صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: أصول الفقه - فقه
------------------------------------------
العنوان: العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين
المؤلف: حمد عبيد السليمي السمائلي الإباضي
الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة
مكان النشر: سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1404ه/ 1982م
الطبعة: د.ط
الإيداع القانوني: 83/4995
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=998&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/793
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/213696784241
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 27 رمضان 1446ه/ 27 - شهر 03 - 2025م. سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
العقد الثمين
في أحكام الدعوى واليمين
تأليف العلامة الشيخ
حمد عبيد السليمي السمائلي الاباضي
1404 ه - 1982 م (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
سلطنة عمان
وزارة التراث القومى والثقافة
العقار المين
فى
أحكام الدعوى واليمين
تأليف العلامة الشيخ حمد عيد السليمي التمايلي الفناني
1403 هـ - 1983
م (1/3)
صفحة 4
بسم الله الرحمن الرحيم (1/4)
صفحة 5
كتاب العقد الثمين
في أحكام الدعوى واليمين
الحمد الله الفتاح العليم * والصلاة والسلام على سيدنا المصطفى الكريم وعلى آله وصحبه هداة الخلق الى صراط مستقيم * باب القضاء وهو لغة الفرض والتقدير والأحكام وشرعا الاخبار عن حكم شرعي على سبيل الالزام وهو أعم من الحكم لصدقه عليه وهو مشروع بالكتاب والسنة والاجماع وأركانه خمسة ـ قاض ومقضى عليه ومقضى به ومقضى له ومقضى فيه وفضائله لا تحصى ولولاه لفسد العباد وخربت البلاد وظهر الظلم والفساد وأظلم العالم العلوى والسفلى لعدم الحكم فيه بكتاب الله وسنة رسوله واجماع امته وما نزلت الكتب وبعثت الرسل من بعد معرفته تعالى الا للقضاء وهو من أعظم درجات الجهاد وأعظم قربات الله تبارك وتعالى لما فيه من اظهار دينه و اعزاز كلمته واحياء سنة نبيه صلى الله عليه وسلم واقامة العدل بين عباده حتى لا ينال أحد من أحد شيئا بغير حق. وقد وصف الله تعالى نفسه بالعدل واتصف به وأمر كل نبي أن يحكم (1/5)
صفحة 6
1.
بين أمته وأن يأمر وينهى فيهم قال الله تعالى: «انا انزلنا التوراة فيها هدى
ونور يحكم بها النبيون، • وقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: «وان
احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم:
<
•
والحاكم خليفة الله في أرضه
قال الله تعالى: «يا داوود انا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله،. وحكم النبي صلى الله عليه وسلم بين الناس ـ وصدع بما أمر به • وأمر عليا أن يحكم بين الناس وضرب على صدره فكان على يقول لم أشك بعدها في قضاء قضيته
وأمر معاذ بن جبل أن يحكم بين أهل اليمن وسيره وليا عليهم وقال له
بم تحكم يا معاذ؟ قال بما في كتاب الله قال فان لم تجد في كتاب الله؟ قال بما فى سنة رسول الله. قال فان لم تجد فى سنة رسول الله؟ قال أجتهد رأيي قال الحمد لله الذي وفق رسول رسوله بما يرضى رسوله
•
وحكم أبو بكر رضي الله عنه ... وأمر عمر بن الخطاب رضى الله
عنه أن يحكم فحكم وأمر عليا أن يحكم وجعل له زكا من بيت المال خمسمائة درهم. وأمر شريحا وجعل له علي زكا من بيت المل مائة درهم وأمر كعب ابن مسور وهو كعب العماني الذي قال فيه من أى أمريك أعجب ياكعب أمن فهمك أم من قضائك وأمر موسى الأشعرى علي الكوفة ويجب أن يكون القاضي رجلا حرا مسلما عاقلا لأن العقل مدار التكليف. ورعا لأن الورع ملاك الدين مرضيا عالما بكتاب الله عامه وخاصه ومطلقه ومقيده وناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه وسنة رسوله وعامها وخاصها ومطلقها ومقيدها وناسخها و منسوخها ومحكمها ومتشابهها وبأصول الفقه وفروعه ولغة العرب وتصريف (1/6)
صفحة 7
V
-
الأفعال وحفظ الآثار عامها وخاصها ومطلقها ومقيدها ومعمولها ومتروكها شديدا بغير عنف لينا بغير ضعف محتملا اللوم صبورا عليه حليما عن الخصوم أمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم ولا يتقوى بسلطان الله فيما لم يأذن له به ولا يغضب له بأكثر مما أمره به واذا قدر فليتذكر قدرة. الله عليه فان أولى الناس هو أخوفهم منه وأقربهم اليه أكثرهم بلاء فيه وعلية أن ينفذ الوصايا وأن يجرى النفقات وأن يوكل الوكلاء ويستخلف على من لا يملك أمره ويزوج من لا ولى لها من النساء
•
ويطلق زوجة من غاب عنها زوجها ولم يترك لها نفقة وعليه أن ينظر فى اصلاح البلد وصلاح أهلها لأنه راع وكل راع مسئول عن رعيته وان ينظر فيمن يحبسه ويسجنه ويفصل في الحبس بين الرجال والنساء ويترك الأمناء على النساء عن الداخل عليهن والخارج من عندهن حفظا عليهن وأن يعاقب كلا بقدر جنايته تخفيفا وتثقيلا ولا يولى على ذلك من لا ثقة له ولا علم عنده. وحبس الامام الوارث بن كعب اناسا تحت ظل سور قبر مائل ينزوى وأمطرت السماء يوما فخشي عليهم فسارع في نجاتهم فاجتاحهم السيل جميعا حتى غرقوا. وليسو عند أحكامه بين القوى والضعيف والوضيع والشريف والبعيد والقريب والبغيض والحبيب ولا يكرم أحدا دون أحد وان فعل سوى بينهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من ولى شيئا من أمور الناس فليسو بينهم في قوله وفعله واشارته، وما روى عن محمد بن محجوب أنه كان يفتح لأحد الخصوم حجته محمولا فيما اذا علم أنه مظلوم فان الفتح يجوز له والله اعلم وبه التوفيق (1/7)
صفحة 8
:
باب في أحكام الاستخلاف
وهو من فروع القضاء ولا يستخلف قاض غيره على القضاء
الا ان أذن له من ولاه عليه كامام أي سلطان أى جماعة وقالوا له استخلف من شئت على القضاء مطلقا فاستخلف جاز استخلافه فلو استخلف عليه غيره بغير اذن من ولاه عليه. لم يجز استخلافه. كالوكيل اذا وكل غيره بغير اذن من وكله لم يجز توكيله. ولا ينعزل المستخلف. بفتح اللام بانعزال المستخلف بكسرها لأن المستخلف بفتح اللام نائب عن .. الأصل وهو الامام أو السلطان أو الجماعة. لا نائب عن الفرع وهو القاضي، بخلاف ما اذا استخلف القاضى غيره على القضاء بغير اذن من. ولاه عليه ثم انعزل القاضى أو غاب أو فقد فانه أى المستخلف ينعزل بانعزال. المستخلف لأنه نائب عنه لا عن الأصل وكذا ان مات الامام أو السلطان أو .. الجماعة أو غابوا أو فقدوا انعزل القاضى لأنه نائب عنهم وأسر الترك الخليل ابن شاذان ونصب أهل عمان اماما غيره فلما أطلقه الترك ووصل عمان اختاروه اماما عن الأول وانعزل الثاني عن الامامة وقيل يجوز للقاضي أن يستخلف غيره على القضاء ولو لم يؤذن له فى ذلك لأنه أي الاستخلاف
6
على القضاء أمر بالمعروف وفعل خير فلا يتوقفان على اذن ولا على أمر ولقاضى القضاء أن يستخلف من شاء على القضاء لأن معنى قاضي القضاة.
أي المتصرف في القضاء تقليدا وعزلا وكذا يستخلف المأمور بصلاة الجمعة غيره لكونها على شرف الفوات لوقتها فكان الأمر له بهل (1/8)
صفحة 9
اذنا للاس: خلاف
"
ودلالة بخلاف الاستخلاف، لأنه لا يصح أن.
يستخلف عليه بغير اذن من ولاه ... وقيل هما سواء في جواز صحة الاستخلاف فيهما لأنه فعل خير وأمر بمعروف، فلا يتوقفان على اذن وأمر. واذا جاز للقاضي أن يستخلف غيره على القضاء بغير اذن من ولاه جاز للخليفة أن يستخلف من شاء كما جاز لأصله وهو. القاضي واذا رفع لقاض حكم قاض آخر امضاه ولو خالف رأيه ومذهبه لأن الاجتهاد الثاني كاجتهاد الأول وقد رجح الأول للقضاء به ولا ينتقض. بما دونه ان لم يخالف نصا كالقضاء بحل متروك التسمية عمدا ان هو. مخالف لقوله تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه فانه فسوق بكم، • وكالقضاء في تقديم الوارث على الوصية والدين • وكالقضاء بحل المطلقة ثلاثا بنكاح الثاني بلا وطء ان هو مخالف للسنة المشهورة. وكالقضاء بحل متعة النساء ان هو مخالف للاجماع بفسادها لأنها منسوخة بحديث صحيح في يوم خيبر والقضاء بحرام السلف لأنه مخالفه
•
لما استثنته السنة الصحيحة لأن بيع السلف مستثنى من عموم نهى. بيع ما ليس معك والله أعلم وبه التوفيق (1/9)
صفحة 10
باب في أحكام تحكيم الخصمين غيرهما
وهو من فروع القضاء والمحكم ادنى مرتبة من القاضي لاقتصار حكمه على من رضى به وعموم ولاية القاضى وتحكيمهما مشروع بالكتاب والسنة و الاجماع ومنه قوله تعالى: «قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا الى سواء الصراط» وتشترط أهلية المحكم وقت تحكيمه فلو حكم الخصمان من لا أهلية فيه أو من لا يصلح أن يحكم بين المسلمين كعبد وصبي وذمى ومشرك ومحدود وغير ذلك ممن لا يجوز حكمه بين المسلمين لم يجز وأن حكم عبدا فعنق أو صبيا فبلغ أو ذميا فأسلم أو مجنونا قافاق ثم حكم بينهما لم يجز حكمه اعتبارا بأصله لأن أصله غير صحيح ولو حكم الذميان أو النصرانيان أو اليهوديان أو المشركان مثلهما جاز حكمه لأنه من أهل الشهادة بينهم ونفذ حكم المحكم بين الخصمين ببينة أو اقرار أو نكول ليكون موافقا لحكم الشرع بخلاف حكمه بعلمه فانه لا ينفذ وجاز اخباره باقرار أحد الخصمين كان قال لأحدهما قد أقررت عندى لهذا بهذا وقضيت عليك بذلك فهو بمنزلة القاضى في هذا الموضع وجاز اخباره بالعدلين كان يقول لأحدهما قامت عليك بينة عادلة عندى وحكمت ل حال توليتى فان اخباره بعدالة الشاهد وحكمه عليه حال توليته جايز وتقوم شهادة المحكم مقام شهادة رجلين قياسا على سائر القضاء بخلاف اخباره بحكمه في غير وقت حكمه أى بعد انقضاء ولاية حكمه فانه (1/10)
صفحة 11
-
كغيره لا يتميز عنه ولكل من الخصمين أن يرجع قبل حكم المحكم لأنه مأمور من جهتهما فكان لكل منهما عزله كالموكل مع الوكيل واذا رفع المحكم حكمه الى قاض ووافق مذهبه فان شاء امضاه لعدم الفائدة في نقضه ولئلا ينقضه غيره وان شاء رده ولم يمضه بخلاف ما اذا رفع القاضي حكمه الى قاض غيره ووافق مذهبه فليس له أن يرده لأن هذا من التعاون بينهما، وقد أمر الله تعالى به بقوله «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان، ولا يجوز التحكيم فى الحدود كقود وقتل وقصاص ونحو ذلك إذ هي حق الله تعالى ولا يملكان فيه اباحة دمهما وقبل حكم المحكم بمنزلة الصلح لأنه يقع بتراض من المتصالحين وكذا التحكيم يقع بتراض من المتحاكمين بخلاف حكم الامام أو السلطان أو الجماعة أو من جعلوه قاضيا عنهم أن يحكم بين الناس فان حكمه الزام قهرى عليهم وصح الصلح في ساير المجتهدات وغيرها الثابتة بالكتاب والسنة والاجماع وكذا التحكيم ان هما سواء واذا حكم الخصمان حكما فحكم بينهما فليس لهما أن يرجعا بعد الحكم بشرط أن يكون المحكم فيه أهلية للحكم وممن
يجوز تحكيمه بين المسلمين وسواء حكمه اثنان أو جماعة كما بيناه وقد ذكر الله تعالى في كتابه حكم الحكمين في جزاء الصيد فقال عز وجل " يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم. ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة، إلا أن حكم الحكمين هنا مخالف لحكم من حكمه الخصمان وان كان قد وقع (1/11)
صفحة 12
-12 -
برضى من المحكوم عليه لكن ليس سواء فان المحرم الذي قتل الصيد في الحرم ولزمه جزاءه ملزوم بأن يأتي بالحكمين حتى يحكما عليه بجناية فعله من بعد اقراره وطلبه منهما للحكم عليه به بخلاف تحكيم الخصمين، فانه لم يقع عليهما بالزام شرعى وانما وقع بتراض منهما فظهر كل الاختلاف بين الحكمين والله أعلم وبه التوفيق:. (1/12)
صفحة 13
_ ir_
باب جامع في أحكام الدعوى واليمين
والدعوى لغة الطلب أو هي ايجاب حق على الغير أي قول يقصد به
الانسان ايجاب حق على غيره وهى على وزن فعلى وتجمع على دعاوى كفتوى وفتاوى وشرعاً. اخبار من المدعى بحق له على المدعى عليه أو هي شرعا مطالبة حق من حقوق العباد عند من له الخلاص وهو القاضي أي يخلصه من المدعى عليه وشرطها مجلس الحاكم وحضور الخصم ومعلومية المدعى فيه وكونها حجة ملتزمة وكون المدعى فيه مما يحتمل الثبوت قدعوى ما يستحيل وجوده باطلة والمدعى شرعا من لا يكره على الخصومة وهو معنى قولهم من اذا ترك الخصومة تركت الخصومة عنه والمدعى عليه من يكره على الخصومة واذا تركها لم تترك عنه أو المدعى هو الطالب والمدعى
عليه هو المطلوب أو المدعى من لا حجة له والمدعى عليه من له الحجة
أو المدعى من لا يستحق الشيء والمدعى عليه من يستحقه أو المدعى من يدعى خلاف الظاهر والمدعى عليه من الظاهر معه وقد يكون أحدهما مدعيا صورة منكرا معنى. وكذا المنكر يكون في بعض المواضع منكرا صورة مدعيا معنى وذلك كان يدعى المستودع بفتح الدال رد الوديعة الى ربها فهذا مدع صورة لأن حقيقة المدعى في الشرع من يطالب بالبينة. والمستودع لا بينة عليه لأنه أمين والقول قوله في الوديعة وفي ردها مع يمينه وهو أكثر القول 000 وقولنا منكر معنى مذع. صورة هو رب الوديعة لأن حقيقة المنكر في الشرع من عليه اليمين ولا يمين على رب الوديعة كما (1/13)
صفحة 14
لا بينة على المستودع فظهر من قولهم مدع أى فى الصورة فقط ومن قولهم منكر أي في للصورة فقط وقولنا مدع صورة أى يدعى ثبوت الوديعة مع المستودع فظهر أن انكاره دفع الوديعة دعوى ثبوتها مع المستودع ولا تصح الدعوى الا بذكر شيء من المدعى فيه كدين أو عين علم جنسه اي جنس ذلك الدين، أو كالدراهم والدنانير والحنطة ونحو ذلك وقدره مثل كذا وكذا درهما أو دينارا أو كراء لأن الزام الخصم بالمجهول عنه قيام البرهان متعذر، وكذا القضاء والشهادة غير ممكن بالمجهول كما سيأتي
بيانه وان ادعى المدعى دينا في الذمة ذكر أنه يطالب المدعى عليه بـ لأن فائدة الدعوى اخبار القاضي المدعى عليه على وفاة الحق المدعى وليس للقاضي ذلك الا بطلب من المدعى وامتناع من المدعى عليه وان كان المدعى فيه منقولا ذكر المدعى أن العين في يد المدعى عليه بغير حق دفعا للاحتمال كان يكون مرهونا أو بالثمن مثبوتا أو محبوسا بالثمن في يده وأن المدعى يطالبه بها ولابد من احضارها ان أمكن ليشار اليها عند الدعوى أو الشهادة أو الحلف لأن الاعلام بأقصى ما يمكن شرط وذلك بالاشارة في المنقولات لأن النقل ممكن والاشارة أبلغ فى التعريف حتى قالوا في المنقولات التي يتعذر نقلها كالرحى والأصول ونحوهما مما لا يمكن حضوره عند الحاكم حضر الحاكم عند المذكور أو يبعث أمينا عند المدعى فيه فيصفه للحاكم أنه كذا وكذا، وان كان هالكا أو تعذر حضوره وصفه المدعى وذكر قيمته حتى تسمع دعواه فيه فيصير المدعى معلوما بذكره ووصفه وقيمته وهكذا يكون (1/14)
صفحة 15
الحكم فيما ذكرنا عند الدعوى من المدعى على المدعى عليه واعلم اني الدعاوى في الأصل تخرج على معنيين أحدهما ما هو مسموع وينصب. الحاكم فيها الخصومة بين المدعى والمدعى عليه وذلك في كل ما كان في. حكم الظاهر للمدعى عليه ويمكن أن يكون في باطن الأمر للمدعى وهذا شيء يطول شرحه لسعة ميدانه وذلك كان يدعى رجل نخلة أو شجرة أو دارا أو عبدا أو دابة أو شيئا من الاصول أو العروض في يد رجل آخر أنه له وينكر من في يده الشيء دعوى المدعى فهذا ومثله من الدعاوى مما يمكن أن يكون في الأصل للمدعى قد انتقل اليه من مالكه كبيع أو ميراث أو شراء أو هبة أو مقايضة أو شفعة أو نحو ذلك من الوجوه التي تكون بين للناس وتنتقل الأملاك بها من هذا الى هذا وكذا ان ادعى على رجل آخر حقا معلوما من قبل بيع أو رهن أو دين أو سلف أو نحو ذلك. فيعترف له به الا أنه يدعى أنه دفعه اليه أو أبراه منه أو أذن له أن يدفعه الى رجل آخر وينكر من له الشيء دفعه اليه وأذنه فيه وبراءته منه ولا بينة لمن يدعى ذلك فهذا ومثله ممكن أن يكون في باطن الأمر للمدعى قد انتقل. اليه بصدق دعواه فيه التي يدعيها على مالك الشيء وكذا ان ادعى على رجل هالك حقا معلوما من قبل معاملة بينهما ولا بينة له على دعواه عليه وينكره وارثه فهذا ممكن أن يكون للمدعى قد انتقل اليه بوجه من وجوه المعاملة التي تنتقل بها الأملاك والحقوق من هذا الى هذا، ثانيهما ما هو موضوع غير مقبول ولا مسموع ولا ينصب الحاكم فيه خصومة بين المدعى. والمدعى عليه وهو كل ما ليس للمدعى أن يدعيه ويخرج هذا النوع على (1/15)
صفحة 16
--- 19 - -
ضربين أحدهما كونه من قبل المستحيل وذلك كمن يدعى على رجل أكبر منه سنا أو مساويا ولدا له وكمن يدعى على رجل معروف النسب عند الحاكم انه حر مسلم فيدعيه مملوكا له فلا تسمع دعواه فيه لأنه يستحيل ان يرجع الحر المسلم الى الرق. ثانيهما أن يكون من قبل الحرام المحجور شرعا وذلك كمن يدعى على رجل آخر حقا معلوما من قيمة خمر أو خنزير أو ربا أو كهانة أو سحت أو نوح أو مزمار أو غناء أو نحو ذلك فان قيمة ما خرج من الحرام حرام فلا تسمع دعوى المدعى فيه. وكل دعوى تلحق واحدا من هذين الأصلين اللذين قدمنا ذكرهما وهو كون ذلك مستحيلا أو محرما فلا تسمع دعوى المدعى ولا يتصب الحاكم الخصومة فيه بين الخصمين ويلحق بالنوع المستحيل كمن يدعى على رجل آخر أنه استأجره على حمل شيء ثقيل على ظهره أو ظهر دابته دفعة وهو مما لا يقدر أن يحمله ولا تحمله دابته عادة أو قال أجرني أن أحمل له هذا الكتاب من عمان الى الهند أو السند أو الزنج أو السودان في ساعة واحدة فلا تسمع فيه دعوى المدعى لأنه من نوع المستحيل كما مر ويلحق بالمحجوز شرعا كمن علمه الحاكم أنه يريد بدعواه تعنت خصمه أو ايذاءه اهانة له فلا تسمع دعواه لأنها تخرج مخرج المحجور شرعا وأما ما كان من الدعاوى مسموعا وينصب الحاكم فيه الخصومة بين الخصمين فهو كثير، وقد تقدم ذكره وهذا شيء يطول شرحه لسعة بره وعمق بحره وكثرة قضاياه بين الناس وأما ما هو مسموع ولا يطالب صاحبة فيه بالبينة فذلك
ما يكون فيه المدعى مصدقا كأجير في عمل يكون فيه أمينا كالصوم (1/16)
صفحة 17
17 -
والحج، وقراءة القرآن والزيارة للقبور وشحب الافلاج ويلحق هذا النوع ما كان مثله كالراقب والحارس والحافظ والراعي والشايف ونحو ذلك فان الأخير اذا ادعى أنه عمل شيئا من ذلك قبل قوله مع يمينه ولا يطالب بالبينة عليه ولو كان مدعيا صورة وكذا ان ادعت المطلقة التي عدتها بالحيض بعد انقضاء تسعة وثلاثين يوما ان عدتها قد انقضت قبل قولها ولا تطالب بالبينة على ذلك وكذا نصراني أو يهودى أسلما ثم ماتا. ولـ ما أولاد نصارى أو يهود ادعوا أنهم أسلموا قبل قسم تركة أبويهما قبل قولهم ولا يطالبون بالبينة انهم أسلموا قبله ويقرب من هذا اذا زوج المرأة وليها برجل ولم ترض به زوجا لها وكذا الزوجة الصبية اذا بلغت وغيرت التزويج وكذا الأمة المزوجة اذا اعتقت واختارت نفسها عن زوجها وكذا المرأة يتزوج عليها الأمة بغير اذنها فتختار نفسها عن زوجها فاذا رضى الزوج على واحدة من هؤلاء ورضيت هي به بقلبها فقط فلا يطالب واحد منهما بالبينة لأن البينة لا تستقيم على ما في القلوب وهما مدعيان في صورة الأمر فتسمع دعواهما وذلك على رأى من يوجب اليمين على ما فى القلوب وكذا من وكل رجلا في تزويج امرأة له أو شراء شيء من الأصول أو العروض على شرط الخيار للموكل ان شاء قبل وان شاء رد فلما بلغه علم التزويج أو الشراء أدعى أنه لم يرض به فلا يطالب بالبينة على عدم رضاه بالتزويج أو بالشراء وانما عليه اليمين اذا طلبها منه غريمه أو قالت له انك رضيت بي زوجة بقلبك حين بلغك تزويج وكيلك اياى وكذا ان قال له البايع قد رضيت بقلبك بشراء وكيلك لك ثم أحدثت عدم الرضا من بعد ذلك فعليه لهما اليمين (1/17)
صفحة 18
- 1^ -
أما الدعوى المسموعة التي يطالب صاحبها بالبينة عليها وليس فيها على المنكر يمينا فهى عكس التي تقدم ذكرها وذلك يكون في الحدود والقصاص
والتعدى اذا لم يتعلق به حق لأحد وانما الحق فيه الله تعالى وفي النكاح
والطلاق عند الأكثر اذا استخلفهم وكذا الخليفة والوكيل والوصى
والمأمور اذا ادعى أحد على من وكلهم أو استخلفهم أو أمرهم أو أوصاهم حقا فينكرونه، ولا بينة للمدعى فلا يمين عليهم في ذلك وانما اليمين على من له الحق وقد تخرج الدعوى أيضا على ثلاثة وجوه أخرى. دعوى مصدقة كان تدعى امرأة على زوجها من بعد الدخول عليها أنه وطئها في حال يجوز وطؤها فيه وأنكر هو فالقول قولها مع يمينها لأنها مصدقة، أما ان كانت حائضا وادعت عليه ذلك فالقول قوله مع يمينه لأنها تدعى عليه الكفر بوطئه اياها في الحيض وكذا ان ادعت عليه انه وطئها في نهار الصوم وأنكر هو فالقول قوله مع يمينه وهي مدعية لأنها تدعى عليه الكفر بالله تعالى لوطئه اياها فى نهار رمضان أما من ادعى أنه وطيء امرأة طايعة وأنكرت هي فالقول قولها مع يمينها لأن الأصل. عدم رضاها وطوعها له وهو مدع لأنه يدعى عليها الكفر ولزوم الحد. وهي تدفع ذلك والصداق والحد عليه لاقراره بالزنا وأما الدعوى المردودة فذلك كأن يدعى أحد حقا لأخيه أو لوليه ولا وكالة له منهما فى قبض الحق ولا فى دعوى المنازعة فلا تسمع دعواه لأنها مجتثة لا أصل لها. ودعوى موقوفة وذلك كان يدعى أحد حقا معلوما أو قال لى عليه كذا وكذا من قبل بيع أو رهن أو سلف أو دين أو مضاربة أو نحو ذلك من وجوه المعاملة التي تكون بين الناس (1/18)
صفحة 19
- 14 -
وينكر المدعى عليه دعواه أو قال المدعى اني بعت له دارا أو نخلة أو شجرة او دابة أو نحو ذلك أو قال المدعى انى اشتريت منه ذلك المذكور أو شيئا منه وينكر المدعى عليه دعواه فهذه دعاوى موقوفة صورة حتى تصح بالبينة أو يحلف له غريمه يمينا بالله على الصفة التي يصفها المدعى عند
الحاكم (1/19)
صفحة 20
20
باب في أحكام الدعوى واليمين
اذا ادعى اثنان شيئا فى يد أحدهما قدمت بينة ذي اليد لأنه دال
بحجتين يده وبينته ويسمى ذو اليد الداخل ويسمى المدعي الذي ليس في يده الشيء المدعى فيه خارجا اصطلاحا فقهيا ومعنى تسمية ذي اليد الداخل لأن الشيء المدعى فيه دخل في يده ومعنى تسمية المدعى بالخارج لأن الشيء خرج من يده الا ان بين الخارج أنه اشتراه منه أو من بايعه له أو أقر له به أو آل اليه من موروث له فهنا تقدم بينة الخارج عن ذي اليد لأنها أثبتت زيادة علم لم تأت به الأخرى. وكذا لو قالت بيئة الخارج انما أودعه أو وكله فيه أو غصبه منه قدمت بينة الخارج لأنها أثبتت زيادة علم لم تأت به بينة الداخل بل أطلقت فى الملكية فهى كالاجمال وتلك كالتفصيل والمفصل أولى من المجمل وهكذا يكون الحكم بين المقدم والمؤخر منهما والسابقة من البينات تاريخا أولى من غيرها كما لو شهدت لأحدهما بالمدعى فيه منذ سنة وشهدت للآخر به منذ سنتين فذات السنتين أولى من ذات السنة لأنها أثبتت الملكة في وقت لا تعارضها فيه الأخرى وتقدم بينة براءة الذمة على بيئة الاثبات وبيئة البراءة على بينة الوجوب كما تقدم بينة الحدث على بينة البراءة وذلك كما لو شهدت احداهما بدين في الذمة وشهدت الأخرى ببراءة الذمة منه فان بينة البراءة أولى لأنها أتت بعد الاثبات. وبينة ذى الألفين أولى من بينة ذى الألف وذلك كما لو أدعى أحد على آخر بألفين وأقر له بألف وبينة على ذلك فبينة ذى الألفين أولى لأنها (1/20)
صفحة 21
21 -
-
أثبتت زيادة على الأخرى وبينة الحرية أولى من بينة الرق لأن الأصل في الانسان الحرية والرق طار كما أن الأصل فيه العدم والفناء طار وكما أن الأصل الأمانة فيه والخيانة طاربة وبينة الشراء أولى من بينة الرهن وقيل بالعكس وبينة الرهن أولى من بينة العارية لأن الرهن مضمون وبينة العارية أولى من بينة الأمانة لأن العارية مضمونة وقيل بالعكس وبينة القطع أولى من بينة الخيار لأن الأصل القطع فى البيع والخيار حادث ولأن الخيار شرط فى البيع والشروط طارئة والأصل عدمها وبينة بيع النقد أولى من بيع النسيئة لأن الأصل فى البيع النقد وبينة مدعى بقاء المدة أولى من بينة مدعى مضيها لأن الأصل فيها البقاء وقيل بالعكس وبينة الموت أولى من بينة الحياة وذلك كما لو شهدت بينة بدوت أحد وقضى القاضى بها ثم شهدت الأخرى بحياته بخلاف ما لو شهدتا معا واحدة تشهد أنه حي والأخرى تشهد أنه ميت فشهادة الحياة أولى لأن الأصل الحياة والموت حادث وبينة المشترى أولى من بينة الشفيع وذلك كما لو شهدت أنه اشترى بخمسمائة درهم وشهدت الأخرى للشفيع أنه اشترى بماية درهم فبينة المشترى أولى لأنه غارم ولأنه ذو يد في المبيع وقيل بينة الشفيع أولى لأنه مدع وعلى المدعى البينة وعلى المدعى عليه اليمين وبينة بطلان الشفعة أولى من ثبوتها وذلك كما لو ادعى المشترى على الشفيع أنك أبطلت شفعتك بتوان فيها أو حديث أو نحو ذلك وأنكر الشفيع دعواه وبيننا معا فبينة المشترى أولى لأنه المدعى وعلى المدعى البينة. وقول أن بينة الشفيع أولى لأنه هو المدعى بثبوت شفعته مع الدعوى أما لو ادعي الشفيع على المشتري انك فعلت (1/21)
صفحة 22
- 22 -
ما يقطع شفعتى عن المبيع بعدما ثبتت شفعتى فيه كأن اشتريت السبب الذي شفعت به المبيع بعد البيع وقال المشترى اشتريته قبل البيع وبينا معا فبينة الشفيع في ذلك أولى لأنه هو المدعى وقيل بالعكس وان كانت الشفعة بين شركاء فأيهم سبق اليها فهى له دون شركائه ولا ينظر الى الأقوى أو الأضعف أو الأدنى أو الأقرب بل كل من صحت له أدنى شركة فيها وقد سبق اليها فهى له وان اختلفوا فيها فقال كل منهم سبقت اليها وأقاموا على ذلك بينات سقطت بيناتهم لهم لأنها متعارضة ورجعت الدعوى الى ماكانت عليه وقيل يتحالفون ثم يقسمونها بينهم على قدر حصصهم وقيل على عدد رؤوسهم واذا ادعى اثنان شيئا فى يد ثالث ولم يسند لأحدهما وبينا عليه معا سقطن وان شاءا يتحالفان عليه ثم هو بينهما نصفان وبينة المكاتب فيما لو كوتب عليه أولى من بينة السيد وذلك كما لو أدعى السيد انه كاتبه على الفين وقال المكاتب بل على ألف وبينا على دعواهما فبينة المكاتب أولى لأنه غارم وقيل بيئة السيد أولى لأنه مدعى الزيادة وعلى المدعى البينة وبينة مدعى الوقف أولى من بينة مدعى الملك كما لو أدعى أحد أن هذا المال وقف بين المسلمين أو هو للسبيل أو للفقراء وقال الآخر أنه ملك لي وبينا على ذلك فبينة الوقف للمسلمين أو الفقراء أو السبيل أولى لأنه يدعى الشيء له ولغيره والآخر يدعيه لنفسه خاصة واذا ادعى بايع على مشتر أنه باعه عبده بألفين وقال المشترى لابل اشتريت منك عبدين بألف فانه يقضى للبايع بالفين ويقضى للمشترى بعبدين ومن بين منهما على صاحبه بدعواه قبل بيانه 00 وعنه صلى الله عليه وسلم: اذا اختلف البائعان (1/22)
صفحة 23
23
-
والسلعة قائمة تحالفا وترادا وعند قومنا أن هذا الحديث عام يشمل كلا من البائع والمشترى وسواء كانت السلعة بيد البائع أو بيد المشترى أو بينهما وعند أصحابنا رحمهم الله أن من كانت السلعة في يده فالقول قوله مع يمينه والحديث عام لكن مخصص بحديث ذو اليد أولى بما في يده واذا ادعى اثنان شيئا فى يد ثالث وأقر الذى فى يده الشيء أنه لأحدهما رجحت بينة من أقر له به وان ادعى اثنان عبدا أحدهما ممسك على العبد والآخر ممسك على ثوبه فان من يده على العبد أولى ممن يده على الثوب ولا عكس وكذا كل من ادعى شيئا وهو ممسكه وادعاه آخر فالممسك عليه أولى به لقوله ذو اليد أولى بما في يده أما الممسك على الحمل على الدابة وهو يدعيها له فهى له لأن اليد على الحمل يد على الدابة بخلاف من يده على الدابة وهو يدعى الحمل والآخر يدعيه له ولا بينة لأحدهما فيه فانهما يتحالفان عليه وهو بينهما نصفان وقيل هو لمن يده على الدابة لأن الحمل تبع لها وان اختلف راكب الدابة وقائدها كل منهما يدعيها أنها له فالقول فيها قول الراكب مع يمينه لأنه أمكن من غيره ولأنه هو المصرف لها وقيل القول فيها قول القائد لأنه ذو يد فيها ومن بين منهما دون صاحبه فهى له وان بينا معا فقيل انهما يتحالفان عليها ثم هي بينهما نصفان، ومن نكل منهما عن اليمين فلا شيء له لأن النكول اقرار منه لصاحبه أو بذل ونه لغريمه.
وكذا لو تنازع اثنان في دابة في مربط للدواب وفيه دواب لغير ربه (1/23)
صفحة 24
24 -
-
وعليها أيديهما فهى بينهما نصفين كما مر وكذا لو تنازع اثنان في ظرف أو وعاء فيهما لؤلؤ أو جوهر أو متاع أو نحو ذلك ويد أحدهما على الشيء ويد الآخر على الظرف أو الوعاء فلكل منهما ما وضع يده عليه لا مكان انفصاله وان لم يمكن فصله فهو بينهما نصفان وكذا لو تنازعا في دار
أو حانوت أحدهما على صحنهما والآخر على سطحهما فهما لمن قعد في
صحنهما لتمكنه (1) من القاعد على السطح
•
وان ادعيا نكاح امرأة وبينا عليها سقطتا لتعذر العمل بهما في هذا
الموضع بخلاف ما لو ادعياها بعد موتها واستوت بينتهما (2) عدالة ووقتا
وتاريخا فهى بينهما وعلى كل نصف الصداق (3)
ولهما منها ميراث رجل واحد والولد لهما يرثان منه ميراث أب واحد
ويرث منهما ميراث ابن واحد وقيل غير ذلك قوله
وتقدم التي تؤرخ من البينات على التي لم تؤرخ وسواء ذلك في حياة
المرأة وبعد مماتها ويعتبر التاريخ فان تفاوتا تقديما وتأخيرا، وقوة
وضعفا فالمقدم من التاريخ والأقوى أولى من غيرهما وان توافقا تاريخا أو جهل وكانت المرأة حية بطل التزويج وسقطت البينات لتعذر العمل بها في
هذا المحل وأجبر الحاكم كلا منهما على الطلاق خروجا من الشبهة واذا
(1) أي هو أمكن: من القاعد على السطح 10 هـ. (2) الصواب بينتاهما. سالم
سالم
(3) قوله وعلى كل نصف الصداق ليس على اطلاقه بل هو مقيد بمن لها
صداق مؤجل 1 هـ سالم (1/24)
صفحة 25
25
-
-
ادعى اثنان شيئا ليس فى يد أحدهما فادعاه أحدهما أنه اشتراه من بكر
والآخر أنه اشتراه من زيد وبينا على دعواهما فهو بينهما نصفان لأن كل
واحد منهما أثبت الملك لبايعه. وملك بايعه مطلق بلا قيد
وكذا لو بين
خارج على شراء أنه ملكه مطلقا بلا قيد وأرخ وبين ذو يد عليه وأرخ تاريخا
مؤقتا كان ذو اليد أولى من الخارج لأن تاريخ الخارج مطلق وتاريخ ذو اليد مقيد بوقت معين والمقيد أولى من المطلق
،
واعلم أن الزيادة مع البيان تخرج على وجهين أحدهما أن تكون في افادة الملكية بنكاح أو ميراث أو شراء أو عتق أو تدبير أو نحو ذلك، فهذه الزيادة تفيد وقتا وقبولا، والتي خلت منهما لاتفيد شيئا ثانيهما أن تكون الزيادة في عدد الشهود كالثلاثة على العدلين والأربعة على الثلاثة والخمسة على الأربعة وهلم جرا فبعض لم يعتبر الزيادة على العدلين اللذين اعتبرهما الشارع صلوات الله وسلامه عليه لأن الزيادة فوقهما ملغاة لا عمل عليها وقيل أن شهادة الأربعة والخمسة أولى من شهادة العدلين وأنفى للشك وأيضا فالعدلان داخلان فى الخمسة والأربعة فبهذا الاعتبار هي أولى فقيل يستحق كل منهما على قدر شهوده من الحق، وهو مرجوح، وكل سبب لا يتكرر كنسج الثوب وجز الصوف وحلب اللبن ونحو ذلك فهو بمنزلة الملك المقيد وكل سبب يتكرر كبناء الدار وزرع البر وما يوزن أو يكال فهو بمنزلة الملك المطلق وما احتمل فيه التكرر وعدمه فهو مردود الى أهل الخبرة لقوله عز وجل «فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون». ومن أقام بينة على (1/25)
صفحة 26
- 17 -
سببين كبيع وهبة وبيع وعطية أو قال باعنى نصف هذا الشيء ووهبني نصفه الآخر، أو أعطانى جزءا منه ووهبنى الجزء الثانى فهو أولى ممن أقام بينة على سبب واحد كبيع فقط، أو هبة فقط أو نحوهما، وقس على ذلك ما يشابهه من الأسباب كعبدى أعتقته، أو دبرته فهو أولى من عبدي فقط، بخلاف ما لو قال كل منهما عبدى كاتبته أو دبرته أو أعتقته فهما مستويان في الدعوى والبينة فهو بينهما نصفان واذا ادعى اثنان أحدهما نصف الدار والآخر كلها وبينا على ذلك فلمدعى الكل ثلاثة أرباع الدار والمدعى النصف ربعها لأن صاحب النصف لا ينازع صاحب الكل في النصف الآخر وانما ينازعه في نقصها فاستوت منازعتهما في نصف واحد فهو بينهما نصفان وقيل أن الدار كلها لمدعى الكل لأنه ذو يد فيها لأن غريمه أثبت له فيها دعوى النصف فصار بذلك زايدا فيها وقيل أن نصفها المدعيه لأنه هو المدعى فبينته أولى من غيره لأن في اليد أولوية وكذا لابس الثوب أولى من الممسك بكمه ولابس الخاتم والحلى أولى من الممسك عليهما والراكب على الدابة أولى من السائق لها والأخذ بزمامها أولى منهما لأنه هو الذي يصرفها حيث يشاء ومن في سرج الخيل أولى ممن خلفه ومن له حملها أولى ممن علق سيفه عليها والممسك بلجامها أولى من الممسك بذنبها والممسك برقبتها أولى من الممسك برجلها أو شعرها أى يدها وقيل يرجع ذلك الى عادة أهل البلد وعرفهم فى القبض والامساك وصاحب المشكاة والروازن والمصابيح والكرى والمروق أولى من الشرافات (1/26)
صفحة 27
27 -
-
مر
في الدار وذو الأساطين أولى من ذى المسامير والأوتاد ونحو ذلك كثير ومن ادعى دارا قارضا أو نخلا أو شجرا فى يد أحد وبين عليه أن أباه اشتراه منه لم تقبل منه بينته حتى تشهد أن أباهمات وتركه ميراثا له ثم تقبل ومن أقر بشيء لآخر واستثنى جزءا منه فله ما استثناه ان صح ذلك القول قوله فيه مع يمينه والا فهو مدع فيما استثناه لأنه أقر له به اولا فقوله من بعد اقراره أن لى كذا وكذا منه دعوى ومن أقر لرجل أنه وارثه وشهدت البينة أن وارثه رجل آخر فشهادة البينة أولى لاحتمال أن يكون أقر له ايحاء أو قهرا أو تغير عقله فأقر له به وكذا لو أقر أنه قتل رجلا فشهدت البينة أنه قتله رجل آخر فالبينة أولى من الاقرار لما وقيل الاقرار أولى من الشهادة لحديث من ألزم نفسه شيئا الزمناه اياه ومن مات عن عبد وابن له جهلا وادعى كل منهما أنه ابنه ولا بينة لأحدهما على دعواه فانهما يتحالفان ثم يقسمان بينهما الميراث نصفين وان قال السيد أنه أسلم قبل مملوكه والمملوك يقول أنه أسلم قبل سيده فالقول قول المملوك مع يمينه لتغليب الحرية على الرق وقيل أن القول قول السيد لأن الأصل في العبد الملك والحرية حادثة له وان مات نصراني عن ولدين مسلم و نصرانى فادعى كل منهما أنه مات على دينه فان كان معروفا أنه نصراني فالقول قول ولده النصراني مع يمينه وكذا العكس فان جهل فالقول قول ولده المسلم لتغليب الاسلام على الشرك وان أسلم أحد الزوجين وتبعه الآخر فان الزوج يدرك زوجته من قبل انقضاء عدتها وقيل يدركها ما لم تتزوج والقول قولها فى انقضاء عدتها مع يمينها والقول في الاسلام قول (1/27)
صفحة 28
28 -
الزوج مع يمينه أنه أسلم قبلها أو معها ومن بين منهما على دعواه قبل بيانه ومن نكل منهما عن اليمين لصاحبه فلا شيء له لأن النكول اقرار كما مر وان شهدت بينة على ورثه أن موروثهم أعتق عبده غانما (قوله غانما اسم للعبد فلا يتوهم أنه حال من ضمير سيده) وقال الورثة بل أعتق سالما فقد انعتقا معا وان ادعى العبد أن سيده أعتقه وأنكره الورثة فالقول قول الورثة مع يمينهم بالعلم أنهم ما يعلمون أن موروثهم أعتقه لأن الأصل عدم العتق ومدعيه هو المدعى وعليه البيان وان رد اليمين على العبد وكانوا أحرارا بالغين حلف العبد يمينا بالقطع أن سيده أعتقه او دبره وان قال العبد أن سيده دبره بعد موته وقال الورثة بل اعتقه بعد موته فقد انعتق لأنهم متفقون على عتقه وان قال العبد اعتقنى قبل موته فقالوا بل بعد موته أو قالوا لم يعتقك أو دبرك بعد موته فالقول قول الورثة لأن الأصل عدم العتق وعدم التدبير فمدعيها هو المدعى وعليه البيان وان قال العبد دبرنى بعد موته حالا وقالوا دبرك بعد موته بشهر أو بشهرين أو سنة أو بعد موت فلان فالقول قول العبد مع يمينه لأنهم أقروا بتدبيره بعد موت غير سيده والأصل عدمه وان ادعى رجل على اثنين انهما أرهناه عبدهما عن ماية درهم وصدقه أحدهما وأنكره الآخر فمن صدقه منهما فهو رهن في نصيبه بخمسين درهما ومن أنكره فعليه اليمين فاذا حلف فلا شيء عليه في نصيبه وان قال الراهن للمرتهن رهنتك بفلوس وبدنانير أو بدراهم أو قال له رهنتك بكذا وكذا من القيمة وقال المرتهن بعكس ما قال الراهن في جميع ذلك فالقول قول الراهن مع يمينه لأنه غارم والقول قول المرتهن في الرهن (1/28)
صفحة 29
-
وكثرته وقلته ونوعه وجنسه لأنه ذو يد فيه وذو اليد أولى بما في يده وهو حديث صحيح وهو غارم ايضا ان ضاع أو تلف وفى النيل عن القطب اذا ادعى اثنان شيئا بأيديهما وقال أحدهما ملكي آل الى من قياض أو بدال أو شراء أو رهن أو نحو ذلك وقال الآخر لا بل هو ملكي آل الى من ميراث أو عطية أو هبة أو حيازة أو نحو ذلك مما هو تمليك بغير عوض فهما مدعيان فان بينا معا فهو بينهما نصفين وان لم يبينا فليحلف كل منهما لصاحبه يمينا بالله انه له ما يعلم لصاحبه فيه حقا ثم هو بينهما نصفين وعن القطب ان كل جنس اختلط بجنسه كغنم في غنم وابل في ابل وبقر في بقر وحمر في حمر وخيل في خيل وبغال فى بغال وضان في ضان ومعز في معز فالقول فيه قول رب الجنس مع يمينه ان الداخل من جنسه في جنسه هو له ومدعيه هو المدعى وعليه البيان واذا أدخل الجنس في غير جنسه كابل في خيل ومعز فى ابل وضان في حمر ونحو ذلك فرب الجنس هنا مدع وعليه البيان وهذا الحكم صحيح اذا كانت الدواب في المباحات خاصة بخلاف ما اذا كانت في ملكه كبيته وحايطه واصطبله وهو مربط دوابه وحايطه ونحو ذلك من الأملاك فالقول قوله مع يمينه مطلقا ان الدواب له ومن يدعيها أنها له فعليه البيان وكذا لو ادعى الدواب أو أنفق عليها أو سقاها أو استعملها أو علفها فالقول قوله انها له لأنه ذو يد فيها وذو اليد أولى بما في يده ومدعيها هو المدعى لأنه يدعى خلاف الظاهر وكذا الشركاء يختلفون فيما اشتركوا فيه ولا بينة لهم على بعضهم بعضا فليحلف (1/29)
صفحة 30
كل واحد منهم يمينا بالقطع أنه له لا يعلم لصاحبه فيه حقا ثم هو أى المدعى فيه بينهما نصفين وان كانوا أى الشركاء أكثر من واحد وتحالفوا ما بينهم فيما يدعونه على بعضهم بعضا فهو بينهم على عدد رءوسهم وقيل على عدد سهامهم فى المدعى فيه ومن عمر أرضا أو غرس فيها شجرا أو فسل نخلا أو نحوهما أو بنى فيها دارا أو حانوتا أو نحو ذلك فهو أولى بما غرس وعمر وفسل ممن يدعى ذلك عليه فيه حتى يبين من يدعى الفسل أو الشجر أو العمارة أنها له دون الذى فى يده وان بينا معا فبينة من في يده العمارة أولى لأنه ذو اليد فيها وذو اليد أولى بما في يده الا أن يأتي المدعى مع بينته بسبب فيها كأن يقول هي عند غارسها أو فاسلها أو عامرها بوكالة منى له أو هو خليفتي أو أمينى أو مأمورى عليها فيكون المدعى حينئذ أولى من العامر والغارس والفاسل وهكذا الحكم يكون بين المدعين في شيء ويبينا عليه ويأتي أحدهما بسبب فيه ويبين عليه أنه في يد مدعيه بوكالة أو استخلاف أو إمارة أو أمانة أو نحو ذلك فانه اولي به وبينته أولى من بينة الآخر كما أن ذا السببين أولى من ذى السبب الواحد وسيأتي بيانه في موضعه ان شاء الله. واذ نبتت عروق نخل الجار أو شجره في أرض جاره فاختلفا فيها فقال رب الأرض انها له لأنها نبتت في أرضه وقال رب النخل أو الشجر انها له لأنها نبتت في عروق نخله أو شجره فعن أبي سعيد أنه يعجبه أن تكون لمن نبتت فى أرضه وليس لعرق الظالم حق وقيل ان ذلك لرب النخل والشجر وعليه صرفه عن أرض جاره وكذا في منهج الطالبين عن الشيخ خميس بن سعيد رحمه الله أن في ذلك اختلافا (1/30)
صفحة 31
-
31
-
قول أن الذي ينبت من النخل أو الشجر هو لربه وعليه لرب الأرض يمينا بالله نعم أنه له وقول هو لرب الأرض وعليه يمين لرب النخل أو الشجر أنه ما يعلم أنه له وان ركب اثنان أو ثلاثة دابة وادعاها كل منهم أنها له فالمقدم أولى بها وعليه اليمين انها له دونهما وقيل هم مدعون على بعضهم بعضا وعلى كل منهم أن يبين على دعواها أنها له دون صاحبه فان لم يبينوا تحالفوا فيما بينهم على عدد رءوسهم ومن نكل منهم عن اليمين فلا شيء له لأن النكول اقرار وان ادعى اثنان دابة أحدهما يعلفها ويرعاها والثاني يطعمها ويسقيها فمن علفها وأنفق عليها فهو أولى بها من الآخر وان بينا فبينته أولى من بينة الآخر ومن ترك ظروفا وأوعية في بيت زيد وفيها أموال وجواهر ولؤلؤ ونحو ذلك فرب البيت أولى بما في الظروف (1) لأن بيته مشتمل على الظروف والأوعية وما فيها وقيل ان رب الظروف والأوعية والمناديس ونحو ذلك أولى بما فيها لأنها وما فيها له ومن أقام بينة عادلة أن أباه مات يوم كذا أو شهر كذا أو سنة كذا من يوم كذا وأنه وارثه ولا تعلم البينة وارثا له غيره وأقامت امرأة بينة عادلة انها تزوجت كذا من شهر كذا من سنة كذا بعد اليوم أو الشهر أو السنة التي قامت البينة الأولى عليها بموته فيها ثم مات بعد ذلك (2) فبينة المرأة موضوعة
به من يوم
(1) الواضح أن ما فى الظروف لصاحبها اذا صح ترك التارك لها لقوله ومن ترك طرفا الخ.
(2) قوله فمات بعد ذلك أى بعد ما صحت السنة الثانية للمرأة المدعية
أنه تزوجها (1/31)
صفحة 32
32
-
-
لأنها معارضة لأنه لو جازت بينة المرأة على ما وصفت لجاز لامرأة ثانية أو ثالثة أو رابعة أن تقيم كل منهن بينة عادلة انها تزوجت به علي صداق كذا من بعد تاريخ الأولى وهو التاريخ الذي قامت البينة فيه بموته وهذا من الباطل والمحال اللذين لا يصحان عقلا وشرعا واذا شهد أحد الشاهدين للمدعى في أرض أو حانوت أو دابة أو نحو ذلك أنه اشتراه من فلان فشهد أحدهما أنه اشتراه منه وشهد الآخر أنه وهبه له أو أعطاه فالشهادة جايزة لأنها متفقة في المعنى وكذا ان ادعى المدعى شيئا من الأصول أو العروض واختلفت بينته عليه كأن تشهد واحدة أنه آل اليه ذلك الشيء بصدقة وتشهد
الأخرى أنه آل اليه بهبة أو عطية أو شراء أو نحو ذلك مما يتفق معنى ويختلف لفظا فالشهادة فيه جايزة وقيل انها غير جائزة لاختلاف الفاظها أما أن أقام المدعى شاهدين عدلين انها هبة ثم أقاما شاهدين عدلين أنها صدقة أو عطية فلا ينبغى للحاكم أن يحكم بها لأنه أكذب نفسه أولا ثم أكذب شاهديه فبطلت دعواه وكذا ان ادعى المدعى دارا أو أرضا أو نحوهما انها له من قبل ميراث من موروث له وبين على ذلك ثم ادعى انها آلت بشراء ولم يرثها وبين على ذلك فلا ينبغي للحاكم أن يحكم له بها لبطلانها لأنه أكذب نفسه وشاهديه وكذا كل شهادة تختلف لفظا ومعنى فانها باطلة وان اختلفت لفظا دون معنى أو معنى دون لفظ ففى ثبوتها اختلاف. وسيأتي بيان ذلك ان شاء الله وهذا الحكم يحوى في شهادة المدعى في دعواه على المدعى عليه. وعلى الحاكم أن يجتهد في النظر في حكم
الشهادات والدعوى بين المدعى والمدعى عليه ويكون اجتهاده ذلك الله كما في قوله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين، والله أعلم. وبه التوفيق لخير طريق (1/32)
صفحة 33
-
باب فى أحكام الدعوى واليمين في الوديعة
وفى من القول قوله مع يمينه فى ذلك وما أشبه ذلك
واذا ادعى المودع بفتح الدال تلف الوديعة أو ادعى ردها الى من أودعه اياها فالقول قوله مع يمينه انها تلفت أو ذهبت أو ردها الى ربها لأنه أمين فيها وان ادعى من له الوديعة انها لم تتلف ولم تذهب أو لم يردها اليه فهو مدع وعليه البيان وقيل ان مدعى دفع الوديعة الى ربها هو المدعى وعليه البيان والأول هو الصحيح وعليه العمل وان قال المودع بكسر الدال للمودع بفتحها أن الوديعة ضاعت منك بتقصيرك في حفظها أو أنك خنتها أو نحو ذلك من الأسباب التي اذا فعلها المودع ضمن الوديعة وأنكر المودع دعواه قرب الوديعة مدع وعليه البيان والقول قول المودع مع يمينه أنه لم يقصر في حفظها ولم يخنها وان قال المودع بفتح الدال للمودع بكسرها قد أذنت لى فى دفع الوديعة الى فلان أو أذنت لي أن أتصدق بها أو أجعلها في باب من أبواب البر وأنكر المودع دعواه فالقول قول المنكر مع يمينه لأن الأصل عدم الاذن وعدم الأمر في الشيء ومدعيهما هو المدعى وعليه البيان وقيل أن القول قول المودع بفتح الدال لأنه أمين (1) في الوديعة مطلقا وممكن أن يكون رب الوديعة قد أذن له أو أمره بذلك ثم أذكر يريد
(1) قلت وأن مفاد قولهم لا يمين على أمين ولو لم يقل الشيخ لأنه
أمين. وقال القول قوله مع يمينه لكان أولى (1/33)
صفحة 34
بذلك الانكار تضمينه لما هو في الأصل لا ضمان عليه فيه واختلفوا في الرجل يرسل رسولا بمال له الى رجل فيأتمنه عليه (1) فيقول الأمين لم يدفع لى شيئا ويقول الرسول دفعت اليه فالقول قول الأمين مع يمينه أنه لم يقبض شيئا من الرسول. والقول قول الرسول مع يمينه أنه دفع الى الأمين الرسالة التي أرسله بها المرسل لأن الرسول أمين فيها ومن بين منهم على صاحبه قبل بيانه ومن أنكر منهم ولا بيان له فعليه اليمين وكل من كانت معه أمانة أو غلة لرجل فقال له كل من وصلك برقعة منى فادفع اليه الأمانة أو الغلة ثم يتأكدان من بعد ذلك فالقول قول الأمين مع يمينه أنه سلم ما فى الرقعة لأنه أمنه وأمره بذلك وكذا الرسول مصدق على من أرسله لأنه أمينه هكذا فى الحكم. وان ادعت امرأة بعد ما طلقها زوجها وانقضت عدتها منه وتزوجها الثاني فقالت اني لم أحض ثلاث حيض من بعد أن طلقني الأول أو قالت اعتددت بالشهور وهي ممن تعتد بالحيض فانها مدعية ولا تصدق في دعواها دخل بها الأخير أو لم يدخل وعليها طلب البراءة والخروج من زوجها الثاني ان كانت صادقة فى نفس الأمر وكذا كل امرأة تزوجت من بعد أن طلقها زوجها ثلاثا ثم ادعت أن الأول لم يطلقها فعن أبي عبد الله انها لاتصدق ولو صدقها الزوج وقال انه لم يطأها أو انها صدقت الا أن يصدقها الزوج الأخير فذلك
(1) هنا وقع ابهام لا يظهر المعنى فيه الا بالقوة. أى في قوله واختلفوا في الرجل يرسل بمال الى رجل ... الخ (1/34)
صفحة 35
35
-
اليه ويفارقها (1) وان لم يصدقها فذلك له ولا بأس عليه بالمقام معها ثقة كان أو غير ثقة لأن دعواها في حكم الظاهر كاذبة ولا تقبل شهادة الزوج انه لم يطأها من بعد تزويجها بالثاني ومن تزوج امرأة ثم مات عنها زوجها وادعى الورثة أن عدتها قد انقضت فقالت هي لم تنقض فالقول قولها مع يمينها لأنها أمينة في انقضاء عدتها وفي عدم انقضائها وقد جعل الله ذلك الى النساء فقال: «ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن، والورثة مدعون أن عدتها قد انقضت ومن طلق زوجته ومضت مدة تنقضى عدتها فيها أو عدة مثلها ثم جاء اليها وأشهد على ردها فقالت قد انقضت عدتى فله أن يقبل قولها (2) وتلك دعوى تتقى بها حقا ثبت عليها لمطلقها واذا قالت قبل أن يردها مطلقها قد انقضت عدتى فالقول قولها مع يمينها لأنها أمينة على نفسها وعدتها ثبوتا وانقضاء وأجمعوا أنه اذا قال قد كنت راجعتك في العدة قبل انقضائها وأنكرت هي ذلك فالقول قولها مع يمينها وقول لا يمين فى هذا أو مثله وان ادعى أنه أعلمها بالرد في العدة وأنكرت دعواه فالقول قولها مع يمينها لأن الأصل عدم الرد ومدعيه هو المدعى وعليه البيان واذا ادعت هي أنه راجعها ذاهب العقل أو هو مجنون أو مذهول ثم لم يحدث لها رجعة غيرها حتى انقضت عدتها فهي مدعية عليه والقول
(1) قوله أو أنها صدقت لم أفهم المراد منه 1 هـ سالم.
(2) هذا أعوض من الأول فينظر فيها (1/35)
صفحة 36
قوله مع يمينه أنه لم يراجعها وهو ذاهب العقل أو مجنون أو ذاهل وان رد اليمين عليها شرط الحاكم عليه أن يمينها بينونتها منك فان حلفت بانت منه ومن أشهد على رجعة زوجته ثلاث مرات في كل مرة يشهد شاهدين عدلين ثم ادعى أنه راجعها (1) فى مرة من الثلاث وفي غير طلاق فقالت هي بل راجعني عن طلاق فالقول قوله مع يمينه أنه راجعها وغير طلاق وله عليها الرجعة وهي مدعية لأنها تريد خروجها منه والأصل عدمه وان ادعت امرأة على زوجها أنه طلقها ثلاثا أو خالصها أو حرمت عليه حرمة دائمة عليه بوطء في حيض أو في دبر أو نحوهما عمدا وأنكر هو فالقول قوله مع يمينه وهي مدعية عليه لأنها تريد أن تخرج منه وعليها البيان بما تدعيه عليه وان قال هو طلقها واحدة وقالت هي لا بل ثلاثا فالقول قوله مع يمينه أنه طلقها واحدة وأن رد اليمين اليها شرط الحاكم عليه أن يمينها بينونتها منك فان حلفت بانت منه بينونة لا رجوع فيها حتى تنكح زوجا غيره ويدخل عليها ثم يطلقها فاذا تزوجها من بعد طلاق الثاني لها جازت له والله أحكم وأعلم.
(1) قوله أنه راجعها من غير طلاق فهنا ايهام وجهه أن مراجعة
الزوجة لا تعرف الا بعد وقوع الطلاق
: (1/36)
صفحة 37
-
-
باب في أحكام الدعوى واليمين في الدين
والسلف وما أشبههما
والدين لغة ماله أجل وما ليس حاضرا وما لا أجل له فقراض
والجمع ديون وادين وأدنته ودينته أعطيته الدين الى أجل وأدان هو ودان بتخفيف الدال وتشديدها أخذ الدين ورجل دائن ومدين ومديان ومديون عليه دين أو كثيره أو امرأة مديان وجمعها مدايين عليها دين واذا ادعى من عليه الدين أنه أوفى غريمه دينه أو قال أرسلت رسولك الى لقبض دينك فقبضته اياه وأنكر من له الدين دعوى من عليه الدين فمدعى دفع الدين أو وفاءه الى من له الدين أو خليفته أو رسوله أو أمينه أو مأموره هو المدعى وعليه البيان لأن الأصل شغل ذمته بالدين ومدعى فراغتها منه هو المدعى وعليه البيان لأن الأصل شغل ذمته بالدين ومدعى فراغتها منه هو ولم يعلم أن رسوله أو خليفته أو أمينه قبضوا له دينه وأن رد اليمين عليه حلف من عليه الدين يمينا بالقطع أنه قبضه دينه أو قبض رسوله او خليفته أو أمينه أو مأموره وان قال من عليه الدين أمرتني أن أدفعه الى فلان أو الى ولدك أو عبدك أو خليفتك أو مأمورك أو أمينك أو أقضى به عنك حقا أو دينا أو سلفا أو قرضا وجب عليك لفلان أو نفقة عليك لزوجتك أو لوالديك أو أولادك أو ضمانا عليك لهم أو لأحد غيرهم فهو مدع وعليه البيان لأن الأصل عدم الأمر والاذن له في ذلك والقول قول من له الدين مع يمينه لأن الأصل معه وهو عدم الأمر والاذن الذي يدعيه من عليه الدين وكذا ان (1/37)
صفحة 38
-
38 -
قال من عليه الدين انفسخ الدين أو بطل أو فسد أو هو حرام أو مكروه أو مغتصب أو مال لغيرك أو رهن أو نفقة أو أمانة أو مضاربة عندك فهو مدع وعليه البيان لأن الأصل عدم ما يقول والقول قول من له الدين انه ليس لأحد فيه حق وأن رد اليمين عليه حلف من عليه الدين يمينا بالله على الصفة التي وصفها فى الدين وان أرسل اليه من يقبض له منه دينه واختلفوا أي الرسول والمرسل اليه فقال من أرسل اليه وهو الذي عليه الدين قبضت رسولك دينك وأنكر الرسول قبض الدين من المرسل اليه فالرسول مدع وعليه البيان والقول قول من عليه الدين وهو المرسل اليه لأنه حين أمره رب الدين أن يقبض دين رسوله صار مثل الأمين والقول قول الأمين مع يمينه وان قال الرسول قبضت الدين ممن عليه الدين كما أمرتني وقبضتك اياه فقال من له الدين لم تقبضنى اياه ولم تدفعه الى فالقول قول الرسول مع يمينه فى قبض دينه ودفعه اليه حتى يبين من له الدين خلاف ما يقوله الرسول وان قال الرسول قبضته وذهب مني أو تلف ار غصب أو سرق أو احترق أو غرق وأنكر من له الدين دعواه فالقول قول الرسول مع يمينه لأنه أمينه ومن له الدين مدع حتى يبين على دعواه وان قال الرسول قبضت الدين أو أنفقته في أبواب البر أو على من عليك نفقته عن اذنك وأمرك لي بذلك وأنكر من له الدين ذلك فالرسول مدع لأن الأصل عدم الاذن والأمر له فمدعيها هو المدعى وعليه البيان وان قال من له الدين للرسول احضر عند قبض الدين ممن عليه الدين شاهدين فقال أحضرتهما لكن ماتا أو تجننا أو غابا وأنكر من له الدين فالقول قول الرسول مع يمينه لأن أمينه (1/38)
صفحة 39
39
-
-
في الأمر باحضارهما وقيل هو مدع في موتهما والقول قول من له الدين
مع يمينه أنه ما يعلم انه أحضرهما ثم ماتا أو غابا أو نحو ذلك ومن له ديون على آخر وأعطاه بعضها ولم يبين له ذلك البعض فاختلفا فيها فالقول قول من عليه الدين مع يمينه أنه أعطاه كذا وكذا منها وبقى كذا وكذا وان كان بعضها أجلا وبعضها عاجلا وقال من عليه الدين أعطيتك الجميع وقال من له الدين أعطيتنى العاجل فالقول قول من له الدين مع يمينه أنه قبض العاجل من دينه وعلى مدعى قبض الجميع البيان لأنه يدعى فراغ ذمته مما شغلت به من الدين وان قال أحدهما حل وقال الآخر لم يحل فالقول قول من قال انه لم يحل لأن الأصل عدم حلوله ومدعى حلوله هو المدعى لأنه يدعى خلاف الأصل وان اتفقا على حلول الدين واختلفا في قلته وكثرته فالقول قول من عليه الدين لأنه غارم ومن له الدين مدع لأنه يدعى الزيادة له وعليه البيان وان قال ابراء نيته أو وهبتنيه أو أعطيتنيه أو تصدقت به على فهو مدع لأنه يدعى فراغ ذمته من الدين الذي شغلت به والقول قول من له الدين مع يمينه لأن الأصل معه وان ادعى رجل على آخر انك أفسدت فى أو فى مالى أو في طفلى أو فى ولى أو في مالهم أو في عبدي أو أمتى أو دابتي أو أفسد أطفالك أو أولادك أو عبيدك أو دوابك أو من متعلق ضمانه بفعله عليه في أو في مالي أو فى مال من أنا وليه كطفل وعبد ونحوهما وأنكر المدعى عليه دعواه فعلى المدعى البيان فيما يدعيه وعلى المنكر اليمين بالقطع فيما باشره وادعى عليه فيه وبالعلم فيما لم يباشره وادعى على غيره فيه أو ادعى عليه فيه كما مر بيانه (1/39)
صفحة 40
وكذا اذا رد المدعى عليه اليمين على المدعى لذمته فيما باشره يمين بالقطع وفيما لم يباشره يمين بالعلم كما مر بيانه وان قال له اتهمك أو طفلك أو عبدك أو امرأتك أو دابتك أو من أنت وصيه أو خليفته أو مأموره أن وكيله انكم أفسدتم فى مالى أو فى مال من أنا وليه أو وصيه أو خليفته أو مأموره أو في أنفسهم وأذكر المدعى عليه دعوى المدعى فعلى المدعى البينة فيما ادعاه عليه فان أقامها حكم له القاضى بها ضمانا أي بضمان ما فسد من نفس أو مال وان لم يقمها نظر الحاكم في دعواه فان رأى حبس المدعى عليه حبسه على قدر ما يجب عليه فى نظره من ذلك ولا يمين على المدعى عليه على الصحيح الا على قول من يقول باليمين في التهمة لقطع المخاصمة بين الخصمين وان قال المدعى دفعت اليك قيمة ما فسد عليك من ضرى فيك أو فى مالك أو ضر من أدعيت عليهم فيهم أو في مالهم وأنكر المدعى دعوى المدعى عليه في دفع الضمان فيما فسد من ذلك فالقول قول المدعى مع يمينه ان لم يدفع اليه ضمان ما فسد عليه وعلى مدعى الدفع البينة لأن الأصل عدم الدفع فمدعيه هو المدعى ولأن الأصل شغل ذمته بضمان ما فسد من فعله ومدعى فراغ ذمته من الضمان هو المدعى وعليه البيان وان اتفقا على ثبوت الضمان واختلفا في تقديره أو تقويمه كان قال أحدهما قومناه أو قومه العدول فالقول قول من قال منهما لم نقومه ولم نقومه بالعدول لأن الأصل عدم التقويم فمدعيه هو المدعى وعليه البيان وان اتفقا على تقويمه لكن اختلفا في قلته وكثرته كان (1/40)
صفحة 41
- El
قال أحدهما خمسون درهما وقال الآخر لا بل عشرون درهما فالقول قول من عليه الضمان لأنه غارم ومدعى الزيادة عليه هو المدعى لأن الأصل عدم ثبوت ما يدعيه عليه ولأن الأصل فراغ ذمته من تلك الزيادة التي يدعيها المدعى عليه فمدعي شغل ذمته بها هو المدعى وعليه البيان وان قال أحدهما قومناه بالدنانير أو الدراهم وقال الآخر لا بل بالعروض أو المتاع أو نحوهما فالقول قول من قال بالدنانير أو الدراهم لأنهما ذهن المثمنات ولأن الأصل في المعاملة عليهما لا على العروض والمتاع وان أدعى المجروح على من جرحه ان جرحه في الوجه وأنه باضع أو ملحم أو موضح أو سمحان أو نحو ذلك وقال المدعى عليه لا بل الجرح الذى جرحتك فى مقدم الرأس أو في القفاء أو في سائر الجسد أو هو كذا أو كذا في موضع كذا أو كذا فالقول قول الجارح مع يمينه لأنه غارم والمجروح مدع وعليه البيان وان اختلف الزوجان في فرض الصداق وعدم فرضه فالقول قول من قال انه لم يفرض لأن الأصل عدم فرضه ومدعيه هو المدعى وان اتفقا في فرضه لكن اختلفا في قلته وكثرته فالقول قول الزوج لأنه غارم وقيل القول قول المرأة فيه قبل الدخول والقول قول الزوج بعده وهو تفصيل حسن ومن بين منهما على صاحبه قبل بيانه وان بينا معا فبينة الزوج أولى لأنه غارم وهو ذو يد فيها
وقيل بالعكس وقيل بعد الدخول بينة الزوج أولى وبينتها قبل الدخول أولى
وسيأتي ايضاح أكثر من هذا الموضوع والله تعالى أعلم وبه التوفيق
• (1/41)
صفحة 42
باب فى أحكام الدعوى واليمين في البيوع
وما يشتمل عليها وفيمن القول قوله في ذلك
البيع لغة تمليك شيء بشيء أو الدين أو تمليك بعوض وأصل جواز الدين قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين الى أجل مسمى
فاكتبوه» وفي جواز البيع قوله تعالى: «وأحل الله البيع وحرم الربا» وقوله عليه الصلاة والسلام) اذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم) وهما مشروعان بالكتاب والسنة والاجماع كما مر بيانه والقول في المبيع وثمنه قول البائع ما دام المبيع فى يده أما اذا صار المبيع في يد المشترى فالقول قوله مع يمينه قلة وكثرة وجنسا ونوعا واختلفوا في ثمنه قلة وكثرة وجنسا ونوعا فقول أن القول فيه قول البايع مع يمينه وقول أن القول فيه قول المشترى ويحلف بالله منكر البيع على عدم البيان عليه اني ما بعت كذا كذا أو كذا ويحلف منكر الشراء مع عدم البيان عليه اني ما اشتريت منه كذا أو كذا واليمين عليهما بالقطع لأنهما مباشران بالفعل. قال أبو سعيد لايمين على الفعل لأن الخصومة بين الخصمين لا تنقطع باليمين على الفعل وانما تنقطع باليمين على الحق وذلك كأن يقول البايع للمشترى احلف لي يمينا انك اشتريت منى دارا أو جملا أو عبدا أو سيفا أو بابا أو أبنية أو نحو ذلك وكذا ان قال المشترى للبايع احلف يمينا انك ما بعت هذا الذي ادعيه عليك وهو كذا أو كذا ولم يذكرا قيمة في المبيع فلا تنقطع الخصومة بينهما على هذا النحو وانما تنقطع الخصومة بين الخصمين (1/42)
صفحة 43
-
بالبينة أو باليمين على الحق وذلك كأن يقول أحد المدعيين لصاحبه ما قبلى لك من الحق من قبل ما تدعيه على من بيع كذا وكذا من الأصول أو من العروض فاذا حلف على هذا فقد انقطعت الخصومة بينهما وقبل تكون اليمين على الفعل في أكثر القول على ما يصفه المدعى على المدعى عليه في بيع أو شراء ويذكر أن الحق المعين في البيع أو في الشراء
قال أبو سعيد: واذا ادعي موكل علي وكيله أو علي مأموره أو علي خليفته: انكم لم تدفعوا الي ثمن ما بعتموه لي فقالوا دفعنا اليك فالقول
فيه قول الموكل مع يمينه لأن الأصل وعدم الدفع ومدعيه هو المدعي
وقيل القول قول الوكيل أو الخليفة أو المأمور لأنهم أمناء في البيع والثمن والدفع وليس للموكل أن يخونهم فيما آمنهم فيه وأما ان قالوا أمرتنا أن ندفع ثمن المبيع لفلان أو نقضي به حقا عنك أو نفقة لزمتك أو نجعله في كذا وكذا أو أبواب البر أو قالوا أمرتنا أن نشترى به كذا وكذا وأنكر ك فهم في كل ذلك مدعون وعليهم البيان والقول قوله مع يمينه أنه لم يأمرهم أن يجعلوا ذلك في شيء من ذلك وكذا ان ادعي عليهم أجلا في البيع أو حدا في ثمن أو مثمن أو في محل أو شخص بايع أو مشتر أو في زمان أو مكان وذلك كأن يقول لهم شرطت عليكم أن تبيعوا مالي لفلان أو في يوم كذا أو في شهر كذا أو في زمان كذا أو نحو ذلك فينكرون ذلك فهو مدع وعليه البيان والقول قولهم مع ايمانهم أن ما شرط عليهم ذلك ولا شيئا منه لأن الأصل عدم الشرط فمدعيه هو المدعي وعليه البيان (1/43)
صفحة 44
-
44
-
ومن بين منهم قبلت بينته فان بينوا جميعا فبينتهم أولى من بيئة الموكل في هذا المعني وعن القطب في النيل أن القول قول الموكل بكسر الكاف مع يمينه لأن الوكالة قد ثبتت وأقر بها الوكيل أو الخليفة أو المأمور والتقييد بالمدة فالزمان والمكان والشخص والثمن والمحل تابع لها أي الوكالة وتكتمل به وتلحق يثبت بثبوتها ويبطل ببطلانها والصحيح الأول لأن الأصل عدم الشرط في المبيع ومن أعطي ثمن ما يشتريه. وقال اشتريت كذا لكن تلف من يدى فالقول قوله مع يمينه لأنه أمين لمن أمره أن يشتريه له أما اذا ادعى الأمر انك خالفت أمرى فى الشراء أو أن الثمن ما تلف من يدى أو فسدت فيه أو قصرت في حفظه أو أمنته غير أمين فالأمر مدع وعليه البيان لأن الظاهر مع المدعى عليه فالقول قول المأمور مع يمينه لأنه أمين له فيما أمره به اما ان قال الأمر للمأمور اشتر لى عبدا أو أمة أو متاعا ولم يعطه الثمن ثم جاءه مدعيا أنه اشترى ذلك له وسلم ثمنه من عنده فقال تلف من عندى من بعد الشراء فهو مدع وعليه البيان وعلى الأمر يمين بالعلم أنه ما يعلم أنه اشتراه له وسلم ثمنه من عنده وتلف من عنده وان أقام المأمور بينة عادلة أنه اشتراه له وأنه تلف من يده من غير سبب منه ولا تقصير في حفظه ولا تعد منه فيه لزم الأمر تسليم ثمنه من بعد أن يصح عنده أو عند الحاكم أن ثمنه كذا أو كذا أو أن قال البائع للمشترى أن الذي بعته لك هو حرام أو رهن أو من ربا أو شبهه أو غصب أو فيه شريكه أو نحو ذلك فهو مدع وعليه البيان والقول قول المشترى (1/44)
صفحة 45
مع يمينه بالعلم أنه ما يعلم فيه ما وصفه البائع وكذا ان ادعى المشترى
علي البائع نحو ما ادعاه عليه وأذكر البايع دعواه فالمشترى مدع وعليه البيان والقول قول البايع مع يمينه بالقطع أن الذي باعه له ليس فيه شيء مما وصفه فيه وان ادعى حر وعبد (1) مأذون له فى المعاملة ما بأيديهما أنه له ببيع «أو هبة أو عطية من صاحب» له فالدعوى بين الحر وسيد العبد أو بين الحر والعبد من بعد أن يصح أن العبد مأذون له في ذلك فله وعليه ما على غريمه من الدعوى فاليمين بالحكم لأنه في هذا الموضوع كالحر وان اختلف الوكيل والموكل فيما وكله فيه من بعد ثبوت فعل الوكيل بمقتضى الوكالة من بيع مال أو طلاق زوجة أو عتق عبد وادعي الموكل علي الوكيل ان فعلت ذلك من بعد ما انتزعت عنه الوكالة وأذكر الوكيل دعوى الموكل فالقول قول الوكيل مع يمينه والموكل مدع وعليه البيان.
وعن أبي عبد الله أن فعل الوكيل جائز فيما وكله فيه حتى يعلم أنه نزع منه الوكالة وقال غيره اذا انتزعت الوكالة منه فلا يقع فعله ولو لم يعلم بنزعها وصح من بعده أنه منتزع منها والصحيح أن القول قول الوكيل مع يمينه في الصور كلها الا اذا بين الموكل بنزع الوكالة أو على ما ادعاه قبل بيعه لماله أو طلاقه أو عتقه أو نحو ذلك أو انفاقه على عياله فان صح ذلك بالبينة العادلة منه على نزع الوكالة من الوكيل رد فعل
(1) قوله وان ادعى حر وعبد • لم نقدر أن نفهم المراد بهذه المسألة.
1 هـ سالم (1/45)
صفحة 46
- ET -
الوكيل وبطل بيعه وطلاقه وعتاقه وانفاقه وان لم يصح ذلك ففعله ماض وثابت والقول قوله مع يمينه أنه باع أو طلق أو أعتق أو أنفق أو نحو ذلك من قبل أن يعلم بنزع الوكالة أما ان صح نزعها منه من قبل فعله وعلمه بنزعها ففي ثبوت فعله قولان: قال أبو عبد الله أن قعل الوكيل ثابت وماض ولا يرد ولو صح ذلك من بعد نزع الوكالة منه وهو الصحيح بخلاف ما اذا مات الموكل ولم يعلم الوكيل بموته فكان ما كان من تصرفه بمقتضى الوكالة من بعد موت الموكل فهو مردود باطل لأن فعله ذلك خطأ في مال الغير واذا ادعي رجل علي آخر أنه باعه شيئا من ماله أو من عروضه أو من عقاره أو ادعى له عليه من بيع ماله أو عروضه كذا أو كذا او ادعى عليه أنه دينه أو أسلفه أو أرهنه أو أعطاه مالا يضارب به وهو كذا أو كذا وأنكر المدعي عليه دعوى المدعي أو ادعي عليه حقا من قبل دين أو سلف أو بيع أو رهن أو مضاربة أو قرض أو نحو ذلك وأنكر المدعي عليه دعوى المدعي فعلي المدعي بيان ما ادعاه في جميع ذلك فان لم يقم بينة عادلة حلف القاضى المدعي عليه يمينا بالقطع علي الصفة التي يصفها المدعى في دعواه كانت الدعوى منه على الفعل كبيع ودين وسلف ورهن أو كانت الدعوى منه على الحق نحو لي عليه كذا أو كذا من الحق من قبل كذا أو كذا من وجوه المعاملة أو كانت الدعوى منه على غيرها كأن يدعى ضمانا عليه له من قبل جرح جرحه أو ارث أو صداق عليه له من قبله أو ابنه الطفل أو عبده أو من هو في وصيته أو وكيله أو خليفته أو نحو (1/46)
صفحة 47
- EV _
ذلك ففي هذا أو مثله أن البينة علي المدعي فيما يدعيه فان لم يقم بين علي دعواه فعلي المدعي عليه اليمين بالقطع وان رد المدعي عليه اليمين علي المدعي لزمته وحلفه القاضى يمينا بالقطع أنه باعه كذا أو كذا من ماله أو من عروضه أو من عقاره أو أن له عليه كذا أو كذا من الحق وقبل كذا أو كذا من وجوه المعاملة أو من قبل جرح جرحه اياه أو ابنه الطفل او عبده أو دابته أو نحو ذلك مما يجب الضمان عليه له به آن لو فعله وكذا أنكر اليمين وردها لازمة بالقطع فى الجانبين أي في جانب المدعى والمدعي عليه لأنهما مباشران بالفعل وان ادعي علي موروثه أو موكله أو عبده المأذون له أنه باعهم بكذا أو كذا أو من ماله أو عروضه أو عقاره أو نحو ذلك أو أن له عليهم حقا وهو كذا أو كذا من قبل كذا أو كذا من وجوه المعاملة كدين أو سلف ومضاربة وبيع وقرض ونحو ذلك أو أن له عليه ضمانا من قبل تعد عليه في نفس أو مال ولم يقم بينة عادلة مما ادعاه عليه حلف القاضي غريمه الذي أذكر دعواه يمينا بالعلم وسواء كانت دعواه علي الفعل أو علي الحق أو علي غيرهما كما مر بيانه وان رد المدعي عليه اليمين علي المدعي لزمته وحلفه القاضى يمينا بالقطع لأنه مباشر للفعل بخلاف المدعي عليه فانه غير مباشر للفعل في هذا الموضوع فيحلف يمينا بالعلم وان اتفقا على البيع واختلف فيما بيع المبيع به أو في قلته وكثرته وجنسه ونوعه فان كان فى يد بائعه فالقول قوله مع يمينه وان كان في يد المشترى فالقول قوله مع يمينه ومن بين منهما على دعواه قبلت بينته وان بينا معا فبينة المشترى أولي لأنه هو المدعي وقيل بينة (1/47)
صفحة 48
- 48 -
البائع أولي لأنه في الأصل ملكه وان كان بينهما فهما مدعيان لعدم قبض أحدهما له وعليهما البيان فان عجزا ولم يبينا ولا أحدهما تحالفا علي الشيء المتنازع فيه وليحلف القاضى كل واحد لصاحبه علي دعواه ثم يفسخ القاضي المبيع بعد حلفهما أو ينفسخ بنفس الحلف وهو الظاهر وعند قومنا اذا اختلف البائع والمشترى في المبيع أو في قلته أو كثرته وجنسه ونوعه فانهما يتحالفان ويترادان البيع ولو كان المبيع في يد البائع أو بين المشترى العموم قوله صلي الله عليه وسلم (اذا اختلف البائعان والسلعة قائمة تحالفا وترادا (وعندنا أن عموم هذا الحديث مخصص بقوله عليه الصلاة والسلام) ذو اليد أولي بما في يده ومن قبض الشيء المبيع فهو ذو يد فيه) ووافقنا بعض الحنفية علي أن القول قول من بيده الشيء مع يمينه قال في مجمع الأنهر علي ملتقي الأبحر نقلا عن المضمراني والقول قول المشترى مع يمينه ان كان المبيع بيده والا فلا وضمن من هكذا بيده وان اختلفا فيه وكان بيد بايعه فهو مدع أنه هكذا بيد مشتريه لأن دعواه تخالف الظاهر والظاهر أنه بيده ففي دعواه تناقض والقول قول مشتريه مع يمينه لأن الظاهر معه وان كان بيد مشتريه وهكذا فعليه ضمانه وهو مدع أنه هكذا بيد بائعه لأن دعواه تخالف الظاهر ومن خالفت دعواه الظاهر فهو مدع وعليه البيان وان هلك بينهما فهو من مال بايعه لأن حكمه بيده لأن المشترى لم يقبضه وشرط البيع قبضه الا أن يتركه البايع باذن مشتريه فيكون كأمانة فاذا أهلك حينئذ فهو من مال مشتريه لأنه بيده والقول قول بايعه مع يمينه أنه لم يهلك بسببه ولا تعدى فيه وأن شرط (1/48)
صفحة 49
-
مشتريه الخيار في يوم أو يومين أو ثلاث أو شرط شراءه على رضى فلان
وهو غائب من البلد وهكذا من قبل قبوله وهو له مدة الخيار
فان كان بيد مشتريه فهو عليه وان كان بيد بائعه فهو عليه وان تركاه بيد أمين باذنهما وهكذا من قبل مدة الخيار وقبول الشراء من فلان فهو من مال بايعه لعدم قبض المشترى له فان ترکه بايعه بيد مشتريه الي أن يقبله أو يرده بيد أمين كذلك فهلكه فهو ومال بايعه والقول قول مشتريه مع يمينه أنه لم يهلك معه ولا بسببه ولا تعدى فيه وان ادعي رجل علي أحد المتفاوضين أو الشريكين في مال أو عروض أو نحوهما أنه اشتراه منه وسلم ثمنه اليه وصدقه المفوض ثبت عليهما وان طلب الثاني يمين مفوضه أو يمين غريمه أنه باعه له وقبض ثمنه وأن غريمه اشتراه منه ودفع اليه ثمنه فلا يمين له عليهما لأن مفوضه قايم مقامه ببيعه وقبض ثمنه وان اتهمهما أنهما متواطئان على خيانتي لم تسمع دعواه لتناقضهما لأنه مفوضه وأمينه وكذا حكم الشريكين في الشيء اذا تفاوضا فيه بيعا وشراء ونحوهما فحكم أحدهما ماض فيه علي صاحبه وليس له أن ينقضه لأنه قائم مقامه كالوكيل مع الموكل والخليفة مع المستخلف والمأمور مع الآمر وروى أبو سعيد عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه لايمين علي أمين وان قال وكيل المبيع لمن باعه أن موكلي لم يوكلني في بيعه أو قال هو حرام أو مكروه أو هو لغير موكلى أو من هو لغيره أو نحو ذلك من الدعوى التي يدعيها الوكيل في المبيع وبعد بيعه له فهو مدع ولا تسمع دعواه فيه وبعد بيعه له لأنها دعوى متناقضة وكذا ان قال الموكل لم أو كله في بيعه وكلن قد أقر من (1/49)
صفحة 50
-
قبل بيعه أنه وكله فلا تسمع دعواه لأنها دعوى متناقضة وان قال الوكيل والموكل غالطنا في المبيع انما صحت الوكالة في هذا لاغيره أو قالا انما صحت الوكالة في نصفه أو ربعه أو شيء منه لافي كله لم تسمع دعواهما حتى يبينا على دعواهما بينة عادلة أنهما غلطا في المبيع الذي باعه الوكيل وان قال الوكيل للموكل وكلتني في بيعه بمكان كذا أو زمان كذا أو علي فلان أو علي رضاه أو بنسبة أو بعشرين درهما أو لعروض أو متاع أو نحو ذلك من الدعوى التي يدعيها الوكيل علي موكله وأنكر الموكل دعواه فالوكيل مدع وعليه البيان لأنه يدعي شروطا وزيادة علي التوكيل وعلي الموكل اليمين بالقطع أنه لم يوكله في بيع ماله بمكان كذا وزمانه أو علي فلان أو نحو ذلك من الدعوى التي يدعيها الوكيل وان رد اليمين عليه حلف الوكيل يمينا بالقطع أنه وكله في نفع ماله علي الصفة التي وصفها عند الحاكم وهكذا يكون الحكم عند المباشرة للفعل بالقطع في الجانبين وان قال الموكل للوكيل وكلتك في بيع نخلتي أو شجرتي أو دابتي دون حملهن وأنكر الوكيل استثناءه للغلة وللثمرة وللحمل فالقول قول الوكيل مع بينته والموكل مدع للاستثناء لأنه أقر بتوكيله في الشيء واستثناؤه شيئا من دعوى محتاجة الي بيان وان وكله في بيع تفقه أو سيفه فباعهما الوكيل وادعى الموكل استثناءه عليهما فهو مدع وعليه البيان والقول قول الوكيل مع يمينه بالقطع أنه لم يستثن شيئا من الحلية التي في السيف أو التفق. وقيل القول قول الموكل مع يمينه أنه لم يوكله فى بيع حليهما معهما والوكيل مدع وعليه البيان وهذا بخلاف (1/50)
صفحة 51
النخلة والشجرة والدابة لأن ما استثنى من النخلة والشجرة والدابة هو منهن أما الحلية فليست من جنس السيف والتفق فظهر الفرق بينهما، وان وكل مشرك مسلما في بيع ماله بدار الشرك فباعه المسلم بمقتضى الوكالة له فيه فالبيع جائز وان اختلفا وقال المشرك وكلتك في حال الشرك وقد أسلمت بعد التوكيل وقال المسلم وكلتني وأنت مسلم فالقول قول المسلم مع يمينه والمشرك مدع وعليه البيان لأنه يدعي خلاف الظاهر ولأنه يريد نقض ما أقر بثبوته على نفسه وكذا ان قال الموكل لوكيله وكلتك وأنا صبى ثم بلغت أو وكلتك وأنا مجنون ثم أفقت أو وكلتك وأنا عبد ثم أعتقت وأنكر الوكيل دعوى الموكل فالفول قول الوكيل مع يمينه والموكل مدع وعليه البيان لأنه يدعي خلاف الظاهر ولأنه يريد نقض ما أقر بثبوته علي نفسه
فهو مدع وعليه البيان
• (1/51)
صفحة 52
- of-
باب في أحكام الدعوى واليمين في الشفعة ومن يكون
القول قوله وما أشبه ذلك
والشفعة لغة الوسيلة وشرعا تمليك قهرى بفرض، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجار أحق بصفيه. وقال عليه الصلاة والسلام:) الشفعة كحل العقال (وان ادعي بائع علي مشتر أني بعتك هذا المال بماية درهم وقال المشترى لا بل بخمسين درهما اشتريته وبين البائع على دعوى المائة وأخذ الشفيع شفعته فعلى الشفيع للمشترى تسليم خمسين درهما وهي التي أقر بها المشترى وعلي المشترى للبائع تسليم ما قامت بينته عليه وهي الماية وقول على الشفيع تسليم ما قامت بينة البايع عليه وهى المائة وان قال المشترى اشتريته بماية درهم وقال البايع لا بل بعتك
:
بخمسين درهما فالقول قول المشترى مع يمينه وعلي الشفيع تسليم الماية التي أقر بها المشترى وله علي البائع يمين بالله تعالي أنه ما قبض من
--
المشترى الا خمسين درهما وان وافق بايع قول المشترى في الثمن أو وافق قول الشفيع فيه فالقول قول من وافقه البايع مع يمينه وقيل أن القول قول المشترى فى الثمن مع يمينه وقيل أن القول قول الشفيع في الثمن مع يمينه والقول قول المشترى في ثمن المبيع ونوعه وجنسه كأن يقول المشترى اشتريت بعشرين درهما أو دينارا ويقول الشفيع لا بل اشتريت بعشرة دنانير أو دراهم فهذا اختلاف في العدد وان قال المشترى اشتريت بدراهم كذا وكذا ويقول الشفيع لا بل اشتريت بكذا وكذا صاعا من حب أو من تمر (1/52)
صفحة 53
03
-
الشفعة
أو نحوهما أو بكذا أو بكذا من المناع وهذا اختلاف فى النوع والقول قول المشترى في كلا الوجهين وان بين الشفيع علي دعواه قبل بيانه أو بينا معا فبينة المشترى أولي وان طلب الشفيع شفعته من المشترى أو من الحاكم أو من ثقة من الثقات وأذكره المشترى الشراء كلف الحاكم الشفيع البيان وان لم يبين فالقول قول المشترى مع يمينه أنه لم يشتر لأن الأصل عدم الشراء ومدعيه هو المدعي وان نكل المشترى عن اليمين فللشفيع حجته وله أن يخاصم البايع ان كان المبيع في يده ولا تجوز المدالسة في ويحلف المشترى يمينا بالله تعالي أنه ما اشترى ما يعلم فيه للمدعي حق وقبل الشفعة الي الان وان قال صاحب الأصل أنه تبرع وقال الشفيع لا بل هو بعوض فالشفيع مدع وعليه البيان والقول قول صاحب الأصل مع يمينه وان قال المشترى فسلت وغرست وبنيت وأحدثت فى الشفعة عمارة وانفقت عليها صلاحا وقال الشفيع لم تفسل وتغرس وتبنى وتحدث شيئا وانما هذه شفعتي فالقول قول الشفيع مع يمينه لأن الأصل عدم الزيادة من فسل وغرس وعمارة وبناء ونحو ذلك ومدعيها هو المدعى وان قال الشفيع للمشترى اشتريت بأجل أو بمتاع أو بنحوهما وأنكر المشترى دعواه فالقول قول المشترى مع يمينه والشفيع مدع وعليه البيان وان قال المشترى اشتريت للغائب أو للصبى أو للمسجد أو لمن لا يملكه أمره فلا يدرك الشفيع شفعته علي وأنكر الشفيع دعواه فالقول قول الشفيع مع يمينه والمشترى مدع وعليه البيان لأن دعواه أنه اشتراه لغيره تخالف الظاهر وأن حدث بالشفعة حدث وقال الشفيع حدث ذلك من قبل المشترى (1/53)
صفحة 54
-
54
-
وقال المشترى حدث ذلك من قبل الله تعالي لا من قبلي فالقول قول المشترى مع يمينه لأنه غارم ومن اشترى شفعة ليتيم أو غائب أو مجنون فبلغ الطفل وأفاق المجنون ورجع الغائب وأخذوا الشفعة فقال المشترى أن أولياءهم وخليفة الغائب تركوها لي وأنكروا دعواه فالمشترى مدع وعليه البيان وان طلب منهم يمينا عليهم له يمين بالعلم انهم ما يعلمون أن أولياءهم تركوا له الشفعة وان قال الشفيع للمشترى أخذت شفعتي منك وقال المشترى لم تأخذها فالشفيع مدع وعليه البيان وعلى المشترى اليمين بالقطع أن الشفيع لم يأخذ شفعته منه وان رد اليمين عليه لزمته اليمين له بالقطع انه اخذ شفعته منه لأنهما مباشران للفعل وكل مباشر فعليه اليمين بالقطع وان كانت شفعته بين شركاء فمن سبقها منهم فهى له دون شركائه وان أخذوها معا فهي بينهم علي عدد رءوسهم أو سهامهم ولا يعتبر الأقوى منهم في الشفعة دون الأضعف بل كل من له سبب قوى أو ضعيف في الشفعة فهو شريك وكذا من له سببان كطريق وساقية وآخر له سبب واحد كطريق أو ساقية أو جدار أو ميزاب أو ماء أي شركة في المذكور أو في أحده فهما سواء وقول ان الأقوى أولى بالشفعة وهو أولى بها ولو أخذها من بعد أخذ الأضعف لقوته وان بيع مال كبير أو بيعت قطع متجاورات فيهن شفعة لشفيع فله شفعته بتقويم العدول لها على القيمة التي اشترى المشترى بها تلك القطع أو يترك شفعته لأن ما بيع بعقدة واحدة (1/54)
صفحة 55
-
-
فلا يتجزى فالصحيح الأول وكذا أن بيع مال وماء وللشفيع شفعته في الماء
لا في المال فعلى الخلاف الذي مر وقول يقال للشفيع أما أن تأخذ الماء
والمال معا أو تدع شفعتك وهو الصحيح لتضرر المشترى بالمال اذا تركه
الشفيع يبسا دون ماء وأصل الشفعة مشروعة لدفع الضرر، والله أعلم
وأحكم وبه التوفيق
• (1/55)
صفحة 56
-
باب فى أحكام الدعوى واليمين في بقية البيوع
ومن القول قوله في ذلك
والبيع لغة تمليك شيء بشيء أو هو تمليك بعوض وباعه يبيعه بيعا ومبيعا ومباعا وهو مبيع ومبيوع والبيع كسيد وهو البائع والمشترى ضده ومن ادعي علي آخر أنه باعه سيفا من سيوفه أو دارا من دوره أو نخلة من نخيله أو شجرة من شجره أو شيئا له من الأمور أو من العروض أو أدعي حقا معلوما وقيل دين أو سلف أو رهن أو بيع أو مضاربة أو نحو ذلك أو ادعي عليه شيئا من الضمان من قبل افساده أو في ماله أو نحو ذلك وأذكر المدعي عليه دعواه ففي هذا ومثله تكون البينة علي المدعي واليمين علي من أنكر لقوله صلى الله عليه وسلم (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر) وهذا حديث صحيح متفق عليه وتكون اليمين هنا في جانب المدعي والمدعي عليه أن ردها المدعي عليه بالقطع لأنهما مباشران للفعل وكل مباشر للفعل فعليه اليمين بالقطع أما ان ادعى حقا له على موروثه وأنكر وارثه دعواه فاليمين تكون هنا في جانب المدعي بالقطع وفي جانب المدعي عليه وهو الوارث بالعلم. وسيأتي ايضاح وتقسيم وتفصيل في أقسام اليمين بعد هذا الباب ان شاء الله تعالى. وكذا اذا ادعى على موروثه حقا أو موكله أو عبده المأذون له فى التجر أنه باعه بكذا أو بكذا من ماله أو عرضه أو عقاره أو نحو ذلك أو أن له عليهم حقا وهو كذا وكذا من قبل كذا وكذا من وجوه المعاملة كدين وسلف ومضاربة وبيع ورهن وقرض ونحو ذلك (1/56)
صفحة 57
-
أو أن له عليهم ضمانا من قبل تعد عليه فى نفس أو مال ولم يقم بيئة عادلة بما ادعاه عليه حلف القاضي غريمه الذي أنكر دعواه يمينا بالعلم وسواء كانت دعواه علي الفعل أو علي الحق أو علي غيرهما كما مر بيانه آنفا وأن رد المدعي عليه اليمين علي المدعي لزمته وحلفه القاضي يمينا بالقطع لأنه مباشر للفعل بخلاف المدعى عليه فانه غير مباشر للفعل في هذا الموضوع ومن باع شيئا من الأصول أو شيئا من العروض وصح أنه مجهول أو حرام
أو مغتصب فالبيع منتقض فاسد وان اختلفا فيه أى البائع والمشترى بعـ بيعه كأن يقول المشترى أنه مجهول أو حرام أو نحو ذلك فالمشترى مدع لأنه يريد نقض ما ثبت عليه وعلي البائع اليمين وهكذا يكون الحكم في البيوع ما بين البائع والمشترى أن اختلفا فيه أو في شيء منه أى من المبيع كان يقول البايع بعتك كذا ويقول المشترى لا بل يعتنى كذا فان كان المبيع بيد المشترى فالقول قوله مع يمينه وان كان المبيع بيد بائعه فالقول قوله مع يمينه وقد مر بيان ذلك آنفا والله أعلم (1/57)
صفحة 58
??
-
باب فى أحكام اليمين واختلافها لغة وشرعا
لغة اليد وأطلقت علي الحلف مجازا شرعيا لأنهم اذا تحالفوا وهي
تعاقدوا وأخذ كل بيمين صاحبه فسمي المحلوف عليه يمينا لتلبسه بهـ واشتماله عليها فالمشابهة بينهما معنوية والمقصود من اليمين حفظ الشيء ورعايته وشرعا توكيد الشيء وتقويته باسم من أسماء الله تعالي أو بصفة من صفاته تعالي وتختلف الدعوى واليمين بين الناس لاختلاف حوادثهم التي تحدث بينهم من قبل معاملاتهم التي يتعاملون بها أو من تعدياتهم علي بعضهم بعضا وتكون اليمين علي أنواع وذلك بحسب دعوى المدعي علي المدعي عليه وبحسب أقضية الناس وأحداثهم على بعضهم بعضا فمنها ما يكون بالقطع في جانب المدعى والمدعى عليه وذلك فيما اذا كانا مباشرين للفعل كأن يدعى أحدهما علي الآخر حقا معلوما من قبل دين له أو من قبل سلف أو قرض أو مضاربة أو رهن أو عارية أو نحو ذلك فينكر المدعى عليه دعواه ولا بينة له عليه فيحلف المدعي عليه يمينا بالقطع أنه ليس له عليه ما يدعيه اليه فان رد اليمين عليه حلف المدعي يمينا بالقطع أيضا أن له عليه كذا وكذا من الحق من قبل ما يدعيه عليه من وجوه المعاملة التي جرت بينهما وكذا ان أدعي عليه أنه اشترى منه دارا له أو عبدا أو دابة أو نخلا أو شجرا أو أرضا أو كالآنية والاسلحة والامتعة ونحو ذلك فينكر المدعي عليه دعواه ولا بينة له عليه فان المنكر منهما يحلف لصاحبه يمينا بالقطع أنه ما باعه كذا وكذا من الأصول ولا من العروض بكذا وبكذا من القيمة أو يحلف المشترى اذا كان (1/58)
صفحة 59
59 -
البائع هو المدعي عليه أنه ما اشترى منه كذا وكذا من الأصول ولا من العروض بكذا أو كذا من القيمة فان ترادا في اليمين أى رد كل واحد منهما اليمين على صاحبه فانه يحلف من ردت عليه اليمين بالقطع وكذا من وكل وكيله في بيع مال له أو في بيع متاع أو نحوهما فيدعى عليه انك خالفت أمرى في البيع كان يقول له أمرتك تبيع مالى أو متاعى فى يوم كذا أو شهر كذا أو مكان كذا أو علي كيفية كذا أو أمرتك أن تبيع بدنانير ذهب أو بدراهم فضة أو بقروش أو نحو ذلك فخالفتني فينكر الوكيل دعوى موكله في ذلك كله ولا بينة للموكل علي دعواه فان الوكيل يحلف يمينا بالقطع اني ما خالفت أمرك في هذا البيع واني بعت لك مالك أو متاعك على الصفة التي وصفتها لي وأمرتني بها فان رد اليمين عليه حلف الموكل يمينا بالقطع أنك خالفت أمرى في هذا البيع واني أمرتك أن تبيع بكذا أو كذا علي كيفية كذا وصفة كذا في مكان كذا في يوم كذا علي فلان ونحو ذلك وكذا ان ادعي الوكيل أنه دفع ثمن ما باعه له من ماله أو متاعه وأنكر الموكل ولا بينة للوكيل علي دعواه في دفع الثمن فان الموكل يحلف يمينا بالقطع أنه ما قبض منه ثمن بيعه وقيل القول قول الوكيل مع يمينه والموكل مدع لأن الوكيل بمنزلة الأمين للموكل لأمره له بالبيع فعلى هذا القول فانه يحلف الوكيل يمينا بالقطع أنه دفع اليه ثمن ما باعه له من ماله أو متاعه وكذا اذا ادعي الوكيل علي الموكل انك أمرتني أن أهب قيمة المبيع لفلان أو أتصدق به أو أقضى عنك حقا أو أفعل فيه بابا من أبواب البر فأنكره الموكل ولا بينة للوكيل علي دعواه فالقول قول الموكل مع يمينه بالقطع أنه ما أمره أن يفقد في قيمة المبيع ما ادعاه عليه وأن (1/59)
صفحة 60
-
رد اليمين على الوكيل حلف الوكيل يمينا بالقطع أنه أمره في قيمة البيع أن يفعل فيه كذا وكذا وكذا كل موضع يكون التحليف على فقد النفس بالبينات في أي موضع يكون من المواضع التي يدعي فيها المدعي علي المدعي عليه أما التحليف علي فعل الغير فيكون اليمين فيه بالعلم وله صور كثيرة يطول شرحها وسنذكر منها بعضا يستدل به وذلك كأن يدعي رجل حقا معلوما لأبيه الهالك وهو وارثه أو يدعى حقا من قبل بيع أو رهن أو دين أو سلف أو نحو ذلك من وجوه المعاملة بمن هو وارثه فينكر وارثه دعواه ولا بينة للمدعي علي دعواه فيحلف المدعي عليه بالعلم أنه ما يعلم علي موروثه الهالك حقا وهو كذا وكذا الموروث المدعي من قبل ما يدعيه عليه وان رد اليمين عليه حلف المدعي يمينا بالعلم أن لموروثي الهالك على مورثك الهالك كذا وكذا من الحق وما أعلم أنه قضاه اياه أو أعطاه أي وهبه له أو أبرأه منه وكذا من يدعى لموروثه صكا فيه حق على موروث رجل آخر وأذكر المدعي عليه ذلك ولا بينة للمدعي علي دعواه فانه يحلف المدعي عليه يمينا بالعلم أنه ما يعلم أن هذا الحق المكتوب في هذا الصك علي موروثه أنه باق عليه الي الآن وان رد اليمين علي المدعي حلف يمينا بالعلم أنه ما يعلم أن هذا الحق في هذا الصك لموروثه الهالك علي فلان الهالك أنه استوفاه منه ولا قبضه الي الان وكذا ان ادعي أنه أخبره أمينان أن لمورثه كذا وكذا من الحق من قبل كذا وكذا من دين أو سلف أو مضاربة أو قرض أو رهن أو نحو ذلك علي فلان الهالك وأنكر وارثه ولا بينة للمدعي علي دعواه فانه يحلف المدعي عليه يمينا بالعلم أنه (1/60)
صفحة 61
-
??
-
ما يعلم على موروثه هذا الحق الذى ادعاه عليه المدعى وان رد اليمين علي المدعي حلف له يمينا بالعلم أنه أخبره فلان وفلان وهما أمينان معه أن علي الهالك فلان كذا وكذا والحق من قبل كذا وكذا من وجوه المعاملة لموروثه الهالك وما يعلم أنه سلمه اليه ولا قبضه منه الي الآن ففي هذا أو مثله وصور المسائل وضروبها تكون اليمين علي المدعي والمدعي عليه بالعلم في كلا الجانبين لعدم المباشرة للفعل ومنها تكون اليمين فيه بالقطع في جانب المدعي عليه دون المدعي فاذا ردها علي المدعي لزمنه بالعلم وذلك كان يدعي رجل حقا معلوما لموروثه الهالك علي رجل آخر فينكر المدعي عليه ولا بينة للمدعي علي دعواه فانه يحلف المدعي عليه يمينا بالقطع أنه ما عليه لفلان الهللك كذا وكذا من الحق من قبل ما يدعيه عليه المدعي أو يقول أنه سلمه اليه أو دفعه له أو قبضه خليفته منه أو رسوله أو مأموره أو قضى عنه حقا أو دينا أو نحو ذلك عن أمره فيقول له المدعي احلف لي يمينا أنه أمرك بذلك وانك فعلت عنه ذلك فيحلف المدعي عليه يمينا بالقطع في كل ما وصفنا من الصور المذكورة وان رد اليمين علي المدعي حلف له يمينا بالعلم في جميع الصور المذكورة التي ذكرناها فافهم ذلك وقس عليه أما اذا قال المدعي للمدعي عليه أن يمكن لموروثي كذا أو كذا والحق من قبل كذا وكذا من وجوه المعاملة أى من الوجوه التي يتعلق فيها الضمان وانكر المدعي عليه دعواه ولا بينة للمدعي علي دعواه فانه يحلف المدعي عليه يمينا بالعلم أنه ما يعـ لموروثه كذا أو كذا والحق الذي يدعيه عليه المدعي وان رد اليمين علي
لم (1/61)
صفحة 62
1
المدعي حلف له يمينا بالقطع أن عليك الموروثي كذا أو كذا أو ما أعلم أنك دفعته اليه أو سلمته له الي الان وقيل ان مثل هذه اليمين تكون بالعلم وان كانت في صدرها قطع ففي آخرها علم فافهم ذلك وكذا من يدعي علي بينة العبد المأذون له في التجارة أو في الدين أو في المضاربة أو في وجه من وجوه المعاملة كقرض وسلف وبيع ورهن وقضاء واقتضاء أو نحو ذلك أن لي علي عبدك الهالك الذى أذنت له في التجارة ونحوها من أنواع المعاملة التي جرت بين الناس حقا معلوما من قبل معاملتنا فينكره سيد العبد ذلك ولا بينة للمدعي علي دعواه فان سيد العبد يحلف يمينا بالعلم أنه ما يعلم علي عبده الهالك هذا الحق الذي يدعيه عليه المدعي وان رد اليمين عليه حلف المدعي يمينا بالقطع أن له علي عبده كذا وكذا من الحق من قبل كذا وكذا أو كذا من أدعي علي رجل حقا فقال له أن الحق الذى لك علي قبضه مني وكيلك أو خليفتك أو رسولك أو مأمورك أو دفعته اليهم بأمرك أو لأحد باذنك أو تصدقت به أو أعطيته او وهبته عن اذنك وأمرك وأنكر المدعى عليه دعواه ولا بينة للمدعى فانه يحلف المدعي عليه يمينا بالعلم أنه ما يعلم أن وكيله أو خليفته أو مأموره قبضوا هذا الحق له من المدعي أو لا يعلم أن المدعي دفع هذا الحق عن أمره اليهم أو دفعه لأحد غيرهم عن أمره وان رد اليمين عليه حلف المدعي يمينا بالقطع أنه سلم الحق الذي عليه لوكيل المدعي عليه أو لخليفته أو لمأموره أو وهبه أو أعطاه أو تصدق به أو جعله بابا من أبواب البر عن أمره وكذا أن ادعى وكيل الغائب على وكيل الغائب أيضا (1/62)
صفحة 63
1
أنه أسلفه أو دينه أو أقرضه كذا وكذا من الحب أو من التمر أو من القطن و كذا أو كذا من وجوه السلف أو الدين أو القرض أو نحو ذلك وقد حل ذلك الأجل أو ادعي علي موكله حقا معلوما أو رهنا أو بيعا أو قرضا أو نحو ذلك لمن وكله فأنكر الوكيل دعوى الوكيل لموكله علي موكله وقد صح أن الموكلين بكسر الكاف قد جعل لموكليهما أن يحلفا عنهما في كل موضع تجوز اليمين عليهما لهما فيه ولا بينة لوكيل المدعي علي دعواه فانه يحلف الوكيل المنكر لدعوى الوكيل يمينا بالعلم أنه ما يعلم أن علي موكله حقا ولا دينا ولا سلفا ولا رهنا له عليه وهو لمن وكله وان رد اليمين علي الوكيل المدعي حلف له يمينا بالقطع أن علي موكله لى وهو لمن وكلني. كذا أو كذا والحق من قبل كذا وكذا في المعاملة التي ذكرناها ولم أقبضه منه أو لم يدفعه الى الى الآن. أما التي لا يمين فيها وذلك كان يدعى أحد على أحد أنه وعده بكذا وكذا من ماله أو يعطيه شيئا أو يتصدق به عليه أو ادعى أنه أفسد فى ماله أو فى أطفاله أو في عياله أو في دوابه أو الحق به ضررا ولم يفسر أكثر مما ذكر أو أدعى أنه نسبه الى غير عشيرته أو نسبه الي محرم أو فسق أو زنا · أو نحو ذلك ففي هذا أو مثله لا يمين له عليه وقيل أن كل منازعة أو دعوى لا تنقطع الا باليمين ففيها اليمين لقطع المنازعة وكذا ان ادعى عليه أنه تبرأ منه أو ضلله ي جهله فلا يدين في هذا ونحوه ولا في نكاح وذلك أن يدعي رجل علي امرأة أنها زوجته أو تدعي هي عليه أنه زوجها ولا بينة لهما علي دعواهما أو طلقها وخرجت من عدته ثم تزوجت بآخر فادعى انه ردها (1/63)
صفحة 64
1
18 -
في العدة أو أنها زوجته لم يطلقها فلا يمين في هذا أو مثله ولا تثبت دعواه بغير حجة وكذا ان ادعي أحد علي أحد أنه عمه أو أخوه أو ابن عمه أو ابن أخيه ولا بينة للمدعي علي دعواه فلا يمين هنا علي المدعي عليه لأنها لا تجدي نفعا ولا تثبت حقا وهكذا الحكم في هذا الموضع يكون علي هذا النحو في هذه الصورة ومثلها وقد تركنا كثيرا من الصور
خوف الاطالة وسيأتي بيان ذلك ان شاء الله تعالي (1/64)
صفحة 65
- 10 -
باب فى أحكام الدعوى واليمين فى الاجارات
وفيمن يكون القول قوله مع يمينه فى ذلك وما أشبه ذلك والاجارات جمع اجارة وهي اسم للأجرة بمعنى ما يستحق على أعمال الخير وشرعا بيع منفعة معلومة بعوض معلوم دين أو عين تخرج البيع والنكاح والعارية والوديعة والصدقة والهبة ولكل منها تعريف يخصه لغة وشرحا وأحكام الاجارات كأحكام البيوع في غالب ضروبها ثبوتا ونقيضا وهى مشروعة بالكتاب والسنة والاجماع. قال الله تعالى في كتابه العزيز حاكيا عن قصة نبييه موسى وشعيب على نبينا وعليهما وعلي الأنبياء الصلاة والسلام «قال اني أريد أن أنكحك احدى ابنتي هاتين علي أن تأجرني ثماني حجج فان أتممت عشرا فمن عندك» وفي السنة قوله صلي الله عليه وسلم) من استأجر أجيرا فليعطه أجره) وقوله أيضا) اعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه (وركنها الايجاب والقبول وشرطها معلومية البدلين وهي كالبيع ثبوتا ونقضا وما صلح ثمنا للبيع صلح أجره والقول فى الأجرة وجنسها ونوعها وقدرها وعددها قول المؤجر مع يمينه وفي العمل وتحديده طولا وعرضا وعميقا وجيدا أو رديئا أو نحو ذلك قول الأجير مع يمينه فلو استأجره في عمل وقال المؤجر بدرهمين وقال الأجير لا بل بأربعة دراهم فالقول قول المؤجر مع يمينه والأجير مدع وعليه البيان بخلاف ما لو قال المؤجر أجرتك علي عشرين لبنة أو عشرين حفرة معلومات وقال الأجير لا بل عشر لبنات (1/65)
صفحة 66
- ii _
وعشر حفرات فالقول قول الأجير مع يمينه لأنه غارم والمؤجر مدع وعليه البيان لأنه يطلب الزيادة وطالب الزيادة هو المدعي وعليه البيان وكذا لو قال المؤجر سميت لك وقال الأجير لا بل لم تسم شيئا فالقول قول الأجير مع يمينه لأن الأصل عدم التسمية ومدعيها هو المدعي وعليه البيان وكذا لو قال المؤجر أجرتك بدراهم وقال الأجير لا بل لم تسم شيئا فالقول قول الأجير لأن الأصل عدم التسمية وهي زيادة علي ما تقاررا عليه والأجرة ومدعى الزيادة هو المدعى وعليه البيان وكذا من عمل عملا في شيء لم يشترط له أجره فيه فان كان ممن يعمل بالأجرة فله أجر مثله في ذلك الا أن كان ذلك العمل مما لا يعمل مثله بالأجر فلا أجرة له وكذا الأجير ان كان ممن لا يعرف أنه يعمل بالأجرة فلا أجرة له حتى يبين أنه استأجره وان اختلفا فالقول قول المؤجر مع يمينه أنه ما يعلم أن الأجر ممن يعمل بالأجرة وقوله أن له أجرته حتى يعلم أنه ممن لا يعمل بالأجرة فيكون على هذا أن القول قول الاجير مع يمينه أنه ممن يعمل بالأجرة حتي يبين المؤجر علي خلاف قوله والقول الأول هو الصحيح الا أن المؤجر عليه يمين بالعلم أنه ما يعلم أن الأجير ممن يعمل بالأجرة وهذا هو المشهور وان قال المؤجر جهلت أنه ممن يعمل بأجرة أو بغير أجرة لزمه أجر مثله حتي يصح أنه ممن يعمل بغير أجرة أو يشرط عليه العمل بغير أجرة ومن عمل شيئا ثم ادعي أنه تلف فالقول قوله مع يمينه ان كان شريكا فيه بخلاف ما لو عمله بأجر معلوم فهنا يكون مدعيا للتلف فان بين علي دعواه قبل بيانه والا فهو ضامن حتي يبين عليه قال محمد بن محبوب في الأجير اذا ادعي (1/66)
صفحة 67
-
1
تلف ماعمله من قبل أن يوصله إلى ربه بوجه يعذر به من الغرم فلا
أجرة له
• •
قال محمد بن محبوب لا ضمان على الأجير الا أن أضاع عمله
أو أفسده وعليه البيان قال أبو سعيد: اذا شرط المؤجر علي الأجير شروطا فان ضيع فيها فلا أجرة له وكذا ان شرط الأجير على المؤجر شروطا يقبلها ثبتت عليهما لأن شروط الاجارات أكثرها مجهولة له، وأن عجز الأجير أو ضعف أو اشتغل بما لابد منه أقام عنه من يقوم مقامه والا أقام الحاكم أو الجماعة من يقوم مقامه وان تعذر ذلك أقام المؤجر من يقوم مقام الأجير في العمل والخسر عليه والربح له وان استعمل أجيرا في أرضه أو نخله أو شجره أو نحو ذلك، وعمل فيه بعض العمل ثم باع المؤجر ما عمل فيه الأجير لرجل آخر، فان بين الأجير على عمله ذلك فله عناؤه أى أجرته التي أجره عليها المؤجر وأنكره المؤجر فله عليه اليمين بالله لنا أنه لم يؤجره وان أقر له أنه أجره وأدخله في العمل في ماله بجزء معلوم منه ولم يعلم المشترى بذلك فان الاجير يرجع بحصنه علي المؤجر ولا يأخذ الاجير حصته في المال ومن عمل عملا في مال غيره بعلم منه ولم يذكر لزمه الاجر له أعنى على رب المال لأنه رضى بالعمل لقول بشير بن محمد ان ترك النكير حجة لمن عليه النكير كما أن النكير يكون حجة لمن له النكير ومعناه أن ترك النكير لمن له النكير يكون حجة عليه أى على تاركه ان سكت وترك كما أن النكير ممن له النكير يكون حجة له اذا نكر على المحدث عليه وقيل لا أجرة له لأنه متبرع والصحيح الأول كما مر آنفا ومن استعمل أجيرا في مال (1/67)
صفحة 68
زوجته أو أمه أو أخته أو وليه أو شريك أو في مال له فيه نسب فان أتم رب المال له العمل فيه ثبت عليه وان لم يتم له ذلك يرجع الأجير بأجرته على من أجره فان تناكرا ذلك فالقول فيه قول المؤجر مع يمينه أنه لم يؤجره وعلي تأجيره فمدعيه هو المدعي وعليه البيان ومن أدخل عاملا في مال له جمله وسقاه الاجير جمله وكان بين خلال ذلك النخل والشجر المغروس المعقود عليه بشجر صغير فلم يشترط رب المال علي العامل في ذلك الشجر المغروس بين خلال ذلك النخل والشجر اللذين وقعت عليهما الأجرة بينهما فالعامل حصته من ذلك ولا يضيع عمله منه فان أخرجه رب المال منه فله حصته مما أثمر وما لم يثمر منه فله منه عناء مثله بنظر العدول وان تناكرا فالقول فيه قول العامل مع يمينه لأن الظاهر معه وهو العمل انك لم تشترط العمل في هذا الشجر مع النخل والشجر الذي عقدت عليه الأجرة بينى وبينك والمؤجر مدع أنه شرط عليه وعليه البيان لأن الأصل عدم الشرط ومدعيه هو المدعي وقيل القول قول المؤجر مع يمينه أنه شرط عليه أن يسقي ويعمل الشجر الذي بين خلال النخل والشجر المعقود عليه الأجرة بلا أجرة له في ذلك ومن بين منهما قبل بيانه وان بينا معا قسم بينهما نصفين وان ضيع العامل في او افسده بغير عذر وأخرجه رب المال من العمل فما أدرك من نخل او شجر فله حصته منه وما لم يدرك فله أجرة مثله فيه واذا شرط العامل عند العمل على المعمول له أن تنفق على ولو بالدين ثبت ذلك على المعمول له لأنه قبل منه شرطه عليه والزم نفسه به وقال رسول الله صلي الله عليه
عمله (1/68)
صفحة 69
-
69 -
وسلم) من ألزم نفسه شيئا الزمناه اياه) 0 0 قال سعيد قريش لايلزم رب المال أن ينفق علي العامل لا من عنده ولا من عند غيره ولا يجعل له كفيلا ينفق عليه وعلي العامل أن يحتال لنفسه من حيث أراد الا أن يشترط عليه عند عقد الأجرة بينهما علي العمل فعليه له ذلك وما اختلفا فيه من دماء الأرض ومساواتها واخراج ما فيها من عروق وشجر و به جذور وقصم وقطن ونحو ذلك فليرجع به في ذلك الي سنة أهل البلد وعادتهم ومن بين منهما قبل بيانه وان بينا معا فبينهما نصفين وان عدمت سنة أهل البلد أو جهلت عادتهم في ذلك وعجزا ان بينا على دعواهما. فالقول قول النافي منهما مع يمينه وعلي مثبت الشرط منهما البيان وان مات العامل للنخل والشجر والزرع وله أيتام احتج المؤجر علي الأيتام عند الحاكم أو الجماعة أن يقيموا عاملا عنه وعليهم الخسر ولهم الفضل من اجرة العامل - قال أبو الحوارى: للعامل صلاح النخل ونباته وقلع أقباب فحوله دون اذن أرباب المال فان ادعى رب المال على العامل انك زورت أو قصرت أو أفسدت أو ضيعت فهو مدع حتى يبين علي دعواه وعلي العامل اليمين في نفي ادعائه عليه فان قال المؤجر للأجير أخرجت عنك من الأجرة كذا أو كذا من النخل أو من الشجر أو من الزرع بأن يعمل ذلك ولا أجرة له فيه وأنكر العامل فالمؤجر مدع وعليه البيان والقول قول العامل مع يمينه لأن الظاهر معه هو عدم الشرط ومن أجاز للعامل في ماله أن يقرض شيئا من ماله أو حماره أو أجاز له أن يفعل شيئا فيه صلاح للمال ثم انكر الاجازة في ذلك فالقول قوله مع (1/69)
صفحة 70
70
يمينه بالقطع أنه لم يجز للعامل أن يقرض من ماله أو ثمرة ماله أو سماره شيئا وان رد اليمين علي العامل حلف له يمينا بالقطع أنه أجاز له أن يقرض من ماله وسماره وثمرة ماله ونحو ذلك ومن بين منهما على دعواه قبل بيانه وان اتفقا علي القرض واختلفا في فعله وفي المفعول له وفي قلته وكثرته كان يقول رب المال أجزت لك أن تقرض كذا أو كذا من القدر أو أجزت لك أن تقرض فلانا وأنكر العامل دعواه فالقول قول العامل مع يمينه لأنه كما تقاررا على القرض وادعى رب المال استثناء منه صار مدعيا للاستثناء لأن حكم الاستثناء كحكم الشرط ومدعيه هو المدعي ويجوز لمن جعل عاملا فى ماله أو نخله أو شجره أو زرعه أن يقرضه دراهم من عنده على عمله ذلك وليس هذا من باب قرض جر منفعة لأنه قرض على أجره قال أبو الحسن فيمن يعمل بالأجرة كالنباح والحداد والنجار والصناع والصايغ والغسال ونحوهم ان غلطوا وسلموا متاع هذا لهذا أو متاع هذا لهذا فعليهم الضمان وان اختلفوا عند من سلموا اليه المتاع فقالوا غلطنا وأنكر المسلم اليه المتاع فهم مدعون وعليهم البيان انهم غلطوا لأن لأصل عدم الغلط والقول قول ما فيه مع يمينه بالعلم أني ما علمت أنكم دفعتم هذا المتآع غلطا وهو متاع فلان فان رد اليمين عليهم حلفوا له يمينا بالقطع أنا سلمنا اليك متاعك وهو متاع فلان غلطا منا وقيل القول قولهم. مع ايمانهم لأنهم أمناء على ذلك وان قالوا له هذا ما لك وقال هو ليس بما لى فالقول قولهم ولهم مع ايمانهم لأنهم أمناء على وهو مدع وعليه البيان 00 قال محمد بن محبوب من اكتري دار رجل ولم
ذلك (1/70)
صفحة 71
- 71 -
يعلمه كم له من العيال فاذا هم كثيرون فله الرجوع عن كراية الدار اذا تولدت المضرة من سكنهم في الدار فان لم تكن عليه مضرة من سكنهم في الدار فليس له الرجوع في كراء الدار واذا خاف أهل البلد من العدو فعلي العامل أن يتبرأ من العمل الي رب المال أو عند الحاكم أو عند جماعة المسلمين وليس عليه أكثر من ذلك فان لم يتبرأ الي أحد من هؤلاء وترك العمل وخوف العدو وضاع الزرع أو الثمر ضمن مل تلف من ذلك وفسد وان ادعى العامل انى تبرأت اليك من العمل وأنكر رب المال فالعامل مدع لأن الأصل عدم البراءة والقول قول رب المال مع يمينه وان شرط رب المال علي العامل أن يخفر علي الزرع من الدواب فلم يفعل وخرب الزرع من الدواب فقد قصر العامل ولا حصة له فيما بقى من الزرع وقيل له حصته واذا اختلفا فالقول قول العامل مع يمينه انك شرطت على أن أحظر على الزرع فلم أفعل وان رد اليمين عليه حلف رب الزرع يمينا بالقطع اني شرطت عليك أن تحظر على الزرع فلم يفعل ومن أخذ من آخر بستانا أو جنانا أن يبنيهما ويقوم بعمارتها وسقيها وله كذا وكذا درهما فهذا جائز لأنه أجرة معينة على عمل معين وكذا ان عمر وسقى وأصلح بكربع أو خمس أو سدس فهو جايز أيضا وهي المسافات التي أمر بها رسول الله صلي الله عليه وسلم مع أهل خيبر ولا يجوز للعامل أن يقبل
شيئا من النخل بكيل من التمر سلمه لربه من قبل دراك النخل ثم يأخـ العامل غلة النخل عوض كاملة لربها وهو من بيع المزاينة وفسروه أن يبيع
التمر في رءوس النخل بشيء من التمر وهذا مجهول. قال أبو سعيد (1/71)
صفحة 72
72 -
اختلفوا في أجرة الأرض البيضاء بالنقد والمشاركة فقد أجاز بعض ومنع آخرون ومن عمل أرضا فيها نخل بالمقاطعة بكل سنة كذا وكذا من الدراهم
قال
جاز ذلك وقول لا يجوز وهو من الضرر الا أن يقدر ذلك بالقيمة أبو الحسن في عامل النخل والزرع والشجر اذا خرج العامل أو أخرجه رب المال فله عناء ما عمل وقيل أن هذا من المجهول فان تتانما تم وان تناقضاه انتقض وللعامل أجرة مثله في العمل بنظر العدول وقيل يرجع ذلك الي سنة أهل البلد في دخول العامل وفي خروجه وفي أجرته وعنائه وقيل ان كان العمل في نخل وشجر وزرع معروف بصفة معروفة وجزء معروف فليس له أن يخرجه حتي يفرغ من عمله وكذا ليس للعامل أن يخرج من عمله حتي يفرغ منه لصحة الأجرة وارتفاع الجهالة وكل عامل المعمول يعمل له بجزء معروف فليس لرب المال أن يخرجه حتى يأخذ حقه من ثمرتها أما اذا استأجره بالأيام أو بالأشهر بأجر معلوم علي عمل معلوم من ذلك فله اخراجه متي شاء ويكون أجره بالحساب فيما عمل من ذلك العمل بحساب الأشهر أو الايام وان اختلف العامل والمعمول له في ذلك كان قال العامل عملت عشرين يوما وقال المعمول له لا بل عملت عشرة أيام فالقول قول العامل مع يمينه والمعمول له مدع وعليه البيان وان قال العامل للمعمول له عملت كذا بالسهم والحصة من المعمول كربع وثلث ونصف وقال المعمول له عملت لي بالأجرة فالقول قول المعمول له لأن الأصل معه والعامل مدع وعليه البيان وان استأجره في عمل القت ودخل فيه العامل فليس له اخراجه منه حتى يشتغل سنة بعد الجزة الأولى وفى العظام والقطن (1/72)
صفحة 73
73
-
والسكر ونحو ذلك حتي يحصد ذلك ولشريكه اليتيم والمجنون والغائب ومن لا يملكه أمره اذا اضطر لها زرع الأرض وعمارتها ولم يجد من يعطيه حقه منها فليزرعها كلها ثم اذا حصدها فليأخذ حقه منها وليترك حق اليتيم والغائب ومن لا يملكه أمره في يد أمين فاذا ضاع من بعد ذلك فليس عليه ضمان في ذلك لأنه غير مغتصب في زرعها ولا متعد فيه وقيل ليس له أن يزرعها وعليه أن يحتج عليهم عند الحاكم أو الجماعة وان تعذر في ذلك عليه فليحضر أمينين أو أمينا ويحتج عنده علي ما ذكرنا ويشهد علي زرع الارض وعلي أخذ حقه من ثمرتها وعلي ترك حق شريكه في يد امين وان تعذر تركه فلا ضمان عليه فيه ان ضاع بعد ذلك وان رجع الغائب أو بلغ اليتيم أو أفاق المجنون وادعوا عليه أنه ضيع أو قصر في شيء من ذلك فالقول قوله مع يمينه وهم مدعون حتي يبينوا عليه لأن الشريك امين في سهم شريكه الذي تحت يده أما ان لم يحتج عليهم عند الحاكم ولا عند جماعة المسلمين وعطب الزرع أو ضاع فهو عليه من ماله وليس عليهم في ذلك بخلاف ما اذا زرع باذن الامام أو قاضيه أو السلطان أو الجماعة نانه لا ضمان عليه في عطاب الزرع ونحوه من الضياع الذي يصيب الزرع وكذا كل من استعمل منهم شريكا له فى شيء من الأشياء وكان الشريك غائبا و من لا يملكه أمره بغير أمر امام ولا حاكم ولا سلطان ولا جماعة من المسلمين من الأمينين فأكثر ولم يحتج في استعمال سهم شريكه عند حاكم ولا عند المسلمين حتي يأمروه بما يجوز لهم. وله أن يفعله في سهم شريكه وانما دخل فيه بنفسه واستعمله برأيه فكل ما أصاب سهم شريكه من آفة (1/73)
صفحة 74
74 -
وعطاب وضياع بعد استعماله فهو عليه وان احتج عند من ذكرنا وأمروه أن يستعمله فلا ضمان عليه فما عطب وضاع منه وكذا ان لم يحتج على شريكه لكن حصل له الأمر من الأمام أو ممن ذكرنا فاستعمله علي وجه يجوز فيه الاستعمال فأصابه عطب فلا ضمان عليه فيه لأنه لم يتعد فيه بشيء وجاز لشريكه في زرع جميع الأرض ولو كان السلطان الجائر غصب سهم شريكه وله أن يقاسمه وليس عليه مما غصب السلطان الجائر ان ليس هو بمعتد ولا بمغتصب الا أن ينوى في زراعته الأرض التي اغتصبها السلطان الجائر اعانته بذلك فانه شريكه في الظلم أو الغصب بسبب نيته لاعانته لأن النيات هي المنجيات وهي المهلكات لقوله عليه الصلاة والسلام (انما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى (فان اختلفا في القدر المغتصب من الأرض فالقول قول الغاصب مع يمينه والشريك مدع وعليه البيان وان رد الغاصب اليمين علي الشريك حلف له يمينا بالقطع انك غصبت سهم شريكي أو سهم من لا يملكه أمره وان بينا علي دعواهما فبينة الشريك أولي لأنه مدع فالبينة عليه وقيل بينة الغاصب أولى لأنه غارم وكذا ان اختلف الشريك والأمين في القدر أو الجنس أو النوع في الأمانة فالقول قول الأمين مع يمينه أن الذي قبضته كذا أو كذا فالشريك مدع وعليه البيان وسيأتي زيادة في غير
هذا الموضع في حكم الاجارات وما يشتمل عليها والله أعلم وبه التوفيق (1/74)
صفحة 75
باب في أحكام الدعوى واليمين في أكرية المناجير والدواب وفيمن القول قوله مع يمينه في ذلك وما أشبه ذلك
ومن اكترى منجورا أو جملا أو عبدا أو ادعى أنه تلف فالقول قوله مع يمينه لأنه أمين فيه ما لم يقتصر أو يتعدى فيه بشيء فاذا صح أنه قصر أو تعدى فيه ضمنه وذلك كأن يزجر فوق معتاده أو يعطيه غيره بغير اذن من ربه فيضيع ونحو ذلك واذا ادعي أن العبد والدابة هربا أو ذهبا أو غابا بغير تقصير منى ولا تعد في ذلك فهو مدع وعليه البيان لأنه يدعى خلاف الظاهر وعلى صاحب المنجور أو الدابة أو العبد - اليمين بالعلم أن منجوره الذي أكراه اياه أو عبده أو دابته ما يعلم أنه وقع عليهم أو منهم ما وصفه هو وان رد اليمين صاحب الشيء حلف له يمينا بالقطع أنه سرق منه أو غصب من عنده أو احترق وكذا العبد والدابة أنهما هربا أو ذهبا أو غابا من غير تقصير منه ولا تعد وأن ادعى صاحب المنجور على الذي اكراه اياه أنه زجر عليه فوق الشرط أو فوق المعتاد أو في زجر مثله أو اعارة غيره بغير اذنه أو أودعه غير أمين أو أكراه غيره أو أمنه من لا أمانة فيه فالمكرى ومثله فى هذا مدع وعليه البيان لأنه مدع خلاف الظاهر والقول قول المنكر وهو المكترى مع يمينه لأن الأصل في ذلك قول نافى الشرط منهما ومن بين منهما على صاحبه قبل بيانه وان بينا معا فبينة المكترى أولي لأنه غارم وقيل بالعكس وان ادعي من اکترى على من أكراه أنك أذنت لى فيه أن أعيره أو أودعه أو أؤمنه أو (1/75)
صفحة 76
1
أكريه غيرى أو أزجر عليه علي كيفية كذا أو من وقت كذا الي وقت كذا فأنكر من أكراه فالمكترى مدع وعليه البيان وعلى المنكر منهما اليمين بالقطع أنه ما اذن له في ذلك وان رد اليمين علي المدعي حلف له يمينا بالقطع أنه اذن له في ذلك كله ومن أكرى غيره جملا أو ثورا أو عبدا للزجر فضعفوا عن العمل فان لم تكن للأجرة مدة فلهم أجرة مثلهم بنظر العدول وان كانت للزجر مدة فلهم بالحساب علي قدر المدة وان كانت بالحصة من الثمرة فهي المشاركة وعلي الأجير القيام لزجر الثمرة الي حصادها وله حصته منها ومن استأجر زجر أرض علي دابته ولم يقف عليها فان كانت الاجرة الي مدة معلومة فهي ثابتة فيلزم الاجير أن يزجرها زجرا يحتمل زجر دابته وقول ان له أن يتثبت حتى يعين له المؤجر كيفية الزجر والارض وقرب البير وبعدها وفي النهار دون الليل أو في الليل دون النهار أو لسقى بر أو شعير أو ذرة أو سكر أو قطن أو عظلم أو نحو ذلك من الزرع مما علت مدته حتى ترتفع الجهالة حينئذ منها فتثبت على الأجير والمؤجر وان اختلفا فيهما فقال المؤجر أوقفتك علي ذلك وأعلمتك به كله وأنكر الأجير ذلك فالقول قول الأجير مع يمينه لأن الأصل عدم الايقاف والعلم عليها لأن الأصل في الأجرة الجهالة الا أن يقيم المؤجر بينة عادلة على ذلك أو يرد اليمين علي المؤجر فيحلف يمينا بالقطع أنه أوقفه أو أعلمه علي ذلك وعين له المدة والأجرة ومن أجر أجيرا يزجر علي دابته فرزمت عن الزجر فان جاءها الضعف عن الزجر من قبل الله تعالى بمرض أو كسر أو نحوهما فللأجير أجرته بحساب الأيام التي زجر فيها وليس علي (1/76)
صفحة 77
VV _
المؤجر أكثر من ذلك وان جاءها الضعف من قبل المؤجر كان قصر في طعامها أو شرابها أو علفها أو نحو ذلك فللأجير أجرته تامة وأن ادعي رب الدابة علي مستأجرها تقصير في سقيها وعلفها فصاحب الدابة هو المدعي هنا اذا قال مستأجرها أنه لم يقصر في سقيها واطعامها علي المعتاد من علف مثلها وعليه اليمين ان طلبها منه صاحب الدابة وان رد مستأجرها اليمين علي صاحبها فعليه اليمين بالقطع أنه قصر في علفها فان حلف فله أجر دابته الى ذلك الوقت وان نكل فعليه القيام بالزجر الى تمام المدة المعلومة بينهما ومن استأجر عبدا أن يعمل له برا أو ذرة أو شيئا من الزرع فعمل النصف من الزمان ثم هرب العبد • قال هاشم والعلاء يحتج علي سيده ان كانت تلحقه الحجة أن يقيم عن عبده عاملا للزرع والا أقام الحاكم أو الجماعة أو أمروه من له الزرع أن يقيم له عاملا الي تمام المدة وعلي المولي أجرة العامل والفضل له وقيل ان ترك العامل العمل باختياره فلا حجة له بناء على أن الأجير لا يستحق الأجرة الا بعد تمام العمل ومن لم يمكنه أن يقيم حجة على العامل أو على سيد العبد في ترك العمل فليشهد أمينين على اقامة عامل عنه فحينئذ على العامل الذي ترك العمل الخسر وله الفضل من ثمرة الزرع قال أبو سعيد: يخرج عندى في كراء البير قولان قول بالمنع لأنه من طريق بيع الماء وشرائه من البير وهو ممنوع وقول يصح لأنه من طريق كراء دوابه وطرق مائه وأرضه ومن أكرى رجلا أرضه فزرعها ثم باعها ربها فالزرع لمن زرعه حتي يحصد وللمشترى كراء أرضه بالحساب من يوم الشراء يرجع
• (1/77)
صفحة 78
78 -
به على البائع وان اشتراها المكترى فالبيع ثابت وله كراء الأرض يرجع به على بائعها من يوم البيع لحصاد الزرع ومن اكترى دابة أو أرضا أو دارا أو حانوتا أو بيتا أو سفينة برية أو بحرية أو جوية أو نحو ذلك من السفن والسيارات المخترعات كالمواتير والطرامات والربيلات والطنالات ونحو ذلك فله أن يكرى غيره ولو بزيادة مما اكترى من ربهن وله تلك الزيادة الا أن يشترطا شرطا بينهما في حملتها شيئا معلوما وفي سيرها سيرا معلوما في وقت معلوم ومكان معلوم فهما علي شرطهما الذي شرطاه ومن خالف منهما الشرط المعلوم أو تعدى في الحمل أو في السير عما اعتيد فعليه ضمان ما ضاع من السفينة وحملها واختلفوا فيها لمن تكون فقول هي لصاحب الشيء وقول هي للمكترى الأول وقول ان عمل في ذلك صلاحا فله تلك الزيادة وان لم يعمل فهي لصاحب الشيء وان اختلفا في الاصلاح وعدمه فالقول قول من يقول بعدمه مع يمينه لأن الظاهر معه وهو عدم الاصلاح وان اختلفا في الزيادة وعدمها فالقول قول المكترى الأول فيها نفيا ومقدارا الا أن يبين صاحب الشيء وهذا الحكم الذي ذكرناه في كراء السيارات والدواب ونحوهن ان لم يصح شرط من المكرى بكسر الراء عند عقد الكرى أنه لا يرضى للمكترى لها أن يكتريها غيره ولا يرضى أن يجاوز بها موضع كذا ولا أن يحمل عليها فوق كذا وغير نوع معين مخصوص من أموال أو أنفس أو أمتعة فهذه شروط ملتزمة شرعا بين المؤجر والأجير ليس لأحدهما أن يخالف صاحبه فيها فمن خالف وتعدى ضمن وان تناكرا في الزيادة أو في الاصلاح كأن يقول أحدهما لم تصلح (1/78)
صفحة 79
79
-
شيئا ويقول الآخر بل أصلحت أو يقول أحدهما لم أزد شيئا ويقول الآخر بل زدت فالقول قول المكرى مع يمينه لأن الأصل عدم الاصلاح وفي دعوى الزيادة القول قول المكترى مع يمينه لأن الأصل عدم الزيادة وهكذا يكون الحكم في كراء الدور والحوانيت والمنازل ونحو ذلك فان الحكم فيهن لا يختلف في دعوى المدعي عدم الاصلاح ودعوى المدعي في وجود الزيادة أما ان زاد المكترى بناء أو غماء أو سقفا أو ركب درانيش أو مصابيح أو فتح كوى أو أصلح الجدر والاسقفة والقواعد ونحو ذلك مما هو زيادة في الأصل المكترى وصلاح فله الزيادة وان قال المكترى ما أذنت لك أن تصلح شيئا أو تفعل شيئا مما فعلته وقال المكترى قد أذنت لي وفعلت بأمرك فالقول قول المكرى مع يمينه لأن الأصل عدم الاذن وان قال المكرى للأرض لمكتريها منه أكريتها على أن أزرعها سكرا أو قطنا أو عظلما فان كان المكترى قد حظر الأرض ودخل في العمل فالقول قول المكترى مع يمينه لأن الأرض فى يده وحوذه وذو اليد أولى بما في يده وربها مدع وعليه البيان وان لم يحظرها ولم يزرعها فالقول قول مكتريها مع يمينه أما من اكترى أرضا لسنة أو لسنتين فزرعها قطنا أو عظلما أو أتريجا اي باذنجانا أو موزا وانقضت المدة والشجر لم يثمر فان رضى المكترى أن يقلع شجره فله ذلك والا فلا شيء له لأن المدة قد انقضت ويحسن في النظر ان لرب الأرض كراء أرضه من انقضت المدة الي حصاد الزرع أو دراك ثمر الشجر الذي غرسه المكترى لئلا يضيع عمل العامل عملا بقوله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار في الاسلام) وقوله صلى الله (1/79)
صفحة 80
- 1.
-
عليه وسلم لا ثواء على مال امرئ مسلم وان ادعى المكترى على المكرى أنك أمرتني بغرس النخل والشجر وأنكره المكرى فالقول قول المكرى مع يمينه لأن الأصل عدم أمره له فمدعيه هو المدعي وعليه البيان ومن له شركة ليتيم أو مسجد وغائب أو من لا يمكه أمره فى أرض وأشهد شاهدين أني أزرعها لي ولهم جاز ذلك له وتكون حصصهم دينا عليه وذلك مع تعذر قيام الحجة له وعليهم كما مر ومن اكثرى أرضا ممن له سبب فيها كوكيل لغائب أو خليفة أو وصى أو الأرض لأمه أو لزوجته أو أخته جاز ذلك أن تكن المدة له وان لم يتموه له ولم تكن له حجة أنهم جعلوا له ذلك أو جعل من له الحجة عليه وعليهم كامام أو حاكم أو سلطان أو جماعة فللمقتعد من المقعد له أجر مثله لأنه هو الذي أدخله فيها فان افتقدها ممن لا سبب له فيها بعمالة أو وكالة أو وصاية أو نحو ذلك فلا نفقة ولا عناء له وتكون الزراعة لرب الأرض لأنه متعد فيها قال أبو الحوارى من غلط في أرض غيره فزرعها فلرب الأرض الخيار ان شاء أخذ الزرع ورد عليه بذره وعناءه وان شاء سلم الزرع اليه وله كراء أرضه فان ادعي رب الأرض أنه لم يغلط في أرضى وانما تعدى فيها وأنكر المزارع ذلك فالقول قول رب الأرض مع يمينه أنه لم يعلم أنه غلط في أرضه لأن الاصل عدم الغلط فمدعيه هو المدعي وعليه البيان ومن بين منهما قبل بيانه وان بينا معا فبينة مدعي الغلط أولي لأنه غارم وقيل بينة رب الأرض أولي لأن الغلط ويحسن عندي أن يعتبر حال الزارع فان كان ممن
الاصل عدم لا يبالى فالقول قول رب الأرض مع يمينه والمدعى للغلط هو المدعى وان (1/80)
صفحة 81
-
1
كان ممن لا يتعدى فى أموال الناس ولا يتجرى فيهم بشيء يضره في دينه فالقول قول الزارع مع يمينه ومن استأجر عبدا أو جملا أو سفينة أو حانوتا أو دارا أو سيارة برية أو بحرية أو نحو ذلك فله أن يكريها غيره بأكثر من ذلك أو بأقل أو بالسواء من غير زيادة الا أن يكون بينهما شرط يمنع من ذلك كاه فان الشرط هنا ملتزم له وعليه وله كل ما استفاده منها وله أن يجعلها فيما شاء مما هي معتادة لحمله وان شرط المكرى علي المكترى أن لا يركبها غيره وأن لا يحملها كذا وكذا وأن لايجاوز بها كذا وكذا من المكان وان كل ما استفادة منها مما أكراه فهو له لا لمكتريها فله شرطه وليس للمكترى أن يتعدى فيها ما شرطه عليه المكرى لأن الشرط هنا ملتزم شرعا فان تعدى فيها شرطه ضمن مما تلف منها وهذه منافع تصح الشروط فيها بخلاف ان لو باعهن له واشترط أن لا يبيعهن لغيره فلا يثبت الشرط وكذا لو شرط عليه أن ثمرة المبيع وغلته للبائع فلا يثبت عليه الشرط لأن هذه من الشروط الباطلة في البيوع وان اختلفا في ذلك فمدعي الشرط هو المدعي وعليه البيان والقول قول نافيه مع يمينه وان قال رب الأرض للأجير أجرتك أن تزرعها بجزء من زرعها، كربع وسدس ونحوهما أو بكذا أو كذا من الحب أو بمدة كذا وكذا وقال الأجير عكس ذلك فالقول قول الأجير مع يمينه لأنه غارم ولأنها في يده وذو اليد أولي بما في يده ولآن الأصل عدم الشرط في البيوع والاجارات ومدعيه هو المدعي وعليه البيان وعلي نافيه اليمين وقيل القول قول المؤجر مع يمينه وقيل كلاهما مدع فان بينا فذلك وكذا ان قال المؤجر للأجير أجرتك بنقد وقال الأجير (1/81)
صفحة 82
-
بل بنسيئه فالقول قول المؤجر والأجير مدع وعليه البيان لأن الأصل المعاملة بغير النقد وان قال المؤجر أجرتك الي سنة وقال الأجير لا
عدم
بل سنتين فالقول قول المؤجر مع يمينه والأجير مدع لأنه يدعي الزيادة وعليه البيان أما أن قال المؤجر أجرتك بماية وقال الأجير لا بل بمائتين فالقول قول المؤجر مع يمينه والآجير مدع لأنه يدعي الزيادة كما مر وان قال صاحب الأرض استأجرتها مني بدراهم معلومة وقال الأجير لأ بل بجزء معلوم مما يخرج كعشر أو خمس أو سدس فالظاهر أن القول قول الأجير مع يمينه وقيل أن القول قول المؤجر مع يمينه والأجير مدع والأول هو الصحيح ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل خيبر أنه عاملهم بالشطر مما يخرج من ثمارها وكذلك اذا قال صاحب الأرض استأجرتها مني بجزء مما يخرجه من ثمارها فالقول قوله مع يمينه لما مر من الدليل في معاملة النبي صلي الله عليه وسلم أهل خيبر وان ادعي الأجير جهالة في الأجرة كأن يقول الأجير للمؤجر لم توقفني علي الأرض ولا علي البير ولم تعلمني بهما ويقول المؤجر عكس ذلك فالقول قول الأجير مع يمينه لأن الأصل في الأجرة الجهالة وان قال المؤجر للأجير أن أخرجت مالي من البحر فهو لك فله أجر مثله بخلاف ما لو قال له ان اخرجته من البحر فلك نصفه أو ثلثه أو ربعه فاذا أخرجه الأجير فله ما شرط له المؤجر لأنه شريكه فيه وان قال المؤجر للأجير أجرتك بجميعه وقال الأجير لا بل أجرتني بنصفه أو بجزء منه فالقول قول المؤجر مع يمينه لأن الأصل في الأجرة الجهالة وقيل كل منهما مدع وعليه البيان (1/82)
صفحة 83
-
-
وقيل القول قول الأجير مع يمينه لأنه حين دخل في المعمل وأخرجه صار ذو يد فيه وذو اليد أولى بما في يده وان قال المؤجر للأجير أن قطعت ثمرة نخلتي أو أتيتني بدابتي أو متاعي أو عبدى فلك كذا وكذا من الدراهم وقال الأجير فعلت فالقول قول المؤجر مع يمينه لأن الأصل عدم الاتيان بالمذكور وكذا كل ما حضر من الأعمال ولم يغب عنهما فالقول فيه قول المؤجر مع يمينه وما غاب عنهما وتناكرا فيه فالقول قول الأجير مع يمينه والمؤجر مدع وعليه البيان وان قال المؤجر للأجير أعطيتك غزلا ورسلا لنسج ثوب أو بساط ولم تفعله فالقول قول الأجير مع يمينه أنك لم تعطنى شيئا لأن الأصل عدم اعطائه له وان تقاررا عليه أو قال المؤجر سميت لك ثوبا من الغزل أو بساطا من الرسل وقال الأجير لم تسم لي فالقول قول الأجير مع يمينه لأن الأصل عدم التسمية ومن بين منهما على دعواه قبل بيانه وان بينا معا سقطت بيناتهما لتعارضهما وانفسخت الأجرة من بعد أن يحلف كل منهما لصاحبه يمينا بالقطع علي ما يدعيه عليه قال محمد بن المسبح اذا أنكر الأجير خدمته الثوب أو البساط ثم بدا له مخدمهما فله أجرته ما لم يتقدم عليه رب الغزل أو الأسل ويقول له بعد انكاره لخدمتهما لاتخدمهما بعد اليوم فاذا تقدم عليه وضعهما الأجير بنفسه فلا شيء له ولرب الغزل غزله ولرب الأسل أسله وقيل اذا أنكر خدمتهما وخدمهما من بعد فلا أجره علي ربهما لأن الأجير متبرع في هذا الموضع ولا أجرة المتبرع وللمؤجر غزله وأسله أو قيمتهما ان لم يقبل الثوب والبساط من الأجير وكذا ان ذهبا علي الأجير فللمؤجر غزله وأسله (1/83)
صفحة 84
ومن استأجر أحدا أن يحمله علي دابة معينة فعطبت الدابة فلا يلزم الأجير توصيله الي ذلك الموضع وله أجرته الي الموضع الذى عطبت فيه دابته علي حساب المسافة أما لو استأجره علي دابة مجهولة غير معينة فعطبت من قبل أن يوصله الي موضع قاطعه عليه فعليه هنا أن يوصله الي الموضع ويحضر له اى دابة تكون من الدواب فان لم يوصله فلا أجرة له وذلك اذا أمكنه احضار دابة له تبلغه الي الموضع الذى تقاطعا عليه وان لم يمكنه حضور دابة وتعذر عليه ذلك فلا تبطل أجرته الي ذلك الموضع لقوله صلي الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار في الاسلام) وان اختلفا في المسافة قربا وبعدا وبدءا ونهاية فالقول قول الأجير مع يمينه وذلك كان يقول المؤجر الى مكان كذا ويقول الأجير لا بل الى مكان كذا أقرب منه فالقول قول الأجير مع يمينه لأن المؤجر ادعى الزيادة والأصل عدمها ومدعيها هو المدعى وكذا ان اختلفا فى الدابة أو عطبها بمكان كذا وكذا وكان يقول المؤجر على دابة مجهولة غير معينة أو يقول عطبت بهذا المكان ويقول الأجير عكس ما قال المؤجر فالقول قول الأجير مع يمينه ومن بين منهما على دعواه قبل بيانه وان بينا معا على دعواهما سقطا لتعارضهما وحلف كل منهما لصاحبه يمينا على دعواه التي يدعيها ثم يقسم بينهما الشيء نصفين علي حساب ما مر والقول قول الأجير مع يمينه في عدم قطعهما لأن الأصل عدم القطع في الأجرة ومدعيه هو المدعي والقول في كميتها قلة وكثرة قول المؤجر مع يمينه والأجير مدع لأنه يدعى الزيادة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (1/84)
صفحة 85
??
(من أخذ الأجرة علي شيء فله ضامن (ماخلا الشايف والراقب والراعي
صح
ما لم يصح عليهم أنهم تعدوا في شيء مما أمنوا فيه وأجروا فاذا عليهم أنهم قصروا في حفظه وخانوا فيه ضمنوا وصاروا لغيرهم من سائر الاجراء ودخلوا في حكم الحديث الذي ذكرناه ومن قول أهل العلم إذا التقت العرى ثبت الكرى ومعناه اذا التقت عرى الدابة حين يشد عليها بالسير للسير فقد ثبت الكرى للمكرى علي المكترى وان قال رب الدابة للأجير الذي ركب دابته أضررت بدايتي بركوبها أو بسركها سيرا غير معتاد وأنكر الراكب دعواه فالقول قول الراكب مع يمينه لأن الأصل عدم الاضرار منه للدابة ومدعيه هو المدعي ومن بين منهما علي دعواه قبل بيانه وان ظهر في الدابة حال ركوبها قرح أو ورم أو جرح في موضع الركوب أو حيث يلحق سرجها أو التها التي شدت عليها وقال المؤجر وهو رب الدابة هذا من فعلك وقال الراكب هذا من قبل في دابتك فالراكب مدع وعليه البيان وعلي رب الدابة اليمين بالعلم اني ما أعلم. في دابتي من قبل ركوبك عليها ورما أو قرحة أو جراحة وان رد اليمين علي الراكب لزمته وحلف له يمينا بالقطع أنه لم يحدث بدابته هذا الورم والجراحة والقرحة بسبب ركوبي لدابتك أو يحلف الراكب أن هذا في دابتك من قبل أن أركب عليها وان قال الراكب حدث هذا بدابتك بسبب أنك لم تحضر لها آلة تقيها عن الضرر فوقع فيها ما وقع. وأنكر رب الدابة دعواه فالراكب مدع لأن الأصل احضار الآلة للدابة وهكذا جرت العادة بين الناس وعلي منكر دعواه اليمين أنه أحضر الدابته وان قال رب الدابة (1/85)
صفحة 86
86 -
لراكبها حملتها حملا ما أذنت لك فيه ولم أرض به أو جعلت لغيرك أن يركبها ولم أرض بذلك فعطبت دابتي أو ضاعت أو أصابها ورم أو جرح بسبب ذلك أو ادعى عليه انك ضربتها ضربا مبرحا وأنكر الراكب دعواه فالقول قول الراكب مع يمينه وصاحب الدابة مدع لأن الأصل عدم وجود ما يدعيه وفراغ ذمة الراكب وضمان ما يدعيه عليه رب الدابة وعلى مثبته البيان وعلى نافيه اليمين وان وقعت الدابة في مهدف وانكسرت أو طاحت وأصابها ضرر وادعي ربها أنها سقطت بسبب الركوب وأنكر الراكب دعواه فرب الدابة مدع لأن الأصل عدم ما يدعيه عليه وعلي الراكب اليمين انها ما وقعت بسببه ومن رعي غنما أو بقرا أو ابلا أو خيلا بأجر معلوم لأجل معلوم ثم مضى فوق الأجل أجل آخر فللأجير أجر السنة أو السنتين وله ما زاد فوقهما بنظر العدول أو له كراء مثله وان اختلفا فيما زاد فوق السنة أو السنتين فالقول قول المؤجر مع يمينه لأن الأصل عدم الزيادة فوقهما ومدعيها هو المدعي وكذا كراء الدار والمنزل والحانوت والدابة والعبد ونحو ذلك أن اختلفا فيها فمدعي الزيادة هو المدعى لأن الأصل عدمها وقال القطب فى النيل في مسألة الراعي للابل والخيل والبغال والحمير والبقر والغنم بأجر معلوم الى أجل معلوم أن مازاد فوق المدة المقررة حكمه حكم الأجل المعين لأن المدة الأولى عنده لم تنفسخ وهو المختار عندى والأول هو المشهود وهو أن يكون الحكم فيما زاد فوق المدة المعينة بين المؤجر والأجير على نظر العدول وهو المعمول به ولمكترى الدابة أو السيارة أو السفينة حمل مثله أو أخف منه أو ركوب مثله أو أخف (1/86)
صفحة 87
-
AV -
منه لأن ذلك مما له أن يفعله في المكترى ولأن فعله ذلك ليس مخالفا عن جنس عمله الذي استأجره عليه وقيل ليس له ذلك وهو ضامن فيه فيما أصاب المكترى لأنه خالف الشرط الذي شرطه المؤجر فهو متعد فيه بسبب مخالفته شرطه الذي شرطه عليه والحكم ان اختلف المكرى والمكترى للدابة في مواضع البلد ومحاله الي منزل المكترى لأن العادة تقضى بذلك وان اختلفا مسافة فمدعي الزيادة هو المدعي وعليه البيان وقول هما مدعيان فان بينا نظر العدول فيما زاد من المسافة وتقسم بينهما نصفين وكل ماضاع وقسم في يد الأجير أو الصانع أو العامل فهو له ضامن الا ماضاع أو فسد في يد الأجير أو الصانع أو العامل فيما بينهما وان اختلفا فيه فقال ربه ضاع عند العامل وقال العامل بل ضاع عند ربه فهما مدعيان ومن بين منهما قبل بيانه وان بينا معا فهو بينهما وعندى في ذلك تفصيل فاذا كان في يد الأجير وأن ضياعه عنده والقول قول صاحب الشيء مع يمينه ان ضاع عند الأجير وان لم يكن في يد الأجير فالأصل براءة ذمته والقول قوله مع يمينه ان ما ضاع عنده وان قال رب الشيء للعامل ضاع في يدك وأنكر فان كان الشيء في يد العامل أو الأجير فالقول قول من الشيء في يده منهما مع يمينه أما الذى فى يده الشيء فهو مدع ان ضاع في يد صاحبه لأن الظاهر يخالف دعواه وان كان الشيء المصنوع أو المعمول بينهم قد ضاع أو فسد فكلهم مدعون علي بعضهم بعضا فمن بين منهم قبل بيانه وان بينوا معا أو تحالفوا معا فهو بينهم علي نظر العدول كل يغرم بقدر ما يراه العدول عليه أو يوزع (1/87)
صفحة 88
-
88 -
علي عدد رءوسهم لا علي عدد سهامهم وكذا ما ضاع من عقد أو سوار أو خلخال بين صانع ومصنوع له وكذا ما ضاع من ثوب بين صانع ومصنوع له أو حائك أو محاك له ومن شاف زرعا أو حرس سوقا أو حوانيت أو حفظ متاعا لقوم شتي وادعوا عليه أنه أفسد فيه شيئا أو قصر في حفظه فسرق أو غصب فهم مدعون وعليهم البيان والقول قول الشايف والراقب والحارس انهم ما افسدوا فيه شيئا ولا قصروا في حفظه وان صح عليهم أنهم أفسدوا فيه شيئا أو قصروا في حفظه فهم ضامنون لما فسد وضاع من الشيء وان ادعوا علي ربه أنك فتحت باب السوق أو باب الحائط أو الحانوت أو دخلت ودخلوا معك فسرق وغصب بسببك أو بسببنا فهم مدعون والقول قول ربه أنه لم يفعل شيئا مما أدعوه عليه والقول قول من يقول بالنقدين لأن النقود أصل المعاملة والقول قول من يقول انها بالمكيل أو بالموزون لأنهما أقرب الى المعاملات من الحيوانات والعروض والقول قول من يقول أنه موزون لأن الكيل طارئ عليه والوزن هو الأصل وقيل بالعكس وقيل برد ذلك الي عرف أهل البلد وعادتهم والعرف أولي من العادة ويلزم المؤجر تخليه العمل ودفع الأجرة ويجبر عليه ويلزم الأجير أن يتم عمله ويجبر عليه ومن أوجب عقد الأجرة من قبل تمام العمل أو قبل الدخول فيه لم يجز الرجوع لكل منهما ومن أجازه أجاز لأحدهم الرجوع من قبل التمام وللأجير قسطه بقدر ما عمل ما لم يكن في الرجوع أو في الترك ضرر علي أحدهما ومتي ظهر الضرر من أحدهما دفع بحديث عنه صلي الله عليه وسلم (لاضرر ولا ضرار في (1/88)
صفحة 89
89
1
الاسلام) وان قال المؤجر للأجير أجرتك الدار شهرا بدرهمين وقال الأجير بل أجرتنيها شهرين بدرهم ولا بيان تحالفا وترادا قياس الاجارة على البيع وقيل أن القول في المدة قول صاحب الدار مع يمينه وفي مقدار الأجرة القول قول الأجير مع يدينه وهو الصحيح وقيل ان قعد الأجير في الدار فالقول قوله فيها وفيما عليها من فرش وسور وبسط ونمارق والواح وكراسى وكل ما وضع عليها وفى منافعها وربها مدع وعليه البيان وما كان فيها مركبا كباب ومصابيح ودرايش وألواح مركبة وأقفال ومسامير ومغاليق ونحو ذلك مما هو لاصق فيها وثابت ولابد لها منه فالقول قول ربها فيه مع يمينه أنه منها والمكترى مدع ولا تقبل منه دعواه أما ان لم يقعد فيها المكترى واختلفا فيها أو في شيء منها فالقول قول ربها مع يمينه والمكترى مدع فيه لأنه لابد له عليها. والله تعالى أعلم. (1/89)
صفحة 90
90
-
باب في أحكام الدعوى واليمين في الغيث
وفى من القول قوله فى ذلك وما أشبه ذلك
وفي شركاء في زرع على كل منهم زجر وقت معلوم فنزل الغيث وسقي الزرع فهو لمن نزل في وقت زجره وليس للاخر حق فيه لأن ذلك رزق ساقه الله اليه وان كان الوقت الذي شرطه غير معين فنزل الغيث في وقت زجر لأحدهم فهو بينهم لايختص به أحد دون أحد قال أبو سعيد من أجر علي سقي زرع له الي حصاد فسقي آدا واحدا ثم نزل الغيث من السماء فليس للأجير الا عناءه والغيث لرب الزرع لأن الأجرة مجهولة وان اختلف الأجير والمؤجر أو الشركاء في مدة نزول الغيث فقال أحدهم نزل عشرة أيام، وقال الآخر نزل خمسة أيام، فالقول قول من قال خمسة أيام مع يمينه لآن الأصل عدم نزوله فمدعيه هو المدعى وعليه البيان وكذا مدعى الزيادة منهما هو المدعى لأن الأصل
"
عدم الزيادة كما أن الأصل عدم نزوله ومن اكترى ثورا أو جملا أو حمارا أو عبدا للزجر بحصة من الزرع فسقاه الغيث حتي أثمره فللأجير حصته تامة ولو لم يزجره لأن الغيث رزق له من قبل الله تعالي 0 0 قال أبو الحوارى ان استأجره يسقي له زرعه كل شهر أو كل يوم بكذا أو كذا فالغيث لرب الثور أو الجمل أو العبد لأن الأجرة وقعت علي كل يوم أو كل شهر بكذا أو كذا وان لم يقل له اسق لي هذا الزرع بل استأجره أن يسقي له كل يوم أو كل شهر فله أجرة الزجر ما زجر لأن أجرته مجهولة وان اشترك (1/90)
صفحة 91
-
-91 -
أرباب الثيران أو الجمال أو العبيد مع مثلهم ممن له ثيران أو جمال اى عبيد أن يزجر كل منهم نصف الزجر أو ربعه أو سدسه فنزل الغيث في زجر أحد دون أحد فهو للجميع. قال الشيخ محمد زروح كل اجارة في شيء محدود ووقت محدود كسقي زرع بشيء مسمي من الأجرة كحب وتمر ونحوهما فانه يثبت ذلك وان قاطعه علي أن يزجر هذا الزرع الي أن يحصده فان كان وقت حصاده معروفا ثبتت الأجرة وان كان وقت حصاده مجهولا لم تثبت الأجرة وللأجير عناؤه بنظر العدول واذا رحب رب الثور أن يزجر له أرضه شهرا أو يوما بأجرة معلومة فدخل رب الثور في العمل ثم نزل الغيث الي تمام المدة فان الغيث يكون لرب الثور لأنه رزق ساقه الله اليه أما ان استأجره يسقي له زرعه علي ثور غير معلوم فسقاه ثم نزل الغيث الي تمام المدة فالغيث حينئذ لرب الزرع وليس لرب الثور المجهول الا أجرته واذا كانت الأجرة بدراهم وقد سقي رب الثور الزرع الي حصاده فله أجرته تامة سدت الزراعة أم عطبت لأنه أجير وليس بشريك وقول له عناؤه بنظر العدول واذا كانت بسهم معين من ربها كنصف أو ربع أو سدس فعطب الزرع فليس لصاحب الثور شيء الا أجرة ما زجر لأنه شريك وليس بأجير وكذا الغيث يكون هنا للأجير اذا استأجره ان يسقى الزرع الى حصاده بجزء منه كما مر ومن استأجر من يغيل (1) له ترابا معلوما فغيله الغيث فأجرته تامة والغيث رزق ساقه الله اليه وذلك
(1) معنى يغيل التراب أى يعجن بالماء للبناء لغة عمانية. (1/91)
صفحة 92
-
92 -
اذا دخل في العمل وان لم يدخل في العمل فالغيث لرب التراب وللأجير عناؤه ان كان عمل عملا قبل ذلك وان اختلفا وقال رب التراب غيلت بعضه وقال الأجير بل كله فالقول قول الأجير مع يمينه الا أن يبين المؤجر أنه غيل شيئا منه وهو كذا وقيل ان القول قول المؤجر فيه مع يمينه لأنه غارم للأجير الا أن يبين الأجير عليه - وقال أبو الحوارى في نزول الغيث اذا نزل عند الزجر أو عند الأجير فى بلل التراب فالغيث لمن عليه الزجر وقيل يكون بينهما لجهالة الأجرة وفي المواضع التي يكون فيها السيل قول للعامل وقول لرب المال وقال الشيخ العلامة ابراهيم بن سعيد العبري والذي عندى في هذا أن الغيث يكون من حظ الأجير في الصورتين الأولي والثانية وذلك اذا استأجره علي سقي الزرع الي أن يكتفي أما أن استأجره أن يسقي له عشرة أيام بكذا أو كذا من الأجرة أو كل يوم بكذا أو كذا من الأجرة أو كل آد بكذا ففي هذه الصورة ليس للأجير الا أجرة ما سقي والغيث للمؤجر وان استأجر أجيرا يبلله
-
-
التراب فنزل الغيث. قال أبو الحوارى هو للأجير وهو الصحيح عندى قالل أبو المؤثر ليس له الا أجرة ما سقي اما ان اختلف الأجير والمؤجر في قدر العمل والاجرة أو نفس الاستئجار فالقول قول الاجير مع يمينه وفي الاجرة القول قول المؤجر مع يمينه وقيل بالعكس الا أن يدعي الاجير أكثر من أجر مثله فهو مدع وعليه البيان ويخرج في النظر ان خالف المؤجر علي الاجير فيما أمر به من الأجر مثلا كأن يقول استأجرته بكذا وكذا وكان ذلك العمل مما لا يعمل في العادة فهو مدع وعليه البيان والقول (1/92)
صفحة 93
قول الأجير مع يمينه وان اختلف الأجير والمؤجر في العمل أو في العناء وكانت الاجارة مجهولة فكلاهما مدع ويرجع الأجير الى عناء المثل وهكذا يجرى الخلاف بين العامل والمعمول له وبين الأجير والمؤجر. قال العلامة ابراهيم بن سعيد العبري فيما اذا خالف العامل أو المستعير أو المكترى في العمل أو فيما جعلت له العارية أو فى ما لم يعتد حمله على مثل تلك الدابة أو السيارة فالمشهور ضمان العامل والمستعير والمكترى من أجل المخالفة وكل واحد منهم في ذلك وبعضهم يراعى نفس العمل فان كان فى الاعتبار لا يزيد ثقله على ما اعتيد حمله أو استعماله ولا تسبب فيه بزيادة ضرر في المعتاد فلا ضمان عليه في ذلك كما قيل في مكترى الدابة ليركبها فله أن يركب غيره مثله أو أخف منه وله أن يحمل عليها مثله أو أخف منه لأن ذلك من جنسه ومن جنس الذي استأجره أن يحمله وليس هو مخالف علي هذا وقيل ليس له أن يركب غيره ولو كان أخف منه وليس له أن يحمل عليها حملا مثله أو أخف منه لأنه خالف الشروط واذا اختلف المؤجر والأجير فقال الأجير لرب الدابة أو السيارة قد أذنت لي في حمل ذلك فان مما لا يعتاد حمله فالقول قول ربها مع يمينه اذا أنكر الاذن لأن الأصل عدم الاذن ومدعيه هو المدعي وعليه البيان أما اذا قال ربها حجرت عليك أن تسيرها الى موضع كذا أو بلد كذا أو مكان كذا وأنكر السائق ذلك فالقول قول السائق مع يمينه لأن الأصل عدم الحجة ومدعيه هو المدعي وعليه البيان الا ان سار بها مكانا لم يعتد مثلها فها هنا السائق مدع لمخالفته العادة فان بينا علي (1/93)
صفحة 94
- 48 -
دعواهما فبينة المدعى أولى على ما مر وان اختلفا فى المكان فقال السائق أمرتني أن أذهب بها من مكة الي الظاهرة وقال ربها بل أمرتك أن تذهب بها الي الشارقة أو الي صحار فالقول قول ربها والسائق مدع لأنه يدعي الزيادة فوق ما أقر به ربها ومدعى الزيادة هو المدعى ولأن الأصل عدم الزيادة واذا حمل السيارة ما فيه الخطر كالنفط والنار والبترول ونحو ذلك من المخطرات فتسبب ذلك لاحراقها أو شيء منها أو شيء فيها أو كان ممن لا يحمل علي مثلها عادة أو كثرة أو في ذلك الوقت أو الي شيء من المناطق الحارة المعهودة وكذا ان حملها ما لا تطيق أو يحمل على مثلها من حجر وغيره فانه يضمن اذا أصابها ضياع أو كسر بسبب ذلك ويجرى هذا الحكم في المنجور والدابة والعبد ومثل ذلك ما جرى في السيارة اذا حملهم في العمل فوق طاقتهم فضاع شيء من ذلك أو انكسر فهو ضامن لتسببه في ذلك وهذا هو الأصل في وجوب الضمان على فاعله قال الشيخ العلامة ابراهيم بن سعيد العبري اذا اختلف العامل والمعمول له في جنس العمل أو في نوعه كالصانع والصباغ والحداد والحباك والخياط فالقول في هذا قول العامل مع يمينه لأنه ذو يد فيه وغارم أيضا وذلك كان يقول المعمول له أمرتك أن تصوغ حجالا أو سوارا أو خلخالا وقال العامل عكس ذلك فالقول قول العامل مع يمينه لأنه غارم وذو يد فيه والمعمول له مدع وعليه البيان لأنه يدعي الزيادة والأصل عدمها وان ادعي المعمول له علي العامل أنه عمل له بغير أجرة وأنكر العامل دعواه فالقول قول المعمول له لأن الأصل براءة الذمة وفراغها من الحق الذي يدعيه الاجير (1/94)
صفحة 95
-
وقيل ان كان الأجير ممن لا يعمل مثل ذلك فى العادة الا بأجره فالقول قول العامل مع يمينه لقرينة العادة وقيل له عناء مثله وان ضاع المعمول بيد العامل له ضمنه أو بيد المعمول له فهو عليه وان ضاع بينهما وبينا وتحالفا فهو عليهما وان احتمل حدوثه بعد العمل فالقول في ذلك قول العامل الا ان حبسه عند ربه أو تركه في يد غير أمين وضاع فهو عليه والقول قول ربه مع يمينه وان اختلفا في العمل فقال العامل عملته وقال المعمول له لم تعمله فان كان من الأمور الغائبة التى ترجع الى أمانة الأجير كعمل الحج والصوم والقراءة والزيادة وشحب الافلاج ونحو ذلك فالقول فيه قول العامل مع يمينه وان كانت من الأعمال الظاهرة كالبناء والهدم والحفر والزرع والغرس ونحو ذلك فالقول فيه قول ربه والعامل مدع وعليه البيان وان اختلفا في حد المعمول له كأن يقول المؤجر للأجير استأجرتك أن تبنى لى هذا الجدار خمس أذرع طولا وعرضا بكذا أو كذا وقال العامل بل أربع أذرع أو أقل من ذلك بذلك الأجر فالقول في هذا قول العامل مع يمينه لأن المؤجر مدع للزيادة والأصل عدمها ومدعيها هو المدعي وعليه البيان وهكذا في البير وعمل الأرض ونحو ذلك وان ادعي الأجير تلف الشيء أو ضياعه بغصب أو سرق أو غرق فهو مدع وعليه البيان واختلفوا فيمن يعمل بالجزء كنصف وربع وسدس فهل يضمن لما ضاع إلا أن أقام البينة أنه ضاع بغير سبب منه ولا تضيع أم يكون القول فيه ففي قول الشيخ أبي الحسن أنه ضامن لأنه أجير وقال غيره هو
قوله
شريك فيه ولا يضمن له الا اذا أضاع من قبله فالقول فيه قوله مع يمينه (1/95)
صفحة 96
-49 -
وهو الظاهر واذا أراد العامل أو الأجير اليمين علي المعمول له فيما يكون القول فيه قول العامل. فان كان من الأعمال التي يباشرها العامل والمعمول له وليست من الأعمال الغائبة فاليمين فيها بالقطع علي من وجبت عليه وان ردها علي غريمه وجبت عليه بالقطع أيضا كما لزمت غريمه وان كان من الأمور المغيبة فلا تكون اليمين على المردود عليه الا بالعلم كالراعي والأجير علي الحج فالصوم والغذاء والزيارة ونحو ذلك فيما يكون القول فيها قوله مع يمينه وحيث قلنا ان القول قوله فمرادنا مع يمينه ولو لم نذكر ذلك اكتفاء بما ذكرناه وهكذا لا يكون القول قول أحد الخصمين في شيء الا اذا لم تكن مع خصمه بينة أو ينزل الى يمين خصمه مع وجود بينة رغبة منه فى اهدار بينته كأن تكون عادلة حاضرة فيهدرها أي يتركها وينزل الى يمين خصمه رغبة منه في ذلك فاذا رآه الحاكم يرغب الى اليمين دون البينة قال له أتهدر بينتك ولو كانت معك فاذا قال نعم أهدرتها حلف له خصمه فاذا أحضر بينته من بعد ذلك فلا تسمع له بينة لأنه ألغاها بنفسه واذا لم يهدرها وحلف الحاكم له غريمه وأحضر بينته وبعد أن سمعها الحاكم لأنه لم يهدرها ولا عذره الحاكم فيها. والله تعالى أعلم وأحكم. (1/96)
صفحة 97
باب في أحكام الدعوى واليمين في أجرة الدلال وفيمن
يكون القول قوله مع يمينه وما يشتمل على ذلك
قال الشيخ موسى بن علي: من أعطي دلالا سلعة وردها ربها فللدلال أجرته تامة وان شرط عليه اذا ردها فلا أجرة له فله شرطه وقيل له عناء مثله وقيل لا شيء له وان أنكر الدلال شرط رب السلعة فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم الشرط ومدعيه هو المدعى وعليه البيان وان تلفت السلعة أو ثمنها من يد الدلال ضمنها لأنه أجير والأجير ضامن لما تلف في يده وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم • وهو (من أخذ الأجرة على شيء فهو له ضامن ما خلا الراعي اذا غلب) وقيل ان الدلال أمين في السلعة متعد في قبض ثمنها فاذا تلف الثمن ضمنه حتى يأمره رب السلعة بقبضه فاذا أمره صار فيه أمينا وقيل هو أمين فيهما بناء علي أن من لازم السلعة قبض ثمنها من مشتريها وصار هذا عادة بين الناس لا يحتاج الى أمر بينهم فهو كالمتعارف في الأسواق والعرف والعادة محكمان وان قال الدلال لرب السلعة أمرتني ببيعها بصرف كذا أو بعروض أو بأصول أو الى نسيئة أو الى فلان أو زمان كذا أو مكانه أو كيفية كذا أو صورة كذا أو أمرتنى بثمنها بكذا أو كذا فهو في هذا كله مدع لأن الأصل عدم ما يقول والقول قول ربها مع يمينه ان لم يأذن له في شيء فيها مما وصف وقيل هو أجير في السلعة أمين في قبض ثمنها حتى يأمره ربها بقبضه فيكون حينئذ أجيرا فيهما فله حكم
معهم
خاصة (1/97)
صفحة 98
-
98
الأجير فيما له وعليه من ذلك وقيل لا يخرج الدلال في السلعة من كونه أمينا فيها أو من كونه أجيرا أو أمينا فيهما وان قال رب السلعة للدلال
شرطت عليك في بيعها أن تشاورني أو تشاور فلانا أو تبيعها علي رضى فلان أو تبيعها بعشرين درهما أو بكذا وكذا قلة وكثرة جنسا ونوعا فهو مدع لأن الأصل عدم الشرط ومدعيه هو المدعي وقيل عكس ذلك ومن بين منهما قبل بيانه وان أقر الدلال بالسلعة ليتيم أو غائب أو من لا يملك أمره أي لفلان قبل اقراره ولا انكار منه فيها بعد اقراره وليس لمشتريها أن يقطع حقا له علي الدلال من ثمنها من بعد ما أقر بها الدلال لأحد ممن وصفنا وان قال هى لى وسكت عند بيعها حتى باعها فلمشتريها منه أن يقطع من ثمنها حقا له علي الدلال لأنها له في الحكم بالظاهر لحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم 100 ذو اليد أولي بما في يده) وهو حديث صحيح وان قال الدلال لمشترى السلعة منه ضاعت في يدك وقال المشترى بل في يدك فمن كانت فى يده منهما فهو لها ضامن، وان لم تكن بيد أحدهما فهما مدعيان وعلى كل واحد أن يقيم البينة على صاحبه أنها ضاعت في يده فمن أقام البينة منهما قبلت بينته، وان أقاماها معا فهو بينهما نصفان وكذا ان كانت السلعة كسمن وخل وزيت ومائع فضاع فهي علي من ضاعت في يده والدلال ضامن فيما ضاع في يده لأنه أجير علي الأصح وكذا ان اختلف المشترى والدلال كان فال الدلال للمشترى ضاعت بيدك وقال المشترى بل ضاعت بيدك فكما مر أن من كانت بيده فهو لها ضامن وان مال الاناء أو الجر الذي فيه (1/98)
صفحة 99
-
-
الدهن أو انقطع سيره أو ضاع الميزان بغير اختيار من الدلال فلا ضمان عليه لأنه لم يتعمد فيها بضياع وانما وقع ذلك بغير اختياره وقيل عليه ضمان ماضاع منهما بناء علي أن الخطأ مضمون في الأموال ومن قال لدلال بع لى هذا البسر أو الحب أو التمر أو القاشع في ظروفه و أوعيته فضاعت الظروف والأوعية فلا ضمان علي الدلال في الأوعية والظروف لأنه غير أجير ولا أمين فيها وان قال له بع لى هذا المذكور ولم يقل له في أوعيته وضاعت الأوعية بيده ضمنها الدلال والقول قول ربها مع يمينه انها ضاعت في يد الدلال وان اختلفا فالقول قول الدلال مع يمينه إنك لم تقل لي بع هذا المذكور في أوعيته وظروفه وان رد اليمين علي رب المال حلف له يمينا بالقطع أني قلت لك بع لى هذا المذكور في ظروفه وأوعيته والفرق بينهما دقيق وهو لما قال له بع لي هذا المذكور في أوعيته وظروفه صار الدلال اجيرا في الكل وحين لم يقل له ذلك فكأنه ابراه وخلصه من الأوعية والظروف وصارت في ذمة ربها لا في ذمة. الدلال وان أقر رب السلعة أنه أمر الدلال أن يقبض ثمنها فلانا أو كتب له كتابا بخط يده وهو خط معروف عند الحاكم فقال الدلال قبضت المأمور له به وأنكر المأمور له قبض الثمن فالقول قول الدلال مع يمينه أنه دفع ثمنها الى المأمور له به ويرجع المأمور له من ثمنها الى من أمره له به وعليه له اليمين بالقطع أنه لم يقبض ثمنها من الدلال ولا يرجع رب السلعة علي الدلال بشيء لأنه أمينه في ذلك وقد سلطه أن يدفع ثمنها الى من عليه له الحق ولا يجوز للدلال أن يزيد فى السلعة توفيرا لقيمتها (1/99)
صفحة 100
10
لأن هذا من النجس الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهـ أن يزابن الرجل على السلعة ولا يريدها لكن طلبا لتوفير قيمتها فهذا حرام بين المسلمين وليس لهم أن يدخلوه على بعضهم بعضا لتولد الضرر منه عليهم وان أراد الدلال أن يشترى السلعة التي ينادي عليها فليوكل وكيلا عنه يشتريها له منه وعلى وكيله أن يزيد فيها كغيره ولا يحط الدلال شيئا من قيمة السلعة لوكيله أكثر مما يحط عن غيره من الذين يشترون السلعة من عنده وان حط أكثر مما يحط ضمن الذي حطه وان ادعى عليه رب السلعة انك قصرت فى المنادات أو خنتني فيها بحيث انك اخذتها بنفسك وجعلت ذريعة لك في أخذها حلف له يمينا بالله أني ما قصرت في المنادات ولا خنتك فيها بشيء وليس لرب السلعة أن يغش سلعته ثم يعطيها الدلال ينادى عليها وهي مغشوشة لقول عليه الصلاة والسلام من غشنا فليس منا الا أن يكون الذى خلطه فيها مما ينظر ويرى بالعين ويعرفه الناس فهذا ليس من الغش وقيل انه من الغش وذلك كخلط التمر القديم بالجديد والبسر القديم بالجديد ونحوهما مما يعرف بتميز ولو لم يسمه ربه أن فيه قديما فان بيعه جائز لرؤيته ونظره بالعين بخلاف ما لو خلط الورس الردئ بالورس الجيد والزعفران الردى بالزعفران الجيد ونحوهما مما لا يتميز عن بعضهما البعض ولا يعرف فهذا من الغش اجماعا ولا يصح خلطه الا أن يبيعه ربه ببيع الردى من بعد أن يخبر مشتريه بذلك وان اختلفا فيه كأن يقول مشتريه لربه قد خلط رديئه بجيده وقديمه بجديده فينكره ربه فمشتريه مدع وعليه (1/100)
صفحة 101
1.1
البيان وعلى ربه اليمين أنه ما فعل شيئا فيه مما وصفه المشترى وان رد اليمين عليه حلف مشتريه أنه قد خلط جيده برديه ثم ينفسخ البيع وكذا يجرى الحكم بين المشتري والبائع في المبيع ان ادعى المشترى على البائع بدعوى تبطل البيع أو تفسده أو تنقضه ان لو صحت تلك الدعوى من المدعى فهو مدع وعليه البيان لأنه يدعى فساد البيع وبطلانه ونقضه من بعد ثبوته وعلى البائع اليمين كما مر والله تعالى أعلم (1/101)
صفحة 102
- 102
-
باب فى أحكام الدعوى واليمين في السيارات البرية
والبحرية والجوية وفى أحداثها والمحدث عليها
وما يشتمل على ذلك
قال العلامة امام المسلمين محمد بن عبد الله الخليلي اذا اصابت هذه السيارات البرية من مواتر وربلات وطرامات وغيرها شيئا وأفسدته أو أفسدت شيئا فيه فعلى مسيرها ضمان ما أفسدته فان كان ذلك بمقدمها فحكمه العمد وقول مسيرها هو خطأ مخالف للظاهر وان أصابت ذلك بمؤخرها فالظاهر فيما أرى أن حكم ذلك خطأ حتى يصح خلاف ذلك وسواء كان المسير لها اجيرا أو غير أجير وكونه أجيرا أحق بذلك واذا ادعى أرباب السيارات انهم حجروا على مسيرها حمل شيء وتعدى أو شرطوا عليه مكانا دون مكان فتعدى أو أنهم شرطوا عليه شيئا من ذلك أو ادعوا عليه أنه كلفها فوق السير أو زاد عليها فى الحمل فأنكر هو فهم مدعون والقول قوله مع يمينه حتى يصح عليه ما يوجب الضمان لأن الأصل براءة الذمة وفراغها من الحق ولأن تقدير السير هو فيه كالأمين وكذلك الحمل
الذي يحمله عليها هو فيه كالأمين هذ اما أراه والعلم عند الله تعالى
قال العالم ابراهيم بن سعيد العبري أما حكم اصابات السيارات البرية والبحرية والجوية فعندى أنه أشبه بالخطأ في النظر وعلى الحاكم في مثل هذا أن يجتهد بنظره لأنه أحوج منه الى أثره لأن هذا مما تركه (1/102)
صفحة 103
الأوائل للأواخر فاذا صادمت هذه الطيارات الجوية والسيارات البرية و السفن البحرية جارية فضمان ما ضاع منها يتوجه على سائق الأخرى وذلك من المضمون فى الأنفس والأموال أما اذا صدمت الجارية الواقفة لم يضمن سائق الجارية اذا كانت الواقفة معترضة فى طريق الجارية الا اذا تعمد ذلك أو صح أن وقوفها ذلك كان لعذر فعسى أن يكون ضامنا أما الواقفة من الطيارات الجوية فتصدمها الأخرى فعلى سائق الصادمة ضمان ما أصاب الواقفة لأن وقوفها فى الخط الجوى لا يعد تعديا منها وكذا السفينة البحرية الواقفة في مرساها البحرى اذا صدمتها سفينة أخرى تكون المصابة مضمونة وضمانها على سائق المصيبة لأن ذلك محل مرساها في البحر وليست هي بمتعدية فيه بخلاف السيارة البرية اذا رست في طريق لأن الطريق ليست محلا للوقوف وانما هي محل للمرور والجواز واذا اختلف أصحاب الطائرتين أو السفينتين فى التي كانت واقفة في المحل الذي يسوغ لها أن تقف فيه قال أصحاب كل منهما أن طائرتنا أو سفينتنا كانت هي الواقفة يريدون بذلك ثبوت الغرم على سائق الأخرى فان كانت الاصابة فى واحدة منهما فلا اشكال فان السائق للأخرى هو الضامن على كل حال ولا تسمع دعواه أن سفينته واقفة لأن شاهد الحال يكذب مقالته فان كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين، وان كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين وان كانت الاصابات فيها كلها فان سائق كل واحدة منهما مدع على الأخرى فمن بين منهم حكم بالضمان على سائق الأخرى وهدرت بساير الاصابات لأنها متعدية فى الحكم أي عن سائق (1/103)
صفحة 104
-1.8 -
"
الأخرى المتعدى عليها وانما يتوجه ضمان ما أصابها وأصاب راكبها بسبب اصطدامها في الأخرى وان لم يبينا جميعا استحلف كل واحد منهما فان حلفا كان الضمان بينهما وان نكل أدهما من اليمين فالنكول اقرار والضمان عليه أما ان تعطلت السيارة أو سقطت طائرة بسبب فراغ الحل (1) أو غير ذلك فوقعت منها اصابات فالقول فيه قول سائقها مع يمينه لأنه أمين فيه وكذا القول قوله مع يمينه فى الحل والبترول والحركة والسير لأنه أمين فيه أما من تعمد من السائقين مخالفة العلامات المنصوبة والأمور المحدودة بينهم التي بتأخره يقع من قبل مخالفتها فساد أو ضرر فما أحقه بالضمان فيما وقع بسببه في نفس أو مال أما اذا خص للسيارات طريق لا يسلكه غيرها من المشاة والركبان فسلكه من علم ذلك فأصابته فلا ضمان له على السائق أن سلم من قصد التعدى لأنه عرض نفسه للتعدى واهدار ما أصابه مع علمه بالمنع من سلوكه، وان ادعى عدم علمه بخصوص السيارات فى هذه الطريق فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم علمه بالخصوص ومدعى العلم به هو المدعى وعليه البيان وان حلف استحق ارش ما أصابه في نفسه وغرم ما أصابه في ماله أما ان أكرى صاحب السيارة سيارته انسانا أو اناسا معلومين بأجر واقع على حملها الى موضع معلوم فليس له أن يحمل معهم أحدا غير من اكتراها وليس له أن يحمل عليها شيئا والحمل لغيرهم وكل أجر يستفيده منها فهو
(1) الحل في العرف العماني العام اسم يشمل البنزين والبترول والغاز فيقولون حل بترول وحل سليط وحل تراب اذا أرادوا تمييز معنى الحل وهكذا 1 هـ.
سالم (1/104)
صفحة 105
-
-1.0
-
من استحقاق مكترى حملها الا ان أذن له فى ذلك واستفاد فله ذلك ولمكتريها أن يحمل عليها من الأموال والأنفس من كل ما أعتيد حمله وله ما استفاد منها مما اكتراه عليها لأنها له فى ذلك الوقت وهو المتصرف فيها الا اذا اشترط عليه شيئا محدودا فليس له أن يخالف شرطه وان اختلف في الشرط وفى نفيه وثبوته فالقول قول نافى الشرط منهما مع يمينه أنه لم يشترط عليه ذلك لأن الأصل عدمه ومدعيه هو المدعى وعليه البيان وان بينا معا فبينة رب السيارة أولى لأنه هو المدعى وان ضاعت السيارة أو تعطلت من قبل وصولها الى المكان المحدود فلربها كراءه بالحساب الى ذلك المكان
وليس عليه أن يكترى له سواها أو يحضر له غيرها الا أن شرط عليه
العقد
-
-
عند
أن يحمله الى المكان المحدود فعليه أن يوصله اليه قال العالم
خلفان بن جميل» أن سائق السيارات والربلات والطرامات والمواتير ونحوهن هو أجير عندنا على الأصح سواء عمل بأجرة أو بغير أجرة وان هو حمل عليها كل ما كان معتادا يحمل على مثلها قلة أو كثرة أو جنسا دون جنس أو في المسافة قربا وبعدا وصعوبة وسهولة من كل هذه الأمور مالم يخالف المعتاد أو المشروط عليه فلا ضمان عليه فيما تلف وهلك سواء كان التالف محمولا أو العبرة نفسها فلا ضمان على السائق ما لم يزد أو يقصر فى الحفظ أو الصيانة فاذا زاد أو قصر أو خالف المعتاد ضمن لقوله صلى الله عليه وسلم من أخذ الأجرة على شيء فهو له ضامن ما خلا الراعي اذا غلب وكالراعى كل ما يحفظ بالعين والمراقبة فان ادعى رب السيارة أو الدابة أن السائق حملها فوق طاقتها وأنكره ذلك فالقول قول السائق مع (1/105)
صفحة 106
106 -
يمينه لأنه مباشر غارم وان بينا معا فبينة السائق أولى وهو الراجح عندى لأن الأصل معه وان أقر السائق أنه خالف أو تعدى ضمن فيما أقر به أنه
تعدى فيه دون ما أنكر الا أن يبين فيه المدعى فانه يقبل بيانه أو يرد اليمين عليه فيما لزمته فيه اليمين والعلم عند الله قال العالم منصور بن ناصر
• •
الفارسى أن هذه السيارات البرية من المواتر ونحوها كل ما أصابته ضمانه على السائق سواء أصابت ذلك بمقدمتها أو بمؤخرتها أو بوسطها بلا فرق عندى فى ذلك بخلاف الدواب فانما سائقها يملك سوقها بمقدمها لا بمؤخرها فما أصابته دابته بمقدمها فضمانه عليه وما أصابته بمؤخرها فلا ضمان عليه فيه الا أن يكون حركها فأصابت أحدا بسبب تلك الحركة فضمان ما أصابت عليه أما السيارات البرية من ربلات وطرامات ومواتر ونحوها غير متحركة بذاتها لأنها جماد واذا حرکت تحركت فضمان ما أصابته من المضمونات على السائق لها كان سيرها ضعيفا أو عنيفا الا ان صح أن لها طريقا مخصوصا لا يشاركها فيه غيرها وقد علم ذلك فالمعترض لها حينئذ في طريقها متعد غير مضمون الا أن يكون غير مكلف كصبي أو مجنون أو معتوه أو من لا يملكه أمره كدواب وحيوان أو من لا يعلم من الغرباء أن لها طريقا مخصوصا لا يشاركها فيه غيرها فان اختلف السائق والمار فى طريقها أن لها طريقا مخصوصا فالقول قول المار مع يمينه لأن الأصل عدم علمه حتى يصح أنه علم ذلك أما ربها فلا يسوغ عندى أن يكون ضامنا أو شريكا فى الضمان فيما أصابته سيارته أما اقرار السائق بما أصابته سيارته ثابت عليه فيما أقر به من ذلك أخذ به وما أنكر فعلى (1/106)
صفحة 107
-
1. V -
المدعى البينة وعلى المنكر اليمين وبينة الحدث أولى لأن الأصل عدم الحدث وقيل بينة البراءة أولى لأن الأصل البراءة من الحدث فهي حجة الأصل والراجح الأول لأن الشارع صلوات الله عليه، جعل البينة على المدعى واليمين على من أنكر أما اذا أصاب السيارة كسر أو ضياع فالقول قول سائقها مع يمينه أنه لم يتعد ولم يقصر وربها مدع في دعواه عليه، وعليه البيان ومن بين منهما دون صاحبه قبل بيانه وان بينا معا على دعواهما فكما مر وان ادعى رب السيارة على السائق أنه حملها فوق طاقتها أو حملها غير معتاد حملها أو سيرها سيرا غير معتاد فوق طاقتها فتلفت ذلك بسبب وأنكر السائق ذلك فالقول قوله مع يمينه لأنه غارم ولأنه أمين في السير وغيره منها وربها مدع وعليه البيان فيما يدعيه على السائق من ذلك ومن بين منهما على صاحبه قبل بيانه وان بينا معا فبينة السائق أولى لأنه غارم والقول قوله مع يمينه ولما كان القول قوله مع يمينه رجحت بينته على بينة غريمه وقيل بينة رب السيارة أولى لأنه هو المدعى وعليه البينة هكذا والعلم عند الله وأقول قد تحققت مسائل السيارات من العلماء الحاضرين المعاصرين فوجدتها طبقا على ما في الأثر الصحيح غير خارج عن دائرة الحق ثبوتا ونفيا وأصلا وفرعا ولكل نازلة حكم من هذه المخترعات الجديدة التي قضى بها قلم القضاء في اللوح المحفوظ وطواها سبحانه وتعالى فى عالم غيبه حتى أبرزها في هذا الزمان على وفق قدره عليها في الخارج سبحانه وتعالى ما أعظم شأنه وأعز سلطانه وصدق قوله حيث قال «ويخلق مالا تعلمون، وهذا ليس فى علم الخلق منه شيء مما قضاه وقدره وأراده وشاءه وهو على كل شيء قدير
عندي (1/107)
صفحة 108
-
1.^-
باب في أحكام الصلح
وهو لغة بمعنى المصالحة ضد المخاصمة واشتقاقه من الصلاح ضد
الفساد وشرعا عقد يرفع النزاع من الطرفين وركنه الايجاب والقبول
وهو مشروع بالكتاب والسنة والاجماع فمن الكتاب قوله تعالى:
انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين أخويكم وان طائفتان من المؤمنين
اقتتلوا فاصلحوا بينهما. ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: الصلح سيد الأحكام وقال صلى الله عليه وسلم: الصلح جائز بين الناس الا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا وهو ضرب من ضروب الأحكام وصنف من أصنافها ويخرج الصلح من أصله على أربعة أوجه: عن معلوم على معلوم وعن مجهول على معلوم وهما جائزان وعن مجهول على مجهول وعن معلوم على مجهول وهما فاسدان وشرطه كون المصالح عليه معلوما ان كان مما يحتاج الى قبضه وكون المصالحة عنه حقا يجوز الاعتياض عنه وأما ان كان غير مال كالقصاص والقتل والتغرير ونحو ذلك معلوما كان المصالح عنه أو مجهولا فلا يصح الصلح فيه أو كان المصالح عنه مما لايجوز الاعتياض عنه كحق الشفعة وحد القذف والكفالة والنفس وحكمه وقوع البراءة عن الدعوى وجاز الصلح على الاقرار والانكار لعموم قوله تعالى والصلح خير ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ومعنى أحل حراما بعينه كالخمر ونحوه ومعنى حرم حلالا بعينه كصلح جرى على عدم وطء ضرة (1/108)
صفحة 109
- 1.4
المرأة أو نفقتها أو ما على الرجل من الحقوق عليه شرعا يكون بيد المرأة وكذا العكس فهذا حرام والصلح على الاقرار كالبيع في أحكامه ان وقع عن مال بمال لوجود معنى البيع وهو مبادلة المال بالمال بالتراضى من غير جنسه وتثبت الشفعة في الصلح كما تثبت فى البيع لأن الصلح ضرب من البيوع وعقد من عقود الأحكام الشرعية المشروعة بالكتاب والسنة والاجماع آنفا فظهر لك أن الصلح كالبيع في حكمه مختلفان لفظا متفقان معنى وللشفيع حق المطالبة فى الشفعة في كل منهما أى الصلح والبيع والرد بالعيب فيه كأن كان بدل الصلح الذى تصالح عليه الخصمان عبدا مثلا فوجد المدعى فيه عيبا مما يرد به فله رده وخيار الرؤية كان لم ير المصالح ما وقع عليه الصلح وقت الصلح ثم رآه فله الخيار فيه ان شاء قبله، وان
كما
مر
شاء رده والشرط كأن يصالح خصمه على شيء مما يتنازعان فيه فيشرط أحدهما الخيار لنفسه لأنه من أحكام البيع فللذي شرط منهما قبول شرطه أو رده فظهر لك من هذا أن الصلح كالبيع ثبوتا ونفيا وجوازا وتحريما ويفسد الصلح جهالة البدل الذي وقع عليه الصلح لانه بيع فصار كجهالة الثمن في البيع فانها تفسده والقدرة عليه أى على تسليم البدل المصالح فهو شرط في صحة الصلح ككون معلومية البدل شرطا في الصحة وان استحق فى صلح مع اقرار بفض المصالح عنه أو استحق كله رجع المدعى عليه على المدعى بكل البدل أو ببعضه وذلك كأن يدعى زيد دارا في يد عمرو فيقر عمرو له بها ثم يصطلحان على ماية درهم تكون بدلا عن الدار فتكون الماية فى يد زيد والدار في يد عمرو فيدعى مدع أن نصف (1/109)
صفحة 110
110
الدار له غصبها منه سلطان جائر أو ظالم قاهر أو يدعى غصبها كلها وتصح دعواه عند الحاكم بالبينة العادلة فان زيدا يرجع بنصف الماية التي قبضها من عمرو الى عمرو أو يرجع اليه بالماية كلها ان استحقت الدار كلها وكذا الحكم فى المال المباع ان استحق من مشتريه بعضه أو كله فان البايع يرجع على المشترى بما استحق منه من المال المباع نصفه أو كله وكذا ان أدرك المبيع من يد مشتريه فان البايع يرجع على المشترى بما أدرك عليه من المال المباع كما مر بيانه ولا يشكل عليك حكم ذلك كله ويجوز الصلح في الأصول أو العروض أو العقار أو الأمتعة كما يجوز البيع في ذلك كله، وكذا يجوز الصلح فى المنافع التي تعتبر معنى كالاجارة في حكمها وتعتبر فيها القيم جمع قيمه بعدم عين المصالح فيه وذلك كان يدعى رجل على آخر شيئا فيعترف له به فيصالحه بسكنى داره أو ركوب دابته أو خدمة عبده أو زرع أرضه مدة معلومة فما خرج من ذلك المذكور من المنافع يكون عوضا عن الشيء المصالح فيه فهذا جايز ويخرج الصلح فيه مخرج الاجارة لأن العبرة للمعاني والاجارة تمليك المنفعة ويبطل الصلح بموت المتصالحين فيه ولا يقوم وارثهما مقامهما فى ذلك بخلاف الشفعة وساير الدعاوى في الحقوق ونحوها لأن الوارث فيها يقوم مقام مورثه غالبا وللحى منهما مطالبة صاحبه فيها وكذا يبطل الصلح بفوات المنفعة قبل استيفائها فيعود الأمر الى الدعوى من أصله وأن بطل بعد استيفاء بعضها أى بعض المنفعة كسكن الدار وركوب الدابة وخدمة العبد وزرع الأرض ونحو ذلك في بعض المدة التي يتعاقدان عليها فانه يرجع عليه بقدر ما بقى (1/110)
صفحة 111
-
في دعواه لأنه اجارة تبطل بأحد هذه الأشياء وقيل لا يبطل الصلح ويقوم الوارث مقام الموروث والأول الصحيح ويجوز الصلح عن دعوى المال لوجود معنى البيع فما جاز بيعه جاز صلحه سواء كان عن اقرار أو عن انكار أو عن سكوت قائم مقام الاقرار وعن دعوى المنفعة وذلك كأن يدعى في دار سكنى سنة وصية من صاحبها فجحد الوارث أو أقر وصالحه على مال أو على منفعة كما مر بيانه جاز لأن أخذ العوض عنها بالاجارة جائز وكذا الصلح لكن يجوز في المنفعة على المنفعة اذا كانتا مختلفتين جنسا كان يصالح على السكنى بخدمة العبد أو بخدمة الدابة مثلا أو على خدمة العبد بسكنى الدار وزرع الأرض أو نحو ذلك من الأجناس المختلفة في المنافع فذلك جائز بخلاف ما لو اتحدت جنسا كسكن دار على سكن دار وخدمة عبد على خدمة عبد فانه لا يجوز لاتحاد المنفعة جنسا ويجوز الصلح عن دعوى المال والمنفعة مطلقا كصلح جرى مع المستأجر عند الأجير مع انكاره الاجارة أو انكاره مقدار المدعى بها أو انكار الأجرة رأسا وكذا الورثة اذا صالحوا الموصى له على المال والمنفعة مطلقا ان اختلف جنسهما كما مر بيانه ويجوز الصلح عن دعوى الجناية فى النفس من القتل وفيما دونها من نحو شج الرأس وقطع اليد ونحوهما كانت الجناية عمدا أو خطأ أما العمد فلقوله تعالى «فمن عفى له من أخيه شيء» (الآية (أى من أعطى له بدل أخيه المقتول شيئا بطريق الصلح جاز وأما الخطأ فلان موجبه المال فالصلح كان عن المال لكنه لا تصلح الزيادة على قدر الدية أو الارش على أخذ مقادير الدية للزيادة الا اذا قضى القاضي بأخذ مقاديرها وصالح على جنس منها بزيادة (1/111)
صفحة 112
جاز الصلح بخلاف الصلح عن القود حيث تجوز الزيادة فيه على قدر الدية لأنه لا موجب له فى المال ولو وقع الصلح على غير مقاديرها كيفما كان لعدم الربا لكن اشترطوا القبض فى المجلس وقيل لا يشترط ليخرج عن أن يكون دينا بدين ويصح الصلح عن دعوى الرق وذلك كان يدعى على مجهول النسب أنه عبده ثم يتصالحان على شيء معين وكان عتقا بمال وفى حق الآخر لدفع الخصومة كأنه أمكن تصحيحه بهذا الاعتبار ولا ولاء عليه لانكار العبد الرق واذا صالحه باقرار الرق ثبت الولاء عليه ولا يجوز الصلح في حد من الحدود فلو أخذ زانيا أو سارقا أو شارب خمر وصالحه على أن لا يرفع عليه عند الحاكم وله أن يرجع اليه بما دفع اليه وكذا اذا صالح قاذف المحصن أو المحصنة على أن لا يرفع عليه عند الحاكم بطل الصلح لأن الحدود حق الله تعالى لا للرافع فلا يملك الرافع فيها أمرا حتى يصالح فيها وكذا الاعتياض من حق الغير لا يجوز كصلح واحد على حق العامة وذلك كان يشرع أحد على طريق المسلمين جناحا أو خشبته ويبني فيها نقصة أو جدارا أو نحوهما أو يحفر فيها بئرا أو حفرة أو نحوهما أو يضع فيها حجرا أو خشبة أو نحوهما فيصالحهم أحد عن العامة بتسليم شيء من المال عوضا عما شرعه أو سواه في الطريق فهذا لا يجوز لأنه فساد، ولو كان الصلح من امام أو قاض أو سلطان أو جماعة فانه باطل لأنه صلح أحل حراما وحرم حلالا وان قتل عبد أذن له سيده في التجر والمعاملة رجلا عمدا وصالح على نفسه لم يجز الصلح لأن رقبة العبد ليست من تجارته ومعاملته التي اذن فيها سيده بالتصرف حتى يصالح فيها وانما رقبته لسيده (1/112)
صفحة 113
1:13 -
فلا يملك فيها التصرف بيعا واستخلاصا الا أن قال سيد العبد لولى المقتول اقتله بوليك فصالحه بشيء من المال أو الدراهم وقبل ولى المقتول جاز الصلح
ويجوز للعبد أن يصالح غريمه كان يدعى عليه بيعا أو رهنا أو دينا أو سلفا
في معين حالا كان المدعى فيه أو أجلا فيصالح العبد عليه بشيء من المال
من العروض الذي أذن له سيده بالمعاملة فيه وكذا يجوز للعبد المأذون له عن نفس عبد له أى للمأذون قتل رجلا عمدا جاز صلحه لان تصرفه في عبده من باب تصرفه في تجارته المأذون له فيها بالتصرف فيملك التصرف فيه بيعا واستخلاصا لأن سيده جعله مأذونا له فيه ومن غصب عبدا أو أمة أو ثوبا أو دابة أو شيئا من العروض قيمته ألف فاستهلكه وصالحه ربه المغصوب منه عن الفين جاز الصلح ان كان مما لا يتغابن الناس فيه غبنا فاحشا لأن الألفين فى الصلح كالألفين فى البيع وان قال من عليه الدين لمن له الدين لا أقر لك بالدين حتى تؤخر عنى الأجل أو تحط شيئا من الدين ففعل الديان التأخير أو الحط جاز الصلح لأنه ليس بمجهول ولا بمكروه عليه فصار نظير الصلح مع الانكار وكذا من له حق على آخر فيما بينهما بلا بيان له عليه وخاف منه الانكار فصالحه على تسليم شيء منه جاز الصلح كالأول ويلحق بهذا النوع ما كان مثله وان قال من له الحق أو الدين على آخر أبرأتك من نصفه أو تركت نصفه لك على أن تعطيني غدا النصف الباقى منه ففعلا برئ من النصف الآخر كما مر بيانه وفي (1/113)
صفحة 114
مجمع الأنهر على ملتقى الأبحر عن بعض قومنا أن يبرأ مطلقا أعطاه أو لم يعطه لأنه أطلق له البراءة أولا من النصف أو ترك له النصف أولا فشرطه
بعد تمام كلامه فى تسليم باقيه فلا يفيد شيئا ولهذا نظير عندنا وهو فيمن قال لزوجته أنت طالق ان دخلت دار زيد فان القول بطلاقها موجود ولو لم تدخل دار زيد لتقدم الطلاق على الشرط فوجود الشرط بعد تمام الكلام لا يفيد شيئا والله سبحانه وتعالى أعلم. (1/114)
صفحة 115
- 115 -
باب في أحكام الدعوى واليمين في الاقرار
وما يشتمل عليه
والاقرار لغة اثبات الشيء باللسان أو بالقلب أو بهما ضد الانكار
دون الجحود لاختصاصه باللسان وشرعا اخبار بلسانه لا باشارة أو كتابة بحق عليه لآخر على نفسه فلو كان لنفسه كان دعوى منه لا اقرار وذلك أي الفرق بين الاقرار لنفسه والاقرار على نفسه كان يقول على لزيد أو عمرو عشرة قروش أو دنانير ولى على زيد أو عمرو عشرة قروش أو دنانير فالأول اقرار على نفسه لغيره والثانى اقرار لنفسه وهو دعوى منه لا يثبت الا بالبينة أو باقرار من غريمه له ولآخر على آخر شهادة وذلك كان يقول ان لزيد على عمرو عشرة قروش أو عشرة دنانير فهذه شهادة لا تثبت منه الا بالبينة أو باقرار من عمرو لزيد فظهر لك الفرق بين الثلاثة الأقسام من الاقرار بأن الاقرار اذا كان منه على نفسه لغيره فهو الاقرار المحض كما مر مثاله وان كان منه لنفسه على غيره فهى الدعوى واذا كان على غيره لغيره فهو الشهادة كما مر بيانه ولا يثبت الاقرار الا لمعلوم لعدم صلاحية المجهول للاستحقاق كعلى الواحد من الناس أو من الخلق كذا أو كذا أو قال على لواحد من هؤلاء مشيرا الى عدد غير معلوم أو الى غير معين أو الى معدوم غير موجود أو الى موجود غير معين ففى هذا ومثله لا يصح الاقرار وجاز اقرار الرجل بعتق عبده فى الصحة أو في المرض وان اختلف الورثة و المقر له كأن قال الورثة أعتقك موروثنا في مرضه وقال العبد لا بل (1/115)
صفحة 116
اعتقني في صحته فالقول قول العبد مع يمينه لأن الورثة مقرون بعتقه مدعين أنه في المرض وقيل القول قول الورثة مع يمينهم والأول أكثر وكذا يجوز اقراره بعتق عبيد أولاده فى الصحة أو فى المرض الا ما كان من عبيده أو عبيد أولاده فيه رهن لأحد فلا يجوز اقراره بعتقه لأنه لا يملك عتقه مادام مرهونا بحق الغير وكذا من بيع منهم بالخيار على القول بجوازه فلا يجوز الاقرار به حتى يفك منه الرهن والخيار بخلاف من له حصة في عبد فأعتقه بسبب حصته فانه ينعتق كله لعدم تجزى العتق.
ولحديث صحيح عنه صلى الله عليه وسلم من أعتق شقصا له في عبد انعتق كله وقوم عليه والفرق بينهما دقيق لأن حصته في العبد المرهون والمباع الخيار باقية له كحصته في العبد المشترى ولا يشكل الفرق بينهما الملك المرتهن والمشترى لجميع العبد فهذا هو الذي منع التصرف والعتق من رب العبد بخلاف الشريك وإن اتفق الورثة والعبيد على تحريرهم من مورثهم لكن قال الورثة أنه حرر هذا دون هذا أو قالوا لم يعين واحدا منهم فالورثة مدعون في أنه حرر هذا دون هذا والقول قول العبيد مع إيمانهم أنه لم يعين أحدا بعينه والورثة مدعون وعليهم البيان ومن أقر بطريق أو ساقية أو نخلة أو شجرة أو عبد أو أمة أو دابة أو سيف أو حانوت أو آنية أو نحو ذلك مما هو كذلك ثبت عليه اقراره ويخرج الأعلى أو الأدنى أو الأوسط من ماله أو بالمحاصصة أو ينظر العدول وهو الصحيح. ومن أقر وأجمل ثم فصل كعندى لك ألفان ألف غصب وألف وديعة وألف دين وألف (1/116)
صفحة 117
117 -
أمانة وتلف ألف الأمانة أو الألف الوديعة وقال المقر له الكل غصب أو دين فالقول قول المقر له مع يمينه والمقر مدع لأنه يقر بالحق ثم يدعى أنه أمانة أو وديعة يريد بذلك الاقرار فراغ ذمته بما شغلت به من الضمان ويخرج في النظر قول وهو أن يكون القول قول المقر) بكسر القاف) لأنه مأمون على ما أقر به وهو المتصدى فيما بينه وبين الله والزامه شيئا لم يقر به ولم تقم البينة عليه تحكم بغير دليل وجاز الاقرار فيما عينه المقر وبطل فيما لم يعينه کعندى لك عشرة قروش وعشرة أو عشرون دينارا وعشرة ثبت عشرة في الأولى وعشرون في الثانية وبطلت العشرة المبهمة وكذا على ماية درهم وخمسون وألف درهم وخمسون ثبتت الماية والألف فى الأولى والثانية لأنه عين المعدود فى الماية والألف وابهم فى الخمسين ولذا بطل وهكذا في العدد المبهم الذي لم يميزه فانه لا يثبت حتى يميزه ... قال بشير بن محمد ابن محبوب يحبس المقر حتى يميز المقرور به والأول هو الصحيح وكذا ان قال على درهم الى عشرة أو على عشرون درهما الى ماية أو على ألف درهم الى ألفين ثبت من ذلك ما عين وبطل ما لم يعين وان كان أقر بمجهول لم يعلم لم يجز كعد دالقوم أو الشجر أو الحجر أو عدد أهل الدنيا أو أقر بمجهول غير ممكن حصره عقلا وعادة فانه باطل فان خلطه بما صح بما لم يصح ثبت ما صح وبطل ما لم يصح كدينار ودرهم ذهبا ودائق وفلس فضة بطل الدرهم والفلس لأنهما لا يكونان من ذهب ولا من فضة ثبت أيضا ما ميز من عدد المركب وبطل ما لم يميز من ذلك كما مر بيانه ولا يجوز الاقرار بغير الموجود كالذي تلده دابته أو تثمره شجرته أو تنبته أرضه (1/117)
صفحة 118
- 114 -
فيما أقبل وكذا لا يجوز استثناء خلاف الجنس المقرور به كدينار الا درهما او دانقا الا دينارا أو قرشا الا درهما أو الا هدا من شعير أو من بر او جريبا من تمر وكمد من بر أو من تمر الا ثوبا من قطن فانه لا يجوز وثبت استثناء بعض من المقرور به كسدس وربع وخمس وكسارية أو أسطوانة من دار أو بيت أو كنخلة أو شجرة أو بير من بستان ولم يجز استثناء ما يبطل الاقرار كسكن من دار وثمار من أشجار وماء من آبار ونحو ذلك ومن أقر بشيء لاثنين أو لواحد ثم أقر به لغيرهم أو قال نسيت أو أخطأت أو غلطت بل هو لفلان وفلان لم يقبل منه وثبت عليه الكل ومن أقر بنسب كأب أو أخ أي عم أو نحو ذلك وأذكره الباقون ثبت على المقر بقدر نصيب المقرور له وان اختلفوا كأن يقول الورثة لأحدهم أقررت ويقول هو لم أقر أو يقولوا أقررت لفلان ولفلان ويقول هو لا بل أقررت لفلان فالقول قول المقر «بكسر القاف، مع يمينه والورثة مدعون وعليهم البيان لأن الأصل عدم الاقرار وعدم الزايد الذي يدعيه الورثة ومن أقر بشيء دون شيء جبر على أداء ما أقر وحلف على ما أنكر وان أقر ببعض وقامت البينة على بعض وأنكر بعضا جبر على أداء ما أقر وما قامت البينة به وتحليف ما أنكر وان قال على من دين أو بيع أو رهن أو سلف أو مضاربة أو وديعة أو أمانة أو صداق أو أرش أو نحو ذلك وأنكر المقرور له ذلك فالقول قول المقر له مع يمينه والمقر) بكسر القاف (مدع وعليه البيان وقيل ان القول قول المقر في هذا مع يمينه ومن أقر بجزء اخ من بئر معينة بين قوم معينين فطلب المقرور له بيع المقرور به او قسمته وفرزه قال أبو الحوارى عن نبهان بن عثمان (1/118)
صفحة 119
- 119 -
عن محمد بن محبوب أن البير لاتقسم بين الورثة حتى يقع لكل واحد ما يعمل فيه بخلاف الأرض فان لأحدهم أن يعمل فيما يقع له منها ومن أقر بشيء في مرضه من أصول أو حيوان أو عروض فللورثة الخيار فيما أقر به مورثهم في مرضه من أصول أو عروض أو حيوان ان مات المقر فان شاءوا دفعوا الشيء الذي أقر به المقرور له وان شاءوا أعطوه قيمته بنظر العدول الا اذا قال المقر في اقراره به لبسه له بوفاء فانه لا خيار فيه حينئذ للورثة ويثبت للمقرور له ما أقر له به المقر قال أبو المؤثر يجبر الحاكم أن يعين ما أقر به ويجبر المقرور له أيضا أن يعين الذي أقر له به المقر ويحلف عليه ثم يقال للورثة ان شئتم سلموا الحق الذي حلف عليه المقرور له ولكم المال وان شئتم سلموا المال للمقرور له به وكذا من قضى أحدا مالا بألف درهم فلورثته الخيار في تسليم المال فان قضاه عروضا أو مما تدرك ويعرف جنسه ونوعه وحده بين الناس فلورثته تسليم قيمة المال بنظر العدول العارفين له 000 قال أبو المؤثر وجاز الاقرار عند الموت وهو مذهب الربيع ابن حبيب رحمه الله كهذه الشجرة أو النخلة أو الدار أو نحو ذلك لفلان بحق له على أو بجرح جرحته أو خدش خدشته او لطمة لطمته اياها أو غمية أغميته أو دين قضاه عنه أو سلف أو نحو ذلك فهو ثابت عليه ولورثته الخيار ان شاءوا سلموا الحق للمقرور له من بعد أن يعينه المقرور له ويحلف عليه وان شاءوا سلموا المقرور به المقرور له الا أن قال المقر أوصيت له به او اعطيته اياه أو لطمة على له فهو له وليس لورثته الخيار فيه لأنه من باب القضاء
فقته
قال الربيع بن حبيب أن اقرار المقر (1/119)
صفحة 120
120
-
ثابت ولو في مرضه وعند قومنا ان اقراره ثابت في مرضه ولو لورثته وان اختلف المقر والمقرور له في جنس المقرور به وفي نوعه وقدره وصفته وهو بيد المقرور له به فالقول فيه قول من هو فى يده مع يمينه لأن ذا اليد أولى بما في يده والمقر مدع الا أن يكون المقرور به بيد المقر أو هو بينهما فالقول فيه قول المقر مع يمينه وهكذا يكون الحكم في الاقرار على حسب دعوى المقر والمقرور له أو ورثتهما على صفة ما يدعون فيه والله سبحانه وتعالى أعلم .. (1/120)
صفحة 121
- 121
1
باب فى أحكام الدعوى واليمين في الهبة والعطية
وما يشتمل على ذلك
ان ادعت امرأة على زوجها أنها وهبته أو أعطته الشيء مدارية له أو
مكروهة وأنكر زوجها دعواها فالقول قولها مع يمينها أنها أعطته لأجل المداراة له أو أعطته كارهة والزوج مدع لأنه سلطان على زوجته وقيل أن القول قول الزوج مع يمينه وهي مدعية وعليها البيان قال القطب في النيل عن أبي محمد أن القول قولها لأن الأصل هي عنده مدارية وفي الديوان أن قال لواهب وهبتك أو أعطيتك باكراه منك أو من غيرك ونفى الموهوب له الاكراه فالقول قول الموهوب له مع يمينه كما مر وكذا ان ادعت امرأة أنها أعطت زوجها مالا أو صداقا على أن لا يتسرى عليها أو لا يتزوج أو لا يطلق وأنكر هو دعواها فهى مدعية لأن الأصل عدم ما تدعيه وعلى زوجها المنكر لدعواها اليمين انه ما يعلم أنها أعطته المذكور حياء أو مكرهة وان رد اليمين عليها حلفت له يمينا بالقطع انها أعطته الشيء وانها شرطت أو أنه أكرهها كما مر 000 وقيل عليه اليمين بالقطع أنها أعطته ولم تشترط عليه ما ذكرت من الشرط وان أعطت وليها على أن يزوجها لفلان أو أعطت رجلا على أن يتزوجها أو وليها أعطى رجلا على أن يتزوج وليته أو أخته فالقول في ذلك كله قول من أنكر الشرط مع يمينه بالقطع وعلى مثبته البيان الا أن يرد المدعى عليه اليمين على المدعى فيحلف المدعى يمينا بالقطع أنه شرط عليه كذا أو كذا أو يقيم البيئة العادلة على دعواه وعن القطب في النيل (1/121)
صفحة 122
122
عن أبي محمد الكباوى أن المرأة أن ادعت أنها أعطت زوجها مداراة فالقول قولها مع يمينها والبينة على الزوج لأن الأصل معه مدارية ويؤيده الحديث الزوج سلطان على زوجته وفى نوازل نفوسه أن ما أعطت المرأة زوجها والأخت أخاها وهما تحتهما حلال لهما فيما بينهما وبين الله تعالى الا اذا علم أنه بغير طيب أنفسهما ولا يحل الرجوع لهما فيما أعطنا ولا يتم في الحكم شيء من ذلك اذا ادعت المداراة وان ادعت امرأة على زوجها أنها أعطته بمطلب منه لها وأنكر فالقول قوله مع يمينه أنه ما طلب منها أن تعطيه وهي
مدعية للطلب لأن الأصل عدم الطلب ومدعيه هو المدعى وعليه البيان.
قال محمد بن المسيح اذا طلبت منه يمينها فلها عليه اليمين انها ما أعطته بمطلب منه وانما أعطته بغير طلب منه لها وان أعطته نصف مالها فعاشا عشرين سنة ثم ماتت فادعى ورثتها أنها زادت أموالا وأنكر الزوج الزيادة فالقول قول الزوج مع يمينه بالعلم أنه ما يعلم أنها زادت أموالا من بعد العطية وان أنكروا العطية وأثبتها هو فالبينة على المثبت واليمين على من أنكر لأن الأصل عدم العطية ولقوله صلى الله عليه وسلم البينة على من ادعى واليمين على من أنكر وكذا أن ادعى ورثتها أنها رجعت عن العطية أو أنه أكرهها عليها فعليهم بيان ذلك والا فاليمين على الزوج كما مر أنفا ومن أعطى امرأته عشر نخلات من نخيله أو عشر شياه من شياهه أو نحو ذلك مما هو كذلك ثم اختلفا فادعت هي أكثر وهو يقول أقل أو ادعت هي الأعدل وهو الأهزل أو ادعت هي السمان وهو الهجان او ادعت هي معينا (1/122)
صفحة 123
-
123 -
وهو خلاف ذلك فالقول قوله مع يمينه بالقطع وعليها البيئة العادلة على دعواها الا أن تقبض وتحرز ما أعطاها اياه ثم يدعى عليها خلاف ما في يدها فالقول قولها مع يمينها حينئذ لقوله صلى الله عليه وسلم ذو اليد أولى بما في يده وان لم تقبض وتحرز عطيتها فالقول قوله مع يمينه كما مر فان ماتت وادعى ورثتها مادعته فالقول قوله مع يمينه من قبل قبض العطية أو من بعد قبضها لضعف الوارث أن يقوم مقام موروثه في دعواه وان ادعت امرأة أنها أعطت رجلا مالها أو بعضه على أن يتزوجها فقال لها قبلت ولم يحرز العطية ثم لم يتزوجها فرجعت في عطيتها من قبل أن يحرز هو العطية فأجاز لها عزان بن الصقر الرجوع أما أن قال لها لما تزوجها قبلت ما 1 عطيتنيه فقالت رجعت فيما أعطيتك الساعة فلا رجعة لها بعد قبوله بعد النكاح وقيل لها الرجوع ما لم يحرز عليها دليل قوله عزان بن الصقر انه لا احراز بين الزوجين ودليل قول الثاني أنها أعطته قبل التزويج ولم يحرز فعدم الاحراز باق على حاله فلا يضر هذا ما ظهر لي من دليليهما وان اختلفا فقالت هي اعطيتك قبل التزويج، وقال هو لا بل بعد التزويج فالقول قوله مع يمينه بالقطع أنها أعطته من بعد التزويج لأنها في حال الدعوى بينهما هي زوجته ودعواها تخالف الحال الذي هي فيه وعليه البينة أنه أحرز العطية وقبضها أما ان اختلفا فى قبول العطية وعدم قبولها فقالت هي انك لم تقبل العطية وقال هو بل قبلتها فالقول أيضا قولها مع يمينها بالقطع لأن الأصل عدم قبوله حتى يصح أنه قبل ويحسن النظر أن يكون القول قول الزوج مع يمينه بالقطع أنه قبل عطيتها باقرارها له بالعطية وقولها أنك لم تقبل (1/123)
صفحة 124
-
124
-
دعوى لا تصح الا بالبينة العادلة، ومن أدعى اعطاء امرأة صداقها له وأنكرته فالقول قولها مع يمينها بالقطع الا أن يبين على دعواه أما ان أقرت أنها أعطته وادعت اكراها منه أو جبرا في العطية أو من غيره أنه جبرها فكما مر من الاختلاف أما ان ادعى وارث أن حورثه طلق زوجته في حياته وأنكرت هي فالقول قولها مع يمينها بالعلم، وعلى الوارث البينة وان ردت اليمين على الوارث فعليه اليمين بالقطع أن مورثه طلقها في حياته وان ادعى الوارث أن مورثه طلقها ثلاثا أو بانت أو حرمت عليه وأنكرت هي دعوى الوارث وقالت أنه طلقني رجعيا ولم أحرم عليه ولم أبن منه فالقول قولها مع يمينها بالعلم والوارث مدع وعليه البيان فان ماتت وأنكر وارثها دعواه فكذلك القول قول وارثها مع يمينه بالعلم في كل الأقوال وان رد اليمين على وارث الهالك فعليه اليمين بالقطع ومن وهب آخر هبة وادعى أنه أوهبها له على شرط أن لا يبيعها ولا يهبها فهو مدع في شرطه لأنه زايد على الهبة والقول قول الموهوب له مع يمينه بالقطع انه وهبه كذا وكذا وما شرط شيئا مما ذكر وان قال الواهب للموهوب له انما وهبت لك في الحقوق أو قال انما وهبت لك على أن ترده .. لى اذا أردت أو على أن تحرزه لى أو تهبه لفلان أو هو بينك وبينه أو على:
أن تنفق منه كذا وكذا في أبواب البر فالقول قول الموهوب له مع يمينه والواهب مدع وعليه البيان ومن أعطى أو وهب أو تصدق أو نحل ثم ادعى: انه فعل ذلك في الغضب فهو مدع وعليه البيان وعلى الموهوب له أو المعطى يمين بالعلم أنه ما يعلم أنه أعطاه أو وهبه أو تصدق عليه في الغضب ومن (1/124)
صفحة 125
1250
قال لعبده أعطيتك كذا وكذا من قبل أن أعتقك وقال العبد أعطيتنيه بعد أن اعتقتنى فالقول قول العبد مع يمينه فيما بيده والسيد مدع وعليه البيان والقول قول السيد مع يمينه فيما لم يقبضه العبد والعبد مدع فيه وعليه البيان وكذا ان قال العبد لسيدة أعتقتني وأنكر السيد عتقه فالعبد مدع وعليه البينة لأنه يدعى العتق والأصل عدمه وكذا أن قال له شوهت بي تشويها يخرجني من الرق الى الحرية فالعبد مدع لأنه يدعى تشويهه والأصل عدمه وعلى السيد اليمين أنه لم يشوه به او قال له لم تنفق على وقال السيد بل أنفقت عليك فالقول قول السيد مع يمينه والعبد مدع وعليه البيان وعلى السيد اليمين أنه أنفق عليه لأن الأصل ثبوت الانفاق ونافيه هو المدعى أما أن ادعى الموهوب أنه وهبه فى الصحة وقال الوارث بل وهبه في مرضه أو قال الموهوب له من قبل أن يموت وقال الوارث بعد ثلاثة أيام من موته فصار. وصية فالقول قول الموهوب له مع يمينه والوارث مدع وعليه البيان اما ان كانت الهبة فى المرض فقال الوارث لم يسعه - الثلث وقال الموهوب له بل يسعه فالقول قول الوارث مع يمينه. وعلى الموهوب له البيان أو قال الوارث وهب لي في العدالة وقال المورثة بل وهب لك في غيرها فالقول قول الورثة مع يمينهم وعلى مدعى العدالة البيان وان اختلف المعير والمستعير في العارية أو في قدرها وجنسها ونوعها فالقول قول - المستعير - مع بالقطع انك أعرتني كذا وكذا وإنك لم تشترط على شرطا ولا وقتنا
يمينه
ولا حدا فيها وعلى المعير البيئة الا أن يقول المستعير شرطت على أن أعيرها
غيري أو اجاوز بها مكانا أو بلدا أو وقتا غير الوقت أو أحمل عليها ما شئت (1/125)
صفحة 126
1
فوق طاقتها ان كانت دابة أو أكريها غيرى ان كانت دارا فهو مدع في هذا ومثله وعليه البينة والقول قول رب العارية مع يمينه وان مات المعير الوعاء للخل أو لغيره واختلف ورثة المعير والمستعير في ذلك كان يقول ورثة المعير المستعير أعارك مورثنا كذا وكذا من أنواع الأوعية أو قالوا أعاركها ولم تجعل فيها خلا ولا تمرا ولا غيرهما الا بعد موته ونحن نطلبها منك وقال المستعير بل هي كذا وكذا وكان التمر أو الخل أو الدبس فيها قبل موت المعير فالقول قول المستعير مع يمينه وعلى الورثة البيان على دعواهم وقال القطب وعندى لا يمين عليه لأنه في يده وهو أمين فيه ومن استعارت حليا والبسته أولادها وقالت استعرته لأزينهم به فتلف وانكر رب الحلى فالقول قوله مع يمينه أنه لم يعيرها حلية لتلبسه أولادها والقول قولها في الحلى أنه كذا وكذا ومن ادعى انما وهبتكه أو أعطيتكه حراما أو شبهة أو رهن لغيري أو لا يجوز فهو مدع وعليه البيان والقول قول الموهوب له أو المعطى له مع ايمانها بالعلم أنهما ما يعلمان ذلك وان ادعى انما وهبتك أو أعطيتك للعوض فهو مدع وعليه البيان والقول قول الموهوب له أو المعطى مع ايمانهما بالعلم انهما ما يعلمان ذلك وان قال الموهوب له أو هبتنى الكثير الله والقليل للعوض وقال الواهب أو هبتك الكثير للعوض والقليل الله فالقول قول الموهوب له مع يمينه والواهب مدع وعليه البيان وان رد اليمين عليه حلف بالقطع أنه وهبه الكثير للعوض والقليل الله تعالى. وفى النيل عن القطب وفى الديوان ان القول قول الموهوب له مع يمينه أنه وهبه الله تعالى لا للعوض وان تقاررا على هبة العوض واختلفا في كثرته (1/126)
صفحة 127
127
وقلته وجنسه ونوعه وقدره وصفته فالقول قول الموهوب له مع يمينه لأنه ذر يد فى الهبة وذو اليد أولى بما في يده الا أن يبين الواهب عكس قول الموهوب له فله بيانه وان قال الواهب سمينا وقال الموهوب له لم نسم فالقول قول الموهوب له مع يمينه لأن الأصل عدم التسمية ومدعيها هو المدعى وعليه البيان وان تقاررا على التسمية واختلفا في كثرتها وقلتها كان قال الواهب سمينا كذا وكذا من العدد كيلا ووزنا ونحوهما وقال الموهوب له سمينا كذا وكذا عددا أكثر مما قال الواهب فالقول قول الواهب مع يمينه والموهوب له مدع لانه يدعى الزيادة عما تقاررا عليه والأصل عدمها فمدعيها هو المدعى وان قال الواهب وهبتك قبل هذا الوقت للعوض وقد نقصت قيمته وقال الموهوب له بل وهبتنى الساعة فالقول قول الموهوب له لأنه غارم والواهب مدع لأنه يريد شغل ذمة الموهوب له بالضمان وهي فارغة منه وان قال الموهوب له للواهب دفعت اليك العوض وأنكر الواهب الدفع فالموهوب له مدع لأنه يدعى فراغ ذمته مما شغلت به من العوض والواهب عليه اليمين أنه لم يدفع اليه عوض الهبة التي وهبها له ومن وهب له شيء لولده أو لوليه أو لعبده فهو لهم وجاز أخذه له وان اختلفا فقال الواهب وهبت لك وقال الموهوب له وهبت لولدي أو لعبدي فالموهوب له مدع وعلى الواهب اليمين أنه وهبه له لا لولده ولا لعبده وان قال الواهب أو المعطى للموهوب له أو للمعطى لم تحرز الهبة ولا العطية وقال الموهوب له أو المعطى بل أحرزت فالقول قول الموهوب له والمعطى لأنه لما تقاررا في الهبة والعطية والأصل فيهما الاحراز والقبض فمدعى عدمهما هو المدعى وعليه البيان (1/127)
صفحة 128
128
-
وعلى الموهوب أو المعطى اليمين أنهما أحرزاه وان وهب أو أعطى زيدا
أى عمرا أو خالدا فمن أحرز منهم فقد أحرز لنفسه لا لغيره الا أن يوكل بعضهم بعضا فى الاحراز وان اختلفوا وقالوا وكلنا بعضنا بعضا في الاحراز فمن أحرز منا فقد أحرز للكل، وقال الواهب أو المعطى لم توكلوا فالقول قولهم مع ايمانهم أنهم وكلوا بعضهم بعضا في الاحراز وهو مدع وعليه البيان ويحرز أب لطفله ووليه وعبده وسيد لعبده ووصى الموصى عليه وخليفة لمن استخلفه عليه ومأمور لمن أمره ووكيل لمن وكلة والقول قولهم مع ايمانهم أنهم أحرزوا الهبة أو العطية لمن وكلهم أو وصاهم أو استخلفهم أو أمرهم وعلى المنكر لدعواهم البيان وان ادعت امرأة على زوجها أو أخت على أخيها وهما فى بيتهما أنهما وهبتا أو أعطنا بمطلب منهما اكراها أو حياء فهما مدعيان لأن الأصل عدم الحياء والاكراه والطلب فمدعى ذلك. المدعى وعلية البيان ومنكره عليه اليمين بالقطع ان الهبة أو العطية ليستا بمطلب منه لهما أو بالعلم انه ما يعلم أن زوجته أو أخته أعطته أو وهبته حياء أو أكراها ومن أن في النيل عَن أَبي محمد الكباوى فى أن القول قولهما مع ايمانهما لأن الأصل هما معه مداريتان
مادامتا تحتهما وفى بيتهما والله سبحانه وتعالى أعلم وبه التوفيق. (1/128)
صفحة 129
1
باب في أحكام الدعوى واليمين في المنحة والشروى
وما يشتمل عليهما 00 والمنحة تمليك بغير عوض
قال أبو الحوارى من منح أرضه أحدا ليزرعها برا فزرعها سكرا أي منحه ليزرعها شعيرا فزرعها قطنا أو عظلما أو باذنجانا أو اترنجا ونحو ذلك مما له وقت معلوم فهو الى وقته ما خلا الموز والقت فألقت له سنة من بعد الجزة الأولى والموز من بعد أكل أمهاته وأولاده - قال أبو الحوارى وكذا من منح أرضا لزراعة ولم يسم بها وقتا فللمنتج أن يزرعها ما شاء من الزراعة حتى ينتزعها المانح من الممتنح من بعد انقضاء زرعه وان هلك المانح من بعد أن زرعها الممتنح فليس لورثة المانح نزعها من الممتنح حتى تنقضى الزراعة لأن الممتنح قد دخل بسبب وليس هو مثل الغاصب حتى تنزع منه بزرعها واذا دحى الممتنح الأرض أو هاسها أو سواها أو قلع ما فيها من الشجر والجذور ونحو ذلك فقد ثبتت له فيها المنحة لأن ذلك كالاحراز وليس للمانح ولا لوكيله وخليفته وورثته اخراج الممتنح من الأرض حتى يزرع ويحصد زرعه منها الا أن يكون للمنحة حد ووقت ينتهيان اليه فهى الى الحد أو الوقت وان اختلفا وقال المانح للممتنح هى الى وقت كذا أو حد كذا أو مكان كذا وقال الممتنح بل هي الى حد كذا ووقته ومكانه وزرعه فالقول قول الممتنح مع يمينه لأن الأصل في المنحة عدم الحد والوقت وتعيين الزرع فمدعى ذلك هو المدعي (1/129)
صفحة 130
130
وهكذا يكون الحكم بين المانح والممتنح في الأرض والمسقى ونحوهما فان الأصل فيها قول المانح مع يمينه حتى يبين الممتنح على المنحة في الأرض والمسقى فيزرع أو يغسل أو يغرس فينكر المانح حينئذ المنحة أو يدعى عليه خلاف الظاهر فيكون القول فيها حينئذ قول الممتنح مع يمينه لأن شاهد الحال يكذب دعوى المانح حتى يبين على دعواه قال العالم ابراهيم بن سعيد العبري .. أن أصل المنحة اباحة مخصوصة الى وقت مخصوص وأصل الشيء لمالكه وانما يعتبر في المنحة اقرار المانح واعترافه لما منح الغير من المنافع مقدارا ومدة والقول في ذلك قول المانح مع يمينه والممتنح مدع وعليه البيان فيما يدعيه عليه من الزيادة من قول المانح الا أن يبين الممتنح فيما يدعيه عليه وهذا هو الأصل الذي يكون في المسألة على اختلاف أنواعها لكن النظر هنا فيما اذا عارض هذا الأصل عارض كما في هذه المسالة التي تساءلت عنها من قيام النخل والأشجار المغروسة التي غرسها الممتنح على المسقى الذى منحه اياه المانح والمانح حي حاضر قادر على الانكار عليه عالم بما كان منه من غرس النخل والأشجار على مسقاه ثم أنكر عليه والنخيل والأشجار موقرة بحملها فماذا نقول هنا فعسى أني أقول نظرا لا أثرا أنه اذا لم يجد صاحب النخل والغرس مسقى لنخيله وشجره الا من ذلك المسقى الذى منحه اياه صاحبه أن يحكم له بالقيمة اذا رجع اليه فيه دفعا للضرر وعسى أن يكون القول قول صاحب الغرس مع يمينه اذا اختلفا في المنحة فقال صاحب المسقى منحتك للزرع وقال الغارس وهو الممتنح بل منحتنى لغرس النخل والشجر فالقول قول الغارس هنا مع يمينه (1/130)
صفحة 131
-
131
-
اذا كانت نخله وشجره قائمة شاهدة بأصلها حيث يعلم ربها المانح وهو لا يغير ولا ينكر ولا ينقض هذا مما قدمته من قبل من أن الأصل هو ما يقر به المانح فيعترف لأنه في هذا الوضع عارض ذلك الأصل أمر آخر وهو وجود النخل والشجر قائمة شاهدة في أصولها على ذلك من غير تغيير ولا نكير من صاحب المسقى الذى أراد أن يدخل الضرر على الممتنح ولا ضرر ولا اضرار في الاسلام قال عليه الصلاة والسلام: أما اذا اختلفا في المدة من بعد ما تقاررا بالشيء الذي يكون الغرس فيه فالقول في المدة فيه قول المانح مع يمينه الا أن يبين الممتنح عليه خلاف قوله أو يرد المانح على الممتنح اليمين فيحلف له يمينا انها كذا وكذا فيجرى الحكم كذلك فيما يشبه ذلك انتهى كلامه فى المنحة أما الشروى فللعلماء فى شروط الشروى قولان أثبته قوم وأبطله آخرون والأكثر ثبوته - قال العالم ابراهيم بن سعيد وعندى أن القول ببطلانه هو الأصح في النظر لوقوعه على شيء لا يتأتى حصوله وهو المماثلة لأن من المعلوم ضروريا أن المثلية في الأموال التي في اصطلاحنا معشر المشارقة عن النخيل والأشجار وأرض الحقول فهي من المتعذر عقلا وربما تحصل المماثلة في البيضاء لتقدير مساحتها بالزرع مثلا أو نحوه على قول المثلين بشرط الشروى فاذا استحق المبيع فهل على البايع الشروى كيوم صفقة البيع أو عليه يوم الاستحقاق قولان فيما أحسب ويكون ما أنفقه المشترى في صلاح المال قبل الاستحقاق ما استغله منه فكما أنه ليس عليه ردا لغلة فكذلك ليس له ما غرمه فيه بل يكون الخراج بالضمان الا اذا خرج في صلاح شيء كتفسيح الأرض وفسله وغرسه وبناء سور عليه (1/131)
صفحة 132
-
132
ودار فيه وتصريح سواقي فعسى أن يكون له ذلك وان قيل أنه لا يلزم صاحب المبيع وهو الذي استحقه منه فله اخراجه من ذلك المال المشترى اذا لم يرد لقاء ما زاده المشترى من ذلك وان اختلفا هو والبايع أو هي والمستحق للمال في الزيادة والاصلاح فالقول قول البايع مع يمينه فى ذلك والمستحق لذلك المبيع مع يمينه أيضا لأنهما غارمان وعندى أن اليمين هنا تكون بالعلم لا بالقطع وان بينا على ذلك الدعوى وذلك الانكار فبينة المشترى أولى من بينة المنكر لكون المشترى هو المدعى فبينته أولى للأصل الذي معه كما مر وهكذا يجرى الحكم بين المدعى والمدعى عليه فى الشروى اذا اشترطه المشترى على البايع واستحقه المغصوب عليه بوجه حق أما أن أدرك فيه المشترى أو استحق فيه بدعوى من مدع فيه لم يعلم حقها من باطلها ونزع منه فانه لا يلزم بائعه شرواه وانما يلزمه اذا استحق منه بوجه لا محيص له منه ولا شبهة في الحكم به عليه كالمغصوب والمسروق ونحوهما اذا صح ذلك عند مشتريها لمن غصب أو سرق عليه فانه ينزع منه لمستحقها بلا أداء قيمة عليه لهما وانما يرجع بذلك كله على بائعه بخلاف الوديعة والعارية والأمانة اذا أدركهن ربهن مع مشتريهن واستحقهن ببينة عدل انهن له لم يخرجن منه بوجه من وجوه التملك وانما خرجن عنه بوديعة أو عارية أو أمانة اذا استحقهن ربهن منه على هذا من مشتريهن لأنه لا ينزعن الا من بعد أداء قيمة الشروى ويجبر ربهن بتسليم القيمة للمشترى على المستودع والمستعير والأمين فظهر الفرق بين المغصوب والمسروق وبين.
المستعير والمستودع والأمين انتهى كلامه في الشروي (1/132)
صفحة 133
- 133 -
قال المؤلف لهذا الكتاب أن حكم الشروى والمثل عند من يثبتهما اذا شرطهما المشترى على البايع فهما سواء في الحكم وذلك كان يشترى مشتر مالا من بائعه فيشرط عليه شراؤه أو مثله اذا استحقه من مستحق أو أدركه فيه مدرك بوجه حق وذلك كان يدعى عليه مدع أن هذا المال الذي اشتريته من فلان هو ملكي غصبنيه جبار أو سلطان جائر وانتزعه منى بغير حق ويقيم على دعواه هذه عند الحاكم بينة عادلة فاذا لم يبطل المشترى دعواه وذلك كأن يقيم المشترى على مدعى الغصب بينة عادلة أنك بعته لفلان أو وهبته أو أعطيته اياه من قبل غصبه أو يقيم بائعه بينه لذلك أو بنحو من ذلك فتبطل دعواه أنه مغصوب عليه فاذا لم يرد دعواه بشيء من هذا أو نحوه وزالت الشبهة عند الحاكم انتزع المال من مشتريه وأوصل المغصوب اليه الى ماله بلا أداء قيمة عليه له ويرجع مشتريه على بائعه بما سلمه اليه من القيمة وحكم الدرك والاستحقاق في هذا ونحوه سواء في الحكم كان المبيع أصلا أو عروضا أو نحوهما أما اذا أدرك مال ليتيم أو استحق أو لغائب أو لمن لا يملك أمره ولا يرد عن نفسه شيئا في دعوى المدعى عليه فانه يرجع حكم ذلك الى نظر الحاكم ان رأى نزعه منه أو من وكيله أو خليفته أو نحو ذلك ويوصله الى من ادعاه مغصوبا منه أو يرى غير ذلك من تأجيل الدعوى وتأخير نزع المال حتى يرجع الغائب أو يبلغ اليتيم فيخاصمان المدعى في دعواه عليهما فذلك اليه ولكل نازلة من النوازل حكم يخصه وسيأتي ايضاح ذلك في غير هذا الموضع ان شاء الله تعالى
والله سبحانه وتعالى أعلم وبه التوفيق (1/133)
صفحة 134
134
-
-
باب فى أحكام الدعوى واليمين في مسائل مختلفة
وفى من القول قوله مع يمينه
وفي المتساكنين والشريكين والزوجين. اذا ادعى منهما ما في البيت
:
فالقول قول الحى منهما مع يمينه أن مافى البيت هو له لا يعلم للميت فيه حقا وان ادعى موروثه أنه له فهو مدع وعليه البيان الا اذا رد الحيى منهما اليمين على وارث الهالك فيحلف الوارث يمينا بالقطع على الصفة التي يدعيها في تركة الهالك الذي ورثه أنها له أو أن شيئا منها له لا يعلم للحى فيه حقا فاذا حلف هذه اليمين استحق الذي حلف عليه وان بينا عليه فبينة الحى منهما أولى لأنه ذو يد فى المدعى فيه وقيل بينة الوارث أولى لأنه هو المدعى وقيل أن دعوى كل واحد من الحى أو من وارث الميت أن هذا الشيء لموروثه أو أن هذا الشيء له دون وارث الميت لا تقبل الا ببيان في هذا خاصة فان عدماها تحالفا ثم هو بينهما نصفان ومن ذكل منهما عن اليمين فلا شيء له لأن النكول اقرار أو بذل ومن كان فى بيته حيوان تسرح وتروح وأواني وثياب وحلى تضيء وتلوح وادعته زوجة الميت انه لها دون ورثته أو ادعاه ورثة الميت انه الموروثهم فالقول قول الحي منهما مع يمينه فلو كان الحي هو الزوج وادعى المنازل والدواب وآلة النساء ونحو ذلك مما يخص النساء كان القول قوله فى ذلك على هذا القول وكذا الزوجة الحية منهما فالقول قولها فيما ادعته في البيت ولو كان مما يختص به الرجال كالعمامة والقلنسوة والسيف والدرع والفرس بناء على أن هذا (1/134)
صفحة 135
135
-
مما ينتقل بالملك كالبيع والشراء فيه وكالهبة والعطية فيه والميراث ونحو ذلك مما تنتقل به الأملاك من هذا الى هذا وسواء فيه بين الرجال والنساء لأن المرأة قد تملك ما يملكه الرجل ويملك الرجل ما تملكه المرأة لما وصفنا أولا وقيل يصدق كل منهما فيما يخصه ذلك فيكون القول قوله فيه والذى لا يخصه فهو مدع فيه وقيل كل منهما أى الحى ووارث الميت مدع فيما يدعيه فيه فلا يقبل منه الا ببيان كما مر بيانه واذا أكل الزوج مال زوجته وهما حيان ثم طلبت الزوجة ثمن مالها فلها ذلك والقول قولها مع يمينها انها لم تفوضه فيه ولم تهبه له ولم تعطه اياه وهو مدع وعليه البيان وقيل اذا صح التفويض والرضاء منها له كان القول قوله وكذا اذا صح التفويض بين الشريكين والمتفاوضين والزوجين فى الثمن فالغلة والثمرة وتصرف فيه أحدهم فلا تبعة عليه فيما بينه وبين الله تعالى وكذا في الحكم لأن التفويض يقوم مقام الأمر وعن ورد بن أحمد فيمن قال واذ ردت اليمين عليه حلف لها يمينا بالقطع أنه اشترط أن أجرة الصايغ حتى يقيم بينة على زوجته أنه اشترط عليها أن الأجرة للصايغ عليها من مالها والقول قولها مع حينها أنه لم يشترط عليها أن الأجرة عليها للصايغ واذ ردت اليمين عليه حلف لها يمينا بالقطع أنه اشترط أن أجرة الصايغ عليها لا عليه ... وعن الشيخ شايق بن عمر في الزوجين معهما أموال ينضدان ثمرتهما في النضد مخلوطة ولم تصح المفاوضة بينهما ومات أحدهما فالقول قول الحى منهما في ذلك الا أن تأتى الورثة ببينة فيما يدعونه لموروثهم .. وعن ورد بن أحمد في رجل جرى بينه وبين زوجته شقاق (1/135)
صفحة 136
- 136
وكانت بينهما خلطة في الثمار الماضية. قال ورد كل ما كان باقيا عنده غلها ذلك وما أزاله وتصرف فيه فليس لها فيه مطالبة ولا تبعة عليه فيه وكذا الثمار الماضية لا تلزمه أما بينه وبين الله فلا ينبغي أن يأكل مالها الا باباحة ورضي .. وعن الامام أفلح بن عبد الوهاب فى رجل وامراته تساكنا في بيت فمات الرجل وادعى بنوه أن المال والشيء الذى كان فى يد أبينا الهالك هو له دونك وقالت المرأة هو لى دون أبيكم فالقول قول المرأة مع يمينها أن الشيء لها دون الهالك حتى يبين الورثة أنه للهالك دونها وان كان هذا المال أو الشيء في يد قوم آخرين وهم يقرون أنه للهالك تركه معهم وهي
تدعيه أنه لها فهو للرجل دونها حتى تأتى هى البيئة العادلة أنه لها دونهم وعن أحمد مداد النزوى في امراة دفعت لزوجها ثمرة مالها وغلته وغلة ما لأولادها وقد دفعه المسلمون لها بنفقتهم وكسوتهم سالما من الخراج فدفعت هي جميع ذلك لزوجها عند عقدة النكاح وشرطت عليه بنفقتهم وكسوتهم مادامت عنده في حكم الزوجية وشرطت عليه الخرج (1) والخراج وما يقر به من الأداء لما لهم وما لها وضمن لها بذلك ثم ماتت المرأة بعد سنين وفي مالها ومال أولادها زرع للزوج زرعه وأقامه واشترى له السماد من عنده فلمن يكون حكم هذا الزرع. قال فالزرع لمن زرعه حتى يصيف لأنه جاء في الأثر فيمن منح رجلا أرضا ليزرعها فزرعها الممتنح برا
(1) قوله الخرج المراد به الصرف الذي يصرفه الزوج على المال في عمارته وسائر لوازمه العرفية والعادية 1 هـ
سالم (1/136)
صفحة 137
- 127 -
أو ذرة أو غيرهما مما تنقضى ثمرته ثم مات المانح للأرض أن للممتنح الزرع الى أن يحصد: قال عبد الله بن عمر بن زياد البهلوى: راجعت الشيخ أحمد بن مداد في جوابه لهذه المسألة على أن يكون للأرض القعد بحساب الأشهر الى أن تنقضى الثمرة فأجابني بذلك وقال وقع منى اغفال فيها فألزم الزوج كراء الأرض هكذا حفظته شفاها عنه
وعن
صالح بن وضاح المنحى أنه قال اذا صحت الخلطة والمفاوضة بين
الرجل وامرأته فى الثمرة والغلة واشتركا فيها ثم مات الزوج وقد استهلك
ثمرتها وغلتها ولم تنكر هي عليه في حياته فلا شيء لها ولا لورثتها
وعن أحمد بن مداد فى رجل أكرى رجلا أثارا من ماء زوجته بألف دينار فسقى به المقتعد ماله مدة فلما علمت ذلك غيرت وأنكرت القعادة قال لها ذلك لأنه ماؤها وهى أحق به منه وان طلب المقتعد يمينها حلفت له يمينا بالله تعالى أنها ما وكلت زوجها في قعد مائها ولم ترض بقعده فاذا حلفت وجب على المقتعد غرم مائها بحساب قيمة الماء بعدل السعر وليس للمقتعد أن يرجع بحقه الذي سلمه لها على الزوج بحيث أنه علم أن الماء لها ولم يدع الزوج حين القعد الوكالة منها له ولا الأمر أما اذا ادعى الزوج أن زوجته أمرته أو وكلته في قعد مائها ضمن المقتعد ثم غيرت زوجته ذلك ذلك القعد فكل ما سلمه المقتعد فانه يرجع به على الزوج لأنه هو سبب قال الشيخ أبو سعيد رحمه الله ومعى أن الدعاوى فى الأمانات انما يجرى فيها الايمان بين المدعى والمدعى عليه على الصفة فان ادعى دراهم خالصة (1/137)
صفحة 138
138
-
فاليمين تكون كذلك واختلفوا فى الأمين الذي يأتمن غيره على أمانة غيره الذي هو أمين فيها بغير اذن ربها فتضيع الأمانة عند الأمين الثاني فالذي عليه الاعتماد معنا أنه اذا ائتمن على أمانته تلك أمينا غير ثقة أنه مصدق في ذلك مع يمينه اذا اراد منه صاحب الأمانة اليمين حلف له يمينا بالله تعالى لقد جعل أمانته حيث يأمن على مثلها وما له وما خانه فيها ولا يعلم أن الذي ائتمنه عليها خائن في ذلك الا أن تصح خيانة الأمين فهذا اذا كان الأمين يعقل التأمين بين الأمين والخائن أما اذا ادعى أنه خانه شيئا من حاله الذى فى يده أو سرق عليه بشيء ولم يره حين أخذه ولا يعرف قدر ما خانه فيه فان اليمين فى هذا على المدعى عليه يحلف يمينا بالله ما عنده ولا قبله ولا عليه لهذا من قبل هذه الدعوى التى ادعاها عليه وكذا ان ادعى رجل على رجل أن عنده له كذا وكذا من الحق وأنكر المدعى عليه دعواه فطلب المدعى يمينه منه فان الحاكم يحلفه يمينا بالله تعالى ما عنده له كذا أو كذا من الحق الذي ادعاه عليه وعن الشيخ موسى بن على الأزكوى أن القول قول من الشيء في يده ومدعى العطية أو الهبة هو المدعى وعليه قال أبو الحوارى عن أبي معاوية عزان بن الصقر النزوى أن عليه لكل واحد منهما ألف درهم وذلك في الرجلين اذا ادعيا على رجل الف درهم فقال الرجل أنا أعلم أنه على لأحدكما ألف درهم ولا أدرى هي لمن منكما فعليه لكل واحد منهما ألف درهم وان ادعت امرأة على زوجها ألف درهم. والدرهم ستة دوانيق وبينت على ذلك وأقر الزوج أنه عليه لها
البيان
• ·
ألف درهم عدنية وبين على ذلك فبينة المرأة أولى لأنها هي المدعية (1/138)
صفحة 139
-
139
1
قال هاشم بن غبلان في رجل اشترى من رجل متاعا بثمن يعطيه اياه في نجمين الى الصيف أو الى القيض فقال البائع فى النجم الأول الثلثان وفى النجم الآخر الثلث وقال المشترى فى النجم الأول الثلث وفى النجم الآخر الثلثان فالقول قول البائع في ذلك مع يمينه وقيل أن القول قول المشترى مع يمينه ومدعى أقرب الأجلين هو المدعى وعليه البيان والقول قول من يقول بأبعد الأجلين وقيل بالعكس ومدعى القضاء الحق بعد ثبوته لمدته هو المدعى ومدعى بقائه عليه اليمين لأن الأصل بقاؤه والحق بعد ثبوته لا يزول الا بيقين ولو مات من له الحق ومن عليه الحق وقول ان مات من عليه الحق بعد انقضاء مدة الحق فالبينة تكون على من له الحق ان حقه باق على الهالك الى أن مات لزوال وقت الحق ومدته وانقضائه والصحيح الأول كما مر وان مات من له الحق فلا يبطل الحق بموته لأن موته في المدة او بعد انقضائها الا أن يصح وفاء الحق وتسليمه وكذا لا يبطل بقدمه وطول العهد به ما لم يصح وفاءه وفراغ الذمة منه لأن ما ثبت بيقين فلا يزول الا بيقين مثله واذا قال الضامن ضمنت عن فلان بماية درهم الى شهر كذا وقال المضمون له هى حالة فالقول قول الضامن مع يمينه وقيل القول قول المضمون له مع يمينه ولكل من القولين دليل ظاهر واذا ادعى الصقال أن سيف المصقول له قد سرق من بيتي أو نهب فعن محمد بن أحمد السعالي
أن الصقال مدع وعليه البيان لأن الأصل عدم سرقة السيف ونهبه وعلى رب السيف اليمين أنه ما يعلم سيفه سرق أو غصب أو احترق عند الصقال وان ادعت أمة بعد موت سيدها أنها حامل منه فان كان قد تسراها في (1/139)
صفحة 140
140
-
-
حياته فالقول قولها مع يمينها والورثة مدعون أنها غير حامل منه وان كان لم يتسرها في حياته فهي مدعية وعليها البيان واذا ادعى خليفة اليتيم أو المجنون أو الغائب على أحد حقا معلوما لهم عليه وأقر به المدعى عليه لكن قال للخليفة انك استوفيته منى أو أمرت به لفلان فأعطيته اياه أو جعلته لى وأنكر الخليفة ذلك ولم يبين المدعى عليه على دعواه فان الخليفة يحلف له يمينا بالقطع انى لم أستوف منك الحق الذي عليك لليتيم أو المجنون أو الغائب وما أمرت به لفلان وان رد اليمين على المدعى عليه حلف له يمينا بالقطع أنه استوفاه منه أو أمر به لفلان أو أعطاه اياه ثم يضمن الخليفة الحق لهؤلاء المذكورين أما قوله جعلته لى أو أعطيتني اياه أو تصدقت به علي فلا تسمع دعواه في ذلك لأن فعل الخليفة لا يتم فهو باطل ولا يمين على الخليفة في ذلك على أكثر القول وعندى أن الخليفة عليه اليمين في هذا لئلا يتعطل حق اليتيم أو يضيع ومن باع مالا لآخر وأشهد أنه قد استوفى الثمن من مشتريه فعن أبى الحوارى أن اليمين على المشترى يحلف له يمينا بالقطع أنه أوفاه ثمن هذا المبيع وما عليه له من ثمنه شيء فان لم تكن مع المشترى بينة بالوفاء فعلى البائع اليمين بالله تعالى أنه باعه هذا المال ولم يستوف منه ثمنه ومن أقر لآخر بماية درهم ادعاها عليه لكن قال المقر انك قبضت منها خمسين درهما فان أقر من له الماية أنه قبض خمسين درهما لكن من حق له آخر فهو المدعى انها من حق له آخر فان أقام البينة على ذلك فقد ثبتت الماية كما أقر له بها ... فال أبو الحسن: من أقر بمال لرجل ادعاه عليه ثم طلب يمينه منه فلا يمين له (1/140)
صفحة 141
-
141
-
عليه من بعد اقراره له بالمال بخلاف ما لو شهدت له بينة بالمال فله اليمين عليه أن بينة ما يعلم شهدت له بباطل .. قال أبو الحسن من ادعى دارا أى دابة أو عبدا أو شيئا من الأموال أو من العروض بيد آخر وأقر الذى بيده الشيء أنه ليتيم أو مجنون أو غائب أو لمن لا يملك أمره فقد انقطعت الخصومة بينهما وان طلب منه يمينا أنه ما أقر به الجاء فله ذلك وكذا ان ادعت نساء على رجل بمال فى يده أنه الجاءه اليه والدهن وأنكر هو فطلبن يمينه أنه ما ألجأه اليه وما يعلم لهن حقا فيه فلهن ذلك ... . قال أبو الحسن احسب عن أبي جابر ان للحاكم أن يحلف أحد الخصمين على الصفة التي
يصفها الخصم على خصمه ولو لم يقف على المدعى اذا أقروا بذلك وعن بن بركة عن محمد بن محبوب يحلف المشترى للمال المدعى فيه اذا أقر بذلك اني اشتريته وما أعلم لهذا المدعى فيه حقا ويحلف الوارث والموهوب له والمعطى انهم ما يعلمون لهذا المدعى حقا في المدعى فيه عليهم وعن الأزهر بن محمد بن جعفر قال تحلف المرأة يمينا بالعلم للمدعى عليها ان هذا المال ما نعلم لهذا حقا فيه من قبل دعواه وأن هذا القياض كان برضاها قال أبو الحوارى محمد بن الحوارى فى عشرة يدعون مالا أو أرضا كل منهم يقول هو لى فان كان فى أيديهم دعوا بالبينات فان بينوا على ما يدعون فهو بينهم ومن عجز عن بينته فله اليمين وعلى غريمه ومن ذكل منهم فلاشيء له لأن النكول اقرار وان كان المدعى فيه فى يد أحد دون أحد فهو لمن في يده والقول قوله فيه وعلى الآخر البيان وان لم يكن فى أيديهم أوقفه الحاكم في يد أمين حتى يبينوا عليه أو يعجزوا عن البيان فيحلفوا عليه ثم هو بينهم (1/141)
صفحة 142
- 142 -
كما مر .. قال سعيد بن قريش ليس قسم الثمرة والغلة ونحوهما مما يوجب الحكم بالأصل فان بينوا على المال فهو بينهم وان عجزوا عن البيان تحالفوا (1) عليه ثم هو بينهم أو يرى الحاكم فيه رأيه
قال محمد بن روح وأبو الحسن فى مال يدعيه اثنان ليس هو في يد أحدهما ولا بيان لهما عليه فانهما يتحالفان عليه ثم هو بينهما نصفان قال أبو عبد الله عن سعيد بن المبشر فيمن له على أخر حق يحل كل نجم منه في شهر كذا ولم يطلب من له الحق ممن عليه الحق الا في النجم الآخر فليس له فيما خلا من النجوم حق لأنه سكت عن المطالبة حتى خلا الوقت الذي
حل حقه فيه وله في النجم الباقي قال محمد بن خالد عن بن بركة عن ابن لرجل كان يزرع أرضا من أروض أبيه ويستغلها الى أن مات أبوه فادعى ورثة الابن أنها لهم خلفها لهم ميراثا قال: لا حجة لهم حتى يدعيها الابن في حياة أبيه أنها له ثم تكون حينئذ لورثة الابن ميراثا لهم فان
اختلفوا فيها فقال ورثة الابن أن موروثهم ادعاها فى حياة أبيه ملكا له وقال ورثة الأب لم يدعها فورثه الابن مدعون وعليهم البيان لأن الأصل عدم الادعاء فمدعيه هو المدعى وعلى ورثة الأب اليمين بالعلم أنهم ما يعلمون أنه. ادعاها فى حياة أبيه ملكا له 00 قال أبو الحوارى ليس للحاكم أن يجبر
(1) قال يحلف المدعى عليه فى مال هو في يده أن هذا المال لي ما علم لهذا المدعى فيه حقا وان بين المدعى قيل بيانه صح. (1/142)
صفحة 143
143
الرجل على طلاق زوجته أن انكرها التزويج الا أن تطلب هي من الحاكم التطليق من زوجها فانه يجبر عليه وكذا يجبر من عجز عن نفقة زوجته على طلاقها ان طلبت هي طلاقها منه وان لم تطلب فليس له جبره على طلاقها قال زياد بن الوضاح فيمن أقر لرجل بنصف دابة في يده فقال المقرور له بل كلها لى فالقول قول المقرور له انها كلها له وعليه اليمين للمقر أنه ما يعلم له حقا فيها وقيل له ما أقر به المقر من الدابة وليس له أكثر من ذلك ... قال أبو المؤثر يثبت اقرار ما أقر به المقرور ويثبت استثناءه شيئا من المقرور به 00 قال أبو الحسن شهدت عبد الله بن عيينه حكم في رجلين اختصما في دابة فحكم بها لمن هى فى يده وكذا قال الحكم بن عيينه شهدت عبد الله بن عيينه في الفهرين حكم بين رجلين تنازعا في دابة فبينا عليها وحكم بها لمن هي في يده قال محمد بن خالد عن سفيان الثوري عن أبي امامة الصحابي الباهلى رضى الله عنهم أن رجلين اختصما في فرس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كل منهما عليها أنه فرسه انتجها فحكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن هي في يده جواب محمد بن محبوب الى موسى بن على فيمن يقول لآخر بعتك أمتى على أربعمائة درهم فقال الآخر بل تزوجتها منك وهى حامل منى فان كل واحد يدعى بالبينة فان بينا على دعواهما ثبت البيع والتزويج والا جبر المدعى للتزويج على نقض البيع لتحمل لسيدها والولد عبد لسيده وكان لمحمد بن محبوب عبد فهرب عليه وكان يدعيه ثم رجع العبد وأقر أنه له فلم يقبلوا منه حتى أقام البينة انه عبده وكان محمد بن محبوب يقول ما علينا
ومن (1/143)
صفحة 144
- 144 -
بينة
ومن محمد بن محبوب الى الامام الصلت بن مالك في رجلين ادعيا عبدا فبينا عليه وشهدت بينة أحدهما أنه غلامه منذ هو صبى لم يبلغ الحلم الى أن فقده منذ خمس سنين أو أربع سنين ولم تعلم البينة أنه أحدث فيه حدثا الى أن وصل اليه الآن وهو في يده وشهدت بينة الآخر أنه غلامه اشتراه من آخر بثلاثمائة درهم ورزن له الثمن وكان في يده منذ ست سنين أو خمس سنين ولا تعلم البينة أنه أحدث فيه حدثا حتى فقده في هذا الشهر وشهدت بينة أخرى أن هذا الغلام كان في يد من اشتراه حتى وقع عليه عم الرجل الذي شهدت له البينة الأولى فأوصله الى ابن أخيه 000 قال محمد بن محبوب أن البينة هي البينة الأولى التي شهدت له أنه غلامه منذ هو صبي لم يبلغ الحلم الى أن فقده منذ خمس سنين أو أربع سنين لا تعلم البينة أنه أحدث فيه حدثا الى أن وصل اليه الآن فى يده فهذا أولى بالغلام من بينة الشراء وعلى البينة أن تقول أن الغلام مملوك له والا فللغلام حجته وعليه لغريمه يمين بالله تعالى أنه مملوكه الى اليوم ما يعلم له فيه حقا وشكت محمد بن الحوارى زوجته عند أبي جابر فوجبت عليه يمين بالله فتأجل فيها الى أن وصل نبهان بن عثمان فقال له أن أبا جابر يريد أن يحلفنى فقال له نبهان اذهب اليه وأره عينيك فانه لا يحلفك ففعل أبو الحوارى ذلك فقال أبو جابر أما هذه فعايبة وأما هذه فغايبة اذهب فلا يمين عليك 00 قال أبو على من قال لآخر ادفع كذا وكذا من الدراهم لفلان فانها على له فقال دفعتها اليه قبل قوله لأنه أمين في الدفع الا أن يدفع الآمر دراهم للرسول ببينة فعلى الرسول أن يدفعها للمرسل اليه ببينة والا فهو مدع وعليه البيان والقول (1/144)
صفحة 145
180 -
قول المرسل اليه مع يمينه أنه لم يدفعها اليه .. قال الربيع وأبو عبيدة من استودع أحدا وديعة فلا ضمان عليه فيها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من استودع رجلا وديعة فلا ضمان عليه فيها وما كان أصله أمانة فلا ضمان فيه على الأمين الا أن يقصر فى حفظها أو يخون شيئا منها وما كان اصله ضمانا فهو فيه ضامن حتى تصح براءته وفراغ ذمته منه. قال موسى بن على من قال لآخر اشتر لى بما عليك لى عبدا أو متاعا وقال المأمور اشتريت لكن تلف من يدى، فالقول قوله مع يمينه لأنه أمينه فيه وليس على أمين ضمان وقيل أن المشترى مدع لتلف ما اشتراه له والصحيح أن القول قول الآمر مع يمينه بالعلم انى ما علمت أنك اشتريت لي كذا وكذا وتلف من يدك وان رد الآمر اليمين على المأمور حلف له يمينا بالقطع أني اشتريت لك ما أمرتني أن أشتريه لك بما على لك وقد تلف من بعد شرائي له وكذا من غصب شيئا أو سرقة فالقول قوله فيه مع يمينه أنه كذا وكذا أو أنه تلف من يدى وكذلك القول في قيمته قول غاصبه أو سارقه يوم غصبه أو يوم سرقه أو يوم خلاصه وان رد اليمين غاصبه أو سارقه على ربه حلف له يمينا بالقطع أن قيمة ما غصبته أو سرقته على فيما عندى كذا وكذا من الدراهم أو من الدنانير وان ادعى عليه انك عندك بدلة أو مثله وأنكر الغاصب أو السارق المثلية فالقول قول الغاصب أو السارق مع يمينه بالقطع أنه ما عنده مثله وعلى مدعى المثلية البيان وعن الامام عبد الملك ابن حميد فيمن مات وترك فى بيته أشياء عرف الناس أنها لهم وبينوا عليها أنها لهم فلا تقبل بيناتهم فيها حتى تقول البينة أنها لهم وأنها عنده بسبيل الأمانة أو الوديعة أو العارية أو الوكالة فاذا شهدت بذلك قبلت وقول انها (1/145)
صفحة 146
149 -
مقبولة من أول الأمر قال أبو عبد الله من قال لآخر كان لك على ألف درهم لكن دفعته فهو مدع في الدفع لأنه اعترف أولا بثبوت الحق ثم ادعى دفعه وقيل القول قوله مع يمينه أنه كان عليه ألف ثم دفعه اليه قال موسى بن على الناس في الحق سواء مسلمهم ومشركهم فمن وجبت له شفعة من المشركين على المسلمين شفعها منهم وقال محمد بن محبوب لا شفعة للمشرك على المسلم والدليل قوله تعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ودليل قول موسى بن على الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم اقبل الحق ممن جاءك به ولو كان بغيضا بعيدا ورد الباطل ممن جاءك به وان كان حبيبا قريبا - والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم (1/146)
صفحة 147
147
-
-
باب في أحكام الدعوى واليمين في ضروب من البيع وفى طناء النخل والشجر ونحوهما
وفيمن القول قوله مع يمينه في ذلك
واذا اختلف البائع والمشترى في المبيع جنسا ونوعا وقلة وكثرة فالقول قول من في يده الشيء مع يمينه وعلى مدعى خلاف قوله البيان وان قال المشترى للشيء اشتريته جزافا وقال بايعه بعتكه بالوزن فالقول قول البايع مع يمينه لأن الأصل البيع في المبيع بالوزن أو بالكيل فان تقاررا في بيعه بالوزن أو بالكيل واختلفا في قلته وكثرته فمدعى الزيادة هو المدعى لأن الأصل عدمها وقيل القول قول البايع فى قلة القيمة وكثرتها والمشترى مدع الا أن يكون المبيع فى يده فالقول قوله فيه مطلقا كما مر بيانه ولا يجوز طناء النخل والزرع قبل در اكهما الا لقطع ثمرة النذل وقطع الزرع لقوله صلى الله عليه وسلم لا يصح طناء الحبة حتى تشتد ولا العنبة حتى تسود ونهى عن طناء النخل حتى تحمر أو تصفر وتصح المتاممة في الطناء اذا طنيت نخلة أو شجرة أو زرعا من قبل دراكه ثم ادرك فاذا تتأمموا فيه تم واذا نقضوه انتقض وان سكتوا عنه وتصرف فيه المطني بوجه من وجوه التصرف كبيع وهبة أو عطية أو شراء ولو في رؤوسه لثبوت التصرف ولو لم يتصرف فيه فلهما نقضه كما مر وان مات أحدهما ثبت لعدم الغير فيه منهما فكأنه رضى به وعن العالم ابراهيم بن سعيد في طناء النخل والشجر وما خرج من الأرض من الثمار مما يكون خروجه بطنا واحدا أو بطونا مختلفة أما الذي تكون ثمرته بطنا واحدا فهو مثل السفرجل (1/147)
صفحة 148
148
-
والامباء والرمان والخوخ والتفاح والعنب والاترنج والنارنج ونحو ذلك فهذا اذا وقع طناؤه بعدما أدرك شيء منه جاز وثبت المطنى جميع ما حملته تلك الشجرة ما أدراك منه عند وقوع الطناء وما لم يدرك وأما الذي تكون ثمرته بطونا مختلفة فهو مثل الليمون وفحال النخل وما أشبه ذلك فلا يثبت لمن استطناه الا البطن الأول وان اختلف صاحب المال والمطني فقال صاحب المال أطنيتك غير مدرك وقال من استطنى بل أطنيتينه مدركا فالقول قول من استطنى المال مع يمينه اذا وقعت الدعوى والنخل والشجر مدرك وعليه اليمين وانما صار صاحب المال مدعيا لأنه ادعى ما يبطل البيع واذا قال صاحب المال أطنيتك ما أدرك من هذا النخيل أو من هذا الشجر دون ما لم يدرك فالظاهر أن القول قوله مع يمينه الا اذا تبين خلاف دعواه من قبل الثمن وذلك ان طناه شجرة انها بعشرين قرشا مثلا والحال أن المدرك منها لايساوى قرشا أو قرشين فيحسن أن يكون مدعيا أو يرد البيع في ذلك وكذلك اذا كان بستان يجمع نخلا كثيرا والمدرك منه النصف أو أقل وكان الثمن في النظير على قيمة جميع تلك النخل فيدعى صاحبها أنه لم يطنه منها الا ما أدرك فقط فهى مثل الأولى من كونه هنا يصير مدعيا أو يقال ببطلان الطناء وان ادعى صاحب المال أنه أطنا تلك الثمرة ليقطعها في الحال فهذا يرجع الى عادة أهل البلد فما كان يطنى للبسر مثل المسلى فالقول فيه قول صاحب المال مع يمينه اذا اراد المستطنى ترك الثمرة الى أن تكون تمرا لأن العادة جارية في المسلى أن يطنى للطبخ في وقته لا للتمر ولا يصح لمن استطني تركة للتمر الا باذن رب المال أو لدلالة تكون بينهما في ذلك وأما (1/148)
صفحة 149
149.
نخل الرطب مثل الخرايف فلا تسمع فيه دعوى صاحبها اذا ادعى على المستطنى أنه أطناه اياها ليصرمها بسرا أو فى وقت يخالف ما أعتيد في البلد من تناول رطبها شيئا فشيئا الا اذا أتى فى تلك بينة عادلة والا فالقول قول المستطنى فى ذلك مع يمينه أما طناء ما يخرج في باطن الأرض مثل الجزر والفندال والبصل والغوم ونحو ذلك مما تكون ثمرته داخل الأرض لا ترى بالعين فاذا اختلف فيه المستطنى والمطنى فقال أبو نبهان فيه ثلاثة أقوال المنع وهو الأكثر والكراهة والجواز وهو الأقل وكذا رأينا عن قومنا ولا يخفى عليك الاختلاف الذى جاء في ذلك فاذا ابتاع أحد شيئا من ذلك فأخذ بعضه ثم نقضه فعلى المشترى قيمة ما أخذه بنظر العدول والقول قوله مع يمينه فيما أخذه من ذلك لأنه غارم وأما قولك فهل يتجه في النظر أن يقال لمن باع من هذا المذكور شيئا أو أكله أن لا نقض لك فيما بعت أو أكلت فيتجه ذلك وقد كنت صنعت ذلك لما كثرت المنازعات في بلادنا في بيع هذه الأشياء المجهولة فكان البايع اذا رأى ثمرة كثيرة وقيمة وافرة ينقض على المشترى محتجا بالغرر ونقض هذا البيع من أصله وان لم تكن ثمرة ولا قيمة نقض المشترى محتجا بذلك ايضا فأظهرنا للناس ان من باع أو اشترى في هذه الأشياء فلا يلومن الا نفسه ولا يراجعنا بايع ولا مشتر في نقض فانا لا نسمع دعواه ولم نمنعهم البيع لأنه لم يتفق عليه المسلمون أما وجه قول أبي الحواري فيمن اشترى جرابا من تمر وظهر باطنه خلاف ظاهره وأكله مشتريه فانه أوجب النقض فى ذلك فلعله مبنى على رأى من يثبت بيع المعيب ويوجب للمشترى ارش العيب والصحيح عندنا لا نقض فيه من (1/149)
صفحة 150
-
بعد
أكله أو من بعد تلفه لأنه قبله ورضى به فلزمه ومن الزم نفسه شيئا الزمناه اياه وكل زرع أو وقت أو قصيل أو نحو ذلك مما يطنى المجز فلا يثبت فيه شرط الترك الى الدراك وسواء في ذلك الشعير وسائر أنواع الزرع فانه ان شرط في بيعها الترك الى الدراك بطل البيع أو تركه المشترى باختياره ولم ينكر عليه ربه فلا بأس في ذلك أما جزه فيكون وسطا بين الضررين فليس لصاحب الأرض أن يضار المشترى بطلب جزه للزرع قيل أو يكلفه أن يجزه دفعة فيضر به ولا للمشترى أن يتركه شاغلا للأرض أكثر من العادة التي تجرى في البلد فى جزاز زرعهم فيضر صاحب الأرض ان لم تطب نفسه بذلك والذى يترجح عندنا فى هذا أن يكون ذلك على عادة أهل البلد في ابتداء القصيل متى صلح لاطعام الدواب وفى تدريج قطعه وقتا مؤقتا من دون ضرر ولا اضرار وكذا من باع شجرا لقطعه فتمادى مشتريه عن قطعه حتى أثمر وأدرك ثمره فيخرج فى الثمرة ثلاثة أقوال قول أنه لبايعه وقول المشتريه وقول للفقراء والراجح منها اذا ترك المشتري الثمرة برضى من البايع صح والثمرة المشترى وان تركها عنادا وتمادى عن قطعها لم تصح والثمرة للبائع لأن المشترى يكون في هذا مثل الغاصب أما بيع الشجر للقطع فهو ليس من بيع الربويات وتدخله الجهالة من حيث ضياع خشبه من باطنه أما اذا اختلفا في وقت بيعه فالظاهر فيه أن القول قول البائع مع يمينه والمشترى مدع حتى يبين على دعواه، أما اذا اختلفا في قطعه أو في تركه ولم تكن هنالك بينة فانهما يتحالفان ويرد البيع وقيل القول قول المشترى لأن الأصل بيع هذه الأشياء للبقاء ويخرج فيها أن القول قول البائع مع (1/150)
صفحة 151
- 101.
-
يمينه واذا اختلفا في ا لقيمة فالقول قول البائع مع يمينه وقيل القول فيها
قول المشترى مع يمينه لأنه غارم وقيل القول فيها قول من بيده المبيع وقيل يتحالفان ويترادان البيع وهو عمل قومنا لحديث رووه عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم اذا اختلف البائع والمشترى والسلعة قائمة تحالفا
وترادا ومر بيانه وتفصيله
-
قال العلامة أحمد بن سعيد الخليلى: ويخرج عندي في الشجر المباع
لقطعه اذا تركه مشتريه وتمادى فيه عن قطعه حتى اثمر • ثلاثة أقوال: قول هو للفقراء. وقول هو للمشترى وقول هو لبايعه وكذا ما أشبه الشجر في حكمه فهو مثله اذا خرج منه ثمر من بعد ما تركه المشترى وتمادى عن قطعه فهو في حكم الشجر على نحو مامر واذا قال بايعه المشتريه بعتكه لقطعه وقال مشتريه لا بل لتركه فالقول قول بايعه مع يمينه أنه باعه لقطعه وقول أن القول فيه قول مشتريه اذا كان البيع بيده ويحسن أن ينظر الحاكم فيه فان كان مما يباع للقطع فالقول فيه قول بائعه مع يمينه وان كان مما يباع للترك فالقول فيه قول مشتريه مع يمينه ومن بين منهما على دعواه قبل بيانه كما مر .. والله سبحانه وتعالى أعلم
iin (1/151)
صفحة 152
-
152
باب في أحكام الدعوى واليمين فى المسافات والحريم
وما أشبه ذلك وفيمن القول قوله مع يمينه في ذلك
واذا كان لرجل فضل ماء من الأول من قطعة مخصوصة أو قطع مخصوصات فليس للثاني الا ما فضل من تلك القطعة أو القطع ولا عبرة هناك بذكر الآثار وان كان بينهما آثار معلومة واختلفا في وقت حضور الثاني من قبل غيم يستر الظل أو النجوم فالأصل هنا عدم حضور الثاني ومن ادعى حضوره فهو المدعى وعليه البيان فان بين قبل بيانه وحكم له به والا فليحلف منكر دعواه يمينا بالقطع على الصفة التي ادعاها عليه خصمه وان رد اليمين عليه حلف كذلك واليمين هنا بالقطع في كلا الجانبين وان قال من كان الفلج فى ماله الذى وافقه الخصم على شربه من ذلك الماء أن ماله الفلاني شرب منه فأنكر من له الفضلة ولا بيان لأحدهما فالقول قول من الماء في يده مع يمينه أن عليه شرب غير تلك القطعة وقيل كلاهما مدع وعليهما البيان، فان عدما البينة تحالفا وقسم بينهما بنظر العدول. وان اختلفا فى مقدار الشرب قلة وكثرة ففى الآثر أنه يكون وسطا بقدر ما يغطى قدم الواقف في الأرض المستوية، وقيل اذا اختلف من عليه الشرب ومن له الشرب فالقول فيه قول من عليه الشرب مع يمينه اذا قال أن الشرب لهذا المال أو لهذا المال. وعلى مدعى الزيادة والكثرة وبعد المسافة البيان على دعواه، فان بين حكم له به وان لم يبين حلف له خصمه يمينا بالقطع لأن من عليه الشرب يؤخذ بما أقر به من الشرب لغريمه ومن له الشرب مدع بما زاد (1/152)
صفحة 153
-
153 -
من الاقرار وعليه البيان والايمان بينهما حسبما يختلفان فيه من دعواهما
على بعضهما بعضا بدء شرب الماء وفى الفضل والزيادة والنقص ونحو ذلك.
وقول انه يرجع بحكم الشرب والفضلة ونحوهما الى سنة أهل الفلج الذي منه الشراب وعادتهم فيه ان وجدت له سنة وعادة، والا رجع حكم ذلك الى سنة أهل البلد وعادتهم فى معاملتهم في أموالهم من الشرب والفضلة ونحوهما، وان تعذر ذلك رجع به الى ما في الآثر عن أولى العلم والنظر أن حد الشرب ما يغطى القدم من الرجل أو يغطى الكعبين وهما الجوزتان أو ما يغطى جذر النخل وهو مروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حكم به فى شراج الحرة بالمدينة المنورة بين الزبير بن العوام وغريمه، وفيهما نزل قوله تعالى «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما» •
أما دعوى الفضلة أنها كذا وكذا فالقول فيها قول صاحب الشرب مع يمينه أنها كذا وكذا وعلى مدعى الزيادة فى الفضلة البيان، فان بين من له الفضلة على دعواه قبل بيانه والا حلف له صاحب الشرب أن فضلتك كذا وكذا من وقت كذا وكذا وكذا على القول في رد الشرب والفضلة في الوقت والمكان قول رب الشرب مع يمينه أنه يرد ماءه من هذه الاجالة في هذا الوقت
الحاضر ومنكره عليه البيان
وقيل أن رب الشرب مدع حضور وقت شربه أنه الآن أو غدا وعليه
البيان، لأن الأصل عدم حضوره ومنكره عليه اليمين بالقطع أنه غير حاضر (1/153)
صفحة 154
-
154
-
وان وقت حضوره كذا وكذا، وأما وكيل الفلج فليس له أن يزيد بادة في الفلج عن معتاده الا بتعارف من أربابه وله كفته ان لم تكف بادنة لخدمته هكذا في الأثر، فان ادعى الوكيل أن ذلك سنة الفلج اذا احتاج الى زيادة
خدمته زادوه بادة فوق بادته الأولى وأنكروا دعواه فمدعيها هو المدعى
•
وعليه البيان، فان بين على دعواه زيادة الخيورة زادوها والا فلا يمين على أرباب الفلج ولا عليه هو يمين لهم. أما ان اختلفوا في تصريح الفلج من بادة قعده فقال بعضهم الى هنا وقال الآخرون أن تصريج الفلج كله منها فالقول قول من قال الى بعضه ومدعى الكل عليه البيان، لانه يدعى الزيادة ومدعى الزيادة هو المدعى فان عدموا البيان هنا فلا يمين على الكل لأنه موجود في الأثر أن تصريح الفلج من قعده حيث يجمع الكل أن لم تكن فيه سنة مدركة أما تصريجه كله منها حيث لا يجمع الكل بلا سنة مدركة ولا بينة ملتزمة فلا يصح. وأما تقسيم تصريح السواقى من قعده على الحصص فذلك نظر من بعض أهل العلم وقد أمر به الشيخ المالكي وحكم به في فلج دارس من نزوى وقد ظهر صلاحه وان أخطأ وكيل الفلج فى التصريح حيث لا وجه له فيه من قعادته فهو ضامن، ويرجع الوكيل بالضمان على أهل الأموال لأنه أخرج ذلك لهم على اللزوم. أما اذا نظر الوكيل أن يقعد الفلج أثرا اثرا أو أثرين أثرين طلبا للأوفر من القيمة للفلج فان كان ذلك مما يدخل الضرر على أهل الأموال أو تحصل بذلك مفاسد وفتن بين أرباب الفلج فالمنع أولى ولو كان هو في الأصل أوفر وأصلح للفلج وقد تنازع أهل سمايد علاية وسفالة في تصريح أفلاجهم وفي قطع الصفا من الوادى الكبير وفي تحويل الأفلاج (1/154)
صفحة 155
من بطن الوادي من هنا الى هنا وفى حفرها وتعميقها وتمذيرها بالمدر وادعى أرباب كل فلج على الآخر بدعوى، واختلفت دعاواهم على اختلاف الأحداث التي كانت في الأفلاج وذلك حين اشتد المحل ونضب الماء وغار في الارض وامتحن الامام الخليلى من كثرة شكاواهم ودعاواهم على بعضهم البعض بهذا السبب الذي ذكرناه خاصة في الأفلاج التى فى بطن الوادي الكبير
:
وهو وادي سمايد وبعد مخض زبدة رأى الامام وقدح نار أفكاره ومن معه من قضاته، أجمعوا على الحكم أثرا ونظرا أن قطع الصفا والجبال من بطون الأودية ممنوع محجور قطعه وحفره لما يخشون في ذلك من الضرر على بعضهم بعضا، وكذا حفر الأفلاج فوق المعتاد ممنوع خوف الضرر وأباح الامام محمد بن عبد الله الخليلي تصريح سواقي الأفلاج اذا ارتفعت من الوادي، ولم يسمع دعوى من منع ذلك ورفع الحرج الكاين من بعضهم على بعض بحيث أنه رأى المصلحة العامة في تصريجها الا ما خرج من ذلك على وجه يتبين منه فيه الضرر وأباح ماكانوا يتمانعونه الأما ويشددون في حجره ويتشددون فيه على بعضهم بعضا من تحويل السواقي عن معتادها من غير ما ضرر يظهر ولا يتوقع منه ضرر، وكذا زيادة ثقاب فوق المعتاد وسواء ذلك في وسط الأفلاج أو في رءوسهن فهم كانوا يمنعون ذلك ويشددون على بعضهم بعضا، فأقامهم الامام المذكور على الجادة في جميع ذلك، وقال لهم ان منعكم وتضييقكم وعدم وسعكم على بعضكم لبعض مما يضيق عليكم ولا نرى ذلك صلاحا لكم وانما الصلاح في المواسعة والمواساة فيما بينكم الا فيما الشرع بينكم فظهر الصلاح بينهم بقوله ذلك وتم الحكم منه عليهم في ذلك والحمد لله رب العالمين (1/155)
صفحة 156
-
باب فى أحكام الدعوى واليمين في القتل
والمتقاتلين وما يشتمل على ذلك
قال الشيخ ابراهيم بن سعيد العبري في أهل بلدين أو طائفتين أو جمعين من الناس تقاتلوا ولم يعلم المتعدى منهم من غيرهم فكل واحدة من الفئتين أو الطائفتين أو البلدين مأخوذة بما أصاب الآخرين من قتل أو جراح او اتلاف مال اذا تميزت عن بعضهم من بعض وكذلك ما أصاب الأجانب الداخلين من بينهم حاجزين أو كانوا هنالك حاضرين فأصابهم من القتل أو الجراح ما أصاب المتقاتلين، فان علم الجاني فيهم من الفئتين أو من البلدين فضمان ما أصابهم على الآخرين ان صح عليهم ذلك ولو بقرينة الحال فان لم تتمكن معرفة الجانى عليهم فما أصابهم على جميع من اشترك في ذلك القتال وكذلك ان لم تتميز الفئتان واختلطت فأحسب أن في ذلك اختلافا ففي بعض القول يكون ضمان الجنايات على الجميع ممن اختلط معهم في القتل ويسقط من حق المجنى عليه لقتل أو جراح أو في مال مقدار ما عليه من ذلك. وقيل ما أصاب هؤلاء فعلى الآخرين اذا كانوا متخاصمين. وفى بعض القول انما وقع بينهم في المعركة من قتل أو جراح فهو مهدور وتلك دماء أضاعها أهلها بسبب بغيهم على بعضهم بعضا وتعديهم بعدوانهم. ثم اعلم أن كل ما تلف من أموال البغاة في حال الحرب من سلاح أو كراع أى خيل وخف أي بعير وطعام ونحو ذلك مما أتلفته الحرب من هدم دورهم ونسف حصونهم وحرق منازلهم اذا لم يقدر عليهم الا بذلك فهو مهدور مما فعله فيهم وليس على (1/156)
صفحة 157
-
المسلمين فيه ضمان ولا تبعة واذا اختلطت أموال المسلمين مع أموال البغاة ولم تتميز أموال هؤلاء من أموال هؤلاء، فان عرف منهم ماله أخذه لأنه أحق به من غيره، وان لم تتميز ولم تعرف فحكم الأموال المختلطة حكم المجهول ربه لما جاء فى ذلك من القول فان أمكنهم أن يصطلحوا فيها بشيء تركوا ووسع السكوت عنهم والا فحكمها حكم الأموال المجهولة بما جاء فيها من القول انها للفقراء أو لعز الدولة.
واعلم أن دعوى البغاة على المحقين متى صح الأصل أنهم محقون أن هؤلاء هم المحقون وهؤلاء هم البغاة حتى ادعوا على بعضهم بعضا بغيا
وعدوانا فلا تسمع هنا دعوى البغاة على المحقين أنهم ابتدأوهم بالقتال
"
وتعدوا عليهم وقاتلوهم بغير حق لأن دعواهم تلك مخالفة لظاهر حالهم فحالهم يقضى بالحكم عليهم أنهم متعدون، فحالتهم في دعواهم تلك على
المحقين كحالة من قال الله تعالى فيهم: «يجادلونك فى الحق بعدما تبين» ويجرى هذا الحكم في كل موضع اقتتل فيه المسلمون والمنافقون الباغون ثم ادعوا على بعضهم بعضا بغيا وعدوانا فان من ثبت بغيه أولا
حكم عليه به فلا ينتقل عن بغيه بدعوى أنه محق وأن صاحبه متعد في قتاله لأن الأصل الذي هو عليه مخالف لدعواه
انتهى كلامه
واعلم أن الأحداث من المحدثين لها على وجوه شتى منها ما يحدثه العاقل المكلف على مكلف مثله ومنها ما يحدثه المكلف على من لا يملك أمره
ومنها ما يحدثه من لا تكليف عليه كطفل أو مجنون أو بهيمة أو نحو ذلك (1/157)
صفحة 158
101 -
أما الأول وهو العاقل المكلف فكل ما يحدثه من حدث في جانب من هو مثله من المكلفين من كل حدث ممنوع في الأصل ومحكوم بصرفه في الشرع فصرف خدثه و ازالته موقوفان على انكار من صار عليه الحدث ان كان ممن يقدر على الانكار فما لم يطلب صرف ذلك الحدث فلا يحكم على محدثه بصرفه ولم ينكره مع قدرته على الانكار ووجد من ينصفه من الحكام مدة يمكنه فيها الانكار ويفهم منه الرضى فى اثباتها بالحدث فلا يسمع انكاره، وبعد ثبوت الرضى فيه بالحدث وليس منه الرضى موقوفا على المقال بل بما يفهم منه من دلائل الأحوال وقرائن الرضى، وهذا يرجع الى نظر من يبتلى به من المسلمين ولا نرى تحديد ذلك بمدة معلومة أو حالة تكون في نفس الحدث كثمرة غرس أو نسع أقلابه أو استدارته أو أخذ مفاسيله، وان كان حدثه ذلك على من لايملك أمره كمسجد ومدرسة وطريق جائز ونحو ذلك من الموقوف فلا يثبت الحدث عليه الا اذا مات المحدث وأمكن كون حدثه ذلك بحق يوقف عن صرفه فلا يصرف ومالم يكن ذلك الاحتمال الذي ذكرناه فلا يثبت المحدث على كل حال، وكذلك اذا كان الحدث على صبني أو مجنون فلا يثبت عليهما بسكوت وصى أو وكيل أو خليفة أو محتسب مالم يبلغ الصبي فيرى الحدث فلا يغير ولا ينكره مع علمه وقدرته على انكاره وامكانة له أو يقيق المجنون فلا يغيره مع العلم به والقدرة والامكان، فان سكتا مع ذلك ثبت عليهما ذلك الحدث وصار سكوتهما عليهما حجة كما كان إنكارهما حجة لهما ومختلف في سكوت وكيل الغائب إذا سكت عن انكار ما أحدث على بيت الغائب أو ماله مع القدرة والعلم ولامكان هل يكون حجة على الغائب فانه بمنزلته
.. (1/158)
صفحة 159
- 109_
والصحيح أنه لا يكون حجة عليه الا اذا سكت الغائب بعد رجوعه عن انكار ما أحدث عليه فانه يثبت الحدث ولو غير بعد سكوته مع العلم والقدرة والامكان فلا ينفعه تغييره. وكل حدث يموت محدثه فهو باق كما أحدثه واحتمل كونه بحق أو باطل فلا يصرف بعد ذلك وتكون تبعته عليه يوم القيامة. واذا ارتفع الاحتمال ولم يكن ثبوته له بوجه حق لكونه غاصبا متغلباً أو جبارا ظالما يتقيه الناس ويخافون شره وباسه في نفس أو مال، فحدثه مصروف مع القدرة على صرفه وتغييره، وكل هذه الأمور ترجع الى
النظر والاعتبار، ولا يخفى ذلك على من نور الله بصيرته وظهر سريرته وذلك الفضل من الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
،
أما أحداث الصبيان والمجانين ونحوهما مختلف فيها على اختلاف انواعها، فقى بعض القول انها مرفوعة عنهما لقوله صلى الله عليه وسلم • رفع القلم عن الصبى حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النايم حتى يستيقظ، فهذا يدل بظاهر منطوقه ومفهومه أنه لا يكتب عليهم شيء في تلك الحالة، سواء كان ذلك منهم فى نفس أو مال، وسواء كان ذلك من الصبي والمجنون خطأ أو عمدا، وقيل لا تعقل العاقلة من أحداثهما الا ما تعقله من غيرها فلا تعقل الا ما كان حدثا في نفس لأن العاقلة لا تعقل مالاً ولا تعقل من أحداثهما الا ما بلغت قيمته نصف عشر الدية الكبرى كما لا تعقل العاقلة أقل من أرش موضحة الرأس وقيل ليس عليهما الا ما أكلاه فافنياه أو لبساه قابلياة أو وطناه بغصب ... وقيل ما كان كذلك فى أموالهم خاصة، وقيل ليس عليهما ذلك الا اذا حفظاه بعد بلوغ أو أفاقة " والخلاف في هذا مبسوط في كتب الفقه
• (1/159)
صفحة 160
-
وأما أحداث الدواب المملوكة فما لم يعرف بشيء من الأحداث قبل ذلك ثم يقع منها شيء لم يعهد أنها تفعله من قبل فحدثها ذلك جبار لقوله عليه الصلاة والسلام جرح العجماء جبار والمعدن جبار الا ماكان منها مركوبا فتصيبه بمقدمها فهو على راكبها وكذا ان ضربها أو حركها فوثبت بتحريكه اياها وأصابت أحدا فضمان ما أصابته على محركها وما عرف من الدواب يرمح برجليه أو يعض بشفتيه أو ينطح بقرنيه أو يعقر بأنيابه ونحو ذلك من الأحداث المعروفة فيها بين الناس، فأهملها ربها مع علمه أنها تفعل ذلك، أو شيئا منه في نفس أو مال فضمان ما أصابته أو أتلفته على ربها، وذلك فيما اذا تقدم عليه فيها ثم أصابت أو أتلفت من بعد التقدم عليه والقول قوله مع يمينه اذا قال لم يتقدم على فيها أو قال أني حفظتها بما يحفظ غيرها به أو قال انى لم أعهد فيها ذلك والمثبت عليه خلاف ما يقول مدع وعليه البيان. وما أكلته الدواب من الحروث فى الليل فضمانه على أربابها فيه لان على أرباب الدواب حفظ دوابهم بالليل وعلى أهل الحروث حفظ حروثهم بالنهار هكذا جاء الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا اذا قامت حجة المسلمين على أهل الدواب أن يحفظوا دوابهم بالنهار وذلك كان يحتج عليهم الامام أو قاضيه أو يحتج عليهم حاكم عدل يكون أمر البلاد بيده فينادي مناديهم أو تبلغهم حجته أن يحفظوا دوابهم عن زرع الناس وحروثهم ونحو ذلك مما أشبه ذلك، فاذا أطلقوها من بعد ذلك فضمان ما أكلته أو ضرته على أربابها، وللقائم بالعدل أن يحبس ويعاقب أرباب الدواب لأجل أن يحفظوها لأن هذا من مصالحهم. (1/160)
صفحة 161
161 -
-
قال المؤلف لهذا الكتاب وتختلف الأحداث باختلاف أنواعها واختلاف محدثها فمنها ما لا يثبت الحدث من محدثه فى حياته وبعد مماته ولا عبرة فيه بطول المدة وانتقاله من هذا الى هذا لأن أصله فاسد لا يصح، وذلك كالمصابيح والداريش والكوى والممارق المفتوحة على أبواب البيوت المسكونة التي فيها الحرم لأن محدثها مأخوذ بسدها رضى بذلك أم كره، وسواء كانت أحداثه هذه برضى من المحدث عليه أم بغير رضاه فمتى ما طلب من أحدثت عليه سدها سدت وجبر الحاكم محدثها على سدها ولو مات محدثها واحتج وارثه أني لم أحدثها بل أحدثها موروثى ولا أعلم أنه أحدثها بحق أو بغير حق وغابت حجة ذلك عند الحاكم فان الوارث ماخوذ بسدها ولا ينفعه قوله ذلك فهو وموروثه فى هذا الحكم سواء، لأن أصل ذلك الحدث باطل لا يجوز لأنه يفضى الى التطلع على عورات المسلمين، وما كان كذلك من الاحداث فحكمه أنه مصروف لا يثبت في حياة محدثه ولا بعد مماته، ولا يصح رضى المحدث عليه على هذا الوجه فاذا رضى بهذا الحدث فالمحدث والمحدث عليه عاصيان الله تعالى ولا سلامة لهما الا بزوال ذلك الحدث. وكذا احداث الكنف والمهاب والتناينر على المساجد وأبواب بيوت الناس وجوائز المسلمين بحيث
تؤذى المار ونحوه بنارها ودخانها فهى مصروفة مأخوذ محدثها بزوالها ولو قال انه وجدها كذلك أو اشتراها بماله من غيره أو ورثها من موروثه أو نحو ذلك من الدعوى وصح عند الحاكم أنها آلت اليه من غيره بشراء أو هبة أو عطية أو نحو ذلك من وجوه الملكة الجائزة فلا ينفعه ذلك وهو مأخوذ في ظاهر الأمر وباطنه بزوالها، لأنها في الأصل من الباطل الذي لا احتمال (1/161)
صفحة 162
فيه بحكم الظاهر حتى يصح مايزيل اصل باطلها عند الحاكم أو عند المسلمين فلها حينئذ حكم ما نزلت فيه من الوجوه، فلو كانت تلك الأحداث ليتيم أو غائب أو مجنون أو نحو ذلك ممن لا يملك أمره فهى مصروفة محكوم بزوالها. اما بناء الجدر والأساطين ونحوهما وغرس الشجر وفسل النخل ونحو ذلك مما يشبه ذلك على المساجد والمدارس وبيوت الناس وأموالهم وجواين المسلمين اذا كان من أحدث ذلك أو شيئا منه حيا ولم يصح له حدثه بوجه يجوز له شرعا أنه يحدثه على ما ذكرنا ولم يحتمل له وجه في الشرع أخذ بزواله وصرفه لعدم حريمه، فاذا استوى الحريم الشرعى جاز له ذلك وثبت حدثه حيا وميتا مالم يصح باطل حدثه الذي أحدثه، وجاز لوارثه ما يجوز له فيه من التصرف والتعمير والتبديل كأن يبدل شيئا مكان شيء من نقصة او اسطوانة أو جدار أو شجرة مكان نخلة أو نخلة مكان شجرة اذا كان حريمهما سواء، لأن هذا في الأصل من الجائز فعله لفاعله أما شرع الجناح على جوائز المسلمين ونصب الأخشاب عليها والحفر فيها أو في جانبها، ووضع الشوك عليها فهذا من الباطل في أصله مما لا محتمل له فيه لأحد من الناس ومحدثه مأخوذ بزواله وصرفه ولا تسمع فيه دعواه أنه اشتراه من غيره أو ورثه من موروثه، ولا تجوز المصالحة فيه من الخاصة ولا من العامة لأنه من الباطل فى أصله وهو من النوع الأول من الأحداث التي
ذكرناها
أما أحداث الميازيب على بيوت الناس وجوائز المسلمين فلا
يصح ومحدثها مأخوذ بزوالها وصرفها لأنها من الضرر على المسلمين، واذا مات (1/162)
صفحة 163
-
163 -
محدثها وادعى وارثه أنه لا يعلم باطل حدث موروثه فيها لم يؤخذ وارثه
بزوالها وصرفها وتترك بحالها كما هى ولا يصح له أن يزيد فيها عما وجدها
والقول قوله فيها مع يمينه أنه لم يزد فيها شيئا ولم ينقلها ولا حولها عن مكانها الذي وجدها فيه، وعلى المدعى عليه خلاف قوله البيان. وعليه اليمين بالقطع اذا طلبت منه أنه لم يحولها عن مكانها ولم يزد فيها شيئا وجاز له تبديلها اذا ضاعت أو ضعفت أو خاف عليها أن تضيع وأراد تبديلها فله ذلك لأن هذا في الأصل من الجايز الذى له محتمل في جوازه لامكان وجود هذا قبل هذا ويجوز الرضى من المحدث عليه من أهل البيوت ولامكان قسمها على ذلك وغير هذا من الاحتمال بخلاف النوع الأول من الأحداث فانه مما لا احتمال له لظهور بطلانه وعدم جواز أصله أما تكميم (1) الجدر بالشوك والحجر ونحو ذلك من المخطرات المؤذيات للمارين ولأرباب الأموال فلا يجوز ذلك لفاعله وهو مأخوذ بصرفه وزواله مادام حيا فاذا مات محدثه وماتت حجته فلا يؤخذ موروثه بصرفه وزواله مادام ذلك الحدث قايما بعينه، فاذا سقط الشوك والحجر ونحوهما مما أشبههما وأراد الوارث أن يجدد ذلك الحدث محتجا أنى ورثته من موروث لى كذلك لم تسمع حجته ومنع من تجديده لأن احياءه له ليس هو احياء لحدث موروثه الذى له محتمل في الحق
(1) قوله تكميم الجدر الخ في لغة أهل عمان أن التكميم للجدر هو آخر أدوارها العليا. كانوا يضعون على آخر دور منها مثل الشوك ومكسور الزجاج ليمنع من يروم أن يتسلق الى البيوت أو الحدائق لغرض
سوء وهكذا.
) لغة عمانية (1 هـ سالم (1/163)
صفحة 164
164 - - 11 E -
بل هو حدثه وهو باطل لا احتمال له فى الحق لتوقع ضرره وخوف خطره أما ما يكون من الأحداث من الناس على بعضهم بعضا في عدم الحريم من يعضهم على بعض فنظر ذلك يكون عند الامام أو قاضيه أو حاكم البلد، فان كان من الحريم الذي يجرى فيه الاختلاف كحريم الطرق والشجر والفسل والحفر في الأموال ونحو ذلك فهذا ومثله يكون على نظر القايم بالعدل بين الناس لأنه من المختلف فيه وليس هو من المجتمع عليه الذي لا يصح لأحد
خلافه فافهم ذلك وقس عليه والله سبحانه وتعالى أعلم (1/164)
صفحة 165
باب في أحكام الدعوى
واليمين فى التهمة وما يشتمل عليها
والتهمة لغة الظن ويقال اتهمته بكذا أى أوقعت ظني عليه أنه فعل كذا
ولها أسباب معروفة في الشرع لا تثبت على أحد حتى تثبت أسبابها عليه، ولا يمين في التهمة على أكثر قول أهل العلم، وقيل أن اليمين في التهمة كغيرها من ساير الدعاوى التى تكون بين المدعى والمدعى عليه، وتختلف التهمة باختلاف أسبابها قوة وضعفا ويدرى ذلك من ابتلي من الحكام وعلى الحاكم أن يجتهد فيها رأيه، فاذا رأى أسباب التهمة قد قويت على أحد بعينه وقامت القراين على المتهم كأن يعتاد فعل ما يشينه من سرق أو حرق او ضر في مال الغير أو فى نفسه وشهر ذلك عنه أو شهد اثنان أمينان أو أمين أو شهرة قضت عليه أنه يفعل مثل هذه وصح عند الحاكم أنه يفعل مثل ذلك جاز حبسه وعقوبته ووقوعه فيما أوقع فيه نفسه فيه لأن من دخل مداخل التهم وحام حول الحمى أوقع نفسه فى الشك والريبة وحقت عليه التهمة فلا بلومن الا نفسه
قال أبو المؤثر وأبو الحوارى 00 لا نرى في الحد والتعزير والأدب ونحو •
"
ذلك يمينا وكذا لا يمين على صبى ومملوك ومجنون وأعمى ووالد لولده وسيد لعبده ووكيل لموكله وخليفة ومأمور ووصى ونحو ذلك لأن اليمين على من له الحق وأصل الدعوى. أما الوكيل والخليفة والمأمور والوصى فلا يمين عليهم، وكذا وكيل الوقف الا فيما يضمنون فيه، فان اليمين عليهم فيه (1/165)
صفحة 166
166 -
وعن محمد بن محبوب أن الأعمى يوكل من يحلف له خصمه لأنه لا ينظر من يحلفه ولا من يحلف له فوجب أن يوكل وكيلا يحلف له، ولا يمين على
امام فيما أؤتمن فيه وسلطان وقاض فيما هم فيه ولا فيما حكموا فيه بين الناس وأمروهم به ونبوهم عنه وأخذوا من هذا لهذا فان ذلك يخرج منهم مخرج الحكم فلا يمين عليهم فى هذا ونحوه، ولا فيما صلحوا فيه يمينا بالصب بصدقة ماله أو بالحج كان يقول مالي صدقة لكذا أو بطلاق زوجاته ففى هذا ومثله لا يمين فيه
قال أبو سعيد ان كانت الدعوى فى الفروج فللحاكم أن يغلظ في اليمين بالنصب وغيرها الا في الطلاق والعتاق والظهار والايلاء والحج والصدقة الا أن ينصب الخصم لخصمه فلا يبعد عندى ذلك أن يكون له أن يحلف بالطلاق والعتاق والظهار والحج والصدقة ولا يحلف أحدا بخروجه من ملة الاسلام ولا أن يكون من ملة أهل الشرك والأوثان ولا برئ من الله ورسوله وكتبه وملائكته ولا هم بريئون منه فهذا ومثله من الباطل الذى لا يجوز لأنه خروج من الدين قال أبو سعيد رحمه الله وأيمان أهل الشرك والذمة يحلف كل بما يدين به من دينه ولا يحلف بمالا يدين به لانتفاء الحنث عنه كأهل الاقرار اذا حلفوا بما لا يدينون به فلا يكونون حانثين فى ايمانهم، وقيل أن التحليف يكون بالله العظيم بين أهل الاسلام وبين أهل كل ملة من ملل الشرك والأوثان لأنهم مقرون بربوبيته تعالى والحجة عليهم قائمة من عقولهم بأنه تعالى هو الذي خلقهم وهو الذى له العظمة والكبرياء فلا قسم بمخلوق غيره ولا مقسم به لغيره فانه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد والله سبحانه وتعالى أعلم (1/166)
صفحة 167
167
باب فى أحكام الدعوى واليمين
بين الوالد وولده والزوج وزوجته
واذا ادعى الوالد نزع مال ولده مضطرا اليه وقال الولد خرج من ملكي ببيع أو هبة أو عطية أو نحو ذلك من وجوه التمليك فالقول قول الولد مع يمينه لأنه ملكه وذو يد فيه والوالد مدع وعليه البيان. وقيل القول قول الوالد مع يمينه لأن الأصل بقاء المال للولد ومدعى خروجه هو المدعى وعليه البيان. وان كان أحدهما مسلما والثانى مشركا أو كلاهما مشركا ثم أسلم أحدهما أو أسلما معا أو ارتد أحدهما بعد اسلامهما أو ارتدا معا فادعى الوالد نزع المال فى وقت جاز له النزع وهو وقت ملة التوحيد أو قال نزعت المال بعدما وحدت أو بعد ما أسلمت أنت وصرت موحدا مثلى ليصح له النزع فالقول قول الولد مع يمينه فى هذا اذا أنكر دعوى أبيه كأن يقول الولد للوالد نزعت مالي في وقت لا يجوز لك نزعه لأن الأصل بقاء المال في ملكه ومدعى خروجه منه هو المدعى وعليه البيان
•
وان ادعى الوالد طفلا له أنه ابنه أو عبداً له أنه عبده وانكراه جبر على الانفاق عليهما حتى يبين على صدق دعواه، فاذا بلغ الطفل أو العبد ولم يبين عليهما فحرر العبد وخرج الطفل ولا يدركهما بنفقته عليهما. أما ان ادعى الطفل أو العبد عكس دعوى الوالد وأنكرهما لم يجبر على الانفاق والقول قوله مع يمينه حتى يبينا على دعواهما عليه وان ادعى اثنان أو أكثر (1/167)
صفحة 168
168 -
امرأة وأنكرت هي دعواهم أنفقوا عليها حتى يبينوا عليها فان بين أحد منهم عليها دون أحد حكم الحاكم بها له لعدالة شهوده أو لكثرتهم أو لتاريخهم أو
لبطلان شهود الآخرين لجرهم نفعا ودفعهم ضررا فمن أنفق منهم لم يدرك
عليه ولا عليها بنفقته وقيل يدرك عليها تبعا للحاكم فان ادعى الزوج بعد
طلاق زوجته أن ما عليها من حلى وثياب ونحوهما فهو مدع وعليه البيان
حتى يبين على دعواه والقول قولها مع يمينها لأنها ذات يد فيه فهي أولى به من الزوج وقيل الزوج أولى لأنها وما عليها كانت له وان قال هي عارية أي
الكسوة والحلى الذي عليها وقالت هي لها فالقول قولها مع يمينها لما لأنها ذات يد فيه وان قال هى الواجبة على وقالت هي صدقة أو تبرع منه لي فهي مدعية والقول قوله مع يمينه لأن الأصل في الكسوة الواجبة وان قال كسوتك قطن أو كتان أو نحوهما من أنواع الغزل وقالت هي بل كسوتي ابريسم أو خز أو استبرق أو سندس أو نحو ذلك فالقول قول الزوج مع يمينه لانه غارم، وقيل ينظر الحاكم فيما يكسوها من قبل أو في كسوة عماتها وخالاتها وأخواتها، وقيل ينظر الحاكم فيه أو فيها ويجتهد رأيه في الحكم بينهما
والله سبحانه وتعالى أعلم وبه التوفيق (1/168)
صفحة 169
169.
-
باب
وبينة المشترى أنه اشترى بألف أولى من بينة البائع أنه باعه بالفين اذا كان المبيع فى يد المشترى لأنه ذو يد فيه وبينته أولى، وقيل بينة البائع أولى لأنه هو المدعى في هذا الموضع والأول أكثر واذا كان المبيع في يد البائع وبينا معا فعلى مامر خلفا وترجيحا وبينة المشترى أولى من بينة الشفيع بأقل لأن المبيع في يد المشترى وان بين كل من المدعيين على الآخر أنه عبده فالأولى أولى والثانية معارضة وان لم تتقدم احدى البينتين على الأخرى بل حضرتا في وقت واحد فهما متعارضتان ولا يحكم بواحدة منهما لأنه يلزم أن يكون كل واحد منهما عبدا للآخر وهذا باطل لا يصح، وبينة الولد أن أباه باعه المال أو وهبه له أو قبضه وأحرزه أولى من بينة الوالد أن المال له فى يده يأكله ويثمره وبيئة الموت أولى من بينة الحياة، وذلك فيما
اذا ادعت امرأة أن زوجها الغايب قد مات أو ادعى وارثه تلك الدعوى: وأقاموا عند الحاكم بينة عادلة على موته ثم ادعى مدع أنه حي فبينة الموت أولى لأن بينة الحياة معارضة بخلاف ما اذا قال أحد أنه حى وقال الآخر انه ميت وبينا على دعواهما فبينة الحياة أولى لأن الأصل الحياة، وان إشترك قوم في يمين اقترعوا فيها فمن خرجت له القرعة منهم فليحلف لأنه أولى لأن بينة الحياة معارضة بخلاف ما اذا قال أحد أنه حى وقال الآخر اختصما في متاع عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بينة لهما عليه، فقال استهما على اليمين ما كانا أحيا ذلك أو كرها ومن القرآن الكريم قوله (1/169)
صفحة 170
170
-
تعالى ذلك من أنباء الغيب توحيها اليك وما كنت لديهم ان يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم ان يختصمون، وساهم يونس نبي الله أهل السفينة فخرجت القرعة عليه ورمى بنفسه في البحر فالتقمه الحوت وهو مليم وقصته شهيرة فثبتت القرعة بالسنة والكتاب وكل من ادعى نسبا من أحد أيا كان أو غير أب أو ابنا أو أخا أو ابن أخ أو عما أو ابن عم او جدا من أب أو أم أو كان من ساير العصبة أو القرابة أو الرحم، وسواء كان المدعى في ذلك حرا أو عبدا أو نساء أو عبيدا ذكورا أو اناثا مسلمين كانوا أو مشركين فهو مدع وعليه البيان. وعلى مذكر النسب أو الولاء أو النكاح اليمين. وقيل على المدعى في هذا ومثله البينة وليس على المنكر يمين في غالب المواضع ولا رد في يمين هنا ولا بينة على خلاف مشهور النسب ولا على من كان أكبر سنا أو مساويا أنه ابنه ولا يمكن أن يولد في عادة مثله كما مر تفصيله آنها، ولا يقبل انكار زوجة ابنها عن أبيه لأنه ولد على فراشه وانكارها باطل لقوله صلى الله عليه وسلم «الولد للفراش وللعاهر الحجر، أي الرجم والخيبة له من الولد ولا يقبل قول الزوج أنه غير ولده وهو مولود على فراشه لأن دعواه مخالفة للأصل الذي ثبت عليه والقول فيه قول المرأة مع يمينها أنه ابنه لأن الأصل معها ومدعى خلاف الأصل هو المدعى، ومن بين أن فلانا أبوه أو أخوه أو عمه قبلت بينته وثبت نسبه وميراثه، وان قال أحد الشاهدين أخوه من أبويه وقال الآخر أخوه من أمه نهو أخوه من أمه لأنهما قد اتفقا عليه وبطلت فيما اختلفا فيه وهي قاعدة في الشهادات وكذا ان شهد أحدهما بألف وشهد الآخر بألفين ثبت الألف (1/170)
صفحة 171
171 -
-
الذي اتفقا عليه وبطل الألفان اللذان اختلفا فيهما، وقيل اذا اختلف
الشاهدان فيما شهدا فيه لفظا دون معنى أو معنى دون لفظ يطلث شهادتهما
لاختلافهما، وقيل لا تبطل اذا توافقت فى المعنى ولو اختلفت في اللفظ وهو
الصحيح كما مر آنفا ..
والله سبحانه وتعالى أعلم. (1/171)
صفحة 172
-
172 -
باب فى أحكام الدعوى واليمين في
الوصية والموصى له وما يشتمل على ذلك
وان ادعى الموهوب له أو المعطى أو الموصى له أنه أوصى له الميت من ماله بالثلث أو النصف أو الربع أو السدس أو نحو ذلك أو بهذا من ماله أو بشيء من عروضه دون شيء وكذا الموهوب له والمعطى له فالقول قول الوارث ان أنكر دعوى الموصى له أو دعوى الموهوب له أو المعطى له لأن الأصل عدم ما يدعونه من الوصية والهبة والعطية وان اتفقوا أى الورثة والموصى له في الوصية واختلفوا فى الزيادة والنقص أو اختلفوا في الموصى به كأن يقول الموصى له أو الموهوب له أو المعطى هذه أو هذا ويقول الوارث لا بل هذا أو يقول الموصى له أو الموهوب له أو المعطى له من هنا الى هنا ويقول الوارث بل من هنا الى هنا أو نحو ذلك من الاختلاف الذى يختلفون في عين الشيء الموصى به أو في زيادته أو نقصه ولا بيان لأحدهم على صاحبه فالقول قول الوارث مع يمينه لأن الأصل عدم ما يدعيه الموصى له والموهوب له والمعطى له
ولأن القول قول النافى مع يمينه، وعلى المثبت البيان كما مر آنفا.
وكذا ان ادعى أرباب الديون أو الحقوق التي وجبت على الهالك أن هذا المال الذي تركه الهالك كاف لحقوقنا وديوننا أو هو هذا أو جملته كذا وكذا وهو كاف لحقوقنا وديوننا، وقال الورثة هلك المال بالديون واستغرق ماله بالحقوق التي عليه لغيركم، أو قالوا لم يترك لنا شيئا فالقول قول (1/172)
صفحة 173
173
-
الورثة مع أيمانهم وأرباب الديون والحقوق مدعون حتى يبينوا على دعواهم أما أن ادعى الورثة على خليفة الميت أو وصيه أو مأموره أن موروثنا
شرط عليكم فى انفاذ ما أوصى عليكم فيه على الأشهاد أو على حضرتنا أو حضرة أحد منا أو فى يوم كذا أو شهر كذا أو في مكان كذا أو على شخص معلوم أو أناس معلومين فهم مدعون وعليهم البيان، لأن الأصل عدم الشرط والقول قول نافيه مع يمينه ولأن الخليفة والمأمور والوصى أمناء للهالك فلا يمين عليهم على الصحيح للورثة ولا للموصى لهم حتى يدعى الموصى له حقا من مال الهالك ولم يبين عليه فان الورثة يحلفون يمينا بالعلم أنهم ما يعلمون للمدعى حقا في مال موروثهم من قبل دعواهم بالوصية فلا يمين على أمين وكذا ان ادعى الورثة أن موروثنا شرط عليكم الانفاق فى بلد دون بلد أو مكان دون مكان أو فى باب من البر دون باب أو في نوع كذا أو في جنس مما ينفق كثمر وحب ونحوهما دون غيرهما فهم مدعون وعليهم البيان، والقول قول الورثة مع ايمانهم أنهم ما يعلمون أن موروثهم أوصى بكذا وكذا من ماله لفلان أو للمسجد أو غيرهما الا أن يبين من أوصى له الهالك بكذا وكذا من ماله أو بين وكيل المسجد أو الوقف ووكيل من لا يملك أمره أنه أوصى لهم بكذا وكذا من ماله قبل بيانه، وكذا كل من ادعى على الهالك حقا من قبل دين له عليه أو بيع أو رهن أو سلف أو قرض أو مضاربة أو وجه من وجوه المعاملة بينهما وأنكر الورثة دعواه فالقول قول الورثة مع أيمانهم وعلى المدعى البيان على دعواه. أما ان ادعى الورثة على الوصى أو الخليفة أو المأمور أنكم أنفقتم من مال موروثنا (1/173)
صفحة 174
-
174
أكثر مما أوصى به عليكم أو أنكم أنفقتم ذهبا أو فضة وقد أوصى عليكم أن تنفقوا عروضا أو جنسا غير الجنس الذي أنفقتموه فخالفتم في الاتفاق وصار علينا نقصا في مالنا فأنكر الوصى والخليفة والمأمور دعواهم فالقول قول المنكر مع يمينه وعلى الورثة البيان فيما يدعونه عليهم. وان اختلفوا في وقت موت الموصى متى هو فالقول قول الورثة والموصى عليه مدع وعليه البيان لأن الأصل عدم موت الهالك ومدعيه هو المدعى وعلى نافيه اليمين. قال القطب رحمه الله تعالى فى النيل والقول قول الوصى والخليفة والمأمور فيما جعلوا فيه من مال الغائب والمجنون والصبي والوصاية من بيع أو شراء أو شفعة أو رهن أو دين أو سلف أو قضاء أو اقتضاء أو معاملة في أموالهم ماداموا مجعولين في ذلك لا قبله ولا بعده. وان ادعى الورثة على الوصى وقالوا له انك لم تنفق وصية موروثنا أو أنفقت شيئا دون شيء وأنكر دعواهم فالقول قول الوصى مع يمينه أنه أنفق وصية الهالك حسبما أوصى عليه فيها، وان قالوا بدلت كذا عن كذا أو مكان كذا أو أنفقت الرخيص دون الغالى الذي أوصى عليك فيه الهالك أو فضل لنا من وصية الهالك كذا وكذا وأنكر دعواهم فقال لم أبدل وصية ولا شيئا منها ولم يفضل لكم منها شيء فالقول قوله مع يمينه وقيل القول قوله بغير يمين، لأنه أمين للموصى ولا يمين على الأمين وعلى الورثة البيان فيما يدعونه عليه، وكذا ان قالوا بعت مال الهالك لوفاء دينه أو بعت تركته لوفاء الحقوق التي وجبت عليه بأقل من قيمتها، أو قالوا أن الحقوق التي قضيتها عن الهالك لم تجب عليه فالقول قوله مع يمينه، وقيل القول قوله بغير يمين عليه الا (1/174)
صفحة 175
175
في قوله، انها وجبت وهم ينكرون وجوبها لأن الأصل عدم وجوبها على الهالك فمدعى وجوبها عليه هو المدعى. وان قال الوصى للورثة قد علمتم وجوب الحقوق على موروثكم وقضيتها بعد ذلك وأنكروا فهو مدع وعليه البيان أنهم علموا وجوب الديون والحقوق ونحو ذلك مما يدعى الغرماء على موروثهم، فان أقام البينة على وجوبها على هالكهم عند الحاكم أو أقام البينة أنهم علموا وجوبها شرعا على موروثهم فهو مدع للوجوب والعلم لأن الأصل عدم وجوب الحقوق والديون على موروثهم ولأن الأصل عدم علم الورثة بوجوبها، وعلى هذا يكون الحكم بين الوصى والورثة ان اختلفوا في شيء مما أوصى به الهالك على الوصى فى قلته وكثرته وفي
انفاذه أو عدم انفاذه على نحو ما مر والله أعلم. (1/175)
صفحة 176
176 -
-
باب فى أحكام الدعوى واليمين
في رد اليمين وفى مشروعية ردها
كان الربيع بن حبيب لا يرى رد اليمين ويقول لا أحولها عن موضعها الذي جعلها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم - والصحيح جواز رد اليمين للحديث المشهور عنه عليه الصلاة والسلام وقصته مشهورة وقوله تعالى «فان عثر على أنهما استحقا اثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا انا اذا لمن الظالمين ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد ايمان بعد ايمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدى القوم
الفاسقين»
وترد اليمين على المدعى في المواضع التي تجب عليهما فيها بالقطع وذلك كان يدعى أحدهما حقا على آخر من قبل دين عليه له أو سلف أو وجه من وجوه المعاملة التي يباشر فيها المدعى فينكر المدعى عليه فهنا بينهما بالقطع لأنهما مباشران لفعلهما. ويجب الرد لليمين من المدعى عليه على المدعى وهكذا كل موضع يباشر فيه المدعى والمدعى عليه فعلهما فان اليمين عليهما بالقطع أما المواضع التي لا يباشران لفعلهما فيها فاليمين عليهما فيها بالعلم وقد تكون على أحدهما فيها بالقطع وعلى الآخر بالعلم كان يدعى أحدهما حقا على الهالك من قبل دين أو سلف أو وجه من وجوه المعاملة (1/176)
صفحة 177
-
177 -
أو وجه من وجوه التعدى الذى يكون بين الناس من بعضهم على بعض،
وذلك كان يقول لى على الهالك هذا الحق وهو كذا أو كذا من قبل جرح جرحنى اياه أو لطمة أو غمية فى أو فى طفلى أو فى عبدى فينكر الوارث ولا بيان للمدعى على دعواه فاليمين هنا على الوارث بالعلم أنه ما يعلم على موروثه هذا الحق الذي يدعيه عليه هذا المدعى من قبل دعواه وان ردها على المدعى لزمته بالقطع لأنه مباشر لفعله أما الوارث فغير مباشر لفعله بل المباشر موروثه وهو المدعى عليه ومن لم يباشر للفعل منهما فعليه
اليمين بالعلم
وعن أبى الحوارى عن شيخه نبهان بن عثمان وأبي المؤثر أن الخصم يحضر الحق أولا ثم يحلف له خصمه أو يرد اليمين عليه ويجزى رد اليمين بالمعنى دون اللفظ ولم لم يقل عليك ويحلف مدعى عليه أنه أحدث ميزاباً أو زاد فيه طولا أو عرضا أو فوق عادته أو حوله من مكانه أني ما أحدثت ميزابا عليك وهو هذا ولا زدت في طوله أو عرضه ولا حولته من مكانه، وان بين المدعى على دعواه قبل بيانه من بعد ما يحده ويميزه الشاهدان طولا وعرضا ومكانا، وان لم يميزا ذلك لم تقبل شهادتهما، وان رد المدعى عليه اليمين على المدعى لزمته وحلف يمينا بالقطع كالمنكر لدعواه لأنهما مباشران للفعل أما ان ادعى عليه أنه زاد فيه وكيلك أو خليفتك أو مأمورك أو ابنك أو عبدك طولا وعرضا أو نقلوه من مكانه وأنكر المدعى عليه فاليمين هنا عليه بالعلم أنه ما يعلم أن أحدا من المذكورين زاد فيه أو نقله من مكانه أو أحدث فيه حدثا مما يجب له انكاره عليه ومن هنا تعلم أن غير المباشر (1/177)
صفحة 178
178 -
للفعل عليه اليمين بالعلم عكس المباشر للفعل فاليمين عليه بالقطع، أما ان كان اليمين على المدعى حلف له يمينا بالقطع أنك أو أنهم زادوا فيه طولا وعرضا كذا وكذا أو نقلوه من مكان كذا وكذا من المقدار أو أحدثوا فيه حدثا يضرني وهو كذا وكذا ثم يزال الحدث المدعى فيه ولا يمين لزوج على زوجته أنها ما خانته فى نفسها وله عليها أنها ما خانته في ماله أو بيته
قال الشيخ الزاملي: لا يمين على موصى له بتبرع وعليه اليمين ان كانت الوصية من ضمان ولا على من ادعت عليه امرأة أنه خانها أو نظر فرجها أو بدنها أو مس ذلك وعليه فى مس فرجها أن أنكر ذلك وعليه اليمين بالقطع أنه ما وطئها ولا مسها من قبلها أو ماجرحها أو ما ضربها أو نحو ذلك من الأفعال الموجبة لها عليه الضمان ويحلف الزوج لزوجته ان ادعت عليه وطنا محرما في قبل أو دبر أو ادعت أنه أمرها بذلك فالقول قوله مع يمينه أنه لم يأمرها بذلك، وأن رد اليمين عليها حلفت له يمينا بالقطع أنه أمرها بذلك وان بينت عليه أنه أمرها أو ادعت عليه فدية أو طلاقا بائنا أو خلعا أنه ما فعل فيها شيئا من ذلك أو مافعل فيها ما يبينها منه بينونة تخرجها منه، وان رد اليمين عليها شرط الحاكم عليه أن يمينها طلاقها منك أو حرمتها أو بينونتها منك فان قبله حلفت وبانت منه بصداق ويحلف زوج لزوجته يمينا بالله. ان ادعت أنها أنفقت على نفسها وأولادها من مالها أو أدانت من عند غيرها لنفقتها ونفقة أولادها أو ادعت أنه أمرها بذلك فالقول قوله مع يمينه أنه لم يأمرها بذلك وان رد اليمين عليها حلفت له يمينا بالقطع أنه أمرها (1/178)
صفحة 179
-
بذلك وان بينت عليه أنه أمرها أن تنفق على نفسها وأولادها منه من مالها
أو تدان من عند غيرها لزمه ذلك
•
وان اتفق هو واياها في الأمر بالنفقة من مالها أو في الأمر بالدين من
عند غيرها ولكن اختلفا فى المدة وذلك كأن تقول هي أنفقت على نفسي وأولادى منك عشرة أشهر كل شهر بكذا وكذا ويقول هو لها لا بل أنفقت من مالك أو من الدين خمسة أشهر كل شهر منهن بكذا وكذا فالقول قوله مع يمينه لأنه غارم وهي مدعية فى المدة وفى طولها وقصرها لأن الأصل عدم المدة ومدعيها هو المدعى وعليه البيان.
قال الصبحي لا يمين على من ادعى أن والد زوجته أو أمها أفسداها
عليه الا أن تكون صبية فمختلف فى اليمين ولا رد في اليمين هنا. قال أبو الحوارى عن أبي المؤثر عن محمد بن محبوب: لا يحلف الأعمى واذا أراد اليمين من خصمه فليقم الحاكم له وكيلا يحلف له خصمه قال أبو سعيد يقول له الحاكم وكل وكيلا يسمع لك حجتك ويأخذ لك يمينك لأنك لا تعرف من تطلب منه ولا من يطلب منك فان امتنع حبس حتى يوكل فيما له وعليه وان أقر الأعمى بحق عليه لآخر أو أقر بشيء من العروض أو الأصول معين أو لأحد معين فلا يحكم الحاكم باقراره، ولمن أقر حتى يشهد شاهدان عدلان أن الذي أقر به الأعمى هو هذا وأن الذي أقر له هو هذا، ثم يحكم باقراره للمقرور له وان اختلفا في المقرور به قلة وكثرة وجنسا ونوعا وصفة فالقول قول المقر بلا يمين عليه فيه وان رد الأعمى اليمين على من أقر له بالشيء أقام الحاكم وكيلا يحلفه عنه فان حلف ثبت على الأعمى ماحلف عليه المقرور له.
" (1/179)
صفحة 180
180
قال ابو الحوارى يحلف مستودع ومستعير يمينا بالله انهما ما خانا
•
قال
وديعتهما ولا ضيعاها ولا قصرا في حفظها ولا أودعاها غير أمين أبو سعيد ان ادعى الأمين تلف أمانته فالقول قوله مع يمينه وقيل لا يمين عليه ولا على وكيل أو خليفة أو مأمور أو وصى أو أمين أو محتسب فيما جعلوا فيه ماداموا فيه، الا ان صح أنهم خانوا فيه أو ضيعوا أو قصروا في حفظه كما مر
عن القطب رحمه الله تعالى ولا يمين على والد الطفل أو المجنون أو الأعجم أو الصبى أو الغائب أو من لا يملك أمره في قيض أموالهم وفي القيام عليهم وعليها وفى الانفاق عليهم وعليها ان ادعوا عليه أنه ضيع أو قصر أو خان وله الدعوى، واليمين على من قبض أموالهم وعبيدهم ودوابهم ونحو ذلك مما كان لهم ذلك ممن كان من قبل ميراث أو وصية أو أرش أو حلى أو عطية أو هبة أو صداق أو ضمان من غيرهم لهم، أنهم ما خانوا ولا أفسدوا ولا قصروا فى حفظه وان بين عليهم قبل بيانه ولا رد عليه في اليمين ان ردوها عليه وعلى الوالد أن يستثنى لهم حجتهم عند اليمين لأنهم اذا بلغوا فلهم حجتهم في ذلك، ولا يجوز الحكم عليهم بأمر والدهم ولا بأمر وكيلهم ووصيهم وخليفتهم ولا لهم وعليهم. وقيل لهم اليمين على من ادعوا عليه أنه خان أو أفسد أو قصر في حفظ أموالهم اذا خاصموا عنهم ووجبت لهم اليمين على من خاصموه وليستثنوا لهم حجتهم عند اليمين ولا رد فيها عليهم لأنهم ليسوا هم المطالبين بالحق ولا بالدعوى ولا بالبينة ولهم الحق بالبينة على من أدعوا عليه حقا أو مالا أو عروضا (1/180)
صفحة 181
181
-
-
لمن ذكرنا اذا قامت البينة لهم بذلك وقبلها الحاكم فانه يحكم لهم بذلك وان
طلب المحكوم عليه يمينا منهم أنهم ما يعلمون أن بينتهم شهدت لهم بباطل
فعليهم اليمين في هذا الموضع لأنهم خصم للمدعى عليه في ذلك
•
قال محمد بن محبوب ان ادعى الولد حقا على والده فيقال للوالد ان حلفت لولدك أو ترد اليمين اليه فذلك اليك ومن حلف منكما أوصلناه الى حقه من صاحبه الا أن يبرى الوالد نفسه من حق عليه لولده فانه يبرأ منه قال سعيد بن قريش للوالدين النفقة على ولدهما فان ادعى غناهما وقالا انهما معدمان فالقول قولهما مع أيمانهما وهو مدع يسرهما وعليه البيان. وقيل هما مدعيان والقول قوله مع يمينه أنهما غنيان ومنشأ الخلاف هل الأصل في الناس الغنى أو العدم قولان ويحبس الوالد لولده ان جرحه عمدا لأن الأدب الله تعالى لا للخلق وعليه أرش الجرح الذي جرحه ولا يبرئ نفسه منه الا ان أبرأه ولده منه وهذا أشد وأضيق من ساير الحقوق التي للوالد نزعها من ابنه كرها.
وحفظ سعيد بن الحكم عن بشير بن محمد بن محبوب عن عزان ابن الصقر أن من بين بحق على غائب استحلفه الحاكم عليه وأوصله الى حقه من مال الغائب واستثنى للغائب حجته وكذا اذا تولى الغائب بحق عليه وبين من له الحق عند الحاكم استحلفه وأوصله الى حقه من مال الغائب واستثنى له حجته ومن لم يتول وكان خلف البحر فحتى يحتج عليه اذا نالته الحجة والا باع من ماله بعد ما يصح الحق عليه عنده أو أوفى الغريم حقه واستثنى للغائب حجته لأجل امكان استيفائه حقه من قبل ذلك. (1/181)
صفحة 182
B
قال الحسن بن أحمد يلزم المخدرة أن تبرز للحكم أو توكل عنها من يقوم مقامها في الدعوى التي لها وعليها، فاذا وجبت اليمين عليها أرسل اليها من يحلفها ببيتها بمحضر من خصمها وعلى المدعى أن يبين على خصمه أنه حلفه عند حاكم غير الحاكم الذي يدعيان معه والا حلف خصمه يمينا بالله تعالى أنه ما حلفه عند حاكم بالحق الذي يدعيه عليه عند هذا
الحاكم
قال أبو المؤثر ومحمد بن المسيح ومحمد بن محبوب لا نرى ايمانا هنا على ما وصفت • قال محمد بن محبوب لا يزيد الحاكم من عنده شيئا فوق دعوى المدعى ولا ينقص منه شيئا وعليه أن يحلف المنكر منهما على الصفة التي يدعيها عليه خصمه.
قال أبو الحوارى عن نبهان بن عثمان اذا قال المدعى للحاكم حلفه لى ما عليه لى عشرة دراهم ولا أقل ولا أكثر حلفه الحاكم على ذلك. قال محمد بن المسيح يقول له الحاكم أعليك عشرة دراهم ولا أقل ولا أكثر، فاذا قال نعم حلفه الحاكم ولا أقل ولا أكثر، قال أبو سعيد يحلف الحاكم الخصم على دعوى المدعى وان قال حلفه لى ولا أقل ولا أكثر حلفه له ولا أقل، ولا أكثر وهكذا يكون الحكم بين المدعى والمدعى عليه على حسب ما يدعون فيه على بعضهم بعضا - والله سبحانه وتعالى أعلم (1/182)
صفحة 183
183 -
باب فى أحكام الدعوى واليمين على ضروب شتى
ومن كفل أن يحضر رجلا عند الحاكم بطلب من غريمه في حضوره ثم مات المكفول عنه في الدين فادعى أرباب الديون أن المكفول عنه مات بعد الأجل وقال الكفيل لا بل مات قبل حضور الأجل ولا بيان لأحدهما فالقول قول الكفيل مع يمينه لأنه غارم وان رد اليمين على رب الدين حلف له يمينا بالقطع أنه مات بعد حضور الأجل وعلى الكفيل الحق لرب الدين وان بينا معا كانتا متعارضتين وحلف كل منهما لصاحبه على دعواه ثم يقسم بينهما نصفين فان مات الكفيل ورب الدين وادعى ورثتهما دعواهما فلكل منهما دعوى موروثه فى الحكم من بينة أو يمين أو نحوهما، ومن ادعى أن رب الدار أو البيت أو الدكان أو الخانة أو المنزل أو الحانوت أو المال أو البستان أو نحو ذلك قد أذنوا لى فى صلاح المذكور أو في غرس شجر فيه أو فسل شيء من النخل وبناء شيء من الجدر أو نحو ذلك، فهو مدع في دعواه وعليه البيان. وعلى المنكر لدعواه اليمين أنهم ما أذنوا أن يفعل شيئا مما ذكره، ومدعى الاعسار في الدين هو المدعى وعليه البيان وذلك اذا كان الدين عن عوض لأن الأصل عدم ما يدعيه وان كان الدين عن غير عوض فالقول قوله مع يمينه أنه معسر ومن يدعى يسره هو المدعى وعليه البيان
ومن أقر لغيره بدار أو مال أو بيت أو عبد أو آنية أو نحو ذلك من العروض فادعى رب الدين أنه الجاء منه الى من أقر له به فالقول قول المقر (1/183)
صفحة 184
-
184 1
مع يمينه لأنه ملك المقرور له به ولم يقر له به الجاء ورب الدين مدع وعليه البيان، ومن ادعى على طبيب أو حجام أو نحوهما أنهم زادوا عن فعلهم أو أخطأوا الموضع الذي فيه العلة فهو مدع عليهم وعليه البيان. والقول قولهم مع أيمانهم أنهم مازادوا عن فعل مثلهم وما أخطأوا العلة، وكذا ان ادعى وارثه عليهم أنهم قتلوه بعلاجهم له وتعديهم عن فعل مثلهم وأنكروا دعواه فالقول قولهم مع أيمانهم لأنهم غارمون ولأنهم أمناء في فعلهم ذلك.
ومن سرق عليه مال فاجر من يأتيه به ثم ادعى على الأجير أنك تعلم
به حيث هو فالقول قول الأجير مع يمينه أنه استأجره وما يعلم به اين هو والمؤجر مدع وعليه البيان. وان رد الأجير اليمين على المؤجر حلف له يمينا بالقطع انك استأجرت مالى وأنت تعلمه أين هو ثم اذا حلف المؤجر فللأجير عناء مثله ولا يستحق أكثر من ذلك
قال المؤلف لهذا الكتاب ولنختم هذا البيان بخير مسالة وهي فيمن ادعى أن نخلة جاره أو حائطه سقطا على نخلته أو حائطه وأنكر المدعى عليه دعوى المدعى فالقول قول المنكر مع يمينه وعلى المدعى البيان. فان وجدا ساقطتين على نخلة جاره أو على حائطه فتناكرا فقد اختلف العلماء في ذلك فمنهم من قال أن البينة على من ادعى سقوط نخلة جاره على مخلته أو سقوط حائط جاره على حائطه لأن الأصل عدم سقوطهما عليهما ولاحتمال أن يكونا سقطا من بعد سقوط نخلة جاره وحائطه وأيضا فان الأصل فراغ ذمته أى ذمة المدعى عليه من ضمان نخلته أو حائطه، وقيل أن القول قول (1/184)
صفحة 185
185
-
من يدعى سقوط نخلة جاره أو حائطه على نخلته وحائطه لأنهما قد وجدا ساقطتين عليهما وشاهد الحال يقضى بصدق المقال وكلاهما أصلان معمول بهما عند أصحابنا وغيرهم من أهل العلم. وعلى الحاكم أن يحكم بما يترجح عنده منهما وان أشكل عليه ترجيح أحد القولين على الآخر ولم يجد من يشاوره من ذوى الترجيح فيهما وحكم بأحد القولين فلا بأس عليه لأنه من قول المسلمين غير خارج عن دائرة الحق من أقوالهم. وهذا الحكم يجرى فى كل ما أشبهه من سقوط جدار على أخر أو نخلة على أخرى أو بيت على آخر أو نحو ذلك ووجدا ساقطين أحدهما فوق الآخر فادعى الذي سقط عليه على الذي سقط شيئه أنه أتلفه وأنكر من سقط شيئه على شيء الآخر فالحكم فيه كما مر آنفا فافهم ذلك وقس عليه، وكل حدث من الأحداث من شرع جناح أو وضع ميزاب أو نصب شرافة وروشن ونحو ذلك اذا أحدثهما المحدث على الطريق وانما وضعها الواضع في ملكه مشرفة على الطريق بحيث لا يحجرها الشرع في أصل وضعها ولا يمنعها الحكم عليه ثم سقطت على نفس فقتلت أو جرحت أو على مال فضاع أو تلف أو على دابة فتلفت فلا ضمان على محدثها على هذه الصفة لأنه لم يتعد فيها حكم الله تعالى ولا باشر الاتلاف والقتل بيده فيضمنه من باب الخطأ الا أن خيف سقوطها وظهر خطرها في نظر أهل العدل وتقدم عليه في صرفها ولم يصرفها حتى وقع منها ما وقع من الأحداث في الغير من نفس أو مال فعليه حينئذ ضمان ما أفسدته وغرم ما أتلفته وفى قول آخر أن تبين ضررها وخطرها وسقطت ووقع منها ما وقع فعليه ضمان ذلك ولو لم يتقدم عليه في (1/185)
صفحة 186
186
-
-
ذلك هذا اذا كان أصله في وضعها مباحا له أما أن وضعها على التعدى الذي لا يباح في الحكم الشرعي فقتلت نفسا أو جرحتها أو أتلفت مالا أو دابة أو نحو ذلك مما هو مضمون ضمن واضعها ذلك أما ان وجد ساقطا مختلطا ماهو لاثنين أو أكثر نظر فيه العلماء ان لم يعرف أيهما الضار فان كان مما يخص كل واحد منهما أو منهم جميعا ممكن أن يصدر ذلك الحدث والضرر منهم على الانفراد وعلى سبيل الاشتراك والتعاون كان الغرم بينهما أو بينهم على سواء وذلك كأن يكون كل ماخص واحدا منهما أو منهم قاتل في العادة قياسا على ما اذا ضرب رجل رجلا بسكين أو خنجرا أو نحوهما ضربة قاتلة ثم ضربه آخر بتفق فكلاهما قاتله أو قاتلوه وهو بينهما نصفين أو بينهم أيضا فان كان قودا أو دية مع قطع النظر عن أخف الحدثين وكمن قتل في نائرة من النوائر التي تحدث بين الناس عند الفتن والخصومات فانه على كل من دخل فيها حقه من الغرم أما ان كان تلف بسبب ذلك سيارة كموتروريل وطرام ونحوهن من السيارات المخترعة التي تمر بين الشوارع الكبيرة وتلف بعض ذلك أو ما فيه من نفس أو مال أو أوان ونحو ذلك بسبب سقوط ذلك الحدث عليه فان تميز مال أحدهم أو مال أحدهما أنه قليل جدا لا يمكن ذلك الحدث كله منه ولا نصفه لكن عين منه صدور بعض التحرى فيه بنظر العدول فيما ينظرونه من ذلك أما قولك هو من باب الخطأ أو العمد فان كان مرادك بالعمد هنا موجب القود فانه لا قود الا في قتل نفس حرة عمدا بيد أما لو قتل أحدا بسببه لا بيده فعليه الغرم في ماله خاصة ولا يلزم العاقلة شيء من ذلك لأنه لم يرم بيده مباحا فأخطأ الى غيره (1/186)
صفحة 187
187
-
-
فهذا الذي يلزم العاقلة متى صح وثبت عليها أما ان باع المحدث أو مات واشتراه مشتر أو ورثه وارث فوقع ما وقع من ذلك الحدث فهو على من أحدثه وباعه لا على من اشتراه أو ورثه مالم يتقدم عليهما بصرف الحدث فيمتنعا عن صرفه أو يعلم المشترى أو الوارث أن الحدث الذي أحدثه الأول أحدثه بباطل فان علما باطله ورضيا به ولم يصرفاه كان عليهما الضمان في هذا الموضع خاصة ان مات المحدث ولم يدرك تضمينه أما أن أنكر أرباب الأحداث أنها أصابت أحدا مما وجد فوق الشيء المصاب حكم به أنه أصابه وعلى المنكر منهما اليمين وما وجد في ناحية عنه فحكمه أنه لم يصبه وعلى مدعى الاصابة البينة فان بينوا أنها لم تصبهم ووجدت الأحداث فوقهم كان على البينة أن تفسر أنها ما قتلتهم أو جرحتهم أو ما أفسدت فيهم شيئا وانما وضعت تلك الأحداث عليهم من بعد وقوع الموت أو الجراح أو الافساد عليهم فيهم فان فسرت البينة على هذا المنهج وعلى هذا النحو الذي ذكرناه قبلت
6
البينة وان لم تفسر هذا التفسير لم تقبل لأن شاهد الحال أقوى من المقال ولا تعتبر البيوت غلاء ورخصا حتى توزع الأحداث على قدر قيمتها فلا محل لهذا الاعتبار وانما المعتبر هنا هو الحدث الواقع من هنا ضعفا وقوة، وكثرة وقلة أما المرتهن والمقتعد والساكن ونحوهم ممن لا أصل له في البيوت فلا يتعلق عليه ضمان من تلك الأحداث التي وقعت منها بسبب حدثها اصابات من قتل وجرح وتلف أموال وضياع سيارات ونحو ذلك وانما يتعلق الضمان على المحدث والمالك لها ان تقدم عليهما بعد الانتقال اليهما في تلك الأحداث ولم يصرفها فوقع منها ما وقع من القتل والاتلاف والافساد أما من (1/187)
صفحة 188
-
188 -
وقف أو قعد أو نام فى طريق بلا ضرورة ألجأته الى ذلك ونزلت به فهو متعد وعليه ضمان ما أصابه من نفس أو مال وهو غير مضمون فيما أصابه بتعديه ذلك الا ان صح فى مخصوص بعينه أن ضرورة نزلت به فوقف أو قعد أو نام فهذا له حكم يخصه متى صح منه ذلك ولا تسمع دعواه في ذلك الا ببينة عادلة يقيمها في ذلك أما اذا غرس الجار فى حريم جاره بغير فسح سرعي وادعى أن له بذلك الموضع نخلة سابقة وأنكر عليه جاره فالغارس في حريم الجار بدعواه تلك مدع وعليه البيان فان بينها حكم له بذلك والا فله اليمين على جاره أنه ما يعلم أن له نخلة في ذلك الموضع غير مستوفية حق الحريم والمدعى عدم الأرض للنخلة هو المدعى وعليه البيان، لأن وقوع النخلة في الأرض شاهد الحال لها أن لها أرضا وهو الأصل ومن ادعى خلافه فعليه البيان. أما وكيل المسجد ومدرسته ونحوهما مما لا يختص به أحد دون أحد ففى ثبوت اليمين على الوكيل خلاف وكذا فى الوصى والخليفة والمأمور فيما استخلفوا وجعلوا فيه واذا كان مال فيه شجر ونخل بين شركاء قد اقتسموه وأخذ كل واحد منهم نصيبه من ذلك ثم ادعى واحد من الشركاء على شريكه ان المقايسة قد صحت عند القسمة على أن تكون بين الشجر والنخل وبين الصغير والكبير من النخل والمتقابل وغير المتقابل • ولو كان في المال قواطع کسواق وطرق وجدر ونحو ذلك فان المقايسة ثابتة فيما ذكرته من ذلك وأنكر شريکه دعواه فعلى مدعى المقايسة فيما لا مقايسة فيه البينة فان أقامها على ما وصف قبلت بينته وصحت المقايسة بينه وبين شريكه الذي ادعى عليه وان لم يقم بينة على دعواه فحكم المقايسة فى الكل باطلة الا في مخصوص (1/188)
صفحة 189
-
من النخل وذلك كأن تتقابل نخلتان من المال المقسوم بينهما من الأرض أقل من ست عشرة ذراعا أو أقل من سبع عشرة ذراعا فتكون المقايسة بينهما في الأرض فتأخذ كل واحدة منهن نصف الأرض على ما يليها وان كانت الأرض بين النخيل أكثر من ست عشرة ذراعا على قول وسبع عشرة ذراعا على قول آخر فترجع حينئذ كل نخلة الى حريمها من الأرض وهو ثلاث أذرع والباقي من الأرض موقوف ليس لأحد من أرباب النخلتين يتصرف فيه وقول أنه يرجع الى أرباب النخيل في القسمة على الانصاف بين كل نخلتين وهو الصحيح لعدم المنفعة في توقيعه ومن ادعى منهم أن الأصل في هذا النخل والشجر ونحوهما المقايسة فهو المدعى كما مر وكذا من ادعى المقايسة بين النخيل ولو وجد بينهما قواطع كطريق وسواق وجدر ونحو ذلك فهو مدع وعليه البيان، لأن الأصل عدم ما يقوله وأكثر قول أهل العلم أنه لا مقايسة بين نخلة وشجرة وصرمة غير آخذة مفاسلها ولا بين نخلتين غير متقابلتين وهذا هو أكثر القول ومن ادعى منهم خلافه فهو المدعى وعليه البيان، وكذا كل من ادعى منهم أن هذه النخلة وقيعة لا خلفة لها أو لا أرض لها، أو لا مسقى لها فهو مدع وعليه البيان، وكذا كل من يدعى منهم شربا لنخلة فوق المعتاد أو يدعى لنخلة آثارا معلومة أو فضلة من الماء معلومة أو يدعى أنه لا غرم عليه فى شحب الأفلاج وصلاح السواقي التي تسقى جميع المال فهو مدع وعليه البيان والله تعالى أعلم .. (1/189)
صفحة 190
190
-
-
باب فى أحكام الدعوى واليمين
في المماليك والتسرى وما يشتمل على ذلك
ومن أشهد على تسر له حكم له بالولد منها والا فهو عبد له لا ولده الا ان أقر أنه تسراها فى وقت كذا أو أقر أن الولد أو الجنين له أو منه فالقول قوله مع يمينه لأنه مصدق فيه مالم يبن كذبه فيكون مدعيا في قوله فولد الأمة عبد لسيدها سواء كان بنكاح شرعى أو زناء بخلاف ولده منها بتسر أو اقرار فهو حر وعند المالكية هى عبد تبع لأمه أو حر تبع لأبيه قولان وان اختلفا فقال هو منى وقالت بل هو من غيرك وهو متسر لها فالقول قوله مع يمينه وهي مدعية وعليها البيان. وما ولدته بعد عقد التسرى على الأقل أو بعد الدخول على الأكثر من ستة أشهر فهو ولده وما قبلها ولو بساعة واحدة فهو للسيد الأول وان لم يكن لها سيد من قبل فهو عبد لسيدها الثاني وانفسخ التسرى، التزويج ان كانت حرة وان قال لها ولدت بعد ستة الأشهر وقالت لا بل قبلها و قال هو قبلها وقالت هي لا بل بعدها فالقول قولها مع يمينها في كلا الوجهين. وكذا حكم الحرة ان تزوجها حر فولدت بعد العقد على الأقل أو بعد الدخول على الأكثر قبل الستة أو بعدها فما قبلها فهو للأول منهما وانفسخ النكاح وحرمت عليه أن وطئها بعد علمه أنها حامل من غيره ولا تحل له أبدا وان لم يعلم جاز له تجديد النكاح ان اعتزلها بعد علمه بحملها حتى وضعت وانقضت عدتها ولا يتسرى أمة ورثها من أبيه أو من ابنه أو من لا يحل له نكاح ما مسه وان من رضاع لقوله صلى الله عليه وسلم (1/190)
صفحة 191
141
ه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، والقول قول من قال منهم لم أدخل ولم أمس لأن الأصل عدم الدخول والمس حتى تبين هي عليه أنه دخل أو مس، ومن تسرى أمة فاذا هي حرة عذر لأنه من المجهول الصفة وعليه صداقها والقول قولها مع يمينها أنها لم تعلم أنها حرة وهو مدع وعليه البيان ومن وطئ مدبرة بعد موت سيدها أو جنى فيها جناية فأحكامها أحكام الحرة، وان ادعى أنها دبرت بعد موتها لا بعد موت سيدها أو بعد موته بشهرين وأنكرت هي دعواه فالقول قولها مع يمينها لأن الأصل عدم التدبير الذي عليه عرف الشرع بعد موت سيدها في الحال ومدعى خلافه هو المدعى وعليه البيان، وقيل أن القول قوله مع يمينه لأنه غارم وان قال الجاني جنيت فيها وهي أمة وقال السيد لا بل هي ابنتي فالقول قول السيد مع يمينه والجاني مدع، وان قال الجاني جنيت فيها بعد موتها وقال السيد لا بل قبل موتها فالقول قول الجاني مع يمينه لأنه غارم والسيد مدع وعليه البيان وان تقاررا في الجناية فمدعي الزيادة هو المدعى وعليه البيان. وان اختلفا في تدبيرها كأن قال السيد قبل موتها وقال الجاني لابل بعد موت فلان فالقول قول الجاني لأنه غارم وقيل القول قول السيد مع يمينه لأن التدبير بيده ومن أذن لعبده في التجارة أو في مطلق المعاملة التي يتعامل الناس بها فيما بينهم في سلعة
وصنعة فهو مأذون له فى الكل فيما يتعامل في جميع التجارة والصناعة وكذا لو أذن له فى نوع من المعاملات كالسلف أو الدين أو المضاربة فله الكل ووجه ذلك أن الاذن فى صنعة واحدة أو فى نوع واحد اذن في الكل لأنه اذا أذن له في التجارة احتاج الى شراء آلات وأجرة من يصلحهن ولا يصح اذن (1/191)
صفحة 192
- 19 P -
خليفة ووكيل ومأمور ووصى لمملوك اليتيم والمجنون والصبي في التجر فان أذنوا لعبد اليتيم والصبي والمجنون فى التجر وخسروا ضمنوا ما خسره العبد في التجارة لأنه ليس لهم أن يأذنوا له فى المبيع والشراء والتجارة حتى يجعل لهم سيد العبد ذلك أو يجعل لعبده ذلك فمن جعل له سيده أن يتجر أو جعل لأحد الاذن أن يجعل لعبده اذنا في التجارة فخسر العبد أو ربح أو جنى جناية في تجارته فكل ذلك يرجع الى السيد لأنه هو الذي أذن له وأذن لمن أذن له فمرجعه عليه ويصح اذن الورثة له بعد موته وقيل هو على الاذن الأول مالم يحجر عليه الورثة واستصحابا للأصل وان اختلف هو والورثة وقالوا حجرنا عليك بعد موت سيدك وقال هو لم تحجروا فالورثة مدعون وعليهم البيان والقول قول من يدعى عدم الحجر لأنه الأصل وأما ما يكون على العبد من قبل المعاملات في غير اذن السيد فليس على سيده من ذلك شيء حتى يخرجه من ملكه فاذا خرج من ملكه غرم العبد ما جناه على غيره ما دون رقبته وما زاد فوق رقبته فعلى سيده الثاني وكذا ان قتل العبد أو أخذ قيمته أو عفى عن قاتله أو قتله فانه يغرم ما يقابل رقبته فيقوم العبد مقام الحر في أشياء أن أذن له مولاه فيها كالامامة في صلاة الفرض والعيدين، والاستسقاء والصلاة على الميت ونحو ذلك وأن يقضى بين الناس ويصلح بينهم ويأمر وينهى فيهم بأمر الامام وأن يزوج من لا ولى لها من النساء وأن يطلق زوجة الغايب من ثبوت الطلاق وأن ينفق من وجبت له النفقة ويقضى الدين من مال المديون مابيع من ماله بقدر الدين، ويحكم على من تولى عن حكمه وينفذ حكم الله عليه كبيع ماله وهو غائب وعقوبته أن حضر على (1/192)
صفحة 193
193 -
نظره وأن يوكل ويستخلف ويأمر فى مال الأيتام والمجانين والغائبين حسب ما يقتضيه الشرع الشريف ويقضى ويقتضى لهم وعليهم فيهم وفي أموالهم
حسب
ما جاء به القرآن الكريم لقوله تعالى «وأن تقوموا لليتامى بالقسط، لأنه يكون في جملة من دخل في عموم هذا الخطاب وهكذا يجرى الحكم في العبيد ممن تأهل لذلك منهم لما وصفناه وأذن له سيده اذنا عاما واذنا مخصوصا في شيء مخصوص ثم أمره الامام أو قاضيه أو الجماعة أو السلطان فله أن يفعل ما أمروه به وليس له أن يتعدى فى شيء مما أمروه فيه وهكذا يكون الحكم في كل مأمور أو مستخلف أو وكيل أن لا يتجاوز الحد الذي أمر فيه فان جاوز ضمن فيما وجب فيه عليه فى رقبته خاصة. والله سبحانه وتعالى أعلم وبه التوفيق والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من نور الكونين بالبراهين القاطعة وأجلى ظلمات الجهل بالحجج اللامعة وعلى اله وصحبه وأتباعه الذين قاموا معه بالحق والصدق في الساعات العسرة والأيام الواسعة صلاة وسلاما لا انقطاع لهما الى يوم الدين وقد وقع الفراغ من نسخ هذا الكتاب وقت الظهر يوم الاثنين والثامن من شهر جمادى الآخرة من سنة 1972 بقلم العبد خادم المسلمين حمد بن عبد الله
ابن حمد البوسعيدي بيده والحمد لله حق حمده أولا وآخرا أمين
* (1/193)
صفحة 194
194
-
ترتيب الأبواب لهذا الكتاب وبه نستعين
ا باب القضاء
باب الاستخلاف
باب احكام تحكيم الخصمين غيرهما
باب جامع فى أحكام الدعوى واليمين
ه باب أحكام الدعوى واليمين فيما اذا ادعى اثنان شيئا
6 باب فى أحكام الدعوى واليمين في الوديعة
باب في أحكام الدعوى واليمين في السلف والدين باب في أحكام الدعوى واليمين في البيوع
9 باب في أحكام الدعوى واليمين في الشفعة 10 باب في أحكام الدعوى واليمين في بقية البيوع 11 باب فى أحكام اليمين واختلافها وأقسامها
12 باب في أحكام الاجارات
13 باب فى احكام اكرية المناجير والدواب
14 باب في أحكام الغيث
15 باب في أحكام أجرة الدلال
16 باب في أحكام السيارات البرية والبحرية والجوية
17 باب في أحكام الصلح
18 باب في أحكام الدعوي واليمين فى الاقرار وما يشتمل عليه (1/194)
صفحة 195
195
-
19 باب في أحكام الدعوى واليمين في الهبة والعطية.
20 باب في أحكام الدعوى واليمين في المنحة والشروى
21 باب في أحكام الدعوى واليمين في مسائل مختلفة
•
•
22 باب في أحكام الدعوى واليمين في ضروب من البيوع وطناء النخل
23 باب في أحكام الدعوى واليمين فى المساقات والحريم.
24 باب في أحكام الدعوى واليمين في القتل
•
25 باب في أحكام الدعوى واليمين في التهمة على زوجته
26 باب في أحكام الدعوى واليمين بين الوالد وولده والزوج.
27 باب في أحكام الدعوى واليمين في البينات
28 باب في أحكام الدعوى واليمين فى الوصية والوصى والموصى له. 29 باب في أحكام الدعوى واليمين في رد اليمين.
30 باب في أحكام الدعوى واليمين في ضروب شتى.
31 باب في أحكام الدعوى واليمين فى المماليك والتسرى.
تمت فهرست هذا الكتاب
بعون الملك الوهاب
بقلم العيد حمد بن عبد الله بن حمد البوسعيدي بيده؟
! (1/195)
صفحة 196
رقم الايداع بدار الكتب القومية 4995/ 83
المطبعة العالمية
16، 17 شارع ضريح سعد - القاهرة ـ ت 29317 (1/196)