صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: فقه
------------------------------------------
العنوان: الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
المؤلف: زاهر بن عبد الله بن سعيد العثماني
جمع وترتيب: محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي
الناشر: مكتبة خزائن الآثار
مكان النشر: بركاء - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1443ه/ 2022م
الطبعة: 1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/707
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 08 رمضان 1446ه/ 08 - شهر 03 - 2025م. الجوابات المجيدَةُ
عَلَى السُّؤالات المفِيدَةِ
الشيخ زاهر بن عبد الله بن سعيد العثماني
تَغَمَّدَهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ
جَمْعُ وَتَرْتِيب
محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي
بصيرة (1/1)
صفحة 2
تقبل
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،
هذا الكتاب طُبِعَ على نفقة أولاد الفاضل
وبعد:
عبد الله بن محمد بن خميس الجامودي
ليكون صدقة جارية عن والدهم
الله منهم صدقتهم، وجعلها بِرًّا وذُخرًا لهم ولوالدهم عند الله (تبارك وتعالى)
baseera.
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
143 هـ - 2022 م
نشر وتوزيع:
مكتبة خزائن الآثار سلطنة عُمان - بركاء
نقال: 0096895510025
الراعي الإعلامي:
موقع بصيرة الإلكتروني
موسوعة إلكترونية في العلوم الإسلامية
لسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام لسلطنة عُمان للتواصل: info@baseera.net
www.baseera.net (1/2)
صفحة 3
الجوابات المحيدَةُ
مزي
عَلَى السُّؤالاتِ المفِيدَةِ
الشيخ زاهر بن عبد الله بن سعيد العثماني تَعَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ
جَمْعُ وَتَرْتِيب
محمد بن عبد الله بن سعيد السيفى (1/3)
صفحة 4
?
6 w
w (1/4)
صفحة 5
مقدمة للشيخ
أبي محمد سالم بن محمد بن سالم الرواحي
م الله الرحمن الرحيم
الحمد لله كثيرًا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث للعالمين بشيرا ونذيرا، وعلى آله وصحابته، ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد،
فإن الاهتمام بتراث السلف، وبما تركه لنا العلماء الأمجاد من مسائل وعلوم وفتاوى ومداولات ورسائل لهو مما يجب أن يعتنى به، وتتناوله أيدي العاملين المخلصين بالاهتمام وبالبحث والتنقيب والتحقيق ليستفاد منه، وليعود بالنفع والخير والبركة على الأمة في أجيالها المتعاقبة.
ونرجو من الشباب الواعي في هذا العصر أن يتمكن من القيام بهذه المهمة، وسد هذه الثغرة بإخراج الأبحاث العلمية المفيدة في هذا
المجال.
لا سيما مع تقدم الوسائل، وحصول الإمكانات التي تعينه، وتيسر له
مجال البحث
وقد قام هذا الباحث النجيب / محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي، بجمع وتبويب ما تركه لنا الشيخ زاهر بن عبد الله العثماني من مسائل وأجوبة وردود (1/5)
صفحة 6
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
علمية ومطارحات أدبية فجمعها، وجعلها في أبواب متناسقة تضم مسائل، كل باب على حدة حوت ما يقرب من تسعة أبواب.
بدأها بباب العلم والتوحيد والتفسير، وختمها بباب المراسلات والنصائح فجاءت المجموعة بهذا النسق وبهذا التركيب.
وذلك ما عثر عليه الباحث من مخلفات هذا الشيخ الجليل، وما استطاع جمعه بعد جهد جهيد من البحث والتنقيب.
ولا شك أن هنالك - لهذا الشيخ - ما هو أكثر من ذلك لم يعثر عليه الباحث، قد يكون مفرقًا بأيدي الناس لا سيما ما يتعلق بالرسائل والأجوبة التي قد يجاب عليها - أحيانًا - في ورقة السؤال وترسل إلى السائل، ثم بعد ذلك تضيع وتتلاشى. وقد يكون بعض ذلك قد ضاع نتيجة لعوامل الزمن، أو لعدم من يقوم بتسجيله وحفظه في ذلك الوقت.
على كل حال ما قام به الباحث هو جهد مشكور، وعمل مبرور، يؤجر عليه، ويرجى منه المزيد من مثل هذا العمل ووفقه الله، ووفق أمثاله لخدمة الأمة ودينها وتراثها والحمد لله رب العالمين.
أبو محمد
الأول 10 ربيع
من عام 1427 هـ (1/6)
صفحة 7
مقدمة الجامع
V
مالة الحر الجحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فمن توفيق الله تعالى وتسديده أن وفقني بالاطلاع على جملة من فتاوى الشيخ زاهر بن عبد الله العثماني التي كادت أن تكون في يوم من الأيام خبرًا بعد عيان فقد أرخى عليها الهجران، سدوله، فأصبحت أوراقا مبعثرة أتى على بعضها دابة الأرض، وتمزق بعضها بإهمال أو فعل فاعل، والتصق على بعضها التراب والغبار الذي أعتم الخط عن الظهور، وضرب بلل الماء على عشرات الأوراق فربما تُركت في مكان كان عرضة لنزول الماء عليه، ولولا أن الشيخ العثماني كان يكرر كتابة هذه الفتاوى بنسخها نسختين أو ثلاث لما هذه الفتاوى إلا في وريقات بسيطة.
أمكن جمع. فلما رأيت ما ذكرت حز في نفسي أن أتركها للتلاشي أن أتركها للتلاشي مع تحفظ بعض الإخوان عن تسليم بقية هذه الفتاوى بحجة حفظها، وبئس الحفظ هذا فحفظها بنشرها لا بكتمها لتصير في أيدي جاهلة لا تعرف قيمة العلم ولا حق أهله، ولقد رأينا كثيرًا من الذين يزعمون ذلك ويتحفظون من إبراز (1/7)
صفحة 8
?
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
هذه الكنوز التي صارت إليهم بسبب ما يخرجونها، وقد تلفت وجاءت عليها عوامل صيرتها للفناء، فأنصح هذه الطائفة من الإخوان أن يفتحوا السبل لكل من أراد أن يسهم في نشر كتاب أو التعريف بعالم أو الاستفادة من كتاب فإن في ذلك إحياء للعلم وأهله.
وبعد أن جمعت هذه الفتاوى في تسعة أبواب حسب
استحسنت نشرها وإبرازها.
الطاقة والوسع
وفي الختام جعل الله هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وغفر الله لنا ولأئمتنا ومشايخنا وإخواننا، وتقبل منا صالح أعمالنا.
محمد بن عبد الله بن سعيد بن ناصر السيفي
نزوى ـ الغنتق
10 / ربيع الأول/1427 هـ (1/8)
صفحة 9
ترجمة عن الشيخ زاهر بن عبد الله العثماني
هو الشيخ الفذ، والبارع المتقن زاهر بن عبد الله بن سعيد العثماني البهلوي مولدا، والنزوي موطنًا ومدفنا.
يعد الشيخ زاهر من أعلام القرن الرابع عشر الهجري، ويرجع نسبه إلى آل عثمان، وهي من القبائل العريقة، وبرز منها أعلام كثر، ومنهم: الشيخ علي بن أحمد بن عمر ـ والي الإمام ناصر بن مرشد اليعربي - وأولاده النجباء المشايخ سالم وأحمد، ومن هذا البيت المعلمة عوينة بنت عامر بن أحمد بن سالم العثمانية، ومن صلحاء هذه القبيلة من المتأخرين خليفة بن قاسم العثماني الذي كان معتنيًا بعلم السر، وله شغف فيه.
>>>
قضى الشيخ زاهر حياته الأولى وأيام صباه في مسقط رأسه ولاية بهلا»، ثم تاقت نفسه إلى طلب العلم، فألقى عصاه بـ «نزوى»، واتخذها وطنًا له طيلة حياته حيث كان يجتمع في هذه الحوزة أعلام كبار، ومشايخ عظام، ولا سيما ذلك الإمام الرضي محمد بن عبد الله الخليلي، فأخذ يطلب العلم مشمرًا له عن ساعد الجد عن جملة من العلماء كالعلامة حامد بن والعلامة عبد الله بن عامر العزري كما أخذ العلم عن طريق الإمام
الشكيلي،
ناصر
الرضى محمد بن عبد الله الخليلي. وبرز في الجانب العلمي بين أقرانه، وشهد له عدد من العلماء، يقول
الشيخ سعود بن سليمان الكندي معلقا على بعض كتابات الشيخ زاهر: «هذا (1/9)
صفحة 10
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
ثابت حكمًا لأن كاتبه الشيخ زاهر بن عبد الله العثماني، وهو من أصحاب الإمام فهو عدل».
وقال الشيخ أحمد بن ناصر السيفي فيه: «الشيخ زاهر من رجال الإمام المعتبرين، وعدول المسلمين».
6
كان الشيخ زاهر عالمًا تقيّا، ورعًا غيورًا على محارم الله منقطعًا إلى ربه معرضا عن الدنيا وزخارفها، فبقى ملازمًا بيته يأكل من كد يمينه، وعرق جبينه، وعرض عليه القضاء، فرفضه وقال: «آكل من تمر النغال وأكون سالمًا عند الله تعالى خير لي من أمانة لا أطيق حملها»، أو كلام هذا معناه. يذكر عن الشيخ زاهر أخبار كثيرة في زهده، وصبره، وورعه، وشدته أقتصر على شيء منها.
يذكر عن الشيخ زاهر أنه كان فقيرًا يعتمد على ما تجود به نخلته، ومع هذا كله كان كريما فلا يأكل بنفسه، بل إذا لم يأت ضيف وقف عند باب داره ينتظر من يمر على الطريق ليأكل معه ما تيسر من الطعام.
ومن أخبار هذا العالم في الصبر أن أحد زوجاته توفيت بالليل فغسلها وكفنها وطيبها دون أن يخبر أحدًا، وبعد أن فرغ الناس من صلاة الفجر أخبرهم بوفاة زوجته.
ومن صفات هذا الشيخ أن فيه حدة وشدة والمطالع لهذه الفتاوى يجد ذلك ظاهرًا في ردوده على علماء عصره، ولكل عالم طريقته، وليس ذلك ما يقلل من قيمة أي عالم، وإنما هي مناقشة علمية تحدث غالبا بين الأقران والإخوان.
توفي الشيخ زاهر يوم /27 من شهر شعبان سنة 1396 هـ ـ 1976 م ودفن بمقبرة الأئمة بنزوى رحم الله تعالى شيخنا رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته آمين، والحمد لله رب العالمين. (1/10)
صفحة 11
=
11
الباب الأول
في العلم والتوحيد وتفسير بعض آيات القرآن والحديث
سؤال: من الشيخ الفقيه الفاضل سعيد بن سالم بن صالح السليماني) ما الفرق بين مسائل الدين ومسائل الرأي؟ وعن قول العلماء «لا ينصب الرأي دينا ما معنى ذلك؟ وما صورته؟ وعن ولاية الجملة وبراءتها وهل تجزيان الضعيف وتنحط بهما عنه ولاية الأشخاص وبراءتها لما نراه من سوء الحال وتَبَدل الأحوال وتَغَيُّر الأخلاق والهيئات بما كان من الهرج والمرج بتدفق الأجانب والفرق المختلفة المذاهب والأديان في البلاد حتى صارت السيرة الغراء التي كان عليها السلف في البلاد شيئًا منبوذا بل ممقوتا والأمر الله؟ وعن الأسباب التي توجب الولاية أو البراءة، وعن ولاية الشريطة وبراءتها، وولاية
الحقيقة وبراءتها، وعن الفرق بين كفر الجحود وكفر المساواة وكفر النعمة؟. الجواب: أقول أما المسألة الأولى فقد سئل عنها الإمام العلامة نور الدين السالمي (2) رحم الله فأجاب بما نصه: «مسائل الدين عبارة عن الأحكام
عصره،
(1) الشيخ سعيد بن سالم بن صالح السليماني: فقيه له مسائل نثرية ونظمية تقدم بها لعلماء لا أعلم عن تاريخ ولادته ووفاته شيئا. (2) نور الدين السالمي: العلامة الفذ عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي الملقب بـ «نور الدين»، ولد في الرستاق ببلدة الحوقين سنة 1284 هجرية وقيل: سنة 1288 هجرية، اشتغل بحفظ القرآن الكريم، وطلب العلم الشرعي فوفقه الله تعالى كان أعمى البصر متوقد البصيرة، ألف كثيرًا من الكتب النفيسة كما أن له الكثير من الجوابات القيمة، ومن أشهر كتبه: «تلقين الصبيان، ومشارق الأنوار»، و «معارج الآمال» و «شرح الجامع الصحيح مسند (1/11)
صفحة 12
12
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
المنصوص عليها في الكتاب أو السنة أو الإجماع فإذا جاء النص عن واحد من هذه الثلاثة نصا متفقا عليه وجب قبوله وحرم خلافه، وكان ذلك دينا يدان لله به فمَنْ خالفه خرج عن الدين إلى الفسق ـ والعياذ بالله ـ ويكون ذلك في الاعتقاد كالقول برؤية الباري عل، وثبوت زيادة الصفات على الذات، والقول بالخروج من النار، وولاية مَنْ حَرَّم الله ولايته كاليهود والنصارى والمخالفين لأهل الحق من فرق الإسلام، وولاية من شهر بالأحداث في الإسلام ويكون في العمليات والتركيات كالوقوف بعرفة للحج في غير تاسع ذي الحجة أن من أحد، وكزيادة صلاة على الخمس يعتقدها فرضا مثلًا، وكأكل الميتة في غير الضرورة ولحم الخنزير والدم، ومثل هذا كثير يُعرف بالوقوف على النصوص.
لو
صح
ذلك
وأما مسائل الرأي فهي التي ليس فيها نص قاطع من كتاب ولا سنة ولا إجماع، واحترزنا بالقاطع عن النصوص المحتملة للتأويل وأخبار الآحاد فإن الخلاف العلماء بين وقع في مواطن جاءت فيها نصوص إما عامة فيأخذ البعض بعمومها والبعض يخصصها بدليل آخر، وإما أن يكون النقل غير متفق عليه فيخصصه بعض دون بعض أو يعارضه بدليل أقوى منه، وللخلاف أسباب كثيرة ولعدم القاطع بواحد منها وقع الخلاف رحمة بمعنى أنه سعة للأمة والقاطع من النصوص يضيق على الناس خلافه ـ والعياذ بالله» انتهى كلامه رحمه الله (1).
وأما قول العلماء: «أن الرأي لا ينصب دينًا فمعناه: إن ما كان في مسائل الرأي وهي التي وقع فيها الخلاف لعدم النص القاطع فيها من كتاب أو سنة
الإمام الربيع»، و «تحفة الأعيان»، وغيرها كثير، كانت وفاته في سنة 1332 هجرية، ودفن في
«تنوف» بـ «نزوى».
(1) السالمي، عبد
الله
بن حميد، العقد الثمين، 32/ 1. (1/12)
صفحة 13
الباب الأول: في العلم والتوحيد وتفسير بعض آيات القرآن والحديث
13
أو إجماع فليس لأحد قال فيها أن يخطئ من خالفه، ولا أن يضلله ما دام قوله غير خارج عن الحق لأنها لعدم النص القاطع فيها صارت معتركًا للأفهام، ولا شك أنها تتفاوت مداركها بتفاوت درجات المجتهدين فيها، وفي الإمداد من الله ولا فمَنْ أصاب فله أجران أجر اجتهاده وأجر صوابه، ومن أخطأ فله أجر اجتهاده وهو في سعة من خطأه والكلُّ رحمة من الله، وقيل: الصواب عند الله فيها مع الجميع وللقائلين به، أدلة كما لأهل القول الأول كذلك، وأما
ولاية الجملة وبراءتها فهما أن يتولى المكلف من تولاه الله ورسوله والمؤمنون، وأن يبرأ ممن برأ منه الله ورسوله والمؤمنون، وهما فريضتان بالكتاب والسنة والإجماع على كل مكلف عند بلوغه، ومن لم يأت بهما عند أول بلوغه أشرك حتى يأتي بهما، وقيل: يُوَسَّعُ له حتى تقوم الحجة بهما أو يقارف خلاف مقتضاهما، ثم إذا قامت الحجة عليه بهما ولم يأتِ بهما نافق، وإن أنكرهما أشرك وهذا كما تراه أوسع مما قبله وهو الذي رآه واستظهره القطب (1) رحمة الله قال: «وأمَّا ولاية الأشخاص وبراءتها فواجبتان قياسًا على ولاية الجملة وبراءتها» (2).
والولاية: الترحم والاستغفار للمؤمنين لإسلامهم وطاعتهم والثناء عليهم مع الحب في القلب، وأصلها الموافقة في الحق فمن جمعتهم الموافقة فيه فهم أولياء بعضهم لبعض وإن لم يتعارفوا.
(1) القطب: العلامة محمد بن يوسف بن عيسى أطفيش، ولد في بلدة بني يسجن من ميزاب بأرض الجزائر عام 1237 هجرية أفاض الله عليه من مواهبه اللدنية، وأشرقت في قلبه الأنوار العرفانية، له مؤلفاته كثيرة جدًا أغنى المكتبة الإسلامية بها منها: «شرح النيل وشفاء العليل»، و «هميان الزاد إلى دار المعاد»، و «الجامع الصغير»، و «تيسير التفسير»، توفي سنة 1332 هجرية، وهي السنة التي توفي فيها العلامة نور الدين السالمي.
(2) نص على ذلك القطب في كتابيه «شامل الأصل والفرع 56/ 1، و «الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص» ص.
056 057 (1/13)
صفحة 14
14
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
كما أن أصل البراءة المخالفة في الحق فكل من خالفك في الحق فهو عدو لك عرفته أو لم تعرفه، ووجوب ولاية الشخص بمشاهدة الوفاء منه أو بمشاهدته يتعاطى أعمال الخير أو بشهادة حُرين متوليين أو بشهادة حر متول وامرأتين متوليتين، وقيل: يكفي حر متول، والبراءة في اللغة: البعد عن الشيء والتخلص عنه، وفي الشرع البغض والشتم واللعن للكافر لكفره، وولاية الحقيقة وبراءتها هما في المنصوص عليهما، وهما من خصال التوحيد فلا يسع جهل فرضيتهما، ويحكم على تاركهما إذا وجبتا عليه بالشرك. وأما ولاية الشريطة وبراءتها فهما ليستا من مذهب الأصحاب، وإنما مذهب لبعض من خالف الأصحاب، وذلك أن يقول مثلا: «اللهم ارحم إن كان من أهل الجنة أو اللهم عذب فلانًا إن كان من أهل النار»، وأصحابنا ينكرون ذلك لعدم الجزم بالدعاء للولي أو بالدعاء على البريء.
فلانا
وأما الفرق بين كفر الجحود وكفر المساواة وكفر النعمة فكفر النعمة عند الأصحاب، وعند من وافقهم ممن خالفهم يطلق على عمل الكبيرة غير الشرك فمن عملها يسمونه كافرًا كفر نعمة وإن أطلقوا عليه اسم الكفر فهو بهذا المعنى لا بمعنى كفر الشرك الذي هو المساواة كعبادة غير الله مع إثباته ولا الجحود كأن يجحد الله أو كتابًا من كتبه، أو بعضًا منها أو نبيًا من أنبيائه أو صفة من صفاته أو يُسَوّي غير الله به في شيء أو يشك في وجود الجنة أو النار أو نبي أو مَلَك أو كتاب بعد علمه، فالشرك هو المساواة، والإشراك هو التسوية فمن جحد كالدهرية (1) الزاعمين أن الأشياء لا محدث لها فقد سَوَّاهُ
(1) الدهرية: قوم عطلوا المصنوعات وقالوا: ما حكاه الله تعالى عنهم وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَانُنَا الدُّنْيَا نمُوتُ وَغَيَا وَمَا يُهْلِكُاً إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا هُم بِذَلِكَ مِنْ عِلم إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} [الجاثية: 24]، وقالوا: ببقاء الدهر، وأنه قديم، ولا يوجد محدث له، وأن العالم دائم لم يزل، ولا يزال، ولا يتغيير،
ولا يضمحل. (1/14)
صفحة 15
الباب الأول: في العلم والتوحيد وتفسير بعض آيات القرآن والحديث
15
بغيره في القدم، ومن نسب الخلق إلى غيره بلا تأويل كالديمانية) الزاعمين أن النور والظلمة خالقان للأشياء، وكالمجوس (3) الزاعمين أن القبيح مخلوق (2) للشيطان فقد سوَّى غيره في الخلق وسواه بغيره في عدم الخلق فإذا عرفت ذلك عرفت أن الجحود داخل في المساواة، وتبين لك أن الكفر على قسمين: كفر هو الشرك وهو كل إخلال بالاعتقاد كجحود البارئ كل أو مساواته بخلقه أو إنكار نبي وقد قامت الحجة بنبوته أو إنكار ما علم من الدين بالضرورة وأشباه ذلك.
وكفر هو النفاق والفسق وكفر النعمة وهو الخيانة فيما أقر به من الواجبات أو اقتراف المحرمات، وقد ورد إطلاق اسم الكفر على مرتكب الكبيرة غير الشرك كثيرًا في الأحاديث كقوله: ألا لا ترجعُنَّ بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» (3).
وقوله في حديث أخر: «من أتى حائضا فقد كفر» (4)، وقوله: «من ترك قتل الحية خشية الثأر فقد كفر» (5)، وقوله: سباب المؤمن فسوق وقتله كفر» (6)،
(1) الديمانية: لعل مقصود الشيخ مذهب الديصانية: وهم أصحاب ديصان، وهم أثبتوا أصلين للوجود نورا وظلاما، فالنور يفعل الخير قصدا واختيارا، والظلام يفعل الأشياء طبعا واضطرارا فما كان من خير فمن النور، وما كان من شر فمن الظلام. (2) المجوس: كلمة فارسية تطلق على أتباع الديانة المجوسية، وهي ديانة وثنية ثنوية تقول بإلهين اثنين إله للخير، وإله للشر، وقد تأثروا ببعض الديانات الهندية، وقالوا بتناسخ الأرواح، ولهم وجود في الهند والصين.
(3) رواه الإمام البخاري، 55/ 1 برقم: (6923) بلفظ لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض»، والإمام أحمد في مسنده برقم: (19999) بلفظ «ألا لا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض، وأخرى برقم: (20062). (4) رواه الإمام الترمذي في سننه 377/ 1 من طريق أبي هريرة له وإتمام الحديث: «من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد».
(0)
))
ومن ترك حية مخافة عاقبتها فليس منا» برقم: (3983).
يوجد في مسند الإمام أحمد (6) في مسند الإمام أحمد برقم: (4176). (1/15)
صفحة 16
16
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
وكقوله فيما رواه الربيع حمدالله: «ليس بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة» (رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي من حديث جابر ولفظه: «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة)، ومعنى الحديث: أن العبد إذا ترك الصلاة دخل في
الكفر، فالكلام على سياق الشرط كما تقول ما بيننا وبينكم إلا تمام وانقضاء الوقت المضروب والمعنى: إذا تمت المدة وانقضى الوقت المضروب بيننا رجعنا إلى الحرب بعد الأمان، وهذا معروف عند العرب من لغتهم ومشهور في لسانهم، فلا إشكال في الحديث فهو بمنطوقه يدل دلالة صريحة أن تارك الصلاة كافر فإن تركها منكرًا وجوبها فقد كفر كفر شرك بالإجماع، وإن تركها مع الإقرار بها فهو كافر كفر نعمة، وكفر جارحة، وهو فاسق ومنافق لأن النفاق عند الأصحاب كما يطلق على من أسر الشرك وأظهر التوحيد يطلق على من عمل الكبيرة وهو موحد.
قال: آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان» (2) (رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة)، وقال صلى الله عليه وسلم: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصًا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر (3) (رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي
((
(1) رواه الإمام أحمد في مسنده برقم (22555)، والإمام الترمذي في سننه 372/ 7 برقم: (2689)، بلفظ: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر»، والنسائي في سننه الصغرى برقم: (461) بلفظ: «إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر». (2) رواه الإمام البخاري في صحيحه بأرقام: (33)، و (2627)، و (2690)، و (5953)، والإمام مسلم في صحيحه 40/ 2 برقم (173)، والإمام الترمذي في سننه 384/ 7 برقم: (3699)، والإمام أحمد في سننه برقم: (8623). (3) رواه الإمام البخاري في صحيحه برقم: (4)، ورقم: (416)، وأبو داود في سننه برقم: (4680)، والإمام مسلم في صحيحه برقم: (172)، والإمام الترمذي في سننه 385/ 7 برقم: (2701) بزيادة: «ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة
من
نفاق حتى
يدعها»، (1/16)
صفحة 17
الباب الأول: في العلم والتوحيد وتفسير بعض آيات القرآن والحديث
17
والنسائي عن ابن عمر، فالحديثان دليل على أن المراد بالمنافق فيهما هو مرتكب الكبيرة غير الشرك لا الذي أسرَّ الشرك وأظهر التوحيد.
فالنفاق عند الأصحاب يُطلق على النوعين، وعند من خالفهم لا يطلق النفاق إلا على من أسرّ الشرك وأظهر التوحيد، وإن من كانت فيه هذه الخصال فهو شبيه بالمنافق، وإن معنى قوله: «كان منافقا خالصا» أي: شديد الشَّبه بالمنافق، وقال بعضهم: إن من اعتادها أفضت به إلى النفاق الذي هو إسرار الشرك وإظهار التوحيد.
وإذا عرفت أن أصل الولاية الموافقة في الحق وعرفت مما تقدم أنها تنقسم إلى ولاية الحقيقة وولاية الأشخاص، وولاية الجملة، وأن ولاية الحقيقة هي المنصوص عليها في الكتاب أو السنة أو الإجماع، وأن ولاية موالاة من تولاه الله ورسوله والمؤمنون، وعرفت أن ولاية الأشخاص الترحم والاستغفار للمؤمن لإسلامه وطاعته والثناء عليه مع حبه في القلب، وأن موجبها مشاهدة الوفاء منه أو مشاهدته يتعاطى الخيور (1) أو شهادة من تقوم الحجة به على ولايته.
الجملة
هي
فإذا عرفت هذا تمام المعرفة وقد تقدم جميع ذلك مفصلا عرفت البراءة بأقسامها ومعانيها وموجباتها، وبضدها تتبين الأشياء، ثم إذا عرفت الولاية والبراءة، ومعانيها، وأقسامها وموجباتها، وفهمت ذلك تماما هان عليك الأمر وسهل عليك الخطب من حيث الولاية والبراءة مما رأيته وما تراه من تدفق الأجانب في البلاد والفرق المختلفة المذاهب والأديان لأنك ستنزل كل أحد من أولئك أو من أبناء البلاد حيث أنزل نفسه بميزان العدل والقسطاس
=
والإمام أحمد في مسنده برقم: (6845)، ورقم: (6749) بلفظ: «أربع من كن فيه كان منافقا
أو كانت فيه خصله من النفاق حتى يدعها».
(1) الخيور ضد الشرور على وزن فعول صيغة قلة مفردها خير. (1/17)
صفحة 18
18
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
المستقيم غير مبال بقوي ولا ضعيف ولا بقريب ولا بعيد طاعة الله، وطلبًا لرضاه مع ما عليك من صور ولاية الجملة وبراءتها فكن بطلا وشهما باسلا لا تأخذك في الله لومة لائم ربنا اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤال: كيف نوفق بين قوله تعالى على لسان يوسف أَجْعَلْنِي عَلَى خَزَايِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55]، وبين نهي النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة): «لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها (2)؟ وهل هناك منافاة بين الحذر
والتوكل؟
؟
الجواب: أما عن طلب يوسف الجعل على خزائن الأرض، وعن قوله إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (علم نبي الله يوسف بالوحي من ربه أن رؤيا الملك لا شك في وقوعها، وأنه يكون على العباد ضيق وشدة بالجوع في السبع الشداد، وأن ادخار ما يزرعون في السبع المخصبة يحتاج إلى تدبير من ذي قدرة، وتصرف، وحسن تدبير يعرف بالحفظ التام، والعلم الوافر في وجوه إخراجه في
العباد، وكيفية تقسيطه على حسب ما تقتضيه الأحوال، وتستدعيه الحاجة. كما عرف كيف يدخر في خزائن الأرض؟ وكما علم ذلك من نفسه صلاحها حثها للقيام بأمر الدين والدنيا، فطلب الجعل على خزائن الأرض
(1) عبد الرحمن بن سمرة: صحابي أسلم يوم الفتح، وشهد غزوة تبوك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم شهد فتوح العراق، وهو الذي افتتح سجستان وغيرها في خلافة عثمان بن عفان ثم نزل البصرة حتى مات، ودفن بها. (2) الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه باب الإمارة رقم (13)، وأبو داود في سننه برقم: (39)، والإمام الترمذي في سننه باب القضاء برقم: (55) وتتمة الحديث: « ... وإذا حلفت
على أمر ورأيت غيره خيرًا منه فكفّر عن يمينك وائتِ الذي هو خير». (1/18)
صفحة 19
الباب الأول: في العلم والتوحيد وتفسير بعض آيات القرآن والحديث
19
لأداء الواجب عليه من القيام بمصالح العباد لما يعلمه عن نفسه من الاقتدار والحفظ والعلم شفعةً منه على العباد، وهو مع ذاك قوي بعصمة الله الله على قهر نفسه فلا تتطرق عليه الحضوض النفسية ولا الشهوة الخفية، فلذلك كله قال: اجْعَلْنِي عَلَى خَزَايِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) فطلب ووصف نفسه بالحفظ والعلم لذلك الغرض الصحيح لا للترفع، والفخر، والتعاظم ولا الشره في الإمارة، وذلك جائز شرعًا، وقد يكون واجبًا كما قصته لما علمت ولا يشكل بما قاله لعبد الرحمن بن سمرة: لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها لأن ذلك نهي عن طلبها لغرض النفس من مال أو
في
فخر.
صلے
وأما قول يعقوب: {وَقَالَ يَنبَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابِ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَبٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكَّلُونَ} [يوسف: 67]، قال ذلك شفعة منه، وخوفًا عليهم من العين لأنهم كانوا ذوي، جمال، وبراعة ومهابة ووسامة وجسامة، وطول سمتى، ومع عددًا كونهم هم أبناء أب واحد فخاف عليهم العين هكذا قال العلماء بالتفسير، والعين حق قال صلى الله عليه وسلم: «لو كان شيء يسبق القدر لقلت العين»، وفي رواية «السبقته العين، وقد جمع يعقوب بين التوكل والحذر والاستسلام قال عند طلب الموثق من بنيه: اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلُ} [يوسف: 66]، ثم قال: {يَبَنِي لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابِ وَحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبَوَبٍ مُّتَفَرِّقَةٍ) إلى أن قال براءةً واستسلامًا وتأكيدًا لتوكله: {وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكَّلُونَ).
(1) رواه الإمام مسلم 142/ 4 برقم: (2188) والإمام أحمد بلفظ مختلف برقم: (15396)، والترمذي في كتاب الطب، والإمام مالك في الموطأ باب الرقية من العين، ص 816. (1/19)
صفحة 20
20
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
ولا منافاة بين الحذر والتوكل فقد ظاهر صلى الله عليه وسلم بين درعين عند إرادته
الجهاد، وهو في الذروة العلياء من التوكل، وقال: اعقلها وتوكل وقال تعالى: {خُذُوا حِذْرَكُمْ} [النساء: 71]، وقال: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ)
[البقرة: 195]، وعصمة الله لأنبيائه ليست عن مثل الإصابة بالعين أو بالسلاح، وإنما هي عن الوقوع في الذنب.
سؤال: من عبد الله بن زاهر (3) وسعيد بن سالم بن صالح (3)
:
ما تقول في الذي يحلق لحيته هل عندكم أتى كبيرة لمخالفته الملة، وهل يكفر من فعله؟
الجواب حلق اللحية حرام في الشرع وفسق وكفر نعمة لا كفر شرك إلا إذا قال فاعله أو مبيحه أنه ليس خلاف الملة وإنما الملة حلق اللحى لرده النصوص الصحيحة الصريحة مكابرة وعنادًا أو قال إن بقاء اللحية وإعفائها ليس من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلا وقولا وإنما هديه خلاف ذلك لكذبه على رسول الله صلى الله عليه وسلم روى مسلم في صحيحه عن جابر الهلهلهلهلهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم «كثير شعر اللحية»)، وللبيهقي «كث اللحية»)، وفي أخرى «عظيم اللحية»)،
(1) رواه الإمام الترمذي في سننه 225/ 7 برقم (2567) ونصه: «قال رجل: يا رسول الله أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال أعقلها وتوكل «قال يحيى: وهذا حديث منكر، وقال أبو عيسى: وهذا حديث غريب من حديث أنس لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عمرو بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.
(2) عبد الله بن زاهر: لم أجد له ترجمة.
(3) وسعيد بن سالم بن صالح: سبق التعريف به، ص 11.
(4) رواه مسلم في صحيحه 83/ 15 برقم: (6037).
(5) أخرجه البيهقي في الدلائل، 212/ 1) دون قوله «كث اللحية».
(6) أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم: (947)، والبيهقي في «الدلائل» 216/ 1 وإسناده ضعيف
رواه شريك، وشريك في حفظه ضعف.
6 (1/20)
صفحة 21
الباب الأول: في العلم والتوحيد وتفسير بعض آيات القرآن والحديث
21
وعن أنس له كانت لحيته قد ملأت من هاهنا، وأمر يده على عارضيه، وكذلك كان أبو بكر الله الله كثيف اللحية، وعثمان كث اللحية)، وكان الإمام علي بن أبي طالب عظيم اللحية ملأت ما بين منكبيه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من فطرة الإسلام أخذ الشارب وإعفاء اللحى فإن المجوس تعفي شواربها وتحفي لحاها فخالفوهم خذوا شواربكم واعفوا لحاكم» رواه ابن حبان عن أبي هريرة (3)، وروى البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ا: «خالفوا المشركين وفروا اللحى واحفوا الشوارب»، وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة له مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اعفوا اللحى وجزوا الشوارب ولا تتشبهوا باليهود والنصارى» ()، وعن عمر الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» (6) (رواه أبو داود)، وفي رواية عن ابن عمر: (من تشبه بهم حتى يموت حشر معهم
فإياك ثم إياك لا تلتفت إلى قول من دهشته حياة المشركين في العصر الحديث، وأقلقته قوتهم وزعزعته اختراعاتهم فعظموهم وأكبروهم حتى رأوا رافقتهم ومتابعتهم واعتناق ما هم عليه في اللباس والهيئات، ومنها حلق
مو
(1) ابن جرير الطبري، تاريخ الطبري، 440/ 5. (2) ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، 1123/ 3، وأخرجه ابن سعد في الطبقات
16/ 2
(3) وعند الإمام الترمذي 184/ 4 برقم: (2906) عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والاستنشاق، وقص الأظفار، وغسل البراجم ونتف الإبط، وحلق العانة،
وانتقاص الماء»، قال زكريا قال مصعب ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. (4) رواه الإمام البخاري في صحيحه برقم (5758)، ومسلم في صحيحه 121/ 3 برقم: (555). (ه) رواه الإمام أحمد في مسنده برقم: (8611) بلفظ: «اعفوا اللحى وخذوا الشوارب وغيروا شيبكم ولا تتشبهوا باليهود».
(6) رواه الإمام أبو داود في سننه برقم (4030) باب في لبس الشهرة.
الله (7) رواه البيهقي بإسناد صحيح عن عبد بن عمرو بن
العاص. (1/21)
صفحة 22
22
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
اللحى حتى قالوا: إن الخروج عما عليه الناس شذوذا يعني. بالناس من حارب ويحارب الإسلام والمسلمين بجميع ما يملك من سلاح القوة والتضليل، ويكفي هذا القائل غباوة حيث لم يشعر أن مقالته تلك التي أفضت به إلى الازدراء بالإسلام الذي هو دين الله القاهر القادر ذي القوة المتين إن الدين عند الله الإسلام كما أفضى به إلى الازدراء بالمسلمين فحسبه غباوةً وخسةً وخسارًا وكفرًا - والعياذ بالله -، ولا حولا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
سؤال: ما القول فيمن يعمد إلى ملك فيشيد له المدح والإطراء ويصفه بما ليس فيه أو يزيده فوق ما هو فيه مستجديًا، والمادح ذو غنى ما القول
في تلك الجدوى هل يقال فيها بالتحريم أو التكريه أو الشبهة؟
6
الجواب: إذا كان يطريه بما هو فيه من كرائم الخصال، وجلائل الأعمال من نحو الجود والإقدام والوفاء والذب عن الحريم لتشجيعه واستحثاث، هممه وشحذ عزائمه، وصقل ضمائره وحفز عزائمه، سائغ إطرائه والإشادة بذكر من يتصف بمثل تلك الصفات الفائقة والنعوت الرائعة فذلك جائز وأخذ الجائز منه حلال ما لم تكن من المظالم، وأموال العباد، واتخاذها حرفة دناءة وذل ومهانة يتعالى عنها أولو الهمم العالية والمناصب السامية والنفوس الزاكية، وليس الغنى عن كثرة العرض، وإنما الغنى غنى النفس.
أما إذا كان يصفه بالعدل والإحسان والحلم والعفة والنزاهة، وهو جائر غشوم فاسق لئيم فذلك باطل قطعًا وحرام حتما لما في ذلك من الكذب والنفاق والخداع والتدليس والإغراء على الظلم والميل والركون إلى الظالم (1/22)
صفحة 23
الباب الأول: في العلم والتوحيد وتفسير بعض آيات القرآن والحديث
23
وإباحة البراءة من نفسه، والكل حرام، وفي حديث أنس بن مالك: «إذا مدح
الفاسق غضب الرب وقال الحسن (3): «من دعا لظالم بالبقاء، فقد أحب أن «الأرض وأخذ الجائزة منه حرام، وما أشبهها بمهر البغي، وإن
الله يعصى
في
كانت من حلال لأنه توصل إليها بباطل كما أن البغي توصلت إليها بباطل، ظلمات بعضها فوق بعض إن كانت من حرام.
وهي
أحمد (3): سؤال: من الشيخ حمود بن
عن قوله تعالى: وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَتِ مَاءَ تَجَاجًا (النباء 14]، ما هذه المعصرات التي ينزل منها الماء؟ وما الثجاج؟
الجواب: هذه الآية الرابعة عشرة من سورة النبأ، قال العلماء: المعصرات السحائب التي حان لها أن تكون ذات إعصار بالريح فتمطر، كما يقال: معصرة للجارية التى حان لها أن تحيض فتصب دم الحيض، وقيل: المعصرات الرياح تعصر السحائب فتمطر، والماء الثجاج: المنصب بكثرة.
سؤال: وعن قوله تعالى: {فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَلُهُمْ وَلَا أَوَلَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَفِرُونَ} [التوبة: 55]؟
الجواب: هذه الآية الخامسة والخمسون من سورة التوبة، وهي في المنافقين الذين أظهروا الإسلام، وأبطنوا الكفر بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم وباليوم
(1) أنس بن مالك: الإمام المفتي المقرئ خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخر الصحابة موتا، روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم علما جما، وتوفي سنة 93 هجرية على الأصح. (2) الحسن: العلامة الحسن بن أبي الحسن أبو سعيد البصري، روى عن عمران بن حصين، وعبد الرحمن بن سمرة وغيرهم، وعنه أيوب، وشيبان النحوي، ومالك بن دينار، توفي سنة
110 هجرية.
(3) الشيخ حمود بن أحمد صاحب الشيخ ورفيقه، ولم أجد له
ترجمة. (1/23)
صفحة 24
24
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
وجمعهم
الآخر والخطاب للنبي؛ ولكل من يصلح، فالخطاب بمثل هذا له ولأمته، والإعجاب بالشيء استحسانه سواء أكان للمعجب به أم لغيره مع افتخار به أم بدونه خصص به أم كان منه لغيره، والمراد لا تكترث بما أعطاهم الله من أموال وأولاد فضلا عن أن تُعجبك لأن ذلك استدراج من الله {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا} [التوبة: 00]، فتعذيبهم بالأولاد اشتغال قلوبهم بهم، واجتهادهم فيما يسرهم ويليق بهم، وإزاحة ما يسؤوهم والحمية عليهم الأموال لأجلهم وحزنهم وجزعهم بموتهم لأنهم لا يرجون لقاءهم بالبعث لإنكارهم، البعث ولا يرجون ثواب المصيبة لفقدهم بخلاف المؤمن فإنه يرجو لقاء ولده لأنه مؤمن بالبعث ويرجو له الثواب، ويرجو ثواب الله على فقده والمصيبة به، وتعذيبهم بالأموال اشتغالهم بجمعها والمحافظة عليها واهتمامهم بها وتعبهم فيها وفيما يلاقون من الشدائد من أجلها لأنها المقصود لهم بالذات والمؤمن ولو كان يحصل له ذلك كله بالأولاد والأموال لكن لا يرغب فيها لذاتها بل ليتوصل بها للآخرة، ولأنه يثاب على ما يصيبه مما يكره ويموت غير كافر، والمنافق تخرج روحه وهو كافر وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَفِرُونَ) فيعذبون بعذاب الآخرة لكفرهم وعدم استعدادهم لها كما عذبوا في الدنيا.
والمعنى أن الله ينهانا أن نعجب أي نستحسن بل أن نكترث بقوة من كفر بالله تعالى، وإن تظاهر بالإيمان سواء أكانت تلك القوة أموالا وأولادًا وعشيرةً وجنودًا أم صحة ومنعة مع رئاسة، وملك فالعزة والملك الله - جل جلاله وعظم سلطانه .. ويخبرنا أن نعلم أن ذلك إنما هو استدراج وكيد ومكر به من الله ـ والعياذ بالله ..
سؤال: عن حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفس محمد بيده حتى تكلم السباع الإنس، وحتى تكلم الرجل عذبة
لا تقوم (1/24)
صفحة 25
الباب الأول: في العلم والتوحيد وتفسير بعض آيات القرآن والحديث
25
?
سوطه وشراك نعله ويخبره فخذه بما عمل قال السائل ما معنا قوله: حتى تكلم السباع الإنس، وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه إلى آخر
الحديث»؟
الجواب: الحديث على صحته عن الرسول الله إخبار عن أمارات الساعة الدالة على قربها فقوله: «حتى تكلم السباع الناس لعله بيان وإخبار عن وقوع أمان بالغ الغاية أو عن سعة الأرزاق حتى أن السباع لتحصل على ما تصادفه من اللحوم التي تلقى مع ما يلقى من فضلات الموائد فيتبدل إيحاشها إيلافا لذلك، ولما يحصل لها من الأمان على نفسها من الإنس لأنها في غنى عن الهجوم على أنعامهم غير مشتغلة بحرفتها الأولى التي هي عن طريق الاغتيال والاختلاس البغيضين ولما مرنت على الإيلاف، وكان ذلك كالطبع لها جعلت إذا رأت أحدًا من الإنس تكلمه بأصواتها التي خلقت عليها كما يكلم بعضها بعضا.
هي
وقوله: «حتى تكلم الرجل عذبة سوطه» لعله إخبار عما سينتجه العلم الحديث الذي بدأ ظهوره بما يبهر الألباب من أنواع الصنائع، والآلات التي لا تزال تترقى في إتقانها وتجويدها والتفنن في إبداعها واختراعها على هيئة السباق بين الدول في إتقانها وتجويدها واختراعها وإبداعها لذلك، فليس من العجيب ولا الغريب أن يحدث من ذلك ما يكون كالعذبة في سوط الرجل آله تكلمه بما أودع من الصنع فيها، وكذلك شراك نعله، وذلك كالأشرطة المتخذة للتسجيل والشبيهة بشراك أنواع من الأحذية».
(1) رواه الإمام الترمذي في سننه 380/ 6 برقم: (2208) باب ما جاء في كلام السباع، قال أبو عيسى: وفي هذا الباب عن أبي هريرة، وهذا حديث حسن غريب صحيح لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل، والقاسم بن الفضل ثقة مأمون عند أهل الحديث، وثقه يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي. (1/25)
صفحة 26
5.
26
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
وقوله: «وتخبره فخذه بما عمل أهله من بعده» عَلَّ ذلك إخبار عن آلة لطيفة الصنع من نوع الاختراعات الحديثة يحملها الرجل ويضعها في جيبه المتخذ على فخذه شقًا فى مئزره أو قميصه مما أنتجه العلم الحديث الذي
لا زال، ولا يزال سائرًا في سبيله بنشاط في فرحه وترحه في هذا العصر الذي يقول، ويعبر عنه الغربيون بأنه عصر العلم والتقدم والرقي، وكذلك قال عنه غيرهم ممن بهرته الاختراعات ودهشته القوة حتى أنهم رأوا أن من الصواب أو من الواجب أن يكون السير على سير هؤلاء، وأن يعدل عن سير سلف هذه الأمة الذين ساروا على النهج القويم والصراط المستقيم {صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِى لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} [الشورى: 53]، رب العزة والجبروت، ولربما ترآى لهؤلاء المبهورين الذين أدهشتهم القوة الغربية أن السير على ما كان عليه أولئك السلف والاقتداء بهم في هذا العصر الحديث عصر العلم والتقدم والترقي لا يؤدي إلا إلى الرجوع والتأخر والجمود والانحطاط لأنهم كانوا على حالتهم تلك لما اقتضاه عصرهم هذا ذلك لأن عصر هم عصر جهل فقير من العلم الذي ظهر في العصر، فهم ومن قارنوهم من الأمم على حال واحد فليس عصرهم كعصرهم، ولا من قارناهم کمن، قارنوهم فمن قارناهم من الأمم تقدمونا بالعلم فتقدمونا في القوة وتأخرنا عنهم في العلم فتأخرنا عنهم في القوة والسير لذلك يجب أن نسير على سبيلهم لندرك ما فاتنا بالتعلم منهم، وليس من الخطأ أن نعتنق تقاليدهم وهيئتهم، وعاداتهم، ونتخلق بأخلاقهم لأن الزمن قد تبدل والحال قد تغير فنلبس لكل حال لبوسها فنحن نسير على سيرهم، وننهج نهجهم حتى نصل إلى ما إليه وصلوا ونحصل على ما عليه حصلوا من العلم والقوة والاختراع والصنائع فنكون أمة متحضرة متمدنة متقدمة راقية مثلهم لا بأس علينا في شيء.
عصرهم (1/26)
صفحة 27
الباب الأول: في العلم والتوحيد وتفسير بعض آيات القرآن والحديث
27
وتالله ذهلوا بل جهلوا الحق والحقيقة، وإنما العلم الحقيقي، والرقي الواصل هو ما كان عليه السلف الصالح، ومن تبعهم، وقفى أثرهم ونهج لأنه من السماء لا من الأرض وهيهات هيهات أن يبارى أو يجارى
نهجهم
ما كان من الأرض لما كان من السماء، لأن ذلك من الخالق، وهذا من المخلوق لأن ذلك ممن له الملك وله العزة والجبروت، وهذه من المملوك المحتاج إلى مالكه الفقير إليه القاصر في أمره كله العاجز في ذات نفسه فما يكون منه من علم واختراع وحركة وسكون فذلك من خالقه ومالكه فهو لأمر أراده منه، ولشأن شاءه فأقدره على الاختراع وعلمه كيف يصنع فصنع السيارات مثلا، وصنع الطائرات، والغواصات لتكون نعمه لعباده إن شكرت، ونقمة إن كفرت، وعلمه كيف يصنع القوة الحربية؟ كالقنابل وغيرها للدفاع عن الحق ولعلها ستكون يوما ما بلاءً ووبالا عليهم وعلى صانعيها، ومن
شايعهم.
سؤال: ما القول فيمن تملك شيئًا من آنية الذهب والفضة المنهي عن الأكل والشرب فيها هل له أن يبيعها وينتفع بثمنها؟ وهل له أن يهبها لمن يرى التحريم؟ وما حكمة التحريم عن استعمالها أكلا وشربا؟ وهل حكم الحديث باقٍ أو منسوخ بحديث آخر؟
الجواب: نعم حكم الحديث باق فلا يحل الشرب، ولا الأكل في آنية الذهب والفضة روى الربيع بن حبيب عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري عن أم سلمة قالت قال الرسول صلى الله عليه وسلم: من شرب في آنية الذهب والفضة فكأنما يجرجر في جوفه نار جهنم)، وفي البخاري ومسلم وأحمد
(1) رواه الإمام مسلم 26/ 14 برقم: (5343) باب تحريم استعمال إناء الذهب، والإمام أحمد في مسنده برقم: (26189) بلفظ: «من شرب في إناء من فضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم». (1/27)
صفحة 28
28
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
روى حذيفة قال: «سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تلبسوا الحرير، ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب ولا الفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة، ولأم سلمة عند البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم»، وفي رواية عنها عند مسلم: «إن الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب أو الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم (3)، ومعنى يجرجر: يصب في حلقة أو يتجرع تجرعًا متداركا، والمعنى: إن الذي يرتكب ذلك مخالفا النهي إنما أوجب على نفسه نار جهنم لأنه سببها ولوقوعه عليه يوم القيامة إن مات مصرا، وذلك لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَمَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10]، ومنع الأكل والشرب في آنيتهما عام للرجال والنساء، وإباحة لبس الحرير والتحلي بالذهب للنساء مخصص من هذا العموم روى أبو موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها» (4) واختلف العلماء في اتخاذ الأواني منها لغير استعمالها، وأكثر الفقهاء على منعه ورخصت فيه طائفة قال شيخ مشايخنا نور الدين السالمي): «كما يحرم الأكل والشرب فيهما تحرم الطهارة
(0)
(1) رواه الإمام البخاري في صحيحه برقم: (15299) باب قول الله تعالى: «كلوا من طيبات ما رزقناكم»، والإمام مسلم في صحيحه 30/ 14 برقم: (5355) باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، وأحمد في مسنده برقم: (23006). (2) رواه الإمام البخاري في صحيحه بلفظ مختلف برقم: (1220)، والإمام مسلم في صحيحه استمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره، وأورده الإمام مالك في
23/ 14 باب تحريم
موطأه 251/ 2 باب ما جاء في حسن الخلق.
(3) رواه الإمام مسلم في صحيحه 23/ 14 باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره، وليس في حديث أحد من الرواه ذكر الأكل والذهب إلا في حديث ابن مسهر.
(4) رواه الإمام أحمد في مسنده برقم: (1774).
(5) سبق التعريف بالإمام نور الدين السالمي، ص 11. (1/28)
صفحة 29
29
الباب الأول: في العلم والتوحيد وتفسير بعض آيات القرآن والحديث
منهما والتجمر بمجمرة منهما، والبول في إنائهما ويحرم التزين بإنائهما، واتخاذهما زينة في البيوت لأن المقصود من تحريم الأكل والشرب فيهما تحريم مطلق التأني بهما لأن ذلك لنا في الآخرة ولهم في الدنيا، ولا فرق في ذلك بين رجل وامرأة، وإنما فُرق في التحلي والتزين لما يقصد في المرأة من الزينة للزوج وقال: «فأمَّا المصنوع من الذهب والفضة فلا يصح أن يقضي
(2)
الإنسان به غرضه (1) انتهي،کلامه وحكى النووي (2) أكبر علماء الشافعية عن أصحابه الإجماع على تحريم الأكل والشرب وسائر الاستعمالات في إناء ذهب أو فضة، وقال العلامة الشوكاني (3): «إن الأحاديث تدل على تحريم الأكل والشرب في آنيتهما دون سائر الاستعمالات»، وقال: إن قياس سائر الاستعمالات على الأكل والشرب قياس مع فارق، ويرى أن علة منع الأكل والشرب منهما هي التشبه بأهل الجنة حيث يطاف عليهم بآنية من فضة،
(4)
وذلك مناط معتبر للشارع كما ثبت عنه لما رأى رجلا متختما بخاتم من ذهب قال: «ما لي أرى عليك حلية أهل الجنة (4) أخرجه البخاري ومسلم وأحمد من حديث بريدة» (5) انتهى، وقيل: إن علة النهي التشبه بالأعاجم، وقيل: الإسراف، والخيلاء، وقيل: لما في ذلك من كسر نفوس الفقراء ويجعل
(3)
(1) الإمام نور الدين السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال، 177/ 3. (2) النووي: العلامة محيي الدين يحيى بن شرف النووي، ولد سنة 631 هجرية، وتوفي سنة 676 هجرية من مؤلفاته: «شرح صحيح مسلم». العلامة الشوكاني:: محمد بن علي بن محمد الشوكاني ثم الصنعاني، ولد سنة 1172 هجرية في بلدة هجرة شوكان، وتوفي سنة 1250 هجرية من مؤلفاته: «أدب الطالب»، و «منتهى الأرب»، و «نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار». (4) في سنن الترمذي 481/ 5 برقم: (1787)، وفي مسند الإمام أحمد برقم: (502)، وفي سنن أبي داود برقم: (4223).
(5) الشوكاني، محمد بن علي، نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار،
81/ 2 (1/29)
صفحة 30
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
من
تملكها لا للتأني من هبة أو إرث أو شراء لتجر وبيعها والانتفاع بثمنها، روى الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أن عمر بن الخطاب الله رأى جبة سيراء فلبسها عند باب المسجد، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو اشتريت هذه يوم الجمعة والوفود إذا قدموا عليك» فقال رسول صلى الله عليه وسلم: «إنما يلبس هذه لا خلاق له في الآخرة) أي من لا نصيب له فيها، ثم بعد ذلك جاء لرسول الله منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب الله منها حلة سيراء فقال عمر: ألبستنيها، وقد قلت فيها ما قلت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطيتكها لا لتلبسها» (2) فكساها عمر بن الخطاب الله الله أخا له بمكة مشركًا، وفي الحديث دليل على أن للمسلم أن يتملك ما لا يحل له استعماله، وأن له أن يهبه لمن لا يستحل استعماله كما كان لعمر منه ولمن يستحل استعماله كما كان من عمر لأخيه المشرك، ولمن يحل له استعماله كما كان لعلي بن أبي طالب مع نسائه في حُلة شَقَّقها خمرًا بين النساء بأمره صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم وأحمد عن علي بن أبي طالب قال: «أهديت إلى النبي صلى الله عليه وسلم حلة سيراء فبعث بها إليّ، فلبستها، فعرفت الغضب في وجهه»، فقال: «إني لم أبعث إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتُشَقَّقها خُمرًا بين النساء» (3)، وكذلك له أن يبيعه وينتفع بثمنه، كما في رواية ابن عمر عند أهل السنن أن أباه رأى جبة من استبرق تباع، فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: ابتع هذه فتجمل بها للعيدين والوفود، فقال رسول الله: إن هذه لباس من لا خلاق له، ثم
(1) الحديث رواه الإمام الربيع في مسنده نده برقم (275)، والإمام البخاري في صحيحه بأرقام: (5707)، و (5844)، و (2987) باب الحرير للنساء، وأبو داود في سننه برقم: (1076) باب اللبس للجمعة، والإمام أحمد في مسنده برقم: (4708)، ورقم: (5781).
(2) الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه 32/ 14 برقم: (5376) باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره.
(3) الحديث رواه الإمام مسلم 40/ 14 برقم: (5375). (1/30)
صفحة 31
الباب الأول: في العلم والتوحيد وتفسير بعض آيات القرآن والحديث
عمر
النبي
31
لبث عمر ما شاء الله أن يلبث فأرسل إليه بجبة ديباج، فأتى فقال: يا رسول الله قلت: إنما هذه لباس من لا خلاق له، ثم أرسلت إليَّ بهذه، فقال: إني لم أرسلها إليك لتلبسها ولكن لتبيعها وتصيب بها حاجتك»، ووجه الاستدلال من ذلك ظاهر وتقديره لما سبق آنفًا أن للمسلم أن يتملك ما لا يحل له استعماله من الحرير والذهب وأن له أن يعطيه ويبيعه مطلقًا، وأن ينتفع بثمنه.
سؤال: ما معنى من يبتغي السمعة يُسمع الله به»؟
حظه
الجواب: معناه مَنْ يطلب بعمله كالصدقة والجهاد وغيرهما أعمال من البر السمعة الله به أي يجعل ثواب عمله ما طلب يسمع من السمعة، وذلك من عمله، والمراد منه التغيير عن هذه الخصلة المذمومة، وتحذير المؤمن أن يقصد بعمله غرضا دنيويا، والحض على إخلاص العمل لله تعالى وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرُ لِلْأَبْرَارِ} [آل عمران (198]، بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خير وأبقى} [الأعلى: 16، 17]، قيل: مَنْ سمَّع بعيوب الناس وأذاعها أظهر الله عيوبه، وقيل: أسمعه المكروه، وقيل: أراه ثواب ذلك من غير أن يعطيه إياه ليكون ذلك حسرة عليه وحظه منه، وذلك في الآخرة، روى البخاري ومسلم عن جندب بن عبد الله بن سفيان، وفي رواية لمسلم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سمع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به»، قال النووي (3): «سمع بتشديد الميم معناه من أظهر عمله للناس رياء سمع الله به
(2)
(1)
(1) رواه الإمام مسلم في صحيحه 92/ 18 برقم: (7426)، والإمام البخاري برقم: (6499) وطرفه برقم: (7152)، والإمام الترمذي في سننه 47/ 7 برقم: (2421)، والإمام أحمد في مسنده برقم: (11119)، وأبو داود في سننه، برقم: (3223) بصيغة الماضي، وأخرجه الحميدي برقم: (778)، وابن حبان برقم: (406)، وابن ماجه برقم (4207)، والبغوي برقم: (4134). (2) النووي: سبق التعريف به ص
29 (1/31)
صفحة 32
}
32
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
أي فضحه الله يوم القيامة ومعنى: ومن يرائي يرائي الله به أي: من أظهر للناس العمل الصالح ليعظم عندهم يرائي الله به أي: «أظهر سريرته على رؤوس الخلائق)، وروى الإمام الربيع عن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يدعا المرائي يوم القيامة بأربعة أسماء على رؤوس الخلائق يا غادر يا فاجر يا خاسر بطل عملك وخسر أجرك فخذ أجرك ممن عملت له فلا أجر لك عندي يا مرائي)، وعن أبي هريرة عند مسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمة فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت» قال: «کذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جرئ فقد قيل ذلك»، فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم، وعلمه وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، فقال: «فما عملت فيها؟ قال: «تعلمت العلم، وعلمته، وقرأت فيك القرآن قال كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم وقرأت ليقال قاريء فقد قيل، ثم أمر به فيسحب على وجهه حتى ألقي في النار» ورجل الله عليه وأعطاه من أصناف المال فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، قال: «فما عملت فيها؟ قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك؟ قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال جواد فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار (3).
وشع
سؤال: وإذا سلم الإنجليزي على مسلم وكان النصراني يفهم التعبير والتعريض والتصريح في الرد ماذا يقال له؟ وهل يبدأ المسلم المشرك
بالسلام؟
(1) أخذ الشيخ المعنى المفهوم دون النص، 233/ 9.
(2) من مراسيل الإمام الحجة جابر بن زيد في مسنده برقم: (986)، ص
375
(3) رواه الإمام مسلم في صحيحه 43/ 13 برقم: (4879)، والنسائي في «السنن الصغرى» برقم:
(3139)، والإمام أحمد في مسنده برقم: (8229). (1/32)
صفحة 33
الباب الأول: في العلم والتوحيد وتفسير بعض آيات القرآن والحديث
33
الجواب: إذا سلم النصراني أو اليهودي على مسلم فليقل: وعليكم. سواء كان النصراني أو اليهودي فهم معنى ذلك أو لم يفهم بذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم روى الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال ابن عمر يقول رسول الله: إذا سلم عليكم أحد من اليهود فإنما يقول لكم السام عليكم والسام: هو الموت ولكن قولوا وعليكم)، والمسلم لا يبدأ المشرك بالسلام لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، ولأنا مأمورون بامتهانهم فلا نرغب عن ديننا، ولا تستغرنا دنياهم، ولا نطأطئ رؤوسنا ما طاروا به وحلقوا، فالقوة والعزة الله والأيام دول، ولو أننا معشر المسلمين تمسكنا بديننا في أقوالنا، وأفعالنا، وفي عبادتنا، وعاداتنا، وعرفنا الحقوق فيما بيننا ووقفنا عند حدود الله - جل وعلا ـ لغير الله ما بنا إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: (1)، اللهم (11]، اهدنا، واغفر ذنوبنا، وتب علينا وانصرنا على القوم الكافرين، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه» (2).
سؤال: من الشيخ سالم بن حمود بن سعيد أمبو علي)
شيخي وجدت في بعض التفاسير ذكر سور المنجيات، ثم المهلكات من القرآن، وأحب منك تصريح تسمية الجميع، وسبب ذلك، وعدّها لي مفصلات، ولك الأجر من الله؟ من المحب لك العبد الله سالم بن حمود بن سعيد أمبو علي بيده في يوم 6 جمادي سنة 1382 هجرية.
(1) رواه الإمام الربيع في صحيحه، برقم: (743)، والإمام البخاري في صحيحه برقم: (6114)، باب كيف الرد على أهل الذمة بالسلام.
(2) رواه الإمام مسلم في صحيحه 123/ 14 برقم: (5615)، والإمام الترمذي في سننه 475/ 7 برقم: (2772)، والإمام أحمد برقم: (4558). (3) الشيخ سالم بن حمود بن سعيد أمبو علي: من أعلام القرن الرابع عشر الهجري، وهو شيخ راوية من بلدة «فرق» بـ «نزوى»، عرف بالصلاح، وكثرة الروايات التي يحفظها عن
الصالحين. (1/33)
صفحة 34
34
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
فصلت،
الجواب ما سألت عنه مما وجدته في بعض التفاسير من تسمية سور من القرآن، منجيات وأخر مهلكات طالبا بيانها، وما سبب تسميتها بذلك؟ أقول: إني لم أطلع على ما يشفي الغليل ويبرئ العليل فيما ذكرت كي أرسمه مفصلا حسب ما طلبت، وأنت خبير بأن الناس خصصوا ليوم الجمعة سورًا مخصوصة يقرؤونها، وهي سورة الكهف، والم تنزيل، ويس، وحم وحم الدخان والواقعة، والحشر، والملك ويسمونها المنجيات، ولعلهم قلدوا في ذلك أحدا من أهل العلم ممن مضى، ومثل هذه التسمية لا يقولها عالم محقق من تلقاء نفسه بل لا بُدَّ وأن يكون مستندًا على توقيف من الشارع على تلك التسمية، وكتسمية بعض علماء الأسرار سورة المزمل، وسورة الطارق وسورة البروج وسورة الفجر وسورة الشرح وسورة القدر، وسورة قريش السبع المهلكات يعنون أن من قرأها تسعًا وأربعين مرة، ثم يتلو دعوات لهم مأثورة لهلاك من يستحق يهلك بذلك، وحتى نعلم ما استند عليه ذلك البعض في إطلاق تلك التسمية على تلك الطائفة من السور، وحتى نعلم كذلك ما اعتمد عليه من اطلاق اسم المنجيات على تلك السور المعلومات عند مع أن القرآن كله هدى ورحمة نقف عن تسمية الطائفتين بما سميتا به وفي معالم التنزيل) أنه ورد حديث ابن عباس مرفوعا أن سورة الكهف تدعى في التوراة الحائلة (2) تحول بين قارئها وبين النار، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: من قرأ سورة الكهف من آخرها كانت له نورًا من الأرض إلى السماء» (3)،
العامة
(2)
6
(1) «أنوار التنزيل ومعالم التأويل كتاب في تفسير كتاب الله العزيز تأليف الشيخ ناصر الدين عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي. (2) الحديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 475/ 2 برقم: (2448)، وقال عقب روايته: تفرد به محمد بن عبد الرحمن هذا، وهو منكر.
(3) الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده برقم: (15322) بلفظ «من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نورا من قدمه إلى رأسه، ومن قراها كلها كانت له نورا ما بين السماء إلى الأرض». (1/34)
صفحة 35
الباب الأول: في العلم والتوحيد وتفسير بعض آيات القرآن والحديث
35
وفي المعالم كما في البيضاوي) عنه: «من قرأها عند مضجعه كان له نور في مضجعه يتلألأ إلى مكة فإن كان مضجعه بمكة كان له نور في مضجعه يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون حتى يستيقظ، وعنه: من قرأ سورة الكهف من آخرها كانت له نورا من قرنه إلى قدمه، ومن قرأها كلها كانت له نورًا من الأرض إلى السماء»، وفي المعالم قال سمرة بن جندب قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قرأ عشر آيات من الكهف حفظًا لم تضره فتنة الدجال، ومن قرأ السورة كلها دخل الجنة» (2) وقال صلى الله عليه وسلم «من قرأها يوم الجمعة غفر له إلى الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام، وأعطي نورًا يبلغ السماء، ووقي فتنة الدجال»، وفي البيضاوي عنه صلى الله عليه وسلم: «من قرأ الم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك أعطي من الأجر كأنما أحيا ليلة القدر»، وعنه: «من قرأ الم تنزيل في بيته لم يدخل الشيطان بيته ثلاث أيام»، وفي المعالم عن ابن عباس عن أبي بن كعب الله قال: «من قرأ الم تنزيل أعطي من الأجر كأنما أحيا ليلة القدر، وروي عن جابر بن عبد الله عنه صلى الله عليه وسلم قال: لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك، ويقول: هما يفضلان كل سورة في القرآن بسبعين حسنة، فمن قرأها كتبت له سبعون حسنة، ومحيت عنه سبعون سيئة، ورفع له سبعون درجة»، وفي المعالم - أيضًا ـ عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل شيء قلب وقلب القرآن يس، ومن قرأ يس كتب له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات (3)، وعن عائشة
6
(1) يريد تفسير البيضاوي المعروف باسم «أنوار التنزيل وأسرار التأويل». (2) في صحيح الإمام مسلم 76/ 6 برقم: (1883) «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال»، وسنن أبي داود برقم: (4319)، والإمام أحمد في مسنده برقم: (21333). (3) أخرجه الترمذي في سننه باب ما جاء في فضل يس 162/ 5 برقم: (2887) وقال عنه: حديث غريب أي: ضعيف، وكثير من الأحاديث الواردة في فضل وتخصيص بعض سور القرآن
الكريم ضعيفة. (1/35)
صفحة 36
36
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
6
6
قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في القرآن سورة تشفع لقارئها ويغفر لمستمعها ألا وهي يس»، وعن أبي بكر الصديق الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يس تدعا المعمة قيل يا رسول الله وما المعمة؟ قال: تعم صاحبها خير الدنيا وخير الآخرة» (2)، وتدعا الدافعة، والقاضية تدفع عنه كل سوء، وتقضي له كل حاجة، ومن قرأها عدلت له عشرين حجةً، ومن سمعها كان له أجر من أنفق ألف دينار في سبيل الله تعالى، وفي المعالم عن أبي هريرة له قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة حم التي يذكر فيها الدخان أصبح مغفورا له» (3)، وعنه ـ أيضا ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم: من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح مغفورًا له» (4) ـ وعنه أيضًا ـ عن النبي من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك»)، وفي المعالم» كما في «تيسير التفسير» عن قطب الأئمة ومجتهد هذه الأمة الشيخ محمد بن يوسف أطفيش) ـ غفر الله له، ورضي عنه، وأحله دار كرامته - وروي عن عثمان بن عفان دخل على عبد الله بن مسعود في مرض موته فقال ما تشتكي؟ قال: ذنوبي، قال: ما تشتهي؟ قال رحمة ربي قال: أفلا ندعو لك الطبيب؟ قال: الطبيب
6
(4)
6
(6)
(1) أخرجه ابن حبان بلفظ مختلف 312/ 2 برقم: (2574). (2) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 480/ 2 - 481 برقم: (2495)، وقال عنه: تفرد به محمد بن عبد الرحمن هذا عن سليمان وهو منكر.
(3) أخرجه الإمام الترمذي في سننه 181/ 8 باب ما جاء في فضل حم الدخان برقم: (2966). (4) أخرجه الإمام الترمذي في سننه 163/ 5 برقم 889، وأخرجه الطبراني في الكبير
(8026)
264/ 8
برقم
(5) أخرجه الإمام الترمذي في سننه 180/ 8 باب ما جاء في فضل حم الدخان برقم (2965) قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وعمر بن أبي خثعم يضعف قال محمد: هو منكر الحديث.
(6) كتاب في تفسير القرآن الكريم يقع في عدة أجزاء على طبعات مختلفة ألفه الإمام القطب
محمد بن يوسف أطفيش.
(7) سبق التعريف به، ص
13 (1/36)
صفحة 37
الباب الأول: في العلم والتوحيد وتفسير بعض آيات القرآن والحديث
37
أمرضني قال: ألا نأمر بعطائك؟ قال: لا حاجه لي فيه، قال: ندفعه إلى بناتك قال: لا حاجه لهن فيه قد أمرتهن أن يقرأن سورة الواقعة، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه الفاقة أبدا»، وفي المعالم» عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة الحشر غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» (2)، وعن أبي أمامة عن النبي: «من قرأ خواتيم الحشر في ليل أو نهار فقبض ذلك اليوم أو الليلة فقد أوجبت له الجنة»، وعن أنس - أيضًا ـ عنه صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ سورة الحشر فمات من ليله مات شهيدًا»، وعن أبي هريرة الله الله قال سألت حبي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اسم الله الأعظم قال: «عليك بآخر سورة الحشر فالزمها، فأعدت عليه، فعاد عليَّ، فأعدت عليه فعاد علي»، وفي «تيسير التفسير» عن ذلك الإمام الجليل (3) الله: قال سهل بن يسار: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حين يصبح أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكَّل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإذا
مات في ذلك اليوم مات شهيدًا، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة)، وضرب رجل خباءه على قبر، وهو لا يحسن أنه قبر فإذا هو قبر إنسان فسمعه يقرأ الملك حتى ختمها فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: «هي المانعة هي المنجية من عذاب القبر»)، وعنه: إن سورة هي ثلاثون آية شفعت لصاحبها
(1) الحديث أخرجه الحافظ أبو يعلى وابن عساكر عن عبد الله بن مسعود.
(2) بحثت عن الحديث، ولم أقف عليه.
(3) أراد الإمام العلامة محمد بن يوسف أطفيس.
(4) الحديث أخرجه الإمام الترمذي في سننه 225/ 8 برقم: (3001) باب ما جاء في فضل سورة الحشر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ورواه الإمام أحمد في مسنده برقم: (19920).
(5) الحديث أخرجه الإمام الترمذي في سننه 182/ 8 برقم (3001) باب ما جاء في فضل سورة الملك، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن أبي هريرة.
6 (1/37)
صفحة 38
38
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
يوم 24 من شهر رجب
غفر له وهي الملك» (1). انتهى فرغت من نسخه بعد الظهر سنة 1382 هـ، وأنا العبد الله ناصر بن حمد العفيفي.
سؤال: متى ينتقض قضاء القاضي؟
• الجواب: ينتقض قضاء القاضي إذا خالف نصا أو إجماعا أو قياسًا جليّا، وقال بعض أو خالف القواعد الكلية، وقال بعض أو كان حكمًا
:
لا دليل عليه، قالوا وما خالف شرط [الواقف] فهو مخالف للنص، وهو
حكم لا دليل عليه سواء كان نفيه في الوقف نصا أو ظاهرًا.
(1) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم: (7933)، وأبو داود برقم: (1401)، والترمذي 184/ 8 برقم: (2968)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. (1/38)
صفحة 39
39
الباب الثاني
في النجاسات والطهارات
الغسل من الجنابة والحيض والنفاس وغسل الميت
سؤال: المشرك إذا أهدى ثوبًا لمسلم، هل تجوز به الصلاة بعد الغسل أم لا يشترط الغسل؟
الجواب تجوز به الصلاة بعد الغسل إذا لم ير أو يعلم به نجاسة ما لم يكن مما لا يحل له لباسه كالحرير للرجل، وما لم يكن به ما يفتن المصلي أو يشغله عن صلاته لأنه لا ينجس على الأصح ما باشروه بأبدانهم، ولو كانت رطبة فالله أباح نساء أهل الكتاب، ومعلوم أنه لا يسلم من عرقهن من يضاجعهن ولم يثبت في كتاب ولا سنة الأمر بالاغتسال من رطوباتهن، وتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم من مزادة مشركة وأكل من الشاة التي أهدتها إليه يهودية من خيبر ()، وأكل من الجبن المجلوب من بلاد النصارى، وأكل من خبز الشعير سارية المسجد (3)، وهو
من
عند يهودي
أثال (2) دعاه، وربط ثمامة
في
بن
مشرك، وأنزل وفد ثقيف في المسجد (4).
6 (M),
(1) الحديث رواه أبو داود برقم: (4503)، والإمام أحمد في مسنده برقم: (3534)، وبرقم:
(2788)
(2) ثمامة بن
أثال: صحابي ثبت على إسلامه، وكان مقيما باليمامة ينهاهم عن اتباع مسيلمة
وتصديقه، ويقول: إياكم وأمرًا مظلمًا لا نور فيه، قتل في سبيل نصرة الحق.
(3) ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة، 258/ 1.
(4) قال ابن الأثير: فأنزلهم في قبة المسجد. انظر ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 258/ 2. (1/39)
صفحة 40
40
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
سؤال: والمرأة إذا زنى بها الجبار، هل تحرم عليه؟
الجواب: لا تحرم على زوجها وليمسك عنها حتى تحيض حيضة، وقيل: لا يلزمه ذلك.
سؤال: من الشيخ الفقيه ناصر بن حمد بن علي الشعيلي المعموري
:
ما تقول في امرأة اغتسلت من نفاس بعد أربعين ووجود طهرها، فلما مضى عليها مدة خمس أيام عاودها الدم ما حكم هذا الدم؟ وما يجب عليها؟ • الجواب: هذا الدم إذا كان أسود ثخينًا منتن الرائحة هو دم حيض تترك له الصلاة والصوم، ويعتزلها بعلها حتى تتطهر وتغتسل أو تتيمم إن لم تجد الماء، ولا تعتبر عادتها ولو خالفها ما كان بتلك الصفة، والأربعون أكثر وقت النفاس على الأصح، ولعلها رأت قبلها أي قبل مضيها طهرًا أو جفافًا، وخفي عليها إن عليها أن تغتسل وأن تعود إلى ما تركت من الصلاة أو الصيام معها قبل تمام الأربعين.
6
أمَّا إذا كان هذا الدم الذي رأته بعد خمسة أيام عن طهرها هو على غير تلك الصفة، وكانت على يقين إنها اغتسلت من طهر رأته تمام الأربعين لا قبل ذلك قط فهو دم استحاضة تغسله ثم تجعل في المحل لجاما، وتحتشي بثوب تشده عليها ثم تتوضأ للصلاة وتصلي، وقيل تغتسل لكل صلاة، وقيل: لكل صلاتين تجمعهما بتأخير الأولى وتقديم الثانية، وللفجر وحدها لمجيئه في غير وقت حيض، وعلى غير صفته تفعل هكذا ما دام بها حتى تنقضي مدة طهرها المعتاد، ثم تعطيه أحكام الحيض إن استمر بها كما كانت تحيض من أيامها فإذا انقضت أيامه انتظرت يومين وقيل يومًا، وقيل: ثلاث، وقيل:
(1) ناصر بن حمد بن علي الشعيلي من أهالي المعمور بولاية بهلا، كان رفيقا للشيخ العثماني وبينهما مراسلات فقهية وإخوانية. (1/40)
صفحة 41
الباب الثاني: في النجاسات والطهارات الغسل من الجنابة والحيض والنفاس وغسل الميت
41
لا تنتظر بل تغتسل وتصلي على ما مرَّ في أيام طهرها المعتاد حتى تنقضي، وهكذا إلى أن يفرج الله عنها، وإن كانت مبتدأة بأن كان بلوغها بالحمل فتعطيه ثلاث أيام حيضا وعشرة طهرًا أو عشرة حيضا وخمس عشر طهرًا أو سبعة عشر أو ثمانية عشر حيضا وستين طهرًا، وقيل: أكثر أيام الطهر ستون يوما، وهو الصحيح كما أن القول بأن أكثر أيام الحيض عشرة أيام هو الصحيح.
وقد تعقب سماحة العلامة إبراهيم بن سعيد العبري) فتوى العلامة زاهر بن عبد الله العثماني بما نصه:
إلى جناب الشيخ المحب الفاضل الأخ الفقيه زاهر بن عبد الله العثماني سلام عليك ورحمة الله وبركاته، وإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأشكره، وأسأله البر والتقوى والعمل بما يرضى؛ أما بعد:
فإني أذكر لك هنا ما لا بد من ذكره استيفاء لصحبتك ومودتك عملًا بقول من قال: «ويبقى الود ما بقي العتاب» (2) فأقول: إني عهدتك من الإخوان
أن
المخلصين الذين يحفظون عهد إخوانهم في الغيب، وما كان في خلدي تبادر إلى إنكار شيء من أعمالي قبل أن تعرف ما عندي وتعلم عذري، فقد
(1)
هو العلامة إبراهيم بن سعيد بن محسن بن زهران بن محمد العبري، ولد في ولاية الحمراء
من
في رجب سنة 1314 هـ تتلمذ على يد الشيخ ماجد بن خميس بن راشد العبري بقية السلف آثاره: «مجموع فتاوى فقهية وخطب»، وكتاب تبصرة المعتبريين في سيرة العبريين»، وقد جمعت أعماله في موسوعة: «الآثار العلمية»، توفي سنة 1395 هجرية في حادث سير أليم.
(2) البيت نصه:
«إذا ذهب العتاب فليس ود ويبقى الود ما بقي العتاب»
وقد أورده صاحب لسان العرب باب «عتب» بدون نسبة. (1/41)
صفحة 42
42
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
نقل لي عنك أنك أنكرت علي في الفتوى التي أفتيت بها سليمان بن ناصر بن سلوم في الوقف حتى أنك تعقبت تلك الفتوى بكلام يقتضي إنكارها وردها، وكان من الواجب عليك أن تكتب لي عما أنكرته منها، وما كانت تلك الفتوى إلا حقًّا، وما كانت رفيعتي عن الشيخ الكندي) إلا
صدقًا، وما كان مقتضاها يخالف ما قيدته عن شيخي بقية السلف الله وبذلك أقول: وما كان لي أن أعدل عن حكم الظاهر من سنة متبعة إلى أسطار مسودة لا أدري حقها من باطلها في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل» فإن كان ما رفع لي عنك في ذلك صدقا فقد تعجلت وسارعت قبل أن تعرف الحقيقة، وذلك ما لا يُرجى من مثلك، وأنت تدري ما كان مني من التأدب في حقك، وعدم مسارعتي في الانتقاد عليك يوم أريتني كلامك المبسوط في أحكام الحيض، وذكرت هنالك قولا بأن لأكثر الطهر حدًا محدودًا ووقتًا معروفًا، وما كنت اطلعت على هذا القول ولا حفظته عن أحد من أهل العلم، ولا أرى له وجها في الحق أبدا، ولكني لما رأيت ذلك منك ووجدته عنك اتهمت نفسي وأمسكت عن الملام مراعاة لحقك واعترافا بمقامك العلمي، ولما رجعت عنك أخذت في مطالعة الكتب ومراجعة أمهات الآثار، فما وجدت له ذكرًا حتى الآن فماذا يقول الشيخ أبو عثمان (4): في امرأة حاضت، ثم طهرت، ثم لم تر الحيض بعد ذلك مدة حياتها، فهل يكون لها زمان من
ترجمة.
(1) سليمان بن ناصر بن سلوم: لم أجد له (2) لعله أرد الشيخ سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي.
(3) هو
العلامة الزاهد ماجد بن خميس بن راشد العبري، ولد في ولاية الحمراء في شهر رجب سنة 1252 هـ، وقيل: 1254 هـ درس على يد والده الشيخ خميس، وعلى يد الشيخ ناصر بن سالم العدوي عاصر ثلاثة أئمة عدول، وهم: الإمام عزان وسالم، ومحمد، له قصائد جمة في فنون الشعر المختلفة، كانت وفاته يوم الأحد سنة 1346 هـ، وقد كان عمر 92، وقيل::
94:
(4) أراد به الشيخ زاهر بن عبد الله العثماني صاحب الفتاوى، فقد كان يكنى بأبي عثمان. (1/42)
صفحة 43
الباب الثاني: في النجاسات والطهارات الغسل من الجنابة والحيض والنفاس وغسل الميت
43
ذلك
أيام حياتها لا تكون فيه طاهرا لأن مدة الطهر قد انتهت، وهي لم تر في الوقت حيضا؟ أقول: لا، ثم لا فإن كنت وجدته مذكورًا في شيء من الدفاتر،
فلا ينبغي لك أن تذكره البتة إلا إذا كان القصد من ذلك بيان رده وبطلانه. والله قد أعطى الورى عقولا ماكل منقول غدا مقبولا ثم لما وصل عندك في الأيام القريبة رجل من أهل بلادنا يتشدق بالترهات ويزخرف أقواله بالفلسطات، صرت تؤيده فيما بلغني عنك إن صدق الناقل، وتوجه الملام على غيره، وتقول ما تقول وما كنت أظنك إلا ورعًا واقيا وسيفًا لي ماضيًا، ولما سار عند الشيخ منصور قنعه ودفعه وقال له: إن فلانا أعلم بما هنالك ونحن لا ندخل في ذلك فانظر الفرق بين جوابك وجوابه مع أني أعتقد فيك أنك أنت الصديق الحميم والخل المستقيم. انتهى.
الله الحر الرحيم
سلام و احترام وإجلال وإكرام من كاتبه العبد الله زاهر بن عبد الله العثماني إلى أخيه وصفيه وحبه ووليه الشيخ العالم الفقيه الجليل أبي عبد العزيز إبراهيم بن سعيد ـ عفى الله عنه وأرشدنا وإياه إلى ما يحبه ويرضاه؛ ـ أما
بعد:
التأدب في
وأنا أدري وأعلم أنك لذو خلق كريم، وأنك لذو علم وحلم وسخاء وكرم، فقولك: في كتابك ما نصه: «وأنت تدري ما كان مني من حقك، وعدم مسارعتي في الانتقاد عليك يوم أريتني كلامك المبسوط في أحكام الحيض، وذكرت هنالك قولا بأن لأكثر الطهر حدا محدودًا، ووقتًا معروفًا، وما كنت اطلعت على هذا القول، ولا حفظته عن أحد العلم، ولا أرى له وجها في الحق أبدًا، ولكني لما رأيت ذلك منك ووجدته عنك اتهمت نفسي وأمسكت عن الملام مراعاة لحقك، واعترافا بمقامك
من
أهل (1/43)
صفحة 44
44
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
العلمي، ولما رجعت عنك أخذت في مطالعة الكتب، ومراجعة أمهات الآثار، فما وجدت له ذكرًا حتى الآن إلى أن قلت فإن كنت وجدته مذكورًا في شيء من الدفاتر فلا ينبغي لك أن تذكره البتة إلا إذا كان القصد من ذلك بيان رده وبطلانه، ثم أنشدت قائلا:
والله قد أعطى الورى عقولا ماكل منقول غدا مقبولا
انتهى
كلامك، وإنه إن كان من البيان ومن النصح الخالص على ما استقر في نفسك من استنكار القول بذلك مع ما فيه، بل وبما في جميع كتابك من الإجلال والاحترام لا زلت الجليل المحترم، وهذا الكلام يتضمن أمورًا أهمها أمران:
أولهما: أنك سمعت من ذلك الكلام المبسوط في أحكام الحيض ما أنكرته نفسك وعزبت عنه رؤيتك حتى صار لديك بمحل الانتقاد مبادرة لولا الاحترام لولا اعتقادك الحسن في جانب الناقل لولا اتهام نفسك سرى عليك ذلك كله من حيث أنك غير مطلع عليه، ولا حفظته عند أحد من العلماء حتى بلغ بك أنك لا ترى له في الحق وجها أبدًا.
وثانيهما: أنك راجعت أمهات الآثار، وطالعت الكتب الفقهية فما وجدت
له ذكرًا، حتى الآن، ثم أنشدت البيت
والله قد أعطى الورى عقولا ماكل منقول غدا مقبولا
ولما كان الأمر كذلك، وجب أن نرسم أولًا من ذلك الكلام المبسوط في أحكام الحيض الذي هو محل الانتقاد، والغرض من ذلك الكشف والبيان والإفادة وإزاحة ما سرى علي من الشيخ من الإيهام والاستبعاد، والإنكار هذا هو الكلام الذي أشرت يا أبا عبد العزيز، وفيه لتحديد وقت الطهر ثلاثة أقوال عشرة أيام في مقابلة أقل أيام الحيض، ثلاثة وخمسة عشر يوما في مقابلة (1/44)
صفحة 45
الباب الثاني: في النجاسات والطهارات الغسل من الجنابة والحيض والنفاس وغسل الميت
45
أكثر الحيض عشرة، وستون يومًا في مقابلة القولين أن أكثر أيام الحيض سبعة عشر أو ثمانية عشر، ويعنون بذلك يا أبا عبد العزيز فيمن تحيض أو تستحاض لا فيمن ندر من النساء التي لا يأتيهن الحيض أصلًا أو فيمن أتاها مرة أو مرتين أو مرارًا ثم انقطع عنها، وهي في ريعان الفتوة وهي التي عنيتها بقولك فماذا يقول الشيخ أبو عثمان في امرأة حاضت، ثم طهرت ثم لم تر الحيض بعد ذلك مدة حياتها فهل يكون لها زمان من أيام حياتها لا تكون فيه طاهرًا لأن مدة الطهر قد انتهت وهي لم تر في ذلك الوقت حيضًا؟ أقول: لا، ثم لا. فإن كنت وجدته في شيء من الدفاتر، فلا ينبغي لك أن تذكره البتة إلا إذا كان القصد من ذلك بيان، رده وبطلانه ثم أنشدت البيت
والله قد أعطى الورى عقولا ماكل منقول غدا مقبولا فإن كنت عنيت أن الله أعطاك عقلاً، ورزقك علما وزادك فهما، فأدركت تمام الدرك، وفهمت غاية الفهم حيث ظهر لك، واستقر عندك، وتحقق لديك أن من حاضت ثم طهرت ثم انقطع عنها الدم طول حياتها أنها لا يكون لها زمان من أيام حياتها لا تكون فيه طاهرًا أي بمعنى الطهر الذي مقابل للحيض، فكلام حسن، وذلك أمر ظاهر، وما أظن أحدًا يقول بخلافه لكن الأمر المشكل في كلامك الذي يجب علينا إيضاحه وبيانه، بل يجب فيه نصحك، وإن تعالى مقامك - يا أبا عبد العزيز - أنك لا ترى لأكثر الطهر توقيتا ولا حدا محدودًا، ويلزم منه أنك لا ترى لأقليته كذلك بل ويلزم من ذلك أنك لا ترى للحيض توقينًا، وإن لم يكن في كلامك ذلك فارجع البصر كرتين، وأمعن النظر يا أبا عبد العزيز، ألا ترى للقول بأن لأكثر الطهور حدا محدودًا، ووقتا موقوتًا وجها في الحق أبدا، وذلك من حيث أنك ما اطلعت عليه، ولا حفظته عن أحد العلماء، ومن حيث أنك طالعت الكتب وراجعت أمهات الآثار أيكون دينا لديك إن ما لم تحفظه، ولم تطلع عليه لا يكون له (1/45)
صفحة 46
46
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
وجها في الحق أبدا؟ وما هي الكتب التي أنت طالعتها؟ وأي الأمهات في الأثر أنت راجعتها؟ راجع النيل وشرحه)، والإيضاح وحاشيته، وطالع الذهب الخالص (3) ترى ما يرضيك ويشفي غليلك فإياك والاستعجال، والحكم على ما لم تطلع عليه أو لم يظهر لك صوابه بالبطلان.
وفي نسخة: «وهذا كلامي المبسوط الذي تشير عليه في كتابك فما أنت منكر فيه يا أبا عبد العزيز؟ فبالله اكتب عليه، ولا تبالي وإني لا أسأم من ذلك بل إني أشكرك على ما تفيدني به من علم، وأنت لذلك أهل كما إني أفيدك علما وبيانًا عما أشكل عليك في هذه أو غيرها مما تجده مرسوما عني؛ لأني والحمد لله لا أكتب عني ما لا أعلمه، ولا ما لا أفهمه».
لل
تعقيب العلامة المجتهد إبراهيم بن سعيد العبري على كلام العلامة العثماني
إلى جناب الشيخ الفقيه الأخ زاهر بن عبد الله العثماني سلام عليك
ورحمة الله وبركاته.
وإني
أحمد إليك الله داعيًا لك، وللمسلمين بالتوفيق والهداية لما فيه خير الدارين؛ أما بعد: وأما الكلام في أكثر مدة الطهر التي عكرت فيه على قولي
(1) مؤلف كتاب «النيل» العلامة ضياء الدين عبد العزيز بن إبراهيم الثميني وهو في ثلاثة أجزاء، وشرحه الإمام العلامة محمد بن يوسف أطفيش في خمسة عشر جزءا وهو في الفقه. (2) مؤلف كتاب «الإيضاح الشيخ العلامة عامر بن علي بن عامر الشماخي في أربعة أجزاء، لم يكمل الجزء الرابع لأمر عرض له، وللإمام العلامة محمد بن يوسف أطفيش حاشية عليه سماها - حي على الفلاح». (3) مؤلف كتاب «الذهب الخالص الإمام العلامة محمد بن يوسف أطفيش. (1/46)
صفحة 47
الباب الثاني: في النجاسات والطهارات الغسل من الجنابة والحيض والنفاس وغسل الميت
47
لا حد لأكثره، ووصفتني فيه بأني أبعدت النجعة وقلت: إن القول به موجود في النيل وشرحه، والإيضاح وغيره، وقلت لي فيه أيَّ الأمهات راجعت إلخ، فالجواب على ذلك.
أمَّا الأمهات فهي كتب التفسير والحديث، وذلك القول لم أجده في شيء منها فأنا باق على نفي وجوده في شيء منها، وأمَّا الذي وجدته أنت في النيل وغيره، فذلك غير الذي نفيتُ وجوده أنا، ولكني نفيت وجود القول به في المرأة التي لم تعارضها الدماء بعدما رأت الطهر أو لم تحض أصلا، فهذا الطهر لا حَدَّ لأكثره إجماعًا، وإن كنت وجدته عن أحد العلماء أو رأيته في شيء من الكتب فنحن نطالبك ببيانه، وأمَّا الذي رأيته في بعض أسفار المذهب عن أئمتنا وعلمائنا من أهل المغرب - رحمهم الله وجزاهم عن الإسلام خيرًا ـ من الخلاف في أكثر مدة الطهر، فذلك في المرأة التي يتصل بها الدم، ولم تر الطهر، وهذا غير مراد لي، ولا أنا أنكر وجوده في الآثار، ولكنك لم تفهم مرادي فعذلتني، ولو فهمته لعذرتني، قال بعض المحققين من قومنا: «ولا حَدَّ لأكثر الطهر لأنه لم يرد تحديده شرعًا لأن المرأة قد لا تحيض أصلًا، وقد تحيض في السنة مَرَّة، وقال في العمدة وشرحه: ولا حد لأكثر الطهر لأنه لا نص فيه ولم نعلم له دليلا».
قال ابن رشد (1) في «بداية المجتهد» (2): «وأما أكثر الطهر فليس له عندهم حد» (3) وهكذا نصوص سائر الكتب، وأنت ممن لا يجهل ذلك، فلا حاجة
(1) ابن رشد: هو العلامة أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد القرطبي المالكي، ولد بقرطبة سنة 520 هجرية من مؤلفاته: «أصول الفقه»، و «منهاج الأدلة في عقائد أهل السنة»، و «بداية المجتهد»، توفي في مراكش سنة 595 هجرية.
(2) بداية المجتهد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد في الفقه المالكي تصنيف العلامة الفقيه أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد القرطبي المالكي.
(3) ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ص 49. (1/47)
صفحة 48
48
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
إلى الإكثار من النقل، وكنت أظنك تناضل عني، وتنتصر لي، وتحفظ غيبتي، وإذا رأيت مني شيئًا لم تفهمه أو رأيته مخالفًا للحق فإنك تهديه إليَّ وتهديني إلى صوابه قبل أن تعلق عليه الحواشي ردا ونقدا لأن المؤمن لا يغتنم عثرة أخيه المؤمن، ومع هذا كله فأقول: عفا الله عما سلف، وإن حسن الظن بك واجب فأنت على منزلتك الأولى لا تحول، ولا تزول إن شاء الله وعليك السلام.
حرر يوم 9 جمادى الأولى سنة 1384 هـ
سؤال: ما تقول أيها الشيخ العالم الفقيه زاهر بن عبد الله العثماني عن رجل أجنب، وغسل يديه مع العورة وأراد أن يقرأ القرآن غيب من غير أن يمس المصحف أيجوز له ذلك أم لا؟ أفتنا مأجورا ـ إن شاء الله .. . الجواب: قال الله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْ أَن كَرِيمٌ * فِي كِتَبٍ مَّكْنُونِ * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 77 - 179، الآية الكريمة تدل على تنزيه القرآن عن غير المطهرين، وعلى قول من يقول أن المطهرين هم الملائكة فإنه إذا كان من شأنه وشرفه وعلوه بتلك الرتبة الأعلى فحق علينا أن لا يتناوله منا، ولا يلهج بقراءته إلا موحد متطهر.
سؤال من والدي الشيخ عبد الله بن سعيد السيفي في المرأة الحائض إذا رأت الطهر واغتسلت وصلت وغشاها زوجها، ثم بعد خمسة أيام جاءها الدم مرة أخرى وهي صائمة بدلًا عما عليها من صوم شهر رمضان، فهل تنتقض تلك الأيام التي صامتها؟ وتعتبر هي من أيام حيضها أم لا؟ وهل تبدل الصلوات الفائتة؟ نرجو الجواب عند حامله ومنك المسامحة على عدم وصولي إليكم من جهة الانشغال والسلام محبك ولدك عبد الله بن سعيد السيفي. (1/48)
صفحة 49
الباب الثاني: في النجاسات والطهارات الغسل من الجنابة والحيض والنفاس وغسل الميت
49
الجواب: إن كان هذا الطهر الذي صامت أيامه قضاء وصلت فيه هو الطهر المعروف بالقصة البيضاء، وهو الماء الأبيض الشبيه بالفضة أو بالجير ورأته بعد تمام أيامها المعتادة لحيضها التي ليست دون ثلاثة أيام على الأصح، فهذا الدم الذي جاءها قبل استيفاء أيام طهرها لا تعتبره حيضا وإنما هو استحاضة تغتسل من البول وتحتشي، ثم تتوضأ للصلاة وتبقى صائمة أيام جاء في طهر، وفي غير أيامه، وأقل أيام الحيض ثلاثة أيام
قضائها لأنه
دم
على الصحيح وأكثره عشرة. (1/49)
صفحة 50
50
الباب الثالث
في الوضوء والتيمم والصلاة وأحكامها والأموات
سؤال: في الجماعة إذا اجتمعت في المسجد لانتظار الصلاة بعد الأذان، ومعنا من يقرأ القرآن والناس تشتغل بأداء تحية المسجد فيشغلهم سماع القرآن أترى يسكت القارئ أو يتأخر المتطوع؟
• الجواب: ينبغي لقارئ القرآن في المسجد أن لا يشغل المصلين.
سؤال: فيمن نسي قراءة الفاتحة، وذكرها وهو في السجود؟
• الجواب فيمن نسي قراءة الفاتحة حتى ركع، فليرجع إلى قراءتها، وقيل: بل يسجد، أما إذا ذكرها وهو في السجود، وكما في سؤالك فليعد صلاته على قول الفقهاء لأنه شرع في حد ثالث، ولو قيل: أنه يقضيها كمن فاتته مع الإمام بعد التشهد، وقبل السلام حفظا للعمل وصونًا له من إبطاله لكان وجيها، ولعلهم لا يعتبرونه عملًا لما به من الخلل لكونه جاء على وجه غير منتظم، ولولا الدليل الوارد عن الشارع في الاستدراك لكان الأمر كذلك، ولو قيل يقضيها في النسيان مسألتك إن الحجة فيه القياس، وهو من الأدلة لكان متبادرًا.
كما في
وهذا سؤال من والدي الشيخ عبد الله بن سعيد السيفي: ما تقول في رجل دخل المسجد، فقام يصلي الظهر بعد أن وجد جماعة المسجد قد صلت، ثم جاء ناس آخرون، فقاموا يصلون تلك الصلاة جماعة، وهو في صلاته، فما حكم صلاة هذا الرجل؟ أفدنا ولك الأجر من الله. (1/50)
صفحة 51
الباب الثالث: في الوضوء والتيمم والصلاة وأحكامها والأموات
51
الجواب: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته - يا عبد الله ـ أقول: على صفتك أن هذه الجماعة الآتية هي غير جماعة المسجد القائم، والرجل إذا كان قد دخل في صلاته فليتم صلاته وصلاته تامة إلا إذا كان عالما أنهم سيقيمون للصلاة جماعة في وقته ذلك وقام يصليها منفردًا فأقاموا صلاتهم وهو فيها فأخشى عليه فساد صلاته ولا قائل بأن على الجماعة انتظار مثل هذا حتى يتم هو صلاته، فافهم ذلك، والسلام
سؤال: وفي المدارج:
وخارج من داره وقد حضر وقت أدائها يصليها حضر كذا إذا ما فسدت في حضره وشاء أن يقضيها في سفره والحكم إن أضاعها كحكمه إن فسدت عليه دون علمه أما التي نسيها فحيث ما يذكرها أداؤها قد لزما بين لنا معنى هذه الأبيات، وأنت مأجور إن شاء الله؟
الجواب: ورد في الشرح ما معناه إذا خرج المسافر من بلده بعد أن دخل وقت الصلاة الرباعية كما إذا خرج بعد الزوال أو بعد وجوب العصر أو العشاء فإنه يصلي تلك الصلاة أربع ركعات سواء تعدى العمران أو لم يتعد، وانتهى إلى الفرسخين أو لم ينته لأنها وجبت عليه أربعًا فلا معنى لطرح بعض ركعاتها، وقيل: إذا صار في حد السفر صلاها قصرًا لأن تأخيرها إلى ذلك الوقت جائز اتفاقًا، وحكى ابن المنذر في القصر إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم، وقيل: هو مخير فإن شاء أتم وإن شاء قصر لأن لكل واحد منهما علة توجبه، ولا مرجح لأحد منهما على الأخرى، واختلف القائلون بالتمام فمنهم من قال: إنه يصليها وحدها في وقتها ولا يجمع إليها الثانية،
(1) کتاب مدارج الكمال» تأليف الإمام نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي. (1/51)
صفحة 52
52
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
وقيل: إنه يجمعها إليها فيصلي الأولى تمامًا والثانية قصرًا في مقام واحد بنية الجمع فهو كمسافر صلى الظهر وراء المقيم وجمع العصر فالتمام موجب وللجمع علة تجوّزه، وهي العلة التي أوجبت قصر الثانية وذلك هو معنى
السفر.
وأما على القول بالقصر فله أن يجمع وأن يفرد، وله أن يؤخر الأولى إلى الثانية لأنه في حكم المسافر فيجوز له ما يجوز له، وإن فاتت الأولى قبل الخروج من العمران فقد أساء، قال أبو جابر (1) وأخاف عليه الكفارة، وقال محمد بن المسبح): ليس عليه كفارة ويستغفر ربه ويفعل معروفًا، وقال غيره: إن فاتت في الحضر فعليه الكفارة، وإن خرج وقتها وهو في حد السفر فهو كما قال ابن المسبح وإن فسدت عليه الصلاة في الحضر ولم يعلم بفسادها إلا في السفر أو علم غير أنه أخَّر البدل فإنه يبدلها كما وجبت عليه صلاة حضر، ولم أعلم في هذا خلافًا من المعارج (3).
ومن «جامع أبي الحسن» (4): «وللمسافر أن يجمع إذا خرج من حدّ الفرسخين، وإن جاوز عمران بلده فله أن يجمع كذلك جائز له الجمع إلى أن يدخل عمران بلده، ولو جمع ثم دخل بلده في وقت الأولى كان قد صلى ولا يلزمه شيء، والذي آمر به وأختاره أنه إذا جاء مسافر يريد بلده فإن كان
(1) أبو جابر: هو الشيخ العلامة محمد بن جعفر الإزكوي من علماء القرن الثالث، وكان أصم من أشياخه العلامة محمد بن محبوب وعمر بن محمد الضبي الإزكوي، من مؤلفاته كتاب «الجامع» المعروف بجامع ابن جعفر»، توفي في أوائل القرن الرابع. (2) محمد بن المسبح من علماء القرن الثالث الهجري، من بلد هيل من أعمال سمائل وقبره
بها.
(3) أراد كتاب «معارج الآمال على مدارج الكمال تصنيف الإمام العلامة نور الدين عبد الله.
حميد بن سلوم السالمي.
(4) جامع أبي الحسن: صنفه العلامة الفقيه علي بن محمد بن علي بن محمد البسيوي.
بن (1/52)
صفحة 53
الباب الثالث: في الوضوء والتيمم والصلاة وأحكامها والأموات
53
وإن
جمع
يطمع بالدخول في وقت الأولى لم يجمع حتى يصلي في البلد، وإن كان يخاف فوت الأولى صلى الأولى وأخر صلاة الأخرى حتى يصليها في بلده فلا بأس، وإن صلاها فلا بأس، والمسافر إذا خرج من بلده، وقد حضرت الصلاة في بلده فخرج ولم يصل وأراد الصلاة وقد خرج من عمران بلده، وقد كان قد حضر الوقت قبل خروجه فأحب أن يصلي تلك الصلاة كما لزمت في البلد صلاة المقيم، ولا أحب أن يجمع في هذا المكان، ولا أحب أن يؤخرها وقد لزمته في البلد حتى يفوت الوقت ويجمع، ومن الفقهاء أجاز من أجاز له أن يجمع، وأن يصلي صلاة السفر ولو حضرت الأولى في البلد،
لا
وقد قال قوم: يصلي الأولى تمامًا ويجمع الثانية إليها قصرا واختياري أن يجمع في هذا المكان، ولكن يصلي الأولى في وقتها كما لزمته في البلد صلاة المقيم ويؤخر الأخرى إلى وقتها ويصليها صلاة المسافر»، ومن جامع ابن جعفر (1): «إذا أراد أن يدخل بلده أن يجمع الصلاتين قبل ذلك في وقت الأولى منهما، ويدخل في وقت الأولى وقد اكتفى بذلك، وقد فعل ذلك موسى بن علي (2) رحمه الله».
مسألة:
(2)
في ميت مات بين قوم جهّال لا يعرفون الصلاة على الميت فدفنوه ولم يصل عليه حتى مضت أعوام، هل يصلى عليه؟
الجواب عمَّن دفن غير مصلى عليه أن يصلى عليه إن كان مسلما ولو بعد أعوام، وبذلك يسلم من دفنوه.
(1) جامع ابن جعفر: صنفه العلامة أبو جابر محمد بن جعفر الإزكوي
(2) موسى بن علي: هو الشيخ العلامة موسى بن علي بن عزرة، ولد سنة 177 هجرية، ونشأ في وطنه ولاية إزكي كان الأئمة العدول والعلماء يرجعون إلى رأيه فهو شيخ المسلمين في زمانه له کتاب «الجامع» المسمى «جامع موسى بن علي»، وهو مفقود، توفي سنة
203 هجرية. (1/53)
صفحة 54
54
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
سؤال: من سعيد بن سليمان بن محمد الصقري:
رجل من «أهل البركة» (1) قصد إزكي» (2) ووصل إلى محلة «اليمن» () وخرج إلى «المصفية»، ووجبت عليه الصلاة، هل تصح صلاة السفر لبلوغ الوقت أو تجب صلاة الوطن؟ أفتنا مأجورًا، والجواب نرقبه.
الجواب: إذا كان الخارج من البركة قصده السفر إلى «اليمن» من «إزكي» ولما وصلها وحط رحله وألقى عصاه بها خرج، وهي داخل أمياله المصفية متنزها وكانت «المصفية» مثلا منتهى أمياله، فلا يقصر مثلًا وخرج الصلاة بها لأنه لو قصدها بالذات مسافرًا إليها ففي قصره الصلاة بها الخلاف بين العلماء إذا كانت هي منتهى الفرسخين، لا إذا كانت خارجة عنها، فإذا كانت خارجة عنهما فيقصر المسافر إليها الصلاة بها أو قبلها ما لم ينو مقيلا أو مبيتًا على القول المشهور عند الأصحاب.
وفي نسخة:
إذا جاوز المسافر الفرسخين قصر الصلاة، وله قصرها داخلهما إن لم ينو مقيلا ولا مبينًا، فإذا كان الخارج من «البركة» إلى «اليمن» من «إزكي» لما وصل حط رحله وألقى عصاه بها وهي داخل أمياله مثلًا، وخرج إلى المصفية متنزها، وكانت هي منتهى أمياله فلا يقصر الصلاة بها ما لم يقصدها بالذات مسافرا إليها.
(1) بركة الموز نيابة لولاية نزوى تقع على جهة الشرق منها.
(2) إزكي: ولاية عريقة بالمنطقة الداخلية حافلة بالعديد من الآثار التاريخية كانت تعرف باسم:
«جرنان»، وتشتهر بفلج الملكي. (3) محلة اليمن: محلة بولاية إزكي مجاورة لمحلة النزار، ومنها خرج العلامة (4) المصفية: تطلق على مواضع خروج الأودية.
محمد بن جعفر. (1/54)
صفحة 55
الباب الثالث: في الوضوء والتيمم والصلاة وأحكامها والأموات
55
000
وهذا جواب لم أجد سؤاله:
للمسافر الجامع بين الصلاتين وأن يدخل مع المقيمين في الأخيرة من صلاتيه كالعصر، أو العشاء قبل أن يصلي الظهر مثلا أو المغرب على أنها نافلة له ما لم يخش فوات وقته، ثم يصلي ما عليه فرضًا.
سؤال: هذا بحث نوجهه إلى أخينا العارف الشيخ زاهر بن عبد الله العثماني في إرسال الذؤابة من العمامة ما هو؟ وهل التلحي واجب مطلقًا أي في حال الصلاة وغيرها أم هو واجب في حالة الصلاة فقط أم لا وجوب في ذلك حتى في الصلاة؟ وما المحفوظ من سنته في لبس العمامة في غالب أحواله؟ وهل من حديث يوجد عنه في إيجاب التلحي أو وعيد على تركه؟ أرجو أن تفيدنا بنقل ما لديكم، من الأثر الصحيح والسنة المتبعة لأن بعض إخواننا يعيب على من لم يتلخ بعمامته، وكأنه يوجه عليه التخطئة، نرجو جوابكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته من محبكم المخلص سالم بن سيف.
الجواب: وعلى الشيخ العالم الفقيه أخينا المحترم سالم بن سيف السلام وعظيم الاحترام رأيت بحثك الوجيز الذي نمقته للفائدة والإجلال، إذ ليس المسؤول بأعلم من صاحب السؤال، ولما كان الإسعاف من الإنصاف، وكان جواب السائل وإن كان عالما مرشدًا من واجب العلم والأدب.
فالجواب: إرسال الذؤابة من العمامة وإسبالها وسدلها بمعنى واحد أو متقارب وهو إرخاء طرفها وأقله قدر أربع أصابع، والأفضل جعلها بين
(1) سالم بن سيف: هو العلامة الفقيه سالم بن سيف بن سليمان بن هلال البوسعيدي الأدمي مولدًا النزوي موطنا ولحدًا لا نعلم متي كان مولده، وقد رحل إلى نزوى لطلب العلم، العلامة الله عبد بن عامر العزري، والعلامة عامر بن خميس المالكي، وغيرهما، له قصائد شعرية في الفقه، وله جوابات نثرية أغلبها فقد توفي سنة 1394 هجرية.
فأخذه
عن (1/55)
صفحة 56
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الكتفين فإنه أكثر أحواله وتارة كان يجعلها على الأذن اليمنى، وهي سنة ثابتة في روايات عنه صلى الله عليه وسلم، كما أن التلحي سنة ثابتة عنه، وورد النهي عن العمامة التي ليست محنكة، ولا ذؤابة لها فالمحنكة من حَنَّكَ الفرس إذا جعل له في حنكه الأسفل ما يقوده به، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتلحي ونهي عن الاقتعاط (1) قال الجوهري (3) في صحاحه (3) ومجد الدين في قاموسه (1) التلحي تطويق العمامة تحت الحنك والاقتعاط شد العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك، وقال ابن قتيبة: «وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي: اقتعاط العمائم هو التعمم بدون حنك وهو بدعة منكرة، وقد شاعت في بلاد الإسلام»، قال ابن حبيب في كتابه الواضح: إن ترك الالتحاء من بقايا قوم لوط»، وقال مالك: «أدركت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين محنكا، وإن أحدهم لو أؤتمن على بيت المال لكان به أمينًا، وقال القاضي عبد الوهاب في كتاب «المعونة»، «وإن المكروه من خالف زي العرب وأشبه زي العجم كالتعمم بغير حنك»، وقال القرافي: «ما أفتى مالك حتى أجازه أربعون محنكا»، وقد روي التحنك عن جماعة من السلف، وروي النهي عن الاقتعاط عن جماعة منهم، وكان طاووس ومجاهد يقولان أن الاقتعاط عمامة
الشيطان.
فثبت
من ذلك أن الاقتعاط منهي عنه، وأن علة النهي غير مذكورة في الحديث لذلك ساغ التكلم بالرأي فيها من العلماء فقال ابن حبيب: «إنها من بقايا قوم لوط»، وقال صاحب المعونة: «إنها من زي الأعاجم وإنها خلاف
(1) إدارة العمامة بالرأس دون التلحي بها.
(2) مجد الدين: محمد بن يعقوب الفيروز آبادي ولد بكارزين بلدة بفارس سنة 729 هجرية، وكانت ولادته بعد وفاة صاحب لسان العرب بثمان عشر سنة من مؤلفاته: «مشارق الأنوار»، و «المصابيح»، وغيرها توفي سنة 817 هجرية.
(3) أراد كتاب «القاموس المحيط» تأليف العلامة محمد بن يعقوب الفيروز آبادي. (1/56)
صفحة 57
الباب الثالث: في الوضوء والتيمم والصلاة وأحكامها والأموات
OV
زي العرب»، وقال طاووس: «أنها عمامة الشيطان»، وثبت أن التلحي سنة مأمور بها، وأنها هيئة حسنة فعلها طائفة من الصحابة واستقر فعلها بعده
كما هو
المشاهد.
وكما قال مالك: «أدركت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين محنكا»، وكما قال القرافي: «ما أفتى مالك حتى أجازه أربعون محنكا فهو سنة»، وهو من حيث إنه سنة في الصلاة وغيرها على سواء كما أن الأقتعاط منهي عنه في الصلاة وغيرها فمن صلى وهو غير مرسل، ولا ملتح فصلاته تامة إذا أتى بها على الوجه الشرعي، وتركه سنة من سنن اللباس لا يقدح في صلاته ما كانت على الوجه الشرعي، إذ ليس من شرط صحتها التلحي أو إرسال الذؤابة، وإن من شرطها الساتر الطاهر عند الإمكان نعم من كمالها الهيئة الكاملة، وقد يترك الأكمل للكامل لعذر أو لمقتضى حالٍ ولا نقص ولا ضعة في ما لم يكن ترك سنة لمخالفة السنة فذلك عصيان.
ذلك
وقد يكون الترك غفلة أو إهمالا ومتى حصل الاحتمال للمسلم فالعدول إليه أولى لا سيما من كان من ذوي الهيئات كأهل الفضل والسمات، وبالأخص أهل العلم ويحسن استظهار أهل العلم بوجه لائق فيما ظاهره من فعلهم أنه خلاف الأولى كي يستفيد منهم علمًا أو يفيدهم علمًا إن كان لذلك أهلًا كما ينبغي إرشاد الجاهل بوجه يوافق حاله إلى ما هو السنة، وإلى ما هو الأولى بحسب المقامات فإن ذلك من النصيحة والنصيحة من واجب المسلم، ومن العجلة العيب على أهل العلم فيما ظاهره أنه خلاف الأولى قبل أن يعلم ما عنده فيه من علم أو عذر، ومن الجهل بالسنة والقول بالمجازفة عيب من عاب على من أرسل الذؤابة من العمامة، كما أنه الخطأ البين توجيه من فعل ذلك في أغلب أحواله مع ما ورد عنه في ذلك من سنة أخرج الطبراني والبيهقي من حديث ابن عمر الله الله قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
من (1/57)
صفحة 58
58
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
يدير العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه ويرسل ذؤابة بين كتفيه»، أورده جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي) في كتابه: «الجامع الصغير أحاديث البشير النذير».
في
6
قال العزيزي شارح الكتاب بعد قوله: «يرسل ذؤابة بين كتفيه وتارة عن يمينه» قال: وهذا هو الأصل في ندب العذبة، ومعنى يغرزها أي: يغرز طرفها من ورائه، وروي الترمذي عن نافع عن ابن عمر الله الله قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه» (2)، قال نافع وكان ابن عمر يسدل عمامته بين كتفيه» (3) وأخرج مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن جعفر بن عمرو عن حريث عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه» (4) وأخرج ابن عدي من حديث جابر: كان للنبي عمامة سوداء يلبسها في العيدين ويرخيها خلفه (0) وأخرج الطبراني عن أبي موسى: أن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخ خي ذؤابته من ورائه، وأخرج أبو داود من حديث
عبد الرحمن بن عوف قال: «عممني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسدلها بين يدي ومن
لفي
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر أن النبي عمم
(1) جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي: عالم موسوعي كبير له نحو ستمائة
مصنف، منها: «تدريب الرواي»، و «الجامع الكبير»، توفي سنة 911 هجرية.
(2) رواه الترمذي في سننه 425/ 5 برقم: (1737) قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. (3) رواه الترمذي في سننه 425/ 5 برقم: (1737)، وأبو الطيب في عون المعبود، 128/ 11. (4) رواه الإمام مسلم في صحيحه 113/ 9 برقم: (3266)، وأبو داود في سننه برقم: (4077). (ه) رواه الإمام مسلم برقم: (3265)، والترمذي في سننه 424/ 5 برقم: (1736) قال أبو عيسى: حديث جابر حديث حسن صحيح، وأبو داود برقم: (4076)، والنسائي في
112/ 9
السنن الصغرى برقم: (5329).
(6) رواه أبو داود في سننه برقم: (4079). (1/58)
صفحة 59
الباب الثالث: في الوضوء والتيمم والصلاة وأحكامها والأموات
59
الطبراني
«الكبير»
عبد الرحمن بن عوف فأرسل من خلفه أربعة أصابع أو نحوها»، ثم قال: هكذا فاعتم فإنه أعرب وأحسن»، قال السيوطي وإسناده حسن، وأخرج - أيضا - في الأوسط من حديث ثوبان: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه، وأخرج الطبراني ـ أيضًا ـ في عن أبي أمامة، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يولي واليًا حتى يعممه ويرخي لها من جانبه الأيمن نحو الأذن، وروى البيهقي في شعب الإيمان عن ابن سلام عبد الله بن سلام قال: سألت ابن عمر كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتم؟ قال: كان يدير العمامة على رأسه، ويغرزها من ورائه، ويرسل لها ذؤابة بين
كتفيه».
سؤال: عن حرمة المقابر هل لها مدة معلومة في الأثر فتنقضي بمضيها، ويجوز بعدها الفسل والبناء أم لا غاية لذلك إلى قيام الساعة؟
الجواب: لا غاية لذلك فإن لموتى المسلمين حرمة كحرمة الأحياء، وأما مقابر المشركين فلا حرمة لها فابن واغرس، والله أعلم.
سؤال: فيمن جرحت رجله وسال دمها ولما حضرته الصلاة شرع في الوضوء قبل غسله ناسيًّا فصلى به ثم ذكر ما كان به فنظر إليه، فإذا به قد زال بغسلات الوضوء فهل ترى عليه النقض في صلاته أم يكون ذلك الوضوء نفس الغسل له؟
الجواب عليه أن يعيد وضوئه وصلاته في الوقت وإلا فعليه القضاء
بعده، إذ لا وضوء قبل زوال النجس، ولا صلاة إلا بوضوء، والله أعلم. سؤال: فيمن أدرك مع الجماعة ركعتين أو ثلاثًا، ثم قضى ما فاته عالما به وزاد عليه ساهيا، ماذا يصنع؟ (1/59)
صفحة 60
60
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الجواب: يسجد سجدتين ترغيمًا للشيطان بعد السلام أو قبله، وقد صحت صلاته بذلك.
سؤال: شيخنا لما جعل حفار القبور المتولي شؤون المقبرة بلوازمها يكثر التردد على الوالي الشيخ هلال بن سلطان) والقاضي الشيخ سعود بن سليمان (2)، وتارة على بعض أعيان البلاد يشكو فقره وحاجته وديونا لزمته، ومال المقبرة لا يأتي على ديونه، وقد لا يفي بحاجته، وفي البلاد وقف لكفن الأموات والناس في هذا الزمان في غنى عنه لرخص الأثواب، وسعة الناس وأدير الكلام بحثًا هل يصح صرف الفاضل من مال الكفن في القبور وحفرها أم لا؟
الجواب: أقول نعم يصح لما في القبر من المعنى المشترك بينه وبين الكفن، وهو الستر للأموات، ولأنه لا خير في مال يبقى مجمدًا لا ينتفع به بحق في وقت الحاجة إليه، ولأن العلماء قالوا إن وقف على ثغر فاختل صرف إلى ثغر مثله لأنه في معناه، والله أعلم.
(1) الشيخ هلال بن سلطان من قبيلة الحواسنة كان واليا على نزوى.
(2) العلامة الفقيه سعود بن سليمان بن جمعة الكندي النزوي ولد ليلة الثالث من شهر صفر سنة 1331 هجرية من أشياخه العلامة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، والشيخ النحوي حامد بن ناصر الشكيلي، والعلامة عبد الله بن عامر العزري، من آثاره فتاوى فقهية وأكمل لامية الجهاد التي بدأ بها الإمام نور الدين السالمي، توفي بتاريخ ليلة الخميس 25 من
شرح ذي الحجة 1434 هجرية. (1/60)
صفحة 61
الباب الرابع
في الصيام وفطرة الأبدان
سؤال: فيمن صام شهرًا بالأجرة فلما خلت من صيامه عشرون يوما احتسى كأس الحمام، هل يتم صيامه إذا أتمه غيره أم ينهدم؟ وهل فرق بين إن اتصل أو انفصل تفضل بالجواب؟
الجواب: يصح وارث أو أجير أو متبرع، وليس هذا كمن ترك عمله باختياره، وكذلك لو مرض مرضا يوجب عليه الفطر أو يبيحه له، إذ ليس هذا بأشد من رمضان والله قد فرضه شهرًا وعينه.
البناء على أيام صيامه، ولو انفصل وسواء كان ذلك من
سؤال: ما القول فيما كان لأهل الجبل الأخضر) من فطرهم بما بلغهم من نقل عن البرقيات في مركز الجبل بصحة رؤية الهلال في «إزكي» (2)، وفي مركز الجنود بـ «نزوى» (3) بما تلقى أهل مركز الجبل من برقيات المركزين مركز «إزكي» ومركز «نزوى»، فأصبحوا منهم المفطر، ومن أفطر ظنًا منهم جواز الإفطار بكلام البرقيات، ومنهم من ثبت صائمًا
(1) الجبل الأخضر: يمثل إحدى النيابات التابعة لولاية نزوى، ويبلغ إرتفاعه 10 آلاف قدم عن سطح البحر يتميز بجوه اللطيف ونسيمه العليل.
(2) إزكي: سبق التعريف بها.
(3) نزوى: ولاية عريقة بالمنطقة الداخلية وعاصمة الإمامة عرفت بنشاطها الفكري والاجتماع
تبعد عن مسقط 130 كم من معالمها التاريخية والسياحية قلعتها الشهباء، وحارة العقر.
تر (1/61)
صفحة 62
62
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
متمسكًا بما كان عليه، ولما أصبح يوم غدٍ انكشف الحال واستبان الأمر بصحة الهلال بالأمس فمن المصيب من الفريقين من أفطر ظانًا جواز الفطر بكلام البرقيات ووافق الفطر أو مَنْ ثبت صائمًا لأنه لم ير الهلال ولا شهد العدلان، بصحته ولا شهرة بغير كلام البرقيات، ما الحكم في ذلك نرجو الجواب؟
الجواب: إن المصيب من الفريقين من ثبت صائمًا متمسكًا بما كان عليه لازمًا فى حينه ذلك حتى يرى الهلال أو يراه من تقوم به الحجة أو يكمل ثلاثين يوما، وتقوم الحجة في الإفطار بالعدلين أو الشهرة، ويصام بالواحد لما روي عنه في حديث ابن عمر قال: «تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم إني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه) رواه أبو داود، والدارقطني وحديث عكرمة عن ابن عباس عند أهل السنن، قال: «جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال يعني هلال رمضان فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدًا» (2).
6
قال:
وقال طائفة من العلماء: لا يصام إلا بعدلين واستدلوا بما في حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: «فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا (3) وبما في حديث أمير مكة الحارث بن حاطب عند أبي داود والدارقطني قال: «عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنسك للرؤية فإن لم نره وشهد
(1) راوه أبو داود في سننه برقم (2343) باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان. (2) رواه أبو داود في سننه برقم (2341) باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، والترمذي في سننه 293/ 3) برقم (685) باب ما جاء في الصوم بالشهادة.
(3) رواه النسائي في السنن الصغرى 21/ 7 باب قبول شهادة الواحد على هلال شهر. (1/62)
صفحة 63
الباب الرابع: في الصيام وفطرة الأبدان
63
شاهدا عدل منسكنا وكنا بشهادتهما، وقالوا في حديث ابن عمر وحديث أنه الأعرابي يحتمل شهد مع ابن عمر غيره، ومع الأعرابي كذلك، وأجيب بأن التصريح بالاثنين غاية ما فيه المنع من قبول الواحد بالمفهوم، وحديث ابن عمر وحديث الأعرابي كلاهما يدلان على قبوله بالمنطوق ودلالة المنطوق أرجح، قال القطب في شرحه على النيل: «فإن قوله صلى الله عليه وسلم: «فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا ليس هذا نصا في أنه لا يُصام إلا بشاهدين لأنه لم يقل لا يصام إلا بهما، واتفق العلماء منا ومن غيرنا على أنه لا يفطر بالواحد، ويفطر بالاثنين لما روي عنه أنه أفطر بخبر الأعرابيين روى ربعي بن جُراش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الهلال أمس عشية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا» (2).
وفي رواية عبيد الله أبي عمير بن أنس بن مالك: «أن ركبًا جاءوا إلى النبي فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم» (3)، قال النووي في شرح مسلم: «لا تجوز شهادة الواحد على هلال شوال عند جميع العلماء إلا أبا ثور فجوَّزه بعدل» انتهى، واستظهر ما قاله أبو ثور العلّامة الشوكاني فقال: «أما حديث فإن شهد مسلمان فصوموا وأفطروا فمع كون مفهوم الشرط قد وقع الخلاف في العمل به فهو ـ أيضًا ـ معارض بما ورد من قبوله لخبر الواحد في أول الشهر، وبالقياس عليه في آخره لعدم الفارق فلا ينتقض مثل هذا المفهوم إلا لإثبات هذا الحكم به،
(1) رواه أبو داود في سننه برقم (2339) باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال. (2) رواه أبو داود في سننه برقم: (2340) باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال. (3) رواه أبو داود في سننه برقم: (1158) باب في فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة، والإمام أحمد في مسنده بلفظ مختلف برقم: (20187). (1/63)
صفحة 64
64
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
6
6
وإذا لم يرد ما يدل على اعتبار الاثنين في شهادة الإفطار من الأدلة الصحيحة، فالظاهر أنه يكفي فيه واحد قياسًا على الاكتفاء به في الصوم، وأيضا التعبد بقبول خبر الواحد يدل على قبوله في كل موضع إلا ما ورد الدليل بتخصيصه بعدم التعبد فيه بخبر الواحد كالشهادة على الأموال ونحوها فالظاهر ما قال أبو ثور، وقوله: «ومما يؤيد القول بقبول واحد مطلقًا أن قبوله في أول الشهر يستلزم الإفطار عن كمال العدة استنادًا إلى قوله»، وأجيب عن هذا بجواز الإفطار بقول الواحد ضمنًا لا صريحًا، وفيه نظر انتهى والقول بقبول الواحد في الإفطار موجود في المذهب قال صاحب المصنف (1) في باب الشهادة على رؤية الهلالين فإن كان الواحد الذي رأى الهلال ثقة، وشهد بذلك، فعلى الناس أن يصوموا بشهادته، وليس لهم أن يفطروا (2) قال: «ويصام بشهادة واحد عدل، ولا يفطر إلا بشهادة عدلين إن لم تكن رؤية» (3)، وقول يصام ويفطر بواحد لأنه ليس من حقوق العباد وحقوق الله أوسع، وقول الثقة حجة فيها كما أنه حجة فيها كما أنه حجة في طلوع الليل»، وقال في موضع غيره: «وأكره أن يفطر الناس مع خبر عدل يشهد برؤية الهلال، ولا أوجب عليهم فرضا لأن خبر العدل مقبول، ويجب العمل به حكمًا ولا يوجب علما»، وقالوا: ومن رأى هلال شوال وحده فعليه أن يفطر سرا لئلا يوهم غيره، ولئلا يوقع الشبهة عليه عند وليه قالوا وعليه أن يخبر برؤيته لأن إخباره من باب أداء شهادته، وإن لم يقبل ولعله يعتضد بغيره أو يعضده
غيره
(1) صاحب المصنف: هو العلامة أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي السمدي النزوي. (2) الكندي، أحمد بن عبد الله، المصنف، 45/ 7.
(3) المرجع السابق، 45/ 7.
(4) المرجع السابق، 46/ 7.
(5) المرجع السابق، 50/ 7. (1/64)
صفحة 65
الباب الرابع: في الصيام وفطرة الأبدان
وإذا عرفت أنه يصام بعدل، ويفطر بعدلين ظهر لك صواب من ثبت صائمًا متمسكًا بما كان عليه غير معتمد على البرقيات في صحة الهلال لأنها
لا تعتبر في الأحكام، ولا العبادات على المعتمد عندنا حتى نعلم أن من
(1)
تكلم فيها من تقوم الحجة به قال القطب: ولا يدخل الشهر بكلام السلك لأنه يكتبه مشرك أو خائن ويترجمه مشرك أو خائن، وكذا لا يعمل به في شيء من الموت أو العدة أو بطلان الوكالة بالموت، لكن إذا جاء خبر الموت أو الطلاق أو نحوه بحثوا عنه بكتابة الكاتب وشهادة الشهود» (2)، وقال: ولا تعتبر رؤية الشاذ الذي يرى القمر والنجوم ولو في وسط النهار كما لا تعتبر الرؤية بما يدرك من الآلات (3)، وظهر لك خطأ من أصبح مفطرًا، ومن أفطر سائر النهار بكلام البرقيات، وإن ظنوا جواز ذلك لكن بظنهم ذلك وانكشاف الأمر بالغد عن صحة الهلال بالحجة وموافقتهم يوم الفطر سهل الخطب فسلموا من الكفارة والبدل، وعليهم التوبة إلى الله رجل عما كان منهم من إقدام على غير علم.
وفي «شرح النيل»: «من أفطر بواحد ظانًا الجواز لزمته إعادة رمضان والكفارة إن وافق، رمضان، وإن وافق شوالا فلا عليه وليتب»، والقول: «بأن عليهم الكفارة والبدل أو البدل فقط» (4) كما قال الشيخ الفارسي): «لا مستند
(?)
(1) سبق التعريف بالقطب العلامة محمد بن يوسف أطفيش.
(2) أطفيش، محمد بن يوسف، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، 314/ 3، 313.
(3) المرجع السابق، 314/ 3.
(4) المرجع السابق، 326/ 3.
(5) الشيخ الفارسي: هو الشيخ العلامة منصور بن ناصر بن محمد الفارسي، ولد سنة 1313 هجرية ببلدة فنجا ورحل إلى نزوى لطلب العلم، فاتخذها وطنًا له إلى أن مات، أخذ العلم
العلامة عن الله عبد بن عامر العزري، والشيخ العلامة عامر بن خميس المالكي من مؤلفاته: «غاية الأوطار في معاني الآثار»، والغاية القصوى في الأحكام والفتوى»، وغيرها توفي
سنة 1396 هجرية.
100
65 (1/65)
صفحة 66
66
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
له غير التشديد والتغليظ الذي يصعب على المصنف تطبيق القول بهما في الأسئلة المسألة على الأدلة الواردة عن الشارع في بيان ما يوجب الكفارة والبدل، إذ موجب الكفارة في الصوم بلا خلاف هو الوقاع في نهار رمضان ممن وجب عليه صيامه كما في حديث أبي هريرة له عند الجماعة قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: هلکت يا رسول الله قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي قال هل تجد رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم
6
شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد ما تطعم به ستين مسكينا؟ قال: لا. قال: ثم جلس، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعذق فيه تمر قال: تصدق بهذا، قال: فهل على أفقر منا فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، قال: اذهب فأطعمه أهلك» (1).
وهل على من أفطر بأكل أو شرب الكفارة والبدل كالوقاع نصا وقياسًا أو لا من غير خلاف بين العلماء، فالقائلون بالأول استدلوا بما في حديث أبي هريرة له عند الربيع بن حبيب في صحيحه ومالك في موطأه، وروى الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: «أفطر رجل في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا على قدر ما يستطيع من
(2)
ذلك» (2).
قالوا: إن قوله أفطر في رمضان عام يشمل من فطر بالوقاع وغيره كالأكل والشرب لما علم أن الصوم هو الإمساك عن جميع ذلك، وشرعت الكفارة
(1) رواه الإمام البخاري في صحيحه برقم: (2550)، ورقم: (6562) باب من أعان المعسر في الكفارة، والإمام مسلم في صحيحه 185/ 7 برقم: (2548) باب في فضل شهر رمضان. (2) رواه الإمام الربيع برقم: (317) باب ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور، ورواه الإمام مسلم في صحيحه 186/ 7 برقم: (2551) باب في فضل شهر رمضان. (1/66)
صفحة 67
الباب الرابع: في الصيام وفطرة الأبدان
67
عقوبة عن انتهاك حرمة الشهر، ومن أكل أو شرب فهو منتهك، كما أن من واقع كذلك وأهل القول الثاني يقولون: إن قوله أفطر أي بالجماع حملا للمطلق في روايته هذه على المقيد في روايته الأولى، قالوا: والأصل براءة الذمة ما لم يدل دليل على شغلها، ولا دلالة في هذه الرواية أي بعد حمل مطلقها على مقيد الأولى، وأجاب الأولون عن ذلك بأن قضية المجامع واقعة حال لا تصح أن يقيد بها مطلق أو يخصص بها عام، وأنهما قضيتان اشتركتا في الحكم واختلفتا في الموجب، والكلام في ذلك بين العلماء طويل الذيل عريض الحواشي.
كما
وعلى كل حال فمن نظر إلى ما ورد في ذلك من النصوص تبين له بوضوح أن من أفطر بخبر عدل ظانًا جواز ذلك على ما في ذلك من خلاف مرَّ آنفًا فوافق شوالا، وأن من أفطر بكلام البرقيات ظانًا جوازه - أيضا - فوافق شوالا أن لا كفارة عليه ولا بدل وعليه التوبة فقط، أمَّا انتفاء الكفارة فلانتفاء موجبها، وهو الانتهاك ولا انتهاك في ذلك، وأما البدل فلظهور أن ذلك اليوم ليس من أيام رمضان مع ما في البدل من خلاف بين العلماء، منهم من لا يراه على من وجبت عليه الكفارة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر المواقع بغيرها في المشهور من الروايات بغير الكفارة وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير
جائز.
ومنهم من يقول بالبدل لقوله صلى الله عليه وسلم في رواية عن أبي داود: «صم يومًا مكانه»، وهل تجب الكفارة على المرأة كالرجل أم لا أو تجب عليها إن طاوعته أو إن كانت حرة؟ خلاف سببه أنه لم يأمر زوجة المجامع بالكفارة) لذلك قال بعضهم: لأنها مكرهة أخذا من قوله: «هلكت وأهلكت»،
(1) رواه الإمام البخاري في صحيحه برقم (1913) باب وجوب صوم رمضان، ومسلم 185/ 7 برقم: (2548)، والترمذي 340/ 3 برقم: (718)، وأحمد في مسنده برقم: (10463). (1/67)
صفحة 68
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
من
في رواية، وقيل: لأنها لم تسأل فتأخر البيان، وقيل: لأنها مكرهة أخذَا قوله في رواية: «هلكت وأهلكت، وهل تجب على من جامع ناسيًا كالعامد أم لا فالأول التركه الا الله فننزل ذلك منزلة العموم، والثاني: لدلالة المقام على العمد لقوله: «هلكت»، وفي رواية: «احترقت»، وهل الكفارة على الترتيب أو التخيير رواية الربيع تؤيد الثاني، بل هي نص فيه لأنه قال: «فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا» على قدر ما يستطيع من ذلك، ومنهم من قال الترتيب في المجامع والتخيير في حق غيره.
ثانية
سؤال: ما تقول في فطرة رمضان تخرج من مسجد محلة إلى مسجد محلة يصح ذلك أم لا؟ وإن كان مسجد لا تصلى فيه جماعة أيجوز أن يفطر له أم لا وأن الناس يأتون في ذلك الوقت فقط؟
الجواب: يصح ذلك إذا كان في ذلك سنة سالفة، وإلا فلا على أكثر أقوال الفقهاء في ذلك لأن هؤلاء يرون أن هذا وإن كانت صدقة جارية جعلت
6
لفطرة صائمي شهر رمضان فليست مطلقة وإنما هي مقيدة بمكان وزمان المكان ذلك المسجد الذي خصصت هي له إن كان أصل التوقيف على ذلك أو كانت سنته المعروفة كذلك، والزمان هو وقت فطرة الصائم في رمضان، ومن رخص من الفقهاء فإنما راعى نفس القصد من ذلك، وهو الإطعام في ذلك الوقت طلبًا للأجر بتلك الصدقة المسماة بذلك الاسم لتؤكل في ذلك الوقت الشريف مراعاة منهم لشرف ذلك الوقت وفضل الإطعام فيه في ذلك
المجتمع لتلك العبادة من غير تقيد بنفس المكان والسلامة في الاحتياط. وأمَّا المسجد الذي لا تصلى فيه جماعة، والناس يأتونه وقت الفطرة فتركهم الجماعة تقصير ومعصية وخسة منزلة، ولكن ذلك لا يوجب حرمانهم من تلك الصدقة الموقوفة المعينة ذلك الوقت في ذلك المكان، وإنما يوجب (1/68)
صفحة 69
الباب الرابع: في الصيام وفطرة الأبدان
69
تقصيرهم على القائم بالأمر، إن علم بحالهم ذلك إرشادهم وتهذيبهم أو تأديبهم إن خالفوا.
سؤال: زكاة الفطر أهي زكاة لها أحكام الزكاة ولا تعطى لغني ولا لمحترف ومن لا يستحق من الزكاة أم هي كالصلة وتعطى لكل أحد. نعم أعلم بأنها زكاة وأن الفقير أحق بها وبغيرها ولكن السؤال إذا لم يوجد الفقير وبالبلد أغنياء هل تحمل من بلد إلى بلد لذوي الفقر؟. الجواب: زكاة الفطر وصدقة الفطر أضيفا إلى الفطر من رمضان لوجوبها بالفطر، وهي فرض روى الجماعة عن أبي سعيد الخدري ه قال: فرض رسول الله زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر أو صاعا من شعير صلى الله عليه وسلم على العبد، والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين»، وتسمى زكاة الفطر وفطرة الأبدان إضافة إلى الفطرة التي فطر الناس عليها، قال تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30]، وقيل: نُسخت فرضيَّتها بزكاة الأموال لحديث قيس بن سعد بن عبادة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله وأعله القائلون بفرضيتها لحديث ابن عمر قبله بأن في حديث قيس راويًا مجهولًا قالوا: وعلى تقدير صحته فلا دليل فيه على النسخ لاحتمال الاكتفاء بالأمر الأول فيها، ولأن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر ما لم يدل على ذلك دليل، ولا دليل في الحديث لا تصريحا ولا تلويحا، وقيل أنها سنة واجبة لحديث الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين قالت سن رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة
(1) رواه الإمام البخاري في صحيحه برقم: (485) باب وجوب الزكاة، والإمام مسلم في صحيحه 50/ 7 برقم: (2232)، وأبو داود في سننه برقم: (1613)، والنسائي في «السنن الصغرى» برقم (2505) باب وجوب الزكاة، والإمام أحمد بلفظ مختلف برقم: (5765). (1/69)
صفحة 70
70
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
6
في
على الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب أو برّ أو شعير) و مصرفها كزكاة الأموال في الأصناف الثمانية، وقيل: مصرفها المساكين فإذا لم يوجدوا في البلد ففي مساكين بلد آخر، وإذا احتاج الأمر إلى ذلك فله أن يقدمها قبل وقتها كما جاز ذلك زكاة الأموال عند الحاجة. سؤال: فيمن أصابته جنابة بالليل في رمضان فذهب إلى بئر في بيته فاغتسل، وبعد فراغه أنكر ماء البئر برائحة كريهة، وفي الصباح ذهب إلى البئر فوجد بها ميتة ولم يبادر إلى الاغتسال ثانية فهل يتم صومه أم لا؟ فإن لم يتم فهل عليه بدل اليوم أم كفارة أم ما مضى من صومه؟ وما حكم فرائض الصلاة؟ وهل يصح لمبدل رمضان أن يطبق به
بذلك
شيء من النوافل أو الكفارات أو بدل رمضان أيضا من شهر آخر أفدني مأجورًا والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته.
الجواب وعلى السائل المسترشد السلام ورحمة الله وبركاته، عليه بدل ما صلاه من فرض قبل إعادة الغسل بماء طاهر بعدما تحقق أنه اغتسل بماء نجس، وليس عليه في صومه سوى صوم يومه، وله أن يوصل في القضاء ما فطر من أيام شهر أو شهرين أو أكثر بنية قضاء ما أفطره سواء كان ما أفطر بعذر كسفر أو مرض أو حمل خيف على الجنين به أو رضاع خيف على الرضيع به أو فاته بفساد كقيء باختياره لمضرة إن أصبح جنبًا عملا بحديث أبي هريرة له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أصبح جنبًا أصبح مفطرا»)، ويفصل بين صوم القضاء، وصوم النقل، وكذلك الكفارة لحمل الأول على أصله والثاني عليه - أيضا - لأنه محدود مثله.
(1) رواه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده كتاب الزكاة باب النصاب 85/ 2 برقم: (333). (2) رواه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده باب ما يفطر الصائم ووقت الإفطار برقم: (315). (1/70)
صفحة 71
الباب الرابع: في الصيام وفطرة الأبدان
71
سؤال: امرأة تعسرت في ولادتها، فجاء وليها يطلب لها استعمالًا لدواء وأمرها بشربه، وكان هذا في رمضان ما حكم من أمرها بشرب الدواء مع نسيانه لرمضان نرجو الجواب؟
الجواب: عليها قضاء يومها ذلك مع ما أفطرته من أيام شهرها، ولا إثم عليها فيما فعلت من شرب الدواء لتسهيل الولادة أو أكلت أو شربت ما قرئ عليها من آيات الله، أو من طلب لها ذلك أو فعله أو أمر به، لأن ذلك منها ومنهم لنجاتها، وهو لا شك يباح لها الفطر إذ لم يجعل لها الفطر إذ لم يجعل الله في الدين من
ألحاها
حرج، ومن الحرج في الدين منعها من الإفطار في شدتها بعسر الولادة. ولا يشكل عليك ذلك بما تجده مرسومًا في كتب الفقه من قولهم متى تترك الصلاة والصوم تنو الصلاة والصوم إذا أوجعت لولادة، وجاء دمها، ولم ينقطع، وقيل: إذا ركضت للولادة، وقيل: إذا خرج الماء ولم ينقطع الماء والدم إلى أن تضع، وقيل: إذا خرج بعض الولد، وقيل: نصفه، وقيل: كله، وقيل: جميع ما فيها أقوال سبعة أصحها آخرها لأن هذه في غير من الاضطرار إلى الإفطار بعذر من الأعذار، ومنها ما كان عليها من عسر الولادة، وشدة الحال، ومعنى القول الأول: إنها من حين الوجع للولادة ومجيء الدم غير منقطع تكون مفطرًا، ويسقط عنها فرض الصلاة، أي: لا قضاء عليها لصلاة أدرك وقتها وهي بتلك الحال، ومعنى القول الثاني: لا تكون بذلك الحال مفطرًا، ولا يسقط عنها فرض الصلاة حتى يكون وجعها راكضا يمنعها من غسل الدم والتحاشي عن جريانه، ومعنى القول الثالث: لا تكون بذلك الحكم ما لم يتصل جريان الماء والدم بوضع الحمل، ومعنى القول الرابع: أنها لا تكون كذلك حتى يخرج بعض الولد أي لا يكون الوجع المانع من معاناة الصلاة بشرائطها مع جريان الماء والدم المتصل الماء بالولادة مسقطا عنها لصلاة أو مبيحًا لها الإفطار، ولا مُصيرًا لها مفطرًا حتى يخرج بعض (1/71)
صفحة 72
72
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الولد، ومعنى القول الخامس: حتى يخرج نصف الولد والفرق بينهما ظاهر، ومعنى القول السادس: حتى يخرج الولد كله والفرق ما بينه وما قبله ظاهر - أيضا ـ، ومعنى القول السابع: وهو الصحيح أنه لا يسقط عنها فرض الصلاة، ولا تكون مفطرًا إلا بخروج ما حملت فخرج الأول من حملها، وقد دخل وقت الصلاة كأن يكون خروجه وانشقاق الفجر معًا فعليهما قضاء تلك الصلاة بعد طهرها من نفاسها، وكذلك ذلك اليوم عليها صيامه بأن لا تفطر فيه إلا بعد خروج الثاني أو الثالث إن كان ولها أن تفطر بعذر على جميع الأقوال فافهم والله الموفق وبه نستعين ولا حولة ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم. (1/72)
صفحة 73
73
الباب الخامس
في الزكاة وأحكامها
سؤال: فيما سقي بالمكائن يزكى زكاة النهر أم زكاة الزجر؟ الجواب: ما سقي بالمكائن المصعدة للماء حكمه حكم ما سقي بالزجر
لأن كليهما بعلاج.
سؤال: عن قول الإمام محمد بن عبد الله الخليلي) رحم الله في جوابه لمن سأله عن الراجح والمعمول به عنده في الزكاة: أهي بالتأسيس أم
الدراك؟
الجواب: قال الإمام بالمحاصصة، وقد أمرت الجابي أن يقبض بحساب من العشرين قرشًا نصفًا أعني ممن يستقعد الماء، والذي يسقي بالزجر فوق
مائه.
قال السائل: فما معنى هذه المسألة هل كما ترى لنا أن على من استطنى لا يسقط ربع الزكاة كما هو المتبادر من قوله إني أمرت الجابي أن يقبض من العشرين قرشا نصفًا أم كيف ذلك؟ وعليه فالظاهر أنه منابذ لظاهر الحديث فيما سقت السماء العشر، وفيما سقى بالنهر العشر؟
(1) هو الإمام العلامة الزاهد محمد بن عبد الله بن سعيد الخليلي، ولد ببلدة سمائل سنة 1299 هجرية، وبويع بالإمامة سنة 1338 هجرية فقام بالواجب حق قيام، توفي سنة 1373 هجرية، ودفن بمقبرة الأئمة بنزوى. (1/73)
صفحة 74
74
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
• الجواب: أقول إن مراد الإمام رحم الله هو المعنى المتبادر يا حمود) بناءً على القول بالمحاصصة فأمر العامل على الزكاة أن يأخذ ممن يسقى بالزجر والنهر سواء كان ذلك تارة بذا، وتارة بذاك أو بهما معا ثلاثة أرباع العشر فباعتبار نصفه بالنهر العشر تامًا، وباعتبار نصفه بالزجر، وفي المسألة أقوال أربعة.
قيل: بالتأسيس ولعله لابن جعفر (2)، وقيل: بالدراك وبه قال
(4)
أبو الحواري (3) وأبو عبد الله)، وقيل: بالحساب والمحاصصة، وبه قال أبو المؤثر (5)، وقيل: بالأكثر إن كان النهر أكثر، فالعشر، وإن كان الزجر وما في معناه أكثر فنصف العشر وبه قال أبو المؤثر - أيضًا ـ في رواية عنه، فكأنه يختار القول بالمحاصصة، وهو قول لأبي المؤثر.
وأما جعله ما سقي بالأنهار بالقعد كالذي يسقى بالزجر، فذلك نظرًا منه إلى أن السقي بالقعد غرم وهو مشقة على النفس كمشقة السقي بعلاج في الزجر، وما شابهه فلما كانت العلة واحدة من حيث المعنى قاسه به، وجعله
نظيرا له مع ذلك استئناسًا له بما يوجد في الأثر أن من سقى زرعه بماء يشربه ففيه نصف العشر، وعلى كل حال فتطبيق قوله على عموم الحديث فيه إشكال بخلاف من سقى بما اشتراه بأن يغرفه بالكيل من نحو نهر أو بركة.
(1) هو حمود بن أحمد صاحب الشيخ ورفيقه، ولم أجد له ترجمة. (2) ابن جعفر: هو العلامة الفقيه محمد بن جعفر الإزكوي من علماء القرن الثاني عشـ الهجري، من مؤلفاته كتاب «الجامع» المعروف بـ «جامع ابن جعفر». (3) أبو الحواري: هو العلامة الفقيه محمد بن الحواري بن عثمان القري، من علماء القرن الثالث
الهجري من مؤلفاته: «جامع أبي الحواري»، وله زيادات على كتاب: «جامع ابن جعفر». (4) أبو عبد الله: أراد العلامة الفقيه محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي السمدي مؤلف كتاب «بيان الشرع»، و «قصيدة العبيرية في وصف الجنة»، توفي سنة 508 هجرية. (5) أبو المؤثر: هو العلامة الفقيه الصلت بن خميس الخروصي من علماء القرن الثالث الهجري، وقد انتقل العلامة أبو المؤثر من بلده بهلا إلى نزوى، ودفن بها من مؤلفاته كتاب «الأحداث والصفات»، وسير، وله قصيدة في الولاية والبراءة. (1/74)
صفحة 75
الباب السادس
في الحج
Vo
سؤال: هل يحل لذي العفة والنزاهة النيابة بالحج عمن جرى منه التعسف والظلم والغشم ومات على كبيرة ـ والعياذ بالله ـ؟
أخذ
• الجواب: يحل النيابة بالحج عن المسلم الفاسق، ولو كان ظالمًا غاشما بشرط أن لا يستغفر له ولا يترحم له لأنه عدو له لأنه عدو له في الحكم كما يحل الأجرة على ذلك ما لم تكن منه المظالم أو الحرام هذا من قبل الأحكام، ولا ينبغي ذلك لذوي العفة والنزاهة فلا ترفع صوتك بالتلبية في ذلك المقام عن ظالم غاشم، وأنت من الدين والإيمان بمكان.
سؤال: ما القول فيمن أوصى بحجته على معين أي بالمسير لأدائها: إحداهما فرض والأخرى نفل أيهما يقضي أولا؟ وابن خمس عشرة سنة هل ينوب بالحج عن سواه؟
الجواب: يحج عنه الفريضة أولا ثم النافلة بعدها من قابل، والتتابع غير لازم لكنه أولى إن أمكنه ذلك للخروج عن العهدة، وينوب بالحج عن غيره على الأصح من حج عن نفسه فرضه لحديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يقول: «لبيك عن شُبرمة، قال: مَن شُبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي، فقال: أحججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: حج عن نفسك، ثم حج عن
سمع (1/75)
صفحة 76
76
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
شبرمة (1) الحديث دليل على أنه لا يحج عن غيره من لم يكن قد حج عن نفسه سواء كان مستطيعا أو عاجزًا لأن ظاهر الحديث الإطلاق وقيده بعضهم بالمستطيع، ورجح الأول لظاهر الحديث وحج الصبي قبل بلوغه نفل، فإذا بلغ وحج عن نفسه صح حجه عن غيره روى ابن عباس ا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أيما صبي حج، ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى».
سؤال: هل يجوز أن يقول الزائر: يا رسول الله اشفع لي أو اللائق أن يقول اللهم شفعه في؟
الجواب: يقول الزائر السلام عليك يا نبي الله السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا ولي الله السلام عليك يا صفي الله، السلام عليك يا أمين، الله السلام عليك يا خيرة الله السلام عليك يا محمد بن عبد الله، السلام عليك يا أبا القاسم أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسول الله، وأمينه، وأنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في سبيل ربك حتى أتاك اليقين، وجزاك الله عنا أفضل ما جزى نبيًا عن أمته، وذكرك بخير ما ذكر الذاكرون أنا عبد الله فلان بن فلان جئت لأنال من الله ذي الجلال والإكرام الفضل الجزيل، والثواب العظيم بالصلاة في مسجدك هذا ضارعًا إلى الله الرحمن الرحيم أن يغفر ذنوبي، ويستر عيوبي، وأن يعصمني بقية عمري، وأن لا يكلني ونفسي، وأن يتغمدني برحمة من عنده جئت زائرًا ومسلمًا عليك وعلى صاحبيك راجيا من الله الكريم أن يجعلني ممن تشفع لهم يوم القيامة.
(1) رواه أبو داود في سننه برقم: (1812) باب فرض الحج، وابن ماجه برقم: (12903)، وابن الجارود برقم: (499)، والدارقطني 267/ 2، والبيهقي، 336/ 4، وقال البيهقي: إسناده صحيح. (1/76)
صفحة 77
VV
الباب السابع
في الأيمان والكفارات والنكاح والطلاق
سؤال في رجل طلق زوجته، وفي ذلك الوقت سار، وأخيرًا أكثر عليه الناس أن راجع زوجتك وقال: «إن راجعت زوجتي فهي عليَّ كأمي فلما زال عنه الغضب بعد مدة شهر أراد مراجعتها فأشكل علينا رجوعه حين أولًا طلق ولم يذكر ظهارًا، ولكن ذكر هذا النطق بعد الطلاق، فهل يكون ظهارا لكونه طلق طلقة واحدة أو ليس هو بظهار، أفتنا ولك الأجر، والله يوفقك وعليك السلام؟
الجواب: من طلق زوجته طلقة واحدة فهي زوجته في الحكم ما دامت في عدتها فإذا ظاهر منها فقد لحقه الظهار، وقوله: إن راجعها فهي عليه كأمه
في
كما في مسألتكم ظهار صريح لا يحتمل التأويل أنه أراد أنها كأمه. الاحترام بل أراد أنها كأمه في الحرام بدلالة المقام، وذلك أنه قال في مقابلة من نصحه ليراجعها؛ فإن راجعها فليكفر قبل أن يمسها بعتق رقبة فإن لم يجد فليصم شهرين متتابعين فإن لم يستطيع فليطعم ستين مسكينًا.
سؤال: فيمن خطب الغادة من وليها فوعده بها، ثم سار إلى أحد أقربائه يستفهمه هل تريد الغادة تزويجا ما القول في الحل والحرمة إن رغبت في القريب بعد وعد الولي للأول تفضل بالجواب؟
الجواب: لا حرج على هذا القريب إن تزوجها ما لم يكن هو السبب في عدم إيفاء الولي وعده وإنما على الولي أن يفي بما وعد، اللهم إلا أن يكون (1/77)
صفحة 78
78
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
وعده على نية رضاها، ولم ترضَ أو على نية أنه إذا طابت نفس القريب أو
الصديق مثلا هذا إذا لم يكن هذا القريب خاطبًا على خطبة أخيه المسلم. سؤال: في رجل أقرض رجلًا دنانير صرف البحرين)، الدينار عشر ربيات، ولما طولب قال: عليَّ ربابي لا دنانير فحلف إن لك عليَّ ربابي على حسب الصرف ما القول في الحنث؟
أنه
كما
الجواب: إذا كان قد اقترض مثلا عشرة دنانير صرف البحرين وحلف لم يقترض منه دنانير صرف البحرين فهو حانث، وإن حلف أن عليه ربابي هو نص عبارتك، وكان ذلك منه على نية مضمونها فقد اختلف العلماء في مثل ذلك فمنهم من يعتبر نية الحالف لاسيما إذا كان منه الحلف بينه وبين غريمه أو كان منه ذلك لغريمه ابتداءً لا من الحاكم المنصوب أو ممن نصباه حكمًا بينهما، ومنهم من يقول بحنثه لأنه حلف على غير ما هو عليه أنه عليه، وذلك خلاف الواقع فليستفت هذا الحالف نفسه في ذلك، وليتق الله ربه الذي يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور، أما إذا كان القرض ربابي وأخذ عنها دنانير فلا حنث.
سؤال: هل يلزم الزوجة اتباع أوامر زوجها أن تجمع له الحطب أو العشب
من البلد أو من جبالها وتحمله على رأسها أو على راحلة زوجها؟
الجواب: عمن يأمرها زوجها باحتطاب الحطب، وأخذ الكلأ من السهول أو الجبال تحمله على رأسها أو على راحلته كل ذلك لا يلزمها حكمًا، وإن التزمته مروّة وتعاونًا على الحياة فذلك إليها، ولها أجرها من الله على فعل الخير إذا لم تكن من ذلك مفسدة دينية كأن تصحب أجنبيًا أو
(1) البحرين: دولة خليجية معروفة، وقد سافر إليه مجموعة كبيرة من العُمانيين لطلب الرزق، ولا سيما في القرن الرابع عشر الهجري. (1/78)
صفحة 79
الباب السابع: في الحج
79
يصحبها أجنبي أو تخاف على نفسها أهل السوء والفساد في الخلاء، ويكفي الرجال لو أنصفوا من أنفسهم خدمة النساء في البيوت.
سؤال: رجل آوي مطلقته قبل أن يراجعها ما حكم الشرع في ذلك؟. الجواب من آوى مطلقته قبل أن يراجعها فلا حرج عليه إذا كان الطلاق رجعيًا لأنها زوجته ما دامت في عدتها يرثها وترثه بل عليه أن لا يخرجها من مسكنها، وعليه نفقتها حتى تبين منه بوضع حملها إن كانت حاملا أو بانقضاء قراها بأن تحيض فتطهر ثم تحيض فتطهر ثم تحيض فتطهر ثلاثا إن كانت ممن تحيض أو بانقضاء ثلاثة أشهر لمن لا تحيض، ولا حرج عليه أن يرى منها أو ترى منه لكن لا يطئها قبل أن يردها، ويشهد ذوي عدل ذلك، قال تعالى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةٌ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1].
سؤال: فيمن أمر عياله بحصاد زرعه، فقالوا: كلفتنا هذا الشغل، فقال: أنتم أطلاق، وكانت زوجته مع العيال هل تطلق زوجته بذلك؟
الجواب: لا تطلق بذلك زوجته ما لم يقصد بذلك طلاقها.
هذا
سؤال: فيمن علق طلاق زوجته بفعل معصية، كأن قال: إذا لم تشربي الخمر أو إذا لم تأكلي وتشربي هذا الماء في نهار رمضان فأنت طالق؟ هل تطيعه أم لا؟ وإذا أطاعته هل يقع الطلاق بفعل محرم؟
الجواب: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ـ تبارك وتعالى، وإذا فعلت فقد عصت خالقها وأطاعت بعلها، وهي معصية تقاسمه في وزرها. (1/79)
صفحة 80
80
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
سؤال: فيمن تزوج امرأة واشترطت عليه قبل العقد أن يسكن أحد هذه
البلدان الثلاث: «نزوى»، «البركة»، «الشريجة»، ورضي بهذا الشرط؟
الجواب: أقول: إن هذا الشرط فيه تحجير للواسع فلا يلزمه إلا إذا التزمه، أما إذا كانت تعني أنها شرطت عليه عند العقد أن لا ينقلها إلى غير هذه الثلاث المذكورة فلها ذلك، وليس له أن ينقلها عما شرطت إلا برضاها لثبوت الشرط، واعتباره شرعًا إلا شرطا أحل حرامًا أو حرَّم حلالا.
سؤال: وعن نفقة الزوجة ما حكمها؟
• الجواب: نفقة الزوجة حق ثابت في الحكم، وفيما بينه وبين الله لا يبرأ إلا إذا حله ويجبره الحاكم على أداءه إن تمسكت به الزوجة، ويفرضه عليه كما يقتضيه حال الزوجين مع مراعاة الحال في الزمان والمكان، ويرسم ما فرضه لها على غائب من حين ما وصلت إليه طالبة حقها، وفيما سكتت عنه قبل طلبها، وإذا لم تطالبه خلاف في الحكم فيما بينه وبين الله إن كان سكوتها عن غير رضى، بل لمانع كحياء أو لأنها ذات تعزز وشرف.
سؤال: فيمن قال لزوجته أنت عليَّ حرام، ونوى الطلاق أو الظهار؟. الجواب: الأصح أنه يخير بينهما فما اختاره ثبت، هكذا قيل، وقيل: يثبت الطلاق لقوته، وقيل: الظهار لأن الأصل النكاح.
سؤال: في رجل تشاجر مع زوجته حتى أغاضته وأغضبته فأقسم يمينًا بالله أنها لن تسكن في بيته؟
الجواب: إن قصد بذلك طلاقًا طلقت من حينما حلف، وله رجعتها في العدة إن لم يكن طلقها قبل ذلك مرتين، ولا قصد بذلك طلاق الثلاث، وفي هذه الصورة لا كفارة عليه لأنه حلف على طلاقها فأوقعه، وإن كان قد قصد (1/80)
صفحة 81
الباب السابع: في الحج
81
بذلك تأديبها بالهجران، وترك جماعها فإن مضت عليه أربعة أشهر منذ حلف بانت منه بطلقة واحدة لا يدرك رجعتها، وله أن يتزوجها برضاها وبمسمى وشاهدين، وإذن ولي، وإن كانت هذه هي الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، فإن طلقها فلا جناح عليها أن يراجعها، وإن حنث على الصورة قبل مضي الأربعة فرجعها تسكن على ما كانت عليه من حسن العشرة، ورجع يجامعها فما عليه غير كفارة يمين مرسلة إعتاق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يستطع فصيام ثلاثة أيام، وكذلك إن كان مرسلًا في حلفه أنها لا تسكن في بيته أي غير قاصد بذلك طلاقًا ولا غيره، وإنما حلف غضبًا فقط فما عليه غير كفارة يمين مرسلة بما حنث.
سؤال عن امرأة خرجت من بيت زوجها بغير إذنه إلى بيت أهلها ناشزة
وطلقها، والحال أنها حامل، فهل على الزوج لها نفقة الحامل أم لا
لا؟
الجواب: لا نفقة لناشز كانت زوجة أو مطلقة إلا إذا تابت من نشوزها، ورجعت إلى بيت زوجها أو مطلقها إذا كان الطلاق رجعيًا، ويكفي أن يرضى عنها بالإقامة بعد التوبة وعليه إذا رضي بإقامتها النفقة والله أعلم نقلًا من جوابات الإمام نور الدين السالمي - تغمده الله برحمته ـ، وفي «منهج الطالبين» (1) ما نصه: «وعن أبي معاوية (2) رحمه الله في المرأة إذا غاب زوجها في سفر، وخرجت من منزله، لم تبطل عنه نفقتها إلا أن يكون تقدم عليها ألا تخرجي من منزلي فإذا خرجت بعد أن تقدم عليها، فلا نفقة لها، وإن لم يتقدم عليها، وقالت: أستوحش وحدي، فإنه ينبغي لها أن تقيم في بيته، ولا تخرج إلا من أمر يبين عليها فيه الضرر.
(1) کتاب «منهج الطالبين وبلاغ الراغبين تصنيف العلامة خميس بن سعيد الشقصي الرستاقي. (2) أبو معاوية: هو العلامة الفقيه عزان بن الصقر النزوي، له أجوبة كثيرة في الأثر، توفي سنة
268 هجرية. (1/81)
صفحة 82
82
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
وقد بلغنا أن رجلًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج غازيًا، وأمرها أن تقر في منزلها، ثم مرض أبوها وأرسل إليها أن تبلغه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخروج إلى أبيها، تعوده فأمرها أن تطيع زوجها، وتقر في بيته، ثم اشتد المرض على أبيها فأرسل إليها لتعوده، فاستأمرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تطيع زوجها، وتقر في منزله ثم إن والدها مات فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأمره لتخرج في جنازته فأمرها أن تطيع زوجها في منزله» (1)، وفي النيل وشرحه: (ولا حق لمرتدة وناشزة وعاصية وهاربة) من نفقة وكسوة وسكنى وجماع (لمرتدة وناشزة) مترفعة عن زوجها لبغض أو كبر ممتنعة من النكاح (وعاصية) في حق من حقوق الزوج العاصية غالبة له على حقوقها والناشزة المستصعبة على زوجها فلا ينال
(2)
مطلقًا
منها إلا بشدة انتهى سؤال: هذا البحث نوجهه إلى حضرة أخينا الشيخ الفقيه الفاضل النزيه أبي عبد الله زاهر بن عبد الله العثماني - حفظه الله ووفقه لما يرضاه - بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والحمد لله والصلاة والسلام على رسوله محمد - عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام ...
أن
تصرح
ما قولكم في رجل أمر آخر أن يعقد الزواج بابنته، وهي بكر بالغة لرجل، ولما استأمرها المأمور أجابته بقولها: ما أجراه أبي فهو جار بدون بالرضى والقبول، ثم مضت مدة تزيد على شهر وصلت عندي ناقضة لهذا الزواج قائلة إنها ما رضيت به ولا ترضى، وإنما قالت مقالها ذلك تقية وخوفًا من أبيها لما تعلمه عنه من الشدة والغلظة والطيش إذا خالفته في أمر ما،
وإنها لم تزل كارهة لهذا الزواج طوال هذه المدة انتهى.
(1) الشقصي، خميس بن سعيد، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، 47/ 16. (2) أطفيش، محمد بن يوسف، شرح النيل وشفاء العليل، 162/ 14. (1/82)
صفحة 83
الباب السابع: في الحج
83
وقد كثرت الأقوال ممن يتسمون بالعلم المدعين له، وأعلنوا في البلاد أن قولها المذكور يثبت عليها الزواج، ولم تجز ذلك بعد العقد وإن سكوتها في المدة المذكورة يبطل غيرها فالتزويج ثابت، ولقد ثبت في فكري، ولا أزال ثابتا عليه إلى الآن إن الأصل عدم الرضى حتى يقع ولو طالت المدة ما لم يقع منها اعتراف بالرضى بأن يشهد عليها باعترافها عدلان أو يقع منها ما يثبت النكاح كتمكينها لزوجها من الوطئ، وما يجري مجراه فأرجوك أن تمعن النظر وتتحقق الآثار، وأن تجيبني بما لا غبار عليه حتى نكون على بصيرة من الأمر وسلامة من التردد ولك الأجر إن شاء الله، والسلام عليكم من كاتبه محبكم المخلص سالم بن سيف؟
هي
الجواب: وعليك السلام أقول: إن هذه المسالة الأولى بعينها لولا بعض تصرُّف في عباراتها، وقد أجبتك عنها بما فيها من تحرير وتعزيز من
قول فقهائنا العُمانيين - رحمهم الله - الذين لهم قدم الثبات في القول والعمل كما لهم في علم الفقه فضل السبق، وبما فيها من خلاف عند الفقهاء فلو رجعت إليه وعولت عليه واكتفيت به لوجدت فيه بغيتك وظفرت منه بمنشودتك، فقد سقت لك نص مقالهم، وفسرت ما كان مجملا من كلامهم، وكشفت عن لطيف مرامهم، وسهلت لك سبيل الوصول إلى ما فيها من مقول فيمن قالت لمن استأذنها، وهي بكر بالغ ليزوجها نائبًا عن أبيها برجل شماه لها (ما أجراه أبي فهو جارٍ) إن ظاهر قولها ذلك تفويض أمرها لأبيها لكن لما استمسكت به عن الحاكم قائلة إنها غير راضية بذلك التزويج، وإنما قالت مقالها ذلك تقية وخوفًا من أبيها لما تعلمه منه من الشدة والغلظة والطيش إذا خالفته، وإنها لم تزل كارهة مدتها تلك حتى أمكنتها الفرصة من أبيها فعلى ما فيها من خلاف فلا خلاف في أن التزويج من العقود المشروط فيها الرضى من الزوجين إن كانا ممن يملك أمره أو ممن يقوم مقامها من الزوج فيحصل (1/83)
صفحة 84
??
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
بالقبول منه حال العقد مثلًا وأمَّا منها فبرضاها بعد العقد بعد وقوعه وإحكامه، ويثبت ذلك بالاعتراف البين أو بسكوتها غير منكرة حتى جاز بها على قول.
وقيل: ليس له ذلك حتى تجيز النكاح، وفي الأثر: «والثيب تعرب عن رضاها بلسانها»، وإن أجازته له على نفسها، ولم تعلم شيئًا لم يفرق بينها لأنها قد رضيت والبكر يقال لها سكوتك رضاك فإن لم تنكر فقد أجاز ذلك المسلمون عليها، وإن قالت رضيت فهو تام وإن قالت: لا أرضى النكاح لم ينفع رضاها من بعد وانتقض النكاح، وإن أرادت أن ترضى من بعد جدد النكاح حتى لا تكون شبهة، وكان من رأي موسى بن أبي جابر) أنها إذا رجعت ورضيت، والزوج مستمسك تمَّ النكاح قلت: لعل رأي موسى بن جابر استند بالدليل، وصاحب القول الأول راعى الأحوط، وفي الأثر: وإذا علمت المرأة قبل التزويج فرضيت ثم رجعت فغيرت التزويج، ولم ترض فأكثر ما يوجد في الأثر أن التزويج ينفسخ ولا يثبت.
أبي
وفي الأثر ـ أيضا ـ قال: وأما في الحكم فلا أحب أن يثبت عليها إلا ما يثبت في الحكم إلا أن تقر على نفسها قال وفي رجل تزوج امرأة فدخل عليها رجلان يشهدان عليها بالرضى فسكتت ولم تقل شيئًا فعن أبي المهاجر حتى يقول لها الشاهدان إنا نشهد عليك أن سكوتك رضاك، فإن سكتت تم التزويج بها انتهى. فالأثر العُماني فتاويه على هذا النهج في هذا الباب لا تحيد عنه بحال والاستثمار والاستئذان من حقوق النساء على الأولياء
6
في الزواج، وتمام النكاح بالرضى منها بعد وقوعه، وذلك بالاعتراف أو السكوت عن الإنكار.
(1) موسى بن أبي جابر: هو الشيخ العلامة موسى بن أبي جابر الإزكوي، كان أحد العلماء الذين حملوا العلم عن الإمام الربيع بن حبيب له مسائل كثيرة في الأثر، توفي سنة 181 هجرية. (1/84)
صفحة 85
الباب السابع: في الحج
85
أَمَّا
مع الإنكار فلا أثر للعقد بلا خلاف عندهم، وبغير تقييد بزمان، قال
في النيل: «أو حرم على الزوج أن يغربها قبل أن تجيز أي تجيز النكاح»، قال
الشارح: ويحمل أن يكون ما ذكره المصنف بناءً على أنه لا تجزئ الإجازة الأولى بل لا بُدَّ من تعقيبها بالإجازة بعد العقد انتهى، وأما قولك: قد كثرت الأقوال ممن يتسمون بالعلم المدعين له، وأعلنوا فى البلاد أن قولها المذكور يثبت عليها الزواج، ولو لم تجز ذلك بعد العقد، وإن سكوتها في المدة المذكورة يبطل غيرها فالتزويج ثابت.
حبوب
أقول: لعل الحامل لهم على قولهم ذلك أن قضيتها هذه جاءت على غير المألوف عندهم، وإنما جاءت على خلاف المعروف في زمانهم لوقوعها نادرة في زمانهم، وما أشبه قضيتها باسمها، أو إنهم اطلعوا على قول، فقد روي عن محبوب أن امرأة أمرت وليها أن يزوجها برجل فزوجها ثم أنكرت، ثبت عليها ذلك، وكان يتعجب من قول أهل عُمان أن لها الرجوع انتهى. أو أنهم اطلعوا على ما في شرح النيل حيث قال: وإن علمت فقامت أو قعدت أو أخذت في عمل ما لزمها، ولو أنكرت بعد وإن مضى فيه لم ينصت إليها إلى شهر وكانت ممن لا يخفى عنها مثله، وأما قولك: ولقد ثبت عندي ولا أزال ثابتًا عليه إلى الآن إن الأصل عدم الرضى حتى يصح، ولو طالت المدة ما لم يقع منها اعتراف بالرضى بأن يشهد عليها باعترافها عدلان أو يقع منها ما يثبت النكاح كتمكينها لزوجها من الوطئ إلى آخر كلامك؛ فذلك هو معنى ما في الأثر العُماني عن السادة الغرر، وكما في النيل أيضًا، وقد سبق ذكره فيما مَرَّ فعض عليه بالنواجذ واشدد به يدك فإنه الصواب المطابق للأصول، وحسبك ذلك فامض على ما هداك الله إليه، وأرشدك عليه،
(1) محبوب: هو الشيخ العلامة محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة، كان ربيبا للإمام الربيع بن حبيب له مسائل في الأثر كان في الإمام. بن عبد الله على قيد الحياة.
عصر
غسان (1/85)
صفحة 86
17
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
وقد عرفت الآن أنه أثر لأولئك السادة القادة الأعلام، وأخلص القصد الله فإنما الأعمال بمقاصدها ولا كالإخلاص تزكو به الأعمال، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته من كاتبه العبد الله زاهر بن عبد الله.
سؤال: فيمن قال لزوجته أنت طالق إذا لم تفعلي كذا، فأجابته إني لا أفعل ولو طلقتني مئة طلاق فقال: أنتِ طالق، الأول هل هو إيلاء أم تطليقة واحدة، ولبعلها من مدة فإذا مضت المدة ولم تفعل طلقت أم ماذا؟ وما حكم الطلاق الثاني نرجو الجواب من حضرة أخينا الشيخ زاهر بن عبد الله العثماني، ولكم الشكر والسلام من كاتبه أخيك سالم بن سيف؟
الجواب الطلاق الأول معلق بفعل معين إن فعلته بقيت على حالها زوجته وإن امتنعت طلقت من حينها لأن قوله ما لم يكن لذلك الفعل وقت معلوم كأن يقول لها إذا لم تغتسلي من الجنابة فتطلق بخروج وقت أول صلاة أتت عليها، وهي جنب، ومثله إذا لم تغتسلي من الحيض مثلا، وقوله: أنت طالق بعدما قالت له: لا أفعل ولو طلقتني مئة طلاق فهو طلاق ثانٍ في الحكم تبين به منه إن كان سبق منه طلاق قبلها.
سؤال: فيمن طلق زوجته امتثالا لأمر أبيه؟
الجواب: من طلق زوجته امتثالا لأمر أبيه وطاعة له مع حبه إياها
له
ورغبته في بقائها فذلك من البر بأبيه، والبار مطيع لربه ومثله من يرجى حسن العاقبة، وأن يعوضه الله خيرًا منها لأن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، وقد مضى طلاقه ولو كان كارها، وما كان من الاتفاق بين أبيه وأب المرأة على رد الصداق أو بعضه فذلك جائز حكمًا إذا كانت المرأة بالغا قد فوضت أباها ولو بالسكوت على نقض ما وافق عليه، ولعل الأبوين رأيا (1/86)
صفحة 87
الباب السابع: في الحج
87
صلاحًا فيما توافقا عليه، ولا حرج على هذا الولد فيما أمضاه أبوه، ولا فيما من زوجه تلك لأنه كان ما كان يحق بنكاح صحيح لا بتعد فافهم
أصابه
ذلك، والسلام عليكم.
سؤال: وهل حكم بنت الربيبة حكم أمها؟
الجواب نعم كذلك وفي جواب للعلامة إبراهيم بن سعيد إن حكم بنت الربيبة حكم أمها فحيث يحرم على الرجل نكاح ربيبته يحرم عليه نكاح ابنتها من غير فرق بينها في ذلك، وهكذا حكم ما سفل من بناتها إلى ما لا نهاية، وإنما يحرم نكاح الربيبة بالدخول على أمها، فإذا دخل بامرأة نكاحًا أو سفاحًا حرم عليه نسلها مطلقًا، وهكذا أمهاتها، والله أعلم.
سؤال: فيمن تسرى أمته وأولادها البنين والبنات، وله أولاد من زوجته الحرة وبعد موته طلب ورثته نصبيهم من الأمة، هل يجوز لأولادها بيع أمهم، وأخذ ثمنها أم لا؟
• الجواب: لا يجوز لهم بيعها بل يحرم عليهم، وعلى سائر الورثة لأنها حرة بعد موت سيدها الذي أولدها، وذلك إما بنصيب أولادها وهو قول طائفة من العلماء، وإما لكونها أم ولد من سيدها وهو المروي عن عمر بن
الخطاب الله الله ووافقه عليه الصحابة، وهو الذي تؤيده الأدلة المروية عنه فعن أحمد وابن ماجه عن ابن عباس الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من وطئ أمته فولدت له فهى معتقة عن دبر منه عن دبر منه وفي لفظ عند أحمد: «أيما امرأة ولدت من سيدها فهي معتقة عن دبر منه أو قال
(1) رواه الإمام أحمد في مسنده برقم: (2939). (2) رواه الإمام أحمد في مسنده برقم: (2762).
بعده» (2)، من
، وعند الدارقطني (1/87)
صفحة 88
88
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
6
(2)
وابن ماجه عنه قال: ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أعتقها ولدها) وعن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد، وقال: «لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع بها السيد ما دام حيا، وإذا مات فهي حرة» (2)، ورواه مالك في الموطأ والدارقطني من طريق آخر عن ابن عمر عن عمر موقوفا، وخالف في ذلك بعض الصحابة كعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله فعند أحمد وابن ماجه عن أبي الزبير عن جابر أنه سمعه يقول: «كنا نبيع سرارينا أمهات أولادنا والنبي صلى الله عليه وسلم فينا حي لا نرى بذلك بأسا» (3) هكذا بنون الجماعة ولا بالياء، التحتية وعند أبي داود عن عطاء عن جابر قال: «بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا»، روى ابن سيرين عن عبيدة السلماني قال: «سمعت عليا يقول: اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن ثم رأيت بعد أن
يبعن».
قال عبيدة: فقلت له: فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحبُّ إليَّ من رأيك وحدك في الفرقة، ثم انظر هل كان من علي ذلك رأيًا ونظرًا إلى أن الوطئ الذي كان منه الولد كان بملك اليمين، وهو يبيح البيع، وهو نظر ما أدقه لولا الأثر ولا حظ للنظر مع الأثر، وهو رجوعه ورجوع جابر إلى ما ذهب إليه عمر من المنع محض وفاق لعمر أم لاطلاع على ما اطلع عليه عمر من دليل على ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان الثاني فما وجه رجوعه بعد كما آنها عن عبيدة السلماني عن علي، ولم يؤثر عن جابر رجوعًا بعد
سمعت
عمر
(1) رواه ابن ماجه، 840/ 2 باب أمهات الأولاد برقم: (2516).
(2) في موطأ الإمام مالك، 137/ 2 برقم: (1476).
(3) رواه الإمام أحمد في مسنده برقم: (14158)، وابن ماجه باب أمهات الأولاد برقم: (2517). (1/88)
صفحة 89
الباب السابع: في الحج
19
وإذا نظرت إلى ما كان من جابر وغيره ممن باع من الصحابة على عهده وإلى قوله: «كنا نبيع سرارينا أمهات أولادنا، والنبي صلى الله عليه وسلم فينا حي لا نرى بذلك بأسًا) وفي رواية أحمد وابن ماجه عن أبي الزبير عنه، وقوله: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا» في رواية أبي داود عن عطاء عنه رأيته مجرد فعل منهم من غير تقرير منه، و لذلك جمع بعض العلماء بين هذا وبين ما روي عنه من منع أمهات الأولاد بقوله لعله كان ذلك مباحًا أول الأمر، ثم منع، ولم يشتهر المنع، ولقصر زمن أبي بكر وكثرة الحوادث لم يظهر، وظهر في زمن عمر فنهى عنه وعلى كل حال فالخلاف إنما هو في بيع السيد الذي أولدها لا في أولاده بيع من بعده، وهي ذات ولد منه لأنها حرة إما بموته وإما بنصيب ولدها وعلى القول الثاني، فالخلاف هل عليها أو على ولدها نصيب سائر الورثة وذلك كمن أعتق شخصا له في عيد.
بيع
أما على القول الأول فليس لهم عليها ولا على ولدها لأنها حرة بموته كما هو ظاهر الأدلة مما روي عنه من قوله في أم إبراهيم: «أعتقها ولدها»، وقوله: «لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع بها السيد ما دام حيًّا وإذا مات فهي حرة».
سؤال: ومن ولي المرأة إذا لم يكن لها أب وأم وإخوة؟
الجواب: الأقرب فالأقرب، وإذا كانت تلتقي مع أحد في نسب فهو وليها، وهو يلي تزويجها وإلا فالسلطان ولي من لا ولي له، ولا ولاية في تزويج نفسها، وإنما لها على وليها أن يزوجها عمن تهواه من أكفائها.
(1) رواه أبو داود في سننه برقم (3954) كتاب العتق. (1/89)
صفحة 90
90
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
سؤال: وما حكم طلاق المرأة أيام حيضها؟
الجواب طلاقها في حال حيضها خلاف السنة، وهو الطلاق البدعي أي
:
المنسوب إلى البدعة التي هي خلاف السنة، وفي وقوعه خلاف عند العلماء، وعلى القول بوقوعه فعدتها أن تطهر من حيضتها الثالثة من غير التي طلقت
فيها طلاق البدعة. (1/90)
صفحة 91
91
الباب الثامن
في البيوع والإجارات والشفعة
سؤال: فيمن باع ماله بالخيار فمات قبل مضي مدة الخيار بسنة فتمادى الورثة عند قسم المال حتى مضى العام هل تمضي الإقالة والبائع قد
مات؟
الجواب: إذا انقضت مدة الخيار فلا خيار لهم.
سؤال: فيمن نزل على قوم، وعلى بيتهم شجرة يانعة أراد أن يقطف من ثمرها فقال لأرباب البيت هذه الشجرة لكم؟ فقالوا تحسب لنا، أله أن يتناول منها بقولهم تحسب لنا؟
الجواب: إن أكل مطمئنا بما قاله أرباب البيت فلا حرج عليه، وإن
استراب فلا يأكل «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»).
سؤال: وما حكم بيع النصيب المعلوم المسمى من المشاع؟
الجواب وبالله التوفيق بيع النصيب المعلوم المسمى من المشاع صحيح شرعًا لكن عليه أن يؤذن شريكه أولا لأنه أحق، لحديث عمرو بن الشريد قال: «وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور بن مخرمة ثم جاء أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا سعد ابتع مني بَيَتيَّ في دارك، فقال سعد:
(1) رواه الترمذي برقم: (2442)، وأحمد، برقم: (1630)، وابن حبان، برقم: (722) (1/91)
صفحة 92
92
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
أني
:
والله ما أبتاعهما، فقال المسور والله لتبتاعهما فقال والله ما أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة، قال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمسمائة دينار ولولا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الجار أحق بسقبه» (1) ما أعطيتهما بأربعة الآلف، وأنا أعطي بها خمسمائة دينار فأعطاها إياه» رواه البخاري، وحديث جابر «أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به» (2) رواه مسلم والنسائي وأبو داود، فكلا الحديثين دليل على اعتبار حق الشركة، وفيهما أنه وإن صح البيع فلا سلامة من الإثم، وعلى كل حال فبيع الوكيل كبيع الموكل صحة وفسادًا ومراعاة للحقوق وإهمالا وحملا وذما بقي هل للوكيل الإقالة كالموكل أم لا؟
والصحيح أن ليس له إن لم يكن مفوضًا إليه ذلك أما إقالة الموكل فيما باع وكيله فصحيحة ثابتة حكما ما لم يكن هناك خداع ورده ما بلغه عن القيمة وإبطاله عنه ما بقي في ذمته أو ماله مقو للإقالة الثانية ومؤكد لثبوتها عليه حكمًا، ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان البائع بنفسه أو كان البيع من وكيله لأن إقالة النادم حض عليها الشارع ورغب فيها لا يقال إن الإقالة محلها البيع ومطلبها من البائع، والبيع إذا كان من الوكيل فطلب الإقالة ينبغي يكون منه إذ لا فرق بين ما إذا كانت منه إن جعلت له وبين ما إذا كانت من الموكل في البيع، بل كونها من الموكل أقوى وأثبت لأنه في شبه وملكه وبيعه لأنه هو البائع في الحقيقة وذلك نائب عنه.
أن
(1) رواه الإمام البخاري في صحيحه برقم: (2225) باب الشفعة، وأبو داود برقم: (3517) والنسائي في السنن الصغرى برقم: (4685).
(2) رواه الإمام مالك في الموطأ، 89/ 2 برقم: (1407)، والإمام أحمد في مسنده برقم: (14704). (1/92)
صفحة 93
الباب الثامن: في البيوع والإجارات والشفعة
93
سؤال في الصرف تعقيب العلامة العثماني على الشيخ الفقيه أحمد بن ناصر السيفي) (1)
وعلى الشيخ الفقيه الأخ الفاضل أحمد بن ناصر السيفي قاضي بهلا السلام والتحية والاحترام من أخيه العبد الله زاهر بن عبد الله أما بعد: فوصلني كتابك، ما نقلته من كتاب «خزانة «الآثار» و «النيل وشرحه رأيته، ومعنى ذلك هو معنى ما في كتاب اللباب»، و «الضياء» و «بيان الشرع»، وكذلك رأيت ما لغيرهم من علماء الوقت الحاضر وطالعت كلامه، وأول كلامه ينطبق معنى على كلام أولئك العلماء حيث قال: إن من كان له على أحد دراهم من الصرف الذي أبدله الحاكم بصرف آخر فلا يجبر على قبوله الصرف الممنوع الذي صار غير رائج في هذه البلاد، وإنَّ على من كان عليه له الحق أن يوفيه من الصرف الجديد الذي أخرجه الحاكم للناس بدلًا عن الصرف السابق بما يقابله من القيمة يوم خروج الصرف الجديد انتهى كلامه في هذا المعنى، وهو كلام ظاهر الصواب في معناه يجب قبوله وتصويبه وتصويب قائله إن كان مراده أن الصرف الممنوع هو الربية التي كانت هي الصرف الوحيد في البلاد قبل أن يسحبها السلطان سعيد بن تيمور) من بلاده في وقت عينه للناس وحدده، وأشعرهم به فسحبها بالعملة الجديدة التي أخرجها للناس في
(2)
(1) الشيخ الفقيه القاضي أحمد بن ناصر بن خميس بن محمد السيفي: هو الشيخ القاضي أحمد بن ناصر بن خميس بن محمد السيفي النزوي مولدًا ومسكنا ولد على التقريب حوالي 1331 هجرية تقلد سلك القضاء للإمام محمد بن عبد الله الخليلي على السوق بنزوى، ثم تقلد القضاء للسلطان سعيد بن تيمور على ولاية البريمي، توفي ليلة السبت في الثامن عشر من شهر رمضان المبارك سنة 1418 هـ الموافق 1998/ 1/17 م. رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
(2) السلطان سعيد بن تيمور السلطان الحادي عشر من سلاطين الأسرة البوسعيدية في عمان تولى الحكم سنة 1932 م إلى عام 1970 م وقضى في الحكم 38 عاما. (1/93)
صفحة 94
94
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
بلاده بدلا من الربية وسماها ريالًا سَعِيديًا فسحب بالريال الواحد ثلاث عشرة
ربية وثلث. ربية.
وكان لعملته هذه شأنها تتبادل مع غيرها من العملات كالريال الخليج وريال المملكة ودينار البحرين ودينار الكويت وغيرها من العملات تبادل الصرف وصار ما بقي منها في أيدي الناس بعد الوقت المحدود لا قيمة له، فمن كان عليه لغيره مئة ربية أو ألف ربية مثلا ولم يسلمها له في الوقت المعين الذي عينه السلطان، وأشعر به الناس لسحب الربية بالعملة الجديدة فعليه أن يوفي غريمه عن المئة سبعة أريل ونصف ريال وعن الألف خمسة ريالا كما عين ذلك الحاكم الذي أخرج العملة في البلاد وتعامل بها
وسبعين
الناس.
أما الريال النمسوي المضروب من الفضة على وزنه المعروف، وهو المعروف عندنا بالريال الفرنسي والقرش الفرنسي فمن كان عليه لغيره مئة قرش مثلا أو ألف قرش فلا يلزمه أن يوفي غريمة غير ما عليه من القروش لأن ذلك الواجب عليه، وذلك حق الغريم ولا يُلتفت إلى ما كان من التحكم على الناس بالتحديات التي يأباها الشرع، ولا تنطبق على قوانينه إلا بمجرد الإدعاء ممن كان منه إذ ليست القروش كالربية الممنوعة المسلوبة المعنوية بما أخرجه الحاكم عنها بدلًا، ولأن القروش لا تزال لها شأنها ولها قيمتها، وإن انخفضت في حال وارتفعت في حال آخر فهي تتضارب مع هذه العملة الجديدة، ومع غيرها من العملات تارة تعلو، وتارة يُعلى عليها.
وعلى ذلك فتحديد القرش بقيمة معلومة أمر لا يستطاع لأنه غير مضبوط القيمة، وإن كان مضبوط الوزن وما كان كذلك فتحديده بقيمة لا تزيد ولا تنقص تسعير، والتسعير حرام مطلقًا على قول الجمهور، لحديث ابن عباس عند الربيع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عام سنة - وإنما سمي عام سنة لشدة (1/94)
صفحة 95
الباب الثامن: في البيوع والإجارات والشفعة
غلائها ـ أن يسعر عليهم الأسواق فامتنع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القابض الباسط هو المسعر ولكن سلوا الله»)، وحديث أنس عند غير الربيع قال غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله: لو سَعرت، فقال: «إن الله هو القابض الباسط الرازق المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله، ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال (2) هذا ولا مصلحة للأمة فيما يخالف قوانين الشرع، ولا حفظ الحقوق والمعاملات، وقطع الخلاف بين الناس في ارتكاب ما يعارض النصوص، فمن عليه لآخر ألف قرش دينًا مؤجلًا إلى مدة معلومة، ثم يطالب أن يُرسم عليه في الصك الأول في صك غيره خمسمائة ريال سعيدية حفظًا للحقوق والمعاملات، وقطعًا للخلاف بين الناس مع كون هذا العمل معارضا للنصوص من حيث أنه تسعير محرم لمصادمته النص.
عمر
ولكونه ـ أيضًا ـ مخالفًا للإجماع من حيث أنه بيع دين بدين لحديث ابن الدارقطني أن النبي نهى عن بيع الكالي بالكالي» (3) وحديث رافع بن خديج أخرجه الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن بيع كالي بكالي» فالحديثان دليل على عدم جواز بيع دين بدين وإن كان في سندهما مقال عند علماء الحديث، وممن صرح بتضعيفهما الإمام أحمد لكنه حكى على عدم جواز بيع الدين بالدين للإجماع ومع كون هذا العمل الذي حاول صاحبه حفظ الحقوق والمعاملات وقطع الخلاف بين الناس ربًا عند من هذه الريالات نقدًا بمعنى أنها أثمان لمثمنات
يعتبر
هذا
(1) الحديث رواه الترمذي في سننه، 523/ 4 باب ما جاء في ترك الشبهات، قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح، ورواه أبو داود في سننه برقم: (3452) باب التسعير. (2) الحديث رواه أبو داود في سننه برقم: (3452) باب في التسعير والإمام الترمذي في سننه، 523/ 4 برقم: (1311)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
(3) الحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى من طريق ابن عمر برقم: (10536).
10 (1/95)
صفحة 96
96
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
كما جنح إليه شيخنا نور الدين السالمي الله في مسألة النوط، وعلى كل حال القائل بتسعير قروش الدين على من هي عليه قبل حلوله بقيمة محددة لا تزيد ولا تنقص سواء اعتبر القرش بنصف ريال أو أقل أو أكثر لا مخلص له من ثلاث: الأولى: إباحة التسعير المحرم شرعًا بالأدلة الصحيحة كحديث ابن عباس عند الربيع وقد مَرَّ، وحديث أنس عند غير الربيع، وقد مَرَّ ـ أيضًا ـ الثانية: القول بجواز بيع دين بدين مع مصادمته النص أو الإجماع، الثالثة: القول بإباحة الصرف مع عدم حضور النقدين أو أحدهما بشرط أن يكون ذلك بسعر يومه، ولا يبقى بينهما شيء، وذلك ربًا على القول بأن هذه الأنواط نقود بمعنى أنها تنقد ثمنًا للمثمنات قياسًا على العينين الذهب والفضة عند من يعتبر علة الربا فيهما كونهما معيارًا لأثمان المثمنات فإذا كان الأمر كذلك، فهل يصح القول به، وهل يصح حض الناس على العمل به أم هل يصح لعالم أن يقول إن ترك القول أو العمل به تضييع لحقوق الناس).
(1) ملحوظة: لم أذكر كلام الشيخ أحمد بن ناصر بن خميس السيفي، وإنما اكتفيت بالتعقيب. (1/96)
صفحة 97
97
الباب التاسع
في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
سؤال: ما قولكم فيمن له أرض فيها منزل وفتح على جهاتها الأبواب والدرائش)، ومضت على ذلك سنوات، وكان بجوار أرضه أرض لغيره فقام الغير بعد هذه المدة فبنى بيتًا في أرضه وأنكر على جاره السابق ما أحدثه الأبواب والدرائش مقابل أرضه قائلًا إن درائشه تكشف من منزلي الجديد هل يحكم على السابق أن يسد در ائشه منعا لكشف العورات أم يعتبر السابق منه ثابتًا لكون ربها أحدثها حيث لا مانع عليه، فتلك الإباحة السابقة تبقى مستمرة للأبد، فإن بعض إخواننا يرى يحكم عليه بسدها، ولو كانت منذ زمان متى أنكر جاره الجديد عليها ولعله حفظه من أثر ما وقفنا عليه فنرجو من جنابكم الكريم إمعان النظر ونقل الأثر في هذه المسألة وفقنا الله وإياكم لإصابة الحق والعمل به والسلام عليكم كثيرًا من محرره أخيكم المخلص سالم بن سيف بيده
شعبان سنة 1384 هجرية.
أنه
الجواب وبالله التوفيق مدار مثل هذه المسألة على قوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار في الإسلام (2) فما تراه من اختلاف العلماء في مفردات هذه
(1) الدرائش: النوافذ.
(2) الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده برقم: (2870)، والإمام مالك في الموطأ، 115/ 2 برقم:
(1440) (1/97)
صفحة 98
98
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
سبق
القاعدة فلتفاوت الأفهام، وتخالف الأذهان لذلك رأى بعض الحكام أن ما سبق من الأحداث في باب المنافع التي لا مزاحم عليها إذ ذاك فهي لمن لأنه سبق حيث لا منع ولا بغي ولا عدوان على أحد فهو أحق بها لأنه لم يضر بغيره فمنعه بعد ذلك إضرارًا به، وذلك الذي تبادر لك، وظهر لك وجهه لكن الأثر على غيره قال في «منهج الطالبين» للشيخ خميس بن سعيد (1) رحم الله: «والناس يؤخذون بالستور على منازلهم أن لا ينظر المتجاورون عورات بعضهم بعض لأن الستر من الدين، وهو مندوب إليه، ومأمور به في الشرع، ويؤخذ صاحب العلو في المنزل أن يستر عن أسفل بمقدار ما يستر القائم الطويل، وقيل: إذا كان فوق السرير، ولا يشرف على من كان تحته من المنازل وبساتينها ولو كانت محدثة» (2)
وفي «بيان الشرع» (3): «قلت: أرأيت إن بني رجل منزلاً إلى جانب أرض خراب، والناس يمرون فيها، وفيها طريق ثابتة ثم عُمر هذا الخراب، وأخرجت الطريق إلى جانب هذا المنزل واحتج هذا الرجل إن بناء منزله قبل تحديده هذه الطريق، وكان قد جعل ميزابه ومجرى حائطه إلى هذا الموضع الذي يثبت فيه الطريق هل يكون له في هذا حجة وتثبت أحداثه ولا يلزمه إزالة ما أحدثه؟ قال: إن عليه أن يزيله لأن إحداثه كانت في مال غيره أو في معي طريق لا محالة قلت له: أرأيت إن كان بنى على هذا المنزل غرفة وفتح عليها بابًا على هذا الخراب، ثم عمر هذا الخراب منازل، وطلب أصحاب المنازل أبواب غرفته هذه فاحتج أن بناءه لغرفته كان قبل بناء منازلهم،
أن يسد عنهم
(1) هو
الشيخ العلامة الفقيه خميس بن سعيد بن علي الشقصي الرستاقي من علماء القرن الحادي عشر من مؤلفاته كتاب منهج الطالبين» كتاب فقهي موسوعي.
(2) المسألة
جميع أبواب الفقه وعلى أبواب العقيدة، مؤلفها
في بيان الشرع 113/ 36، والمصنف، 205/ 17. (3) «بيان الشرع» موسوع رعة فقهية، اشتملت على العلامة محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي السمدي النزوي. (1/98)
صفحة 99
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
99
هل عليه سد هذه الأبواب، قال: إن عليه سد هذه الأبواب إذا كان أحدثها على مال مربوب لغيره قلت له: فإذا كان بنى وفتح أبوابًا إلى مال موات، وجعل الميازيب والمجاري ثم أحياها محي، وبنى فيها منازل، وطلب أصحاب المنازل سد الأبواب وإزالة الميازيب، وقطع المجاري هل عليه ذلك قال: معي أن الأبواب يلزمه إزالتها، وأما المجاري والميازيب فذلك شيء قد ثبت له في موات». انتهى كلام بيان الشرع، وعليك السلام أيها الشيخ الفقيه سالم بن سيف الأغبري ورحمة الله وبركاته من كاتبه العبد الله زاهر بن عبد الله.
سؤال: وإذا أنكر المدعى عليه الحق؟
الجواب: إذا أنكر المدعي عليه الحق فعلى المدعي البينة فإن جاء بها، وثبت الحق بها لزم المدعى عليه الحق فإن كان موسرًا أخذه الحاكم بالأداء، وإن كان معسرا نظره إلى يسره كما يقتضيه النظر في الحالة، وإن عدم البينة فعلى المدعى عليه اليمين ولا بينة عليه إلا إذا اعترف بالحق المدعى عليه أو ثبت بالبينة، ثم ادعى أنه أداه وأنكره صاحبه فهنا تسمع دعواه وتعتبر بيئة.
رد العلامة زاهر العثماني على العلامة أبي عبد العزيز العبري (1)
الحمد لله حق حمده وصلاة الله وسلامه على نبيه ورسوله المؤيد بالمعجزات الباهرة والبراهين القاهرة محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه المهتدين بهديه، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أمَّا
(1) الشيخ الفقيه سالم بن سيف بن حمد الأغبري: عالم فقيه ولد سنة 1331 هجرية، تولى القضاء، وله مناظيم ومسائل فقهية، توفي عام 1397 هجرية.
(2) سبق التعريف به، ص 41. (1/99)
صفحة 100
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
فعلى الشيخ العالم الفقيه الجليل أبي عبد العزيز إبراهيم بن سعيد السلام وعظيم الاحترام من كاتبه العبد الله زاهر بن عبد الله، أقول: وصلني كتابك المفتتح بالحمد والثناء على الله، والشكر له - جلَّ جلاله وعظم سلطانه - مع التحية الطيبة والمختتم بالدعاء الصالح، وقد تدبرت ما تضمنته كلماتك التي كتبتها بين فاتحته وخاتمته كأنك تريد أن تعلّلني بها كما يُعلل الطفل أو أنك تريدها كالإقناع والبرهان على صحة أفعالك وأقوالك في رد الحكم الصحيح المستند على الأثر الصحيح في مسألة لا خلاف فيها مع علمك أن ذلك لا يصح شرعًا باتفاق العلماء، قالوا: ولو كان الحكم مستندًا على قول مرجوح في غير المتفق عليه كما صرحوا به في أسفارهم قال قطب الأئمة رحم الله: يجب على الحاكم بين الخصمين أن يتحرى القول الراجح أو له العالم قولا، وإن لم يجد ذلك تحرى جهده، وإن حكم ووافق
يرجح
مرجوحًا فلا ذنب عليه، ولا ينقص حكمه ولزمه طلب العلم والسؤال». وإن تعمد قولا ركونًا أو لغرض دنيوي آثم ومضى حكمه، أو من حكمه الخصمان ورضيا به لا يلزمه أن يُخبر الخصمين بأنه لا يدري الراجح أو أنه حكم بقول كذا، وأقوال العلماء جائزة في حق المقلد لا يرد حكمه بأحدها، ولا إثم عليه إلا إن ترك الترجيح مع قدرته عليه ولو بسؤال وإلا إن ركن لأحد الخصمين» انتهى كلام القطب.
وكأني بك تحاول بما كتبته التخلص مما وقع منك، ووقعت فيه من الإشكال، ولم تشعر أنك وقعت بذلك فيما هو أشكل من حيث أن الحال ألجأك إلى التمويه والإيهام، والتلبيس ثم إلى تغليط فحول العلماء فيما اتفقوا فيه من الحكم المستنبط من الكتاب والسنة قال صلى الله عليه وسلم للناظر في بيته: «لو علمت أنك تنظرني لطعنت في عينيك بهذا المدرس»، وقال لأبي هريرة له: «لو أن امرءا اطلع عليك بغير إذن فقذفته بحصاة، لم يكن عليك (1/100)
صفحة 101
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
101
(1)
جناح» ومن الكتاب فمن آيات الاستئذان قال الله وَعَل يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ
مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَعُ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} [النور: 27 - 29].
فالعلماء علموا الحكمة من مشروعية الاستئذان وعرفوا من مقاصد الشريعة المؤدية للأمة المعلمة لها، والداعية إلى ما فيه سعادة الدارين أن أهل البيت يكرهون الاطلاع عليهم مفاجأة لما عساه أن ينظر إليه الداخل ويطلع عليه مما يكرهون الاطلاع عليه، ولا يحبون من غيرهم مشاهدته من شؤونهم وشؤون منزلهم قبل الاستصلاح المسبوق بالاستئذان الذي هو كالإنذار والإعلام لأهل البيوت والبساتين المسكونة التي جعلها العلماء كالبيوت المسكونة في الحكم لوجود العلة، وهي السكنى المقتضية للحكم، وهو المنع من النظر إليها، والاطلاع عليها كان النظر من بابها أو بالإشراف عليها عموما من غير تخصيص مكان دون مكان منها أو من البيوت متى وجد النظر
والاطلاع لذلك قالوا - رحمهم الله - قولًا مُتفقًا عليه لا خلاف بينهم فيه. وقالوا في مصنفاتهم المعول عليها في نوازل الأحكام كـ «الجامع»، و «المصنف»، و «بيان الشرع»، و «منهاج «الطالبين»، قالوا ما نصه: «والذي عرفنا أن البيت إذا كان فيه غرفة، وكان فيهما ممراق مشرف على بيت جاره، فإن كان إذا قام الإنسان مما يلي الممراق ونظر إلى حائط جاره أو من كان فيه قائما، وطلب صاحب الحائط ختم الممراق لزم صاحب الممراق ختمه كان المنزل أو البستان الذي ينظر فيه قريبا أو بعيدا» انتهى.
(1) الحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه برقم: (6749) باب قول الله تعالى (ومن يقتل مؤمنا) والإمام مسلم 115/ 14) برقم (5598) والنسائي في «السنن الصغرى» برقم: (4845). (1/101)
صفحة 102
102
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
وقالوا ما نصه - أيضًا -: والناس يؤخذون بالستور على منازلهم أن لا ينظر المتجاورن إلى عورات بعضهم بعض لأن الستر من الدين مندوب إليه مأمور به في الشرع، ويؤخذ صاحب العلو في المنزل أن يستر عن الأسفل بمقدار ما يستر القائم الطويل، وقيل: فوق السرير ولا يشرف على مَنْ كان تحته من المنازل وبساتينها ولو كانت محدثة وقيل السترة قامة وبسطة أن يرفع يده على رأسه وقال بعض قامة.
أن
:
:
قال أبو سعيد): «قال من قال: قامة وقال من قال: بسطة قالوا إذا كان أحدهما أعلى من الآخر، وأشرف على دار جاره أو بستان داره فعلى الأعلى يستر أعلى عن الآخر حتى لا يرى في بستانه قالوا: وإن أحدث رجل دارًا جديدة وله جار له علو من غرفة أو سطح يشرف على جاره فعلي صاحب العلو، وإن كان منزله قبل، فالأثر في هذا الموضوع على معنى متحد ونهج واحد، فهو أثر صحيح صريح لا غيم عليه، ولا خلاف فيه بين العلماء، وإن اختلفت عبارتهم في مقدار السترة فقولهم متفق في الحكم بوجوب الستر على الكاشف المشرف على المنازل أو البساتين المكشوفة المشرف عليها قريبة أو بعيدة من الكاشف المشرف ما متى وجد الاطلاع وحصل الكشف والنظر كما نص عليه الأثر قالوا: والذي عرفنا أن البيت إذا كان فيه غرفة، وكان فيها ممراق مشرف على بيت جاره، فإن كان إذا قام الإنسان مما يلي الممراق ونظر إلى حائط جاره أو من كان قائما فيه وطلب صاحب الحائط ختم الممراق لزم صاحب الممراق (3) ختمه كان المنزل أو البستان الذي فيه قريبًا أو بعيدًا ... انتهى من «منهج الطالبين».
(1) هو الشيخ العلامة الحبر محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الناعبي الكدمي، ولد سنة
305 هجرية تقريبا من مؤلفاته المعتبر، والاستقامة كان إلى سنة 353 هجرية حيا.
(2) الممراق: فتحه أشبه ما تكون بالنافذة. (1/102)
صفحة 103
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
103
فالكشف والاطلاع على المنازل والبساتين المسكونة هما العلة الموجبة للحكم بوجوب الستر على الكاشف المطلع فكما لا يصح أن يدخل الإنسان بيت غيره إذا كان مسكونًا قبل الاستئذان والإذن، له ولا أن يقف مقابلا لبابه ولو في حال انتظاره الإذن كما صرح بذلك العلماء كذلك لا يصح أن يدخل بستان غيره إذا كانت مسكونة بغير إذنه، ولا أن يقف مواجها لبابها، ولو أنه في حال انتظار الإذن بل يجب أن يأخذ جانبًا عن بابها، وإذا كان الأمر كذلك فمن باب أولى ليس له أن يقتحم من جدارها أو يشرف عليها منه، كما قالوا: إن على من أراد أن يصعد نخلة له مشرفة على من حوله أن يشعر أهل المنازل حوله قبل أن يصعد نخلته.
وهذا موجود في «نزوى» إلى يومنا هذا ولعله غير موجود في بلاد الشيخ العبري، فأراد أن يحمل غيرها عليها كما صرحوا به في آثارهم إن على من أراد أن يصعد سطح بيته نهارًا لإصلاحه مثلا أو لنحو ترويح تمر أو حب أن ينادي جيرانه بقوله ألا فالبسوا ألا فالبسوا إشعارًا بإرادته صعود سطحه، وفتح الأبواب والدرائش (1) على المنازل وبساتينها أعظم ضررًا وأكبر اعتداءً وأشد إيذاءً من الوقوف مواجهة لأبوابها أو الإشراف عليها من جدرانها لتمكن القاعد في منزله وغرفته للنظر والإطلاع من بابه أو دريشته التي فتحها على المنازل المسكونة أو بساتينها ينطر ما شاء في منازل الناس المسكونة وبساتينهم المسكونة ينظر ما شاء متى شاء بإمعان مطمئنا آمنا إلى ما حرم الله جل أن يدخله من المنازل المسكونة وبساتينها بغير إذن أهلها لئلا يطلع على ما يكرهون الإطلاع عليه والنظر إليه لأن الواقف على أبوابها أو المشرف عليها من جدرانها لا يزالان في قلق وانزعاج لأنهما في حالهما ذلك كالمتلصص بخلاف القاعد المتمكن الآمن المطمئن على بابه ودريشته في
(1) الدرائش: النوافذ. (1/103)
صفحة 104
1.2
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
منزله، وغرفته فالأثر ظاهر الصواب، وإن خفي على الشيخ العبري قوي المأخذ من كتاب الله وسنة رسوله، وإن وسمة الشيخ العبري بالضعف حيث قال: «ما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء تمرة بل إن رده حيث صرح لنا أنه لا يراه نقول له قد رآه غيرك يا عبري.
وكيف يغيب مثل ذلك الأثر الزاهر الباهر الصحيح الصريح أنك لا تراه، وقد رآه أولئك العلماء العاملون، أولئك السادة القادة، أولئك الجهابذة الأجلاء في دينهم وورعهم مع ما لهم من غزارة العلم وطول النظر وقوة الإدراك لحكم الشريعة وشدة الحرص على تتبع مقاصدها والوقوف على حقائقها، ومداركها أولئك الذين علم الله أنهم لا يطلبون إلا رضاه وعمل في أقوالهم وأفعالهم، ولا يؤثرون على رضاه و رضا غيره وإن عزَّ وبز، وإنهم لا يزالون يتحرون العدل فيما يحكمون وإصابة الحق فيما يقول لا يزالون يجاهدون نفوسهم على مجانبة الهوى، فأنار الله بصائرهم، وهداهم إلى الحق فأصابوه، وإلى الصدق فقالوه، وإلى العدل ففعلوه، فتراهم في أقوالهم وأفعالهم مسددين، وفي مجانبتهم الهوى والباطل معانين، فتنزهوا عن الكذب وعن القول بخلاف الواقع، وعن الحكم بجهل أو جور وعن رد حكم صحيح متفق عليه لاستناده على الأدلة من القرآن والسنة، بل وعن حكم مبني علم ولو على قول مرجوح في المسائل الخلافية كما صرحوا به ورأيته محررًا مقررًا فيما مرَّ، هذا ولا يزال الحق حقا وإن صودر والباطل باطلا وإن رُوّج
وزُخرف.
على
قال الشيخ أبو عبد العزيز إبراهيم بن سعيد: «أما بعد: فإننا غادرنا البيضة) على حين عجلة، ولم نتمكن إذ ذاك من الاجتماع بك ولا الكتابة لك أقول: إن هذا لا يخطر ببالنا منه شيء من قبل غيركم ولا من قبلكم لأن
(1) البيضة: يعني: نزوى المعروفة قديمًا بيضة الإسلام. (1/104)
صفحة 105
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
1.0
في الناس مثل هذا مع الإمكان أملك بنفوسهم، ولأنهم في ميولهم على حسب علو هممهم أو انحطاطها لأنها تنبعث من نفوسهم التي هي عن وحي عقولهم في عدلها أو جورها في صلاحها أو فسادها، والمؤثر الغوي هو الباعث الخفي منذ ذلك ترى الناس كل يميل إلى جنسه وشكله ويطمئن إلى شبهه ومثله سواء أكان ذلك في عمله ودينه وفضله أو في جهله ودنياه وزيغه، ومثلك يدري من أين تؤكل الكتف، بل أنت في هذا الميدان من لا يشق له
غبار.
«منهج
أثر
به
وأما قولك: (وقد أخبرني الولد المحب موسى بن علي (1) بما كلمته وأرسلته به، وقد سمع هو منا ما يسرك نعم. أرسلته إليك بجزء من كتاب الطالبين ليريك نص ذلك الأثر الزاهر الباهر الصحيح الصريح في نفس الموضوع ذلك الأثر الذي لا يحتمل التأويل، ولا يقبل التعليق منك، ولا من غيرك لترجع إلى الحق ومرضاة الخالق وإن سخط الخلق، ولن نحجر عن رد حكم صحيح مستند على علم صحيح من قد صحيح صريح، حکم به حاكم معين من قبل سلطان عمَّ البلاد حكمه وبنصيحة صحيحة صادرة من قلب سليم، والحمد لله من أخ لك ذي شفقة عليك وإخلاص لك كما كان مني قبلها، إذ نحن مجتمعون بمسقط على لسان ولدك الأديب اللبيب النجيب عبد العزيز () مع أخيه، وابن عمه المحسن محسن بن زهران (3)، وقد علمت أن رد الأحكام الصحيحة حرام، والجري بالعلم والسير على النهج المستقيم واعتبار الآثار الصحيحة عن السلف الصالح، وتعظيمهم
(1) هو موسى بن علي بن هلال بن سالم العبري، ولد في الحمراء، وعمل لدى السلطان سعيد بن تيمور مديرا على بيت المال بولاية بهلا، ثم نقل إلى نزوى واستقر بها جاوز
الثمانين من عمره، توفي سنة 1421 هجرية تقريبًا، ودفن في مسقط رأسه الحمراء.
(2) هو
عبد العزيز بن إبراهيم بن سعيد العبري.
(3) محسن بن زهران بن محمد العبري من تلاميذ الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري. (1/105)
صفحة 106
1.7
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
والاعتراف بحقهم هو الذي يسرني لا ما أسمعته موسى من إطراء، إذ ليس ذلك المقصود لنا فلعلك تريد أن تعللني بكلماتك المزخرفة لخلوها من أي فائدة إلا مجرد إطراء واعتذار بما لا عذر لك فيه كأنك تطمع أني أنخدع بها، وفي المثل: (أَطْرِقْ كَرَا إِنَّ النَّعَامةَ فِي الْقُرَى)، فإن كان كذلك فذلك لقصور نظرك من وجهين، الأول من حيث المحاولة والثاني: من حيث إنك قصدت بها من لا يستجيب لها.
أوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا يا سعد تُورد الإبل ما هكذا السير الواصل يا أبا عبد العزيز وإنما السير الواصل السير على سبيل الاستقامة ما هكذا الذي يسرني وإنما الذي يسرني إن قبلت نصيحتي وبادرت إلى الحق في القضية مؤثرًا بذلك رضا الله وعمل الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور آيبًا إليه عما كان منك من إيثار رضا غيره من خلقه، ولعل الله علم منك غير ذلك فتركك حتى زين لك عملك بالبناء للمفعول ولو علم إيابك إلى الحق في القضية لحبب الله إليك الرجوع وزين ذلك لك، ولو كان الأمر كذلك لما تركك وشأنك تحدث الناس إن الدرائش التي حكم بسدها حكمًا صحيحًا لاستناده على علم صحيح صريح لكونها كاشفة متطلعة، وأنت تحدّث الناس أنها غير كاشفة ولا متطلعة على بستاننا ومنزلنا، وشاهد الحال يرد عليك فلولا تحاشيت أن تقول الواقع، أما تخشى أن يُرد عليك قولك في هذه الحياة، أما تخشى الله في الحياتين، أما تخشى ذلك وأنت بفسحة تضحي وتمسي.
جميع
ولا إخالك تتهمني أن لي قصدًا في استمالة أحدٍ لغرض دنيوي أو هوى نفسي ـ والعياذ بالله - ولكن لي قصد في تسديدك وإعانتك طلبا لسلامتك بسلوك السبيل المعروف عن العلماء العاملين والسلف الصالح لذلك أرسلت إليكم ولدكم موسى يحمل إليكم كتب الأثر المعتبرة المعول عليها في (1/106)
صفحة 107
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
107
النوازل ليريك ذلك الأثر الزاهر المتفق عليه في نفس الموضوع ليكون حجة
لك في إتباع الحق وحجة عليك في صدك وإعراضك عنه ذلك بينك وبين وبينك وبين عباده العلماء الموفقين.
الله
قال: (وأنت أيها الأخ المحب إذا رأيت منا الشدة والجد في الحكم عليك بما لا تحب منا في جنابك مما نرى فيه المصلحة للأمة والتسوية بين الناس قريبهم وبعيدهم قويهم وضعيفهم فإنما ذلك لاعتمادنا على الإنصاف والمساواة حيث إننا لم نتساهل في حق الصديق والرفيق بأكثر مما نتساهل به في حق البعيد أقول: إن هذا الكلام في نفسه ما أجزله وأجمله وما أحسنه وأحلاه لقارئه وما أعذبه، لمستمعه وما ألطفه وأشرفه لمن خوطب به على وجه الاعتذار معه والإقناع له لو أنه على بابه خارج مخرجه ووارد مورده وواقع موقعه لكن لما كان على خلاف ذلك مع ما فيه من تلبيس وإيهام على سامعه وقارئه كما سيتضح ذلك لكل مبين منصف، وإن الشيخ العبري ما جاء إلى نزوى» ليحكم بيننا وبين المتطلع على منازلنا وبستاننا الكاشف لعوراتنا الناظر إلى حرماتنا، لأن الحكم على هذا الكاشف المتطلع قد جرى ومضى عليه بسد در ائشه الكاشفة المتطلعة حكم عليه بذلك وسدها بيده استسلامًا للحكم منذ ثلاث سنوات قبل مجيء الشيخ العبري، وإنما جاء الشيخ العبري مرسلًا من قبل الوزير لنقض الحكم الصحيح ورده، إمَّا جهلًا منه بما فيه الأثر عن السادة الغرر، وإما اعتمادًا على الهوى وركونًا إلى أهله، فهل ترى أيها الناظر المنصف إذا كنت تقبل الحق ممن جاء به بعدما اتضح لك الأمر، وهو المطابق للواقع الذي لا يستطاع إنكاره منه ولا من غيره هل ترى قوله في خطابه: (وأنت أيها الأخ المحب إذا رأيت منا الشدة والجد في الحكم عليك بما لا نحب منا في جنابك) إلى آخر ما قاله في هذا الفصل. (1/107)
صفحة 108
108
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
هل تراه مطابقًا للواقع أو هل تراه واقعا موقعه وواردا مورده، اللهم لا، إلا أن يدعي الشيخ العبري أن في رأيه أو في رأي غيره يجوز رد الحكم الصحيح المستند على الأثر الصحيح عن فحول العلماء الذي استنبطوه من القرآن الكريم والسنة المطهرة كما رأيت فيما مرَّ أنه يجوز عنده، وفي رأيه أن
يسمى رده ونقضه حكمًا.
وأما بيان ما في كلامه هذا من تلبيس وإيهام على سامعه وقارئه كان اللائق والمطابق أن تُوجه هذه الكلمات إلى من قدم هدية أو أسدى عطية إلى حاكم يتنزه عن قبول الرشوة لأجل أن يحابيه في حكم لا سيما إذا كانت له قرابة أو صداقة أو كلاهما، فتوجيه مثل هذه الكلمات إليه إكراما له في العتاب واحتراما له في الخطاب وأخذا به إلى دائرة الإنصاف بوجه لطيف وأسلوب شريف إقناعًا له بحقه ووقوفًا به على حده فتوجيه مثلها إليه لأجل سائغ موافق ولائق مطابق، أمَّا توجيهها إلى من أسدى إليك النصيحة يا أبا عبد العزيز أن لا تقدم على رد حكم صحيح لاستناده على آثار العلماء وبنائه على قواعد الأحكام في قضية لا خلاف فيها، بل هي من المسائل المتفق عليها قطعًا لقوة ما لها من التعلق بالأدلة من القرآن والسنة ووضوحه.
ذلك
يصح
أنه وهذا ليس يعني رد الحكم ونقضه إذا كان على قول من أقوال العلماء في المسائل المختلف فيها ولو كان على قول مرجوح كما صرح به العلماء، بل كان اللائق بك والواجب عليك سماع النصيحة من مخلصيها واتباع الحق من قائله والرجوع إليه لا إلى الصد والإعراض والاستنكاف ولا تتميم ما تزعمت به إمَّا جهلا أو ركونًا، فهل أرسلت إليك من أرستله بغير ذلك وبغير أسفار فحول العلماء ليريك نص ذلك الأثر في نفس الموضوع في مسألة متفق عليها لا خلاف فيها بين العلماء أصلا نضا صحيحًا صريحًا مستغنيًا بذاته عن تعليق أو تأويل من أي متمحل متنطع على العلماء (1/108)
صفحة 109
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
109
6
العاملين الموفقين لإصابة الحق قولا وعملا، ليكون ذلك حجة لك أو عليك كنا نحسب أنك جئت لتنظر هل الفتوحات كاشفة متطلعة على البستان ومنزلها فتقر الحكم الواقع المطابق لآثار المسلمين، وترجع على الذين نقضوا ذلك الحكم المبني على قواعد الأحكام المستندة على العلم الصحيح ترجع عليهم بالنصح والإرشاد ليرجعوا إلى الحق ويندموا على ما فرط منهم من نقض الأحكام بغير علم ولا برهان فيكون لك أجر ما سعيت من تأييد الحق والإرشاد إليه أو هي غير كاشفةٍ ولا متطلعة فترجع عن الحاكم بسدها ببيان الحق له، وطلب الرجوع إليه يكون ذلك عن علم وبرهان لا يستطيع الهروب منه ولا المحيد عنه.
فإن أبى واستنكف بعد ذلك رددتم عليه حكمه وخشت منزلته عند المسلمين حتى يرجع إلى الحق لا ما جئت به زعيما يا إبراهيم تسهيل ضعفاء الناس أو من كانت له نسبة إلى علم أن يقولوا، وأن يصححوا ما قررته خلاف الحق لكونه على خلاف ما عليه أهل العلم من ردّ الأحكام الصحيحة مع ما أبديته لنا من معاكسة العلماء حيث طلبت أنت والوالي مني أن نعلي جدار البستان عما عليه الآن نعليه حتى يكون أعلا من درايش غرفة المتطلع الناظر من فتوحاته ذلك ليكون الجدار مانعا للنظر بعلوه من نظر الدرايش، وقد قرر العلماء أن على الأعلى أن يستر عن الأسفل بمقدار قامة الرجل الطويل وبسطته، وأنت أردت يا إبراهيم أن يستر الأسفل عن الأعلى عكس ما عليه
العلماء.
هذا وإن صح ما يقال عنك وعن أصحابك الذين استملتهم أنك قررت أن الفتوحات غير كاشفة ولا متطلعة فقد أوقعت نفسك ومن استملتهم فيما لا مخلص لكم منه قطعا لأن ذلك قول بغير الواقع يتحاشى عنه الكثير من عوام الناس. (1/109)
صفحة 110
110
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
لا
فأين أنتم من شاهد الحال، وفي المثل السائر: (إن يبغ عليك قومك يبغي عليك القمر) فهلا رجوع إلى الحق يا إبراهيم قبل أن تنكشف الحال في الدنيا قبل السؤال يوم القيامة، فأين المصلحة للأمة التي تدعيها ورسمتها في كلماتك؟ أليست المصلحة لك وللأمة فى الجري على الأنظمة الشرعية في السير على نهج القرآن والسنة واقتفاء أثر السلف الصالح فيما قرروه وحرروه مما استنبطوه واستخرجوه من أدلته، أليسوا هم أعلم منكم وأبصر وأرضى عنكم؟ وأين التسوية التي تدعيها بين الناس قريبهم وبعيدهم وقويهم وضعيفهم في نقض الأحكام وردها والتلاعب بها؟ وأين الاعتماد على الإنصاف والمساواة في قولك في الحكم على خلاف ما في آثار المسلمين والعلماء العاملين؟
وأما قولك «وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي الرجل، ويحرم من هو أفضل وأحب إليه منه تأليفا وتثبيتا لإيمانه أقول ذلك فيما فوضه الله ولا إلى رسوله صلى الله عليه وسلم فيما أفاء الله له فهل الله رحل أذن إليك يا إبراهيم أن تبيع الكشف والاطلاع على منازل الناس وبساتينها تأليفا لقوم وتثبيتا لإيمانهم كما فوض رسوله صلى الله عليه وسلم فيما أفاءه الله له تأليفا وتثبيتا، فكأني بك ـ يا إبراهيم ـ تكتب حين تكتب غير مفكر في معنى ما تكتب يكفيك تجويد الخط، وتزويق اللفظ كما في قولك: «ونحن لو رأينا عليك مضرة في نفس أو مال وغضاضة في عرض أو حال لما أثبتنا ذلك عليك».
أقول إن مثل هذا الكلام من الأمر العجيب من وجهين:
الأول: إنه يلزم الإنسان شرعا أمر يضر بنفسه وماله، ولا بُدَّ أن يثبت عليه ذلك حكما في مقام الحكم رضي أم أبى، وإذا لم يثبت الحاكم المبتلى فقد جاز إلا أذا كان عاجزا عن ذلك، وأن كان لا يلزمه ذلك شرعًا، وحكم به عليه
فقد جاز ـ أيضا .. (1/110)
صفحة 111
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
111
الثاني: أن المضرة لا تنحصر في مال أو نفس لأنها تكون فيها وفي دين وضررها فيه أعظم وأنت يا إبراهيم قد أثبت علينا ضررًا في دين، ولعلك لا تشعر به ووجه ذلك أن الرضا بالكشف على العورات والاطلاع على الحرمات رضى بمنكر، وإن من رضى بالكشف والإطلاع على منزله المستلزم للإطلاع على أهله ومحارمه فقد رضى أن يكون ديوئًا، نعم.
وقد
مسألة
أثبت عليك نفسك مضرة في دينك من حيث إنك خالفت العلماء في لا خلاف فيها ومن حيث إنك نقضت حكما لا يصح لك ولا لغيرك نقضه، وقررت رده مع من رده ورد الأحكام الصحيحة حرام بالاتفاق ولا تجدون لكم سبيلا أنه غير صحيح أصلا إلا ما هو في نفوسكم، ومن حيث أنك استملت الضعفاء ففتنتهم بموافقتك على ما قررته من معاكسة العلماء ورد الأحكام الصحيحة ذلك لما يعتقدونه فيك من العلم، ويعرفون فيك من ذلاقات اللسان ولما يعتبرونك به أنك رئيس القضاة، وربما أن أحدًا يعرف الحق في القضية لكن استولى عليه الهوى ـ والعياذ بالله ـ ومن لي بأن تقبل النصح والإرشاد، والحق يقبل ممن جاء به، فترجع إلى الحق فتسلم ويسلم من فتنته إذا رجع إلى الحق.
وأما قولك: «وكفى بما كتبه الشيخ العلامة سعود بن سليمان الكندي من التعليق على المسائل التي تشبثتم بها أقول كفى بهذه العبارة تفخيما وتهويلا، ولقد سبقك إلى مثلها معاوية بن أبي سفيان حيث قال في خطبته: «إن الله جنودًا من عسل مع أنا لا ندري ما هو الحامل لك إلى مثل هذا، فتخاطبنا به أتطمع أن ننخدع ونرجع إلى ما يكتب تأويلا أو تعليقًا على أثر غير مفتقر إلى تعليق أو تأويل من أي أحد لصحته وصراحته وقوة مأخذه من أن سعود بن سليمان لا يقول بخلافه ولا يحكم بغيره، وإنما يقول مع ويحكم به ونخطئ من يقول ويحكم بخلافه كيف لا والأثر لا إجمال في
أدلته (1/111)
صفحة 112
112
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
مبانيه، ولا تعقيد في معانيه، والمسألة لا خلاف فيها بين العلماء في أسفارهم الجامعة المعتبرة المعول عليها.
وأما قولك: «وأنت تدري أن الأثر فيه الخاص والعام، ولا يحكم بأحدهما في موضع الآخر» أقول: ليتك وجهت خطابك هذا إلى غيري إلى غبي لا يدري معنى ما تقول، بل يقف عند جودة خطك وانسجام ألفاظك أرنا هذه المسألة العام من الخاص أو الخاص من العام، ثم أرنا ذلك الخاص الذي خصصت به العام أحكمت به، أرنا بالله ذلك ما الأثر يا إبراهيم في هذا الموضوع إلا جاريًا على وتيرة واحدة ومنهاج واحد وإن كان فيه الصريح، والأصرح كما مر مسرودًا بنصه.
في
وأما قولك «وقال السيد القطب ابن يوسف له في بعض أجوبته وإن كنتم وجدتم في ذلك أثرا فما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء تمرة» أقول: نعم. قد قال القطب ذلك في جواب من سأله عمَّن لزمته تباعة من أموال المساجد والأوقاف بإفساد فيها هل يلزمه التخلص أو يكفيه أن يبرئ نفسه لأنها ليست حقًّا للناس وإنما هي حق الله، فأجابه إنها حق للناس ومن أفسدها لزمه ضمانها ولا تتوهموا خلاف ذلك بل يلزم ضمانها مفسدها ولو كانت حقا لله وعمل ولا يصح إبراء أحد نفسه من حق الله، ولو وجدتم فيه أثرًا «فما كل بيضاء شحمة، ولا كل سوداء تمرة».
فعلمنا
من كلامه رحم الله كما علمنا من كلام غيره إن المسألة قد قيل فيها ما قد قيل من تشديد وترخيص كما أشار إليه السائل، وعلمنا تحقيق المقام في هذه المسألة المختلف فيها مما قاله هذا المجتهد المطلق أنه يرى في أموال المساجد والأوقاف أنها حق للناس، ومن أفسدها لزمه ضمانها ولو كانت حقًا لله على القول به، وأنه لا أن يبرئ أحد نفسه من حق الله وعمل وأكد ذلك لسائله بقوله ولو وجدتم في ذلك أثرا فما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء تمرة».
>> (1/112)
صفحة 113
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
113
وبقوله: ألا ترون إنهم نصوا على أنه من تعمد ترك الوصية بكفارة الأيمان كفر مع أنه يصرف للمخلوق، وإنما حق الله رحل الصلاة والصوم ونحوهما مما لا مال فيه فقيل: من ترك ذلك أصلح بعد والصحيح لزوم القضاء، وكذا رخص من رخص في الإصلاح بعد لمن ترك الزكاة وليس بشيء، نعم. من تاب نصوحا ولم يجد ما يؤدي به خلص الله عنه وعلمنا المراد من المثل في قوله الله، وهو أن القول بأن من لزمته تباعة من أموال المساجد والأوقاف يكفيه أن يبرئ نفسه على أنها حق الله ليس بشيء ولو كان أثرا موجودًا فما كل أثر بمعتبر كما أنه «ما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء تمرة لكن ما هو المراد من حكايتك ذلك عن القطب يا إبراهيم هل أن الأثر المعتبر المشهور في كتب الفقه عن أولئك السادة القادة إن على صاحب العلو أن يستر عن الأسفل بمقدار قامة الرجل الطويل فوق السرير؟ وقيل: قدر قامته وبسطته.
هو
وحكى الإمام أبو سعيد الكدمي حمدالله قولا ثالثًا قال: وقيل: السترة قامة لئلا يشرف على من كان تحته من المنازل وبساتينها، ولو كانت محدثة وسواء كانت قريبة أو بعيدة إذا نظر من كان قائما في البستان فإن كان مرادك أن هذا الأثر أو أن هذا القول ولو كان أثرا عن أولئك الأئمة إمام المذهب أبي سعيد الكدمي الله وموسى بن علي وابن أبي جابر وأبي المؤثر) أو ولو كان أثرا عند ابن جعفر وصاحب بيان الشرع وصاحب «منهج الطالبين» في مسألة لا خلاف فيها بين الأئمة في وجوب الستر على الأعلى إذا كان يقع نظره على من كان قائما في حائط غيره إذا كان ذلك الحائط مسكونا أو على من كان في منزله لحرمة الكشف والاطلاع على الحرمات في الشريعة المطهرة، وإن اختلف القول في المقدار الكافي للسترة فهو عندك يا إبراهيم
(1) سبق التعريف بهؤلاء الأعلام. (1/113)
صفحة 114
114
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
أثر غير معتبر بل هو عندك أثر مردود لا يعول عليه ولو كان أثرًا عن أولئك السادة الغرر فما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء تمرة» وما أظن أن مرادك غير ذلك من سياقك المثل الذي حكاه القطب لسائله عمن لزمته تباعة من أموال المساجد والأوقاف كما مرَّ، آنفًا، ويدل - أيضا - أن مرادك هو ذلك ما اتبعته بعد ذلك حكاية عن القائل لما وقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أحد من الناس إلا وفي قوله مأخوذ ومردود إلا صاحب هذا القبر»، وبديل تقريرك رد الحكم بسد الفتوحات الكاشفة المتطلعة التي حكم بسدها وفقا للأثر المتفق عليه لقوة أخذه من أدلته حكم بسدها قبل مجيئك بثلاث سنوات، وبتصريحك رده وبتصريحك رد القول به على أولئك الأئمة الأعلام إمَّا جهلا أو هوىً أو ركونًا إلى أهل الهوى والكل غير بعيد.
فيا أبا عبد العزيز يجب على العاقل أن لا يغره نفوذ أمره استنادًا على مخلوق أو اعتمادًا على لقب ممنوح، وأن لا يمنعه ذلك عن قبول النصح وعن الرجوع إلى الحق، ولا أظنك تجهل ذلك الأثر ولا تجهل ما لقائله من علم ودرك وفهم لمقاصد الشريعة وما لكل حكم أو قول يحكمون به أو يقولونه من اعتماد على دليل من كتاب أو سنة، وإن لم يذكروه ويصرحوا به لما اتصفوا به من الدين والتقوى والورع الحاجز عن أن يتساهلوا في فعل أو قول بغير علم أو أن يستنكفوا عن رجوع من خطأ أو باطل إلى صواب أو حق
متى ما بان لهم شيء من ذلك من إمعان نظر أو إرشاد من ذي بصر. وأما قولك: فالمطلوب منك أن تحسن بنا الظن كما هو واجبك في حقنا وواجبنا في حقك)، أقول: نعم. يجب حسن الظن بمن عهد منه السير على نهج الاستقامة إذا ما صدر منه ما يحتمل أن يكون حقا، وأن يكون باطلا حتى لا يبقى احتمال وتبت، أو أنه باطل وجب النصح ولا شك أن رد الحكم باطل، وأن القول بخلاف ما ظهر صوابه وعلم حقه من قول العلماء باطل وأن (1/114)
صفحة 115
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
الامتناع عن قبول الحق والاستنكاف عن سماع النصح لأجل الحق باطل، وكل ذلك قد كان منك فلأي شيء يكون حسن الظن بعد ذلك؟!
سؤال: ما القول في نخلة أوصي بها لصيام فجعل وكيل الأوقاف يصرف غلة هذه النخلة في الوقف، حتى أنكر من أنكر عليه ذلك التبديل عما جعلت تلك النخلة له فأرغمه على ردها، لا بل أمره بردها فيما جعلت له ما القول في الغلل الماضية أيضمنها الوكيل أم لا؟
• الجواب: على المتولي لتلك النخلة أن يصرف غلتها لما أوقفت له ما لم يكن لمعصية الله وإذا وضعها من تلقاء نفسه عالمًا بمحلها في غير موضعها فهو آثم بتبديله وضامن جميع ما وضعه في غير موضعه، وإن كان فعله ذلك عن جهل بمحلها ثم علمه فهو سالم من إثمه لا من ضمانه، ولقد أجاد من أرشده، وأرغمه وله أجر ما قام به من أمر ونهي لوجه الله، وبمثل ذلك تصلح البلاد ويفلح العباد.
سؤال: ما القول فيمن أوصى بدراهم لورثة فلان الميت من ضمان، وكانت الورثة نساء؟
الجواب على من تحمل الوصية أن يضع الأشياء في مواضعها، وأن يعطي كل ذي حق حقه وتمكنه من معرفة النساء بالأمينات والأمناء، وبذلك يصلح عمله وتبرأ ذمته، وله في الحكم أن يستعين بأمين ويرسل معه وبتبليغه
تبرأ ذمته.
سؤال: فيمن جعل غيره وصيا له والوصي غير حاضر وبعد موت أُعطي الوصية فوجد فيها عشرين قرشا مكتوبة له عناء، والعناء يزيد مثلا على ستين قرشا هل له زيادة فوق العشرين المعينة أم لا.
الموصي
تفضل بالجواب؟ (1/115)
صفحة 116
117
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الجواب: الحر أملك بنفسه ما لم يعقد عليها، فمن جعل غيره وصيا له وعين له أجرة في وصيته فليس له إلا ما عينه له إن تحملها في حياته أو بعد موته؛ لأنه تحملها باختياره بعد موت الموصي، وبحسن ظنه به في حياته، وله أن يتخلى منها بعد موته إذا لم يتحملها في حياته، بخلاف ما إذا عهد عليه فيها وقبل؛ لأنه ألزم نفسه فعليه القيام بما التزم، أما إذا لم يقبل عهده عليه فيها وعينه لما كتب من غير مؤاذنته فليس تعينه ذلك في كتابة حكمًا لازما على غيره وليس لورثته قسم تركته إلا بعد وصيته ودينه وإن وافقوه على زيادة عناء، فله ذلك، وإن قام بها إعانة لأخيه وحفظا للحقوق وتخليصا للورثة فذلك من البر.
سؤال: من الشيخ الفقيه أحمد بن ناصر السيفي
في بئر معطلة قد انطمست أعلامها وتعفت أرجاؤها تنازعها فرقتان كل فرقة تقول: إن البئر لها دون غيرها ولا مدع غيرهما، وقد نزلت بها إحدى الفرقتين ساكنة من جديد وخاصمتها الأخرى، السؤال: إذا صح عند الحاكم أن نزولها من جديد هل يعتبر يدًا لها وعلى الأخرى البينة، أو يطلبان كلاهما بها وعليه فبماذا يحكم الحاكم إذا تساوت فيها، وكذلك إن عجزتاها؟ أرجو الجواب المفيد بتفصيل وبسط وتوجيه وتحقيق.
الجواب: اعلم أن البقاع منها المملوك، وهي ما عليها يد مالكها بعمارة كبناء وتحويط أو حرث لغرس أو زرع أو بحوز بحق معلوم ولو بشهرة، ومنها المتروك وهو ما عليه أثر يد سابقة وقد جهل صاحبها، ومنها الموات وهو ما اتصل بعمارة أو توسط بين عمارتين أو عمارات ومنها ما برز عن العمارات كالفيافي والقفار القريبة بالعمار أو البعيدة عنه، ولكل منها حكم معلوم فالقريب
حكمه للعامة ينتفعون به ويترفقون فيه وبالأخص أهل كل بلد بما حولها. (1/116)
صفحة 117
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
117
وأما البعيد فالعامة فيه على سواء وللحاكم العدل الذي انتظم البلاد حكمه النظر الخاص في هذين القسمين كما له النظر بالعدل في الموات إذا كان متصلا بعمارة أو كان متوسطا بين عمارات ما لم يكن معروفًا لأحد أو لأحد فيه يد سابقة، وفيه الأقوال المأثورة عن العلماء السالفين قيل: إنه موقوف بحاله، وقيل: إن حكمه حكم المجهول، وقيل: إنه لمن اتصلت به عمارته، وأنه يقسم بين العمارتين أو العمارات على سواء، وقيل: إن أحق به المساوي، وقيل: إن له الثلثين وللمنخفض الثلث، وقيل:
بالعكس.
:
:
وأما المتروك وهو الذي عليه أثر يد، سابقة، وقد جهل صاحبها وهو محل سؤالك فحكمه حكم مجهول الأرباب ودونك ما قيل فيه، قيل: إنه لبيت المال وقيل إنه للفقراء وقيل: إنه لمن وضع عليه يده وذلك كله بعد حكم حاكم فيه بذلك، وقيل بدونه، وقيل: إنه متروك بحاله ووجهه اعتبار حق تلك اليد التي بقي أثرها دالا عليها وإن جهل صاحبها أخذا من عموم قوله: «صاحب اليد أحق بما في يده» (1) فكأن القائل به يرى أن ذلك الأثر الدال على تلك اليد كأنها باقية ما بقي وكأن تلك البقعة فيها وصاحبها أحق بها ووجه القول بأنه لمن وضع عليه يده القياس بالمال الضائع
أخذا من
قوله صلى الله عليه وسلم: «هي: لك أو لأخيك أو للذئب» (2)، وإن تركها معتركًا للرياح كترك
ضالة الغنم للذئب، وهو مستند الحكم إن كان عن حكم وإلا فمستنده الحكم الأول عنه صلى الله عليه وسلم هي لك، وليس مجرد النزول بها وورد الماء منها يدًا؛ لأن ذلك من الترفق والانتفاع المشترك لكن بالعمارة بنحو التحويط أو البناء
(1) لم أقف على تخريجه في كتب الحديث.
(2) رواه الإمام الربيع برقم: (623). (1/117)
صفحة 118
118
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
والحفر أو الحرث لغرس أو زرع أو لهما ووجه القول أنه للفقراء القياس على اللقطة التي لم يعرف ربها بعد تعريفها على قول فيها.
والقول إنه لبيت المال فوجهه أن بيت المال إذا كان منتظما كان كالأمين
العام، ومستنده حكم عمر بن الخطاب الله في مال السائل إنه لبيت المال
أن
كما في أثره المشهور عنه وإذا علمت وجوه تلك الأقوال ومستنداتها فاعلم تلك الفرقة النازلة بها للترفق فيها والانتفاع بها لا يكون ذلك حجة لها على غيرها، وإنما الحجة البينة العادلة إنها لهم بإرث أو شراء أو هبة عن مالكها أو بتمليك من حاكم عدل قد انتظم البلاد حكمه.
وإن تنازعتها فرقتان فعلى كل فرقة البينة كذلك وإن عجزتاها فلا شيء لهما حيث لا بُدَّ، وإن جاءت كل فرقة بعادلة وتساوتا عدالة وشهادة واتفقتا سببًا، ومادة فللعلماء ثلاثة أقوال قيل: تساقطتا كالنصين في حكم إذا تعارضا ويقرع بينهما ومن له القرعة أخذها وحلف لصاحبه قياسًا على قضية العبيد روى الجماعة إلا البخاري عن عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزاهم أثلاثا، أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقيل: تقسم بينهما لأنهما تساويا في الدعوى والبنية وعدم اليد قياسا على قضية الرجلين اللذين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعير فأقام كل واحد منهما شاهدين فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبعير بينهما نصفين»)، وقيل: يقرع بينهما ومن له القرعة أخذها بغير يمين لأن القرعة أوجبت العمل بإحدى البينتين.
:
ثم
وأما المملوك وهو ما عليه يد مالكه فهو له يتصرف فيه وعلى من ادعى عليه فيه البينة فإن عجزها فيمين، صاحبه روى البخاري ومسلم عن ابن
(1) رواه مسلم برقم: (1668).
(2) رواه الإمام أحمد في مسنده برقم: (19232). (1/118)
صفحة 119
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
119
عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى رِجَالٌ أَمْوالَ قَوْمٍ ودِمَاءَهُمْ، لَكِنِ البَيِّنَةُ على المُدَّعِي والْيَمينُ على من أَنْكَرَ»، وفي مسلم عن وائل بن حجر أن رجلا من حضرموت ورجلا من كندة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي: إن هذا غلبني على أرضي ورثتها من أبي، وقال الكندي: أرضي وفي يدي لا حق له فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «شاهداك أو يمينه» فقال: إنه لا يتورع عن شيء، فقال: «ليس لك إلا ذلك» (2).
سؤال: رجل من أهالي بهلا (3) يريد مني أن أكتب له نصف نخلة لوقف محلته فجاءني أخوه يستجير بي قائلًا: إن هذه النخلة مشتركة نصفها لي والنصف الثاني لأخي، وأنه أراد مضرتي بوصيته بحقه، فالرجاء منه نثامن هذه النخلة إمَّا أخذها هو أو أخذتها منه أمَّا إذا كانت مشتركة لي وللوقف فإني لم أجد لحقي قيمة وأنا فقير لم تكن معي سعة، فأخرت الجميع وقلت لهما سوف أشاور العلماء في هذه المسألة تفضل
بالجواب.
الجواب له أن يوصي بنصيبه لقربة من القربات، وإن كانت حبسًا كما ذكرت كما أن له أن يبيعه بعد مؤاذنة شريكه ليأخذ أو يدع، وأن يهبه لأنه ملكه لكن لشريكه إن طلب قبل ذلك أن يقاسمه وذلك بأن يتجابرا على بيعها ليقسما ثمنها على قول للفقهاء في ذلك، وذلك لتعذر قسمة رقبتها، والله أعلم.
سؤال عمَّن أوقف نخلة من ماله للهجور أو لفطرة رمضان ومات قبل الدراك فالنوى، هل يرجع للورثة أم لا يرجع؟
(1) رواه الإمام مسلم في صحيحه، 3/ 12 برقم: (4424) باب اليمين على المدعى عليه. (2) رواه مسلم برقم: (139).
(3) بهلا ولاية تاريخية بالمنطقة الداخلية توجد بها قلعة بهلا، وحصن جبرين.
: (1/119)
صفحة 120
120
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الجواب النوى تابع لرطبه وتمره فهو هجور أو فطرة يؤكل بدله بما بيع به فلا يقال إنه لما كان مما لا يطعمه الإنسان فهو خارج عن معنى الحبس لأن حابس النخلة للهجور أو الفطرة مثلا مراده ثمرتها باستمرار فيما كان حبسه كذلك والنوى منها بلا إشكال، بل مراده مطلق غلتها الشاملة لجميع منافعها من كربها وسعفها، وعراجينها فللذين أوقف لهم الهجور أو الفطرة الانتفاع بذلك، ولهم بيعه وأكل ثمنه هجورا أو فطورا كرطبها، بل لهم بيع نفس ثمرتها واستبدال غيرها بها أو بثمنها يؤكل هجورا أو فطرة لغرض صحيح مثل أن تكون من نوع النغال والفطرة وقت الخصاب فإن قيل: إن أكل بدلها هجورًا أو فطورًا غير صادق على أكلها لأن ذلك غيرها، وهو غير ما حبس يقال إن ذلك وإن كان غيرها جنسًا أو ذاتا فهو هي معنى
وحكما.
أما المعنى فظاهر لأنه طعام في هجور أو فطور، وأما للحكم فإن بدل الشيء حكمه حكم ذلك الشيء بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فأذابوها وجملوها، ثم باعوها وأكلوا ثمنها) يقال: إنهم لعنوا على الاحتيال، لأنا نقول: إنهم لعنوا على أكل الأثمان التي هي الاحتيال عليه فثبت أن ثمن الحرام حكمه حكم الحرام.
الحرام مع
بدل
وهذا جواب منه زَكَ الله ولم أظفر على السؤال. الجواب وبالله التوفيق عليه أن يشعر شركاءه في ذلك الوقف ممن لا علم له بتلك النخلة أنها لوقف غير وقفهم بما علمه فيها من آبائه أو من غيرهم ممن تقوم به الحجة فإن قبل شركاؤه قوله فذلك ما عليه، وذلك سبيل السلامة لهم جميعا وإلا فلا يقاسمهم غلتها أبدا بترك نصيبه وإلا فعليه أن
(1) رواه الإمام أحمد في مسنده برقم: (171)، ورقم: (2230). (1/120)
صفحة 121
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
121
لا يقاسمهم غلتها أبدًا له ولأولاده الذين يملك، أمرهم، ولا لمن له عليه ولاية من أهل ذلك الوقف وعليه أن يتحرى ما عليه من ضمان قبل رجوعه إلى الحق، وإنابته إلى الله - جل وعلا - فليضعه في موضعه وليخرجه في سبيله الذي علمه، وذلك من تمام توبته، وإنابته ولا يحط عنه ذلك غرسه لها وعناؤه فيها، وإن زاد عن ضمانه لأنه غرسها لا على نية أنها لما جعلت له من وقف ولا على نية التخلص من ضمانها على ما ظهر من سؤاله.
سؤال: المشايخ سالم بن سيف الأغبري وسالم بن سيف البوسعيدي: عن مال كان معروفا أنه موقوف لزيارة قبرين ثم صارا مجهولين إلا ما يقال: إن أحدهما في هذه المقبرة والآخر في المقبرة الأخرى، والواقف غير معروف، وكذلك صاحبا القبرين كان ذلك الوكيل يؤجر بغلة ذلك المال من يزور القبرين كل واحد منهما في مقبرة إلى أن مات ثم صار المال في يد غيره هل يساغ أن لا يؤجر به، وربما أنه يحاول أن يجعله في وقف بلاده أو جماعته، فهل ذلك واسع ويسعنا السكوت عنه أم كيف الصواب في ذلك أفيدونا ولكم الأجر؟
عليه
من
الجواب: قال الشيخ الأغبري: الجواب تنفذ غلة هذا المال فيما أدركت السنة الجارية، فالمال يبقى على وقفه لزيارة القبرين لكن صفة هذه الزيارة أن يؤجر بغلته من يقرأ القرآن العظيم في المسجد الذي تقام فيه الجماعة على ما تبلغه الغلة من أعداد المصاحف، وتكون نية القاري أنه يهدي ثواب تلك القراءة للموصي والموصى له بزيارة قبره ولا يصح تبديل هذا الوقف إلى وجه آخر والله أعلم. كتبه سالم بن سيف بن حمد وقال الشيخ الفقيه سالم بن سيف بن سليمان البوسعيدي مستدركا على الشيخ الأغبري: «إن الموصي لم يعين الزيارة بقراءة القرآن والوصايا تنفذ كما هو مكتوب (1/121)
صفحة 122
122
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
وأراك جعلت هذا الوقف يقرأ به القرآن العظيم مع نية أنه للموصي بها فانظر بفكرك وتأمل، من أخيك سالم بن سيف».
قال الشيخ زاهر العثماني: ثم عرض عليَّ الشيخ الأغبري جوابه على المسألة واستدراك صاحبه عليه طالبًا مني أن أكتب إثرها تحرير القول في المسألة كي يظهر له وجه استدراك صاحبه عليه أو ما يزيد على ذلك أو يظهر له ما يقوم به ويجعله ثابتا على ما أفتى به فيها.
هذا
أقول: الذي يظهر من كلام المستدرك أنه يرى فرقًا بين الزيارة والقراءة فزيارة القبرين شيء وقراءة القرآن في المسجد بمال الزيارة ليهبها لصاحبي القبرين شيء آخر فلعله وجه استدراكه المحلى بالأدب، والاحترام من نظرًا منه إلى التسمية والأسماء أو أنه جرى على ما عليه السلف من العلماء كالإمام أبي سعيد الكدمي من الأوائل والعلامة الصبحي) من المتأخرين كما هو عند المغاربة إن الزائر يذهب إلى القبر ويقرأ عنده، وإذا صار القبر مجهولًا ذهب إلى المقبرة وقرأ بين القبور، وبذلك يستحق ما وقف للزيارة، وفي الأثر من وقف نخلة أو نخيلا لمن يزوره ويقرأ القرآن عند قبره قيل: يثبت الشرط كالوقف وهو للسلف كأبي سعيد وللمغاربة وبه قال الصبحي من المشارقة - ووجهه أن زيارة القبور صارت في شرعنا مباحة وقراءة القرآن من القربات، وهي شرط للواقف يجب التزامه، وقيل: يثبت الوقف ويسقط الشرط وهو قراءة القرآن عند القبر لأن قراءة القرآن من العبادات ومحل العبادات المساجد، ونهى الشارع عن اتخاذ القبور مساجد لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قاتل الله اليهود - وفي رواية والنصارى ـ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وحديث ابن عباس قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج»، وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات منه قبل موته بخمس: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا
(1) المراد العلامة سعيد بن بشير الصبحي، وهو من علماء القرن الثاني عشر الهجري. (1/122)
صفحة 123
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
123
إليها أو عليها ولا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» ولأنه ليس من تعظيم القرآن ولا من تكريم قارئه أن يكون ذلك في المقبرة.
الله
ولذلك قال هؤلاء الفريق من العلماء: إن التوقيف ثابت والشرط ساقط، وتكون القراءة في المسجد المعد للعبادة جمعًا بين الحكم وما يتبعه ورعاية للمقاصد في باب القربات وصونًا للحرمات وتحفظًا عما يوهم الاستهانة بما أمر الله بتعظيمه فإذا قرأ القارئ في المسجد أو في بيته لوجه ثم وهب ثواب ما قرأه لصاحب القبر أو الوقف فقد زاره بالمعنى المقصود من أجله التوفيق واستحق ما وقف للزيارة وقراءته تلك زيارة كما سمى الله فعل الذين عدوا موتاهم في قبورهم للمفاخرة، وهم في منازلهم زيارة من غير ذهاب إليها بأرجلهم في إحدى الروايات قال أبو بريدة في قوله تعالى: أَلْهَنكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر: 1، 2]، أنها نزلت في بني حارثة، وبنو الحارث حيَّان من الأنصار تفاخروا، قالت إحداهما: أفيكم فلان وفلان ـ من أحيائهم؟ وقالت الأخرى مثل ذلك، ثم انتقلوا إلى عدّ الموتى من غير ذهاب إلى المقابر بأرجلهم، وقيل: بأرجلهم فتقول إحداهما: أفيكم مثل فلان؟ ويشير إلى قبره، وتفعل الأخرى مثل ذلك (1) فعلى الرواية الأولى سمى الله عدهم موتاهم في قبورهم من منازلهم زيارة
على الاستعارة.
وأمَّا الزيارة في الحقيقة فذهابك إلى من تزور لتنفعه ثم ترجع إلى منزلك، فالشيخ الأغبري نحا في جوابه نحو هؤلاء وجنح إلى ما اختاروه في بيان صفة الزيارة، وهو من القوة بمكان لما عليه من الأدلة، وهو الذي جنح إليه واختاره العلامة نور الدين ـ رحمه الله ورضي عنه ـ فإن كان الفقيه سالم استدرك على صاحبه في جوابه من حيث إن المسألة ليس فيها إلا ما ترآى له
(1) أطفيش محمد بن يوسف تيسير التفسير، 356/ 6. (1/123)
صفحة 124
124
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
أو حفظه من قول فذلك
عن
عقله أو عجلة منه ونحاشيه، ونجل مقامه عن
القول بالمجازفة لما عليه من دلائل التثبت وعنوان الفضل والأمانة.
عنده
وهذا جواب منه رحم الله: «على معنى ما في الأثر أن النخلة إذا صارت مخوفة الوقوع على طريق أو منزل وجب على صاحبها صرفها فيما بينه وبين الله متى تبين له ذلك بمعرفته أو معرفة غيره ممن يأمنه في مثل ذلك، وكذلك الجدار إذا تصدع وصار مخوفا على الطريق يجبره الحاكم متى صح بمعرفة الثقات إن الجدار المنصدع مخوف السقوط على الطريق، وأن النخلة مخوفة الوقوع عليها بأن تبين في جذعها رثاثة أو انعقار في أصلها أو أنها مالت، ودخلت في هوى الطريق حتى صارت تمنع مرور الحمولة أو الراكب عليها في أعلى مركوب، ولو لم يكن في ذلك الحال مخوفة الوقوع، وكذلك إذا دخلت في هوى منزل الغير بأن تبين ذلك بالنظر أو عرف بالقياس بأن يدلي من وسط غدرها حبل مثقل بنحو حجارة وطلب صاحب المنزل صرفت، سواء كان المنزل قبلها أو بعدها لا فرق في ذلك إذ لا حق لها في هوى غيرها، كما ليس لأصلها حق في غير أرضها ولأنه لا ضرر ولا ضرار، وسلامة الأنفس مقدمة على غيرها.
سؤال في نخلة موقوفة وهي عوانة، ولا فيها غلة وهي على مكان متلف، ومن تحتها بيت طين ونخل وصاحب البيت، والنخل يسأل في تغيير هذه النخلة، وهو يتعهد لهم أن يفسل تحت عرقها صرمة ويدفع ثمن جريد النخلة على ما يقومه أهل البلد وسألنا وكيل الموقف أن يصرفها فقال: ما أقطعها إلا بحكم شرعي فهل له إزالتها قبل الحكم أم
لا ولكم الأجر والسلام؟
(1) طويلة. (1/124)
صفحة 125
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
125
الجواب ليس لصاحب البيت أن يزيلها بنفسه إلا بنظر أهل الخبرة الأمناء من أهل البلد مع وكيل الموقوف، وقد يكون الوكيل هو المخاطب إذا كان أمينًا وله خبرة بما يزال سواء كان ذلك على نظر الصلاح أو الوجوب فيما يتوقع أنه مخوف على الأنفس أو المال أو فيما يتحقق مضرته بالغير، وإن استعان بأهل الخبرة الأمناء فيما يسعه فيه التأخير، فذلك أحزم له في دينه ودنياه، وهو مؤاخذ على التضيع والإهمال بعد العلم فيما بينه وبين الله وبعد العلم وقيام الحجة فيما بينه وبين الناس في الحكم، والله أعلم.
سؤال من زهران بن سالم بن عمير الذهلي)
غلته
في بلد أهلها أرادوا أن يبنوا مسجدا في مال وقف لأهل البلد تقسم على الصغير والكبير والذكر والأنثى؛ وذلك بأن يقلعوا نخلات من هذا المال لبناء مسجد مكانها أيجوز لهم ذلك؟. الجواب: لا يصح قلع نخيل الوقف لأجل بناء مسجد مكانها، ولا يصح بناء مسجد في أرض الوقف لما في ذلك من تحويل الوقف وتبديله، ومخالفته لما وقع عليه رسم التوقيف وقصد الواقف من النفع الجاري بما يثمره ذلك الوقف عموم أهل البلاد من ذكر وأنثى وصغير وكبير وغني وفقير؛ ومن كان موجودًا أو من سيوجد، وليس رضا من رضي منهم مبيحًا لتبديله وتحويله.
سؤال: عن حال القعد أيام الإمام الرضي الخليلي (2)؟
عبد
فأجاب: بيان ما عليه حال القعد زمن الإمام العلامة الرضي محمد بن الله الخليلي ـ رحمة الله ورضوانه عليه ـ في السلع التي تباع في السوق
(1) لم أقف على ترجمة له.
(2) المراد الإمام محمد بن عبد الله بن سعيد (1/125)
صفحة 126
126
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
بالنداء كل سلعة لم تبلغ قيمتها خمسين بيسة فهي في العفو أي لا شيء عليها، فإذا بلغت خمسين بيسة فعليها واحدة حتى تبلغ مئة بيسة ففيها بيستان، وكذلك إن بلغت قرشا واحدا فما فوق حتى تبلغ خمسين بيسة فوق القرش، وهكذا.
أما الآن فبالنظر إلى مقابلة العملة الجديدة فمئتان وخمسون بيسة تقابل خمسين بيسة، فإذا أخذ منها خمس بيسات فيؤخذ من خمسمئة بيسة عشر بيسات، وهكذا في كل مئتي بيسة وخمسين بيسة خمس بيسات، فإذا صار العمل على ذلك كان مطابقًا ما كان عليه الحال زمن ذلك الإمام ـ رحمة الله عليه ورضوانه - وفي خلافه الخلاف والمخالفة والناس لا يعتقدون ذلك، وإنما هذه ذكرى تنبيه يجب إصداره أولا إلى الوالي لأنه هو المسؤول والراعي وإلى القاضي لأنه العالم بالأحكام.
،
سؤال فيمن مات عن زوجته وابنين وثلاث بنات؟
الجواب المسألة أصلها من ثمانية لزوجته واحد، ولكل بنت كذلك، ولكل ابن اثنان.
ثم ماتت إحدى بناته عن زوجها وأخويها وأختها أصلها من اثنين لزوجها النصف واحد، والباقي لإخوتها ورؤوسهم ستة وبضربها في أصلها تصح من اثني عشر.
سؤال: فيمن مات عن ابن وابنتين ثم مات الابن عن ابنين وأربع بنات ثم ماتت إحدى الإثنتين عن أختها المذكورة وبني أخيها المذكورين كيف القسمة بين الباقين منهم في التركة المذكورة؟
الجواب: هذه من المسائل المتناسخة، ويصح قسمها بين الباقين من الورثة من مئة سهم وثمانية وعشرين سهما لأن المسألة الأولى أربعة تضرب (1/126)
صفحة 127
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
127
في أصل الثانية، وهو ثمانية أسهم، فذلك اثنان وثلاثون سهما، ثم يضرب الكل في أصل الثالثة، واثنان تبلغ أربعة وستين سهما، ثم يضرب في أصل الرابعة، وهو اثنان فانتهت إلى مئة سهم وثمانية وعشرين سهما، فللابنتين من ميراث أبيها اثنان وثلاثون سهما، ومن عمتها الأولى ستة عشر سهما، ومن عمتها الثالثة أربعة وعشرون سهما، فذلك اثنان وسبعون سهما، وللبنات الأربع من أبيهن اثنان وثلاثون سهما، لكل واحدة منهن ثمانية أسهم، ولابنت الأخت المذكورة أربعة وعشرون سهما، فذلك مئة وثمانية وعشرون
سهما.
سؤال: فيمن ترك زوجته وابن ابن وأختيه وابنتي ابن وأخت خالصة، وابن عم فمن يرث من هؤلاء، ومن لا يرث، ومن كم تقسم
المسألة؟
هذه
الجواب الميراث لزوجته، ولأولاد ابنه وأصلها من ثمانية، الثمن لزوجته، وبقيت سبعة لابن الابن وأختيه ورؤوسهم أربعة فانكسرت الأسهم، وليس بينهما توافق لذلك تضرب الأربعة في أصل المسألة، فتبلغ اثنين وثلاثين فمنها تصبح للزوجة سهم من ثمانية في أربعة، ولكل ابنة سبعة ولأخيها أربعة عشر، فتلك اثنان وثلاثون، وبالله التوفيق.
سؤال من اقترض أربعمئة ربية والصرف يومئذ المئة ربية عن عشرين ريال فرنس وتمادى عن رد القرض حتى نزلت قيمة المئة عن عشرين إلى عشرة، هل عليه أن يرد قيمتها يوم اقترضها أو يوم يردها؟
الجواب عليه أن يرد أربعمئة ربية كما اقترض لا قيمتها يوم اقترضها، ولا قيمتها يوم الرد إلا إذا صارت بحال لا توجد فيه في تلك البلاد، فعليه قيمتها ذلك اليوم بالصرف الموجود. (1/127)
صفحة 128
128
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
سؤال: من الفقير سالم بن حمود بن سعيد أمبوعلي إلى أخيه الشيخ العلامة زاهر بن عبد الله العثماني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ أما
بعد:
في بلادنا «فرق» دك يسمَّى: «دك النطالة كما يسمى: «دك المقيصرة» هما مالان متصلان بهذا الدك من جهتي الجنوب والمغرب، أمَّا جهة الشمال من فهو متصل بساقية الجائز عليها عاضد المسجد في الوجين المتصل بالدك كما اتصلت به ساقية من الجهة الشرقية على وجينها المتصل به عاضد لمسجد - أيضًا - أهل المالين وهما: «النطالة» و «المقيصيرة» يترفقون بهذا الدك على أنه ملك لهم قد قسموه بينهم بأن جعلوا لكل من المالين الجهة التي تقابله منهم من بني عرشوا فيه الكرم سابقا، ومنهم من كان له بيت طين فيه قد انهدم، وصاحبه قد حمل ترابه ونطل أرضه وسقاها بالماء لأن البيت قد كان في الدك على جانب المال، وفي هذه الأيام اعترض أهل
نقصا قد
مع
المال
المالين معترض في الدك في هيئة محتسب عن أهل البلاد لأنه يرى أن الدك لأهل البلاد، فإذا طلب القاضي بينه على أهل المالين أنه ملك لهم كالمالين المتصلين به، وأنا أعلم أنهم يترفقون فيه وينطلونه ويدعونه ملكًا لهم ولا أعلم أن أحدًا يدعيه ملكًا ولا وقفًا غير هذا المطالب الآن، فهل لي أو لغيري ممن يعلم علمي فيه أن يشهد أنه ملك لهم على ما وصفت لك أم كيف؟ والسلام عليكم ورحمة الله.
الجواب: وعلى أخينا الأديب سالم بن حمود السلام وعظيم الاحترام من كاتبه الفقير إلى الله زاهر بن عبد الله كتابكم هذا وصلني، وأمعنت النظر مع معرفتي بقصر نظري وقصوري عن إبراز المخدرات من خدورهن، ولكن خوف الوقوع في الوعيد هاك ما في الموات من أحكام أصولا وفروعا لتكون على بصيرة فيما ينزل عليك من أحكامه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحيا أرضا (1/128)
صفحة 129
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
لفظ:
«من
129
ميتة فهي له»، وفي زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمر أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق» وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها وعن أسمر بن مضر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته، فقال «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له»، قال: فخرج الناس يتعادون يتعاطون.
أحاط حائطا على أرض فهي له»، وعن سعيد بن
أو
ثم تكلم العلماء في الإحياء ما هو؟ فقالوا: يكون بالسقي والزرع الغرس والبناء أو الحفر، ثم اختلفوا هل يحتاج إلى إذن الإمام أم لا؟ الجمهور أنه جائز سواء كان بإذن الإمام أو بغير إذنه، ومذهب ثالث فيه تفصيل أنه يحتاج إلى إذنه فيما لأهل القرية إليه حاجة مما قرب من الفلوات كالسوائم، أما الموات في العمارات فدونك ما فيه مقال
في
الأثر (1).
وهذا رد منه لأبي عبد العزيز العبري في الوقف
م الله الحر الرحيم
سلام واحترام وإجلال وإكرام من كاتبه العبد الله أبي عبد الله إلى أخيه وصفيه وحبه ووليه الشيخ الفقيه الجليل أبي عبد العزيز دام عزيزا محترما، كتابك الكريم المتضمن أطيب تحية، وألطف خطاب وأجمل عتاب، وصلني ولا شك أنه يبقى الود ما بقي العتاب، وتأخر الجواب لأني حال وصول كتابك غير مرتاح، ولأن القصد أكتب لك كتابًا مبسوطا كما يقتضيه المقام ويستدعيه الحال فحال عن ذلك أني أصبت برمد، والحمد لله على كل حال لذلك عدلت إلى تعجيل هذه الكلمات اليسيرة خوف أن يخطر ببالك
ما
يوجب الجفاء.
(1) لم أظفر على بقية الجواب. (1/129)
صفحة 130
130
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
ثم أقول: ليس المقصود بالذات من التعليق على الجواب الرد والانتقاد، وإنما القصد تحقيق الحق، وبيان ما عليه فتوى العلماء قديمًا وحديثًا في الفرق بين الوقف المنجز في الحياة، والوقف الموصى به بعد الممات طلبا لما فيه السلامة للقوم على ما فهمنا منهم أول الأمر، وقد تكون الزهادة في الأقوال دون الأفعال، والأمر الله وجوابك ينطبق على ما كان وصية، وهي مسألة الخلاف بين العلماء، هل له الرجوع فيه أو تحويله إلى وقف آخر كما دعمت جوابك بما فعله ذلك الشيخ - رحمة الله عليه ـ حيث اعتبر السنة المدروكة في وقف معكم مع أنها مخالفة للوصية المثبوتة فهو رحم الله؟ لعله ممن يرى أن للموصي بوقف أن يحوله إلى وقف أخر كما هو قول طائفة عن العلماء، وذلك ما لا يخفى عليك، ومسألة القوم بخلافها كما أشرنا إليه آنفًا أنها في وقف منجز في الحياة ما أثبته ذلك الثقة في النسخة المعتمدة عليها عند أهل البلد، ويعتبرها الحكام ما شهد به صاحبهم أن أباه وقف ذلك الوقف على ما أثبته ذلك الثقة في تلك النسخة بأن تكون ثلاثة أرباعه مصرفها مثل: الكفارات والربع أجرة لصيام وقفًا منجزا في الحياة، ثم بدله فحوله على ما عليه السنة المدروكة الآن من خلفه في وقف محلتهم الذي يفرق على أهل البيوت الكبير والصغير والغني والفقير.
وهذا جواب لم أظفر بسؤاله:
البينة على المدعي، وهو الطالب، وعلى الحاكم العالم بالأحكام العدل الذي لا يحكم إلا بالحق أن لا يحكم إلا بالبينة العادلة فإن حكم بها فلا ينقض حكمه بعد ذلك بوجود المدعى عليه بينة تعارضها إلا إن ثبت بالبراهين القاطعة أنها مزورة فيما شهدت به، والخلاف في قبول شهادة المزور بعد توبته، وعلى المحكوم له بالباطل متى ثبت عنده أن لا يتمسك به (1/130)
صفحة 131
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
131
سواء كان من جهة الحاكم أو من جهة البينة أو من جهته هو من حيث أنه
صار الحق بحجته من خصمه.
جواب:
إلى الشيخ المكرم الأخ العزيز المحترم ناصر بن مسعود الحراصي سلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ أما بعد:
فقد كنت أحفظ حفظًا قديمًا عن القطب ما نصه: لا يخفى أن عصبة ابن أمه عصبة أمه وبناتها إخوانه من أمه وكذا والإخوة فأبوها يحجبهم وأما ابن أمه فترثه أمه وأمها وجدتها وإخوته منها وأبوها وجدها من أبيها وزوجته وأولاده ما سفلوا، والحاجب قبل المحجوب، فإن بقى شيء فللعصبة وابن عمها وإن لم يكون إلا عاصب أخذ المال كله وأبوها قد يرث، وقد يعصب، وقد يجمعها انتهى بنص حروفه.
فبنيت الفتوى على أن الأخ من الأم له، فرضه، وهو السدس وما بقي بعد الفرض فللعصبة، وهم في مسألتكم بنو العم أخذا بقوله: «فإن بقي شيء فللعصبة مثل عمها وابن عمها ولما وصلني كتابك راجعت النيل وشرحه ص 375 قال صاحب المتن وينقطع التوارث ويبقى بينه وبين أمه فترث منه ثلثا أو سدسًا بحاجب ولإخوته لأمه إرثهم ولعاصبها الباقي بتعصيب» قال الشيخ: وبقي التوارث بينه أي بين الولد وبين أمه فترث منه ثلثا مع عدم حاجب أو سدسا بحاجب أي مع وجود الحاجب وهو الولد وولد الابن أو إخوة ولإخوته لأمه إرثهم وهو السدس لمن، انفرد، والثلث لمن تعدد ولعاصبها الباقي بتعصيب يعني أن عصبة ولد اللعان وابن أمه مطلقا هو عصبة أمه وهو خاله أو جده منه أو عمها أو ابن عمها أو ابن ابنها وهو أولى من غيره فظاهر كلام صاحب المتن هنا بل وكلام الشارح أن لإخوته لأمه (1/131)
صفحة 132
132
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
فرضهم وهو الثلث ولعاصبها الباقي بتعصيب، وكذلك قول القطب في بعض أجوبته وهو الذي رسمته أولا فإن بقي شيء فللعصبة مثل عمها وابن عمها.
أما كلامه في (ص 430 فكما ذكرته عن الشيخ القاضي قال: ترثه أمه وذو
أمه
الفروض منه فروضهم والباقي لعصبته وفيه روايتان إحداهما: إن عصبته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بأهلها، فما بَقِيَ فهو لأَوْلَى رجل ذَكَرٍ»، وأولى الرجال أقارب أمه»، وعن علي أنه لما رجم المرأة دعا أولياءها، فقال: هذا ابنكم ترثونه، ولا يرثكم حكاه أحمد، والرواية الثانية: إن أمه عصبته وإن لم تكن فعصبتها عصبته لما روى واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تحرز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه»، قال الترمذي: «هذا حديث حسن»، ولأنها قامت مقام أبيه في انتسابه إليها فقامت مقامه في حيازة ميراثه فعلى هذه الرواية لو مات ابن ابن الملاعنة، وخلف أمه وجدتها الملاعنة أكان لأمه الثلث والباقي لجدته، فيقال جدة ورثت مع أمه أكثر منها وإن خلف ابن الملاعنة أمه وأخاه لأمه الثلث ولأخيه السدس والباقي له لأمه في إحدى الروايتين، والأخرى الباقي للأم وإن لم يكن أخ، فالباقي للخال على إحدى الروايتين.
ماله الخمر الرحيم
هذا سؤال نوجهه طلبًا للكشف والإيضاح بأجلى بيان، وأوضح برهان عما كان من الشبهة والإشكال لأهل «مربعا» (1) محلة من «عقر نزوى» بالنظر إلى تميز كل محلة منها في مثل الأوقاف بأنواعها كما هو المعروف عند أهلها،
(1) محلة مربعا محلة بعقر، نزوى، كان يقطنها علماء مداد، بني ومن المتاخرين منهم: الشيخ الفقيه سليمان بن محمد بن مداد، ولهذه المحلة جملة من الأوقاف، منها لفقراء هذه المحلة
أو القاطنين فيه. (1/132)
صفحة 133
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
133
وذلك في المال المسمى «الحُلة» من سقي «فلج ضوت» مع أثر ماء منه المعروف عندهم الآن بوقف «مربعا الذي ينحون به نحو وقف محلتهم في التوزيع على أهل بيوت هذه المحلة في اليوم التاسع من ذي الحجة الحرام في كل عام، لأن لهم أوقافًا غيره قد عينت، وخصصت لذلك فنحوا به نحوه جريًا على ما أدركوه من فعل آبائهم فيه، وعملا بمقتضى ما أطلق عليه عندهم من اسم وبقرينة، إن الموقف من أهل «مربعا واستئناسًا بما كان من تواطئ أهل هذه المحلة على ذلك، وعدم النكير عليهم من غيرهم في فعلهم ذلك. و «نزوى» لا يزال بها أهل العلم والفضل لأنها تخت الأئمة مذ كانت ومذ كانوا، ولأن الموقف لهذا المال محمد بن خصيف المغيري وقفه في سنة 1334 هـ والزمان إذ ذاك زمان الإمام الشهيد الرضي سالم بن راشد الخروصي ـ رحمة الله ورضوانه عليه ـ وعلى أئمة العدل وأعوانهم، وأتباعهم فمضى آباء هؤلاء على ما ذكرت لك آنفًا، وتبعهم بنوهم على ذلك اقتداء بهم واقتفاء لهم، وعلى كل حال فهم يعرفون الموقف أنه من محلتهم، وأنه محمد بن خصيف المغيري إلا أنهم يجهلون أصل التوقيف وضعًا وموضوعًا حتى يتبين لهم في عشر ذي الحجة الحرام من سنة 1383 هـ ثلاث وثمانين فوق الألف أنه بخط الثقة الفقيه الرضي العدل سليمان بن محمد بن رهين القسيمي (3) الذي كان يعتبر عند أهل عصره عن عدلين لما اشتهر به من الفضل والضبط والأمانة.
(2)
(1) محمد بن خصيف المغيري ممن سكن محلة العقر، وكان رجلا صالحا توفي في عهد الإمام الخليلي.
(2) الإمام سالم بن راشد الخروصي: إمام عادل بويع بالإمامة سنة 1331 هـ، وتوفي مقتولاً سنة
1338 هـ.
(3) الشيخ سليمان بن محمد بن رهين القسيمي: شيخ فقه له ملكة في علم الأسرار يقول الشعر، وله مسائل نظمية للعلامة عامر بن خميس المالكي وغيره، وقد شهر بالزهد، والورع، وكثرة العبادة. (1/133)
صفحة 134
134
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
وهذا نصه كما هو في النسخة المعمول بها عند أهل «نزوى» قديما وحديثًا: «أقرَّ محمد بن خصيف بن مسلم المغيري بماله المسمى «الحلة» من سقي فلج ضوت من نزوى مع أثر ماء من هذا الفلج المذكور لسقيه تنفذ غلته على أربعة أسهم ثلاثة من أربعة أسهم من جملة غلة هذا المال، والماء يشترى به حبًّا يفرق على الفقراء مثل إنفاذ الكفارات وسهم من أربعة أسهم من جملة غلة هذا المال والماء يؤجر به من يصوم الله تعالى بنية خالصة، وقفا مؤبدا إلى يوم القيامة فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إقرارا منه بذلك في حياته، وأثبت ذلك في حياته، وبعد مماته بصحة ورضا نفسه طلبا منه لمرضاة الله وهربا عن عقابه، وذلك بتاريخ يوم 5 شهر رجب من شهور سنة 1334 هـ، وكتبه وشهد به عليه سليمان بن محمد بن رهين القسيمي بيده انتهى توقيفه.
عقله
إلا أن ابن الموقف وهو علي بن محمد بن خصيف الموجود الآن، وهو بقية من آباء أهل «مربعا» يقول: إن أباه محمدا كان منه ذلك التوقيف، ثم رجع عنه في حياته، ولذلك سكت عن النكير على أهل المحلة، فالتبديل واقع في حياته، وعن علمه ورضاه وخبرته فوقع الإشكال واشتبه الأمر على أهل الفضل من أهل (مربعا ووجب الوقوف ولزم السؤال، فهل ترى جريهم ذلك واسعا لهم اقتفاء فيه بعد علمهم واطلاعهم على ما رسم مقررًا في نسخة الأوقاف المعتمد عليها بخط ذلك الثقة الثبت أو ترى أنها سنة باطلة لمنافاتها أصل التوقيف، وعليه فما القول في ضمان من قام بإخراجه على خلاف ما قرر له، وفي الآخذين منه على ذلك مع عدم العلم بأصل التوقيف أو الجهل بالحكم؟
الجواب وبالله التوفيق: الواجب من حيث العمل في الأوقاف العمل بمقتضاها، وذلك بأن تجعل فيما جعلت له حكما ما لم يكن في معصية (1/134)
صفحة 135
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
135
الله، ولا يصح تحويلها، ولا تبديلها هذا لمن علم أصل التوقيف فيها وعجل وضعا وموضوعًا.
ويجوز من باب الواسع لمن جهل ذلك إتباع السنة المدركة فيها ما لم تكن في معصية الله وعل، وما لم يتبين له تحويل أو تبديل فيها، هذا هو الحق الذي لا مرية فيه، وهو الذي عليه مدار فتوى العلماء وهو المعمول به جزما، ولا شك أن قول علي بن محمد المغيري الذي هو من عداد آباء أهل «مربعا» الآن وأنه مقبول القول لديهم في باب النقل، وقد عاصر أباه زمن التوقيف إن أباه محمد بن خصيف كان منه ذلك التوقيف ما رسمه مقررًا ذلك الثقة مع
العدل الشيخ سليمان بن محمد بن رهين في نسخة الأوقاف والأفلاج المعتمد عليها عند أهل البلاد إن محمد بن خصيف وقف ذلك المال وأمضاه في حياته، وبعد مماته مؤبدا إلى يوم القيامة، وقد خصصه وعينه لنوعين من أنواع البر بأن يشترى بثلاثة أرباع غلته حبا يفرق على الفقراء مثل إنفاذ الكفارات والسهم الرابع في أجرة من يصوم.
وقوله: مثل إنفاذ الكفارات يحتمل معنيين إحداهما: وهو المتبادر أنه يعطى كل مسكين نصف صاع والثاني: أن يكون كالتأكيد في أن لا يجاوز به الفقراء الذين هم أهل ومحل لوضع الكفارات فيهم إلى غيرهم ممن ليسوا أهلا لها لا شك أن قول علي بن محمد ذلك ما رسمه ذلك الثقة الثبت مع الذي كان يعتبر عن عدلين عند أهل زمانه ومكانه لا شك أن ذلك حجة قائمة، وبرهان قاطع بأن تلك السنة المدركة غير صحيحة لمنافاتها أصل التوقيف، وأنه لا يصح العمل بها في الحكم حتمًا، ولا يحل اقتفائها في الواسع جزمًا لأنها بدلت ذلك الوقف عن أصله وحولته عن أهله إلى غير أهله مع اتفاق أهل البلاد على قبول ما في تلك النسخة، وعلى العمل بها عندهم قديما وحديثا، وذلك أنه لا يتولاهم إلا من تقع عليه خبرتهم ويتحتم (1/135)
صفحة 136
136
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
عليه اتفاقهم وتجتمع عليه كلمتهم فهو كالحكم الفصل لديهم فيما يرسمه فيها من ضبط المياه الموقفة أو المنتقلة بمثل البيع أو الإرث أو العطية مع تقرير الحاكم لهم في ذلك كله، وذلك ما لا ينكره أحد من أهل البلاد، بل هو المعروف عندهم صغيرهم وكبيرهم، وعالمهم وجاهلهم.
وقول علي بن محمد الذي هو مقبول النقل عند أهل (مربعا) أن أباه
في
محمدا رجع عن ذا التوقيف، وإن ذلك التبديل الذي مشت عليه هذه السنة المدركة، وقع في حياة أبيه وعن علمه ورضاه وخبرته مما يؤكد بطلان تلك السنة المدركة، وأنه جهل الحكم حيث سوغ لنفسه الرجوع عما أمضاه. حياته من التوقيف، وكذلك المتواطئون معه على ذلك من أهل محلته، وعليه فعسى أن يسلموا من إثمه لا من ضمانه لأن فعله ذلك غير معتبر في الحكم، وفي الأثر ما نصه: وعن رجل جعل للمسجد نخلا نصفها للوقف، ونصفها للعمار أعني عمار المسجد ثم بعد يومين أو ثلاثة أو أربعة قال له جماعة المسجد: إنك لو جعلت هذه النخل لما يريدونه عمارًا أو وقفا أو فطرة كان ذلك أحسن، فقال: إني جعلت هذه النخل لما يريدونه، وما يرى الوكيل فعله من ذلك فليفعله، وما شاء أن يجعله فليجعله، وأنا راض، ومتم ذلك أفيكون جائزا أن يجعله عمار المسجد والوكيل - أيضًا ـ لما يريدونه ويحتاجون إليه من عمار أو فطرة أو وقف إذا رأوا ذلك أصلح؟
الجواب: إنه لا يتم قوله بعد أن جعله لما جعله إلا أن يكون ذلك وصيته من بعد موته فله ذلك انتهى كلامه.
وأما كون ذلك التوقيف واقعا في زمان الإمام سالم بن راشد الخروصي
ـ،
ـ رحمه الله ورضي عنه وعن الأئمة وأتباعهم وأعوانهم، وكون «نزوى»
لا تزال كنانة لأهل الفضل والعلماء، وأنها تخت الأئمة مذ كانت ومذ كانوا يمنع وقوع مثل ذلك، فقد وقع في زمنه من الصحابة، وهم أفضل
فلا (1/136)
صفحة 137
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
137
الأمة ـ - رضوان الله عليهم - كقصة العسيف الذي فداه أبوه بوليدة ومئة شاة حتى سأل أبوه أهل العلم، فأرشدوه إلى ما هو الصواب، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأبطل ما اتفق عليه ورده عليه وليدته وشياته وجلده أنفة مئة وغربه عاما، وأمر برجم زوجة صاحبه إن اعترفت، ولكن من لطف الله بأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن لا يقرهم على خطأ، ولا يجتمعوا على ضلال، وعسى أن يكون من ذلك ما ألقاه الله الرحمن الرحيم في قلوب أهل الفضل من محلة «مربعا» لما اطلعوا على أصل التوقيف مع ما سمعوه من قول صاحبهم علي بن محمد من أبيه عن ذلك التوقيف المتحتم الإنجاز استرابوا، ووقفوا حتى يتبين لهم الحق، وهكذا ينبغي للمؤمنين هذا ما ظهر لي في تحرير المقام، والسلام والحمد لله أولا وأخرًا.
رجوع
وهذا رد منه فى نفس المسألة على العلامة إبراهيم بن سعيد العبري:
«الحلة»
نظرت في جواب الشيخ الفقيه الجليل إبراهيم بن سعيد لأهل «مربعا» فيما أشكل عليهم من السنة المدركة المخالفة لأصل التوقيف في المال المسمى مع أثر ماء لسقيه بعد إطلاعهم عليه في نسخة الفلج المتفق عليها عند أهل البلد مرسوما بتوقيع الثقة الشيخ سليمان بن محمد أن محمد بن خصيف وقفه وأمضاه في حياته وجعله في نوعين مخصوصين من أنواع البر، والسنة المدركة فيه على غيرهما وزادهم إشكالا قول ابن الموقف أن أباه وقفه كما في التوقيع المرسوم إلا أنه رجع بعد ذلك، وسأل بعض العارفين في زمانه فأفتوه بجواز تحويله على ما عليه السنة المدركة وابن الموقف مقبول لديهم، وهو من جملة أهل هذه المحلة، فطلبوا من الشيخ كشف معضلتهم وحل مشكلتهم كما تراه في سؤالهم خوف الوقوع في المحذور.
وأنت إذا أمعنت النظر في قوله، وخطابه تجد الفصل الفاصل في جوابه هو قوله بنصه: (فالذي أراه وأحبه وأحسب أني علمته عن الأشياخ أهل العلم (1/137)
صفحة 138
138
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
والبصر أن اتباع السنة التي أدركتموها في إنفاذ غلة هذا الوقف هو الأولى ثم جعل يعزز ما رأه وأحبه وظن أنه علمه عن العلماء بأمور أربعة.
أولها: مضي أيام الأئمة الذين هم حجة الخلق في إتباع الحق: والجواب عنه أنه لا يلزم من ذلك أن لا يقع في زمانهم من أهل الجهل ما هو خلاف الحق أو الصواب، أو الأولى لا سيما في مثل الأوقاف ما لم يبتلوا بها بأن ترفع إليهم أو تصلهم على وجه الاستفتاء أو التشاجر فيها على وجه يقتضي تتبع ما لها من أصل في الحكم، فلا يعدل عنه بحال ما لم يكن في غير طاعة ذي الجلال، أو من سنة مدركة في الواسع عند إعواز البرهان على ما لها من أصل في الحكم.
ثانيها: ما أخبرهم به ابن الموقف أن والده سأل أهل العلم عن جواز تبديل ما عليه أوصى به فيه من طريق إنفاذه فأفتوه بجواز رجوعه عن ذلك إلى ما رأه خيرا، وهي فتوى صحيحة موافقة للحق الجواب عنه: نعم إنها فتوى صحيحة على قول طائفة من العلماء فيما أوصى به من وقف ووجهه أن له الرجوع في حياته فيما أضافه من وصاياه بعد مماته لما في ذلك من معنى التعليق، والقول الثاني: أن لا رجوع له فيما أوصى به من وقف ولا تحويل بخلاف غيره من الوصايا.
ولعل وجهه أن الوقف حبس فهو شبيه بالنذر يلزم الوفاء به كالنذر في وقته، وما كان وصية فوقته بعد الموت هذا كله فيما أوصي به من وقف لا فيما أنجزه في حياته اتفاقا وليت شعري ما الذي حمله حتى علق الجواب على مسألة الوصية بالوقف والمسألة هي في الوقف المنجز في الحياة بتوقيع الثقة العدل وقول ابن الموقف كما هو واضح مبسوط في كلام السائل أسهو خطر له، وغفلة عرته وهو الفطن الماهر، والدراكة الذكي أو أنه لا يرى فرقًا بين الوقف المنجز في الحياة وبين ما أوصى به بعد
6 (1/138)
صفحة 139
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
139
الممات أو أنه التبس عليه ما في كلام السائل أول سؤاله (وأوصى بماله
لمحلة معينة).
وثالثها: ما سمعته من الشيخ سعيد بن أحمد الكندي يرفعه عن الإمام الخليلي ـ ـ: رحمه الله تعالى ورضي عنه: أنه مال إلى إتباع السنة الموجودة المخالفة لما في النسخة المثبوتة: الجواب عنه أن الثابت عنه غيره عند من عاصره ولازمه أكثر من سعيد بن أحمد من أهل العلم كالشيخ الفارسي وعلى كل حال فالقضية غير مفتقرة إلى ذلك لما علمت مما قررناه من ثبوت الحكم ببطلان تلك السنة المخالفة لأصل التوقيف المقرر بخط ذلك الثقة في النسخة المتفق عليها عند أهل البلد مع شهادة ابن الموقف علي بن محمد الذي هو مقبول النقل عند أهل «مربعا» وهو من أهلها.
ورابعها أن عندهم وقفا أدرك المجيب الشيخ إبراهيم الشيخ الماجد بصرفه على غير ما في الوصية إتباعا أدرك عليه والده) الجواب عنه قد عرفت أن يرجع فيما أوصي به من وقف على قول وعليه فلعل الشيخ
أن للموصي سوغ السنة المخالفة للوصية لجواز رجوع الموصي وتحويله، وعلى كل حال فليست مسألتهم من المسألة المسؤول عنها في شيء غاية ما فيها أن الشيخ ممن يرى رجوع الموصي فيما أوصى به من وقف، وذلك قول طائفة من العلماء، فافهم ذلك ترى حقًا ظاهرًا وصوابًا لا رين عليه، وبالله التوفيق.
وهذا تعقيب منه للعلامة العبري
إلى الشيخ الفقيه الجليل العلامة النبيل الأخ الفاضل الرضي العزيز أبي عبد العزيز إبراهيم بن سعيد العبري دام عزيزا محترما سلام عليك ورحمة الله
وبركاته؛ أما بعد:
فإني
أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأشكره على جزيل نعمه وعميم (1/139)
صفحة 140
140
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
فضله وكرمه وصلني كتابك الكريم المتضمن تحية وسؤالا وعيادة وعلما ونصيحةً وإرشادا، فلك الشكر على جميع ذلك، وكما بلغك عني أني منذ الجمعة التاسع والعشرين من الشهر الماضي لا أزال في منزلي لما بي مما أصابني من سقوطي على جانبي الأيمن في ساقيه صاروج ببستاننا، أصبت بقرط بأعلى عيني اليمنى وبآخرى تحتها وبرضض في الزند، وزلل في بعض مفاصل المنكب، وجرح في الإبهام، ورضض في الجنب ذكرت ذلك إجابة لطلبك ذلك لا شكاية أسأل الله الكريم أن يجعل ذلك تمحيصا وثوابًا إنه كريم رحيم، والآن في تقدم الصحة، وفي راحة من الوجع السابق، والحمد لله على كل حال. ونشكرك ـ أيها الشيخ - على ما أفدتنا به من العلم، وأطلعتنا عليه
أحمد
وحكيته عن أولئك العلماء العاملين، والفقهاء المثبتين كأبي سعيد بن الأزكوي، ومحمد بن مداد النزوي، ومحمد بن عبد الباقي، والقاضي المؤيد صالح بن محمد، ولكن ليتك لم تجعل في أمر كانت لك فيه إناءة حيث بادرت بالرد في معرض النصيحة، وبالفتوى في مسائل الخصام كهذه إجابة لأحد الطرفين المتنازعين ذلك ما لا نحبه لمثلك، وأنت تدري أنا أحوج إلى مراجعتك في المهمات، لكنا سلكناه في القضية مسلك التروي، وإمعان النظر، ومراجعة الأثر ذلك لنكون على بصيرة من الأمر رجاء من الله أن يهدينا إلى الحق ويسلك بنا سبيل الصواب غير ملتفتين إلى الاحتمالات، ولا ضارعين إلى أولي الأهواء، ولا مكتفين أن نعلق الحكم بأي
أسبابه.
من
والمسألة ليست وصية كما ذكرت، ولا هي من باب الوصايا في شيء، لأن الوصية عهد خاص مضاف لما بعد الموت، وإنما هي من باب المعاملات أقر عند العدول فكتبوا عليه ما أقر به من البيع، واستيفاء الثمن (1/140)
صفحة 141
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
141
كما
وهي
هي
العادة المعروفة، والعرف الشائع أن الكتاب يكتبون على المقر ما أقر
به من البيع والاستيفاء من غير أن يشهدوا البيع والوفاء ويسلمون الصك للمقر، فهم كتبوا ما أقرَّ به من البيع ونفسه غير متخلية عن المبيع لبقائه في يده، وتحت تصرفه سنتين إلى ثلاث حتى مات والصك في يد غير المقر له، لا تدعيه عليه، ولا على وكيله المتصرف فيه وفي غيره من سائر أمواله حتى مات أبوها، وبعد أيام من تحقق موته حضر وكيله العباس بين يدي الحاكم طالبًا حضور الورثة للحساب في مغلات تركة الهالك، وخسرها لانفساخ وكالته بموت الموكل وانتقال تركته إلى ورثته فحضروا جميعًا وحاسبوه على القليل والجليل في مغلات هذا المال وخسره كمغلات غيره
وخسره.
6
وصار المال مسلما إليهم بتخلي الوكيل، ثم بعد ذلك أقامت الدعوى، وأظهرت صك الإقرار بالبيع فشهادتهم مع ثبوت عدالتهم ما هي إلا على مجرد الإقرار بالبيع والاستيفاء لا على البيع من البيعين لكون الإقرار به في
كذلك «إفريقيا»، وهم وهي في «عمان»، ولا على البيع من أحدهما وكيل الآخر لعدم ذكره في صكهم لذلك ظهر لنا أن دعواهم تلك بعد موته غير مسموعة أصلًا لأنها تدعي مالا قد صار بموته لورثته حكما، ونسكت عمَّا يقال بدلائل الحال عمَّا جاء عن العلماء في الإلجاء وإبطال الحيلة على منع التوريث، ولا غنى عن الرجوع إليك في مثلها لمعرفتنا بك إنك الدراكة اللوذعي، وإنك تقول الحق هذا، والله نسأله لنا ولك الهداية والتوفيق والجواب نرجوه والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
سؤال: فيمن غاب من عُمان» إلى «إفريقيا»، وله بـ «عمان» بيت وأرض ومياه وبساتين وغير ذلك وقد جعلها في يد وكيل يقوم بمصالحها من نحو بناء وحرث وغرس وإزالة ما يضر بها أو ما يضر منها كما يقتضيه (1/141)
صفحة 142
142
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
نظره أو كما يقتضيه حكم الحاكم، ويستثمرها، ويبيع ثمرها، وقد جعل له أن يخاصم كل من يقتضي الحال مخاصمته بإقامة الدعوى والبينة وسماعها من خصمه وتحليفه ثم بعد مدة هلك في «إفريقيا» عن زوجته بها، وعن بنته وإخوته بعُمان ثم بعد أيام من تحقق موته قامت ابنته مدعية على سائر ورثته أحسن بستان من تركة أبيها أنها ابتاعتها من أبيها، وأظهرت على برهان ما تدعيه صكًا بخطوط من تقبل شاهدتهم حكمًا من
أهل «إفريقيا أقرَّ أنه باع تلك البستان لابنته بأربعة آلاف قرش، وأنه استوفى منها الثمن المذكور كل ذلك في غيبته، وقبل موته بسنتين أو ثلاث وما كانت ابنته تدعيها قبل موت أبيها عليه، ولا على وكيله المتصرف فيها وفي غيرها من سائر تركته لأنها في يده وتحت تصرف وكيله حتى مات وسائر الورثة يقولون: إن تلك البستان من تركته لأنها في يده وتحت تصرف وكيله حتى مات ولعله حاول بما كتبه حرماننا نحن أخواته وزوجته من أعز تركته وأغلاها لأجل أثرتها، واحتال بإقراره بالبيع واستيفائه الثمن عن الوصية كما يتلقاه أن الشارع أبطل الوصية للوارث وإلا فمن أين لابنته ذلك الثمن؟ ومتى اجتمعت به في «إفريقيا» لتشتريها وتنقده ذلك الثمن المذكور وهي في «عمان» تحت زوجها، وما ثم واسطة؟
فهل يعتبر في الحكم إقراره ذلك ثابتًا، ولو كانت تلك البستان في يده وتحت تصرفه حتى مات وهي لا تدعيها في حياتهن ولا تطالبه، ولا وكيله إلا ما كان من جلب ذلك الصك من «إفريقيا» وإظهاره بعد أيام من تحقق موته؟
•
الجواب: وعلى الشيخ الفقيه السلام وعظيم الاحترام، إذا كانت هذه البستان في يده ورثها أو ابتاعها أو وهبت له أو كانت مواتا فأحياه حتى صار بستانا بحكم من حاكم له بذلك أو بدونه على خلاف في ذلك يتصرف فيها (1/142)
صفحة 143
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
143
حتى مات وابنته لا تدعيها عليه ولا على وكيله وهي حرة بالغة رشيدة لا قهر له عليها قادرة على طلب حقها وأخذه مع أن البلاد موجود بها الحاكم المنصف فهذه البستان لورثته كسائر تركته و دعواها أنها ابتاعتها بعد ما صارت لورثته بموت أبيها دعوى غير مسموعة لأنها تدعي عليه الآن بيع ما لا يملك انتقاله بموته إلى وارثه حكما.
أو
لا يقال: إنه قد صح بشهادة العدول إقراره أنه باع قبل موته بسنتين ثلاث فيكون بيعه ذلك الذي أقر به واقعا على ما يملكه في حينه ذلك لأنا نقول: إنه قد صح بشهادة المقبولين إقراره المخفي المستور عن المشتري بالبيع واستيفاء الثمن فقط، لا أنه صح بشهادتهم البيع من البيعين بواجبة البائع وقبول المشتري أو وكيله فالشهادة على الإقرار بالبيع شيء، والشهادة على البيع من البيعين شيء أخر، فبهذا يتضح لك أن شهادة الإفريقيين المقبولين مثلا لا تعطي، ولا تفيد ثبوت البيع لتعذر حضور المرأة لديهم في فيه بـ «عمان» وظاهر المسألة أن
إفريقيا لصفقة البيع مع
حال أبيها في
لا واسطة في
ذلك البيع.
هي
وعلى كل حال فشهادة العدول على الإقرار بالبيع من البائع وحده،
لا توجب وقوع البيع، ولا ثبوته كما لا توجب ذلك إذا كان من جانب المشتري وحده وإنما توجبه إذا كانت الشهادة به على البيعين، وما تراه مما تعارف به أهل البلد واعتادوه في كثير من أحوالهم في سبيل البيع، وذلك أن الناس المنصوبين للكتابة من قبل الحكام فيكتبون إقراره بالبيع، وتارة به وباستيفاء الثمن والبيع الثاني غير حاضر ولا يعلمون ما يقوله، فذلك جرى على عادتهم المعروفة عندهم، ولذلك ترى الكتاب لا يسلمون الكتابة للمقر له بالبيع والوفاء مثلا إلا إذا أمرهم المقر، وكثيرًا ما يسلمونها للمقر نفسه وكان من حقهم لو علموا البيع من البيعين وشهدوا الوفاء من المشتري أن لا يسلموها للبائع ولا يتوقفوا عن دفعها للمشتري لأنها حجته وبرهانه، (1/143)
صفحة 144
144
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
فبذلك كله يتضح لك تحقيق ما قررناه أن شهادتهم تلك لا توجب ثبوت البيع على المشتري عند إنكاره، وإنما توجبه على البائع بإقراره إذا قبله المشتري لأنهم لم يشهدوا البيع من البيعين، وإنما كتبوا إقرار البائع فقط وكذلك لا تفيد كتابتهم إقرار البائع أنه استوفى براءة المشتري إلا إذا أذن لهم بتسليمها إلى المشتري لذلك العرف المشهور والعادة المعروفة.
أما إذا منعهم أن يدفعوها إلى المشتري أو أنه قبضها بنفسه فكتابتهم لا تفيد شهادتهم عليه أنه استوفى لذلك العرف المعروف ولتلك العادة المشهورة، ولا شك في اعتبار العرف في الأحكام إذا كان معروفًا ومستقرًا.
وهل يثبت لها ما أقر به أنه استوفاه ثمنا لما باعه لإقرار ذلك أم لا؟
الجواب: لا يثبت لها ذلك لبقاء الصك المتضمن ذلك الإقرار عنده سنتين أو ثلاثا لتلك العادة المعهودة، والعرف المطرد المعروف من بقائه عنده أو الكاتبين بالأمانة أو عند أمين غيرهم حتى يستوفي ما أقر به في الصك لذلك العرف الشائع، وهذا إذا حملناه على أحسن الأحوال.
أما إذا حمل على دلائل أحواله وقرائن أفعاله كما يشير إليه كلام الورثة وكما يقوله من يعرفه من الناس ويخبر حاله أنه ما عمد إلى ما عمد إليه من ذلك الإقرار المدسوس إلا لما يرومه من حرمان سائر ورثته كما تكشف الدلائل والأمارات منها عجز ابنته عن نقد بعض ذلك الثمن فضلًا كله، ومنها خفاء ذلك وعدم ظهوره إلا بعد موته على تقدير وقوعه، ومنها
عن
نقد
أن
على تقدير صحة ذلك وتقدير جواز أنه قد يخفى على مثلها العلم السكوت عن إظهار ذلك البيع مع البراءة من الثمن قد يفضي على بطلان حجتها فلا يخفي ذلك على قيمها الذي هو من أنبه الناس في مثل الموضوع ولا على القائم معها ولا حاجة مع ما تقدم في الجواب من تحقيق المقام إلى البحث. (1/144)
صفحة 145
الباب التاسع: في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب
145
هل مثل هذا الحمل المبني على الظن أو عليه وعلى دلائل الأحوال و قرائن الأفعال يبنى عليه حكم، لأن ما تقدم من تحرير وتقدير، وتوضيح و بيان فيه غنى عن هذا مع أنه إذا قيل نعم يبنى عليه حكم متى احتيج إليه مع ظهور الأمارات والدلائل فغير خارج عن دائرة الحق وناهيك بما هم به، وقاله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الله من هذا القبيل للثقفي الذي طلق نساءه الأربع على عهد عمر له هو قسم ماله بين بنيه، فلما بلغ ذلك عمر قال: «إني. لأظن الشيطان مما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه نفسك وأعلمك أنك لا تمكث إلا قليلا، وأيم الله لتراجعن نساءك ولترجعن مالك أو لأورثهن منك ولأمرةً بقبرك، فليرجم كما يرجم قبر أبي رغال».
في
قال العلماء: في كلام عمر ما يدل على إبطال الحيلة على منع التوريث، وإن الشيطان قد يقذف في قلب العبد ما يسرقه من السمع من إخوانه، وأنه يرجم القبر عقوبة للعاصي، وإهانة وتحذيرا وغدرا عن مثل فعله وأبو رغال «اللسان»: «بكسر الراء كان رجلًا عشارًا في الزمن الأول جائرًا وقبره بين مكة والطائف يرجم إلى اليوم»، انتهى كلام صاحب اللسان.
قال
في (1/145)
صفحة 146
146
الباب العاشر
المراسلات والنصائح الإخوانية
،
المشايخ الكرام محمد بن زاهر ومحسن بن سالم، وناصر بن عبد الله، ومحمد بن علي مع آبائهم زهران بن سالم وسالم بن حمود؛ سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد، فقد بلغني أن أحدا ممن كان قبلكم كان وكيلا في مساجد البلد، وكانت عليه تبعات من قبلها وأنه أراد التخلص فكان من رأيه أو من دلالة غيره له أن يبني بما عليه مسجدًا قرب النقصة، وذلك غلط ممن أفتاه إن كان ذلك عن إفتاء وخطأ ممن كانت عليه التبعات للمساجد، وعدم توفيق له من الله وعمل لأن الواجب عليه أن يتخلص من تبعاته في المساجد التي كان وكيلا فيها أو في أموالها لا أن يبني بها مسجدًا مضارًا للمساجد المعروفة، ثم بلغني ما هو أغرب وأعجب من ذلك هو أنكم الآن كان رأيكم وأجمعتم عليه أمركم أنكم أخذتم تتممون هذا المكان الذي بناه ذلك المتضمن الذي وضع ما عليه في موضعه فصار بذلك غير موفق لأنه أراد الخلاص مما عليه تبعات أموال المساجد المعروفة، فصرفها في بناء ما يضارها بأن يفسد عليها أصلا لا أن يبني ويصرف فيه أموال
جماعتها، فما أحقه أن
يهدم ويعدم المساجد المعمورة بالجماعة.
أخطأ
في (1/146)
صفحة 147
الباب العاشر: المراسلات والنصائح الإخوانية
147
فأقول لكم - نصيحة وإرشاد إلى ما هو الحق - لا تجعلوا عنايتكم في ذلك البناء المضار للمسجدين الشريفين مسجد الشجرة ومسجد الجامع فإنه يصير وسيلة لأهل البطالات وسببًا لتفريق جماعة مسجد الشجرة الذي هو أشرف مسجد في بلادكم، وأهم معبد فيها فاصرفوا غلل أمواله في إصلاح أمواله، وفي تنزيهه وتنزيه بئره، وحياضه وبناء ستر عليها وتنزيهها يوميا، واتخاذ كل وسيلة إلى ذلك حتى لا يبقى شيء من غلله معطلا، وإذا زاد عن جميع المصارف، فالأفضل صرفه في المساجد المهمة كالمسجد الهابط وكمسجد النساء، واتخاذ الستور عليها لا فيما هو ضرر على هذا المسجد بتفريق جماعته وباتخاذ وسيلة لأهل البطالات ذلك لا خير فيه في هذا الحال دنيا، ولا أخرى بل هو مفسدة وشر دنيا وأخرى، ولا تتوهموا أن كل ما يطلق عليه هذا الاسم لا يصح أن يوصف بهذه الصفات.
والله در عمر بن الخطاب الله فقد كتب للولاة أن يهدموا كل مسجد بني مضارًا لمسجد قبله بتفريق جماعته، ثم إني أقطع لكم بأنكم تضمنون ما تصرفونه من أموال المساجد في ذلك المسجد، ولا تعتقدوا أني مقلدا أحدًا منكم في ذلك لأني أعلم المكان وأعرف بالحال. (1/147)
صفحة 148
148
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
رسالة من هلال بن حمد للشيخ العثماني
م الله الرحمن الرحيم
إلى جناب الشيخ المود الفاضل الفقيه زاهر بن عبد الله العثماني ـ سلمه الله تعالى - سلام عليك ورحمة الله وبركاته محبك بخير لا زلت بعافية وبعد: فبصباح هذا اليوم وصلني بيانك المتضمن نبأ وصولك من مطرح فسررت به وأشكرك عليه راجيًا لك من الله الكريم دوام الصحة، ثم أخر العصر من اليوم المذكور وصلني بيانك المخبر بوصول سعيد بن محمد المجبر المحروقي إليك، وما أوضحته إليَّ عنه لا سيما بخصوص قضية زواج ابنته لعباس بن حارث ذلك الزواج الذي كون بين المشايخ حملة العلم خلافات يأسف لوقوعها اللبيب كل ذلك علمته وفهمته، وعليه فإن القضية المذكورة هي لم تزل على بالي ليلا ونهارًا منذ أن غادرت العاصمة، ولكنني تريثت عن الإسراع في التكلم بشأنها لأمرين أحدهما: الأعمال الملقاة على عاتقي، ولأن القاضي الشيخ سالم بن سيف الأغبري لم يستطع الحضور إلى البرزة عدة أيام لسبب ضربة أبرة حقن بها في مستشفى مسقط، وثانيها: طلب الدواء الناجع لعلاج هذه القضية لأنك تعلم جيدا حالة كل من حارث وابنه المذكور وسعيد بن محمد.
ولقد تكلمت مع حارث في يوم الجمعة الماضي فكان جوابه لي أكثر تصلبًا وبعدا عن الموافقة من جواب ابنه الذي سمعناه منه في مطرح، ولكنني لم أيأس من حصول المطلوب بما سمعته من المذكور، ثم بالأمس حضر عندي سعيد بن محمد المجبر، وأبديت له بما عندي من النصيحة فكان جوابه أولا جميلًا حيث أعرب عن موافقته برد ما رفعه ابن حارث لزواجه بابنته، ثم أعقب هذا الكلام بقوله أنه بريء من ابنته هذه، ولا يتكلم في قضيتها بشيء فعجبت من سرعة تغير طبيعته، ولكنني أبقيت العزم على ما هو فيما نرومه من التوفيق (1/148)
صفحة 149
الباب العاشر: المراسلات والنصائح الإخوانية
149
هو
بين المذكورين عملا بالمفاهمة المعمولة إليك وما قلته لسعيد بعد ذلك مما يصلح المقصود هذا ثم إن الورقتين المرفقتين بالكتاب اطلعت عليهما، وقد لمحت بوادر النجاح في المسألة من الورقة التي حررها إليك سعيد. أما الثانية التي هي من القاضي لسعيد فإنها تزيد الهوة سحقا، نسأل الله العون والتوفيق لمرضاته إنه كريم رحيم، والسلام عليكم.
حرر في يوم 2 جمادي الأولى 1388 هـ
محبك هلال بن حمد
مال الرحم الرحيم
حضرة الفاضل الكريم الشيخ الحليم العلامة الوالد العزيز زاهر بن عبد الله العثماني - أبقاه الله تعالى - بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ولا علم هنا إلا ما يسركم الحمد لله، أما بعد؛ فنوجه إلى سعادتكم ما نحن بهمته، وهو مشكل علينا فلكم الفضل في حل المشاكل والرشد، إذ أنتم أهلا لذلك إن هنا لدينا بئرا تسمى (طوي الواسط بالقرب من محلة الخضراء من علاية بهلا، وهي ملك للأهالي المجاورين لها، وهذه البئر ينزع منها الماء بالزجر لسقي أموال مالكيها من مئات السنين فلما تعذرت أعمال الزجر في هذا الوقت، وقع نظر أرباب البئر على تركيب مكينة رشافة بو 3 إنش وسع الأنبوب، وذلك لنزع الماء لسقي الأموال التي عهدت تسقى منها بالزجر فقط لكف الضرر، فلما ركبت المكينة المذكورة شكا وكيل فلج الحديث التابع فلج ميثاء، وهو الساعد الذي أحدثه ناصر بن حميد العطابي في الأيام الأخيرة من عمره.
فوقع الخصام حتى حكم القاضي الشيخ أحمد بن ناصر السيفي برفعها بعد ما تبين نقص ماء الساعد المذكور فرفعناها امتثالا لأمر الشرع، فالقاضي (1/149)
صفحة 150
10.
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
نظر ضرر الساعد، ولم ينظر ضرر أموال المالكين للبئر فهنا وقع منا تحير كيف نكف الضرر، وهذه البئر قديمة سابقة بمئات السنين عن أن تكون الساعد فضلا من جنابك أن تفاهم الشيخ أحمد بن ناصر القاضي، ويفكر ويراجع ونحن ما نريدك إلا لكف الضرر عنا كما نظر غيرنا ينظر حالتنا، ولم نر وجهًا للاستئناف، فالقاضي لدينا رجل عزيز محترم ما نحب أن يرى منا إلا خيرا، ولا نقصد إلا الحق، فالله على ما نقول وكيل والنصح لنا وله فالنصح دين قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمثالك يعمل هذا المطلوب، وفقك الله وإيانا جميعا إلى الخير ودمتم والسلام على المشايخ الكرام والأولاد والجماعة، يهدي إليكم السلام الجزيل الربخي والعبادي وناصر وإخوتهم والجماعة أولادكم
أهل محلة بيمان.
ملحوظة:
6
6
لماذا نمنع عن خير أملاكنا ونحرم سقي أموالنا حتى يقع الضر علينا نتسائل، هل في الشرع الشريف منع نزع ماء بئر القوم كانوا ينتزعون ماءها من آلاف السنين لسقي أموال مختصة نشرب منها يعرفها الخاص والعام من أهالي البلد ليس هذا أمر حدث اليوم، بل تقدم قبل كون الساعد؟ وانظر هداك الله ووفقك والسلام. (1/150)
صفحة 151
الباب العاشر: المراسلات والنصائح الإخوانية
151
رسالة من الشيخ إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي
للعلامة العثماني:
اله الحر الرحيم
من إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي لحضرة عالي المقام أستاذه
ـ
الكامل، وشيخه الفاضل أبي عبد الله زاهر بن عبد الله العثماني - حرسه الله - بعد سلام رائق، واحترام فائق أقدم لك أزكى التحيات متمنيا لك صحة كاملة وعافية شاملة، أما نحن بحمد الله، فعلى أجود حال ليس لدينا ما يجب نقله إليك غير أني لم أنطلق يوم الأحد إلى الجامع، فلذا تأخر إرسال الكتاب، وبالأمس انطلقت لكن غفلت عنه وهذا هو بيد حامله فعفوا ومسامحة، وأرجو أن تصحب رسولنا بكتاب «مغني اللبيب» الذي عليه «حاشية السمين»، وهو حجم كبير في قطعة كبيرة لنطالع منه بعض المسائل، ودم مختوما لك بالسعادة والباري يحفظك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقرئك السلام كاتبه حمد بن سعود بن حمد بن محمد الريامي. (1/151)
صفحة 152
152
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
رسالة من زايد بن ناصر الشعيلي
م الله الحر الرحيم
إلى الحضرة العالية، والبقعة السامية، ومحبي علم الهدى، وسراج المهتدين في ظلمات الدجى الشيخ أبي عبد الله زاهر بن عبد الله آل عثمان أدام الله لنا بقاه وسرمد نعماه وأيده وحماه وهداه وعافاه، السلام عليك ما دامت السماء تهمع، والمشايخ تخشع، وتركع، وإني أحمد إليك الله وأشكره على سوابغ نعمه التي تترادف غواديها وتنهل عزاليها، وما لدينا من علم لنرفعه إليك سوى سكون الحركات ونزول البركات عسى من أطرافك
كذلك؛ أما بعد:
فالداعي إلى تحرير الكتاب إبلاغك السلام سائلًا عنك وداعيا لك بخير الدنيا والآخرة، ومهنئًا لك بقدوم هذا الفضل الهامل، والرزق الواسع الشامل والخصب الذي لم يترك في أقطار المسلمين محلاً إلا أزاله، ولا إنَّا إلا أطاله، ولا قفرًا إلا أعشبه ولا مصرًا للمسلمين إلا أخصبه، فالحمد لله الكريم المنان على ما من به وأنعم، وذكرت لك سابقا - أيها الشيخ ـ أن تمنَّ علينا، وتشرف مكاننا بزيارة نتشرف بها، وتتآلف قلوبنا بسببها، والظن فيك جميل والأمل فيك طويل هذا ما لزم بيانه إليك، وعليك السلام وعلى الجماعة عموما ويسلم عليك عبد الله بن ماجد بن ناصر، وحميد بن ناصر، وناصر بن حمد، وسعيد بن سالم، وحميد بن راشد، ومحمد بن سالم بن سعيد، وكافة الجماعة آل شعيل أهل المعمور تاريخ 1 صفر عام 1395 هـ يسلم عليك.
ولدك الحقير
زايد بن ناصر بن محمد الشعيلي (1/152)
صفحة 153
الباب العاشر: المراسلات والنصائح الإخوانية
لله
نصيحة من العلامة العثماني
لإمام المسلمين محمد بن عبد الله الخليلي
153
6
الحمد الله الحكيم في أمره القوي في قهره العلي في ذاته وصفاته، الذي لا يهمل عباده وإن أمهل إما لطفا وكرمًا لمن سيبصره ويهديه، وإما مكرًا وكيدا لمن سيرديه من أعاديه فسبحانه من حكيم عليم، والصلاة والسلام على من بعث بالقرآن هاديًا، وبالسيف مجاهدا لمن كان معاندا ومعاديًا، وعلى آله وصحبه الجامعين بين هديه وحبه أما بعد: فأقول نصحًا ورسوله، ولإمام المسلمين أمده الله بفضله، وأيده بنصره.
الله
هذه
والله ما أفسد عليك كثيرًا من أمرك إلا زائد حلمك وكرمك وإلا اعتيادك على الرفق في موطنه وغير موطنه من أحوالك، وقد ناصحناك في أفراد من الأكابر العظماء، فأمهلت وأهملت حتى فشي الفساد إلى الأصاغر من الزعماء، تالله ليفسدن عليك أمرك، إذ هو ساع مجد قد لج به الشطط ينفث في رعيتك النفثات الخبيثة، ويوحي إليهم ما يخرجهم من النور إلى الاستبداد هنا، الظلمات، يسوغ لهم ويروج الاستعباد هناك في فيهم البلاد بلا ريب وفي غيرها عند من له فهم بلا مين والاتكال على الله واجب لكن إياك والناس ومن يسوسهم بخلاف الحق، وبغير العدل ليس من الرأي الصائب، عدو كبير في زي صديق نصير ما ذلك والله إلا اصطفتهم نعمة الله عليهم، فتسلطوا سلطان المسلمين عليهم، فهلا تبادر هذه المادة الفاسدة قبل الاستئصال للأوصال قبل أن يكون الداء عبأ، والمادة عريقة ما الآيب، ولا المقر المعترف إذ قلب الحقيقة وقال بغير الواقع، وخلط الحق بالباطل
فزادت فتنة الناس به.
حسم
هو (1/153)
صفحة 154
154
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
أما لكم فيمن مضى أسوة حسنة، ذلك الفاروق عمر بن الخطاب الله عزل ذلك الفارس الصنديد القائد الأعظم، والمجاهد الأكبر فارس مخزوم خالد بن الوليد، وعوتب فقال: خشيت أن يفتن به الناس، فهذا قد فتن الناس وأفتن به وعاث ولاث، ولا زال ولا يزال قد كشفت عنه الأيام من يومه، وسلطان المسلمين في يديه، ومن رداء عزهم عليه أيقظناك ونبهناك فكن لها، والأمر سهل قبل أن يطم السيل ويعم الويل ولا أخاله يخفى عليك لأنك الألمعي اللوذعي قد بصرك الله بنوره والكرم بحمد الله في حله، والحلم في محله لا في جميع الأحوال، والله حسبي ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا
بالله العلي العظيم.
، (1/154)
صفحة 155
الباب العاشر: المراسلات والنصائح الإخوانية
155
رسالة من العلامة العثماني
م الله الحر الحيم
إلى ذلك الرضي الجليل العلم المفرد ذي العلم والعمل والثبات والاعتصام بالله وسلاما؛ أما بعد:
أن
فإليك كلمات معناها النصح عن إخلاص وولاء وحب في الله، تلقاها إن شاء الله - من لسان صديقكم المخلص الثابت صاحبنا الوفي، نسأل الله يوفقه على أدائها بأصدق لهجة وأحسن، عبارة، وما القصد إلا التعاون على البر والتقوى لكل سالك منهج الله، وما فيه الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، والسلام عليكم ورحمه وبركاته
من كاتبه العبد الله زاهر بن عبد الله
حرر في 17/ ذو القعدة الحرام سنة 1398 هـ (1/155)
صفحة 156
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
رسالة من الشيخ الفقيه أحمد بن ناصر بن خميس السيفي
لل
للعلّامة العثماني
إلى حضرة الشيخ الأجل الهمام الورع الأخ زاهر بن عبد الله العثماني المحترم سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخوكم بخير وعافية من كرم الله جل شأنه ـ أرجو لكم من الله دوام الصحة والعافية؛ وبعد:
لقد وصلنا «البريمي» مقر العمل بحال السلامة والعافية، ولم نصادف في طريقنا إلا اليمن والتوفيق والحمد لله ـ أيضا ـ لا علم بهذه الحوزة إلا السكون، والحمد لله هذا بما لزم إبلاغكم وسامحنا ـ أيها الشيخ ـ في عدم الإتيان إليك لأن المسير جاء على بغتة، وأرجو منك دوام المكاتبة، وعليك ألف سلام وألف تحية مني لك محبك أحمد بن ناصر السيفي، يسلم عليك من هنا السيد هلال بن سعود ونجليه، وإبراهيم بن هلال والولد مطر بن
أحمد السيفي (1/156)
صفحة 157
الباب العاشر: المراسلات والنصائح الإخوانية
رسالة من الشيخ الفقيه أحمد بن ناصر بن خميس السيفي
لل
للعلّامة العثماني
157
سلام وتحية واحترام على الشيخ الفاضل الفقيه العزيز النزيه الثقة زاهر العثماني - حرسه الله وعافاه - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ وإني أحمد شأنه، وأساله التوفيق والعون على ما يحبه ويرضاه، وأن يتوفانا
الله الذي عظم على الدين الذي يرضاه لي ولك، وبعد أيها الشيخ العزيز، وصلت مركز العمل بسلام لولا ما أجد من لذع فراقكم لكن الدنيا دار إحن ومحن، ولا بُدَّ
من تدرع الصبر هذا وعليك مني جزيل التحية وأوفر التسليم والسلام.
من مخلصكم أحمد بن ناصر السيفي
بيده يوم 13/صفر 1392 هـ (1/157)
صفحة 158
158
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
رد العلامة العثماني على رسالة الشيخ أحمد السيفي:
م الله الحر الرحيم
وعلى الشيخ الفقيه أحمد بن ناصر التحية والسلام وعظيم الاحترام، كتابك هذا وصلني، وما ذكرته فهمته والله أساله لي ولك العون والهداية والتسديد، والدنيا كما ذكرت أنها دار إحن ومحن لأنها دار عمل، وهو في جملته فيه على النفس مشقة مع نقاوته فيها وفي درجاته، ما عساه أن ومع يعتبر به مما يحبطه لأن نفس الإنسان في حقيقتها ليست من أعوانه، وإنما هي من أعوان من عليه، والدنيا دار غرور وغفلة لا سيما في حال إقبالها، والإنسان لا يزال مفتقرًا إلى إعانة ربه خالقه ورازقه ومالك جميع أمره، وإلى هدايته وتسديده لأنه إذا أعين أصر على المكاره والإحن والمحن، وقوي على قهر نفسه الطموح إلى الأشر والبطر في حال غبطتها وسرورها، وإذا هدي سار على بصيرة من أمره في قوله وعمله، وفي تركه وفعله، وإذا سدد أتى الأمور مور من أبوابها، وسعى إليها من سبيلها، وانفعلت له على الوجه المحمود، فحمد الله إذا أصابها هذا ودم سالما معافا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعلى المحب سلام ورحمة الله وبركاته مني، ومن الأصحاب والولد ناصر من كاتبه العبد زاهر بن عبد الله.
حرر ليلة الجمعة 16/صفر 1392 هـ (1/158)
صفحة 159
الباب العاشر: المراسلات والنصائح الإخوانية
159
رد من الشيخ زاهر بن عبد الله إلى الشيخ الفقيه أبي الوليد
م الدة الحر الرحيم
من العبد الله زاهر بن عبد الله إلى عامل الإمام العدل الشيخ الفقيه أبي الوليد سلام عليك ورحمة الله وبركاته، ولا فارقتنا عنايته وألطافه؛ أما بعد: فوصلني كتابك، وأقول ـ يا أبا الوليد ـ ليس هنا قطيعة ولا أدنى سبب من أسبابها، ما لنا غير الصفا وروابط الوفاء بل كما تعهد من إخلاص الصداقة، وأكيد عهود المروءة القائمة التي أسست على تقوى الله والتحابب ذاته، ما كنت وكنا على السبيل.
في
والله نسأله الثبات على التقوى والتوفيق لما يحبه ويرضاه، وقد وصل البريد سيف بن حمود، وواصلك بعده الديوان على بركات الله المشتمل على كثير من الدرر الملتقطة، والناسخ منذ رجع من سفره لم أره إلا مرة واحدة، وبلغني أنه أرمد، وعسى عندما يتيسر لك الوصول يكون فارغا معافًا. هذا ودم في نعمة وعافية والسلام عليك وعلى أولادك والأصحاب، ومن
هنا الولد عبد الله بن زاهر، والأصحاب حررته يوم 2 ربيع 2 سنة 1370. (1/159)
صفحة 160
17.
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
لل
لل
رسالة من العلّامة سفيان بن محمد الراشدي إلى العلامة العثماني
حضرة الشيخ المحترم الأخ الفقيه زاهر بن عبد الله العثماني المحترم، سلام عليك ورحمة الله وبركاته، إني أحمد الله إليك وأشكره على آلائه وحسن بلائه؛ وبعد:
فقد عرفتك سابقا، ولم يصلني منك جواب في زي معرض مشيح، ويجمل بالإخوان أن يتعاملوا بحسن الظن، ويحتملوا لبعضهم ما احتمل، ويتناصحوا فيما بينهم، وإذا هفى أحدهم أو زل فلا يكون الباقون أعوانًا للشيطان عليه، بل يأخذون بيده ويولونه نصحا، وناهيك بكتاب عمر - رضوان الله عليه - لبعض إخوانه وبقوله «الدين النصيحة»، وفيه تعريف الجزئين فأفاد الحصر فدل بمنطوقه أن الدين منحصر في النصيحة، وقد بينها لمن بعده وبينها العلماء بعده، كيفية، ودل بمفهومه «أن لا دين لمن لم ينصح أخاه أرسل لك الشيخ خلفان بن جميل) كتابًا بواسطتنا، ولم يصله جوابه فما هذه المعاملة؟ أو ما وصلك الكتاب وعلى الأول فللإخوان حقوق لا تغرب عنك بينتها السنة المطهرة، وأرشد إليها الكتاب العزيز، ولا يخرج الإنسان من العهدة إلا بأداء الحقوق إلى أهلها.
وعلى الثاني وإليه تطمئن النفس فيقول: إنك طلبت منه نسخة من كتابه سلك الدرر»، وأن يؤجر من ينسخها لك فقد تبرع هو بالقرطاس، وأجر ابني الشيخ راشد بن عزيز على الانتساخ بسبعين قرشًا، وقد شرعوا في العمل،
(1) عالم كبير نشأ بسمائل من مؤلفاته سلك الدرر»، و «جلاء العمى في ميمية الدماء»، وغيرها، توفي سنة 1392 هجرية. (1/160)
صفحة 161
الباب العاشر: المراسلات والنصائح الإخوانية
171
وذهب السفر الأول فإن كنت على ذلك العزم فهم يريدون الأجرة ليتموا العمل وإلا فيقبلوا العذر لأن الكتاب مطلوب من الشيخ، وقد عزّ النساخ هذا. وأرجو يا أخي أن تعامل الإخوان معاملة حسنة، ولست ممن ينبه بطرق الحصى، ولا تقرع لك العصى هذا، وأرجو منك إلفات النظر إلى هذا الموضوع ونحوه، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرى حقوقا عليه لغيره، وهو الرسول، وإن غرض فنحن على العهد، والله نسأله العون والتوفيق، وأن يرشدنا جميعا لما فيه خير الدنيا والآخرة والسلام عليكم وعلى أولادك والأصحاب، ومن هنا شيخنا العلامة والصحب.
من أخيك سفيان بن محمد بن عبد الله الراشدي
18/شعبان/ 1375 هـ (1/161)
صفحة 162
162
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
لل
رد العلّامة العثماني على رسالة الشيخ سفيان بن محمد الراشدي
محمد
من العبد لله زاهر بن عبد الله إلى الشيخ العالم الحافظ الفقيه سفيان بن
سلام عليك ورحمة الله وبركاته انا بحال يوجب التضرع والابتهال إلى الله - جل جلاله وعظم سلطانه - أن ينقذنا من موجبات سخطه، وأن ينهج بنا سبل رضاه؛ أما بعد:
فكتابك المؤرخ 18/شعبان وصلني ليلة 25 منه، وكتابك السابق وصلني، وما أجبتك عليه للدهشة الناتجة أنواعًا من الحيرة فيمن كنا نعتبر؟ وماذا يفيدنا حفظ كتاب عمر بن الخطاب الله أو تدوينه وحفظ الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة؟ ومعرفة ما في تعريف الجزئين من النكت وما في منطوقه من الدلالة ومفهومه وتنبيه صلى الله عليه وسلم أنها لله ولرسوله، ويبين العلماء الله - رضي عن العلماء العاملين - معاني كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها مع غير الاتباع والتأسي بهم والعمل بما علمونا والاسترشاد بما أرشدوا الأعمى عن الحق، وبعدا عن الهوى الموجبين للخذلان المؤدي إلى سخط الله ـ والعياذ بالله - وليس الفقر الذي استعاذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الذي قال فيه: «كاد الفقر أن يكون كفرًا» هو قلة المال بدليل قوله صلى الله عليه وسلم «الغنى غنى النفس، ولأنه راودته الجبال أن تكون ذهبًا، انتهى. (1/162)
صفحة 163
الباب العاشر: المراسلات والنصائح الإخوانية
رسالة إلى الشيخ العثماني
163
إلى جناب الصديق المخلص زاهر بن عبد الله السلام عليكم ورحمته وبركاته وبعد: فأردت المفاهمة بيني وبينك من قبل ولد حارث في مسألة الذهب الموجود عندي أمانة له، وهو يدعي شراه بأمارة مني فتلك دعوى باطلة، فأقسم لك بالله العظيم أني ما أمرته أن يشتري ذهبًا ولا فضةً لأني لم أقبض شيئًا من المهر منه، ولا من غيره فكيف يقبل العقل أن أشتري له من مالي، وهي غير قابلة التزويج فأرجو من جنابك العالي أن تسعى عند المحاكمة أن يقبل حارث الذهب ويحمله وهو يجب أن يوجب الوالي وأنت معه وخصوصا إذا كان القاضي مساعدًا والكل يكونون معكم من الحاضرين وأنا على غضاضة أن تقبل الذهب لأنه ما يوافق لنا، ولا عندنا سعة إلا إذا ألزمنا إياه الشرع بعد سماع الدعوى.
وأما الزولية والمنام يجب عليَّ قبوله بقيمته المعروفة وحارث أحمل مني وأيسر بالمال فيجب علينا المساعدة بأي وجه يكون على الحق، وأن المال الحال عندي عديم وقد قدمت لك يمينًا، احترامًا، ولتطمئن القلوب وتعلم الصدق مني، ورفع الظنون، والسلام عليك من محبك المخلص سعيد.
في
وقد زاد علمًا عندي من العلاية أن يكون الأغبري في «بهلا». (1/163)
صفحة 164
164
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
وهذه رسالة من الشيخ العثماني
إلى الشيخ البارع سالم بن سيف الأغبري
وعلى الأديب اللبيب الشيخ المدرس الماهر البارع سالم بن سيف الأغبري السلام والتحية والاحترام، وعلى تلامذته الكرام، وعلى من لديه من الأعيان، وأهل الفضل والعلم والقوام بأمر الدين والدنيا كتبك تصلنا ونجيبك، وكلنا مسرون بحسن حالكم وبصحتك، نسأل الله لنا ولك الهداية والتوفيق والثبات على الحق، وعلى حبه وحب أهله، كما نسأله العلم النافع الواسع الجامع والعمل به اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سخطك، ونسألك رضاك وحسن الخاتمة، والعفو والعافية فى الدنيا والآخرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من كاتبه العبد زاهر بن عبد الله العثماني (1/164)
صفحة 165
الباب العاشر: المراسلات والنصائح الإخوانية
لل
رسالة من الشيخ العثماني إلى العلامة سفيان بن محمد الراشدي
لل
وكأنه يشيد بأحد مؤلفات العلّامة سفيان
165
إلى أخينا الشيخ العلامة الفذ البارع سفيان بن محمد الراشدي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد فكتابك وصلني، وقد رأيت ما فيه من الكلام الرصين وقوة الحجة والدليل جعله الله تعالى نافعا لطلبة العلم الشريف، والراغبين فيه، وأثابك عليه أجرًا.
أخوك ومحبك زاهر بن عبد الله العثماني
27/ رجب/1375 هـ (1/165)
صفحة 166
166
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
وهذه رسالة من السيد هلال بن سعود البوسعيدي
إلى جناب الشيخ الجليل المكرم المود زاهر بن عبد الله العثماني المحترم - سلمه الله تعالى سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محبكم بخير وعافية من كرم الله وفضله نرجو من الله أنكم في حال الخير، لما آن مسير الشيخ أحمد بن ناصر السيفي إلى «نزوى» لقضاء شهر رمضان، حررنا إليكم كتابنا هذا سؤالًا عنكم، وعن صحكتم، وتسليما عليكم، ومع السعة والإمكان نرجو مواصلة البيانات إعلاما عن الأحوال، والسلام عليكم والأولاد، من هنا جميع
الملازمين.
حرر في 25 شعبان 1385 هـ
محبكم هلال بن سعود بيده (1/166)
صفحة 167
الباب العاشر: المراسلات والنصائح الإخوانية
وهذه رسالة من الشيخ سعيد بن صالح بن سليمان السليماني للشيخ العثماني
167
للشيخ الأكرم الفاضل المحترم الأخ العزيز زاهر بن عبد الله، سلام عليك ورحمة الله وبركاته، وأشرف آياته على الدوام أعلامنا خير وسرور، ومن طرفنا لم نجد علم نحب رفعه إليك إلا علوم الخير، وهنئتم بعيد الحج الأزهر أعاده الله علينا وعليكم وعلى كافة المسلمين، وإن سألت عنا فنحن ولله الحمد في نعمة دائمة، وصحة كاملة، ولم يضيق علينا شيء من الأمور قط إلا لقاكم وأشغالنا تمشي وأرزاقنا، تجري، وفي حال هذا التاريخ أمان واطمئنان، ونحن والحمد لله ـ نعالج الأحوال من قبل الخروج إلى الوطن، وننظر الأمور يوما بعد يوم، ومن قبل الأموال والحقوق التي لنا عند الناس، وأعلم يا أخي أولا قد توفيت بنت بشير، ولم تعين لنا وكالة ثم أرسلنا وكالة شرعية من قضاة زنجبار وقضاة المسلمين قد أثبتوها وجعلوا صحيحهم فيها وهي عندنا إلى حال التاريخ، وأنت ذكرت أن الوكالة ليست مستقيمة، والواجب منك أن تكون أنت المساعد في كل شيء معنا، والذي مضى مضى، وأنت كن مسامحا، والأمل منك أن تعين لنا عن أخبار الوطن من الأثمار والأفلاج.
ولدك عبد الله في في أي مكان، وصرح لنا البريد والمحلة، وعليك جزيل السلام سلم لنا على أهلك وأولادك، والجوار كافة، ومن شئت له منا السلام
جميعًا.
«زنجبار»
سعيد بن صالح بن سليمان السليماني
12
بيده حرر يوم / الحج 1385 هـ (1/167)
صفحة 168
168
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
رسالة من الشيخ العثماني إلى الشيخ سعيد بن سليمان الصقري
إلى الشيخ المكرم الأخ الفاضل سعيد بن سليمان الصقري سلام عليك، وعلى أهلك وأولادك ورحمة الله وبركاته أذكرك بالموضوع، وعسى أن يكون ذلك بما كان من حسن القصد والإعانة لتلك الفقيرة الضعيفة، وعلى كل حال، فمثلك مَن يرجى منه فعل الخير والإعانة بارك الله فيك وفي أعمالك، ودم بخير والسلام عليكم.
من كاتبه أبي عبد الله العثماني
/ ربيع الأول سنة 1393 هـ (1/168)
صفحة 169
الباب العاشر: المراسلات والنصائح الإخوانية
169
وهذه رسالة من الشيخ إبراهيم بن أحمد الكندي
مان الخر الرحيم
حضرة الشيخ المحترم أستاذنا الدَّراكة الحبر العلامة من لا يبارى في حل المشكلات، ولا يجارى في كشف المعضلات المحب زاهر بن عبد الله
العثماني. سلام عليكم ما عاد عيد في عام، جديد، ورحمة الله وبركاته على التأبيد إنا بحمد الله بأكمل أنس راجين لكم دوام ما أنتم عليه من الصحة والمسرة، أعلامنا خير بجد يتحتم على أن أبعث إليك بسؤال وتحية، وعليك عنك ولك وعليك مقدما لك أحمد التهاني وأطيب الأماني بحلول عيد الإسلام المختوم به شهر رمضان أعيد عليكم وعلينا أعوامًا غب أعوام بالخيرات والمسرات، وعميم البركات، وتقبل الله من الجميع صالح الأعمال، وتجاوز عن سيئها، وأجزل الثواب في المآل.
وقد بعثت لك سابقًا بكتاب عساه أن يكون واصل، ثم زرت بعد ذلك الوطن لدواع منها تعزية المحبين بوفاة الوالد محمد، ولم يحصل لي أسف مثل ذلك الأسف الذي حدث بسبب عدم الاجتماع بك، فقد كان الأمل المواصلة غير أني أصبت الجمعة يوم بوجع رأس ثم كان المسير فجاءت الآن السيارة، فوصلت ظهرًا، فخرجت قبل العصر، وعلى كل حال فالمحب عذار، ولا ينبغي أن يؤاخذ المرء بما فيه شبه مظنة التقصير، والأمل المواصلة مع كل علم أو غرض والإجابة على السؤالين والباري يرعاك ويسدد خطاك، والسلام عليكم وعلى شبلك ناصر ومن شئت من هنا الكافة، من الداعي لك بكل خير إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي
4 / شوال / سنة 1388 هـ (1/169)
صفحة 170
170
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
وهذه رسالة تهنئة لخروجه من السجن
من الشاعر الشيخ عبد الله بن ماجد الحضرمي
6
إلى الحضرة العالية، والبقعة السامية حضرة شيخي ومحبي، ومن له خلاصة ودّي شيخي زاهر بن عبد الله آل عثمان دام مجده، وطلع في سماء الإقبال سعده، وصفى لأهل الصفاء وده، أدامه الله وأبقاه، وحفظه ورعاه، وحرسه وحماه، وسرمد نعماه السلام عليك ما هطل ماطر، وتغنى على الأغصان طائر وما تواصلت البشائر بقدومك من مكان ضائر، وإني أحمد إليك الله الذي هو لنا نعم المعين، والناصر، وأسأله تمام النعمة، وكمال الصحة، ودوام العافية، عافاك الله وأيدك بنصره وحباك بوفره، ووفقك لشكره وما لدينا علم لنرفعه إليك سوى ما يسرك عنا من النعيم والدعة عسى من أطرافك كذلك، أما بعد: فلما بلغني أنك خرجت من السجن أحببت أن أكتب لك كتابا مهنئا لك يخبر عن خالص الوداد بيني وبينك ومع رقمه، وقد حضرتني أبيات من الشعر ارتجالا، فأنشأت أقول: نرجو الخروج فجاءتنا بشائره من سجن يوسف عصر قل ناصره إذ أرسل الملك ائتوني أكلمه فجاءه يوسف أم جاء زاهره يا يوسف العصر هلا بالقميص لنا بعثت يأتي بصيرا من يباشره
عليك منى سلام زان جوهره صفو الوداد لمن يهدي جواهره
سلام
محب قد بعثت به رياح ود بها تهمي مواطره
مع ورق بابل قد غنت بلابله وطلس
يم السحر بالآيات شاعره
لنا التهاني متى بدر التمام بدا من غيم سجن به أخفاه ساتره (1/170)
صفحة 171
الباب العاشر: المراسلات والنصائح الإخوانية
171
لكن إليه تهاني الخير عائدة وسعده في سما الإقبال زاهره مولاي صل على المختار أحمد مع أصحابه الغر ما درب بصائره
والمراد من ذلك الاتصال والمكاتبة لأن المتحابين في الله تدعوهم
المرؤة ومحض الأخوة للمكاتبة، وذلك كالثمرة في غصونها أبهى انتهى. وعليك السلام وعلى أولادك ناصر وإخوته، ومن شئت السلام له من الإخوان لا سيما الشيخ سالم بن سيف البوسعيدي كما من هنا الإخوة ناصر بن حمد وسعيد بن سالم وحمد بن حماد، وكافة الجماعة آل شعيل وذلك من المحب لك الوفي بعهدك المخلص في ودك العبد الحقير الله بن ماجد بن ناصر الحضرمي حرر يوم 3 ربيع الآخر عام 1388 هجرية، ويخصك بالسلام العبد الحقير زايد بن ناصر الشعيلي.
عبد (1/171)
صفحة 172
172
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
قصيدة في الشيخ العثماني
سلام من محب ذي اشتياق لشيخي من بعهد الحب باق فتي عبد الإله صفي ود رفيع المجد في أعلا المراقي فتى من آل عثمان الإباضي زعيم القوم في قصب السباق كريم المجد زاهر هل يرى ما على حبك السماء سواه راقي أزاهر هاك تسليمي ارتجالا كعقد حصى يواقيت ذواق علي درر مرتبة فصولا مرتلة بنظم واتساق له نفحات عود من سلامي بلا جمر يفوح على الزقاق وإن بغلا رأيت الطير تأتي على الآفاق كالغيم المساق فألق السمع زاهر حين يتلى ومد يديك كالخلل الملاقي وصل على النبي الهادي وسلم وآل ما سمى شجر بساق (1/172)
صفحة 173
الباب العاشر: المراسلات والنصائح الإخوانية
قصيدة ترحيب بالشيخ زاهر
لطائف البشر تمد مابيننا والأمر جُد واستقرحت أنفاسنا شكرا لمولانا الصمد ـــــــــول من له سوابق فيما رشد
وتقى
والفضل لا يحصى عدد
ذاك ابن عبد الله مَنْ في دينه قد اجتهد قدشهدت أحواله عليه في البساط يد
أهلا بزاهر الفتي
ـــــه من صاح
عمنا منه المدد
على الوفاق المعتمد
له من سؤدد نال الهدى ثم اعتمد
من
الثمار ما
وألفاه النكد
استنار بالرضى ثم على العهد اجتهد
وارت
في عناية
ـرورة بها استند
وكان في عصر الخليلي
ــم
اتحد
وكم على الحق استمد
ــرقت به أشياخه فيما وجد
الله على وصوله هذي البلد
بوصله فقد سعد
تزيــار أصحاب له وقد زكى فيما وعد
يا زاهر لك الهنا من ربنا طول الأبد
173 (1/173)
صفحة 174
174
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
وبلد الرستاق» قد ضمت أحباء تود لك العز فيما مضى وكلنا نمضـي بدد
و
ذه طريقة
صلاة دائـ
ـد وآلـ
يا
ــك الختام يا
جل عيسى بن حمد
لمن له الخلق سجد
ما البدر بالنوراتقد
ذخري وعش بلا نكد بلانكد (1/174)
صفحة 175
وهذه قصيدة قيلت فيه
لحضرة الشيخ الأجل والدنا زاكي العمل
فذاك عمنا الفتى لست به أرض ى البدل
سليل عبد الله ذا زاهـ
بالتقوى كمل
أهلا به ن فاضل
بأرفاد الخول
فة عن والدي
قريب وأهل
كذا ووقاه الزل اه الزلل
آل عثمان له
سل منيف مستدل
ــــــــــلام دائا عليه في طول الأجل
خبر لمن عن العلم سأل
والحمد لله الأجل
ـلادن
ــيـــدي يا زاهر
بفقد والد لنا
نزل
حرج شمت بنا
تواصلنا فهل
أنت ممن اشتغل
وقد كفى ماقد مضى عليك من أهل الدول
الله فقد نلت الخلاص وابتهل
بالشر قل قلبي هل ترى يا سيدي عمن رحل عساك في خير وفي بسط السرور لم تزل
بلغ سلامنا على الـ أولاد طرا والأهل
ومن هنا إخوتنا وصحبنا كل بذل
لك السلام وافر طوبى لمن به عدل
175 (1/175)
صفحة 176
176
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
وإن
بدت
أمارة
تقضى لكم بلا مهل
هذا سعيد بل فذا ابن أخيك سل وسل مي قائل لك السلام المبتذل هل تري يصفو الزمان للملل
ون
ــحم
ن شهرنا شهر الصيام قد كمل ف وثل ـائة عدا حصل
11
ـانين كذا عامين
ريخ
أدل
ــرة هاجرها
يدناخت
الرسل
مامزن سحب قد هطل (1/176)
صفحة 177
الباب العاشر: المراسلات والنصائح الإخوانية
177
سؤال: من الشيخ إبراهيم بن أحمد الكندي للعلّامة زاهر العثماني
فأمسكت العنان وقلت مهلا تعام الفكر عن تفسير ذين وكدت أطير من وجد إلى أن أرى طبا فيذهب كل رين ولكن ليت شعري هل مزيل صدائي غير نور الخافقين وحيد العصر ليس له مضاه أبي عبد الإله الأمجدين زاهر بن عبد الله نجل الكرام السابقين أولي اليدين نقي ماجد شهم رؤوف كتوم السر زاك المحتدين لقد جمحت به عزمات صدق فحلق طالبا لقرار عين فلم يقنع من العليا بعرش يكون مساويا للفرقدين عرج فلا عجبا لشخص بأن يُلفا يفوق النيرين أبحر العلم جد بالكشف عما تحير فيه ذهني دون مين أب ما تحت ذي الأصداف أخفى من الدر الثمين تقر عيني فأين الرقمتاني وأي معنا أراد لذي اختلاف الرُّؤيتين وهل للباء معنا أم مزيد وما العين التي هي في بعيني وأي الرؤيتين أتي مجازا أم استحلى بكلتا الحالتين وإيانا لأعلى المنزلين لكم ولنا بخير الحسنيين
ألا
ففصل في الجواب هداك
ويختم ذو الجلال الله
ربي
ربي
وصلى الله ما طلعت شموس على المختار حاوي كل زين
الجواب:
خليلي قف حذاء الحاجرين ليذهب عن فؤادك كل رين وسل عن ربع سعدئين حلوا بواد السدر أم بالعقبتين (1/177)
صفحة 178
178
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
لقد صرمت حبال الود سعدى ولم تؤذن لوصل بعد بين سقى الوسمي مربعها وحيت معاهدها الصبا بتحيتين تهادى بين أتراب حسان نواعم لم تكن تبلى بشين وتمرح في مروط الخز تيها فتغبطها نسيم الروضتين تبسم عن لآل مشرقات سلاف أصلها من جنتين بأشنب واضح تجري عليه كبرق لاح بين العارضين شفاء للنسين وكل داء دفين مسعر كالجمرتين تجلت ليل غيم مدلهم فبرد وصلها نيران بيني أتت تبدي عتابا مثل شهد تحدر عن كؤوس من لجين فبتنا في رياض الأنس نلهوا ومن حوض المسرة واردين ورضنا ياثري در وطورا بشعر ذوي البراعة شاديين ولم نعزب عن الإنشاد حتى أتيح لنا نظام أبي الحسين رأت قمر السماء فذكرتني ليالي وصلها بالرقمتين كلانا ناظر قمرا ولكن رأيت بعينه ورأت بعيني (1/178)
صفحة 179
الباب العاشر: المراسلات والنصائح الإخوانية
سؤال: من الفقير لله سعيد بن سالم بن صالح إلى الشيخ زاهر بن عبد الله بن سعيد العثماني
سلام على مفتي العلوم بعصره لكل البرايا بدوه ثم حضره تصدى لحل المشكلات وبثها
متي
المشكلات ببحره
يفض جميع
تأته يلقاك بالبشر والسخا وبالكرم المعروف أول أمره
غني
نفسه أغناه
عنيت بذاك الطاهر الزاهر الذي من سوء فقره ولم يحتفل للجمع للمال كالذي تراءت له الدنيا وراقت لنظره أيا سيدي إني بليد وجاهل فقير من العلم الشريف ونشره وهذا سؤالي أبتغي كشفه ولم أك من أهل النظام وشعره فما القول في الزاني إذا لام نفسه وأقسم بالتطليق ردعا لشره وبعد فإن النفس قد زينت له وشيطانه الغاوي أراد ضره فعاد إلى الفعل القبيح وما درى بإردائه في الهاويات وقعره أقام سنينا عند زوجته ولم يفيء إلى الإرجاع جهلًا بأمره
وبينهما نسل ولم يك مخبرا لزوجته مما جناه بغدره فلما علاه الشيب وعوج ظهره تذكر أعظام الذنوب ووزره أراد الرجوع والمتاب لربه ليخلصه من مثقلات بإصره فهل زوجه حرم عليه بما أتى ومركوبه المحجور باد بشره أم يكفه من ذا المتاب وربنا رؤوف رحيم لا يزال بستره أفدني جزاك الله خيرا ونعمة وأسكنك الفردوس أحسن داره وصلى على خير البرية أحمد نبي الهدى المستضاء بنوره وآل وأصحاب لديه وعترة مع التابعين المقتفين لأثره
179 (1/179)
صفحة 180
180
الجواب:
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
سألت إله العرش من فيض بره وألطافه منا علي بستره
وحلما وعفوا شاملا كل حوبة تحوبتها في سر
لك الفضل والإحسان والمجد والثنا
وفضلك ربي
ربي
أمري وجهره
لا أقوم بشكره
بالغا كنه قدره
لك الحمد حقا يا حميد ولم أكن لحمدك وما أنا إلا مذنب ومقصر أبوء بذنبي والإله بره فعفوا وغفرانا إلهي فإنني بذنبي مقر غير واف بحصره سألتك علما يا عليم وحكمة وفهما وحفظا يا عليم بسره عليك سلام الله يا خير كاتب ويا خير من رام السؤال بشعره أجدت نظاما يا سعيد وجوهرا فما سمط در فوق نحر وصدره قصدت عييا بالنظام وجاهلا ولولا الجفا أولاك ردا بعد دره فلست بحلال المشاكل كاشفا غوامض أسرار العلوم بفكره ولا أنا ممن قد يخوض عبابها فأين أنا ورد ذاك وصدره فليتك إذ حررت بحثك سائلا أتيت سؤالا قد وفيت بنثره فذلك أجدى في الجواب لسائل وأوفا بتحرير المقام وذكره إليك جوابا يا سعيد فخذ به إذا بان حقا أو فدعه بشطره لعلك تحظى بالذي أنت طالب جوابا عن الهادي بهوة شره عن المتألي بالطلاق لزوجه يريد بذا أن لا يعود لعهره يقيه عن الفحشاء إذ لام نفسه وعاتبها في سره وقت أسره ولكنها أمارة السوء زينت فعاد إلى الفحشاء كسرا لجبره فباء بمقت ثم سخط وقد مضى عليه طلاق الزوج ساعة غدره وقد زاد قبحا حيث إنه أقام عليها فاجرا طول دهره (1/180)
صفحة 181
الباب العاشر: المراسلات والنصائح الإخوانية
فبانت
عليه وإنها بتحريم لأبعد شيء منه مدة عمره وتوبته ترك لها متجانبا وإشعارها بالصرم من حبل قهره وإشهاده عدلين بالبين تائبا إلى الله مما قد جناه بخسره وإعطاؤها كل الحقوق إذا لها عليه بلا مطل لها حال وفره ويلحقه أولاده نسبا به وما ذاك بدعا في القضاء وسره وصلى إله العرش ما ذر شارق على خير مبعوث بشرع ونشره
محمد الهادي إلى خير منهج وآل وأصحاب قفوه لأثره وأتباعهم ما قام للحق قائم إليه دعا في عسرة ثم يسره
181 (1/181)
صفحة 182
182
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
قال الشيخ عبد الله بن ماجد الحضرمي الفرقي هذه القصيدة في الشيخ زاهر بن عبد الله العثماني يهنئه فيها بصيام شهر رمضان المبارك وعيد الفطر السعيد فقال:
أتاك سلامي كعقد الدرر على رودة من بنات الفكر قطوف نزيف بخمر الصبا بدت من سجوف بوجه أغر تسود الليالي بمغد ودر وتنجدها بسواد الغدر وتبسم عن لؤلؤ عندما تلاحظ بالطرف عيني بشر
تجلت فجلت على مثلها وفي العين حلت محل الحور بلا واو عطف ولا كاف جر
تثن
فثنت
القنا
وترفل في سندس أخضر من الوشي في جانبيها صور سخت بالجواهر من لفظها لمن ضمها وإليها نظر أشارت إليه ألا فاغتنم شهي ابتسامي من ذي أشر ونادته من بين أترابها ألا فاقطف الورد مما حظر وأهدت إليه سلاما على مبان زكت في معان غرر وتهنئة بالصيام الذي لميقاته رمضان اشتهر وبالعيد عاد الهنا والثنا على من أعاد إليها النظر قديم الإخاء مديم السخا زمان الرخا في الصبا والكبر كريم الشمائل مستنزل لفيض الفضائل سحب السحر سني المحامد مستسهل لكسب المحامد صعب الوطر به زهر الدين من حيث ما إذا جن ليل المهمات در أزاهرنا لم تزل زاهرا بأنوار علمك بين البشر (1/182)
صفحة 183
183
الباب العاشر: المراسلات والنصائح الإخوانية
جلوت الظلام وسدت الأنام وحزت التمام الذي في القمر عليك سلامي ما حرکت رياح الصبا عذبات الشجر وأبلغ تحيتنا سالما فتى سيف ينبوع علم الأثر صلى وسلم ربي على النبي الذي اختاره من مضر الآل والصحب ما فاض في بساتين فرق ملث المطر
مع
فأجابه الشيخ زاهر بن عبد الله العثماني:
فهذي السموط وتلك الدرر وهذا البيان وتلك الفكر وإن البيان له طولة وسحر البيان جميل الأثر وإن الكلام له طائل إذا ما أتى من جليل القدر كمثل نظام فتي ماجد سليل الأماجد صافي الفطر كريم المحاتد سامي العلا عميم المحامد عالي النظر هو الفاضل الأريحي الذي صفي المحامد عالي النظر فيا ابن الأماجد لا تطرني بما لست في ورده والصدر فلست الخبير ولا أنني لدرك الخفي حديد النظر وإن شمتني قد أجبت الذي يسائلني عن معان غرر وأين الدليل وأين الأثر ولو سائلي عالم حالتي لأولاني العذر مع من عذر ولكن يرى الماء ذو علة بلمح السراب وذاك الغر ومالي في الشعر من ثروة فسامح أخاك إذا ما اقتصر أعبد الإله فتى ماجد أتيت من الشعر ما قد بهر
فما ذاك
عن وسع
ووفقت فيه متى
تفننت فيه كما
ظاهر
قلته بنظم بديع معان غرر تغازل طورا بديع الحور (1/183)
صفحة 184
184
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
أتبدي العجاب بوصف الذي تغازله بجميل الصور وطورا تشنف آذاننا بطيب التهاني بعيد زهر بشهر الصيام وشهر الجزا فيا فوز من صامه وازدجر إليكم يعود الهنا كاملا بکل مرور وكل ظفر وأزكى سلامًا وأعلى ثنا إليك الصفي الوفي الأبر وأوفى صلاة وأسنى سلام على خاتم الرسل خير البشر مع الآل والصحب أهل الوفا شموس الهدى وسيوف القدر (1/184)
صفحة 185
الباب العاشر: المراسلات والنصائح الإخوانية
185
هذه منظومة قالها الشيخ الشاعر عبد الله بن ماجد الحضرمي مشتملة على تحية وسلام للشيخ الفقيه زاهر بن عبد الله العثماني
مني السلام كغيث بعد إمحال معذوذب غير نزر الوكف سيال ينهل من فيض بيض المزن منحدر
الظما
بنمير القطر سلسال يروي
أو كالنسيم على جثمان ذي عرق قد استراح بظل بعد إعمال أو كالحبيب أتى من بعد غربته إلى أحبته آبا وأخوال أو كالغدير بظل ظل يبصره أخو صيام مصيف بعد أصال من ابن ماجد عبد الله أخلصه بخالص الود دون الأهل والمال لزاهر الدين من بالعلم زهرته كالمشتري في معالي أفقه العالي نارت بطلعته للعلم مشرقة مجالس بين مسؤول وسال أهدت إلى جوهر الألباب أوبته كل البشائر فاستوفت إلى البال يا زاهر خذ سلاما فاح عنبره وطاب مفخره في كف مفضال واقري السلام ابن سيف سالما فيه تحيا القلوب إلى علم وأعمال وعش حميدا بأخلاق مباركة كالروض إثر حيا من صوب هطال ثم الصلاة على روح الحياة كريم ذات أحمد والأصحاب والآل (1/185)
صفحة 186
الخاتمة
187
تمت وبالخير عمت الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة للعلامة اللوذعي والحبر الألمعي زاهر بن عبد الله بن سعيد العثماني البهلوي مولدا والنزوي مسكنا ومدفنا وقد قام بجمع هذه الجوابات المبعثرة والمترامية على حسب الطاقة والوسع محمد بن عبد الله بن سعيد بن ناصر السيفي النزوي مولدًا ومسكنا، وكان ذلك أيام حكم السلطان قابوس بن سعيد البوسعيدي بتاريخ العاشر من شهر محرم يوم الإثنين سنة خمسة وعشرين وأربعمائة وألف على مهاجرها - أفضل الصلاة والسلام ـ نفع الله بهذه الجوابات كل من اطلع عليها آمين يا رب العالمين.
والحمد لله رب العالمين. (1/187)
صفحة 187
[صفحة فارغة] (1/188)
صفحة 188
فهرس المحتويات
مقدمة للشيخ أبي محمد سالم بن محمد بن سالم الرواحي
مقدمة الجامع
الباب الأول: في العلم والتوحيد وتفسير بعض آيات القرآن والحديث. الباب الثاني: في النجاسات والطهارات والغسل من الجنابة والحيض
والنفاس وغسل الميت
تعقيب العلامة المجتهد إبراهيم بن سعيد العبري
على كلام العلامة العثماني.
الباب الثالث: في الوضوء والتيمم والصلاة وأحكامها والأموات.
الباب الرابع: في الصيام وفطرة الأبدان.
الباب الخامس: فى الزكاة وأحكامها
الباب السادس في الحج.
الباب السابع: في الأيمان والكفارات والنكاح والطلاق.
الباب الثامن في البيوع والإجارات والشفعة.
الباب التاسع في الوصايا والصكوك والمواريث والآداب. (1/189)
صفحة 189
الجوابات المجيدة على السؤالات المفيدة
الباب العاشر: المراسلات والنصائح الإخوانية.
رسالة من هلال بن حمد للشيخ العثماني
رسالة من الشيخ إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي للعلامة العثماني رسالة من زايد بن ناصر الشعيلي.
نصيحة من العلامة العثماني لإمام المسلمين محمد بن عبد الله الخليلي .... 153
رسالة
العلامة العثماني. من
رسالة من الشيخ الفقيه أحمد بن ناصر بن خميس السيفي للعلامة العثماني ... 156 رسالة من الشيخ الفقيه أحمد بن ناصر بن خميس السيفي للعلامة العثماني.157
رد العلامة العثماني على رسالة الشيخ أحمد السيفي
رد من الشيخ زاهر بن عبد الله إلى الشيخ الفقيه أبي الوليد .. . رسالة من العلامة سفيان بن محمد الراشدي إلى العلامة العثماني.
رد العلامة العثماني على رسالة الشيخ سفيان الراشدي
وهذه رسالة من الشيخ العثماني إلى الشيخ البارع سالم بن سيف الأغبري ... 164
رسالة من الشيخ العثماني إلى العلامة سفيان بن محمد الراشدي
وكأنه يشيد بأحد مؤلفات العلّامة سفيان.
وهذه رسالة من السيد هلال بن سعود البوسعيدي.
وهذه رسالة من الشيخ سعيد بن صالح بن سليمان السليماني
للشيخ العثماني. (1/190)
صفحة 190
191
168.
169
172.
173
175
185.
187
فهرس المحتويات
• رسالة من الشيخ العثماني إلى الشيخ سعيد بن سليمان الصقري.
وهذه رسالة من الشيخ إبراهيم بن
أحمد الكندي
وهذه رسالة تهنئة لخروجه من السجن
من الشاعر الشيخ عبد الله بن ماجد الحضرمي
قصيدة في الشيخ العثماني.
قصيدة ترحيب بالشيخ زاهر
•
وهذه قصيدة قيلت فيه.
هذه منظومة قالها الشيخ الشاعر عبد الله بن ماجد الحضرمي
مشتملة على تحية وسلام للشيخ الفقيه زاهر بن عبد الله العثماني.
الخاتمة. (1/191)