صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: فقه
------------------------------------------
العنوان: الدلائل في اللوازم والوسائل
المؤلف: درويش بن جمعة بن عمر المحروقي
تحقيق: عبد المنعم عامر - محمد الهادي هارون
الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة
مكان النشر: سلطنة عمان
تاريخ النشر: د.ت
الطبعة: د.ط
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/121
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF)
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 03 رمضان 1446ه/ 03 - شهر 03 - 2025م. سلطنة عُمان
وزارة التراث القومي والثقافة
الدلائل في اللوازم والوسائل
تأليف
الشيخ درويش بن جمعة بن عمر المحروقي (1/1)
صفحة 2
سلطنة عمان
وزارة التراث القومى والثقافة
1405
الدلائليج
فى
اللوازم والوسائل
تأليف
الشيخ درويش بن جمعة بن عمر المحروقي
تحقيق
عبد المنعم عامر دكتور محمد الهادى هرون (1/2)
صفحة 3
[صفحة فارغة] (1/3)
صفحة 4
المقدمة
كتاب الدلائل على اللوازم والوسائل مؤلف من غير المصنفات الدينية، أسلوبا ودلالة، فقد عمد فيه مؤلفه إلى اللفظ السهل الذين، فنظم منه نراكيب كلامية مبينات تستهوى التمارئ، وتدفعه إلى مزيد من القراءة، حبا فى العلم والمعرفة، وطلبا لاستيعاب المادة للفقهية التي عرضها المؤلف عرضا شائقا، وانطلق بها لسانه على الأوجه التي تنفتح لها العقول، وننشرح بها الصدور.
وإن القارئ الكتاب ليشعر أنه جالس في حضرة واعظ، رجل فاضل، آتاه الله العلم والمعرفة، و و هبه القدرة على الإبانة، فكان من أمره أن نذر نفسه للموعظة الحسنة والمحادلة الطيبة، يخاطب بها الناس على مختلف قدراتهم العقلية في نمط فريد من تأليف الكلام، ودراية وافية بالنوازع النفسية والغرائز التي جبل عليها الناس في طبائعهم
والمؤلف الشيخ درويش بن جمعة بن عمر المحروقي قد اطلع على عديد من الكتب الفقهية الأمهات، التي سبقت عصره، واستوعب مادتها، وأدرك أحكامها، ووعى مسائلها، فاختار منها نسقا متآلفا، بوبه في أربع وستين بابا، وقد رتب هذه الأبواب في تسلسل، وفق ما يلزم الإنسان من مولده إلى طفولته، ومن طفولته إلى شبابه إلى كبره ومماته، وفى حال عسرته و حال يسرته
و عهد للمؤلف لكل باب تمهيدا سيكلوجيا نفسيا، يقصد به تهيئة القارئ لتنبل أمور دينه، من فرائض وسنن، فى منطق سليم متكامل القضايا، لا ذلك الإنسان أمامه إلا التسلم والإذعان، وقد بانت أمامه طرق الهداية وسبل الطاعة لأوامر خالقه، وظهرت له الدلائل في كل ما يلزمه من (1/4)
صفحة 5
وسائل توصله إلى جنة النعيم في يوم الخلود، يوم لا ينفع مال ولا ينون،
6
إلا من أتى الله بقلب سليم.
والمؤلف بلاشك متأثر إلى حد ما بكتاب جامع ابن جعفر أكثر من تأثره بأى بكتاب آخر، سواء كان هذا التأثر مرجعه إلى الأسلوب أو إلى القضايا الفقهية العامة.
وقد تم تحقيق هذا الكتاب على نسختين، محفوظتين ممكتبة وزارة التراث القومى والثقافة العمانية، عمقسط، وهاتان النسختان مخطوطتان، و مسجلتان برقم عام 1144، 1153، وبرقم خاص 96 ب، فقه، والنسخة الأولى تقع فى ثلاثين وثلاثمائة صحيفة من القطع الكبير، مساحتها 29 × 17 سم، وتحوى كل صحيفة منها حوالى 21 سفرا، وفي كل سطر حوالى إحدى عشرة كلمة، وهي مكتوبة بالخط النسخ.
و هذه النسخة محرومة من آخرها، بمعنى أنها تنقص في عدد أوراقها بمقدار ورقتين، من بينهما الصحيفة الأخيرة التي نحوى عادة اسم الناسخ و تاريخ النسخ، ولهذا فإن ناسخها غير معروف، وكذلك تاريخ نسخها، وقد رتبت صفحات هذه النسخة بالتعقيب
وتحمل هذه النسخة تمليكا في أولها لسيف بن سرور خلفان العمري الريامي، ذكر فيه أنه أخذ هذه النسخة من بندر زنجبار بتاريخ يوم 29 صفر سنة 1323 هـ، كما تضم هذه النسخة أيضا فهرسا للكتاب، يتبين منه أن الجزء الناقص يقع في النبذة الأخيرة، والقليلة التي كتبها المؤلف في ذكر الآخرة، من الحساب والجنة والنار، أعاذنا الله منها.
وأما النسخة الثانية، فهي كاملة الأوراق، ومرتبة بالتعقيب: وأبوابها مسلسلة وفق الفهرس الذي تضمه النسخة الأولى
وتقع هذه المخطوطة الكاملة في خمس وعشرين و أربعمائة صحيفة من (1/5)
صفحة 6
،
اللقطع الكبير، مساحتها 29×20 سنتيمترا، في كل صحيفة منها سبعة عشر سطرا، وفي كل سطر حوالى اتنى عشر كلمة، وهي مكتوبة بالخط النسخ الجميل و بقلم واحد، فيما عدا الصحيفة الأخيرة منها، فإنها مكتوبة بخط مخالف، أشير إليه في تذييل، يبدو واضحا في أسفل الصحيفة ومؤداه أنه قد نقلها كاتب يدعى، عبدالله بن عيسى الشكيلي على الموجود لديه في تاريخ 2 من شهر رمضان سنة 1350 هـ، الأمر الذي ممكن القول معه بأن هذا الكاتب قد استكمل فيه الصحيفة الأخيرة من نسخة ثالثة كانت في حوزته إذ ذاك.
ولقد كان الفراغ من نسخ هذه المخطوطة عصر يوم الخميس، اليوم الرابع من شهر ربيع الأولى سنة 1203 هـ. وقد كتبها ناسخ لتكون ملكا للشيخ الفقيه سعيد بن حمدان بن أحمد التوبى الريامي، وأما اسم الناسخ فلا يدل عليه إلا كلمة (سيفى (المكتوبة في هامش الصحيفة الأخيرة قبالة.
كلمة (بقلم " كما هو واضح فى صورة هذه الصحيفة، المنشورة بعد وأما مؤلف هذا الكتاب القيم فهو الشيخ درويش بن جمعة المحروق، وأصله من بلدة أدم من قبيلة المحاريق، رقد عاش في القرن الحادي عشر الهجرى / القرن السابع عشر الميلادى، ويذكر المؤرخ العماني نور الدين السالمي في كتابه تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، أن وفاة الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي كانت بعد وفاة الشيخ درويش بن جمعة مؤلف كتاب الدلائل، وأن وفاة الأمام سلطان كانت ليلة ست عشرة من ذى القعدة سنة إحدى وتسعين وألف سنة (22) من نوفمبر سنة 1649 م)، وذلك دون ذكر أو تحديد للفترة الزمنية الواقعة بين تاريخي وفاة
كل منهما.
ويذكر السالمي أيضا أن الشيخ درويش كان واليا للإمام سلطان بن مالك، وأنه، أي السالمي، قد وجد في كتاب التبيان، أن مؤلفه هو الشيخ درويش بن جمعة. (1/6)
صفحة 7
وبناء على هذه المعلومات المحدودة يمكن القول بأن الشيخ درويش بن
جمعة قد ولد ومات في الفقرة الزمنية بين عامى 1570، 1649 م، وأنه قد ألف كتابه الدلائل على اللوازم والوسائل حوالى عام 1636 م، وهذا كله على وجه التهريب والحدس، لا على سبيل اليقين والتحديد، وأنه قد عاصر الشيخ عبد الله بن محمد بن غسان مؤلف كتاب خزانة الأخيار في بيع الخيار، والشيخ جميل بن خميس السعدى، والشيخ سليمان بن مداد و غيرهم من علماء الطبقة السادسة الذي خلفوا علماء الطبقة الخامسة، أمثال بن ابراهيم بن سليمان، صاحب کتاب بيان الشرع، والشيخ أحمد الكندى صاحب المصنف، والشيخ أحمد بن صالح
عبدالله بن موسى
النزوى
الشيخ
محمد
بن
ويعتبر العصر الذى عاش فيه المؤلف من أزهى العصور العمانية ففيه استقرت الأحوال و اعتمرت عمان و از دهرت، واستراحت الرعية، ورخصت الأسعار، وجنى الناس ثمار الظفر والنصر والفتح الذي أعز الله به المسلمين في عهد الإمام سلطان بن سيف بن مالك.
وقد كان هذا الإمام محبا للعلم، فقرب إليه أهل المعرفة من العلماء والفقهاء، ووسع عليهم أبواب أرزاقهم فعكه وا على التأليف والدراسة، فكانت أيامهم العصر الذهبي للمؤلفات العمانية، التي تناولت شي المعارف
والعلوم.
ويتعبر كتاب الدلائل على اللوازم والوسائل واحدا من هذه المؤلفات التي أثمرها هذا العصر، نتاجا ينتفع به الناس في كل أمور دينهم المتصلة بأطوار حياتهم الزمنية والمعاشية.
وإنه لما يستأهل التنويه والذكر في مسائل الفقه العماني أن يعلم المسلم أن من شروط تأديته الفرائض الدينية أن تكون نفسه طاهرة من كل دنس كما يكون بدنه طاهرا من كل رجس وقلر، وأن فريضة صوم رمضان فريضة متكاملة (1/7)
صفحة 8
إذا فسد جزء منها فسد الكل، فالكذب مثلا ناقض للوضوء، وإفطار يوم رمضان على العمد يفسد ما سبقه من صوم أيامه، وعلى المسلم الإعادة أو الكفارة، وغير هذا كثير، على نمطه و منواله، إذ ان الدين الإسلامى نقاء كله وطهارة مادية وروحيه تفرضها أصول الدين من كتاب وسنة وإجماع وقياس، و أن من أراد الفلاح في دنياه ورضوان ربه في أخراه فعليه أن يلزم حدود دينه، وأن يهتدى بتعاليمه. وأن يأخذ من الدلائل اللوازم والوسائل التي توصله إلى مرضاة خالقه، رب العالمين
وإنا أن نقدم للفكر الإسلامى هذا الكتاب القيم زادا نافعا في الدنيا وفي الآخرة لنسأل الله جلت قدرته أن يثيب مؤلفه بخير الثواب على ما قدم من بيان مفيد ونافع، وأن يشمل. سبحانه وتعالى، بعنايته وتوفيقه القائمين بالعمل في وزارة التراث القومى والثقافة بسلطنة عمان، وعلى رأسهم معالى الوزير الهمام السيد فيصل بن على آل سعيد على ما يقدمونه وينشرونه للعقل الإسلامي من بدائع وروائع فرائد، يذخر بها التراث الفكري العماني،
عقيدة وعلما
عبد المنعم عامر محمد لهادي هرون (1/8)
صفحة 9
هذا كتاب الدلائل في اللوازم والوسائل وبالله المستعان وعليه المقول والشكلان اند كه هر منان واهب بسم الله الرحمن الرحيم الاحسان
الحمد لله الذي أوحد الانسان بعد العدم، وخلق له السمع والبصر واللسان والذوق والسمه وايل بالعقل الذي وجد به المدح والذمه وبسط له الهزق وانعم عليه بضروب لا تحصى من النعم، وتعتك بانواع من العبادات ويقين له السبيل ليعمل ويعلمه وامر و نهاه ليقليه والمنحة وتقوم عليه الحجة بما حوله من دقة الفهمه واعد له الثواب الجزيل ان امتد امره وتوعك بالعقاب الديدان اهمل شکن دخله لحمد على جميع مامن به و اولي. وتعترف له بالفضل والكرم على ما هلا نالد في الآخرة والاولى، واشهد ان لا اله الا امر وحك لا شريك له شهادة صفت فزا ليشك والارتيابه و اشهد ان محمدا عبده ورسوله المؤيد بالسنة والكتاب صلى الله عليه وسلم صلاة دائمة بعد دماء قطر السحابه
وعلى
الصحيفة الأولى من النسخة رقم 1193 عام (96 فقه) (1/10)
صفحة 10
وقل اللهم لا وسيلة إلى اليك ولا عذرا اتوصل به وادل به عليك 5 الا اعترافى بتقصيري، وتهاوني في جميع أموريه وفقرى وحاجتي الى عفوك فهذه معاذيريه خيارت لاحر عنى رحمتك، ولا بتعد فى عن من اعددت له نعمتك بمنك وفضلك، وقد توسلت اليك بخير خلقك محمد صلى الله عليه وسلمة فالجمله شفيعي اليك وارحمي يا كر ميره و ارحم جميع المؤمنين والمؤمنات من الأولين والآخرين وماء السيد علي سيدنا محمد النبي الأمي وعلى جميع الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين وامرهم جميعاً من اطاع الله و الأنسور والجن اجمعينة صلاة باقية الى يوم الدين امين يارب العالمين ولا حول ولا قوة الا بالله العبد العظيمه وصلى اله على سيدنا محمد النبي وآله واصحى و التابعين وسلم تسليما كثيرا دائمابد و ام الدنيا والدين آمين اللهم امين امين عمر الكتاب بخواند. ومند و کره و انسان عصر يوم الخير بتاريخ اليو الرابع اشرار الثاني العدالة بحجة الاسلا علي مهالها امر والسلام وافضل الحتمية النحجت
فنه الشريخ الفقيد سعيد بن حمدان بن احمد النور الريامي بقلم رزقه الله الفهم والعمل ما فيه اند کر رمتان سينے
الصحيفة الأخيرة من النسخة رقم 1143 عام (96 فقه) (1/12)
صفحة 11
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي اوجد الانسات بعد العدم من خلف البيت واللسان والسمع والذوق والشم. والله بالعقل الذي وجب به المدح والذم وسط الم الورق وانعم عليه بضروب لا تحصى من النعم، وتعبك بانواع والعبادات وجعل الالنيل ليعمل ويعلم هوامي ونهاه يبتليه وتقوم عليه الحجة بما حوله فردقة الفهم واعد له الثواب الجزيل ان امتشلام. وتوعك بالعقاب الشديد ان اجل شكره فله الحمد على جميع ما من به واولى، وتعترف له بالفضل والكوم على ما هدانا له في الآخرة والأولى، والشهلات لا اله الا الله وحده لا شريك لشهادة ضعت من الشك والارتياب، واشهدان تلاعبك ورسوله المؤيد بالسنة والكتاب صلى الله عليه واله وسلم صلعة بعدد ماء قطر التهاب وعلى النواز واجد وصالحي الاصحاب. اما بعد فهذا كتاب جمعته والفتد من معالى اثار المسلمين وبنيته للجاهل بيها العالم ارجوا بذلك رحمة رب العالمين مجمعت فيه فوايد لا يستغنى عنها طالب العبادة، واثرت فيه واليد تدا على التعادة وتسميته كتاب الدلايل على اللوازم نو والوسائل، وجعلته مبينا مبوبا على مايلزم الأنسان على الترتيب اولا فاولاً من شبابه إلى كبرة، وفي حال اسرته وعسر يده فمن وقف عليه من عالم و عاري، او سمعد
الصحيفة الأولى من النسخة رقم 1144 عام (96 ب) فقه (1/14)
صفحة 12
علي تونين معي بي تعلم التاريف هلن با من رحم الله
ايتون أولى تعالى اليلا ولاه الله وتعلقت ملكت عيناك
فيها الكيب وثين، وقت بالعريس وردية اللوازم والوسايل 16 قمت بواجب شكر ولو جيت بجميع ما لزمك مرام الله كان عند وانت بجميع الخلق عبيد فهل نجلا ورا ايس بعبده او ما سمعت ترانه ام مهدي الله فهو المهتدي وقوله تعالى واو الأفضل الدورة تماريف منكم من الابدان و قوله تعالى وحبب اليكم اليهات ورتين في الحاكم كوك اليكم الكرة الفسوق والعصير ابان اور لايت اور افضل ايک جکي چيست
داك ماكنت تصنع فايت شكر ان الامهات الصابلي حلوين الكيف بخواب لاغا يتات والاوامة لعملية لمدير امن التونين انا انا طلبت شاور القاعات من الله ويقال أعلى وتكون علريادة في دينكات والخالات حضرو الله از مردت علام برا ايالات ھوا اردت ان الطاعات در خوانده بر وارد دانشک ام نا علم تک محدول في علاقع بروز کرنے والا انا قبل ان کي رنگ لوحات بصدف وظلام واتوار ماريت التقيف ماشا الله و وكلاه وهو يقول سبحانه وتعالا و رازين جام و اينا لازم ديدم سلام وان الله مع الحسنات فى فلا يكون الخلو من الله تعالى بلادى بذا فانظر لنفسك وقت ا ح و الكرة مسيرات يكون لك ليس من غفلة
آخر صفحات النسخة رقم 1144 عام (96 بفقه)
مار تکاب (1/16)
صفحة 13
في
الدلائل في اللوازم والوسائل تاليف الشيخ العلامة وحيد دهم وفريد عم الفقية الورع دروش
بن جمعة بن عمر المحروقي حمد
الله
مين
ارد
وزارة آني
الرقم العام:
جومي
س 0114
الرقم الخاص: 596 فقه
النسخة الأولى
صحيفة عنوان المخطوطة رقم 1143 عام (96 ب فقه - خاص) (1/17)
صفحة 14
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أوجد الإنسان بعد العدم، و خلق له البصر و اللسان، والسمع والذوق والشم وأيده بالعقل الذى وجب به المدح والذم، وبسط له الرزق وأنعم عليه بضروب لا تحصى من النعم، وتعبده بأنواع من العبادات وبين له السبيل، ليعمل ويعلم، وأمره ونهاه؛ ليبليه، ونقوم عليه الحجة بما خوله من دقة الفهم، وأعد له الثواب الجزيل إن امتثل ه، وتوعده بالعقاب الشديد إن أهمل شكره
أمره
فله الحمد على جميع مامن به وأولى، ونعترف له بالفضل والكرم على ما هدانا له في الآخرة والأولى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة صفت من الشك والارتياب، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المؤيد بالسنة والكتاب، صلى الله عليه وسلم صلاة دائمة بعدد ماء قطر السحاب، وعلى آله، وأزواجه وأصحابه
أما بعد:
فهذا ـ كتاب جمعته وألفته من معانى آثار المسلمين، وبيته للجاهل. لا للعالم، أرجو بذلك رحمة رب العالمين
جمعت فيه فوائد لا يستغنى عنها طالب العبادة، وأثرت فيه فرائد (1) تدل على الزهادة، وسميته كتاب الدلائل على اللوازم والوسائل، وجعلته مبيناً مبوباً على ما يلزم الإنسان على الترتيب أولاً" فأولا" من شبابه إلى كبره
وفى حال يسرته وعسرته فمن وقف عليه من عالم وعارف، أو سمعه من قارئ و واصف، ورأى فيه شيئا خارجا من الحق؛ فليصلحه مأجورا.
(1) جمع فريدة.
(م 1 - الدلائل) (1/18)
صفحة 15
و أنا استغفر الله من تأثير الباطل، ومن التردى في أهوية (1) المجاهل وإن رأى صوابا فليعمل به، ويشكر الله مثابا - إن شاء الله تعالى الحمد لله حق حمده، وصلى الله على رسوله وعبده، ولا حول، ولا قوة إلا بالله العلى العظيم
(1) الأماكن العميقة السحيقة. (1/19)
صفحة 16
الباب الأول
في طلب العلم وفنونه
اعلم يا أخي - رحمك الله وإيانا – بأني لك خدن (1) نصيح، وأدلك
-
بحمد الله على الرأى الصحيح، وهو أن تتعلم العلم النافع الذي يقربك إلى الله تعالى، ويدلك على طريق الهداية، لأن الله – عز وجل – لم يخلقك
-
عبنا، ولم يتركك سُدى؛ فلا تهمل أمره، ولا ترتكب زجره:
ولا يصح الامتثال للأوامر، والانتهاء عن الكبائر إلا بالعلم؛ لأن طبع الناس على الجهل، والعلم حادث، ولا يكون العلم إلا بالتعليم، والجد والاجتهاد، وإلا لم يصل إلى نيل البغية، والمراد؛ لأن العلم هو الطريق إلى معرفة الله الواحد الأحد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.
والطريق إلى أداء جميع الفرائض المفروضات من الطهارات، والصلوات، والصيام والحج والزكوات، وإلى الورع المانع الحاجز عن جميع الشهوات المحرمات، عن المأكولات والمشروبات والمنكوحات.
وإلى ما يتعلق بالبيع والشراء، والأخذ والعطاء في جميع المعاملات؛ ليمتثل أمر مولاه، تعظيما له وخوف خطر العقوبات، ورجاء لعفوه، وطمعاً في رحمته بدخول الجنات
فانظر يا أخي - رحمنا الله وإياك - هلى سلك أحد مكانا مجهولا في بروبحر بغير دليل يأتم به؟ وغير تعليم من دليل؛ فيسلم من المهالك والمشقات،
وليس من سلك المفاوز (2) الوعرة، والبحور الزاخرة، بغير دليل ناصح
و قائد قوى، ينجو من المخاوف والمهلكات
(1) الحدن هو
الصاحب
(r)
جمع
مفازة وهي الصحراء التيه (1/20)
صفحة 17
و أعلم أن للعلم وعاء، لا يحصل جناه إلا فيه، ومالم يتيسر الوعاء فلا يتهيا العلم لطالبه وواعيه، ورعاؤه هو الورع عن جميع الشبهات، والاعتقاد الصحيح بطاعة الله إلى الممات
،
فإن كنت تستوصف، وتتعلم سلوك الطريق، وتسأل عن مواردها وقطاعها وسراقها وسهولتها وصعوبتها، وطولها وقصرها وآفاتها، وأنت لا تريد سلوكها وقطعها - فأى فائدة لك في ذلك؟ فجهلك بما أعذر لك على هذه النية.
و إن كنت تريد قطعها والسير فيها ليلا ونهارا، والحذر مما فيها من المهالك - فاصغ إلى قول المرشد، وامتثل وصفه من دقيق وجليل، وكثير وقليل.
أو ما علمت بفضائل العلم والتعليم، وما أعد الطالبه، طاعة الله، من الفضل في الدنيا والآخرة؟ أما علمت أن الله يطاع بالعلم، ويعبد بالعلم و تؤدى الفرائض والسنن والنوامل، وتجنب الرذائل بالعلم؟ -
أو ما علمت أن حضور مجلس العالم - أفضل من صلاة ألف ركعة، وعيادة ألف مريض، وحضور ألف جنازة؟
أو ما علمت أن تعليم مسألة واحدة - أفضل من قيام ألف ليلة، وأفضل من عبادة ستين سنة، وهى إذا كانت مما يلزم العبد في دينه؟
؟
وقد قيل: إنه من تعلم العلم لله - عز وجل – وعمل به حشره الله يوم القيامة آمنا، ويرزق الورود إلى الحوض
وقد قبل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: باب يتعلمه الرجل
من العلم خير له من الدنيا وما فيها، وعنه صلى الله عليه وسلم: إن طلب العلم
فريضة على كل مسلم ومسلمة (1/21)
صفحة 18
فإن كنت يا أخى عاقلا، فلا تترك فرض طلب العلم، وبخاصة طلب
ما يخصك عليه، ويلزمك عمله، فلا أرى لك عذرا منه
وقدر وى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن العلم خزائن ومفاتيح الخزائن السؤال، فاسأل، إن كنت لا تعلم وتجد من يعلم، ولو خرجت في طلبه إلى أطراف الأرض، فلك فى طلبه حسنات لا تحصى، إن صحت نيتك في طلبه
وقد قيل فيما وجدت: إن طالب العلم تمسحه الملائكة بأجنحتها، ويستغفر له كل رطب ويابس حتى حيتان البحر و هوامه، وسباع البر وأنعامه والسماء ونجومها، والأرض وتخومها (1) لأن العلم حياة القلوب من ونور الأبصار من العمى، وقوة الأبدان من الضعف، حتى يبلغ به العبد
الظلمة
منازل الأحرار، ومجالس الملوك، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة.
والتفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، وبه يتورع عن المحارم، وبه توصل الأرحام ويعرف الحلال من الحرام، وهو إمام والعمل تابعه، يلهمه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء.
أترغب يا أخي عن مثل هذا ولك عقل؟
وقد قيل: إن مداد العلماء يوزن بدم الشهداء يوم القيامة، وقيل: إن
النظر في الكتاب عبادة.
وإن وقف القارئ على حرف لم يفهمه، وكان يتردد إلى أن يعرفه - كان كالمتشحط (2) بدمه فى سبيل الله ونفسه فى ذلك تسبح، وتقليبه أوراق الكتاب كالمنقاب من نزعة إلى نزعة في سبيل الله.
وقد قيل عن بعض الحكماء. إن الناس ثلاثة. قدوة، ومقتد، والثالث
(1) الخدود و المعالم بين الأرضين
(2) أن المخرج بدمه (1/22)
صفحة 19
لا يفلح، وقيل: الناس ثلاثة: عالم مرتفع، ومتعلم منتفع، وجاهل
قد خلع
وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ما انتقل عبد قط، ولا تخفف، ولا لبس ثوباً، ليغدو في طلب العلم إلا غفر الله له حيث الحطو عتبة باب بيته
-
ولا تظن يا أخى أن طلب العلم المذكور الواجب عليك طلبه: هو علم المسائل الشرعية التي تجرى على الناس من علم مسائل النكاح، والطلاق، والحيض، والبيع والشراء والإجارات، فهذا وأمثاله على جيد محمود، غير مذموم، إلا إنه لا يلزمك هذ إلا إذا دخلت فيه، وامتحنت به، وما لم تدخل فيه فلا لوم عليك منه.
L
لكن عليك علم ما يخصك: من اعتقاد علم التوحيد، وفعل ما أمر به الله ورسوله من جميع الفرائض والسنن وترك ما نهى عن ركوبه من جميع المعاصى، ومعرفة فرائض القلب من الإخلاص لله، والنية عند الأعمال، والتوبة من الذنوب، والخوف من الله، والرجاء له، والتوكل عليه والتفويض إليه، والرضا بجميع ما قدره لك وعليك"، والصبر على ما قضى به.
وكذلك تتعلم إزالة دواعى الشر من الرياء بعملك، و الحسد للخلق، والعجب بما أنت فيه والكبر على الناس، وغير ذلك من الأحوال المذمومة.
وإذا تفكرت بعين عقلك لم تجد لنفسك عذراً فى الرياء، وا والإعجاب،
وغير ذلك من دواعى الكبر والعلو والرياء.
فانظر
-
رحمك الله
-
تهراني به الناس وتعجب به:
هل تجد شيئاً من عندك لم ييسره الله لك، (1/23)
صفحة 20
الله المستعان"، فالعافية التي قمت بها، و قدرت على ما قدرت عليه بها
هي من عند الله، ولو لم يعافك الله، ما قدرت على ذلك أبدا
وكذلك جميع حر فلو شاء لجعلك أعجم أو بليدا لا تحسن جواب محدثك.
حركاتك وفصاحة لسانك للقراءة وغيرها من عنده،
وحسن الحفظ والذكاء، وقوة الذهن، وضبط جميع أمورك الدنيوية والأخروية من عنده، ولو شاء الأنساك ما حفظت، وسلبك ما فهمت، حتى
لا تحسن قول لا إله إلا الله.
-
نا
والعلم الذى أنت تطلبه من عنده ولو امتحنك لتستخرج علما من عندك، مثل ما يمتحن الملوك الشعراء بالقرائح، لعجزت عن ذلك.
وعينك التي تنظر بها جميع المنظورات من عنده، وكذلك الأذن التي تسمع بها جميع ما تسمعه من عنده. وصورتك الحسنة من عنده، ولو شاء الجعلك دميما بغيضا، واليد التي تتناول بها جميع ما تريده من الحوائج من عنده أيضاً، وكذلك الرجل التي تمشى بها حيث تريد هي، من عنده، أ
وكذلك الكيس (1)، والقوة، والنباهة، والفطنة، والهمة، والعمل؟ والحركات جميعاة، والسكون. . كل ذلك من عنده:
فمن أين تقوم بشكر بعض ذلك؟ فإذا خو لك الله - تعالى، وخصك بهذه الأمور وغيرها، مما لا يحصى
دون بقية خلقه – وكلكم عبيده -،
فمن أين تؤدى الشكر لهذه النعم العظيمة؟
}
وكذلك تيسيره للرزق الذي تأكله، وتقيم جسدك به من عنده، ولو شغلك بطلب القوت لكان عدلا منه، وأى سابقة لك على غيرك؟
(1) الذكاء والفطة (1/24)
صفحة 21
-
أعبدته أنت قبل أن يخلقك؟ أم لا خاصة لك عن غيرك، ولو عرفت
لما غفلت ساعة عن حمده وشكره.
واحذر يا أخى أن يكون طلبك للعلم للجاه، أو لصرف وجوه الناس! إليك، أو لجمع الحطام المذموم من الدنيا بل يكون تعليمك الله، ونيتك فيه تقية للجهل، ولما يلزمك قبل أن يلرمك، لتكون مستعداً من قبل أن لا تجد من يشفيك لفوت العلماء، أو غير ذلك.
ولا يكن حظنث من العلم أن يقال: فلان فقيه، فيفوتك فضل العلم المذكور، وقد قيل: إن أثر الناس عالم يطلب الدنيا بعلمه. وقد قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة. . عالم لم ينفعه
الله يعلمه
و مما يوجد أن مما أوحى الله إلى النبي داود عليه السلام: الويل كل الويل لعالم أسكره حب الدنيا، أولئك قطاع طريق عبادى، أن أدنى ما أصنع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتى من قلوبهم.
وقيل: من طلب الدنيا بعمل الآخرة - نكس الله قلبه وجعل اسمه
من أهل النار.
وقبل: مثل العالم الذى يعلم الناس ما يلزمهم في دينهم، يريد به وجه الله، كمثل الشمس تضئ للناس ولا ينقص منها شيء، وقيل: لا يدرك العلم من لا يطيل درسه، ولا يكد نفسه؟
وكثرة الدرس كده ولا يصبر عليه إلا من يرى العلم مغنما، والجهل مفرقا.
وقد قيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جلوس ساعة عند العلماء أحب إلى الله من عبادة ألف سنة، لا يعصى الله فيها طرفة عين، والنظر إلى العالم أحب إلى الله من اعتكاف سنة فى بيت الله الحرام، وزيارة العلماء (1/25)
صفحة 22
أحب إلى الله - تعالى - من سبعين حجة مقبولة، ويكتب له مادام جالسا عند العالم بكل حرف سبعين حجة وعمرة، ورفع له درجة، وأنزل الله عليه الرحمة، ووجبت له الحنة الله لك يا أخى القيامة. فإن يسر يوم وطلبت العلم، وعرفت بعضه، بفضل الله عليك، وصرت حجة في الأرض فأشكر الله - عز وجل على ما بلغك وأعانك وأعطاك، وعلمك وهداك، وأعلم أنك لا تقوم بشكره حقيقة، ولو بذلت عمرك جميعا
في الطاعة.
لكن إلزم نفسك التواضع للناس، وكن واسع الصدر، قابل العذر، اللقاء باذل البشر، حسن، ولا تكن فظا غليظا على الناس، وافت بما علمته يقينا، وحفظته ضبطا، غير مسارع إلى الفتوى: ما وجدت أحدا قائما بحوائج الناس، ولا تأنف أن تقول فيما لا تعلم: لا أعلم، فإنه ليس
بنقص فيك، ولا عار عليك، وقد اعتذر من هو خير منك
و إياك ثم إياك: أن تشتغل بعلم غير ك، قبل أن تتعلم ما أنت مسئول عنه يوم القيامة: وهو علم ما يخصك، ويعينك حين تسألك عنه الملائكة الكرام، عليهم السلام، بأمر الله تعالى، وهم الذين يرصدون الناس على جسر جهنم - نعوذ بالله منها
وأول مايسألون الإنسان عن الإيمان، الذى هو التصديق بما جاء من عند
الله من الكتب، والرسل، والملائكة، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
والوعد بالجنة، والوعيد بالنار، والموت، ومجى الساعة وغير ذلك
فإن جاء به العبد تاما مخلصا فيه - سألوه عن الصلاة المفروضة، فإن جاء بها العبد تامة بركوعها وسجودها، وقيامها وقعودها، في أوقاتها بالطهارة التامة، واستقبال القبلة، وطهارة البقعة، وغير ذلك من شروطها سألوه عن الزكاة، إن كان من نقود من فضة أو ذهب أو حبوب أو ثمر، أو ما أشبه ذلك، فان جاء بها العبد تامة خالصة من الرياء
سلم من عنابها
6
والخيالة (1/26)
صفحة 23
فيسألونه عن صوم شهر رمضان، فإن جاء به تاما صافيا مما ينقضه سلم من عقابه، فيسألونه عن الحج والعمرة - إن كان از مه ذلك ـ فإن جاء به تاما صافيا من إحرامه إلى إتمام مناسكه سلم من عقابه.
فيسألونه عن مظالم العباد، فى أبدانهم، وأموالهم، وفروجهم
6
وأعراضهم، فاذا سلم العبد منها، أو من الإصرار عليها، إن جرت منه،
فرجو من الله - عز وجل - أن يدخله الجنة برحمته الواسعة
?
هذه الفرائض إلا بالعلم، ولا يصلح العلم إلا بالتعليم
ولا تقوم جميع والانقطاع فيه ليلا ونهاراً بالرغبة له.
فهذه نبذة بسيرة ترغبك في طلب العلم، إن كنت ممن يريد لنفسه السلامه، وإن أردت زيادة من الترغيب. فاطلب الكتب المضمنة جميع فنون العلم تجد المراد - إن شاء الله.
فإذا أحكمت طريق الطلب، فانظر فيها تبتدئ به أولا، مما تبتلى به،
مما يلزمك في دينك وبدنك، ومالك فاطلبه أول فأول، ولا توفيق لنا ولك إلا بالله، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (1/27)
صفحة 24
الباب الثاني
في الختان وما يتعلق عليه من طهارة البدن، ونتف الابطين، وحلق العانة
وتقليم الأظافر الأظافر، وقص الشارب، وما يتعلق به وما يستحب من ذلك
أعلم يا أخي علمك الله طريق الهدى، ووقاك سوابق الشقا - أنك خلقت في الدنيا للبلاء والمحنة. ولا تستقر في الدنيا آمنا فيها إن كنت ذا عقل، حتى يرحمك الله ويدخلك بفضله الحنة.
وأعلم أنك قد كنت في صلب أبيك، نم صرت بتدبير الله نطفة في بطن أمك، لاتدرى بالصلاح ولا الفساد، ولا تعرف الطاعة ولا العناد، فلبثت هناك ماشاء الله فى كن كنين، ويأتيك رزقك من رب العالمين، لا باحتيالك ولا باحتيال أبويك، حتى أخرجك الله بقدرته من ذلك المكان الضيق إلى المكان الواسع وانبع لك رزقا لبنا خالصا سائغا للشاربين، لذيذا من ثدى أمك، ليس لذلك الرزق، دافع ولا مانع، وجعل لك الرحمة في قلب أمك حتى تربيك بحلاوة، لا يملل ولا تكلف، كل ذلك من فضل الله عليك.
ثم صرت بحمد الله كل يوم فى زيادة فى قوتك، وشبابك، وأنت لاتدرى بنفسك، بل أنت مثل البهيمة إلا فى صورتك مخالفا لها، لاتعرف الحسن، ولا القبيح، ولا الطاعة ولا المعصية. وهذا أحسن أحوالك في الدنيا، إذ لاحساب عليك، ولا عقاب ولا ذنب، أنما همك أن تأكل، وتشرب، وتأوى إلى أبويك، وما أحسنه من حال لو يدوم!! ..
فإذا كبرت وترعرعت، وبلغت سبع سنين فصاعدا ـ توجهت عليك المحن، وإستقبلتك شيئا شيئا، ولذلك خلقت. (1/28)
صفحة 25
12
ولقد قال الله تعالى: لقد خلقنا الإنسان في كبد (1): أى مكابدة أمور الدنيا والآخرة، وقال - عز و جل - الذي خلق الموت، والحياة، ليبلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عملاً (2) معناه: ليختبركم، وايظهر منكم لكم ما علم أنه سيكون منكم عيانا، لأن الله – عز وجل – قد علم بما يعمل العباد قبل أن يعلموا، وبما يكون قبل أن يكون؛ فلا يكون الاختبار من الله إلا ليظهر ذلك للعبد، لتنقطع حجته؛ و الله لا يخفى عليه شيء وهو بكل شيء عليم.
فأول ما يتوجه عليك: الختان وهو واجب لا يجوز تركه للرجال، ولا ينعى تأخيره عن قدر السبع السنين إلى الثمان، ولا تجوز الصلاة للرجال إلا به، ولا ينبغي تركه إلا من عذر.
وأما النساء فليس بواجب عليهن، إلا أنه مكرمة لأزواجهن، ولا يعجبنا تركه، ولو كانت البنت يتيمة فجائز عندنا ختانها.
وهذا الحتان، قطع القلفة (3) كلها، وإن قطع أكثرها أجزأ ذلك إن
شاء الله.
ويستحب للرجل أن يختن عبده، إذا كان صبياً، ليكون على زى الإسلام وإن كان العبد بالغاً فعليه ذلك، وقيل: على الخنثى أن يختن موضع
الذكر منها،.
و الختان فريضة على الرجال خاصة، و من أسلم من أهل الكفر في
وقت لا نخاف على نفسه فيه.
(1) الآية مكية رقم 4 من سورة البلد.
(2) الآية مكية رقم 2 من سورة الملك.
(3) جلدة الذكر من فوق الحشفة. (1/29)
صفحة 26
13
فإذا عرفت الختان وقضيته، محمد الله، فانظر فى محل اعانة، وماحول. الدبر، وما بين القبل والدبر، وحده موضح القبل من العورة إلى السرة. فإذا نبت هناك شعر فاحلقه، إن شئت بالموسى، فجائز، والمستحب حلقه بالنورة.
وصنعة ذلك، أن نأخذ أربعة أسهم من النورة التي يعملها الناس من الحجارة، ثم نضيف إليها مهما من الزرنيخ، ثم تدق الجميع وتخلطه، وتصب عليه الماء بعد الدق حتى يصير كالعجين، أو أرق منه، ثم تجعله على النار حتى يثور أو فى الشمس إذا كان فى الحر، ثم ادهن به موضح الشعر قف قليلا، وجربه بيدك، فاذا بان لك سقوط الشعر منه فاغسله بالماء خوف المضرة على جلدك، فإنه يحلق حلقا جيدا، وإن أكثرت له من الزرنيخ عن الخمس فهو أقوى لحاقه، والنار أجود له من الشمس، وهو جائز به الحلق للرجال والنساء.
ولا ينبغى لرجل أن يؤخر الحلق لذلك أكثر من أربعين يوما. وأما النساد فيومرن ألا يؤخرن ذلك أكثر من عشرين يوما، وفي ذلك اختلاف، وهذا الذي نختاره.
ويجوز للرجل أنه يحلق شعر صدره وبطنه وفخذيه إن كان فيها شعر، ويستحب حلقه بالنورة
فاذا قضيت حلق العانة فانظر إلى إبطك، فاذا ثبت شعر هناك فائقه فان النتف أولى به من الحلق.
وسهل ذلك لمن اعتاد، وجائز حلقه بالموسى أو بالنورة أيضا، ولا يؤخر ذلك عن مثل حلق العانة إن لم يكن أقرب، وهو على الرجال والنساء.
وقلم أظفارك أيضا بالحلم، وهو المقص، في كل أسبوع إن أمكن (1/30)
صفحة 27
-
12
وإلا فلا تؤخر ذلك عن أسبوعين إلا أن كانت أظفارك لا تزيد، والمستحب ذلك في كل يوم خميس تدور، ففى ذلك فضل عظيم:
حتى قبل إن من قلم أظفاره أربعين خميسا لم يصبه الفقر، وسمعت بعض العوام يقول، إنه لا يصيب الفقر، يعنى الفقر من الدين، فإن صح ذلك فنعم ما هو
عند
لليهود
ويجب تقليم الأظفار على الرجال والنساء، ويستحب رمى الأظفار التقليم، حيث يجوز رميها من ملك المقلم أو موضح المباح، خلافا
و بستحب أن يبدأ باليد اليمني، ويبتدئ منها بالإصبع المسبحة: ثم الإبهام ثم البنصر، ثم الخنصر، ويبدأ من اليسرى بالإصبع الوسطى،
ثم الوسطى
(
ثم المسبحة تم الإبهام، ثم البنصر، ثم الخنصر.
ويستحب تقليم أظنمار الرجلين إذا طالت، ويبدأ منها بختصر اليمني
،
و يتبع ذلك حتى يختم ذلك يختصر البسرى، ثم إذا قضيت ذلك في نبت لك شعر فى الشارب، وطل، وخرج من حد الحسن إلى حد القبيح، يصير بحيث يخاف منه الدخول فى الفم، فتمد قيل، إن جزه
أن وهو فرض، فإن شئت فا حلق بالموسى وإن شئت فنغصه بالمقص، فكل ذلك جائز، والمقص أحب إلينا وتعاهد ذاك كلما طال على مقدار حلق العانة في المدة، ودون ذلك، ولا يعجبنا تأخيره إذا طال أكثر من أسبوعين و جائز حلقه كله. وإن شئت تركت منه خطا فجائز ذلك، و الله أعلم
فإذا أكبرت وبلغت الحلم أو قاربت ذلك وزاد عقلك لزمك معرفة
توحيد خالفك، فتعلم ذلك تجده بينا، إن شاء الله (1/31)
صفحة 28
السباب الـ
في توحيد الله تعالى
ونفى مالا يجوز علبه من الصفات وذكر بعض أسمائه وصفاته وما يجوز منها ومالا يجوز، وتفسير بعض أسمائه تعالى.
وأعلم، حفظك الله تعالى. بأن معرفة الله تعالى فرض واجب على كل عاقل بالغ من الآدميين، لا عذر له من ذلك. ولو كان في جزائر البحور أو كان في الفيافي (1) والقفار المنقطعة.
و الدليل على ذلك واضح، والبرهان - محمد الله - بين نير لائح، من طريق الشرع ومن طريق العقل.
أما في طريق الشرع، فأصل التوحيد الذى عليه الاعتماد، هو أن تعرف الله، أنه واحد ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير
،
فإذا عرفت الله بهذه الصفة فقد عرفته، وهو بيان التوسيد، معرفة الله عز وجل فرض لا يترك وبحر لا يدرك، ولا تحوم الأنبياء، والعلماء، والزهاد إلا على سواحل المعرفة، ولا تظن أنك تدرك معرفة الله ـ عز وجل ـ بالحقيقة، ولو بذلت في ذلك عمرك أجمع، فلا تأمل أن تدرك المعرفة، ولا تطمع في ذلك.
-
وكلما ازدادت قوة معرفتك ازددت قصوراً؛ لأن معرفة الله عز وجل لا تدركم بقياس شيء ولا بتشبيه، ولا بتمثيل ولا يجوز أن تصفه بشيء
(1) جمع فيف وهي المفازة و الصحراء لاماء فيها. (1/32)
صفحة 29
19 -
من صفات المخلوقات جميعاً، من ملائكة، وإنس وجن، و حيوان وجماد، وهواء، ورياح، وأمطار وجبال، وبحار، وسموات، وأرض وعرش وكرسى، ولا بشيء مما فيهن من صور وأجسام، وأنوار وأرواح وحركات وأبصار، و أسماع، وقرب و بعد ..
وانا الدلالة عليه بمخلوقاته، وانظر بدين عقلك إلى آيات القرآن العظيم، انظر في جواب إبراهيم عليه السلام احيث قال فيما حكى الله عنه: ربى الذى يحيى ويميت (1)، لم يصفه إلا بأفعاله من إحياء الموتى، وإماتة الأحياء، ولم يصفه بطول، ولا بعرض، ولا صغر ولاكبر: ولا في جهة فوقية ولا تحتية، ولا يحيثية، ولا غير ذلك من الصفات
وكذلك ما حكى الله تعالى عن قول الرسل حين قالوا لقومهم أفى الله شك فاطر السموات والأرض (1)، فلم ايصفوه بتحديد بل وصفوه بأفعاله ومخلوقاته ولا دلالته على بيان معرفته إلا بذلك.
وكذلك ما حكى الله تعالى عن قول موسى عليه السلام لفرعون - لعنه الله - حين قال فرعون: وَمَارَب العالمين: قال: رب السموات والأرض، وما بينهما (3) إلى تمام الآية، لم يصف الله بصورة، ولا هيئة، وإنما وصفه بأفعاله الظاهرة لمن عقل.
وكذلك أصحاب الكهف فيما حكى الله عنهم حين قالوا: رَبَّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ والأرض (4)، ومثل هذا كثير، فلم يصفوه بمكان ولا زمان بل بأفعاله تعالى، فلا سبيل إلى معرفة الله إلا بقدرته الباهرة؛ ومخلوقاته]
الشاهدة
(1) الآية مدنية رقم 258 من سورة البقرة. (2) الآية مكية رقم 10 من سورة إبراهيم.
(3) الآيتان مكيتان رقم 23، 24 من سورة الشعراء. (4) الآية مكية رقم 14 من سورة الكهف. (1/33)
صفحة 30
17
فكيف تقدر أنت أيها العبد الضعيف المسكين: أن تصف من هو في السموات والأرض، بالعلم والقهر، والإحاطة والتدبير؟
فلا يجرى في السموات والأرض شيء من قليل وكثير، ودقيق وجليل:
من سقوط ورقة ودبيب نملة فما فوق ذلك ودونه إلا بعلمه ومشيئته
<
ولا يقدر أحد غيره على نطق بلسان، أو نظر بعين. أو نسم بروح أو شم بأنف، أو قبض بيد، أو مشى برجل إلا بعونه وعلمه
وتدبيره.
-
فكيف تصفه أنت. ويم تصفه؟ وما تقول فيمن لاتدركه الأبصار، مُو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وهو معكم أينما كنتم
عنه،
فلا تظننز أنك تدرك صفته، لكن عليك الإيمان به، و نفى الأشباه واتباع أو امر د د، والانتهاء عن مناهيه،
وأما طريق العقل فلا يحصى ذلك إلا من رزقه الله - تعالى - عقلا مميزاً
يتفكر به فيما خلق الله، عز وجل، مما يعجز الواصف عن صفته ن
فمن ذلك: خلق جميع الجبال الرواسي التي أرسى بها الأرض، أن تميد بمن فيها لتستقر، وبما خلق فى هذه الجبال الرواسي من العيون الحارية، والأشجار المختلفة الألوان والطعوم، فهل يقدر على ذلك أحد غيره؟
أما في هذا دليل على قدرته ووحدانيته لمن عقل
وكذلك جميع ما خلق من البحار الزاخرة، وسخرها أن تفيض على الأرض فتهلك الحيوانات وتفسد الأرضين؛ وما خلق فيها من الأمواج الى لا تقف أبداً ليلا ولا نهاراً، وما خلق الله فيها من الحيوانات العظام الصور والدقاق، مما لا يعلم إحصاءه ذلك إلا هو ـ تعالى ـ وساق لها أرزاقها على (م 2 – الدلائل) (1/34)
صفحة 31
-
JA.
1
كثرتها بغير كد منها ولا طلب ولا تعب ولا احتيال، وجعل بعضها؟ أرزاقاً للادمين، وجعل لهم السبيل إليها على ما هي عليه وفيه من قوة المنع والحذر:
وأجرى فيها - أعنى البحار - السفن منافع لعباده، لتحملهم بأثقالهم؛ وتسير بهم بتقدير الله عز وجل - حيث يريدون من الأمكنة، وجعل سبب السير بالريح فيها، ومن المدبر للريح؛ والحافظ في البر والبحر الاهو،
جل وعلا
وكذلك ما خلق من السحاب الذي تراه يعينك بين السماء والأرض
?
بنشئه في ساعة واحدة كما قال الله تعالى: و فتصبح الأرض مختصرة (1)) وتجرى فيها العيون باذن الله تعالى، وتكثر الحروث، وتسمن الموشى
وتكثر.
وربما جاء المطر فى بعض الأوقات عقوبة للعباد من قبل ظالممهم، فلا يحصل منه نفع بل يقع الفساد في الثمار؛ والمواشى كما جرى على كثير من خلق الله - تعالى - من قديم و جديد.
ولا فائدة بإطالة ذكر ذلك، لمعرفة الناس به حتى الجهال.
وكذلك خلقه السموات ومافيهن من الملائكة والشمس والقمر والنجوم؛ وكذلك العرش وما فوقه.
فهل يقدر واصف أن يصف ما فيهن ومن فيهن؟ أو يعدد بعضاً من ذلك، إلا من أعلمه الله بشيء من ذلك، أما في هذا دليل على وحدانية
الله - تعالى وكذلك ما خلق في الأرضين من إنس وجن، و حيوان ووحوش،
(1) الآية مدنية رقم 63 من سورة الحج. (1/35)
صفحة 32
- 19
وسباع و أفاع (1)، وهوام (2)، وغير ذلك مما لا يحصى عدداً، ودبر لها أرزاقها بغير علم منها، ولا سفر ولا حراثة ولا صناعة، فأين أنت عنها يا أخي - رحمك الله - وعن التفكر فيها.
و هذا بعض مما تعلم فكيف بما لا تعلم، وقد قال الله تعالى: و يخلق مالا تعلمون (3)
وكذلك خلقه لبنى آدم، من الآيات العظام لمن عقمل، لأنه خلقهم
من نطفة وهى الجنابة، وجعلهم في بطون أمهاتهم مدة،
البطون أرزاقهم فيها من دم حيض أمهاتهم
ودبر لهم في
ألا ترى الحامل لا يأتيها الحيض في الحمل وذلك من تدبير ه عز و جل لامن تدبير الأم ولا الأب، ولا من تدبير الجنين إلى أن خرج الولد من بطن أمه أخرج الله له لبنا خالصا صافيا لزجا مغذيا من ثدي أمه باردا في الصيف
حارا في الشتاء.
أما في ذلك عبرة، وفكرة لمن عقل و درى.
ثم أحصى الله تعالى جميع الأدعيين من الأولين والآخرين عددا، وجل لكل منهم رزقاً لا يفوته أبدا، ولوفر منه لدبره له في طلبه حتى يستوفي رزقه الذي كتب له.
وجعل لكل واحد منهم أجلا ينتهيه ولا يعدوه بنسم واحد
فمنهم من يموت في بطن أمه ومنهم من يدركه الضعف والهرم وما بين ذلك
(1) جمع أفعى وهى الثعبان العظيم.
(2) قيل الهوام الحيات وكل ذى سم يقتل، وأماما لا يقتل ويسم فهو السوام مشدده اليم وربما تقع الهوام على الحشرات التى لا تقتل و لا تسم. (قاموس).
(3) الآية مكية رقم 8 من صورة النحل. (1/36)
صفحة 33
وكل ذلك بحكمة، وعلم لاعبثا، ثم خص كل واحد منهم بصورة لا تشبه صورة الآخر، حتى لو اجتمع أهل الدنيا كلهم لما تشابه اثنان منهم، حتى يعرف بعضهم من بعض والصورة واحدة.
وكذلك خص كل واحد بصوت حين ينطق لا يشبه صوت صاحبه، حتى أنك تعرف الواحد منهم بنطقه، ولو لم تره.،.
وكذلك اللغات التي ينطقون بها من عربية وعجمية فهل أحد يدركها،
فلا إله إلا الله.
أما في ذلك فكرة من عرف و درى.
ثم تصريف الرياح جنوبا وشمالا، وصبا (1) ودبورا (2)، وبين ذلك مما لا يخفى على من رزق عقلا، وكذلك اختلاف طبائع الآدميين، جعل منهم الكيس (3) والعاجز، والحسن والذميم، والبخيل والكريم، والحر والعبد، و اللنيم وواسع الصدر وضيقه، والضاحك والعابس، والراجي والآيس، والصحيح والسقيم، والغنى والفقير، والعالم والجاهل، والمطيع والعاصى، هل يقدر أحد على ذلك غيره، تعالى الله عن أن يشركه أحد في
تدبير
ملكه، وأمور خلقه، وإن دبر مدير منهم شيئا فهو مدير بذلك
وأعلم أن الله - تعالى - واحد فرد صمد لاثانى له، ولاضد، ولاند ولا مثل له، عالم لا يجوز عليه الجهل، ليس علمه مستفادا، بل عالم بنفسه وسميع لا بأذن يسمع بها مثل خلقه، وإنما معنى سميع أنه عليم، وينفى عنه الصمم، وبصير لا يبصر مثل بصر خلقه تعالى، ولو أنه مثل بصرهم
(1) الصباريح مهبها مطلع الثريا إلى بنات نعش، وتثنى صبوان، وصبيان والجمع
صبوات وأصباء. (2) ريح تقابل الصبا.
(3) هو الذكي الفطن (1/37)
صفحة 34
21
لأشبههم بشيء ء
، تعالى الله عن ذلك، فليس هو بجسم، ولا محدود، ولا تحيط
به الأقطار ولا الأقدار، ولا يرى بالأبصار.
وهو الله الواحد القهار حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، لاتدركه الأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة، وهو يدرك الأبصار في الدنيا والآخرة وهو اللطيف الخبير
ه
رابعهم
إلا ".
سبحانه مباين للاشياء لا مفارقة، بعيد عنها لا بمسافة، لأنه تعالى يقول و هو معكم أينما كنتم، وقال. (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو، ولا خمسة الاهو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر هو معهم م. (1). والمعنى هو معهم بالعلم بهم، والقدرة عليهم وهو ما قريب لا يعمداناة، مقدر لا باحتيال، مدبر لابهمة، فاعل لا بحركة، سميع أذنين بصير بلا حدقتين، متكلم لابلسان، لا تختلف عليه اللغات فتشغله عن بعضها بعضا، ولا تحويه المساكن، ولا تتضمنه الأماكن، سبق الأوقات كونه، وسبق العدم وجوده، ولا ابتداء لأزلتيه - سبحانه - له المثل الأعلى والوصف الأسنى، والأسماء الحسنى، وله الحمد فى الأولى والآخرة:
بغير
فصل
ولا يجوز أن يوصف الله تعالى بفوق، ولا بأسفل، ولا يوصف بالقيام ولا بالقعود، ولا بالحركة، ولا بالسكون، ولا بالصعود ولا بالنزول، ولا باليقظة ولا بالنوم، ولا يقال إنه سها، ولا غفل ولا لها ولا ذهل، ولا شك ولا جهل ولا هوى ولا عشق ولا جن ولا شفق، ولا أسف
ولا ندم، ولا وجد بعد عدم، ولا شعر بعد جهل، ولا يسمى بعقل
ولا يقال له: فقيه ولا خطيب، ولا فصيح ولا أديب، ولا بليغ
(1) الآية مدنية رقم 7 من سورة المجادلة (1/38)
صفحة 35
22 -
ولا أريب، ولا شجاع ولا سخى، ولا كامل ولا ذكى، ولا فاضل، ولا حسن ولا جميل، ولا فطن ولا نبيل: ولا صديق ولا خليل، ولا شريف ولا رفيع، ولا فهيم، ولا ظريف وصالح ولا نظيف، ولا متحمل ولا صبور، ولا متين ولا وقور، ولا تارك ولا حاذق، ولا محب ولا وامق ولا ساكت ولا ناطق، ولا ضاحك ولا مغتاظ
ولا يوصف - سبحانه وتعالى - بالشهوة ولا بالخلوة، ولا بالكسل ولا بالفراغ، لأن هذه الصفات التى تقدمت، وإن كانت حسنة، فهى
من صفات المخلوقين. لا من صفات الخالق جل وعلا
ولا يقال: إنه أزنى إذ خلق الزنا، لأنه الله تعالى لا يوصف إلا بالصنعة
الحسنة الجميلة
ولا يوصف سبحانه بالسرور، ولا بالفرح، ولا يجوز أن يضاف إليه أسماء التعجب، ونهى أن يقال: ما أبصر الله بعباده، وما أعلم الله، وما أقدر الله، أو ما أحكمه، أو ما ألطفه، أو ما أكرمه وما أحلمه لأن هذا من التعجب وهو منفى عن الله - عز و جل.
لكن يجوز التعجب في أفعاله فيقال: ما أحسن صنع الله وما أشبه هذا، وجائز وصفه بالصفات الحسنة كلها، فهو تعالى رب كل شيء، وخالق كل شيء، والمالك لكل شيء، والقادر على كل شيء، وهو أجل من كل شيء وألطف من كل شيء وأظهر من كل شيء وأكرم من كل شيء وأعز من كل شيء، وأقوى من كل شيء، وأوسع رحمة من كل شيء وأعلى من كل شيء، وأقرب من كل شيء، ومع كل شيء بالعلم والقدرة و الإحاطة، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ولا يشبهه شيء.
فهو تعالى ربنا، ولا رب لنا غيره، ولا تعبد إلا إياه، ولا نقول
إن لنا ربا غيره، ولا ربا يقدر قدرته، تبارك الله رب العالمين
1.6 (1/39)
صفحة 36
—
23
فصل
وإن أردت معرفة بعض أسمائه تعالى، ومعرفة بعض معانيها فأولها:
الله، وهو الاسم الذى اختص به سبحانه وتعالى، فلا يجوز لمخلوق أن يتسمى به، و لذلك قال تعالى: (هل تعلم له سيا (1)، ومعناه أنه الذي تجب له العبادة، وتحق له. و قد قيل معناه: أنه يأله إليه الخلق فى حوائجهم، وقيل ان اسم الله الأعظم هو الله الرحمن الرحيم، وقيل معنى الرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين وقيل. إن الرحمن اسم خاص، والرحيم اسم مشترك:
الرب: معناه المالك، كقولك رب الدار، وقيل المصلح، الواحد الأحد في الحقيقة، هو الذي لا ينقسم في وجود ولا وهم، وهو المنفرد الذي لاثاني له، وكذلك لا يشبهه شيء فيكون له ثانيا. والأحد بمعنى الواحد، وبمعنى الصمد السيد، وقيل هو الذي يصمد إليه في الحوائج، وقيل
الأول
الصمد الذي لا يموت.
وقيل الصمد الذي لا ياكل الوتر وفيه لغتان، بكسر الواو وفتحها، ومعناه الفرد، والشفع الخلق الأول والآخر، قيل له الأول لأنه لم يزل قبل كل شيء، وكانت الأشياء بعده، والآخر الذي يكون بعد كل شيء
أبديا.
الظاهر والباطن، الظاهر بمعنى الغالب، وقيل معناه: لظهور صنعته، لأنه خفى عن أن تدركه الخلائق بكيفية، ولا تحيط به
والباطن أو ها مهم
الذات
الدائم: قيل له الدائم؛ لأنه لم يزل ولا نزول وهو من صفات
(1) الآية مكية رقم 65 من سورة مريم. (1/40)
صفحة 37
24
الخالق، والخلاق، والقادر معناه: أن ابتدأ الخلق أول مرة، والخلاق معناه: أن من شأنه أن يخلق كل يوم خلقا من بعد خلق.
والقادر قيل له القادر و هو من صفات الذات، لأن ذاته ذات قادرة، البارى: هو الخالق أيضا اشتقاقه من برى القلم، إذا سواه المصور، لأنه ابتدأ تصوير الخلائق، فهو الخالق المصور
السلام، سمى الله السلام بالسلامة مما يلحق المخلوفين من العيب، والنقصان والفناء والموت والزوال، والتغير. وقيل: لأن ذكره سلامة على من ذكره، وهو الذي سلم الناس من جوره.
المؤمل: قيل معنى المؤمن: أنه آمن من أطاعه من عذابه، وهو
أيضا الذي لاتخاف ظلمه.
المهيمن قيل هو الشاهد: وقيل هو الآمن. العزيز اشتقاقه من الغابة
و القهر، يقال عز إذا غلب
الجبار هو الممتنع على معنى العزيز، المتكبر، قبل التكبر التعظيم والكبرياء العظمة، والمتكبر صفة وجبت له لذاته
القديم معناه وجب له هذا الوصف لتقدمه وكل متقدم الأشياء فواجب له هذا الاسم؛ إذا بولغ له فى الوصف بالتقدم، وهو تعالى قديم إلى غير نهاية.
السبوح: اسم مبنى على فعول من قولك: سبحان الله، وهو اسم
مضموم
أوله، ومعناه التنزيه لله
القدوس: مبنى على فعول مثل سبوح، والتقديس قريب من التسبيح،
و من قدس الله فقد نزهه، وأخلص له الوحدانية، ومعناه: التطهير
،
والأرض المقدسة
هي
الطاهرة. (1/41)
صفحة 38
25
الحى: مشتق من الحياة، وهو الدائم الذى لا يفنى؛ سبحانه الحى
الذي لا يموت.
القيوم. قيل: هو الأول الذى لم يكن قبله شيء، وقيل: هو الدائم
الذي لا يزول، ولا تفنيه الدهور، ولا يغيره انقلاب الأمور
الغفور: هو من المغفرة، وهو الستر، لأنه ستر ذنوب العباد، وأصله من التغطية
الغفار: هو الذي يستر ذنبا بعد ذنب، و أما الغافر: فانه يقال بالإضافة،
غافر الذنب.
ملك ومالك ومليك: كل ذلك اشتقاقه من الملك، والملك يوصف به المخلوقون إلا أنه ملك زائل، والتسمية بذلك مجاز، والله تعالى لا يموت،
ولا يسلب ملكه أبدا
الحكيم
: صفة ذات، وصفة فعل، فالذات هو العليم، والفعل توجد
أفعاله محكمة، والحكيم بمعنى العليم.
الواسع
على فلان أي أغناه الله.
العليم
:
: هو الغنى ويقال من سعة: أى من غنى، ويقال وسع
الله
يقال: إن الله تعالى عليم، وعالم وعلام، كله بمعنى العلم،
وهو صفه ذات، لأنه لم يزل عالما.
الغنى، معناه: أنه سبحانه وتعالى غنى لا يصير إليه نفع، ولاضر،
وهو الغنى عن جميع الأشياء.
الحميد: معناه المحمود، وحمد الله: هو الثناء، الشكور: وصف الله نفسه أنه الشكور على سبيل التوسع والمجاز دون الحقيقة: (1/42)
صفحة 39
26
الكريم: قيل: هو المرتفع من كل شيء، ويقال: كريم؛ أى فاضل، قال الله تعالى «هم مغفرة، ورزق كريم (1) أي: فاضل، وقيل: الكريم الذى لا يمن إذا أعطى: فيكدر العطيه بالمن.
الحواد: الحواد فى اللغة: الذى يتفضل على من لا يستحق، ويعطى من لا يستوجب، وقيل هو الذى لا تخصى عطاياه، ولا يجوز أن يسمى سخيا، لأن السخاء في أصل اللغة إنما هو اللين.
اللطيف. قيل: إنه بمعنى المنعم، و بمعنى أنه لطيف التدبير والصنع، لأن تدبيره لطيف لا تعرفه العباد للطفه
الخبير: هو العالم بالشيء. يقال: فلان بخير هذا الشيء أى يعلمه وهو
خبيريه.
الجليل: العلى العظيم كل هذه الأسماء بمعنى واحد، وهو أنه سيد، ومالك الأشياء قاهر، وأنه على جميع الأشياء مقتدر، لأن سيد القوم كبيرهم رهم، وجليلهم وعظيمهم، والعلى يكون بمعنى الغالب والقاهر في اللغة العلى، قال الله تعالى: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرض (2) بمعنى قهر أهلها، واستولى عليهم.
المجيد والماجد، مأخوذ من المحد، والمجد الحلالة والعظمة: والودود قيل معناه المحب لعباده الصالحين.
وقد تأتى الصفة بالفعل الله جل ذكره، ولعبده فيقال، للعبد: شكور لله أي: يشكر نعمه، والله شكور للعبد أى: يشكر له عمله. والعبد تواب إلى الله جل ذكره من الذنب، والله تواب عليه.
(1) الآية مدنية رقم 74 من سورة الأنفال (2) الآية مكية رقم 4 من سورة القصص. (1/43)
صفحة 40
27
الباعث في كلام العرب: المثير المنهض، يقال: بعثت البعير إذ أثرته، وأنهضته من مكانه، وكذلك بعثت الرجل إذا أثرته من مكانه الذى تمكن
فيه، واضطجع
الوارث: قيل الله تعالى وارث، لأنه يبقى بعد فناء الخاق كلهم، فلا يكون مالك غيره، سبحانه وتعالى، كما قال عز وجل -: إنا نحنُ إِنَّا ترث الأرض ومن عليها، وإلينا يُرْجَعُونَ (1).
الديان: مشتق من الدين، وهو الطاعة، لأن الخلق كلهم دانوا له
وتذللوا، فلم يفته شيء من خلفه، يقال: دان له أى أطاعه.
المنان: معناه المعطى، يقال من فلان على فلان، أي أعطاه، وقيل: المنان: المنعم على عباده، لأن المنة هى النعمة، والنعمة هي المنة، والمنة من الخلق: هى الامتنان، وأما الحنان فلا يجوز على الله، وأصل الحنان بغير التشديد هو الرحمة، وأما بالتشديدفلا ندرى معناه، وقد تساهل فيه قومنا وأضافوه إلى الله تعالى، حيث يقول: ولله الأسماء الحسنى، والحنان ليس من أسمائه جل وعلا أو من سماه به فقد صل عن سواء السبيل.
الرعوف. معناه في كلام العرب: الشديد الرحمة أي واسعها، والله عز وجل - هو الرءوف ومن نهاية الرحمة بعباده إذ لا راحم أرحم منه، ولا غاية وراء رحمته، تبارك وتعالى،
الفتاح، قيل: هو الحاكم (2)، والحليم، معناه: الذي لا يعجل بالعقوبة، يقال: حلمت عن الرجل أحلم حلما، إذا لم أعجل عليه، وصفة الحليم صفة ذات، وصفة فعل، فالحليم بمعنى العليم هذا من صفة الذات والحليم تأخير العقوبة صفة فعل والله أعلم.
من
(1) الآية مكية رقم 40 من سورة مريم
(2) كذا في الأصل، ومعناه الذي يفتح على عباده. (1/44)
صفحة 41
28
المغيث: قيل: بمعنى الحفيظ، وقيل: المقتدر، والله أعلم.
فصل
فإذا عرفت - رحمك الله - وإيانا - أسماء الله تعالى ومعانيها، فاحذر أن تغتر بقول الملحدين في تفسير آي القرآن، المتأولين بها على غير تأولها، أو تغتر بلفظ ظاهر الآيات بغير معرفة حقيقة اللغة فيها. واعلم. أن معنى قوله تعالى: (وَيُحذَرُكُمُ اللهُ نَفسه (1) يريد عقوبته لأنه ليس له نفس كأنفس المخلوقين ومعنى الروح الأمين من قوله تعالى: (نَزَلَ بيه الرُّوحُ الأمينُ (2) يعنى جبرائيل. والله أعلم.
ومعنى قوله: في صفحة سفينة نوح: «تجري بأعيننا (3) أي: حفظنا. وعلمنا حيث لا يخفى علينا. وقوله: ولتصنع على عيني (4): يحفظى و علمى.
وأما قوله تعالى: (كل شَيءٍ هالك إلا وجهه (5) المعنى:
إلا هو، لا أنه يهلك سائره، ويبقى وجهه، تعالى الله عن ذلك.
وأما قوله: (فَثَمَّ وَجْهُ الله ((6): المعنى فهناك الله، ويبقى وجه ربك، أي: ويبقى ربك لا غيره.
وأما قوله: السَّمِيعُ النبتصير، كل ذلك بمعنى العلم
و معنى قوله تعالى: إلى ربها ناظره (7)، فإلى ثواب ربها ناظة
(1) الآية مدنية رقم 28 من سورة آل عمرن.
(2) الآية مكية رقم 193 من سورة الشعراء.
(3) الآية مكية رقم 14 من سورة القمر
(4) الآية مكية رقم 39 من سورة طه
(5) الآية مكية رقم 88 من سورة القصص (6) الآية مدنية رقم 115 من سورة البقرة. (7) الآية مكية رقم 23 من سورة القيامة. (1/45)
صفحة 42
29
لا غير ذلك، لأنه لا يمكن النظر إلى الله - عز وجل – لا في الدنيا، ولا في الآخرة، وقد نفى ذلك بقوله تعالى: (لا تدركه الأبصارُ، وَهُوَ يدرك الأبصار (1).
وقوله تعالى: (بَل يَدَاهُ مبسوطنان ((2) أي نعمته: نعمة الدنيا، ونعمة الآخرة، وقيل: نعمته وقدرته دائمتان، ليست اليدان بجوارح، لأن الجوارح كلها عن الله منفية
وأما اليمين في قوله تعالى: (لأخذنا منه باليمين (3) أي: بالقوة وقوله تعالى: (السموات مطويات بيمينه، (4) يعنى ذاهبات بقدرته، والأَرْضِ. جميعاً قبضته، يعنى: قدرته.
وقوله تعالى: يقبض ويبسط (5) أى يقتر ويوسع، ومعنى قوله تعالى: على ما فرطت في جنب الله (6) أى في أمره وطاعته، ليس الجنب
ها هنا الحسد.
وقوله تعالى: (يوم يكشف عن مساق (7) قبل: هو عن شدة
أهوال يوم القيامة، وعظم أمرها لا غير ذلك:
و قوله تعالى: (اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرض (8) المعنى أنه الهادى لمن في السموات والأرض.
(1) الآية مكية 103 من سورة الأنعام. (2) الآية مدنية 64 من سورة المائدة (3) الآية مكية 45 من سورة الحاقة. (4) الآية مكية 67 من سورة الزمر (5) الآثة مدنية 245 من سورة البقرة. (1) الآية مكية 56 من سوم سورة الزمر (7) الآية مكية 42 من سورة القلم. (8) الآية مدنية 35 من سورة النور (1/46)
صفحة 43
ومعنى قوله تعالى: (فلما تجلى رَبَّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دُكاه (1) أى تجلى للجبل، آية من آيات الله، وقيل علامة من علامات يوم القيامة، فلم يطق حمل تلك الآية
و قوله تعالى: (ثُمَّ استَوَى عَلَى الْعَرْشِ» (2) معناه استولى عليه بالملك والقهر والتدبير، وقد استولى على جميع العالم، وخص العرش تشريفا له بذلك، وهو الغنى عن العرش وغيره.
ومعنى قولهم: إن الله يستحى أن يعذب من أطاعه، فقيل: يتعالى،
وقيل: يجل
ولا يجوز أن يوصف الله بالكلام، ومعنى كلامه لموسى عليه السلام: أنه أسمعه صوتاً أفهمه به الكلام ويجوز أن يكون كلمه بالوحى، وبالجملة، فإن كلام الله ليس بحروف ولا صوت.
فهذا يا أخى قليل من كثير من توحيد الله تعالى، لعله يشوقك لتطلبه
من كتب المسلمين تجد الشفاء إن شاء الله.
(1) الآية مكية 143 من سورة الأعراف.
(2) الآية مكية 2 من سورة الرعد. (1/47)
صفحة 44
الباب الرابع
في الولايه، والبراءة وما بها من الايمان والاسلام
وغير ذلك من صفة الإيمان بالقدر وما أشبه ذلك
لمن يطلب معرفة ذلك
فاذا أنت يا أخى أتقنت التوحيد، وعرفت معانيه، وعرفت ما يسعك وما لا يسعك من فنون، فلا تغفل عن الولاية، والبراءة؛ فإنها فريضة واجبة من فرائض الله لمن أمتحن بها وعرف معناها، وفهم المراد منها.
ويكفيك من التبحر فيها إن كنت لا تطلب إلا ما يلزمك، واست يطالب التفنن فى علمها - أن تعلم أن الناس ثلاثة أصناف: فمن علمت منه الصلاح في دينه بخبرة منك، أو برفيعة بمن تجوز، فيعنه لك توليته، و أحبيته في الله.
و من علمت منه فسادا في دينه بخبرة منك أو برفيعة لك ممن تجوزر فيعته
تبرأت منه،
ومن لم تعلم منه صلاحا ولا فسادا وقفت عنه إلى أن يتبين لك منه الصلاح أو الفساد، وألا فأنت على الوقوف عنه لأنه لا يليق في العقل ولا يحسن أن يكون العاصى لله كالمطيع له، ولا المجهول كالمعلوم.
وإذا قات في اعتقادك للناس، أنا أتولى من تولاه الله ورسوله، والمؤمنون من الأولين والآخرين إلى يوم الدين، وأبرأ ممن يرى منه الله ورسوله المؤمنين من الأولين والآخرين، إلى يوم الدين فهذا فيما أحسب أنه يجزى
،
قليل العالم اعتقاده، ما لم يمتحن بشيء ذلك، مما يخصه من أمام فى زمنه (1/48)
صفحة 45
أو حاكم من القضاة والولاة، وبرى منه أشياء لا يعرف حقها من باطلها
والله أعلم.
وقد وجدت في بعض الآثار أن الولاية على أربعة وجوه، فمنها ولاية الشريطة، وهو أن يتولى العبد من تولاه الله ورسوله والمؤمنون في الجملة.
وإذا اعتقد العبد ولاية الشريطة فقد تولى جميع من ألزمه الله ولايته من من الملائكة، والأنبياء والصالحين من الجن والإنس، وهي فريضة، وتاركها هالك.
ومنها ولاية الدين بالظاهر، وهى أن يظهر من عبد عندك عمل صالح مما يوافق لكتاب الله وسنة نبيه وآثار المحقين من الله فتجب ولايته بالدين في حكم الظاهر، على من عرفه بذلك، وقامت عليه حجته، ولو كان في سربريته مشركا
لأن الله تعالى إنما تعبد عباده بأحكام الظاهر، لأن هذا المتعبد بولايته من صحت منه الموافقة لدين المسلمين فى الظاهر، وهو في سريرته كافر، يبرأ منه في الشريطة.
فانه
وذلك قوله في الشريطة أبرأ ممن يرى الله منه ورسوله، فقد برئ من هذا المولى في الظاهر فى الحملة فقد تعبده الله في خلقه بحكمين وهما: ولاية الظاهر وبراءة الحملة، وإن لم يتوله ولاية الظاهر، إذا صح عنده موافقته لدين المسلمين؛ لسوء ظنه به - فهو هالك؛ لأنه ترك فرضا أن أوجبه
الله عليه.
والولاية والبراءة، فرضان وهما كالصلاة، حذوك النعل بالفعل (1)
(1) مثل عربي، يقال دلالة على التساوى والمشابهة النامة. (1/49)
صفحة 46
-
33
ألا ترى أن الصلاة تخص بعضا وتسقط عن بعض، وتلزم في وقت
وتسقط في بعض
فأما سقوطها؛ فانها تسقط عن الحائض أو النفساء، والصبى والمجنون، وتخص غير هؤلاء، وكذلك الولاية والبراءة. إنما تخص فرضها بعضا دون
بعض، فعلى من خصه فرضها القيام به في لزومه
ألا
تري أنه لو رأى رجلا يطأ أمرأة قسراً أو غصبا، أو يقتل رجلا، فعليه أن يبرأ منه فى حكم الظاهر، ولو كان هذا الفاعل محقا في السريرة، وذلك أنه إذا كانت المرأة تطلب منه الإنصاف؛ وتمتنع منه، وكذلك المقتول للقاتل، فانه إن لم يخطئه، ويضلله فى فعله، ويبرأ منه – فهوهالك فى أكثر القول، والله اعلم، وخاصة إذا كان الراكب مستحلا.
ومنها ولاية الرأى، وهو أن تطلع على وليك أنه واقع معصية، ولا تدرى أنت أنها معصية ولا طاعة، فقال من قال لك: أن تتولى وليك هذا. با لرأى مع اعتقاد ولاية الدين، إن كان حدثه طاعة الله، وعلى اعتقاد براءة الشريطة، إن كان حدثه هذا مخرجه من الولاية.
ومنها ولاية الحقيقة، وهى لأهل السعادة: وهم كل من يشهد له كتاب من كتب الله بالجنة، أو نبي من أنبياء الله عليهم السلام كالأنبياء، وأهل الكهف، وامرأة فرعون اللعين، ومريم إبنة عمران، وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر و عمر رضى الله عنهما على بعض القول، فهؤلاء أهل السعادة، وولايتهم بالحقيقة
فافهم وجوه الولاية مختصرا وبالله التوفيق.
وكذلك البراءة على وجوه: البراءة فى الشريطة في الجملة: وهو قولك: ابرأ من البرى الله منه ورسوله، والمؤمنون، فيدخل في هذه البراءة جميع من عصى الله من الجن، والإنسى.
(م 3 - الدلائل) (1/50)
صفحة 47
-
34
رمنها براءة الدين بالظاهر لكل من صح كفره، ونفاقه، وخلافه لدين المسلمين، فهذا لازم فرض البراءة منه لمن قامت عليه حجته، وعرف حدثه:
ومنها براءة الرأى وهى أن يبرأ أحد من ولى لك تتولاه بالرأى، ولم تعلم أنت أن وليك واقع معصية، فعليك أن تبرأ من هذا الذي قد برئ من أولئك بالرأى حتى يأتى بشاهدين، يشهدان له على وليك، بكفره، وأنهما قد استتاباه فلم يتب، فعندهذا تتولى هذا المتبرئ من وليك، إن كنت تتولاه من قبل، وتبرأ من وليك الأول الذى يشهد عليه الشاهدان، ولا تجوز براءة الرأى إلا في هذا الوجه خاصة:
ومنها براءة الحقيقة لكل من صح أنه من أهل النار كإبليس، وقابل، وفرعون، وقارون، وهامان، وعاد وثمود، وامرأة نوح، وامرأة لوط، فهؤلاء ومن أشبههم يبرأ منهم بالحقيقة، وبالله التوفيق.
والوقوف أيضاً على وجوه: وقوف دين، وهو وقوف السلامة للعالم والجاهل، وهو، وهو أن تقف عن من لم تعلم له بإيمان يستحق به الولاية، ولا بكفر يستحق به البراءة، فأنت واقف عنه، وقوف دين، وأنت تتولاه في الشريطة، إن كان الله وليا، وتبرأ منه فى الشريطة، إن كان الله عدواً.
روقوف السؤال: وهو أن يكون لك وليان وهو أن يكون لك وليان، فيتنازعان في مسألة من الفرائض، فيقول أحدهما: القول قولى، ويقول الآخر: القول قولى، مما يخطى بعضهما بعضا، وأنت لا تعرف عدل ما اختلفا فيه، فعليك أن تقف عنهما حتى تسأل عنهما المسلمين. وهذا يروى عن الربيع ابن حبيب (رحمه الله)
ووقوف الرأى: وهو
أن
تعلم من وليك شيئاً ترتاب فيه، فلك أن
تقف عنه وقوف الرأى، مع اعتقاد ولاية الدين: إن كان حدثه لا يخرجه (1/51)
صفحة 48
35
من الولاية، وعلى اعتقاد براءة الشريطة إن كان يخرجه من الولاية، وإن وقفت عنه في هذا الموضع وقوف دين كنت ضالا هالكا، فافهم الوصف
مختصرا، وبالله التوفيق.
فهذا يسير من صفة الولاية والبراءة. وإن أردت المزيد منه فاطلبه
من آثار المسلمين تجد ما تريد إن شاء الله
فصل
فإذا فرغت من مطالب الولاية والبراءة، والوقوف، ونلت منها حاجتك، فلا تنس جملة الإسلام التى عليها مدار الكل، وهي الحملة التي دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وجملة الإسلام، شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم، وأن ماجاء به محمد بن عبد الله النبي من عند الله، فهو الحق المبين من مجمل ومفصل، تنطق بذلك شاهدا را يقيناً، بلا شك ولا ريب منك، يسمعه منك كل سامع من عالم وجاهل، كأنك قلت: إنى أعلم، وأوقن وأشهد أن لا إله إلا الله تمام الشهادة.
جهرا
فإذا صدقت بذلك، وشهدت به، فأضف إليه الإيمان، وهو أن تؤمن بالله تعالى - ومعناه - تصدق به، فى قلبك بلا شك ولا ريب، بأنه الخالق لك ولكل شيء من المخلوقات، مما تراه، أو من المخلوقات، مما تراه، أو تسمع به، والرازق لك، ولهم جميعاً، وأنه الحى الذى لا يموت، ولا يلحقه التقصان من شيء من الجهات أبدا، وكل من سواه: فهو ميت، وأنه هو المدبر الجميع ما تراه، وما تسمع به، وما لا تراه وما لا تسمع به من جميع أمور الدنيا والآخرة، فلا تسقط ورقة من شجرة، ولا تنبت حبة، ولا تنصب قطرة ماء من سماء، ولا تنبع عين ماء من أرض، ولا تهب ريح، ولا (1/52)
صفحة 49
36
تطلع شمس ولا قمر، ولا نجوم؛ ولا ينفلك ليل من نهار، ولا نهار من ليل، ولا يتحرك بحر بموج، ولا تثبت روح في جسد إنسان، ولا حيوان إلا باذنه، وعلمه، وأنه لا يعجزه شيء أراده، ولا يشبهه شيء من جميع خلقه أبدا، تبارك وتعالى، له الخلق والأمر، وهو على كل شيء قدير. وتؤمن أيضاً و تصدق بمحمد النبي الأمي، صلى الله عليه وسلم، وتعرفه بأنه عبد الله، خير عباده من بنى آدم، من أرفعهم في النسب، وأكرمهم عند الرب؛ وأنه آدمى يجوز عليه ما يجوز على الآدميين: من الأكل والشرب والنوم واليقظة، وإتيان النساء، والبول، والغائط، ولا يجوز عليه الكذب، (ولا الجنون ولا السحر، وليس من شرطه علم الغيب، إلا أن الله اختصه خلقه لعلمه فيه، وأكرمه، وأرسله إلى خلقه من الجن والإنس أجمعين، وأنزل عليه القرآن، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة،. نصح الأمة، وجاهد في سبيل الله، وعبد ربه حتى أتاه اليقين
من
وتومن، معناه: تصدق بما جاء به هذا النبي صلى الله عليه وسلم عن المحارم
ربه – عز وجل - من الأمر بالفرائض وغيرها، والنهي عن وغيرها، والوعد بثواب الله، وهو الجنة لمن أطاع الله، والوعيد بالنار لمن عصى الله حتى مات مصراً، وورود الموت على جميع كل ذى روح من ملائكة وإنس وجن وحيوان وهوام، كائنا ما كان، من ساكني السموات والأرضين.
وتؤمن بالبعث بعد الموت بلا شك ولا ريب، وبالقيامة بعد البعت، ولتجزى فيها كل نفس بما تسعى.
وتؤمن بجملة الملائكة، من ساكنى السموات والأرض، وتعلم أنهم جميعا أولياء الله، ولا تصفهم إلا بما مجوز من الصفات، فانهم لا يوصفون (1/53)
صفحة 50
- 37
لا بالأكل والشرب، ولا بالنوم ولا بالجماع، ولا الغفلة ولا السهو، ولا بالذم، ولا بالبول، ولا بالغائط، بل هم يسبحون الليل والنهار
ولا يفترون
وأما الموت فلابد منه، فإنهم يموتون.
وتؤمن، معناه: تصدق بجميع الأنبياء والرسل من بني آدم، من لدن آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين
ويجزيك أن تؤمن بهم جملة، ولو لم تسم بهم إلا من عرفته باسمه، وتعلم أنهم كلهم ممن اصطفاهم الله، وأنهم من أهل الجنة بلا شك
ولا ريب:
فإذا فهمت الإيمان ومعانيه فأضف إليه شيئاً من علم الإيمان بالقدر، خيره وشره، وحلوه ومره.
ذلك
و تعلم أن ما كان من خير وشر، ونفع وضر، وإيمان وكفر، ورشاد وخسران، وعرفان، ونكر، وشقاوة وسعادة - قد سبق به قضاء الله وقدره في أزليته، قبل وجود عين كل ذلك الموجود، فظهر؟ جميع يحكمة الله سبحانه على وفق تقديره، كل شيء من ذلك في وقته، من غير زيادة ولا نقصان، ولا تأخير شيء عن وقته، ولا تقديم ولا تبديل في المقدور، ولا تحويل في المحتوم.
فكل ما ظهر وجوده بعد عدمه من أصناف الخلائق في ملك الله تعالى فقد سبق به قضاوه، وقدره، فالأرزاق مقسومة، والأنفاس معدودة: والآجال محدودة، لإ لا يتأخر شيء عن أجله، ولا يسبقه، ولا يموت أحد دون أن يستكمل رزقه. ولا يتعدى ما قدر له، وكل ميسر لما خلق
له، فمن خلق للنعيم ميسر لليسرى، ومن خلق للجحيم ميسر للعسرى. (1/54)
صفحة 51
—
38 -
-
ركل ذلك بقضائه وقدره، ولا يخرج شيء من تقديره، ولا تتحرك ذرة فما فوقها فى ظلمات الأرض إلا بقضائه وقدره.
فعلى المكلف أن يؤمن بجميع هذا، ويتقنه، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، ولا يغنى حذر عن قدر، ولن يدفع المنون مال ولا بنون، وكل الأمر إلى من إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، ولو كره ذلك كل من في السموات والأرض، وإن لم يرده، فلا يكون، ولو أراده الخلق أجمعون.
وقيل: إن الدين في خمسة أشياء: التوحيد الصحيح لله تعالى، وأداء الفرائض بالتمام واجتناب جميع المحارم مع ترك المظالم، والوقوف عن الشبهات جميعاً، والولاية لأولياء الله ـ تعالى ـ والبراءة من
الله تعالى
أعداء
وقيل: جملة دين الله فى هذه الأشياء الخمسة: أولها، المعرفة بالله تعالى، و التوحيد له مع أداء فرائض الله فى أوقاتها بكمالها، واجتناب الكبائر جميعاً، وولاية أهل الطاعة من المكلفين جميعاً، وفي ادى؛ بالقلب من لدن آدم.
فهذه جملة دين المسلمين، من الأولين والآخرين.
وهذه الخصال الخمس فرض على الخلق، ومن ترك خصلة
منها كفر.
فهذه يا أخى نبذة يسيرة من هذا الفن لعلها تنشطك، لتطلبه من موضعه من آثار المسلمين
فإذا فهمت ذلك، وعرفته: فاعلم أنه يتعلق عليك بعده كثير من العبادات البدنية، والمالية، ومن الأوامر والمناهى، فكل (1/55)
صفحة 52
-
39
-
ما وجب عليك، فرض الله تعالى - فاده ممتثلاً لأمره، الأول فالأول، فلا يتم الإسلام والإيمان إلا بإقامة الصلاة وما يأتى بعدها من الفرائض: كالصيام، والزكاة؛ والحج، وغير ذلك المأمور به، والاختيار: أن يؤمر الصبي بالصلاة إذا بلغ عشر سنين فصاعدا، وإن صلى، قدر ابن تسع سنين فصاعدا، أحوط وأحسن
وإذا أردت الصلاة فاعلم أن لها شروطا من الطهارات، فلا تقوم ولا تتم إلا بها، فقدمها أولاً لتقوم للصلاة بالطهارة التامة في الجسد والثياب، فلا تصلح الصلاة إلا بذلك. (1/56)
صفحة 53
الباب الخامس
في النجاسات، والطهارات
و ما يتعلق بمعناها من ذلك
م إنى، يا أخي، آمرك - رحمك الله - بمجانبة جميع الأجناس وترك الغلو في الطهارات والوسواس.
ويعينك على ذلك أصل واحد، وهو: أن نعلم أن الأرض، وجميع ما أنبتته، كله طاهر، إلا ما عارضته نجاسة بينة متيقنة
واعلم أن أنجس الأنجاس: البول، ثم العذرة (1) من الإنسان، ثم
الدم، ثم الحنابة.
والأبوال كلها نجسة، من بشر وحيوان، خبيثة، وقد حرم الله
الخبائث كلها بقوله تعالى:
وَيُحرم عليهم الخبائث (2).
وأما ما احتمل طهارته، ونجاسته فهو طاهر، وما احتمل حلاله وحرامه فهو حلال. وإذا أردت الطهارة الجيدة الحسنة، للدنيا والدين، فطهر أولا قلبك من الغل والحسدا لإخوانك، والحقد عليهم، والظنون ال ديئة، وأحبب لهم ما تحب لنفسك: وطهر عينك من نظر ما لا يجوز لك نظره، و من ثم أنفك ما لا يجوز لك شمه من الأشياء. وطهر سمعك من استماع ما لا يجوز لك استماعه من الغناء، والزمور والدفوف،
(1)
الغائط
هي
(2) الآية مكية رقم 157 - سورة الأعراف (1/58)
صفحة 54
42
وغير ذلك مما ينطق به الآدميون، من الغيبات و غيرها. وطهر لسانك من قول الغيبة والنميمة، والكذب وشهادة الزور، وشتم الناس، وكل
كلام يخرج من غير ذكر الله تعالى، ومن قضاء حوائجك لدنياك. وطهر فملك وشفتيك من إدخال كل طعام لا يحل لك من أموال
الناس من المظالم و الغصب، والربا، ومن جميع ما حرم الله ورسوله
الأشياء.
أكله وشربه من جميع وطهر يديلك من مس ما لا يجوز للكمسه من أموال الحرام، ومن مسر النساء الأجنبيات، و طهر رجليك من كل شيء لا يجوز لك المشي إليه، و هو كل ما خرج من طاعة الله، ومن حوائجك التي تعينك مما لا بد منه: من عيادة مريض، وتشييع جنازة، أو مجلس علم، وطلب رزق حلال، أو المشى في حاجة لأخ مسلم، أو إصلاح بين الناس
فاذا عرفت هذا، و أتقنته،، و عملت به، فاطلب الطهارة للجسد
من بعده
واعلم أنه لا تصح طهارتك لأعضائك بالماء، إلا بعد ما ذكرته لك: وأعلم أن حكم جميع المسلمين الصغير والكبير والعبد والحر والذكر و الأنثى - الطهارة إلا من رأيت به نجاسة بينة، هذا في الحكم.
-
وأما في الاحتياط فخذ بنظرك فيمن عرفت منهم وعاشرت. وأما ما يخرج من الإنسان المسلم من دموع، و مخاط، وبزاق، وعرق، وقيح، كل ذلك طاهر إلا أن يمس نجاسة أو تمسه
وأما ما يخرج منه من دبره: من غائط؛ وديدان وغيرها، وما يخرج من أقبله من بول وجنابة، وحيض واستحاضة، مذى وودى کله نجس لا اختلاف فيه وكل ما مسته (من نجس (و هو رطب، أو الممسوس رطب، فانه ينجسه (1/59)
صفحة 55
43
ه
بلا خلاف، أما اليابسان إذا كان أحدها نجسا، والآخر طاهراً؛ فلا أحدهما الآخر، لأنه لا يأخذ أحدهما من الآخر شيئا
پنجس
وأما الدواب: مثل الإبل، والبقر، والضأن، والماعز، والظباء، والأرانب، وبقر الوحش فهى حلال، أكل لحومها بعد ذبحها، وذكر اسم الله عليها، ونجس دمها وبولها، وأما روثها فطاهر إلا ما لحقه بول منها أو من غيرها، وأما ما يخرج من أفواهها عند الحرّة (الاجترار) فذلك ـ فيما عندى ـ فيه الاختلاف في طهارته ونجاسته، ويعجبني ـ طهارته، لأنى أراه ليس بأشد من أروائها، وكل ما يخرج من بطونها، فيكون الذى يخرج من أنوفها أنجس من الذي يخرج من أدبارها، فلا يكون كذلك فيما أحسب
وأما الحمير والوحوش من عمان، والخيل والبغال فحرام عندنا أكلها، بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنها من الناب، فهذا الذي نعتمد عليه من غير تخطئة منا لمن قال غير ذلك من أهل العلم، لأن الله عز وجل قال في كتابه العزيز: والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة (1) ولم يقل: لتأكلوها، ونجس دمها، وبولها، وطاهر روتها وعرقها.
وأما الكلاب والذئاب، والضباع، والثعالب، والسنانير فحرام عندنا أكلها، ونجس بولها، وروثها ودمها، والميتة من جميع
ذلك نحاسة.
وأما الطير: فجميع ما لا يؤكل لحمه فبوله وخزقه (2)، ودمه، وميتته نجس، وحرام أكله، وه و كل ذى مخاب منه وصفة المخلب:
(1) الآية مكية رقم 8 – سوة النحل (2) هو ذرق الطائر أى ما يخرجه من بطنه. (1/60)
صفحة 56
{{
-
على قول: هو الذي في منقاره كالاعوجاج، وقول: هو فى رجليه. وأما الذى يخرج من مناخر الأنعام كلها والدواب فطاهر فيما وجدنا، وقيل: إن جميع الطير البرى من ذوات الدم الأصلى من جميع ما يخرج صيداً جلالا سوى النواشر والنواهش من الطير إنه بمنزلة الدواب الطاهرة، من الأنعام، وما أشبهها، وأما بوله: فمفسد وبيضه فيه اختلاف في طهارته ر نجاسته، وكذلك خزقه (1) لا يخرج من الاختلاف
وأما الدجاج: فخزقه نجس، وسوره (2) طاهر، إلا أن يرى على منقاره نجاسة، وسؤر الرخم (4) والغراب فيه تشديد عن بعض المسلمين، وترخيص عن بعضهم، وكذلك سؤر السنور، والفأر، فيه: الاختلاف لبلوى الناس بهما، وأحب الأخذ بالطهارة، ما لم تعاين
نجاسة.
وأما الحيات والخنازين مفسد سورهن، وما متن فيه، وخبثهن، لأنهن من ذوات الدم، محرمات للأكل، وأما بعر الفأر ففيه الاختلاف. واما العقارب، والدبيان، (3) وكل ما لا دم فيه ولا مجتلب أصله كالجراد، والخنافس، فانه طاهر حياً وميتاً.
وأما الضفادع: فبعض ألحقها بدواب البر في طهارتها، ونجاستها على الاختلاف، وبعض ألحقها بدواب الماء فى طهارتها، وطهارة ما يخرج منها: من بول وبعر. وأما صيد البحر جميعاً فحلال، وطاهر: حيه وميته، إلا ما قيل:
(1) الخزق بالضم هو القدرة. السور بالضم البقية و الفضلة التي تخرج من البطن من
طريق الفم.
(2) طائر يطلى بمرار ته لسم الحية او غيرها
(3) جمل دب بانفتح، وهي أصغر الجراد والنمل (1/61)
صفحة 57
45
فيما يشبه الإنسان، أو القرد أو الخنزير من صور الصيد: فبعض حرمه، وإنى يعجبنى طهارته، وجواز أكله، لأنا لا نعلم بآدمى يعيش في البحر، ولا قرد ولا خنزير، والله يخلق ما يشاء، وأحل الله صيد البحر، ولم يستثن منه شيئاً.
وأما الضمج (1) فمختلف فى طهارته، ونجاسته، وأما القمل: فحكمه حكم الإنسان، ميتته نجسة، وما يخرج منه نجس، وجائزة الصلاة بالثوب الذي فيه القمل.
و من وجد في أرض نجاسة، ثم مضى ثم رجع، فلم يرها، قلا بأس بذلك، إذا كانت الأرض تصيبها الشمس والريح:.
ومن نجس ثوباً لرجل، أو شيئاً غير الثوب لزمه غسله، أو يعرفه: أو يستحله من تنجيسه، أو يغرم له نقصانه إن لم يحله.
،
وكل مائع وقعت فيه نجاسة أفسدته مثل: اللبن والسمن، والعسل والخل، وعلامة المائع من الحامد: أن يطرح فيه خاتم، أو حصاة بقدره ويكون ذلك كقدر المثقالين، فإن لم يسقط فيه: فلا ينجس إلا ما مس منه، وإن سقط فيه: فهو مائع وينجسر و
و جائز استعمال السمن الذائب إذا حلته النجاسة للسراج ولدهن الدلاء وغيرهن، ويغسل بعد ذلك ما دهن به، ويجوز بمعه بعد الإعلام
بنجاسته
وأما الذي لا يصلح إلا الأكل من المائعات مثل: العجين، والمرق فلا يجوز الانتفاع به إذا تنجس هذا الذي نعتمد عليه من القول.
وقيل: إذا وجد المضطر شيئاً من أموال الناس الحرام، ووجد الميتة، أنه يحيى نفسه بالميتة ولا يأكل من أموال الناس الحرام، إلا بوجه حتى، من
(1) دوبية صغيرة رائحتها منتنة تلسع. (1/62)
صفحة 58
46
هبة أو بيع، أو إدلال، ويضمن لهم، وقول: له أن يحيى نفسه من أموال الناس، ويتعلق عليه ذلك ضمانا.
ومن رأى في
صبي
نجاسة، ثم غاب عنه بما تمكن طهارته بوجه من
الوجوه، ولم ير به تلك النجاسة: فحكمه الطهارة، ومثله البالغ، إذا كان البالغ عالما بتلك النجاسة، وإن لم يعلم بها فحكمها باقية.
وأما البئر الكثيرة الماء التي لا تنزح: فإنها لا ينجسها شيء، والبئر التي تنزح، إذا حلتها النجاسة، فالمأمور به أن ينزح منها أربعون دلرا، بدلوها، بعد إخراج النجاسة منها، وتغسل الدلو بعد النزح، وإن فرغ ماؤها قبل تمام الأربعين، فيجزى ذلك، وتطهر إن شاء الله
وأما الأرض، إذا حلتها النجاسة، فما دامت باقية فنجس ذلك الموضع.
ولا يطهر إلا بالماء وزوال النجاسة.
وإذا زالت النجاسة منه، فقول: يطهر، إذا أصابته الشمس والريح، ويعجبني أن تكون طهارته بالماء إذا أمكن. والله أعلم.
فصل
فاذا فهمت معنى الطهارة، فتأهب لها، وإذا أردت قضاء حاجة الإنسان: من بول و غائط فأدب الملك.
والأدب أن تبتعد عن الناس، وألا تستقبل القبلة، ولا تستدبرها، لأن الدبر عورة، أيضا: لا تكون قبلتك للصلاه قبلتك للبول والغائط، ولا تستقبل الشمس ولا القمر، ولا النجوم، فإن لهن حرمة.
ولا تستقبل الريح خوف أن ترد عليك شيئاً من الرشان، فاذا قضيت (1/63)
صفحة 59
-
47 -
حاجتك فأتبع موضع البول، والغائط بحجر أو مدر (1)، إن وجدته، وإلا فيكفيك التراب الذلك: فاذا جف موضع البول بعد الدلك، والعصر، وانقطعت المادة، فاغسل موضع البول والغائط بالماء، إن كان من ماء جار فبالعرك فيه، حتى ينقى من النجاسة، وإن كان من إناء فبالصب على مواضع النجاسة إلى أن تذهب النجاسة: وتطيب النفس، مالم تكن موسوساً
ولا يعجبنى أن يكون الاستنجاء أقل من ثلاث عركات من البول، وأربعين عركة من الغائط عند المكنة
ولكل وقت نظر أ، وإن كان البطن يابساً، والخارج منه جامدا
جافاً، لا يؤثر في مخرج الدبر، فيكفي القليل من الماء لذلك.
واعتقد النية عند ابتدائك: تقول بعد البسملة: أتطهر من البول والغائط طهارة الفريضة، أزيل بها النجاسة، طاعة الله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم. وأما عند مضيك للبول وقعودك – فلا تبسمل، بل استعذ بالله من الشيطان الرجيم، وكن عند طهارتك معتقدا أداء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الاستنجاء، راجياً من الله الكريم أن يأجرك بذلك
"
ويجعلك مع الذين قال الله تعالى فيهم: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا، والله يحب المطهرين (1).
فاجتهد في ذلك الرجاء محبة الله لك، ومحبة الله ثوابه، فاذا أحبك الله – عز وجل ـ، وخصك بهذه الطهارة من القاذورات، وثواب الله لا يكيف، فمن أين تقدر على تأدية شكره؟ وهو تعالى الميسر لك جميع
(1) قطع الطين اليابس ..
(1) الآية مدنية 108 من سورة التوبة. (1/64)
صفحة 60
-2^
-
حوائجك من تسهيل خروج البول، والغائط، ولو حبس عليك بالحصر
لشق عليك ذلك
ثم يسر لك الماء الطاهر، وكثير من خلق الله لا يرى الماء إلا بعد أيام، ولا يحصل عليه إلا للشرب.
ثم أغناك بالعافية التامة، لتقوم بطهارتك، ولو جعلك متعطل الأعضاء من رجل عن المشى، أو يد عن الحركة - لما قدرت على ذلك:
ثم
علمك صفة التطهير بدلالة من سبقك من عباده المؤمنين، ولو عشت عند من لا يحسن ذلك لما وصلت إلى ذلك
-
فاذا عرفت هذا، وفهمته، وعملت به فتأهب لغيره، وهو الغسل
من الجنابة.
فصل
فاذا جرى عليك احتلام فى منام، حتى خرجت منك جنابة، أو جامعت إمرأة حلالاً أو حراماً في قبل أو دبر، أو رجلا في دبر، أو بهيمة، حتى غاب، وولج رأس الذكر في ذلك المجامع، أو خرج منك المي في يقظة بعبث، أو بلا عبث، وهو الذي يخرج بانتشار الذك و بشهرة مع خروجه.
فاذا لحقك شئ من ذلك في الليل أو فى النهار، فأسرع إلى الغسل، بالماء الحارى، إن وجدته، أو من الآبار، ولا تدخل المساجد، ولا تقعد فيها ما دمت جنباً، ولا نقرأ القرآن ولا تمس المصحف، ولا تبسمل بسملة ثامة، إلا أن تقول: باسم الله أغتسل، أو باسمك اللهم أغتسل، عند أخذك في الغسل، ولا تأكل حتى تغسل فاك (1/65)
صفحة 61
49
وأقض ما أردت من حوائجك من بيع وشراء، وحرث ومشى، وقعود، أو ماشئت مما يعنيك، مالم يحضر وقت الصلاة، وإلا وجب أن
تبادر إلى الغسل عة
بسر
وإن عاودت الجماع مرة بعد مرة فيجزيك غسل واحد للجميع
فإذا أردت الغسل فأمض إلى الماء ممتثلا لأمر الله تعالى بقوله تعالى: و إن كنتم جنبا فاطهَرُوا (1)، لأنك عبده، وهو مولاك، فعلى العبد أن يمتثل أمر المولى، وأمره لك لا يعود إلا لمصلحتك، فالله لا يعود إليه نفع منك، لأنه غنى عنك وعن جميع خلقه، لكنه تعبدك، وأمرك، و وعدك جزيل الثواب إن اتبعت أمره، وإن خالفته، فقد أعد لك شديد العقاب
ولو عرفت ثواب الغسل من الجنابة، لبهرك، (2) وقلت: لأى سى يستحق هذا العبد الثواب، ومصلحته له؟
فإذا اعتقدت أداء الفرض فانو بقلبك ولسانك عند ابتدائك وأخذك في الغسل، وقل: اللهم نيتى واعتقادي أن أغتسل غسل الفريضة من الجنابة، ومن كل نجاسة من بول، وغائط أداء للفرض، طاعة الله وللرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
ثم ابدأ بغسل العورة بعد غسل يديك حتى تذهب النجاسة، ثم اغسل فاك وأنفك، وتوضأ كوضوء الصلاة لجميع الأعضاء بالمسح والدعاء
ثم اغسل شق رأسك اليمين تم شقه اليسار، ثم اغسل وجهك وأذنيك ورقبتك، ثم الجانب الأيمن، وما يليه من اليد اليمنى، وما يليها من قدم
(1) الآية مدنية رقم 6 من سورة المائدة.
(2) البهر هو العجب والدهشة.
(م 4 - الدلائل) (1/66)
صفحة 62
ووراء.، ثم يدك اليسرى بعرك (1) كل جارحة، ثم ما يليها من قدام ووراء، وظهرك وصدرك، وبطنك، ثم رجلك اليمنى، ثم اليسرى تعرك كل جارحة ثلاث مرات.
يا
واحذر أن يراك الله مضيعاً أو خائناً فى طهارة أو غيرها، فإنه لا تخفى عليه خافية. فإن كنت، لما وجب عليك فرض الغسل، في سفر، ولم تجد، أو لم تقدر على الماء من شدة برد تخاف منه الضرر عليك، أو بك شي من الأوجاع تخاف عليه، فاقبل رخصة الله بالتسمم لمن له عذر عند الله
ما وصفته.
فإن كان بك جنابة أو مانع، وحضرتك صلاة، ولم تجد ماء، أو
وجدت ماء لا نقدر عليه، فاقصد التيمم
فإن كان للصلاة، فلا يكون إلا بعد حضور وقتها
6
الماء و عدم
6
وإن كان الطهارة من جنابة وغيرها فجائر في كل وقت مع العذر
عن الماء.
فإذا أردت التيمم: فضع يديك على الأرض في تراب طاهر ذى غبار: يحركها في التراب، واعتقد امتثال أمر الله تعالى بقوله: فان لم تجدوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طيباً (2) وقل بلسانك: اللهم نيتى واعتقادي أرفع بتيممى هذا جميع الأحداث وأتيهم من كل نجاسة بدلا من الماء، وطهارة للصلاة، طاعة لله والرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
تم ارفع يديك عن الأرض؛ واضرب بهما الأرض ضرباً خفيفاً قدر يثير الغبار، وامسح بهما وجهاك مسحاً عاماً غير مؤذ؛ ثم ردهما
(1) المرك التدليك والحك عو
(2) الاية مدنية رقم 6 من سورة النساء: وقد ذكرت في سورة النساء رقم 43. (1/67)
صفحة 63
لالى الارض؛ والضربهما ضربة ثانية؛ وامسح يدك اليسرى إلى الرسع (1) مفرقاً بين أصابعك:
فاذا تيممت فإن كان لصلاة، فيكره الكلام قبل أن تصلى، وإن كان لغير صلاة، فلا تلحقك كراهية في كلامك.
ولا يجوز التيمم لأكثر من صلاة، إلا أن تكون في سفر، وأردت جمع صلاتين؛ فجائز صلاتهما بتيمم واحد، ولو صليت.
معهما الوتر:
وينقض التيمم ما ينقض الوضوء
وإن كان عند المسافر ماء ولا يفضل منه شئ من شربه وعمل طعامه فجائز له التيمم، ويدخر الماء لحاجته، إلا أن يكون في موضع آمن من قرب الماء، أو صار محد لا تخاف عطشاً لقرب بلده، أو المكان الذي هو يريده،
وفيه الماء، والله أعلم بالصواب.
(1) المفصل بين الكف والساعد. (1/68)
صفحة 64
الباب السادس
في الوضوء وصفته
(وما يقال فيه: وما ينقضه وما لا ينقضه)
فاذا عرفت الطهارة المذكورة وبلغت الحلم فتأهب لأداء الفرض. من الصلاة؛ لأن فرضها قد وجب عليك.
وأول أهبتها: الوضوء، والسواك قبل الوضوء، بعد القيام من النوم، فان فيه فضلا كثيراً، وأجراً ومنفعة للثة.
فاذا قضيت حاجتك من غسل الجنابة إن جرت عليك، والاستنجاء من البول والغائط، وصرت طاهراً من جميع النجاسات - فاقصد الوضوء ممتثلا أمر الله تعالى بقوله: «يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصَّلاةِ فَاعْسلو اوجُوهَكُمْ (1))
تضييع
فامتثل أمره مطيعاً له، راجياً ثوابه بامتثال الأمر، خائفاً عقابه في الأمر، ولأن على العبد امتثال أمز مولاه، ولو لم يرج ثوابه أو
يخف عقابه.
فابدأ أولا: بالبسملة، فهو المأمور به، تم مضمض فك. فإنه سنة مؤكدة، أو اغسله بالماء ثلاث مرات، وقل: اللهم اسقنى من الرحيق
المحتوم.
(1) الايه مدنية رقم 6 من سورة المائدة (1/70)
صفحة 65
1921
ثم استنشق، والاستنشاق أيضاً سنة وهو أن تأخذ الماء بأصبعيك، وتدخلهما في منخريك، أقصى ما يبلغان من غير ضرر وأذى، تفعل ذلك.
ثلاث مرات، وقل عند ذلك: اللهم نشقى روائح رحمتك في جنتك.
ثم اغسل وجهك، وغسله فى الوضوء فرض (مرة واحدة، والسنة ثلاث مرات، وهو أن تأخذ الماء بيديك، وتغسل بهما و جهلك، و تعمه في كل غسلة، وتخلل شعر لحيتك، و قل: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه أولئك الصالحين:
اغسل يدك اليمنى من الأصابع إلى المرفق، والمرفق داخل في الغسل، وهو الذي تسميه الناس الكوع، ثلاث مرات سابغات كل مسحة تامة، وهكذا الأعضاء، وقل عند ذلك، اللهم اعطنى كتابي بيميني، وحاسبني حسابه
جيع
بسيرا
اغسل يدك اليسرى كغسل اليمنى، لا فرق في ذلك وقل:
لا تعطى كتابى بشمالى ولا من وراء ظهرى.
اللهم
،
ثم أمسح راسك بيدك من مقدمه إلى مؤخره، ثلاث مسحات، هذا الذي نعتمد عليه، وإن مسحته من مقدمه مقدار النصف فيجزيك على قول. وقل: اللهم توجنى تاج رحمتك في جنتك.
ثم أمسح أذنيك أيضا ثلاث مسحات لكل واحدة؛ لأنها من الرأس في قول بعض أهل العلم، وبعض قال: ظاهرهما من الرأس، وباطنهما من الوجه، وعلى كل الوجوه لازم مسحهما عند الوضوء، وقل: اللهم اجعلنى من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
ثم أمسح رقبتك من قفاً، ومن قدام أيضاً، ثلاث مسحات، وقل عند ذلك: اللهم أعتق رقبتي من النار، والسلاسل والأغلال.
ثم أغسل رجلك اليمنى، وفرض الغسل من حد أصابع الرجلين إلى أعلى (1/71)
صفحة 66
-
و الكعبان هما داخلان فى الغسل و هو الذي تسميه الناس: الحوزة
-
الكعبين من الرجل، والمستحب غسل الرجل إلى نصف ساقها، أو دون ذلك، و بعض قال: بقدر عرض أربع أصابع منها من أعلى من الكعب، تفعل ذلك ثلاث مسحات، وقل عند ذلك: اللهم ثبتى بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
ثم أغسل رجلك الشمال، مثل مسح رجلك اليمين، وقل
:
اللهم أعوذبلك
من غضبك يوم يؤخذ بالنواصي والأقدام، يا الله.
ثم قد أتم الوضوء؛ فاذا أكملته، ونهضت قائما فاقرأ سورة إنا أنزلناه في ليلة القدر (1)؛ ففى ذلك فضل عظيم
وارفع رأسك إلى السماء، وقل: لا إله إلا أنت سبحانك، إنى كنت من الظالمين، اللهم اجعلنى عبداً طهورا، واجعلني صبارا شكورا، وأجعلنى أذكرك كثيراً، وأسبحك بكرة وأصيلا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى
العظيم.
فصل
فإذا فرغت من الوضوء ومعانيه، فلا تكن فيه مسرفا بإكثار الماء؟ فعد قيل: إن ما زاد عن الثلاث الغسلات، أو المسحات سرف، والسرف: مجاوزة الحد، ولا خير فيه، ويخاف من ذلك تولد الوسواس، والاشتغال بما لا نفع فيه
وإسباغ الوضوء مأمور به بغير مجاوزة الحد، حتى قيل: إن من توضاً
(1) الآية مكية الأولى من سورة القدر، و تكملة السووة: ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها من كل أمر، سلام هي حتى مطلع الفجر. (1/72)
صفحة 67
فأسبغ الوضوء تحاتت (1) عنه الخطايا، كما يتحايت الورق من الشجر، في وقت أوان سقوطه.
وعندى، أن كل من غسل، ومسح كل عضو ثلاث مرات تامات، فقد أسبغ وضوءه، ولا تدع شيئا من هذه الأعضاء، ولو قدر الظفر، فإني أخاف عليك أن تسعر به النار يوم القيامة، إذا لم يكن له، ولم يتب
حتى مات:
ولا تغفل عن تخليل الأصابع، وعن غسل ما سفل من الشفة السفلى بينها وبين الذقن، وهو الذي ينبت فيه الشعر هنك، ولا يفطن له كل أحد، وكذلك ما بين الأذن و شعر اللحية من أعلى الوجه: ا
فاذا ثبت الوضوء، وتم فصلي به ما شئت مالم ينتقض، أو تخص به
لصلاة معينة.
فاذا صليت به الحاضرة، فان شئت حفظته لغيرها، فحفظه فيه ثواب جزيل لمن قدر على ذلك، لأن كثيرا مما ينقضه يكون معاصى، والمعاصي لا يرضى بها الله
وإن شئت توضأت لكل صلاة، ولولم ينتقض وضووك، فقد قيل: إن الطهور على الطهور نور على نور.
فصل
وأما الذي ينقض الوضوء: فهو كل ما يخرج من دبر الإنسان من غائط أو ريح، أو صوت، أو داية، أو قيح، أو دم، وما يخرج من قبله من منى أو مدى أو ودى أوبول أو دم وغير ذلك، وما يخرج من فيه من قيء،
و ما يخرج من جميع جسده من دم.
(1) أي سقطت (1/73)
صفحة 68
- OV-
وأما حلق الشعر وتتفه، فلا ينقض الوضوء، ما لم يخرج دم، أو يكون الموسى نجسا وما أحبه على الوضوء
وكذلك: كل ما يخرج من لسانه من كذب، وغيبة مسلم بما فيه مما ينقصه أو يكرهه، ويستحى هه، ويستحى أن يذكره بحضوره.
وكذلك: النميمة بين الناس مما يولد العداوة، والحقد، والضغائن بينهم، وينبغي للمؤمن أن يطلب الرفق بين الناس في جميع الأشياء
وكذلك: أن شتم أو لعن، أو قبح من لا يستحق من بشر أو بهائم،
فذلك ينقض الوضوء.
وكذلك نظر النساء الأجنبيات، مما لا يجوز له نظر من مماسوى الوجه و الكفين على العمد ينقض الوضوء، وأما إن نظر منهن الوجه والكفين لشهوة فأحب له إعادة الوضوء.
و النوم مضطجعا ينقض الوضوء، وكذلك: إن كان متكنا على شيء مما - مثلا - لورال ذلك المتكأ عليه لسقط النائم معه، فذلك ينقض الوضوء،
وغير ذلك فيه الاختلاف:
وكذلك: مس العوارات ينقض الوضوء، ولو عورته، وعورة ة أهله من زوجته أو سريته ينقض الوضوء.
وأما إن نظر ذلك الشيء من المعانى الحائزة، فلا ينقض الوضوء، النظر على معنى التشهى فلا أحب له ذلك، وأحب له إعادة الوضوء.
وأما إن مس نجاسه رطبة، أو مسته النجاسة اليابسة، وهو رطب فينقص الوضوء، والله أعلم بالصواب. (1/74)
صفحة 69
الباب السابع
في ذكر الآذان للصلوات، ومعرفة أوقاتها
وفى ذكر النية لها، والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام، والقراءة»
والركوع والسجود، وما يقال فيهن.
و تفسير معانى ذلك
فاذا عرفت الوضوء، وعرفت ما ينقضه، وأردت أن تؤدى فرض الصلاة به، لأنه لا تجوز صلاة فريضة، ولا نافلة إلا بوضوء تام، فاعقد النية في قلبك، بأنك تؤدى هذا الفرض الذى أمرك الله به، وهو غنى عنك، رأنت محتاج إليه، ولم ينتفع به هو؛ بل النفع يعود عليك، فمثل في قلبك، كالذى يريد الدخول على ملك من ملوك الدنيا لحاجته إليه، لالحاجة الملك أما يدخل عليه بأحسن هيئة، وزى فى لباسه، ومشيته وقعوده، والتفاته اليه لا إلى غيره، ونظره، وتعظيمه إجلالا للملك، ورجاء منه لما ير بده، لما أهمه من الحوائج؟
ويكون حاضر القلب، مجموع الهم، لا يلتفت بسمعه، ولا بنظره، ولا بقلبه، مادام عند ذلك الملك، حتى يأذن له، ويقضى له حاجته، وربما لم يأذن الملك له بالدخول، فيبقى الأيام، حتى تصبح له خلوة ساعة؟ ولا يوسوس قلبه بغير ما أهمه؟
هذا فيمن تدخل على بشر مثله في كل حال، فكيف بمن يريد الفضل من مولاه، وخالقه، الذي أوجده فى الدنيا؟ ورزقه، وعافاه؟ ورجع أموره كلها إليه وهو مالك له ولذلك هو يطلب منه مهمة بتذلله ذلك (1/76)
صفحة 70
وخضوعه، فكيف لا يجيب ولا يتذلل، ولا يخضع لهذا المالك القادر والحى الرازق؟
وكيف لا يستجى منه: وهو قد أنعم عليه بضروب من النعم لا تعد، ولا تحصى وصرف عنه كثيراً مما ابتلى به غيره من مكابدة الأسقام. والآلام، والجوع، والعرى، والجهل.
وقد خص هو بالرزق الواسع، وبالعافية التامة، وبالراحة من الكد، وبالأمن من الأعداء، وبالعلم من الجهل.
أيثقل عليه أن يصلى الله تعالى في كل يوم، وليلة، سبع عشرة ركعة، الله المستعان؟ أما ينصف هذا العبد من نفسه، ويتمبل إلى ربه، ويطلب منه جميع ما يريده للدنيا والآخرة!!، وينظر: هل يمنعه شيئا سأله إياه؟ حاشاه، كلا، بل الظلم من العبد كيف يبخل ببذل بدن خلقه الله في مرضاته؟ ولم يكلفه الله فوق طاقته؟ بل فرض عليه يسيرا، وقواه عليه، ووعده كثيرا إن أقام به، ولا يقدر هو أن يؤدى شكر نعمة الله الحاضرة له في الدنيا، فكيف بما يرجوه في العتبى؟
فلا إله إلا الله، أما من داع وسامع و عامل!!!
ولو بذل هذا العبد عمره جميعا فى طاعة الله لما قام بحقه، فكيف جرأة هذا العبد الضعيف الذي تؤذيه ذرة، وتهلكه شرقة؟!! أن يعصى هذا الملك القادر عليه، وحياته، وموته بيده، ولا يحصى ثوابه، ولا يطاق عقابه إن هذا لهو العجب العجيب ممن يأمره مولاه العلى الأعلى، سيحان وتعالى، بصلاة أربع ركعات، و هو بفضل الله قادر عليهن ثم تخلف ولا يقوم اليهن، وهو المحتاج - أأحمق من هذا أحمق، وأشد منه جنونا؟
و أعلم يا أخى، أن الصلاة من أعظم الأمانة، فاتق فيها الترك، والخيانة، فقم بها
قيام من نصح لنفسه (1/77)
صفحة 71
فامتثل الأمر بها، وقم بها في أول أوقاتها بتمام طهارتها، و تمام ركوعها وسجودها، وقعودها، وإحضار القلب فيها، واعتقد أنك مجيب لمن أمرك بها بقوله تعالى: أقيموا الصَّلاةَ، وأنت تقول: لا، وهو القادر عليك،
أتقدر أن تعصى أمير بلدك؟ فكيف تعصيه تعالى، وهو قد أكرمك بجميع ما تعرف؟ مما لا يحصى، فأجب قوله، وامتثل أمره، وإن قدرت.
على الزيادة عما أمرك، فرد وزد، فانه كله يرجع نفعه إليك.
وفى امتثالك امره، تكون نيتك فيه، لأنك عبده، وهو مولاك، ولا بد للعبد من طاعة مولاه.
تم ارج ثوابه على القيام، وخف عقابه مع التضييع، وأعلم أن طاعته لازمة عليك؛ ولولم يعدك ثوابا، أو يعد لك عقابا.
فلا تمن على الله تعالى بهذه الركعات، فإن عباده كثير، وأنت لوعبدته عمرك قصير، وأكثر أوقاتك في شغل
لأن ليلا ونهارا، فلا تلحق بهم
تنياك يا حقير:
،
فأول شروط الصلاة: عليك طهارة بدنك وثيابك التي تصلى بها،
والبقعة التي تصلى عليها من جميع
الأنجاس.
ثم استقبال القبلة، وهى الكعبة، حيثما كنت، ولا تصليها إلا قائما إلا من عذر: فإن حضر الوقت فابدأ بالآذان لها، وإن قام به غيرك ممن حضر فيجزيك. والآذان فضله عظيم، وأجره وافر لمن قام به على الوجه الصائب، حتى
قيل: إنه يستغفر له كل شي يسمع صوته من شجر وحجر. أتترك يا أخى هذا الربح الوافر للرجال يسبقونك به، وأنت تطلب للدنيا
الفلس، والفلسين؟ وليس هو بنقص فيك.
ولو لم يكن قصدى الإيجاز، لأتيت فضائله، لكنه موجود فى كتب المسلمين. (1/78)
صفحة 72
-
62 -
فصل:
فى صفة أوقات الصلوات: الأذان، والصلاة؟
أما صلاة الظهر والعصر، إذا أردت معرفتهما، فانظر رجوع الشمس في وقت الحر، أول القيظ، فذلك رجوعه اللشتاء، ايقصر النهار قليلا فليلا، ويطول الليل، فأول رجوعها هذا المذكور، ويكون جواز صلاة الظهر، إذا زالت الشمس ولو قليلا، فقد دخل وقت
صلاة الظهر
6
تم هو وقتها إلى أن يبلغ ظل قامة الإنسان الصحيحة، سبع أقدام والصحيحة: هي التي يبلغ طولها قدر ست أقدام، إلى زيادة نصف قدم
فهذه صحيحة.
ويبدأ القياس بالقدم من كعب الرجل التي يخطو بها ثانيا، بعد رفعه
6
الأولى، فإذا بلغ القياس سبعة أقدام فقد دخل وقت العصر، ويحتاط المصلى بقدم، ليكون وقت أذان العصر: ذلك الوقت من لمانية أقدام فصاعدا.
ثم يزيد في كل شهر من أول رجوع الشمس إلى رجوعها الثاني: لكل شهر قدما وسدس قدم: إلى أن ينتهى طول الظل في آخر الوقت، وهو كمال ستة أشهر من رجوعها، في وقت الظهر سبعة أقدام بلا احتياط، وبالاحتياط
ثمانية أقدام
وفى وقت العصر أربع عشر قدما بغير احتياط، أو خمس عشر
قدما بالاحتياط
وهذا أقصى منتهى اخر وقت الظهر والعصر في الشتاء: (1/79)
صفحة 73
63
-
تم ترجع الشمس في وقت شدة البرد في الشتاء، للحر، بعد كمال ستة أشهر من رجوعها الأول، زيادة سوى الكبش الذى هو لدوران الفلك عند العارفين به، وهو قدر خمسة أيام في كل رجوع للشمس، ليكون في كل سنة عشرة أيام وربع يوم.
فإذا رجعت للحرّ، فانقص أيضا من الظل لكل شهر قدماً، وسدسوم قدم للظهر من الثمانية التى وصلت إليها فى الشتاء بلا احتياط، وقدما وسدس قدم من الخمس عشر التي وصلت إليها في الشتاء، بالاحتياط، إلى أن تم ستة أشهر سوى الكبش المذكور، فيصير الظل سبع أقدام للعصر بغير احتياط، وقدما وسدسا للظهر، بالاحتياط عند وقت زوالها أيضا للشتاء الآنى مع هذا الحساب.
و بعض يجعل الزيادة قدماً واحدة فى كل شهر، والنقصان كذلك: وعلمنا على الأول، ويكون الأذان للظهر، وللعصر في أول هذه الأوقات
المذكورة.
وأما وقت حضور صلاة المغرب، وأذانها، فهو إذا غابت الشمس من المغرب، وطالع سواد من المشرق، وصار ذلك السواد يعلو طالعاً في السماء، وقدامه شبه الحمرة، فإذا ذهبت الحمرة من السماء، وفشا السواد في السماء كلها: فذلك آخر غروب قرن الشمس الآخر، وذلك وقت الأذان لصلاة المغرب
تصلى فيه عاجلا، لأن وقتها أضيق أوقات الصلاة،
و أما وقت حضور صلاة العشاء الآخرة للأذان وللصلاة: فهو فإذا
غاب الشفقان جميعا:
الأحمر، والأبيض، فهو إلى نصف الليل، وتكون الصلاة فيه (1/80)
صفحة 74
??
-
هذا في الحضر، وإلى ثلث الليل ممن لم يكن صلى المغرب في السفر
والله أعلم.
و أذان صلاة الفجر حين يطلع الفجر الصادق، وهو البياض المعترض فى جهة السماء من الشرق، فإذا ظهر، وبان. جاز الآذان، والصلاة. والآذان: يكون فى أول الوقت، والصلاة آخر وقتها إلى أن تظهر حمرة في السواد في السماء من جهة المغرب وهو طلوع قرن من الشمس فإذا ظهرت تلك الحمرة هنا لك، فقد ذهب وقت صلاة الفجر،
ولا تجوز الصلاة في ذلك الوقت إلى أن يتم طلوع الشمس:
فاذا عرفت أوقات الصلاة: فحافظ على الآذان في أول الأوقات، لأن أكثر الناس إنما يحركهم إلى الصلاة: الآذان، فاذا سمعوه أخذوا في
الأهبة. هذا حال الأكثر فيما عرفنا في زماننا هذا
و إن أردت معرفة الأذان ولفظه فهو هذا:
الله أكبر الله أكبر، في نسم (1) الله أكبر الله أكبر، في نسم أشهد أن لا إله إلا الله، في نسم أشهد أن لا إله إلا الله، في نسم أشهد أن محمداً رسول الله فى نسم أشهد أن محمدا رسول الله، في نسم حي على الصلاة، في نسم حي على الصلاة، في نسم حي على الفلاح، في نسم حى على الفلاح، نسم الله أكبر الله أكبر، في نسم
لا إله إلا الله، في نسم
و تمد بذلك صوتك ما قدرت، وتنوى إشعار الناس لتلك الصلاة، واحذر الرياء إن أعطاك الله صوتا حسنا، فانه ليس ذلك من قوتك.
وإن كنت لا تعرف معاني كلمات الآذان:
(1) النسم محوكة نفس الروح. (1/81)
صفحة 75
- 65 -
--
فأما أولها: فهو التكبير، فإ ك تكبر الله، ومعناه: التعظيم الله تعالى، ومن رفع صوته معظما الله، فأجره عظيم.
و أما الشهادة: فمعناها العلم، وهى، أنى أشهد، وأعلم أن لا إله إلا الله، ومعناه لارب إلا الله، والشهادة بالرسو ا،، تشهد له بالرسالة، وأنها صحيحة لا شك فيها، لأنك لا تتهد بشئ إلا إذا علمته قطعا
وأما حي على الصلاة: فمعناها الحث على الصلاة، وكذلك حى على الفلاح، ومعناها الحث على الظفر، بالمراد، و الله أعلم.
بسم
وجائر الآذان، و او على غير طهارة، وعلى الطهارة أفضل
فادا فرغت من الآذان، أو سمعته من غيرك، فتأهب للصلاة فصل
في النية للصلاة
واعتقد في قلبك أنك تؤدى ما افتر صه الله عليك، وقل بلسانك
:
الله الرحمن الرحيم، أصلى الله تعالى، في مقامى هذا، فريضة صلاة الظهر الحاضرة الواجبة أربع ركعات، إن كانت صلاة ظهر، متوجها إلى الكعبة أداء الفريصة، طاعة لله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
هذه النية:
ثم اقرأ الإقامة إن كنت وحدك، أو إماماً لأحد من الناس، والإقامة مثل الآذان، إلا أن التكبير الأول منا فى نسم، إن قدرت. والشهادتين كل لفظتين منهما، في نسم، وكذلك حى على الصلاة مرتير، في نسم، وحى على الفلاح مرتين، في نسم، وفى الإقامة تقول بعد حي على الفلاح، قد قامت الصلاة مرتين، في نسم، ثم تقول: لا إله إلا الله، ثم قد تمت الإقامة. (م ه - الدلائل) (1/82)
صفحة 76
-77 -
فصل
تم اقرأ بعدها التوجيه: وهو أن تقول، سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين
ه وسبحانك اللهم) معاه: تنزيه الله تعالى عما لا يليق به من صفات الخلق و اللهم): معناها، يا الله و بحمدك معناها: أحمدك، وه تبارك اسمك): من البركة اشتقاقه، «وتعالى جدك) الحد معناه: العظمة, ولا إله غيرك) معناه: نفى من سواه من الأرباب، وأنه لارب غيره، (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا) الذي فطر معناه: الذي خلق، ومعنى التوجيه إلى الذي فطر السموات، أما توجه الحسد: فلا يكون إلا إلى القبلة التي هي الكعبة، لأن الله تعالى لا تضمه الجهات، حتى يتوجه إليه، لأنه العلم في كل مكان.
وأما توجه القلب إلى الذي فطر السموات والأرض: بمعنى رفع الحوائج إليه، وطلبها منه، وتفويض الأمور بالاتكال عليه، فذلك هو التوجيه الحقيقي
ه وما أنا من المشركين (معناه: الانتفاء من الشرك الذى هو عبادة الانتفاء غيره، من صنم أو شمس، أو قمر، أو غير ذلك، لأن من عبد غير الله، فقد أشرك به، و من أشرك به فقد هلك، إلا أن يرجع ويتوب، حتى قيل: إن الرياء شرك: لأنه يرانى بعبادته لله تعالى ـ الخلق، فسمى شركاً لذلك. والله أعلم.
?
فصل
-
فإذا عرفت التوجيه، وقرأته فادخل فى الصلاة، ودخولك في الصلاة بتكبيرة الإحرام وهى تحرم عليك ما كان حلالا لك قبلها، من الالتفات، والنظر، والعبث، وتسوية الرداء، وغير ذلك. (1/83)
صفحة 77
- TV-
فاذا أتممت التوجيه: فقف قليلا قدر النفس: تم قل: الله أكبر، ومعناها: التعظيم لله - عز وجل - وهو عظيم المنزلة لا غيرها، لأنك لو وصفت آدميا أميرا أو غيره بعظم الجثة لما كان مدحاً عند الناس، وإنما التعظيم للمنزلة.
فهذا المقام - يا أخي - هو أعظم حال في الصلاة، لأنك كبرت كبيراً، وعظمت عظيما، فاعرف جلاله، وعظمته، و قدرته عليك، متى أرادك، وعجزك عن ذب دابة تؤذيك، وأن لا ملجأ لك ولا منجى لك منه، ولا مفر عنه، ولا غنى لك فى لحظة واحدة عنه، وهو غنى
عنك.
أن
فلا يكن تعظيمك له بلسانك بلا حضور من قلبك، وخوف منك يأخذك بغفلتك عنه في صلاتك فضلا عن غيرها.
وأعلم أن يراك ويعلم ما في ضميرك، فكيف تسهو عنه؟، وتلهو بغيره من مهماتك وهو لا يغفل عنك.
فينبغي لك أن تتذلل له، وتخضع، وتذكر عظمته، وثوابه، وعقابه، وتذكر هجوم الموت عليك بأمره، ولو كنت في صلاتك
تلك.
وتذكر رحمته الواسعة، وتذكر الملكين الشاهدين عليك في صلاتك
و غيرها، ومثل عند ذلك دخولك على ملك من ملوك الدنيا، ممن تعرفه بالغنى والكرم، والعز والرفعة، والحمة، وأذن لك بالدخول، فدخلت عليه، وأنت في غاية الحاجة إليه، فصار قبلا عليك يدعوك، لتدعوه، و فيجيبك لحاجتك؛ وهو غنى عنك، فصرت أنت في سهو ولهو، وشغل بهموم لا تغنيات، ولم تلتفت إلى ذلك الملك العظيم، وأنت المحتاج إليه. أيكون ذلك إنصافاً منك؟ أو ما تشهد على نفسك، وتعترف بالخطايا،
فانظر في ذلك (1/84)
صفحة 78
وإذا كبرت فاحذر اللحن في التكبيرة، واعلم أن الألف من اسم الله
تفتح فتحة قصيرة، ولا تمدها فتفسد عليك صلاتك، واطبق اللسان بالحنك (1) عند نطقك بها، وشدد اللام الثاني، وضم الهاء ضمة خفيفة،
الله
خوف زيادة الواو، فإنه إن تزاد واو ا انتقضت الصلاة، ومد إسم عند نطقلك به مداً غير مجاوز للحد، بل بقدر ما تميز بينها وبين غيرها من التكبير، وأعلم أنها أول فرض في الصلاة، ولا تتم الصلاة إلا بها مستقيمة، بلا لحن فيها
وإن لم تقدر على ضبط ضمة الهاء الضمة الخفيفة، و خفت زيادة الواو فيها، لثقل في لسانك، أو غيره، ولم تعرف الاشمام (2) – فسكن الهاء من إسم الله، فإنه خير عندى من الضمة المخوف منها زيادة الواو، والله أعلم بالصواب
فصل
فإذا) فرغت) من التكبيرة، فقف قليلا قدر النفس الواحد، ثم استعذ بالله، فإن الاستعاذة في الصلاة سنة ثابتة، لا يجوز تركها.
تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، تقولها سراً بلسانك، تحرك بها شفتيك، ولا تسمع أذنيك.
و معناها: أنك تستجير و تعتصم بالله من الشيطان الرجيم – الذي هو عدو لك. من أن يشغلك في صلاتك بغيرها، كأنك لمحات إلى الله تعالى، في أن يحذرك من كيد هذا العدو المترصد لك على أبواب طاعة الله، ليشغلك عن الدخول فها حسداً لك، وعدوانا، فاحذره، ولا يقدر على صرف كيده عنك أحد إلا الله تعالى.
(1) الخنك محركة باطن أعلى الفم من داخل. أو الأسفل من طرف مقدم اللحيين. (2) الاشمام هو إذاقة الحروف عند النطق بها الضمة أو الكسرة بحيث تسمع ولا
تكر و زناً. (1/85)
صفحة 79
69
فاذا فرغت من الإستعاذة فقف قدر النسم، ثم ابدأ بقراءة سورة الفاتحة المباركة، التي لا أقدر على أن أحصى فضلها لمن هداه الله. تقول:
بيسم
الحمد لله رب العالمين. الرحمن للترحيم.
الله الرحمن للرح
الرحيم. مالك يوم الدين. إياك نعبد وإياك نستعين. إهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم، ولا الضالين، آمين.
تقولها سراً في صلاة النهار، ولو كنت إماماً، وجهراً أو سراً في صلات الليل، ولا تقرأ في صلاة الفريضة للظهر والعصر سواها
وأما معنى الحمد لله رب العالمين، المدح له بما
أهله هو
وأما العالمين: فجمع عالم، وهو بفتح اللام، فإن كسرت اللام، فقد لحنت لحناً ينقض الصلاة، إلا أن يكون على غير عمد؛ والعالمون لا يحصى عددهم إلا الله، فبنو آدم علم، والملائكة عالم، والجن عالم؛ والبهائم عالم؛ وكل جنس فيما أحسب عالم.
وقيل: العالم ثمانية عشر ألفاً؛ والدنيا عالم واحد منها.
الرحمن: قيل: بجميع خلقه: الرحيم بالمؤمنين خاصة؛ وقيل:: الرحمن رحمان الدنيا والآخرة؛ والرحيم 3 رحيم الآخرة.
ه مالك يوم الدين»: مالك كل شئ، وإنما خص يوم الدين؛؛ لأنه لا عملكه غيره
ه إياك نعبد. أى نعبدك أنت؛ «وإياك نستعين، نطلب
منك المعونة،
ه إهدنا الصراط المستقيم، أى دلنا عليه؛ واسلك بنا فيه؛ وثبتنا عليه؛ وهو طريق الحق (1/86)
صفحة 80
ا
صراط الذين أنعمت عليهم، بالهداية من عبادك الصالحين
ه غير المغضوب عليهم، من اليهود ولا الضالين، من النصارى.
واحذر اللحن؛ والتحريف؛ فلا تفتح الباء من نعبد، ولا تكسر الكاف من إياك، ولا نضم التاء من أنعمت ولا تكسرها، فكل هذا لحن ينقض الصلاة، لأن المعنى تبدل، وبين الضاد من الظاء من الضالين واشدد الضاد، و اللام الثاني منها أيضاً.
فإذا فرغت من قراءة الفاتحة: فقف قليلا قدر النفس، ثم خر
نلر کوع.
فصل
في الركوع
فاذا أردت الركوع، فكير الله في وقت انحنائك له: أغنى الركوع وسبح الله فيه تقول: سبحان ربي العظيم، ثلاث مرات، وإن شئت خمسا، أو سبعا فجائزا، وافتح الياء من ربي العظيم، وانو به الخضوع لله، و لأنه لا معنى للإنحناء على وجه اللعب بلا خضوع، ولا هيبة، ولا جلال، بل تخضع خضوع العبد الذليل المحتاج، المسى بين السيد الغفور العفو، عسى أن يعفو عنك ويرحمك إذا علم منك
الكريم
الرجوع إليه.
و معني سبحان الله): التنزيه الله عن ما لا يليق به.
ويداك وقت ركوعك فوق ركبتيك، فإذا سبحت ثلاثاً فانهض قائماً من الركوع، وقل في قيامك: سمع الله لمن حمده. ومعناه: أجاب الله لمن حمده، وقيل معناه حمد الله من حمده:
ثم قل: ربنا لك الحمد، إذا انتصبت قائماً، فإذا قلت ذلك: فخر
للسجود بتكبيرة تقول: و الله أكبر. (1/87)
صفحة 81
- VI -
فصل
في صفة السجود
فاذا أردت السجود، فقدم يديك قبل ركبتيك، فإنه أدل على الخضوع فإذا صرت قرب الأرض: فاقطع التكبيرة، وقل: سبحان ربي الأعلى، بتحريك الياء ثلاث مرات، وإن شئت خمساً، أوسبعاً، والاختيار
الثلاث.
واعلم أن الركوع، والسجود فريضة، وما يقال فيهما من التسبيح سنة، واعلم أنه ليس مطلوباً منك وضع الرأس بغير تذلل لله تعالى؟ فإنه لا معنى لذلك، بل يكون وضعك الرأس كالأسير المخطيء بين يدى القادر على هلاكه، زيادة على الأسر، وهوق در على فكاكه من غل الأسر، فهنالك نحضر قلبك للخوف، والرجاء، فكن كذلك.
فإذا سبحت ـ كما ذكرت لك فانهض جالساً بتكبيرة، وتمكين في الجلوس، حتى يرجع كل عضو منك على حاله في الاعتدال، ثم ارجع إلى السجود ثانياً بتكبيرة، فإذا قطعت التكبيرة: صبح الله ثلاثا كما وصفت لك. ثم انهض قائما بتكبيرة، فإذا اعتدلت قائما: فاقطع التكبيرة، واقرأ فاتحة الكتاب للركعة الثانية، على ما وصفت لك من قراءتها في الركعة الأولى
فإذا تمت فخر للركوع لهذه الركعة بتكبيرة، وسبح في الركوع كما وصفت لك أولا، وتكون في جميع ركوعك للصلاة معتدلا، حتى لوحط في ظهرك شيء ما سقط، ولاهل وأسك عن قياس الظهر، ولا تحنه إلى الأرض، بل تنحنى جميعاً انحناء معتدلا، فاذا سبحت
ثلاثاً: فارجع قائما تقول: سمع الله لمن حمده في نهوضك، ثم قل
،
وبنا لك الحمد إذا اعتدلت من الركوع؛ ثم اسجد بتكبيرتين سجدتين
! (1/88)
صفحة 82
كما وصفت لك أولا، بما فيهما من التكبير؛ والتسبيح جميعاً. فإذا فرغت من السجود المذكور: ف قعد منه قعود المتذلل:
فصل
في القعود
القعود للتحيات فريضة، فإذا قعدت فكن مستقراً وتكون رجلاك جميعاً في الجانب الأيمن، ويكون ساق الرجل اليمنى منها فوق أخمص قدم رجلك اليسرى من محل القدم، ويكون الورك اليسرى أمكن من ورك اليمنى في الأرض.
ويداك في قعودك للتحيات فوق ركبتيك صاعداً إلى فخذيك مفرقاً بين الأصابع، وفى السجود تضم الأصابع من غير حز عليها. وقل: التحيات المباركات لله، والصلوات والطيبات، السلام على النبي
ورحمة الله وبركاته السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فإذا وصلت إلى هنا. فقم إلى الركعة الثالثة بتكبيرة؛ فاذا اعتدلت قائماً: فاقرأ الفاتحة إلى تمامها، واركع لها، ثم سجد بعد ركوعها سجدتين على ما وصفت لك بجميع ما فيهما من التكبير، والتسبيح، ثم انهض بتكبيرة للركعة الرابعة، واقرأ فيها الفاتحة أيضاً. واركع بعد تم مها، واسجد بعد ما انتمضى الركوع بسحدتين أيضاً مثل ما سجدت قبل.
- ثم اقعد بتكبيرة للتحيات الآخرة، فابدأ بالتحيات كما وصفت لك أولا، فاذا وصلت من التحيات. إلى حيث وصلت بعد الركعتين
الأوليين، وهو إلى قولك، عبده ورسوله، فقل متصلا بها (1/89)
صفحة 83
73
-
- صلى الله عليه وسلم. أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على
الدين كله ولوكره المشركون (1).
وقد تمت التحيات.
ثم قل على إثر ذلك متوسلا إلى الله و ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
تم سلام للانصراف من الصلاة تقول، السلام عليكم، وتتفت إلى، وتنوى به إلى الملائكة الحفظة عليك، وقل أيضاً ورحمة الله وبركاته متصلا به، ولا تقطع بين ذلك، و التفت به إلى يسارك، تعم به
يمينك
في نيتك جملة جميع المؤمنين، واسجد بعد التسليم لصلاة الظهر. وإن كنت لم تفهم معانى كلمات التحيات فإن كلمة التحيات معناها الملك لله، المباركات، والطيبات، صفة لها، كأنك قلت خية مباركة طيبة، والصلوات، أرجو أنها صلاة كأنك أضفت هذا المذكور
الله تعالى،
جمع
جميع
السلام على النبي ورحمة الله وبركاته تعنى، به محمداً إكراماً له وترجو أن يبلغه ويرد عليك بأحسن منه
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين تعم بها جميع عباد الله أجمعين، لعل الله يؤجرك وينفعك بهم
بذلك.
الصالحين من
وأما الشهادة أن لا إله إلا الله، فتشهد الله تعالى بالوحدانية، وأن لاضد معه، ولاشريك في الأمر، والنهى، و الخلق، والبعث، والحياة، والموت
وغير ذلك.
وتشهد للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، أنه رسول الله حقا و ماجاء به من عند الله، وما قاله مما أمر به، أو نهى عنه، صدق
(1) للتحيات الفظ آخر وكله صواب
،
1 (1/90)
صفحة 84
74
وتصلى عليه امتثالا لأمر الله تعالى بقوله: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً (1)، راجيا من الله عفوه، ورحمته في
امتثالك، ومن النبى شفاعته لك في القيامة، إن لم تكن من المصرين:
فإذا خرجت من الصلاة بعد التسليم، فكن بين الخوف والرجاء، راجيا للقبول إن جئت بها على الوجه المأمور به، خائفا للرد من قبل التفريط والتقصير.
وأنت لو قمت بها على الوجه المأمور به، لما بلغت الغاية ولا وصلت إلى معشار (2) الطاعة؟ فأين عبادتك أنت من الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون؟ وأين هى مع الذين إذا ذكر الله و جلت قلوبهم، وإذا تليت عليهم آياته، زادتهم إيماناً، وعلى ربهم يتوكلون؟ و أين عبادتك مع الذين يبيتون لربهم سجدا وقياما؟، و أين أنت مع الذين بخرون للأذقان يبكون، ويزيدهم خشوعا.
وهل تلحق أنت بالنساء فضلا عن الرجال؟ فكيف لو تحصر عبادتك، أولياء الله من الأولين والآخرين. وتقاس بعبادتهم؟
وصلاتك
لمكان يكفيك الخجل، والحياء من أن تذكر أنت، وتعرف، وربما تود لو ذهبت ذهابا، لاترجى؟ هذا إن كنت مجتهدا، فاجتهادك فى جنب لا يكون إلا كشعرة بيضاء فى دابة سوداء، لكن الله كريم،
اجتهادهم عظيم، رحيم، غنى عن عبادة الجميع، ولا يتكبر عن القليل الحقير أن يقبله، ولا تضيق رحمته على عبده الضعيف أن تسعه، فارجه برحمته، لا بعملك، ولكل درجات، ولو كنت آخراً دون عبادة المؤمنين، فريحك
لا يكيف
(1) الاية مدنية رقم 56 من سورة الأحزاب.
(2) المعشار جزء من العشرة. (1/91)
صفحة 85
لأحد
فإذا كان الأمر على هذا فاذكر ضعفك عنده، وحاجتك إليه، واعترف بتقصيرك، وتكون عليك هيئة الانكسار، كالذي عليه حق حال حد، فجاء ببعضه، بنصف عشر أو أقل، وجاء يريد مسامحة الجميع لمن له حق، أما ينكسر ويستحى، ويخجل، ويعظم من له الحق، ليقبل منه القليل ويسمح له بالجزيل.
فإذا عرفت هذا، فانصب بعد تمام الصلاة في الدعاء إلى الله تعالى، ولا تستعجل، ولا تمل إذا كنت على باب كريم غنى، وأنت في غايه الحاجة، وهو يدعوك إليه: يقول لك: ادعوني استجب لكم. وهو بضد الخلق، فان الخلق إن سألتهم كرهوا وملوا، وأحب العباد إلى الله من سأله منهم. والدعاء لازم عليك لقوله تعالى: ه فاذا فرغت فانصب، وإلى رَبِّكَ فارغب. فابدأ بالدعاء بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمده يحيى ريميت، و هو لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير.
،
هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم ليس كمثله شئ، و هو السميع البصير، لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير
جميع
وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله. وأن
ما جاء به محمد بن عبد الله النبي من عند الله، فهو الحق المبين
ثم اقرأ آية الكر مى (2) ه وشهد الله أنه لا إله إلا هو، وقل، الله. مالك الملك .. إلى قوله: وَتَرْزُق من تشاء بغير حساب (3).
(1) الآية مكية رقم 8 من سورة الشرح.
(2) هي الآية رقم 255 من سورة البقرة.
(3) الآية مدنية رقم 27 من سورة آل عمران. (1/92)
صفحة 86
76
تم اقرأ قوله تعالى: ربنا آتنا في الدنيا حَسَنَةَ، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عَلَبَ النَّار (4). ولو كنت قد قرأتها أولا، آخر
التحيات.
ثم قل: اللهم يا حي يا قيوم، بك استعنت، وعليك توكلت، اللهم لك الحمد، لا إله إلا أنت، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، أسألك أن تذهب عنى الهم والحزن، والفتن، ما ظهر منها وما بطن، اللهم أنت السلام، و منك السلام، وإليك يرجع السلام، تباركت يا ذا الحلال والإكرام. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا، ولم يكن له شريك فى الملك، ولم يكن له ولى من الذل، وكبره تكبيرا.
ثم استغفر، واقرأ الفاتحة مرة، وإن شئت مراراً، وأقرأ:
قُل هُوَ الله أحد، واسأل الله ما شئت من حوائج الدنيا والآخرة فإنك تسأل غنياً كريما: كلما أكثرت فى سؤالك له كنت أقرب.
فاذا فرغت من الدعاء من فريضة صلاة الظهر، فصل سنة صلاة الظهر و هي ركعتان، بغير إقامة، وتقرأ في كل ركعة منها فاتحة الكتاب، وما تيسر من القرآن، فإذا قضيتها فصل أربع ركعات طاعة الله تعالى، تتقرب بن إليه.
و إن شئت صليت ركعتين، وتصليهن بغير إقامة، بل تعقد النية لهن، بأنهن طاعة الله ولرسوله، وتوجه بهن، وتكبر لهن تكبيرة الإحرام، وتستعيذ بالله، وتقرأ الفاتحة، وسورة في كل ركعة، والنحيات التي بين الركعتين، إنما تقرأ إلى عبده ورسوله، وتقوم إلى الركعتين بغير تسليم هذا إن أردت أربعا
(4) الآية مدينة رقم 201 من سورة البقرة. (1/93)
صفحة 87
-
77
-
فإذا قصيت ذلك، فلا تقعد بطالاً إلى حضور وقت صلاة العصر، إن كنت فارغاً من شغل الدنيا، فاشغل نفسك في قراءة، أو صلاة، أو تسبيح أو تهليل، أو في شغل نفع لدنياك، يعيناك، من الذى يعود إليك المعه في الآخرة
فاذا حضر وقت صلاة العصر، فصلى العصر بعد الآذان تقف بعد الأذان قليلا، وصلها كما وصفت لك في صلاة الظهر، فإنها مثلها، لم نخرج منها بسوى النية: وهو أن تقول مكان الظهر: صلاة العصر، لا فرق غير هذا، ولا تسجد بعد التسليم منها، إلا أن يكون لزمك من مه و أو غيره.
فإذا قضيت صلاة العصر بجميع شروطها، فانصرف منها في حوائحلك الدنياوية، وان كان لك شغل لشئ منها، وإلا فاشتغل بما يقربات إن الله: من قراءة، أو ذكر، أو فكر، إن دخول وقت لمغرب.
وإذا حضر وقت صلاة المغرب، فأذن لها، إن لم يوذن أحد غيرك، و إن أذن غيرك، و أذنت أنت: فلفضل وسع، لا ينقص على أحمد، و لو أذن الجميع.
فاذا أفرغ المؤذن، فأقم الصلاة في الحال، ولا ترقب فته لا انتظار فيها.
فإذا أردت أن تهلى المغرب: فاعتقد النية له، و هم ثلاثة ركعات، فأرل ما تقرأ البيه لها، ثم الإقامة إركت ام ماً، أو وحدك، وإل كنت. أمو ماماصغ إلى إقامته إمامك، و لا إقامة عديك خلفه، ثم وجها التوجيه الأول، وجدد المية لصلاة المغرب ولكل صلاة تصليه نجدد البية عند تكبيرة الإحرام تقول: صلاة كذا الحاضرة: كذ كذا ركعة، والكعبة قباتى كانت الصلاة فريضة، أو سنة، (1/94)
صفحة 88
أو نافلة (1)
- YA -
-
6
ثم كبر تكبيرة الإحرام، واستعذ بالله بعدها، واقرأ الفاتحة واقرأ للركعتين الأولين شيئاً من القرآن، من غير تطويل، ثم اقعد للتحيات الأولى، فاقرأ منها إلى: عبده ورسوله، ثم قم بتكبيرة إلى الركعة الثالثة، واقرأ فيها فاتحة الكتاب وحدها، ثم اركع بعد تمام الفاتحة، و اسجد سجدتين، واقعد للتحيات الآخرة، وأقرأها إلى تمامها، وسلم بمينا و شمالا، كما وضحت لك في صلاة الظهر، وقد تمت فريضة صلاة المغرب، ولا تسجد بعدها، وقم مسرعا لصلاة ركعتى المغرب، وهما سنة مؤكدة، تصلى بعد الفريضة، قبل الدعاء.
وصل السنة كما وصفت لك في سنة الظهر؛ تعقد النية لها بذكر سنة صلاة المغرب بلا إومة، ثم وجه، وجدد النية، وكبر تكبيرة الإحرام،
واستعذ بالله، ثم اقرأ الفاتحة، وشيئا من القرآن في كلتا الركعتين
إذا قصيتهما فانصب فى الدعاء؛ كما وصفت لك، وإن شئت فزد،
وإن شئت فانقص منه، وقل بعدها بعد الدعاء أو قبله:
بسم
الله الرحمن الرحيم. لا حول، ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، ثلاث مرات، وإن شئت أكثر، و لو إلى مائة مرة، فإن الأجر في ذلك عظيم. ثم صل النافلة إن أردت ذلك طلبا للأجر؛ إن شئت ركعتين، أو أربعا وهى: كالصلاة التي بعد صلاة سنة الطهر، لا فرق بينهما إلا في حالين. أحداهما هذه، تسمى نافلة في عقد النية لها، لأن صلاة الطاعة بالليل تسمى و الأخرى: تسلم بعد التحيات الأولى إن أردت أن تصلى أربعاً.
نافلة،
و تحدد النية بعد التسليم
(1) النابلة صلاة تؤديها غير واجبة: وهى عير صلاة السنة التى تؤدى اقتداء بصاحب السة صلى الله عليه وسلم، أما الصلاة المفروضة فهى الصلوات الخمس الواجبة ركنا من
أركان الإسلام. (1/95)
صفحة 89
-
79 -
فاذا فرغت منها فلا تقعد عند أهل الحكايات الذين ضيعوا الأوقات في لاشئ، بل كن في صلاة، أو فى قراءة قرآن، أو قرأة أثر، أو ذكر الله تعالى - بتوحيد، أو استماع من قراءة فإن المستمع للإفادة قريب من القارئ، وإذكر الله و بتهليل وتحممد
1
والصلاة بين الظهر والعصر، وبين العشاءين – فضلها عظيم، فلا تدع عمرك يذهب في القيل، والنال، والنوم.
كما
فإذا حضر وقت صلاة العشاء الآخرة، فأذن لها، وإلا أجزاك الآذان ممتن أذن ممن حضر، وقف بعد الأذان قليلا ثم صل العشاء الآخره، و هي أربع ركعات، تعقد النية لها فى أولها، ثم تقيم إن كنت إماما، أو وحدك، ثم توجه وصفت لك أولا، ثم جدد النية لها، وكبر تكبيرة الإحرام، واستعد بالله، وأقرأ الفاتحة، وسورة فى الركعة الأولى وفي الركعة الثانية، كذلك أيضا، إقرأ فيها ماتيسر من القرآن، و تدبر قول الله تعالى، حين تتلو آياته، فلا لكن في صلاتك غافلا عن معانى ما تقرأ، مثل الصبيان في لعبهم
بل تدبر بقلبك كل حرف منه، فما كان فيه أمر لتتمثله، وما كان فيه من نهى لتزدجر عنه، وما كان من حكمة لتنتقع بها، وما كان من قصص، لتعتبر بما حل من قبلك، وما كان فيه من موعظة، وتخويف و تهديد لتتعظ به، وتخاف أن يحل بك
وفى كل القراءة ينبغى أن تتدبرها، وتتعرف معانيها، كالذي جاءه كتاب من ملك زمانه، هو القادر بالأمر والنهي، والتخويف والتهديد، فإذا عرفه، فلا يستقر حتى يعرف مراد الملك، وأمره ونهبه، وماذا يريد منه، ليقوم بالأمر على ما أمر الملك، ويكون ذلك عنده كرامة الخضوعه له
بذلك دون رعيته.
ثم اقرأ التحيات الأولى بعد الركعتين الأوليين، إلى عبده ورسوله، (1/96)
صفحة 90
وقم للركعتين الباقيتين، فاقرأ في كل ركعة منها: الحمد لله وحدها، كنت إماماً، أو ما موماً، أو وحدك، ثم اقعد للتحيات، فاقرأها إلى آخرها،، كما وصفت لك قبل، واسجد بعد التسليم لها، وادع بما فتح
ثم مسلم
الله لك:
وزد على الدعاء بعد صلاتها كلمات وهي:
سبحان الدائم العائم على كل نفس بما كسبت، سبحان الحي القيوم، سبحان الله و بحمده، سبحان القدوس رب الملائكة والروح، سبحان العلى الأعلى، سبحانه وتعالى، فإن ذلك محمود حمدا جما فلاتنسه
ثم صل سنة صلاة العشاء الآخرة: ركعتين كما صليت سنة صلاة المغرب، بلا زيادة ولا نقصان سوى النية لها، تذكرها، أنها سنة صلاة للعشاء الآخرة.
ثم صل بعدها الوتر، وأنه ثلاث ركعات، وهو من الواجبات، حتى قبل: إنه فريضة، أول ما تقعد النية له بذكر الوتر، وأله ثلاث ركعات ثم وجه إليه بلا إقامة، وتجدد النية، وتكبر للإحرام، ثم تستعيد بالله ثم تقرأ لكل ركعة الفاتحة، وشيئا من القرآن: ما تيسر منه، وبعد ما تقضى الركعتين، تقعد وتقرأ التحيات إلى عبده ورسوله، ثم اقعد للتحيات الآخرة، فأقرأها إلى تمامها، ثم سلم، واسجد بعد التسليم، ثم قد تمت
صلاتك
فاذا فرغت منها، فإن كان لك قوة، ومقدرة لشيء من الطاعات أبنا ما كان فافعل، وإلا فم، وانو بالنوم الاستراحة الجسدك، لتقوى على الطاعة لله مما كان منها، وانو القيام من النوم في آخر الليل، فخذ حظك من صلاة، أو قراءة، أو ذكر، إلى طلوع الفجر
فإذا طلع الفجر الذي ذكرته الله، وهو الصادق من الفجرين فأذن
للناس، ولك، لأنه من شروط الصلاة (1/97)
صفحة 91
- A 1 -
-
تم صل سنة الفجر قبل الفريضة، وهى سنة مؤكدة، تعقد لها النية بأنها سنة صلاة الفجر، وهى: ركعتان تصليهما بغير إقامة، وتوجه لهما،
6
رنجدد النية، وتكبر تكبيرة الإحرام أم تستعيذ بالله، ثم تقرأ الفاتحة وسورة قل يا أيها الكافرون (1) وسورة الم نشرح (2)، وآخر البقرة من قولة: آمن الرسول (3)، وإن شئت غير ذلك، وفي الركعة الثانية سورة الفاتحة، وسورة قل هو الله أحد (4)، أو ما شئت من القرآن.
فإذا فرغت منها: فصل فريضة صلاة الفجر؛ وهى: ركعتان تصليهما تعقد الية والإقامة، والتوجيه، ثم تجدد النيقلها، ثم تكبر تكبيرة الإحرام، ثم تستعيذ بالله، ثم تقرأ الفاتحة، وشيئا من القرآن، في كلتا الركعتين، والمأمور به إطالة القراءة في صلاة الفجر أكثر من سائر الصلوات،، ثم مسلم
بعد الفراغ، وادع بما شاء الله، وبما تيسر لك من الدعاء.
ثم اقعد
-
إن أمكتلك إلى طلوع الشمس في المسجد، للقراءة،
أو للذكر والتهليل، والتسبيح، فإنه وقت مبارك، فضله عظيم، وإن لم يمكنك - لشغل مهم - فاذكر الله بتمليك، و بلسانك مراً أو جهرا، فإنه لا يخفى عليه شيء.
فاذا طلعت الشمس. فصل صلاة الضحى: فإن فضلها لا يعدو لا يحصى، فإن شئت: فصل أربعا، أوستا، أو ثمانى، أو أكثر، وتقول فيها كسائر صلاة الطاعات من السنن، والنوافل، وتصلى بغير إقامة، وتقرأ فيها كلها جميعا - ولو صليت مائة ركعة مثلا - بالفاتحة، وبشيء من
القرآن.
(1) السورة رقم 109 من القرآن الكريم.
(2) هي سورة الشرح رقم 94 من المصحف الشريف.
(3) الاية رقم 285 من سورة البقرة.
(4) هي سورة الاخلاص رقم 12؛ من الصحف الكريم.
(م 6 - الدلائل) (1/98)
صفحة 92
-
- AY.
و بعض يسلم بين أربع الركعات في التحيات الأولى، وبعض لا يسلم، وأرجو أن كل ذلك جائز.
وأما إن صلى واحد ستا، أو أكثر بإقامة واحدة، فيسلم بين كل ركعتين ويجدد النية.
فإذا فرغت منها فرح إلى شغلك، إن كان شغلا في طلب قوت، أو حراثة، أو تجارة، أو صناعة، مما يعود إلى نفعك، أو عيالك من من نفقة، أو كسوة، فكل ذلك من الطاعة، لمن قصد به الوجه، الحائز، لا الجمع، ولا التفاخر، ومجاوزة الحد في جميع أحواله.
العلم
?.
وإن كنت فارغا – ولك غنى بشيء من الوجوه عن مكسب – فالزم، فإنه بحر لا يدرك قعره، كلما ازددت منه، فكانك از ددت فصوراً في نفسك عنه، غير أن أجر الطالب له، لا يعلمه إلا الله، إذا كان طلبه الله تعالى، ولنفى الجهل عنه، عنه، ولير شد من قدر على إرشاده من عباد الله، فاجعله شغلك غن كل شغل.
وإن عجزت عن الكل: من حرث الدنيا الحلال، ومن طلب العلم فقف عن معاصي الله جميعا، فلا تقربها، وأحذر الشرك بالله، وقتل النفس بغير نفس، والزنا، والربا، وشرب الخمر، وأحذر أموال الناس: من دقيق وجليل، واحذر الإصرار، ولو على مثقال ذرة – فانه من الكبائر، والكبائر تقود صاحبها إلى النار
-
واحذر الخوض مع الخائضين، فيما لا يفي من قبل، وقال، واصبر قليلا تسترح طويلا.
وإن كنت عجزت عن النهوض إلى الدرجة العليا: فلا تتأخر، في أسفل الدرج، بل الوسطى أهون عليك. هذا ما أصفه لك لبقية النهار:
ولا بد من ساعات تتسلى فيها، إما بقوت، أو بنوم خفيف، إن (1/99)
صفحة 93
-
83 -
-
"
تعودت ذلك في غير الشتاء، أو خلوة مع أهل، أو ملاطفة بولد صغير بما لا كذب فيه، ثم أنت على هذا، إلى أن تزول الشمس، وتجب صلاة الظهر، فتأهب للطهارة وصل أربع ركعات بعد الزوال قبل الظهر فإنها محمودة، تصليها بغير إقامة، وتقرأ في أربع الركعات شيئا من القرآن، ولا تسلم بعدما تصلى الركعتين الأوليين منهن، ثم تصلى بعد الظهر على ما تقدم من الصفة، ثم امكث على هذا ما عشت: (1/100)
صفحة 94
الباي الشامين
فيما ينقض الصلاة
رمالا ينقضها، من فعل الإنسان، وغيره
م احذر - يا أخى - بعد ما و صفت لك أن يكون حظك من صلاتك لقيام، والهم، والشغل، بلا فائدة. فاستقم استقامة من عرف الربح فها واحدر الشكوك فيها، والرياء، واجتنب ما ينقضها.
فأما الشكوك: فإذا عارضك شك فى شئ من حدودها، من توجيه أو تكبيرة الإحرام، أو الاستعاذة، أو قراءة الفاتحة، أو قراءة السورة، أو الركوع، أو السجود، أو القعود، وأنت بعد في شيء من ذلك المذكور - فاضبطه، واحكمه في الحال:
وأما إن جاءك للشك والوسواس وقد خرجت من ذلك إلى غيره، مثلاً، إن جاء الشك في تكبيرة الإحرام، وقد بدأت بالاستعاذة فلاترجع، وإن استيقنت ذلك: فاحكمها.
-
و إن جاءك الشك في قراءة الفاتحة، وقد خرجت منها، ودخلت في القراءة أو في الركوع - فلا ترجع إلى الشك، و على هذا في جميع ما يجرى عليك من هذا الفن وأما الرياء: فإن عارضلك في صلاتك، أو (فى) غيرها فلا تطعه ولا تتابعه، وأنفه عنك ماقدرت، واذكر حقارة نفسلك، وضعفها، وعيوبها الظاهرة، والباطنة، وأنها ماقامت به إلا بعون من الله، وانظر ما أنت؟ وما عملك، واذكر نعمة الله عليك، فكم أعطاك من النعم؟! فضلا عن غيرك: (1/102)
صفحة 95
- 86 -
-
واعلم أن الخلق لا ينفعونك بمثقال ذرة أبدا، ولا يقدرون على ضرك إلا ما أراد الله بك، وإنهم إن حمدوك، أخاف عليك الفتنة بالإعجاب، والكبر، ورؤية النفس بغير التعظيم:
وإن هم ذموك: رجوت لك المنفعة بالانكسار، والحياء، ورجاء زيادة الاجتهاد إلى ذلك:
ولا تظن أنك لو سبقت الأولين، والآخرين بجميع الخصال المحمودة من العلم والعبادة، والسخاوة فلا تخلو من ذام، وحاسد، وقال: وريما لا يصفو لك أهل بيتك، من الطعن، والغيبة.
2
فلا تلتفت إليهم أبدا، واجعلهم كالعدم، وإن قدرت لهم على إحسان فاحسن إليهم، ولو أساءوا هم: فلا ترج إلا الله، ولا تخف غيره، ولا تطمع
في سواه
واعلم
أن الخلق كلهم لو اجتمعوا على مدحك، مانفعك ممثقال ذرة
في الدنيا، ولا في الآخرة، لأنك
1
لوجعت لم يشبعلك مدحهم، ولو عطشت لم يروك، ولو سقمت لم يعافك، ولم ينفعك للآخرة:
وإن القلوب بيد الله، فلا أنت تقدر على إصلاحها لك، ولا إفسادها عليك، فاطرحهم كالعدم.
وأما نقض الصلاة فمنه يحدث منك، فإذا دخلت في الصلاة، فاحذر أن تمد نظرك عن موضع سجودك عامداً، وكفه ماقدرت، ولا تلتفت به يمينا، ولاشمالا، ولا إلى خلفك، فإنه ينقض الصلاة
وعظم من تناجى: أرأيت لوناجيت رئيس بلدك، في حاجة عنتك أكنت في الأدب تحمد الالتفات عنه إلى غيره مادمت تناجيه! فمناجاتك الله تعالى أولى بالأدب.
وصن سمعك عن سماع جميع المحسوسات، إلا ما دخل سمعك على (1/103)
صفحة 96
- AV-
الغلبة، وصن أنفك عن النشمم لشيء من الروائح الطيبة، أو الخبيثة، إلا أن يأتيك لغير اختيارك، وصن لسانك عن النطق بغير ما أنت فيه
أبدا، وصن قلبك عن الوسواس والتحدث بما يهمك إلا مالا قدرة لك عليه، و صن فمك عن الأكل والشرب ولو قليلا منه، وصن يديك عن البطش بهما، أو التحريك بغير حركة القيام، والقعود، وصن رجلك عن المشى، والتنقل، والتحريك، إلا بما لا بد منه من شغل
الصلاة.
وإن حدث عليك خروج شيء من قبل، أو دبر كائنا ماكان، أوقئ، أو دم من أى موضع كان، فإنه ينقض صلاتك، ووضوءك،
فجدده.
وكذلك الضحك، والبكاء ينقضان الصلاة، إلا بكاء من خوف الله تعالى فإنه لا ينقض الصلاة
واحذر النقصان فى الركوع، والسجود، فلا تنقر السجودنقر الديك، فإنك إن نقصت ذلك - فإنك لم تغش إلا نفسك، لأن نفع ذلك، إذا أقمته على الوجه المأمور به، يعود إليك، وما أنقصته، وضيعته، فضرره
لأن الله عليك، يرجع
جميع
خلقه
>
-
تعالى ـ غنى عنك، وعن عملك، وعن
لأنك لو عبدته عبادة خالصة، لا تفتر منها ليلا، ولا نهاراً، لم ينتفع
منها بشيء:
شي
وكذلك إن عصيته، ولم تترك شيئاً من المعاضي، الاركبته - لم يضره
ء، تعالى الله ذلك عن
وإنما الثواب رحمة منه لمن أطاعه، والعقاب عقوبة لمن عصاه:
فإذا كان الأمر على هذا، فما ضيعته، فضره عليك، ففكر بين (1/104)
صفحة 97
الأمرين؛ إن كنت تعقل؛ بين قيام على الوجه، وبين تضييع، وأنت قادر، فأى ذلك خير لك!
واحذر أن تسجد على صوف، أو شعر، أو إهاب (1)، أو حرير،
أو قز (2)، أو على طين، أو ماء، أو سبخ، أو ملح، أو شئ من سوى الأرض، وما أنبتت، أوبيت
والسترة قدر طول جلسة الإنسان فصاعدا، وفى الغلظ، ولوكانت كحد السيف؛ فإذا كانت السترة قدامك، فلا يضرك جميع مامر خلفها.
و إن لم تنصب سترة فتى مر قدامك كلب، أو جنب، أو حائض فيا دون خمسة عشر ذراعاً - نقض عليك صلاتك.
وإن مر آدمى مسلم طاهر صغيراً أو طاهر صغيراً أو كبيراً، أو بهيمة من البهائم المعروفة، أو سنور، فيما دون ثلاثة أذرع نقض عليك صلاتك: وأما الخنافس، وأشباهها، لما لادم فيه، فلا ينقض عليك، ولو مر بينك وبين سجودك.
وأما اللغ ((3) وشبهه: ففيه اختلاف، فيما أحسب أنى عرفت، وأنا أحب أنه لا ينقض الصلاة، إذا مر، ولو بين المصلى، وسجوده،
لأن الامتناع منه غير ممكن
وأما إن لحتمتلك نجاسة من غيرك فى بدن، أوفى ثوب، فلا تجوز صلاتك إلا بعد غسله، والوضوء إن كان فى البدن، وإما إن كان في الثوب، فأمكنك غسله من غير مس النجاسة، أو غسله لك أحد من الناس
فلا ينتقض بذلك وضووك.
(1) هو الجلد
(2) هو الحرير، ويسمى أيضاً إلا بريم.
(3) هو البرص بضم الباء، المعروف (1/105)
صفحة 98
19.
-
وأما العذرة الواحدة: إن كانت في قبلة المصلى من ثلاثة أذرع
فصاعدا، فلا تنقض عليه صلاته، ودون ذلك تنقض:
وإن كانت فى يمين عنه، أو شمال، فلا تنقض عليه مالم تمسه
وأما الكنيف، وهو مجتمع الغائط: فيحتاج إلى سترين غليظين
جدارين، أو غيرهما
واحذر التثاؤب: فى الصلاة، فإنه من الشيطان، لعنه الله، وإذا أردت صحة ذلك؛ فإن التثاؤب لا يأتيك فيما أنت راغب فيه بوي نفسك؛ ولو طال عليك ذلك، وإنما يأتيك ذلك منه. لثقل الصلاة على الناس، إلا
من حنففها الله عليه
ولا تزد في التثاؤب عند التمطى، ولا عند النسم بشيء من الحس
فان الزيادة عما لابد منه تنقض الصلاة
ولا تتنحنح في الصلاة؛ ولا تنقع أصابعك فيها
،
وإن أتاك العطاس، فلا تزد من حلقك صوتاً، رافعا به عند العطاس، بل لا يكون إلا بما جاءك، بما لا تقدر على الامتناع منه.
واحذر أن تسكت في الصلاة أبداً، إلا بقدر النفس، أو عند استماع قراءة الإمام للسورة، إذا كنت تصلى خلفه
بل مجمل القول: كن في الصلاة كأنك وقد لا تتحرك لشيء أبدا
فاني وجدت في بعض الكتب أن بعضاً من المصلين كان في صلاته،
تقع الطير فوقه، تظنه جدارا من شد سكوته وحسن وقوفه
فصل
في البدل
6
وإذا لحقك نقض لصلاة قد صليتها من الفرائض، إما من قبل (1/106)
صفحة 99
نجاسة في جسد نسيتها، أو فى ثوب صليت به غير عامد، أو انتقضت
عليك بوجه من الوجوه.
فإن كان الوقت لم يفت، فصلها على مثل ما صليتها من قبل، وإن ذكرت ذلك، وعرفته بعد مافات الوقت فصلها بدلا، ولا تصلها إلا في الوقت الذى تجوز فيه الصلاة، والوقت الذي تجوز فيه صلاة النفل بدل الاحتياط من طلوع الشمس إلى نصف النهار في الحر الشديد، و من زوال الشمس إلى دخول وقت العصر، ومن وقت دخول صلاة المغرب إلى أن تصلى الفجر
أما البدل اللازم بلا اختلاف، أو الصلاة التي نسيتها ثم ذكرتها، فتجوز صلاتها بعد صلاة الفجر، مالم يطلع قرن الشمس، وبعد صلاة العصر: مالم يقرب قرن الشمس
والنية لبدل ما أردت بدله من صلوات الفرائض تقول: أصلى لله تعالى فى مقامى هذا ما لزمنى من فريضة كذا بعينها، بوقتها، كذا كذا ركعة، وتصليها مثل ما تصلها من قبل، لا زيادة فها، ولا نقصان - سوى لفظ النية.
:
وصلاة البدل أفضل من صلاة النافلة، إذا كان على وجه الاحتياط
الحبر الفرائض، فخذ حظك منه
فصل
في السهو
وأما السهو: إذا جرى عليك في شيء من صلاتك
?
فقمت
من
قعود، أو قعدت من قيام، أو قرأت في موضع لاقراءة فيه، أو ركعت قبل قراءة السورة، أو سجدت قبل الركوع، أو غير ذلك: من ترك ما حضر، وتقديم ما تأخر فإن مضيت على ملهوك، حتى (1/107)
صفحة 100
جاوزت ثلاثة حدود انتقضت صلاتك، وإن ذكرت قبل أن تدخل
فما سهوت إليه ورجعت، فلا سهو عليك
وإن لم ترجع، حتى دخلت في الحد الذي لم تصله بعد، ثم ذكرت و رجعت ـ فاسجد للسهو سجدتين بعد التسليم، تفعل فيهما كما تفعل في غيرهما من التسبيح والتكبير
-
وأن أردت معرفة حدود الصلاة: فتكبيرة الإحرام حد، والقراءة في حال القيام حد، أغنى قراءة الفاتحة، وما تيسر من القرآن، و الركوع حد، والسجدتان، قيل: كل سجدة مهما حد، وقبل: هما حد واحد، والقعود للتحيات حد
فما دمت في حد من هذه الحدود، فلا تخرج منه إلا بضبط،
وإتقان، وإن خرجت منه ودخلت في غيره، وشككت في الأول: فلا ترجع إلى الشلك، فإنه أقوى على الوسواس، وإن استيقنت بأنك لم تقرأ فارجع إليه، ولا تترك حداً من الحدود
وأما إن نسيت، أو سهوت عن تكبيرة غير تكبيرة الإحرام، أو
عن تسبيحة أو شيء مما يقال في الصلاة سوى الفاتحة – فلا ينقض عليك
والله أعلم.
-
والفرائض المعروفة في الصلوات: تكبيرة الإحرام، والقراءة بالقيام والركوع، والسجود، والقعود، وما يقال بعد هذا كله ـ سنن مثل: الإقامة، والتوجيه، والاستعاذة، وتسبيح الركوع، وقول: سمع
لمن حمده، ربنا لك الحمد، وتسبيح السجود، والتحيات
الله
فمن ضيع عمدا من الفرائض حتى فات الوقت، فعليه البدل، والكفارة، ومن ضيع من السنن المذكورة عمدا، فيعجبني له، أن يحتاط
بالبدل، أعنى السنن التي في الفرائض (1/108)
صفحة 101
92
وأما من قصر في ركوعه، وسجوده، وقيامه، وقعوده واستعجل في قراءته، وأكثر ما يصلى الصلاة إلا ناقصة عن التمام، ولم يترك عمدا، إلا أنه بتعجل، ح لم يضع كل شيء في الموضعه على التمام - فأرجو أنه تجزيه التوبة بلا بدل، ولا كفارة، وكفى به نخساً،
ونقصان حظ. والله أعلم (1/109)
صفحة 102
الباب التاسع
في صلاة الجماعة
وصفتها، والحث عليها وغير ذلك
فإذا عرفت يا اخي: الطهارة، والوضوء، والصلاة معرفة صحيحة فلا تغفل عن صلاة الجماعة، بل حافظ عليها، وواظب مواظبة الحريص على الدنيا، فإن فضلها عظيم، وثوابها لمن يسر الله له ذلك جسيم، به
فإذا سمعت النداء فكن متأهباً لها: بالطهارة التامة، وإن قدرت ألا تفوتك أبداً - فأفعل، فثوابها لا يعلمه إلا الله، ولا تدع الرجال يسبقونك به، فيحل بك الغين العظيم، وياله من غبن حين يساق إنام إلى العذاب، بسوء أعمالهم ء أعمالهم، وتفوز ناس بالثواب بتوفيق الله لهم حسن
أعمالهم.
وقد وجدت في بعض الكتب، أنه كان في الزمن الأول في بعض الأمكنة، إذا فات أحد صلاة الجمعة، أصبح إخوانه يعزونه، كأنها مصيبة أصابته، ووجدت أيضاً فيما يرفع، أحسب أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى منه: أن من صلى العشاء الآخرة، والفجر في جماعة، ولم يفم ليله أفضل ممن قام ليلة، ولم يصل هاتين الصلاتين في جماعة
فانظر إلى هذا الفضل، أيتركه عاقل؟
أرأيت يا أخى. لو كنت مثلا تاجراً، فرأيت متاعاً يباع بما أنت تعرف - مما لاشك فيه - أنه تحصل اشتريه من الربح في قيمة عشرة (1/110)
صفحة 103
-
??
-
الدراهم - درهم، وأنت تقدر على شرائه بما في يدك، أكنت تتركه الغيرك؟ فكيف تترك - وأنت قادر بما يحصل من ربحه في الرهم الواحد أكثر من عشرة دراهم، وأكثر، وأكثر بما لا يحصى؟، إذا كان ذلك على الوجه، وكلما كثر الجمع - كان أكثر لثوابهم، فكيف تسمح
نفسك بتركه؟
و إن فاتك لم تدركه، ولكل يوم ربح غير ربح اليوم الأول، أما
تحرص على ربح الكل حتى تجمع منه مالا لمقاطع يوم القيامة وهذه الصلاة فرض على الكفاية؛ فكيف ترغب عن هذا الفضل .. غيرك؟ فأنه قد قيل: إن صلاة الجماعة تزيد في الفضل على صلاة المنفرد مخمس وعشرين صلاة.
وفى موضع: لكل ركعة بمائة وخمسين صلاة، لكن إذا كان
ذلك عند الثقات العارفين الخائفين الله تعالى وأحذر يا أخى - رحمك الله - أن توم قوماً، وأنت تعلم من نفسك غير ما يعلم الناس، وأحذر ذلك في كل حال، غير أنك كن في مثل هذا أشد حذراً من أن ترتكب كبيرة، أو تصر على صغيرة؛ أو تضع شيئاً مما أمرت بهم، أو تفعل شيئاً مما لم تؤمر به، ونهيت عنه، فتكون في الظاهر إماماً، وفى الباطن جهاماً (1)، فتغر الناس بظاهرك المليح، وتستر عنهم باطنك القبيح، فتحمل وزرك، ووزر من يصلى خلفك، إذا ضيعت، فيكفيك عمل وزرك عن أوزار الناس، والله مطلع منك على ذلك، فكنت فى الظاهر قدام الناس إلى امتثال أمر الملك، وفى الباطن خلفهم على طرف الهلاك.
فأنه قيل: إن الإمام إذا لم يقصد في صلاته - فهو مع فرعون، وأبليس لعنهم الله، فلا تكن في الدنيا فى المحراب، وفي الآخرة تعلم - يجهلك أنك من أهل العذاب.
(1) هو العاجز الضعيف (1/111)
صفحة 104
ولا تصل أيضاً إلا عند العدل الفاضل، الورع الكامل، فأنما يكون تضعيف أجر الصلاة عند الثقات.
وأما غير الثقة، إذا لم يضيع شيئاً من الصلاة، ولم يكن مرتكباً لشيء من المحارم، وخفت إن لم تصل ضاع المسجد من الجماعة: فصل، لعمارة المسجد
معه
والصلاة عند الإمام العدل أفضل وأزكى. والحجة في ذلك، إذا كان الناس لا يقلدون أموالهم، وأماناتهم إلا أهل الأمانة، والثقات من الناس – فالصلاة أولى ألا يقلد فيها إلا أهل الثقة في دينهم، لتكون الصلاة خلفه، أفضل، وأزكى، وأطيب، وأرغب، وأتم، وأحب وأنمى عند الله ثواباً.
وقيل: إذا صلى الرجل، وخلفه من هو أفضل منه - لم يزالوا
في سفال
فأذا كنت أنت الإمام، فتأهب للصلاة بالطهارة الكاملة، في البدن و الثياب؛ وحافظ على أول أوقات الصلاة، وتسربل بالورع، وتدرع بالعلم، وانتظر الجماعة - إن سبقتهم إلى إنقضاء ثلث الوقت، وتكون صلاتك فيه. هذا هو الأفضل إن قدرت عليه
في المغرب.
—
-
ولا انتظار
فاذا أردت أداء الصلاة بالجماعة، فاستقبل القبلة، وأقم الصلاة مثل ما وصفت لك أولا؛ بلازياده فيها سوى النية، تقول: أصلى الله تعالى في مقامي هذا فريضة صلاة كذا وكذا، إماماً لمن يصلى بصلاتي، ولمن يأتي، متوجهاً إلى الكعبة، وأجهر بالإقامة، وتكبيرة الإحرام، وبقراءة فاتحة الكتاب، والسور جميعاً، فحيثما كان شيء من الصلاة فيه قراءة قرآن، كانت قراءته، وقراءة الفاتحة جهراً للإمام، وتجهر أيضاً بتكبيرة الركوع، والسجود والركوع والقيام، والقعود، و تقول، سمع الله لمن حمده؛؛ والتسليم
من الصلاة (1/112)
صفحة 105
97.
1
وإن كنت أنت مأموماً، فإذا قام الإمام للصلاة، فاسمع لإقامته بعد أن تكون متأهباً للصلاة وتنتظره إلى انقضاء ثلثى الوقت في المسجد الذي تعودتم، تصلون فيه، وتكون صلاتك فى الثلثين، فإذا بلغ الإمام إلى قوله: قد قامت الصلاة، فأجبه، وقم إليها مسرعاً، ولا إقامة عليك خلفه، بل اعقد النية بالصلاة التى قمت لها، وقل: بصلاة الإمام جماعة نمام اللفظ
"
نم وجه، وجدد النية، فإن كبر الإمام تكبيرة الإحرام، قبل أن أنت النية: فاتبعه، ولا تكبر أنت، حتى يقطع صوته من التكبيرة: وإن أتممت أنت التوجيه، وتجديد النية، قبل أن يكبر هو فاسكت منتظرا له إلى أن يكبر، فإذا كبر فاتبعه بعد ما يقطع التكبيرة، فاذا سكت، فاعلم أنه عليه الاستعاذة سراً، فاستعذ أنت سراً، تحرك لسانك بالاستعاذة، ولا تسمع أذنيك:
فاذا استعدت، فإن كانت صلاة بجهر فيها مثل ركعى المغرب، وركعتي العشاء، وصلاة الفجر - فلا تقرأ الفاتحة قبله، واسكت مستمعا له، إلا أن يطول ذلك، وتظن أنه ساه فسبح له للسهو، تقول:
سبحان الله:
-
فإذا ابتدأ الفاتحة فاتبعه بقراءتها، فإن قراءه هو لها، لا تجزيك عن
قراءتها، فاذا تبعته فيها، فلا تسبقه متعمدا وإن كان هو في القراءة بطيئاً
، فلا يضرك أن تسبقه، إذا لم تبدأ قبله
فاذا أتم قراءة الفاتحة، وتبسمتل لقراءة السورة، فقف أنت مستمعاً له، ولا تقرأ السورة، فلا عليك قراءتها خلفه:
!
و إذا سمعت من قراءته، ولو قدر ثلاث آيات أجزاك ذلك
وإن كنم في صلاة انهار، فإذا كبرت بعد تكبيرة الإحرام (1/113)
صفحة 106
-
97
و استعدت، فلا تقف منتظراً له، لأن القراءة للفاتحة في صلاة النهار عليك وعليه سراً، ولا تعرفه متى بدأ، لتتبعه
فاذا أتممت الفاتحة، أو قراءة السورة في صلاة يقرأ فيها القرآن، وكبتر الإمام، وخر للركوع فلا تركع حتى يقطع التكبيرة، فذلك أفضل للمأموم من اتباع الإمام، وأما سبقه: فينقض الصلاة، إذا سبق المأموم
إمامه عمدا، إلا أن
بسهو
تمام الصلاة
،
فيرجع إلى ما كان،
و يسجد للسهو بعد
فإذا رفع الإمام رأسه من الركوع: يقول: سمع الله لمن حمده،
أنت رأسك بعده، وقل فارفع
ربنا لك الحمد
مثله
:
سبع الله لمن حمده، وقل أيضا:
فادا خر الإمام مكبراً للسجود، فاتبعه أنت بعد ما تصل جبهته إلى الأرض، وكبر مثله، فإن رفع رأسه من السجود بتكبيرة، وإذا كبر
للسجدة الثانية، فاتبعه أيضا
-
وأنت على هذا حتى تتم الصلاة،، ولا تسلم – أيضا – قبله. ـ، وإن سها عن شيء من سر إلى جهرٍ، أو جهرٍ إلى سر، وقيام إلى قعود، أو قعود إلى قيام، أو سجود عن ركوع، أو ركوع عن سجود – فسبح له؛ ولا تسبقه إلى ذلك الحد عامداً، وعليه ـ هو
-
سجود السهو؛ ولا عليك - أنت - سجود للسهو، ولا لسبوك خلفه؛ إذا لم تفرط فيه بالإبطاء، حتى تم حدا
ومما يؤمر به الإمام، إذا دعا بعد تمام الصلاة، ألا تخص نفسه بالدعاء بل يدعو للجميع
مثل أن يقول: ربي أغفر لى، فيقول: ربنا اغفر لنا، وارحمنا
(م 7 - الدلائل) (1/114)
صفحة 107
ينون الجميع، ولا ينفرد بالدعاء وحده، فيخون القوم، ويتعاهد الجماعة حين التفاته إليهم بالتسليم عليهم، وبالمساء فى وقت المغرب، وبالصباح في وقت الفجر، وبالمتاب بعد صلاة العشاء الآخرة، لما كسبوه في النهار.
وينبغي له ألا يطيل عليهم القراءة في الصلاة خوفاً، من أن يثقل ذلك عليهم، ويملوا، وخرف أن يكون فيهم الضعيف الكبير والسقيم، ولا يؤخر في القراءة خوفاً، ألا يفهم ذو لكنة، وثقبل اللسان، فيتوسط
بين ذلك، ويقتصد فى ذلك، لأجل الرفق، والتعاون على الطاعة. و ينبغي له ألا يتعمد سبق أحد من الجماعة ممن تعود يصلى عنده، ولو عتب شيئاً.
ولا يكون في مسجد إمامان بصلاة واحدة فى وقت، إلا أن يكون جاء إمام فصلى بالجماعة، في الموضع الشرقي دون المحراب، ثم جاء إمام بعد ما صلى هذا، فصلى بجماعة في محراب ذلك المسجد لئلا تفوتهم الجماعة. و هذا إذا كان ذلك المسجد فيه صلاة الجماعة ثابتة، ولا تنقطع إلا لعذر. وأما إذا كان مسجدا لا يصلى فيه جماعة فى العادة، فاتفق في بعض
الأوقات أن جاء جماعة، فجائز لهم أن يصلوا جماعة بعد جماعة.
وكذلك في غير المساجد مثل: الغرف التي تعود الناس يصلون فيها
جماعة، فجائز فيها صلاة جماعة بعد جماعة وجائز للمصلى وحده يصلى فيهن، ولو فى حين ما تصلى الجماعة.
أن
ولا تحب أن يوم الأعمى بالبصير، مع وجود البصير، ولا القاعد بالقائم، ويؤم القائم القاعد، ولا المتيمم بالمتوضئ عند وجود المتوضئ،
ولا المسافر بالمقيم، إلا أن يسبقه بالفضل فيوم بالمغرب، والفجر (1/115)
صفحة 108
-99 -
فصل
في الدخون في صلاة الجماعة
وأما إذا جئت إلى المسجد طالباً لصلاة الجماعة، فوجدتهم قد سبقوك، فصف متصلا بآخر الجماعة، إن وجدت مكاناً، وانو بعد عقد تلك الصلاة المعينة، أنك تصلى ما أدركت بصلاة الإمام، وتبدل
ما فاتك
فأن دخلت الصلاة، فأن سبقك الإمام بقراءة السورة، ولم تدركها لتسمعها منه، إذا كان فى صلاة فيها قراءة، بل قرأت الحمد بعد ما وجهت، وأحرمت، وركع الإمام، فاركع على أثره؛ واتبعه في بقية الصلاة: من ركوع، وسجود، وغيره، وأخر قراءة السورة إلى إن لم يسلم الإمام من التحيات الآخره
فاذا قعد الإمام للتحيات، فاتبعه أنت أيضاً إلى حيث يصل، إلى عبده ورسوله، ثم قف إلى أن يسلم الإمام، فإذا سلم الإمام قمت أنت بتكبيرة، وقراءة السورة التى قرأها الإمام فى تلك الصلاة أو غيرها من القرآن كله جائز لك
فإذا قرأت ما تيسر فخر لبقية التحيات بلا ركوع، ولاسجد، لأنك قد ركعت قبل، وسجدت؛ واقعد بلا تكبيرة، ثم اقرأ بقية التحيات،، وقد تمت صلاتك:
وسلم
وإن سبقك بأكثر من ذلك مثلا: بالسورة، وبالفاتحة، فأت بهن على ما وصفت لك أولا.
وإن سبقك بركعة تامة، وأدركته في الركعة الثانية، فاعقد النية على ما و صفت لك، ووجه، وأحرم، إن أدركته، قد قام لها، وإن ا
نت بالتوجه، وتجديد النية، وهو بعد لم يقم للركعة الثانية، فلا تكثر (1/116)
صفحة 109
تكبيرة الإحرام، حتى ينتصب الإمام قائماً، ثم كبر أنت الإحرام، و اتبعه في بقية صلاته، فإذا أنمها، وسلم، فقف أنت بعد ما تصل إلى عبده ورسوله. ثم قم بعد تسليمه، وأت بالركعة التي سبقك بها تسامة بقراءتها، وركوعها، وسجودها، وانتصب منها للركعة الثانية، لأنك لم تقم لها أولا، إنما تبعت الإمام فى القيام، وفاتك القومة لها
فإذا قمت لها: فإن كان فاتك منها شيء من القراءة للفاتحة، والسورة فأت به، وإلا فاقعد لبقية التحيات
و إن فاتك ركعتان، فأت بها على هذا المعنى، وكذلك إن فاتك ثلاث ركعات. فأت جميعاً. بهن
وإما إن جئت، وقد صار الإمام في آخر ركعة من الصلاة، فإن عقدت النية، ووجهت، وأحرمت، وهو بعد لم يركع وأحرمت، وهو بعد لم يركع، ثم ركع، فاركع معه، وآخر الجميع، حتى الاستعاذة، وأت به من بعد على الترتيب وأما إن ركع لإمام للركعة الآخرة، وأنت بعد لم تحرم، فقد فاتنك الصلاة معه، إلا أن تحرم، وتدركه فى ذلك الركوع، وإلا فلا.
من
الصلاة
وصل وحدك إن لم يحصل لك إمام غيره، والذي يفوتك الذي سبقك به الإمام: هو أول صلاتك فى القول الذي نعمد عليه، والذي تدركه عند الإمام، هو آخرها، والله أعلم بالصواب. (1/117)
صفحة 110
ب العاشر
في صلاة المريض
وصفتها لمن ابتلي بذلك
اعلم - يا أخي رحمك الله - أن كل من بقى في الدنيا، وعاش فيها، لا يخلو من سقم وألم، وقلما تصفوا الحياة لأحد.
و الله تعالى غنى عن بلاء العبد، وامتحانه، وإنما جعلى
-
-
البلاء لمصلحة العبد، إما ليتذكر، وليتعظ، إن كان له قلب حي، لأن الأمراض مكروهة، فعساه يتذكر بها الآخرة، وما فيها من الأمراض (1)
-
وإن كانت أمراض الدنيا دون ذلك، لكن العاقل تكميه الإشارة. وإما أن تكون الأمراض عقوبة لذنب قد سلف، ليغفره الله - تعالى له بعقوبة تلك الأمراض وهذا حظ عظيم لمن عوقب بذنبه في الدنيا قبل الآخرة. وإما أن تكون له زيادة في الثواب فكل هذا راجع نفعه إلى العبد، فينبغي له أن يرضى، ويفرح بذلك، ويشكر، وإلا فيسلم الأمر إلى الله، ويصبر ولا يشكو من مولاه. وليكن ذلك عنده كرماً من الله، إذ خصه بدرجة الأنبياء، لأنهم
أكثر ابتلاء ومحنا، وهذا شيء لا يدوم، ويبقى ثوابه. فاذا لحقك شيء من هذه الأمراض: من وجع بطن، أو ن. أو شيء من الأعضاء، بما كان من الأمراض، وحضرك وقت الصلاة - فإن قدرت على الوضوء بالماء، فتوضأ د لصحيح، و إن لم تقدر من شدة، أو خرف ضرر من الماء، فتيمم للصلاة على ما وصفت لك أولا، و جائز لك أن تؤخر الصلاة عن أول الوقت، إن رجوت زيادة قوة.
(1) كذا في الأصل؛ ولعل المراد أنواع العذاب للعاصين (1/118)
صفحة 111
102
-
فاذا حضر وقت الصلاة، وتوضأت لها، أو تيممت، فان قدرت على أن تصلى قائماً، فصلها قائماً، ولو لم تصل قائماً إلا الفرض و حده:
واجتهد فى ذلك ماقدرت، فاني سمعت أن الشيطان لعنه الله -
-
يجاهد الإنسان في المرض، ليجين عن الصلاة أكثر منه في الصحة وخاصة في المرض الذي يؤديه إلى الموت، لأنه يريد هلاكه، ليموت على معصية الله، والعياذ بالله من ذلك.
فإن لم تقدر أن تصلى قائماً: فالله رحيم كريم رءوف بالعباد، ولا يكلف الله نفساً إلى وسعها، فصل قاعداً، واركع واسجد في قعودك، وإن لم تقدر، فأومئ لما لا تقدر عليه من الركوع والسجود، ولو بالإشارة قليلا، كأن تطأطيء رأسك للركوع، وتختمضه للسجود، أكثر من خفضك.
للركوع. وإن لم تقدر على قعود، ولم تطقه، فالله أولى بالعذر، والله أعلام منك بنفسك، ولا يخفى عليه حالك.
تصل نائماً إن شئت تكون على جنب، ووجهك إلى القبلة، حيثما كانت القبلة منه، وإن شئت: فكن مستلقياً، وتكون رجلاك ممايلي القبلة، حتى مثلا - اوقمت قائماً، لكنت مستقبلا القبلة، وأومئ إن قدرت أيضاً - للركوع، والسجود، أو لأحدهما، إن قدرت، ولو بعينك، وإن لم تقدر: فعلى ما أمكنك، ولو لم تستقبل القبلة، و لو لم تومئ بل، إقرأ الصلاة إلى تمامها:
فان ألح عليك المرض، حتى قل ذهناك، وعقلك، ولم تقو على إحكام قراءة الصلاة، لا قائما، ولا قاعداً، ولا نائماً: فكبر لكل صلاة خمس تكبيرات، بلا توجيه، ولا تسليم، فإن عجزت عن التكبير، فالله أولى بالعذر، فقد المحطت عنك الصلاة. (1/119)
صفحة 112
103
فصل
و المريض إذا كانت ثيابه التي عليه غير طاهرة، وقدر على لزس عنه، فلينزعها ويلبس ثياباً طاهرة، وإن لم يقدر على نزعها، فيجعل فوقه ثوباً طاهراً و يصلى. وكذلك الفراش، إن كان غير طاهر، وقدر أن يتحول عنه، وإلا فليصل كما أمكنه و قدر. والذى يصلى جالساً من المرض، نكمون يداه في حال القيام - وهو حين القراءة - مرسلتين إلى الأرض يحاذيان جسده، وفى القعود فوق ركبتيه، كصلاة القائم، وفى السجود في الأرض، ولا يتعدى بهما أذنيه، وفي الركوع على فخديه:
،
هذا إن قدر على ذلك، وإلا فعلى ما يقدر، وقى كل حال لا يكلف مالا
يقدر عليه، والله بعباده رءوف رحيم. (1/120)
صفحة 113
الباب الحادى عشر
في صفة صلاة السفر، وصفة الفرسخ
و إذا بدا لك خروج من وطنك فى حاجة عنتك في برأو بحر، قدر ما تجاوز الفرسخين لأن أكثر الناس يحتاج إلى الأسفار، إما لتجارة، أو الحراثة، أو لصناعة، أو لعزم، أو لحج، أو لطلب علم، أو زيارة أخ في الله، أو صلة رحم قلما يخلوا الناس من مثل هذا، فاذا خرجت من الوطن، فما لم تتيقن أنك سرت فرسخين تامين، فلا تصل قصراً، إلا أن تكون خرجت من وطنك قبل حضور وقت الصلاة. ونيتك ألا تبيت، وألا تقيل (1) حتى تجاوز الفرسخين، وحضرتك صلاة، قبل أن تجاوزهما فصل قصرا، و إن نوبت مبيتا أو مقيلا دون الفرسخين فصل تماماً مالم تجاوزهما،
و الفرسخان هما: فيما وجدت، كل فرسخ أثنا عشر ألف ذراع، و اثنتا عشر ألف خطوة:
والمعنى: أنه إذا مشى الرجل مشياً على الوجه الأوسط، لاوثبا وفوق المشى حسب من موضع قدمه الأولى، إلى موضع قدمه الأخرى و الذراع. قيل: إنه بالعمرى (2)، وهو ذراع ونصف، وقول: إنه بذراع الوسط.
و العمران، حده من البلد - المنازل والنخل المجتمعة في البلد.
فاذا خرجت من وطنك لسفر تريد مجاوزة الفرسخين: جاز لك قصر
6
الصلاة، وإن شئت الجمع
(1) القبولة بالراحة في الظهر
(2) فسبة إلى عمر بن الخطاب. (1/122)
صفحة 114
-
أما القصر: فهو فريضة بكتاب الله - عز وجل – وهو أن تصلى كل صلاة في وقتها. والقصر لا يكون إلا في صلاة فرضها أربع ركعات مثل: الظهر والعصر، والعشاء الآخرة.
أما الجمع: فسنة من النبي صلى الله عليه وسلم. وهو: أن تؤخر الظهر إلى العصر. أو تجر العصر إلى الظهر و نجر العشاء الآخرة إلى المغرب. وتؤخر المغرب إلى العشاء الآخرة.
والذى أحبه من ذلك إن كان المسافر مقيما لا بثا في مكان لشيء من المعاني مثل: الشهر والشهرين والثلاثة. فصاعدا أن تصلى قصر اكل صلاة في وقتها ركعتين.
وإن كان في طريق، أو بلد غير لابث زماناً: أن يصلى جمعاً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما الأوطان: ففيها اختلاف. قول: الرجل له أربعة أوطان. وقول ثلاثة، وقول: وطنان وقول: وطن واحد. وقول له ماشاء من الأوطان.
والمرأة تبع لزوجها فى الوطن. وإن لم يكن لها زوج. فلها وطن واحد.
أما النية لصلاة السفر: تقول: إن أردت أن تصليها ظهراً: أصلى الله تعالى في مقامى هذا فريضة صلاة الظهر الحاضرة ركعتين. وأجر إليها. وإن قلت: وأضيف إليها فريضة صلاة العصر ركعتين. أصليهما جمعاً صلاتي سفر. ولا تصل بعدهما شيء.
وإن صليت في وقت العصر قلت أصلى فريضة الظهر الفائتة ركعتين. أضيفهما إلى فريضة صلاة العصر الحاضرة ركعتين، أصليهما جمعاً، صلاتي سفر، متوجهاً إلى الكعبة. (1/123)
صفحة 115
IV.
-
وكذلك صلاة المغرب. والعشاء. الآخرة والعشاء. الآخرة. على هذا المعنى وصل بعد المغرب ماشئت. وجائزلك جميع الوتر إليهما في وقت المغرب وأفرده في وقت العشاء الآخرة:
وأما صلاة الفجر: فلا قصر فيها. ولا تجمع إلى شيء. ولا | زيادة فيها ولا نقصان سوى ذكر صلاة السفر
وإن لم تذكره:
فلا بأس عليك.
وأما إذا أراد المسافر تأخير صلاة الظهر إلى العصر. أو المغرب
إلى العشاء. نوى بقلبه
ولسانه. وإن نوى فى كله. أجزأته النية
على قول. والأفضل تجديد النية لكل صلاة في وقتها
و لفظ النية أن تقول: اللهم نيتى. واعتقادي في سفرى هذا أن منذ وقت نزول الشمس إلى وقت غروبها. هو لى وقت لصلاتي الظهر والعصر ومنذ تغرب الشمس إلى ثلث الليل فهو وقت الصلاتي المغرب والعشاه الآخرة. أخذا بالرخصة. و اقتداء بالسنة طاعة الله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم. والعبد المملوك تبع لسيده في الصلاة.
والصبى حيث بلغ أتم الصلاة. ولو كان في سفر إلى أن يخرج. وأما البادى (4). فحيث ضرب عموده في مكان.
من ذلك المكان
-
من الفلاة (2) ساكن هناك. أتم الصلاة.
وأما ضرب عموده في بلد للقيظ لالغيره
مسافر. ويقصر الصلاة.
ثم يرتحل. فهو
وأما الذي يسافر في البحر:. فإذا ركب فى البحر مسافراً. قصر
(1) المقيم في البادية والصحراء. (2) الصحراء. (1/124)
صفحة 116
- 14^-
الصلاة. ولو لم يسر فرسخين عن وطن. وأما الصلاة في السفينة قصراً للمسافر إلا أنه يصلى قاعداً، إذا لم يقدر على القيام، وإن قدر، صلى قائماً:
وليس على من صلى فى السفينة صفوف، إن أرادوا أن يصلوا جماعة، و إما إن دارت بهم السفينة: فيحرموا إلى القبلة، ولا نقص عليهم عد ذلك. والله أعلم: (1/125)
صفحة 117
الباب
في صفة صلاة الجمعة
وأما صلاة الجمعة: فهى فريضة لمن لحقه شرطها، فإن لحقك يا أخي - شرطها، فقم بها، ولا يسعاث جهلها.
وهي لا تكون إلا خلف أئمة العدل، فأما في صحار (1): فثابتة في
كل وقت، ولو في غير زمان العدل، وأما في نزوى (2) فلا نكون الاخلف
أئمة العدل
ولا تكون صلاة الجمعة على امرأة، ولا صى، ولا عبد مملوك ولا على مسافر، إلا أن يحضرها المسافر، ويرغب في صلاتها.
،
وإن أردت معرفة صلاة الجمعة - فتاهب لها بالغسل التام، فإنه مندوب إليه، إن أمكن غسل الحسد والثياب، فهو أتم، وإلا فاغسل الجسد،
إلا - ألا يمكن، فيجزى الوضوء، والغسل يكون بالنهار لا بالليل
وإذا اغتسلت، فتوضأ، وانو به لأداء فرض الجمعة، واترك الاشتغال
في ذلك اليوم، إن أمكنك الاشتغال في طاعة الله - عز وجل ودع البيع والشراء، لنهى الله عنه، وخاصة عند أذان المؤذن للجمعة إلى أن الجماعة من الصلاة
ينصرف
رف
(1) صحار مدينة ساحلية مشهورة قديمة في سلطنة عمان، و هم ميناء هام، تقع على بعد 24 شمالى عربى الخابورة، وقد كانت محاطة بسور مربع الشكل في كل من زواياه الأربع قلعة ضخمة مبنية من الحجر، ذات دورين، ولا تزال بقاياها قائمة إلى الأن، ويروى بعض المؤرخين أنها سميت باسم صحار بن ارم به سام به نوح النبي، عليه السلا (2) مدينة في وسط سلطنة عمان تقع على ارتفاع 1900 قدم، وعلى بعد عشر بن ميلا من بلدة أزكى، وهي ولاية تضم نيابتين، نيابة بالجبل الأخضر، ونيابة بركة الموز (1/126)
صفحة 118
-
وامض إلى الجامع بعد الوضوء، إن أمكنك قبل الزوال. وإلا فبعده بقليل، ولا تدع الرجال يسبقونك إلى الخير، فيلحقك الغين بمالا تدركه من بعد، ولا يغنى الندم.
وبين الغادي إلى
أرأيت لوكنت تاجراً، وسمعت سلعة مربحة، أما كنت تحب أن تسابق عليها إخوانك، وأقرانك، فهذه أحق بالسباق، المسجد أول الوقت، وبين المتأخرين بعد بعيد، لا يعلم قدره إلا الله عز وجل - وإن لم تكن أولا، فلا تكن آخرا. فإذا دخلت المسجد، فلا تشتغل بالقيل والقال، وباشتغال النساء، والمال .. بل في ذكر الله - عز وجل - فإن كنت حافظا للقرآن: فاقرأ ما تيسر منه، ولو سورة الكهف فإن قراءتها مأمور بها ذلك اليوم خاصة.
وإن كنت لا تحفظ القرآن: فصل لله تعالى طاعة ماقدرت، إن شئت جعلته بدلا احتياطا، نتفصيرك فى الفرائض - فهو أحسن، وإن أحببت أن تجعله طاعة، فنعم ماهو، وإن لم تقدر على الصلاة، فأذكر الله سرا وجهرا بتهليل، وتحميد، وتسبيح، إلى أن يبدأ الخطيب بالخطبة، فانصت لها، وتفهم لما فيها، وعه بقلبلك، واعمل به.
فإذا أتم الخطيب الخطبة، وقام المقيم، فانصت إلى أن يصل إلى قول: حي على الصلاة، فانصب - أنت - قائما، وابدأ بالنية عند ــ ذلك، واحذر النطق من حين يبدأ الخطيب بالخطبة، فلا تنطق بشيء
،
حتى لو دخلت المسجد في ذلك الوقت، فلا تسلم على الجماعة، واصمت عن جمع اللغو، فإن لغوت - فسد عليك فضل صلاة الجمعة إلا أن تخرج من المسجد، وتعود ثانية
وإن أردت الصلاة، فقل: أصلى لله تعالى في مقامى هذا فريضة
الجمعة ركعتين أداء للفرض تبعا للإمام، وأصلى بصلاته، (1/127)
صفحة 119
111
واتبع الإمام فيما يقرأه، كما تتبعه في سائر الصلاة، ولا تقرأ خلفه فها شيئا من القرآن.
فإذا مسلم الإمام، فصل سنة الظهر ركعتين ـ إن كنت مقيما، وأخرت صلاة العصر إلى وقتها، وصل بعد صلاة السنة ماشئت
إن كنت مسافرا وجمعت العصر إلى الجمعة: فلا تصل بعدها شيئا
وجائز لك جمع صلاة العصر إليها
فإذا قضيت الصلاة، حل لك شغل الدنيا الحلال من البيع والشراء:
والحرث، وغيره.
وإن أردت الدرجة العليا
6
فلا تشتغل إلا بذكر الله عز وجل؛
ولو إلى الليل، فإن في الجمعة ساعة طيبة، لا يوافقها عبد مسلم
،
يدعو الله - تعالى - بشيء إلا استجاب له، إذا كان الدعاء على الوجه
الصحيح الجائز
--
و ينقض صلاة الجمعة - الذى ينقض غيرها، وإن انتقضت عليك وقتها الحاضر، فصلها أربعا صلاة نفسك، وبعد فوات الوقت،
،
فابدلها ركعتين، إن كان النقض من قبلك، وإن كان النقض من قبل الإمام فابدلها أربعا، كذا فما عندى أنى عرفت فيها: (1/128)
صفحة 120
الباب الثالث عشر
في لزوم البدل، والكفارات، وصفة إنفاذ الكفارات
عن الصلوات
والله الله - يا أخى - حافظ على الصلوات الفرائض في كل حين وفى كل وقت، راجيا ثواب الله تعالى، خائفا عقابه، قبل أن يأتي عليك يوم أو ساعة، تود فيه أنك صليت ليلاً ونهارا بالجهد و المحافظة، ثم لا يمكن ذلك
والأمر ـ يا أخى - قريب ما أسرعه لطويل العمر؟ فكيف القصيره
antities
فأصبر أياما قلائل، تجد فوزا عظيما
وما هذه بمشقة - لو فكرت فيها - فصل صلاة مودع يخاف، أنه لا يتيسر له أن يصلى بعدها، إما من لحوق موت فجأة، أو مرض يؤدى
إلى الموت
وإذا أمضيت عمرك في اللهو، والتضييع، فمتى تقوم بما فرض الله عليك، أما فى المرض فغير ممكن، إلا ما لابد منه، وفى القبر أبعد، وأبعد وانظر في عقوبة الصلاة، إن صيعتها في شيء من الأوقات، ولم تقم بها على الشرع بالبدل، والكفارة
فإذا تركت الصلاة عمدا في حضر، أو سفر، أو مرض تقدر أن تصلى فيه بما أمكنك، فلم تصل، فعليك بدل ماتركت عامدا
والكفارات لكل صلاة: تبدل مثلها، وكفارة صيام شهرين متتابعين إن أردت صياماً، أو إطعام ستين مسكينا، رجالا ونساء مسلمين، فقراء (م 8 - الدلائل) (1/130)
صفحة 121
- 118 -
لا أغنياء، ولا مرضى، ولا صغاراً ولا كبارا ولا عبيدا، مادو متين (1) غداء، وعشاء تمراً وخبزا،
تطعمهم
أكلتين
وإن ش شئت سلمت لكل فقير من جنس المذكورين لكل واحد نصف
صاع حب، براً، أو ثلاثة أرباع الصاع من حب الذرة والشعير فعلى هذا الحساب ينوب لكل كفارة صلاة ثلاثون صاعا، يقسم بين ستين فقيرا، أو خمسة وأربعون صاعا من الذرة والشعير، يقسم كذلك
وإن دفعت لكل فقير من سائر الحبوب: من الأرز، والدخن (2): "
والذرة، والشعر قدر قيمة نصف صاع برا، فيجزيك - إن شاء الله
و إن دفعت الأرز وحده، ففيما عندى، أنى حفظت عن فقهاء المسلمين
وأظنه الشيخ صالح سعيد النزوى - رحمه الله – أنه يدفع مكان نصف صاع بر (3) ثلث صاع أرزا
:
وأما التمر: ففى جواز إنفاذه فى الكفارات اختلاف، ونحن اعتماد
6
إنفاذنا من الحبوب، وعلى قول من أجاز التمر، فهو صاع أيضا وبالوزن، فمن تمر الفرض، ثلاثة أمنان (1) عن نزوى فيما عندى، ومن
=
السائر منوان وثلثا من، لأنه أخف من تمر الفرض. هذه عقوبة صلاة واحدة إن ضيعتها، أما كان أخف عليك، وأسهل، وأسلم، وأفضل (ه) فكيف إذا ضيعت صلوات كثيرة، كم يلحقك في نفسك من لزوم بدلها
(1) أى فيهما الآدم و هو ما يؤكل به الخيز من صأ ناف الأطعمة
(2) حب صغير أملس يابس
(3) البر هو القمح.
(4) أداة ميزان أو كيل قدرها رطلان
(ه) أي، ألا تضيع هذه الصلاة وتؤديها لوقتها (1/131)
صفحة 122
-110.
وفي مالك، من لزوم الكفارات؟ أما كان خيراً لك؟ لو صليت الصلاة
في وقتها.
وكذلك: لو ضيعت عمدا شيئا من حدودها، وفرائضها من ترك تكبيرة الإحرام منها، أو القراءة في حال القيام، من غير عذر، أو الركوع، أو السجود، أو أخرت الصلاة إلى أنفات وقتها، أو صليتها قصرا في موضع يجب عليك التمام لها، أو صليتها بنجاسة في بدنك،
أو في ثيابك عمدا، وأنت ذاكر لذلك، ففى كل هذا، البدل والكفارة وكذلك إن صليت بغير وضوء عند وجود الماء، وأنت صحيح، وبغير
تيمم عند العذر عن الوضيء، أو بوضوء منتقض بوضوء منتقض، ففى كل هذا
البدل والكفارة.
وأما إن صليت صلاة، وعندك أنها تامة، ثم نبين لك من بعد
6
i
ما صليتها أنك صليتها بنجاسة، أو بثوب نجس، أو في مكان نجس، أو بوضوء منتقض، أو أنك تركت منها شيئا من فرائضها، أوسنها المؤكدات، فإن ذكرت - والوقت بعد حاضر - فصلها حاضرة، وإن شئت ذكرتها فى النية بدل صلاة حاضرة، وإن لم تذكر، حتى فات وقها، فابدلها متى شئت فى الوقت الذى تجوز فيه الصلاة، وتعجيل ذلك أفضل.
وإن صليت في موضع يجب عليك فيه القصر تماما قصرا، والله أعلم.
،
فعليك بدلها
فهذا - يا أخى - رسم من ذكر الصلاة، وفنونها، لكي تستدل به، إن أردت الزيادة، فليطلب ذلك من آثار المسلمين، فإني لم أذك إلا رسما، لقلة علمى، وطلبي الاختصار، ولما أغنى الله الناس عن: كتابي هذا بسواه. (1/132)
صفحة 123
-
الباب الرابع عشر
في ذكر غسل الميت
أعلم يا أخى رحمنا الله وإياك، وجميع المسلمين، بأنك إذا عشت في الدنيا، وعند أهلها، فلابد من أن تحضر الميت من قريب أو بعيد:
فإذا بليت بذلك، ولحق المرض المخوف أحداً من ذويك، من
6
والدين، أو زوجة، أو أولاد أو أخ، أو أخوات، أو أرحام أو جيران، أو صديق، أو غريب - فذكره إن أمكنك – بالتوبة إلى الله من جميع الذنوب، وبالذكر الله علام الغيوب، وبالتخلص من التبعات، وبالوصية بجميع الواجبات، وبالاعتقاد أن لا يعود إلى جميع معصية الله - تعالى - إلى الممات فإن ذلك معونة منك له، ونعم المعونة، إذا أرشدته إلى المثاب، وهديته إلى الصواب قرب الذهاب إلى الثواب، أو إلى العذاب:
فإذا عافاه الله، وقام من مرضه: فهو السرور، ولو أنه بعد
في العودة إليه لسكن القبور
لكن الإنسان يحب التأخير، لو لم تغلبه المقادير:
وإن هو مات، فاعتصم بالله صابرا، واحمد الله شاكرا، فإنه
منه وإليه
6
فإنا كنا عدماً، وسنصير
عدماً
6
وهكذا الجميع.
غير أنه يثبت للعبد ما قدمه بعد عدمه، من صالح عمله ومأئمة. فإذا قضى نحبه (1)، والمعنى مات، فلا تعجل عليه بل قف
(1) النحب هو الموت و الأجل و النفس (1/134)
صفحة 124
118 -
هنيهة (1)، فإنه مأمور بذلك فى آثار المسلمين، لمعان عرفوها
ثم قم في همة طهارته، فإن حصل لك من يقوم به غيرك: فيجزيك ذلك، إلا أنه يفوتك أجر القيام به، وإلا فاحمله مع من حضرك إلى الماء أو أحمل الماء إليه
ثم اخلع عنه ثيابه، إلا ماتستر به عورته، ثم اغمسه في الماء، إن كان جارياً، أو صب عليه، إن لم يحصل الماء الحارى، و انو بغسله أداء السنة. وقل: اللهم نيتي، واعتقادي أني أغسل هذا الميت، من كل نجاسة طاعة الله، ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
ثم يغسل بدنه، ثم يأخذ خرقة غليظة، يجعلها على يد، حتى ينجى (2) الميت، لئلا يمس بيده فرج الميت.
ثم يعصر بطن الميت عصراً رفيقاً
6
لك لا يكون شيء هناك، ويخرج
من بعد، ثم يبدأ ينجى الميت حتى ينقى.
ثم يوضئ الميت كو ضوء الصلاة، ويجرى يديه على أسنان الميت
هند الوضوء، وينشق منخريه بالماء، ولا يبالغ في الاستنشاق والمضمضة. فإذا وضأه يبدأ بغسيل شق رأسه الأيمن على لحيته وحلقه، ثم شق رأسه الأيسر على لحيته ووجهه، ثم يده اليمنى، وما يليها من منكبيه وصدره وظهره، وبطنه. ثم يده اليسرى، وما يليها من جانبه الآخر، من منكبيه، وصدره وظهره، وبطنه، ثم وركه الأيمن إلى أطراف رجله اليمنى، ثم وركه الأيسر إلى أطراف رجله اليسرى
فإذا فرغ من غسله، أفاض عليه ماء فيه شيء من الطيب، هذا
(1) أى برهة و لحظة قليلة.
(2) أى تخليصه من القذر و استنجاؤه، وفعله (1/135)
صفحة 125
119
إن كان فى ماء غير جار، وإن كان فى ماء جار كفاه بغير ذلك. إن شاء الله: فإذا أتم غسله رفع من مكانه ذلك، ثم جعل فى همة (1) كفته، وحنوطه (2) فيوزر بثوب ويلبس أياه قميصاً، وتلفه بلفافة، وإن لم يكن فإزار، وإن لم يكن اجتزئ بثوب يلف فيه من رأسه إلى قدمه، وليس في غسل الميت حد محدود، إلى متى ينقى وينظف
فإذا غسل، وكفن، وكفن، يحز، وحمل إلى قبره، ليصلى عليه، ويدفن فإذا جيء به عند القبر.
(1) أي أمر وعمل لكفينه. (2) الحنوط كصبور طيب يخلط الميت (1/136)
صفحة 126
الباب الخامس عشر
في صفة الصلاة على الميت
فإن كنت أنت أقرب الناس إليه: فصل عليه، أو فقل لمن شئت
أن يصلى عليه.
فإذا أردتم الصلاة عليه: فقم للرجل قيالة صدره، وللمرأة قبالة رأسها يكون بينك وبين الجنازة (4)، و او قدر مربط شاة، أو أقل أو أكثر وتكون مستقبل القبلة
وإن حصل جماعة: صلوا عليه جماعة، وإلا فيكفى كل من صلى عليه ممن حضر
ولا يصلى عليه، ولا يدفن إلا فى الوقت الذى تجوز فيه الصلاة، وليقل الذى يصلى عليه: أصلى الله تبارك وتعالى في مقامى هذا، بالسنة التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، من صلاة الميت بأربع تكبيرات، طاعة الله ولرسوله، محمد صلى الله عليه وسلم
م يوجه
:
وإن كان إماماً، أو مأموماً قال فيها: ما يقال في غيرها من الصلوات، ثم يحرم، ثم يستعيذ بالله، ثم يقرأ الفاتحة إلى تنامها، ثم يكبر التكبيرة الثانية، ثم يقرأ الفاتحة أيضاً إلى تمامها، ثم يكبر التكبيرة الثالثة، ثم يقول: الحمد لله الأول، والآخر، والظاهر،
والباطن، و هو بكل شئ عليم.
(4) أي جثة الميت (1/138)
صفحة 127
الحمد لله الذى يميت الأحياء، ويحى الموتى ويبعث من في القبور. الحمد لله الذي منه المبدأ، وإليه الرجعى، وله الحمد في الآخرة
والأولى
ثم يستغفر الله لذنبه، ويصلى على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، و يدعو للمؤمنين والمؤمنات
ثم يدعو للميت - إن كان من الأولياء – ويقول: ربنا وسعت وقهم
كل شيء رحمة وعلما، فاغفر للذين تابوا، واتبعوا سبيلك و
عذاب الححيم.
ربنا ادخلهم جنات عدن التي وعدتهم، ومن صلح من أبائهم. وأزواجهم، وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم
6
وقهم السيئات، ومن تق السيئات يومئذ، فقد رحمته، وذلك هو الفوز العظيم.
ثم يكبر الرابعة، مثم يسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يسلم تسليمة خفيفة، لا يكاد يسمعها إلا من كان
بقربه.
وقد تمت الصلاة.
وأكثر ماقيل،، فيما عندى، أن صلاة الميت إلى الأولياء، أما
أن يصلوا عليه، أو يأمروا من يصلى عليه إجلالالهم:
وإن لم يحضر أحد من الأولياء صلى عليه من حضر.
ولا نحب أن يدفن الميت المسلم الذى هو من أهل القبلة - من غير (1/139)
صفحة 128
123
أن يصلى عليه. فإن لم يمكن، ولم يتهيأ في الحضرة: من يحسن الصلاة عليه، أعلموا به أهل المعرفة بالصلاة، وصلوا عليه بعد دفنه في شيء من البقاع، أو المساجد
وتكون النية في الصلاة لذلك الميت المدفون هناك، والله أعلم
،
بالصواب: (1/140)
صفحة 129
الباب السادس عشر
في كسوف الشمس وخسوف القمر
واعلم "- ياأخي - رحمنا الله وإياك، أن الصلاة خير مصبوب قدامك، وأنت قادر عليه، فاكثر من حمله قبل أن تفخر بالكبر أو المرض، أو تذهب بالموت، وتندم حيث لا ينفع الندم، ومادمت معافى قادرا وأنت محتاج، فإلى متى تؤخر.
فاحرز الفرائض بالسنة، واحرز السنة بالنوافل، وخذ حظك من الكل. وإن رأيت آية من آيات الله تعالى الباهرة، ولا تقدر أنت أن تقوم بشكر واحد من ألف واحدة.
و من بعض آياته الباهرة وقدرته الظاهرة كسوف الشمس، وخسوف القمر، فهو من أعظم الآيات وأقرب الدلالات، ولولا أن الناس قد عرفوا ذلك من قبل، وجرت به العادة لكان ذلك من الروعات المفزعات وفيه الدلالة على قدرته، وعلى عجز الشمس والقمر مع قوتهما وقوة
ضوئهما:
أنظر إلى ما يحل بهما، هل يفعلان ذلك بأنفسهما، أو يقدر مخلوق على أن يفعل ذلك بهما، إنما هذه قدرة قدير، تعالى عن الشريك والمعين والظهير، يريكم آياته لعلكم تذكرون
فإذا رأيت ذلك: فافزع إلى الصلاة
فصل
لكسوف الشمس ركعتين بغير جماعة، تصليهما بلا آذان ولا إقامة (1/142)
صفحة 130
-
126
-
-
بل تنوى و تقول: أصلى الله - تعالى سنة صلاة كسوف الشمس ركعتين أداء السنة، طاعة الله - ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم متوجها إلى الكعبة، تمام النية
:
،
ووجه، وجدد النية، وكبر تكبيرة الإحرام، واستعذ بالله كسائر الصلوات، وأقرأ الفاتحة وشيئا من القرآن وأطل القراءة ماقدرت، وار كع، واسجد سجدتين، وقم للركعة الثانية، فاقرأ الفاتحة وما تيسر أيضا، من القرآن، ولو أقل مما قرأت في الركعة الأولى، ثم اركع و اسجد سجدتين، واقعد لقرءة التحيات إلى تمامها، وسلم، وقد تمت. وأما صلاة خسوف القمر فهى مثلها، لا فرق بينهما في شيء إلا أن صلاة خسوف القمر تذكر في النية، أنها سنة خسوف القمر وتصلى جماعة في القول الذي نعمل عليه.
ويطيل الإمام القراءة، بلاضرر عليه، ولا على من يصلى خلفه،
ولا يخفى ذلك إن شاء الله تعالى على من نصح لنفسه ولا تصلى هذه الصلاة إلا بالطهارة التامة، واللباس الطاهر، واستقبال القبلة، كمثل غيرها من الصلوات
وحرمة الصلاة سواء من فرض، وسنة، ونفل، وكسوف، وغير ذلك، إلا أن العقوبة في تضيع الفرائض أكثر، والله أعلم
بالصواب
فهذا قليل من كثير من صفة الصلاة؛ وماجاء فيها من فضائلها، وفنونها،
وما ينقضها ومالا ينقضها، ولكي تستدل به لتطلب ذلك من آثار
المسلمين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد النبي
وآله وسلم
(
وأما صلاة القيام في شهر رمضان، وصلاة الأعياد، أجيء بصفتها بعد، إن شاء الله على الترتيب، وما التيسير إلا من الله عز وجل، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (1/143)
صفحة 131
الباب السابع عشر
في صفة أداء الزكاة
من ثمار، ونقود وما يشبه والحث على ذلك
فإذا عرفت - يا أخى - الصلاة بجميع فرائضها، وسننها، ونوافلها، وشروطها ونواقضها، وضبطت ذلك ضبطا جيدا، ودخلت في أمور الدنيا، لجمع المال، لمنافع النفس، وللحاجة الداعية إليه، إما من تجارة، أو حراثة، أو صناعة، أو ما أشبه ذلك لأنه لا بد للإنسان من شغل، إن كان فيه، صعالة (1) الرجال، لم يكن بطالا متعطلا كلا ثقيلا على الناس فأدون الحرف، وأخسها عند الناس، مما هو حلال جائز خير من سؤال الناس، وقد كان الأنبياء والعلماء، والعباد، وغيرهم خيراً منا
ولم يهملوا الطلب
وطلب الرزق الحلال: هو من طاعة الله، إذا كان قصدك فيه، لتغنى
نفسك، وعيالك
عن الناس، وتقوم بالواجب عليك فيه وتقتصد في معاشك،
ضيفك، وسائلك ابتغاء ما عند الله
فإذا طلبت وتيسر لك مطلوبك في المال جمع
6
وتكرم
والرزق الحلال، فلا تغفل عن شكر الله تعالى، وتذكر فضله عليك، مما خصك به، ويسرلك من هذا المطلوب، من الوجه الذى طلبه كثير من خلقه، فلم يحصل لهم مثل ماحصل لك ممن هو ربما كان أشد منك قوة، وأكثر طلبا،
وأقوى طمعا، وزاد عنك حرصا، فلم يدرك المراد مما أراد.
فكم ترى من تاجر، ومن صانع، ومن حارث طالب، وفيهم الفقير المحتاج، وفيهم الغنى، وربما كان الغنى أقل طلبا، من الفقير،
(1) الصالة الصفة
هي (1/144)
صفحة 132
128
وادر رزقا، وهذا أشد طلبا، وأقل رزقا، وأكثر جوعا، وهما، لتعلم
أن ذلك تقدير العزيز العليم
وكل ذلك المعنى غاب عنك.
ولعل في علم الله السابق، أن هذا الفقير لونال الغنى لطفى، وبغى، وكان في علم الله، أن الفقر خير له
فعلم
ولعل هذا الغنى لو لم يكن غنياً، الحزن واهتم، واشتغل حتى عن الدين، الله أن هذا لا يحتمل الفقر، فأغناه؛ وهذا لا يحتمل الغنى من قوة نفسه، وقساوة قلبه، فاختار الله له الفقر، لصلاح علمه، أيكون أختيار العبد خيراً من اختيار الله تعالى؟ حاشا. ولورد الله - تعالى
-
إليهم - وجعل ذلك على نظرهم لضاعوا وجاعوا.
-
تدبير
الخلق
فلا ينبغي للعبد أن يعتب تدبير الله له، فإنه لا يحسن التدبير أبداً إنما همته في بطنه، وفرجه، و ملبوسه، ومركوبه.
6
فإذا سبق أهل زمانه يمثل هذا، لظن أنه هو السابق، وماله من لاحق، وهيهات هيهات، إنما السابق من أطاع الله في سره، وعلانيته وقام بأوامر الله تعالى في سقمه بما قدر فى عافيته، وانتهى عن ما نهى الله عنه من جميع معصيته، وقنع من الدنيا بقوت حلال إلى آخر مدته، وقام في الخلق ناصحاً لعباد الله، ليسيروا إلى الله بمثل سيرته، ولم يلتفت المال، ورفع البنيان، لشغله بحلول منيته جمع
إلى
فكم بان للقصور، وجامع للمال، يتمنى بلوغ المراد، فحال الحمام دون أمنيته
فسلم أمورك إلى الله، وتوكل عليه، فإن لم يتهيأ لك الجمع، ولم
تصل إلى ماتريده من الطمع (1/145)
صفحة 133
فاشكر الله تعالى، إذ اختار لك ماهو أخف لك في الدنيا والآخرة، ففى الدنيا، إذا كنت فقيراً - كنت أقل شغلا، وأخف هما، وحزنا إذ صاحب المال كثير الأشغال بالجمع أولا، وبالبذل آخرا، ومسئول عن ماجمعه – يوم القيامة. من أين جمعته؟، وفيم أنفقته؟ وبين ذلك من الحساب، والحفظ للمال، والخوف، والشغل به في البر، والبحر، وليس للجامع إلا القوت
فإذا أعطاك الله القوت، فما حاجتك في المال؟.
جمع
وربما كان قوت الفقير أرفه له من قوت الأغنياء، فمن أين تؤدى الشكر لمنزلة الفقر، فكيف أنا بالغنى، وقد قيل: إن الفقراء الصالحين يدخلون الحنة قبل الأغنياء بسنين طوال، فما يقوم هذا الغنى لصاحبه بغين
ذلك الوقت.
المال،
وإن تيسر لك جمع ولحقت منه مرادك، وهيهات، فلا تغفل عن شكر الله عز وجل إذ أعطاك هذا المال، وأغناك عن الرجال، وعافاك في الحال، وجعل بعض الناس محتاجين يسألونك القليل مما أعطاك
الله، وافضلك راجين.
فافكر، وانظر، كيف لو أغناهم الله عنك، أما كان عدلا منه تعالى؟، فمن أين تؤدى شكر هذا.
وأحوجك إليهم
،
فإذا عرفت هذا: فالزم الشكر ليلا ونهاراً لمن أعطاك، وخف، منه إن قصرت ذهاب ماخولك به، وحباك. وأد له ما أمرك به، أما إن لم تسمح نفسك بالمزيد، فانما أنت أمين مستخلف فيه
فأنفق منه مادام في يدك، قبل أن ينتقل إلى يد غير ك.
فإن سمحت فالأحسن لك، له بذلت المال كله في الله، لكنت رقيت المنزلة العليا، وكيف لك أن تقوم بعشر شكر هذه الحالة الحيدة،
(م 9 - الدلائل) (1/146)
صفحة 134
130
واتشح (1) ببذل ما أعطاك الله تعالى، ووعدك بالخلف منه في الدنيا، و هو لا يخلف الميعاد، لوصح يقينك لأنفقت، وما بخلت لأجل هذا الوعد:
ثم وعدك ـ في الآخرة
1
، هذا: مما لاشك في الآخرة – بالواحدة سبعمائة
فيه بقوله تعالى: وَمَا أنفقتُم من شيء، فَهُوَ يُخلِفم الآية (2). وكذلك قوله تعالى: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل، في كل سنبلة مائة حبة (3). من أين حصل ثل هذا الربح في الدنيا.
6
فإذا عجزت عن هذا ولم تسمح نفسك به، فامتثل أمر من
المال بطيبة نفس، فإنه أمرك بقليل كثير
أعطاك
6
وماتقول - لو دخلت أنت، وكثير من الناس على ملك من ملوك الدنيا كريم غنى، وخصك وأعطاك أضعاف ما أعطى أصحابك تم أمرك أن تعطى الققراء من أقاربك، أو جيرانك، أو إخوانك العشر أو نصف العشر أو ربع، أو دون ذلك، ووعدك بالخلف لكل مما تعطيه، ويزيدك من عنده حاضراً، وثواباً آخر لا تقدر أنث على تكييفه ولا يبلغه عملك. ولا ظنك ولا تقدر أن تعرف قدره.
لذى
أتبخل بما أمرك على هذا الشرط، أن تسلم هذا القليل من هذا الكثير أعطاك، و تحسب نفسك أنك عاقل، وتحسب من رفع لك
عنه هذا غافلا
ثم إن هذا الملك الذى أعطاك، وهو الغنى الكريم، الصادق في وعده
(1) أى أعمل وابذل يكن العطاء لك وشن ها تتحلى به.
(2) الآية مكية رقم 39 من سورة سبأ
(3) الآية مدنية رقم 261 من سورة البقرة. (1/147)
صفحة 135
131 -
بالثواب، ووعيده بالعقاب -- تعرفه بذلك توعدك إن لم تسلم من هذا المال الذي أعطاك إياه إلى الفقراء من جنس كذا وكذا، وإلا حتى يعاقبك عقاباً شديداً لا يطاق.
أتسمح بنفسك للعقاب، ولا تسمح بما لك بالمأمور به، شكرا لمن أعطاك، ورجاء الزيادة منه حاضراً، و غائباً، وخوف عقابه غضباً عليك، لمخالفتك له
:
فلا إله إلا الله، ما أحمقك من إنسان، أما ينفعلك اللطف، والوعد
ولا يزجرك العنف، والوعيد والتهديد الشديد.
فانظر بنفسك، إلى أين تفر، وإلى من تلجأ؟ أتصبر على العقاب وشدة العذاب؟ وأنت تسهر من أذية ضرس!
وإن أردت أن تسلم الواجب عليك، بما فرضه الله، وأمر به، وأردت معرفة ذلك فانظر فيما في يدك، أهو ثمار أم نقود، أم حيوان
-
فلكل شيء من ذلك حكم فاطلبه تجده إن شاء الله.
فإن ملكت مالا نخلا قدر ما تجب فيه الزكاة، وهو ثلاثون جرباً (1)
بصاع النبي صلى الله عليه وسلم.
وهر فيما سمعت مكيال أهل نزوى الصحيح من مكايلهم، إذا كان هذا النخل كله يسقى بماء الأنهار، أو كان فى مكان يعيش فيه النخل، ويثمر، ولو من غير سقى، كان هذا الذي ذكرته على فلج (2) أو فلجين أو ثلاثة، أو أربعة، وفى بلد واحد، أو بلدان متفرقة، كان لواحد أوبين شركاء - ولو عشرة – ففيه الزكاة، إذا كان يبلغ ثمرته ماذكرت، لكان فيه الزكاة العشر تام، من العشرة. احد
(1) مكيال.
(2) مجرى ماء يشق في باطن الأرض لرى الزرع. (1/148)
صفحة 136
والزكاة تؤدى يوم
الحصاد
وأما الذى تأكله أنت وعيالك رطبا من جميع مالك: في زمان القيظ فلا زكاة فيه غير أنه تكمل به الزكاة
فإن كان مثلا تمرة مالك تبلغ ثلاثين جراباً، فصاعدا بالصاع المذكور، فخرجت مثلا لعيالك عشرة أجربة، أو اقل أو أكثر، فلا زكاة عليك فيه، وإنما الزكاة فيها حصدته منه. وأما إن أهديت لفقير من جيرانك، أو إخوانك أو أقاربك - شيئاً من الرطب، وأكلوه رطباً فلا زكاة عليك فيه.
و أما الذي تهديه يوم الحصاد من رطب، أو بسر (1) أو تمر، فسلم منه الزكاة، وأن أطنيت (2) مالاً، أو شيئاً منه، فاجعل الخيار لقابض الزكاة إن كان في زمن العدل، إن اختار من التمر، أو من الثمن، إن كان المطنى منك لاتخاف خيانة
منه في الزكاة،
و إن كان في غير زمان العدل، أو كنت لا تأمنه: فانصف نفسك من وخذ بالأحوط، وسلم العشر مما عندك، إنه أحوط لتبرأ، لأن هذا فرض من الله، والله يعلم ما في نفسك، فاحذره.
وسلم من كل شيء من جنسه، هذا في الحكم وإن سمحت بالأكثر و الأفضل، فاعرف حق من تسلم له، ولامتثال أمره، فإنه الغنى الكريم. وأما إن كان لك نصيب من شيء من الأموال التي هي بين شركاء،
4
ولم تجب فى حملة ذلك المال الزكاة لا زكاة عليك ولا على شركائك ولوكان مثلا لك عشرة سهام من عشرة أموال بين شركاء، ولا تبلغ الزكاة في شيء من تلك الأموال على الخصوص: لما كان عليك ولا على أحد من شركائك زكاة إلا أن يحصل لك أو لأحدهم في جميعها: ما تجب فيه الزكاة
(1) البسر هو التمر قبل أن يصير رطباً.
(2) الطنى هو شراء الشجر، أو بيع ثمر النخل خاصة. (1/149)
صفحة 137
133
أو يضيفه على شيء من ماله من غير تلك السهام فتلحق الزكاة في الحملة؟ عنه ما يجب عليه فيه.
فيسلم
وأما إن أعطيت أحداً ثمرة نخلة من مالك فإن أعطيته إياها قبل دراكها؛ فلازكاة عليك فيها، وعليه هو زكاتها إن كان هو عنده شيء من المال تجب فيه الزكاة، ولو لم يكمل النصاب إلا بها؛ إذا حسبت مع ماله: و إن أعطيته بعد الدراك فعليك أنت الزكاة عن تلك | النخلة)
عنها أو من غيرها من مالك؛ فما هو مثلها في الجنس؛ وأفضل منها. وإن سلمت زكاتها دراهم بقدر قيمتها؛ فيجزيك ذلك إن شاء الله تعالى، على قول بعض المسلمين.
وإن أعطيته إياها بما يجب فيها من الزكاة فيجزئ ذلك إذا كان حقيراً أو كان في غير أيام العدل.
وأما إذا كان للك مال على الزجر (1) ولا يعيش ولا يثمر بغير سقى
من الزجر: ففيه الزكاة، إذا بلغت فيه نصف العشر.
ولا يحمل مال الزج على مال الفلج ولامال الفلج على مال الزجر) إلا أن تبلغ كل شيء وحده، و نضاف مال الزجر وزرعه بعضه على بعض ولو انه فى بلدان شتى أو أطوى (2) متفرقة فيحمل ذلك كله ويسلم من كل شيء من الأجناس.
!
والتسليم و بلوغ النصاب وأحكام الزكاة في حال الزجر: مثل ما جاء فيما يسقى بالأنهار إلا أن هذا يسلم منه نصف العشر وذلك فيه العشر تاماً
والله أعلم بالصواب.
وكذلك الزرع: مثل البر والذرة والشعير والعلس، ولعله يسمى الشعير الأقشر، إذا زرعت مثلا براً وذرة وشعير أ على شيء من الأفلاج.
(1) الزجر هو رفع الماء للزرع ليشرب
(2) الوديان. (1/150)
صفحة 138
134
وحدك أ وأنت وأحد من الشركاء: ولو كانوا عشرة، أو أكثر؛ فبلع فيه الزكاة فعليكم فيه الزكاة وكذلك إذا بلغ ثلاثين جريا فصاعدا بكيل الصاع المذكور.
P
والعامل تبع لرب المال فى حال الزكاة فى ثمرة النخل، والزرع؛ إذا كان شريكا له، وإن كان له أجرة معلومة – أعنى العامل – من دراهم أو كيل معلوم: فلا زكاة عليه فيه، وزكاة هذا الزرع الموصوف العشر
تاما.
وتخرج أجر - الدائس (1) والمصنف، والحامل إلى الحنور (2)،
والراقب (3) قبل الزكاة، ثم يخرج الزكاة في جملة ما بقى
واحذر عقوبة الله؛ أن تعطى الزكاة من الدون، وتأخذ أنت الأجود، وأعلم يقيناً أن الذي تؤديه الله تعالى خالصا، بانه يصلك في الحال، بالخلف وفي الآخرة بالأجر المضاعف، فلاشك في ذلك
والذى تدخره لنفسك، فلا تعلم أنت أنه يأكله الدود قبلك والدواب
أو يسرقه اللصوص، أو يقسمه الوارث، أو يغصبه الحبار الظالم
أما تجتهد، وتصح لنفسك فيما تسلمه الله، وتجعله ذخراً لك،
وتسلمه وافراً صافياً، لتجده مهيئا لك في ساعة حاجة شديدة؟
أما إن كان الزرع على زجره، فالوصف واحد، إلا أن ما يسقى
على الزجر ليس فيه إلا نصف العشر
(1) هو الذى يدوس على الحب ليخرجه من قشره و سابله
(2) مدام الحنطة والشعير، أي مكان دراسها.
(3) هو الحارس. (1/151)
صفحة 139
-
-
و أما العلس: فالنصاب فيه مجهول، فبعض جعله ستين جربا بالصاع المذكور، وبعض - فيما عندى لأنه أعجبه أن يدق منه شيء من ذلك الجنس، ويصفى ويكال، ويقاس الباقي عليه.
وأما الدخن: فزكاته مثل زكاة الحبوب المتقدمة في نصابه وأحكامه،
لئلا تجهله:
وأما العنب: ففيه الزكاة، إذا حصد فمثل التمر تكون في الزبيب
وإن أطنى: فكذلك.
هذا رسم قليل من زكاة الثمار:
فصل
في زكاة النقود:
ولا تغفل. رحمنا الله وإياك
-
الم
-
عن الزكاة، إذا لزمتك في
النقد، إذا ملكت منه نصاباً تاماً، فهذا أمره أدق، وتسليمه على النفوس أصعب، وأشق، ولأنه لا يظهر نقدك للخلق، فأنت الأمين فيه، فإن شئت أن تخون، فاستشعر في قلبك قوة من، وإن شئت، فانصح، واعرف إلى من يرجع نصحك، وقد يوجد كثير من الناس من يكتم ماعنده. و يغتنم إذا غفل منه الحابى (1)، ويرى ذلك نعمة كبيرة، ولودرى لرآها نقمة عظيمة عزيزة جسيمة
تخونه
فكيف يكره تطهيره من الأدناس ويخون الله فى أمانته، لتغر بذلك الناس، أنحسب أنه ضرهم ولاشك أن الضرر عليه، وكل فعله يعود عليه.
أما يذكر نعمة الله عليه؟ إذ رضى منه يربع العشر مما أعطاه؟
ولم يكلفه الكل، ليقبله منه ويرضاه؟
(1) هو المسئول الذى يكلف بجباية الزكوات وتحصيلها
: (1/152)
صفحة 140
136
1
أما يستحى هذا المعطى من الله، أن يخالف أمره؟ بعد ما بين له وزجره و توعده وحذره؟
فر بما أمره السلطان في زمانه بأمر، فأتى به أكثر مما به أمره طلب القرب إليه، وطلب أن يشكره، فكيف لا يمتثل لأمر مالك ذلك الملك، ومالك كل شيء، ومميت كل حي؟ له الخلق والأمر؟ تبارك الله رب العالمين.
فإذا ملكت من النقد من الذهب قدر عشرين مثقالا، أو قيمته للتجارة أر للحلى، أو ملكت قدر مائتى درهم من الفضة، أو من قيمتها من المتاع الذي للتجارة، أو ملكت نصاباً على هذا الحساب من الذهب والفضة جميعاً، وحل عليه الحول في بدك
فسلم
عنه لله تعالى: ممتثلا
لأمره، مؤدياً لفرضه - ربع عشر ما في يدك من هذا المذكور لمن أمر الله تعالى بتسليم ذلك إليه، من الفقراء، واللإمام العدل في زمانه، أو إلى من ينوب عنه من وال، أو ثقة من تحت وال.
ولا يحمل الشركاء فى النقود على بعضهم بعضا، إلى أن يجب على كل واحد وحده: بل يحمل الولد الصغير على والده، إذا كان تجب الزكاة فيما في أيديهما
فإذا أردت التسليم. فصل ركعتين لله تعالى، وأسأنه: أن ييسر المك ليقبض من تبرأ من الزكاة بقبضه منك، من عامل، أو فقير، واعتمد فى قلبك تأدية ما افترضه الله عليك من الزكاة إ فى مالك، يقوله عز وجل: فأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة (2).
واحذر المنة على من يقبض منك، فلا منة لك عليه، لأنك إنما تسلم
الواجب عليك محكم الله، وهو نائب يقبض منك. فإن سمحت نفسك أن تتقلد أنت المنة منه، بما لم يقبضه منك لبقيت
مرتهنا به إلى أن يتهيأ لك من يقبضه
(1) أى أن ندفعه له مقايضة.
(2) الآية مدنية رقم 13 من سورة المجادلة (1/153)
صفحة 141
-
137.
واحذر التأخير في زكاة النقد عن يومك - إن كان لك يوم معلوم - ولا عن شهرك الذى تعودت أن تخرج الزكاة فيه، فإن أخرت ـ من غير عذر - فكل شيء استفدته، و او من غير التجارة من أى الوجوه، ولو أجرة خدمة ولو أنفذت ذلك في حوائجك، لكل مك الزكاة في جميع مايقع في بدك، من زيادة ربح أو غيره.
A
وإذا حضر وقت الزكاة، التي عليك، وعندك شيء من المتاع، فما كان للتجارة فسلم منه الزكاة و إن شئت من قيمته يوم اشتريته، وإن كان زاد، فسلم عنه ما يسوى في ذلك الوقت
وإن كان نقص ثمنه عن يوم اشتريته، ولم تبعه بعد فسلم منه الزكاة عن ثمنه يوم اشتريته، إن لم تسلم منه، فذلك أحوط.
وإن كان لك شيء من الحقوق على الناس من ديون حالة، أو غيرها: فكل حق مال، وهو على من يقد على تسليمه لك ولو بالحكم فسلم ولو أخرت أنت ذلك المطلوب.
وكل حق لاك لم يحل من بعد: فلك فيه الخيار، إن شئت سلمت عنه،
وان شئت أخرت ذلك إلى أن تقبضه، فإذا قبضته: فسلم عنه.
وإن تعسر عليك شيء من الحقوق عند أحد من الناس، ولبث سنين، ولم تسلم عنه: فسلم عنه يوم يقبض عما مضي من السنين، وينقص عنك قدر ما تسلمه منه من الزكاة
وإن كان لاث سلف من قبل البيع والشراء من: قطن، أوحب، أو تمر، أو غير ذلك، فإذا وجبت زكاتك، فإن شئت سلم عن رأس مالك الذى أسلفته، وإن شئت أخرت ذلك، إلى أن تقبض السلف أو ان حلم له، وكلما أخرت تسليم الزكاة من عذر: فلازكاة عليك في الفائدة من قبله: (1/154)
صفحة 142
- 138 -
وإذا وجبت عليك الزكاة، وكان عليك دين حال" لأحد من الناس، وتريد أن تقبضه (1)، فقول: يجوز أن ترفع لدينك من رأس مالك، وتسلم الزكاة عن الباقى، وقول: لا يرفع للدين، وتسلم عن جميع ما في
بدك.
وإذا زرعت من الزرع من غير ذوات الحبوب، مثل القطن، والسكر، والحزر، والبصل، والفجل، وأشباه ذلك من جميع ما يزرع للبيع والشراء، فإذا حضر وقت بيعه، وحضر أيضا وقت زكاتك فسلم من ربع العشر من قيمته للزكاة.
-
وإن كان حضر وقت زكاتك، وهو بعد زرع لم يحضر حصاده فاجعله كالسلعة، إن شئت قومته بالثمن، إن كنت تدرك ذلك، و إن شئت - إن شق عليك - أخرت زكاته إلى أن تحصده.
هذا إذا كنت تملك من قبل من غيره، نصابا تاماً من الدراهم، وقد حال عليه حول، لتحمله عليه، و إن لم يكن عندك شيء غيره - فلا زكاة عليك فيه، إلا أن تبلغ قيمته مائى در هم، ويحول عليها حول في يدك. وأما ما أردته لغير التجارة من قطن لكسوتك، وكسوة من يلزمك عوله، ومن ثياب أيضا أردتها للباس، ومن أرز أردته للأكل، و من بقل أيضا وجميع ما تريده لك، ولعيالك فلا زكاة عليك فيه
هذا حكم زكاة النقود، وأما التمر والحبوب فلو أردت منه للأكل فلا تنحط الزكاة منه إلا الرطب الذى تأكله أنت وعيالك في زمان
الفيذا فلا زكاة فيه، والله أعلم.
(1) أن أن تهدمه له مقايضة. (1/155)
صفحة 143
الباب الثامن عشر
في صفة زكاة الماشية ومن كم يؤخذ من الغنم
وإما إذا ملكت ماشية معزاً، أوضأنا، قدر أربعين رأساً فصاعدا وحال عليها الحول في يدك، وكانت من المعز، والضأن، فهى محمولة بعضها على بعض، ففى الأربعين منها واحدة من أوسطها، وإن سلمت، فذلك أفضل.
الأفضل
وليس عليك شيء فى زيادتها إلى أن تبلغ ماية وعشرين وواحدة ففيها اثنتان، ثم لا شيء في زيادتها، إلى أن تبلغ مائى رأس، فإن زادت واحدة: ففيها الزكاة ثلاثة أرؤس من أوسطها. ثم هي كذلك إلى أن تبلغ أربعمائة أرؤس رأساً، ثم بعد ذلك في كل مائة رأس
واحدة
ويحسب من صغارها، مما قطع الوادى على أثر أمه (1)، ولا نؤخذ الهرمة، ولا المعيوبة بشيء من العاهات الصغيرة، ولا المعلوفة التي علفها أربابها، أما لمناح، وإما للذباح.
فصل
في زكاة الإبل:
،
وأما الإبل: إن ملكت شيئاً منها من خمسة أروس منها فصاعدا لانتاج، لا للسفر، ففى كل خمس منها رأس من
الغنم، ثم لاشئ فى زيادتها إلى أن تبلغ عشراً ففيها رأسان من الغنم ثم لاشيء، في زيارتها إلى أن تبلغ خمسة عشر رأساً من الإبل: ففيها
(1) يعنى الصغير الذي لا يستقل بنفسه من أمه. (1/156)
صفحة 144
-
140
ثلاثة أروس من الغنم زكاتها. ثم لاشيء في زيادتها إلى أن تبلغ الإبل العشرين، فإذا بلغت عشرين: ففيها أربعة رءوس من أوسط الغنم ثم لا شيء في زيادها إلى أن تبلغ خمسة وعشرين: ففيها بكرة، ابنة سنة، و إن عدمت فذكر ابن سنتين
1
ثم لاشيء فى زيادتها إلى أن تبلغ ستا وثلاثين، ففيها بكرة أبنة ثلاث سنين، ثم لاشيء في زيادتها إلى أن تبلغ ستا وأربعين، ففيها بكرة إبنة ثلاث سنين ثم لاشئ فى زيادتها حتى تبلغ إحدى وستين ففيها بكرة
أبنة أربع سنين.
ثم لا شيء في زيادتها، حتى تبلغ ستا وسبعين، ففيها بكرتان كل
واحدة ابنة ثلاث سنين
ثم لاشيء في زيادتها، حتى تبلغ إحدى وتسعين، ففيها بكرتان | كل واحدة ابنة ثلاث سنين (1)،
ثم لاشيء في زيادتها حتى تبلغ مائة مائة وعشرين، ففيها ثلاث بكرات كل واحدة ابنة سنتين.
رسم
وإن ملكت أكثر من هذا: فطالع الآثار بجده إن شاء الله، وهذا
لتستدل
به على الطلب
في زكاة البقر:
فضل
وأما البقر إذا ملكت منها نصابا تاما، وهو قدر خمس بقرات لغير
(1) كذا في الأصل. (1/157)
صفحة 145
الزجر (1)، والهيس (2)، ففيهن الزكاة، إذا حال عليهن حول، وهن
في يدك فزكاتهن رأس من الغنم
وهى مثل زكاة، الأبل،، لا فرق بينهن، في العشر منهن شاتان: وفي الخمس عشرة ثلاث شياه وفى العشرين أربع شياه، وفي الخمس والعشرين، عجلة ابنة سنة.
و جميع حسابها للزكاة كالإبل، إلا أنه، ليكون مكان كل سن من الإبل مثله فى السن من البقر، لا زيادة، ولا نقصان
وإذا كان لك أربع من الإبل، ومن البقر، ولك عند رجل آخر نصف بقرة، أو نصف ناقة، أفل، أو أكثر، وللرجل الذي عنده لك ذلك أربع - أيضا - من الإبل، أو البقر، وله أيضا نصف البقرة التي بينكما - فعليكما شاتان.
وينقص عنكما بقدر نقصانهن من العشر - إن كان ـ و هو عشر الزكاة لأنهن تسع، والعشر فيهن شاتان، فينقص عن كل واحدقدر الخمس، زاد أو نقص على قدر ملكه من المتفردة منهن والله أعلم بالعدل.
في تسليم الركاة:
فصل
و أما تسليم زكاة جميع ما ذكرت من من الثمار، والنقود، والحيوان في زمن العدل، وظهور الحق، إلى الإمام العدل، وإلى عماله من الولاة،
والوكلاء، والشراة الثقات، المؤمورين بقبض الزكاة
بقبضها، فيجعلونها في عز الدولة
-
فهم أولى
(1) الدوران في آلة السقى.
(2) الهيس هو الاستخدام في الزرع أو السير على اى ضرب كان. . (1/158)
صفحة 146
142
ويعطون الفقراء منها قدر الثلث، إن كفاهم الثلثان، وإن لم يكفهم الثلثان، واحتاجوا لجميع الزكاة، ولعز الدولة - جاز لهم أخذ الجميع،
لأن عز الدولة - أولى من الفقراء.
–
وأما في زمن غير العدل عند عدم الإمام - ونعوذ بالله من ذلك (1): فالذي عليه الركاة هو المتعبد بها، والمسئول عنها.
وينبغي له أن يخص بها من يتقوى اعلى طاعة الله تعالى: من الفقراء
،
الطالبين العلم الله، وإن لم يجد من هؤلاء فيخص جا من لا يتقوى بها على معصية الله تعالى - من أقاربه، وجير انه، وكذلك الأيتام، والأرامل والزمني من الفقراء كل على قدر حاجته، وكذلك ابن السبيل.
وإن لم يتيسر له ما وصفت: فانفذها في جنس من الفقراء المسلمين في ظاهر أمرهم - فعندى: أنه يبرأ، والله أعلم بالعدل في هذا وغيره
فيما يؤمر به القابض:
فصل
وإن كنت ـ يا أخي - واسطة، ونائبا عن إمام، أو وال، وصرت تقبض الزكاة من الناس – فاتق الله، واحذر أن يحملك الطمع، والترضى لمن أنت نائب عنه. بكثره ما تحمله إليه من الزكاة، واحذر رسول الله واياك، يوم القيامة، وخصومة من أخذت منهم.
1
فلا نأخذ إلا ماصح عندك بعلم أنه زكاة، أو دفعه إليك صاحب المال مما عليه من الزكاة، ولا تأخذ الناس على الظن، فإنهم إلى أماناتهم، وإن
هم خانوا فخيانتهم ترجع عليهم، ولا يضرك أنت منها شيء؟
(1) كذا في الأصل (1/159)
صفحة 147
143
ولو خانوا في ألوف من المال، وأنت لا تعلم بذلك - فلا عليك
من ذلك
وإن خنت أنت في فلس واحد، أو فى مثقال ذرة فتأهب للعقاب. وأما من اتهمته، فجائز لك أن تخلفه عن الكتمان، والخيانة، وجائز لك تركه بغير حلفة
فلا تأخذ - إذا ابتليت - إلا بالصحيح، ولا تضع شيئا من ذلك إلا في الوجه الذي أجازه المسلمون. (1/160)
صفحة 148
الباب التاسع عشر
في ذكر صوم شهر رمضان
وما ينقضه، وما لا ينقضه، وفى ذكر صلاة التراويح فيه
فإن عرفت - يا أخى رحمنا الله وإياك - فرض الزكاة، وما يلزمك من تأديتها في دين الله، وبقيت فى الدنيا إلى أن دخل شهر رمضان، وهو الذي بين شوال وشعبان
ا وهو شهر معروف: عند العرب، مشهور عند البدو والحضر، وفى البر والبحر، لا نعلم أن أحد يجهله من أمة محمد صلى الله عليه وسلم:
فاشكر الله - عز وجل إذ بلغك إليه، ولو شاء لأماتك قبل وصوله،
وخذ حظك من صيامه وقيامه، وصدقته
عن
صائمه
وأعلم أنه شهر مبارك، تضاعف فيه الحسنات، و تمحى على الوجه الصائب السيئات، وتجاب فيه للمتقى الدعوات، وتنزل فيه بإذن الله البركات.
وقد وجدنا فيما يؤث فى كتب المسلمين، أن الصحابة الصالحين كانوا لا يقطعون ذكره في كل حين، فبعد صيامه يدعون الله، ويسألونه قبوله، بعد ذلك بنصف المدة، أو أكثر يدعون الله، ويتمنون وصوله، فاحمد الله - تعالى - إذ بلغته، واشكره شكراً كثيرا إذ عرفته، غير هذه الأمة - من يهود، أو نصارى - لما صليت
ولو جعلك الله أمة من
فيه، ولا صمته
-
و اعتقد صيامه، وانو قيامه بحب لا تكلف، ومخضوع، وخشوع،
(م 10 - الدلائل) (1/162)
صفحة 149
-187 -
تعسف واذكر هجوم الحوادث: من موت، وأسقام، تعترض لك
قبل التمام
و إن سلمت فيه هذه السنة، فلعالك لا تبقيك حوادث الأيام، لتصومه في المستقبل من الأعوام، ومن لك من ذلك بأمان؟، والموت في كل يوم خمس مرات على باب دارك يا نومان (1):
وأعلم أن صومه عليك فرض لازم، أمر من الله مع ترك المآئم، و أعلم أن الله غنى عنك وعن صيامك - وعن جميع عبادتك، وقيامك، لا يصل إليه مثقال ذرة من نفع، ولا ضرر عليه إن ضيعته وتعديت المنع، بل النفع يعود إليك، أن امتثلت، وإلا فالعقاب متوجه عليك
وما أمرك الله بشيء تعجز عنه، ولا تطيقه، بل كلفك يسيرا
،
ليثيبك ثوابا جزيلا
،
فكيف ياغافل، وياغافل يأمرك الذي خلقك،
فاسلك طريقه ورزقك، وأنشأك - بترك قوتك نهارا، ومنه الإعانة على ذلك مدرارا، ليدخره لك في القسمة، ليكون وقاية ونورا، وشبعا يوم الحسرة،
والندامة.
أما تصبر هذه الأيام القلائل؟ لتبشرك الحور العين بنعيم غير زائل، فلو صمت طول عمرك، ولو كان طول ألف عام – مثلا – لكان يسيرا في جنب ماتطلب، وغير كثير ذلك رضا الرب فكيف؟ وهو تعبدك بصوم شهر واحد، وأطلق أحد عشر شهرا للفطور؟!، أما تنصف من نفسك؟، و تصرف قدر فضل الله عليك؟.
فإذا دخل شهر رمضان وصح لك بالشهرة أو بالبيان - فاعتقد
(1) أى يانائم أو ياغافل. (1/163)
صفحة 150
-
صومه امتثالا لأمر الله تعالى، طاعة له، راجيا ثوابه في القيام بأمره، خائفا عقابه في انتهاك زجره.
وقل: اللهم نيتى، واعتقادي أن أصوم هذا الشهر المبارك، وهو شهر رمضان المفروض على صومه من أوله إلى آخره، وهو ثلاثون يوما، أو تسعة وعشرون يوما، وكل يوم منها أصبح فيه صائما من طلوع الفجر إلى الليل، بنية واحدة، واعتقاد واحد، إلا أن بحدث على حدث من سفر، أو مرض يجوز لى الإفطار فيه، فعدة من أيام أخر، أداء الفريضة طاعة الله، ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
وإن أردت تجديد النية لكل لبلة وحدها، فذلك أفضل فانو آخر الليل، إن أردت أن تقوم، وإلا فانو فى أوله، وقل: أصبح غدا – إن شاء الله ـ صائما النمريضة من رمضان من الفجر إلى حضور الليل، طاعة الله ولرسوله
محمد صلى الله عليه وسلم
•·
و مما أحبه لك أن لا تصوم الشك، و هو يوم الثلاثين من شعبان، إذا لم
يصح الهلال، و كانت السماء) صافية) من السحاب وقت نظر الهلال
وإن كان دون السماء سحاب: فصومه أحوط للريبة، خوف أن يكون من أول رمضان، ولم يره أحد من أجل السحاب، إلا أنك إذا صمته على هذه الصفة، بلا بيان، فلا تعتد به أنه من رمضان إلا أن ترى الهلال لشوال، أو تنقضى ثلاثون يوما سوى ذلك اليوم
وأما إذا لم يكن فى السماء سحاب، ولم تكن صائما من قبله شيئا متصلا به، فلا تصمه بل انتظر إلى دون نصف النهار حيث يجئ الناس من الأمكنة،
من خارج البلد
فإن لم يصح
أنه دخل شهر رمضان، ولم يشتهر عند الناس - فالاختيار
– (1/164)
صفحة 151
- 1 EA -
ليه: الأكل لا الصوم إلا على ما وصفت لك، إن كنت على صوم
من قبله. فاجعله منه
و إن أصبحت فيه صائما عن إيمان، أوكفارة، أو غير ذلك، وصح في النهار أنه قد دخل شهر فحول نيتك إلى صومه وإذا تم شهر رمضان فأبدل
ذلك اليوم مرتين، مرة عن رمضان لأنك لم تصبح على صيامه، ومرة عن الصوم الأول لأنك لم تصمه عما عليك إلى الليل
و على كل حال: إن صمت يوم الشلك عن رمضان بلا يقين أو عن غيره لعدم صحة الهلال أو أفطرته، لعدم البيان، ثم صح في ذلك الشهر، أن ذلك اليوم عن رمضان فأبدله بعد عيد الفط
ثم إذا صح الهلال في تلك الليلة أو الليلة الى بعدها ـ فاعزم على قيامه،
-
وصيامه، فإذا صليت فريضة صلاة العشاء الآخرة من تلك الليلة: فصل بعدها القيام، وهو مأموربه، وفيه فضل عظيم، وقد صلاه النبي صلى الله
عليه وسلم.
غير
أنه
لم يواظب عليه بالجماعة في كل ليلة رفقاً بالأمة، بل واظب
عليه، وسنة عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - به قياماً ثابتاً
ثم بعده تناقله خلف عن سلف إلى الآن، إلا أننا في أعتبارنا: صار قيام الناس فيه أنقص مما كان.
كان أهل زمان أنقص ممن كان قبلهم، لكن التمسك بالبعض أهون من ذهاب الكل:
فخذ حظك منه – إن قدرت - في كل ليلة تصلى بقراءة قدر ثلاثة أجزاء، فيما تريد من الركعات لأول الليل وآخره. وإن لم تقدر: فبقدر (1/165)
صفحة 152
-189 -
جزأين فيما تريد أيضا من الركعات، وإن لم تقدر: فلا تقصر عن الصلاة بقراءة جزء واحد، فإن لم تكن أولا، فلا تكن آخراً، بل كن وسطاء كما لا ترضى لنفسك من الدنيا بالدون - فلا ترضى بالدون من طاعة الله - عز وجل:
وصفة صلاة القيام: إذا أردتها، وقد صليت الفريضة – فاعقد النية لها، وقل بعد البسملة: أصلى الله تعالى، في مقامى السنة قيام شهر رمضان، وإن قلت: سنة قيام شهر رمضان أربع ركعات متوجها إلى الكعبة .. هذا إن كنت وحدك
وإن كنت إماماً فقل: إماماً لمن يصلى بصلاتي، ولمن يأتي.، وإن كنت مأموما، فقل: بصلاة الإمام:
-
ثم وجه كتوجيه بقية الصلوات، وبغير إقامة – ولو كنت إماماً ـ ثم جدد النية، وكبر تكبيرة الإحرام، ثم استعذ، واقرأ الفاتحة، وما نيسر بعدها من القرآن - إن كنت إماماً أو وحدك -، وإن كنت مأموماً فاسمع من الإمام قراءته القرآن، ولا تقرأ معه شيئا من القرآن:
1
فإذا قرأت، فاركع، ثم اسجد بعد تمام الركوع، وما يقال فيه، على ما بينت قبل، فإذا أتممت سجدتين: فانهض بتكبيرة للركعة الثانية، فاقرأ لها الفاتحة، وشيئا من القرآن. إن أردت قل هو الله أحد، أو غيرها - ما شئت - ثم اركع واسجد، وبعد السجود، أقعد للتحيات، فاقرأ منها إلى عبده ورسوله، ثم سلم كتسليمك في غيرها من الصلوات،
ثم قم قائما، وجدد النية للركعتين الأخيرتين تقول: أصلى سنة قيام شهر رمضان - تمام اللفظ - ثم كبر تكبيرة الإحرام، ثم استعذ بالله، ثم اقرأ الفاتحة، وما تيسر من القرآن، ثم اركع، واسجد سجدتين، ثم قم للركعة الرابعة بتكبيرة ثم أقرأ لها الفاتحة وما يتيسر من القرآن مثل
الركعة الثالثة (1/166)
صفحة 153
لأنه يعجبنا: أن تكون القراءة من القرآن في الركعة الأولى أطول
منها في الركعة الثانية، في
جميع الصلوات
فإذا قمت للركعة الرابعة، فاركع لها أيضاً، واسجد، ثم اقعد للتحيات الآخرة فاقرأها إلى تمامها، ثم سلم مثل تسليمك في غيرها
ثم اقرأ الدعاء الذى هو لصلاة التراويح وهو هذا:
اللهم: إنا لك نركع ونسجد، ونعبد، وإياك ندعو، ونحمد، لرجو رحمتك، ونخشى عذابك إن عذابك كان محمورا.
اللهم: يا فارق الفرقان، ويا منزل القرآن، ويا خالق الإنسان، و ياعالم السر والإعلان، بارك لنا، وللمسلمين في صوم شهر رمضان، وأعنا فيه على الصلاة، والصيام، والقيام، وعلى تلاوة القرآن، واقطع عنا حرب الشيطان، واسكنا - اللهم - الحنان، وزوجنا بإمائك الحور العين الحسان، في دارك، دار السلام، وآتنا من كل فاكهة زوجين ياذا الجلال والإكرام.
وصلى الله على سيدنا محمد النبي، عليه و على آله أفضل الصلاة و السلام.
وإن زدت على ذلك شيئاً: فلا بأس عليك. إن شاء الله.
ثم اسجد بعد تمام الدعاء السجدتين اللتين بعد التسليم من الصلاة: ثم صل ما شئت، ولا تقصر لأول الليل عن صلاة: اثنتي عشرة
ركعة وإن صليت عشرين، فهو أفضل، وهذه صفة صلاتها: كلما صليت أربعاً، قرأت الدعاء، وسجدت، وقمت لما بعدها ثم صل الوتر بعد تمام ما تريده من القيام
وإذا أتممت الكل: فتم بفضل الله، وعافيته عليك، لتريح نفسك لتقوى، وتنشط على قيام الليل: (1/167)
صفحة 154
-
-
فاذا استيقظت من نوملك، فاذكر الله، وخذ فى قضاء حوائجك من من إراقة البول، والغائط، والطهارة منه، و إن كنت جنبا فاحذر أن تؤخر الغسل إلى طلوع الفجر.
فإذا قضيت حوائجك كلها، وتوضأت، فصل القيام - أيضا - ما قدرت منه إلى طلوع الفجر.
و الأفضل عند الجماعة: كنت إماما، أو وحدك، وإن لم يتيسر لك، أو كان لك عذر: فصل ما قدرت عليه.
ولا تقصر، فكل يوم يمر عليك: فإنه لا يعود عليك أبداً إلى يوم القيامة، فلا تفوت على نفسك الفضل، وقدم لها خيراً كل يوم، ولا تستكثر، وإن قدرت، ألا تفتر عن طاعة الله - عز وجل - ساعة واحدة لكان خير الله.
-
و شهر رمضان: كالموسم للطاعات، فلا تدع الموسم يمر بلك وأنت
قاعد، و ترى الناس فى الأهبة، ولا تغفل عن تجديد نية الصوم آخر الليل
فإنه أوكد، إلا أن تنس فلاملام عليك في النسيان
:
فاذا أصبحت:: فاعلم أنك أصبحت في شهر مبارك، فاء ف حقه،
لئلا يكون لك من صيامك الجوع والعطش.
"
فاحذر الأكل والشرب فيه، والجماع ودواعيهما، فلا تقرب من هذا
شيئا أبدا، ولو مثقال ذرة.
فإن أكلت عامدا، أو شربت، أو جامعت: فعليك بدل ما مضى من الشهر، والكفارة: صيام شهرين متتابعين.
هذه عقوبة صيام يوم ضيعته فى الدنيا، فكيف بعقوبة الآخرة، فإنك لا تقوى عليها، والصوم أهون عليك من عقوبة واحدة، فكيف
العقوبتين؟ (1/168)
صفحة 155
-
152
اتق فيه الكذب، والغيبة، والنميمة، وقول البهتان، وشهادة الزور، فهذه آفات اللسان، فإن فعلت منها شيئا: فعليك التوبة إلى الله، وبدل ذلك اليوم، وقوت الثواب:
وإن أكلت وشربت، أو جامعت ناسيا: فعليك البدل، ولا إثم عليك.
وإن غلبك القيء، ولم تسغ منه شيئا، فلا فساد عليك، وإن أسغت منه شيئا عمدا: فعليك البدل، والكفارة، وإن كان على غير عمد: فالبدل.
وإن عطشت، حتى خفت الهلاك، فجائز لك أن تشرب قدر ما تحيى به نفسك، ولا تزد على ذلك:
و أن أسطعت (1) في أنفك سعوطا، يدخل خياشيمك، أو قطرت في
أذنك دواء، ولج أصمخيك (2): انتقض صوم يومك: والحقن في الدبر لا تفعله، فإن فعلته، وولج منه شي: فعليك بدل ما مضى من صومك؟
وإن توضأت لنافلة، أو لفريضة، قبل حضرر وقتها، أو زدت في المضمضة، على ثلاث مرار، وأسخت شيئا في الزيادة من بعد الثلاث، أو في وضوء النافلة، أو وضوء الفيضة قبل وقتها: فيفسد عليك صومك يومك. وجائز لك كيل الدقيق، وحمل التراب، إلا أنه يستحب أن تلف على فيك بثوب أو غيره، خوف دخول الغبار:
وجائز للصائم ذوق الشيء بالشفتين، ليعرف حلوه من مالحه
وإن دخل حلق الصائم ذباب، أو غيره - على كره منه -: فلا
نقض عليه:
(1) ى استعملت السعوط و هو ما يضعه بعض الناس في أنوفهم كدواء".
(2) أي فتحتى الأذن. (1/169)
صفحة 156
-
153
وأما من أصابته الحنابة فى الليل، وغلبه النوم، ولم يستيقظ إلى طلوع الفجر، ثم لما طلع الفجر قام مسرعا في همة الغسل - فعليه بدل يومه، لأن من أصبح جنباً، فقد أصبح مفطرا.
-
وإن تهاون بعد ما علم، ولم يسرع فى الغسل، واشتغل بشيء غيره قبله، وهو ذاكر فعليه بدل ما مضى من صومه، وإن أجنب نهارا، و اغتسل من جنبه – فلا شيء عليه، لأنه لم يصبح جنبا، وإن قصر متهاونا، فعليه بدل ما مضى من صومه.
والودي، والمذي، لا ينقض الصوم، إذا خرج بعد الانتشار،
وبعد الغائط
وإن قبل الرجل الصائم زوجته نهارا، فلا نقض، إذا لم تخرج منه جنابة، لكن يكره له ذلك.
وإن عبث الصائم بذكره، حتى أمنى، فعليه البدل، والكفاءة، وإن خرجت منه جنابه بغير عبث، ولا علاج لأحد من النساء، وأغتسل من
جنبه، فلا نقض عليه:
وأما إن أصابك مرض - والعياذ بالله فى شهر رمضان، وعجزت عن صومه، ولم تقدر عليه - فانو من الليل أن تصبح مفطرا. وكن على الأفطار! ما دمت عاجزا عنه، إلى أن تقوى على صومه:
فإذا عوفيت: فصمه، وأنوه من الليل، وإذا انقضى شهر رمضان، فعجل في قضائه إذا عوفيت، وإن بقيت فى المرض، حتى أنقضى شهر رمضان، وخنت من حادث الموت، فاوص ما عليك مما افطرت منه:
وأما الذى يأتيه مرض شديد فى شهر رمضان - ولا يقدر على الصيام -
ثم يموت في شهر رمضان: فلا بدل عليه فيها أفطره، والله أعلم: (1/170)
صفحة 157
154
-
و أما إذا سافرت سفر اتتعدى فيه الفرسخين، فإن أردت الصيام: فهو خير لك كما قال الله عز وجل: وأن تَصُومُوا خَيرٌ لكم (1).
وإن شق عليك الصيام، فجائز لك أن تفطر ما دمت مسافرا، لكنك لا تفطر إلا بنية من الليل، ولا تفطر نهارا بلا نية من الليل.
فان أفطرت نهاراً في السفر بلانية من الليل: فسد عليك ما مضى من صوملك، ولا تنو الإفطار للسفر مادمت فى بلدك، بل حتى تخرج منها، وإن نويت، وأنت - بعد - فى بلدك فأصبحت فيها: فسد عليك ما مضى من صومك.
و إن سافرت مراراً، فجائز لك الإفطار فى كل سفر، وإن سافرت، وصمت شيئا في سفرك، وأفطرت شيئا، فثابت لك ما صمته، وعليك بدل ما أفطرته. وإن أفطر المسافر فى سفره، ثم مات في سفره، فلابدل عليه ـ كذا
وجدته - وإن رجع إلى وطنه، فعليه البدل. وفرض الصوم على من أطافه من الصبيان، ولولم يبلغ
-
وأما المرأة البالغة، إذا صامت، ثم أتاها الحيض في شهر رمضان نهارا، فإنها تفطر في يومها، وإن انقطع عنها، وغسلت نهارا: فلتمسك بقية يومها وكذلك المسافر، إذا رجع نهارا من سفره، وهو مفطر، فيؤمر بالإمساك
بقية يومه:
6
فالله الله - يا أخى صن صومك عن جميع ما ينقضه من أكل وشرب ونكاح، ونطق بغير حق، واستماع لباطل، و نظر محرم، وحركة باطلة
بيد أو رجل.
(1) الآية مدنية رقم 184 من سورة البقرة. (1/171)
صفحة 158
-
والحذر الحذر من أن تفطر على حرام، فإنه قيل في المثل: من صام عن الحلال، وأفطر على الحرام، فهو كمن يبنى قصرا، ويهدم مصرا.
وحد الصوم من طلوع الفجر الصادق، إلى حضور الليل عند وجوب صلاة المغرب:
فإذا صمت نهارك، وحضر الليل فقدم الفطور قبل الصلاة، للمغرب، إن رأيت شاقا عليك الصبر إلى أن تصلبها من عطش أو جوع، لكى تفرغ
للصلاة.
ولو أكلت يسيرا، وإن لم تر شاغلا: فقدم الصلاة لضيق وقتها.
وإن قدرت على أن تطعم فقير ا تفطره في كل ليلة من رمضان، ولو بشئ بقليل، فإن له ثوابا، لا يعلمه إلا الله:
فإذا يسر الله لك صيامه تاماً، فاشكر الله على ذلك، إذ عافاك من الأمراض، فانظركم في الأرض من خلق الله مرضى، يودو لو أنهم يعافون، ليصوموا
هذا الشهر
وإذا أغناك بفضله عن السفر لطلب المعيشة، فكم من الخلق في شغل الأسفار، لمعاناة أمور المعاش. من حارث، وأجير أو تاجر، وغير ذلك، فمن أين تؤدى الشكر لذلك:
فإذا تمت ثلاثون يوما منذ صح هلال دخوله، أو صح هلال انقضائه
اتسعة وعشرين يوما – فأفطر لصباح العيد
والصحة: شاهدا عدل، أو شهرة لاترد، أو إتمام ثلاثين يوماً، فإذا صحوت من يوم العيد (1/172)
صفحة 159
156 -
فصل
في الفطرة وإخراجها:
فأخرج الفطرة من مالك عن نفسك، وعن جميع من تعول: من زوجات، وأولاد صغار، وعبيد، عن كل واحد منهم صاعاً بالصاع الصحيح، مما تأكله فى يوملك على قول بعض، وبعض قال: مما تأكله في شهرك، وهو شهر رمضان. وبعض قال: مما تأكله في سنتك، من بر، أو ذرة، أو أرز، أو شعير، أو دخن، أو تمر، أو لبن إن كان
قوتكم منا تخرجه إلى من شئت من الفقراء من أرحامك، وجيرانك، ممن
يستعين به على قوته، لا لمن يستعين به على معاصى الله.
تخرج ذلك، قبل صلاة العيد، وبعد صلاة الصبح من ذلك اليوم، ممتثلا للسنة، فإنها سنة مؤكدة تاركها من غير عذر هالك:
هذا إن كنت غنياً، لاتتكلفها بدين، ولا تضر فيها لعيالك، وإن كنت غير قادر عن تسليمها: فلا عليك.
وإن كان في زمن الأئمة العدول
،
فالتسليم إليهم، أعنى الفطرة، وإلى عمالهم من الثقات، وإن أمرك أن تسلم أنت ما عليك إلى أحد من الفقراء
-
جاز لك ذلك.
وإذا كانت زوجة الفقير غنية، فتخرج عن نفسها زكاة الفطر: وإن أخرت عن الوقت الذي ذكرته، فمتى سلمتها أجزت عنك،
إلا أنه ذلك الوقت أفضل، لتسلمها فيه.
فاحذر قوت الفضل فى صاع من حب، وأنت قادر عليه: (1/173)
صفحة 160
العبد.
الباب العشرون
في شيء من ذكر صلاة العيد
فإذا فرغت من تسليم الفطر: فتأهب للخروج للجبان (1)، لسنة صلاة
والمستحب، الأكل ولو قليلا قبل الخروج للصلاة، لأنه على أثر الصوم فإذا أردت الخروج، فاغتسل بالماء أولا، فإنه مأمور به، كالغسل يوم الجمعة، إن أمكنك، وإلا أجزاك الوضوء، فإذا توضأت فتوجه إليها فإنها سنة مؤكدة، وفيها الثواب، لمن وفقه الله
$
ووقت صلاتها: من طلوع الشمس إلى نصف النهار، ويؤمر الناس بالخروج في ذلك حتى النساء، ولا ينبغي لأحد أن يتخلف عنه إلا من عذر.
فإذا عزمت على الخروج بعد الوضوء، فاخرج، و عليك السكينة
،
والوقار، واذكر نزول الملائكة الكرام في ذلك اليوم على الصائمين الذين صاموا على الوجه المأمور به بالتعظيم لهم، والبشارة، والدعاء والاستغفار،
واذكر لعلك، لا تبقى لتخرج لعيد غيره بعده، لتكون وجلا (2). واذكر الله في مضيك إلى الجبان بتهليل (3)، أو غيره، واعتبر بانتشار الخلق في ذلك اليوم، واذكر انتشار هم غدا.
وجائز لك، أن تصلى قبل صلاة العيد، و بعده ما شئت
فإذا أردت الصلاة، فاستقبل القبلة، وقل بعد البسملة: أصلى الله
(1) الجبان بالتشديد الصحراء، أو الأرض المستوية في ارتفاع.
(2) الوجل محركة هو الخوف.
(3) التحليل هو قول لا الله إلا الله. (1/174)
صفحة 161
-101 -
- تعالى - في مقامى هذا سنة صلاة عيد الفطر ركعتين بثلاث عشر تكبيرة - و إن كنت إماماً - فقل: إماماً لمن يصلى بصلاتي. وإن كنت مأموماً، فقل: بصلاة الإمام:
ثم وجه بغير إقامة، ولا آذان، فإذا وجهت، فجدد النية - كما بدأت ثم كبر تكبيرة الإحرام، ثم كبر بعدها خمساً غيرها على مثل نطقك بها، ثم استعذ، واقرأ الفاتحة، وما تيسر من القرآن إن
كنت إماماً
وإن كنت مأموماً: فاقرأ الفاتحة، واستمع لقراءة الإمام للقرآن، ثم اركع، واسجد سجدتين، وقل فى ركوعك، وسجودك مثلما تقول في غيرها من التسبيح، والتكبير، وغير
تم قم للركعة الثانية، فاقرأ الفاتحة، وشيئا من القرآن، وإن قرآت سورة قل هو الله أحد، فنعم، ثم كبر بعد تمام القراءة: قبل الركوع: خمس تكبيرات، مثل تكبيرك الأول، ثم اركع بتكبيرة غير هن، وانهض من بعد الركوع، تقول: سمع الله عن حمده، ربنا لك الحمد، وكبر ثلاث تكبيرات، كالاوائى قبلها، واسجد بتكبيرة غير هن، فإذا سجدت، اقعد للتحيات، فاقرأها إلى تمامها، ثم سلم، واسجد بعد التسليم. وقد تمت
صلاتك.
فإذا تمت الصلاة: فليقم الخطيب قائما، ويقرأ الخطبة قائما جهرا يحث الناس على توحيد الله، والشهادة بالله ورسوله، ويعظ الناس بذكر
الموت، والثواب والعقاب، ويحثهم على تسليم المطر (1).
فإذا تمت الخطبة، فينصرفون من الجبان إلى حوائجهم
والذبح غير لازم على الناس في عمان، لا لعيد المطر، ولا لعيد الأضحى،
(1) أى زكاة الفطر (1/175)
صفحة 162
159
إلا أننا نحب لمن قدر ألا يترك ذلك، لأن الناس قد اعتادوا ذلك، فكأنه عندهم سنة، ليدخل فى زى المسلمين، ولئلا يحقر أهله، و يدخل عليهم الجفاء:
و أما الصلاة لعيد الأضحى: فهى على ما وصفت لك في صلاة عيد الفطر، لم تختلف في شيء غير النية في صلاة عيد الأضحى، وهذا على قول من جعل التكبير ثلاث عشر تكبيرة، لأن فيه اختلافا، تركته، وأتيت بالمعمول، طلب للاختصار.
وينقض صلاة العيد ما ينقض غيرها من الصلوات، وان انقضت
صلاة العيد صلوها فى الوقت جماعة، وبعد فوت الوقت فرادى.
وإن زاد الإمام تكبيرة، أو نقص تكبيرة سهوا. فلا نفض عليه فيما
يعجبنا، وفيه اختلاف، وان زاد، أو نقص عمدا، فعليه النقض:
وان كنت تريد تضعيف الحسنات: فصم ستة أيام بعد عيد الفطر متصلا بصوم شهر رمضان، ليضاعف لك بكرم الله، رفضله عن صوم سنة، لأن الحسنة بعشرة حسنات أمثالها: فصار صوم شهر رمضان عن يوم، والسنة ثلاثمائة وستون يوماً، فصوم ستة أيام من شوال متصلة برمضان ليكون عن صيام ستين يوماً، ليضاعف لك الجميع، إذا سنة كاملة. تقبل عن صوم
ثلاثمائة
وإن مزيدا فصم من بقية الأشهر النافلة، أو بدل، أو غير ذلك، ففيما يوجد: أن بعض الأيام أفضل من بعض، والذى وجدت في الكتب: في الصوم المندوب إليه مثل: عشر ذي الحجة، و من تسعة أيام من أوله، أما العاشر يوم العيد، فلا يجوز صيامه. وأول المحرم: العشر الأوائل: إن قدرت - وإلا فصم التاسع والعاشر منه.
وشهر رجب أبضا، من الأيام: الجمعة، والخميس، والأثنين (1/176)
صفحة 163
-
16
وعندى أن الأيام كلها لمن هداه الله، ويسر عليه، وأعانه. كلها مأجور فيها،
غير أنه يوجد فى الكتب: أن بعضها أفضل من بعض، وبخاصة أيام البيض (1) من كل شهر، ومن الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس
عشر.
وأما أيام التشريق - وهن اللواتى بعد عيد الأضحى – وهن ثلاثة أيام - فالأكل فيهن أفضل من صومهن:
وأما للفضل فالفضل الأكل فيهن، إلا أنه مأمور فيهن بالتكبير، و لو في كل ساعة منهن، فإن عجزت عن ذلك، فلا يكون تكبيرك أقل من بعد تمام صلوات الفرائض.
وصفة التكبير على الاختيار أن تقول بعد كل صلاة فريضة من بعد التسليم والسجود الذي بعده تقول، الله اكبر الله اكبر الله اكثر، لا إله إلا الله، والله اكبر كبيرا، الله اكبر، الله اكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله اكبر كبيرا، الله اكبر، الله اكبر، الله اكبر، ولله الحمد كثيرا، ولاحول ولاقوة الا بالله العلى العظيم
يوم
قال الناظر في هذا
يكون التكبير أوله بعد صلاة الظهر يوم العيد، وآخره بعد صلاة العصر
ثلاثة
عشر، فذلك
سبع عشر صلاة:
ولو قدرت، ولو فى طول نهارك، ألا تسكت عن التكبير:
فهو حسن
فإذا عرفت – يا أخى رحمنا الله وإياك – فرض الصوم، وفرغت
(1) وسميت بالبيض نظرا لكمال نور القمر.
; (1/177)
صفحة 164
161 -
منه، و مما بعده مما عرفت: فاعلم أن الله غنى عنك، وعن صيامك، وعن جميع طاعتك، وما أمرك بذلك، إلا لمصلحتك، واختياره لك خير من اختيارك لنفسك
وأعلم
أنك ما دمت قائما فى الدنيا، فلا تجدفراغا إما للدين، وإما للدنيا، وإن
فرغت من الجميع، ضعت، إذ صرت لامن رجال الدين، ولا الدنيا فاختر لنفسك طاعة مولاك، ورضاه عليك، وثوابه لك، أو تجمع
الأموال، لأزواج بناتك، أو زوجات بنيك إن كان لك بصيرة فانظر
بعين عقلك:
فإذا عرقت هذا المذكور: ودخلت في أشهر الحج.
(م 11 - الدلائل) (1/178)
صفحة 165
الباب الحادي والعشرون
في صفة لزوم الحج
ومعرفة أشهر الحج وصفة الإحرام وما يجب على المحرم وغير ذلك من شروط
أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وتسع من ذى الحجة فاذا دخلت عليك هذه الأشهر، وملكت فيها مالا من ميراث آل إليك، أو حراثة حصدتها، أو تجارة دخلت عليك، أو صناعة، أو غير ذلك من وجوه الجمع، وملكت ذلك في أول أشهر الحج المذكورة، أو أوسطها، أو آخرها، أو ملكته فى غير شهر الحج، وبقى في يدك إلى أن دخلت عليك أشهر الحج:، وكان هذا المال الذي في يدك: يكفيك لزاد، وراحلة إلى مكة الشريفة ذهابا وراجعا، أو يكفيك للكراء، أو النول، والزاد؛ إن أردت بحرا، ويكفى لمن تحوله من زوجة، أو ولد صغير،
أو عبد، أو والد عجز عن مؤونة نفسه، للكبر، أو للمرض، و عدم
مال
إلى رجوعلت إليهم: أعنى يكفيهم إلى رجوعك على عادة مسير الناس،
الذين لا يخرجون إلا للحج، ولا يقومون لشيء، إلا المسير، والمحجي
فقط
6
فإذا ملكت هذا الموصوف، من غلة مال أو نقد، سوى الأصل فقد لزملك الحج، وأما الأصل: فاذا كان واسعاً – مثلا – لوبعت منه قدر ما تحتاج إليه الخروجك للحج، وبقى منه ما تغنيك غلته، بعد، و من تعول - فعلى قول: يلزمك الحج بذلك
أنت
و إذا تحققت بلزوم الحج، فإن كنت صحيحا: فانتهز الفرصة، وهم بأداء الفرض ممتثلا لأمر الله - تعالى - على الفور، لأن أمر الملك لا ينبغي أن يؤخر عن وقته (1/180)
صفحة 166
—
164
-
وإن كنت مريضا، أولك مانع: من كبر، أو شغل، لا يمكنك الخروج عنه عنه - فأوص خوف الحوادث عاجلا، واعتقد الديانة متى
قدرت على الخروج، لتخرج، وأما فى الصحة، فالاختيار التعجيل
و إن أخرت عن تلك السنة، فلا بأس عليك، وجائز لك ذلك.
وإذا أرت الخروج إلى الحج، فهي الأهبة، واجعل كأنك خارج غير عائد، وما يدريك؟ فكم من خرج ولم يرجع.
جميع
فتأهب، لإصلاح دينك، قبل دنياك.، فتخلص أولا – من حقوق الناس: من الديون، والتبعات، واقض ما عليك من صوم شهر رمضان، و من بدل الصلوات، وكذلك مالزمك مما قصرت فيه من أداء الزكوات، ومالزمك من الإيمان، والنذور،، ورد الأمانات، وأرض من عتب عليك من الحيران، وذوى القرابات، واعدل بجهدلك بين الأولاد، والزوجات، واغنهم - إلى رجوعلك - بالكسوة والنفقات. وإن لم تقدر على جميع ماعليك - في الحال ـ فأوص به إلى الثقات، واخرج خفيفا كيوم ولدتك أمك تأهبا للممات، وأعد الزاد الوافر، ليتسع خلقك في المشقات، واصحب الرفيق المحب، الثقة، ليعينك في الملمات، وودع الأهل والجيران، الأخوة والأخوات، و البنين والبنات وداع من لا يرجع إليهم، تهمل العيرات، إلا أن يشاء رجوعك رب
السموات
واعقد النية عند خروجك بلسانك وقلبك، أنك خارج لأداء الفرض الذى لزمك ممتثلا قول الله عز وجل: والله على النَّاس حج البيت. من استطاع إليه سبيلا (1)).
كأنه تعالى - دعاك، فأجبته بقولك: لبيك، واشكره على ما من به عليك؛ إذ عافاك في جسدك؛ لتقدر على الإجابة بالخروج، وإذ أعانك
(1) الآية مدنية رقم 97 من صورة آل عمران (1/181)
صفحة 167
اللزوم هذا الفرض، لتصل إلى البيت المحجوج، ولم يجعل لك عائقا عنه
ولا شاغلا دونه
فكم من خلق الله، يود، ويتمنى وصوله، ولم يتيسر له، فهذه نعمة:
ومنة عظيمة
فلو لم يكن حظك من الخروج، إلا نظر الحرمين، وما هناك ووقوفك بعرفات، لتعد فى جملة من أجاب الملك إلى الحضرة، فكيف بما ترجوه من حط الأوزار وزيارة المختار؟ والنجاة من النار والوصول حمة الله إلى دار القرار، أن ينتهى تعبلك، وشكرك وطاعتك، لتعد من الحاضرين.
6
فانظر لو دعاك ملك زمانك، إلى حضرته عند رؤساء البلد، أما كنت تعد ذلك غنا؟ ولو لم يعطك شيئا؟
فأين هذا من ذلك .. ؟ فاعرف حقه، واشكر نعمته، واذكر منته:.
و إذا هيأت جميع حوائجك لسفرك، وأردت الخروج: فصل ركعتين في بيتك وداعاً له - إن لم تقدر على أكثر، ثم أفرغ همتك إلا للسفر ودع الشغل بما وراءك، فالله حافظ لك، والجميع ماوراءك، وما تدرى بالحوادث إلى من تسبق إليك، ثم لا ترجع، أو إليهم قبلك، وإذا رجعت: فلا تكن لك همة إلا بدينك، وبدنك.
ريال
تم أذكر الله في مشيك، وركوبك، وقل إذا ركبت دابتك في البر، أو سفينتك في البحر: سبحان الذى سخر لنا هذا، وَمَا كُنَّا لَهُ مقرنين (1)، وإنا إلى ربنا لمنقلبون (2)، والحمد لله الذي حملنا في
(1) الآية مكتبة رقم 13 من الزخرف (2) الآية مكية رقم 14 من سورة الزخرف. (1/182)
صفحة 168
???
البر والبحر، وهدانا للإسلام، وعلمنا القرآن، ومن علينا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وإن شئت قلت – أيضاً عند ركوبك لدابتك، وخروجك من
-
بيتك، الله أكبر الله أكبر الله أكبر، اللهم: أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد. اللهم: أصحبنا في سفرنا، وأخلفذ في أهلنا محسن صنعك
وقل: المهم: أنت معى فى سفرى، وأنت مع خلقك اينما كانوا فاحفظني في سفرى، واخلفني في أهلى:
وإذا صعدت مكاناً مرتفعاً: فكبر الله، فإذا هبطت مكانا نازلا، فسبح الله، وإذا وصلت مكانا للمبيت، أو المقيل فقل: الحمد الله
الذي بلغنا سالمين، اللهم ربنا أنزلنا منزلاً مباركاً، وأنت خير المنزلين ا اللهم ارزقنا بركة منزانا هذا، واصرف عنا شره، وبأسه، ووباءه: فإذا أقدمتنا من منزل إلى منزل؛ فأبدلنا ما هو خير فيه.
وزن قدرت تودع كل منزل تنزله بصلاة ركعتين. فافعل، وأنت على هذا مادمت في سفرك
وحافظ على طهارتك، وصلاتك، ولا تجعل خدمتك إلى اصحابك، بل أخدم نفسك، وإن قدرت: فاخدمهم، فإنه خير لك من أن
يخدموك.
ولا تغفل عن ذكر الله فى كل حال إلى أن تصل إلى حد المواقي". التي نها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي معروفة مشهورة، نكل اهل جهة مكان: (1/183)
صفحة 169
- ITV -
فأما أهل عمان، فليس لهم فليس لهم مكان معلوم، ولكن إن جئت جهة اليمن، فاحرم من ميقات أهل اليمن، وهو يلملم (1) ويسمى في هذا
الزمان: السعدية.
وميقات أهل الشام: الجحفة (2)، ويسمى رابغ، وميقات أهل نجد: قرن (3)، وميقات أهل العراق: ذات عرق (4)، وميقات
أهل المدينة: الحليفة (ه)، وفى هذا الزمان يسمى: بيار على.
فإذا وصلت حد هذه المواقيت: فاحلق رأسك، وقلم أظافرك، وقص شاربك، وهذا ليس بلازم عليك هناك، إلا لتكون متأهباً للإحرام لأن المحرم لا يفعل شيء من هذا
ثم اغتسل، وإن أمكن أن تدهن رأسك بدهن لاطيب فيه فافعل، وإذا اغتسلت فالبس ثوب إحرامك، وكن معداً ثوبين جديدين، أو مغسولين، لم يلبسا مذغسلا لم يلبسا مذغسلا، تتوزر (6) بأحدهما، ولا تعقده على نفسك بل أغرزه في جوانبه التي تلى جسدك، والثوب الآخر لفه على ظهرك وصدرك، ومنكبيك (7) ولا تعقده ولا شيئاً منه على منكبك ولا تلبس
(1) يلملم أو الملم أو يرمرم ميقات أهل اليمن وهو جبل يقع على بعد مر حلتين من مكة. (2) الججفة وكانت تسمى مهيعة، ميقات أهل الشام، وكانت قرية جامعة على بعد اثنين و ثمانين ميلا من مكة، وكان منزل بني عيل أخوة عاد، و هم، وكان العماليق قد أخرجوهم من يشرب، و جاء هم سبل الجحاف فاجتحفهم، ضميت الجحفة.
(3) هي بلدة عند الطائف.
(4) تقع في طرف بادية الشام.
(5) اسمه ذو الحليفة وهو موضع على بعد ستة أميال من المدينة وهو ماء لبنى جشم،
يذكرو بعض العلماء أنه ميقات لأهل الشام أيضاً
(1) أي تستر
(7) المنكب هو مجتمع رأس الكتف و العضد (1/184)
صفحة 170
-
168
-
بعد ما تحرم عمامة فوق رأساك، ولا قميصاً على جسدك، ولا سراويل
في رجليك:
وأما إذا لم تجد ثوباً عريضاً لتلبسه، ولبست رداء مخيطا، رقاقة لا قميصاً، ففيه ترخيص، ولا تمس طيباً، ولا تشمه، إلا أن يقع في أنفك من غير أن تتعرض له.
فإذا لبست ثياب إحرامك: فصل ركعتين، طاعة الله - تعالى - إن لم يتفق حضور وقت صلاة فريضة، فإن اتفق حضو وقت فريضة
أجزاك.
فإذا سلمت من الصلاة - بعد ما نفرغ منها فاحرم بعمرة – إن شئت ـ أو بحجة:
والذي أحبه لك، إن وصلت هناك قبل الحج بأيام - فاحرم بعمرة لتحل منها بسرعة، لئلا يطول عليك الإحرام، ويشغلك، البرد
والحر
وإن جئت في قرب الحج: فاحرم بحجة، وإن شئت قرنهما ونقول اللهم نيتي، واعتقادى: أن أحرم من هذا الميقات بعمرة، أو بحجة أو بعمرة وحجة، أداء لما على من فرضهما، أو فرضها إن كانت واحدة، طاعة لله، ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم
عنه
وإن كنت حاجاً عن غيرك بأجرة فانو الإحرام بالحجة، أو بالعمرة
فإذا عقدت الإحرام: فابدأ بالتلبية، وقل: اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد، والنعمه للك والملك، لاشريك لك لبيك بعمرة أو بحجة تمامها، وبلاغها عليك. (1/185)
صفحة 171
-
169
و إذا أحرمت بعمرة منفردة: فلا تذكر فيها الحجة، وإذا أحرمت بحجة، فلا تذكر فيها العمرة، ثم كرر التلبية: في مقامك ذلك
ثلاث مرات.
ثم لا تقطع التلبية: حين تركب راحلتك، ولا حين تمشى، وبعد
الصلوات الفرائض، وعند القيام من النوم تلبي جهراً، ولو استطعت ألا تسكت عنها: لكان حسناً عندى، ولو كنت على غير وضوء، أوكنت جنباً.
الأصوات
لأنه قيل: أفضل الحج، العج، والثج، فالعج: رفع بالتلبية، والثج: إهراق الدماء بالذبح، فلا تهمل التلبية – فيفوتك
الفضل
-
وفيما
و تفسير لبيك اللهم لبيك: اللهم إنى مقيم على طاعتك وجدت - أنها جواب لنداء إبراهيم عليه السلام: لما نادى - بأمر الله - في جبل أبي قبيس (1) للناس: أن يحجوا، فأجابه جميع من يحج من أصلاب آبائهم، فمن أجاب ذلك اليوم: فلا شك أنه ولوكره، ومن لم يجب ذلك البوم – فلا يحج واورغب.
ولا تقطع التلبية، إلى أن تصل إلى الحرم من مكة.
بحج
و اجتنب - مادمت محرماً - قتل الصيد، فإنه محرم بقول الله عر وجل: يأيها الذين آمنوا: لا تقتلوا الصيد، وأنتم حرم (2): ولا تأكل لحم صيد، ولا تقتل شيئاً من الهوام، إلا الغول (3)
والعقرب، والحدأة، إذا تعرضت لك، حتى القمل لا تقتله
(1) جبل بمكة سمى باسم رجل حداد من مذحج لأنه أول من بنى فيه، وكان.
الأمين لأن الركن كان مستودعاً فيه.
(2) الآية مدنية رقم 95 من سورة المائدة
(3) هو الحية أو السعلاة.
يسمى (1/186)
صفحة 172
-
170
و إن تعرضت لشيء يدميك: مثل: أن تحطب، أو غير ذلك مما يعنيك، فلحقك منه، ما يخرج منه دم: فعليك دم. والدم: شاة أو جاعدة (1) منها: من سنتين، فصاعدا، تذبح، ويأكلها الفقمراء في مكة ولو من أصحابك.
وإن نتفت شعراً من جسدك، أو تعرضت لخدمة شيء مثل طعام، أو غيره، فإصابك شيء، حتى أذهب شيئاً من شعرك، أما في الشعرة الواحدة فإطعام مسكين، وفى الشعرتين: طعام مسكينين، وفى ثلاث شعرات فصاعدا: دم.
و احذر قطع شيء من شجر الحرم، إذا مررت به، ولو كنت غير محرم – فيلزملك الحزاء.
ولا تقطع التلبية، حتى تدخل مكة، فإذا دخلت مكة ووصلت ووقفت على باب المسجد، ونظرت إلى الكعبة – أمسكت عن التلبية؟
وانظر لنفسك مكانا تنزل فيه، فإذا نزلت منزلك، وحفظت متاعك فيه - فامض منه، واغتسل بالماء، لدخول البيت - إن أمكنك وإلا أجزاك الوضوء، إذا كنت طاهر الجسد من قبل
الغسل
-
فإذا جئت إلى البيت، ونظرت إلى الكعبة – فابدأ بالتكبير، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر، اللهم زد بيتك هذا تشريفاً، وتعظيماً وتكريماً، ومهابة، وزد من شرفه، وعظمه، وكرمه ممن حجه واعتمره من عبادك الصالحين تكريما، وإيماناً، وبراءة
فإذا وصلت إلى الباب، وأردت الدخول، فقل: اللهم أنت السلام، و منك السلام، وإليك يرجع السلام، فحينا بالسلام، وأدخلنا دار السلام.
(1) الجاعدة هي البعير (1/187)
صفحة 173
-
171
-
،
فإذا دخلت ومضيت إلى البيت، فقل وأنت تمشى: الله أكبر. الله أكبر الله أكبر، اللهم: إن البلد بلدك، والبيت بيتك، جئت أطلب رضاك وإتمام رضاك، متبعاً لأمرك، راضياً بقدرك، أسألك مسألة البائس الفقير، و أدعوك دعاء الخائف المستجير، المضطر إليك، المستسلم لأمرك
الخائف من عذابك، المشفق من عقوبتك.
أسألك أن تستقبلني بعظيم عفوك، وأن تجودلى معصر تلك، وأن تعينى على أداء فرائضلك.
ثم تقول: الحمد لله؛ وسبحان الله، ولا إلله إلا الله، والله، وتصلى على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتستغفر الذنبك
أكبر.
للمؤمنين
، وللمؤمنات
وإذا وصلت إلى الحجر، فقل، المهم كثرت ذنوبى، وضعف عملي، فاغفر لي ذنوبي، وتقبل توبتى، وأقلنى عثرتى، وتجاوز عن خطيني، وحط عنى وزرى.
فإذا أتيت إلى الحجر لتستلمه، فقل: اللهم بسطت إليك يدى، وفها عندك عظمت رغبتي، فاجعل جائزتى فكاك رقبتي، وأسعدنى في دنياي، وآخرتى.
تم تقف قبالة الحجر، وتقول: الحمد لله، ولا إله إلا الله، وسبحان الله، والله أكبر، ولا حول، ولاقوة إلا بالله العلى العظيم وتصلى على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتستغفر لذنبك، والمؤمنين و المؤمنات.
ثم خذ فى الطواف على يمينك، و لذ بركن الحجر قليلا إلى يسارك]
حتى لا تقابل الباب، ولا تراه فى أول ابتدائلك بالطواف.
ثم أرجع إلى يمينك وقل عند الحجر: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر (1/188)
صفحة 174
172
اللهم إنى أسألك إيماناباك، وتصديقاً بكتابك، ووفاء بعهدك،، وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.
لسنتك
وإتباعاً
تم تمشى في الطواف، وتقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إلله إلا الله، والله أكبر، ولاحول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم. وصلى
الله على محمد النبي وآله وسلم.
اللهم
فإذا قصدت الباب، فقل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر أغفر لنا ذنوبنا، وقنا شح أنفسنا، واجعلنا من المفلحين.
،
ثم تمشى، وأنت تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولاحول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم، وصلى الله
على محمد النبي وآله وسلم.
اللهم
فإذا قصدت الميزاب، فقل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر
إنى أسألك الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب
من العذاب.
6
6
و النجاة
ثم تمشى، و أنت تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر،، ولا حول، ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وصلى
الله على محمد النبي وآله وسلم.
،
فإذا وصلت إلى الركن اليمانى، فقل: الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، اللهم: إن أعوذ بك من الكفر، وعذاب القبر، وموقف الخزى فى الدنيا، والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة
حسنة
، وقنا عذاب النار.
واستلم الركن اليمانى. إن قدرت على ذلك، والاستلام فيما عندى
معناه: أن تطأطيء رأسك إليه
6
كأنك تقبله، وامسحه، ولا تؤذ (1/189)
صفحة 175
-
173
أحداً، وأنت تقول: ثم تمشى وأنت تقول سبحان الله، والحمد الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولاحول، ولاقوة، إلا بالله،
العلى العظيم
وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم.
فإذا وصلت إلى ركن الحجر فاستلمه
،
إن قدرت، وإلا،
فقف بالقرب منه، ولا تؤذ أحداً
6
عند المزاحمة
وقد تم لك شوط من سبعة أشواط.
ثم بقيت عليك ستة أشواط غيره، تطوف بالكعبة جميعها مثلما طفت بها، وتقول فى جميع طوافك فى كل شوط منها مثل ماقلت في أول الشوط الذي أتممته
فإذا أتممت سبعة أشواط من الحجر الأسود، إلى الحجر الأسود.
ثم أنت زمزم، واشرب من مائها، وصب على رأسك، وقل اللهم: إنى أسألك إيماناً تاماً، ويقينا ثابتا، ودينا قيما، وقلبا خاشعاً وعملا صالحاً، وعلما نافعاً، ورزقاً حلالا واسعاً وشفاء من كل داء.
6
ثم ارجع من زمزم إلى مقام إبراهيم عليه السلام، فصل خلفه ركعتين، أو حيث ما أمكنك من المسجد، إن لم تر في المقام فراغاً وهاتان الركعتان فريضة فى الطواف، وقول إنهما سنة
وأما النية لهما: تقول: أصلى الله - تبارك وتعالى - في مقامى هذا ركعتي طواف الزيارة، الواجبتين على، أداء لما لزمنى طاعة لله، ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم. (1/190)
صفحة 176
174
تم توجه، وتجدد النية - وتكبر تكبيرة الإحرام
تقرا الفاتحة
،
سجدتين.
أو
،
تم تستعيذ، ثم
وسورة، أو مما تيسر من القرآن، ثم تركع، وتسجد
هم تقوم للركعة الثانية، تفعل فيها كما فعلت في الأولى، ثم تقعد للتحيات إلى تمامها، فإذا قضيت الركعتين، فارجع إلى ركن الحجر الأسود الذي هو سفالة (4) باب الكعبة، وقم حيا له واقفاً وقل:
الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، واثن على الله، وصلى على محمد صلى الله عليه وسلم، واستغفر لذنبك، وللمؤمنين، والمؤمنات، ونسأله حوائجك لدنياك، وآخرتك، ولا تطل
ثم امض إلى الصفا من باب الصفا، وهو الذي بين الإسطوانتين المذهبتين من سفابة الكعبة. و قل في مشيك: اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، فإذا أتيت الصفا، فاصعد عليه، بقدر ما تقابل الكعبة، ولا تعلون
عليه
كبير
وقال قوم مقدار خمس درجات ثم قل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر كبيراً، لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله والله أكبر على ما هدانا، وأولانا، والحمد لله حمداً على ما أعطانا، لا إله الا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيى ويميت، وهو حى لا يموت بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، لا إله إلا الله الها واحداً. و نحن له مسلمون، لا إله إلا الله، إذا واحداً ونحن له عابدون، لا إله إلا الله إلها واحدا، ونحن له مخلصون لا إله إلا الله إلها واحداً، فرداً صمداً أبدياً مبتدعاً، لم يتخذ صاحبة
6
ولا ولداً.
—
(1) أي أسفل (1/191)
صفحة 177
-
175
لا إله إلا الله أهل التحميد"، والتهليل، والثناء الحسن الجميل لا إله إلا الله، لا نعبد إلى إياه، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين، ولوكره المشركون.
الأحزاب
لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم وحده، ثم نصلى على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم تستغفر لذنبك
وللمؤمنين والمؤمنات
ثم تقول: اللهم استعملنا لسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأعذنا من الفتن، ما ظهر منها، وما بطن.
نقرأ هذا المذكور ثلاث مرات، وأنت فوق الصفا، من الصفا بعد تمام قراءته، واقصد إلى المروة.
ئم
انحدر
وفى مشيك إلا المروة تقول: اللهم اجعل هذا الممشى كفارة لكل همشي کرهنه مني.
فإذا وصلت في طريقلك ذلك إلى «العلم فإنه علم بين الصفا، والمروة، بين مشهور هناك، ولعله أقرب إلى الصفا - فإذا وصلت إليه – هرول
في المشي إلى العلم الذي يليه، من جهة المروة
والهرولة: تكون دون الوثب، وفوق المشي، وهى أسراع من
المشي، وقل في مشى الهرولة بين العلمين:
رب اغفر، وارحم، وتجاوز عما تعلم، واهدنا الطريق الأقوم،
إنك أنت الأعز الأكرم.
وأنت الرب، وأنت الحكم، اللهم ربنا نجنا من النار سراعاً سالمين،
ولا تخن نا يوم الدين. (1/192)
صفحة 178
-
176
-
فإذا وصلت إلى العلم» الذى يلى المروة، فاترك مشى الهرولة، «و امش على رسلك (1) فى بقية طريقلك إلى المروة.
فإذا وصلت إلى المروة، فاصعد فوقها، وادع مثلما دعوت على الصفا، تقرأ ذلك الدعاء هناك و أنت واقف ثلاث مرات، فإذا أتممته - أعنى الدعاء - فذلك شوط.
--
ثم ارجع مرة ثانية إلى الصفا فهو شوط أيضاً، إلا أن وصولك من الصفا إلى المروة، ورجوعلك من المروة إلى الصفا - شوطان. هذا في قول
أهل عمان
وسمعت أن أهل المغرب من أهل نفوسه (ه) يجعلون الذهاب من المروة، والرجوع منها إلى الصفات شوطاً واحداً.
،
فإذا وصلت إلى الصفا، فقل فوقه: مثلما قلت قبل، فإذا أتمته فانحدر منه إلى المروة وتفعل فى جميع سعيك من الدعاء، والهرولة مثل ما فعلت في شوطك الأول، إلى أن تم سبعة أشواط تبدأ بالصفا،
وتختم بالمروة.
فإذا أتممت سبعة أشواط - نزلت من المروة، وحلقت رأسك
6
فعند ذلك تكون قد حللت من عمر تلك، إن كنت في أول إحرامك
أحرمت بعمرة،
فإن كنت أحرمت بحجة، أو بحجة وعمرة. فاثبت على إحرامك إلى أن
ترمى الحمار.
(1) أى على مهل.
(2) جبال بالمغرب وفي الأصل نفوساً. (1/193)
صفحة 179
-
177 -
فإذا أحللت من العمرة، فقد حل لك الحلال كله، إلا الصيد في الحرم،! فإنه حرام على المحلين، والمحرمين.
ثم كن في مكة محلا وتعاهد الحرم بالصلاة فيه ما قدرت، لتأخذ حظك من فضل الصلاة في الحرم.
ثم أنت مقيم فيها إلى يوم التروية، وهو يوم السابع من ذى الحجة، فإذا ما أصبحت نهار ثامن مكة، واردت الإحرام بالحج، فادهن رأسك بدهن لاطيب فيه إن أمكنك - وإلا فاغتسل - إن قدرت - وإلا
أجرأك الوضوء.
-
ثم ألبس ثوبي إحرامك، إن شئت توبيك اللذين أحرمت فيهما أولا، أو غيرهما من جنس ثياب الإحرام.
ثم امش إلى البيت فطف به سبعة أشواط، فإذا أتممت سبعة أشواط فصل ركعتين لطوافك.
6
فإذا أردت أن تحرم من المسجد الذى يقال له: مسجد الجن، وقيل مسجد الحرس، فصل ركعتين أينما أمكنك فعلت، فجائز. ثم قل بعدما تسلم من الركعتين: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، بحجة تمامها وبلاغها عليك، تقول ذلك ثلاث مرات.
ثم تقوم من مجلسك خارجا إلى (منى)، وأنت تقول: اللهم إليك قصدت، وإياك أردت، فأعطى سؤلى، ويسر لي أمرى.
فإذا أتيت إلى (منى) فقل: اللهم: هذه (منى) أو هي مما دللت عليه من المناسك، فأمنن على فيها وفى غيرها، بما مننت به على أوليائك وأهل طاعتك:
،
وقم في (منى) إلى طلوع الشمس من نهار تاسع، لتصلى فيها محمس صلوات، الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر.
(م 12 - الدلائل) (1/194)
صفحة 180
-
178
ولا تخرج من حدودها، حتى ترى الشمس قد طلعت، و ترى ضوءها في الجبال، ولا تقطع وادى محسر (1) إلا بعد طلوع الشمس باليقين. ثم امض
منها إلى عرفات، وأنت تلبي في طريقك إلى عرفات ولا نقطع التلبية
فإذا أتيت عرفات، فانزل بها، وقل: اللهم هذه عرفات فاجمع لى
فيها جوامع الخير كله، واصرف عنى فيها جوامع الشركله، وعرفني فيها ما عرفت أولياءك، وأهل طاعتك. واقعد فيها إلى أن تزول الشمس، فإذا زالت، فاغتسل بالماء إن أمكنك ذلك فإنه يستحب، وإلا أجزاك الوضوء:
ثم تصلى الظهر، والعصر، إن أمكنك مع إمام، أو تؤم أنت جماعة، وإلا فصل وحدك، ثم قف لفرض الوقوف مع الناس الواقفين، وادع بما فتح الله لك، واجتهد، فإنك في وقت مبارك، تسأل كريما، وقد دعاك إلى دعائه، وأنت محتاج فلم لا تجتهده.
و الذى، أحبه للواقف بعرفات: أن يبدأ بقراءة فاتحة الكتاب مائة.
مر
6
وقل هو الله أحد مائة مرة - إن قدرت على ذلك – و تقر (آخر سورة البقرة إن كان يحسن ذلك من قوله: آمن الرسول، وتقرأ آية الكرسى، وآخر سورة الحشر من قوله تعالى هو الله الذى لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة، و هو الرحمن الرحيم)، وتقرأ: إِنَّ رَبِّكم الله الذي خلق السَّمواتِ، والأرْضِ في ستَّةِ أَيَّام، ثم استوى على العرش، إلى قوله: (تَبَارَكَ الله رَبُّ العالمين:
: "
و تقرأ المعوذتين قل: أعوذ برب الفلق، وقل: أعوذ برب الناس، وتقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد: يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير:
وتقول: اللهم: لك الحمد على نعمتك التي لا تحصى بعدد، ولا تكافاً
(1) قرب المزدلفة. (1/195)
صفحة 181
179 0
بعمل، وتصلى على محمد صلى الله عليه وسلم مائة مرة وقل: اللهم إنى أطلب اليك حاجتي التي إن أعطيتني إياها، لم يضرني ما فاتي سواها، وإن لم تعطنى اياها، لم ينفعني شيء سواها، وهى: فكاك رقبتي من النار، وأوسع على من رزقك، وعلمنى مالم أعلم من أمر دينى، ووفقني وأعنى للعمل بما أعلم، باغنى يا كريم إنك على كل شيء قدير.
وقل أيضا: اللهم بتوفيقك كان خروجنا، وبعونك كان مسيرنا، و لدعائك أجبنا وإياك أملنا وقصدنا، وما عندك طلبنا، ولإحسانك تعرضة ورحمتك رجونا، ومن عذابك أشفقنا، ولبيتك الحرام حججنا، يا من يملك حوائج السائلين، ويعلم ضمائر العباد أجمعين، يا من ليس معه إله يدعى ولا خالق بخشي، ولا وزير يونى، ولا حاجب برشى، يامن يزداد على
كثرة السؤال تكرما وجودا، وعلى كثرة الحوائج تفضلا وإحسانا.
اللهم: إنك جعلت لكل ضيف قرى، ونحن أضيافك، فاجعل فرانا منك الجنة.
للهم: إنك جعلت لكل وقد جائزة، ولكل زائر كرامة، ولكل سائل عطية، ولكل راج ثوابا، ولكل ملتمس لما عندك ثوابا، ولكل مسترحم عندك رحمة، ولكل راغب إليك زلفة، ولكل متوسل إليك عفوا، وقد وفدنا إلى بيتك الحرام، ووقفنا في هذه المشاعر العظام وشاهدنا هذه المشاهد الكرام، رجاء لما عندك، فلا تخيب رجاءنا، إلهنا: نا بعت علينا النعم، حتى اطمأنت الأنفس وأظهرت الخير، حتى الأنفس، وأظهرت الغير، حتى علت حجتك، وأعطيت المتن، حتى اعترف أولياؤك بالتقصير عن حقك، وببنت الآيات حتى اتضحت السمات، والأرض بأدلتك، وقهرت الخلق حتى خضع كل شيء لعزتك، وعنت الوجوه لعظمتك.
64
إذا أسأنا حلمت، وأمهلت، وإذا أحسنا تفضلت وقبلت، وإذا عصينا (1/196)
صفحة 182
-
180
-
مسترت، وإذا أذنبنا غفرت، وعفوت، وإذا دعونا أجبت، وإذا ناد: سمعت، وإذا أقبلنا إليك قربت، وإذا ولينا عنك دعوت:
آلهنا، إنك احببت منا التقرب إليك لعتق ما ملكت أيماننا، ونحن عبيدك وأنت ربنا، أولى بالتفضل علينا، فاعتقنا من عذاب النار.
ربنا ظلمنا أنفسنا، فاعف عنا، واعفر لنا، وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين:
:
ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وصلى الله
على محمد النبي، وآله وسلم.
واسأله
جميع
حو اتجلك كلها لدينك ودنياك، وأكثر من الدعاء، إلى
أن تغرب الشمس، ويدخل الليل.
فإذا دخل الليل؛ فأنزل من عرفات، لتقصد إلى جمع (1).
6
والمستحب أن تكون صلاتك المغرب والعشاء بجمع، وإن صليتها هناك فلا عليك، ولا تقطع التلبية فى طريقك إلى جمع، وقل بعد الإفاضة
من عرفات:
اللهم إليك أفضت، وإياك تحصدت، وما عندك أردت عذابك أشفقت:
ومن
فإذا وصلت إلى جمع، فقل: اللهم هذه جمع فاجمع لى فيها جوامع الخير كله، واصرف عنى فيها جوامع الشر كله، وعرفي فيها ما عرفت أولياءك ". وأهل طاعتك.
وأنزل فيها وبت مع الناس، وهيئ منها سبعين حصاة مثل حصاة
(1) أى عرفة ويوم جمع عرفة؛ وأيام جمع هي أيام منى. (1/197)
صفحة 183
181
الحذف، وتغسله، إن أمكنك ذلك، وإلا أجزاك بعير غسل، فإذا طلع الفجر، فصل في أول الوقت، ثم قف عند المشعر الحرام، ن فادع فى وقوفك هناك، مثل دعائك على الصفا، والمروة، واحمد الله، واثن عليه، وصل على محمد النبي صلى الله عليه وسلم، واستغفر لذنبك.! وللمؤمنين والمؤمنات
ثم أقص من جمع قبل طلوع الشمس، وسر إلى «منى، ولا تقطع التلبية، إلى أن تصل جمرة العقبة، وهى أقرب إلى مكة، من الحمرات الثلاث في جهة المغرب من هناك:
فإذا وصلتها، فأمسك عن التلبية، ولا ترم، الحمرة المذكورة إلا بعد طلوع الشمس وقل: اللهم اهدنى بالهدى، ووفقنى للتقوى، وعافني في الآخرة والأولى، وتاتيها من بطن الوادى ثم ترميها بسبع حصايات من ذلك الحصى الذي أخذته من جمع، وكبر مع كل حصاة تكبيرة تقول: الله أكبر الله أكبر، و فى آخر حصاة تقول: ولله الحمد
إذا فرغت من رميها فقل: اللهم هذه حصياتي، وأنت أحصى لهن منى فتقبلهن منى، واجعلهن في الآخرة ذخرا لى، وأثبنى عليهن، غفرانك، ورضوانك.
ثم ارجع منها من حيث جئت، ولا تقف عندها بعد الرمي، ثم سر إلى منزلك الذى نزلته من منى، وهو حيث ينزل فيها الناس، واشتر شاة: أو كيشا من البائعين، قدر ما يجزئ عنك لمتعتك، وهو قدر ابن سنتين، فصاعدا من الغنم، واذبحها بنفسك، فإنه أفضل لك، إلا إن كنت لا تقدر: أولا تحسن الذبح، فأمر من يذبحها عنك من رفقائك، وادفعها للفقراء، ليأكلوها وأنوها عن ما عليك من ذبح المتعة، إن كنت أحرمت بعمرة: هذا إن كنت قادرا على شراء الذبيحة، وإن لم تقدر فصم اليوم السابع (1/198)
صفحة 184
182
-
من الحج
لى وطنك:
، والثامن، والتاسع، وصم سبعة أيام، إذا رجعت
فإذا ذبحت: فاحلق رأسك، وقلم أظافرك، والبس لباسك الأول من الثياب غير ثياب الإحرام. فإن أمكنك صل صلاة العيد ركعتين من غير لزوم عليك، وإن لم يمكنك: فلا عليك، وقد حل لك جميع ما حرم على المحلين، سوى النساء، والصيد، إلى أن تزور البيت، لا يحل لك: و عجل في زيارة البيت، إن أمكنك ذلك اليوم؛ فهو أفضل، وإن لم يمكنك فجائز لك تأخير زيارة البيت إلى يومين:
فإذا أردت البيت، ووصلت إليه، فقل: اللهم أعنى على تسكي، وتقبله منى، وسلمه لى: فإذا أردت الطواف بالبيت، فافعل فيه، كما فعلت في طوافك لعمرتك: من التكبير، والدعاء وعدد الأشواط، ودخول زمزم، والشرب، والرش منها، وصلاة الركعتين خلف مقام ابراهيم؛ أو حيثما أمكنك، والوقوف عند أسكفة (1) الباب، والدعاء هناك. لم البروز من هناك إلى الصفا، من باب الصفا، والسعى فى الصفا والمروة:
وتفعل في السعى مثل ما سعيت فى عمرتك: من الدعاء، وعدد الأشواط والهرولة، فإذا فرغت من السعى، فقد حل لك الحلال كله من النساء، غيرها: من اللباس، والطيب، إلا صيد الحرم، فإنه حرام على المحلين و المحرمين.
فإذا قضيت السعى، فاخرج إلى منى بعد الزيارة، وخذ ما تحتاج إليه من كسوة، وقوت، ولا تبت إلا فى منى، واقعد في منى أيام
التشريق: ثلاثة أيام غير يوم النحر
(1) أي خشب الباب الذي بوطأ عليه. (1/199)
صفحة 185
-
183
فإذا أصبحت في منى فى أول أيام التشريق، فانتظر إلى زوال الشمس فإذا زالت الشمس، فتوضأ، وأرم الحمار، ولا ترمها إلا على وضوء
ويستحب
ذلك
وابدأ بالحمرة الشرقية من الجمرات، وهي التي أول ما تصل إليها إن جئت من جهة عرفات، فارمها بسبع حصيات، وتكبر مع كل حصاة تكبيرة؟
فإذا فرغت من رميها فامض إلى الجمرة الوسطى، وفى مضيك
إليها تكون مستقبل البيت وادع مثل دعائك على الصفا والمروة. وإذا أردت أن ترمى الحمرة الوسطى، فاجعلها عن يمينك، وارمها سبع حصيات، وكبر مع كل حصاة تكبيرة.
i
فإذا فرغت من رميها، فتقدمها عن يسارك عند المسيل، وادع كما وصفت لك عند الأولى، ثم أنت جمرة العقبة، فارمها من بطن الوادى، وتكبر مع كل حصاة تكبيرة. فإذا فرغت من رميها فانصرف، من حيث جئت، ولا تقف عندها إذا رميتها، تفعل ذلك أيام التشريق.
فإذا فرغت من رميلك: يوم الثالث والثاني إن تعجلت في يومين فرح مع الناس إلى مكة، وإذا تعجلت: فادفن بقية الحصا تحت
جمرة العقبة.
فإذا رجعت إلى مكة، فأقم فيه ما بدالك، وأكثر من الطواف
مادمت هناك
إذا أردت الخروج من مكة إلى بلادك، أو غيرها، فاقض منم جميع حوائجك، فإذا قضيتها - ولم يبق لك شغل - فلا تخرج منها حتى تودع البيت. (1/200)
صفحة 186
-
184
-
وصفة الوداع: أن تطوف بالكعبة سبعة أشواط مثل طوافلك الأول، ثم صل ركعتين للطواف ثم انت زمزم، فاشرب ماءها، وصب منه على رأسك، وقل: مافلت عند طوافلك لعمرتك، وحجتك الدعاء، ثم ارجع إلى حيث تكون تحت الباب من الكعبة، فقم بين الباب والحجر الأسود، فاعتمد بيدك اليمنى على أسكفة الباب، ا حيث تبلغ يدك، ويدك اليسرى قابضة على أستار الكعبة، ثم ألزق بطنك بجدار الكعبة، فادع وإلا فقم حياله، فادع بما فتح الله
من
لك من دعاء:
،
وقل أيضاً،: اللهم لك حججنا وبك آمنا ولك أسلمنا، وعليك توكلنا، وإياك دعونا، فتقبل نسكنا واغفر لنا ذنوبنا، واستعملنا بطاعتك، اللهم إنا نستودعك ديننا، وإيماننا، وسرائرنا خواتم أعمالنا، وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم.
اقلبنا منقلب المدركين رجاءهم، المحطوطة خطاياهم، الممحوة
اللهم
سيئاتهم، المطهرة قلوبهم
6
منقلب من لا يعصى لك بعدها أمراً، ولا
يحمل لك وزراً، منقلب من عمرت بذكرك لسانه، وزكيت بزكاتك
نفسه، وأدمعت من مخافتك عينه.
اللهم: إلى عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك حملتني على دابتك
و سيرتنى فى بلادك، حتى أقدمتى حرملك، وأمنك
فقد رجوت محسن ظنى - أن تكون قد غفرت لى، فإن كنت قد غفرت فازدد عنى رضا، وقربني إليك زلفى، وإن كنت لم تغفر لى، فامنن الآن على، قبل أن أتباعد عن بيتك فهذا أوان انصراف - غير
-
راغب عنك، ولا عن بينك، ولا مستبدل بك، ولا ببيتك. (1/201)
صفحة 187
-
185
اللهم
: لا تجعل هذا آخر العهد منى ببيتك الحرام، واغفر لى، وارحمنى؛ إنك أنت أرحم الراحمين، ولا تنزع رحمتك عنى
فإذا أقدمتى إلى أهلى، فاكفى مؤنتى، ومؤنة عيالى، ومؤنة
خلقك؛ فإنك أولى يخلقك منى.
اللهم
إني أعوذ بلك من رعث السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في المال،، والأهل والولد:
اللهم إنا إليك تائبون، آيبون، عابدون لربنا حامدون، وإلى
ربنا راغبون، وإنا إلى ربنا لمنقلبون
واخرج إذا ودعت - ولا تبع، ولا تشتر بعد الوداع، وتمر خارجا وأنت محزون على فراق البيت والله أعلم
وقد تم حجك فى ظاهر الأمر، وسرك يعلمه الله.
واعلم - رحمك الله، أن الله غنى عنك، كريم لك إن أطعته، قادر عليك إن عصيته، عالم بك إن استترت عنه، فاحذره، وراقبه،
واستح منه
فإن قدرت أن تتقرب إليه بالنوافل زيادة على الفرائض، فاعلم
أن من يتقرب إليه فلا يقدر واصف أن يصف بعض فضله:
فإن عجزت عن النوافل، فاحرص على الفرائض، حرص محب على حبيبه، واجتهد فيها بجميعها واجتهد فيها بجميعها، من صلاة وصيام، وزكوات، وعمرة، وطهارات، وتوحيد وورع.
وحج
واعلم أنه لم يخلقك عبثاً، ولم يتركك سدى، وقد تعبدك بهذه (1/202)
صفحة 188
-
186 -
-
العبادات، كرامة، ورحمة منه لك، لأن جميع عبادتك لا يعود نفعها إلا إليك، تعبدك بالطواف حول بيته إجلالا لك، ورفعة، كما كرم ملائكته بالطواف حول بيته المعمور، وتعبدك بالوقوف على عرفات ليحط عنك ذنوبك:
و أى كرامة أعظم من هذا أنه يدعوك، لتقف إلى هناك، ليحط عنك الذنوب، وللسعى، لتكون كالطائف على أبواب الملك يعلمه بك - ليغفر لك ذنوبك، ولرفع درجاتك، إذا علم منك الصدق وأنك تتردد هناك فى طلب رضاه، وترمى الحمار، كأنك ترمى الشيطان
لعنه الله
-
لتغيظه
واعلم
أنك عبد مملوك، كنت عدما
وستصير عدمان، وفي!!
حال وجودك وقوتك فى نهاية العجز، لولاستر الله عليك، وتيسيره لك
واعلم أن الله - تعالى - معلك بالعلم فى سفرك، وحضرك، وعافيتك، وسقملك، ونومك، ويقظتك، وطاعتك ومعصيتك،
موكل بك، وعليك منه ملكان حافظان رقيبان عدلان، لا يفارقانك ليلا، ولا نهاراً، يكتبان عليك ما تعمله من خير وشر، لا يخونان ولا: يكلبان: فخف من الله، واستح منهما. أن تكون خرجت من بيتك رو طنك بمالك ونفسك - إلى الهيت الحرام أن تعصيه في مسيرك، و رجوعاك، ومقاملك هناك، فإن معصيتك في مكانك أعذر لك
-
-
-
،
وإن لم يكن لك عذر، فلا تكن لك - همة إلا بما يقربك إليه
من جميع
الطاعات
ولا يكون طوافك، وسعيك، ووقوفك، ودعاؤك في تلك الأماكن
إلا مخضوع له، وتذليل، وخوف منه وحضور قلب بما تدعو، فلا (1/203)
صفحة 189
187
-
ها
يكون الدعاء بلسانك كالعبث، واللغو، وكلام اللهو، بل تكون مستكينا راجياً خائفاً، ويكون حضور قلبك مع لسانك، حتى تكون كانك واقف، أو طائف الحضور ملك حاضر تسأله جميع حوائجك، وهو يسمع دعاءك وترجو إجابته فى كل ما تريده منه، و هو غني كريم. أتدعوه بلسانك، وقلبك غائب! وأنت محتاج؟ وجئت إلى بيته قاصدا؟ أيليق مثل هذا بعاقل.
فانظر بعين عقلك قبل أن يكون حظك من سفرك: التعب والنصب، وأن نكون من المحروسين، لامن المرحومين، ومن المردودين، لامن
المقبولين، والسلام. (1/204)
صفحة 190
الباب الثاني والعشرون
فى صفة فرائض الحج
رما يلزم المحرم من قطع الشجر وغير
وفرائض الحج التى لا يتم إلا بها: الإحرام في أوله على شروطة: والوقوف بعرفات عشية يوم تاسع من ذى الحجة، وزيارة البيت في يوم العاشر - أن أمكن - وإلا ففى أيام التشريق.
وأما العمرة: ففيها اختلاف، قول: هي فرض، وقيل: سنة) وقيل: إنها من أسباب الحج.
والسعي بين الصفا والمروة، قيل فريضة، وأكثر القول: أنه سنة، وحلق الرأس عند الإحلال: سنة، ويبدأ بشق رأسه الأيمن، ويستقبل
القبلة.
والدعاء عند الأركان مستحب، والتكبير، والتسبيح في الطواف؟ سنة، ورمى الحمار سنة، والدعاء بعرفات، ليس هو بشيء محدود، إلامافتح الله، وما كان منه أكثر، فهو أفضل، والوقوف عند المشعر الحرام سنة، |
وبعض قال: هو فرض، والذكر عند المشعر الحرام فرض
Ic
و اجتناب قتل الصيد على المحرم واجب، فإن قتل شيئا من الصيد وهو محرم أو فى المحرم - فعليه الجزاء على ما يحكم به الحكمان العدلان، إلا أن ذلك على قدر الصيد:
وأقل ذلك: إطعام مسكين فيها يجب فيه الحكم، أو نصف درهم:" (1/206)
صفحة 191
فمثل قتل الرحمة (1) دانقان (2)، والكثرة: جزور (3)، أو بدنة (4)، أو بقرة على ما يحكم به الحكمان:
والوسط فى ذلك شاة، وقطع شجر الحرم فيه الجزاء.
ويجتنب الحرم مس الطيب، وليس الحلى و الحرير، والشباب المصبوغة: ويتجنب الرفث، (5) و الفسوق، والجدال في الحج، ولا يلبس القميص: ولا السراويل، ولا العمامة، ولا الكمة (6) و على الحاج في ترك الوداع: دم (7) وفي المبيت ليالى منى بمكة دم، وفى ترك الإحرام من الميقات يرجع إلى المبقات، ليحرم منه، وفى ترك الحجار عليه لكل جمرة ترك رميها دم و في كل يوم دم.
دم
6
إن لم "
وإن قعد في المشعر الحرام إلى طلوع الشمس: فعليه دم، وإن قتل
شيئا من الهوام، و هو بعد محرم، فعليه على قدر ما قتل
أما الذرة (8) والقمل في كل واحدة منها تمرة واحدة، أو القملة، وكذلك الجرادة، وقبل فيها حكومة.
وإن تطيب المحرم بالطيب، فعليه دم، وإن غطى رأسه نسيانا،
أو خطأ،، كشف القناع،، ولبى، وإن قنعه متعمدا فعليه دم، وبعض
قال: حتى يغطيه يوماً، ثم عليه دم،
(1) طاير
(2) مفردة دافق وهو سدس الدرهم.
(3) الجزور هو البعير.
(4) ناقة، وقد سبق بيان هذا فى باب الزكاة.
(ه) هو الجماع
(6) الكمة بالضم هي القلنسوة المدورة
(7) أي ذبح ضحية.
(8) صفار النمل. (1/207)
صفحة 192
191 -
-
وكذلك إن لبس القميص عليه، دم، وإحرام الرجل في رأسه، فلا يغطيه، أن إحرام المرأة، في وجهها، فلا تغطيه، إلا أن يكون الغطاء بحيث لا يمس الرأس، ولا الوجه، فإن غطت المرأة وجهها في إحرامها،
فعليها دم.
وإن حلق المحرم رأسه، فعليه دم، وإن قلم المحرم ثلاثة أظفار
،
فعليه دم.
ومن ترك الهرولة فى السعى كله، فعليه دم، وإن كان أكثر
النصف، فعليه دم.
من
و المرأة أيضا تجتنب الطيب، والثباب المصبوغة بالورس (1)، والزعفران، والزينة، والحلى، وتلبس الخفين، والنعلين:
وليس عليها هرولة ولكن تسرع المشى بين الصفا والمروة. والمرأة الحائض، إذا بلغت الميقات، فإنها تغسل، وتجعل ثوبا، وقاية لثياب إحرامها، ثم تهل بالحج والعمرة، وتحرم، وتصنع كما
6
يصنع الحاج في كل شيء، إلا الطواف بالبيت، فإنها لا تطوف بالبيت،
تطهر، فإذا طهرت اغتسلت طافت بالبيت لحجها، وعمرتها
6
و منهم من قال طواف واحد بجز بها عن حجها او عمرتها ومنهم من قال: طوافان، طوا للحج، وطواف للعمرة، وتقف، مع الناس بعرفات، وترمى الحمار، وتفعل كما يفعل الحاج، إلا الطواف للزيارة، و العمرة، فحتى تطهر، وتطوف بالبيت، وتودع.
وأما المستحاضة (2): فإنها تغتسل،، وتفعل كما يفعل الحاج من: الإحرام، والطواف، والوقوف، ورمى الحمار، وكل ما يلزم الحاج، وهى كمثل الطاهر، ليس كمثل الحائض.
(1) الورس نبات كالسمسم نافع تصبح به الثياب
(2) المرأة التي ينزل منها الدم دون انقطاع. (1/208)
صفحة 193
- 192 -
-
بعث به – إذا رجع.
عند
و من لزمه دم، ولم يمكنه تسليمه فى الحال، بعث به أمين، وأمره أن ينحره عنه بمكة، أو بمنى.
ومن لزمه الجزاء فى قتل صيد، أو قطع شجرة، لم يجز له أن يأكل من تلك الذبيحة التى لزمته، فإن أكل منه: لزمه بدله كله، و بعض قال:
لا يلزمه إلا ما أ كل
وأما الذبح الذى عن المتعة، فجائز له الأكل منه إلى مقدار الثلث،
والله أعلم.
مسألة: وعن الشيخ أبى محمد أن من قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، والله الحمد، ولاحول، ولاقوة، إلا بالله العلى العظيم،. وصلى الله على رسوله محمد، وآله وسلم.
أن هذا كاف لمن تكلم به في الحج: فى كل المواضع عندالموقف، وعند الحجر، والأركان كلها، وعلى الصفا والمروة، وفى عرفات، وعند
رمي الجمار.
و من جواب مسألة: الشيخ صالح بن سعيد - رحمه الله ـ أن الضحية
لا تلزم الغرباء؟
-
إلا أن يكون لز مهم دم متعة، أو غيرها، والله أعلم. .
والحاج عن غيره، إذا خرج بالحجة، ثم جاء بنفسه، أنه يكون مصدقا، إذا قال: إنه قد أدى الحجة التي استؤجر عليها
وبعد قال: عليه أن يشهد بذلك في مواضع الحج، والمواقيت، بعرفات وعند الإحرام"، وعند الزيارة، أنه قد خرج بحجة فلان، وأنه واقف بحجة، فلان كذلك عند الزيارة: يشهد أنه قد طاف بحيجة فلان، وقد قضى
حجة فلان. (1/209)
صفحة 194
- 193 -
ولا يجوز أن يعطى الحجة عن الميت إلا أمينا.
وقيل: لا يحج أحد إلا عمن يتولاه، وقيل: جائز أن يحج عن من لا يتولاه، ولا يدعو له، وقال آخرون: من حج عن من لا يتولاه، أنه يشترط على أوليائه، أنه لا يدعو لميتهم، وقيل: لا يجوز له أديشترط ذلك. وقد قيل: إن الحجة أجرها للحاج بها، وللوصى أجر المؤونة، والمعونة بالدراهم، وقال آخرون: الحجة كلها للمحيجوج عنه، وأما للأجير عوض عنائه بالدراهم التي يأخذها، والله أعلم بالصواب.
فصل
وأما الجزاء على من قطع شيئا من شجر الحرم، قيل: إن من قطع شجرة كبيرة فعليه بدنة، وإن كانت صغيرة، فشاة، وحكموا في مسواك بدرهم، وفى العود بدرهم، وأقل الحكم مسكين وأكثرة بقرة، وقيل: في عود صغير بإطعام مسكين، وفى الدوحة وهى الشجرة الكبيرة، بقرة، وفى الحزلة، وهى الوسطى، شاه، وفى القضيب در هم.
فهذه نبذة قليلة تدلك على بعض أوصاف الحج، فإن أردت مزيدا،
فاطلبه تجده، إن شاء الله تعالى، في آثار المسلمين
(م 13 – الدلائل) (1/210)
صفحة 195
الباب الثالث والعشرون
في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم
فإذا قضيت بحمد الله الحج، فكن خيرا مما كنت فيه من قبل، فإله قيل: إن ذلك من علامات الحجة المقبولة، أن يكون صاحبها خيرا مما كان عليه قبلها، وإن كان شرا، فذلك من علامات قلة القبول، فاحذره، ركن نادماً على التقصير فرحا بالتيسير، وأتم ذلك بزيارة النبي النذير، والبشير، لئلا تدخل عليه الحفاء؛ فإنه يوجد عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم: من حج ولم يزرنى، فقد جفانى؛ فلا تتعرض الحفاء الرسول، وقد قيل عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من زرانى ميتا، كمن زرانى حيا.
أرايت لو كان حيا كانت تسمح نفسك بترك زيارة سيد الأولين، والآخرين، وأنت تزور من هو مثلك فى الحقارة، طلب طيبة النفس،
ورسوخ الود.
وقيل عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ترد على روحى، لأرد السلام على من سلم على، وهذا غاية المطلوب من المزور فإنه يرد عليك، وأنت
لا تسمعه:
فهى عند وصولك إليه، وتسليمك عليه، ورده السلام عليك، فيالها من فرحة بردة: او عقلته منه، فسر إليه ولو ماشيا با لحنما، والحفا:
وأدخل إلى قرب قبره، واقعد عنده وسلم عليه،، وسم باسمك و بلدك، واطلب منه الشماعة لك إلى ربك، وسلم على صاحبيه، وضجيعيه ووزيريه في الدنيا، وقل عند تسليمك عليه:
السلام عليك يارسول الله، السلام عليك يا أمين الله، السلام عليك (1/212)
صفحة 196
197 -
يا صفوة الله، السلام عليك ياخيرة الله: السلام عليك يا محمد بن عبدالله، السلام عليك يا أبا القاسم، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته
أنا
اشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسول الله، وأنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت لأمتك، وجاهدت في سبيل ربك، وعبدت ربك، حتى أتاك اليقي
صلى الله عليك حيا وميتا، وجزاك الله عنا أفضل ماجزى نبيا عن أمته، وذكرك بحسن ما يذكر به المذكورون.
ثم تتقدم، فتجعل وجهلك مع الحائط تلقاء وجهه، ثم تقول: يارسول الله، أنا فلان بن فلان من أرض كذا جئتك زائرا مسلما عليك، مستشفعا بك إلى الله - عز وجل -، أن يحط عنى أو زارى، ويغفر ذنوبى،
ويستر عيوبي، ويعصمنى في بقية عمرى، وألا يكنى إلى نفسي طرفة عين، ولا، أقل، ولا أكثر، فكن شفيعي – صلى الله عليك وسلم
،
تم تتأخر قليلا عن يمينك مماإلى المشرق ثم نقول.: السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، السلام عليك، وعلى وزيريك، وناصريك، وصاحبيك، ومشيريك، و مؤنسيك، وضجيعيك
ثم تتأخر قليلا عن يمينك، ثم تقول: السلام عليك يارسول الله، السلام عليك ياخليفة رسول الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا أبا بكر الصديق، السلام عليك يا عبد الله بن عثمان، السلام عليك ياعتيق ابن أبي قحافة، السلام عليك يا شيخ الافتخار، ومعدن الوقار، والصاحب في الغار، السلام عليك، ورحمة الله وبركاته
ثم تتأخر قليلا، ثم تقول: السلام عليك، يا أبا حفص، السلام عليك يا عمر بن الخطاب، السلام عليك أيها الفاروق، ورحمة الله وبركاته (1/213)
صفحة 197
-
197 -
ثم انصرف إن شئت - أو اقعد هناك، ولاتنس حظك ما دمت في المدينة من الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإذا هممت بالخروج: فودع بتسلم – أيضا – وارجع كثيبا لمفارقة مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد قضيت الزيارة.
فإن رجعت إلى مكة: فلا تدخلها إلا محرماً، وإن لم ترجع إليها، فلا إحرام عليك، واشكر الله تعالى على تيسيره لك الحج والزيارة: فإنه كله منه،
و بفضله تعالى: فإن بقيت فى الدنيا، وقدرت على العودة، فإنك تلجأ إلى كريم لا يبخل، وإلا فلا يلزمك الحج أكثر من مرة واحدة. (1/214)
صفحة 198
الباب الرابع والعشرون
في: صفة شيء من الذباح
وكن - يا أخى رحمك الله - شاكرا لنعم الله تعالى عليك، وأنت
1
لا تحصيها لكن تذكرة عن الغفلة و
ومن نعم الله - تعالى - أن أحل لك البهائم، لتذبحها،، وتأكلها،
لعمة منه، ولولا ذلك، لما حسن أن تجى إلى ذى روح مثلك، فتذبحه بغير جرم
شه، وتأكله متلذذا به، أليس هذا من الفضل العظيم.
أين يصل شكرك: هل تقوم بواحدة من ألف؟!!
فإذا عرفت جواز ذلك، وعرفت الجنس الذى أحله الله لك، وبدت لك
حاجة إلى الذبح، إما لعيد، أو لضيف نزل بك، فاعتد للذبح الشفرة
المسنونة، وخذ الهمة برفق، واستقبل القبلة بها، واذكر اسم الله عليها
،
بتهليل، وتكبير، أو غير ذلك، ثم أضجعها، وأجر السكين على حلقها والحنجرة كلها فذبح - وخفف جرية السكين حين تردها إلى الجهة التي ايست قبلك، وثقلها إذا أجريتها إليك.
فإذا فرغت من ذبحها، فلا تبرح عنها، حتى نعرف أنها قد ماتت، خوف أن يعارضها شيء من الآفات مما يعين على موتها، وتحوم
عليك.
فإذا عرفت أنها قد ماتت، فخذ: سلخها، ولا تتعرفن (1/216)
صفحة 199
لها قبل ذلك، وإذا غسلت المذبحة، فاللحم كله طاهر، وإن لم تغسله
فاغسله كله.
وإذا ذبحت ذبيحتك، ونسيت أن تذكر اسم الله
عليها
—
فإنها تحرم
،
عليك، وجائزة الذبيجة من المسلم، ولو لم يكن ثقة. كذا عند أهل عمان؟
ولا يحرم الذبح على أهل عمان: قبل صلاة العيد، لا للفطر، ولا للنحر
إلا أنه للنحو كراهية، قبل الصلاة، والله أعلم. (1/217)
صفحة 200
الباب الخامس والعشررا؟
في الأيمان، وصفتها، وكفارتها
ثم إنى أحذرك - يا أخي - أن تحلف بالله تعالى كاذبا، أو صادقا
فالترك من الحلف خير لك، لأنك إذا عاملت من تعاشره بالصدق فلأي شيء تحلف.
،
6
واحذر الحلف بالكذب، فإن ذلك إنمه عظيم، وخاصة، إذا أنكرت أحدا حقاً، وأنت تعلم أنه عليك، فإنه من الكبائر العظام.
وإن كان لابد لك من الحلف،، ولم تقدر أن ترد نفسك عن اليمين: فردها عن اليمين الكاذبة، وعن اليمين بغير ا - تعالى -
-
فلا تخلف صادقا، ولا كاذبا بالملائكة، والأنبياء، ولا بالعرش،
ولا بالكرسى، ولا السماء، ولا بالبيت الحرام، ولا بالكعبة، ولا بالمساجد،
ولا بالقبور، ولا بالبشر، ولا بالدواب، ولا بالبحور، ولا بالرياح
ولا بالسحاب:
،
،
فإن جهلت، وحلت بشيء مما ذكرته، فتكون مأثوما، وكفى بالأثم معصية، لمن يخف الله
وأما الكفارة: إذا حلفت بغير الله من جميع ما خلق، وحنثت: فلا كفارة عليك في ذلك:
و أما إذا حلفت عن فعل شيء من أكل وشرب، أو لبس أو خروج إلى مكان، أو غير ذلك من جميع ما يعنيك، حلفت عنه بالله - تعالى - أو بشيء من أسمائه، مثل أسمائه، مثل: الرب، والخالق، والعزيز، (1/218)
صفحة 201
1
والحكيم، والعظيم، والقدير، وغير ذلك منا جميع أسمائه، وحنثت في ذلك - فعليك كفارة يمين مرسلة:
وكفارة اليمين المرسلة: إطعام عشرة مساكين يوما واحدا، غداء، وعشاء، أكلتين، مأدومتين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة.
أو ينفذ لكل كفارة يمين خمسة أصواع حب بر، ويقسمهن على عشرة ساكين، لكل مسكين نصف صاع.
وإن فرقت ذرة، أو شعيرا، أزدت فوق ذلك: لكل فقير ربع صاع. هذه كفارة اليمين المرسلة على الغنى
أيام:
را
وأما الفقير فعليه كفارة اليمين، إذا حلف وحنث - صوم ثلاثة
وأما إذا قال الحالف في يمينه: أن فعل كذا وكذا، فعليه لعنة الله، أو غضبه، أو قبح الله وجهه، أو أخزاه الله، أو مقته الله، أو أدخله الله النار في الآخرة، أو في نار جهنم – فحنث في هذا، فقول عليه كفارة التغليظ، وقول عليه كفارة يمين مرسلة
،
وأما إذا قال: إن فعل كذا وكذا يكون مشركا بالله، ويهوديا، أو نصرانيا، أو كافرا أو منافقا، أو ظالما، أو يكون عابدا غير الله - فوي
هذا كفارة التغليظ:
وكفارة التغليظ: إطعام ستين مسكيناً، يوماً واحدا، غداء وعشاء أكلتين ما دو متين، أو صوم شهرين متتابعين، أو ينفذ ثلاثين صاعا من البر على ستين مسكينا، لكل واحد منهم - نصف صاع، وإن أنفذ شعيرا، أو ذرة، حسب لكل فقير زيادة ربع صاع.
ولا يكون تكفير اليمين إلا بعد الحنث. (1/219)
صفحة 202
203
و من حلف على آخر، أن يفعل شيئا، على ألا يفعل شيئا أو يفعل، فأبى المحلوف فى عليه عن الفعل، أن يفعل، وعن ألا يفعل، ففعل: فعلى الحالف كفارة، ولا عذر له في ذلك
و من حلف على محدود، أن يفعله، أو أن يأكله، فأكل بعضه،
أو فعل منه شيئا: فلا حنث عليه، حتى يفعل جميعه، أو يأكل جميعه،
، وإن حلف على غير محدود لأكل أو فعل، فأكل منه، أو فعل – فإنه محنث، ومثل ذلك، إن حلف أن يأكل شيئا محدوداً من طعام، أو غيره، وليس له نية ألا يأكل منه، فلا يحنث، حتى يأكله كله
وأما إن حلف لا يذوق الشيء الفلاني، ولا يأكل منه، فذاقه، أو أكل منه، فإنه يحنث.
وأيمان الغيب كلها حيث، وذلك إن حلف عن شئ قد كان، أنه ما كان ولو لم يعلم بكونه، أو شيء لم يكن أنه قد كان، ولولم يعلم به أنه لم يكن:
فذلك حنث كله
و من جعل الحلال حراما عليه، ثم أكله، فإنه لا يحرم عليه، إلا أنه يلزمه كفارة ممن مرسلة.
و من حلف بمالا يقدر عليه أبدا، مثل: أن يحلف أن يرقى إلى السماء،
أو ينسف الجبال، أو يخوض في البحر – فعندى – أنه يحنث،
و من حلف لا يأكل الرطب، أكل البسر، ومن حلف ألا يأكل البسر أكل الرطب، إلا يكون حلف ألا يأكل رطب نخلة محدودة، فلا يأكل تمرها، ولا بسرها.
ومن حلف عن فعل شيء من الطاعات، ألا يفعلها ـ فنحب له أن
بفعل الطاعة التى حلف عن فعلها، ويحنث، و يكفر عن يمينه خير له. (1/220)
صفحة 203
204
وكذلك إن حلف، ليفعل معصية، فنحب له ألا يفعلها، ويكفر بعينه
إذا حنث:
و من حلف أنه يضرب أحدا، عبدا، أو غيره، أو يعطى أحدا شيئا وأمكنه أن يضرب، و أن يعطى فلم يفعل - حتى مات من حلف ليضربه، أو ليعطيه، فقد حنث.
-
،
وان بدأ باليمين ليحلف بالله، ثم أمسك قبل تمام اليمين، فلا حنث
عليه
وإذا كرر اليمين بلفظ واحد عن فعل شيء في وقت واحد، يكرر ذلك مرتين، أو أكثر فهى يمين واحدة.
ومن حلف بمينا، واستثنى فيها، وقال - إن شاء الله - فلاحنث عليه، و ينفعه الاستثناء
ومن حلف لا يحلب شاة، ثم بدأ يحلبها، وذكر يمينه، فأمسك عن حلبها، لما ذكر: فإنه لا يحنث، حتى يحلبها كلها
وكذلك إن حلف عن شيء، أنه لا يخبر به، فأخبر ببعضه – أنه لا يحنث حتى يخبر به كله.
ومن حلف بصدقة ماله، وحنث، فعليه أن يقوم ماله العدول قيمة وسطه، ثم يخرج عشره إلى الفقراء، ويرفع له دينه قبل ذلك. والله
أعلم بالعدل. (1/221)
صفحة 204
الباب السادس والعشرون
) في شيء من صفة النذر، وما يلزم فيه)
وأما النذر: فليس بواجب عليك أن تنذر لأحد، فليس هو بفريضة، ولا بسنة، وأما إن نذرت بشيء من فعل الطاعات، مثل أن تنذر لمريض أن يعافي، أو غائب يرجع، أو أمريتم، أو ثمرة تسلم من الآفات، أو حامل تلد ذكرا، أو غير ذلك بصيام تسميه، أو بصلاة تحددها أو بطعام الفقير أو بشيء من الذباح، ليؤكل في المسجد الفلاني، أو الفقير الفلاني فوقع الأمر على ما أردت من عافية للمريض، أو رجوع الغائب، أو لسداد الثمار - فعليك الوفاء بما نذرت، فإنه فريضة.
فإن قصرت في شيء حتى ذهب عليك من وقت قيدت الوفاء فيه، وذهب عليك، ومن أحد حسبته، ليأكل من النذر، أو نذرت له، فمات قبل ذلك
ولو فعلت قبل لكنت تدرك الوفاء بما نذرت على الوجه الذي نذرت
به – فعليك كفارة النذر، مثل كفارة اليمين المرسلة.
و أما من نذر بشيء من المعاصى، مثل أن تأكل شيئا لا يجوز أكله، مما هو محرم، وهو من أموال الناس، أو نذر أن يزني بفلانة، أو بضرب فلانا، أو يقتله، فهذا معصية، ولا يلزمه الوفاء بنذر المعصية جميعا.
ولا يجزئ تسليم النذر إلا متتابعاً، إن كان بصيام، فتصومه متتابعا، لا يفرق بينه بفطر، وإن كان بصلاة، فليصلها في متمام واحد، إلا ألا يقدر، فإذا لم يقدر، وبقى عليه شيء! فليأت به، إذا قدر. (1/222)
صفحة 205
206
-
، أو
وكذلك إن نذر بطعام، ليؤكل فى موضع معلوم: من مسجد، قبر، فلا يوفيه متفرقا بل يجمل فى وقت واحد، ويؤكل هناك، وإن فضل منه: ترك، إلى أن يعود إليه أحد، ممن يحضر، إن كان محدودا لأحد بعينه، وإن لم يكن محدودا. فليأكله من حضره من الناس
،
في الاعتكاف:
فصل
-
ومن نذر أن يعتكف طاعة الله - تعالى - شهرا، أو دونه ـ فلا بكون الاعتكاف إلا بصوم، إن كان في شهر رمضان، فيكفي صومه، وإن كان في غيره، فيصوم تطوعا، ما دام معتكفها
ولا يكون الاعتكاف إلا في مسجد، يصلى فيه الصلوات الخمس جماعة، ولا يخرج المعتكف ليلا، ولا نهارا، إلا لما لابد منه من إراقة البول. أو غائط، واستنجاء، أو عيادة مريض، أو حضورة جنارة، يلى
الصلاة عليها ولا يدخل تحت سقف بيت، ولا يتحدث إلا فى المسجد الذي اعتكف فيه بما يجوز ولا يشتغل إلا بالقراءة، والصلاة، وذكر الله ـ تعالى ـ بكل ما ذكره، ويدخل المعكتف الليلة التى لزمه اعتكافها، أو أراد اعتكافها، المسجد الذي يريد فيه الاعتكاف قبل دخول الليل ليدخل الليل وهو صار في المسجد، ليتم له اعتكافه تلك الليلة، ولا ينقص منها شيئا،
والله أعلم.
أن
في الهدى:
فصل
وأما من قال: أنا أهدى فلانا، إن فعلت كذا وكذا، فقيل: إن عليه يهدى بدنة، وقيل: لاشيء عليه، حتى يقول: هو على هدى. و من جعل مال غيره هديا عليه، ثم حنث، فعلية بدنة، وقول: كل ماله ثمن فينظر في ثمنه، ثم عليه هدى. (1/223)
صفحة 206
207
ومن قال: إن أكلت فى منزل فلان شيئا أحمله إلى بيت الله الحرام: ثم فعل، فلا نرى عليه شيئا، حتى يقول: على أن أحمله، فعليه بدنة، وقيل: يهدى ثمنه
ومن جعل على نفسه هديا، أو نذرا على شيء، لا يقدر عليه، فقول
عليه عتق رقبة.
ومن جعل نفسه هديا، إلى بيت الله الحرام، فعليه بدنة، وإن جعل لفسه صدقة في المساكين، فلا شيء عليه، ويستغفر ربه
ومن قال: امرأتى هدى، وقال: هي هدى، فقوله: هي هدى: أهون، ومن قال: الله على أن أهدى ناقتى هذه إلى بيت الله الحرام: لم يجز له أن يهدى غيرها، وإن ماتت: فلا شيء عليه
وقيل فى الذى أهدى قربة، لا يملكها فى نذر، فليس عليه شيء. إلا كفارة نذره، ولعل بعضا لا يرى عليه كفارة، والله أعلم بالصواب في هذا وغيره. وهذا يا أخي - رمم، ونبذة يسيرة، لتستدل بها على تأدية ما تعبدك الله تعالى - به من توحيده، وعبادته: من الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والإيمان. والبذور.
-
وهذا لا يغنى الطالب؛ بل كأنه سبب للطلب، فالله الله رحمك الله لا تهمل ما أمرت به، ولا تغفل عن نفسك، وألبس ثوب الورع في أوقاتك عما حرم الله ورسوله عليك من أموال الناس، ومن اعراضهم
جميع
وتذرع بالفكر ليلا، ونهارا فيما خلق الله. من السموات، وما فيها، والأرضين، وما فيها، والبحار، وما فيها: من السحاب، والرياح، وغير ذلك؛ فلعل الفكر يهجم بك على التذلل لهذا الخالق القادر المالك؛ الذي خلقك من نطفة، وتراب، ثم صبرك إلى عقل، وشباب. (1/224)
صفحة 207
- YA-
ولو أنت عقلت؛ فلا تحتاج أن تفكر فى خلق السموات، والعرش: والكرسي، وغيرهن؛ بل فكرك فى نفسك يكفيك، و لو في طول عمرك،
لم تفرغ منه.
فاذكر الله، كيف صورك الله تعالى من نطفة مذرة، إن أصابتك، أو أصابت ثوبك لم تطب نفسك، ولم تستقر، حتى تغسلها منك، ومن ثوبك، هذا، إذا كانت منك، فكيف إذا لحقتك من أحد غيرك. فصورك في بطن أمك، ونقلك هناك: من حال إلى حال؛ من
نطفة إلى علقة؛ وهي الدم.
من صيرك بعد النطفة دماً؛ إلى مضغة؛ وهي شبه قطعة لحم. من نقلك هناك إلى تمام صورتك؟ هل ساعد ربك؛ وأعانه على تصويرك أحد من والديك فضلا عن غيرهم؟
وهل علمت أمك بانتقالك من حال إلى حال، ومن أى جماع كان ذلك الحمل؟ وهل علمت أنت؛ أو هى وأبوك! حين خلقت الأعضاء في المكان الضيق، من اليدين، والرجلين بما فيهن من الأصابع؛ والعظام! و العروق، و القدمين، والكفين؟
وكذلك حين خلق لك الرأس بما فيه، من أذنين مثقوبتين إلى داخل؟ هل أحد يدرك صفة الثقب، إلى أين يصل من الرأس؟ وكيف هذا الثقب
يجتذب إلى الإنسان السمع، ولا يجتذبه شيء غيره من الثقوب.
أهذه بقدرة له سبق بها غيره، أم بقدر تك، أو بقدرة والديك؟ وكذلك تركيب العينين، وتصويرهما بالسواد، والبياض، والحركة التي فيها، وحسن البصر إلى حيث شاء الله: من قريب وبعيد مع الحفنين الحارسين لهما، المغطيين لها، وهما - أغنى العينين – نافذتان في الرأس
إلى الفم. (1/225)
صفحة 208
تم الأنف، كيف خلقها الله حسنة مثقوبة من، مكانين، وجعل النسم يتنفس منها، وهما أعنى ثقبي الأنف في الوجه، ونافذان إلى الرأس ويصعد فيهما النفس من الصدر، أما لهذه حكمة بالغة، وقدرة قدير. لاغاية لقدرته؟.
و افكر إذ جعل لك في البصر لذة من المنظورات، وفي السمع الذة من المسموعات، وفى الأنف لذة من المشمومات، لا توجد لذة أحدهن في غيره
وهل تدرى، وهما فيك، كيف صفة ما هناك إلى الدماغ، وإلى العروق المتصلة بالثقوب؟، وكيف تجتذب للرأس من خالص الغذاء؟ هل تدرك و تحسن أن تصف ذلك؟ وكيف صور لك الفم، وجعل له منفذا إلى أعلاه، وهو الرأس، ومهبطا إلى أسفل وهو البطن؟ و كيف جعل له الأضراس، والصدغين، والحلقوم؟، وجعل له الحركة عند التجرع، لتنزله إلى البطن، وجعل له الشهوة، ليأكل لكي يقيم جسده؟ وجعل لطعامه، وشرابه وقتا، يوما وليلة، يثبت ذلك الطعام، والشراب في البطن، من يمسكه إلى ذلك الوقت!، وكيف ينقسم؟ يخرج الماء من، وحثالة الطعام من الدبر، وما الذى يخرجه من هناك في ذلك الوقت؟ وكيف صنعه بقية خنق هذا الإنسان؟ من: فؤاد، وكليتين ورثة، ومصران وكرش؟
القبل
وكذلك الأنثى، خلق لها الرحم، والثديين وحبب إليهن الحمل، والولادة، وإن كان في ذلك المشقة وأنبت للرجال الشعور: مثل اللحى، وغيرها، فلا تعرفه ساعة ينبت، ولا ساعة يشب، ولا ساعة يشيب
ما
ثم جعل لهذا الإنسان النوم، والنطق فى اللسان، ليدبر أموره على يد، وجعل له العقل، ليعرف به الحسن والقبيح. فهذا من صفة الآدمى، فتى يفرغ الإنسان من فكر نفسه؟
(م 14 - العلائل) (1/226)
صفحة 209
210
-
فإذا عرفت نفسك بأولك، وآخرك، وأوسطلك: فما وجدت لنفسك موضعا للكبر
أما الأول، فقد وصفت لك بعضه، وأما الآخر: فلا تخفى عليك حال أهل القبور.، وأما الأوسط: فلولا ستر الله عليك لما كنت
تساوي شيئا
أنظر عيوبك من رأسك إلى قدميك، من مخاط في أنفك، وبصاق في فمك، وصنان في إبطلك، وبول و غائط فى بحالك وموت عند نومك.
وهذا في كمال قوتك، وشبابك، ولو أنك بلغت من الحالة، حتى ملكت الأرض بمن فيها جميعاً، وانقاد لك الكل من الخلق، وكنت من العافية أصح ما يكون الإنسان - ما قدرت على زيادة ذرة في رزقك ولا نسم واحد في عمرك ولا على منع بعوضة، أو قملة عارضتك، فكيف بك في حال الفقر، والأمرض، والكبر والاعتراض؟
أما تنظر، وتفكر فتبصر، وتشكر ربك على ما به ابتدأك، وسلمك من المحن، وعافاك، وأغناك بفضله، وهداك وصرف عنك أعداءك، و وقالك؟
فانظر – يا أخى رحمك الله، كم في الدنيا من جيرانك، وإخوانك،. وأقاربك من ناقص عن حالك؟
هذا أعرج، وهذا أعمى، وهذا أعوج، وهذا أصم، وهذا مغتم، وهذا أعجم، وهذا أبكم، وهذا مفاوج، وهذا مجنون، وهذا مبطون، وهذا محموم، وهذا خنى (1)، وهذا عنين (2)،
إمرأة
(1) هو الإنسان الذى له أوصاف الذكور وأوصاف الإناث فلا يعرف أهو رجل أو
(2) هو الرجل الذي لا يستطيع أن يأتى النساء مجزا. (1/227)
صفحة 210
211
وهذا فقير جائع، وهذا عريان، وهذا غريب وهذا محزون.
فأين أنت عنهم؟ و كل ذلك بعلم من الله ولمعنى
تم انظر جميع ما خلق من نبي آدم ممتن تراه وتسمع به، مثل: يأجوج، ومأجوج، والترك، والصقالبة، والحبش، والنوبة، واليهود، والنصارى، والصابئين (1)، والمحوس، وفرق الضلال من أمة محمد
صلى الله عليه وسلم ثم انظر إلى المرضى: كم ترى، وكم تسمع من شاك من وجع، لا ينام الليل من وجع فى رأسه، أو في جنبه، أو في خديه، أو في مقلتيه، أو في أنفه، أو في صدغيه، أو في لسانه، أو فى حنكه، أو في حلقومه، أو في أضراسه، أو فى شفتيه، أو رقبته، أو في صدره، أو في أذنيه، أو في ثدييه، أو في ظهره، أو فى منكبيه، أو فى يديه، أو في فؤاده، أو في رثته، أو في بطنه، أو فى أضلاعه، أو فى ركبته أو في قبله أو في دبره، أو فخذيه، أو رجليه
و كم أسير في يد العدو، ينظر الموت صباحا، ورواحا بعينه، وكم قتيل وغريق وحريق، ومسلوب ماله من بين يديه.؟
فانظر بعين عقلك إلى ما من الله به عليك، وسلملك من جميع
المذكور، وتعبدك بهذا القليل، ووعدك عليه الثواب الحزيل
هذا
أتعصيه بعد هذا، وتخالف أمره، وتتمرد عليه؟ أما تذكر ثوابه لك على الطاعة؟ وأنت بطاعتك لو بذلت عمرك كله في طاعته، ما فترت ساعة، لما قمت بشكر ما أعطاك الله من فضله في الدنيا، وخصك به دون من سواك، فأين يبلغ عملك لخلود في جنة الفردوس، وللحور
العين،
(3) الصابئون جماعة تزعم أنهم على دين نوح عليه السلام، وقبلتهم من مهب الشمال
عند منتصف النهار (1/228)
صفحة 211
212
-
وأنت في الدنيا، لو بذلت عمرك، ومالك لأناس - عندهم – أنهم –
أرفع منك بجهلهم، ليزوجوك امرأة منهم - ما سمحوا لك بذلك فكيف تستكبر لشكر ربك، ولينجيك من عذابه، وليثيبك بثوابه
الذي لا يقدر واصف أن يصفه من الخلق أبدا.
فكيف لا تسمح نفسك بتأدية الشكر لما أمرك به، وترك ما نهاك عنه؟ ولم يكلفك إلا ما لا تقدر عليه! هبك تصبر عن الجنة؟ هل تجد منزلة إلا النار؟ والعياذ بالله، أتطيق خلودا في نار جهنم إلى غير حد، ولاغاية؟
وهل تطيق شراب الحميم، وأكل الزقوم (1)، وبرد الزمهرير، ومقامع الحديد بأيدى الملائكة الغلاظ الشداد، وغير ذلك مما لا يقدر أحد من الخلق على صفته، لأجل هذه الدنيا النكرة: التي لا يصفو لك فيها يوم واحد مما نكره، أما تعقل؟
فانظر، واعتبر، واحذر البدعة، والإصرار، والإياس من رحمة الله ر الاستكبار، والامن عقاب الله، والاغترار، والخداع الله تعالى في الإعلان، والإسرار، والتسويف بالتوبة، والتمادى بارتكاب المعادى الكبار.
ولازم الندم. والخوف، والاعتذار فيما مضى من عمرك في الليالى القصار، واستقم في بقية العمر بالحد، والاجتهاد في الليل، والنهار؛ بإقامة اللازم من الفرائض إن عجزت عن الفضائل بالأسحار، واقطع نهارك بالتهليل لله، والحمد والاستغفار، فلعل وعسى أن يرحمك الله، وينجيك من عذاب النار، ويدخلك بفضله، وكرمه، ومنه - دار الخلد
-
و القرار، في جوار النبي المختار، صلى الله عليه و على آله، بالعشى، و الإبكار وصحبه الأتقياء، الأولياء الأخيار، من المهاجرين، والأنصار. ولا حول، ولاقوة، إلا بالله العلى العظيم القهار.
تم ما رسمته من ذكر فرائض الأديان، فى الأموال والأديان، وإن أردت غير هذا، فإنه يأتى إن شاء الله.
(1) شجرة بجههم (1/229)
صفحة 212
الباب السابع والعشرون
في شيء مما يستحب للإنسان
وفي شيء من ذكر الخبائث
و أعلم - يا أخى - وقانا الله، وإياك المحن، وسلمنا من جميع
الفتن، ما ظهر منها وما بطن بأني أدلك
-
،
وأنصحك للصواب،
وأرشدك بالسنة والكتاب، لتتقى ما يوجب عليك الملام، والعذاب،
ولتفعل ما يوصلك برحمة الله إلى نيل الثواب، وحسن المآب
فاعلم، أن الأمر عظيم، وجسيم، ولا سلامة إلا لمن سبق له ذلك
برحمة الله الغفور الرحيم.
فانظر – رحمك الله
—
واعتمر، واسلك طريق الهداية، و از دجر،
ولا تهمل الأمور، اتكالا على ما سبق، ولا تقنط من رحمة الله، فكم
من وان قد لحق.
فاسلك طريقا بين الطريقين، وهما: الخوف والرجاء، فإن لكل طالب راغب مهربا، وملجأ، فانظر إلى سعة رحمة الله وكرمه، وفضله، وعفوه، لمن سبق له ذلك في خفى علمه.
انظر إلى جملة البهائم، والأطفال، هل نالوا رحمة الله، وجنته؛ بخالص الأعمال، وانظر إلى كثير من الناس الجهال رجعوا إلى الله، وتابوا إليه، قبل وصول الآجال، وتاب عليهم، وعفا عنهم ما سبق منهم
من الجهل، والضلال وألحق بالصالحين من النساء والرجال.
من
وانظر إلى كم وكم من العلماء. والعباد،؛ الأتقياء الأصفياء الأمحاد لحقهم علم الله السابق، فارتكبوا النفاق، والعناد وتركوا ما هم عليه
العبادة والاجتهاد (1/230)
صفحة 213
214 -
ولم يسبقهم إلى ذلك علم الله. بل سولت لهم أنفسهم، وزين لهم الفساد، فلحقوا، والعياذ بالله بأهل الظلم من سفلة العباد، وعمى عليهم
طريق الرشاد
-
فإذا كان الأمر كذلك، قلا تيأس من رحمة الله، ولا تأمن من عقوبة الله، ومثل لنفسك في طول عمرك: أنك مسافر إلى شيء من الأماكن،
و أنك تسر إليه مسير المحد الظاعن، فلا مستقر لك فيه أبدا إلى وصولك إلى الوطن الذي قرارك فيه يكون سرمدا (1)
6
و اعلم أن طريقك الذى تسير فيه إلى الوطن المذكور - طريق سهل سمح قريب يسير: أحد جانبيه، وهو اليمين: امتثال أمر رب العالمين وأحد جانبيه: شفا جرف هار مهلك لمن سلكه، ولا مخرج له، ولارجوع
ولا حيلة ترد من تلك المهلكة
والجانب السهل غير الوعر روحه توحيد الله، وتنزيهه عما لا يليق به
من صفات جميع الخلوقات، وألا يمثل بشيء أبدا
وقوة روحه: الإيمان بالله - تعالى - والملائكة، والنبيين، والمرسلين، والولاية الحملة المؤمنين من الأولين، و الآخرين، والبراءة من جملة العاصين من الأولين، والآخرين، لمن خطر بباله مثل هذا، وسمع به، ولو لم يمتحن بشيء غير ذلك من مخصوص فيه، والقيام بالصلاة على ما أمر الله به، ورسوله.
وبلغت معرفة هذا المسافر بجهد طاقته، ومقدرته لمن بلغ الحلم، وهو عاقل، وسمع بالصلاة، فلا عذر له فى تركها، وإن لم يسمع بها، إلى أن
مات، فلا هلاك عليه من قبلها
(1) السرمد هو الدائم و الطويل من الليل. (1/231)
صفحة 214
210
وصوم شهر رمضان بالحلم، والعنماف على من دخل عليه شهر رمضان و هو بالغ، عاقل، عالم المرض
وأداء الزكاة من مال و من ملك مالاً تجب فيه الزكاة من أى الأموال
كان وهو بالغ عاقل، وعلم بفرضها
وحج بيت الله الحرام، لمن لزمه ذلك، وهو بالغ عاقل، وعلم به، وبجميع شروطه. فإذا امتثل العبد هذه الخصال، وجاءها مجتهدا على الكمال ولم يخن، ولم يقصر فيها، كما لزمته على كل حال، وسلم من الإضرار، والظلم للناس من قدر وزن الذرة، والمثقال، ولم يدن بشيء من البدع، من جميع أديان أهل الضلال، ولم يرتكب كبيرة مما نهى الله عنه من الشرك والمحال؛ ولا من عقوق الوالدين، ولا الزنا، ولا الربا، ولا السرقة، ولا القتال، أو ارتكب شيئا، وتاب إلى الله بإخلاص، وسلم ما لزمه جميع الأفعال، وعاش على ذلك إلى تمام بقية الآجال، ولم يصبر على شيء من صغائر الأعمال، ولم يأكل شيئا مما حرمه الله: من لحم الميتة، والخنزير والخمر، مما يأكله الجهال. وحفظ لسانه عن كل ما لا يجوز، وعينه
عن نظر ما لا يجوز، ويده عن قبضة مالا يجوز، ورجله عن كل ممش لا يجوز.
،
وإن جرى منه شيء، من قبل. هذا رجع إلى الله، وتاب - فعندنا: من هذه حالته إلى أن مات، ولم تخبث سريرته، فهو سعيد – إن شاء الله، لا شك أنه من أهل الجنة برحمة الله: ثم بامتثاله أو امر الله، وانتهائه عما نهى الله، والحمد لله رب العالمين.
فهذا هو الطريق السهل، السمح، الموصل بفضل الله – تعالى – إلى
رحمة الله
وأما جانب شفير (1) الحرف الهارى المهلك الذي من سقط فيه،
(1) هو ناحية كل شيء، والحد النهاية الأشياء. (1/232)
صفحة 215
!
216
-
لا سلامة له محال أبدا، ولا يسقط فيه أحد كرها.
بل مثل هذا السائر فى الطريق السهل، جانبه الشمال، إبليس اللعين وهو نفس السائر، مجذبون زمام مطيته، ليلقوه في ذلك الشفير الحرف المهلك إلا أنه قادر بعصمة الله على مخالفتهم، هو ومثلهم بين الطريق والشفير الحرف المذكور، فمن علم الله منه صدق الاجتهاد في طاعته عصمه منهم، ولم يردوه عن طريق السهلة؛ التي سار فيها إلى وطنه الحقيقي.
وأما من علم الله منه خبيث السريرة، وسوء السيرة، ولو ظهر منه شيء من الصلاح في بعض الأوقات: فجاذبوه الزمام، ومنوه بالأكاذيب العظام، وألقوه في الشفير الحرف فى وقت الظلام، أعنى: ظلام النفاق، والكفر، والاغتسام، والشفير الحرف المذكور: دو ارتكاب ما نهى الله عنه من جميع المعاصى، مما قد ذكرته من الشرك بالله تعالى. والحدود بكتاب الله، وأنبيائه، وقتل النفس بغير نفس، والسرقة والزنا، وشرب الحمر، وأكل الربا، والرياء بعمل الطاعة، والإصرار على أكل أموال الناس، والتدين بشيء من أديان أهل الضلال، وضرب الزمور، والدفوف
والغناء، والنوح، والكذب، ونضيع فرائض الله تعالى: من الصلاة، والصيام، والزكاة والحج، فهذا هو الشفير الحرف المهلك. وكذلك شرب دخان التتن، والقهوة، وأكل الأفيون، وإن لم يكن ذلك منصوصا في الكتب، لأنه حدث من بعد، فلو أنه كان فى الزمن الأول - لما ترك فيما عندنا بغير نص، لأن العلماء لا يعلمون الغيب.
غير أن كل أهل زمان متعبدون مما ألزمهم الله، ودين الله ما لم ينص فيه - إلى العلماء، فقال: فأسألُوا أَهْلَ الذكر إن كنتم لا تعلمون (1) و الذكر: هي القرآن.
, ما ترك القرآن شيئا إلا بينه، إن لم يكن معينا، وإلا فيما يستدل به
(1) الآية مكية رقم 7 من سورة الأنبياء (1/233)
صفحة 216
- 217 -
بالشبه، والمثل، أنظر إلى قوله تعالى: ويُحرم عليهم الخبائث (1)، أليس اليمن خبيثا، هل أحد من العقلاء يقول: إن التتن طيب؟ وإذا لم يكن
طيباً. فلا شك أنه خبيث، وإذا لم يكن حلالا، فهو حرام، أما يشهد وأى بأنه خبيث، له؟، وأى نفع
شاربوه
-
حاجة فيه!.
فضلا عن غيرهم
-
وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كل مسكر حرام، أما
هو مسكر؟ هل ينكر أحد أنه ليس بمسكر؟
فكم أحدث في شاربيه أحد اثا من غائط، وغيره من حيث لا يعلمون، واجتمعت الأمة على تحريمه، وحاشا أن تجتمع أمة محمد
صلى الله عليه وسلم على خطأ
ولا بد أن يكون شرب التمن إما طاعة، وإما معصية، فهل أحد يقول: إن شربه طاعة لله، وفيه المضرة على الحسد؟ والله - تعالى - نهى عما بؤدى إلى الضرر، فقال: ولا تقتلوا أنفسكم (2) أليس المحترق، و من قبل شرب التتن: قد قتل نفسه، وربما ولد على مشاربه ضرارا على صدره.
وقد نهى عن أكل التراب بالضررة، فكيف بالتتن الخبيث؟
وكذلك. القهوة - كل هذا عندنا حرام.
ولم أطل في ذلك، لميلى إلى الاختصار، ولشهرة تحريمه عند الصغار
والكبار فاحذر - هداك الله - ارتكب ما نهاك الله، ورسوله عنه والمسلمين، فإنما ذلك رأفة، ورحمة بك
ينهر
،
6
والله لا يضره شيء من كفرك، ومعشرتك ولا يشم رسوله:
(1) الأية مكية رقم 157 من سورة الأعراف.
(2) الآية مدنية رقم 29 من سورة النساء. (1/234)
صفحة 217
- 218 -
ولا المسلمين، بل الضرر عليك. وقد قال الله تعالى: - و أن تكفروا، فإن الله غني عنكم، ولا يرضى لعباده الكفر، وإن تشكروا برضه لكم. (1)
فأى الأمرين خير لك: أن تتبع أوامر الله، لنفوز بثوابه، أو ترتكب مناهيه، لتشب فى عذابه، محلولك فى جرف الهلاك الذي أعد للعاصى.
و ثواب الله تعالى:- لا يكيف، ولا يمثل، ولاتدرك صفته، وما
ذاك، على قدر عملك، فأيش (2)، وأين عملك بامسكين.!!
فهل تقوم ببعض نعمه في هذه الدنيا! فكيف بمهور حور العين وقصور الذهب، والفضة، وتراب المسك وتلك الأنهار، والبساتين في دار لاسقم فيهما ولاموت، ولاكبر، ولا نوم، ولابول، ولا غائط، ولاهم، ولا شغل إلا بذكر رب العالمين.
فكيف يبلغ هذا عمل عبد خلق من تراب، ومن ماء مهين.
فأنت لو أجرت نفسلك فى خدمة السلاطين، وخدمهم ليلا ونهاراً: لم تدرك منهم أكثر من قوت فى بطنك، وكساء تخين: فلا تظن أن عملك تستحق به هذا الاكرام.
،
و عظيم
بل هو فضل من الله على قدر كرمه، وسعة رحمنه قدرته، إذ كان على كل شيء قدير، وهو بكل شيء عليم، وغنى
كريم، وعنمو رحيم.
فثوابه على كرمه
6
لا على قدر عملك، فلا تعد عملك شيئاً، بل
حسبك من العمل اجتناب المعاصى أجمع.
(1) الآية مكية رقم 7 من سورة الزمر.
(2) كذا في الأصل أي فأي شي. . (1/235)
صفحة 218
- 219 -
وكذلك عقابه، ليس كعقاب الآدميين ليس كعقاب الآدميين، لأن ثوابه لا يشبهه ثواب.
و عقابه لا يشبهه عقاب.
فالعقوبة على قدر عظم من عصيته، لا على قدر المعصية، لأنك تجرأت على معصية الله الذى خلق السموات، والأرض بما فيهما، والأرضين بما فيهن، وخلقك ورزقك، وأنذرك وأحذرك، وبصرك وأراك الآيات، لو تدبرت فلم يردعك شيء،
!!
كيف تعصى من علمت أنه خلقاك
6
و تعلم
أنه عيتك، ويبعثك،
وبين ذلك، ودون ذلك .. لا نحنمى عليه شيء في السموات والأرض،
ولا في الأرض، ولا تغيب عنه طرفه عين.
و لا تقدر على الفرار منه، أبن تفر! إذا كنت تسكن أرضه، وتأكل رزقه، وتعلم أنه يراك، وتعلم أنك تموت بأمره، وقدآغناك عن المعصية، أغناك بالحلال عن أكل الحرام، وأغناك بالتزويج بالحلال وملك اليمن، عن الزنا.
ولاشيء مما نهاك عنه، إلا ويمكنك تركه بغير مشقة، ولاشيء مما أمرك به إلا وتقدر عليه بعونه، وعافيته، وإن لم تقدر عليه
أعذرك
فا نظر في أمرك قبل أن تلحق بمن سبقك. فكم ترى من إخوانك وأقاربك، وأولادك، وجيرانك، ممن هو أصغر منك، ومثلك
و أكبر منك: لحقوا بالأموات، وأنت ترى بعينك
6
أو ترجو رحمة الله،
أتظن أنك تسلم بعدهم وجنته على معصيته، أو تطيق خلود النار بما فيها من النكال، لأجل هذه الدنيا
الفانية! ولذتها الكدة
واحدر – رحمك الله - تعالى من أن يحملك الوسواس، والشكوك (1/236)
صفحة 219
إلى أن تحرم ما أحله الله لك، فإن من حرم حلالا، كمن أحل،
حراما
فقد أحل الله - تعالى - فروج النساء بالتزويج، وملك اليمن، بقوله تعالى: وفانكحوا ماطَابَ لَكُمْ من النساء مثنى، وثلاثَ، و رباع (1) وقال: واللَّذين هم لفروجهم حافظون (2)، إلا على أزواجهم، أو ما ملكت أيمانهم، فإنهم غير ملومين،، وقال: «نساؤكم حرث لكم، فأتوا حريكُم أني شتم، (3).
لعنه الله
واسة بوسو
6
فلا يهولن عليك الشيطان ويقول لك: إنك قد حرمت عليك أم أتك، لعلك قلت لها تطلق به أو جامعتها في الدبر، أو فى لحيض، أو آليت منها، أو ظاهرت (4) فلا تلتفت إذا دخلت في شيء في أول الأمر يحق، وحلال: فلا تخرج منه إلا يقين بين، بما يحرمه، بما تقدر عليه، أن تشهد به قطعا.
وكذلك: ما أحل الله من الذبائح، من جميع ما أحله لعباده من: المعز، والضأن، والصيد، وصيد البحر، والجراد، والسمك -
حلال حيه، وميته
فلا تتبع الشكوك، إن عارضتك في شيء من ذلك
جميع
وكذلك: ما أحله الله من الماء، للشراب، والأطعمة والأدام بجميع ما أنبتت الأرض من الفواكه، والزروع، من الأملاك
6
6
6
(1) الآية مدنية رقم 3 من سورة النساء (1) الآية مكة رقم. من سورة المؤمنون.
(3) الآية مدينة رقم 323 من سورة البقرة.
(4) أن يقول الرجل لامرأته، أنت على كظهر أمى فتحرم زوجته عليه كحرمة أمه. (1/237)
صفحة 220
221
-
والمباحات من جميع الطيبات من الطعام، والثمار الطاهرات، فلا تحرم منها ما أحله الله لك، فتفوتك منفعته، ويلحقك الإثم بذلك و الطيب: هو جميع ما أحله الله تعالى، بقوله تعالى: انقفوا من طيبات ما كسبتُم، ومما أخرجنا لكم من الأرض (1)
يعني: الحلال
فصل
وأما الخبائث: فاجتنبها جميعاً، وهى: جميع ماحرمه الله تعالى: في كتابه، ورسوله صلى الله عليه، وسلم، في سنته، من النكاح و الذباح، والأنجاس، والميتة، والقمرد، والخنزير، وأكل أموال الناس، وكل ذي ناب، من السباع، ومخلب من الطير، والخمر، و جميع الدواب البرية، ذوات الدماء، مينها حرام.
والدم خبيث. والغائط، والبول خبيث، والمينة خبيثة، وشرب الخمر، ونبيذ الحر، والمسكر الذى جاء فيه النهى - خبيث، والأنجاس
المشركون وذبائحهم نجسة خبيثة
والكذب خبيث لا يجوز.
و يكفيك في جميع هذه الأشياء كلها - إن كان لك فهم – وهو ألا تأكل
-
ولا تشرب، ولا تلبس، ولا تنكح، ولا تبع، ولا تشتر، ولا تأخذ. ولا تعطى، ولا تنظر، ولا تشم ولا تسمع، ولا تمس، ولا تقبض
إلا ما علمت أنه جائز لك عن المسلمين، فهذا أصل كاف
فها
عرفته حلالا طيبا جائزا فادخل فيه آمنا أجورا، وما عرفته أنه خبيث حرام، فاتركه صابرا عنه، خائفا من الله، وما اشتبه علياك، ولم تعلم بأنه حلال ولا حرام - فقف عنه، إلى أن تسأل عنه من هو اعلم
ويعرفك بحلاله، وحرامه، و مالم تعرف، من أى الجنسين هو: فاجتنبه (1) الآية 267 من سورة البقرة
منك (1/238)
صفحة 221
222
-
والله تعالى مرجو منه، إذا علم منك الصدق، والإخلاص - أن ييسر
لك الحلال الصافى، ويغنيلك عن الحبيث الكدر.
6
فانتبه - يا أخي - ولاتكن من الغافلين، تأدب يا أخى بينك وبين الله فلا تعارض فى أفعاله: من محل (1) وخصب، وسقم وعافية، ورياح وخلق، فلا تقل: لم هذا؟ ولم هذا، فإنه لا يسأل عما يفعل.
وتأدب بينك، وبين العباد، وفى أكلك، وشربك، و قعودك،
و دخولك منزلك، ومع أضيافك
(:) هو الجدب. (1/239)
صفحة 222
البَابُ الثَّامِنُ والعشرون -
(في شيء من الأدب للإنسان)
(في نومه ويقظته)
وعليك - يا أخى - رحمك الله، بالأدب، فالبس منه لباساً ساتراً، و اقتبس منه ضوءا شاهرا، وابن منه حصنا مانعا عامرا، فلا تكن كالبهيمة رائحا وباكرا، فتأدب فيما بينك، وبين الله – تعالى – أولا باطنا، وظاهرا
وليس الأدب فيما بينك، وبين الله - تعالى - إلا بامتثال أمره،
(
والانتهاء عن زجره، و لقيام بما فرضه عليك من جميع الفرائض اعترافا له بالمنة، وخضوعا له، وشكرا لنعمه، واعترافا بالعجز، والتقصير، عما وجب له عليك، وطلب العفو منه لما قصرت فيه من أمره وترك العود إلى ما ركبت مما نهاك عنه
وانظر إلى كثرة فضله عليك، وكرمه لديك: من أولك، إلى آخرك إن كان لك عقل صحيح، وذهن تميز به الحسن، والقبيح.
أرأيت لو فعل لك هذه الأشياء والد أو ولد، أو أخ أو جار، أو صديق أو ملك من الملوك، وعرفت أن جميع ما بجسدك من عافية، و منافع السمع، والبصر، وغيره - منه، وما بيدك من ماك، وعيال، كل ذلك منه – وحاشا أن يقدر مخلوق على ذلك كيف كنت ترى فضله عليك ومنته، وكرمه، ونعمته؟ وكيف تقوم بشكره؟
أو ما كنت تقول: لو قطعت جسدى لفلان، وكان في قطع جسدى، نفع له - لما أديت شكره، ولما قمت بعشر عشر ما وجب على له: (1/240)
صفحة 223
224
-
-
---
فالزم
–
نم هو تعالى يدعوك ليعطيك، وأنت تأبى من ذلك، شكره، ولاتنس ذكره، وتأدب في المعارضة، في تدبير أمور خلقه فإنك جاهل، لاتدرى بالصلاح، ولا الفساد. وأنت لو عارضت - مثلا مملوكك فضلا عن زوجتك، وولدك، و و أخيك، ورئيس محلتلك، و سلطان ناحيتك - لما التفت لك، ولا قبل منك، ولقدم رأيه على رأيك و لزري (1) بك، وسخر منك.
فكيف تعارض رب العالمين؟ وقد أدبك عن المعارضة بقوله تعالى: و لا يُسأل عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسألون (2)،، فلا تقل لم كان كذا؟
ولم لم يكن كذا؟ ولم خلق هذا؟ ولم مات هذا؟ ولم هبت الرياح؟ ولم ملت (3) الأرض، ولم غلت الأسعار؟ ولم ساد هذا؟ ولم ضعف هذا، ولم قوى هذا؟
وضل هذا؟ واهتدى هذا، وافتقر هذا؟ واستغنى هذا، ومرض هذا، وعوفى هذا؛ ولم استراح هذا وتعب هذا؟ وقرب هذا وبعدهذا، ولم خلق هذا؟ وكذلك جميع ما خلق الله تعالى فى السموات، و الأرض هذا؛ فلا تقل شيئا أبدا في ذلك، بل عليك الفكر في ذلك؛ والاعتبار، والانقياد لأمر الله تعالى، والازدجار، وترك الاعتراض، والاختيار والشكر على ما أنعم به عليك، وعلى الغد - لنعم الاصطبار.
فصل
تم تأدب في نفسلك، في منامك، وقعودك، وقيامك، وشرابك
وطعامك وإفطارك، وصيامك
ITILAL
6
أما النوم: فقلل منه ما استطعت، وإن قدرت ألا تنام - فافعل،
(1) زرى أي عاب وعاتب
(2) الآية مكية رقم 23 من سورة الأنبياء
(3) المحل هو القحط والجدب.
? (1/241)
صفحة 224
225
-
فأمامك النوم الطويل في القبر، وإن لم تقدر، ففي أوقات الفراغ، فقد جعل الله تعالى - النوم سباتا، يعنى راحة.
ولا تنم عن فرض، ولا عن فضل - إن قدرت - ولا تنم بعد صلاة الفجر، ولا بعد صلاة العصر، ولا بعد صلاة المغرب، إلى أن تصلى العشاء،
ولا تم في حضور الناس
ونم على شقك الأيمن مستقبل القبلة، وإن كنت على امتلاء: فنم على شقلك الأيسر، فإنه قيل: إنه أقوى للهضم
وإن قدرت ألا تنام إلا على طهارة، وذكر الله، أو قراءة شيء من القرآن: فذلك أفضل
وخير النوم: بعد صلاة العشاء الآخرة، والقيلولة في غير الشتاء، واعتقد النية قبل القيام من النوم، لتقوم لطاعة الله تعالى: من صلاة أو غيرها.
أما الأكل: فاقتصد فيه، فلا تأكل إلا بعد الجوع، ولا تأكل إلا حلالا طيبا، وإن قدرت فاقتصر على ما هو دون الشبع – فافعل؛ فإنه
المأمور به.
ولا تتعود الترفه فى المأكل، والملبس، واقتصر على الدون (1)، ولو يوما بيوم، ولو أكلت تموة واحدة ..
فإذا رزقك الله عافية، وقوت يوم بيوم، وأمنا في وطنك، فمن أين تؤدى شكر ذلك؟ وصغر اللقمة عند الأكل، وضع رجلك اليسرى على الأرض، واعتمد عليها، وأنصب رجلك اليمنى، ولا تأكل إلا بيدك اليمنى، إلا من ضرورة، ولا تضع يدك اليسرى على الأرض متكتابها ولا تأخذ اللقمة، حتى تجرع اللقمة الأولى.
(1) القليل.
(م 10 - الدلائل) (1/242)
صفحة 225
226 -
ولا تجمع بين باردين: كاللبن والسمك، ولا بين حارين كالعسل والسكر، وأمثال هذا، وذلك عندى من طريق الطب
وإن كان لدواء وصف لك، فلا تدعه
وإن كنت تأكل أنت، وأناس من ضيوف، وغيرهم، فلا تبدأ قبلهم إلا أن تكون أفضلهم، ولا تتأخر بعدهم، ولا تنظر إليهم عند الأكل نظرا. المتعجب، فإن الناس أحوالهم مختلفة، منهم الأكول، ودون ذلك، وأنت أسلم لك، الا تعرفهم بذلك لئلا تغتاب أحدا، وتعيبه، والكل على الله رزقه، فلا تحمل نفسك كسب الأئم بما لا ضرر عليك منه.
وإن شيعت قبلهم، فأمسك عن الأكل ولا تقم عنهم، وأخبرهم
بعذرك.
-
فإذا فرغت من الأكل - إن كنت وحدك، أو عند جماعة – فاحمد الله تعالى حمدا كثيرا، واشكره على ما عافاك، ورزفك الرزق الحلال
الواسع، واذكر، كم فى الأرض من الناس من جائع غير واحد، لا يأكل وكم سقيم يجد الطعام، ولا يشتهيه، فاعرف منة الله عليك.
6
وحافظ على البسملة عند ابتدائك بالأكل، وانو بالأكل، لتقوى على طاعة الله - تعالى وتذكر بأكل الفواكه نعيم الجنة، وإن لم يكن هذا مشيه الملك، لكن لا يمكن، للإنسان أن يصف الأشياء، إلا بما علمه
ولا تأكل في كل يوم، وليلة أكثر من أكلتين، إلا ألا تقدر على ذلك، وترفهت بشيء قليل بعد الطعام، إذا كنت غنيا، أو كنت ضعيفا لأحد من الناس، ولم تساعدك نفسك على الصبر، ولم تخف من ذلك ضررا فلا عليك منه بأس، إن شاء الله.
وإن سمحت نفسك ببذل ما فضل منك، أن تنفقه لوجه الله - تعالى - (1/243)
صفحة 226
- YYY-
فهو خير لك من أن تحمله معدتك، لمتاى البطن، و تشتغل بنفخته، ورياحه و تخليته من بعد:
وإن كنت قد اكتفيت عنه: فأهل الخير والصلاح من قبل كانوا يبذلون " ماهم له محتاجون، أما تبذل أنت ما فضل منك، فلعل وعسى، أن يؤجرك الله، ويرحمك، إن علم منك الصدق والإخلاص.
وأما الشرب للماء، فلا تشرب إلا بعد عطش، ولا تشرب إلا ماء صافيا لا كدرا، وباردا لاحارا، إلا أنه لا يكون باردا مفرطا، فإن المفرط في البرودة مضر. والشرب في ثلاثة أنفاس، ولا تشرب عند النوم، ومص الماء مصا، ولا تغبه غبا.
و أما أدب القيام والقعود: فقلة الالتفات إلى الناس، وإلى أموالهم وكثرة الذكر الله تعالى، وترك التحدث، فيا لا فائدة فيه، وترك هيئة أهل الكبر والرياسة، وعن الطرف عض جميع مالا يجوز النظر إليه، وترك الضحاك، والهزء بالناس.
ولا تغفل عن حمد الله فى العطاس، ولا تهمل جسدك من كحل عينيك، ودهن رأسك وحذاء قدمك، وتطهير أثوابك من النجاسات، والأوساخ، وحلق الشعر، وقص الأظفار
ولا تكن كالبهيمة، لاهمة لها إلا الأكل، والشرب، لتسمن، فربما كان السمن سبب هلاكها
وأما الأدب بينك وبين الناس، فكثير ذلك جما، إلا أنى أحب لك أصلا واحدا، وهو أن تحب لهم ما تحب لنفسك منهم، وأن تبذل لهم مافي يدك ـ ما قدرت - ولا تطلب منهم مكافأة له وأن تحتمل لمسيتهم، إذا أساء إليك، وتغفر زلتهم، ولو فى كل يوم، وتقيل عنرتهم، وتقبل معذرتهم، وتكف يدك، ولسانك عن الغيبة، والنميمة، والطعن فيهم،
— (1/244)
صفحة 227
- 248 -
والضغن عليهم، وتدع الحقد عليهم، وتقضى ما قدرت من حوائجهم وإن تعود مرضاهم، وتشيع جنائزهم، وتنفع فقراءهم بمالك – إن كنت غنيا - وتنفع أغنائهم بجاهك -- إن كنت ذا جاه ـ وأن تبذل النصح
لهم في أمور الدين والدنيا
وتسلم عليهم، إذا لقيتهم، وتبش في وجوههم، ولا تعبس و جهاك عليهم وبخاصة الأرحام، والجيران، واستر عنهم مالا تسمح نفسك بشئ مه. مثل: الطرفة (1)، والفاكهة، واللحم، وإن قدرت، فأننهم منه،: وخاصة، إذا كانوا لا يقدرون على مثل ذلك. وعزهم فيما أصابهم من مصيبة، وألن لهم القول، وحذر هم معصية الله، فإنه لانصح أنفع من النصح في الدين:
وإن سافرت معهم، فلا تحتمل عليهم في خدمة، ولا في غيرها، وإن قدرت فاخدمهم أنت بيدك، وكل أنت وإياهم زادك قبل زادهم ولا تشتم من شتمك، ولا تعب من عابك ولا تغتب من اغتابك، ولا تخن من خانك، ولا تصاحب منهم خائنا، ولا تصادق منهم لنيما، ولا تفش سرك إلا إلى ثقة، وإن قدرت لا تفشه إلى أحد – فافعل
ولا تتصدر عليهم فى المجالس - ولا تتأخر جتما، بل كن وسطا. ولا تعاتبهم، إن عتبت عليهم شيئا من أجلك، بل احتمل ذلك إلى الله
وعف عن نسائهم، ولو طلبتك إلا بما أحل الله لك:
ولا تلتفت إلى أموالهم، وأولادهم التفاتة حسد، ولا تستكثر ذلك، فإنما هو أمانة، ومحنة، وعولة شاغلة، وفتنة، وليس الأمر إنياك في ذلك، ولو لم يكن لك ولد - فليس ذلك منهم، بل ذلك تقدير
العزيز العليم
(1) الغريب من الثمر، وغيره (1/245)
صفحة 228
229 -
و إن دعوك لحاجة، أو لطعام، فأجهم، وكن أصم عن جميع ما تسمعه فيلك، وفى ذويك، أعمى عن جميع عوراتهم، حتى كأنك لم
ترشيئا، صائما عن جميع ما في أيديهم إلا ما لم تجد منه بدا وخفت تکدر خواطرهم، إن تركته
واحذر أن تتشبه بالفساق منهم فى الباسك، ومشيك، وجميع
أحوالك، وأحذر أن تشجع أحدا منهم على على الظلم الظلم، فإن من ظالما - ولو بكلمة لقنه إياها فأطاعه فيها - فهو شريك له في ظلمه
أعان
ولا تجعل عرضلك وقاية لمالك، بل اجعل مالك وقاية لعرضلك، ودع المزاح إلا بما هو جائز عند الأصحاب، والاخوان
وإياك، وصحبة أكثر الناس، فإن أكثر الناس، وإن تصفحهم، وعاشرتهم، وعرفتهم فإنهم لا يقبلون عثرتك، ولا يغفرون، لك زلتك ولا يسترون عورتك، يحاسبونك على النقير (1)، والفتيل، ويحسدو نلك على الكثير، والقليل ينتصفون منك ولا ينصفون ويؤاخذونك على الخطأ، والنسيان، ولا يعذرونك، ولا يعفون عنك، يتملقون لك في حضرتك بما تحب، وإذا غبت عنهم رموك بالبهتان، والتمائم، فصحبة أكثرهم خسران وقطيعتهم فيها السلامة من العداوة، والهذيان، لأن ظاهرهم
الماق، وباطنهم الغيظ، والحنق، فظاهرهم ثياب، وباطنهم ذئاب
،
يقطعون عليك بالظنون، ويتغامزون وراءك بالعيون، ويتربصون بلك
من حسدهم – ريب المنون
فالزم الوحدة ما قدرت ففيها السلامة إن شاء الله
—
وإن دخلت بيتك، فتنحنح، عسى أن يكون هناك أحد غير أهلك، ليستتر عنلك، وسلم على أهلك إذا دخلت عليهم، وطب
(1) هو النكته البارزة في ظهر النواة، والمرد أقل القليل من الأشياء التافهة (1/246)
صفحة 229
نفسا
، ليفرحوا بدخولك عليهم، ولا تكن فظا على عيالك، فإنهم
أولى بالإحسان من الكل
هذا نثر قليل لننتفع به، إن شاء الله
في حق الوالدين:
فصل
والله الله يا أخي، وحبيبى - إن رزقك الله و الدين أو أحدهما، أو أدركته، وعشت أنت، وإياه في الدنيا فأحسن إليه ما استطعت، فاخدمه
-
بيدك وبجميع جسدك، ولولم يرد منك ذلك - فكيف إذا أراد -؟ وابذل له ما قدرت من مالك، واغتنم حياته، فإنه بركة له. ولو كان فقيرا، واذكر رحمته لك، وشفقته عليك، وبذله ماله وأثرته لك على الكل:
أما تذكر صنيعه لك في حال طفولتك وعجزك؟، وخاصة الوالدة، كم قاست من التعب في تربيتك، والقيام بلك في رضاعك، وتسكيتك من صياحك، فى مبيتك، ورواحلك، ومقيلك، وصباحك، وصحتك وأمراضك
وكم مهرت فى ليلها من أجلك؟ وكم لحقها من قذرك، ومن بولك و غائطك، ومخاطك، وكم قامت بتطهيرك، وتنظيفك، وكم شغلتها بخروجك عنها، ولو في بيوت جيرانك، وكم تلذذت بنظرك، وعافيتك، وكم بذات من نفسها، ومن مالها لك. واذكر ما لقيت من سخطك عليها، وتحتمل ذلك من أجلك، ولا تكترث، ولا تشكو، ولا تتألم، ولا تفعل ذلك، طمعاً فيك، ولا رجاء ثواب، بل محبة جعلها الله
- تعالى - في قلبها لك.
فمن أين تؤدى شكرها؟
والحب إنما جعله الله - تعالى - في قلبها لك، لتربيك بحلاوة، (1/247)
صفحة 230
-
-
231
لا بملل، ولا يطمع، ولو جئ لها بولد غيرها: لتربيه، بأى طمع يبذل لها، وهي غنية عن هذا الطمع - ما حصل منها رضا بذلك.
فاذكر ذلك، وانصف من نفسك، ولا تستطل حياتها، ولا تضجر،
فإنك لا تقوم مكافأتها، وإحسانها إليك
وهل تقدر أنت
6
وتسمح نفسك بأن تقوم
لها
، إذا احتاجت إليك
في مرض، أو كبر، بأن تحملها من مكان إلى مكان، وأن تطهرها من الأقذار، وتطعمها بيدك، وتسقيها، وتنقطع عندها ليلا ونهاراً، ولو
أياماً قلائل
فكيف بما قاست منلك هى؟ أما تذكره؟، أما تعرف حقها عليك؟ وتسمع قول الله - تعالى -، وما أوصاك به من الإحسان إليها، واللطف بها بقوله تعالى -: أن أشكر لي ولوالديك (1)، كيف خلق الله شكرهما مع شكره.؟ وقال: وَوَصَّيْنَا الإنسان بوالديه حسنا (2)، فالواجب عليك الإحسان إليهما، ولو لم يوصك الله بهما، فكيف؟ وقد وصاك الله - تعالى - بهما، ونهاك أن تقول لهما أف، لقوله: (فلا تقل لهما أفُ، وَلَا تَنْهَرْهُما (3)، فكيف تستحل شتمهما، وجفاءهما،
وقطيعتهما؟
أما لك ذهن حاضر، ولا أذن واعية، ولا قلب حي، ولافيك مروءة؟ كيف تجفوهما؟ وأنت تعرف إحسانهما إليك، حتى ربما يعصيان الله تعالى
من أجلك
(1) الآية مكية رقم 14 من سورة لقمان. (2) الآية مدينة رقم 8 من سورة المنكبوت (3) الآية مكية رقم 23 من سورة الإسراء. (1/248)
صفحة 231
-
232
فاشفق بهما جهدك، وابذل لهما مالك، ونفسك، وقدم رأيهما قبل
6
ولا تتكلم قبلهما، ولا نمش قدامهما
رأيك، إلا أن يخطئا في الرأي إلا أن يوجب النظر غير ذلك، لمعنى من المعاني
واخفض لهما الجناح، وابدأ لهما بالصباح، والمساء، ولا تدعهما باسم يهما، بل قل يا أباه، ويا أماه، و اشكر الله تعالى، إذ بقيا إلى أن أدركتهما، حتى تحسن إليهما، فلو مت قبلهما - لما أدركت ذلك.
ولا يحملك الغيظ عليهما، ولا الغضب، إلى أن تعرض عنهما، ولو جفوك، وعصوك، وانتهروك، وقالوا فيك ما قالوا - فخذهم بالرفق، واللطف، ولين الجانب
وإن عصوا الله، فلا تساعدهما على المعصية، ولا تعاونهما عليها، ولا ترض لهما بها، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فاحذر أن
الله
فيهما، أو تطيعهما في معصية الله ـ تعالى. تعصى
فصل
-
واحذر. يا أخى - إن رزقك الله أولاداً ذكورا، أو إناثاً فلا تعص الله فيهم، ولا يحملنك حب الأولاد الذكور إلى أن تؤثر هم تؤثر هم بمالك في حياتك، وبعد مماتك، فإنهم بعد موتك لا ينفعونك أبدا، لا الذكور
ولا الإناث
وقد علمك الله بالعدل بينهم، فقال - عز وجل: (يوصيكم الله
في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين (1).
أتريد أن تبطل قسمة الله تعالى بالحق، وتقسم أنت قسمة الحور،
و الباطل.
!!!
(1) الآية مدينة رقم 11 من سورة النساء. (1/249)
صفحة 232
فلا إله إلا الله، فما أجرأك من عبد، فكفى لما حقارة، ونقصاً، وإهانة ه بالنص» أتريد لها نقصاً غير ما أراده الله تعالى لهما
وما حيلتها هي وما جرمها. فهل هى جعلت نفسها أنثى، فلوكان الأمر إليها - لجعلت نفسها أرفع ما تكون.
فالله الله!! لا تظلمها، ولا تجر عليها، فإنه لا يخفى على الله شى من أفعالك، وأقوالك، وابدأها بالطرفة، ولا تجفها بشيء أبدا، كفى بها
نقصها:
ولو أن أحداً عصى الله من أولادك، ففلا تظلمه، ولا تؤثر أحداً منهم بشيء أبدا، إلا من كان له عليك حق، أو ضمان من ذكر أو أنثى فخصه
محقه وضمانه:
-
وإنما الأولاد نعمة من الله، أنعم عليك بهم، فاشكر الله - تعالى -، ولا تعصه في مال، ولا أولاد، ولا تجعل نعم الله طريقاً إلى معاصيه، واذكر صاحب المقالات حيث قال
ولا تعص الله فى أولاد سوء إذا حضرك الموت غابوا ولا حزنوا عما أصيبوا بل فرحوا بما أصابوا
وتفهم، واتبع الهدى، تظفر إن شاء الله.
في المماليك:
فصل
فإذا من عليك بنعمة، وأفاض عليك من واسع كرمه، وملكلك عبيد؟
،
من إخوانك في النسب، وأمثالك فى النوم، والمأكل والمشرب، وشركاثلت في جملة الأحوال، فى الراحة و التعب: فاشكر الله تعالى بما من عليك،
وجعلك حراً لا تباع، ولا توهب بفضل منه، لا استحقاق منك، فاعترف له بفضله ولا شئ إلا الأدب. (1/250)
صفحة 233
- 234
-
ولو شاء لجعلك مملوكاً لمن ملكت، يستعملك بما أراد، وطلب: ويستعملك في نقل السماد، وحمل الآنية، والحطب، ويبيعك لمن يشتريك من صالح أو طالح، أو بدوى، أو عاص مجتنب، فاعرف قدر نعمة الله عليك، واشكره، واذكره، واحمده، كما حق عليك ووجب، وراقب الله فيمن ملكته، ولا تكلفه إلا ما يطيق، فإن الله - عز وجل – أعظم المالكين، ولم يكلف عبيده فوق طاقتهم، فاستعمله بما قدر عليه نهاراً لا ليلا، إلا أن تريحه في بعض النهار، فاستعمله في بعض الليل، إن احتجت إلى ذلك. واطعمه مما تأكل، واكسه مما تلبس، وكف عنه يدك، ولسانك أبدا م فإن رأيته موافقاً لك فيما تريده منه، كافاً لسانه عنك، ويده عن مالك متواضعاً متأدباً عن عيالك - فاستعن به على أمورك التي تعنيك. والأفضل - عندى - أن تخدم نفسك بيدك، فإنه أفضل لك، وأسلم،
فاحسب أنه قيل: ما زال العبد بخير ما لم يخدم.
و إن ألجاتك الضرورة، فاتخذ من العبيد ما أردت، وأحسن إليهم بما قدرت، وإلا فبعه إن لم تسمح نفسك بعتقه، فإن سمحت نفسك بعتقه، فارج من الله ما أعد لمن أعتق رقبة، لوجه الله - تعالى.
-
وإذا كان ـ يا أخى - هداك الله: هذا الإنسان لم يترك صدى، ولم يهمل، بل هو مسئول عند الله تعالى - غدا عن جميع ما ملكت يده من: أموال وأولاد، وأزواج، وعبيد، وحيوان، وعما جمع وما أنفق، وما أكل، وما شرب، وما ضيع مما أمر به، وارتكب مما نهى عنه. أليست السلامة من الكل أولى، وأسلم لمن قدر على ذلك؟.
فالدنيا مدتها قليلة، بينما ترى الإنسان فيها في شباب وعافية،، وأموره لدنياه مستقيمة، فرأيته بعينك قد بدأه المشيب، وقد سارع إلى لقاء الطبيب، وتكدرت عليه حياته، وفرغت أوقاته، و دنت مسرعة منه وفاته،
فلقى ماقدم. (1/251)
صفحة 234
-
فإذا كان على هذه الصفة، فاضبط ليلك، ونهارك بالحزم، 19 وجدت ك جوابا فافعله، ومالم تجدله جوابا صوابا فاهمله.
ولا تنس الرقيبين الحافظين الموكلين بك ليلا ونهارا، يثبتان عليك ما تفعله جميع من خير وشر، وماتتركه من أمر، وما تنطق به من قول وهما رقيبان عليك - بأمر الله تعالى - إلى الممات: فاستح ممن جعله الله أمينا حارساً عليك، ولا يفار قلك أبدا، ولا يكتب إلا ما كان منك، ولو أنت عرفته و عرفت مكانه منك – لرهبته رهبة عظيمة.
أرأيت لو حضرك أحد من إخوانك، وأفاضل أهل زمانك، لا يفار قلك أبدا، أكنت تتجاسر بحضوره، أن تجامع أهلك، أو تأخذ مالا يحل لك أو تنطق بما لا يجوز، أو تبول، أو تتغوط، أو تنام طويلا، أو تأكل حراماً - أما كنت تستحى، وتنهى؟
فملائكة الله - تعالى ـ وأمناؤه الرقباء عليك، أحق أن تستحى منهم، و تقف عن الحرام لا الحلال، وعن الكذب، وأشباهه، لا الصدق.
لكنهم لما لم توهم بعينك نسيتهم، حتى كأن لم يكن عليك رقيب، وهذا: مما لاشك فيه، ولا ريب، وقد أخبر الله تعالى به، ولا يمكن
إلا الحذر
تم عليك رقباء من نفسك، وهن: لسانك، ويداك، ورجلاك
مالا أما تأخذ حذرك من نفسك؟ وتقف عن جميع
يجوز لك؟
أرأيت لو صاحبت – مثلا – إنسانا، أو أكثر في طريق، وكان ذلك
الإنسان له يد عند الملك: ملك زمانك! أكنت تقف عن أن تتكلم
6
أو تفعل ما نهى عنه ذلك الملك خوف من ذلك الصاحب، أن يخبر الملك
بفعلك وقولك (1/252)
صفحة 235
-
236
كنت
فكيف، ولو علم بك الملك، حيها كنت، وأين كنت، وكيف، فإنه لا يفارقك طرفة عين، فربما يعمل أمناوه عن شيء - وحاشاهم وعلمه فيك قبل أن يخلقك، وبعد ماخلقاك، وبعد موتلك. لا يمكن أن يغيب عليه شيء من فعلك، وقولك، ونفسك، طرفة عين ولا أقل، ولا أكثر، فضلا عن أمنائه الرقباء عليك، وإنما هم زيادة حجة عليك لذلك، لأنه يراهم وأنه لا تراهم، وهو لا تراه أبدا إلا أن علمه
بك وفيك لا يغيب عنه شيء ابدا.
وأما الأمناء: فجوارحك عندك، ولا تفارقك، وأما الملائكة الكرام. فهم رقباء عليك لا يغفلون عنك ساعة، ولا ينسون، وفى القيامة ستراهم – إن شاء الله.
وقد يوجد: أن الملائكة ربما يجدون في صحيفة العبد، مالم يعلموا به مثل نيته الصالحة مما علمه الله، ولم يعلموه هم، وربما منا شيئا من الكتاب من حيث لا يعلمون:
فلا يكون شيء إلا بعلم الله - تعالى - وتدبيره، فخذ حدرك من الكل، ولا تعظم عليك الأمر، فتيأس من رحمة الله، فرحمة الله واسعة وكرمه فائض، وقد وعد بالغفران، ووصف نفسه بالرحمة، وهو الرحمن، ولا تأمن من العذاب على ارتكاب العصيان، ولا على الإصرار على شيء، ولو قل، وأغد ورح في طاعة الله، وخذ من بضاعته الطاعة الكاسدة عند الناس، فسيأتي لها سوق، لا يدرك وصف ربحها فيه وكأنك به قد حضر
واجعل نفسك كأنك راكب سفينة فى بحر، تقليات الرياح، إلى أن
تصل البندر الذي فيه قضاء حوائجك، والسلام. (1/253)
صفحة 236
- 237
فصل
في صلة الأرحام: واحذر - يا أخى - رحمك الله أن تقطع أحدا من أرحامك، وهم من كان من نسل أجدادك وآبائك، واخوالك وأعمامك من قبل الأم ومن قبل الأم، ومانسل نسلهم: جملة شهورك وأعوامك:
الأب
6
فصلهم معروفك، وإحسانك، ومالك: من حلالك لامن در امك ولا تقطعهم أبدا، ولو أنهم قطعوك في طول أو قاتلك أوقاتك، وأيامك وعزهم في مصائبهم، وهنهم بلقاء جبائبهم، وأنههم عما لا يجوز - يغفر الله لك من آناملك
من
ولا تقطع من قطعك، ولا تمنع مالك عن من منعك، وأحسن إلى
أساء إليك ترتفع عليهم في مقامك
وقد أوصاك الله بهم، فامتثل أمره تجد السرور من خلفك و أمامك
6
فلا تستخف بشيء من أمر الله
-
تعالى - ولو قل، فثوابه موهور،
كصلاتك وصياملك.
ولا اختلاف - فيما عرفت - فى صلة الأرحام عندى، فأرجو أن بعضا جعل النية تجزى، وهو إذا نوى صلتهم، ولم يعتقد قطيعتهم، وبعض - فيما عندى - جعل الصلة بالنفع بالمال، وبعض، قد جعل حد الصلة عند الفرح والحزن، وعندى في الاعتبار على النظر.
فمن كان غنيا، فمواصلته
-
عندى - بالنفس أولى، وأحلى
-
6
و من كان فقيرا. فعندى - الصلة بالمال له أنفع من أن تزيد عليه أنت
بنفسك عولة.
وكل ما كان أطيب للنفس فى نظر الواصل إليه، فيلفعله له. (1/254)
صفحة 237
-
238
وإن كان هذا الرحم من العاصين الله تعالى بارتكاب الكبائر، والإصرار على الصغائر، وكان لأيسره الوصول إليه من رحمة - فيعجبني ألا يوصل من غير اعتقاد قطيعة له، لأنه قيل: لا يلزم المرء بما يكره
وين وصله للنصح - إن كان يقبل - فذلك المهم، وذلك الوصول الحسن، لأنه لاشيء عندى - وأحسن للإنسان من رده معصية الله تعالى إلى طاعته، وما احسنها من صلة إن قبلت.
وحد الأرحام إلى خمسة آباء بالواصل، وأحسب أنه قيل: إلى
أربعة آباء، بالواصل.
في صلة الحيران:
فصل
ولا تنس - حفظك الله - الحيران، وانفعهم بما قدرت به لهم: بجاهك، ونفسك، ومالك، وصلهم بمعروفك، واجعل حالهم كحالك.
ولا تطلب مكافأة - إن وصلتهم بشيء من برك، وألق غيظهم و عتبهم، وغيبتهم، وقطيعتهم - بصبرك، وكف عنهم - ما استطعت من ضر عبيدك، وأولادك، وضرك، واستغن
في
-
ما قدرت
-
عنهم
جميع أمرك، وابذل معروفك لهم، في مدة عمرك، فإنك راحل عنهم، قريب إلى قبرك، فلا يبقى وراءك عندهم، إلا ما فعلت من
ثنائك وشكرك
واجعل إحسانك كله لله
-
تعالى
—
لا لذكرك، فإنهم لو عبدوك
- مثلا - وحمدوك: مانفعك ذلك لحشرك، ولا تتزود من دنياك،
إلا ما ينفعك، ويتبل عند الله من عذرك، فأنل جيرانك من فاكهتك
و طرفك، ومما طبخ في قدرك (1/255)
صفحة 238
وكل ما فعلته من معروف، وإحسان، وبذات من مال الله - فليس
بناقص من يسرك، فإنك مستخلف، فأحسن الخلافة تسعد يوم فقرك. وتب إلى الله من إعجابك، وربائك، وكبرك، وخيلائك، وعلوك،
C
وفخرك، واصبر فى جميع ما تكرهه فى حياتك يؤجرك الله تعالى بصبرك.
فصل
في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
والله الله يا أخى رحمنا ربنا و إياك جميعا و أجار نا من النار، إذصرت في الدنيا عند أهلها من: جيران وأصحاب، وإخوان، وأقارب، وأنساب، وأعوان - فلابد من أن ترى ما تكرهه: من منظور، و مسموع، ومن ظلم وعدوان - فلا تشاركهم فيه، وازجرهم هذه بما قدرت من يدولسان، وإن عجزت عن ذلك - ولم تقدر أبدا - فلا عذر لك من نهى، وكراهية
بالحنان
فإن أكثر الناس، إذا تصفحتهم - رأيتهم أتباعا للشيطان، وكل من خالفهم بالعداوة، والشنان (1)، فازجر نفسك أولا عن جميع مالا يجوز، ولا تكن كفتيلة المصباح، تضئ لغيرها، وهي تحترق.
:
فلا تأمر إلا بما قد امتثلته قبلا، ولا تنه عما ركبته أبدا، بل ابدأ بنفسك أولا، ثم الأول، فالأول: من جيران، وإخوان.
وإن أردت معرفة المعروف من المنكر، فأفهمه مختصرا إن شاء الله. فالمعروف: هو ما أمر الله تعالى به، ورسوله، والعلماء، والصالحون، أداء الفرائض جميعا: من صلاة، وزكاة، وصيام، وحج، وإيمان، وسلام و توحيد، وورع عن جميع أموال الناس، وعن أكل جميع ماحرم
من
(1) البغض و الكراهية.
- (1/256)
صفحة 239
- 240
الله، وعن ظلم العباد: فى أبدانهم، وأموالهم، وخروجهم، وعن القول
بما لا يجوز فيهم. فكل من علمت منه أنه ترك شيئا مما أمر الله به، ورسوله صلى الله عليه وسلم فأقم عليه الحجة، وأمره به، فإن لم يفعل، فعاقبه مما يستحقه من العقوبة، إن كان لك يد، ومقدرة على ذلك.
وإن لم يكن لك قدرة، فبلسانك، إن قيل منك، وإن لم تقدر بلسانك، وخفت على نفسلك، أو دينك، أو مالك - منه، فبقلبك، ولا ترض
يفعله أبدا
وإن كان ولدا، أو أخا، أو زوجة، فاهجره – ما قدرت – إدا ترك أوامر الله – تعالى – بلا عذر.
و أما المنكر: فهو جميع ما نهى الله عنها و رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلماء المسلمين عنه من: الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وأكل الربا، وشرب التتن، والبنج والقهوة، وضرب الدفوف، والزمور، والغناء، وكل ما يتلهى به من جميع ما اتخذ لذلك.
وكذلك: اجتماع الرجال، والنساء، وأهل الربب، وأكل أمواله
الناس بغير حق، وإظهار العورات: من الرجال والنساء
أما الرجال": فعورتهم من السرة إلى الركبة، وأما النساء: فجميع أجسادهن عورة، إلا الوجه والكفين.
ومن المناكر فعل الرجال: بالزجال، والنساء بالنساء، لقضاء
شهواتهم.
، وكذلك القول: بما لا يجوز من رمى المحصنين و المحصنات - بما
ليس فيهم - من الغيبة، والطعن، والكذب على الله، ورسوله،
-
والمسلمين. (1/257)
صفحة 240
0 241
فكل من علمت أنه ارتكب شيئا من ذلك، فانهه عن فعله، وعاقبه
إن قدرت - بما يستحق، من العقوبة لفعله
أما الحدود إذا وجبت، وقدرت عليها: فأقمها على أهلها، إن كنت إماماً مثل: الزانى والسارق، والقاذف، ولا تأخذك رأفة، فقد أمر بهم الله بها: وهو أرأف بخلقه، وأرحم
وأما من أخذ من أموال الناس ظلما: فردها منه إليهم صاغرا كارها،
و عاقبه ما يستحقه،
وأما من أكل الحرام من: الأفيون، والخمر، والبنج (1)، والنتن، و جميع المسكر: فعاقبه مما يردعه عن ذلك.
و أما من اتخذ الملاهي من: المزامير، وغيرها: فاكسرها من يده؛ وعاقبه، وكذلك: أهل الريب من الرجال، والنساء إذا وجدوا مجتمعين؛ فاحبسهم إن كان لك قدرة على ذلك.
و إن لم تقدر على العقوبة؛ فلا تهمل النهى بلسانك بالنصح، والموعظة،
وتذكير بثواب الله الذى لاصبر عنه؛ وعقابه الذى لاصبر عليه.
فإن عجزت عن ذلك، وعلم الله منك صدق الاجتهاد: فلا بأس عليك. ومادمت قادرا فازجرهم ما استطعت لتؤجر، ولتعذر، لأنه: لا عذر لمن رأى معصية من عاص، ولم ينهه عنها إلا أن يكون له عذر.
وأما من أظهر خلاف دين المسلمين في البلاد فخذ على يده، و أطرده من أرضك التي فيها الدين الصواب.
وامنع أهل الصنائع من: صائغ وغيره؛ من الغش في صناعاتهم
(1) بالكسر هو ثبت محبط للعقل مجنن مسكن لأوجاع الأورام ووجع 1 الأذن؛ وأخبثه الأسود، ثم الأحمر، وأسلمه الأبيض؛ بنجه تبنيجا أطعمه إياه
(م 16 - الدلائل) (1/258)
صفحة 241
-
242
وامنع أهل البيع؛ والشراء: من الربا، ومن تطفيف المكيال؛ وهو: نقصانه، ومن نقص الوزن، والأوزان، وامنع من الكذب، والشتم،
وجميع
اللعب
وإن كنت واسطة في بلد، فامنع جميع المضار عن البشر؛ والدواب، ومن الجلوس في الطرقات، و من القمار، و الهزء، ومن كل شيء خرج عن طاعة الله - تعالى -.
وأمر بطاعة الله جميعا، ولا تهمل شيئا، وكل من يجزئه الأمر والنهي
فما
بغير عقوبة، فيأتمر، وينتهي - فعندى - أنه يجوز التغاضى عنه، سوى الحدود؛ إذا كان لم يعرف من قبل باللد، والعقوبة، بل جرى منه شيء في بعض الأوقات بجهالة.
و أما بعض الناس، فأرجو لو أنه حبس مدة عمره لم يردعه، وكل على قدره، فاعتبر الناس، وتعرف أحوالهم، واستخبر عنهم، إن لم تعرفهم ممن قد عرفهم قبلك: إن كان ممن تأمنه على ما يخبرك به
وإن كنت من أعوان السلطان العادل من: وال، وعامل: فاحذر: من استعمال غير الأمناء في أمورك. جميع
وأما مال المسلمين: فخذه من حله، وضعه في الوجه الذي يجوز فيه وضعه من: فقير، وسائل، وضيف، وعامل، ويتيم، و من به صلاح الدولة المسلمين:
وخذ حذرك من معونة الظلمة، ولو بمداد دواة، وأدرع الصبر على الأذى، وأعلم أن الحياة الدنيا؛ لا تصفو العاقل من قذى.
عليهم
ولا بد للإنسان من معاشرة الناس في دنياهم، أو من صار رئيسا فى شئ، ولو قل أن يرمى بالعدوات، ويحسد على ماهو فيه، و لو أنه في مشقات (1/259)
صفحة 242
-
243 -
ويقال بما فيه، وبما ليس فيه من الظنون الردية، ولو بلغ من علمه إلى السموات:
أما قيل للانبياء، والرسل: ما ليس فيهم، عليهم سلام الله، والصلوات؟ ولم يردهم ذلك عن طاعة الله، وإبلاغ ما أمروا به إلى الممات.
فلست أنت خيرا منهم، ولا مثلهم؛ فابذل جهدك، في إزالة
الأذى، والقاذورات:
جميع
فصل
في التصبر فيما يصيب الإنسان في ماله، وولده، وفى الأمراض:
و أعلم - يا أخي – رحمنا الله، وإباك، وأجارنا برحمته، وفضله، بأنه لابد للإنسان من نزول الأمراض، والمصائب، وتقليب الأحوال؛ بتدبير الله تعالى، ولقاء النوائب؛ لأن جميع ما خلق الله - تعالى في الدنيا ماض بأمر الله، وذاهب ه
فكما مضى الأولون، بما فى أيديهم من: أموال، وأولاد، واتباع من أبا عد، وأقارب، وكذلك بمضى الآخرون، ولاراد لأمر الله، ولا غالب،
وأعلم أن جميع ما في يدك من أموال، وأولاد، أمانة لها مطالب، فلا تجز عن إن أصاب شيئا مما في يدك من مرض، أو موت، أو سلب، ما في يدك سالب، فلا تحملك الظنون، بأن تتهم أن ذلك جاءك من حاضر أو غائب، ولا تقل: هذا من سحر فلان، أو جسد من عدو مجانب
فالخلق جميعا عاجزون، لا يقدرون لك على ضر ولا نفع، لا في الدنيا، (1/260)
صفحة 243
244
ولا فى العواقب، إلا ماشاء الله، وساقه إليك ابتلاء، وامتحانا؛ أو ثوابا، أو عقابا من معاقب.
فكم ترى من محسود بما أعطى فى الدنيا من المواهب، ثم لم يلحقه بأس إلى آخر عمره، ولم يصبه صائب.
فسلم أمورك جميعا إلى الله، ولا تشك، ولا تعاتب؛ لأن كل مافى يدك عارية من الله مردودة، لم تكن لك من قبل، ولن تبقى لك من بعد،
فلا تجزع، واتق الله و راقب.
يعلم
أما
تعلم
أنك كنت عدما، وستصير عدما في السبا سب (1)؟
وأما الذي يصيبك في مالك، وأهلك، وبدنك: فأعلم أنه أصابك الله، إما عقوبة، بذنب سلف منك، فهنيئا لك، إن كان كذلك. لأن السعيد من عوقب بذنبه فى الدنيا، لئلا يعاقب في الآخرة، وإما أن يكون ثوابا: فنعم ذلك، لأنه حسنة مقبولة، خير من الدنيا، ومافيها،
وثواب المصيبة لا يعلمه إلا الله.
وأما موت الأولاد قبل البلوغ: فتلك آجالهم، وقد سبق ذلك علم الله، وهو الذي أعطاك إياهم؛ أتشكوه؛ إذ نقلهم من مكان إلى مكان بين حور وولدان؟، أما ذلك خير من الدنيا، وأنت لك الأجر بمصيبة موتهم. فيالها من منة!!! ما أعظمها؟ كيف يؤجرك الله على ما استرده مناك من العارية؟ أما هذه غاية الكريم؟.
ولو عرف الناس الصواب، لرأوا الغين، والمصيبة على الذي يعيش له
أولاد في الدنيا، للقاء المكاره، وفي الآخرة؛ لعظم الخطر
6
يموت له لا أولاد دون البلوع فمنقولون إلى رحمة الله، فأى الحالين
تراه - أرجح؛ إذا عرفت اليقين.
(1) جمع سبسب، وهى المفازة و الصحراء.
والذين
- (1/261)
صفحة 244
- 245 -
"
أما نقصان المال: فلا تحزن عليه؟ فأنه في الأول من عند الله و مرجو من الله الخلف للك مما تلف فثق به، وتوكل عليه، فإنه
?
أعلم بمصالحك، وليس لك إلا القوت وقد ضمن لك به؛ فلا تيأس؛ فلا يفوتك من رزقك مثقال، ولن تموت، حتى تستكمله، وسيأتيك به الله من أى وجه يكون، فلا تهتم به، ولا تجمع المال، فلا يزداد لك رزق بذلك.
ر أما أهل السحر، والحسد، فإنهم لا يقدرون على شيء أبدا من ضر، ولا نفع، إلا بما شاء الله، وقد قال الله عز وجل إن كنت تعقل قوله: وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله (1)
فإذا كان لا يلحق ضرر إلا بإذن الله، فاعتصم به، وتوكل عليه، وفوض أمورك إليه، وإن جرى منهم شيء، فقد جرى بعلم الله،
وعليهم الوزر
هذا خطهم، وكفى به نجسا، وغبنا، ولك أنت الأجر، وكفى به غنا وربحا، فقد جلبوا لك خيرا، ولأنفسهم شرا، ولو عرفت الربح لشكرتهم بفعلهم بلك ذلك.
فادرع الصبر، واعتقد الشكر، ودع الهلع
لا يرد شيئا.
مثلا
6
والجزع، فإنه
و أعلم أنك أنت، وما ملكت يمينك ملك الله، وفى ملكه، ولو كنت: الله ملك سلطانا عظما في الدنيا، فقد قال الله - عز وجل - السموات، والأرض، وَمَا فِمن (2)، وما بينهما، وما تحت الثرى (3)
-
(1) الآية مدينة وقم 102 من سورة البقرة. (2) الآية مدينة رقم 120 من صورة المائدة. (3) الآية مكية رقم 6 من سورة طه
- (1/262)
صفحة 245
246
فأنت ممن فيهن، فقد دخلت في المملكة، وقد قال الله تعالى: له مافي السموات، وَمَا في الأرض، وما بينهما، وما تحت الثرى (1).
فإذا كنت أنت مملوكا، وما في يدك من أموال، وأولاد عارية مردودة، فلم الجزع والشكوى؟
أتشكو مولاك؟ وقد أكرمك بكرامات يقصر عنها وصف الواصفين؟ أما تستحى؟ فكراماته لك متتابعة، ونعمته عليك سابغة، فنعم المولى لك، وبئس العبد أنت.
وأما ما أصابك من الأمراض: فيما كسبت يداك، فمن تلوم؟ وقد قال لك ـ تعالى: (وما أصابكم من مصيبة، فيما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير (1) (فإن جميع ما يصيبك فيما كسبت، فلا تلم
3.0 -
إلا نفسك
غير أنك لجهلك لجهلك، وغفلتك، وهلعك، وعجلتك – نسيت مواهب من العافية، والرزق، وما من به عليك من جميع
الله - تعالى
المنافع:
-
وإن أصابك – ولو قرصة تملة، أو وجع ضرس، أو ظفر – أكثرت الشكوى، والهلع، فليس هذا يحسن منك، بل الواجب عليك أن تسلم أمورك جميعا إلى الله - عز وجل - وتكون كالميت بين يدى الناس، يفعل فيه ما يشاء، وهو مطيع
ولا تعد مصبية غير مصيبة من خرج من الدنيا على إصرار، وكفر ونفاق، فقد فارق الدنيا، ولم يبق له منها شيء، وقدم إلى الآخرة
(1) الاية مكية رقم 30 من سورة الشورى (1/263)
صفحة 246
247
مفلسا، وحظه النار خالدا فيها، فهل هناك مصيبة أعظم من هذه
المصيبة؟
أما لك لب؟ فتذكر، وتأخذ حذرك - ما قدرت مها، فكيف تقدر على خلود في نار؟ فذكرها يسلب اللب (1)، فكيف بمحلوله، أعاذنا الله منها بمنه وكرمه، إنه أرحم الراحمين.
(1) العقل. (1/264)
صفحة 247
الباب التاسع والعشرون
في ذكر شي من التزويج
وما يحرم من النساء، و ما يستحب
إذا فهمت يا أخي - رحمنا الله وإياك - ما يخص البدن، والمال من اللوازم وعرفته ضبطاً، فامتثله على الأمر به طاعة لله القادر العالم: فحافظ بعده على جميع جسدك من كسب المآثم
و احرس قلبك من الفنون الرديئة، والشهوات الدنيئة، واقتد في جميع أحوالك بالأكارم، وصن لسانك عن كل نطق لا تجد له جواباً، وإن سئلت عنه في ساعة اللوائم (1).
واعتبر نفسك بعد البلوغ. ألك همة ومحبة في تزويج النساء، بعد فراغك من الجمع للملابس والمطاعم؟ فإن لم تكن لك همة: فلا تتعرض
للثقل، و أنت منه سالم
فإني نظرت بعين عقلى، فرأيت الخف للانسان من أكبر الغنائم، إذ لا سؤال فيه غدا عن حقوق الأزواج والأولاد، والبهائم، لأن الدنيا ذاهبة ماضية بسرعة مثل: حلم النائم.
غير أنه أمر، قد سبق به تدبير الخالق الحاكم، فلا يقدر العبد أن يغيره، لو بذل المال، وعبد الله عبادة القائم الصائم، فليس إلا الرضا والتسليم لأمر الله، فإنه لا راد، ولا دافع له يا نائم.
وأنت او دبرت أمراً، واخترته - فليس هو من تدبيرك، بل دبرك
(1)
لائمة جمع (1/266)
صفحة 248
25
له من هو بصلاحك عالم، فإن استقمت عزبا بلا شغل، ولا ولا وسواس - فاغتنم الفرصه، وخذ في الأهبة ما أنت عليه قادم.
و إن شق ذلك عليك، وخفت الفتنة من قبل شهوة النساء: فعجل في التزويج، لتحصن نفسك وخذ من النساء من تكون بما نفسك راغبة،
و تغنيك عمن سواها
ولا تتعرض لكثرة المهور، ولا للجمال البارع، فلو كان في كثرة المهور مكرمة، وفضيلة، و يسبق إلها، لسبق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه فيما وجدنا عنه مأثورا: أنه لم يعهر أزواجه، وبناته مهورا زائدة متعدية، إلى مثل ما سمع بمهور النساء في هذا الزمان
وأما الجمال: فحسن، إلا أنه يخاف من به الحسن من النساء، أن يتعرض لها أهل الفساد، بما لا يجوز، لما يجدون في أنفسهم من الميل إليه، ويخاف من النساء نقلة عقر لهن أن يتطلعن، ويظهرن للرجال المذكورين، لينظروا إليهن عجباً بأنفسهن، لأنهن عمين عن عيونهن لم ينظرن إلا إلى
ظاهر من
و ليس ذلك الحسن من قوتهن، لكن الجمال في الدنيا قليل، قلما يوجد، وربما وجد جمال فى صورة وجه إنسان، أو امرأة، ثم وجد به شئ من المعايب المختص به من جملة عيوب البشر: من: ريح خبيثة من أنف، أو فم، أو صنان فى أبط أو كبر بطن، أو ضعف في بقية الحسد، نقصان في شي من الأعضاء
أو
وإياك ثم إياك، وتزويج المرأة ممن عندها أنها أشرف منك نسبا، لئلا تعلو عليك، أو امرأة هي دونك، لئلا يعبروا أولادك بأخوالهم، أو امرأة متهمة، أو ابنة امرأة متهمة بما لا يجوز. (1/267)
صفحة 249
- 201
واحذر الكذابة، والنمامة المفسدة بين الأهل، والحيران، والسليطة (1) اللسان، وذوات الأولاد من غيرك، وإن لم يكن تزويج هؤلاء حراماً بل من أجل الهم: والشاغل، والريبة
،
فإن يسر الله لك، فخذ المرأة العاقلة العفيفة المصونة المساعدة، المتواضعة لك، ولمن تريده، المحافظة على ما فرض الله عليها، المطيعة لبعلها (2)، إلا فيما لا يجوز لها (3)، المتنزهة عن قبض ما لا يجور لها قبضه، وعن أكل ما لا يجوز لها أكله القانعة بما يسر الله من مأكول، وملبوس، الملازمة لعقر بيتها ليلا ونهاراً، لا تخرج إلا لما لا بد لها منه، والمعاونة لبعلها: بيدها ومالها
-
فإذا ظفرت بمثل هذه فتزوجها وتوكل على الله، ونعم الوكيل، إلا أن تجد مثل هذه، ثم لا تهواها أنت أبدا - فلا تأخذ ما لا تهواه، فإني أخاف أن تعصى الله فيها، ولو أطاعت هى
وإن لم تجد على هذه الصفة، فلا تأخذ أقل من امرأة أمينة عن الخيانة بنفسها، أو بيدها،، كافة لسانها من أذى بعلها: وذويه، وجيرانها، وقائمة بما تحتاج إليه، إذا حملتك الضرورة، ولم تجد الصفة الأولى
و أما الحرام عليك تزويجه من النساء، فهو جميع ما نسل أبوك، وأمك، لأنهم أعمامك وأخوالك، فلا يجوز أن تتزوج بعمانك ولا .. أما نسلمهم: فحلال لك، لأن نسلهم بنات
بخالاتك
أعمامك
(1) السليط و السلط الشديد والطويل اللسان، وليس المراد بالطول حقيقة، بل المراد
الذي يتناول الناس بالكلام المسيء لهم.
(2) البعل هو الزوج.
(3) أي أن تطيعه مما فيه معصية الله (1/268)
صفحة 250
-
-
و بنات عماتك، وبنات أخوالك، وبنات خالاتك لأنه كله حلال لك،
وما تناسلوا.
و حرام عليك ما نسلت (1) امرأتك من غيرك، وحرام عليك تزويج أم
امرأة تزوجتها (2).
وكذلك ما ولدت ابنة امرأتك
وأما أخت امرأتك: فحرام عليك تزويجها، ما دامت أختها زوجة لك
فإذا ماتت، أو طلقتها، وانفضت عدنها - جاز لك تزويجها. وكذلك: خالة امرأتك، وعمتها، وابنة أخيها، لا تجمعها عندها، لأنه حرام الجمع بينهن
وأما ابنة عمها، وابنة خالها، وابنة خالتها - مفى الجمع بينهن الكراهية بلا تحريم. ولا تأخذ امرأة عجوزا، وهى التى قد بلغت من السن ستين سنة في السن: لأن جماعها فيما يحكى: مضر بالجسد، ليبس جسدها فيما أحسب.
ولا تتزوج صغيرة يقيمة، ولا غير يقيمة، لأنه لا يحصل منها، الغناية، لا للنفس، ولا للعيال، ولا لخدمة البيت. وجماعها – أيضا – مذموم: الحكمة.
وأمن اليتيمة: فلأن تزويجها موقوف، والحوادث غير مأمونة عليك، ولا عليها، وإن جرى حادث موت عليك أنت: فيوقف المال إلى بلوغها، فإن بلغت وحلفت، لو كان فلان، تعنى: أنت، حيا، لرضيت به زوجاً ليثبت لها الميراث.
وإن ماتت - من قبلك: فلا ميراث لك من مالها، وعندى – أن
(1) أي ما ولدت.
(2) القاعدة الشرعية المعروفة هي أن المقد على البنات يحرم الأمهات، والدخول بالأمهات
يحرم البنات فيجوز للرجل أن يتزوج بنت زوجته من غيره ان لم يدخل بالأم. (1/269)
صفحة 251
253
السلامة عن تزويجها أسلم، لمن صح له غيرها، وإن دعت الضرورة، فالاضطرار غير الاختيار.
وكثير من الناس، من أهل الورع تزوجوا يتيمات، إلا أني أرى الحزم - غير ذلك. ولو كنت أنا فعلت ذلك: ففى ذلك الوقت لم يحضر فى ما حضرنى فى هذا الزمان وإن حصل لك تزويج في بلدك: ووطنك: فلا تتعرض للتزويج من الغربة بلا تحريم لذلك، إلا من أجل الرفق بك، والخف عليك، ولأجل علمك بجيرانك: لتأخذ على بصيرة، وجهلك
-
بالنازح عنك، وهذه عورات، وسرها في أرضلك خير من غير ذلك.
ولا يحل لك تزويج امرأة تزوجها أبوك قبلك، أو ابنك، لو تزوجت بعدة أزواج، وأما تزويج المرأة التي تزوجها قبلك ولد امرأتك من غيرك: ففيه الكراهية بلاتحريم عليك.
بعدهم
ويحرم عليك أيضا من قبل الرضاع (1)، مثل ما يحرم من قبل النسب بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
فلا تتزوج بأمك من الرضاعة، وهى: التي أرضعتك قبل الفطام. ولا بأختك من الرضاعة، ولا بابنتها، وهي التي أرضعتك، وإياها
امرأة واحدة.
ولا بابنة أختك من الرضاعة، ولا بما نسلت – أيضا – وهي: التي أرضعتكما أنت وإياها امرأة.
،
ولا بعمتك من الرضاعة، وهي: التي أرضعتها امرأة هي، وإباك ولا مخالتك من الرضاعة، وهى التى أرضعتها هي وأمك امرأة واحدة.
(1) الرضاع المحرم أن يكون خمس رضعات متفرقات مشبعات مستقرات في سن الرضاع؟ وقيل ثلاث رضعات: وأن يشهد بالرضاع الشهود العدول. (1/270)
صفحة 252
-
-
ولا بابنتك من الرضاعة، وهى التي أرضعتها زوجتك في حال ولادتها
منك) و البنت من غيرك).
ولا تتزوج بواحدة من بنات الرجال الذين أرضعتك نساؤهم، لأنهم،
آباؤك من الرضاع، لأن اللبن للزوج. والله أعلم
.
فإذا عرفت ما يحل من النزويج؛ وما يحرم، وأردت التزويج: فلا تقصد - إن أمكنك – إلا المرأة الصالحة
ولكن، إن قلت: و أين الصالحة، ولا بد للإنسان من إحراز دينه. وأين الصالحون؟ أيضا - فصدقت، ولكن الضرورة تدعو.
و اعلم أن خير ما أعطى الإنسان فى الدنيا: و الآخرة – المرأة الصالحة واللسان الذاكر، والصديق الناصح، لأن صحبة هؤلاء تطيل العمر.
6
فإذا عزمت على التزويج، فلا تتزوج امرأة إلا برضاها إذا كانت بالغا ولا يجوز لها هي أن تتزوج بغير إذن وليها، إلا أن يأبى وليها، أو يجعلها وكيلة في تزويج نفسها بمن أرادات، أو يقيم لها هو وكيلا لزوجها، أو تحتج عليه بعد الإباء - ويزوجها غيره، من حاكم، أو ولى دونه، إن لم يكن أب.
فإذا سمحت لك المرأة بتزويج، وسمح لك وليها، وعرفوك مهرها الذي يكون عليه عقد التزويج - فاطلب إلى أحد من المسلمين، أن يعقد بينكما النكاح بحضورك، وحضور الولى، وشاهدين عدلين بالعاقد بينكما إن تيسر، والافكثرة من شهرة ولو عشرة
لأنه كلما كثر الشهود للتزويج، واشتهر - كان أحسن، ولئلا تنكر
المرأة التزويج، أو الزوج، إن بدا لها ذلك.
و ليشتهر مع الناس التزويج ليعلموا ذلك، لئلا يجرى شيء من الحوادث من نسل، أو موت، أو حقوق، أو غير ذلك (1/271)
صفحة 253
-
وإن أمر الولى العاقد بالعقد على امرأة، يعرف العاقد: أن ذلك الرجل وليها - جاز للعاقد أن يعقد التزويج بينهما، ولو لم يحضر الولى، وكذلك إن لم يحضر المتزوج، وحضر أبوه، أو غيره، وتزوج له، وقبل له التزويج، وأعلمه به، وأتمه، ورضى به - جاز ذلك، لكن لا بد من
الشهود على التزويج
و إذا أردت أن تعقد عقدة التزويج بين رجل وامرأة، وحضر الشهود فاستأذن الولى فى تزويج من يأمرك بتزويجه من: أم، أو ابنة أو أخت، ولو لم تعلم - أنت له أماً، أو ابنة، أو أختا، أو غير هؤلاء مثل: بنات العم، أو غير هن، فحتى تعلم أن عنده أحداً من هؤلاء.
فإذا علمت: فاعقد كما أمرك، واستأذن المتزوج في العقد، والمهر، فإذا أذنوالك، وأردت العقد بمحضر الشهود فقل:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، آله
ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وعلى الطيبين الطاهرين، وسلم عليه، وعليهم أجمعين أما بعد: فإني أشهدكم يعنى الحاضرين هناك، فاشهدوا بأنى زوجت فلان بن فلان الفلاني - وتشير إليه - إن كان حاضرا، أو المتزوج له، إن كان – هو – غائبا بفلانة ابنة فلان الفلاني - زوجته إياها بإذن وليها - وتشير إليه، إن كان حاضرا وتسمى به. وإن كان غير حاضر: قلت بإذن وليها فلان ابن الفلان - زوجته إياها على حكم كتاب الله المنزل، وسنة نبيه المرسل محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان، وعلى حسن العشرة لها، وجميل الصحبة عندها و على الإحسان إليها، ورفع الإساءة عنها، وعلى أداء الواجب، واللازم إليها، وعلى صداق
عاجل وآجل.
العاجل منه كذا، وكذا، يؤدى ذلك إليها، أو إلى من يقوم بذلك
مقامها من الأولياء، برضاها، وإذنها. (1/272)
صفحة 254
-
—
والآجل منه كذا، وكذا صداقاً آجلا مؤجلا دينا منسأ لها عليه إلى حدوث موت، أو طلاق، أو وجه من وجوه الفراق، أو بينونه بحرمة يجرى بها عليه لها محل هذا الصداق.
وإن كان في المهر عبيد، أو نخل، أو ضيعة، أو بالمثاقيل، أو بشيء من الأكسية - ذكر ذلك في العقد: وعلى جميع هذا الصداق الذي وقع
عليه في التزريج العاجل منه، والآجل، وعلى الشروط المذكورة.
زوجت فلان بن فلان الفلانى، وتشير إليه بيدك، بفلانة بنت فلان الفلانية وأملكته عصمة نكاحها، بإذن وليها هذا، وتشير إليه بيدك - إن كان حاضرا، ويقول: فلان بن فلان الفلاني إن كان غائبا فإذا قبلها زوجة له: فكونوا عليه من الشاهدين، يعني: الحاضرين
ثم تقول للزوج: نشهد عليك يا فلان، أنا والجماعة الحاضرون، بأنك قبلت فلانة بنت فلان الفلانية - زوجة لك بجميع هذا الصداق المذكور، الذي وقع عليه التزويج: العاجل منه، والآجل، وقبلتها على نفسك بجميع ذلك. نعم ..
فإذا قال: نعم، قال للزوج: قل يافلان: قد قبلت فلانة الفلانية زوجة لى بجميع هذا الصداق المذكور، الذى وقع عليه العقد: العاجل منه، والأجل، وعلى الشروط المذكورة في هذا العقد، وقبلتها، وأقررت لها على نفسى بجميع ذلك. فإذا قال ذلك: تم العقد
لكن انظر - يا أخى - رحمك الله فى الشروط: من الإحسان إليها،
ورفع الإساءة عنها، وأداء الواجب، واللازم إليها.
فأين القائم بذلك، وهل يصح، ويحل شيء أخذته بشرط، من غير أن توفى شرطه. (1/273)
صفحة 255
-
257
فانظر، وفكر، إلا أن يرضى من له الشرط، وإلا فالمسلمون
على شروطهم
فإن لم توف بالشرط: فما عذرك عند الله! وعند من أخذته بشرط: أرأيت لو بايعك إنسان دابة، أو مالا وشرط عليك شيئا، من وقت، أو جزء من المال، أو من الغلة، أكنت تستحل ذلك بغير وفـ
له بشرطه.
وفاء
وخذ أيضا ـ حذرك من تزويج امرأة زنيت بها، أو مسست عورتهاء عمدا، فإنها لا تحل لك، ولا لابنك - إن أرادها.
ولا نخطب امرأة في عدة من زوج، ولا امرأة يخطبها غيرك من إخوانك أو ذوى قرابتك، أدبا من غير تحريم.
ولا تتزوج بأكثر من أربع، فإنه حرام التزوج بخامسة، ولا يجوز لك أن تتزوج امرأة مطلقة، لتحلها لمطلقها. وإن من الله عليك اليسر، وملكت أحد من الجوارى، جاز لك وطؤه بملك اليمين، كما أحله الله في القرآن بقوله تعالى: وَالَّذِينَ هُم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أَيْمَانُهم، فإنهم غير ملومين (1).
--
وجواز وطئها بعد الاستبراء بحيضتين، أو بخمسة وأربعين يوما،
إن كانت ممن لا تحيض من صغر اوكبر (2)
و جائز لك ما ملكت يمينك، ولو إلى مائة واحدة، إن أحببت ذلك، واحتجت إليه، فإذا عرفت ذلك، وملكت امراة بعقد صحيح
(1) الاية مكية رقم ه من المؤمنون.
(2) أي قبل البلوغ أو بعد البلوغ من اليأس الذي لا تحيض بعده المرأة.
(م 17 - الدلائل) (1/274)
صفحة 256
-
258 -
و حضور شهود، وولى، ومهر معلوم، أو مجهول ورضا المرأة، إن كانت بالغة، وسكونها إن كانت غير بالغ، وهو أن تعلم بتزويج ذلك الرجل لها، ويقال لها: سكوتك رضاك
فإذا عقدت التزويج: فهييء للمرأة الطعام الحلال، والمسكن الرافق، وانقلها إليك فى ليلة طيبة، وأولم الحيرانك وإخوانك، وذويك طعاما طيبا بالمعروف، بغير إسراف، ولا تقتير (1/275)
صفحة 257
الباب الثلاثون
في شيء من ذكر حقوق الأزواج والزوجات
فإذا زفت إليك المرأة، وخلوت بها، فاذكر الله، واشكره على تيسيره لك المهر، والمرأة، لتحصن بها دينك، عن فتنة النساء.
فإذا أردت منها قضاء حاجة الجماع: فتأدب، ولا تكن كالبهائم، فآنسها بلطف الكلام، ومس الجسد، و غمزه، وتقبيل الفم، والضم إلى أن تذهب عنها الوحشة وتشتهى الجماع، فجامعها حينئذ، وانو بالجماع كسر شهوة النساء عنك، وكسر شهوة الرجال عنها، لتحصل لكما الفائدتان: اللذة بالجماع، واللقاء المحبوب، وثواب الله تعالى إذا كان جماعك لهذه المرأة على هذه النية.
فإذا قضيت حاجتك بخروج المنى منك، فلا تعجل بالقيام عنها وتمهل قليلا، وإن كانت هى لم تقض شهوتها بعد، وقدرت أنت - على مراجعها ثانية - فافعل، فإنه من التعاون على الطاعة ومثلما يشتهى الرجال النساء، فالنساء يشتهين الرجال، وإذا كان السبب منك لشهوتها
فأتم
لها، إن قدرت، وإن لم تقدر فلا تتكلف مالا تقدر عليه
وانظر: لو قامت هي عنك قبل أن تقضى حاجتك، أكنت ترضى بذلك؟ فانصف من نفسك.
وجائز لك معاودتها بالجماع - ما أردت -، إلا أنه يستحب لكما غسل العورة وحدها بعد الجماع، وقبل الجماع الثاني، إن أمكن ذلك، و لا فلا بأس (1/276)
صفحة 258
260
و جائز لك لو جامعت امرأتين، فلا عليك إلا غسل واحد، ومباح لك جماع زوجتك متى شئت في الليل، أو النهار، في حضر، أوسفر
ولو فوق دابة.
كانت المرأة قائمة
،
أو قاعدة، أو نائمة
،
أو مستلقية، أو
على جنب، أو من قفا ظهرها، إذا كان الجماع كله في القبل، لا في الدبر، فإن الجماع فى الدبر حرام أيضاً.، والمستحب في الجماع، أن تكون المرأة مستلقية على قفاها، ويعلوها الرجل.
ولا يحل جماعها فى الحيض، ولا فى النفاس، فإن جامعتها في الحيض
أو في النفاس فإنها تحرم عليك.
وحد الجماع الذى تحرم به الزوجة على زوجها إذا كانت حائضاً
:
ا هو الذى يجب به الغسل عليهما، وهو التقاء الختانين، وهو، وهو أن يولج الرجل رأس ذكره في الفرج، والله أعلم بالصواب
فإذا قضيت حاجتك: فعلم زوجتك الغسل من الجنابة، إن كانت جاهلة به، وخاصة إذا كان لم يدخل بها رجل قبلك، فما يدريها
بالغسل:
فعلمها بالنية له، وأنه فرض، لا يجوز الصلاة للجنب إلا بعد الغسل، وعلمها بحدوده، ثم عاشرها ما بقيتها للجميعاً في هذه الدنيا بالبشر، والبشاشة لها، وكف عنها أذاك من لسانك، ويدك، فلا ا نقل لها كلاماً، لا يجوز.
السيرة
ولو أغضبتلك هى فارض عنها، واتق الله فيها، فإنها أمانة عندك
، تسأل عنها يوم القيامة (1/277)
صفحة 259
261 -
فاحذر أن يراك ربك ظالماً، وإن هي ظلمتك فاغفر أنت عنها وعاشرها بالمعروف ماقدرت - و إن لم تقدر
وكلها إلى الله - تعالى
-
فأنت بيدك الطلاق، فدعها، ولا تعص الله تعالى فيها، فهو خير لك، وما دامت عندك معاشرة لك، فانفق عليها من مالك قدر ما يكفيها من قوت مثلها من حب، أو تمر، أو أدام، أو غيره، من طعام من هو مثلها
في ذلك الزمان
واكسها كسوة مثلها من: حرير، أوكتان، أو غزل، مما يكتسى
مثلها من أهل ذلك الزمان، الذى أنتم فيه.
هذا، إذا كان على التراضي، وطيبة النفوس:
ولو كفاها في كل سنة ثوب واحد أو ثوبان، أو في كل يوم أكلة أو أكلتان، قلت الأكلة أو كثرت.
وأما إذا طلبت الزوجة، النفقة من زوجها بالحكم. عند الشقاق - ولم ترض بغير ذلك: فلها في كل شهر ثلاثون منا تمراً. بمن نزوى الصحيح، وسبعه مكاكيك (1) حباً، ونصف مكوك حباً بصاع نزوى الصحيح، في زمن البربر، وفي زمن الذرة ذرة.
وإن كانت مما تأكل البر لاغيره من قبل: عند أهلها، أو عند زوج قبلك - فلها البر، ولها للأدام اكل شهر قدر سبع شاخات (2) ونصف، وقول: قدر لارية، وعندى فى اعتبارى في هذا الزمان: اللارية (2) قليلة، إلا أن يكون الزوج معسراً، فيؤخذ له بالأقل، للرفق به.
(1) جمع مكوك وهو مكيال يسع صاعا ونصف
(2) كذا في الأصل و هما نقد عماني قديم. (1/278)
صفحة 260
- 262 -
الحرير
<
وأما الكسوة إذا كانت بالحكم فلها: في كل سنة ستة أثواب، قميصان، و جلبابان، و مئزر، ورداء حرير، إذا كانت ممن لباسها وإلا فرداء من جنس ماتلبسة هي، أو مما يلبسه مثلها من النساء، ولها أربع قياسات (1) حل، لكل شهر، إن طلبت ذلك، لأجل غسالة رأسها، وإن كانت وافرة الشعر: فلها إلى ثلث المن، وأرجوا أنه تمن نزوى المذكور
?
ولا يجوز لها أن تخرج من بيت زوجها، إلا باذنه، لا تخرج لعيادة مريض، ولا تعزية أناس فى ميت لهم، ولا لزيارة أرحام، ولا لقدوم مسافر، ولو كان جميع ما ذكرت من أقاربها.
ولا تطعم أحداً من ماله إلا باذنه
وإذا كساها بالحكم: ردت عليه ما بلى من كسوتها التي قد لبستها: وبليت إليه، إذا كساها كسوة غيرها جديدة.
6
ولا تعصيه في نفسها متى أراد منها الجماع أبداً، إلا من عذر من حيض، أو نقاس، أو مرض، ولا تطيق فيه الجماع، أو صوم تطوع صامته بمشورته. والذى نحب لها أن تتعرض له بالزينة من: الكحل والطيب، والملاطفة، وأن تكف عنه أذاها بلسانها، أو غيره، تكافه بما فعل فيها، إن كان أساء إليها بشيء - تصير على ذلك، لتلحق أجر الصابر من عند الله تعالى:
د ألا
وأن تعاشره بالمعروف بالرفق، ولا تكلفه مالا يقدر عليه، ونخدمه إن قدرت، خدمة بار بأبويه، ولو لم يجب عليها ذلك
والذى نراه ونحبه على ما لقينا، ووجدنا فى كتب المسلمين، إن كان
(1) القياس المعيار وفي الأصل حلى بالحاء ولعله الخل (1/279)
صفحة 261
263
-
هذا الزوجان من جملة الناس، لا من أهل الرفعة، والسادة، والسلطنة المشهورين بذلك الذين عادتهم تخدمهم المماليك، بل هم من أوساط الناس، أن يتولى الرجل حدمة ما كان خارجاً من البيت مثل: الحروث والنخل، والصناعات والبيع والشراء، و يحمل ما يحتاجون إليه من الطعام، وجميع ما يعنيهم من الحوائج، التي تصلح لأطعمتهم، ودواهم
و أدمهم، وكسوتهم
ر كل مايحتاجون إليه
6
مما هو غير حاضر عندهم، يحضرها ذلك، جميع وبدخل عليها في بيته بالتسليم، والبشاشة، والتعليم لها بما هي جاهله له من أمور ديتها ودنياها ولا يعزل طعامه عند الأكل عنها يل يأكل هو، وهي جميعاً.
و إن كان عندهم - أيضاً أولاد، أو خدم، وأحد ممن يسكن عندهم أم، أو أخت له من جميع المحارم، فلا يعتزل عنهم ويترفع
من أم
عليهم:
وإن كان هو أفضل منهم: فلا يفضل نفسه عليهم أبداً، ولا يخص نفسه بمأكول، ولا مشروب، ولا ملبوس عنهم إلا أن يكون شيء من المأكول يضر بجسمه فله أن يخص نفسه بما لا يضره عن ما
يضره
أهله
ولا يحرم من أخذ الفاكهة، واللحم، وما يتصرفون به،
إذا قدر على ذلك
ولا يستخف بأهله، ولا يتكبر عليهم، بل يذكر فضل الله عليه؛ يما خصه به، وجعله رجلا ذكراً، مالكاً أمر نفسه، وأمر أهله،
ما أراد منهم قضاء حاجة من جماع وغيره - وجد ذلك يسيراً، (1/280)
صفحة 262
264
وإن هم أرادوا ذلك، وه يرد هو
-
وهو يجيء، ويذهب حيث شاء من بر
،
لم يصح لهم منه ذلك:
أو
ا لهم الخروج من بيته إلى زيارة رحم - إلا باذنه.
بحر، وهم لا يجوز
فيرحمهم، ويذكر مقدارهم، ولا يجفو هم بنفسه، ولا يبخل عليهم الإيماله
وجائز للرجل قضاء شهوته من زوجته فى سائر جسدها، إن أمكن إليه واضطر إليه، إذا كان – مثلا – المرأة حائضاً
أو صائمة.
6
أو نفساء،
ولا يعجبنا لمن استنصحنا، أن يصرف همته للجماع، ليشق على
زوجته، إن كان يشق عليها:
لأنه
1
ولا يهمل ذلك - أيضاً - طلب الحفاء لها، والإعراض عنها، وربما كان لبعض الأشخاص من الرجال الضرر في كثرة الجماع، يصب ماء الحياة، و لو لم يبين له ضرر، في حال الصبا، والقوة ربما أثر سرعة الهرم، للشخص المكثر منه، وربما كان فيه نفع لبعض الرجال الذين لهم قوة، و أجسادهم رطبة، فينظر كل لنفسه بقدر ما يردع نفسه عن شهوة النساء الحرام، و يجعل ذلك كالدواء (1)، يتداوى به، لا يطلب الهوى، أو يجعله كالطعام، لا يأكل إلا عند الجوع، كذلك لا يتعرض للجماع، إلا عند الحاجة الداعية إليه
أما المرأة: فنحب لها من عند حكم مثل ماجعلنا على الرجل أن يحضره إلى بيتها جميع ما تحتاج إليه، هو، رهى أن تلى خدمة ما كان في البيت
من: طحن الحب، والخبز وسقى الدواب و عمل جميع الأطعمة لهاوله.
(1) في الأصل الداء.
د (1/281)
صفحة 263
وكذلك تقريب الطعام، و الشراب إليه، ولمن دخل عليهما من: صديق، أورحم، أو ضيف، وكذلك غزل الكسوة إن جاءها بقطن
من عنده:
وكذلك: حط الفراش له عند النوم، وألا تنام الافراشه، إلا أن يرضى هو لها بغير ذلك؟
و تجعل نفسها له كالطعام المتهيأ له، متى ما أراد - أكل منه، وإن لم يرد فلا تكليف عليه.
و تفضله على نفسها، وتتابع مجابه فى كل شيء من معاشرتها له، إلا إن كان محابه خارجا من طاعة الله: فلا تطعه في ذلك، فإنه لاطاعة
لمخلوق في معصية الخالق، والله أعلم (1/282)
صفحة 264
الباب الحادي والثلاثون
في شيء من صفة الحيض، وما يجوز منه وفيه
فإذا عرفت يا أخي - رحمك الله - ما يجب على الزوج والزوجة من الحق في المعاشرة لبعضهم بعضا - فاعلم أن أكثر النساء يأتيهن الحيض، وأصبح بلوغهن به مثل بلوغ الرجال بالاحتلام الذي يأتى النائم في المنام.
فهن يأتيهن الحيض، إلا قليل منهن، وإن لم يأت الأنثى الحيض:
فالاختلاف في بلوغها
فقول: إنه بإنهاد الثديين وقيل إنه بظهور الشعر حول العورة
وقول: إنه بالسنين.
—
،
فإذا بلغن من سبع عشر سنة، إلى ثماني عشر سنة يحكم عليها بالبلوغ، إلا أن تكون ابنة غير شابة، وغير صحيحة، ولم يسكن القلب
إلى بلوغها لصغرها.
فأرجو: أن أكثر ما يوجد، أن محكم عليها بالبلوغ، إذا بلغت
خمساً وعشرين سنة
و بلوغ الرجال الصحيح: بالاحتلام، وقيل بالإنبات أيضاً، قيل: بالسنين من خمس عشر سنة، فصاعدا
لا
فإذا جاء زوجتك دم الحيض، وهو: أن يكون خروجه من فرجها من دبرها، وتكون قد بلغت من السن من: عشر سنين، فصاعدا، وتكون ذلك في صحة، لا من وجع في رحمها، ولا من افتضاض بكر من زوجها في ذلك الوقت. ويكون الدم سائلا و فائضا من الفرج و يكون غليظا: أسود، أو أحمر، نتن الرائحة. فإذا خرج منها الدم على هذه الصفة، وأقام بها ثلاثة أيام، فصاعدا فهو حيض (1/284)
صفحة 265
-
- 268 -
1
واجتذب أنت جماعها، لا منا ومنها، فإن جماع الحائض حرام،
نوتحم به الزوجة:
وقل لها هي: تترك الصلاة، مادام بها، والصيام
صائمة رمضان، أو غيره
6
إن كانت
وقل لها: لا تدخل شيئاً من المساجد، ولا تمس شيئاً من المصاحف، ولا تقرأ شيئاً من القرآن، حتى تطهر، وتغتسل.
وأما ذكر الله - تعالى - فيجائز لها قول: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، واستغفر الله ولا حول،
6
ولا قوة إلا بالله العلى العظيم: ذلك: عند طهارة، أو غيرها
الله: لا تتمها - إن أرادت، تقول
و بسم
فإن انقطع عنها دون ثلاثة أيام، ولم يرجع إليها شيء منه، وظهرت طهارة بنية من: الحمرة، والصفرة، والكدرة، والدم المكمن - ولم يرجع إليها شيء منه، إلى أن مضت أيام أكثر من الأيام التي جاء فيها - فليس هو بحيض، فلا تعتد به، ولتبدل ما ضيعته من الصلوات والصيام.
-
و إن أقام بها من: ثلاثة أيام؛ فصاعدا، إلى أربعة أيام، أو خمسة أيام، أو سنة، أو سبعة، أو ثمانية، أو تسعة إلى عشرة أيام.
ولو اختلف الدم فيهن بين الحمرة، والصفرة، والكدرة.
وصفة كل يوم هو أن يكون حسابها، إن جاءها الحيض - مثلا - وقت طلوع الشمس: فإلى يوم ثان وقت طلوع الشمس، ليتم لها يوم. وكذلك إذا جاءها وقت الضحى أو في الظهيرة، أو في وقت الرواحة، أو في أول الليل، أو وسطه، أو آخره. .، فإلى أن بدور ذلك الوقت، ليتم يوم. (1/285)
صفحة 266
269
فإذا أكملت عشرة أيام على هذا الحساب من بدئها، ولم تظهر منه فالمعمول به عندنا: أنها بعد العشرة الأيام. لا تكون حائضا،
تكون مستحاضة، وتغتسل وتصلى، إلى أن تطهر منه الطهر البين.
أو
،
بل
وإذا طهرت قبل العشرة الأيام، إما: في يوم تاسع منذ جاءها، يوم ثامن، أو يوم سابع، أو يوم سادس، أو يوم خامس، أو يوم رابع، أو يوم ثالث، ويكون الحساب – على ما ذكرت – من تمام
يوم وليلة
وعلامة الطهر: خروج شيء أبيض مثل: الماء الغليظ، أو ينقطع:
عنها انقطاعا، لا يبقى له أثر ..
فإذا طهرت الطهور المذكور: فلتغتسل، وتصلى.
ل.
وتكون العادة لها، لتقعد له على ما بدأها، وإن كان ثلاثا، أو أربعا، أو أكثر من ذلك - فلا تتحول عن ذلك، ولو زاد عليها الدم في بعض
أوقات الحيض.
إلا أن تنفق الزيادة فى ثلاث حيضات متواليات من زيادة، أو نقصان متفقات، في الأوقات - فتنتقل في الرابعة، وتدع وقتها الأول، كانت لزيادة، أو لنقصان.
و إن انقضت أيامها التي تعودت يأتيها فيها الحيض، وطهرت، واغتسلت، وصلت فإن جاءها دم فيما دون عشرة أيام من بعد ما طهرت، واغتسلت: فهي مستحاضة، تغتسل منه، وتصلى إلى أن يذهب عنها أو يأتيها الحيض ثانية
وإن طهرت، واغتسات، ولم يأتها الحيض، فهى تصلى، وتصوم
ما شاءت (1/286)
صفحة 267
- 270
-
فإذا جاءها الدم من بعد ظهر عشرة أيام، فصاعدا من بعد طهرها تركت له الصلاة، لأن كل دم جاءها بعد طهر عشرة أيام – فهو
حيض
والمستحاضة: تفعل جميع ما تفعله الطاهرة، من الصلاة، والصيام، و القراءة
و أما زوجها: إذا أرادها - فبعد غسل تجدد: لأجل ذلك، أو تكون قد غسلت لصلاة فريضة، أو غيرها، ولم يشغلها الدم بعد في ذلك الوقت، وإن صبر هو عنها في ذلك الوقت - فعندى - أنه أحزم.
وإن ابتدأ المرأة - عند مجئ الحيض - صفرة، أو كدرة، أو دم غير قاطر منها - فلا تترك من أجله صلاة، ولا تعتد به.
و إن ابتدأها فى - أول مجئ الحيض - دم قاطر أسود، أو أحمر، ثم أعقبه في أيام الحيض كدرة، أو صفرة، أو غيره، أو دم غير فائض هذا كله محسوب من الحيض في أيام الحيض.
فجميع
-
وإن بان للمرأة طهر بين في أيام حيضها: فلتغتسل وتصلى، فإن رجع عليها الدم فى تلك الأيام - تركت الصلاة إلى أن تنقضى أيامها المعتادة و أما إذا جاءها الدم فى وقت، ثم طهرت في وقت، ثم جاءها الدم
في وقت، قريب - فتنظر في ذلك:
1
فإن كان الوقت الذى جاءها فيه الحيض، أكثر من وقت الطهر فهو حيض تحسبه جميعاً من أيامها.
وإن كان الوقت الذى فيه الطهر، أكثر من الوقت الذي فيه الحيض فليس هو يحيض، بل هو طهر كله.
و إن ابتدأ المرأة الحيض بعد ما دخل وقت صلاة، ما لو كانت ذهبت لتصلها - لقضتها قبل مجيئه - فتبدلها، إذا طهرت.] (1/287)
صفحة 268
-271
-
وإن كان جاءها في أول الوقت مالو ذهبت لتصلى من حين دخل وقت الصلاة، إلى وقت مجيئه لها، لم تدرك أن تقضى تلك الصلاة فلا بدل عليها - فيما عندى – بعد طهرها منه. و الله أعلم.
وإن جاء المرأة دم، ولم تعرفه أنه حيض أو غير حيض، بل اشتبه عليها، فلا تجعله
حيضا فيها وجدت، بل تكون مستحاضة: تغتسل وتصلى.
وأما أنا فيما يعجبنى:: أن يكون حيضاً، حتى تعلم أنه غير حيض، لأن الحيض قد عود يأيتها، وعرف ذلك – والحكم عنادى على الأصل. وأما غير الحيض - واو جاء بعض النساء - فهو أقل من الحيض في الشهرة وليس كل النساء يميزن دم الحيض من غيره.
فإن جاء الجاهلة به دم، ولم تعرفه، كيف السبيل لها، لتعرف الحيض يحكم لها بأحكامه، فلينظر الناظر فيما كتبت، ولا يأخذ إلا بالحق، فإني قليل
العلم
به، وبغيره.
وأما إذا انقضت أيام الحيض عن المرأة التى عودتها من قبل، ولم تطهر
فهي مستحاضة تغتسل، وتصلى.
وغسل المستحاضة دون غسل الحائض، هذا: إذا كانت استحاضتها دما سائلا، أو قاطراً، وإن كان صفرة، أو دماً غير سائل - فلا
غسل عليها
والنية المغسل تقول: المرأة عند إرادتها الاغتسال من الحيض بعد ما يذهب عنها الدم بتمام أيامها، وتنقى منه: باسمك اللهم اغتسل من دم الحيض غسل الفريضة، وطهارة من كل نجاسة من دم، أو غيره، من
جميع النجاسات، طاعة الله، ولرسوله، محمد صلى الله عليه وسلم. وإن كانت مستحاضة: فيجزيها عندى فى النية، أن تذكر مكان دم الاستحاضة، وتذكر بقية اللفظ (1/288)
صفحة 269
272
فإذا عاشت المرأة حتى كبرت، وبلغت من السن، قدر خمس وخمسين سنة، إلى ستين سنة، ولم ينقطع عنها الحيض، فلا تترك الصلاة بعد تمام السنين، بلا اختلاف
وفى الخمسين سنة، والخمس والخمسين سنة: الاختلاف، ويعجبني في هذا الزمان، إذا بلغت المرأة فى السن من خمس وخمسين سنة، فصاعدا ألا تترك الصلاة له، لأن أبدان النساء ربما ضعفت عن قبل، وربما صار الحيض يذهب عنهن قبل أن يبلغن الخمسين، إلا من شاء الله من
خواص النساء.
فانظر في ذلك، وخذ بالعدل منه، فإنه لا يسعنا جميعاً، إلا الأخل بالعدل والقول به.
وأما إذا شبت المرأة، وزادت بعد البلوغ، وكانت عندزوج، وحملت منه، وأيقنت أنها حامل، ثم جاءها الحيض - فلا تجعله حيضاً، ولا تترك له الصلاة، ولا الصيام، بل تجعله بمنزله الطهر، لأنه لا يجتمع للمراة حيض و حمل، بل ذلك من قلة صحة في رحمها
إذا فهمت ما ذكرته من صفة الحيض، ولم يغنك - فاطلبه تجده:
إن شاء الله (1/289)
صفحة 270
الباب الثاني والثلاثون
في شيء من صفة الولادة
وأحكام النفاس وما يجب فيه
فإذا نقطع من المرأة الحيض، وتأكد حملها، وبلغت الوقت الذي تلد فيه الحوامل، ووضعت حملها سالمة، وحملها سالما - فاشكر الله يا أخي على ما من به عليك، وعلمها، لأن كثيرا من النساء تمتن عند الولادة، أو يموت سلهن – فأشكر الله على ما متعلك بها.
فإن جاءت بإبنة أنتي، فأرض بها، ولا تلمها، أعنى المرأة، فإن تدبير النسل ليس هو إليها، وإنما هي بمنزلة الوعاء، يحط فيه، ولا قدرة له على تبديله، ولا تعلم أنت، ولاهى بالخيرة، فاختيار الله - تعالى - لكما هو العدل، لأنك لاتدرى ربما جاءك ولد ذكر، وكان ذلك فتنة، ومحنة. ويوجد أنه فى آخر الزمان: خير أولادكم البنات، وخير نسائكم
العقر، وهذا آخر الزمان فاعلمه
وربما كان الأجر من الله: أوفر لمن لسله البنات الحقارتهن، وكراهتهن مع النفس، فأحسن إليها ما استطعت.
ولو رد الله - تعالى - الأمر إلى الخلق - لكانت الدنيا - ربما - لم
تبق إلى هذا الزمان، لاختيار الناس للذكور، وميلهم إليهم. فإذا لم تلد النساء الإناث، فمن أين ياتى النسل؟، ومن أين يتزوج
الرجال؟.
فهذه حكمة من الله بالغة، وقدرة باهرة، لأنه أراد أن يخلق طورا بعد طور، وأمة بعد أمة، ولو شاء لخلقهم دفعة واحدة.
(م 18 – الدلائل) (1/290)
صفحة 271
- 274
لكن عسى في حكم، وعلمه، جعل ذلك، ليتدبر هؤلاء المخلوقون، ويعرفوا قدرته، ويتفكروا فيمن مضى من قبلهم: كيف كانوا؟ وأين
صاروا؟
ويحذر الآخرون مما اغتربه الأولون، مما حل بهم من عقوبات ربهم، بذنوبهم: منهم من أغرق فى البحار، ومنهم من خسف به الديار، ومنهم من أهلكته حواصب الأمطار، ومنهم من أهلك بعواصف الرياح الكبار
ومنهم من يموت بالطاعون، وغير ذلك من العقوبات السالفة، فليس الآخرون بأقرب إلى الله عن الأول إن عصى ربه، فلينتظر العقاب عاجلا أو آجلا، فإن الله قوى، لا يطاق عقابه، وكريم لا يكيف ثوابه. فليأخذ العاقل حذره
مساء، وصباحا.
-
وإذا ولدت المرأة ذكرا: فاشكر الله - تعالى – على ما أعطاك، وعسى أن يكون ولدا مباركا.
و أعلم أنه ليس الولد الذكر بقدرة الأب، ولا الأم، بل يخلق الله ما يشاء، يهب لمن يشاء إنانا، ويهب لمن يشاء الذكور، أو يزوجهم ذكر انا وإناثا، ويجعل من يشاء عقيما. فالأم، والأب ليس إليهما شيء.
و لو كرها النسل: ماردته كراهتهما له، ولم يجلبه حبهما، ورغبتهما
له، فليس لهما إلا التسليم لمشيئة الله تعالى
و
سم الولد بأحسن اسم، فأنه مأمور بذلك.
و على الأم رضاع ولدها، وتريبته بغير أجر، إذا كانت زوجة، و إن كانت مطلقة، وطلبت الأجر - فلها الأجر - لكل شهر قدر لارية
من نقد هذا الزمان، وعندى أن هذا قليل علها (1/291)
صفحة 272
275
وليس لوالده أن يسترضع له غيرها - مادامت هي قائمة بذلك -
لأجل الرحمة، لأن فراقه يشق عليها.
فإذا نطمته فعلى والده نفقة له: فله ثلث نفقة آدمى بالغ، فإذا فله نصف النفقة الكبرى، وهى: نفقة الزوجة
بلغ إلى خمسة أشبار
-
على الزوج، وقد تقدم ذكرها:
فإذا صار الولد إلى ستة أشبار فى طوله: فله ثلثا النفقة إلى أن يبلغ؛ فإذا بلغ: فله النفقة تامة. وهذا لكل ولد ذكر وأنثى.
وما دام الولد لا يعقل أن يختار عند أبيه، أو أمه، فأمه أولى به،
فإذا صار يعقل الخيار فحيث اختار كان:
فإذا بلغ، فإذا كان ذكرا
فليس له نفقة على والده، إلا أن
يكون مجنونا، أو مريضاً، وأما الابنة أو مريضاً، وأما الابنة، فلها النفقة على والدها مالم
تتزوج
والله أعلم
، فإذا تزوجت انتقلت نفقتها على الزوج، وبرئ الوالد منها،
فإذا عرفت حق الأولاد على الوالد: فقل لزوجتك الوالدة: أن تترك الصلاة، والصيام في نفاسها، ولا تحمل مصحفاً، ولا تدخل مسجداً، ولا تقرأ القرآن.
وأما التسبيح، والتهليل، والاستغفار: فجائز لها متى 10 أرادت. ثم هي على ذلك إلى تمام الأربعين يوما. فيما نعمل عليه.
فإن رأت طهرا قبل ذلك - اغتسلت، وصلت، ولو بعد عشرة أيام، وإن عاودها فما دون الأربعين: تترك له الصلاة، وإن زاد بعد الأربعين يوما: تكون المستحا بمنزلة ضة. . تغسل وتصلى. والنفساء: لا يقربها زوجها للجماع، ولو طهرت دون الأربعين: مخافة أن يراجعها الدم في الأربعين (1/292)
صفحة 273
- 276
-
والمرأة مصدقة، إذا طلب منا زوجها الجماع، وقالت له: إنها حائض، أو نفساء - فلا يقربها، حتى يتم الوقت الذي اعتادت أن تطهر فيه، وتغتسل بالماء.
وإن ألتمت المرأة ولدا غير قام، إلا أنه عرف أنه ولد: فإنها تقعد له في النفاس، كما تقعد للوالد التام. وإن رأت طهرا: صلت، واو قبل الأربعين، ولو بعد عشرة أيام، وأما زوجها: فلا يقربها قبل الأربعين
ولا تقطع المرأة الصلاة إلا بعد خروج الولد منها
النية لغسل النفاس: تقول المرأة عند الغسل: باسمك اللهم أغتسل من دم النفاس غسل الفريضة، وطهارة من كل نجاسة: من دم وغيره من جميع النجاسات طاعة الله، ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم
وصفة الغسل من النفاس، والحيض: كصفة غسل الجنابة، وقد تقدم وصفه في هذا الكتاب
وإذا طهرت المرأة النفساء دون أربعين يوما، وصامت شيئا من رمضان
نا أو غيره، فعاودها الدم، قبل تمام ما صامت – فإنه ينتقض ما صامته، وتصومه مرة أخرى. والله أعلم بالعدل (1/293)
صفحة 274
الباب الثالث والثلاثون
في شيء من ذكر حقوق الزوجين على بعضهما بعض
وما يؤمران به
—
إذا عرفت - يا أخي رحمنا الله وإياك – حقوق الأزواج، وعرفت أحكام الحيض، والنفاس، وعاشرت امرأتك مدة، فوجدتها ورأيتها موافقة لك في هواها لك، وهواك لها - فاشكر نعمة الله عليك، مما أعطاك من فضله وخصك به من كرمه الواسع.
وانظر في أرض الله، فكم ترى من الرجال ممن يتزوج من النساء، وكرهها، وكرهته، أو ماتت قبل المعاشرة، أو اعترضتها الأستقام، وقد بذل ماله لتلك الزوجة، ولم يقدر أن يتزوج غيرها خلفاً منها، إما لقلة ما في يده، أو لقلة الزوجة الموافقمة
وأعلم أنه ليس فى كثرة التزويج فخر، لأن الإنسان عورة، والمرأة عورة، وعندى: أن من تيسرت له امرأة واحدة، واكتفي بها عن من سواها - أسعد ممن أكثر التزويج بالنساء، لأنهن يحتجن إلى مهور، وإلى نفقة، والخف أخف للإنسان بكل حال.
وكل من قبلته النفس فهو كاف، فإنما هو قضاء شهوة في الحال، وهي السبب لذلك، وهو كما قيل: مبال في مبال، ولو لم تحمل على الجماع شهوة، وتزينه للنفس – لما رغب عندى رجال، ولا نساء في تزويج. (1/294)
صفحة 275
-
278
-
وأما إذا كانت لك رغبة قوية فى النساء، وكنت على مقدرة، وسعة من المال، ولم تغنك الواحدة - فتزوج إلى تمام الأربع الزوجات،
وإن شئت دون ذلك
1
فإذا صار لك أكثر من زوجة - فاعدل بين الأزواج، ولا تمل إلى إحداهن بهوى، ولو أحببت واحدة أكثر من واحدة، فلا عمل، واتق الله، وخف أن يراك الله غير عادل بينهن في النفقة، والكسوة، والمبيت بالليل، والجماع، إن قدرت على العدل به، وإن لم تقدر: فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
إليها
وأما إن آثرت واحدة منهن بشيء من غير اللازم عليك من: ظرفه مأكول، أو ملبوس - فلا بأس عليك، إن شاء الله - إلا أنك لا تظهر ذلك للأخرى، خوف أن يدخل عليها الحفاء، إذا كانت أثرتك لها من قبل إحسانها لك، أو خدمتها، أو غير ذلك، لأن الناس ليسوا سواء في معاشرتهم
واجعل كل واحدة منهن في مسكن غير المسكن الذى فيه الأخرى، إلا أن يرضين، بالسكون في مكان واحد.
واقسم لهن المبيت: في كل ليلة مع واحدة. وأما النهار – فليس بلازم عليك القسم لهن فيه، لكن يعجبى: إن كان لك شغل من حراثة، أو غيرها في غير البيت - لا بأس عليك في النهار. وإن كان ا شغلك – مثل صناعة فى البيت - أن يكون كل يوم عند واحدة،
-
فإنه أبر رأسلم. إلا أن لا ممكن ذلك ..
A (1/295)
صفحة 276
ا وعاشر من جميعاً بالمعروف، ولين الجانب، والقول الجميل
،
واحتمل ما تسمع منهن من القول المكروه، وعاملهن بالعفو في
أوقاتك جميع واعلم أنك
-
، فلا تظلمهن مثقال ذرة. غدا مسئول عنهن
هذا: إذا طلبن العدل منك، وإن طبن نفساً بشيء، أو إحداهن،
ورضين بدون العدل فلا بأس عليك. إن شاء الله تعالى
— (1/296)
صفحة 277
الباب الرابع والثلاثون
في شيء من صفة ألفاظ الطلاق، وما يجوز منه
وما لا يجوز
وأوصيك يا أخي - رحمنا الله وإياك - ونفسي بتقوى الله - تعالى - واحذر أن تكون من الذواقين، والذواقات، وخف من أجل ذلك دخول
المشقات
فإذا رزقك الله امرأة متابعة لك في أمورك، ومطيعة لك فيما تريده منها: من تدبيرك، أو رزقك امرأتين، أو أكثر على ما وصفت لك - قلا تعجل عليهن بالطلاق، إلا من رأيت منه مالا تقدر عليه من العناد، والشقاق، وإلا فاصبر على مر المذاق، فإنه خير عندى من القطيعة، والفراق، وأنت، وهن في الفرقة بالحوادث بينكما السباق، وليتأهب المتأخر منكما عن صاحبه باللحاق. فكم متخلف عن صاحبه، وقد ورث من ماله، ولم يدرك - مما ورث - قدر لعاق، بل ساقه إليك القدر بأصعب سياق، ولم يكن بعد تلك الفرقة للمحبين تلاق، فلا تكن لك همة إلا الأهبة ليوم الكشف عن الساق، فلا ملجأ منه، ولا منجى، ولا إباق.
?.
وإن لم تجد بداً، ولا عذرا من وجه من وجوه الطلاق، لمعنى رأيته لا يتم أمرك إلا به، إما لدين، أو لدنيا – فاسلك أيسر الطرق عليك، وعلى من تريد فراقه وهو:
أن تنتظر المرأة إلى أن تكون في طهر لم تجامعها فيه، لأن ذلك أصح،
لانقضاء العدة، وأسرع، وهو المأمور به وغيره بدعة
ثم احضر شاهدين عدلين، وتقول للمرأة التي تريد لها الطلاق. أنت طالق، وسلم لها ما عليك من اجل الصداق، فهذا هو الطلاق الصحيح وأما إن كرهتك المرأة كراهة، لا تحتمل معاشرتك فيها، وعرفت (1/298)
صفحة 278
-
282
ذلك منها، وطلبت عليك الطلاق، عرضت عليك، لترد عليك ما سلمت المال بلا زيادة: فجائز لك هذا على هذه الصفة – أخذ ما سلمته
إليها من لها، وبراءتها مما عليك لها من الصداق الغائب، على شرط أن تطلقها فإذا احضرت أنت وهى، وأردنما ذلك: فأحضر شاهدين عدلين، فإذا قالت لك: قد أبرأتك من حقى، وصداقى الذى عليك لى،، على أن تبرى لى نفسى براءة الطلاق، وردت عليك ما اتفقتها على رده مما سقته إلها أولا فقل لها أنت: قد قبلت براءتك، وما رددتيه على، وأبرأت لك. نفسك بتطليقة، أو بالطلاق - فقد مضى بينكما الطلاق، وقد بانت منك ولا يجوز لك ردها - ولو في عدتها - إلا برضاها
-
وأما إذا غضبت عليها؛ وحملك الغضب على فراقها، وقلت لها - ولو بغير محضر من الشهود -: أنت طالق، أو تراك طالق، أو صاش، طالق - بكلام العوام - أو أنت مطلقة، أو طلقتك: فجميع ما نطقت به من هذا، ومثله - يقع به الطلاق
غير أنك لا تأخذ أمرك، إلا بعقل، لا يجنون.
واتبع الشرع في جميع أمورك، واحذر الحلف بالطلاق: عن أن، تفعل شيئا، أو ألا تفعل، أو أن تفعل هى، أو ألا تفعل – فيلا مك الطلاق و تذهب امرأتك، ومالك.
ولا تطاق امرأتك طلاق الضرار، وهو: ان تطلقها واحدة، ثم تركها إلى قرب انتهاء عدتها، ثم نردها، ثم تزيدها تطليقة، لنطول عليها العدة، ولا يحل لها التزويج: فهذا لا يجوز.
وإن أردت أن تطلقها طلاق السنة، فهو: أن تطلقها في طهر لم تجامعها فيه، ليكون أسرع لها في انقضاء العدة، وأصح خوف أن يكون بها حمل. ثم لم تعلم به بعد.
فإذا طلقتها للسنة، فأنفق عليها من مالك حتى تنقضى عدتها، إن لم تردها (1/299)
صفحة 279
قبل ذلك هذا، إذا قامت بعد الطلاق في بيتك، وان أبت عن المقام عندك، و انتقلت عنك - فلا يلزمك لها نفقة، وكذلك المطلقة البائنة بثلاث تطليقات، والمتبرئة لك – لا نفقة عليك لهن. وإذا طلقت أمر أنك بدون الثلاث التطليقات، ثم أردت ردها - فلا يكون ردها إلا فى العدة، ومحضور شاهدين عدلين و محضور شاهدين عداين، وبرضاها: إن كان خلعاً (1) وبغير رأيها إن كان طلاقاً رجعياً
ولفظ الرد أن تقول بحضر الشاهدين العدلين: اشهدكما، فاشهدا أني قد رددت زوجتى فلانة بنت فلان بما بقى من طلاقها، وإن كان خلفاً: قلت زيادة لفظة وهو بحقها، وبما بقى من طلاقها، ويعلمها الشاهدان بالرد قبل انقضاء العدة
و إن عدمت الشاهدين العدلين فلا يكون أقل من شهود شهرة، وبحضرتها
على الرد.
وأما طلاق المرأة التى لم يدخل بها؛ فالتطليقة الواحدة: تبينها مناك، فإذا طلقتها واحدة - فلاتردها بل أعقد عليها النكاح مرة ثانية، كالعقد الأول.
وإن طلقتها ثلاث تطليقات، فهن بمنزلة تطليقة واحدة، ولك نزويجها على قول، ولو لم تتزوج برجل غيرك، وقول: إنها بمنزلة المدخول بها، و تبين بذلك، ولا يحل تزويجها، إلا بعد أن تتزوج؛ ويطلقها الزوج الآخر؛
ولا عدة على المرأة المطلقة قبل الدخول بها.
وإنما العدة على المدخول بها خاصة. والله أعلم
فصل
واحذر طلاق البدعة: إن قبلت نصحى.
(1) الخلع هو أن نطلب المرأة من زوجها الطلاق على أن ترد له ما قبضته منه أو تزيده
عليه فيطلقها. (1/300)
صفحة 280
284
-
واعلم أن المرأة تبين بطلاق البدعة، لكن فاعله يأتم، لمخالفته المأمور به، فلا تطلقها اثنتين بكلمة واحدة.
ولا تقل: أنت طالق ثلاثا، الا أن تقول: طلاق ثلاثاً للسنة،
و بعد طهرها، ولا تطلقها بأكثر من واحدة، فالواحدة تبينها عنك
فما وجه الزيادة وإن كان ولابد، فلا تزد على الثلاث، فالزيادة: أخاف أن تكون عليك أو زاراً، فاحذر الوزر في كل حال:
ولا تقل لها: أنت طالق عشراً، ولاماية، ولا ألفاً، ولا أقل من العدد
كما ذكرته، ولا أكثر، فالمعنى أنك لا تزيد أبداً عن الثلاث.
ولا تقل لها أنت طالق ملء البيت، ولاملء قفيز، ولاملء الدنيا، ولا تقل: بعدد النجوم، ولا تطلق بعدد الرمال، ولا بعدد ورق الأشجار، وزبد البحار - فإنه لا يرجع إلى أكثر من ثلاث.
وإذا كانت مثلا - علة في جسد، يجزيها كي واحد لم تكو بمائة، أو ألف، أليس الباني - الزائد - يكون ضرراً على الحسد ال
A!
ولا تطلق بأكبر الطلاق، ولا بأصغره، ولا بأعظمه، ولا بأ فحشه، ولا بأشده، ولا بأقبحه، ولا بأخبثه، فإن هذا كله يرجع إلى تطليقة
واحدة
ووزر الكلام الذي لا يجوز راجع عليك
و إن قلت لها: أنت طالق أكثر الطلاق فهو اثنتان، الا إن نويت أكثر، وإن قلت لها: أنت طالق كل الطلاق: فهو ثلاث ووجدت فيه اختلافاً. وإن قلت: أنت طالق ما شرقت الشمس، وما غربت: فهي واحدة، وإن قلت: أنت طالق، إذا طلعت الشمس، وإذا غربت: فهما اثنتان، وكذلك إن قلت: أنت طالق عند طلوعها، وعند غروبها، فهو أيضاً: اثنتان، وكذلك إن قلت أنت طالق كلما أشرقت الشمس، وكلما غربت: (1/301)
صفحة 281
-
فإنها تطلق ثلاثا فى تلك الأوقات، كلما غربت مرة طلقت بواحدة مرة طلقت بواحدة حتى تكتمل الثلاث
وكلما طلعت
وإن قلت لها
:
لهي
أنت طالق تطليقة قبل تطليقة، فهي واحدة، ون ثنتان، وكذلك: إن
قلت: أنت طالق تطليقة قبلها تطليقة
قلت: بعدها تطليقة
وإن قلت: أنت طالق اليوم وغداً طلقت اليوم لعله، وغداً حشو، وإن قلت: أنت طالق، إذا جاء الغد، طلقت غداً، حين يطلع
الفجر
وإن قلت أنت طالق أمس
-
طلقت من حينها، وإن قلت لها:
لتطلقها غد، فجاء الغد؛ ولم تطلقها: فلا تطاق، إذلا تطلق بالوعد
بل تطلق بالعزم على الطلاق.
وإن قلت لها
6
أنت طالق إذا هل الهلال، طلقت حين يهل الهلال
وإن قلت: أنت طالق، إذا كلمت زيدا وعمرا: فلا تطلق حتى تكلمهما جميعاً، وإن قلت: إن كلمت زيداً أو عمرا: فأنت طالق وكلمت أحدهما: طلقت، و إن قلت: إن حدثت هذا الحديث الذي أحدثك به أحدا أحدا، فأنت طالق، فحدثت به صبياً، فطلقت، وإن
قلت لها: إن حدثت به، فأنت طالق، فحدثت ببعضه لم تطلق
حتى تحدث به کله
طلقت
،
و إن قلت: إن دخلت بيت فلان، فأنت طالق، فدخل منها شيء لأن الطلاق لا يتجزأ، وإن دخلته ناسية طلقت، و إن دخلت
6
كرها، لم تطلق، وإن قلت لها: إن دخلت بيت فلان، فأنت طالق - و هي فيه داخلة - فإنها إن لم تخرج عند فراغ كلامك: طلقت (1/302)
صفحة 282
0 286
وإن قلت لها: أنت طالق أولا؟ وقع عليها الطلاق، وقيل: إنه لا يتمع عليها بذلك طلاق، لأن هذا الكلام، لأن هذا الكلام: يخرج مخرج الاستفهام.
وإن قلت لها: إن أكلت هذا الخبز فأنت طالق وهو خبز غير محدود فأكلت بعضه - لم تطلق حتى تأكله كله، وإن كان الخبز محدود، وقع عليها الطلاق.
وإن قلت لها: إن شربت الماء الذى فى هذا الكوز، فأنت طالق
- لم تطلق، حتى تشربه كله
6
-
وإن قلت لها: إن لم
فشربت بعضه - لم تطلق، تشربى الماء الذي في هذا الكوز فأنت طالق والكوز لاماء فيه – فإنها تطلق، لأنك حلفت على معدوم، وإن كان فيه ماء، فجاءت
لتشربه، فلم تجد شيئاً، أو سبقها عليه من شربه – طلقت:
وأعلم بأن أيمان الغيب كلها حنث، فإن قلت لها: إن كان مافي هذه الحواليق براً (1) فأنت طالق، فوجد فيها برا وذرة فإنها لا تطلق، لأنه لم يكن فيها كما حلفت كان برآ أو ذرة فإن قلت إن كان في ضد
الجوالق بر فوجد فيها بروذرة فانها تطلق لأن فيها بركما حلفت
وإن قلت لها: إن مضيت إلى أمك - فأنت طالق، فخطت خطوات اضية إلى أمها طلقت، لأن المضى ذهاب وإن قلت: إن خرجت من منزلى بغير أمرى - فأنت طالق، فخرجت بغير أمرك – طلقت، وإن قلت
لها إن خرجت بغير علمى - فأنت طالق، فخرجت، وأنت تراها
-
لم تطلق، حتى تخرج وأنت لا تعلم بها، وإن قلت لها: إن خرجت
(1) الأوعية (1/303)
صفحة 283
YAY
بغير أذنى، فأنت طالق، فخرجت وأنت تراها طلقت، حتى تأذن
-
لها، فإن أذنت لها مرة: فقد أجزأها ذلك الإذن لكل خروج تريده
من بعده:
وإن قلت لها: إن بدأتك بالكلام: فأنت طالق، فقالت هي: فكلمتها، ثم كلمتك، فلا يقع
،
إن بدأتك بكلام فعبيدى أحرار طلاق. ولا عتق على العبيد، لأنها حين حلفت: بدأنك بالكلام،
ثم كلمتها أنت بعد ما بدأتك
-
فلا يقع الطلاق
وإن قلت لها: هي طالق، إن لبست غزلها؛ فلبست ثوباً فيه طلقت، وإن قلت لها: هي طالق إن لبست ثوباً من
من غزلها
1
غزلها، فلا تطلق حتى تلبس ثوباً.
وإن قلت: هي طالق، إن أكلت من مالها طعاماً، فوهبت لك
، فأكلته فذلك طعامك
—
-
ولا تطلق وإن قلت:
6
ذلك الطعام هي طالق، إن أكلت خبزها، فعجنت، وخبزت، وأعطت غيرها
ليطرح ذلك في التنور، فأكلت منه، فإنها تطلق بذلك
و إن قلت لها: أنت طالق، إن لم تردى الدراهم التي أخذتيها – ولم تكن أخذت شيئاً من الدراهم. فلا يقع عليها الطلاق بذلك، وإن كانت أخذت دراهم، وردتها قبل أن يواقعها – لم يقع الطلاق وإن قلت لها: أنت طالق إن كلمت الرجال، فكلمت رجلا واحدا طلقت، لأن كلامها الرجل يقع فى المعنى، إنها كلمت الرجال. وإن قلت لها: أنت طالق، إن كلمت رجالا، فلا تطلق حتى تكلم من اثنين، فصاعدا.
وإن قلت لها: أنت طالق، إن ذبحت الشاة
ذبحت طلقت
، والشاة قد (1/304)
صفحة 284
- YAA -
—
وإن حلف بطلاقها على غيب، أو على مالا تقدر على فعله محال في عادة الناس، فإنها تطلق، ومثل ذلك: إذا حلفت بطلاقها، إذا لم تنسف الجبال، أو تصعد إلى السماء، أو أن البحر كأنه – فتطلق
بذلك من حينها
وإن قلت: أنت طالق، إن رضى أخي، أو واحد غيره من قرابتك، أو غيرهم، فمات ذلك الرجل المحلوف على رضاه قبل أن يعرف رضاه - فإنها تطلق:
أو
وإن حلفت بطلاقها، ألا تسكن البيت الفلاني، فبت فيه، جامعتك زوجتك، فانها تطلق، لأن الليل سكن، والزوجة سكن.
-
-
لم
وإن قلت: هي طالق إن شاء الله متصلا بلفظ الطلاق، ينفعلك هذا الاستثناء، ولم يهدم الطلاق، لأن الاستثناء يهدم الإيمان ولا يهدم الطلاق:
فلبيت
وإن قلت لها: أنت طالق، إن دخلت بيت فلان إلا أن يشاء الله - نفع الاستثناء، ولم تطلق، وإن قلت لها: أنت طالق ثلاثا إلا اثنين فهي واحدة، وينفعه الاستثناء. إن الله - عز وجل – يقول: فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً (1). وإن قلت لها: أنت طالق واحدة إلا اثنتين - فهى واحدة لأنك استثنيت الكل
وإن قلت لها: أنت طالق إن فعلت كذا وكذا، فقالت: إنها فعلت، فوقع الطلاق لأن القول قولها في ذلك، وإن قلت لها: أنت
طالق، إن فعلت كذا وكذا
-
فهى زوجتك، حتى تفعل ما شرطته
عليها.
(1) الآية مكية رقم 14 من سورة العنكبوت (1/305)
صفحة 285
289
و إن قالت: ياسفلة، فقلت لها إن كنت سفلة أنت طالق، فالسفله هو الكافر، وإن مررت على نساء - وفيهن أمرأتك - فقلت: إحداكن
طالق - طلقت امرأتك، لأن طلاقك لا يقع إلا على زوجتك
فصل
فى طلاق الحكاية:
وأما إن جئت إلى زوجتك، وقلت لها إن فلانا طلق زوجته، فقالت هي لك: كيف قال لها: فقلت: قال لها: أنت طالق. لم يلحقك بذلك الطلاق لأنك إنما حكيت لها عن غيرك، وإن قرأت في كتاب أثرا فيه ذكر الطلاق وهى حاضرة وتقرأ فيه ما جاء من لفظ الطلاق: أنت طالق، فلا تطاق بذلك
وإن قلت لها: لقد أغضبتنى حتى أردت أن أقول: أنت طالق ثم من الله على – فلا يقع بهذا طلاق
و إن طلقت زوجتك واحدة أو أكثر - تم حلفت بطلاقها -
-
لحقها الطلاق، لأن الطلاق يتبع الطلاق مادامت المرأة في العدة.
من
وإن جبرك على طلاق زوجتك من لا تقدر على الامتناع منه إن لم تفعل - فلا تطلق زوجتك
أهل السلطة وخفت القتل على نفسك
-
بطلاق الحبر، إذ أنت لم تعزم عليه بقلبك.
وإن طلقت زوجتك ناسيا طلقت، هذا في الحكم.
6
إذا صح
أنه غلط فيهما
وإن غلطت: فلا عليك طلاق في الغلط بينك وبين الله، وفى الحكم. وذلك إذا أردت أن تدعو زوجتك لشيء من حوائجك، فغلطت بطلاقها، وإن رأيت فى النوم، أنك طلقت أمر أتك " لم يلز ملك شيء، ولو قصصت عليها رؤياك، والله أعلم بالصواب.
(م 19 – الدلائل) (1/306)
صفحة 286
في الخاطر
290
فصل
وأما ما خطر ببالك في قلبك لابلسانك
زوجتك
فلا تلتفت إليه، ولا به مهم
،
، وحدثتك نفسك بطلاق
و لا تبال، و ولا تشك:
فإن ذلك من وسواس الشيطان - لعن الله، فإنه عدو لك يريد أن يغير
-
6
الأشغال
عليك حالك، ويحرم عليك حلالك، فإنه يطلب منك ما يضرك فان أطعته في ارتكاب الكبائر، والإصرار على الصغائر - فهذا مطلوب منك، ويكفيه ذلك. وإن عصيته، ولم تطعه في ذلك جاءك من جانب الوسواس فى تحريم الحلال من الزوجات، والمال من عند أداء الصلوات، وعند الطهارات، وعند النظر والحركات، و نقض الوضوء بالمعارضات. وأمثال هذا، وأنت لاتدرى، بل حسب ذلك جهاداً منك، وعبادة وطاعة: وزهادة، وهو يريد أن يوقعك في المهاوي، ويرديك في المساوئ.
فاحذره أشد حذراً من غول تراه في بيتك عند مناملك، فإن
—
لعنه
الغول، لو لحقك، لم يلحق إلا جسدك، وأبليس الله - يطلب منك أن يكدر عليك في حياتك، ويهلكك بدخول النار بعد مماتك حسداً منه لك، وبغض، فاحذره، فإنه فارغ لك لا شغل له عنك، كالصائد، إنما همته ليقبض الصيد بما أمكنه: من شبك، أور مى بحجارة، أو بما قدر له من الحيل، وهو أشد معرفة الصائد من والإنسان كثير الغفلة إلا من عصمه الله.
وأعلم أن من حبله، ومكائده، ومعارضته: ربما هون على أحد (1/307)
صفحة 287
2910
1
من الناس المطيعين له، وأمنهم: حرام بتين من زوجات، وأموال - فلم يلتفتوا إلى ذلك، ولم يخطر لهم ببال إلا ماشاء الله
وربما وسوس لأهل الورع العاصين له فى حلالهم الصافي من الزوجات حتى ربما حمل بعضهم على ترك زوجته بلا شبهة وعلى
والأموال
6
ترك شيء من ماله مما وراثه، فضلا عن كسبه، وليس هذا من
طاعة الله
،
فمحرم الحلال على نفسه، كمحلل الحرام لها
فإذا عرفت حيله، وقال لك الخاطر منى تكلمت، أو مشيت، أو صليت، أو تحركت أو ركبت، أو نمت، أو قمت، ومتى هبت الريح - لزملك الطلاق.
فلا تلتفت إليه، ولاتبال به، فإنه ليس ذلك بطلاق، لأن الطلاق بعزم ونية.
الله
منه
ولو قال لك الخاطر: متى نظرت للشيء الفلاني، أو متى سبحت، وهللته، وكبرته، وعظمته. لز ملك الطلاق، فلا بأس عليك، ولاطلاق.
ولو قال لك: إنك نظرت عورة ابنتلك، أو اخت زوجتك، أو أم زوجتك، أو قلت لزوجتك: اليوم الفلاني أو الشهر الفلاني، أو - كلاما، ولعل ذلك يكون طلاقا، ولعلك قد نسيته
السنة الفلانية
-
فلا تقم على حرام من زوجة أومال فلا تلتفت إلا لما عرفته يقيناً بلا
-
شلك فيه، مما فعلته وحفظته ضبطاً، أو نظرته عمداً و أتيته قصداً و علمته قطعاً، فلا تلتفت إلى شيء من ذلك
ولو عرفت من نفسك الدخول من قبل فيما لا يجوز - فلا يضرك (1/308)
صفحة 288
29200
في أمرأة تزوجتها على السنة، ومال اشتريته بحلالك، أو ورثته من
آبائك
-
فلا شبهة عليك
وأما ما علمته يقينا بغير وسواس من: زوجة تزوجتها على غير حق، أو وطئتها في دبر، أو في حيض، أو في نفاس عمداً، أو جرى منك كلام، تطلق به منك بجهل، ولم تفطن له في ذلك الوقت،، أو ماله في يدك، وتعلم يقينا أنه حرام فخذ حذرك من ولا تتزود لآخرتك ما يبلغك المهالك، ولو بقيت في الدنيا طول عمرك فقيراً عزباً - فإنه أيسر لك من الخلود في نار الجحيم، فإنه يا أخي
جميع
ذلك
أمر عليك عظيم.
فصل
في طلاق التصريح، والكناية
:
وإذا قلت لزوجتك: أنت طالق وقع عليها الطلاق، لأنك قد صرحت لها ذلك، و إن كنيت وقلت لها: قد سرحتك أو قد فارقتك، وأردت " به الطلاق - وقع به الطلاق. و إن لم يرد به الطلاق – ففيه الاختلاف.
و أكثر القول فيما عندى - أن يقع به الطلاق، لأنه مذكور ذلك في القرآن قوله – عز وجل -: أوقار قوهن بمعروف (1) وقوله: أَو سَرِ حُوهُنَّ بمعروف (2).
و الأصح فيما وجدت، إذا قال الرجل – وهو بالغ عاقل، لانائم ولا مكره، ولا مغلوب، ولا مغمى عليه - لزوجته: أنت طالق، أو يا مطالقة أو قد طلقتك، أوقد فارقتك، أو يا مفارقة، أو قد سرحتك. أو يا مسرحة كل هذا لايحتاج إلى إرادة، بل هو تصريح.
(1) الآية مدينة رقم 2 من سورة الطلاق. (2) الآية مدينة رقم 231 من سورة البتمرة. (1/309)
صفحة 289
وأما طلاق الكناية: فإذا قلت لزوجتك: اذهبي، واستيرى، وتباعدى، واعتدى، وتزوجى، والحقى بأهلك، وأنت منى بريته، أو خلية
أو فاستعدى، أولست بزوجتى،، أو أنت عندى حرام. أو فهبي للفراق
،
أو أنك كالمطلقة؛ أو حبلك على غاربك، ونحو هذا - هو الذي يربد به الطلاق، ويكنى عن ذكره.
وإن أردت به الطلاق - وقع، وإن لم ترد به الطلاق، فقد اختلفوا فيه، وأحب أن يرد ذلك إلى نية القائل.
1
و أما من حلف بطلاق زوجته على فعل نم خالها، ثم فعل ثم ردها لم يلحقه طلاق، ومن جعل طلاق زوجته بيدها، فطلقت نفيا في مقامها طلقت، وإن لم تطلق حتى يفترقا من مجلسهما - لم تطلق عند الأكثر من أصحابنا وقد خرج الطلاق من يدها. وإن كان يحق لم يخرج الطلاق من يدها.
و إن جعل طلاقها في يد رجل - لم يخرج الطلاق من يده، حتى يرتجعه من يده، إلا أن يكون جعله في يده بحق - فليس له فيه رجعة، حتى يؤدى الحق.
وإذا جعل طلاقها في يدها، فطلقت نفسها – بانت عندهم، ولم تكن له إليها وجعة حتى تنكح زوجاً غيره.
وإن طلقها الوكيل، وكان باقياً بينهما شيء من الطلاق – فله الرجعة ولم لمين منه بشيء إلا بالثلاث، وليس للوكيل أن يطلق الاكما يجعل له من المرة.
و المرة الواحدة من الزوجة عندهم كالثلاث من الزوج، وتبين: و إن جعل طلاقها في يدها إلى هلال شهر كان في يدها إلى ذلك الوقت! فمتى رأت الهلال، فلم تطلق نفسها – خرج ذلك من يدها»
و عند أصحابنا أن بيع الطلاق جائز لغير المرأة، والله أعلم بالعدل
في هذا وغيره. (1/310)
صفحة 290
الباب الخامس والثلاثون
في صفة الإيلاء، والظهار
واحذر يا أخي رحمك الله من كل مكروه، أن تعود نفسك الإيلاء والظهار، فإن أمر هما دقيق، فلا تلجأن إلى مافيه حرج وضيق، وبخاصة، إذا كنت جاهلا بالأمور، فإنى أخاف أن تحرم عليك أمراتك بذلك، وأنت وهي لا تعلمان به.
فلا تحلف لها بذكر الجماع، لا تقل لها: إن لم أجامعك فأنت طالق، و إن جامعتلك فأنت طالق، وإن خرجت إلى قرية كذا؛ فانت طالق، وإن لم أفعل كذا وكذا فأنت طالق
ولا تقل لها: إن قدم فلان من سفره فأنت طالق، وإن لم تدخل الدار فأنت طالق، وإن لم تأكل هذا الطعام فأنت طالق.
وحروف الإيلاء: إذا أردت معرفتها لتحذر من فعل ذلك: فهى إن، وإن لم،، وإذا، وإذا لم.
فإما إن، وإذا: فلا تكون إيلاء إلا فى الجماع خاصة، وهو أن يقول لها عند الغضب: إن جامعتك إلى مدة كذا وكذا – كنت طالق، وإذا جامعتك إلى الوقت الفلاني – فأنت طالق
وأما إن لم، وإذا لم: فهى إيلاء في الجماع، وغير الجماع، وهى: إذا قلت: إن لم أجامعك الليلة والوقت الفلانى مرة أو مرارا تسميها – كنت طالقا، أو إن لم أخرج الليلة من البلد، أو الوقت الفلاني – كنت طالقا، أو إذا لم أجامعك أو إذا لم أخرج كله سواء، (1/312)
صفحة 291
296
وإذا لم تقبل النصح، وقلت لها مثل ذلك: فقف عن جماعها؛ حتى تعرف الحق من ذلك، و هو إن قلت لها: إن جامعتلك، أو إذا جامعتك فأنت طالق؛ فإذا جئت إليها، أو جامعتها جماعاً تاماً، وهو، وهو أن تولج جميع الذكر، وأولم تمن - فقد حرمت عليك.
!
وإذا جامعت بقدر ما يلتقى الختانان فقط، ثم نزعت عنها فقد طلقت، ولك مراجعتها في العدة؛ إذا كان بقى بينكما شيء من الطلاق، وهو: إن لم تكن طلقتها اثنتين قبل هذه.
وإن تركت جماعها؛ حتى تمضى أربعة شهور من يوم حلفت – فنمد بانت منك بالإيلاء، وكذلك إن قلت: إن لم أخرج، وإذا لم أخرج إلى بلدة كذا: فأنت طالق؛ فإن لم تخرج حتى تمضى أربعة أشهر مذ حلفت
فقد بانت منك بالإيلاء، وإن قربها قبل أن نخرج - حرمت عليك.
وإن بانت منك بالإيلاء: جاز لها أن تتزوج، وإن تخاطب في الخطاب مثل غيرك، وإن آليت عن جماعها، وبانت منك، وتزوجتها ثانية، وكنت قد حلفت عن جماعها - فلاوجه في إحلالها لك؛ إلا أن تجامعها بقدر ما يلتقى الختانان، وتبين منك، ثم تزوجها مرة أخرى، وتنظر فيما كتبت: لعلى لم أضبطه ضبطا جيدا
أما إذا آليت عنها بغير الجماع فيها دون الأربعة الأشهر، فإذا مضى ذلك الوقت الذى شرطته في يمينك، فإنها تحل لك.
وأما إن حلفت بالله تعالى عن جماعها لا بالطلاق؛ فإن جامعتها فيما دون الأربعة الأشهر لزمتك كفارة المين التي خلفت بها، وإن تركتها لأربعة أشهر - بانت منك بالإيلاء لأن كل يمين منعت جماعا فهى إيلاء، وإن بانت بهذه الخلفة التى هى بالله لا بالطلاق، وتزوجتها بعد ذلك حل لك جماعها، وعليك كفارة اليمين، فافهم ما وصفت لك. (1/313)
صفحة 292
-
297
فصل
1
-
في الظهار
وأما الظهار: فهو إذا قلت لزوجتك فى غضب، أو غير غضب: هى عليك كظهر أمك، أو كظهر من لا يحل لك تزويجه من النساء، من الابنة، والأخت، والعمة، والخالة، وبنات الأخوة، وجميع من لا يحل لك تزويجه، أو قلت، كظهر رجل، فهذا ظهار، ولا تحل لك حتى تكفر كفارة الظهار، وكفارة الظهار قد ثبتت في كتاب الله تعالى: والذين يُظَاهِرُونَ من نسائهن، ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا (1) تمام الآية.
فإذا قلت لزوجتك: هي عليك كظهر من لا يحل من النساء، أو كظهر أحد من الرجال، ولم تصبر عنها - فقف عن جماعها حتى تكفر بعتق رقبة إن وجدت، وإن لم تجد رقبة، فصيام شهرين متتابعين، فإن لم تقدر من مرض، أر من كبر، فبإطعام ستين مسكيناً
وليس لك خيار في هذه الكفارات، فإن قدرت على العتق، فلا يجزيك
الصيام، وإن قدرت على الصيام فلا يجزيك الإطعام.
وصفة الرقبة، أن تعتق عبدا، أو أمة يكون بالغ الحلم، صحيح الحسد،
قادرا على مؤونة نفسه، مصدقا بالله ورسوله، مؤديا للصلوات الخمس،
ولا تقرب المرأة إلا بعد تمام العتق، أو تمام الصوم أو تمام الإطعام:
و لفظ العتق: هو أن تقول لمن تعتقه بعد ما يصح الملك عليه: أنت
–
3
يا فلان حر لوجه الله - تعالى - ولا قتحام العقبة، وما أدراك ما العقبة - فلك رقبة لاسبيل لأحد من بعدى عليك؛ إلا سبيل الولاء؛ وذلك عما لزمنى
(1) الآية مدينة رقم 2 من سورة المجادلة (1/314)
صفحة 293
298 -
من كفارة الظهار؛ امتثالا لأمر الله - تعالى
محمد صلى الله عليه وسلم.
نم صح لك العتق، وقد حلت لك أمر أتك.
-
وطاعة الله ولرسوله
،
فأفطر
وإن عجزت عن العتق: فصم عن كفارة الظهار شهرين متتابعين، ولا تمس أمراتك حتى تتم صيامهما، فإذا صمت بالهلال بالهلال، على تمام الشهرين، إن لم يكن انتقض عليك شيء منه، وإن اعترضت الأيام فصم ستين يوما. ثم تحل لك أمراتك.
وإن عجزت عن الصيام: فأطعم ستين مسكيناً، رجالا ونساء بالغين - أكلتين مأدومتين غداء، وعشاء، ولا تمس المرأة إلا بعد قضاء الكفارة،
من أي وجه كانت من هذه الوجوه.
وإن انتقض عليك شيء من الصوم: فصمه متصلا بصوم الشهرين، و إن أطعمت عبدا، أو صبيا - فلا يجزيك، وأبدل مكانه، إطعام حر بالغ، قبل أن تمس امر أنك.
و إن تعجلت بالوطء: قبل أن تتم الطعام فأخاف أن تفوتك امرأتك، وفيما عندى أنه فيه الاختلاف، وأنا يعجبنى. أن تفوته، لأنك عجلت قبل تمام ما أمرت به.
وإن قلت الامرأتك: هى على عليك كظهر من يحل لك تزوجه من النساء، فلا ظهار عليك، وإن قلت هى عليك كأمك، أو كأختك - ولم تذكر الظهر - ففى تحريمها: الاختلاف، وأحب ألا تحرم، وتكون كمن حرم تزويجه على نفسك، وتلزمك كفارة يمين مرسلة.
وإن قلت لزوجتك، أنت كأمى، أو كأختى، أو كايني
-
فلا (1/315)
صفحة 294
-
299.
-
يكون ذلك ظهاراً، ولا يلزمك يمين، لأن ذلك ينصرف إلى معان، إلا أن يريد به التحريم، فيكون كالظهار، وإن قلت لزوجتك: إن فعلت كذا وكذا، فهى عليك كظهر أملك - فلا يلحقك ظهار، حتى
تفعل ذلك، هذا إذا قيدت ذلك بفعلها هي، وإن قيدته بفعلك أنت
فلا عليك ظهار، حتى تفعل أنت، ما حلفت عن فعله
:
وإن قلت إن لم أفعل كذا وكذا: فهى على كظهر أمى، فليس
6
حتى تمضى أربعة أشهر،
6
لك أن تقربها، حتى تفعل، وإن لم تفعل فإنها تبين منك بالظهار، وإن فعلت أنت ما حلفت عليه، أو فعلت في ما حلفت عليها، قبل أن تمضى أربعة أشهر، وقبل أن تجامعها - فلا كفارة عليك، وإنما تلزمك الكفارة في هذا، إذا لم يقع الفعل منلك، ولا منها حتى تمضى أربعة أشهر وتبين.
6
فإن أردت مراجعتها: لزمتك كفارة الظهار لأنك فررت من شيء لزمك، ولا وقت عليك فيه، وقد قيل فيه بالاختلاف، والله
أعلم.
في الخيار.
فصل
وأما الخيار: فإذا قلت لزوجتك: اختاريى، أو أختارى نفسك، فاختارت نفسها، طلقت، وقول: لا تطاق، حتى يريد به الطلاق، وهذا القول أحب إلى، لأنه لا يمكن أن يقول لها ذلك على وجه العتاب.
وأما إن قلت لها: اختياريني أو اختارى باك أو أمك، فاختارت أباها، أو أمها لم تطلق حتى تريد أنت به الطلاق. (1/316)
صفحة 295
واختلف في تطليقة الخيار على قول من جعله طلاقا؛ فتمول: هي تطليقة بائنة، وقول: رجعية والله أعلم:
وقيل فيمن خير زوجنه فقال لها: اختاريني، أو اختارى نفسك، فاختارت نفسها: ثلاثة أقاويل: قيل: تخرج بثلاث تطليقات، وقيل: تبين بواحدة، وله ردها برأيها، كالمختلعة، وقيل: تبين بواحدة، وهو
أملك بردها، والله أعلم. (1/317)
صفحة 296
الباب السادس والثلاثون
في الخلع
وأما إذا أردت معرفة الخلع: فهو الفدية، وهو أن تفتدى المرأة نفسها من زوجها، إذا كرهته، أو رأت منه فى المعاشرة مالا تقدر عليه –
بما ساقه إليها، أو ببعضه
6
فاحذر - يا أخي - رحمنا الله وإياك، إذا تزوجت امرأة، فكرهتها أن تضارها، فتفتدى منك عمالها فاتق الله تعالى ولا تأكل الحرام، ولا تكن كقاطع الطريق على الناس، ليأخذ أموالهم، فإن ذلك غير طيب، ولا تمكن الطمع من نفسك، حتى يحملك، لتأكل الحرام، الذى يوردك
إلى النار.
فالصبر
منه أيسر عندى من الصبر على أخذه، لأنك تزوجت المرأة على عدل كتاب الله، بحق وجب عليك لها، فاستبحتها لسبب ذلك ولم تكن الكراهية منها، وما عذرك فى ذلك عند الله تعالى، وعند المسلمين!
أما تشهد على نفسك بالجور عليها بذلك، والظلم؟ أما تعلم بما أعده الله تعالى للجائر، والظالم؟
أتطمع في مثل هذا. حتى أنه ربما ولد عليك ذهاب البركة من مالك! فاتركه، ولا تتعرض له أبداً، إلا أن علمت يقيناً منها: "نها لك كارهة مبغضة، وأنت محسن إليها جهدلك ثم عرضت عليك ما سقة، بلا زيادة، لأنه لا يجوز لك أن تزداد، ولو بذلت لك هي.
إليها
، فإن أدت
فإذا طلبت منك الطرب، وبذلت لك ما سقته إليها الدرجة العليا للآخرة، والدنيا، فطلقها، واعف عما في يدها (1/318)
صفحة 297
-
وإن لم تسمح نفسك بذلك: فجائزلك، وحلال أخذ ما سقته إليها من المهر، وتطلقها، وهذا هو الخلع المعروف، فافهمه. وان افتدت منك بجميع ماسقته إليها من المهر، أو بنصفه، أو بربعه، أو بعشره، أو بنصف عشره، أو بعشر عشره، ورضيت بذلك، وقبلته، وأبرأتها مما بقى، وطلقتها على ذاك فهو خلع، إلا أن كل طلاق كان بفدية من المرأة ولو قلت، فهو خلع.
وإن عقدت أنت والمرأة التى تريد منك الطلاق بفدية، ووقع العزم منك، ومنها على ذلك، إلا أنكما قصر تما من لفظ البراءة فإنه يقع عندى الجلع بينكما بالعزم، ولو نقص شيء من اللفظ، إذا جئتما بالمعنى المفهوم.
وإن هي قالت لك: قد أبرأتك من حقى، ما أبرأت لى نفسى فقلت: أنت طالق، ولم تقبل البراءة، فإنها تطلق منك، والحق لها عليك.
والخلع تطليقة بائنة، لا يجوز ردها إلا برضاها.
فإذا خانعتها بتطليقة واحدة، وهى إذا أبر أتك من حقها، أو بعصه بشرط الطلاق لها، فقبلت براءتها، وطلقتها واحدة، أو اثنتين، ولم يكن يجرى بينكما طلاق، فجائز لك ردها، ما دامت في العدة برضاها
?
وجائز لك من قيل تزويحها ثانية فى العدة، أو بعد انتهاء العدة وأما إذا وقع الخلع على ثلاث تطاليقات أو على دونهن، وقد جرى من قبل الطلاق، ما تم به ثلاث تطليقات: فلا يجوز الرد، ولا التزويج. إلا بعد أن يأخذها زوج غيرك، ويموت عنها أو يطلقها، وتنقضى دنها منه. ولم يكن تزويج بها، ليحلها لك، فجائز لك تزويجها بعد هذه الشروط ..
وكل مطلقة لك: لثلاث يخلع، أو غيره لا يجوز لك تزويجها إلا ما وصفت لك. وأما إن كانت الزوجة المتبرئة صبية، لم تبلغ، أو مجنونة لم نفق. فلا يثبت لك برؤها، وإن طلقتها أنت ببراءتها فالطلاق ماض عليك، (1/319)
صفحة 298
- 303
والحق لها عليك، وإن وقفت ذلك إلى بلوغ الصبية، وأبر أتلك بعد البلوغ - ثبت ذلك في الحكم ببراءتها.
وأما إذا قالت لك امرأتك: قد أبر أنك من حقى ما أبرأت لى نفسى: فقلت أنت: قد أبرأت لك نفسك: فقد وقع البرآن، ولو لم تذكر لفظ
الطلاق.
وإن قالت: قد أبرأتك من حقى ما أبرأت لى نفسى، فقلت أنت: قد برأت لك نفسك ما برئت من حقك وقع البرآن، وإن قد قلت أنت ما قبلت لاغير ذلك ـ فنى وقوع للمبرآن اختلاف في الأثر، لكني أرجح وقوع البرآن إذا كان القصد فيه إليه فى أول الأمر، ولم يكن ذلك، إلا لقلة علمك بلفظه. وأما إن كنت قلت لها على وجه السخرية، أو لتغضبها، ولم تقصد إلى البرء: فيعجبني ألا يقع البرء، وينظر، قلت: فإن كان خطأ يترك – وإذا لفظت لك هي بلفظ البرء مما عليك لها، فقلت أنت: قد قبلت براءتك، ولا أبرئ لك نفسك - لم يقع البرء - والحق ثابت عليك - والله أعلم
بالصواب. (1/320)
صفحة 299
الباب السابع والثلاثون
في صفة شيء من ذكر رد الزوجات
وإذا عرفت - يا أخى التزويج، وصفة الطلاق، والإيلاء، والظهار، و الخلع، وجرى منك لزوجتك شيء منه، ثم بدا لك أن تردها – فاعلم شروط الرده واعلم أن الرد لا يكون إلا فى العدة ولا يكون إلا في الطلاق الرجعي،
لا في البائن
فالمطلقة بواحدة، أو باثنتين من غير خلع – جائز لك ردها في العدة ولو كرهت. وصفة الرد، وحضور الشاهدين قد تقدم، فامتثله، إذا أردته. وأما المختلعة: فلا ترد الابرضاها، فإن رضيت - جاز ردها في العدة وبحضرة الشاهدين. والفرق في رد المختلعة، والمطلقة، أن المطلقة - ترد في اللفظ بغير الحق، لأن الحق باق عليك، فلا تذكره ثانية،، وأما المختلعة، فترد ويذكر الحق، لأنه حتى يرجع إليها، ولفظة الرد بتمامه قد تقدم، وإن أردت منه مزيدا، فافقه له. قل بحضرة الشاهدين: أشهدوا أنى قد رددت زوجتي فلانة بنت
فلان بحقها بما قضى من طلاقها وهذا جائز إذا رضيت بذلك.! وإن قلت قد رددتها، أو راجعتها بحقها على مابقى من طلاقها ولم تذكر الحق - فذلك جائز، وإن قلت قد رددتها على ما كنا عليه من الزوجية فذلك جائز، و إن قلت: اشهدوا أنى قدرددت على فلانة بنت فلان مالها الذي اختلعت إلى منه، وقد رجعت عليها في نفسها بذلك، وتقول هي: اشهدوا أنى قد قبلت ما رده على من الصداق، و قدر ددت نفسي إليه على ذلك فهذا جائز على قول. والمطلقة: إذا كان الطلاق بلا علمها - جاز الرد أيضا بلا علمها، ما دمت في العدة
ولا تبيح المرأة المردودة نفسها للزوج الراد لها إلا بعد صحة الرد
(م 20 - الدلائل) (1/322)
صفحة 300
-
محضرها عليه، أو بخيرها الشاهدان. وإن مكنت المرأة مطلقها من نفسها بلا صحة الرد، فتعتزله، وتسأل الشاهدين، فإن أخبراها أنه ردها قبل.
طئه جاز لها ذلك
لها
وإن لم يصح - فلا يجوز لها أن تبيح نفسها بغير صحة، ولا يجوز تصديقه في ذلك، إلا أن يأتى بشاهدين عدلين، إما على ردها قبل الوطء، وإما يشهدان عن شهادة الشاهدين على الرد. وإن رد المطلق زوجته يحضره شهود، ولم يعلمها بالرد، وتركها وغاب عنها، ولم يعلمها الشاهدان بالرد حتى تنقضى العدة – فقد بانت منه، إلا أن يأتى بشاهدين عدلين يشهدان أنه ودّها في وقت كذا قبل أن
تنقض العدة.
وإن تزوجت المرأة بعد انقضاء عدتها، وقبل صحة الرد – فقد فاتته، ولا سبيل عليها. والله أعلم
فصل: في العدة
فإذا أردت معرفة عدة النساء للرد، وللتزويج – فاعلم – رحمك الله أن المرأة الحامل لا تنقضى عدتها إلا بعد أن تضع حملها، فمتى ما وضعت حملها فقد انقضت عدتها، وفاتت مطلقها، وحل لها التزويح بمن أرادت، و أرادها من الرجال، إلا الوطء فلا يجوز لمن تزوجها في نفاسها أن يطأها حتى تتم نفاسها، وتغتسل بعد انقضائه.
وجميع الحوامل: لا تنقضى عدتهن، إلا بوضع حملهن و لو كانت مميتة، وانقضت أربعة أشهر وعشرة أيام، مذمات زوجها حمل - فلا يحلا التزويح إلا بعد وضعه (1)
فعلى هذا يدركها مطلقها، إن أرادها قبل الوضع، ولو ساعة و فتفوته بعد الوضع في الحال. ولو طلقها زوجها ضحى، وهي حامل فولدت في، لفاتت مطلقها، وحلت لغيره، والحجة قول الله تعالى:
ذلك اليوم ه وأولاتُ الأَحْمَال: أجَلُهُنَّ أَن يَضَعَنَ حَمَلَهنَّ.
(1) كذا في الأصل، ولعله أعتراض لا محل له: حيث أن ما بعده متصل بما قبله. (1/323)
صفحة 301
- 307 -
وأما المرأة التي لم يأتها الحيض أبدا، فعدنها سنة، والصغيرة التي لم تبلغ بعد، ولا قاربت البلوغ فعدتها ثلاثة أشهر، وكذلك المؤيسة من الحيض من الكبر
فإذا طلقت المرأة التي عدتها بالأشهر: فتعتد منذ طلقت ثلاثة أشهر تماما تم تتزوج بعد ذلك إن شاءت.
وأما المرأه البالغة التي قد تعودها الحيض من قبل: فعدتها بعد الطلاق
ثلاث حيضات تامات، كل حيضة من ثلاثة أيام، فصاعدا.
فإذا حاضت ثلاث مرات على هذه الصفة - بعد ما طلقت – حل لها
التزويج بعدما تطهر، وتغتسل من الحيضة الثالثة،
و أقل ما تصدق المرأة في انقضاء عدتها بالحيض: إذا مضى لها تسعة وعشرون يومياً، على أن تكون ثلاثة أيام حائضا، وعشرة أيام طاهرا، وثلاثة أيام حائضاً، وعشرة أيام طاهرة، وثلاثة حائضا فهذه تسعة وعشرون يوما – أقل ما يمكن
وقيل. تصدق في مضى تسعة وثلاثين يوما، لتكون عشرة أيام طاهرا، وثلاثة أيام حائضاً، وعشرة أيام طاهرا، وثلاثة أيام حائضا، ثم دورة أخرى فهذه تسعة وثلاثون يوما.
والمرأه مصدقة في انقضاء العدة، إذا قالت: إن عدنها انقضت فيما يمكن فيه ذلك الوقت وأما إذا استمر بها الدم ثلاثة أشهر، فعلى قول،
تنقضى عدتها بذلك، لتحسب لكل شهر حيضة.
وجائز للمطلقة لبس الثياب الحسنة من الحرير، وغيره، وجائز: لها الطيب ما لم تبرز بذلك في الطريق، إلا أن يبدو لها ما لا بد منه - فتبرز للعذر. وكذلك لبس الحلى جائزلها (1/324)
صفحة 302
308
-
وحرام المواعدة بالتزويج في العدة
وأما التعريض: ففيه ترخيص للمطلقة البائن يخلع، أو بثلاث تطليقات، أو بحرمة بينها وبين زوجها، والتعريض، أن تقول لها كلاما معناه: ما يطمع بعضها بعضا بطلب القرب من صاحبه، إلا أنه ليس تصريحاً هلا خطبة، ولا وعد، إلا أنه ينبغى للمرأة - إذا انقضت عدتها - ألا تعجل ترويح غير المعرض لها.
فصل: في عدة المرأة المميتة
و أما عدة المرأة المميتة، وهى التى قد مات زوجها قبلها: فقل لها، لا تفرحى بمونه، لتأخذى غيره، فعساك تموتين قبل انقضاء العدة، وإن بقيت إلى انقضاء العدة، وتزوجت بغيره، فلعله لا يقوم لك مقامه، وإن قام مقامه، فمن ورائكم الحوادث ركضا لتلحقكم به ثم قل لها من حينما يموت عنها زوجها - تعقد النية بقلبها ولسانها، أنها معتدة عدة الوفاة من زوجها الهالك فلان بن فلان، أربعة أشهر، وعشرة أيام أداء لما فرضه الله عليها من ذلك.
ثم قل لها، ألا تمس الطيب جميعا من مسك وزعفران، إلا أن تمسه لتجعله على ولد لها، أو غيره.
وأما هي، فلا تطيب، ولا تلبس الثياب المصبوغة بالزعفران والورس، وغير ذلك من الطيب، ولا تكتحل بالإثمد وأما التداوى فجائز لها أن تداوى عينها، ما ينفعهما من الدواء، ولا تصبغ أيضا بالشوران:
وليس لها نفقة من مال زوجها، إلا أن يكون من نصيبها من ماله، ولو كانت حاملا لأنه قيل، كل حامل لها نفقة إلا المميتة، لأن (1/325)
صفحة 303
مال الزوج قد صار لغيره من حين ما جاءها الخبر لا من ساعة موته، لأنه يمكن أن يصل إليها الخبر بعد سنة، أو بعد أربعة أشهر، وعشرة أيام مذ صح عندها موته. وجائز لها البروز الجميع حوائجها، ولا يحرم عليها إلا التزويح، والمواعدة في العدة:
وتؤمر بترك ما تقدم ذكره من الكحل، والطيب، ولبس الحلى،
والحرير، وجميع الزينة، والله أعلم بعدل جميع ما ذكرت. (1/326)
صفحة 304
الباب الثامن والثلاثون
ذكر شيء من طلب الرزق والإجارات والحرف
فإذا فهمت يا أخي - رحمنا الله وإياك - التزويج، وما جاء فيه من نفقة الزوجات، وما يلى ذلك من الطلاق وغيره، ودخلت فيه، وعرفت معانيه - فاعلم بأنك قد دخلت في الدنيا، إذ صارت لك زوجة، وأولاد،
إن يسر الله لك أو لادا، فلابد من الاهتمام للدنيا، والدخول فيها.
فإن لم كنت ذا مال يكفيك، ويكفى من تعوله - فاشكر الله عز وجل، وأنفق على عيالك من مالك، وأحسن إليهم ما قدرت، و استطعت ولا تهمل أمر دينك، فإنه المهم جداً.
وإن لم تكن ذا مال، فلابد أن تتعلق بسبب، لتعود على عيالك، من، حرفة، أو صناعة، أو حراثة، أو تجارة، أو أى من حرف الآدميين
الذين تراهم يتسابقون عليها
الكد على العيال، ومما يتمتع الناس به، فخذ نفسك برفق، ولا تجعل ا عمر ك كله للدنيا، فلا تنس الله فى كل حين، ولا تهمل دنياك يا رهين. واعلم أن الطلب سبب، والرزق على الله رب العالمين، والاهتمام بالعيال نا يحتاجون إليه من طاعة الله حرفة النبيين، ولو حصل لك رزق يوم! فاشكر الله ولا تكن من القانطين، فإذا أكلت رزق يومك، فقد يأتيك الله به وفى كل حين، فلا تهمل ذكره، وشكره، أو القيام
بيوم
بالفرض المبين:
6
أو حداد، أو نجار، أو ثمار،
فإذا كنت صانعا، من صباغ أو نساج، أو بناء، أو خائط أمين - فاجتنب الغش والخيانة في معاملتك
الخلق أجمعين: (1/328)
صفحة 305
- 312 -
وافعل لهم مثل ما تفعل لنفسك، أو أحسن من ذلك · كل السنين، وعاملهم بالصدق، والنصيحة في الصنعة، وما تصنع منه
واحذر النقص فى الموازين، ولا تأكل أموالهم إلا بالحق خوف أن تهلك يوم الدين، واعلم أن الدنيا ليس فيها لعاقل مستقر، ولا تمكين، إنما هي طريق عابر فيها مع جملة الراحلين، إلى دار ثواب، وعقاب لا ريب فيه، بل هو حقا يقين، وكل مار بسرعة في طريق محوفة بين قطاع
جمع
6
أو لصوص جائرين، لا يلتفت فيها إلا لما لا بد منه من، قوت، وثوب وشربة ماء معين، لا يهمه هناك مال، ولا أزواج، ولا بنين، إنما همه سلامة نفسه من الداء الدفين، إن كان له عقل يميز به بين الخفيف والرزين.
فإني اذا نظرت الدنيا بعين بصيرة، لم أر الرغبة فيها إلا المجانين،
لأن العمر وإن طال فيها - فمثل ساعة مرت، ولم يبق لها أثر يبين
فانظر فيما أخبر الله عن يعقوب النبي الأمين، عليه سلام الله دائبا، وعلى أولاده، الطيبين، بعد ما قص خبرهم، من أول شبابهم، إلى آخر أعمار هم بطول تلك السنين، ثم قال، لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب، المتيقظين، فصار ذلك – جميعا مثل خبر كان عند النحوين.
ولا شك أن السائر فى الطريق إلى مكان قريب، أو بعيد، أن الخف خير له، وأيسر عليه من الثقل.
فانظر - رحمك الله - فيما تطلب من الرزق - إن كنت صانعاً - فاحذر الغش لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، فإنك إن غششتهم، فغشك راجع إليك
فلا تعمل للناس في صنعتك دون ما تفعله لنفسك، إن لم يكن خيرا من ذلك ـ فكل شيء ترضاه لنفسك من الصناعة،، فاصنع مثله للناس، (1/329)
صفحة 306
- 313 -
ولا يحملك الطمع على أخذ ما لا يجوز لك أخذه في الشرح: وإن كنت
أجيراً الشيء من الخدمة مما يخدمه الناس
-
فاحذر خيانة من استأجرك،
واحذر غشه، فإذا استأجرك محدود - فلا تقصر عن تمامه، واخدمه على مثل ما يخدم الناس ذلك الشيء، وإن لم يكن محدودا، وكانت الإجارة على وقت محدود فلا تتأخر فى أول ابتداء الخدمة عن الشرط، ولا تسابق في آخرها، قبل حضور الوقت المشروط عليك. ولا تقصر فما دون ذلك عن عادة الخدمة من الرجال الثقات، فإنك إن أخذت قليلا صافيا طيبا خير لك من كثير خبيث كدر.
ولا تؤجر نفسك الخدمة شيء من الأموال، والأرض، والمنازل الحرام
أو التي فيها الشبهات، فلا تعن الظلمة على ظلمهم.
وكذلك الأنهار المغصوبة المأخوذه بغير الوجه، وكذلك الطرق، لا نتعرض
للخدمة عند من يدخل شيئا منها في ماله.
-
وإن كنت أنت المستأجر الأجر فالله الله، لا تستعمله في غير ما استأجرته له، ولا تزد عليه شيئا مما شرطته عليه إلا أن تطب نفسه بذلك، وكان عاقلا بالغا ولا تؤذه، إن قصر في الخدمة بلسانك، ولا تمطله بأجرته، فلعلك لا تعلم بحاله وحاجته، ولا تظلمه شيث من ذلك، فإن ظلم
الأجير من أندر الذنوب، ولا تتكبر عليه، راشكر الله على ما أغناك وأحوجه إليك، فكلكم عبيده
6
وإن كنت ممن جعل الله رزقه فى الماشية: إما في ظهورها بالحمل عليها، وإما في بطونها بالثمن منها، وإما فى ضروعها بالإنتفاع من ألبانها - فاتق الله فيها، وأحسن إليها بالطعم، والسقى، ولا تحملها مالا تطيق، فإنك مسئول عنها، ولا تستعملها فيما لا يجوز لك استعماله
إن من ملك الدواب، وأوثقها بالحبال، وأجاعها وأعطشها، فلاشك أنه يأنم، وعقاب الإيم شديد ولا تولها إلا من تأمنه علها (1/330)
صفحة 307
314
-
وأما ضرب السياقة بقدر ما يرد عها - فلا يضيق إن شاء الله إن كان ذلك من سوء أدبها؛ لامن عجزها عن إرادته منها:
-
وإن كنت حراثا، فإن كنت إنما تحرث مالك وأرضلك - وكله مما ملكت يمينك - فلا عليك بأس - إن شاء الله - فاحرثه، وأذكر الله ـ تعالى - واشكره، وضع كل شيء في موضعه من، زكاة في ثمرة، أو سهم شريك، أو أجرة أجير من حاصد، أو شايف؛ أو عامل، فلا تهمل أمور ما يعينك: واعلم أنه قلما يصفو فى الدنيا شيء من كدر، ومن شاغل، و اجعل نفسك في طول عمرك فى الدنيا كأنك فى طريق سفر شاق، والطريق وعرة لا تسلم فيها يوما واحدا من شاغل، إن فرعت من شاغل أتاك شاغل غيره ولا تفرغ منها إلى الممات، كما قال الشاعر.
فما قضى أَحَدٌ مِنها لبانته ولا أنهى أرَبِّ إلا الى أرب ولا تكن فيها إلا مثل المسجون، لا يطيب له عيش، ولا يستريح إلا بعد أن يخرج من السجن، فلا نجد حالة فى الدنيا صافية بغير كدر، ولوكنت ملكا من الملوك:
وإن كنت ممن يحرث، ويطلب الرزق من الزراعات، ويكترى الآبار والأروض، وتستعمل الأجراء، والعمال، وتشترى الآلة، والبذور، والدواب – فلا تدخل في شيء من ذلك إلا بعلم صحيح بما تعرفه أنه جائز وحلال:
فإن قلت، إنك لا تحيط بعلم ذلك، فاعلم، علمك الله ما لم تعلم، بأن كل واحد من الناس من: جاهل، وعالم، وورع، وغاشم في يده شي.
مما تريده، فجائز لك شراؤه، واكتر اؤه منه إلا أن تعلم أنت فيه شيئاً:
ولو كان ذلك في الأصل حراما، الا أنه أخفى عليك حرامه فلا يلز ملك) منه شيء، كان ذلك الشيء الذي في يده من أموال، أو أروض أو
T (1/331)
صفحة 308
315
-
آبار، أو أمتعة، أو حبوب، أو دواب، إلا أن تعلم أنت بصحة أو شهرة لا ترد، أو يقر هو عندك بشيء مما في يده - أنه ليس ذلك له -
علم،
فلا تتعرض لذلك
أنه مجوز
لك الدخول فيه
»
واعلم أنه لا يحل لك الدخول في شيء إلا تعلم تعلمه يقينا،
فلا تنظر بعينك شيئا أبدا، إلا ما علمت أنه يجوز النظر إليه، والمحرم نظره: العورات من النساء والرجال عمدا، وأما الخطأ: فلا بأس، وكذلك نظر الذى فى أيدى الناس حسداً إذا كنت قد عرفت نفسك من قبل بذلك - فعليك ضمان ما أصبت من مال، أو نفس، أو بهيمة:
وإن ألقيت في الطريق الحايز شوكا؛ أو نارا، فأصاب أحدا به فعليك ضمان ما أصاب من ذلك، وكذلك إن ألقيت في غير حقلك، فأصاب أحدا، أو أتلف مالا - فأنت ضامن، إلا أن تكون أوريت النار في أرضك، فحملتها الريح إلى غير حقك - فلاضمان عليك مما حملته الريح.
وجائز على التعارف والعادة الحارية بين الناس، وغلبة الظن، وطمأنينة القلب، إذا تزوجت امرأة لا تعرفها، وزفت إليك عند الدخول بها: أن تطأها لأن هذا مما يعرفه الناس فيما بينهم، ولوكان أعمى تزوج امرأة، وزفت ليلة الدخول: فجائز له وطؤها على الاطمئنانة،
:
رجلا
وسكون النفس. وكذلك إذا جئت إلى تاجر لنشترى منه زعفرانا، أو غيره، فبايعك،
و جعل الزعفران فى قرطاس من عنده، وحزمها بخيوط - أيضا - فلا شك في ذلك أنه حلال لك. وكذلك إذا دعاك أحدا إلى طعام، فقربه إليك: جاز لك أن تأكل منه، ولو لم يأمرك، وكذلك إن أخذت شيئا من مال من تدل عليه من أخ في الدين، أو في النسب، أو صديق، إن احتجت إلى شيء من أخذ ماله، القايل الذي لم تحرج به نفسه، وعندك أنه سره ذلك: وإن لم تأخذ بما تطيب نفسه تركلك مثل ذلك. (1/332)
صفحة 309
316 -
ومن شرطه إن لقيك - وأنت تأخذ من ماله - لا تتوحش منه، ولا
تستحى، فإذا كان على هذا فلا بأس عليك
أخذ ما لا تطيب به النفس
-
إن شاء الله - ما لم يخرج إلى
ولا على اليتيم، ولا المجنون
(
ولا يجور الإدلال على المريض، ولا على اليتيم
ولا الغائب
وأما إذا أتلفت على أحد مالا، أو حيوانا، أو عروضا فعليك أن ترضى رب ذلك الشيء، إما برد ما أتلفته، إن أدركته ولو بأكثر من ثمنه - إن كنت أنت بعته - وهو بعد باق فى يد المشترى، فعليك فكاكه مما قدرته. ورده إلى صاحبه، وإن لم تدركه، بأن ذهب بشيء من وجوه الذهاب التي لا ترجى، ووجدت له مثلاً، فرد مثله، أو قيمته، وإن لم تدرك مثله فرد قيمته يوم أخذته، ولو كانت قيمته يوم
الخلاص انقص
وأما إن رددت قيمته يوم الخلاص، فإن كانت زادت القيمة من غلاء السعر: فيعجبنا أن تتخلص بقيمته في ذلك اليوم.
وإن كانت قيمته زادت لما زاد فيه المشترى من دابة علفها، أن مال عمره: فيعجبنا أن يكون عليات تمنه الأول.
وكل ما تعلق عليك من التبعات، ولم تعرف ذلك لمن، ولم ترج له علما من أحد يخبرك بذلك - فتخلص إلى الفقراء من تلك القرية التي الزمك منها، أو من أهلها، وأن شق عليك ذلك - فتخلص من ذلك إلى فقراء بلدك الذي تسكنه
وإن عجزت عن تسليم ذلك من قلة ما بيدك، أو لم تقدر على تسليم ذلك: فيجوزلك على قول - أن تبرئ نفسك من تلك التبعة من أجل (1/333)
صفحة 310
2170
فقرك
صدقة
، وقل: برأت نفسى من كل حق. وضمان لذمتي لمن لا أعرفه – عن ربه، وخلاصا لنفسي:
ولفظ الحلال إذا أردت أن تستحل أحدا من الناس مما ضمنته، كذا يا فلان: قد جعلتنى فى حل وسعة من كل ما تعلق على لك من جميع الحقوق، من قليل أو كثير - نعم، فإذا قال: نعم، ثبت البرء إن شاء الله، فيما بينك وبين الله، وأما فى الحكم: فحتى تقول: قد قبلت. وأما من اطلع صبيا، أو عبدا نخلة، أو استعملهما بشيء غير ذلك من غير إذن والد الصبي، وغير إذن مولى العبد، فهو ضامن لما لحقهما من سقوط من النخلة، أو غير ذلك
وإن أطلع بالغاً عاقلا لم يضمن.
وإن سقط طالع النخلة على أحد، فقتله، أو لحقه ضرر، فإن كان] الطالع: رب النخلة، أو أحد بإذنه - لم يلزمه شيء، و إن كان الطالع متعديا، والمسقوط عليه غير متعد ففيما عندى: أن على الساقط الضمان:
-
و إن دفر (1) رجل رجلا، فصرع المدفور على آخر فقتله؛ فإن الداف
ضامن لهما جميعاً، ولا ضمان على المدفور الأول، لأنه مغلوب
ان ومن وضع في شيء من الطرق الجوايز (2)، أو غير الجوايز بلا رأى أربابهن، حجرا: أو مدر ((3)، أو غيره، فعر به أحد – فالضمان على الذي وضع الحجر بقدر ما أصيب الذى عثر، وإن وضع في الطريق نارا،!
فأصاب نفسا، أو مالا فإنه يضمن
(1) أي دفع
(2) أي التي يجتازها الناس
(3) قطع الطن (1/334)
صفحة 311
-
218
وإن قعد رجل فى الطريق من غير عذر، فعثر به أحد
-
فأصابه
وجع - فإنه يضمن، إلا أن يتعمد الذي عثر على وطء ذلك الشيء من
غير عذر، بل اختيار منه.
وكذلك من وضع فى الطريق متاعاً، أو غيره: فإنه يضمن لمن أصابه
منه أذى، ويلزم له بالضمان.
وإن التقى إنسانان ماشيان فى طريق، جاء كل واحد منهما من جهة، فتصادما، فكل واحد منهما يضمن لصاحبه مالحقه منه، وإن صدم أحدهما الآخر، والآخر لم يصدمه – فالضمان على الصادم وحده.
ومن شرع جذعا، أو خشبة من بيته إلى الطريق الحايز: فهو ضامن لما لحق الناس، مما أخرجه من الجذع أو غيره.
و من قاد إبلا في طريق المسلمين - ضمن ما أصابت عقدمها من ذلك، ومن ركب دابة، فأصابت أحدا بقدمها - ضمن. والقائد، والراكب، والسائق كلهم يضمنون، لما أصابت تلك الدابة. وإن كبح (1) الراكب الدابة، فرجعت الدابة متأخرة، فأصابت بمؤخرها فإن ذلك فعل الراكب، وعليه الضمان.
ومن مال جدار له على طريق المسلمين، فوقع، فصرع فصرع أحدا لم يضمن، إلا أن يتقدم عليه في صرفه فلم يعرفه، وكان مخوفا،
فإنه يضمن.
ومن
أخذ طفالة من جدار رجل ولزمه تبعته من ذلك الحدار:
فإن له أن يصلح في ذلك الجدار قدر ما عليه، مما أضربه من طين، أو غيره
يجعله فيه، وأما إن أخر ذلك حتى خرب الجدار، ثم عمره مرة ثانية، فلا
يجزيه ذلك، بل يتخلص مما عليه إلى رب الحدار
(1) أي أبرز
(2) أي جذبه ليقف (1/335)
صفحة 312
- 219 -
ر كذلك من أخذ ترابا من أرض رجل أن يجزيه أن يرد في تلك الأرض ترابا من غيرها، مثل ما أخذ منها، إلا أن يكون حمل التراب صلاحاً لها، والكيس ضررا عليها، ولا يرضاه ربها: فيعجبني أن يتخلص بثمن ذلك التراب، إن كان التراب هناك له قيمة فى مكانه ذلك، وإن لم يكن له قيمة: لم أر عليه ضماناً، والله أعلم
وأما من أخذ حصاً من أموال الناس، وأروضهم، فإن كان ذلك؟ لا يضر رده بأرضهم وده من حيث أخذه، ولا عليه غير ذلك، وإن ا كان فى تركه ضرر على الأرض من الأموال - فلا يرده فيها بل يرده على أرباب الأموال، وإن كان له قيمة - فلا بأس عليه في أخذه
ويجوز الانتفاع من الأنهار الحارية يغير رأى أربابها مثل: سقى الدواب؟
يلا ضرر، والضرر هو أن كان الفلج صغيرا، وينقطع بذلك، أو يقصر عن سقيه، فيجوز الشرب منها، وحمل الماء لعمل الطعام، وللخل، ولغسل. النجاسة، ولإطفاء الحريق من النار، إذا لم يمكن إلا بذلك تحمل منه، ولا يكسر، ولا يجوز ان يحمل منه لغسل الثمر، ولا لتفسيح البيوت، وجائز لتطهير الثياب من الفلج؛ لكن إذا أراد المطهر عصر الثوب: فلا يعصره الا فى الفلح، وإن لم يعصره أبدا: فلا بأس عليه.
و جائز أيضا – الشرب من الزاجرة بغير إذن أهلها، ويتوضأ للفريضة بغير إذن أيضا، وقيل: لا يجوز الشرب إلا باذن
وأما سقى الدواب، وحمل الماء: فلا يجوز إلا بإذن، الا أن يكون متعارف في شيء من الأمكنة، أنهم جميعا لا يمانعون في ذلك، وان منع. أحد منهم: فحكم الكل على المنع الا من طابت نفسه:
وكذلك إن كان في شيء من الأمكنة عندهم إباحة شيء يعرفون ذلك، لا يمنعه أحد منهم أبدا، مثل الانتفاع من ثمرة شجرة اللوص، ونبات النخل (1/336)
صفحة 313
من الفحول، والحلال من النخل والتين من الزروع، والقصب، وجميع ما جرت به عادتهم - فجائز لهم الانتفاع بما ذكرت على شرط ما وصفت. وإن أخذ أحد من ماء الراجزة بغير إذن من الزاجر، وبغير تعارف،
ولا إدلال، فيتخلص إلى الزاجر، كان الزاجر صبيا، أو كبيرا: وأما من جاء إلى بنر و احتاج إلى شراب، أو وضوء، ووجد عليها دلوا وحبالا، ولم يجد عليها أحدا، فاستعملها لحاجته، فيما عندى أنى حفظت، أنه لا ضمان عليه، اذا لم يحدث ضررا على الدار، والحبال
و من أفزع أحدا بشيء ما، مما يروعه - وهو كاذب.
-
فلحقه ضرر
فهو ضامن لما أصابه، ومثل ذلك: من لقى أحداً طالعا نخلة، فقال له: أو النار، وأمثال هذا، وأما ان كان ما قاله حقا،
6
أناك القوم، أو الريح مثل ما قال: فلا بأس عليه.
وان كان ذلك لصا ليسرق نخلة رجل، فأفزعه بشيء، فسقط:
فلا ضمان على رب النخلة، لأن المفزوع متعد
? (1/337)
صفحة 314
أعلم
-
الباب التاسع والثلاثون
في البيوع
يا اخي - سلمك الله سلامة أبديه، ورحمك رحمة سرمديه،
أن التجارة لطلب الرزق من خير الحرف، إن عاملت الناس فيها بالصدق، والنصيحة، لأن فيها راحة للجسد، وفراغاً للصلوات في
الجماعات، وسهولة الطهارات، ورفاهية في الأقوات، ولأنه قيل
إن التاجر الصدوق مع النبيين، والشهداء يوم القيامة
أبدا
6
فإن تيسر لك طلب الرزق من قبل البيع والشراء – فلا تطلب سواه، وإن أردت شيئاً من معرفة وصفة ما يجوز منه، ومالا يجوز: فاعلم أن كل ما بعت، أو اشتريت مما هو حلال في الأصل بدا بيد، والمعنى: تشترى، أرتبيع بالحاضر في الحال، فجميع ذلك جائز من جميع الأشياء التي تباع من ثياب، وعقارات، وحبوب، وتمور، وحيوان وأصول، قل الربح، أو أكثر، أو بغير ربح - فكله جائز
-
منك ولك، إذا كان البائع لك، " أو المشترى منك حرا بالغا عاقلا
،
،
مميزاً عارفاً بسعر ذلك المبيع، كان ذلك البيع بكيل أو وزن أو عدد أو بحراف بما كان من الأجناس، ولو أنه ذهب بفضة، أو فضة بذهب، أو فضة بفضة، أو ذهب بذهب، أو بثوب بثوب، أو تمر بتمر، أو حيو ان بحيوان فهذا أصل مفيد لكثير
من البيوع:
-
وإذا أردت البيع والشراء – فاحكم أساسه، وقو رأسه بمكيال صحيح
من أصح مكاييل البلد الذي أنت فيه
(214 - الدلائل) (1/338)
صفحة 315
– 322 -
لم
وكذلك الميزان، ولا تأخذهما إلا من ثقة، إن استعرتهما، وإن
-
فاخبر من تكيل له، وتزن
تجد ثقة، وأخذت من غير ثقة له وقل: إنى أبايعك، أو أشترى وأزن بهذا الميزان، واكيل بهذا المكيال، وهذه الموازين والمكاييل من عند فلان، ولا علم لى بصحتها.
وإن لم تسم له بفلان وقلت له: إنك لاعلم لك بصحة ماتكيل به
أنه
أو تزن به، ورضى بذلك، وكان حراً بالغا عاقلا فعندي: يجوز لك استعمال ماذكرت من الكيل والوزن، إذا كنت لاعلم
لك بذلك
وإن كنت تعلم أن ذلك المكيال، والميزان: عير صحيحين – فلا يجوز لك أن تبايع بهما أحدا، ولا نشتر بهما من أحد، إلا أن تعلمه بأنهما غير صحيحين، ناقصين، أو زائدين، فإذا أعلمته و رضي - جاز لك الأخذ من عنده بهما
و أما أن أردت أن تصبح مكيالك، وميزانك، وأوزانك – فعاير ذلك عند ثقتين، فإذا اتفق مكيالك، وميزانك، وأوزانك، على مكيالي الثقتين، وأوزانهما - فقد صح ذلك: فبع بهما واشتر.
ثقة
وفي قول: فما أحسب أنه بجزى المعايرة على ميزان، أو مكيال واحد، والأول عندى ـ أوثق أوثق، وأحوط.
فإذا صححت المكيال، والميزان، وأردت أن تكيل، أو تزن بهما لأحد: فاملأ المكيال، واجلب عليه بما تريد، ولا تضربه إلا
ضربة خفيفة،
وأما الميزان: فإذا وضعت الأوزان فى كفة، ووضعت الموزون (1/339)
صفحة 316
-
مما تريده في كفة، فما لم ترجح كفة الميزان التي تزن بها ما تبيعه، فرد عليه، فإذا رجع - ولو قليلا فقد صح الوزن، و يعجبني أن بفعل الإنسان على عادة أهل بلده في الرجحان،
1
(
وأمثاله
وإذا كلت، أو وزنت لأحد مما تبيع له: فزن له، وكل له مثلما تزن، وتكيل لنفسك، وإذا جئت تشترى من أحد الناس، وأمرك أن تكيل، أو تزن لنفسك فمثل ما تجتهد لنفسك في الأخذ
-
من غيرك؛ فاجتهد لأخذ غيرك منك، إن لم تسمح نفسك بأكثر. وهذا
اجتهادك لنفسك.
??
و إذا أخذت لها بالحذر من ارتكاب مالا مجوز، فانه أولى من اجتهادك لها في الأخذ لها لجميع الحطام الذاهب، والله أعلم بالعدل،
وأما إذا أردت معرفة البيع بالتأخير، و هو النسيئة، وعند عوام الناس فجائز لك ما أردت بيعه مما في يدك من أصول
يسمونه
صبر
-
بيع
،
وعريض، وأمتعة وحيوان، وحبوب، وتمور، وأموال، وأثواب وبيوت، وغير ذلك مما يملكه الناس، بالدراهم إلى مدة معلومة من أيام أو شهور أو سنين.
وجائز لك شراء ما أردت شراءه من الناس من مثل ما وصفته لك: بالوقت المعلوم، والدراهم المعروفة.
لكن انظر في حوادث الأيام عليك، و على من تبايعه، أو تشترى منه، فمن لك، ومن أين لك أمان من الزمان؟ إلى حلول هذا الحق لتنتفع به، ربما تتخطفك الحوادث قبل ذلك، وكذلك المشترى منك ربما يموت قبل حلول الحق، ويبقى مرتهنا به.
وربما لا تقوم لك بينة، فيذهب مالك
فذهب أيضا مالك
6
وربما لا يخلف وفاء، (1/340)
صفحة 317
324
ولا أحب لك المخاطرة بمثل هذا إن قبلت نصحى، فبع واشتر يدا بيد، والله هو الرازق، وأما إن اشتريت أنت، وهلك من باع لك: ربما ترك أيتاماً، وشق عليك التسليم إليهم - فحذ الحذر قبل أن تمتحن بمثل هذا
ما بعنه.
وأما الحائز والحلال: فجائز وحلال البيع بالنسيئة من جميع ولو كان المتاع غير حاضر عند المبايعة، لكن إذا كان البائع، واشترى عارفين به من قبل: قد نظراه، وعرفاه بالصفة في الأصول، وغيرها إلا الحيوان، فلا يثبت بيعه بالحكم إلا بحضرته
وأما إذا اشتريت شيئاً من الحيوان الغائب على الصفة، وقبضته من يد، ورضيته، ورضى من بايعك إياه - فلا يحرم فيما عندى عليك ذلك
البائع ولا عليه
وأما الحزم عندى -: فحضور جميع ما يباع من جميع الأشياء، إلا الأصول من النخل، والأمواه والأروض: فهذا مالا يمكن حضوره، إلا أن يقف عليه المشترى، والبائع أو على الصفة. و إما إذا وقعت المبايعة على هذه الصفة من أجرب تر، وحبوب، وثياب، وغير ذلك بالدراهم لسيئة - فللمشترى الرجوع فيما اشتراه إذا نظره، ولم يرضه، وكذلك البائع إذا قال: بعت مالم أراه
أو
وأما الذى لا يجوز بيعه نسيئة. فهو إذا كان بغير الدراهم مثل: من يشترى يبيع قطنا بقطن نسيئة، أو حباً بحب، أو تمراً بتمر، أو ثوباً بثوب: أو ما كان من جميع الأجناس المتفقة، مثل: حيوان بحيوان، إلى أجل – فهذا لا يجوز، أو فضة أو فضة بذهب، أو ذهب بفضة كل هذا لا يجوز إلى أجل،
وأما مكيل بمكيل، وموزون بموزون، أو موزون بمكبل: أو تمر بحب، أو حب بتمر: فهذا فيما عندى ـ يدخله الاختلاف
-
زعنده
فالذي جعل جميع ما أنبتت الأرض كله جنساً واحداً، - فلا يجوز عند (1/341)
صفحة 318
- 325 -
بيع شيء مما انبتت الأرض بما أنبتت. وأما من جعل البيع إذا اختلفت
الأجناس - فجائز عنده جميع
الأرض
ما اختلفت أجناسه، ولو أنه كله من نبات
وجائز بيع البهائم إلى أجل بشيء مما أنبتت الأرض من الحبوب، والتمر، والثياب: إذا كان معلوماً.
وكذلك السمن يجوز بيعه بما أنبتت الأرض إلى أجل، لأنه ليس هو من
نبات الأرض، والأصل في الشرع: إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف ششم:
:
و جائز - فيما وجدت، بيع الأصول بما يكال، أو يوزن من الطعام، أو غيره، حضر ذلك، أو غاب: وجائز بيع الأصول، بالحيوان، إذا كان حاضراً، و جائز بيع العبيد بما
تنبت الأرض، ولو إلى أجل، إذا كان الثمن معلوما:
ولا يجوز بيع اللحم باللحم، ولا السمك بالسمك إلى أجل، وجائز بدأ بيد، وجائز بيعه بالتمر، والحبوب وغير ذلك، مما تنبت الأرض، ولو إلى أجل: (1/342)
صفحة 319
البات الأربعون
في شئ من ذكر الربا والمجهول
فإذا دخلت في البيع، والشراء - فاتق الله واحذر الدخول في الربا، فإنه قد حرمه الله في كتابه.
فلا يحملنك الطمع على ارتكاب ماحرمه الله، فتستحق عقابه، وتستوجب عذابه، فإن ذلك لايطاق، والصبر عن أكل الربا، أيسر من الصبر على النار
وإن كنت جاهلا بمعرفة الربا: فافهمه، فالربا الصريح الذي لا اختلاف فيه: هو أن يكون لك على إنسان حق إلى اجل، أو حال، تم يحل الحق على ذلك الإنسان، فلم يقدر أن يسلمه لك من قبل العسر، فيقول لك هو: اصبر على إلى مدة كذا، وأزيدك كذا؛ أو تقول له أنت: لا أصبر عليك إلا بزيادة كذا - فهذا الربا الحرام الذي لا اختلاف فيه.
ومن ارتكبه إلى الممات، ولم يتب منه، ولم يقلع عنه: فهو والعياذ بالله - من الهالكين. وكذلك: إن أخذ أحد منك دراهم قرضا، أو غير قرض، لكنه بغير مضاربة، واتفقت أنت وإياه على أن يعطيك عن كل سنة مائة درهم، أو عن كل مائة لارية عشر لاريات، أو أقل، أو أكثر: فهذا الربا حرام لا يجوز. وكذلك: إن أخذ منك دراهم معلومة، وباع لك بها بيته، أو ماله، أو شيئاً من ماله ييع خيار حيلة منكما، ليجوز لك أخذ الغلة، وليس قصدك للشراء، ولا قصده للبيحقيقة. بل مراد كما جميعاً، ليجوز لك أخذ الزيادة: فهذا لايجوز، فاحذره.
واحذر أيضاً شراء مافيه من ثمرة نخل قبل دراكها، و من شراء قث (1/344)
صفحة 320
328 -
للطعام قبل أن يتم شبابه، و من شراء علف أيضاً وفيه الزيادة بشرط ألا تتركه يزيد، كل هذا لايجوز.
وأما ما كان في الأرض مختفياً مثل الجزر، والبصل، وغيره مما مثله: ففى الحكم - لايجوز، إلا أنه إذا باعه بائع، ورضى به المشترى بعد ما قلعه جميعاً، وأنما البيع - فلا يحرم ذلك - فيما عندى - الامن المجهول
هو
لا من الربا.
واعلم أن أكل الربا: لا يقبل منه شيء من عمله، مادام قيراط من الربافي
ماله، وهو عالم به ويسعك جهل الربا مالم تدخل فيه، وترتكبه، أو تتولى من أرتكبه او
تبرأ من العلماء، إذا برأوا من راكبه، أو تقف عنهم. وأما جواز الحل: لمن ركبه بجهل وندم، وأراد الخلاص منه: فقول: يجوز الحل، إذا أحله من له الحق، وطابت نفسه عليه من غير كراهية،
ولاحياء مفرط، وأكثر القول - فيما أحسب - أنه لا يبرأ، ولو أحله.
ولا يبرئه إلا رد ما أخذه ممن أربى عليه، ولقول الله تعالى: وإن
تتم: فلكم رؤوس أمو الكم، لا تظلمون ولا تظلمون. (1/345)
صفحة 321
الباب الحادى والأربعون
مي شيء من عيوب ما يباع
وأما إذا اشتريت، أو بعت شيئا من الدواب، وفيه شيء من العيوب ولم تعلم به فلك رده على البائع، ما لم ترض به بعد ما علمت به.
والعيب في الدواب: الركاض، والقماص، والعضاض، والقطاع، والنطاح، والرباض، والذعار وعقر الدواب، والناس، فهذا في الجمال، والحمير، والبقر، والخيل.
والوسم أيضا - في الدابة من العيوب، ما لم يكن لعلامة، والظلع (1)
عيب في الدابة، وإذا لم يكن الثور يأكل النوى كان عيبا فيه.
وإذا كانت الدابة ترضع لبنها بنفسها: فهو عيب فيها، والحرب عيب في الدواب.
فإن علم البائع، والمشترى بالعيب، ورضي به ـ جاز عليه البيع و ثبت.
و الفصد عيب فى العبيد، والمرض ايضا ـ عيب، والحبل في الأمة
-
كل ذلك عيوب ترد بها إذا لم يرض المشترى، د بها إذا لم يرض المشترى، بعد ما يعلم. وإن وطئ المشترى الأمة، ثم علم بالعيب: لزمه، و له نقض العيب، وإن حدث بالدابة، والعبد عيب عند المشترى - فلا ترده، وهو معه، وإن برئ البائع إلى المشترى إن وجد عيب ولم يعلم به، وأراد رد ما اشتراه من قبله، إلا أن يوقفه البائع على جميع عيوب الدابة وذلك العبد.
و من رد شيئا من الحيوان بعيب وجده، بعد ما استغل منه غله، فلارد عليه فإا تغل، وله الثمن الذى سلامه يم الشراء كله.
(1) هو المرج. (1/346)
صفحة 322
وأما مارده من البيوعات من قبل فساد البيع، لا من قبل العيب:
ففى رد الغلة على المشتري اختلاف، لأنه قيل، لا يرد الغلة إلى الغاصب
ولا يجوز لك أن تبيع شيئا لم يكن عندك في ذلك الوقت من: حب، أو تمر أو ثياب، أو دواب، أو عقار، وإذا قلت له: أنا أبايعك ذلك، وليس ذلك الشيء عندك، فاتفقت أنت، وإياه على التمن بكذا، وكذا، ثم سرت أنت وشريت ذلك الشيء من عند غيرك، فهذا بيع ما ليس معك، وهو لا يجوز، وكذلك إذا سلفت ما ليس معك.
,
ولا تبع ما شريته قبل أن تقبضه ممن باعه لك، فإن ربحه فيما أحسب -
غير طيب، وإن واليته احدا بثمنه بغير ربح - فذلك جائز.
وكل ما اشتريت من الأمتعة، وقبضته: جاز لك أخذ ما حصل لك فيه من ربح، ولو لم تسلم منه بعد.
وجائز لك بيع المرابحة وهو: إذا اشتريت شيئا، وجاءك من يريد شراءه منك بربح معلوم مما أنفقت أنت، وإياه عليه، إذا عرفته بثمنه. (1/347)
صفحة 323
الباب الثاني والأربعون
في شيء من ذكر المضاربة
و إن عدمت رأس المال، ولم يجده، وأحيبت أن تأخذ من عند أحد من الناس شيئا من الدراهم بسهم مما يحصل منها من الربح، بنصف، أو ثلث، أو ربع على ما اتفقتها عليه. ولا يجوز ذلك إلا بالدراهم من الذهب، والفضة، لأنه لا يجوز المضاربة بالأمتعة بل بالدراهم.
6
وهو أن يدفع لك أحد الدراهم مضاربة على مارزق الله من ربح منها فهو بينكما على ما أتفقتها عليه فإذا عنيت وبعت، واشتريت بتلك الدراهم وحصل لك شيء من الربح، فلك منه ما وقع عليه الشرط، وتكون أنت أمينا فيها أخذته بالمضاربة، غير ضامن لما تلف من يدك مما قبضته، إلا ما عرضته للتلف
مثل أنك بايعت غير ملى، ولا وفى بنسيئة، ولم يوفك، أو أمنت شيئا مما في يدك غير أمين، وتلف ذلك الشيء من عنده،، ولم يرد عليك ما تلف، أو تركت شيئا مما في يدك في غير حفظ، فتلف، وفعلت ما وصفت لك بغير رأى من له الدراهم، ولم تطب نفسه عليك بذلك -
جميع
فعليك ضمان ما وصفت لك
وليس لك أن تهب شيئا لأحد من الناس، ولا تتصدق بشيء من مال من تضارب له، ولك أن تخرج حيث شئت من الأمكنة التي يخرج إليها الناس بما في يدك لطلب الرزق، إلا أن يحجر عليك من له المال،
فلا تتعد نهيه، ولا تخالف شرطه عليك في ذلك (1/348)
صفحة 324
- 332 -
ونفقتك عليك لامن مال من دفع لك الدراهم، إلا أن يكون بينكما شرط على شيء من النفقة على مزاولة المال
فلا تعمل لأحد شيئا إلا بإذنه، و إن لم تشترط النفقة - جاز لك عمل ما أردت بغير إذنه، وليس لرب المال أن يشترى منك شيئا مما تبيعه مما أخذت رأس ماله من عنده.
ولا لك أنت أن تشترى مما في يدك بالمضاربة، إلا أن يأخذ هو و أنت شيئا مما في يدك من البضاعة لتحسباه بالثمن عندما تريد احتساب ذلك بينكما
و إذا كمل رأس المال مما بعت، واشتريت ـ كان الربح بينكما على ما كنتها تقاطعتها عليه، وأما زكاة رأس المال، فعلى صاحب
المال لا المضارب
وإن أخذت من
عند أحد بضاعة، أو عروضا، وربحت في ذلك، فالريح لرب المال، ولك أنت قدر ما عانيت، لأن تلك مضاربة
فاسدة
وأما من نجر بمال عنده أمانة، أو مال ليتيم: فلا ربح له، وهو ضامن لرأس المال، ورمحه لربه، لأنه متعد فيه، وإن حسب قرضاً، فذلك ليس بقرض، لأن القرض لا يكون إلا من مقرض، أو مقترض وهو ضامن خائن أمانته
و من اشترى مالا مال غيره لرجل بغير إذنه، أو بأمانة عنده ليتيم، أو غيره أو لشريك، فذلك الشراء مردود إلى أصحاب المال، إن أرادوا أخذوا المال المشترى ورضوا به.
وين أرادوا أخذ الدراهم الى أخذها هو، واشترى بها، وتركيا المال للمشترى، هذا إذا كان الذى له المال ممن تلك أمره، وإن كان (1/349)
صفحة 325
ممن لا يملك أمره ه: فيعجبني أن يضمن له ما أخذه من ماله، ويسلمه إلى أحد من الثقات، والمال لمن اشتراه. -
و التاجر إذا كان يبيع، وجاءه أحد يشترى منه من عوام الناس الذين لا يعرفون المماكسة (1)، فيبيع له مثل ما يبيع للماكس له، لأنه، لا يجوز أن يغين، لأن غبنه حرام.
ولا يبيع لعبد ولا يتيم، ولا لصى إلا على وجه الرسالة من آباء الصبيان، أولياء الأيتام، وموالى العبيد فيما تجرى به العادة من المتعارف في ذلك،
والله أعلم
(1) مكس في البيع يمكس إذا. جبي
مالا، والمكس النقص، و تماكا فى البيع إدا تشاحا. (1/350)
صفحة 326
الباب الثالث والأربعون
في شيء من ذكر السلف
وإذا كان عندك رأس مال تطلب فيه الزيادة، و أتاك أحد من الناس يريد أن يتسلف منك دراهم، يحب، أو تمر، أو قطن، وأردت معرفة ذلك: فاعلم شروط السلف:
فإن من شروطه: أن يكون وزن الدراهم معلوما، وأجل السلف معلوماً
، وجنس ما يتسلف منه معلوماً، فلابد من هذه الوجوه.
وإن دفعت إليه شيئا من الدراهم معلوما، فى سن فى الدواب معلوم، وصفة معلومة – جاز ذلك، وكذلك إن دفعت إليه شيئا من الدراهم في شيء من الحديد، أو الصفر (1) أو الرصاص، أو المعروض بوزن معلوم، وصفة معلومة، من جنس من المعادن معروف إلى أجل معلوم، أو في جنس من الثياب معروف من جنس معلوم و بذرع معلوم، من طول أو عرض وصفة إلى أجل معلوم – فجائز ذلك والسلف جائز في كل شيء، مما في أيدى الناس مما لا ينقطع من عندهم على ما بيناه: من شرط الوزن والجنس المعلوم، والأجل المعلوم، ولا يجوز قبضه إلا بعد محل الأجل، وقبضه من بلد المتسلف، إذا استجرى في ذلك.
ومن شرط قبض السلف في مكان: انتقض السلف بذلك؛ ومن ارتهن في السلف نقض السلف
ومن شرط في السلف: مكيال فلان، أو بمكيال معروف
نقضر السلف
(1) النحاس.
: (1/352)
صفحة 327
336
ولا يثبت السلف إلا بحضور الدراهم.
ومن أخذ من رجل دراهم، ليسلف له الناس، فأخذ منها لنفسه، وحسبه سلفا: فليس ذلك سلفا، بل هو ضمان عليه، لأن السلف لا يكون إلا من متسلف ومسلف ومن سلفه فى جنس من الأشاء فلا يأخذ غيره، لاما هو أدون منه، ولا أفضل.
ويجوز الكفيل في السلف إذا كفل للمسلف على المتسلف تسليمه إذ،
حل أجل، وجائز للكفيل الرهن بما ضمن من الحق.
گي
وإن ضاع الرهن: فالحق على المتسلف، لأن الرهن لم يكن في يدمن نه الحق، بل هو في يد الضامن، فالسلف بحاله، فلا يذهب الرهن بما فيه في
هذا الوضع. ولا يجوز بيع الساف قبل قبضه، لأنه كمن باع ماليس معه، قبل أن يحل، ولا بعد حلوله، وكذلك توليته، إن اراد المتسلف أن يوالى به قبل قبضه من
صاحبه – لم يجز ذلك.
ووجدت أيضا - اختلافا فى جواز التولية بالسلف قبل قبضه، وبعد
قبضه، والله أعلم بالعدل.
ومن سلف في ذرة حمراء، لم يأخذ ذرة بيضاء، وإن سلف بيضاء جاز ان يأخذ عنها حمراء، ومن سلف يوزن: فلا يأخذ بكيل، و من سلف بكيل: فلا يأخذ بوزن، ومن سلف بحب، ولم يسم من به من أى الأجناس: فهو متنقض، وإن اختلف المسلف والمتسلف فى الوقت الذي يحل فيه السلف فالقول قول المسلف، والبيئة على المتسلف.
واحذر (1) أن تقترض من أمانتك شيئا، وإن اقترضت منها شيئا، لم يلزمك إلا رد ما اقترضته إلى رب الأمانة، إذا كان من العقلاء وإلا فإلى ثقة أمين
(1) هذا القول وما بعده إلى ص 338 مكتوب فى باب الأمانة بلفظه في النسخة الثانية (1/353)
صفحة 328
- 337
يقبض منلك ما اقترضته، أو تنفذه فيما يجوز إنفاذه فيه من مصالح رب ذلك المال من مسجد، أو يتيم، أو غير ذلك ممن لا قبض له.
وإن أخذت شيئا من أمانتك، وتجرت به، فإن ربحت فالربح ورأس المال الذي اقترضته لرب تلك الأمانة، إلا أن يكون من العقلاء، وتطيب نفسه
عليك مما ربحت
وإن نقص شيء مما اقترضته في البيع والشراء: فعليك رد الجميع، ولا عذر لك، لأنك لم تدخل في ذلك بوجه حق.
وإن سلم إليك الأمانة، اثنان فلاتردها إلى واحد منهما، بل ردها إليهما جميعا، إلا أن يكون أحدهما أمرك أن تسلم الكل لصاحبه، أو وكله في قبض نصيبه منها، أو يصح أنها له وحده.
و إن دفع إليك الأمانة أحد، وأقر أنها لغيره: فاشهد عليه بإقراره ذلك، وردها إليه إن رجع إليك، وطلبها، وإن مات الذى دفعها إليك، فردها إلى المقر له، وكذلك إن ماتوا جميعا فردها إلى ورثة المقر له بها لا إلى ورثة من أمنك.
وإن كان عندك أمانة من غير الدراهم، وربها غير حاضر، وخفت عليها
الضياع: فجائز لك بيعها، وتحفظ أمنها لربها، وإن تلف الثمن بعد ما بعت، نفى ضمانه عليك اختلاف، وأقول: إنه لا يتعرض لبيع الأمانة التي عنده ويتركها محالها، ولو ضاعت، وأنا يعجبنى القول الثاني، إن كان لها رب معروف مرجو رجوعه، لأن على المؤمن حفظ مال أخيه، فليس محافظ لمال أخيه من يرى الضباع، ولم يشتغل به.
و إن كانت لمن لا يعرف، ولا يرجى، وأراد تركها لأجل السلامة، لم أعنفه.
وأما إذ كان عندك أمانة لرجل، ومات. وترك وراثة يتامى بالغين، فلا تسلمها إلى البالغين، إلا أن يكونوا ثقاة، أو أحدهم، فتسلمها إليه، أو يحضر كل اليتامى.
(م 22 – الدلائل) (1/354)
صفحة 329
-
338
وإن كانت الأمانة مما ينقسم، وقسمتها، وأعطيت كل واحد سهمه برئت منها، وإن أطعمت اليتامى وكسوتهم من نصيبهم إلى أن استفرغوه: أجزاك ذلك إن شاء الله.
عندك
إن قسمت ذلك، وأعطيت البالغين حصتهم، وأبقيت نصيب الأيتام، وتلف؛ فأنت له ضامن؛ لأن قسمك ذلك غير جائز، وان لم يتلف إلى أن وصلهم بالوجه الجائز، فلا عليك من بأس، والله أعلم.
فصل
والوديعة مثل الأمانة فى الاحتساب والحفظ لها، وهى أمانة مودوعه فى حفظ من فى يده، حتى يردها إلى من دفعها إليه، وعليه حفظها، ولا فرق بينها، وبين الأمانة والله أعلم. (1/355)
صفحة 330
الباب الرابع والأربعون
في الضمانات، وما يلزم فيه الضمان وما لا يلزم فيه والادلال
-
فإذا عرفت يا أخى - سلمنا الله وإياك من الوقوع في المهالك ما يجوز من البيع وما لا يجوز؛ وعرفت أنواع الحراثة، والأكرية و الإجارات: فاعلم أنك قد دخلت في الدنيا، فخذ حذرك من لزوم التبعات، وكن ورعاً هيوباً غير مسارع إلى أخذ الأشياء المشبهات، متيقظا عن دقائق أخذ أموال الناس في المعاملات
جميع
واحذر مظالم العباد في جميع الأوقات، فإن من، فإن من ظلم، أو أمر بظلم، أو أعان ظالما على ظلمه، فإنه ضامن الجميع ما تعلق عليه، مأخوذ به في لإثم والغرم، ومن لم يعن على الظلم، إلا أنه رضى به ـ كان آثماً لرضاه يجوز، غير ضامن إلا أن يقدر على رد ذلك الظالم، ولم يردعه
بما لا
و رضى بفعله: فأخاف عليه الضمان.
و الضمان يلزم بفعل العمد، والخطأ، إلا أن في فعل العمد زيادة الإثم، وفى الخطأ الضمان بغير إثم، وكذلك الغلط: فيه الضمان، لأن الخطأ كله فى أموال الناس مضمون.
ومن قاد الأعمى ولم يحذره مما يراه قدام الأعمى، فأصاب الأعمى ذلك الشيء الذي رآه القائد من شيء موضوع فى الطريق، أو غير ذلك، فالقائد ضامن: (1/356)
صفحة 331
و من حفر بئراً طريق من طرق المسلمين، فإنه ضامن لما وقع فيها من: نفس، أو مال، ومن حفر بئرا ونهرا غير حقه: ضمن ما عطب فيه، ومن حفر ذلك فى حقه: فلا ضمان عليه لأحد فيه، فعل ما هو جائز له.
لأنه
ومن حفر بترا فى منزله، فدخل إنسان إليه بلا إذنه، فوقع فيها: فلا شيء على رب البئر، وإن هو أدخل أحدا في الليل، والداخل له لا علم له بالبئر، أو أدخل أعمى، ولم يحذرهم بذلك: فإنه ضامن لما أصابهم من سقوط في بئر، وغير ذلك.
من
وكن حذراً عن أموال الناس في جميع المعاملات؛ واعلم فيما يجرى وتلزمك به الضمانات: أن كل ما لحق أحدا من الخلق، بقدر ما يؤذيه عسفه بيدك، أو بعصا، أو بحديدة أو بطرف ظفر، أو لكم لكمة أو صدمته بشيء من يديك، أو وطأته برجلك، كان ذلك منك تعمداً، أو خطأ: فعليك الضمان له على قدر الأذى، ولم يزد العمد على الخطأ فى مثل هذا الإ بالإثم.
وأما الغرم: فكله سواء، وسواء ذلك أصبت بالغاً، أو يتيماً،
أو مجنوناً، إلا أن العاقل إن طابت نفسه، وأحلك – أجزاك ذلك.
وأما الضمان في مثل هذا يختلف، لأن ما للذكر أكثر ما يلزم للأنثى
،
زيد بالنصف، ولأن ما يصيب وجه الإنسان، ومقدمة رأسه: أكثر
من بقية جسده
والاختلاف في الضرب: تختلف أحكامه، إلا أن ما تخرج له دم: ضمانه أكثر مما لا يخرج له دم، وضمان ما أثر في الجسد أكثر مما لا أثر له، إلا الوجع. (1/357)
صفحة 332
341
-
وأما إن أصبت أحدا بيدك أو غيرها مما لا يؤلم: فلا ضمان عليك فيه، وأما إن أصبت بما ذكرت لك عبدا، أو دابة، فالضمان عليك لربهما قدر ما نقص من قيمتهما، وإن كان ذلك عمدا، بما يؤلم العبد: ميعجبني أن تسترضى سيده، وكذلك الدابة: إذا تعديت في وقك لها، عما أعتاد الناس، وتب الى الله سو من فعلك:
وأما ما أتلفته من جميع أموال الناس من: يتيم أو بالغ، أو أ
,
مجنون، أو عاقل، أو مال مسجد، أو غائب أو حاضر بخطأ، أ عمد، من زرع وطأته برجلك، فضاع، أو جدار لسورته فسقط، أو نهر دخلته، ففاض ماؤه، وتلف من أجلك، ولم يكن ذلك متعارفا إباحته عند أهل بلدك من ثمرة فى نخلة أو شجرة مدركة، أو غير مدركة، تلف منها شيء بسيط من: أخذ أو قبض، أو فعل خطأ كنت أكلت ذلك أو لم تاكله؟
،
وكذلك ما أرقته من أيدى الناس من خل عند وزن، ومن عند كيل، و من كسر آنية عند مناولة، و من شرخ ثوب عند ذرع (1) فكل هذا عليك ضمانه،
وكل شيء على قدره، وكذلك ما أصبت أحدا بعينك من قبل أو حسد، اما خولهم الله تعالى من الأموال والأولاد، والحيوان، ومما بقى من خلق - تعالى - جائز النظر إليه، فلا تستوحش
فرح.
6
من ذلك:
1
-
ولا تستمع شيئاً إلا بعد ما تعلم أنه يجوز لك استماعه، والذي لا يجوز
سماعه: هو جميع الباطل مما يستعمله أراذل الناس من: الغناء، وضرب الدفوف، والمزامير، والربابات، وغير هن من الملاهي.
(1) أي عند قياس بالذراع.
! (1/358)
صفحة 333
-
342
-
وكذلك غيبة المؤمن، وشتمه إلا ما وقع فى سمعك كرها، ولم ترده، ولم تقدر على إزالته، ولم يمكنك البعد عنه ـ فلا لوم عليه منه. .
ولا تشم بأنفك إلا ما علمت أنه حلال، وجائز لك شمه من: طيب وغيره، ه، ولا تنطق بلسانك إلا ما علمت أنه جائز لك النطق به من ذكر الله و قراءة الكتب، و محادثة الإخوان فيما يجوز، وكلام الصدق مما تؤمر به فاجتنب الكذب، والنميمة، والخوض فيما لا يعنيك، ولا تمس بيدك إلا ما علمت أنه جائز لك مسه من امرأة، أو دراهم، أو أمتعة، أو غير ذلك:
ولا تدخل الى بطنك إلا ما علمت به أنه طاهر حلال، لاشبهة فيه
6
ولا تمش برجلك الا الى ما تعلم أنه يجوز المشى إليه، ولا تضمر في قلبك حقدا، ولا عداوة، ولا غشاً، ولا بغضاً، إلا لمن عصى الله.
فإذا عرفت هذه الأصول فيما عرفته منها: فاسلكه متى شئت، و ما لم تعلمه، ولم تعرفه: فاسأل عنه أهل العلم به ممن هو أعلم منك بكتاب الله
- تعالى - وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وآثار المسلمين، حتى لا ترتكب شيئاً بجهل، إن كنت تطلب لنفسك السلامة، وتريد لها الكرامة.
وان كنت ممن يطلب الرزق بالبيع والشراء، والتجارات، والأسفار، وأردت معرفة ذلك، لتدخل في ذلك على بياد،
فتفهم (1/359)
صفحة 334
الباب الخامس والأربعون
في اللقطة، وما جاء فيها
فإذا عرفت بعض ما يلزم من الضمانات، وأشباهها: فلا تهمل علم حكم اللقطة، فإنك ربما احتجت إليه لنفسك، أو لغيرك.
واعلم
أن من الواجب على الإنسان: حفظ مال أخيه، إذا وجده في مكان يخاف عليه التلف، فلا يدعه للتلف: يعنى يتلف - وهو قادر
على حفظه
فانظر لو ذهب لك شي من المال، ولقيه أحد من اخوانك، وقدر عليه، ولم يحفظه لك حتى تلف أما كنت تعد ذلك جفاء منه؟
فكذلك هو
فإذا وجدت شيئا من ذهب؛ أو فضة، أو متاع، أو ثياب، أو آلية في طريق، في مكان لا يؤمن عليه فيه من الناس، ولم يحضر هناك أحد غيرك من البشر. فإن حفظها محتسبا لربها: فمأجور إن شاء الله، وإن تركتها خوفا من تبعتها فمعذور وأما إن كان أنظرك لها بحضور أحد من الناس غير المأمونين: فلا تدعها لئلا يأخذها من لا يؤمن عليها، ويذهب بها عن ربها.
فإذا وجدت اللقطة، وقبضتها: فانظرها، فإن لم تجد لها علامة تعرف بها صفتها من: وكاء (1)، أو خيط، أو شيء مما يتميز بصفته تلك اللقطة من غيرها، حتى إذا قلت: أنك وجدت اللقطة، فادعاها أحد: فقل له: يصفها بصفة تعرف بها من غيرها.
(1) الوكاء جبل يشد به رأس القرية. (1/360)
صفحة 335
344
-
فإن لم تجد لها علامة: فلا يلزمك أن تشدى بها، بل أدفعها الحال للفقراء، أولبيت مال المسلمين من أى اللقط كانت.
وأما إن وجدت لها علامة، ليضعها من تكون له: فشاد بهار، ومعنى المشاداة: أن تظهر عند لقاء الناس وعند اجتماعهم: أنك وجدت لقطة، ولاتسم بعلامتها؛ فيدعيها من ليست له.
والمشاداة على قدر اللقطة، فإن كانت قيمتها قدر الدرهم، والدرهم صرفه يزيد على نصف لارية، تحليلا مثل ربع شاخة، أو يزيد قليلا، فاذا كانت كذلك. عرفها شهراً، فاذا جاء أحد بعلامتها قبل تمام الشهر: فسلمها إليه، وإن لم يجيء أحد بعلامتها إلى تمام الشهر: فادفعها للفقراء، أولبيت المال فى زمن العدل، وإن شئت تركتها عندك أمانة
محفوظة
-
وإن كنت أنت فقيرا: فعلى قول يجوز لك أخذها لنفسك، والذى أحبه في اللقطة أن تدفع لبيت المال، مال المسلمين، للقائم بذلك من العدول: من إمام، أو وال، أو بأمر هما، ثم تدفع من بعد إلى الفقراء، فإن ذلك أحوط، لتجمع القولين.
!
وإن كانت اللقطة تسوى در همين. عرفتها شهرين، فإن لم يأت أحد بعلامتها وألا فأدفعها حيث وصفت لك.
وإن كانت قيمتها من ثلاثة دراهم، فصاعدا: عرفتها سنة، وقول: تعرف سنة، قلت أو كثرت، وقول تعرف ثلاثة أيام، قلت
أوكت
و يعجبنى أن يعتبر اللاقط اللقطة، فان كانت تبلغ من تعريفه لها بحيث (1/361)
صفحة 336
-
345
لا يرجولها طالباً في مثل الطرق الجوائز، في الخوارج، فأبعد ألا يرجى
لها طالب
وإن كان في الأسواق، والبلدان الواسعة: فلا تعجل عليها
وبخاصة إن كانت لقطة جليلة كثيرة، والله أعلم.
،
وإن وجدت اللقطة، ولم تأخذها
،
وأخذها غيرك بعد ما وقفت
أنت عنها ممن لا يؤمن عليها فأخاف عليك ضمانها، إلا أن تعلم أنها وصلت إلى ربها - إن صح لهارب - أو رجعت إلى الفقراء إلا بعد يأس من
معرفة ربها.
وأما إن لقطها ثقة. فلا بأس عليك في تركك إياها، ولا يتعلق عليك شيء مما ذكرته فى أخذ غير الثقة، إذا أخبرك أنه أنفذها في الوجه الحائز.
وأما من وجد اللقطة، فأخذها لنفسه متعدياً، ثم أراد الخلاص فعليه ضمانها، وأن صح لها رب سلمها إليه، وإن لم يصح لها رب دفعها للفقراء، وأوصى لربها بمثلها من ماله إن صبح لها رب، الا أن لطيب نفس ربها له بفعلها ذلك:
وأما من وجد الشيء الحقير في طريقه، أو في مكان مباح مثل الذي لا يرجع اليه ربه، ولا يطلبه، ولا تخرج نفسه به لحقارته، مثل التمرة والسنبلة، والسير، والعصى، وشوب النبق، وأمثال هذا:
فلا شيء على من لقطه
فلا يقبل منه
ومن ادعى اللقطة، ولم يأت بعلامة؛ أو صفة تعرف بها، ولا تدفع اليه، ومن وجد لقطة في منزل قوم فلا يتعرض لها، وان تعرض لها ردها إليهم لحكم اليد،
، (1/362)
صفحة 337
346
-
إلا أن ينكروا أو يقولوا 3 أنها ليست لهم، فيردها إلى حكم
اللقطة.
أما إن وجد في منزل قوم دراهم غامضة في الأرض، فإنها لقطة، إلا أن يصح لأهل المنزل أنها لهم. وقيل: هي لآخر من سكن
ذلك المنزل.
وأما من لقط من أرض قوم لقطة: فهى لقطة، وليست لأرباب الأرض، وكذلك إن وجد دفينا في أرض مربوبة، أو غير مربوبة:
فهو لقطة
نهو
و من لقط كازاً جاهلياً فى أرض قوم، أو أرض فلاة: لمن القطه، ويخرج منه الخمس للفقراء، وعلامة الجاهلي: أن تكون عليه علامتهم من:: الأصنام وغيرها، مما لا يعرف عند غيرهم: ولا بأمر على من نقط السنبل من الفقراء من الأرض المزروعة، بعد ما يتركه أهل الزرع تركاً لا يعودون إليه، ولا يريدونه، وكذلك لقط الحب من موضع الدياس من الجنانير (1) بعد ما يقسم أهل الزرع حبهم، ويذهبون عنه بعد الكيل
وكذلك: لقط التمر بعد الحذاذ، وبعد ما يحمل أهل النخل تمرهم، ولا يرجعون في مثل ذلك (سواء) أكان في أروض النخل، أوفى النخل فوق كربها، أو زورها
هذا إذا كانت الأموال غير محصونة، أما الحصونة التي يسكنها أهلها، ويكون عليها جدار، وقفل لا يجوز أخذ ذلك منها؛ لأنهم ربما تركوا أشياء، ليرجعوا إليه، لأمنهم من الداخل عليهم
(1) جمع جنور وهو الجرن الذي يدرس فيه الحب (1/363)
صفحة 338
347 -
ولا يجوز لقط السماد من أروض الناس، مما تلقيه الدواب، أو مما بطرحه السيل، لأن ذلك مما يصلح الأرض، ولا تسمح نفس رب الأرض به، وهو مما كسبته الأرض.
وأما لقط التمر من أموال الناس فى غير يوم الحذاذ، ففيما يعجبنى: أنه لا يجوز ذلك، ولو لم يكن من ريح، ولا من نقب طير، إلا أن يكون في مكان لا يمانعون ذلك أبدا، ولا يتعاهدونه، أو من صح منه مثل ذلك، لأنا اعتبرنا أهل هذا الزمان، فوجدناهم حريصاً على الدنيا؛ لا يسمحون شيء إلا من شاء الله - وهم قليل.
وكذلك حطب النخل من أموال المحصونة: لا يجوز، ومن غير المصونة، فيعجبني فيه أن لا يحل أخذه إلا من عند من طابت نفسه بذلك، يصح فيه تعارف فى شيء من الأمكنة، والإباحة، لأنه مال، ولاتحل الأموال قلت، أو كثرت إلا بوجه جائز من إراحة أو عطاء،
أو
و غير ذلك؟
،
ولا بأس أخذه مما يحمله الفلج من التمر فى زمان القيظ؛ إذا كان بحيث لا يطلبه صاحبه، ويصير فى حد الذهاب عنه: جائز ذلك للفقراء أن نتفعوا به
ولا بأس بأخذ ما تحمله السيول من: جذوع النخل، و الحطب الذي
يتباعد عن أربابه، وصار بحيث لا يطلبونه، ولا يسألون عنه، وفيه اختلاف - أيضاً - و يعجبنى جواز إباحته على هذه الصفة.
وكذلك: لقط ما أزاحه البحر مما صار في حد التلف عن أربابه
ولا علامة له يعرف مها، ولو لم يطلبه أربابه، ومضوا عنه، وتركوه: لم
فالانتفاع به للفقراء - عندى - خير من تركه يذهب بالماء
أو بالأرض.
،
، (1/364)
صفحة 339
-
348
وأما المراكب التي تكسر سواحل البحور، وصار أهل البنادر يتسابقون عليها مع وجدان أهلها، فهذا - عندى لا يحل، ولا تطيب النفوس به: ما بقى من أربابه، إلا أن يذهبوا جميعاً: بغرق، أو بغيره، ولا يصح لهم وارث - فعندى، أنه لا يضيق على الفقراء الانتفاع به، بعد طلب أربابه، وإياسهم منه، ومن ورثهم.
ولا بأس: بضوء النار ممن وقدها، ولو كره ذلك الذى وقدها، لكن لا يأخذ من الحمر، ولا من الحطب إلا بإذن أهله، و أما الضوء وحده: جائز أخذه:
وكذلك الاستقاء من الآبار، والأفلاج: جائز لمن احتاج له لشرب، أو لطهاره من نجاسة، أو وضوء، ولا يجوز منعه، لأن الناس شركاء فيه، والأبار ينزف بدلوه منها إن أراد ذلك.
وشرب الماء من الأسقية: غير مباح إلا برأى أهلها، أو بدلالة على من يدل عليه منهم
وأما من وجد في مال أحد من الناس دابة تأكل من زرع، أو ثمرة نخل: فعليه أن يخرجها؛ إن كان يقدر على إخراجها؛ فإن لم يخرجها بغير عذر: فعلميه ضمان ما أضرت على الناس من حين مارآها، وقدر على
إخراجها، وتركها إلا الذى قبل ذلك
10
وكذلك: إن وجدت مال أحد من أخوانك على تلف من شيء
من الوجوه، وأنت تقدر على تخليصه، فلم تخلصه حتى تلف
فعليك ضمانه:
قام
ا
وكذلك: إن رأيت إنسانا قد وقع في شيء مخوف عليه من الهلاك: فعليك أن تخلصه، إذا كنت قادراً، فإن لم تخلصه – بعد القدرة، وتلف هو ـ فعليك ضمانه، لأن على المرء إن رأى أحداً من الناس قد وقع في (1/365)
صفحة 340
-
349 -
حريق، أو بتر، أو في شيء من المهالك وهو قادر على نجاته،
-
و تخليصه من ذلك بيده، أو بماله - فعليه أن يخلصه
وكذلك:: إن رأى أحدا قد أوثقه ظالم، ويريد أن يقتله أو يأخذ ماله، وقدر أن مخلصه منه بجاه، أو مال لا يضر به، إن بذله في
M
تخليص الموثوق - فيعجبني أن يخلصه، ليكون معيناً على البر والتقوى، لأن إنفاذ المال في وجوه البرخير من ذخره للوارث، أو الحوادث، أو الفضول في المأكولات. والله أعلم (1/366)
صفحة 341
الباب السادس والأربعون)
في الضالة
وأما إن وجدت ضالة فلاة من إبل، أو بقر، أو حمير: فلا تتعرض لها، ودعها ما كانت في موضع تجد فيه شجراً للرعى، وماء للشرب، وأمنا من لصوص، أو قطاع طريق: فلا يلزمك حفظها - فيما عندى على هذا الشرط
و أما إن وجدت شيئا من مثل ما ذكرت فى مكان تخاف عليها من جوع فيه، ومن عدم الرعى، والعطش من عدم الماء، ومخصوص تلك الأماكن أو تخاف عليها من السراق. والقطاع، في حفظها لربها، مأجوراً إن
شاء الله
وأما إن وجدت ضالة من، المعز، والضأن في مكان لا تأمن عليها فيه من السباع من ذئب أو غيره أن يأكلها، ولم تعلم بأحد من الناس في ذلك المكان ممن ترجو منه حفظها، وتبين لك أنها من الضوال النوافر عن أربابها بلا علم منهم، وقدرت أنت على حفظها: فاحفظها. فإن صح لها رب من بالغ، أو عاقل – سلمها إليه –، و إن لم يصح لها رب أبدا بعد الاجتهاد، فاحفظها عندك وأطعمها، واسقها، وفيما عندى إنه يجوز لك الانتفاع بلبنها، إن كان لا يفضل من قدر ما ترزاه، وإن فضل فيعجبني الاحتياط بقدر ما فضل لربها، أو لفقراء.
وإن كنت فقيراً، فعندى أنه جائز لك أخذ الجميع من قبل المؤنة و الفقر،
فلا تدعها تهلك
و إن وجدتها - أعنى الضالة - في القرية ليلا بحيث لا ترجو أنها تصل إلى (1/368)
صفحة 342
– 352 - -
ربها، فاحفظها لربها، وسرحها نهارا عندالراعى الذى تسرح عنده من قبل لعلها ترجع إلى أهلها من بعد تلك الليلة.
وإن وجدت الضالة المذكورة فى مكان مخوف علها، وأنت قادر على حفظها، فلم تحفظها، وتلفت فى وقته ذلك قبل أن تصل إلى ربها، فأنت ضامن لها.
وإن تعرضت لضالة الإبل، ولحقها تلف، أو شيء من النقصان، من سبب تعرضك لها، فعليك الضمان؛ لأنك تعرضت لشيء لا يلزمك.
والله أعلم. (1/369)
صفحة 343
الباب التابع والأربعون
في الأمانة وما يجب فيها
وأما إذا امتحنت بأمانة ليتيم، أو لمسجد، أولا حد من الناس من نقود، أو حيوان، أو متاع - فاحفظ الأمانة عندك حيث تحفظ به مثل تلك الأمانة، وهو: ماكان حرزاً لها من مندوس للدراهم لا يقدر اللص على حمله، وتقفله، أو من بيت، أو سكن تقفل بابه
على
أمانته
-
وكذلك عندي الأمانة الأمتعة جميعاً: لابد من أن من تترك في مكان، وتقفل عليها بابا، وإن لم تفعل ذلك، وسلمت أمانتك، فلا لوم عليك، وإن تتركها في غير حرز، وأخذت: فعليك ضمانها، وإن جعلتها فى حرز مما يحرز مثلها به، وقفلت عليها باب الحرز من المندوس الكبير، أو المنزل بالحديد، فتحيل لها أحد من
الظلمة بكسر حدار المنزل، أو كسر الباب المقفول، أو كسر القفل وأخذ الأمانة فلا ضمان عليك بعد ذلك، لأنك لم تقصر في حفظها
6
وإن ضيعت الأمانة: فعليك ضمانها، وإن أعرتها أحداً بلا رأى أهلها، فذهبت، أو نقص منها شيء: فعليك ضمان ذلك، وكذلك إن استعملتها أنت: فعليك جميع ما نقص منها.
وإن جعلتها عند غير أمين، فضاعت، فعليك ضمانها، وإن جعلتها عند ثقة أمين: فلاضمان عليك - ولو ضاعت عنده، وإن كانت عندك أمانة في منزلك، وعزمت على سفر قريب، أو بعيد، فإن كنت تخاف عليها في ذلك المكان: فاحملها معلك في سفرك، وإن كنت تجد (م 23 - الدلائل) (1/370)
صفحة 344
- 354
-
ثقة: فأمنه إياها إلى رجوعك: وإن كان فى منزلك الذي فيه تلك الأمانة الأمناء الذين تثق بهم في حفظ الأمانة، ولم تخف عليها ومنه،
حد من
من غيره: فلا تحملها، بل اجعل ذلك الأمين عينا عليها
و إن جاءك أحد من الظلمة، وأراد أخذها منك! فذب عنها ما قدرت ولا تأل جهداً، فإن غلبت ولم تقدر فنرجولك العذر عند الله تعالى. لأنه تعالى قال ما على المحسنين من سبيل، والله غفور رحيم وقال: لا يكلف
الله نفساً إلا وسعها.
واحذر (1) أن تقترض منها شيئاً، وإن اقترضت منها شيئاً لم يلزمك الارد ما اقترضته إلى رب الأمانة إن كان من العقلاء، وإلا فإلى ثقة أمين يقبض منك ما اقترضته، أو تنفذه فيما يجوز إنفاده فيه من مصالح رب ذلك المال، من مسجد أو يتيم، أو غير ذلك، ممن لا قبض له، وإن أخذت شيئاً من أمانتك، وتجرت به، فإن ربحت فالربح ورأس المال لرب تلك الأمانة إلا أن يكون من العقلاء، وتطيب نفسه عليك بما ربحت، وإن نقص شيء مما اقترضته في البيع والشراء، فعليك رد الجميع، ولا عذر لك لأنك لم تدخل فى ذلك بوجه حق.
وإن سلم الأمانة إليك إثنان فلاتردها إلى واحد منهما، بل ردها إليهما جميعاً، إلا أن يكون أحدهما أمرك أن تسلم الكل إلى صاحبه، أو وكله في قبض نصيبه منها، أو يصح أنها له وحده. و إن دفع إليك الأمانة أحد وأقر أنها لغيره فاشهد عليه بإقراره ذلك
وردها إليه إن رجع إليك وطلبها، وإن مات الذي دفعها إليك فردها إلى المقر له، وكذلك إن ما تا جميعاً ردها الى ورثة المقر له بها، لا الى ورثة من أمنك. وإن كانت عندك أمانة من غير الدراهم وربها غير حاضر، فخفت عليها الضياغ فجائز لك بيعها، وتحفظ ثمنها لربها
(1) ذكر هذا القول في صحيفة رقم 336 في الباب الثالث والأربعين، في شيء من ذكر السلف! وقد سبق التنويه بذلك. (1/371)
صفحة 345
-
355
و إن تلف الثمن بعد ما بعث ففى ضمانه عليك اختلاف، وقول، انه لا يتعرض لبيع الأمانة التي عنده، ويتركها بحالها، ولو ضاعت
وأنا يعجبنى القول الأول، ان كان لها رب معروف مرجو رجوعه، لان على المؤمن حفظ مال أخيه. فايس بحافظ ماله أخيه من يرى فيه الضياع.
ولم يشتغل به.
و إن كانت لمن لا يعرفه ولا يرجى وأراد تركها لأجل السلامة لم أعنفه. وأما إن كان عندك أمانة لرجل ومات وترك ورثة يتامى وبالغين فلا نسلمها إلى البالغين، إلا أن يكونوا ثقاة، أو أحدهم فتسلمها إليه، أو يحضر وكيلا للينامي.
وإن كانت الأمانة مما ينقسم أقساما وقسمتها وأعطيت كل واحد سهما برات منها، وإن أطعمت اليتامى وكسوتهم من نصيبهم إلى أن استفرغوه أجزاك ذلك إن شاء الله، وإن قسمت ذلك وأعطيت البالغين حصتهم و حبست نصيب الأيتام عندك، وتلف فأنت له ضامن، لأن قسمك ذلك غير جائز، وان لم يتلف إلى أن وصلهم بالوجه الحائز فلا عليك منه بأس، والله
أعلم.
فصل
والوديعة مثل الأمانة في الاحتساب والحفظ لها، وهى أمانة مودوعة في حفظ من هي في يده حتى يردها إلى من دفعها إليه، وعليه حفظها، ولافرق بينها وبين الأمانة، والله أعلم.
? (1/372)
صفحة 346
الباب الثامن والأربعون)
في العارية وما يجوز منها وما يلزم فيها
فإن احتجت لعارية شيء من عادة الناس أن يستعيروه من عند بعضهم بعضا مثل: المسحاة، والخضين؛ والمجز؛ والثوج، والإناء فإذا استعرت
شيئاً
من مثل هذا: فلا تحقره؛ وتهمله؛ ورده على من أعارك إياه.
فإذا رددته بعد ما استعملته لما أردته له؛ ولم تحبسه أكثر - فلاضمان عليك، وإن حبسته عندك بعد ما قضيت حاجتك منه، فتلف فأنت له ضامن،
و إن انتفعت بها، وجعلتها في بيتك في حفظ؛ حتى تردها إلى أهلها،
فضاعت من غير تضييع منك: لم تضمن. وإن | استعرتها لشيء معلوم فاستعملتها في غيره، بلارأى ربها؛ فتلفت، أو نقص منها شيء: فعليك
ضمان ذلك
وإن اشترط عليك المعبر رد العارية عاجلا، فلم تردها كما شرط عليك
بل حبستها؛ حتى ضاعت: فعليك الضمان، وقول: لا ضمان عليك، إذا لم تستعملها لغير ما أخذتها له
و إن استعرت عارية، و لم تسم لما تستعمله بها، فاستعملتها فيما يستعمل به مثلها: فلاضمان عليك، ولو ضاعت. وإن استعرت حماراً، لتركبه فحملت عليه شيئاً، فلحقه النقصان، أو تلف: فعليك الضمان لمخالفتك، وإن استعرته لتحمل عليه شيئاً، فركبته، فلحقه مضرة: فعليك الضمان.
ا و إن استعرت مخلباً، لتجز به زرعاً، فشرطت به نخلا، فانكسر: فعليك الضمان. وإن أخذته لتقطع به زوراً، فاستعملته لغير ذلك: فعليك ضمان ما نقص منه، أو برضى لك ربه. (1/374)
صفحة 347
-
358
وإن رددت المعارية عند غير ثقة، فعليك ضمانها، حتى تعلم أنها ردت چھي تعلم أنها و در
إلى ربها، وإن أرسلتها عند ثقة أجزاك ذلك
وإن استعرت من رجل دابة،، لتحمل عليها براً، فحملت عليها ذرة أو قلت للمعبر لتحمل عليها ذرة، فحملت عليها براً، فعطبت من ذلك: فعليك الضمان:
و إن استعرتها لتحمل عليها شيئاً معلوما من كيل أووزن، فردت عليه فعليك الضمان، وإن استعرت مسحاة للردم، فأعطيتها من يعينك من خادم أو قريب لك، أو بيدار عندك، فإن كنت معروفاً عند من يعيرك أنك لا تخدم بيدك، وإنما يخدمك من ذكرت فلا ضمان عليك، وإن لم تكن معروفاً بذلك وسلمت العارية إلى من ذكرت من مسحاة، أو دابة.، فلحقها ضرر فعليك الضمان. والله أعلم: (1/375)
صفحة 348
الباب التاسع والأربعون
في أحكام التعدى، والغصب، وما يلزم ذلك
واعلم – رحمنا الله، وإياك – بأنه، إذا حملك الجهل، وعضده ذهاب العقل، حتى تعديت، وأخذت دابة غيرك، فعليك الضمان - جميع ما استعملتها به كراء استعمالها.
و إن أخذتها من المرعى، ورددتها إليه، فأنت ضامن لها، لأن المرعى ليس بموضع حفظ لها، وكذلك: إن غصبتها، فعليك ردها إلى ربها، و رد ما استعملتها به - إن نقصت - وكراء استعمالك لها.
يوم
تلفت
و إن زادت الدابة التى غصبتها عندك من سبب علفك لها، فليس لك شيء في زيادتها، وإن تلفت منك بعد ما زادت فعليك قيمتها: بزيادتها، لاقيمتها يوم غصبتها، إن كان قيمتها أولا أقل. وإن غصبت دابة إنسان، فزادت عندك، ونسلت: فهى ونسلها لربها المغصوبة منه، وإن بعت شيئا من نسلها كان عليك رد الدابة، ورد أولادها، ورد ما بعته من نسلها.
وأما إن ولدت الدابة عندك، ومات أولادها: ففى ضمان أولادها اللاتى متن عندك اختلاف. وإن حمات عليها شيئا من الأمتعة: فعليك كراء استعمالها مذ أخذتها، إلى أن رددتها.
وكذلك إن غصبت عبدا، فاستعملته بشيء: فعليك رده، وكراء ما استعملته، ورد جميع ما انتفعت به من غلته، وإن استخدمته لزمك أجر ما استخدمته به، وإن نقص: فعليك رد ما نقص منه في حبسك إياه عن مولاه، وإن زاد عندك فى القيمة: فلا شيء لك في زيادته. (1/376)
صفحة 349
36
وإن غصبت أمة فوطأتها: فعليك عقرها (1)، وردها إلى من هى له،
وإن ولدت عندك: فهى وما ولدت لمولاها الذي غصبت منه
ومن غصب أرضا، وزرع فيها زرعا: فالزرع لرب الأرض، ولا شيء للغاصب من بذر، وقول: له بذر، ولا عناء، وإن فسل
!
فيها فسلا: فالنخل لرب الأرض، ولا شيء للغاصب، لا عرق، ولا أجرة، وله قيمة صرمه (2) يوم فسله، إن لم يسلم له رب الأرض قيمته ليتركه على حاله، وإن استغل الغاصب من النخل غلة: فعليه
رد الغلة
وإن غصب ماء، وسقى به أرضه: لزمه ضمان الماء. والزرع له. وإن غصب سماداً، وسمد به زرعاً
6
أو نخلا: فعليه قيمته
وإن سرق حبا، فبذره في زرع له: فعليه قيمة الحب، أو حب مثله، وإن سرق صرماً، وفسله في أرضه، فعاش، واستوى نخلا: فالنخل لصاحب الصرم المسروق منه، وله الخيار، أعنى صاحب الصرم، إن شاء قلع صرمه الذي صار نخلا، وأخذه، وإن شاء أخد قيمته منه يوم يستحقه ويقوم الثمن بغير أرض، ولا ماء، بل يثمن وحده، ويأخذ ما بلغ
نمنه. إن لم يرد قلعه
وإن أثرت ذلك النخلة فى يد السارق للصرم: فالمرة لرب الصرم لا له. وإن سرق، أو غصب زرع ذرة، أو دخن (3)، فحوله في أرضه. فاستوى ذلك: فهو للمسروق منه جميع ما يحصل منه من حب، وقصب ولا شيء للغاصب. وكذلك من سرق عنبا كرما، أو قطنا قد زرع من قبل وحوله في أرضه، فاستوى، فلا شيء له فيما حصل منه.
(1) العقر بالضم دية الفرج المغصوب.
(3) أي قطعه
(3) حب المجاورس أو حب أصغر
منه (1/377)
صفحة 350
361
وإن غصب أرضا، فغرس فيها شجرا مما ذكرنا من: كرم وغيره من الأشجار، فهو لرب الأرض، وله قيمة شجرة يوم فسله، ولا عناء له، وإن شاء رب الأرض أذن له فى قلعه من أرضه، وأخذه: ولاقيمة له على رب الأرض.
وإن غصب أرضا، وبنى فيها شيئا من العمارات من طينها: فالأرض، وما بنى عليها لربها، ولا شيء للغاصب، وإن كان الطين الذي بنى به الأرض، من غير تلك الأرض: فالخيار لصاحب الأرض التي فيها البناء، إن شاء قال له: اقلع ما بنيت في أرضى، وخذه، وإن شاء أعطاه قيمة طينه يوم بنى به، إن كان الطين هناك له قيمة
وإن جعل فيما بني هنالك خشباً، أو جذوعاً، فإن شاء رب الأرض أمره بإخراج ذلك من البنيان، وإن شاء أعطاه قيمته، وتركه على حاله، وإن كان ذلك الخشب، أو شيء منه مسروقاً. أعنى الذى هو قد عمر به: ا فالخيار لرب الخشب، إنشاء أخذ خشبه من ذلك العمار، وإن شاء أخذ من الغاصب قيمته. وإن حفر الغاصب في الأرض التي غصبها بترا: فالبترلوب الأرض، ولا شيء للغاصب من عناء، ولا غيره.
وإن بني الغاصب في الأرض التى غصبها مسجدا، فتقول: إن المسجد لا يخرب، ويترك بحاله ويسلم الغاصب لرب الأرض قيمة الأرض التي بنى فيها المسجد، وقول: إن رب الأرض له التصرف في أرضه، ولا يمنعه فعل الغاصب، ولو بنى مسجدا فيها؛ لأن بناء المسجد يحتاج إلى أصل صحيح، و لأنه قيل: لا تجوز الصلاة في الأرض المغصوبة.
وكذلك: إن قبر فيها ميتا: فهو على الاختلاف مثل ما قيل في بناء المسجد، قيل: إن على القابر أن يسلم لرب الأرض قيمة ما قبر فيه الميت منها، وقيل: لرب الأرض أن ينتفع بأرضه، ولا يمنعه
ما فعل الغاصب.
وإن سرق غزلا، وعمله ثوبا: فالثوب لصاحب الغزل، ولا شعى (1/378)
صفحة 351
-
362
للسارق، وإن سرق شاة وذبحها: فهي حرام، لا يحل أكلها، لأن ذبيحة السارق لا تجوز، بل هي بمنزلة الميتة، ولا تحل للسارق، ولا للمسروقة
منه، وعلى السارق قيمتها قبل أن تذبح: للمسروقة منه
وإن قطع السارق من مال أحد ثمرة نخلة قبل أن تدرك: فعليه لربها أفضل قيمتها. وإن سرق زرعا، وأكله غصبا: فعليه قيمته يوم قطعه، وإن خشى لأحد من الناس نخلة، وأكل جذبها: فعليه أفضل قيمتها، ومن قلع إقباب نخلة: فعليه القيمة لربها.
و من نكح بهيمة لغيره: فعليه قيمتها من أجل أنها تحرم على ربها، ومن أمر بقتل نفس، فقتلت: فعليه التوبة، والدية إلى ورثة النفس المقتولة ة وإن كان الآمر سلطانا، أو أحدا أمر عبده، أو والدأ أمر ولده، بقتل أحد: فعلى الآمر القود.
،
و من أمر بظلم فى شئ من الأشياء: فهو شريك للظالم فيما أمره به. ويحشر الظلمة، والغصبة، ومن أعانهم، أو وازرهم، أى رضى بظلمهم إلى النار، والله لا يحب الظالمين، وقال الله - عز وجل: «ولا تركنوا إلى الذين ظلموا، فتمسكمُ النَّارِ، ومَالَكُم مِنْ دُونِ اللَّهِ
من أولياء، ثُمَّ لا تُنصَرُونَ (1)، فتدبر ذلك إن شاء الله. ومن أكل أموال اليتامى ظلما، فإنما يأكل في بطنه ناراً، وسيصلي سعيرا، ومن أكل أموال الناس بالباطل: فقد أكل حراماً
ويصليه النار.
يجزيه
الله،
ومن أخذ أموال الناس، أو هدم منازلهم، أو أكل أموالهم، أو قطع نخلهم، أو سفك دماءهم بغير حق بتأويل ضلال، أو تعمد: فهو ظالم، وعليه الضمان، فليس من تأول حلت له الأموال، إلا من وجه يرى أنه مطبع الله في ذلك. كما فعلت عائشة – رضي الله عنها.
(1) الآية مكية رقم 113 من سورة هود. (1/379)
صفحة 352
363
فقد قيل: إنه يسقط الضمان عن من دخل في شيء مثل دخلوها هي فيما دخلت، وقيل: إن الضمان باق عليه
والمختلس، والطرار، والسلال، والخائن: كلهم سراق ضامنون، وعليهم قيمة ما جنوا، ومن سرق، ولو قدر حبة، وأصر عليها:
فهو ضامن ظالم:
بسيرا
ومن بخس الناس فى الكيل والوزن، أو العدد، أو طفف، ولوشيئا كان ظالما، وضامنا لما فعل، وقد حرم الله ذلك كله، فخذ حذرك، وتدير عاقبة أمرك، فليس الأمر بهين، إذا فكرت: والصبر عن شيء، ولو عن الروح - أيسر من الصبر على النار، لمن أبصر الحقيقة بعين العقل. (1/380)
صفحة 353
بوم
الباب الخمسون
في جناية الصبيان – و العبيد ـ وما يلزم
العاقلة، وما لا يلزم
تم انظر يا أخى - رحمنا الله، وإياك - واذكر ماضي زمانك، من حفظت إلى وقتك الذى أنت فيه، و أذكر هل تعلق عليك في صباك - شئ من أموال الناس، ودمائهم، وفروجهم من التبعات، إن كان من عمد، أو خطأ:
فإذا ذكرت شيئاً من ذلك، فاعلم: أن جناية الصبى كلها تحسب، و تعقل عاقلة الصبى منها ما بلغ فى القدر نصف عشر الدية، أو خمساً من الإبل، وما كان أقل من هذا: فلا تعقله العاقلة، ولا تعقل العاقلة ما جناه الصبي من الأموال، بل ذلك من مال الصبي يؤخذ من ماله.
ولا تعقل العاقلة الجناية التى فى العبيد، ولا ما فعلى الجاني البالغ عمداً، ولا ما اعترف به الحانى على نفسه، ولا صلحا وهو: ما تصالح عليه الحاني، والذى له العزم، فلا يلزم صلحهم العاقلة
ولا تعقل مالا، المعنى ما جناه الحانى من أموال الناس، بل ذلك على
الجاني وحده، وإنما تعقل العاقلة، كان من الأحداث في الأنفس
وهو: ما فعله خطأ البالغ، وما فعله الصبي عمداً، أو خطأ، إذا بلغ
قدر ما بينته أولا
والعاقله فيهما عندى: أنهم من التقى النسب بينهم، وبين الجاني من
(1) المتحملة للدية. والعقل هو الدية
، (1/382)
صفحة 354
396
خطأ
لأنه
قبل الآباء، لا من قبل الأمهات، وهو إذا صح عندهم، أن ذلك الفعل من ذلك الفاعل، ولا يلزمهم ذلك بقول الحا وحده، يجرى على نفسه منفعته، ولا يعقل كل واحد من العاقلة أكثر من
أربعة دراهم
وإن أدت العاقلة: كل واحد منهم أربعة دراهم، وتقص ذلك عن أداء ما وجب على الجانى، فقول: إن ذلك حد على العاقلة والحاني كواحد منهم.
-
والعاقلة يعقل منهم من كان أقرب في النسب إلى الحاني – كل واحد منهم أربعة دراهم. فإن بلغ ذلك قدر الجناية: فليس على بقية الذين هم أبعد من الأولين شي وإن نقص: سلم العاقلة الآخرون – كل واحد منهم مثل ما سلم الأولون.
وكذلك يكون الحساب فيهم، ما التقى بالنسب، ولو إلى أكثر من عشرة أجداد، إلا أنه يسلم للأقرب، فالأقرب. يكون ذلك في درجات:
يسلم - مثلا - في الأول الأخوة، فإن لم يبلغ ة، فإن لم يبلغ، سلم - أيضاً - ينوهم، فإن لم يف سلم الأعمام، فإن لم يف سلم بنو الأعمام، ثم على هذا
ما التقى النسب
ولا يلزم العاقلة أن تعقل، إلا ما صح، وحكم عليه حاكم العدل. و أما جناية الصبى فى الأموال، والفروج: يكون ذلك في ماله، ولا اثم عليه فيما فعلم في الصبى، وبعض أسقط الضمان عن الصبى، لأن القلم مرفوع عنه، ويكون ذلك مضموناً فى ماله، إذا بلغ، فما حفظ من ذلك تخلص منه، وما لم يعلم به فلا شيء عليه، هذا على قول من ضمنه.
و جناية العبيد الصغار والكبار: والذكور، والإناث كل ذلك: في (1/383)
صفحة 355
397
رقابهم، وليس على مواليهم أكثر من تسليم الرقبة، إن كان مالا، أو نفساً، أو عمداً أو خطأ، فخطأ العبد وعمده فى رقبته
فإن كانت جناية العبد من قبل خطأ، كان لمولاه الخيار. إن شاء سلم رقبته، وإن شاء فداه بقيمته، وإن كانت جنايته أقل من القتل، أو أقل من قيمة رقبته، فعليه أن يؤدى ذلك، وإن امتنع بيع العبد في الجناية،. دفع إليه ما بقى من الثمن
وإن كانت جناية العبد قتلا على العمد، مما تنفذ قيمة رقبته، أو قتل
حراً عمداً؟ فإن الخيار لأولياء المقتول، إن شاءوا أخذوا العبد وإن: قيمته.، وإن أبى ربه أن يأخذوا وطلب أن يسلمه: فلهم أخذه، إن شاءوا قتلوه، وإن شاءوا باعوه، وإن شاءوا استخدموه، والخيار لهم في ذلك: ولا يلحق مولاه غير رقبته، وإن كان في الأموال، والفروج: فذلك
في رقبته. (1/384)
صفحة 356
الباب الحادي والخمسون
فيما يلزم في احداث الدواب، وما يلزم فيها
واعلم يا أخي – رحمك الله، وهداك، وأسعدك وعافاك – إن من الله عليك بفضله، وعاقبك في الدنيا على شيء من فعلك بعدله: فاحمد الله شاكراً، واذكره صابراً، واغتنم الفرصة ما دمت قادراً:
و إن ملكت شيئاً من البهائم: فأحسن إليها بالشبع واارى، ولا تكلفها ما لا تقدر عليه، ولا تأس عليها بالضرب غير ما أجازه الشرع: فإنك مسئول عنها غدا، فلا تكلف إلا ما تطيق، فالصبر عنها إذا لم تقدر على ما يجب لها أيسر من الصبر على العقوبة من أجل دابة
وارحمها - عسى الله أن يرحمك، وافكر فيها، إذ هي موثوقة بالحبال، ولا تقدر على الاحتيال، ولا تنطق بكلام، لتطلب إن جاعت، أو عطشت، أو لحقها مكروه من شيء.
وافكر أنت، او فعل بك مثل ما فعلت بها أما كنت ترى ذلك جورا عليك وظلما، والله لا يرضى من عبده الجور والظلم.
،
ولا تكلها إلى أحد من أهل
فالتفت إليها، وتعهدها ليلا ونهارا بيتك، إلا من وثقت منه بالعدل فيها، والإحسان إليها، واحفظها بالوثاق، ولا تطلقها فى البلاد حيث لا تأمن الضرر منها على الناس، فإنك إن أطلقتها، وأكلت شيئاً من أموال الناس، أو من ثمارهم، أو شيئاً مما له قيمة مما يقع عليه الأملاك فأنت له ضامن، وفى فعلك آثم.
(م 24 - الدلائل) (1/386)
صفحة 357
- rv. -
ولا تطلقها إلا في فلاة تأمن منها الرجوع إلى حروث الناس، وخاصة إذا كانت من الضواري المعتادة للخراب، فلا تحمل على نفسك لوما عند الناس، وضمانا لهم، وإنما عند الله بسبب بهيمة من الله عليك بها، و ملكك إياها.
ومثلما أنت تكره الضرر في حرثك من دواب الناس، فإنهم أيضاً يكرهون ذلك، وربما تولدت فنة من ذلك من قبل كلام وملام من
سبب ذلك
وكذلك إن كانت الدابة معروفة من قبل بعقر الدواب أو كسرها، وبعقر البشر مثل: الجمل الأكول، والثور النطوح، والحمار العضوض، والكلب العقور.
فإذا عرفت من هذه الدواب بشيء من هذه الأفعال؛ وأطلقتها، وأصابت نفساً، أو مالاً: فعليك ضمانه، وإن لم تكن معروفة من ذلك من قبل: فلا ضمان علبك فيما أصابت في الابتداء.
أو
وإن كنت أو ثقت لهن في الرباط بما يوثق به مثلهن، فانطلقن، شيء منهن، فأصبن أحدا، أو أكلن مال أحد من الناس: فلا ضمان عليك، وكذلك إن أطلقهن أحد غيرك: لم يلزمك ذلك، إذا لم يكن
بأمرك، ولا علمت بذلك فأهملت
وما أصاب من الدواب مما لا يضمنه أحد من أربابها: فهو جبار، والجبار: هدر لاشيء فيه.
وإن كان عندك كلب عقور في بيتك، فدخل أحد من الناس بيتك بإدنك، ولم تحذره، فأصابه الكلب فعقره فعليك الضمان؛ إلا أن يكون الداخل دخل بيتلك بلا إذن منك، ولا من غيرك ممن يسكن البيت:
فلا يلزمك ما أصابه (1/387)
صفحة 358
- 371 -
و إن عقرت أنت دابة لأحدا: فعليك قيمتها قائمة قبل أن تعقر، وإن كان لحمها له قيمة مثل قيمتها صحيحة، أجزاك أن تضمن قيمة اللحم، وإن بقيت الدابة المعقورة حية، فهى لربها، وعليك له ضمان نقصانها، ولا محل ذبحلك لها بعد العقر، لأن ذبيحة المتعدى لا تحل؛ وإن أعانك على عقرها احد، أو اثنان أو جماعة: فالضمان على جميعكم، كنتم قليلا أو كثيرا. " وإن أكلت دابتك ثمر آ قد أدرك: فلر به مثله، إن عرف المثل، وان لم يعرف المثل: فقيمته، وان أكلت زرعك دابة لغيرك، فحبستها عن ربها: لم يجزلك ذلك، وعليك ضمان ما لحقها من قبل حبسك لها إن تلفت، أو لحقها ضرر ينقصها، وكذلك إن لقيتها تأكل حرثك، أو طعامك، فرميتها بحجر أو غيره، فماتت، أو انكسر شيء من أعضائها فأنت ضامن لجميع ذلك، لأنها لا لوم عليها، وإن كان عندك شيء من الدجاج: فاحبسه عن حروث الناس، و إن كان مفسداً، فإن لم تحبسه: فأنت ضامن
لما أفسده.
ووجدت مسألة فيما عندى أنها مرفوعة عن الشيخ أحمد بن مفرج - رحمه الله -، أن الدجاج، إذا أضر على أحد زرعه، و احتج صاحب الزرع على صاحب الدجاج في حبسه مرتين، أو ثلاثا، فلم بحبسه: أنه جائز لصاحب الزرع أن يجعل الدجاج فى حرثه حين تدخل عليه حباً مسموما ولا ضمان عليه. هذا عندى معنى المسألة، وإنما ثمن ما خربت الدواب من الزرع فعندى غير ممكن، إلا بالنظر لقاة الحرث؛ وكثرته، وصغره، وكبره، وما يرجع بعد، و ما لا يرجع: فلا يحكم ذلك إلا النظر في الحال، قبل أن يشتبه بزيادة، أو شيء يلحقه من المضار من رعى آخر، أو غير ذلك: والله أعلم. (1/388)
صفحة 359
الباب الثاني والخمسون
في الطرق، والاحداث فيها وما يلزم من أحدث فيها
واحذر يا أخي - عافانا الله، وإباك من كل مكروه – أن تتعرض لفعل ما يضر فى طرق المسلمين، ولا تحدث فيها حدثاً أبداً مما يقذى العين، ويؤذي المارين من: كبس تراب، أو بناء بطين، أو وضع حجارة، أو خوص، أو حطب، أو حفر فيها
من قليل، أو كثير، ولا تحدث فيها حفر بئر، ولا ساقية لنهر ولا لزجر، ولا تظفر فيها ظفر ا بجندل، ولا تجعل في جنبها حصادا؟
ولا تحدث بقربها طريقاً، ولا تغرس فيها نخلا، ولا شجرا، ولا تلق فيها شوكا، ولا تعمل بقربها كنيفا تؤذى رائحته المارين فيها؛ فجميع ما ذكرته، لا يجوز إحداثه على الطرق، ومأخوذ بإزالته من موضعه، وضامن من موضعه ما تولد منه من الضرر على من يمر في الطريق من: مجنون، وعاقل، وصغير، وكبير، وينكر
فعله ذلك على من ولا تتخذ دكاكين للبيع والشراء، ولا تتخذ مجالس، ولا توعث برش ماء خوف الزلق، ولا تكبس بتراب.
وقد جاءت الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ملعون من آذى المسلمين في طرقاتهم، وكل ما كان فيه ضرر، فهو مصروف عن الطريق بالحكم مثل: حدوث التنور، ووضع الأمتعة، والسماد، و الطفال، والجذوع، وتخطيف السواقى. كل هذا لا يجوز، والله أعلم. (1/390)
صفحة 360
الباب الثالث والخمسون
في الأحداث، في الأودية
وما يجوز من ذلك ومالا يجوز
وأما إذا أردت يا أخى طلب الرزق من كد يمينك، وقدرت عليه
6
، فأشكر الله على ما عافاك، وقواك، وجعل رزقك من الحلال الصافي وطلبت ذلك من الأودية، والبرارى فاعلم أن الأودية الخارجة من القرى و من العمارات: فاحرث فيها ماتشاء من: حفر بئر، أو زرع أرض، وأكل ثمار مباحة، كالنبق والنخل الذى لا يحمى، كنت فقيرا. أو غنيا: فلا شبهة عليك فيما لم يسبقك أحد لعمارته.
فأما كل بئر حفرها غيرك، أو أرض أحياها بسقى الزرع غيرك: فحكمها له، ولا تتعرض لحدثها، إلا برضى ربها، أو قعادة، أو شراء منه، إذا كان ممن يملك أمره من بالغ عاقل، لأن الأرض الله، فمن أحيا منها مواتاً فهوله
والبئر لمن حفرها أولا، إذا أتم حفرها حتى ظهر منها الماء، وأما إذا حفر، ولم يظهر بعد ماء فله عناؤه على من أتم حفر البئر حتى كثر ماؤها وكذلك: جميع أروض الفيافي، والقفاء الخارجة من القرى، ولا بدعى أحد شيئا من ذكر الرسوم ولا غيرها، ولم يشهر عند الناس أنها من قبل قد عمرت، وأنها لأناس معروفين، أو غير معروفين: فلا شبهة فيها
فها
بعدما وصفت لك:
وأما ما تقدم فيه العمارة من قبل حفر بئر أو زرع أرض: فهو لمن تقدم له ذلك، إن عرف، وإن لم يعرف من سبق إليه من قبل. ولا شك (1/392)
صفحة 361
-
376
أنه قد عمر من قبل، فهو مال غائب، و مال الغائب في زمن العدل مرده إلى الإمام، وفي غير أيام العدل إلى الفقراء او الله أعلم.
فضل
و اما الأودية التي تمر فى البلدان، وهى طريق للسيل، فلا تتعرض لحدث فيها مما يرد الماء، أو ينكبه على أحد من الناس، فلا تكيس فيها بتراب ولا تضيق بجندل (1)، معالم يتقدم لك فيه شيء، ولا تعمل فيها شيئا بصاروج ولا تحول مجارى السيول عن حالها الأول، لئلا يرجع من ذلك السبل على أحد ممن يليك، أو هو أعلى منك، خوفا أن يلحق الصرر.
ولا تحدث فيها حدثا من حفر آبار، ولا زرع أرض، إذا كان ذلك حريم البلد، ومما يضر بالناس، وأما أكل ما نبت فيها: فجائز للفقراء ولا يجور للأغنياء – او جائز حمل التراب منها، إذا لم يضر بأحد، وجائز أخذ المباح منها مثل: الحجارة، والملح، والمفرة، وقطع الشجر الذي لا نفع للفقراء فيه: كالأثل، والحين، والأسل، والأشخر وما كان هذا سبيله، وأما ماله ثمرة من جملة الشجر، و ما ينفع به للفقراء: فلا يجور قطعه، لأنهم ينتفعون به.
وما ينبت في الأودية المذكورة، أو فى السبيل من: النخل والزرع والشجر المستمر: كله جائز للفقراء، للانتفاع بثمرته، لا بأصله، لأن سبل الله كلها راجعة إلى الفقراء. وما ينبت فى الطريق: فهو للفقراء، وما بنبت في المقابر فذلك راجع أيضا إلى الفقراء. وما ينبت في المساجد
فهو للمساجد
وما جعل للسبيل، وذلك للفقراء، وما جعل لابن السبيل: فذلك
:
(1) أي حجر (1/393)
صفحة 362
- 377
للمسافرين، وما جعل في سبيل الله، فذلك في الجهاد في سبيل الله، وما جعل
صدقة لله كان للفقراء.
ومانبت في الموات فى المباح: فذلك مباح للغنى، والفقير. وليس
هو لواحد بعينه، إلا من أحيا الأرض الميتة، وعمرها، وزرع، فذلك لمن عمر، وليس لغيره أخذ شيء من عنده
وإحياء الأرض الميتة: هو الماء، لقول الله تعالى: يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحى ويحيى الأرض بعد موتها (1)، وإنما هو الماء ينزله من السماء، فتصبح الأرض مخضرة.
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الأرض الله، فمن
أحيا منها مواتا فهو له.
و من ادعى الفيافي، والقفار، والمواضع الميتة: أنه لا يقبل منه إلا بالصحة
ومن كان في يده شيء، فهو أولى به،
(1) الآية مكية رقم 19 من سورة الروم: (1/394)
صفحة 363
الباب الرابع والخمسون
في القيام بالأيتام
و ما يجوز من ذلك، ومن يلزم ذلك
و اعلم يا أخى - رحمنا الله، وإياك، وهدانا لما يرضى، وجنبنا بتوفيقه – ارتكاب مانهى - أن تتعرض لمال يتيم، ما وجدت منه بدا، فإنى أشفق عليك من تولد تبعاته، وإن لم تجد منه بدا، أو ابتليت به من قبل ركالة من
6
حاكم، أو وصاية من أب أو احتساب جعلته الله ـ تعالى ـ خوفا منه أن يضيع: فقم بما له. مثل قيامك العدل فى مالك من عمار أصله من بناء جدرة و هيس أرضه، وسماد نخله، وشراطة كريه وحفظ غلته: من أي وجه كانت من: ثمرة نخيل، وأشجار، أو غلة أروض وآبار، أو قعادة أمواه أو حفظ بها ثم، إن كان ماله كذلك
ر جائز لك القيام بماله، وإنفاذ جميع ما يحتاج إليه هذا المذكور من المال، إن كنت وكيلا، أو وصيا، أو محتسبا، في كل الوجوه: جائز لك فعل ما ذكرته لك من القيام بجملة ماذكرت من ماله، ولا شيء عليك في مالك، إلا أن يلزمك شيء من فعل تعمدت له، أو اخطأت فيه، حتى تلف من سبب فعلك شي من ماله
و او كنت لم تتعمد لذلك: فعليك ضمان ماتلف، إن الخطا في الأموال والأنفس مضمون.
و جائز لك بهذه الوجوه، التي هي: الوكالة، والوصاية، والاحتساب أو بأحدهما ـ أن تنفق على هذا اليتيم قدر مايرزاه من جنس نفقة أهل زمانه في ذلك المكان بالمعروف بلا إسراف في الفقة. ولا تقصير عليه، وتكسوه
- (1/396)
صفحة 364
- 380
ماله من
من جنس ما يكتسى من هو مثله. وكان ماله واسعاً، وجائز أن يرفه بشيء من الطرف بشرى له ذلك من ماله على نظر القائم به على النظر في قلة ماله، وكثرته
و جائز فيما عندى، أن يشترى له من ماله: الفراش للنوم، واللحاف من البرد، والنعل عن الحفاء، إذا احتاج لذلك وكذلك تؤخذ له الآنية أكل فيها، ويشرب مما لابد منه
وجائز لمن يكفل لليتيم أن يخالطه فى القوت، إذا كان ذلك أصلح لليتيم، ويكون ما يخلطه من مال اليتيم فى الطعام الذي يريد مخالطته فيه قدر ما يرزاه اليتيم، أو دون ذلك لا أكثر من ذلك:
وجائز فيما عندى، أن يختن اليتيم فى الوقت الذي يختن فيه مثله من
الناس، وتسلم أجرة الخائن له من ماله.
ويعلم القرآن أيضاً ـ و يعطى المعلم الأجرة من مال اليتيم، إذا كان اليتيم من أهل التعليم وإن أردت معرفة لفظ إقامة الوكيل لليتيم؟ إن احتجت إليه، فهذا: هو يقول الموكل للوكيل: قد أقمناك يا فلان وكيلا لليتيم فلان بن فلان الفلانى: فى القيام عليه، وعلى ماله، وفى القيام بمصالحه، و مصالح ماله، وأن تنظر له مما هو أصلح، وفى قبض ماله، وفى القيام به وفى مقاسمة شركائه، وفى قبض حصته من المشارك، وقبض ماله مما وجب، ويجب، وإجراء النفقة عليه، وبيع ما ترى بيعه، مما يحتاج إليه في مصالحه. و استأجرناك على القيام بمصالحه، ومصالح ماله بعشر غلة ماله،
أو أقل، أو أكثر على ما وقع عليه الاتفاق
فإذا صار وكيلاً: جاز له قبض ماله، والتصرف له في مصالحه
وإجراء النفقة عليه، وقبض الثمرة، وحصاد الزراعة، وبيع العروض،
6
والثمار، وجميع ما يحتاج إليه وإن كان اليتيم ممن يخدم، وكان واسعا: جاز أخذ الخادمه، وتتخذ له الثياب للأعياد، ثلا يدخل عليه الحفاء، ويتخذ له الماء للزراعة. إذا كان له أرض، ولا ماء له، ولم تنفق الأرض بالقعادة، أو رى الزرع
له أصلح. (1/397)
صفحة 365
381
-
رئيس القائم باليتيم أن يهب شيئا من مال اليتيم، ولا يعطى أحداً منه، لا الفقراء، ولا غيرهم، وأما إخراج الزكاة من ماله فجائز له إخراج ما على اليتيم من الزكاة من ماله وجائز للوكيل أخذ ما استوج به من
مال اليتيم
:
وإن لزمت الوكيل تبعة، أو ضمان لليتيم - جاز له أن ينفذ ذلك من ماله في مصالح مال اليتيم، وجائز له بيع ما استغنى عنه البقيم من
جملة ماله
وجائز له فسل مال اليتيم، ويشرى له الأصل على نظر الصلاح، إذا رأى ذلك خيراً له من ذخيرة النقد، لأن اليتيم ممن يعمل له بالأجرة، وإذا
بلغ، ولم يرض بذلك له حجته
وإن كان اليتيم ممن يعمل بالأجرة لحاجته لذلك جاز له أن يؤتجر بعدل من الأجرة لمثل ما يقدر عليه وإن لم يكن لليتيم مال، وكفله أحد الناس، وأطعمه: جاز له استعمال ذلك اليتيم، بما يستعملل به مثله من
الأولاد فيما يقدر عليه، وجعل ما ينفقه عليه عوضا مما استعمله به. ولا يجوز أن يسلم لليتيم ماله حتى يؤنس رشده، وإيناس وشده: أن يكون حافظا لماله مع بلوغه،
ومن سلم له ماله قبل أن يؤنس ر شده، أو قبل بلوغه: لم يبرأ. ولا يجوز مبايعة اليتيم، إلا أن يكون من طريق الرسالة من والدته، أو من يكفله، إن أرسله أحدهما أن يشترى له حاجة: فجائز بالتعارف في ذلك، وبعض لم ير ذلك
ويعجبني للذي يبايع اليتيم - على قول من أجاز – ألا يدفع لليتيم ما وزنه له، بل يضعه في الأرض، فإن حمله اليتيم بر اليتيم برأيه، لم يكن
مستعملاً له بذلك (1/398)
صفحة 366
- 382 -
ومن تصدق على يتيم محتاج، فكأنما وجه ماله في سبيل الله، لأن الله قد أمر باليتامى، والصدقة عليهم، وجعل لهم سهما في الغنيمة، وسهماً في الفيء بقوله لا ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى، فله، وللرسول، ولذى القربى، واليتامى؛ والمساكين، وابن السبيل» الآية (1). والغنيمة و الفيء، واحد، وإن اختلفت أسماؤهما
والحذر الحذر من أكل أموال اليتامى ظلها، إنما يأكلون في بطونهم ناراً، وسيصلون سعيراً، فلا يجوز أكل مال اليتيم بغير حق؛ ولا يجوز أن يترك ويضيع بغير حفظ، ويكفى فى ذلك قيام البعض عن البعض وأما صحة بلوغه، فإذا أقر بالبلوغ في الحال الذي يبلغ فيه مثله، أو تظهر فيه علامات البلوغ من، إنبات شاربه، أو لحيته، أو جهورة صوته، أو تنقضى له - مذ خلق - خمس عشرة سنة، ويقر.
وإن مضى له مثل القدر، ولم بين له شيء من العلامات المذكورة. ولم يقر، وكان في النظر ليس ببالغ من قلة شبابه، وضعف بدنه: فلا يعجبنى أن يحكم عليه بالبلوغ، قبل انقضاء خمس وعشرين سنة.
(1) الآية مدنية رقم 7 من سورة الحشر. (1/399)
صفحة 367
:
الباب الخامس والخمسون
في القيام بالمساجد
وما يجوز من ذلك، وما لا يجوز
والله الله يا أخى - عافانا الله وإياك من المحن ما بقينا فى هذا الزمن -
و مما أحب لك: لزوم المساجد، فإنها مجالس الأماجد
وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: المسجد بيت كل تقى، فإن كنت تقيا: فالزم المسجد، ولا تلزمه لمحادثة أهل الدنيا، ولا للنوم:
،
ولا لعمل الصنائع، بل الزمه للصلاة، وللذكر، ولقراءة القرآن ولمذاكرة العلم، و لصلاة الجماعة، وأما عمل الصنعة فيه: فلا أحب ذلك إلا لمن يحرص على صلاة الجماعة، إن احتاج لعمل صنعة لا يتولد على المسجد منها ضرر: مثل سفة خوص، أو خياطة ثوب. بل الواجب: إكرام بيت الله، وإجلاله، وتنزيهه أن يستعمل لغير مابني له، فإن العادة قد جرت وعرفت ان كل من بنى مسجدا، فلا يبنيه إلا للصلاة، فكيف يتخذ لغيرها؟ أما هذا اخلال لما عمل له؟.
وإذا كان المسجد جاراً لك فى قرب مسكنك: فاعمره بصلاة الجماعة إن كنت إماماً، أو مأموما! إلا أن تصلى الجماعة، كنت حاضرا، أو غير حاضر: فلا بأس عليك أن تصلى فى غيره.
وأما إذا خفت من تخلفك عن الصلاة فيه إن لم تحضر، لا تستقيم فيه صلاة جماعة، فلا أحب لك تركه، وأخاف عليك من السؤال غدا.
فأحذر ذلك
وأما عمارته بالبناء، والجموع، والأبواب، وشراء البسط، وغير (1/400)
صفحة 368
384
ذلك مما يعمر به المساجد: فذلك إلى حاكم البلد من: إمام، أو قاض، أو وال عند وجود هؤلاء، فإن عدم هؤلاء من البلد، ولم تكن ذلك البلد فى حكم أحد من مثل هؤلاء، وهو في غيرها؛ أو كانت بلدة منفردة لا حاكم لها: فالقيام يليه جماعة المسلمين من العدول من الاثنين، فصاعدا، يقيمون وكلاء المساجد وغيرها على ما يقع عليه نظرهم ممن يصلح لذلك من ثقات البلد من أهل النباهة لا أهل البلاهة، ولو كانوا عدو لا، لأن الناس ليسوا سواء
فإذا أقام أحد من المذكورين وكيلا لشيء من المساجد، ويقيمونه بلفظ تام يشترطون عليه القيام بالمسجد، وبما له، واجراء سنته، إن كانت له سنن
ويستأجرونه يسهم معلوم من غلة مال المسجد، وعلى ما يتفقون هم وإياه من عشر، أو أقل، أو أكثر، واللفظ أن يقول الموكل للوكيل، قد أقمناك يا فلان، وكيلا لمسجد كذا من قرية كذا في القيام بماله وبمصالحه و ما يحتاج إليه،
،
وقد جعلت لك أن تبيع غلة مال هذا المسجد، من عمار، أو فطره أو ما يحتاج إليه، وقد فرضت لك عشر غلة مال هذا المسجد أجراً لك بقيامك به، و عماله.
وإن زاد اللفظ، او نقص عن هذا فثابت عندى، إذا كان قد استوفى المعنى المطلوب، فإذا صار وكيلا له بوجه لزوم العمار لذلك المسجد ولماله عليه، وقيل: الوكيل يتوجه لزوم قيامه على الجماعة عند عدم الحكام وعلى الحكام عند وجودهم.
فإذا ثبت الوكيل كان عليه القيام بعمارة ذلك المسجد من جميع ما يحتاج إليه من عمارة بناء جدره، وسجاج (1) سطوحه، وتجديد جموعه،
(1) أى وضع الطين فوقها: (1/401)
صفحة 369
385
ودعونه (1)، وأبوانه، وبسطه، إذا رثت، أورث شيء منها، وكذلك الميازيب.
و يشترى جميع ما يحتاج إليه، مما وصفته، ويستأجر أيضا من أراد أن يستخدمه لعمار ذلك المسجد من مال المسجد الذي هو متروك للعمار بتوقيف. أو إدراك كذلك
وإن لم يكن له معينا، بل هو جملة، فيعمر من تلك الحملة
وكل مال من: نخل، أو أرض، أو أمواه: موقوف لشيء
مخصوص من: فطرة، أو هجور، أو لشرب ماء، أو لعمار جدار،
أو لتفرقة، أو لفاكهة: فهو لما جعل له.
ولا يجور أن يؤخذ منه لشيء غيره
ولو خرب المسجد لقلة مال عماره جاز أن يعمر بشيء مما وقف
الغير ذلك، وما كان للعمار فلا ينفذ إلا فيه
وما كان موقوفاً للعمار، وللفطور، أو لغير ذلك، أو مد ا كذلك، فينفذ على ما وقف، وأدرك، ما لم يصح باطل ذلك.
و ما كان منه على رأى الجماعة: فهو ينفذ على رأيهم من: عمارة، أو أكل، وفيما عندى: أن في البسط اختلافا، فقول: هن من العمار، وقول. هن للجماعة ولا يجوز شراؤهن من المال العمار، وأما أنا على قلة علمى - وضعف رأيي: فيعجبني أن يجوز شراؤهن من العمار، لأنهن فيما عندى صلاح لأرض المسجد التي يفرش فوقها، حتى ربما لا تحتاج إلى سجاج.
(1) الدعن هو سعف النخل يضم بعضه إلى بعض ويربط بشريط
(م 25 - الدلائل) (1/402)
صفحة 370
-
386
وإن يكن الجلوس الجماعة، فالجماعة
أنفع منهم
هم
عمار المسجد، وأى عمار
وأما السراج، إذا لم يدرك من قبل: فلا يعجبنى أن يؤخذ من
مال العمار، وإما من مال وقف – على رأى الجماعة
بذلك جميعا: فجائز عندى
-
ورضوا
وأما إن كان موقوفا لفطور المسلمين الصائمين في ذلك المسجد فلا ينفذ إلا فيه، قل أو كثر هو والنوى الذى يخرج منه، وإن فضل تمر ر من هذه الليلة، فيزاد به للمفطرين فى الليلة المقبلة، إذا كان محدوداً، وإن فضل أيضاً، فيزاد به في ليلة غيرها فيزاد به في ليلة غيرها، فعلى هذا إلى أن
الفطور
يتم شهر رمضان:
6
ويحفظ تمنه
وإن فضل شيء منه بعد إتمام الشهر كله، فيباع ليشترى به تمرا ليكون - أيضا - زيادة على الفطرة المحدودة، ولو لغير
تلك السنة. وعلى هذا يكون الحكم به.
وإن نقص: فلا يجوز أن يزاد له شيء من غيره، وكذلك بقية الأوقات المحدودة بزمان، أو بأوزان إذا فضل منها شيء ترك، لينفذ
في مثل ما ينفذ فيه من قبل، والله أعلم.
و يعجبنى أن تصان المساجد من دخول الدواب، والصبيان، والمحانين، والأموات، وعن البيع والشراء، والصنائع، والقبيح من القول، والحوض
،
فيما لا يغنى، وعن البزاق السيوف، وعن أن تتخذ طرقا، وعن أن تنشد فيها الأشعار بألحان زائدة،
والمخاط، والبول، والغائط، وعن سل
ولا يمر فيها بلحم، ولا تبنى بالتصاوير، ولا ينفخ فيها بالمزامير
ولا يوقد فيها نار لطعام، ولا للاصطلاء، إلا من ضرورة برد،
وغيره، ونخرج منها الفذى مما يتولد فيها جميع القذى جميع (1/403)
صفحة 371
-
387
وإن لم يكن فرش البسط،، فيوضع فيها الحصى الصغير
و الذي يريد دخول المسجد: يبدأ برجله اليمنى، وليقل: بسم الله، والحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى أولياء الله. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. اللهم اغفرلى، وافتح لي أبواب رحمتك. وإن أراد الخروج: قدم رجله اليسرى، وقل: اللهم إنى باسمك انصرفت، وبذنبي اعترفت، اللهم إني أستغفرك من سوء ما اقترفت، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، اللهم: افتح لي أبواب فضلك، و رحمتك يا أرحم الراحمين.
وقيل: إنه ما من عبد مؤمن مر مسجد من مساجد الله، فصل الله تعالى فيه ركعتين، فريضة، أو نافلة: إلا أعطاه الله من الثواب ملء ما في الأرض من المساجد.
و إن لم يوجد للمسجد طريق: أخذ له طريق بالثمن من أقرب الأمكنة إليه، ولا يخرب المسجد، ليجدد إلا أن يكون مخوفا: فجائز هدمه، و تجديده على هذه الصفة.
وإن خربت مسجد من المساجد، ولم يصح له من يعمره، ولا له مال نقد، ليعمر منه، وله مال لعمارة، لا شيء غيره: جاز أن يباع من ذلك الأصل بقدر ما يعمر المسجد، وأرجو أن في هذا اختلافاً.
وأما تضييق المسجد، وتوسيعه، إذا كان صلاحا على نظر القائم: جاز ذلك، وكذلك جائز على نظر الصلاح: أن يحول الصرح مكان المسجد، وأن يجعل المسجد مكان الصرح، على نظر الصلاح ممن له بصر
ونظر في ذلك
ومن اضطر من مضطر أو غيره مثل عدو، منعه دخول بيته (1/404)
صفحة 372
- 388 -
جاز له دخول المسجد، ويدخل فيه دوابه، وأمتعته من أجل الضرورة، وإذا أمن: أخرج ذلك، وأخرج ما تولد من الضرر من الدواب، والأولاد، وان لحقت نجاسة فى المسجد من دوابه، وأولاده طهر ذلك، وقيل: لا بأس أن يغرز وتد في جدار المسجد، قربة أو غير ذلك، إذا لم يتولد من ذلك ضرر على شيء.
التعليق
وكذلك الخشبة تنصب في المسجد، ويعلق الحبل في جذوع المسجد للمحجنة: القول فيه واحد، ويجوز أن يحفر في جدار المسجد مكان
للسراج.
وكل شيء لا قيمة له من مال المسجد، فلا بأس على من انتفع به. و من باع شيئاً من غلة مال المسجد بنسيئة من وكيل، أو محتسب، ثم أفلس المشترى، أو أنكر، وذهب مال المسجد: فهو له ضامن.
و القياض بمال المسجد فيه اختلاف، بعض أجازه على نظر الصلاح،. بعض لم يجزه، وعندى: أن تركه أسلم، إلا أن يرى صررا على مال المسجد في ترك القياض به.
و من استطى شيئاً من مال المسجد، أو مال اليتيم من وكيل، أو محتسب، فكسر شيئاً من الزور الرطب: فالخطأ مضمون، إن كان الذلك قيمة في تلك الأرض؛ أو كان ذلك ينقص النخلة:
والأجير الذي يخلج نخل المسجد، فكسر شيئاً من العذوق: فعليه ضمان قيمتها يوم كسرها.
و من استطى نخل المسجد فالزور اليابس ليس هوله، إلا أن يكون بشرط، أو سنة بذلك البلد لا يجهلها أحد، أو كان لا يسوى قيمته (1/405)
صفحة 373
389 -
ومن باع شيئاً من مال المسجد على غنى وفى فمات قبل أن يوفيه: فلا ضمان على البائع، وإن باع على غير ما وصفت: فلا أبرئه من الضمان.
ولا يستطنى الرجل الورع مال المسجد أو يتيم إلا من ثقة، فإن. استطناه من غير ثقة: وسلم إليه الثمن: فهو ضامن، حتى يعلم أنه وضع في موضعه، وإن كان الطناء: بعدل من السعر: لم يسلم الثمن إلى غير ثقة،
إما حفظه بنفسه، أو دفعه إلى ثقة، فذلك يبر نه إن شاء الله - تعالى -
ومن
-
أنفذ عليه حق المسجد، أو ضمان فى عمارة المسجد: فذلك وجه
-
مال
خلاص، و إن سقطت نخلة المسجد فى الطريق، أو جداره، أو شيء من ماله: فإخراج ذلك أن يكون من مال المسجد، وكذلك – فيا عندى التقيم، والغائب. ووكيل المسجد، والمحتسب: جائز له أن يشترى البدر، والسماد، ويطنى الماء من مال المسجد، إذا أراد أن يزرع له أرضه، إذا رأى ذلك أصلح وكان أغل للمسجد من كرائها ولا يضيق – إن شاء الله – على القمم بالمسجد وتماله أن يحوط على أرض المسجد جداراً، ليحضنها من الدواب وغيرها، إذا رأى أن ذلك أصلح يسلم أجرة ذلك من غلة الأرض، وأما في الحكم: فلا يجوز ذلك.
ويجوز
أن يفسل فسلا فى أرض المسجد، ويعطى الذي يفسل الكراء
من مال المسجد: إذا كان المسجد مستغنيا عن ذلك المال في ذلك الوقت،
وكان فى ذلك الصلاح للمسجد.
ويشترى إليه الصرم (1) من ماله ليفسل فى ماله، إذا لم يكن في ماله شيء
من الصرم، وإن فضل الصرم من مال المسجد - جاز بيعه.
ويجوز قعد أرض المسجد لمن يزرعها: بحب
6
أو فضة لمن اقتعدها
من ثقة، وإن دفعت لمن يفسلها موزاً أو غيره بجزء من غلتها: فجائز ذلك
إن شاء الله
(1) جزء النخلة الذى يؤخذ منها ليزرع فيكون نخلة (1/406)
صفحة 374
و من يلى بشيء من أموال المساجد: فجائز له أن يستعمل لها غيره، إن لم يقدر هو إلى العمل بنفسه، ولا يستعمل خائناً، و فيما عندي في الاعتبار في هذا الزمان لقلة الثقات، ألا يضيق إن شاء الله - تعالى على القائم بالمسجد،
1
و اليتيم، أن يستعمل، يستأجره الأمين على ما يدخله فيه، وإن اطلع.
على خيانة - عزله.
ولو أنه يكون غير ثقة في بقية أموره، إذا لم يصح له ثقة، وعدم في وقته ذلك من الثقات.
وفها عندى: أنه جاء فى بعض الآثار: أن وكيل المسجد يفعل من القيام، و نظر الصلاح لمال المسجد، مثلما يفعل فى ماله، و عندى أن الناس ليسوا سواء. فيعجبني لهذا القائم بمال المسجد، أن يفعل في قيامه بالمسجد وبماله مثل ما يفعل الموسر العامر لماله من جميع القيام إذ كان المسجد ماله واسعا لذلك، ولا يكون مثل المضيعين من أهل الأموال الذين ليس لهم هم بمثل هذا، والله أعلم بالصواب. (1/407)
صفحة 375
الباب السادس والخمسون
في شيء من ذكر الرموم (1)
واحذر يا أخى - حفظك الله بعونه - أن تتعرض للدخول في الموم
من: نخيل، وأرض، وأمواه
، إلا مالك فيه نصيب، فخذ منه
نصيبك، إذا عرفته يقينا، وإلا فدعه
وخذ بالحزم، لأنا نرى الورع قد قل فى الناس، إلا من شاء الله، وإذا قل الورع فى الناس لم نجدهم يدخلون في الأشياء على الشرع، ولم
نجدها صافية.
فخذ بالورع وجانب الطمع، فرزقك لا يفوتك، وقد ضمن الله لك بيقوتيك، فلا تدخر، إلا فيما اتضح لك صوابه،، وانفتح لك في طريق
الشرع بابه.
ومن في يده منها شيء أولى بما في يده.
6
فلا تحرمه عليه، و لا تعارضه فيه، فكل
ولست أحكم بتحريم الرّم، إلا أنى أحب التنزه لصاحب الورع، لقلة الإنصاف ممن في يده شيء من الرموم، ولأن كثيراً من الناس حاز شيئا
من الرموم، وتملكها، وليست له
وأما إن علمت برم صحبح فى يد أهله يتبعون فيه الشرع – فجائز
الأكل ممن هو في يده، ويزرع إن شاء برأى أهله.
(1) الرم هو ما يحمله الماء، أو الثرى أو ما على وجه الأرض من حشيش. (1/408)
صفحة 376
-
392
-
ويجوز لمن أراد أن يكترى منهم أروضا، أو يطنى أمواها، ويستطنى نخيلا
وكل من أقر بشيء مما في يده أن رم: فإقراره مقبول، مالم
تعارضه حجة بخلاف إقراره. وكل من ادعى أرضا مواتا أنها رم له: فلا يقبل قوله إلا بالصحة وتسم الرم على ما أدرك، – ولو كان من قبل الإسلام فهو ثابت على سنته التى أدرك عنيها.
ولا يجوز تغيير هما عن العادة الأولى: وبنو البنات لاشيء لهم في الرموم. والرموم لا نورث، ولا نقسم، ولا تباع، ولا تشترى ولا يبنى فيها، ولا تتخذ يداً لأحد من الناس دون أحد من جميع الأحياء.
و من مات: فلا شيء اورثته، إلا مثل واحد من أهل الرم، وإن
عمر أحد فيه شيئا، فليس له أن يمنع منه غيره.
والمعادن. قسمها لأهلها على قمهم، ومنهم، ورسمهم الذي قد.
سبق، ولم يغيره الإسلام (1/409)
صفحة 377
الباب السابع والخمسون
في ذكر شيء من أحكام الأنهار
وما يجوز فيها وما لا يجوز
وإن صرت يا أخى - وقانا الله، وإياك كل مكروه من أهل اليسار وممن دخل عند أهل الدنيا، وشاركهم في الأموال، والأنهار، والأروض والزروع، والأشجار، وممن هو في المعضلات يوتم، ويستشار، فاعلم
أن من الواجب على الناس إصلاح أنهارهم، وإصلاح سواقيهم. والتعاون فى ذلك فيما بينهم: على كل بقدر نصيبه من حاضر، وغائب و بالغ، ويتيم، ورجل وامرأة، يؤخذ ذلك من عند الجميع.
—
ويقوم بذلك الحباة من رجال البلد الأمناء الذين لهم الحل، والعقد في جاز أن بجبر ذلك البلد، ومن أبى عن تسليم ما عليه، رامتنع من ذلك على تسليم قدر ما ينوبه، وهذا عندى، إذا الفلج أصابه ضرر واندفن شيء من سيول، أو غيرها، وخيف عليه أن يذهب كله، ويضعف عن عادته و ينقص وقاطع عليه الجباه - فذلك ثابت على الجميع.
و من طلب من أرباب الفلج أن يحضر بحصته بقدر ما ينوبه، و على سنة أهل البلد: فله ذلك. وأما حفر الزيادة في الأفلاج من ثقاب، أوغيرها فلا يحكم به على أهل الفلج إلا من أراد منهم أن يسلم بغير حكم، و كذلك، حفر الجبل من أجل ساقية الفلج: لا يحكم به على الناس، ولا على الاغياب ولا الأيتام، إلا ما كان راد للفلج، وفى حفره الفلاح للنماج في نظر العارفين بذلك و الله أعلم (1/410)
صفحة 378
الباب الثامن والخمسون
في ذكر شيء من الإجارات، والأكرية، وعمل
الأموال، وذكر أجرة الصانع وغير ذلك
وإن كنت يا أخى - سلمنا الله، وإياك ومن الشيطان وأعوانه – من أهل الحاجة لم تجد سبيلا عن الخدمة بالأجرة فى مثل خدمة الأفلاج، والأجرة في ذلك، فلا تجبر: فإنهم قد عملوا بذلك، إذا كان الرقت معلوماً، والأجرة معلومة: وإن كانت الإجارة معلومة، ومقدار العمل مجهولا.
وكذلك: حفر الأطاوى على هذه الصفة، إذا كان للحفار كل يوم شيء معلوم، فقد عملوا بذلك، وإن كان مقدار ما يعمل مجهولا عمله، لأنه لا يدرى كم يخرج من الطين، ولا ما يحفر من باع، و هذا من المجهولات. وإن كانت المقاطعة على الحفر أنواعاً من الأرض في عمق ذلك، وعرضه فذلك مجهول أيضا غير معلوم، لا يعلم، ألين أم وعث، والمتامة قد عملوا بها، وإن تناقضوا ذلك، فذلك منتقض، لأنه مجهول
والأجرة في ردم الأرض لكل يوم أجر معلوم، والأجرة معلومة، و العمل فيه مجهول، وقد عملوا به، وإن كان مجهولا، وفى المناقضة يجب للأجر عناوه.
وأجرة الحجام مجهولة، لأنه لايدرى كم يشرط من شرطة، و طة، ولا ما يخرج
من الدم: وإنما له أجرة مثله، وقد عملوا بذلك ..
وأجرة البناء كل يوم شيء معلوم، فدلك العمل مجهول، وله عناوه و إن قاطعه على زرع معلوم، من طول أو عرض في الزرع، وله أجر معلوم، والأجرة معلومة، والعمل معروف في الزرع فله إجارته. (1/412)
صفحة 379
396
وقد أجازوها - والعناء فيه للأجير - حتى يستتمه: فذلك العمل غير معلوم مقداره. وحفر الأفلاج بحصة معلومة، فذلك مجهول العمل به،
و مجهول العرض ومجهول المقدار.
ولا يثبت ذلك في الحكم، وإن كان قد عملوا به، وعمل الأرض بنصيب مما يخرج منها لسدس: أو ربع: فذلك مجهول العمل، ومجهول النصيب، و مجهول ما يتوصل إليه، ولا يدرى ما يحصل للعامل من ذلك العوض وقد عملوا به و مساقاة النحل، والشجر بنصيب منها فكذلك مجهول لما يتوصل إليه العامل من النصيب، وقد اتفقوا على جواره.
والأجرة فى الزجر، والزراعات، إذا كانت – أيضا – محدودة لثمرة معلومة، أو أشهر معروفة في أجرة موصوفة من دراهم، أوجب فقداجازوه
و إن كان المتمدار الذى يعمله مجهولا من: جذب الدلاء، والزجر، و الرضم (1)، وكم شدة ذلك، وهونه: وقد ثبت عندهم. وإذا كانت الأجرة فى ذلك بنصيب: فذلك مجهول، وقد عملوا به،
و فيه النقض، إن طلبه أحد منهم.
إن كانت أجرة الزجر لغير وقت محدود، والأرض معروفة، أو لزجر أشهر معلومة: فذلك مجهول كله، وفيه الرجعة لمن رجع منهم، وللعامل عناء مثله فيما عمل.
و إذا كان الأجر إلى وقت معلوم: فلا زيادة فيه، وإن لم تحصد التمرة كانت الأجرة للزجر في أرض معلومة، لثمرة معلومة: فسقى ذلك حتى
إذا حضر حصاده فقا. انقضى وقته. وحصاده على أربابه.
وأما عامل النخل بنصيب، إذا أدركت. كان حصاد ذلك على أصحاب
(1) الرضم هو إثارة الأرض وتقليبها للزرع. (1/413)
صفحة 380
-
- 397 -
الثمرة للعامل وغيره، وكل أجرة فى يوم معلوم بشيء معلوم فذلك جائز وثابت، وكل أجرة مجهولة العمل، أو مجهولة الوقت، أو مجهولة العوض فذلك من الجهالات وقد أجازوه على المتاممة، ألا ترى أنه، إذا أفسده ضمنه:
والنساج الذي يعمل الثياب، إذا كان الثوب بكراء معلوم، والغزل بوزن معلوم، وطول الثوب، وعرضه معلوم: فقد ثبت عندهم، وإن كان ذلك مجهولا
وإذا كان بغير وزن غزل، ولا معرفة طول ولا عرض: فذلك مجهول، و فيه النقض إن أراده أحد منهم، وإن رجع أحد فله الرجعة أيضا.
و إن عمل الغزل على الجهالة، ورضى صاحب الثوب، جاز لهما ذلك و إن لم يكن بينهما شرط أجرة معلومة: فله أجر مثله برأى عدول تلك الصنعة وإن اختلفوا في العمل: فالقول فى الثوب: أنه هذا الثوب، فيما عندى أنه قول من بيده النوب، وفى الأجرة: أنها كذا، وكذا قول رب الثوب، والقول في العمل: أنه كذا، وكذا ذراعا - قول العامل، في البينة، والأيمان: نينهما إذا تناكرا.
وعمل السواقة بالأجرة - ايضا - مجهول، وقد اعملوا به - و الرعى للدواب بالأجرة: لحل شهر أجرة، رعى كل شاة كذا وكذا ـ جائز، وقد عملوا به، وهو مجهول فى مسافة المكان الذي يرعى فيه. والوكيل في المال بالأجرة جائز، وهو مجهول القيام، وقد عملوا به. والذي يحمل على رأسه شيئا معلوماً بالأجرة إلى موضع معلوم: فذلك جائز، وله أجرته، وإن لم تقطع له أجرة، فله أجرة مثله
والذي يصوغ بالكراء، فذلك مجهول أيضا، وقد عملوا به.
والذي يعمل الخشب، ويعمل منه الأبواب. وغيرها: فهو مجهول
وقد أثبتوا له الأجرة، وإن تناقضوا: ففيه النقض (1/414)
صفحة 381
-
والمنادى أيضا مجهول، لأنه لا ندري كم يخطو من خطوة،
ولاكم
ينادى من صوت، وقد اثبتوا له ذلك، وإن كان مجهولا عناوه فيه،
وأجازوا له أجرته
والذي يحمل بالكراء من: الجمال، والحمار شيئا معلوماً بأجر معلوم
إلى بلد معلوم، قد اثبتوا له أجرته، ومقدار المسير، والنزول مجهول وإذ لم يقاطعه كان له كراء مثله. والصايغ، والنساج، والصباغ، والبائع وكل من عمل بالأجرة، إذا لم يشترط له عناه معلوماً، ولا أجرة معروفة يتفقان عليها: فله عناء مثله، وأجرة مثله برأى العدول من أهل تلك الأماكن.
6
وإذا اختلفوانى الأجرة، فقال الصانع: لم تقطع، وقال صاحب العمل: قد قطعنا أجرا: كان على صاحب العمل – البينة، وللصانع - إذا لم تكن له بينة - أجر مثله. والبائع إذا قال: أمرتى أن أبيع بكذا وكذا وقال صاحب السلعة: لم آمرك بشيء كان على البائع البينة، وإن قال رب السلعة: أمرتك أن تبيع بدراهم، وقال البائع: لم تأمرنى بشيء – كان على رب السلعة المينة في ذلك.
و البينة على من يدعى الفضل، وله أجر مثله.
و كذلك الحمار، إن قال: لم تقاطعني، وقال صاحب المتاع: بل قطعنا أجرة، كان على صاحب المتاع البينة، وإن قال الحمار: قد قطعنا أجرا، وقال صاحب المتاع، والسلعة: لم تقطع له أجرا كان على الحمار البينة، و إن لم تكن له بينة. كان له أجر مثله
-
فله عناره إلى
وإن قاطعه أن يحمل له أحمالا إلى بلد معلوم بكراء معلوم على دابة بعينها فماتت الدابة قبل الوصول، أو تلفت من غير ضياع منه الموضع، وليس عليه غير ذلك. وإن قاطعه أن يحمل أحمالا إلى موضع معلوم على غير دابة بعينها، فحمل له ذلك، فماتت الدابة – فعلى الحمار، (1/415)
صفحة 382
399
أو الحمال أن يبلغا له متاعه إلى حيث شرطه عليها، و إن لم يبلغا ذلك - على الشرط المنقدم - فلا شيء لهما من الأجرة.
وإن لم يقاطعه على شيء معلوم بكراء معلوم، فماتت الدابة، أوعيت الى البلد - وقد حمل بعض ذلك - فله الرجعة في ذلك، وله
رجع كراء مثله.
وكذلك جميع الصنايع المجهولات. له كراء مثله.
وإن حمل له إلى الغرب، أو إلى الشرق فذلك مجهول الموضع، وله أجرة مثله، و له الرجعة إن لم يحمل.
وإن قاطعة على شيء معلوم بأجرة معلومة إلى بلد معلوم - لم يكن لأحدهما في الحكم رجعة ويؤخذ حتى يحمل له.
ومن حمل إنسانا إلى بلد معلوم: فعليه أن يبلغه إلى منزله من ذلك الموضع و هذا من المجهول، وقد عملوا به.
ومن حمل متاعا، فجاء به؛ وقد انكسر، فقال. انكسر حين برك الجمل؛ أو حين نهض - فلا يقبل منه، وعليه البينة، فيما ادعى، ولاغرم. وإن حمل جمال، «أو حماره رجلا، أو امرأة على جمل ذعور (1) أو حمار قماص، ولم يحذر هم ذلك، فصرع المحمول. فالحامل ضامن.
وكل من عمل بالأجرة، ثم ادعى ضياع العمل، لم يصدق و عليه البينة
وإلا غرم.
والأجراء الذين يعملون بأيديهم - كلهم جميعا ضامنون لما يعملونه إذا
من
تلف، وإن ادعوا ضياعه - لم يصدقوا إلا فيما صح من ذلك، أنه تلف عير أن يتلفوه، ولم يضيعوه فلا ضمان عليهم فيه. وإذا لزمهم الضمان سقط
:
(1) أي مجنون كثير الخوف (1/416)
صفحة 383
منهم بقدر اعملوا، وإن لم يلزمهم ضمان، ولم يسلموا العمل، وتلف -
لم يكن لهم عناء.
6
وكل أجير يعمل بالأجرة عملا معلوماً، ولم يكمله - فلا أجرة له حتى يكتمل العمل، ثم له أجرته، وإن أخذ الأجرة قبل العمل كان ذلك دينا عليه، حتى يعمل، فإذا عمل. استوجب أخذ الأجرة، والمأمور به أن يعطى الأجير أجرته قبل أن يجف عرقه
والأجير، إذا ادعى تلف الشيء الذي يعمله مثل، النساج، والحداد و الصايغ - فإنه ضامن، إلا أن الشايف، والراعي، والحافظ، والوكيل إذا ادعى أحد منهم التانى لما هو حافظ له لم يضمن، والقول قوله مع يمينه إن أراد منه أهل ذلك الشيء اليمين، حتى يعلم أنه ضيع، أو أتلف شيئا، لأنه ليس بعامل بيده، إنما هو حافظ بعينه، فلذلك لم يلزموه ضمانا والله أعلم (1/417)
صفحة 384
الباب التاسع والخمسون
في ذكر شيء مما نهى عنه
من الأكرية والإجارات
واعلم يا أخي - رحمك الله وهداك - إن ملكت ميزانا، ومكيالا: فاحذر أن تأخذ لهما كراء ممن أراد أن يزن أو يكيل بهما، فإن ذلك لا يحل، إلا أن تكيل، أو تزن بيدك، لتكون الأجرة لعملك أنت، لا للمكيال أو الميزان
واعلم أيضاً - أنه لا يحل الكراء لشئ من معاصى الله تعالى، وذلك مثل: الباكية، إذا كان لها صوت حسن، والنائحة، والزانية! لا تحل لحن الأجرة على هذه الأفعال، وعليهن الرد، إذا تين من ذلك، وأشد ذلك - عندى - إذا كان الفاعل يشترط الأجرة. ومثلهن – عندى - المغنية إذا أخذت أجرة على الغناء، كذلك جميع أهل اللعب بالملاهي کالزمور، والدفوف - لا يجوز أخذ الأجرة على شيء من ذلك
لم وكذلك الكاهن الذي يجعل نفسه عالماً، ويتكهن، أو يصف للناس سرقهم وأوجاعهم، وأدويتهم بلا علم صحيح طمعاً في أموالهم – فلا يحل
له ذلك
وكذلك ضراب الفحول، مثل: الحمل، والحمار، وتيس الغنم ومثل: الثور لا يجوز لأربابهن أخذ الأجرة على ضرابهن الإناث من الدواب من جنسهن
(26 - الدلائل) (1/418)
صفحة 385
ولا يجوز لمن له أمةً تزنى، أن يأخذ من ذلك شيئاً، وهو مهر البغى ولايجوز له أخذ الأجرة على معونة شيئ حرام.
ولا يحل أخذ رشوة على حكم، ولا غيره، ولا يجوز لمن له السلطان على الناس، أن يأخذ منهم شيئاً من أموالهم على وجه الطمع، بل يبغى له أن يبذل لهم ماله، ويعف عن أموالهم أبدا، حتى أنه قبل: إن الرجل لا يحل له من زوجته ما طلبه من مالها، لأنها تتقيه. ولأنه كان به سلطان عليها. وأما ما طابت به النفس من غير حياء ولا رهبة من شيء - فلا بأس بأخذه إن شاء الله. (1/419)
صفحة 386
فى ذكر شيء من عمل الأرض
وأكريتها وما يستحب من ذلك
و إن ملكت يا أخى - هداك الله شيئاً من الأرض التي هي للزرع وأردت أن تأخذ من عند أحد من أهل بلدك أرضاً للزرع فأصوب ذلك أن تمنح أنت أرضك من أرادها منك، وتمنح أنت أرض من تريد منه ذلك لتزرع أرضه
هذا إن سمحت أنفسكما بذلك، فهو أوسع من المزارعة بنصيب، و من القعادة بحب، أو دراهم، وخير من ذلك أن يزرع كل منكم أرضه ما شاء. وإما أن تأخذ أرضاً من عند أحد من الناس بالمزارعة بنصيب، أو تعطى أحد أرضك ليزرعها بنصيب مثل ربع أو سدس، أوس دس، أو سبع مما يخرج، أو أقل أو أكثر على ما اتفقتم عليه – ففى جواز ذلك اختلاف،
وقد عملوا به.
،
أخذها
إلا أن العمل بالاختلاف فيه أفضل وأسلم مما فيه الاختلاف إلا أن أخذ الأرض من ربها للزرع بنصيب ـ أحسن عندى من بالأجرة بكيل معلوم من الحب، أو بدراهم معلومة، لأن هذا فيه التشديد، والكل قد عمل به.
إلا أنا نحب الأخذ بالأفضل لمن أراد ذلك، لأنه كلما ازداد الإنسان} من الورع: كان أفضل عند الله تعالى، ورزقه لا ينقص بذلك. (1/420)
صفحة 387
404
-
أما قعد النخل؛ فلا يجوز ذلك لا بدراهم، ولا بغيرها، ولو جعل القاعد، والمقتعد حيلة الأرض والماء الذى يشرب به المال، ومنحه النخل،
فلا تخفى على الله شي: ولا تجوز الحيلة في مثل هذا.
ر أما إن قصدا جميعاً: القاعد، والمقتعد إلى قعد الأرض، والماء، وذلك إذا كانت الأرض واسعة، والماء، فاضلا، والنخل في تلك الأرض قليل، وما قصد إلا للزرع، ومنحه النخل الذي في تلك الأرض لمعنى وأياه، لا لحيلة - فلا يضيق عليهم ذلك إن شاء الله. وهو على الاختلاف المتقدم في قعد الأرض، ولأن من منح النخل في قعد الأرض، كأنه
شيئاً لم يملكه بعد، وليس هو معه، فبأى وجه وجه يجوز ذلك
1.
باع
وقد جاء النهي عن بيع ما ليس معلك، حتى قيل إنه لا يجوز بيع المؤلؤ في البحر، قبل أن يخرجه الغواص من البحر، وكذلك لا يجوز أن يبيعه قبل أن يقبضه، فإنه لا يملكه
وكذلك بيع الصيد قبل أن يقبضه الصياد: لا يجوز - ولو أراه إياه و قبضه من بعد، وأعطاه إياه، إلا أنه يجدد البيع عند قبضه له وأما المفاسلة في الأرض بنصيب: فذلك مجهول، إلا أنهم قد عملوا به، إذا كان ذلك لسنين معلومة، و بعوض معلوم.
وكذلك القنية بالدواب، إذا كانت إلى مدة معلومة مثل: من يأخذ السخال من الناس بالنصف، أقل أو أكثر إلى مدة معلومة ففيه الاختلاف، وقد عمل به كثير من الناس؛ إذا لم يكن إلى مدة معلومة - فللراعى أجرة مثله، ولصاحب الدابة دابته، والله أعلم بالعدل
3 (1/421)
صفحة 388
الباب الحادى والستون
في ذكر شيء من صفة قسم الأموال الموروثة بين الأيتام
والأغياب والبلغ
وإن صرت يا أخى - رحمك الله، وعفا عنك - من ورث الأموال من آبائه، وأهليه وأزواجه، وأخواته، أو ذويه، وصرت من أهل النظر في قسم الأموال بين الأزواج والأخوة، والعيال، وأردت قسم، ما ورثت منه، أو قسم ما دعيت إلى قسمه: فراقب الله، وأعدل في القسم، ولو بينك وبين أحد من العاصين، وتوكل على الله
وتوكل على الله، ولا يحملنك الطمع على أخذ زيادة مثقال لك، أو لمن تميل بهواك إليه، واعلم أنك – غدا مسئول عن ذلك. –
ولو قدرت أن تجعل الأفضل لشركائك. فتلك الدرجة العليا، فذلك خير من زيادة قيراط من أموالهم، وإن لم تسمح نفسك بالفضل. فاحكم بالعدل
-
فإن كان المال بينك وبين أحد من البالغين العاقلين، الحاضرين فاقسم المال على حد الأسهم بينكم، وقل لشركائك: خذوا من هذه السهام، ما شتم، وخذ أنت آخرا، فهذا عندى وجه الصواب لمن أنصف من
نفسه بالعدل:
و هذا لا ينقص من رزقك، إبل يزيد لحسن نيتك، وهذا كله عارية، كان أمس في يد غيرك، واليوم في يدك أنت، وغدا في يد غيرك ...
وربما رأينا كثيرا ممن ورث من ذويه مالا، فألحقته الحوادث بالموروث قبل أن يذوق منه لعقه، وقبل أن يقسم المال، ولو صح عقل الإنسان ـ (1/422)
صفحة 389
-
المال بنفسك، فاحض
لمان عليه الذي هان، وإن لم تسمح نفسك أن تقسم شركاءك فيه، وارض بقسمهم إن قسموا لك، ولهم، ولم يمتنعون
من ذلك.
وإن لم ترضوا جميعا - فأحضروا جماعة من صلحاء البلد ممن يخاف الله عز وجل ولا يمبل به الهوى، وله بصر فى قسم الأموال، فليقسم بينكم ويكون قدر رجلين، أو ثلاثة ممن ترضون.
فإذا ميز القاسمون السهام - أخذ الوارثون كل واحد منهم شيئا في يده ولو حصا - وأعطوه واحدا من غير أن يخبروه بتلك العلامات، وقيل نذلك الرجل الذي بيده السهام: ارم كل علامة في سهم من تلك السهام، وكل يعرف
علامته، ويأخذ السهم الذى سقطت فيه علامته بلا لوم ولا عتب
وأما إذا كان فى الورثة أيتام أو أغياب، أو واحد من المجازين، والعقلاء، فليحضر العقلاء، وأولياء الأيتام، ووكلاء الأغياب، ويحضرون من أرادوا من الصلحاء ثم يقسم البالغون جملة الأموال
ويختار الحاضرون الصلحاء للأيتام، والأغياب ما في نظر هم باجتهادهم " أنه أصلح، وإن جعل البالغون الأيتام والأغياب زيادة غين من سهامهم، فهو أحوط ـ عندى ويكون قدر الزيادة من أجل الغبن ربع العشر، كزكاة النقد، وهو في قيمة الألف لارية. قادر خمسة وعشرين لارية. هكذا وجدته في جواب من بعض المشايخ.
هذا لمن أراد القسم، ويخرج الغين، ليصفو له ماله، وعندى أنه إذا لم يتيسر هذا من البالغين ولم يسمحوا بشيء للغين، وحضر الثقات العدول من أهل المعرفة بالقسم، وقسموا المال بالعدل، لصلاح رأوه الأيتام، وغيرهم من مشاركة من لا يتورع عن الحرام، ورموا بالقرعة بين السهام، إذا اعتدلت السهام عدلا محكما، وأخذو للأيتام على هذه القسمة - فلا أقول إنهم فعلوا ما لا يجوز: وفعلهم – عندى ماض جائر، إلا أن يبلغ الأيتام
- (1/423)
صفحة 390
ويغيروا القسم، ولا يرضون. فلهم الغبن فى الحكم في القسمة الأولى،
والثانية
وإذا كان بين الورثة (1) أموال، وأروض، وآبار، فإن كانت الآب يمكن قسمتها على الورثة، يصح لكل منهم سهم ينتفع به: قسمت وحدها. وإلا فيقسم ذلك جملة، وكذلك الأفلاج. وإن أمكن، وصح لكل واحد من الورثة من فلج شيء، ينتفع به قسم مال كل فلج وحده، وإلا قسم لجميع بالسهام، أو بالقيمة
،
وكذلك الأروض عندى وما لم يمكن قسمه بالسهام، ولا بالقيمة: فيستغلونه جميعاً، وبأخذ كل واحد من الغلة بقدر نصيبه
وإن قسم الورثة ما خلفته حالكم، بلا حضرة أحد من المسلمين،
ولم يكن فيهم يتيم، ولا غائب، ولا مجنون - ورضوا بذلك، وأتمروا به عند الناس - جاز عليهم ولهم، و هاز الشراء من عند من أراد البيع منهم
والله أعلم.
وإذا كان في اورثه أحد غائب من عمان، وأرادوا قسم ما بينهم،
6
وبينه أقام الحاكم أو الجماعة عند عدم الحاكم وكيلا ليحضر عن الغائب، وينوب عنه، ويميز له سهمه. و إن أراد الورثة القسم من الحاكم وعلى يديه: أحضروا شهودا عدولا على صحة موت الهالك، وعلى نسب
الوارثين منه، كذا، وعلى صحة المال الذى يريدون قسمه، فإذا
مهم
أحضروا شهودا على جميع ما ذكرت - جاز للحاكم الدخول القسم بينهم، وغير الحاكم يجوز له الدخول على الاطمئنانة، وإذا حضر الورثة بلا حضور أحد من المسلمين، ولم يكن فيهم أحد من لا يجوز رضاه، وجازوا سهامهم،
وتصرفوا فيها تصرف المالك في ملكه
(1) بالكسر أي المال الموروث.
: (1/424)
صفحة 391
- 408 -
أحد ثم أراد أحد منهم الغير بعد ذلك، واحتج بأنه لم يحضرهم
المسلمين في قسمهم فلاحجة له بذلك، وقد مضى ما فعلوا، وتم القسم
إلا أن يتبين على أحد غين في القسم
والغين قدر العشر، فيستخرج الغين، والقسم تام.
من
،
و أما قسم ثمرة النخل عذوقا قبل أن يدرك فلا يجوز ذلك، وجائز بعد
إدراك تلك الثمرة:
وأما قسم الأموال، والأمواه بين الورثة، إذا كانت على فلج واحد: و من فلج واحد فجائز قسمها بالتآليف، لأنه أصلح، و لو طلب أحد القسم
متقرقا في ذلك: فلا يلتفت إليه.
وأما المتاع، والآنية، اذا لم يدرك قسمه بالسهام: فإنه يقوم بالقيمة،
وإن تودى عليه بحضور الورثة، فمن أراد منهم شيئا أخذه بالقيمة
ويتحاسبون عليه بعد ذلك.
،
وكذلك الدواب، لا تتجزأ للتمسم بيعت، ويقسم ثمنها على الورثة
وأما المماليك فجائز بيعهم، وقسم ثمنهم، وإن تقاسموا خدمتهم بالأيام، فلا يضيق ذلك عليهم. إن شاء الله.
ولا يجوز
-
عندنا - قسم ما خلفه الهالك، إلا بعد تسليم ما صح عليه
من الحقوق، وإنفاذ ما يوصى به من الوصايا، على ما جاء في الشرع ... الحقوق من رأس المال، والوصايا من الثلث.
وإذا طلب أحد الشركاء قسم ما خلفه هالكهم من المال وأبى بعض الشركاء: فيحكم عليهم بالقسم، لأن في ترك القسم الضرر على الشركاء، ولا ضرر ولا إضرار فى الإسلام، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
فهذا رسم قليل من ذكر القسم، لتستدل به، لتطلبه من كتب (1/425)
صفحة 392
- 409 -
-
المسلمين، لأن هذا الكتاب ليس فيه غنى لشيء من الشرع، لأن تعالى قد أغنى الناس بغيره بل هذا فيه تنبيه لمن
الله
-
أراد الطلب:
-
فإذا عرفت هذا، وصرت من أهل الأموال، وممن غلب عليه الطمع في غالب الأحوال، وصرت شريكاً للناس في الدقيق، والحليل من الأفواه، والأروض، والنخيل، واحتجت لتأخذ الشفعة احد،
أو تؤخذ منك: فها هي ذي نبذة من معرفتها:
من (1/426)
صفحة 393
جمع المضار
-
الباب الثاني والستون
في شيء من ذكر الشفعة
فاعلم - رحمك الله، وإيانا من النار، ووقانا بكرمه مه، وفضله أن الشفعة واجبة فى جميع المشترك ممن له حصة في ذلك المال المشترك بسقى أو طريق غير جائز، أو شركة بقياس النخل – فهى جميع ذلك من الأصول،، من نخل وأمواه يحيوان وبيوت إذا
اجبة في
طلب ذلك من له الشفعة بالمضرة التي تلحقه من قبل طريق، أو ماء يردونه: في وقت واحد: من مكان أقرب كان أولى بأخذ الشفعة ممن هو أبعد منه، إذا طلبوا ذلك جميعاً.
-
ولا تجب الشفعة للشربك فما يكال، ويوان، ونجب فيما يباع بالنداء، إذا علم به من يستحق الشفعة، ولا شفعة في القياض، إذا تقايض اثنان أصلا بأصل.
والنخل"، إذا كانت تنقايس: ففيها الشفعة، ولا تطلت الشفعة بالليل و من علم ببيع شفعته، فلم يطلبها من حين علم – بطلب شفعته
والعلم
، أن يعلمه المشترى أو الشاهد الحاضر عند البيع، إذا كان أيضاً - وإذا علم ببيع شفعته، و هو يصلى فريضة
تقة، ويعلمه البائع
-
-
فلا يصلى نافلة، حتى ينتزع شفعته
وإن مات الذي يستحق الشفعة - وتجب له قبل أن يأخذها - فلا
يرث شفعته الوارث، وكذا إذا مات المشترى -
و موت البائع لاتبطل به الشفعة
-
بطلت الشفعة (1/428)
صفحة 394
412
وإذا كانت شفعة بين شركاء، فهى لمن سبق إليها، وطلبها منهم: فهو أحق بها. وإن طلبوها جميعاً فى وقت واحد: فهى بينهم.
وإذا ببعت الشفعة لأحد من الناس، ولم يطلبها من تجب له، ثم باعها
ذلك المشترى لآخر غيره: فطلبها - فإنها تجب له
وإن بيعت لواحد بعد واحد، ولم يعلم الشفيع، ثم علم: فله أن يأخذها بأى العقد شاء، وليس على المشترى رد غلة ما استغل إلا الثمرة الذى
اشترى المال وهى فيه مدركة، فتلك من الشراء.
و ليس بين الزوج، و أمرأته شفعة فيما باع أحدهما لصاحبه، ولا فيما باع الابن لأبيه. وأما ما باع الأب لابنه، فإنه يدرك بالشفعة، وكذلك إذا باعت الأم لولدها فيه الشفعة
و الغائب من عمان لا يدرك الشفعة، إلا أن يكون حاجاً، أو غازياً، وإن قام الحاج إلى يوم عاشوراء من المحرم: فقد قيل: إن الشفعة تفوته: وأما الغائب عن المصر، إذا علم ببيع شفعته - خرج من حينه في انتزاعها، وإن غاب مشتريها فعليه أن يخرج إليه إلى حيث ما علم موضعه، وإن تولى المشترى، ولم يعرف أين غاب أشهد على انتزاع شفعته، وأحضر الدراهم، وأشهد أنه لم يمنعه من أخذها، إلا أنه لا يدرى أين توجه المشترى، ولا أين توارى عنه.
وإن طلب المشترى شفعته بوجه حق، فأنكره المشترى، وقال: إنه لا شفعة له: فعلى مدعى الشفعة البينة، فإن لم تكن له بينة، وأراد من المشترى اليمين: حلف له أنه اشترى هذا المال من فلانة، أو فلان بكذا وكذا من الثمن، ولا يعلم لهذا المدعى فيه حقا من قبل أن يدعى أنه
شفعة له: (1/429)
صفحة 395
—
413
وإن نكل على اليمين، أوردها إلى الشفيع حلف له على ما يوجبه الشر
عليه، و استوجب شفعته:
وإن منعه أخذ شفعته بباطل، وظلمه
،
-
ثم قدر عليها من بعد ذلك الوقت - أخذها، إذا كانت قد وجبت له بالشرع، ومنعه المشترى بالظلم وعلى ذلك المعتدى المانع الشفعه رد ما استغل، مما اشتراء، لأن الشفيع قد استحقها، ومنعه هو ظلما منه له
وإن اشترى المشترى بعروض: أعطاه الشفيع مثل ما أعطى هو البائع، إن علم المشترى المثل، أو القيمة، وأن اشترى أيضاً و أن اشترى أيضاً – إلى أجل فكذلك يكون للشفيع إلى الأجل. والمدة في الثمن: ثلاثة أيام، إذا كان البائع قد سلمه، وإن دفع الثمن في الثلاثة الأيام وإلا بطلت شفعته، وإن أعطاه دراهمه، فلم يقبل - احتج عليه بالمسلمين في قبول حقه، وإن
كان في البلد حاكم رفع إليه، فإن توانى الشفيع - بطلت شفعته.
وقد قيل: إن لقى المشترى، فسلم عليه، وقد تحدثه، أو سلم عليه قبل انتزاع الشفعة: أنها تبطل.
وإن عمر المشترى استغل حسب ما عمره مما استغل: افالغلة بالخراج وإن غرم غرامة، وبي بناء، أو فسلا نخلا: فله قيمة ذلك يرد عليه برأى العدول
وإن قايض بشيء منها، ثم اشترى الباقى، فلا شفعته عليه، لأنه اشترى مالا قد صار إليه فيه حق
والقول في الثمن: قول المشترى مع يمينه، وإن شاء الشفيع أخذه،
وإنشاء تركه
وإن علم أحد شفعته
ببيع
—
فلم يطلبها في الوقت، ثم طلب واحتج (1/430)
صفحة 396
-
414
-
أنه
لم يعلم أنه شفيع وقد شفيع وقد علم بالبيع - فلاحجة له بذلك - وإن علم ببع شفعته، وظن أن الثمن كبير، فترك الطلب، فلما أنه قليل: طلب ذلك - فلاحجة له أيضا ـ وقد فانته شفعته
وليس لأحد أن يأخذ الشفعة من المشترى لغيره فإن فعل كان ظالما،
وعليه ردها، والتوبة إلى الله - عز وجل -
ووالد الصبي يطلب له شفعته، ووصى اليتيم يأخذله شفعته من المشترى ولا يأخذ من المقسوم - والصبى لايدرك - الشفعة إذا بلغ في المقسوم، وله الشفعة في المشاع إذا بلغ، وطلب من حينه.
وإن علم وصيه ببيعها من المشاع، فلم يطلبها، لم يدركها الصبى إذا بلغ، وكذلك الأب إذا لم يطلب شفعة ولده، وتركها، لم يدركها ولده إذا بلغ
:
والشفعة هى فى المشترك، فأما إذا نصبت الحدود، وصرفت الطرق: فلا شفعة لشفيع. ومن اشترى مالا شفعة لأحد، وأحسن إليه، وسامحه ذلك البيع، وطلب الشفيع شفعته: فلا زيادة على الشفيع، إلا أن
يكون علم أنه حاباه في ذلك، فيأخذه الشفيع بالقيمة، كما يسوى.
وإن أعطى أحدا من ماله، مكافأة وعوضا له منه عما كان إليه، ففى ذلك الشفعة للشفيع.
والمرأ إذا مات زوجها، وقضيت أرضا من ماله بدراهم من صداقها: ففى ذلك الشفعة، وإنما لاشفعة عليها فى حياة زوجها بما باعه لها، وإذا قضيت نخلا عن صداق: فلا شفعة في ذلك.
و على الشفيع، إذا علم ببيع شمعته: أن يصل إلى المشترى إلى بيته، إذا كانا في بلد واحد، أو فى بلد قريب، فإذا وصل إليه، بقدر المواجهة
وقف وأخذ منه شفعته. وإذا كان عنه بمنزلة لا يمكنه الوصول إليه فيها:
6 (1/431)
صفحة 397
810
ويسمع منه الصوت - أسمعه بكلام يفهمه منه، ويقول: أخذت شفعتى مناك يافلان كم الثمن، أو نزعت، أو رددت، كله جائز:
وإن قال: أنا طالب شفعتى منلك يافلان، أو أنا أريد أو أحب شفعى منك يافلان، فهو ضعيف، واثباته أولى
وإن كلم الشفيع المشترى، وسلم عليه، وتوانى عن أخذ شفعته. أو تكلم بكلام قبل نزع الشفعة: بطلت شفعته، وطالب الشفعة حين يعلم بها لا يشتغل بغيرها، إلا بما لا بد له من حضور صلاة فريضة، أو ضيف
نزل به، ولم يجد من يخلفه فى الضيف، وخاف عليه الضرر (1/432)
صفحة 398
الباب الثالث والستون
في صفة شيء من الأحكام
وما ينبغي لمن ابتلي بها
فإذا عرفت يا أخي - يرحمك الله، وإيانا وهدانا جميعا ـ كتاب الله
تعالى، وحفظته، وفهمته، وعرفت سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم و دخلت في آثار السلف الصالحين، وصرت من الرجال المنظور إليهم في الدين - فاصلح نفسك بامتثال أوامر رب العالمين. واتباع سنة النبي الأمين والعمل بآثار الأئمة المهندين
فإذا فرغت نفسلك مما يخصك في دينك من أقوال، و أفعال، وحلال و حرام مبين، ونظر إليك إخوانك وصلحاء بلدك، وطالبوا مناك حالة التعظيم، بأن تكون حاكما فيهم، وقائما منصفاً بالعدل المستقيم - فلا يحمانك الطمع في الجاه، وحب المال في أن تحمل الثقل، فإنك تمشى خفيفا، أهون
عليك من أن تمشى مثقلا، ولو علمت بثقله: لما سمحت نفسك يحمله. إلا أن هذا الثقل لاتراه العيون، ولا تمسه الجوارح، بل تعرفه، وتحسه
العقول، فإذا لقيت منه بدا، ومخرجاً: فخذ منه حذرك، واجتهد في الا يرد عذرك.
وما وجدت في زمانك من إخوانك، من يقوم به، فلا تتعرض له، ولا تتوق إليه، فإنه أمر عظيم، وخطر جسيم.
والقيام به على الوجه الصائب: من أشد المحن، وأكبر المؤن، إلا من عصمه الله تعالى، ورحمه، وتفضل عليه وسلمه
ولا تغتر بالحاه، فإنه حاصل له؟ بل لا يرويك من ظما, ولا يشبعك
(م 27 - الدلائل) (1/434)
صفحة 399
418
من جوع، ولا يعافيك من سقم، ولا يزيد فى عمرك، ولا في رزقك: واعلم - يقينا - أنك لو بلغت من الدنيا في الجاه، بأن ملكت جميع من في الأرض، وانقادوا لك طوعاً وحبا، وأدركت من لذات الدنيا: من مأكولها ومشروبها، ومنكوحها، وقصورها، وأموالها وأنهارها ما يماثل جنة الفردوس، وبقيت معافى ألف عام - ومحال جميع ذلك، وكنت. الآخرة من الخاسرين - لكنت المغبون الخاسر لصفقته، الخائب السعى، ما وصفته لك لا يدوم، وإذا زال فكأنه ما كان. فما فائدة ذلك؟ جميع فافهم ما وصفت لك.
لأن.
وإن ألجأت الضرورة إليك، ولم يوجد أحد ممن يصلح لذلك، وخفت في الترك الفساد، كثرة العناد، وضياع الأحكام، وتمس الضرورة الأرامل، والأيتام، وتوكل أموال المساجد، والأغياب والوقوف بالحرام ويظهر المنكر في الخاص والعام - فاعزم وتوكل على الله تعالى، ولا تجبن، فدرجة القائم بالعدل، والآمر بالمعروف، والنهي عن المنكر المنفذ الحكم بالعدل بين البرية، المساوى بين القوى والضعيف لا يدرك منزلته الصائم القائم، ولا الزاهد العابد، لأن هذا أهم ونفعه أعم.
ولكن يكون الدخول فى ذلك احتسابا الله تعالى، لا لطلب الحاه والمال، ولا الصيت عند الرجال، بل القصد إنفاذ العدل في عباد الله، لا لشيء غير
طاعة الله تعالى.
فإذا أقامك لذلك إمام عدل، أو جماعة من المسلمين ممن تقوم به الحجة فابدأ بنفسك، فاصلحها بالعمل بطاعة الله سرا وجهرا، وفرضا ونفلا، وذكرا وبذلا:
تم انظر إلى من وليت عليهم من الرعايا بعين الرحمة، واحذر الكبر عليهم، والغلظة والفظاظة، وإذا أخذتك القدرة عليهم، والغضب بغير حق (1/435)
صفحة 400
419
-
فاذكر ضععهم عندك، وحاجتهم إليك، وغناك عهم إن استغنيت:
واذكر ضعفك عند الله - تعالى - وغضبه عليك إن غضبت بغير حق.
فكف وعف عن جميع أموالهم، وابذل لهم مالك، لتبلغ آمالك،
و امسك عنهم لسانك بما لا يجوز، واحتمل قولهم، ولا تظن أنك تسلم من طاعن، ولاعن، ولو بلغت ما بلغت من العلم والعمل
فقد طعن ما هو خير منك من الأنبياء عليهم السلام، والأولياء، و محال أن يسلم من الطعن من هو واسطة في أمور الناس
ولكن الجأ إلى الصبر، وكظم الغيظ، وغفران الزلل، والاحتمال للكل، إلا ما لا يجور فيه الاحتمال والتغاضى، في مثل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والحكم بالعدل، ولو غضبوا عليك، فإذا أصلحت ما بينك وبين الله: فلا تخف أحداً، وإن ضيعت ما بينك وبين الله فلا تأمن أحداً أبدا، وخالط أهل زمانك، ولا تعلون عليهم، فعد مرضاهم، وشيع جنائزهم، وواس فقراءهم، وابدأهم بالتحية.
ولا تتفضل عليهم، فإنك لا تدرى بمن هو أفضل عند الله منكم، ولأنك لا تدرى بم يختم لهم، ولا تدرى من المقبول منكم عند الله، ولا من المردود، ولا من المقرب من المعبد، فإن الأمر غيب عليك
وليس فيما حملته من الثقل دلالة تقربك إلى الله، بل ربما خيف عليك الفتنة من الرياء، والإعجاب، والعلو، والرفعة بما نلته من العلم، وبما صرت إليه من رتبة الحكم، وليس ذلك فضيلة لك، بل هو فضل من الله عليك، ومن منه لديك
6
ولو عرفت ذلك: لما فرغت من شكر الله
ما ا خصك به
فضلا
عن غيرك
! (1/436)
صفحة 401
42
وأما الحكم: فهو حمل ثقيل حملته، ولا فخر للحامل على الخف، فأى فخر وفضل لك بذلك؟
وأما فى جملة أموالك: فأنت لاشك مثلهم، إن لم تكن أضعف قوة،
6
وأقل حركة، لأنك خلقت من نطفة، ولبثت في بطن أمك مدة مثلهم وخرجت منها من مخرج البول، وبقيت مدة في الطفولة لا تعقل، وفى حالك التي أنت فيها، وتعد نفسك في العلو، وأنت تأكل وتشرب، وتنام و تمرض، وتبول، وتتغوط مثلهم، وتموت.
فبأي حالة ومنزلة تسبقهم: فاشكر الله، واحمده؛ أن فضلك عليهم، و أعلا منزلتك عنهم، وأنت مثلهم ومنهم، وربما سبقوك في أشياء لا تقدر
أنت عليها
فدع عنك الرفعة، والعلو والكبر فإن ذلك شعار من لا يخاف الله تعالى ـ واعلم غداً بأنك مسئول عنهن.
-
فانظر ماذا تجيب به إن لم تعدل بينهم، فاى عذر لك؟ وما حجتك؟ وهم أخف منك ثقلا؟ فالله الله رحمك الله - راقب الله، واعدل بين
-
للرعية في الحكم وغيره، وواس بينهم في نظرك، وقولك، وفعلك. ولا تعجل عليهم، إذا حضروك للحكم، و إن وجدت من يصالح بين، الخصمين من إخوانك، وأعوانك فافعل، فإنه أرفق بهم، وأسلم لك: وإن كفيتهم المندوحة للخصوم من غير قطع حكم: فهو أخف عليك، وإن لم يقنعوا بذلك، ولم يكتفوا: فاحكم بينهم بما عرفته من كتاب الله تعالى ــ، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، أو بما عرفت عدله من آثار المسلمين
ودع عنك الشك والريب، فكل ما بان لك صوابه: فاحكم به، وما لم يبن لك صوابه فأخره إلى أن تعرف الوجه فيه، من مطالعة (1/437)
صفحة 402
421
الآثار، أو مشاورة ذوى الأبصار، أو ترد ذلك إلى من هو أعرف منك
من حكام المسلمين
واعلم أن كل من يأتيك من البالغين العاقلين من: ذكور، وإناث يحق له عليه من قبل دين، أو سلف، أو قرض، أو صداق، أو أرضه أو نخل أو ماء، أو حيوان، أو رقيق، أو ثياب، أو حب، أو تمر،
-
أو عقار، أو بيوت، أو فعل بعمد، أو خطأ ـ فاسمع لدعواه، وارسل لخصمه الذي ادعى عليه.
فإذا حضرا عندك: فتغافل عنهما قليلا، لئلا يتدهدها من قبل الحياء ويستحييا من حضور من فى المجلس، لأن عادة بعض الناس أن يتخاجل فى أول حضوره عند الناس، ثم تشتد قلوبهم من بعد ذلك، و يتجاسرون:
ثم قل للمدعى: قد حضر خصمك، فتكلم بما تدعيه عليه، فإذا قال المدعى 3 لى على هذا الرجل، كذا وكذا لارية فضة، أو كذا، وكذا محمدية فضة، أو عباسية فضة، أو كذا وكذا شاخة، أو كذا وكذا فلساً، أو كذا وكذا منا قطناً سلفاً، أو كذا وكذا جرى حب، أو كلا وكذا من تمر، أو كذا وكذا جرابا، أو كذا وكذا لارية فضة من صداق إن كانت المدعية امرأة أو ضربني ضربة فى مقدم رأسى، أو مؤخره، أو في وجهى، أو فى يدى؛ أو في صدري، أو في بطنى، أو فى رجلى، وهي قد آلمني ولم تؤثر أوهى مؤثرة، أو دامية، أو باضعة، أو ملحمة، فانظروها، وخذوا لى منه ما يجب لى بالشرع. فهذه كلها دعوى مسموعة:
فليلتفت ـ عند ذلك - الحاكم إلى المدعى عليه، ويقول له: ما تقول فيما ادعى عليك هذا الرجل؟ - إن كان قد سمع من المدعى، وإلا فليسمعه الحاكم، يقول 3 إنه ادعى عليك كذا وكذا ـ فإن أقر به، أخذ له الحاكم بإقراره، وأمره أن يسلم إليه ما أقر به
- (1/438)
صفحة 403
422
فإن ادعى العسر نظر الحاكم فيما أقر به، فما كان من قبل صداق عليه، أو أرش (1) لفعل عمداً، أو خطأ فلا يحبسه حتى يعلم أنه يجد ما يسلم منه ما عليه، وإلا فلينظر إلى أمره، إن كان من أهل الحرف، والصناعات مثل: الحداد، والصايغ، والنساج، والصباغ، أو ممن يخدم بالأجرة وما قدر أجرته؟، و ما قدر عياله؟ و هل يفضل منه شيء أولا؟.
و إن كان من أهل الحروث: نظر إلى حراثته، وما يحصل له منها، وما قدر ما يفضل له من عولته.
وكذلك الحرف المتقدم ذكرها ينظر إلى ما يحصل لكل واحد منهم في بومه، وما يفضل له، فيحصل ذلك للطالب)
،
فإن خالف ذلك المطلوب ما فرضه عليه الحاكم – حبس حتى يسلم ما فرض عليه، في اليوم، أو فى الشهر على النظر، وإن كان عنده يسار، بقدر ما سلم منه فى الوقت، أخذ منه ذلك ولو كرها
-
وأما كل من أقر على نفسه بشى من دين، أو سلف، أو قرض، وكل ما قد أخذ له عوضاً، من شراء شيء، أو طناء، أو غير ذلك - فالمعمول به عندنا: أن يؤمر بتسليمه فى الحال، فإن لم يسلمه حبس يصح عدمه، و أنه لا شي عنده حتى يسلم منه ما عليه،
حتى يسلمه، أو
وفيه شي غير هذا.
وأما إذا ادعى المدعى على خصمه يحق، وانكره المدعى عليه، وعلى المدعى البينة، وهى: شاهدان عدلان يخافان الله - تعالى - في السر والعلانية، قد عرف الحاكم عدالتهما، أو رفع له عدالتهما من تجوز رفيعته من أهل
(1) هوية الأعضم (1/439)
صفحة 404
-
423
الخبرة
بهما، أو يصدقهما الخصم، ويرضى بشهادتهما عليه، ولو كانا
عند
الحاكم غير عدلين.
إذا رضى بهما من شهدا عليه: فقد كفى الحاكم مؤونة الحكم فيهما، وإن لم يصح شاهدان عدلان رجلان حران، أو رجل وامراتان فخذ من يجوز خطه من حكام المسلمين، أو من الثقات العدول المأمورين بالكتابة بين الناس، إذا صح فيه لفظ ذلك المقر، وعرفه الحاكم أنه خط ذلك الكاتب العدل، وعرف الرجل المكتوب عليه أو اقر ذلك الرجل المكتوب عليه: أنه هو ذلك المكتوب عليه: فهو بينة قد عمل بها الحكام، ولولم تكن منصوصة، إلا أنهم قد جعلوا
ذلك الكتاب حكما من كاتبه على المكتوب عليه بإقراره به على نفسه
وقالوا ليس للحاكم أن ينقض حكم حاكم حكم فيه بالحق قبله، إلا
أن يرى جوراً، وهذا أمر قد ابتلى به المسلمون، واحتاجوا إليه لقلة الشهود العدول في هذا الزمان، والله المستعان.
-
ر الذي أحبه - على وجه الاحتياط للحاكم، الآخذ بالوثيقة - أن يقر الرجل المكتوب عليه ذلك الحق بخط الكاتب، وهو أن يقرأ عليه ذلك المكتوب من الحق، ويقول له: أنت الذي عليك هذا الحق، أولست أنت، أو ما أنت - فإذا أقر بذلك: فهو زيادة وثيقة عندى:
وإن عدم المدعى البينة من الشهود الموصوفين، وبخط من يجوز خطه
عند حكام المسلمين، وثبت خصمه على الإنكار، فإن طلب اليمين من خصمه
حلفه له الحاكم بحضرة الطالب.
وهو أن يقول: قل. والله الذى لا إله إلا هو رب العرش العظيم،
،
المنتقم من الخائنين، المهلك المدرك، العالم السر والإعلان - أن ما عليك (1/440)
صفحة 405
-
424
-
لفلان
بن فلان هذا، ويشير إليه بيده - كذا وكذا، وهو ما ادعاه عليه، ولا شيء منه، فإذا حلف بذلك، فقل: انقطعت الخصومة بينكما.
وإن رد المطلوب بالحق اليمين على الطالب، وقال: يحلف هو، وأنا أعطيه ما ادعاه على: فله ذلك، والخيار للطالب، إن شاء حلف مثل اليمين التي وصفتها، ليأخذ ما ادعاه، وإن شاء ترك المطالبة له ويحلف ذلك المدعى: أن له على فلان بن فلان هذا و يشير إليه بيده - كذا
-
وكذا من الحق الذى ادعاه، باق له عليه إلى هذه الساعة، لم يقبضه منه، ولم يبرئه منه:
فإذا حلف المدعى على هذه الصفة برضا المدعى عليه أمر الحاكم
بتسليم ما حلف عليه المدعى، ولا يحكم بتسليمه قبل الحلفة، إن طلب ذلك المدعى، وقال: يضع لى حقى حتى أحلف عليه فلا يحكم عليه بالتسليم
إلا بعد اليمين.
،
وإن زاد الحاكم في اليمين، أو أنقص – فجائز، ويجزئ، فإذا
-
--
حلفه بقول: والله، فقد تمت اليمين، وإن أحضر المصحف عند ايمين، إن رأى أنه أقوى هيبة على الحالف فجائز له ذلك، وأما الحافة على
-
القبور، والمساجد فلا يحكم بها الحاكم على الناس، إلا أن يكون في الدماء كالقتل، والجراح، والسرق الكثيرة، فيعجبنا ذلك ناترهيب للفاعل، لأنه ربما كان عند الناس: أن من حلف على القبر حانثا أثر فيه ذلك في الحال، لضعف بصرهم، ولاشيء أعظم من الله، وإن كان صاحب القبر عظما، فإنما عظمه الله
!
ولا نكون الحافة
إلا بالله.
6
ولو عند القبور والمساجد، والمصاحف
وأما إذا حضر الحاكم مدع، ومدعى عليه في شيء من الحقوق،
وأنكر المدعى عليه، وعدم المدعى الصحة، وطلب من خصمه انمين عند (1/441)
صفحة 406
-
425
شيء من القبور، فأجابه خصمه بالطاعة: فلا بأس على الحاكم إن تركهما على ما اتفقها عليه، أو خير المدعي، المدعى عليه، إما أن يحلف لى عما أدعاه على قبر فلان أن ما عليه لى كذا وكذا، وإما حلفت له أنا
على ذلك
القبر أن لى عليه كذا وكذا - فلا يضيق على الحاكم أن يدعهما، خيارهما، ويقول للمدعى عليه قد أنصفك خصمك بخياره لك
فاختر ما شئت:
:
،
فإن اختار. فذلك إليه، وإن قال، لا، إلا أن تحكم على بذلك – نظر الحاكم بينهما، فإن رآه أمرا عظيما، ورأى ذلك الخصم منهما، وأراد له الهيبة، لعله يرجع - فلا يضيق عليه – إن شاء الله أن يحكم عليه
بذلك من طريق النظر.
وأما إن رأى الحق، مما هو في الذمم، أو هو قليلا، أو رأى المدعى متعنتاً لخصمه يزيد له المكايدة والمضارة له، فلا يسوقه له، بل يخلفه في مجلسه، إن أراد منه، وإلا تركه
ولا يمكن للحاكم أن يرضى الناس في الأحكام، ولو أنهم كلهم على الصدق، والصواب فى دعاويهم، لما احتاجوا إلى حاكم، وما دعا إلى الحاكم إلا قله الإنصاف؛ وكثرة الظلم والتعدى، وإلا فالكل عارف
بحقه، لكن الحاكم يحكم بالظاهر، والله هو المطلع على السرائر.
وأما من جاء يدعى على ورثة ميت يحق له على الميت فأنكر ورثة ذلك الميت ما ادعاه على ها لكهم، وعدم هو البينة، وطلب من الورثة اليمين - فإنهم يحلفون له بالعلم، أنهم ما يعلمون له على هالكهم كذا، وكذا، وإن ردوا اليمين عليه هو، فعليه اليمين لهم بالقطع
والحاكم
وأما إذا ادعى هو إرثا من ميت، أو حقا لميت هو وارثه، لا يعرف ذلك الميت: ولا يعلم بإرث هذا منه. فعلى هذا المدعى البينة (1/442)
صفحة 407
-
426
-
يموت ذلك الميت، وأنه هو رارثه، إن أدعى الكل، أو البعض، فعليه الصحة بدعواه، وبذلك الحق الذي يدعيه، فإن جاء بالصحة حكم له، وإن لم يأت بالصحة، واطلب اليمن ممن ادعى عليه، فله اليمين
بها
عليهم بالعلم
ومن ادعى بحق على أحد من أولاده، فدعواه مسموعة، وله اليمين إن أنكره.
وليس للولد يمين على والده فيما ادعاه عليه، إن أنكره، وله اليمين على الوالدة إن أنكرت ما ادعاه عليها، ولا أحب لأحد أن يحلف أمه، إلا أن يكون في شيء عظيم ارتكبته، وليس على السيد يمين لعبده
واعلم - هداك الله - أن حكم الحاكم، لا يحل لك حراماً، ولوحكم
،
لك بشيء مما في يدك بالظاهر، وأنت تعلم بأنه ليس لك، فلا تأخذه فإنه نار، و واقب الله - عز وجل - ولو كان ذلك شيئا يسيرا، فمثقال الذرة
مهلك لمن أصر عليه،
واحذر من أن تغتر بكلام الخصم وادعائه، فلا تعقد على شيء
منه حتى يحضر خصمه، وتسمع منهما جميعا.
ولا بأس عليك بالتأنى فى الخصمين، والمطل بالحكم بينهما، ما لم بين لك الصواب، وكنت فى طلبه، وشاور من ترجو منه الصواب في الرأي إذا وجدت أحدا من أهل التقوى، ولو قل عليه، ولا تتوحد برأيك،
وار كنت قد سبقت أهل زمانك فى العلم، فإن الإنسان خلق من طين
"
ولا تكتمل له الأحوال جميعا، ومن أكمل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلم منه. وقد شاور من هو دونه، بدرجات. وأخذ برأيه. وربما قليل العلم سبق بالرأى من هي أكثر
منه علما (1/443)
صفحة 408
- 427 -
واعلم أنه واجب على من دعاه خصمه إلى الحاكم أن يوافيه عنده، ولا يجوز له التخلف عنه، إلا من عدو، فإذا أراه خصمه مدرة الحاكم، وهو أن يريه قرطاسه، أو غيرها مكتوبا فيهما بخط الحاكم، أو بأمرة أجب
الشرع الشريف يافلان بن فلان. كتبه فلان بن فلان القاضي، أو الوالى بيده
ولا أحب له أن يرسل له قرطاسة لاشئ فيها، أو فيها مالا تقوم به الحجة مثل: قطعة من خط أو غيره، فإذا بلغته المدرة، وصح عليه أنه تخلف عليه بغير عذر - جار حبسه بقدر ما يردعه عن العودة إلى مثل ذلك، و ليسمع بذلك، لئلا يتجرأوا على المعاندة، إذا لم يروا عقوبة من الحاكم:
و إن أرسل الحاكم إلى الخصم المرفوع عليه أحداً من ثقاته، وعاند:
فعندى أنه جائز له حبسه؛ إلا ما كان من عذر، فلا يعجل عليه
والعذر: مثل المرض الحابس، أو من عنده ميت، وهو في همة تجهيزه ومواراته، ومن عنده أحد من أهل بيته مريض مرضا مخوفا، أو كان أجبرا؛ فإلى فراغه، وكل ماكان في النظر عليه ضرر إن مضى عنه في نفس، أو دين أو مال: فهو عندى عذر؛ إلى أن يفرغ منه.
وإذا أخذ الخصم مدرة من الحاكم لأحد من الناس مسمى: فلا يحضر بها غير من كتبت له، فإنه لا حجة له إلا بذلك.
ولا يحكم الحاكم لنفسه على الناس، ولو كان محقا، ولا يحكم لولده أيضا، ولا يحكم فى غير بلده؛ وما يليها؛ ولا يحكم بعلمه الذي علمه قبل أن يكون حاكما، وأما ماعلمه بعد أن صار حاكما: فيعجبني أن يجوز له أن يحكم فيه بعلمه، لأنه لاشئ أصح عند الحاكم من علمه، ومثال ذلك: إذا سمع و لا يطلق امرأته سماعا صحيحا لا يشك فيه، أو يعتق عبده، أو يقم أحد يحق، أو رآه قتل أحدا، أو ضربه، أو أخذ مالا لأحد، وهو وأنكر جميع ذلك فيحكم عليه بما رآه منه. وكذلك ما كان
يرا
من مثل هذا (1/444)
صفحة 409
-
428
-
وإذا حضر الخصمان عند الحاكم: جعل الحاكم فهمه، وقلبه، وسمعه إلى الخصمين جميعا لا إلى أحدهما دون الآخر؛ ليفهم دعوى المدعى، ويعرف إنكار المنكر، وينظر إلى قم المقر حين يقر؛ فلا يحكم عليه بسماع الصوت من غير نظر منه إلى شفتيه::
وإذا عرف الحاكم إقرار المقر: فيجزئ أمره له بأن يسلم لخصمه ما عليه
ه، ولو لم يقل له: إنه قد حكم بذلك؛ فأمره له يقوم مقام حكمه وإذ كانت دعاوى الخصوم في شيء من الحيوان من: البقر، والغنم ء الإبل، أو فى عبد لشيء من العيوب: فيحضر ذلك بين يدى الحاكم. والكل في الأحكام أولى بما في يده؛ وهو أحق به ممن يدعيه، ولا يجوز أن يؤخذ منه لخصمه، إلا بصحة إقراره، أو بالبينة العادلة والصبى إذا طلب الحق من أحد، فجائز للحاكم أن يحكم له بما صح عنده له، ولا يحكم عليه لشيء؛ لأنه صبي:
فصل
في الدعاوى
فافهمه؛ فإن بعض الدعاوى التي لا تسمع؛ قد نشتغل بها، وذلك مثل من ادعى على أحد أنه وعده بعطية، أو صدقة، أو ادعى عليه شيئا من: المحرمات مثل: الخمر، والخنازير، فهذه دعوى لا يلتفت إليها.
و أما من ادعى على أحد بحق مما يمكن أن يكون له عليه، مما هو فى عادة الناس يتعاملون به مثل: من ادعى على أحد دراهم، أو حبا، أو تمرا أو ثياباً، وسمى به، أنه كذا وكذا. فهذه دعوى مسموعة، وإن ادعى الخصم على أحد أنه كفل له، أو ضمن له من فلان بكذا وكذا: " فليست هذه بدعوى صحيحة، إلا أن يقول: لى عليه كذا وكذا من قبل كفالة، أو ضمانة عن فلان. فهذه دعوى مسمى. عة (1/445)
صفحة 410
429
-
وإذا ادعت امرأة على زوجها خلعاً، أو طلاقا، أو حرمة، وأنكر الزوج: فالمرأة هي المدعية؛ فإن أقر لها الزوج بذلك، أو جاءت بشهود عدول: ثبت ما ادعت به:
وإن ادعى عبد على مولاه أنه أعتقه، وأنكر المولى. فعلى العبد الصحة، وإن أنكر العبد العبودية وأنه حر. فعلى من ادعاه عبداله الصحة بالعبودية
وإلا فهو حر، وإذا ادعى رجل على رجل بحق حال: أو ادعى المطلوب أنه إلى أجل فحكمه حال، أنه إلى أجل، وذلك. إذا أقربه وادعى الأجل:
حتى يصح
و إذا ادعى رجل على آخر دراهم، اقرضه إياها قرضا، وقال الآخر:، ليس على له قرض، لكن هى عندى له أمانة. فالقول قول المقر أنها أمانة، حتى يصح أنها قرض، لأن ذلك يدعى ما يوجب له الضمان. وهذا قد أقر له بأصل ما ادعاه، وقيل أن القول قول مدعى القرض، لأن المدعى عليه لم ينكر، وادعى أنه أمانة وهذه تسقط عنه الضمان. فلا يقيل منه. والله أعلم بالعدل من القولين.
وإذا أقر رجل أنه اشترى من رجل متاعاً، وأقر البائع أنه باعه، ثم إن البائع طلب الثمن فعلى المشترى الثمن، أو يحضر البينة أنه قد أوفاه ثمن ماشتراه منه، وعلى البائع البينة أنه سلم إلى المشترى منه ما اشتراه منه،
إذا أقر البائع بأنه باع له كذا وكذا، وأنكر المشترى قبض ما اشتراه
ومن قال. إنى بعت هذا المال لفلان: إلا أنى لم أقبض منه الثمن فإقراره بالبيع مقبول منه، وثابت عليه، ودعواه الثمن نحتاج إلى صحة، أو يقر له به المشترى، والله أعلم بالصواب في هذه وغيره.
فهذه يا أخى نبذة قليلة، إن إبتليت بشيء من مثل هذا، ننبهك لتطلب الشرع الواسع، وهذا كتاب ليس بتام، بل فيه دلالة لمن لا يقدر (1/446)
صفحة 411
430
على الشرع الواسع
مائة نخلة
،
(
لينتفع من كل فن برسم، لأن بعض الناس يملك وبعضا ألفاً أكثر أو أقل، وبعضا ملك عشرا أو دون ذلك
إلى واحدة، ومنهم من لا يملك شيئاً، وكل يدرك ماقد له من كل شيء
بلا زيادة.
و عذرى من الإطالة قلة علمى، وكلالة فهمي، وقصور ذهنى، واشتغالى بدنياى. وما التوفيق إلا بالله - عز وجل – لى، ولكل مخلوق! ولاحول، ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. (1/447)
صفحة 412
الباب الرابع والستون
في شيء من صفة الوصايا، وما يستحب من
و ما يؤمر به
ذلك
فإذا رزقك الله تعالى يا أخي، عمراً بعافية، ورزقاً حلالا أغناك
-
به عن الناس، وبقيت في الدنيا سنين، وذقت من طعومها من حلوها ومرها، وبردها وحرها، وخرجت من الشباب إلى المشيب، أو لحقك بعض من همومها فاذكر نعمة الله عليك بما خصك من هذه الحالة التي لم يبلغها كثير
،
من أقاربك، وجيرانك، وأصحابك، وأولادك، وأخوانك وأصدقائك، وأعدائك، وأعوانك، وكثير ممن تعرف من أهل
ز مانك منهم من مات طفلا وهنيئاً له، ومنهم من مات شابا، وكهلا، وشيخا، ومنهم من لبث مريضاً مدة وفقيراً، وغير ذلك
ولا تأمين بعدهم اللحوق بهم عاجلا، فإنهم لم يموتوا عنك، بل ماتوا قبلك، وأنت تراهم صحاحاً ومرضى وموتى، وترى أموالهم تقسم بعدهم، وأزراجهم تتزوج برغبة لا بوحشة، وبيوتهم تسكن، حتى كأنها لم تكن، وأنت ترى ذلك بعينيك في كل يوم، وفي كل شهر، وفى كل عام.
أتظن أن الموت ناسيك، أو يغفل عنك؟، ولم يأتك؟ هيهات، هيهات، إنما مثلك ومثلهم كالقافلة الكبيرة، أناخت بمكان قائلين، أو بائتين، ثم هموا بالرحيل إلى حيث هم رائحون، فسبق بعضهم بسير يوم، أو يومين، أو ساعة، أو خطوة، وهذا يشد الرحيل، وهذا يرد الجمل، وهذا يزم الحمل، وهذا قد نهض من مكانه، فأناج بتلك البقعة غيرهم، واختلطوا أياماً قلائل، ثم نهضت القافلة الأولى جميعاً، ثم همت الآخرة بالرحيل على أثرها. (1/448)
صفحة 413
432
-
و على هذا دأبهم أبدا، هذه تحط، والأخرى تهض، فإذا كان
الأمر على هذا فكيف لك بالأمان
واعلم أنك وملك الموت كالمسافر ليتلقى أحداً من سفر بعيد، و علم به أنه قد صار مقبلا إليه، فصار يسير إلى ذلك، وذلك يسير إلى ذاك، وكلاهما مجدان المسير، ولا بد من أن يلتقيا، لكن لا يعلمان أين يلتقيان فى مبيت، أو مقيل، أو بكور أو أصيل، ولا فى أى بقعة من الأرض فأما الآدمى، فمراحله للمسير الليل والنهار، والساعات والأنفاس
إلى أن يتم بعلم الله تعالى وملك الموت وصول، بأمر رب العالمين
فإذا انقضت أوقات الإنسان، وأنفاسه من الدنيا، تقاه ـ في الحال ملك الموت ولا يؤخره بنسم واحد
فإذا فهمت ما وصفت لك، فانتبه من رقدة الغفلة، و تيقظ من سكرة هوى النفس واحكم بالوصية – إن عجزت أن تكون وصى نفسك وإلا فكن كما قال القائل – لله رده - شعراً
-
إذا ما كنت متخذاً وصياً فكن فيما فعلت وصي نفسك ستحصد ما ر رعت غداً وتجنى إذا وضع الحساب ثمار غرسك فالصواب عندى - أن تتأهب للممات، وتفك نفسك من جميع الحقوق اللازمات: من الديون والقروض، والصدقات، ومن جميع ما تعلق عليك للعباد من التبعات، وكن متجرداً من الدنيا خفيفاً للقاء هادم اللذات، وتدارك ما ضيعته من الصوم والصلوات، والحج، والعمرة والزكوات، ومما حنثت فيه من الإيمان المرسلات، والمغلظات، ولا تبق شيئاً أبداً مما لزمك من الواجبات، فلا ينقص ذلك من رزقك، ولا من عمرك أياماً، ولا ساعات. (1/449)
صفحة 414
-
433
وأما وصية الأقربين فأخرها إلى ما بعد الممات، فإنك لا تعرف أقاربك في الحال، ولأنك لاتدرى من يموت قبلك، ومن يبقى بعدك.
وأما بقية الوصايا. فلا تؤخره إلى ألا تقدر، فإذا لم تقدر: فلك العذر، إن شاء الله، لكنك أحكم الوصية ما دمت صحيحاً قبل أن تتعرض لك الأمراض، ويتغير عليك عقلك، ولا تحفظ ما لك، ولا عليك.
فاحكم ذلك عند كاتب عارف عدل بلفظ صحيح ثابت، واجعل وصيك ثقة، وإن صح لك من غير من يرثلك: فهو عندى أحزم، لأن الوارث ربما يحمله الطمع على التأنى انتطاراً للزائد، وإن أمكنك أن تجعل شهوداً على خط الكاتب فهو أحزم.
وأوصن إذا أردت بما لزمك من حقوق العباد كائناً ما كان، من دماء، وأموال وفروج بعمد، أو خطأ، ولو كنت لا تملك بقدر
ما عليك:
فاذا اجتهدت، وعلم الله منك الصدق أنك تائب من الذنوب، معتقد الخلاص من جميع ذلك، فمت ولم تؤد شيئاً من ذلك، ولم تخلف
له وفاء. فأنت سالم، وناج إن شاء الله، ولا هلاك إلا على مصر، وإن تركت شيئاً. فيؤدى ذلك مما تركت، ولو لم يبق لك شيء أبداً.
م أوص في أبواب البر بما شئت إلى قدر ثلث مالك، فأوص
-
لأقاربك بما يسر الله لك على قدر ما ملكت، وتكون في وصيتك الأقارب ممتثلا لأمر الله - تعالى – بقوله. كتب عليكم، إذا حضر أحدكم الموت، إن ترك خيراً. الوصية للوالدين، والأقربين) (1) (1) الآية مدينة رقم 180 من سورة البقرة
(م 28 - الدلائل) (1/450)
صفحة 415
434
-
فنسخ ما للوالدين بميراثها من ولدهما، وبقيت وصية الأقربين على من ملك مالا، ولو قدر خمسين درهما من بعد حقوق الناس.
ثم أوص احتياطاً بصوم شهر، أو شهرين عما ضيعت من صوم
شهر رمضان، وبشيء من كفارات الصلوات. إن كنت ضيعت شيئاً وكذلك الزكوات، فأوص ما قصرت.
وإن كنت حنثت فى شيء من الإيمان: فأوص بكفارته، وأوص
بالحج إن لزملك، وإن لم تخرج إليه فى حياتك، وأوص لكل من تعلق
عليك له حق من قريب، أو بعيد
أو أخوة
، من
له عليك حق من الخلق وجميع من
زوجة، أو ولد،
ولا توص لأحد من ورثتك من. زوجة، ولا ولد، الا أن يكون. من ضمان لزمك لهم، فإنه لا وصية لوارث، بسنة النبي محمد صلى
الله عليه وسلم. ولا توص في أبواب البر بأكثر من ثلث مالك، فإن الوصايا لاتجاوز الثلث، ولا تضارر ورثتك في أن توص مالك لمن ليس عليك له حق، فاحذر أن تضارهم أو أن تبخل بمالك عن أن توصى منه توفير ألهم أما حقوق العباد. فلو استفرغت جميع مالك فلا بأس عليك،
ولا يجوز لك إلا الخروج منها في الحياة، وفي الممات
و أما الوصايا فإلى الثلث جائز لك أن توصى به، وأن تنفذ
-
وصية من أوصى عليك من ثلث ماله
جميع الوصايا، ولو زادت على الثلث.
وأما
رسم
إلا أن يرضى الورثة بانفاذ
كتابة الوصية، إن أردت معرفة ذلك، فهذا بعض
منه، وهو أن تكتب أولا.
بسم الله الرحمن الرحيم: أوصى فلان بن فلان الفلاني بجميع (1/451)
صفحة 416
435
ما يحتاج اليه، لنفسه من ماله، بعد موته، لعطره، وكفنه، وحنوطه وحفر قبره، وغير ذلك من جهاز الموتى، إلى أن يوارى في قبره، وبما يرزأه من يحضر عزاءه، أو مأتمه من الناس من طعام، وأدام، وتمر،. وحل، وحرض ينفذ ذلك من ماله بعد موته. على رأى وصيه
وبكذا، وكذا لارية، أو محمدية فضة، لأقاربه الذين لا يرثون من ماله شيئاً، وبخمس كفارات صلوات، كل صلاة منهن اطعام ستين مسكيناً، وبأجرة من يصوم عنه خمسة أشهر بدلا، وقضاء عما لزمه بدله من فساد صوم شهر رمضان
6
وبأجرة
وأجرة من يصوم عنه ينفذ من ماله على رأى وصيه من يحج عنه حجة الإسلام الى بيت الله الحرام الذي بمكة، ويزور عنه قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذى بمدينة يثرب
و يسلم له عليه، وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما
و يفعل عنه في هذه الحجة، والزيارة: ما يفعله الحاجون من فرض وسنة، وواجب من لدن إحرام الحاج بالحجة، إلى تمام مناسكها، ووقوفها، وطوافها ووداعها، و تمام الزيارة، بما يجب فيها.
و أوصى بإنفاذ أجرة من يحج عنه من ماله بعد موته على رأى وصيه، وبمائة لارية فضة احتياطاً عما لزمه من زكاة ماله، و بعشرين لارية فضة لفقراء المسلمين، من ضمان لزمه، ولم يعرف له رباً.
و بخمس لاريات فضة للمسجد الجامع فى قرية كذا من ضمان لزمه، ر بأربع لأريات فضة ينفذن من ماله في إصلاح حال المسجد الفلاني من قرية كذا من ضمان لزمه من ماله. (1/452)
صفحة 417
- 436 -
-
وبثلاث لاريات فضة ينفذن من ماله فى إصلاح الفلج الفلاني من قرية كذا من ضمان لز مه له، وبعشر لاريات فضة ينفذن من ماله لليتيم فلان ابن فلان الفلانى من ضمان لزمه له، وبلارية فضة تنفذ من ماله لأخيه فلان بن فلان الفلاني من ضمان لزمه له.
وبشاخة فضة تنفذ من ماله في إصلاح البئر الفلانية من قرية كذا من ضمان لزمه منها، وبثلاث شاخات فضة ينفذن من ماله في إصلاح السور
الفلانى من بلد كذا من ضمان لزمه منه.
وبسيفه الحديد اليماني بجميع آلته، لابنه فلان من ضمان لزمه، و بكسوته التي تبقى بعد موته للفقراء وصية منه بذلك، وعماله في بيته الفلاني من قرية كذا من، أوانى الصفر، والطين، وفرش الأسل، وغيرها لزوجته فلانة بنت فلان من ضمان لزمه لها، إن كان عليه لها ضمان أو بقيامها له، وبإحسانها إليه، إن كانت قد قامت به، وأحسنت إليه، وبنخلته الفلانية من المال المسمى كذا، من قرية كذا بجميع حدودها وحقوقها، وطرقها وأرضها، وبما تستحق من زرع، وقياس مع شربه الماء المعتاد لسقيها من فلج كذا، ليفطر بغلتها صائمو شهر رمضان، في مسجد كذا من قرية كذا وقفاً مؤبدا إلى يوم القيامة
من
و بنفقة زوجته فلانة بنت فلان من ماله وهى، النفقة الكبرى من،
حب وتمر، وأدام ما دامت فى عدة الوفاة منه من ضمان لزمه لها وإن شاء كتب لها وبما ترزأه زوجته فلانة بنت فلان من ماله من: حب وتمر، وأدام، من ساعة موته إلى انقضاء أربعة أشهر، وعشرة أيام، من بعد موته من ضمان لزمه لها
وبعتق عبده فلان لوجه الله تعالى، و لاقتحام العقبة، ولأن الله يعتق بكل عضو منه عضواً من المعتق من النار، فهو حر، لا سبيل عليه لأحد من ورثته الاسبيل الولاء؛ وأوصى له بعد استحقاق العتق بكذا وكذا من ماله. (1/453)
صفحة 418
437
وقد جعل فلان بن فلان الفلاني هذا، فلان بن فلان الفلاني أو ولده فلانا، أو أخاه فلان بن فلان، أو زوجته فلانة بنت فلان، أو أباه فلان ابن فلان، وصيه بعد موته فى قضاء دينه، واقتضاء ديونه، وإنفاذ وصاياه من ماله، جائز الأمر والفعل.
و إن جعل وصيين كتب وقد جعل فلان بن فلان، وفلان بن فلان الفلانين، وصبيه بعد موته. وإن جعل ثلاثة: وقد جعل فلان بن فلان،
و فلان بن فلان، وفلان بن فلان الفلانيين - أوصياءه بعد موته. تمام اللفظ وأوصى فلان بن فلان هذه الوصية افلان هذا بكذا وكذا لارية فضة أجراً له من ماله، لإنفاذ وصيته. ا
وأوصى فلان بن فلان هذا بقضاء، وإنفاذ جميع ما أوصى به، وأقر به من ماله بعد موته – كان ذلك ثابتاً، أو غير ثابت، فقد أثبته على
نفسه، ويكتب التاريخ
-
فإذا عرفت ألفاظ الوصية، وامتحنت بشئ من الوصايا لتنفذه عن: من أوصى عليك، فإن كان ترك دراهم، فأنفذ منها، وإن كان ترك حيواناً، أو أوانى، وأمتعة، وحباً، وتمراً وأصولا: فبع ما رأيت بيعه أصلح من غير الأصول مثل: الحيوان، والذي تخاف فساده من الحب والتمر فبعه أولا، فإن قام بالوصية وإلا فبع من الأثاث، والأوانى وابق للورثة الأصول، لأنها أنفع لهم، وإن لم يف الحيوان والأثاث والأوانى فبع من الأصول بقدر ما تنفذ منه الوصية، ولا تبع أكثر مما تنفذ
منه الوصايا.
وابدأ يحقوق العباد من الديون، والضمانات، والتبعات، ولورز أ (1) المال، وأما بقية الأوصياء فهي من الثلث. جميع
و أما حقوق الناس البالغين، فادفعها إليهم، وأما ما كان لمساجد،
(1) أي أصاب جميع
المال (1/454)
صفحة 419
438
-
وأيتام، وافلاج، وغير ذلك ممن لا قبض له، فسلمه لأحد من الثقات من كيل أو محتسب، أو حاكم، فإذا قبضه منك، فقد برئت منه إن شاء الله.
وأما الصوم: فاستأجر من تأمنه من الناس من رجال و نساء، ممن لا تشك، بأنه لا يصوم على الشرع، ولا يتعمد على الأكل، والشرب، والجماع، والكذب فى النهار، ولو لم يكن عدلا في غير ما استعملته ا. فإذا أتم صيامه فسلم له أجرته من مال الهالك.؟
وأما كفارة الصلوات، فانفذها فى الفقراء، من النظم والرضيع فصاعدا من الأحرار المسلمين، لكل واحد من كل صلاة نصف صاع من البر، فلكل صلاة ثلاثون صاعاً لستين مسكيناً. وقد بينته فيها عندى
فيما تقدم.
وأما ما كان للزكاة فانفذه في زمن العدل إلى إمام المسلمين، أو إلى أمنائه المأمورين بقبض الزكاة، وأما في غير زمان العدل، فانفذه إلى الفقراء الذين ينفقونه في مؤنة عيالهم، وعلى أنفسهم، ولا ينفقونه في
معاصى الناس
و أما كفارة التغليظ فهي مثل كفارة الصلاة
وأما كفارة اليمين المرسلة فهى إطعام عشرة مساكين، وقد مضى وصفه، فأنفده في أهله.
وأما الحجة فإن تيسر لك أحد من الأمناء الذين لا تشك فيهم؛ ايخرج بها فاستأجره، ولا تدفع له الأجرة ما لم يرجع، وتعلم أنه قد حج بها، لتقاصصه مما دفعته له، وإن كان مليا وفيا، وأشهدت عليه شهوداً عدولا وأقروا أنه أو في ما قبضه منك فيجزيك إن شاء الله، على قول من أجاز القرض من الأمانة (1/455)
صفحة 420
439
وأما إن رجع بنفسه وقال: إنه قد حج، وزار عن ذلك الهالك الذي استأجرته عنه، وكنت لا تشك فيه: فقوله مقبول، وجائز تسليم الأجرة إليه .. والأصح عندى - لو جاء بشهود ممن حضره هناك فهو أقوى عندى
أحد
وإن لم يصح لك أجير ثقة، وصح لك أمين، فإن تيسر خروج من الثقات، ليكون عينا عليه، فلا يضيق عليك ذلك إن شاء الله وإن لم يصح لك ثقة ولا أمين، فميز الأجرة إذا كانت محدودة من مال الهالك، وقبضها أحدا من الثقات، إن حفظها عنك: فقد كفاك همها، وإن ردها عليك: فاحفظها أنت إلى أن ييسر لك أجيرا تأمنه
الله
وأما ما أوصى به الهالك من وقوف المساجد، أو لغيرهن، فاجعله في يد ثقة من وكيل أو غيره وان لم يصح لك أحد من الثقات، وإلا فأنت وجماعة المسلمين سواء فيه، فقوموا به الله، ولا تهملوه، فانه لا يسع تركه. و من قام به فقد أجزى.
فصل
وأما وصية الأقربين، اذا أردت انفاذها
6
فهى درجات على قلها
وكثرتها، فأول الدرجات بنو البنين وبنو البنات، ثم الأجداد والجدات، ومن بعدهم، الأخوة للأب والأم، والأخوه للأب، والأخوة للأم والأخوات - كل ذلك سواء في جميع الدرجات:
الأعمام جميعاً والعمات، والأخوال والخالات، وبنوهم وبنوبنيهم
مان اسلو، والوارث ليس له من ذلك شيء
فإن كانت الوصية تنال الدرجات جميعاً، أو بعضها، فاضرب لك مثلا، فأعط الدرجة الأولى - مثلا - ثمانية أسهم، وأعط الدرجة التي (1/456)
صفحة 421
440
بعدها نصف ما أعطيت الأولى، وهو أربعة أسهم، وأعط الدرجة الثالثة نصف ما أعطيت للثانية، وهو سهمان، وأعط الدرجة الرابعة نصف ما أعطيت الثالثة. وهو سهم.
فإن فضلت الدراهم، فأعط الدرجة الخامسة نصف ما أعطيت الرابعة، وهو نصف سهم. وعلى هذا يكون الحساب
أو
ولا تعط الدرجة الأخيرة أقل من نصف شاخة، أو أقل بفلس مفلسين، فإن قصرت الوصية أن تلحق منها الدرجة الثانية، والثالثة، والرابعة، والخامسة - أقل مما وصفت لك، وهو مادون نصف شاخة فهو مردود إلى الدرجة الأولى - ولا تأخذ هذه شيئاً
وأما الدرجة الأولى - ولو قصر عن مثل ذلك المقدار – فهو بينهم ولو لم يأخذ كل واحد منهم إلا فلساً
و على هذا الحساب، اذا أخذت الدرجة الأولى
-
أخذ
وهم بنو النين و بنو البنات، الذكور منهم والإناث - كل واحد منهم عباسية، من يليهم - وهم الأجداد، كل واحد منهم محمدية.
ثم
أخذ الأخوة من بعدهم، كل واحد شاختين، ثم أخذ بنو الأخوة بعد آيائهم - كل واحد منهم شاخة. وعلى هذا يكون الحساب
فإن
يكن لها للهاك بنو بنين، ولا بنو بنات، وكان له أجداد، أو جدات فهم الدرجة الأولى، وإن لم يكن له أحد من هؤلاء الأجداد ولا من بني الأولاد فإن أول الدرجات أخوته، وأخواته، إذا لم يرثوه، وفضل منهم شيء، فالأعمام والعمات، والأخوال والخالات كل واحد منهم سهم، إذا نابهم مقدار ما وصفت لك.
و إن لم يلحقوا كمثل ذلك المقدار، فترجع الوصية إلى الدرجة الذير (1/457)
صفحة 422
441
قبلهم.، ولا بأخذ الأعمام منها شيئاً، لأن الأعمام، والأخوال لا يأخذون
جميعاً.
ولو كان للأعمام أكثر، فلا يتقدمونهم في الأخذ، فإن فضلت فلبنيهم على هذا الحساب، لبنى الأعمام لكل واحد منهم سهمان، ولبنى الأخوال: لكل واحد منهم سهم، وعلى هذا حسابها، مادام الأقارب يلحقهم النسب، ودراهم الوصية فاضلة، والأقارب موجودون، ولو
كان أحدهم أخ للهالك من أم وأب، وأحدهم أخوه من أم. وكذلك الأعمام والأخوال، فأنهم جميعاً في وصية الأقربين بالسوية
ولا يفضل أحدهما على الآخر، ولا ذكر على أنثى في القسمة. وأما من ولد بعد موت الموصى، ومات قبل قسم الوصية، فلا شيء له، ومن والد قبل موت الموصى، و اومات قبل قسم الوصية فله سهمه اورثته:
فهذا رسم في وصية الأقربين ليدلك على التعليم من غيره إن أردته، فإذا قسمت وصية الأقربين فأعط كل واحد منهم سهمه، والولد الصغير أعط له والده سهمه، إذا كان يعوله، والغائب إذا غاب في قرى ولو طالت غيبته - فله سهمه، إلى أن يرجع، أو يصح له
عمان
-
موته. والله أعلم بالعدل في هذا وغيره. (1/458)
صفحة 423
الباب الخامس والستون
في شيء من صفة الميراث، وقسمة المواريث على الوارث
تم أعلم يا أخى هداك الله تعالى، لأحسن الأعمال، وطهارة القلب،
بألا تقتدى بأهل الطمع
،
وصدق، المقال - بأني أرشدك لخير الأفعال، والضلال، ويذهب عمرك في تجديد البناء، وجمع المال، لتعد من
الأغنياء، وتدخره للعيال
واعلم أنه ليس لك منه إلا ما لبست من الثياب، أو أكلت منه، أو تصدقت من الحلال، ومن بعد هذا حسابه عليك في الآخرة بالذرة، والمثقال، ونفعه لغيرك بلا من منك، ولا شكر ينال
وأما بناتك، وأزواجك: فنصيبهن منه لأزواجهن، ولو كانوا من أقل الرجال، وأما أبناؤك فلا زواجهم، فيما أرادوا من. فاكهة لمراث، ومبال، فربما يقسمون ما خلفته لهم، ويتخاصمون، ولم يخطر لهم ببال، بأنك في قبرك على أي حال، أو مما سمعت – رحمك الله – قول من قال شعرا.
إن كنت تجمع للعيال فإنهم ليسوا - إذا فارقتهم - بعيا لكا واعلم أن الذى رزقك المال حي لا يموت، فلا يكل عيالك عليك، ولو جعل رزقهم إليك -- الجاعوا؛ وضاعوا، ولكن الله - تعالى - بكرمه ورحمته، ولطفه، قد ضمن الجميع خلقه بالرزق، فلم يثقوا بضمانه، بل وثقوا بتدبيرهم، وهو المدبر لتدبير هم، فكم من الناس من ترك عياله أغنياء لما جمع لهم، فضيعوه، وعاشوا فقراء، وكم من الناس ترك عباله فقراء وأغناهم الله بمال لم تجمع مثله آباؤهم من قبل. (1/460)
صفحة 424
{{{
فالعاقل لا تهمه إلا نمسه، فإن رزقه الله - تعالى - مالا فلينفق منه بالمعروف، ويدخره لنفسه، لالزوج عرسه.
ولا ينوى بإنفاقه مضارا لعياله، بل ينفقه متقربا به إلى من خوله إياه، راجيا ثوابه في عقباه، لأنه
من
عند الله، فينفقه لله
ولا يحبسه خوف الفقر، فإنه لو أنفق – مثلا – اليوم جميع ماله، وعاش إلى غد، فيأتيه رزقه فى غد من حيث لا يدرى:
صنع
فإنه ليس الرزق من جمع المال، ولا من تدبير الإنسان، لأنه ربما طعامه، وقعد ليأكله، فحيل بينه وبينه بشيء، وكتب لغيره، وشيء لم يخطر له ببال، ولم يعده من رزقه - سيق إليه، وأكله بالهناء، فإذا كان الأمر كذلك: فلم الجمع؟ ولم الطمع؟ وآفة الجمع سؤال الله لك يوم القيامة من أين جمعته؟ وفيم أنفقته؟. فما جوابك له؟ وقد صار المال لغيرك، والحساب عليك:
ولو كنت جمعنه من حلال فلابد من السؤال، في ذلك الموقف العظيم، عند اجتماع الأولين والآخرين فى الجوع والعطش. فلا يقوم فرح هذا المال ونفعه بمشقة ذلك الموقف.
ولو سلمت من العقوبة، فراحة الفقراء فى ذلك اليوم من السؤال خير
من مالك، ولو كنت جمعته من حلال، وأنففته في حق وصواب. ففي ذلك اليوم يود الأغنياء ان لو كانوا فقراء، ولا يود الفقراء أن لو كانوا أغنياء. ا وأما الدى استفاده الأغنياء فى الدنيا، ولو نالوا منها ما نالوا ملا حاصل
له، وإنما هو فى المثل، كما قال القائل: شعرا، وما أحسنه ما مضى فات والمؤملُ غيب ولدك السَّاعَةُ الَّتي أنت فيها (1/461)
صفحة 425
-
445 -
ماذا كان الأمر على هذا فما الفائدة فى أن أجمع المال للوارث، وأنا
صباحا، ورواحاً انتظر الحوادث
1
فاذا أصبحت، وزرقى الله غداء، فان بقيت إلى الليل، فسيرزقني عشاء، وإن عريت فيعطيني كساء، وأى حاجة لي بعد ذلك؟
فافهم - سيدي ـ ما نصحتك به، و اعمل به تسعد، إن شاء الله، ولا تكن مثلى، فإني قد غلبتى نفسى على ما أهوى، ولا منجى لى، ولا ملجأ إلا برحمة الله، عز وجل، وعفو منه منا وفضلا، وإلا، فأنا من الهالكين.
وإن لم تتبع نصحى، ولم تنته عن جمع المال: فاجمعه من الحلال الصافى، ولو كان عليك فيه الحساب، فهو أهون من العذاب، وقف عن الحرام خوف العقاب
ثم بعد هذا، افهم منى صفة المال الحلال، ومصيره إلى الإبدال، فاعرف ذلك، فأول ما أبدأ به: حق الزوجة من الميراث.
فاعلم أن ميراث الزوجة من زوجها، إذا مات، ولم يكن عنده أحد
من الأولاد الذكور والإناث، لامنها ولا من غيرها. فلها ماله
ربع
،
وإن كان هذا الميت المذكور له زوجتان أو ثلاث، أو أربع: فلهن
6
ان
الربع عند عدم الأولاد، بينهن بالسوية لا يزدن عليه.
6
وإن كان الميت له أولاد منها، أو من غيرها، فليس لها إلا لثمن، وكذلك إن كن – الزوجات - أكثر من واحدة ولو إلى أربع: ليس لهن إلا الثمن عند وجود أحد من الأولاد، ولو بنت واحدة.
وإن كثروا أيضا - أعنى الأولاد - ولو إلى مائة واحد: فلا تنقص
الزوجات عن الثمن، كن واحدة أو أكثر. (1/462)
صفحة 426
446 -
وميراث البدت الواحدة من أبها، نصف ماله، وكذلك مراتها من أمها، إذا لم يكن لها أحد من الأولاد غيرها.
ولو كان لهما أخوة - أعنى الأب والأم. رجال أو آباء وأمهات - فلها النصف لا تنقص عنه. ولازيادة لها عند عدم الأخوة؛ والآباء، والأمهات فمام دام يوجد أحد، يلقى نسبه إلى ذلك الميت من قبل الأب فلا زيادة لها عن النصف. وإن عدم من يناسبه، ولم يوجد أبداً – فبقية المال مردود إليها.
-
وميراث الابنتين، فصاعدا، ولو إلى عشر من أبيها وأمها الثلثان، لا يزدن عليه، ولا ينقصن عنه، إلا أن تعول الفريضة من كثرة الوارثين معهن، أو مع البنت الواحدة من: الأزواج، والأخوة، والآباء، والأمهات.
فتضرب الفريضة بالحساب، ولكل منها بقدر نصيبه.
وميرات الأولاد الذكور والإناث من الآباء، والأمهات، للذكر سهمان، وللانى سهم، بعدما يقسم مما خلفه الميت الهالك لزوجاته، إن كان له أحد من الزوجات، أو لأبويه، إن كان ورثه أحد منهما.
ولا نقصان في مثل هذا على الزوجات عن الثمن، ولا على الأب والأم أو أحدهما: عن السدس، والباقى بعد ذلك للاولاد، إن
عن الثلث،
كانوا ذكورا، و إناثا، أو ذكوراً فقط
ويوجد في الأثر: أن العول، على جميع الوارث، إذا كانوا من ذوى
السهام، والزوجات والأبوان من ذوى السهام، وهذا هو العول
والله أعلم
،
وميراث الأخوة للأب والأم. أو للأب عند عدم الأخوة للإب وللام، عند وجود البنت الواحدة: النصف، إن لم يكن للميت زوجة، (1/463)
صفحة 427
-
447
إن كان رجلا، أو زوجا إن كانت امرأة، وإن كان أحد من هؤلاء فلهم - أعنى الأخوة ما فضل بعد أخذ البنت النصف، وأخذ الزوج، أو الزوجة الربع، أو الثمن، وإن كانت للهالك والدة ـ فلها السدس:
-
فبعد أخذ هؤلاء، ما ذكرت لك، للإخوة ما فضل، يقسم فيهم: للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإن لم يكن للهالك ابنة، ولا زوجة، ولا زوج، ولا أم، ولا أب. فيراثه لإخوته من أبيه وأمه، إن كانوا ذكورا، وإنانا، وإن لم يكن إلا أخت واحدة: فلها النصف، والباقى لأخوته لأبيه، إن كان له أخوة من أبيه.
وإن كان أخواته من أبيه وأمه اثنين، إلى ما أكثر: فلهن الثلثان
لا يزدن عليه، والباقى لأخوته لأبيه، وإن لم يكن له أخوة إلا من أبيه فهم - عند عدم الأخوة من الأب والأم - يقومون مقامهم كانوا ذكورا،
أو إناثا
ب
وأما الأخ من الأم: فلا يرث عند وجود أحد من الأولاد، ولو لم تكن
إلا بنت واحدة، ولا عند وجود أحد من الأولاد، ولا عند وجود الآباء، والأجداد: فلا ميراث له عند وجود هؤلاء، ويرث عند عدم الأولاد، أو مع الأخوة للاب والأم أو الإخوة للأب، كان أخر الأم ذكر أو أنثى، فللواحدة من أخوة الأم السدس، وللإثنتين، فصاعدا: الثلث، لايزادون عليه. ولو اجتمع أخوة الأم والأب عشرة، ومن الأم واحد: كان له السدس، وللباقين وهم الأخوة من الأب والأم ما بقى.
وإن كان للميت أخوة لأب وأم، وأخوة لأب، فالإخوة للأب والأم أولى من الأخوة للأب. وإن كان له بنو أخوة لأب
وأم، وأخوة لأب، فأخوة الأب أولى من بنى الأخوة للأب والأم وبنو الإخوة للأب أولى من الأعمام للأب والأم، والأعمام للأب والأم (1/464)
صفحة 428
-
4480
أولى من بنى الأعمام للأب، والأعمام للأب أولى من بنى الأعمام للأب. وعلى هذا فقس. كل ما كان للميت أقرب كان أولى.
وميراث الجد أبو الأب عند عدم الأب، ومع الأولاد: السدس، ولا ميراث له مع الأب،، وعند عدم الأولاد: يقوم مقام الأب.
وميراث الجدة، أم الأب: السدس عند أم الأب: السدس عند عدم الأم؛ ولا ميراث لها مع الأم، ومع الأب السدس لا يحجبها الأب عن السدس، وإنما تحجبها أم الولد، وإذا اجتمع الجدتان أم الأم وأم الأب: فلهما السدس جميعا: وكل ذلك لا يكون إلا مع عدم الأم.
وميراث الأب مع الأولاد: السدس، وله عند عدم الأولاد: جميع ما تركه ابنه، وابنته، إن لم يكن لهما أزواج، ولا أمهات، فإن كان للولد، أو الأبنة أب وأم، ولا أحد من الأزواج: فللأب الثلثان، والأم الثلث.
وأما بنات الأخوة، وبنوا الأخوات من الأم، والعمات، والخالات وبنات العمات، وبنات الخالات: لاشيء لهن في الميراث، ما بقى أحد من العصبيات، وهم: الرجال الذين يلتقى نسبهم ونسب الميت من قبل الأب، ولو بعد، ولو إلى عشرة آباء، لأن هؤلاء عصبة. والذين ذكرتهم أرحام، لا يرثون مع وجود العصبة، بل يرثون عند
عدم العصبة.
و ميراث الزوج من زوجته، إذا لم يكن لها أحد من الأولاد منه، ولا من غيره: النصف، وله مع وجود أحد من الأولاد، ولو بنت واحدة الربع لا زيادة له عليه
وميراث الأم من أبيها: السدس عند وجود أحد من الأولاد لولدها، أو الأخوين، فصاعدا، ولها الثلث عند عدم الأولاد، والأخوين، فصاعدا (1/465)
صفحة 429
449
وأما مع الأخ الواحد والأب لها الثلث، وأما ابن الإبن عند عدم الإبن فيقوم مقام الإبن وكذلك ابنة الإبن عند عدم الأولاد تقوم مقام البنت الواحدة، ولها النصف.
وإن كان للهالك بنت، وابنة ابن: فللبنت النصف، ولأبنة الابن السدس، تكملة الثلثين، وإن كان له ابنتان، وابنة ابن: فلا شيء لإبنة الإبن، لأن الثلثين قد صارا للإبنتين، وبقية المال للعصبة
وإن كان للهالك ابنة، وأخت لأب وأم أو الأب فالمال بينهما نصفان، وإن كان له زوجة: فلها الثمن، وللإبنة: النصف،
وللأخت ما بقى
وإن كان له أخت لأب وأم، وأخت الأب، فللأخت للأب والأم: النصف، وللأخت الاب السدس تكملة الثلثين
فصل
ذوو الأرحام
وأما الأرحام، فأولهم وأقربهم بنو البنات، فهم أول درجة، أذا عدم جميع العصبات، ثم من بعدهم بنو الأخوات، وبنو الأخوة، وهم درجة ثانية بعد الأولى.
ثم من بعدهم العمات، والأخوال، والخالات، فهم درجة ثالثة
في الميراث بعد الأولين، ثم من بعدهم بنو العمات؛ وبنات الأعمام وبنو الأخوال، وبنو الخالات: فهم درجة رابعة، ثم على هذا ماعلوا،
أو ما سفلوا
وفى ميراث الأرحام الاختلاف، بعض جعله بالقرابة، فمن كان أقرب إلى الميت درجة: فهو أولى به على قول من جعل الميراث الأقرب. وبعض جعل بالتنزيل وهو: أن ينزل كل واحد من أولئك القرابة الذين (م 29 - الدلائل) (1/466)
صفحة 430
450
هم من الأرحام منزلة أبيه وأمه الذى هو منه القرابة، فيعطى كل واحد مثل ما كان لأبيه، أو لأمه أن لو كانا حيين.
فعلى هذا المثال: إذا مات ميت، وترك ابن أخت، أو إبنة أخ، وخالة، فعلى قول من جعله بالقرابة فالمال كله لابن الأخت، أو ابنة لأنهما أقرب. وأما من جعله بالتنزيل، فيجعل لابنة الأخ أو ابن
الأخت النصف، وللخالة الثلث فتكون المسألة من خمسة لإبنة الأخ أو ابن الأخت ثلاثة وللخالة سهمان:
،
وإن ترك عمة، وابنه أخت فعلى قول من جعل ذلك بالقرابة فالمال كله لإبنة الأخت، لأنها أقرب إليه، لأنها من نسل أبيه، والعمة من نسل جده، وعلى قول من جعله بالتنزيل: فيجعل لإبنة الأخت النصف ميراث أمها منه أن لو كانت بقيت بعده. والباقى للعمة
وكذلك إن ترك خالة، وابنة أخت لأم، وابنة أخ لأب كان على قول أهل التنزيل لاخالة السدس والباقى لإبنة الأخ للأب. وعلى القرابة: المال كله لابنة الأخ للأب، وقس على هذا جميع الأرحام، وأنا يعجبني الأخذ بقول من جعله بالقرابة، وكل له نظر ورأى، وما التوفيق إلا من الله - عز وجل - فإن سئلت - مثلا عن القرابة: فاجعل ابنة البنت في منزلة البنت وكذلك مثلها ابن البنت، واجعل ابنة الأخ، بمنزلة الأخ، وابنة الأخت بمنزله الأخت، والعمة بمنزلة عم والخالة بمنزلة أم.
وإن ترك هالك ابنة ابنته، وابنة ابنة ابن، ولإبنة البنت النصف بالتنزيل، ولأبنة ابنة الابن السدس، والباقى لمن بعدهم من الأرحام، فإن لم يكن أحد غيرهن من الأرحام، فالباقى بينهن على أربعة أسهم، لابنة الابن ثلاثة أرباع، ولابنة إبنة الإبن الربع، وبالقرابة: المال كله لابنة الابنة، لأنها أقرب (1/467)
صفحة 431
451
-
فصل
وإن أردت معرفة أصول الفرائضي، وما تحول إليه فهى سبعة: ثلاثة تعول، وأربعة لا تمرل, فالى تعول: ما كان أصله من الذين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو ثمانية، والتى لا تعول: ما كان أصله من ستة، أو من اثنى عشر، أو من أربعة وعشرين.
وصفة العول في المسائل. فإن الستة تعول إلى سبعة، وإلى ثمانية، وإلى تسعة، وإلى عشرة وذلك مثل: امرأة ماتت، وتركت زوجا، واختين الأب: فللزوج، نصف ثلاثة والأختين الثلثان، أربعة، أصلها من ستة، لأن فيها نصفاً، وثلثين، فعالت من ستة إلى سبعة.
،
فإن كان عندهم أخ لأم، أو أخت: كان له السدس، فتعول إلى ثمانية وإن كان عندهم أختان لأم كان لهما الثلث فزاد سهمان إلى السبعة الأولى، وعالت إلى تسعة، وإن كان عندهم – أيضا – أم، أو جدة: فلها السدس أيضا - وعالت إلى عشرة فهذا عول الستة، فافهمه.
–
وأما الإثنى عشر فإنها تعول إلى ثلاثة عشر، وإلى خمسة عشر، وإلى سبعة عشر، وذلك مثل: زوجة، وأم، وأختين لأب، أصلها من اثنى عشر، لاجتماع السدس، والثلثين مع الربع، فلأم السدس: سهمان، وللزوجة الربع ثلاثة أسهم، وللأختين للأب الثلثان، ثمانية، فذلك ثلاثة عشر. فقد عالت إلى ثلاثة عشر. وإن كان عندهم أخ أو أخت لأم: فله السدس سهمان: إلى ثلاثة عشر، فذلك خمسة عشر، وإن كان عندهم اخوان لأم، أو أختان فصاعدا: كان لهم الثلث أربعة أسهم، إلى ثلاثة عشر، فذلك سبعة عشر فهذا عول الإثنى عشر.
وأما الأربعة والعشرون: فتعول إلى سبعة وعشرين، وذلك مثل: من (1/468)
صفحة 432
452
مات وترك زوجته، وأبوين، وابنتين، فأصلها من أربعة وعشرين، لأنه قد اجتمع فيها السدسان، وثلثان مع البن، فالثلثان ستة عشر، والسدسان ثمانية، والثمن ثلاثة، فدلك سبعة وعشرون.
و اعلم بعد هذا: أنه لا يرث المسلم المشرك، ولا المشرك المسلم ولا يرث العبد الحر، ولا الحر العبد، ولا تحجب من لا يرث
فصل
:
وإن أردت أن تعرف الموافقة للضرب: فافهمه موفقا إن شاء الله، فأسقط أقل العددين من الأكثر ما داما مجتمعين مرة بعد مرة، وثانية، وثالثة، حتى بتساويا - ثم انظر إلى الواحد ما يكون مما يبقى من أحدهما، فإن كان نصف: فاعرف أنهما يتفقان الأسداس وهو أن تعول الستة ما توافق العشرة، فالوجه فى ذلك أن تلقي الستة من العشرة، بقيت من للعشرة أربعة، فالق نصف هذه الأربعة التى بقيت من العشرة، ثم من الستة التي لقيتها: تبقى إثنان، فالق هذين الاثنين اللذين بقيا من الستة التي ألقيتها تبقى اثنان، فالق هذين الاثنين اللذين بقيا من السنة من الأربعة التي بقيت من
:
العشرة يبقى اثنان، فقد تساويا في الإثنين، وفى الواحد من الاثنين لصف، فقد يتفقان بالأنصاف، و فى الستة نصف، وفي العشرة نصف.
وكذلك: لو قال، الخمسة عشر بما توافق الخمسين، فألق الخمسة عشر ثلاث مرات، فذلك خمسة وأربعون، تبقى من الخمسين خمسة، فالق هذه الخمسة من الخمسة عشر مرتين، تبقى خمسة، تساوى العددان في خمسة، لرجوعها جميعاً إليه، فنظرن الواحد، فإذا هر خمس الخمسة، فعلمنا أنهما يتفقان بالأخماس، ففى الخمسين خمس وفي الخمسة عشر خمس، وما أشبه هذا فهو مثله (1/469)
صفحة 433
453
وأما صفة الضرب فهو: تضعيف أحد العددين بعدد الآخر مثل: أن بقال لك: كم خمسة فى اثنين، فقل: عشرة، وإن قال لك خمسة في خمسة، فقل: خمسة وعشرون، لأن خمسة خمس مرات خمس وعشرون.
وإن قال لك: كم ستة في خمسة، فقل: ثلاثون، لأن ستة
خمس مرات ثلاثون، وكذلك خمسة في سنة: ثلاثون.
وإن قال لك: كم خمسة وعشرين في أربعة؟ فقل: مائة، لأن خمسة وعشرين أربع مرات مائة
وإن قال: كم مائة في عشرة، فقل: ألف، لأن المائة عشر مرات ألف، وقس على هذا.
فإذا عرفت الضرب، واحتجت إلى قسم شيء، فاقطن فيه، فإن قسم بغير ضرب فهو المراد، وإن لم ينقسم إلا بالضرب فانظر الذي ينكسر عليه الضرب من الورثة، فإن كان الانكسار على عدد واحد، فالوجه
ا أن توافق بين العدد الذى انكسر عليهم وبين سهامهم من أصل المسألة:
فإن كان بينهما موافقة، فاضرب أصل المسألة بعولها، إن كان فيها
عول، ووفق رءوس العدة التي انكسر عليها: فما صح فاقسمه.
وإن لم يكن بين العدة التي انكسر عليها وبين سهامها موافقة، فاضرب أصل المسألة بعولها في عدد رءوس العدة، فمن ذلك تصح، و تنقسم، إن شاء الله
1.
مثال ذلك الذي لا يوافق: أن يقال لك: زوجة، وثلاثة أولاد،
فقل: أصلها من ثمانية، للزوجة: للثمن سهم. بقى سبعة بين (1/470)
صفحة 434
454
الأولاد؛ وهم ثلاثة، لا ينقسم بينهم، ولا يوافقهم، فاضرب أصل المسألة: وهو ثمانية فى عدد الأولاد، وهم ثلاثة، فذلك أربعة وعشرون الزوجة: سهم من ثمانية، مضروب في ثلاثة، فذلك: ثلاثة أسهم و للأولاد سبعة أسهم من ثمانية، مضروبة فى ثلاثة: فذلك واحد وعشرون لكل واحد منهم سبعة.
وإن قيل لك: زوجتان، وابن، فقل: أصلها من ثمانية: للزوجتين الثمن: مهم لا ينقسم عليهما، ولا يوافقهما. فاضرب أصل المسألة فى عدد من انكسر عليه، وهما الزوجتان: تكون ستة عشر، للزوجتين، من أصل المسألة سهم مضروب في اثنين، فذلك إثنان لكل واحدة سهم، والباقى للإبن، وهو سبعة فى اثنين: فذلك أربعة عشرة.
وإن قال لك: أم، وأربعة أولاد: فقل: أصلها من ستة.
أربعة
تلام: السدس: سهم، وللأولاد ما بقى، وهو خمسة، و هم لا يوافقهم، ولا ينقسم عليهم: فاضرب أصل المسألة، وهو ستة في أربعة فذلك: أربعة، وللاولاد خمسة من أصل المسألة في أربعة فذلك عشرون. صح لكل واحد منهم خمسة، فهذا إذا انكسر على عدة واحدة
ولم يوافق سهامهم.
وإن وافق العدة الى انكسر عليها سهامها، فاضرب أصل المسألة في وفق العدة التي انكسر عليها مثال: أن يقول لك: زوج، وابنان، وابنتان، فقل أصلها من أربعة، للزوج الرابع: سهم، والباقى ثلاثة بين الإبنين، والإبنتين، توافق سهامهم، و هم ثلاثة بالأثلاث، فاضرب أصل المسألة وهى أربعة في ثلث رءوس الأولاد، وهم اثنان، فذلك
ثمانية
فالزوج منهما اثنان، لأن له من أصل المسألة سهماً مضروباً في اثنين (1/471)
صفحة 435
455
فذلك اثنان، وللبنتين ثلاثة، من أصل المسألة مضروبة في اثنين فذلك ستة لكل ذكر سهمان ولكل أنثى سهم.
وإن قال لك: أم، وأخت، وست بنات، فقل: أصلها من ستة، للام سهم، وللاخت سهم، وللبنات الثلثان، أربعة لا ينقسم عليهن. ويوافة هن بالأنصاف، فخذ نصف البنات، ثلاثة، فاضرب فيه أصل المسألة فذلك ثمانية عشرة؛ للام: السدس سهم مضروب في ثلاثة، فذلك. ثلاثة، وللبنات الثلثان، أربعة مضروب في ثلاثة، التي ضربت أصل المسألة فيها فذلك اثنا عشر سهماً، لكل إبنة سهمان،
و للاخت سهم من ستة مضروب في ثلاثة، فاعرف عدد ذلك وقس.
وكل فريضة انكسر عليها على عدة واحدة، فالعمل في حسابها على هذين الفصلين، إن كان عدد الرعوس التي انكسر عليها موافقاً لسهامهما
فاضرب أصل المسألة ماكانت في وفق رءوس الذين انكسر عليهم.
وكل فريضة صححتها، وأردت قسمها بعد الضرب. فانظر كل ما كان له من أصل الفريضة شيء فاضربه فيما ضربت فيه الفريضة.
و أما إذا انكسر على عدتين، أو ثلاث أو أربع: فالوجه في ذلك. أن توافق بين كل عدة وسهامها، فإن اتفقت بشيء، فخذ وفق الرعوس و احفظه على حدة. وما لم يوافق سهامها: فخذ العدة كلها بذاتها، قبل ضربها، وتصحيحها
واعلم أن العمل فى ذلك على أربعة أضرب: ضرب بجزى بعضه عن بعض، وضرب يدخل بعضه فى بعض، وبعض يوافق بعضه بعضا و بعض لا يوافق بعضه بعضا
ولن يعرف المتعلم تعليم ذلك، و و تمييزه، إلا أن يقابل بين الحاصل
عنده من الرءوس كلا على حده، فيوافق بينهم. (1/472)
صفحة 436
فإن كان الحاصل متساوياً، لايزيد بعضه على بعض، فهذا الضرب يجزى بعضه عن بعض، ويكفى عن جميع العدد الذي انكسر عليه و اضرب أصل المسألة في تلك العده فمنه تصح فريضة.
الذي
مثاله: أن ترجع العدد الذى انكسر عليها كل عدة إلى ثلاثة، أو، كان العدد اثنين أو ثلاثا، أو أربعاً، فقل: ثلاثة تجزى عن ثلاثة، وأربعة تحزى عن أربعة، فاضرب أصل المسألة: في
ثلاثة
وثلاثة
ثلاثة أو أربعة.
وكل عمدة ترجع إلى إثنين، فقل: اثنان يجزيان عن اثنين، فاضرب أصل المسألة فى اثنين، فما بلغ فمنه تصح المسألة
و قسمها: أن تضرب كل من كان له شيء من أصل الفريضة فاضربه فيما ضربتها فيه فافهم ذلك.
:
بيان ذلك: ثلاث جدات، وثلاث أخوات لأب، وثلاث أخوات أصل المسألة من ستة، تعول إلى سبعة لا تنقسم على أحد
6
و عدد رءوسهم
?
من
متساوية، وهي:
، ولا تو افقهم العدد سهامهم ثلاثة، فاضرب أصل المسألة بعولها، وهى: سبعة في ثلاثة، وهي
أحد العدد الذى انكسر عليها، فذلك واحد وعشرون:
فللجدات
سهم
في ثلاثة، فذلك ستة،
لكل واحدة منهن سهمان وللاخوات للاب أربعة في ثلاثة فليك أثنا عشر لكل واحدة أربعة أسهم وللاخوات للأم سهمان في ثلاثة، فذلك سنة، لكل واحدة منهن سهمان، فاعرف ذلك
وإن قيل لك: زوجة، وست أخوات لأب، وست أخوات لأم، وثلاث جدات، فأصلها من اثنى عشر، وتعول: إلى سبعة عشر،
- (1/473)
صفحة 437
457
-
فللزوجة: الربع، ثلاثة أسهم، وللجدات سهمان من ثلاثة، لا ينقسم عليهن، ولا يوافقهن، وللاخوات للاب: الثلث، أربعة أسهم، وهن ست لا ينقسم عليهن، ولكن يوافقهن بالأنصاف: وللاخوات للام الثلث أربعة أسهم وهن ست لا ينقسم عليهن، ولكن يوفقهن بالأنصاف، فنصفهن ثلاثة، وتتفق عندك ثلاثة وهن الجدات، وثلاثة نصف الأخوات
للاب، وثلاثة نصف الأخوات للام، فثلاثة تجزى عن ثلاثة، وثلاثة. فاضرب أصل المسألة بعولها، وهو سبعة عشر في ثلاثة، فذلك واحد وخمسون: وقسمها هو أن للزوجة من أصل المسألة: ثلاثة في ثلاثة: فذلك نسعة، و للجدات السدس: سهمان مضروبان في ثلاثة: فذلك ستة، وهن ثلاثة، لكل واحدة سهمان، وللأخوات للأم أربعة مضروبة في ثلاثة، فذلك اثنا عشر، وهن ست نكل واحدة منهن مهمان، وللاخوات للاب ثمانية في ثلاثة، فذلك أربعة وعشرون، وهن ست، لكل واحدة: أربعة أسهم، فافهم ذلك.
وإن كان الحاصل من العدد مختلفا، وأقل العدد يوافق الأكثر، ولو ضرب الأكثر فيه - لما زاد فهذا يدخل يعضه في بعض
فالعمل فيه أن تقول: الأقل يدخل فى الأكثر، فاضرب أصل المسألة بعولها في الأكثر من العدد: فمنه تصح المسألة بعولها: إن شاء الله، فافهم - رحمك الله – بعض صفة المواريث.
وإنما هو رسم قليل، لوجود ذلك في كتب المسلمين بما فيه عن هذا الكتاب
الله - غناء
-
بحمد
وإنما كتبت فيه تنبيها، وتذكرة من كل فن قليلا، ليستدل بذلك الطالب المتعلم، إن أراد على الآثار المضمنة ما يحتاج إليه الناس من
جميع العلوم. (1/474)
صفحة 438
458
-
وكثير من الآثار - لم أرسم منه شيئاً، لقلة الحاجة إليه، إلا في بعض الأوقات: مثل: الفرقى، والهرما، والخناث، ومسائل الرد من المواريث.
ومثل: الغائب؛ والمفقود، والدماء؛ والصوافي، والغنائم؛، والفيء؛ والمماليك، وعتقهم والملوك؛ ومن ابتلى بهم؛ وكل ذلك لا غنى عنه للعالم المبتلى بأمور الناس.
والحزية
وأما الذى لم يكن طلبه، إلا لنفسه فيكيفه هذا الرسم، ليطلب غيره؛
إذا فرغ منه: وما التوفيق للكل - إلا من الله – عز وجل –
فتدبر
-
-
يا أخى - مارسمته لك، و اعمل بصوابه؛ وأعرض عن باطله؛ وأنا أستغفر الله - تعالى - من جميع ما خالفت فيه الحق من قول: وعمل؛
ونية، ولا حول ولا قوة؛ إلا بالله العلى العظم.
فهذه نبذة قليلة من ذكر الآخرة، من الحساب
والجنة والنار أعاذنا الله منها
وكل مؤمن ومؤمنة
واعلام
رحمك الله يا أخى، وحبيبى
-
علمك الله ما جهلت.
وبعد
ولقنك الصواب إذا سئلت، فإنه ليس بعد هذه الحياة الدنيا،
القبر دا، إلا الحنة أو النار.
?
أما الدنيا: فقد وصفت لك بعض ما تحتاج ليه، وتلقاه فيها من
شبابك الى كبرك – إن بقيت فيها إلى آخر عمرك
ولا بد لك من الموت، ولو طالت المدة، وسيأتيك إذا كملت لك العدة، ولا تحتاج أن أشرح لك ما تراه بعينك، وبين يديك، وعن يسارك ويمينك، من سكن التراب بعد الأحباب، وبعد الفرش الوطيئة، والفواكه (1/475)
صفحة 439
-
359
الشهية، وملاعبة الأتراب، صرت طعاماً حلالا للرمة، والدود
هذا لبدنك
وأما روحك: فعلى ما مت عليه، فإن كنت على طاعة الله: ففى راحة خير من الدنيا، وان كنت على معصية فشر من الدنيا، فأنت كذلك الى يوم القيامة، الى يوم البعث والنشور.
غلا تشك في البعث، فإنه لا بد كائن، والمكذب به مشرك هالك، لأن المكذب لله مشرك، وقد قال الله - عز وجل -: منها خلَقنَا: خَلَقْنَاكُم
يعني الأرض، وفيها نُعيدكم: وَمِنْهَا نُخْرِجُكُم تارة أخرى أما الخلق منها، والإعادة فيها فتراه صباحاً، ورواحاً، وأما
الإخراج منها: فلم يصل بعد، وسيصل بلا شك، ولا ريب و أعلم بأنك بعد ما تخرج من الدنيا بالموت: قد انقضى أمرك، فلا يمكنك هناك عمل صالح، لا يمكن لك تسبيحة، وتهليلة، ولا صدقة أبدا،
ولا يغني عنك مال، ولا ولد، ولا قريب، ولا يغنى عنك الندم
،
ولا يقبل لك عذر ـ ولو جئت بملء الأرض ذهباً، أو فضة ما نفعك. و أنى لك أن تأتى به؟ لو امتحنت به، ولو توسلت بالملائكة المقربين، والأنبياء والمرسلين، والأولياء الصالحين والأولياء الصالحين - ما نفعوك أبدا، إلا ما خرجت عليه من الدنيا: فإذا كان الأمر كذلك؛ فلم تتعرض للمهالك؟ ولأى شيء تدخر الأموال والأولاد؟ بل ادخر الزاد، وخذ حظك من طاعة الله – تعالى أعضاؤك قوية، وجوارحك سوية، وابذل المال ما دامت له مالكاً، قبل
أن يصير
إلى النساء، والرجال
-
-
مادامت
واذكر الله بلسانك ليلا ونهاراً، قبل أن يحال بينك وبين ذلك، فاصبر
فمدة الدنيا قليلة، و الغنيمة إذا حصلت منها جزيلة، ولو لقيت في الدنيا خصصا و أذى، ونكداً، وجوعاً، وعرباً، وسقماً (1/476)
صفحة 440
460
ولو كنت، مثلا، فيها فى نار طول عمرك، وسلمت في الآخرة لكنت من الفائزين، وحاشا الله - أن يعذبك في الدنيا والآخرة، بغير جرم، وإنم.
و تبعث بعد الموت عريان، فإن كنت مؤمناً فتكسى هنا لك من عند الله، و تتلقاك أولادك الذين ماتوا قبل البلوغ ببارد الماء للشراب، هذا في بعض
الكتب
والأصح - عندى - أن تتلقي المؤمنين الملائكة الكرام.
1
وستقف - بإذن الله تعالى - في موقف القيامة، فيجمع الله الأولين
والآخرين ويظهر للكل ما قدمه، فإن كان خيراً فيحاسب حساباً يسيراً، ويدخل برحمة الله – جنة الخلد مسروراً؛ خالدا فيها أبدا، محبوراً، له فيها من فضل الله ما تشتهيه نفسه، وتلذ عينه من كل نعيم، لا يقدر واصف أن يصفه؛ فينسى جميع مالقى في الدنيا، وما أصابه من فقر وأسقام
6
و تعب ونصب، وجوع وذل، وغم، واهتمام، وينسى من خسر بسوء عمله من آبائه، وأبنائه، وجيرانه، وأقاربه، والأرحام.
فهو في سرور لا يشوبه كدر على طول الدوام بين حور وقصور، وأنهار وثمار، وختام؛ لايخاف من عدو، ولاكبر، ولا فقر، ولا موت، ولا أسقام
نيالها من سعادة ما أكبرها، وغنيمة ما أو فرها، ولاحسد هناك ولا ملام، وربما ندم العبد على تقصيره في طاعة مولاه لما رأى الثواب، والإجلال، والإكرام
فأين الطالب لهذا؟ والراغب فيه؟ وله عاشق و به مستهام؟ ولو لم نكن للمطيع جنة ولاثواب، بل ذهاب وإعدام - فكفى به شرفا بطاعة؟ ذي الجلال والإكرام. فكيف بنعيم مقيم؟ ودخول الملائكة عليهم السلام، بالتحية والسلام.
ولو لم يكن للعاصى عقاب، وعذاب، وهيام ـ لكان حسبه بعده (1/477)
صفحة 441
461
ربه العلام، فكيف والعاصى من حين يخرج من قبره بجوع، وعرى، وعطش، وخزى بين الخلائق في ذلك المقام؟ وحساب وتوبيخ، وانقطاع وذل لايرام، ثم من بعده دخول النار التي لا يطاق بما فيها من الغلى والانكال، والسلاسل، والقيود، وضرب المقامع، وجميع الأسقام ولدغ الأفاعي والعقارب، وبرد الزمهرير، وحجارة الكبريت بخلود لا تقطعه السنون، و الأيام.
في كل يوم في زيادة من العذاب الذى لايرام، وطعام من زقوم، وشراب من حميم، فيا بوسه من شراب وطعام فلك الخيرة مادمت في الدنيا هذا العمر القصير أو كنت تطيق عذابه. وانظر في ذكر الله وكرمه، وفضله، وجلاله، وغنائه عنك،، کم
نبهك، ووعدك، وأوعدك، وقال لكم: ماذكروني أذكركم. ولو لم يكن لك حظ سوى ذكره لك، في حقارتك، وعجزك، و تقصيرك، وغفلتك، وغناه عنك قال: أذكر كم. فربما لو قيل لك: ذكرك رئيس محلتك لافتخرت، فكيف به تعالى؟
يلبس
أما تنصف من نفسك، وتذكر الله وتشكره، ولو إلى أن لسانك بالذكر، وتكل أعضاؤك من العبادة - لما بلغت شكره، ولا أديت
حقه، وكرمه فنصب عليك في الدنيا دون الآخرة
أنظر إلى نعمته عليك فى الدنيا. هل تقدر أن تكافيء على شيء منها، والله غنى عنك، لا يريد منك المكافأة، بل عليك الاعتراف له بالربوبية وترك مانهاك عنه، وأداء ما أمرك به، وقرعيناً مما تريده، فإنه لا يخلف
الميعاد.
أما تذكر فضله عليك، وإحسانه إليك. خلقك من نطفة، وتراب وصورك بأحسن صورة فى الثياب، وأعطاك عافية وافية، وزقك بغير حساب، وأمرك بما تقدر عليه، ونهاك عما تقدر على تركه، وأعدلك الثواب، والعقاب. (1/478)
صفحة 442
462
أما سمعت قوله بالإنذار لك. والاعذار إليك في صحيح الكتاب. أما تتدبر، وتتذكر احلك تزدجو وتهاب، فما مضى من عمرك ليس بعائد عليك، لتعمل فيه بحق وصواب، وليس من بعد العمر يمكن أن تصلح العمل، ولا لك دعاء يجاب.
فطلق دنياك، قبل أن تقتلك بالسم، والأنياب، وخذ منها مهراً من العمل الصالح لدار النعيم، والكواعب والأتراب، قبل أن يحال بينك وبينه بخروجك من الدنيا إلى القبر ثم إلى الحساب.
أن
فقد وعد الله - تعالى - لمن أطاعه بإخلاص الأبرياء، وإعجاب، يرحمه، ويجيره من أليم العذاب؛ ووعده حق، وقوله صدق، فلا تشك فيه ولا ترتاب. فتدبر ما أخبرك به من الآيات في حياتك من. هل وجدت شيئاً مختلفاً من جميع ما تراه، وتسمع به
الأسباب جميع
في الآفاق مما حضر، أو غاب
فاقبل نصحر، وخذ به، وأعمل بطاعة الملك الوهاب، واتبع سنة النبى الأمى صلى الله عليه وسلم، وارحم الآل، والأصحاب (1/479)
صفحة 443
الباب السادس والستون
في ذكر التوفيق والخذلان وشيء من الدعاء
واعلم يا أخى - فتح الله لك أبواب الهدى، وأغلق عنك أبواب العمى!
وألهمك بفضله الرشد، والتقوى - بأنى أرشدك إلى طاعة المولى.
فإذا فهمت، وعرفت المنزلتين، وأنه لابد بعد الموت من هاتين الحالتين؛ إما الجحيم - والعياذ بالله - منها، وإما النعيم، ونسأل الله أن يبلغنا إليها: فلا تقف بينها متردداً متحيراً، ولا تقف في طريق الهوى متحيراً:
وإن كنت ذا عقل فلا يخفى عليك الصواب، بين أن تطيع الله بما أمرك، لتنال جزيل الثواب، وحسن المآب، ودخول الجنات مع الأنبياء والأولياء، والأحباب، وبين متابعة الهوى أياما قلائل، ثم تصير إلى العذاب، ولن تنال من الدنيا مرادك، ولا ما تشتهي، ولو صبرت على عظيم المصاب.
فاسلك طريق طاعة الله يحب واجتهاد، ولا يطول عليك المدى، فعندك بعد الموت وصول المعاد، فتأهب للسفر البعيد، وأكثر له من الزاد، فر ما أنت تحسب الموت بعيداً، وهو منك قريب
فلا تغتر بالعافية، والقوة، واليسر، فالكل عنك يغيب، فكم تري وتسمع بمن مات فى حال لا يأمل بأن الموت يأتيه فيه، من دنياه،
ما يلتذ به و تشتهيه
فكم من مات فى وقاع زوجته أو سريته، وكم من مات بلقمة الذيذة وغص بها، وكانت سباً لهلكته، وكم من مات في حرثه، وشغله بهمته (1/480)
صفحة 444
464
وكم من مات فوق دابته، أو فوق نخلته؟ وكم من عارضه في وطنه، وعند أحبائه، وآخر فى غربته، وكم من حافصة، و هو خارج في طلب رئاسته إلى عدوه بسلاحه وعدته
!
فلا أحصى حوادث الحمام، فاستعد - يا أبن آدم – لسطوته، وإنى
-
قد دخلت فى الدنيا، وذقت من لذيذ طعمها وغصته. ومررت في طريق الشباب، وجدته، وطعمت الفقر، ودقت السقم في مدته وجربت الأسفار، والأوطان، والتعب، والراحة، وكل شيء من ذلك في وقته، وعاشرت كثيرا من الناس، فكم من حمدته
في عشرته
ولحقنى المشيب بعد ذلك، ونشبت فى قبضته، وكأني لي الآن قد قضيت جميع الأوطار من الدنيا، وصرت بالصباح، والرواح منتظر؟ للموت وكربته.
ولم أر الدنيا فيما عشت فيها ولقيت من الحزن، والسرور، إلا كمن وثب ساعة في مشيته، أو كمن ساغ لقمه بحلقه ثم ذهبت بجرعته، أو مثل من ركب دابة يوماً، ثم نزل إلى خدمته، أو كمن زرع زرعاً ثم حصده بعد يبسه في بلدته، أو كراكب سفينة في بحر بجميع أمواله، وأهبته، فأغرقته الأمواج بسرعة، فذهب بماله، ولا يطمع في رجعته.
-
ولو أن هذا المذكور من مصائب الدنيا يذهب ذهابا لا يرجى لفئته لكان ذلك غاية السرور للعبد، ولو لم يدخله فى جنته، لكن بعده عقاب للعاصي لا غاية لمدته
فإذا كان الأمر كذلك: فاطلب رضا الله تعالى بطاعته، وابذل مجهودك فيها بإخلاص، وجد واجتهاد، لابرياء، وإعجاب. فاحذر من الرياء وآفته، فإن وفقك الله، ويسر لك شيئا من طاعته: فاحمده، وا و اشکره (1/481)
صفحة 445
- {90 -
على عظيم نعمته، وجزيل عطائه، وجميل منته، فإنه لا يحصل التوفيق.
والتيسير إلا منه.
وكم ترى وتسمع بمن اجتهد وعبد فردت عليه عبادته، إذا حرم التوفيق، فعمى عليه بسوء ء فعله الطريق.
6
فمن أين رحمك الله تؤدى شكر هذه النعمة و أنت أو كان من رأسك إلى
6
قدميك لا تفتر عن ذكر الله ليلا ولا نهارا، أو تصدقت بما ملكت يمينك وكان ذلك ملء الأرض ذهبا، وصمت فى طول عمرك، وصليت في أوقات
دهرك، ولم تعص الله طرفة عين، ولا ركبت ما فيه عتب وشين وقمت بالفرائض والنوافل، وأديت اللوازم والوسائل لما قمت بواجب شكره، ولو جئت بجميع ما لزمك من أمره، لأنه كله من عنده، وأنت وجميع الخلق عبيده، وهل تجد أحدا ليس يعبده.
أو ما سمعت قوله تعالى: وَمَن هد الله فهو المهتد (1)، وقوله تعالى، وَلَوْلا فَضلُ الله عليكم وَرَحْمَته مازكى منكم من أحد أبداً (2)، وقوله تعالى. ولكن حبب اليكم الإيمان وزَيَّنهُ فِي قُلُو بكم، وكره إليكم الكفر والفسوق
والعصيان (3).
تصنع
أرأيت لولم يتفضل عليك بكراهية ذلك ما كنت فأين شكرك لتقوم بهذه الفضائل كلها، فكيف بثواب لا غاية له ولا واصف يقدر أن بصفه.
ومن علامة التوفيق، أنك إذا طلبت شيث من الطاعات يسرها الله لك وسهلها عليك، وتكون على زيادة فى دينك، والخذلان ضد ذلك.
(1) الآية مكية رقم 97 من سورة الاسراء.
(2) الآية مدنية وقم 21 من سورة النور. (3) الآية مدنية رقم 7 من سورة الحجرات:
(م 30 - الدلائل) (1/482)
صفحة 446
466
-
فاذا رأيت علاقة الخذلان، وهو أنه كلما أردت شيئاً من الطاعات لم ييسر لك ذلك، ولم تنشط نفسك نه، فاعلم أنك مخذول، فنح على نفسك. ولا يكون ذلك إلا من قبل نفسك، لأنك لو جئت بصدق وإخلاص واجتهاد لما حرمت التوفيق، حاشا لله، وكلا، وهو يقول، سبحانه وتعالى، والذين جَاهَدُوا فينا لنهدينهم سبلنا، وأن الله تمع المحسنين (4)
فلا يكون الخلف من عند الله تعالى، بل هو منك، فانظر نفسك، وفتش أحوالك، فعسى أن يكون لك دسيس سوء غفلت عنه؛ أو ارتكاب لشي لا يجوز ولم تقلع بعد عنه، ولم تفرغ منه.
فارجع إلى مولاك، وتقرب إليه بمخالفة هواك، وتدقق في ظاهرك وباطنك، وفى معاملتك فى أهل زمانك، وفيما فرض الله عليك لتقوم به وفيما نهاك لتقف عنه، وامزج ذلك بالدعاء، وتوسل إليه بالنحيب والبكاء والاعتراف بالإساءة والخطأ، وقل:
يا رب، يا مولاى، أنت الغنى الكريم، وأنا الفقير المحتاج، وأنت الغفور الرحيم و أنا العاصى المذنب، المرتكب للاعوجاج، وأنت السميع العليم وأنا المسئ الذميم، وأنت الملك القادر وأنا العاجز القاصر، وأنت العلى الكبير وأنا العبد الدنى، وأنت القوى وأنا الضعيف
قد اعترفت بذنبي و أنت ربي، وشهدت على نفسى بالعصيان و لا أجد لى ملجأ ولا منجا ولا مفرا عنك. يا رحمن، فأسألك يا مولاي يا منان، أن تغفر لي ذنوبي، وتعفو عنى عن جميع ما كان: ولا تؤاخذني بما عصيت به طول الزمان، فإنه لا قدرة لى على عذابك، ولا طاقة لى بعقابك فلا تردني خائباً، فإنى أسألك من فضلك، لا باستحقاق لعفوك
(1) الآية مكية رقم 69 من سورة العنكبوت (1/483)
صفحة 447
-
467
لا ينقص فضلك، فأنا لا أجد لحاجتي أحداً غيرك، فإن رددتى فإلى من التجئ، وبمن أتوسل، وأين أذهب، وأين المفر
فيا مولاى، يا أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين جد على بعفوك ومن على بكرمك، واكفني شر نفسى أولا، فاني لا قدرة لى عليها إلا بلك، وأجرنى من أعدائى، إبليس وأعوانه، فلاطاقةلى إلا بعصمتلك، بهم وأعنى على طاعتك، إنه لا سبيل لى إليها إلا بمعونتك، وأجرنى من ارتكاب
معصيتك
فيا الله يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام أغفر لى ما مضى،
و اعصمني في بقية عمرى يا كريم.
وكن كما قال الشاعر لممدوحه اعتذاراً وتلطفا.
فذنبي بتقصيري وَمَا جِئْتُ مادحا
بشعرى ولكن جئت أسأل أن تعفو
وقال غيره في تذلله لخالقه شعرا:
بيها على الملك العظيم
وما لى لا أخافُ ولى ذنوب قدمت وما قدمت بين يدى زاداً ولكنى قدمت على كريم
وقال غيره: فمن كان ذا عُذر إليان وحجة فعذرى إقرارى بأن ليس لى عذر
وقل: اللهم لا وسيلة لى إليك ولا عذر أتوسل به وأدل به عليك إلا اعترافى بتقصرى. وتهاوني في جميع أمورى، وفقرى وحاجتي إلى عفوك. فهذه معاذيرى.
فيا رب لا تحرمني رحمتك ولا تبعدني عن من أعددت له نعمتك "تمنك وفضلك، وقد توسلت إليك بخير خلقك محمد صلى الله عليه وسلم، (1/484)
صفحة 448
468 -
-
فاجعله شفيعي إليك، وارحمتى ياكريم، وارحم جميع المؤمنين والمؤمنات من الأولين والآخرين.
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى جميع الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين، وارحم جميع من أطاع الله من الإنس والجن أجمعين صلاه باقية إلى يوم الدين، آمين يا رب العالمين
ولا حول ولا قوة، إلا بالله العلى العظيم، وصلى الله على سيدا محمد النبي، وآله؛ وأصحابه، والتابعين، وسلم تسليما كثيراً دائماً بدوام الدنيا والدين، آمين، اللهم آمين، آمين
تم الكتاب بعون الله، ومنه وكرمه وتيسيره عصر يوم الخميس بتاريخ اليوم الرابع من شهر ربيع الثانى سنة 1203 من الهجرة الإسلامية على مهاجرها أشرف السلام وأفضل التحية.
نسخته للشيخ الفقيه سعيد بن حمدان بن أحمد التوبي الريامي
بقلم رزقه الله الفهم والعمل بما فيه، إنه كريم منان (1/485)
صفحة 449
الموضوع
محتويات الكتاب
الباب الأول
في طلب العلم وفنونه
الصفحة
الباب الثاني
ما يتعلق عليه من طهارة البدن، ونتف الإبطين، وحلق
العانة، وتقليم الأظفار، وقص الشارب.
الباب الثالث
11
في توحيد الله تعالى، ونفى مالا يجوز عليه من الصنمات، وذكر بعض أسمائه وصفاته، وتفسيره، وما يجوز، ومالا يجور 15
ذلك
الباب الرابع
في الولاية، والبراءة وما بها من الإيمان، والإسلام، وغير
من صفة الإيمان بالقدر، وما أشبه ذلك.
الباب الخامس
في النجاسات، والطهارات، وما يتعاق معناها
الباب السادس
:
31
في الوضوء، وصفته، وما يقال فيه، وما ينقضه، ومالا ينقضه 53 (1/486)
صفحة 450
470
الصفحة
الباب السابع
في ذكر الآذان، والصلوات، ومعرفة أو قلتها، وفى ذكر النية لها، والإقامة، والتوجيه، وتكبيرة الإحرام، والقراءة والركوع، والسجود، ومايقال فيهن، وتفسير معانى ذلك.
الباب الثامن
09
فيها ينقض الصلاة، ومالا ينقضها من فعل الإنسان، وغيره 85
الباب التاسع
في صلاة الجماعة، وصفها، والحث عليها، وغير ذلك. 93
الباب العاشر
في صلاة المريض، وصفتها لمن ابتلي بذلك.
الباب الحادى عشر
في صلاة السفر وصفة الفرسخ
في صلاة الجمعة
الباب الثاني عشر
الباب الثالث عشر
في لزوم البدل، والكفارات، وصحة إنفاذ الكفارة
:::
113 (1/487)
صفحة 451
عليهما
في ذكر غسل الميت.
الباب الرابع عشر
الباب الخامس عشر
في صفة الصلاة على الميت
الباب السادس عشر
في صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر؟
الباب السابع عشر
في صفه أداء الزكاة من ثمار، ونقود، وماشية، والحث
الباب الثامن عشر
في صفة زكاة الماشية، ومن كم يؤخذ من الغنم
الباب التاسع عشر
ذكر صوم شهر رمضان، وما يقضه، ومالا ينقضه
وفي ذكر صلاة التراويح فيه.
في ذكر صلاة العيد
الباب العشرون
الصفحة
117
121
125
127
139
145 (1/488)
صفحة 452
الصفحة
163
189
199
201
200
213
223
472
-
الباب الحادى والعشرون
في صفة لزوم الحج ومعرفة أشهر الحج، وصفة الإحوام، وما يجب على المحرم، وغير ذلك من الشروط.
الباب الثاني والعشرون
في صفة فرائض الحج، ومايلزم المحرم من قطع الشجر
الباب الثالث والعشرون
في زيارة قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
الباب الرابع والعشرون
في شيء من صفة الذبح
الباب الخامس والعشرون
في الإيمان، وصفتها، وكفارتها.
الباب السادس والعشرون
في شيء من صفة النذور، وما يلزم فيه
الباب السابع والعشرون
في شيء مما يستحب للإنسان وفى شيء من ذكر الخبائث
الباب الثامن والعشرون
في شيء من الأدب للإنسان في نومه، ويقظته (1/489)
صفحة 453
-
الباب التاسع والعشرون
في شيء من ذكر التزويج ومن يحرم من النساء
الباب الثلاثون
في شيء من ذكر حقوق الأزواج والروجات.
الباب الحادي والثلاثون
في شيء من صفة الحيض، وما يجوز.
الباب الثاني والثلاثون
الصفحة
259
267
في شيء من صفة الولادة، وأحكام الخاص، وما يجب فيه 273
الباب الثالث والثلاثون
في شيء من ذكر حقوق الزوجين، على بعضها وما يؤمر ان به 277
الباب الرابع والثلاثون
في شيء من صفة ألفاظ الطلاق، وما يجور منه، ومالا يجوز 281
الباب الخامس والثلاثون
في الخلع في صفة الإبلاء، والظهار
في الخلع
الباب السادس والثلاثون
الباب السابع والثلاثون
في صفة شيء من ذكر رد الزوجات.
295
301
305 (1/490)
صفحة 454
الصالحة
311
321
327
329
331
335
الباب الثامن والثلاثون
في ذكر شيء من طلب الرزق، والإجارات،
والحرف.
البيوع
الباب التاسع والثلاثون
الباب الأربعون
في شيء من ذكر الربا، والمجهول.
الباب الحادى والأربعون
في صفة شيء من عيوب ما يباع
الباب الثاني والأربعون
في شيء من ذكر المضاربة.
الباب الثالث والأوبعون
في شيء من ذكر السلف
الباب الرابع والأربعون
فى الضمانات، وما يلزم فيه، ومالا يلزم فيه
الباب الخامس والأربعون
339
343
في الاقطة، وماجاء فيها (1/491)
صفحة 455
-
475
الصفحة
الباب السادس والأربعون
في شيء من النذور، والذبائح يوكلن في المسجد
الباب السابع والأربعون
في الأمانة، وما يجب فيها
الباب الثامن والأربعون
في العارية، وما يجوز منها، وما يلزم
والأربعون
الباب التاسع وا
في أحكام التعدى، والغصب، وما يلزم في ذلك
الباب الخمسون
في مايلزم جناية الصبيان، والعبيد، وما يلزم من
أحدث فيها.
الباب الحادى والخمسون
فيما يلزم من الأحداث، والدواب.
الباب الثاني والخمسون
351
353
357
359
365
373
في الطرق، والأحداث فيها، وما يلزلم من أحدت فيها. 373
الباب الثالث والخمسون
في الأحداث، والأدوية، وما يجوز من ذلك (1/492)
صفحة 456
الصفحة
-
476
الباب الرابع والخمسون
في القيام بالأيتام، وما يجوز من ذلك، ومن يلزم ذلك.
الباب الخامس والخمسون
في القيام بالمساجد، وما يجوز من ذلك، وما يجوز.
الباب السادس والخمسون
في شيء من ذكر الرموم.
الباب السابع والخمسون
379
383
391
في ذكر شيء من أحكام الأنهار، وما يجوز، ومالا يجور. 393
الباب الثامن والخمسون
في ذكر شيء من الأجارات. والأكرية،
وذكر أجرة الصانع وغير ذلك
الباب التاسع والخمسون
في ذكر شيء مما نهى عنه من الأكرية، والإجارات.
الباب الستون
في شيء من ذكر عمل الأرض، وأكريتها، ومايستحب
من ذلك
الباب الحادى والستون
في صفة قسم الأموال الموروثة بين الأيتام، والأغياب،
والبلغ.
395
2.1
403
405 (1/493)
صفحة 457
4770
الصفحة
الباب الثانى والستون
في ذكر شيء من الشفعة.
الباب الثالث والستون
في صفة شيء من الأحكام، وما ينبغي لمن يلزمهما
الباب الرابع والستون
في شيء من صفة الوصايا، وما يستحب من ذلك.
الباب الخامس والستون
417
في شيء من صفة الميراث، وقسمة المواريت على الوارث 443
نبذة قليلة من ذكر الآخرة، والحساب، والحنة والنار - أعاذنا
الله منها
الباب السادس والستون
في ذكر التوفيق والخذلان وشيء من الدعاء
تم الكتاب
و الحمد لله رب العالمين
458
463 (1/494)
صفحة 458
حقوق الطبع والنشر محفوظة
لوزارة التراث القومى والثقافة – بسلطنة عمان (1/495)