها، أم كيف لي بمنع عبد عن بذل جهد في خير قصد لعبادة مولاه الذي سواه، ملتجئا ببابه وعائذا بجنابه) ولائنا () بظله، طمعا في فك غله من شر آثامه وقيد إجرامه وحبس ذنوبه، في سجن عيوبه، وقصدا لجمال حريته [تصدق عبوديته] لبذل كليته، متلقيا للقاء مولاه الذي سوّاه) كما يرضاه.
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت): الشهوة.
(3) أخرج الترمذي في كتاب المناقب، باب في فضل مكة (3951)، وابن ماجه في كتاب: المناسك، باب: فضل مكة (3108) من طريق عبد الله بن عدي بن حمراء قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا على الحزورة فقال: والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت».
قال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح. اهـ.
(4) في (ت) زيادة بصدق عبوديته لبذل كليته. (5) في (ت): عائذا، ولعلها ولائذا.
(6) في (ت) بخالص نيته. (7) سقطت من (ت) و (م). (7/328)
صفحة 3049
البحوث
329
فمن ذا له يمنع ومن يقطع، إلا من سفه نفسه ورضي بخسه، لا بدليل ولا بإيضاح سبيل، ولا يرد ذلك بما يروى عن عمر -رضي الله عنه- أنه كان يصرف الناس عن المقام بمكة، فإنه نظر منه لمعان تليق بالمصروف، هذا في النظر من حيث الأصالة للمجاورة. وأما لحسب العوارض فيها أحكام كثيرة، فالمجاورة مرة) تكون فاضلة، وتارة مفضولة وأخرى أفضل، وتارة تكون واجبة، ومرة ممنوعة وفي حال تكره، ومن تحقق بما ذكرناه في المسألة السابقة لم يشكل عليه ذلك.
وأما من قنع من لبابها بالقشور ولم يكشف له عما وراء الستور فمحال أن يصل بها إلى حقيقة أو يستكشف بها دقيقة، والرجوع إلى ذلك أو مثله مرة أخرى مما يطول به الكتاب، ويعلو درجة الإطناب، فاقنع بما صار إليك، فالقلوب مسخرة مأمورة، بيد القدرة مقهورة، وقد حكم العقل بأن الأهم في هذه كشف ما يليق بحال هذا السائل عن هذه المسائل؛ لكونه ضعيفا عن مأخذ النظر، وهو أهل أن يعتني بحاله، فيدل على ما فيه رتبة كماله؛ لأنه بيت الحكمة ومزرعة النصيحة ومصلى العبادة ومورد الزهادة، فلذلك وجبت له الرعاية، وحقت
له (3) العناية.
فأقول له: قد رأيت من شمائلك بواعث وقواطع ودواعي وموانع، أما البواعث عنها سائل، وأما الموانع فكأنك عنها غافل، فلا بد من وقوف لديها، للتنبيه عليها، فقد تحصل بالجملة في تلك المجاورة أربع آفات:
الآفة الأولى: قطع صلاة الجماعة وفضائلها؛ اذ ليس في الدار إلا أهل الخلاف، ومن أمثال هذه قطع صلة الإخوان والأرحام وشد عضد الإسلام، وإن لم يلزم فإنما هي تفويت
فضائل.
الآفة الثانية: إنك ضعيف العلم قليل الفهم، فكيف بك إذا طرقتك طارقة من لبس وسوسة النفس، في علم التوحيد أو غيره من مغاصات) الحقيقة، أو مغاصات) الشريعة
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت): به. (3) في (ت): صلات.
(4) في (م): معاصات. (7/329)
صفحة 3050
أجوبة المحقق الخليلي ج)
ولو بالشك في كلمة لا يسع الشك فيها، وليس ثم من تأمنه على التقوى، ولا من تعرف منه طريقة الهدى، وقد قيل في المثل: إن الشيطان كالذئب يأخذ البعيدة القاصية، والقريبة من أهلها
منه ناجية.
أبدا.
(4)
(1)
ولذلك قيل في الضعيف: ان العزلة لا تصلح له؛ لأن أقل حالاته [أن يبقى] (2) كالبهيمة لا تزداد علما فيشفيك به منه حكما، ولذلك قال مولانا سبحانه وتعالى في الأعراب: وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ) ولئن تستفيد من العلم مسألة واحدة} تعينك خير لك من عبادة أهل () الأرض وفي وصايا لقمان لابنه: يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك؛ فإن القلوب تحيا بالحكمة كما تحيا الأرض بوابل المطر. فإن قلت: فهنالك أجالس العلماء وأزاحم الحكماء، ولو (من أهل الخلاف، فإن الحكمة ضالة المؤمن يأخذها من حيث وجدها. قلت هذا صحيح، ومنهج نجيح، ولكن لا يؤمن على الضعيف أن تطرقه منه الآفة وهي الركون الى ما يجهل باطله وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) والطبع يسرق من الطبع، ونفس النظر له تأثير لا ينكره من جربه، فمن أدام النظر إلى الحزين حزن، أو إلى الفارح فرح، وربما أثر في الظاهر كالباطن، كما قيل: إن إكثار النظر في وجوه الموتى يورث صفرة الوجه، وقد شوهد بالتجربة تأثير الباطن بالنظر على وفاق المنظور، من ذي زهد أو حكمة أو بطالة، وكذلك في السماع، ومن شاهد المبتدع ونظر في أعماله وسمع من أقواله إن
الثالثة:
(1) في (م): معاصات.
(2) في (ت): تبقى. (3) في (ت): بذلك.
(4) التوبة: الآية (97).
(5) سقطت من (ت).
(6) في (ت) زيادة: أن.
(7) هود: الآية (113).
(8) في (م): يؤثر.
(^) (7/330)
صفحة 3051
البحوث
331
(1)
كان ذا بصر في الدين وكمال في اليقين زاده ذلك شكرا وأفاده عظة وفكرا وأعاده حمدا وذكرا، ورجع عنه محروسا منه، مقدس الباطن بالصون، محروس الظاهر بالبون إلا ما شاء الله. وإن كان ضعيف علم وقليل فهم، فلا بد أن يبقى منه في شبهة والتباس، فيحتاج إلى علاج لما يأتيه من الوسواس من جهاتها؛ إذ لا ترى المخرج من شبهاتها، فينقطع في ذلك زمانه، وتتكدر عليه أحيانه، وإن (3) ركن إليها فعول عليها وهي في الأصل باطل، ولو في ولاية أو براءة فيما مضى من حكم الأئمة، ففي مثلها يرتبك العاقل ويحير الجاهل، فهي مهواة تهافت فيها العلماء، وتهاوى إليها الحكماء إلا ما وقى الله.
وليس بمستنكر صبوة القلب إليهم في اعتقاد وانقفاء الخروج من الدقائق، لا يكون إلا لذي علم جم أو مصمم على تقليد، لكن يختص هذا الأخير بما يعلم به عليه أصل مذهبه لا (3) ما عداه، وعسى يقول الغافل: إن مثل هذا مأمون الغائلة، وقد استقر الأمر بحمد الله فلا التفات إلى مخالف، فيقال له: هذا الجواب منك مجازفة لا تحقيق، بل الحق أن الميل إلى ما يعلم باطله هو مأمون (4) الغائلة.
(1)
وأما ما حسن (%) في الاجتهاد، ودق عزله عن الفساد فهو مخوف قد زل فيه الجهابذة، وكثرت عليه المنابذة، ثم من ذا يؤمن من سكون إلى ركون، وما تسمع من قوله تعالى في حق أعلم الخلق بالضلال من الحق قال وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِنَفْتَرِيَ علينا غيره) فليعتبر العاقل هذا غزارة علمه وسعة فهمه ونفاذ بصيرته وكمال عقله وشهامة رأيه وتصلبه في الدين وتأييده بناموس الوحي وتسديده بأنوار النبوة، ثم يقال له:
(1) في (م): فيقطع.
(2) في (ت): ولئن.
(3) في (ت): إلا. (4) في (م): لمأمون
(ه) في (م): أحسن. (6) سقطت من (م).
(1) الإسراء: الآية (73).
(8) في (م): تأبيده.
مع
W (7/331)
صفحة 3052
332
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
(1)
وَلَوْلَا أَن ثَبِّتْنَكَ لَقَدْ كِدةً تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا.
ثم تبرز إليه قوارع التهديد بجوامع الوعيد فيقال له: إِذَا لَأَذَقْنَكَ ضِعْفَ الْحَيَوة وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (3) فخلطة أمثال هؤلاء عظيمة الضرر، فالحذر الحذر يا من أشفق على نفسه، فإن سلم من الركون ونجا من السكون.
(r)
استقبلته الآفة الرابعة وهي مداهنتهم على ذلك، ومداراتهم هنالك، وقد كان من جميع ذلك في سلامة، والتصلب في الدين واجب، ولا سيما في حال تفوههم بالضلالة، وتخطئتهم للمحقين جهالة، فهذا ولم نتعرض لشرح أصوله ووجوهه، وبيان عمومه وخصوصه، وإنما سقناه نموذجا ليقيس عليه السائل في نفسه، ثم بعد ذلك نظرت في مقامك بعمان، فوجدته لك نعما دينية يحلو مذاقها ويمر فراقها، أفلا أذكرها لك تنبيها عليها:
(4)
فاعلم أن النعمة لا يعرفها ما دامت موجودة إلا قليل ولذلك قل الشكر بدلالة: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) ومن لم يعرف النعمة سلبت عنه وأخذت منه، فعرفها ضرورة بعد فقدها، كما لا يعرف قدر الصحة إلا السقيم ولا قدر الغنى إلا العديم، ولذلك قال ابن عطاء الله: من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها، ومن شكرها فقد قيدها بعقالها. وكذلك قيل: من لم يشكر النعم بوجدانها عرف بفقدانها، فنسأل الله أن يمدنا بواسع الفهم عنه وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا () لكن يفتح لك الباب إن شاء الله بما تختص
به في مقامك بعمان.
النعمة الأولى وجود عون على الطاعة كصلاة الجماعة.
النعمة الثانية: كما تختص بالحال كصلة رحم أو أخ أو نفع مسلم.
(1) الإسراء: الآية (74).
(2) الإسراء: الآية (75).
(3) في (أ) و (م): يتعرض.
(4) في (م): ليقس. (5) سبأ: الآية (13). (6) ابراهيم: الآية (34). (7/332)
صفحة 3053
البحوث
333
(2)
النعمة الثالثة: وهي أعظم سلامة) الدين من شبه الضلال، ومن تمويه أهل الضلال)
والبدع شياطين الخدع أولي ألسنة حداد وتلبيسات شداد.
النعمة الرابعة: تكثير سواد المسلمين في شد عضدهم في الدين؛ لأن منشأ فساد العالم كله من كثرة الطلاح وقلة أهل الصلاح. كما قال الشافعي شعرا:
ولا تخرب الدنيا بموت شرارها ولكن بموت الأكرمين خرابها
(3)
وإذا خلا المصر من صلحائه، خرب، ولا يكون الخلو إلا بنقصانهم واحدا واحدا، والموت وغيره سواء، أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا، وكما ترى أن هذا الدين لم يبق منه إلا رمق في هذه الأرض المباركة، وإن لم تداركه عناية الله أوشك أن تنقطع أمداده وينهد عماده، ولا جرم أن عاد الدين غريبا كما بدأ غريبا.
ألا يا من أراد الأفضل عليك بما يعز الدين، ويقوى المسلمين، فهو الأفضل ولو لم تستطع إلا بلسان الحال، وسيأتي هذا ثانية إن شاء الله.
(1).
النعمة الخامسة: إذا عنتك مهمة دينية تحتاج فيها إلى سؤال وطلب علم فالمعبر موجود بحمد الله، وإن قل العلماء وذهب الحكماء فلا بد في كل زمان من قائم الله هاد إلى سبيل رشاد، وإن قل العلم النافع في دار أهل الاستقامة فهو في غيرهم أقل، ولا تجتمع الأمة على ضلال، وهذه النعمة هي أعظم النعم الدينية، فراعها حقها. النعمة السادسة: إنك قد صرت للناس والعمل قدوة، ولهم فيك أسوة فيارب أخ يقتدي بسيرتك ويهتدي بطريقتك، لما يسمع من أقوالك ويرى من أعمالك ويشاهد من أحوالك، ولئن ينفع الله بك مسلما واحدا خير لك من ألف حجة وعمرة، وزيارة ومجاورة وفك رقبة وإطعام في يوم ذي مسبغة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة، فإنه نوع من الجهاد،
وقيام العدل في العباد.
فالإمامة في العلم نوع من الإمامة الكبرى والإمامة في العمل نوع من الإمامة في العلم،
(1) في (م) زيادة: في.
(2) سقطت من (م).
(3) الرعد: الآية (41).
(4) في (ت): همة. (7/333)
صفحة 3054
334
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ومن دعى إلى الله تعالى بمقاله وأعماله وأفعاله مبلغ جهده وطاقته فقد بلغ في درجته مقاما عظيما من رتب الخلافة الكبرى التي هي سهم الأولياء من ميراث الأنبياء عليهم السلام فوالله ما أرسل الرسل إلا لذلك، ولا قام النبيون إلا بذلك، ألا فابذل فيها نفسك، واقطع بها دهرك، ولا يمنعك من ذلك ما ترى من نفسك، من عدم الصفاء وقلة الوفاء، وكثرة الجفاء، وقل الحمد لله الذي أعطى ومنع، ووصل وقطع لا اعتراض عليه في ملكه يدبر الأمر على مشيئته، تلك سنة الله في عباده، ومن لم يرض بقضائه، فليفر من أرضه وسمائه، ألا فاكشف عنك الستور فهذا أوان الظهور كما قيل شعرا: فبح باسم من تهوى ودعني من الكنى فلا خير في اللذات من دونها ستر وفي مثل ذلك كما قال امام الصوفية عمر بن الفارض خلعت عذاري واعتذاري لابس الخلاعة مسرورا بخلعي وخلعتي وخلع عذاري فيك فرضي وإن أبى اقترابي قومي والخلاعة ستي وليسوا بقومي ما استعابوا تهتكي فأبدوا قلي واستحسنوا فيه جوتي وأهلي في دين الهوى أهله وقد رضوالي عاري واستطابوا فضيحتي
انتهى.
فهذا مقام شريف، وأمامك فيه مائة ألف نبي، وأربعة وعشرون ألف نبي، منهم الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر، ومن بعدهم أبو بكر وعمر، وأعلام الصحابة والتابعين جميعا، والساعة في هذا المقام خير من عبادة الثقلين في مكة أبد الآبدين، فهذا ما فتح لي مما يليق بك، وفي بعضه للمتدبرين مقنع، ثم نظرت إلى البواعث التي دعتك فوجدتها ثلاث فوائد: الفائدة الأولى: فضل البقعة وتضعيف العمل بفضلها وكأن هذه هي الأهم عندك.
الفائدة الثانية: طلب الخمول والهرب من الشهرة والسمعة في دارك. الفائدة الثالثة: الالتجاء بجوار بيت الله خوفا من ناره بلغك الله أملك وضاعف
بفضله عملك.
ثم نظرت هل في مقامك بعمان شيء من العوائق فلم أجد إلا ما أشرت إليه من معنى الشهرة والسمعة، ولذلك فلا بد إن شاء الله من كشف الغطاء عن هذه الوجوه، فاسمع لها أما (7/334)
صفحة 3055
البحوث
(1)
335
تضعيف العمل وشرف البقعة فهو صحيح، ولكن في التحقيق أن شرف البقاع لا ينقاس بغيره من مزية في الدين، ولو أدنى فضل فهو أفضل من شرف البقاع، وإنما يختص تضعيف شرفها بمن كان له المقام فيها أفضل فيتضاعف له فضل المكان والوقت والحال.
وأما دون ذلك فالمكان مفضول لا شك، وإلا فانظر بعينك في أشراف الرجال، فاسأل عن إدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب والأسباط وموسى وهارون و داود وسليمان وأيوب ويونس عليهم السلام اين ديارهم؟ وهل ثبت في شيء من الخبر جوارهم أم تراهم رضوا لأنفسهم من الدون من مقامات الهون؟، حاشاهم من ذلك، وإن حل بها آدم وإسماعيل عليهم السلام فيما قيل فهي دار لهم كغيرها لغيرهم، وشرفهم بكمالات الدين وصفوة اليقين لا (2) بها.
وكذلك كانت هي في حق النبي صلى الله عليه وسلم إذ بعث فيها، وكان شرفها به لا شرفه بها، ثم أخرجه الله عنها، وكان بعد خروجه أعظم منزلة وأكثر عملا وأشرف قربا عند الله تعالى، فمالي أراك يا أخي تكثر التلفت إلى ما ظهر من الشرف من عمل أو مكان أو زمان، وكأنك عن بحر الحقيقة وأصول الدين ودقائقه بمعزل أم تظن أن البقاع هي التي تقرب إلى الله زلفى و تدفع سهما واحدا من القضاء، هيهات ألا ترى ما كان على أبيك آدم عليه السلام وهو في الجنة، إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب.
(3) ?
(4)
وأما قولك: طلب الخمول والهرب من الشهرة والسمعة فهذا صحيح، ولكن فيه دقائق لا يعرفها إلا البصراء بحقائق الدين، وقد اعتبرت في أمرك فقلت: يا للعجب أي خمول أعظم مما أنت فيه، فهل تقدر على تغيير منكر تراه بعينيك؟ أم هل تقدر على نصرة مظلوم بين يديك؟! أم هل تقدر على دفاع المعتدين؟! أم هل تقدر على إقامة أعلام الدين؟ أم هل أنت في الناس إلا كما قال موسى عليه السلام: لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي) ثم أنت لا تملك إلا نفسك، ثم
(1) سقطت من (م). (2) في (م): إلا. (3) في (ت): أو. (4) سقطت من (ت). (5) المائدة: الآية (25).
(0) (7/335)
صفحة 3056
336
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
لو ملكتها لفزت وربحت، وإنما الخوف من التقصير في ملكها فما صفة الخمول؟ أو لا تخبرني يا من طلب الخمول، وإلا فأنا أخبرك أنه هو الخمول، ثم لو قيل: إن نفس الشهرة حرام لكان هذا من تكليف الشطط؛ لأنها ليس من فعل العبد، وعلى الحقيقة فالشهرة بالفضل هي نوع فضل من الله تعالى يكسوه من يشاء من عباده، وأشهر المشاهير به جبرائيل وميكائيل ومحمد وإبراهيم وآدم والرسل والأنبياء والأولياء والأئمة والعلماء والعباد والزهاد، وتلك سنة الله تعالى في صالحي، عباده، فهل من قادر على قطعها، أو مريد لدفعها، فيصادم اختيار الله لعباده في بلاده؟ كلا فذلك ما لا يدعيه عاقل.
ومن () أراد أن لا يذكر بالجميل فلا يفعل الجميل، فإن كل إناء بالذي فيه ينضح، وكل بما فيه يذكر، وقد صح أن ليس ذلك بمذموم ولا مستنكر، وأما الفاسد منه حب الشهرة والسمعة عند الناس لأجل التزكية والمدحة والثناء فهذا قادح في صدق العبودية، والإخلاص
للربوبية، إلا اذا كان لغرض ديني فمحمود كما قال إبراهيم عليه السلام: وَاجْعَل لِي لِسَانَ
(3)
صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ).
وإذا كان ذم الشهرة إنما هو لأجل عارض في القلب من حب المدحة بها والتصدي لذلك والعمل له، فالحب عرض في القلب لا يزول ببعد الجسم، وصيانة القلب في البعد والقرب سواء، فكيف إذا كان في البعد أشد لما يلاحظه من شهرته بالخروج والمجاورة فوق الشهرة السابقة، فيجتمع في الأولى مرة أخرى، ولو كان في وطنه أسلم من هذه الثانية، وبعد هذا فعسى أن أقول لك ألا فارتفع بهمتك عن ملاحظة الناس، وقدس قلبك من هذا
(^)
الوسواس، فإنك إن نظرت إلى قول الناس وجدته مجازفة من دون تحقيق.
(1) في (م): مما.
(2) سقطت من (ت).
(3) الشعراء: الآية (84).
(4) في (م): كذلك. (5) في (م): ما.
(6) في (ت): السابعة. (7) في (ت): فتجتمع. (7/336)
صفحة 3057
البحوث
337
(r),
وقد كان سيدنا أبو بكر - رضي الله عنه - إذا مدح يقول: «اللهم أنت أعلم بي مني، وأنا أعلم بنفسي منهم، فاجعلني خيرا مما يقولون، ولا تجعلني شرا مما يظنون، فانظر في هذا الكلام وتدبره فإنه مشحون من الحكم ولائق لمقام الصديق الأكبر رضوان الله عليه. ثم إذا نظرت إلى الحقيقة في نفسك علمت بأن ما عدا علم الله فيها باطل لا يضر ولا ينفع، وعلم الله غيب لا تطلع عليه، ثم إن الناقد بصير، إلا أن يتداركه برحمته. ثم إذا نظرت إلى نفسك حق النظر علمت أنها في محل الخطر، لكثرة التقصير والخلل وقلة العمل، ومع هذا فكيف بالرد إلى قول قائل، فأحمق الناس من ترك يقينه لظن الناس به، عافانا الله وإياك من ذاك، ثم وإياك أن تسكن إلى غير مولاك، فلا تطلب خمولا ولا شهرة على القطع فإنك إن تطلب أحدهما وكلت إليه، فمن أحب الستر فهو عند الستر، ومن أحب الظهور فهو عند الظهور، ومن أحب الله تعالى فوض الأمر إليه وأحب ما يختاره له إن شاء الله ستره ضرب عليه سرادق الصون فأخفاه، وكان من الشعث الغبر الذين إذا حضروا لا يعرفون وإذا غابوا لا يفقدون، وإن شاء إظهاره وبسط أنواره أبرزه للناس إماما، وجعله في الدين قدوة وفي الأرض حجة وعامله بما عامل به السلف الصالح من لدن آدم أبي البشر إلى محمد ثم أبي بكر وعمر والصحابة والتابعين من عالم وعابد أخبارهم منشورة، وفضائلهم مأثورة، ودعواهم بالمدح مذكورة، يقولون: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ
(r)
وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) فلله ما أطيب لهجتهم، وأسنى طلبتهم، وأعلى همتهم، لم يرضوا بالأدنى فتنافسوا في المقام الأعلى، وسألوا المنصب الأسمى وهو مقام الأئمة والقادة وأعلام السادة وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
فهل لك يا أخي من رأي في ترك التحكم على مولاك أن رفعك أو وضعك، فسلم لإله العباد وارض لنفسك ما أراد، وقل: اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أدنى من ذلك
(1) في (ت): بقول. (2) سقطت من (ت). (3) الفرقان: الآية (74). (7/337)
صفحة 3058
338
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ولا أكثر، فإنه أسلم لدينك وأكمل ليقينك، وإياك [أن] تغتر بزخرفة جهلاء المتصوفين من المتعسفين، طلبوا الخمول وجهلوا الأصول، فخالفوا الشريعة، وحالفوا الشنيعة، وتعاطوا من التنكر ما لم يأذن به الله، كالذي حلق لحيته ولبس المخلاة، فصاروا بالغرة لعبة لأبي، مرة، اللهـ وفقنا للسداد واهدنا إلى سبيل الرشاد. وأما قولك تلتجاء بجوار الله إلى آخره، فهذا صحيح لا قول فيه، ومليح لا دخل عليه، إلا أني على أثره أقول: يا من أراد الالتجاء، وأظهر الاشتكاء، وأكثر النوح والبكاء، ما تريد ومن تريد، ها هو أقرب إليك من حبل الوريد، صفاته هاهنا هي صفاته هنالك، وهو هاهنا كما هو هنالك، رحمته وسعت كل شيء، وفضله [شامل كل حي]، غفار لمن تاب، راحم لمن أناب، أظهر الجميل، وستر القبيح، ولم يؤاخذ بالجريرة، ولم يهتك السريرة، عظيم
العفو، حسن التجاوز، واسع المغفرة، باسط اليدين بالرحمة، مبتداء بالنعم قبل استحقاقها. ألا فصحح منك للعبودية، وقم بحق الربوبية، فإن قربه قربك وبيته قلبك، ولا سفر إليه إلا أن تخرج عن ديار مألوفاتك، واقطع بحار آفاتك على سفر عزماتك، ثم الرفيق قبل الطريق، ولا رفيق في هذه المقاطع سوى العلم النافع، وتزود فإن خير الزاد التقوى وخذ الحذر عن مكامن الهوى، فإن شنت عليك الغارة من جنود النفس الأمارة، فتلقها بالعقل وجنوده، واحصرها) عن مجاورة حدوده، فإن طغى سلطانها، وبغى شيطانها، فاستعن عليها بعساكر الزهادة، واحبسها في سجن العبادة.
فإذا دفعت شرها وأمنت غرها، فقد انتهت إلى حرم الحماية وتراءت لعينيك) كعبة الهداية، فادخل من باب العرفان، وطف ببيت () السلطان، وخر لديه على الأذقان، واشرب من زمزم الوفاء واخرج إلى صفاء الصفاء، واسع ما بين أولي القوة إلى كمال مروة المروة، فإن
(1) زيادة يقتضيها السياق. (2) في (ت): هناك.
(3) في (م): شامل على كل شيء.
(4) في (ت) واحذرها.
(5) في (ت): لعينك.
(6) في (م): بيت. (7/338)
صفحة 3059
البحوث
339
(1)
منى المنى ومشاعر الغناء في عرفات الأذكار، وإفاضة الأنوار في جميع الأسرار، فارم جمار العلائق، وانحر حمر النعم من العوائق، وجد في الإسراء بالليلة الليلاء، إلى المسجد الأقصى فإنك يا موسى بالواد المقدس طوى فاخلع نعلي الهوى، والبس خلع التقوى، وانتظر دك الطور بتجلي النور، فعسى أن تسمع نداء النار في خضرة ة () الأشجار، فتطوف على الأفلاك بين الأملاك بالبيت المعمور وتأخذ بالقوة الإلهية الكتاب المسطور، ففيه سلوك المنهاج، وحديث المعراج إلى سدرة المنتهى، وجنة المأوى، وقاب قوسين أو أدنى.
(4)
من الله علينا وعليكم وإياكم بمعرفته، وأفاض علينا شربة من رحيق رحمته، ووصل حبلنا بحبله، وبدل هجرنا بوصله، وإساءتنا بإحسانه، وذنوبنا بغفرانه، وتجاوز عنا بفضله، ووقانا ما نحن أهله من عدله، وحفظ علينا خواتم أعمالنا، واستقامة أحوالنا، وبلغنا صالحات آمالنا، وفعل ذلك لجميع المسلمين إنه أرحم الراحمين. هذا وإني بعده لأقول: هذا ما فتح الله ولا أبالي بضعف حالي وتكدر بالي، وقلة أعمالي وكثرة اشتغالي بقواطع أشغالي، ولولا أن أمنع الحكمة أهلها لكان السكوت لي أولى، والكف عن الخطاب أحلى، لكن أبى الله إلا إظهار ما يريد، فهو المجيب والمفيد، فإنما أظهره على لسان عبده، لهو هدية من عنده ومن رفده، ومن اطلع على هفوة مني أو زلل أو عثر على خلل، أو بان له علم القصور في كثرة الأمور، لفقد شرط أو مزيد بسط في موضع بالإيجاز، والعكس
بالإنجاز.
فليعلم أني قد تركت كثيرا من الوجوه والجمل، وأضربت على كثير من التفسير والعلل، وإنما تعرضت غالبا لما أحببته لهذا السائل من كشف الوسائل، فلذلك ربما أكتفي بقرينة الحال
عن تفريع المقال.
(1) في (ت): القوى.
(2) في (م): حضرة.
(3) في (ت) زيادة من
(4) في (م): لضعف.
(5) في (ت): بالإنجاز. (7/339)
صفحة 3060
340
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، وصلاة الله وسلامه على سيدنا محمد وآله،
والحمد لله رب العالمين.
مسألة:
التنفل بالحج والمفاضلة بينه وبين العبادات
في الحج نافلة، أهو فضيلة وبه يؤمر أم فيه كراهية وعنه يزجر)، فيقال في حق فاعله: إنه كمن يبني قصرا ويهدم مصرا، وما معنى هذا الكلام، وما وجه المفاضلة بين الحج والصلاة والصيام، أو النفقة على فقراء الأنام؟ تفضّل علينا بالجواب، وأوضح لنا طريق الصواب.
الجواب:
،
أما إيضاح الطريقة فليس إلي، ولا كشف الحقيقة بيدي، لكوني في مقام العجز عن العثور بهذا الكنز مع ما أنا فيه من قلة النباهة، وكثرة البلاهة، فكيف لي بإطلاق العنان لمجاراة الفرسان في هذا الميدان إلا أن يأخذ بيدي، الرحمن، فيعلمني البيان، ويظهر من خفايا ألطافه ما تكون لساني عنه كالترجمان، فما أنا إلا مسخر له بين أصبعين مقلب القلب بين الأمرين، إن ألهمني الحق فمن فضله، وإن تركني ونفسي فبعدله، فسبحان الملك الفتاح واهب الإيضاح وهادي الصواب.
وبك اللهم أشرع في هذا الجواب فأقول: إن ثبوت فضل الحج نافلة فذلك مجتمع عليه
(4)
بلا جدال فيه: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (3) فالآية في عمومها تنادي لكل متصف بالاستطاعة للخروج في هذه الطاعة بلا تحديد فيها لغاية، ببلوغ إلى نهاية، إلا ما السنة [لمن وجوبها] فرضا في العمر مرة واحدة وما سواها فهو المندوب إليه نافلة لمن شاء أن يأخذ من دنياه زادا لأخراه وقربة إلى مولاه، وذلك دأب الصالحين من قبل وديدن
بينته
العارفين من بعد.
(1) في (م) زيادة: أعلم.
(2) في (ت): بزجر. (3) آل عمران: الآية (97).
(4) في (ت): تتأدى.
(5) في (ت): بوجوبها. (7/340)
صفحة 3061
البحوث
341
قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحج المبرور لا جزاء له إلا الجنة" وكفى بهذا لمن عقل، فكيف يتطرق إليه كلا فلا سبيل ولا قول ولا دليل ولا وجود له في أثر ولا صحيح نظر ولا ثابت خبر ولا قائل به فيما نعلم، قطعا، فإنه من المجتمع عليه شرعا، فلا مانع ولا مجادل، ولا منازع ولا معاضل، ولا مدافع ولا مناضل.
اللهم إلا أن يكون من المقول من غير أهل العقول، فما نحن من خطابهم في شيء ألا " فليبادر إليه من عظمت رغبته في الفضائل، وسمت همته إلى الوسائل، ببذل المجهود لطاعة المعبود، فإذا انتهى تلك المقامات الكريمة والمشاهدات العظيمة، فلا يبخل على نفسه بهجر الهجوع وسفح الدموع، وإطفاء الحرق من لاعج القلق دائم الانكسار، ملجأ في الاستغفار متعلقا بالأستار، مستجيرا من النار، لعسى أن يفوز في أخراه بتكفير خطاياه وتكثير عطاياه، فيربح في بضاعته بأضعاف طاعته، فيا من هو على كل شيء قدير.
وأما كشف قناع التفاضل عن وجه الفاضل، فإنه البحر اللجي من السر الخفي، إظهاره ستر والإكثار فيه نزر، فإني بالتعرض لتفصيله بما يأتي على جميع وجوه تأويله، وهو حري أن
يقال فيه: وعلى تفنن واصفيه وحسنه يفني الزمان وفيه ما لم يوصف فإنه مجال الفكر ومجرى النظر في حقائق الشريعة ودقائق الحقيقة جميعا. كلا فلا مطمع لذي بال في استقصائه بمقال لإحصائه بحال، ولكن فلا بأس في التعرض لبيان الجمل تنبيها على مأخذ القياس للمبصرين من الناس، دون من ران الهوى على عقله، أو) اتزر برداء جهله فلا خطاب لمثله، وإن تكن من ذوي هذا الشأن فاسمع لما فيه لحن
البيان.
(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الحج، باب: في فضل الحج والعمرة (443)، والبخاري في كتاب: العمرة، باب وجوب العمرة وفضلها (1773)، ومسلم في كتاب الحج، باب في فضل الحي
والعمرة (3276)، والنسائي في كتاب مناسك الحج، باب: فضل العمرة (2628).
(2) في (ت): خطائهم.
(3) في (م) وألا. (4) في (ت): و. (7/341)
صفحة 3062
342
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
أقول لا بد لمن طلب التدقيق ورام التحقيق من المقايسة بين المتفاضلين، بحصر وجوه
الطرفين أصالة وعرضا وظاهرا وباطنا، فيقضي للفاضل بما فضل عن المفضول من مرتبة أو درجة أو دقيقة أو ثانية أو ثالثة وهلم جرا ثم يجمع الحاصل بين الجهتين فيطرح له من مضاهيه ما يساويه من جميع جهاته على اختلاف حالاته فإن تعذرت المساواة وظهرت المناواة لاختلاف بينهما من جهة الظاهر والباطن، أو من حيث اختلاف الصور عدل عن الكمية إلى الكيفية، فأيهما كان أدل على كمال الصفة قضي له بالأفضل، ولا تخرج [المفاضلة] " عن هذا
البتة.
ولا يصح الدخول في هذا إلا لمن عرف معنى الفضل، وهو في اللغة الزيادة على الشيء، وكذا هو عرفا فما كان له على الآخر مزية فهو الفاضل، والفاضل أفضل من مفضوله، والمفضول أنقص من فاضله، والفاضل قد يكون مفضولا بما فوقه وفاضلا لما تحته، وهكذا حتى يبلغ نقطة النهاية من الطرفين، أعلاهما هو الأفضل وأدناهم هو الأسفل، وبينهما تتفاوت المراتب والدرجات ومن ها هنا نشرع إن شاء الله في المقايسة بين الأعمال، بالنظر في عمل الحج والصلاة والصيام والصدقات وعتق الرقاب والصلوات، ونحو ذلك من القربات البدنية والمالية فنقول:
(4)
أما بحكم الأصالة أي من دون التفات إلى العوارض، فبحكم الوقت لمن حضر الحج في أيام الحج أفضل من جميع العبادات البدنية من صلاة وصيام، وقيام وصلة أرحام، ولتكميل هذه الفضيلة استحب الإفطار في عرفات لمن خشي اعتراء الضعف عن الدعاء مع ما في الصيام من فضائل لا تنكر، ومثل هذا لا أخاله يخفى على من أعطى الوقت حقه.
(0)
ولذلك لا نحتاج فيه إلى إطالة بالعلل، وكذلك في القربات المالية لا نعلم أفضل من
(1) في (م): من. (2) في (ت): يخرج لمفاضله.
(3) في (م): بما.
(4) في (م): فيحكم. (5) في (ت) زيادة: في. (7/342)
صفحة 3063
البحوث
343
الثج بعد الحج كما يروى عن النبي: أفضل الحج العج والنج" وهو صلوات الله عليه قد تقرب في يوم النحر بما ناف عن الستين من البدن، وبذلك أمر إذ قيل له: فَصَلِّ لِرَبِّكَ) وذلك أفضل عندنا من سائر الصدقات والصلوات؛ لأنه صدقة ويزيد عليها بشرف اليوم والمكان وفضيلة النسك بشرط ذلك في هذا اليوم؛ لأن تعظيم شعائر الله من
(4)
(3)
تقوى القلوب، ولكم فيها خبر بنص الكتاب، وتنكير ذلك الخبر فيها إشعار بتعظيمه بما لا تبلغ العبارة إلى كنهه إلا بالإشارة، والمفاضلة بينه وبين العتق لها حكم دقيق، وإن كان المعتق ذا دين وفضل، فالعتق أفضل ولو كان فيه سلامة لدين المعتق - بفتح التاء في هذه الأولى فهو الأفضل، كما فعل أبو بكر مع بلال رحمة الله عليهما، وهذا الترجيح كله في هذا من حيث الأصالة لقادر حاضر لا قاطع له من عذر يوجب الترك أو يفضله على العمل. فأما غير الحاضر فله حكم الوقت والحال، من تفضيل نفقة على رحم، أو يتيم أو مسكين أو عتق رقبة أو جهاد في سبيل الله، وكلما كان أنفع للدين كالنفقة في جهاد فهي الأفضل، لكنها في دهرنا كالعدم، لتعذر المحل، ولنرجع عن بسط القول في هذا إلى توضيح الأهم من هذا الشأن.
وأما النظر من حيث الطواراء المعارضة، بالعوائق العارضة، فالكلام في هذا مقصور على معرفة حال العامل، ثم في العمل المتفاضل، فالمكلف إما مشغول بعمل دنياوي أو عمل أخروي أو صاحب بطالة، ولا رابعة لهن إلا من أضاع النفس النفيسة في المعاصي الخسيسة فلا
(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب المناسك، باب ما يوجب الحج (2896) من طريق ابن عمر. (2) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي (2941)، وأبو داود في كتاب: المناسك، باب: صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم (1905)، وابن ماجه في كتاب المناسك، باب حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم (3074) من حديث جابر بن عبد الله حيث قال: ... ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده وأعطى
عليا فنحر ما غبر ... إلخ.
(3) سقطت من (ت).
(4) الكوثر: الآية (2).
(5) في (ت): المعتق. (7/343)
صفحة 3064
344
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
(1)
كلام فيه، ومن غلبت عليه إحدى تلك الثلاث وسم بها. فصاحب البطالة والعمل الدنياوي من المباح دون الواجب والمندوب منه، فجميع ما قام به من عمل الآخرة فهو الأفضل في حقه، إن كان صلاة أو صياما أو حجا أو جهادا في أمثالهن، فهذا هو الغالب في حكم القوام من الناس إلا من خصه أمر يليق به فيصرف إليه حكمه، وكل من هؤلاء بعد القيام بالواجبات وترك المحرمات يصح أن يوصف بالفضل في مقام هو الطرف الأدنى من مركز الانحطاط؛ إذ لا أسفل منه إلا مهواة المخالفة والعصيان. وإنما وسمناه بالفضل عن حد قولهم الطاعة خير من المعصية، وأهل هذه الدرجة جميعا متنزهون عن إطلاق اسم البطالة والنقص والرذالة؛ لأنهم من الداخلين في أمر المؤمنين العاملين، وإنما جاز وصفهم بذلك لبيان مقامهم بالنسبة في المقايسة بينهم وبين أهل الدرجات العلى، وهاك القول فيهم: فاعلم أنه من كان في سائر أوقاته مشغولا بعمل الآخرة فهم أربعة أصناف: قائم بعدل، وعالم، ومتعلم، ومتعبد، فهي الأصول والقواعد وغيرها، عوارض، كالمحترف والمتصدق، وصلة الرحم، وتشييع الجنازة، واقراء الضيف، وعتق الرقاب في أخواتهن.
(r)
و من سمت همته لمباشرة هذه الفضائل، بمتابعة) الوسائل، فقد ارتفع عن الدرجة الأولى واستقبلته درجات أخرى، فالدرجة الأولى وهي الثانية، باعتبار ما قبلها، وهذه هي التي يقال لأهلها خواص العوام وهم المبادرون إلى فضائل الأعمال الظاهرة من الوسائل الشاهرة مطلقا من علم وعمل وصلاة وصيام وحج وقيام وصلة أرحام ونحوهن. ومن فوق هؤلاء أهل الدرجة الثالثة ويقال لهم: عوام الخواص، ومعظم عنياتهم بقمع الشهوات والبكاء في الخلوات والإلجاج بالاستغفار، ولباس شعار الذلة والانكسار والخوف والوجل، والحياء والخجل، وتقصير الأمل، وصرف الهوى، ومحاربة الشيطان والدنيا، والفرار عن الأشرار، ومجالسة الأبرار، وإدامة تذكار الجنة والنار، وصقالة القلب
(1) في (م) زيادة: هذه. (2) في (ت): بمانعة.
(3) في (ت): فاعتبار.
(4) في (ت): يقال.
(4) (7/344)
صفحة 3065
البحوث
345
بالعبر وإدامة الفكر في انقضاء الأجل، وحلول الوجل، وسرعة الزوال، وقبح الأعمال، وحمل الأثقال، وكثرة القواطع، وشدة الموانع، وما وراء ذلك من دواهي المهالك بالموت، وما بعده
(1)
من القبر والنشر والزلازل والحشر، والوقوف والكتاب والإشهاد والحساب، وما يشبه ذلك. والدرجة الرابعة: هم خواص الخواص، ومطمح هؤلاء إلى تحقيق النظر في إعطاء الربوبية حقها من العبودية، باستفراغ المجهود في التأدب للمعبود، بآداب المملوك في برزة الملوك، فالوقت كله لهم جهاد و عبادة وأوراد، في تصفية القلب للحقوق عن شوب من الحظوظ، فهم في محض استعانة والتجاء في استكانة، بخضوع و خشوع، وبكاء ودموع، من طرف خاشع بقلب راجع وحزن دائم لصب هائم، فإذا استحكم الشوق، وتواصل الذوق، فعاد الذوق (3) شربا، والشرب عبا، واشتغل عن التصفية بالصفا، وحظي من الوصل بالوفا، فقد صار في الدرجة العليا، فهي الدرجة الخامسة للسابقين، من الأنبياء والصديقين
(2)
والأولياء المقربين. وهؤلاء جميعا همهم التجريد، ووردهم التفريد، وشأنهم التوحيد، وجهادهم مطلقا التخلي، ومرادهم صحة التجلي، ومحال كون هذا البقاء إلا بعد الفناء عن الأغيار والسواء، ومستحيل هذا إلا لمن كان من أهل العرفان، ببذل الكلية كلية الإنسان في الثبات على دوام المشاهدات، والصبر بقهر الحركات والسكنات، والخطرات والإرادات، تحت يدي سلطان
الحضرات.
ولا يعثر على ذلك من قام وفيه من نفسه بقية من اعتياد أو اجتهاد أو التفات لمراد، فإن وضع كل ذلك تحت قدميه، وتوسل بحقيقة الفقر بين يديه حتى لا يرى لفقر ولا غنى، ونسي القيام والعنا، وتناسى الحب والمنى، فصرف وجه قلبه إلى حضرة ربه، فحينئذ تتجلى فيه الأنوار الروحانية من الحضرة الربانية، ويكشف له بسليم الذوق عن عظيم المعارف الإلهية، فيغيب عن كثيف الناسوت، ويسبح في فسيح الملكوت، ويشرف على منارة عالم الجبروت
(1) في (ت): من الموت.
(2) في (م): وقلب.
(3) سقطت من (م).
(4) في (م): السليم.
(4) (7/345)
صفحة 3066
346
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فتفجر ينابيع الحكم من قلبه على لسانه، ويشاهد سماع عرفانه لخطاب الجمادات وتسبيح الكائنات، ويرى بعينه مثبوت الحكم في جزائر)،السفليات، ويقرأ منشور العلم من صحائف
(1)
العلويات. فهو كذلك حتى يرى في الأكوان مكونها، وفي الحركات مسكنها، فلا يقف هنالك وليرتفع عن ذلك، حتى يغيب بالمالك عن جميع الممالك، فتلك نهاية السالك فلا يطلب غيره ولا يتعد خيره، فذلك طوره وطوره، وناره ونوره، فإن رد إلى الآثار، بكسوة الأنوار لم يقطع بالمظاهر عن رؤية الظاهر، فهو في حال تذليله، مثله في ترقيه؛ لأنه محب ومحبوب ومجذوب
ومسلوب.
فليبق على ذلك عمره، وليقطع فيه زمانه ودهره، لعسى أن يمد بعد صعوبة التلوين براحة التمكين، فيكون قطب زمانه وفريد أوانه.
فيا من جميع الخير بيديه، ويا من الفضل كله من رفده و يا من لا مطمع في الخلاص إلا به، ببابك عبد قطعته عيوبه وكبلته ذنوبه، فتراخت أعماله، وتلاشت أحواله، وساءت أفعاله، فتبدل بالهجر، وصاله، فكما ألهمتني مولاي دعاك، وأبقيت لي فيك منك رجاك،، لا تقطعني عن وقفة ببابك، ولا تطردني بزلة عن جنابك، وعاملنا بما أنت أهله، لا بما نحن له أهل، يا
أرحم الراحمين.
(3)
ولنرجع إن شاء الله إلى ما كنا بصدده من كشف أسباب المفاضلة، فلا خفاء أن كل صنف من الأربعة الأصناف من قائم بعدل أو عالم أو متعلم أو متعبد لا يعدون في مقامهم الأرفع عن هذه الدرجات الأربع، فمراتبهم الحالات، وللدرجات مقامات، وبضرب بعضها في بعض تكون ستة عشر، وكل مقام لأوله بداية ولآخره نهاية، وبينهما رتب لا تكاد تحصى، وما منا إلا له مقام معلوم. فالقائم بعدل لا يقوم إلا بعلم، لكن يزيد على لفظه مجرد العالم بقيام عدله، فله الرتبة الأعلى، من الشرف الأسنى وبعده شرف العالم؛ لأنهم ورثة الأنبياء، والوارث تبع للموروث،
(1) في (م): حرائر، وقال الشيخ أبو مسلم لعله: جرائد.
(2) كذا في النسخ المخطوطة وقال الشيخ أبو مسلم: لعله تدليله.
(3) في (م): من. (7/346)
صفحة 3067
البحوث
347
وبعده شرف المتعلم؛ لأنه متأهل لبلوغ رتبة العالم، ومن ورائهم المتعبد، فهي المرتبة الرابعة، لكنها هي الأدنى، وما قبلها أعلى.
فالعالم لا بد من انتقاله في السلوك إلى تلك الأربع الدرجات، وكذلك القائم بالعدل والمتعلم والمتعبد، ومن أراد تمييز الأفضل فيقال له: إنه في حقه بلوغ الدرجة الأعلى من مرتبته، فليجاهد في بلوغ شرف مقامه، فبذلك يخرج عن حد ملامه وبدونه فلا مخرج له من هونه ولكن فنفس المقامات والمراتب من محض المواهب من عند واهب النعم ومفيض الكرم، سبحانه فلا يعتني امرؤ بنيل ما ليس في قدرته قبوله بفطرته في حكم المعتبر، من صحيح النظر، [لا بغرض] الأذهان الجواز الإمكان.
(3)
(1)
فلا يغتر " عابد بما يسمع من فضل العلماء وشرف الحكماء فيعرض عن العبادة، ويترك أوراده واجتهاده، ولكن يقف على حده وينظر في مبلغ طاقته وجهده حتى لا يعرف لأي الأمرين صلاحه وفي أي المقامين، فلاحه، فهو الأفضل في حقه بشرط صدقه، وإلا فلينظر في حال الفلاح إذا اعتقل بالسلاح، وخرج عن الأوطان، ليقعد في كرسي السلطان، لما السلطان، لما يسمع من خسة الفلاحة، وشرف الإمارة بعد ذلك من عقله، أم من سفاهة رأيه لجهله. وأما من أمد بزائد فهم لقبول علم ووفور عقل الاكتساب نقل مرتبته في منزلة المتعلمين، وشرفه بالمجاهدة فيها لبلوغ رتبة العالم، مع حصول أسبابها لفتح أبوابها، فالإعراض عنها من إضاعة الحال، وهي أشد من إضاعة المال.
و مثاله كالقاعد في بساط الوزارة تحت كرسي الإمارة، إذا رضى بالدون والخساسة كالفلاحة والكناسة، ومن كان من أهل المروءة عادم هذه القوة فشرف رتبته في العبادة والتحلي بالزهادة، وليس عليه السعي إلى ما انسدل عليه حجابه وتعذرت عنه أسبابه؛ لأنه مضاد للحكمة، وخارج إلى المشقة بغير فائدة، فليقف بالامتثال على رعاية الوقت والحال،
(0)
(1) في (م): و. (2) في (م): إلا تعرض.
(3) في (م): عائد. (4) سقطت من (م).
(5) في (م): التجلي. (7/347)
صفحة 3068
348
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
كلام العلماء ما دل على أن مضادة الوقت من المقت وهو صحيح؛ لأن تكليف ما ليس في الوسع باطل، والمعترض على الله جاهل وليسكن بالرضا تحت مقراض القضا ولو على جمر الغضا حتى يكون المولى هو الذي يتولى لرفعه بعد وضعه فالعبد ما في وسعه سوى ترك العناد وإعطاء المقاد.
وأما قسمة الفيض الممنوح فمن واهب الفتوح وعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ هُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارتَضَى هُمْ م) لا رب غيره، ولا خير إلا خيره، ثم لا يرضى في مقامه بالدون، ولا يقر فيه على الهون، ولكن يسعى لأكمله، ويطلب لأفضله، فإنه فيه بالمثل السائر مثل حال التاجر كلما أنعم في طلب الربح النظر بأن دقق (3) في كيفية التصرف (3) الفكر وبذل مجهوده من طاقة ومال أو مخاطرة بحال كقطع البراري والقفار أو ركوب متن البحار فإن ساعد التوفيق عاد بضروب الفوائد وصنوف الموائد فنمت أمواله وسمت أحواله، وكان ذلك مبلغ الأفضل من رتبته بحكم الوقت والحال. وهو في حقه مبلغ الكمال؛ لأنه في القياس بترك) ذلك المراس يعود بالإفلاس أضحوكة للناس، فلو أتاه رسول السلطان بالبشارة ليلبسه خلعة () الوزارة، فهنالك يترقى في الانتقال بحكم الوقت والحال فيكون في مقامه الأعلى لأنه بالفضل أولى، وكذلك المراتب الدينية والمقامات الأخراوية ينتقل المرء من أسفل سافلين فيرقى إلى أعلى عليين. وربما انعكس أمره فارتكس لما انتكس، فانقطعت) أمداده وتفرقت أجناده وبقي في
(4)
(1)
مقامه على هون) ملامه، وَلِكُلِّ دَرَجَتْ مِمَّا عَمِلُوا) ومن كان في مقامه أطول باعا
(1) النور: الآية (55).
(2) في (م): دق.
(3) كذا في المخطوطات ولعلها تصرف.
(4) في (ت): يترك.
(ه) في (ت): خلفه.
(6) في (م): فتقطعت.
(7) في (م): هوة. (7/348)
صفحة 3069
البحوث
349
وأكثر اتساعا فهو أعلى ومن دونه في المقام أدنى.
ومثال ذلك في مرتبة العلم: فمنهم العالم بالفن الواحد، ومنهم باثنين أو ثلاثة فصاعدا، وكلهم قد نال من اسم العلم قسطه وبلغ من مرتبته بعض الخطة، ولكن تفاوت الحظوظ كما تفاوت أهل الدنيا في مراتب السلطنة بعظم الاقتدار وامتداد اليد في بلد أو قرية أو مصر أو إقليم أو في معمور البسيطة أجمع، وكلما كان الملك أكثر وأوسع فالجاه والقدرة له أربى وأرفع وكذلك أهل هذه المرتبة الدينية من عبادة أو علم أو زهادة كلما ازداد واحد في مرتبته كان أربى لفضله وشرفه، والكمال المطلق الله ومن بعده لأنبيائه ورسله، وهم فيه على درجات أرفعها صاحب المقام المحمود ولواء الحمد المعقود صفوة الوجود صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين. ومن لم يقنع من الناس بمجازفة في القياس وسلك نهج الإنصاف، عادلا عن الاعتساف، وتحقق في أغوار المفاضلة عن هذه الطريقة الفاضلة علم أن في إطلاق المقال قبولا للاحتمال فلا يستبعد (3) إذا قيل له إن بعض العباد أفضل بصدق الاجتهاد، من بعض علماء العباد، لاختلافهم بالمقامات في بلوغ الدرجات وإن لم يقنع بتمثيل من المشاهدات، فلينظر إلى قولنا: إن رتبة الإمارة [أعلى من رتبة] (3) الوزارة.
فهذا صحيح ولكن لا على الإطلاق، فلا بد من شرط آخر يكون به الإطلاق صدقا فالقياس حتما وهو كون المقايسة بين كل أمير ووزيره، لا بين أمير ووزير أمير غيره فوزير سلطان البسيطة أعظم من سلطان بلد أو قرية واحدة.
(0)
وكذلك القول في العالم والعابد فالعالم أعلى بالفضل لرتبته إن زاد على العابد في
درجته بمزيد العلم النافع، وإن اختلفا رتبة ودرجة فلا بد من المقايسة لأجل المنافسة والحكم
(1) الأنعام: الآية (132).
(2) في (م): يستعد. (3) في (م): على مرتبة. (4) في (ت): ووزير.
(5) في (م): العايد. (7/349)
صفحة 3070
350
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
بالأفضل للأغلب نفعا لعباد الله والأشرف قربا عند الله، والمتعبد لا يكون عابدا إلا بعلم تصح له به العبادة، كما أن العالم لا بد له من عبادة وإلا فعلمه هباء.
وكذلك كل منهما لا ينفك عن رتبة المتعلم إذ لا يتسع العمر لاستكمال العلم، ومن كان في ازدياد من اكتساب علم فهو يتعلم، وما من عالم ولا متعلم ولا عابد إلا وهو قائم بعدل في عالمه الأصغر كقيام الإمام في العالم الأكبر بحكم كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ". وكذلك فما من سالك أو واصل إلا وهو إمام على من دونه ومأموم لمن فوقه، فتلك
(r)
الوجوه بعضها من بعض، وإنما تفاوتوا في الحظوظ إلى ما لا يحصى، وكل من هو " في واحدة ينسب إليها بالتعريف بها لأنها من حرف الفاخرة لمن شاء تجارة الآخرة، ولا جرم فكذلك ينسب إلى الحرف الدنياوية أهلها من بقالة لبقال أو صقالة لصقال وشتان ما بين الفريقين، ولكن بحمد الله فلا بأس.
فما هي إلا أمثال تضرب للناس وما يعقلها إلا العالمون، ومن تحقق في هذا علم أنا نموذج مما أصلناه، من عالم علم المقامات، حكم بعيدة الأطراف بديعة الأكناف، وقطع
الحكم بها في التفاضل بين أعيان الرجال كأنه من ضروب المحال لتعلقها [بالظاهر والباطن] معا، إلا لمن اكتفى بحكم بين الظاهر من المظاهر، وإلا فما نظن لا يدعيه عاقل، اللهم إلا أن يمده الله تعالى بقوة ناظر الكشف من نور عين الفراسة، فليس من المحال استكشاف الحال لمن أنعم النظر فيما بطن وظهر، إن كان قد أمد بقوة النظر، فالظاهر نتيجة الباطن في علم الحقيقة، والقول بالعكس شريعة، وكله يتخرج على أصل صحيح، وفي المثل الشهير: كل إناء ينضخ بما فيه، ومحال وجود اطلاع الإنسان على حقيقة هذا الشأن إلا بإمداد، رباني، عن سر روحاني
(1) في (م): عالماً.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة باب الجمعة في القرى والمدن (893)، ومسلم في كتاب: الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل (4701)، والترمذي في كتاب الجهاد باب ما جاء في الإمامة (1711) وأبو داود في كتاب الخراج، باب ما يلزم الإمام من حق الرعية (2928) من طريق ابن عمر وقال
الترمذي: حديث حسن صحيح. ا. اهـ.
(3) في (أ): مهر.
(4) في (م): قلنا.
(ه) في (ت) بالباطن والظاهر. (7/350)
صفحة 3071
البحوث
351
يودعه علام الغيوب في سويداء القلوب لأهل الصفا من عباده أهل وداده، فينتج لهم في الحين
ثمرة اليقين.
وعلى كل حال فهذا النظر إنما هو بحكم الوقت والحال من دون استشراف إلى المال، فإنه سر [غيبي لا سبيل له إلا بالوحي لمن أطلعه الله عليه، وقد سد بابه بلبنة التمام عليه أفضل الصلاة والسلام والمقايسة بين الظاهر والباطن من الأعمال والأحوال مما يتعذر إدراكه غالبا؛ إذ لا مناسبة بينهما في الوزن؛ لأن الحال نفسه أمر روحاني، والعمل خلق جثماني، ومثالهما في تفاوت الفضل بينهما كما بين الأرض والسماء، ومحال أن ينفك أحدهما عن الآخر، بلى قد يستقل الأعلى دون الأدنى لارتباط السفلي بالعلوي، ولا عكس فالسفليات مظاهر العلويات، كارتباط الأشباح بالأرواح.
وما خرج عن وجود ارتباطه لأجل انحطاطه فقد مرق عن دائرة الفضيلة إلى مزبلة الرذيلة، وبمثل هذه القوى القلبية من الأسرار الباطنية يعرج العبد بحظه في قدرة واحدة من لحظة إلى قاب القوسين أو أدنى في (3) رأي العين، فينتهي في فضوله إلى سدرة وصوله للمقام الأعلى بقرب المولى، فكيف ينقاس في التشبيه بهذا أو ما يدانيه كلا فما عمر النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من غيره. فيبلغ ما بلغ بكثرة الأعمال زائد الانتقال، فقد أفطر وصام، وتهجد ونام، وما بلغ تلك الدرجات العظام إلا بمعنى أنهاه إلى سدرة منتهاه، وبه فاق على نوح وإبراهيم وموسى الكليم سلام الله عليهم، فلمثل هذا فليعمل العاملون، وليجتهد (5) العاقلون (6).
•
(4)
قطب هذا المقام كله دائر على ثلاثة أركان علم وعمل وحال، فالعلم كله على نوعين: كسبي ووهبي، والعمل كله كسبي، والحال نتيجة منها، وفي قول أهل الحقيقة أن العمل نتيجة الحال، وعلى كلا القولين فيصح أن يقال: إن الحال نتيجة العلم، فالحال والأعمال كلها من
(1) في النسخ المخطوطة: غبي. (2) في (م): ما. (3) في (ت): من.
(4) في (م): يبلغ.
(5) في (م): وليتهجد. (6) في (م): الغافلون. (7/351)
صفحة 3072
352
أجوبة المحقق الخليليج
الفروع، وللعلم عليها شرف الأصل المتبوع، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم مدينة العلم وبحر الأعمال وجوهرة الحال وبذلك، قد بلغ رتبة الكمال، ومن قبله أو بعده فله تابع، وعلى أثر مقامه ساجد وراكع.
نعم لا يتعذر القياس بين ظاهر وظاهر وباطن وباطن، ولو تعددت الأعمال أو تخالفت الأحوال، فالشيء يعرف بثلاثة: نفسه وقرينته وضده، ومن كان ذا غرة في أمره (3)، لخواب " سره فلا كلام فيه لشره؛ لأنه بالاتفاق من أنواع النفاق، وما كان الظاهر والباطن سواء فهي طريق السلامة، ومن أضمر خير ما أظهر فتلك طريق الاستقامة، وعند الامتحان يكرم المرء أو
يهان.
(v)
(0)
(1)
فهذا ميزان الاعتبار، [لمزيد الاختبار]، يدع نفسه في معيار المفاضلة، فقد جئتك به نافلة، فاستخرج الفروع من أصوله، وميز في القياس بين فصوله تجد الطريق المثلى إلى المقامات العلى وعسى أن ينكر هذا من لم يمده المولى بنغبة من العلم الإلهي والسر اللدني، فلا بد من تعطف عليه بتلطف إليه، فيقال له: مهلا لا تنكر الحق جهلا، فإن عليك حجابا ومن ورائك أبوابا، وعلى المرصاد [قطوع الرصاد]، قم في الاجتهاد في طلب الجهاد، وتقلد سيف العزم الصارم، ولا تخش الجيوش الخضارم، واصطحب رفيق النور لإزاحة الستور من خدور البدور، وإلا ففوض الأمور إلى أهلها، وقد رأى السلامة في جهلها، حتى تبلغ ذلك المقام أو ما فوقه، فإذا لست م لست منه ذوقه سمعت عنه بأذنيك، وشاهدت منه بعينك، فرأيت الحقائق مكشوفة والأسرار مألوفة، وإلا فما يصنع بمثالك وليس الغرض في جدالك.
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت): آخره.
(3) خاب يخوب خوبا افتقى. ينظر: لسان العرب، مادة: خوب.
(4) في (ت): لمريد الاختيار.
(5) في (م): يزرع.
(6) في (م): يك.
(7) في (م): متلطف. (8) سقطت من (م).
(9) في (ت): وقل. (7/352)
صفحة 3073
البحوث
353
فارجع عن حصر الاعتقاد، يا موسى الانقياد، فإنك لن تستطيع معي صبرا، ولا تقنع
بشبهة التقليد فما هو بالسديد، فكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا، وإن تكن تطلب الزيادة ولا تقنع بهذه الإفادة، فأردت الرجوع إلى العمل الظاهر لأن [مأخذ القياس] فيها شاهر فلا بأس على من رام كشف الالتباس، فهاك مقياس القياس، بين الحج وغيره من الأعمال، ففي ذلك ينحسم المقال بحول مولاي ذي الجلال إظهارا للعناية بمطلب هذا السائل وجوابا لهذه المسائل، والله نستمده، الصواب ونستعين به على تيسير الجواب.
فأقول: قد سبق أن الحج لمن حضره فقدره أفضل من سائر العبادات البدنية، فبقي النظر في قادر غير حاضر، أيكون الخروج إلى الحج أفضل له أم معانقة سائر العبادات في بيته، فقد مضى القول فيمن شغله من عمل الدنيا والبطالة، فأما غيره من مشتغل بنفس عمل الآخرة من قائم بعدل أو عالم أو متعلم أو متعبد فله حكم المفاضلة بين المقام والخروج.
ولا تصح المفاضلة إلا بالنظر إلى الجهتين لتمييز الفاضل من المفضول كما سبق، فانظر أولا إلى نفس عمل الحج كله تجده لا يزيد على بضعة من الأيام ثم انظر في الخروج إليه تجده ما بين ساعة إلى يوم أو شهر أو سنة أو عشر أو يزيد عنها أو ينقص منها، ولا بد من كونه في بر أو بحر؛ إذ لا ثالث لهما إذا أردنا استكشاف ما فيه من الفضيلة، نظرنا فيه من وجهين: أحدهما من حيث أصالة فضله، فوجدناه خروجا في طاعة لا تدرك غالبا إلا بخروج، فهو بالمعنى نوع من جنس الهجرة إلى الله وَمَن يَخْرُجُ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الموتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) وكفى بها لمن عقل.
والنظر الثاني من حيث العوارض المفيدة لعظيم الأجر، فما كان داخلا في دائرة عمل الخروج من حركة وسكون وعسر وشدة وصبر وتعب ونصب ومقاسات كربة وهوان غربة لذلة نفس وفراق وطن وبعاد عن أهل وولد في أمثالهن فكل ذلك محسوب ومكتوب في منشور أعماله وسيلقاه في مآله. فمن الذي يطمع في إحصاء ثوابه وأجره غير الواهب الكريم، فهو الذي أحصاه عددا
(1) سقطت من (م).
(2) النساء: الآية (100). (7/353)
صفحة 3074
354
وضاعفه مددا بمحض فضله وكرمه.
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ثم النظر في المقايسة بين الخروج وبين العبادة والعلم، فكله من عمل الآخرة، لكن أنواع العبادة كلها من صيام أو صلاة أو تعلم كل منها له الفضل من حيث شرفه بنفسه فهو المقصود لذاته وقد يكون غيره مقصودا له كتطهر البقاع والثياب والبدن للصلاة وكإعداد القلم والمداد والألواح والدفاتر لأجل العلم وفضيلة المقصود لذاته على المقصود لغيره كفضيلة العالم على المتعلم وفضيلة المتعلم على ناسخ العلم، فذلك فضيلة عمل الحج على الخروج للحج، فالخروج أحظى رتبة منه كما بين السالك والواصل.
(4)
(3)
ولكن إذا اختلف النوعان فقد يكون المقصود لغيره أشرف من مقصود لذاته، كخروج في الغزو والجهاد أفضل من نافلة الصلاة للقاعد المتخلف بلا عذر، وليس ذلك الخروج في الحج) نافلة، لانحطاطه عن رتبة الجهاد، نعم فالمقايسة تصح بين فضيلة عمل الصلاة، وبين فضيلة الحج؛ لأنها أصلان. وكذلك تصح بين المقصود للصلاة، وبين المقصود للحج؛ لأنها فرعان وفي الحديث: «الصلاة عماد الدين) وقرة عين الرسول)، فكأنها بهذا الاعتبار أشرف، فكيف بفضلها على الخروج للحج، فإن البون بعيد ويصح أن يقال إن نفس عمل الحج لا يمنع من صلاة، فالطواف صلاة، والوقوف صلاة، وكلها ذكر وفكر، وتذلل وتبتل، مع ما فيه من الزيادة شرفا وفضلا.
(1) في (ت): الخروج وقال الشيخ أبو مسلم: لعله كالخروج.
(v)
(2) في (ت): حج.
(3) سقطت من (ت).
(4) سقطت من (م) و (ت).
(5) أخرجه الربيع في كتاب الصلاة، باب في فضل الصلاة وخشوعها (285) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل شيء عمود وعمود الدين الصلاة وعمود الصلاة الخشوع وخيركم عند الله أتقاكم».
(6) أخرج النسائي في كتاب عشرة النساء باب حب النساء (3949) من طريق أنس قال: قال رسول الله احبب إليَّ من الدنيا النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة».
(7) سقطت من (ت). (7/354)
صفحة 3075
البحوث
355
وبمثل هذا صح لنا الإطلاق السابق؛ لأن الحج لمن حضره أفضل، وأما المقصود للحج وهو الخروج فالصلاة منه أفضل؛ لأنه فرع وهي أصل وهو مقصود لغيره وهي مقصودة لذاتها، وهو كله من عمل الظواه، وهي جامعة للحالين الظاهر والباطن، ومتركبة من الثلاثة: العلم والحال والعمل جميعا، فبهذا تفضل عليه وهي مراتب عظيمة، وإذا تقرر هذا فتعلم العلم النافع أو تعليمه أفضل مطلقا من نفس الخروج، والاشتغال بالعدل أعلاهن طرا في الفضل والشرف، هذا من حيث النظر بالأصالة في شرف الخروج نفسه وغيره من صلاة أو علم أو تعلم أو عدل. وإذا ثبت أن الخروج مفضول وعمل الحج لحاضره أفضل في أيامه لمن حضره فضيلة هذه الأيام، لا تدرك إلا بالحضور، والحضور لا يكون لغير الحاضر إلا بالخروج، والخروج] قد يكون من قريب ومن بعيد وفي بحر أو بر، فكيف يكون النظر في المفاضلة بين مفضول الخروج وأفضل الحج معا بالمقايسة إلى سائر الأعمال، فنعم يصح ذلك بالنظر إلى بعد مسافة الخروج وقربها، فمن ترك الأفضل شهرا أو شهرين لفضيلة يوم أو يومين، فكأنه في الأكثر ينظر الأوفر قد رضي بالعمل الأحقر، فترك الخروج أفضل.
عسى
وكذا حكم من لا يستطيع الخروج إلا بتحلل حال، وتحول وصال لتغير قلب بقطع وارد لإهمال ورد وإغفال ذكر وتعطيل شكر فترك الخروج أفضل في حقه لما يعتريه من احتياج لمباشرة علاج بتغير مزاج، ثم أن يقضى عليه قبل أن يعود باعتداله إلى كمال حاله فضلا عن مزيد كماله، أو يبقى في منعه على حكم قطعه، فلا يقدر بحيلة على دفعه لتراكم العوائق عليه أدهى شيء لديه، لما فيه من الانحطاط والبعد المؤذن بالصد والمفضي إلى الرد، إن لم يتداركه المولى برحمته)، ومن كان ذا قوة على معالجات الفضائل الشاقة، كخروج إلى حج
(1) في (ت): حضر.
(2) في (ت): إن. (3) في (ت): الخروج. (4) سقطت من (ت).
(5) في (ت): برحمة. (6) سقطت من (ت).
(0) (7/355)
صفحة 3076
356
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وعمرة وزيارة من غير انقطاع عن الأفضل ولا دفاع لأكمل، فالخروج لا شك أفضل، فكيف إذا كان في الخروج أكثر نشاطا وأتم انبساطا فهو الأفضل.
وإن استوى الأمران فهو الأفضل لما فيه من مزية على القعود، فإن كان الضرر في أحدهما دينا وجب المنع حيث الضرر، كركوب البحر لمن يعتريه بسببه تغير المزاج بفساد العقل حتى يتأدى إلى إضاعة الفرائض، فمن عرف نفسه بذلك وجب منعه هنالك لأنه في المثل كمن يبني للفقراء قصرا ويهدم بالظلم مصرا، ومن لا يعوقه الأعز الأفضل فالمنع أفضل. وإن اختلفت العوارض رجح الأرجح، وكلما قارب الوجوب فأرجح كبر الوالدين مطلقا، والحكم بهذا التأصيل يحتاج إلى زائد فهم وكثير علم وسنأتي فيه بمثل إن شاء الله فنقول: العالم إن لم يستغن عنه في المصر بغيره فالمقام له أفضل، وإذا اشتغل بنشر علم وإزاحة شبهة وإرشاد ضعيف وهداية ضال فالمقام له أفضل، ولو قام بذلك غيره، وإن قطعه الخروج عن ازدياد العلم فالمقام له) أفضل، وإن خاف عليه الفتنة في الخروج فالمقام أفضل، وإن خاف الفتنة على الناس بخروجه) فالمقام أفضل.
ومع ظهور شواهد ذلك ففيهما شوب وجوب، وإن كان لا يقطعه الخروج عن علمه وهو مستغنى عنه فالخروج أفضل، وإن كان أربى بعلمه فهو الأفضل، وإن استوى الأمران فالخروج أفضل، وان كان في مقامه مفتونا فالمقام أفضل، وكذلك باقي العوارض بالقياس على باقي الناس، فالمقام لكسب الحلال على العيال قد يكون لحاجة إليه، الخروج مع الاستغناء قد يكون أفضل، وفي كل منهما ندب ولزوم وخصوص وعموم.
(1)
وتفصيل جميع العوارض لا سبيل إليه كصحيح وسقيم وغني وعديم وجاهل وعليم ونافع للأيتام ودافع عن الإسلام، ومطعم للطعام ومن أفشى السلام وأطاب الكلام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام وعمر المساجد وكان في دهره الراكع الساجد وأعطى الله ومنع الله وأحب الله وأبغض الله وما أشبه هذا من أمثاله، وكل قابل للتفاضل بين المفضول
(1) في (م): الأكمل. (2) سقطت من (ت) و (م).
(3) في (م): لخروجه. (4) في (م): تفضيل. (7/356)
صفحة 3077
البحوث
357
والفاضل من نفسه لتنوع جنسه أو في غيره بموازنته بين الفضيلتين من الجهتين، لتميز الأفضل منهما، لمن تحرى في طريقه أكمل تحقيقه.
ثم لا يليق بالعاقل هجران شيء من الفضائل، بل يؤمر أن يسعى في أنواع الطاعة، حد الاستطاعة، ويوزع نفسه في الفضائل على أصناف الوسائل على أكمل ما ياه الله [با يرضاه]، حتى يأتي بالتنويع على الجميع من صلاة وزكاة وصيام وحج وأمر بمعروف ونهي عن منكر وجهاد وغير ذلك.
(r)
فكلما عظمت التجارة واتسعت أسبابها وكثرت أصنافها عظم ربحها وتضاعف خيرها، وازداد بذلك قدر التاجر وعظمت العناية عند الخاصة والعامة، وكذلك في هذه التجارة الفاخرة لأهل الآخرة، ولمثل هذا قيل: ينبغي للمرء أن يحج نافلة بعد الفريضة. لا غرو فمن كشف له عن عظم العناية الإلهية، بتنويع الطاعات وترتيب الأوقات، علم أن البقاء على صورة واحدة من عمل) أو حال منحط عن رتبة الكمال، فلا بد من الانتقال، وتلك سنة الله في عباده فانتبه لهذه الإشارة من العبارة، فإن تحتها ركاز الأسرار، لمن فتح له باب الأنوار فأعطاها من الفكر حقها.
(1)
وعلى مثل هذا المقام دل كلام رسول الله: إن للجنة أبوابا يدخل الناس منها فمنهم من يدخل من باب الصلاة، ومنهم من يدخل من باب الصدقة وبعضهم من باب الصيام وبعضهم من باب الحج ويدخلها بعضهم من باب الجهاد وأبو بكر يدخل الجنة من جميع أبوابها» هكذا ترجمة الحديث، وهو المقام الأفضل، وعليه المعول، فليبادر إليه من
(1) في (م): تجري.
(2) في (م): يرضاه.
(3) في (م): بالتنوع.
W
(4) في (ت): علم.
(ه) في (ت): أركاز
(6) في (م): أبواب.
(7) في (ت): فأعطها.
(8) أخرج البخاري في كتاب الصوم، باب: الريان للصائمين (1897) من طريق أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن (7/357)
صفحة 3078
358
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
رام هذا المقام، فإن النوافل جبر للفرائض فيما قيل وهو صحيح، ولكن من غلب عليه طبع العوام فعسى أن ينكره، إن قصر فهما عن أن يفسره، وليس مقصودنا الآن)، بيان هذا الشأن، فإنه خطاب لمن كان من أهل الفهم والإنصاف ورحم الله من كان من أهل الاعتراف. وأما النظر في النفقة على الحج، فهي تابعة للخروج إن كان فاضلا أو مفضولا أو أفضل، وكفى به عن المزيد، ومن شاء فيها غير هذا من الترجيح فليرجع إلى الأصول وليطلب الأفضل في حقه دون المفضول، فإن من أضاع ماله استطاع من نيل عظيم الدرجات وشريف المقامات طلبا لمأمول من نيل مفضول، فإنه الجدير أن يقال في مثله كمن بنى قصرا وهدم
مصرا.
عسى أن ينكر هذا من لا له حظ في معرفة الكلام، فالتلطف به أولى والتعطف عليه أحلى، ولا سيما أن صرح السائل بالبحث عن ذلك، فيقال له في الجواب: إن هذا الكلام الخارج من قبيل معنى التمثيل من تشبيه بمركب حسي، لا من مفرد أو مركب عقلي أو حسي) لمضاهاة بينهما في بعض الصفات دون الذات، والغرض منه تصور ذلك عند المخاطب برده إلى متقرر عنده من ذهني أو خارجي موقع ذلك لا ينكره من له ذوق سليم.
وبيانه أن في ذلك ذكر المصر تشبيها بكثرة الاتساع والشمول، والاجتماع من شتيت الفضل وصنوف الخير، وهدم المصر تشبيه لإضاعة ما أمكن إليه الوصول بعد الإدراك
كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، فقال أبو بكر رضي الله عنه: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ فقال: نعم وأرجو أن تكون منهم، وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب من جمع الصدقة وأعمال البر (2368)، والترمذي في كتاب المناقب، باب: في مناقب أبي بكر وعمر (3694)، والنسائي في كتاب الجهاد، باب فضل من أنفق زوجين في سبيل الله عز وجل
(3135)
(1) في (م): إلا أن.
(2) في (ت) ببيان، وقال الشيخ أبو مسلم: لعله الآن إلا بيان.
(3) في (ت): وهذا.
(4) في (م): حسبي. (7/358)
صفحة 3079
البحوث
359
والحصول، وبناء القصر كالعمل الواحد، ولاخفاء في ذلك إلا أن يعارض معترض في ذلك فيقول: إن من هدم مصرا فقد اجترح ظلما واقترف إثما، وهذا لا يصح القول به إلا حيث يجب المنع فقط فكيف أتيت به ها هنا، وما هو من ذلك من شيء؟ فيقال له: إن لزم أن لا يصح التشبيه إلا بكمال المشابهة من كل حيثية وكيفية وكمية وغيرها، فهذا الاعتراض فيه محتمل بلا وجوب، ولكن ذلك غير صحيح أصلا لأن التشبيه ممكن بأدنى ملابسة كتشبيه الرجل بالبحر لصفة له من كرم أو علم من غير مشابهة للماء الثجاج ولا لطعمه الأجاج، وكتشبيه الشجاع بالأسد لإشراك المشبه والمشبه به في خصلة واحدة وهي الشجاعة وقوة البطش لا غير ذلك من نظر إلى صورته الهائلة ولا سائر أخلاقه الحائلة، وكذلك تشبيه العمل الكثير بالمصر وتركه بالهدم يصح في هذا المقام من دون نظر إلى الآثام.
(2)
ثم كيف يلزم التأثيم في هذا ولو قدر في خزانة الذهن أن المصر كله لهذا الهادم، فماذا عليه من المآثم إذا كان لمعنى يراه في أعماله من غير إضاعة لماله، وهذا التقدير أشبه بالمقام من تقدير هدمه بيوت الأرامل والأيتام؛ لأن التشبيه واقع بنفس عمله [تارك العمل غير مضر لغيره بحال، ولكن لنفسه ما عمل لكل عمل من نفع لها أو ضرر عليها، فلا تشبيه في المقايسة بين عمله لنفسه وبين تعديه على غيره. وبهذا يندفع ذلك الخيال الفاسد لمن اعتقده، فليس الأمر كما هو اعتمده، بل هو خارج
على معنى الصواب. فإن قلت: إذا كان القياس الآن في مستأنف الأعمال، لمزيد التفاضل، فكيف يصح
(4)
القول بهدم ما لم يكن بعد من. عمله، والهدم لا يكون إلا في موجود قائم؟ قلت: أما اذا اعتبر بقطع حال لتغير) وصال، فالقياس على حاضر بأمر ظاهر؛ لأنه يسعى لوجود هدم الموجود وعنده فلا لبس، وأما اذا اعتبر بمستأنف العمل فلا بد من أن
(1) سقطت من (ت).
(2) في (م): مصر.
(3) في (م): مجال. (4) في (م): إلى.
(5) في (م): لتغيير. (7/359)
صفحة 3080
360
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
يعرض له وجود ذهني تصح به المقايسة، كما صح القول في الكافر أنه قد اشترى الدنيا بالآخرة، وبالقطع فلا آخرة له البتة فكيف يشتري؟!
فإن قلت: فعلى هذا التقدير فكل من انحط عن رتبة هي الأكمل جاز أن يقال في المثل:
قد هدم مصرا، وذلك ظاهر لما فوقه من رتب علية؟
(1)
الشمس
قلت: لا، فالقياس لا يصح بالنسبة إلى ما بلغ إليه غيره، بل يصح بالنظر إلى مبلغ كماله الذي هو مستطيع له في مقامه لا غير، فالواحدة من أحواله وأعماله، كالقصر والجم الغفير كالمصر، نعم هذا التشبيه لائق بالقمام، ولو كان العمل الواحد أفضل من ألف، ليس من مرتبته فيصح عقلا أن يكون قصر واحد أشرف من مصر كما صح) في المشاهدات أن) كوكب واحد هي أشرف من مجموع سائر الكواكب أجمع، وغير بعيد أن يكون في قصر السلطان من أنواع الكنوز والمتاع ما يكون أشرف به من مصر، كما لا يمتنع أن يكون سلطان الزمان أشرف من أهل مصره جميعا، ولو وزنوا به لرجح.
وكذلك في أهل مراتب الدين وإلى مثله أشار خير المرسلين عليه والسلام: «لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالمين لرجح إيمان أبي بكر (3) ترجمة الحديث، وعسى أن نكفكف) لسان القلم، ونسكت بوادر الهمم، فنخليك) على قياس ذلك المنوال، في هذا المجال، فاحكم مطلقا بحسب اختلاف الأحوال من الرجال، فإن الأخذ في تفريع هذا التنويع التلخيص
(1)
التبيين لتخلص الوجوه بالتلخيص من بعضها بعضا شيئا شيئا ربما يفني الزمان، ولا يحبط
الإنسان.
(v)
(1) في (م): صرح وفي.
(2) في (م): إلى.
(3) أخرجه مرفوعا ابن عدي في الكامل من حديث ابن عمر مرفوعا، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (36) موقوفا على عمر بن الخطاب، قال الحافظ العراقي في المغني 35/ 1: إسناده صحيح يعني
الموقوف على عمر.
(4) في (م): تكفكف. (ه) في (ت): فتجليك.
(6) في (م): النوع.
(7) في (م): يحيط. (7/360)
صفحة 3081
البحوث
(1)
361
فقد تأتي على الواحد ساعة، يعرض فيها طاعة، يكون في حق علمها أفضل، وبعد حين يكون مفضولا وتركه عن هيئته أفضل وتارة يكون المفضول في حقه أفضل ومرة يكون أفضله مفضولا، وترى ذلك الفاضل في حق هذا وفاضلا في حق آخر، ومفضولا في حق ثالث، والرابع مخير، وفي واحد موقوفا ولغيره مكروها ولسواه محجورا ولبعض مباحا ولآخرين لازما، وربما انتقل الواحد في العمل الواحد إلى هذه الحالات أجمع في ساعة أو دونها، رعاية لحقوق الأوقات وعناية بعوارض الحالات، والقيام على أفضل الأفضل مطلقا متعذر في البشر إلا على الإنسان الكامل صفوة الأكوان جميعا -صلوات الله عليه- وكل فضل دونه فهو مفضول بالنسبة إلى فضله، وقد يكون بالنسبة إلى غير فضله أفضل أو فاضلا والحمد
الله حق حمده.
فلينظر المرء لنفسه قبل حلول رمسه، وليجتهد بإخلاصه روما لخلاصه قبل انتكاسه على أم رأسه في ضيق (3) مكانه قرين شيطانه في دار من نار فياخير مستجار، ولا يهمل ذلك إلا مطموس البصيرة بعمى الحيرة، يشتكع في العمى ويرعى حول الحمى، وينقاد بالجهل إلى مهواة الهوى، فإن الجحيم هي المأوى، معاذ الله منها.
(3)
وأما من أمد في الطريق بزاد التوفيق قاده نور العناية بزمام الهداية إلى أسرار الرعاية، فدخل من أبوابها وقام بأسبابها، فزهد في دنياه وهجر هواه، فكانت الجنة مأواه، فياخير مسئول، وبعد ذلك أقول: أين البصير السالك بهذه المسالك من علماء الآخرة الذين كوشفوا بأسرار النفوس وخطرات) القلوب ودقائق الأعمال، فيرجى بهم إنقاذ العباد من مهالك فساد الشيطان والدنيا والنفس والهوى.
کلا فأين البصير بالداء والدواء؟ أين الرجال؟ أين الأبدال؟ أين الأولياء؟ أين الأتقياء؟ أين العلماء؟ أين الحكماء؟ أين العقلاء؟ أين الفضلاء؟ ما لنا لا نرى منهم في الورى
(1) في (م): حق. (2) في (ت): أضيق. (3) في (م): الأهوى.
(4) في (م): حضرات. (7/361)
صفحة 3082
362
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
إلا صورة مأثورة في كتب (1) مسطورة وأخبار ممدوحة في الكونين، وسيرة محمودة في الثقلين، وأنوار مثبوتة في العالمين، ففي بطن الثرى إشراقها، وعلى كل الورى إغراقها.
ليت شعري أفي مثلهم مطمع فيرضى في طلبه السياحة؟ أم وقع الإياس فحقت عليهم النياحة؟ أم طال بعدهم الزمان الغابر، فنسي أولئك الأكابر، وقل الذكر والذاكر، وتاهت القلوب في بيداء الغفلات، وشن عليها الغارة سلطان الشهوات، فغاض العلم، ونضب الحلم، وباد الوفاء، وزاد الجفاء، ووجب الاختفاء عن ذباب الطمع ذئاب الشنع شياطين الخدع، قطاع الطريق على أهل التحقيق، جعلنا الله وإياكم معاشر المسلمين ممن تمسك من الخلف بطريق السلف، فسلك الطريقة الفضلى من الحقيقة المثلى بعد القيام بواجبات الشريعة على أكملها، وترك المناهي والمحرمات على أعدلها، وما التوفيق إلا بالله.
(1) في (م): الكتب. (2) في (م): الغفلاء. (7/362)
صفحة 3083
أجوبة المحقق الخليلي
الفهارس] (7/363)
صفحة 3084
[صفحة فارغة] (7/364)
صفحة 3085
الفهرس
365
فهرس الآيات القرآنية (الجزء الأول)
لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} البقرة: 286
أنتُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء (البقرة: 31
ربَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَابِهِ} البقرة: 286
الآية
إن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) المائدة: 118
لا يتلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ) الأنبياء: 23
نَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِرَى وَنُذِيقَهُ يَوْمَ الْقِيمَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ
لَيْسَ بِظَلامِ لِلْعَبِيدِ (الحج: 9 - 10
ومَا كَانَ رَبُّكَ ليهلك القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) هود: 117 يظلم
أنتجعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُر كَيْفَ تَحْكُمُونَ) القلم: 35 - 36
أَوْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَارِ) ص: 28
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الشورى: 11
وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَدِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْحَالِ) الرعد: 13
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ اللهُ الصَّمَدُ) الإخلاص: 1 - 2
وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (الشعراء: 23
قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُوقِنِينَ (الشعراء: 24
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ اللهُ الصَّمَدُ (الإخلاص: 1 - 2
إنَّ الْمِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا يونس: 65
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) الذاريات: 58
الصفحة
93
93
93
97
97
98
98
98
98
101
102
102
103
103
107
107 (7/365)
صفحة 3086
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
1. Y
107
107
112
123
128
136
136
137
138
141
141
142
سبحن رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّة - الصافات: 180
وَلَهُ الكبرياء في السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الجالية: 37
إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ الأحقاف:
366
23 وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَفَلَهُ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ. سَبْعَةُ أَبْحْرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
حكيم (لقمان: 27
وما يملكا إِلَّا الدَّهْرُ الجانية: 24
ولله الأسماء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أَسميه الأعراف: 180
قَالَ رَبِّ أَرِهِ أَنظُرْ إِلَيْكَ) الأعراف: 143
لن نؤمن لك حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) البقرة: 55
ألم تر إلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظَّلَّ) الفرقان: 45
إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَينُ بِالْإِيمَن النحل: 106
وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَيْنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِهِ أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَينِي وَلَكِن انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوفَ تَرَني فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقَا فَلَمّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَك تبت إليك وأنا أول المؤْمِنِينَ (الأعراف: 143
وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَكُم مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) البقرة: 55 - 56 واختار موسى قومَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَيْنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّى أَتَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنا إنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِى مَن تَشَاءُ أَنتَ وَلِيْنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الغَفِرِينَ) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَة إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابَ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوْةَ وَالَّذِينَ هُم بِتَايَنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيِّ الْأُمي الذي يجدونه مكتوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطيبة وَتُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ وَالأَغلال التي كَانَتْ عَلَيْهِمْ الأعراف: 155 – 157 وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَيْنَا وَكَلَمَهُ رَبُّهُ، قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَيفِ وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ (7/366)
صفحة 3087
367
145
145
145
149
150
150
157
157
157
157
159
160
160
?
الفهرس
فسوف ترينِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّا وَخَرَ مُوسَى صَعِقَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ بَنتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّل
المُؤْمِنِينَ) الأعراف: 143
(143
لن يخلقوا ذبابا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لله الحج: 73
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) الأنعام: 103
وَتَخرُّ الْجَبَالُ هَنَّا أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَنا مريم: 90 - 92
رجه يومهن تارة إلى ربها ناظرة القيامة: 22 - 23
ألم تر إلى ربك كَيْفَ مَدَّ الظَّلَّ الفرقان: 45
أفرة يتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ) الواقعة: 68
{
أفرة يتم ما تمنُونَ) الواقعة: 58
أَفَرَه يَتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ) الواقعة: 71
كُلُوا وَاشْرَبُوا} البقرة: 60
وَأَنتُوا الحَج وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} البقرة: 196
أَعْمَلُوا مَا شِنْتُمْ فصلت: 40
فاقضِ مَا أَنتَ قَاضٍ طه: 72
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَمَا كَوْكَبَا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَل قَالَ لا أُحِبُّ الأفلين 5 فَلَمَّا رَمَا الْقَمَرَ بَازِغَا قَالَ هَذَا رَبِّي فلما أقل قَالَ لَن لَّمْ يَهْدِنِي رَنِي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الصَّالِينَ) فَلَمَّا رَة الشَّمْسَ بازِعَةٌ قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَر فَلَمَّا أقلت قَالَ يَنقَومِ إِنِّي بَرِى مِمَّا تُشْرِكُونَ) الأنعام: 76 - 78
وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قومه الأنعام: 83
قَالَ هَذَا رَتي الأنعام: 76
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتَّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (البقرة: 166
وَإِذَا رَهَا الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَ هُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاء شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِن دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إنَّكُمْ لَكَذِبُونَ وَالْقَوْا إِلَى اللهِ يَوْمَيذٍ السَّلَم وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يفترون (النحل: 86 - 87 (7/367)
صفحة 3088
368
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
إِنَّ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَتَكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَجُهُمْ فِي ظِلَلٍ عَلَى الْأَرَابِكِ مُتَّكِبُونَ لَهُمْ فِيهَا فَكِهَةٌ وَلَهُم مَا
-
يَدَعُونَ ا سلام قولا من رب رحيم) يس: 55 - 58
لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ) الأنعام: 103
الرحمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) طه: 5
يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَانِي - القلم: 42
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ أَلَّيْلُ) الأنعام: 76
رة اكو كيا كل الأنعام 76
قال هذا رتي الأنعام: 76
إِذْ جَاءَ رَبِّهُ بِقَلْبٍ سليم - الصافات: 84
وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُونَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الأنعام: 75
أَفَإِيْن مِتَ فَهُمُ الْخَلِدُونَ) الأنبياء: 34
دق إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) الدخان: 49
وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلَت عَلَيْهِ مَا كِفَا لَنَحْرِقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسَفًا طه: 97
وإذ يرفع إبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا البقرة: 127
فَلَمَّا أَقل قال لا أحب الافلين (الأنعام: 76
فلمارة القمر بازغا الأنعام: 77
قَالَ هَذَا رَتي فَلَمَّا أَفَل قَالَ لَن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي الأنعام: 77
وَاجْنُبْنِي وَبَيَ أَن تَعْبُدَ الْأَصْنَامَ - إبراهيم: 35 لأكونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الصَّالِينَ (الأنعام: 77
فلَمَّا رَة الشمس بازغة الأنعام: 78
قَالَ هَذَا رَبِّي هَذا أَكْبَرُ (الأنعام: 78
161
163
163
190
190
191
191
191
192
192
192
192
193
193
193
193
193
193
193 (7/368)
صفحة 3089
369
193
193
194
194
195
196
196
197
203
203
204
204
204
204
205
206
206
206
الفهرس
فلما أفلت (الأنعام: 78
قَالَ يَنقَومِ إِنِّي بَرِى مِمَّا تُشْرِكُونَ) إِنِّي وَجَهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَات والأرض حيفا وما أنا من
المشركين) الأنعام: 78 - 79
وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَهَا إِبْرَاهِيمَ على قومه الأنعام: 83
نَرْفَعُ دَرَجَتٍ مِّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبِّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) الأنعام: 83
وَمَا جَعَلْنَا الرُّهُ يَا الَّتِي أَرَيْتَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) الإسراء: 60
وَلَقَدْ رَوَاهُ النجم: 13
نزلة أخرى عِندَ سِدْرَةِ المُنتَعَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذ يَغْشَى البَدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا لنى
النجم: 13 - 17
??
انتمرون على ما يرى النجم: 12
منْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ غافر: 78
وما أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَرُوتَ وَمَرُونَ} البقرة: 102
لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (النساء: 82
وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} البقرة: 102
وَلَوْ جَعَلْنَهُ مَلَكًا لَجَعَلْتَهُ رَجُلًا وَالبَسْنَا عَلَيْهم ما يلبسون) الأنعام: 9
لوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَيْكَةٌ يَمْشُونَ مُطمنين لنز لنا عليهم من السماء ملكا رسولا) الإسراء:
وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السّحْرَ وما أنزلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَرُوتَ وَمَرُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} البقرة:
102
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ البقرة: 191
الون أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُترَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) العنكبوت: 1 - 2
إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوَلَدُكُمْ فِتْنَةٌ التغابن: 15 (7/369)
صفحة 3090
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
206
206
222
223
224
224
225
226
227
227
228
228
229
229
229
230
230
231
231
231
370
وَلَوْ جَعَلْتَهُ مَلَكًا (الأنعام: 9
قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَليكة) الإسراء: 95
فَفَهَمْنَها سُلَيْمَنَ وَكُلًّا وَانَنَا حُكْمًا وَعِلْمًا الأنبياء: 79
لا تأتيكم إلا بفنه الأعراف: 187
ونخرجُ لَهُ يَومَ القِيمَةِ كتبا يَلْقَتْهُ مَنشُورًا) الإسراء: 13
فأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كَتَبَهُ بِيَمِينِهِ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يسيرا الانشقاق: 7 - 8
إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْنَر) الكوثر: 1
إن تجتنبوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ (النساء: 31
ونادى أصْحَبُ النَّارِ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ * الأعراف: 50
أوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلى الكفرين (الأعراف: 50
أنَّمَا خَلَقْتَكُمْ عَبَنا - المؤمنون: 115
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاةَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَمِينَ) الأنبياء: 16
وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَينِ البلد: 10
وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْفِي يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا) الأعراف: 146
وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجال يعرفون كلا بينهم الأعراف: 46
فضرب بينهم بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (الحديد: 13
وتخرج لمد يومَ الْقِيِّمَةِ كِتَب يَلْقَهُ مَنشُورًا) اقرأ كتبكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَبيبا) الإسراء: 13 - 14
وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُونَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الأنعام: 75
50
فَاطَّلَعَ فَراهُ في سَوَاءِ الجَحِيمِ * الصافات: 55
وَنَادَى أَصْحَبُ النَّارِ أَصْحَب الجَنَّةِ * الأعراف: (7/370)
صفحة 3091
371
234
234
234
234
235
235
235
235
235
237
237
243
254
254
254
255
255
255
255
الفهرس
يوم تبدلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ) إبراهيم: 48
وَالسَّمَوَات مَطوِيتُ بِيَمِينِهِ، الزمر: 67
إِذَا الشَّمْسُ كُورَتْ وَإِذَا النُّجُومُ أَنكَدَرَتْ) التكوير: 1 - 2
لَحْضَرَتْ) التكوير: 14
أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِينَ} البقرة: 24
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (آل عمران: 133
تلك الدارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا القصص: 83
أكلها داير - الرعد: 35
كُل شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ القصص: 88
وسَقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإكْرَاءِ) الرحمن: 27
100
خلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (التوبة: 100
وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ النساء: 23
كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَنِهِمْ} آل عمران: 86
إلَّا الَّذِينَ تَابُوا * آل عمران: 89
يأيها اللَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ (النساء: 29
وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ
ذلك على الله يسيرًا (النساء: 29 - 30
نسيحُوا فِي الْأَرْضِ التوبة: 2
أنَّ اللهَ برِى مِنَ الْمُشْرِكِينَ التوبة: 3
إنَّ الَّذِينَ جَاءُ وَ بِالْإِفْكِ النور: 11
مازَكَ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ (النور: 21 (7/371)
صفحة 3092
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
255
255
255
د 25
255
256
256
256
256
256
275
275
275
280
YA.
YA.
281
282
285
وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنكُر (النور: 22
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ (النور: 22
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْعَقِلَتِ الْمُؤْمِنَتِ لمِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (النور: 23
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَة (النور: 4
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيرٌ (النور: 5
من كفر باللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ) النحل: 106
إنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمُ (النحل: 110
واذانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) التوبة: 3
فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ (التوبة: 11
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا النساء: 137
1726
إلَّا الَّذِينَ تَابُوا (النساء: 146
372
وعصى آدَمُ رَبَّهُ، فَقوَى) طه: 121
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ أَطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ، قَوْمًا صَلِحِينَ) يوسف: 9
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (يوسف: 20 وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى الأعراف: 172
وَلَا يَلدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا) نوح: 27
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَهُمْ ذُرِّتَهُم بِإِيمَنِ الحَقْنَا بِهِمْ ذُريَّهُمْ) الطور: 21
وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) النجم: 3 - 4
ولا تزرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى الإسراء: 15
وَمَن قِيلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ، سُلْطَنَا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا) الإسراء: 33 (7/372)
صفحة 3093
373
285
291
291
292
292
292
292
292
293
293
293
321
322
322
322
322
322
322
322
الفهرس
أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّلِمِينَ) هود: 18
وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) الإسراء: 15
وما كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أَمَهَا رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا
ظلمون القصص: 59
لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَنذِرَ ابَاؤُهُمْ فَهُمْ عَقِلُونَ) يس: 6
لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَنهُم مِّن نَذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) السجدة: 3
وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) الإسراء: 15
ومَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمَّهَا رَسُولًا) القصص: 59
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى الأعراف: 172
شهدنا أن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ) أَوْ تَقُولُوا إِنما أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةٌ مِّنْ بَعْدِهِمْ
الأعراف: 172 - 173
لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ فَهُمْ غَفِلُونَ يس: 6
لتنذر قوما ما أنهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ) السجدة: 3
فلما أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ} البقرة: 17
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} البقرة: 17
فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا) البقرة: 243
ثُمَّ أَحْيَهُمْ) البقرة: 243
إنَّ اللهَ فَقِيرٌ} آل عمران: 181
وَنَحْنُ أَغْنِيَاهُ} آل عمران: 181
فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابا) المائدة: 31
يبحث فِي الْأَرْضِ (المائدة: 31 (7/373)
صفحة 3094
أجوبة المحقق الخليلي ج
322
322
322
322
322
323
323
323
323
323
323
323
323
374
وَقَالَتِ الْيَهُودُ) المائدة: 64
يد الله مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} المائدة: 64 وما لنا) المائدة: 84
ثالث المائدة: 73
وَقَالَتِ الْيَهُودُ * التوبة: 30
عُزير ابن الله - التوبة: 30
وَقَالَتِ النصري (التوبة: 30
المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ التوبة: 30
إنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (يوسف: 8
اقْتُلُوا يُوسُفَ: يوسف: 9
وَمَا أَنتُم بِمُصْرِف ابراهيم: 22
إنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ) إبراهيم: 22
ولو يكن الإسراء: 111
لَهُ شَرِيكَ فِي الْمُلْكِ) الإسراء: 111
والذَّاكِرِينَ (الأحزاب: 35
الله كثيرا والذكرات الاحزاب: 35 (7/374)
صفحة 3095
375
323
324
324
324
324
324
325
325
325
325
326
326
337
337
338
338
339
339
الفهرس
إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ لغاشية: 23
يعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الأَكبر اغاشية: 24
إنَّ الإنسان لفي خسر عصر: 2
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ عصر: 3
نويلٌ لِلْمُصَلِينَ) ماعون: 4
الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * ماعون: 5
وتخلد فيهِ مُهَانًا) الفرقان: 69
لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا: مريم: 23
وَيَقُولُ الإِنسَنُ أَءِ ذَا مَامِتُ مريم: 66
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ) الواقعة: 62
قالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا) الحجرات: 14
الحمد يله تب المسلمون) إلى آخر السورة.
خالدين فيها ما دامت السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ) هود: 107
يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَي السجل للكتب الأنبياء: 104
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} البقرة: 114
ووَبَيْنَهُمَا حِجَاب وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلا بيمنهم الأعراف: 46
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ الشورى: 7
فضرب بنهم بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ) الحديد: 13 (7/375)
صفحة 3096
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
342
343
343
345
346
346
346
346
349
349
352
353
353
353
354
354
354
376
كانهن بيض تَكْنُونَ) الصافات: 49
وَبِثْ مُعَمَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) الحج: 45
يومَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَتِيهِم بُشْرَنكُمُ الْيَوْمَ جَنَّتٌ تَجْرِى مِن تحتها الأنهرُ خَلِدِينَ فِيهَا ذلك هو الفوز العظيم يومَ يَقُولُ الْمُتَفِقُونَ وَالْمُتَفقَتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنظُرُونَا نَفنَ مِن نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَيَسُوا نُورًا فَضْرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَاب بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ تَكُن مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَتَضَمْ وَارْتَبْتُمْ وغرتكُمُ الْأَمَانِتُ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَزَكُم بِاللهِ الْغُرُورُ) الحديد: 12 - 14
فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَا وَنَكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (الحديد: 15
أن تَقُولَ نَفْسٌ بِحَسْرَكَ عَلَى مَا فَرَطَتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَيْنِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (الزمر: 56 - 58 وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ وَايَةٌ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرِ النحل: 101
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيهُمْ * التوبة: 67
ممَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ (البقرة: 106
نَأْتِ بِخَيرٍ مِّنْهَا) البقرة: 106
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ) البقرة: 106
فَأُولَيكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتِ الفرقان: 70
فَمَحَونَا آيَةَ الَّيْلِ وَجَعَلْنَاءَ ايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَة) الإسراء: 12
اللهُ يَتَوَفَى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا (الزمر: 42
وَعِندَهُ أُمُّ الكتب (الرعد: 39
يدبر الأمر من السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ) السجدة: 5
تو يعرج إليه السجدة: 5
في يوم كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) السجدة: 5 (7/376)
صفحة 3097
377
354
360
361
361
364
371
377
378
378
381
395
397
408
409
416
الفهرس
تَمْرُجُ الْمَلَيْكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خمسين ألف سنة المعارج: 4
وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ يَتأُولِي الألْبَب) البقرة: الآية (179).
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات: الآية (56).
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) الأعراف: الآية (156).
نَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) الأعراف: الآية (156).
مَا نَفَسَخْ مِنْ دَايَةٍ أَوْ تُنيها) البقرة: 106
وأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى النجم: 34
قل إن كَانَ مَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَلُ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَبَجَرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا ومسكن ترضونها أحب إلَيْكُم من الله وَرَسُولِهِ، وَجهَادٍ فِي سَبِيلِهِ، فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِ وَاللَّهُ لَا
يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ * التوبة: 24
فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ التوبة: 24
لا تَجِدُ قومًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ
إخْوَنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ المجادلة: 22
إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا الإنسان: 3
هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (يونس: 58
وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ) - الصافات: 164
لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ الله الصر: 21
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ (الأحزاب: 72
وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَلِمُونَ) العنكبوت: 43
وَالشَّجَرَةَ المَلْمُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) الإسراء: 60
تر تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا التوبة: 118 (7/377)
صفحة 3098
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
417
417
421
324
324
324
425
431
431
431
432
432
438
448
378
نبوة لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُونا (يونس: 87
وَالَّذِينَ تَبوء والدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ (الحشر: 9
لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَنَهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاح بَيْنَ النَّاسِ النساء: 114
هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَنِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) الرحمن: 60
لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَمِلُونَ) الصافات: 61
وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُنتَقِسُونَ) المطففين: 26
فهُدَتْهُمُ اقْتَدِة الأنعام: 90
خُدُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُل مَسجِد الأعراف: الآية (31).
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ) النحل: الآية (91).
وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ) البقرة: الآية (43).
فَالْتَنَ بَيْرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ} البقرة الآية (187).
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُرِفُوا) الأعراف: الآية (31).
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِتُم) البقرة: الآية (223).
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالا تم وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ ہو? سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ
ما لا تعلمون) الأعراف الآية (33).
فلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبياء الله مِن قَبْلُ) البقرة: الآية (91).
فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الطلاق: الآية (2). (7/378)
صفحة 3099
379
الفهرس
فهرس الآيات القرآنية (الجزء الثاني)
الآية
فيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنطَهَرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ) التوبة: 108
وَمَا أُوتِيتُم مِنَ الْعِلْمِهِ إِلَّا قَلِيلًا) الإسراء: 85
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ * الأحزاب: 21
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} النساء: 83
وسيع محمد رَبِّكَ حِينَ نَقُومُ الطور: 48
قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * الإخلاص: 1
{
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحضُرُون) المؤمنون: 97 98
فاقروا ما تيتر منه المزمل: 20
فصلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر (الكوثر: 2
فكلي واشربي وَقَرِى عَيْنا - مريم: 26
قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُ الإخلاص: 1
وَلَمْ يَكُن لَّهُ الإخلاص: 4
الصفحة
83
125
128
141
142
148
154
155
??
158
158
158
159
159
165
172
172
وَلَمْ يَكُن الإخلاص: 4
إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (يونس: 81
79
ما كَانَ لِبَشَرِ أَن يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَب وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولُ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبادا لي مِن دُونِ اللَّهِ} آل عمران:
رين اءَ ابْنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةٌ (البقرة: 201
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (الشعراء: 78
ير اليه الرحمن الرحيم الفاتحة: 1
Y
ولا الضالين الفاتحة: 7 (7/379)
صفحة 3100
وَاللَّهِ الْمُشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَتَمَ وَجْهُ اللَّهِ} البقرة: 115
ومن اليلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَهُ لَكَ) الإسراء: 79
فأقره وا مَا نَتَرَ مِنَ الْفُرْمَانِ - المزمل: 20
الزانية والرالي فاجلِدُوا كُلَّ وَحِي مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} النور: 2
إذا نُورى لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فاسعوا إلى ذكر الله (الجمعة: 9
وجهت وجهي الأنعام: 79
قد من شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (الفلق:
من الجنَّةِ وَالنَّاسِ) الناس: 6
ه
ولم يكن لهُ كُفُوًا أَحَدٌ (الإخلاص: 4
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ومن يفعل ذلِكَ يَلْقَ أَنَامًا) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَتَخَلُدْ فِيهِ، مُهَانًا الفرقان: 68 - 69
186
213
221
223
224
265
293
293
293
370
405
425
447
458
458
459
489
489
489
وَابْنِ السَّبِيلِ) التوبة:
380
35
اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورد گيشكَرَ فِيهَا مِصْبَاحُ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ (النور:
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ) البقرة: 198
وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) المائدة: 2
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمَا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا الإنسان: 7
وأنه كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَمُوذُونَ بِمَالٍ مِنَ الْمِينَ فَزَادُوهُمْ رَهَقَا الجن: 6
ولا يجْرِمَنَّكُمْ شَنَتَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى *
لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدَتُمُ الْأَيْمَنَ فَكَفَرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوسَط
ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوَكَسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَة (المائدة: 89
وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَنَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَة (النساء: 92
وَالَّذِينَ يُظهِرُونَ مِن نِسَا بِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَة - المجادلة: 3 (7/380)
صفحة 3101
381
الصفحة
56
Ov
91
" ..
1.8
1.0
163
163
163
182
192
197
198
198
198
210
243
الفهرس
فهرس الآيات القرآنية (الجزء الثالث)
الآية
ولا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ وَابَاؤُكُم مِّنَ النساء (النساء: الآية (22).
وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَعْنَا بِهِ أَزْوَجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيا ليفيتهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى له: الآية
(131)
وَلِكُلِّ دَرَجَتْ مِمَّا عَمِلُوا الأنعام: الآية (132).
وَالَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ} النساء: الآية (34). وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ إِلَّا عَلَى أَنْفَرْجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) (1) المؤمنون: الآيات (5 - 6)
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُو بين النور: الآية (31).
يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَابِيبِهِنَّ) الأحزاب: الآية (59).
لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) الأنعام الآية (21).
لا يحب المعتدين) البقرة الآية (190).
لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ) الأنعام الآية (103).
وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا اتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَن يخافاً أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا
جُنَاحَ عَلَيْهِ مَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) البقرة، الآية: (229).
إنَّكَ مَيتُ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) الزمر، الآية: (30).
وَأَشْهِدُوا دَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُم) الطلاق الآية (2).
فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفِ وَأَشْهِدُوا دَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ) الطلاق الآية (2).
وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} البقرة الآية 282
مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء) البقرة الآية 282.
إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ) سورة الطلاق (4).
يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} سورة التحريم: الآية (6). (7/381)
صفحة 3102
وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِح) سورة البقرة: آية (220).
وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) سورة النساء: الآية (6).
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا أَوْ ضَعِيفًا أَوْلَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِتُهُ بِالْعَدْلِ سورة البقرة: الآية (282).
وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَمَى بِالْقِسطِ (النساء: الآية (127).
وابْتَلُوا الْيَتَمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ وَالَستُم مِّنْهُمْ رُشْنَا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بالله حبيبا (النساء: الآية (6).
315
323
324
325
382 (7/382)
صفحة 3103
383
الصفحة
70
98
247
268
277
320
فهرس الآيات القرآنية (الجزء الرابع)
الفهرس
الآية
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الربوا) البقرة: الآية (275).
وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ) البقرة: آية (279).
إذَا تَدَايَنتُم بِدَين إلى أجل مسمى) البقرة: آية (282).
وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى ميسرقي) البقرة: الآية (280).
وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبَا فَرِهَنٌ مَقْبُوضَةٌ) البقرة: الآية (283).
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ الزمر: الآية (18). (7/383)
صفحة 3104
فهرس الآيات القرآنية (الجزء الخامس)
الآية
وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَمَى بِالْقِسْطِ (النساء: الآية (127).
أفتجعل المُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (2) مَا لَكُر كَيْفَ تَحْكُمُونَ) القلم: الآيتان 35 - 36.
فَمَنْ بَدَلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) البقرة: الآية (181). وَلَا تركنوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسكُمُ النَّارُ) هود: الآية (113). قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنَ قَالَ بَلَى وَلَكِن لِيَطْمَينَ قَلبي) البقرة: الآية (260). لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة: الآية: (286). فَأَتَى الله بنينَهُم مِّن القواعد النحل: الآية (26). وَجَاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفَا صَفًّا) الفجر: الآية (22).
أجوبة المحقق الخليلي ج"
وَلَا يَتَلَكُمْ أَمْوَلَكُمْ إِن يَتَلَكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْعَنكم) محمد: الآية (36 - 37). سَحَرُوا أَعين النَّاسِ وَاسْتَرَهَبُوهُمْ وَجَاه و پسِحْرٍ عَظِيمٍ) الأعراف: الآية (116). إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَنُ تُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ، فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} آل عمران: الآية (175).
يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) التحريم: الآية (6).
وأنه كان رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَمُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنَ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) الجن: الآية (15).
لَنُحْرِ قَنَّهُ ثُمَّ لَنسِفَنَّهُ فِي اليَد نسفا) طه: الآية (97).
جَهِدِ الْكُفَارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ} التوبة: الآية (73).
وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً (التوبة: الآية (123).
أَيْنَاهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحماء بينهم الفتح: الآية (29).
اجْعَلْنِي عَلَى خَزَايِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَليمٌ) يوسف: الآية (55).
الصفحة
42
43
47
58
62
148
154
156
181
207
216
217
213
254
254
254
YOY
384 (7/384)
صفحة 3105
385
257
264
266
267
267
278
282
283
288
297
298
312
313
314
324
324
315
397
493
الفهرس -
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بعدي ص: الآية (35).
قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَونَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ نُقَتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن
تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَد بَكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) الفتح: الآية (16).
أنفِرُوا خِفَافًا وَيْقَالًا وَجَهِدُوا بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ في سبيل الله} التوبة: الآية (41).
الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ الله التوبة: الآية (20). وَلِكُلِّ دَرَجَتْ مَمَّا عملوا) الأنعام: الآية (132). وَتَلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَةً كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَافَةُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) التوبة: الآية (36). فقتلُوا التي تبغى حتى تفية اللة آمر کا الحجرات: الآية (9).
ولَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاهُ مُؤْمِنَتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءُ
لَوْ تَزيلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) الفتح: الآية (25).
فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيكم) (1) البقرة: الآية (194).
هل أنت عَلَى الْإِنسَيْنِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مذكورًا الإنسان: الآية (1). وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَنَفَرَقَ بِكُمْ عَن سبيله) الأنعام: الآية (153).
وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَتَكُمُ النَّارُ) هود: آية (113).
الزمتَهُ طَرَهُ في عُنُقِهِ) الإسراء: الآية (13).
انز مُكُرُوهَا وَأَنتُمْ لَا كَرِهُونَ (هود: الآية (28).
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ الزمر: الآية (18).
هي زودتني) يوسف: الآية (26).
ولمن أَنصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ) الشورى: الآيتان (41،42). إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَلَيفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَرُوا فَإِذَا هُم مُبْصِرُونَ) الأعراف: الآية (201). وَإِذَا بَلَغَ الأطفلُ مِنكُمُ الْحُلُم) النور: الآية (59). الرجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَلِيهم) النساء الآية (34). (7/385)
صفحة 3106
386
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّشَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَة النساء:
الآية (92).
لا يحلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَنفع) الأحزاب: الآية (52).
فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي مَا لا أثر) الحجرات: الآية (9).
رَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (النساء: الآية (115).
لبته لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونه) آل عمران: الآية (187).
وَأَوْلَيكَ هُمُ الْفَسِقُونَ) النور: الآية (4).
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) النور: الآية (5).
510
511
515
515
517
517
---
517
523
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) النور: الآية (5).
إلا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) المائدة: الآية (34). (7/386)
صفحة 3107
387
الصفحة
12
22
22
27
27
37
46
160
168
260
266
266
266
266
267
276
276
الفهرس
فهرس الآيات القرآنية (الجزء السادس)
الآية
وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَمَهُ اللهُ * فَلْيَكْتُبْ. البقرة: الآية (282).
وَيَسْتَنْئُونَكَ أَحَقُّ هُوَ قُلْ إلى وَرَبِّي يونس: الآية (53).
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَتي (سبأ: الآية (3).
وَلَا يُضَارَ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ. البقرة: الآية (282).
وَلَا يَابَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا). البقرة: الآية (282).
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ. البقرة: الآية (180). بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ (سبا: الآية (33).
فَمَن بَد لَهُ بَعْدَ مَا سَمعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ وَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. البقرة: الآية (181).
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثيين) سورة النساء: الآية (11).
وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ الفجر: الآية (22).
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَنَا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) النور: الآية (27).
وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاما الفرقان: الآية (63).
سَلَام عَلَيْكُمْ لَا يَبْتَغِي الْجَهِلِينَ. القصص: الآية (55).
فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ) النور: الآية (61).
فسلموا عَلَى أَنفُسِكُمْ} النساء: الآية (29).
وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} النساء: الآية (29).
سَلَمٌ قولا من رب رحيم. يس: الآية (58).
ن علَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَانُ اللَّهُ لَ ت والله عليه
ليس عليكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَافُونَ حكيم (النور: الآية (58).
فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) يونس: الآية (32). (7/387)
صفحة 3108
أجوبة المحقق الخليلي ج 3
278
278
279
280
280
282
282
282
283
285
295
296
297
297
297
309
336
337
340
342
388
وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) الروم: الآية (47).
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ (النساء: الآية (64).
وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا التوبة: الآية (111).
إن كَانَ وَعْدُ رَبَّنَا لَمَفْعُولًا) الإسراء: الآية (108).
كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِبًا) مريم: الآية (71). وَلَمْنَا بِرَحمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ) يونس: الآية (86).
وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّلِحِينَ) النمل: الآية (19).
إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) الواقعة: الآية (95).
فادعوه بها) الأعراف: الآية (180).
والمستغفرين بالأسحار) آل عمران: الآية (17).
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ) فاطر: الآية (10).
وَلِلَّهِ الأَسماء الحسنى فادعوه بها) الأعراف: الآية (180).
وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) الروم: الآية (47).
وإذا سألك عِبادِي عَنِي فَإِنِي كَاتِبٌ وَلَا أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاع) البقرة: الآية (186).
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم) غافر: الآية (60).
فَلَا تُزَكُوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى النجم: الآية (32).
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيو بين (النور: الآية (31).
يدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَبِيبِهِنَّ) الأحزاب: الآية (59).
غير مت بر حسب بزينة) النور: الآية (60). وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّتْ). الضحى: الآية (11).
فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحَا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) الكهف: الآية (110).
وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بعضا) الحجرات: الآية (12).
وَلَا تَجَسَّسُوا) الحجرات: الآية (12). (7/388)
صفحة 3109
389
342
342
352
335
363
371
378
378
381
382
382
384
الفهرس
لا تَدْخُلُوا بُونَا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} النور: الآية (27).
وَأتُوا البُيُوتَ مِنْ أبوابها) البقرة: الآية (189).
اجْعَلْنِي عَلَى خَزَايِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) يوسف: الآية (55).
واذكر اسْمَ رَبِّكَ وتبتل إليه تبتيلا المزمل: الآية (8).
لكَ عَبدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا المَالِينَ
الفاتحة: الآيات (5 - 7)
وأنه كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُودُونَ بِمَالٍ مِنَ الْجِنَ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا الجن: الآية (6).
فَتَضَهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَينِ) فصلت: الآية (12).
سَبْعَ لَيَالٍ وَنَمَنِيَةَ أَيَّامٍ حُسوما - الحاقة: الآية (7).
لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ التغابن: الآية (1).
مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ) الكهف: الآية (5).
وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) الإخلاص: الآية (4).
وَمَا أَنسَنيه (الكهف: الآية (63).
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوا وُجُوهَكم) الإسراء: الآية (7). (7/389)
صفحة 3110
فهرس الآيات القرآنية (الجزء السابع)
الآية
100
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (النساء: 100
أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ (الأعراف: 185
إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لايت آل عمران: 190 وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الشورى: 11
إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ يس: 82
ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَما وَالأَرْضِ انْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَنا أَننَا طَابِعِينَ (فصلت: 11
قدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَدِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا - المجادلة: 1
قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الإخلاص: 1
اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} البقرة: 255
بد الله الرحمن الرحيمِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ) الرَّحْمَنِ الى
لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) البقرة: 55
إنَّكُمْ قَوْم تَجْهَلُونَ) الأعراف: 138
لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ) الأنعام: 103
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ملك يويد الدين
الفاتحة: 1 - 4
وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) البقرة: 251
لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) البقرة: 55
إِنَّكُمْ قَوْم تَجْهَلُونَ) الأعراف: 138
يَمُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهَا كَمَا لهم الهه (الأعراف: 138
لَن تُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى الله جَهْرَةً) البقرة: 55
خُذُوا مَا آتَيْتَكُم بِقُوةٍ * الأعراف: 171
انظر إِلَى الْجَبَلِ) الأعراف: 143
الصفحة
10
15
18
19
19
20
26
26
26
31
31
=
31
32
33
33
33
?
33
33
?
34
390 (7/390)
صفحة 3111
391
34
34
35
35
36
37
38
47
47
47
50
50
?
51
51
51
الفهرس
اتهلكنا بما فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَنكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِى مَن تَشَاءُ) الأعراف: 155
ما فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنا
وَمَا رَبُّكَ بِظَلَم لِلْعَبِيدِ) فصلت: 46
وَمَا خَلَقنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بينهما لعين الدخان: 38
لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ) الأنعام: 103
لم يلد ولم يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) الإخلاص: 3 - 4 لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (الشورى: 11
لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ) الأنبياء: 23
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة: 185
وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ال
البقرة: 216
وَلَوْ أَنَا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} النساء: 66 وَلَوْ رُدُّ والعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ) الأنعام: 28
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَتِ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) الأعراف: 96
وَلَوْ أَنهم أَقَامُوا التَّوْرَنَةَ وَالإنجيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم (المائدة: 66
وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كَتَنَا فِي قِرْطَاسِ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (الأنعام: 7
وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَا فِي قِرْطَاسِ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (الأنعام: 7 وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ) الأنعام: 8
وَلَوْ جَعَلْتَهُ ملكا لجَعَلْتَهُ رَجُلًا وَالبَسْنَا عَلَيْهِم مَا يَلْبِسُونَ (الأنعام: 9
وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُوا فِيهِ يَعْرُجُونَ القَالُوا إِنَّمَا كَرَتْ أَبْصَرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ)
الحجر: 14 - 15
وَلَوْ أَنَّنَا نَزَلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَيكَةً وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَى و قبلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ شَيْءٍ أكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (الأنعام: 111 (7/391)
صفحة 3112
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فيهم خيرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتولُوا وَهُم مُعْرِضُونَ) الأنفال: 23 قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَبٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنى) طه: 51 - 52
يتلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَنهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لَا يُجَليها وفيها إِلَّا هُوَ) الأعراف: 187 وَنَادَى أَحبُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا) الأعراف: 48
قَالَ قَابِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينَ) يَقُولُ أَونَكَ لَمِنَ الْمُصَدِقِينَ (الصافات: 51 - 52
وَنَادَوا يَمْلِكُ يقضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم تَكتُونَ (الزخرف: 77
قَالَ أَخْسَنُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (المؤمنون: 108
51
55
55
55
59
61
68
73
73
??
85
87
??
91
??.??
107
وَيَجْعَل مَن يَشَاءُ عَقِيمًا) الشورى: 50
392
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَيْحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثم والبغي يغيرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن
تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (الأعراف: 33
وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرويلَ عَلَى مِثْلِهِ) الاحقاف: 10
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ إبراهيم: 29
وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا النساء: 93
مايعهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ الممتحنة: 12
قل إنما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالبَغَى بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزِلَ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن
تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعلَمُونَ (الاعراف: 33
كُل مَا رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أَرْكَسُوا فِيهَا (النساء: 91
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ إبراهيم: 29
وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ (النساء: 93
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ (الزمر: 18
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلَمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} النساء: 83
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الكمبين) المائدة: 6
إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ * التوبة: 60 (7/392)
صفحة 3113
393
1. A
1.A
1.A
1.A
109
109
110
110
110
114
117
119
120
120
126
130
131
131
135
137
137
الفهرس
وَإِن طَلَقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَيَصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ لَوْ يَعُوا الَّذِي
يده، عُقدَةُ النكاح البقرة: 237
وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} البقرة: 233
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكَسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة: 233
قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِهِ يَطْعَمُهُ الأنعام: 145
فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَسَاءٍ أَخَرَ) البقرة: 185 فمن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ: أَذًى مِن رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ) البقرة: 196
وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} البقرة: 184
شهرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْهَانُ} البقرة: 185
وما يعلم تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} آل عمران: 7
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجَ حَرَحُ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أو بيوتِ مَابَا بِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَهَتِكُمْ أَو بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ} النور: 61
85
لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} البقرة: 177 وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) الإسراء: 15 وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (فصلت: 33 فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} البقرة: 152
نساهم فكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (الصافات: 141 - 142 وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ هود: 113 نسَاهُم فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ) فَالْتَقَمَهُ الحُوتُ وَهُوَ مُلِيم - الصافات: 141 - 142 فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (السجدة: 17
يبدوا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ الروم: 27
لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ الأنبياء: 19
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) الشورى: 11 (7/393)
صفحة 3114
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
138
148
155
???
186
192
195
195
205
205
205
211
212
212
212
212
212
212
212
212
213
وما يكُم مِّن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) النحل: 53
وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَر - القمر: 46
?? أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ (الحديد:
وَأَدْبَرَ النُّجُود ال هق 40
وَادْبَرَ النُّجُومِ (الطور: 49
فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْتَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا) الكهف:
وَنُنَزِلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) الإسراء: 82
Y.
والَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلا خَوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَنِ (الحشر: 10 وَأَن لَّيْسَ الْإِنسَيْنِ إِلَّا مَا سَعَى) النجم: 39
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي مَاذَانِهِمْ وَقَرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَّى فصلت: 44
ومن كان فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا) الإسراء: 72
مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ) غافر: 18
يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) التحريم: 9
كتب عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرَهُ لَكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} البقرة: 216 وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبَتَ عَلَيْنَا الْقِنَالَ لَوْلَا أَخَرَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَنعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فيلا) النساء: 77
يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِدْرَكُمْ فَأَنفِرُوا تُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا (النساء: 71
أنفِرُوا خِفَافًا وَيْقَالًا وَجَهدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله - التوبة: 41 يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (آل عمران: 200 وَقَيلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَةُ كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَافَةُ التوبة: 36
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْتُ تَفْقَتُمُوهُمْ} البقرة: 191
وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ) البقرة: 190
ياتها الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُم أَنفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَا قَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَوةِ (7/394)
صفحة 3115
395
213
213
214
214
214
215
215
215
216
216
218
218
218
الفهرس
الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلُ إِلَّا تَفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا ايما وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَى و قدير (التوبة: 38 - 39 لَا يَسْتَذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللهُ عَلِيمُ بِالْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَعْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) التوبة: 44 - 45 ومنهُم مَّن يَقُولُ الذَن لِي وَلَا نَفْتِي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِن جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُ بِالكَفِرِينَ التوبة: 49
لا تجعلوا دعاء الرسول يتنكُمْ كَدُعَاء بعضكم بعضا قد يعلمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ ليواذا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ) (النور: 63
ما كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ)
التوبة: 120
قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتَدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولى بَأْسٍ شَدِيدٍ نَقَتِلُونَهُمْ أَو يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَد بَكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا الفتح: 16 وان طايفتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَتهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرٍ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الحجرات: وما كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَهُوا فِي الدِّينِ التوبة:
122
الْتَنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَن فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم يَانَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِاتَنَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلف يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِرِينَ) الأنفال: 66
وَلَوْ أَرَنكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَنَتَزَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ الأنفال: 43
قدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَافِئَةٌ تُقَتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأَى الْمَيْنِ وَاللهُ يُوتِدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ آل عمران: 13
ليْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، مَا
على الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (التوبة: 91 لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَ الفتح: 17
ولا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرج (التوبة: الآية (91). (7/395)
صفحة 3116
396
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَنزَلَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ نَقِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حزنا ألا يجِدُوا مَا يُنفِقُونَ) (التوبة: 92
غَيْرُ أُولِي الضَّري (النساء: 95
وليعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّا تَبَعْنَكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنِ} آل عمران: 167
وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ البقرة: 251
لو كان عرضا قريبا وَسَفَرًا فَاصِدًا لا تَبعُوكَ وَلَكِن بعدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّفَةُ: التوبة: 42
وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُر إلى التهلكة) البقرة: 195
كُل شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ القصص: 88
أنفِرُوا خِفَانًا وَيْقَالًا وَجَهِدُوا بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
التوبة: 41
ايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَولُكُمْ عَلَى تعرف تيكر منْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَهدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذالكم خير لكر ان كنتم تتلون - الصف: 10 - 11
لكن الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُولَيكَ هُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَيكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) (التوبة: 88 فرحَ الْمُخَلَفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا في الْحَرِ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرَا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) (التوبة: 81 الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأَوَلَيْكَ هُمُ الْفَابِرُونَ.
التوبة: 20
إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَاهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَيلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُون التوبة: 111 وإذا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ عَامِنُوا بِاللَّهِ وَجَهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَتَذَنَكَ أُولُوا الطَّولِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَعِدِينَ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطيعَ عَلَى قُلُوهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُون (التوبة: 86 - 87 إنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى اللَّذِينَ يَسْتَزِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاهُ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لَا تَعْتَذِرُوا لَن تُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ
218
223
224
224
230
232
232
233
233
233
233
233
234
234
234 (7/396)
صفحة 3117
397
235
236
236
236
240
242
243
243
244
245
245
249
250
254
254
258
الفهرس
أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَلمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أَنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتَعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَا وَلَهُمْ جَهَنَّمُ جزاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون (التوبة: 93 - 95
إن الله اشترى مِن الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ التوبة: 111
أنفِرُوا خِفَافًا وَيْقَالًا وَجَهِدُوا بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله - التوبة: 41
وتجهدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ) الصف: 11
•
وَهَاجَرُوا وَجَهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ (التوبة: 20
لأعذبنهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَا أَن تَجَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَ بِسُلْطَنٍ مُّبِينٍ) النمل: 21
عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَم الكذبين (التوبة: 43
وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَهُوا فِي الدِّينِ (التوبة:
122
يأيها الذين امنوا هل أدلكم على تحرر تنحيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِين يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِي وَتُهدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَوالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذلك خير لكر ان كنتم تعلمون) - الصف: 10 - 11
قتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا} آل عمران: 167
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَع الفتح: 17
مَأَنتُمْ هَؤُلَاء تَدْعُونَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) محمد: 38
وَلَا يَسْتَلَكُمْ أَمْوَالَكُمْ إِن يَسْتَلَكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْعَنَكُر) محمد: 36 - 37 وَاطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولى الأمي مِنكُمْ} النساء: 59 الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَأَخَشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَننَا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ال فانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءُ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (آل عمران: 173
IVE -
الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرُ عَظِيمُ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَأَخَشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَنَا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (آل عمران:
173 - 172
فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ النساء: 59 (7/397)
صفحة 3118
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
258
260
260
262
264
264
264
277
287
287
302
330
331
332
332
332
333
335
336
337
وإلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ} النساء: 83
إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى أَثَرِهِم مُقْتَدُونَ (الزخرف: 23
وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ) العنكبوت: 69
يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة: 185
إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (الزخرف: 86
وَلْيَكْتُب بَيْنَكُمْ كَاتِبُ بِالْعَدْلِ) البقرة: 282
وَلَا تَسْتَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ وَأَقومُ لِلشَّهَدَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا)
البقرة: 282
إن أمروا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} النساء: 176
يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَج) البقرة: 189
ولتعْلَمُوا عَدَدَ السنينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَضَلْتَهُ تَفْصِيلًا) الإسراء: 12
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا يونس: 36
وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ التوبة: 97
وَلَا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكُمُ النَّارُ) هود: 113
وَإِن كَادُوا لِيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِى عَلَيْنَا غَيْرَهُ) الإسراء: 73
وَلَوْلَا أَن تبنتك لَقَدْكدتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قليلا) الإسراء: 74
إِذَا لَّا ذَقْتَكَ ضِعْفَ الْحَيَوةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) الإسراء: 75
وقليل منْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) سبا: 13
وَإِن تَعدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} إبراهيم: 34 أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا * الرعد: 41
لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي (المائدة: 25
وَاجْعَل لِي لِسَانَ صِدْقِ فِي الْآخِرِينَ) الشعراء: 84
رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا الفرقان: 74
398 (7/398)
صفحة 3119
399
340
343
348
348
353
الفهرس
}
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (آل عمران: 97
فصل لربكَ وَانْحَر) الكوثر: 2
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ مَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَتِ لَيَستَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ
ولكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم النور: 55
وَلِكُلِّ دَرَجَنت مما عملوا الأنعام: 132
ومَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الموتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}
الشورى: 11 (7/399)
صفحة 3120
[صفحة فارغة] (7/400)
صفحة 3121
أجوبة المحقق الخليلي
[
فهرس الأحاديث] (7/401)
صفحة 3122
[صفحة فارغة] (7/402)
صفحة 3123
فهرس الأحاديث
الحديث
أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة
403
الجزء
الصفحة
جا
283
أتموا صلاتكم
أحب أن ألقى الله وما علي لأحد مظلمة علي
أحب أن ألقى الله وما علي لأحد مظلمة
أحببت تشهدني على ظلمك، ألا وجدت غيري تشهده به
اختلاف أمتي في الرأي رحمة
الأخوات عصبات عند البنات وبنات الابن
ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، والله تعالى لا يستجيب الدعاء من قلب غافل لاه
إذا أذنت فأقم
إذا تلف الرهن تلف بما فيه
إذا تلف الرهن تلف بما فيه
إذا ضربت الحدود وصرف الضرر فلا شفعة
إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر والثاني النكير ...
إذا كنتهما قد صليتها في رحالكما فصليا مع الناس واجعلاها لكما نافلة
ج
ج
ج
ج
ج
179
VA
68
344
258
117
VE
209
جا
ج
ج
ج
ج
جا
ج 2
إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد ج 7
صالح يدعو له
اذكروا الله تعالى عند كل شجر وحجر ومدر
ج 7
128
147
282
302
215
253
194
120
أراك ضعيفا
ج
352 (7/403)
صفحة 3124
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
371
223
238
74
73
260
402
257
61
258
:
95
336
390
382
384
259
267
273
ج
ج 7
ج 7
ج 3
404
الأرض الله فمن أحيا منها مواتا فهو له
استأذنها فإن أبت فاقعد فإن الجنة تحت أقدام الأمهات
استعار النبي صلى الله عليه وسلم دروعا للجهاد عارية مضمونة
استفت قلبك يا وابصة وإن أفتوك وأفتوك
استفت قلبك يا وابصة وإن أفتوك وأفتوك
ج
استفت قلبك يا وابصة وإن أفتوك وأفتوك استفت قلبه يا وابصة وان أفتوك وأفتوك
ج 7
جه
أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر أشهد أني عبد الله ورسوله
ج 2
جا
أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم
جه
أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم
ج 7
أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم
ج 7
أطع الله يطعك كل شيء
جا
أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك
أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وبمعافاتك من عقوبتك،
وبك منك
أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من نقمتك، وبمعافاتك من عقوبتك
أفرضكم زيد، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل
أفشوا السلام فيما بينكم تحابوا
جا
جا
أفشوا السلام
جا
ج
ج
ج
189
VE
211
جه
أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها
أفضل الجهاد كلمة حق تقال عند سلطان جائر يقتل عليها صاحبها (7/404)
صفحة 3125
346
فهرس الأحاديث
أفضل اجهاد كلمة حق تقال عند سلطان جائر يقتل عليها صاحبها
أفضل الحج العج وانتج
اقبروا الأجساد حيث فاضت
اقبل الحديقة وطلقها تطليقة
اقتلوا البهيمة وناكحها
اكتبوها، وإذا كتبتموها فاقرءوها
أكثر أهل الجنة البله
ألا أعلمك ثلاث خصال تنتفع بها؟
ألا إن الجنة حزن بربوة، ألا وإن النار سهل بشهوة
ألا إن لكل شيء حمى وحمى الله محارمه ومن رعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه
ألا إن لكل شيء حمى وحمى الله محارمه، ومن رعى حول الحمى أوشك أن يقع فيه
ألا لا وصية لوارث
Vz
ج
ج
ج
ج
جا
جه
جه
جا
ألا وإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومي هذا في شهري هذا في بلدي ج 3 هذا إلا بحقها، اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت
ألا وإن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه، ومن رعى حول الحمى أوشك أن يقع ج 2
403
?
268
396
97
322
428
295
99
49
341
111
186
542
135
ج
ج 7
ج
جه
ج 7
فيه
الحج المبرور لا جزاء له إلا الجنة
الخراج بالضمان
الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على
أذاهم
ألزمه النبي صلى الله عليه وسلم أهل قباء لما وجد مقبس مقتولا بها.
الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني في شيء منهما أدخلته النار ولا أبالي (7/405)
صفحة 3126
أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يمنع أحدهم جاره عن أن يجعل خشبة على جداره
أمرت أن أكلم الناس على قدر عقولهم
أمسك لساني ويسعني بيتي كما ورد
إن أصبت فلك عشر حسنات وإن أخطأت فلك حسنة
إن أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح ترجو الغنى وتخاف الفقر
إن الأرض الله فمن أحيا مواتا فهو له
إن التوبة تجزي إلا من حقوق العباد
إن الجنة حفت بالمكاره، وحفت النار بالشهوات
أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة
إن العالم أو المتعلم إذا مر على مقبرة قرية فإن الله تعالى يرفع العذاب عن مقبرة تلك
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ج
جه
جه
جا
ج
جه
ج
جا
جا
جا
488
318
289
222
44
332
219
395
284
ج 7
جا
ج 7
جا
ج
جا
القرية أربعين يوما
أن القاتل نفسه في النار
إن الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى
على الله الأماني
إن الله تعالى يرفع الدرجة للعبد في الجنة فيقول: أنى لي هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك
لك
إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث
إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث
إن الله يدني العبد المؤمن فيضع عليه كتفه ويستره ويقول: أتعرف ذنب كذا وذنب كذا فيقول: نعم، أي ربحتى قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه قد يهلك فيقول الله تعالى: سترتها لك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله (7/406)
صفحة 3127
4070
219
514
82
278
209
124
356
72
199
367
34
284
268
جه
ج
ج 2
جا
ج
جا
ج
جا
ج
جا
ج
جه
ج
جه
جا
فهرس الأحاديث
على الكاذبين
أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ سلفا
إن النبي صلى الله عليه وسلم قد حد على الخمر ثمانين جلدة
أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عنها (المتعة)
إن تحت كل شعرة جنابة
أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك
إن حق الله على عباده أن يطيعوه ولا يعصوه وحقهم عليه أن يدخلهم جنته
إن دعوة المظلوم وإن كان كافرا يستجاب له
إن دين الله أولى بالقضاء
إن دين الله. يسر ليس فيه عسر
أن ذا اليد أولى بما في يده، وهو الثابت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا
أن رسول الله ما ترك سنة المغرب في حضر ولا سفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وجد امرأة قتيلا فقال صلوات الله عليه – فيما أحسب: من قتل هذه؟ فقال بعض المسلمين: أنا قتلتها بدأتني بالقتال فسكت الحبيب ولم
يقل شيئاً
إن سر الله في الأرض القدر
أن عمر بن الخطاب هم بأخذ الأموال التي في الكعبة المشرفة فقال له الصحابة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمد يده إليها ولا أبو بكر وقد كانوا أحوج منك
أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة
إن في الجنة قصرا من درة بيضاء في زمردة خضراء في ياقوتة حمراء فقيل له: لمن هو يا رسول الله صلى الله عليك وسلم؟ فقال: لمن أطاب الكلام، وأفشى السلام وأطعم (7/407)
صفحة 3128
408
الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام فقيل: ومن يطيق هذا يا رسول الله صلى الله عليك وسلم؟ فقال: كلكم تطيقونه ألا تقولون: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؟ قالوا: بلى، قال: فذاك إطابة الكلام، ألا يسلم بعضكم على بعض؟ قالوا: بلى، قال: فذاك إفشاء السلام، ألا تطعمون أهليكم ومن يلزمكم عوله؟ قالوا: بلى، قال: فذاك إطعام الطعام، ألا تصومون شهر رمضان؟ قالوا: بلي
قال: فذاك إدامة الصيام، ألا تصلون الفجر والعتمة في جماعة؟ قالوا: بلى قال: فذاك صلاة الليل وكثير من الناس نيام
إن كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله فهو أجذم
إن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه وإن من رعى حول الحمى أوشك أن يقع
فيه
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ج 2
جه
ج
إن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ومن رعى حول الحمى أوشك أن يقع فيه ج 2 إن للجنة أبوابا يدخل الناس منها، فمنهم من يدخل من باب الصلاة، ومنهم من يدخل من باب الصدقة وبعضهم من باب الصيام وبعضهم من باب الحج ويدخلها بعضهم من باب الجهاد وأبو بكر يدخل الجنة من جميع أبوابها
إن الله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة إن الله تعالى تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة هو: الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن الجبار المتكبر ...
إن الله تعالى تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة
إن الله تعالى سبعين حجابا من نور، لو تقدم العبد قدر أنملة لاحترق
إن لم يكن في البيت أحد فليقل السلام علينا من ربنا السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين، السلام على أهل البيت ورحمة الله
إن هذا أنزل على سبعة أحرف كلها شاف فاقرءوا ما تيسر منه
أنت كما أثنيت على نفسك
جا
جا
جا
جا
ج
جا
جا
148
34
103
357
112
124
397
269
375
390 (7/408)
صفحة 3129
409
344
113
180
1.1
434
508
209
458
374
416
416
304
174
355
Vo
248
جا
جا
جه
ج 2
ج 2
ج
فهرس الأحاديث
أنت ومالك لأبيك
أنت ومالك لأبيك
أنشدني أبياتك التي قلتها البارحة، ولم تنطق بها لسانك، ولا سمعتها أذناك فقال الرجل: أنا أشهد أنك رسول الله، ولقد قلتها ولم تنطق بها لساني، ولا سمعتها أذناي
ثم أنشده إياها
إنما الدين النصيحة
إنما الدين النصيحة
أنه حد على الخمر أربعين جلدة
أنه صلى الوتر أول الليل في وقت العشاء الآخر، وصلاها آخر الليل قبل الفجر
إنه لا خلاط ولا وراط
إنه لا نذر على العبد فيهما لا يملك، ولا فيما لا يستطيع ولا نذر في معصية الله إنه لا يعطى من الصدقة
إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله تعالى في اليوم والليلة سبعين مرة
إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله كذا وكذا مرة إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة أنه من صلى ولم يعقل صلاته فهو مؤد لفرضه ولا يثاب عليها
أنه يكون على المؤمن كقدر صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا أنه يلهم السعداء ويحرم الأشقياء؟
إنها عمتي صفية
إنها من الطوافين عليكم والطوافات
إنهم كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم
أوله سفاح وآخره نكاح (7/409)
صفحة 3130
{1.
أيحسب راعي إبل وغنم حتى إذا جنه من الليل أوى إلى فراشه، وانجدل أن أجعله كمن يبيت لي ساجدا، وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، وأنا الحكم العدل
أيكم يأتي مكة فيؤذن بها فأضمن له بالجنة
أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة
الإيمان أن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره
بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم
بعثت بكسر الصليب وإراقة الخمر ومحق المعازف
بعثت بمحق المعازف والمزمار والمزهر وعبادة الأوثان وأمور الجاهلية
بيعوا بخيط من شعر ولا تعذبوا خلق الله
بين كل أذانين صلاة لمن شاء
تداووا عباد الله ولا تداووا بحرام
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
جا
جه
ج
جا
ج 2
جه
ج
جه
ج 7
ج 2
ج
98
212
131
332
102
231
357
236
128
452
347
199
215
416
355
262
17.
جا
جا
جا
جا
جا
ج 2
ج
ج
تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة العروة الوثقى
فأنت على الإسلام حتى تموت
تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجي
تلك سورة رفعت بتلاوتها وأحكامها تنام عيناي ولا ينام قلبي
تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر من البول
توبوا فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة
ثبت النهي منه عن بيع ما لم يقبض
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس وبني قريظة
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين الظهر والعصر بعرفات يوم الجمعة فصلاها ركعتين
ركعتين معا، ولم يصل بينهما سنة ولا غيرها (7/410)
صفحة 3131
411
185
256
237
412
326
113
125
245
94
223
340
173
224
234
فهرس الأحاديث
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تخصيص منعه كالوقتين الموسومين بطلوع قرن من الشمس
وغروبه
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من تملكه لمارية أم ولده إبراهيم عليه السلام- وقد أهديت إليه من بعض ملوك الشرك
ثبت عن النبي أنه ورث زوجة أشيم الضبابي من دية زوجها
ج
ج
ج
ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الخثعمية لما شاورته في الحج عن أبيها إذ لم ج 2 يوص به فشبهه لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقضاء الدين كغيره من أعمال البر
ثبت في الحديث في الإيمان أن أدنى درجة فيه إماطة الأذى عن الطريق ثبت في عين الدابة للحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بربع قيمتها ثبن النهي عن بيع الحيوان غير الحاضر
ثلاث لو تعلم أمتي ما لهم فيهن لضربوا عليهن بالسهام: الأذان، والغدو إلى الجمعة، والصف الأول
ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم، وفي بعض الروايات لا تجاوز صلاتهم حناجرهم العبد الآبق والمرأة الناشزة وإمام قوم صلى بهم وهم له كارهون
ج
ج 7
ج
ج
ج 2
ج
ج 2
جا
ج 3
ج 2
ج
ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين
الجمعات والحدود والصدقات إلى الأئمة
حبس عن الجنة بقدر ما تأخر.
عن
القتال
حتى يذوق عسيلتها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
الحدود والجمعات إلى الأئمة
الحديث المروي عن النبي فيمن شكا من ابنه، فقال له الابن: يا رسول الله إنه تزوج أمي أمة، وسماني كمه، وما علمني من القرآن كلمة، فقال له: اذهب فلا حق له
عليك (7/411)
صفحة 3132
412
حديث عن النبي أنه قد سبى يهود خيبر وبني قريظة، وهم من العرب حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في جواز قتل كل مؤذ
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ج
جه
حديث لما نزلت يَنَايُّهَا النَّبِيُّ قُل لِأَزْوَجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن ج 3
جلبِيبِهِنَّ) خرجت نساء الأنصار متلفعات كأنهن الغربان
حوضي مسير شهر زواياه سواء ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك وكيزانه أكثر من نجوم السماء من يشرب منه فلا يظمأ أبدا
الخراج بالضمان
خير الأمراء الذين تحبونهم ويحبونكم وشر الأمراء الذين تبغضونهم ويبغضونكم
خير القبور ما درس
دع ما يريبك إلى ما لا يريبك
جا
263
472
104
225
174
249
209
12
73
5
10.
192
259
8.1
480
257
402
152
353
263
جه
ج 7
ج
ج
ج
ج 7
ج 7
ج
جا
جه
جا
جه
جه
ج
ج
دع ما يريبك إلى ما لا يريبك
دع ما يريبك إلى مالا يريبك
الدعاء مخ العبادة
الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى يصلى علي
الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر
الدية مائة من الإبل
ذلك من أهل النار
ذو اليد أولى بما في يده
راكب البحر لعلى قلت إلا ما وقى الله
رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره
رد سبايا حنين وهوازن (7/412)
صفحة 3133
111
240
91
236
140
187
197
164
147
200
193
200
400
399
380
فهرس الأحاديث
ردها وصاعا من تمر
ج
رواية الثلاثة المتخلفين عنه في غزوة تبوك وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع ج 7
وهلال بن أمية فهجرهم وأمر الناس بهجرهم وباعتزال نسائهم حتى ضاقت عليهم
الأرض بما رحبت
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أغضبته نساؤه اعتزلهن شهرا وحلف أن لا يقربهن فيه
روي أن رسول الله ورث زوجة أشيم الضبابي من دية زوجها روي عن النبي أنه حلق شعر رأسه وقسمه بين أصحابه ليتبركوا به
ج
ج
ج 2
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عائشة رضي الله عنها وغيرها أنه كان إذا قام إلى الصلاة ج 2
قال: سبحانك اللهم وبحمدك
روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي أربعا بعد الزوال فيطيل فيها
زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه كرامة لها
سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة السفر فقال: أقصرها يا رسول الله؟ فقال: لا إن الركعتين في السفر ليستا بقصر إنما القصر واحدة عند القتال
ج
ج 7
ج
جا
ج 7
جا
جا
جا
سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر
السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا بكم - إن شاء الله - لاحقون أسأل الله لنا ولكم
العافية
السلام عليكم دار قوم مؤمنين، ويرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، وإنا بكم إن شاء الله تعالى لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد
السلام عليكم يا أهل القبور ويغفر الله لنا ولكم أنتم لنا سلف ونحن بالأثر
سيأتي عليكم زمن خياركم من لم يأمر بمعروف، ولم ينه عن المنكر
شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي
الصبر نصف الإيمان (7/413)
صفحة 3134
414
الصلاة عماد الدين وقرة عين الرسول صلى الله عليه وسلم
صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته
ضعوا وتعجلوا
طلع النبي علينا ونحن نتذاكر، فقال: ما تذكرون؟ قلنا نذكر الساعة، قال: إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق] وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن
تطرد الناس إلى محشرهم
الظلم ظلمات يوم القيامة
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ج
ج 2
ج
جا
354
404
94
221
344
137
391
??
470
262
337
66
377
العجز عن الإدراك هو الإدراك
عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما حدثوا به أنفسهم وما أكرهوا عليه
علماء أمتى كأنبياء بني إسرائيل
على الناس حفظ دوابهم بالليل وعلى أهل الزرع حفظ زرعهم بالنهار
عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان يفعل ذلك إذا أراد سفرا قريبا أو بعيدا يقرع بين نسائه)
عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الاستئذان هو أن يتنحنح أو يقول: سبحان الله، أو لا إله إلا الله، أو نحو هذا، والتسليم أن يقول: السلام عليكم أأدخل
عن النبي صلى الله عليه وسلم: [أنها تخرج من خمسة أوسق عن أم العلاء زوجة عثمان بن مظعون قالت اشتكى عثمان عندنا فمرضته حتى توفي وجعلناه في أثوابه، فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: رحمة الله عليك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال النبي وما يدريك أن الله أكرمه؟ قالت: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: أما هو فقد جاءه والله اليقين، والله إني لأرجو له الخير، وما أدري والله وأنا رسول الله ما يفعل الله به فقالت: والله لا أزكي أحدا بعده غني في حضره فقير في سفره
جا
جا
جا
ج
جه
ج 3
ج
ج 2
VE
ج 2 (7/414)
صفحة 3135
412
192
73
193
281
121
93
215
261
339
211
392
532
224
211
422
234
362
421
350
ج 2
ج
ج
ج 7
جه
ج 7
ج
جا
ج 7
ج 7
جا
جا
جا
جه
ج
جا
جا
ج
ج
جا
ج
فهرس الأحاديث
الغيبة والنميمة ينقضان الوضوء ويفطران الصائم
فاتحة الكتاب لما قرئت له
فخذ ما تعرف ودع ما تنكر
فزوروا القبور فإنها تذكركم بالموت
فعل النبي صلى الله عليه وسلم بنخل يهود بني النضير
فلا تصلوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم
فيمن كتم علما أوتيه ألجمه الله بلجام من نار
القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران
قتلوه قتلهم الله
القدر سر الله في أرضه فلا تتكلفوه
قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ثم يدخلهم الله الجنة برحمته
قيل: وما هو يا رسول الله؟ قال: مثل حبة الخردل منه:
كاد الفقر أن يكون كفرا
كفى بالسيف شاهدا
كفى بالمرء خيانة أن يأتمن الخائن أو يكون أمينا لخائن
تنشأون
كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب
كل شيء له علم وعلم الإيمان الصلاة
كل عمل ليس عليه أمرنا فهو مردود على فاعله
كل ميسر لما خلق له
کلام ابن آدم كله عليه لا له إلا ثلاثا: أمرا بمعروف، أو نهيا عن منكر، أو ذكر الله
تعالى
كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته (7/415)
صفحة 3136
416
كم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر، وكم من صائم ليس له من صيامه الا الجوع
والعطش
كم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر، وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع
والعطش
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
ج
ج
كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نعرف فجركم هذا إنما كنا نعد الفجر ما يملأ الطرق ج 2
والبيوت
كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة
كنت لك كأبي زرع لأم زرع غير أني لا أطلقك
كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا
كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها
لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك لا أحصي ثناء عليك
لا أحل لكم الحوائل حتى يحضن ولا الحوامل حتى يضعن
لا تجعلوني كقدح الراكب آخر ما يعلق
لا ترفع فيها الأصوات
لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله
لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجده والبيت الحرام والبيت المقدس لا تضارون في رؤية الله إنكم لترون ربكم في الآخرة كما ترون القمر ليلة البدر
لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها عن أهلها فتظلموهم
لا تلقوا الدر في أفواه الكلاب
ج
جا
ج 7
ج 7
جا
جا
ج 3
ج
ج
جا
جه
جا
ج 7
ج 7
جا
59
74
1.8
198
377
198
193
390
390
94
295
380
122
218
10.
187
22
76
4
لا تنزلوا موتاكم جنة ولا نارا
ج
F (7/416)
صفحة 3137
417
87
83
262
260
224
444
AV
370
136
229
113
131
42
00
198
508
332
476
ج
جه
ج
ج
ج
ج 2
ج 2
ج
ج
ج
ج
ج 7
ج
ج
ج
ج
جه
جه
ج 2
ج
فهرس الأحاديث
لا تنزلوا موتاكم جنة ولا نارا
لا توى على مال امرئ مسلم
لا رق على عربي
لا سلام في مسجدي هذا أو في المسجد
لا سلام في مسجدي هذا أو في هذا المسجد
لا شناق
لا صلاة إلا في مصر جامع وإمام ومنبر
لا ضرر ولا إضرار في الإسلام
لا ضرر ولا إضرار في الإسلام
لا ضرر ولا ضرار في الإسلام
لا طلاق ولا عتاق على المرء فيها لا يملك
لا نصرت إن لم أنصركم
لا وصية لوارث
لا وصية لوارث
لا وصية لوارث
لا وصية لوارث
لا يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر إلا من كان فيه ثلاث خصال: رفيق بما يأمر به رفيق بما ينهى عنه، عدل فيما يأمر به عدل فيما ينهى عنه، عالم بما يأمر به عالم بما ينهى
عنه
لا يتوارث أهل ملتين
لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع
لا يحل مال امراء مسلم إلا بطيبة نفسه (7/417)
صفحة 3138
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
396
213
534
126
424
جا
ج 2
جه
ج 2
جا
156
Va
345
197
VC
114
811
197
264
377
124
296
112
ج 2
جا
ج
جا
جا
ج
جا
418
لا يزال العبد يتقرب الى الله حتى يخدم
لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا
ولسانا ويدا فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش
لا يقاد والد بولده
لا يقم لنا إلا من أذن لنا
لا يقولن أحدكم: اللهم إني أعوذ بك من الفتنة ولكن يقول: اللهم إني أعوذ بك من
مضلات الفتن
لا ينجو مني عبدي إلا بأداء ما افترضته عليه
لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم
لعلك بلغت معهم الكدا، فقالت: معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكره، فقال: لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك
لعن الله أقواما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد
لعن الله العقرب ما تدع مصليا ولا غير المصلي اقتلوها في الحل والحرم
لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسروج
لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة
لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهله وماله والناس أجمعين اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في شيء من كتبك أو أعلمت به أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في شيء من كتبك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك
اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في شيء من كتبك أو علمت به أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك (7/418)
صفحة 3139
فهرس الأحاديث
اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جاءت به وخير كل ذي خير، وأعوذ بك من شرها وشر ما جاءت به ومن شر كل ذي شر
جا
اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك
جا
417
382
لو أصابه لأهدرت دمه
لو تعلم أمتي فضل الأذان لاستهموا عليه
لو علم الناس فضل الأذان لاستهموا عليه
لو كان هذا القرآن في إهاب ما مسته النار
لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالمين لرجح إيمان أبي بكر لولا أخاف أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العتمة إلى ثلث الليل
ليؤذن أحدكم ثم ليؤمكم أقرؤكم
ليؤمكم غيره
ليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب منه خلق [ومنه
يركب] الخلق يوم القيامة
ليس من أم بر أم صيام في أم سفر
ليسعك بيتك، وأمسك عليك لسانك، وابك على خطيئتك
المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا
ما تقرب إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضته عليهم
ما جعل الله شفاء أمتى في محرم عليها
ما رآه المسملون حقا فهو حق، وما رأوه باطلا فهو باطل
ما قل وكفى خير مما كثر وألهى
ما من مؤمن يحزن على موت العالم إلا كتب له ثواب ألف ألف عالم وألف ألف شهيد
جه
ج
ج
جا
ج
ج 2
ج 2
ج 2
جا
122
120
409
360
97
130
130
211
115
VE
186
VE
ج 2
ج
ج 2
جا
ج 3
جا
19
156
452
228
407
419 (7/419)
صفحة 3140
420
ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه مائة كتاب وأربعة كتب أنزل الله على شيث خمسين صحيفة، وعلى أخنوخ وهو إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر، صحائف وعلى موسى عليه السلام قبل التوراة عشر صحائف والتوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم
متى لقيت أحدا من أمتي فسلم عليه يطل عمرك، وإذا دخلت على أهل بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار والأوابين
المزابنة التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم
مطل الغني ظلم وإلزام المعسر ظلم
مطل الغني ظلم
معاذ أعلمكم بالحلال والحرام
المقتول دون ماله شهيد
ملاك دينكم الورع وفساده الطمع
من آتاه الله علما فكتمه عن الناس في موضع حاجتهم إليه الجمه الله بلجام من نار من آتاه الله علما فكتمه في موضع حاجة الناس إليه الجمه الله بلجام من نار من أخلص الله أربعين صباحا تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه
من أخلص الله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه
من أخلص الله أربعين يوما أجرى الله ينابيع الحكمة على قلبه من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك
من آذى المسلمين في طرقاتهم فهو ملعون
من استرعاه الله رعية فلم يحطهم ولم يذد عنهم لم يشم ريح الجنة
من استمع المؤذن فقال مثل ما يقول كان له مثل أجره
من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
جا
جا
ج
ج
ج
جه
ج 2
ج
جه
ج 7
ج
ج
جا
جا
ج 2
ج
ج 7
ج
ج 3
199
181
269
111
268
321
355
224
34
22
454
363
375
198
211
222
124 (7/420)
صفحة 3141
421
86
86
299
10
265
190
190
387
417
111
257
10
409
403
211
181
395
423
401
فهرس الأحاديث
من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يقبضه
من اشترى طعاما بكيل فلا يبعه حتى يقبضه
من أعتق شقصاً له في عبد قوم عليه
من أعتق شقصا له في عبد قوم عليه
من بدل دينه فاقتلوه
من زار قبر والديه أو أحدهما في كل جمعة غفر الله له وكتب براءته
من زار قبر والديه أو أحدهما يوم الجمعة وقرأ عليه سورة يس أو ما شاء الله غفر الله
جه
جه
ج 3
جه
ج
ج
ج
جا
جا
ج
جه
VE
جا
جا
ج 2
ج 2
جا
ج 2
جا
من زارني ميتا كمن زارني حيا
من سره أن يمثل الناس له قياما فليتبوأ مقعده من النار
من ضمن مغلا فله ما أغل
من طلب الإمارة لم يعدل
من عرف نفسه عرف ربه
من قرأ يس لوجه الله غفر الله له وأعطي من الأجر كما أن من قرأ القرآن اثنتين
وعشرين مرة
من نام على المأثور ولبس المشهور وركب المنظور لم يرح ريح الجنة
من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا أدركها
من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها
من هداه الله إلى الإسلام وعلم القرآن ثم شكا الفاقة جعل الله الفقر بين عينيه إلى يوم
القيامة
من وجد سبيلا إلى الحج فلم يحج فليمت موتة جاهلية أو يهودية
المنافق إن وعد أخلف وإن اؤتمن خان وإن تكلم كذب (7/421)
صفحة 3142
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
190
239
85
375
414
414
14
106
446
19
26
173
284
133
269
261
478
263
103
450
257
ج
جا
ج
جا
جا
جا
ج
ج
ج 2
ج
ج
جا
ج 2
ج
ج
جه
ج 3
ج
ج 2
ج 2
422
منتظر الصلاة في صلاة
النار لا ينام هاربها والجنة لا ينام طالبها
النبي صلى الله عليه وسلم تزوج سيدتنا عائشة في شهر شوال
نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف
النظر إلى العالم أحب إلي من عبادة سنة صيامها وقيامها
النظر إلى العالم عبادة
نهى النبي صلى الله عليه وسلم أنه عن بيع ما هو غائب من الحيوان
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المحاقلة
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذباح الجن
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم تضمن
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيع الكالي بالكالي
النهي عن الشرب من فم السقاء أو قائما
نهي عن لعن المصلين من أهل القبلة
نية المؤمن خير من عمله
هذا كله جائز في النسيئة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
هذا لا يحسن الاستئذان قولي له ليقل: السلام عليكم أأدخل
هلا انتفعتم بإهابها
هلا قلت لها: إن أبي هارون وإن عمي موسى، وإن زوجي محمد
هي رخصة الله فتقبلوا رخصته
وأجاز الانتفاع به من بعد الدباغ
واجعلوها لكم نافلة (7/422)
صفحة 3143
194
223
340
423
جا
364
ج
??
ج
254
ج
94
280
218
236
243
114
فهرس الأحاديث
وأعوذ بك منك
والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة إن الله عزيز حكيم
والله لئن أخذت بها لتدخلن الجنة على راحتي هاتين والله لأخرجن إليهم ولو بنفسي
ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها، ثم أدبها، ثم أحسن أدبها، وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران
ولو شئت لأسمعتك ثغاهم في النار
وليكن آخر صلاتك وترا
وهي الساعة التي تفتح فيها أبواب السماء فلا تغلق حتى تصلى الظهر ويستجاب فيها
جا
جا
ج 2
ج
الدعاء
يؤمكم أقرؤكم
يا أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه
وطيبه
يا أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم، وإنكم تختصمون إلي، ولعل أحدكم أن يكون الحن بحجته من صاحبه فأقضي له بنحو ما أسمع، فمن حكمت له بشيء من مال أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من نار جهنم يا رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها قال: نعم، قال: أي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء
يا رسول الله إن كان حارثة في الجنة لم أبك ولم أحزن وإن كان غير ذلك فسترى ما أصنع. فقال: يا أم حارثة إنهن جنان، وإن حارثة في الفردوس الأعلى فرجعت وهي تقول: بخ بخ لك يا حارثة
يخرج قوم من قبورهم لهم نجب يركبونها لها أجنحة خضر تطير بهم في عرصات القيامة حتى يأتوا على حيطان الجنة، فإذا رأتهم الملائكة قال بعضهم لبعض: من
ج 2
ج 2
ج
ج 7
ج
جا (7/423)
صفحة 3144
أجوبة المحقق
ج
134
350
249
188
199
276
111
61
351
424
هؤلاء؟ فيقولون: لا ندري لعلهم من أمة محمد، فيأتيهم بعض الملائكة فيقول: من أنتم ومن أي الأمم أنتم؟ فيقولون: من أمة محمد، فتقول الملائكة: هل وزنتم، هل حوسبتم، هل قرأتم كتبكم؟ فيقولون: لا، فتقول الملائكة: ارجعوا فكل ذلك وراءكم، فيقولون: أعطيتمونا شيئا فنحاسب عليه ما ملكنا شيئا، ولكن عبدنا ربنا حتى دعانا فأجبنا، فينادي مناد: صدق عبادي
يد الله على الشريكين ما لم يختلفا فإذا اختلفا رفع يده عنهم
يدخل الملكان على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو بخمسة وأربعين ليلة فيقولان: يارب أشقي أم سعيد فيكتبان، فيقولان: أي رب أذكر أم أنثى فيكتبان، ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه، ثم تطوى الصحف، فلا يزاد فيها ولا ينقص
جه
جا
يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قد أراد أن يدفع المشركين عن المدينة المشرفة صلحا على الثلث من أثمارها
ج 7
يروى عنه أنه قال: من صلاهن تماما يصلي معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى
ج 7
الليل
جا
ج 2
ج 2
ج 2
جا
يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم وما لم يستعجل
يفتتح الصلاة بالسورة الطويلة فيسمع الصبي فخفف القراءة
يقطع الصلاة الجنب، والحائض، والكلب الأسود
يكفيك الصعيد ولو إلى عشر سنين، وإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك
ينزل الله عز وجل في آخر ثلاث ساعات يبقين من الليل فينظر في الساعة الأولى منهن في أم الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره، فيمحو ما يشاء ويثبت (7/424)
صفحة 3145
أجوبة المحقق الخليلي
[فهرس الأعلام] (7/425)
صفحة 3146
[صفحة فارغة] (7/426)
صفحة 3147
فهرس الأعلام
427
أبا سليمان
أبا يزيد
ج 1/ 254
ج 1/ 254
فهرس الأعلام
إبراهيم التميمي
ج 355/ 1
إبراهيم بن إسماعيل
ج 324/ 5
ابن أبي الدنيا
ج 7/ 195
ابن أبي مليكة
ج 355/ 1 ج 198/ 7
ابن الصلاح
ج / 195
ابن العربي
ج 1/ 183
ابن الفارض
ج 1/ 164، 397، ج 6/ 356
ابن النضر
ابن جعفر
ج 1/ 122، 170، 408 ج 2/ 22، 414، 490 ج 3/ 18 ج 12/ 7، 87، 88، 225 ج 2/ 124 ج 3/ 263 ج 4/ 10 / 2، 23، 532/ 65، 66، 69، 87،86،
245،179،121،90
ابن عامر
ج 1/ 190، 191، 348
ابن عبيدان
ج 2/ 22 ج 14/ 37 ج 5/ 49، 13، 492 ج 174/ 7، 175
ابن عصرون
ج / 195
ابن مالك
ج 1/ 41 ج 397/ 4 ج 1/ 383
أبو الحواري
أبو الحسن بن أحمد الهجاري ج 4/ 318 ج 333/ 5
ج 2/ 124 ج 4/ 88
أبو الطيب
ج 3/ 24، 129،56 64/ 7، 194، 323
أبو المؤثر
ج 3/ 84 ج 481/ 5، 514 ج 245/ 6
أبو بكر ابن المنذر
ج 1/ 44، 71، 95 (7/427)
صفحة 3148
428
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
أبو بكر عاصم
ج 1/ 191
أبو جابر محمد بن جعفر ج 07/ 1 ج 124/ 2 ج 263/ 3 ج 1/ 88، 100 ج 5/ 8، 532،523 351/ 6
ج 71/ 7
أبو جعفر الطبري
ج 1/ 182
أبو حنيفة
ج 518،517/ 5 ج 98/ 7
أبو سعيد الكدمي
ج 1/ 44، 95، 175، 250، 257، 280 ج 9/ 2، 127، 371، 445 ج 133/ 3، 264 ج 4/ 380 ج 307/ 5، 323، 338 62/ 1999 7/ 69، 76، 87، 178، 201، 203،
208، 274
أبو عبدالله
ج 254/ 1 ج 63/ 5
أبو عبيدة
ج 256/ 1 ج 259/ 7
أبو عمر
ج 1/ 191
أبو عمرو
ج 1/ 146، 190، 348، 350
أبو محمد عبد الله بن محمد بن ج 1/ 95 ج 324/ 5
محبوب
أبو محمد
ج 1/ 35، 58، 166
أبو نوح صالح الدهان ج 4/ 167
أبو يوسف
ج 516/ 5
أبي الهذيل
ج 1/ 144
أبي معاوية
ج 253/ 1 ج 523/ 5
أبي هاشم
ج 1/ 182
أحمد بن صالح بن محمد بن ج 46/ 5
عمر
الإمام أحمد إمام الحرمين
ج 5/ 48، 52، 53، 263،54، 265، 329 ج 150/ 6 ج 321/ 7
ج 1/ 182 ج 6/ 362 (7/428)
صفحة 3149
فهرس الأعلام
امرئ القيس
ج 1/ 180
أنس بن مالك
الأوزاعي
البحتري
بشير
بنت سيف بن علي
ج 1/ 332، 377، 400 ج 258/ 5
ج 5/ 519
1^•/1€
ج 78/ 2 ج 345/ 4
ج 8/ 0
بنت سيف بن محمد أم سعيد ج 54/ 5
بن سلطان
بندر عباس
ج 4/ 45
ثويني
429
جابر بن زيد
160، 283، 306
جاعد بن خميس
ج 317/ 3 ج 54/ 5
ج 256/ 1، 353، 398 ج 61/ 2، 108، 222 ج 10/ 3، 54، 253، 266، 280 ج 99/ 4، 167، 238، 267، 345 ج 5/ 48 7/ 106،102، 109، 115، 116،
ج 1/ 8،،15، 24، 34، 35 42، 51، 57، 58، 198 ج 2/ 18، 23، 58، 104، 166، 358 ج 3/ 21 ج 4/ 15،8، 108،82، 396 ج 321،245/ 6 ج 321/ 7
جعفر أبو عبدالرحمن
ج 253/ 1
الجلندى
جمعة بن خصيف
الحارث بن بدر
ج 5/ 519
حبيب بن سالم
حذيفة الغفاري
ج 1/ 29، 29 ج 84/ 5 7/ 232
ج 1/ 62، 186، 232، 39 ج 2/ 185، 326 ج 282/ 5، ج 220/ 6، 339
ج 1/ 24 / 12/ 22، 2، 329 ج 300،268/ 7 ج 1/ 221، 288، 339، 350، 351، 400 ج 410/ 4 ج 316/ 6
الحريري الحسن
ج 397/ 4
ج 1/ 144 ج 87/ 2
حمد بن الإمام
ج 5/ 13، 14 (7/429)
صفحة 3150
430
حمد بن سالم بن سلطان
ج 71/ 5
حمد بن سيف السلامي ج 24/ 1 ج 350/ 5
حمد بن محمد الخميسي
حمزة
ج 2/ 145 ج 3/ 22 ج 241/ 4، 373 ج 114/ 6
ج 1/ 191، 366
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
الفرعي
الحواري
الخضر
حمود بن سيف بن مسلم ج 138/ 6 ج 195/ 7
ج 1/ 19269، 195 ج 2/ 124 ج 4/ 88 ج 5/ 507،15
ج 12/ 1، 425 ج 539/ 5 ج 119/ 7، 131، 186
خميس الشقصي الرستاقي ج 2/ 167 ج 7/ 241 خميس بن سليم الأزكوي ج 423/ 1 ج 387/ 6
درويش بن جمعة
الربخي
ج 449/ 2 ج 163/ 3 ج 4/ 25، 102 ج 217/ 5
الربيع بن خيثم
187/ 12
الزمخشري
جه/ 313، ج 107106/ 7، 110، 116، ج 1/ 41، 19، 103، 136، 139، 156،
160، 409، 417
سالم بن ثويني بن سعيد ج 5/ 45،48
سالم بن سيف
السدي
ج 2/ 363 ج 353/ 1
سعود بن علي بن سيف
ج 5/ 53
سعيد بن أحمد الكندي ج 2/ 104 ج 142/ 6 125/ 7، 126
سعيد بن الإمام
ج 2/ 104 ج 52/ 5، 56،55
سعيد بن المسيب
ج 1/ 349 ج 519/ 5
سعيد بن جبير
ج 1/ 350 ج 157/ 7
سعيد بن سلطان
ج 3/ 1، 41، 45 ج 5/ 53، 163،54 6/ 360 (7/430)
صفحة 3151
فهرس الأعلام
سعيد بن عبيد الحجري
ج 2/ 250
سعيد بن قاسم الشماخي ج 1/ 170
البطاشي
ج 1/ 25، 110 ج 274/ 4 ج 5/ 139 ج 24/ 6
سلطان بن أحمد بن سعيد ج 5/ 53، 54 سليمان بن أحمد بن مفرج ج 5/ 46
سلمان بن سليمان بن مظفر
ج 5/ 46
سيف بن سليمان بن حمد
ج 54/ 5
الشافعي
ج 1/ 70، 110 ج 3/ 21 ج 152/ 5، 516، 517، 519،518 ج 108/ 7، 114،
333
شريك بن الأعور
ج 6/ 300
الشعبي
ج 1/ 146
شهر بن حوشب
ج 0/ 27، 28
شيبان
ج 297/ 1
الشيخ الغافري
ج 5/ 332
الشيخ خلف
ج 5/ 332
صاحب الذخائر
ج 7/ 195
صالح أخو نصر
ج 1/ 254
صالح بن علي
ج 1/ 45، 46، 47، 49، 51، 168 ج 11/ 2، 354، 356 134،59/ 3 ج 239/ 4 ج 5/ 155، 294، 307 ج 120/ 7
الصايغي
ج 94/ 3
الصبحي
ج 262،51/ 1، 408،297 ج 2/ 82، 84، 125، 133، 137، 250، 271، 328، 358، 466،455 ج 3/ 161 ج 4/ 15، 4، 10، 13، 4 ج 5/ 35، 144، 180، 328، 329، 331، 332، 335، 529، 530 26/ 6، 85، 291، 345 ج 101/ 7، 215،
242، 243، 245، 247، 248، 238،231، 227،220،218 (7/431)
صفحة 3152
432
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
الضحاك
ج 352/ 1، 354
الطبري
ج 182/ 1 ج 195/ 7
عامر بن سليمان الريامي ج 1/ 24 ج 350/ 5
عامر بن عبدالله بن ناصر | ج 233/ 2
امبو علي
عبدالله بن محمد الهاشمي ج 356/ 2
عبدالله بن محمد بن زمباع ج 1/ 258
عزان بن قيس
ج 5/ 52، 213،55، 262 189/ 6
عزة بنت سيف زوجة سعيد ج 54/ 5
بن سلطان
عطاء
ج 1/ 349، 353،350 ج 209/ 3
عطية
ج 352/ 1
عكرمة
ج 1/ 352، 353 ج 64/ 2 ج 94/ 4
علي بن خميس البليشي
ج 2/ 101
علي بن هلال
ج 121/ 4
عمر بن الخطاب الخروصي ج 5/ 46، 63
188،118،37،10
الغزالي
ج 1/ 163، 164، 398 ج 303/ 2 - 362،327/ 6 ج 10/ 1
فاطمة بنت محمد
ج 344/ 5
فيصل بن حمود
ج 4/ 5
القسيمي
ج 1/ 109، ج 251،128/ 7
القويسم عامل صنعاء
ج 5/ 60
قيس بن أحمد بن سعيد ج 53/ 5
الكسائي
ج 1/ 191
الكلبي
ج 352/ 1 ج 28/ 5 (7/432)
صفحة 3153
اللقاني
الليث بن سعد
فهرس الأعلام
ج 1/ 196
ج 315/ 1 ج 519/ 5
ماجد بن خميس
ج 2/ 354
محبوب بن الرحيل
ج 7/ 198
محمد بن أحمد بن سعيد
ج 5/ 53
محمد بن إسماعيل
ج 5/ 48
محمد بن حمد الجعلاني
ج 5/ 301
محمد بن سعيد بن ياسر ج 394/ 1
محمد بن سليم
ج 356/ 2 ج 5/ 285، 431
محمد بن علي المنذري
ج 7/ 269
محمد بن طالب الحراصي ج 0/ 71
محمد بن عبدالوهاب
ج 1/ 386 ج 278/ 6
محمد بن علي العجمي
ج 299/ 3 ج 5/ 65
محمد بن علي بن عبدالباقي ج 7/ 204
محمد بن عمر بن أحمد بن ج 46/ 5
مفرج
محمد بن محبوب
ج 95/ 1، 246 ج 3/ 84 ج 1/ 88، 89، 102، 325، 409، 476 ج 84/ 5
ج 254/ 6، 314
محمد بن ناصر الجبري
محمد بن وصاف
محيي الدين بن شيخ
مريم بنت عمران
المزني
ج 54/ 5
ج 1/ 71، 122، ج 5/ 482
ج 145/ 6 ج 190/ 7، 195
ج 344/ 5
ج 211/ 1، 416
مسعود بن رمضان النزوي ج 337/ 4 (7/433)
صفحة 3154
434
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
مسلم بن عبدالله
ج 5/ 281
مطلق النجدي
ج 211/ 6
مقاتل بن سليمان
ج 1/ 135
منازل
ج 2/ 78
منصور بن ناصر
ج 5/ 281
المنير بن النير الجعلاني ج 2/ 305
مهنا بن خلفان
موسى بن علي
ناصر بن جاعد
ناصر بن مرشد
ج 23/ 1 ج 17/ 21، 127 ج 52/ 3، 235، 236 ج 4/ 108 ج 14/ 5 ج 315/ 6 ج 2/ 203 ج 3/ 13، 145، 181 ج 4/ 96 ج 445،83/ 5، 460 ج 292/ 6، 315، 351 ج 177/ 7، 203
ج 202/ 1 ج 1/ 2 ج 4/ 85/6، 243، 337، 386 ج 190/ 7، 191، 192،
263، 296
ج 1/ 7 / 16 ج 337/ 4 ج 5/ 1 / 63، 241، 265
النخعي
النسفي
ج 5/ 146
ج 99/ 1 - 195 - 213
نصير بن محمد المحاربي ج 2/ 199
النظام
ج 1/ 144
النووي
ج 70/ 1 258/ 2 / 195
هارش الحكيم الهندي
ج 306/ 7
هلال بن محمد بن الإمام ج 53/ 5 ج 6/ 150
الهناوي (الخفير)
ج 5/ 286، 287
واصل بن عطاء
ج 1/ 144
يزيد بن معاوية
ج 1/ 284 (7/434)
صفحة 3155
أجوبة المحقق الخليلي
[المصطلحات] (7/435)
صفحة 3156
[صفحة فارغة] (7/436)
صفحة 3157
المصطلحات
437
المصطلح
تعريفه
أثر ماء جزء من الوقت وهو خاص بوقت سقي ماء الافلاج. جوابات الإمام السالمي، ج 632/ 7.
آد
أصورتك
أميا
البانيان
البرني
بروة
حصة نقدية. جوابات الإمام السالمي، ج 632/ 7.
جمع صوار، وهو: مدخل الفلج إلى الأرض.
الشجر المعروف بالمانجو. جوابات الإمام السالمي، ج 630/ 7.
فرق من كفار الهنود. جوابات الإمام السالمي، ج 632/ 7. نوع من التمور. معجم المفردات العامية العمانية، ص 54. رسالة أو خطاب. معجم المفردات العامة العمانية، ص 54.
من أفخر أنواع السكر البلدي. معجم المفرادات العامية العمانية، ص 129.
بلوج
البنج
مادة مخدرة.
بندر
البهار
بودا
البياسرة
البيدار
العاصمة التجارية. جوابات الإمام السالمي، ج 7/ 632.
وحدة تقدير وزن كبرى تطلق على كمية وزن تعادل ثمانمائة كيلو. جوابات الإمام السالمي
ج 7/ 632.
جمع بادة نصيب من الفلج يستمر السقي به وقتاً محدداً. جوابات الإمام السالمي، ج 630/ 1
البيسر المولى المعتوق. جوابات الإمام السالمي، ج 630/ 7. العامل الذي يقوم بإصلاح النخيل وقطع ثمرها ممن ليس له ملك أصلها، وإنما يعمل
بجزء من غلتها. جوابات الإمام السالمي، ج 630/ 7.
التن
(يعمل التتن): التبغ.
تزابني
يزايد في السعر عند السمسار ليدفع عنها الآخر ويأخذ هو السلعة. قاموس الفصاحة
العمانية، ج 176/ 1. (7/437)
صفحة 3158
438
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
التنباك
التبغ.
تنطيل
الثوج
جزل سح
النطالة: القطعة الصغيرة من الزرع فيسقيها. قاموس الفصاحة العمانية، ج 203/ 2. شيء يعمل من خوص ويستخدم لحمل التراب في الدواب مثل الحمار. قاموس الفصاحة
العمانية، ج 1/ 61.
هي القطعة الغليظة من الحطب سواء من النخل أو السمر أو غيره، وكذلك التمر. قاموس الفصاحة العمانية، ج 73/ 1.
جوب
مقدار.
الجوخ
جونية
الحبون
حدري
نسيج صفيق من الصوف وهو من الدخيل المعجم الوسيط، ج 1/ 145.
كيس منسوج من ألياف. جوابات الإمام السالمي، ج 631/ 7
والحِبْنُ ما يعتري في الجسد فيقيحُ ويَرِمُ وجمعه حُبون والحِبْنُ الدُّمَّلُ لسان العرب، ج 13 /
1.8
إتجاه جريان الماء، مأخوذ من الانحدار وتطلق على الجهة المقابلة لما ارتفع جوابات الإمام
السالمي، ج 633/ 7
الحلكلك
دويبة تغوص في الرمل لسان العرب، ج 10/ 415
خبة
حفرة. معجم المفردات العامية العمانية، ص 126
خبورة فلج نصيب معين من سقي الفلج. جوابات الإمام السالمي ج 630/ 7.
الخرائف
النوعية الجيدة من النخيل التي يطيب ثمرها. قاموس الفصاحة العمانية، ج 113/ 1
الخشب
السفن.
خنشل
الخ
ورق النخيل اليابس. قاموس الفصاحة العمانية، ج 1/ 124.
قديمة وغير صالحة للإستعمال. معجم المفرادات العامية العمانية، ص 129. (7/438)
صفحة 3159
المصطلحات
اليابس
الدائرة
منهدم ومنهار. معجم المفردات العامية العمانية، ص 133.
الدحاق
مأخوذ من دحق أي سال وجرى. قاموس الفصاحة العمانية، ج 1 / ص 127.
درايش
439
الدرس
دكانة
دكوك
الدلال
نوافذ. معجم المفردات العامية العمانية، ص 135.
حظيرة أو مكان البقر في الحظائر. قاموس الفصاحة العمانية، ج 130/ 1. جزء مرتفع في داخل البيت ملتصق بالجدار. جوابات الامام السالمي، ج 628/ 7. حواجز ترابية، أو تلول من الرمل. معجم المفردات العامية العمانية، ص 136. الشخص الذي ينادي بالبضاعة على الجمهور للمزايدة عليها وله نسبة معينة من قيمة البيع. معجم المفرادات العامية العمانية، ص 137.
الديرة
الديار
ربيع
الرقعة
الرم
نصيب من سقي الفلج في وقت معين. جوابات الإمام السالمي، ج 634/ 7.
قضاء ما فاته من صلاة الإمام، معارج الآمال م 431/ 3.
قطعة أرض غالباً ما تكون بها حشائش أو دور أو أشياء بالية. قاموس الفصاحة العمانية،
ج 166/ 1.
زور
سعف النخيل وجريدها. جوابات الإمام السالمي، ج 628/ 7.
السل
نفق الفلج. معجم المفردات العامية العمانية، ص 168.
السمام
سقف الفلج.
منطور
جهاز تسجيل قديم يستخدم فيه اسطوانة كبيرة يديرها مقبض يدوي. معجم المفردات
العامية العمانية، ص 169.
شانبة
البستان. جوابات الإمام السالمي، ج 7. (7/439)
صفحة 3160
440
شحبه
تنظيفه.
أجوبة المحقق الخليلي:
شراج
صرمة
الصوار
الصوغ
الطوي
عابية
عريش
مسيل الماء ما بين جبلين أو الشعب. قاموس الفصاحة العمانية، ج 1/ 214.
جمعها صرم: فسائل النخيل وصغاره. قاموس الفصاحة العمانية، ج 1/ 233. شخص يقوم بمراقبة الأموال والزروع. قاموس الفصاحة العمانية، ج 1/ 243. الحلي. معجم المفردات العامية العمانية، ص 191.
البئر. قاموس الفصاحة العمانية، ج 2/ 24.
أرض بيضاء تزرع في مواسم. جوابات الإمام السالمي، ج 7/ 634.
بناء من سعف النخيل. معجم المفردات العامية العمانية، ص 204. عريف مشرف أو مسؤول عن إدارة الفلج، ص 204.
الفلج
عزوة
خروج الرجال والنساء بمرافقة الطبل في فرح. معجم المفردات العامة العمانية، ص 204.
علاقات أوعية من السعف تحفظ فيها الحلوى.
الحلوى
غرش
قنينة.
شراب
الغوادي
طفح جلدي كأنه كيس مملوء ماء يظهر على الجسم على شكل حبة أو بمعنى البثرة.
غوازي قطع نقدية صغيرة. جوابات الإمام السالمي، ج 633/ 7.
نحاس
فراسلة تمر وحدة وزن. معجم المفردات العامية العمانية، ص 219. (7/440)
صفحة 3161
فرض
فرضة
المصطلحات
أجل أنواع النخيل جوابات الإمام السالمي، ج 630/ 7.
فتحة سقف الفلج توصل إليه لإصلاحه أو للورود منه. جوابات الإمام السالمي،
ج 633/ 7.
قعادته
أي: تأجيره.
33.
قعدة
تأجير ماء الفلج. معجم المفردات العامية العمانية، ص 228.
الزبيل من الخوص قاموس الفصاحة العمانية، ج 126/ 2.
قفير
وط
علبة من معدن.
زعفران
الكبس
ردم معجم المفردات العامية العمانية، ص 232 أو الطمر قاموس الفصاحة العمانية،
ج 2/ 137.
کوش
رة
حذاء. معجم المفردات العامية العمانية، ص 236.
نوع من السحالي الزاحفة والمتسلقة على الجدران. معجم المفردات العامية العمانية، ص
239
قطع نقدية. جوابات الإمام السالمي، ج 632/ 7.
اللقاط
التمر المتساقط.
عجائز
أماكن الاغتسال في المسجد.
محمدية
مخطف ماء عمر ماء.
المد
المدلوكي
أي الصديد كما في لسان العرب (3/ 396) والمدة بالكسر ما يجتمع في الجرح من القيح.
نخلة معينة. جوابات الإمام السالمي، ج 632/ 7.
مصطاح
مصطاح المكان المستوي الذي يجفف فيه التمر بعد قطعة أو طبخه. جوابات الإمام
441 (7/441)
صفحة 3162
442
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
مناسيل
مندوس
السالمي، ج 2/ 630.
نسيج من الصوف أواه محدودة يستخدم كغطاء أو مفرش. معجم المفردات العامية العمانية، عبد الله بن صالح الحبسي، ط: 2، مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلام،
1428 هـ / 2004 م، ص 284.
صندوق من خشب كبير تخفي فيه الأمتعة الثمينة. جوابات الامام السالمي ج 628/ 7 -
629
النشو
نطائل
نغال
العواضد
فسيلة النخل التي تنبت من تلقاء نفسها دون غرس معجم المفردات العامية العمانية، ص
296
تطلق على الأرض الزراعية التي تأخذ جهداً كبيراً لتهيئتها. معجم المفردات العامية
العمانية، ص 296.
صنف من أصناف النخيل. جوابات الإمام السالمي، ج 7/ 629.
صف من النخيل والعاضدان سطران من النخيل على فلج. قاموس الفصاحة العمانية،
ج 2/ 45.
نقع تفقه أطلق ببندقيته فأصدر صوتاً معجم المفردات ص 297.
نهمنا
2033
النول
هايشة
الحماد
ينادي بصوت عال أو يصرخ عليه. قاموس الفصاحة العمانية، ج 2/ 214. خشبة الحائك أو النساج. قاموس الفصاحة العمانية، ج 2/ 217.
دابة من الغنم. معجم المفردات العامية العمانية، ص 300. من الرطب وهو الذي قد تحول إلى تمر. قاموس الفصاحة العمانية، ج 2/ 228.
الهياس
حارث الأرض.
وجين
الوساتيد
المختص في أمر ما.
أعلى جانب مجرى الفلج الساقية». جوابات الإمام السالمي، ج 7/ 634. (7/442)
صفحة 3163
المصطلحات
وطاياهم
نعالهم.
الوعب
الحاجز من التراب.
443
وعب
يخصوننا
يدمر
يزجر
يطني
ينطل
الأرض الواسعة المستخدمة في الزراعة. قاموس الفصاحة العمانية، ج 2/ 241.
تربطه صلة رحم أو قرابة. معجم المفردات العامية العمانية، ص 317.
يستعد ويتهيأ ويتجهز. قاموس الفصاحة العمانية، ج 146/ 1.
الزجر عملية سحب مياه البئر بواسطة غربال قربة كبيرة يجرها ثور غالباً معجم المفردات العامية العمانية، ص 151.
يبيع الثمار وهي على الشجرة. معجم المفردات العامية العمانية، ص 334.
يحرث الأرض أو يسقي. معجم المفردات العامية العمانية، ص 354. (7/443)
صفحة 3164
[صفحة فارغة] (7/444)
صفحة 3165
أجوبة المحقق الخليلي
[]
قائمة المصادر والمراجع] (7/445)
صفحة 3166
[صفحة فارغة] (7/446)
صفحة 3167
قائمة المصادر والمراجع
قائمة المصادر والمراجع
447
إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان للشيخ سيف بن حمود بن حامد البطاشي، الطبعة: الأولى، 1413 هـ / 1992 م.
إحياء علوم الدين، تأليف: محمد بن محمد الغزالي أبو حامد، دار النشر: دار المعرفة - بيروت. أعلام الحضارة، سمير شيخاني دط، مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر، بيروت، 1401 هـ / 1981 م. البداية والنهاية، تأليف: إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي أبو الفداء، دار النشر: مكتبة المعارف - بيروت. بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، تأليف: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، دار النشر: المكتبة العصرية - لبنان / صيدا، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. بلوغ المرام من أدلة الأحكام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، صححه وعلق عليه محمد حامد الفقي، الطبعة الخامسة، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، 1414 هـ / 1993 م. بهجة الأنوار شرح أنوار العقول في التوحيد، للإمام أبي محمد عبدالله بن حميد السالمي، الطبعة: الأولى، وزارة العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية، 1410 هـ / 1989 م. بيان الشرع للعالم محمد بن إبراهيم الكندي، الطبعة الأولى، وزارة التراث القومي والثقافة، 1404 هـ / 1984 م.
تاريخ بغداد، تأليف: أحمد بن علي أبو بكر الخطيب البغدادي، دار النشر: دار الكتب العلمية، بيروت. تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل، تأليف: أبي القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله بن عبد الله الشافعي، دار النشر: دار الفكر - بيروت - 1995، تحقيق: محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري.
تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، نور الدين السالمي، مكتبة الاستقامة، دط، دت. تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري، تأليف: جمال الدين عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي دار النشر: دار ابن خزيمة - الرياض - 1414 هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد الله بن عبد الرحمن السعد
تذكرة الحفاظ تأليف أبو عبد الله شمس الدين محمد الذهبي دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة: الأولى.
الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، تأليف: عبد العظيم بن عبد القوي المنذري أبو محمد، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1417، الطبعة: الأولى، تحقيق: إبراهيم شمس الدين
تفسير البغوي، تأليف: البغوي، دار النشر: دار المعرفة - بيروت، تحقيق: خالد عبد الرحمن العك. (7/447)
صفحة 3168
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
تفسير القرآن، تأليف: عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي دار النشر: المكتبة العصرية – صيدا، تحقيق:
أسعد محمد الطيب. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تأليف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، دار النشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب - 1387، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي محمد عبد الكبير البكري تهذيب التهذيب، تأليف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار النشر: دار الفكر - بيروت - 1404 - 1984، الطبعة: الأولى. تهذيب الكمال، تأليف: يوسف بن الزكي عبدالرحمن أبو الحجاج المزي، دار النشر: مؤسسة الرسالة - بيروت - 1400 - 1980، الطبعة: الأولى، تحقيق: د. بشار عواد معروف. تيسير التفسير، للإمام محمد بن يوسف أطفيش الطبعة: الأولى وزارة التراث القومي والثقافة 1406 هـ / 1986 م. التيسير بشرح الجامع الصغير، تأليف: الإمام الحافظ زين الدين عبد الرؤوف المناوي، دار النشر: مكتبة الإمام الشافعي - الرياض - 1408 هـ - 1988 م، الطبعة: الثالثة. الثقات، تأليف: محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي دار النشر: دار الفكر - 1395 – 1975، الطبعة الأولى، تحقيق: السيد شرف الدين أحمد. جامع البيان عن تأويل آي القرآن تأليف محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري أبو جعفر، دار النشر: دار الفكر - بيروت - 1405 هـ. الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، تأليف: الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي البصري، دار النشر: دار الحكمة أمكتبة الاستقامة - بيروت، سلطنة عمان - 1415، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد إدريس،
عاشور بن يوسف.
جامع بيان العلم وفضله، تأليف: يوسف بن عبد البر النمري، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت -
1398 هـ.
،
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع الحافظ الخطيب البغدادي، تحقيق: محمود الطحان، دط، مكتبة المعارف، الرياض، 1403 هـ / 1983 م. الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، تأليف: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي أبو بكر، دار النشر: مكتبة المعارف - الرياض - 1403، تحقيق: د. محمود الطحان.
جوابات ورسائل العلامة البطاشي، ماجد بن محمد بن سالم الكندي، الطبعة: الأولى، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، 1424 هـ / 2003 م.
448 (7/448)
صفحة 3169
قائمة المصادر والمراجع
449
جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام للإمام أبي محمد عبد الله بن حميد السالمي، الطبعة: الأولى،
1410 هـ / 1989 م.
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، تأليف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، دار النشر: دار الكتاب العربي - بيروت - 1405، الطبعة الرابعة.
خلاصة البدر المنير في تخريج كتاب الشرح الكبير للرافعي، تأليف: عمر بن علي بن الملقن الأنصاري، دار النشر: مكتبة الرشد – الرياض - 1410، الطبعة الأولى، تحقيق: حمدي عبد المجيد إسماعيل السلفي. الدر المنثور، تأليف: عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي، دار النشر: دار الفكر - بيروت -
1993 م.
ديوان أبي الطيب المتنبي بشرح أبي البقاء العكبري (التبيان في شرح الديوان)، دار المعرفة، بيروت دت. ديوان المتنبي بشرح العكبري، دار النشر: دار المعرفة - بيروت، تحقيق: مصطفى السقا/ إبراهيم الأبياري/ عبد الحفيظ شلبي. الروض الداني (المعجم الصغير)، تأليف: سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، دار النشر: المكتب الإسلامي، دار عمار - بيروت، عمان - 1405 هـ - 1985 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد شکور محمود
الحاج أمرير. الزهد الكبير، تأليف: أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله البيهقي، دار النشر: مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت - 1996 م، الطبعة الثالثة، تحقيق: عامر أحمد حيدر.
سنن البيهقي الكبرى، تأليف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي، دار النشر: مكتبة دار الباز - مكة المكرمة - 1414 هـ - 1994 م، تحقيق: محمد عبد القادر عطا. سنن الدارقطني، الحافظ علي بن عمر الدار قطني، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، 1417 هـ / 1996 م. سنن الدارمي، تأليف: عبدالله بن عبدالرحمن أبو محمد الدارمي، دار النشر: دار الكتاب العربي - بيروت - 1407 هـ، الطبعة الأولى، تحقيق: فواز أحمد زمرلي، خالد السبع العلمي. سير أعلام النبلاء، تأليف: محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أبو عبد الله، دار النشر: مؤسسة الرسالة - بيروت - 1413 هـ، الطبعة التاسعة، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، محمد نعيم العرقسوسي. سير أعلام النبلاء، تأليف: محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أبو عبد الله، دار النشر: مؤسسة الرسالة - بيروت - 1413، الطبعة التاسعة، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، محمد نعيم العرقسوسي. السيرة النبوية لابن هشام، تأليف: عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري أبو محمد، دار النشر: دار الجيل - بيروت - 1411 هـ، الطبعة الأولى، تحقيق: طه عبد الرءوف سعد. (7/449)
صفحة 3170
450
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تأليف: عبد الحي بن أحمد بن محمد العكري الحنبلي، دار النشر: دار بن كثير - دمشق - 1406 هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط، محمود الأرناؤوط. شرح ابن عقيل، لبهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلي، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، الناشر: انتشارات سيد الشهداء، قم، دط، 1411 هـ. شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، للإمام أبي محمد عبد الله بن حميد السالمي، صححه وعلق عليه عز الدين التنوخي، مكتبة الاستقامة، مسقط دط، دت. شرح مشكل الآثار، تأليف: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، دار النشر: مؤسسة الرسالة - لبنان بيروت - 1408 هـ - 1987 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: شعيب الأرنؤوط
شروح سقط الزند، لأبي زكريا يحيى التبريزي وآخرون، الطبعة الثالثة، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1408 هـ / 1987 م. شعب الإيمان، تأليف: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1410 هـ، الطبعة الأولى، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول. شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان، محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي، الطبعة: الأولى، وزارة التراث القومي والثقافة، 1984 م. صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان تأليف محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، دار النشر: مؤسسة الرسالة - بيروت - 1414 - 1993، الطبعة: الثانية، تحقيق: شعيب الأرنؤوط. صحيح مسلم بشرح النووي، تأليف: أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، دار النشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت - 1392، الطبعة: الثانية. الضعفاء الكبير، تأليف: أبو جعفر محمد بن عمر بن موسى العقيلي، دار النشر: دار المكتبة العلمية - بيروت - 1404 هـ - 1984 م، الطبعة الأولى، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي. طبقات الشافعية الكبرى، تأليف: تاج الدين بن علي بن عبد الكافي السبكي، دار النشر: هجر للطباعة
والنشر والتوزيع - 1413 هـ، الطبعة: ط 2، تحقيق: د. محمود محمد الطناحي د. عبد الفتاح محمد الحلو. طبقات الشافعية، تأليف: أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر بن قاضي شهبة، دار النشر: عالم الكتب - بيروت - 1407 هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: د. الحافظ عبد العليم خان. .. الطبقات الكبرى، تأليف: محمد بن سعد بن منيع أبو عبد الله البصري الزهري، دار النشر: دار صادر -
بيروت.
طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها، تأليف: عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان أبو محمد الأنصاري، دار النشر: مؤسسة الرسالة - بيروت - 1412 هـ – 1992 م، الطبعة: الثانية، تحقيق: عبدالغفور عبد الحق حسين البلوشي. (7/450)
صفحة 3171
451
قائمة المصادر والمراجع
طبقات المشايخ بالمغرب للشيخ أبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني، دط، دت. العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف، العالم أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني، الطبعة: الأولى وزارة التراث القومي والثقافة، 1404 هـ / 1984 م. العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، تأليف: عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1403 هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: خليل الميس.
عمان الديمقراطية الإسلامية تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث، حسين عبيد غانم غباش، الطبعة: الأولى، دار الجديد، بيروت، 1997 عمل اليوم والليلة سلوك النبي مع ربه عز وجل ومعاشرته مع العباد، تأليف: أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري الشافعي المعروف بابن السني، دار النشر: دار القبلة للثقافة الإسلامية ومؤسسة علوم القرآن - جدة / بيروت، تحقيق كوثر البرني عنوان المجد في تاريخ نجد تأليف عثمان بن بشر النجدي الحنبلي، د ط، مكتبة الرياض الحديثة، السعودية،
دت
غاية النهاية في طبقات القراء لشمس الدين أبي الخير محمد بن محمد الجزري، الطبعة: الثانية، دار الكتب العلمية، بيروت، 1402 هـ / 1982 م. الفوائد، تأليف: أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن عيسي ابن منده، دار النشر: مكتبة القرآن - القاهرة، تحقيق: مجدي السيد إبراهيم. الفوائد، تأليف: تمام بن محمد الرازي أبو القاسم دار النشر: مكتبة الرشد - الرياض - 1412 هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي. فيض القدير شرح الجامع الصغير، تأليف: عبد الرؤوف المناوي، دار النشر: المكتبة التجارية الكبرى - مصر - 1356 هـ، الطبعة: الأولى.
القاموس المحيط، تأليف: محمد بن يعقوب الفيروزآبادي دار النشر: مؤسسة الرسالة - بيروت. قصة الحضارة، ول وايريل ديورانت، ترجمة: محمد بدران دط، دار الجيل للطبع والنشر والتوزيع، بيروت،
1408 هـ / 1988 م. الكامل في التاريخ، تأليف: أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1415 هـ، الطبعة: ط 2، تحقيق: عبد الله القاضي. الكامل في ضعفاء الرجال، تأليف: عبدالله بن عدي بن عبد الله بن محمد أبو أحمد الجرجاني، دار النشر: دار الفكر - بيروت - 1409 هـ - 1988 م، الطبعة الثالثة، تحقيق: يحيى مختار غزاوي. كتاب فردوس الأخبار بمأثور الخطاب المخرج على كتاب الشهاب للشيخ الحافظ شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي، الطبعة الأولى، دار الريان للتراث 1408 هـ / 1987 م.
" (7/451)
صفحة 3172
452
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، تأليف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، دار النشر: مكتبة الرشد - الرياض - 1409 هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: كمال يوسف الحوت. كتاب الوفيات، تأليف: أبي العباس أحمد بن حسن بن علي بن الخطيب، دار النشر: دار الإقامة الجديدة - بيروت - 1978 م، الطبعة الثانية، تحقيق: عادل نويهض. الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، تأليف: أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، دار النشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: عبد الرزاق المهدي. كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، تأليف: إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي، دار النشر: مؤسسة الرسالة - بيروت - 1405 هـ، الطبعة الرابعة، تحقيق: أحمد
القلاش. كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس للشيخ المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي، الطبعة الخامسة مؤسسة الرسالة، 1408 هـ / 1988 م. لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، للشيخ سالم بن سعيد الصائغي، الطبعة: الأولى، وزارة التراث القومي والثقافة، 1404 هـ / 1984 م. لسان العرب، تأليف: محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار النشر: دار صادر - بيروت، الطبعة:
الأولى.
المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، تأليف: الإمام محمد بن حيان بن أحمد بن أبي حاتم التميمي البستي دار النشر: دار الوعي - حلب - 1396 هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمود إبراهيم زايد. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، تأليف: علي بن أبي بكر الهيثمي، دار النشر: دار الريان للتراث دار الكتاب العربي - القاهرة، بيروت - 1407 هـ. المراسيل، تأليف: سليمان بن الأشعث السجستاني أبو داود دار النشر: مؤسسة الرسالة – بيروت - 1408 هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: شعيب الأرناؤوط. المستدرك على الصحيحين، تأليف: محمد بن عبدالله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1411 هـ - 1990 م، الطبعة الأولى تحقيق مصطفى عبد القادر عطا. مسند الإمام أحمد بن حنبل، تأليف: أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني، دار النشر: مؤسسة قرطبة - مصر مسند الشهاب، تأليف: محمد بن سلامة بن جعفر أبو عبد الله القضاعي، دار النشر: مؤسسة الرسالة - بيروت - 1407 هـ - 1986 م، الطبعة الثانية، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي. مشارق أنوار العقول، للإمام نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، دار الحكمة. المصنف، تأليف: أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني دار النشر: المكتب الإسلامي – بيروت - 1403 هـ، الطبعة الثانية، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. (7/452)
صفحة 3173
قائمة المصادر والمراجع
453
المصنوع في معرفة الحديث الموضوع الموضوعات الصغرى)، تأليف: علي بن سلطان محمد الهروي القاري، دار النشر: مؤسسة الرسالة - بيروت - 1398 هـ الطبعة الثانية، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة. المعجم الأوسط، تأليف: أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، دار النشر: دار الحرمين – القاهرة – 1415 ه، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد أعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني. المعجم الكبير، تأليف: سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، دار النشر: مكتبة الزهراء - الموصل - 1404 هـ - 1983 م، الطبعة الثانية، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي.
معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة، الطبعة: الأولى، مؤسسة الرسالة، 1414 هـ / 1993 م. معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، تأليف محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أبو عبد الله، دار النشر: مؤسسة الرسالة - بيروت - 1404 هـ، الطبعة الأولى، تحقيق: بشار عواد معروف، شعيب الأرناؤوط، صالح مهدي عباس. المغني عن حمل الأسفار، تأليف: أبو الفضل العراقي، دار النشر: مكتبة طبرية – الرياض - 1415 هـ - 1995 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: أشرف عبد المقصود. منهج الطالبين وبلاغ الراغبين للشيخ خميس بن سعيد بن علي بن مسعود الشقصي الرستاقي، الطبعة: الثانية، وزارة التراث القومي والثقافة 1413 هـ / 1993 م. المهذب وعين الأدب للشيخ محمد بن عامر بن راشد المعولي، الطبعة الأولى، وزارة التراث القومي والثقافة 1408 هـ / 1988 م. موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب دليل أعلام عمان، مجموعة من المؤلفين، الطبعة: الأولى، المطابع العالمية، مسقط، 1412 هـ / 1991 م. نصب الراية لأحاديث الهداية، تأليف: عبدالله بن يوسف أبو محمد الحنفي الزيلعي، دار النشر: دار الحديث - مصر - 1357 هـ، تحقيق: محمد يوسف البنوري. (7/453)
صفحة 3174
[صفحة فارغة] (7/454)
صفحة 3175
أجوبة المحقق الخليلي
فهرس المحتويات] (7/455)
صفحة 3176
[صفحة فارغة] (7/456)
صفحة 3177
فهرس المحتويات
تقديم. سماحة الشيخ الخليلي مقدمة التحقيق
أهمية الموضوع وأسباب الاشتغال به
فهرس الجزء الليل
الموضوع
الأهمية العامة
الأهمية الخاصة
الأعمال السابقة
دورنا في العمل ملحوظات لا بد منها
منهجية التحقيق
وصف المخطوطات
ترجمة المؤلف
اسمه ونسبه
حياته الاجتماعية
ولادته
نشأته
زوجاته وأولاده
حياته العلمية
شيوخه
أقرانه
من تأثر بهم من غير أقرانه
تلامذته
مؤلفاته
نماذج من شاعرية المحقق الخليلي
وفاته
457
الصفحة
13
10
10
16
16
17
18
19
20
27
27
28
28
29
30
32
32
36
43
46
61
67 (7/457)
صفحة 3178
أجوبة المحقق الخليلي 7
70
73
Yo
YA
87
89
92
99
" ..
111
116
117
117
118
118
119
121
122
124
126
127
127
129
136
???
???
???
169
مصادر المحقق الخليلي في أجوبته باب الإيمان
العلم وأقسامه
ما تقوم به الحجة
ما يسع جهله وما لا يسع في العمليات
ارتكاب المحرمات جهلا بتحريمها
أكل لحم الخنزير وشرب الخمر جهلا بأنهما خنزير وخمر
برهان وجود الله
معرفة الذات والأسماء والصفات
عدد أسماء الله الحسنى
حكم أن يقال الله يا نور ويا سيدي ونحوها
قول: قريب منكم الرحمن
نسبة السرور إلى الله إجابة النداء بقول: يا الله
معنى: يعبد الله من يعرف ما الله
معنى من عبد الاسم دون المعنى كفر إرسال أسماء الله المكتوبة مع النصارى معنى الدهر هو الله
صفات الذات يراد بها نفي أضدادها من تتصور ذات الله في قلبه
قول: الله يعلم بعلمه قول: إن الله يرزق الحرام
المشبه والمجسم وأحكامهما
نفي الرؤية عن الله تعالى معني «فلما تجلى ربه للجبل»
اعتقاد
من قرأ ما فيه إثبات رؤية الله معنى إرادة الله
خلق القرآن
458 (7/458)
صفحة 3179
459
181
185
185
189
195
201
207
207
211
220
224
232
234
239
242
242
243
243
245
245
245
246
251
252
253
258
263
272
فهرس المحتويات
ما يجوز وما لا يجوز على الأنبياء
قول اللهم ارض عن محمد ي
قصة الغرانيق
حجة إبراهيم على قومه
معراج النبي صلى الله عليه وسلم
نبوة آدم ونزول عيسى وخروج المهدي وفي هاروت وماروت
غصص الأطفال بخروج أرواحهم
انتفاع الميت بدعاء الأحياء بعد موته رأيه فيما قيل من عذاب القبر وأهواله أشراط الساعة
الكتاب والسؤال والحوض والصراط
الشفاعة
الجنة والنار ووجودهما
الخوف والرجاء
الانتقام للمظلوم يوم القيامة
وجود بعض نعم الدنيا في الجنة
حكم الجمع بين الأختين في الآخرة
حكم من أتى بالجملة ولم يأت بأفعال الإسلام
الولاية والبراءة
تعليم الرجل أهل بيته الولاية والبراءة
تعريف الولي
ولاية الضعيف وبراءته
ولاية النفس
ولاية الرأي
ولي الحقيقة إذا عمل المعاصي
حسن الظن بالولي
الألفاظ الخاصة بالولي من غيره
البراءة من الولي (7/459)
صفحة 3180
التمييز بين الشهادة على الولي وقذفه ثبوت البراءة
الأطفال من حيث الولاية والبراءة
أحكام الصحابة وأفراد مخصوصين
صفة الفاسق الذي تجب البراءة منه
أحكام متفرقة في الولاية والبراءة والمعاصي حكم أهل الفترة
من قال لا يدري الدين بالحقيقة مع من لكنه يدين بدين الإباضية
التوبة دون رد حقوق العباد
التقية وأحكامها
باب علوم القرآن
الفصل والوصل في قراءة القرآن
الفصل والوصل في سورة الإخلاص المواضع التي لا يجوز الوقف عليها في القرآن
ضبط قراءة بعض الآيات
تفسير بعض آيات الكتاب العزيز
مقامات الإيمان من سورة الفاتحة
معنى مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ)
تفسير: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ
تفسير: وَبَيْنَهُمَا حِجَاب وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ
معنى كَأَنهن بيض مكنون
معنى: وَبِثْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ}
تفسير يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِن .. الآية
معنى مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا *
مني لا يسحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ يُدَبِرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ)
أجوبة المحقق الخليلي 7
276
278
280
282
288
289
291
293
294
295
303
305
320
321
325
326
326
337
338
338
342
343
343
346
350
460 (7/460)
صفحة 3181
461
356
362
363
363
365
367
373
375
375
376
377
380
382
391
392
395
395
396
397
398
399
400
401
401
403
403
404
فهرس المحتويات
معنى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} تأويل الأحرف التي تفتتح بها السور
السور المنجيات والمهلكات والمنقذات
نسخ
اللفظ دون الحكم
معرفة أحكام التجويد
الدرة النورانية في الأحكام القرآنية باب السنة الشريفة
نزل القرآن على سبعة أحرف
من أخلص الله أربعين صباحاً
كنت لك كأبي زرع لأم زرع
لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه
الصبر نصف الإيمان
اللهم إني أعوذ برضاك
من
عفي عن أمتي الخطأ والنسيان
كاد الفقر أن يكون كفرا
سخطك
من هداه الله إلى الإسلام ثم شكا الفاقة
حفت الجنة بالمكاره
لا يزال العبد يتقرب إلى الله حتى يخدم إن الله تعالى سبعين حجابا من نور نية المؤمن خير من عمله شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي
سيأتي عليكم زمان خياركم من لم يأمر بمعروف
الدنيا سجن المؤمن
المنافق إن وعد أخلف
أكثر سكان أهل الجنة البله
من نام على المأثور ولبس المشهور
استئذان ملك الموت على رسول الله صلى الله عليه وسلم (7/461)
صفحة 3182
أجوبة المحقق الخليلي 7
407
414
416
416
417
421
422
423
424
425
427
428
429
431
432
432
433
433
435
440
447
449
450
عالم
ما من مؤمن يحزن على موت العالم إلا كتب له ثواب ألف ألف
النظر إلى العالم عبادة
إني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة
الدعاء ليلة الزواج
من سره أن يمثل له الناس قياماً کلام ابن آدم کله عليه
كل شيء له علم وعلم الإيمان الصلاة
لا يرد القضاء إلا الدعاء
لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة شكت الأرض بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم
النهي عن النوم بين العشاءين لا وصية لوارث
باب أصول الفقه
دلالة الأمر عند الأصوليين
أهل الروايات أولى بما رووا
العمل بما جاء في آثار المسلمين
صراحة لفظة «قيل» في ذكر الخلاف
مواطن الأخذ بالحكم والعرف والعادة
خطأ العالم في الفتوى
حجية الشهرة
تعدد الأقوال على الضعيف
تعدد الأقوال في مسائل الأحكام
إفتاء الضعيف بما يحفظ من آثار المسلمين
***
462 (7/462)
صفحة 3183
فهرس المحتويات
باب الطهارات
آداب قضاء الحاجة
فهرس الجزء الثاني
الموضوع
قضاء الحاجة تحت ظلال الأشجار وفي الكهوف
الكلام والاستعانة بالغير عند قضاء الحاجة
الاستنجاء
استنجاء من بلي بالوسوسة
إقامة حركة الماء مقام العرك
الإتيان بالشهادتين مع غسل النجاسة وحكم الوضوء في غسل الجنابة
الاغتسال
النجاسات أعلى النهر من
أحكام الطاهر والنجس
حكم المائعات توضع عند المشرك أمانة
حكم الأدوية التي تؤخذ من النصارى
حكم حل السراج
المسكرات طاهرة أم نجسة
حكم الشعر المقصوص من الحي الطعام الخارج من الأنف عند العطاس
حكم الجشاء المختلط بالطعام حكم الوسخ الذي في مغابن الجسد
حكم دم القروح
حكم القيح
حكم الرطوبة الخارجة من الذكر
الأقلف حكم
حكم ميتة المؤمن
حكم الثوب إذا أحرقته النار
463
الصفحة
11
11
12
12
12
13
13
18
15
15
16
16
17
18
18
14 (7/463)
صفحة 3184
أجوبة المحقق الخليلي 7
19
20
22
24
25
25
26
27
27
29
29
29
30
30
31
31
32
32
33
34
34
35
36
36
37
39
39
39
464
حكم الثوب يصيبه دم مجهول
حكم الثوب والفراش تصيبه الجنابة حكم القمل والجعل
حكم دم البعوض حكم جرة وقيء الأنعام
حكم أثر بول الغنم والضأن حكم بول الإبل وسلحها حكم سؤر السنور
حكم بعر الفار وبوله
حكم ذرق الخفافيش
حكم جلد الميتة
حكم العلس يموت فيه الفار
حكم بيض الدجاج إذا بدت فيه خيوط الدم
حكم الثوب النجس يصيب الجسد وهو رطب حكم الأرض الرطبة تصيبها النجاسة حكم غبار النجاسة
تطهير النجاسات
غسل الحلق إذا خرج منه دم
تطهير الطعام والثياب النجسة بغير الماء تطهير بول الأطفال والأنعام
حكم أثر النجاسة بعد غسلها تطهير الآنية التي تمتص النجاسة
الوضوء
صفة الوضوء ومعناه الوضوء لأكثر من صلاة
إشراب العينين الماء في الوضوء
الكلام أثناء الوضوء
الدعاء أثناء الوضوء (7/464)
صفحة 3185
465
40
40
41
41
41
41
44
45
46
48
48
49
49
0.
54
54
56
58
60
61
62
62
63
63
فهرس المحتويات
الوضوء بالماء المستعمل والمضاف
طرح المخاط في النهر عند الوضوء نواقض الوضوء
قلع الشعر ونقضه للوضوء
نقض الوضوء بمس النجاسة اليابسة
نقض الوضوء بمس العورة
نقض الوضوء برؤية العورات
من قال: سبحان الله عليك وهو متوضئ نقض الوضوء بالاستغفار
الشك في الوضوء
التيمم
التيمم للمريض
التيمم لطالب الصيد
التيمم قبل دخول الوقت
التيمم قبل طلب الماء
الموالاة بين الوضوء والتيمم
الجارحة التي يجتمع فيها موضع الألم وموضع صحيح
التيمم للجارحة مدة طويلة
لفظ النية عند التيمم
التيمم لأكثر من صلاة والكلام أثناءه
صفة التيمم لليد
صفة التراب المستعمل
غسل النجاسة عند وجدان الماء
الجنابة والغسل منها
الاحتلام بغير إنزال
الاغتسال
من النطفة الميتة
غسل المرأة إذا أنزلت
حكم غسل الجمعة (7/465)
صفحة 3186
أجوبة المحقق الخليلي 7
71
72
76
79
81
81
??
89
91
99
1.0
106
107
110
121
121
121
121
122
123
123
136
136
137
137
138
466
الحيض والنفاس من تحيض يوماً وليلة
أحكام مضاجعة الحائض وجماعها
جماع الحائض بعد طهرها وقبل اغتسالها جماع من نقصت أيام حيضها عن عادتها جماع من ظنت حيضها استحاضة
حكم الموطوءة في الحيض أو الدبر أحكام النفساء التي تطهر قبل الأربعين متى تترك الحامل الصلاة. باب الصلاة
شروط الصلاة
الاحتياط في تقديم الفجر
الصلاة الوسطى
من ظن سعة وقت الصلاة حتى دخل وقت الصلاة الأخرى
الاختلاف بين وقت الصلاة في الحضر والسفر
السترة وقواطع الصلاة
حكم السراج والجمر في قبلة المصلي
حكم السجود على الصاروج والجص
الأذان والإقامة
الصلاة بأذان غير الثقة
الأذان بعد ذهاب أول الوقت مسح العيون بالأصابع عند الأذان
إقامة غير المؤذن
الشك في أداء الإقامة
النهي عن الحديث أثناء الإقامة
أفعال الصلاة
الفاظ النية
لفظ النية في صلاة البدل (7/466)
صفحة 3187
467
139
139
141
141
145
147
147
151
104
155
155
158
159
??
164
166
166
168
169
169
170
172
172
173
174
181
185
فهرس المحتويات
الخطأ في لفظ النية في الجمع التوجيه دعاء الاستفتاح
تكبيرة الإحرام
المد في تكبيرة الإحرام
ضبط الهاء في تكبيرة الإحرام
الشك في تكبيرة الإحرام بعد مجاوزتها
الاستعاذة
القراءة
علة منع تكرار الفاتحة في الصلاة
تكرار البسملة في قراءة السورة اللحن في القراءة
قطع القراءة عند التثاؤب
قراءة سورة مع الفاتحة في الصلوات السرية القراءة في الصلاة بنية الدعاء
الركوع والسجود
التشهد
الأفعال العارضة حال الصلاة
بلع الريق للمصلي حال الصلاة التبسم والضحك في الصلاة العطاس في الصلاة
دفع المؤذي حال الصلاة مسائل متنوعة في الصلاة
حدود الصلاة
جمع الصلاتين في الحضر سجود التلاوة
الشك والسهو والنسيان في الصلاة سجود السهو
النوم في الصلاة (7/467)
صفحة 3188
أجوبة المحقق الخليلي 7
186
191
191
193
194
194
197
198
204
204
205
208
209
209
209
212
215
216
217
218
220
220
221
222
222
225
225
227
468
صلاة أهل الأعذار
صلاة السفر
اتخاذ الوطن
تبعية المرأة لزوجها في الوطن
حكم صلاة المعتدة للوفاة من حيث القصر والإتمام
حد السفر
الشهرة على أن موضع كذا هو حد السفر قصر الصلاة في الأميال وخارج العمران
الصلاة بين الوطنين
النية لصلاة السفر
صلاة القصر والجمع
حكم البزاق بعد التسليم من الصلاة الأولى في الجمع
القضاء والبدل في الحضر والسفر
صلاة الوتر والسنن والنوافل
صلاة الوتر
الاحتياط ببدل الصلوات
صلاة سنة الفجر قبل وقتها
فوات وقت سنة الفجر
ترك الوتر والسنن
التنفل بعد الوتر وبعد طلوع الفجر
مخالفة المشروع في صلاة السنن
قراءة سورة الإخلاص في جميع ركعات السنن
صلاة التراويح
صلاة الجمعة والعيد
إقامة صلاة الجمعة
صلاة العيد
صلاة الجماعة
استئذان الإمام للجماعة في الصلاة بهم (7/468)
صفحة 3189
469
227
231
232
236
238
238
244
247
250
251
251
252
255
257
258
259
260
261
261
262
264
266
267
274
274
276
277
277
فهرس المحتويات
تعاقب الجماعات في المسجد الواحد حكم الجماعتين في مسجد واحد الصلاة خلف غير الثقة
الصلاة خلف من يأكل الحرام الائتمام بمن لا يعرف أنه يلحن
الائتمام بمن لا يفرق بين الظاء والضاد
كره الجماعة للإمام
انتظار الجماعة للإمام انتظار الإمام للجماعة
إمامة المسافر بالمقيمين صلاة التراويح إمامة المتيمم بالجماعة
صلاة المنفرد حال صلاة الجماعة التشاغل بالأذكار عن صلاة الجماعة
من أدى صلاة مكتوبة منفردا ثم أدرك الجماعة
موقف المنفرد مع الإمام
الصفوف حال الضرورات وعدم اتساع المكان
صفوف الصلاة في السفينة
صلاة المنفرد خلف الصف حكم الحائل بين الإمام والجماعة فساد صلاة من صف قفوة الإمام
لفظ نية الإمام والمأموم
تكرار تكبيرة الإحرام لحن الإمام في ألفاظ الصلاة
قطع الإمام قراءة السورة
الجهر في موضع الإسرار والعكس
إطالة الإمام القراءة لأجل لحوق المستدرك
سبق الإمام للمأموم
سبق المأموم للإمام (7/469)
صفحة 3190
أجوبة المحقق الخليلي 7
278
282
283
283
284
285
285
286
288
288
292
294
294
294
295
295
296
296
297
297
297
297
298
298
299
300
301
470
الشك والسهو في صلاة الجماعة التسبيح لسهو الإمام
الفرجة في الصف
انتقاض صلاة الجماعة دون الإمام تقديم إمام آخر والاستخلاف في الصلاة
تقديم الجماعة المقيمة لمن يتم بهم الصلاة إذا صلوا خلف مسافر أثر انتقاض صلاة المؤذن على المأمومين
من انتقضت صلاته ولم يجد فرجة الخروج أحكام الاستدراك (صلاة المسبوق) موضع الاستعاذة في الاستدراك الاستدراك في الفاتحة
استدراك السورة بعد الفاتحة
الاستدراك في الركوع
صفة الوثبة في استدراك الركعة
حكم التكبير في القعود لمن قام ساهيا في الاستدراك من أصابه النعاس في صلاته
دعاء الإمام بعد الصلاة بنون الجمع
علة التفات الإمام من الجانب الأيمن
الجنائز
وقت الوضوء للميت
الوضوء للأطفال بعد موتهم صفة غسل المسترسل والجريح
غسل المرأة الأجنبية
إحداث الميت بعد غسله
تحرك أعضاء الميت بعد موته
ضمان كسر الميت عند حمله
الصلاة على الميت
صفة الذي يصلى عليه والذي لا يصلى عليه (7/470)
صفحة 3191
471
302
302
303
303
306
306
307
308
315
315
316
316
317
318
320
320
321
323
323
324
325
325
326
327
327
فهرس المحتويات
دفن الميت قبل الصلاة عليه
أحكام القبور
توجيه الميت على غير جهة القبلة خطأ تحويل وجه الكافر والمنافق عن القبلة انهدام القبر على الميت وقت الدفن
قبر الميت في غير البلد التي مات فيها نقل القبر وصاحبه وضع علامة على القبر
المشي على القبور
القراءة على القبور والإيصاء بها
باب الزكاة
الفرق بين الزكاة والصدقة
نصاب الزكاة
زكاة الميراث إذا لم يقسم حمل زكاة الأفراد على بعضهم
حمل مال الأولاد على مال الأب في الزكاة
زكاة مال العبد
وقت وجوب الزكاة على الصداق
شرط الزوجة إخراج الزكاة على الزوج
زكاة الدين
زكاة المدين
زكاة الأمانة
زكاة الفائدة
الأوقاص في الذهب والفضة
تقديم الزكاة قبل وقتها
استغراق الزكاة للمال
زكاة الأنعام
أسنان الأنعام المخرجة (7/471)
صفحة 3192
أجوبة المحقق الخليلي 7
329
330
331
331
335
338
339
341
343
344
346
348
349
351
353
354
358
361
362
363
363
364
365
367
369
370
370
370
472
الحول
الخلطة
زكاة الثمار
قسم الثمرة بين الشركاء فراراً من الزكاة نصاب زكاة الثمار
أخذ الزكاة من البسر والرطب
حمل أنواع الثمار على بعضها في الزكاة حمل الثمر المسقي بالزجر على المسقي بالنهر
حمل نصيب المساقي أو البيدار على نصيب بيت المال حمل نصيب رب المال على جزء المساقي (البيدار) حط مؤونة الثمار من قيمة الزكاة
إخراج القيمة في زكاة الثمار
زكاة المبيع بالخيار
زكاة المال المطني
حكم الزكاة إذا لحق بالمال مغرم أو خراج
طني الزكاة على رؤوس النخل زكاة السكر والقرنفل المعد للبيع
زكاة المستغلات العقارية زكاة العشور المقتطعة من المال
ضمان تلف الزكاة
عامل الإمام وجباية الزكاة
وصف من يجبي الزكاة
أخذ الزكاة بتقدير صاحبها
تصديق من ادعى إخراج الزكاة وتحليفه
حكم تيقن مالك المال لإخراج الزكاة إذا أسند التصرف فيها لغيره
تأخير الزكاة بغرض التأكد من بقاء المال من عدمه
مصارف الزكاة
صفة قسم الزكاة في مصارفها (7/472)
صفحة 3193
473
372
381
382
382
384
385
385
386
387
387
389
390
391
391
395
396
397
397
401
401
403
403
405
407
408
فهرس المحتويات
صفة من يعطى من الزكاة
قضاء دين الغارم بالزكاة
الدين الذي يجيز أخذ الزكاة مقاصصة الزكاة بإسقاط الدين
حكم طرح الديون والصداق العاجل من حساب الزكاة تملك الزكاة بعد دفعها لصاحبها
إعطاء الزكاة لغير صاحبها خطأ
إعطاء الزكاة للأجير
إعطاء الزكاة للصبي الفقير
إقراء الضيف من الزكاة
إعطاء الزكاة للفروع
إعطاء الزكاة للزوجة أو الزوج مقدار ما يحق أخذه من الزكاة الترفه بمال الزكاة
زكاة الفطر
من تلزمه زكاة الفطر
النية والإخبار في زكاة الفطر
صفة إخراج زكاة الفطر
مقدار زكاة الفطر
إخراج القيمة في زكاة الفطر
باب الصوم
إثبات دخول الشهر وخروجه
صيام من شهد الهلال وحكم الصوم بشهادة الواحد
رؤية الهلال بالآلات الحديثة
حد اختلاف مطالع البلدان
النية للصيام
الإمساك في الصيام
نواقض الصيام (7/473)
صفحة 3194
أجوبة المحقق الخليلي 7
408
408
408
409
412
414
415
419
421
423
424
425
426
427
429
430
431
431
431
432
433
437
439
440
440
441
441
441
474
الأكل ناسيا نهار الصيام بلع الريق والنخاعة وغيرهما خروج الدم من الصائم
أثر الجنابة على الصيام
المعاصي وتأثيرها على الصيام الصوم في السفر
القضاء في الصيام والكفارة
باب الحج
الاستطاعة في الحج
الحج عن الغير قبل الحج عن النفس
التأجير بالحج عن الحي العاجز التجارة للحاج
جمع الحج عن النفس والغير
إرسال المال الموصى به لحجة ليحج به من حيث يكفي وحكم استئجار المخالف للحج
مواقيت الحج
خروج الدم من المحرم
حكم الوضوء في السعي بين الصفا والمروة
مجاوزة وادي محسر قبل طلوع الفجر
الوقت الأفضل للأضحية
دخول الكعبة المشرفة
تأويل قول الشيخ ناصر في حج النافلة
باب الذباح صفة الذبح
عدم استغراق محل الذبح ذبح الحيوان بعد نهش السبع
أكل الذبيحة قبل غسل المذبح نسيان التسمية عند أول شرطة للذبح
الذبح بالسكين النجسة أو المغصوبة (7/474)
صفحة 3195
475
442
442
443
443
444
{{{
{{{
445
445
446
447
447
447
447
448
450
450
451
454
454
457
459
460
460
469
473
476
فهرس المحتويات
أوصاف الذابح ذبيحة السارق ذبيحة المحتسب
ذبيحة المرأة والصبي
ذبيحة الأقلف
ذبيحة المملوك
ذبيحة الأعجم
ذبيحة الجنب والحائض والنفساء
صفة تيمم الذبيحة
الذباح للجن اتقاء شرهم باب الأطعمة
صيد البر
شي الجراد بالنار لأكله
الضب واليربوع والحلكلك والأجدل
قهوة البن وحكمها
حكم أكل الطعام الساخن
حكم تخليل الخمر
التداوي بالمسكرات والمحرمات
حكم الطعام النجس للحيوانات
باب النذور
النذر في غير الطاعة
النذر للمساجد والقبور والأنهار
التمادي في فعل المنذور به حتى فات محله
العجز عن فعل المنذور به
باب الهدي وأحكامه تحريم الحلال
باب الأيمان
اليمين بعهد الله وميثاقه (7/475)
صفحة 3196
أجوبة المحقق الخليلي 7
477
478
479
487
489
490
491
492
493
493
494
494
495
497
498
***
الحلف بالطلاق
أيمان الغيب الفاظ مختلفة للأيمان باب الكفارات
اشتراط الإيمان في الرقبة
صفة العبد المعتق في الكفارات شرط الصوم في كفارة اليمين الإيصاء بكفارات مبهمات
العذر المبيح للإفطار في صوم الكفارة
تحقق العدد في إطعام المسكين
إطعام مسكين واحد في كفارة اليمين
إطعام أقل من ستين مسكينا في الكفارة المغلظة
مقدار الإطعام في الكفارات نقص الإطعام عن الحد المشروع
صفة من يعطى من الكفارات
476 (7/476)
صفحة 3197
فهرس المحتويات
باب النكاح
المحرمات من النساء
فهرس الجزء الثالث
الموضوع
الزواج بزوجة الأب أو الابن
الجمع بين المحارم
الزواج بامرأتين تقاررنا أن إحداهما بنت الأخرى
التحريم بالرضاع
ما يثبت به الرضاع
زواج الزاني بمزنيته الزواج بأخت المزني بها
التحريم بالنظر إلى فرج امرأة أو لمسه
تزوج الناشز غير زوجها وهي في عصمته تزوج المرأة بعد ظنها وقوع الطلاق وهو غير واقع
الزواج بالمرأة الحامل
الزواج بامرأة في عدتها
الإفصاح بالحب لزوجة غيره ثم التزوج بها
تحريم نساء معينات قبل الزواج بهن
أركان عقد النكاح
الولي
أمر الولي بالزواج في الليل
تزويج من غاب وليها
تزويج الأخ لأخته الصبية وحكم نفقتها
عضل الولي الأقرب عن التزويج ولاية الرجل على ابنة أمته
الصفحة
V
V
12
10
16
17
20
20
21
22
23
25
26
26
29
29
30
31
31
477 (7/477)
صفحة 3198
أجوبة المحقق الخليلي 7
32
33
33
34
37
38
39
39
40
40
41
42
42
43
43
44
45
46
47
48
49
01
62
63
63
64
478
الأولى بتزويج المعتقة تزوج الولي لوليته
من وكل في تزويج امرأة فتزوجها لنفسه تزويج من لا ولي لها
تزويج الصبية التي لا ولي لها
ولاية السلطان
الصداق
أقل الصداق
الصداق حق للزوجة
التبرع بالصداق ثم حصول الطلاق قبل الدخول
جعل الصداق دينا على الزوج
صداق غير المدخول بها
صداق المدخول بها وهي حامل
صداق من تزوجت في العدة
صداق الصبية بعد الغير
صداق المطاوعة على الزنا
صداق من مس فرجها
وقت حلول الصداق الأجل
برآن المرأة زوجها مما عليه من الصداق
مسقطات الصداق الأجل
الشهادة في النكاح
الشهادة على الزواج دون سماع رضا المرأة
رضا المرأة
الكفاءة في الزواج
العاقد
أحكام نكاح الصبيان
جواز زواج الصبية
زواج الصبية المطلقة أو المميتة قبل البلوغ (7/478)
صفحة 3199
479
67
69
69
70
70
71
73
74
Yo
Vo
76
82
82
85
85
??
86
AY
89
90
91
92
93
93
95
??
فهرس المحتويات
قبول أبي الصبي عن ولده في التزويج إذا كان محرما للزوجة المرأة البالغة إذا تزوجت صبيا فادعت الجبر الصبي إذا طلق زوجته وتزوجت قبل بلوغه
جبر الزوجة الصبية على الوطء استخدام الزوجة الصبية في الأعمال
وقت الحكم بالبلوغ
ثبوت الغير بالبلوغ تزويج الخنثى
تزويج من ولدا بجسدين ملتصقين
الشروط عقد الزواج
الشروط في عقد الزواج ما يصح منها وما يبطل شرط أن يكون للمرأة حق في الطلاق
حالات من الزواج
زواج المتعة
الزواج بين العيدين
حكم الزواج على ضوء القمر
عشرة النساء
ما يلزم الرجل لزوجته
امتناع المرأة عن خدمة زوجها في غير اللازم
العدل بين الزوجات
المقاسمة بين الزوجات والسراري في الجماع
جماع الزوجة المعتوهة والتي بها مس جن حدود تأديب المرأة
حجر الرجل على زوجته الدخول على والديها
نكاح الإماء
زواج الرجل بمعتقته
جماع زوجة العبد
أحكام الاستبراء للإماء (7/479)
صفحة 3200
- أجوبة المحقق الخليلي 7
98
99
103
103
108
109
111
111
112
113 113
114
117
117
117
117
120
124
124
125
125
126
128
129
129
130
130
480
مدة الاستبراء
جماع الأمة دون استبراء
النفقة الزوجية مقدارها
ملك كسوة الزوجة
نفقة الناشز
نفقة المطلقة
نفقة الحامل
الوصية بالنفقة للزوجة أثناء العدة نفقة الأقارب
تخصيص الرجل نفسه بمأكل دون من يعولهم
نفقة الأب على أولاده الذين ليسوا في حضانته
نفقة الولد البالغ
مقدار نفقة ولد المطلقة الرضيع
نفقة الابن بعد موت أبيه
نفقة أولاد المحبوس
نفقة الأم على ولدها
نفقة العبيد
أثر الزنا على النكاح
تحريم الزوجة بالزنا بأختها أو بمحارمها
مجامعة الزوجة قبل الاغتسال من الزنا
تحريم الزوجة بالنظر إلى فرج ابنتها الصغيرة
إقرار أحد الزوجين بالزنا عند الآخر من أقر عنده رجل بالزنا فهل له أن يسعى في تزويجه؟
أثر بعض التصرفات على بقاء الزوجية
سماع الزوجة من زوجها ألفاظ الشرك كي أحد الزوجين للآخر وأثره على الزوجية لعن أحد الزوجين الآخر أو قذفه بالزنا (7/480)
صفحة 3201
481
131
131
132
135
136
137
138
138
139
139
139
140
141
142
145
147
147
148
151
153
154
161
167
167
179
169
171
فهرس المحتويات
باب الطلاق
سؤال المرأة الطلاق بسبب الغيرة
جعل الزوج التطليق بيد المرأة
الاشتراط على الزوج: إن تزوجت فلانة فأنا طالق منك
شراء ولي المرأة لطلاقها
حد بيع الطلاق للمرأة
فراق المرأة للزوج ورضاه به
انهدام الطلاق بالتزويج حالات الطلاق باعتبار المطلق
طلاق السكران
طلاق المكره
طلاق الأعجم
طلاق المماليك
تطليق الحاكم أو جماعة المسلمين
طلاق السنة وطلاق البدعة
الفاظ الطلاق
حكاية الطلاق وتكراره
طلاق الثلاث
معنى الباء في قول القائل: مطلقة بالثلاث قول الرجل لزوجته: أنت طلاق
الطلاق الكنائي
الإقرار بالطلاق
الحلف بالطلاق
الإضافة والتعليق في الطلاق
قول: أنت طالق قبل موتي بعشرة أيام
قول: يوم تفعلين كذا فأنت طالق
قول: متى ما أردت الطلاق فهو تام
قول: إن كنت أنا أهفى من فلان فأنت طالق (7/481)
صفحة 3202
أجوبة المحقق الخليلي 7
171
172
172
173
175
176
179
181
181
182
184
184
185
187
188
189
193
194
195
196
197
197
197
199
199
200
202
482
قول: أنت طالق إذا عشيت فلاناً
قول: إن سافرت عنك ومكثت شهراً فأنت طالق قول: أعطني كذا وكذا وإلا فأنت طالق
تعليق الطلاق بالثلاث إن أقال أو استقال في البيع
مساكنة المرأة المطلقة
الإيلاء
الظهار
من تأوه بأبيه وأمه عند جماع زوجته
خطاب الزوجة بأحد المحارم احتراماً وتقديراً
الخلع
الخلع على شرط تربية الولد
الخلع مقابل التنازل عن النفقة
جواز أخذ الفدية للرجل إن كان غير متعد على زوجته حساب رشوة الأب والضيفة في بدل الخلع
وقوع الخلع بمجرد تراضي الطرفين
أنت طالق على رجوع أوراقي
إن أعطيتني أوراقي فأنت طالق رد المختلعة برضاها دون إذن وليها إبراء الولي من الصداق مقابل الطلاق
الحضانة
أحكام الرجعة
مقدار ما يحل للزوج من مطلقته الرجعية
اشتراط الإشهاد في الرجعة
رد الزوجة بشاهد واحد
امتناع المرأة عن لقاء شهود الرجعة
علم الزوجة برجعة زوجها بعد تزوجها من آخر
مراجعة الزوجة غير المدخول بها (7/482)
صفحة 3203
483
203
206
207
207
207
208
208
210
211
212
212
213
214
216
216
218
218
219
220
220
220
221
221
222
223
224
225
فهرس المحتويات
الرجعة للمطلقة البائن
رد المملوك لزوجته
أحكام العدة
عدة من طلقت بعدما بنى بها وهي حائض!
عدة من حملت ولم تحض
عدة المرضع التي لا يأتيها الحيض
عدة من انقطع عنها الحيض وهي من ذوات المحيض عدة المرأة التي لا ينقطع عنها دم الاستحاضة
عدة
من أسقطت جنينا غير متخلق
المرأة اليائس إن عالجت نفسها فجاءها الحيض
عدة المختلعة في مرض الموت
حكم النية للعدة
أقل ما تصدق فيه المرأة من وقت العدة
مدة عدة الوطء
اعتداد صاحبة الحيض بثلاثة أشهر ثم زواجها
لفظ عدة المتوفى عنها زوجها
وقت بداية حساب العدة
ما يباح للمعتدة عدة وفاة
تزين المميتة بعد أدنى الأجلين
اضطرار المعتدة إلى الطيب
عدة السرية المميتة
أحكام الغائب والمفقود
حكم من غرقت بهم السفينة ولم يعلم حالهم حكم الراعي إذا سلبت غنمه ولم يرجع لأهله
حكم الغريق وتربص امرأته
مدة الحكم على الغائب بالموت الأخذ برفيعة رجل واحد في عمر الغائب (7/483)
صفحة 3204
أجوبة المحقق الخليلي 7
225
226
226
227
229
230
230
232
233
233
235
237
237
240
243
243
244
244
245
246
248
252
252
273
274
276
277
279
484
تصرف زوجة الغائب في ماله
طلب زوجة الغائب الطلاق من وليه نفقة وطلاق زوجة المفقود
تزوج المرأة قبل الحكم على زوجها بالفقد وقت الحكم على إنسان بالفقد
عدة امرأة المفقود
شروط تزويج امرأة المفقود
المفقود إذا رجع واختار زوجته
إلحاق الولد
لحوق ولد الأمة من الزوج الحر لحوق ابن المملوك من الحرة ولد الأمة من المملوك
الولد للفراش
مدة لحوق الولد
حقوق الأبناء والآباء
تعليمهم أمور الدين
مخالفة الوالدين في أمر السكنى معهم مخالفة الأم في شأن التزويج أخذ الوالدين من مال الولد المساواة بين الأولاد في العطية
تصرف الوالدين في مال ابنهما بالبيع وغيره أحكام المماليك
شروط دخول الإنسان في العبودية (الرق) ضمان من باع خرا
دعوى الملكة على امرأة
شراء العبيد من الزنج الكافرين
شراء وبيع العبد غير البالغ بيع من لا يحل نكاحه (7/484)
صفحة 3205
485
279
282
283
284
285
286
286
287
288
288
289
289
289
290
291
291
292
293
294
294
294
295
296
297
297
301
فهرس المحتويات
حكم العبد عند الشراء من حيث الاختتان شراء العبيد المجبويين
بيع العبد المدير
ييع الأمة التي الأمة التي لها زوج بيع أم الولد
استخدام العبيد في الليل دون النهار
القيام بالعبيد عند مرضهم
تصرف العبد في الهدية والعطية دون رأي سيده
تعلق جناية العبد برقبته
حكم عقد التسري دون الدخول
زواج العبد بإذن سيده
طلاق السيد زوجة العبد حال مرضه
طلاق السيدة امرأة عبدها
تراخي إتمام السيدة لطلاق عبدها وحكم طلاق الثلاث لمن له طلقتان أو واحدة
بقاء زواج العبد بعد موت سيده
نتاج العبد المدبر في حياة السيد انعتاق العبد يبكي سيده له أو ضربه
انعتاق العبد بقول: يا متروع انعتاق العبد بقول: إنها أمك عتق الأطفال مع أمهم
عتق نصف العبد عتق العبد المغصوب الوصية بعتق المماليك جميعاً الإيصاء بعتق كل سرية يطأها
عتق من استغرقت التبعات ماله
أحكام أموال الأيتام
وكالة الوالي الجائر على أموال اليتيم
تقبيض الحاكم أموال اليتيم لجماعته (7/485)
صفحة 3206
أجوبة المحقق الخليلي 7
303
305
306
309
311
312
314
315
316
317
318
321
322
323 324
325
326
329
330
332
***
486
نظر الصلاح لليتيم
مبادلة مال اليتيم والغائب بما هو أصلح له منه
ضوابط بيع
مال اليتيم
بيع الوكيل مال اليتيم
غير اليتيم بعد بلوغه
شراء الوكيل للأيتام
اختلاف الأيتام في مقدار الأكل مقاسمة مال اليتيم مع الشريك الخائن
إخراج الوكيل خراج الجبابرة من مال اليتيم المضاربة والقرض في أموال اليتيم
تزويج أمة اليتيم بعبده
استعمال دابة اليتيم إذا كانت في يد غيره الأكل المقدم من مال اليتيم
أكل الوصي من مال اليتيم صفة المحتسب للأيتام
عجز المحتسب للأيتام عن حفظ أموالهم بيع البالغ نصيبه المشترك مع الأيتام براءة من عليه ضمان ليتيم ليس له وكيل
دفع أموال اليتيم لوكيله غير الثقة
وقت دفع المال لليتيم (7/486)
صفحة 3207
487
الصفحة
Y
99
13
14
18
18
19
23
24
25
26
27
27
28
28
29
30
33
33
فهرس المحتويات
الربا
تأخر ثمن الفضة عن وقت تسليمها
بيع
بيع
الفضة نسيئة بالصفر
الأجناس بعضها ببعض شراء عرق القت
شراء السكر بالقرنفل مع الزيادة
الصرف
قيمة القرش بالدراهم تغير العملة وأثره البيوع المنهي عنها
بيع
ما ليس عندك
بيع الشيء قبل قبضه وربح ما لم تضمن
البيعتين في بيعة
بيوع الذرائع
بيع الدين بالدين
بيع ثياب الحرير للرجال
رد الثوب لأن فيه حريراً
الغبن في البيع
الغش
الزيادة في الوزن بدون علم البائع خلط الحبوب والقطن والتمر في الأوعية
خلط الرديء بالجيد
خلط الفضة اليابسة باللينة
خلط الفضة بغيرها
فهرس الجزء الرابع
الموضوع (7/487)
صفحة 3208
أجوبة المحقق الخليلي 7
35
35
43
44
44
46
48
49
00
53
53
53
54
54
55
09
59
59
60
61
62
62
63
63
الغرر
488
الجهالة في البيع
علم أحد الطرفين بالجهالة دون الآخر العاقد وأحكامه
بيع المريض
بيع الأعمى وتصرفاته
بيع العبد وشراؤه
بيع المكره
بيع الفضولي
مال تعلق به حق الغير بيع
السلعة واستيفاؤها
اختلاف قول البائع في ملكية السلعة اشتراط الوزن وإخلال البائع به بيع الجزاف مع العلم بوزنه أو كيله
المكيل. والموزون إذا تكرر بيعه حكم حضور المشتري عند الوزن أو الكيل
الزيادة المتعارفة في الوزن
جهل المشتري نقصان معلوم الكيل أو الوزن
الصاع المتعارف عليه في البيع شراء السلعة نسيئة وأخذها على دفعات الثمن وأحكامه
اختلاف الثمن من شار لآخر
تخفيض القيمة على من يشتري سلعا أكثر تخفيض القيمة بسبب تقديم دفع الدراهم
السلعة بعضها نسيئة وبعضها نقداً بيع الزيادة على سعر الشراء باطنا عند إرادة المقاسمة
تقديم ثمن شيء من العروض
أخذ السلعة على وجه الاقتضاء عن حقه (7/488)
صفحة 3209
489
64
67
67
80
A 1
81
83
84
92
93
93
93
94
95
96
96
98
100
101
102
102
1.8
1.8
فهرس المحتويات
بيع المؤجر بضاعة للأجير في مقابل حقه
الشك في ثمن السلعة المبيعة
الشك في ثبوت الثمن
البيع بالثمن المجهول تسعير الحاكم السلعة
شراء الحلال بالثمن الحرام
دفع الثمن للوكيل
أحكام بعض العقود والمعاملات بيع المسالمة (المعاطاة) بيع المرابحة
بيع المرابحة للآمر بالشراء
بيع المشاع
بيع
السماد قبل جمعه بيع مؤنة السنة كاملة
بيع السلم
القبالة في السلف
ضع وتعجل في السلف
من ادعى فساد عقد السلف
انعدام الجنس المتفق عليه عند الوفاء
السلف فيما اختلف فيه
القبض في السلف
الطناء
الطناء قبل الإدراك
طناء النخيل عند إدراك بعضه دون بعض
طناء فحل النخيل
طناء أموال الزكاة
أخذ غير الثقة قيمة طناء أموال الزكاة قبض غير الثقة لقيمة طناء أموال المساجد (7/489)
صفحة 3210
أجوبة المحقق الخليلي 7
1.0
1.0
106
106
109
109
110
111
111
112
113
113
114
114
115
116
117
117
118
126
126
126
153
153
154
??
490
المسامحة في طناء مال المسجد
الاستطناء
من مال الغائب
طناء الزرع أو النخل بجزء من غلته زيادة المطني في أرض الطاني
القياض
لفظ القياض
نقض القياض بعد وقوعه
القياض بغلة النخلتين
القياض بالأموال الموقوفة
القياض بمال الأيتام
قياض المال الحرام
مبادلة المتماثلات
مسائل متفرقة في البيع
بيع كل من الأرض والماء على حده بيع المرأة مالها لحاجتها وأولادها بيع المساقي مساقاته لغيره
شراء سمكة في جوفها لؤلؤة
بيع المال مع بقاء اليد عليه
الشروط في البيع
بيع
الدابة على أن بها حملاً البيع بشرط الإقالة
بيع الخيار
أحكام عامة في البيع
تلف المبيع قبل قبض المشتري له
تلف المبيع قبل دفع الثمن
موت المشتري قبل القبض موت الزوج قبل دفع ثمن أمة الزوجة رجوع البائع عن البيع (7/490)
صفحة 3211
491
157
158
159
164
166
167
168
72
173
176
176
176
177
178
179
179
180
181
181
183
183
184
184
185
185
185
185
فهرس المحتويات
استحقاق المبيع بحق
زيادة المبيع بعد العقد
العيب في البيع
الإقالة في البيع
التولية في البيع
انتقال الخيار إلى الورثة بعد موت المورث
البيوع المنتقضة وآثارها
الثمن المتبرع به في بيع منتقض الغير في البيع
بيع المزايدة (المناداة)
الشراء من عند الدلال
وجود سلعة ليتيم عند الدلال
الزيادة المقبولة في المناداة
الزيادة في ثمن السلعة من قبل الوسيط
بيع المأمور السلعة بأقل مما أمر به
الدلال إذا أراد شراء السلعة التي ينادي عليها الزيادة في ثمن المنادى به بعد موافقة البائع بالبيع الأول أخذ السلعة من الدلال بأقل مما كان ينادي بها من أراد الرجوع عما زاده في ثمن السلعة
إعطاء الدلال السلعة لمعرفة قيمتها
إعطاء الدلال السلعة لغير المزابن عليها
الغير فيما
بالنداء بيع
اشتراط الدلال جزءا من المبيع من أحكام المناداة
موت الدلال قبل قبض المالك أمواله
الإجارة
أحكام المعقود عليه والعاقد
الأجرة على تعليم القرآن (7/491)
صفحة 3212
أجوبة المحقق الخليلي 7
186
190
191
192
193
194
196
196
197
197
199
200
20
201
201
202
102
203
204
204
205
205
206
206
207
208
208
208
أجرة من لا يحسن التفريق بين الضاد والظاء استبدال زيارة القبور والقراءة عندها بالقراءة في المساجد
الأجرة على النسخ
كراء البيوت للنصارى
إجارة الأرض
إجارة الأسواق
إجارة حريم
الساحل
من أجر بدون علم صاحب المال
تحديد القائم بالأمر لأجرة الأجير
أجرة المحتسب
أجرة الدلال
أجرة الهياس
492
أجرة الوسيط بين البائع والمشتري
أجرة البيدار فيما بيع بالخيار بعد الفداء
أجرة البيدار إذا لم يثمر المال
حق البيدار من الشجر والزرع أجرة الحارس والشائف
أجرة أجير الأجير
تفاوت نصيب الأجراء في الأجرة المشتركة
الأجرة بأكثر من أجرة المثل
جهل مقدار الأجرة
عدم تحديد الثمن في الأجرة
الإجارة بنصف الدابة
الإجارة بثلث أو ربع ما تلد الدابة
تقديم دفع الأجرة على الشرط المتفق عليه
أداء الأجرة بغير الجنس المتفق عليه
أحكام الإجارة الجهالة في الإجارة (7/492)
صفحة 3213
493
211
220
220
224
225
228
229
229
230
231
232
232
236
237
238
239
241
241
242
245
246
246
247
247
247
248
250
251
فهرس المحتويات
ترك الإجارة بعد الدخول فيها
ضمان المؤجر بأمر الجبار
ضمان الأجير
ضمان رب المال لما يفعله البيدار (العامل) اشتغال معلم القرآن بغير التعليم تصرف البيدار
ما يعرض للأجير من الموانع
موت الأجير في الصيام عن الغير موت المؤجر
موت الدابة المستأجرة
القرض
اتحاد الجنس واختلافه في القرض الاقتراض من بائع ثم الشراء من عنده ضمان القرض بدين آخر
القرض الذي يجر منفعة
أخذ المقرض أقل من
ماله
أخذ الزيادة المتعارف عليها عند الوفاء
ضيافة المدين للدائن
القرض من الأمانة القرض إلى موت الوالد
تسليم القرض إلى المقترض أو نائبه
السفتجة
الدين
مشروعية الدين
قضاء الديون لأصحابها
كيفية قضاء دين المتوفى
قضاء الدين قبل الميراث
قضاء ديون الهالك قبل وضع الزوجة لحملها (7/493)
صفحة 3214
- أجوبة المحقق الخليلي 7
251
252
252
257
258
258
259
260
261
267
268
269
269
270
270
270
271
271
272
273
274
276
276
276
277
278
280
494
براءة الوارث من دين عليه المورثه إقرار بعض الورثة بالدين دون بعض المحاصصة بين الغرماء
ادخار شيء من المال دون إعطائه الغرماء
حق الولد مع باقي الغرماء
حق الزوجة مع باقي الغرماء الأولى بمال من استغرق الدين ماله
مزاحمة المشتري بالخيار لبقية الغرماء
تصرف من استغرق الدين ماله فيما زاد عن حاجته الضرورية
إضافة المدين للدائن
مطل الغنى
ضع وتعجل في الحال والمؤجل
الوفاء عن المدين بشرط حط جزء من المبلغ
أخذ دين من الدائن لسداد دينه القديم
الحوالة
إفلاس المحال عليه
الكفالة والضمانة
براءة الأصيل والكفيل
تصديق الكفيل إذا ادعى القضاء
الانتصار من المضمون في الضمانة الفاسدة
تعليق الضمانة بالشرط الجائز
تخيير الغريم بين الضامن والمضمون عنه القبالة مثل الضمانة
الرهن
الرهن مع إمكان الكتابة
استعمال العين المرهونة
ضمان العين المرهونة
اشتراط بيع الرهن في حالة عدم الوفاء (7/494)
صفحة 3215
495
280
281
283
284
284
284
288
288
289
290
291
291
292
292
294
295
296
297
297
301
301
301
303
303
304
305
305
305
فهرس المحتويات
فداء الرهن بعد موت الراهن
تلف الرهن
الدعوى في الرهن
الدعوى في قيمة الرهن الوكالة
ما يشمله التوكيل العام أجرة من ترك الوكالة لعذر
حجية سجل الوكيل في إثبات حق الموكل غرم الوكيل للمشتري ما دفعه من ثمن
العمل بوكالة جهل كاتبها
دعوى إعطاء المال للوكيل المتوفى أو الغائب أثر الموت على عقد الوكالة
الشركة
فيما تكون فيه الشركة
ما خرج من الأرض من غير الزرع المشترك
الشركة في أرض لم تقسم
زيادة عدد النخيل في المال الذي له شرب إصلاح الأموال المندثرة من أجل الشرب
المضاربة
الشفعة
الشفعة في بيع الخيار
الشفعة في المال المشاع
شفعة الغائب واليتيم
تعدد الشفعاء
أخذ الشفعة بعد انتقال المبيع إلى شخص آخر
سقوط الشفعة
القسمة
مقاسمة البيدار قبل الدراك (7/495)
صفحة 3216
أجوبة المحقق الخليلي 7
306
306
309
310
317
318
321
322
322
323
323
324
325
326
327
328
329
329
330
334
336
336
336
339
339
340
340
342
496
قسمة الثمرة عذوقاً مقاسمة الأيتام والغياب
إذا عرف اليتيم القسمة بعد البلوغ قسمة الأموال إذا لم تكن عادلة إذا استحق بعض المال بحق بعد القسمة
القسمة مع وجود مال حرام
من أراد حقه من كل أرض تركها الهالك
وقوع القسمة بشرط حفر فلج
ما جعل للقائمين بالقسمة
الأمانة
اختلاط الأمانة بالملك
استعمال الأمانة خطأ
رجع
الأمانة المتعلقة بحق إلى صاحبها الخائن
نقل الأمانة إلى الغير الاحتساب في بيع الأمانة
الدعاوى في الأمانة
دعوى الأمين سرقة الأمانة
التصرف بالأمانة إذا غاب صاحبها
موت المؤمن وأحكام الأمانة
أثر موت المؤمن أو المأمور له بالحق على الأمانة رد الأمانة إن توفي المأمور له
العارية
استعارة الأمانة أو الوقف
ترك المال عند المستعير خشية بطشه
ضمان العارية
الهبة والعطية
عطية المرأة من مال زوجها
عطية الرجل لزوجته (7/496)
صفحة 3217
497
342
342
346
346
347
348
349
350
350
352
353
353
354
354
355
358
359
359
360
361
362
362
363
364
364
365
365
366
فهرس المحتويات
عطية الزوج لأولاده دون زوجه
عطية الوالدين لبعض أولادهم دون الباقين عطية من تثبت له الوصية
العطية للمسجد
تعدية العطية لمن شارك المعطى له في الوصف حكم العطية في الحياة لحرمان الوارثين
العطية عن تقية
عطية عاقد التزويج
هبة ما لا يجوز استعماله للموهوب
هبة المال المجهول
دخول الفسائل ضمن النخلة المهداة
إناء الهدية لمن يكون
زيادة العطية عن الغرض المأخوذة لأجله
انتقال الوعد بالعطية إلى الورثة
وقت ثبوت الهدية للمهدى إليه مضي مدة الانتفاع
الرجوع في العطية قبل الإحراز رجوع الوالد في عطيته
إقرار الأب لولده بشيء ولم يحرزه الولد في حياة أبيه
الرجوع في عطية المسجد
ضمان الوكيل عند رجوع السلطان في عطيته
حكم العوض عن الهدايا
الفرق بين المعاوضة والمكافأة
اللقطة
ترك اللقطة وعدم أخذها
لقطة الذهب أو الفضة
ضمان اللقطة
لقطة الصبي (7/497)
صفحة 3218
- أجوبة المحقق الخليلي 7
367
368
368
368
372
372
373
374
374
477
378
378
379
379
380
380
381
381
386
386
387
387
388
390
390
391
391
392
498
ضالة الغنم ضالة الإبل
إحياء الموات والحيازة صفة الإحياء والحيازة
الحيازة
حيازة شيء من الوادي
ما يشترك فيه الناس أحكام المساجد
الاحتساب في إصلاح المسجد بناء المسجد لأهل الخلاف
الشروع في بناء مسجد وعدم إكماله
بناء المسجد المنهدم من أوقافه
أخذ باب المسجد الصغير لوضع آخر أكبر منه التصرف في أثاث المسجد وترابه
رفع الأصوات في المسجد
الطبخ في صرح المسجد
دخول المساجد بالنعال فضلة مال المسجد عن حاجته
السراج من مال المسجد
وضع البواري في المسجد المهجور ترك جيران المسجد الصلاة فيه
الصلاة لأجل الفطرة شراء الأصول للمساجد
إحياء بعض مال المسجد دون الآخر
تصرف الوكيل في مال المسجد
زراعة الوكيل لأرض المسجد
صيانة نخيل المسجد التي على الطريق
تصرف جماعة المسجد في أمواله (7/498)
صفحة 3219
فهرس المحتويات
وضع الأمتعة في المسجد
أوقاف فطرة المسجد
الأكل مرة ثانية من مال الفطرة
مال الفطرة لكل صائم
أحكام الطريق وحقوقها
مقدار الطريق
ثبوت الطريق
تحويل الطريق
مقايضة الطريق
من يكون عليه إصلاح الطرق
كبس الطريق
الطريق التي في أموال الناس استخدام طريق مال لمال آخر حقوق الطريق
أحكام الأفلاج والسواقي
التصريح
من يكون عليه التصريج
العمل بالعادة في التصريج
تصريح الساقية التي في مجرى الوادي
خطأ العامل في تصريج الساقية
ما يبقى من أرض الساقية بعد تصريجها
تحويل الساقية
تأثر النخل العاضدية بتحويل الساقية أو تصريحها
إحداث فلج في أموال الناس وطرقهم
إحداث الساقية في الطريق
الفلج إذا كان مجراه في طريق فتح الأجايل
كبس ساقية الفلج وفتح الأجايل لدمج مالين
394
395
396
400
401
401
404
405
406
406
407
407
408
409
413
413
416
417
417
418
418
419
420
422
423
424
424
431
499 (7/499)
صفحة 3220
أجوبة المحقق الخليلي 7
433
434
435
436
437
438
439
440
440
440
441
441
442
442
445
446
448
448
449
450
459
460
461
463
463
465
466
466
خدمة الفلج
فتح ثقاب في الفلج إحداث حوض في الفلج
منع ورد الأغنام من الفلج خشية الضرر البادة التي يهبط فيها الفلج بعد كسره الصاروج والحصى المزال من الفلج مال غلة أموال الفلج إذا فضلت حكم تملك الفلج القديم للغني والفقير
القعد
التفاوت في القعد
القعد لا منه أحد يمنع
المزابنة في قعد الماء
مع غلاء الثمن
قعد المساومة
انتفاع المشتري بالقعد والسقي بعد فداء الماء المبيع بالخيار نزع الماء من المقتعد قبل انتهاء فترة القعد
نقض ما جعل لصلاح الفلج
انقطاع الفلج قبل انتهاء مدة القعد
رهن بادة الفلج
التصرف في بادة الفلج
من أحكام عرضة الفلج
من اشترى ماء فلج لم يثبت للبائع في عرضة الفلج فأراد رد دراهمه
كتمان عرضة الفلج إن لم يجد من يأتمنه عليها
عمل وكيل الفلج
التواني في صرف الوكيل ضرر الفلج
أجرة وكيل الفلج.
خدمة الوكيل مع المستأجرين
استئجار المحتسب لخدمة فلج لنفسه على حسب ما أجر غيره
أخذ الماء بالقعد من الوكيل غير الثقة (7/500)
صفحة 3221
0.1
469
471
471
472
473
373
477
478
479
479
480
481
481
484
484
485
488
489
491
493
493
496
497
498
498
499
0.1
فهرس المحتويات
الانتفاع بالفائض من الفلج لخلل في الساقية الماء الزائد على أصل الفلج بسبب الوادي النزح للنخل من الفلج
زيادة بادة في الفلج
زيادة بادة في الفلج وبيعها لإصلاحه
العادة الباطلة لا تنقل الأملاك
إصلاح ساقية الفلج بغير إذن الشركاء حكم الزام شركاء الفلج بالمغارمة في خدمته
الزام صاحب الساقية بإمرار الماء أو التنازل عنها الماء المبيع مرارا من قسمة خاطئة
جمع مياه قوم متفرقة في فلج لأجل بعدهم عن البلد
أحكام الحريم الأرض بين الفسلتين
الفسح بين البساتين المتفاوتة
فسح من أراد رفع الأرض أو تعميقها
حريم الشجر والنخيل
أغصان النخيل والشجر إذا نافت على الجار والمسجد
حريم
الساقية
حريم الطريق
حريم الطريق في الهواء
حريم من أراد أن يبني جداراً في ماله
الإنكار على من فسل أو بنى من غير إحرام
حريم الوقفان
حريم
البلد
منع أهل البلدان عن مباحات البلد وحرمه
حريم البحر
حريم النهر عن البئر والنهر
غرم البئر المتأثرة بإحداث فلج قربها (7/501)
صفحة 3222
502
فهرس الجزء الخامس
الموضوع
باب المعاملات
أحكام الأموال
الأموال المجهولة
من وجد مع ماله مالاً لم يتأكد لمن هو
أخذ الفقير من المال المجهول ومال بيت المال
الانتفاع بثمار وأشجار ببقاع صحراوية عليها أثر ملك قديم
أحكام المال الحرام
أحكام الأموال المغصوبة
غصب السلطان لمال الفلج
غصب الزوج مال زوجته
عتق العبد المغصوب
بيع الدابة المغصوبة
قراءة الكتب المغصوبة
المضارة بقصد غصب المال
الأكل من المال المغصوب
بيع
المال المغصوب
منع بيع المغصوب في السوق
الشراء ممن يقر بأن السلعة لغيره أو بأنها حرام ثم قال: هي حلال
ضمان بيع المغصوب ونتاجه
زرع النخيل في المال الحرام دخول المال الحرام لعيادة مريض سقي الأرض بماء بيت المال عصر السكر في المعصرة المغصوبة
أحكام الأموال المسروقة
أجوبة المحقق الخليلي 7
الصفحة
14
10
10
16
17
18
18
19
20
22
22
23
25
25
26
26
27 (7/502)
صفحة 3223
503
27
29
33
33
33
57
58
59
59
64
66
68
73
89
89
93
93
95
103
1.0
1.7
107
1. A
109
109
110
110
فهرس المحتويات
أخذ عمال الإمام دون إذنه التخلص من المال المسروق
الاستبراء من قبض المنهوب أحكام أموال الجبابرة
الإمام العدل وأموال الجبابرة الأخذ من أموال الجبابرة أموال من يعين الجبار حمل رسائل الجبابرة
عطية الجبابرة
حكم تغريق الأموال
التصرف في الأموال المستغرقة في المظالم المال المشكوك في استغراقه المظالم أحكام عامة في التغريق
الظفر
الظفر بالمال المغرق أحكام الدلالة والتعارف أحكام الضمان
الحل والبرآن من الضمان
الاحتياط في أداء الضمان
أداء الضمان المجهول
موت صاحب الضمان إخراج ضمان الفقراء لغير فقراء البلد
الضمان إلى صاحبه دون علمه رجع
نسيان الضمان
المقاصصة في الضمانات
ضمان من دل الجبار على شخص يريد قتله
ضمان المعين على الباطل
ضمان الطين المأخوذ من الأرض المغصوبة (7/503)
صفحة 3224
ضمان من ترك طفلا في الساقية فأغرقه الفلج ضمان دافع السلاح للصبي
ضمان مستأجر الصبي إن تركه فوجد ميتا
ضمان الزاني المال الذي أخذه على زناه ضمان صداق المرأة
ضمان استعمال الدلو والحبل التي في الطريق
ضمان من وطئ أمة غيره على سبيل المطاوعة
ضمان من كوى عبد غيره بالنار
ضمان ما أحدثته الدابة
أجوبة المحقق الخليلي 7
113
114
114
110
116
116
117
118
120
122
129
135
135
136
137
138
139
140
142
148
156
157
158
158
159
160
161
161
ضمان الأجير
504
ضمان الفلج
ضمان ما يكتب في عرضة الفلج
ضمان نقود الفلج إن وجدت ناقصة
ضمان الوصي
ضمان معلم الصبيان
ضمان من ترك سلاح أخيه المقتول للعدو
ضمان من صحب رجلا إلى مكان خطر
الضمان في الحبس
ضمان من استغرقت المظالم أمواله
ضمان من باع حرا
ضمان كاتب دفاتر الجبابرة
ضمان من دل السلطان على مال الغير
ضمان إتلاف الكتب الموقوفة
ضمان إتلاف زرع الغير ضمان الشيء اليسير الذي لا قيمة له
ضمان من أتى بهيمة غيره
ضمان من أفسد طباع دابة غيره
ضمان صاحب الدابة إن كفلها غير الثقات (7/504)
صفحة 3225
505
162
163
163
163
166
166
170
170
171
171
172
172
172
173
174
0176
176
177
178
179
195
197
198
199
201
202
فهرس المحتويات
ضمان من وطئ جاريته التي لها زوج ضمان الإضرار بالأم عند قلع الفسائل ضمان استخدام العبيد دون إذن سيدهم
ضمان تجارة العبد والحقوق المترتبة عليه ضمان ربان السفينة الأموال التي ألقاها لإنقاذ السفينة
ضمان من ركب دابة غيره دون إذنه
ضمان إفساد ما ناف على الطريق من الأشجار ضمان الأمانة
ضمان من سعى في تزويج رجل علم بطشه بالنساء ضمان من قاد أعمى فأصابه ضرر
ضمان إفساد أموال أهل الخلاف
ضمان من سقى مريضا فمات
ضمان
من أتلف نخلة ابن السبيل
ضمان ما أتلف من الميت عند حمله
ضمان حقوق الله ووجوب الإيصاء بها
الضمان في النفس
ضمان البيوع المنتقضة ضمان من أفزع صبياً فسقط
ضمان من ضرب مملوكا لغيره
ضمان
أخافت دابته غيره فمات من
ضمان المتسبب في الرشوة
مسائل متفرقة في الضمان باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من يلزمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صفات الآمر بالمعروف
ما يسع جهله وما لا يسع في الأمر بالمعروف تعين القيام بالمعروف مع عدم وجود القائم
حكم إنكار المنكر (7/505)
صفحة 3226
أجوبة المحقق الخليلي 7
205
206
208
209
210
213
214
215
216
216
217
218
219
220
221
221
223
223
224
224
225
226
226
227
227
228
229
232
حدود لزوم تغيير المنكر
تأخير القيام بالنهي عن المنكر لمصلحة قتل الجبابرة وأهل الظلم
مقاتلة من اعتدى على البيت تغيير المنكر أمام الحاكم الجائر الإنكار بالقلب وأحواله
إقامة أهل السوق لأداء الصلاة
لزوم تعليم السيد عبده الصلاة
لزوم الإنكار على المغني والعاصي الإنكار على شاتم المسلمين وأهل العلم
الإنكار على تقديم النذور للقبور والجن والمساجد
الإنكار على من يلقون ثمارهم في المقابر الإنكار على المتسبب في الإضرار بنفسه الإنكار في قضايا الأفلاج وأموال اليتامى خروج النساء للأسواق
الإنكار في إهداء الملاهي للأطفال
الإنكار على الولد في لبسه الذهب
الإنكار على من يبيع المغصوبات
إنكار الإمام على ظلم سبقه
الإنكار على من رمى الكبس في الأودية
فيمن يمنع الناس عن بيع اللحم إلا بدفع مبلغ له والإنكار عليه
تصرفات الحفظ والمصلحة
القيام بأمر اليتيم
اصطلاح أولياء أمور الصبيان على ما بينهم من
الحجر الصحي لصاحب الجدري والمجذوم
الصوار وما يجعل على كل دابة يمسكها
إفساد كتب الضلال
إفساد ذات بين العصاة
أحداث (7/506)
صفحة 3227
O.Y
233
233
234
234
234
235
236
237
238
238
239
239
241
241
241
242
243
245
245
246
247
248
249
249
250
250
251
252
فهرس المحتويات
أحكام بعض التصرفات
نهي الرجل زوجته عن زيارة أرحامها إيواء الولي المرأة الناشز
أحكام التأديب والتهم والعقوبات حدود التأديب
تقييد العبيد تأديباً
نشوز المرأة
تعزير المتهم
ضرب الراجعين إلى مناكرهم
رجوع الشاكي عن طلب العقوبة
تأديب من ترك صلاة الجماعة تقييد الاثنين وما زاد بقيد واحد شرط جواز القيد
الحبس على التهمة
حبس المتهم ببيع التتن (الأفيون)
حبس الوالد ابنته العاصية حبس المتهم من قبل صاحب الحق رجوع صفة العقوبة إلى نظر الحاكم
تعزير المتزوجة زواجاً باطلاً التعزير بالضرب على القدمين
إيصال أمر السارق للجبار تهمة وقوف المرأة مع أجنى منها تعزير المتهم بسرقة بيت المال عقوبة الظالم ولو لغير مسلم حبس الصبيان
عقوبة من أخذ ماله دون حكم عقوبة من أبي طاعة القاضي أو الوالي قبض أحد من عشيرة الممتنع عن الحق (7/507)
صفحة 3228
O.A
السؤال عن سبب الضرب قبل حكم العدل أو بعده
فاحشة قوم لوط
عقوبة تهمة القتل
باب الإمامة
أحكام الإمامة والجهاد
تفسير من طلب الإمارة لم يعدل» الحكم بالقتل على من يضيع أمر الإمامة
سؤال الإمام الحل من رعيته
عدالة من يوليه الإمام أموال الأوقاف
الدعوة إلى الجهاد على الجميع الرجال وغيرهم
جبر الفقراء على الخروج للجهاد تفسير قوله تعالى انفروا خفافا وثقالا
تفضيل المجاهدين على غيرهم وجوب الجهاد على النفس والمال
جبر الإمام أهل الدواب على الكراء للجهاد
القرض من الرعية لعز الدولة
أخذ المال من القاعدين عن الدفاع بيع أموال بيت المال لعز الدولة
بيع
مال الفقراء لعز الدولة
تغريم الأوقاف والمساكين للدفاع عن البلد العذر عن الخروج للجهاد بعد الدعوة إليه خروج من عليه دين للجهاد
الدفاع عن النفس لمن عليه حقوق للآخرين أحكام أموال المحاربين من أهل الشرك والبغي
خشي أموال المفسدين
إتلاف أموال المحاربين ودليل جوازه
أحكام البغاة
صفة البغاة
أجوبة المحقق الخليلي 7
252
253
254
255
257
257
258
260
261
262
266
267
268
270
271
272
272
274
274
276
276
277
280
281
281
286
286 (7/508)
صفحة 3229
0.9
287
288
289
289
290
291
292
293
293
294
299
300
306
308
308
311
311
312
326
328
328
341
342
342
343
343
343
فهرس المحتويات
مقاتلة البغاة على الحريم والبلد
وجوب الدعوة للبغاة قبل حربهم شتم المتعدي الباغي ولعنه
الدخول في الفتن على وجه الإصلاح إعانة من جهل حاله على فئة أخرى حرب من لم يقبل بحكم الشرع جبر الرعية على محاربة الباغي
مدى ملاحقة البغاة
المدافعة مع المظلومين
الدعاوي في القتل والبغي ضمان الخارج مع أهل المناكر
ضمان الفرقة الباغية
ضمان قتل من لا يباح قتله من المسلمين
هدر الدماء التي على المستحل أحكام الحماية وسلاطين الجور
حد الحماية
عزل العسكري بغير مسوغ
التعامل مع دولة أهل الفسق
كتابة أمر السلطان الجائر والشكوى إليه
دفع الناس للتحاكم إلى أهل الجور الانتصار بالجبار لإقامة الحق
أخذ الخراج من الساحل مبلغ الخراج إذا أسقط عن المال
قتل الجبار غيلة
عدم الوفاء بعهد الجبابرة
أدب القضاء والحكم
رفع الناس إلى الثقة للتحاكم
حد الاطمئنانة والحكم (7/509)
صفحة 3230
أجوبة المحقق الخليلي 7
345
345
346
346
352
352
353
353
353
358
358
362
364
367
368
368
370
371
371
372
372
373
374
375
376
376
381
382
01.
انتقال الحق بالحكم الباطل قبول القاضي للهدايا
طلب الحكم من قاض آخر
شروط سماع الدعوى
الاشتراط على الخصوم جعل وكيل الخصومتهم مكان إقامة الدعوى
طلب إعادة الكلام من المتخاصمين
الدعاوى وأحكامها
ذو اليد أولى بما في يده
الشهادة
عدالة الشهود وطريقها
حكم شهادة الواحد
العمل بالشهرة
الشهادة على الشهادة حكم الشهادة على العورات
حمل البينات من مكان إلى آخر صفة أداء الشهادة عند الحاكم الشهادة بحق على ميت اختلاف شهادة الشهود
صفة شهادة العصبة
شهادة الولد لأبيه والعكس
الإقرار على النفس
الكتابة إذا كانت بدون شهود
من أقر على نفسه كتابة وأنكر المضمون
اليمين في الدعوى
الفرق بين يمين القطع ويمين العلم
اليمين في دعوى الشتم
البيئة على المدعي واليمين على من أنكر (7/510)
صفحة 3231
511
383
384
385
385
386
393
394
395
397
398
399
399
402
403
404
405
405
406
407
408
409
410
411
412
414
415
415
فهرس المحتويات
توجيه اليمين للعبد في دعوى الوطء في الحيض اليمين في دعاوى وكيل المسجد
الدعاوى في الزواج
الاختلاف في الصداق
دعوى الطلاق في مرض الموت
دعوى المطلقة رجعيا بقاء العدة وقت وفاة المطلق المطالبة بالصداق بعد وفاة الزوج
دعوى المرأة على وليها الضرب لها
دعوى المرأة التغيير من زوجها
دعوى المنع من التغيير في نكاح الصبية
دعاوى في البيوع
الاختلاف في صفة القبض
دعوى إنكار الشراء
القول قول البائع في المبيع الاختلاف في مقدار ثمن المبيع دعوى الخلاف في الثمن في عقد الرهن
دعوى المشتري دفع الثمن
الدعوى في البيع بين الخيار والقطع
دعوى الالتزام بشرط الإقالة الدعاوى بين صاحب المال والدلال
إنكار تسليم العوض في الصرف دعوى عدم الرضا في الشراء بعد سنين
دعوى بيع الشجرة دون الأرض دعوى الزوجة غصب زوجها على البيع
دعوى الزوج صورية الكتابة التغيير بدعوى العمى حال البيع
دعوى التوكيل في البيع
الدعاوى في المضاربة (7/511)
صفحة 3232
أجوبة المحقق الخليلي 7
416
416
417
418
419
420
420
420
421
421
422
422
424
424
425
425
426
428
428
429
430
432
432
433
434
435
436
436
512
ادعاء الإعارة بعد العطية دعوى العبيد العتق
الدعوى في مدة الاستبراء للأمة دعوى المال لمن توفي في السفينة
الدعوى في شرط العطية
المتداعيان في ملك واحد دون بينة
دعاوى متنوعة
دعوى الموات الذي بين الأموال
دعوى الدابة إذا لم يتأكد المدعي منها ادعاء الإفلاس
دعوى عدم وجوب وقت أداء الثمن دعوى المحتسب فعل المنكر سببا للضرب
سقوط الحق بالحيازة دعوى إتمام الحجة المستأجرة
دعوى الانتصار سببا لأخذ أموال الآخرين إنكار الحق بلغة العامة دون الفصيح
الدعوى على ميت
دعوى الزوجية بعد موت المساكن
إنكار الإقرار
تناكر العصبة في الميراث
إقرار العبد بالمملوكية
الصلح
شرط من يقوم بالصلح بين الناس
الصلح من قليل العلم
عرض الحاكم الصلح على الخصوم
الصلح بين المتخاصمين على بيع باطل
الصلح على تأدية نصف الحق الصلح في مال الأيتام والأغياب (7/512)
صفحة 3233
437
438
441
442
443
443
444
{{{
446
449
450
453
454
454
455
455
455
455
459
460
461
462
463
464
465
877
466
467
فهرس المحتويات
الصلح على الإنكار
الصلح على أمر لا يعلم أن له حقاً فيه
أخذ بدل المصالحة لمن ليس له حق فيها
الضمان في الصلح الباطل الصلح على الحرمان من الميراث
نقض الصلح غير الجائز أحكام الضرر
إزالة ما أناف على الطريق من الشجر
إزالة ما ناف من الشجر والنخل على أموال الغير إزالة الضرر الحاصل على الطريق
إحداث ميزاب يصب في الطريق الجدر المحمية بالشوك الضار بالطريق
كدس الرمال في الطريق
حماية البساتين بما يؤذي الطريق
أحكام البناء
الضرر في المباني
مصابيح الغرف التي تكشف عورة الجار
بناء جدار بجانب المسجد
البناء قرب الحصن
إصلاح ما أفسدته الجوائح بالتراب أو الحجارة
المرور على بيوت الآخرين لورود الماء
فتح باب على الآخرين
موضع الميزاب في الدار وضوابط استبداله
الضرر المتعلق بالأموال صرف الوديان بما يضر بالغير الإحداث (البناء) على الأودية
رمي التراب في الأودية
إزالة الضرر ولو كان المالك مسجدا (7/513)
صفحة 3234
أجوبة المحقق الخليل لخليلي 7
467
468
469
469
469
472
474
479
479
479
486
486
486
487
489
489
489
492
493
494
494
494
495
496
496
497
498
498
514
الضرر الحاصل على السواقي إحداث الساقية مع سكوت المتضرر ضرر الحيوانات
النظر إلى دابة تفسد مال الغير
حفظ الدواب على من يكون
قتل المؤذي من الحيوانات ولو كانت مملوكة صرف جيفة الدابة على مالكها
التخلص من الدابة غير الصالحة للخدمة
الديات والأروش
مقادير الديات
معنى القلوص
دية الجنين
قيمة البعير في الدية
لزوم جميع العاقلة دية الخطأ الأروش والجروح أرش نافذة الأذن أقسام الجروح وأروشها
القصاص بين الزوجين
أرش نتف اللحية
أرش جرح محارة الصدر وقضيب الذكر
إبراء الأب نفسه من أرش ولده
إعطاء الجرح أرش المؤثرة
أرش الضربة المؤثرة التي في وسطها جرح قبول دعوى ذهاب الشم بضرب الأنف
ضمان جناية الصبي
ضمان الجناية على العبيد
ارش اختلاط موضع الجماع والبول
ضمان تضرر المرأة من الجماع (7/514)
صفحة 3235
499
499
0.1
0.1
0.1
0.1
502
502
503
504
504
505
507
507
???
524
524
525
526
527
532
533
534
535
535
فهرس المحتويات
ضمان
جرح الباغي
الأرش عند البغي
الحدود وإقامتها إقامة الوالي للحدود
القذف وأحكامه
إقامة الحد دون طلب المقذوف الحبس للقاذف
إعلام المقذوف بقذف القاذف
حد القذف بلفظة التخنيث حكم قذف البكر إذا ظهر بها الحمل
من قال لابنه ولد الحرام
صفة ما يجوز لمن وجد رجلا يزني بامرأة الرأفة في إقامة حد الزنى
حد من أخرج المني بغير جماع
الشهادة على من أتى بهيمة
حد شارب الخمر
مقدار حد شارب الخمر
تعقيبات على صاحب الكشاف فيما يتعلق ببعض مسائل الحدود
القتل وأحكامه
قتل الجماعة بالواحد
موت السرية بسبب جماع سيدها
ضمان عدم منع القاتل الباغي صفة العمل مع من جاز قتله سريرة
دعوى الدفاع عن النفس في القتل عدم المطالبة بدية القتل
إنفاذ الدية للفقراء
قتل الخفير
عقوبة من قتل أكثر من واحد (7/515)
صفحة 3236
أجوبة المحقق الخليلي 7
536
537
539
540
542
***
القود عند عدم الحاكم بالعدل
لزوم الدية على من جبر آخر بالقتل المحرم الإنكار على الإمام في القتل قتل المرأة الحامل
تأخر وفاة المقتول وأثره على القود
القسامة
ضمان القتيل بين قريتين ضمان من لا يعرف له قاتل
???? (7/516)
صفحة 3237
فهرس المحتويات
باب الصكوك
فهرس الجزء السادس
الموضوع
كتابة قليل العلم
الكتابة على وجه الحيلة
الكتابة للنساء المتنقبات ومن وراء حجاب
الاسترابة ممن أراد الكتابة له
الكتابة بأمر غير الثقة
كتابة الوصية لوارث
حكم المكاتبة فيما لا يجوز
حكم كتابة وصية وصيها خائن أو مجهول حكم المكاتبة على بيع الخيار دون معرفة نية المشتري
كتابة الماء المبيع بالخيار بعد انقضاء أجله
حكم كتابة الإقرار الذي يجهل قدره كتابة الصكوك مع عدم العلم بالألفاظ الصحيحة ترك التأريخ والبسملة في الصكوك
ضبط ألفاظ الكتابة
الغلط في كتابة الوصية
حكم قراءة الورقة على المقر
الإشهاد على كتابة الصكوك
لفظة الإشهاد
حجية الخط والكتابة
حكم نسخ الأفلاج المتعارف عليها دفع مال الرجل الغائب بكتاب أمه تقادم الورقة دون المطالبة بما فيها بطلان الأوراق بموت أصحابها
الصفحة
Y
11
13
14
15
16
16
18
18
18
20
20
22
23
26
29
32
517 (7/517)
صفحة 3238
أجوبة المحقق الخليلي 7
33
35
35
36
37
38
39
39
39
42
43
43
44
45
45
45
51
51
52
02
53
53
59
59
60
باب الوصايا
أحكام الوصايا
حكم وصية المريض
حد المرض الذي تلزم عنده الوصية
وقف المريض
وصية من استغرقت المظالم أمواله
518
الموصى له
الوصية للوارث
دخول الوارث في عموم الوصية للفقراء
الوصية للزوجة
الوصية للأولاد
الوصية بوقف لمن يتولى قيام المسجد الذي بناه
الوصية لحافر القبر
الوصية لمن يقرأ القرآن على القبر الوصية بزيت للنساء القائمات في عزائه الوصية بإطعام من يحضر العزاء والمأتم
الوصية لمال الوقف أو لمال زيد الوصية الجماعة فيهم من مات قبله عدم معرفة الوصي بالموصى لهم
قسمة الوصية لورثة إنسان
الموصى به
الوصية بكل المال
الوصية بمعين لا
يوجد
الإيصاء بمبهم
الوصية بنصيبه من مال مشترك ثم آل إليه كاملا
نتاج الوصية في حياة الموصـ
صفة لفظ الوصية
الوصية بغير كتابة (7/518)
صفحة 3239
519
64
??
66
67
67
69
69
72
73
74
Vo
76
76
VV
VA
80
80
80
87
90
91
92
93
94
107
108
109
111
فهرس المحتويات
حكم الإشهاد في الوصية
الشهادة على الوصية
صفة كتابة لفظ الشهادة في الوصية شهادة سامع الوصية
الشهادة على الوصية الباطلة
الوصي
شرط كون الوصي ثقة
الوصاية إلى مجهول الحال
رضا الورثة بالوصي
امتناع الورثة عن إعطاء الوصي
المال
يد الوصي يد ضمانة أم أمانة انفراد أحد الوصيين بإنفاذ الوصية
بيع الوصي أكثر مما تحتاجه الوصية الشراء من الوصي غير الثقة الاحتساب في إنفاذ الوصية
إلزام الوصي بغير ما التزم
إنفاذ الوصية
تثمين التركة لمعرفة الثلث وكيفية إنفاذ الوصية
نقصان الوصية عن الحق الواجب
شرط إنفاذ جميع ما في الوصية تنفيذ الوصية بأقل مما أوصى به الهالك
أثر تغير قيمة الصرف في الوصية
نوع الطعام في إنفاذ وصية الكفارات
إنفاذ وصية المدين
إغفال الوصية والتصرف بالموصى به بيعا وشراء
صفة إنفاذ الوصية إذا أجازها بعض الورثة دون بعض
الرجوع عن إنفاذ الوصية صفة قسمة وصية الأقربين (7/519)
صفحة 3240
أجوبة المحقق الخليلي 7
117
117
118
118
120
121
121
122
122
122
123
124
125
126
166
171
176
178
179
520
موت الأقرباء قبل إنفاذ وصية الأقربين إنفاذ الوصية إلى آباء الأطفال في وصية الأقربين
صفة قسمة الوصية المتعددين
إثبات الوصية وإبطالها
الرجوع عن الوصية
الوصية بحجة وقد حج بعدها في حياته
مال وصية العويص
أحكام عامة
الفرق بين الوصية والضمان ووصية الأقربين
حرمان الورثة بواسطة الوصية
مخالفة الورثة لإرادة مورثهم في مرض موته تمسكاً بظاهر مكتوب
البحث عن وصية من لم يوص
شروط إثبات الوصية بحكم الحاكم
أكل الشاهد وانتفاعه من الموصى به إذا لم يحكم به للموصى له
نماذج من الوصايا وتعليق المحقق الخليلي عليها
باب الوقف
الوقف الذي أوصى به من حكم بماله لبيت المال تغيير الواقف للجهة الموقوف لها
قول الواقف في نوعية الوقف الرجوع عن الوقف
المتعلمون الذين يعطون مما وقف للتعليم
عمار المسجد اللذين يأخذون ما وقف لذلك
جهالة المسجد الموقوف له
جهل القبر الموقوف له المال الأموال الموقوفة على الفقراء
أموال المدارس
جهل مقدار الوقف
جهل مواضع النخيل الموقوفة بعد موتها (7/520)
صفحة 3241
021
179
181
182
182
183
184
186
187
188
189
??
195
196
196
197
198
198
199
199
200
207
208
211
212 213
215
216
225
فهرس المحتويات
الأخذ بما في النسخ لتنفيذ الوقف إقرار غير الثقة بمال للمسجد صفة الأمين ووكيل الأموال الموقوفة
إعطاء كتب الوقف لغير الثقة استعمال غير الثقة على أموال الوقف
التخلص من قبض أموال الوقف إلزام المحتسب بفسل الأموال الموقوفة
أجرة المحتسب على توزيع غلة الوقف
نظر الصلاح للوقف
إصلاح المسجد والأموال الموقوفة من الأموال نفسها الصرف من الماء الموقوف للشرب لأجل إصلاح الساقية إخراج أجرة الإمام من أموال المسجد
إخراج أجرة العمال من المال الموقوف التصرف في مال الوقف عند استغنائه
تكفين الغني مما وقف للكفن
غلة الأرض الموقوفة للمقبرة
غلة المال الموقوف لشراء غلة أخرى بيع جعل سهم من الوقف لتخليصه من الجبابرة
التقية بمال الوقف
تبديل الوقف
استخدام الأموال الموقوفة في عز الدولة
نقل الوقف
مال الوقف عند اندثار الموقوف عليه
انعدام الموقوف عليه
تغير المال الموقوف أو انعدامه
أخذ المعلم غلة الموقوف للتعليم مع عدم المتعلمين
ضمان الأموال الموقوفة
باب التركة والميراث (7/521)
صفحة 3242
أجوبة المحقق الخليلي 7
227
229
229
230
231
231
233
236
237
238
239
240
240
241
241
242
242
248
248
249
252
253
254
255
257
259
268
269
022
كيفية قضاء دين المتوفى قضاء الدين قبل الميراث
قضاء ديون الهالك قبل وضع الزوجة لحملها براءة الوارث من دين عليه المورثه
إقرار بعض الورثة بالدين دون بعض
التصرف فيما ورثه لإخراج حجة عند إيجاد الثقة
ميراث ذوي السهام
ميراث أحد الزوجين من دية الآخر
ميراث المرأة المطلقة البائن من زوجها ميراث الأزواج من الصبيان
ميراث الصبية من زوجها وقد أرادت الغير ولم تغير ازدحام الرحم وذي السهم
ميراث الأزواج في الخلع
ميراث المرأة المحرمة على زوجها
تشارط الزوجين على عدم التوارث
ادعاء التعصيب للميت ميراث العصبات وذوي الأرحام
ميراث المولى
ميراث من عرفت قبيلته دون نسبه ميراث من ليس له وارث
ميراث ولد الزنا
ميراث الغرقى والهدمي
تقسيم الدية بين الورثة
ميراث من ولد وفيه رأسان
باب الآداب
الاستئذان
الزيارة في وقت القيلولة أو الصيام
استئذان المملوك على سيده (7/522)
صفحة 3243
523
270
271
271
272
272
273
273
273
275
275
284
284
285
285
286
286
294
255
296
297
297
298
298
299
301
301
303
304
فهرس المحتويات
الخروج من البيت بغير نية أحكام السلام
السلام على ذي المعصية
رد السلام بلفظ «مرحباً»
السلام على المصلي وهو في الإقامة
نظر الضيف إلى متاع بيت المضيف وانتقائه الطعام الصيام أو الإفطار في بيت المضيف
الضيافة للفقير والغنى
الدعاء والاستغفار
الدعاء «بحق محمد»
قول الداعي: يا أملي ويا رجائي
شروط الدعاء عند الأسحار
الفرق بين أتوب إلى الله وتائب إلى الله توبة من حلف فحنث
الاستغفار توبة
شرط التوبة رجع
الضمانات
حكم الصلاة على النبي في الدعاء الدعاء بـ «أسألك باسم كذا» قول: «وحق عليك» في الدعاء استغفار المحدث
ذكر الله حال الخلاء أو الجماع
الحمد بعد العطاس للمحدث
سابقوا العطاس بالتحميد الفخر على المتكبرين أو عوام الناس من يحزنه ذم الناس
التأوه بـ (واه)
حكم خرم الأنف
الاستمناء باليد (العادة السرية) (7/523)
صفحة 3244
أجوبة المحقق الخليلي 7
306
308
309
310
310
311
315
316
316
317
320
321
321
322
323
325
325
326
326
327
327
328
328
329
329
330
330
331
524
حد العورة وما يجوز إبداؤه أو النظر إليه الأمر باستتار النساء
تخطي الرجل المرأة الأجنبية للعلاج الكي والتداوي والمكافأة عليه كي المرأة والمملوك لمعنى الدواء
علاج المبتلى بالوسواس
استعمال مكحلة الذهب
التختم بخاتم الذهب
إسبال الإزار
لبس الحرير
لبس الذهب والصفر والرصاص في الصلاة
صياغة الذهب للرجال
لبس البياض
الظهور بمظهر حسن محترم
لبس الثوب المصبوغ بالزعفران
شم الروائح الطيبة المنفصلة من النساء الأجنبيات
حد المرأة الكبيرة التي يجوز لها وضع الجلابيب والصبية متى يلزمها الاستتار
عرض القرآن في سجدة واحدة
رفع الجماعة الصوت في قراءة القرآن
من يقرأ القرآن
مع
أصحابه فيزيد عليهم
قراءة القرآن على دابة الغير
هجر
الأم
من الرضاع
الإقرار بضرب الزوجة
حد الجوار وحق الجار
نية قطيعة الأرحام في القلب
فيمن يغضب بسرعة ويشتم ولا يملك أمره
من
قال: أنا ابن كلاب إن كنت فعلت كذا
خطاب الابن بأنه حمار أو ولد حمارة (7/524)
صفحة 3245
525
332
332
336
338
339
342
342
343
343
344
344
345
346
347
348
349
350
350
354
354
355
356
358
358
360
360
364
364
فهرس المحتويات
من شتم عنده رجل من المسلمين فعل المعروف لأجل الجاه
الفرق بين الرياء والجاه
أجر العاصي على الأعمال الصالحة التجسس والغيبة
الوعد وإخلافه
طول الأمل وعلاجه
إنزال النفس مواقف التهم ومجالس الإثم إكراه النفس على الخير
مسائل متفرقة
نسخ الكتب بغير إذن أصحابها
تصدير المكاتبات بالاستعاذة
استخدام عبارة قلت له في السؤال المكتوب الاضطراب لمن أكرهت على الزنا
معايرة الأوزان للتجار
ضرب الدابة تأديبا وتحميلها ما لا تطيق
حكم الدابة إذا نكحها رجل
قصة الزاهد الذي كان يواصل موسى بن علي -رحمه الله-
انتساب الرجل إلى غير قبيلته
الخروج عن حيز الجماعة التقية على الدين
حكم المعازف وآلات الموسيقى
حكم صنع الخبز اليابس للرجل
الأكل فوق الشبع أو دون حاجة
في علم الحقيقة
صفة علم الحقيقة
صفة رياضة اسم الله عليم
الطلسمات والأوفاق (7/525)
صفحة 3246
أجوبة المحقق الخليلي 7
365
365
366
366
369
372
373
373
376
377
378
378
378
379
379
381
382
383
384
385
385
386
388
388
526
عمل الطلاسم والتحويرات للسارق
ما يكتب للمصروع
إخراج أعداد الأملاك من الأوفاق
دخول الكنيف بالأسرار
حكم الزار
في السحر وأكل الناس وركوب الضباع والطيران في الهواء
شذرات أدبية
تاريخ سيل بمكة
جواب بيتين في الحماسة
أبيات متفرقة
في اللغة والنحو
إطلاق اليوم على الليل والنهار
المذكر والمؤنث من أعضاء الجسد
صفة كتابة أسماء النساء
صفة النطق بالجيم
معرفة ما يشبع وما لا يشبع من الضمير في القراءة
النحو والإعراب
جزم الفعل المضارع
حذف ياء لست
لفظة تنير متعد أو لازم
رفع دال وحده في قول (لا إله إلا الله وحده)
إعراب: (أرأيت)
تصغير لفظة معاوية
في بعض الكلام العامي (7/526)
صفحة 3247
أجوبة المحقق الخليلي
فهرس الجزء السابع] (7/527)
صفحة 3248
[صفحة فارغة] (7/528)
صفحة 3249
فهرس المحتويات
الموضوع
معنى ذات الله
صفات الذات وصفات الفعل
المحتويات
الصفحة
رؤية الله
قصيدة في نفي الرؤية
الصلاحية والأصلحية
الحكم على معين بالجنة أو النار
تعدد الأقوال على الضعيف
حكم تكرار الأذان في المسجد الواحد
أحكام تكبيرة الإحرام
إسقاط سنة المغرب عند
جمع
الصلاتين
منع التنفل قبل صلاة الفريضة
زيارة المقابر وقراءة القرآن عندها
رسالة الجهاد
الرد على اعتراض الشيخ المنذري خاتمة تنبيهية
V
23
31
4
{.
44
57
94
120
134
154
182
190
211
256
317
529 (7/529)
صفحة 3250
أجوبة المحقق الخليلي 7
319
328
340
363
401
425
435
445
455
530
في أحكام القياس
الإقامة بمكة طلباً للأجر
التنفل بالحج والمفاضلة بينه وبين العبادات
فهرس الآيات
فهرس الأحاديث
فهرس الأعلام
المصطلحات
المصادر والمراجع
فهرس المحتويات (7/530)
صفحة 3251
مه (7/531)
صفحة 3252
رقم الإيداع: 2009/ 148 م (7/532)
صفحة 3253
[صفحة فارغة] (7/533)