صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: أصول الفقه - فقه
------------------------------------------
العنوان: المدونة الكبرى
المؤلف: بشر بن غانم الخراساني أبو غانم
تحقيق: مصطفى بن صالح باجو
تعاليق: امحمد بن يوسف اطفيش
الناشر: وزارة التراث والثقافة
مكان النشر: مسقط - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1428ه/ 2007م
الطبعة: 1
عدد الأجزاء: 3
[سلسلة] من نفائس التراث الإسلامي
الإيداع القانوني: 2006/405
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=2048&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/346
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 07 شعبان 1446ه/ 06 - شهر 02 - 2025م. المدونة الكبرى
لأبي غانم بشر بن غانم الخراساني
من علماء القرن الثاني الهجري
بتعاليق قطب الأئمة
الشيخ محمد بن يوسف أطفيش
تحقيق
الدكتور مصطفى بن صالح باجو
الجزء الأول
الطبعة الأولى
1428 ه - 2007 م (1/1)
صفحة 2
من نفائس التراث الإسلامي
المدوّنة الكبرى
لأبي غانم يش بن غانم الخراساني
من علماء القرن الثاني الهجري
بتعاليق قطب الأئمة
الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش
تحقيق
الدكتور مصطفى بن صالح باجو
الجزء الأول
الطبعة الأولى 1428 هـ 2007 م (1/3)
صفحة 3
الإهداء
إلى من أنهر كني في مسيرة العلم إيمانا،
وتحملت من هموم الغربة ألوانا،
واحتسبت سنيها الطوال قربانا، ...
ودأبت ترجي مركب الأمل، عقدين من الزمان؛ ولم تنزل،
وكانت في مرحلة البحث نعم النصير؛ إذا ادني الحمل وأجهدني المسير،
فرسمت من صور التضحية والوفاء؛ لوحات رائعة الجمال،
و غرست في مرياض السعادة الغناء؛ دوحات وارفة الظلال ...
زوجتي ... (1/5)
صفحة 4
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
وسلم.
الحمد لله الذي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الأَنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم. والصلاة والسلام على رسول الهدى الأكرم، وعلى آله
وبعد،
وصحبه
فقد امتن الله على الإنسان بنعم جليلة، وكرمه على كثير ممن خلق تفضيلا، وآتاه نور الهداية في مشكاة، القرآن وأكرمه بالقلم وسيلة لتقييد العلوم، وحفظ الحكمة وصونها من الضياع والنسيان، حتى تستنير بها الأجيال، وترتقي في مدارج الكمال. وكانت آية (اقرأ) أول ما نزل من القرآن دليلا إلى نهج المعرفة، و معراجا إلى سماء الحضارة. وغدت ميزة الإسلام الكبرى أنه حضارة
صعدا
قراءة وحفظ لنا القلم معجزة الإسلام الخالدة، وسنة المصطفى الراشدة، وتنامت جهود الرصد والتدوين، لمآثر الأئمة والمجتهدين، فعرف تراتُ الإسلام المدونات في شتى العلوم، بما زخرت به من آراء الفقهاء وآثار العلماء، وغدت على مدار القرون مراجع لمعرفة نشأة وتطور تلك العلوم، في الفقه والأصول، والتفسير والحديث واللغة والتاريخ والطب والهندسة، والكيمياء والفلسفة وغيرها من فروع المعرفة الإنسانية التي ازدهرت بها الساحة الفكرية للمسلمين منذ وعَوْا أمر الله المقدس "اقرأ". ولقد مضى على المسلمين عهد اطمأنوا فيه إلى الحفظ والرواية، ونقل آراء العلماء والمجتهدين، وفتاوى الأئمة والفقهاء، مكتفين بتدوين الكتاب والسنة المطهرة، وملتزمين بنهي لهم عن كتابة شيء
النبي
-6 - (1/6)
صفحة 5
سوى القرآن، بيد أن الصحابة رضوان الله عليهم، ومن منطلق فهمهم لمقاصد النبي الكريم، واستيعابهم لحقائق التنزيل، أدركوا أن قصده من هذا النهي توجيه الناس للعناية بكتاب الله حتى لا يصرفهم - عنه صارف، فحصروا همهم على القرآن، وشغل الكتاب المعجز الناس عن حفظ غيره
من
الكلام.
الله
وكان الصحابة في مضمار الاجتهاد، درجات بين سابق ولاحق، إذ يذكر ابن خلدون أنهم لم يكونوا كلهم أهلَ فتيا، ولا كان الدين يؤخذ عن جميعهم، وإنما كان ذلك مختصا بالحاملين للقرآن، العارفين بناسخه ومنسوخه، ومتشابهه ومحكمه، وسائر دلالاته بما تلقوه من النبي صلي عليه وسلم، أو ممن سمعه منهم من عليتهم، ولذلك كانوا يُسمون بالقراء، أي الذين يقرؤون الكتاب، لأن العرب كانوا أمة أمية، فاختص من منهم قارئاً للكتاب بهذا الاسم لغرابته يومئذ، وبقي الأمر كذلك صدر الملة، ثم عظمت أمصار الإسلام، وذهبت الأمية من العرب بممارسة الكتاب وتَمَكُن الاستنباط، وكمل الفقه وأصبح صناعة وعلما، فبدلوا
باسم الفقهاء والعلماء من القراء» (1).
كان
ثم دعت الحاجة إلى الاشتغال بآراء الأئمة والمجتهدين، وحفظ تلك الآراء في السطور بعدما وعتها الصدور، خشية اندثارها بمضي الزمن، فيُحرم المسلمون من خير لا يقدر بثمن، خير فقه الأئمة للوحي المنزل، وتطبيقهم لنصوصه في الواقع، وسعيهم لصبغ الحياة بأحكام الدين، واحتضان المجتمع في رحاب الشريعة السمحاء.
من هنا كان المنطلق لبناء صرح الفقه الشامخ، فبذلت جهود خارقة متضافرة لرصد تلك الآراء، وحفظها للأجيال، فحازت مدونات الفقه
(1) - ابن خلدون المقدمة، فصل نشأة علم الفقه، ص 313.
-7 - (1/7)
صفحة 6
نصيب الأسد من تراث الإسلام لحاجة المسلمين إلى معرفة الأحكام،
انطلاقا من دائرة الفرد وانتهاء إلى فضاء البشرية جمعاء.
ولا غرو بعد هذا أن نجد الموروث الفقهي أضخم ما أنتجته حضارة كما ونوعا، واستيعابا لحياة الفرد والجماعة والدولة؛ في شتى علاقاتهم المتشابكة، سواء في حال الوئام والسلام، أم حال الحرب
الإسلام،
والخصام.
وأخذت مدونات الفقه والأصول مسميات شتى، بحسب موضوعاتها في الغالب، أو نسبة إلى أصحابها في أحيان كثيرة. فعرفنا موطأ الإمام مالك، ورسالة الليث بن سعد، و الرسالة للإمام الشافعي، وديوان الإمام جابر بن زيد، والفقه الأكبر لأبي حنيفة النعمان، وغيرها من آثار
علماء الإسلام. وقد يأخذ الكتاب اسم المدونة إبقاء على أصل الكلمة، وهو
التدوين وحفظ الآثار. مثل المدونة الكبرى لابن القاسم المالكي. ولئن تنامى تدوين كتب الفقه والآثار منذ القرن الثاني الهجري، فإن التاريخ لم يحفظ لنا كل مدوناته الأولى، ولكن رغم ذلك فقد وصلنا منها نصيب غير يسير يعد نموذجا لغيره ووافيا بمجمل ما عرف ذلك العصر من آراء اجتهادية، ومناظرات علمية جرت بين الفقهاء والأئمة الأعلام. ومن تلك المدونات المفقودة ما جمعه الربيع بن صبيح، وسعيد بن أبي عروبة، وجابر بن زيد.
ولا يزال الأمل يراود الباحثين للعثور على ما ضاع من تلك المدونات، ثم هم يبشروننا بين الحين والآخر بالعثور على بعضها فينشرونه للناس، ويضيفون به رافدا لتراثنا الفقهي الثمين.
كما تفاوتت حظوظ المدونات المحفوظة من حيث عناية الناس بها وإقبالهم
عليها، فقد نال كتاب الموطإ نصيب موفور، واهتم به تلامذة الإمام مالك وأتباعه فبلغ الخافقين وانتفع به الناس عبر القرون، ولا يزالون.
-8 - (1/8)
صفحة 7
كما تأتي المدونة الكبرى لابن القاسم في مقدمة مصادر الفقه التي. الأخبار
حفظت آراء الإمام مالك، وتلامذته إذ جردت المسائل عن والآثار واستخلصت عصارة ما سبقها من مصادر، كالأسدية لأسد بن الفرات (1)، وعرضت المسائل في صورة حوار بين سحنون وشيخه عبد الرحمن بن القاسم؛ فيجيب بما سمعه من شيخه الإمام مالك، وإذا أعوزه حفظ رأي مالك فيه، أجاب بالاستنباط والقياس (2).
وصارت المدونة عمدة المذهب المالكي في الفقه والقضاء، وغدت الأصل الثاني بعد الموطأ، بل إنها حازت قصب السبق ونالت ما لم ينله غيرها من كتب المالكية، من حفظ وشرح وتعليق واختصار (3).
وكان حظ ديوان جابر على خلاف ذلك، إذ ذهبت به الأيام، وظل خبره يتردد في المصادر دون أن تكتحل به أعين الناظرين، وإن ضمت مصادر التراث الإسلامي كثيرا من آراء جابر وفتاويه، وحفظ تلامذته مجمل فقهه ودونوه في كتبهم، فَرَوَتْها الأجيال، واستنارت بها في
معرفة الحلال والحرام.
-
- (1)
يذكر القاضي عياض أن أسد بن الفرات كان ضنينا بكتابه "الأسدية"، وكان عند تلميذه سحنون، فرحل سحنون بالكتاب إلى ابن القاسم، فعرضه عليه، واستدرك عليه مسائل فأدرجها سحنون، ثم نسقها، وبوبها، وأضاف إليها آراء كبار تلاميذ الإمام مالك، وذيل أبوابها بالحديث والآثار فكانت المدونة الكبرى المعروفة اليوم، وهي ثمرة ثلاثة أعلام الإمام مالك بإجاباته وابن القاسم بزياداته وسحنون بتنسيقه وتبوييه
وبعض إضافاته.
د عمر الجيدي، محاضرات في تاريخ المذهب المالكي في الغرب الإسلامي، ص
(2) - (3)
ص
175
177
د. عمر الجيدي، محاضرات. انظر: عبد الرحمن بن خلدون المقدمة، ص 31 فما بعد؛ د. عمر الجيدي،
محاضرات ص 178 - 181، وفيه إحالة إلى المصادر.
-9 - (1/9)
صفحة 8
وكانت مدونة أبي غانم الخراساني من أهم المصادر التي حفظت لنا
تراث الإمام جابر الفقهي وتلاميذه من بعده.
فما
هي
هذه المدونة؟ ومن هو صاحبها؟ وما قصته وقصتها؟
مدونة أبي غانم الخراساني
ولدت مدونة أبي غانم في أحضان مدرسة فقهية أصيلة وعريقة في
الله
تاريخ الإسلام هي مدرسة الإمام جابر بن زيد إمام الإباضية الفقهي، وإن نسبوا بغير اختيار منهم إلى عبد إباض، لزعامته السياسية، بن وبروزه في ساحة المناظرات والجدل منافحا عن أصحابه، وعن مواقفهم وآرائهم في قضايا الساحة الساخنة آنذاك، ومفندا مزاعم الخوارج وتطرفهم، ومبينا انحرافهم عن النهج الوسط الذي يرفض ظلم الحكام واستبدادهم بالأمر دون شورى كما يرفض ظلم الرعية واستباحة الدماء والأموال، بمبررات وهمية لا تستند إلى أصل ولا تجد لها سندا من شرع
ولا عقل (1).
،
في أحضان هذه المدرسة ولدت مدونة أبي غانم الخراساني، وشاءت الأقدار أن تظل محفوظة إلى اليوم تتناقلها الأجيال، وترويها، وتصدر عنها في الفقه والأحكام، لما حوته من آراء أئمة الإباضية الأوائل، كما غدت معتمد اللاحقين في مجال الفتوى والقضاء، وإن لم تبلغ مبلغ مدونة سحنون في الشهرة والذيوع، لأسباب تاريخية وفكرية صاحبت مسيرة الإباضية عبر القرون، إذ كان الحصار الفكري والسياسي نصيبهم في تلك
(1)
انظر تفاصيل ذلك في ترجمة جابر بن زيد، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، ترجمة رقم: 230، وترجمة عبد الله بن إباض، رقم: 577. وفيها إحالة مفصلة
إلى المصادر.
-10 - (1/10)
صفحة 9
عموم
المسيرة، فطوقت كتبهم بستار حديدي حال دون استفادة المسلمين منها، رغم أنها كتب تصدر عن الكتاب والسنة السمحاء، ولكنه الجهل الذي أثمر القطيعة والشحناء، وسوء الظن الذي فرق المسلمين أيدي سبا، وكتابهم يدعوهم إلى الوحدة صباح مساء.
ومدونة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني، كتاب يضم آراء كبار فقهاء الإباضية الأوائل من تلاميذ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، تلميذ الإمام جابر بن زيد، إذ حفظ أبو غانم فتاويهم التي سمعها منهم مباشرة، أخبره بها، فدوّنها في كتابه هذا وهي فتاوى متفاوتة في
من
أو بواسطة الحجم وفرةً وكثرة، كما سيتجلى في تفصيل معالم هذه المدونة. وتعتبر هذه المدونة صورة لفقه المدرسة الإباضية في أصوله ومعالمه،
وفي منهجه وخصائصه.
فمن هو أبو غانم؟ وما هي مدونته؟ وما هي مصادره؟ وما سمات
كتابه؟ وما مكانته ضمن تراث مدرسته؟ وكيف وصل إلينا؟ أسئلة ملحة يفرضها المنهج العلمي لتوثيق الكتاب والطمأنينة إليه،
حتى يؤخذ مصدرا لما تضمنه من آراء واجتهادات، وأخبار وروايات. وجدير بالتنويه أن هذا الكتاب يتبوأ أهمية بالغة نظرا لموقعه المبكر، و تقدمه الزمني بين مصادر التراث الإسلامي، إذ ينسب إلى نتاج القرن الثاني الهجري، عصر التأسيس لعلوم الإسلام، وعصر بدايات التأليف في أعظم علوم الشريعة علوم الفقه والأصول، والتفسير والحديث.
-11 - (1/11)
صفحة 10
هو
الإمام
من هو أبو غانم الخراساني؟
الحافظ الفقيه أبو غانم بشر بن غانم الخراساني (1).
و لم تذكر المصادر عن
اسمه أكثر من
هذا.
ونسبته إلى خراسان موطنه الأصلي، إذ كانت من البلاد التي انتشر فيها الإباضية، ونشأ فيها عدد من علمائها منهم أبو غانم هذا، وأبو
عيسى الخراساني.
يقول الدكتور عمرو النامي: «هنالك دليل لا ريب فيه هو أن آراء الإباضية قد وصلت إلى منطقة خراسان في وقت مبكر من تاريخ الحركة، فقد ظهرت في القرن الهجري الثاني مجموعة من العلماء الإباضية سلسلة كُلِّ اسم منهم بالاسم: "الخراساني" سواء بالميلاد أم تنتهي بالاقامة، وشارك أولئك العلماء في تدوين وحفظ التراث الفكري للإباضية على عهد أبي عبيدة ومن بين المتأخرين أبو غانم مؤلف
المدونة» (2).
قدم أبو غانم إلى البصرة لتلقي العلم عن الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، لكنه لم يحظ بمعاصرته إلا زمنا يسيرا، فما لبث أن توفي أبو عبيدة سنة 150 للهجرة، ولما يقض أبو غانم نهمته من العلم، فكان له في تلاميذ أبي عبيدة عوض عما حرمه من التعلم على يديه. ولا تمدنا المصادر بتفاصيل عن حياة أبي غانم، ولا تشير إلا إلى محطات معدودة من مسيرته لا تكاد تشفي الغليل، إذ تذكر أنه لبث في
(1)
أبو العباس أحمد الدرجيني، طبقات المشايخ بالمغرب، تحقيق إبراهيم طلاي،
مطبعة البعث قسنطينة الجزائر 1974 م، ج 2، ص 313. (2) - د. عمرو النامي دراسات عن الإباضية 133.
-12 - (1/12)
صفحة 11
البصرة زمن التعلم حيث كانت مزدهرة بتلاميذ أبي عبيدة، وحين خفت الإشعاع العلمي بها إثر وفاة الإمام الربيع بن حبيب (توفي حوالي 170 هـ)، أحد أبرز تلاميذ أبي عبيدة؛ الذي خلفه في الرئاسة العلمية بالبصرة، حينها توجه أبو غانم إلى بلاد المغرب في رحلة علمية قاصدا الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (توفي سنة 208 هـ)، في تاهرت؛ عاصمة الرستميين (1).
وفي طريق رحلة أبي غانم مرّ بمصر، وفيها لقي ابن عباد المصري، أحد فقهاء الإباضية بمصر، فأفاد من لقائه آراء علمية فقهية ضمنها
مدوّنته.
ثم اجتاز على جبل نفوسة ليبيا) (حاليا) ولقي بها عمروس بن فتح المساكني، (توفي سنة 283 هـ)، واستودعه نسخة من المدونة، ثم أكمل مسيره إلى تاهرت، حيث لقي الإمام عبد الوهاب.
وذكر معجم أعلام الإباضية أن أبا غانم عرض على الإمام مدونته، فكانت تلك النسخة من نصيب مكتبة المعصومة بتاهرت. بيد أن الدرجيني لم يشر إلى نسخة ثانية للكتاب غير التي استودعها عند عمروس
في جبل نفوسة (2).
ولما
رجع أبو غانم إلى نفوسة طلب من عمروس وديعته، فردّها إليه
بعد أن نسخ منها نسخة لنفسه.
-
وواصل أبو غانم طريقه صوب المشرق.
ولا تفيدنا المصادر عن وجهته ولا منتهى رحلته، ولا تذكر شيئا
(1) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 323؛ أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي،
كتاب السير، ج 1، ص 194.
(2) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 323.
-13 - (1/13)
صفحة 12
عن
تفاصيل حياته إثر عودته من بلاد المغرب.
كما لا تسعفنا أيضا بتاريخ محدد لوفاته وإن ذكر بعض الباحثين المعاصرين أن وفاته كانت سنة 200 للهجرة (1).
ويرى الباحث صالح البوسعيدي أن هذا تاريخ مبكر لوفاة أبي غانم، نظرا لمعاصرته لعمروس بن فتح وعمروس كانت وفاته بعد واقعة مانو الشهيرة سنة 283 هـ، ويستبعد أن يكون لقاؤهما قبل سنة 200 هـ. فهل عُمر عمروس بعد لقائه بأبي غانم ثلاثا وثمانين سنة، ثم شارك ركة مانو وهو في أرذل العمر؟ إنه من غير المعهود أن يحتفظ شيخ هرم بقوة تمكنه من شهود المعارك. لذا يرى الباحث صالح البوسعيدي؛ بناء على هذه المقارنة؛ أن يكون لقاء أبي غانم بعمروس في حدود سنة 220 هـ، وتكون وفاته بعد ذلك (2). ويميل الدكتور عمرو النامي إلى أن وفاة أبي غانم كانت في مطلع
القرن الثالث الهجري، في حدود سنة 205 هـ. وقد ترجم معجم أعلام الإباضية قسم المشرق) لأبي غانم، ولم يسلّم برأي الباحث البوسعيدي، نظرا لاعتبارات وجيهة، هي: مرور أبي غانم بجبل نفوسة وإيداعه المدونة عند عمروس، كان في عهد
أن
الإمام الرستمي عبد الوهاب بن رستم كما تتفق على ذلك المصادر. أن وفاة الإمام عبد الوهاب كانت بين سنة 188 هـ، وسنة 208 هـ، على اختلاف بين المصادر (3).
(1) - صالح البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية، ص 98، نقلا عن مشهور حسن حمود وآخرين موسوعة العالم الإسلامي، ص 132.
(2) - صالح البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية، ص 98.
- (3)
جعل ابن عذارى المراكشي وفاة عبد الوهاب سنة 188 هـ، وذهب سليمان
-14 - (1/14)
صفحة 13
على أقصى الاحتمالات، فإن لقاء أبي غانم وعمروس لا يتجاوز سنة 208 هـ. للهجرة.
- تذكر المصادر أن عمروسا كان صغير السن عند نسخه المدونة، فقد وصفه الدرجيني بقوله: «وعمروس حينئذ حدث»، كما أنه عُمر طويلا، كما وصفه الشماخي حاز قصب السبق، وإن كان في السن متأخرا». وتورد المصادر أسماء علماء كثيرين عُمّروا طويلا، ومنهم من شارك في واقعة مانو وقد تجاوز المائة (1).
فلا إشكال إذن أن يكون لقاء أبي غانم بعمروس في بدايات القرن الثالث، أو قبلها بقليل، ويكون تقدير النامي لسنة وفاته عام 205 هـ معقولا، وإن كنا لا نملك دليلا حاسما على سنة محددة لوفاته.
صفات أبي غانم:
تنسب المصادر إلى أبي غانم صفات الرجل العالم الحق، الذي تحلى
الباروني إلى أنها سنة 190 هـ، ووافقه عليه الدكتور النامي، بينما ذهب ابن الصغير إلى أنها سنة 208، ورجحه محققا كتابه "أخبار الأئمة الرستميين"، وعليه استقر معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب).
انظر: ابن عذاري، البيان المغرب، ج 2، ص 197. سليمان الباروني، الأزهار الرياضية، ص 163.
عمرو النامي، أجوبة ابن خلفون، ص 109. ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 56.
معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب)، ترجمة رقم 609.
(1) - تذكر المصادر من بين هؤلاء أبا القاسم سدرات بن الحسن البغطوري، أدرك واقعة مانو سنة 283 هـ، وهو فوق المائة، ومات سنة 313 هـ، فيكون عمره مائة وثلاثين سنة. - وأبا محمد سعد بن وسيم الويغوي، عاش إلى مانو، وقد تتلمذ على يد الإمامين عبد الوهاب وابنه أفلح. - وعبد الله بن الخير الجرامي عُمر مائة وعشرين سنة.
-15 - (1/15)
صفحة 14
بالصبر، وتدرّع بالمثابرة في طلب العلم، حتى بلغ فيه درجة عالية. ومن بين خصاله التي بوأته هذه المنزلة المتميزة بين أعلام الإباضية؛ التواضع، والأمانة، والحرص على التحصيل.
وهو ما تشهد به مدونته في مواضع عديدة، إذ نجده مثالا للطالب الملحاح على أستاذه، لا يمل من سؤاله في استعطاف وتواضع، ليستدر أخلاف شيخه، فينفحه بدرر العلم وفوائده، ويفيض عليه بما لا يُمنح لكل طالب بل يختص به النابهون المجدون والنجباء.
وتحمله الأمانة على التصريح بالرأي إذا سمعه من صاحبه مباشرة، واستيقن منه، فإن شك في الأمر نصَّ على ذلك، ونبه إليه تفاديا للتدليس. وفي المدونة نماذج عديدة لهذه الدقة والأمانة. ومن ذلك قوله: «سألت أبا المؤرّج عن المدبَّر، هل تباع خدمته؟ قال: نعم، إن شاء باعها. قال: وكذلك قال لي وائل، ومحبوب لا أدري أرفعا ذلك إلى الربيع؛ أم رأيا ذلك رأيا منهما، ولا أدري أرفع ذلك أبو المؤرج إلى أبي عبيدة أم
رأى ذلك رأيا منه» (1). وفي موضع آخر يقول: «سألت أبا المؤرج عن رجل قال: إن كلمت فلانا فغلامي حرّ، فبدا له أن يكلمه، فباع الغلام، ثم كلمه، ثم ابتاع الغلام، هل يجوز له أن يكلم الرجل، والعبد في ملكه؟ قال: أَحَبّ
إلي أن لا يبتاعه، ولا أقول إن ابتاعه حر؛ وتركه أحب إلي ...
قال: وكذلك قال أبو غسان قال وأخبرني وائل بذلك، لا أدري عن الربيع ذلك أم رأي منه، لا أجدني أقوم بحفظه الآن» (2).
-
(1) - أبو غانم المدونة الكبرى، ج 3، كتاب الإعتاق، ص 41. (2) - أبو غانم، المدونة الكبرى، ج 3، كتاب الأحكام والأقضية، ص 129.
-16 - (1/16)
صفحة 15
شيوخ أبي غانم ورواة المدونة
تتلمذ أبو غانم على يد أبي عبيدة، مسلم زمنا قصيرا، ثم على يد تلاميذ أبي عبيدة الذين تخرجوا في مدرسته وازدهرت بهم البصرة زمنا، وقد حفظت المصادر تراجم وجيزة عنهم وجلهم ممن وردت أسماؤهم
في المدونة.
وهؤلاء هم:
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي.
أبو عمرو الربيع بن حبيب الفراهيدي البصري العماني.
أبو سعيد عبد
الله
بن عبد العزيز البصري.
أبو المؤرج عمر بن محمد القدمي اليمني. أبو غسان، مخلد العُمُرد.
بن
أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي. أبو سفيان محبوب بن الرُّحيل المكي.
حاتم بن منصور.
أبو المهاجر، هاشم بن المهاجر الحضرمي.
ضمام بن السائب.
أبو نوح صالح بن نوح الدهان. ابن عباد المصري.
أبو المعروف شعيب بن المعروف.
أبو مودود حاجب بن مودود.
وما يرهق الباحث المستقصي لتراجم أعلام الإباضية عموما، عدم توثيق أخبارهم وإهمال التاريخ لأعلامهم، استنادا إلى أن العمل الله يدعو إلى عدم الاحتفاء بالحياة الشخصية، وعدم تدوين أعمالهم ونشرها، خوف الرياء وإحباط العمل، وكم من عالم أورثنا موسوعات نفيسة
-17 - (1/17)
صفحة 16
ومؤلفات عديدة، ولا نجد من تاريخ حياته ما يملأ أسطرا معدودة. وكذلك الحال مع تراجم شيوخ أبي غانم ورفاقه، إذ لم تحفظ المدونات التاريخية عنهم إلا ملامح عامة لا تقدم صورة وافية لمعالم شخصيتهم ومسار حياتهم.
ولئن كان التعلل بإيثار العمل في الظل، وإخلاص العمل الله، والابتعاد عن الرياء وحب المحمدة عذرا، مفهوما فإن حق التاريخ يظل مهضوما، وتظل الأجيال تطالب بإلحاح بميراثها من هذه الصفحات الناصعة، التي تعزز انتماء الخلائف إلى أمة ماجدة، والانتساب إلى آباء كرام، بنوا مجدا أثيلا، وخلدوا فكرا أصيلا.
وسنحاول رصد أهم معالم تراجم هؤلاء الأعلام الذين شكلوا شخصية أبي غانم، وكانوا مصدره الأكبر في مدونته، مع تصوير العصر والمحيط العلمي والثقافي الذي ساده، وما جرى فيه من محاورات ومناظرات أثرت المسيرة العلمية وتركت بصماتها في المدونة.
أبو عبيدة مسلم
(توفي حوالي: 145 هـ / 762 م) يعد أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة أول شيوخ أبي غانم، إذ تتلمذ عليه في بداية الطلب، بالبصرة وإن كانت مدة هذه التلمذة قصيرة، فقد اقتبس منه ومضات حددت وجهته وأنارت له السبيل، فواصل المسيرة مع تلاميذ أبي عبيدة فيما بعد. وهو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمى بالولاء، عالم جليل، له مقدرة على التنظيم وحسن التدبير، عرفت الإباضية على يديه أكبر إنجازاتها السياسية في المشرق والمغرب. أخذ العلم عن الإمام جابر بن زيد الأزدي، وكان أكبر تلاميذه،
-18 - (1/18)
صفحة 17
وتذكر المصادر أنه روى عن عدد من الصحابة، منهم: جابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، وأبو هريرة وابن عباس، وأخذ العلم عن
صحار بن العباس العبدي، وعن جعفر بن السماك.
وطن نفسه على طلب العلم والاستفادة منه. ومكث في التعلم طالبا
أربعين سنة، ثم اشتغل بالتعليم أستاذا أربعين سنة أخرى.
قال عنه والمخابر، تعلم العلوم وعلمها ورتب الأحاديث وأحكمها ... وكان عالما مع الزهد في الدنيا، والتواضع مع نيل الدرجات العليا» (1).
الدرجيني: «كبير تلامذة جابر، وممن حسنت أخباره
عنه
ونظرا لنشاطه الدؤوب تعرضت له عيون الحجاج بن يوسف الثقفي، فأدخله سجنه، وحين توفي الحجاج سنة 95 هـ/713 م، أفرج ليعود إلى نشاطه العلمي والدعوي. بعد وفاة الإمام جابر بن زيد سنة 93 هـ/711 م. تولى إمامة الإباضية العلمية والسياسية معا. فنظر لنشر فكرته، وأنشأ مدرسة في سرداب قرب البصرة، بعيدا عن عيون بني أمية، واتخذ صناعة القفاف سترا له عن أعين الحكام. وعُرف بالقفاف.
خرجت مدرسة أبي عبيدة أئمة أعلاما وقضاة ودعاة، منهم: الربيع بن حبيب الفراهيدي، وأبو سفيان محبوب بن الرحيل، وأبو حمزة المختار بن عوف الشاري، وعبد الله بن يحيى طالب الحق، والجلندى بن مسعود، وسلمة بن سعد، وأبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني، وهؤلاء مشارقة. ومن المغاربة: عبد الرحمن بن رستم، وإسماعيل بن درار الغدامسي، وأبو داود القبلي النفزاوي، وعاصم السدراتي (2).
(1) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 238. (2) - تنظر تراجمهم مفصلة في معجم أعلام الإباضية قسم المشرق وقسم المغرب
-19 - (1/19)
صفحة 18
كما تدلنا المدونة على أن فقه وفكر أبي عبيدة قد انداح في أرض
الإسلام واستقطب أتباعه من مختلف البلدان فقد كان طلبته من مواطن شتى، ثم تفرقوا فيما بعد في مختلف الأمصار الإسلامية، فأبو المؤرّج من
بلدة قدم في اليمن، وأبو المهاجر هاشم بن المهاجر من حضرموت وسكن الكوفة وابن عباد المصري جاء من مصر ورجع إلى دياره بعد
F
من
إكمال دراسته في البصرة، وأبو أيوب وائل بن أيوب أصله حضرموت، ثم استقرَّ به المقام في البصرة وأصبح رئيس الإباضية في العراق بعدما غادر الربيع بن حبيب إلى عمان، أما حاتم بن منصور وعبد بن عبد العزيز وأبو غسان مخلد بن العمرد فلم تذكر المصادر التاريخية شيئا عن مواطنهم الأولى، ولكنهم عاشوا في البصرة زمن الدراسة على أبي عبيدة ثم أسهموا في تدوين وإثراء الفقه الإباضي،
الله
كما
تجليه مدونة أبي غانم. وتتبع تراجم الأعلام من تلامذته يبرز أهمية الإنجازات التي تحققت
للإباضية في إمامة أبي عبيدة.
فقد انتشر هؤلاء في المشرق والمغرب وبثوا علم أبي عبيدة وفكره بين الناس، وأقاموا إمامات عادلة في اليمن وعمان، وفي طرابلس الغرب وتيهرت وامتد سلطانها عقودا من الزمن في المغرب، إذ دامت دولة الرستميين من 160 إلى 296 هـ، وأما في عمان فقد استمرت لعدة
قرون.
أما تراثه الفكري، فقد خلف أبو عبيدة آثارا حفظ التاريخ
معظمها، وهي: "مجموعة أحاديث" كان يرويها عن الإمام جابر بن زيد وجعفر ابن
السماك، وصحار العبدي.
كتاب "مسائل أبي عبيدة"، وهو مجموعة من الفتاوى وبعض
-20 - (1/20)
صفحة 19
المحاورات. لا يزال مخطوطا. كتاب" في الزكاة مطبوع
رسائل تعرف بـ "رسائل أبي عبيدة".
وله مواعظ بليغة ورد في المدونة إشارة إليها.
ناظر المعتزلة وأفحم زعيمهم واصل بن عطاء. وقد اعتبره الجاحظ
من الخطباء البلغاء (1).
الربيع بن حبيب
(ولد حوالي 75/ 694 م -توفي حوالي 176 هـ/786 م)
هو
أبو
عمرو
الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي نسبا، العماني
أصلا، البصري سكنا (2).
ولد في حدود سنة 75 للهجرة، في غضفان بمنطقة الباطنة في عُمان، وانتقل في شبابه إلى البصرة صحبة والده وسكن منطقة بها تدعى الخريبة،
(1)
انظر تفصيل ترجمته والإحالة على جميع المصادر في: معجم أعلام الإباضية، (قسم المغرب) ترجمة رقم 891 مبارك الراشدي، الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وفقهه، ط 1993 م، عُمان؛ صالح البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية، ص 51. (2) - انظر تفصيل ترجمته في الدرجيني، طبقات المشايخ بالمغرب، ج 2، ص 273؛ - ابن خلفون أجوبة ابن خلفون، ص 108؛ الشماخي، كتاب السير، ج 1، ص 95؛ - نور الدين السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 1، ص 3؛ السيابي، إزالة الوعثاء، 29، 40. عوض خليفات نشأة الحركة الإباضية 12 مسعود الكباوي، الربيع بن حبيب محدثا، ص 100؛ فرحات الجعبيري البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، ج 1، ص 140؛ مبارك الراشدي، الإمام أبو عبيدة وفقهه، ص 249 - سعيد بن مبروك القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب ومسنده، ص 15؛ معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب) ترجمة رقم: 368؛ صالح البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية، ص 49.
-21 - (1/21)
صفحة 20
وتتلمذ على يد كبار التابعين ومكث بها معظم حياته.
قال عن نفسه: «إنما حفظت الفقه عن ثلاثة، أبي عبيدة وضمام وأبي نوح» (1). فهؤلاء هم كبار شيوخه، وقد
كما يشهد بذلك مسنده في الحديث.
أخذ عن غيرهم الكثير،
وأصبح بعد وفاة أبي عبيدة الإمام الثالث للإباضية، فقد احتل الصدارة في التدريس والإفتاء، وتسيير الحركة العلمية بالبصرة، وأشرف على حملة العلم ووجههم إلى عمان واليمن وخراسان. وأجمع الإباضية على عدالة الربيع، وأنه محدث حافظ ثقة، وفيه قال
شيخه أبو عبيدة: «فقيهنا وإمامنا وتقينا» (2).
وقد وثقه يحي بن معين وعلي بن المديني، وذكره ابن حبان في الثقاة، وذكره البخاري في تاريخه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (3).
اشتغل الربيع بنشر العلم وتحريره وظل بالبصرة فقيها مفتيا، ومحدثا ومربيا وداعيا، ثم عاد إلى عمان ليقضي بها بقية عمره، وتوفي بغضفان مسقط رأسه.
وعرف عن الربيع تعظيمه للآثار، وعدم رغبته في الرأي والقياس، وكان ينكر على أهله ذلك، وكان منهم بعض تلاميذ أبي عبيدة، فوقف
منهم موقفا صارما.
(1) - الشماخي، كتاب السير، ج 1، ص 96. (2) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 276.
(3) - صالح البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية، ص 57، وفيه إحالة على المصادر:
ص
ابن الجنيد، سؤالات ابن الجنيد ليحي بن معين ص 45؛ ابن حبان، الثقاة، ج 6، 299؛ البخاري، التاريخ الكبير، ج 3، ص 277 - الذهبي، ميزان الاعتدال، ج 3، ص 62.
-22 - (1/22)
صفحة 21
تلاميذه:
حمل العلم عن الربيع عدد كبير من الطلبة اشتهر منهم: أبو سفيان محبوب بن الرحيل القرشي، وموسى بن أبي جابر الأزكوي، وبشير بن المنذر النزواني، وأبو صفرة عبد الملك بن صفرة، وأبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي.
-
وبعضهم ممن روى عنهم أبو غانم في مدونته، كما سنذكرهم قريبا.
آثاره
أشهر آثار الربيع كتابه "مسند الربيع بن حبيب"، وهو أجل ما ترك من آثار، ويعد أقدم مسند في الحديث محفوظ بين الناس. وقد رتبه أبو يعقوب يوسف الوارجلاني، على أبواب الفقه، فصار جامعا باعتبار تصنيفه على أساس فقهي، ويضم 743 حديثا، تشكل الجزء الأول والثاني من المسند. وجلها ثلاثية السند الربيع، أبو عبيدة، جابر، الصحابي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عدة شروح، أشهرها شرح الإمام
نور الدين السالمي. يعد "مسند الربيع" فضلا عن جانبه الحديثي، أقدم مصدر متكامل
لنشأة الفقه والاجتهاد عند الإباضية. "آثار الربيع"، وقد رواه عنه أبو صفرة عبد الملك بن صفرة ورواها الربيع عن ضمام عن جابر بن زيد. وهو كتاب جمع فيه آراء الإمام جابر في فقه المعاملات، لا يزال مخطوطا.
جمع الشيخ سعيد بن خلف الخروصي هذه الآثار، وضمها إلى كتاب جابر في المعاملات رواها عنه عمرو بن، هرم، وألحق بهما كتابا آخر الجابر أيضا في النكاح. وطبع هذا المجموع بعنوان "من جوابات الإمام جابر بن زيد سنة 1404 هـ / 1984 م برعاية وزارة التراث العمانية. ثم قام الباحث كهلان بن نبهان الخروصي بتحقيق "آثار الربيع" في رسالة
-23 - (1/23)
صفحة 22
دكتوراه ببريطانيا، ولما تطبع بعد.
من
"فتيا الربيع"، وهو كتاب فقه أيضا تضمن آراء الربيع نفسه، في أبواب مختلفة العبادات والمعاملات، ولا يزال مخطوطا. ويُذكر الكتاب الأول بعنوان: الجزء الأول من آثار الربيع، والثاني: الجزء الثاني من فتيا الربيع، فالأول رواية الربيع لآثار إمامه، والثاني فقهه
و آراؤه.
روايات الإمام محبوب بن الرحيل عن الربيع، وهي آراء الربيع وأقواله في قضايا عقدية وفقهية تضمنها الجزء الثالث
أبو سعيد عبد
الله
من
عبد الله بن عبد العزيز
بن عبد العزيز البصري (1).
مسنده.
من أعلام الإباضية بالبصرة في القرن الثاني الهجري، تتملذ على أبي عبيدة، بصحبة الربيع بن حبيب، وغيره عاش بالبصرة فترة طويلة، ثم انتقل في آخر عمره إلى مصر، وتوفي بها.
كان مثلا للعالم المحقق والمفكر المستوثق عرف عنه ولعه بإعمال
العقل ورغبته في القياس في الفقه مؤثرا الدليل على التقيد بروايات الفقهاء السابقين.
ويعتبر من أهم مصادر أبي غانم في مدونته، إذ ورد اسمه في المدونة
أكثر من ألف ومائة مرة. (وتحديدا 1133 مرة). وقد جرّ عليه تحرره العقلي نقمة أصحابه، وبخاصة زميله الربيع بن
(1) - انظر تفصيل ترجمته في: - الشماخي كتاب السير 97.- الراشدي، أبو عبيدة، 32. ابن خلفون، الأجوبة 107 الجعبيري البعد الحضاري، 70. والمدونة طافحة بآرائه وبنماذج وفيرة لمنهجه الفقهي.
-24 - (1/24)
صفحة 23
حبيب، فأعرض الناس عن آرائه واتجهوا إلى آراء الربيع.
ولكن المنصفين أدركوا رسوخ قدمه في العلم، فقد أثنى عليه أبو المؤرج لحرصه على التدقيق وتقصي الحقائق، فقال بعد ما سمع رأيه من تلميذه أبي غانم: «أكثر الله فينا مثل ابن عبد العزيز، إنه لطالب العلم لا أن يفوته منه شيء» (1)، وقال عنه حاتم بن منصور: «لا نزال بخير ما دام فينا أبو سعيد، فلا نأت عنا داره ولا أوحشنا
يريد
الله
بفقده» (2).
كان واسع الصدر في تعليمه، وفي المدونة صور رائعة عن تواضع العالم وصبره على إلحاح تلميذه، وقد شهد له أبو غانم بذلك، إذ يقول: و لم يكن أحد من أصحابنا يمكنني من استيعاب المسألة والإدخال فيها مثل ما يمكنني ابن عبد العزيز. قال: وكان يعجبه البحث والطلب من المسائل، ويقول: إن الترداد بذلك السؤال فقه، وتخرج لنا من المسألة مسائل كثيرة» (3). وكان من ابن عبد العزيز آراء عقدية خالف بها جمهور أصحابه
فنقموا عليه هو وبعض من شايعه في هذه الآراء. يقول القطب اطفيش وخالف الربيع رحمه الله في زمانه في بعض مسائل الفروع، سهل بن صالح، وأبو معروف شعيب بن المعروف الأزدي، وعبد الله بن عبد العزيز، وأبو المؤرّج، وحمزة الكوفي، وعطية، وغيلان. وقيل: أخذ هؤلاء الثلاثة بقول أهل القدر، والصحيح ما ذكرته، وكان خلافهم في أيام أبي عبيدة وكذلك خلاف من قبلهم كان في أيامه، لكن أظهروا التوبة فردّهم المسلمون إلى المجالس، ثم أظهروا الخلاف
(1) - أبو غانم، المدونة الكبرى، ج 2، باب المفاوضة والمشاركة، ص 502. (2) – أبو غانم المدونة الكبرى، ج 3، كتاب الأشربة والحدود، ص 166. (3) - أبو غانم المدونة الكبرى، ج 3، باب شهادة النساء، ص 128.
-25 - (1/25)
صفحة 24
في أيام الربيع وتمادوا عليه، فنفاهم المسلمون وطردوهم. ولهم في الفقه أقوال وأسانيد أخذ المسلمون بها.
وسئل الإمام أفلح عن أبي المؤرّج وعبد الله بن عبد العزيز فقال:
له
وقعت منهما مسائل معروفة لم يأخذ المسلمون بها، وأخذ المسلمون
بأقوالهم وأحاديثهم.
قال: وابن عبد العزيز أقرب إلى البراءة ... وأما ابن عباد المصري
ففي الولاية. وابن عباد المتكلم كذلك» (1).
أبو المؤرج
أبو المؤرج عمر بن محمد القدمي اليمني (2). هو
من أهل قدم بأرض اليمن، وكان من رفاق الربيع الذين جمعه التعلم بين يدي أبي عبيدة مسلم وقد روى عنه الربيع بعض رواياته عن شيخهما أبي عبيدة. وكان على نسق الربيع حفظا للآثار، واعتناء بها، ورغبةً عن الرأي والقياس، إلا لضرورة قصوى. وفي المدونة شواهد على أثريته هذه فقد قال أبو غانم: «سألت أبا المؤرج عن رجل يقول لرجل يا لوطي؟ فسكت طويلا، ثم قال: الله أعلم، ما أجدني أحفظ في ذلك أثرا أتبعه» (3).
(1) - انظر ملحق المدونة خاتمة في تراجم رجال المدونة للقطب اطفيش. (2) - انظر ترجمته في - الشماخي، كتاب السير، ج 1، ص 6؛ - الجيطالي، قواعد الإسلام، ج 1، ص 60؛ - ابن خلفون أجوبة، ص 115 - السالمي، مقدمة المدونة الصغرى، ط عمان، ج 1، ص 7؛ معجم أعلام الإباضية قسم المشرق)، ترجمة رقم 985.
-
(3) - أبو غانم، المدونة الكبرى، ج 3، باب ما جاء في جامع الحدود، ص 209.
-26 - (1/26)
صفحة 25
ومن صفات أبي المؤرج الأمانة في نقل الآراء، والتثبت في نسبة الأقوال لأصحابها، وهو ما تقتضيه قواعد الدين ومناهج التوثيق العلمي. يقول أبو غانم: «قلت لأبي المؤرج: فاليهودي أو النصراني يستكره المسلمة؟ قال: قد سمعت من أبي عبيدة في ذلك قولاً لا أجدني أقوم بحفظه الآن، فكأني إن لم أكذب نفسي أحفظ أنه قال: يقتل. والله أعلم. ولا ترو عني فيها إمضاء» (1). ولكن برغم هذا فقد خالف أبو المؤرج شيخه أبا عبيدة في مسائل كلامية، منها القول بخلق الأفعال، وهي مسألة أنكرها الإباضية على
المعتزلة.
وآزر أبا المؤرج بعض تلاميذ أبي عبيدة مثل ابن عبد العزيز وشعيب بن المعروف، وغيرهم.
وتذكر المصادر أن أبا المؤرج رجع عن آرائه تلك، ثم ما لبث أن عاد إليها بعد وفاة شيخه. وقد ناقش علماء عمان أبا المؤرج في هذه وفي غيرها مما خالف فيها أبا عبيدة، وحاجوه فرجع، وسألوه أن من أفتاهم بها في بلاد اليمن، فخرج في سبيل ذلك، وأدركته المنية في
المسألة،
يبلغ
الطريق.
لهذا أفتى الإمام أفلح بولاية أبي المؤرج، والأخذ بآرائه، ما عدا المسائل التي أنكرها عليه شيخه وعلماء عصره.
ويعتبر أبو المؤرّج المصدر الثاني لمادة المدونة، بعد ابن عبد العزيز، وقد ورد ذكر اسمه في المدونة أكثر من ألف مرة. (تحديدا 1066 مرة).
(1) - أبو غانم، المدونة الكبرى، ج 3، باب ما جاء في جامع الحدود، ص 208.
-27 - (1/27)
صفحة 26
أبو غسان مخلد
أبو غسان مخلد بن العُمُرُّد الغساني (1). علماء الإباضية بالعراق، ومن طبقة الربيع بن
من
ب، وتلامذة
أبي عبيدة مسلم. وصفه الدرجيني، بأنه أحد علماء الفروع والكلام، والمناضلين عن كلمة أهل دعوة الإسلام وممن نَجَب من أصحاب أبي عبيدة، وضع يده في العلوم وأيده. إن أفتى فالشمس مشرقة الشعاع وإن ناظر فالقمر مقتد من البقاع، وهو من أفاد واستفيد منه، ورويت الأحاديث والفتاوى عنه» (2). ووصفه الشماخي بأنه من العلماء النحارير (3). وقد كان مشاركا في الحياة العلمية التي عرفها الصدر الأول للمجتمع الإباضي بالبصرة، وترك بصماته فيها، وله مناظرات مع رفيقه عبد الله بن عبد العزيز، ألزمه الحجة فيها. و من آثاره "الكتاب" الحجة" الذي وضعه رفقة الربيع بن حبيب ب ووائل بن أيوب جوابا عن بعض الإشكالات الفقهية والعقدية، تناولت فتاوى حول صلاة الجمعة، وحكم المرأة التي أتيت بشبه زنى، والرد على المتأولين
بالتشبيه الله تعالى (4).
- (1)
-
انظر ترجمته في: - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 290؛ الشماخي، كتاب السير، ج 1، ص 102 - ابن خلفون أجوبة، ص 115 – الرسالة الحجة، ملحق التراجم - معجم أعلام الإباضية قسم المشرق)، ترجمة رقم 1339.
(2) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 290.
(3) - الشماخي، كتاب السير، ج 1، ص 102.
(4) - حقق الرسالة الباحث سليمان بابزيز، في بحث التخرج من قسم التخصص بمعهد
الحياة، بالقرارة، الجزائر، سنة 1417 هـ /1996 م.
-28 - (1/28)
صفحة 27
والجانب التاريخي في الرسالة يبرز جهود مخلد وأقرانه من العلماء
لإحياء السنة وروايتها والتشدد في الحق تجاه كل من خرج عن ظاهر النص القطعي إلى استعمال القياس دون دليل حتى ولو كان من أتباعهم. كما كان ضمن مجموعة من العلماء المشارقة الذين اجتمعوا بمكة للجواب عن كتاب ورد إلى الربيع من إخوانهم المغاربة بخصوص قضية يزيد بن فندين، وشغبه على الإمام الرستمي عبد الوهاب بن عبد الرحمن. روى له أبو غانم عددا من الآراء الفقهية، وورد اسمه في سبعة عشر
موضعا من المدونة.
أبو أبوب وائل بن أيوب الحضرمي
من أقران الربيع وتلاميذ أبي عبيدة. وصفه الدرجيني مع صنوه الربيع بقوله: «فإنهما رضيعا لبن التفقه في العلوم، فما منهما إلا له فيه مقام معلوم» (1).
امتد به العمر بعد الربيع، وكان مفزع الناس في الفتوى، وكان أبو عبيدة الصغير، عبد الله بن القاسم، إذا سئل عن مسألة قال: «عليكم بوائل فإنه أقرب عهدًا بالربيع» (2).
كما اشتهر بالتيسير في فتاواه، وكان يبغض التشدد في الدين، ومن أقواله: «إنما الفقيه الذي يُعلم الناس ما يسع الناس فيه مما سألوه عنه، وأما من يضيق عليهم فكل من شاء أخذ بالاحتياط» (3). كما كانت له مشاركات في الحياة السياسية، إذ أسهم في حروب
طالب الحق وإقامة إمامته في اليمن.
(1) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 278. (2) - الشماخي، كتاب السير، ج 1، ص 97. (3) - الشماخي، كتاب السير، ج 1، ص 97.
-29 - (1/29)
صفحة 28
أبو سفيان محبوب
المكي.
أبو سفيان محبوب بن الرُّحَيل بن سيف بن هبيرة القرشي وأخذ سكن البصرة وتلقى العلم على الربيع بن حبيب،
من غيره، إذ كان الربيع زوج أمه.
عنه
أكثر
قال عنه الدرجيني: «أحد الأشياخ الأخيار، والمقيد غرائب الفقه وعجائب الأخبار، ساد الفضلاء علما، وحفظ الآثار» (1).
وكان فقيها ضليعا، روى عنه أبو غانم في المدونة أكثر من مائة مرة، ولكن معظم ما ذكره كان رواية عن الربيع، فهو الذي حفظ للربيع آراءه في المدونة. وإليه آلت زعامة الإباضية بعد وفاة الربيع وأبي أيوب وائل.
نقل العلم من الربيع بالبصرة إلى عمان وقيل إن محبوبا انتقل إلى
عمان في آخر عمره مع الربيع.
وتناسل العلم في ذريته فكان منهم الإمام محمد بن محبوب بن الرحيل، وأبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب.
حاتم بن منصور
حاتم بن منصور
الخراساني (2).
أحد فقهاء خراسان، المتقدمين، ضمن طبقة الربيع بن
(1) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 278 ..
-
- (2)
العوني،
انظر ترجمته في المصادر الآتية ابن سلام، بدء الإسلام، 114؛ الضياء، ج 6، ص 6؛ - ابن خلفون، أجوبة، ص 42، 111 - الشماخي، كتاب السير، ج 1، ص 106 110 السالمي اللمعة المرضية ص 13؛ الراشدي، الإمام أبو عبيدة، ص 246 - معجم أعلام الإباضية (قسم (المغرب) ترجمة رقم 153؛ - (قسم المشرق)، ترجمة رقم 005.
-30 - (1/30)
صفحة 29
قال عنه أبو سفيان محبوب: وكان فقيها عالما.
من أبرز شيوخه أبو عبيدة مسلم، وأبو يزيد الخوارزمي، وعمارة بن
الله
حيان، وعبد بن عباد المصري. ولعل بداية تعلمه كانت بموطنه، خراسان وكان بها عدد من الفقهاء، كما تفيده المصادر. فقد ورد في المدونة: «وقال حاتم بن منصور: حدثني رجل من أهل خراسان رفع الحديث إلى أنس بن
مالك» (1).
أيضا.
ثم انتقل للتتلمذ على أبي عبيدة بالبصرة، ورحل بعدها إلى مصر، ودرس على ابن عباد، وعلى شيوخ مصر وقد صرح في المدونة بالتحديث عن ابن عباد، كقوله: «وقال حاتم بن منصور: حدثني ابن عباد رفع الحديث إلى أبي نوح صالح الدهان، أنه قال: ما كنت أبالي أن أرث مولاي أو يرثني إذا كان يعقل عني وأعقل
عنه» (2).
كما صرح بالرواية عن أهل مصر عن ابن عباد أيضا، بقوله: «قال
حاتم بن منصور وكذلك حدثني أهل مصر عن ابن عباد» (3). فقد تنوعت مصادر فقهه فكانت عن أهل موطنه الأصلي وأهل
مصر. فضلا عن روايته عن شيخه أبي عبيدة بالبصرة. تلاميذه أبو غانم الخراساني، روى عنه آثارا عديدة في مدونته،
ومن
وبلغ ورود اسمه في المدونة أكثر مائة من مرة، (تحديدا 115 مرة). وله آراء في الفقه والكلام، تضمنها الجزء الرابع من مسند الربيع.
-
-
(1) - أبو غانم، المدونة الكبرى، ج 3، كتاب الأشربة والحدود، ص 159. (2) - أبو غانم، المدونة الكبرى، ج 3، كتاب الأحكام والأقضية، ص 126. (3) - أبو غانم، المدونة الكبري، ج 2، باب الصداق 174؛ ج 3، كتاب الإعتاق، ص 58.
-31 - (1/31)
صفحة 30
ويتميز حاتم بالعناية بالإسناد وتوثيق الرواية، وكثيرا ما يصرح بالسند، أو يقول: "حدثني الثقة من أصحابنا"، و"حدثني غير واحد ممن العلماء"، فلم يكن حاطب ليل؛ يروي عن كل الرواة دون به
أثق
من
تمييز، بل عن الثقاة من
العلماء.
والمهاجر، هاشم بن المهاجر الحضرمي
وصفه ابن سلام بأنه فقيه مفت من أهل الكوفة من علمائنا فيها» (1). وقال الشقصي عنه: «وهو فقيه من فقهاء حضرموت» (2). نقل عنه أبو غانم في المدونة آراءه، وورد ذكره فيها اثنتي عشرة مرة. ووردت نسبته إلى الكوفة، فقيل فيه: أبو المهاجر الكوفي (3). وذهب الأستاذ مبارك الراشدي إلى أنه يمني حضرمي الأصل، كوفي المسكن،
فنسب إليها (4).
ضمام بن السائب
أبو عبد
الله
ضمام بن السائب الأزدي العماني،
وصفه الشماخي بأنه من أهل العلم والتحقيق، والكاشف أمر
(1) - ابن سلام بدء الإسلام وشرائع الدين، ص 114.
(2) - البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية، نقلا عن خميس الشقصي، منهج
الطالبين، ج 1، ص 620.
(3) - انظر ملحق المدونة خاتمة في تراجم رجال المدونة للقطب اطفيش. (4) - الراشدي أبو عبيدة وفقهه،239 البوسعيدي رواية الحديث، ص 96.
-32 - (1/32)
صفحة 31
المعضلات عند حصر ذوي الطريق» (1). وكان يدعى راوية جابر، لأن أكثر فتواه قال جابر، وسمعت جابرا (2). وهو ممن روى عنه الربيع، مسنده كما ورد ذكره في المدونة اثنتي
عشرة مرة.
وقال القطب اطفيش عن الربيع: «وروى في شبابه عن جابر قليلا، وأكثر روايته عن أبي عبيدة وضمام وأبي نوح عن جابر. وما أخذ عن ضمام أكثر مما أخذ عن جابر وأبي عبيدة وأبي نوح» (3). وذكره أحمد بن حنبل في "العلل ومعرفة الرجال"، ولم ينسبه إلى
جرح ولا تعديل (4).
صالح الدهان
أبو نوح صالح بن نوح الدهان (5).
قال عنه الدرجيني: شيخ التحقيق وأستاذ أهل الطريق ... أخذ عنه الحديث والفروع، وكان ذا خشية الله وخضوع» (6).
(1) - الشماخي، كتاب السير، ج 1، ص 81. (2) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 211.
(3) - انظر ملحق المدونة خاتمة في تراجم رجال المدونة للقطب اطفيش. (4) - صالح البوسعيدي، رواية الحديث 52، نقلا أحمد الرجال، ج 2، ص 56؛ ج 3، ص 11.
(5)
عن:
بن حنبل، العلل ومعرفة
ينظر ترجمته في: - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 254؛ الشماخي، كتاب السير، ج 1، ص 82؛ البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص 428؛ - الراشدي، أبو
عبيدة وفقهه، ص 601.
(6) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 254.
-33 - (1/33)
صفحة 32
وهو ممن روى عنهم الربيع في مسنده.
وثقه يحي بن معين، وقال: «صالح الدهان ثقة» (1). وقال عنه الإمام أحمد: «صالح الدهان ليس به بأس» (2).
وروى له الدارمي في سننه، وأبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء (3)، والبيهقي في السنن الكبرى (4).
ابن عباد المصري
عبد الله بن عباد المصري.
من تلاميذ أبي عبيدة مسلم.
وصفه ابن سلام بأنه «فقيه مفت بمصر من علماء أصحابنا» (5).
وقال الشماخي: «شيخ مرضي فقيه كان بمصر» (6). كان متحررا في فتاواه وله مواقف آخذه عليها رفاقه، وشيخه أبو عبيدة، وذكر القطب اطفيش أنه في الولاية.
وقد رجع إلى مصر واستقر بها بعد عهد التلمذة، ومرّ به أبو غانم في
(1) -
ج 4، ص.394
(2)
ج 4، ص.393
(3) -
صالح البوسعيدي، رواية الحديث،52 نقلا عن ابن أبي حاتم الجرح والتعديل،
صالح البوسعيدي، رواية الحديث،52 نقلا عن ابن أبي حاتم الجرح والتعديل،
صالح البوسعيدي، رواية الحديث،52، نقلا عن أبي نعيم حلية الأولياء، ج 3، ص 87.
(4) - صالح البوسعيدي، رواية الحديث،52 نقلا عن البيهقي، السنن الكبرى، كتاب الفرائض باب،54 حديث 12517، ج 6، ص 427.
(5) - ابن سلام، بدء الإسلام، ص 110. (6) - الشماخي، كتاب السير، ج 1، ص 112.
-34 - (1/34)
صفحة 33
طريقه إلى بلاد المغرب، وأفاد منه مسائل كثيرة ضمنها المدونة، وقد ورد اسمه في المدونة أكثر من مائة مرة مائة وأربع مرات)
هؤلاء أبرز شيوخ أبي غانم الذين يشكلون المنبع الرئيسي لمادة المدونة، وقد روى عنهم أيضا، وقد كان لتعدد اتجاهاتهم وخصائصهم في الفقه والاجتهاد أثر على أبي غانم، وكان ذلك مصدر ثراء للمدونة.
أبو مودود حاجب بن مودود الطائي
ولد بالبصرة، وفيها تلقى العلم عن أبي عبيدة مسلم، وكان ساعده الأيمن في نشاطاته. فأوكل إليه مهمة الإشراف على الشؤون المالية والتنظيمية، ومتابعة سير الدعوة خارج البصرة، بينما اختص أبو عبيدة بأمر الدين والإفتاء والتعليم. وكان منزل حاجب مجلسا للذكر، يحضره المشايخ والفتيان، للنظر في شؤون الدعوة ودعم رجالها. وقد جاوز أثره البصرة إلى حضرموت واليمن والمغرب.
وكان إلى ذلك كان فقيها وخطيبا ومناظرا، وله سيرة تدل على سعة علمه وغزارة فقهه. ولما مات أبو مودود قال أبو جعفر المنصور (ت 158 هـ): "ذهبت الإباضية" (1).
(1)
انظر ترجمته مفصلة في معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 155، - ابن سلام،
بدء الإسلام، 115. أبو زكرياء، السيرة، 64/ 1.
-
الدرجيني، طبقات، 242/ 2
252 262، 276، 481 - الشماخي، كتاب السير، 84/ 1، 86. – البطاشي، إتحاف
الأعيان، 159/ 1.
-35 - (1/35)
صفحة 34
تلاميذ أبي غانم
لم تحفظ لنا المصادر من أسماء تلاميذ أبي غانم إلا نزرا يسيرا، بل محدودا في شخصين، هما عمروس بن فتح وأفلح بن عبد الوهاب. 1 - أما عمروس بن فتح المساكني النفوسي، فهو صاحب كتاب
"الدينونة الصافية" (1).
كان عمروس من
علماء نفوسة، تولى القضاء على جبل نفوسة للإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم وعمر طويلا، حتى شهد
وقعة مانو سنة 283 هـ. ومات بعدها بقليل، إذ قتله الأغالبة صبرا. وعن أبي غانم تلقى عمروس المدونة حين تركها عنده وديعة، فاستنسخها دون إذنه، فسماه سارق. العلم. وكان عمروس يفخر بهذه
التسمية.
2 وأفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (2)، ثالث الأئمة الرستميين الذي حكم الدولة من سنة 208 هـ، إلى وفاته سنة
258 هـ.
شهد عهده ازدهار الدولة، وبلغت أوج عظمتها علما واستقرارا، وعمرانا. ودامت إمامته خمسين سنة كاملة ساس الرعية فيها بالعدل والحكمة، وقمع الظلم وأهل الفتنة.
(1) – الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، صفحات 320 - 325؛ الحضاري، ص 109.
-
الجعبيري، البعد
وكتاب الدينونة الصافية حققه الباحثان: الحاج أحمد كروم وعمر بازين، وطبع في
عمان سنة 2000 م.
(2) - ينظر تفصيل ترجمته في معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب)، ترجمة رقم: 116، وفيها الإحالة على كل المصادر والمراجع.
-36 - (1/36)
صفحة 35
كان أفلح عالما ضليعا، ومناظرا قديرا، ومؤلفا وشاعرا. وقد جمع الوارجلاني آراءه الكلامية وضمنها الجزء الرابع من مسند الربيع بن
له جوابات وفتاوى في النوازل؛ أورد له أبو عمرو عثمان بن
السوفي في السؤالات آراء فقهية.
كما أنَّ له اهتماما بالحديث وروايته.
مطلعها:
خليفة
وله أشعار في الحكمة، أشهرها قصيدته في الحث على طلب العلم،
العلم أبقى لأهل العلم آثارا يريك أشخاصهم رَوْحًا وإبكارا ومن مصادر روايته أبو غانم، فقد جاء في أجوبة ابن خلفون قوله: وعن الإمام أيضا ويعني به الإمام أفلح] قال: أخبرني أبو غانم عن حاتم بن منصور الخراساني، عن أبي يزيد الخوارزمي، عن عيسى عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد عن ابن عباس إنما كان قوله: "أوله سفاح وآخره نكاح" في التي يزني بها وهما مشركان فإذا تابا وأصلحا، فلا بأس أن يتزوجها الذي زنى بها في الشرك» (1).
وأخبر الإمام أيضا قال: حدثنا بشر بن غانم الخراساني عن حاتم بن منصور عن عمارة بن حيان عن أبي الشعثاء، جابر بن زيد أنه سئل عن الرجل يزني بامرأة ثم يتزوجها؟ قال: اجعلوا بينهما البحر
الأخضر» (2).
(1) - ابن خلفون، أجوبة، ص 42. (2) - ابن خلفون، أجوبة، ص 42.
-37 - (1/37)
صفحة 36
آثار أبي غانم
ذكرت المصادر لأبي غانم عدة آثار، وهي:
1 - "المدونة": اشتهر أبو غانم بمدونته التي نحن بصددها، وسنخصها بمزيد
بيان قريبا.
2 - كتاب "اختلاف الفتوى".
نسبه إليه البرادي في رسالته تقييد كتب الإباضية"، وقال عنه: «وهو
مفرد على حدته» (1). ولم يذكر محتواه ولا فحواه. وقد سبق الدرجيني فأشار إليه في ترجمة أبي يعقوب يوسف بن خلفون المزاتي، الذي قال لمشايخ عصره منتقدا: "والله ما علمت لكم كتابا غير "اختلاف "الفتيا" و "الغانمي " (2).
وأكد الشماخي هذا الخبر في سيره كذلك (3). كما أثبته القطب اطفيش في شرح النيل، وقال: «ومما نقموا عليه (ابن خلفون) إعلانه بأن قال: "والله ما علمت لكم كتابا إلا اختلاف الفتيا"، وهو تأليف بشر بن غانم» (4).
وفي موضع آخر ذكر القطب الكتاب دون اسم مؤلفه، فقال: «وقال في "اختلاف الفتيا": من باع نخلا مؤبرا فثمرتها للبائع، إلا أن يشترطها
(1) - أبو القاسم البرادي، تقييد كتب أصحابنا، ملحق بكتاب الموجز لأبي عمار عبد
الكافي، تحقيق د. عمار الطالبي.
(2) – الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 496.
(3) - الشماخي كتاب السير، ص 445 ط حجرية. (4) - اطفيش، شرح النيل، ج 16، ص 357.
-38 - (1/38)
صفحة 37
المشتري. وبه
نأخذ، الثمرة للمشتري» (1). وهذا النص بعينه موجود في المدونة. وتناقل الباحثون المحدثون هذا الخبر أيضا مثبتين أن "اختلاف الفتيا" كتاب آخر لأبي غانم غير مدونته (2).
وهو قول ابن عبد العزيز والربيع. وقال ابن عباد:
واستنتج الدكتور النامي أن الكتاب ظل موجودا ببلاد المغرب إلى القرن السادس زمن ابن خلفون وأنه كان معتمد الناس في الفقه إلى جانب المدونة أو "الغانمي" بحسب عبارة ابن خلفون (3).
بيد
الطلاق من
أنه ورد في بداية كتاب النكاح من المدونة الصغرى عبارة «كتاب اختلاف الفتيا تأليف بشر بن غانم الخراساني»، وجاء في آخر الكتاب «تم كتاب اختلاف الفتيا رواية أبي غانم بشر بن غانم الخراساني عن الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة
التميمي وأصحابه رضي
الله
عنهم
أجمعين».
وجاء في المدونة الصغرى عنوان باب البيوع والأحكام مختلطة"،
وكتب قبل العنوان عبارة هذا كتاب اختلاف الفتيا رواية أبي غانم بشر بن غانم الخراساني عن الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة
كيسان التميمي رضي الله عنه».
وبهذا يترجح
لنا أن هذه الكتب جزء من المدونة أو أنها أدرجت فيها
لاحقا. وأن مادة الكتاب محفوظة غير ضائعة.
(1) - اطفيش، شرح النيل، ج 8، ص 106.
(2) - صالح البوسعيدي، رواية الحديث، ص 98. المشرق)، ترجمة أبي غانم، رقم 003. (3) - ابن خلفون أجوبة مقدمة النامي، ص 14.
-39 -
معجم
أعلام الإباضية، (قسم (1/39)
صفحة 38
3 - كتاب الطلاق ذكر الشيخ اطفيش هذا الكتاب في شرح النيل، قائلا: "ومن كتاب الطلاق لأبي غانم بشر بن غانم، قال أبو المؤرج: سئل أبو عبيدة عن
الماس بعد الطلاق جهلا، أنه يستبرئها، ويخطب مع الخطاب ... " (1). ويوجد هذا المخطوط بهذا العنوان كتاب الطلاق الأول" لأبي غانم بشر بن غانم. ولكنه متضمن في المدونة أيضا، وقد اعتمدته ضمن أصول المدونة للمقابلة، ووجدت فيها فصلا زائدا على ما في المدونة بحجم
خمس
صفحات
من المطبوع.
4 - الديوان المعروض:
ذكر الدكتور النامي أنه اكتشف هذا الكتاب باسم "الديوان
المعروض على علماء الإباضية".
أنه وذكر النامي وقف على نسختين منه، بجربة، ونسخة ثالثة بدار
الكتب المصرية بالقاهرة، أصلها مغربي، جيء بها من جربة، وقد نُسب
أنه
هو
أبو غانم صاحب المدونة، نظرا
تأليفها إلى مجهول. ورجع النامي إلى أن معظم مصادر الروايات التي يحتويها هذا الديوان الضخم هي المصادر نفسها التي ذكرت في مدونة أبي غانم (2).
وأورد معجم الأعلام الإباضية المعلومات نفسها عن النامي (3).
(1) - اطفيش، شرح النيل، ج 7، ص 109.
- (2)
د. النامي دراسات عن الإباضية، ص 136.
- (3)
معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) ترجمة أبي غانم، رقم 003. ونسب بعض الباحثين هذا الكتاب إلى أبي زيد بن عبد الرحمن الزواوي، ونُسبت إليه أجزاء مما تضمنه الديوان المعروض، ككتاب قتادة، وفتيا الربيع، وكتاب الديات عن أهل
-40 - (1/40)
صفحة 39
وأشار النامي إلى أن كتاب الديوان المعروض يتألف من مجموعة
من الكتب، ويحتوي على عدد من الروايات من مصادر مختلفة لعلماء وفقهاء إباضية من البصرة والكوفة والمدينة المنورة، وتتناول هذه الروايات موضوعات فقهية متعدّدة. ويرد ذكر هذا العنوان في بعض أجزاء من هذا المخطوط نفسه. ويتضمن الكتب الآتية:
أقوال قتادة، (وقد قسم إلى سبعة أجزاء)، وآثار الربيع، وفتاوى الربيع، وروايات ضمام، وكتاب النكاح للإمام جابر، وكتاب الصلاة له أيضا، ونكاح الشغار لابن عبد العزيز، وكتاب أبي عبيدة في الزكاة، وكتاب الصيام وكتاب العمال وكتاب الممتنعين من الحدود من العمال، وغيرها"
وقد أمكننا الحصول على نسخة دار الكتب المصرية لهذا الديوان، وعلى نسخة أخرى بمكتبة الحاج صالح لعلي بمدينة بني يسجن بالجزائر، فوجدناه متضمنا المعظم تلك الكتب المذكورة.
الكوفة.
وهو
خطأ، فإن عبد الرحمن هذا ناسخ للكتاب لا مؤلف له. وقد دخل الوهم بسبب كتابته اسمه في بعض أجزاء الكتاب، ويعني به أنه مالك الكتاب لا مؤلفه. لأن العبارة واضحة بعدها أن هذا كتاب فتيا الربيع، وكتاب الزكاة لأبي عبيدة، وكتاب قتادة، إلخ .. ففي آخر كتاب فتيا الربيع كتب كمل" هذا السؤالات والحمد لله رب العالمين، ويتلوه الجزء الثاني من فتيا الربيع لأبي زيد بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن عمر بن إسماعيل الزواوي".
وقد نص على ذلك في نسخة هم في أغلب نهايات الكتب، ومنها عبارة: ملكا لكاتبه وهو
به.
أبو زيد بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن عمر بن إسماعيل الزواوي لطف الله أعلام الإباضية (قسم (المغرب)، ترجمة أبي زيدت عبد الرحمن، رقم 545.
ينظر:
: معجم
-41 - (1/41)
صفحة 40
-
والملاحظ اختلاف النسخ فيما تضمنت من هذه الكتب، فضلا
عن اختلافها في الترتيب اختلافا كبيرا (1). كما يلاحظ أيضا تداخل بعض الكتب مع ما في المدونة الكبرى، مثل كتاب الصيام الموجود بنفسه في المدونة وفي النسختين معا، وكتاب
القسمة الموجود أيضا في المدونة وفي نسخة دار الكتب وحدها. وقد دفعنا الأمر إلى التفكير في ضمّ ما في الديوان إلى المدونة وإظهاره في كتاب واحد لأبي غانم، ثم عدلنا عن الفكرة لأسباب، أهمها:
-
أن الديوان المعروض عبارة عن كتب ليست من وضع أبي غانم، بل هو تجميع لها ليس إلا. وهي تختلف عن المدونة في أسلوب العرض والسؤال والجواب. وفي مصادر مادتها الفقهية إذ ليست كلها عن شيوخ أبي غانم ولا كانت من صياغته أو صناعته، بل هي من تأليف غيره، وربما كان له فضل جمعها في كتاب واحد.
صدرت بعض أجزاء هذا الديوان مطبوعة في كتب مستقلة، منها: كتاب الصلاة، وكتاب النكاح للإمام جابر، مع روايات أبي صفرة عبد الملك بن صفرة، جمعها ونشرها الشيخ سعيد بن خلف الخروصي في كتاب بعنوان "من" جوابات الإمام جابر بن زيد طبعته وزارة التراث والثقافة بعمان، سنة 1984 م. كما أشرنا إلى ذلك قبل قليل. طبعت رسالة الزكاة لأبي عبيدة مسلم في كتاب مستقل، ضمن إصدارات وزارة التراث القومي والثقافة بعمان.
القومي
حقق الباحث كهلان بن خلفان الخروصي كتاب "آثار الربيع" في رسالة دكتوراه ببريطانيا. ولما تطبع بعد. وجود جزء معتبر من الديوان المعروض، متضمنا في المدونة، وهما
(1) - للمقارنة ينظر الملحق الخاص بفهارس مخطوطات المدونة، في قسم الملاحق.
-42 - (1/42)
صفحة 41
كتاب الصيام، وكتاب القسمة.
لأجل هذا فقد اكتفيت بإدراج أبواب من السياسة الشرعية، هي كتاب العمال، وكتاب الممتنعين من الحدود من العمال، وأبواب تتعلق بالحقوق، لتطابق هذه الكتب والأبواب مع المدونة مادة وأسلوبا، وورودها في صورة حوار بين أبي غانم وشيخيه أبي المؤرج وابن عبد
العزيز.
وموقع هذه الكتب والأبواب في أول الديوان المعروض، وتقع في خمس وثلاثين ورقة (سبعين صحيفة تقريبا). وكنت مستيقنا أن هذه من تلك، وأن من المناسب إعادة الصلة بينها وبين المدونة وهي أبواب تكمل جانبا مهما من الفقه السياسي والحقوق، في التراث الإسلامي بعامة والإباضي بخاصة. وقد جعلت هذه الأبواب في ملحق مستقل عن أصل المدونة؛ أمانة واحتياطا.
-43 - (1/43)
صفحة 42
معالم الاجتهاد الفقهي في عصر أبي غانم
أئمة الفقه
كان الإمام جابر همزة وصل بين الصحابة وتلاميذه من الإباضي، وفيه قال أبو عبيدة مسلم: «كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال، ولولا أن من الله علينا بجابر بن زيد لضللنا» (1). وقال أيضا: «من لم يكن له أستاذ من الصحابة فليس على شيء من الدين، وقد من الله علينا بعبد
الله
بن عباس وعبد
الله
بن مسعود وعبد
الله بن سلام، وهم الراسخون في العلم، فعلى آثارهم اقتفينا وعلى سيرتهم اعتمدنا وعلى مناهجهم سلكنا والحمد الله كثيرا» (2).
وقام الفقه الإباضي على هذه الأصول التي اعتمدها الإمام جابر:
القرآن والسنة وأقوال الصحابة ثم الرأي.
وتشدد بعض تلامذة جابر في استعمال الرأي فلم يبيحوه إلا عند الضرورة القصوى، من ذلك أن أباعبيدة لما سمع أن أهل عمان يستعملون الرأي قال إنهم لم يسلموا من الفروج والدماء» (3).
وقد اتفقت المصادر في نسبة القول بالرأي إلى الإمام جابر بن زيد، وأنه كان يرى مصادر التشريع متمثلة في الكتاب والسنة والرأي. وإن كان يعتقد أن رأي الصحابة أفضل من رأيه الشخصي، فهو مقدّم في الاعتبار. وفي ذلك يقول: ورأي من قبلنا أفضل من رأينا الذي نرى» (4)، ويعلل ذلك بأنهم هاجروا مع رسول الله وشهدوا الوحي
(1) - أبو عبيدة، مسائل أبي عبيدة، مخطوط، 18 ظ.
(2) - المصدر السابق، 18 ظ/19 و.
-44 -
Ennami, Studies, 98 - (3)
(4) _ جابر بن زيد، رسائل جابر، 42. (1/44)
صفحة 43
وأدركوا معاني التنزيل (1).
ويؤكد ذلك في إحدى رسائله أنه يقتفي آثار الصحابة ولا يعدو
مواقع أقدامهم فالحق علينا وطء أقدامهم واتباع آثارهم، واعلم يهلك قوم قط حتى نازع الآخرُ الأول في العلم» (2).
أنه
لم
أما مصطلح الرأي فلم يكن أول الأمر محدد المعالم ككثير من مصطلحات علم الأصول.
وكان مفهوم الرأي واسعا تندرج تحته أصول عدة، فشمل القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وغير ذلك، بل يضاف إليه أيضا الإجماع والاجتهاد، اللذين كان يعبر عنهما أوائل الإباضية بالرأي، لأنهما يُستمدان منه. وقد ثبت عن جابر قوله بالرأي في مسائل عديدة، وما كان ينكر إلا الرأي الذي يخالف الأثر، ويفضّل اجتهاد الصحابة على من بعدهم للعلة التي أوضحها، وهي مصاحبتهم للرسول ومشاهدتهم للتنزيل. وإذا خلت المسألة من نص أو أثر فسح حينئذ للرأي محاله وسمعت كلمته. ولكن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة تلميذ جابر وردت عنه مواقف من الرأي عموما ومن القياس على وجه التحديد، واعتبره قولا بخلاف الكتاب والسنة والآثار. وأيده في هذا الاتجاه تلميذه محبوب بن الرحيل، وقال: «ليس في دين المسلمين قياس، إنما هو كتاب الله رسول الله وآثار المسلمين تتبع ويُؤخذ بها، ويُقتدى بها. وكان أبو عبيدة يقول: من ذهب في القياس ذهب في الدمار» (3). وكان يعتبر القياس جدالا بخلاف الكتاب والسنة، وأن «كل قوم
متشددة
-
(1) _ جابر بن زيد رسائل جابر 42 , Ennami, Studies.
(2) _ جابر بن زيد، رسائل جابر، 42.
(3) _ العوتبي، الضياء، 3: 26. علماء عمان السير والجوابات، 1: 301.
وسنة
-45 - (1/45)
صفحة 44
أعطوا الجدل منعوا العمل ... » (1)، ومن اتبع القياس كان «إمامه وقائده القياس، فما وافق هواه فهو مستقيم في القياس، وما خالفه فهو غير مستقيم في القياس» (2).
كما شايع أبا عبيدة في موقفه أيضا تلميذه الربيع بن حبيب وجماعة ممن عُرفوا بالتزامهم الشديد بالأثر (3). وكان لهم موقف مخالف ومتحفظ من زملائهم القائلين بالقياس، وفي مقدمتهم عبد العزيز وأبو المؤرج، فقد تأثرا ببيئة الكوفة ومنهج فقهائها الذين كانوا
خبر
الله
بن عبد
يقدمون القياس على الأحادره). وقد لقي اتجاه الربيع صدى لدى أتباع المذهب في بلاد المغرب، إذ يصرح ابن سلام بالموقف نفسه ناصحا أتباع المذهب بالتزام العلماء السالفين، فإن الذين مضوا من السلف الصالح أعلم بأمور دين أنتم اليوم بين ظهرانيهم، فلا تقولوا بقياس من القول ولا إهمال» (5). الحسين مَثْلَبَةٌ أنكروها عليه، وهي أنه
وذكر ابن سلام أحمد عن
بن
الله
ممن
وشيعته وأصحابه يتناولون في مسائلهم القياس» (6). وقد أربَكَ هذا الاختلاف الدارسين في التعرّف على موقف الإباضية الحقيقي من القياس أول الأمر، وأصبح من غير اليسير إلحاق المدرسة الإباضية في أيامها الأولى بأحد الفريقين: القائلين بالقياس، أم المنكرين له.
(1) _ أبو عبيدة، مسائل أبي عبيدة، 5 و. (2) _ أبو عبيدة، مسائل أبي عبيدة، 5 و.
Ennami, Studies, 101. _ (3)
-
(4) - مهني التواجيني دراسة شرح مختصر العدل، 102.
(5) _ ابن سلام، بدء الإسلام وشرائع الدين، 116. (6) ـ ابن سلام، بدء الإسلام 135؛ أبو العباس الشماخي، كتاب السير، ط حجرية، 262.
-46 - (1/46)
صفحة 45
ويقرر ابن بركة أن أصحابنا اختلفوا فيه فرآه بعض، ولم يره
آخرون، ومنهم محبوب بن الرحيل (1).
والذي يبدو جليا من القضية أن أبا عبيدة ومن معه لم ينكرو القياس
جملة وتفصيلا، بل أنكروه إذا قام مضاهيا للكتاب والسنة، مخالفا لما تقرر فيهما من قواعد وأحكام.
وقد أوضح أبو عبيدة علة موقفه بقوله: «فكفوا عن القياس وتقرير الرأي مخافة التكليف (2)، لأن ما لم يجئ عن الله ولا عن رسوله وما لم يوافقهما، ما يدري الراضي له أمصيب هو أم مخطئ» (3).
القياس،
فالعلة ظاهرة وهي إنكار ما خالف النص، أو لم يوافقه من وليس لاعتبار القياس مضاهيا للشرع كما تقول الظاهرية. فالكل متفقون على أن القياس المعتبر ما كان مبنيا على أصل ولم يخالف ما تقرر في الأصول، فارتفع الإشكال. لهذا نجد الدكتور النامي يقرر بوضوح أن القياس عُرف كمصدر للاجتهاد لدى الإباضية الأوائل منذ النصف الثاني للقرن الثاني للهجرة، وكان مستعملا بكثرة من قبل تلاميذ أبي عبيدة، وخاصة عبد العزيز وأبي المؤرج، بينما كان الربيع وجماعته على النقيض متمسكين جدا بالآثار. ثم شاع اعتماد منهج القياس لدى الإباضية المتأخرين، ومارسوه بصورة واسعة جدا (4). وقد حسمت المدونة الموقف وأوردت نماذج عديدة
الله
بن عبد
(1) _ ابن بركة، الجامع، 2: 518. العوتي الضياء، 3: 23. نجاد بن موسى، الأكلة،
85
(2)
وردت في الأصل " التكليف " ويبدو أن الصواب هو " التكلف". (3) _أبو عبيدة، مسائل أبي عبيدة، 5 و 5 ظ.
Ennami; Studies; 101.
(4)
-47 - (1/47)
صفحة 46
لعمل الإباضية الأوائل بالقياس، وتأكد الأمر في المصادر التالية للقرن الثالث، إذ تحدث عنه ابن بركة في جامعه حديثا مستفيضا، وأكد كون القياس من مصادر الأحكام، فقال: «الحادثة إذا حدثت لم تخل من حكم الله تعالى فيها، إما أن تكون منصوصا عليها بعينها، أو بأخص أسمائها، وإما أن تكون منصوصا عليها مجملة مع غيرها. وهذا يحقق إن شاء الله في التعبد بالقياس وأخبار الآحاد، وفي كتاب الاجتهاد وتفصيل صفة المجتهدين» (1). ونظر له الوارجلاني، وفصل الحديث عن مسائله بإسهاب. وعلى نفس الخط سار اللاحقون حتى العصر الحديث. إذ بلغ الذروة لدى السالمي في كتابه "شرح طلعة الشمس، وحوصل فيه كل المسائل التي تطرق لها الأصوليون في مباحث القياس.
وفي المجال التطبيقي توسع الإباضية في هذا الدليل، فلم يقصروه على المعاملات بل أجروه كذلك في مجال العبادات والكفارات. ويمكن تشبيه موقف الإباضية الأوائل من القياس بموقف الصحابة من الرأي، فبعض اعتمده وبعض ردّه، وذمّه ووردت عنهم أقوال متناقضة في مجال العمل بالرأي، ثم تبين أن الرأي المستند إلى أدلة الشرع محمود معتبر، وما خالفها فهو مذموم مردود (2). والقضايا الفكرية تجد صداها عبر الأجيال، لأن منطق التفكير
البشري واحد.
(1) _ البرادي، البحث الصادق، 1: 68 و.
(2) _ حول أقوال الصحابة في الرأي، ينظر: ابن القيم أعلام الموقعين، 1: 55 فما بعد. وفيه مسح واستقراء لأقوالهم في الرأي عملا وردا وبين أنهم يردون الرأي المذموم المخالف للنصوص. ويأخذون بالرأي المحمود المنسجم مع النصوص، الموافق لروح
التشريع.
-48 - (1/48)
صفحة 47
قصة المدونة
مدونة أبي غانم كتاب فقه جمع فيه آراء سبعة من كبار تلاميذ الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وأكثر من روى عنهم ابن عبد العزيز وأبو
المؤرّج.
وقد ذكر أسماء من روى عنه مباشرة أو بواسطة بقوله: «سألت الربيع وأبا المهاجر وأبا المؤرّج وأبا سعيد عبد الله بن عبد العزيز وأبا بن العُمُرُّد وأبا أيوب وحاتم بن منصور، فمنهم من
غسان مخلد
سألته
مادته وجمع
من
مشافهة، ومنهم من أخبرني عنه من سألهم مشافهة» (1). هذه المصادر، وبهذا المنهج دون أبو غانم كتابه، من رجال كان على ثقة بهم أمانة وضبطا. وتذكر المصادر التاريخية أن المدونة كانت لدى المشارقة كتابا على قدر كبير من الأهمية، وكان أبو غانم ضنينا بها، وقد احتفظ بها لنفسه، ولعله كان يهدف إلى تنقيحها وضبط مسائلها قبل نشرها، لأن الأحكام الفقهية أمانة يتحمل المفتي مسؤوليتها بين يدي الله. ثم جاء أبو غانم بكتابه إلى بلاد المغرب في رحلته إلى تاهرت، وفي
جبل نفوسة لقي عمروس بن فتح فاستودعه نسخة منها، ودفع الحرص عمروسا فتفرغ لاستنساخها دون إذن أبي غانم.
ويذكر الدرجيني أنه استأذنه فلم يأذن له، وربما كان ذلك حرصا من أبي غانم على مراجعة الكتاب وتنقيحه قبل أن ينتشر بين أيدي الناس. وانطلق عمروس في مشروع النسخ دائبا لا يتوانى، وكانت أخته
(1) - المدونة الكبرى، ج 1، باب الصلاة والتكبير والركوع والسجود، ص 139.
-49 - (1/49)
صفحة 48
تملي عليه وهو يكتب، فأتم مهمته في زمن وجيز. ثم عاد أبو غانم لاسترداد وديعته، ولمح أثر الحبر على الكتاب، فسأل عن سببه، وكان نواب عمروس واضحا أنه كان بسبب الانهماك في نسخ المدونة، فسماه أبو غانم سارقا، وكان عمروس فخورا بذلك إذ سماه "سارق العلم" على سبيل المزاح والرضى بما فعل (1).
وظل الكتاب مصدرا أساسيا لآراء أئمة الإباضية الأوائل، من لدن
جابر بن زيد إلى عصر
أبي غانم.
بيد أنه لم يسلم من أثر النساخ، فتسللت إليه أبواب وفصول لم
تكن من وضع أبي غانم. وقد أجهدنا البحث في الوصول إلى أصولها ومصادرها، واهتدينا
بفضل الله إلى معظم ذلك؛ بما سنبينه في الحديث عن عملنا، وفي وصف النسخ المعتمدة في التحقيق، كما أوضحنا ذلك بتفصيل في مواضعه من
الكتاب.
نسبة الكتاب:
أما نسبة الكتاب إلى أبي غانم فهي محل إجماع من قبل المصادر الإباضية التي ذكرت هذا الكتاب إذ اتفقت كلمتها على أن المدونة من وضع أبي غانم بشر بن غانم الخراساني. وقد تذكره بعض النسخ بأسماء متقاربة، مثل: المدونة مدونة أبي غانم ديوان أبي غانم، الغانمية،
الديوان (2).
ينظر حول قصة نسخ عمروس للمدونة: الدرجيني طبقات المشايخ، ج 2، ص
ينظر ذلك في وصف المخطوطات المعتمدة في تحقيق الكتاب.
-50 -
(1).323
-
(2) (1/50)
صفحة 49
أهي مدونة صغرى أم كبرى؟
شاع بين المتعاملين مع التراث الإباضي مؤخرا وجود كتابين للمدونة، أحدهما يُعرف بالمدونة الصغرى، والثاني: بالمدونة الكبرى، وكلاهما لأبي غانم الخراساني. ثم تداول هؤلاء خبر العثور مؤخرًا على مدونة أكبر، تضم اثني عشر كتابا، هي أوسع مما بين يدي الناس اليوم.
والخير في أصله مذكور في طبقات الدرجيني، أن المدونة تقع في اثني
عشر جزءا (1). بيد أن الرواية الأخيرة أفادت أن المدونة تقع في اثني عشر كتابا، كل كتاب جزء قائم بذاته.
وكان الخبر مثار حيرة، وباعثا على البحث والتقصي، وبدأت رحلة السؤال فهداني البحث إلى الشيخ يحي بن عبد الله النبهاني العماني، إذ أطلعني على نسخته الأكبر للمدونة وكانت المفاجأة أنها نسخة دار الكتب المصرية التي وصفها الدكتور النامي وسماها بالديوان المعروض. وهي في حجمها لا تشكل اثني عشر كتابا، بل تبلغ صفحاتها أربعا وعشرين وثلاثمائة صحيفة (مرقمة بالصفحات من القطع الكبير، كتبت بخط مغربي دقيق وقد اعتمدناها في هذا التحقيق (2).
وفي مكتبات وادي ميزاب نسخ عديدة من الكتاب بعنوان "الديوان"، و"ديوان أبي غانم". ومنها مخطوطة مكتبة الشيخ الحاج محمّد بن يوسف بيانو، رقمها في المكتبة: ب 35، عنوانها "الديوان". وأيضا مخطوطة مكتبة الشيخ الحاج صالح بن عمر لعلي، رقمها: م 027. ونسخة أخرى في المكتبة نفسها بعنوان ديوان أبي غانم" رقمها م 139.
(1) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 323.
(2)
سوف نورد تفاصيلها في وصف المخطوطات المعتمدة في التحقيق.
-51 - (1/51)
صفحة 50
أما قصة الاثني عشر كتابا فأحسبها تعني موضوعات المخطوط، مقسمة إلى كتب على عادة الفقهاء في تصانيفهم، وقد حدد النامي هذه الأبواب في وصف المدونة بقوله: «والمدونة تتكون من اثني عشر الأبواب، والكتب من
وهي
كتابا، وكل كتاب منها يحتوي على
بالعناوين التالية:
عدد
هي
-1
- كتاب الصلاة.
2 - كتاب الزكاة.
3 - كتاب الصيام.
4 - كتاب النكاح.
5 - كتاب الطلاق.
6 - كتاب الهبة والهدية.
7 - كتاب الوصايا.
8 - كتاب الديات.
و کتاب الأشربة والحدود.
10 - كتاب الشهادات.
11 - كتاب البيوع.
-12 كتاب الأحكام والأقضية.
والمخطوطة التي اعتمدت عليها هذه الدراسة (دراسة النامي) تضيف كتابا آخر للمدونة بعنوان "البيوع والأقضية"» (1).
والذي يعكر على هذا التصنيف عدم تطابقه مع النسخ المتوفرة للمدونة سواء الصغرى منها أم الكبرى، إذ تذكر أحيانا اسم الكتاب وأحيانا اسم الباب، فأبواب الصلاة لم تذكر تحت اسم كتاب الصلاة،
(1) - د. النامي، دراسات عن الإباضية، ص 135.
-52 - (1/52)
صفحة 51
وكذلك الزكاة والحج، وإن كانت هذه الموضوعات موجودة بكاملها في المدونة، مع تفاوت في الترتيب بين الصغرى والكبرى. فضلا عن تضمنها
كتبا أخرى لم يذكرها النامي مثل: كتاب الشفعة، وكتاب الإعتاق (1). ولئن تبدد سراب الحديث عن مدونة أكبر، فإن التذبذب ظل قائما بخصوص المدونة الصغرى والمدونة الكبرى، وبخاصة عند طبعهما بهذين العنوانين، وانتشارهما بين الناس.
فقد طبعت المدونة الكبرى سنة 1974 م في مجلدين اثنين، ونشرتها دار اليقظة بلبنان، برعاية وتقديم الشيخ سالم بن حمد الحارثي. ثم أعادت طبعها وزارة التراث القومي والثقافة بعمان سنة 1984 م. كما طبعت الوزارة مشكورة المدونة الصغرى في العام نفسه في مجلدين أيضا، بحجم يقارب حجم المدونة الكبرى.
ودفعت حاجة البحث العلمي ببعض الدارسين إلى عقد مقارنات بين الكبرى والصغرى وخلصوا إلى أن ثمة تطابقا كبيرا بينهما في مواطن كثيرة، واختلافا في مواطن أخرى (2). وكنا نحسب الأمر كذلك إلى عهد
قريب (3).
وكان هذا التشابه أحد الدوافع لاستقصاء الحقيقة بحثا عن جواب شاف حول حقيقة المدونتين، وتبين لنا بعد المقابلة الدقيقة بينهما أنها مدونة واحدة لا اثنتان.
ويظل السؤال قائما: من أين جاء تسمية المدونة الكبرى، والمدونة
الصغرى؟
(1) - ينظر فهارس مخطوطات المدونة في الملحق الخاص بها في هذا الكتاب. (2) - البوسعيدي، رواية الحديث، 99.
- (3)
مصطفى باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 32.
-53 - (1/53)
صفحة 52
لم تذكر المصادر القديمة هذين الاسمين و لم تورد إلا اسم المدونة، أو مدونة أبي غانم، أو الغانمية. ثم ظهر هذا التمييز في النسخ الحديثة، بعد ترتيب القطب للمدونة. وقد نسب بعضهم التسمية إلى القطب نفسه، إذ جعل المدونة الأصلية صغرى وأما التي رتبها وأضاف إليها تعليقاته فسماها المدونة الكبرى.
وعزا النامي هذا إلى رأي العالم العماني الشيبة محمد بن عبد الله السالمي (1). وأكد معجم أعلام الإباضية قسم المشرق) نسبة هذا القول للسالمي نقلا عن المستشرق الألماني شاخت (2).
وهذا توجيه معقول، ولكن يعكر عليه أن القطب اطفيش نفسه،
قال في أول ترتيبه المدونة: «أما بعد، فهذا ترتيب المدونة الكبرى بألفاظها وبركة الأوائل». فقد قصر عمله على ترتيب المسائل،
الله
رجاء لثواب وإضافة التعاليق التي كان أمينا فيها، إذ يستهلها بعبارة: قال المرتب،
ويختمها بعبارة: انتهى. ثم يعود إلى نص المدونة.
وأضاف القطب في آخر المدونة فصلا عَنْوَنَه بقوله: "تكملة خارجة
عن المدونة"، ضمنها ترجمة لرجال المدونة.
وفي شرح النيل للشيخ اطفيش ورد ذكر المدونة الكبرى مرة واحدة (3)، بينما ورد ذكر المدونة" هكذا دون وصف، مرات عديدة (4)
(1) - د. النامي، دراسات عن الإباضية، ص 136.
(2)
معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) ترجمة أبي غانم. وقد تناول شاخت المخطوطات الإباضية ومكتباتها في شمال افريقيا في بحث مطول بالمجلة الإفريقية، عدد 100.
(3) - اطفيش، شرح النيل، ج 10، ص 402.
(4) - اطفيش شرح النيل، ج 2، ص 67، 159، ج 10، ص 40، 401، ج 12، ص 107، ج 13، ص 253، 513، 515.
-54 - (1/54)
صفحة 53
وأحيانا يذكر "مدونة أبي غانم" (1).
علما بأنه يذكر أحيانا لفظ المدونة ويقصد به مدونة المالكية،
وأحيانا يوضحها باسم مدونة مالك، ومدونة ابن القاسم"، ومدونة المالكية" (2). وهذه ليست محل اهتمامنا الآن.
ولكن الإشكال يظل قائما، لأن القطب نفسه نص على تسمية "المدونة الكبرى" و لم يشر إلى أنه وضع هذا الاسم من عنده، ثم نفى كل احتمال حين قال: "بألفاظها، فهل يكون القطب موهما أو ناسيا لذلك؟
لا نظنه كذلك.
محمد
مع
بن
الله
ثم إني اعتمدت في تحقيق الكتاب على نسخة بخط الشيخ الشيبة عبد السالمي، كتب في أولها" المدونة الكبرى" وقال إنها مقابلة النسخة التي أرسلها القطب إلى والده الإمام نور الدين السالمي. فالتسمية إذن حادثة ولا نملك الجزم بأن القطب هو الذي سماها،
وإن ذهب إلى ذلك بعض الباحثين. كما ذهب البعض إلى أن وزارة التراث وضعت التسمية عند طبع الكتاب تمييزا بين التي بها تعاليق القطب وبين أختها (3). ولكن الصواب وجود التسمية قبل طبع الوزارة كما تؤكده المخطوطات المعتمدة، والنصوص التي أوردناها للقطب وغيره. وأيا ما كان فإن الكتاب في أصله، واحد، وقد تأكد لدينا يقينا بالمقابلة الدقيقة الشاملة بواسطة الحاسوب، كما تبين لنا موقع وحجم الاختلاف بين الكبرى والصغرى، وأنها تتعلق بعدة فصول اختصت بها
1) - اطفيش، شرح النيل، ج 10، ص 399.
(2)
اطفيش، شرح النيل، ج 1، ص 178، 237، ج 7، ص 93، 446، ج 8، ص 25،
41، ج 13، ص 287. وغيرها.
(3) - البوسعيدي، رواية الحديث، ص 99.
-55 - (1/55)
صفحة 54
الصغرى دون الكبرى، وببضعة أبواب أضيفت إلى الكبرى وليست في الصغرى. منها أبواب عديدة في كتاب الصلاة، وفي كتاب الصوم، إضافة إلى كتاب القسمة كاملا.
وهي أبواب تختلف في صياغتها ومضمونها عن أسلوب ونهج المدونة الأصلية، وبخاصة منها أبواب الصلاة، إن نجد عليها سمات التدوين في الأعصر اللاحقة للمدونة وينعدم فيها أسلوب الحوار بين التلميذ وشيوخه، كما سادها أسلوب الخطاب المباشر الموجه إلى الجماعة، بلهجة متكلفة، لم تُعهد في كتب الصدر الأول، مع عناية بالغة بتفاصيل الأحكام، في باب الاستنجاء والطهارات والتمييز بين الرجل والمرأة في
وعظية
ذلك.
للأمانة،
وقد اعتمد القطب هذه الأبواب ووضع عليه تعليقات كثيرة، ولا ندري من الذي أدرجها في المدونة وبوسع القارئ اكتشاف هذا التباين الواضح بين الفصول والأبواب المضافة، وبين أصل المدونة. وقد تركناها مع التنبيه إلى ذلك في مواضعه من الكتاب. ويؤكد هذا الإدراج ما في أبواب الصلاة المزيدة من أحاديث عديدة ضعيفة أو موضوعة، خلافا لأحاديث المدونة الأصل، إذ نجدها متطابقة مع ما جاء في كتب الصحاح والسنن، وإن عريت عن الإسناد في أغلب
الأحيان.
ويطرح السؤال الجديد من الذي أضاف هذه الأبواب إلى المدونة؟
وفي أي عصر أضيفت؟ يرى بعض الدارسين أن القطب هو الذي قام بهذه العملية ضمن ترتيبه وتعليقه على المدونة، إذ أضاف هذه الفصول من مصادر أخرى،
وصارت بها المدونة كبرى.
-56 - (1/56)
صفحة 55
وقد صرح لي بعض الإخوة بذلك (1)، ولكني لم أستسغ هذا التفسير وقوفا عند صريح عبارة القطب "هذا ترتيب المدونة بألفاظها". فهل يقبل أن يكون القطب موهما في عبارته أو قاصدا التعمية على القارئ؟ أو يجرؤ أحد على تهمته بالتدليس فيما كتب؟ رغبة في صبغ الكتاب بهالة من الثقة بكل ما حواه، لأنه من نتاج القرون الأولى؟ لا أحسب أن هذا يدور بخلد القطب بحال.
فأمانته
وورعه يحولان دون تصديق هذا التفسير، وما يضيره أن يذكر ذلك، وقد حتّى على كتب كثيرة ورتب وشرح كتبا عديدة، وأوضح للناس تفاصيل ما أنجز وعمل.
فالأمانة العلمية تقضي بعدم إلقاء التبعة على القطب اطفيش، ما دام بأن عمله منحصر في الترتيب، والتعليق وعبارته واضحة لا لبس
قد صرح فيها ولا غموض.
فهو لم يسمها بالكبرى، ولم يُدرج فيها ألفاظا من غيرها، وهو
العالم المحقق، والمسلم الورع الأمين. ويظل السؤال قائما، بلا جواب مقنع لمعرفة صاحب هذا الإدراج؟
(1)
لكننا عثرنا على مصادر الإدراج، وهي أبواب مستقاة
كان هذا رأي الزميل مصطفى بن محمد ابن دريسو في رسالة بعث بها إلي في الموضوع جاء فيها قوله: «وخلاصة كلامي أن القطب أدرك أن المدونة الصغرى هي جزء من كتاب ضائع ومتشتت لذلك عمد إلى ما بين دفتي الصغرى، مضيفا إليه مسائل من الديوان المعروض الذي ذكره النامي، ومن بعض كتب النكار التي لم ندركها عد، وغير مستبعد أن تكون هي المخطوطة التي في مكتبة الاستقامة ببني يزقن، تحت رقم ف،27 والتي اعتمدتها في البحث، وبها نسختان من كتاب القدر للفزاري، وأجزاء من كتب في الصلاة أوردت مسائلها بنفس أسلوب المدونة والديوان» تاريخ الرسالة: 1 مارس 2005 أرسلها بالأنترنت.
-57 - (1/57)
صفحة 56
مختلفة، بعضها من الديوان المعروض، وهي أبواب الصيام وكتاب القسمة، أما أبواب الصلاة فمن كتاب مستقل بعنوان كتاب الصلاة" يقع في ثلاثة أجزاء صغيرة، لم يسجل عليها اسم صاحب الكتاب. أمدنا به الفاضل يحي بوراس من مكتبة الاستقامة ببني يسجن. وقد وصفناه ضمن المخطوطات المعتمدة في التحقيق.
وأمكننا بتلوين النص بالحاسوب تغطية هذه الفصول المضافة، حسب مصادرها وكشفت المقارنة أن حجمها معتبر بالنظر إلى أصل المدونة، وهي تزيد عن نصف الجزء الأول، إذ غطت معظم أبواب الصلاة، وأبواب الصيام. وبما أن المدونة الكبرى قد خلت من فصول تضمنتها الصغرى، ثم حوت من جهة ثانية فصولا إضافية أخرى ليست في الصغرى، فقد جاء الكتابان متقاربين في الحجم وعملنا على ضم الناقص إلى الكبرى مما انفردت به الصغرى، فجاءت الكبرى وافية بما فيهما جميعا.
وبناء على هذه الاعتبارات آثرنا الإبقاء على تسميتها "المدونة الكبرى" حفاظا على اختيار القطب في ترتيبه لأنه ترتيب منهجي يفضل ما كانت عليه المدونة في أصلها "الصغرى، وإن قصر عن الدقة المطلوبة، إذ ظلت كثير من المسائل في غير موضعها الصحيح، كما نتج عن إعادة الترتيب تكرار بعض المسائل والفصول، ولولا استعمال الحاسوب لكان الكشف عنها في غاية العسر، إلا بفصل مسائله في قصاصات أوراق مستقلة، وهو عمل يستغرق من الزمن ما لا يقدر بثمن.
ويتجلى جهد القطب بالمقارنة مع وضع المدونة الأصلي، إذ كان ترتيبها مشوشا غاية التشويش، حيت تتناثر المسائل وتتباين كثيرا، رغم ما بينها من وشائج وحدة الموضوع، مما يجعل استيعابها أو الوصول إلى المبتغى
منها أمرا عسيرا، لا ينال إلا بزاد من الصبر الجميل والنفس الطويل. والذي يرجح الإبقاء على ترتيب القطب أيضا، ما حلّى به الكتاب
-58 - (1/58)
صفحة 57
كادت
من هوامش مفيدة، وتعليقات علمية قيمة تنبيها أو توضيحا، أو استدراكا وتصحيحا، أو ردًّا لرأي فطير أو اجتهاد غير سديد. وقد نالت الأبواب الأولى من الكتاب نصيبا موفورا من هذه التعاليق، ثم بدأت تتناقص في عددها وفي حجمها تدريجيا، حتى تنعدم مع أواخر الكتاب، إلا أن تكون شرحا للفظة أو ما شابه ذلك. هذا أن ترتيب القطب كان نموذجا كاملا لما ينبغي يكون، فإن الكتاب لا يزال بحاجة إلى إعادة ترتيب دقيق، أو على الأقل وضع فهرس موضوعي لمسائله تيسيرا للوصول إليها بأقصر سبيل، وأيسر
مجهود.
ولا
يعني
الأعمال التي تتابعت على المدونة:
أن
من اهتمام الإباضية بالمدونة أن نقلوا نصوصها واعتمدوها في مؤلفاتهم، ونجد في أجوبة ابن خلفون نماذج لاقتباسات عديدة من المدونة،
وهو أمر سارت عليه مؤلفات الإباضية مشرقا ومغربا.
هذا
ومن صور الاهتمام أيضا وضع حواش عليها، فقد ذكر النامي أن لها حاشية لأبي القاسم بن ناصر، دون أن يقدم لنا تفصيلا عن هذه الحاشية التي لم نتوصل إليها بعد. ثم وضع القطب اطفيش حاشيته على المدونة ورتبها، وحفظت
هذه التعاليق وانتشرت، وأثبتناها في هذا العمل.
ترجمة المدونة:
ذكر الشيخ أبو إسحاق اطفيش في مقدمة كتاب الوضع أنه رأى
-59 - (1/59)
صفحة 58
نسخة من مدونة أبي غانم بشر بن غانم مترجمة إلى البربرية (1). ولم يقدم معلومات أخرى عنه. وسعى بعض الباحثين المعاصرين للحصول عليها، ويذكر الأستاذ محمد أومادي الليبي أنه توصل إلى هذه النسخة بعد جهود خارقة من البحث والمعاناة، وعثر عليه في مركز الدراسات الآسيوية في مدينة شوزان لوروا بضواحي باريس (2).
وأوضح بأن المخطوط شرح للنص العربي، وليس ترجمة كاملة له كما ذكر الشيخ أبو إسحاق، وأن ناسخه مسعود بن الحاج صالح، أكمل نسخه في 20 رجب 1208 هـ[21 فبراير 1794 م]
وقدم صوراً منه مع إعادة شرح ألفاظها البربرية باللغة العربية، عودًا بالنص إلى أصله الأول، ومقارنة الشرح بنص المدونة العربي.
(1) – أبو زكرياء الجناوني، كتاب الوضع، مقدمة اطفيش، ص 10.
(2)
قدم الباحث هذه الدراسة ضمن سلسلة دراسات نفوسية" (3)، وعرض ست صفحات منها في موقع "تاوالت" ". tawalt في الأنترنت. مع صورة لآخر
المخطوط، وأسطر معدودة من
داخله.
-60 - (1/60)
صفحة 59
القيمة العلمية لمدونة أبي غانم
تعد مدونة أبي غانم الخراساني أهم وأقدمَ مصدر بعد مسند الربيع بن حبيب حفظ لنا آراء الإمام جابر بن زيد وتلاميذه، إذ رواها أبو غانم عن سبعة من تلاميذ أبي عبيدة مسلم عن جابر.
والمدونة كتاب فقه وحديث شمل كل أبواب الفقه الإسلامي التي عالجها فقهاء الإباضية آنذاك. وتقدم لنا صورة واضحة لنتاج هؤلاء الفقهاء، كما تتضمن معالم اجتهادهم وقواعدهم في استنباط الأحكام. كان هدف أبي غانم من تدوين كتابه رصد آراء فقهاء سلفه وحفظها للأجيال، ضمانًا لاستمرار، نفعها، وتبصير الناس بأحكام دينها. وكان موقعه موقع التلميذ الحافظ والسائل المتفقه، والراوي الأمين، لا يتجاوز حدوده تلك إلا فيما ندر، فلا نجد له آراء خاصة في الكتاب، بل طابع الكتاب العام كان أسئلة من التلميذ وأجوبة من المشايخ والفقهاء، ومن مجموع ذلك كانت المدونة.
ولعل انشغال أبي غانم بالرصد والتقييد حال دون اهتمامه بالترتيب والتنسيق لما جمعه وقيده، فجاء الكتاب غير متناسق في ترتيب أبوابه
ومسائله.
ويحتمل بعض الباحثين أن أبا غانم كان قد وضع لكل بابا كراسا مستقلا، ثم جمعت تلك الكراريس بعد ذلك من قبل تلامذته، أو يكون أبو غانم قد قام بضم بعضها إلى بعض بنفسه (1).
ويفتقر هذا الرأي إلى دليل مقنع واضح، فإن نسخ المدونة التي بين
(1) - صالح البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية، ص 103.
-61 - (1/61)
صفحة 60
أيدينا ونعني المدونة الصغرى تحديدا، تكشف عن تداخل الأبواب وتناثر المسائل. فبرغم وجود تصنيف عام للأبواب بأسمائها المعروفة في كتب الفقه، بيد أن توزيع المسائل عليها كان مشوشا إلى حد كبير إذ قد نجد مسألة في الصلاة في باب المعاملات ومسألة في النكاح في باب الجنايات. وظل الكتاب بحاجة إلى استدراك لضم المتناسب وتفريق المتباين، وهو العمل الذي قام به القطب اطفيش مؤخرا.
الجانب الفقهي والأصولي في المدونة
وأيا ما كان، فإن الكتاب بما احتواه من مسائل وآراء في غاية الأهمية، فهما لنصوص الشارع، واستدلالا للآراء، واعتمادا على الحوار العلمي القائم على الحجة والبرهان قاعدته الذهبية "إن كنت ناقلا فالصحة، وإن كنت مدعيًا فالدليل".
هذا الجو الفكري كان سيد الحياة العلمية في الصدر الأول للمجتمع المسلم، إذ عرف الفقهاء حوارات مفتوحة ونقاشا علميا رصينا حول قضايا التشريع قواعد وأدوات، ومسائل ومشكلات. وقد عرضت المدونة بوضوح آراء الإباضية وآراء غيرهم أيضا حول قضايا الساعة التي عرفها المجتمع المسلم آنذاك، وأوردت وجهات نظر هؤلاء العلماء، واختلافهم والحجج التي ساقها كُل فريق لتأييد رأيه. كما تضمنت المدونة بواكير القواعد الأصولية وأصول الاستنباط عند
الإباضية.
ففي أحضان المدونة نجد المصطلحات الأصولية، ومفاهيمها لدى أئمة الإباضية الأوائل، وتحديدهم لمصطلح السنة وحجيتها، وكيفية الترتيب بين الأدلة، وطريقة إزالة التعارض بينها إذا وقع، فضلا عن القياس والرأي وإجماع الصحابة والاختلاف وغيرها مما يعد بدايات التدوين في موضوعات علم الأصول، ثم تواصل مساره واكتمل بناؤه على أيدي
-62 - (1/62)
صفحة 61
اللاحقين من
العلماء، أمثال ابن بركة والعوتي وأبي يعقوب الوارجلان فقد تمازج الفقه وأصوله في ثنايا المدونة، بما عرضت من مسائل واجتهادات، كشفت عن عناية بالتأصيل واعتماد الدليل، إذ نجد في المدونة توظيفا لقواعد الاجتهاد، وضبطا لأسسه، وترتيب أدلته عند التعارض، فضلا عن العناية بمقاصد الشريعة واعتبار مآلات الأفعال عند تنزيل الاجتهاد على أرض الواقع. وهو ما تفيده حوارات تلاميذ أبي عبيدة حول عديد من القضايا. وتسعفنا المدونة بصورة جلية لهذا التفاعل الحي بين العقل والوحي، والمراوحة بين النص والواقع، في رحاب الفقه الإسلامي الأصيل. وتستوقفنا فيها عديد من المشاهد الحية للحوار العلمي، سواء بين الفقهاء أنفسهم، أم بينهم وبين تلاميذهم بعيدا عن فرض الرأي عاريا عن البرهان، أو إلزام المرء به دون قناعة وبيان.
وبهذا كشفت المدونة عن أصالة الفكر الاجتهادي لدى المدرسة الإباضية، ورسوخ النظرة النقدية الفاحصة لدى فقهائها، إذ لم يأسروا أنفسهم في حدود اجتهاد رجل بعينه مهما علا قدره ورسخ قدمه، لأن معتمدهم الدليل لا أقوال الرجال ومرجعهم نصوص الكتاب وسنة المصطفى عليه السلام.
وأبو غانم في مدونته لم يكن حبيس آراء الإباضية لا يعدوها، بل تضمنت المدونة آراء فقهاء المسلمين كإبراهيم النخعي وشريح القاضي والحسن البصري، وربيعة الرأي، وأبي حنيفة النعمان، ومحمد بن الحسن، وعمر بن عبد العزيز، وابن أبي ليلى على تفاوت في ما نقل من آراء
هؤلاء العلماء (1).
(1) - للمقارنة ينظر فهرس الأعلام ضمن فهارس الكتاب.
-63 - (1/63)
صفحة 62
وقد ورد ذكر إبراهيم النخعي زهاء أربعين مرة، وكان ابن عبد العزيز معجبا بآرائه، لقوة استدلالاته، ويعلن ذلك لتلميذ أبي غانم غير مارة، ويصرح له بذلك دون مواربة ويبين له أنه يتبع الدليل ولا يظل أسير أقوال الرجال. وكثيرا ما يسأل أبو غانم ابن عبد العزيز عن سبب اختياره قول إبراهيم وعدوله عن آراء فقهاء، مذهبه فيجيبه قائلا: «وقول إبراهيم
عندي
أعدل، و به
نأخذ».
«قلت لابن عبد العزيز: سبحان الله، أتأخذ بقول إبراهيم وتدع قول جابر وأبي عبيدة؟ قال لي: أنت رجل مقلد، وما لي لا آخذ بقول من أرى قوله عدلاً، نافيًا لريبة نفسي، ومُبعدا عن مقارفة الخطا. والأخذ بالثقة قول إبراهيم، فاعتمد عليه» (1).
وفي هذا الحوار صورة حية للتلميذ الحريص على الالتزام بفقه مدرسته، وجواب الشيخ المنصف الذي يتخذ الحق وجهته وغايته، لا أن يصدر عن إمام المذهب أو أحد تلامذته، أو عن غيره، ما دام
يعنيه
يعضده الدليل.
وحين ساد أفق الحوار العلمي المفتوح، عرفت الآراء طريقها إلى الظهور، ثم التدوين والإثراء، مما صبغ فقه المدرسة بصبغة المرونة وتعدد الآراء، والاستفادة من مختلف الرؤى والاجتهادات، وكان ذلك مصدر ثراء وحيوية أمد حلولا واقعية لمشاكل الناس على اختلاف مستوياتهم وظروف معاشهم.
ومن الإنصاف القول إن مدونات الفقه الإباضية كانت أنموذجا للفقه المقارن منذ الصدر الأول فيها تأصل منهجه، وطبقت قواعده، ونما
(1) - أبو غانم المدونة الكبرى، ج 3، كتاب الوصايا، ص 78.
-64 - (1/64)
صفحة 63
غرسه عبر القرون فرأينا موسوعات فقهية مقارنة متقدمة، مثل "كتاب الجامع" لابن بركة البهلوي، في القرن الرابع الهجري، و"الضياء" لسلمة بن سعيد العوتبي، في عشرين مجلدا في القرن الرابع كذلك. و"المصنف" لأبي عبد الله أحمد الله الكندي في اثنين وأربعين مجلدا، و"بيان عبد بن إبراهيم الكندي في ثلاثة وسبعين مجلدا، ختاما بكتاب "قاموس الشريعة" لخلفان بن جميل السعدي، في تسعين مجلدا، و"شرح كتاب "النيل لا محمد اطفيش في سبعة عشر مجلدا.
الشرع"
لمحمد
بن
وكلها مؤلفات تؤكد نهج المقارنة الذي اختطته المدونة، وظل فقهاء
مدرستها أوفياء له إلى العصر الحديث.
ومما ميز اجتهاد هؤلاء النظرة الواقعية، وربط الاجتهاد بمشاكل الناس اليومية وقضاياهم الملحة، وتلك سمة غلبت على الفقه في عصوره الأولى، فكان فقها واقعيا لا افتراضيا وكان الفقهاء مشغولين بتلبية حاجة الناس لمعرفة أحكام الدين ولم يكن لهم متسع لافتراض مسائل نادرة لم تقع، والتحليق في عالم أرأيت إن وقع وإعنات العقل بالبحث عن حلول لنوادر المسائل، ووهمي المشاكل.
والطريف أن نجد في المدونة معالجة لقضايا نحسبها من إفرازات عصرنا، فإذا بها نتاج تلك الفترة، قد عرفها الناس من قديم، وذلك مثل قضية زواج المسيار، الذي تتنازل فيه الزوجة عن حقوقها في النفقة والسكنى. نظرا لضغوط الواقع، وشيوع ظاهرة العنوسة في المجتمعات المعاصرة، نتيجة عوامل اجتماعية واقتصادية قاسية، فكان في زواج المسيار بعض حلولها.
وقد أورد أبو غانم في باب الشرط حوار الفقهاء حول هذه القضية وأشباهها؛ فقال: «قلت لابن عبد العزيز: المرأة تتزوج الرجل وتشترط أن الصداق عليها، والطلاق والجماع بيدها؟ قال: بلغنا عن ابن عباس أنه كان لا يرى شرطها عليه شيئا. ويقول: إن فعل ذلك وأعطاها
-65 - (1/65)
صفحة 64
شرطها، فالصداق عليه واجب والطلاق والجماع بيده» (1). وعلق الشيخ اطفيش على المسألة بقوله: «وإن شرطت طلاقها بيدها مطلقا، أو لا يمسها، أو شَرَط أن لا ينفقها، أو تنفقه، أو تُسكنه، أو تكسوه، لم يصح ذلك. وصح النكاح. وإنما بطل أنه مع شرط ليس فيه معصية، لأنه مناقض لما اختار الله لهما من أن الطلاق بيده، والنفقة عليه،
لا له» (2).
حجم
ولئن تضمنت المدونة آراء فقهاء الإباضية الأوائل، سواء إمام المدرسة جابر بن زيد، أم خليفته أبا عبيدة مسلم، أم تلاميذه فإن ثمة تفاوتا في تلك الآراء بين مُقل ومُكثر، والسبب يرجع إلى ملازمة أبي غانم لبعضهم أكثر من بعض، فكان نصيب الأسد لآراء ابن عبد العزيز وأبي المؤرج، والربيع بن حبيب وإن كانت روايته عن الربيع في الغالب بواسطة محبوب ووائل. كما نشير إلى أن آراء ابن عبد العزيز وآراء الربيع جاءت متطابقة في أغلب مظانها في المدونة، رغم اختلاف المنهج بين الرجلين، إذ كان ابن عبد العزيز ميالا إلى الرأي والقياس، والربيع ميالا إلى التزام الآثار، والتحرج من الاجتهاد عند فقدان النص.
يطول.
هذا عن الجانب الفقهي والأصولي أما الجانب الحديثي ففيه حديث
الجانب الحديثي:
تعتبر المدونة مصدرا غنيا للرواية الحديثية بما حوته من أحاديث مرفوعة إلى النبيء، وآثار موقوفة وأقوال للصحابة في مختلف أبواب الفقه.
(1) - أبو غانم المدونة الكبرى، ج 2، باب الشرط، ص 247. (2) – المصدر نفسه.
-66 - (1/66)
صفحة 65
ولكن الملاحظة البارزة عدم اهتمام أبي غانم في رواياته بالسند كثيرا، اكتفاء بثقته بمن يروي عنهم، فكانت كثير منها في صورة مراسيل ومقاطيع وبلاغات.
وقد اعتمد الباحث صالح البوسعيدي على المدونة الصغرى فأحصى فيها 140 حديثا لرسول الله، و 245 قولا للصحابة، و 1907 قولا لفقهاء الإباضية، و 40 قولا لفقهاء المذاهب الأخرى (1).
و اعتمادنا هذا الإحصاء لتقريب الصورة ليس إلا، فقد تضمنت المدونة التي نحن بصددها حجما أكبر من الآثار والأقوال، نظرا لاستقلالها بأبواب إضافية غير موجودة في المدونة الصغرى.
وأحاديث المدونة مروية عن عدد كبير من الصحابة، يمكن ترتيبهم حسب وفرة مروياتهم كالآتي: ابن عباس، عائشة، ابن مسعود، عمر بن الخطاب أنس بن مالك أبو هريرة معاذ بن جبل، البراء بن عازب، عمار بن ياسر، أبي بن كعب، جابر بن عبد الله، حذيفة بن اليمان، عمرو بن خارجة، علي بن أبي طالب، أسامة بن زيد، أبو عبيدة عامر بن
الجراح (2). وطريق رواية الأحاديث في المدونة كانت عبر فقهاء الإباضية أساسا، كما نجد عددا لا بأس به من رواة غيرهم، كالحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وقتادة السدوسي، وسعيد بن المسيب، وربيعة الرأي، وهؤلاء تابعون أئمة للمسلمين جميعا.
وأفادنا تصنيف البوسعيدي للأحاديث النبوية إلى: 21 حديثا متصلا،
و 18 حديثا مرسلا و 16 حديثا منقطعا، و 66 حديثا معضلا، و 19 حديثا
(1) - صالح البوسعيدي، رواية الحديث، ص 111.
(2) - البوسعيدي، رواية الحديث، ص 122.
-67 - (1/67)
صفحة 66
معلقا. بمجموع 140 حديثا.
أبا غانم
وهو إحصاء يكشف عن عدم اهتمام أبي غانم بالصناعة الحديثية في كتابه، لأن غايته كانت مجال الفقه دون الأخبار، وتبين نصوص المدونة أن كان مطمئنا إلى رواتها، غالبا أو إلى شهرة تلك الأحاديث إن كانت في محل الاحتجاج. وأحيانا يوردها على سبيل النقد وعدم الثقة بها فيحكم بضعفها، أو يدع المجال مفتوحا لمن أراد أن يستوثق. وفي كل الحالات كان أمينا في الرواية فما بلغه متصل السند ذكره بسنده، وما بلغه مرسلا أو منقطعا أو معضلا ذكره كذلك.
وبالمقارنة وجدنا أغلب هذه الروايات موصولة الإسناد في كتب السنة المشهورة، من الصحاح والسنن، وإن كانت في أحيان عديدة بألفاظ متقاربة، وهو ما يزكي أمانة الناقلين الذين اعتمد عليهم أبو غانم، أو من رووا عنه تلك الأخبار.
بيد أن هذه السمة لم نجدها في الفصول المدرجة في المدونة مما كان وليد عصر متأخر، وبخاصة في كتاب الصلاة المضاف الذي تضمن عددا من الأحاديث الضعيفة والموضوعة نظرا لاختلاف العصر، وظهور أثر الوضع في كتب الأعصر التالية، وبخاصة زمن الركود الفقهي والعلمي في العالم الإسلامي. ورغم هذه المآخذ فلا ينكر فضل المدونة في حفظ هذه الروايات، سواء منها أحاديث المصطفى عليه السلام أم أقوال الصحابة والتابعين الكرام، وأئمة الصدر الأول للإسلام.
-68 - (1/68)
صفحة 67
وصف المخطوطات المعتمدة في التحقيق
توجد للمدونة بنوعيها الصغرى والكبرى، نسخ عديدة في مختلف مكتبات الإباضية مشرقا ومغربا، وقد وقع اختيارنا على مجموعة منها، إما لقربها من عهد المؤلف القطب، أو لكونها مكتوبة بيد عالم متقن، ومصححة على نسخة القطب. ولم نعثر على نسخة القطب الأصلية رغم البحث الطويل، إذ لا تضم مكتبته إلا على نسخة قديمة للمدونة الصغرى، بها تعاليق بخط القطب، لكنها ليست هي المدونة الكبرى بترتيبه وتعليقه. وقد أمدنا الفاضل يحي بوراس بمعلومات عن هذه النسخة، وهي تحت رقم النسخة 55. ولكنها مخرومة، نسخها يونس بن علي بن يونس السدريني نسبا الإباضي المستاوي الجربي، في شوال 1191 هـ. وعلى هامش النسخة تعليقات كثيرة بخط القطب اطفيش (1).
(1) - بعث إلي الفاضل يحي بوراس برسالة فيها هذه المعلومات: « ... بناء على طلبكم حين التقينا بمكتبة الاستقامة بشأن نسخ المدونة الكبرى، ونسخ الترتيب للقطب، أعلمكم بأنني اتصلت بنسختين مخطوطتين، في مجموع المخطوطات الملحقة بالخزانة العامة، بمكتبة القطب:
المخطوط الأول: نسخة من مدوّنة أبي غانم، بخط يونس بن علي السدريني المستاوي، نقلها بين سنتي 1183 - 1191 هـ، والجديد في النسخة أمران: 1 - يتلو المدوّنة قسم يشتمل على الكتاب الصوم، وجزءان من كتاب الصلاة، والشهادات والديات؛ وانتهج نفس المنهج المتبع في المدونة مع اعتماد نفس الرواة. 2 - بهامش النسخة ملاحظات وإحالات بخط القطب على نحو: "مذكور إلى قوله في الوجه الثاني عن أبي المؤرّج عن أبي عبيدة: فإن احتلم نهارا"، "إلى قريب من الباب جميع المسائل المتبقية"، "إلى باب الأذان". المخطوط الثاني: نسخة من المدوّنة بخط القطب، مع تعليقات وحواش بخطه أيضا، يلاحظ في النسخة اختلاف نوع الورق والمقاس وألوان المداد، والظاهر أنها مختلفة، ولعلّ
-69 - (1/69)
صفحة 68
وتم اختيارنا لعدد من النسخ، يمكن تصنيفها إلى أربع مجموعات: المجموعة الأولى، وتمثل المدونة الكبرى، وتضم: نسخة الأصل، ونسخة ت ونسخة ب، وكلها متطابقة في البداية والنهاية، وتتكون كلها من جزأين.
المجموعة الثانية، وتمثل المدونة الصغرى وتضم: نسخة ع، ونسخة
س، وكلتاهما متطابقتان أيضا في البداية والنهاية.
المجموعة الثالثة، وتمثل الديوان المعروض، وتضم نسخة م، ونسخة ل، وبينهما اختلاف في البداية والنهاية ومحتوى الكتب والأبواب. المجموعة الرابعة، وتمثل أجزاء من المدونة وتضم: نسخة ص: وهي
جزء يتعلق بأبواب الصلاة والحدود. ونسخة
النكاح.
ط،
وهي جزء يتعلق بأبواب
وهذا توصيف هذه النسخ تفصيلا:
نسخة الأصل: نسخة دار اليقظة.
ورمزنا لها بكلمة الأصل، وقد نشرتها دار اليقظة العربية بصورتها
المخطوطة. سنة 1974 م.
عنوان المخطوط: المدونة الكبرى تأليف الشيخ العلامة أبي غانم بشر
بن غانم الخراساني الإباضي، رتبها وحققها وشرحها قطب الأئمة الشيخ
العالم محمد بن يوسف اطفيش.
في
عدد الأجزاء: جزءان.
المجلد كراريس أو أوراق من غير المدونة.
عدد أوراق المخطوطة الأولى حوالي 250 ورقة، وكذلك بالنسبة للثاني»
تاريخ الرسالة 16 سبتمبر 2005 م.
-70 - (1/70)
صفحة 69
بداية المخطوط (الجزء الأول): بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى
الله
على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، قال المصنف
حفظه الله: أما بعد، فهذا ترتيب المدونة الكبرى بألفاظها رجاء لثواب الله
وبركة الأوائل. باب التكليف ...
نهاية المخطوط (الجزء الأول): وصحح بعض الشافعية أن التمساح
حرام، لا لنابه، بل للخبث والضرر.
تم الجزء الأول من المدونة الكبرى ويليه الجزء الثاني منها، تأليف
الشيخ العالم أبي غانم الخراساني رحمه الله
عدد الأوراق: 368 صحيفة.
ورضي.
عنه.
المسطرة: 21 سطرا. بمعدل 12 كلمة للسطر الواحد.
الناسخ: بقلم العبد الفقير الراجي رحمة ربه، سليمان بن ناصر بن سالم الحضرمي الفرقي العماني.
ماجد
بن
وقد نسخ للشيخ الأجل الأمجد الثقة زهران بن سليمان بن عامر
العزري، رزقه الله معانيه والعمل بما فيه.
تاريخ النسخ: وكان الفراغ من نسخها في يوم 20 من شهر ربيع
الآخر سنة 1391.
وضعية المخطوط كتب بخط مشرقي واضح.
وقد وضع الناشر الشيخ سالم الحارثي له تقديما في صفحة واحدة فيها تعريف بأبي غانم، وذكر لشيوخه، وإشارة إلى ترتيب القطب للمدونة وتعاليقه عليها وتمنى إخراجها محققة منقحة في ثوب قشيب. وكتب هذا بتاريخ 1394/ 3/12 هـ 1974/ 5/4 م. ثم وضع فهرسا لموضوعات الكتاب في بدايته.
بداية المخطوط (الجزء الثاني): بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب النكاح، قال المرتب: إذا صح أن جابر بن زيد سأل عائشة رضي ا الله
عنها ...
-71 - (1/71)
صفحة 70
الله
حق حمده.
نهاية المخطوط (الجزء الثاني) والكاهل أعلى الكتفين. أعلى الله عز وجل مقامنا في الدنيا والآخرة، وصلى الله تعالى على سيدنا ونبيئنا محمد وآله وصحبه وسلم. تم تفسير ما خفي. والحمد والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه من بعده. عدد الأوراق: 294 صحيفة.
المسطرة: 30 سطرا. بمعدل 12 كلمة للسطر الواحد. الناسخ: بقلم العبد الفقير الراجي رحمة ربه وعفوه، سليمان بن ناصر بن سالم بن سعيد الحضرمي، الفرقي، لأخيه ومولاه وصفيه الشيخ المحترم الأجل الرضي الثقة، زاهر بن سليمان بن عامر العزري، رزقه الله علما وفهما، آمين.
ماجد
بن
20
تاريخ النسخ: قد تم نسخ هذا الكتاب بعون الملك الوهاب. وهو الجزء الثاني من المدونة الكبرى. وكان الفراغ من نسخه في يوم الأول من شهور سنة 1359.
شهر ربيع
من
وضعية المخطوط: كتب بخط مشرقي واضح. وقد صدره الناشر بصفحة عن الإمام السالمي، في تعريف المدونة الصغرى، ورواتها السبعة الذين رواها عنهم أبو غانم، مشيرا إلى ما وقع خلاف بينهم حول قضايا استوجبت البراءة من بعضهم، ومراجعة
من
الفقهاء لمن خالف الحق فيها، كابن عبد العزيز وأبي المؤرج. ثم أضاف فهرسا لموضوعات الكتاب في أوله كذلك.
-72 - (1/72)
صفحة 71
نسخة ت نسخة وزارة التراث. (المدونة الكبرى).
مكان المخطوط: مكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط. عنوان المخطوط: المدونة الكبرى لأبي غانم الخراساني، رحمه الله
وعفا عنه.
فقه.
عدد الأجزاء: جزءان
رقم المخطوط (الجزء الأول): رقم عام 1016، رقم خاص 89
بداية المخطوط (الجزء الأول): بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم قال المصنف حفظه الله: أما بعد، فهذا ترتيب المدونة الكبرى بألفاظها رجاء لثواب الله وبركة الأوائل. باب
التكليف ... نهاية المخطوط (الجزء الأول) وصحح بعض الشافعية أن التمساح
حرام، لا لنابه، بل للخبث والضرر. تم الجزء الأول من المدونة الكبرى ويليه الجزء الثاني من المدونة الكبرى، لأبي غانم الخراساني رحمه الله، أوله كتاب النكاح.
عدد الأوراق: 575 صحيفة (مرقم بالصفحات)
المسطرة: 18 سطرا بمعدل 10 كلمات للسطر الواحد.
الناسخ وكتبه العبد الشاكر ساعد بن مسعود بن سالم الزكواني
بيده
تاريخ النسخ: وكان الفراغ من نسخه
يوم الثلاثاء واحد من شهر
الحج الحرام، سنة 1370.
وضعية المخطوط: كتب بخط مشرقي واضح.
ملاحظة: كتب الناسخ بعد عنوان المخطوط: هذا الكتاب لي، وأنا
عبد الله بن الإمام سالم، بيده يوم 13 رجب سنة 1372.
-73 - (1/73)
صفحة 72
وقبل بداية المخطوط كتب الناسخ تمهيدا فيه فوائد، صدره بقوله: هذا ترتيب كتاب المدونة الكبرى لأبي غانم الخراساني رحمه الله تعالى، من تأليف العلامة الماهر أبي المعالي جمال الدين من حاز جلال الفضل والكمال، الذي دأبه خدمة العلم وصالح الأعمال، المجتهد بالدرجة العليا الثالثة، سيدي وسندي وقدوتي وشيخي الحاج امحمد بن الحاج يوسف اطفيش، أدام الله بقاه للإسلام، ونفع الأنام، ورضي عنا وعنه وعن جميع المسلمين آمين وقد وضع عليه تقريرات ممزوجة به مبدؤها: قال المرتب، وآخرها: انتهى. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين آمين آمين آمين.
رقم المخطوط (الجزء الثاني: رقم عام 1017، رقم خاص 89 ب فقه. بداية المخطوط (الجزء الثاني): بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب النكاح، قال المرتب: إذا صح أن جابر بن زيد سأل عائشة رضي الله عنها .. نهاية المخطوط (الجزء الثاني) والكاهل: أعلى الكتفين. أعلى الله عز وجل مقامنا في الدنيا والآخرة، وصلى الله تعالى على سيدنا ونبيئنا محمد وآله وصحبه وسلم. تم تفسير ما خفي. والحمد لله وحده.
عدد الأوراق: 517 صحيفة.
المسطرة: 18 سطرا بمعدل عشر كلمات للسطر الواحد. الناسخ وكتبه العبد الله الفقير لمولاه القدير، ساعد بن مسعود بن سالم الريامي، بيده. تاريخ النسخ: تمّ نسخ هذا الكتاب وهو الجزء الثاني من المدونة الكبرى، بعون الله وحسن توفيقه، ضحى الأحد وثمانية عشر من شهر شعبان، من شهور سنة 1348 من الهجرة النبوية، وصلى الله على سيدنا
محمد
وآله
وصحبه وسلم تسليما.
وضعية المخطوط: كتب بخط مشرقي واضح.
-74 - (1/74)
صفحة 73
نسخة ب: نسخة مكتبة السيب.
مكان المخطوط: مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، بالسيب، مسقط.
عنوان المخطوط: المدونة الكبرى عدد الأجزاء: جزءان.
رقم المخطوط (الجزء الأول): 1744.
بداية المخطوط (الجزء الأول) هذا ترتيب كتاب المدونة الكبرى لأبي غانم الخراساني رحمه الله، من تأليف العلامة الماهر أبي المعالي جمال الدين، من حاز جلال الفضل والكمال الذي دأبه خدمة العلم وصالح الأعمال المجتهد بالدرجة العليا الثالثة سيدي وسندي وقدوتي وشيخي
الحاج امحمد بن الحاج يوسف اطفيش، غفر الله له، ورضي عنا وعنه وعن المسلمين آمين وقد وضع عليه تقريرات ممزوجة به مبدؤها: قال المرتب، وآخرها: انتهى. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
نهاية المخطوط (الجزء الأول) وصحح بعض الشافعية أن التمساح
حرام، لا لنابه، بل للخبث والضرر.
تم الجزء الأول من المدونة الكبرى ويليه الجزء الثاني منها، تأليف
الشيخ العالم أبي غانم الخراساني رحمه عدد الأوراق: 513 صحيفة.
الله ورضي عنه.
المسطرة: 18 سطرا بمعدل 11 كلمة للسطر الواحد.
الناسخ: بقلم العبد الشاكر ربه محمد بن عبد الله بن حميد السالمي،
للشيخ الزاهد الفاضل الولي محمد بن شامس الرواحي.
تاريخ النسخ: تم نسخ هذا القسم في اليوم الرابع عشر من شهر
-75 - (1/75)
صفحة 74
صفر الخير من شهور سنة 1344 هجرية في عصر الإمام العادل العالم المحقق الفاضل محمد بن عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي، أبقاه الله مؤيدا منصورا، آمين.
وضعية المخطوط: بخط مشرقي جميل.
ملاحظة: كتب الناسخ قبل بداية المخطوط: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه و وسلم، أما بعد، فهذه فهرست القسم الأول من ترتيب المدونة الكبرى مع تقريرات من المرتب، من تأليف شيخ الإسلام قطب الأئمة العالم العلامة، شيخنا اطفيش حفظه الله تعالى ورضي عنه، وأرضاه، آمين. ثم وضع فهرس الكتاب.
وكتب الناسخ بعد نهاية الجزء الأول من المخطوط: عرض على الأصل المغربي الذي أرسله القطب للعلامتين عيسى بن صالح والوالد عبد الله بن حميد، وكان تمام تصحيحه حسب الإمكان وجهد الطاقة يوم 21 من أول جمادى سنة 1344، وكتبه مصححه محمد بن عبد الله بن حميد.
رقم المخطوط (الجزء الثاني): 1727.
بداية المخطوط (الجزء الثاني): بسم الله الرحمن الرحيم، کتاب النكاح، قال المرتب: إذا صح أن جابر بن زيد سأل عائشة رضي
الله عنها ...
نهاية المخطوط (الجزء الثاني) والكاهل: أعلى الكتفين. أعلى الله عز وجل مقامنا في الدنيا والآخرة، وصلى الله تعالى على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم. تم تفسير ما خفي. وبتمامه تم نسخ المدونة، والحمد
لله حق حمده.
عدد الأوراق: 530 صحيفة.
-76 - (1/76)
صفحة 75
المسطرة: 17 سطرا بمعدل عشر كلمات للسطر الواحد.
الناسخ: (نسخه محمد بن عبد الله السالمي، و لم يذكر اسمه، اكتفاء به في الجزء الأول، وكتب هنا للشيخ العلامة الرضي الزاهد الولي محمد
بن شامس الرواحي.
1344
تاريخ النسخ: في الحادي والعشرين من شهر رجب الأصم سنة
وضعية المخطوط: بخط مشرقي جميل.
-77 - (1/77)
صفحة 76
نسخة ع: مكتبة الخليلي.
مكان المخطوط: مكتبة الشيخ أحمد
بن حمد الخليلي
مسقط
عنوان المخطوط: مدونة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني الإباضي،
رحمه الله
بداية المخطوط: الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا
بسم
محمد، باب الصلاة والتكبير والركوع والسجود، سألت الربيع وأبا المهاجر وأبا المؤرج وأبا سعيد ...
نهاية المخطوط: قال دية الغلام على الضارب، وقال: القائد غارم، والرديفان غريمان. تم الكتاب بحمد الله وحسن والصلاة والسلام على
سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله أجمعين.
عدد الأوراق 510 صحيفة. (غير مرقمة)
المسطرة: 22 سطرا بمعدل عشر كلمات للسطر الواحد. الناسخ: كتبه سعيد بن صالح اليزدي لأخيه (بقية الكتابة مشطوبة
بحبر غليظ).
يوم
يوم
من
جمادي
تاريخ النسخ: وكان الفراغ منه الأحد، خمسة الثاني عام 0034، كذا] أربعة وثلاثين ومائة وألف من هجرة النبي
صلي
الله عليه وسلم. وضعية المخطوط كتب بخط مغربي قديم، وأوراقه الأولى والأخيرة
وواضحة.
متآكلة الحواشي، والكتابة سالمة ملاحظة: كتب في أعلى الصفحة الأولى على الهامش: دخل في
كالة
ملك كاتبه سعيد الشماخي بالشراء مع باقي الكتب، سنة 1273. وكتب بالحبر الأزرق أيضا وقف الله تعالى على طلبة العلم بو الجاموس، وقف السيد أحمد بن الحاج دحمان، والسيد سليمان، والسيد
يونس بن شعبان.
-78 - (1/78)
صفحة 77
وذكر لي الشيخ أحمد الخليلي أن مصدر الكتاب من مكتبة الشيخ أبي إسحاق اطفيش نزيل القاهرة، ضمن ما أخذه أبو إسحاق من مخطوطات من ميزاب لطبعها في مصر. وقد طبع منها عددا معتبرا، وعاجله الموت دون تحقيق كامل أمنيته رحمه الله.
نسخة
س: نسخة الاستقامة.
مكان المخطوط: مكتبة الاستقامة بني! الجزائر.
عنوان المخطوط: مدونة أبي غانم.
بداية المخطوط: الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد
بسم
وآله وسلم تسليما، هذه مدونة أبي غانم بشر الخراساني الإباضي رحمه الله، باب الصلاة والتكبير والركوع والسجود سألت الربيع وأبا المهاجر وأبا
الله
بن عبد العزيز ...
المؤرج وأبا سعيد عبد نهاية المخطوط: قال: دية الغلام على الضارب، وقال: القائد غارم،
والرديفان غريمان. تم الكتاب بحمد الله وحسن عونه وتوفيقه، والصلاة
والسلام على من لا نبي بعده.
عدد الأوراق: 493 صحيفة.
المسطرة: 19 سطرا، بمعدل 12 كلمة للسطر الواحد.
الناسخ: أحمد بن صالح بن بن صالح بن محمد التندميرتي تاريخ النسخ: يوم الأحد سبعة عشر من المحرم سنة 1308. وكتب على هامشه توفي الحاج أحمد الناسخ المذكور في 18 ربيع الثاني سنة 1315. وضعية المخطوط: كتب بخط مغربي، واضح، والمخطوط في حالة
جيدة.
-79 - (1/79)
صفحة 78
نسخ أخرى للمدونة الصغرى:
ونشير إلى رجوعنا إلى مخطوطتين أخريين للمدونة الصغرى، كلتاهما
حمد
مصورة في قرص مدمج أولاهما نسخة مكتبة الشيخ سالم بن الحارثي في مدينة المضيرب بعُمان، أفادنا بها الأخ خالد الوهيبي، والثانية نسخة مكتبة الشيخ عبد الله السالمي في بديّة بعمان أيضا، أفادنا بها الدكتور عبد الرحمن السالمي، ولكن استفادتنا منهما كانت محصورة ضمن الأبواب المضافة إلى الكبرى مما انفردت به الصغرى، وبخاصة في "باب البيوع والأحكام" حين اعترضتنا بعض عبارات غامضة، استدعت هذه المقابلة، لرفع ما وقع من إشكال في نسخة ع، ونسخة س. لهذا لم
نضع لهاتين النسختين رموزا.
-80 - (1/80)
صفحة 79
نسخة ل: نسخة لعلي: الديوان المعروض،
مكان المخطوط: مكتبة الحاج صالح لعلي، بني يسجن، الجزائر.
رقمه 24 م.
عنوان المخطوط: ضمن مجموع.
بداية المخطوط: الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا
بسم
محمد وعلى آله وصحبه وسلم، كتاب العمال الجزء الثاني من الإمامة مما اتفق عليه علماء الإباضية. سألت أبا المؤرج فقلت: أرأيت إن أراد الإمام أن يستعمل على عمله أي صنف من الناس يستعمل؟ ... نهاية المخطوط: نجز الجزء الثاني من فتيا الربيع والحمد الله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين. عدد الأوراق: 519 صحيفة.
الناسخ: لم يذكر اسم الناسخ.
الله تعالى،
تاريخ النسخ: دون تاريخ وورد في آخر كتاب الزكاة لأبي عبيدة، وهو ضمن هذا الكتاب، تمت رسالة الشيخ أبي عبيدة رحمه بعثها إلى إسماعيل بن سليمان المغربي، ومن بحضرته من أصحابنا رحمهم جوابا لهم عن أسولة. وذلك بتاريخ 3 محرم سنة 1211». وواضح أن هذا تاريخ النسخ وليس تاريخ الرسالة، لأن أبا عبيدة عاش في القرن
الله،
الثاني الهجري.
وجاء في آخر كتاب الديات وهو ملحق بهذا الكتاب، وبخط يوم السبت من أيام شعبان سنة اثنتين وتسعين
مختلف أنه تم نسخه قائلة
منه
ومائة وألف بجامع اللماي عمره الله آمين بالمسلمين، وأخرج الفاسقين الضالين الظالمين بجاه محمد الأمين. انتهى ما وجد بحمد الله ليلة
السبت ثالث ربيع الثاني 1230 (غير واضحة).
وضعية المخطوط: خط مغربي جميل، والمخطوط في حالة جيدة.
-81 - (1/81)
صفحة 80
ملاحظات:
كتب قبل المخطوط: ملك عمنا الحاج صالح بن عمر بن داود. وفي حواشي المخطوط، تعليقات لعلها لمالكه الشيخ صالح بن عمر لعلي، وهي تتناول شرح بعض ألفاظ الكتاب.
وبعد نهاية المخطوط توجد كتب أخرى هي: مسائل منثورة لأصحابنا، ثم كتاب الديات.
اعتمدنا هذه النسخة في إضافة الملحق الخاص بباب العمال وما معه. وفي المقابلة في كتاب الصوم، وهو قسم كبير غير موجود في المدونة
الصغرى.
-82 - (1/82)
صفحة 81
نسخة
م نسخة دار الكتب المصرية، الديوان المعروض. مكان المخطوط: مكتبة الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة. رقم المخطوط الرقم العام 4564 الرقم الخاص: 21582/ب. عنوان المخطوط مدونة أبي غانم
بداية المخطوط باب العمال ومن يلي على الناس.
نهاية المخطوط من الوجوه التي تختلف في أمر النساء، فاعمل فيه بحسب ما وصفت لك تهتدي إن شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله
العلى العظيم.
عدد الأوراق: 163 ورقة. 324 صحيفة مرقمة بالصفحات).
المقاس: 22 x 33
سم.
المسطرة: 36 سطرا بمعدل 20 كلمة للسطر الواحد.
الناسخ: وكتبه بخط يده الفانية لنفسه العبد الفقير الخاطئ المذنب الراجي عفو ربه وغفرانه أبو زيد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن عمر بن إسماعيل الزواري. تاريخ النسخ: كمل السفر المبارك عشية يوم الخميس من شهر الله
المبارك المعظم قدره، رمضان عام واحد وأربعين من الهجرة النبوية. وعلق الشيخ يحي بن عبد الله النبهاني، بقوله: والواضح أن عام واحد وأربعين للهجرة سهو من الناسخ، وربما يكون 1041 للهجرة. ونعتقد أن الزواري نسبة إلى "زوارة" بلد بليبيا.
وضعية المخطوط: خط مغربي دقيق جدا.
والصورة غامضة في كثير من صفحاتها، بسبب تأثرها بالماء أو
رطوبة بالغة، فاستعنا في مواضع عدة بنسخة مرقونة بالآلة الكاتبة، نقلها
عن هذه المخطوطة الشيخ يحي بن
عبد الله النبهاني.
-83 - (1/83)
صفحة 82
ملاحظة:
في حاشية الصفحة الأولى كتب الشيخ أبو إسحاق اطفيش العبارة الآتية: "هذه الروايات هي المشهورة بمدونة أبي غانم الصغرى، وهو بشر بن غانم الخراساني، صاحب المدونة "الكبرى"، وتعرف بـ"ديوان أبي غانم"، رواها عنه الإمام أفلح بن الإمام عبد الوهاب الرستمي، من
الدولة الرستمية بشمال إفريقيا 160 - 296 هـ. (إبراهيم اطفيش).
واعتمدنا هذه النسخة في الأبواب الآتية:
-
أئمة
- المقابلة في كتاب الصوم المضاف إلى المدونة الكبرى، وهو مطابق
لما في نسخة ل.
-
-
المقابلة في باب العمال وما بعده، مما أضيف من نسخة ل. المقابلة مع باب القسمة، الذي تعد نسخة م مصدره الوحيد للمقابلة، ولم نجد له أثرا في نسخ المدونة الصغرى الأخرى، ولا في نسخة
ل أيضا.
-84 - (1/84)
صفحة 83
نسخة ص: نسخة مكتبة الحاج صالح لعلي.
عنوان المخطوط: كتاب الصلاة.
مكان المخطوط: مكتبة الحاج صالح لعلي، بني يسجن، الجزائر. عدد الأجزاء: تضم ثلاثة أجزاء.
الجزء الأول: الجزء الأول في الصلاة وعظيم خطرها.
لجزء الثاني: (بدون عنوان)
الجزء الثالث: الجزء الثالث من اختلاف العلماء في أقاويلهم من كتاب التقصير من سنن الصلاة. بداية المخطوط (الجزء الأول): بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله
على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الجزء الأول الصلاة، من وخطرها عظيم مما يلزم الناس من إتمامها وأحكامها والمحافظة إسباغ وضوئها، وإتمام ركوعها وسجودها وترتيل القراءة فيها، بإتمام الحروف والنية الحسنة، والابتغاء لما عند الله، مما يحتاج إليه أهل المشرق وأهل المغرب، لأنهم قد شملهم من الاستخفاف بالصلاة ومسابقتهم فيها، إذ رأيت أمرا لا يسعهم إلا النظر فيه والعناية به والاجتهاد فيه، رأيت أهل مسجدكم يسبقون الإمام في الركوع والخفض والرفع ... (1). نهاية المخطوط (نهاية الجزء الثالث: فإن أقام به السنة فهو مأجور، وله بكل صلاة سبعون صلاة، وإن أراد الرياء ومنفعة نفسه فلا أجر له
وهو مأثم. تم كتاب الصلاة بحمد ربي وحسن عونه.
عدد الأوراق 37 ورقة.
الجزء الأول: من ورقة 1 وجه، إلى ورقة 8 ظهر.
(1)
عصر
قصدنا عمدا إطالة نقل هذه البداية؛ ليتبين الجو العام للكتاب، وأنه كتب في
متأخر للمدونة وليس من نسقها ولا من روح عصرها.
-85 - (1/85)
صفحة 84
الجزء الثاني من ورقة 8 ظهرا، إلى ورقة 17 وجه.
الجزء
الثالث: من
ورقة 17 وجه، إلى ورقة 37 وجه. (ويمثل أكثر
نصف الكتاب).
المسطرة بين 24 و 28 سطرا. بمعدل 18 كلمة للسطر الواحد الناسخ على يد العبد الفقير إلى مولاه الغني عن من سوا واه، سليمان بن عبد الرحمن بن بن الحاج يحي بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن سفيان المعقي. تاريخ النسخ: قبل صلاة المغرب في 20 ذي القعدة سنة 1140.
محمد
(ألف ومائة واضحة وما بعده غير واضح، لعله 40 أو 90). وضعية المخطوط: كتب بخط مغربي قديم، واضح. ولكن أوراقه متآكلة من الجوانب، ومفككة، وضع عليها ترقيم حديث من أسفل.
ملاحظات:
الله
عز
الجزءان الأول والثاني في مواعظ الصلاة، والثالث في أحكامها. توجد تعليقات بخط مختلف في حواشي الصفحة الأولى للمخطوط. وفي بعض الصفحات الأخرى، وهي قليلة. يوجد هذا الكتاب مجموعا كتاب "التوحيد في معرفة مع وجل" لأبي محمد عبد الله بن يزيد الفزاري. وهو يمثل تراث النكار الذين خالفوا سائر الإباضية في بعض مسائل كلامية. اعتمدنا هذه النسخة في المقابلة في أبواب الصلاة المضافة إلى المدونة الكبرى، ولا توجد في الصغرى، ولم نجدها إلا في هذا الكتاب. وواضح أنه أدرج في المدونة، وقد كان يمثل لدينا إشكالا عن مصدره، ثم تبين أمره عند عثورنا على هذا المخطوط، ولا نحسب أن القطب أدرجه، بل وجده كذلك، وعلق عليه كما فعل في سائر أبواب الكتاب.
-86 - (1/86)
صفحة 85
نسخة ط نسخة مكتبة الاستقامة.
مكان المخطوط: مكتبة الاستقامة، بني يسجن، الجزائر.
بسم
الله
على سيدنا محمد
عنوان المخطوط: كتاب الطلاق الأول. بداية المخطوط: الله الرحمن الرحيم وصلى وآله وسلم، كتاب الطلاق الأول تأليف أبي غانم بشر بن غانم الخراساني رضي الله عنه، باب الرجل يطلق امرأته قبل أن يدخل بها ثم يغشاها ... نهاية المخطوط: المخطوط مخروم، انقطع في باب تحريم الخمر في
کتاب
الله
وسنة نبيه عليه السلام
عدد الأوراق: 29
ورقة.
المسطرة: 28 سطرا بمعدل 16 كلمة للسطر الواحد.
الناسخ: غير مذكور لانقطاع المخطوط. تاريخ النسخ: غير محدد، ولكنه قديم جدا، نظرا لنوعه ورداءة المخطوط. وربما يعود إلى القرن الحادي عشر الهجري أو بعده بقليل. وضعية المخطوط: خط مغربي قديم، مقروء.
ملاحظات:
ورقات المخطوط مفككلة متآكلة من أطرافها، ولكن كتابتها سالمة إلا حواشي الورقة الأولى والأخيرة، وباقي الكتاب مفقود. يتضمن الكتاب هذه الأبواب كتاب الطلاق الأول من بداية المخطوط إلى ورقة 11 ظهر. كتاب الطلاق الثاني (من ورقة 11 ظهر إلى ورقة 16 وجه). – وباقي المخطوط (من) ورقة 16 وجه إلى ورقة 29 ظهر) تضمن كتاب الأشربة، باب في جلد الخمر، باب كيف يضرب السكران، باب في جامع الحدود والعفو عنها، جامع ما جاء في الحدود، باب تحريم المسكر، باب ما ينبغي للسلطان أن يعمل به في النهي عن الشراب والعقوبة فيه، باب النهي عن اللهو أيضا، باب نبيذ الأوعية، باب تحريم الخمر في كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام.
-87 - (1/87)
صفحة 86
يش
صور المخطوطات
بداية الجزء الأول من نسخة الأصل
الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم، قال المصنف حفظه الله، أما بعد فهذا ترتيب المدونة الكبرى بالفاظيا رجاء لثواب الله وبركة الأوائل
بات
التكليف ذكر جماعة من العلماء ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قالآخر بوهم على الصلاة اذ ابلغوا سبع سنين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم انها مهم ان يعلمو هم اذا بلغوا سبع سنين ويضربوهم اذا بلغوا اثنتي عشرة سنة على الصلاة، وعن الفقى يوم العرب الصلاة اذا انغره وعن ابن سيرين كانوا يقولون اذا عرف يمينه من شماله امر بالصلاة، وقال الحسن لا يجب عليه شيء حتى يبلغ، قال المرتب اي لا يتاكد عليه شئ حتى يبلغ وهو مناف لما ورد موقوفا او مرفوعا اضربوهم عليها لكذاه وعجاب بان المراد لا يوكد عليه تأكيدا مكفرا و على كل حال از ابلغ تاكت تاكدا واجباه انتر و بو دب على التعلم كما يو دب على القرآن ولا يعند والله ولا وليه بترك ذلك هو ذكر واعر النبي صلى اسم عليه وسلم انه قال اذا اطاق العبي صوم ثلاثة ايام متواليات امر بصوم رمضان، وذكروا عن عروج انه كان يا مرتهم بالصور اذا اطاقوة وبالصلاة اذاعقلوهاه وفيما يوثر من الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم علموا اولادكم الخير صغار ابننعهم كباراه وفيما يؤثر عن ابن مسعود انه قال لرجل ومعه ابنه اما ان الله سائلك كيف ادبه و علمته وسائله كيف برك واطاعك وذكروا عن عمر بن الخطاب
رضي اندر عنه
- 88 - (1/88)
صفحة 87
نهاية الجزء الأول من نسخة الأصل
وكذا قال الطبرى وليس كل ما يتقوى بنا به في البروصح 268 بعض الشافعية أن التمساح حرام لالنا به بل للخت
والضرره تم
الجزء الاول من المدونة الكبرى
الثاني منها
الشيخ العالم
الخراساني
ورضى
وكان الفراغ
وقد نسخ للشيخ الاجل الامجد التقه زهران سليمان بز عام الفرم رزقه السحفظ معانيه والعمل عافيه
- 89 - (1/89)
صفحة 88
32
بداية الجزء الثاني من نسخة الأصل
م الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب النكاح قال المرتب اذا مع ان جابر بن زيد سال عائشة رضي استعنها عن جماع النبي صلى الله عليه وسلم فلعله على واحف عنه كما روي قومنا اچھا قالت اذا دخل على وضع ركبتيه على تحدي ويديه على عاتقى ثم اكب فاحنى على وهى رضى الله عنها معصومة وهي من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ولكن الاولى لها ان تقول السنة كنار و من السنة كذا انتهي قال عبد الله بن عبد العزيز ليس للمراة ان تهب نفسها بغير ولى فإن ذلك لا يصلح ولا يحل الله للنبي صلى الله عليه وسلم قال وليس التي تهب نفسها بغير ولى بمنزلة التے هبها وليها ترضى منها سالت ابا المؤرج عن رجل توهب له المراة فيقول قد قبلت قال قد وجب النكاح، قال المرتب رضى الله عنه كانت الصحابة رضى الله عنهم يعقدون النكاح بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم تارة بانكحتها بكذا وتارة بزوجتكها بكدا وتارة بوهبتها لك بكذا وتارة با بضعتها لك بكذا وتارة ملكتها لك بما معها من القرآن وبغير ذلك من الالفاظ المفيدة للتزوج كل بولي و شهود وذلك يدل على التزويج با صداق القے آن غير مختص بالنبي صلى اله عليه وسلم. وقد قيل إن الكلمة في قوله صلى الله عليه وسلم استعملليم فروجهن بكلمة الله هي لفظ الانكاح والتزويج الذين ورد بهما القرآن وكان ابن عمر يقول انكحتك على ما انزل الله من امسال بمعروف او تشريح باحسان انتهي فان سمواشيا فهو ما سموا والأفلها صدا و مثلها ان تشاجروا قال وكذلك قال ابن عبد العزيز الا انه قال اذا كان وليها هو الذي وهبها برضى نفسها فهو النكاح ال سألت أبا المؤرج عن المراة تولى او هار جلا من المسلمين فيزوجها وتم اولياؤها قال لا يجوز ذلك النكاح ويعاقب الناتج والمنكح لماركباد فالالمرتب اي والمراة اد الم تكن لها شبهة، وعن محمد محبوب عن ابية عن الربيع عن العبيدة عن جابر يزيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم لاطلاق الا بعد نكاح ولاظهار الا بعد نكاح والاعتقالا بعد ملك ولا نكاح الأبولى وصداق وبينة، وعر عائشة عن رسول الله صلى الله عليكم ايما امرأة لم ينكها الولى فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكا صبا باطل فأن إصابها فلها مهرها بما أصاب منها فان اشتهروا اي اختلفوا فالسلطان ولى
- 90 - (1/90)
صفحة 89
نهاية الجزء الثاني من نسخة الأصل
294
على سيدنا ونبينا محمد واله وصحبه وسلمه تم تفسيرها. خفى والحمد سحق حمك والصلاة والسلام على سيدنا محمد واله وصحمد مولانا
فدتم نسخ هذا الكتاب
بعون الله الملك الوهاد
وهو
وكار
- 91 - (1/91)
صفحة 90
نهاية الجزء الأول من نسخة
لسـ
الله الرحمن اثر هم
وصلى نابه على سيدنا محمد و على اله وصحبه وسلم قال المصنف حفظه الله أما بعد فهذا ترتيب المدونة الطبي بالفاظها رجاء لثواب الله و بركة الأوائل باب التكليف ذكر جماعة من العطاءات رسمي را الله صلى الله عليہ وسلم قال اخر وهم على الصلاة اذا بلغوا سبع سنين وذكر عن عمر و با
شعيب عن ابيه عن جد لا عن النبي صلى الله عليہ وسلم! الرحمان يعلمه عمر اذا بلغوا سبع سنين ويضر بوهم اذا بلغوا اثنتي عشرة سنة على الصلاة وعلى النجع يؤمن نصبه بالصلاة اذا انفر وعن ابن سيرين کانوا يقولون اذا عرف يمينه من شماله اهر بالصلاة وقال الحسن لا يجب عليه شئ حتى يبلغ قال المرتبا ي لا يتاكد عليه شي حتى يبلغ وهو مناف لما ورد موقوفا اضربوه علي الكد ويجاب بان المراد لا، ومرفوعا عليها يولد عليه تاكيد مكفرا و على كل مان اذا بلغ تاكد تاكد أو أجبا انتر و يؤدب على التعالم كما يؤدب دار القرآن ولا يعذر والد ولد وليد بترك ذلك وذكر عن الله صلى الله عليه وسلم انه قال إذا اطا و الصبي صوم ثلاثة ايام متوانيات موجود امضات وذكره ا عن عروة انه كان يا مو هم با تصوير ذا أطا قوي
ن
- 92 - (1/92)
صفحة 91
نهاية الجزء الأول من نسخة ت
???
من المده نداكار لا وعام خراسان رحم انها داد ا النعام الله على ناهد
ا به انسانه
الأمر
(
أوهم الجروا
الكبرى والحمد لله على التيسير لتحويرة وكان
الفراء من سحه يوم الثلاثا و عادى
الاهرام سنة
مرة
وكتبه العبد الشاكر يساعد بن سعد بن سالم الركواني بسيال
نم
- 93 - (1/93)
صفحة 92
الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وشاء حفظه الله فهذا ترتيب المدونة
قالات
الكبرى بالفاظها رجاء لثواب الله وبركة الأوائل المصلين ذكر جماعة من العلماء ان رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال اضربوهم على الصلاة اذا بلغوا. سنين وذكر عن تمرين شعيب عن أبيه عن جل عنا صلى الله عليه وسلم انه امر همران يعلموهم اذا بلغور سبع سنين ويضر بوهم اذا بلغوا اثني عشر سنة على الصلاة عن التخلي يؤمر الصبي بالصلاة اذا انخر دين ابن سيرين كانوا يقولون اذا عرف بمينه من شماله امر بالصلاة وما الحسن لا يجب عليه شيئ حتى يبلغ ... المرتبة أي لا يتاكد عليه شي حتى بلغ وهو مناف ما ورد موقوفا ومرفوعا ضربوهم عليها لكن اوجا - بان المراد لا يؤكد عليه تاکيدا مكفرا و على كل حال اذا بلغ تاكننا كنا واجبًا التقى ويؤدب على التعلم كا يؤدب على القرآن ولا بعدد والد ولو وليه بترك ذلك وديرة أعى النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اذا اطاق الصبي صور ثلاثه ايام متواليات
- 94 - (1/94)
صفحة 93
نهاية نسخة ب
530
من البير ان نصحنا اي خطنا وار بينا اصل حنا اكل مقصور اي مقروح و الجوى داء يعترض بالجوف والعصام حبل القرية يضرب مثلا و الموازرة المعاونة تداعت دعا بعض بعضا والعهد القرآن والخطوط العقدة التي يجبن طرفها فينحل و الليطي قشر القصب والغيابة ما فوق الراس من سحاب او غرم وبحلقة مستدين واستاصله نزعه مراصله والشافة ترحة تخرج في القدم فتكوى يضرب ذلك مثلا وجرثومة كل يے اصله و الجرثومة ما يجتمع في أصل الشمع وهو ليلها اذهبه واصله هور البنيان أي هدمه واحتضن تابط والحضن الأبط وناقع القلب مرتوير والفليل حرقة العطش واللبان الصدر والازر القوة والأمر النقل وشدهت تحيرت والكاهل اعلى الكتفين اعلا ام عز وجل مقاضا في الدنيا والأخرى وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه و وسلم تم تفسير ما خفي و بتنامه تم نسخ المدونة والجديد حق حمدت في اليوم الحادي والعشرين من رجب الجسم 1344 للشيخ العلامة الرضيع الزاهد لولي محملت من الرواحي
- 95 - (1/95)
صفحة 94
بداية نسخة ع
رون على حالات العلم بود التاليها
العقاب ان كبير والرفون والسجود الربيع والبا المهاجر وابا السرج وأبا سعيد عبد الله
مزاخرة برسا اس دنيا مو عر الوفو و النظرة فال شد اين سر
1
لم تستنطق بالماء وفسادها و أعيد الرائم في ر تصحيح النظام دار ا لى بها وتفسر و جليك إيرانكلين وانت الرابع أرابية المسلح بالالمنير و المخيفة استشان راب مقرفان الهم
ات اخيرا الراس
لاما
- 96 - (1/96)
صفحة 95
نهاية نسخة ع
علم فغانية للصه مباشر وده و شما در جزبات نة عالمكنوا بتلة ويكون هذال العين من الدمه برابرو المروقه بهر خدمات التباع تم اخيه بعد الدهيم و در وقالت انه عند انشاء لا ولا ورحمة غيرة لابد. نفسة. مانع المينا را معاه وعن مبل سل طعاما تغير ان راهنه فلالا ول وا راهاب الأرون به خدموه واز خاجوه ا وبرده قدر هم دارد مواخراتها الولادة بأغنيت منار اللهم و عدد رو تبدء ابنه به حرث قوم مقتوله ها - شور است ره فتارها و سه د مينه و از ايشا الان عوم وعود ان وقع بردن اضعف منه ات واختر منه فلان احمد الت و نسر لا تشديد من حول و دور از استعار جو امرن رثم بعثه بغلام سستها له وكانا الفرنسية الخلو لم يردعها مصل حبها مصر به رجل و العلام على ابو سر بخوفها بانسونا مني ثريت وتسبب انجر در برفع الكلام بيرفوا نهر شر فضلته قام به العلل على انظارت و مرنا الفايد عكرم والردياتي
تم الكتاب محمد الد وحسن والصلاة واسلاك على رسول اند و به مده
الا وليز والاثريز هلا الله عليه
على انه هنر الم الترة الاخر
- 97 - (1/97)
صفحة 96
بداية نسخة س
جلد
مدونة أبي عالم ما شهد العرب
لعتيم الله الرحمة الرحيم وَصَلَّى اللَّهُ عَلية الموا تسليما
هذه - مدونتهنات بشر الخرساني الأباضي رحمه الله
الصلاة والتكبير والرجوع والتجول
عمر ض محمد
سالف الربيع وابا المهاجر وابا الموج وأبا سعيد عمل إلى المورج هو. الله بن عبد العزيز واب اغسان مخاطب العمرة وأبا العيوب
ود أتم بن منصور منهم مرسى الله مشرافيقة ومضه من اختبر بني مريس الهم مشابهة عن الوضوء والصلول غالي تبط با متخسر ك بيك ثم تستنجي ثم تمضمحو ما تستنشق الماء، وتغسل وجهك وتراعيك الى المر وفيس و تمسح بر است و انانيتك مظاهرها وباطنهما وتغسان رجليك الى الكعتين قالت للمبيع ارايت المسح بالالا نيز زية والمضمنة والاستنشاق واجب هو ف النعم من ترك مزق لك شيك الم يتم وضوء له فلت أخبر عن منح الرامية الوضويلي ابالغ به مسخه حتى يمر الماء شعر راسه كله قال الربيع حالت عزي لك أبا عبيدة قال والكر يكفيه ان يمسح راسه ها الا أن يكون اعتصالا من الجنابة وعليها عن جيني اشعر و لانشرا الامسه الفاء قال الربيع على المراة و الوضوء مثلما على المجرمان الراحات المرات أن تمسح راسته والتضح خيارها
28
- 98 - (1/98)
صفحة 97
نهاية نسخة س
493
حمل طعاما بغير اذن اهله و اللحف له وإن أصاب الطعام حلم، فرمول وان كلجوه أن يرده بله ذلك من اجل انملا رادوه في غيم منر لهم وعن رجل وحدة ابنه به حرث قوم مقتولة جدا غريم عليهم أن يكونوا قتلوها ويجتهد يمين وإذا باات يحلى غرب وعن رجل شد يه وقع برجل اضعف منه بضر بدن ما فتحو من فالباحة لضربة رجلا شع يد من نحوه وعين رجل المستعار في سامي رجل ثم بعث بغلا من يمسكه الج وكان العرس يشيء الخلق لم يردها صاحبها هم به رجل و الفلام على الع مي بضى بهاب السوط ضربة بتسبيت العرسي يوقع الغلام جينز فرايم العربي وقتلته فالدية الغلام على الضـ وفال الاية غارم والرديعان غريم تم الكتاب الجمع لا اب الحمد الله وحسن خونه وتوجيعه والصلاة. دو السلام على من البيا بعام علربما كاتبه العميري لريد احمد ابن صالح برمجة التالف من الله
على الله له ولو الله والجميع المسلمين
دو المسلمات الاخير منهم والام
دمرات وصلى الله عليه
سيدنا محمد و علي داله وحيد مرسل تشليل
العالمي
المذكو
2/ 201
- 99 - (1/99)
صفحة 98
بداية نسخة ل
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى التويد والكم عنوان الجارين الثاني من العامة حملة من المال الاباغية سالت ابو المورج وقلت ارايت از ازاد الامام ان يستعمل الى عمله المصنع من الناس يستعمل والا يستعمل اهل الرابع في الدين اي الرجلين احب اليك ان يستعمل الرجل الصالح الذي لا قوة له بالحمل او الرجل الذي هو دونه و الصلاح وهو ا فراهمة على العمل واعربها به فا الحرب العالم بالعمل احد البي از يستعمل ارايت الرجل ان كان قليل الورع قد عرف ذلك منه ايملم للامام ان يستعمله اذا كان عالما بالعمل مجر بابه إذ الحي اليه وليست على اله ة وليخوجه و ليجدل معه رجلا من اهلا لصلاح رقيب اليعضه عليه و از وجد من اهل الصلاح من يفوت على مثلا ما يقود عليه من العماره
الاقلية تعمله ولا يستعمل من الاورع له خار و فاز عن الام لا يوليه الامام فود الفوته وجزاته ومعرفته بالعمر الا از يكوزع فيها مسلما جاز و بده وقد جمع الأمرين جا گرم بخدا راز و رب النجيبها أقوى على العمر منه بلايولي الاذلك الورع الضعيف المسلم ـ ديكويه حتى يقوى بالرند و الاعوازو دا يولي من يتهم ومن لا يثوبه: دور عه و حدفه با او لا ندمت عين، وبوسل امن بادرت لك وبعد الة
ولا يعرف هذا من نعت الملاحين مفارق وان الرضا و القناعة وأما)
له د يترك اهرا الصحف والجواب ان يوليه ويجعل عليه عينها و رقية محرام عليه ان كان يتهمه از بود حتى شيا من امانات المسلمين وا إذا عبد الله المن بلغندا عمر بن الخطاب رضي الله عنه المأوجه النعما وبن مقرن الرتم اونت عهد اليه ان 3 جند کي رجلين بلا زابن فلان و فلان ابن مکان و کانا اتجه اغيز بکلين بش اور هما
- 100 - (1/100)
صفحة 99
نهاية نسخة ل
ينسب لغوم يحيد وزجيعا ثم يكسر بها الماده اولا بست کيتوز سدها ها ترا ايه از انتصب فيها وإحيح فيها الحمد فال ان شاء ما متحركة افات ارايت از محوها فال الاتصيح فيها الا باذ تختم او تتور تنظيم انتقم لا يكره هو لدواما اذالم علوم ايمل کوهها از نگاه وامنحوي از شعبه از مهم و كاني رايته لا يجب عليه في ذلك از استامر هم انا اعلموه) و هو ه ذلك
يقولان نكاء وامنحوت جاب النت رسالته عليه نذر سنة نحو مه هر يعون الحميدين وابلاغ التشريف فقال امل الحديثة بليعكر وأما ايام التشريف عليهم .. الله نور - اعلار جامان مضاربة وفالله اصنع به كم اتصنع بمالك فيشتري فيه ابار التجارة قلت ارايت ان فدح وعليه كيس از جيه الجودة و المال وما كان عليه من ثياب اشتراها مزاله الفدا أنهم يجعله المزار الا مركب. تجسم صاحب الم الجبيعب له الشياب وانت
يجب فيه الحج وقت فالرب رجز تجزيه مادة درهم و رجا لا تريد إلا ثلاثماية درهم ولا نعلم كه وقتها معلوما واذا استطاع الحجم والبيج نج الجزء القدرات الرد والحمد لله رب العالمية
وفكر الله علر بيها نا محمد وعلى جميع الانط، والمرة
ان المكارم الخلافة عامة بالحفل او الدراة الديرية نيوكا والحلم ثالثها والطلع رابعها والجود خدا مست او از شهرت او مد شد والبرنابعها والقبر ثا منها والشكر تا اسعدراء الايزة شريان والنقسم تعلم اني صدورنا ولست أرشاد الأمين العصرون والعين تنكرة عين محرزها ان تار من حزب ها و مراعات يروز ارتم
- 101 - (1/101)
صفحة 100
بداية نسخة م
متر الله على سيدنا محمد و علم و اند و انت
شعبه و حليمة
مول على الناس انت ابا امريه فطلق اوراينه او و 20 اريان
نا قار يستعمل اخر ا نواب: الدين فلق أي السلام أحمد المدار يستعمل الرجية بالعمل او الرجل الذي هو دونه في الحناج وهوا خواهمها على أحمر وا عربها به فال الغوية ا يستعمل فلف اراضي الأجرار هناء والعمل الودية وبري ذات من ابنا للماما. تو المابال عمر الجربائيه فاز از المجيء البه وليستعمله و نخبه والجمعز معه رجلا من اجرا اما تابع د من اهل الطاح بعوا على مشر ما يفوا عليه من العما استعان ولا جمعها من وفي لايوليج الامام أو بالقويه و جوانه و مهربند با حمر الا اب و باشيد
سامه بن جاکر در هزاره از وجوه جلا شعبه معالي وكان عمري انواتو عمرم الصعيد المسلح ويقويه حتى يقوا بالرحار والأغوار ماما أو بمفعما مزية همه معي و انعمت عيز ويو سامر بعد دانه و حواله ولا يعرفه من امر بعد الحامية الايران
ر او يقول اهل الصرف والعباب وأهل الرضا والقرعة وإما يوليه يجعل اران متهمه از پوليه غير امن امانات المعلمين فاروفا عبدالله بود والمعمل مع بى إلى تهاون عهد اليه از بجنورد و جلين ولا زن مال و جلال رسمها في امر الحربا و لا تخالب عليها ولا توليها عملا مواها من المعلمين والعمل على ما ليحر عليه احراز برخر عمر رحمة الله عليه!
شي.
فقات
ومشاورتها فيه اللى على إنسون دسته تلمت اسے بده ام هنده به ثبت ار الاملاح على اجمل الورع من اعمارها يصنع مال ان دو عفرانده از بولى غير اهل الرخاء والقناعة باب
الشرف.
سالت ابا المورج و: وعبد العزن اي هند نه الفاسر بطور شرف من خلقت از او مراسل الحب لا تو خوب از يكونوا شرط نها با هم مع المسلم ولا يتبع از جعل الشرحة.
وخلعوا فال يحفروا إيمانهم وكذاله
العمراويابا، والأقام لأبويه غيره من به عملر و بغا و نوظه عليه قلت اند في معاذا
الاوتيل
احنة جرافة
از ايلي دراما
ربولي من يستعد له ولا ورع له هذا ما لاجوزة لا يستطيع الوقف على الاخيار وا يوليه من اكله ويذهب بحقوق المصير مز العفراء از يكون فاخيرا سالت ابا المورج وابن عبداد الرحين لها القدر 2، رحمہ سے، اور جلا صالح ورع وهود و الآخرة الروز ماريا بوا المورج ما ادما الكتاب والصفة قلت وانها لم تجر الذي تريد ووجدت الرجليز اند.
- 102 - (1/102)
صفحة 101
نهاية نسخة م
- 103 - (1/103)
صفحة 102
بداية نسخة ص
الامام الحروم
امان مامانم الا امامنا يا كرامة
و المخيم و الربيع
اس الصلاة ا يكون الرول الجودة والربع والعين بعد الابر بلندا السار الاهام ية عوزاني مهم
منا الحذامين رسول الشرب الشاع
لي و مولوي وبذالك احد ثم فار سوالات الشهم الملك بتلك
2005
- 104 - (1/104)
صفحة 103
نهاية نسخةص
ا ان الماء السا
ومنطقة نفيسه الالي له وبقوة
2005/ 08/27
عون ما براي براياني بواره
لم الام لها القير
در مدار الله ارايه
العقد
- 105 - (1/105)
صفحة 104
بداية نسخة ط
2005/ 08/30
استمر العلوم اثر
كتاب الصف الاول تاليہ اپنے غانم الدوراني على الله عنه: باب الرجل بحكومة امراه و لام اور بشارها أنها وهو يرا ان له عليها الرجالة مدينة أبو المورة وعبد الله بن
العزير عن ان کے مية ت جديدة لا مسلم بن ابي كريمة انه قال اى اغنيها قبل ان يشهد شاندي ارة عنها قريت عليه و به ابدا ولو نكحت از وادا غيره بهانو اعتها وكلكه
وها نهر تحل له أمن الماركد منها من الغرامرها اما ما من سعادة ما السر منها مروان بني ولا مرعنه بنى بنا الفريق انكر عنهم ويعتمد عليهم امه و زانه .. ملت مكبر الغداري خال ها المد و کامل باب الرجل مشعلي بابا
رفانان دوباء او بلا مهم يقولون نشانه
او بريا مشرا هر شکوه وعليها المعده و مدح عند ان بي سه نفر ريلي کے بعيد، عن من مدته عن عمر بن خطاب في الله هدفون ها فنان التكدر من مبلكم ثم يريدون في تضحكونهن مهو من لا من نعم ما كن منا وعلمهن بعده هلك عبد الله بن عبد المعزيز هر جل، غلف با با وا باشتره مر مطلق ما مرة مرة ثم يمسها بما كان بوعيد، يقول لها نعم لهداف وعليه كدة ومنها عليه عدة ومطاعم لم اور حلف کيا ملا بانها معرفة کے نا مرين بن خليتها ماذا مسة إنها من عدة انه شاينا ما وكان بوعيدة يقول تهدف في الله ظام معروا نقدي ها دبالك عنها مي دهد، با ترجل يتزوج امراة الشبيه جبرا
مز نے دور سے ديان اسم دانهرين منصور بن ابي عبيدة: نه قال لها الحد أو عليه
صية التحرير من با عد، مسلم بن کر سمه ه ما تبعه وعليه ونفوزية أنه فول المرة. لحب ماترجل ته دل به مون ماستهم فان من عبة تعزيز قال ابو عيدة يروول سنة فإن استماع و احرف سبعة قال من قدر على مسيانتها مرة شهر جسر عنها بعد به مرانه الت مردانه دلت عليه امران مكتبعها وأمر بضمنها خلال حدثني حبات الاعرج عذابي برم زندان ما إذا نظراني مر بها تو خلفها منها المداني كاملا وعليها العمدة خالع طلال عبد الله بن عبد العزيز وسيلة و عبيدة من عنين ادخلت عليه امراته بكتبها والمر بخشها مقال لها بعد ان كاملا وعليه العادة باب الرجل يجعل امراته عليه حرام احد. م السوري وعبد الله بن عبد العزيز عن ابي عبيدة مسلم بن ابي كريمه رجهم الحديث الي مهر بدالله بن مسعود انهما خالد الهاجره الرجل أمر الله بعبارة يمين فالعبدة
فير واللا من العلماء ورمكه الي عمر بن الخطر به وعبد الله بن 70. كما في حين قال عبد الله بن عبد العزيز واق)
خواما حد و العالم
- 106 - (1/106)
صفحة 105
نهاية نسخة ط
من مسح و
??
سنت خو
وجرد بالتها بروفيل منو
دن و سختي عند العرب و
ه بن به شرهه عن: اسم، بن الجراح من جيسے اسلب وقد ها را مد هو قد لقمرات وشرت تمر ان نستان بعدي به دل مان رسق له حالت سادات و سلتر نيست يانا وسما راعي تيم سرد وعرف محيرة ممسوخين هرده و تا وسم رجلا من شبيب ان سلام ميں تم نه بن لما انه قال كيف انتم انه ترن وله العدا به سمت مرد ثمرة على مجلسه مبصر منه لنك و ابو الموخراج عيد ه عليد، عن على من خاله انه فاز يكره ان يبيه الرجل النهروا واري نمي بتكمل من انت مستر از استيفن به انگينه
مشده
وجد تنع الربيع بن حيدان بلغته عن عبد الله بن مستي دا ن رسول الى د علت و اسمر يشيلات تبيع الأباء والمرقة والانتم والتغير في الربية الحدا تمرة و هو خاما كان من ما احضر وابيض و اخلق من عود وحدثي اربية عن انے کے على بند هنيت و شر قال ان امه بحثي رحمة العالمين وأمرني بمحوا
AL
?
اويات والمليان وامو انا مالية فإن أربيع بن حبيب من دعا الي و نيمة موندم زيارة اولا وا مايرجعها وشهدنا وقد بلغنا ان ابان الغبارية رحمة الله عليه واحمد جوتد فيها زماره بر فعيل به نمره ده خرج قال اپنے سمعت صوتا و من كن كان من امك واني وايل عن ابي شيده مسامر بن ابي كريمة انے کے ليے الي مصرية إنعا بين مين مرتبا موتركتم رسالتنا، يا فقلت له إرايت ان حبيت الي وليمة بيه معان الحرب عموتم ودعهم
وسته سيه على السلام وحد سے الربيع بن حبيبه انه بالله من عبد الله بن عبدا رانها الله مانى الخير كنا به ثلاث ايان من مها مع الشيف وحرمة في الا الله جانانه مسودان والثانية في الفراسة وذالك انها كانت خلايا بيشربونة او الاسلام مواله إسناع المايدة بعد الهجرة والمنسوختان البقرة والنساء والناسخة في بان شهري للنبي عليه سلام بسكونك عن الخمر والميسرنا منهما الثمر كيدير وبنا بناهر و تنمية اكبر من موسوعة قال ابن عباس كان فيه الخمر ان الربيل از راهدانه متغيب ا وبلاك بمليته وشرب الخمر حتى سكوبية يا شه ما اشتم عليه من مصبنه واتر
- 107 - (1/107)
صفحة 106
عملنا في الكتاب
تمثل عملنا في تحقيق الكتاب في الخطوات الآتية:
1. نسخ الكتاب كاملا من مخطوطة الأصل إلى الكمبيوتر. 2. فصل تعليقات القطب عن نص المدونة ووضعها في الهامش، والإشارة إلى هذه التعاليق بأرقام ونجمة هكذا (1)، تمييزا لها عن أرقام الهوامش العادية وفي الهامش وضعنا تعاليق القطب مصدرة بهذه قال المرتب ..... ". ولم نر ضرورة لوضع كلمة
الصيغة: " (10)
" انتهى
-
ما دام التعليق مفصولا عن صلب المدونة.
3. حافظنا على ترتيب الكتاب كما وضعه القطب، وهو مختلف تمام الاختلاف عن ترتيب المدونة الأصلية الصغرى، ولكنه أفضل
بكثير.
منه
4. وضعنا أرقام صفحات المخطوط داخل النص بين عارضتين؛ هكذا:
/15/
5. اتخذنا الأصل النسخة الأم، وما لم نجده فيها أضفناه، مع وضعه بين معقوفتين []، ثم الإشارة إلى مصدره في الهامش.
6. ما سقط من غير الأصل أشرنا إليه في الهامش أيضا. 7. إذا كان الساقط من غير الأصل جملة طويلة أو فقرة، كتبنا بدايتها ونهايتها في الهامش، مع ذكر النسخة التي سقطت منها، لبيان حجم النص المفقود، ولتمييز الفوارق الدقيقة بين نسخة الأصل وغيرها، وتفاوت الأهمية بين النسخ. 8. قابلنا بين الأصل وت وب، وهي نسخ المدونة الكبرى، واعتمدنا ما في الأصل أساسا، وإذا اقتضى الأمر رجحنا ما في غيرها، ونبهنا إلى
ذلك في الهامش.
-108 - (1/108)
صفحة 107
9. قابلنا بين الأصل وع وس، وهما تمثلان المدونة الأصلية الصغرى، ونظرا لاختلاف الترتيب بينهما وبين الأصل، استعنا بالحاسوب، وكان العمل شاقا، إذ قد تجد مسألة في أول الأصل، وأخرى في وسطه أو آخره، وهي متصلة في ع، وس، وكنا نؤشر على ذلك في النسخة الورقية للأصل، مع ترقيم هذه الفقرات، فخلص لنا في النهاية المنطقة التي تتطابق فيها الكبرى والصغرى وما تستقل به كل منهما
عن الأخرى. 10. تبين لنا بالمقارنة أن ثمة تطابقا كبيرا بين ع وس، وظهر ذلك من خلال الأخطاء النحوية واللغوية، وكذا السقط المتشابه فيهما، حتى ظننا أن ع أصل لـ س. لأنها أقدم منها زمنا. ولكن وجدنا فوارق بينهما أيضا، وترجح لنا أن أصلهما، واحد، دون أن نهتدي إلى
تحديده.
11. أفادتنا ع وس في إتمام كثير من السقط الذي وقع في الأصل وتطابق هذا السقط ما في ت وب. فصوبنا أخطاء علمية مع وتداركنا مسائل هامة كثيرة.
12. وجدنا أن الصغرى في معظمها متضمنة في الكبرى، إلا بعض فصول وأبواب يسيرة، أدرجناها في مكانها المناسب اجتهادا، وأشرنا إلى بداية كل نص مضاف ونهايته. 13. إذا كان النص المضاف غير طويل اكتفينا بوضعه بين معقوفتين مضاعفتين [[]]، وإن كان كبيرا جعلنا له ثلاث معقوفات [[[]]]، تنبيها للقارئ أولا، وتمييزا له عن بعض الكلمات التي تضاف من نسخة
14
أخرى وتكون بين معقوفتين [] كما جرى عليه عرف التحقيق. من بين أكبر الأبواب الناقصة من الأصل ما وجدناه في ع وس بعد نهاية باب الربا، وأشرنا إلى ذلك في الهامش بهذه العبارة: «هذه
-109 - (1/109)
صفحة 108
بداية فصل مطول ساقط من الأصل، أضفناه من ع وس، ويتضمن
عدة أبواب هي: بقية من باب الربا وأصنافه وما ذكر الله من الزجر عنه.
باب السلف في الرقيق والطعام والماشية.
باب بيع المتاع.
باب
الذهب بالورق والصرف. بيع
باب الحمالة والتدين بالأموال.
باب الدواب وبيعها وبيع الغائب.
باب الرقيق وبيعها.
باب المقارضة والمشاركة في الأموال.
فصل آخر من الربا.
باب اللقطة والضالة في الغنم وغيرها.
باب الرهن هذا موجود في الأصل بعد كتاب الرهن.
باب العارية والودائع غير موجود في الأصل، وأضفناه بعد باب
الوديعة.
باب بيع الأرض والمشاركة في الحرث.
باب العمرة والمشاركة وبيع الأرض.
باب الدعوى في الحقوق والبينات.
باب الإجارة».
وهناك أيضا باب كبير أضفناه من ع وس وهو: باب البيوع والأحكام" ويزيد حجمه عن عشرين صحيفة. فضلا عن فصول ومسائل متفرقة مشار إليها في مواضعها من الكتاب.
15. قابلنا بين الأصل وبين نسخة م، ول، فيما يتعلق بكتاب الصوم، وأزلنا به إشكال عدم تطابق هذا الباب بين الكبرى والصغرى، إذ لا
-110 - (1/110)
صفحة 109
يغطي كتاب الصيام من الصغرى إلا سدس نظيره في الكبرى (20 صحيفة مقابل 120 تقريبا ففي الكبرى أبواب كثيرة مضافة، ليست
التامة بين
تطابق
في الصغرى، وقد وجدناها في م ول ولكن بترتيب مختلف مع في المضمون. وتم تظليل النصوص المقابلة بالألوان، وتبينت لنا المطابقة الأصل وبين ما في م ول. بحيث غطت م ول ما قصرت عن تغطيته فصول المدونة الصغرى من كتاب الصيام. ونظرا لتعذر إخراج الكتاب ملونا، فإن بإمكان القارئ ملاحظة ذلك من خلال المقارنات في حاشية المخطوط. 16. عثرنا في م ول بعد المقابلة على بابين غير موجودين في الكبرى، وهما "باب الرجل يصوم كفارة الظهار وقتل الخطإ فيمرض ثم يفطر"، و"باب الرجل يصوم الظهار ثم ييسر قبل أن صومه" مع وضعهما بين المعقوفتين المزدوجتين [[]]، والإشارة
فأضفناهما،
يتم
إلى ذلك أيضا عند بداية الباب ونهايته. 17. قارنا بين الأصل وبين م في كتاب القسمة، الذي خلت منه المدونة الصغرى، عدا مسألة واحدة وردت بين "باب سفينة الملاح" و"باب
المزارعة".
وحجم
الكتاب يتجاوز ثلاثين صحيفة من الأصل،
من
صحيفة 117 إلى صحيفة 149 ويقابله في م من صحيفة 305 إلى صحيفة 317. وأكملنا بذلك خللا كبيرا كان في الأصل، رغم بقاء الكلمات غامضة نظرا لفساد صفحات عديدة في م من أثر الماء.
بعض
18 وردت التصلية على النبي في ع وس بلفظ "عليه السلام" فعدلنا عنها إلى صيغة. 19. فضلنا تحقيق الهمزات في كتابتها، وكانت مسهلة في المخطوطات المعتمدة، مثل: بيس، الفرايض قايمة عايشة، موديا، توضا فأصبحت: بئس الفرائض، قائمة عائشة، مؤديا، توضأ. وهكذا.
-111 - (1/111)
صفحة 110
20. وضعت للنص علامات الترقيم المتعارف عليها، وكانت مهملة في
21
النسخ المخطوطة كلية.
خرجت الآيات القرآنية، وضبطتها برواية حفص، لأنها الأشهر
في العالم الإسلامي. 22 عزوت الأحاديث النبوية إلى مصادرها في كتب الصحاح والسنن، وقد لا أجد الحديث بلفظه، فأخرج أقرب الألفاظ إليه. مع الإقرار بأن التخريج الفني الدقيق لأحاديث الكتاب يحتاج إلى جهد خاص، وتفرغ لزمن طويل حتى يمكن تتبع طرق الرواية والأسانيد، ولهذا
الميدان رجاله من أهل الاختصاص في علوم الحديث والتخريج (1). 23. تعاليق القطب على المدونة مليئة بالأحاديث والآثار، وقد عملت على تخريجها داخل نص القطب بوضع التخريج بين معقوفتين []، ثم مواصلة كلام القطب بعدها تفاديا لوضع حواشي ثانية للكتاب، ما دام كلام القطب نفسه في الحاشية.
24. عرفت بالأعلام المغمورين دون المشهورين كالصحابة وأئمة المذاهب ممن تُغني شهرتهم عن التعريف بهم.
25. شرحت الكلمات والمصطلحات الغريبة بالرجوع إلى مصادرها.
26. عرفت ببعض البلدان القديمة، توضيحا للنص أمام القارئ. 27 تفاوتت عناوين الأبواب والكتب بين الصغرى والكبرى، وسقط بعضها من الصغرى، وبعضها من الكبرى، فأثبت ما في الأصل، وإن
زيدت من غيرها أو اخترت غيرها أشرت إلى ذلك في الهامش. 28 أحيانا ترد مسألة يتيمة، أو مفصولة عن مكانها، أو مجزوءة بين
(1) - كلف معهد العلوم الشرعية بمسقط طلبته بإنجاز بحوث تخرج تتناول تخريج أحاديث المدونة، وقد أنجزت بعضها، ولا يزال العمل جاريا لم ينته بعد.
-112 - (1/112)
صفحة 111
29
موضعين بما يفسد معناها فأعيدها إلى موضعها، مشيرا إلى ذلك في الهامش. مثال ذلك ما حدث في كتاب الرهن"، إذ فصلت فيه مسألة قبل تمامها، وجُعل بقيتُها عنوان فصل مستقل "فصل وإن كانت الدار في يد الراهن .. " فحذفت عنوان الفصل المستحدث، وألحقتها بجزئها الأول، لأنها وردت متصلة في ع وس.
ورد تكرار لعدد من المسائل في ثنايا أبواب الكتاب، وقد أشرنا إلى أغلبها في الهوامش ولم نر ضرورة، حذفها، لأنها تنبيء عن فتاوى لمسائل متكررة، وتؤكد آراء أصحابها. وإن وجدت فصول متطابقة
كذلك،
الله
تدل على خطا النساخ في تكرار كتابتها؛ نبهنا إليها في مواطنها وهي محمد فصول معدودة جدا. 30 ومما حملنا على الحفاظ على النصوص المكررة وجود تعاليق
أن
للقطب عليها في الموضعين معا، وجاءت تعاليقه فيها مختلفة، ويبدو تكراره لهذه النصوص كان سهوا عند إعادة ترتيب مسائل المدونة. 31. في نسخة ت بعض إضافات يسيرة عن الأصل تتصل بتعاليق القطب، وبحكم وورد هذه التعاليق في الحاشية، فقد اكتفيت باعتماد تلك الإضافات والتصويبات دون الإشارة إليها إذ يستثقل وضع هامش ثان للكتاب.
32. عثرنا في أول نسخة ل على كتاب الإمامة"، و"أبواب في الحقوق"، و"كتاب الممتنعين من الحدود من الإمام"، وفي هذه الكتب تطابق تام مع المدونة منهجا وأسلوبا فأضفناها إليها، ولكن في ملحق خاص، احتياطا وأمانة حتى لا نزيد الطين بلة بما حدث من تصحيف النساخ لأصل الكتاب. وتقع هذه الأبواب في خمس وثلاثين ورقة من المخطوط (69) صحيفة). وتتضمن مسائل وقضايا في غاية الأهمية تتعلق
بالسياسة الشرعية، وتدعو حاجة المسلمين إليها في العصر الحاضر.
-113 - (1/113)
صفحة 112
33 وضعنا أرقام صفحات المخطوط ل أيضا داخل النص المنقول، لتوثيق موضعها، كما فعلنا مع الأصل تماما.
34
"باب الحج" من أقصر أبواب المدونة، إذ لا يتجاوز نصف يعتبر صحيفة يتيمة، وردت فيه مسألتان الأولى في إشعار الهدي، والثانية في فساد العمرة وكيفية قضائها ولا يعقل أن يُغفل أبو غانم تفصيل أحكام هذا الركن الخامس من أركان الإسلام، وقد كان لأئمة الإباضية عناية خاصة بالحج واشتهر عنهم الإكثار منه، وتذكر المصادر أن الإمام جابرا حجّ أربعين حجة، وضروري أن يتكلموا في مسائله باستفاضة وتفصيل، وغالب الظن ضياع هذا الجزء من
الكتاب. 35. وقد قام الشيخ الفاضل خميس بن راشد العدوي برصد آراء فقهاء المدونة وشيوخهم حول باب الحج، استقاها مصادر عدة، فكان من بابا وافيا اقترح علينا إضافته إلى هذا العمل فجعلناه ضمن ملاحق الكتاب، لتكتمل الصورة ويتدارك النقص، لعل الله يسر يوما سبيل
العثور على هذا الباب الضائع، ولكل أجل كتاب. 36. وتيسيرا لمن أراد المقارنة بين أصول المدونة وضعنا ملحقا بفهارس موضوعات المخطوطات المعتمدة. وهي على ثلاثة أنواع: فهارس الأصل وت وب (المدونة الكبرى، وفهارس ع وس (المدونة
الصغرى)، وفهارس ل وم (الديوان المعروض). 37 ذيل القطب المدونة بملحقين، أحدهما سماه "تكملة خارج المدونة" تناول فيه تراجم لرجال المدونة وارتأينا تأخيره إلى قسم الملاحق. أما التذييل الثاني، فعنوانه "خاتمة ختمت بها المدونة الكبرى من غيرها" وهي رسالة أوردتها كتب الأدب، حول اجتماع أبي بكر وعمر مع الإمام علي ولومهما إياه على عدم مسارعته لبيعة أبي بكر بالخلافة.
-114 - (1/114)
صفحة 113
والحوار الذي دار بينهم والرسالة طويلة يبدو عليها أثر الصنعة، بحاجة إلى دراسة نقدية لتوثيقها، وقد شرح القطب ألفاظها، كما أنها تشكل بحجمها أكثر من عشرين صحيفة من الكتاب. رأينا
وهي
حذفها أصلا، لعدم صلتها بموضوع المدونة من قريب ولا بعيد. 38. كما وضعنا ترجمة وافية للقطب اطفيش اعترافا بفضله على
المدونة ترتيبا وتعليقا، وجعلناها في ملحق التراجم آخر الكتاب. 39. أعدنا تقسيم الكتاب فجعلناه ثلاثة أجزاء بدلا من جزأين، تضمن الجزء الأول كتابي الصلاة والزكاة فضلا عن هذه المقدمة الدراسية، وحوى الجزء الثاني كتاب الصوم وباب الحج، وكتاب النكاح، والطلاق وبعض كتب المعاملات إلى كتاب الرهن. وكان الجزء الثالث لبقية أبواب المعاملات بدءا بكتاب الشفعة إلى كتب: الأشربة والحدود والديات واللهو، ثم أردفناها بملاحق الكتاب من النصوص والتراجم وفهارس مخطوطات المدونة. 40. وكان آخر الأعمال وضع فهارس فنية للكتاب، تحوي فهرس الآيات القرآنية، وفهرس الأحاديث النبوية، وفهرس الأعلام، وفهرس الأماكن والبلدان. وفهرس المصادر والمراجع، ثم فهرس الموضوعات. وفي الأمل وضع فهرس تفصيلي للمسائل الفقهية تكون مدخلا دقيقا للكتاب، ومعلمة لفقه المدونة، لعل الله يسنح به في مستقبل الأيام.
وقبل الختام
فإن هذا الكتاب مدين في مراحل إنجازه إلى رجال يقصر المقام عن تعدادهم، فضلا عن حصر أسمائهم. ولئن اقتضت ضرورة الوفاء تخصيص
بعضهم بالثناء، فالفضل منسوب لهم دون استثناء. وأستهل بإسداء خالص الشكر لأستاذي الدكتور محمد بن صالح
-115 - (1/115)
صفحة 114
ننجزه
ناصر بالجزائر، صاحب فكرة المشروع أول مرة، وكان المؤمل أن معا، وشاء الله أن تنأى بنا، الأوطان فتحملته بمفردي، والله المستعان. كما أزجي جزيل الثناء لسماحة الشيخ أحمد بن سعود السيابي، والأفاضل خميس بن راشد العدوي،
والشيخ
أحمد
بن
حمد
الخليلي،
والدكتور عبد الرحمن بن سليمان السالمي، وخالد بن مبارك الوهيبي، وسلطان بن مبارك الشيباني، ويعقوب بن أحمد الزكواني، في عمان؛ إذ أمدوني بنسخ من مخطوطات المدونة.
وإلى القائمين على مكتبات عديدة أفدت منها في إنجاز هذا العمل، وأخص منهم السيد المستشار محمد بن أحمد البوسعيدي، بمكتبته العامرة بالسيب، في مسقط، والفاضل حمود الراشدي بقسم المخطوطات بوزارة التراث القومي والثقافة في مسقط، والأخ الكريم يحي بوراس الخبير بمكتبات المخطوطات بمدينة بني يسجن، بالجزائر. وإلى الإخوة الكرام مسعود بن عيسى سماوي، وإبراهيم بن علي بولرواح، وإبراهيم بن محمد العساكر على مساعدتهم في مقابلة بعض فصول المدونة. فلهم مني عاطر الشكر والثناء ومن المولى كريم المثوبة والجزاء. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.
أخيرا ...
وفي الختام، وبعد سنوات من الدأب، والنصب، في رحلة علمية شاقة وممتعة، لا يسع المرء إلا البوح بكلمات فيها اعتراف واعتذار، وأمل ورجاء. فإن مكابدة البحث وحمله هما يؤرق الباحث، معاناة لا توصف؛ إلا أن يعيشها المرء واقعا ماثلا، يحمل فيه الجنين ألَمًا، ويرقبه أملاً، فيستلذ كل صنوف المشاق في سبيل تحقيق غايته حين يزف البشرى للناس بمولود جديد يمتد به، عمره وينتشر به ذكره وإن أخلص القصد الله عظم به أجره وذخره. والناس في ذلك صنوف شتى، ولكل امرئ ما نوى.
-116 - (1/116)
صفحة 115
وبعد، فنحسب أننا بهذا العمل قد قدمنا كنزا ثمينا من تراث
الإسلام، يضيء للناس أحكام دينهم حين يصلهم بربهم ليعبدوه عن علم وبصيرة، سواء في مجال العبادات أم في ميدان المعاملات، فيغدو سعيهم في دروب الحياة؛ قُرْبَةً لخالق الأرض والسماوات ويستحيل الكون الرحيب محراب عبادة لعلام الغيوب، يتحقق للناس فيه ما يرجون من فوز وسعادة، وسؤدد وسيادة.
ولا يسعنا بعد ما بذلنا من جهد وأنفقنا من عمر، إلا أن نسأل الذي يعلم النوايا أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، ونضرع إليه وهو الذي لا يظلم الناس مثقال ذرة أن يجزل به الأجر العظيم، ونستغفره من القصور والتقصير مستشفعين بوعده في كتابه الكريم: لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا. فهذه غاية جهدنا ومنتهى، وسعنا، وإياك ندعو ربنا كما علمتنا، فأتمم قصورنا، وتجاوز عن تقصيرنا. ولئن أطمأننا إلى سعة رحمة رب العالمين، فإن صدورنا مفتحة لنصح
أمين، يسديه لنا ناقد بصير، يتدارك ما في عملنا من قصور. ومن أراد الخير وكان إليه دليلا ذكرنا سعيه فضلا وجميلا، ولا ضير في ذلك ولا وجل، فإن الكمال لله عز وجل. ومن ادعى بلوغ الكمال فقد زعم المحال، ومن رامه قضى الأيام يلاحق الأوهام، ويستمطر الحقيقة من جهام الأحلام.
وغاية أولي النهى، رضوان الله بدءاً ومنتهى.
مصطفى بن صالح باجو
مسقط، مساء الأحد 1 ذي الحجة 1426 هـ، الموافق 1 يناير 2006 م.
-117 - (1/117)
صفحة 116
المدوّنة الكبرى
لأبي غانم بشر بن غانم الخراساني
من علماء القرن الثاني الهجري
بتعليقات قطب الأئمة
الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش
الجزء الأول (1/119)
صفحة 117
/1/
الرحيم
بسم
الله الرحمن الر -
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم (18).
باب التكليف
ذكر جماعة من العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اضربوهم على الصلاة إذا بلغوا سبع سنين» (2). وذكر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي أنه أمرهم أن يعلموهم إذا بلغوا سبع سنين، ويضربوهم إذا بلغوا اثنتي عشرة سنة على الصلاة (3). وعن النخعي: يؤمر الصبي بالصلاة إذا أثغر. وعن ابن سيرين: كانوا يقولون إذا عرف يمينه من شماله أمر بالصلاة. وقال الحسن: لا يجب عليه
شيء حتى يبلغ (40).
(1) - قال المصنف حفظه الله: أما بعد فهذا ترتيب المدونة الكبرى بألفاظها رجاء لثواب الله وبركة الأوائل. (2) - نص الحديث عند أبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع».
سنين
سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، حديث 495. ولفظه عند أحمد: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع». مسند أحمد، مسند المكثرين الصحابة، مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، حديث
6717
-
من
(3) - لم أجده بهذا اللفظ والمحفوظ رواية "عشر سنين" السابقة. (4) - قال المرتب: أي لا يتأكد عليه شيء حتى يبلغ وهو مناف لما ورد موقوفا أو
-120 - (1/120)
صفحة 118
ويؤدب على التعلم كما يؤدب على القرآن ولا يعذر والده ولا وليه
بترك ذلك.
وذكروا عن النبي الا الله أنه قال: «إذا أطاق الصبي صوم ثلاثة أيام بصوم رمضان» (1). وذكروا عن عروة أنه يأمرهم بالصوم
متواليات أمر
مرفوعا "اضربوهم عليها لكذا"، ويجاب بأن المراد لا يؤكد عليه تأكيدا مكفرًا. وعلى
كل حال إذا بلغ.
تأكد تأكدا
واجبا.
-
(1)
جاء في كنز العمال: «إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام متتابعات فقد
وجب
عليه صوم شهر رمضان». (أبو نعيم في المعرفة والديلمي عن يحيى بن عبد الرحمن ابن أبي ليبة الأنصاري عن أبيه عن جده). كنز العمال حديث 23951، ج 8، ص 521. وفي الإصابة: في ترجمة لبيد جد يحيى بن عبد الرحمن روى عن أبيه عن جده رفعه "إذا صام الغلام ثلاثة أيام فقوي عليه، أمر بصوم رمضان".
ابن حجر الإصابة، ج 5، ص 696، ترجمة 7583.
وذكر ابن حجر في فتح الباري: «في كتاب الصَّوْمِ. باب صَوْمِ الصبيان. في شرح قول عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِنَشْوَانِ فِي رَمَضَانَ وَيْلَكَ وَصِيَانُنَا صِيَامٌ فَضَرَبَهُ" قال: "قوله (باب صوم الصبيان) أي هل يشرع أم لا؟ والجمهور على أنه لا يجب على من دون البلوغ، واستحب جماعة السلف ابن سيرين والزهري وقال به الشافعي أنهم يؤمرون به للتمرين عليه إذا أطاقوه وحده أصحابه بالسبع والعشر كالصلاة، وحده إسحاق باثنتي عشرة سنة، وأحمد في رواية بعشر سنين.
من
منهم
وقال الأوزاعي: إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لا يضعف فيهن حمل على الصوم، والأول قول الجمهور، والمشهور عن المالكية أنه لا يشرع في حق الصبيان، ولقد تلطف المصنف في التعقب عليهم بإيراد أثر عمر في صدر الترجمة لأن أقصى ما يعتمدونه في. عارضة الأحاديث دعوى عمل أهل المدينة على خلافها ولا عمل يستند إليه أقوى من العمل في عهد عمر مع شدة تحريه ووفور الصحابة في زمانه، وقد قال للذي أفطر في رمضان موبخا له " كيف تفطر وصبياننا صيام، وأغرب ابن الماجشون من المالكية فقال: إذا أطاق الصبيان الصيام الزموه».
-121 - (1/121)
صفحة 119
إذا أطاقوه، وبالصلاة إذا عقلوها.
وفيما يؤثر من الحديث عن النبي لا لا لو علموا أولادكم الخير صغارًا
ينفعهم كبارا» (1).
وفيما يؤثر عن عبد
الله
أنه قال لرجل ومعه ابنه: أما إن بن مسعود
الله سائلك كيف أدبته، وعلمته وسائله كيف برك وأطاعك.
وذكروا عن عمر بن الخطاب /2/ هل الله أنه مرّ بامرأة وهي توقظ (2) صبيا للصلاة فقال عمر: دعيه حتى يبلغ وقال: لا تكتب عليه السيئة حتّى يبلغ ثلاث عشرة سنة (3).
ومن
عادة السنة أن يُعلم الصبيان من الدين ما احتملوا ليكون لهم فإنهم يعلمون القرآن ويضربون عليه (4). وكذلك يؤخذون من العلم بما أطاقوا حتى يعتادوا به (5)، ويُكرهون عليه كما يكرهون على القرآن، فيز جرون عن المعاصي كلها صغيرها وكبيرها، ويعاقبون عليها، ولا تقام عليهم الحدود، ولا يُشتمون بالقبيح، ولا يُعادون حتى يحتلموا ويبلغوا قدر ذلك من غيرها.
وبلغنا أن عمر بن الخطاب الله الله قال: يؤمر الغلام والجارية بالصلاة لثمان سنين، وإذا بلغوا عشر سنين فاضربوا من ترك منهما الصلاة (60).
ابن حجر، فتح الباري، ج 4، ص 201.
(1) - لم أجده بهذا اللفظ ولا بقريب منه.
(2) - في الأصل «توقض»، وهو خطأ، وما أثبتناه من ت
3) - قال المرتب: أو يرى. علامة البلوغ. (4) - قال المرتب: أي ولا يضربون قبل دخول.
سبع
سنين.
(5) - كذا في جميع النسخ، ولعل الأفصح "يعتادوه" أو "يعتادوا عليه".
(6) قال المرتب: إذا لم يكن علامة بلوغ حكم به على الأنثى لدخول ثلاث عشرة سنة،
-122 - (1/122)
صفحة 120
وعلى الذكر لدخول أربع عشرة سنة، أو عليها لدخول أربع عشرة سنة، وعليه لدخول خمس عشرة سنة، أو عليهما لدخولها، أقوال. ووقت إمكان البلوغ لها دخول الثامنة، وله دخول التاسعة، أو لها دخول التاسعة، وله دخول العاشرة، قولان وأقل من ذلك شاذ. وعنه «مروا أبناءكم بالصلاة إذا أثغروا». أي أفصحوا بأن بلغوا سبعًا.
الله
بن
وعنه «مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر» في كل الروايات بلفظ: مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، أو لسبع" ولم أجده بلفظ إذا أثغروا. انظر: سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، حديث 495 مسند أحمد، مسند المكثرين الصحابة، مسند عبد من عمرو بن العاص، حديث 6717]. وفي رواية «وهم أبناء ثلاث عشرة سنة، وفرقوا بينهم في المضاجع» لم أجده بهذا اللفظ، وللفقهاء ترجيح على بلوغ الطفل بثلاث عشرة سنة، وقد أورد السيوطي حديثا في ذلك في الجامع الصغير: ذراري" المسلمين يوم القيامة تحت العرش: شافع ومشفع، من لم يبلغ اثنتي عشرة سنة. ومن بلغ ثلاث عشرة سنة فعليه وله"]. السيوطي، الجامع الصغير، حديث 4317، ج 1، ص 663.
والبنات /3/ كالأبناء أو داخلات فيهم.
قال جعفر الصادق: "إنما يفرق بين الذكور والإناث لا بين الذكور أو بين الإناث". وقال غيره بالإطلاق، إذ قد يلمّ الشيطان بين الذكور، وقد يلم بين الإناث.
-123 - (1/123)
صفحة 121
باب قضاء حاجة الإنسان والاستنجاء
كره الفقهاء أن يبول الرجل والمرأة مستقبلين الريح، وليرتادا لبولهما سبيلا، وليمسك ذكره بيده في حال بوله كي يملكه؛ حتى يقضي حاجته. ويكره أن يبول الرجل والمرأة في الحجر لأجل الرشاش، ويكره أن
يبولا في الجحر لأنه مسكن الجن (10).
ويكون من النساء من هي كثيرة الرطوبة في فرجها بمنزلة العين التي لا يرقأ دمعها، فتلك النساء كلما استنجت أتبعتها الرطوبة يتبع بعضها من بعضا، فإن استطاعت هذه أن تستنجي بالماء البارد فلتفعل، فإن الماء البارد أسرع لقط ذلك عنها إن شاء الله سبحانه وبه يشتد البدن ويغلظ، ع بخلاف الماء السخنِ، فإنه يلين داخلها وتدركها الشهوة فتخرج الرطوبة متتابعة، كالرجل ينزل من ذكره المذي ولا ينقطع.
وإذا غسلت ذكرك والبيضتين فاغسل يدك، وافتح بين رجليك لتملك غسل دبرك، وإن استطعت أن تدخل طرف إصبعك في دبرك لتنقيه (20). وتمسح دبرك مسحا مجتهدا حتى تنقيه وتطهره، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين؛ يحب التوابين من الذنوب والمتطهرين /4/ من الأحداث. والدبر أسهل في الغسل.
وامسح دبرك في حال استنجائك، وذلك أحب إلينا. و لم يبلغنا في
ذلك عدد فيما يغرف إليه
من
الماء.
وينبغي لمن له الشعر في دبره أن يحلقه.
(1) - قال المرتب ويكره أيضا أن يبولا من موضع عال إلى موضع منهو مهجور
لأجل الجن أيضا.
(2) - قال المرتب: قلت هذا باطل يجب أن لا يعمل به، إذ لم نكلف بالباطن. وفيه شبه باللوطية، لكن في أثر بعض الأوائل ما يوافقه.
-124 - (1/124)
صفحة 122
ونق ولا تعمق ولا تسرف.
وإذا أحب الله عبدا اجتهد في الطهارة فينال الثواب.
وبلغنا أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها كانت تقول: «يا معشر النساء، مُرن أزواجكن بإهراق الماء على نواحي البول والغائط، وإن أصحاب رسول الله له كانوا يبعرون وأنتم اليوم تبلطون تبليطا» (1) (2).
(1) - قال المرتب المشهور تلطّون وكان علي وعائشة يقولان: من كان قبلكم يبعرون بعرا، وأنتم تلطون تلطَّيّا". فلذلك كانوا يكتفون عن الماء بالحجارة. والصواب غير هذا، فإنه والصحابة يستنجون بالماء وبالحجارة قبله ولا يكتفون بالحجارة، إلا
قبل نزول قوله تعالى في أهل قباء: الرفيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) [سورة التوبة: 108].
-
(2)
ورد هذا القول منسوبا للإمام علي بن أبي طالب: فقد جاء في مصنف ابن أبي شيبة: «عن عبد الملك بن عمير قال: قال علي: "إن من كان قبلكم كانوا يبعرون بعرا، وإنكم تتلطون ثلطا، فأتبعوا الحجارة بالماء".
ابن أبي شيبة، المصنف، كتاب الطهارات، ج 1، ص 179. أي كانوا يتغوطون يابسا كالبعر، لأنهم كانوا قليلي الأكل والماكل، وأنتم تثلطون رقيقا، وهو إشارة إلى كثرة الماكل وتنوعها. وجاء في لسان العرب: «ئلط: التَّلْطُ: هو سلح الفيل ونحوه من كل شيء إذا كان رقيقاً. وتلط النُّوْرُ والبعيرُ والصبيُّ يَثْلِطُ ثَلْطاً: سَلَح سَلْحاً رقيقاً، وقيل إذا ألقاه سهلاً رقيقاً، وفي الصحاح: إذا ألقى بعره رقيقاً.
قال أبو منصور: يقال للإنسان إذا ربَّ نَجْوُه هو يَثْلِطُ ثَلْطاً. وفي الحديث: فبالت وثَلَطَتْ التَّلْطُ الرقيق من الرجيع. قال ابن الأثير: وأكثر ما يقال للإبل والبقر والفيلة. وفي حديث علي كرم الله وجهه: كانوا يَبْعَرُون بَعَراً وأَنتم تَثْلِطُون تلْطاً أي كانوا يتغوطون يابساً كالبعر لأنهم كانوا قليلي الأكل والماكل وأنتم تتلطون رقيقاً وهو إشارة إلى كثرة الماكل وتنوعها. ويقال: تَلَطَّتُه ثَلْطاً إِذا رميته بالظُّلْطِ ولطخته به لسان العرب مادة ثلط.
-125 - (1/125)
صفحة 123
وليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة (1).
وإذا صلّى فيما ظهر له وقد جهل في الوضوء وأخطأ فيه، فقد ترك الصلاة، قال الله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا /5/ يَحْتَسِبُونَ) (2). فما ينفع الجاهل اجتهاده وقد أخطأ وجه الحق وكان غير
مصيب.
قال جابر بن زيد: إن الله نصب الإسلام للناس وأمرهم بطلبه، والناس بين مصيب له ومخطئ، نسأل الله التوفيق والهدى إلى الصراط المستقيم.
وقد قطع عذر كل جاهل بالعلماء وقال: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْر إن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (3). ومن ترك السؤال لم يُعذر فيما أخطأ به (46)، وكذلك إن سأل غير عالم.
ولا يعجل في الاستنجاء، وإذا استنجى قال: "اللهم حَصن فرجي
المتطهرين"
(50) "
بالإسلام واجعلني من ويغسل بعد ذلك رجليه مما أصابهما من الماء إن طار إليهما.
(1) - قال المرتب: أي تركه إياها إنكارا لها، فالكفر شرك، والصلاة تمثيل. وكذا كل ما أثبته الله عز وجل إنكاره شرك، والصلاة مجاز مرسل عن كل ما أثبت الشرع أحد؛ من إطلاق الخاص على العام أو يقدّر مضاف أي إلا مثل ترك الصلاة نفيا له. والمراد بالحصر التقريب أي لا تستبعدوا الشرك فإنه قريب كما قال إنه قريب كثير، لكن قولوا: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم.
ونفاه
(2) - سورة الزمر، آية 47.
(3) - سورة النحل، آية 43.
(4) - قال: المرتب قلت وفيما أصاب لأنه عمل بجهل، وقيل لا يهلك فيما أصاب
(5) - قال المرتب: أي بعد ستر عورته وخروجه من محل الاستنجاء.
-126 - (1/126)
صفحة 124
ولا يصلح للعبد أن يأخذ في الوضوء إلا وجميع جسده طاهر. والنجس في جسده بمنزلة الحدث (10).
[[مما يؤمر به الرجل من السنة في نفسه عشر) (2) خصال: خمس (3) في الرأس، وخمس (4) في الجسد، فأما التي في الرأس فالسواك، وقص الشارب، وفرق الرأس، والمضمضة والاستنشاق. وأما التي في الجسد الأظفار، ونتف الإبطين وحلق العانة والاختتان، والاستنجاء
فتقل
لميم بالماء]] (5).
(1) - قال: المرتب أراد أنه مثل البول والغايط أو أراد أن نجس جسده الذي دخل به في الوضوء كالنجس الحادث عليه بعد الوضوء في أنه مبطل للوضوء.
خطأ. (2) - في الأصل عشرة، وهو
(3) – في الأصل خمسة،
خطأ.
وهو
(4) – في الأصل خمسة،
خطأ.
وهو
(5) - زيادة من ع وس في آخر القنوت، وضعناها هنا اجتهادا.
-127 - (1/127)
صفحة 125
باب إزالة الأنجاس
سألت الربيع عن رجل يرى في ثوبه أثر الاحتلام وهو يصلي؟ قال: انتقضت صلاته، ولينصرف ويغسل (1) ثوبه ثم يصلي به، أو يأخذ غيره ويصلي به (20).
قلت: فإن كان احتلاما جافًا فحكّها حتى أذهبها، أيصلّي بذلك
الثوب؟ قال: لا يعجبني (3) أن يصلّي به حتى يغسلها. قال ابن عبد العزيز وأبو غسان /6/ لا بأس بالصلاة به، إذا جفت الجنابة فحكها حتى أذهبها (40).
سألت أبا المؤرّج عن الرجل يذكر في صلاته أنه قد أصاب ثوبه بول ولم يغسله؟ قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة قال: لينصرف وليغسل ما أصابه من البول، أو يغسله غيره، فإن غَسَلَه هو فليتوضأ، وإن لم يغسله فليلقه، وليأخذ غيره ثم يُعد صلاته.
قال أبو المؤرّج: قال أبو عبيدة: "إن الاحتلام في الثوب أهون من الدم والدم أهون من البول والبول أشد من ذلك (50).
(1) - في الأصل «يغسل» وفي ت «ويغسل».
(2) - قال المرتب: أي ظهر له بطلانها من أول وعدم انعقادها، ولكن عبر بانتقاضها كأنها انعقدت ثم فسدت اعتبارا لاعتقاده صحتها قبل ظهور بطلانها من أول.
من
الثوب.
(3) - في ت «قال: لا، ما: يعجي». (4) - قال المرتب: لا يؤخذ بذلك، ولا بد من غسل موص النطفة موضع (5) - قال المرتب وقيل الدم أشد لأنه مذكور في القرآن تصريحا، والبول مذكور فيه ضمنا، كما قال تعالى: (يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) [سورة التوبة: 108]. وبني على ذلك قول من قال: يغتفر القليل من الأنجاس والبول، ولا يغتفر من الدم. وقيل: لا يُغتفر في شيء من الأنجاس، وقيل: يغتفر في الكل.
-128 - (1/128)
صفحة 126
سألت الربيع عمّن رأى في ثوبه دما؟ قال: إن كان بقدر ما لو اجتمع
سال فهو نجس، وإن كان لو اجتمع لم يسل فلا بأس. سألت الربيع عن دم في البزاق والنخامة؟ قال: إن قل فلا بأس، وإن كان كثيرا سائلا توضاً. وقالوا: أول ما تبدأ به موضع مبالك والمرأة تبدأ بغسل فرجها القبل، وكذلك الرجل يغسل ذكره، وإذا نقاه غسل البيضتين. بلغنا أن جابر بن زيد كان يستحب غسلهما مخافة ما ينضح عليهما من النجس حين يبول وحين يغسل ذكره، إلا أن المرأة أشد في غسل الفرج من الرجل، لأن فرج المرأة يفيض النجس من جوانبه، ولا تكاد المرأة تستطيع [أن] (1) تغسل عموم ظاهر فرجها بأصابعها حتى تستنجي، إلا أن البكر أهون وأسرع في الاستنجاء من الثيب، وذلك أن /7/ الثيب يتسع عليها الفرج ويترادف بعضه على بعض، والبكر أمرها قريب من الرجل، إنما عليها غسل ما ظهر من فرجها، والثيب ينبغي لها أن تجتهد في النقاء والنظافة
على ما تقدر عليه.
(1) - زيادة من ت.
-129 - (1/129)
صفحة 127
باب الوضوء من ماء البحر والاغتسال منه (()
سألت أبا المؤرّج عن الوضوء بماء (2) البحر والاغتسال منه (3)، قال (4): حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس [أنه] (5) سئل عن ماء البحر أيتوضأ منه ويغتسل به من الجنابة؟ (6)، قال: نعم، وتلا هذه الآية: هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاج) (7) (80).
قال ابن عباس: هما بحران، فإن توضأت بماء البحر أو اغتسلت به فإنه
جائز حسن
جميل.
(1) – العنوان في الأصل باب الوضوء والاغتسال وما أثبتناه من ع وس
ماء». (2) - في ع وس «من
(3) – في الأصل «به» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - في ت «فقال».
(5) - زيادة من ع وس.
(6) - قال المرتب: ومثلها الحيض والنفاس.
(7) - سورة الفرقان، آية 53.
(8) - قال المرتب: ذكره في معرض الامتنان، فذكر حلّ أكل لحمه، وذلك أنسب
بأنه يرفع الحدث الأصغر والأكبر.
-130 - (1/130)
صفحة 128
بن عمر
أنه
قلت لأبي المؤرج: إن هؤلاء يقولون ويروون عن عبد الله كان يقول: هذا بحر وتحته سبعة أبحر، وتحتها النيران. وكان ينهى عن الوضوء والاغتسال] (1) بماء البحر، وكان يقول: لأن أتيمم أحب إلي من أن أغتسل بماء البحر. قال أبو المؤرّج (2): لسنا نأخذ بهذا الحديث عن (3) ابن عمر، وإنه (4) كان أبوه أمير المؤمنين عمر رحمة الله عليه يقول بخلاف هذا القول، ويجيز الوضوء بماء البحر والاغتسال به من الجنابة (5). حدثني بذلك أبو عبيدة يرفع (6) الحديث إلى عمر بن الخطاب له أنه مر بقوم صيادين وهم في البحر فاصطادوا شيئا من السمك، فشووه وقربوه له فأكل. منه، ثم قال: هذا الحلال من الكسب، فقيل (7) له: الماء نسقيك يا أمير المؤمنين أو /8/ اللبن؟ قال: اللبن عذبا أجود. قال: فسقوه لبنا (80). قال قائل منهم: ياأمير المؤمنين، إن ناسا يأتوننا ويزعمون أن ماء (9) البحر لا يتوضأ به ولا يُغتسل به من الجنابة؟ قال: كذب أولئك،
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - في الأصل وت «أبو «نوح»، وما أثبتناه من ع وس.
(3) - في ع «من حديث» و في ت وس
(4) – في ع وس «ولقد».
«الحديث».
(5) - قال المرتب: أي وكذلك الحيض، وغيره وذكر الجنابة لأن غالب السفر في
البحر للرجال.
(6) – في ع وس «رفع».
(7) - في ع وس «ثم قيل».
(8) - قال المرتب: في حديث عمر هذا الجمع بين أكل السمك وشرب اللبن، وأنه
لا برص بذلك.
(9) - ساقطة من ع وس. (1/131)
صفحة 129
البحر يتوضأ به ويتطهر به، فهو الطهور ماؤه والحل (1) ميتته. وبلغنا (2) عن ابن مسعود أنه أكل يوما من قصعة ثريدا (3) بخبز ولحم، وهو مقبل إلى المسجد، ثم دعا ابن مسعود بماء ومضمض فاه وغسل من غمر اللحم، ولم يتوضأ (4).
أصابعه
سألت أبا المؤرّج عن الرجل يشرب اللبن فيقوم إلى الصلاة، أيمضمض فاه أم لا؟ قال: إن يفعل فحسن جميل، وإن لم يفعل فلا يضره ذلك. قال أبو المؤرج وابن عبد العزيز: ليس عليه في ذلك أن يغسل فاه] (5)
قال أبو عبيدة عن ابن عباس: كيف يكره الوضوء منه والغسل به،
وهو يطبخ به الطعام الذي يؤكل؟
قلت:
أيعيد الرجل الوضوء (6) إذا مس الجنب أو ظهر الكلب؟ قال الربيع بن حبيب: أما الجنب فلا يعيد منه الوضوء، وأما (7) ظهر الكلب فإن كان رطبا من بلل فعليه إعادة الوضوء.
قال أبو المؤرّج عن أبي عبيدة بلغني (8) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ يوما
(1) - في ع وس «الحلال».
(2) – في س «وبلغت ذلك».
(3) - في س وع «في قصعة. من ثريد».
(4)
هذه الفقرة موجودة في ع وس في باب الصلاة والتكبير والركوع والسجود،
مع تقديم وتأخير لبعض العبارات.
(5)
هذه الفقرة زيادة من ع وس في آخر باب الجمعة، وضعناها هنا اجتهادا"
(6) - في س وع «وضوءه».
«فأما».
(7) - في ع وس. (8) – في س وع «بلغنا».
-132 - (1/132)
صفحة 130
الله
فخرج إلى الصلاة فرأى حذيفة بن اليمان (1)، فأقبل إليه فدنا نبي وتأخر حذيفة، فأنكر النبي ا ل ل ل له ذلك (2) فقال: ما لك يا حذيفة؟ فقال: يا الله إني جنب، فقال النبي لا أخرج يدك يا حذيفة، فإن المسلم ليسر
بنجس، فأخرج يده فاعتمد عليها النبي لها وهو يمشي إلى الصلاة (3). قلت: فرجل توضأ للصلاة فقبل جاريته أو امرأته أو لامسها أو باشرها أو غمزها (4)، أو يمس جسدها، كل ذلك (5) بشهوة منه أو غير ذلك؛ أيعيد الوضوء؟ قال الربيع لا يعيد الوضوء في شيء (6) ذلك، إلا أن من يمذي قلت: فإن لم يمذ؟ قال: فلا إعادة عليه في شيء ذلك مما من ذكرت] (7) إذا لم يُمْذ. قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن ابن مسعود أن الرجل إذا توضأ ثم لمس أو قبل جاريته أو امرأته أنه يعيد الوضوء؟ قال:
191
ليس فيما يقولون شيء، والله أعلم بقول ابن مسعود في ذلك. قال أبو المؤرّج عن أبي عبيدة: إن اللمس هو الجماع. روى ذلك أبو
(1) - في س وع «اليامني» وهو
(2) - في س وع «فأنكر ذلك
-
(3)
خطأ.
الله
نبي
عليه السلام».
لفظ الحديث عند أبي داود عن أبي وائل عن حذيمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه فأهوى إليه، فقال: إني جنب فقال: إن المسلم لا ينجس» سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في الجنب يصافح، حديث 230.
ولفظ أحمد عن أبي وائل عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة فأهوى إليه قال قلت: إني جنب: قال إن المؤمن لا ينجس» مسند أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث حذيفة بن اليمان عن النبي، رقم 22753.
(4) - في س وع فيقبل جاريته، أو امرأته أو يلامسها أو يباشرها أو يغمزها». (5) - عبارة «أو يمس جسدها، كل ذلك» ساقطة من س وع.
(6) - في س وع «بشيء».
(7) - زيادة من س وع.
-133 - (1/133)
صفحة 131
الله
هو
الجماع،
عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس: الذي ذكره (1) ولكن الله تبارك وتعالى يكني. وتلا الآية أوْ لا مَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طيباً) (2). قال أبو المؤرّج قال أبو عبيدة: "أو لامستم النساء" [يعني] (3) أو جامعتم النساء.
وسألته أيتوضأ الرجل من الإناء الذي ولغ فيه الكلب أو السبع؟ قال:
ليغسله ثم ليتوضأ (4) منه، ولا يتوضأ منه (5). يغسله. قلت: أتوقت
حتي
فيه (6) ثلاثا أو سبعا كما قال هؤلاء؟ قال: لا أوقتُ في ذلك وقتا دون النقاء والغسل، فإن نقاه (7) في مرة واحدة فليتوضأ فيه. حسن
قلت: ولا توقت في الوضوء للصلاة ثلاثا ثلاثا كما قال هؤلاء؟ قال: لا أوقت في ذلك وقتا، لأنه لم يأتنا في ذلك أمر ينتهى إليه دون حسن الغسل (8) والتنظف، إن كان ثلاثا ثلاثا (9)، إن كانت سابغات، أو اثنتين اثنتين إن (10) كانتا، سابغتين أو واحدة واحدة (إن (11) كانت سابغة؛ كل
(1) – في س وع «ذكر». (2) - سورة النساء، آية 43.
(3) - زيادة من س وع. (4) - في س وع «يتوضأ». (5) – في س وع «فيه» وهو خطأ.
-
(6)
سوع في غسله».
(7) - في ت «أنقاه».
(8) – في الأصل وت «غسل الوضوء» وما أثبتنا من ع وس.
- (9)
س وع «فثلاثا».
(10) - في س وع «إذا».
(11) – في س وع «إذا».
-134 - (1/134)
صفحة 132
ذلك، يجزيه ولا يجزيه ثلاث (1) أو أكثر من ذلك إذا لم يسبغ الوضوء
وينق. وليس في الإقلال والإكثار في ذلك حد عندنا (2) (3).
(1) - في الأصل «ثلاثا» وفي ت وس وع «ثلاث» وهو الأصوب. (2) – في س وع «عندنا وقت».
بن
عثمان
(3) - قال المرتب قلت بلغنا الندب إلى الثلاث وكراهة الزيادة على الثلاث، ومتى تُصُوِّر أنه لم تتم الثلاث زاد. فالحق أنه إن شك هل تم الثلاث زاد عملاً باليقين. ولا كراهة إن كانت عند الله، رابعة لأن الأحكام الخمسة لا تُتَصَوَّر بلا عمد، فيصحب الأصل فيتم الثلاث، وقوله: أو أكثر من ذلك إلى آخره، حاصله أن الواجب التعميم بالواحدة، فإن لم تعم الواحدة زاد حتى يحصل التعميم /10/ ولو إلى سبع مثلا. وهذا لا يظهر، بل المشروع ثلاث فقط كل واحدة تعم، وإن اقتصر على واحدة عامة أو اثنتين عامتين كفي. وروى الثلاث. عمران بن عثمان. كذا في الأصل و ب ولعل صوابها عمر وعثمان، ولم أجد اسم عمران بن عثمان في تراجم الصحابة. والمذكور عمران بن الأرقم بن أبي الأرقم (سير أعلام النبلاء، ج 2، ص 479)] وابن عباس وعلي وغيرهم. وعن ابن عباس أنه الا الله توضأ، آحادًا، وتوضأ ثناء، وتوضأ ثلاثا، وشهر عنه أنه فعل ذلك كله وقال الثلاث وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي. ورد الحديث في مسند الربيع بلفظ: «أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيء صلى الله عليه وسلم أنه توضاً مرَّة فقال: «هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلا به»؛ ثم توضأ اثنتين اثنتين فقال: «من ضاعف ضاعف الله له»؛ ثم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال: «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي». مسند الربيع، باب 15، في آداب الوضوء
و فرضه، حديث 89.
*
وعند ابن ماجه عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة فقال: هذا وظيفة الوضوء أو قال وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة، ثم توضأ مرتين مرتين ثم قال: هذا وضوء من توضأه أعطاه الله كفلين من الأجر، ثم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال: هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي» سنن ابن ماجه، کتاب الطهارة وسننها باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثا، حديث 420 ولفظ النسائي: عن أبي إسحق عن أبي حية الوادعي قال: رأيت عليا توضأ فغسل كفيه
-135 - (1/135)
صفحة 133
قلت: أرأيت الرجل يتجاشأ فيخرج من جوف فه شيء إلى حلقه، [أيعيد الوضوء؟ قال: الربيع: إن تجشاه (1) و لم يخرج منه شيء إلى حلقه] (2) فليتم (3) وضوءه، وإن خرج شيء] (4) إلى فيه (5) فليتوضأ، وإنما التطهر (6)
ثلاثا، وتمضمض واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ثلاثا، ومسح برأسه وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا ثم قال: هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم». سنن النسائي، كتاب الطهارة، باب عدد غسل الرجلين، حديث 115].
(1) - في ع وس «وجشاه»، وصوبناها اجتهادا.
وجاء في لسان العرب في مادة "جشاً: جَشَات نفسه تحشأُ خُشوعاً: ارتفعت ونَهَضَت اليه وجاشت من حُزْن أَو فَزَع. وحَشَات ثارت للقيء. شمر: حَشَأت نفسي وخَبَّنَتْ وَلَقَسَتْ.
ومنه قول الشاعر:
وقَوْلي، كُلَّما جَشَأْت لنفسي: * مَكَانَكِ تُحْمَدِي، أَو تَسْتَرِيحي
يريد
تطلعت ونَهَضَت جَزَعاً وكراهة. وفي حديث الحسن: جَشَأْت الرُّومُ على عهد عُمَر أي نَهَضَتْ وأقبلت من بلادها، وهو من. جَشَأت نَفْسِي إِذَا نَهَضَتَ مِن حُزْن أَو فَزَع. وجَشَأَ الرَّجلُ إِذا نَهَض من أرض إلى أرض.
وفي حديث علي كرم الله وجهه: فَجَشَاً على نفسه، قال ثعلب: معناه ضيَّق عليها. والتَّجَشُو: تنفس المعدة عند الامتلاء. وجَشَأت المعدة وتحشات: تنفسَت، والاسم الحشاء. وحشأت الغنمُ: وهو صوت تُخرجه من خُلُوقها؛ وقال امرؤ القيس:
إذا جَشَات سَمِعْت ها تُغاء، * كَأَن ا- ن الحَيَّ.
قال:
اشتُقَّ تَجَشَات. ومنه
انظر: ابن منظور، لسان العرب، مادة: جشا.
(2) - زيادة من س وع.
صبحهم يعي
(3) - في الأصل وت «قال: يتم» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - زيادة من س وع.
(5) – في س وع «حلقه».
(6) - في س وع «الطهر».
-136 - (1/136)
صفحة 134
يخرج وليد مما يدخل (10). وكذا (2) قال أبو المؤرج [وأبو المهاجر] (3) (4) وابن عبد العزيز. قلت: وكذلك إن هو تقيأ فخرج الطعام ورمى به؟ قالوا جميعا، الربيع وأبو المؤرّج وابن عبد العزيز: نعم يعيد وضوءه. قلت: فإن هو تقيأ صَفْرَاء أو بلغما أو غير ذلك؟ قال الربيع: [عليه] (5) في كل ذلك (6) الوضوء. وقال أبو المؤرّج وابن عبد العزيز وحاتم بن منصور: ليس عليه في البلغم وما أشبهه مما لا يتغير به وضوؤه من
شي:
(1) - قال المرتب: أي ما هو داخل و لم يبلغ إلى
(2) - في س وع «وكذلك».
(3) - زيادة من س وع.
-
حد الفم.
(4) - أبو المهاجر، هاشم بن المهاجر الحضرمي، من علماء القرن الثاني الهجري. فقيه. فقهاء أهل حضرموت، انتقل إلى الكوفة فأخذ العلم عن أيمة الإباضية، وفي مقدمتهم الإمام أبو عبيدة مسلم قال عنه ابن سلام فقيه" مفت من أهل الكوفة من. علمائنا فيها". عده الباروني من علماء الخمسين الثانية من القرن الثاني الهجر؟،، وانتقل من البصرة إلى الكوفة، بعد وفاة شيخه أبي عبيدة. وهو ممن روى عنهم أبو غانم مدونته.
له أقوال منثورة في كتب الإباضية. انظر: معجم أعلام الإباضية قسم المشرق) ترجمة رقم 1486؛
-
ابن سلام، الإسلام
-
وتاريخه، 135 الشماخي كتاب السير، 117/ 1. ابن خلفون، الأجوبة، 110. -
الشقصي، منهج الطالبين، 620/ 1.
(5) - زيادة من س وع. (6) - في س وع «في ذلك كله».
(7) - في س وع «بشيء» وهو
خطأ.
-137 - (1/137)
صفحة 135
[باب الصلاة والتكبير والركوع والسجود]).
الله
بن عبد
سألت الربيع وأبا المهاجر وأبا المؤرج وأبا سعيد عبد العزيز وأبا غسان مخلد بن العُمُرُّد وأبا أيوب (20) وحاتم (3) بن منصور، فمنهم من سألته (4) مشافهة، ومنهم من أخبرني عنه من سألهم مشافهة عن الوضوء والصلاة] (5)، حدثني الربيع أنه سأل أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن الوضوء والصلاة (6)، قال: تبدأ (7) فتغسل كفيك ثم تستنجي، ثم تمضمض فاك، ثم تستنشق بالماء وتغسل وجهك وذراعيك إلى المرفقين، وتمسح برأسك وأذنيك ظاهرهما وباطنهما، وتغسل/11/ رجليك إلى
(1) - هذا العنوان غير موجود في الأصل وت المعروفة بالمدونة الكبرى، وهو زيادة من ع وس، ومن هنا تبدأ تلك النسخ المشتهرة باسم المدونة الصغرى. والعنوان غير مطابق للمضمون، لأن الحديث عن الوضوء والطهارة، لا عن الصلاة وأفعالها. (باجو)
(2) - قال المرتب: قوله وأبا أيوب يعني أبا أيوب، وائلا، من أصحابنا، أو أبا أيوب السختياني؛ رجلا عامة الأمة عالما عابدا؛ غير حاذق بأمور الدنيا؛ أبله فيها. قال من بعض قومنا أتولاه ولا أجيز شهادته. ومن ذلك أنه صلى في المسجد ومعه كيس فيه عطية السلطان له ونسيه في المسجد وخرج، فتذكر في طريقه فقال لخادمه: ارجع إلى المسجد وأتني به، فقال له خادمه: لا بد أن يكون قد سرقه أحد. فقال: وهل بقي بعد
السنة
نزول القرآن. وبعد وشهرة ا رة الدين من يسرق؟. (3) - في الأصل «وأبا أيوب حاتم» وهو خطأ، وما أثبتناه ت ع. لأن أبا أيوب من
هو وائل، وهو غير حاتم بن منصور.
(4) - في ت «سألتهم».
(5) – زيادة من ع.
(6) - عبارة حدثني الربيع أنه سأل أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن الوضوء
والصلاة» ساقطة من ع وس.
(7) - في ع «تبتدي»، وفي س «تبدي».
-138 - (1/138)
صفحة 136
الكعبين. قلت للربيع: أرأيت
مسح
الأذنين (1) والمضمضة والاستنشاق، أواجبات هن؟ (2) قال: نعم، من ترك من ذلك شيئا لم يتم وضوؤه. قلت: أخبرني عن مسح الرأس في الوضوء، أيبالغ في مسحه حتى يمس الماء شعر
رأسه كله؟ قال الربيع: سألت عن ذلك أبا عبيدة قال: لا، ولكن يكفيه
بيده، إلا أن يكون اغتسالا
من الجنابة فلا يدَعَن حينئذ
أن رأسه يمسح شعرا ولا بشرًا إلا مسه الماء (30).
قال الربيع على المرأة في الوضوء [مثل] (4) ما على الرجل، فإذا أرادت المرأة أن تمسح رأسها فلتضع خمارها ولتمسح بيدها شعر رأسها
كله (5).
سألت الربيع بن حبيب أكان يقال إن الوضوء وتر؟ فقال: سألت عن ذلك أبا عبيدة فقال: يكره للرجل أن يوقت على نفسه شيئا من ذلك، ولكن ليتم وضوءه شفعا أو وترا، أيما أحب من ذلك فليفعل. /12/ وكذلك قال أبو المؤرّج وابن عبد العزيز عن أبي عبيدة (60). قال أبو المؤرج بَلَغَنا عن عمر بن الخطاب له أنه توضأ للصلاة فغسل
(1) - في ع و س: المسح بالأذنين.
(2) - في ع و س «أواجب هو؟».
(3)
قال المرتب: وكذلك غسل الحيض والنفاس واغتسال الجمعة وسائر
الاغتسالات غير الواجبة.
(4) - زيادة من ت وع و س.
(5) - قال المرتب: أو ربعه أو نصفه أو أقل أو أكثر. وكذا للرجل أن يمسح كله أو
بعضه، وقد قيل تكفي ثلاث شعرات تغزلهن وتمسحهن بثلاثة أصابع. (6) - قال المرتب: وجاء الحديث أن المرة واجبة، والاثنتين فضل، والثالث أفضل.
-139 - (1/139)
صفحة 137
كفيه ثم استنجى ومضمض فاه مرتين، واستنشق بالماء [مرتين] (1)، وغسل كل واحدة (2) من يديه مرتين إلى المرفقين ومسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجليه إلى الكعبين، وكل (3) هذا شفعا.
قلت: أيجزيه أن يغسل كل (4) ما ذكرت لك مرة مرة؟ قالوا جميعا: إذا أنقى ذلك كله في (5) مرة واحدة أجزاه ذلك، وليس في ذلك عندنا أمر موقت دون حسن الغسل والتنظيف (6)، ولكن لا بد له في جميع ذلك أن يغسل كفيه قبل أن يدخلهما في الإناء، ثم يغسل كفيه أيضا بعدما يغسل فرجه، ثم يستقبل وضوءه حينئذ (7).
وإن (8) أحدث الرجل وكفاه طاهرتان فلا بأس أن يدخلهما في الإناء
ولا يغسلهما.
قلت: أرأيت الأذنين أيغسلهما مع الرأس؟ قال الربيع ظاهرهما وباطنهما مع الرأس (90). قال أبو المؤرّج: أي ذلك فعلت أجزاك. وقد رأيت أبا عبيدة فعل الأمرين جميعا. وكذلك قال ابن عبد العزيز: قال أبو
(1) – زيادة من ع و س. (2) - في ع: واحد. وهو خطأ لغةً.
(3) – في ع و س: «كل».
(4) - في س «جميع».
(5) - ساقطة
من
ت.
(6) – في س «والتنظف».
-
في ع وس: حينئذ وضوءه.
(8) – في ع وس «فإن».
(9) - قال المرتب يستحضر به في القلب شأن كون الباطن مع الوجه، والظاهر مع الرأس. فأشار أبو المؤرّج بقوله: أي ذلك، إلخ إلى الوجهين.
-140 - (1/140)
صفحة 138
المهاجر: أحب إلي أن يغسل باطنهما مع الوجه وظاهرهما مع الرأس.
وكذلك قال حاتم بن منصور.
قلت: أيقطع الرجل وضوءه فيغسل وجهه ويتوضأ وضوء الصلاة غير رجليه فيسير فيمعن (1) في السير ثم يغسل رجليه، أيجزيه ذلك [عنه] (2)؟ قال الربيع بن حبيب (3): يعيد وضوءه أحب إلي (4). قال أبو المؤرج وابن عبد العزيز وأبو المهاجر: يغسل رجليه، وليس عليه غير ذلك (5)، وكذلك إن غسل شيئا دون شيء بنى على ما غسل واستقبل على ما بقي من غسله، فليس هذا بحدث فيما يرجع فرغ منه وينتقض عليه قلت: فإن قدّم شيئا قبل شيء؟ قال الربيع لا، إلا أن يتابع (6) وضوءه
وضوؤه.
(1) - في س وع «فيعمل».
(2) - زيادة من ع. (3) - ساقطة من ت.
(4) - قال المرتب: ولو لم يُعد جاز ولو تيبس. والواضح القول بأنه لا يعيد إن بقي
بلل في بعض أعضاء، وضوئه، وإن تيبست فقد بطل وضوءه، فليعد، وإن كان ذلك لعذر فلا بأس. وعن أنس رأى/13/ رسول الله الا الله مثل الظفر لم يصبه الماء، فقال: ارجع وأحسن وضوءك. قالوا: كان الله يقول: ارجع وأحسن وضوءك أو غسلك، فيرجع فيعيد الوضوء أو الغسل.
لفظ الحديث عند ابن ماجه عن قتادة عن أنس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقد توضأ وترك موضع الظفر لم يصبه الماء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ارجع فأحسن وضوءك سنن ابن ماجه كتاب الطهارة، وسننها، باب من توضأ فترك موضعا لم يصبه الماء حديث 665. وقد أخرجه مسلم من طريق عمر بن الخطاب، كتاب الطهارة، باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة، حديث 243].
(5) – في س وع: ليس عليه شيء غير ذلك.
(6) - في س «يتتابع».
-141 - (1/141)
صفحة 139
كما جاءت به السنة. قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: لا أبالي بأي عضو
ابتدأت (1) به إذا أنقيت. وكذلك قال ابن عبد العزيز.
وروى لي (2) أبو عبد الله عن (3) أبي نوح صالح الدهان مثل قول أبي المؤرج عن أبي عبيدة.
قلت: أيتوضأ الرجل بماء سخن ويغتسل به (4) من الجنابة؟ قال الربيع: لا يضره ببارد توضأ أو بسخن (5) أو بأيهما اغتسل (6). وكذلك قال أبو المؤرج عن أبي عبيدة. وروى لي (7) أبو عبيدة أنه بلغه عن ابن عباس في أثره أنه قال: لا بأس بذلك. ولا بأس بالوضوء من المياه كلها عذبها ومرها، وأجاجها ومالحها. قال ابن عباس: قال الله تعالى: هَذَا عَذَبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) (8)، ولا يضرك أيهما توضأت أو اغتسلت؛ ماء الأنهار المعينة والآبار، والمصانع والبرك والقنوات والمحبوس و [ماء] (9) البلاعات، وهي التي تتسع في السباخ، وكل ماء على وجه الأرض، إلا ما كان (10) فيه نجس، [فلا
من
(1) - في س وع: بدأت.
من
(2)
ساقطة
ت.
من
(3) - في س وع: «بن».
(4) - في س وع: بدون «به».
(5) - في الأصل «سخن»، وما أثبتناه من ت.
(6) - قال المرتب: كأنه خاف أن تكون السخونة تغيرا، فأجابه بأنها ليست تغيرا.
(7) - ساقطة من ع وس.
(8) - سورة الفرقان، آية 53.
(9) - زيادة من ص.
(10) - في ص «إذا لم يكن».
-142 - (1/142)
صفحة 140
بأس بالوضوء منه، والاغتسال فيما بلغنا، والله أعلم] (1) (2).
(1) - زيادة من ص.
-
(2)
وردت هنا مسألتان في الصلاة، وقد تكررتا في أبواب الصلاة، "فصل المار بين يدي المصلي"، ورأينا وضعهما في الهامش تفاديا للتكرار، ونصهما: «وسألته عن رجل ينام في صلاته قائما أو قاعدا أو ساجدا، هل عليه الوضوء؟ قال: لا، إلا أن يُحدث. وإن نام وهو واضع جنبه على الأرض فليتوضاً. سألت الربيع بن حبيب عن رجل ضحك وهو إمام قوم، فقهقه، قال: بطلت صلاته /14/ ووضوؤه. قلت: والذين من خلفه؟ قال: يعيدون صلاتهم ولا يعيدون وضوءهم، إلا أن يكونوا ضحكوا معه».
-143 - (1/143)
صفحة 141
قص الشعر والأظافر للمتوضئ] ():
[[قلت: فإن كان الرجل على وضوء فقص شاربه وأظفاره وأخذ من شعره؟ قال أبو المؤرّج: قد جاء في ذلك الاختلاف من الفقهاء، غير أن مضى عليه الشيخ أبو عبيدة أن يمسح عليه بالماء ولا ينقض عليه
وضوءه، وإن احتجم فليغسل موضع الحجامة ثم يتوضأ.
وقد نهي عن النوم قبل صلاة العشاء الآخرة، والسهر بعدها، إلا لمصل
أو لمسافر (2)]] (3).
(1) - أضفنا هذا العنوان اجتهادا.
(2) - وردت «المسافر» في ع، وس، ولعل صوابها: المسافر.
- (3)
هذه الفقرة زيادة من ع وس في باب القنوت، (في أواخر الباب)،
وضعناها هنا
اجتهادا. ويبدو في آخر الفقرة
-144 - (1/144)
صفحة 142
باب في الوضوء والطهارة
إذا (1) أراد الرجل الوضوء (2) فلْيُحضر نية حسنة فإن الإنسان لم يترك سدى مهملا، وليكن على حذر وبصيرة من دينه (3)، لعل الله تعالى يطهره عنه سيئاته، وليقل حين يمدّ يده للإناء ليفرغ على يديه ليغسلهما: بسم الله والحمد لله أسألك تمام الوضوء وتمام الصلاة، وتمام
من ذنوبه ويكفر
رضوانك ومغفرتك.
ثم اغسل يديك غسلا نظيفا، وتجهز جهاز من يظن أنه لا يدرك وضوءا آخر قبل الموت (4).
وخير الأعمال ما كان منها على وداع من الدنيا، فإنه من
كان
كذلك اجتهد ونصح لنفسه. وقد بلغنا والله أعلم أنه ما من رجل أو امرأة يأخذ الماء ليتوضأ إلا احتوشه ملك وشيطان، فالملك يقول له (5): أسبغ وضوءك وأتمم وضوءك، والشيطان يقول له: انقص من وضوئك وعجل وضوءك.
ويقال: من خلل أصابع يديه ورجليه بالماء نجاها الله من النار. وذلك أن] (6) من لا يتعهد غسل عراقيبه بالماء عند الوضوء مستها النار (7).
(1) - في ص «فإذا».
(2) -
(3) -
في ص «أن يتوضأ». في ص
عبارة «فإن الإنسان لم يترك سدى مهملا وليكن على حذر وبصيرة من دينه» ساقطة من ص.
(4)
(5)
«إلا أدركه الموت».
ساقطة من ت.
(6) - زيادة من ص.
(7) - وردت أحاديث صحيحة فيها وعيد شديد على إهمال غسل الأعقاب، منها ما
-145 - (1/145)
صفحة 143
وإذا غسل يديه فليتعاهد أظفاره وينبغي أن يتعاهد تقليم أظفاره لئلا يكون في أظفاره وسخ (1). وقد بلغنا والله أعلم أنه ما من رجل أو امرأة يترك من مواضع الوضوء شيئا؛ أو بعض جسده في غسل الجنابة؛ ولم يعم غسله إلا أرسل الله تعالى إليه حية تلدغ يوم القيامة في الموقف تلك الأماكن التي لم ينقها في الوضوء
والجنابة (2).
وقد بلغنا أنه قال: تشتعل عليهم كل شعرة من تلك المواضع نارا،
الله
أخرجه البخاري «عن عبد بن عمرو قال تخلف عنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا» صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين، حديث 161. (1) - قال المرتب: أي فلا يصل الماء إلى المحل فيكون كاللمعة، واللمعة ولو قلت لا
وضوء معها.
(2) - أورد الترمذي في وجوب تعميم الغسل وتعليل النبي لا لا لذلك عن طريق «عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر" قال أبو عيسى حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه وهو شيخ ليس بذاك» سنن الترمذي، كتاب الطهارة عن رسول الله، باب ما جاء أن تحت كل شعرة، جنابة حديث 106 ورواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب الغسل من الجنابة، حديث 248.
وجاء في كنز العمال: عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أنس يا بني: الغسل من الجنابة فبالغ فيه؛ فإن تحت كل شعرة جنابة قلت: يا رسول الله وكيف أبالغ فيه؟ قال روّ أصول الشعر، وأنق بشرتك تخرج من مغتسلك وقد غفر لك كل
ذنب».
المتقي الهندي، كنز العمال حديث 27361. ج 9، ص 549.
-146 - (1/146)
صفحة 144
حتى يقضي الله بين العباد (1).
وينبغي له تخليل الأصابع بالماء عند /15/ غسل ذراعيه. قال الله تعالى (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافق) (2) (30). وقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) (4). قال رسول الله الاول): «حبّذا المتخللون من الطعام، وحبّذا المتخللون في الوضوء» (6).
وينبغي للمسلم أن يتعاهد الاستغفار عند الوضوء، وبعد الصلاة، وفي
المرض، وفي شهر رمضان، وعند الصوم.
وينبغي له في ذلك أن يأخذ الماء بيده اليمنى.
(7) ثم استنج بعد غسل اليدين واغسل ذَكَرَك أول ما تبدأ بموضع
(1) – في ص «بين خلقه يوم القيامة». و لم أهتد إلى تخريجه بعد طول بحث.
-
(2)
سورة المائدة، آية 6.
(3) - قال المرتب: قوله ينبغي إلخ، أي يليق وغير ذلك لا يليق ولا يجوز، فترك إيصال الماء بين الأصابع مبطل للوضوء، لأن كل أصبع من الذراع، والذراع يجب
غسلها.
(4) - سورة المائدة، آية 6.
(5) – في الأصل وت «قال الله تعالى» وهو خطأ.
(6)
نص الحديث عند أحمد عن أبي أيوب و عن عطاء قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حبذا المتخللون، قيل: وما المتخللون؟ قال: في الوضوء والطعام» مسند أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث أبي أيوب الأنصاري، رقم 23016.
- (7)
-
ينقطع الحديث عن الوضوء هنا، ويعود إلى موضوع الاستنجاء وتفصيل آدابه وأحكام الطهارة من النجس وهو تكرار شبه حرفي لما ورد في باب الاستنجاء. ولكن تعاليق القطب في الموضعين مختلفة، فتركنا هذه الفقرات بتمامها لتكون واضحة لمن يريد المقارنة. وهي تنتهي إلى قوله: «و لم يبلغنا في ذلك عدد مؤقت فيما يغرف إليه من الماء».
-147 - . (1/147)
صفحة 145
مَبَالك والمرأة تبدأ بغسل فرجها حتى [إذا] (1) نقيت الذكر غسلت البيضتين. بلغنا أن جابر بن زيد كان يستحب غسلهما مخافة ما ينضح عليهما من النجس حين يبول وحين يغسل ذكره، إلا أن المرأة أشد في غسل الفرج من الرجل، لأن فرج المرأة ربما فاض النجس عن جوانبه، ولا تكاد المرأة تستطيع أن تغسل عموم ظاهر فرجها بأصابعها حتى تستنجي، إلا أن البكر أهون وأسرع في الاستنجاء من الثيب، وإذا لكان يسع الفرج ويترادف بعضه على بعض والبكر أمرها قريب من الرجل، إنما عليها غسل ما ظهر من فرجها، والثيب ينبغي لها أن تجتهد في النقاء والنظافة على ما تقدر عليه.
عليها
وكره الفقهاء أن يبول الرجل والمرأة [وهما (2) مستقبلان الريح، حتى يرتاد لبوله موضعا سهلا، وليمسك ذكره بيده في حال بوله كي
يملكه حتى يقضي حاجته.
ويكره أن يبول الرجل والمرأة في الجخر حتى إن آمن من الرشاش (3)،
ويقال إنها مساكن الجن.
ويكون من النساء من هي كثيرة النداوة (4) في (5) فرجها بمنزلة العين التي لا يرقأ دمعها، فتلك من النساء كلما استنجت /16/ أتبعت النداوة فيه فيستطرد بعضها ببعض، فإن استطاعت هذه أن تستنجي بالماء البارد
(1) - أضفناها ليستقيم الكلام.
(2)
ساقطة
من جميع النسخ، وأضفناها من ص وبدونها تكون "مستقبلان" خطأ.
(3) - في ص والأرض الصلبة احترازا من الرشاش».
(4) - في الأصل وت وب «ويكون من النساء عين النداوة»، و في ص «ويكون من
النساء من هي كثيرة النداوة، وأثبتنا هذه العبارة لوضوحها.
(5) - في الأصل وت وب «من»، وما أثبتناه.
من
ص.
-148 - (1/148)
صفحة 146
فلتفعل، فإن الماء البارد أسرع لقطع ذلك عنها إن شاء الله. وذلك أن الماء البارد أحسن؛ إذ كلما استنجت المرأة به غلظ الجلد وذهبت الرطوبة وانقطعت النداوة، والماء الفاتر يُلين اللحم وتدركها الشهوة وذلك يستطرد منها النداوة بعضها على إثر بعض. فإذا استنجت المرأة بالماء السخن لم تنقطع عنها تلك النداوة إلى (1) حين، بمنزلة الرجل ينزل ذكره المذي ولا يرقأ عنه. من
ثم اغسل يديك بعد غسل البيضتين، وافتح بين رجليك حتى تستنجي تملك غسل الدبر، فإن استطعت أن تدخل طرف إصبعك وتمسح دبرك مسحا مجتهدا حتى تنقيه وتطهره، فإن الله يحب المتطهرين من الأحداث والأنجاس (20).
واعلم أن أجرد الدبر من الناس أهون في الاستنجاء والطهارة من
أزب الدبر.
وينبغي لمن له الشعر في الدبر أن يتعاهده بالحلق.
وامسح
دبرك
في حال استنجائك، فذلك أحب إلينا. ولم يبلغنا في
ذلك عدد مؤقت فيما يغرف إليه من
الماء.
إلا أنه ينبغي للمسلم الاجتهاد في النظافة والنصيحة الله في الطهارة من
(1) - في الأصل وت «إلا»، وما أثبتناه من ص.
من
(2) - قال المرتب: قوله طرف إصبعك إلى آخره، أي المفصل الأول، وقلنا: لا يحسن ذلك لأنه الباطن، وإنما تُعبدنا بالظاهر، وكذا ما قيل أن يغسل باطن ثقبة الذكر، قلنا لا، وفيه مضرة ويناسب ما ذكرت أنه لو كان نجس في مقدار المفصل من الدبر، أو بول في باطن فم الذكر لم يجب غسل ذلك ولم ينقض الوضوء، فكيف يجب غسله عند
الاستنجاء.
-149 - (1/149)
صفحة 147
غير سرف ولا تعمق [ولا ولع] (1)، ولا عبث، ولا لهو (2)، قصدا بإرادة
ونية
حسنة
موافقة للحق.
فاجتهدوا في الطهارة والنقاوة والنظافة فإن الله يحب التوابين ويحب
المتطهرين.
إذا أحب الله عبدا لم يعذبه، /17/ [إن شاء الله] (3)، فاجتهدوا فيما
أحب الله من الطهارة تنالوا حب الله وعونه وتوفيقه إن شاء الله. وبلغنا أن عائشة أم المؤمنين كانت تقول: «يا معاشر النساء، مرن أزواجكن بإهراق الماء على نواحي البول والغائط، وإن أصحاب رسول الله له كانوا يبعرون، وأنتم اليوم تبلطون تبليطا».
وليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة.
يأت
به،
ومن تركها بجهالة يظن في (4) نفسه أنه فعل ما عليه فإذا بعض ذلك لم فأخاف أن يكون ضالا حتى يتوب (5). وذلك أنه إذا لم يأت بكمال الوضوء والصلاة على حدودها فقد تركها. قال الله تعالى: وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) (6).
فالجاهل مقتصد فيما بَلَغَنا، ولم ينتفع، وما أظن أنه ينتفع (7) بالاجتهاد
(1) - زيادة من ص.
(2) - في الأصل وب وت «والحق»، وما أثبتناه من ص.
(3) - زيادة من ص.
(4) - في ت «من».
(5) - قال المرتب: أي وهو مما يدرك بالعلم، وإلا عُذر، وجبره الله تعالى بنيته، أو
من سائر عمله.
(6) - سورة الزمر، آية 47. (7) - عبارة «وما أظن أنه
ينتفع» ساقطة ت. من
-150 - (1/150)
صفحة 148
في الأمور التي لم يأت فيها عدد معلوم، ولا وقت معروف (1)، إلا بإصابة وجه الحق فيه. ومن أخطأ وجه الحق كان غير مصيب، كما قال جابر بن
له
زيد: «إن الله نصب الإسلام للناس وأمرهم بطلبه، والناس بين مصيب ومخطئ»، فنسأل الله أن يوفقنا لمراشد الأمور، وأن يهدينا إلى صراط مستقيم. إن الله قد
قطَعَ عذر كل جاهل بالعلماء (20). قال الله: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (3). وقد بلغنا في كل شيء مما لا يكون عند المرء به علم فليسأل عنه العلماء، وذلك أن مثل هذا مما يميز الفقهاء
عنه.
لو سألهم: فمن ترك السؤال أو عمل برأي نفسه، أو برأي جاهل فإني أخاف أن يكون غير معذور، وذلك أن يقال: /18/ من عمل بغير علم كان ما يفسد من دينه أكثر مما يصلح، وذلك أن عصمه الله من جهله وغفلته وشهوته وحيرته، وخلصه من مضلات الفتن، وجنبه زلات العلماء، ورزقه الفطنة ونفاذ البصيرة، وأيده بالعون والتوفيق؛ فقد نجا وسلم إن
من
شاء الله
(1) - وردت في الأصل وت منصوبة خطأ: عددا معلوما، ولا وقتا معروفا». (2) - قال المرتب: أي فيما يدرك بالعلم، فوجب على العالم أن يعلم سائله ويعلم
الجاهل، ولو لم يسأله إذا رآه خالف العلم.
(3) - سورة النحل، آية 43.
-151 - (1/151)
صفحة 149
من
فإذا استنجا واستنقى ذلك كله من غير عجلة، فإن شاء قال: "اللهم حصن فرجي بالإسلام (10). واجعلني المتطهرين". ثم يغسل بعد ذلك ما أصاب رجليه من ذلك الماء الذي كان يستنجي به وطار عليه (20). وذلك أنه لا يصلح للعبد أن يأخذ في الوضوء المسمى في القرآن إلا وجميع جسده طاهر من النجس.
يمن
والاستنجاء إنما هو تحصين (30). والنجس مما كان في جسده كله هو زلة الحدث (4)، فليغسله حتى إذا أنقى جسده توضأ ثم يتمضمض
ويستنشق.
وينبغ
في ذلك أن يأخذ الماء بيده اليمنى ويرفع بها الماء إلى فيه
بغرفة واحدة إن شاء (5)، ثم يدخل إصبعه اليمنى في فيه، ويدخل إصبعه اليسرى في أنفه (60)، ثم يستنثر ويمج الماء من فيه. وقد تستحب المبالغة / 19 في ذلك (70)، وقد يقال إن المضمضة والاستنشاق نصف
(1) - قال المرتب: أي اجعلني محافظا عليه لا أعصي به كشفا ولا عملاً. (2) - قال المرتب: أي الذي قبل ثلاث غرفات، أو قدرهن من أنبوبة لا ما بعدهن، إلا إن رأى أثرا فهو نجس، ما لم يزل.
(3) - قال المرتب استفعال من النجو، أي النجس، وهو للنفي أي إزالة النجو. هذه الفقرات كلها مكررة، بدءًا من «وبلغنا أن عائشة أم المؤمنين كانت تقول: يا معاشر النساء. . . والاستنجاء إنما هو تحصين والنجس مما كان في جسده
-
(4)
کله
هو
بمنزلة الحدث» مكررة.
(5) - قال المرتب: ولو أخذ بفيه من ماء أو وعاء أو بيسراه لجاز.
(6) - قال المرتب أي لأن للفم حرمة ليست للأنف، وقيل بإصبعه اليسرى
كالأنف، لما فيه من لعاب وغيره.
(7) - قال المرتب: أي لغير الصائم.
-152 - (1/152)
صفحة 150
الوضوء (1)، ثم يعود بعد ذلك بماء إلى فيه وأنفه حتى يطهرهما. ولا نعلم فيه شيئا مؤقتا من الحسنات إلا أن ذلك سُنّة واجبة في وضوء الصلاة وفي غسل الجنابة وفي غسل الحائض من الدم (2). وذلك مما على الرجال والنساء والعبيد والصبيان إذا هم عقلوا الصلاة وحفظوها.
ويقول إن شاء بعد ما يتمضمض ويستنشق: اللهم اجعل لي لسان صدق عليا، يقول الحق ويعمل به. وإن شاء قال: اللهم لَقني حجتي وتبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
وينبغي للمتوضئ في ذلك أن يرفق بالماء، ويحذر من صب الماء، فإن
ذلك من نصيب الشيطان فيما يقال (30).
ولا تكثر صب الماء فإن ذلك من السرف والتعمق والاعتداء في الوضوء، وإن كان على نهر ولكن يأخذ الماء بالرفق واللين، ووقار وسكينة، ويتقي أن يسقط من الماء شيء من غير حاجة قضاها، فإن ذلك ـيب الشيطان في وضوء ابن آدم ويخاف أيضا أن يكون من
(1) - قال المرتب: فيه أن سائر أعضاء الوضوء أكثر عددا وأشد فرضا. (2) - قال المرتب: أي والنفساء وسائر الاغتسالات وقيل هو في الغسل فرض، لأن باطنهما من الظاهر. (3) - قال المرتب: قال ابن مسعود له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن للوضوء شيطانا يقال له الولمان، فاتقوا وسواس الماء".
الحديث روي عن طريق أبي عن النبي الله انظر: سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في كراهية الإسراف في الوضوء بالماء، حديث 57 - سنن ابن ماجه، کتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهة التعدي فيه، حديث 421].
-153 - (1/153)
صفحة 151
السرف، فلا ينبغي له أن يأتي ذلك (1) كله بالجفا ولا كسلان ولا متهاونا ولا زاهدا في الوضوء، لأن ذلك كله عمل بغير نية. وقليل العمل بالنية خير من كثير العمل بلا نية. ثم يغسل وجهه، وإنما يغرف في ذلك كله بكفه اليمنى، ولا يلطم وجهه بالماء حين يتوضأ، /20/ ولكن يضعه وضعا رفيقا، وليكن عمله في ذلك كله باليمين ويحذر من أن يحضره بلا نية يريد بها وجه الله وما
عنده.
وحد الوجه فيما بَلَغَنا والله أعلم من حد طرف شعر الرأس الذي عليه الجبهة، إلى طرف الذقن من أسفل الوجه (20)، هذا في طول الوجه، وعرضه من الأذن إلى الأذن، فيعمم هذا كله بالغسل وينقيه، ويمسح حاجبيه حتى يدخلهما الماء أحب إلي (30). ويمسح جحور العين، ويمسح شاربه (4)، ويتعاهد قصه كله فإن ذلك مما يُستحب. ويمسح منخريه، ويدلك لحييه إن شاء حتى يغسل شعر لحيته، لأن ذلك أحب إلينا، لأن من الفقهاء من يرى ذلك، ومنهم من يقول: يجزيه ظاهر اللحية، ولكن يخللها، والله أعلم بالصواب من ذلك.
وقال بعضهم أيضا: يغسل باطن الأذنين مع غسل الوجه (5).
(1) - في ت «في ذلك».
(2) - قال المرتب أي المعتاد، ولا يعتبر الشعر المتسفل جدا، فإنه يغسل مع الوجه، والمرتفع جدا فيوقف دونه.
(3) - قال المرتب: يغسل ما خف من الشعر والجلد إن خفٌ من الشارب والحاجبين
واللحية.
(4) - في ت «شاربيه».
(5) - قال المرتب: هذا مضرة بل يمسحهما ظاهرا وباطنا وإن أراد قول الغسل
-154 - (1/154)
صفحة 152
الشفة بين
ويدخل أصابعه في صماخيه ويغسل عنفقته، والعنفقة ما السفلى والذقن ويغسل عثنونه والعثنون ما نبت من الشعر في الذقن، ويغسل عوارض لحييه وما نبت على خديه وما نبت أمام أذنيه. وينبغي له أن يغسل ذلك بنية ونصيحة حتى يغسل ذلك كله غسلا /
21 نظيفا من غير عجلة ولا تهاون بشيء منه. و لم يبلغنا في ذلك
مؤقت.
عليه.
وينبغ
شيء
له أن يجتهد كيف فرض الله عليه من غير تعمق ولا تكلف
وذكر الربيع بن حبيب عن بن أبي كريمة أنه كان يكره أن يؤقت الرجل في وضوئه، ولكن يتوضأ قصدًا من غير سرف ولا تقصير، حتى يأتي على ما ينبغي من الوفاء الله تعالى بطاعته.
و
كان في وجهه خال أو صلعة فليغسل أسارر جبهته والمواضع
التي ليس فيها شعر مما لا خال فيه ولا صلع (10). وينبغي للمسلم أن يجتهد في النصيحة (2) الله تعالى في كل شيء يرجو
أن يناله اجتهاده، ما لم يجاوز في ذلك وضوء من مضى ممن جاهد. فإذا غسل وجهه قال: اللهم بيض وجهي بنورك يوم تبيض الوجوه.
مسحهما ثلاثا فإنهن غسلة واحدة، وإنما تكره الزيادة على المرة في قول المسح. وإن شك هل مسحهما فليمسحهما، حتما ولا كراهة إن كان قد مسحهما عند الله، لأنه استصحب الأصل. (1) - قال المرتب: معناه أنه لا يشرع غسل موضع الصلع، ولا يتعمد إلا قليلا منه مما يلي الوجه ليكمل غسل الوجه، وكذا قليل. من شعر يلي الوجه، ويغسل ظاهر الخال لا باطنه. ولا يتوهم أحد أنه يغسل باطنه. (2) - في الأصل «بالنصيحة»، وما أثبتناه من ت
-155 - (1/155)
صفحة 153
ثم يغسل ذراعه اليمنى من المرفق إلى أطراف (1) أصابعه لأن ذلك كله
من
غير
من الذراع، ظاهر الذراع وباطنه والكف والراحة (2). ويخلل بين أصابع يديه، ويغسل ذراعيه، ويغسل ما بين الأصابع والإبهام والتي يسميها الناس المسبحة، حتى ينقي (3) ذلك كله تعمق، ولكن ينبغي [له] (4) أن يجتهد فيما فرض الله تعالى عليه (5). واعلم أن أجرد الذراع أهون في الوضوء وأيسر من أزب الذراع (60)، والمهزول من الناس أهون وأيسر في إسباغ الوضوء من السمين. والوضوء في الصيف أهون وأيسر من الوضوء في الشتاء والله أعلم،
(1) - في الأصل «طرف»، وما أثبتناه من ت (2) - قال المرتب: أفاد أن على الذراع والأصابع والكف في الوضوء فيبدأ من الأصابع إلى المرفق، كما قال في الإيضاح، وأما في الاغتسال فمن العضد إلى الأصابع، وذلك هو الأعلى خلقة.
—
(3) - في الأصل وت والإبهام كلها ينبغي، وأثبتنا ما في ص، وهو «والإبهام، وهي التي يسميها الناس المسبحة، حتى ينقي».
(4) - زيادة من ص.
(5) - قال المرتب: قوله ينبغي متعلق بقوله /22/ من غير تعمق، فإن غسل ما بين الأصابع الخمس واجب لا مستحب. ومعنى ما ورد من عدم وجوب تخللها، عدم وجوب التخلل بالأصابع، بل يجزي إيصال الماء بالعرك. وعنه: من لم يخلل أصابعه بالماء خللها بالنار يوم القيامة».
[رواه السيوطي في الجامع الصغير وضعفه، ورواه الطبراني في المعجم الكبير. انظر: السيوطي، الجامع الصغير، حديث 9022، ج 2، ص 645. وجاء في مسند الربيع بن حبيب «أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيء وسلم قال: «خللوا بين أصابعكم في الوضوء قبل أن تخلل بمسامير من نار باب 15 في آداب الوضوء وفرضه، حديث 90.
صلي
الله عليه
(6) - قال المرتب: أي كثير شعره.
-156 - (1/156)
صفحة 154
وذلك أن الشتاء الأجساد فيه خشنة قد ذهبت رطوبتها، وفي الصيف تلين العروق، ويكثر الدم فيها ويمتلئ ويرطب، فلذلك صار الوضوء في الصيف أسرع إسباغا منه في الشتاء. وغسل ذراع المرأة أهون وأيسر من ذراع الرجل، وذلك أن ذراع المرأة فيه وجهان أحدهما أنه أملس ليس فيه شعر، والثاني أنه شياب الدهر كله فهو ليّن من أجل ذلك يسرع فيه إسباغ الوضوء. والبالغة قبل أن تلد أهون منها وأيسر بعد أن تلد، وذلك أن الولد يذهب بالرطوبة وامتلاء الجسد.
تستره
فإذا غسل ذراعه كلها قال اللهم أعطني كتابي بيميني، ولا تؤاخذني بشيء من ذنوبي. ولا أحب لأحد أن يضرّ بنفسه ولا يتجافى عن الماء، ولا يسرف في
ذلك.
وما أظن] (1) إلا أن من يصطلي في الشتاء أهون وأيسر في غسل الذراع ممن لا يصطلي، وذلك أن من يصطلي جلده لين يسبغ فيه
الوضوء. ثم يغسل ذراعه اليسرى كما غسل ذراعه اليمنى؛ من غير إسراف بماء ولا تعمق، ولا يكثر صب الماء من غير حاجة ولا منفعة، وإنما يحتاج في ذلك إلى /23/ الاجتهاد والقصد في النظافة والطهارة، والنصيحة والنية الحسنة في الأعمال كلها، مع العون من الله والتوفيق. ثم إن شاء قال: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري ولا تجعل الشيطان قريني (20)، ولا الحرام رزقي. وإن شاء قال: اللهم
(1) - زيادة من ص. (2) - قال المرتب: أي يوم القيامة، لأنه يقرن بصاحبه الشقي في النار كما قرن في
-157 - (1/157)
صفحة 155
اعطني الملك
بيميني والخلد بشمالي.
وما أظن إلا أن من يسكن الرمال أهون في غسل الذراع وأيسر ممن يسكن بلادا خشنة.
وغلظه.
وأرى أن الماء الملح أيسر في الغسل وأبلغ في النقا والنظافة والطهارة، وأسرع في الوضوء من الماء العذب الغليظ. وكذلك أراه في غسل الحيض والنفاس، وذلك أن الماء الملح لين يباشر الجسد والجلد سريعا، والماء العذب ثقيل غليظ يسرع إلى الأرض بثقله ثم يمسح مُقَدَّم رأسه حتى يعمّ أطراف شعر رأسه، أحب إلينا. وإنما حد الرأس فيما بَلَغَنا من الأذن إلى الأذن، ومن طرف شعر الرأس الذي على الجبهة إلى الموضع الذي ليس فيه دماغ خلف رأسه، وذلك أن القفا ليس من الرأس فيما بلغنا عن عمر بن الخطاب، وذلك أن الرقبة دخلت في [نبات] (1) الشعر الذي خلف رأسه، وإنما يمسح على الاحتياط حيث ينتهي حد الرأس والقفا ما تحت [ملاصة] (2) الدماغ، والعظام التي ليست من الرأس إنما هي عمود الصلب، وهو] (3) العنق. وذلك /24/ إن نظرت من رأس إنسان ميت وجدت أصل الأذنين
قفاه
الدنيا. ولا مانع من الدعاء بأن لا يكون له قرين من الشياطين ولو ورد أن لكل إنسان قرينا، كما أنه لا مانع من أن يقال: اللهم اجعل لإلهامي ملكين، وليس ذلك ردا لما ورد، بل مجرد رغبة. كما جاز أن يدعو اللهم أذهب عني ملكي القبر. وذلك ظاهر كلام المصنف.
(1) - زيادة من ت وص
(2) - زيادة من ص.
(3) - زيادة من ص.
-158 - (1/158)
صفحة 156
الذي (1) منها ثغور الأذنين، وحكمهما داخل في الرأس ناشب في العظام. ولو نظرت من قفاه إذا سقط [عنه] (2) اللحم وجدت فقارا بمنزلة أطباق صلبه وعمود ظهره، ولذلك أنزله عمر بن الخطاب له في الدية من الجسد و لم يجعله من الرأس (30).
وينبغي للرجل مع ذلك أن يحلقه في منى مع رأسه يوم النحر، ويقصر
من شعره عند المروة في إحلاله من العمرة.
ثم يم
يمسح والصماخ داخل الأذنين. ولا نعلم في ذلك شيئا مؤقتا فيما يجعله من الماء في مسح الأذنين، ولا بأس أن يجعل ذلك الذي يمسح به الأذنين في الغرفة التي يغرف من الماء يمسح بها الرأس (5).
أذنيه ظاهرهما وباطنهما (4)، ويدخل أصابعه في صماخيه،
تغمدني
ومن الناس من يأخذ ماء جديدا يمسح به أذنيه فيما بلغنا. ولا بأس أن يفعل ذلك بغرفة واحدة، ثم يقول إن شاء إذا مسح رأسه وأذنيه: اللهم منك برحمة واجعلني ممن يستمع القول فيتبع أحسنه. ثم يغسل رجله اليمنى، ويخلل بالماء بين أصابع رجليه وظهور قدميه وبطونهما، حتى ينقي ذلك كله. وأحب إلي أن يجتهد في غسل رجليه لأنه أقرب جسده إلى الأذى،
(1) - في ص «التي».
(2) - زيادة من ص.
- قال المرتب والرأس نصف الوجه والجسد نصف الرأس. وجعلوا الفم من
الجسد أيضا، وظاهره أن باطن العين.
(4) - في ص «ظاهرا وباطنا».
(5) - في ص
«رأسه».
من
الجسد.
-159 - (1/159)
صفحة 157
ينقي
فإن كان في رجليه شقوق فليجدد (1) دخول الماء بأصابع يديه في تلك الشقوق التي خلف عقبيه (2)، ويتعاهد عقبيه بالمسح بالماء، ويدلكهما حتى ذلك كله بالغسل، ويجتهد في نظافته، ولا يعجل في [شيء من] (3) ذلك عجلة يكون [معه] (4) تقصير وتفريط (5)، ولا يُطل إطالة (6) من يعمق ويتكلف حتى يخرج إلى حال الوسوسة /25/ والعبث، ولكن قصدًا من ذلك. وويل للأعقاب (7) من النار (8).
واعلم أن في الحديث دليلا على أن غسل الرجلين واجب، أنه قال: ويل لهما إن لم يحسن صاحبهما غسلهما بالدلك بالماء. وإذا غسل رجله اليمنى قال إن شاء: اللهم اجعل سعيي
مشكورا
ويتعاهد ذلك مع الأظفار
القدمين [فإن ذلك مما من
وذنبي مغفورا وعملي مقبولا.
(1) - في ص «فليُعدّد».
(2) - في الأصل وت «الشقوق، ويجتهد في عقبيه»، وما أثبتناه من
(3) - زيادة من ص.
(4) - زيادة من ص.
(5) - كذا في الأصل، وهو أسلوب مهلهل.
(6) - في ص «ولا يطوّل تطويل».
(7)
(8)
في ص
«العراقيب».
سبق تخريجه وقد رواه أصحاب الصحاح والسنن في مواطن عديدة، منها ما
أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمرو قال تخلف عنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا» صحيح البخاري، كتاب
الوضوء، باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين، حديث 161.
-160 - (1/160)
صفحة 158
يُستحب (10) (2).
ثم يغسل رجله اليسرى كما غسل رجله اليمنى ثم يقول: "الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله". ثم يقول إن شاء: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله،
وما جاء به فهو حق". فإن ذلك يرجى فيه خير كثير وفضل عظيم. وهكذا يتوضى من أراد أن يصلي فريضة أو نافلة، رجلا كان أو امرأة في الحضر أو السفر. وأما هذا الدعاء الذي يدعى به عند آخر كل عضو فلم يبلغنا أنه واجب، إلا أن الفقهاء يقولون ذلك على وجه ابتغاء الفضل والتقرب إلى الله تعالى، لعل الله يجيب دعوته ويغفر ذنوبه ويشكر
سعيه.
(1) - قال المرتب: أي ومن اليدين، وخص القدمين بالذكر لأنه أقرب إلى الوسخ، والوسخ يكون بين الظفر واللحم والمحل من الظاهر، فلا بد من بلوغ الماء في الوضوء
والاغتسال إليه.
(2) - زيادة من ت.
-161 - (1/161)
صفحة 159
باب المسح على الحقين
سألت أبا المؤرّج عن المسح (1) على الخفين، قال: أما قولنا وما جاء به الأثر عن ابن عباس، وعائشة زوج النبي عليه الصلاة والسلام (2)، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن زيد أن الرجل إذا أحدث نزع خفيه وغسل قدميه، مقيما كان أو مسافرا، إذا أتى الغائط أو البول أو [أحدث] (3) حدثا ينقض وضوءه، مما (4) ذكرنا، فعليه إذا توضأ للصلاة أن ينزع خفيه ويغسل/26/ قدميه (5)، مقيما كان أو مسافرا، [إذا أتى الغائط] (6) وأنه لا يمسح (7) على الخفين. وذكروا عن ابن عباس أنه قال: [إنما] (8) كان ذلك قبل نزول سورة
المائدة، فلما (9) نزلت سورة المائدة نسخت (10) المسح على الخفين.
وبلغنا
عن
عائشة أم المؤمنين رضي
الله
عنها
قالت: قطع الله رجلي
يوما أمسح على الخفين، أو قالت: وددت لو أن الله قطعهما قبل
(1) - في الأصل و"ت" «المسح فيه» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - في ع وس «عليه السلام».
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - في الأصل «كما» وما أثبتناه من ع وس.
(5) - في ع و س «يديه»
(6) - زيادة من ع وس.
-
وهو
خطأ.
(7) - في ع وس «لا مسح».
-
(8)
زيادة من ع وس.
(9) - في الأصل «لما» وما أثبتناه من ع وس.
(10) - في ع وس «نسخ».
-162 - (1/162)
صفحة 160
ذلك (1) (2).
وبلغنا عن عائشة [أيضا] (3) أنها قالت: والله ما لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم خفين قط (4).
(1) —
(2)
ساقطة من ت.
الحديث في مسند الربيع بلفظ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن. عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. مسح على خفه قط. وأني وددت أن يقطع الرجل رجليه من الكعبين أو يقطع الخفين من أن يمسح عليهما»، مسند الربيع،
باب 19، في المسح على الخفين، حديث رقم 122. وفي حديث آخر «أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت: لأن أحمل السكين على قدمي أحبُّ إلي من أن أمسح على الخفين» مسند الربيع، باب 19، في
المسح على الخفين، حديث رقم 125.
(3) - زيادة من ع. وس. (4) - ورد في الأصل «قطا»، وما أثبتناه من ع وس.
وذكر الربيع في المسند أحاديث في المسح على الخفين، ذكر عدة أحاديث منها: «أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
مسح على خفه قط». مسند الربيع باب 19 في المسح على الخفين، حديث 121. «أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: أدركت جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم فسألتهم: هل يمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على خفيه؟ قالوا: لا. قال جابر: كيف يمسح الرجل على خفيه، والله تعالى يخاطبنا في كتابه بنفس الوضوء، والله أعلم
صلي
بما يرويه مخالفونا في أحاديثهم». مسند الربيع، باب 19، في المسح على الخفين، حديث 123. «أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن علي بن أبي طالب أنه انكسر إحدى زنديه فسأل النبيء الله عليه وسلم أن يمسح على الجبائر. قال له: «نعم». مسند الربيع، باب 19، في المسح على الخفين، حديث 124. ولكن وردت أحاديث تثبت مسح النبي الله على الخفين بطرق عدة، منها ما أخرجه مسلم عن شريح بن هانئ قال أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين فقالت عليك
-163 - (1/163)
صفحة 161
وقالت: والله ما كان له خفان قط (1). مع ما جاء في كتاب الله في
بابن أبي طالب فاسأله فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه فقال عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم»
الله
صلي
الله
عنه
-
جعل رسول صحيح مسلم كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين، حديث 276. وجاء في مسند أحمد عن المقدام بن شريح عن أبيه قال سألت عائشة عن المسح على الخفين فقالت انت عليا فاسأله قال فأتيته فقال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا سافرنا أن نمسح على خفافنا» مسند أحمد، باقي مسند الأنصار، مسند عائشة رضي الله عنها، حديث 24275. وقد فصل القرطبي اختلاف الصحابة والأئمة في المسألة، وجاء في تفسيره قوله: وقد قيل: إن الخفض في الرجلين إنما جاء مقيد لمسحهما لكن إذا كان عليهما خفان وتلقينا هذا القيد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لم يصح عنه أنه مسح رجليه إلا وعليهما خفان فبين صلى الله عليه وسلم بفعله الحال التي غسل فيه الرجل والحال التي تمسح فيه، وهذا حسن. فإن قيل: إن المسح على الخفين منسوخ بسورة (المائدة) – وقد قال ابن عباس، ورد المسح أبو هريرة وعائشة، وأنكره مالك في رواية فالجواب أن من نفى شيئا وأثبته غيره فلا حجة للنافي، وقد أثبت المسح على الخفين عدد كثير من الصحابة وغيرهم، وقد قال الحسن: حدثني سبعون رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم مسحوا على الخفين؟ ... وأما ما روي عن أبي هريرة وعائشة رضي يصح، أما عائشة فلم يكن عندها بذلك علم؛ ولذلك ردت السائل إلى علي وأحالته عليه فقالت: سله فإنه كان يسافر مع رسول الله صلي وسلم؛ الحديث. وأما مالك فما روي عنه من الإنكار فهو منكر لا يصح، والصحيح ما قاله عند موته لابن نافع قال: إني كنت أخذ في خاصة نفسي بالطهور ولا أرى من مسح مقصرا فيما يجب عليه. وعلى هذا حمل أحمد بن حنبل ما رواه ابن وهب عنه أنه قال: لا أمسح في حضر ولا سفر. قال أحمد كما روي عن ابن عمر أنه أمرهم يمسحوا خفافهم وخلع هو وتوضأ وقال: حبب إلى الوضوء؛ ونحوه عن أبي أيوب» القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 6، ص 102. وقد أوجز القطب في تعليق لاحق رأي الإباضية في المسح أنه ثابت، ولكنه نسخ بعد ذلك. فما روي فيه يحمل على ما كان قبل النسخ.
عنهما فلا
رضي
الله
عنه
(1) - لم أجده بهذا اللفظ.
الله
الله عليه
أن
-164 - (1/164)
صفحة 162
المائدة: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعتين) (1).
ولا نعلم في كتاب الله شيئا نزل نسخه إلا من (2) القرآن، ولا ينسخ القرآن إلا القرآن ولا نعلم رواية نسخت القرآن، إنما ينسخ القرآن القرآن (3) (4). وكذلك قال الله في كتابه العزيز: مَا نَنْسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ تنسها نأت بخير منْهَا أَوْ مَثْلَهَا) (5) (6).
الله
عن
ابن
ولكن ورد أن النبي الله لو كان له خفان كما عند أبي داود عن حجير بن عبد عن أبيه أن النجاشي أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خفين أسودين
بريدة
ساذجين فلبسهما ثم توضأ و مسح عليهما»
-
(1)
سورة المائدة، آية 6.
(2) - ساقطة من ع وس.
(3) - عبارة ولا نعلم رواية نسخت القرآن إنما ينسخ القرآن القرآن» ساقطة من ع
وس.
(4) - قال المرتب: هذا واضح ظاهر، وقد قيل ينسخه الإجماع، وقيل تنسخه السنة الموحاة، ولا إشكال فيه إذا صحت. والإجماع مأخوذ من القرآن والسنة، والبسيل في أصول الفقه. (5) - سورة البقرة آية 106. (6) - قال المرتب المشهور أن له خفين وعليه حديث أوس بن أبي أوس: دخلت على رسول الله وهو يتوضأ ورأيته مسح على قدميه، وكان فيهما خفان. قال الأندلسي صاحب المواهب القسطلاني: وأما الخف فروى الترمذي عن أبي بردة أن النجاشي: أهدى للنبي الخفين أسودين ساذجين، فلبسهما ثم توضأ عليهما. ومسح وعن المغيرة بن شعبة أهدى دحية الكلبي للنبي الا الله خفين فلبسهما. وقال إسرائيل عن جابر عن عامر، وجُبَّة فلبسهما /27/ حتى تخرقا. ولا يدري النبي أذكيان هما أم لا. قلنا نحن وجماعة من قومنا هذا المسح على الخفين في أول الإسلام قبل أن تنزل آية المائدة، وأما بعد، فلا إلا لضرورة، فللضرورة يكون كالمسح على الجباير، وذلك على أن له وضوءا قبل نزول آية الوضوء.
-165 - (1/165)
صفحة 163
باب غسل الميت وتكفينه ودفنه (1)
سألت عنه وأخبرني (2) من سأل [عنه] (3) سألت أبا المؤرج عن غسل الميت قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة فقال: ليس في (4) ذلك عندنا أمر ينتهى إليه، ولا أوقت له (5) في ذلك وقتا دون حسن الغسل والإنقاء، غير أن غسله وتر (6)، وأكفانه وتر (7)، وتدخينه (8) وتر (9). قلت: أيتبع [الميت] (10) إلى قبره بمجمرة؟ (11) قال: كره ذلك أبو عبيدة، وقال: لا (12) يكون آخر ما تزودون به ميتكم نارا تتبعونه بها إلى قبره، يعنى بذلك] (13) [
المجمرة (140).
(1) – في ع وس «باب غسل الميت وأكفانه». (2) - في ع وس «و أخبرنا».
(3) - ساقطة من ع، وفي س «من سأل أبا المؤرج»
(4) - ساقطة. من ع وس.
(5)
ساقطة من ع وس.
(6) - في ع وس «وترا» وهو خطأ.
(7) - في ع وس
خطأ. «وترا» وهو
(8) – في س وع «وتدخنه».
(9) - في ع وس «وترا» وهو خطأ.
(10) - زيادة من ع وس.
(11) - في س وع «بمجمرة إلى قبره؟».
(12) - في ع وس «ولا».
(13) - زيادة من س وع.
(14) - قال المرتب: هذا في اتباعه بها، وأما بغير اتباع فقال إنه جائز، وأنه إذا جمرتم الميت فجَمروه ثلاثا، يعني يبخر عند إرادة غسله سترا عن الرائحة الكريهة.
-166 - (1/166)
صفحة 164
قلنا: يدفن (1) في حلة سوداء؟ قالوا (2): لا بأس بذلك ما لم تكن حريرا. قلت: ولا توقت في ذلك (3) وقتا أسمعه منك، ونعتمد عليه ونأخذ به ونأثره للناس؟ (4) قال: لا أوقت في ذلك وقتا دون حسن الغسل
والإنقاء.
قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز /28/ إلا أنه قال: وإن أردت فَوَقت الذي وقته بعض الفقهاء، وإن أحببت أن نصفه (5) لك فتعمل به] (6) فحسن جميل. قلت: إني (7) أحب أن تصفه لي لأعمل به وأعلمه الناس (8)
ولذلك أوصت أسماء بنت أبي بكر أن يجمروا ثيابها إذا ماتت، ويذروا على كفنها
الحنوط.
الأثير
أورد صاحب کنز العمال حديث إذا أجمرتم الميت فجمروه ثلاثا، وعزاه لابن في النهاية في غريب الحديث والأثر. كنز العمال، ج 9، حديث 25868]. قال أبو بردة: أوصى أبو. الأشعري حين احتضر أن لا تتبعوني بمجمرة، قالوا: هل موسي سمعت فيه شيئا؟ قال: نعم، كان رسول الله الله يكره أن تتبع الجنائز بنياحة أو محمرة أو راية، إلى آخره.
(1) - في س وع «وسألت: أيدفن الرجل».
(2)
-
(3)
في س وع «قال».
في س وع «غسل الميت».
(4) - في س وع «ويأتوه الناس».
- (5)
س
«أصفه».
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - ساقطة من ع وس. (8) – في ع وس «للناس».
-167 - (1/167)
صفحة 165
غسلته
قال: تبدأ فتغسل (1) وجهه ويديه وتمسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وتغسل رجليه، وتطهره كما يتطهر للصلاة، بماء قراح (2)، ثم تستقبله فتغسل (3) ما استطعت منه، ثم تلقيه لجانبه (4) الآخر فتغسل منه ما لم تكن من رأسه وظهره وسائر جسده إلى قدميه، ثم تجلسه فتسنده إلى (5) صدرك وتلقي الخرقة على عورته، وتمسح بطنه مسحا رفيقا بماء قراح، ثم تغسله غسلا آخر بماء السدر، كما غسلته بالماء القراح، ثم تغسله الثالثة بماء قراح، ثم تجعله في ثوب نظيف، ثم تكفنه في ثلاثة أثواب، لفافتين وقميص، أو في خمسة أثواب، أو في سبعة، فإن كفنته في ثلاثة فلفافتان وقميص (6)، فتبسط اللفافتين إحداهما على الأخرى، ثم تجعل الميت عليهما، ثم تحنطه بما أحببت أقلل إن شئت أو أكثر (7)، غير أنه لا يُجعل (8) في حنوطه الزعفران ولا خلوق. ثم اجعل قميصه في عنقه، ثم ابسطه (9) عليه (10). ثم تضم عليه
(1) - في س وع «بغسل».
(2) – في ع وس «قارح». (3) - في س وع «فتستغسل».
(4) - في س وع «تقلبه لجنبه».
(5)
ساقطة
من
ت.
(6) ـ عبارة «أو في خمسة أثواب أو في سبعة، فإن كفنته في ثلاثة فلفافتان وقميص»
ساقطة من س وع.
(7) - في ع وس «كثر».
(8) – في س وع «تجعل».
(9) - في الأصل «ابسط» وما أثبتناه من ع وس.
(10) - قال المرتب: وأما المرأة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف خارج الباب يناول الثياب لمن مات من أزواجه وبناته؛ الحقو أولاً، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم ثوبا
-168 - (1/168)
صفحة 166
اللفافتين، فإذا فعلت ذلك فقد فرغت من جهازه. وإن (1) أنت كفنته في خمسة أثواب أو في سبعة، فاجعل كلّ أكفانه لفائف غير قميص واحد. قال: وإن كفنته في لفافة /29/ واحدة جاز ذلك، وكذلك إن كفنته في ثلاث (2) بلا قميص، وكذلك في خمسة لفائف (3) أو في سبعة بلا قميص، كل ذلك جائز.
قال: وقال حاتم بن منصور في غسل الميت، تبدأ فتجعل على عورته شيئا ثم تلف يدك اليسرى في خرقة ثم تبدأ فتغسل فرجه (4) بيسارك حتى (5) عورته ثم تحل الخرقة من يدك (60) فتوضيه (7) وضوء الصلاة من
تنق
يدرجنها فيه فوق ذلك. ويأمر بشد الفخذين والوركين بخرقة تحت الدرع. ذكر البخاري وغيره عن أم عطية رضي الله عنها قالت توفيت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقال اغسلنها بالسدر وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها» صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب يلقى شعر المرأة خلفها، حديث 1204].
(1) - في س وع «فإن».
(2)
-
(3)
في س وع «ثلاثة لفائف».
ساقطة
من س وع.
(4) - في س وع «فرجيه».
(5) – في س وع «تتقي».
(6) - قال المرتب: يعني يزيل النجس من بدنه ثم يتوضى له قبل أن يغسله، والأولى أن يجعل الماء فيما بدا من فمه ويمسه مسا لطيفا، ثم في منخريه ولا يكلف رد الماء منهن. والعمل في المغرب جعل الماء فيهن.
(7) - في الأصل «فتوضه» وما أثبتناه من ع وس.
-
-169 - (1/169)
صفحة 167
غير أن تستنشقه بالماء ولا تجعله في فيه، ثم تبدأ بشقه الأيمن، ثم تفرغ عليه الماء] (1) ثم تغسله ثلاث غسلات الأولى بماء كان من سدر أو غيره، والثانية بماء غير مسخن ثم تعصره عصرا رفيقا ولا تجلسه إلا أن لا تجد لذلك بدا (20).
ولا تكبه (3) على وجهه ولا تنظر إلى عورته، واستره بجهدك. ولا يغسله إلا أمين مسلم، أو وليه. واجعل في غسله الثاني شيئا. الكافور، وإن أحدث في الثانية أو في من الثالثة فزد عليه الغسل حتى يكون غسله وترا (4).
(1) - زيادة من ت وع وس.
(2) - قال المرتب: قوله ثم تعصره إلخ، ثم للترتيب الذكري، لأن العصر قبل الاستنجاء، والأولى إقعاده إقعادا غير تام قبل الاستنجاء له ليخرج منه ما يخرج من نجس؛
لئلا يخرج بعد استنجاء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غسل ميتا فليبدأ بعصره" ذكره السيوطي في الجامع الصغير، عن البيهقي في السنن عن ابن سيرين مرسلا. وضعفه. السيوطي، الجامع الصغير، حديث 8878، ج 2، ص 626]. يعني غير الحبلى، لقوله: " إذا غسلت إحداكن الحبلى فلا تحركها فإني أخاف أن ينفجر منها شيء لا يستطاع رده" أي: ولئلا يتضرر الجنين.
جاء في معجم الطبراني، عن حفصة بنت سيرين عن أم سليم أم أنس قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا توفيت المرأة فأرادوا أن يغسلوها فليبدأوا ببطنها فليمسح بطنها مسحا رفيقا ان لم تكن حبلى، فإن كانت حبلى فلا تحركنها ... واجعلي تتبعين كل شيء منها ولا تحركيها فإني أخشى أن يتنفس منها شيء لا يستطاع رده». معجم الطبراني الكبير، 125/ 25 - 126].
(3) - في الأصل «تكفنه» وما أثبتناه من س وع. (4) - قال: المرتب وكذا إن أحدث /30/ في الأولى، وأختار أن لا يعاد غسله إذا تم غسله الأولى، بل أختار أيضا إن أحدث قبل تمام غسله أن يغسل النجس ثم يبنى على ما مضى من غسله كالحي. وإن بدأ بغسله ثم كلما وصل موضعا نجسا طهره، ثم غسل
-170 - (1/170)
صفحة 168
قال: والمرأة كذلك أيضا تغسل وتحنط.
وإذا حنطته حنطت [مکان] (1) مساجده [وهي كل عضو يسجد عليه] (2) وهي سبعة؛ كفاه (3) وأطراف قدميه وركبتاه وجبهته وأنفه (4). ويكره الزعفران والخلوق في الحنوط ولا بأس بما سواهما من
الطيب.
ويحفر قبره مستقبلا للقبلة (5)، وكذلك يوضع عندما يكفن. وقال أبو المهاجر: غسل الميت ثلاث مرات وأكفانه في ثلاثة أثواب، وتدخن (6) لفائفه ثلاث مرات فإنّ غسل الميت وتر، وأكفانه وتر، وتدخين
لفائفه وتر (7).
قال (8) أبو المهاجر: وغسل المرأة وأكفانها مثل ذلك، غير أن المرأة يشد
أسفلها (9) (100).
الموضع غسل الميت جاز.
(1) - زيادة من ع، و في س «ما كان». (2) - زيادة من ع وس.
(3) – في ع وس «كفاف».
(4) - ساقطة من س وع.
(5) - في ع وس «مستقبل القبلة».
(6) - في الأصل «ويدخن» وما أثبتناه من ع وس.
(7) - عبارة وأكفانه، وتر، وتدخين لفائفه وتر» ساقطة من س وع.
(8) – في ع وس «وقال».
(9) - في س وع «تشد به سفلتها».
(10) - قال المرتب: لما ماتت ابنة رسول الله لا أم كلثوم دخل على النساء وهن يغسلنها فقال: ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها واغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء وسدر، واجعلن في الأخيرة كافورا، إلخ، رواه أنس. لفظ البخاري عن أم عطية رضي الله عنها قالت دخل علينا رسول الله صلى الله عليه
-171 - (1/171)
صفحة 169
بن عبد العزيز: أي ذلك أحب إليك أن تكفن فيه المرأة؟ قلت لعبد
الله
قال: أحب إلي أن تكفن في ثلاثة أثواب، أو في خمسة أثواب، درع وإزار وخمار ولفافتين، وليس كل أحد يقدر على خمسة أثواب. قلت: أبلَغَك أن (1) رسول الله لدفن في لَحْد ولم يُجعل له ضريح؟ قال: بلغنا ذلك، والله أعلم (20). فما الذي كفن [فيه النبي عليه السلام؟ قال: بلغنا أنه كفن] (3) في ثوب حبر وريطتين من بياض (4) (5). وقد كان رسول
مصر
الله الله بس الحبر والريطتين (6) و لم يجهل لباسهما. قال: وقد قال بعضهم إنه دفن في حلة واحدة.
وسلم ونحن نغسل ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا البخاري، كتاب الجنائز، باب ما يستحب أن يغسل وترا، حديث 1196. والحديث في كل رواياته عن أم عطية لا عن أنس كما ذكر الشيخ اطفيش].
«أكان» (1) - في س وع) (2) - قال المرتب المشهور أنه جعل له ضريح أرسلوا إلى الذي يقبر وإلى الذي يضرح /31/ له، فوجدوا الذي يضرح، فعلموا أن الضريح أولى له، كما ذكرتُ في
الرائية الدالية.
(3) – زيادة من ت وع وس.
(4) - في ع وس «حر وريضين من رياض».
(5) - قال المرتب: الريطة ثوب نسج نسبًا واحدا مرة، أو كل ثوب لين رقيق.
(6) - في ع وس «والريضتين».
-172 - (1/172)
صفحة 170
باب التيمم
(1) [[[سألت أبا المؤرّج فقلت: أرأيت المسافر الذي لا يجد الماء، متى يتيمم؟ وكيف يتيمم؟ قال أبو المؤرّج: حدثني أبو عبيدة وسألته عن ذلك فقال: ينتظر إلى آخر الوقت، وقت الصلاة التي حضرته إن رجا أن يجد الماء قبل أن يذهب وقت الصلاة. فإن وجد الماء توضأ فصلّى، فإن لم يجد الماء يتيمم صعيدا طيبا، كما قال الله تعالى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صعيداً طيباً) (2) (3)، يضع يده على الأرض ثم يرفعهما فينفضهما؛ ويُبقي عليهما شيئا من الصعيد ثم يمسح بهما وجهه وكفيه ويديه إلى موضع الرسغين، فذلك يجزيه. وإن فعل ذلك مرتين أو ثلاثة فلا بأس عليه، بأي ذلك أخذ به أجزاه، فإن وضعهما ثانيا وأمرهما على الصعيد ثم رفعهما ثانية ثم يمسح بهما وجهه وذراعيه إلى المرفقين لم يضره ذلك، وكان حسنا إن شاء الله، غير أن أبا عبيدة حدثني أن المسح إنما هو على الوجه والكفين إلى الرسغين. قال: وكذلك قال عبد بن عبد العزيز ووائل (4) ومحبوب عن الربيع. قلت لابن عبد العزيز أرأيت من تيمم في أول الوقت فصلّى ثم وجد الماء بعد ذلك بعدما فرغ من صلاته، وبعدما سلّم؟ قال: صلاته تامة. قلت: أرأيت إن وجد الماء قبل أن يسلم بعدما قعد قدر التشهد، ولم
الله
(1) – أضفنا هنا باب التيمم كاملا من ع وس المعروفة بالمدونة الصغرى، لاختلافه كليا عن الموجود في الأصل، ويقع في عدة صفحات، وقد ميزناه بوضعه بين ثلاث معقوفات
• [[[]]]
(2) - سورة النساء، آية 43.
(3) - عبارة «تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» ساقطة من ع.
(4) - في س «وأبو وائل» وهو خطأ.
-173 - (1/173)
صفحة 171
يتشهد، أو قبل ذلك؟ قال: صلاته فاسدة، ويتوضأ ويستقبل الصلاة. سألت أبا المؤرّج فقلت: أرأيت المتيمم هل يصلّي بالقوم المتوضئين؟ قال: نعم، وكذلك قال عبد
الله
بن عبد العزيز.
سألت أبا غسان مخلد فقلت: أرأيت الجُنُب وغير الجنب أهما في التيمم سواء كما وصفت؛ التيمم إلى الكفين والوجه؟ قال: نعم، وكذلك قال في المرأة إذا تطهرت من الحيض.
قال ابن عبد العزيز: غير أنه وإن مسح الذراعين إلى المرفقين لم يكن به بأس، غير أن الأول أحب إلى وبه نأخذ قلت: وكذلك المرأة إذا تطهرت من الحيض؟ قال: نعم. تمسح وجهها وكفيها إلى موضع يديها، فذلك يجزيها، وهو طهورها إن شاء الله.
قلت لعبد الله بن عبد العزيز: أرأيت المريض يقيم بمصر لا يستطيع الوضوء بمائه من مرض أيتيمم ويجزيه ذلك؟ قال: نعم. قال أبو المؤرج: وقد رأيت أبا عبيدة مرض مرضا أدنف فيه، وكان عنده تراب في شيء موضوع، وكان إذا حضرته الصلاة وهو مقيم بالمصر تيمم بذلك الصعيد. قلت: فإن كان جنبا من الاحتلام ولا يستطيع الغسل لما به، أيتيمم؟
قال: نعم.
قلت: أرأيت المتيمم هل يصلّي بتيممه ذلك ما لم يُحدث؟ قال ابن
عبد العزيز: نعم. قلت: فإن دام ذلك يوما أو يومين و لم يحدث ولم ينم؟ قال: نعم. قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون أنه يتيمم لكل صلاة ولو لم يحدث؟ قال أبو المؤرج وابن عبد العزيز: لسنا نأخذ بذلك، أو غير ذلك، أو يقدر
على الماء.
قلت: فإذا وجد المسافر الماء ولم يحدث ولم يتوضأ، وجاوز الماء فحضرته صلاة أخرى، ولم يجد الماء، يجزيه ذلك التيمم أم لا؟ قالا: لا يجزيه ذلك التيمم الأول.
-174 - (1/174)
صفحة 172
قلت: لم؟ قال: لأنه حيث وجد الماء فسد التيمم، فلا بد له من أن
يتيمم ثانية.
قلت: فالحدث وهذا سواء؟ قال: نعم، وكذلك روى لي وائل ومحبوب عن الربيع.
قلت لأبي المؤرّج: أرأيت من يتيمم بأصبع واحد أو اثنين، أيجزيه ذلك؟ قال: لا. قلت لا بن عبد العزيز أرأيت الرجل الجنب (1) وهو يتيمم وهو مسافر لا يجد الماء؛ فصلى بتيممه ذلك، فلما صلى وجد الماء بقدر ما يتوضأ به، ولا يكون ما يغسل به؟ قال: يستنجي من ذلك الماء ثم وضوء الصلاة، ثم يتيمم ويصلي. قل: ألم، أليس هو جنب بعد؟، فلا ينبغي له أن يتوضأ الماء ما يكفيه فيغسل غسلا تاما؟ قال: كذلك جاء الأثر عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس كما أعلمتك، لأن هذا لم يجد الماء
يتوضأ
من
حتى يجد
فيغسل به غسلا، تاما ولكنه يغسل فرجه ثم يتوضأ ويتيمم. قلت: أرأيت إن كان الماء منه قريبا وهو لا يعلم، فتيمم وصلى، ثم
علم بالماء؟ قال: صلاته تامة إذا لم يعلم بالماء فهو ممن لا يجد الماء. قلت لابن عبد العزيز أرأيت المسافر معه من الماء ما يكفيه للوضوء ولكنه يخاف العطش، وهو في مفازة، أيتوضأ أم يتيمم؟ قال: بل يتيمم. سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن المسافر ليس معه ماء ولكنه مع رفيق له ماء، فطلب منه ما يتوضأ به فأبى أن يعطيه ولا يستطيع أن يأخذه منه، فقال له: رفيقه أنا أبيعك لوضوئك بعشرة دراهم، قال (2):
(1) - في ع «الرجل» وفي س «الرجل الجنب».
(2) - ورد في المخطوط «وإلا» وصوبنا الكلمة ليستقيم المعنى.
-175 - (1/175)
صفحة 173
يتيمم ولا يشتريه إن شاء (1).
ال ابن عبد العزيز: أرأيت لو قال صاحب الماء: أبيعك ما يكفيك
بألف درهم،
أكان يجب عليه أن يشتريه منه؟ ولكنه يتيمم ويصلي. قلت لهما: وإذا وجد الماء بثمن رخيص كما يجده الناس؟ قال أبو المؤرج وابن عبد العزيز: عن المسافر يكون في طين ورداغ (2) ولا يجد ماء يتوضأ ولا صعيدا يتيمم به كيف يصنع؟ قالا: إن كان معه لبد (3) لم يعلم
(1) ورد في الهامش: "لعل" صوابه: يتيمم ويشتريه إن شاء. وقد صوبناه بتبديل لفظة "قال" بدل لفظة " وإلا ".
جاء في لسان العرب في مادة "ردغ":
ردغ: الرَّدْعُ والرَّدَعَةُ والرَّدْعَةُ، بالهاء: الماء والطين والوحل الكثير الشديد؛ الفتح عن كراع، والجمع رِداغ ورَدَغ. ومكان رَدِغ وَحِلٌ. وارتدغَ الرجلُ: وقَعَ فِي الرِّداغِ أو في الرَّدْغة. وفي حديث شداد بن أوس أنه تخلف عن الجمعة في يوم مطر وقال منعا هذا الرداغ عن الجمعة؛ الرَّدَعَةُ: الطين» ابن منظور، لسان العرب، مادة ردغ.
وهو
(3) - جاء في لسان العرب في مادة "البد": لبد: لبد بالمكان يلبدُ لبوداً ولَبدَ لَبَداً وأَلبَدَ أقام به ولزق، فهو مُلْبدٌ به، ولَبَدَ بالأَرض والبد بها إِذا لَزِمَها فأَقام؛ ولَبَدَ الشيء بالشيء يَلْبُد ذا ركب بعضه بعضاً. واللبد والليدُ من الرجال الذي لا يسافر ولا يَبْرَحُ مَنْزِلَه ولا يطلب معاشاً. الأليس. وتكبد الشعر والصوف والوبر والتبد: تداخلَ ولَزِق. وكلُّ شعر أو صوف مُلْتَبد بعضه على بعض، فهو لبد ولبدة ولبدة. و مال لُبَد: كثير لا يُخاف فَنَاؤه كأنه التَبَدَ بعضه على بعض. وفي التتريل العزيز يقول: أهلكت مالاً لُبَداً؛ أَي جَماً. واللبدة والكبدة: الجماعة من الناس يقيمون وسائرهم يطعنون، كأنهم ويقال: الناس لُبَدٌ أي مجتمعون. وفي التنزيل العزيز: وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا
يكونون عليه لبدا»
تكبدوا. بتجمعهم
ابن منظور، لسان العرب مادة لبد.
-176 - (1/176)
صفحة 174
قورا (1) فلينفضه وليتيمم بغباره، وإن لم يكن معه من (2) ذلك شيء وكان في ثوبه غبار وأصابه القطر (3)، حتى بلت ثيابه ولم يكن على دابته سرج ولا لبد (4). قال ابن عبد العزيز: يأخذ شيئا من الطين فينضح به ثيابه حتى إذا جف تيمم. قلت: وإن لم يكن الطين جفّ وإن لم يجد ماء ولا صعيدا ينظر حتى يجف الطين؟ قال: بلى. وإن علم الطين حتى يذهب آخر صلاة صلى بغير تيمم إذا لم يجد الماء، فإذا وجد الماء وجف الطين أعاد الصلاة إذا توضأ أو تيمم أخذا (5) له بالثقة.
سألت أبا عبيدة عن رجل كان في ثلج يستطيع أن يتوضأ منه، ولا يجد صعيدا يتيمم به كيف يصنع؟ قال: يضرب يده على الثلج ثم يمسح بها وجهه ويده كما كان يصنع بالصعيد.
(1)
جاء في لسان العرب:
«قور: قارَ الرجلُ يَقُورُ: مَشَى على أطراف قدميه ليُخفِيَ مَشيه؛ والقارة: الصخرة السوداء، وقيل: هي الصخرة العظيمة، وهي أصغر من الجبل، وقيل: الجبيل الصغير الأسود المنفرد شبه الأكمة. وفي الحديث: صَعِدَ قارَةَ الجبل، كأنه أراد جبلاً صغيراً فوق الجبل، كما يقال صَعدَ قُنَّةَ الجبل أَي أَعلاه. والقارَةُ: الأَكَمَةُ؛
مي
والقُورُ: التراب المجتمع».
انظر: ابن منظور، لسان العرب مادة قور.
ومعنى عبارة الكتاب أنه كان في أرض طين، فلم يجد ماء للوضوء، ولا ترابا صالحا
للتيمم.
(2) - في ع «معه»، وفي س «معه من»
(3) - في س
«المطر».
(4) - اللبد معناه الصوف يقال: ما له سَبَدٌ ولا لَبَد" أي لا شعر معه ولا صوف،
وتقصد العرب أحيانا بهذا المثل أنه لا قليل ولا كثير معه.
(5) - في ع وس «أخذ» والأصوب ما أثبتنا.
-177 - (1/177)
صفحة 175
سألت وائلاً ومحبوبا (1) عن الرجل يجد سؤر الحمار (2)، أيتوضأ به أم يتيمم؟ قالا: يتوضأ ويتيمم، ثم يصلي، فإن كان يجزيه (3) سؤر الحمار على نأمره
تلك الحال لم يضره التيمم، وإن لم يكن يجزيه ذلك كان قد تيمم. بذلك بالثقة.
سألت أبا المؤرج وابن عبد العزيز عن المتيمم يصيبه البول أو القذر في بعض جسده ولا يجد الماء، هل ينقض ذلك تيممه، قالا: نعم، لأنا (4) نقول إذا مسه القذر أو البول وأصاب جسده، وكان متوضئا، كان عليه أن يغسله ثم يتوضأ وضوءه للصلاة بعد غسله الذي أصابه، لأنا نرى
ذلك.
وسألت أبا المؤرّج عن المتيمم يرتدّ] (5)، ثم يسلم ويتوب، أيكون على تيممه ما لم يجد الماء ولم يكن أحدث؟ قال أبو المؤرج: نعم، أراه على تيممه، والله أعلم.
قلت: أكذلك لو كان توضاً؟ قال: نعم.
قلت: لم؛ وقد حبط عمله؟ أواجب عليه ذاك أم لا؟ قال: أما الذي يوجب عليه إعادة الوضوء والتيمم لأنا نحب أن يتوضأ الرجل من الفرية على الله، والله أعلم.
(1) - في ع وس «وائل ومحبوب» والصواب ما أثبتنا.
(2) - ورد في هامش المخطوط سؤر" الحمار" فضلته من الإناء الذي شربه منه". (3) - ورد في ع لا يجزي «به وصوبناه اجتهادا ليصح المعنى.
(4) - في ع وس «لا». وصوبناها ليستقيم المعنى. (5) – عبارة وسألت أبا المؤرّج عن المتيمم يرتدّ» ساقطة من ع وس وأضافها الناسخ في هامش س اجتهادا بقوله: هنا في الكلام سقط والظاهر والله أعلم "وسألت أبا المؤرج عن المتيمم يرتد ثم ... "
-178 - (1/178)
صفحة 176
سألت ابن عبد العزيز عن النصراني يتوضأ أو يغتسل ثم يُسلم، أيكون عليه الوضوء أو الغسل؟ قال: بل يتوضأ بعدما أسلم، أو يتيمم، وإن كان جنبا اغتسل وتوضاً. سألت ابن عبد العزيز عن المسافر تكون معه امرأته أو جاريته فأراد
أن يطأها وهو يعلم أنه لا يجد الماء؟ قال ابن عبد العزيز: يطؤها إن أحب وأنه لا بأس عليه بذلك. وسألته عن رجل قال لرجل: علمني التيمم، فيتمم بيديه يريد بذلك تعليم الرجل، هل يجزيه ذلك من تيممه؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن التيمم لا يكون إلا على نية. قلت: فلم جاز في الوضوء إذا علمه ولا يجوز في التيمم؟ قال: ليسا (1) عندي سواء. والله أعلم. ألا ترى لو أن رجلا وقع في نهر وهو لا يريد غسلا من الجنابة ولا يذكرها فاغتسل كما يغسل ن الجنابة أجزأه ذلك من غسله، ولو أصاب وجهه وذراعيه ومسح برأسه وغسل رجليه وهو لا يذكر الوضوء، ثم جاء وقت الصلاة، أرأيت الوضوء، لأنه قد توضأ كما يتوضأ
ذلك يجزيه من
الذي يصنع من للصلاة، والوضوء لا يشبه التيمم.
قلت لأبي المؤرّج: أرأيت الرجل يتيمم فيشك في شيء من تيممه؛ أهو عندك والذي يشك في الوضوء سواء؟ قال: نعم. قلت: وكل ما ينقض الوضوء ينقض التيمم؟ قال: نعم.]]] (2)
- (1)
-
(2)
س
«ليستا».
إلى هنا النص المنقول نسخة ع وس وهو غير موجود في الأصل.
ينتهي
من
وجاء في آخره " كمل كتاب الصلاة بحمد الله وحسن عونه، والصلاة على سيدنا محمد
وآله وصحبه وسلم تسليما".
-179 - (1/179)
صفحة 177
[وأما] (1) المسافر إذا لم يجد الماء فلا بأس أن يؤخر الصلاة قليلا، إذا رجا أن يجد الماء، فإذا لم يرجُ أن يجد الماء صلى أول الوقت وتيمم صعيدا
طيبا (20).
والطيب فيما بَلَغَنا التراب اليابس الذي ليس فيه نجس ولا ثرى، وذلك أنه يكره التيمم بالثرى، وهو التراب المبلول، ويكره التيمم بالرماد (3).
لأنه من النبات وليس من الصعيد وكذلك الحجر واللبن والآجر والجص والنورة والزرنيخ والمرتك والمغرة (4) والأطرون، وهو الباروق، والملح. وكذلك الدقيق من الحبوب؛ يكره التيمم بشيء من /32/ ذلك، وهو مثل الخشب، وكذلك مدقوق الحجر حتى صار كالتراب يكره
(1) - زيادة من ص.
(2) - قال المرتب: فإن وجد الماء بعد وأمكنه استعماله وإدراك الصلاة فلا إعادة عليه، لأنه أمر بالصلاة وحُضَ عليها أول الوقت، فلا إعادة عليه مطلقا، لأنه أدى ما أمر به، إلا إن ترجح عنده وصول الماء واستعماله وإدراك الصلاة قبل وقت الضرورة، وإن أخر عن أول الوقت فلا بأس، ولو حدث عليه ما يمنعه من ا الصلاة. قال أبو سعيد الخدري: صلى رجلان بتيمم في سفر ثم وجدا ماء فأعاد أحدهما، فقال لك أجران، وقال للذي لم يُعد أجزأتك صلاتك وأصبت، ما كان الله لينهى عن
الربا ثم يأخذه من عباده أي لزمتك عبادة واحدة، فلا يكررها عليك. الحديث رواه الترمذي وأبو داود بدون زيادة "ما كان الله لينهى عن الربا ثم يأخذه من عباده": سنن الترمذي، كتاب الغسل، والتيمم، باب التيمم لمن يجد الماء بعد الصلاة، حديث 433. أبو داود، كتاب الطهارة، باب في المتيمم يجد الماء بعدما يصلي في
الوقت، حديث 338]،
(3) - قال المرتب: أي يمنع وعن ابن عباس الصعيد الطيب أرض الحرث. (4) - المغرة: طين أحمر.
-180 - (1/180)
صفحة 178
التيمم
به
ويكره التـ ببندقات
طين، ويكره التيمم بتراب من
جدار (1) (2).
وإن أردت دخول السبخة وليس معك من الماء ما تتوضأ به، وتخاف أن تحتاج إلى التيمم، فاحمل معك ترابا يابسا إن شئت، فإن لم تجد الماء في السبخة لوضوء الصلاة تيممت بذلك التراب اليابس الذي معك أبدا، ما لم تجد الماء، وكذلك في كل بلد لا يمكنك فيه الماء تتوضأ به، ولا تقدر على تراب يابس فاحمل معك ترابا يابسا إن شئت تيممت به (30). وإن كنت في سباخ أو بلد، طين والسبخة كثيرة الطين ليس فيها موضع تمكنك فيه الصلاة قائما، أو جالسا فصل قائما تُومي (4) برأسك إيماء (5)، تستقبل القبلة إذا كان الطين، وكذلك إذا كنت راكبا على دابة ولم يمكنك النـ زول، فصلّ على دابتك مستقبل القبلة تومئ برأسك إيماء والدابة موقوفة (6) (7). وهذا إذا لم تجد موضعا تنزل فيه للصلاة قائما
(1) - عبارة ص مختلفة، وهي وكذلك الحجر والصفا إذا كسرت حتى يصير مثل التراب يكره التيمم به، وذلك أنك لو جعلت بندقات من طين؛ فرميت بها الجمار يوم النحر وأيام التشريق لم يُجز ذلك عنك. وكذلك ما وصفت لك، ويكره من جدار، وإن
كان يابسا».
(2) - قال المرتب: لأنه بالبناء به صار كغير التراب، ولأنه لا ينبت إلا ما قل. (3) - قال المرتب: وإن شاء لم يحمل، لأن وقت الصلاة لما يدخل بعد.
(4) - ورد في الأصل "توم" والصواب ما أثبتنا.
(5)
(6)
-
في الأصل وت «أينما» خطأ، وما أثبتناه من ص. وهو
في ص «واقفة».
(7) - قال المرتب: أي محبوسة موثوقة وإن لم يجد منها الوقف والاستقبال كبر للإحرام مستقبلا ثم يمضي حيث قصد، وكذا إن كان يلحقه ضرر بالوقوف.
-181 - (1/181)
صفحة 179
أو قاعدا، فإن رأيت خروجك منه يذهب عنك وقت الصلاة، فصلّ على دابتك كما وصفت لك؛ تأتي بالصلاة كلها على حدودها إلا أنك برأسك للركوع والسجود يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ الْعُسْرَ (1)، والحمد لله رب العالمين (20).
وإذا كان المسافر في مفازة لا يرجو أن يجد الماء في /33/ آخر الوقت فليتيمم في أول الوقت ويصلي إن شاء في أول الوقت (3) وإن شاء في
وسطه (4).
وإذا أراد أن يقرن بين الصلاتين فإنه ينبغي له أن يتيمم لكل صلاة منهما في مكانه الذي يتيمم فيه أو في غيره. وكذلك إن صلى كل واحدة في وقتها تيمم لكل صلاة (50).
والمريض يصلي بالتيمم الواحد ما لم يحدث أو يجد البرء من مرضه،
من أهل الحضر كان أو مسافراً.
والمتيمم يقول:
بسم
الله الرحمن الرحيم، حين أراد ضرب يديه على
الأرض، ويضرب يديه على الأرض، فإذا رفعهما من الأرض ضرب إحداهما إلى الأخرى كأنه يريد نفضهما نفضا خفيفا، حتى لا ينفض عن
(1) - سورة البقرة آية 185.
(2) - قال المرتب:
نجس مما لا تجد المحيد عنه.
ومن ذلك أنه لا يضرك نجس أرجلها وبطنها وصدرها وكل ما
(3) - عبارة ويصلي إن شاء في أول الوقت» ساقطة.
ت. من
(4) - قال المرتب أي أو في آخره، ولم يذكره لأنه مكروه.
(5) - قال المرتب: هذا على أن التيمم مبيح لا رافع للحدث، وأما على أنه رافع
فيكفيه واحد ما لم ينقضه والذي يسيل منه نجس أو ربط على نجس يكفيه واحد ما
يحدث عليه نجس آخر أو ناقض آخر كالريح.
-182 - (1/182)
صفحة 180
بطون يديه التراب، كله ولكن بين ذلك قليلا مقدار ما ينفض بعض التراب ويبقى بعض، ثم يمسح بهما وجهه، فذلك يجزيه فيما بَلَغَنا، والله
أعلم.
وليس عليه أن يُخلّل لحيته في التيمم، ولا أن يخلل أصابع يديه (10). وإنما التخليل في الوضوء بالماء خاصة، وهذا مسح.
وإذا ضرب بيديه إلى الأرض من ثانية فلا بأس أن يضرب في الموضع الذي ضرب فيه أول مرة (29)، ثم يرفعهما فيضرب إبهاميهما أحدهما إلى الآخر، ثم يمسح بكفه الشمال علي ظهر كفه اليمنى، ثم يمسح باليمنى على اليسرى كذلك (3)، ثم يقوم فيصلي.
مسح، وإن
ولا نعلم أن عليه تخليلا بين أصابعه في التيمم، لأن هذا كان ذلك في الشتاء في أيام الجليد أو ندى أو أصاب الأرض رشاش أو مطر، فأحب إلي أن يزيل عن وجه الأرض كل شيء مبلول حتى يدرك
التراب اليابس فيتيمم. ويكره أن يمسح تراب التيمم عن وجهه حتى يصلي، كما يكره إذا
توضأ أو اغتسل من الجنابة أن. الماء عنه (4).
يمسح
(1 - قال المرتب وإن خلل فبدعة يعاقب عليها. (2) - قال المرتب: ليس واحد من ذلك أفضل من غيره، إنما ذلك كأخذ ماء من وعاء أو غيره، ثم أخذ منه.
(3) - قال المرتب: هذا أولى، ويجوز عكسه، ولم يذكر مسح الباطن من يديه لأنه غير واجب، وقيل /34/ واجب وهو الصحيح، لأنه لا عضو لنا يغسل ظاهره أو يمسح دون باطنه الظاهر لنا، ووجه الأول أن الله تعالى ذكر اليد بأنها ماسحة لا ممسوحة،
ويجاب بأن كل يد ممسوحة كلها بالأخرى، فكل واحدة ممسوحة كلها بالأخرى. (4) - قال المرتب وجه الكراهة أن التراب والماء يسبحان ما داما في العضو، وإن كان المسح فأولى بثوبه الذي يصلي به لعلهما يسبحان له ما داما فيه. وكان التيمم
-183 - (1/183)
صفحة 181
وقد كره جابر المنادل في الوضوء، وإذا كره ذلك في الوضوء فالمتيمم أجدر أن يترك التراب على وجهه حتى يصلي؛ لأن ذلك كله من التذلل الله عز وجل والخضوع والاستكانة والخشوع، لعل ويعافيه من غبار جهنم يوم القيامة.
الله
يرحم
ذلك الوجه
وقد قيل: لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم على وجه امرئ
مسلم يوم القيامة. والوضوء نور الإسلام فيكره أن يمسحه الرجل عن وجهه حتى يصلي] (1)؛ في قيام رمضان أو فريضة أو نافلة (20). إلا أنه إذا تيمم في وقت صلاة فله أن يركع بذلك التيمم ما شاء من النافلة (30) ما بينه وبين وقت (1)
أجدر بالإبقاء لضعفه بالنسبة للغسل، فيجبر ضعفه بالإبقاء، أو لأنه أعظم خضوعا من الغسل فيعظم أجر الإبقاء. ولا شك أن إزالة الأعظم أحق بأن تجتنب. وأيضا التيمم نائب الغسل، وماء الغسل نور فلا يمسح وأجيز مسحه بثوب صلاته إن احتاج وظاهره أنه لا يكره المسح بعد الصلاة، ولا بأس بمسح الوجه من تراب السجود بعد السلام. وفي الأثر بكل قطرة من غسل جنابة الحرام سيئة إذا كان غسله لا من توبة بل لمجرد صلاة أو صوم. وعليه فيجب مسح تيمم جنابة الحرام وغيره بعد الصلاة. قالت عائشة رضي الله عنها: "أناول رسول الله الله خرقة يتنشف بها بعد الوضوء". وقال أبو بكر: 35/ رأيت" لرسول الله صلى الله عليه وسلم خرقة مُعَدَّةً لمسح أعضائه الوضوء، ورأيته من مرة توضى وقلب جبة كانت عليه فمسح بها".
ونقول: المسح لداع كشدة البرد وإرادة التيمم لعضو. قال أبو هريرة: "من مسح بثوب نظيف فلا بأس، ومن لم يمسح فأفضل، لأن الوضوء يوزن يوم القيامة مع الأعمال". بفتح الواو.
(1) - زيادة من ت.
(2) - قال المرتب: أداء فيهما أو قضاء وظاهر كلامه أنه لا يصلي القضاء للفريضة
المقضية بين الصلاتين، وينقض التيمم عنده بدخول وقت الثانية.
(3) - قال: المرتب ومن القضاء للفرائض والسنن.
-184 - (1/184)
صفحة 182
صلاة الأخرى، ثم يتيمم أيضا لركعتي الفجر وركعتي المغرب، إلا من أراد أن يقرن بين الصلاتين أجزأه تيمم واحد في قول بعض أهل العلم.
ويتيمم
لصلاة العيدين إذا كان مسافرا لا يجد الماء أو مريضا مقيما، وهكا التيمم إلى الجنابة أيضا إذا كانت جنابته من الجماع أو احتلام إذا أراد أن يصلي فريضة أو نافلة أو صلى على /36/ الميت في سفر أو سجدة قرأها في سفر، أو سمع غيره يقرؤها ولا يجد الماء، مسافرا كان أو مريضا، إذا كان المريض لا يقدر على الماء من أجل مرض.
ولا بأس من حضر جنازة حيث يخاف أن تفوته الصلاة عليها إن ذهب
يتوضأ، فلا بأس أن يتيمم ويصلي على الجنازة مقيما كان أو مسافرا. ولا بأس على الحائض والنفساء (2) إذا طهرن وحضرتمن (3) الصلاة وليس عندهن ماء يغتسلن به فإنهن يتيممن لكل صلاة ثم يصلّين (40). ولا ينبغي أن يتيمم رجل أو امرأة إلا في مكان طاهر بثوب طاهر (5). إلا أن المرأة الحائض إذا طهرت في السفر تتيمم وتصلي، ويكره لزوجها أن يجامعها في فرجها حتى تغتسل بالماء، ولكن إن شاء
(1) - ساقطة ت. من
(2) - في ت أو نفساء».
(3) - في ت «أو حضرتمن» وهو خطأ.
(4) - قال المرتب: لهن تيمم واحد لصلوات ما لم ينتقض، على أن التيمم رافع، حي أنه إن تيمم للجنابة ثم وجد الماء وشفي لم يجب عليه الغسل حتى يجنب مرة أخرى. (5) - قال المرتب: لا بأس بالتيمم في حال لبس لباس نجس، أو بالتيمم للجنابة قبل غسل النجس، ولا بالتيمم بتراب في طبق ظاهره نجس، أو هو فوق أرض نجسة، لأن تراب التيمم فيه طاهر.
-185 - (1/185)
صفحة 183
استفخذها ولتستر فرجها بثوب خلق (10). وإن قطع بعض يديه تيمم بما بقي، لأن الذي بقي منهما هو موضع الوضوء، وإن قطعت يداه من المرفقين فلا تيمم عليه، لأن موضع الوضوء والتيمم قد ذهب، وإن بقيت واحدة فليتيمم بها؛ يضرب بها إلى الأرض ثم يمسح وجهه ثم يضرب ضربة ثانية على الأرض من بطنها /37/ وظهرها (20). وهذا إذا لم يبق من الساعد الآخر ما يتيمم به. ولا بأس على مريض كان في قرية أو مدينة أو في سفر إذا كان لا
يستطيع أن يتوضأ أن يكون له تراب يابس طاهر في شيء من النجس. بلغنا أن أبا عبيدة مرض مرضا، أدنفه، وهو المرض الذي يسميه الناس الفالج، فكان له تراب في شيء موضوع، فإذا حضرت الصلاة أتى بذلك التراب فيتيمم ثم يصلي. ولا بأس أن يتيمم الرجل والمرأة ثم يصليان في ذلك الموضع الذي تيمما فيه إذا كان طاهرا (30). ولا بأس على الرجل أن يتيمم في المسجد ثم يصلي فيه إذا كان مسجدا ليس بحضرته ماء يتوضأ به.
(1) - قال المرتب: كراهة تحريم، أو أراد الجماع فوق الفرج وجوانبه فكراهة تنزيه، والصحيح أنه يجامعها في الفرج إذا طهرت ولم تجد الماء بالكراهة. (2) - قال المرتب: بطنها وظهرها كالصريح في أن المتيمم بيديه يمسح باطنهما كما يمسح ظاهرهما، وظاهر قوله: إذا لم يبق من الساعد إلخ، أنه يلزم مسح الساعد فيمن يتيمم باليدين، بل ظاهره أن محل التيمم الذراع من المرفق، ولو كان لا يجب التيمم له كله. (3) - قال المرتب: ولو كان في موضع عمه التراب الذي يقع من يده بالنفض. وكرهه بعض، وإنما الممنوع التيمم في تراب النفض إذا لم يكن مغلوبا بغيره. وجاء الحديث بالتيمم إلى نصف الذراع، وإلى المرفق، وإلى المنكب، وذلك كإطالة الغرة في الوضوء.
-186 - (1/186)
صفحة 184
قراءة القرآن للجنب والحائض] (1)
[[ويكره للرجل الجنب والمرأة الحائض أن يقرآ بالقرآن أو يستمعا السجدة رجل جنب ورجل على غير وضوء وامرأة حائض، فأما الجنب فإنه إذا اغتسل قرأ السجدة ثم يسجد، وأما الذي صلى على غير وضوء، فإنه يتوضأ ويسجد، والمرأة الحائض ليس عليها شيء وإن كانت قد طهرت ولم تغتسل وسمعت السجدة فلا سجود عليها، وإن سمعت السجدة من يحتجم فليسجد إذا فرغ.
قلت: فرجل يتعلم السورة التي فيها السجدة؟ قال: سجدها مرة في أول قراءتها، ثم بعد ذلك في مجلسه ويدرسها ولا سجود عليه]] (2).
(1) - أضفنا هذا العنوان اجتهادا.
(2) - زيادة من ع وس في آخر القنوت، وضعناها هنا اجتهادا.
-187 - (1/187)
صفحة 185
باب أوقات الصلاة (1)
بلغنا عن نافع بن الأزرق (2) أنه سأل ابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس مسماة في كتاب الله تعالى؟ قال: نعم، فَسُبْحَانَ الله حينَ تُمْسُونَ) (3) - صلاة المغرب والعشاء وَحِينَ تُصْبِحُونَ) (4) - صلاة الفجر - وَلَهُ الْحَمْدُ في السَّمَاوَات وَالأَرْضِ وَعَشيّا) (5) - صلاة العصر - (وَحِينَ تُظْهِرُونَ) (6) - صلاة الظهر. وقال في آية أخرى: {وَمِن
(1) - في ص [ما جاء في ذكر الصلوات الخمس]. (2) - نافع بن الأزرق رأس فرقة الأزارقة من الخوارج، وقد خرجوا من الدين بتشريك الموحدين واستحلال دماء المسلمين ومقالاتهم مذكورة في كتب الفرق والعقائد
والتاريخ. وقد برئ الإباضية من الخوارج وأقاويلهم. وأفاعيلهم. ولعبد الله بن إباض مناظرات معهم في إنكار شططهم وفهمهم لنصوص القرآن، وتحريفهم لأحكام الإسلام. وأورد الربيع في مسنده طرفا من مناظرة ابن عباس لنافع في قضايا التأويل والعقيدة. انظر: مسند الربيع بن حبيب، ج 3، باب 14 باب قصة نافع مع ابن عباس، حديث 840، و 842.
وانظر براءة ابن إباض من فعل ابن الأزرق في الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 4، ص
440
علي يحي معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، الفصل الخامس "مفاهيم يجب أن تختفي" مكانة الإباضية بين المذاهب الإسلامية.
(3) - سورة الروم، آية 17.
(4) - سورة الروم، آية 17.
(5) - سورة الروم، آية 18. (6) - سورة الروم، آية 18.
-188 - (1/188)
صفحة 186
بعد صلاة العشاء (1) /38/ هؤلاء خمس صلوات.
وقال بعضهم: فَسُبْحَانَ الله حينَ تُمْسُون (2) المغرب والعشاء. وفي قوله تعالى: (وَأَقم الصَّلاةَ طَرَفَي النَّهَارِ) (3) الصبح وصلاة الظهر وصلاة العصر، وَزُلَفَاً منَ اللَّيْل) (4) المغرب والعشاء، يقول: في الطرف الأول
يعني
صلاة واحدة: صلاة الصبح، وفي الطرف الآخر صلاتان: الظهر والعصر، وفي قوله تعالى: أقم الصَّلاةَ لدُلُوك الشَّمْس (5) صلاة الظهر (6) إلَى غَسَق الليل) (7) يعني صلاة المغرب (8)، وغسق الليل بادي الليل، وَقُرْآنَ الْفَجْر) (9) [يعني طلوع الفجر] (10)، صلاة الصبح. وقال بعضهم: أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْس) (11) الظهر ثم العصر، إِلَى غَسَقِ اللَّيْل (12) المغرب والعشاء.
(1) - سورة النور، آية 58.
(2) - سورة الروم، آية 17.
(3) - سورة هود، آية 114.
(4) - سورة هود، آية 114.
(5) - سورة الإسراء، آية 78.
(6) - قال المرتب وصلاة العصر، وهما مشتركتان في الوقت
(7) - سورة الإسراء، آية 78.
(8) - قال المرتب وصلاة العشاء، وهما في الوقت مشتركتان.
(9) - سورة الإسراء، آية 78.
(10) - زيادة من ت. (11) - سورة الإسراء، آية 78.
(12) - سورة الإسراء، آية 78.
-189 - (1/189)
صفحة 187
وفي قوله تعالى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (1) صلاة الصبح، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) (2) الظهر والعصر، {وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ) (3) المغرب
والعشاء.
وفي قوله تعالى: (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً (4) صلاة الصبح، (وأصيلاً) (5) صلاة الظهر والعصر، ومن الليل) (6) صلاة المغرب والعشاء.
وأما قوله تعالى: {وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَويلاً) (7) فصلاة الليل تطوعًا. وفي قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات (8) [يعني الصلوات] (9) الخمس، وَالصَّلاة الْوُسْطَى (10) الصلاة الوسطى صلاة الصبح، وقيل
صلاة العصر (11). وأما قوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً) (12) فصلاة
(1) - سورة طه، آية 130.
(2) - سورة طه، آية 130.
(3) - سورة طه، آية 130.
(4) - سورة الإنسان، آية 25.
(5) - سورة الإنسان آية 25.
(6) - سورة الإنسان آية 25.
(7) - سورة الإنسان آية 26.
(8) - سورة البقرة آية 238.
(9) - زيادة من ص.
(10) - سورة البقرة آية 238.
(11) - قال المرتب: هو الصحيح، وعليه الجمهور وعائشة رضي
(12) - سورة الإنسان آية 26.
-190 -
الله
عنها. (1/190)
صفحة 188
الله تطوعا] (1). وقوله تعالى: (وَقُومُوا لله قانتين) (2) متوجهين الله بالطاعة. وقوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) (3)، قال: من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها؛ يراها حقا الله عليه، فجزاؤه (4) أن يحرم على النار (5).
وقد بلغنا والله] (6) أعلم أن أول صلاة فرضها الله صلاة الظهر،/39
/ ولذلك يسميها الناس الصلاة الأولى (70).
ووقتها في الصيف حين تميل الشمس ويفيء الفيء قدر شراك النعل. ووقت صلاة العصر في الصيف إذا كان ظل كل شيء
وبلغنا
ء مثله.
عن النبي: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة من شدة الحر،
فإن شدة الحر من فيح جهنم» (8) (1).
(1) - زيادة من ص.
(2) - سورة البقرة آية 238.
(3) - سورة المؤمنون، آية 2.
(4) - ساقطة من
ص.
- (5)
لفظ الحديث عند أحمد قتادة حنظلة الأسيدي أن رسول
«عن
عن
الله
الله صلي
عليه وسلم قال من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها يراها حقا الله عليه حرم على النار مسند أحمد، أول مسند الكوفيين، حديث حنظلة الكاتب الأسيدي، حديث رقم 17882.
(6) - زيادة من ص.
7 - قال المرتب: الإضافة للبيان أي صلاة هي الأولى، أو يُقدّر المنعوت، أي صلاة الساعة الأولى. من ساعات الصلوات.
(8)
لفظ الحديث عند الربيع: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة أن رسول وسلم قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنَّم»
صلي
الله عليه
-191 - (1/191)
صفحة 189
وشدة البرد من زمهرير جهنم وهكذا صلاة الظهر والعصر في الشتاء، إلا في وجه واحد إذا كان في يوم غيم؛ فإنه تؤخر الظهر وتقدم العصر (20).
قال الربيع فيحها، نفسها.
مسند الربيع بن حبيب كتاب الصلاة ووجوبها، باب 27 في الأذان، حديث 179. وهو مطابق للفظ البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم» صح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر، حديث 512. (1) - قال المرتب: في نسخة أبردوا بصلاة الظهر" وهو رواية. ومعنى أبردوا أي
بي
أخروا. (2) - قال المرتب: قال رسول الله الله: «أمني جبريل عند البيت مرتين، فصلى الظهر أربعا حين زالت الشمس، والعصر أربعا حين صار ظل كل شيء مثله، والمغرب حين وجبت الشمس والعشاء أربعا حين غاب الشفق الأحمر، والفجر حين برق الفجر، أو قال سطع. ولما كان من الغد صلى بي الظهر أربعا حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثليه وصلى بي المغرب وقتا واحدا لم يزل عنه، ويروى في آخر وقتها بالأمس، ووجه الأول الإغراء على أول الوقت. وصلى بي العشاء أربعا حين ذهب نصف الليل، أو قال ثلث الليل، وصلى بي الصبح حين أسفر جدا، وقال: ما بين هذين وقت، وهو وقت الأنبياء قبلك» لفظ الحديث عند الترمذي «نافع بن جبير بن مطعم قال أخبرني ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه ثم صلى المغرب لوقته الأول ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض ثم التفت إلي جبريل فقال يا محمد هذا وقت الأنبياء من
-192 - (1/192)
صفحة 190
الله
وقد روي عن جابر بن زيد رحمه الله عن ابن عباس رضي عنهما] (1)، أنه قال: «صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر والعصر ثمان
ركعات قرن الصلاتين في الحضر في يوم مطير، وصلاة المغرب والعشاء قرن بينهما في ليلة مطيرة» (2). هذه رحمة من الله تعالى للناس ورخص بهم وتوسيع عليهم. وقد تقام صلاة العشاء وقت المغرب فتصلى مع المغرب في وقت
قبلك والوقت فيما بين هذين الوقتين سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة حديث 138
وأخرجه النسائي عن طريق جابر بن عبد الله، سنن النسائي، كتاب المواقيت، باب أول وقت العشاء، حديث 526]. أفاد الحديث أن الأنبياء تصلي الخمس أي دون أممهم وإن شاء أخر العشاء مقدارها بعد تمام النصف أو الثلث، وأن أول الصلوات الظهر. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: /40/ "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يصلي الظهر إذا دحضت الشمس، وإذا كان الوقت حاراً أبرد بها،
في مختلف روايات الحديث لم أجد زيادة "وإذا كان الوقت حاراً أبرد بها، وإن وردت في أحاديث مستقلة. انظر: صحيح مسلم، کتاب المساجد، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت حديث 618 سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة الظهر، حديث 403]
-
وقال: شدة الحر من فيح جهنم. [سبق تخريجه]
وإذا كان الوقت باردا عجل به، أي لأن التأخير لا يزيل البرد، ولنيل الثواب.
(1) (2)
زيادة من ص.
نص الحديث عند البخاري حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد هو ابن زيد عن
عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقال أيوب لعله في ليلة مطيرة قال عسى» صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب تأخير الظهر إلى العصر، حديث
-193 -
518 (1/193)
صفحة 191
واحد جمعا بينهما، أو قريبا من ذلك (1).
ووقت صلاة] (2) المغرب في الشتاء والصيف حين تغرب الشمس، إذا لم يكن مطر ولا سحاب، ولا ضباب ولا غمام، إذا فرغ منها رمى الرامي فينظر إلى موضع سهمه.
و وقت صلاة العشاء في الشتاء والصيف حين يغيب الشفق إلى ما بينه
وبين ثلث الليل.
ووقت الصبح في الصيف والشتاء حين ينفجر الفجر ويحرم على
الصائم الطعام والشراب.
(1) - عبارة ص (فيصليهما في وقت صلاة المغرب جميعا، وقريب من
(2) - زيادة من ص.
-194 -
ذلك». (1/194)
صفحة 192
الرجل ينسى صلاة أو ينام عنها] (()
وذكروا عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها، ولا كفارة لها غير ذلك» (2). وعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك (3)
وعن عطاء بن يسار والحسن مثله] (4).
وقال: "لا يصلى في الطلوع والتوسط والغروب (5).
ولا يجزي فيهن قضاؤها (6) (7).
(1) - هذا العنوان زيادة من ص.
(2) - ورد الحديث بألفاظ متعددة عن أنس وأبي هريرة وأبي قتادة وأبي سعيد الخدري.
ولفظ مسلم «حدثنا قتادة.
عن أنس بن
مالك أن
رسول
الله
صلي
الله عليه وسلم قال من
نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك». صحيح مسلم، كتاب المساجد
ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، حديث 684. ولفظ الدارمي عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها إن الله تعالى يقول أقم الصلاة لذكري» سنن كتاب الصلاة، باب من نام عن صلاة أو نسيها، حديث 1229.
الدارمي،
- (3)
ورد الحديث السابق بألفاظ متعددة عن أنس وأبي هريرة وأبي قتادة وأبي سعيد الخدري، ولم أجده في الكتب التسعة عن ابن عباس.
(4) - زيادة من ص.
(5) - في ص «وقال: يقيم لكل صلاة، ويجتنب الثلاث التي ينهى عن الصلاة فيهن». (6) - في الأصل وت ولا يجزي قضاء»، وما أثبتناه من ص.
- (7)
هذا الحكم قائم على نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك في أحاديث عديدة منها ما أورده مسلم عن عطاء بن يزيد الليثي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس» صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب
-195 - (1/195)
صفحة 193
وعن أبي المؤرّج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد مثله. وعن ابن
سيرين
مثله.
وقال النخعي وطاووس: يصلي إذا ذكر (10).
والسنة أن للصلاة مواقيت تؤدى فيها الفرائض ويتطوع فيها (2).
الأوقات التي نفى عن الصلاة فيها، حديث 827.
أحمد
ورواية عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: صلاتان لا يصلى بعدهما الصبح حتى تطلع الشمس والعصر حتى تغرب الشمس» مسند أحمد، مسند العشرة المبشرين بالجنة باب مسند أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص، حديث
1472
(1) - قال المرتب: أي ولو في الغروب أو التوسط أو الطلوع، كما هو ظاهر إطلاق الحديث، إذ قال: إذا ذكر أو استيقظ. /41/ هذا قول والمشهور استثناء الأوقات
الثلاثة.
(2) - قال المرتب: قال الربيع بن حبيب رحمه الله عز وجل: كل صلاة بوقتها، حتى أنه يحكم بكفر من أخر عمدًا صلاة إلى وقت صلاة بعدها. وكان يقول: "وقت صلاة الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط نور الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس" [مسند أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، باب مسند عبد الله بن عمرو بن العاص،
حديث 6954] وقال: "لولا أن أشق عليكم لأمرتكم بصلاة العشاء في آخر نصف الليل". نص الترمذي «عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة، حديث 167]
وكان يقول: مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر ويروى لثلاث عشرة وفرقوا بينهم في المضاجع".
[سبق تخريجه]
-196 - (1/196)
صفحة 194
يجوز
الشمس
وعند
وقد أجمعوا أنه لا يحل أن تؤدى الفريضة عند طلوع غروبها، ولا يصلح فيها تطوع وكذلك انتصاف النهار. فالقياس أنه لا أن تقضى الصلاة فيهن (1). ولا تعدو الصلاة التي تصلّى أن تكون فرضا أو تطوعا، ولا يصلح ذلك لأن الله تعالى لم يجعل هذه المواقيت وقتا للصلاة، فلا تجزي فيها الصلاة؛ كما لا يكون الحج إلا وقت جعله الله وقتا له (2).
-
(10)
أي لأنه قد يوسوس الشيطان بين ذكرين أو بين أنثيين، وبين ذكر وأنثى. - قال المرتب: «رخص رسول الله في إعادة الصلاة مع الجماعة، وقضاء الفوائت فرضا ونفلا، وفي الطواف في أي وقت شاء العبد من أوقات النهي، إلا الطلوع والغروب والتوسط ولا توسط يوم الجمعة، فتجوز الصلاة فيه لما ينزل فيه من الرحمة. عبارة ص كما لا تكون صلاة الحج إلا في وقت جعله الله وقتا
(2)
لها».
-197 - (1/197)
صفحة 195
باب في الوقت
سألت أبا المؤرّج عن رجل يخشى أن تفوته /42/ صلاة الفجر أو تطلع الشمس، أيصلي الركعتين الأوليين قبل صلاة الفجر؟ قال: يبدأ بالمكتوبة (10).
1) - قال المرتب: ويقضي السنة بعدها إن أدركها، وإلا فبعد طلوع الشمس. ورأى رجلا يصلي ركعتين بعد صلاة الفجر فقال ما هاتان الركعتان؟ قال: سنة الفجر أخرتهما لأدرك معك صلاة الفجر. فلم ينكر عليه. لفظ الحديث عند ابن ماجه عن قيس بن عمرو قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أصلاة الصبح مرتين؟ فقال له الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما. قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في من فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر، حديث 1154] وصلى قيس جد محمد بن إبراهيم ركعتين بعد صلاة الفجر فقال: مهلا ياقيس، أصلاتان معا؟ فقال: سنة الفجر لم أدركهما للصلاة معك. فقال: فلا إذن. أي لا لوم، أو لا صلاتين، بل أصبت. فسكت.
وروي:
سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر، حديث 422]. وروى أبو هريرة عنه: من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد طلوع الشمس. وكذا كان ابن عمر يفعل، وعليه العمل عند أهل العلم، كسفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وابن المبارك. لفظ الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس". قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا الوجه، وقد روي عن ابن عمر أنه فعله، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحق» سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ماء جاء في إعادتهما بعد طلوع الشمس، حديث 423].
من
هذا
-198 - (1/198)
صفحة 196
قلت: أيخفف مخافة طلوع الشمس؟ قال: نعم، وليتم ركوعه
و سجوده.
وسألته عن رجل غرّه ضوء القمر، وصلى وهو يحسب أنه قد أصبح، وضرب برأسه ونام حتى طلعت الشمس، فقال له رجل لقد صليت بالليل، أيمضي على صلاته؟ قال: إن أيقن أنه صلى بالليل فليعد صلاته، والله أعلم. وسألته عن الركوع بعد العصر بركعتين؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن عمر بن الخطاب الله له له أنه ينهى عنهما (1).
(1) - قال: المرتب أجاز بعضهم قضاء الصلوات بعد صلاة العصر، وبعد صلاة الفجر ما لم يخرج وقتها. ومن تذكر أو يقظ عند طلوع الشمس أو عند التوسط أو عند الاصفرار فلا يصلي حتى تزول الشمس، أو يكمل طلوعها أو غروبها، ويقدمها على المغرب. وإن أخرها عنها جاز. وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: "كان /43/ رسول الله الله يصلي بعد العصر وينهى عن الصلاة بعدها، ويواصل وينهى عن الوصال، ولكن رسول الله يفعل ما أمر ونحن نفعل ما أمرنا"
لفظ أبي داود: عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أن رسول الله صلى ا الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها ويواصل وينهى عن الوصال» سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة، حديث 1280] انه ال الله صلى ركعتين بعد العصر، فقيل له: ما الركعتان يارسول الله؟ فقال: ركعتان كنت أصليهما قبل العصر، شغلت عنهما. فقال: أنقضيهما؟ قال: لا"، فالقضاء بعد العصر مخصوص به.
وروي
لفظ الحديث عند مسلم عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما بعد العصر فقالت: كان يصليهما قبل العصر ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر صحيح مسلم، کتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب معرفة الركعتين كان النبي يصليهما بعد العصر، حديث 835].
-199 - (1/199)
صفحة 197
وسألته عن ركعتين يصليهما أناس حين تغرب الشمس، قال: لم يكن أبوبكر ولا عمر ولا أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يصليهما، غير
أبي سعيد الخدري.
سألت الربيع عن الرجل يستيقظ لصلاة الصبح وقد بزغت أيصليها من ساعته أم لا؟ قال: ينتظر حتى تطلع الشمس ثم
الشمس، يصليها] (1)
(1) - زيادة من ع وس في آخر باب الجمعة، وضعناها هنا اجتهادا.
-200 - (1/200)
صفحة 198
باب في القبلة
قال أبو المؤرّج عن أبي عبيدة إذا صلى أحد إلى غير القبلة وقد اجتهد
لطلب القبلة فأخطأ، فصلاته تامة (1).
وإن كان ذلك منه على غفلة أعاد في الوقت وبعد الوقت، وإن كان جماعة وصلى بهم الإمام المريض أو الصحيح؛ فصلى بعض للقبلة وبعض لغيرها، والإمام لغير القبلة وقد اجتهدوا وأخطؤوا و لم يعلموا أين القبلة فلا إعادة (2).
وعن عامر بن ربيعة عن أبيه: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة بالغيم فأشكلت القبلة فصلينا ولما طلعت الشمس تبيّن أنا صلينا لغير القبلة، فقال النبي: مضت صلاتكم» (3). قال جابر بن عبد الله: «كنا إذا اختلفنا في القبلة ونحن في سفر، يصلي كل واحد على حدة، فاجتهدنا مرة وخط كل واحد منّا خطا /44/ بين يديه، ولما زالت الظلمة تبين أنا صلينا لغير القبلة، فلم يعد أحد منا» (4).
(1) - قال المرتب ولا إعادة عليهم ولو علموا بخطئهم قبل خروج الوقت، وإن لم يجتهدوا أعادوا إن علموا في الوقت وقضوا إن علموا بعد الوقت.
(2) - قال المرتب: كان لها الله لا يأمر بالإعادة من صلى لغير القبلة.
- (3)
—
مع رسول
الله
لفظ الحديث عند ابن ماجه عن عبد بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال كنا
الله
صلي
الله عليه وسلم في سفر فتغيمت السماء وأشكلت علينا القبلة فصلينا وأعلمنا فلما طلعت الشمس إذا نحن قد صلينا لغير القبلة فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله فأينما تولوا فثم وجه الله سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب من يصلي لغير القبلة وهو لا يعلم، حديث 1020.
- (4)
-
ذكر الحاكم الحديث في المستدرك عن محمد بن سالم عن عطاء بن أبي رباح عن جابر، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير، فأظل لنا غيم، فتحيرنا فاختلفنا في القبلة، فصلى كل واحد منا على حدة فجعل كل واحد منا يخط
-201 - (1/201)
صفحة 199
وفي هذا أنه لا يقلد في ذلك أحد أحدا (10).
قلت لأبي المؤرّج فإن صلّوا الركعة أو الركعتين لغير القبلة فعلموا القبلة؟ قال: قال أبو عبيدة: لا يضرهم ذلك، وليصلوا بقية صلاتهم للقبلة، وصحت صلاتهم". (20). والرجال والنساء سواء، إلا أنها لا تؤم غيرها إلا في نافلة في قول بعض العلماء (30). وفي قول آخر: لا تؤم في فرض ولا نفل، وهو قولنا، نأخذ. و به سألت الربيع بن حبيب عن رجل يصلّي لغير القبلة وهو يحسب أنها قبلة، ثم يعرف القبلة أو أخبر بها؟ قال: يستقبل القبلة ولا ينصرف، فليتم صلاته ويعتد (4) بما صلى منها.
ما بقي من
بين يديه ليعلم مكانه، فذكرنا للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمرنا بالإعادة، وقال لنا: قد أجزأت صلاتكم انتهى. قال الحاكم: هذا حديث صحيح برواته كلهم غير محمد بن سالم، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح، وقد تأملت "كتابي الشيخين" فلم يخرجا في هذا الباب شيئاً، قال الذهبي في "مختصره": محمد بن سالم يكنى أبا سهيل، وهو واه، انتهى. ورواه الدارقطني ثم البيهقي في سننهما"، وقال محمد بن سالم ضعيف، انتهى»
انظر: الزيلعي نصب الراية كتاب الصلاة، باب شروط الصلاة، ج 1، ص 304. (1) - قال المرتب إن اجتهدوا وإلا أتموها وأعادوها في الوقت، وقضوا إن علموا بعده. وكان الله لا يأمر أحدا إذا خرج الوقت وهو في الصلاة أن يقطعها، بل كان يأمره بإتمامها، فقلنا إلا الطلوع والغروب والتوسط فيمسك حتى يتم الطلوع أو الغروب
أو الزوال.
أعاد
فيه
(2) - قال المرتب: أراد ولو علموا في الوقت، وقيل: يعيدون في الوقت وبعده، واستحب بعض الإعادة في الوقت لا بعده. وقيل: إن استدبر أعاد مطلقا، وإلا لا بعد، وقيل: يصلي إلى أربع جهات من تحيّر. وهذا حرج، مع أنه لا يلزم أنه وافق
بذلك القبلة.
3 - قال المرتب: تؤم النساء والأطفال غير المراهقين.
(4) - في الأصل «أو يعتد» وما أثبتناه من
ت.
-202 - (1/202)
صفحة 200
باب الأذان والإقامة (1)
سألت الربيع بن حبيب عن الرجل إذا كان إمام نفسه، أعليه أذان وإقامة؟ قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة قال: إذا كان مقيما فأحب إلي أن يؤذن ويقيم بأذان المؤمنين وإقامتهم ويصلي بذلك ولا يضره ذلك، وإذا كان في السفر فأحب إلي أن يؤذن /45/ ويقيم الصلاة. وإن لم يؤذن فلا بد من الإقامة (2).
وسألته عن امرأة هل عليها أذان أو إقامة؟ قال: لا.
سألت (3) الربيع بن حبيب كيف يؤذن المؤذن؟ قال (4) ينبغي للمؤذن أن يستقبل القبلة حتى يفرغ من التشهد، وأشهد أن محمدا رسول الله، ثم ينحرف إلى يمينه وإلى شماله (5) ينحرف (6) بجسده كله (7). وإذا قال في الإقامة] (8) قد قامت الصلاة أقبل إلى الصلاة، ولا يتكلم
من غير أن
(1) - في س وع «باب الأذان للصلاة».
(2) - قال المرتب: في أذان المفرد في الحضر أو السفر إظهار الإسلام ودعاء إلى الصلاة للسامع، ولو كان لا يصلي. معه، ودعاء إلى من يصلي بصلاته مأموما، ولو من الجن، فالأولى أن يُحضر في قلبه أنه يصلي إماما بمن تجوز الصلاة به إن كان، ولو من
الجن.
(3) – في س وع «سئل».
(4) - في س وع «فقال».
(5) - في س وع «ثم يتحرف عن يمينه وعن يساره».
(6) - في س وع «يتحرف».
(7) - قال المرتب: كما كان بلال الهلهلهلهله يلوي عنقه ورأسه فقط عند الحيعلتين فقط. قال بلال له: أمرنا رسول الله الا الله أن لا نزيل أقدامنا عن مواضعها في الأذان.
(8) - زيادة من ع و س.
-203 - (1/203)
صفحة 201
إذا أخذ في الأذان والإقامة حتى يفرغ (10). وكذلك قال أبو المؤرّج، وروى ذلك عن أبي عبيدة كما قال الربيع.
قلت: أيعيد (2) التشهد وغيره في الإقامة كما يفعل في الأذان؟ قالا جميعا، الربيع وأبو المؤرّج: نعم. قلت: وإن تكلم المؤذن في أذانه أو إقامته أيتم على ما مضى من أذانه وإقامته أم يستقبل؟ (3) قال الربيع بن حبيب أحب إلي أن لا يتكلم إلا من حاجة لا بد منها، فإن فعل لغير حاجة لم أر عليه الإعادة، ويبني على ما مضى من أذانه وإقامته. وقال أبو غسان: لا أرى له أن يتكلم إلا من حاجة لا بد منها، قال: فإن فعل بغير حاجة أعاد الأذان واستقبله وابتدأه ابتداء (40). وكذلك قال أبو المؤرّج،
ذلك،
(1) - قال المرتب: روي أن بلالا لا الله يقول عقب الحيعلتين في الليلة الباردة أو المطيرة: ألا صلوا في الرحال، ويأمر بذلك في السفر والحضر. وأنكر ابن عمر وقال: إن رسول الله الله يقول ذلك بعد الأذان. وكان ابن عمر لا يرخص في الكلام في الأذان، وبعض الصحابة يرخص بما فيه مصلحة. وأذن بلال للفجر فقيل له رسول الله له نائم، فصرخ: " الصلاة خير من النوم"، فأدخلت في أذان الفجر. ونحن لا ندخلها، لأن بلالا قالها بعد فراغ الأذان. وروى قومنا أنه قال: ما أحسن هذا يا بلال، اجعله في أذانك. وروي أنه يقول صبحا: حي على خير العمل. قال بعض قومنا فأمره الله /46/ أن يقول بدلها: الصلاة خير من النوم. وروي أن ابن عمر تارة يقول هذا وتارة يقول هذا.
(2) - في الأصل لا يعيد وما أثبتناه من ع و س، وهو الصواب.
(3) - قال المرتب: أي يستأنف.
(4) - قال المرتب: أي والإقامة، ويستثنى من الكلام الصلاة والسلام على رسول الله إذا ذكر اسمه محمدا في الإقامة، فإنه يصلي ويسلم بصوت خفي ثم يتم الأذان والإقامة، كما يفعله مؤذن أبدة بلدة في الأندلس أو يؤخرهما إلى تمام الأذان والإقامة كما ذكره الشيخ عمرو في تحفة الأديب قال المرتب وبه أقول قبل اطلاعي على هذا
المحل.
-204 - (1/204)
صفحة 202
غير أنه قال: إن تكلم لحاجة أو بغير حاجة (1) أعاد الأذان ولم يبن على ما مضى من أذانه قبل أن يتكلم. ورأيت أبا أيوب وائلا يعجبه قول أبي
المؤرج.
قال جابر بن زيد: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يانبي الله أخبرني بعمل واحد أدخل به الجنة، فقال له كن مؤذن قومك يحفظون بك أوقات صلاتهم قال يا رسول الله فإن لم أطق؟ قال: فكن إمام قومك يحفظون بك صلاتهم. قال: فإن لم أطق؟ قال: عليك بالصف الأول» (2). قال الله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً ممَّن دَعَا إِلَى اللَّه وَعَمِلَ صَالحا) (3) يعني ودعا الخلق إلى الصلاة. وقال رسول الله: /47/ «المؤذن يغفر له مد صوته، ويصدقه كل من سمع صوته رطبا ويابسا حتى الحيتان في البحر، وله أجر من صلى بأذانه من غير أن ينقص من أجورهم شيء» (4) (50). المؤذن حاجب الله بمعنى أنه يُعلم الناس وقت القدوم على
أن ويروي
(1) - في الأصل لغير حاجة أو الحاجة» وما أثبتناه من ع و س.
(2) - لم أهتد إليه بعد طول بحث.
(3) - سورة فصلت، آية 33.
(4)
لفظ الحديث عند النسائي: «عن أبي هريرة سمعه من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المؤذن يغفر له بعد صوته ويشهد له كل رطب ويابس» سنن النسائي، كتاب الأذان، باب رفع الصوت بالأذان، حديث 645. ولم أجد زيادة حتى الحيتان في البحر"، بل وردت في فضل العلم وطلب العلم، ومنها حديث ابن ماجه عن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه ليستغفر للعالم من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في البحر» سنن ابن ماجه، المقدمة، باب ثواب معلم الناس الخير، حديث 239. (5) - قال المرتب هذا. من دواعي الأذان ولو في السفر منفردا، ويرفع صوت الإقامة أصحاب الصفوف وتسن الإقامة بتعجيل، بلا إخلال، والأذان بترتيل.
قدر ما يسمع
-205 - (1/205)
صفحة 203
رهم كالحاجب على الملك (1) يأذن إليه بالدخول.
وعنه: «المؤذن حاجب الله، والإمام وزير الله، يعطى بكل صلاة ثواب ألف صديق، والعالم وكيل الله يعطى بكل حديث نورا
يوم
القيامة،
ويكتب الله له عمل ألف سنة) (2) (3). وأن المتعلمين من الرجال والنساء
خدم الله
الله
الله
ومعنى وزير شفيع يقتدي به الناس في صلاتهم. ويروى ذلك عن عيسى على وجه المثل ضربه لأمته ليعلمهم فضل الأعمال التي يتقربون بها إلى الله.
قال أبو سعيد الخدري: إذا أذنت فارفع صوتك، فإني سمعت رسول
الله يقول: «لا يسمع صوت مؤذن حجر ولا مدر ولا إنس ولا جان
إلا شهد له عند
الله
تعالى» (4) (5).
(1) - في الأصل وت و ب «المالك» وصوبناها اجتهادا.
(2) - لم أهتد عليه، ويبدو عليه أثر الوضع، أو أن الصواب نسبة القول إلى حكم نبي
الله
عليه السلام، كما ذكر ذلك لاحقا. عيسي (3) - قال المرتب: عمل ألف سنة بكل حديث.
(4)
له
يوم
من
الله
لفظ الحديث عند البخاري حدثنا قتيبة عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال له إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد القيامة قال أبو سعيد سمعته رسول الله صلي الله عليه وسلم» صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم، حديث 3122. (5) - قال المرتب: كان الله يقول للمؤذن: ارفع صوتك بالنداء، ويروى: اجعل إصبعيك في أذنيك فإنه أرفع لصوتك. فكان بلال وغيره يجعلون أصابعهم في آذانهم ويلوون أعناقهم يمينا وشمالا عند الحيعلتين في الأذان والإقامة، وبقية الأذان على القبلة. قال أبو برزة الأسلمي: من السنة الأذان إلى المنارة، ولا منارة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعل هذا الصحابي أدرك المناير بعده الا الله فأخبر أن أصلها منه الا الا إذا كان بلال الا الله
-206 - (1/206)
صفحة 204
من
معاذ وعن بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن المؤذن] (1): «يبعث يوم القيامة على ناقة نوق الجنة يؤذن على ظهرها، فإذا قال أشهد أن لا إله إلا الله، نظر بعض إلى بعض فقالوا نشهد بما شهد به، حتى يأتي المحشر، فإذا وافاه أُتِيَ بحلة من حلل الجنة، فهو أول من يكسى من صالحي
المؤمنين» (2).
وقال عليه الصلاة والسلام إذا نادى المنادي بالأذان هرب الشيطان حتى يكون بالروحاء ثلاثين ميلا» (3).
يؤذن على /48/ جدار عال لامرأة من الأنصار قرب المسجد، يعني يعتمد عليه من سقف تحته، يؤذن قرب الفجر، ولا جدار أعلى منه في المدينة.
[أخرج أبو داود عن عروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار قالت كان بيتي من أطول بيت حول المسجد وكان بلال يؤذن عليه الفجر ... » سنن أبي داود، كتاب الصلاة،
باب الأذان فوق المنارة، حديث 425].
(1) – أضفنا هذه الجملة ليستقيم المعنى.
- (2)
جاء في كنز العمال يؤتى بلال بناقة من نوق الجنة فيركبها وينادي بالأذان فيصدقه من سمعه من المؤمنين حتى توافي المحشر، ويؤتى بلال بحلتين من حلل الجنة فيكساهما، فأول من يكسي من المؤذنين بلال وصالح المؤمنين بعد». (أبو نعيم وابن - عن عبد الله بن بريدة عن
عساکر
أبيه).
المتقي الهندي، كنز العمال حديث 32340، ج 11، ص 499. وجاء فيه أيضا: «يحشر المؤذنون يوم القيامة على نوق من نوق الجنة، يقدمهم بلال رافعي أصواتهم بالأذان؛ ينظر إليهم الجمع فيقال: من هؤلاء؟ فيقال: مؤذنو أمة محمد يخاف الناس ولا يخافون ويحزن الناس ولا يحزنون» الخطيب وابن عساكر عن أنس) وفيه داود الزبرقان متروك.
كنز العمال للمتقي الهندي، حديث 20940، ج 7، ص 690. الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى (3) - أخرجه أحمد. عن الله عليه وسلم: إذا أذن المؤذن هرب الشيطان حتى يكون بالروحاء وهي من
المدينة
-207 - (1/207)
صفحة 205
-
-
-
-
ويحتاج المؤذن إلى عشر خصال حتى ينال فضل التأذين.
الأولى أن يحفظ مواقيت الصلاة ويحافظ عليها.
الثانية أن يحفظ [حلقه] (1) من بلع الحرام.
الثالثة أن لا يغضب إذا أذن أحد مكانه (2). الرابعة أن الأذان (30).
يحسن
الخامسة أن يطلب ثوابه من الله عز وجل، ولا يمن على الناس. السادسة أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويكون قوالا بالحق
في جميع الأمور. السابعة أن ينتظر الإمام بقدر ما لا يشق على الرعية. الثامنة أن لا يغضب على من أخذ مكانه في المسجد.
-
التاسعة أن لا يطيل بين الأذان والإقامة.
العاشرة أن يتعاهد أمور المسجد في النظافة وغيرها ويحفظه. وكذلك الإمام يحتاج إلى عشر خصال [حتى تتم صلاته
وصلاتهم] (4): - الأولى أن يحفظ نفسه عن الشبه والحرام، وثيابه عن النجاسة، فهو
ثلاثون ميلا»
مسند أحمد، مسند باقي مسند المكثرين، باب مسند جابر بن عبد الله، حديث 13995.
(1) - زيادة من ص.
(2) - في ص وإن أذن أحد في مكانه إذا غاب فلا يغضب».
(3) - قال المرتب: إن مد بألف باء "أكبر" فسد أذانه، فإن "أكبار" بالألف يطلق على الطفل والطبل، وذلك لفظ إشراك لم يقصده المؤذن أو المقيم. وإن حذف همزة أكبر لم يصح أذانه، أو قال هكبر، والواجب "الله أكبر". (4) - زيادة من ص.
-208 - (1/208)
صفحة 206
شفيع جماعته (1).
الثانية أن يكون قارئا لكتاب الله ولا يكون لحانا (20). الثالثة /49/ أن يكون عالما بسنة نبيه محمد، فإن الإمام لا ينبغي
أن يكون جاهلا.
- الرابعة أن يكبر تكبيرا جزمًا.
الخامسة أن يتم ركوعه وسجوده.
السادسة أن لا يطيل قراءته. السابعة أن لا يُعجب بنفسه.
الثامنة أن لا يدخل الصلاة حتى يستغفر الله من جميع ذنوبه، فهو
ستر لمن خلفه.
-
التاسعة أن لا يخص نفسه بالدعاء.
-
العاشرة أن يكون إذا نزل في مسجده غريب يسأله
عن
الذي
يحتاج إليه.
وقال: «خمسة أضمن لهم الجنة المرأة الصالحة المطيعة لزوجها، والولد المطيع لأبويه، والمتوفى في طريق مكة، والحسن الخلق، والمؤذن في من المساجد إيمانا واحتسابا» (3).
مسجد
(1)
عبارة «الأولى: أن يحفظ نفسه عن الشبه، والحرام وثيابه عن النجاسة، فهو شفيع جماعته» مؤخرة في ص. إلى الدرجة السابعة مع إهمال ذكر: الأولى والثانية إلخ ...
في ص.
(2) - قال المرتب: أي محرّفا مثل أن يقول: "هكبر" بحذف همزة "أكبر"، أو يقول "أكبار" بألف بعد الباء، كما مر.
- (3)
لم أجده بهذا اللفظ، ووجدت في كنز العمال «ثلاثة لا تمسهم النار: المرأة المطيعة لزوجها، والولد البار لوالديه، والمرأة الصبور على غيرة زوجها». (أبو الشيخ عن
ابن عباس).
-209 - (1/209)
صفحة 207
وقال: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن (1) (20). اللهم أرشد الأئمة
واغفر للمؤذنين.
وقال: «ثلاثة يوم القيامة على كثبان المسك، لا يهولهم الحساب
المتقي الهندي، كنز العمال، حديث 43347 ج 15، ص 842. وجاء في الدر المنثور في التفسير بالمأثور في تفسير آية "وأتموا الحج والعمرة الله" وأخرج الحرث بن أبي أسامة في مسنده والأصبهاني في الترغيب عن جابر بن. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من مات في طريق مكة ذاهبا أو راجعا لم
يعرض ولم يحاسب"» السيوطي، الدر المنثور، ج 1، ص 510.
عبد
الله
وجاء في كشف الخفاء: «من مات بين الحرمين بعث آمنا يوم القيامة مات في طريق و من مكة حاجا لم يعرضه الله تعالى ولم يحاسبه».
قال الصغاني موضوع. لكن في النجم من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة، رواه البيهقي عن أنس، وزاد ومن زارني محتسبا إلى المدينة كان في جواري يوم
القيامة.
الله
ورواه أحمد عن أبي هريرة بلفظ "من" مات في أحد الحرمين بعث آمنا يوم القيامة انتهى. وفي مسند الفردوس عن ابن عمر من مات بين الحرمين حاجا أو معتمرا بعثه حساب عليه ولا عذاب».
العجلوني، كشف الخفاء حديث رقم 2618/ ج 2، ص 250.
(1)
سنن الترمذي كتاب الصلاة، باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن
حديث 207.
لا
(2) - قال المرتب: هو ضامن عند الله فيما فسد من أموال الناس مثلا عند الله بأذانه لما علّق إليه، كما يضمن الإمام صلاة المأموم، لأن تضييع المؤذن في أذانه خيانة. وفي الحديث "المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك "بالإقامة فالإمام هو الذي يأمر بالإقامة، والمؤذن يأمر من يؤذن بدله. وأما على الاستمرار فحق للجماعة المتقدمة مثل العزابة وقائمهم، أو الإمام العدل والإمام يقول للمؤذن أخّر الإقامة إذا احتاج لذلك. وانظر كلام الإيضاح وما كتبت فيه.
-210 - (1/210)
صفحة 208
ولا يحزنهم الفزع الأكبر، رجل أم قومًا وهم له راضون، ورجل أذن لخمس صلوات ابتغاء وجه الله تعالى، وعبد أطاع ربه تعالى وسيده» (1). وقال: «خمسة لا صلاة لهم: امرأة الساخط عليها زوجها، والعبد الآبق، والمصارم الذي لا يكلم أخاه فوق ثلاثة أيام، ومن مد يده إلى خمر يشربها و لم يتب من ذلك، وإمام قوم هم له كارهون» (2). قال: كراهة القوم على وجهين، إن كان لفساد فيه، أو لحن (3) /50/ في قراءته، وهم يجدون غيره، أو كان في الجماعة منه. فهذه كراهة (4)
من
هو
أعلم.
صحيحة، وإن كانت كراهتهم (5) له لأنه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فيبغضونه ويحسدونه، وهو أعلم من فيهم، فكراهتهم) (6) باطلة، وله
أن يؤمهم ويرغم أنوفهم.
(1)
-
يوم
الحديث أخرجه الترمذي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة على كثبان المسك أراه قال القيامة عبد أدى حق الله وحق مواليه، ورجل أم قوما وهم به راضون ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كل يوم وليلة" قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سفيان الثوري عن أبي اليقظان» سنن الترمذي، كتاب البر والصلة عن رسول الله، باب ما جاء في فضل المملوك الصالح، حديث 1986.
-
(2)
لم أجده بهذا اللفظ، وورد بلفظ ثلاثة وعند الترمذي عن أبي أمامة قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام قوم وهم له كارهون" قال أبو
حديث حسن غريب من هذا الوجه»
(3) - في الأصل وت وب واللحن»، وما أثبتناه من
ص.
عيسي
هذا
(4) - في ص «كراهية».
(5) - في ص «كراهيتهم».
(6) - في ص «كراهيتهم».
-211 - (1/211)
صفحة 209
وإذا قال المؤذن "الله أكبر، فمعناه الله أعظم من كل شيء، والعمل له أوجب من كل شيء، فاشتغلوا به عن أعمال الدنيا.
"
وإذا قال "أشهد أن لا إله إلا الله فمعناه أنه واحد لا شريك له؛ إذا أمركم بأمر فاتبعوه، فإنه لا ينفعكم إلا هو.
وإذا قال "أشهد أن محمدا رسول الله" فمعناه آمنوا به واتبعوه وصدقوه. وإذا قال "حي" على "الصلاة فمعناه أسرعوا إلى الصلاة وصلوها في
وقتها بالجماعة، ولا تؤخروها عن وقتها (10).
||
وإذا قيل "حي على "الفلاح فمعناه أقبلوا إلى السعادة والنجاح، فإن الصلاة سبب لنجاتكم وبقائكم في الجنة. وإذا قال "لا إله إلا الله" فمعناه أخلصوا صلاتكم للرب الواحد الذي
لا شريك له. وقال بعض الحكماء السواك إما أن يريد به وجه الله تعالى، أو ابتغاء السنة، أو منفعة نفسه، أو وجه الناس وله على ما أراد به السنة بكل صلاة سبعون صلاة، وأثم بما أراد به الرياء. وروي عن أبي الدرداء: أكرَمُ عباد الله على الله الذين يراعون الشمس والقمر. فقالوا يا أبا الدرداء، أهم المؤذنون؟ قال: كل من راعي وقت
الصلاة عن المسلمين. والمؤذن ينتظر الناس بإقامته.
بلغنا أن النبي لا لو كان يخرج إلى المسجد وقد أذنوا فإذا رأى الناس
(1 - قال المرتب: يقول ذلك ولو لم يسمع له سامع، إظهارا وجهرا بالإسلام وتعظيما له، وقد يكون له سامع من الجن، ومن معه من العيال الملائكة. وفي ذلك ومن زجر القرين من الجن، وموافقة من الملائكة، وذلك ولاية للملائكة لأنه يوافق طبائعهم.
-212 - (1/212)
صفحة 210
قليلين جلس حتى يتوافُوا. عثمان عفان مثله. بن
وعن
وعن علي بن أبي طالب أن المؤذن أولى بالإقامة، والإمام أولى بالإمامة. يقول: يُنتظر المؤذن حتى يأتي، وقال: لا ينتظر الإمام، وليصل بهم بعضهم. يعني يصلي بهم (1) واحد منهم (2).
والسنة في الأذان /51/ إنما هو ليجمع الناس، فلا يعجل بالإقامة حتى يتوافدوا إذا كانوا في مهلة من الوقت بعد أن لا ينتظر من غاب لشغله
من حاجة (3).
(1) - في الأصل «به» وما أثبتناه.
ت. من
ساقطة (2) - عبارة «يعني يصلي بهم واحد منهم» من ص.
-
(3)
في نسخة ص كتب هنا: «نجز الجزء الأول من الصلاة، والحمد لله
العالمين». ويبدأ بعدها الجزء الثاني.
-213 - (1/213)
صفحة 211
باب اللباس في الصلاة
(10) إذا صليت في ثوب واحد فتوشح به، والوشاح فيما بلغنا أن يجعل حافتي الثوب [جميعا] (2) تحت إبطيه؛ بمنزلة من أراد أن يلف ثم يخالف (3) بين طرفيه على عاتقيه (4)، وإن كان الثوب قصيرا فرره (5) (6). وإن كان الثوب قميصا صفيقا أو جبّة فالبسه، وإذا صليت في جبة أو قميص فزره (7) على نفسك ولو بعود في فريضة أو نافلة، إلا أن يكون
(1) - قال المرتب: يصلى بثوب طاهر وعلى موضع طاهر، وإن صلى على حصير طرفه على نجس يابس، أو فوقه نجس يابس فسدت صلاته واختار أبو سهل رحمه الله تعالى أن لا تفسد صلاته، ووجهه أن لم يُصَل بنجس ولا على نجس ولا مس ثوبه أو
بدنه نجس.
(3)
-
(4)
(5)
زيادة من
في ص
ص. «تخالف».
في ص
«عاتقك».
في ص «فزوره». وجاء في لسان العرب في مادة زرر:
الزر: الذي يوضع في القميص. والجمع أَزْرَارٌ. وزرور وأَزَر القميص: جعل له زراً. وأَزَرَّهُ: لم يكن له زر فجعله له.
وزَرَّ الرجلُ: شَدَّ زِرَّه؛ عن اللحياني. أبو عبيد: أَزْرَرْتُ القميص
إذا جعلت له أَزْرَاراً. وزَرَرْتهُ إِذا شددت أَزْرارَهُ عليه. والزر، بالفتح: مصدر زَرَرْتُ القميص أزره، بالضم، زَرِّاً إِذا شددت أَزْرَارَهُ عليك».
ابن منظور، لسان العرب مادة زرر. (6) - قال: المرتب أي وإن ضاقت أكمامه، كما
وظهور الصدر مكروه، وكذا على الظهر.
(7) - في ص «فزوره».
هو
السنة، لم يجب
أن تزره،
-214 - (1/214)
صفحة 212
تحته سراويل أو إزار أو قميص فلا بأس أن تصلي بغير أن تزره (10). وتجوز الصلاة بإزار وإذا صليت فاكشف عمامتك عن وجهك،
وكذلك المرأة تكشف الخمار عن وجهها (20).
سألت الربيع عن الصلاة في الثوب الواحد، قال: نعم، يتوشح وشيحا، قلت: أيصلّي الرجل في الثوب الواحد وله ثياب كثيرة ولم يضطر إلى ذلك؟ قال الربيع: لا بأس بذلك.
وكذلك قال أبو المؤرّج، وروى لي أبو عبيدة أنه رفع الحديث إلى جابر بن عبد الله الأنصاري صاحب النبي أنه قام يوما يصلي بأصحابه في بيته في ثوب واحد وإلى جانبه مشجب عليه ثياب كثيرة لو شاء لأخذ منه رداء. قال الربيع عن أبي عبيدة: فلا تضعن رداءك عن منكبيك، وأنت في الصلاة، ولا ملحقتك إذا كنت متوشحا بها، حتى تسلّم للانصراف، كنت في جماعة أو وحدك، أو فريضة أو نافلة. وكذلك قال أبو المؤرج، غير أنه رخص في النافلة] (3).
(1) - قال المرتب:
الأكمام.
يعني بتخالف القميص فوقه، أو مع الجبة فوقه، أو مع ضيق
(2) - قال المرتب: لا تصلي بلا خمار وإن صلت بدونه فسدت، وقيل صحت. وإذا
كشفت المرأة رأسها ولو في غير الصلاة هربت الملائكة، كما في قوله:
فاختفى عند كشفها الرأس جبر يل فما عاد أو أعيد الغطاء.
-
(3)
هذه الفقرة «سألت الربيع عن الصلاة .... غير أنه رخص في النافلة» غير موجودة في الأصل، أضفناها من ع وس.
-215 - (1/215)
صفحة 213
باب الصلاة بالنعل وأين يوضع (1)
ذكروا عن جماعة من العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بنعليه. وقال ابن المسيب (2): إن من تمام الصلاة أن تصلي بنعليك (3).
(1) - عنوان هذا الباب في الأصل وت وب باب اللباس في الصلاة»، وما أثبتناه من ص. وهو الصواب لمطابقته لمضمون الباب.
(2) - هو سعيد بن المسيب التابعي الجليل من فقهاء المدينة بها أقام، وفيها توفي سنة 93 هـ. قال عنه القاسم بن محمد سعيد أفقهنا". وقال قتادة: "ما رأيت أحدا أعلم بالحلال والحرام من سعيد المسيب". بن
انظر: الرازي الجرح والتعديل، ج 4، ص 60/ 59، ترجمة 262. (3) - قال المرتب أي لأن في ذلك إنفاذا لفعله الا الله وتحقيقا له وإظهارا لمخالفة اليهود، لحديث: "صلوا في النعال وخالفوا اليهود"
ثبت في السنة صلاة النبي الله بنعليه: فقد أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس أنه سئل أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ قال:
نعم».
ولفظ البخاري عن سعيد بن يزيد الأزدي قال سألت أنس بن مالك: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ قال نعم».
صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعال، حديث 386. وجاء في فتح الباري قال ابن بطال: هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة، ثم هي من الرخص كما قال ابن دقيق العيد لا من المستحبات لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة، وهو وإن كان من ملابس الزينة إلا أن ملامسته الأرض التي تكثر فيها النجاسات قد تقصر عن هذه الرتبة، وإذا تعارضت مراعاة مصلحة التحسين ومراعاة إزالة النجاسة قدمت الثانية لأنها من باب دفع المفاسد، والأخرى من باب جلب
المصالح.
قال: إلا أن يرد دليل بالحاقة بما يتجمل به فيرجع إليه ويترك هذا النظر. قلت: قد روى أبو داود والحاكم من حديث شداد بن أوس مرفوعا " خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم " فيكون استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة
-216 - (1/216)
صفحة 214
/52/ وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بنعليه (1). وذكر أبو هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا خلع أحدكم نعليه فلا يؤذ (2) بهما، أحدا وليجعلهما بين رجليه» (3).
المذكورة.
وفي كون الصلاة في النعال من الزينة المأمور بأخذها في الآية؛ ورد حديث ضعيف جدا؛ أورده ابن عدي في الكامل وابن مردويه في تفسيره من حديث أبي هريرة والعقيلي من حديث أنس».
ابن حجر، فتح الباري، ج 1، ص 651.
وجاء في الدر المنثور في تفسير قوله تعالى: قال الله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجد [الأعراف آية 31]. قال: «وأخرج ابن عدي وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا زينة الصلاة قالوا: وما زينة الصلاة؟ قال: البسوا نعالكم فصلوا فيها". وأخرج العقيلي وأبو الشيخ وابن عساكر عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله: خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال "صلوا في نعالكم". وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مما أكرم الله به هذه الأمة لبس نعالهم في صلاتهم". وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله عليه وسلم "خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا نعالهم". وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة عن رسول الله صلي صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدا، ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما". وأخرج أبو يعلي بسند ضعيف عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
"زين الصلاة الحذاء".
صلي
الله
الله عليه وسلم قال "إذا
وأخرج البزار بسند ضعيف عن أنس إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خالفوا اليهود وصلوا في نعالكم، فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا في نعالهم" ...
السبطي، الدر المنثور، ج 3، ص 441].
(1) - سبق تخريجه قريبا.
2) - ورد في الأصل وت «يؤذي» وهو
-
(3)
خطأ.
أخرجه أبو داود عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا
-217 - (1/217)
صفحة 215
وذكر بعض العلماء عنه مثل ذلك، وزادوا: وعن شماله.
والسنة أن لا يدخل أحد المسجد حتى ينظر أسفل نعليه أو خفيه، فإن رأى فيهما قذرا مسحه، ولم يدخل بالقذر المسجد، فإذا خلعهما فليضعهما بين رجليه ولا يضعهما حيث يؤذي بهما أحدا، ولا حيث يدخل في الصلاة، فإن الصلاة ينبغي أن يفرغ (1) إليها القلب ويجمع فيها
الجوارح، والصلاة بهما جائزة.
صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدا ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما» سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما، حديث 655.
(1) - في ت «يرفع».
-218 - (1/218)
صفحة 216
باب في الوعظ والركوع والسجود (1)
قال: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، وإن لم يستطع فبلسانه،
وإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإنكار» (2) (3).
وعن النبي: «شر الناس الذي يسرق من صلاته، قالوا: يارسول الله، كيف يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها وسجودها» (4) (50). و سارق الصلاة قد وجب عليه التغيير والإنكار ممن رآه والنصيحة له. أرأيت لو سرق درهما، /53/ أليس ذلك منكرا يجب عليه الإنكار ممن
(1) - الأنسب لهذا الباب أنه في الوعظ وسيتبعه باب في الركوع والسجود. صحيح مسلم، كتاب الإيمان باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، حديث 49 سنن النسائي، كتاب الإيمان وشرائعه باب تفاضل أهل الإيمان، حديث
-
(2)
5008
(3) - قال المرتب: كإراقة الخمر وإفساد الدخان ورد المسروق لصاحبه، لزم ذلك بقلبه ولسانه ويده ومن لم يطق بلسانه وأطاق بيده لزمه بيده وقلبه، ومن لم يستطع بيده لزمه بلسانه وقلبه، وإن لم يستطع بواحد فبقلبه. ومن التغيير باليد الأدب والتعزير
والنكال.
-
- (4)
الله
رواه أحمد في باقي مسند المكثرين، باب مسند أبي سعيد الخدري، حديث 11138. ومالك في الموطأ، كتاب النداء للصلاة، باب العمل في جامع الصلاة، حديث 403. والدارمي، بلفظ: «عن عبد بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته. قالوا: يا رسول الله وكيف يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها سنن الدارمي كتاب الصلاة، باب في الذي لا يتم الركوع والسجود، حديث 1328.
- ومن سر سرقة الصلاة ركوع النساء بانحناء فقط دون بلوغ الركبتين والاستواء كالرجل، ومنها ركوع المصلي قاعدا تحت حاله في التحيات، وقعوده في التحيات كقعوده في القراءة، وقيامه من السجود إلى حال قعوده مستويا.
والمراد بالسرقة الإخلال بأمر الصلاة ولو بالزيادة، وكان بلفظ النقص لأنه الغالب.
-219 - (1/219)
صفحة 217
رآه، وسارق الصلاة أعظم ممن سرق در هما (10).
تتقوا
والإنكار والتغيير واجب ممن رآه والتارك لذلك مخطئ وآثم، إلا أن
منهم
تقاة، فإنه يقال عن النبي: «يأتي على الناس زمان يخفي فيه العلماء علمهم، ويظهر فيه المجانين بحمقهم» (2). وجاء عن ابن مسعود أنه قال: «الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، وإذا ظهرت ولم تُغيَّر ضرت العامة، لما قد من الإنكار والتغيير على الذي ظهرت منه الخطيئة» (3) (4).
ولو أن رجلا صلّى حيث لا يراه أحد فضيع صلاته ولم يتم ركوعها ولا سجودها كان ذلك وزرا عليه خاصة، وإذا فعل حيث يراه الناس فلم ينكروا عليه، ولم يغيروا، كان ذلك عليه وعليهم. فاتقوا الله عباد الله في أموركم عامة، وفي صلاتكم خاصة، واحفظوها
(1) - قال المرتب: أي من حيث يترتب على إساءته لصلاته معاص كثيرة تجلبها مصائب، ولو كان سرقة المال أعظم من حيث إنها حق للمخلوق.
(2) - لم أهتد إلى تخريجه.
(3)
جاء في كنز العمال الخطيئة إذا خفيت لا تضر إلا صاحبها، وإذا ظهرت
فلم تغير ضرت العامة.
الديلمي عن أبي هريرة»
المتقي الهندي كنز العمال حديث 5582. ج 3، ص 79.
(4) - قال المرتب: إن وجد في نسخة مهما ظهرت ولم تغير، إلخ، فهي من طبع العامة على فهم مهما بمعنى متى، وهو خطأ. وأما نحو قوله فإنك مهما تعط بطنك سؤله، فمفعول مطلق أي أي إعطاء أعطيت بطنك سؤله، إلخ. وهي في القرآن اتفاقا بمعنى ما الشرطية، لا بمعنى متى لرجوع الضمير إليها، وإلا لم يكن له مرجع فيفسد معنى الآية. فما خرج بظاهره عن القرآن رُدَّ إلى القرآن فلو قيل: تكون تارة بمعنى ما كالآية، ومفعولا مطلقا كالبيت الجاز والتأويل إلى القرآن أولى.
-220 - (1/220)
صفحة 218
وانصحوا فيها إخوانكم، فإنها آخر دينكم فتمسكوا بآخر دينكم، وتمسكوا بما أوصى بها نبيكم خاصة، وتمسكوا بما عهد إليكم نبيكم من بين عهوده. وعن ابن مسعود: «من رأى /54/ من أساء صلاته ولم ينهه شاركه في وزرها وعارها» (1) (2).
وجاء عن النبي الله أنه قال في آخر وصيته عند خروجه من الدنيا اتقوا الله في صلاتكم وما ملكت أيمانكم» (3). وجاء الحديث أنها وصية كل نبي لأمته، وآخر عهده إليهم عند خروجه من الدنيا. والصلاة أول فريضة فرضت على النبي الله بعد التوحيد، فهي آخر ما النبي أمته عند خروجه من الدنيا، وهي آخر ما يذهب من الإسلام (4). وليس بعد ذهابها دين ولا إسلام. وهي أول ما يُسأل عنه
أود
ص
به
(1) - لم أهتد إلى تخريجه.
(2) - قال المرتب: لا يقل إني لم أضيع الصلاة، وهو لم ينه مضيعها، ولا يقل إني لا أشرب الخمر وهو لم ينه شاربها، ولا يقل إني لا أزني وهو لم ينه الزاني، ولا يقل إني لا أشرب الدخان وهو لا ينهى شاربه، وهكذا مع القدرة فهو بمنزلة كل فاعل كل معصية لم ينه هنا وهو قادر.
(3)
أم
نص الحديث عند أحمد «عن سلمة قالت كان من آخر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل نبي الله صلي الله عليه وسلم يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه مسند أحمد باقي مسند الأنصار، مسند أم سلمة زوج النبي، حديث 25944. (4) - قال المرتب أي من الأعمال بالجوارح، وأما بالقلب واللسان فهو التوحيد. وهي إلى الكعبة، وترفع الكعبة حين تترك الصلاة، وهو حين رفع القرآن. ولولا العرب العمانيون الإباضيون أبقاهم الله على جودهم وعلمهم والأباضية النفوسيون، وأهل مضاب الإباضيون ومثلهم لبقي البيت أعواما غير محجوج لأن الأشاعرة القائمين بأمر البيت دائما يقبلون شهادة الزور على الهلال من جنسهم، بخلاف من ذكرت فإنهم لا
يحجون إلا بالرؤية الصحيحة.
-221 - (1/221)
صفحة 219
العبد يوم القيامة، وهي وجه الإسلام وعمود الدين، فمروا رحمكم الله بالصلاة في المساجد والهوا عن التخلف عنها، وعاتبوهم وأنكروا عليهم بأيديكم، وإن لم تستطيعوا بأيديكم فبألسنتكم. واعلموا رحمكم الله أنه لا
ينبغي أن يسكت عنه لأن التخلف في الصلاة مكروه إلا من عذر بين. وعن عمر له أنه فقد رجلا في الصلاة فجاء منزله /55/ فصوت به فخرج إليه الرجل فقال: ما حبسك عن الصلاة؟ فقال: ياأمير المؤمنين لولا ما (1) سمعت صوتك ما خرجت (20). وقال عمر: لقد تركت دعوة من كان أوجب عليكم إجابة منادي
الله إلى الصلاة (3). وجاء عنه أنه تفقد أقواما على الصلاة فقال: ما بال أقوام يتخلفون عن الصلاة فيتخلف لتخلفهم آخرون يحضرون الصلاة أو ليبعثن الله عليهم من يجتز (4) رقابهم (50). وهذا لمن رضي والمسلمون دينه وأمانته،
فيقول لهم: احضروا الصلاة.
الله
وجاء الحديث عن النبي: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أعمد إلى رجال في منازلهم لم يشهدوا الصلاة جماعة، فأحرقها» (6).
(1) - زيادة من ت.
(2) - قال المرتب: يعني صلاة الجماعة أي لمرض فيه، وما الأولى مصدرية.
(3) - قال المرتب: هذا منه رحمه ا الله
(4) - في ت «يحتر».
زجر له عن ما لا قطع لعذره.
(5) - قال المرتب: ليبعثن، إلخ، تهديد لا يفعله، كما هدد له و لم يفعله. وذلك تخويف. (6) - الحديث أخرجه أصحاب الصحاح والسنن انظر صحيح البخاري، كتاب، باب، حديث صحيح مسلم کتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها حديث 651. سنن الترمذي، كتاب الصلاة،
-222 - (1/222)
صفحة 220
النبي
يتهددهم إحراق منازلهم. وهذا إذا كان من يصلي مسلما صالحا قارئا لكتاب الله تعالى عاملا به وجاء الحديث: «لا تجوز الصلاة لجار سجد إلا في المسجد» (1) وجار المسجد من بينه وبين المسجد أربعون
باب ما جاء فيمن النداء فلا يجيب حديث 217. وأخرجه أيضا أبوداود وابن يسمع ماجه وأحمد ومالك والدارمي. ولفظه عند البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم أمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء» صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب صلاة الجماعة، حديث 618.
(1) - قال ابن حجر في فتح الباري، في شرح حديث "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي ... وجعلت لي الأرض مسجدا": «وأما حديث لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " فضعيف أخرجه الدارقطني من حديث جابر»
ابن حجر كتاب التيمم فتح الباري، ج 1، ص 579. وجاء في كشف الخفاء للعجلوني:
«حديث "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد". رواه الدارقطني والحاكم والطبراني فيما أملاه ومن طريقه الديلمي عن أبي هريرة، والدارقطني أيضا عن علي مرفوعا وابن حبان في الضعفاء عن عائشة وأسانيدها ضعيفة
عذر
انتهى.
وليس له كما قال الحافظ في تلخيص تخريج الرافعي إسناد ثابت وإن اشتهر بين الناس. وقال في اللآلئ المصنوعة: رواه الدارقطني، وقيل لا يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر عبد الحق أنه رواه بإسناد رجاله كلهم ثقات وبالجملة فهو مأثور عن علي، ومن شواهده حديث السنن من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من. وقال ابن حزم هذا الحديث ضعيف وقد صح من قول علي، ورواه الشافعي عن علي، وابن أبي شيبة أيضا موقوفا بلفظ "لا تقبل صلاة جار المسجد إلا في المسجد إذا كان فارغا أو صحيحا، قيل: ومن جار المسجد؟ قال: من أسمعه المنادي". وأخرجه سعيد بن
منصور في سننه».
-223 - (1/223)
صفحة 221
ذراعا (16).
وعن عمر بن
الخطاب: «تفقدوا إخوانكم في الصلاة، فإن مرضوا فعودوهم، وإن غابوا فعاتبوهم». وجاء عن عبد الله بن أم مكتوم أنه أتى إلى رسول الله الله فقال: يارسول الله إني شيخ كبير ضرير البصر، شاسع الدار، بيني وبين المسجد واد /56/ ونخل فهل لي رخصة أن أصلي في منزلي؟ فقال: أتسمع النداء؟ قال: نعم. قال: أجب ولو تحبو (2). و لم يرخص رسول الله له الشيخ كبير ضرير البصر ضعيف البدن شاسع الدار. فأنكروا على المتخلف عن الصلاة. لو كان لأحد عذر في التخلف الصلاة لرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم الشيخ كبير ضعيف البدن ضرير البصر شاسع الدار، والأصحاء أقل عذرا وأكثر إنما ووزرا.
عن
وجاء عن ابن مسعود أن الله تعالى سنّ لكل نبي سُنّة، وسنة نبيكم هذه الصلوات (3) الخمس في الجماعة، وقد علمنا أن لكل واحد منكم مسجدا في بيته، ولو صلّيتم في بيوتكم لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم» (4)، فاتقوا الله وأمّوا بالصلاة في الجماعة. فمن تخلف عنها
(1) - قال: المرتب: أولى منه أن القريب من يسمع الأذان فيتطهر بعده ويدرك الصلاة، أو من يسمع ويدركها بتطهر، ولو قبل الأذان؛ كما قال لابن أم مكتوم: أجب الصلاة إذا كنت تسمع الأذان.
—
(2)
رواه أحمد مسند المكيين حديث عمرو بن أم مكتوم، حديث 15064؛ سنن ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات باب التغليظ في ترك الجماعة، حديث 792؛ سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجماعة، حديث 552. وكلها بلفظ "ما أجد لك رخصة" أو "لا أجد لك رخصة" بدون زيادة "قال: أجب ولو تحبو". (3) - في ت «الصلاة». (4) - صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب صلاة الجماعة من سنن الهدى، 654؛ سنن النسائي، كتاب الإمامة باب المحافظة على الصلوات حيث ينادى
-224 - (1/224)
صفحة 222
فأنكروا عليه وانصحوه، وقد ينبغي لكم أن تنكروا المنكر بأيديكم، فإن
لم تستطيعوا فبألسنتكم، وإن لم تستطيعوا ففي قلوبكم.
وجاء في الحديث أنه يأتي رجل يوم القيامة فيقول: يارب إن هذا قد خانني، فيقول يارب وعزتك ما خنته في أهل ولا مال. فيقول: يارب صدق، ولكن رآني على معصية و لم ينهي عنها.
والتخلف عن الصلاة من غير عذر مكروه، فاحذر تعلقه بك وخصامه إياك بين يدي الله (1) تعالى ولا تَدَع نصيحة لمؤمن وإن شتمك وأذاك وعاداك، فإن معاداته اليوم أهون من تعلقه بك غدا وخصامه إياك بين يدي الجبار تعالى، مع دحوض حجتك في ذلك المقام العظيم. فاحتمل شتمه اليوم وإيذاءه الله تعالى وفي الله تعالى، لعلك تفوز غدا مع الناس والتابعين والتابعين لهم في الدين.
فإذا رأيتم من يصلي تطوعا ولا يقيم صلبه في الركوع والسجود، ويظن أن ذلك يجزيه فقد أخطأ، فإنه لا يجزيه /57/ وإن كان تطوعا، لأنه
من دخل في التطوع فقد صار عليه واجبا لازما يجب عليه إتمامه (2). كما أن الرجل لو أحرم بحجة تطوعا وجب عليه إتمام مناسكها، وإن أفسدها هو وجب عليه قضاؤها كما أن الرجل لو صام يوما تطوعا ثم أفطر من غير عذر كان عليه قضاؤه كما أن الرجل لو تصدق بدرهم على فقير ثم أخذه منه كان عليه رد ذلك الدرهم إلى الفقير.
بهن، حديث 849 سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة،
حديث 550.
(1) - في ت «الجبار».
(2) - قال المرتب: وإن دخل في عبادة كالصلاة والصوم، على أن يعمل فيه مفسدا فسدت، وكأنه لم يدخلها، ولو لم يفعله. وقيل صحت إذا لم يفعله كما نوى.
-225 - (1/225)
صفحة 223
وكل تطوع دخل عليه العبد فقد لزمه الوفاء بذلك تاما، لأنه حين
دخل فيه فقد أدخله على نفسه، ولو لم يدخل فيه لم يكن عليه شيء. وإذا رأيتم من يصلي تطوعا أو فريضة فمُرُوه بإتمام ذلك وإحكامه. وقد قال بعض الجهال (1): ليس على من سبق الإمام شيء إذا كان ساهيا. ولا يتفهم (2) ذلك (30). والذي جاء عن الفقهاء أنه إن قام ساهيا جلس، وإن جلس ساهيا قام أو ترك بعض التكبير ساهيا يسجد إذا سلّم. ولم يجئ عن النبي الا الله ولا عن الصحابة المهاجرين والأنصار أنه يبقى في حاله الذي هو فيه ساهيا. وعنه: «أما يخاف الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل الله رأسه رأس حمار» (4). و لم يقل: إلا أن يكون ساهيا (50). و لم يأمره بسجدتي الوهم، ولكن ضربه وأمره بالإعادة (6). ويقال: من يرفع رأسه قبل الإمام
(1) - في ص «أهل الجهل». (2) - كذا في الأصل وت و ب.
(3) - قال المرتب: قد قال بعض العلماء إنه يقف في موضعه حتى يلحقه الإمام. والصواب ما ذكره من كونه يرجع إلى الإمام.
(4) - صحيح مسلم كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود وغ د ونحوهما، حديث 427. سنن الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في التشديد في الذي يرفع رأسه قبل
الإمام، حديث 582. سنن النسائي، كتاب الإمامة، باب مبادرة الإمام، حديث 828. (5) - قال المرتب، بلى مراده إلا أن يكون ساهيا، إذ لا يحوّل الله رأسه رأس حمار أنه لم يتعمد. ولعل مراد المصنف أنه لم يقل إلا أن يكون ساهيا، فلا رجوع، فلو
مع
له
بقي على الرفع تعمدا بعد السهو استحق التحويل إلى رأس حمار، أو أراد كيف يصح إهمال نفسه حتى يرفع /58/ قبل إمامه. وهذا زجر، والمصنف شدد بفساد الصلاة بالرفع قبل الإمام، ولو رفع ساهيا، وليس كذلك، والحديث في العمد. (6) - قال المرتب: قد أمره بهما في عموم الأحاديث، وصحت صلاته.
-226 - (1/226)
صفحة 224
ويخفضه قبله؛ ناصيته بيد شيطان، ولم يقل إلا أن يكون ناسيا، ولم يأمره بسجدتي السهو، وقد سها النبي الله وأصحابه وأبوبكر وعمر ولكن في غير هذه، وأما من سبق الإمام فجاء عن النبي لا اله الا أنه قال: «لا صلاة له ساه أو ساهيا» (1)، وليس في السهو في هذا موضع، وإنما ينبغي في هذا أن ينتظر الإمام حتى ينقطع صوته ثم يتبعه في الركوع والسجود، وليحذر الجاهل أن يعذر نفسه فيما لا عذر فيه. فاعتنوا عباد الله بصلاتكم فإنها آخر دينكم، وليحذر امرؤ أن يظن أنه صلى وهو لم يصل. وجاء في الحديث أن الرجل يصلي ستين سنة وماله صلاة. قيل: وكيف ذلك؟ قال: يتم الركوع ولا يتم السجود، أو يتم السجود ولا يتم الركوع (2). جاء الحديث عن حذيفة بن اليمان أنه رأى رجلا يصلي ولا يتم
(1) - لم أجد حديثا بهذا اللفظ ولكن الفقهاء حكموا ببطلان صلاة من سبق الإمام لورود الحديث الصريح يتضمن الوعيد الشديد على من سبق الإمام، ولا يكون الوعيد إلا على محرم كبير.
أحمد
وقد قال ابن حجر في فتح الباري: وظاهر الحديث يقتضي تحريم الرفع قبل الإمام، لكونه توعد عليه بالمسخ وهو أشد العقوبات، وبذلك جزم النووي في شرح المهذب، ومع القول بالتحريم فالجمهور على أن فاعله يأثم وتجزئ صلاته، وعن ابن عمر تبطل وبه قال أحمد في رواية وأهل الظاهر بناء على أن النهي يقتضي الفساد، وفي المغني عن أ أنه قال في رسالته ليس لمن سبق الإمام صلاة لهذا الحديث قال: ولو كانت له صلاة لرجى له الثواب و لم يخش عليه العقاب"» ابن حجر، فتح الباري، في شرح حديث "أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار"، كتاب الأذان، باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام.
-227 -
لم أهتد إلى تخريجه.
-
(2) (1/227)
صفحة 225
ركوعه ولا سجوده، فقال له حذيفة بن اليمان: منذ كم (1) تصلي هذه الصلاة؟ فقال: منذ أربعين سنة. فقال حذيفة: ما صليت أربعين سنة، وإن مت على هذه الصلاة مت على غير فطرة (2) (3). وجاء عن عبد الله بن مسعود د أنه كان يحدث أصحابه فقطع حديثه، فقيل له ما بالك يا أبا عبد الرحمن قطعت حديثك؟ فقال: رأيت عجبا؛ رأيت رجلين أحدهما لا ينظر الله إليه، والآخر لا يقبل الله صلاته، أما
الله
الذي لا ينظر الله إليه فذلك يمشي مختالا في مشيه، وأما الذي لا يقبل صلاته فالذي لا يتم ركوعه ولا سجوده (4). وجاء الحديث أنه دخل رجل 59/ المسجد وصلى (5) فجلس إلى
(1) - في الأصل وب وت من أي زمان»، وما أثبتناه من ص. (2) - في الأصل وت وب «الإسلام»، وما أثبتناه من ص، وهو موافق للفظ الخبر عند
صلي
مت
النسائي. (3) - نص الحديث عند النسائي: زيد بن وهب عن حذيفة أنه رأى رجلا يصلي فطفف فقال له حذيفة منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ قال: منذ أربعين عاما. قال: ما صليت منذ أربعين سنة، ولو، وأنت تصلي هذه الصلاة لمت على غير فطرة محمد الله عليه وسلم» سنن النسائي، كتاب السهو، باب تطفيف الصلاة، حديث 1312. ذكر السيوطي في في الدر المنثور عن قتادة {وإذا قيل لهم اركعوا} قال: عليكم بإحسان الركوع فإن الصلاة الله بمكان. قال: وذكر لنا أن حذيفة رأى رجلا يصلي ولا يركع كأنه. بعير نافر. قال: لو مات هذا ما مات على شيء من سنة الإسلام. قال: وحدثنا أن ابن مسعود رأى رجلا يصلي ولا يركع وآخر يجر إزاره، فضحك، قالوا: ما يضحكك يا ابن مسعود؟ قال: أضحكني رجلان أحدهما لا ينظر الله إليه،
(4)
والآخر لا يقبل
الله
صلاته».
من
السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ج 8، ص 388.
(5) - قال المرتب: صلى ركعتين.
-228 - (1/228)
صفحة 226
رسول الله (1)، فقال له النبي: أصليت يا فلان؟ (2) قال نعم يا رسول الله، فقال: له ما صليت، قم فأعدها، فقام وأعادها، ثم جاء فقال له أصليت؟ قال: نعم. فقال له: ما صليت، قم فأعدها، فقام وأعاده، ثم جلس إلى رسول الله (3)، لما كان في الثالثة أو الرابعة علمه النبي فصلى كما أمره، فقال له النبي يا: الآن حين صليت (4).
(1) - قال المرتب: جلس بعد أن قال السلام عليكم، أو السلام عليك يا رسول الله، والسلام في المسجد مشروع، وهو سنة وفيه كغيره، بل المسجد أولى به، وأجره في المسجد أفضل، وكان الرجل يسلم كلما فرغ من صلاته وذهب إليه، وكانوا يسلمون عليه، ويسلم عليهم فيه، وليس السلام لمجرد التأمين من الخوف.
(2)
ساقطة من ص.
(3) - قال المرتب: أي لخلل فيها كعدم إتمام الركوع والسجود وغيرهما.
-
(4)
الحديث رواه مسلم والنسائي والترمذي وأبوداود. سنن النسائي، كتاب الافتتاح، باب فرض التكبيرة الأولى، حديث 884. سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في وصف الصلاة، حديث 303. سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، حديث
856
الله
ولفظه عند مسلم: «عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام قال: ارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع الرجل فصلى كما كان صلى، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه؛ فقال رسول صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام ثم قال ارجع فصل فإنك لم تصل. حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا علمني. قالك إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها صحيح مسلم كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، حديث 397.
-229 - (1/229)
صفحة 227
باب في الركوع والسجود
قلت لأبي عبيدة (1): ما يقال في الركوع والسجود؟ قال أما (2) في الركوع فيقول: سبحان ربي العظيم، وأما في السجود فيقول: سبحان ربي الأعلى. وإذا (3) سجدت فضع كفيك ثم اسجد وقل حين توطي رأسك للسجود: الله أكبر. وإذا رفعت رأسك فقل: الله أكبر. وإذا كنت في أول الركعة (4) تريد القيام فانهض قائما حين ترفع رأسك السجدة الأخيرة من قبل أن تستوي جالسا (5)، وإذا كنت في الركعة الثانية فاجلس، وتشهد في كل ركعتين تجلس فيهما من الصلاة المكتوبة أو التطوع. (6) قلت: أيبين الرجل مرفقيه عن فخذيه ثم يسجد، أم يضع مرفقيه
على فخذيه؟ قال أبو المؤرّج أي ذلك أحب فعل (7) (80). /60/ وقد بلغنا عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا سجد يضع يديه على
فخذيه ثم يسجد.
قلت: أيصلي الرجل وهو واضع يديه على حقويه، أو عاقد شعره؟
قالوا جميعا ذلك كله يكره.
(1) - عبارة «لأبي عبيدة» ساقطة. من ع وس. (2) – في ع وس «فأما».
(3) - في ع وس «فإذا».
(4) - في الأصل ركعة» وما أثبتناه من ع وس.
(5) - قال المرتب: أي لا تجلس.
(6) - في ع وس إضافة عنوان هنا باب مسائل في الصلاة».
(7) - في ع وس «فليفعل».
(8) - قال المرتب قلت بل يجب أن لا يضعهما في الفخذين.
-230 - (1/230)
صفحة 228
[باب الركوع])
قلت: فكيف الركوع؟ قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان (2) إذا ركع لم يصوب رأسه ولم يرفعه قلت فهل أصوب رأسي؟ قال: لا، ولكن مد ظهرك حتى تستوي أطباق صلبك.
وبلغنا أن النبي لو كان إذا ركع لو قطر على ظهره قطرة ماء لا
تفترق على ظهره (3).
وبلغنا عن وائل بن حجر أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ركع
ى ركبتيه وفرق بين أصابعه (4). وكان الحسن يفعل
ذلك (5).
(1) - هذا العنوان زيادة من ص.
«قلت:
(2) - في الأصل وت وب كان رسول الله، وأثبتنا ما في فكيف الركوع؟ قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان». (3) - قال المرتب: يعني حديث وابصة بن معبد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فكان إذا ركع سوى ظهره حتى لو صب عليه الماء لاستقر.
سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب الركوع في الصلاة، حديث 862]. ورد الحديث بألفاظ متقاربة عن وائل بن حجر، وفيها أنه وضع يديه على ركبتيه» بدون زيادة "وفرق بين أصابعه".
- (4)
-
سنن النسائي، كتاب السهو باب موضع المرفقين، حديث 1265. سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة، حديث 726. مسند أحمد أول مسند الكوفيين باب حديث وائل بن حجر، حديث 18371. (5) - قال المرتب وكذا تفرق المرأة، وأما في السجود فتضمها المرأة والرجل. وأما الضم فإنما تؤمر به المرأة على الإطلاق، حيث لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافه. قال وائل بن حجر: كان رسول الله الله إذا ركع فرق بين أصابعه وإذا سجد ضمها. جاء في الجامع الصغير للسيوطي: «كان إذا ركع فرج أصابعه، وإذا سجد ضم
:
-231 - (1/231)
صفحة 229
عن ابن مسعود أنه قال
قلت: فما يقول في ركوعه؟ قال: قد بلغنا رسول الله: «إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه ذلك» (1) (2).
وبلغنا أنه لما نزلت /61/ هذه الآية (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (3) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في ركوعكم"، ولما نزلت (سبح اسْمَ رَبِّكَ صلى الله عليه وسلم الأَعْلَى (4) قال: اجعلوها في سجودكم» (5).
قلت: فإذا أدرك الرجل الإمام وهو راكع، وقد وضع يديه على ركبتيه فركع قبل أن يرفع الإمام رأسه (6) فقد تمت ركعته تلك.
أصابعه»، أخرجه الحاكم في المستدرك، والبيهقي في السنن، عن وائل بن حجر. السيوطي: صحيح» السيوطي، الجامع الصغير، حديث 6711، ج 5، ص 337. سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود،
-
(1)
حديث 261.
(2) - قال المرتب: بإسكان الياء وحذفها للساكن والكسرة قبلها، يفصح بها أو بفتحها مخففة. وفي السجود سبحان ربي الأعلى بإسكان الياء وحذفها للساكن وهو لام الأعلى، أو بفتحها خفيفة. وإن فتحت اللام بالنقل فلك إسكان الياء قبلها لعدم الاعتداد بالعارض وهو فتح اللام ولك حذفها للاعتداد به، ولك فتحها اعتددت به أو لم تعتد وإذا اعتدت به وسكنت مدت مدا طبعيا.
(3) - سورة الواقعة آية 74.
(4) - سورة الأعلى، آية 1.
(5) - سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده،
حاديث 869.
مسند أحمد، مسند الشاميين، باب حديث عقبة بن عامر الجهني عن رسول الله، حديث
16961
سنن الدارمي، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع، حديث 1305. (6) - يبدو أن في العبارة سقطا، وتقديره: "قال"
-232 - (1/232)
صفحة 230
قلت: فإذا رفع الإمام رأسه من الركوع وقال: سمع الله لمن حمده، فما يقول من خلفه؟ فقال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رفع الإمام رأسه وقال: سمع الله لمن حمده، فقولوا سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد» (1)، فإن قال: سمع الله لمن حمده الحمد الله، فذلك حسن جائز (20). وبلغنا أن رسول الله له إذا رفع رأسه من الركعة قام حتى يقال
(1)
(30)
الحديث أخرجه أصحاب الصحاح والسنن وكل رواياته بلفظ "فقولوا ربنا
ولك الحمد".
صحيح
البخاري، كتاب الأذان باب إنما جعل الإمام ليؤتم به حديث 657؛ صحيح مسلم، کتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، حديث 411. (2) - قال المرتب: يقول الإمام: سمع الله لمن حمده، أو ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، أو يقول ذلك كله، أو سمع الله لمن حمده الحمد الله. وكذا كان الأسلمي يجمع بين ربنا ولك الحمد الله لمن حمده؛ مُقَدِّما الله لسمع لمن حمده، ويجوز
تأخيره.
وسمع
وعن ابن مسعود ومطرف بن عامر يمنعان أن يقول المأموم "سمع الله لمن حمده"، إلا أن يكون مبلغا عن الإمام، لأن قوله "سمع الله لمن حمده" إخبار عن قبول الله حمده، و"ربنا ولك الحمد" شكر للمقبول، والصحيح ما عليه الأسلمي. و"سمع الله لمن حمده" إخبار على العموم.
(3) - قال المرتب: «قال رافع بن رفاعة الزرقي: كنا نصلي وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رسول الله الله من الركوع وقال سمع الله لمن حمده، قال رجل وراء رسول الله ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. ولما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من المتكلم آنفا؟ قال الرجل: أنا يارسول الله. فقال رسول الله: لقد رأيت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرون أيهم يكتبها أولاً». [صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب فضل اللهم ربنا لك الحمد، حديث 757؛ سنن النسائي، كتاب التطبيق، باب ما يقول الإمام، حديث 1052]. قال معاذ بن رفاعة صليت /62/ خلف رسول الله الله فعطس رفاعة قال: فقلت الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى، فلما انصرف
-233 - (1/233)
صفحة 231
أوهم؟ وإذا رفع رأسه من السجدة قعد حتى يقال: أوهم؟ (1).
قلت: فمتى يُكبر إذا خرّ للسجود؟ قال: يكبر وهو يهوي. قلت:
فماذا يبدأ بوضعه إلى الأرض إذا سجد؟ قال: بَلَغَنا أن
كان إذا سجد سبقت ركبتاه يديه كأنه
بعير
(20)
عمر بن
الخطاب
وكان الحسن يقول: يبدأ بأيسر ذلك عليه؛ ركبتيه أو يديه. قلت: كيف يسجد؟ قال: بَلَغَنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يسجد على أطراف أصابعه ويجافي حتى يُرَى بياض إبطيه (3).
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من المتكلم؟. إلخ.
قال عامر بن ربيعة عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فقال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حتى يرضى ربنا، وبعد ما يرضى من أمر الدنيا والآخرة. ولما انصرف رسول الله الا الله قال: من القائل الكلمة؟ فسكت الشاب، فقال: من القائل الكلمة؟؟ فإنه لم يقل بأسا. فقال: أنا يارسول الله، ولم أرد إلا خيرا. فقال: ما تناهت دون عرش الرحمن تبارك وتعالى».
[سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب ما يستفتح بها الصلاة الدعاء، حديث 657]. من تنبيه: لم تتضح بداية هذا النص في كل النسخ الأصل و ب و ت، وهل هو للقطب أم من المدونة؟ فقد ختم بلفظ " انتهى"، دون الابتداء بالعبارة المعهودة: قال المرتب. ووضعناه في الهامش اجتهادا. وواضح من أسلوب النص أنه متأخر عن زمن المدونة، فترجح كونه تعليقا للقطب (باجو)]. (1) - قال المرتب: يرفع رأسه من الركوع فيستوي في القيام يمكث في القيام مدة ثم يهوي للسجود، وكذا يمكث بين السجدتين. (2) - قال: المرتب وهكذا يفعل، وأما ما ورد من النهي عن السجود بالركبتين كالبعير فالمراد النهي عن ضرب الأرض بالركبتين، فإن لم يُطق ذلك إلا بضربهما فليسجد أولاً باليدين.
-
- (3)
لفظ الحديث عند البخاري: «عن عبد
الله
ابن بحينة الأسدي قال كان بن مالك
النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد فرج بين يديه حتى نرى إبطيه قال وقال ابن بكير
-234 - (1/234)
صفحة 232
قال /63/ إذا سجدت فبرأسك وأصابعك بالتمام. فإذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك.
وبَلَغَنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سجد أحدكم فليعدل ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب» (1). وقال: «لا ينقر أحدكم نقر الغراب (2)، ولا يقعي إقعاء الكلب (3) (4)، ولا يفترش ذراعيه افتراش السبع» (5).
حدثنا بكر بياض إبطيه». صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب صفة النبيء، حديث
3300
الله
و لفظ مسلم: «عن عبد بن مالك ابن بحينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه». صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به، حديث 764.
(1)
سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الاعتدال في السجود، حديث 275. سنن النسائي، كتاب التطبيق باب النهي عن بسط الذراعين في السجود، حديث
1103
(2) - لفظه عند أحمد «عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى في الصلاة عن ثلاث نقر الغراب وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المقام الواحد كإيطان البعير» مسند أحمد، مسند المكيين، باب زيادة في حديث عبد الرحمن بن شبل، حديث 15105.
(3) - عبارة «وقال: «لا ينقر أحدكم نقر الغراب، ولا يقعي إقعاء الكلب» ساقطة
-
(4)
من
لفظه عند ابن ماجه: «عن علي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يا علي لا تقع إقعاء الكلب سنن ابن ماجه کتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب الجلوس بين
السجدتين، حديث 895
(5)
-
لفظه عند النسائي: عن عبد الرحمن بن شبل أخبره أن رسول
عليه وسلم نهى عن
الله
صلي
الله
ثلاث عن نقرة الغراب وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المقام
للصلاة كما يوطن «البعير» سنن النسائي، كتاب التطبيق باب النهي عن نقرة الغراب،
-235 - (1/235)
صفحة 233
وبلغنا
عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله: «إذا سجد ابن آدم سجدت معه سبعة أعضاء جبهته وكفيه وركبتيه وقدميه» (1). قلت: فهل على (2) (2) الأنف سجود؟ فقال: عن (3) عكرمة عن ابن عباس قال: قال
رسول الله: «لا يقبل الله صلاة من لم يمس أنفه الأرض» (4). وبلغنا أن رسول الله هل صلى بأصحابه في ليلة مطيرة فرأى الطين قد أثر في جبهته ورأسه (5).
حديث 1112.
-
الله
صلي الله عليه
(1) - لفظه عند أحمد عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول وسلم إذا سجد ابن آدم سجد معه سبعة آراب وجهه وكفيه وركبتيه وقدميه» مسند ومن بني هاشم، باب حديث العباس بن عبد المطلب عن النبي، حديث
أحمد،
مسند
1772
(2) - ساقطة من ت.
(3) - ساقطة من ت.
(4) - أخرجه السيوطي في الجامع الصغير بلفظ «إن الله تعالى لا يقبل صلاة من لا الطبراني في الكبير عن أم عطية، وضعفه السيوطي.
يصيب
أنفه الأرض"،، عن السيوطي، الجامع الصغير، حديث 1829، ج 1، ص 280. وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد:
وعن أم عطية قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يقبل صلاة من لا يصيب أنفه الأرض". رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه سليمان بن محمد القافلاني
وهو متروك.
- (5)
رسول الله
الهيثمي، مجمع الزوائد، کتاب الصلاة، حديث 2763، مجلد 2، ص 311. ورد الحديث بألفاظ مختلف في كتب الصحاح والسن، منها لفظ البخاري عن أبي سعيد الخدري «قال: اعتكفنا الله عليه وسلم العشر الأوسط، فلما كان صبيحة عشرين نقلنا متاعنا، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان اعتكف فليرجع إلى معتكفه فإني رأيت هذه الليلة، ورأيتني أسجد في ماء وطين.
صلي
-236 - (1/236)
صفحة 234
ويستحب أن يومئ الرجل بأصابعه القبلة إذا سجد، ويضع بعضها إلى
بعض ولا يفرجهن، ويفرجهن في الركوع (10).
فلما
رجع إلى معتكفه وهاجت السماء فمطرنا فوالذي بعثه بالحق لقد هاجت السماء من آخر ذلك اليوم وكان المسجد عريشا فلقد رأيت على أنفه وأرنبته أثر الماء والطين» صحيح البخاري، كتاب الاعتكاف، باب من خرج من اعتکافه عند الصبح حديث
1935
وفي لفظ آخر للبخاري يقول أبو سعيد الخدري: وكان سقف المسجد جريد النخل وما نرى في السماء شيئا فجاءت قزعة فأمطرنا فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرنبته تصديق رؤياه» صحيح البخاري، كتاب الأذان باب السجود على الأنف والسجود على الطين،
حديث 780.
(1)
-
قال المرتب: تذكرت كلاما ذكره قومنا لا يحسن، وهو أن الأحاديث المذكورة كلها في الصحيحين وغيرهما الكتب المسندة من صحيح، وأفضلها الربيع بن حبيب، معطوفة على الحديث الأول، وهو قول الكوفيين بجواز حذف العاطف في غير الضرورة. ولا أدري ما الداعي إلى هذا القول الضعيف ولا أظن مصنفا بنى عليه، بل الأحاديث مستأنفة، ولا ضير في الاستئناف، وهو الحق. وأما قول بعض العرب: أكلت لحما خبزا تمرا فمن بدل الإضراب الانتقالي، أو تُقدّر جملتان هما مستأنفتان أو مبدلتان، الأخرى هكذا: أكلت خبزا، أكلت تمرا. ولا دليل لهم في هذا إلا ما أوّل. والصحيح عندي جواز البدل من البدل، وتعدد البدل، وكل شيء ولا قول الكوفيين
واحدة من
هذا.
-237 - (1/237)
صفحة 235
[باب ما جاء في السجود] ()
وبلغنا /64/ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سجد ابن آدم اعتزل الشيطان يبكي ويقول: ياويلي، أمر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة، وأُمرت بالسجود فعصيت ولي النار» (2).
وروي أن ابن مسعود به نظر إلى من سبق الإمام فقال: لا وحدك صليت، ولا مع الإمام. ثم ضربه وأمره أن يعيد الصلاة.
فلو كانت له صلاة ما أمره بالإعادة.
وجاء في الخبر عن رسول الله: «أما يخاف الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل الله عز وجل رأسه رأس حمار» (3)، لإساءته في صلاته، ولو كانت له صلاة لرجى له الثواب ولم يخف عليه العقاب. ومن يخفض رأسه أو يرفعه قبل الإمام فإن (4) ناصيته بيد الشيطان،
(1) - هذا العنوان زيادة من ص.
-
(2)
الله
صلي
الله عليه
لفظ الحديث عند مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول وسلم: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله وفي رواية أبي كريب يا ويلي - أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار» صحيح مسلم كتاب الإيمان باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة،
حديث 81.
وأخرجه سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب سجود القرآن، حديث
1052
- (3)
-
صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما، حديث 427؛ سنن الترمذي، كتاب الجمعة باب ما جاء في التشديد في الذي يرفع رأسه قبل الإمام، حديث 582؛ سنن النسائي، كتاب الإمامة، باب مبادرة الإمام،
حديث 828.
(4) - في ص «فإنما».
-238 - (1/238)
صفحة 236
ومن كانت ناصيته بيد الشيطان فما أولاه أن لا تكون له صلاة. فاحذروا في صلاتكم فإنه لا صلاة لمن سبق الإمام. [قال] (1): ومن
ركع مع الإمام أو يسجد معه أو يرفع معه (2) فصلاته ناقصة غير تامة. وقال بعض العلماء: الصلاة أن يكون الركوع والسجود والرفع والخفض بعد الإمام. فهذا تمام الصلاة. وهو الواجب على الناس اللازم (3) لهم. وبذلك جاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وجاء الحديث عن النبيء الا الله الإمام يركع قبلكم ويسجد قبلكم ويرفع قبلكم» (4).
وجاء عن البراء بن عازب أنه قال صليت مع (5) رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا انحط عن القيام (6) للسجود لم يحرك أحد منا ظهره حتى يضع رسول
الله الله جبهته على الأرض ونحن قيام، ثم نتبعه (7) (8).
وجاء عن أبي موسى الأشعري أنه قال:] (9) علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) - زيادة من ص.
(2) - عبارة «أو يرفع معه» ساقطة.
(3) - في ص «والإلزام».
من
(4) - صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، حديث 404.
- (5)
ص
«خلف».
(6) - في ص «من قيامه».
(7) - في الأصل وت يتبعوه»، وما أثبتناه من ص.
(8) - قال المرتب: حمل البراء قوله: " وإذا سجد فاسجدوا" على أكمل السجود، ويجوز حمله على الشروع، فإذا شرع فيه شرعوا فيه، وكانوا يتبعونه /65/ لا يصطحبون
معه
وكذا في الركوع.
(9) - زيادة من ص.
-239 - (1/239)
صفحة 237
الصلاة فقال: إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا (1)، وإذا رفع رأسه وقال سمع الله لمن حمده فارفعوا رؤوسكم وقولوا ربنا ولك الحمد. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلك بتلك، بغير عجل (2). يقول رسول الله الله: إذا كبر الإمام فكبروا تكبيرة بعد تمامه، إلخ. فذلك معنى تلك بتلك، ولا يكبروا حتى ينقطع صوته من التكبير، وأخذهم التكبير مع الإمام مكروه وترك للحديث (3).
(1) - عبارة وإذا سجد فاسجدوا» ساقطة من ص.
—
(2)
-
(3)
سنن النسائي، كتاب الإمامة، باب مبادرة الإمام، حديث 830. مسند أحمد، أو مسند الكوفيين، باب حديث أبي موسى الأشعري، حديث 19098. وردت هذه العبارة مختلة في ص ونصها معناه أن ينتظروا الإمام حتى يكبر ويفرغ ثم يكبرون من بعده. والناس يغلطون في هذا وما أشبهه من القيام والتكبير، يأخذون معه، وهذا مكروه، ولا ينبغي لهم أن يكبروا حتى يكبر الإمام وينقطع صوته، فهكذا قال رسول الله. إذا كبر فكبروا، ولا يكون مكبرا حتى يقول الله أكبر، أو قال الإمام: الله أكبر، ثم سكت مكبرا حتى يقول: الله أكبر. وأخذكم مع الإمام في التكبير مكروه وترك منهم لقول رسول الله.
-240 - (1/240)
صفحة 238
ا كيف ينصب الرجل يديه في السجود] (1)
ذكروا عن ابن مسعود أنه رأى رجلا خالف بكفيه عن القبلة، وقال:
لو أن عندي حجرا أوجعت به يديك حيث لا تستقبل بهما القبلة. وعنه أنه قال: لا ينظر الله (2) إلى رجل لا تباشر كفاه في سجوده (3)
الأرض.
وعن سعيد بن أبي وقاص وابن عمر وغيرهما: أن السنة أن يستقبل المصلي القبلة بكفيه والسنة ما ذكروا، فإن لم يفعل المصلي ذلك فلا سهو
عليه، ولا إعادة (4).
[[قال: وبلغنا عن ابن مسعود أنه قال: لا يسجد الرجل وهو متورّك
ولا مضجع (5)، فإنه إذا أحسن السجود سجدت أعضاؤه كلها. قال: ولا يعقد الرجل شعر رأسه وهو في الصلاة، لأن شعره يسجد
معه.
ولا يصلي الرجل وهو متلثم. قال: ويكره للرجل أن ينفخ في المكان الذي يسجد فيه، وينفخ في طعامه أو شرابه]] (6).
(1) - هذا العنوان زيادة من ص.
(2) - زيادة من ت. (3) - في ص «السجود».
(4) - مرادهم من استقبال المصلي القبلة بكفيه حال وضعهما في الأرض ساجدا، وهو ما يفيده كلام ابن مسعود السابق، وليس عند افتتاح الصلاة كما تأوله البعض في هذا
المقام.
وقد تأكد ما أوضحناه بعد العثور على عنوان الباب من مخطوط ص. (باجو). (5) - في ع وس «متوركا ولا مضطجعا» وهو خطأ في النحو. (6) - زيادة من ع وس في آخر القنوت، وضعناها هنا اجتهادا.
-241 - (1/241)
صفحة 239
باب، يقال في الصلاة اثنا عشر ألف مسألة]
يقال في الصلاة اثنتا (1) عشرة (2) ألف مسألة جمعت في اثنتي (3) عشرة خصلة، ست قبل الدخول فيها، وست في الدخول وبعده. فأما التي قبل الدخول فيها فأولها: العلم ((4))، لقول النبي الله: «عمل قليل في علم من عمل كثير في جهل» (5).
الثانية الوضوء، لقول النبي: لا صلاة إلا بطهارة» (6) (7).
(1) – في الأصل وت «اثني» والصواب ما أثبتنا. (2) - في الأصل وت «عشر» والصواب ما أثبتنا.
(3) - في الأصل وت «اثني» والصواب ما أثبتنا.
خير
- قال المرتب: أي العلم بما تصح به الصلاة وما تبطل به، وما بعد هذا عمل لا
علم. وما ذكره من حفظ الوقت عمل بحضوره.
(5) - أورده السيوطي في الجامع الصغير: "عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة"
أخرجه الرافعي عن أبي هريرة، والديلمي في مسند الفردوس عن ابن مسعود. وضعفه
السيوطي.
السيوطي، الجامع الصغير حديث 5618، ج 2، ص 180.
وأورده المتقي في كنز العمال:
عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة.
(الرافعي عن أبي هريرة (فرص عن ابن مسعود).
المتقي الهندي كنز العمال حديث 1096. ج 1، ص 219.
(6) - لم أجده بهذا اللفظ، وعند ابن ماجه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة إلا بطهور ولا يقبل صدقة من غلول سنن ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور، حديث 271. (7) - قال المرتب شامل لإزالة الأنجاس إذ لا يتم إلا إن كان بعد زوالها، وقيل: إن لم يقدر على زوالها توضأ لها وهي في حكم الطهر وشهر التيمم لها، ولا وضوء عليه.
-242 - (1/242)
صفحة 240
الثالثة اللباس، لقوله (1) تعالى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِد) (2) البسوا ثيابكم عند كل صلاة.
يعني
الرابعة حفظ الوقت لقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
كتاباً مَوْقُوتاً) (3)
الخامسة استقبال القبلة، لقوله تعالى: (فَوَلٌ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِد
الْحَرَام) (4) يعني نحوه وتلقاءه.
السادسة النية، /66/ لقول النبي: إنما الأعمال بالنيات» (5) (6). وأما الستة التي بعد (7) الدخول فأولها التكبير، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تحريمها
التكبير» (8).
(1) - في الأصل «بقوله» وما أثبتناه من ت.
(2) - سورة الأعراف آية 31.
(3)
سورة النساء، آية 103.
(4) - سورة البقرة آية 144.
-
- (5)
صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب بدء الوحي، حديث 1. والحديث صحيح، ورد في كل مصادر السنة النبوية، وهو أصل من أصول الفقه والدين، وعليه مدار الأعمال.
(6) - قال المرتب ينوي أنها فرض إن كانت فرضا وينوي أنها سنة إن كانت سنة، ونفل إن كانت نفلا، ويتقرب بها إلى الله تعالى، وإن لم يتقرب بها إلى الله تعالى لم يُتب عليها، وقيل له الثواب إذا نوى عبادة الله تعالى، وكذا سائر عبادات الله تعالى. ومنها ترك المعاصي، فإذا نوى بوضوئه رفع الحدث، صح ولا ثواب له حتى يتقرب به إلى الله تعالى. وقيل له الثواب إذا نوى عبادة الله تعالى. وإذا نوى الصائم صياما فلا ثواب له وصح صومه، ولا ثواب له إلا أن يتقرب به وقيل له الثواب إذا نوى به عبادة الله. خطأ. (7) - في ت «قبل» وهو لفظ الحديث عند الترمذي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مفتاح
(8)
-243 - (1/243)
صفحة 241
والثانية القيام، لقوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) (1) يعني: صلوا الله
طائعين. الثالثة القراءة، لقوله تعالى: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن (2). والرابعة الركوع، لقوله تعالى: (وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) (3).
الخامسة السجود، لقوله تعالى: {وَاسْجُدُوا) (4).
السادسة الجلسة والتسليم عن اليمين والشمال لقوله صلى الله عليه وسلم «تحليلها التسليم» (5).
الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم. قال أبو عيسى هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب».
سنن الترمذي، كتاب الطهارة عن رسول الله، باب ما جاء في أن مفتاح الصلاة الطهور،
حديث 3.
وعند أبي داود عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم»
سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء، حديث 61.
(1) - سورة البقرة آية 238.
(2) - سورة المزمل، آية 20.
(3) - سورة البقرة آية 43.
(4) - سورة الحج، آية 77.
(5)
- لفظ الحديث عند الترمذي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم. قال أبو. هذا الحديث أصح شيء عيسي
في هذا الباب».
سنن الترمذي، كتاب الطهارة عن رسول الله، باب ما جاء في أن مفتاح ا الصلاة الطهور،
حديث 3.
وعند أبي داود «عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم».
-244 - (1/244)
صفحة 242
ومن وجدت فيه هذه الخصال بكمالها احتاج إلى الإخلاص الذي يتم به العمل كله، قال الله تعالى: {وَمَا أُمرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدين) (1). وأما العلم فهو على ثلاثة أوجه: أن تعرف الفريضة من السنة، لأن الصلاة لا تجوز إلا بذلك، وأن تعرف ما في الوضوء من الفريضة والسنة، فإن ذلك من تمام الصلاة، وأن تعرف كيد الشيطان فتحذره ما بلغ الجهد.
وكذلك تمام الوضوء في ثلاثة أشياء: أن يطهر قلبه من الغل والحسد والغش والثانية أن يطهر بدنه من الذنوب الثالثة أن يغسل أعضاءه غسلا تاما سابغا من غير إسراف.
وكذلك اللباس يتم بثلاثة أشياء: يكون أصله من الحلال، ويطهر من النجس، 67/ والثالث أن يكون موافقا للسنة مخالفا للخيلاء والفخر (20). ويكون حفظ الوقت في ثلاثة أشياء: نظره إلى الشمس والقمر
سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء، حديث 61.
(1) - سورة البينة آية 5.
(2) - قال المرتب وذلك أن لا يشده على بدنه حتى يصعب عليه الركوع أو السجود أو القعود أو القيام، ولا يكون تحت كعب الرجل يغطي ظهر الأنثى، ولا يكون ما فوق رأسه في الوسط مثقوبا، ولا يكفه عن الأرض صونا له عنها، وأن يكون للرجل غير حرير وأنا أقول ما صنع من النبات شبه الحرير مثل الحرير لوجود العلة وهو اللين والتخنث، وأن لا يكون فيه ذهب للرجل أو معدن، وإن لم يمس بدنه كظفره وشعره، أو غطى الثقب فوق رأسه، أو غطى ما فوق رأسه من كيفية لا تجوز صحت صلاته، ولا يضره رفع الثوب لئلا يعطله عن الصلاة، أو يكون تحت جبهته صحت صلاته، ويكره ثوب طرفاه متداخلان في موضع من الجسد تنتقض الصلاة بظهوره لا ستر تحته، أو فوقه كنساء مضاب ونساء البدو.
-245 - (1/245)
صفحة 243
والنجوم (16)، ويتعاهد حضور الوقت ويكون سمعه إلى الأذان ويكون
قلبه متفكرا في الوقت.
الله
واستقبال القبلة في ثلاثة أشياء يستقبل بالوجه، ويقبل عليها
بالقلب، ويلزم في ذلك التذلل والخشوع. وتمام النية في ثلاثة أشياء: يعلم أي صلاة يصلي، وأنه قائم بين يدي عز وجل، وأن يفرغ قلبه من استقبال الدنيا كلها. وتمام التكبير في ثلاثة أشياء يكبر تكبيرا صحيحا جزمًا، ويكون القلب في تعظيم الله عز وجل، ويتفكر في آيات الله تعالى (200). /
168
وتمام القيام في ثلاثة أشياء: يجعل بصره في موضع سجوده (39)، وقلبه إلى الله تعالى، ولا يلتفت يمينا وشمالا.
راءة في ثلاثة أشياء: يقرأ قراءة صحيحة مرتلة سالمة
من
وتمام اللحن، ويتفكر في معانيها الثالثة أن يعمل بما يقرأ. وتمام الركوع في ثلاثة أشياء: الأولى أن يبسط ظهره ولا يكسر رأسه يرفعه. الثاني أن لا يضع يديه فوق ركبتيه، ويفرق أصابعه، والثالثة أن
ولا
(1) - قال المرتب: لا يعتبر القمر والدراري الخمسة وله اعتبار القمر من حيث الضوء فيه لدخول وقت المغرب، واعتبار ظهوره لدخوله واعتبار اشتباك النجوم لدخول
وقت صلاة العشاء.
(2) - قال المرتب: في معنى آيات الله تعالى عند وصول كل، ولا يجوز أن يكون قلبه في معنى آية مرت أو تأتي، وإن تعهد ذلك خفتُ عليه الفساد، لأن ذلك خروج عن
الصلاة.
(3) - قال المرتب: وإن تجاوز به إلى موضع وخلاه فيه مستقرا لا قصدا للنظر
والتنقل جاز.
-246 - (1/246)
صفحة 244
يطمئن راكعا، ويسبح
التسبيحات مع التعظيم والوقار.
وتمام السجود في ثلاثة أشياء: أن
يضع يديه حذاء
وجهه، ولا يبسط
ذراعيه، والثالث الطمأنينة والتسبيح. وتمام الجلوس في ثلاثة أوجه: أن يقعد على رجليه ويجعل بنان اليمنى
على اليسرى، ويتشهد (29)، الثالث التسليم بحسن الورع. وتمام الإخلاص في ثلاثة أشياء: أن يقصد بعمله الله تعالى والقيام بين
يديه، ويطلب، رضاه ويرى التوفيق منه، ويحفظ عمله. وينبغي للمصلي أن يعمل ويعرف قدره ويحافظ عليه فإن الصلاة قد جمع الله تعالى فيها أنواع الخير، وعبادة جميع فإذا قال العبد: "الله أكبر" قال الله عز وجل: " قد علم عبدي أني
ملائكة السماوات.
عز
مضى،
أكبر كل شيء، وقد أقبل إلي"، وإذا قال: "سبحان الله" قال الله وجل: "نزهني عبدي وبرأني من كل سوء وعيب"، فإذا ابتدأ الحمد قال الله: "حمدني عبدي وعلم أني رب الخلق كلهم"، وإذا قال: "الرحمن الرحيم" قال الله: "متجدني عبدي، فإذا ختم السورة مع معنى ما فالمعنى أرشدنا وتبتنا على الهدى والعمل الصالح الذي وفقتنا له، وجعلتنا أهله، فلك الحمد على ذلك كله، إذ لم تجعلنا الضالين /169 من النصارى، وقيل أهل النفاق، ولا من المغضوب عليهم وهم اليهود. وإذا ركع قال: "سبحان ربي العظيم، ومعناه تضرعت إليك يا رب يا عظيم الشان ونزهتك عن كل ما ينسبك إليه الملحدون. وإذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده، ومعناه سمع الله لمن دعاه وحده،
من
(1) - في ت و ب «التكبيرات» وهو خطأ.
وهم
(2) - قال المرتب: يقعد على أخمص اليسرى أو البنان وما يليها، ولا بد من وصول بعض اليمنى إلى الأرض، والأولى أن يقيم اليمنى على باطن بنانها ويبسط اليسرى.
-247 - (1/247)
صفحة 245
ورجا مغفرته ورضوانه (1).
وإذا سجد قال: "سبحان ربي الأعلى ومعناه الذي علا على كل شيء
بقدرته (20).
وإذا استوى في القعود وقال: "التحيات المباركات الله" فمعناه الملك العظيم الله تعالى (3).
وإذا قال: "والصلوات الطيبات فمعناه كلهن له، وهو الذي أمر بهن، يثيب من حفظهن ويعاقب من تركهن. وإذا قال: "السلام على النبي ورحمة الله وبركاته" فمعناه السلام على محمد كما بلغ رسالاته ونصح لأمته، "ورحمة الله ورضوانه" عليه رضوان الله (40). وسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"،
11
يعني
مغفرة الله علينا وعلى جميع من مضى من المسلمين والصدّيقين ومن يسلك طريقهم إلى يوم الدين. وإذا قال: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له" فمعناه لا معبود غيره في السماء ولا في الأرض، وذلك إقرار بالوحدانية الله عز وجل (5). "وأن محمدا عبده ورسول وخاتم أنبيائه" (6). وله
(1) - قال المرتب: معناه قبل الله لمن حمده، يقال: كلمني زيد فسمعت كلامه أي قبلته، وكلمني فلم أسمعه أي لم أقبل كلامه.
(2) - قال المرتب: فذلك علوّ غلبة وقهر وملك، أو المعنى علوّ الشأن. (3) - قال: المرتب من شأن الملوك أن تحيى بألفاظ حسنة، فإذا كان عز وجل يحيى بما علم أنه ذو أملاك، ويجوز إبقاؤه على التحية بالألفاظ الحسنة، أي هو الأهل المستوجب لها.
الله
(4) - قال المرتب: السلام على النبي دعاء بالسلامة مما يكره لأمته، فإنه يحب لها الجريان على الدين والطاعة وتحزنه معصيتهم والدعاء بالجملة الاسمية وارد، والأكثر بالفعلية. (5) - قال المرتب: كان رسول الله الله كثيرا ما يقول: وأشهد أن محمدا رسول الله، وكثيرا ما يقول /70/ وأن محمدا رسول الله. وكان تارة يقول قبل التحيات: بسم وتارة لا يقول. فكان ابن عمر يقول: الله (6) - قال المرتب: وإن لم يعلم خاتم أنبيائه لم يشرك حتى يأخذ، وإن اعتقد أنه غير خاتم أنبيائه أشرك لرده الآية.
بسم
خير
الأسماء، التحيات. إلخ.
-248 - (1/248)
صفحة 246
باب الخشوع
أبو المؤرّج وابن عبد العزيز: الخشوع خفض البصر وخفض اليدين وترك العبث وترك الالتفات وحسن التفكر، وتمام الركوع والسجود، وخفض الجناح من رهبة الله (19)، والتقرب إلى الله بذلك كله. وذكروا عن علي بن أبي طالب: إذا صليت فلا يجاوز بصرك موضع جبهتك " (2). وعن ابن مسعود أنه كان يستحب خفض البصر وخفض اليدين في الصلاة (3).
وعن ابن المسيب أنه نظر إلى رجل يعبث في الصلاة بشيء فقال: "لو
خشع قلب هذا لخشعت جوارحه" (4).
(1) - قال المرتب: وتعظيم المقام والعلم بأنه يناجي الله عز وجل.
(2) - أورده السيوطي في الجامع الصغير: ضع بصرك موضع سجودك ما دمت في الصلاة، لأن ذلك أقرب للخشوع". التخريج (مفصلا): الديلمي في مسند الفردوس عن أنس. وصححه السيوطي.
السيوطي، الجامع الصغير، حديث 5219، ج 2، ص 125. وفي كنز العمال: يا أنس ضع بصرك في الصلاة عند موضع سجودك قال: هذا شديد
لا أستطيع هذا قال: ففي المكتوبة إذا. (ق عن أنس).»
المتقي الهندي كنز العمال، حديث 20099. ج 7، ص 529.
(3) - قال المرتب: أي إرسالهما أسفل حالَ القيام وعدم رفعهما في حال من الأحوال. (4) - ذكره في كنز العمال: عن علي قال أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة، فقال: أما هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه. دالله سكري في المواعظ وفيه زياد بن المنذر متروك).
انقي الهندي كنز العمال، حديث 22530. ج 8، ص 197.
ر ذكره الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء حديث "رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه".
-249 - (1/249)
صفحة 247
قال مجاهد: "القنوت" من الركوع والسجود وخفض الجناح رهبة الله
سبحانه وتعالى".
أخرجه الترمذي الحكيم في النوادر من حديث أبي هريرة بسند ضعيف أنه من قول سعيد بن المسيب، رواه ابن أبي شيبة في المصنف، وفيه رجل لم يُسم.
العراقي، المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، كتاب أسرار الصلاة، ج 1، ص 179.
-250 - (1/250)
صفحة 248
باب افتتاح الصلاة (1)
سألت أبا المؤرّج وأبا أيوب (2) عن التكبير والركوع والسجود فحدثاني (3) عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر حين يقوم فيها، وإذا ركع كبر، وإذا طأطأ رأسه للسجود كبر، وإذا رفع رأسه من السجود كبّر (40)، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل
هذا كله.
حدثني أبو المؤرّج عن أبي عبيدة /71/ رفع الحديث إلى عمر (5) بن الخطاب له أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك"، ثم يتعوذ من الشيطان الرجيم ويكبر. قال أبو عبيدة: كان (6) هذا توجيه عمر بن الخطاب. وكان أبو بكر وعبد الله بن مسعود وغيرهما من الصحابة يقولون: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك (7) ثم يكبرون ثم يتعوذون من بعد التكبير وكان ابن مسعود يزيد بعد "ولا إله غيرك" (8): رب إني ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا
(1) - في ع و س باب الصلاة والتكبير والركوع والسجود». (2) - في ع وس «مما سألتهم عنه) وأخبرني من سألهم عنه: سألتهما» (3) - في ع وس «فحدثني».
(4) - قال المرتب: يعم المحل بالتكبير، وإن قاله بعد انحناء أو وسطه أو آخره، أو بعد رفع أو وسطه أو آخره جاز. وزعم بعض أنه يجوز قبل الانحناء أو قبل الرفع. والعاجز
يقطعه لئلا يصير إلى التهجي.
(5) - في ع وس «ابن عمر».
(6) - في ع وس «وكان»
ت. من
(7) - عبارة «ثم يتعوذ من الشيطان ... ولا إله غيرك» ساقطة. (8) - في ع وس عن ابن مسعود يزيد في ذلك على أثر "لا إله غيرك" يدخل فيه».
-251 - (1/251)
صفحة 249
وجهي
أنت. وكان علي بن أبي طالب يقول: إني و جهت للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين)، ثم يكبر (1) ثم يتعوذ. قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: لا يفرق بين الاستعاذة والقراءة"، يعني أن الاستعاذة [من] (2) بعد التكبير (30).
ولم يأخذ بقول ابن مسعود بزيادته (4) التي زاد في التوجيه (5) "رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت". (6) وبلغنا أن لكل شيء زينة وزينة الصلاة التكبير، ولكل شيء شعار وشعار الصلاة التكبير، فإذا كبرت في الأذان والإقامة، أو في شيء من تكبير الصلاة فإن شئت فمُدّ صوتك بالتكبير من غير استفهام، ولا تمد "أكبر"، إنما قولك "الله" فإذا بلغت أكبر" فاجزمه لئلا يستحيل إلى غير
(1) - في ع وس «يتكبر» وهو خطأ.
(2) - زيادة من ع وس.
كما
(3) - قال المرتب: هذا هو الصحيح، وبه العمل عندي، ولو شهر خلافه، لأن الاستعاذة لقراءة القرآن كما هو ظاهر القرآن ومن لم يطق لسانه إلا جعل الذال دالا مهملة، أو زايا خالصة استعاذ كذلك بعد الإحرام وعلى أن المراد معنى الاعتصام، أنه لو لم يطق النطق بكلمة في الفاتحة إلا بتحريف أو لحن نطق بها على طاقته، وعلم معناها على ما هي. وإن لم يطق الاستعاذة أو آية. من الفاتحة كما هي صحت صلاته ما لم يعتقد أن المعنى على ظاهر، نطقه وإن كان ذلك في سورة غير الفاتحة صحت له أيضا. ولكن الأولى غير السورة أو بعضها غير ذلك البعض الذي لا يطيق، أو بعضها مع بعض
آخر من سورة أخرى إن وجد.
(4)
في ع وس «في زيادته»
(5) - في ع وس «التوجه».
(6) - في ص كتب هنا الجزء الثاني من الصلاة.
-252 - (1/252)
صفحة 250
تعظيم (16). وكذلك إذا كنت إمام قوم في صلاة فاجزم في تكبيرة الإحرام ما استطعت ولا تمدّها لئلا يجزمها من خلفك فيكون قد سبقك بالتكبير، فيكون إثم ذلك عليك. وينبغي لمن كان خلف الإمام أن يجزم بالتبكير للإحرام ما استطاع، ولكن لا يكبر حتى يكبر الإمام، ويسكت لتكبيره لئلا يسبق الإمام فتفسد صلاته ويجب عليه إعادتها، لأن من كبر تكبيرة الإحرام
بالتك
قبل الإمام فليس بمصل مع الإمام، وقد فسدت صلاته (2) فليعدها، وإن كان قد بدأ مع الإمام بالتكبير فلا يعجبني ذلك، فإن هو أسرع بتكبيرة الإحرام قبل الإمام فذلك مكروه، وتجب عليه إعادة الصلاة (3). وإن سبقه الإمام بالتكبير فتلك السنة. ألا تري أنه جاء في الحديث عن رسول الله له أنه قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، وإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده" فقولوا "ربنا ولك الحمد"، وإذا سجد فاسجدوا» (4). ألا ترى أنه قال "إذا كبر فكبروا"؟ وإنما يعني بذلك تكبير المأموم بعد الإمام معه ولا قبله، ولكن بعد أن يفرغ. ومعنى جعل الإمام ليؤتم "به" ليُقتدى به فيتبع، ولا يبادر
(1) - قال المرتب مد باء أكبر لفظ إشراك، /72/ فإن معنى أكبار الطفل أو الطبل.
(2)
ساقطة ت.
من
(3) - قال المرتب: فسدت صلاته بدأ معه أ أو بعد شروعه وأتمها قبله.
- (4)
صحيح مسلم، کتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، حديث 414. ولفظ البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا».
صحيح البخاري، كتاب الأذان باب إقامة الصف من تمام الصلاة، حديث 689.
-253 - (1/253)
صفحة 251
في شيء من أفعال الصلاة. وكذلك إذا قال الإمام "سمع الله لمن حمده" فلا ينبغي للمأموم أن يبادره ولكن يرفع بعد ما يسكت الإمام من قوله "سمع الله لمن حمده"، فيرفع هو حينئذ ويقول "ربنا ولك الحمد". ومن كان يصلي وحده فليفعل من ذلك ما شاء، إن شاء جزم التكبير وإن شاء لم يجزمه. ولكن ينبغي للمأموم أن لا يسبق الإمام ليؤتم به، "فلا تختلفوا عليه" معناه والله أعلم: لا تسبقوه ولا تبادروه بأفعالكم، ولكن اتبعوه] (1).
(1) - زيادة من ص.
-254 - (1/254)
صفحة 252
باب القراءة (1)
ذكروا أن رسول الله الله قال: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة ومعه قرآن فليقرأ، وإن لم يكن معه قرآن فليحمد الله وليكبره وليجتهد في القرآن حتى
يتعلم ما يصلى به رجل أو امرأة» (2).
(1)
(2)
هذا ورد العنوان في ص بلفظ [صلاة من لا قرآن معه].
لم أجده بهذا اللفظ، وفي سنن أبي داود في حديث المسيء صلاته المروي في كل
السنة، لفظ قريب من هذا قال عن أبي هريرة أن رسول
الله
الله
صلي
صلي
الله
عليه
الله
عليه
وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على رسول وسلم فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه السلام، وقال: ارجع فصل فإنك لم تصل. فرجع الرجل فصلى كما كان صلى ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام، ثم قال: ارجع فصل فإنك لم تصل حتى فعل ذلك ثلاث مرار. فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا، فعلمني. قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم اجلس حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها.
.
عن رفاعة بن رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقص هذا الحديث، قال فيه: فتوضأ كما أمرك الله جل وعز، ثم تشهد فأقم، ثم كبر، فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله. وقال فيه وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من
صلاتك».
سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود،
حديث 730.
وفي الترمذي: « ... فقال الرجل في آخر ذلك فأرني وعلمني، فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ. فقال: أجل، إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد وأقم، فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره، وهلله ثم اركع فاطمئن راكعا ثم اعتدل قائما ثم اسجد فاعتدل ساجدا ثم اجلس فاطمئن جالسا ثم قم فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك» سنن الترمذي، كتاب الصلاة،
-255 - (1/255)
صفحة 253
وعن عمر بن الخطاب ولا اله / 73/ أنه بلغه أن ابن مسعود ه كان يقول: "كل صلاة ليس فيها قراءة فليست بشيء" فقال: "بل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" (1).
وعن النبي ل له أنه قال: (ألا أنبئكم بأفضل الكلام، وهو من القرآن وليس بقرآن؟ (2)، قالوا: بلى يا رسول الله قال سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» (3).
قال علي: "الصلاة الركوع والسجود بتمامه وإسباغ الوضوء، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وإذا لم يحسن القرآن فليتعلم ويجتهد حتى يتعلم القرآن ما يقيم به صلاته (40). من
باب ما جاء في وصف الصلاة، حديث 278. (1) - قال المرتب: تتميم لكلام ابن مسعود لا رد عليه، لأن مراد ابن عمر: سبحان الله، إلخ. يكفي من لم يتعلم حتى يتعلم. وابن مسعود يقول بهذا، إلا أنه لم يذكره. وهكذا يقال في مثل هذا المقام.
(2) - قال: المرتب أي لأنها يقال بغير قصد أنها
مذكورة فيه.
من
القرآن
أنا
أنها منه
ومعنى
(3) - لم أجده بهذا اللفظ، وإن وردت أحاديث كثيرة في فضل الذكر عموما، منها ما
جاء في صحيح مسلم: «عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن أقول سبحان الله والحمد الله الله ولا إله إلا والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس» صحيح مسلم، کتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، حديث 4861. وفي مسلم أيضا عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله عليه وسلم: أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، لا يضرك بأيهن صحيح مسلم، كتاب الآداب، باب كراهية التسمية بالأسماء القبيحة وبنافع
بدأت»
ونحوه، حديث 3985.
الله
صلي
(4) - قال المرتب ولا يقصر الواجب أن يشتغل بين كل صلاتين بالتعلم، ولا يؤخر حتى يأتي معلمه في كل صلاة حتى يلقنه، كما يفعلون، فهذا تقصير عظيم. وتتعلم المرأة
-256 - (1/256)
صفحة 254
وعن أبي المؤرّج والربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد: إذا أتم الركوع والسجود وقعد قدر التشهد يحمد الله ويهلله؛ وفي التشهد الأخير مثل ذلك، فصلاته تامة. ويتعلم رجلا كان أو امرأة القرآن
والتشهد، ولا يعذر بترك التعلم.
ولو في حيضها ما تقرأ إذا طهرت، إذا كانت لا تدرك التعلم إن أخرته إلى الطهر. يشير القطب إلى معلمي الصلاة في بلده ميزاب في عهده، وكيف كانوا يعلمون الأولاد صلاتهم في أول البلوغ] (باجو).
-257 - (1/257)
صفحة 255
باب القراءة والإقامة في الصلاة
قال الله تعالى] (1): {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) (2) في الصلاة، وأعط كل حرف حقه، وذلك من تمام القراءة. وتمام القراءة من تمام الصلاة، وإنما أنزل الله القرآن مبينا فلا تلبسه بقراءتك. قال الله تعالى: بلسان عربي مبين) (3). فاحذر أن تعوجه بلسانك فإنه يقال: "يأتي رجال يقرؤون القرآن يلكونه كلك البقر"، ويقال "يأتي رجال يقرؤون القرآن يسألون الناس به". فاحذر (4) أن تلتمس به شيئا من الدنيا، /74/ فإن ذلك طلب الدنيا بالدين. ويقال: "يأتي زمان يقرأ فيه الرجال القرآن ولا يجاوز تراقيهم"
من
ويتخلق (5) اسم القرآن في صدورهم كما يتخلق (6) الثوب البالي. وفي الأثر عن عمر بن الخطاب الله عنه أنه صلى بالناس المغرب ولم يقرأ في صلاته، ولما انصرف قال بعضهم: ياأمير المؤمنين إنك لم تقرأ شيئا فهل قرأت في نفسك شيئا؟ قال: ما قرأت في نفسي فأخزى الله الشيطان فإنه أتاني فذكر لي العير التي أرسلتها إلى الشام، فما زلت أنزلها في حديث حتى قدمتها (7) إلى الشام، وذلك عند فراغي من صلاتي (8)،
منقلة نفسي
(1) - زيادة من ت.
(2) - سورة المزمل، آية 4.
(3)
سورة الشعراء آية 195.
(4) - في ت «وإياك».
(5) - في الأصل وب وت ويستخلق» وما أثبتناه.
من
ص.
(6) - في الأصل وب وت ويستخلق» وما أثبتناه. من ص.
-
(7) - في ت «أقدمتها».
(8) - قال المرتب: وصولها إلى الشام في تكييفها وافق تمام صلاتي.
-258 - (1/258)
صفحة 256
الله
فإنه لا تقبل صلاة لأحد إلا بقراءة. ثم استقبل صلاته، فقام الناس خلفه فصلي بهم (1). قال أبو المؤرج وعبد بن عبد العزيز: إنما فعل ذلك عمر رحمة الله عليه لأنه ترك القراءة في صلاته كلها ولا صلاة لأحد إلا بالقراءة، فإذا انتقضت صلاة الإمام من هذه الجهة انتقضت صلاة من خلفه، لأن صلاته صلاتهم، أن السنة في المغرب أن يجهر الإمام في الركعتين الأوليين بأم
الصلاة»
(1) - ذكر ابن حجر. هذا الخبر في شرح ترجمة البخاري، باب الرجل يفكر الشيء في صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب الرجل يفكر الشي في الصلاة. فقال: قوله: (وقال عمر: إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي عثمان النهدي عنه بهذا سواء، قال ابن التين: إنما هذا فيما يقل فيه التفكر كأن يقول: أجهز فلانا، أقدم فلانا، أخرج من العدد كذا وكذا، فيأتي على ما يريد في أقل شيء من الفكرة. فأما أن يتابع التفكر ويكثر حتى لا يدري كم صلى بهذا اللاهي في صلاته فيجب عليه الإعادة انتهى وليس هذا الإطلاق على وجهه وقد جاء عن عمر ما يأباه، فروى ابن أبي شيبة من طريق عروة بن الزبير قال: قال عمر" إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة" وروى صالح بن أحمد بن حنبل في " كتاب المسائل " عن أبيه من طريق همام بن الحارث أن عمر صلى المغرب فلم يقرأ، فلما انصرف قالوا: يا أمير المؤمنين إنك لم تقرأ، فقال: إني حدثت نفسي وأنا في الصلاة جهزتهما من المدينة حتى. الشام، ثم أعاد وأعاد القراءة. ومن طريق عياض الأشعري قال" صلى عمر المغرب فلم يقرأ، فقال له أبو موسى إنك لم تقرأ، فأقبل على عبد الرحمن بن عوف فقال: صدق، فأعاد. فلما فرغ قال: لا صلاة ليست فيها قراءة، إنما شغلني. غير جهزتها إلى الشام فجعلت أتفكر فيها". وهذا يدل على أنه إنما أعاد لترك القراءة لا لكونه كان مستغرقا في الفكرة.
بعير
دخلت
بن
ويؤيده ما روى الطحاوي من طريق ضمضم بن جوس عن عبد الرحمن بن حنظلة الراهب" أن عمر صلى المغرب فلم يقرأ في الركعة الأولى فلما كانت الثانية قرأ بفاتحة الكتاب مرتين فلما فرغ وسلم سجد سجدتي السهو ورجال هذه الآثار ثقات، وهي محمولة على أحوال مختلفة، والأخير كأنه مذهب لعمر». ابن حجر، فتح الباري، كتاب التهجد، باب يفكر الرجل الشيء في الصلاة، ج 3، ص 90.
-259 - (1/259)
صفحة 257
القرآن وسورة معها، فإن هم قرؤوا في أنفسهم بأم القرآن في الثالثة لم يجز ذلك لهم، ولم يجز عن الإمام لأنه لم يقرأ شيئا، فصلاتهم جميعا فاسدة. سألت الربيع بن حبيب عن الرجل يدرك الإمام وهو راكع؟ قال: إذا أدركه ولم يرفع رأسه من الركوع فليكبر التكبيرة التي تفتتح بها الصلاة ثم ليركع (1) (2). وليصل معه وليعتد بها. وإذا (3) أدركه وهو ساجد ويسجد (4).
فليكبر
قال أبو المهاجر: إذا لم يدرك معه ركعة فليلغ تلك السجدة ولا يعتدّ
بها وليعتد بغيرها مما أدرك من الركوع مع الإمام.
قال أبو المؤرج وابن عبد العزيز: إذا أدرك معه ركعة أو سجدة أو
تشهدا اعتد بذلك كله وبنى عليه.
قال: فإذا أدركت الإمام وقد صلى بعض صلاته فصل. معه ما بقي من صلاته، فإذا انصرف الإمام وسلّم فقم قائما فأتم الذي بقي عليك من صلاتك، (5) وإن (6) أدركت الإمام ولم يبق عليه إلا ركعتان فصلهما (1)
(1) – في ع وس «يركع».
(2) - قال المرتب: يركع دون تكبير للركوع، فإذا سلّم الإمام قام ساكتا وقرأ قراءة الركعة الأولى؛ فيركع بالتكبير إلى هيئة الركوع ولا يعظم ثم يقعد من هيئة الركوع بلا تكبير ويسلم، وقيل يسلم في حال كونه على هيئة الركوع، والصحيح في كل تسليم أن
يكون للمستدرك في القعود، فإن ذلك جزء له، و به تمت /75/ ماهيته.
(3) – في ع وس «وإن». (4) - قال المرتب: بلا تكبير سجود، وإذا سلم الإمام استدرك فتتم صلاته في التكبير إلى السجود فيضع في الأرض رأسه مع التكبير، قبله ويقم بلا تسبيح ولا تكبير، فيسلم. (5) - عبارة «قال: فإذا أدركت الإمام ... فأتم الذي بقي عليك من صلاتك» ساقطة
من ع وس. (6) – في ع وس «فإذا».
-260 - (1/260)
صفحة 258
معه (20).
قلت: فإن بدا لي أن أسلم مع الإمام وأجعلهما تطوعا وأستقبل صلاتي؟ قال: لا يصلح ذلك أن تجعل صلاة الجماعة نافلة وقد صليتها مع الإمام (30) ولكن صل ما بقي لك مما لم تدركه مع الإمام، ثم تطوع ما بدا لك، إلا أن تكـ صلاة العصر أو صلاة الغداة؛ فإنه لا صلاة
بعد هما (4) (5).
سألت الربيع أيؤم الرجل النسوة وليس معهن رجل غيره؟ قال: نعم. قلت: فإن جاء رجل واحد؟ قال: فليقم إلى جنب الإمام عن يمين الإمام. قلت: فإن جاء رجل آخر؟ قال: فليقم مع الأول خلف الإمام.
قلت: فالرجل يصلي مع الإمام فينظر في (6) ثوبه وفيه دم لم يكن رأه قبل دخوله في الصلاة؟ قال: إن كان دمًا كثيرا بقدر ما لو اجتمع سال
(1) - في الأصل «فصل» وفي ع وس «فصليهما»، وما أثبتناه من (2) - قال: المرتب كل ما فاته به الإمام فيستدركه معه،، قل أو كثر، ولو تكبيرة، فإن أدركه في الركوع استدرك القراءة كلها الفاتحة وغيرها وتكبيرة الركوع. (3) - قال المرتب: كيف يقطعها مع أنه دخل على الإمام على نية عدد ركعات تلك الصلاة، فكيف فإن فعل فعليه إثم ما قطع من الصلاة التي لم تفسد.
(4)
وردت هذه الفقرة مضطربة في ع وس كالآتي: «ولكن صل ما بقي وقد صلى بعض صلاته فصل بعدما بقي من صلاته، فإذا انصرف الإمام فسلم، فأقم وأتم الذي بقي من صلاتك، وإن استدركت ما لم تدركه مع الإمام ثم تطوع بما بدا لك إلا أن تكون صلاة العصر أو صلاة الغداة فإنه لا صلاة بعدهما».
عليك
(5) - قال المرتب إلا المنسية والمنوم عنها والتي تقضى فإنه جاء الحديث بهن ما دام
وقت الفجر أو العصر.
(6) - في ت «إلى».
-261 - (1/261)
صفحة 259
انتقضت صلاته، ثم ينصرف فيأمر /76/ بغسل ثوبه ثم يعد (1) صلاته، ولا يتوضأ إلا أن يكون هو الذي غسله وإن كان دما قليلا بقدر ما لو
أنفه
اجتمع لم يسل، فليتم صلاته ولا ينصرف. (20). قلت: فإن خرج من قطرة دم أو رعف؟ قال: إن خرج من أنفه سائل فلينصرف وليعد صلاته
خلفه
ووضوءه؟ وإن رعف وهو إمام قوم فسال رعافه فليخذ بيد رجل من وليقدمه ليتم بهم صلاتهم، ولينصرف وإن توضأ و لم يتكلم فهو بالخيار؛ إن شاء يعتد بما مضى من صلاته وإن شاء استقبل صلاته (3). لكن إن تكلم فلا بد له أن يعيد صلاته.
سألت أبا المؤرّج عن رجل قرأ في صلاة الصبح بـ"قل يا أيها
سور
الكافرون" و"قل هو الله أحد"، ومعه من القرآن غير ذلك كثيرة؟ قال: قد جازت صلاته. وقد روى أبو عبيدة أثرا بلغه عن عمر بن الخطاب الله له أنه خرج مسافرا فصلى في صلاة بـ"قل يا أيها الكافرون" وفي الركعة الثانية بنحو منها. سألت محبوبا عن الرجل إذا كان إمام نفسه أتقبل (4) صلاته ولو (5) لم
يقرأ فيها قرآنا؟ قال: سألت الربيع عن ذلك، فقال: لا.
(1) - كذا في الأصل وت، وب ولعلها أمر، فيكون الفعل مجزوما بتقدير لام الأمر "البعد" (باجو).
(2) - قال المرتب القليل من النجس نجس ناقض أو غير ناقض، ولا معتبر، أو نجس ناقض من الدم وغير ذلك من الدم أقوال والأول أحوط وبه العمل إلا عند الاضطرار
والشدة.
(3) - قال المرتب: قلت بل يجب عليه إتمام الصلاة للأحاديث، وذلك بعد أن يغسل الرعاف ويتوضأ، ومثل الرعاف القيء.
(4) - في ع وس
«تقبل».
(5) – في ع وس «و».
-262 - (1/262)
صفحة 260
سألت محبوبا أيقرأ الرجل خلف الإمام؟ قال: قال (1) أبو المهاجر: إذا
كانت صلاة (2) يجهر فيها بالقراءة فقد وجب عليه الإنصات والاستماع وتلا (3) هذه الآية (وَإِذَا قُرئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ ترْحَمُونَ) (4) (50). وأما إذا كانت صلاة لا يجهر فيها بقراءة القرآن فاقرأ سرا فيما بينك وبين نفسك. قال أبو المؤرج: وكذلك بَلَغَنا (6) عن عبد
الله
بن مسعود.
قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة أن القراءة خلف الإمام واجبة فيما يجهر فيها الإمام بأم القرآن وحدها لا (7) تزيد (8) عليها شيئا، تقرأ بقراءة الإمام لا (9) تصحبه ولا تسبقه بالقراءة. قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: كل (10) صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن
(1) - ساقطة من ع وس.
(2) - في ع وس «صلاته».
(3) – في ع وس «ويتلو».
(4) - سورة الأعراف آية 204.
(5) - قال المرتب: ينصت للفاتحة ولا يقرؤها، والصحيح 1771 قراءتها لحديث لإصلاة إلا بفاتحة الكتاب"، وكان محمد بن محبوب الإمام العماني يقول: لا يقرأ المأموم الفاتحة؛ ثم رجع عن ذلك، ونسيت القائل من المشارقة: "جمرة في عيني أحب إلي من
قراءتها خلف الإمام". ولا عمل عليه.
(6) - في س «خبرنا».
(7) - في ت «ولا».
(8) - في ع وس «تزد» بالجزم.
(9) - ساقطة من ت وع وس. (10) – في ع وس «وكل».
-263 - (1/263)
صفحة 261
فهي خداج. قلت (1) حينئذ يا أبا المؤرّج هذا قول قومنا. قال: إن (2) قومك يقولون حقا كثيرا لم يخالفهم المسلمون فيما أصابوا فيه، وإنما خالفوهم فيما أخطؤوا فيه (3) وكذبوا. قلت: أيقرأ الرجل في التطوع بأم القرآن وحدها؟ قال الربيع بن حبيب: لا، إلا ومعها سورة من القرآن واقرأ في كل صلاة تطوع بفاتحة
الكتاب وسورة معها في كل ركعة (4).
(1) - في ت وع وس «فقلت له».
(2) - ساقطة من ع وس.
(3) - ساقطة من ع وس.
(4) - قال المرتب: يجوز النفل بالفاتحة وحدها كما جاز الظهر والعصر والثالثة من
ب، وبركعة واحدة كما
المغرب،
صح الوتر بركعة، وكما صلى عمر ركعة واحدة في
المسجد.
-264 - (1/264)
صفحة 262
من نسي سجدتي التلاوة] (2)
سألت الربيع بن حبيب وأبا غسان وأبا أيوب وائلاً: أيقرأ الرجل السورة التي فيها السجدة ما اها ويدع
السور؟ (2) قالوا جميعا يكره سوا من
أن يتعمد هذا (3) الرجل ويترك ما سواها. وكذلك قال أبو المؤرج. غير أنه قال: يكره ذلك في الفريضة، وأما في النافلة فلا بأس (4) (5).
(1) - هذا العنوان زيادة من ص.
(2) - عبارة «من السور» ساقطة.
(3) - في ع وس «يتعمدها».
من
(4) - وردت في ص فقرة في سجدتي التلاوة في الصلاة، لم نجدها في الأصل، وإن ورد
بعض معناها هنا.
ونصها: «أبو المؤرج والربيع بن حبيب عن جابر بن زيد، عن غير واحد من أصحاب النبيء له أنهم لا يقرؤون السورة التي فيها السجدة في صلاة فريضة. وإن قرؤوها تركوا السجدة و لم يقرؤها، وبعضهم يقرؤها و لم يسجدوا لها. وقال ابن عبد العزيز أحب إلى ألا يقرؤوا السورة التي فيها السجدة في فريضة.
وذكروا في سجودها عن عمر بن
الله عنه الخطاب رضي
أنه تعمد تركها. وعن عثمان
أنه نهى عنها في الصلاة.
وعن زيد أنه قرأها على النبيء فلم يسجد لها.
الصلاة،
وسجدتا السهو فرض عند جميعهم، ولو كانتا في نفس الصلاة كان على من تركهما الإعادة، وفي إجماعهم أنه ليس على من تركهما إعادة الصلاة دليل على أنهما ليستا في نفس الصلاة، وفيه دليل على أنهم فرض في صلاتهما، لأنهما جزاء لما ضيع من فإن فات مكانهما للحدث فقضاؤهما واجب عند غيرهما». (- قال: المرتب يعني يقرأ آية السجدة ويسجد بتكبيرة، وأما الفرض فإن قرأها فيه وسجد سجد بلا تكبير، وقيل جاز /78/ ولو به.
-265 - (1/265)
صفحة 263
قلت: أيقرأ الرجل (1) في الأولى والعصر بشيء غير فاتحة الكتاب؟
قالوا جميعا: لا (2)، إلا بفاتحة الكتاب سراً فيما بينه وبين نفسه (3). قلت: أيقرأ في أربع الركعات كلهن بفاتحة الكتاب (4) وحدها؟ قالوا جميعا: نعم، ذلك أحب إلينا، وبه نأخذ. وقال بعض العلماء يقرأ في الأوليين ولا يقرأ
في الآخرتين (5) شيئا (6).
(1)
(2)
ساقطة من ع وس.
ساقطة من ع وس.
(3) - في ت وع وس «بينك وبين نفسك».
(4) - في ع وس «بأم القرآن».
(5) – في ت «الأخيرتين».
(6) - قال المرتب: وبه قال الشافعي، ويروى عنه تجب قراءتها في نصف الصلاة،
وعن أبي حنيفة: يغني التسبيح عنها في الركعتين الأخيرتين
البصري: تجزي قراءتها في ركعة واحدة.
من الصلاة، وعن الحسن
-266 - (1/266)
صفحة 264
[باب القراءة في الصلاة) ()
قلت: أخبرني عن القراءة في الصلاة في الظهر والعصر بـ "قل هو الله
أحد" والمعوذتين؟ قال: لو قرأهن في الركوع لم يضر.
وبلغنا عن ابن عباس أنه سئل عن القراءة في صلاة الظهر، قال: لو
كان يقرأ فيهما بقرآن لم يسر النبي.
ولا ينبغي لأحد أن يقرأ في صلاة الصبح والعتمة بدون عشر آيات، إلا أن لا يحسن، أو يتخوف طلوع الشمس.
وبلغنا
عن جابر بن زيد: قال يقرأ في الركعة الثانية بفاتحة الكتاب و (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاء مَعِين) (2) ثم يركع
ويسجد.
ويستحب أن يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة في أول الركعة سورة طويلة، وفي الركعة الثانية بسورة فيها سجدة، فإن لم يحسن فليقرأ في الركعة الثانية إذا فرغ من القراءة بـ "قل هو الله أحد"، ثم يركع ويسجد. وبلغنا أن أبا الحسن كان يستحب أن يقرأ في صلاة الصبح "ق والقرآن المجيد"، ويستحب أن يقرأ في الركعة الأولى من المغرب بفاتحة الكتاب،
و"إنا أنزلناه في ليلة القدر"، وفي الثانية بفاتحة الكتاب و"قل هو الله أحد". قلت: فرجل صلى مكتوبة يجهر فيها بقرآن فقرأ بفاتحة القرآن /79/ ولم يقرأ سورة معها، أو صلى مكتوبة يقرأ فيها بقرآن؛ وقرأ القرآن ولم يقرأ فاتحة القرآن؟ قال: أي ذلك فعل فليعد صلاته، ويقرأ إن لم يكن
—
- (1)
هذا العنوان زيادة من ص.
(2) - سورة الملك، آية 30.
-267 - (1/267)
صفحة 265
أميا، قال الله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إلا وُسْعَهَا (1)، قلت: فإن كان الرجل صلى بقوم وهي صلاة مكتوبة يجهر فيها فقرأ فاتحة القرآن ولم يقرأ سورة أخرى؟ قال يعيد صلاته ويعيد القوم جميعا صلاتهم.
يصح،
قلت: أخبرني عن القراءة في الركوع والسجود؟ قال: أما الفريضة فلا
وأما النافلة فلا بأس
(20)
قلت: فالقراءة في الركعتين الأخيرتين من الأولى والعصر والمغرب والعتمة؟ قال: أي ذلك فعلت إن قرأت فحسن جميل، وإن لم تقرأ أجزى
ذلك عنك.
وقد بلغنا
عن جابر بن زيد رحمه الله تعالى أنه صلى يوما بأصحابه صلاة المغرب فلما قام في الركعة الثانية ركع وسجد، فلما سلم وانصرف قال أصحابه: إنك أسرعت في الركوع قدر ما نعلم أنك لم تقرأ؟ قال: ما نعلم فيها قراءة. والقراءة فيها وفي الركعتين الأخيرتين من الظهر والعصر أحب إلينا ترك القراءة فيهما (36). من
(1) - سورة البقرة آية 286.
(2) - قال المرتب وكذا لا يقرأ القرآن في التحيات تحيات الفرض، ورد النهي عن
قراءة القرآن في الركوع والسجود والتحيات عن رسول الله، سواء تزاد القراءة على التعظيم والتسبيح والتحيات أو يقتصر بالقراءة عنهن، فإن فعل شيئا ذلك عمدا من فسدت صلاته وقيل: لا، وقيل: لا تفسد بذلك في النفل، إذ ورد قراءة القرآن في السجود من تحيات النفل فليحمل عليه ركوع النفل وتحياته. وورد في السجود قراءة القرآن بلا صلاة، وتجوز بعد تحيات التسليم، ولو في الفرض. (3) - قال المرتب: إن أراد قراءة الفاتحة أو السورة فليس العمل الآن على ذلك، والعمل أن لا تقرأ السورة في الظهر والعصر، وآخرة المغرب، وآخرتي العشاء، /80/ وأن الفاتحة لا بد منها في كل ركعة. وروي أن أبا بكر الله الله قرأ في الثالثة من المغرب بقوله تعالى: (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ
-268 - (1/268)
صفحة 266
قلت: أخبرني عمن ترك القراءة خلف الإمام؟ قال: يختلف في ذلك، وقال: بَلَغَنا أن رسول الله الله صلي بالناس يوما صلاة الفجر فثقلت عليه القراءة فلما قضى صلاته قال: تقرؤون والإمام يقرأ؟ فقالوا: إنا لنفعل. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لا يقرأها (1).
وبلغنا
عن سمرة بن جندب قال: إن رسول الله هل كانت له سكتتان؛ إذا كبر ودخل في الصلاة سكتة، وإذا فرغ من فاتحة الكتاب سكتة. فقال عمران بن حصين ما أحفظهما من رسول الله .. فكتب بعد ذلك إلى أبي بن كعب، فكتب أُبي ألا (2) قد حفظ سمرة ونسي عمران (3).
الْوَهَّابُ [سورة آل عمران: 8] ونحن لا نفعل ذلك نقتصر على الفاتحة. والصديق الله لم يدم على ذلك، و لم يكثر ذلك. من
-
(1)
صلى الله عليه
لفظ الحديث عند أبي داود عن عبادة بن الصامت قال كنا خلف رسول الله وسلم في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم، هذا يا رسول الله. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها»
سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، حديث
823
(2) - (3)
ولفظه عند أحمد «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعلكم تقرءون والإمام يقرأ؟ قالها ثلاثا. قالوا: إنا لنفعل ذلك، قال: فلا تفعلوا، إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب» مسند أحمد، مسند الشاميين باب حديث رجل من أصحاب النبي، حديث 17604. في الأصل «إلى أن» وما أثبتناه من ت وردت القصة عند ابن ماجه عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأنكر ذلك. عمران بن الحصين؛ فكتبنا إلى أبي بن كعب بالمدينة فكتب أن سمرة قد حفظ قال: سعيد فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من القراءة. ثم قال بعد وإذا قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال وكان يعجبهم إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى
-269 - (1/269)
صفحة 267
وبلغنا أن معاذ بن جبل رحمه الله وأبا عبيدة بن الجراح رحمه الله الصامت له كانوا يقرؤون خلف الإمام بفاتحة الكتاب؛ جهر
وعبادة بن
الإمام أو لم يجهر (10).
وبَلَغَنا عن زيد بن شريك قال لعمر بن الخطاب الله: أفأقرأ خلف
الإمام؟ قال: نعم. قلت: فإن كنت خلفك؟ قال: نعم.
وبلغنا عن ابن مسعود الله أنه قال: تكفيك قراءة الإمام. وكان ابن
عمر يقول: تكفيك قراءة الإمام.
وبلغنا عن جابر بن عبد الله أنه كان يقول: من صلى ركعة و لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فلم يُصَلِّ إلا وراء الإمام (20).
يتراد إليه نفسه»
الكتاب، ومن
سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب في سكتني الإمام، حديث 844. (1) - قال المرتب: أمر رسول الله الا الله أبا هريرة أن يخرج فينادي: لا صلاة إلا بفاتحة كان مأموما فليقرأها في بعض سكتات إمامه. وهذا يناسب القول بعدم وجوبها على المأموم، فإن الإمام قد لا يسكت أو إلا سكتا دون قدر الفاتحة، وإنما يسكت لنحو عطاس أو تنفس أو دعاء. والمراد يسكت الإمام سكتة عن القراءة، ولو كان ينطق بغيرها. ولفظ مكحول اقرؤوا بفاتحة الكتاب سرًّا إذا سكت الإمام، فإن لم يسكت فاقرؤوا بها قبله أو بعده أو معه، ولا تتركوها على كل حال. والمراد بالسر أن لا يشغب على الإمام أو المأموم. وفي رواية عنه الا الله " من كان /81/ مع الإمام فجهر الإمام فليقرأ فاتحة الكتاب سرا في بعض سكتاته". فإنما نهاهم الله عن قراءة السورة خلفه، وعن الجهر بالفاتحة خلفه.
(2) - قال المرتب: قوله فلم يُصَلِّ، جواب الشرط، وقرن بالفاء أنه يصلح شرطا على تقدير المبتدإ، أي فهو لم يُصَلِّ، ومقابل قول البعض أنه تفسد صلاته ولو صلى وراء الإمام إذا لم يقرأ الفاتحة.
ثم رأيت لفظا هو في رواية ابن عباس عن رسول الله الله: "من صلى ركعة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهو لم يُصَلِّ، إلا وراء "الإمام" وعنه علي لا اله الا صلاة إلا بأم القرآن إماما أو
-270 - (1/270)
صفحة 268
عن بعض الفقهاء أنه قال: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (1) قال: ذلك في الصلاة.
وذكر بعضهم قال: وجب الإنصات خلف الإمام إذا كان الإمام يخطب يوم الجمعة، وفي قول الله تعالى: وَلا تَجْهَرْ بصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بهَا) (2). وقال ابن عباس: كان يقول في ذلك إن من الصلاة جهراً ومنها سرا،
فلا تجهر فيما يُسر، ولا تُسرَّ فيما يجهر فيه.
قلت: فإذا فرغ الإمام من فاتحة الكتاب (3) أتحب له أن يسكت؟ وبلغنا أن رسول الله الله /82/ كان إذا فرغ من فاتحة الكتاب سكت. سألت أبا المؤرج عن رجل إذا قرأ في صلاته (وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حكيماً) (4) وإنما كانت الآية (وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) (5) قال: لا يضره ذلك. حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد أنه قال: ليس الخطأ أن تقرأ القرآن، ولكن إذا قرأت آية الرحمة وجعلتها آية، العذاب أو قرأت آية العذاب فجعلتها آية الرحمة، أو قرأت ما لم ينزل الله؛ فهو الخطأ] (6).
غير مأموم". وغير الإمام يشمل المأموم والفذ.
ويروى عنه الله: "لا يقرأن أحدكم شيئا من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن". ومعنى قول أبي هريرة اقرؤوا بها في أنفسكم أنه يقرأ بها كما لا يشغل الإمام والمأموم.
(1) - سورة الأعراف آية 204.
(2) - سورة الإسراء، آية 110.
(3) - في ت «القرآن».
(4) - سورة النساء، آية 158.
(5) - سورة النساء، آية 96.
(6) - زيادة من ع وس في آخر باب الجمعة، وضعناها هنا اجتهادا.
-271 - (1/271)
صفحة 269
باب القراءة في الظهر والعصر
وقد بلغنا أن أبا هريرة قال: كل صلاتك تقرأ فيها بما أسمع من رسول
الله (1)
وبلغنا عن فاطمة بنت مالك قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في
صلاة (2).
وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى صلاة مكتوبة أو سبحة فليقرأ فيها بفاتحة الكتاب وشيء معها» (3) (1). فإن انتهى إلى فاتحة الكتاب أجزت عنه.
-
(1)
لفظ الحديث عند مسلم عن عطاء قال: قال أبو هريرة: في كل الصلاة يقرأ، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى منا أخفينا منكم، فقال له رجل: إن لم أزد على أم القرآن؟ فقال: إن زدت عليها فهو خير، وإن انتهيت إليها أجزأت عنك». صحيح مسلم كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل
ركعة، حديث 396.
ولفظ النسائي: عن عطاء قال: قال أبو هريرة كل صلاة يقرأ فيها فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفاها أخفينا منكم سنن النسائي، كتاب الافتتاح،
باب قراءة النهار، حديث 969.
-
(2)
حديث ناقص لم أجده بهذا اللفظ. وتمامه كما في الترمذي عن زياد بن علاقة عن عمه قطبة بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر " والنخل باسقات"؛ في الركعة الأولى». سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في صلاة الصبح حديث 281. وسيأتي ذكر الحديث قريبا، في باب القراءة في
الظهر والعصر.
(3) - لم أجده بهذا اللفظ، وعند الترمذي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن» سنن الترمذي كتاب الصلاة، باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها، حديث 238. وعند ابن ماجه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمن
-272 - (1/272)
صفحة 270
ومن صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج. قلت: فكيف يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين، والركعتين الأخيرتين؟ قال: يقرأ فيهن أربعهن بفاتحة القرآن. قلت: فما يقرأ في المغرب؟ قال: بَلَغَنا أن عمر بن الخطاب الله صلى بالناس المغرب فقرأ فيها "إذا جاء نصر الله " (2).
وبلغنا أن
الله
هو
عبد بن مسعود صلى بالناس المغرب بـ "قل الله أحد"،
فودوا لو أنه قرأ سورة البقرة، لحسن صوته وترتيبه.
لم يقرأ في كل ركعة بالحمد لله وسورة؛ في فريضة أو غيرها» سنن ابن ماجه، کتاب
صرح
إقامة الصلاة والسنة فيها، باب القراءة خلف الإمام، حديث 839. (1) - قال المرتب: قال ابن عباس: قال رسول الله: " من صلى ركعة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهو لم يصل إلا وراء الإمام"، فنقول هذا الحديث أنه لا بد من القراءة في كل ركعة فاتحة الكتاب. (2) - قال المرتب: أي قرأ فيها هذه السورة المسماة "إذا جاء نصر الله"، فأولها بسم الله الرحمن الرحيم. قال جابر بن عبد الله: قال لي رسول الله: كيف تفتح الصلاة يا جابر؟ فقلت: الحمد لله رب العالمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل بسم الله الرحمن الرحيم. وعن ابن عباس أن قوله تعالى سبعا من المثاني) هي فاتحة الكتاب، والآية السابعة هي بسم الله الرحمن الرحيم" أي. من السبع، أو بدء الحساب مما بعدها، أو من الأخير. وليس في القرآن سورة آيها سبع إلا الفاتحة. وقد سمعت رسول الله له يقول: من ترك الله الرحمن الرحيم فقد ترك آية من كتاب /83/ الله عز وجل. قال الزهري: اقرؤوا بها في كل ركعة. وقد أجمع الصحابة على كتابة البسملة في أماكنها من القرآن.
قراءة
بسم
:
هي
-273 - (1/273)
صفحة 271
ما يقرأ في العثمة]
قلت: ما يقرأ في العتمة؟ قال: يقرأ فيها سبح اسم ربك" "والشمس وضحاها" ونحوهما (20).
وبلغنا أن النبي الله أمر معاذ بن جبل بذلك، وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: اقرأ سبح اسم ربك الأعلى والليل إذا يغشى" (3).
"
|| ||
(1) - هذا العنوان زيادة من ص.
(2) - قال المرتب: أي بهذه السور، وأولهن "بسم الله الرحمن الرحيم". كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الحمد لله رب العالمين.
إحداهن بسم
بسم
هي
بع آيات السبع المثاني والقرآن العظيم، وهي سبع
" الحمد لله
بسم
رب العالمين
الحمد لله
الله الرحمن الرحيم". ويروى آيات وأولهن سبع الله الرحمن الرحيم". وسئلت أم سلمة رضي الله عنها: كيف كانت قراءة رسول الله؟ فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ الله الرحمن الرحيم رب العالمين الرحمن الرحيم، إلى آخر السورة، قطعا آية آية، وعدها عد الأعراب سبع آيات، وعد الله الرحمن الرحيم آية. وسئل أنس: كيف كانت قراءة رسول الله؟ قال: كانت الله الرحمن الرحيم، يمد ذلك كله في الصلاة وغيرها. فما يقرأ به من القرآن
بسم
(3)
بسم
الله عليه
خارج الصلاة يقرأ به داخلها. [صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن باب مد القراءة، حديث 4658]. ورد الحديث بألفاظ متقاربة في الصحاح والسنن ولفظ البخاري عن طريق جابر بن عبد الله «أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى. وسلم، ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة، فقرأ بهم، البقرة، قال: فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذا فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك الرجل فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا قوم نعمل بأيدينا ونسقي بنواضحنا، وإن معاذا صلى بنا البارحة، فقرأ البقرة فتجوزت فزعم أني منافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا معاذ أفتان أنت ثلاثا اقرأ والشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى ونحوها» صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا، حديث
2541
-274 - (1/274)
صفحة 272
قلت: فهل يكره أن يقال (1) صلاة العتمة؟ قال: بلغنا أن بعض الفقهاء
كان يكره ذلك، ويقول يعتم أهل الإبل.
وبلغنا أن عمر بن الخطاب الله قال لعمار سعد (2): "إذا أذنت
بن
العتمة فانتظر كذا وكذا".
(1) - في ت «يقرأ في».
(2) - عمار بن سعد المديني، قال فيه البخاري: عمار بن سعد القرظي المؤذن المديني، سمع أبا هريرة، روى محمد بن عمار بن حفص عن جده أبي أبيه عمار بن سعد». البخاري، التاريخ الكبير، ج 7، ص 26. وقال الرازي: عمار بن سعد القرظي المؤذن المديني سمع أبا هريرة حديث المواقيت، روى عنه عمر بن عبد الرحمن بن اسيد بن زيد بن الخطاب وابنه سمعت أبي يقول ذلك» الرازي، الجرح والتعديل، ج 6، ص 389. وجاء في تحفة الأحوذي للمباركفوري: «وأما حديث سعد القرظي فأخرجه أيضاً ابن بنحو حديث ابن عمر وفي إسناده عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظي جده، وقد ضعفه ابن معين وأبوه سعد بن عمار، قال في الميزان: لا يكاد
ماجه
عن
أبيه
عن
يعرف، وجده عمار بن سعد قال فيه البخاري: لا يتابع على حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات. المباركفوري تحفة الأحوذي، ج 3، ص 58.
-275 - (1/275)
صفحة 273
[ما يقرأ في الصبح]
وبلغنا أن رسول الله له كان يقرأ في صلاة الصبح ما بين الستين إلى
المائة (2).
وبلغنا عن فاطمة بنت مالك قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الصبح وَالنَّخْلَ بَاسقات لَهَا طَلْعٌ نَضيدٌ (3). قلت: ما تراه يعني
بالبسوق؟ قال: الطول (4).
وبلغنا أن /84/ عمر بن الخطاب الله له كان يقرأ في صلاة الصبح بسورة الأحزاب، فإذا تلا هذه الآية (يَا نِسَاءَ النَّبيء قال: "يانساء النبي"
بالتعمد.
وبلغنا أن أبا بكر الصديق الله عنه صلى بالناس فقرأ آل عمران، فلما فرغ قيل له: كادت الشمس تطلع قال: لو طلعت لم تجدنا عنها غافلين.
(1) - هذا العنوان زيادة من ص.
(2) - لفظ الحديث عند البخاري: عن أبي برزة كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة» صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت الظهر عند الزوال، حديث 508.
(3) - سورة ق آية 10.
—
- (4)
في كل النسخ ذكر في الحديث فاطمة بنت مالك، وقد ورد في كتب السنة بألفاظ متقاربة كلها من طريق قطبة بن مالك، وليس فاطمة بنت مالك، وواضح أنه
خطأ
من النساخ.
ولفظه عند البخاري: «عن قطبة بن مالك قال صليت وصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ "ق" والقرآن المجيد"، حتى قرأ والنخل" باسقات"، قال: فجعلت أرددها ولا أدري ما قال» صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح، حديث 695؛ صحيح مسلم كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح حديث 696؛ سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في صلاة الصبح حديث 281.
-276 - (1/276)
صفحة 274
وبلغنا أن النبي صلى بالناس الصبح ذات يوم وقرأ "قل أعوذ برب الفلق" و"قل أعوذ برب الناس" (1).
وبلغنا عن سعيد بن المسيب قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ في الأولى
"إذا زلزلت"، وأعادها في الثانية (2) (3).
قلت: فرجل قرأ بعض السورة في المكتوبة؟ قال: بَلَغَنا عن ابن مسعود أنه صلى العشاء فقرأ فيها من الأنفال حتى انتهى إلى نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النصيرُ) (4) ثم ركع. وبلغنا عن عبد الله بن مسعود الله يقرأ في صلاة المغرب في الركعة
-
- (1)
لفظ الحديث عند النسائي: عن عقبة بن عامر قال: كنت أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عقبة، ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ فعلمني قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس"، فلم
يرني سررت بهما جدا، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس، فلما فرغ عليه وسلم من الصلاة التفت إلى فقال: يا عقبة كيف رأيت» سنن
رسول الله
صلي
الله
النسائي، كتاب الاستعاذة، باب، حديث 5341.
-
(2)
أخبره أنه
معاذ بن عبد
الله
لفظ الحديث عند أبي داود «عن الجهني أن رجلا من جهينة سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح إذا زلزلت الأرض في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدا» سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الرجل يعيد سورة واحدة في ركعتين، حديث 693. (3) - قال المرتب هذا شاذ قليل في الفرض، وهو تكرير السورة الواحدة في الفرض يقرأها في ركعة ويعيدها في ركعة. وكذلك لا تكرر السورة في الركعة الواحدة، وإن فعل ذلك كله لم تفسد صلاته، وذلك تنكيس، وفعله بيان للجواز بعد النهي عنه، فإن النهي. عنه تنزيه لا تحريم فإن الرجوع إلى أول السورة بعد ختمها أو قبله تنكيس غير مفسد، ولا يكره ذلك في النفل ويأتي قريبا في كلام المصنف أن رجلا يقرأ سورة الإخلاص في كل ركعة لأنه يحبها فقال الله: إن الله تعالى يحبك كما تحبها. (4) - سورة الأنفال، آية 40.
-277 - (1/277)
صفحة 275
الأولى تبارك الذي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجا) (1)، حتى أتم السورة. وفي الآخرة بآخرة سورة آل عمران إن في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) (2) حتى تتم (3) السورة.
وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة الصبح بسورة المؤمنين، حتى انتهى إلى هذه الآية (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) (4) فركع (5). ولم يبلغنا
أنها صلاة فريضة. قلت: فالرجل يقرأ السورتين والثلاث في الركعة الواحدة المكتوبة، قال: بلغنا عن عمر بن الخطاب /85/ لا الله يقرأ السورتين والثلاث في الركعة الواحدة المكتوبة.
عن أبي هريرة قال صلى عمر بن الخطاب الله الله فقرأ " والنجم" وسجد
(1) - سورة الفرقان، آية 61.
(2) - سورة آل عمران، آية 190.
(3) - في ت «يتم».
(4) - سورة المؤمنون، آية 50.
(5)
لفظ الحديث في البخاري: «عن عبد الله بن السائب قرأ النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون في الصبح، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة
فركع» صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الجمع بين السورتين في الركعة، حديث بدون
رقم.
ولفظ مسلم: «عن عبد الله بن السائب قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح. بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر موسى وعيسى ابن عباد يشك أو اختلفوا أخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم سعلة فحذف صحيح مسلم، کتاب الصلاة، باب القراءة في
فركع وعبد
الله
بن
الصبح، حديث 693.
السائب حاضر ذلك»
-278 - (1/278)
صفحة 276
فيها، ثم قام وقرأ سورة أخرى فركع.
وبلغنا عمن صلى خلف ابن الخطاب المغرب بين مكة والمدينة فقرأ في الركعة الأولى "والتين والزيتون"، وفي الآخرة (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بأصْحَاب الفيل) (1) ولإيلاف قريش". قال: بعض الناس يجعلونهما سورة (2).
وبلغنا أن رجلا كان لا يركع ركعة واحدة حتى يقرأ فيها (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) (3) بعد السورة فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فسأله: لم فعل ذلك؟ فقال: إني أحبها، قال: فأحبك الله كما تحبها (4).
قلت: فما يصنع إذا فرغ من القراءة وأراد أن يركع؟ قال: يعجبني إذا فرغ من السورة أن يسكت حتى يرجع إليه نفسه، ولا يجمع بين القراءة والتكبير في نفس واحد حتى يفصل بينهما بسكوت.
(1)
سورة الفيل، آية 1.
(2)
-
عمر
الله
في
عنه
ورد في البخاري ذكر ما كان يقرأ عمر وغيره في الصلاة، ومنه وقرأ ع الركعة الأولى بمائة وعشرين آية من البقرة وفي الثانية بسورة من المثاني وقرأ الأحنف بالكهف في الأولى وفي الثانية بيوسف أو يونس وذكر أنه صلى مع عمر رضي الصبح بهما، وقرأ ابن مسعود بأربعين آية من الأنفال وفي الثانية بسورة من المفصل». صحيح البخاري، كتاب الصلاة باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب، حديث بدون رقم.
(3) - سورة الإخلاص، آية 1.
(4) - ورد الحديث عند البخاري عن أنس بن مالك مطولا وفي آخره «فقال: يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك، وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ فقال: إني أحبها، فقال: حبك إياها أدخلك الجنة ولم يذكر له: "فأحبك الله كما أحببتها. صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الجمع بين السورتين في الركعة، حديث بدون رقم.
-279 - (1/279)
صفحة 277
باب الركوع والسجود في الانفراد ومع الإمام
(10) بلغنا أن رسول الله الله إذا سجد فرج بين فخذيه غير مفترش
(1) - قال المرتب: قال رسول الله: «إذا ركع أحدكم فليجاف يديه عن جنبيه، ويضع يديه على ركبتيه، ويفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه» [لم أجده بهذا اللفظ، ولفظه عند مسلم ... وإذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه على فخذيه وليجن وليطبق بين كفيه، فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم» صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع، حديث 534.
ولفظ ابن ماجه «عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركع فيضع يديه على ركبتيه ويجافي بعضديه سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب وضع اليدين على الركبتين، حديث 874]
وعن وائل بن حجر كان الله إذا ركع فرج أصابعه، وإذا سجد ضمها. تكرر السجود في الركعات لعظم شأنه وكونه أحب الطاعات إلى الله عز وجل، ولأن الملائكة لما رفعوا من السجود لآدم رأوا إبليس لم يسجد كفرا، فسجدوا سجدة أخرى شكرًا لأن لم يضلهم كما أضل إبليس ولأن الأولى امتثال للأمر، والثانية لترغيم أنف إبليس إذ لم يسجد استكبارا، ولأن الأولى إشارة إلى خلق الإنس من التراب، والثانية إشارة إلى عوده إليه كما قال الله عز وجل مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ) [سورة طه: 55] ولكون الأولى للخلق والثانية للرزق، وهو الخالق الرازق، ولأن آدم سجد، توبة، وسجد ثانية شكرا لقبول التوبة، ولأن الخلق يدعون إلى السجود يوم القيامة فيسجد المؤمنون، ولا يقدر المشركون والمنافقون على السجود، وإذا رأى /86/ المؤمنون ذلك سجدوا سجدة ثانية للشكر. ولأن الملائكة رفعوا رؤوسهم من السجود ليسلموا على النبي الهلال الاول ليلة الإسراء، وعادوا للسجود لأن النبي يا الله أم يجبريل عليه السلام، فأطال السجود فظن أنه رفع رأسه فإذا هو يرفعه، فرجع للسجود مرة ثانية ولكون الأولى شكرا لأصل الإيمان والثانية شكرا لبقائه. والله أعلم.
لم
-280 - (1/280)
صفحة 278
ذراعيه غير واضع بطنه على شيء من فخذيه فينبغي أن تكون كذلك في صلاتك، وامتد في صلاتك حتى لا يمس بطنك فخذيك، ولا يمس] (1) فخذاك ساقيك، ولا عضداك (2) جنبيك، إلا إن اضطرك إلى ذلك زحام الناس في الصفوف أو برد شديد أو عذر. وهذا للرجال خاصة دون النساء. ومُدَّ صلبك في الركوع والسجود حتى تستوي
أطباق صلبك كلها (3) (4).
والله تعالى الموجد للأشياء المبقي لها.
وعن الحسن البصري التسبيح التام سبع، والأوسط خمس، والأقل ثلاث.
الله
ربي
الأعلى ميكائيل عليه السلام، وقيل ملك في السماء
عز
وأول من قال سبحان السابعة له سبعون ألف جناح نظر إلى العرش فطلب من الله تعالى أن يطير إليه، فقال عز وجل: لا تقدر على ذلك، فطلب من الله تعالى أن يطير إليه، فقال الله وجل: لا تقدر على ذلك. فطلب منه مرة ثانية، فأذن له وأعطاه بكل جناح سبعين ألف جناح فطار سبعين ألف سنة من سنين الآخرة والعرش كما هو، ونكس رأسه
وقال "سبحان ربي
-
- (1)
الأعلى.
ساقطة من ص.
(2) - في الأصل وب وت «عضدك» وما أثبتناه من ص.
(3) - في الأصل وب وت كله» وما أثبتناه من ص.
وصلينا
(4) - قال المرتب: قال علي بن شيبان قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه خلفه فلمح بمؤخر عينيه رجلا لا يقيم صلاته، يعني صلبه، فلما قضى الصلاة قال: يا معاشر المسلمين لا صلاة /87/ لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود. [سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب الركوع في الصلاة، حديث
[871
وقوله ومد صلبك إلخ، أراد مدا يخرج به بطنه عن فخذه وركبتيه. كان ابن عباس الله يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمد الرجل صلبه في سجوده، أي المد الكثير كأنه منبطح. ويقال يمد ظهره جهده، فليسجد كل سجدة تحت
نهي عن
-281 - (1/281)
صفحة 279
سألت محبوبا: كيف تسجد المرأة في الصلاة؟ قال لي: كيف أحبت. قال أبو غسان كأحسن ما قدرت عليه وأيسره. قال أبو المؤرج: تضم بطنها إلى فخذيها، ولا تبدي عجزها إذا كان بحضرتها
أحد من ذوي محارمها، أو واحدة من النساء مخافة أن يصفنها] (1). وأما المرأة فإنها تضع بطنها على فخذيها، وفخذيها على ساقيها، وذلك في سجود الصلاة، وتضم المرأة جسدها كله؛ بعضه إلى بعض. فإذا جلست المرأة بين السجدتين أو في التشهد فينبغي لها أن تردّ إليتيها إلى الجانب الأيمن، وتجلس بإليتيها على الأرض. هذا أحسن حالات المرأة في الصلاة إن تيسر لها ذلك.
وإذا جلس الرجل للتشهد فأحب إلي أن يبسط قدمه اليسرى ويترك رجله اليمنى منتصبة ويقعد على يسراه في التشهد وبين
السجدتين.
-
قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، جلس فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته، ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى، ومعنى الإقبال بصدر اليمنى لازم نصبها، إذ لو فرشها لكان صدرها إلى جهة الأرض- وإذا وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض على شيء، و لم يصوّب رأسه و لم يقنعه، فإذا رفع رأسه من الركوع قائلا "سمع الله لمن حمده ". " مع
استعمال البدن.
الأخرى إلى جهته قلت لا ينبغي غاية المد، ولا يحسن أن كل سجدة دون الأخرى، لأن ذلك إشغال ولم أعلم أنه ورد به حديث، ولعل قائل ذلك علم حديثا فيه. هذه الفقرة ساقطة من الأصل، وأضفناها من ع، وس، ولكنها غير موجودة
(1)
في ص أيضا.
-282 - (1/282)
صفحة 280
فإذا استويت قائما معتدل القامة فارفق حتى يرجع كل عضو إلى
موضعه، وقل "الحمد الله" /88/ في نفسك، ثم تسجد وتقول حين تهوي للسجود مع استعمال البدن "الله أكبر" جازما (1). ومكن لجبهتك وأنفك على الأرض محافيا يديك عن جنبيك، وضع يديك حذاء أذنيك (20). ثم تقول في سجودك "سبحان ربي الأعلى" ثلاثا، وما زاد فهو أحسن إذا كان وحده، فهو أفضل. ثم يرفع رأسه من السجود بالتكبير مع استعمال البدن حتى يستوي جالسا ويرجع كل عضو إلى موضعه ثم يقعد للتشهد على كل ركعتين ويفرش رجله اليسرى على الأرض ويجلس بإليتيه على أخمصه ويضع كفيه على فخذيه (30). وإن لم يقدر على ذلك فعل ما قدر عليه.
واعرف ما تقول بحضور ذهنك وكمال عقلك، وأقبل بقلبك كله بإنصات منك إلى الله، ورغبة فيما عنده مع دفع الهموم ورفض ذكر الحوائج، فقد قيل: كفى بالصلاة شغلا (4). ومناجاتك الله بحلاوة ولذة.
(1) - قال المرتب: أولى منه بسطه فيعم المحل، وحديث أبي هريرة "كان رسول الله الله يكبر وهو يهوي"، يشمل تمامه بعد قرب الأرض وقبل قربها.
[سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب منه آخر، حديث 236].
(2) - قال المرتب: الأولى بينهما وبين الركبتين.
(3) - قال المرتب ويوقف رجله اليمنى على باطن بنانها، وهكذا كان رسول الله يفعل في التحيات وبين السجدتين. وقال الشيخ عامر رحمه الله: افرش يسراك واجعل في أخمصها قدمك اليمنى، ولا بد من وصولها إلى الأرض.
(4) - هذا إشارة إلى قوله: «إن في الصلاة لشغلا». البخاري، كتاب الجمعة باب لا يرد السلام في الصلاة، حديث 1140].
-283 - (1/283)
صفحة 281
من
وكن على فراغك من نفسك بما تقوله في التحيات فإنك إنما ابتدأت (1) فيها بالثناء على الله تعالى، فعظمه بقلبك عند ذلك، واستحي من ذنوبك، ثم بالسلام على رسول الله ثم بالسلام على نفسك وجميع صالحي أهل السماوات والأرض من الأحياء والأموات، وأخلص الدعاء لهم والثناء عليهم، فإنك مستشفع لهم لعله يكون /89/ ملائكة الله، ومن الرسل والأنبياء، ومن الصالحين من يرد عليك السلام، فيبارك الله لك في ذلك ويسعدك به ويغفر الله ذنوبك بذلك، فتجد عند ذلك راحة النفس، وصدق اللسان وسلامة البدن بالشكر على ما رزقك الله، والقناعة والزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة، فإن ذلك من أبواب القبول والمغفرة، فنعوذ بالله من قلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع، ومن عين لا تدمع ومن علم لا ينفع، ومن صلاة لا
ترفع.
وذكر نافع عن النبي الله أنه قال: لا تبادروني بالركوع والسجود، ومهما أسبقكم به فتدار کوه» (2) (10)
(1) - في ت و ب «تبدأ».
(2)
ورد الحديث بألفاظ متقاربة عند سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام حديث 619. سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب النهي عن أن يُسبق الإمام بالركوع والسجود، حديث 963. مسند
أحمد، مسند الشاميين باب حديث معاوية بن أبي سفيان، حديث 16396. ولفظ النسائي: عن أنس بن مالك قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا بوجهه فقال إني إمامكم فلا تبادروني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف فإني أراكم من أمامي ومن خلفي ولكن ليس في رواياته رواية عن نافع عن النبيء، بل هي من طريق أبي هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان.
-284 - (1/284)
صفحة 282
وعن ابن مسعود أنه رأى رجلا يرفع قبله ويضع قبله، فقال: لا أنت ائتممت بإمامك ولا صليت وحدك، أما خشيت أن يحول الله رأسك رأس كلب (2).
وذكر البراء بن عازب كنا إذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "سمع الله لمن حمده" استوينا قياما حتى نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سجد، فنخر سُجدا (3).
(1 - قال: المرتب: هكذا تستعمل "مهما" بمعنى "ما" الشرطية، لا لعاقل ولا بمعنى متى، وذلك كما في قوله تعالى: مَهْمَا تَأْتنا به من آية} [سورة الأعراف: 132] فإنها في الآية ليست بمعنى "منى" إجماعا، وأما قوله: "فإنك مهما تعط بطنك سؤله" فليست فيه بمنعي متي بل مفعول مطلق، أي أي إعطاء أعطيت بطنك سؤله. ويُردّ غير القرآن إلى القرآن لا القرآن إلى غيره.
-
(2)
ورد الخبر منسوبا إلى أبي هريرة في مجمع الزوائد وكنز العمال. ففي مجمع الزوائد «وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما يؤمن أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس كلب". قلت: هو في الصحيح خلا قوله رأس" "كلب" رواه الطبراني في الأوسط».
الهيثمي، مجمع الزوائد، كتاب الصلاة، حديث 2416، مجلد 2، ص 230. وجاء في كنز العمال: «ما يؤمن أحدكم إذا رفع رأسه في صلاته قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس كلب. (طس عن أبي هريرة)»
المتقي الهندي، كنز العمال، حديث 20505. ج 7، ص 611.
(3)
أخرجه البخاري وغيره، ولفظ البخاري حدثنا حجاج حدثنا شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق قال سمعت عبد الله بن يزيد يخطب قال حدثنا البراء وكان غير كذوب أنهم كانوا إذا صلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فرفع رأسه من الركوع قا وا قياما حتى يرونه قد سجد» صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة، حديث 714. وانظر: صحيح مسلم كتاب الصلاة، باب متابعة الإمام والعمل بعده، حديث 474؛ سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب ما يؤمر به المأموم من متابعة الإمام، حديث 620.
-285 - (1/285)
صفحة 283
قال جابر: يعود فيركع بعد الإمام إذا ركع قبله.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل رآه يرفع قبله ويضع قبله: «لا صلاة لمن رفع رأسه قبل الإمام أو وضعه قبله» (1). والسنة أن يُتَّبع الإمام؛
يرفع بعده ويضع بعده.
(1)
-
لم أجده بهذا اللفظ والمشهور قوله: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل
الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار صحيح مسلم كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود أو نحوهما، حديث.427. وأخرجه أصحاب السنن أيضا.
-286 - (1/286)
صفحة 284
باب الركوع خلف الإمام والسجود
إذا انقطع صوت الإمام من التكبير فانزلوا أنتم إلى الركوع، وقوموا من الأرض بعد استوائه جالسًا أو قائما (10).
والإمام يجزم ولا يطيل، ربما أطال الإمام الجاهل في التكبير أو غيره إذا لم يكن له فقه ولا نية؛ فيفرغ الإمام مع فراغهم (2) أو بعده فلا صلاة لهم (3). وصلاة (4) المسلمين ليست بالعجلة والمبادرة، ولكن بالرفق والتأييد والتمكن؛ فلا يصل (5) بالناس جاهل أو أحمق، أو معجب بنفسه لا يتقى
الله، ولا يحذر على من يصلى وراءه من الناس.
(1) - قال المرتب:
يعني
/90/ وأما الركوع قبل ذلك والسجود فمصاحبة للإمام ولو
كان الإمام يستوي قائما أو قاعدا في التحيات أو بين السجدتين، أو يصل الأرض قبل المأموم ويختم التكبير قبله أيضا، ووجه ما نفعل من الشروع في ذلك قبل فراغ الإمام أنه بدأ قبلنا وختم، قبلنا، ووسط قبلنا كما نفعل في فاتحة الكتاب، ولسنا نقرؤها بعد فراغه منها، ولو أخرناها حتى يفرغ منها لفاتنا سماع السورة أو بعضها.
(2) - في الأصل «فراغهما» وما أثبتناه من ت.
(3) - عبارة هذه الفقرة مختلفة في ص، ولفظها وربما مع ذلك يطول الإمام الجاهل بالتكبير؛ إذا لم يكن له فقه ولا نية، ولا ينبغي
له أن
يجزم التكبير وسمع
الله
لمن حمده،
كي يفرغ هو من ذلك قبل من يقتدي به والذي يكبر مع الإمام ربما جزم التكبير قبل أن يفرغ الإمام، فليس هذا بداخل في صلاة الإمام، ولا صلاة له. وهذا كله موافق لقول رسول الله " الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم".
(4)
السابق.
- (5)
-
في ص لأن صلاة». والجملة مرتبطة بسياق العبارة التي أضفناها في الهامش
في الأصل «يصلّي» وما أثبتناه من ب، وهو الأصوب لغة، على الجزم بلا الناهية. وعبارة ص «فلذلك لا ينبغي أن يصلي».
-287 - (1/287)
صفحة 285
وأكثر الناس اليوم تاركون الصلاة وهم لا يعلمون، لسبقهم (1) الإمام في الركوع والسجود والرفع والخفض، وهم عند أنفسهم صلوا. ومن أدرك زماننا هذا وحال أهله صلى وحده أفضل من صلاته الجماعة، مع لأن الجماعة جهلوا كيف تمام الصلاة وكمالها (2).
(1) - في الأصل «بسبقهم» وما أثبتناه من ت و
-
(2)
هذا النص غير موجود في ع وس المدونة) (الصغرى، وأسلوبه مؤشر واضح على أنه دخيل على المدونة الأصلية، لاعتمادة لغة الخطاب الوعظي، وهو مخالف لأسلوب الحوار بين أبي المؤرج وشيوخه، والذي تميزت به المدونة. (باجو).
-288 - (1/288)
صفحة 286
(20)
باب في السجود (1)
وذكر (3) طاووس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يسجد من الإنسان وجهه
و كفاه وركبتاه وقدماه (4) (5). وعن عائشة مثله، إلا أنها قالت:
جبهته (6).
وبلغنا عن النبي الله أنه قال: «إذا سجد ألصق أنفه الأرض» (7).
وذكر أبو سعيد الخدري رضي
الله
عنه قال: رأيت أثر الطين على
(1) - في ص «كيفية السجود».
(2) - قال المرتب: كان رسول الله الا الله يعظم ثلاثا، ويعظم خمسا، ويعظم سبعًا، وذلك وتر، ويعظم عشرا ونحو ذلك من وتر –وهو أكثر – أو شفع. فمعنى قول أنس أن عمر بن عبد العزيز أشبه الناس برسول الله في الصلاة، أنه أشبهه في الكيفية لا في خصوص التعظيم والتسبيح ونحوهما. كان اللي لا يكثر بالعشرة بل قليل.
(3) – في ت «ذكر».
- (4)
صلي
سبق تخريجه، ولفظه عند أحمد عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله الله عليه وسلم: إذا سجد ابن آدم سجد معه سبعة آراب؛ وجهه وكفيه وركبتيه ومن مسند بني هاشم باب حديث العباس بن عبد المطلب عن
وقدميه» مسند أحمد،
النبي، حديث 1772.
(5) - قال المرتب: عبارة "وجهه" هذه أحسن لشمولها الجبهة والأنف، وهما اللذان يصلان الأرض من الوجه بخلاف رواية عائشة: "جبهته، فإنها /91/ لا تشمل الأنف.
- (6)
سبق تخريجه.
(7) - لفظ الترمذي عن أبي حميد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه». سنن
الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف، حديث 270. ولفظ أحمد عن وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع أنفه على الأرض» مسند أحمد مسند الكوفيين باب حديث وائل بن حجر،
حديث 18360.
-289 - (1/289)
صفحة 287
جبهة رسول الله له في صلاته (1).
وذكر عكرمة عن النبي الا الله أنه قال: «لا يقبل الله صلاة امرئ لا يصيب أنفه من الأرض ما (2) جبهته» (3) (1).
- (1)
سبق تخريجه. وقد ورد الحديث بألفاظ مختلفة في كتب الصحاح والسن، منها
لفظ البخاري عن أبي سعيد الخدري «قال: اعتكفنا مع رسول الله العشر الأوسط، فلما كان صبيحة عشرين نقلنا متاعنا، فأتانا رسول
صلي
الله
الله عليه وسلم الله عليه
صلي
اعتكافه عند
وسلم قال: من كان اعتكف فليرجع إلى معتكفه فإني رأيت هذه الليلة، ورأيتني أسجد في ماء وطين. فلما رجع إلى معتكفه وهاجت السماء فمطرنا فوالذي بعثه بالحق لقد هاجت السماء من آخر ذلك اليوم وكان المسجد عريشا فلقد رأيت على أنفه وأرنبته أثر الماء والطين» صحيح البخاري، كتاب الاعتكاف، باب من خرج من الصبح، حديث 1935. وفي لفظ آخر للبخاري يقول أبو سعيد الخدري: وكان سقف المسجد جريد النخل وما نرى في السماء شيئا فجاءت قزعة فأمطرنا فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرنبته تصديق رؤياه» صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب السجود على الأنف والسجود على الطين، حديث 780.
(2)
في ت «تصيب».
(3) - ذكر الشوكاني اختلاف العلماء في وجوب السجود على الجبهة والأنف، وأورد رواية أحمد من حديث وائل قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على الأرض واضعا جبهته وأنفه في سجوده وأخرج الدارقطني من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمن لا أنفه يصيب الأرض ما يصيب (الجبين قال الدارقطني: الصواب عن عكرمة مرسلاً وروى إسماعيل ابن عبد الله المعروف بسمويه في فوائده عن عكرمة عن ابن عباس قال: (إذا سجد أحدكم فليضع أنفه على الأرض فإنكم قد أمرتم بذلك).
من
الشوكاني، نيل الأوطار، أبواب الصلاة، باب أعضاء السجود، ج 2، ص 259. وأورد الزيلعي حديثا أخرجه الدارقطني عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول الله الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لا أنفه يصيب من الأرض ما يصيب الجبين"، قال
صلي
-290 - (1/290)
صفحة 288
النبي.
جابر بن عبد الله أنه كان يسجد على قصص شعره، ورفعه إلى
عليه الصلاة والسلام (20). وقال الحسن: يضع أنفه على الأرض. وعن ابن عمر مثله، وقال: استرخوهن في الأرض. وكان عطاء لا
يشدد في ذلك.
وذكروا عن عمر
أنه رأى رجلا ساجدا قد رفع قدميه من الأرض
فقال عمر: اسجد (3) على الخمسة، وهو سبعة (4). والسنة في السجود أنه يقع وجهه على الأرض والأنف (5)
من
فإن لم يفعل وسجد على الجبهة مضت صلاته، ولا سهو عليه (6).
الوجه،
الدارقطني: قال لنا أبو بكر: لم يسنده عن سفيان وشعبة إلا أبو قتيبة، والصواب عن عاصم عن عكرمة مرسل انتهى. قال ابن الجوزي في "التحقيق": وأبو قتيبة ثقة، أخرج عنه البخاري، والرفع زيادة، وهي من الثقة مقبولة».
الزيلعي، نصب الراية، كتاب الصلاة، حديث 1639، ج 1، ص 383/ 382.
-
(10)
قال المرتب: قال أبو حميد الساعدي إن النبي إذا سجد أمكن أنفه وجبهته الأرض ونحى يديه عن جنبيه، ووضع يديه حذو منكبيه. قال الترمذي: وهو
حسن صحيح.
سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف، حديث 250]. ونقول: العمل به أولى، وهو أن تُجعَل اليدان مقابل المنكبين من أمامهما بينهما وبين الرأس. وفي تقديم الأنف ولو بلا حرف ترتيب إشارة إلى تقديم الأنف من الجبهة في السجود،
على نسق تقديم الأسبق. ولا يلزم ذلك، وجاز العكس. (2) - قال المرتب: قوله على قصص شعره، أي على ما تدلى من الشعر الذي قص بعضه، وهذه رخصة لأنا أمرنا أن نسجد على الجبهة لا على الشعر.
(3)
في ت «أتسجد».
(4) - في ص «سجد على خمس وهنّ سبع».
(5) - في ت «وأنفه».
(6) - قال المرتب: قوله مضت" صلاته ولا سهو "عليه أي لا سجود عليه، وظاهر
-291 - (1/291)
صفحة 289
وإن سجد على أنفه ولم يضع جبهته أعاد الصلاة لأنه لم يسجد على ما أجمعوا (1) عليه أن السجود على سبعة.
غلط
[وأما] (2) أبو المؤرّج لم يأمر بالإعادة في وضع الأنف وحده، وهذا
من أبي المؤرّج. والحق فيما أجمعوا عليه من السجود على الجبهة. وقال أبو المؤرّج فيما ذكر لي (3) رجل من أصحابنا قاله وسأله رجل لي (3) عنها ورجع عنها، وقال: انظر فيها، فإني إنما قلت فيها برأيي. وكان يكره أن يسجد على الجبهة دون الأنف، أو على الأنف دون الجبهة (40).
وكان يُذكر عن أبي عبيدة الشك في جمع الأنف والجبهة (5). والسنة أن القدمين والركبتين لا يُرفعان كما يُرفع الوجه واليدان في کل سجدة، وصلاته ماضية. وهذا (6) القياس، لأنه قد أدى السجود الذي أجمعوا عليه أن من تركه بطلت صلاته وليس اليدان بالسجود الذي أجمعوا عليه، وأن رفعهما في الصلاة لسنة. والسنة المجتمع عليها أن الصلاة يبطلها ترك السجود الذي أجمعوا
هذا أنه لم يتعمد عدم السجود على الأنف، وقيل لا فساد ولو تعمد. والصحيح فسادها /92/ ولو لم يتعمد لقوله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمن لم يمس الأرض أنفه. [سبق تخريجه]. (1) - في الأصل وت «اجتمعوا»، وما أثبتناه من ص.
-
(2) - زيادة من ص.
(3) - في ص «فيما ذكروا عنه»
(4) - قال المرتب: لا يرخص في السجود بالجبهة وحدها، وذلك بأنا أمرنا أن نسجد بالوجه والذي يصل الأرض منه هو الجبهة والأنف، فلا بد منهما معا.
(5) - قال المرتب: أي في وجوب جمعهما.
(6) - في ص «وهو».
-292 - (1/292)
صفحة 290
عليه والركوع وليس [رفع] (1) اليدين مثل ذلك.
ولا يبطل الصلاة إلا ما أجمعوا (2) عليه أنه يبطلها، وقد ينقص منها شيء فلا يبطلها، مثل ترك الناس التسبيح وما أشبه ذلك، والصلاة ماضية، والنقص
قائم. وكذلك من لم يرفع يديه في السجود (3) (4).
(1) - ساقطة من الأصل وأضفناها من ت وب) (2) - في الأصل وت وب «اجتمعوا» وما أثبتناه من ص.
(3) – وردت في الأصل وت وب هنا عبارة «كيف ينصب الرجل»، وهي نابية عن
نسخة أنها
السياق. وتبين من السجود». فوضعناها في موضعها من الكتاب. (4) - قال المرتب: ومن ذلك أن يسجد على عمامته، أو ثوبه يتدلّى على جبهته، أو مبسوط عند بعض، والصواب فساد صلاة من سجد على عمامته، لأنه لم تمس الأرض جبهته، والثوب أقرب.
ص جزء من عنوان هو كيف ينصب الرجل يديه في
وقال الحسن: كان كبراء الصحابة يسجدون على العمامة /93/ والقلنسوة في المشانق والبرانس والطيالسة، والصحيح حمل ذلك على ضرورة كحرّ الأرض، كما روي عن عمر: إذا وجد أحدكم الحر فليسجد على طرف ثوبه. وعن الحسن كان الصحابة إذا كانت الأرض حارة ولم يستطع أحدهم أن يمكن جبهته من الأرض وضع ثوبه فيسجد عليه. قال ثابت بن الصامت الأنصاري: رأيت رسول الله الله يصلي وعليه كساء ملتف به يضع عليه يده يقيه برد الحصباء.
أخرجه ابن ماجه «عن عبد
أن رسول
الله
صلي
الله
بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت عن أبيه عن جده الله عليه وسلم صلى في بني عبد الأشهل وعليه كساء متلفف به
يضع يديه عليه يقيه برد الحصى» سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب السجود على الثياب في الحر والبرد، حديث 1032].
-293 - (1/293)
صفحة 291
ا كيف ينهض الرجل من سجوده] (1)
قال (2) الزهري عن عمر أنه فهض على صدره وقدميه (3)، وذكر ابن عباس مثله. وعن علي أبي طالب ينهض من الأرض يتعمد (4) على بن
يديه (5).
ينهى
أن
وكان جابر بن زيد الله ينهض (6) على يديه إذا قام، وكان يقدم رجلا، ويقول: إنها جلسة الشيطان (70). وكان الحسن يكره أن يقدم رجلا ويؤخر أخرى. وكان ابن عمر والحسن يعتمدان (8) على أيديهما إذا قاما من السجدتين. وكان ابن الزبير والنخعي يكرهان ذلك. وكان قتادة (9) يقول: ليفعل ما هو أهون عليه (1).
(1) - هذا العنوان زيادة من
(2) - في ص «ذكر».
ص.
(3) - في ت «صدور قدميه».
(4) - في الأصل «يتعمد»،
ساقطة وهي
من
من ص.
(5) - عبارة «يتعمد على يديه» ساقطة.
(6) - في ص «يعتمد».
(7) - قال المرتب: هذا هو الصحيح، وقد أمرنا بالتسوية في الصلاة فليس كما قيل: إنه تقدم اليسرى عن اليمنى بإصبعها الكبرى تشبيها بالإمام والمأموم. وإن قدم إحدى القدمين على الأخرى لم تفسد إن لم يؤده إلى عدم الاعتدال.
(8) - في الأصل وت يتعمدان» وما أثبتناه من ص. (9) - قتادة بن دعامة السدوسي، أبو الخطاب، تابعي جليل كان عالما حفظا وعاملا
واعظا.
عن
بكر بن عبدالله المزني قال:
من
أراد أن ينظر إلى أحفظ اهل زمانه فلينظر إلى قتادة،
فما أدركنا الذي هو أحفظ منه. ويقول قتادة عن نفسه: ما سمعت أذناي شيئا قط إلا وعاه قلبي.
-294 - (1/294)
صفحة 292
عليه (1).
والسنة أن يقوم ويقعد في الصلاة بسكينة ووقار، وأحسن ذلك ما وافق أصحابنا أن يقوم ويعتمد (2) في صلاته كما ذكروا. فأول ما يسبق
إلى الأرض] (3) من المصلي يداه، وآخر ما يبقى يداه (40).
ولا يخطر (5) فإنه قبيح وجفاء، والكبرياء من الخلق في النار، فإن فعل فقد مضت صلاته ولا إعادة عليه، ولا سهو عليه.
پر
قال أبو عوانة: سمعت قتادة يقول ما أفتيت برأيي منذ ثلاثين سنة. وله حكم ومواعظ كثيرة حفظتها كتب التراجم والآثار. مات قتادة سنة سبع عشرة، وقيل سنة ثمان عشرة بعد المائة.
سير
أعلام النبلاء، ج 5، ص 282
أبو نعيم، حلية الأولياء، ج 2،
-
(1)
ص
333
عبارة ص «ليفعل أهون من ذلك عليه».
(2) - في الأصل وت «ويتعمد» وما أثبتناه من ص.
(3) - زيادة من ص.
(4) - قال المرتب: قوله: "أول ما يسبق من المصلى يداه وآخر ما يبقى يداه"، يعني يقدم اليدين في السجود عن الركبتين، ويؤخرهما في الرفع لسهولة ذلك. والأولى عندي لمن قوي تأخيرهما في السجود والرفع /94/ ومن لا يقوى على ذلك قدمهما.
(5) - في الأصل وت يخبطوا» وما أثبتناه من ص.
-295 - (1/295)
صفحة 293
النسيح للإمام ()
وذكروا عن أبي هريرة (2) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «التسبيح للرجال الله
والتصفيق للنساء» (3).
وعن سهل بن مسعود مثله.
وعن جابر بن زيد عن النبي مثله (4).
وتأويل هذا الحديث إن شاء الله قوله: أذن للرجال التسبيح أن يسبحوا للإمام إذا سها، وكذلك السنة فيه، وأما الحوائج لغير الصلاة فلا
ينبغي له.
أنا
وبلغنا
بشر
عن
النبي صلى بأصحابه خمس ركعات فسألوه، فقال: «إنما
مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني» (5). يعني سبحوا
لي، وهذا وجه حديث الإذن.
(1) - ورد هذا العنوان في الأصل وت موصولا بما قبله بصيغة «والتسبيح للإمام»، ثم
وجدناه في ص عنوانا لما بعده من المسائل.
- (2)
(3)
في ص «ذكر أبو هريرة».
أخرجه أصحاب الصحاح والسنن كلهم صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب التصفيق للنساء، حديث 1145. صحيح مسلم كتاب الصلاة، باب تسبيح الرجل و تصفيق المرأة، حديث 422.
(4) - قال: المرتب: قوله والتصفيق للنساء، أي ضرب يد إلى يد. وروي أنه ضرب فخذها بيدها. والأول أولى، وإذا كان لا يفيد التصفيق فلا تصفق، كما إذا توقف في آية، فإن لم يفتح عليه الرجال، فتحنّ عليه، وكذا إذا لم يفد التسبيح فلا يسبحوا، كما
إذا توقف. (5) – صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب التوجه إلى القبلة حيث كان، حديث 392. صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له،
حديث 572.
-296 - (1/296)
صفحة 294
باب السلام من الصلاة (1)
وعمر
ذكر أبو عبيدة (2) وجابر بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعثمان سلّموا تسليمة واحدة. وعن الحسن مثل ذلك، وذلك تجاه القبلة،
و لم يذكر اليمين. وعن أبي الأشهب عن أبي رجاء العطاردي (3): صليت خلف أبي بكر وعمر وعثمان فسلموا تسليمة واحدة (4). وعن أنس مثله. وعن ابن سيرين مثله، قال: لا أعرف تسليمتين.
وعن معاوية بن عن يمينه (5).
عبد
الله
الجهني
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم تسليمة واحدة
(1) - في ص [باب السلام].
(2) - في ص «ذكروا عن أبي عبيدة».
(3) – أبو رجاء العطاردي تابعي مخضرم أدرك النبي و لم يره، ولد قبل الهجرة
بإحدى عشرة سنة، وأسلم بعد فتح مكة، وعاش إلى خلافة هشام بن عبد الملك. روي عن عمر وعلي وعمران بن حصين وسمرة بن جندب وابن عباس وعائشة وغيرهم، وروى عنه كثيرون كان له علم وقرآن ورواية وهو ثقة، وأمّ قومه أربعين سنة. ووثقه أيضا يحيى بن معين وأبو زرعة وابن عبد البر.
ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة، ج 7،
- (4)
-
ص.134
جاء في سنن ابن ماجه عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد
عن جده أن رسول الله صلي الله عليه
أبيه. الساعدي عن الله عليه وسلم سلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب من يسلم تسليمة واحدة، حديث 918].
وجاء في كنز العمال: عن الحسن البصري قال: كان رسول الله صلي وسلم وأبو بكر وعمر يسلمون تسليمة واحدة كنز العمال، مج 8، حديث 22379. (5) - الروايات الواردة في التسليم مرة واحدة جاءت من طريق عائشة وسهل
بن سعد الساعدي و لم أجدها من طريق معاوية الجهني.
-297 - (1/297)
صفحة 295
وذكر عكرمة عن ابن عباس أن أبا بكر وعمر وعثمان سلموا تسليمة
واحدة نحو القبلة. وعن عمر وعطاء تسليمة واحدة. /95/
انظر: سنن الترمذي كتاب الصلاة، باب منه أيضا، حديث 296؛ سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب من يسلم تسليمة واحدة، حديث 918؛ مسند أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث 25456.
-298 - (1/298)
صفحة 296
باب الشهد والسليم وما بعدهما
تقرأ (1) حين تجلس في كل ركعتين "التحيات المباركات لله، الصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله [قال أبو عبيدة فيما روى] (2) ثم تدعو [سا] (3) بعد الرابعة بعد هذا التشهد بما بدا لك، وبما يصلح (4).
قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: هذا تشهد عبد
الله
الله بن مسعود (5)، قال: تشهد (6) عبد بن عباس "التحيات المباركات الله الصلوات الطيبات، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته وسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله (70). قال ابن عباس: إنما كنا نقول السلام عليك أيها النبي" إذ (8) كان فينا حيا، ولما (9) مات النبي لو قلنا السلام على النبي ورحمة الله وبركاته،
(1) - في ع وس «والتشهد من».
(2) - زيادة من ع.
(3) - زيادة من ع.
في
(4) - قال المرتب: قوله بعد الرابعة إلخ. وهذا بعد الثانية في الفجر، وبعد الثالثة المغرب. ولو قال بعد تحية التسليم لعم ذلك كله، ولا يلزم السر فيما يزيد على التحيات. (5) – عبارة «قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: هذا تشهد عبد الله بن مسعود» ساقطة من ع وس. (6) - في ع و س «وقال: وتشهد». (7) - قال المرتب: قوله عبده ورسوله هو آخر التحيات ومن اعتقد أن قوله "وما جاء به حق إلخ" من الصلاة خيف عليه فساد صلاته، إلا على أقوال عدم وجوب التحيات. (8) - في الأصل وت «إذا» وما أثبتناه من ع وس وب.
(9) - في ع وس «فلما».
-299 - (1/299)
صفحة 297
والسلام (1) علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله.
وحده
قال أبو عبيدة فيما روى عنه أبو المؤرج: إذا قال "وحده" فقد نفى
عنه أن يكون له شريك (20). قال الربيع وأبو المؤرج: بَلَغَنا عن عبد
الله
بن مسعود أنه كان رسول
الله (3) يعلم أصحابه هذه الكلمات من التشهد (4) كما يعلمهم السورة من القرآن. وكان ابن مسعود يقول:
عَلَّمَنِيهِنَّ النبي
/96/.
سألت الربيع بن حبيب: كيف يسلم الرجل إذا أراد أن ينصرف من صلاته؟ فقال (5): [سألت عن ذلك أبا عبيدة، فقال: إن أراد أن ينصرف (6) صلاته قال] (7) عن يمينه، السلام عليكم من الله ورحمة وبركاته؛ تسليمةٌ واحدة، ثم ينصرف بوجهه إلى (8) يساره حتى يرى من على يساره خده (9). قال أبو المؤرّج هذا إذا كان إماما لغيره، وأما إذا كان إماما لنفسه فأكمل صلاته فأراد أن ينصرف فإنه يسلم (10) تسليمة واحدة تلقاء
(1) - في الأصل وت وسلام» وما أثبتانه من ع.
"
(2) - قال المرتب: قوله نفى عنه أي نفيا آخر مؤكدا للأول.
(3) - عبارة «رسول الله» ساقطة من ع وس.
(4) - عبارة «من التشهد» ساقطة ت. من
(5) - في الأصل «قال» وما أثبتناه من ت وب وع وس.
(6) - في ت «عن».
(7) - ساقطة من الأصل، وأضفناها من ت وب وع وس.
(8) – في ع وس «عن».
(9) - قال المرتب: قوله "ثم ينصرف بوجهه إلى يساره إلخ" أي ساكتا، وقد أراد
جميع من صلى خلفه بالسلام.
(10) - في ع وس «سلّم» بدل "فإنه يسلم".
-300 - (1/300)
صفحة 298
وجهه أمامه، ثم ينصرف على أي جهة أحب (10).
ذلك
قال أبو المؤرج. عن أبي عبيدة (2): وإن سلّم عن يمينه وعن شماله أجزأه وكان حسنا جميلا (3) (4). وإن سلم واحدة عن يمينه حتى يرى من على يمينه (5) خده، ثم ينصرف على أي جهة أحب فليفعل. قال أبو المؤرّج قال أبو عبيدة: إذا سلم الإمام (6) (70) فلينحرف عن
مجلسه لأنه لا ينبغي لأحد أن يقوم حتى ينحرف الإمام ويقوم. وكان يقول (8) إن صلاة الجماعة تزيد على صلاة الرجل وحده خمسة وعشرين ضعفا (9).
سألت الربيع: أأردّ السلام على الرجل إذا سلّم علي (10) وأنا في الصلاة؟ قال: لا، وكذلك قال أبو المؤرّج.
وروى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: كان إذا سلم عليه أحد وهو في الصلاة ردّ عليه السلام فسلم عليه رجل يوما
(1) - قال المرتب ويريد بها الملائكة، وأما المأموم والإمام فيريدان بها الملائكة ومن
معهما في الصلاة.
(2) - في ع وس «قال أبو عبيدة».
خطأ. (3) - في ع وس «حسن جميل» وهو
(4) - قال المرتب بتسليمة واحدة، أو بواحدة تامة إلى يمينه وبأخرى تامة إلى يساره.
خطأ. (5) - في ع وس «يساره» وهو
(6) - عبارة «قال أبو المؤرج قال أبو عبيدة: إذا سلم الإمام» وردت مكررة في الأصل وت. (7) - قال المرتب: منفردا أو مأموما، وأما الإمام فإنه ينصرف إلى جهة يمينه. (8) - في ع وس «يقال».
(9) - قال المرتب: وروى سبعة وعشرين بزيادة الفضل من الله عز وجل، أو بزيادة
فضل الإمام، أو زيادة اجتهاد المأموم.
(10) - ساقطة من
-301 - (1/301)
صفحة 299
وهو يصلي فلم يردّ شيئا، فظن أن النبي لا اله إنما منعه /97/ من رد السلام عليه سخطه عليه، فجلس حتى انصرف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعوذ بالله ونبيه
من سخطهما علي، سلمت عليك يارسول الله ولم ترد علي شيئا؟ فقال: إن في الصلاة لشغلا (1) (2). قال أبو المؤرّج من أحاديث النبي الله ناسخ ومنسوخ، والقرآن قد نسخ بعضه بعضا، وقد فعل النبي الا الله أشياء كثيرة مثل ذلك ثم رجع عنها، وقد قال السلف من أئمة المسلمين أقاويل كثيرة ورجعوا عن ذلك، وقالوا أقاويلهم، وذلك كله اختلاف في الرأي، ولم يكن اختلافهم في
بغير
کتاب ولا سنة ولا أثر مجمع عليه، إلا اختلافا في الرأي. قال أبو المؤرّج عن أبي عبيدة من يحسن التشهد فترك التشهد ناسيا أو عامدا؛ فتكلم استقبل الصلاة (30)، وإن كان ممن لا يحسن التشهد فرفع رأسه من آخرة سجوده ثم تكلم أو أحدث فصلاته تامة (40).
(1)
أخرجه البخاري عن الأعمش عن إبراهيم عن عن عبد الله قال كنت علقمة أسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علي فلما رجعنا سلمت عليه فلم يرد علي وقال إن في الصلاة لشغلا».
صحيح
البخاري، كتاب الجمعة، باب لا يرد السلام في الصلاة حديث 1158
انظر: سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة، حديث 923. (2) - قال المرتب كان الكلام في الصلاة جائزا، ومنه رد السلام، فنسخ، ووافق الرجل وقت نسخه فلم يرد عليه السلام الله كما قال أبو المؤرج.
(3) - قال المرتب: أي أعادها لأنه لم يقرأ التشهد. (4) - قال: المرتب هذا قول بأن تحيات التسليم غير واجبة وإن لم تكن إلا هي، وإن كانت قبلها تحية فالتي قبلها واجبة، وقيل كلتاهما غير واجبة. وفي الأثر: من لم يعرف التحيات قرأ الفاتحة بدلها.
-302 - (1/302)
صفحة 300
[الرجل يدعو في صلاته قبل الشهد وفي قيامه])
أبو المؤرّج عن أبي عبيدة: كل ما سأل فيه من أمر الدنيا مثل قول القائل "اللهم أتمم زرعي وثماري وزوجني فلانة واكسني ووسع علي في رزقي" يقطع الصلاة، وإن سأل ربه العافية وصرف الضر والبلاء عنه، وكشفه واستدام ذلك، وجعله أكثر همه كما يصنع هؤلاء في القنوت في، رمضان، رأيت هؤلاء صلاتهم فاسدة وإن سأل الآخرة مثل الحج والجهاد والعلم، ولم يستدم في الدعاء، وكان مرة بعد مرة لم تفسد (2) صلاته، وإن استدام ذلك وكان منه كقراءة القرآن /98/ رأيت صلاته فاسدة (3).
(1) - هذا العنوان زيادة من ص.
(2)
-
في ص «فلا يقطع ذلك».
(3) - قال المرتب: قال أبو بكر الله الله يارسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني أنت الغفور الرحيم».
أراد الدعاء قبل التسليم، أو بعده، كل ذلك جائز. قال محجة الأذرعي: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا هو برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد ويقول: "اللهم إني أسألك يا الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد و لم يكن له كفؤا أحد، أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم، فقال: "قد غفر له قد غفر له قد غفر له" ثلاثا.
ومن
من أربع؛ من عذاب جهنم،
قال أبو هريرة: إذا فرغ أحدكم من التشهد فليتعوذ بالله عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال". ورواه الربيع بتقديم المسيح الدجال على فتنة المحيا والممات. [مسند الربيع بن حبيب، باب في الدعاء، حديث 490]. والترتيب غير واجب.
-303 - (1/303)
صفحة 301
[[وليس في الصلاة شيء مؤقت لا يدعو الداعي إلى ما سواه، قال في ذلك عندنا وقت غير أن أفضل ذلك أن يدعو بما في القرآن مما يجوز له
أن يدعو.
قلت: أيصلح أن يقول في دعائه: اللهم زوجني واكسني وجملني وأطعمني وارزقني مالا عظيما أفعل به المعروف وأصل به الرحم، وأتقرب به إليكم، ثم ينصب في الدعاء ويلح (1) في المسألة؟ قال: يكره ذلك إلا بما ذكره الله في القرآن: اللهم ارزقنا رزقا بغير حساب، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ونحو هذا مما في القرآن (2). قال أبو المؤرّج ولو أنه بعدما فرغ من التشهد وأثنى على الله
وتارة يزيد على ذلك: "اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم"، فقيل يا رسول الله كثيرا ما تذكر المغرم؟ فقال: إن الغريم كثيرا لا يجد فيحلف ويكذب". وكان يذكر أدعية آخر تحية التسليم ويثني على الله تعالى، ويأذن في الذكر والثناء بما شاء المصلي، والدعاء في ذلك.
ورأى رجلا تشهد في صلاته ولم يصل عليه صلى الله عليه وسلم فقال: عجل هذا، و لم يأمره بإعادة
الصلاة.
ومما يدعى به "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن سيدنا محمدا عبده ورسوله وأشهد أن الدين كما شرع، والإسلام كما وصف وأن القول كما حدث، وأن الله هو الحق المبين. ومعنى أن القول كما حُدِّث قول أصحابنا في الأصول التي يعتقدونها ويقطعون عذر من خالفها.
(1) - في س «ويلحح» وهو خطأ في الرسم.
(2) – من ذلك قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 101].
-304 - (1/304)
صفحة 302
والصلاة على نبيه والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات ثم يسلم ثم يدعو بعد التسليم بالذي ذكرت من الأمور الأولى لكان حسنا جميلا.
ويستحب للإمام أن يقول في آخر صلاته حين يفرغ من التشهد ويسلّم: اللهم إنك أحد واحد صمد فرد منفرد، لم تلد و لم تولد و لم يكن لك كفؤا أحد، اللهم اجمع على الهدى أمورنا، واجعل التقوى من الدنيا إلى الآخرة زادنا، واجعل الجنة مأوانا، وهب لنا من لدنك المعافاة، ورضاك في الدنيا والآخرة. ثم تصلي على النبي عليه السلام]] (1).
- (1)
- هذه الفقرات الموضوعة بين [[]] زيادة من ع وس في آخر القنوت، وضعناها
هنا اجتهادا.
-305 - (1/305)
صفحة 303
/99/ باب في السهو في الصلاة وما يفسدها
(20) سألت حاتم بن منصور: من أين أصلي (3) سجدتي السهو، فسره لي؟ قال: حدثني غير واحد ممن أثق به من أهل العلم أن النبي صلى بأصحابه يوما فنسي بعض صلاته، فلما انصرف قال له بعضهم: يانبي الله؛ لقد صليت بنا كذا وكذا، أفحدث (4) في الصلاة شيء أو أمرت فيها شيء؟ قال: أوقد فعلت؟ قالوا: نعم. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنا بشر مثلكم كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني. فاستقبل القبلة بعد كلامه
لهم (5)، وصلى بهم ما كان ناسيا، وبنى على ما كان (6). ثم سجد سجدتي السهو وهو قاعد ولم يقرأ فيهما ولم يركع، ولكن (7) حين فرغ منهما تشهد وسلم (8). وهما تُسَمَّيان (1) المُرغمَتَين (2)، وهما بإذن الله
(1) - في الأصل يفسد الصلاة» وما أثبتناه من ت. (2) - قال المرتب: مما ينقض الصلاة. قالت أم سلمة رضي الله عنها: كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدهم يصلّي لم يعد بصره قدميه، ولما توفي رسول الله ا كان المصلي لا يجاوز بصره موضع جبهته من الأرض، ولما توفي أبوبكر انه كان المصلي لا يجاوز بصره موضع القبلة، ولما توفر عمر لا الله وكانت الفتنة أيام عثمان التفت
الناس يمينا وشمالا، والالتفات مفسد للصلاة.
(3) - في الأصل «أصل» و ما أثبتناه من ع وس.
(4) - في الأصل فحدث» وما أثبتناه من ت.
(5) - في ع وس «إياهم».
(6) - قال: المرتب هذا قبل نسخ الكلام في الصلاة.
(7) - في ع وس «ولكنه».
(8) - الحديث رواه الشيخان وأصحاب السنن بألفاظ متقاربة، ولفظه عند البخاري: «عن إبراهيم عن علقمة قال: قال عبد الله صلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال
-306 - (1/306)
صفحة 304
تصلحان ما كان قبلهما من السهو والنسيان. قال أبو المؤرج: هذا (3) حديث منسوخ لا يؤخذ به الآن (4)، وقد
بن
جب على من تكلم في الصلاة أن يعيد الصلاة، وكذلك قال مخلد العُمُرد وأبو أيوب، وائل، وأبو المؤرّج. قال: (5) وروى [لي] (6) ذلك محبوب أيضا (7) عن الربيع بن حبيب (80).
وسألت الربيع عن الرجل يسهو في صلاته،/100/ لا يدري أركعتين (9) صلى أم احدة أم ثلاثا (10)؟ قال: إذا (11) كان ذلك أول ما لقيه
في الصلاة
إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص، فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه قال: إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين» صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان حديث 386.
(1) - في ع وس «تسليمتان».
(2) - في ع وس «المرغمتان» وهو
(3) – في ع وس «وهذا».
(4) - ساقطة من ع وس.
(5) - ساقطة من ع وس.
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - في س وع «أيضا محبوب».
خطأ.
(8) - قال المرتب: أي يعيد الصلاة مطلقا. وقيل إن تكلم عمدا.
(9) - في ع وس «ركعتين».
(10) - في ع وس «ثلاثة».
(11) – في ع وس «إن».
-307 - (1/307)
صفحة 305
فليعد قال وائل بل يعيد في الأمرين جميعا؛ أولاً كان أو أخيرا (!)، حتى يعرف ما صلى، وكذا قال أبو غسان (20).
سألت الربيع بن حبيب عن سجدتي السهو (3) فيم (4) تجبان؟ وفَسِّره لي قال: إذا كان الرجل إمام نفسه أو إمام قوم فَوَهِمَ و لم يهموا (5)، فإن (6) كان إمام قوم [فصلى بهم] (7) فقعد في صلاته وهو ينبغي [له] (8) أن يقوم، أو قام وهو ينبغي أن يقعد أو نسي أن يقرأ وهو ينبغي أن يقرأ، أو قرأ وهو ينبغي [له] (9) أن لا يقرأ (10)، فسبَّحَ له من خلفه (11)، فليسجد كهاتين السجدتين اللتين للنسيان بعد فراغه من صلاته، ولا يسجدهما منهم مثل ما ركب الإمام من السهو (120).
الذين
من
خلفه إلا من ركب
(1) – في ع وس «آخرا».
(2) - قال المرتب: أي لا يدري أركعتين صلى أم واحدة أو لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا، وأما ذلك كله بمرة فإنه يقطعها من حينه لأنه لم يحصل له أقل ما يبني عليه، لأنه بين ثلاثة أشياء ولم يتيقن بواحدة، وإن كان مأموما تبع إمامه، أو إماما نبهوه.
شك
(3) – في ع وس «الوهم».
(4) - في ت «فيما».
(5) – في الأصل وت يوهموا»، وفي ع وس «يوهم»، وصوبناها اجتهادا.
(6) - في ع وس «قال: إذا».
(7) - زيادة من ع.
(8) - زيادة من ع وس.
(9) - زيادة من ع وس.
(10) - في ع وس «أن يسكت».
(11) - عبارة «فسبَّحَ له. خلفه» ساقطة
من
من ع وس.
(12) - قال: المرتب معنى قوله لا يسجدهما أراد أنه لا يجب السجود، فإن شاء
سجد.
-308 - (1/308)
صفحة 306
وكذلك إذا كان إمام نفسه ففعل نحو هذا فليسجد سجدتي السهو (1). وكذلك قال أبو المؤرّج وابن عبد العزيز، إلا أنه قال: لا يسجد خلف الإمام من لم يركب من السهو مثل ما ركب الإمام، فإني أكره
ذلك (20).
سألت الربيع عن رجل أدرك ركعتين مع (3) الإمام (488)، فصلاهما معه، ثم سلّم الإمام فسلّم الرجل معه (5) تسليمة الإمام ناسيا، ثم ذكر وهو قاعد (6) أنه لم يصل (7)، ولم يتكلم، ولم يصل إلا ركعتين] (8)؟ قال: يقوم فيكبر فيصلي الركعتين الباقيتين، فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته، ويسجد
سجدتي السهو (9).
(1) - في ع وس الوهم».
الله
عز وجل
(2) - قال: المرتب كره أن يكون تشريعا لما لم يشرع فإذا شهر أن لا يلزم السجود إلا من سها فلا بأس أن يسجد مأموم لم يسه. وكان أبو الربيع رحمه يسجد سها أو لم يسه، مأموما أو إماما أو فذا. ورد أبو الربيع في الأصل وفي ب، والمعروف أن هذا رأي الربيع بن حبيب، ولعله خطأ
من الناسخ (باجو)] (3) - في ع وس «من صلاة».
(4) - قال المرتب: أي من الرباعية، وقوله بعد يقوم فيكبر فيصلّي /101/ الخ. الصحيح أنه يقوم بلا تكبير، لأن محله القيام للثالثة وما هو إلا بعد أن يفرغ من الأوليين.
(5) – في ع وس «مع».
(6) - في ع وس «جالس». خطأ. (7) - في ت «يصلي» وهو
(8) - زيادة من ع وس. (9) - في ع وس «الوهم».
-309 - (1/309)
صفحة 307
قلت: فإن نسي الرجل فسلم مع تسليم (1) الإمام ناسيا ثم قام فصلى النافلة ثم ذكر وهو يصلي النافلة أنه لم يصل (2) مع الإمام إلا ركعتين؟
قال: فليعد صلاته (30).
قلت: فإذا (4) كان الرجل إمام نفسه فصلّى ركعتين من المكتوبة، فسلم فيهما ثم ذكر أنه لم يصل (5) إلا ركعتين؟ قال: إن كان لم يتكلم ولم ينفلت من (6) صلاته فليقم وليكبر (7)، وليصل (8) الركعتين الباقيتين، فإذا
فعل ذلك فقد تمت صلاته، ويسجد سجدتين للوهم. وسألته عن الركوع نسيه الرجل فيسجد، ثم ذكر بعد فراغه من السجود أنه لم يركع؟ قال: فليقم وليركع وليسجد، ولا يعتد بالسجدة التي سجدها (9)، فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته، فإذا (10) فرغ
من صلاته
فليسجد سجدتي السهو (11) (10).
(1) - في ع وس «تسليمة».
(2) - في ع وس «لم يكن صلّى»، وفي ت «لم يصلي» وهو خطأ.
(3) - قال المرتب: أي التي دخلها مع الإمام وفسدت ولا بد من إتمام النافلة التي
هو فيها ويعيد الفرض بعدها.
(4) - في ع وس «فإن».
خطأ. (5) – في ت «يصلي» وهو
(6) - في الأصل «عن» وما أثبتناه من ع وس.
(7) - قال المرتب غفر الله له هذا التكبير حق لأنه في محله.
(8) - في ت «وليصلّي» وهو خطأ.
(9) – في الأصل ويسجد، ويعتد بالسجود الذي سجد» وما أثبتناه من ع وس.
(10) – في ع وس «وإذا».
(11) – في ع وس «الوهم».
-310 - (1/310)
صفحة 308
من
سألت الربيع عن رجل نسي صلاة الهاجرة ثم ذكرها وقد صلّى العصر ركعتين؟ قال: فسدت فلينصرف ثم يبتدئ بصلاة الهاجرة فليصلها ثم ليصل العصر بعد ذلك. قلت: أيعيد الوضوء /102/ بعد ذلك؟ قال: وكذلك قال أبو المؤرّج، وإذا ذكرها وهو قد صلى العصر وفرغ منها فقد جازت العصر وفرغ منها، وليصل (2) الهاجرة بعد. قال: وأي صلاة بعدها شاء فليفعل (3).
لا.
قلت: أيتفل الرجل عن يمينه أو أمامه؟ قال: لا، ولكن يتفل عن يساره
أو تحت قدمه (4).
(1) - قال المرتب: يقوم بلا تكبير، فإذا استوى قائما كبر إلى ركبتيه، وإذا عظم قال لمن حمده، وكبر إلى السجود ولا يعتد بتكبيره أولا إلى السجود، لأنه في غير
سمع
وقته.
الله
(2) – في الأصل وت «وليصلّي» وهو خطأ.
(3) - قال المرتب: بل لا يصلي بعدها النفل ووجه ما قاله أنه لما تأخرت عن العصر صار ما بعدها من الزمان ما لم يخرج وقت العصر مثل ما بين صلاة الظهر والعصر. ولا يظهر ذلك، بل ما بعد إن صلاها مثل ما بعد إن صلى العصر، لأنها تأخرت عن العصر لضرورة النسيان، وليست في محلها. نعم، من أجاز القضاء في وقت العصر بعد أن صلى العصر أجاز القضاء بعد الظهر في هذه الصورة.
(4) - قال المرتب: أي الأيسر، وله أن يتفل في ثوبه ويحكها. كل ذلك وارد في الحديث. ولا يجوز أن يتفل يمينه أو قدامه للقبلة، لحرمة المحلين، ولا في ثوبه قدامه بلا حك، ولا أن يسيله على ذقنه لقبح الصورتين.
-311 - (1/311)
صفحة 309
[الوهم في النطوع] (1)
وعن (2) علي بن أبي طالب: لا سهو عليك في نافلة. وعن ابن سيرين
مثله.
والشعبي وقال ابن عباس والحسن وابن جبير فيها سجدتا (3) السهو (4). أبو المؤرج والربيع بن ب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد فيها
سجدتا السهو.
والسنة في سجدتي السهو /103/ أنهما واجبتان في الفريضة، وفي القياس التطوع مثله، لأن فرض الحج وتطوعه سواء فيما يضيع أهله (50).
- (1)
-
هذا العنوان زيادة من ص.
(2) - في ص «قالع».
خطأ. (3) - في ت «سجدتي» وهو
(4) - قال المرتب: هو الصحيح، لأنه من دخل النفل وجب عليه أن يتمه، ومن إتمامه سجود السهو، وجاء الحديث من ألزم شيئا لنفسه الزمناه له" فسجود السهو في النافلة سنة واجبة، وهو واجب ولو في صلاة تجب إعادتها مثل أن يشك كم صلى فيبني على اليقين، فإذا سلّم سجد وأعادها، فإن هذا من تمام البناء على اليقين. وفي عدم سجود السهو مع وجود السهو استهانة بأمر الصلاة وعدم تعظيم شأن الله، إذ سها
حيث لا يحق له أن يسهو، وهو مقام المناجاة الله عز وجل؛ وجبت الصلاة أو لم تجب. (5) - قال المرتب: قوله: وفي القياس، إلخ. فيه أن سجود السهو جاء به الحديث في الفرض وفي التطوع، وفيما لا بد منه فيهما، وفيما ليس كذلك، وفي ذلك أن يسكت في غير محل السكوت أكثر مما يباح له. وأما أن لا يسكت في محل السكوت مثل أن لا يسكت بعد القراءة إلا أنه لم يركع بها فلا يلزمه به سجود السهو. وقال سمرة: حفظت سكتتين في الصلاة؛ سكتة إذا كبر الإمام حتى يقرأ، وسكتة إذا فرغ
من القراءة، فأنكر ذلك عمران بن حصين، فكتبوا إلى المدينة إلى أبي، فصدق سمرة. قالوا فإذا شرع الإمام في "بسم الله الرحمن الرحيم" بدأ المأموم بالاستعاذة، وإذا صلى
-312 - (1/312)
صفحة 310
وكذلك فرض الصوم وتطوعه فيما يضيع منه الصائم، فعليه إعادته.
وإنما وضعت سجدتا السهو لتتم بهما الصلاة.
والسنة في التطوع
أن
كما
يتم
يتم الفرض، والسجدتان من
الصلاة،
فمن الضيعهما فقد ضيع من صلاته فرضا أو نفلاً، [فالجزاء عليه] (1).
منفردا سكت ثم استعاذ سرا، وذلك كله قدر التنفس أو البلع، ويسكت المأموم في الفاقة إذا شغل الإمام فيها مثل عطاس، لئلا يسبقه.
و من قتادة ثلاث بعد الإحرام وبعد تمام الفاتحة وبعد تمام السورة إذا كانت.
الصحيح ما مر من السكتتين.
(1) - زيادة من ص.
-313 - (1/313)
صفحة 311
ما يقول الإمام ومن خلفه إذا انصرفوا من الصلاة] ()
و [بلغنا] (2) عن ابن عباس أنه قال] (3): كنا نعرف انصرافهم من الصلاة برفع أصواتهم بالذكر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا انصرفوا كبروا ثلاثا وهللوا ثلاثا.
وذكر بعضهم عن النبي الله أنه كان يقول: «اللهم إنك لست بإله استحدثناه ولا برب يبيد، ذكره ولا يملك معه شريك، ولا كان معه إله يلجأ إليه، ولا أعانك على خلقنا أحد فكفيت». من
وذكروا عنه أنه كان إذا سلم قال: «لا إله] (4) إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله فاعبدوه /104/ مخلصين له الدين ولو كره الكافرون» (5). وعن أبي سعيد الخدري أن النبي الله لا ينصرف عن صلاته إلا قال: «سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب
إلا هو
(1) - هذا العنوان زيادة من ص.
(2) - زيادة من ص.
- (3)
(4)
زيادة من ص.
عبارة «يُلجأ إليه ... قال: لا إله» زيادة من ص.
(5) - لم أجده بهذا اللفظ. وأورد السيوطي جزءا منه في الجامع الصغير
«اللهم إنك لست بإله استحدثناه، ولا برب ابتدعناه ولا كان لنا قبلك من إله نلجأ إليه ولا أعانك على خلقنا أحد فنشركه فيك تباركت وتعاليت". أخرجه الطبراني
ونذرك،
في الكبير عن صهيب، وضعفه السيوطي.
السيوطي، الجامع الصغير، حديث 1480، ج 1، ص 220.
-314 - (1/314)
صفحة 312
العالمين» (1).
الذي
وعن ابن الزبير كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم أصلح لي ديني جعلته لي عصمة، وأصلح لي دنياي التي جعلتها معيشتي، وأصلح لي آخرتي التي إليها مصيري، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما
منعت (2).
(1) – ذكر السيوطي في الجامع الصغير أن النبي يا الله " كان إذا سلم من الصلاة قال ثلاث مرات سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين، والحمد لله رب
العالمين.
أخرجه أبو يعلى في مسنده عن أبي سعيد رضي ا
الله
عنه.
-315 - (1/315)
صفحة 313
وذكر حذيفة بن اليماني أنه
لك الحمد يقول من الليل: اللهم سمع من كله، ولك الملك كله وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الأمر كله، سره وعلانيته، اغفر لي ما أسلفت واعصمني فيما بقي من عمري (10). وارزقني علما زكيا ترضى به عني. فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وقال: هذا ملك علمك كيف تثني على ربك" (2).
وكان علي بن أبي طالب يبدأ بالثناء على الله تعالى قبل المسألة.
وعن
عائشة رضي
الله عنها أنها تذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الشرك كله ما علمت منه وما لم أعلم» (3).
التي جعلت فيها معاشي، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد
منك الجد.
الانصراف
قال: وحدثني كعب أن صهيبا حدثه أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان يقولهن عند انصرافه من صلاته سنن النسائي، كتاب السهو، باب نوع آخر من الدعاء عند من الصلاة، حديث 1346. (1) - قال المرتب: أي اعصمني عن الإصرار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدعاء بالعصمة عن الذنوب، وذكر ذلك النهي عن ا الله "كلكم تذكرون العصمة، ولو لم تعصوا لأتى الله بقوم يعصون ويتوبون فأغفر لهم". ا لفظه عند مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم»
صحيح مسلم كتاب التوبة باب سقوط الذنوب بالاستغفار توبة، حديث 2749]. - مسند أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث حذيفة بن اليمان عن النبي، حديث
22846
(3) - لم أجده بهذا اللفظ، ولعل فيها خطأ من الناسخ والمشهور من الأحاديث الاستعاذة من الشر كله، كما عند ابن ماجه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها هذا الدعاء اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم،
-316 - (1/316)
صفحة 314
ذكر بعض الصالحين أنه كان يقول: [إذا أعجلت بأحدكم حاجة فلا يدع أن يقول:] (1) "اللهم إني أسألك الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم (2) (3).
ما سألك منه
وزاد ابن مسعود: /105/ وأسألك من خير الصالحون، وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه الصالحون، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (4)
خير
من
وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا سنن ابن ماجه، كتاب الدعاء، باب
الجوامع من الدعاء، حديث 3846.
(1) - زيادة من ت وص.
(2)
سبق تخريجه قريبا.
(3) - قال المرتب: أي أعجلته حاجة عن الدعاء البسيط، "فلا يدع" أي يترك أن
يقتصر على الدعاء اللهم إني أسألك الخير كله. إلخ.
(4) - سورة البقرة آية 201.
-317 - (1/317)
صفحة 315
فصل ما عجب فيه سجدنا الوهم وما إن تركه أعاد أبو المؤرج وضمام أنهما قالا: لا تجبان إلا في زيادة أو نقصان أو قيام أو قعود (10). ولا تجب سجدتا الوهم في ترك التكبير من الركوع والسجود (2)، ولا في الالتفات، ولا في التعوذ والتوجيه فإنه لا يأثم إلا في العمد؛ وفي غير العمد موضوع عنه الإثم (30). وعن أبي حنيفة وأبي يوسف [وبشر] (4)
مثله.
والصلاة على ضربين فرض وسنة فأما الفرض فإن ترك منه جزءا وإن قل فعلى التارك له استقبال الصلاة (5) إذا تكلم أو قهقه، أو استدبر القبلة عامدًا، أو أدخل ركعة في سجدة، أو سجدة في ركعة (6). وفرضها تكبيرة الافتتاح التحريم والقيام، والقراءة في القيام على ما وصفنا في كتابنا قبل هذا الباب فاتحة الكتاب وسورة سنة وليس
(1) - قال المرتب: الظاهر أنه أراد الزيادة من جنس أقوال الصلاة وأفعالها، فلو أكل أو شرب بلا عمد فسدت صلاته ولا سهو عليه وقيل صحت وعليه السهو، وقيل صحت ولا سهو عليه، والصحيح الأول، وهو قول الجمهور.
(2) - قال المرتب: جاء أنه صلى الله عليه وسلم ترك ذلك التكبير و لم يسجد. (3) - قال المرتب: ليس في وضع الإثم ما يوجب وضع سجود السهو، فإن وجوب
النفل بمعنى ا
التأكد.
(4) - زيادة من ص.
(5) - قال: المرتب من العجيب ترخيص في قليل من ا الفاتحة إذا تركه بلا عمد أن لا
تفسد صلاته.
(6) - قال المرتب: كان رسول الله الا الله يترك تكبيرات الانتقالات في بعض الأحيان ولم يكن يسجد لتركها.
-318 - (1/318)
صفحة 316
بفريضة والسجود فريضة والقعود /106/ في الركعة الآخرة مقدار التشهد فريضة والتشهد الأول عند أصحابنا، وفي قولهم فريضة] (1)، وعند جميع أهل الصلاة غير أصحابنا ليس بفريضة، ليس بينهم اختلاف يروونه ويأثرونه عن النبي عليه الصلاة والسلام، والتسليم ليس بفريضة. والسنة على ضربين سنة مؤكدة تاركها آثم إذا تعمد، والسنة التي تاركها آثم ما بان فرضها، فالفرض مما وصفنا] (2).
والسنة التى يأثم تاركها ركعتا الفجر، وأربع قبل الظهر، وأربع قبل العصر، وركعتان بعد المغرب، والقراءة في الركعتين الأوليين في الفريضة، وإن ترك ذلك متعمدا فقد أساء وعليه القضاء في الآخرتين، وإن كان ساهيا فعليه القضاء وسجدتا الوهم، وصلاته تامة.
وقول أصحابنا في التشهد الأول فريضة إلا أن ذلك لا ينقض الصلاة إلا بالادعاء، لأن الفريضة لا تثبت إلا بالإجماع (30).
(1) - زيادة من ص.
(2) - زيادة من ص.
(3) - قال المرتب: بل ما فعل رسول الله و لم يأمر به فسنة غير واجبة، وما أمر
به فواجب إلا بدليل يخرجه عن الوجوب.
-319 - (1/319)
صفحة 317
فصل: الرجل يسهو فلا يدري كم صلى
(10) أبو يوسف (2) عن خصيف (1) عن أبي عبيدة عن عبد الله (2) قال
(1) - قال المرتب: قال رسول الله: " إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أواحدة صلى أم اثنتين فليجعلهما، واحدة وإن لم يدر أثنتين صلى أم ثلاثا فليجعلهن اثنتين، وإن لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليجعلهن ثلاثا وليين على ما استيقن، وليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعتا له صلاته وإن كان صلى أربعا كانت إرغاما
للشيطان".
ورد الحديث بألفاظ متقاربة، في كتب الصحاح والسنن، منها رواية مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، حديث 571. وليس في طرق الحديث لفظ "إرغاما للشيطان" بل فيها "كانتا ترغيما للشيطان"، كما في رواية مسلم، وفي بعضها "فهما يرغمان الشيطان" كما في رواية أحمد، باقي مسند المكثرين، مسند أبي سعيد الخدري، حديث 11385].
وفي الحديث "السجود للسهو قبل السلام إن كان الخوف النقص". انظر سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في سجدتي السهو قبل التسليم،
حديث 391].
وفيه أنه.
وعن
عطاء
يبني على اليقين ولا يعيد. وهكذا الأحاديث تدل أنه يبني على اليقين ولا يعيد. أبي سعيد الخدري /107/ يسار عن بن عنه: "إذا شك أحدكم في صلاته ولم يدر كم، صلى ثلاثا أم أربعا فليصل ركعة وليسجد سجدتين قبل التسليم، فإن كانت خامسة شفعها بالسجدتين، وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان". [صحيح مسلم، كتاب المساجد و مواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له،
حديث 571].
- (2)
-
لعله أبو يوسف صاحب أبي حنيفة، ووجدت في كتب الرواية روايات بسند عن خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله، وأغلبها عن عبد السلام بن حرب عن خصيف، وغيره، وليس فيها رواية عن أبي يوسف.
انظر: سنن الترمذي، ج 3، ص 19؛ سنن البيهقي الكبرى، ج 3، ص 261؛ ج 4، ص 99؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج 2، ص 369.
-320 - (1/320)
صفحة 318
في ذلك: يتحرى.
جرير الرازي (3) عن منصور عن إبراهيم عن علقمة (4) عن عبد الله (5)
(1)
خصيف بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة مصغراً، ابن عبد الرحمن الجزري، من الطبقة الخامسة من صغار التابعين توفي سنة 137 هـ. صدوق سيء الحفظ خلط بآخره ورمي بالإرجاء كذا في التقريب، وقال في الخلاصة: ضعفه أحمد، ووثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال ابن عدي: إذا حدث عنه ثقة فلا بأس به. المباركفوري، تحفة الأحوذي، في شرح حديث كفارة الوطء في الحيض، رقم 103، ج 1، ص 356.
(2) -
له
أبو عبيدة: هو ابن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم من التابعين. والراجح أنه لا
غيرها، ويقال اسمه، عامر كوفي ثقة. كبار الطبقة الثلاثة
يصح
سماعه
من
من أبيه كذا في التقريب. المباركفوري، تحفة الأحوذي، ج 1، ص.68
(3) - في الأصل وت «الوزي»، وقد جهدت بحثا عن ترجمته دون طائل، ثم وجدت صواب اسمه في ص «الرازي»، وهو: جرير بن عبد الحميد الرازي.
(4)
علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة أبو شبيل النخعي الكوفي، ولد في حياة رسول الله، وروى عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود، وعائشة .. وغيرهم. وروى عنه ابن أخيه عبد الرحمن بن يزيد النخعي، وابن أخته إبراهيم بن يزيد النخعي، وعامر الشعبي، وغيرهم.
وثقه ابن معين وشعبة وابن سيرين وغيرهم وأثنوا عليه خيراً، وهو من أجل أصحاب ابن مسعود وأعلم الناس به. توفي سنة 62 هـ، وقيل بعد ذلك.
البخاري، التاريخ الكبير، ج 7، ص 41.
الأصبهاني، حلية الأولياء، ج 2، ص 98.
(5) – هو عبد الله بن مسعود، الصحابي الجليل. وردت أحاديث عديدة في كتب السنة عن طريق منصور عن إبراهيم عن. علقمة عن عبد الله
وأورد الرازي في الجرح والتعديل عن عبد الرحمن بن مهدي قال: "سألت أبا زرعة فقلت: أي الإسناد أصح؟ قال: الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم
-321 - (1/321)
صفحة 319
عن رسول
الله
أنه قال يتحرى (1). والحديث [قال] (2) ليس (3) عندنا، إنما هو عن عبد الله، إلا أنه رفعه جرير إلى النبي، وهو قول أبي حنيفة (4) وأبي يوسف (5) وأبي معاوية الضرير (6)، عن حارثة بن محمد (7)، الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: يبني
عن عمرة (8) عائشة عن
رضي
صحيح، ومنصور عن إبراهيم عن.
علقمة عن عبد
الله
عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيح".
الرازي، الجرح والتعديل، ج 2، ص 26.
(1) - في الأصل وت حديثا»، خطأ، وهو وما أثبتناه من ص.
(2) - زيادة من ص.
(3) - في ت «يسر» والراجح ما في الأصل وب وص «ليس»
(4)
هو
أبو حنيفة النعمان، إمام المذهب الحنيفة المشهور، ولد سنة 80 وتوفي سنة 150 هـ.
(5) – أبو يوسف صاحب أبي حنيفة المشهور مع صاحبه الثاني محمد بن الحسن الشيباني.
هـ،
هو أبو معاوية الضرير محمد بن خازم صاحب الأعمش الكوفي. ولد سنة 113 وتوفي سنة 195 هـ. وهو أحد مشايخ الحديث الثقاة المشهورين. البخاري، التاريخ الكبير، ترجمة رقم 191، ج 1، ص.74
(7) - ورد في المخطوط خطأ: حارثة بنت محمد، وهو رجل لا امرأة.
وهو حارثة بن محمد أبي الرجال بن عبد الرحمن، مدني. ضعفه ابن معين، وقال: حارثة بن أبي الرجال ضعيف ليس يكتب حديثه. وقال أيضا: حارثة بن محمد الذي يروي عن عمرة فقال ليس بشيء. وقال البخاري: حارثة بن أبي الرجال مدني منكر الحديث. وقال النسائي: حارثة بن أبي الرجال متروك الحديث الأصبهاني، حلية الأولياء، ج 7، ص 333، ترجمة: 385.
(8) - هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية، أكثرت الرواية عن عائشة، ثقة من الطبقة الثالثة من التابعين ماتت قبل المائة ويقال بعدها.
-322 - (1/322)
صفحة 320
على الأقل (1).
وعن.
عطاء
بن يسار (2) عن النبيء عليه الصلاة والسلام يبني على الأقل. وعن أبي هريرة عن النبيء عليه الصلاة والسلام مثله. وعن عبد الرحمن بن عوف: يبني على يقين. وعن أبي بكر الصديق مثله.
وعن علي بن أبي طالب مثله (3).
وقال علي بن أبي طالب لا يعذب الله على الزيادة في الشك أحدا. وعن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير: يبني على اليقين. وعن الحسن مثل حديث أبي هريرة عن النبي. أبو المؤرّج عن أبي عبيدة: إذا لم يدر (1) ثلاثا أم أربعا استقبل الصلاة،
ابن حجر، تقريب التهذيب، ج 1، ص 750. ترجمة رقم 8643. (1) - هذا النص على غير المعهود في المدونة في تفصيل أسانيد الروايات، ولعله مدرج!
(باجو).
ثم تأكد ذلك بوجود هذا الإسناد في كتب الحديث والرجال. من ذلك ما جاء في: وجاء في نصب الراية للزيلعي: ثنا أبو يوسف عن أبي حنيفة عن خصيف عن جابر بن عقيل عن علي بن أبي طالب مرفوعاً نحوه». ويقصد بذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم، "أيما امرأة تزوجت بغير إذن ولي فنكاحها باطل، فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له". (2) - عطاء بن يسار أبو محمد، مولى ميمونة زوج النبي الله سمع أبا سعيد وأبا هريرة، وغيرهما من الصحابة، روى عنه محمد بن عمرو بن عطاء، قاله يحيى القطان: ما رأيت قاضيا خيرا من عطاء بن يسار. كان إماما فقيها واعظا، مذكرا ثبتا حجة، كبير القدر.
البخاري، التاريخ الكبير، ج 6، ص 461. ترجمة 2992 الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 4، ص 448.
(3) - قال المرتب: لا يخفى أن البناء على الأقل هو البناء على اليقين، لأن الأقل هو المتيقن.
-323 - (1/323)
صفحة 321
فإن كثر ذلك عليه وخاف فوات الوقت فليمض على صلاته.
وقال سعيد بن جبير (2) عن عبيد بن عمر (3) إذا استقبل. وقال طاووس (4) إذا شككت في ثلاث فصل على اثنتين، وإذا لم تدر (5) فاستقبل (6).
(1) - في ت «يدري» وهو خطأ.
(2)
سعيد بن جبير بن هشام أبو عبد الله كوفي ثقة من كبار التابعين، روى عن ابن مسعود وابن عمر وأبى هريرة وأنس وابن الزبير روى عنه عمرو بن دينار وأيوب السختياني وثقه ابن معين وكان يقال سعيد بن جبير جهبذ العلماء.
ابن أبي حاتم الرازي، الجرح والتعديل، ج 4، ص 9.
(3) -
هو عبيد الله
بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عثمان المدني. روى عنه خاله حبيب بن عبد الرحمن وسالم ونافع وثابت البناني وغيرهم، وروى أبو حنيفة وشعبة و وكثيرون كان من سادات أهل المدينة، وأشراف قريش فضلا وعلما وعبادة وشرفا وحفظا وإتقانا مات سنة سبع وأربعين ومائة
عنه
السيوطي، طبقات الحفاظ، ج 1، ص 77. ترجمة 149.
(4) -
أقرانه.
طاووس بن كيسان اليماني من فقهاء التابعين القدوة الحافظ، سمع من زيد بن ثابت وعائشة ومعاذ بن جبل، وابن عباس ولازمه مدة معاذ بن جبل وعكرمة، وروى عنه عطاء ومجاهد وجماعة من ا ولد في عهد خلافة عثمان ومات بمكة سنة خمس بعد المائة في عهد هشام بن عبد الملك. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 5، ص 38، ترجمة 13.
أبو نعيم، حلية الأولياء، ج 3، ص 300.
(5) - في ت «تدري» وهو خطأ.
(6) - قال المرتب: فلو زاد ركعة بعد التمام بلا عمد /108/ ثم تبين له أنه زادها أو لم يتبين لأجزأته، وقيل يعيد فإن تبين له أنه زادها أعاد صلاته، ويكمل للأول ما روي شکه في صلاة ثلاث، فإن
أنه مسجد بسبب قيامه من اثنتين، صلاته خمسا
الظاهر أنه لم يُعد.
ومن
ومن
-324 - (1/324)
صفحة 322
وذكروا] (1) عن الحسن مثله.
وأجمعوا أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «كل سهو
سجدتان» (2) (3).
وقال بشر بن عياش (1): يبني على اليقين (40).
ومن
السنة أن الصلاة المفروضة إنما تؤدى على اليقين، والحق في ذلك
أن يصلي على يقينه ويسجد لشك في الزيادة سجدتي الوهم (50). ولا يجوز لأحد أن يسجدها للشك في النقصان، فإن سجدهما للشك في ركعتين أو ثلاث فليُصلّ على الثلاث، ويسجدهما، فالقياس (6) أن يعيد تلك الصلاة، لأنه ليس بيقين من أدائها. والسنة أن من ترك من صلاته ركعة أو سجدة أعادها.
(1) - زيادة من ت.
- (2)
سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما قبل السلام، حديث 1219.
في من سجدهما
- قال المرتب: يشمل السر في موضع الجهر والعكس، وكل قعود يكره، وكل ما يكره إذا نوى أن لا يفعله أو اعتقد في الجملة أن لا يفعله. ذلك أن يقعد ومن كالمرأة، وأن يضم أصابعه في الركوع، وأن يفتحها في السجود، وأن يضم بين وركيه. قال عمر: "لا يصلين أحدكم وهو ضام بين وركيه". [موطأ مالك، كتاب النداء للصلاة، باب النهي عن الصلاة والإنسان يريد حاجته، حديث بدون رقم]. وهذا الحديث يفيد أنه إن تعدد السهو في صلاة واحدة سجد لكل واحد سجدتين.
(4) - قال المرتب ويسجد بعد السلام ثم يعيد، وقيل لا يعيد، وفي الإيضاح قول
أنه
يبني على ما رجح ويسجد، ولا يعيد.
(- قال المرتب ولا يعيد الصلاة في هذا القول. (6) - في الأصل وت «في القياس»، وما أثبتناه من ص.
-325 - (1/325)
صفحة 323
وقال الحسن نرى أن [من] (1) ترك القنوت في صلاة الصبح أن عليه
سجدتي الوهم ولا نراه في القراءة في ركعة وهذا ليس بقياس، لأن القراءة أحق من الدعاء، وما ليس] (2) بتوجيه القراءة والدعاء منه أبعد (3).
وفي هذا /109/ دليل على أن القنوت ليس على ما ذكر الحسن وغيره، وإنما القنوت الخشوع الله تعالى في القيام والركوع والسجود، وهو: قول الله تعالى (أَمَّنْ هُوَ قَانتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائما) (4) فأثبت الله تعالى القنوت في السجود، وهذا دليل أنه الخشوع، وإنما السهو فيه ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في ترك فعل، والزيادة في فعل.
وكان إبراهيم (5) يسجد بأصحابه فيقال له: إنك لم تسه، فيقول
سهوت في نفسي. وليس قوله بشيء، فتشاغل عليه.
وسجدتا الوهم
سهو
فيما يجب بعد التسليم سجده (6).
(1) - زيادة من ص.
(2) - زيادة من ص.
(3) - كذا في الأصل وب وص، وفيها غموض.
(4) - سورة الزمر، آية.
(5) - هو إبراهيم النخعي. كما قال المرتب في موضع لاحق: أي النخعي، وهكذا
حيث أطلق.
(6) - في ت «سجدة» وما أثبتناه من الأصل، وب والعبارة على الاحتمالين غير واضحة.
-326 - (1/326)
صفحة 324
فصل الرجل ينسى الشهد من الركعتين
ذكر جماعة من العلماء أن النبي الله نسي التشهد في (1) الركعتين
الأوليين فمضى فيهما ولم يقعد، فسجد بهم سجدتي الوهم (2)، فقال بعضهم قبل التسليم وقال بعضهم: بعد التسليم (3).
وأجمع أهل العراق وأهل المدينة أن من نسي التشهد أن صلاته ماضية، وعليه سجدتا السهو، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، وهو قول بشر بن غياث، وهو قول مالك، وهو قول ابن كيسان، وابن علية، وكلهم يروون ذلك عن أصحاب النبي الله أن من نسي التشهد / 110/ في الركعتين و لم يقعد بهم فليسجد بهم سجدتي الوهم. واختلفوا في سجدتي الوهم قال بعضهم بعد التسليم، وقال بعضهم:
قبل التسليم (40).
(1) - في ت «من».
(2)
أخرجه النسائي عن ابن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فقام في الركعتين فسبحوا، فمضى فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين، ثم سلم» سنن النسائي، كتاب التطبيق، باب ترك التشهد الأول، حديث 1178. (3) - قال المرتب: قال المغيرة بن شعبة: قال رسول الله: «إذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائما، فليجلس وإن استوى قائما فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو».
[سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب من نسي أن يتشهد وهو جالس، حديث 1036]. وهذا دليل على أن التحيات الأولى غير واجب. والمراد أنه لا بد من السجود، استوى أو لم يستو، إلا أنه لا يرجع، وذلك في كل صلاة فيها تحيتان. وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وسبحوا له تنبيها، فلم يرجع، وسجد قبل السلام، أي لأن السجود للنقص. (4) - قال المرتب: وقيل إن كانتا لخوف النقص فقبل التسليم، وإن كانتا لخوف الزيادة فبعده. وعنه الله: من صلى صلاته وشك في النقصان فليصل حتى يشك في
-327 - (1/327)
صفحة 325
وقال جميع
أصحابنا إن التشهد الأول ينقض الصلاة إذا نسيه الرجل
إماما كان أو وحده ولم يذكره إلا بعد ما سجد سجدة الركعة من الثالثة، فإن صلاته قد انتقضت ليس بين أصحابنا في هذه المسألة اختلاف،
كما ليس بين أهل المدينة وأهل العراق فيها اختلاف أنها لا تنتقض. وقال بعضهم: إن كان إماما ثم قام سبّحوا له وإن كان استوى قائما لم يقعد مضى على صلاته.
وقال بعضهم: إذا فارقت الأعضاء لم يجلس، وقال بعضهم: ما لم يرفع رأسه من ركعة يرجع فليجلس فإن رفع رأسه من ركوعه مضى على صلاته.
فهذه جملة (1) ما اختلفوا فيما بينهم في هذه المسألة.
/111/ وقال أصحابنا: ما لم يخر للسجود في الثالثة، فإذا صار يرجع
إلى الأرض في هذه المسألة (2).
الزيادة. فإن العبد لا يحسب له
من صلاته إلا ما عقل منها.
[مسند أحمد، مسند العشرة المبشرين بالجنة حديث عبد الرحمن بن عوف الزهري، حديث 27203]. أي ولا يعقل أنه أتم إلا بهذه الركعة.
ومضى
الصلاة،
آنفا أنه ترك التحيات الأولى وسجد قبل التسليم، لأن ذلك نقص من وكما قال عبد الله بن بحينة: «صلى بنا رسول الله الله ركعتين ثم قام ولم يجلس، فقام الناس معه، ولما قضى صلاته وانتظرنا التسليم كبر فسجد سجدتين وهو جالس، ثم سلّم». [سنن النسائي، كتاب السهو، باب ما يفعل من قام من اثنتين ناسيا و لم يتشهد، حديث 1222]. وعن عمران بن حصين صلى رسول الله الله بهم، فسها، فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم". وفي هذا. سجود قبل التحيات. [سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في التشهد في سجدتي السهو، حديث 395].
11
(1) - في ص «جميع».
(2) - كذا في الأصل و ب، وفيه انقطاع في الكلام لم نمتد إلى ما سقط منه.
-328 - (1/328)
صفحة 326
ومن نسي فسلم في التشهد الأول ثم ذكر فليين (1) على ما تقدم ما لم يتكلم أو يستدبر القبلة، أو أحدث حدثا يقطع الصلاة من بول أو غائط أو ريح، أو يدخل في الصلاة وقد سجد فيها، فإنه يبني على صلاته الأولى ويسجد لوهمه قبل التسليم. فإن فعل شيئا مما ذكر (2) الوجوه الأربعة من الأوجه وجها واحدا أعاد الصلاة، فإن طال قعوده حتى طال ذلك أعاد
الصلاة (3).
ولا يقطع الصلاة التسليم ناسيا، وإن سلّم عامدا انقطعت صلاته لأنه
متكلم، والكلام يقطع الصلاة (4).
(1) - في الأصل وت «فليبني» وهو
(2) - في ص «ذكرت».
خطأ.
(3) - قال المرتب: مرّ الخلاف في السجود قبل التسليم مطلقا أو بعده مطلقا، أو إن كان لنقص فقبله، أو لزيادة فبعده، وتقدم أحاديث في ذلك.
وعن ثوبان عن رسول الله الله "الكل سهو سجدتان بعد ما يسلم".
[سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب من نسي أن يتشهد وهو جالس، حديث 1038]. وهذا يعم الزيادة والنقص مما هو غير ناقض، وأما الناقض فلا سجود له إلا أن يكون
توبة من التقصير.
الله
وعن عبد الله بن جعفر أن رسول الله الله قال: " من سها في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم. نص الحديث عند النسائي: «عن عبد بن جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم» سنن النسائي، كتاب السهو، باب التحري، حديث 1231]. (4) - قال المرتب: الكلام عمدا يقطع الصلاة إجماعا وناسيا خلافا، قيل يقطعها، وقيل لا، والصحيح الأول، وعليه الجمهور لقوله تعالى: (وَقُومُوا لله قانتين) [سورة البقرة: 238]، أي ساكتين، وقوله: " إن الله يحدث من أمره ما شاء، وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة". [سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة، حديث 789].
-329 - (1/329)
صفحة 327
وقد بينا ما يدخل على المتكلم في غير هذا الباب، وإن سلّم ساهيا، قيل له: ذلك يقطع الصلاة، وهو حدث يقطع الصلاة كاستدبار القبلة وغيره من الأحداث كالقهقهة. فإن قال قائل ما الفرق بين الكلام ساهيا وبين السلام ساهيا؟ والكلام عامدا يقطع الصلاة والتسليم عامدا، فما بال التسليم ساهيا لا يقطع الصلاة، والكلام ساهيا يقطع الصلاة، والتسليم كلام، والكلام كلام؟ قيل له: إن التسليم هو من سنة الصلاة، وهو خارج من بالتسليم، فإنه من (1) سلم في الثانية وهو يرى أنها الرابعة يبني على صلاته وعليه سجدتا الوهم، فلا يكون ذلك قطعا للصلاة لأنه فعل شيئا من الصلاة، فإن كان ذلك بعد الفراغ فهو خارج بسهوه عن الصلاة لأنه
الصلاة
سنة
فعل ما له أن يفعله به فيكون خارجا من الصلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، فإن كان ذلك قبل الفراغ بنى على صلاته، ولا يقطع ذلك صلاته، لأنه ما هو عليه من سنة صلاته في الحكم عند نفسه أن يفعله، فإنما فعل ما هو عنده من سنة الصلاة، فلا يكون قاطعا للصلاة، والذي سنة الصلاة ولا خارجا منها للعلة التي وصفنا.
فعل هو من
وقوله: "صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين".
نص الحديث عند مسلم «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة «القرآن» صحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب
ونسخ.
تحريم الكلام في الصلاة. ما كان إباحته، حديث 836]. من فعمم في الكلام ولم يخصه بالعمد، وعمّ من تكلم فيها لإصلاحها، وقيل من 112/ فيها الكلام لإصلاحها لا تفسد وليس من ذلك من تكلم تنبيها للإمام بما يفعل
أو يقول أو بآية.
(1) - ساقطة
من ت.
تعمل
-330 - (1/330)
صفحة 328
فصل: ومن ترك سجدتي الوهم نسيانا أو عمدا قال ابن عباس من تركها حتى يخرج إلى أهله سجدهما في أهله وسلّم. وعن أنس بن مالك: سجدهما إذا ذكرهما (10).
أبو المؤرج والربيع بن حبيب: إن كان في وقت صلاة ركع ركعتين وسجدهما على إثر الركعتين، وإن لم يكن وقت الصلاة أخرهما إلى وقت الصلاة فسجدهما على إثر صلاته.
علقمة أنه وعن
يسجدهما بعد ما تكلم. وعن الضحاك بن مزاحم (2): قال يسجدهما متى ذكرهما. وعن الزهري (3) مثله. واحتج بقوله تعالى:
(1) - قال المرتب: هذا أصح فإنه مثل الصلاة ومن توابعها. وقد صح عنه أنه قال: "من نسي صلاة فوقتها وقت ذكرها". ورد الحديث بألفاظ متقاربة، ولفظ النسائي: عن أبي قتادة قال: ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم نومهم عن. الصلاة، فقال: إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها سنن النسائي، كتاب المواقيت، باب في من نام عن الصلاة، حديث 615].
إلا إن ذكره في وقت لا صلاة فيه فليؤخرهما إلى وقت /113/ جواز الصلاة.
(2)
أحد
الضحاك
بن
- الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو القاسم، ويقال أبو محمد الخراساني، روى عن بن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وزيد بن أرقم وأنس بن مالك. وقيل: لم يثبت له سماع من الصحابة، فعن يحيى بن معين كان شعبة لا يحدث عن ا من مزاحم. قال: وكان شعبة ينكر أن يكون الضحاك بن مزاحم لقي ابن عباس قط. تهذيب التهذيب، ج 4، ص 397؛ الجرجاني، الكامل في ضعفاء الرجال، ج 4، ص 95. (3) - هو أبو بكر محمد بن شهاب الزهري، شيخ الإمام مالك، توفي سنة 124 هـ. وقيل: هو أول من دون الحديث في خلافة عمر بن عبد العزيز بأمره، وقال الإمام مالك: أول من دون العلم ابن شهاب.
قال عنه أبو نعيم كان ذا عز وسناء وفخر وسخاء. عن عمرو بن دينار قال ما رأيت أحدا أبصر للحديث من ابن شهاب. وقال سفيان
-331 - (1/331)
صفحة 329
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسيت (1) وقال: الذكر السجود (20). عطاء إذا خرج من المسجد صلى ركعتين وسجدهما.
وعن.
وقال قتادة: يرجع إلى المسجد فليسجدهما (3). وقال الحسن والنخعي: إن نسيهما حتى تكلم أو استدبر القبلة فقد مضت صلاته، ولاشيء عليه. وقد أجمعوا أن النبي، ساجد، فليستا من نفس الفريضة، وهما جزاء النقصان في الصلاة تتم بهما، والزيادة والتقصير والتحويل لشيء من مكانه، والقياس أن من ضيعهما حتى يتكلم أو يتحول عن القبلة أو يرجع إلى أهله يسجدهما على إثر صلاته فريضة أو تطوعا (4) (5).
مات الزهري يوم مات وما على الأرض أحد أعلم بالسنة منه.
أبو
نعيم، حلية الأولياء، اء، ج 3، ص
(1) - سورة الكهف آية 24.
ص
363
(2) - قال المرتب: لا دليل على هذا التفسير.
(3) - قال المرتب وله السجود في موضع طاهر، ولو في الطريق، حيث لا يضر شيئا
أو
يضره شيء، والأصل الطهارة.
(4) - عبارة ص إثر صلاة فريضة أو تطوع».
(5) - قال المرتب وجهه أنهما من توابع الصلاة، فلتكونا بعد صلاة.
-332 - (1/332)
صفحة 330
فصل السهو خلف الإمام
ذكروا عن الحسن (1) والزهري وعطاء (2) وإبراهيم (3) وابن المسيب، أن العلماء أجمعت أن لا سهو على من خلف الإمام إذا لم يسه الإمام، وإن سها الإمام ولم يسهُ مَن خلفه أن السهو عليهم، وإن لم يسجد الإمام
سجدوا هم.
خلفه.
واختلفوا في هذا، وقال بعضهم إذا لم يسجد الإمام لم يسجد من وأجمعوا أن من لم يكن دخل مع الإمام في سهوه، وإنما دخل في صلاة
الإمام بعد سهو الإمام /114/ أن عليه أن يسجد مع الإمام إذا سجد. وقال أبو المؤرج والربيع بن حبيب: لا سهو على من خلف الإمام (4)
(1) - الحسن بن أبي الحسن البصري التابعي من فقهاء التابعين، كان عالما زاهدا عابدا.
روى فقهه علماء التفسير والحديث والفقه.
توفي سنة ثمان أو تسع ومائة من الهجرة. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 7، ص 216.
(2)
عطاء بن أبي رباح من كبار التابعين فقيه مكة في زمانه، أخذ
فقهه، وأكثر عن ابن عباس.
عن الصحابة
من
قال عنه الذهبي: سيد التابعين علما وعملا وإتقانا في زمانه. الذهبي، ميزان الاعتدال، ج 5، ص 89. (3) - إبراهيم النخعي الكوفي، نسبة إلى نجع قبيلة من العرب نزلت الكوفة، كان رجلاً صالحاً فقيهاً مفتي أهل الكوفة، وقال الشعبي ما ترك أحداً أعلم منه، وهو مكثر الإرسال، وقال: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهر الذي سمعت، وإذا قلت: قال الله فهو عن غير واحد، وقال حاتم لم يلق النخعي أحداً. الصحابة إلا عائشة و لم من يسمع منها، وأدرك أنساً ولم يسمع. منه مات سنة 96 هـ، وولادته سنة 55 هـ. ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج 1، ص 155. (4) - ورد هنا في الأصل عنوان [فصل]، ولا محل له من الإعراب، لأن الكلام متصل. ما تأكد لنا وهو من المقارنة. بـ ص. فحذفنا العنوان.
عبد
-333 - (1/333)
صفحة 331
إذا سها الإمام ولم يسه من خلفه فلا سهو عليهم وإن سها من خلفه ولم
يسه الإمام فعليهم السهو لا على الإمام.
عن أبي عبيدة وضمام وربيع الأحول (1) وأبو مودود (2) مثلهم، عن جابر بن زيد مثلهم. وليس بين أصحابنا خلاف أن السهو على من سها، ومن لم يسه فلا سهو عليه، ولا يسجد الوهم إلا من سها إمامًا [أو مأموما] (3) أو غيره (40).
وعند أصحابنا في القياس أن سجدتي السهو لما ضيع من الصلاة (5).
المقدمة.
(1) - هو الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي العماني، صاحب المسند، ولم أجد في ترجمته وصفه بالأحول. وقد سبقت ترجمته ضمن شيوخ أبي غانم الخراساني في (2) - في الأصل "الودود" وفي ب" وت" مودود"، ولكنها صُوبت إلى "الودود". ولعل الصواب رغم ذلك "مودود" لأنه من أئمة الإباضية الأوائل. وهو: أبو مودود حاجب بن مودود الطائي، وقد سبقت ترجمته ضمن شيوخ أبي غانم الخراساني في المقدمة. (3) - زيادة من ت. (4) - قال المرتب وذكر قومنا عن رسول الله: " من سها خلف الإمام فليس عليه سهو، وإمامه، كافيه وإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه السهو". جاء في زيادات الجامع الصغير: «إن الإمام يكفي من وراءه فإن سها الإمام فعليه سجدتا السهو وعلى من وراءه أن يسجدوا معه فإن سها أحد ممن خلفه فليس عليه أن يسجد والإمام يكفيه. (البيهقي عن عمر).»
السيوطي، زيادات الجامع الصغير، حديث 1139.
وفي كنز العمال: بنفس اللفظ، حديث 19839 الجزء السابع 473]. (5) - قال المرتب: وخضوع الله إذ قصر في حقه حتى سها، ثم إنه قيل: إنه هو كالمذنب، فيكفيه سجدتان ولو تعدد السهو في صلاة واحدة كما يستغفر من ذنوب كثيرة بلفظ واحد. وقيل هو جبر للخلل الواقع في الصلاة، فلكل سهو سجدتان، وقيل سجود السهو سنة مشروعة لرغم الشيطان فيكفي سجدتان كالاستغفار من الذنوب التي جرّ إليها إبليس.
-334 - (1/334)
صفحة 332
فلا يجب الجزاء على من لم يضيع، كما لم تجب الكفارة على من لا
يحنث.
وأما العامة غير أصحابنا فقد أجمعوا على ما وصفت في أول المسألة من سجدتي الوهم عن النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة ومن دونهم. والله نسأله التوفيق.
وقد رووا ليس أسمع من أصحابنا (1) أنه
من
سها خلف الإمام ثم لم
يسجد فلا شيء
عليه.
(1) - كذا في الأصل وب. وفيه لبس.
-335 - (1/335)
صفحة 333
فصل إمام نسى أن يقرأ في صلاته
قال علقمة والحسن: إذا قرأ في ركعة ولم يقرأ في ثلاث أعاد، وإن قرأ
بفاتحة الكتاب وحدها أجزته.
وقال /115/ الحسن فاتحة الكتاب وحدها تجزي.
قتادة مثله. وقال إن جهر فيما يسرّ أو أسر (1) فيما يعلن أعاد. وعن وعن أبي ليلى (2) وعن الأوزاعي (3) قالا إذا قرأ في شطر صلاته أجزاه، وإن قصر عن ذلك أعاد.
أبو المؤرج والربيع بن حبيب عن أبي عبيدة: إن قرأ في ركعة ولم
(1) - في ت «يسر».
(2) – عبد الرحمن بن أبي ليلى الإمام الحافظ أبو عيسى الأنصاري، الكوفي الفقيه، ولد في خلافة الصديق أو قبل ذلك. وحدث عن عمر وعلي وابن مسعود وبلال، وغيرهم. وقيل بل ولد في وسط خلافة عمر.
وعن عبد الله
مثل هذا.
بن الحارث أنه اجتمع بابن أبي ليلى فقال ما شعرت أن النساء ولدن
الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 4، ص 262.
(3)
عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، أبو عمرو إمام أهل الشام في وقته، نزيل بيروت، روي عن عطاء وابن سيرين ومكحول، وروى عنه أبو حنيفة وقتادة ويحيى بن أبي كثير والزهري وشعبة وكثيرون.
قال ابن عيينة كان إمام أهل زمانه وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا صدوقا فاضلا خيرا
كثير الحديث والعلم والفقه.
ولد سنة ثمان وثمانين ومات في الحمام سنة سبع وخمسين ومائة.
السيوطي، طبقات الحفاظ، ج 1، ص 85.
-336 - (1/336)
صفحة 334
يقرأ في ثلاث أعاد، وإن لم يقرأ في الركعتين الأوليين ولم يقرأ في الآخرة من المغرب والعشاء الأخيرة أعاد، وإن قرأ في الأخيرتين ولم يقرأ في الأوليين أعاد. وإن لم يقرأ في الظهر والعصر شيئا أعاد. وإن قرأ في العشاء الأولى والأخرى من الركعتين الأوليين بسورة؛ والسورة غير فاتحة القرآن
أعاد.
وفاتحة القرآن في كل صلاة تجزي غيرها، وغيرها لا يجزي.
-337 - (1/337)
صفحة 335
فصل: من أس فيما عجهر أو جهى فيما يُس
أبو المؤرّج عن أبي عبيدة أن صلاته ماضية في الوجهين جميعا، وإذا كان إماما فعليه إذا أسر فيما يجهر فيه أن يسجد الوهم، وإن كان وحده سجدهما، غير أن الإمام عندنا أثقل من غيره يعني من المنفرد، لأن المنفرد إذا أسمع نفسه أجزأه، وإن سجد فهو أحب إلي، وهو في العمد والنسيان سواء، وأن الإمام أثقل، وكذلك إن جهر فيما يسر (10).
وسألت أبا المؤرّج عمن نسي كم صلّى، ثم فكر فعَلم بعد كم صلّى، يجب [عليه] (2) سجدتا الوهم؟ قال: إن كان طال الفكر /116/ فعليه سجدتا الوهم، وإن لم يطل فلا وهم عليه.
وكان من تغير عليه حاله في صلاته وفي قيامه وقعوده، فعليه الوهم، ومن أراد أن يقرأ سورة فوهم فقرأ غيرها، أو أخطأ فقرأ غير السورة التي كان يقرأ فلا وهم عليه، ومن سبق الإمام في القيام والقعود لخفته فلا وهم عليه، وإن نهض قبله وخرّ قبله فعليه الوهم وإن أبطأ في التشهد بعدما قام (3) الإمام ليتم تشهده فلا وهم عليه، وإن تشهد ثم قعدوا هم بعده فعليه الوهم، وإن سجد سجدتي الوهم قبل التسليم فلا يعدهما، وقد أساء،
(1) - قال: المرتب روى أنه كانت الصحابة لا يسجدون للجهر في موضع الإسرار، ولا للإسرار في موضع الجهر، ولا الحديث النفس والتسلسل في الأفكار، وكان الربيع يسجد مطلقا تبرعا وتقوية لما سها فيه قلبه ونحو ذلك من كل غلط ولو كان لا ينقض،
ولو خلف العصر والفجر تبعًا للصلاة، واستغفارا من تقصير لا يخلو عنه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما إن استطاع أحدكم أن لا يصلي صلاة إلا سجد بعدها
سجدتين فليفعل.
(2) - زيادة من ت. (3) - في ت «أقام» وهو
خطأ.
-338 - (1/338)
صفحة 336
ولا تشهد للوهم (1). ومن وهم فأجمع رأيه على أن لا يسجد للوهم؛ فلما سلم بدا له
فسجدهما فذلك يجزي، ولا تضره نيته الأولى في أن لا يسجد شيئا. وكل من سلم وعليه سجدتا الوهم فإن أحدث رعافا أو قيئا فإن شاء توضأ وسجدهما، وإن شاء تكلم وسجدهما على إثر صلاة كما ذكرت لك قبل هذا الباب (20).
وإن سجد /117/ سجدتي الوهم ثم أحدث رعافا أو قيئا توضأ وأعاد السجدة مع أخرى، ولم يعتد بالسجدة الأولى، وإن كان حدثه بولا أو
غائطا لم يبن. ثم رجع أبو المؤرّج عن ذلك وقال: إذا سجد سجدة من وهم ثم أحدث رعافا أو قيئا ثم توضأ يبني على السجدة الأولى، وهو القياس، وبه نأخذ. وإن كان إمام وجب عليه الوهم وعلى من خلفه الوهم، فلما سجد بهم سجدة أحدث فإنه يقدم ممن خلفه ممن عليه الوهم فليسجد بهم السجدة الباقية. قال أبو المؤرّج: إن قدم من لم يهم فيسجد بهم الثانية لم يضرهم شيئا.
السجدة
(1) - قال المرتب: تقدمت أقوال وأحاديث في سجود الوهم قبل التسليم، ويظهر لي الجمع بين الأحاديث بأن قوله يسجد بعد التسليم اختيار لا إيجاب، لأنه قال أيضا يسجد قبل التسليم، ولأنه سجد قبله أيضا، ولاشك أنه يختار السجود بعده، فيجري عليها اختيارا لا إيجابا فذلك بيان للجواز، وقد سجد قبله مع أ أنه للزيادة، وسجد بعده في صورة النقص من الصلاة.
(2) - قال المرتب ولا يكفيه التيمم مع القدرة والوجود، لأنه لا بد منهما، ولو كانت لا تفسد بتركهما، ولو من صلاة النفل لأنه دخل النفل بوضوء. نعم، إن شدد على نفسه في الوضوء بحيث لا يلزمه فله الاستراحة إلى التيمم لهما بعد التسليم، أو لما سلم انتقض وضوؤه فلم يقدر على تجديده فله التيمم لهما، ولم أجد في كتاب من كتب الحديث في نسخة صحيحة ذكر الخدش مع القيء والرعاف في حكمهما.
-339 - (1/339)
صفحة 337
فصل الرجل ينام عن صلاته خلف الإمام
فصل: الرجل ينام عن صلاته خلف الإمام وقد وهم الإمام ووهم معه، ثم لم يستيقظ حتى سلّم الإمام، فلا يسجد معه الوهم إذا سجد الإمام، ولكن يبدأ فيصلّي ما فاته به الإمام ثم يسلم فيسجد لوهم صلاته النافلة أو الفريضة.
أبو المؤرج: عن أبي عبيدة قال: يصلي ركعتين ثم يسلم في آخر كل
ركعتين، فإذا استقبلت غيرهن للنافلة فالتوجيه لكل ركعتين والتكبير. وفي (1) وقت الليل يجهر في النافلة كلها ووقت النهار يسر في النافلة كلها، فإن تنفلت في النهار فقرأت بفاتحة الكتاب وحدها أجزاك، وكذلك في الليل وسورتين أفضل وطول القيام أفضل في كل نافلة، وكل حسن، وقليل الصلاة كثير، وقصيرها طويل الثواب عند الله.
وقال أبو المؤرّج وغيره من بعض الصحابة: ليس في صلاة النهار من الفريضة والنافلة قراءة بغير فاتحة الكتاب شيء.
(1) - في ت «في».
-340 - (1/340)
صفحة 338
باب القنوت
سألت أبا المؤرّج: هل في الصلاة قنوت؟ قال: حدثني أبو عبيدة جابر بن زيد أنه سئل عن ذلك فقال: الصلاة كلها قنوت، قال الله تبارك و] (1) تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً /118/
يَحْذَرُ الآخرة (2) فالصلاة كلها قنوت.
قلنا يا أبا الشعثاء: لسنا (3)
عن هذا (4) نسألك (5)، ولكن [إنما] (6)
سألنا (7) عن الذي يفعل (8) هؤلاء بعد الركوع؛ يقومون ويدعون ويهللون وهم قيام؟ قال: هذا أمر محدث لا نعرفه ولا نأثره عمن مضى من خيار
هذه الأمة.
(1) - زيادة من ع وس. (2) - سورة الزمر، آية.
(3) – في ع وس «ليس».
(4) - في ت «هذه».
(5) – في ع وس «أسألك».
(6) - زيادة من ع وس. «أسألك».
(7) - في ع وس
(8) - في ت يفعله».
-341 - (1/341)
صفحة 339
باب صلاة الجماعة (1)
والمسلمون يستحبون صلاة الجماعة. ولا ينبغي لثلاثة نفر أن يصلوا حتى يقدموا رجلا منهم يصلي بهم، فإن ذلك أعظم لأجرهم وأجوز
لصلاتهم.
[وقال: صلاة الجماعة تزيد على صلاة الرجل وحدة خمس وعشرين درجة] (2)، وإن كان رجلان فليصل (3) أحدهما بصاحبه، ويكون الإمام على يسار الواحد (4) (5).
وعن ابن عباس أنه صلى مع النبي الله الله فأقام عن يساره فأخذه بيده وحوله إلى يمينه (6)، وقال: إذا صلى أحدكم مع الإمام ولم يكن معه رجل غيره فليكن عن يمينه» (7). وقال: «لا يؤم القوم (1) إلا أفضلهم
(1) - في ص [باب الصلاة مع الإمام].
(2)
-
زيادة من ص. ووردت خطأ "خمسة وعشرين درجة". وهو نص حديث صحيح
ذكره أصحاب الصحاح والسنن بروايات عديدة.
خطأ. (3) – في ت «فيصلي» وهو
(4) - في ص «الرجل».
(5) - قال المرتب: أي فالواحد على يمين الإمام كما جاء في الحديث.
-
(6)
صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم فجاء قوم فأمهم،
حديث 667.
-
الله
(7) - لم أجده بهذا اللفظ، وورد معناه في أحاديث عديدة، ففي الترمذي «عن ابن عباس قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقمت عن يساره، فأخذ الله عليه وسلم برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه، ... قال أبو عيسى: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، قالوا: إذا كان الرجل مع الإمام يقوم عن يمين «الإمام» سنن الترمذي، كتاب الصلاة،
رسول
صلي
باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجل، حديث 232.
-342 - (1/342)
صفحة 340
وأقرؤهم، فإن كانوا في ذلك سواء فأقدمهم سنا» (2).
وبلغنا عن النبي: «الإمام يؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا» (3). قلت: فإمام القوم يصلي جالسا، كيف يصنع من خلفه؟ قال: يصلون
بصلاته (4).
(1) - في ص «الناس».
- (2)
(3)
- لفظ الحديث عند مسلم عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه». صحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة، حديث 1078. ورد الحديث بألفاظ متقاربة في كتب الصحاح والسنن، ولفظ البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون» صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة، حديث 689. (4) - قال المرتب أي يصلون قعودا سواء كان الإمام إمام صلاة أو الإمام العدل، وقيل يصلون قعودا خلف الإمام العدل وقياما خلف إمام الصلاة. قال أنس: صرع رسول الله الا اللهم عن فرس فجحش شقه الأيمن، فعدناه فصلى بنا صلاة حاضرة قاعدا، وصلينا قياما، ولما صلى قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده /119/ فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين". وكذا رواه أبو هريرة إلا أنه قال: وإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا صلى قاعدا فصلوا
قعودا".
-343 - (1/343)
صفحة 341
فإذا كنت إماما تصلي بالناس فخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والصغير والكبير وذا الحاجة، وإذا صليت وحدك فأطل صلاتك ما
استطعت (1).
ويكره أن يؤم الرجل قوما وهم له كارهون. قلت: أخبرنا عمن يصلي بقراءة الإمام؟ قال: إقرأ إن شئت بفاتحة
سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم به، حديث 1238].
وفي نسخ "صلينا وراءه قعودا".
وعلى هذا أمرهم بالقعود ولو قد قعدوا تأكيدا، لأن أمره أقوى من الاقتداء به بلا أمر
منه.
وعن جابر بن عبد الله: اشتکي رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلي قاعدا وأبوبكر يُسمع الناس تكبيره، فرآنا قياما فأشار إلينا فصلينا قعودا، ولما سلّم قال: كدتم تفعلون كفارس والروم يقومون وملوكهم قعود، لا تفعلوا، إئتموا بأئمتكم إن صلوا قياما فصلوا قياما وإن صلوا قعودا فصلوا قعودا". [صحيح مسلم، کتاب الصلاة، باب إئتمام المأموم بالإمام، حديث 413]. وإنما أشار قبل تحريم الكلام، أو أشار لأنه شارع معلم، فلا يجوز بعده.
قال سعد بن معاذ: يا رسول الله، إمامنا مريض؟ فقال له: «إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا».
[سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود، حديث 607]. وهذا صريح في أنه يصلّي المأموم قاعدا ولو كان إمامه القاعد غير الإمام العدل. وكذا صلاة المأموم قاعدا خلف القاعد.
أحاديث عموم.
(1)
بن
-
ورد الأمر بذلك من النبي الله الله في أحاديث عدة، منها ما رواه أحمد عن «موسي طلحة أن عثمان بن أبي العاص حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يؤم قومه، قال: ثم قال: من أم قوما فليخفف فإن فيهم الضعيف والكبير والمريض وذا الحاجة فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء» مسند أحمد، مسند الشاميين حديث عثمان بن أبي العاص عن النبي، حديث 17442.
-344 - (1/344)
صفحة 342
الكتاب. قلت: غير ذلك؟ قال: لا.
قلت: أيقرأ الإمام في صلاة الغداة بأربعين آية في الركعتين
فاتحة مع الكتاب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الوتر ما يقرأ فيه؟ قال ما قرأته فحسن جميل، وقد بلغنا ن النبي أنه قرأ فيها بـ سبح اسم ربك الأعلى"، و"قل يا أيها الكافرون"، و"قل هو الله أحد".
قلت: فمن يقرأ الوتر بالمعوذتين /120/ وآخر سورة الحشر؟ قال: حسن جميل.
وقد بلغنا أن جابر بن زيد رحمه الله تعالى يوتر بـ"إنا أنزلناه في ليلة القدر" في الركعة الأولى والثانية بـ"قل هو الله أحد"، والثالثة بآية الله أحد"، وذلك في رمضان. ويصلي
الكرسي وخاتمة البقرة و"قل
هو
العتمة ركعتين بعدها ثم ينام (18). وأما في غير رمضان فيصلي العتمة ثم يوتر ثم ينام، ولم يكن ينام حتى يصلي العتمة إلا أن يكون متكئا فيغلب عليه النوم، ولا يضع جنبه (20). قلت: فرجل أوتر بقوم في غير رمضان؟ قال: لا بأس بذلك.
قلت: أيكره الرجل أن يؤم نساء ليس معهن رجل غيره؟ قال: أما إذا
(1) - قال المرتب: قوله: والثالثة بآية الكرسي إلى آخرها، لأنه سلّم من ركعتي الشفع، وإلا كانت قراءته تنكيسا، لأنه قرأ في الأوليين ما تحت آية الكرسي. (2) - قال المرتب: فمن اتكأ بلا وضع للاستراحة وليقوى على الفرض بعد، فغلبه النوم حتى خرج الوقت فلا إثم عليه ولا كفارة. وكان الله يتكئ بعد ركعتي الفجر ثم صلي الفجر.
ومن
خافت على ولدها من البكاء فانحنت عليه بلا وضع جنب، ولا قصد نوم، ونامت غلبة حتى خرج الوقت فلا إثم ولا كفارة عليها، وكذا من نام قبل الوقت حتى خرج. ومن وضع جنبه بعد دخول الوقت حتى خرج فعليه كفارة.
-345 - (1/345)
صفحة 343
ذات محرم.
كان المسجد جامعا أقيمت فيه الصلاة، وهو الإمام فتقدم وصلى، ودخل معه نسوة فصلى فلا بأس بذلك، وأما أن يخلو بهن في بيت أو مكان غير المسجد فإنه كُرة ذلك، إلا أن يكون (1) معهن قلت: أرأيت إن أخذ المؤذن في الإقامة أيكره أن يفتح الرجل الصلاة تطوعا؟ قال: يكره ذلك. قلت: وإن كانت ركعتي الفجر؟ قال: أما ركعتا الفجر فإني أرخص له فيهما.
قلت: أرأيت إن أتى المسجد والقوم فيه أيصلي تطوعا؟ قال: يصلي مع القوم ويدخل في صلاتهم ولا يصلي من التطوع إلا ركعتي الفجر. قلت: فإن كانت ركعتي الفجر خرج من المسجد فصلاهما ثم دخل
مع القوم؟ قال: نعم، وإن صلى في /121/ المسجد فلا بأس. قلت: فإن خاف أن تفوته ركعة من الصلاة؟ قال: يصلي الفجر
ويدعهما (20).
قلت: فرجل صلى مع الإمام فقام قبل أن يفرغ الرجل من التشهد،
هل يجزئ عنه إن قام قبل أن يتم التشهد؟ قال: حتى يتم التشهد. وقال: إذا سبق أحدكم الإمام في الصلاة بركعة أو ركعتين أو ثلاث فليصل (3) ما سبق به بعد أن يصلي ما أدرك الإمام إلى ما أدرك، ولم
(1) - في ت «تكون».
(2) - قال المرتب: يعني يدعهما في حين أراد الفرض مع الإمام، وإذا سلم صلاهما، أو إذا طلعت الشمس صلاهما قولان والعمل عندنا على الأول في هذه البلاد. والشيخ
عامر على الثاني. يعني الشيخ عامر بن علي الشماخي، صاحب الإيضاح (باجو)]
(3) - في الأصل وت «فليُصلّي» وهو خطأ.
-346 - (1/346)
صفحة 344
يجعل شيئا من صلاة الإمام تطوعا، ولكن يجعلها صلاته، فإن الصلاة المسلمين أفضل.
مع
ولا يقوم إذا سلم الإمام حتى يقوم أو يتحول بوجهه، فعند ذلك فقم،
وأتم ما سبقك به إلى ما أدركت (10).
قلت: فأخبرني عن الأعرابي والمملوك وولد الزنا أيؤمون الناس؟ قال:
إذا لم يكن في القوم غيرهم فلا بأس (20).
(1) - قال المرتب: لا يفعل ذلك، فإن فعل انتقضت صلاته، بل إذا سلم الإمام قام للاستدراك.
(2) - قال المرتب: قال رسول الله: "لا يؤمن أعرابي مهاجرا، ولا يؤمن فاجر مؤمنا، إلا أن يقهره سلطان يخاف سطوته أو سيفه".
[سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب في فرض الجمعة، حديث 1081] وكان له يرخص في الصلاة خلف أئمة الجور، ويقول: "صلوا خلف كل بار وفاجر". جاء في كشف الخفاء: «صلوا خلف كل بر وفاجر وصلوا على كل بر وفاجر، وجاهدوا مع كل بر وفاجر. رواه البيهقي عن أبي هريرة وفي سنده انقطاع. وأورده
ابن حبان في الضعفاء»
العجلوني، كشف الخفاء، حديث 1609، ج 2، ص 26]. والوعيد الوارد في تركها إنما هو في تركها خلف أئمة العدل والإمام الذي لا يصر على الذنوب. وفيها إذا خيف خراب المسجد، أو خيفت الفتنة.
وكان كثيرا ما يقول: "اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفدكم بينكم وبين ربكم". [جاء في الجامع الصغير: اجعلوا أئمتكم خياركم؛ فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم"
أخرجه الدارقطني في السنن والبيهقي في السنن عن ابن عمر. وضعفه السيوطي». السيوطي، الجامع الصغير، حديث 186، ج 1، ص 34].
وكان ابن عمر
فقال:
من
قال
يصلي خلف الصفرية وغيرهم ممن يقتل ويأخذ المال، فقيل له في ذلك، حي على الصلاة أجبته ومن قال حي على قتل أخيك وأخذ ماله قلت لا. بن عدي: كيف نصلي خلفه عثمان كان علي يصلي بالناس، فقال عبيد الله حصر وأنت الإمام؟ /122/ فقال: الصلاة خير ما عمل الناس فإن أحسن أئمتكم فأحسنوا،
ولما
-347 - (1/347)
صفحة 345
قلت: الأعمى يؤم الناس؟ قال: نعم.
قلت: أخبرني عن السكران أم بقوم ولم يعلموا؟ قال: يعيدون
صلاتهم.
لا
قلت: أخبرني عن الكلام بعد إحرام [الإمام] (1) بتكبيرة الإحرام؟ قال: ينبغي لأحد أن يتكلم إذا كبر الإمام.
قلت: فمتى يكبر الإمام؟ قال: بلغنا عن عمر بن الخطاب انه لم يكن
عنهم
يكبر حتى تقام الصفوف، يوكل بذلك رجلا. وقد كان الناس عندنا الذين نأخذ إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، قطعوا الكلام (2). سألت أبا المؤرّج عن الإمام يؤم الناس كيف ينبغي أ له أن يصلي بهم؟ قال: حدثني أبو عبيدة أنه قال: من أمّ الناس فليخفف وليصل بأضعف مرتبة، فإنه يصلي وراءكم السقيم والضعيف وذو الحاجة، والحامل والكبير والمريض، ولا أحسبه إلا وقد رفع هذا الحديث إلى النبي عليه السلام]] (3)
[[سألت أبا المؤرّج عمن يستحق الإمامة في الصلاة قال: سألت عن
وإن أساؤوا فاجتنبوا.
وكانت الصحابة والتابعون يصلون خلف الحجاج ولا يعيدون، منهم من يصلي ويصلي خلفه نفلا، كالحسن البصري.
بيته
روي أنه قتل من الصحابة والتابعين ظلما مائة ألف وعشرين ألفا. أمثال هذه الأخبار بحاجة إلى تمحيص، إذ تبدو عليها سمة المبالغة. (باجو)] (1) - زيادة من ت وص. (2) - في ص كبروا ودخلوا الصلاة» بدل " «قطعوا الكلام». (3) - هذه الفقرة الموضوعة بين [[]] زيادة من ع وس في آخر القنوت، وضعناها هنا
اجتهادا.
-348 - (1/348)
صفحة 346
ذلك أبا عبيدة، قال: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، وإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالكتاب والسنة، وإن كان أعلمهم بالكتاب والسنة فأكرمهم نسبًا. وقال: لا يؤم الرجل رجلا في بيته ولا في سلطانه. قال أبو المهاجر: حدثني من أثق به أنه قال ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم؛ امرأة تعصي زوجها وإمام قوم وهم له كارهون، والعبد الآبق حتى يرجع]] (1). [[سألت الربيع عن العبد المملوك وولد الزنا والأعرابي: أيؤمن
بالأحرار؟ قالوا: نعم إذا كانوا يقرؤون القرآن فلا بأس بذلك. قال أبو المؤرج عن أبي عبيدة: إذا كان يكره أن يقدمهم في الفريضة،
ويرخص لهم في النافلة]] (2)
(1) - زيادة من ع وس في آخر القنوت، وضعناها هنا اجتهادا. (2) - زيادة من ع وس في آخر باب القنوت، وأثبتناها هنا اجتهادا.
-349 - (1/349)
صفحة 347
فصل إقامة الصفوف
ومن حسن الصلاة إقامة الصفوف فأقيموا الصفوف، وأتموا الصف
الأول والذي يليه (10).
فاجمعوا بين الأقدام والمناكب (20).
/123/
وجد الصف الأول (3) منقطعا فليصل القطعة، ومن ضاق ومن
به الصف فأراد أن يرجع إلى صف وراءه، وقد كبر فليستقبل القبلة فليرجع القهقرى (4).
وقال: تعديل الصفوف وإقامتها من تمام الصلاة وحدودها. وقال: «إن الله وملائكته يصلون على الذين يقيمون الصفوف ويعدلونها» (5).
قراءة
(1) - قال المرتب يُتّمان إلى انتهاء المسجد، وإن كان طول بحيث لا يسمع الإمام لطوله، أو لانخفاض صوت الإمام أتما إلى حيث يُسمع صوته فقط. وكذا يتمان في الفضاء إلى حيث يُسمع، وإن أتما إلى حيث لا يُسمع، إلا أنه يسمع تكبيرة الإحرام من الإمام أو المأموم لم تفسد صلاته، وله نيته. وكل موضع تسمع فيه قراءة الإمام أفضل من موضع لا تسمع منه. وذلك كله لقوله عز وجل: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [سورة الأعراف: 204].
(2) - قال المرتب: فلا يكون الصف الأول كصدر الطير، لا كما قيل إنه يجعل کصدره، لقوله صلى الله عليه وسلم: "استووا" إلخ. وقوله: "حاذوا بالأعناق"، ولأن ذلك يؤدي إلى عدم استقبال طرفي الصف.
(3) - ساقطة من ص.
(4) - قال المرتب: وله الرجوع إلى صف قدامه، وهو أولى.
- (5)
ذكره صاحب كنز العمال: صفوا كما تصف الملائكة عند ربهم، فقلنا: يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يقيمون الصفوف ويجمعون مناكبهم.
(طس عن ابن عمر)."
-350 - (1/350)
صفحة 348
وقال: «خير صفوف الرجال الأول فالأول، وخير صفوف النساء الآخر فالآخر» (1).
وبلغنا عن النعمان بن بشير (2) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا كما يقوم الأقدام، حتى نظن أنا قد أخذنا عنه وفهمناه رأى رجلا متلبدا بصدره في الصف، وقال: لتسوّوا صفوفكم أو ليخلفن الله
وجوهكم (3).
وبلغنا
عن البراء بن عازب أنه كان يقول: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصف فيقول: استووا ولا تخالفوا فتختلف قلوبكم، إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأولى» (4).
المتقي الهندي كنز العمال حديث 20556. ج 7، ص 620.
(1) - لم أجده بهذا اللفظ. وقد صح بألفاظ أخرى رواها مسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه. في كتاب الصلاة وما جاء في فضل الصف الأول. ولفظ مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير صفوف الرجال أولها وشرها، آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها» صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول منها، حديث 440. (2) - ورد اسمه خطأ في الأصل وفي ب "النعمان شيبان"، بن، وطرق الحديث في كتب السنة كلها عن النعمان بن بشير. صحيح مسلم کتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول منها،
(3)
حديث 436.
سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في إقامة الصفوف، حديث 227.
صلي
الله
عليه
(4) – أخرجه النسائي بلفظ عن البراء بن عازب قال كان رسول الله وسلم يتخلل الصفوف من ناحية إلى ناحية يمسح مناكبنا وصدورنا ويقول لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وكان يقول: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المتقدمة» سنن النسائي، كتاب الإمامة، باب كيف يقوم الإمام الصفوف، حديث 811.
-351 - (1/351)
صفحة 349
وكان مما يقول: «أفضلكم ألينكم منكبا في الصلاة» (1).
وبلغنا عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول: «تراصوا صفوفكم وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، والذي نفسي بيده لقد رأيت الشيطان يتخلل بينكم كأنه الخذف» (2) (3).
وعن كعب أنه قال: في التوراة صفة أمة محمد صفوفهم في الصلاة
والقتال سواء (4).
(1) - لفظ الحديث عند أبي داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خياركم ألينكم مناكب في الصلاة سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب تسوية
الصفوف، حديث 672.
-
(2)
لفظ الحديث عند أحمد «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول تراصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بين الأعناق، فوالذي نفس محمد بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنه الحذف مسند أحمد، باقي مسند المكثري، باقي المسند
السابق حديث 27552
(3) - قال المرتب أي كأنه حصاة الخذف وهي الحصاة التي يشد عليها بين السبابتين ويضرب بها، ووجه الشبه الخفة والخفاء، والمضرة من تشبيه الأعلى بالأدنى، فإن الشيطان أشد مضرة. (4) - قال المرتب: «أي لا يصيب الخلل صفوفهم من العدو، ويرغبون في الصف للأجر وللشجاعة، وهم على أمن فيها، كما أنهم عليه في الصلاة.
-352 - (1/352)
صفحة 350
فصل [في فضل الصف الأول])
بلغنا عن أبي بن كعب أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصف الأول فإنه مثل صف الملائكة /124/ ولو علمتم ما فيه
لبادرتموه» (2).
وقال عليه الصلاة والسلام ألا تصفون في الصلاة كما تصف الملائكة عند ربها؟ قالوا: كيف يصفون؟ قال: يتمون الصف الأول، ويتراصون في الصف» (3). وبلغنا أنه قال لأصحابه: «أي الشجرة أبعد من الخارب (4)؟ قالوا فروعها (5)، قال: وكذلك الصف الأول، وهو أحصنها الشيطان» (6) (7). من وكان يقول: «لو علمتم (8) ما في الصف الأول لكانت قرعة» (9).
-
- (2)
(1) - أضفنا هذه الجملة التفسيرية للفصل اجتهادا. ثم وجدناها كذلك في ص. لفظ الحديث عند النسائي: «الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو تعلمون فضيلته لابتدر تموه» سنن النسائي، كتاب الإمامة، باب الجماعة إذا كانوا اثنين، حديث 843. صحيح مسلم کتاب الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد، حديث 430.
(3)
(4)
الخارب هو اللص المفسد في الأرض، ويقال لسارق الإبل أيضا الخارب.
ابن منظور، لسان العرب، مادة: خ ر ب.
(5) - في ص «فرعها».
(6) - لم أجده بعد طول بحث.
(7) - قال: المرتب: قوله: أي الشجرة؟ أي أبعاض الشجرة.
لفظ الحديث في ص «خير الصفوف من صفوف النساء الأخير، وشر الصفوف
-
(8)
من صفوف الرجال الأخير».
(9) - أخرجه مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو تعلمون أو
-353 - (1/353)
صفحة 351
وكان يقول: «خير صفوف النساء الأخير، وشر صفوف الرجال
الأخير» (1) (2).
قلت: فرجل يرى الفرجة في الصف؟ قال: بَلَغَنا عن ابن عمر
أنه
كان يرى الفرجة فيجري إليها بين الصفين والثلاثة حتى يسدها. قلت: فما للذي سدَّ الفرجة من الفضل؟ قال: كان يقال ما من خطوة أفضل من خطوة رجل جرى إلى فرجة في الصف فيسدها.
يعلمون ما في الصف المقدم لكانت قرعة صحيح مسلم كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الصف الأول فالأول منها، حديث 439.
وابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو يعلمون ما في الصف الأول لكانت «قرعة سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب فضل
الصف المتقدم، حديث 998.
(1) - في ص
-
(2)
«فرعها».
لم أجده بهذا اللفظ، وقد صح بألفاظ أخرى رواها مسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه في كتاب الصلاة وما جاء في فضل الصف الأول. ولفظ مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها» صحيح مسلم، کتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول منها، حديث 440.
-354 - (1/354)
صفحة 352
فصل [الإمام يرفع مقامه على من خلفه] (1)
ذكروا عن أبي مسعود الأنصاري (2) أنه كان] (3) يكره أن يصلي الإمام في ع مرتفع عن أصحابه. وعن حذيفة مثله. وقال لأبي مسعود: ألم تعلم أنك لما ذكرتني ذكرت أنه كان ينبغي أن يكون مقام
الإمام مع من خلفه (4).
(1) - زيادة من ص.
(2)
أبو مسعود الأنصاري البدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه
عقبة بن عمرو روى عنه أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي وغيره روى له الجماعة. يلقب بالبدري ولم يشهد بدرا، بل لأنه نزل بدرا أو سكنها، وشهد العقبة. وقد قيل إنه شهد بدرا والأول أصح.
اختلف في وقت وفاته فقيل توفي احدى أو اثنتين وأربعين ومنهم من يقول مات بعد
الستين.
المزي، تهذيب الكمال، ج 34، ص
ص
287
1757
ابن عبد البر، الاستيعاب، ج 4،. وترجمنا له تمييزا له عن ابن مسعود الصحابي الشهير.
(3) - زيادة من ص.
(4) - قال المرتب: أما الارتفاع فأنسب بالكبر، وأما التسفل فمناف لعظم شأن الإمامة، وفي الكل مخالفة السنة، وتعسّر الاستخلاف إن احتاج إليه. وفي الأثر: كانت الصحابة لا يرون بأسا بارتفاع الإمام عن المأمومين، ليعلمهم أفعال فالسنة الصلاة، فإذا علمهم المساواة.
ولا بأس بارتفاع صف على صف. وكان أبو هريرة كثيرا ما يصلي على ظهر المسجد بصلاة الإمام في المسجد. خلف الإمام وبينهما هواء مفتوح والشيء المكروه يعد قليله كثيرا، فيصدق ذلك بأن فعله ثلاثا أو أربعا.
وكان أنس يجمع في دار أبي نافع عن /125/ يمين المسجد في غرفة قدر قامة لها باب مشرف على يمين المسجد بالبصرة، ويأتم بالإمام.
-355 - (1/355)
صفحة 353
والحق أن الإمام في المسجد كغيره، إلا أنه يتقدمهم فلا يسعه أن يرتفع عليهم.
ولا بأس بالصلاة في المحراب، ولا ينبغي للإمام أن يغيب في جوفه، وليكن بعضه خارجا من المحراب ليرى من على يمينه وشماله (10).
وكان عمر يقول: من كان بينه وبين إمامه نهر أو طريق أو جدار فلا يأتم به. وكان الله يصلي في حجرته والناس يصلون خلفه من خارج، فقيل: الجدار لا يمنع إذا كانوا يسمعون الإمام.
ونمت عائشة النساء أن يصلين في حجرتها إلى الإمام وقالت إنكن دونه في حجاب.
(1) - قال المرتب: ويرونه.
-356 - (1/356)
صفحة 354
حائط.
باب الصف
قال أبو المؤرّج عن أبي عبيدة إذا كان نهر ماء عظيم، أو طريق أو بين الإمام والمأموم فسدت صلاة المأموم، وعليه الإعادة. وكذلك إذا كان بينه وبين الإمام طريق يمر الناس فيه فعليه الإعادة،
وقال: ليس هؤلاء مع الإمام في صلاته (10). قال: فإن كانت الصفوف في الطريق متصلة بالجماعة وقد منعت أن يسلكها الناس والطريق لا يتبين أثر النجس فيه فالصلاة فيه تامة. والطريق إذا (2) لم ير أثر النجس فيه وهو نظيف، ولا يصلى فيه على الانفراد (3).
وإذا كان بينه وبين الإمام حائط فإن أبا عبيدة [كان] (4) يجيز
ذلك (50).
فإن صلى المصلي على سطح إلى جانب المسجد بصلاة الإمام فصلاته جائزة، إذا لم يكن بينه وبين المسجد طريق (60).
(1) - قال المرتب: وقيل الصلاة في ذلك كله جائزة مطلقا، ولو كان لا يجد من يستخلف لو احتاج إلى الاستخلاف، ولو لم يكن في الجدار كوة، إذا كانوا يسمعونه، إلا إن كان بينهم وبينه خمسة عشر ذراعا، وقيل: قدر صف فإن لم يجد من يستخلف مضوا على صلاتهم فرادى، وإن أتم بهم واحد منهم جاز، ولو لم يستخلفه الإمام.
(2)
«هما». في ص
(3) - قال المرتب: وقيل: يصلي ويحذر أن يشوش عليه.
(4) - زيادة من ص.
(5) - قال المرتب: ولو لم يكن في الحائط /126/ كوة إذا كان يسمع الإمام أو المأموم.
(6) - قال المرتب: وقيل ولو كان طريق يمشى فيه في ذلك الوقت، أو يمشى فيه لكن لا يفصل الماشي بينه وبين قفا الإمام.
-357 - (1/357)
صفحة 355
ولا يجعل في قبلته تماثيل بطائر ولا بغيره (1). وإن قطع رؤوسها فليس
بتماثيل (20).
(1) - في ص «بغير».
(2) - قال المرتب أو لطخت بما يفسدها من نحو مداد والرأس ولو وحده تمثال. وقيل تفسد الصلاة بالتمثال ونحوه حين لم يشهر التوحيد، أما إذا شهر وعم فلا فساد بذلك. ويجب إفساد صورة الرأس في الورقة إذا قضيت بها الحاجة.
-358 - (1/358)
صفحة 356
ميمنة القوم وميس تهم (1)
الله
وعن ابن عباس رضي عنهما أنه قال: عليكم بميا من الصفوف فإنها أفضل (2) في التسابق إلى الصلاة، وهم فيما سوى ذلك متساوون (3)، ولو قام الناس كلهم على يمين الإمام تركوا السنة، وقد يحتمل الحديث الصف الأول أن يتسابقوا إلى الصلاة ويتبادروا إليها] (4).
ولا
الصلاة.
أن يزاحم بعضهم بعضا، ويمتنعون من التمكن منه في
(1) - زيادة من ص. (2) - في ص «وإن الفضل»
(3) - في الأصل وت وهم فيها سواء»، وما أثبتناه من ص.
(4) - زيادة من ص.
-359 - (1/359)
صفحة 357
فصل، اسد الفرجة إذا كانت في الصف] (3)
الله عنها أنها قالت من رأى فرجة في الصفوف
عائشة رضي فوصلها وصل الله تعالى له بها درجة (20). وعن عطاء قال: اجتنبوا (3) الفرج في الصلاة.
وذكروا أن رسول الله الله قال: «ألا تصفون كما تصف الملائكة، يتمون الصفوف المقدمة، ويراصون في الصف وينهون من يتقدمهم» (4). والسنة أن تتم الصفوف الأولى ولا يتركوا فيها خللا، فإن للصلاة حقوقا، منها: إقامة الصفوف وتمامها التسوية بالمناكب، وسدل (5) اليدين. /127/ وقال بعضهم: والأخذ باليمين على الشمال، وليس ذلك قولنا. والخشوع والخضوع، وترك العبث وغض البصر، والرغبة والرهبة [إلى] (6) الله تعالى فضل نفسه (7)، ينبغي أن يتحفظ من ذلك.
(1) - زيادة من ص.
(2) - قال المرتب: ذلك في الصف خلفه أو قدامه أو معه ولو بعدت.
(3) - في ص «احذروا».
- (4)
ورد الحديث بألفاظ متقاربة في صحيح مسلم كتاب الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد، حديث 430.
سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، حديث 661.
الله عليه
سنن النسائي، كتاب الإمامة، باب حث الإمام على رص الصفوف ... ، حديث 816. ولفظ ابن ماجه عن جابر بن سمرة السوائي قال: قال رسول الله وسلم: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قال: قلنا وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال:
صلي
يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة
فيها، باب إقامة الصفوف، حديث 992.
وليس في هذه الروايات جميعا زيادة "وينهون من يتقدمهم".
(5) - في الأصل وت «وسبل»، وما أثبتناه من ص.
(6) - زيادة من ص.
(7) - الكلمة غامضة في المخطوط.
-360 - (1/360)
صفحة 358
باب تكرير الصلاة (1)
ذكر عطاء
عن
معاذ أنه كان يصلي الفريضة مع النبي ثم يصلى
بقومه تلك الصلاة (20).
وذكروا عن النبي الله و أنه قال: «إذا جئت إلى المسجد وقد صليت وأقيمت عليك تلك الصلاة فصل معهم» (3) (40).
وعن أنس بن
في الجماعة نافلة.
مالك أنه (5) يصلي الظهر والعصر في بيته ثم يصليهما
وذكروا عن حذيفة بن اليماني أنه كان (6) صلى الظهر والعصر والمغرب في جماعة ثم أعادها (7) في جماعة، ولم يشفع المغرب (80).
- (3)
-
الله
(1) - ورد هذا العنوان في ص بدون ذكر الباب، بل بعبارة: الرجل يصلي الفريضة مرتين. (2) - قال المرتب الراجح أن لا يُفعَل ذلك الآن، ولعله يصليها بهم قضاء، لصلاة لزمته موافقة لصلاتهم، فيكونوا خالفوه بالأداء وخالفهم بالقضاء، واتفقوا في عين الفرض. ورد الحديث بألفاظ متقاربة، ولفظه عند النسائي «عن مالك عن زيد بن أسلم عن رجل من بني الديل يقال له بسر بن محجن، عن محجن أنه كان في مجلس مع رسول صلى الله عليه وسلم، فأذن بالصلاة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع، ومحجن في مجلسه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منعك أن تصلي؟ ألست برجل مسلم؟ قال: بلى ولكني كنت قد صليت في أهلي، فقال له رسول صلي عليه وسلم: إذا جئت فصل مع الناس؛ وإن كنت قد صليت» سنن النسائي، كتاب الإمامة، باب إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه، حديث 857. (4) - قال المرتب: أي وانوها نافلة أوقضاء لفائتة.
---
- (5)
-
- (6)
ساقطة من ص.
ساقطة من ت وص.
(7) - في ت «أعاد هما» والصواب ما في الأصل.
(8) - قال المرتب: أي لم يتبعها في إعادته بركعتي السنة.
الله
الله
-361 - (1/361)
صفحة 359
وعن أبي موسى الأشعري أنه لما قدم المدينة (1) صلى بالمربد، ثم جاء المسجد فصلى مع المغيرة تلك الصلاة.
وعن الحسن مثل قول حذيفة. وكان يشفع المغرب، وقال: أفبظلم
حرمت من
أن تتحول مكانها.
من
وعن مسروق بن الأجذع مثله.
وكان ابن عمر لا يعيد العصر والمغرب مع الإمام (2).
وعن عمر بن عبد العزيز مثله في العصر والمغرب. وعن ابن عباس الفريضة /128/ هي الأولى.
وذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله.
وذكر (3) أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد إنما كان يكره أن يتعمد الرجل لذلك، ولكن إن أقيمت عليك الصلاة فصل أي صلاة كانت من الخمس، والتي صلى أولاً هي الفريضة و [في] (4) الجمعة مثل ذلك. وكذلك قال ابن عبد العزيز.
قال ابن عبد العزيز: ولا يؤم قوما من صلى فريضة.
أن حديث عطاء شاذ (5). وزعم عمر
(1) - ساقطة من ص.
(2) - قال المرتب: هذا بناء على أنها نفل، ولا نفل بعد العصر أو الفجر، فإن نواها قضاء جاز، فإنه يجوز القضاء بعد العصر والفجر ما دام، وقتهما ويحتمل أن يريدوا هم وعمر بن عبد العزيز أنه لا يصلى فرض مرتين.
-
- (3)
ساقطة
من ص.
(4) - زيادة من ص.
(5) - قال المرتب: يعني الحديث المذكور أول الباب كيف يعذر أن يصلي الفرض مرتين، كل منهما فرض واحد معين، أو يطيق أن يردّ نفلا ما صلاه أولا فرضا، وتقرب به إلى الله تعالى فرضا؟ وهل الأمر إليه يفعل ما يشاء؟ لا والله، وما يوهم هذا من حديث يرد هذا.
-362 - (1/362)
صفحة 360
وقال أبو المؤرّج في الجمعة: إنها فريضة مع الإمام. وقال انظر فيها، فإني إنما قلت فيها برأيي، لأنه زعم أنه لا يجوز لأحد أن يصلي الظهر في
بيته يوم الجمعة إلا من.
علة يعذر فيها.
وقال عطاء وطاووس وابن المسيب: التي صلى مع الإمام هي في الجمعة وغيرها من الأيام والصلوات.
والسنة أن
من
الفريضة
صلى الفريضة في جماعة وحده فقد أدى الفرض، وما
صلى بعد ذلك فهو تطوع، إلا أن ينوي قضاء صلاة. والقضاء جائز مع
الإمام الذي يصلي الحاضرة.
وليس من الصلاة نافلة وقد عبد الله تعالى بها على ما فرضها عليه؟، ولو جاز ذلك في صلاة لجاز في كل صلاة صلاها الله تعالى (20).
السنة أن تفسخ (1) الصلاة عما صليت عليه، فكيف يرد
فالفريضة هي التي عقد أولا وليس عقد الثانية بفريضة ولو نواها، فإن أدركته الإقامة في مسجد فلا يخرجن منه وليصل. لما ذكر معهم، النبي أنه يقبح للرجل أن يخرج من المسجد إذا أقام أهله الصلاة. وذلك
:
ريبة وسوء ظن عليه (3).
عن
(1) - في الأصل «تنسخ» وما أثبتناه من ت.
(2) - قال: المرتب: قوله: لجاز إلخ. أي ولجاز أن يرد إلى النفل ما صامه فرضا، وأن يرد إلى النفل ما حجه فرضا، وغلى النفل ما أعطاه زكاة، بل قد يقال: ولجاز أن يرد النفل
من ذلك إلى 129/ الفرض إذا كان الأمر إليه. ولكن هذا أبعد لا يقال به لضعف النقل. (3) - قال المرتب: قوله لا يخرجن، إلخ. سواء صلاها في بيته أو غيره قبل فذا، أو صلاها قبل مأموما، أو صلاها قبل إمامًا، أو صلاها في ذلك المسجد قبل أن تقام فيه، أو صلاها قبل فرضا ثم مع إمام آخر نفلا، فليصلها أيضا هذا الإمام. وهكذا أنواع
التكرير.
-363 - (1/363)
صفحة 361
باب الاستدراك
و إقامة الصلاة على من هو في صلاة
قال النخعي في الرجل يصلي ركعة أو ركعتين ثم تقوم الصلاة عليه أنه يدخل مع القوم في صلاتهم، فيتم بقية صلاته، وهي الفريضة؛ ثم يصلي ما بقي معهم تطوعا (1).
وقال الحسن: يدخل معهم فإذا سلّم قام وبني على صلاته أولاً،
وكانت هي الفريضة/130/ (2).
وقال عمر: إن قدر أن يصلي ثم يلحق بهم فليفعل، وإلا فعل كما قال
النخعي.
وقال الشعبي: يقطع صلاته ويدخل معهم. وقال جماعة من أصحابنا: إن صلى ركعة ثم أقيمت الصلاة ثم أضاف إليها الأخرى، ثم سلّم ودخل إلى الإمام، وكانت مع الإمام الفريضة، وإن ركع الـ و لم يسجد فليقطع صلاته وليدخل مع الإمام، وهي
(1) - قال المرتب: هذا تخليط من النخعي بعض صلاته متقدم من صلاته وحده، وبعضها الآخر مع الإمام بعد ذلك، والباقي نفل في حقه؛ فرضُ في حق الإمام! لا يقول بذلك عاقل. وكلامه في الفريضة.
ويشبه في التخليط قول الحسن أنه يفصل بين ما صلى أولاً وحده، وما يتم به بعد فراغ
الإمام بما صلى مع الإمام. وهو قول غير حسن وظاهر الحديث ما قاله الشعبي. وقول المصنف: يصلي ركعة أو ركعتين، إلخ. أي من الفريضة، وأما النفل فيقطعه
ويدخل مع الإمام.
وإقامة الصلاة. المسألة
هي
الإحرام. وقيل: إقامة المؤذن أو نائبه الصلاة. وقيل: إذا بدأ
في الإقامة، وقيل: إذا قال قد قامت الصلاة.
(2) - قال المرتب: هذا غريب يفصل بين أجزاء صلاة بصلاة.
-364 - (1/364)
صفحة 362
وهي
فريضة. وإن سجد الثالثة (1) فليتم الرابعة وهي فريضة ويدخل مع الإمام النافلة. وإن أتم الصلاة وأقيمت عليه الصلاة فليدخل (2) مع الإمام النافلة. وإن كانت صلاة الصبح وقد ركع الثانية فليقطعها وليدخل مع الإمام وهي نافلة، والأولى فريضة. ويكره ذلك في العصر والفجر (30). واحذر جهدك أن تقصد إلى مسجد يصلون فيه إحدى الصلاتين، فإنهما أثقل عندي من غيرهما، وإن أقيمت عليك الصلاة فصل ولا تفرّ من الصلاة، للحديث الذي ذكر عن النبي.
(1) - في الأصل «الثانية»، وما أثبتناه.
(2) - في ت «فيدخل».
ت. من
(3) - قال المرتب أي يحذر ذلك لأنه لا نفل بعدهما، فليحمل الحديث على غيرهما،
أو على أن ما سبق يُرَدُّ نفلاً، ومر ضعفه.
-365 - (1/365)
صفحة 363
الرجل يسبقه الإمام بركعتين])
قال (2) ابن عباس والحسن وابن المسيب في رجل سبقه الإمام بركعة أو ركعتين: إن أول صلاته ما أدرك [مع (3) الإمام.
(4)
وقال عبيد بن عمير وأبو قلابة (5): إن (6) أول صلاته ما يقضي (7). وقال ابن مسعود والنخعي مثله (8).
وقال أبو المؤرّج والربيع بن حبيب عن أبي عبيدة: أول صلاتك ما تقضي.
(1) - هذا العنوان زيادة من ص.
(2) - ساقطة من ص.
(3) - زيادة من ت وص.
(4) - عبيد بن عمير بالتصغير، يكنى أبا عاصم الليثي الحجازي، أحد كبار التابعين. قال أهل مكة: ولد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال رآه وهو معدود في كبار الصحابة، وروى عن نفر من التابعين.
التابعين سمع. جماعة من قال عنه البخاري: قاص أهل مكة سمع. عمر وابن عمر، سمع منه عطاء وعمرو بن دينار.
وكانت وفاته قبل ابن عمر.
البخاري، التاريخ الكبير، ج 5، ص 455.
(5) - أبي قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي البصري،
ثقة فاضل، كثير الإرسال،
روى عن أنس بن مالك وغيره، وروى عنه خالد الحذاء.
مات سنة أربع ومائة، وقيل سنة ست، وقيل سنة.
المزي، تهذيب الكمال، ج 34، ص
(6) - ساقطة ت. من
203
(7) - في ص «إن أول صلاتك ما تقضي».
سبع.
(8) - قال المرتب: هو الصحيح، وأول صلاته ما أدرك مع الإمام.
-366 - (1/366)
صفحة 364
وقال أبو المؤرج وضمام وحاجب وربيع الأحول (1) مثله، وجابر بن
زيد مثله.
فقال الذين زعموا أن أول صلاتك ما أدركت مع الإمام إذا فاتت الركعة
مع الإمام (20)، فإذا قمت تقضي فاقرأ، ثم اركع واسجد وتشهد وسلم (3). وقال الذين زعموا أن أول صلاتك ما تقضي: إذا أدركت الإمام وقد
فاتتك ركعة /131/ فليس عليك إلا ركعة (40).
وقال سعد بن أبي وقاص في الصلاة قعدتان (5). وهو قياس قول أصحابنا، من قبل (6) أن الذي يقضى هو الأول من صلاته؛ ولا قعود عليه في أول صلاته (7)، وقد جلس في آخرها مع الإمام، وهذا هو القياس
(1) - في الأصل وت وربيع الأول»، وفي ب «والربيع الأول» وما أثبتناه من ص. 2) - قال المرتب: أي من صلاة فيها أربع ركعات فيقرأ التحيات لأنها استقبلته. (3) - في ص فتقرأ ثم تركع وتسجد وتتشهد، ثم تسلم». (4) - قال المرتب: يعني عليه الركعة وحدها بلا تحيات، لأنها نفل مضى وفاته، فلا يدركه. والصحيح أنها واجبة فيستدركها، ثم إنه لا نسلّم أن الاستدراك يختص بالفرض، ثم إنه إن أدرك الثالثة أو الرابعة من العشاء فقلنا هي أول صلاته، ولم يقرأ السورة فقد نقص السورة، لأن فيهما، سورة وإن قرأها وقرأها أيضا فيما بقي فيكون قد قرأ السورة في أربع ركعات، وإن لم يقرأ فيها السورة كما يقرأ الإمام وقام يصلي الأوليين، فإن قرأ فيهما فقد قرأ في الآخرتين، وإن لم يقرأ فيهما لزم أنه لم يقرأ السورة وحده ولا مع
الإمام، فيجيب بأن الإمام رفعها عنه في الآخرتين.
(5) - قال المرتب: أي في صلاة فيها أربع ركعات.
(6) - زيادة من ص.
(7) - في ص «وليس عليه في أول صلاته قعود».
-367 - (1/367)
صفحة 365
مع ما احتجوا (1) به من الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مشى أحدكم إلى الصلاة فليمش على هنيهة (2)، وليصل (3) ما أدرك وليقض ما سبق [به] (4)» (5) (6).
(1) - في الأصل وت وب «اجتمعوا»، وما أثبتناه من ص.
خطأ. (2) - في ص «هبته» وهو
(3) - في الأصل وت «فليصلّي» وما أثبتناه من ص.
(4) - زيادة من ص.
(5) - الحديث رواه أبو داود وأحمد بألفاظ متقاربة، ولفظه عند أحمد «عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء أحدكم وقد أقيمت الصلاة فليمش على هيئته فليصل ما أدرك وليقض ما سبقه» مسند أحمد، باقي، مسند باقي المسند السابق، حديث
13146
(6) - قال المرتب: قال صلى الله عليه وسلم: "من أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك فضل الجماعة، ومن أدرك الإمام جالسا قبل أن يسلم فقد أدرك الصلاة وقضاها ولا يستدرك ما فات". والمراد بالركعة الركوع الأول. ولكن فاته أجر الفاتحة مع الإمام، لحديث «من فاته قراءة الفاتحة مع الإمام فقد فاته خير كثير». الحديث موقوف على أبي هريرة وقد أخرجه مالك في الموطا، ولفظه: «حدثني يحيى مالك أنه بلغه أن أبا عن هريرة كان يقول: من أ أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، ومن فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير» الموطأ، كتاب وقت الصلاة، حديث بدون رقم. وعن ابن عمر: إذا أدركت الإمام راكعًا فركعت قبل أن يرفع فقد أدركت، وإن رفع قبل أن تركع فقد فاتتك فادخل واستدرك. وقال قوم من أهل العلم: إذا أدركته في الركوع فاستدرك الفاتحة والسورة والتكبير للركوع. وعلى قول ابن عمر يكبر //132/ للإحرام ويكبر للركعتين. وكان يأمر المسبوق أن يدخل على الإمام على أي حال كان، ولا يعتد بركعة لم يدرك ركوعها، ويقول: إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها. ومن أدرك الركعة مع الإمام فقد أدرك الصلاة. ومعنى لا تعدّوها لا تحسبوها تامة، بل
-368 - (1/368)
صفحة 366
وقد روي أن مسروقا وجندبا فاتتهما ركعتان من المغرب فقاما
يقضيان فقعد مسروق فيهما، ولم يقعد جندب إلا في الثالثة، فسئل ابن
مسعود عن ذلك فقال فيما بَلَغَنا والله أعلم كلاهما قد أصاب وكما فعل مسروق (1) يفعل (2)، وزعم أن ما فعل جندب صواب. وإنما الاستسحان عندنا أن يفعل كما فعل مسروق.
ويقال لمن زعم أن عليه القعود، لم قلت ذلك؟ وما دليلك عليه؟ فإن ادعى قول ابن مسعود، فقل: إن لم يفعل أتفسد صلاته؟ فإن قال نعم، فقل: إن ابن مسعود قال كلاهما قد أصاب، فكيف تحتج بقول ابن سعود، /133/ وقد خالفك!. وإن قال من قبل إنه آخر صلاته وعليه القعود في آخر صلاته، فقل: والذي أدرك مع الإمام أول صلاته أو آخرها؟ فإن قال: آخرها، فقل: وكذلك يقول يقعد مع الإمام، فإن قال: نعم، فقل: ولم وجب عليه القعود في أول صلاته والذي يقضي أولها،
استدركوا ما فات.
وإذا أدرك الركعة إلى الركوع فلا يستدرك ما قبل الركوع، لقوله صلى الله عليه وسلم: فقد أدرك
الصلاة كلها.
قال ابن مسعود له: إذا أدركت الإمام والناس جلوس في آخر الصلاة فكبر قائما ثم اجلس وكبر إلى الجلوس واقرأ التحيات معهم. فإذا فرغ من الاستدراك قرأ تحيات أخرى ليسلم عقبها. وقيل يسلم بلا تحية أخرى. وكان لا يأمر المسبوق أن يقضي إلا ما فاته من غير زيادة، أي يقرأ السورة التي قرأها الإمام، وإن لم يعرفها أجزأه غيرها، وذلك لأنه في استدراك لا في صلاة يستقل بها، فضلا عن أن يفعل فيها ما يشاء.
وفي الأثر من دخل على الإمام وقد فاته بقراءة الفاتحة لا يقرؤها، وقيل يقرؤها.
(1) - زيادة من ت.
(2) – في ت «نفعل».
-369 - (1/369)
صفحة 367
وقد اجتمع أهل الصلاة أنه لا قعود على خلق في أول صلاته، فلم نقضت قولك وزعمت أن ما أدرك مع الإمام آخر صلاته، لم قضيت عليه بالقعود في أول صلاته، وزعمت أنه آخر صلاته، فيكون أول صلاته آخرا، وآخرها آخرا، فيكونان بمعنى واحد آخرين، وهذا محال؟. فلم نجدهم نجوا إلى خبر يقطع به العذر ولا إلى قياس فإن كان قد (1) قلد ابن مسعود في قوله كما فعل مسروق ويفعل فيلزمه أن يقول: إن لم يقعد فصلاته تامة، وذلك دليل على ما قلنا (20).
والخبر عن النبي هل الله أنه قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» (3). والإمام في خر صلاته فإذا كبر ودخل مع الإمام والإمام قد انقضى فرضه في أول
(1) - زيادة من ت.
مع
الجماعة
(2) - قال المرتب قال زيد بن ثابت رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أصل فقال: ما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم؟ فقلت: يارسول الله إني كنت صليت في منزلي وأنا أحسب قد صليتم، فقال رسول الله: إذا دخلت فوجدت الناس يصلون فصل معهم، وإن كنت قد صليت تكون تلك نافلة وهذه مكتوبة"، وهذا صريح في أن التي صلى في داره، نفل والتي بعدها مع الإمام هي الفريضة. ولعل هذا الحديث موضوع لم يروه زيد بن ثابت. أنه كان كثيرا ما يأمر من صلى في بيته ثم وجدها تقام في المسجد أن يعيدها معهم ويقول: واجعلها نافلة أي اجعل التي صليت في دارك نافلة، إلا أنه يحتمل أن يريد اجعل التي /134/ تعيد مع الإمام نافلة. ويدل له أنه لا ينهى من صلى في بيته الفجر أو المغرب أن يعيدها لأنه لا وتران، فلو كانت المعادة الفرض لأمرهم بأدائها
ويروي
هي
فرضًا، فلا وتران. (3) - الحديث أخرجه أصحاب الصحاح والسنن. صحيح البخاري، كتاب الأذان باب إنما جعل الإمام ليؤتم، به، حديث 657. صحيح مسلم، کتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، حديث 411.
-370 - (1/370)
صفحة 368
الصلاة وليس أولها عليه وإنما هو آخرها، فإذا دخل الرجل وكبر يريد صلاة الإمام فلا يخلو من أحد معنيين أن يكون دخل مع الإمام في ما هو على الإمام، أو يكون فيما ليس هو على الإمام، فإن كان دخل على الإمام فقد ترك قوله، لأن الإمام في آخر صلاته، أو يكون دخوله فيما هو ليس على الإمام فلا يكون داخلا مع الإمام لأن فرضه غير فرض الإمام الذي دخل فيه. ألا ترى لو أن رجلا جاء والإمام في العصر، فكبر يريد بذلك الدخول مع الإمام وهو ينوي الظهر، وهو يرى أن الإمام في الظهر، أنه لا يجزيه من الظهر ولا من العصر، لأنه دخل في غير الذي إمامه (1) فيه، ولا يجزيه من الظهر لائتمامه بالإمام (2). ويقال لهم: أبخبر قلتم ذلك أم بقياس؟ فلم نجدهم لجؤوا (3) إلى يقطع به العذر، ولا إلى قياس وكان أكثر ما احتجوا به عند أنفسهم قول
خبر
علي وابن عباس والحسن أن ما أدرك مع الإمام هو أول صلاته. ولنا الخبر عن النبي الا الله كما وصفت لك، فبان أن ما أدرك مع الإمام معناه فيه معنى الإمام للعلة التي وصفنا وبالله التوفيق (4) (5).
(1) - في ص «الإمام».
(2) - قال المرتب: وكيف يكون شيء واحد آخرا لصلاة الإمام أولاً لصلاة المأموم،
فيصح لعاقل أن يقول هذا مأموم للإمام.
(3) – في الأصل وت يلجون»، وما أثبتناه من ص.
(4) - في الأصل وت «وصفت»، وما أثبتناه من ص.
(5) - قال المرتب: الإمام ذكر بالغ موحد، ويجوز أن تكون المرأة إماما /135/ للنساء والصبيان المتطهرين الذين لم يراهقوا، وكان الله يأمر النساء باتخاذ المؤذن رجالا، وذلك حيث احتجن إلى ذلك وأن يؤم بعضهن بعضا.
-371 - (1/371)
صفحة 369
من
روي أنه زار أم ورقة في بيتها فاستأذنته أن تتخذ في بيتها مؤذنا، فأذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها. النساء. وكانت عائشة وأم سلمة تؤمان أهل دارهما من النساء، فتقفان بينهن ولا يتقدمان، وذلك في الفرض كالنفل بدليل الأذان وإطلاق الإمامة على العموم، وكان يرخص في إمامة الصبي المميز، ولا سيما إن كان أكثرهم قرآنا. كما أمّ عمر بن. سلمة قومه وهو ابن ست أو سبع أو ثمان في عهد رسول الله. وذلك إذا قلت القراءة، وأما إذا كثرت فلا، اللهم إلا في نفل وصلاة الصبي نفل، فكيف يكون إماما لمن عليه فرض؟. قال ابن مسعود و ابن عباس رضي الله عنهما: لا يؤم الغلام حتى يحتلم، وتجب عليه الحدود، أي الفرائض.
-372 - (1/372)
صفحة 370
باب الإمام يصلي وهو جنب
فقيل: صلاة من خلفه، تامة وصلاته فاسدة، وقيل صلاته وصلاتهم فاسدة، وهو قول من يقول صلاته وصلاتهم مشترکتان (18). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جعل الإمام ليؤتم (به» (2). وإذا (3) كان الإمام في صلاته كان الذين معه في معناه لأنهم له تبع، فيقال لمن زعم أن صلاة الإمام /136/ فاسدة وعليه الإعادة، وصلاة من خلفه جائزة: لم قلت ذلك؟ وما دليلك عليه؟ أخبر أو قياس؟ فإن ادعى خبرا مجمعا عليه كذبته الأمة، وإن ادعى القياس قيل: على أي شيء قست؟ وإن ادعى الخبر المنفرد فقال: لأن عمر صلى بالناس فأعاد ولم يأمر الناس أن يعيدوا، قيل له: قد اختلف الناس عن عمر في ذلك أنه رأى في ثوبه أثر احتلام فقال: ما شعرت وأعدت للشك ولا إعادة على القوم حتى تتبين لهم
الجنابة (40).
وجاء عن عمر له أنه صلى بهم المغرب بالمدينة و لم يقرأ، فقيل يا أمير
(1) - قال المرتب: كان رسول الله الله يرخص في اقتداء المتوضي بالمتيمم ولو جنبا، وصلى علي وعثمان بالناس جنبا، ولم يُعد القوم، أي لأنهم لم يعلموا حتى تمت، والصحيح الإعادة ولو علموا بعد التمام، فقد صلّى على جنبا فنادى: ألا إن عليا صلى
جنبا فمن صلى معه فليعد.
-
(2)
الحديث أخرجه أصحاب الصحاح والسنن. صحيح البخاري، كتاب الأذان باب إنما جعل الإمام ليؤتم، به، حديث 657. صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، حديث 411.
(3) - في ت «فإذا». (4) - قال المرتب: أي حتى تتبين الجنابة بلا شك، ولما قال بالشك لم تلزمهم
الإعادة وجواب: آخر أن يقال: ما يدرينا أنهم لم يعيدوا، والمتبادر أنهم أعادوا واكتفوا، فالمعنى ما شعرت وأعدت بكم فهم أعادوا.
معه
-373 - (1/373)
صفحة 371
المؤمنين إنك لم تقرأ، فقال شغلتني العير التي كنت أرسلتها إلى الشام، فأعاد بهم الصلاة. وهذا دليل على أنهم له تبع.
وتارك القراءة في الصلاة ليس بأعظم ممن صلّى وهو جنب، لأن تارك القراءة في الصلاة قد كان داخلا في الصلاة، والجنب لم يدخل في الصلاة. والداخل في الصلاة إذا وجب عليه وعلى من خلفه الإعادة لترك القراءة كان الذي لم يدخل في الصلاة وهو تارك الجميعها عليه الإعادة وعلى من خلفه ألزم وأوكد. فإن قالوا: ذلك من قبل أن عمر بن الخطاب له فعل عندهم (1)، فإن علي بن أبي طالب أعاد فأعادوا (2)، فإن كان عمر حجة فعليّ حجة مع ما جاء به الخبر عن النبي.
ذلك
ذكر ابن أبي جابر البياضي (3) عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم 137
ا صلى بأصحابه
رضي
فاغتسل. فأعاد
بهم
الله الصلاة، فقال إني كنت جنبا (4).
عنهم وهو جنب فأومأ إليهم؛ فانصرف
(1) - قال المرتب: أي لم يأمرهم بالإعادة. (2) - في ت «فعادوا» وهو خطأ.
(3) – ترجم له البخاري في التاريخ الكبير، فقال: محمد بن عبد الرحمن أبو جابر البياضي المدني عن بن المسيب حدثني بن أبي الأسود عن يحيى قال سألت مالكا عن أبي جابر فقال لم يكن يرضاه.
وقال البيهقي: أبو جابر البياضي متروك الحديث كان مالك لا يرتضيه، وكان ابن معين يرميه بالكذب وقال الشافعي من روى عن البياضي بيض الله عينيه.
البخاري، التاريخ الكبير، ج 1، ص 163، ترجمة 483.
الجرجاني، الكامل في ضعفاء الرجال، ج 6، ص 181.
(4) - رواه أحمد عن أبي هريرة بلفظ عن ابن ثوبان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصلاة، فلما كبر، انصرف وأومأ إليهم أي كما أنتم، ثم خرج فاغتسل، ثم جاء ورأسه يقطر، فصلى بهم، فلما صلى قال: إني كنت جنبا فنسيت أن أغتسل».
-374 - (1/374)
صفحة 372
وذكر محمد بن بن عبيد الأنصاري (1) عن محمد بن سيرين (2)، أنه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد في صلاة العشاء، فقام وقام الناس، ثم أومأ إليهم فمكثوا (3) قياما فدخل واغتسل، ورجع (4) ورأسه يقطر، فصلى بهم، ثم التفت فقال لهم إني بشر، إني كنت جنبا، وإني نسيت (5). وهذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا خبر لكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا اعتدلنا في الدعوى لم يثبت إلا ما دل عليه القياس على الأصل الذي
مسند أحمد، باقي مسند المكثرين باقي المسند السابق، حديث 9494. ومن طريق أبي بكرة نفيع بن الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استفتح الصلاة فكبر، ثم أوماً إليهم أن مكانَكُم، ثم دخل فخرج ورأسه يقطر، فصلى بهم، فلما قضى الصلاة قال: "إنما أنا بشر وإني كنت جنبا».
مسند أحمد، أول مسند البصريين، حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث، حديث 19907. و لم أجده عن طريق سعيد بن المسيب مرسلا ولا موصولا.
(1) - لم أهتد إلى ترجمته.
(2)
-
بن مالك خادم
محمد بن سيرين، أبو بكر الأنصاري الأنسي البصري مولى أنس رسول الله، فقيه تابعي، ثقة ثبت، عابد. ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، سمع أبا هريرة وعمران بن حصين وابن عباس وابن عمر، وغيرهم روى عنه قتادة وأيوب ويونس بن عبيد وابن عون وخالد الحذاء
وكثيرون.
كان محمد يأتي بالحديث على حروفه، وعن عثمان البنتي قال لم يكن بالبصرة أحد أعلم
بالقضاء من ابن سيرين.
مات محمد بن سيرين وهو ابن ثمان وسبعين سنة.
الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 4،.
(3) - في ت «فمكثها».
ص
606
-
- (4)
ساقطة
ت.
من
(5) - لم أجده بهذا الطريق، وسبق تخريج حديث قريب منه.
-
-375 - (1/375)
صفحة 373
هم مجمعون عليه قلم قلتم ذلك؟ فلم نجد لهم جوابا قاطعا للعذر ولا إلى قياس على أصل، فبان أن حكم الله تعالى في ذلك خلاف ما ادعوا، فيقال إنه جاء الخبر عن الرسول ل ل الله أنه قال: «الصلاة افتتاحها الطهر وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم» (1). فيكون مفتتحا للصلاة داخلا فيها بالطهر، فإن قالوا: نعم، خرجوا من قول أهل الصلاة وإن قالوا: لا يكون داخلا في الصلاة إلا بالطهر، فقل: فلا يؤتم به، أليس أنه يؤتم بالرجل لا في الصلاة؟ فإن قالوا: نعم فقل: أفيكون (2) داخلا بافتتاحه في الصلاة من يس في الصلاة؟ (3). وإن قالوا: لا تركوا قولهم وأوجبوا على من ف من ليس في الصلاة، الإعادة، لأنه لم يدخل بافتتاحه الصلاة (4). ويقال لهم: أليس قد جاء الخبر أن الله لا يقبل صلاة (5) من غير طهر ولا من غلول؟ فمن لم يقبل صلاته، أليس الفرض عليه؟ (6). وإلا فما معنى قوله: لا يقبل، وجاء عنه ل / 138/ أنه قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» (7). والذي هو جنب لا يلزمه هذا الاسم لأنه في غير الصلاة لا في
صدقة
-
(1)
أخرجه أصحاب السنن بلفظ مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم» سنن الترمذي، كتاب الطهارة عن رسول الله، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور، حديث 2. سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء، حديث 61. سنن ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب مفتاح الصلاة الطهور، حديث 275.
(2) - في ب «أفلا يكون».
(3) - قال المرتب: هو المصلّي جنبا.
(4) - قال المرتب: افتتاحه في الصلاة الطهر
(5) - في ت «الصلاة».
(6) - قال المرتب: أي الفرض باق عليه لم يؤده.
(7) - سبق تخريجه.
-376 - (1/376)
صفحة 374
الصلاة (1)، وإنما عنى رسول الله له بالإمام إذا كان المؤتم به يلزمه هذا
رجلا
الاسم، ولا يلزم هذا الاسم من كان في غير الصلاة. ألا ترى لو أن ائتم بمرتد (20) وقد أقام بالقرآن للشمس في القبلة يصلي للشمس، فأنزل (3) به رجل ينوي الظهر، أكان المرتد يكون إماما للمسلم في الظهر؟ فإن قالوا نعم خرجوا من قول الفقهاء، وإن قالوا لا، لا يكون إماما، وعلى المؤتم (4) به الإعادة فهو ظالم فقل أليس إنما فسدت صلاته لأنه ائتم بصلاة من حرم الله عليه الائتمام به؟ فإن قالوا: نعم، فقل: فهو لا تجزيه صلاته، إذا انتم في آخر، كما لم تجز صلاته بالائتمام
بالمجوسي.
معـ
ويقال: لهم جاء الخبر عن علي وابن مسعود أنهما قالا: الصلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم. وقال علي: افتتاحها الطهر. فهذا قول علي وابن مسعود مع الخبر عن النبي له إمامة الصبي في الفرض وصلاته نفل، وصلاة من خلفه فرض (50). ويقال لهم: أليس فرض الظهر أربعا وفرض الجمعة ركعتان (6) مع إمام
من
(1) - عبارة «لا في الصلاة» ساقطة ت. (2) - قال المرتب أو بمشرك ما، وخص المرتد بالذكر لأنه أنسب بالإيهام، أنه يوهم الناس أنه باق على الإسلام قال ابن عباس: لا يأتم مسلم بكافر، ولا يحكم بإسلام الكافر لصلاة ما لم يتكلم بالإسلام، فنقول: إذا سمع أنه تكلم به في التحيات حكم له به. والمرتد المذكور ارتد إلى دين المجوس لقوله: يصلي إلى الشمس.
- (3)
-
كذا في الأصل وت، والكلمة غامضة في صورة، ص، ولعل صوابها «فائتم».
(4) - في الأصل وت وب «المانع»، والكلمة غامضة في صورة ص، وصوبناها اجتهادا.
-
(50)
قلت: الصبي دخل الصلاة وصحت له، والمرتد والمجوسي لم يدخلاها، ولا الجنب، وأيضا إمامة الصبي جازت حيث قلت القراءة، وحين قلتها، وذلك كالضرورة.
(6) - في ت «ركعتين» وهو محتمل.
-377 - (1/377)
صفحة 375
بخطبة وجماعة في المصر؟ فإن قالوا نعم فقل أفلا /139/ يجزي أحدا أن
يصلي الجمعة على الانفراد؟ فإن قالوا نعم فقل: فإمام صلى بقوم الجمعة بخطبة في مصر ركعتين فلما سلّم قال: إني كنت جنبا، أتجزئ القوم الجمعة، وعلى الإمام الإعادة فإن قالوا نعم فقل لأن (1) الإمام كان في الجمعة وصلى وهو جنب؟ فإن قالوا نعم لزمهم أن يجزي الإمام لأنه قد دخل الصلاة وهو جنب. وليس يقول بهذا القول أحد [علمناه] (2) من أهل الصلاة، فإن قالوا على الإمام الإعادة ولا يجزي القوم ذلك الفرض وعليهم أن يعيدوا. فقل: ففيم الفرق بين الجمعة وهي فريضة والظهر وهي فريضة؟ فإن قالوا الظهر تجزي على الانفراد والجمعة لا تجزي على الانفراد، فقل: عن الجمعة نسألكم أتكون جماعة على الانفراد؟ فإن قالوا: نعم، فقل: عن ذلك سئلتم، ولا تسألوا عن الانفراد، ألا ترى أن الصلاة في الجميع قراءة مأموم من خلف إمام (3)؟
وفي قولهم والعامة معهم ولا سهو عليه وإن سها الإمام ولم يسهوا اتبعوا الإمام في سهوه، وليسل هو من قولنا في السهو، لأن قولهم حجة عليهم في السهو. والصلاة مع الإمام قد أزال (4) البعض فرض الانفراد ووجب بها بقية ليست تجب على الانفراد ويطلب بها سنة من سها على الائتمام بالإمام كما أن الجمعة مضمنة بالإمام. فمن أين افترق حكم (5) المسألتين، فاثبتوا
(1) - في ت «إن».
(2) - زيادة من ت وب.
- (3)
في ب «الإمام».
(4) - في ت «زال».
(5) - في الأصل وت وب افتراق أحد»، وما أثبتناه من
-378 -
ص. (1/378)
صفحة 376
سئلتم وإلا فاقضوا بالإعادة إذا لم تأتوا ببرهان قياسا على
الجمعة (10).
(1 - قال المرتب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يصلي أحدكم خلف الصف وحده". لم أجده بهذا اللفظ، وقد روى أصحاب السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا صلى وحده خلف الصف فأمره أن يعيد صلاته مسند أحمد، مسند الشاميين، باب حديث وابصة بن معبد، حديث 17539)]. وقال لرجل صلى خلف الصف: "هلاً دخلت في الصف، أو جررت إليك أخاك، أعد
صلاتك، فإنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف".
لفظ أحمد أن النبي مال الله رأى رجلا يصلي خلف الصف فوقف حتى انصرف الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل صلاتك فلا صلاة لرجل فرد خلف الصف» مسند أحمد أول مسند المدنيين أجمعين باب حديث علي بن شيبان، حديث
[15862
أخوه.
أي إلا إن لم يجد مدخلا، وإن لم يطاوعه /140/ وتارة يراه ولا ينهاه ولا يأمر بالإعادة، فقيل هذا فيمن لم يجد مدخلا، وظن أنه لم يطاوعه أخوه. وقيل الأمر بالإعادة تأكيد. وقيل عدم النهي متقدم، ثم كان وجوب الإعادة.
قال عمر بن شيبان بايعنا رسول الله الله وصلينا خلفه ثم صلينا خلفه صلاة أخرى، فقضى الصلاة، فوقف على رجل مصل خلف الصف، فقال: "أعد صلاتك، لا صلاة للذي خلف "الصف.
عبد
نص الحديث عند ابن ماجه (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ملازم بن عمرو عن الله بن بدر حدثني عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه علي بن شيبان وكان من الوفد قال خرجنا حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه وصلينا خلفه ثم صلينا وراءه صلاة أخرى فقضى الصلاة فرأى رجلا فردا يصلي خلف الصف قال فوقف عليه نبي الله عليه وسلم حين انصرف قال استقبل صلاتك لا صلاة للذي خلف الصف» سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب صلاة الرجل خلف الصف، وحده حديث 1003 والحديث عن علي بن شيبان وليس عن عمرو ذكر القطب اطفيش].
الله
صلي
كما
-379 - (1/379)
صفحة 377
ويقال لهم: ما تقولون في مسافر (1) أليس (2) عليه ركعتان، وذلك فرضها على الانفراد، وفرض المقيم أربع؟ فإن قالوا: نعم، فقل: ما تقولون في مسافر صلى خلف الإمام أيصلي أربعا أم ركعتين؟ فإن قالوا: أربعا من قبل أنه تبع للإمام فقد دخلوا فيما عابوا لأن معنى المجتمع غير معنى
المنفرد.
وكذلك جاء عن ابن عمر أنه قال (3) في مسافر دخل في صلاة مقيم، قال: يصلي بصلاته، وكذلك جاء عن معاذ بن جبل رحمه الله: "إذا أدرك الإمام في التشهد يوم الجمعة فقد أدرك الصلاة".
وفيما ذكرنا دلائل. ويقال لهم: /141/ قد اجتمع الناس أن الصلاة فريضة بالكتاب الناطق، وبالخبر المجتمع عليه، فلم (4) تضاددتم في الخبر والقول؟ فإن كان قولكم حجة فقول من خالفكم حجة، فإذا تضادد الخبران ارتفعا (5) وصار الأمر إلى (6) الذي أنتم مجتمعون عليه، فالفرض به
الله
وعن سفيان الثوري وعبد بن المبارك والشافعي الأمر بالإعادة ونفي الصلاة، سدا للباب عن ترك الصفوف. وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، كما قال: "لا صلاة لجار المسجد إلا في "المسجد" سدًّا للباب عن ترك عمارة المسجد. وكما أجاز للفرد أن يصلي الجمعة وحده في بستانه ركعتين، وقال: إنما أوجبها بجماعة إلا على العبد والمرأة والصبي والمريض والمسافر لئلا يتساهل الناس في تركها فلا يقوم لها شعار. والمذهب أن لا صلاة جمعة ركعتين للعبد.
(1) - في ص «المسافر».
(2) - في الأصل «ليس» وما أثبتناه من ت وص.
- (3)
ساقطة ت. من
(4) - في الأصل وت وص «فلما» وصوبناها اجتهادا.
(5) - في الأصل وب «أربعا»، وما أثبتناه من ص. (6) - في الأصل إلى الأمر»، وما أثبتناه من
ص.
-380 - (1/380)
صفحة 378
لازم بإجماعكم، فلا يزول ما أوجب فرضكم إلا بإجماع منكم أن الفرض مؤدى، أو بقياس؟. فإن ارتفع الاجتماع فالفرض بحاله، وعليه القضاء قياسا على ما عليه اجتمعتم. ويقال لهم قد اجتمع أهل الصلاة أن الفرض يقدم إلى الصلاة، وإن ادعى الفرض لازم لأنه قد كان في غير صلاة، فهو ليس في صلاة حتى يجتمعوا أنه في صلاة، فإن ادعى خلاف ما قلنا تفرد في دعواه، ولا حجة
بخبر منفرد لما وصفنا من المعارضة (10).
(1) - قال: المرتب: كان رسول الله الله يرخص في إمامة الأعمى، واستخلف
ابن أم مكتوم على المدينة مرتين يصلي بهم وهو أعمى، لأنه لم يجد غيره لخروج الناس مع رسول الله، وكذا رخص لعتبان مالك أن بن يؤم قومه وهو أعمى، إذ لم يصلح للإمام غيره، وإمام المحل أولى بالإمامة من الزائر، ولو كان الزائر أفضل. قال: من زار قوما فلا يؤم بهم، وليؤم بهم رجل منهم. سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن زار قوما لا يصلي بهم، حديث 356].
-381 - (1/381)
صفحة 379
باب فضل صلاة الجماعة
بلغنا أن رسول الله الله قال: «تفضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل
وحده بأربع وعشرين درجة» (1).
الله
بن مسعود عن رسول الله: «فضل صلاة
وبلغنا عن عبد الجماعة على صلاة الرجل وحده أربع وعشرون ضعفا، كلها مثل صلاته» (2). يقال: إذا صلى في جماعة كانت خمسة وعشرين ضعفا (3). وبلغنا عن أبي بن كعب أنه قال صلى بنا رسول الله /142/ صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم قال: أهنا فلان؟ لنفر من المنافقين لم يشهدوا تلك الصلاة، ثم قال: إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، صلاة الصبح وصلاة العتمة، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا (4). ثم قال: عليكم
(1) - وردت في فضل صلاة الجماعة أحاديث عديدة تذكر أنها تفضل صلاة الفرد بواحد وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وبضع وعشرين. والأشهر سبع
وعشرون درجة.
ووردت صيغة أربع وعشرين في رواية لابن ماجه عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاة الرجل وحده أربعا وعشرين أو خمسا وعشرين درجة سنن ابن ماجه كتاب المساجد والجماعات، باب فضل صلاة الجماعة، حديث 790.
(2) - لم أجده بهذا اللفظ إلا قريبا منه في رواية ابن ماجه المذكورة سابقا.
3) - قال المرتب ويروى سبعا وعشرين.
(4) - أخرجه أصحاب الصحاح والسنن بألفاظ متقاربة.
صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة، حديث 626. صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة بيان التشديد في التخلف عنها، حديث 651.
سنن النسائي، كتاب الإمامة، باب الجماعة إذا كانوا اثنين، حديث 843.
-382 - (1/382)
صفحة 380
بالصف الأول، فإنه مثل صف الملائكة، ولو تعلمون ما فيه لبادرتموه (1). ثم قال: صلاتك مع الرجل الواحد أزكى من صلاتك وحدك، وصلاتك مع رجلين أزكى صلاتك من مع رجل واحد، وكلما استكثرت فهو أقرب إلى الله تعالى (2) (30).
(1)
لفظ الحديث عند النسائي: الصف الأول على مثل صف الملائكة ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه» سنن النسائي، كتاب الإمامة، باب الجماعة إذا كانوا اثنين، حديث 843. (2) - مسند أحمد، مسند الأنصار، باب حديث أبي بصير العبدي، حديث 20759. (3) - قال المرتب: قال عكرمة لما رغب النبي الله في الصف الأول ازدحموا وآذى بعض بعضا، فقال النبي يا الله " من ترك الصف الأول مخافة أن يؤذي مسلما فصلى في الصف الثاني أو الثالث أضعف الله تعالى له أجر الصف الأول".
جاء في مجمع الزوائد: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ترك الصف الأول مخافة أن يؤذي أحدا أضعف الله له أجر الصف الأول". رواه الطبراني في الأوسط وفيه
نوح بن أبي مريم، وهو ضعيف». الهيثمي، مجمع الزوائد، ج 2، ص 95]
وقال: " من عمر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله كان له من الأجر كفلان". ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد «عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عمر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله فله أجران". رواه الطبراني في الكبير، وفيه بقية وهو مدلس وقد عنعنه ولكنه ثقة».
من
الهيثمي، مجمع الزوائد، کتاب الصلاة، حديث 2528، مجلد 2، ص 257]. وكان كعب الأحبار انه يتحرى الصلاة في أخريات الصفوف، ويقول: بلغني أن هذه الأمة من يخرّ ساجدا الله تعالى فيغفر الله تعالى لمن خلفه، فأنا أصلي في أخريات الصفوف لعل الله عز وجل يغفر لي.
وكان يستغفر للصف الأول ثلاثا وللثاني مرة مرة رواه عرباض بن سارية. [سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل الصف الأول، حديث 224]. وعن البراء بن عازب وعبد الرحمن بن عوف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول". سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب فضل الصف المتقدم، حديث 997].
-383 - (1/383)
صفحة 381
قال: وبَلَغَنا
الله
عبد عن
أنه قال: «من سره أن يلقى الله بن مسعود عبدا مسلما فليأت هذه الصلاة حين ينادى بها، فإنها من سنن الهدى، فإن الله تعالى شرع لنبيكم (1) سنن الهدى، فلعمري لو كلكم يصلي في بيته
ويروى إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف، أي على أهل ميامن الصفوف. سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب فضل ميمنة الصف، حديث 1005]. الله عنها "إن الله تعالى وملائكته يصلون على ميامن الصف" أي
وعن
عائشة رضي للصف الأول مزية، ولميامنه مزية على مياسره. وعن أبي هريرة عنه: "لو تعلمون ما في الصف الأول لكانت /143/ قرعة"، أي تساهم بالأقلام. [سبق تخريجه].
وذكر الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم الناس ما في الصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يتساهموا عليه أي لألقوا القرعة- ولو يعلمون
ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا".
[مسند الربيع، باب في فضل الصلاة وخشوعها، حديث 292]. وقال علقمة. عن عبد الله بن مسعود عن النبي الله: "اليلني منكم ذوو الأحلام والنهى،
ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وإياكم وهيشات الأسواق"، أي رفع الأصوات.
عنه
[صحيح مسلم، کتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، حديث 432]. وكان يرغب في إقامة الصف الأول والثاني. وكان الله يرغب أن يليه أولو النهى والأحلام والمهاجرون والأنصار، على ترتيبهم ليأخذوا الأحكام، وكان يقول: تنزل الرحمة على الإمام ثم على من في يمينه الأول فالأول"، ويأمر بصف الرجال أمام الغلمان، والغلمان خلفهم، والنساء خلف الغلمان. ويقول: "أمنع الصفوف من الشيطان الصف الأول". وكان الله يقول: "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها، يتمون الصف الأول فالأول، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر، ويتراصون في الصف". [سبق تخريجه].
قال أبو بردة: إن استطعت أن تكون خلف الإمام وإلا فعن يمينه وكل موقف يسمع فيه
قراءة الإمام أفضل من موضع لا يسمع فيه، ولو كان يمين الإمام في الصف الأول". (1) - في الأصل و ب بينكم»، والصواب ما أثبتناه، وهو ما جاءت به الروايات عن
-384 - (1/384)
صفحة 382
نفاقه
حتى
كما يصلي هذا الذي في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم عنها، ولقد أتى علينا زمان لا يتخلف /144/ عنها إلا منافق بين أن الرجل ليهادى بين الرجلين حتى يقام به في الصف الأول، وما من مسلم يخطو خطوة إلى المسجد إلا كتب الله له بها حسنة ومحا عنه بها سيئة، ورفع له بها درجة؛ حتى إنا لنقارب الخطا، وصلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاة الرجل وحده أربعا وعشرين درجة» (1).
النبي:
قال: «من توضأ ثم خرج في الصلاة أو ذكر الله
وبلغنا أن كتب الله له بقدمه اليمنى حسنة، وحطّ عنه باليسرى سيئة» (2).
وبَلَغَنا
عنه أنه قال: «صلاتان تبريان من النفاق، من حافظ عليهما
في جماعة؛ صلاة الصبح وصلاة العشاء» (3).
وكان يقول: «من صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله،
ابن مسعود.
(1)
-
مسند أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، باب مسند عبد
الله
بن مسعود،
حديث 3616.
المساجد
وعند مسلم إلى يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف» صحيح مسلم، کتاب ومواضع الصلاة، باب صلاة الجماعة. من سنن الهدى، حديث 654. وزاد ابن ماجه إلى «إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة» سنن ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات باب المشي إلى الصلاة، حديث 777.
(2)
الله
لفظ الحديث في الموطأ «عن نعيم بن عبد المدني المجمر أنه سمع أبا هريرة يقول: من توضأ فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدا إلى الصلاة فإنه في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة، وإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة، ويمحى عنه بالأخرى سيئة». مالك، الموطأ، كتاب الطهارة، باب جامع الوضوء، حديث 65.
(3) - لم أهتد إليه.
-385 - (1/385)
صفحة 383
ومن صلى صلاة العشاء في جماعة فكأنما صلى نصف
(1) «
وبلغنا أنه قال: «ما من عبد صلى أربعين ليلة في جماعة لم تفته ركعة إلا كتب الله له [بها] (2) براءة من النار، وبراءة من النفاق» (3). وبلغنا عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأتي الشاة القاصية والناحية، عليكم بالمساجد والجماعة والعامة، وإياكم والشعاب» (4).
وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «موطن ساعة من مواطن المسلمين خير من عبادة الرجل وحده ستين عاما خاليا» (5).
الله
الله عليه
(1) - لفظ الحديث عند مسلم عن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب فقعد وحده فقعدت إليه، فقال: يا ابن أخي سمعت وسلم يقول: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل «كله صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة العشاء في جماعة، حديث 656.
رسول
صلي
(2) - زيادة من ت و ب.
- (3)
لفظ الحديث عند الترمذي عن أنس مالك قال: قال رسول الله صلى الله بن عليه وسلم من صلى الله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق». سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل التكبيرة الأولى، حديث 241.
- (5)
-
(4) - مسند أحمد مسند الأنصار، باب حديث معاذ بن جبل، حديث 21524. ورد الحديث عند أحمد في فضل الرباط في سبيل الله، ولفظه عن أبي هريرة أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مر بشعب فيه عين عذبة قال فأعجبته يعني طيب الشعب، فقال: لو أقمت هاهنا وخلوت، ثم قال: لا، حتى أسأل النبي صلى الله عليه وسلم. فسأله فقال: مقام أحدكم يعني في سبيل الله خير من عبادة أحدكم في أهله
رجلا من
ستين سنة» مسند أحمد، باقي مسند المكثرين، باقي المسند السابق، حديث 9470. وذكر السيوطي في الدر المنثور في تفسير قوله تعالى: واستعينوا بالصبر والصلاة" من
-386 - (1/386)
صفحة 384
الله
وبلغنا أن معاذ بن جبل رضي عنه كان على الشام فجاءه ناس من
البادية، فقالوا: قد شقت علينا الإقامة فلو بدأت بنا. فقال: لعمري لا أبدأ بكم قبل أهل الحاضرة وأهل المساجد. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تنزل عليهم السكينة، وإليهم يأتي الخير، وبهم يبدأ يوم وبَلَغَنا في قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) (2) أنهم كانوا أفضل وأعلم من أهل العمود.
القيامة» (1).
/145/ وبلغنا أن النبي الله قال: «فضل أهل المدائن على أهل القرى كفضل الرجال على النساء، وأهل الكفور كأهل القبور» (3). قلت: وما
الكفور؟ قال البيت بعد البيت.
وبلغنا
عن كعب أنه قال أهل القرى يوم القيامة في قباب من الجنة،
وأهل البادية مستورون عليهم كما في الدنيا وفضل القرى على العمود كفضل الرجال على النساء (4).
وعن مجاهد: قيل لابن عباس رضي الله عنهما: ما تقول في رجل يقوم
سورة البقرة، عن البيهقي من طريق عسعس بن سلامة أبي حاضر الأسدي "أن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رجلا فسأل عنه، فقيل: إنه قد تفرد يتعبد، فبعث إليه فأتى إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا إن موطنا من مواطن المسلمين
أفضل من عبادة الرجل وحده ستين سنة". قالها ثلاثا».
السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ج 1، ص 161. (1) - لم أجده.
(2) - سورة يوسف، آية 109.
(3) - لم أجده.
(4) - عبارة وفضل القرى على العمود كفضل الرجال على النساء» ساقطة من ص.
-387 - (1/387)
صفحة 385
الليل ويصوم النهار ولا يشهد الجماعة ولا يصلي فيها ويموت على ذلك؟
قال: هو في النار. واختلف عليه السائل شهرا، وكلما سأله قال: هو في
النار (1)
من
(1) - قال المرتب: كان الله يرخص في الصلاة خلف أئمة الجور ويقول: "صلوا خلف كل بارّ وفاجر" قال بعض العلماء: هذا في الأئمة الكبار، ولكن تجوز خلف كل لا يفسدها، والوعيد على تركها إنما هو خلف أئمة العدل، والإمام الذي لا يصر على الذنب، وفيما إذا خيف خراب المسجد وقطع السنة، أو خيفت الفتنة. وكان كثيرا ما يقول: "اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم بينكم وبين ربكم". [سبق تخريجه].
قال له: "لا يؤمن أعرابي مهاجرا، ولا يؤمن فاجر مؤمنا إلا أن يقهره سلطان يخاف سطوته أو سيفه". [سبق تخريجه].
الله
وكان سلمان الفارسي * الله لا يؤم بالأكابر من الصحابة ويقول: "كيف نؤم بقوم هدانا هم، وننكح نساءهم؟ ". وهذا تأديب لا تحريم. وكان يرخص في إمامة الأرقاء للأحرار. فكان غلام عائشة ذكوان يصلي بها في دارها، وهو غير حرّ، وكان سالم مولى حذيفة وعمرو مولى عائشة يؤمان الناس ولم يعتقا، وكان سالم يصلّي بالمهاجرين الأولين لما نزلوا بقباء قبل هجرة النبي، لكونه أكثرهم /146/ قرآنا. قيل وكان فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة عبد الأسد. وكان عبد لعمر يؤم ابن أبي مليكة وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة، وناس كثيرة.
-388 - (1/388)
صفحة 386
باب [الصفوف بين السواري] (1)
مالك بن
قال ابن مسعود (2): "لا" تصلوا بين السواري". وعن أنس [قال] (3): كنا تُنهى عنه (4). قال جابر بن عبد الله: إذا كان في المسجد فسحة فلا يصلى بين
السواري، وإن امتلأ المسجد فلا بأس بذلك. وقال الحسن لا بأس بذلك] (5). وعن سعيد بن جبير وغيره مثل
ذلك.
والسنة أن تجمع الصلاة في المساجد (6) والمسجد كله واحد في حرمته، إلا أن السواري في الصفوف تفرق بينهم، فإن استغنوا عنها أتموا الصفوف وتركوا السواري (7)، وإن احتاجوا إليها فهي كسائر المسجد. وما علمت لها علة، إلا أن الصفوف لا تتم فيها (80).
(1) - العنوان في الأصل باب الصف» وما أثبتناه من ص، وهو أصح. (2) - في ص «ذكروا عن ابن مسعود أنه قال».
(3) - زيادة من ص.
(4) - أخرج ابن ماجه عن قتادة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونطرد عنها طردا» سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب الصلاة بين السواري في الصف، حديث 1002.
(5) - زيادة من ص. (6) - في الأصل وت «كلها»، وفي ص «في المساجد»، وهو ما أثبتناه.
(7) - في الأصل وت فإن استغنوا عنها تركوها»، وما أثبتناه من ص. (8) - قال المرتب جاء الحديث أن ما بين السواري هو مصلى الجن، فلا يزاحمون، وأيضا يحصل المرور بين يدي المصلي بينها، وسواء الوقوف بها والسجود بينها. و نصوا أن السارية والخشبة والجنب لا يقطعون الصف.
-389 - (1/389)
صفحة 387
باب المسجد
يقال: من أخرج حصاة المسجد خاصمته القيامة (1).
من
يوم
ومن تعلق شيء من تراب المسجد الحرام بنعله، أو من أرض الحرم فلينفضه لئلا يخرجه من المسجد أو من الحرم، وكذا مما بني /147/ في
الحرم فإن إخراج ذلك إلى الحل مكروه.
(1) - قال المرتب: أمرنا بإخراج ما يطرأ ويوسخ. وفي الحديث أنه يناشد الله لمخرجه، ونخرجه مع ذلك لأنا أمرنا بإخراجه، ولفظ أبي هريرة "أن الحصاة لتناشد الذي المسجد" قال: أراه رفع الحديث إلى النبي. ويقال: لعل ذلك حيث لا
يخرجها من تضر الحصاة، أو في المسجد المفرش بالحصى. قال أنس قال رسول الله: " عُرضت عليّ أجور أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها الرجل ثم نسيها".
[سنن الترمذي، كتاب فضائل القرآن باب ما جاء فيمن قرأ حرفا من القرآن، حديث
-390 -
[2916 (1/390)
صفحة 388
باب سترة المصلى وما لا يصلى عليه
(10) لا بأس أن يصلّي الرجل إلى بعير بين يديه بارك، أو فرس أو بغل أو حمار أو ثور أو شاة، ما لم تكن البهيمة جلالة، فإني أكره الصلاة
إليها (20).
ويكره أن يصلّي [المصلّي] (3) إلى قوم جلوس يتكلمون في مسجد أو
بيت أو غيره، إلا أن يكون بينه وبينهم جدار أو ساتر. قال رسول الله: أنهيت أن أصلي خلف النائمين أو المتحدثين» (4).
(1) - قال المرتب: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسترة ولو بسهم. نص الحديث عند أحمد» حدثنا زيد أخبرني عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن
جده قال: قال رسول
الله
صلي
الله عليه وسلم: إذا صلى أحدكم فليستتر لصلاته ولو
بسهم». مسند أحمد، مسند المكيين باب سبرة بن معبد، حديث 14916]. قال سفيان بن عيينة: رأيت شُرَيكا يصلي بنا في جنازة العصر، فوضع قلنسوته بين يديه سترة. وفي هذا تقديم ما تصح به الصلاة على ما يزيد به عظم الثواب، فإن الصلاة بالقلنسوة أعظم ثوابا من الصلاة بعدمها وكلما ازداد الثياب ازداد الثواب. وحين وصلت هذا المحل اطلعت على كلام هكذا، كان إبراهيم النخعي يقول إذا سمع الرجل وهو في الصلاة قائلا: يقول: يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْليما) [سورة الأحزاب: 56] فليقل: اللهم صل على النبي محمد وسلم. (2) - قال المرتب: لا يتعمد استقبال وجه الحيوان وإن تعمد لم تفسد صلاته، وقيل: تفسد، لأنه على صورة الصلاة إلى صنم ووجه الأول أن النهي عن مثل. ذلك في بدء الإسلام خوف توهم الصلاة لذلك الذي قدامه، وأما الآن فلا فساد، إذ لا توهم، حتى قيل: إنه لو صلّى وقدامه صنم لم تفسد.
(3) - زيادة من ص.
(4) - لفظ الحديث عند ابن ماجه عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى خلف المتحدث والنائم». سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة
-391 - (1/391)
صفحة 389
وقد حدث الناس عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "لا بأس بالصلاة إلى النائم" (1).
وإذا أردت أن تصلّي فارم بصرك يمينا وشمالا، ثم انظر أحسن /148/
البقاع استواء فصل فيها، لأن البقاع تتنافس إلى المؤمن. وإذا أردت الصلاة في فحص أو مكان ليس بين يديك سترة، فانصب بين يديك رمحك أو عصاك، فإن لم تجد رتحا ولا عصى فانصب حجرا فصل إليه، وإن لم تجد حجرا فخُطّ بيدك محرابا، واذن من السترة. بلغنا عن عمر بن الخطاب له كان يقول: «لو يعلم المارّ بين يدي المصلّي ماذا عليه لوقف سنة» (2) (3).
وقد
فيها، باب من صلى وبينه وبين القبلة شيء، حديث 959.
عند أبي داود عن «عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام، حديث 694.
(1) - قال المرتب تعني | أن الصلاة إلى النائم لا تفسد، فلا ينافي النهي عن الصلاة خلفه
- (2)
ورد الحديث عن طريق أبي جهيم عند البخاري ومسلم.
جهيم قال
ولفظه عند البخاري: «عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم: يسأله ماذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المار بين يدي المصلي، فقال أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه. قال أبو النضر: لا أدري أقال أربعين يوما أو شهرا أو صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب إثم المار بين يدي المصلي، حديث 488. (3) - قال المرتب: قال الربيع عن أ حديث لو يعلم المار، إلخ " قيل: أربعين عاما، وقيل أربعين شهرا، وقيل: أربعين يوما.
سنة»
الله أبي عبيدة عن جابر بن زيد رحمهم تعالى في
وفي رواية الربيع لوقف إلى الحشر.
[مسند الربيع بن حبيب، باب 41، الجواز بين يدي المصلّي، حديث 242].
-392 - (1/392)
صفحة 390
ولو علم المصلي بغير سترة ماذا عليه ما صلّى بغير سترة. يعني أن لا يمر الرجل بين يدي المصلي حتى يفرغ من صلاته؛ ما لم يضطر إلى ذلك ويُكرِهُه مُكْرِهٌ أن يمرّ بين يديه وسترته التي يصلي إليها.
ويقال إن ذلك من عمل الشيطان. وإذا صلى الإمام إلى سترة أجزى ذلك عن أصحابه كلهم لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه (1).
وقد يقال: لا بأس أن يصلي /149/ الرجل إلى غير سترة. وذكروا عن علي في الرجل يستتر بالرجل أنه قال: الرجل المسلم أحب إلي من غيره (2).
وعن جابر بن زيد مثله وزاد فيه إذا كان يعرف حق المصلي خلفه. وكان ابن عمر يعقل الناقة ويصلي إليها. وعن عمر بن الخطاب له أنه دخل المسجد فرأى رجلا يصلّي، ورجلا يصلّي قبلته (3). فضربهما ونهاهما.
وعنه: "لأن يقف أحدكم مائة عام خيرا له من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلّي". سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية المرور بين يدي المصلي، حديث 336]. في النقض بالمرور، قولان ولو في مسجده أو بينه ومسجده.
(1) - قال المرتب: كان الله ينصب السترة أمامه لكن جانبا، لئلا يقول المشركون إنه يعبد غير الله عز وجل، ولما انتشر الإسلام نصبت أمام المصلّي لعدم التوهم حتى أن بعضا قال: لو صلى مسلم إلى صنم بلا قصد له بالصلاة ولا بتعظيم له لم تفسد، إلا أنه ينهى عن ذلك ولا يفعله من له غيرة الإسلام ولا أظن موحدا يفعله، ومن فعل ذلك فقد ألقى نفسه في التهمة، ولا بأس على من اتهمه إذا لمن يعرف شأنه.
—
(2)
من سارية.
وردت المسالة مكررة في ص، وفي الموضع الثاني بلفظ: الرجل المسلم أحب إلي
(3) - قال المرتب: أي وهو يريد أنه سترة.
-393 - (1/393)
صفحة 391
وعن ابن مسعود أنه قال: لا تصلوا خلف متحدثين يلهون (1).
وعن ابن عباس: لا يصلي خلف النيام ولا المتحدثين (20). وقال: من الجفا أن يستقبل الرجل أخاه [بوجهه] (3) وهو يصلي. وذكروا أن النبي صلى بأصحابه وبعيره مقرون قبلته، فلما فرغ عن صلاته مشى إلى البعير فأخذ شعرات من أعلى سنامه، وقال: «ليس لأمير ولا غيره (4) من الصدقة شيء (5)، إلا ما ذكره الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ... (6) حتى أتم الآية.
قلت لأبي المؤرج: أي شيء أراد أبو الشعثاء بقوله: إذا أراد حق المصلي خلفه؟ قال: حق المصلي على من كان قبالته (7) أن لا يستقبله بوجهه، ولا يتحدث بشيء، ولا يشغله بقراءة يسمعها، ولا بغير ذلك، ولا يتردد (8). وعن الحسن مثله.
وعن ابن سيرين أنه لا يستتر الرجل بالرجل. والسنة أن الناس في صلاة الجماعة يصلي بعضهم خلف بعض، [ولولا
(1) - قال المرتب: فلا تكره خلف متحدثين لا يلهون لخفض صوتهم، أو لعدم فهم لغتهم. (2) - قال المرتب: أما النيام فلما يخرج منهم من ريح الدبر فيضره بالرائحة، ويشغل قلبه بالحادثة، ولما قد يخرج منهم من غطيط فيشغلهم بصوته، ولما أنه قد تنكشف عورته. وأما المتحدثون فلأن الحديث يشغل سامعه وإن صلى خلف متحدثين لا يلهون فلا بأس.
(3) - زيادة من ص.
- (4)
في ص «وال».
(5) - في ص
- (6)
-
«عدل هذا».
سورة التوبة، آية 60.
(7) - في الأصل وت «خلفه» وفي ص «على من كان قبالته». ما أثبتناه. وهو
(8) - قال المرتب: أي لا ينتقل من مكانه.
-394 - (1/394)
صفحة 392
أن يستتر بعضهم ببعض ما صلوا حتى يصلوا إلى ما يسترهم] (1). ولا بأس بكل شيء يستر الرجل. وأكره البهائم لأنها تنتقل، وربما كانت بقطيفة وهي نجسة (2)، والنجس لا يصلح (3). ولا ينبغي أن يستقبل الرجل أخاه في الصلاة، ولكن يستدبره كما
يستدبرون في الجماعة (4).
عن
صلاته.
ولا تصلح الصلاة خلف المتحدث والنائم (5)، لأن النائم يُحدث فيدخل ذلك على المصلّي، والمتحدث يشغل المصلّي بحديثه (6). و [ذكروا] (7) عن النبي الا الله قال: يا عائشة، اطرحي عني سترك فإنه يشغلني في صلاتي» (8). وكان فيه خطوط حمر، وفي ذلك دليل أن المصلي
(1) - زيادة من ص.
من ص.
نجسة» ساقطة (2) - عبارة «وهي (3) - قال المرتب: /150/ أي إلا إن كانت السترة دابة أو إنسانا فيه نجس العورة، فجائز. والأولى تركه إن لم يتنجس، ولا تكون السترة حائضا أو نفساء أو بالغا، أو أقلف، أو جلالا من الناس أو البهائم. هذه الفقرة في ص مختلفة، ولفظها «ولا يصلح أن يستقبل الرجل أخاه في الصلاة، ولكن يستدبر بعضهم بعضا ويصلي بعضهم خلف بعض». (5) - في ص «النيام ولا المتحدثين».
(4)
(6) - في ص والمتحدثون يشغلون المصلي بحديثهم».
(7) - زيادة من ص.
رواه البخاري وأحمد بلفظ «عن
-
(8)
أنس
بن مالك كان قرام لعائشة سترت به
جانب بيتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أميطي عنا قرامك هذا، فإنه لا تزال
تصاويره تعرض في صلاتي».
صحيح البخاري، كتاب الصلاة باب إن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد
صلاته، حديث 367.
-395 - (1/395)
صفحة 393
ينبغي
له أن يجتنب كل شيء يعرض له، ومنه الستر يكون فيه التماثيل (1). فينصب في القبلة. وكان أبو عبيدة يكره أن يلبس كل ثوب فيه تماثيل، ويتخذ به بيتا، وجاز القعود عليه والبسط منه] (2).
ذكر أبو هريرة أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم فليصل (3)
إلى سترة، فإن لم يجد فليخطط في الأرض» (4).
وعن أبي جحيفة (5): رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالأبطح قد ركز بحجرة (6) له، وإن الناس والنساء والحمير يمرون وراءها وهو يصلي (7).
مسند أحمد، باقي مسند المكثرين، مسند أنس بن مالك حديث 12122.
(1) - في ت «تماثيل».
(2) - زيادة من ص.
(3) - في ت «فليُصلّي» وهو خطأ.
(4) - ورد الحديث بألفاظ متقاربة عند
ولفظ ابن ماجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يجد فليخط خطا، ثم لا مر بين يديه». سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة، باب ما يستر المصلي،
يضره
حديث 943.
(5) - أبو جحيفة، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء، وفتح الفاء- واسمه وهب بن عبد الله السُّوَائي الكوفي، يدعى وهب الخير. صحابي نزل الكوفة، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث. قال محمد بن سعد وسمعت من يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قبض ولم يبلغ أبو جحيفة الحلم. توفي بالكوفة في ولاية بشر بن مروان.
ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 6، ص 63.
(6) - في الأصل «فركز بحجزة»، وما أثبتناه من ت و ب.
-
- (7)
لفظ الحديث عند البخاري: عن عون بن أبي جحيفة ذكر عن أبيه قال دفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالأبطح في قبة كان بالهاجرة، خرج بلال فنادى بالصلاة، ثم دخل فأخرج فضل وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوقع الناس عليه
-396 - (1/396)
صفحة 394
وعن ابن عباس: يكفيك مثل مؤخرة الرحل.
وعن ابن مسعود تكره صلاة الرجل إلى غير ما يستره.
قال أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد: يصلي الرجل في الصحراء إلى شجرة، وإن لم يجد فليركز رمحا أو قصبة (19)، وإن لم يفعل
فصلاته ماضية.
وأما ما يكفيه من ذلك فقدر مؤخرة الرحل. وقد يقال قدر ذراع. وعن الحسن قدر مؤخرة الرحل، وتجزي سترةٌ قُدَّامَ الإمام.
يأخذون منه، ثم دخل فأخرج العنزة، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كاني أنظر إلى وبيص ساقيه، فركز العنزة ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين؛ يمر بين يديه الحمار والمرأة».
صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب صفة النبي، حديث 3373.
(1) - قال المرتب: يعني الموسى، ويكفي غيرها.
-397 - (1/397)
صفحة 395
باب الصلاة على البساط]
قال (2) أنس وغيره إن النبي الله صلى على حصير) (3). وذكر جماعة [من العلماء] (4) عن النبي صلى على حصير) (5). وعن ابن عباس [أنه قال:] (6) رأيت رسول الله يصلي على البساط (7) (8). أبو المؤرج عن أبي عبيدة: الصلاة على البساط إذا كان /151/ البساط مما أنبتت (9) الأرض جائزة. وكل ما كان من الأرض أصله فالصلاة عليه جائزة. وعلى البلاط والآجر (106)، والزجاج. والثلج إذا اشتد وأمكن مثلُ
الأرض والصخرة.
(1) - العنوان في الأصل باب يصلى على الأرض وما أنبتت»، وما أثبتناه من ص،
أدق. وهو
(2) - في ص
«ذکر».
(3) - صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه، حديث 519.
(4) - زيادة من ص.
(5) – وقد بوب أصحاب الصحاح والسنن لهذا بباب "الصلاة على الحصير"، مثل البخاري والنسائي وأبي داود.
(6) - زيادة من ص.
-
(7)
في الأصل وت «بساط بال»، وما أثبتناه من ص، وهو مطابق لما في رواية
أحمد، كما سيأتي.
(8)
صلي
الله عليه
لفظ الحديث عند أحمد عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله وسلم صلى على بساط مسند أحمد ومن مسند بني هاشم، باب بداية مسند عبد
بن عباس، حديث 2062.
(9) - في ص «ينبت على».
(10) - قال المرتب: يكره لأنه محرق بالنار.
الله
-398 - (1/398)
صفحة 396
ويكره البساط من الصوف والشعر والوبر، وكل ما ليس من الأرض
أكره الصلاة عليه.
وعن ابن عبد العزيز مثله وهو قول جابر بن زيد.
وتكره الصلاة على الجلود كلها الميتة والذكية، والمدبوغة، والنية (1)، وأما الحصور كلها من الأرض، والأشجار مثل (2) البرادي (3) والبرد (4) والكولان (5)، وكل ما نبت من الأرض فالصلاة عليه جائزة (6). وهو الذي أدركنا أهل السنة عليه (7) يأثرونه ويروونه عن النبي، ويكرهون خلافه من البسط التي ليس أصلها من نبات الأرض (8).
(1) - الكلمة غير واضحة في الأصل و ب ولعل معناها غير المدبوغة. (2) - في الأصل وت «من»، وما أثبتناه من ص.
(3) - كذا في الأصل وت، وهي غامضة في ص.
(4) - في الأصل وت والبواري»، وما أثبتناه من ص. وكتب على هامش ص لتوضيح البرد: "ثوب مخطط".
(5) - كُتب على هامش ص نبت يقال له البردت. جاء في لسان العرب: الكولانُ، بالفتح: نبت وهو البَرْدِيُّ، وفي المحكم: نبات ينبت في الماء مثل البَرْدِي، يشبه ورقه وساقه السعدى، إلا أنه أغلظ وأعظم، وأصله مثل أصله يجعل في الدواء؛ قال أَبو حنيفة وسمعت بعض بني أ أسد يقول الكولان، فيضم الكاف.
ابن منظور، لسان العرب مادة كول.
- (6)
(7)
في ص «حسن».
في الأصل وت «أدركنا عليه السنة»، وما أثبتناه من ص. (8) - قال المرتب: كان رسول الله الله يصلي على البساط والحصير، والفروة المدبوغة، والخمرة من الخوص وغير ذلك، وربما نضحوا له الحصير بالماء؛ إذا اسود من طول المكث أو الاستعمال. وأكثر ما يصلي عليه الأرض والحصير، فالصلاة على الأرض وما أنبتت أفضل، لأن ذلك
-399 - (1/399)
صفحة 397
وذكروا عن أبي الدرداء أي أنه صلى على طنافس (1) بيت المقدس. وكان ابن المسيب [وغيره] (2) يصلي (3) على الخمرة. وقال (4) ابن
المسيب: البساط محدث.
وروي أن أبا بكر الصديق الله [أنه قال:] (5) لا يصلى على البرادع (6).
غالب أحواله.
ورأى عمر رجلا يصلي على الحصير فقال: الحصباء أعفر. قال عبد الله بن عامر: رأيت عمر بن الخطاب الله الله يصلي ويسجد على عبقري، وهو بساط فيه نقوش نُسب إلى بلاد يقال لها عبقر. قال أبو الدرداء ما أبالي لو صليت على خمس طنافس. المراد ذلك لا يفسد الصلاة. وكان يرى نهي النبي الله عن الصلاة على الوسائد وعن استقبال ما يلهي المصلي مثل النقوش في تنزيه. قال الربيع حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله أهدى أبو جهم بن حذيفة إلى رسول الله الله خميصة شامية فشهد فيها الصلاة، ولما انصرف قال: ردّي /152/ إلى أبي جهم هذه الخميصة، فإني نظرت إلى علمها وكاد
يفتنني في الصلاة.
قال الربيع: الخميصة الشملة الغليظة من صوف أو قطن، وفيها علم من حرير. [مسند الربيع بن حبيب باب [45] في الثياب والصلاة فيها وما يستحب من
حديث 269].
(1) - الطنافس، جمع طنفسة وهي البساط الذي له حمل رقيق. ابن منظور، لسان العرب، مادة: طنفس.
(2) - زيادة من ص.
(3) - في ص «يصلّون».
(4) - في الأصل وت «وعن»، وما أثبتناه من ص.
(5) - زيادة من ص.
(6) - في الأصل وت «البرادي»، وما أثبتناه من ص.
عنها:
ذلك،
-400 - (1/400)
صفحة 398
و [ذكروا] (1) عن جابر بن. عبد الله أنه صلى على طنفسة غليظة. وذكر الحسن أن أم سلمة رضي الله عنها صلت على وسادة من أدم
قاعدة من الرمد (2).
وكان مجاهد يكره الصلاة على البساط.
والسنة أن النبي الله صلى على حصير وما أشبهه (3)، فهو مثله. ولا تصح الصلاة على الفراش إلا للمريض. والصلاة على الثياب ليست من التواضع وأحسن ذلك أن يصلي على
الأرض والحصير والبواري والكولان وما أشبهها.
(1) - زيادة من ص.
—
(2)
الحسن أن علة الرمد منعت أم سلمة من السجود على الأرض، فكانت
يفيد خبر تصلي على الوسادة للضرورة.
(3) - في ص «حصيرة وما أشبهها».
-401 - (1/401)
صفحة 399
[السجود على النياب] (1)
وذكروا أن (2) خباب بن الأرث قال: شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم خشونة
الأرض لجباهنا وأكفنا (3)، ولم يُشكنا (4).
أن
وعن
النخعي عمر بن
الخطاب الله كان يأمر به إذا اشتد الحر.
وعن الحسن مثله.
وعن ابن عباس له عنه أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على ثوبه. قال أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد أنه قال: إذا أذاك شدة الحر والبرد فلا بأس أن تسجد على ما نبت من والسنة أن يسجد على [مثل] (5) ما ذكر.
الأرض
من
النبات.
وعن أبي الشعثاء: إذا كان الضر يدخل عليه (6) من حرّ أو برد، وإن كان للتنظف فلا يصلح لأن الصلاة أمرها التواضع لله تعالى. وإن سجد على ثوبه والثوب مما ذكرت لك فهو كالصلاة على البساط.
(1) - هذا العنوان زيادة من ص.
(2) - في ت «عن».
(3) - عبارة ص «شكونا إلى النبي الله الله الرمضاء في جباهنا وأكففنا».
(4) - قال المرتب: أي لم يُزِل ما شكونا به، ولم يوافقنا. مضارع أشكى بهمزة
السلب، كأقردت البعير أزلت قراده.
(5) - زيادة من ص.
(6) - في ص
«عليهم».
-402 - (1/402)
صفحة 400
الرجل يسجد ويداه في ثوبه] (1)
وروي أن أصحاب النبي (2) /153/ كانوا يسجدون وأيديهم في
ثيابهم.
وعن شريح أنه كان يصلي في برنسه، ولا يخرج يديه (30). قال أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد أنه كان يقول: صلاته ماضية، وترك ذلك أحب إلي، إلا أن يجيء حال من شدة الحر أو البرد، فيعذر حينئذ فيكون يسجد (4) المصلى على (5) ثيابه، ولا (6) أحب ذلك إلا من عذر.
وذكروا أن المسلمين كانوا يلبسون البرانيس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ويصلون وأيديهم فيها ولا يخرجون أيديهم. والإفضاء إلى الأرض بكفيه أحب إلي، وبه كان يأخذ. ولا فساد (7)
على من صلّى ويداه في ثيابه.
وذكر الحسن أن ابن عمر كان يفضي بكفيه إلى الأرض. وذكروا عن النبي مثله.
وقال عمر بن الخطاب الله: افضوا بأيديكم إلى الأرض لعل الله تعالى
ينجيها
من
الغل غدا
يوم
القيامة.
- (1)
- هذا العنوان زيادة من ص.
(2) - في ص «ذكروا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم». (3) - قال: المرتب ذلك كله لضرورة شدة الحر أو البرد. (4) - في الأصل وت «فيكون يسجد»، وما أثبتناه من ص.
(5) - في ص «في».
(6) - في ص
«وما».
(7) - في الأصل وت «بأس»، وما أثبتناه من ص.
-403 - (1/403)
صفحة 401
والسنة أن يصلّي بنعليه وخفيه (1).
وكذلك اليدان يسترهما بثوب (20). والإفضاء بهما إلى الأرض أحب إلى إلا من ضرورة، لشدة حر أو برد، ولا يضع يديه على ثوبه كوضعهما على المصلى والأحسن السجود على الأرض والتواضع الله
تعالى.
الله
سألت الربيع: أيسجد الرجل ويداه في الثوب ولا يخرجهما؟ قال: ليضع يديه إلى الأرض أحب إلي. قال أبو المؤرج وعبد عبد العزيز: بن قد جاء في ذلك أثر عن الفقهاء؛ قد رأينا الأخيار من أصحابنا يفعلون
ذلك ويروونه عن فقهائهم] (3).
(1) - قال المرتب: فكل ما يصلّى به يصلى عليه، إلا أن الأولى أن لا يصلى بالنعال والأخفاف التي يمشي بها على الأرض لعل فيها نجسا. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة بها لمجرد مخالفة اليهود إذ كانوا لا يصلون بها، أو للتخفيف مع
(2) - قال المرتب: أي بثوب تحتهما حائل.
ذلك.
(3) - زيادة من ع وس في آخر باب القنوت، وضعناها هنا اجتهادا.
-404 - (1/404)
صفحة 402
باب فيما يفسد الصلاة
وكف الشعر والثياب في الصلاة (1)
وعن علي بن أبي طالب أنه قال: لا تصلي (2) وأنت عاقص (3) شعرك فإن ذلك فعل الشيطان. وعن الحسن عن النبي مثله (4). وذكروا عن النبي الله أنه رأى رجلا عاقدا شعره في الصلاة فقال:/
154/ «اللهم قبح رأسه، ومزق شعره» (3).
وقال عثمان: من صلى وهو عاقد شعره كمن صلى مكتوفا. وعن النبي الله أنه قال: «أُمرت أن أسجد على سبعة أعضاء؛ بلا عقد
شعر ولا (6) كف ثوب (7) بيد ولا برجل» (1).
(1) - في ص «كف الشعر والثياب في الصلاة».
(2) - كذا في الأصل وت وتحتمل وجها، باعتبار "لا" نافية لا ناهية، والأولى الجزم
«لا تصل».
(3) - في ت «عاقد».
- (4)
نص الحديث عند أحمد عن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي، إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ وأنت راكع ولا وأنت ساجد، ولا تصل وأنت عاقص شعرك، فإنه كفل الشيطان»
مسند أحمد، مسند العشرة المبشرين بالجنة، مسند علي بن أبي طالب، حديث 1248. (5) – جاء في كنز العمال: عن يحيى بن أبي كثير أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسجد ويتقي شعره بيده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم قبح شعره فسقط
شعره».
المتقي الهندي، كنز العمال حديث 22226. ج 8، ص 127.
(6) - في ت وب «وبلا».
(7) - في ص «لا أعقد شعرا، ولا أكف ثوبا».
-405 - (1/405)
صفحة 403
وعن أبي المؤرج عن أبي عبيدة له مثله.
وكان أبو المؤرّج لا يرى بأسا أن يعقد الثوب بين كتفيه إن لم يبلغ ويصلي (20).
كتفيه،
وكان الحسن يكرهه، ولا قياس في هذا، وإنما يُعلم بالسمع، فلا يعقدن شعرا ولا يرفعن ثوبا، ولا يكفنه (3) بيده، ولا يعقدنه بين إلا أن يكون مضطرا فإن فعل شيئا من ذلك مضت صلاته، ولا سهو
عليه (40).
(1) – أخرجه البخاري عن ابن عباس: أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعضاء، ولا يكف شعرا ولا ثوبا الجبهة واليدين والركبتين والرجلين» صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب السجود على سبعة أعظم، حديث 776. وقريب منه لفظ النسائي، سنن النسائي، كتاب التطبيق، باب على كم السجود، حديث
1093
(2) - قال المرتب: أي لم يبلغ ثوبه أن يصلي به من غير عقد لقصره. وكان رسول الله الله يأمر صاحب الثوب الواحد أن يزره في الصلاة، ويقول: زُرَّه ولو بشوكة. سنن النسائي، كتاب القبلة، باب الصلاة في قميص واحد، حديث 765]. ومن لم يَزْره
فليحتزم.
وكان معاوية بن قرة لا يزره في شتاء ولا صيف ويقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي محلول الإزار. وكذلك كان غيره من الصحابة يفعل.
(3) - في الأصل وت وب «يكفن»، وما أثبتناه من ص.
(4) - قال المرتب: مضت صلاته ولا سهو عليه لأنه لم يتعمد.
-406 - (1/406)
صفحة 404
فصل، مسح الحصباء في السجود
ذكروا عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ذلك، وقال: إن كان: ولابد فواحدة (1). وعن أبي هريرة مثل ذلك.
الحصباء
وذكروا أن ابن عمر كان يمسحه مرة برجله ثم لا يعود، وكان يكرهه. وذكروا أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من مسح والإمام يخطب فقد لغا» (2).
أبو المؤرّج عن أبي عبيدة أنه يكرهه، ويقول: إن كان ذلك ولا بد
فواحدة. ويُكْرَهُ بالرجل.
والسنة في الصلاة أن لا يعمل جوارحه في غيرها.
ومسح
الحصباء ليس من الصلاة؛ فلا ينبغي أن يمسح، ولا يعبث [بشيء] (3) من /155/ جسده (4)، ولا يأخذ شيئا ولا يضمه، فإن فعل لم
ينقض ذلك صلاته، ولا سهو عليه (5).
-
- (1)
جاء في الموطأ «وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن أبا ذر كان الحصباء مسحة واحدة، وتركها خير من حمر النعم» الموطأ، كتاب النداء
يقول:
مسح
للصلاة، باب مسح الحصباء في الصلاة، حديث 374.
(2)
وردت الروايات "من مس الحصى فقد لغا" صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، حديث 857؛ سنن الترمذي كتاب الجمعة باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة، حديث 498. (3) - زيادة من ص.
(4) - في الأصل وت وب «جسد»، وما أثبتناه من ص. (5) - قال المرتب: يعني فعل ذلك سهوا، ألا ترى إلى قوله: لا سهو عليه، أي لا سجود سهو عليه أو لا لازم سهو عليه، وهو السجود، أو السجود سهوا لأنه لازم السهو أو مسببه. وإن تعمد ذلك فسدت صلاته، وعصى.
سمي
-407 - (1/407)
صفحة 405
فصل النفخ في الصلاة
ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم تربوا وجوهكم (1). وذكر عن أم سلمة زوج النبي أنها رأت قرابة لها تنفخ في موضع سجودها فنهتها، وقالت: سمعت رسول الله الله يقول لغلام له يقال له رباح ترب وجهك يا رباح (2). وعن أنس بن مالك عن النبي اول: لا ينفخ أحدكم في صلاته] (3) (4). وكان ابن مسعود يكره ذلك. وعن الحسن مثله. وكان ابن عباس الله عنهما يقول: هو بمنزلة الكلام (5). وقال النخعي مثله، وجعل فعله إعادة الصلاة (6).
رضي
على من
(1) – أخرجه ابن ماجه بلفظ عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تربوا صحفكم أنجح لها، إن التراب مبارك» سنن ابن ماجه كتاب الأدب، باب تتريب الكتاب، حديث 3774
- (2)
مسند أحمد،
(3) - زيادة من ص.
باقي مسند الأنصار، حديث أم سلمة زوج النبي، حديث 26204.
(4) - ذكره صاحب کنز العمال: عن أبي هريرة قال: لا ينفخ أحدكم حين يضع جبهته ولا يتورك أحدكم في صلاته».
المتقي الهندي، كنز العمال، حديث 22436. ج 8، ص 174.
(5) - في ص «ينزله كلاما».
(6) - قال المرتب: النفخ في موضع السجود حال الصلاة لإزالة التراب مفسد للصلاة، والعبث في الصلاة مفسد لها إذا تعمد. قال أبو هريرة وابن عباس: "النفخ في الصلاة كلام يعنيان كما ينفخ الإنسان ليزيل شيئا عن وجهه أو شفته أو عن موضع
سجوده كريشة.
ومن أشار إلى غيره بما يفيد معنى نعم أو لا صلاته فاسدة وذلك كما تفسد بالكلام عمدًا. وقال بعض أصحابنا المشارقة مكروهة بلا فساد، والصحيح الأول.
-408 - (1/408)
صفحة 406
هه، وينهى
أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد أنه كان يكره عنه، ولا يأمر من يفعله مرة أن يعيد صلاته، وترك ذلك أفضل عندي، والحق في ذلك أنه لا يصلح النفخ في الصلاة، وليس بكلام ولا يشبهه، وهو بالتنخع والتنفث أشبه، وليس بكلام عند أحد (1) من العلماء. والنفخ ليس بأشد من العبث /156/ بشيء. كل هذا لا يقطع به الصلاة، والنفخ
مثل.
(1) - ساقطة من ت.
-409 - (1/409)
صفحة 407
فصل جواب الكلام في الصلاة
أبو المؤرج قال: سألت أبا عبيدة عن الرجل يخبر بما يسره وهو في الصلاة فيتوجه لذلك يريد جوابه؟ قال: هذا كلام يقطع الصلاة. قلت: وإن تلا آية أو قال سبحان الله والحمد؟ قال: هذا فيما أرى يقطع
الصلاة (10). قلت: وكيف يكون هذا يقطع الصلاة؟ هذا قرآن!. قال: ألا ترى أن التحميد والتهليل إنما يكون في الشعر ولا يجوز في الصلاة، وأما قراءة الآية والسورة التي يقرأ فيمر بها ويقرؤها فلا تفسد
صلاته.
والسنة أن القرآن لا يقطع الصلاة، وهو من أجزاء الصلاة، ومن أسمائها القرآن، وترك ذلك أفضل، فإن فعل ذلك فلا إعادة عليه في قراءة
آية، وليس هو كالكلام وغيره من التسبيح والتهليل والتحميد.
وقد قال أبو المؤرّج فيمن استأذن على المصلي بالدخول فسبح وتنحنح يريد بذلك إعلام مريد الدخول؛ أن ذلك لا يقطع صلاته (2). وقراءة القرآن في الصلاة أحسن من هذين (3).
(1) - قال المرتب هذا يفسد الصلاة ولو كان، قرآنا لأنه لم يرد به قراءة القرآن ولا تنبيه الإمام ولا مجاوبة القرآن وهذا كمن أجاب في الصلاة من ليس فيها بالقرآن، كمن سمع كافرا يقول: عيسى ابن الله، فأجابه من الصلاة بقوله: " لم يلد ولم يولد". وعن أبي هريرة من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد صلاته، يعني أنها كلام وعمل ليس من الصلاة، ولا يصح ما رُوي عن عليّ أنه أجاب في الصلاة بقوله تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَلا يَسْتَخفَنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) [سورة الروم:60] من قال من الصفرية: لَئِنْ أشركت لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين) [سورة الزمر: 65]. (2) - قال المرتب: لا يعمل به بل يقطعها. (3) - قال المرتب: كان رسول الله الله /157/ لا يمرّ في الصلاة وغيرها، فرضا ونفلا، لا يمر بآية رحمة إلا سأل ولا تخويف إلا دعا ولا عذاب إلا استعاذ، ولا بشارة
-410 - (1/410)
صفحة 408
إلا دعا ورغب. وإذا قرأ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) [سورة القيامة: 40] أو أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} [سورة التين: 8] قال: سبحانك بلي، أو قال: بلى.
عنه
وعن أبي هريرة من انتهى إلى أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكمينَ) [سورة التين: 8] فليقل: بلى، وأنا على ذلكم من الشاهدين. ومن انتهى إلى أَلَيْسَ ذَلكَ بِقَادِر عَلَى أَنْ يُحْيِي الْمَوْتَى) [سورة القيامة:40] فليقل: بلى، ومن انتهى إلى فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) [سورة الأعراف: 185] فليقل: آمنا بالله. وذلك في الصلاة وغيرها. لأنه عاطسا في الصلاة قال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى. ورضي بقوله، ولم يأمره بإعادة الصلاة.
سمع
الحديث رواه أصحاب السنن بألفاظ متقاربة، انظر: سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة، حديث 404؛ سنن أبي داود، كتاب الصلاة، الصلاة باب ما يستفتح به الدعاء، حديث 773]. من
-411 - (1/411)
صفحة 409
فصل المار بين يدي المصلي
ذكر أبو سعيد الخدري أن النبي لها الله أنه قال: «إذا مر أحدكم بين يديه إنسان فليمنعه فإن أبي فليقاتله فإن ذلك شيطان» (1).
وقال ابن مسعود: قطع نصف صلاة المؤمن إذا مر بين يديه. وعن عمر بن الخطاب الله أنه قال: لو يعلم المار بين يدي المصلّي ما عليه لوقف حولا أحب إليه من أن يمر بين يديه.
وذكر عن النبي لا لا أنه قال: إذا قام أحدكم إلى سترة فليتقرب منها
حتى (2) لا يقطع عنه الشيطان صلاته» (3).
وذكر عن عمر بن الخطاب الله عليه أنه رأى رجلا بينه وبين القبلة فرجة؛ فقام بين يديه حتى قضى صلاته ثم وعظه وقال تقدم بعدها إلى القبلة. وعن ابن مسعود الله أنه قال: لا تصل إلا وبين يديك سترة.
-
(1)
لفظ الحديث في مسند الربيع «أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحدكم إذا كان الصلاة فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأ ما استطاع، فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان». مسند الربيع، باب (41) الجواز بين يدي المصلّي، حديث 243. ولفظه عند النسائي: عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان أحدكم في صلاة فأراد إنسان يمر بين يديه فيدرؤه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله فإنه شيطان» سنن النسائي، كتاب القسامة باب من اقتص وأخذ حقه دون
السلطان، حديث 4862.
(2)
في الأصل وت وب «تصح» وصوبناها اجتهادا. وهو قريب من أ لفظ الحديث عند النسائي كما سيأتي.
-
(3)
لفظ الحديث عند النسائي: عن سهل بن أبي حثمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها؛ لا يقطع الشيطان عليه صلاته» سنن النسائي، كتاب القبلة، باب الأمر بالدنو من السترة، حديث 748.
-412 - (1/412)
صفحة 410
قال المقداد بن
الأسود: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى عود ولا
عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبيه الأيمن أو الأيسر (1) (20). أبو المؤرج عن أبي عبيدة قال: يسير المارّ بين يدي المصلي ويمنعه بدفع
(1) - سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه،
حديث 693.
(2) - قال المرتب: أي يصمد له. صمدا ولا بأس الآن بمقابلته، لأنه لا تتوهم
عبادته.
جده عن
وكان كثيرا ما يصلّي بلا سترة إيذانا بعدم وجوبها، ويكفي الشيء /158/ الصغير، كما قال: استتروا في صلاتكم ولو بسهم. جاء في مسند أحمد «حدثنا زيد أخبرني عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أ أبيه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم فليستتر لصلاته ولو بسهم» مسند أحمد، مسند المكيين حديث سبرة بن معبد، حديث 14916] واختار أن تكون كمؤخرة الرحل. ورد الأمر بالسترة في أحاديث عدة منها ما أخرجه أبو داود «عن موسى بن أبيه طلحة عن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جعلت بين يديك مثل مؤخرة الرحل فلا يضرك من مر بين يديك سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب ما يستتر المصلي، حديث 685].
بن عبيد
الله
طلحة
وعن أبي هريرة عنه: " إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد
فلينصب عصى، وإن لم يكن معه عصى فليخط خطا، ثم لا يضره ما مر بين يديه". [سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يستر المصلي، حديث 943]. وفي أبي داود: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن وصف الخط غير مرة، فقال: هكذا. مثل كالمحراب، لأن الهلال كالمحراب إذا بدأ.
الهلال.
يعني
قال أبو داود سمعت مسددا قال قال ابن داود الخط بالطول، أي إلى القبلة. [سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الخط إذا لم يجد العصا، حديث 689]. وبقي قول: إنه معترض وكذا إذا لم يجد ركز العصا تعرض أو يمدها للقبلة، قولان. والتعرض فيهما أولى.
-413 - (1/413)
صفحة 411
هين بيده، فإن اندفع له بالإشارة أو يمسكه بيده، وإلا فلا يعالجه فإن معالجته ومدافعته دفعا شديدا أشد من مروره مرة بين يديه، فإن دفعه لم يقطع ذلك صلاته، ولكن أكره ما يصنع كثير من الناس ما يدفع حتى يصرع أحدهم صاحبه ويقهره، فلا نحب ذلك.
قال أبو المؤرج قلت لأبي عبيدة: فإن هزمه وعالجه ودافعه كما قال هؤلاء، وذكروا عن النبي الله كما بلغني أن الحسن يأمر به، قال: الله أعلم بقول النبي عليه الصلاة والسلام، غير أني أرى معالجته ومدافعته يقطع
صلاته، فإن لم يقدر عليه إلا بذلك فليقف عنه، وليمض على صلاته. وكان الحسن يرده إذا جاوزه. وقال (1) بعضهم إنه ضرب في صدورهم (20).
والسنة أن يقوم الرجل حيث يمتنع من المرور، وليتحفظ مما يمر بين يديه، فإذا (3) (4) صلى رجل حيث يمرّ الناس بين /159/ يديه فمر رجل بين يديه فقد أثم والصلاة ماضية لا يقطعها إلا الحدث المجتمع عليه.
قال أبو المؤرج: سألت أبا عبيدة عن رجل يصلّي وحده فريضة أو نافلة، أو إمام من خلفه، فيمر بالآية وفيها ذكر جهنم أو الموت، فيقف إن كان إماما فيتمون، أو يستغفر الله، أو من خلفه يفعل ذلك، هل ترى هذا سنا (5) أو تراه كلاما يقطع الصلاة؟ قال: أكره ذلك شديدا، فما زال
(1) - في ت «وذكر».
(2) - قال المرتب: لا يصح عندي رده بعد ما جاوزه، فإن ذلك المرور الثاني من بعد
المجاوزة من جنس المرور الذي هو معصية.
(3) - في ت وب «فإن».
(4) - انقطع المخطوط قبل هذا لسقوط صفحات منه، فلم نستطع المقابلة مع (5) – في الأصل «حسابا» وهو خطأ، وما أثبتناه من ب.
-414 - (1/414)
صفحة 412
السلف ينهون عن ذلك، غير أني لا أرى أنه يقطع الصلاة (10). والإمام وغيره في هذا سواء، إلا أن الإمام أشغل في ذلك، وكله جفاء في الصلاة (2) وليس هو من التقرب إنما على من خلف الإمام الإنصات
(1) - قال المرتب: لا إعادة على من قال "آمين" عند المصنف، ولا على من يجاوب القرآن ويستغفر ويسأل عند المناسبة للآية، ويسبح كذلك بلا كراهة، كما أجازه الشيخ عامر والشيخ إسماعيل. وكذلك من نفى عنهما ذلك، وكذب من قال إن ذلك كذب ممن قبلهما، وحكياه.
فإذا ذكرت اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحيات الأولى أو الثانية فصل وسلم عليه. قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا جلست في صلاتك فلا تتركن الصلاة علي فإنها زكاة الصلاة". ذكره السيوطي في الجامع الصغير: "إذا جلست في صلاتك فلا تتركن الصلاة عليَّ، فإنها زكاة "الصلاة" التخريج (مفصلا): الدارقطني في السنن عن بريدة. وضعفه السيوطي". الجامع الصغير، حديث 555، ج 1، ص 87]. وسمع رجلا يتشهد في صلاته، ولم يصل عليه، فقال والله عجل هذا، ولم يأمره بإعادة
الصلاة.
[سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الدعاء، حديث 1481]. ومن قال إن الأشعرية زادوا آمين في القرآن، فقد كفر نفاقا لكذبه عنهم، فإنهم لم يريدوا الزيادة، والكاذب ملعون.
(2) - قال المرتب: أقول لا جفاء في ذلك، لأن النبي ما فعله. نعم، لا يطال في ذلك بل يقلل، مثل أن يقول: بلى، في مثل أَلَيْسَ ذَلكَ بقادر ... ) [سورة القيامة: 40]. ولا بعد قوله تعالى: أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنينَ} [سورة الصافات:153] وقد أثبت الشيخان
الله
عامر وإسماعيل رضي عنهما. وأكره ذلك خلف الإمام، ويجوز بلا كراهة للفذ. وإذا ذكر المصلي /160/ اسم محمد أو أحمد في قراءته، وصلى وسلم عليه، أو ذكره في التحيات الأولى، وصلى وسلم فلا كراهة في ذلك. وإن أخر إلى التسليم جاز. وكذا الإمام. وإن سمعه المأموم من الإمام صلى وسلم عليه، والأولى أن يؤخر إلى التسليم. وإن فعل شيئا من ذلك لم يفعله الإمام كره له و لم تفسد صلاته لكن جفا بذلك إلا الصلاة والسلام، فلا جفاء فيهما للمأموم والإمام والفذ.
-415 - (1/415)
صفحة 413
من
والاستماع بالخشوع والخضوع الله تعالى، وهو التقرب، ولا يقول "آمين" إذا فرغ من الفاتحة، ولا يقول خلفه آمين، وإذا قرأ الإمام فمر بآية وذكر "لا إله إلا الله" فلينصت من خلفه] (1) ولا يقل شيئا، والإنصات في كل هذا أحسن وأفضل.
النبي
ومن فعل فليس عليه إعادة الصلاة، وترك ذلك أفضل.
وأجاز بعض الفقهاء أن يصلي الرجل وهو حامل شيئا، ورووه عن
(2)
أبو المؤرج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن رجل يمسك في فمه درهما أو عشرة، أو في يده متاعا أو غير ذلك، قال: أكره ذلك كله، فإن لم يشغله عن صلاته فلا إعادة عليه، وقد أساء في ذلك. والمرأة مثل ذلك. وقال: لا يفسد عليها حمل ولدها في صلاتها إذا وضعته في ركوعها وسجودها، وكان الابن نقيا ليس فيه نجس (30)، وإن كان فيه نجس فصلاتها فاسدة.
(1) - ساقطة من الأصل، وأضفناها من ت و ب. (2) - جاءت الرواية أن النبي الا الله كان يصلي ويحمل أمامة حفيدته، وعند أبي داود «عن عمرو بن سليم الزرقي أنه سمع أبا قتادة يقول: بينا نحن في المسجد جلوس؛ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع، وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي صبية يحملها على عاتقه، فصلى رسول الله الله عليه وسلم وهي على عاتقه؛ يضعها إذا ركع ويعيدها إذا قام، حتى قضى صلاته،
صلي
يفعل ذلك بها سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب العمل في الصلاة، حديث 918. ذلك أنه (3) - قال: المرتب لعله فيما يلي المصلية، ويؤخذ من من مس طرفا طاهرا
من ثوب نجس لا فساد عليه.
وجاء أن الحسن والحسين يكونان على ظهر النبي الله وهو يصلي، وربما قيل: حملهما. جاء في مسند أحمد «عن أبي هريرة قال
کنا
الله نصلي مع رسوا
صلي
الله
عليه وسلم
العشاء، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه أخذهما بيده من خلفه أخذا رفيقا ويضعهما على الأرض، فإذا عاد عادا، حتى إذا قضى صلاته أقعدهما
-416 - (1/416)
صفحة 414
والسنة في الصلاة الخشوع والعناية لها، ولا يصلح عمل شيء يشغل
عنها، ولا العبث بشيء، ولا أن يتناول شيئا، ولا يأخذه ولا يعطيه، ولا يشير إليه، لأن ذلك كله يشغل عن الصلاة. ولا يستمع لحديث، ولا يتفهم من متكلم كلامه، فإن فعل شيئا من ذلك فقد أساء، وصلاته تامة (10)، إلا أن يشتغل بذلك عن الصلاة فصلاته حينئذ فاسدة.
وعن ابن عباس: لا تصلوا خلف النيام ولا المتحدثين (20). وذكر أهل الفضل أنه لا صلاة لمن تأمل أخاه راكعا أو ساجدا، أو عرف من على يمينه وشماله، أو لغا في خطبة (30).
على فخذيه مسند أحمد، باقي مسند المكثرين باقي المسند السابق، حديث 10281]. (1) - قال /161/ المرتب: ضعيف، والصحيح فسادها، إلا إن أراد أنه فعل ذلك
غفلة في قلة. (2) - قال المرتب: جاء مرفوعا إليه: "لا تصلوا خلف النيام والمتحدثين
والمتحلقين"
لفظ الحديث عند ابن ماجه عن ابن عباس قال: فى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى خلف المتحدث والنائم سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، من صلى وبينه وبين القبلة شيء، حديث 959.
باب
بن
عباس
وعند أبي داود عن الله «عبد النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث» سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام، حديث 694]. قال محمد بن كعب القرظي لعمر بن عبد العزيز: حدثني ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصلوا خلف النائم والمتحدث». [سبق تخريجه]. (3) - قال المرتب: أراد بأهل الفضل من يشدد على نفسه لنيل الفضل، وإلا فالمراد بما ذكره من التأمل والمعرفة والقصد إلى معرفة ذلك. قيل الخلف بن أيوب: أيؤذيك الذباب في الصلاة ولا تطرده؟ فقال: لا أعود نفسي شيئا يفسد صلاتي، بلغنا أن الفساق يصبرون على السياط ليقال فلان صبور، فكيف لا أصبر
-417 - (1/417)
صفحة 415
وفي الحديث أنه من مس الحصى فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له (1) (2). ومن مس الحصا في غير الخطبة في الصلاة أشد. والسنة في الصلاة أن من دخل فيها ترك كل عمل، قال الله تعالى: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (3) فهذا كله نقص في الصلاة ولا تعاد
الصلاة (4). منه
(5) وإن عمل عملا يخرج به عن جميع الصلاة ابتدأ الصلاة. وقد يحتمل أن يكون ما روي عن النبي يا الله أنه اضطر إلى ذلك)).
وكذلك من دونه، ممن فعل في صلاته شيئا من هذا، من غير أن يكون اضطر إلى ذلك، وبالله التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل] (7) وعن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى عن مسح الحصى قال: إن كان ولابد
فواحدة.
على دابة وأنا قائم بين يدي الله عز وجل.
(1) - صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، حديث 857. سنن الترمذي، كتاب الجمعة باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة، حديث 498. (2) - قال المرتب: لا ثواب جمعة له، وصحت صلاته.
(3) - سورة المؤمنون، آية 2.
(4) - قال المرتب: بل تعاد إن تعمد من الحصى، ومن رأى موضع سجوده غير مستقيم فتركه على أن يصلحه إذا وصل السجود، ولما وصله أصلحه أعاد صلاته، وإن لم يعلم به إلا بعد الإحرام أصلحه إذا وصله. - سقطت صفحتان من تصوير نسخة ص، فلم نستطع المقابلة لما قبل، والظاهر أنه
- (5)
موجود في الصفحات الساقطة.
(- قال المرتب أي ركبه الحسن والحسين وهما طفلان بلا عمد منه. وإن روى
162/ أكثر من ذلك فقد خص به أو نُسخ.
(7) - زيادة من ص.
-418 - (1/418)
صفحة 416
وعن أبي هريرة مثل ذلك.
وذكروا أن ابن عمر كان يمسحه مرة برجله ثم لا يعود، وكان
يكرهه.
وذكروا أن النبي الا الله قال: «من مسح الحصباء والإمام يخطب فقد
لغا» (1).
أبو المؤرج عن أبي عبيدة أنه كان يكرهه، ويقول: إن كان ذلك ولا بد فواحدة. ويكره بالرجل (20).
وسن في الصلاة أن لا يعمل جوارحه ما يعمل في غيرها، ومسح الحصباء ليس من الصلاة؛ فلا ينبغي أن يمسح ولا أن يعبث بشيء من جسده، ولا يأخذ شيئا ولا يضمه، فإن فعل لم ينقض ذلك صلاته، ولا عليه (3). سهو وسألته عن رجل ينام في صلاته قاعدا أو] (4) قائما أو راكعا (ة) أو ساجدا، أعليه الوضوء؟ قال: لا، إلا أن يُحدث وإن نام وهو واضع جنبه على الأرض فليتوضأ (6).
(1)
سبق تخريجه.
(2) - قال المرتب: بل إن كان المسح عبثا فسدت صلاته وإن كان الإصلاح موضع
الصلاة لم يضره التكرير حتى يستقيم.
(3) - قال المرتب: بل ينقضها إن تعمد.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - عبارة «أو راكعا» ساقطة. من ع وس.
(6) - قال المرتب: أي إن غاب عقله ولو قليلا قيل: النقض لنفس النوم، وقيل حملا على خروج الريح، وهو الصحيح. ويدل له ما روي عن رسول الله لا من طريق ابن عباس أنه رأى النبي الله نام وهو ساجد حتى غط ونفخ ثم قام يصلي، فقلت: يارسول الله قد نمت. فقال: "إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعا، فإنه إذا اضطجع
-419 - (1/419)
صفحة 417
وسألت الربيع عن رجل ضحك وهو إمام قوم فقهقه؟ قال: بطلت صلاته، فليعد /163/ صلاته (1) ووضوءه. قلت: فالذين من خلفه؟ قال: يعيدون صلاتهم ولا يعيدون وضوءهم (2)، إلا أن يكونوا ضحكوا معه؛ فإنه بلغنا [في ذلك] (3) أثر عن عمر بن الخطاب (4) أنه صلى بالناس المغرب فلم يقرأ شيئا في صلاته حتى فرغ منها (5)، فلما انصرف منها قال له (6) بعضهم: يا أمير المؤمنين إنك لم تقرأ شيئا، فهل قرأت في نفسك شيئا؟ قال: ما قرأت في نفسي شيئا، فأخزى الله الشيطان، فإنه أتاني
استرخت مفاصله".
[سنن الترمذي، كتاب الطهارة عن رسول الله باب ما جاء في الوضوء من النوم، حديث 77]. ورواية معاوية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " العينان وكاء السه، فإذا نامت العينان انطلق الوكاء، ومن نام فليتوضأ" وفي السند ضعف.
قوله صلّى الله عليه وسلّم: "وكاء السَّه العينان فمن نام فليتوضأ" أخرجه أبو داود وأحمد من حديث عليّ، والطبراني والدارمي من حديث معاوية بألفاظ متقاربة. ولفظ الدارمي «عن معاوية بن أبي سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما العينان وكاء السه فإذا نامت العين استطلق الوكاء". قيل لأبي محمد عبد الله: تقول به؟ قال: لا، إذا نام قائما ليس عليه الوضوء سنن الدارمي كتاب الطهارة، باب الوضوء من النوم،
حديث 722].
(1) - عبارة فليعد صلاته» ساطقة.
(2) – في ع وس «الوضوء».
(3) - زيادة من ع وس.
من
(4) - قال المرتب: وجه التفريع بل التعليل بالفاء انتقاض صلاة المأموم ولو أتى بما
تامة بانتقاض صلاة الإمام.
(5) - في ع وس «حين فرغ».
(6) – ساقطة من ع و"س.
-420 - (1/420)
صفحة 418
وذكرني (1) العير التي سرحتها إلى الشام فما زلت أنزلها في حديث نفسي متعلقة حتى قدمتها إلى الشام] (2) وذلك عند فراغي من صلاتي (3). وإنه لا تقبل صلاة [الأحد] (4) إلا بقراءة. ثم استقبل صلاته فقام، وقام (5) الناس خلفه فصلى بهم. قال أبو المؤرج وعبد الله ابن عبد العزيز: إنما فعل ذلك عمر رحمة الله عليه، لأنه ترك القراءة في صلاته (6) كلها ولا صلاة لأحد إلا بقراءة، فإذا انتقضت صلاة الإمام من هذه الجهة] (7) انتقضت صلاة من خلفه، لأن صلاته صلاتهم. وإن (8) السنة في المغرب أن يجهر الإمام بالقراءة (9) في الأوليين (10) بأم القرآن وسور وسورة معها في كل ركعة منهما (11)، فإن هم قرؤوا في أنفسهم بأم القرآن في الثلاثة (12) لم يجز ذلك عنهم (1)، ولم يجز [عن] (2) الإمام لأنه
(1) – في ع وس «وذكر لي».
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - قال المرتب: أي عند فراغ قلبي من الاشتغال بالقراءة
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - ساقطة من ع وس.
(6) - في الأصل «صلاة» وما أثبتناه من. ت.
(7) - زيادة من ع وس.
(8) – في ع وس «إن».
(9) - ساقطة من ع وس. (10) - في ع وس «الأولتين».
(11) - عبارة في كل ركعة منهما» ساقطة من ع وس. (12) - في الأصل وت «الثالثة»، وما أثبتناد من ع وس.
-421 - (1/421)
صفحة 419
لأنه لم يقرأ شيئا، فصلاتهم [جميعا] (3) فاسدة.
وأما صلاة الإمام المقهقه وصلاة من
خلفه وانتقاض وضوئه فلا نرى ذلك، وإن ركبوا من القهقهة مثل ما ركب الإمام، فعلى من فعل ذلك الأئمة والذين ائتموا بهم من خلفهم إعادة الصلاة، ولا إعادة عليهم في
من
الوضوء.
قال أنس أمر رسول الله الله بالوضوء من القهقهة من وقوع رجل في
حفرة وهم في الصلاة وقال: من ضحك فليعد الوضوء والصلاة (4). قال جابر بن عبد الله: من ضحك في الصلاة فليعد الصلاة لا الوضوء. قال: وإنما /164/ أوحي إليه الله بالوضوء لكونهم ضحكوا خلفه، وليس ذلك الحكم يعرف من الخلفاء، يعني الوضوء، تعظيما لشأنه. سألت الربيع عن الرجل يدرك الإمام وهو راكع؟ قال: إذا أدركه و لم يرفع رأسه من الركوع فليكبر التكبيرة التي تفتتح بها الصلاة ثم ليركع (5) وليصل معه وليعتد بها (6)، وإذا (1) أدركه وهو ساجد فليكبر وليسجد.
(1) – في ع وس «عليهم».
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - زيادة من ع وس.
-
(4)
جاء في مجمع الزوائد: «عن أبي موسى قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس إذ دخل رجل فتردى في حفرة كانت في المسجد، وكان في بصره ضرر، فضحك كثير من القوم وهم في الصلاة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من
ضحك أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة. رواه الطبراني في الكبير».
الهيثمي، مجمع الزوائد، كتاب الطهارة، حديث 1278، مجلد 1.
(5) – في ع وس «يركع».
(6) - قال المرتب: يعني لا يستدرك القراءة ولا التكبير الذي إلى الركوع، يكبر تكبيرة الإحرام ويركع ساكتا ويعظم.
-422 - (1/422)
صفحة 420
قال أبو المؤرج (2): إذا لم يدرك معه ركعة فليلغ تلك السجدة ولا يعتد بها، وليعتد بغيرها مما (3) أدرك من الركوع مع الإمام. قال أبو المؤرّج وابن عبد العزيز: إذا أدرك معه ركعة أو سجدة أو تشهدا اعتد بذلك كله وبني عليه.
[وإن أدركت (4) الإمام وقد صلى بعض صلاته فصل معه ما بقي من صلاته، فإذا انصرف الإمام وسلّم فقم قائما فأتم الذي بقي عليك من صلاتك،] (5) وإن (6) أدركت الإمام ولم يبق عليه إلا ركعتان فصل (7)
معه (8).
قلت: فإن بدا لي أن أسلم مع الإمام وأجعلهما تطوعا، وأستقبل صلاتي؟ قال: لا يصلح أن تجعل صلاة الجماعة نافلة وقد صليتها مع الإمام، ولكن صل ما بقي لك مما لم تدركه مع الإمام؛ ثم تطوع بما بدا لك؛ إلا أن تكون صلاة العصر أو صلاة الغداة، فلا تطوع بعدهما (() (1).
(1) – في ع وس «وإن».
(2) – في ع وس «أبو المهاجر».
(3) - في الأصل وت «ما» وما أثبتناه من عروس
(4) - في ت «أدرك» وهو خطأ.
(5) - عبارة وإن أدركت ...
(6) - في ع وس «فإذا». (7) - في ع و س «فصليهما».
من صلاتك» ساقطة من ع و
(8) - قال المرتب كل ما فاته به الإمام فيستدركه معه، قل أو كثر، ولو تكبيرة، فإن أدركه في الركوع استدرك القراءة كلها الفاتحة وغيرها وتكبير الركوع. (9) - قال المرتب: وبعد صلاة نسيت، وذكرت، وقضاء الواجبات ما لم تطلع أو
-423 - (1/423)
صفحة 421
الصلاة؟
سألت الربيع: أيخفض الرجل صوته بالقراءة في شيء من قال: إذا كان إمام (2) نفسه فلا يضره أن يخفض صوته في شيء من الصلاة /165/ أو يجهر فيها (3) (4). سألت الربيع أأردّ (5) السلام على الرجل إذا سلّم علي وأنا في
الصلاة؟ قال: لا. وكذلك قال أبو المؤرج (60). وروى (7) لي عن أبي عبيدة (8) عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا سلم عليه أحد وهو في الصلاة رد عليه السلام، فسلم عليه رجل يوما وهو يصلي فلم يردّ عليه شيئا، فظن الرجل
تغرب. ومن أوجب قضاء النفل أو أجازه أجاز قضاءه بعدهما ما دام وقتهما. هذه المسائل بداية من قوله: «سألت الربيع عن الرجل يدرك الإمام وهو
-
(1)
راكع ... » إلى هنا، مكررة.
(2) - في الأصل «الإمام» وما أثبتناه من ت.
(3) – في ع وس فقرة مختلفة فيها فقال الربيع: أيخفض الرجل صوته بالقراءة في صلاة الصبح بشيء من الصلوات؟ قال: إذا كان إمام نفسه فلا يضره أن يخفض صوته في قراءة من شيء من الصلوات إلى أن يجهر فيها»
(4) - قال المرتب: الجهر في ركعة أولى لأنه يسمع أذني نفسه فيقوي التفكر في الذكر أكثر مما في خفض الصوت، وذلك في إخلاص لا رياء.
(5) – في ع وس «أفأردّ». (6) - قال المرتب: لا ردّ عليه لأنه سلّم عليه حين لا يجوز التسليم، وهو حال الصلاة، وإن ردّ بعد التسليم فحسن وينهاه عن التسليم على من في الصلاة لأنه اشتغال
عنها.
(7)
في ب «ورووا»
(8) - في ع وس «وروى أبو عبيدة».
-424 - (1/424)
صفحة 422
أن النبي عليه الصلاة والسلام إنما منعه من أن يرد (1) عليه السلام مسخط له، فجلس الرجل حتى انصرف النبي عليه الصلاة والسلام فقال: أعوذ بالله ونبيه من سخطهما، سلمت عليك يا نبي الله فلم ترد علي شيئا،
فقال (2) له النبي عليه الصلاة والسلام «إن في الصلاة لشغلا» (3) (4). قال أبو المؤرج: من (5) أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام ناسخ ومنسوخ، والقرآن قد نسخ بعضه (6) بعضا. وقد فعل (7) النبي صلى الله عليه وسلم أشياء ورجع عنها، وقد فعل أصحابه مثل ذلك أشياء كثيرة ثم رجعوا عنها. وقد قال السلف من أئمة (8) المسلمين أقاويل كثيرة ورجعوا عن ذلك، وقالوا بغير أقاويلهم، ثم رجعوا إلى بعض /166/ أقاويلهم. وذلك
مثل هذا
(1) - في ع وس «من ردّ».
(2) - في الأصل «قال» وما أثبتناه من ع وس.
(3) – أخرجه البخاري «عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كنت أسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علي فلما رجعنا سلمت عليه فلم يرد علي وقال إن في الصلاة لشغلا».
صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب لا يرد السلام في الصلاة، حديث 1158.
انظر: سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة، حديث 923. (4) - قال المرتب: رد عليه السلام بعد التسليم كما ردّ على من سلّم عليه في قضاء حاجة الإنسان بعد الخروج منها على ما هو الظاهر، لأنه يعمل بالحوطة. وحزن الرجل للتأخير.
(5) - في ع وس «ومن».
(6) - في الأصل وت وب «بعض» وما أثبتناه من ع وس.
(7) - في الأصل وت وب «قال» وما أثبتناه من ع وس.
(8) - في الأصل وب «وأئمة» وهذه من ع وس.
-425 - (1/425)
صفحة 423
كله اختلاف منهم (1) في الرأي، ولم يكن اختلافهم في كتاب ولا سنة ولا
أثر مجتمع عليه (2)، إلا اختلافا (3) في الرأي (4).
سألت الربيع: أيؤم الرجل النسوة وليس معهن رجل غيره؟ قال
نعم (50).
قلت: فإن جاء رجل واحد؟ قال فليقم إلى جنب (6) الإمام عن يمين الإمام، قلت] (7) فإن جاء رجل آخر فيجرّ (8) الذي مع الإمام إلى خلفه] (9) فيقومان جميعا إلى خلف الإمام (100).
قلت: فالرجل يصلّي مع الإمام فينظر إلى ثوبه وفيه دم و لم يكن رآه
(1) - ساقطة من ع وس.
(2) - ساقطة من ع وس.
(3) - في الأصل «اختلاف» وما أثبتناه من
(4) - قال المرتب: قد يكون الرجل مجتهد المذهب فيرغب في كل ما يوافق إمامه، ثم يزداد اجتهاده بأن يكون مجتهدا مطلقا فيقول بخلاف ما قال أولاً. ومن الجهل أن واحد إذا قاله النبي الله لم يكن زيادة في القرآن وإذا قاله غيره كان زيادة
يكون لفظ
فيه، ومن الجهل أن تجوز الزيادة له ولا تجوز له ولا لغيره.
(5) - قال المرتب: ولو لم تكن محرمته فيهن، ولا يصلي بواحدة إلا إذا لم يمكن أن
يفتن.
(6) - في ع وس «جانب».
(7) - زيادة من ع وس.
(8) - في الأصل وت وب «فليجلس»، وفي س فيجذب» وما أثبتناه من ع.
(9) - زيادة من ع وس. (10) - قال المرتب: تتحرك النساء عن أماكنهن، وكذا الواحد، أو تكون النساء قد أخلين المحل لمن يأتي.
-426 - (1/426)
صفحة 424
قبل دخوله في الصلاة؟ قال: إن كان دما كثيرا [يكون] (1) بقدر ما إذا اجتمع سال انتقضت صلاته، ثم ينصرف فيأمر بغسل ثوبه، ثم يعيد الصلاة ولا يتوضأ (2)، إلا أن يكون هو الذي غسله. وإن كان دما قليلا بقدر ما إذا اجتمع لم يسل فليتمم صلاته ولا ينصرف. قلت: فإن (3) قد خرج من أنفه قطرة دم أو رعف؟ قال: إذا خرج من سائل فلينصرف وليعد صلاته ووضوءه (4). وإن رعف وهو إمام قوم فسال رعافه؛ فليأخذ بيد رجل من وليقدمه ليتم بهم صلاتهم، فلينصرف، فإذا توضأ و لم يتكلم فهو بالخيار إن شاء لم يعتد بما مضى من صلاته، وإن شاء استقبل صلاته، ولكن إن تكلم فلا بد له من أن يعيد صلاته (5) (6) (1).
أنفه
دم
خلفه
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - قال المرتب: وكذا لا يتوضأ إن ألقاه في الماء الشديد الصب شدة تقوم مقام العرك، ولم يصله رش الماء قبل طهره.
(3) – في ت «فإنه».
(4) - قال المرتب: فإن لم يخرج إلا أنه في داخل أنفه لم ينتقض وضوؤه، وقيل
ينتقض /167/ لأنه خرج عن محله. (5) – في ع وس اختلاف في الفقرة وهي «قلت: فإنه قد أنفه خرج من قطرة دم أو رعف؟ قال: إن خرج من أنفه دم سائل فلينصرف وليعد صلاته ووضوءه. وإن رعف وهو إمام قوم فسال رعافه فليأخذ بيد رجل خلفه وليقدمه ليتم كم صلاتهم، فلينصرف، وإن توضى لم يتكلم فهو إن شاء أن يعتد بما مضى من صلاته وإن شاء استقبل، ولكن إن تكلم فلا بد له أن يعيد صلاته». (6) - قال المرتب: يلزمه البناء على ما مضى وإن أفسدها بكلام أو مس نجس آخر عصى، ولزمه ما لزم من أفسد صلاته بلا خلل لأنه جاء الحديث بأن صلاته صحيحة، ولو قاء ورعف وخدش لزمه غسل الثلاثة والوضوء والبناء على ما مضى.
-427 - (1/427)
صفحة 425
وسألت الربيع عن الرجل يتنخم (2) في الصلاة دما ويتمخطه؟ قال: إن
کان دما قليلا مختلطا بالبزاق فلا ينقض ذلك صلاته، ولا ينقض
وضوءه (3)، وإن كان دما كثيرا سائلا انتقضت صلاته ووضوؤه (4). سألت الربيع عن رجل يرى في ثوبه أثر الاحتلام وهو يصلّي؟ قال: انتقضت صلاته، ولينصرف ويغسل (5) ثوبه، ثم يصلي به، أو يأخذ غيره
فيصلي به. قلت: فإن كان احتلاما جافًا فحكها حتى أذهبها، أيصلّي بذلك؟
قال: ما يعجبني أن يصلي به حتى يغسله. قال ابن عبد العزيز وأبو غسان لا بأس بالصلاة به إذا جفت الجنابة فحكها حتى أذهبها (6). سألت أبا المؤرّج عن رجل ذكر (7) /168/ في صلاته أنه قد أصاب
- (1)
-
هذه المسألة ذكرت سابقا، وعليها تعليق مختلف للقطب، فهي مكررة في أصل
المدونة. (باجو).
خطأ. (2) - في الأصل «يتتح» وهو
- قال المرتب: وإن لم يختلط وكان كخيط ونقطة، لم ينتقض وضوؤه.
(4) - قال المرتب: يجب على من انتقضت صلاته الخروج منها، ولا يزد لو حرفا على نية الصلاة وإن زاد عمدًا على نية الصلاة فقد عصى، لأنه أجاز صلاة فاسدة، وذلك إجازة للصلاة بلا طهر مثلا، أو بثوب نجس أو نحو ذلك، سواء في ذلك دخلها فاسدة ثم علم، أو حدث ناقض لها.
—
(5) - في الأصل وت يغسل» وما أثبتناه من ع وس. (6) - قال المرتب: يجب غسلها لأن محلها نجس لا يطهر بالحك، وأيضا تدخل
الثوب.
(7) - في ع وس يذكر».
-428 - (1/428)
صفحة 426
ثوبه بول ولم يغسله؟ قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة قال: ينصرف (1) وليغسل ما أصابه من البول أو يغسله غيره، فإن غسله هو فليتوضأ، وإن لم يغسله فليلقه وليأخذ غيره ثم يعد (2) صلاته. قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: إن الاحتلام في الثوب أهون من الدم،
والدم أهون من البول، والبول أشد (3) ذلك كله (4). من سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز أيغسل الرجل ثوبه من بول
البهائم كلها؟ قال: نعم، ومن بول الصبي المرضع] (5) سألت الربيع بن حبيب عن رجل ينسى (6) صلاة (1) الهاجرة ثم ذكرها
(1) - في ع وس «فلينصرف».
(2) - في ع وس «يعيد». (3) - في ت «أشر» وهو تصحيف.
(4) - قال المرتب: الثوب النجس أولى من نحو الذهب والنحاس والحرير، وهو أولى من نحو النحاس، وقيل بالعكس.
وثوب الريبة أولى من النحاس والذهب ونحوهما، والحرير والمنجوس وقيل بالعكس. وثوب المشرك الذي لم تظهر نجاسته أولى من الثوب النجس، وهو الصحيح. وقيل المختار العكس.
والثوب الذي أخبر الأمناء بتنجسه أولى من المعاين تنجسه، والمتنجس بالنطفة أولى من المتنجس بالقيء أو الدم أو الخمر أو العذرة أو البول. وقيل المتنجس بالقيء أولى من المتنجس بالنطفة أو غيرها وبعده النطفة، وبعدها الدم وبعده الخمر، وبعده العذرة، وبعدها البول.
وقليل النجس أولى من كثيره وغير المتعمد تنجسه أولى
الثوب كالثوب، «كذا».
وقيل يصلي بأي ذلك شاء بلا ترتيب.
من
المتعمد تنجسه، وكثير
(5) - زيادة من ع وس في آخر باب الجمعة. ووضعناها هنا اجتهادا. (6) – في ع وس «نسا».
-429 - (1/429)
صفحة 427
وقد صلى من العصر ركعتين؟ قال: [قد] (2) فسدت صلاته، فلينصرف ثم يبدأ بصلاة الهاجرة، فليصلها ثم يصلي العصر بعد ذلك.
قلت: أيعيد الوضوء؟ قال: لا، وكذلك قال أبو المؤرج، قال: وإن ذكرها وقد صلى العصر وفرغ منها فقد جازت العصر إذا (3) فرغ منها، وليصل الهاجرة بعدها (4) قال وأي صلاة شاء فليفعل] (5). قلت: أيتفل الرجل عن يمينه أو أمامه؟ قال: لا يتفل عن يمينه ولا
أمامه] (6)، ولكن يتفل عن يساره أو تحت قدميه] (7) (98). سألت أبا المؤرّج عن رجل قرأ في صلاة الصبح بقل يا أيها الكافرون
(1) - في ع وس «صلاته».
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - ساقطة من ع وس.
(4) - قال المرتب: أي أداء الحديث من نسي صلاة أو نام عنها إلخ .. ويلحق بذلك أن يتذكر بعدما صلى العصر أنه صلى الظهر كما لا تجوز، وكذلك إن دخل العشاء وتذكر المغرب خرج عنها / 169 وصلى المغرب، وإن تذكرها بعدما صلى العشاء صلى المغرب وحدها قضاء لا أداء الخروج وقت تقدم فيه، ولو اتسع وقتها المعهود،
و كذا في الظهر والعصر.
(5) - زيادة من ع وس.
~ - (6)
- ساقطة من ع وس.
(7) - في الأصل تحت قدمه» وفي ع وس «وسألت».
(8) - قال المرتب: أو جانب قدمه اليسرى، جاء الحديث بذلك كله.
(9) - هاتان المسألتان: نسيان" صلاة الهاجرة، وتفل الرجل عن يمينه أو أمامه"، قد وردتا سابقا في باب السهو في الصلاة وما يفسدها"، وعليهما تعاليق للقطب مختلفة، ولكن لم تتكررا في ع وس، ولعل القطب كررهما لاختلاف المناسبة، أو كان تكراره لهما سهوا عند إعادة ترتيب مسائل المدونة. (باجو).
-430 - (1/430)
صفحة 428
وقل هو الله أحد، جازت صلاته.
ومعه القرآن غير ذلك سور كثيرة؟ قال: قد
خرج
وقد روى أبو عبيدة أثرا بلغه عن عمر بن الخطاب له أنه مسافرا فقرأ بأصحابه في صلاة الصبح بقل يا أيها الكافرون، وفي الركعة
الثانية بنحو منها. وسألت عن الركعتين بعد صلاة العصر؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن
عمر بن الخطاب له أنه كان ينهى عنهما (1).
وسألته (2) عن ركعتين يصليهما ناس (3) حين تغرب الشمس؟ قال: لم يكن أبو بكر ولا عمر ولا أحد من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يصليهما (4) غير أبي سعيد الخدري (5).
سألت الربيع بن حبيب عن رجل يصلي لغير القبلة وهو يحسب أنها قبلة ثم عرف القبلة أو أخبر بها؟ (6) قال: يستقبل القبلة ولا ينصرف، فليتم ما بقي من صلاته وليعتد ما صلى منها (7). سألت أبا المؤرّج عن رجل يخشى أن تفوته صلاة الصبح أو تطلع الشمس، أيصلي الركعتين الأوليين (8) قبل صلاة الفجر؟ قال: يبدأ بالمكتوبة.
(1) - في ع وس «عنها».
(2) - في الأصل وت وسألت» وما أثبتناه من ع وس.
(3) – في ع وس «أناس».
(4) - ساقطة من ع وس.
-
- (5)
وردت هذه المسألة في آخر باب الوقت، ولم تتكرر في ع وس.
(6) - في الأصل وت «عنها» وما أثبتناه من ع وس.
(7) - سبقت هذه المسألة في آخر باب القبلة.
(8) – في ع وس «الأولتين».
-431 - (1/431)
صفحة 429
قلت: أيخفف مخافة طلوع الشمس؟ قال: نعم، وليتم ركوعه وسجوده (10). وسألته عن رجل غرّه ضوء القمر فصلى (2) وهو يحسب أنه قد أصبح، وضرب (3) برأسه فنام حتى طلعت الشمس، فقال له رجل: لقد (4) صليت بالليل /170/ أيمضي (5) على صلاته؟ قال: إن أيقن أنه صلى بليل فليعد
صلاته (6).
(1) - قال المرتب: وإن بدأ بغير الفرض ولم يدرك الفرض كاملا هلك، ولزمته
المغلظة، إلا إن رجا الإدراك.
(2) - في ع وس «وصلى».
(3) - في ع وس «فضرب».
(4) - في ع وس «إنك».
(5) – في ع وس «أيصلّي».
- (6)
وردت هاتان المسألتان في "باب الوقت".
-432 - (1/432)
صفحة 430
باب ما يفسد الصلاة
نهى رسول الله الله ع ع ع عن الصلاة في أرض الخسف وأرض العذاب (1). فقيل ذلك كراهة، وإن صلى أجزت، وقيل تحريم فإن صلى فسدت، وقيل أجزت، وقيل لم تنعقد. وإن دخلها وخاف خروج الوقت إن أخر الصلاة صلاها ولا يُعدها ولا يقضها. وفساد الصلاة يطلق على بطلانها بعد انعقادها، وعلى عدم انعقادها. قلت أيتفل الرجل عن يمينه أو أمامه؟ قال: لا، وكذلك عن يساره (20) (3).
(4) وسألت (5) الربيع [فقلت: أرأيت] (6) إن بدت لي حاجة [وأنا في الصلاة] (7) أفأ تنحنح (1) أو أشير (2) إلى بعض من آمره بها (3)؟ قال الربيع
(1) – جاء في صحيح البخاري باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب. ويذكر أن الله عنه كره الصلاة بخسف بابل» صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب
عليا رضي
الصلاة في مواضع الخسف والعذاب، حديث بدون رقم.
(2) - قال المرتب: أي إن تفل أمامه أو عن يمينه فسدت وقيل مكروه، وله أن يتفل في ثوبه. وجاءت السنة به وباليسار، وأمامه أشد. وإن أطلق الريق على شفتيه أو على قدمه فذلك أمامه، وجاء الحديث بأنه إذا أطلقه على ثوبه حكه لأن إبقاءه على
الثوب يشيع.
(3)
من
هذه المسألة وردت
باب
"ما يفسد الصلاة".
مرتين قريبا، في باب السهو في الصلاة وما يفسدها" وفي
(4) - يوجد في ع وس باب مسائل في الصلاة».
(5) – في ع وس
«سألت».
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - زيادة من ع وس.
-433 - (1/433)
صفحة 431
أن تقبل على صلاتك أحب إلي، ولا تعرض (4) إلى شيء من ذلك (50). قال أبو عبيدة وأبو غسان وأبو المهاجر وغيرهم: التنحنح في هذا
ونحوه قد جاء الأثر فيه أنه للرجال، والتصفيق في مثل هذا للنساء. قال أبو المؤرّج في ذلك كله تركه أحب إلي (6)، والأخذ به
رخصة] (7).
سألت [الربيع] (8) عن المرأة تمر عن يمين الرجل أو عن (9) يساره وهو يصلي، أو كانت جالسة بقربه؟ قال: لا يضره (10) ذلك، ولكن لا تصلي المرأة حذاء الرجل إلا وبينهما شيء مانع، ولا يمر بين يديه شيء، وهو يستطيع /171/ أن يمنعه وهو يصلي، فإن مرّ بين يديه شيء (11) فلا يضره
ولا يقطع ذلك صلاته.
(1) - في ع وس «أتنحنح».
(2) - في ت «وأشير».
(3) - في ع «أره هما»، وفي س «أراه منهما».
(4) - في ع وس «تتعرض».
(- قال المرتب: قوله أحب إلي أي على سبيل الوجوب.
(6) - قال المرتب: إنما جاء الأثر في تنبيه الإمام مطلقا، إلا التنحنح فإنه ناقض
كالكلام، ولو لتنبيه الإمام.
(7) - زيادة من ع وس.
(8) - زيادة من ع وس.
(9) – في ع وس «وعن».
(10) - في الأصل وت يضر»، وما أثبتناه من ع وس.
(11) – عبارة «وهو يستطيع أن يمنعه وهو يصلي، فإن مر بين يديه شيء» ساقطة
من
-434 - (1/434)
صفحة 432
عن
سألت الربيع الرجل يقوم في صلاته فنسي التكبير الذي يفتتح به الصلاة أو نسى الطهر أو بعض الطهر، ثم تذكر [وهو] (1) في أول صلاته؟ قال: ينصرف ويتم ما كان نسيه من التكبير أو الطهر (2) ثم يعيد
صلاته.
يتم
قلت: فإن ضحك انتقض (3) وضوؤه وصلاته، أم تنتقض صلاته ولا يتنقض وضوؤه؟ قال الربيع فإذا ضحك فقهقه فليعد صلاته ووضوءه (40)، وإن تبسم فلا يضره أن صلاته ولا ينصرف. وإن قلس في صلاته والقلس التجشؤ (5) يتجشؤه (6) الرجل ويخرج (7) مع الجشا الطعام والماء فليعد صلاته إن كان الذي خرج وصل إلى حلقه وإلى فيه (80)، وإن لم يخرج إلى فيه (9) فليتم صلاته ولا ينصرف.
قال أبو المؤرّج: فالقهقهة إنما تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء. قال بن عبد العزيز: إنما ينقض الوضوء ما كان ينقضه في المواطن التي
عبد الله
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - في الأصل وت «الطهر أو التكبير و ما أثبتناه من عود
(3) – في ع وس «أتنقض»
(4) - قال المرتب: اختار أبو المؤرج وعبد الله
بن عبد العزيز أنه لا ينتقض الوضوء
بالقهقهة في الصلاة.
(5) - في ع وس «التجشي»
(6) – في ع وس «يتجشاه»
(7) - في ع وس «فيخرج».
(8) - قال المرتب: بل يغسل القلس كالقيء ويتوضأ ويبني على ما صلى.
(9) - عبارة إلى فيه» ساقطة من ع وس
-435 - (1/435)
صفحة 433
ليست فيها الصلاة، مثل الرعاف والقيء والحدث. هذا كله ينقض الوضوء في الصلاة وفي غير الصلاة] (1).
وبلغنا عن ابن مسعود الله أنه إذا قام إلى الصلاة خفض فيها صوته
وبصره ويديه.
وبلغنا أنهم كانوا يلتفتون في الصلاة ولما نزلت هذه الآية: (الَّذِينَ هُمْ في صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (2) وقال: {وَقُومُوا لله قانتينَ (3) أَمروا
بالسكوت.
قلت: فما الخشوع؟ قال: الخوف الثابت في القلب، أنه قال: أول ما يذهب من الناس الخشوع (46).
(1) - زيادة من ع وس. (2) - سورة المؤمنون، آية 2.
(3) - سورة البقرة آية 238.
(4) - قال المرتب: فسر الخشوع بالخوف الثابت في القلب المستلزم لتعظيم المقام،
أن
وسكون الجوارح، وإحضار القلب مع معاني ما يلفظ به فالخشوع خوف القلب من لا تقبل صلاته ومن لا يأتي بها كما هي، وسكون الجوارح ودفع الخواطر، وتعظيم المقام وتفهم المعاني وسائر الأقوال التي لا تجمع ذلك إما أن ترجع إلى هذا بالاستلزام، وإما أن يقال ما زاد شيء آخر لا يسمى خشوعا، فيزاد على الخشوع.
قيل: هو السكون فيها والتواضع وعدم الالتفات.
وقيل الخوف من عقاب الله /172/ عز وجل.
وقيل كفه وخفض الجناح ولين القلب. وقيل الخضوع وإلزام البصر محل السجود.
وقيل: عدم مد البصر والالتفات والعبث بشيء وإرسال اليدين الجنبين، وكون البصر في موضع السجود قدر الفرز بين البياض والسواد والظلمة والنور.
وقيل التواضع وعدم الالتفات إلى شيء.
-436 - (1/436)
صفحة 434
وعن رجل من التابعين في قول الله تعالى: (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ
دائمُونَ) (1) قال: الدائم الذي لا يلتفت.
وبَلَغَنا
عن حذيفة بن اليماني له أنه إذا عرف المصلي من على يمينه
ومن على شماله ففيه قول عظيم (20).
عبد
عن
قلت: فرجل يصف بين قدميه لا يجعل بينهما فرجة؟ قال: بَلَغَنا أنه رأى رجلا صافا بين قدميه في الصلاة، قال: أخطأ بن مسعود
الله
السنة. أما إنه لو راوح بين قدميه كان أحب إلي (30). قال: وبلغنا عن عيينة بن عبد الرحمن الثقفي قال: رآني قائما في الصف قد صففت بين قدمي (40) قال: قد أدركت في هذا المسجد اثني عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيتهم يفعلون هذا. /173/ ورأى ابن عمر رجلا يفعل هذا فنهاه وكان ابن عمر يقول:
وقيل النظر إلى موضع السجود وخوف القلب وتواضع البدن.
وقيل التواضع والإقبال عليها بكل القلب.
الالتفات.
وقيل أن لا يتجاوز النظر سبعة عشر ذراعا، وقيل ما بين الكفين وعدم) وقيل النظر حال القيام في موضع السجود، وحال الركوع في القدمين، وحال السجود
إلى الأنف، وحال القعود في الحجر.
وقيل السكون وحسن الهيئة.
وقيل عدم رفع البصر عن موضع السجود.
وقيل إعظام المقام، وإخلاص المقال واليقين التام وجمع
(1) - سورة المعارج، آية 23.
الهمة.
(2) - قال المرتب: لا بأس إن لم يعمل في المعرفة و لم يتعمدها.
(3) - قال المرتب: ليست المرأة كالرجل، والأحسن في حقها الضم بينهما، وإن
راوحت المرأة أو ضم الرجل لم تفسد.
(4) - قال المرتب: أي قرنت بينهما.
-437 - (1/437)
صفحة 435
نحن لا نفعل هذا، وإني أخاف عليك الخلاف. وذكروا عن أبي عبيدة أنه نهى عن ذلك.
وإذا كان الرجل والمرأة (1) في قراءة القرآن، أو في الصلاة أو في غير الصلاة، أو في الدعاء والخطبة، فذا أو مأموما، أو كان الرجل في الأذان والإقامة، فعرض التثاؤب أو العطاس أو التنحنح، فأمسك عما أنت فيه حتى ينقطع التثاؤب أو العطاس أو التنحنح، أو ما كان] (2)، ثم تمضي في صلاتك، أو في قراءتك أو في دعائك، أو أذانك أو إقامتك، أو خطبتك (3)، فذلك أحب إلينا (40). وإذا تثاوبت في صلاتك أو [في] (5) قراءتك القرآن، أو غير ذلك من الدعاء والخطبة، فطأطئ رقبتك، وشدّ لحيتك بيدك اليسرى، وضع يدك اليمني على فيك (6)، حتى ينقطع عنك التثاؤب (70). وإن (1) تثاوبت أو
- (1)
-
عبارة «وإذا كان الرجل والمرأة» ورد بدلها في ص عبارة «وإذا كنتم في الأذان
أو في الإقامة أو».
(2) - زيادة من ص.
(3) - في ص
«أو في أذانك، أو في إقامتك، أو في خطبتك».
(4) - قال المرتب: وإن أمكن الذكر مع ذلك فليذكر، لكن لا بد من
فما ذكره المصنف أولى.
(5) - زيادة من ت.
- (6)
أن ينقص،
وردت العبارة في الأصل وب وت وشد لحيتك وضع يدك اليمنى على يدك اليسرى على فيك»، والصواب ما أثبتناه من ص. (7) - قال المرتب قالوا وإن أمسك مقدار العمل فقد بطلت، قلت: لا تبطل لأنه لم يجد إلا ذلك، وإن خاف فوت الوقت بنى على ما مضى وقصرها قدر ما يدرك، وليس كما قيل إنه يستأنفها مقصرة، وإن تقعقع لحياه فسدت قلت: لا تفسد لأنه ليس من
-438 - (1/438)
صفحة 436
سعلت أو عطست في الصلاة أو غيرها فارفق في صوتك ما استطعت،
وكذا إن تمطيت في غير الصلاة فلا تتمط شديدا، ولكن بين ذلك لئلا
تتضرر (2) (3).
طاقته أن لا يتقعقع. ويجوز الإمساك بيده اليسرى، وإن أمسك باليمنى أو بهما، وقدم اليمنى لم تفسد وإن قال، آه أو أخ فسدت، وقيل إن تعمد.
(1) - في ت «وإذا».
(2) - في ص «فإنه يعتري منك المرض».
3) - قال المرتب: قوله "ولك بين ذلك"، لا هذا لأن التمطط ناقض للصلاة، يصح
ولو قل، إن تعمد أو لم يتعمد قطعه، وإن لم يقطعه بعدما انتبه فسدت صلاته. نهى رسول الله له عن التمطي في الصلاة وقال: «لا يتمطّ أحدكم في الصلاة ولا عند النساء، إلا عند امرأته أو جواريه». [أخرجه السيوطي في الجامع الصغير: نهى أن يتمطى الرجل في الصلاة، أو عند النساء، إلا عند امرأته أو جواريه التخريج (مفصلا): الدارقطني في الأفراد عن أبي هريرة». وضعفه السيوطي]. السيوطي، الجامع الصغير حديث 9564، ج 2، ص 709.
-439 - (1/439)
صفحة 437
باب الأكل والشراب في الصلاة] (1)
/174/ وذكروا عن ابن عمر أنه قال] (2): لا يقطع الأكل والشرب (3) الصلاة (40).
نافلة.
وعن طاووس و] (5) سعيد بن جبير مثله. وقد شرب وهو يصلي
وقال أبو المؤرّج عن أبي عبيدة أن (6) ذلك يقطع الصلاة، إلا أن يحرك شيئا من أسنانه مثلا فيسبقه إلى حلقه، فذلك لا يقطع صلاته، وإن بلعه عامدا فذلك مكروه ولا يقطع صلاته وكذا عند طاووس وابن سيرين (7) (8). وعن الحسن والنخعي أن ذلك يقطع صلاته.
(1) - هذا العنوان زيادة من ص.
(2) - زيادة من ص.
- (3)
ساقطة من ص.
(4) - قال المرتب: لا يصح عن ابن عمر ذلك، وإن صح فلعله أراد بلا عمد، أو لا كان في حلقه، وذلك كما قال بعض إن الكلام بلا عمد لا ينقض.
يعلم حتى
(5) - زيادة من ص.
(6) - في ص
«قال».
(7) - في ص وعن طاووس وابن سيرين أنما كرهاه».
(8) - قال المرتب: أي لقلته ولو عمدا ولأنه لا يطلق عليه أنه أكل، والصحيح
فسادها إن تعمد كما أنه لو بلعه عمدا لفسد صومه.
-440 - (1/440)
صفحة 438
ارة السلام على الإمام وعلى العاطس في الصلاة (1) قال (2) أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: لا يُردّ على الإمام [شيئا] (3) إذا سلم من صلاته، وقد سلم عليه أحد في صلاته (4). ويقال إذا عطست في الصلاة فلا تقل شيئا (50).
وإذا عطس عاطس وسمعته يحمد الله فلا تُشَمِّته، وهذا كله كلام يقطع الصلاة، وقد كتبت ما يدخل على المتكلم في الصلاة من نحو هذا الكلام، وإنما غلط من غلط في الرواية عن النبي الله في الكلام في الصلاة، وذلك أن النبي و أصحابه كانوا يتكلمون في صلاتهم لحوائجهم ونسخ
ذلك.
ذكر محمد بن كعب القرظي أنه قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكانوا يتكلمون في حوائجهم في الصلاة، كما يتكلم أهل الكتاب، فنزلت
الآية: (وَقُومُوا لله قانتين) (6).
قال: فسكت القوم عن الكلام.
(1) - هذا العنوان زيادة من ص.
-
- (2)
ساقطة من ص.
(3) - زيادة من ص.
وبر
(4) - وردت في ص عبارة هنا ولكن يقول من خلفه قبالة وجهه السلام على النبيء ورحمة الله ركاته. السلام على من سلم عليه. وإن لم يقل شيئا، فلا شيء عليه» ... (5) - قال المرتب: وقيل: يقول الحمد الله، كما مرّ أن شابا عطس وهو من الأنصار، اسه رفاعة، فقال: "الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى". ويروى حتى يرضى ربنا وبعد ما يرضى من أمر الدنيا والآخرة"، ولم يأمره بالإعادة. وقيل هذا كلام قبل أن يحرم الكلام في الصلاة.
(6) - سورة البقرة آية 238.
-441 - (1/441)
صفحة 439
وروى الأعمش وعاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن ابن مسعود، أنه قدم من الحبشة فسلم على النبيء وهو في الصلاة وقد كانوا يتكلمون في الصلاة، فلم يردّ عليه، فلما قضى رسول الله الله الصلاة قال: «إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث ألا تتكلموا في صلاتكم» (1). الشيباني
وروى إسماعيل بن خالد عن الحارث بن شيبان، عن أبي عمر عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم حتى نزلت وَقُومُوا لله قانتين (2)، فنهينا عن الكلام. وما ذلك من الروايات والحجج أكثر. وقد كتبنا ذلك وأثبتناه في غير
هذا الكتاب.
وإنما جر الكلام في ذلك أن أهل الصلاة أجمعوا أن الكلام بالحوائج في الصلاة يقطع الصلاة، والكلام الذي ليس من الصلاة كلام حوائج الدنيا والآخرة. وهذا مثله، وقد يتقرب الرجل إلى ... ] (3).
(1) - البخاري، كتاب التوحيد باب قول الله تعالى "كل" يوم هو في شأن"، حديث بدون
رقم؛ مسند أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله
- (2)
- (3)
سورة البقرة آية 238.
بن مسعود، حديث.4403
هذه الفقرة مزيدة من ص، وإلى هنا انقطع الكلام لسقوط صفحات من
المخطوط.
-442 - (1/442)
صفحة 440
[رد السلام في الصلاة])
قال /175/ ابن مسعود: كنا نرد السلام في الصلاة فسلمت على
النبي فلم يرد علي فسألته فقال: إن في الصلاة شاغلا» (2). وعن جابر بن زيد رضي الله عنه] (3): رد السلام يقطع الصلاة. وكان ابن جبير والنخعي يكرهان رد السلام في الصلاة، وكان ابن عمر وغيره يردونه (40).
وعن ابن عباس أنه سلم عليه رجل فصافحه (5). وذكر عن عثمان مظعون وعمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد بن عليهما السلام وهو في الصلاة (6) (70).
والسنة أن لا يقول المصلي ولا يعمل إلا ما هو من صلاته، وليس منها السلام ولا، رده ولا الإشارة والمصافحة ونحوها. وكل ذلك ينقض
الصلاة (8).
(1)
هذا العنوان زيادة من ص.
(2) - سبق تخريجه.
(3)
زيادة من ص.
(4) - قال المرتب: العمل بغير هذا، لقوله الله " إن في الصلاة لشغلا".
(5) - قال: المرتب: لا يصح. عنه، أو فعله سهوا.
(6) - ورد في ص زيادة هنا يبدو أنها مدرجة، وهي «وقد كتبنا ما يدخل على من
أجاز الكلام في الصلاة في غير هذا الكتاب».
(7) - قال المرتب: هذا قبل النسخ.
-
(8)
وردت هذه الفقرة مختلفة في ص، ولفظها والسنة في المصلّي أن لا يقول ولا يعمل إلا بما عليه من صلاته، وإقراء السلام قول ليس من الصلاة، وكذلك الإشارة والمصافحة، وكذلك كل عمل ليس من الصلاة الإذن والإشارة والمصافحة لا ينقضون الصلاة كالسلام ورد السلام كلام، والكلام يقطع الصلاة».
-443 - (1/443)
صفحة 441
فصل، عن حذيفة بن اليمان
عن حذيفة بن اليماني عن النبي الله إن العبد إذا التفت في الصلاة قال الرب أنا مما التفت إليه فإن أعاد قال له مثل ذلك، فإن أعرض
خير
أعرض الله عنه» (1).
وذكر عن رسول الله له أنه قال: ما من متلفت في الصلاة إلا
والشيطان يلوي عنقه (2).
وعن
عائشة رضي
الله
عنها
أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات
في الصلاة فقال: «اختلاس يختلسه الشيطان» (3).
وذكر أبو هريرة عن النبي الله أنه قال: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليقبل عليها، وإياكم والالتفات فإن أحدكم يناجي ربه ما دام في
الصلاة» (4).
(1) - لم أهتد إلى تخريجه.
(2) - لم أجده أيضا.
(3)
صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الالتفات في الصلاة، حديث 718. سنن الترمذي، كتاب الجمعة باب الالتفات في الصلاة حديث 590. سنن النسائي، كتاب السهو، باب التشديد في الالتفات في الصلاة، حديث 1199.
(4) - أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد: وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليقبل عليها حتى يفرغ منها، وإياكم والالتفات في الصلاة فإن أحدكم يناجي ربه ما دام في الصلاة".
رواه الطبراني في الأوسط وفيه الواقدي وهو ضعيف».
الهيثمي، مجمع الزوائد، کتاب الصلاة، حديث 2428، مجلد 2، ص 233.
-444 – (1/444)
صفحة 442
(10)
عن أنس
باب ما يفسد الصلاة أو يكره
بن مالك أن النبي رأى نخامة في القبلة؛ فشق ذلك عليه؛ فرأى تلك الكراهة في وجهه؛ فقام فحكها بيده ثم بطرف ردائه، وقال: «إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه فلا يبصق في قبلته، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه» (2).
(1) - قال: المرتب: تفسد الصلاة بالوقت، ومعنى فسادها عدم انعقادها، كالصلاة عند التوسط والغروب والطلوع ورخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة عند التوسط يوم الجمعة، ويقول: «إن جهنم تسعر كل يوم 176/ عند نصف النهار، إلا يوم الجمعة لما فيه من تنزل الرحمة». [حديث "إن الجحيم تسعر في كل يوم قبل الزوال عند استواء الشمس في كبد السماء، فلا تصلوا في هذه الساعة إلا يوم الجمعة فإنه صلاة كله وإن جهنم لا تسعر فيه" أخرجه أبو داود من حديث أبي قتادة وأعله بالانقطاع.
زين الدين العراقي، المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، ج 1، ص 212.] وتلك الساعات الثلاث لا يصلى فيها، ولا يقبر فيها الموتى. وقال: «إذا طلع حاجب الشمس فأخر الصلاة حتى تشرق».
[أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن، ولفظه عند النسائي عن «ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تشرق، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغرب سنن النسائي، كتاب المواقيت، باب النهي عن الصلاة بعد العصر، حديث 571]. وهذا ندب لا إيجاب وتحريم. وإن صلى قبل الشروق جازت له وتحل الصلاة عند طلوع الحاجب على من كان يصلي وأدركه الطلوع وأمسك فإنه لا يتنظر الشروق. (2) – أخرجه أصحاب الصحاح والسنن بطرق مختلفة عن أبي هريرة وابن عمر وأبي سعيد الخدري وجابر بن. عبد الله و لم أجده عن أنس مالك. ولفظه عند البخاري: «عن معمر عن همام سمع أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه؛ فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا
بن
-445 - (1/445)
صفحة 443
وذكر أبو هريرة عن النبي الله و عن ابن عباس قمت على يسار النبي فحولني إلى يمينه وذلك في الصلاة (1).
وأمر النخامة السنة مثل ذلك، وزاد أنه من بلعها في المسجد أو في من
الصلاة فقد بلع قطعة من النور (2).
والبزاق لا.
يمتنع منه الناس فليبزق المصلي تحت قدمه أو عن يساره،
لا قبالة وجهه (3).
قال أبو سعيد الخدري: يقطع الصلاة السنور والكلب (4).
عن يمينه؛ فإن عن يمينه ملكا، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه فيدفنها» صحيح البخاري، كتاب الصلاة باب دفن النخامة في المسجد، حديث 406.
- (1)
لفظه عند البخاري من حديث طويل ذكر فيه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم «قام يصلي فتوضأت نحوا مما توضأ ثم جئت فقمت عن يساره وربما قال سفيان عن شماله فحولني فجعلني عن يمينه» صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب التخفيف في الوضوء، حديث
138
(2) - لم أجده بعد طول بحث.
(3) - قال المرتب: لما رأى رسول الله الله البصاق في جدار المسجد أقبل على الناس مغضبا فقال: «أيسر أحدكم أن يُبصق في وجهه؟ إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربه جل وعز والملك عن يمينه فلا يتفل عن يمينه ولا في قبلته، وليتفل عن يساره أو تحت قدمه فإن عجل به أمر فيلتفل هكذا». [سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد، حديث 480]. أي أن يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض. وجاء أيضا أن يبصق في ثوبه ويحكه.
(4)
- وردت
أحاديث عديدة في قطع الصلاة بالكلب، ولكن لم أجد حديثا يذكر السنور، ولعل هذا اجتهاد من أبي سعيد الخدري، لأن النبي نهى عن ثمن الكلب والسنور، وأن السنور سبع، وقد رخص النبي لا لا ليلي في طهارة سؤره لتعذر التحرز منه، لكونه من الطوافين والطوافات في البيوت. والله أعلم (باجو) انظر: صحيح مسلم كتاب الصلاة، باب قدر ما يستتر المصلي، حديث 511. سنن
-446 - (1/446)
صفحة 444
وعن أبي هريرة مثله.
قال ابن عباس: المرأة والكلب والكافر والخنزير يقطعون/177/
الصلاة.
وعن عكرمة مثله.
وعن عائشة كنت معترضة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي))
(10)
الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب والحمار والمرأة، حديث بدون رقم؛ سنن النسائي، كتاب القبلة، باب ما يقطع الصلاة وما لا يقطع ... حديث.751 ورواه أيضا أبو داود وأحمد وغيرهما. وجاء في مجمع الزوائد خير ضعيف في منع الهرة من المرور بين يدي النبي: «وعن أنس بن مالك قال: بادر رسول الله صلى الله عليه وسلم هرة أن تمر بين يديه في الصلاة.
رواه الطبراني في الأوسط وفيه مندل بن علي وهو ضعيف»
الهيثمي، مجمع الزوائد، كتاب الصلاة، حديث 2297، مجلد 2، ص 200. (1) - قال المرتب: كان رسول الله الله يرخص للطائفين بالبيت في المرور بين يدي المصلّي، وهذا دليل على صحة الصلاة في المطاف ولو كان فيه قبور. كما أن الطواف صلاة. وفي الأثر جواز المرور في المسجد الحرام بين يدي المصلي ولو في غير المطاف. ولا
نقض به.
وكثيرا ما يصلي رسول الله الله في المطاف ولا يدفع المار. وقال الله يقطع الصلاة مرور المرأة والحمار والكلب الأسود والخنزير واليهودي
والمجوسي. لم أجد ذكرا لقطع الصلاة باليهودي والمجوسي. وقد أنكرت عائشة كون المرأة ناقضة للصلاة، كما عند البخاري عن مسروق عن عائشة ذكر عندها ما يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة فقالت شبهتمونا بالحمر والكلاب والله لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي النبي صلى الله عليه وسلم فأنسل من عند رجليه» صحيح
البخاري، كتاب الصلاة، باب من قال لا يقطع الصلاة شيء، حديث 492]. ثم رخص وقال: لا يقطع الصلاة شيء، فادفعوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان».
-447 - (1/447)
صفحة 445
وقال علي وعثمان: لا يقطع الصلاة شيء إلا الحدث (149). وردّوا ما استطعتم (20).
وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وأنا والفضل على
أتان، فنزلنا وصلينا خلفه، وإنا لتقبل وتدبر بين يديه (3).
[سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب من قال لا يقطع الصلاة شيء، حديث 719]. «و الكلب الأسود شيطان».
[صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، حديث 510]. وحديث ذلك في مسند الربيع، والمراد بالمرأة الحائض. [سبق تخريج الحديث في مسند الربيع، باب (41) الجواز بين يدي المصلّي، حديث 243]. (1) - قال المرتب: ومنه الإغماء، وينقض الوضوء، ويعيدها إلا إن بدأ أول الوقت وأغمي قبل، تمامها ولا يقضي ما بعد ذلك من أيام الإغماء. قال نافع: أغمي على ابن عمر شهرا فلم يقض ما فاته، وصلّى يومه الذي أفاق فيه. جاء في الموطأ مالك عن نافع أن عبد بن عمر أغمي عليه فذهب عقله، فلم يقض الصلاة. قال مالك: وذلك فيما نرى والله أعلم أن الوقت قد ذهب، فأما من أفاق في الوقت فإنه يصلي» موطأ مالك كتاب وقوت الصلاة، باب من أدرك الوقت وهو في سفر فأخر الصلاة ساهيا، حديث 24].
الله
ولا يقضي الصوم أيضا، وذلك أنه لم يشاهد وقت الصلاة ولا شهر الصوم.
(2) - قال المرتب: أي ردّوا المار.
مسلم،
(3) - ورد الحديث بألفاظ متقاربة في الصحاح والسنن. ولفظ مسلم عن ابن عباس قال: أقبلت راكبا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى، فمررت بين يدي الصف، فنزلت فأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد» صحيح كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، حديث 504. ولفظ النسائي عن ابن عباس قال: جئت أنا والفضل على أتان لنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بعرفة ... فمررنا على بعض الصف فنزلنا وتركناها ترتع فلم يقل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا سنن النسائي، كتاب القبلة، باب ذكر
-448 - (1/448)
صفحة 446
وعن أبي هريرة: لا تقطع الهرة الصلاة لأنها من متاع البيت (1). وعن النبي صلى الله عليه وسلم منع خديجة رضي الله عنها أن تمر بين يديه وهو في
الصلاة (2).
قال أبو هريرة: لا يقطع الصلاة إلا المرأة الحائض والكلب. وذلك إذا
كان قريبا منه، حيث يسجد وليس بين يديه 178/ ما يستر وجهه. وكان أبو عبيدة يقول: إذا كان بين يديه مثل مؤخرة الرحل لم يضره ما مر بين يديه. وكان لا يرى قطع الصلاة إذا كان مثل مؤخرة الرحل. وإن لم يكن ذلك لا يقطع الصلاة شيء إلا ما ذكرت لك. ويمنع المصلي ما يمر بين يديه (30). وإن مرّ فقد مضت صلاته، إلا ما روى أبو المؤرّج عن أبي عبيدة وليس فيه حجة مجتمع عليها.
ما يقطع الصلاة، حديث 752.
- (1)
—
ورد قبل قليل رأي أبي هريرة في السنور أنه ينقض الصلاة، وهنا يرى عدم نقضها به. ولعل الرأي الأخير أصوب لرجحان علته. والله أعلم. (باجو).
(2) - لم أجده بهذا اللفظ. وفي مسند أحمد
«عن عائشة قالت كنت أكون بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فإذا أردت أن أقوم كرهت أن أمر بين يديه فأنسل انسلالا» مسند أحمد، باقي مسند الأنصار، باقي المسند السابق، حديث 24884. وقد وردت أخبار أخرى عن اعتراض عائشة أمام النبي نائمة وهو يقوم الليل، فإذا سجد غمزها فضمت رجلها. ففي البخاري عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة على الفراش، حديث 375. (3) - قال المرتب: روي عنه الله أنه يمد المصلي يده لدفع المار إلى موضع سجوده،
ولا ينتقل.
-449 - (1/449)
صفحة 447
ذكر جماعة
من
متلثمين (2).
عن
[النلثيم في الصلاة] (2)
النساء والرجال أن يصلوا العلماء أنه كان ينهى
وعن أبي المؤرّج أبي عبيدة عن جابر بن زيد أنه كان يكره التلثم على الأنف والفم في الصلاة. وكان الأنف أشد عنده (3). ولا تفسد
صلاة
من يفعله عنده.
وكان النخعي يكره التلثم على الأنف والفم. وكان الحسن يكره التلثم على الأنف ولا يرى بأسا على الفم. والسنة أن الرجال والنساء لا يتلثمون في الصلاة. ومن فعل مضت صلاته. وكذلك لو غطى كل وجهه قياسه أن المحرم إن غطى رأسه ولبس الثياب لم يفسد حجه (4)، إلا أن على المحرم الجزاء وليس ذلك في الصلاة، وإنما فيها [على] (5) من أخطأ سجدتا الوهم، وليستا في القياس (6) عليه، إنما هما على من نقص من نفس الصلاة.
ويكره أن يصلى في مجزرة (70). أو إلى مرحاض أو في مزبلة أو حمام
- (1)
هذا العنوان زيادة من ص.
(2) - لم أهتد إلى تخريجه.
الصلاة.
(3) - قال: المرتب: لأنه يكف النفس ويشغله عن ا (4) - عبارة ص يغطي رأسه ويلبس الثياب ولا يكون ذلك
(5) - زيادة من ص.
(6) - في الأصل وت «بالقياس»، وما أثبتناه من ص.
(7) - قال المرتب: أي في موضع طاهر منها أو مشكوك فيه.
-450 -
من فساد الحج». (1/450)
صفحة 448
أو في بيت فيه التصاوير.
وتكره الصلاة إلى صورة؛ في زقاق كانت أو في بيت أو في بنيان أو في خشب، إلا تصاوير غير الحيوان فلا بأس.
ويكره أن يعلق الرجل في بيته حريرا أو ديباجا أو ثيابا فيه تصاوير (16).
وتكره الكسوة الحمراء وكل شيء يكون عليه سرج أو رحل بعير،
وهو أحمر.
ويكره أن يجعل في سرير الميت ما هو أحمر. وبلغنا في قوله تعالى: فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ) (2) أن زينته اللباس
غير
(1) - قال المرتب: 179/ لأن التصاوير تشغل المصلي بالنظر، ولو صور الحيوان. ولا نقض إلا بصورة الرأس. صلي رسول الله الله في خميصة ذات أعلام فنظر إلى أعلامها مرة، فلما انصرف نزعها وأرسلها إلى أبي جهم وأعطاه عوضها كساء بنجابية، وهذا هدية لا بيع. أخرج الحديث البخاري عن عروة عن عائشة قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خميصة له لها، أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما سلم قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي وأتوني بأنبجانية أبي جهم بن حذيفة بن غانم من بني عدي بن كعب» صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب الأكسية والخصائص، حديث 5479].
وفي الربيع عن عائشة: أهدى أبو جهم بن حذيفة إلى رسول الله الله خميصة شامية، فشهد فيها الصلاة فلما انصرف قال: ردّي إلى أبي جهم هذه الخميصة فإني نظرت إلى في الصلاة وكاد يفتنني. [مسند الربيع، باب [45] في الثياب والصلاة فيها وما يستحب من ذلك، حديث 269].
علمها
(2) - سورة القصص، آية 79.
-451 - (1/451)
صفحة 449
الحمر، له ولهم (10).
(1) - قال المرتب كان الله يلبس الثياب البيض والصفر والخضر، وليس في لبس قارون الثياب الحمر ما يحرمها.
وفي الترمذي عن جابر بن سمرة: رأيت النبي الله الله في ليلة مقمرة صحيا، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر وعليه حلة حمراء، فإذا هو أحسن عندي من القمر.
سنن الترمذي، كتاب الأدب عن رسول الله، باب ما جاء في الرخصة في لبس الحمرة للرجال، حديث 2811].
وعن أبي جحيفة: رأيت النبي الا الله وعليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بريق ساقيه.
[صحيح مسلم، کتاب الصلاة، باب سترة المصلي، حديث 503]. قال البراء بن عازب ما رأيت أحدا من الناس أحسن في حلة حمراء من رسول الله له كما في الترمذي. [سنن الترمذي، كتاب المناقب عن رسول الله، باب ما جاء في صفة النبي، حديث 3635]. ولفظ البخاري ومسلم رأيته في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه. [صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب صفة النبي، حديث 3358. صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب صفة النبي، حديث 2337].
وفي رواية لأبي داود: ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله. [سنن أبي داود، كتاب الترجل، باب ما جاء في الشعر، حديث 4183].
ولفظ النسائي: ما رأيت رجلا أحسن في حلة حمراء من رسول الله. سنن النسائي، كتاب الزينة باب اتخاذ الشعر، حديث 5060].
فنقول: فهى عن الأحمر في تنزيه.
وفي ابن القيم: أشد النهي. ومع ذلك ليس تحريما بل كراهة، كما ذكره المصنف. وكان /180/ لبسه قليلا وبيانا للجواز، كما قال جابر بن عبد الله: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة. قلت: وعند الوفود. وما ذكرته أولى مما قاله ابن القيم من أن المراد بالحمر ما فيه خطوط حمر، وأن برده يمنية، وبرد اليمن معهودة بخطوط حمر وسود، وأنه ليست حمراء خالصة، وأن الحمر الخالصة ينهى عنها أشد النهي، وأنه لا يلبسه وقد نهى عنه أشد النهي، وإنما وقعت الشبهة من
-452 - (1/452)
صفحة 450
ويكره للمسلم أن يركب على أحمر أو يلبس جلد النمر، أو يركب
عليه، أو يجلس.
ولا بأس بجلد الدب والذئب والثعلب إذا دبغت (10). ولا بأس
بثمنها.
وتكره الصلاة في بيت على سقفه، نجس، وتكره الصلاة على بيت في
داخله نجس (20).
وتكره الصلاة في مسجد معلق على طريق العامة، لعله
موضع مغصوب.
بن
على
ويكره أن يعلق الرجل مصحفا أو سيفا في المسجد الذي في بيته ثم
يصلي إليه.
وقد يقال: لا يضع الرجل بين يديه شيئا في صلاته فإنه يناجي ربه، فلا تجعل بينك وبينه شيئا، ولا تجعله عن يمينك فإنه موضع الحفظة، ولا تضعه خلفك فإنك تؤذي به أخاك، وذلك في صفوف الصلاة. ولكن ضعه بين يديك عند ركبتيك، أو دونهما.
ولكل شيء وجه، ووجه الإسلام الصلاة، وهي عمود الدين (30). وقد يقال: من صلحت صلاته صلحت أعماله كلها، إن شاء الله
لفظ الحلة الحمراء.
(1) - قال المرتب: هذا ترخيص عظيم في كون الدب حلالا، مع أنه لا حيوان أشبه بالإنسان منه ومن القرد، وفيهما ترخيص.
(2) - قال المرتب أي لم ينجس أصل الحائط، أو نجس ولم يتعمد عليه الخشب،
وإلا فسدت.
:
(3) - قال المرتب: كان رسول الله الا الله يأمر بإزالة كل ما يلهي المصلي في المسجد
وغيره.
-453 - (1/453)
صفحة 451
تعالى. ومن فسدت صلاته فسدت أعماله كلها.
قال أبوبكر /181/ الصديق له: ما بين العبد والكفر إلا تركه
الصلاة (1).
وقال عمر: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.
(1) - قال المرتب: روي أيضا مرفوعا.
وقوله: "إلا تركه الصلاة" أي فإذا تركها أو فسدت وقع في كل كفر، وبطلت أعماله،
وإذا صلاها كما هي نفته عن كل كفر.
-454 - (1/454)
صفحة 452
باب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استقيموا (1)
فنعماً إن استقمتم وخير أعمالكم الصلاة، ولن تجزعوا ولن تغلبوا، ولن أخاف عليكم إلا أنفسكم (20).
وبلغنا أنه قال: «أول ما يحاسب عليه العبد من عمله الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت صلاته فقد خاب وخسر» (3). و [كان] (4) يقال: التفريط في الصلاة هلاك.
وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من آخر وصيته في مرضه: الصلاة وما
ملكت أيمانكم. حتى يلجلجها في صدره وما يعطيها لسانه (5). وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بين العبد والكفر إلا تركه
(1) - في ص وبلغنا عنه أنه قال: استقيموا ... » (2) - قال المرتب كان الله الله يحث كثيرا على فعل الرواتب ويقول: من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة؛ أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب وركعتين قبل صلاة الفجر. [سنن النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة، حديث 1794].
كان ينهى عن
الصلاة بعد العصر ويصلّي، وينهى عن الوصال في الصوم ويواصل.
قالت عائشة يفعل ما أمر به، ونفعل ما أمرنا به.
(3)
سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم
القيامة الصلاة، حديث 413.
(4) - زيادة من ص.
(5) – نص الحديث عند أحمد عن أم سلمة قالت: كان من آخر وصية رسول الله "الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم"، حتى جعل نبي
الله
صلي
الله
صلى الله عليه وسلم عليه وسلم يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه مسند أحمد، باقي مسند الأنصار،
مسند أم سلمة زوج النبي، حديث 25944.
-455 - (1/455)
صفحة 453
الصلاة» (1).
وقال ابن مسعود: ترك الصلاة كفر.
وبلغنا عن رسول الله له أنه قال: «من صلى صلاة لم تنهه الفحشاء والمنكر فإنه لا يزداد عند الله إلا بعدا (2)» (3).
وسنة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصلاة مرضاة الرب، وحب الملائكة (4)، الأنبياء عليهم السلام وأصل الإيمان /182/ وإجابة الدعاء، وقبول الأعمال، وبر ركة في الرزق وراحة للأبدان، وسلاح على الأعداء، وكراهة للشيطان (50). فإذا كان يوم القيامة صارت الصلاة ظلا فوقه،
(1) - ورد الحديث بألفاظ متقاربة في الصحاح والسنن ولفظه عند النسائي «عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة» سنن النسائي، كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة، حديث 464.
-
«مقنا». (2) - في ص (3) – أخرجه السيوطي في الجامع الصغير: "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من إلا بعدا". التخريج (مفصلا): الطبراني في الكبير عن ابن عباس. وضعفه
السيوطي.
من
الله
الله
11
السيوطي، الجامع الصغير حديث 9014، ج 2، ص 644. وفي تخريج أحاديث الإحياء: حديث من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد إلا بعدا". أخرجه علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث الحسن مرسلا بإسناد صحيح ورواه الطبراني وأسنده ابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عباس بإسناد لين والطبراني من قول ابن مسعود من" لم تأمره صلاته بالمعروف، وتنهه المنكر لم يزدد من الله إلا بعدا". وإسناده صحيح». العراقي المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، ج 1، ص 178.
عن
(4) - في ص «وأحب للملائكة».
(5) - قال: المرتب زيد في رواية: وشفيع لصاحبها عند ملك الموت، وسراج في
-456 - (1/456)
صفحة 454
و تاجا على رأسه، ولباسا على، بدنه ونورا يسعى بين يديه، وسترا بينه وبين النار، وحجة بين يدي الرب، ومنهاجا للجنة" لأن الصلاة تحميد
و تسبيح وتمجيد وتقديس وتعظيم، وقراءة ودعاء.
وأفضل الأعمال كلها الصلاة في وقتها] (1) (2). وعن ابن عباس أنه تعالى خلق (1) سبع سماوات وحشاهن بالملائكة،
القلب، وفراش الجنبه، وجواب منكر ونكير، ومؤنس وزائر في قبره، وثقل في الميزان، وجواز على الصراط، ومفتاح للجنة ورفع للدرجات"
ومعنى مؤنس: زائر تمكث معه مدةً إيناسًا، وتذهب ثم ترجع زائرة، وهكذا.
(1) - زيادة من ص.
(2) - قال المرتب: قال رسول الله الله من حافظ على الصلوات الخمس وصلاها في أوقاتها أعطاه الله تعالى ست خصال في الدنيا؛ إنزال الرحمة عليه، والبركة في عمله، والبركة في عمره وإثابته على جميع ا أعماله الصالحات وإجابة دعائه، وجَعَل له نصيبا في دعاء الصالحين. وثلاثا عند موته، إخراج الله تعالى روحه كإخراج روح إبراهيم عليه السلام، وإماتته غير جائع، وإماتته غير عطشان.
أبواب
وثلاثا في القبر، إنارة الله تعالى إياه، وتوسيعه، وإدامة ذلك النور إلى يوم القيامة. وثلاثا عند خروجه من قبره تنوير الله تعالى وجهه كالقمر، وإغلاقه تعالى عنه جهنم، وفتحه تعالى له أبواب الجنة الثمانية. ومن تهاون بها عاقبه الله تعالى بست في حياته؛ نزع البركة من سائر أموره، ونزعها من عمره، ونزع سيما الصالحين من وجهه ورفع نصيبه من دعاء الصالحين، وعدم رفع دعائه إلى السماء وعدم إثابته /183/ على أعماله الصالحة.
وثلاثا عند موته؛ موته ذليلا، وموته جائعا،
وموته
عطشانا.
وثلاثا في قبره؛ عدم إنارته وضيقه وإظلامه إلى يوم القيامة.
وثلاثا عند خروجه من قبره؛ توكيل الله تعالى عليه ملكا يسحبه على وجهه، ومحاسبته
حسابا طويلا، وأمره تعالى به إلى النار».
لم أجد هذا الحديث بعد طول بحث. ويبدو عليه أثر الوضع].
-457 - (1/457)
صفحة 455
وتعبدهم بالصلاة، ولا يفترون ساعة، وجعل لأهل كل سماء نوعا من العبادة؛ فأهل سماء منهم قيام على أرجلهم إلى أن ينفخ في (2) الصور، وأهل سماء ركع، وأهل سماء سُجد، وأهل سماء مُرْخُو الأجنحة من هيبته، وأهل عليين ومن حول العرش وقوف يطوفون حول العرش ويستغفرون لمن في الأرض، فجمع ذلك كله في صلاة واحدة، كرامة للمؤمنين حتى يكون لهم حظ من عبادة رب السماوات. وزادهم قراءة القرآن فيها، قال الله تعالى الذينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ (3) وقال: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) (4) (50).
(1) - عبارة ص «ويقال إن الله خلق».
- (2)
«إلى نفخة». ص
(3) - سورة البقرة آية 3.
(4) - سورة الماعون، الآيتان 4 - 5.
(5) - قال المرتب: قال الله تعالى: "يا موسى إن الصلاة قربان المؤمن تقربه إلي، وهي خير من جميع الطاعات التي اخترتها ومن تركها بلا عذر عاقبته في الدنيا بعشر خصال:
الشك في دينه؛ فيفسده عليه، وهي النقمة العظمى.
وحرمان العلم، وهو سراج العبد في دينه.
وحرمان الورع.
وتسليط الفجور والكذب، وهو بجانب الإيمان.
وحرمان الحياء، فتغلب عليه القسوة.
وتسليط الكسل فيفسد عليه دينه ومعاشه.
وتسليط الحقد عليه فلا: يرفق فيهتك ستره.
وكراهة الخير.
وتسليط الكبر فيكون فظا غليظا.
ورزقه من الغلول والسحت".
-458 - (1/458)
صفحة 456
سمى المنافقين مصلّين، وسماهم ساهين وستمى /184/ المؤمنين المقيمين، وذلك ليعلم أن المصلين كثير والمقيمين قليل.
وعن الحسن البصري: للمصلى ثلاث كرامات؛ يتناثر البر على رأسه من عنان السماء إلى مفرق رأسه، وتحفّه الملائكة من قدميه إلى عنان السماء، وينادي ملك لو يعلم هذا المصلي من يناجي ما انصرف من
صلاته.
ويقال: ركعة في الليل أفضل من سبعين ركعة في النهار. وصدق السر أفضل من صدقة الجهر بسبعين (10) (2).
لم أهتد إليه، ويبدو عليه أثر الوضع].
(1) - قال المرتب: وذلك في النفل، والجهر بالفرض أفضل، وقد يدعو داع إلى الجهر مع الإخلاص، مثل أن يُقتدى بك في النفل
(2)
يبدو
-
أنه
ما ورد في المسائل السابقة عن فضل الصلاة وعظم قدرها وخطر التهاون بها لا من أصل المدونة، إذ ليست على نسق أسلوب المدونة، كما أن تلك الرقائق لم تعهد في الصدر الأول، والراجح أنها مدرجة من النساخ في زمن متأخر. والله أعلم
(باجو).
-459 - (1/459)
صفحة 457
باب المسافر يصلي أربع ركعات
قال قوم: صلاة المسافر ركعتان فرضا، وإن صلى أربعا فلا صلاة له، وقال آخرون إنما التقصير، تخفيف، فإن صلّى أربعا فله، وإن صلى اثنتين فله. قالوا: لأنه تخفيف قالوا لأن المنسوخ من الحلال والحرام إنما يكون من القليل إلى الكثير؛ مثل أن الصلاة كانت اثنتين قبل الهجرة على الحاضر والمسافر، ثم نسخ الاثنتان بالأربع التي هي أكثر، فلا يكون ينسخ القليل الكثير، إنما يكون هذا على (1) التخفيف، يقال: من الكثير إلى القليل تخفيف للعلة التي دخلت من السفر مثل الصيام إن شاء صام وإن شاء أفطر، لعلة السفر. وليس يجوز هذا في الحضر.
والدليل على أنه ليس بفرض (2) على المسافر أنه (3) يدخل نفسه في صلاة المقيمين فيتم لتمامهم، ولو كان التقصير فرضا ما أزاله عنه إدخال نفسه مع المقيمين، كما أن المقيم يدخل نفسه في صلاة السفر ولا بد له
من التمام، ولا يزيله عنه إدخال نفسه مع المقصرين (4).
(1) - في الأصل «من» وما أثبتناه من ل. (2) - في الأصل وت «فرض» وما أثبتناه من ل.
(3) - في ل «لأنه». (4) - قال المرتب: قوله "والدليل على أنه .. إلخ، لا دليل فيه لأنه نص الحديث " الصلاة رکعتان فزيد على الحضري ركعتان ونص على أنه /185/ إن صلى المسافر مع المقيم صلى أربعا، وإن صلى المقيم مع المسافر زاد ركعتين. وقد يقول الخصم هذا دليل على جواز إتمام المسافر، ولو صلى وحده أو في جماعة مسافرين، والمذهب منع إتمامه إلا إن صلى مع المقيم، ومن هذا أنه صلى بأهل مكة مسافرا، وقال: زيدوا ركعتين.
نص الحديث في الموطأ «حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم يقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر». للوطأ، كتاب النداء للصلاة، باب صلاة المسافر إذا كان إماما أو كان وراء إمام، حديث 349].
-460 - (1/460)
صفحة 458
[باب صلاة المسافر]
سألت أبا المؤرّج عن صلاة المسافر إذا طال مكثه ببلد (2) غير بلده؟ قال: يصلي ركعتين ما دام في سفره ما لم يتخذها دارًا ووطنا (3). وإذا خرج المسافر يريد سفرا بعيدا نائيا فخلف البيوت فليقصر الصلاة. سألت عبد الله (4) بن عبد العزيز عن إمام (5) صلى [بالناس] (6) وهو مسافر؛ فأحدث فخرج من المسجد من أن يقدم رجُلا، وبقي القوم خلفه، كيف يصنعون؟ قال: إن قدموا رجلا منهم فليتم لهم بقية صلاة المسافر، جاز ذلك، فإذا كمّل صلاة المسافر قام وقاموا وصلوا بقية صلاتهم إذا كانوا مقيمين جميعا (70).
غير
وإن قاموا وصلوا فرادى و لم يقدّموا رجلا منهم جازت صلاتهم. وسألت (8) حاتم بن منصور عن الإمام إذا أحدث في صلاته؟ قال: فليأخذ بيد رجل ممن يليه فليقدمه (9) من غير أن يتكلم، فليتم بهم صلاتهم.
(1)
- هذا العنوان زيادة من ع وس والملاحظ أن الفقرة السابقة وعنوانها "باب المسافر
يصلي أربع ركات"، غير موجودة في ع وس.
(2) - في الأصل وت وب ببلدة» وما أثبتناه من ع وس. (3) - في الأصل وت وب أو وطنا» وما أثبتناه من ع وس. (4) - عبارة «عبد الله» ساقطة. من ع وس.
(5) - في ع وس «الإمام».
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - قال المرتب: وإن قدَّمُوا مسافرا فأولى، فإذا تمت صلاته قاموا وأتموا صلاتهم.
11
و معنى قوله جميعا" أن المقيمين يقومون كلهم فيتمون كلهم.
(8) - في الأصل وت «سألت» وما أثبتناه من ع وس.
(9) – في ع وس
«فيقدمه».
-461 - (1/461)
صفحة 459
وإن تكلم [من] (1) قبل أن يقدمه فسدت صلاته وصلاتهم.
فإن (2) قدموا رجلا فليأخذ من حيث بلغ الإمام.
وإن خرج الإمام ولم يقدم رجلا منهم؛ فتكلم قبل أن يقدم القوم (3) رجلا؛ فقد فسدت صلاته وصلاتهم.
وإن رجع الإمام ولم يتكلم ولم يكن القوم قدموا رجلا منهم] (4)؛ فليصل بهم من حيث بلغ.
وإن قدموا رجلا منهم فصلى بهم و لم ينتظروا الإمام فقد جازت
صلاتهم،
وإن لم يفعلوا (5) فصلى كل واحد منهم وحده فقد فسدت
صلاتهم (6).
وبلغنا عن النبي عليه الصلاة (7) والسلام أنه قال: نهيت أن أصلي
خلف النيام والمتحدثين (8).
وقال أبو المهاجر: يكره (9) أن يستقبل [الرجل] (1) رجلا بوجهه وهو
(1) – زيادة من ع وس.
(2) - في الأصل وت «وإن» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - ساقطة من ع وس.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) – في ع وس «يفعل» وكلا الوجهين جائز.
(6) - قال /186/ المرتب: لا تفسد، ووجه قوله بفسادها أن إمامهم في هذه
المسألة مسافر مثلهم أو مقيم مثلهم.
-
(7)
ساقطة من ع وس.
(8) – سبق تخريجه.
(9) – في ع «ويكره».
-462 - (1/462)
صفحة 460
يصلي.
عن
قال: يكره أن يقلب الرجل الحصى وهو (2) في الصلاة، أو يتروح (3) وهو في الصلاة، أو يمسح التراب عن وجهه وهو في الصلاة، أو يلتفت (4) خلفه أو عن يمينه وعن يساره (5) وهو في الصلاة، أو يرفع بصره إلى السماء وهو في الصلاة، أو يضرب بإحدى نعليه على الأخرى وهو في المسجد، أو ينفخ في مكان مصلاه وهو في الصلاة (6)، ولكن ليصلح مكان مصلاه قبل أن يدخل في الصلاة (70).
ويكره أن يبصق في المسجد.
قلت لأبي المؤرج والرجل يدرك القوم ركعوا، كيف يصنع في ذلك؟ [قال:] (8) يكبر تكبيرتين واحدة للإحرام والأخرى للركوع، ثم يركع (9) وإن لم يقدر إلا تكبيرة واحدة فهي تجزيه.
سألت أبا المؤرّج عن التقصير في السفر؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - ساقطة من ع وس.
(3) في الأصل «يتزوج»، وغير واضحة في ع، وفي س «يتزراً»، وما أثبتناه.
وب.
(4) - في ع وس «يتقلب».
(5) - في ع وس «عن يمينه وعن شماله».
(6) - قال المرتب: كل ذلك مفسد للصلاة إذا كان على عمد.
من
(7) - قال المرتب: وإن لم يعلم بعدم استقامة مصلاه حتى دخل الصلاة أصلحه وهو
يقرأ، أو انتقل إلى حيث تصلح الصلاة.
(8) - زيادة من ع وس وب.
(9) - عبارة «ثم يركع» ساقطة من ع وس.
-463 - (1/463)
صفحة 461
جابر بن زيد عن ابن عباس (1) عن النبي الله أنه خرج من المدينة عامدا إلى مكة فصلى (2) ركعتين ركعتين غير صلاة المغرب.
قال أبو المؤرّج حدثني أبو عبيدة أنه قال: لا تقصر الصلاة [في السفر] (3) دون فرسخين وهما ستة أميال قلت: فإن كان السفر الذي كنت تريد (4) إليه نائيا بعيدا؟ قال: إن كان السفر الذي تريد (5) نائيا بعيدا (6) فقصر حين تخرج من بيتك. قلت له: فإذا قدمت إلى الأرض التي كنت أريد أفأقصر (7) الصلاة؟ قال: نعم، ما لم ترجع إلى وطنك، إلا أن تتخذها دارًا وقرارًا (8). فقال له رجل من الناس: إن هؤلاء يقولون ويروون عن فقهائهم أنك (9) إذا قدمت إلى الأرض التي كنت تريد فوضعت رجليك فيها (10) فأتم الصلاة (11).
(1) - زيادة من ع وس. (2) - في ع وس «وصلى».
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - في ع وس «يريد».
(5) – عبارة «الذي يريد»
ساقطة من ع وس.
(6) - في ع وس «بعيدا نائيا».
(7) - في ع وس
«فأقصر».
(8) - في ع وس «أو قرارا».
(9) – في ع وس «أنه».
(10) - ساقطة. من ع وس.
رضي
الله عنها أن ذلك جائز، وأن
(11) - قال المرتب: /187/ ورووا عن عائشة الزيادة لا تضر إنما يضر النقصان بأن ينقص عن أربع إذا وجبت، أما إذا كان الصلاة صلاة سفر فصلاها أربعا بالزيادة فلا فساد. ولا يصح ذلك عنها، فمن صلاها فسدت عنه، كما تفسد صلاة الفجر أربعا وهب أنها وضعت أربعا ثم نقصت ركعتان تخفيفا
-464 - (1/464)
صفحة 462
قال أبو المؤرج: ليس فيما ذكروا شيء (1)، وصلاته صلاة المسافر ما لم يتخذها دارا وقرارا. وما كنت تحدث نفسك بالرجوع إلى وطنك فصل (2) ركعتين. قلت لأبي المؤرّج فالرجل يخرج مسافرا فيصلي أربعا أربعا إلى أن يرجع من سفره، أيجزيه (3) ذلك؟ قال: لا، ولا أراه مؤديا للصلاة. قلت: إن هؤلاء يقولون لا بأس بذلك، إنما التقصير رخصة للمسافر، فإن أخذ بالرخصة فذلك له، وإن (4) أتم الصلاة في السفر فصلاته جائزة. قال: كذبوا وأثموا، وهل التقصير إلا ركعة واحدة مع الإمام في صلاة الخوف، فتكون (5) لكل طائفة ركعة و [للإمام] (6) ركعتان، وهذا هو التقصير. حدثني (7) بذلك أبو عبيدة. قال أبو المؤرج: أخبرني أبو عبيدة رفع الحديث إلى جابر بن زيد إلى
على المسافر، كما زعموا، فكيف يجوز ردها إلى أربع بعد ردها إلى ركعتين؟ فإن كل فرض ردها الله تعالى أقل تخفيفا لا يصح إبقاؤه على أصله الأول. ومن سافر في معصية عند هؤلاء لم يجز له أن يصلي ركعتين بل أربعا، وكان المتقدمون من غير أصحابنا لا يرون القصر للعاصي بسفره، قال الله تعالى في أكل الميتة (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلا عَادٍ [سورة البقرة: 173]. قلنا: وضعت ركعتين يصليهما من أطاع
ومن عصى.
(1) - في ع وس «شيئا» وهو.
خطأ نحوي.
(2) - في ت «فصلي» وهو خطأ.
(3) - في الأصل وت «أيجزي» وما أثبتناه من ع وس.
(4) – في ع وس «فإن».
(5) – في ع وس «فلتكن».
(6) - في الأصل وت وب «الإمام» وما أثبتناه من ع وس.
(7) - في ع وس «حدثنا».
-465 - (1/465)
صفحة 463
ابن عباس أن النبي الخطب الناس يوما فقال: «ألا وإن تمام صلاة المسافر ركعتان، ونقصاتها أربع (10)، وإن تمام صلاة المقيم أربع، ونقصانها ركعتان» (2) (3).
قال أبو المؤرّج حدثني أبو عبيدة (4) عن جابر/188/ بن زيد عن عائشة أنها قالت] (5): "الصلاة قبل أن تفرض الصلاة ركعتان، والصوم (6) من كل شهر ثلاثة أيام قالت (7) فلما" فرضت الصلاة أربعا جعلت للمقيم، وبقيت ركعتان للمسافر " (80).
(1) - قال المرتب: معنى نقصانها أربع، أنها فسدت بأربع. (2) - في الأصل وت إلى أن قال: وإن تقام صلاة السفر ركعتان، وإن تقام صلاة
-
المقيم أربع، ونقصانها ركعتان وفيها خلل، والصواب ما أثبتناه من ع وس. (3) - لم أجده بهذا اللفظ، وقد روي معناه في عدة أحاديث منها رواية النسائي: «عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قال عمر: صلاة الجمعة ركعتان وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان، وصلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله
عليه وسلم سنن النسائي، كتاب الجمعة، باب عدد صلاة الجمعة، حديث 1420. ورواية ابن ماجه عن ابن عباس وابن عمر قالا: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة السفر ركعتين وهما تمام غير قصر، والوتر في السفر سنة» سنن ابن ماجه، کتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء في الوتر في السفر، حديث 1194.
(4) - ساقطة من ع وس.
(5) - زيادة من ع وس. (6) - في ع وس «فالصوم». (7) - ساقطة من ع وس.
(80)
قال المرتب: كان عمر وابن مسعود رضي الله عنهما يقولان: صلاة السفر رکعتان وصلاة الجمعة ركعتان والعيد ركعتان تمام من غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم
فمن صلاها في السفر أربعا أعاد". و معنى كونها تماما أنها وضعت أولا ركعتين لا أربعا، ثم نقصت عن الأربع، والركعتان هما
-466 - (1/466)
صفحة 464
قال أبو المؤرّج: قال أبو عبيدة: هما تمام ليس فيهما تقصير. وقال أبو المؤرّج قال أبو عبيدة: صلاة المسافر الأولى اثنتان، والعصر والعتمة كذلك، وأما المغرب والصبح فأمرهما في الحضر والسفر واحد. سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب: أيتطوع الرجل وهو مسافر قبل الصلاة وبعدها؟ /189/ قالوا جميعا: نعم، يتطوع قبل الصلاة وبعدها فأحب أن الفريضة من ذلك ركعتان (1). سألتهما جميعا أبا المؤرّج وأبا سعيد، وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب: أيصلي الرجل التطوع وهو على ظهر دابته؟ قالوا جميعا: نعم، لا بأس بذلك. قلت: أفيسجد؟ (2) قالوا: لا، ولكن يومئ برأسه إيماء. قلت: فإن كان وجهه لغير القبلة؟ قال: لا يضره ذلك، ولكن لا
اللتان قبل فرض الخمس زيد عليهما للحضري. زاد أحمد إلا المغرب جعلت ثلاثا لتكون وتر النهار، وإلا الفجر تطول فيها القراءة". وفي رواية صلاة السفر ركعتان من خالف كفر، أي فسق لا أشرك، وأشبه المشرك بالمخالفة، أو أنكر الجواز المجمع عليه.
وأما من قال القصر للسفر نقص عن
أصله الذي هو أربع، بأن وضعت الصلاة أولا
أربعا، ونقص للمسافر ركعتان تخفيفا، فيجيز للمسافر أربعا.
والعمل على الأول والثاني مروي عن بعض الصحابة.
قالت عائشة
رضي
الله عنها: "من صلى أربعا فحسن، إن الله لا يعذبكم على الزيادة، ولكن يعذبكم على النقص، وإنه الله يتم ويقصر"، وهذا حديث معقول. والصحيح كونه من فعل عائشة.
وعن عليّ "لا يعذب الله تعالى على الزيادة في الصلاة، إذا شك وبنى على اليقين، ولا
إعادة عليه".
(1) - في ع وس «نعم، ما أحب أن غير الفريضة ركعتان وما في الأصل وت أوضح. (2) – في ع وس «أيسجد».
-467 - (1/467)
صفحة 465
يصلى المكتوبة إلا وهو على الأرض، ينزل فيستقبل القبلة.
سألت أبا المؤرج: أيصلي الرجل المكتوبة والدابة تسير إلى غير القبلة؟ قال (1): سألت أبا عبيدة عن ذلك (2) قال: لا، إلا أن يكون (3) خائفا يطلب العدو أو يطلبه العدو، فيصلي على ظهر دابته. وإن كان يسعى على رجليه فمثل ذلك أيضا] (4)، فإن لم يستطع شيئا من ذلك فليكبر
خمس تكبيرات.
(1) - في ع وس «فقال».
(2) - في ع وس «عن ذلك أبا عبيدة».
(3) – في ع وس «تكون».
(4) - زيادة من ع وس.
-468 - (1/468)
صفحة 466
باب صلاة المريض
سألتهما: أيصلي المريض على مرفقيه أو على عود يتقرب إليه؟ قال: لا، وقد رأيت أبا عبيدة مرض مرضا أدنف فيه (1)، فكان يصلي قاعدا يومئ برأسه، ويكون في السجود أخفض من الركوع. قلت أيقصر المريض الصلاة؟ قال: لا. قلت وصلاة المريض إيماء بلا سجود؟ (2) قال: نعم.
قلت: إن هؤلاء يقولون يومئ برأسه للركوع ولا يومئ في السجود، ويفضي بوجهه إلى الأرض في السجود؟ قال: ليس فيما يقولون شيء، وليس في صلاة الجالس إلا الإيماء في الركوع والسجود، غير أنه في
السجود أخفض من الركوع (3) (4).
(1) - عبارة «أدنف فيه» ساقطة من ع وس.
(2) - في ت «بالسجود».
(3) هذه الفقرة وردت في ع وس مع سقط في بعض المواطن، ونصها: «قلت: أيقصر الرجل الصلاة؟ قال: لا. قلت صلاة المريض يومئ برأسه في الركوع ولا يومئ في السجود؟ قال: ليس فيما يقولون شيء، وليس في صلاة الجالس الإيماء في الركوع والسجود، غير أنه في السجود أخفض من الركوع".
(4)
قال المرتب: وقيل يسجد في الأرض إذا قدر مطلقا، وقيل: إن صلى مع الإمام، وإلا أوماً، وقيل إن صلى في المسجد وإلا أوماً ولا بأس بقول قومنا يسجد مطلقا، لأنه قادر، و قد قال له: " إذا أمرتكم بشيء فأتوا. منه ما استطعتم". [صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله، حديث مسلم، كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، حديث 1337]. صحيح ويدل للسجود في الأرض ممن يصلي بالإيماء أنه الا الله رأى مصليا بإيماء يسجد على وسادة قدامه فنزعها وأخذ عودا فنزعه، فقال: اسجد على الأرض إن قدرت، وإلا فأومئ. [أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: عن ابن عمر قال عاد رسول الله الله عليه
-6858
صلي
-469 - (1/469)
صفحة 467
قال أبو المؤرج: وكذلك قال أبو عبيدة الله في صلاة المريض القاعد، إلا أنه قال: إلا أن يكون مع جماعة إمامهم يصلّي بهم قائما، ولا (1) يطيق المريض القيام فإنه يصلي (2) معه جالسا (3)، فإذا هوي [الإمام] (4) للركوع أومأ المريض لا يجاوز ذلك، فإذا هوي الإمام للسجود سجد معه في الأرض. قال أبو عبيدة: ليس يفعل هذا (5) إلا مع الإمام، وأما [مع] (6)
غير
وسلم رجلا من أصحابه مريضا وأنا معه، فدخل عليه وهو يصلي على عود، فوضع جبهته على العود، فأومأ إليه فطرح العود وأخذ وسادة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعها عنك؛ إن استطعت أن تسجد على الأرض، وإلا فأومئ إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك». الطبراني، المعجم الكبير، ج 12، ص 270.
ورأى أم سلمة تسجد على وسادة ورأى عديا /190/ يسجد على جدار قدر ذراع ولم
ينههما.
جاء في الموطأ رواية محمد بن الحسن: أخبرنا مالك حدثنا نافع أن ابن عمر قال: إذا لم يستطع المريض السجود أومى برأسه ... وذكر شرّاح "الهداية" أنه يُكره السجود على شيء مرفوع إليه، فإن فعل ذلك أجزأه لما روى الحسن عن أمه قالت رأيت أم سلمة تسجد على وسادة من أدم من رمد بها،
أخرجه البيهقي» الموطأ، رواية محمد بن الحسن، أو يحي الليثي، تابع أبواب الصلاة، باب صلاة المريض،
حديث 279]
(1) - في ع وس «فلا».
(2) – في ع وس «فيصلّي». (3) - في ع وس «وهو جالس».
(4) - زيادة من ع وس.
(5) – في ع وس «يفعلها».
(6) - زيادة من ع وس.
-470 - (1/470)
صفحة 468
الإمام فصلاته كما وصفت لك في أول المسألة [وهو أن المريض لا يلزمه السجود إذا كان وحده، بل يومئ فقط] (1).
قال: وقال حاتم بن منصور: الأمر عندنا في صلاة المريض أنه إنما نضع عنه ما لا يطيق، إن أطاق (2) السجود ولم يطق الركوع وضعنا عنه ما لا
يطيق (3).
يسجد
وكذلك الذي يخرج في جبهته أو أنفه قرح لا يستطيع أن عليه، لا نأمره بالصلاة جالسا ولكن نأمره بالصلاة قائما، ويفعل كلما أطاقه وكلما أمكنه، ونضع عنه ما لم يمكنه وما لم يستطعه (4) (5).
قال:
وكذلك الرجل المسافر يصيبه المطر فيصير في الرداغ (6) ولا يقدر على الموضع الذي يجلس فيه للصلاة من الطين لا نسقط (7) عنه الصلاة
(1) - زيادة من س. (2) – في ع وس «طاق».
(3) - قال المرتب: قوله "وضعنا عنه، إلخ .. هو الركوع، إذ هو لا يطيق أن يركع من قيام وأطاق السجود على الأرض. وما قاله هو الحق المطرد. وقد قال "إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم".
(4) – في ع وس اختلاف في الفقرة كالآتي: " وكذلك الذي يخرج في جبهته وفي أنفه خراج؛ لا يستطيع أن يسجد على جبهته أو على أنفه، فلا نأمره بالصلاة جالسا، ولكن نأمره أن يصلي وهو قائم، فليفعل كلما أطاق وكلما أمكنه، ونضع. عنه ما لم يمكنه وما لم يستطعه". (5) - قال المرتب: إن أطاق الخفض إلى جهة الأرض حتى يكاد يمس الأرض فيرفع بقدر ما يرفع من الأرض إلى التحيات كذلك.
ويرجع
(6) - في الأصل «فيصير الرداغ»، وفي ع «فيسر في الركاع»، وفي س «فليسر في الرداع»، وما أثبتناه. ت.
من
والردعة والردغة: الماء والطين والوحل الشديد. انظر مختار الصحاح، للرازي، مادة: ردغ.
-471 - (1/471)
صفحة 469
قائما، ولا نسقط (1) عنه الركوع، لكنا نأمره أن يصلي قائما (2)، ويركع، ونضع عنه السجود الذي لا يمكنه (30). وكذلك [كل] (4) شيء يشبه
هذا؛
يصنع. فيه كما وصفت لك. وسألت (5) أبا المؤرج عن الجرح يُخشى على صاحبه الموت (6) ويُجنب؛ أيغتسل (70)؟ قال: حدثني أبو عبيدة قال: إذا أجنب الجريح فخشي على نفسه الموت فليتيمم بالصعيد.
قال أبو المؤرج قال أبو عبيدة: والمجدور يجنب مثل ذلك.
(1) - في ع وس «نضع».
(2) - في ع وس «وهو قائم».
(3) - قال المرتب: أي وهو السجود على الأرض، ويبقى عليه السجود الذي يطيقه
بلا تكلف
أن جدا
وهو ينحني حتى تمس ثيابه الطين، ولا يوضع عنه /191/ السجود بل يسجد قائما بإيماء تحت هواء الركوع، ويقرأ التحيات بين الهويين، فإن القادر على الإيماء قادر عليه، فليومي. ولعله أراد يسقط عنه السجود على الأرض، وكذلك ما لا يقدر عليه يومئ له، مثل أن يومئ للسجود إذا لم يقدر عليه؛ لقرح أو نحوه في جبهته أو أنفه.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) – في ع وس «سألت».
(6) - في ع وس «فيجنب».
(7) - قال المرتب: أي وما دون الموت.
-472 - (1/472)
صفحة 470
باب صلاة الضرورة (1)
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوكأ على عمود في القبلة (2).
وعن عبد
الله
بن أبي بكر بن حزام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ثقل جعل
عمودا في قبلته، فإذا قام (3) توكأ عليه (4).
وسئل عمر بن الخطاب الله له عن ذلك فقال: [إنا] (5) لَنَفعَلُه وإنا لا
تنقص (6) الأجر (70). من
(1) - ورد عنوان الباب في ص بلفظ الرجل يعتمد على عمود في صلاته أو تعلق بشيء] (2) - المحفوظ أن النبيء كان يستند إلى جذع نخلة في الخطبة لا في الصلاة، كما عند النسائي من طريق جابر بن عبد الله: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب يستند إلى جذع نخلة من سواري المسجد، فلما صنع المنبر واستوى عليه اضطربت تلك السارية كحنين الناقة، حتى سمعها أهل المسجد، حتى نزل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتنقها فسكتت».
سنن النسائي، كتاب الجمعة، باب مقام الإمام في الخطبة، حديث 1396. (3) - قال المرتب: العمود ما يعتمد عليه من خشبة أو بناء أو غير ذلك. (4) - قال المرتب: يتوكأ عليه في حال قيامه من الأرض، أو بعد استوائه قائما. والذي في الأثر أنه إن كان لو زايل العمود لسقط المتعمد عليه فسدت. الجواب أن ما فعله الا الله بلا ضرورة إنما هو في النفل، فإذا جاز النفل مضطجعا بلا عذر؛ فأولى أن يجوز قاعدا أو قائما مع تعمد.
(5) - زيادة من ص.
(6) - في ص
«نقص».
(7) - قال المرتب: لا تنقص من الأجر شيئا، أي باعتمادنا لأنه لعذر، بخلاف رسول الله الله فإن صلاته قاعدا بلا عذر في النفل، أو متعمدا في النفل بلا عذر لا ينقص ثوابها. بن عمرو وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم/192/ يصلي النفل قاعدا، فجعل يده على رأسه تعجبا من أن يقال عنه الا الله ما لم يقل، فقال: ما لك يا عبد
كما
أن روي عبد
الله
الله بن عمرو؟
-473 - (1/473)
صفحة 471
وذكروا عن ابن عباس أنه كان النبي الله يجمع بأصحابه في السفر
فيتوكأ على قوس (1).
قال أبو المؤرّج عن أبي عبيدة: لا يجب الاعتماد إلا من علة ضعف أو
غيره، ومن اعتمد فصلاته ماضية.
وعن النخعي أنه كان عمر بن ميمون يجعل له العمود في الحائط والحبل يعتمد عليه. والسنة المجتمع عليها في الصلاة أن القيام على من قدر، والقعود على من لم يقدر، فإن اضطر رجل إلى (2) أن يعتمد على شيء، ويقوم فهو
فقال: يارسول الله إنك قلت: صلاة الرجل قاعدا نصف صلاته قائما، وأنت تصلي قاعدا؟ فقال: أجل، ولكنني لست كأحدكم".
الله
الله
ا لفظه عند مسلم «عن عبد بن عمرو قال: حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة" الرجل قاعدا نصف الصلاة، قال: فأتيته فوجدته يصلي جالسا، فوضعت يدي على رأسه، فقال: ما لك يا عبد بن عمرو؟ قلت: حدثت يا رسول الله أنك قلت صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة، وأنت تصلي قاعدا؟ قال: أجل، ولكني لست كأحد منكم صحيح مسلم، کتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز النافلة قائما وقاعدا، حديث 735].
أن يعني
-
صلاته النافلة قاعدا بلا ضرورة لا تنقص عن صلاته قائما. (1) – أخرج ابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا سنن ابن ماجه، کتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة، حديث 1107. وجاء في مجمع الزوائد: وعن سعد بن عمار القرظي مؤذن رسول
وسلم،
أن رسول الله
صلي
قوس».
الله
الله عليه
صلي الله عليه وسلم كان إذا خطب في العيدين خطب على
الهيثمي، مجمع الزوائد كتاب الصلاة، أبواب العيد، حديث 3216، مجلد 2، ص 433.
(2) - في الأصل «على»، وما أثبتناه من ت وص.
-474 - (1/474)
صفحة 472
أفضل من القعود، وإن كان قويا فلا يفعلن شيئا من ذلك، فإن ذلك ليس
من سنة الصلاة (1).
اعتماد.
(1) - قال: المرتب نقول: من لم يقدر على الصلاة قاعدا إلا أن يعتمد على جدار من خلفه، أو على شيء ما، من أي جانب صلى معتمدا كذلك، ولو كان لو نزع لسقط، وإن صلى مضطجعا ذلك فسدت صلاته لقدرته على القعود مع ومن يعتمد بيده على ساقه أو كعبه أو ركبته لضعفه جاز له القيام بذلك، وصحت صلاته، ولا يصلي، قاعدا وقيل إذا كان لا يقدر على القيام إلا باعتماد وجبت عليه
الصلاة قاعدا.
مع
قالت أم قيس بنت محسن: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسن وحصل اللحم اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه، وقال: إني بدنت فلا تركعوا أو تسجدوا أو تقوموا أو تقعدوا قبلي. لفظ الحديث عند أبي داود عن «أم قيس بنت محصن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسن وحمل اللحم اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الرجل يعتمد في الصلاة على عصا، حديث 948].
وإذا جاز التعمد في الفرض لعذر فمن يمشي في خشبة يصلي فيها يلقيها ويأخذها، والأولى في هذا عندي يصلي قاعدا لكثرة عمله في الصلاة.
-475 - (1/475)
صفحة 473
/193/ باب صلاة الضرر (1)
قلت لأبي المؤرّج: أرأيت الرجل والمرأة يصيبهما العرج، أيصليان قاعدين؟ قال: نعم (20). وكذا إذا لم يصيبا ثوبا يصليان عريانين. قال أبو المؤرج: أحب إلي إذا كان جماعة بلا لباس أن يصلوا فرادى، وإن أرادوا جماعة صلوا قعودا الرجال والنساء في ذلك سواء.
(1) – كتب في الأصل وفي ب باب صلاة الضرورة»، وفي فهرس الأصل صلاة الضرر»، فاخترناه للتمييز بينه وبين الباب السابق.
(2) - قال المرتب: بل يصلّيان قائمين بقدر ما أمكنهما، لقوله له: إذا أمرتكم
بشيء فأتوا.
منه ما استطعتم".
[مسند أحمد، باقي مسند المكثرين، مسند أبي هريرة، حديث 7449]. و كذا مقطوع اليد أو الرجل يصلّي قائما إن قدر على الصحيح.
-476 - (1/476)
صفحة 474
صلاة المغمى عليه والمجنون])
وعن ابن عباس: لا قضاء على المغمى عليه والمجنون (2).
وقال ابن عمر يقضي المغمى عليه (3) صلاة يومه ذلك. وعن أبي المؤرّج عن أبي عبيدة [أنه قال:] (4) لا قضاء عليه؛ لا يوم ولا أقل ولا أكثر، وإن أفاق وبقي من الوقت شيء صلى ما أدرك (5). والصحيح إذا أغمي عليه مثل ذلك، والمجنون كالمغنى عليه (6)، والنساء کالرجال، وكذلك من مرض مرضا شديدا فمكث أياما لا يعقل؛ فلا إعادة عليه من رجل أو امرأة.
وعن الحسن والشعبي والزهري وابن سيرين وابن عباس، وقال مجاهد وطاووس [وعطاء] (7): يقضي ما فاته، والمعتوه والمجنون والمغمى عليه
مرفوع عنهم القلم (8).
(1)
-
- (2)
هذا العنوان زيادة من ص.
ساقطة من ص.
(3) - عبارة «المغمى عليه» ساقطة. من ص.
(4) - زيادة من ص.
(5) - عبارة ص لا قضاء عليه، اليوم ولا أكثر من ذلك أيام. وإن أفاق وقد بقي من
الوقت شيء أعاد إن لم يكن صلى فيه».
(6) - عبارة «والمجنون كالمغمى عليه» ساقطة
(7) - زيادة من ص.
من
ص.
(8) - عبارة والمعتوه والمجنون والمغمى عليه مرفوع عنهم القلم» ساقطة من ص.
-477 - (1/477)
صفحة 475
فصل
(10) يصلي المريض قائما إن قدر، وإن لم يقدر صلى قاعدا ويسجد على الأرض، وإن لم يقدر أوماً برأسه، وإن لم يقدر أومأ مضطجعا، وإن لم يقدر كبر خمس تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام (20).
من
(1) - قال المرتب: قال بعضهم في صلاة الإيماء: أن يخفض رأسه في السجود أكثر خفضه في الركوع. قلت: وفي التحيات والرفع من السجدة الأولى بين الركوع والسجود، وقيل: يمدّ عنقه أمامه في الركوع ويرده إليه في السجود، وقيل بالعكس. والعمل على ما ذكرته أولا. ومن حصل له عذر قعد من قيام أو حصلت له صحة قام من قعود، ويبني على ذلك كله على ما سبق. وإن حصل له عذر يبيع الاضطجاع أو صحة يقعد بها أو يقوم فإنه يستأنف الصلاة ولا يبني، لأن الاضطجاع لا شيء في الصلاة، بخلاف القعود فإنه موجود في التحيات وبين السجدتين، وقيل يبني على ما صلى مضطجعا؛ /194/ لصحة صلاة الاضطجاع، فليين عليها، ويصح الرجوع من حال إلى حال، ولو مرارا ما لم تتم صلاته. ومن عجز عن الصلاة مضطجعا كيف مضطجعا، وقيل لا يُكيف بل يكبر، والصحيح الأول. ولو قدر على القيام أو القعود يكيف لا يكبر. (2) - قال المرتب: ذلك عدد الصلوات الخمس، وقيل أربع بعد تكبير الإحرام، وقيل أربع به، وقيل عدد تكبير كل صلاة، ولا تسليم في صلاة التكبير. والصحيح أنه فيها، والصحيح وجوب التوجيه أو سنة، لا كما قيل إنه لا توجيه في صلاة التكبير. والصحيح أنه إن قدر أن يصلي مضطجعا صلى مضطجعا بالإيماء، ولا يصلي قاعدا بالتكبير، وإن لم يقدر مضطجعا كبر مضطجعا إن لم يقدر على القعود. وفي الأثر يكبر جميع تكبيرات الصلاة التي يصلي وقيل سبعا، وقيل ستّا، وقيل خمسا، وقيل أربعا، وإن هذا هو الصحيح كصلاة الميت، وإن لم يقدر على التكبير كبر له وليه، أو أجنبي ولو امرأة على حسب تلك الأقوال في عدد التكبير ويتبعه بقلبه، وإن لم يقدر على اتباعه فلا عليه وإن قدر على التكييف بصلاته فليكيف ولا يجزيه التكبير، ولا يلزم
غيره أن يذكر له ما يكيف فيتبعه، ولا أن التكبير، وإن فعل فحسن، ولا يكلف يستمع الإنسان قوة غيره، ولا يلزم الإنسان ما لم يقدر عليه.
-478 - (1/478)
صفحة 476
فوضع الله عز وجل [عنه] (1) كل عمل لا سبيل له إليه.
والسنة أن الحائض لا تقضي الصلاة إذ لم تُلزم بفرضها حال حيضها، والذي ذكرنا من المغمى عليه /195/ أشد منها حالا، فوضع الفرض عنه. وإن قال قائل في النائم ما تقولون؟ فجوابنا أنه مخالف للمغمى عليه، لأن المغمى عليه واهي الجوارح مريضها، والنائم صحيح الجوارح (2)، ولهم السبيل إلى إيقاظه (3)، وليس لهم سبيل إلى تنبيه المغمى عليه، فقد اختلفا (4)، والله أعلم.
قال بعض العلماء إذا رفع الله تعالى ما وهب (1) - زيادة من ت.
أسقط ما وجب.
(2) - في الأصل وت «العقل»، وما أثبتناه من ص.
(3) - في ص
«تيقيظه».
(4) - في ص «اختلفوا».
-479 - (1/479)
صفحة 477
[صلاة المريض] (1)
قال (2) عطاء وغيره: إن النبي صلى الله عليه وسلم عاد مريضا فإذا هو يصلي على و سادة فنهاه عن ذلك، وقال: إن استطعت أن تسجد على الأرض، وإلا فأومئ (30). وعن ابن مسعود أنه دخل على رجل يسجد على وسادة فقال له: إن
لم تستطع أن تسجد على الأرض فأوم إيماء. فنزع الوسادة منه. وذكر عن أم سلمة زوج النبي الا الله أنها صلت على وسادة من أدم قاعدة، لرمد كان بها.
أبو المؤرّج عن أبي عبيدة قال: المريض إذا لم يستطع صلى كما أمكنه، ويستقبل القبلة (4)، ويكون إيماؤه في السجود أخفض من الركوع، ولا يصلي على عود ولا على لوح ولا مرفقه ولا يرفع إلى وجهه شيئا، ولكن يومئ إيماء. والسنة في صلاة المريض إن استطاع قائما في المسجد] (5)، وإن كان لم يستطع القيام صلى على فراشه، قاعدا إن كان نظيفا، ويركع ويسجد، وإن لم يستطع أوماً إيماء، وإن لم يستطع أومأ مضطجعا. ويستقبل بوجهه القبلة لأن ذلك الاستقبال عليه في الصلاة ما دام
--
- (1)
هذا العنوان زيادة من ص.
(2) - في ص «ذكر عن».
(3) - قال المرتب: الحديث نص في أن المصلي قاعدا يسجد في الأرض في المسجد أو غيره، وقيل يسجد إن كان في المسجد ويومئ إن كان في غيره.
(4) - قال المرتب من قدر على الركوع دون السجود أومأ لهما، وصلى قاعدا،
وقيل يركع من قيام ويومئ للسجود.
(5) - زيادة من ص.
-480 (1/480)
صفحة 478
ممكنا، وإن لم يقدر على ذلك ذكر الله تعالى، لأن الذكر هو الصلاة.
والذكر
مت تكبيرات وإن عجز فهو والمغمى عليه سواء. سألت أبا المؤرّج عن المريض يستطيع القيام ولا يستطيع (1) القعود فهو يقوم أو يومي؟ /196/ قال: أي ذلك فعل أجزى والإيماء قاعدا أحب
إلي (20). قال أبو المؤرّج حدثني أبو عبيدة أنه لا يؤم القاعد للقائم، فإن صلى بصلاته أعاد الصلاة.
والمريض يصلي قاعدا خلف الإمام القائم. وإن أم مريض مريضا فصلاتهم صحيحة إذا كانوا مثله قعوداً. وإن وهم فعليه سجدتا الوهم؛ يومئ إيماء. قال يسجد على أنفه ولا يومئ أحب إليه، والله أعلم (30). قلت لأبي المؤرج: أبلغك عن أبي عبيدة فيها شيء؟ قال: لم يبلغني ولم عنه فيها شيئا، وإنما قلت فيها برأيي والله أعلم.
أسمع
ساقطة (1) - عبارة «القيام ولا يستطيع»
ت.
من
(2) – قال المرتب: قيل إذا قدر على القيام متعمدا على شيء صلى متعمدا قائما، وإن لم يقدر صلى، قاعدا وحجته أنه الا الله كان يصلي قائما متعمدا في أواخر عمره، وتبعه صحابة في ذلك. والمشهور أنه إذا لم يقدر على القيام إلا متعمدا على شيء صلى قاعدا، إلا إن كان بحيث لو زال ما تعمد عليه لسقط.
ويروي
أن أبا عبيدة انه رخص للشيخ الكبير والضعيف أن يستند في صلاته ولو كان يسقط لو زال ما استند عليه، وقد فعل ذلك بنفسه بعد ضعفه الله وحجته ما ذكرته من الحديث.
وقال بعض أصحابنا إنه لا يقعد إلا من كان لا يقدر على الذهاب إلى البول أو الغائط، وهو كلام لا يطرد، إذ قد يقدر على الذهاب إليهما ولا يقدر على الصلاة قائما، وبالعكس.
(3) - قال المرتب: أي لو لم يجد أن يسجد إلا على أنفه سجد عليه، ولا يومئ.
-481 - (1/481)
صفحة 479
قلت لأبي المؤرّج: فإن كان الدمل على جبهته أو على أنفه؟ قال:
يومئ ولا يسجد.
قال: وكان أبو عبيدة يأمر من كان لا يستطيع القيام أن يسجد قاعدا ولكن يومئ إيماء. والسنة في الصلاة ما أجمعوا عليه أن الله تعالى إنما حط عن المريض ما لم يستطع أن يفعله، وإن (1) لم يستطع القيام فليصل قاعدا، أو يسجد، وإن لم يستطع أن يسجد ويركع أومأ قاعدا للسجود (20).
قال أبو المؤرّج عن أبي عبيدة: لا يصلي المريض قبل الوقت مخافة أن يأتيه في وقت الصلاة ما يشغله عنها. وإذا جاء الوقت صلى على (3) ما قدر، وإن ظن أنه في الوقت وتبيَّن أنه صلى قبل الوقت أعاد في الوقت. وإن استلقى لينزع الماء من عينه ويبقى أياما مستلقيا ولا يقعد، فقد قال أبو المؤرّج عن أبي عبيدة أنه يومئ إيماء. وقد فعل ذلك أبو نوح فلم
ينهه أبو عبيدة عن ذلك.
والسنة في ذلك أنه مريض وله ما للمريض، فإذا خاف على عينيه
صلى كما يأمره الأطباء.
(1) - في ت «فإذا».
(2) - قال المرتب: أي والركوع واقتصر /197/ على ذكر السجود لأنه أراد التحرز عن السجود في الأرض.
وفي الأثر يومئ للركوع ويسجد في الأرض من يصلي قاعدا. وهو الموافق للأحاديث. وقيل يومئ. لهما، وهو المعمول به. وقيل إن كان ينتظر الراحة أومأ لهما إذا صلى وحده، ويسجد إن صلى خلف الإمام، وإن كان لا ينتظر الراحة سجد مطلقا، وقيل إن صلى في مسجد أو مصلى سجد، وإن
صلى في غيرهما أوماً.
(3)
ساقطة من
ت.
-482 - (1/482)
صفحة 480
فصل في الماء والطين والسفينة
روى أبو المؤرّج والربيع بن حبيب عن أبي عبيدة أنه إذا كان الماء والطين ولم يجد غير ذلك، وخاف ذهاب الوقت فليصل (1) قائما، وليركع
قائما وليسجد بإيماء، ولا يقعد في الماء والطين.
وذكروا (2)
ع
أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ماء وطين
حتى رأيت أثر الطين على أنفه (3). وعن الحسن وطاوس: لا تصلى الفريضة إلا على الأرض، إلا إن كان خائفا أو مريضا. وعن أنس بن مالك أنه كان يصلي على حماره في الردغة ولا ينزل. قال /198/ أبو المؤرّج: ينزل ويقف ويركع، أما السجود فيومئ له، ولا يصلي على دابته إلا خائفا أو مريضا. والسنة في المسافرين أن يجمعوا وينزلوا عن دوابهم، ولا تجوز الصلاة
بغير سنتها، وليست ظهور الدواب بمساجد للفرائض.
وليس من
السنة أن يصلي قاعدا من يقدر على القيام، ومن فعل فعليه
الإعادة عند جميعهم، والراكب قاعد.
(1) - في الأصل وت «فليُصَلّي» وهو خطأ، وما أثبتناه من ب.
(2) – في ت «وذكر».
(3) - ورد الحديث بألفاظ مختلف في كتب الصحاح والسن، منها لفظ البخاري عن أبي الله عليه وسلم العشر الأوسط، فلما
رسول الله
صلي
من
كان
سعيد الخدري قال: اعتكفنا كان صبيحة عشرين نقلنا متاعنا، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اعتكف فليرجع إلى معتكفه، فإني رأيت هذه الليلة، ورأيتني أسجد في ماء وطين. فلما رجع إلى معتكفه وهاجت السماء فمطرنا فوالذي بعثه بالحق لقد هاجت السماء من آخر ذلك اليوم وكان المسجد عريشا فلقد رأيت على أنفه وأرنبته أثر الماء والطين» صحيح
البخاري، كتاب الاعتكاف، باب من خرج من اعتكافه عند الصبح، حديث 1935.
-483 - (1/483)
صفحة 481
[الصلاة في السفينة] (1)
قال حميد الطويل (2) عن عبد الله بن أبي عتبة (3): سافرت مع أبي عبد الله وأبي سعيد الخدري في سفينة فأومأنا إيماء.
هريرة وجابر بن. وعن أنس
بن مالك: يصلي الإنسان في السفينة قائما بأذان وإقامة. وعن الحسن: يصلي الإنسان فيها قاعدا وليس للقائم فيها فضل على
القاعد (4).
وقال ابن المسيب: إن استطاعوا القيام، وإلا صلوا قعوداً. وعن النخعي: يخرج إن استطاع، وإن لم يقدر صلى قاعدا يتحرف
حيث تحرّفت.
وعن الحسن في التحريف مثله.
قال أبو المؤرّج عن أبي عبيدة: إن قدرت على الصلاة ولا تنكفئ بك
(1) - زيادة من ص.
(2) - حميد الطويل بن أبي حميد أبو عبيدة الخزاعي البصري. ولد سنة 68 للهجرة، ومات سنة مائة وأربعين، وقيل بعدها.
روى عن أنس وثابت البناني والحسن وعكرمة ونافع، وروى عنه ابن عُلية والحمادان وزهير بن معاوية وشعبة. قال الأصمعي رأيت حميدا الطويل ولم يكن بالطويل ولكن كان في جيرانه رجل يعرف بحميد القصير فقيل: حُميد الطويل، ليُعرف من الآخر. قال أبو حاتم أكبر أصحاب الحسن قتادة وحميد الطويل.
الذهبي، طبقات الحفاظ، ج 1، ص 72.
(3) عبد الله
رضي
الله بن أبي عتبة، مولى أنس بن مالك الأنصاري، سمع جابرا وأبا سعيد وأنسا عنهم. روى عنه قتادة وحميد يُعدّ في البصريين وقال بضعهم: عبد الله بن
عتبة، والأول أصح.
البخاري، التاريخ الكبير، ج 2، ص 40. ترجمة 487. (4) - قال: المرتب أي لأن القائم فيها أشد اضطرابا.
-484 - (1/484)
صفحة 482
السفينة؛ ووجدت مكانا تسجد فيه فصل (1) قائما، وإن لم تقدر على هذه المنزلة فاركع واسجد ولا تضع رأسك على خشبة، ولا على عمود (2)، ولا على فراش بل تومئ إيماء (30). واخفض إيماء السجود على إيماء الركوع، وإن قدروا ألا يجمعوا فيها صلاتهم فعلى ما ذكرت لك.
والسنة أن الواحد والجماعة في ذلك سواء/199/ (40).
والسنة في الصلاة إنما هي على الأرض، وأن يقوم المصلي، إلا المريض
والمضطر كالغريق والمسايفة.
والسفينة بيت من خشب يبنى على الماء، وسنتها سنة الأرض. ولا
بأس بالصلاة في السفينة.
والسنة أن من صلى على الأرض قاعدا وهو يقدر على القيام أن يعيد. والسفينة كذلك من صلى فيها قاعدا وهو يقدر على القيام فإنه يعيد، وإن قدروا على الجماعة كلهم قياما صلوا، وإن قدروا على الصلاة مفترقين بإمام أجزأهم ما فعلوا، وإن لم يقدروا على الجماعة صلوا فرادى بلا إمام. وإن قدروا على الخروج خرجوا، وإن لم يقدروا إلا على القعود فيها أو الاضطجاع فعلوا ما قدروا عليه (5).
(1) - في الأصل وت «فصلّي» وهو خطأ، وما أثتبناه من ب.
(2) - في الأصل «عود» وما أثبتناه.
من
ت.
(3) - قال المرتب: ولو أمكنه السجود، لأن السفينة ترد وجهه، ويأتي عن أبي عبيدة ما نصه "فإن لم تستطع أن تضع وجهك على أرض السفينة .. إلخ"، فإن مفهومه أنه إن قدر على الوضع على أرض السفينة وضع. (4) - قال المرتب: سواء في الكيفية لا في الأجر، وأجر الجماعة أفضل كغير السفينة. (5) - العبارة وردت مختلفة قليلا في ص، ونصها وإن قدروا عليها مفترقين أجزاهم ما فعلوا، وإن لم يقدروا على الجماعة جميعا ولا أشتاتا، وإن قدروا على الجماعة وحدانا
-485 - (1/485)
صفحة 483
ويستقبل المصلي فيها أول صلاته إلى القبلة ثم إن انحرفت إلى غيرها أعاد الصلاة (10). وقياسه أنه لو صلى رجل إلى غير القبلة في الأرض
أعاد.
والقبلة أشد من الوقت فإن صلى تطوعا في سفره لغير القبلة في السفينة أعاد تلك الصلاة، وليس صلاته تطوعا على الدابة كالصلاة في السفينة، لأن قعوده في السفينة قعود على الأرض، فعليه أن يستقبل القبلة في صلاته في كل مكان يمكنه فيه استقبالها، وهو يصلي على ظهر دابته التطوع حيث توجهت به. والسفينة والدابة مختلفتان.
هي
على
قياما فيصلوا فرادى كان أجزاهم كإجزاء الجماعة إن شاء الله تعالى، إن لم يقدروا على غير ذلك. وإن قدروا على الخروج خرجوا وجمعوا. والجماعة على المسافر كما. الحاضر، وإن لم يقدروا على الخروج ولا على القيام، فإذا صلوا قعودا في جماعة، وإن لم يقدروا على الركوع والسجود أومؤوا إيماء، لأنهم في ذلك كالمريض والغريق
والمسايفة».
(1) - قال المرتب هذا غير مأمور به وهو قول ولكن إن انحرفت السفينة عن القبلة وانحرف هو إلى القبلة فلا نقض عليه. وقيل يستقبل حال الإحرام، وإن انحرفت بقي على حاله.
-486 - (1/486)
صفحة 484
باب التقصير في السفينة] (1)
روي عن أبي ليلى سأل رجل النبي الله يا رسول الله: أنا رجل تاجر راكب بحر (2)، ما أصلي؟ قال: صل ركعتين (3). يعني التقصير في الصلاة. وذكر عن تميم /200/ الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك (4).
وعن أنس مثل ذلك، أنه قصر في أربعة فراسخ، وصلى جالسا في
السفينة. ويصلي جالسا، ولا يرى للقيام عليه فضلا. والسنة تقصير الصلاة في السفر في البر والبحر، وحدهم واحد إلا أن
- (1)
هذا العنوان زيادة من ص.
(2) - في ص «البحر».
-
(3)
جاء في الدر المنثور: للسيوطي، في تفسير الآية 101 من سورة النساء: « ... وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال: قال رجل: يا رسول الله إني رجل تاجر أختلف إلى البحرين فأمره أن يصلي ركعتين». السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ج 2، ص 656.
الله
وجاء في مجمع الزوائد: «عن عبد بن مسعود قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أريد أن أخرج إلى البحرين في تجارة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صل ركعتين"».
الهيثمي، مجمع الزوائد، کتاب الصلاة، حديث 3684، مجلد 2، ص 572. (4) - لم أعثر على الحديث عن طريق تميم الداري. والمشهور في كتب الحديث قصة تميم الداري الجساسة، عند ركوبه البحر وانكسار السفينة في عاصفة بحرية، ألجأته وصحبه إلى جزيرة رأى فيها عجائب الدابة الجساسة والرجل الذي قال إنه المسيح، وما سمع منه من عجائب قصها للنبي. انظر تفصيل الحديث وما ورد فيه من أخبار عجيبة في صحيح مسلم، کتاب النتن وأشراط الساعة باب قصة الجساسة، حديث 2942.
-487 - (1/487)
صفحة 485
تفرقهم السنة (10).
وقد يكون بعض أهل البحر أثقل مؤنة في سفرهم من أهل البر، فمن أتم فيها صلاته في سفر كمن أتم في البر، ومن أتم في السفر كمن قصر في
الحضر.
(1) - قال المرتب: أي إلا أن في السنة مُفَرِّقا بينهما، فليتبع.
-488 - (1/488)
صفحة 486
فصل
في الرجل يصلي في أى ابنه
أو غيره صبيًّا (10) يريد أن يسقط فإنه يبادره، فإن قرب أخذه ومضى على صلاته بعد ذلك، ولا يقطعها (20)، وإن كان في البعد واستدبر القبلة قطع الصلاة وأخذه، واستقبل الصلاة من أولها (30).
(1) - قال المرتب: كذلك غير الصبي من البلغ.
(2) - قال المرتب: أي فإن قرب ولم يستدبر القبلة لقربه، فلو استدبر مع قربه أعاد، فالمراد قُرْب لا استدبار فيه. هذا قوله والذي لغيره لا إعادة عليه ولو استدبر، إن احتاج إلى الاستدبار، وهو في ذلك ساكت، وفي غير الصلاة، وإذا أصلح ذلك عاد إليها. (3) - قال المرتب الصحيح أنه يبني، إلا إن استدبر لغير حاجة التنجية.
-489 - (1/489)
صفحة 487
الرجل يصلي فأجحفت به حية أو عقرب] (1)
وعن أبي المؤرج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد في حية أو عقرب قربت من رجل، أنه إن أمكنه أن يقتلها فليقتلها (20)، ولا يعدو في إثرها
إن ذهبت (3).
(1) - هذا العنوان زيادة من ص. (2) - قال المرتب: ولو لم تقصده.
-
(3)
عبارة ص «أبو المؤرج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد إن أمكنه قتلها فليقتلها
إن كانت حية، ولا يغدو في إثرها، وكذلك العقرب».
-490 - (1/490)
صفحة 488
فصل صلاة الخوف
أبو المؤرّج عن أبي عبيدة: إذا حضر القوم عدوهم أقاموا الصلاة فقام الإمام وطائفة من الناس مع الإمام، والطائفة الأخرى تواجه العدو، فإذا كبر الإمام كبر الطائفتان جميعا، ثم يصلي الإمام ركعة بالطائفة التي /201 خلفه، ثم ترجع القهقرى على أدبارها حتى يأخذوا مصافهم قبل العدو، ثم تأتي الطائفة التي تقابل العدوّ فتصلي مع الإمام الركعة الثانية، ثم يسلم بالطائفتين جميعا (10). فإن اضطروا في حال المسايفة أو هرب عدوهم صلى كل واحد على حاله الراكب على دابته أين كان وجهها، والراجل مثل ذلك يؤمي إيماء، ويجعل إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع، فإن عوجلوا على الإيماء فليكبر كل إنسان منهم خمس تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام، وهن ست تكبيرات.
وزعم بشر المريسي (2) أن صلاة الخوف لا تجوز لأحد بعد وأنها كغيرها من الصلاة إجماعا وإفرادا كما أمكن.
النبي
(1) - قال المرتب: ولا ينقض صلاتهم مس الحديد أو النجاس أو الرصاص، أو نحو ذلك، إذا كان في سلاحهم. (2) – بشر بن غياث المريسي، قال عنه الذهبي: مبتدع ضال لا ينبغي أن يروي عنه، ولا كرامة تفقه على أبي يوسف فبرع وأتقن علم الكلام ثم جرد القول بخلق القرآن وناظر عليه.
ويُذكر أن والده كان يهوديا قصابا صباغا. وقد كان بشر أخذ في دولة الرشيد وأوذي لأجل، مقالته كان ممن يرى تصويب جميع المجتهدين، كما كان من نفاة القياس.
مات وهو ابن سبعين سنة، ونسب الرواة إليه أقوالا شنيعة وحكموا عليه بالكفر
والزندقة.
الذهبي، ميزان الاعتدال، ج 2، ص 35.
-491 - (1/491)
صفحة 489
وقد ذكر في صلاة الخوف أوجها، واقتصرنا على الوجه الذي رواه أبو المؤرج عن أبي عبيدة رحمة الله عليه وغيره من أشياخنا، وبالله التوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل (1). (2) سألت أبا المؤرّج عن صلاة الخوف (30)، قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة، فقال: يقوم الإمام وتقوم خلفه طائفة فيصلي بهم ركعة، والطائفة الأخرى قيام في نحور العدو، فإذا فرغ الإمام من هذه الركعة انصرفوا وقاموا مقام أصحابهم، لا (4) يتكلمون، والإمام قائم مكانه لا ينصرف حتى تأتي الطائفة الأخرى التي لم تكن صلت معه، فيصلون خلفه الركعة الثانية، ثم يسلم الإمام فتكون له ركعتان ولهؤلاء ركعة (5).
قال:] (6) وقال حاتم بن منصور) ر (70): يقوم الإمام وتقوم (1) خلفه
(1) - كتب في هامش ص هنا «كمل الجزء الثالث
من اختلاف العلماء في أقاويلهم في
الصلاة».
(2) - في ع وس يوجد هنا عنوان «باب» صلاة «الخوف ألغيناه لدلالة العنوان السابق
عليه.
(3) - قال: المرتب هذا في حال خوف العدو، لا في حال حضوره وقتاله. وما مرّ في حال حضوره وقتاله وكيفية الصلاة واحدة فلا تكرار فمعنى قوله هنا في نحور العدو أنه لو جاء لوجدهم مستقبلين له.
(4)
(5)
في ع وس «ولا».
في ع وس اختلاف في هذه الجملة ونصها ولإمام قائم مكانه حتى تقوم طائفة معه فيصلون خلفه الثانية ثم يسلم الإمام فتكون له ركعتان ولهؤلاء ركعة
ركعة».
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - قال المرتب: كلامه في حال خوف /202/ العدو لا في حال حضوره، وكلام أبي عبيدة أولاً في الحضور، كما قال إذا حضر إلخ .. ، وثانيا في الخوف من
-492 - (1/492)
صفحة 490
طائفة فيصلي بهم ركعة والطائفة الأخرى قائمة في نحور (2) العدو، فإذا فرغ الإمام من هذه الركعة انصرفوا وقاموا مقام أصحابهم لا يتكلمون، والإمام قائم، ولا (3) ينصرف حتى تأتي الطائفة الأخرى] (4) التي لم تكن صلت معه (5)، فيصلون خلفه الثانية، ثم يسلم الإمام فينصرف الذين خلفه حتى يقوموا مقام الأولين ولا يتكلمون ويرجع الذين صلوا (6) الركعة الأولى مع الإمام إلى مصلاهم فيصلي كل واحد منهم لنفسه الركعة الثانية. فكل (7) واحد من الفريقين صلّى ركعة مع الإمام (8)، وصلى ركعة
لنفسه.
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: القول في هذا كله قول أبي
المؤرج.
حضورهم فيكون قد ذكر قول غير أبي عبيدة مع أنه قال: اقتصرنا على ذكر قول أبي
عبيدة.
(1) - في ع وس «فتقوم».
(2) – في ع وس «نحر».
(3) – في ع وس «فلا».
(4) - زيادة من ع وس.
- (5)
- ساقطة من ع وس.
(6) - في ع وس «الذين كانوا ركعوا».
(7) - في ع وس «فإذا كل».
(8) – في ع وس «صلى مع الإمام ركعة».
-493 - (1/493)
صفحة 491
باب الصلاة في السفينة (1)
ذلك
سألت أبا المؤرّج أيصلي الرجل في السفينة؟ قال: سألت عن أبا عبيدة، قال: لا تصلي في السفينة إلا (2) أن لا تجد من ذلك بدا (3) فإن لم تجد من (4) ذلك بدا فصل (5) فيها قائما، فضع (6) وجهك على أرض السفينة، وإن (7) لم تستطع أن تصلي قائما فاقعد [وإن] (8) لم تستطع أن تضع وجهك على أرض السفينة فضع وجهك على بواري (9)، أو قصب، أو احمل (10) معك طوبة بقدر ما تمكن فيه جبهتك وأنفك حين تسجد (11).
(1) - في الأصل وت باب سألت أبا المؤرّج أيصلي الرجل في السفينة» وما
أثبتناه من ع وس.
(2) – عبارة «قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة قال: لا تصلي في السفينة إلا»
ساقطة من ع وس.
(3)
(4)
ساقطة من ع وس.
ساقطة من ع وس.
(5) – في ع «فيصلّي» وفي س «فتصلّي».
(6)
في ع وس «تضع».
في ع وس «فإن».
(8) - في ع وس «فإن».
(9) - البواري، جمع بارية، وبورياء، وهو الحصير المعمول من القصب. قيل أصله
فارسي، معرب.
ابن منظور، لسان العرب،
مادة:
(10) - في ع وس «حمل» وهو
(11) - في ع وس «سجدت».
بور.
خطأ.
-494 - (1/494)
صفحة 492
فقال (1) له رجل من الناس أأسجد على الثوب؟ قال: لا (20).
هذا الذي وصفت لك خير من الثوب (3).
(1) - في ع وس «قال: فقال».
(2) - قال المرتب: هذا نهي تنزيه لا تحريم.
(3) – في ع وس
«فأسجد على الثوب؟ قال: ما وصفت لك خير من الثوب».
-495 - (1/495)
صفحة 493
باب الوتى
مما سألته (1) عنه وأ وأخبرني من سأل (2) عنه سألت أبا أيوب عن الوتر بثلاثة، أمكروه هو؟ قال: لا، وهو وتر العامة (3) (4).
(1) – في ع وس «سألت».
«سأل». (2) – في ع وس
(3) - وردت في الأصل وب الفقرة الآتية وليست في س وع وواضح من أسلوبها أنها للمرتب، وإن لم تصدر بعبارة قال" "المرتب" وهي: قال أبو أيوب الأنصاري: إن رسول الله له: قال: الوتر حق فمن شاء فليوتر بخمس، ومن شاء أن يوتر بثلاث، ومن شاء فليوتر بواحدة. ورجح النسائي /203/ أن الحديث موقوف لا مرفوع». (4) - قال المرتب: سأل رجل ابن عمر: كيف أوتر؟ قال أوثر بواحدة، قال: أخشى أن يقول الناس البتيراء. قال: سنة الله ورسوله. يريد الوتر بواحدة بعد اثنتين أو أربع
فصاعدا مما سنه رسول الله له وأضافه إلى الله تعالى لأنه زاده لنا كما جاء "إن الله زادكم صلاة سادسة".
المشهور قوله إن الله قد زادكم صلاة وهي الوتر» مسند أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث أبي بصرة الغفاري، حديث 23339]
وعن أم سلمة كان الا الله يصلي بعد الوتر ركعتين خفيفتين. لفظه عند ابن ماجه عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الوتر ركعتين خفيفتين وهو «جالس» سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الركعتين بعد الوتر جالسا، حديث 1195]. ففيه النفل بعد الوتر.
ويروى: إن الله أكرمكم بصلاة خيرا لكم من حمر النعم، إلخ
بن حذافة أنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه
ا لفظه. عند الترمذي عن خارجة.
وسلم فقال إن الله أمدكم بصلاة
هي
خير
لكم
من حمر النعم الوتر جعله الله لكم فيما
بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر» سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في
فضل الوتر، حديث 452].
وفي أثر أصحابنا أن عائشة رضي الله عنها ومحمد بن محبوب رحمه الله قالا الوتر، وأن الصلاة عليه في التشهد واجبة.
بوجوب
-496 - (1/496)
صفحة 494
قال أبو المؤرّج أوتر بما أحببت بواحدة أو بثلاث أو بخمس أو بسبع (1)؛ أيَّ (2) ذلك أحببت فافعل واقرأ في كل ركعة (3) بأم القرآن وسورة معها.
وأفضل الوتر سبع ركعات لمن أطاق ذلك، ومن أوتر بواحدة قرأ فيها بجميع ما يقرأ في الوتر مع أم القرآن (40).
وما أحب لأحد أشفق عليه إلا أن تكون له سبحة، والسبحة (5)
النافلة (6).
(1) - في ع وس «بثلاثة أو خمسة أو سبعة]، (2) في ع وس «وأيّ».
خطأ. وهو
(3) – في الأصل وت «واحدة» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - قال المرتب: ليس على اللزوم.
(5) - في س «سجدة، والسجدة».
(6) - قال المرتب: كان الله يوتر بثلاث وبخمس وبسبع وبتسع، وبإحدى عشرة، وبثلاث عشرة، وأقل وأكثر. يسلم بعد كل ركعتين، وتارة لا يسلم إلا بعد الأخيرتين
وبعد الواحدة.
وعن
عائشة
رضي
بعد التاسعة ركعتين.
الله عنها كان لا يوتر بتسع ولا يجلس إلا عند الثامنة، ويسلم ويصلي
[صحيح مسلم، کتاب صلاة المسافرين وقصرها باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو
مرض، حديث 746.
سنن النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف يوتر بسبع، حديث 1917]. وفي هذا نفل بعد الوتر. قالت أم سلمة: كان رسول الله الله يوتر بخمس أو بسبع لا يفصل بينهن بتسليم ولا ذلك كلام. وروى هشام بن سعد عن عائشة، ومقسم عن أم سلمة. [سنن النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف الوتر بخمس، حديث 1715].
-497 - (1/497)
صفحة 495
قلت لأبي المؤرّج: أخبرني عن الوتر بثلاث (1). قال: حسن جميل.
قلت /204/ أو لم يبلغك أنه وتر الأبتر؟ قال ليس بالأبتر، وإنما الأبتر فيما بلغنا - والله أعلم - رجل أوتر في أول الليل ثم رزق الصلاة في آخر يل فركع ركعة فأضافها إلى آخر وتره فجعلها (2) شفعا ثم أوتر [من آخر الليل] (3) وترا آخر، فذلك وتر الأبتر، وقد كرهه خيار المسلمين، و كانت عائشة زوج النبي الله له من كرهه من ابن عمر (4). قالت: هذا يلعب بوتره (50).
قلت لأبي المؤرج: أخبرني عن الوتر أواجب هو؟ قال: نعم (60).
(1) - في ع وس «بثلاثة» ويبدو أنه خطأ لأن المعدود مؤنث وهو "ركعات". (2) – في الأصل وت «فجعله» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - زيادة من ع وس. (4) – في الأصل وت ممن كرهه وكرهه ابن عمر وما أثبتناه من ع وس. والمعنى يختلف في الحالين، فقد يكون ابن عمر كارها لهذا، او يكون فاعلا له وكرهته منه عائشة وتعليق القطب الآتي يرجح ما في ع وس. (5) - قال المرتب: دعاه إلى ذلك محافظته على قوله ل ل ل "صلاة الليل وتر، وخوف فوت الوتر إن أخذ بعزم. وقوله "لا وتران في ليلة". [سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في نقض الوتر، حديث 1439 - سنن النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب فهي النبي عن الوترين في ليلة، حديث 1679].
(6) - قال المرتب غير واجب لقوله الله " الوتر واجب علي دونكم". [لم أجده بلفظه، وورد في فيض القدير، شرح الجامع الصغير، بلفظ "التهجد واجب عليّ دونكم" حديث 1712]. قال سعيد بن يسار أوترت في الأرض ثم لحقت ابن عمر، وذلك في سفر، فقال: ما خلفك؟ فقلت أوترت فقال: أمالك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة؟ فإنه يوتر على بعيره، ونوتر على أبعرتنا.
فوثرنا على البعير بلا ضرورة وبلا نهي منه؛ دليل أنه غير واجب علينا.
-498 - (1/498)
صفحة 496
قلت: وكم فرض خمس صلوات.
الله من
الصلوات، أخمس (1) صلوات أم ستا (2)؟ قال:
هي
وجاء في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن ربي زادني صلاة سادسة (3) وهي الوتر، فصلوها ما بين العشاء وهي العتمة إلى انشقاق الفجر» (4). قلت: أفريضة كافتراض الصلوات (5)؟ قال: أسائل متفقه أم شاغل متعنت؟ قلت: بل سائل متثبت؟ قال لي: يا هذا، ألم أقل لك إنه واجب؟ قلت (6): فترك الواجب كفر؟ قال: فما (7) أعلم إلا أنه حمل علي، ثم أراد أن يشتمني (8) فقال: أستغفر الله، فما لك ويحك! أمسك وإلا حلفت يمينا ألا أجيبك في مسألة أبدا (9)، فإن أردت الخصومة فاذهب إلى فلان وفلان لقوم كرهت/205/ تسميتهم (100).
هذا
ونحوه، عن
(1) - في ع وس «خمس».
(2) – في ع وس «ست».
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - المشهور قوله إن الله قد زادكم صلاة الأنصار، حديث أبي بصرة الغفاري، حديث 23339.
وهي الوتر» مسند أحمد، باقي مسند
(5) – في الأصل «الصلاة» وفي ع وس «الصلوات» وهو الأرجح.
(6) - ساقطة من ع وس.
(7) - في ع وس «فيما».
(8) - في الأصل وت يستثني» وما أثبتناه من ع وس.
(9) - ساقطة من ع وس.
(10) - قال المرتب عن عمرو بن شعيب عن الوتر، ومن لم يوتر فليس منا".
أبيه
عن جده قال " إن الله يحب
[أخرجه أبو داود وأحمد، ولفظه عند أبي داود: «عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق فمن لم
-499 - (1/499)
صفحة 497
سألت الربيع أأسلّم (1) بين كل ركعتين إذا أردت أن أوتر؟ قال:
نعم. اجلس بين كل ركعتين إذا كنت توتر بسبع، فافصل بين كل ركعتين بتسليم، وسلّم (2) بعد إكمال (3) السابعة التي توتر بها. قلت: أأفصل (4) بين الركعتين الأوليين (5) وبين الركعة الأخيرة (1) التي هي تمام
عن
طريق
يوتر فليس منا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب فيمن لم يوتر، حديث 1419 - ورواه أبو داود عن عبد الله بن بريدة أيضا، سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب فيمن لم يوتر، حديث 1419. ولم أجده في الكتب التسعة. عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال المباركفوري في سند الحديث: قال المنذري في بن عبد الله أبو المنيب العتكي المروزي، وقد وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم
الله
إسناده عبيد الرازي: صالح الحديث، وتكلم فيه البخاري والنسائي وغيرهما].
أي من أنكر كونه حقا مشروعا، أو من داوم على تركه استخفافا به. وعنه الله لمن أصبح على غير وتر أصبح على رأسه شيطان كخنزير قدر سبعين ذراعا قوي يوسوسه في دينه، يدعو إلى السوء".
[أخرجه في كنز العمال بلفظ: عن ابن عمر قال: من أصبح على غير وتر أصبح وعلى رأسه جرير قدر سبعين ذراعا والجرير: حبل من أدم نحو الزمام، ويطلق على غيره من المضفورة».
المتقي الهندي كنز العمال حديث 21914. ج 8، ص 68. وقوله: كرهت تسميتهم: الكراهة من أبي غانم، وأما أبو المؤرّج فقد ذكرهم. ألا ترى إلى قوله اذهب إلى فلان وفلان يعني وائلا ومحبوباً ونحوهما كالربيع. وقوله: أمسك عن هذا، كأنه أراد أبو المؤرّج أنه فرض و لم يرد أنه يكفر تاركه، لما فيه من الخلاف. والحق واجب علينا بل هو مؤكد الحديث عنه: أنه واجب علي دونكم.
أنه
غير
(1) – في ع وس «أنسلم».
(2) - في ع وس «ركعتين، ثم تسلّم».
(3) - ساقطة من ع وس.
(4) – في ع وس «أنفصل». (5) - في ع وس «الأولتين».
-500 - (1/500)
صفحة 498
السبع (2)؟ قال: نعم (30).
(1) - في ع وس «الآخرة».
(2) - في ع وس «السبعة ركعات».
(3) - قال المرتب: كان رسول الله الله إذا أوتر بثلاث تارة يفصل بتسليم، وتارة يصلي كالمغرب. فلما فعله الناس نهى عن وصلها وقال أوتروا بخمس ولا تشبهوا بصلاة المغرب، أي خالفوا المغرب بالإيتار بخمس، أو بالتسليم.
الله
جاء في سنن الترمذي: «عن علي قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث، يقرأ فيهن بتسع سور من المفصل، يقرأ في كل ركعة بثلاث سور؛ آخرهن قل هو أحد". قال وفي الباب عن عمران بن حصين، وعائشة، وابن عباس، وأبي أيوب، وعبد الرحمن بن أبزى، عن أبي بن كعب. ويروى أيضا عن عبد الرحمن بن أبزى عن النبي صلى الله عليه وسلم. هكذا روى بعضهم فلم يذكروا فيه عن أبي. وذكر بعضهم عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبي. قال أبو عيسى وقد ذهب قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا، ورأوا أن يوتر الرجل بثلاث. قال سفيان: إن شئت أوترت بخمس، وإن شئت أوترت بثلاث، وإن شئت أوترت بركعة، قال سفيان والذي أستحب أن أوتر بثلاث ركعات وهو قول ابن المبارك وأهل الكوفة» سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الوتر بثلاث، حديث 460]. وذكر المباركفوري في شرح الحديث في "تحفة الأحوذي". قال: " ... وقد روى في كراهة الوتر بثلاث أخبار بعضها عن النبي صلى الله عليه وسلم وبعضها عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ثم ذكر حديث أبي هريرة مرفوعاً: لا توتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس، أو بسبع، أو بتسع، أو بإحدى عشرة، أو أكثر ذلك. قال وفي الباب عن عائشة وميمونة، وعن ابن عباس الوتر سبع أو خمس، ولا نحب ثلاثاً بتراً، وفي رواية: إن لأكره أن تكون ثلاثاً بتراً، لكن بسبع أو خمس، وعن عنها الوتر أو خمس وإني لأكره أن تكون ثلاثاً بترا، وفي لفظ: أولى للوتر، خمس وعن يزيد بن حازم قال سألت سليمان بن يسار عن الوتر بثلاث فكره الثلاث، وقال: لا تشبه التطوع بالفريضة أوتر بركعة، أو بخمس، أو بسبع
من
عائشة رضي
انتهى».
الله
سبع
المباركفوري، تحفة الأحوذي، باب الوتر".]
-501 - (1/501)
صفحة 499
قال: وقال حاتم بن منصور وغيره من فقهاء أهل] (1) خراسان إن أبا عبيدة قال: لا تفصل بين الثلاث إذا كنت توتر بثلاث، فلا تفصل بسلام بين الأوليين والثالثة، وكذلك إذا أوترت بخمس أو بسبع لا تفصل بسلام (2).
قال أبو المهاجر: لم أزل أسمع من غير واحد يحدث بذلك عن أبي
عبيدة.
وحدثني من صلى مع أبي نوح صالح الدهان الوتر، وصلى (3) صلى هذه الصلاة /206/ اثنتين وواحدة (4) في رمضان، و لم يفصل بينهما
بهم
بسلام (50).
قال أبو المؤرّج: لا يستنكر ذلك ممن (6) فعله، وقد فعله الشيخ أبو عبيدة رحمه الله غير مرة؛ واصل الركعة بالركعتين (7) بغير سلام، وفصل بينهما بسلام. فأي الأمرين فعلت فحسن جميل.
(1) - زيادة من ع وس.
-
(2)
السابعة
وردت هذه الفقرة مختلفة إضافات في ع وس ونصها: «يعني بين الثلاث الآخرة من السبعة، إذا كنت توتر بسبع، فلا تفصل بين الخامسة والسادسة وبين بسلام. وهي المراد بالوصل بين الرابعة والخامسة وبين الركعة الآخرة؛ أنه لا تفصيل بين الثلاثة إذا كنت توتر بثلاثة بسلام، وكذلك إن أوترت بخمس أو سبع فضممت نحوهن أنه لا تفصيل بينهما بسلام». (3) - في الأصل وت «صلى» وما أثبتناه من ع وس. (4) - في الأصل «واحدة». وما أثبتناه من ع وس. (5) - قال المرتب: أي بين الاثنتين والواحدة. (6) - في الأصل «مما» وما أثبتناه من ت وع وس. (7) - في ع وس «واصل الركعتين».
-502 - (1/502)
صفحة 500
باب صلاة الجمعة
سألت أبا المؤرّج وأبا عمرو (1) الربيع بن حبيب عن صلاة الجمعة فقالا: إذا أدركت الإمام وقد فرغ من الخطبة والركوع والسجود، وهو جالس فكبرت، قائما، ثم كبرت وجلست قبل أن يسلم الإمام، [قال:] (2) فإذا أدركت التشهد فقد أدركت الجمعة (30). وإن وجدته وقد سلّم فصل أربع ركعات (4) فإنك لم تدرك الجمعة (5). قال أبو المؤرّج: إذا اغتسلت يوم الجمعة أو لم تغتسل لم (6)
يضرك (70).
(1) - في ع وس «أبا عمر» والصواب ما أثبتنا.
(2) - زيادة من ع وس.
-
(30)
قال المرتب: فإذا سلم الإمام فقم بلا تكبير، وصل الركعتين بالفاتحة والسورة بعد الاستعاذة، وإذا رفعت من السجدة الثانية من الركعة الثانية فسلم. (4) - قال المرتب: بالفاتحة بلا سورة، وإن كان في السفر صلى ركعتين بلا
سورة.
(5) - في ع وس «فلا».
(6) - في ع وس «لا».
(7) - قال المرتب و معنى قوله الله: " الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم"، رواه أبو سعيد الخدري، متأكد مسنون.
[صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب وضوء الصبيان، حديث 820]. وهو الصحيح، وقيل مستحب، وقيل واجب، ومع هذا القول والمعرفة به قال الخطابي من قومنا لم تختلف الأمة في صحة صلاة من لم يغتسل". وما ذكر هو الحق، إلا ما زعم بعض قومنا أن مراد الحديث أن الجماع يوم الجمعة والغسل له مسنون، وأن حكمته غض البصر.
-503 - (1/503)
صفحة 501
سألت أبا المؤرّج /207/ أيتكلم الرجل يوم الجمعة وقد خرج الإمام إلى الصلاة؟ قال: لا. قلت: فإن دخل الرجل المسجد وقد خرج لإمام، أيسلم؟ قال: نعم (10). قلت: فإن دخل المسجد فسلّم، أفنرد (2) عليه السلام؟ قال: نعم (30).
وفي البخاري مرفوعا حق الله على كل مسلم الغسل في كل جمعة". ا لفظ البخاري عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم الله تعالى: على كل مسلم حق أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما» صحيح البخاري، كتاب الجمعة،
باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان، حديث 856]. والمراد تأكيد الغسل يوم الجمعة، ويجوز أن يراد أنه واجب في الاختيار وكرم الأخلاق.
(1) - قال المرتب يسلم على الناس، لأن النبي والصحابة يسلم بعض على بعض في المسجد كسائر المواضع.
(2) – في ع «أنردّ». (3) - قال المرتب: قيل: لا يرد السلام ولا يشمت العاطس، ولا يسلم في ذلك الحال ولا حال الخطبة، لأن ذلك يشغل الناس عن الصلاة واستماع الخطبة.
وعنه "خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام". [لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام - البيهقي: ج 1 / ص 193]. وظاهر هذا الحديث أنه يجوز قبل الخطبة ما يجوز في المسجد، وهو قول، حتى قيل: ولو كان الإمام في المنبر، وزعم بعض أنه يجوز للداخل ما لم يجلس. ونهينا عن النهي عن المعصية الصغيرة وقيل والكبيرة. وقد دخل رجل يتخطى الرقاب وسلم في الخطبة، ولما صلى رسول الله الله لم يرد عليه السلام، وقال: آذيت. لفظ النسائي: «عن عبد الله بن بسر قال: كنت جالسا إلى جانبه يوم الجمعة فقام جاء رجل يتخطى رقاب الناس، فقال له الله عليه وسلم: أي اجلس؛ فقد آذيت سنن النسائي، كتاب الجمعة باب النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام
رسول
الله
صلي
-504 - (1/504)
صفحة 502
قلت: فإن عطس الرجل فقال "الحمد لله
رب العالمين" أنقول له
يرحمك (1) الله؟ قال: نعم. قلت: فإن عطست أنا فقال [لي] (2) رجل يرحمك الله، أفأقول (3)
له: يهديك الله ويصلح بالك؟ قال: نعم، ولكن أرفق، ولا يشغلك عن استماع الذكر شيء.
قلت: فإن جلست حيث [ا] (4) أسمع خطبة الإمام؟ قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة فقال: إني لأقرأ عامة جزئي (5) إذا جلست حيث لا
على المنبر، حديث 1399].
والإيذاء كبيرة. وفي رواية: "التخطي في الخطبة كوضع القدم في النار". لم أجده بهذا اللفظ، وفي مسند أحمد عن الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين الاثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه في النار» مسند أحمد، مسند المكيين حديث الأرقم بن أبي الأرقم، حديث 15021]. فلم ينهه مع أنه كبيرة. وفي رواية "التخطي اتخاذ إلى جهنم". جسر
معاذ
[أخرج الترمذي بلفظه «عن سهل بن بن أنس الجهني عن أبيه قال: قال رسول الله عليه وسلم: "من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم»
الله
صلي
سنن الترمذي، كتاب الجمعة باب ما جاء في كراهية التخطي يوم الجمعة، حديث
[513
(1) - في الأصل وت وب رحمك» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) – في ع وس «أقول».
(4) - زيادة من ت وع وس.
(5) – في الأصل وت «حزبي» وما أثبتناه ب و
-505 - (1/505)
صفحة 503
أسمع خطبة الإمام (10).
سألت أبا المؤرّج عن رجل يصلي يوم الجمعة ولا يستطيع أن يسجد من الزحام؟ قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة قال: إذا قام الناس
الجمعة ليدنو من
فليسجد. وكذلك قال الربيع عن أبي عبيدة. وسألتهما: أيتخطى الرجل رقاب الناس يوم الإمام؟ قال: حدثني أبو عبيدة قال: إذا أتى أحدكم المسجد يوم الجمعة (2) فليجلس حيث يدرك، ولا يتخطى رقاب الناس، يحضرها (3) بالإنصات والاستماع (40).
(1) - قال المرتب: أي مقدارا مخصوصا من القرآن والأولى أن يصغي ولو كان لا يسمع، ويستحب الإنصات لمن لا يسمع. والصحيح وجوب الإنصات على من لا
يسمع.
قال عثمان: كان قريبا استمع وأنصت وإن كان بعيدا أنصت./208/ وذلك من
مذهبنا.
وأوجب مالك الإنصات على الأصم. وعندي لا يجب عليه، إلا أنه يجب عليه أن لا يشغل الناس.
(2) - عبارة «يوم الجمعة ساقطة من ع و س.
(3) - في ع وس «واحضروها».
(4) - قال المرتب: قال بشر بن سعيد: دخل رجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر،
يتخطى رقاب الناس، حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه ثم جلس، فلما قضى رسول الله الله الصلاة التفت إليه، فقال: أشهدت الصلاة معنا؟ فقال نعم. ألم ترني حين سلمت عليك؟ قال: رأيتك تتخطى رقاب الناس ما صليت، ولكن آنيت
و آذيت.
[جاء في تخريج أحاديث الإحياء: حديث ابن جريج مرسلا "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ رأى رجلا يتخطى رقاب الناس حتى
-506 - (1/506)
صفحة 504
سألتهما: أيتكلم الرجل يوم الجمعة والإمام يخطب على المنبر -
بحاجة أو بأمر (1) يطلب إليه؟ قال: لا يجيب أحدا سأله
الحاجة في شيء مما ذكرت.
عن
تلك (2)
قلت: فإن كلمه وأجابه عما سأله عنه، أ يبطل ذلك جمعته؟ قال: لا، وبئس ما صنع، وقد أساء حيث لغا.
قلت: أوليس قد قيل "من لغا فلا جمعة له"؟ قال أبو المؤرج: قد جاء (3) في ذلك أثر عن الفقهاء، وتفسير ذلك في رأينا والله أعلم أنه لا جمعة له (4). [أي ما ذكرت من فضل الجمعة، فلا فضل له في ذلك] (5) والله أعلم بتحقيق التفسير وأما أن ينقض ذلك صلاته /209/
تقدم فجلس فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته عارض الرجل حتى لقيه فقال: يا فلان ما منعك أن تجمع اليوم معنا؟ قال: يا نبي الله قد جمعت معكم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألم نرك تتخطى رقاب الناس؟ " أخرجه ابن المبارك في
الرقائق».
العراقي، المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، كتاب أسرار الصلاة، ج 1، ص 215]. فقوله: أشهدت إنكار، وكأنه لم يشهده.
وعن
أنس
مالك
الجمعة اتخذ عن رسول الله: " من تخطى رقاب الناس يوم بن
جسرا إلى جهنم". [سبق تخريجه].
لكن هذا حديث غريب كما بينته في حاشية الإيضاح.
(1) - في ع وس «يأمر من».
(2) - في الأصل بذلك» وفي ع «عن ذاك» وفي س وب «عن ذلك»، وما أثبتناه
(3) - في الأصل وت «جاءني» وما أثبتناه من ب وع وس.
(4) - قال المرتب: أي لا جمعة كاملة، بمعنى لا فضل جمعة له.
(5) – زيادة من ع وس.
-507 - (1/507)
صفحة 505
فلا نقول ذلك. سألت أبا المؤرّج عن الجمعة أفريضة هي؟ قال: حق على المسلمين إجابتها والرغبة فيها والإتيان إليها قلت ليس عن هذا أسألك، ولكن إنما أسألك أفريضة واجبة على الناس، لا أحدا تركها؟ (1) قال: لا يسع لأحد تركها ولا التخلف عنها إلا من عذر بين واضح، من مرض أو شغل لا يقدر عليه (2)، أو أمر حال الله به (3) بينه وبينها مما
ينبغي
يعذر به الناس.
هي
قلت: إني لست (4) أسألك عن الذي يحسن وينبغي، ولكن [إنما] (5) أسألك أفريضة يلزم الناس، وجوبها، لا يعذرون بتركها على غير ما وصفت؟ قال: فريضة على نحو (6) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، ونحو ذلك من الفرائض التي ندب الله إليها العباد وحضهم عليها (7) وأمرهم بها. قلت: أيكفر من تركها؟ قال: فما أعلم إلا أنه أجابني مغضبا، قال: قد (8) أكثرت البحث والححت (1) في المسألة ياهذا، قم عنّي. قلت:
(1) – في ع وس «أحد تركه» وهو خطأ.
(2) - في ع وس «عليها».
(3) - ساقطة من ع وس.
(4) – في ع وس «ليس».
(5) - زيادة من ع وس.
(6) - في ع وس «كنحو».
(7) - ساقطة من ع وس.
(8) – في ع وس «لقد».
-508 - (1/508)
صفحة 506
يرحمك الله تعالى، إني لم أدخل عليك إلا ما قد وقع فيه الاختلاف وتفرقت فيه الكلمات وتشعبت (2) فيه الأمة. قال: لو (3) علمت ذلك ما (4) أجبتك في هذا (5) بحرف (60).
(1) - في الأصل وت وب «الحجة»، وصوبها ناسخ ت، قال: "صوابه ألححت".
(2) في ع وس «وتشغبت».
(3) - في ع «لو قلت». وساقطة من س.
(4) – في ع وس «فيما».
(5) – في ع وس «فيها».
(6) - قال المرتب: في كتاب أحمد بن حنبل عن عمر الله "الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم".
الفظه عند أحمد عن عمر رضي الله عنه قال: صلاة السفر ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم». مسند أحمد، مسند العشرة المبشرين بالجنة، أول مسند عمر بن الخطاب، حديث 259].
وقد خاب من افترى، ومن صلى الجمعة أربعا و لم يعد حتى خرج الوقت كفر، حيث وجبت. وزعم بعض أنه إن صلاها إمام أو فذ أربعًا لم يعد. وعن زيد بن أرقم صلى رسول الله الله العيد، ثم رخص في الجمعة. أي أن تصلى أربعا. ولا دليل في هذا الحديث، لأنه في يوم العيد خاصة، ومن شاء صلى الجمعة فيه ركعتين، شاء صلاها أربعًا. وذلك لأنه شغل بصلاته العيد، وهذا تخفيف. ومن وتصلى الجمعة خلف أئمة الجور ولو رفعوا /210/ أيديهم وأخذوا باليمين على الشمال. وقيل تصلى خلف الجبابرة في الأمصار السبعة.
والأوائل من قومنا لا يرفعون أيديهم ولا يأخذون باليمين على الشمال. قال عبد الملك بن حبيب تارك الجمعة أقبح حالا من تارك الصلاة. لأن تارك الصلاة المكتوبة إذا تاب يقضيها وتارك الجمعة يقضيها أربعًا. وأيضا تارك الجمعة تارك الصلاة لا تؤدى إلا بالجماعة.
-509 - (1/509)
صفحة 507
وقال أصحابنا بعد الوقت ركعتين وفي الوقت أربعا وذلك إذا صليتها مع الإمام
وفسدت.
وأطلق ابن النظر أنها تقضى ركعتين. وعلله أن الخطبة قامت بشطر.
وممن قال بوجوب الغسل أبو سعيد وأبوهريرة وعمار.
روى أبو سعيد عنه: "غسل يوم الجمعة واجب كغسل الجنابة". جاء في الموطأ «وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه كان يقول: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم كغسل الجنابة» موطأ مالك، كتاب النداء للصلاة، باب العمل في غسل يوم الجمعة، حديث 228].
ويقال: كان واجبا ثم نسخ وجوبه، والخطبة قامت مقام الركعتين بوجوب الإنصات، أو غير قائمة فلم يجب، قولان والحق وجوب الإنصات وعدم قيامها مقامها.
-510 - (1/510)
صفحة 508
ما جاء في الجمعة والصلاة فيها مع الإماما (1)
وقال صلاة الجمعة مع الإمام ركعتان فإن لم يدرك الصلاة مع الإمام صلى أربع ركعات.
وقال: إذا لم يخطب الإمام يؤخر الجمعة لشغل ينزل به من حد السفر [بياض بقدر خمس كلمات] فعل فيها كفعله في صلاة الظهر، إن كان مقيما صلى أربع ركعات.
قال: فضل صلاة الجماعة على المفرد سبعة وعشرون درجة. وبلغنا أن النبي الله قال: إذا اغتسل الرجل يوم الجمعة وركع ركعتين و لم يلغ حتى فرغ الإمام خطبته كفر الله عنه سيئاته من الجمعة
إلى الجمعة.
وإذا خرج الإمام يوم الجمعة فلا صلاة عند خروجه، وصل ما
شئت قبل خروجه. فإذا طلع على المنبر فلا يتكلم. قلت: أفأكلم والإمام على المنبر؟ قال: اصمت، فإن صمتك الله،
ولا تشتغلن بشيء عن ذكر الله.
وقال: لا كلام بعد قعود الإمام على المنبر، ولا حسا [كذا]، حتى
تصلى الجمعة.
ومن
كان بعيدا على الإمام لا يسمع الخطبة فليله نفسه بالثناء على أهل له والصلاة على النبيء، ولا تفرط في ذلك فتكون
الله، وما هو الغافلين.
من
قلت: فرجل يدخل المسجد والإمام يخطب، فكيف يصنع، ولم
يركع ركعتين؟ قال: إن لم يكن ركع فليركع، وإن لم يستطع أن يركع
(1) - هذا العنوان والباب زيادة من ص.
-511 - (1/511)
صفحة 509
فليركع إذا قام الإمام، وإذا فرغ الإمام قال: اللهم إني أشهد لك بالشهادة التي شهدت بها لجلال، عظمتك، وسميت بها كبرياء وحدانيتك، وجعلتها فواقًا لإخلاص ملّتك، وسيلة إلى دخول جنتك، إنك أنت الله لا إله إلا أنت لا شريك لك في ملكوتك، ولا ولي لك في جبروتك، ولا منازع لك في ألوهيتك. قولك حق، ووعدك حق، وأمرك حتم، وكلامك حكم، إذا أردت شيئا كان بقدرتك، ومضى على مشيئتك، فسبحانك يا من لا ينقص فضله ولا يخيب سؤاله، ولا يهان نزاله، ولا يذل أولياؤه، ولا تحصى آلاؤه، أنت خير مدعو، وأكرم مرجو، بيدك الخير، وأنت على كل شيء قدير. ثم تدعو بأسماء الله عز وجل التسعة والتسعين؛ التي قال النبيء:
«من أحصاها من المسلمين دخل الجنة» (1).
وهي
كلها في كتاب الله عز وجل، منها في فاتحة الكتاب خمسة يا الله يارب يارحمن يارحيم، يامالك. ومنها في البقرة
الله
1
أسماء، وهي ستة وعشرون إلى آخر كتاب الله عز وجل. وروي عن أبي الدرداء أنه قال: أكرم عباد على الله الذين يرعون الشمس والقمر فقالوا يا أبا الدرداء، إنهم المؤذنون، قال: كل من رعى وقت الصلاة من المسلمين) (2).
(1) - الحديث رواه أصحاب الصحاح والسنن، وليس في ألفاظه "من المسلمين". ولفظ البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة». البخاري، كتاب التوحيد، باب إن الله مائة اسم إلا واحدا حديث 6957؛ صحيح مسلم،
كتاب الذكر والدعاء، باب في أسماء الله تعالى، حديث 2677.
(2) - نهاية الباب المنقول من ص.
-512 - (1/512)
صفحة 510
باب الصلاة على الجنازة (1)
سألت أبا المؤرّج عن الصلاة على الجنازة (2) قال: سألت ذلك أبا عن عبيدة، قال: تبدأ فتكبر ثم تقرأ بأم القرآن فيما (3) بينك وبين نفسك (40)، ثم تحمد الله، وتمجده وتعظمه وتهلله، وتثني عليه بما هو أهل له، ثم تكبّر الثانية وتعمل فيها كما عملت في الأولى، ثم /211/ تصلي على النبي 5)، وتستغفر لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات ثم تكبر الثالثة وتستقبل شأن الميت وتدعو له (6) إن كان وليك (7)، ثم تكبر الرابعة وتسلم؛ وتُسمع من خلفك السلام، وتنصرف. قلت: أفيكبر التكبيرة الأولى ثم يقرأ قبل أن يدعو الله سرا في نفسه ويحمده؟ قال: نعم، وهل يكون الأمر (8) إلا كذلك!.
(1) - في ع وس باب الصلاة على الجنائز».
(2) - في ع وس «الجنائز».
(3) – في ع وس «فيها».
(4) - قال المرتب: أي سرا، وإن جهر عمدا أو قرأ غير الفاتحة معها عمدا ففي الفساد خلاف واختلف في السهو أيضا، والصحيح فيه صحتها، وفي العمد فسادها. ولا بد من التوجيه والإحرام.
وجهر ابن عباس بالفاتحة وقال: جهرت لتعلموا أنه لا بد من الفاتحة"، ثم رجع إلى السر الصلاة على ميت آخر.
في
و جهل سهل بن حنيف ولم يقل ذلك. والصواب الإسرار. (5) - قال المرتب: فيه ردّ على من قال لا يصلّى على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الميت. وقد أثبت ابن مسعود وعثمان وعوف بن مالك وأبو هريرة الصلاة والسلام فيها عليه.
(6) - ساقطة من ع وس.
(7) - قال المرتب: أي متولاك.
(8) - ساقطة من ع وس.
-513 - (1/513)
صفحة 511
قلت: إن ناسا (1) يقولون: يكبر ثم يحمد الله ثم يقرأ؟ قال: الباب (2) الأول أحب إلي، وهو رأي أبي عبيدة وكان [يقول:] (3) لا يفرق بين التكبير والقراءة. قال أبو المؤرّج: إن فعل ذلك كان جائزا، غير أن ما ذكرت لك أحب إلي. قال: وقال حاتم بن منصور: وحدثني (4) الثقة أصحابنا أن من من أصحاب النبي الله كان يصلون على الجنائز في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بسبع تكبيرات، وبست و بخمس (5)،وبأربع كلهم يزعمون أنهم حفظوا ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حتى مضى لسبيله (60). وهم على ذلك من الحال، ثم فعلوا
ناسا
(1) - في ع وس «الناس».
(2) - كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب «الجواب».
(3) - زيادة من ع وس.
(4) – في ع وس «حدثني».
(5) - في ع «وستة وخمسة» وساقطة من س.
(6) - قال المرتب: كبرت الملائكة على آدم، أربعا وقالوا لولده شيت: صلوا على موتاكم كما رأيتمونا صلينا على أبيكم.
وعن جابر بن عبد الله عن رسول الله الا الله اكبروا على موتاكم بالليل والنهار أربع تكبيرات".
[مسند أحمد، باقي مسند المكثرين باب جابر بن عبد الله، حديث 14207]. قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعًا، وأنه كبر على جنازة خمسا فسألته فقال كان رسول الله يكبرها.
وعن عبد الله
بن معقل: كبر /212/ علي بن أبي طالب على سهل بن حنيف ستّا، ثم
التفت إلينا وقال: إنه بدري.
وأفاد الحديث استحباب الزيادة لذوي الفضل. ولكن لا يزاد الآن لتقرر الأمر على أربع،
مع
ما فيها مقام ركعة.
كل تكبير. وفي الإحياء كل تكبيرة ركن وإن زاد لم تبطل وقال بعض تبطل لمخالفة الإجماع.
-514 - (1/514)
صفحة 512
ذلك في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، حتى مضى لسبيله، فلما كانت
جمع
خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه (1) أصحابه فقال: ما هذا الذي تفعلون في الصلاة على الميت يا أصحاب (2) محمد إنه سيكون من بعدكم
ناس (3) إن اجتمعتم اجتمعوا وإن اختلفتم اختلفوا. فقالوا: ما ترى؟ قال: أنا كأحدكم ولست بأفضلكم رأيًا، فأشيروا علىّ وأشير عليكم. قال: (4) فاجتمع (5) رأيهم على أربع تكبيرات [ليلاً صلوها أو نهار] (6) (70).
واختيرت أربع لأنها أكثر عدد الركعات.
(1) - عبارة لسبيله، فلما كانت خلافة عمر بن! الخطاب الله عنه» ساقطة.
وس.
(2) - في ع وس «علي الجنائز يا صحاب».
(3) - في ع وس
«أناس».
(4) - ساقطة من ع وس.
-
(5) – في ع وس «واجتمع».
(6) - في ع وس «يقال: صلوا عليه أو به أولاً».
رضي
من ع
(7) - قال المرتب: لما مرّ أنها صلاة الملائكة على آدم عليه السلام، وأوصوا بها ولده شيتا، ولأنها أكثر أفعاله الله على الموتى، ولأنها عدد الفرض الطويل من الصلوات، ولأنها آخر ما فعل. وكان اجتماع عمر والصحابة في بيت أبي مسعود الأنصاري، وروى لهم ابن عباس الأربع آخر فعله. وروى بعض الصحابة لهم عنه الا الله كبروا على
موتاكم أربعا. وهذا الإجماع أولوي لا واجب، لكن الأولى الثبوت عليه لا وجوبه. وعن علي: كان يكبر على أهل بدر ستّا، وعلى الصحابة خمسا، وعلى سائر الناس أربعا. وقدم أصحاب معاذ /213/ الشام وقد كبروا على ميتهم. خمسا. وأخبر ابن مسعود فقال لا حد للتكبير، لكن إذا انصرف الإمام فانصرف. وليس مراده جواز الزيادرة على سبع، ولا النقص عن أربع.
وروي
من
وروي أن أنسا كبر ثلاثا نسيانا، وأخبروه فأعادها أربعا. أن سهل بن حنيف قرأ التحيات كالصلاة وكبر الرابعة وسلم.
-515 - (1/515)
صفحة 513
قلت لأبي المؤرّج: إن هؤلاء يقولون ويروون عن إبراهيم (10). أنه قال: ليس في الصلاة على الميت قراءة، لكن يكبر الله ويحمده (2)، ويصلي على النبي، ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات، ويستقبل شأن الميت، ويدعو له بما شاء الدعاء، ولا تصلي على من خالفك (3) (4). قال: قد بلغنا ذلك عمن ذكرت (5)، وقد (6) رفعوا ذلك إلى ابن مسعود، ورأي (7) أبي عبيدة ما [قد] (8) أعلمتك به، فاقتصر عليه (9). سألت أبا المؤرّج عن الصلاة /214/ على الرجل والمرأة إذا ماتا
من
ويروى أنه صلى على حمزة يوم أحد سبعا. وروي تسعا، ويروى سبعين. (1) - قال المرتب: أي النخعي، وهكذا حيث أطلق.
(2) – في ع وس «ويمجده».
(3) – في الأصل وت وب «خلفك» وما أثبتناه من ع وس، وهو الصواب، كما
يوضحه تعليق القطب بعده.
(4) - قال المرتب: أي لا تخصهم بالدعاء.
(5) - في ع وس عن عمر بن الخطاب، فما ذكرت».
(6) - ساقطة من ع وس.
(7) - ساقطة
ت.
من
(8) - زيادة من ع وس.
(9) - قال المرتب: قالت الحنفية ومالك ليس في صلاة الميت قراءة، وبه قال الكوفيون. قال الدماميني من المالكية: لنا قول باستحباب الفاتحة فيها، واختاره بعض
الشيوخ". انتهى كلام الدماميني.
وقال بعض قومنا تقرأ الفاتحة في الأولى. قال أبو أمامة من الأنصار: هو المروي عنه، وهو مشهور الشافعي، وعنه أيضا تؤخر إلى التكبيرة الثانية، وقيل: تجزئ في أي تكبيرة.
وروى جابر بن عبد الله ما روى أبو أمامة، ويروى أنه قرأها بعد الثانية؛ فأخذ أصحابنا أنها تقرأ بعد التكبيرتين الأوليين.
-516 - (1/516)
صفحة 514
جميعا، أيصلى عليهما صلاة واحدة؟
قال: حدثني أبو عبيدة أن الرجل يكون أمام المرأة والمرأة مما يلي الإمام، ثم يصلي عليهما (1) صلاة واحدة.
قلت: فإن كانوا أكثر من ذلك؟ قال: كذلك (2) أيضا. قال: الرجال مما يلي القبلة، والنساء خلف الرجال] (3) مما يلي الإمام صفا (4)، ثم يصلي عليهم صلاة واحدة. وكذلك روى لي (5) محبوب عن الربيع بن حبيب.
قال: وسألت أبا غسان مخلد بن العُمُرُّد، فقال مثل (6) ذلك أيضا.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز وحاتم بن منصور: إذا صلى الرجل
على (7) الرجل والمرأة، جعل الرجل مما يلي الإمام والمرأة مما يلى القبلة (8)
ثم يصلي عليهما صلاة واحدة (9).
- (1)
-
في ب «عليهم».
(2) - ساقطة من ع وس.
(3) – زيادة من ع وس.
(4) - في ع وس «صفا مما يلي الإمام».
(5) - في الأصل وت وب «رأي» وما أثبتناه من ع وس، وهو الأصوب.
- (6)
- ساقطة من ع وس.
(7) - في ع وس «عن ميتين».
(8) - عبارة «والمرأة مما يلي القبلة» ساقطة من ع وس.
من
(9) - قال المرتب: هذا أولى، لأن البعد من الإمام عن المرأة أبعد له مما يخطر البال شأن المرأة، ولا سيما المُدَخَنَة. وهذا التخلي للأمام أولى له من اعتبار التخلي للرجل بموالاة جهة القبلة ومن مراعاة أن يكون الموتى من الرجال مستدبرين للميتات، بخلافهم، فهو أحق بأن يُبْعَدْنَ عنه.
لأن الإمام حي
-517 - (1/517)
صفحة 515
قال: وإن كانوا أكثر من ذلك جعل أيضا (1) الرجال مما يلي الإمام صفا، رأس كل سرير عند رأس (2) الآخر، ويجعل النساء أمام الرجال (3) مما
=
يلي القبلة كذلك (4)، ثم يصلي عليهم صلاة واحدة (5).
سألت أبا المؤرّج عن القيام للجنازة (6) [إذا مرت بنا] (7) ونحن جلوس أو ركبان (8)؟ قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة، فقال: ليس هذا
بشيء (90).
(1) - ساقطة من ع وس.
«رجلي».
(2) - في ع وس «ر.
(3) – في ع وس «ذلك».
(4) - في ع وس «صفا مثل ذلك».
(5) - قال المرتب: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقابل رأس الرجل، ومقابل بطن المرأة، ومقابل عجزها، فذلك كله جائز، ولا حد في ذلك، فلو صلى أحد نحو رأسها أو رجليها أو وسط الرأس أو دبره أو رجله الجاز.
(6) - في ع وس «على الجنازة» وهو خطأ.
(7) - زيادة من ع وس.
(8) - في ع وس «ركوب».
(9) - قال المرتب: أراد رضي الله عنه يبقى على ما هو عليه من قيام أو قعود /215/ أو اضطجاع، لا يغير ذلك لأجلها. وقد كان لها الله يقوم ثم يقعد، وأمر بالقعود مخالفة لليهود.
وكذا قيل. وهو سهو، وإنما وردت مخالفة اليهود في القيام حين وصلوا موضع الدفن. كان يقوم حتى توضع عن أعناق الرجال، ثم أمرهم بالقعود مخالفة لهم. وكان يقوم إذا مرت ولو مشركة، ويقول: إن الموت مفزع. وقام الجنازة يهودي مرت فقيل: يارسول الله أتقوم المشرك؟ فقال: أليس نفسا؟ قمت للملائكة الذين معه. أي للعذاب، أو قال: قمت الله. ويروى "إنما تقومون للذي يقبض الله النفوس، وهو عز وجل. وفي حديث أبي موسى: إنما تقومون لمن معه من الملائكة.
-518 - (1/518)
صفحة 516
وسألت أيضا (1) عن المشي أمام الجنازة، قال: لا تبال أقدامها مشيت أو خلفها؛ أو عن يمينها أو عن يسارها بعد أن تكون قريبا منها غير
منقطع عنها، ولكن إذا ركبت فلا تسر إلا خلف الجنازة، ولا تباعد عنها. قال: وكذلك قال عبد بن عبد العزيز (20).
الله
[جاء في مسند أحمد «عن أبي. أن رسول الله
موسي
صلي
الله
عليه
وسلم قال إذا مرت
بكم جنازة يهودي أو نصراني أو مسلم فقوموا لها، فلستم لها تقومون، إنما تقومون لمن معها من الملائكة» مسند أحمد أول مسند الكوفيين، حديث أبي موسى الأشعري، حديث 18997]. وكانت أهل الجاهلية يقومون للجنازة المارة، وقال: إذا رأيتموها فقوموا، ومن تبعها فلا
يقعد حتى توضع. [صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع، حديث 1248]. ثم نسخ القيام لها إذا مرت واختار القعود أيضا إذا وصلوا موضع الدفن. (1) - ساقطة من ع وس. (2) - قال المرتب: قال رسول الله: "الجنازة متبوعة لا تابعة، وليس معها من تقدمها". [سنن ابن ماجه كتاب ما جاء في الجنائز، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة، حديث 1484]، أي كأنه قاعد في بيته لا ثواب له. ومضى قدامها الصديق وعمر، فقال علي: قد علما أن المشي خلفها أفضل من المشي أمامها؛ كفضل صلاة المأموم على صلاة الفذ، ولكن يسهّلان على الناس. وهذا إجازة للتقدم أمامها، وهو مكروه، وذلك مخالف لحديث ليس معها من: ومشى أيضا أمامها حسن بن علي 216/ وأبوهريرة وابن الزبير وعبد الله وعبيد بن عمير وأبو قتادة والقاسم بن محمد وسالم وشريح وابن أبي ليلى ومالك والزهري وأحمد وداود. فلعل قوله " أنه ليس معها" المبالغة في كراهة ذلك، لا بطلان ثوابه، أو أن ثوابه ليس يحاذيها، كما أن ثواب من يحاذيها دون ثواب من خلفها.
تقدمها".
بن عمر،
وعن المغيرة بن شعبة: الراكب خلف الجنازة والماشي خلفها أو يمينها أو يسارها أو أمامها، قال جبير أظن أنه رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-519 - (1/519)
صفحة 517
سألت أبا المؤرّج: إذا أدركت الصلاة على الجنازة ولست متوضئا وأشفقت أن تفوتني الصلاة عليها قبل أن أتطهر؟ قال (1): فتيمم (2)
بالصعيد الطيب، وامسح وجهك ويديك (3) فصل معهم.
وسألته أيغتسل (4) الذي غسل الميت إذا فرغ غسله؟ قال: لا، وقد
من
سمعت أبا عبيدة يقول: ليس على من غسل الميت المسلم غسل، إلا أن يكون مس منه قذرا فليتوضأ وضوءه للصلاة.
قال: (5) وقال أبو عبيدة: لسنا أنجاسا (6) أحياء و (7) لا أمواتا.
الله
قال وقال عبد علم أن بصاحبه نجسا (9) فليغتسل منه. قال: وكان على (10) يقول: الغسل أحب إلي. قال: وقال حاتم بن
بن عبد العزيز: بلغنا عن ابن مسعود أنه (8) قال: إن
[الحديث رواه أصحاب السنن، ولفظ النسائي: «عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه» سنن النسائي، كتاب الجنائز، باب مكان الراكب من الجنازة، حديث 1942]. (1) - في ع وس «فقال».
(2) - في الأصل «تيمم» وما أثبتناه من ت وع وس.
(3) - في ع وس «يدك ووجهك».
(4) – في ع وس «أيغسل».
(5) - زيادة من ع وس.
(6) – في ع وس «بأنجاس».
(7) - ساقطة من ع وس.
(8) - ساقطة من ع وس.
(9) - في ع وس «إن علم بصاحبه نجس». (10) - في ع وس «علي بن أبي طالب».
-520 - (1/520)
صفحة 518
منصور: أي ذلك فعلت فحسن جميل إن توضأت أو اغتسلت (10). سألت أبا المؤرج: هل يقال (2) عند وضع الميت في قبره شيء؟ (3) قال:
سمعت أنه يقال (4) بسم الله وعلى ملة رسول الله (50).
سألت عبد الله بن عبد العزيز عن رجل يموت وقد طال به مرضه حتى
طال شعره وأظفاره، أيؤخذ من أشعاره وأظفاره (6) وينتف (7) إبطاه (8)
وتحلق عانته؟ قال: لا يمس منه شيء (9)، لكن يغسل ويكفن.
قال: وكذلك قال أبو غسان مخلد قال: وقال حاتم بن منصور: أنه (10) بَلَغَنا أن عائشة رضي الله عنها [أم المؤمنين] (11) دخلت على ناس وهم يغسلون ميتهم فإذا هم يمشطون رأسه فقالت: على ماذا تفعلون
(1) - قال المرتب: الحق ما قال أبو عبيدة رحمه الله لا غسل عن غاسل الميت، لا مسنونا ولا مفروضا ولا، مستحبا، ويغسل من بدنه ما وصله النجس. كيف نجعل غير المشروع مشروعا.
(2) - في ع وس «يقول الرجل».
(3) – في ع وس «شيئا».
(4) - في ع وس «يقول».
(5) - قال المرتب قال: حاجب: إن كان متولى قيل عند وضعه في /217/ القبر
وعند دفنه
قيل: بسم
بسم
الله ابتدأت، وعلى ملة رسول الله توفي. وإن كان من أهل الوقوف الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم. و لم يذكر المتبرى منه.
(6) - عبارة «أيؤخذ من أشعاره وأظفاره» ساقطة. من ع وس.
(7) - في ع وس
«أفينتف».
(8) - في جميع النسخ «إبطيه» وهو خطأ.
(9) – في ع وس «شيئا».
(10) - في الأصل وت «قال:» وما أثبتناه من ع وس.
(11) - زيادة من ع وس.
-521 - (1/521)
صفحة 519
ذلك بميتكم (1) وإنه لسائر إلى الأرض ولا (2) يبقى له شعر ولا بشر (30). سألت أبا المؤرّج عن رجل توفي وهو محرم، أيغسل؟ قال: نعم،
ويحنط، والمرأة المحرمة كذلك أيضا تغسل وتحنط (4) (50).
وسألته: (6) أيغسل الشهيد ويدفن في ثيابه التي قتل فيها، أو غيرها؟
(1) - في ع وس «تمشطون ميتكم».
(2) - في ع وس.
«لا».
(3) - قال المرتب من الناس من يبقى على حاله حتى يُبعث. وبعض أسبابه في
"إطالة الأجور".
هذا كتاب للمرتب، طبع بتحقيق الأستاذ عمر بازين]. وأقول إِنْ قَصَّ شعر إبطه وأظفاره، أو قص أ أحد الزوجين أو السيد أو السرية شعر جاز، وأما النتف أو الحلق فلا يجوز.
العانة
(4) - عبارة «أيغسل؟ قال: نعم، ويحنط، والمرأة المحرمة كذلك أيضا تغسل وتحنط»
ساقطة
من ع وس.
(5) - قال المرتب بل من مات محرما لا يمس طيبا ولا يكفن رأسه ووجهه، ولا وجهها كسائره، ويستحب تطييب لغير المحرم لبدنه إن شاؤوا، ولا سيما أعضاء السجود السبعة، يطيب ما كفن، به ويستحب تطييب البيت الذي غسل فيه، ويستحب تطييب بدنه بالكافور لأنه طيب وشاد للبدن، وتطييب الميت سنة، لا كما قيل لا يطيب إلا إن كانت فيه رائحة كريهة. وجاز التطييب بصندل وقرنفل وغيرهما. وكان عند علي مسك وأوصى أن يطيب به وقال هو أفضل حنوط ورسول الله، وقد طيبوه به وبغيره. /218/ قالت أم سعيد لابن عمر لما مات ولدها: سعيد أيطيب بالمسك؟ فقال: نعم، وأي شيء أطيب منه؟ فطيبته بمسك فيه عرقه.
وعنه " اغسلوا المحرم وكفنوه في ثوبه ولا تمسوه طيبا، فإنه يبعث ملبيا". [صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الكفن في ثوبين، حديث 1206 -
كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات، حديث 1206]. ومن أجاز الريحان العربي للمحرم أجاز أن يطيب به إذا مات. (6) - ساقطة من ع وس.
صحيح
مسلم،
-522 - (1/522)
صفحة 520
قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة، قال: (1) إن رفع من المعركة قتيلا فلا تغسلوه، ولكن فحنطوه (2)، وليطو (3) في ثيابه التي قتل فيها، فإن كانت (4) وترا فليدفنوه فيها، فإن كان (5) شفعا فلينقصوا (6) ثوبا أو يزيدوا (7) ثوبا،
حتى تكون وترا] (8) ثم يدفنوه فيها (90).
(1) - في ع وس «فقال».
(2) – في ع وس «يحنطوه».
(3) - في ع «ويدفن» وس «وليدفن».
(4) - في الأصل وت «كان» وما أثبتناه من ع وس.
(5) - في الأصل وت «كان» وما أثبتناه من ع وس.
(6) - في ع وس «فلينقص».
(7) - في ع وس «يزيد».
(8) - زيادة من ع وس.
ومن
(9) - قال المرتب: وقيل لا يغسل ولو رفع من المعركة حيا ثم مات، وقيل لا يغسل إن مات في يومه بعد رفعه ويغسل قتيل المنافقين لا قتيل المشركين ونسب هذا لأصحابنا. مات في المعركة لم يغسل ولو طال مكته فيها وحياته وإن علم أن الشهيد جنب غسل كما قال " إن الملائكة غسلت حنظلة" وسأل أهله فقالت: جاء في نصب الراية، باب الشهيد تابع كتاب الصلاة: «قوله: وقد صح أن حنظلة لما استشهد جنباً غسلته الملائكة قلت روى من حديث ابن الزبير، ومن حديث ابن
عباس، ومن حديث محمود بن
لبيد.
خرج
جنبا.
صلي
الله عليه
فحديث ابن الزبير رضي الله عنهما: أخرجه ابن حبان في "صحيحه" في النوع الثامن، من القسم الثالث. والحاكم في "المستدرك" في "كتاب الفضائل" من طريق ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده، قال: سمعت رسول الله وسلم، يقول، وقد قتل حنظلة بن أبي عامر الثقفي: إن صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة، فاسألوا صاحبته، فقالت: خرج، وهو جنب لما سمع الهائعة، فقال رسول الله وسلم: "لذلك غسلته الملائكة" انتهى. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، انتهى.»
صلي
الله
عليه
-523 - (1/523)
صفحة 521
سألت أبا المؤرّج عن (1) امرأة توفيت مع قوم في سفر ليس معهم نساء، ومعهم] (2) أبوها أو أخوها أو ابنها أيغسلونها؟ قال أبو المؤرج: فليغسلها زوجها، قلت: فإن لم يكن الزوج حاضرا وكان الأب أو الأخ (3) أو قرابة غيرهما؟ قال: فليغسلوها من وراء الثياب فإن الموت كريه (4) (5).
قال أبو المؤرج: وكذلك قال أبو عبيدة وابن عبد العزيز، وأخبرني وائل ومحبوب عن الربيع (6) بن حبيب كما قال أبو المؤرج، فقلت لأبي المؤرج (7): إن هؤلاء يقولون ويروون عن فقهائهم أنه إذا كان الأمر كما وصفت لك فلا يغسلها أحد من قرابتها قال فكيف إذن يصنعون بها؟
الزيلعي، نصب الراية باب الشهيد، ج 2، ص 315 - 316. وصحح الشافعي أن الشهيد الجنب لا يغسل، وكأنه يقول: لو وجب غسله لم يُجز عنا غسل الملائكة، وذلك حنظلة بن الراهب، وقيل حنظلة بن عامر، ووجدوا رأسه يقطر
ماء كما أخبرهم.
(1) - في ع وس
«سألت
(2) - في ع وس «ومعها».
(3) - في ع وس
«والأخ».
عن».
(4) - في ت «كربة»، وفي ع وس
«كريهة».
(5) - قال المرتب: أي أن /219/ قلوبهم لا تميل إلى شأن المرأة بالاشتهاء، والواضح التيمم لها، ولو غسلوها من الرأس إلى السرة، ومن الركبة لقدمها وتيمموا لما بينهما لكان وجهًا. ولو كان المس أشد. من (6) - في ع «وأخبرني وائل و عن الربيع وفي س «وأخبرني وائل عن الربيع». وما أثبتناه من الأصل وب.
النظر.
(7) - في ع وس وكذلك قال أبو عبيدة وابن المؤرّج». بدل «فقلت لأبي المؤرج»
-524 - (1/524)
صفحة 522
قال: (1) يتيممون لها بالصعيد، ويمسحون وجهها ويديها بالصعيد
معهم
أهل الذمة امرأة
الطيب، ثم يدفنونها. قلت: ويقولون إن كانت أمروها أن تغسل صاحبتهم، ويعلمونها الغسل، ثم تغسلها.
من
(5)
وكذلك يقولون في] (2) الرجل إذا هو] (3) مات وليس بحضرته إلا النساء من أخواته وقرابته أو بناته أو أمه (4)، فلا يغسلنه ولكن يمسحن 5 وجهه ويديه بالصعيد، وإن وجدن (6) رجلا من أهل الذمة غسله.
قال: ليس فيما يقولون شيء، والقول عندنا ما أعلمتك به، هو قول (7) أبي عبيدة.
وأما ما ذكرت من موت الرجل إذا هو مات وليس (8) بحضرته إلا النساء من أخواته أو قرابته أو بناته أو أمه، وإن كانت معه (9) امرأته غسلته فهي أحق من ولي ذلك [منه] (10)، وإن لم تكن امرأته حاضرة ولم يكن إلا
(1) - في ع وس «قلت: يقولون».
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - في ع وقرابته وبناته وأمه» وس «أو قرابته أو أمه».
(5) - في ع وس «مسحون» خطأ. وهو
(6) - في الأصل وت وجدوا» وما أثبتناه من ع وس. (7) - في الأصل وت «وقول»، وفي س «من قول»، وما أثبتناه من ع.
(8) – في ع وس «ليس».
(9) في ع وس «معه».
(10) - زيادة من ع وس.
-525 - (1/525)
صفحة 523
هؤلاء الذين سميت لك فليغسلنه (1) من وراء الثياب، لأن الموت كريه (2). هكذا حدثنا أبو عبيدة في الأمرين كليهما (3) كما وصفت لك (40).
(1) - في ع وس «فليغسله».
(2) - في ت وع وس «كريهة».
(3) - في ع وس «كلاهما» وهو خطأ.
(4) - قال المرتب: كيف يغسل من فوق، أو تغسل من فوق، مع أن الميت لا يخلو من نجس، فظاهر كلام أبي عبيدة أنه يدلك فرجه أو فرجها من فوق الثوب، وما ردت سرتها لمظنة النجس، وفي تنجس الثوب ووصول النجس حيث لم يصل، وعدم اليقين بزوال النجس، ثم يعاد ما دلك عند الميت، فقد يبقى نجس في ثوبها، وتكفن فيه وهو نجس، اللهم إلا إن أكثر الماء في ذلك. وكيف يؤمن الذمي على /220/ غسل مسلم؟. وغسله المسلم قول أشهب ومالك والثوري. وقال سحنون يغسله الكافر، ثم يحتاط بالتيمم. وصححوا أنه يتيمم للميت بلا غسل، وروى البيهقي مرسلا عنه: "إذا ماتت المرأة الرجال ليس معهم امرأة غيرها، والرجل مع النساء ليس معهن رجل غيره فإنهما يتيممان ويدفنان، وهما بمنزلة من لا يجد الماء.
معهم
مع
ذكر صاحب كتر العمال عن أبي داود في مراسيله: «إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس امرأة غيرها، أو الرجل. مع النساء ليس معهن غيره فإنهما ييمان ويدفنان، وهما بمنزلة من لا يجد الماء. (د) في مراسيله ق من وجه آخر - عن مكحول مرسلا).» المتقي الهندي كنز العمال، حديث 42233. ج 15، ص 574].
وعن
سنان بن عرفة عن النبي "أنهما يرمسان في ثيابهما".
[لم أجده بهذا اللفظ]
وعن المسيب: يتيمم بالصعيد.
مع
الدلك
وعن الحسن وعطاء بن أبي رباح يصب الماء عليهما من فوق الثياب، أي. كما قال أبو عبيدة. وإن وجد محرم أو محرمة غسل ما فوق السرة وتحت الركبة باليد،
وما بينهما من فوق الثياب.
-526 - (1/526)
صفحة 524
قلت لأبي المؤرّج] (1): أفيصلين عليه هؤلاء النسوة إذا لم يكن أحد بحضرته من الرجال؟ قال: نعم وهل يكون إلا كذلك. قلت: فكيف يصلّين (2) عليه؟ قال: حدثني أبو عبيدة أنهن يَقُمْنَ جميعا إلى جانبها، وتقوم (3) التي تكبر بتكبيرها وسطا، ثم تكبر فيكبرن (4) (50).
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: قيام المرأة التي تصلي على (6) الجنازة، وتصلّي (7) بالنساء في رمضان تطوعًا، تقوم فيقمن على يسارها، وتكون هي على يمينهن، فيقمن جميعا على يسارها من ورائها فلا يكون [ذلك] (8) منها ومنهن إلا في التطوع، وأما في الفرض (9) فلا تصلي مرأة بامرأة (100). قلت لأبي المؤرّج: إن رجالا يقولون إذا كنت مع جنازة فلا تجلس حتى يوضع الميت في لحده. قال: إذا وضعت الجنازة عن أعناق الرجال
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - في ع وس «يصلون» وهو خطأ.
(3) – في ع وس «وتقيم».
(4) - في ع وس «فيكبرون» وهو
خطأ.
(5) - قال: المرتب أو تبرز عليهن قليلا وإن برزت كالرجل لم تفسد، وإن صففن
خلفها جاز.
(6) - في ع وس «التي تقيم».
(7) - في ع وس «أو تصلّي».
(8) - زيادة من ع وس. (9) - في ع وس «الفريضة».
(10) - قال المرتب وقال قومنا، وبعض أصحابنا تصلي الفرض بهن، وإن صلت
العدم الرجل ثم وجد أجزت.
-527 - (1/527)
صفحة 525
فاجلس إن شئت (10).
قلت: فكيف يقال (2) في الدعاء على الصبي؟ قال: يقال (3) "اللهم اجعله لنا فَرَطًا وأجرا وسَلَفا".
قال أبو المؤرّج: حدثني أبو عبيدة أن الشهيد يدفن في وثر من الثياب، عنه (4) ما كان ثم ينزع من خف ومنطقة، ونحو ذلك، ويصلى عليه، ولا يغسله إلا أن يقدر عليه وهو حي ثم مات بعد ذلك، فإنه يصنع به
(1) - قال المرتب: قال رسول الله الله " إذا اتبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع عن أعناق الرجال بالأرض". لفظ الحديث عند الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها فمن تبعها فلا يقعدن حتى توضع» سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في القيام للجنازة، حديث 1043].
/221/
عن
وعن قيس بن مسعود أبيه أنه شهد جنازة مع علي بن أبي طالب بالكوفة؛ فرأى علي الناس قياما ينتظرون الجنازة، توضع فأشار إليهم بدرة أو سوط أن اجلسوا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جلس بعدما كان يقوم.
وعن عبادة بن
ويروى في اللحد.
الصامت: كان رسول الله الله يقوم في الجنازة حتى توضع في الأرض.
[سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الجلوس قبل أن توضع، حديث 1020]. ومر يهودي فقال: كذا نفعل فقال الله "اقعدوا وخالفوا اليهود". أن أبا هريرة أخذ بيد مروان فأجلسه، وجاء أبو سعيد فأخذ بيده وأقامه، فقال:
ويروي
والله لقد علم أبو هريرة أنه يقوم حتى توضع. ويُجمع أن أبا سعيد لم يبلغه نسخ القيام ويقال إن أبا هريرة قال: صدق أبو سعيد.
(2) - في الأصل وت يقول» وما أثبتناه من ع وس. (3) – في الأصل وت «يقول» وما أثبتناه من ع وس. (4) - في الأصل وت «منه» وما أثبتناه من ع وس.
-528 - (1/528)
صفحة 526
كما
يصنع بغيره (1).
وقال (2) قال أبو المؤرّج: قال أبو عبيدة: الصلاة على الميت في الحضر والسفر سواء (3)، واحدة على الصغير والكبير سواء.
قلت: أبلغك أنه يقال في التكبيرات الأربع على الميت كما يقول هؤلاء ويروونه عن فقهائهم؟ قال: وما هو؟ قلت: يقولون ليس فيهن قراءة إلا دعاء معروف، يقولون اللهم اغفر لحينا وميتنا، وذكورنا وإنا ثنا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم من توفيته فتوفّه (4) على الإسلام، ومن أبقيته منا فأبقه (5) على الإيمان /222/ يقولون ذلك في ثلاث تكبيرات التي يلين التكبيرة الأولى، ويقرؤون في التكبيرة الأولى وحدها. قال: المأخوذ به عندنا ما أعلمتك به قبل هذا من قول أبي عبيدة، فاقتصر عليه (6).
(1) - قال: المرتب: لا يتم هذا، فإن الشهيد لا يغسل ولو كان في حياته صحيحا، وإنما هذا في غيره إن لم يقدر في حياته على الماء لم يغسل بعد موته، بل لا يتم، فقد غسله بعد موته بلا فساد فيه مع أنه في حياته لا يغتسل.
يصح
(2) - في ع وس
«قال».
(3) - ساقطة من ع وس.
(4) - في ع وس
«فتوفيه» وهو
خطأ.
(5) - في ع وس «فأبقيه» وهو خطأ.
ونقه
اغفر
(6) - قال المرتب: عن عوف بن مالك قال رسول الله له على جنازة "اللهم له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خير من داره، وأهلا أهله، وأدخله الجنة، وقه فتنة القبر وعذاب النار". [صحيح مسلم، کتاب الجنائز، باب الدعاء للميت في الصلاة، حديث 963]. فنقول ذلك في المتولى.
خيرا من
-529 - (1/529)
صفحة 527
قلت لأبي المؤرج: وإن جاء رجل إلى الجنازة وقد فاته بعض التكبير؟ قال: يصلي ما أدرك معهم ولا قضاء عليه فيما لم يدرك. قلت: إن هؤلاء يقولون يقضي ما فاته؟ قال: لا قضاء عليه عندنا. قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة أنه يكره أن يتبع الميت بالمجمرة إلى قبره، أو تتبعه صارخة (1) تؤذي الناس.
ويكره أن يجصص القبر وأن يبنى عليه، أو يغطى أو يوطئ اللحد
بالآجر.
قال (2) أبو عبيدة: وَلِيُّ الجنازة أحق بالصلاة عليها (3) إذا كان يحسن الصلاة، أمينا أو ليس بأمين (40).
وكذا في قول وائلة بن الأسقع عنه الا الله قال: "إن فلان بن فلان في ذمتك، وحل جوارك، اللهم قه من فتنة القبر وعذاب جهنم وأنت أهل الوفاء والحمد، اللهم اغفر له وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم".
[سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الدعاء للميت، حديث 3202]. وكان أبوبكر يقول: اللهم عبدك أسلمه الأهل والمال والعشيرة؛ والذنب عظيم، وأنت الغفور الرحيم"، وذلك داخل الصلاة.
عذابه".
وكان إذا قام إلى الصلاة على الميت قال: "اللهم" هذا عبدك وابن أمتك، احتاج إلى رحمتك، وأنت غني عن. جاء في مجمع الزوائد: «وعن يزيد بن ركانة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى على الميت كبر أربعاً ثم قال: اللهم عبدك وابن أمتك؛ احتاج إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، فإن كان محسناً فزد إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه" ثم يدعو شاء الله أن يدعو. رواه الطبراني في الكبير وفيه يعقوب بن حميد وفيه كلام». الهيثمي، مجمع الزوائد، کتاب الجنائز، حديث 4167، مجلد 3، ص 140].
(1) - في ع وس «صراخة».
(2) - في ع وس «وقال».
(3) – في الأصل وت وب عليه» وما أثبتناه من ع وس. (4) - قال المرتب: وقيل يصلي عليه إمام الصلاة إن وجد، أو كبير القوم كالإمام /
-530 - (1/530)
صفحة 528
قال أبو المؤرج:] (1) قال أبو عبيدة: ولا يصلي على الجنازة من لم
يحتلم (20).
قال: وإن أوتي بالجنازة عند غروب الشمس أو بعد غروبها، بدأ بالمغرب لأنها فريضة، ولا صلاة قبل المغرب. وإن أوتي بها في وقت صلاة أخرى فلا بأس بأيهما بدأ.
قال: وقال أبو عبيدة: يقوم الإمام عند رأس المرأة وعند نحر (3) الرجل.
223/ العادل، بلا إذن ولي. والحق أن الولي قبل. قال: "يصلي على الميت وليه أو من
أذن له وليه، والزوج أولى من الولي". وضعنا هذه الفقرة هنا، وإن لم ترد الإشارة في الأصل وب أنها من قول المرتب. إذ يفيد أسلوبها أنها له، ويؤكد ذلك عدم ورودها في ع وس (باجو)].
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - قال المرتب: أي لا يكتفى بصلاته ولا يصلي إماما، وجاز غير ذلك. وإن دعا الإمام للميت في صلاته بما يخص المتولى به صحت صلاته وصلاة الناس خلفه إن تولاه، وإن لم يكن في ولايته فسدت عليه وعليهم، لأن ذلك كبيرة، وانتقض وضوؤه في قول. (3) – في ع وس «حجر».
-531 - (1/531)
صفحة 529
باب تجوز صلاة الجنازة بثوب نجس
إذا خاف أن تفوته إن اشتغل بطاهر (16).
(1) - قال المرتب: ويتيمم مع وجود الماء والقدرة على استعماله.
وروي عن جابر بن زيد أنه أجاز ثلاث تكبيرات إذا ضاق الوقت، وإلا فأربع. وذكر الدارمي وغيره من قومنا عن جابر بن زيد وابن سيرين وأنس أن تكبير صلاة الميت ثلاث فقط، ضاق الوقت أو لم يضق، ولا يصح هذا عن هؤلاء، ولا سيما جابر، ونحن أحق بالرواية عنه، لأنا لزمناه ما لم يلزمه غيرنا، ولا يصح عندي استدراك المأموم ما فاته الإمام به. وفي الأثر تصلي بثوب نجس وبلا طهارة إذا كان الإمام بوضوء وطهارة.
وزعم بعض أيضا أنه يجوز ذلك للإمام الواجد، والصحيح غير ذلك. ومن وجد الإمام يقرأ الفاتحة قرأها وقيل يستمع له، وإن وجده فرغ منها سكت، وقيل يقرؤها إن كان يدركها قبل التكبير بعد.
-532 - (1/532)
صفحة 530
باب الغسل في العيدين والأكل فيهما (1) (2)
قلت لأبي المؤرج: أخبرني عن الغسل يوم الفطر والأضحى، والأكل فيهما؟ قال: نعم، يستحب الغسل فيهما وليس بواجب (3)، ولكن الغسل لهما (4) عند طلوع الشمس وقبل ذلك، فإن قدم الغسل أو أخره قبل الطلوع أو بعده فحسن جميل (50). قلت: فإن اغتسل الرجل (6) لهما بليل أو بسحر أو عند الفجر (7)، إلا أنه لم يطلع الفجر] (8)، قال: لا أرى ذلك يجزي (9) قلت: فإنه قد اغتسل كما (10) وصفت لك؟ قال: يعيد غسلا آخر. قلت: فإن اغتسل بعد طلوع الفجر، وكان اغتساله ذلك من
-
(1)
طلوع
عنه.
ورد عنوان الباب في الأصل باب تجوز صلاة العيدين بالتيمم إذا لم يجد الماء» وما أثبتناه من ع وس. وقد جاء تعقيب القطب على العنوان الوارد في الأصل. (2) - قال المرتب: /224/ وأجيز بالتيمم ولو وجد الماء، إلا أنه ضعيف، لأن صلاة العيد ولو كانت نقلا، لكنها أكيدة كصلاة الوتر تشبه الفرض.
(3) - عبارة «وليس بواجب» ساقطة. من ع وس.
(4) - في ع وس «لها».
(5) - قال المرتب: يجزي بعد طلوع الفجر، ولا سيما إن صلى به سنة الفجر وفرض الفجر، وذلك [هنا بياض بقدر خمس كلمات تركه الناسخ في الأصل وفي ت
.
أيضا، و ذكر في نسخة ب أنه بياض في الأصل المغربي. (باجو)]
(6) - ساقطة. من ع وس.
(7) - عبارة أو عند طلوع الفجر» ساقطة من ع وس.
(8) - زيادة من ع وس.
(9) - في ع وس.
«أيجزي».
(10) – في ع وس «ما».
-533 - (1/533)
صفحة 531
جنابة (1)، أيجزي ذلك عنه؟ قال: لا أرى يجزي ذلك عنه (2)، إلا أن يحضر العيد (3) باغتسال غير اغتساله الجنابة (40). من
قال: وأما الأكل في العيدين فإن أكلت (5) فحسن جميل، وإن لم تأكل فلا يضرك. وكان أحب ذلك إلى أبي عبيدة أن يأكل الرجل يوم الفطر قبل خروجه (6) إلى المصلى، وأنه يبعث بزكاة الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى (7). قال: وكذلك أخبرني أبو عبيدة في الغسل يوم الفطر والأضحى، وفي غسل الجنابة، وفي الأكل والشرب والاغتسال قبل [طلوع] (8) الفجر. ذلك كله كما وصفت لك (90).
(1) - في ع وس «الجنابة».
(2) - عبارة «قال: لا أرى يجزي ذلك عنه» ساقطة من ع وس.
(3) - في ع وس
خطأ. «العباد» وهو
(4) - قال المرتب: أي يحضر للعيد في كل عضو غسلا له غير غسل الجنابة، أو إذا
فرغ منها استأنفه للعيد.
(5) – في الأصل وت وب «كان» وما أثبتناه من ع وس.
(6) - في ع وس «أن يخرج». (7) - عبارة وأنه يبعث بزكاة الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى» ساقطة من ع وس.
(8) - زيادة من ع وس. (9) - قال المرتب: الواجب أن لا ينوي صياما، فإن صام العيد كفر أو عصى، قولان. ولا ينعقد على الأصح. وقيل انعقد.
واتفق أصحابنا أن صلاة العيد غير واجبة، وأنها سنة كفاية، ويكره تركها للفذ جدا. وقال أبو حنيفة فرض عين، وقال أحمد وجماعة فرض كفاية، وقالت المالكية والشافعية كما
قلنا لقوله لهلهلهلهلهله للأعرابي إذا قال: /225/ هل علي إلا الخمس؟ قال "لا إلا أن تطوع". ورد الحديث في مواضع عدة من الصحاح والسنن: صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب الزكاة من الإيمان، حديث 46. صحيح مسلم، کتاب الإيمان، باب بيان
-
-534 - (1/534)
صفحة 532
قال: وقال (1) عبد
الله
بن عبد العزيز: إن اغتسلت يوم
الفطر
والأضحى أو لم تغتسل، وإن أكلت أو لم تأكل فلا يضرك أي ذلك فعلت، وأحب إلي الاغتسال فيهما، وليس ذلك بواجب على الناس،
[قال] (2) وكذلك قال حاتم بن منصور (30).
أحمد
الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، حديث 11]. ومعنى قول الشافعي من وجب عليه الجمعة وجب عليه العيد، الحمل على التأكيد. بمواظبته الله عليها، ويرد عليه حديث الأعرابي، وكل الأحاديث الحاصرة للوجوب في الخمس. وكذا يرد ذلك على من قال فرض كفاية. ولا دليل في قوله تعالى: فضل لرَبِّكَ وَانْحَرْ} [سورة الكوثر:2]. ولو فسره أبو سعيد وعلي بصلاة العيد
واحتج
والضحية، لأن الأمر فيه ليس للوجوب. وباقي الأبحاث في "حاشية الإيضاح". (1) - في الأصل «فقال» وما أثبتناه من ت وع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - قال المرتب: يفطر قبل صلاة عيد الفطر بما هو حلو، كتمرات ورطب وزبيب، وفي عيد الأضحى بعد الصلاة والنحر برقيق الكبد، كبد ضحيته. قال بريدة: كان رسول الله له لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي ويطعم بفتح الياء والعين يأكل. ومثله لجابر بن سمرة. وعن ابن عباس: من السنة أن لا يخرج يوم الفطر حتى يُخرج الصدقة ويطعم شيئا، قبل أن يخرج، ففي كل من العيدين الإفطار قبل إخراج صدقته، وصدقة الأضحى ذبح الضحية.
والإفطار بالحلو يزيد نور البصر، ولا سيما أنه يضعف البصر بالصوم.
وفي الحديث "من أفطر" من صوم على تمر زيد في صلاته أربعمائة صلاة". هذا حديث موضوع باب فضل الصوم ونية فريضة ثلاثين وتسميته برمضان وعتقاء كل ليلة والإفطار بتمرة وكفارة نقضه وسره وصوم يوم الشك والبيض. "من أفطر على تمرة من حلال زيد في صلاته أربعمائة "صلاة" فيه موسى الواضع».
الإمام الفتني، تذكرة الموضوعات، كتاب العلم]. والحلو يوافق الإيمان، ويفسر به المنام، ويُرِق القلب والأولى التمر أو الرطب، وإن لم يوجد فحلو غيره كالعسل، وإن لم يوجد حسا من الماء حسوات.
-535 - (1/535)
صفحة 533
باب صلاة الفطر والأضحى] (1)
سألت أبا المؤرج وأبا سعيد، وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب صلاة الفطر والأضحى، قالوا جميعا يستفتح بتكبيرة الإحرام افتتاح الصلاة، ثم يكبر أربع /226/ تكبيرات يوالي بينهن ثم يقرأ (20)، ويكبر ويركع (3) ويسجد، ثم يقوم ويقرأ (4)، فإذا فرغ من قراءته كبر ثلاث تكبيرات، ثم يكبر التي يركع بها، ويركع ويسجد.
قال أبو المؤرّج: هذا أحسن ما سمعت من أبي عبيدة، والذي كان] (5) عليه رأيه، وقد كان يجيز التكبير (6) بتسعة، أو إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة (7)؛ كل ذلك جائز عنده وكان من كبر سبعة أو إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة (8) إنما يجعل الشفع أولا والوتر آخرا.
(1) - هذا العنوان زيادة من ع وس غير موجود في الأصل.
(2) - قال المرتب: إذا فرغ من التكبير استعاذ بالله وقرأ. انظر إلى هؤلاء الذين يقدمون الاستعاذة على الإحرام كم من فصل بينها وبين قراءة القرآن، فخذ بأنها بعد الإحرام متصلة بالقراءة، ولو كنت لا تحسنها إذا لم تقدر على تحسينها، كما أنه يجزيك في القراءة لفظ لا تقدر على تحسينه. من الفاتحة مثلا.
-
(3) - في الأصل وت «وير بركع ويُكبر» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - عبارة «ثم يقوم ويقرأ» ساقطة من ع وس.
(5) – زيادة من ع وس.
(6) - في ع وس «وقد يجوز التكبيرة».
(7) - في الأصل وت «وإحدى عشرة وإحدى عشرة» وما أثبتناه من ع وس.
(8) - عبارة كل ذلك جائز عنده وكان من كبر سبعة أو إحدى عشرة، أو ثلاث
عشرة» ساقطة من
الأصل وأضفناها من ع وس.
-536 - (1/536)
صفحة 534
قال: وإن كبرت بتسع فكبر أولا أربعا، وآخرا خمسا (10)، وإن كبرت إحدى عشر [تكبيرات] (2) فكبر أولاً ستّا (3)، وآخرا خمسا (40)، وإن كبرت ثلاث عشرة فكبر أولا ستّا (5) (6). ثم تستفتح بالقراءة ثم تركع وتسجد، فإذا نهضت قائما فاقرأ، فإذا فرغت من قراءتك فكبر أربعا ثم تركع (7)، فإذا رفعت رأسك من الركوع فكبر ثلاثا، ولا يكبر بعد الركوع إلا الذي يكبر ثلاث عشرة (8).
قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة (9) عن جابر بن زيد عن ابن عباس: إن ما (10) وصفت /227/ لك من (1) هذا التكبير في صلاة الفطر
(1) - قال المرتب: أو أولاً ستّا وآخرا ثلاثا، ولا يحسن أولاً ثمانيا وآخرا واحدةً، وإن فعل بطلت، أو كرهت. وكذا في تكبير السبع بست أولا وواحدة آخرا، لا يكون الوتر أقل من ثلاث في سائر الصور، في الأوجه. ولا بد أن يكون الشفع الأول أكثر من الوتر الأخير، وقيل لا يلزم هذا.
(2) - زيادة من ع وس. (3) – في ع وس «بستة».
(4) - قال المرتب أو أولا ثمانيا وآخرا ثلاثا، ولم يذكر هذا الوجه مع أن فيه التكبير في موضعين فقط، لا في مواضع.
(5) - عبارة «وآخرا خمسا وإن كبرت ثلاث عشرة فكبر أولا ستّا» ساقطة من ع
وس.
(6) - قال المرتب: لا مانع من أن يكبر أولا عشرا وآخرا ثلاثا، وقيل أولا ستا
و آخرا سبعا، وقيل بالعكس.
(7) - عبارة «ثم تركع» ساقطة. ت.
من
خطأ.
(8) - في ع وس «ثلاثة عشر» وهو (9) - عبارة قال أبو عبيدة» ساقطة من ع وس.
(10) – في ع وس «إنما».
-537 - (1/537)
صفحة 535
والأضحى كله جائز على حال ما وصفت لك، قال: وكان أحب إلي قول أبي عبيدة أن يكبر سبعا أربعا، أولا وثلاثا آخرا. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز (2).
قال: وقال حاتم (3) بن منصور: حدثني من أثق به رفع الحديث إلى الوليد بن عقبة بن أبي معيط (4) أنه خرج إلى المسجد وهو يومئذ عامل على الكوفة، قبل الفطر بيوم، فإذا بعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليماني وأبي موسى الأشعري جلوسا في المسجد، فقال لهم: إن العيد غدا فكيف تأمرونني أن أكبر؟ قال: فقال حذيفة اسأل أبا عبد الرحمن (5). وقال له (6) أبو موسى مثل ذلك؛ قال له (7) عبد بن مسعود: إذا قمت إلى الصلاة فكبر تكبيرة الافتتاح، وكبر أربعًا أولا، وكذلك قال حاتم بن
الله
(1) - ساقطة من ع وس. (2) - قال المرتب: عن عائشة رضي الله عنها كان الله يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبعا، وفي الثانية خمسا، وذلك اثنتا عشرة. لفظه عند أبي داود: «عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمسا» سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب التكبير في العيدين، حديث 1149].
وعن كثير بن عبد
الله
أبيه عن
وخمسا في الأخرى قبل القراءة.
(3) - في ع وس «جابر» وهو
عن جده ان النبي الله اكبر في العيدين سبعا قبل القراءة،
خطأ.
(4) - وردت في الأصل «الوليد بن أبي معيط»،
(5) - قال المرتب: هو ابن مسعود.
(6) - ساقطة. من ع وس.
(7) - ساقطة من ع وس.
خطأ.
وهو
-538 - (1/538)
صفحة 536
الله
منصور، إلا أنه أدخل شيئا قال (1): وادع بين كل تكبيرتين (20)، واسأله فيما بينك وبين نفسك (30). فيكون مع التكبيرة الأولى أربع تكبيرات، ثم تقرأ وتكبر وتركع وتسجد ثم تقوم فتقرأ، فإذا فرغت من قراءتك فكبر (4) ثلاث تكبيرات، وتدعو الله بين كل تكبيرتين سرا فيما بينك وبين نفسك (50)، ثم تكبر وتركع وتسجد. قال حاتم بن منصور: وقال: قال حذيفة وأبو موسى مثل قول ابن
مسعود.
سألت أبا المؤرج: هل يصلي يوم الفطر والأضحى قبل خروج الإمام إلى المصلى؟ قال: حدثني أبو عبيدة [قال] (6) أما صلاة الفطر فاركع قبلها وبعدها ما شئت، وأما صلاة الأضحى فاركع قبلها، وإذا فرغ
(1) - في ت «وقال».
(2) - قال المرتب: ذلك دعاء ثلاث مرات.
(3) - قال المرتب: كذا روي عن الشافعي قال: إن الإمام يهلل ويحمد الله ويستغفر
بين كل تكبيرتين كآية معتدلة.
(4) - في ع وس
«تکثير»
(5) - قال المرتب: ذلك دعاء مرتين، وفي أثر بعض المالكية يكبر في الأولى قبل القراءة سنا، وفي الثانية قبل القراءة أيضا خمسا وذلك إحدى عشرة، وكذا قال مالك والشافعي: تكبير الثانية قبل القراءة /228/ كالأولى. وقلنا وأبو حنيفة: تكبير الثانية بعد القراءة لا قبلها. وعن أحمد. روايتان ولا نقض على من زاد أو نقص في تلك الأقوال حتى يزيد بالعمد، وقيل: إن زاد واحدة لم تنقض ولو تعمّد، وإن أحرم على قول وعمل بغيره أعاد. وقيل: لا. وإن أحرم على أن يزيد ولا يوافق قولا أو ينقص كذلك و لم يفعل صحت، وقيل: لا وإن فعل فسدت.
(6) - زيادة من ع وس.
-539 - (1/539)
صفحة 537
(1) ضحيتك حتى
الإمام من صلاته فانصرف ولا تشتغل بشيء بغير (1 شأنها (20). تفرغ من قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: بَلَغَنا عن [عبد الله] (3) ابن مسعود أنه سأله رجل فقال (4): يا أبا عبد الرحمن: كم أصلي يوم الفطر والأضحى؟ فقال له عن السنة تسألني؟ فقال له الرجل: نعم. فقال له: (5) اقعد، فإذا صلى الإمام فاركع أربع ركعات (6).
قال: وقال حاتم بن منصور: حدثني من سأل إبراهيم عن ذلك فقال: لا صلاة يوم الفطر والأضحى قبل خروج الإمام في بيتك ولا إذا برزت إلى المصلى، ولكن إذا صلى الإمام وفرغ (7) فاركع أربع
ركعات.
قال أبو المؤرج: وكان رأي أبي عبيدة ما أعلمتك في أول (8) المسألة ن الصلاة في الفطر قبل وبعد، وفي الأضحى (9) قبل، وأما بعد فلا
(1) - في ع وس «عن».
(2) - قال المرتب: هذا هو
الظاهر.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) – في ع وس «قال».
(5) - ساقطة من ع وس.
(6) - قال المرتب: أراد لا تصلي حتى يفرغ من الصلاة في العيدين فاركع ركعتين،
وذلك في الفطر والأضحى.
(7) - ساقطة من ع وس. (8) - في ع وس «أقل» وهو خطأ.
(9) - عبارة في الفطر قبل وبعد وفي «الأضحى» مجتزأة في ع وس بـ «الفطر
والأضحى».
-540 - (1/540)
صفحة 538
تشتغل بشيء غير أضحيتك (1) حتى تفرغ من شأنها (20).
«أضحيتك».
(1) - في الأصل «ضحيتك» وفي ع وس (2) - قال: المرتب وكره ابن عباس الصلاة قبل صلاة العيدين، وقالت الحنفية تكره قبلهما للمأموم لحديث "لا" صلاة قبل الإمام في العيد". لم أجده بهذا اللفظ، وفي كتب السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل قبل العيدين ولا بعدهما شيئا. فعند أبي داود عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد صلاة العيد، حديث 1159].
وفي الأثر ذلك الخلاف في 229/ الصلاة في البيت لا في مصلى الإمام، وأما فيه فلا، إلا ركعتي المسجد، فلا بد منهما إن صلى في المسجد.
-541 - (1/541)
صفحة 539
فصل صلاة العيد
اعلموا أن سيرة الناس أن يخرجوا يوم الفطر والأضحى غير ركبان بل رجالا، لأن النبي له خرج إلى المصلى راجلا غير راكب بوقار وسكينة وذكر الله عز وجل، وكذلك أصحابه من غير سلاح ولا خيل، ولا لهو ولا لعب، ولا حلية (1) ولا صيام (2).
وكذلك سيرة أبي بكر وعمر رضي الله عنها في صلاتهما، فاتقوا الله ولا تخالفوهم، ولا تخلطوا الخـ بالشر، وذكر الله باللعب واللهو، والسكينة بالصياح، فإن ذلك من (3) سيرة الأعاجم (40).
(1) - في ت «جبلة».
(2) - قال المرتب: يجوز الركوب للعاجز، وكان الله يخرج ماشيا، وذلك السنة. رواه سعد القرظي وأبو رافع.
رواية سعد القرظي عند ابن ماجه حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد حدثني أبي عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى العيد ماشيا ويرجع ماشيا» سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الخروج إلى العيد ماشيا، حديث 1294
ورواية أبي رافع «عن محمد عبيد
الله
أبيه
جده أن رسول الله صلى عن
بن أبي راف بن. رافع عن
الله عليه وسلم كان يأتي العيد ماشيا سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الخروج إلى العيد ماشيا، حديث 1297].
ومن سير أصحابنا إذا رجوا مجيء الناس قرؤوا عشرا، أو سورة ثم صلوا.
ووقت الخروج إليها قدر ارتفاع الشمس قدر رمح، وقيل مثلها وقت العصر. وينبغي تعجيل صلاة الأضحى قليلا وإن أخرت إلى الزوال عمدا أو لعذر فاتت، وإن جاء العيد قبل الزوال بقدر ما لا تدرك قبل وقت تحريم الصلاة، أو عنده أو بعده، أخرت
خبر
إلى ضحى الغد.
(3) - ساقطة من ت.
(4) - قال المرتب وفي الأثر يخرجون إليها بما أمكن من الزينة، وبالسلاح، ولا يصح
-542 - (1/542)
صفحة 540
وبلغنا أن. عمر بن الخطاب الله الله إذا أقيمت الصلاة استند إلى القبلة، واستقبل الناس بوجهه، ثم يقول: تقدم يا فلان تأخر يا فلان. حتى يستووا في صفوفهم، وكان يأمر أن لا يقيم المؤذن الصلاة حتى يحضر، وكان يأمر أن لا يقف خلفه إلا من يستخلفه في الإمامة إن كان من الإمام حدث، وكان يقول: حياء في الدين؛ يا فلان تأخر، وتقدم أنت يافلان.
الخروج بالسلاح إلا إن أريد حال الخوف من العدو.
وعن ابن عباس: نهى رسول الله ل ل ل ع ع ع عن لبس السلاح في بلاد الإسلام، إلا إن حضر عدو"
وفي سنده ضعف تقوى بغيره. [لم أجده بهذا اللفظ].
سنان
وعن الحسن البصري: نهوا أن يحملوا السلاح يوم العيد، إلا أن يخافوا عدوا". ودخل الحجاج على ابن عمر يعوده فقال: من أصابك؟ فقال: أصابني من أمر بحمل السلاح في لا يحل فيه حمله". يوم العيد. يعني وعنى بالأمر الحجاج، وذلك أنه أمر بسم رمح، وأمر حامله أن يصيب به ابن عمر على كيفية الخطا، وذلك لأن عبد الملك أمر الحجاج أن لا يخالف ابن عمر، وذلك بيد شامي، وقد علم ابن عمر أنه مأمور، 230 / ولكن كنى بقوله: من أمر بحمل السلاح أو قال هذا حيث لم يعلم، وحيث علم صرّح، أو تعددت الواقعة، وذلك أنه روي أنه قال: أنت أصبتني، وروي أنه قال: لو علمت من أصابك لقتلته، فقال ابن عمر: لا تقدر على قتله. قال: لم لا أقدر؟ فقال: لأنك الفاعل، أي الأمر. أنه أتاه وروي يعوده فقال: تقتلني ثم تعودني، كفى الله حكما بيني وبينك. أنه قال: "حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه، يعني يوم العيد. وأدخلت السلاح الحرم، ولم يكن يدخل فيه".
وروي
خاطبه بما أمر به لأن الأمر كالعامل، وأمر حامل الرمح سنه على أخمص ابن عمر فمرض
أياما فمات.
نص القصة عند البخاري حدثنا أحمد بن يعقوب قال حدثني إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال: دخل الحجاج على ابن عمر وأنا عنده، فقال: كيف هو؟ فقال: صالح، فقال: من أصابك؟ قال: أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله. يعني الحجاج». صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم، حديث 924. وانظر تفصيل القصة في فتح الباري، في شرح هذا الخبر].
-543 - (1/543)
صفحة 541
وينبغي للإمام أن يقف خلفه ثلاثة ممن يستخلفهم في صلاته، فإن حدث (1) على الإمام أمر يتأخر فليقدم غيره ممن خلفه، فإن أحدث الإمام الثاني قدم من على يمينه، فإن أحدث الثالث قدم الذي على يسار الإمام، الثالث الذي يلي الإمام أفضل الثلاثة، ثم الذي على يمينه ثم الذي
و
على يساره، وهذه سيرة الصلاة (20).
(1) - في ت «أحدث».
(2) - قال المرتب: ولا يستخلف الثالث وقيل لا ينقطع الاستخلاف.
-544 - (1/544)
صفحة 542
باب صلاة الكسوف (1)
سألت أبا المؤرج عن صلاة الكسوف (2)، قال سألت عن ذلك أبا عبيدة فقال: ليس في (3) ذلك عندنا أمر مؤقت إلا طول القراءة والركوع والسجود، حتى ينجلي الكسوف قال وكذلك إذا كانت رجفة أو صيحة فيصلي حتى تنجلي (40). قال: وقال حاتم بن منصور: حدثني. من أثق به أن [إبراهيم] (5) ابن النبي صلى الله عليه وسلم توفي يوم انكسفت الشمس ولما دفنوه قال ناس (6) من الناس: إنما انكسفت (7) الشمس الموت ابن رسول الله (8)، وتحدثوا بذلك، وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر فحمد الله تعالى (9) وأثنى عليه ثم قال: «يا L(10) الناس، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى (1)، لا
(1) - في س «باب صلاة الكسف».
(2) - في
س
«الكسف».
(3) - ساقطة من ع وس.
-
(4)
قال المرتب وكالكسوف خسوف /231/ القمر وتحرك الأرض، وشدة الظلمة شدة لم تعهد، أو النور كذلك، وطلوع نجم الذنب، وكل حادث في السماء أو في الأرض، والريح الشديدة والصاعقة والخسف وذلك قياس على صلاته عند
كسف الشمس.
(5) – زيادة من ع وس.
(6) – في ع وس «أناس».
(7) – في الأصل وت وب «كسفت» وما أثبتناه من ع وس.
(8) - في ع وس «النبي عليه السلام».
(9) - ساقطة من ع وس.
(10) - في ع وس «أيها».
-545 - (1/545)
صفحة 543
الله
وادعوه» (2)،
ينكسفان لموت بشر، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فاذكروا ثم هبط وصلى بالناس ركعتين، رفع فيهما صوت وته (3) بالقراءة (40).
الله
قال: وقال عبد فصليت في جماعة أو وحدك، قليلا صليت أو كثيرا فحسن جميل، ليس في
بن عبد العزيز: إذا انكسفت الشمس أو القمر
ذلك عندنا وقت (5) نوقته (6).
انجلت
(1) - ساقطة من ع وس. (2) – [ورد الحديث في الصحاح والسنن بألفاظ متقاربة، ولفظ البخاري «عن أبي بكرة قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فانكسفت الشمس، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يجر رداءه، حتى دخل المسجد فدخلنا، فصلى بنا ركعتين حتى الشمس، فقال صلى الله عليه وسلم: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم» صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الصلاة في الكسوف، حديث 993]
في
(3) - في الأصل وت «بصوته» وما أثبتناه من ع وس. (4) - قال المرتب: هو ابنه إبراهيم رضي الله تعالى عنه، وجمهور أهل السير أنه مات السنة العاشرة من الهجرة. فقيل في ربيع الأول منها، وقيل في رمضان منها، وقيل في ذي الحجة، والأكثر أنه مات في عاشر الشهر، وقيل في رابعه وقيل في رابع عشرة، ولا يصح شيء من ذلك على قول ذي الحجة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذ ذاك في مكة للحج. وثبت أنه لا له له شه له، وفاته، وكانت بالمدينة بلا خلاف. نعم قيل مات سنة تسع، فيصح، وجزم النووي أنها عام الحديبية، ولعل ذلك آخر ذي القعدة حين رجع منها. (5) – في ع وس «وقتا» وهو خطأ. (6) - قال المرتب: لا خطبة لصلاة الكسوف ونحوه، وإنما رقى رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر لينهاهم عن قولهم: "كسفت لموت ابنه إبراهيم، ويعلمهم بصلاة الكسوف، ويأمرهم بها، وما ذكره المصنف رواية عن ابن عباس /232/ كعات" كسائر الركعات، قرأ نحو سورة البقرة، وركع طويلا، وسجد طويلتين، وقام طويلا، وركع طويلا، وسجد طويلتين، كل ذلك دون ما في الأولى". وعليه الحنفية وأبو بكر الصحابي ونسب لابن مسعود وعبد الرحمن بن سمرة بن جندب،
-546 - (1/546)
صفحة 544
وعبد
الله
بن عمرو بن العاص.
وفي رواية عنه وعن عائشة وابن عمر، وأسماء بنت أبي بكر، وجابر بن سمرة وعلي، وأبي هريرة وأم سفيان في كل ركعة قيامان وركوعان وسجودان وكل ركوع وسجود أطول مما بعده في الأولى وفي الثانية.
وعن جابر بن سمرة وعائشة في كل ركعة ثلاث ركوعات.
وعن ابن عباس في كل ركعة أربع ركعات.
وعن علي خمس ولا يصح ذلك، لأن القصة واحدة مشاهدة. وبسطت ذلك في حاشية الإيضاح. ويجاب بتعدد صلاة الكسوف كما روي أنه قرأ في الأولى بالعنكبوت والروم، وفي الثانية بيس، وجميع سجود الركعتين أربع، وركعتان كسائر الركعات، كما ذكره المصنف، ورواه أيضا كثير بن عباس بن عبد المطلب، وهو صحابي صغير، وخطأه عروة بن الزبير، وقال: إنه خلاف السنة. واستحب بعض المكث في السجود الأول قدر مائة من البقرة وفي الثاني قدر ثمانين، وفي الثالث قدر سبعين، وفي الرابع قدر خمسين. وقرأ لها في كل قيام فاتحة الكتاب، فذلك أربع فواتح في ركعتين، و لم يذكر الإطالة بين السجدتين، وذكرها عبد الله بن عمرو بن العاص أنه يرفع من كل سجدة فلا يكاد يرجع للسجود، ثم يرجع.
آل
والصحيح أ أنه يجهر فيهن قدر ما يُسمع من يليه وقد يسمع أحد دون أحد. وقدروا ركوعه الأول فيما قيل بنحو مائة من سورة البقرة، والثاني بنحو ثمانين، والثالث بنحو سبعين، والرابع خمسين. ومشهور الأول بنحو سورة البقرة، والثاني بنحو ان، والثالث بنحو سورة النساء، والرابع بنحو المائدة. واستشكل بأن سورة النساء أطول من سورة آل عمران. لكن هذا ليس حديثا.
عمرا
/233/
-547 - (1/547)
صفحة 545
باب الوعظ فيما يتعلق بالصلاة وغيرها)
ومما يستحب للرجل إذا أقبل إلى المسجد أن يُقبل إلى الله بخوف ووجل، وبخشوع وخضوع وتواضع الله، وأن تكون عليه السكينة والوقار، فما أدرك مع الناس صلاه، وما فاته قضاه، بذلك جاءت الأحاديث عن النبي، وجاء عنه أنه كان يأمر أن تقصر الخطا (20). ولذلك ينبغي للرجل أن يمشي قليلا ليقرب الخطا إذا خرج ليعود مريضا، ويزور قرابة له في الله تعالى (30). وإذا طمع أن يدرك تكبيرة الإحرام أن يسارع شيئا قليلا؛ ما لم تكن قد جاء عن أصحاب النبي أنه يعجلون شيئا قليلا إذا
عجلة تقبح، خافوا في التكبيرة الأولى وطمعوا في إدراكها. فإذا خرج أحدكم من منزله إلى المسجد (4)، فليحدث في نفسه فكرة وأدبا غير ما كان عليه قبل ذلك، إذا كان هو في حاله الذي أتى إليه، وليخ بنية حسنة وسكينة ووقار فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك،
البحث
(1) - واضح من أسلوب هذا الباب أنه مدرج في المدونة في زمن لاحق، وقد أعيانا عن مصدره ثم تبين لنا أنه من ص، وهو كتاب في الصلاة، ولكنه متأخر عن زمن المدونة بكثير. والله أعلم. (باجو). (2) - قال المرتب: يقاربها فوق عادة مشيه دون أن يبالغ، ولعل المبالغ يكون
كالعابث.
(3) - قال المرتب أو يطلب علما، أو نحو ذلك، قيل فيه: إن لكل خطوة كذا من ومن ذلك الذهاب إلى المسجد أو إلى المصلى أو إلى المقبرة، أو يصلح بين
الحسنات،
الناس، أو إلى العلم أو التعليم.
(4) - قال المرتب أو المصلى، وقد قال الشيخ عامر: حق المصلى المبني كالمسجد على الصحيح. وقيل لا حق مسجد له، وغير المبني دون المبني.
-548 - (1/548)
صفحة 546
وليخرج بنية ورهبة، وخوف ووجل، وخشوع وخضوع، وذل وتواضع الله، وإن كل من تواضع الله، وخشع الله وذل الله، كان أزكى للصلاة
وأرجى /234/ للقبول، وأشرف للعبد وأقرب إلى الله (10).
الله
وإذا تجبر العبد قصمه وعمله وخالطه الرياء، وأراد الدنيا بلا دين فليس يقبل مع التكبر عمل. والدليل على من لم تعجبه نفسه أنه يتهم نفسه ذاما لها، غير راض عنها، مخاصما لنفسه، محاسبا لها، غير مفارق للتفكر والتواضع فتواضعوا الله تزكوا صلاتكم إن شاء الله، إن لم تفسدوها على
وردّ عليه عمله، وكذا إذا أعجبته نفسه
من
حيث لا تعلمون (2) (3).
الله.
أنفسكم فإذا قام أحدكم في صلاته بين يدي ربه فيلعترف له في قلبه بكثرة نعمته عليه وإحسانه إليه، فإنه أجزل عليه نعما.
الله
وقد (4) أوقر المغرور نفسه ذنوبا، فلتبالغ في الخشوع والخضوع فإنه جاء في الحديث "إن الله تعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام" إذا قمت بين يدي فقم مقام الحقير الذليل؛ الذام لنفسه، فإذا دعوتني فادعني وأعضاؤك تنتفض (5) (10).
(1) - قال المرتب: لا عمل أقرب إلى الله تعالى بعد التوحيد من السجود في التراب بالوجه.
(2) - في ص «تشعرون».
(3) - قال المرتب: من راءى بطل عمله الذي فيه الرياء، وقيل ما راءى به وحده
منه.
(4) - زيادة من ت.
(5) - ذكره السيوطي في الدر المنثور وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الجلد. أن الله أوحى إلى عليه السلام: إذا ذكرتني فاذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك، وكن عند موسي ذكري خاشعا مطمئنا، وإذا ذكرتني فاجعل لسانك وراء قلبك وإذا قمت بين يدي فقم
-549 - (1/549)
صفحة 547
وجاء] (2) في الحديث: إن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام
بمثل هذا (3).
ربك.
فأنت يا أخي أولى بهذا، فاجتهد في ذم نفسك إذا قمت بين يدي
كان مسلم بن يسار إذا قام إلى الصلاة تغير (4) وجهه خوفا من تعالى وفزعا منه (5).
الله
مقام العبد الحقير الذليل، وذم نفسك فهي أولى بالذم وناجني حين تناجيني بقلب وجل
ولسان صادق».
الله
السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ج 3، ص 541. (1) - قال المرتب: قال علي: كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ينفعني بما شاء منه، يعني يجتهد به - وإذا حدثني عنه غيره، استحلفته، فإذا حلف صدقته، وإن أبا بكر حدثني وصدق أبو بكر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من رجل يذنب ذنبا فيتوضأ ويحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر له". [سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في أن الصلاة كفارة،
حديث 1395].
(2) - زيادة من ص.
(3)
موسي
جاء في الدر المنثور: «وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الجلد. أن الله أوحى إلى عليه السلام: إذا ذكرتني فاذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك، وكن عند ذكري خاشعا مطمئنا، وإذا ذكرتني فاجعل لسانك وراء قلبك، وإذا قمت بين يدي فقم مقام العبد الحقير الذليل، وذم نفسك فهي أولى بالذم وناجي حين تناجيني بقلب وجل
ولسان صادق».
السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ج 3، ص 541/ 540.
(4) - في ص «ذهب دم».
(5) - قال المرتب شهر أن زاهدا عابدا وقع طرف المسجد في صلاته، واجتمع الناس /235/ لإصلاحه، ولم يشعر حتى فرغ من صلاته.
-550 - (1/550)
صفحة 548
وجاء عن عطاء مثل ذلك.
والمسلم يستحيي من الله أن يناجيه وقلبه مشتغل بغير ما يتلوه لسانه،
وأن يناجي الله بلسانه ويناجي الشيطان بقلبه.
وجاء عن عامر بن قيس (1) [أنه قال] (2) لأن تختلف الخناجر بين كتفي أحب إلي من أن أفكر شيئا من أمر الدنيا وأنا في الصلاة (36). وجاء عن سعد بن معاذ أنه قال: ما صليت صلاة قط فخطر لي شيء
من أمور الدنيا حتى أنصرف (40).
فإن كنتم صادقين في طلب النجاة محاسبين لأنفسكم، ذامين لها غير راغبين عنها، متهمين لها، فانظروا هذا التقصير الذي فيكم وأنتم لا تعرفون، فانظروا إلى هذا الإدبار، والجفاء والجهالة والتقصير والخلاف، كيف دخل بينكم (5) وأنتم لا تعرفون ولا تتهمون ذلك ولا تظنونه،
- (1)
-
في المخطوط، "عامر بن القيس والصواب ما أثبتنا. وهو عامر بن قيس الأشعري، أبو بردة غلبت عليه كنيته، هو أخو أبي موسى الأشعري. وقيل اسمه الحارث، وقيل: بردة.
ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 2، ص 798، ترجمة 1339.
ت. (2) - زيادة من (3) - قال المرتب: قال رسول الله: " من صلى ركعتين و لم يخطر في قلبه شيء من الدنيا أعطيته إحدى الناقتين". فصلى علي ركعتين، قال: ولم يخطر في قلبي سوى أي الناقتين يعطيني. [لم أهتد إلى تخرجه].
(4) - قال المرتب: من الاشتغال بغير الصلاة اشتغالك بمعنى آية تقدمت في قراءتك، وأنت في قراءة آية بعدها، بل اشتغل بمعنى كل لفظ أنت فيه لا قبل ولا بعد ولا خارج القراءة، إلا عالم يقدر عليه فليرد نفسه إلى ما هو فيه.
(5) - في ص
«عليكم».
-551 - (1/551)
صفحة 549
وهذا من قلة الإيمان والمحاسبة لأنفسكم في كل زمان وأنتم قوم فيكم من التعلم (1) ما ليس فيمن رأيتموه من غيركم، وظننتم عند أنفسكم أن هذا سبيل الهدى والنجاة. فإن كنتم تعقلون فهذا أنتم في وجوه كثيرة تعرفونها، ولم تجدوا من يخبركم بها، ولم تنهوا أنفسكم و لم تحاسبوها، ولم يخطر ببالكم لعل قد اندرس كثير من العلم وذهب وجه الدين [من] (2) أن يبلغ إليكم (30)، وفي بلاد الله لم ترضوه، وأنتم محتاجون إلى علم (4) دينكم، كما كان هذا كله منكم، فزادكم ذلك غرورا في دينكم، وزوراً في أنفسكم فما أظنكم (5) تعرفون ذلك، حتى تعاينوا ملك الموت، فعند ذلك لا تنفع ندامة النادمين ولا تفريط المفرطين، ولا تقال عثرة العاثرين، ولا يغفر تقصير المقصرين، ولا يعذر الجاهلون يجهلهم (6)، والله
غير
المستعان.
الله
من
وإن (7) استطاع أحدكم رحمكم الله إذا قام في صلاته أن يكون كأنه
(1) - في ص «التصلح»، ولعله أولى، بمعنى إظهار الصلاح، والله أعلم.
(2) - زيادة من ص. (3) - قال المرتب اندرس كثير من العلم، وتجدد كثير من /236/ العلم، يستخرجه المجتهدون من القرآن والسنة والإجماع. ولو اقتصر الناس على ما تفهم العامة من
مثلا لتوقفوا، وعمّ الجهل، وهذا إلى الآن. (4) - في الأصل «وعلم»، وما أثبتناه. من ص.
الأصواب.
الحديث
(5) - في الأصل «فما كنتم»، وما أثبتناه من ص. وهو (6) - قال المرتب: لو كان الجهل عذرا لم تنزل الكتب و لم ترسل الرسل، بل نزل الو - فوجب على العالم أن يعلّم لأنه وجب على الجاهل أن يتعلم، ثم المؤمن يزرع
ويخشى الفساد، والمنافق يقلع ويرجو
(7) - في ص «فإن».
الحصاد.
-552 - (1/552)
صفحة 550
ينظر إلى الله تعالى فإنه إن لم تكن تراه فإنه يراك (10).
وما كان يجزي ذلك من في قلبه حب الدنيا، وهو ممن] (2) ابتلي بسفك الدماء الحرام، أو بمعرفة الملوك، فهو على بدعة تضله، وقد تعلق قلبه بحب لقاء الناس والجلوس مع الناس، فاستوحش من الله واستأنس بحديث الناس، أو يكون (3) الرياء محبته والعجب بنفسه، فلذلك عمي عن رشده، فنسأل الله السلامة /237/ برحمته (40).
وجاء في الحديث عن النبي الله أنه أوصى رجلا بوصية فقال له: «اتق الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (5). هذه وصية النبي صلى الله عليه وسلم
لك،
(1) - قال المرتب: إذا اشتغل المصلى في صلاته بغيرها قال الله تعالى: أنا خير فإن دام على ذلك أعرض الله عنه. ومعنى قوله الله: "كأنك تنظر إليه" أن يحضر في قلبه إعظام المقام كإحضار قلبه لو كان يناجي سلطانا قاهرا. والنظر إلى الله تعالى لا يتصور، أن أنظر على الحقيقة، ومعنى " لم تكن تراه لم تعظم المقام، فهو يراك يعلمك
فلا
يتصور
ويجازيك.
(2) - زيادة من ص.
(3) - في الأصل «ويكون»، وما أثبتناه من ص.
(40)
الحسنات.
قال المرتب: الاستئناس بالناس من علامات الإفلاس، فهو مفلس من
(5) - أورد صاحب كنز العمال حديثا طويلا عن السيوطي، مسندا إلى خالد بن الوليد قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني سائلك عما في الدنيا والآخرة، فقال له: سل عما بدا لك. قال: يا نبي الله! أحب أن أكون أعلم الناس قال اتق الله تكن أعلم الناس .... قال: أحب أن أكون من المحسنين قال اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ... ». والحديث طويل. لتمامه انظر: المتقي الهندي كنز العمال، حديث
-553 - (1/553)
صفحة 551
للرجل في جميع حالاته، فكيف بالعبد في صلاته (1). وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم «إن العبد إذا استفتح الصلاة استقبله برحمته، فلا يصرفها عنه حتى يكون هو الذي ينصرف أو يلتفت يمينا و شمالا» (2). ونسأل الله العون والتوفيق والعصمة برحمته.
الله
وجاء في الحديث أنه قال للعبد ما دام في صلاته ثلاث خصال: البر (3) يتناثر عليه من عنان السماء إلى مفرق رأسه، والملائكة يحفون به لدن قدميه إلى عنان السماء] (4)، والملك ينادي لو يعلم هذا المناجي من يناجي ما انصرف من صلاته] (5) (1).
(1) - قال المرتب: إن رسول الله لا لا لا يحث على الصلاة عقب كل وضوء ولو ركعتين، وكان إذا اشتد عليه أمر فزع إلى الصلاة وسأل الله كشفه. ومن ذلك أنهم إذا ضلت لهم ضالة صلوا ركعتين وقالوا: "اللهم رد الضالة هادي الضالة من الضلال، رد علينا ضالتنا، فإنها فضلك وعطائك". من
وصلي رسول الله الله ركعتين حين بشر بقتل أبي جهل، قال أنس: "بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بحاجة فخر ساجدا".
وعن
كعب بن
مالك "لما نزلت التوبة على أبيه خر أبوه ساجدا". وعن أبي بكرة: إذا أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يسره خر ساجدا شكرًا الله تبارك. [سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في سجود الشكر، حديث 2774]. وكما سجد على الدابة، بل طأطأ رأسه عند الفتح.
بن
(2) – أخرجه في كنز العمال. عن حذيفة اليمان عن حذيفة قال: إن العبد إذا توضأ فأحسن وضوءه، ثم قام إلى الصلاة استقبله الله بوجهه يناجيه، فلم يصرفه عنه حتى
يكون هو الذي ينصرف أو يلتفت يمينا أو شمالا. (عب)».
المتقي الهندي كنز العمال، حديث 21632. ج 8، ص 8.
(3) - في ص «النور».
(4) - زيادة من ص.
(5) – زيادة من ص.
-554 - (1/554)
صفحة 552
والمصلي من ملأ قلبه ولسانه وجوارحه كلها لا /238/ يتفكر (2) في
غير صلاته ولا يخطر بباله ما ليس هو فيه (30).
الله
فرحم من اعتنى بصلاته وأقبل عليها (4) إلى ربه خاشعا، خاضعا ذليلا، خائفا راجيا راغبا، راهبا، وجلا (5) مشفقا، وجعل أكثر همه في صلاته ومناجاته إياه، ومقامه بين يدي ربه قائما وقاعدا، وراكعا وساجدا، واجتهد في أداء فريضة من فرائضه (6)، لأنه لا يدري أيصلي
(1) - ذكره في الجامع الصغير للمصلي ثلاث خصال: يتناثر البر. من عنان السماء إلى مفرق رأسه، وتحف به الملائكة من لدن قدميه إلى عنان السماء ويناديه مناد: لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل». وضعفه السيوطي.
السيوطي، الجامع الصغير، حديث 7349، ج 2، ص 418.
(2) - في الأصل وب وت «يتفطر»، وهو خطأ، وما أثبتناه من ص.
(3) - قال المرتب: لا يخطر بباله ما ليس منها، ويدوم عليه، وإلا فيخطر في باله فيكف عنه، ثم يخطر فيكف عنه. وفي الحديث ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها". ذكر الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء أنه عند النسائي وأبي داود وابن حبان، و لم أجده بلفظه فيها.
من
«حديث "إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها، وإنما يكتب للعبد صلاته ما عقل منها". أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث عمار بن ياسر بنحوه.» العراقي، المغني عن حمل الأسفار في الأسفار كتاب أسرار الصلاة، الباب الثالث]. فقد يدخل فيما عقل ما لم يعقل إذا جاهد نفسه، ورأى فيها، فذلك مراقبته بنيته
وطاقته.
(4) - في ص «فيها».
(5) - في الأصل راجلا» وفي توب راحلا»، وصوبناها اجتهادا.
(6) - في ص «فرائض الله».
-555 - (1/555)
صفحة 553
صلاة غيرها؛ أو يعاجل بالموت قبل ذلك. فقام مناجيا (1) بين يدي ربه، محزونا مشفقا يرجو قبولها ويخاف، ردها فإن قبلت سعد، وإن ردت عليه شقي (20).
فما أعظم حسرتك (3) يا أخي في هذه الصلاة وفي غيرها من أفعالك، وما أولاك بالهم (4) والحزن، والخوف والوجل فيها، وفيما سواها مما
(1) - ساقطة من ص.
(2) - قال المرتب: أول ما ينظر إليه من عمل العبد الصلاة، فإن قبلت فقد قبل عمله كله، وإن لم تقبل فأعماله غير مقبولة، لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، وإذا قبلت جرته إلى سائر الطاعات والإخلاص، وإلا جرته نفسه إلى المعاصي. ورأى علي عبدا يصلي قبل صلاة العيد، فقيل: ألا تنهاه، فقال: كيف أدخل في قوله تعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى) عَبْداً إِذَا صَلَّى) [سورة العلق:9 - 10]. ولكن أحدثه بما شاهدنا من رسول الله. ولما فرغ من صلاته قال له: يا هذا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي قبل العيد ولا بعده، وكان عليّ لا ينهى أحدا تطوع بشيء زائد على السنة، ويقول: من تطوع خيرا فهو خير له.
وعن ابن عباس: شهدته الله صلى صلاة الفطر ولم يصل قبله ولا بعده. قال الترمذي: /239/ العمل على هذا عند جماعة. من أصحاب النبي. وعليه الشافعي وأحمد وإسحاق، وكذا حكى ابن عمر عنه الله خرج يوم عيد و لم يصل قبل ولا بعد. وعن أبي سعيد كان الله لا يصلي قبل العيد، وإذا كان في منزله راجعا صلى ركعتين. سبق تخريجه، ولفظه عند ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين». سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الصلاة قبل العيد وبعدها، حديث 1293]. (3) - في الأصل وب وت «حضرتك»، وهو خطأ، وما أثبتناه من ص. (4) - في الأصل وب «أولئك لهم وكتب الناسخ في الهامش لعلها: «أولاك بالهم» وهو الراجح.
-556 - (1/556)
صفحة 554
افترض
الله عليك [من] (1) فروض خمسة (2)، لأنك لا تدري هل تقبل منك صلاة أو طاعة قط أم لا؟ ولا تدري هل يقبل الله منك هذه الحسنة قط أم لا؟ وهل غفر الله لك سيئة قط أم لا؟ (3).
وإنما يذهب الخشوع والتفكر والحزن من القلوب، وتحلها القساوة وثقل (4) الظهر بالذنوب، وإنما انكدرت الأنفس بتكدير أعمالها، وإنما انكدرت الأعمال بتكدير الاهتمام بها والتفكر فيما لا يرضي الله، وكثرة عن الله فيها والنسيان، وإنما ينسى الموت من ليس له خير في لقاء
الغفلة
ربه، وإنما يزهد في الجنة من ليس له نصيب فيها، وإنما يرغب في الدنيا وثوابها على الآخرة من ليس له عند
الله
خير.
ثم إنك مع هذا الخطر تضحك وتغفل (5)، وينفعك العيش، وقد بلغك اليقين أنك وارد النار، ولم يأتك اليقين بالصدور عنها، فمن أحق بطول البكاء والحزن منك، فلا تفتر (6) ولا تغفل ثم إنك مع هذا لا تدري لعلك لا تصبح إذا /240/ أمسيت ولا تمسي إذا أصبحت، فمبشر بالجنة أو
(1) - زيادة من ت وب.
(2) - عبارة من فروض خمسة» ساقطة من ص.
(3) - قال المرتب: السعيد يثاب على حسناته كلها لأنه ولو فعل مبطلا للحسنات لا يموت إلا تائبا عن ذلك المبطل، والشقي لا يثاب على شيء من حسناته، ويعاقب على جميع سيئاته، لأنه يموت مصرًا مصرا، وأجاز بعض أن يترك له بعض سيئاته.
(4) - في الأصل وت «ثقل» وأضفنا لها واو العطف اجتهادا.
-
في الأصل وب وت «ثم إن الخطا تضحك وتفعل»، وكان المعنى غامضا، ثم
زال بما أثبتناه من ص.
(6) - ويمكن أن تقرأ «تغتر» وكلا المعنيين صحيح.
-557 - (1/557)
صفحة 555
مبشر بالنار (10). أما يحزنك يا أخي هذا الخطر العظيم، ونسيانك له، وأنت تساق إليه سوقا حثيثا في كل يوم وليلة، وفي كل ساعة وطرفة عين متوقع متعجل إلى معادك، فلا تغفل عن هذا الخطر العظيم الذي قد أظلك، فإنك لا بد ذائق الموت ولاقيه ولعله ينزل في ساحتك في صباحك أو مسائك. فإما إلى جنة وإما إلى نار وهما يا أخي خطران عظيمان لا تبلغهما (2) الصفات ولا تحصيهما (3) اللغات انقطعت الصفات، ونفذت اللغات، وقصرت الخطى عن كنههما ومعرفة قدرهما، والإحاطة بغاية شرهما أو
خيره
هما.
أما سمعت يا أخي قول العبد الصالح عجبت للجنة نام طالبها، وعجبت للنار نام هاربها. والله لئن كنت خارجًا من الهروب والطلب فقد هلكت وعظم شغلك، وطال حزنك وبكاؤك غدا مع الأشقياء والمعقين ولئن تزعم أنك هارب طالب فما توجد في ذلك، ولا تغنى به على قدر ما أنت مقرّ به من عظيم هذا الخبر ولا تغرنك الأماني (40).
(1) - قال المرتب ورود النار مشاهدتها، والصدور عنها عدم دخولها، لا كما قال قومنا ورَوَوْهُ حديثا يدخلها المسلمون باردة وتقولك جوزوا أيها المؤمنون، فقد أطفأ أنواركم لهيبي. تارة يقولون: يمشي المؤمن على صراط ممدود، وينجو. وتارة يقولون بدخولها، وكأنهم أرادوا أنهم في حال كونهم على الصراط داخلوها، لأن الصراط عندهم ممتد عليها، فيطبق لهبها بكونهم عليها، وهذا لا يعرف بالدخول. والله عز وجل يقول إنهم مبعدون عنها. (2) - في الأصل «تخطيهما» وهو تصحيف، وما أثبتناه من
ت.
(3) - في الأصل لاتباعهما» وهو تصحيف، وما أثبتناه من ت.
(4) - قال المرتب: كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، قال: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ثلاث مرات [سنن الترمذي، كتاب الدعوات
-558 - (1/558)
صفحة 556
واعلموا رحمكم الله أن الإسلام في انتقاص ودروس، وبذلك جاء الحديث عن النبي له أنه قال: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ» (1). والعجب فالعجب يقر بهذا الحديث كيف يطمع في ظهور
عن رسول الله، باب منه، حديث 3399]
قال البراء بن عازب قال لي رسول الله /241/ صلى الله عليه وسلم " إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل: اللهم أسلمت أمري إليك، وفوضت أمري إليك، ولجأت ظهري رهبة ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجا عنك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت فإن مت مت على الفطرة. واجعلها آخر ما
تقول".
[مسند أحمد، أول مسند الكوفيين، مسند البراء بن عازب، حديث 18089]. وكان له إذا نام قال: "اللهم باسمك أحيا وأموت، وإذا استيقظ قال: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور".
[صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا نام، حديث 5953]. قال: " إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه فيه، ثم يضطجع على شقه الأيمن، ثم ليقل "باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه،
إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين". [صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب التعوذ والقراءة عند المنام، حديث 5961]. وكان يقول إذا أوى إلى فراشه اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب كل شيء، فالق الحب والنوى منزّل التوراة والإنجيل والقرآن أعوذ بكم من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني
الدين
وأغنني عن الفقر". [صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، حديث 2713].
(1) - صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا،
حديث 145.
-559 - (1/559)
صفحة 557
الإسلام (10).
وجاء عنه أنه قال: خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم إلى آخر، والآخر شر» (2).
(1) - قال المرتب كان له يقول عند مضجعه: "اللهم إلى أعوذ بوجهك الكريم وكلماته التامة ما أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم، اللهم لا شر من جندك، ولا يخلف وعدك /242/ ولا ينفع ذا الجد منك الجد، سبحانك يهزم
وبحمدك".
[سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقال عند النوم، حديث 5052]. وكان إذا أوى إلى فراشه قال: "الحمد الله الذي أطعمنا
وسقانا وجعلنا من عباده
المؤمنين وكفانا وآوانا، فكم من لا كافي له و لا مؤوي". [صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، حديث 2713].
وكان الله إذا أوى إلى مضجعه من الليل قال: "بسم الله وضعت جنبي، اللهم اغفر ذنبي وأخسئ شيطاني، وفك رهاني، واجعلني في الندى الأعلى".
[سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقال عند النوم، حديث 5054]. وعن فروة بن نفيل عن أبيه أن النبي الله قال: "اقرأ قل يا أيها الكافرون، ثم تم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك". [مسند أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث نوفل الأشجعي، حديث 23295].
هو
الله
وكان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمعة جمع كفيه ثم نفث فيهما وقرأ "قل أحد"، و"قل أعوذ برب الفلق"، و"قل أعوذ برب الناس"، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، ويبدأ برأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاثا. [صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن باب فضل المعوذات، حديث 4730]. (2) - أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن بألفاظ متقاربة. ولفظ مسلم عن عبيدة السلماني عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمتي القرن الذين يلوني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته». [صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل
خير
-560 - (1/560)
صفحة 558
فهكذا تنتقص الطاعة كلها من انتقاص العقول والألباب والبينات، والأدب والإخلاص، وإنما يبقى أسماؤها فقط.
معهم
ألا ترى أن الناس يصلون وليس معهم النية، وكذلك الزكاة وليس طيب الأنفس واحتباسها. فأن توضع في الفقراء خاصة أهل الفلاح،
وأما من أعطاها لسلطان جائر أو لمنافق فإنه نصر إبليس (10). /243/ وكذلك الصوم يصومون عن الطعام والشراب، وهم مفطرون بأعينهم وألسنتهم، ولا يعلمون أن الكذب والاغتياب والنمائم والقول بغير الحق والكلام في الفضول مثل الطعام والشراب.
فلما انتقضت صلاة الوجوه من الناس انقلبت الأمور في أيدهم وتغيرت، فهم يسمونها بألسنتهم، وليست في أعمالهم وسيرهم، وهم مفرطون بهذا كله (2). ويحجون ويتعبون الأبدان، وينفقون الأموال،
الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم حديث 2533]. و لم أجد في روايات الحديث لفظ "إلى آخر، والآخر شر". (1) - قال المرتب: كل يوم أفضل مما قبله ويفاخر عليه إلى أن ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستوت، ولما مات الله كان كل يوم أفضل مما بعده ويفاخر عليه، وذلك كله لعلة
القرب والبعد منه. (2) - قال المرتب كان الهلال يقرأ المسبحات قبل أن يرقد. وقال إن فيهن آية أفضل من ألف آية.
[سنن الترمذي، كتاب فضائل القرآن باب ما جاء فيمن قرأ حرفا من القرآن ما له من الأجر، حديث 2921].
وكان الله إذا أخذ مضجعه قال: "الحمد لله الذي كفاني وآواني، وأطعمني وسقاني، والذي يمن علي فأفضل، والذي أعطاني فأجزل، الحمد لله على كل حال، اللهم رب كل شيء ومليكه، وإله كل شيء، أعوذ بك من النار.
[سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقال عند النوم، حديث 5058]. قال: " من اضطجع مضجعا لم يذكر الله تعالى فيه كان عليه يوم القيامة ترة". والترة
-561 - (1/561)
صفحة 559
والتباعات عليها مصرون، لأنهم لا يحاسبون أنفسهم ولا يراجعون التوبة، وإنما بقي في أيدي الناس أسماء الفرائض وليست معهم نية تقوم بذلك. ألا ترى أنهم لا يبرون الآباء والأمهات ولا يصلون القرابة، ولا يحبون في الله ولا يبغضون في الله، ولا يعطفون على جيرانهم، ولا يكفون الأذى، ولا يواسون الإخوة والأخوات. ولا يكرمون اليتامى، ولا يرحمون الفقراء والمساكين، ولا يقومون بحوائج /244/ الأرامل، ولا ينفذون وصايا الأموات بموافقة الحق، بل يماطلون حتى يتلف المال، ويعملون فيها بغير موافقة الحق، ويدينون الله بالإسلام في زعمهم وهم يمكرون الناس، ويخدعونهم ويستدرجونهم، ويغدرونهم ولا يصدقون بالكتاب، ولا يوفون بالعهد ولا يؤدون الأمانة، ولا يعدلون في الحكم، ويزعمون على ذلك أهم مسلمون ولا ندري كيف يكون هذا الإسلام.
ويكرمون السلاطين والأغنياء ويطعمونهم وتركوا الفقراء والمساكين
واليتامى والأرامل، فأين الإسلام وأهله؟ (10).
كعدة النقص.
[سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله،
حديث 4856].
قال: " من تعارّ من الليل، أي استيقظ - وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، سبحان الله والحمد والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وقال: رب اغفر لي، استجيب له، فإن قام وتوضأ ثم صلى قبلت صلاته".
[صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل من تعارّ من الليل فصلي، حديث 1103]. (1) - قال المرتب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة وعلي: "إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين. ذلكما خير لكما من الخادم الذي تطلبان". [صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب، حديث 3502].
-562 - (1/562)
صفحة 560
قال الله تعالى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَاليَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنَ السَّبِيلِ) (1). فانظر كيف تبدلت هذه السيرة (20). وقال: (كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ) وَلَا تَحَاضُونَ عَلَى طَعَام المسكين) (3) (4). وقال:: {فَلا
اقْتَحَمَ العَقَّبَةَ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا العَقَبَةُ) فَكُ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَة) يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةِ) أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةِ () ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالمَرْحَمَة) (5).
ثم كان الناس يكرمون السلاطين والأغنياء، فانظر كيف تبدلت هذه السيرة وتغيرت الأمور. والمتفهمون والمتفكرون (6) هم الذين يرحمون اليتامى والمساكين
قال علي: فما تركتهن منذ سمعتهن وإذا تذكرتمن آخر الليل قلتهن.
(1) - سورة البقرة آية 215.
(2) - قال المرتب: من لم يجد ما يتصدق به فليصل على النبي، والحائض والنفساء إذا قالتا كل وقت صلاة الباقيات الصالحات كتب لهما ثواب الصلاة. (3) - سورة الفجر، الآيتان 17 - 18.
(4) - قال المرتب: قال رسول الله: "خلتان أو خصلتان- لا يحافظ عليهما مسلم إلا دخل الجنة هما يسير، ومن يعمل بهما قليل يسبح دبر كل صلاة عشرا، ويحمد عشرا، ويكبر عشرا، وذلك خمسون ومائة باللسان وألف وخمسمائة في الميزان، ويكبر أربعا وثلاثين إذا أخذ مضجعه ويحمد ثلاثا وثلاثين، ويسبح ثلاثا /245/ وثلاثين، فذلك مائة باللسان، وألف في الميزان فقالوا: كيف يقال العمل بذلك مع قلته؟. قال: يجيئ الشيطان أحدكم فيتبعه أو يذكر له حاجة فيأتيها. [سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في التسبيح عند النوم، حديث 5065]. (5) - سورة البلد، الآيات 11 - 17.
(6) - في الأصل وت «والمتفهمين والمتفكرين» وهو.
خطأ
صوبناه.
-563 - (1/563)
صفحة 561
والأرامل ويطعمونهم. وجاء اليوم المستطعمون وذهب المطعمون. كيف يستقيم الإسلام في أيدي قوم بغير نصيحة ورأفة ورحمة؟ فهذه الوجوه من فارقها فارق الإسلام وإن كان معه بلسانه فقد فارقه بعمله وأدبه، ونيته وقلبه وسيرته، والله المستعان (10). وجاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنكم خير من وأبناؤكم خير من أبنائهم، وأبناؤهم خير من أبنائهم، إلى آخر، والآخر
أبنائكم،
شر» (2) (3).
ومساء،
(1) - قال المرتب: قال الصديق: يارسول الله علمني - كلمات أقولهن صباحا. قال: قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه. قل ذلك ثلاثا صباحا ومساء وعند نومك".
سنن الترمذي، كتاب الدعوات باب منه، حديث 3392]. 2) - ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه: "أنتم. خير من أبنائكم، وأبناؤكم. خير من أبنائهم". رواه البزار وفيه الحسن بن أبي جعفر وهو متروك».
الهيثمي، مجمع الزوائد،کتاب حديث 16382، مجلد 9، ص 736. (3) - قال المرتب: كان رسول الله الله يقول إذا أصبح: "اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا، وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور، وإذا أمسى قال: "اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا، وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور". سنن الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله، باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى، حديث 3391].
وملائكتك
قال: "من قال حين يصبح أو يمسي اللهم أشهدك وأشهد /246/ حملة عرشك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك، ربعه من النار، وإن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار، وإن قالها ثلاثا أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار، وإن قالها أربعا أعتقه الله تعالى كله".
أعتق الله
-564 - (1/564)
صفحة 562
[وجاء] (1) عنه هو أنه قال: «يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه» (2).
وجاء عنه أن رجلا قال له: كيف نهلك يارسول الله، ونحن نقرأ القرآن، ونُقْرِئُهُ أبناءنا، وأبناؤنا يُقْرِئُون أبناءهم؟ فقال: ثكلتك أمك، أليس اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل؟ قال: بلى يارسول الله، قال: فما أغنى عنهم ذلك (3). وكذلك الناس اليوم. فيجيئ زماننا في وجوه
ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال: اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وحملة عرشك، وأشهد من في السماوات أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك. من قالها مرة أعتق الله ثلثه من النار، ومن قالها مرتين أعتق ثلثاه من النار، قالها ثلاثاً. ومن كله من النار". رواه البزار عن شيخه أحمد ولم ينسبه وفيه حميد مولى أبي علقمة وهو
ضعيف».
الهيثمي، مجمع الزوائد،کتاب حديث 16828، مجلد 10، ص 95.
(1) - زيادة من ت.
-
(2)
عتق
جاء في كنز العمال: «عن علي قال: سيأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ولا يبقى من القرآن إلا رسمه مساجدهم يومئذ عامرة وهي خراب من الهدى، علماؤهم شر من تحت أديم السماء، من عندهم نجم الفتنة وإليهم تعود. العسكري في المواعظ)».
11
المتقي الهندي، كنز العمال حديث 31522. ج 11، ص 280. وذكره القرطبي في تفسير آية في بيوت أذن الله أن ترفع ونسبه إلى الإمام علي بن أبي طالب. قال: وعن علي رضي الله عنه أنه قال: يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه يعمرون مساجدهم وهي من ذكر الله
خراب»
القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 12، ص 280. 3 - أخرجه أحمد ولفظه عن ابن لبيد الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه
-565 - (1/565)
صفحة 563
كثيرة، وذلك أن الشيطان يترك شيئا من الطاعة في أيدي الناس لئلا يتهموا أنفسهم، ويحتسبونها ثم يفسدها عليهم من حيث لا يشعرون، إما بالرياء وإما بالعجب، وإما بطلب الدنيا بالدين وإما بطلب الرئاسة وغير
ذلك.
بشيء من هذه الوجوه الغالبة على قلبه [الرّان] (1)
والقساوة والطمع راض لنفسه غير متهم] (2) لها. انظروا إلى الناس من تعلم منهم شيئا من العلم رأيته يبادر الرياسة ويكون مذكرا للناس في زعمهم] (3) (40).
وسلم: هذا أوان ذهاب العلم قال: شعبة أو قال: هذا أوان انقطاع العلم- فقلت: وكيف وفينا كتاب الله نعلمه أبناءنا ويعلمه أبناؤنا أبناءهم؟ قال: ثكلتك أمك ابن لبيد، ما كنت أحسبك إلا من أعقل أهل المدينة، أليس اليهود والنصارى فيهم كتاب الله تعالى؟ قال شعبة أو قال أليس اليهود والنصارى فيهم التوراة والإنجيل، ثم لم ينتفعوا منه بشيء؟ أو قال: أليس اليهود والنصارى أو أهل الكتاب؟ شعبة يقول ذلك فيهم كتاب الله عز وجل».
مسند أحمد، مسند الشاميين حديث زياد بن لبيد، حديث 17461.
(1) - زيادة من ص.
(2) - زيادة من ص.
(3) - زيادة من ص.
(4) - قال المرتب: قال رسول الله: " من قال حين يصبح أو حين يمسي اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء بنعمتك وأبوء بذنبي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فمات يومه دخل الجنة". [أخرجه البخاري وأصحاب السنن صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب أفضل الاستغفار، حديث 5947 سنن النسائي، كتاب الاستعاذة باب الاستعاذة من شر ما
صنع
حديث 5522].
-566 - (1/566)
صفحة 564
من
وم
كان سلطانا استطال وأعجبته نفسه ولا يحاسبها في كلامه وعلمه، ولا يتهم نفسه، يضل من حيث لا يشعر. فلا من الله يتقون، ولا الخلق يستحيون، ولا يخافون من زوال النعم ونزول النقم، أو يدل الله عليهم من الأعداء ما يذوقون وبال أمرهم. وقد أصبح (1) الناس في نقص شديد من دينهم عامة، ومن صلاتهم خاصة، وقد ضيعوها وفرطوا إلا ما شاء الله [من سبقهم] (2) الإمام في الركوع والسجود والخفض والرفع، وإنما ينبغي لهم أن يكونوا بعد الإمام في جميع حالاتهم، قد عمّ المسابقة من الناس بالأئمة، والتضييع منهم فيها، والاستخفاف بحقها أهل المشرق والمغرب. وإن أعجب من ذلك أقوام ينتسبون إلى الفضل ويبكرون إلى الجماعة طلبا للفضل في التبكير، وربما صلى أحدهم الفجر في المسجد الجامع (3) حرصا (4) على الفضل وطلبا [له] (5)، فلا يزال مصليا، راكعا وساجدا،
وخير
وحده
وكان يقول إذا أمسى: "أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله، ولا إله إلا الله لا شريك له له /247/ الملك وهو على كل شيء قدير، أسألك خير ما في هذه الليلة ما بعدها، وأعوذ بك من شرها وشر ما بعدها، وأعوذ بك من الكسل وسوء الكبر والكفر، رب إني أعوذ بك من عذاب النار وعذاب القبر". وإذا أصبح قال ذلك. [صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، حديث 2723].
(1) - زيادة من ص.
(2) - زيادة من ص.
(3) - في الأصل وت وب بجماعة»، وما أثبتناه من ص.
(4) - في الأصل وت وب «حرصا»، وما أثبتناه من.
(5) - زيادة من ص.
ص.
-567 - (1/567)
صفحة 565
وراغبا
وقائما وقاعدا وتاليا في القرآن ولا يزال] (1) داعيا إلى الله وراهبا، وهذا حاله إلى العصر، وربما قام بعد (2) العصر يدعو إلى المغرب،
من
وهو مع. هذا يسابق الإمام في الركوع والسجود والخفض والرفع، مقدم مؤخر (3)، خداعًا الشيطان واستزلالا يخدعهم عن الفريضة الواجبة عليهم اللازمة، ويركعون ويسجدون ويخفضون جهلا منهم وخدعا من الشيطان، يتقربون إلى الله تعالى بالنوافل التي ليست عليهم بواجبة، ويضيعون الفريضة الواجبة عليهم.
وقد جاء الحديث أنه لا تقبل النافلة حتى تقبل الفريضة (40). أيها الطالب للفضل في التبكير للجماعة، المضيع للأصل، إنه يستغنى (5) بالأصل على الفضل، ولا يستغنى بالفضل على الأصل. فمن (6) ضيع الأصل فقد ضيع الفضل في البكور والتقرب إلى الله تعالى بالنوافل التي ليست عليهم بواجبة، وإذا جاءت الفريضة الواجبة عليك، اللازمة لك، التي هي أصل دينك، وفروعه (7) وذروته وقوائمه، ضيعتها وسبقت
(1) - زيادة من ص.
(2) - في الأصل وب وت «من»، وما أثبتناه من ص.
من ص.
(3) - عبارة «مقدم مؤخر» ساقطة (4) - قال: المرتب /248/ كان أبو سلام في مسجد حمص، فمر رجل فقيل هذا خادم رسول الله، فقام إليه رجل فقال: حدثني بحديث سمعته من رسول الله الله يتداوله بينك وبينه رجال، قال: سمعت رسول الله الله يقول: من قال إذا أصبح وإذا أمسى "رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا" كان حقا على الله أن يرضيه. [سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، حديث 5072].
(5) - في الأصل وب «لا يستغنى وما أثبتناه من
(6) - في الأصل وب «فقد» وما أثبتناه من
ت
(7) - في الأصل وت وفرعه» وما أثبتناه من ص.
-
-568 - (1/568)
صفحة 566
الإمام فيها إذا ركعت وسجدت، ولو لم تطوّع بالركعة حتى تلقى (1) الله
الله
ما سئلت عنها (20). والفرائض أنت عنها مسؤول، وعلى تركها معاقب. فرحم عبدا جعل ركوعه و سجوده وخفضه ورفعه بعد الإمام، فإن ذلك تمام الصلاة والواجب عليه 249/ واللازم له. وبذلك جاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن (3) أصحابه رحمهم الله.
فرحم
الله عبدا رأى (4) أخاه سابق الإمام فنصحه (5)، وأمره ونهاه، ولم يسكت عليه، فإن نصيحته لأخيه واجبة عليه لازمة له، والسكوت عنه إثم ووزر (6) عليه، فلا تَدَعُوا رحمنا الله وإياكم النصيحة لإخوانكم لصد الشيطان إياكم عنها، وما يعرض من كراهيتها وشدتها، وما يتقبل عنكم النصيحة بعضكم لبعض في دينكم وتعاونوا على البر والتقوى، الذي
من
(1) - في الأصل «يلقى» وما أثبتناه من ت.
(2) - قال المرتب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال حين يصبح اللهم ما كان بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك إذا أمسى، فقد أدى شكر ليلته".
[سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، حديث 5073]. وكان لا يدع هذه الدعوات صباحا ومساء، "اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي اللهم احفظني من بين يدي، ومن خلفي ومن يميني، ومن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي". [سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، حديث 5074]. (3) – في ت «وعلى».
(4) - في الأصل وت «أمر» وما أثبتناه من ص.
(5) - في الأصل وت ونصحه» وما أثبتناه من ص.
(6) - في ت «وزور».
-569 - (1/569)
صفحة 567
أوصاكم الله تعالى به، وأمركم أن تتعاونوا عليه (10).
وإياكم أن تكونوا لا تأمرون بخير و [ل] (2) تعاونون ولا تنهون عن سوء، وأن تدعُوا النصيحة الواجبة بعضكم لبعض، لتكونوا آثمين، ولا تكونوا مأجورين وتريدوا أن يندرس الدين فيضمحل ويذهب، وأن لا تحيوا سنة ولا تميتوا بدعة واتقوا الله وأطيعوه فيما أمركم به من التواصي والتناصح والتعاون على البر والتقوى ولا تطيعوا الشيطان فإنه عدو مضل مبين، وبذلك أخبرهم الله تعالى. فقال: إِن الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوا) (3). /250/ وقال: (يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الجَنَّةِ) (4) (5).
(1) - قال المرتب كان الله يقول كل غدوة وعشية اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت، ثلاثا ويروى ثلاثا كذلك "اللهم إني أعوذ بك من الفقر والكفر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت".
[سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، حديث 5090].
قالت فاطمة
رضي
الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لي: قولي "سبحان الله وبحمده، لا قوة إلا بالله ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما" قالها صباحا حفظ إلى ومن قالها مساء حفظ إلى الصباح. [سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، حديث 5075].
المساء
(2) - أضفناها ليستقيم المعنى.
(3) - سورة فاطر، آية 6.
(4) - سورة الأعراف آية 27.
"
من
(5) - قال المرتب: قال رسول الله: " من قال مساء فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وحينَ تُصْحُونَ - إلى - وَكَذَلكَ تُخْرَجُون} [سورة الروم: الآيات 17 - 19] فإنه قد أدرك ما فاته في يومه، ومن قاله صباحا أدرك ما فاته في ليلته.
[سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، حديث 5076].
-570 - (1/570)
صفحة 568
فتكلموا رحمكم الله فيما يلزمكم الكلام فيه والتناصح في الدين، ولا تسكتوا عن ذلك فتأثموا.
واعلموا أن هذا النقص إنما جاء في الصلاة لسكوت أهل الفقه والعلم والأدب، والأمر والنهي والإنكار والتغيير إنما الحق (1) الواجب على العلماء الذين يسمعون العلم، ووجوه الفرض اللازم لهم تعليم الجهال، ونصيحتهم وأدبهم، وأمرهم ونهيهم، والأخذ على يدهم (2)، فهم فيما تركوا من ذلك آثمون عصاة خائنون (30).
وقال: " من قال إذا أصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل، وكتب له عشر حسنات، وحط عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان في حرز من الشيطان، حتى يمسي، وإن قال ذلك مساء كان له مثل ذلك حتى يصبح. رواه أبو عياش. فروى أنه قيل له ذلك عن أبي عياش، قال: صدق أبو عياش.
الله
أن عنه
[سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، حديث 5077. ورواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد. بألفاظ متقاربة. ولفظه عند البخاري عن أبي هريرة رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قال لا إله إلا الله من في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة حتى يمسي و لم يأت أحد بأفضل مما جاء يومه ذلك البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس صحيح
قال
قدير
سيئة وكانت له حرزا من الشيطان
به إلا أحد عمل أكثر من ذلك» وجنوده، حديث 3119].
(1) - في الأصل «حق» وما أثبتناه من ت.
- (2)
جاءت الصيغة في ص هنا بالإفراد «تعليم الجاهل ونصيحته وأدبه وأمره ونهيه،
والأخذ على يده».
(3) - قال المرتب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا انصرفت من المغرب فقل "اللهم أجرني من النار" سبع مرات فإن مت في ليلتك كتب لك جوار منها، وإذا صليت الصبح فقل ذلك، فإذا مت في يومك كتب لك جوار منها. وذلك قبل أن تكلم أحداً".
-571 - (1/571)
صفحة 569
وقد جاء الحديث عن النبي أنه قال: «ويل للعالم من الجاهل حيث
لأنه
لا يعلمه» (1). فتعليم الجاهل واجب على العالم لازم له، فلولا ذلك ما كان له الويل في السكوت عنه، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أيكون للعالم الويل من تطوع تركه، لأن الله تعالى لا يؤاخذ على ترك التطوع، إنما يؤاخذ على ترك الفريضة، وإنما صار له الويل من فريضة تركها (2).
[[فاتقوا الله وأتموا الركوع والسجود في صلاتكم، واتقوا الله في تعليم الجاهل، لأن تعليمه ونصيحته واجب، لازم والتارك لذلك مخطئ آثم. فأمروا أهل مسجدكم بإحكام الصلاة وإتمامها، لا يكون
إلا بعد بيرا
منهم
تكبير
بير الإمام وبعد ركوعه وبعد سجوده، وبعد رفعه وبعد
[سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، حديث 5079]. قال حبيب قال لي رسول الله له، قل، قال: قل: قلت: ما أقول يا رسول الله؟ قال: قل "قل هو الله أحد، /251/ والمعوذتين ثلاثا صبحا ومساء، تكفيك من كل شيء". [سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، حديث 5082]. وقالوا: قل لنا يا رسول الله صلى الله عليك وسلم، حدثنا بكلمة نقولها إذا أصبحنا وإذا أمسينا واضطجعنا فقال قولوا اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت رب كل شيء والملائكة يشهدون أنك لا إله إلا أنت فإنا نعوذ بك من شر أنفسنا ومن شر الشيطان الرجيم وشركه، وأن نقترف سوءا على أنفسنا أو نحره لمسلم". [سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، حديث 5083].
1 - أخرجه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء:
«حديث "ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه"
أخرجه صاحب مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف.» العراقي، المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، كتاب أسرار الصلاة، ج 1، ص 226.
-
(2)
العبارة الأخيرة وردت في ص مختلفة قليلا، ولكن دون تغيير في المعنى. ونصها
«و تعليم الجاهل فريضة فلذلك كان الويل في السكوت عنهم، وترك التعليم لهم».
-572 - (1/572)
صفحة 570
خفضه، فإن ذلك من تمام الصلاة، وذلك هو الواجب عليهم اللازم لهم. ومن العجب أن يكون الرجل في منزله فيسمع الأذان فيقوم (غموض) ويتهيأ ويخرج من منزله يريد الصلاة، لا يريد غيرها،، ولم يخرج إلا لها، ثم لعله يخرج في ليلة يتخبط الطين ويخوض الماء، ويثقل قيامه وإن غموض، لعله قال من المال غموض، لعله: العيف)؟، فليس يأمن الحيات والعقارب والهوام في ظلمة الليل، ولعله يكون مع هذا حريصا عليها، وهذا كله (غموض لعله رغبة)؟ للصلاة وحبا لها، لا يريد غيرها، فإذا دخل الصلاة خدعه الشيطان في عملها، فيسبق الإمام في خداعا الركوع والسجود والخفض والرفع، الشيطان لما من يريد من إبطال صلاته، وإحباط عمله من حيث لا يعلم. يأتي إلى المسجد ثم يخرج منه، ولا صلاة له، وعند نفسه أنه قد صلى]] (1).
وجاء عن النبي لا أنه قال: من رأى منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإنكار» (2) (3). وقد بلغنا أنه ما ابتلي ابن آدم بعقوبة أشد من قساوة القلب، وجمود العين، وغلظ الكبد.
ثم شهادة التوحيد والإخلاص، ثم الشهادة بالجنة والنار والبعث لا
(1) - هذه الفقرة زيادة من ص.
-
صحيح مسلم كتاب الإيمان باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، حديث 49، سنن النسائي، كتاب الإيمان، وشرائعه باب تفاضل أهل الإيمان، حديث
5008
أسألك خير
(3) - قال المرتب: قال رسول الله: " إذا أصبح أحدكم فليقل أصبحنا وأصبح الملك الله رب العالمين، اللهم: هذا اليوم وفتحه ونصره ونوره وبركته وهداه، وأعوذ بك من شر ما فيه ومن شر ما بعده. وإذا أمسى فليقل مثل ذلك". [سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، حديث 5084].
-573 - (1/573)
صفحة 571
شك فيهم، إيمانا منك وتصديقا بما قال الله تعالى، والعمل بما ترجو به الجنة وتنجو به من النار، فإنه قد ثبت /252/ عن النبي صلى الله عليه وسلم وتواتره الصحابة بعده، ثم الذين اتبعوهم بإحسان.
واقتصر على ذلك المجتهدون إلى يوم القيامة إن شاء الله. ولم يقولوا ذلك إلا بتأهل وتثبت وحسن رعاية وتحفّظ، ولم يقولوا ذلك إلا بشهادة منهم بالاقتصار على ذلك، وغير تكذيب ولا زور بما (1) نقله أئمة الهدى، فعلى هذا سبيل مأجور إن شاء الله غير مهذور (2) ولا مأزور (3).
(1) - في الأصل وربما» ويبدو أنه خطأ وصوابه «ما» أثبتناه من كذا في الأصل وت ولعله «مهدور» من هَدَر دمُه ذهب هدرًا باطلا، فلا
-
(2)
قصاص فيه ولا دية.
الله
(3) - قال المرتب: كان الله إذا هب من الليل كبر عشرا وحمد عشرا وقال "سبحان وبحمده عشراً، وقال سبحان الله القدوس، عشرا، واستغفر عشرا، وهلل عشرا، ثم قال: الله إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشرا، ثم يفتتح الصلاة. [سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، حديث 5085].
بسم
قال: " من قال الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم لم يضره شيء إن قاله ثلاثا صبحا إلى الليل أو قاله مساء لم يصبه إلى الصبح" رواه أبان بن عثمان لرجل وأصابه الفلج، فجعل الرجل ينظر إليه، فقال: والله ما كذبت على عثمان، وما كذب عثمان على رسول الله، ولكن غضبت ونسيت أن
أقولها.
11
[سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، حديث 5088]. وعن ابن مسعود: من" قال" أول الشهر إن شاء الله من الإيمان لوجه الله صالح عملي، كفاه استغفارا من ذنوب ذلك الشهر، واستثناء من إيمانه فيه،
أستغفر الله
من الذنوب،
ونية لأعماله فيه".
لم أجده].
ولعله لم يصح. ذلك عن ابن مسعود.
-574 - (1/574)
صفحة 572
وكل ما جاء فيه عنه قولان ولا نعلم ناسخ ذلك من منسوخه، فنوسعه على الأمة. جاء ذلك
عن
عامة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم
وتابع التابعين لهم، وكل صادق في نقله، وكلهم يفعله عن أمر من مضى قبلهم، على ترتيب وتثبيت وهدى وبر وتقوى، غير مكذب لما يقول غيرهم، إذا كان ذلك مما يمكن في كل فعلهم في صلوات (1) مختلفات أو في أماكن شتى، ليتوسع ذلك من بعده لأتباعه مما ييأس (2) الله عنه، ويتسع ذلك على تارك بعضه مجتهد غيره، ولا تضييع عليه ولا حرج، لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في نعت الصلاة لمن استنعته ويعلمه كيفية الصلاة، ويقصد معه واحد في (3) الفرض، والمقتصد حفظ عنه، فقول الصالحين أولى باتباع في دوام العمل من غير وزر على المعتمد (4) [من] (5) فعله على الأول، إذا كان غير مكذب، وإلا زال على ناقل الأكثر، وعامل به، وكل ذلك غير
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قال حين يصبح سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة، ومثل ذلك مساء لم يواف أحد من الخلائق بمثل ما أوفى". [سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، حديث 5091]. وكان الله لا ينام حتى يقرأ تنزيل /253/ السجدة، وتبارك الملك، وروي: حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل.
[مسند أحمد، باقي مسند المكثرين، مسند جابر بن عبد الله، حديث 14249]. (1) - في الأصل «فصلوات» وما أثبتناه.
(2)
يفاء».
ت. من
الكلمة غامض في كل النسخ والكلمة في ص غامضة أيضا، وكأنها «مما معني
(3) - في الأصل وب وت واحد في»، وفي ص «واحراه»، والمعنى على الحالين غير
واضح.
(4) - في ت «المتعمد».
(5) - زيادة من ص.
-575 - (1/575)
صفحة 573
الله
متناقض ولا مكاذب بل عامل بفضل ومعتمد على قصد، وذلك كله فيما كان في شهادة من العلماء وفي النية والصلاح، والأمانة والعفة، ونفاذ البصيرة، والنصيحة ممن لم يدخل عليه شيء من الفتن، و لم يسفك الدماء، ولم يعاون الملوك، ولم ينصر أهل الباطل بلسانه، ولا بيده ولا بماله، وليس له رأي في شيء مما لهم عليه، ولا يقبل نقل الشهادة في شيء من هذه الوجوه وما أشبهها في فنون العلم إلا على من نظر في العلم والعفة، مع صلاح وورع، وأمانة وتواضع عز وجل، وخضوع إلى أدب الدار (1) الآخرة، ولم يدخل في شيء من الفتن، و لم /254/ يسفك الدماء، و لم يعن ظالما يركن إليه. واعلم أنه لا يراد شيء من العلم لهوًا، ولكن ما وافق العمل والحق والصواب مما هو متصل على النبي صلى الله عليه وسلم مأثور ومفعول به في زمان أئمة الهدى من أهل العلم والمعرفة بالحلال والحرام والزيادة في الدين والنقصان منه، وما هو واسع، وما هو مضيق وما فيه قولان أو ثلاثة، والناسخ من القرآن، والمنسوخ من الحديث وغيره. فمن تحرى رضاء الله في الأمور كلها بعلم نافذ، وبصيرة قائمة بغير ــل (2) ولا هوان و لا زيغ ولا اتباع على جهل، مع الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، والتواضع لله والخضوع، فإن هذه الوجوه هي الأمر كلها، والمعرفة بسلامة أيام حياته فإن من أدام الله له العون والتوفيق، فإن ذلك من باب المحمدة (3) إن شاء الله، والحسن لما سمع، وحسن الضبط لما وعى من غير غلط ولا زيادة ولا نقصان.
ملاك
(1) - زيادة من ت.
(2) - في الأصل وص «ضل» و في ت «ضلال». (3) – في الأصل وت «والمعمدة» وصوبناها اجتهادا.
-576 - (1/576)
صفحة 574
فهذا الصنف من الناس الذي ينبغي أن يؤخذ منهم العلم ويقتدى بأفعالهم، وأما غيرهم من الناس الذين لا علم لهم فالاقتداء بهم ضلال، إلا أن يشاء الله، وذلك أن من اقتدى بجاهل فما عذره عند الله تعالى. وكذلك كل. من صار قاضيا لأهل الجور، ويدخل على الملوك، فلا ينبغي أن يؤمن على شيء من دين الله
وكل من أراد التعليم لغير ما عند الله فإن التعليم له زيادة في الطغيان
والجور.
وقال من يوف يوف له، ومن ضعف ضعف له، أغلظ أغلظ له. ومن ومن رأيت فيه استكبارا وحب الشنعة والشهرة فلا تقبل منه شيئا، وذلك أنه لا يكاد يجد منفعة العلم والتعلم إلا من أراد بذلك النجاة لنفسه والسلامة لدينه، والعمل لما يقربه إلى 255/ الله تعالى، فمن تعلمه لغير ذلك ازداد فسادا، إلا من شاء الله، والله المستعان. ثم اعلم أن القوة على الطاعة كلها بإذن الله تعالى، والصبر على طاعة الله والشكر والهدى والطمأنينة والتواضع والخمول، والدوام على ذلك أيام حياته، وذلك الذي يرجى أن يؤنسه الله وملائكته (1) ويؤيده بنصره وصونه وتوفيقه في الأمور كلها، برحمة (2) الله. قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ
يم (3)
أيده الله بالعافية بشر نفسه ولم يفتنه و لم يقصر مع المقصرين،
(1) - في الأصل «ملائكة» وما أثبتناه من ت وص.
(2) - في الأصل «رحمه»، وما أثبتناه من ص.
(3) - سورة الحديد، آية 28.
-577 - (1/577)
صفحة 575
الله
الله وداوم على الوفاء الله، والاستعانة بالله استطاع ما يريد مما يشاء وصبر العمل الله بطاعته، ووجد عون الله وتوفيقه في الأمور كلها. وذلك من أن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فمن صبر الله على العبادة من غير مطل ولا فترة ولا كسل، ولا عجز ولا ضعف ولا مهانة، ولم يذهب له مذهب وسلم من الرياء والخطيئة (1)، فذلك (2) ير جو أن يورثه الله الحكمة، ويهدي قلبه للعدل والصواب ويشرح صدره للإسلام، ويجعله على نور من ربه، ويكون مؤنسا بطاعة الله، متلذذا بذكر الله، ومن رزقه الله معونة تنفعه وفهم عن الله ما وعد الصابرين على طاعة الله، وسهل عليه مضايق الدنيا، وكان في عافية من الوسوسة والغفلة، والحياة والتهاون والتعريض والعجز، والعنف وذلك أن قلوب المؤمنين تغلي بالإيمان، وقلوب المنافقين تغلي بالنفاق، وذلك أن الصبر نصف الإيمان، ولا يقوم الإيمان إلا بالصبر على /256/ الاستقامة (3). والإيمان كله الصبر والشكر، قال الله تعالى: إن في ذلك لآيات لكُلِّ صَبَّار تسکور) (4). وقال: (إِنَّمَا يُوَفِّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب) (5). وقال: {وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مَنْ كُلِّ بَاب)) سَلامٌ. صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} (6). وقال: {وَاسْتَعينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاة (7).
بِمَا
(1) - في ص «والغضبة».
(2) - في الأصل وب وت «في ذلك» وما أثبتناه من ص. (3) – في الأصل «الاستطاعة» وما أثبتناه من ت.
(4) - سورة إبراهيم، آية 5.
(5) - سورة الزمر، آية 10.
(6) - سورة الرعد، الآيتان 23 - 24
(7) - سورة البقرة آية 45.
-578 - (1/578)
صفحة 576
وقال عليه الصلاة والسلام: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول» (1).
الله
عنه،
واعلموا أن الوضوء هو ملاك دين الله كله، وأن الصلاة هي وجه الإسلام وعمود الدين فمن صلحت صلاته استقام على الوفاء الله بطاعته، ورجوت أن يصلح الله أعماله كلها، وقد بلغنا أن أبابكر رضي قال: ما أقيمت صلاة قط إلا قالت الملائكة يا بني آدم قوموا إلى ناركم التي أوقدتموها على أنفسكم، فأطفؤوها عنكم بصلاتكم. واستقامة الصلاة إذا كان طعامه الذي يأكل من الحلال، وليس فيه نجس ولا ريبة، ولا شبهة ولا رياء وثيابه، طاهرة، وقلبه طاهر سالم من الغل والبغي والحسد، والطغيان والنمائم والاغتياب والكذب، ولم يشب قلبه بحب الدنيا، ولم يفتتن بزهرتها، وسلم من الذنوب، فوقف بين يدي الله تعالى حين يناجيه في صلاته بقبله ونفسه وفهمه وذهنه، ونيته معه (2). وإنما يقال: ركعتان مقتصدتان خير من قيام الله كله والقلب لاه. وقد بلغنا أن أبا ذر الغفاري رضي الله عنه] (3) كان يقول: يأتي على الناس زمان يصلي الرجل ولا يقبل الله صلاته، ويزكي الرجل ماله ولا يقبل الله زكاته ويصوم ولا يقبل الله صومه، ويحج ولا يقبل الله حجه، ويغتسل /257/ من الجنابة ولا يقبل الله غسله، قيل: وكيف ذلك يا أبا ذر؟ قال: ذلك زمان يصلي فيه الرجل ومعه الدنيا، ويتصدق بالمال الخبيث، ولا يتطهر (4) الخبيث، ولكن الطيب الحلال هو الذي يطهر
(1) - صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، حديث 224. (2) - في الأصل وب وت ويستمعه» وما أثبتناه من ص.
(3) - زيادة من ص.
(4) - في الأصل وص يتطهر» وفي ت «يطهر».
-579 - (1/579)
صفحة 577
الخبيث، ويصوم وقلبه غير طاهر، سهوا على صيامه بطعام الحرام، ويحج ولا يراجع التوبة، ويغتسل من الجنابات وأهله عليه حرام.
وذلك أن الله تعالى قال: (وَاسْتَفْرَزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَخْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلكَ وَرَجَلكَ وَشَارِكَهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدَّهُمْ وَمَا يَعدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا) (1).
وقوله "واستفزز من استطعت منهم" قيل كل كلام لا يرضي الله فهو صوت الشيطان، وكل رجل ماش أو راكب في غير طاعة الله، أو في غير ما أذن الله به من الحلال فهو من رجال الشيطان وخيله. وشاركهم في الأموال "والأولاد كل مال فيه حرام أو نجس، فهو شركة للشيطان، وما كان للشيطان فيه شركة فلا يقبل الله ما يفعل منه
صاحبه.
وشاركهم في الأموال والأولاد وشركة في الأولاد كل معنى لا يحل له نكاح، أو ما دخل من الوجوه التي يفسد النكاح بها بعد التزويج، ثم أقام (2) معها فهو مشاركة للشيطان في الأولاد، وقد يقال إنه يستحب أن يذكر اسم الله حين الجماع. وينبغي للمؤمن أن يعلم أن الوضوء هو ملاك (3) ما أراد
من
العبادة،
فلا تقومن إلى الطاعة، أو إلى شيء من العبادة، أو الصلاة إلا وأنت على
نية ووقار وسكينة.
لله
وتسوية مكان مصلاه
وليعلم أن مناولة الماء لنفسه عبادة وتواضع والطهور وتأييده /258/ في ذلك ورفعه وحده واحتياطه واستحياؤه من
(1) - سورة الإسراء، آية 64.
(2) - في الأصل وت «دام»، وما أثبتناه من ص.
(3) - في الأصل وت «مالك» وصوبها الناسخ في هامش ت.
-580 - (1/580)
صفحة 578
الله
في تلك الأماكن كلها، والستر من كل عين من الملائكة والإنس، ومن غير زوجته، أن ذلك كله العبادة إن شاء الله، من فاستحي من الله واستتر
من
العباد.
وليعلم أن الوضوء هو مفتاح أمره وقربانه إلى الله. فليحضر ذلك بنية
الله
منه
حسنة صادقة خالصة، وليعلم أنه إن لم يقبل وضوءه لم يقبل الله بعد ذلك عملا من صلاة ولا صوم ولا زكاة ولا حج ولا رباط، ولا غير من أعمال البر، وإن قبل الله منه وضوءه رجا المغفرة لذنوبه، وعون الله وتوفيقه في الأمور كلها.
ذلك
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: درهم واحد من الربا أشد في الإثم ن ستة وثلاثين زنا في الإسلام. فمن بقي عليه شيء من الزكاة في كل ما أوجب الله تعالى عليه فيه الزكاة، أو أخرجها كلها فوضعها في غير مواضعها [ما] أظنه ينتفع بشيء من عمله الصالح، (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ
الله عنه
الْمُتَّقِينَ) (1). وكذلك إذا كان عليه تباعة (2) للناس في دم أو مال، فينبغي للمسلم أن يحاسب نفسه في الدنيا، فإنه بَلَغَنا عن عمر بن الخطاب رضي كان يقول: "أدبوا أنفسكم قبل أن تؤدبوا، وحاسبرها قبل أن تحاسبوا، وتزينوا للقاء ربكم، وتزيّنوا للعرض الأكبر، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَحْفَى منْكُمْ حَافية) (3). وقال ابن عباس: ينبغي للمسلم أن يأكل في ثلث بطنه، ويشرب في
(1) - سورة المائدة آية 27.
(2) - في ص
تباعات».
(3) - سورة الحاقة، آية 18.
-581 - (1/581)
صفحة 579
ثلث بطنه، لنفس واستماع ة (1).
وقالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: ثلاثة يورثن القساوة:
النوم، وحب الطعام، وحب الراحة.
ثم اعلم أن أحسن ما ظهر من الإنسان من جسده لسانه، لأنه يناجي به ربه، وهو طريق القرآن والدعاء والذخر، فليتق الله ولا يتكلم بالاغتياب /259/ والنميمة، ولا يظلم أحدا من الناس ولا يكذب، ولا يستهزئ ولا بشيء من الخيانة ويتعاهد ذلك بشيء من السواك، فإنه يقال: إن الصلاة التي يتسوك العبد فيها تزيد في الحسنات على الصلاة التي لا يتسوك قبلها بسبعين ضعفا. وإنما يتقبل الله من المتقين، أهل الوفاء والصدق والأمانة والاستقامة والورع والنصيحة، والكف عن الشبهات وذلك أنه يقال: من سلم له ما بين لحييه ورجليه فقد سلم إن شاء الله، إذا كان طاهر القلب شكور النفس.
ومن جمع بين القرآن والنمائم والاغتياب والكذب والفحش فقد ظلم [نفسه] (2)، وسلك بالقرآن غير سبيله، وذلك أنه من جمع بين ما لا
يُجمع بمنزلة من جمع بين مسجد وكنيف.
فنسأل الله أن لا يجعل مشينا إلى المساجد للاستراحة، ولا للأنس (3) ولا للحديث والتناظر في الدنيا، وأن يجعل ذلك شوقا إليه، وتحصينا (4) للدين وانتصالا من الدنيا واستغفارا من الخطايا وعمارة للمسجد لذكر
-
(1)
كذا في الأصل و ت ويبدو في الكلام سقطأ تقديره "وليترك ثلثا للنفس
واستماع الحكمة" والله أعلم. باجو.
(2)
-
زيادة من ص.
(3) - في ت «للدنس».
(4) - في الأصل وب وت وتحصنا»، وما أثبتناه من ص.
-582 - (1/582)
صفحة 580
الله تعالى، لأنها
بيوت المتقين.
واعلم أنه يرجو الفقهاء (1) خير لمن لقاه الله في الآخرة وقد سلم من أربع دم حرام وفرج حرام، ومال حرام، وشراب حرام. ويقال: من أعان في قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم مكتوبا بين عينيه "آيس من رحمة الله".
ويقال: لو أن فتنة وقعت (2) في المشرق فأحبها (3)
القيامة
من كان في المغرب
ويقال: ينادي مناد يوم القيامة: أين الظالمون وأعوانهم، احشروهم إلى
إلا كان شريكهم (4).
مدة قلم.
ويقال: الغرباء في الدنيا أربعة مصحف في بيت مغلوق لا يقرأ فيه، وقرآن في صدر فاسق لا يعمل به، ومسجد /260/ بين أظهر قوم لا يصلون فيه، ورجل عالم بين قوم جهال لا يسألونه، يتلاعبون به. علمه الله كتابه يقرؤه بلسانه ولا يكف عن الكذب والمكر والخداع فليس يستضيء صدره بنور القرآن، ولا ينتفع بما فيه من ولا يجد عذوبته وحلاوته حين يقرؤه، بل هو أعجمي جاهل بما يتلو.
ومن
نسأل الله السلامة برحمته.
الحكمة،
فتحفظوا رحمكم الله، واحذروا على أنفسكم حذر الأكياس،
واصبروا إن الله لا يضيع أجر المحسنين.
واعلموا رحمكم الله أن
خير أعمالكم في الكتمان الصلاة، وأن
(1) - في الأصل وب وت وليلعم أنه يرجى للفقهاء»، وما أثبتناه من ص.
(2) - في الأصل وب وت «فتنت»، وما أثبتناه من ص.
(3) – في ت «فأحياها» وهو
خطأ.
(4) - في ص «شريكه».
-583 - (1/583)
صفحة 581
تحافظوا على الوضوء، وأن تحافظوا على الأرض فإنها أمكم، وما من أحد
يعمل عملا عليها إلا وهي شاهدة عليه يوم القيامة.
واعلموا رحمكم الله، أن اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ
مُحْسِنُونَ) (1).
فاجتهدوا في طلب الحلال وارغبوا فيه رغبة لا تشغلكم عن
آخر تكم، ولا مضرة لدينكم.
والحلال هو قوتكم على العمل بطاعة الله تعالى، وزادكم إلى الجنة، وقوام وجوهكم في الدنيا، وفيه عيشكم ومنه الزكاة المفروضة، والصدقة النافلة، والحج والعمرة، وصدقة القرابة، والجيران وإكرام اليتامى والرحمة للمساكين والأرامل والضعفاء وإقراء، الضيف، والإحسان إلى الناس، والمعروف كله، والإعتاق (2)، وبناء المساجد، وإصلاح الطريق، وإكفان الموتى، و [منه] (3) كفارات الأيمان، وأبواب الخير كلها في المال الحلال بإذن الله.
وقد بلغنا والله أعلم أنه من طلب الدنيا حلالا واستعفافا وعطفا على ذوي المحارم، ورحمة لليتامى والمساكين وما يكف به نفسه وعياله عن الناس، وجمع المال من الحلال ووضعه في الحلال، واستقام على طاعة الله، وعرف فيه حق الله تعالى، جاء يوم القيامة وجهه كالقمر. /261/ ولا بأس بطلب الحلال، وقد يقال: من بات كالاً
يده بات مغفورا له (4).
عمل
سورة النحل، آية 128.
-
(1)
(2) - في ص «والعتق».
(3) - زيادة من ص.
(4) - رواه الهيثمي في مجمع الزوائد: وعن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله
-584 - (1/584)
صفحة 582
ويقال: طلب الحلال أشد من لقاء الزحف ويقال: طلب الحلال أشد من مقارعة الأبطال في سبيل الله.
من
الأب
ويقال: التاجر الصدوق في ظل العرش يوم القيامة.
ويقال: من غرس غرسا، أو زرع زرعا وله في ذلك نية حسنة، فكل أهله وأولاده وأضيافه ومساكين في حياته، كان له من (1)
أكل
منه من
، وما تصدق به ورثته بعد موته أو حجوا منه، وأعتقوا [أو وصلوا] (2) منه للقرابة، وأطعموا منه ضيفا أو يتيما أو مسكينا، كان لذلك الذي (3) غرسه أو زرعه أجر ذلك أن غير من ينقص (4) من أجور ورثته
شيء.
ومن طلب الدنيا مفاخرة ومكاثرة ومباهاة ورياء وسمعة، جاء يوم القيامة ووجهه مسود. ويقال: وجهه عظم لا لحم فيه (5). قال الله تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ)
عليه وسلم يقول: "من أمسى كالاً من عمل يديه أمسى مغفوراً له". رواه الطبراني في
الأوسط وفيه جماعة لم أعرفهم»
الهيثمي، مجمع الزوائد، كتاب البيوع، حديث 6238، مجلد 4، ص 108. والسيوطي في الجامع الصغير عن الطبراني في المعجم الأوسط عن ابن عباس: "من أمسى عمل يديه أمسى مغفورا له". وضعفه السيوطي.
کالا
من
السيوطي، الجامع الصغير، حديث 8532، ج 2، ص 582.
-585 -
زيادة من ت.
(1) (1/585)
صفحة 583
الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) (1).
ألا. تري أن الرياء من أعظم الذنوب، فطوبى لمن رزقه الله السلامة من
الرياء، والإمساك عما لا يعنيه (2) ولزوم ما ينفعه.
حلال
فتفقدوا نياتكم و [تفقدوا] (3) ضمائركم. واعلموا أن المسلم لا ينبغي له أن يكسب المال إلا وكذلك لا ينبغي له أن ينفقه إلا في وجه يرضاه الله، أو فيما أذن له أن
من
ينفقه فيه من معيشته قصدا، من غير إسراف ولا مباهاة ولا رياء ولا
سمعة.
فإنه يقال إن الشيطان لا يترك صاحب المال حتى يهلكه بأحد ثلاثة أوجه، إما أن يحببه إليه فيجمعه من غير حلّه، وإما أن يزينه في عينه فيمنع منه حق الله، أو ينفقه في باطل. فمن اكتسب المال من حلال [وأنفقه في طاعة الله فإنه يتقبل الله تعالى
منه، ومن جمع المال من حلال] (4) و لم يؤد حق الله هلك.
وقد يقال: يأتي على الناس زمان يدور فيه المساكين على المنازل فلا يجدون من يتصدق، حتى أن الغني لا يخاف على نفسه إلا الفقر. ومن لا يرحم لا يُرحم.
ومن جمع المال الكثير /262/ ليقال إنه غني، أو ليكون في عدد الأغنياء، أو ليذكر في المجالس، أو ليستطيل به على الناس، ويعرفهم
بذلك، أخاف عليه أن يهلك.
(1) - سورة الماعون، الآيات 4 - 7
(2) - في الأصل عما يعيبه»، وفي ت وص «لا يعنيه»، وهو ما أثبتناه.
(3) - زيادة من ص.
(4) - زيادة من ت.
-586 - (1/586)
صفحة 584
وإن جمعه من حلال فإن الحلال لا يحمل السرف.
وكلما أنفقه العبد في غير طاعة الله (1)، أو في غير ما أذن الله فيه فهو سرف، وذلك أن الحلال عارية من الله في يد كل مسلم، ووديعة عنده، فينبغي له الحفظ له والقيام به والتعاهد لمصلحته، وله أن ينفق منه على أهله ونفسه في الدنيا بالمعروف قصدا من غير سرف، وقوة من غير فساد. ويتزود منه لآخرته، ولم يأذن له في غير ذلك.
غير أن
والمسلم كلما ازداد غنى وكثرة مال ازداد الله تواضعا، وشكرا وحمدا، في قصد معيشته ورحمة لليتامى والمساكين، والأرامل والضعفاء والقرابة، من يعينهم على معصية الله تعالى، وأن لا يدخل في شيء من الحروب ويقويهم على شيء من معانيها. وقد بَلَغَنا أنه أول ما يسأل العبد عنه يوم القيامة ما أفناه من عمره وقوته فيما أبلاها وماله من أين جمعه وفيم أنفقه، وعمّ حبسه. فمن مضت عليه ساعة وهو يلعب [متعمدا] (2)، أو يأمل (3) فيما لا يجوز له، أو يتمنى ما لا يصلح له، فذلك عليه لا له وأخاف عليه العقوبة في ذلك، إلا أن يتوب. والله المستعان.
فاعرفوا ما أنتم عليه من سبيله فإنكم لم تخلقوا عبثا، ولم تتركوا سدى، فكونوا من الله عز وجل على حذر، ومن دينكم على بصيرة.
(1) - في الأصل وت «طاعته»، وما أثبتناه من ص.
(2) - في ص «يتأمل».
(3) - زيادة من ص.
-587 - (1/587)
صفحة 585
وهم
فصل قال ابن مسعود به
وكيف بكم إذا اجتمعتم في المسجد ستة آلاف، أو أقل أو أكثر، ثم انصرفوا وليس فيهم مسلم. وهذا الزمان الذي نحن فيه يجتمع في المساجد خلق كثير فيتفرقون، عند أنفسهم أنهم صلوا، وليست لهم صلاة لأن /263/ الزمان الذي ن (1) فيه إنما يصلي بالناس إمام جبار عنيد، وهو امرؤ أحمق معجب بنفسه، أو حامل سيفه، فالإمام لا (2) يعرف إتمام الصلاة وإكمالها، ولا الذين يصلون خلفه دخلوا يجهل وخرجوا به فهي ذنب لا يتوبون منها، لأنهم (3) لا يعلمون ذلك.
وقد جاء الحديث أنه يأتي على الناس زمان يصلون ولا يعلمون، وقد تخوفت أن يكون هذا الزمان، لو صليت في مائتي مسجد أو أقل أو أكثر ما رأيت أهل مسجد واحد يُتمُّون الصلاة على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله. عنهم.
وأشد منهم قوم هجروا المساجد يصلون في بيوتهم معجبين بأنفسهم، وإنما في بطونهم طعام الناس. ونحن في زمان ذهب المطعمون وبقي
المستطعمون.
فاتقوا الله وانظروا في صلاتكم وصلاة من يصلي معكم. واعلموا أن الرجل لو أحسن الصلاة فأتقنها وأحكمها ثم نظر إلى من أساء الصلاة وضيعها، أو سبق الإمام مبادرا مستعجلا، ثم لم يعلم إساءته في صلاته
(1) - عبارة «الذي نحن» ساقطة من ت. (2) - في الأصل «إمام» وما أثبتناه من ت. (3) - في ت «إلا أنهم».
-588 - (1/588)
صفحة 586
وتضييعه (1). [لها، ومسابقته الإمامَ فيها، ولم ينصحه كان شريكه في الإساءة والتضييع، وكان شريكه في إثم ذلك ووزره إذاكان من أهل الظهور في الإسلام، أو في كتمان هو معه في دين واحد، إلا أن يكون ممن سفك دما حر اما، وكان مع الملوك، آيس من رحمة الله، ما لم يتب
وينصف من نفسه. فمثل هذا جاء الحديث عن النبيء وعن أصحابه
رضي
الله
عنهم
أجمعين.
وجاء الحديث عن ابن مسعود أنه قال: (من رأى من أساء صلاته ولم ينههُ فهو شريكه في وزرها، وعارها والمحسن صلاته شريك المسيء إذا
لم ينهه و لم ينصحه». وجاء عن عبد الله (2) بن مسعود أنه قال: «الخطيئة إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها، وإذا أظهرت ولم تُغيَّر ضرت العامة لتركهم ما لزمهم ووجب عليهم من التغيير والإنكار»] (3).
[وقد يقال: صل صلاة مودّع غير مبادر ولا متعجل، ولكن متفكر مطمئن، كأنما تريد أن تختم بهذه الصلاة] (4) وهذه الصلاة! فهذه الصلاة عملك الصالح، لأنك لا تدري لعلك لا تدرك صلاة غيرها إلا وأنت ميت فوادع الدنيا بصلاة حسنة بنية خالصة، ولا يتعلق قلبك بالعجلة والمبادرة والفراغ منها، لأن من يصلي ينبغي له أن تكون له نيته وعقله
(1) - كذا، والكلام فيه نقص.
أنه خطأ، لأن أغلب الآثار هنا عن ابن مسعود. ولا
(2) - في ص «بلال» وواضح يُعرف اسم بلال بن مسعود بين الصحابة.
(3) - أتممنا هذه الزيادة من ص، حتى يتم المعنى السابق، والكلام في ص فيه إضافة آثار
عدة في مواعظ الصلاة.
(4) - زيادة من ص أيضا.
-589 - (1/589)
صفحة 587
وفكره عند كل حرف يتكلم في صلاته محاسبا لنفسه مراقبا منه لعله أن يفتق الحجب التي بين قلبه ولسانه فيجد لذة القرآن وحلاوته وعذوبته. فنسأل الله السلامة برحمته.
وقد جاء في الحديث "لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة" (1). وإنما حظهم في الإسلام على قدر حظهم في /264/ الصلاة، ورغبتهم في
الإسلام على قدر رغبتهم في الصلاة.
واحذر نفسك يا عبد الله من أن يخالف قلبك ما تتلوه بلسانك، لأن الصلاة هي حرمة الله في الأرض.
واعلم أن حظها (2) من الإسلام وقدر الإسلام عندك بقدر حظك من الصلاة، فاحذر أن تلقى الله ولا حظ في الإسلام عندك.
وقد جاء الحديث عن النبي الله أنه قال: «الصلاة وجه الإسلام وعمود أن الفسطاط إذا سقط عموده سقط كله، ولم
الدين» (3).
ألست تعلم
-
(1
هو قول عمر بن الخطاب حين طعن، كما جاء في الموطأ «حدثني يحيى عن مالك
الخطاب
عن هشام بن عروة عن أبيه أن المسور بن مخرمة أخبره أنه دخل على عمر بن من الليلة التي طعن فيها فأيقظ عمر لصلاة الصبح فقال عمر نعم ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة فصلى عمر وجرحه يثعب دما الموطأ كتاب الطهارة، باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف، حديث 84.
- (2)
-
كذا، ولعل صوابها «حظك».
(3) - لم يرد الحديث بهذا اللفظ في كتب الصحاح والسنن.
جبل،
وقد جاء في سنن الترمذي "بلفظ" وعموده الصلاة في حديث وصاياه لمعاذ بن وكان مما قاله ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه قلت بلى يا رسول الله قال رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه «الجهاد» سنن الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في حُرمة الصلاة، حديث 2616.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير،
-590 - (1/590)
صفحة 588
يستنفع بالطنب والأوتاد؟ وإذا قام عمود الفسطاط انتفع بالطنب
والأوتاد؟ كذلك الصلاة من الإسلام.
"الصلاة عماد الدين"
التخريج (مفصلا): البيهقي في شعب الإيمان عن عمر. وضعفه السيوطي.
السيوطي، الجامع الصغير حديث 5185، ج 2، ص 120.
وجاء في كنز العمال:
«عن عمر قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله أي شيء عند الله في الإسلام؟ قال: الصلاة لوقتها، ومن ترك الصلاة فلا دين له الصلاة عماد الدين. (هب).»
المتقي الهندي كنز العمال، حديث 21618. ج 8، ص 4.
وخرجه العجلوني في كشف الخفاء فقال:
«الصلاة عماد الدين".
حديث. قال في المقاصد رواه البيهقي في الشعب بسند ضعيف من حديث عكرمة عن
عمر مرفوعا.
ونقل عن شيخه الحاكم أنه قال لم يسمع عكرمة من عمر. ومثله في تخريج العراقي لأحاديث الإحياء، وأقول عزاه في الجامع الصغير للبيهقي عن ابن عمر، ولفظ البيهقي في شعب الإيمان كما في أوائل شرح الموطأ للسيوطي عن عمر رضي الله عنه قال جاء رجل فقال يا رسول الله أي شيء أحب عند الله في الإسلام؟ قال الصلاة لوقتها ومن ترك الصلاة فلا دين له، والصلاة عماد الدين، انتهى.
وأورده الغزالي في الإحياء بلفظ الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم الدين. وقال في المقاصد أيضا وأورده صاحب الوسيط فقال: قال صلى الله عليه وسلم الصلاة عماد الدين ولم يقف عليه ابن الصلاح فقال في مشكل الوسيط أنه غير معروف وقال النووي في التلقيح منكر باطل. قال المناوي رده ابن حجا، أي لأن فيه ضعفا وانقطاعا فقط وليس بباطل. نبه على ذلك العراقي في حاشية الكشاف.
ورواه الطبراني والديلمي عن علي رفعه بلفظ الصلاة عماد الدين والجهاد سنام العمل
والزكاة بين ذلك.»
العجلوني، كشف الخفاء حديث 1619، ج 2، ص 27.
-591 - (1/591)
صفحة 589
من
فانظروا لهذا رحمكم الله، واعقلوه (1)، وأحسنوا الصلاة، واتقوا الله فيها، وتعاونوا عليها، وتناصحوا فيها بالتعليم من بعضكم لبعض، والتذكير من بعضكم لبعض من الغفلة والنسيان، والأمر والنهي بعضكم لبعض] (2) بالألسنة الصادقة، والقلوب الصالحة السالمة، والصدور الناصحة (3) من غير غل فيها ولا استحقار. فإن الله تعالى أمركم أن تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان] (4)، والصلاة أفضل (5) البر.
وقد جاء في الحديث عن عمر بن الخطاب لها الله أنه كتب إلى عماله فقال لهم: دعوا الاشتغال إذا حضرت الصلاة، فإنه من ضيع الصلاة فهو لغيرها من شرائع الإسلام (6) أضيع.
وجاء [الحديث] (7) عن النبي أنه قال: «أول ما تفقدون من دينكم الحياء والأمانة، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، وليصلين أقوام لا
خلاق لهم» (8).
(1) - في الأصل واعقلوا»، وما أثبتناه. من ص.
-
(2) - زيادة من ص.
(3) - في الأصل «الصالحة»، وما أثبتناه من ص.
(4) - زيادة من ص.
(5) - في ت «أعظم».
(6) - في ص.
«الشرائع» بدل «شرائع الإسلام».
(7) - زيادة من ص.
(8) – أخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن ابن مسعود:
«حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن إسرائيل عن عبد العزيز بن رفيع شداد بن معقل قال: سمعت بن مسعود يقول: إن أول ما تفقدون من دينكم
عن
-592 - (1/592)
صفحة 590
وجاء عنه: «أول ما يسأل العبد عنه (1) عمله الصلاة، فإن تقبلت من [منه] (2) صلاته تقبل [منه] (3) سائر عمله، وإن ردت عليه صلاته رد عليه
سائر عمله» (4).
فصلاتنا آخر أعمالنا (5)،
وهي
أول ما نسأل عنها من أعمالنا، ليس
بعد ذهاب الصلاة إسلام ولا دين إذا صارت الصلاة آخر ما يذهب من
الأمانة، وآخر ما يبقى من دينكم الصلاة، وليصلين قوم لا دين لهم، ولينتزعن القرآن من بين أظهر كم قالوا: يا أبا عبد الرحمن، ألسنا نقرأ القرآن؟ وقد أثبتناه في مصاحفنا؟ قال: يُسرى على القرآن ليلا فيُذهَب به من أجواف الرجال فلا يبقى في الأرض منه شيء» الطبراني، المعجم الكبير، ج 9، ص:
142
(1) - في ص
«غدا
يوم القيامة» بدل «عنه».
(2) - زيادة من ص.
(3) - زيادة من ص.
(4) - جاء في مجمع الزوائد قريب من هذا اللفظ:
«وعن
أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول ما يحاسب به العبد يوم
القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح له سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله". رواه الطبراني في الأوسط، وفيه القاسم بن عثمان قال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ».
الهيثمي، مجمع الزوائد كتاب حديث 1608، مجلد 2، ص 20. وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول ما يسأل عنه العبد يوم
القيامة؛ ينظر في صلاته؛ فإن صلحت فقد أفلح، وإن فسدت فقد خاب وخسر". رواه الطبراني في الأوسط وفيه خليد بن دعلج ضعفه أحمد والنسائي والدارقطني وقال ابن عدي: عامة حديثه تابعه عليه غيره».
الهيثمي، مجمع الزوائد كتاب حديث 1609، مجلد 2، ص 20.
(5) - في ص
«دينا».
-593 - (1/593)
صفحة 591
الإسلام. /265/ و لا (1) شيء يذهب بعضه إلا (2) ذهب جميعه. فتمسكوا رحمكم الله بآخر دينكم. وليعلم المتهاون بصلاته المستخف بها السابق للإمام فيها أنه لا صلاة له وأنه إذا ذهبت صلاته [فقد] (3)
ذهب دينه كله.
الله فيها
فعضوا على (4) الصلاة رحمكم الله، وتمسكوا بها، واتقوا خاصة، وفي أموركم عامة واعلموا أن الله تعالى عظم الصلاة في القرآن، وعظم أمرها وشرفها وشرف، أمرها وخصها بالذكر دون الطاعات [في مواضع من القرآن كثيرة، فأوصى بها خاصة دون الطاعات] (5) كلها عامة، فكان مما عظم الله من أمرها في القرآن ذكر أعمال البر التي أوجب [الله] (6) عليها الخلد في الفردوس، فافتتح (7) الأعمال بالصلاة وختمها بالصلاة، وجعل تلك الأعمال التي أوجب عليها الخلد في الفردوس لأهلها بين ذكر الصلاتين، قال الله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) الَّذِينَ هُمْ فِي صلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (8). فبدأ من صفتهم بالصلاة، ومدحهم وأثنى عليهم، ثم وصفهم بالأعمال الطاهرات، الزاكيات، إلى قوله هُمْ فِيهَا
(1) - في ت وص «وكل».
(2) - في ت وص «فقد».
(3) - زيادة من ص.
(4) - في ص «فعظموا» بدل «فعضوا على».
(5) - زيادة من ت:
(6) - زيادة من ص.
(7) - في الأصل «ففتح» وما أثبتناه من ص.
(8) - سورة المؤمنون، الآيتان 1 - 2
-594 - (1/594)
صفحة 592
الف
خَالِدُونَ) (1). فأوجب الله تعالى لأهل هذه الأعمال المرضية الخلد في وس. وافتتح (2) بذكر هذه الأعمال بالصلاة، وختمها بالصلاة، ثم عاب الله تعالى الناس ونسبهم إلى اللوم والجزع والمنع للخير إلا أهل الصلاة، واستثناهم فقال تعالى: إنّ الأَنْسَانَ خُلقَ هَلُوعاً) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جزوعاً) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) إِلَّا الْمُصَلِّينَ) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دائمُونَ) (3). ثم وصفهم بالأعمال الطاهرات المرضية، وختم الآية وقال: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتِ مُكْرَمُونَ) (4). فأوجب لأهل هذه الأعمال الزكية الكرامة في الجنة، فافتتح (5) ذكر هذه الأعمال بالصلاة، وختم بها ثم نادى الله تعالى رسوله بالطاعات جملة، وأفرد الصلاة بالذكر فقال: اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إن الصَّلاةَ تَنْهَى /266/ عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر (6). وتلاوة النبي صلى الله عليه وسلم يجمع الطاعات كلها، واجتناب المعاصي، ثم خص الصلاة بالذكر ه بها خاصة، فقال: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ
الكتاب
وَالْمُنْكَر (7).
(1)
وإلى الصلاة خاصة ندبه (8) الله في مواضع أخر وقال: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ
سورة المؤمنون، آية 11.
(2) - في الأصل «ففتح» وما أثبتناه من ص.
(3) - سورة المعارج، الآيات 19 - 23.
-
(4)
سورة المعارج، الآيتان 34 - 35.
(5) - في الأصل «وختم»، وهو خطأ، وما أثبتناه. من ص.
(6) - سورة العنكبوت، آية 45.
- (7)
سورة العنكبوت، آية 45.
(8) - في الأصل «ندب» وما أثبتناه من ص.
-595 - (1/595)
صفحة 593
بالصَّلاة وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) (1). ثم أمر جميع المؤمنين بالاستعانة على الصبر على الطاعة، ثم خص الصلاة بالذكر بين الطاعات، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (2).
ومثل ذلك في القرآن كثير، والصلاة خطرها عظيم، وأمرها جسيم، والصلاة [هي أول] (3) أمر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام، وأول ما أوحى الله واصطفاه بالرسالة قبل الفرائض كلها.
وبالصلاة أوصى النبي عند خروجه من الدنيا، في آخر وصيته
إياهم أنه قال: «اتقوا الله في صلاتكم وما ملكت أيمانكم» (4). وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول في مرضه: "الصلاة الصلاة، أول فريضة فرضت عليكم (5) بعد التوحيد". وهي آخر ما أوصى به أمته، وآخر ما يذهب من الإسلام وأن أول ما يسأل عنه العبد من أعماله الصلاة يوم القيامة، وهي عمود الدين.
واتقوا
دين ولا إسلام.
الله في أموركم عامة وفي الصلاة خاصة، وليس بعد ذهابها
فتمسكوا بها واحذروا تضييعها والاستخفاف بها، ومسابقة الإمام
(1) - سورة طه، آية 132.
(2) - سورة البقرة آية 153.
(3) - زيادة من ت.
(4) - نص الحديث عند أحمد عن أم سلمة قالت كان من آخر وصية رسول الله صلى
الله
عليه
وسلم
الله عليه وسلم الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل نبي الله صلى يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه» مسند أحمد، باقي مسند الأنصار، مسند أم
سلمة زوج النبي، حديث 25944.
(5) - في ص
«عليه».
-596 - (1/596)
صفحة 594
فيها، وخداع الشيطان إياكم فيها، وإخراجه إياكم منها كافة، فإنها آخر دينكم. ومن ذهب آخر دينه ذهب دينه كله، فتمسكوا بها جهدكم و حافظوا عليها طاقتكم.
ونحن في زمان ضيع فيه الناس الفقه والتفقه، ودخلهم الكذب وطلب الدنيا بالدين وغلب الرياء على كثير من الناس، وهم لا يعلمون] (1) يظنون عند أنفسهم أنهم مصلحون وزمان كان الناس فيه على بدعة وهم عند أنفسهم /267/ على سنة، وزمان كان الناس فيه على الجور وهم عند أنفسهم أنهم على العدل وقوم على جهالة وهم عند أنفسهم أنهم على علم وبصيرة. وغير ذلك من أمور كثيرة.
تم بحمد الله كتاب الصلاة وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
وسلم تسليما كثيرا.
(1) - زيادة من ص.
-597 - (1/597)
صفحة 595
باب الزكاة
(1) وإذا كان لرجل ألف درهم وعليه ألف درهم، فقولهما (20) أنه لا زكاة عليه فيما في يده، وقال (3) (48): زكاة الدين على صاحبه الذي هو له، وقال ابن عباد زكاته على الذي هو في يده. وقال ابن عبد العزيز: على صاحبه الذي هو له إذا أخرج زكاة ماله (5). وكذا بلغنا
بل
هو
عن
علي بن أبي طالب، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا. وإذا كانت الأرض أرض الخراج (60) فقولهما أنه ليس فيها عشر، لأنه (7) لا يجتمع الخراج والعشر، وبه نأخذ وقال ابن عباد: فيها الخراج مع العشر.
وقول (8) ابن عبد العزيز والربيع ما زاد على المائتين فلا شيء فيه حتى يبلغ أربعين، وما زاد على العشرين مثقالا من الذهب فلا شيء فيه حتى يبلغ أربعة مثاقيل.
(1) - قال المرتب: ينبغي التعجيل بإخراجها. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره أن يبيت
الصدقة. عنده شيء من
(2) - قال المرتب: أي قول ابن عبد العزيز وأبي المؤرج.
(3) – في ع وس «وقالا».
(4) - قال المرتب: أي قال أبو المؤرج.
(5) - قال المرتب: إن حَل أجل الدين فزكاته على الذي هو له، ويُسقطه من عليه،
وإلا فعلى الذي عليه الدين
(6) - قال المرتب: فيها نصف الغلة أو ثلثها أو ربعها، أو أقل أو أكثر، لبيت المال أو للمسجد أو للفقراء، أو لكذا من وجوه الأجر والصحيح أن في الباقي الزكاة.
(7) - زيادة من ع وس.
- (8)
في ع وس «وقال».
-598 - (1/598)
صفحة 596
وإذا كانت (1) الأرض من أرض العشر فإن ابن عبد العزيز كان يقول: في كل قليل أو كثير أخرجت الأرض من الحنطة والشعير، والزبيب /268 / والتمر، والذرة، وغير ذلك من أصناف الغلات كلها العشر أو نصف (2) العشر، والقليل والكثير في ذلك سواء، نأخذ. و به
وكان الربيع يقول: ليس في شيء من ذلك العشر، إلا في الحنطة والشعير، والزبيب والتمر، فلا يكون فيها عشر حتى تبلغ خمسة أوساق
فصاعدا (3).
(1) - في ت «كان».
(2) - في الأصل ونصف» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - قال المرتب: زعم بعض أن في الرمان والتين والليم والزيتون والإجاص في
جميع الغلات، الزكاة، لا في الحشيش، ولا زكاة في العسل. وعن ابن عمر مرفوعا في كل عشرة أزقاق من العسل زق. وروى عبد
العاص انه كان لأخذ من العسل العشر. وعن مالك تزكى عشرة أفراق فصاعدا من العسل.
الله
بن عمرو بن
وعن أبي حنيفة يزكى قليله وكثيره.
والعمل على أن لا زكاة في العسل.
وعنه: "لا زكاة في الخضروات".
ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: «عن
طلحة
رضي الله. عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس في الخضروات صدقة". رواه الطبراني في الأوسط والبزار وفيه الحارث بن نبهان وهو متروك. وقد وثقه ابن عدي». الهيثمي، مجمع الزوائد،کتاب حديث 4369، مجلد 3، ص 209].
يعني البقول، خلافا لما أثبته فيها موسى بن طلحة عنه له فيها حديثا مرسلا.
قال ابن ماجه: حدثنا هشام بن عمارة حدثنا إسماعيل بن عياش عن
محمد بن عبد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، إنما سن رسول الله الله الزكاة في هذه الخمسة، في
الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة.
-599 - (1/599)
صفحة 597
والوسق ستون صاعا، والصاع مختوم بالحجاجي (1)، وهو ربع الهاشمي الكبير، وهو ثمانية أرطال، والمد رطلان (20).
وإذا كانت لرجل إحدى وأربعون بقرة، فقولهما جميعا: أنه لا شيء عليه في الزيادة على الأربعين، حتى تبلغ ستين.
فقهائنا.
وكان ابن عباد يقول: إذا حال عليها الحول ففيها مُسنَّة وربع عشر مُسنة (3)، وما زاد فبحساب ذلك إلى أن تبلغ ستين بقرة، والقول في هذا عندنا، قول ابن عبد العزيز والربيع، وهو قول أبي عبيدة والعامة من وبلغنا عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «ليس في الأوقاص شيء» (4). والأوقاص ما بين الفريضة والأخرى.
فنقول: لم يذكر السلت لدخوله في الشعير والحنطة لا كما زعم أبو حنيفة في كل ما أنبتت الأرض الزكاة قليلا أو كثيرا، إلا الحطب والقصب والحشيش. وعن عمر بن حفص عن عمار بن سعيد - مؤذن رسول الله - عن أبيه أن رسول الله لله أمر بصدقة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا سلت. [سنن ابن ماجه، كتاب الزكاة، باب صدقة الفطر، حديث 1830]. في ذكر السلت الشعير تلويح بأنه. من الشعير أو القمح.
من
ولا زكاة في العبد والأمة إلا زكاة الفطر. وإن كان للتجر زكي بقيمته.
- (1)
-
في ع «بالحجاج» وفي س «الحجاز».
(2) - قال المرتب: قال الربيع: قال ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: /269/ "اليس فيما دون خمسة أوساق صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة، والأوقية أربعون درهما وليس فيما دون عشرين مثقالا صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة" -يعني خمسة أبعرة وليس فيما دون أربعين شاة صدقة".
[مسند الربيع، كتاب الزكاة والصدقة باب 55 في النصاب، حديث 332].
-
(3) - عبارة وربع عشر مُسنة» ساقطة من ع وس.
(4) - أخرج أحمد عن معاذ بلفظ «قال: لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوقاص البقر شيئا مسند أحمد، مسند الأنصار، حديث معاذ بن جبل، حديث 21630].
-600 - (1/600)
صفحة 598
الفضة،
وإذا كان لرجل عشرة مثاقيل من الذهب، ومائة درهم من فحال عليها الحول، فقولهما أن فيه الزكاة، نأخذ. وبه وقال ابن عباس ليس في شيء من ذلك زكاة حتى يكمل الذهب عشرين مثقالا، وتبلغ الفضة مائتي درهم ولا يضاف بعضه (1) إلى بعض، ويقول: هذا مال مختلف، وهو بمنزلة رجل له ثلاثون شاة وعشرون بقرة، وأربعة أبعرة، ولا يضاف بعض هذا المال إلى بعض. قال ابن عباد وما زاد على المائتين وعلى العشرين مثقالا فبحساب ذلك، قليلا كان أو كثيرا.
ولسنا نأخذ بهذا من قول ابن عباد والقول في ذلك كله قول ابن عبد العزيز والربيع، و هو] (2) قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا (3).
1) - في ع وس «بعض هذا المال».
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - عبارة «والعامة من فقهائنا ساقطة من ع و
-601 - (1/601)
صفحة 599
باب زكاة الحلي وغيره (1)
مما سألتهم عنه وأخبرني من سألهم عنه (20).
سألت أبا المؤرّج عن زكاة الحلي فقال: سألت عن ذلك أبا عبيدة
(1) - ورد في ع وس «باب زكاة الحلي» وصدر بالبسلمة والتصلية "بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد". (2) - قال المرتب: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يدي عائشة رضي الله عنها فتخات من ورق، فقال: ما هذا ياعائشة؟ قال: صنعتهن أتزين بهنّ لك يا رسول الله. فقال: حسبك من النار إن لم تزكيهن.
الله
لفظ الحديث عند أبي داود: «عن عبد شداد بن بن الهاد أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله. قال: أتؤدين زكاتمن؟ قلت: لا، أو ما شاء الله. قال: هو حسبك من النار».
سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب الكنز ما هو وزكاة الحلي، حديث 1565]. وكانت تقول: أمرني رسول الله الله أن أخرج زكاة حليي. /270/ وقال: "هي جنتك
من النار". [لم أجده].
والصحيح في زكاة الحلي زكاته بالوزن دراهم، وإن كان فيه نحاس زكي غير النحاس
بقدره.
امرأتان
عن
الله
قالت أم سلمة: كنت ألبس أوضاحا من ذهب فأمرني رسول الله: أدي زكاتهن. قال عمرو بن شعيب عن أبيه. جده وجده هو عبد بن عمرو بن العاص: "أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أيديهما سواران من ذهب فقال: أتؤديان زكاتهما؟ قالتا: لا، فقال له الله: أتحبان أن يسوّر كما الله بسوارين من نار؟ قالتا لا، قال: فأديا زكاتهما. [سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الحلي، حديث 637]. أنه الله قال: "يا معاشر النساء، تصدقن ولو من حليكنّ أي أخرجن الزكاة ولو من حليكن فإنكن أكثر أهل جهنم". [سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الحلي، حديث 635].
وروي
-602 - (1/602)
صفحة 600
فقال: في الذهب ما بلغ عشرين مثقالا نصف مثقال، وفي الفضة ما بلغ
خمسة مائتي درهم دراهم.
قال: أخبرنا وائل عن الشيخ أبي عبيدة بمثل هذا الحديث. وأخبرني أبو د عن هذه المسألة في الزكاة هكذا، غير أني لم أسمعه
غسان مخلد
بن
العمود
رفع الحديث إلى أبي عبيدة، إلا فتيا منه بغير إسناد إلى غيره. سألت أبا المؤرج وعبد الله بن عبد العزيز عن الجوهر، أفيه الزكاة؟ قالا (1): لا (2)، ليس في الجواهر زكاة، إلا أن عبد الله بن عبد العزيز قال: إلا أن يكون للتجر (3) فإن عليه زكاة التجر (4).
قال أبو المؤرّج قال أبو عبيدة: إن الزكاة في الذهب والفضة إذا بلغ
وجب فيه الزكاة، وإن زاد فليس في الزيادة شيء
فقد المال مائتي درهم حتى يبلغ [المال] (5) أربعين درهما.
(1) - في الأصل وت «قال» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - ساقطة من ت وع وس.
(3) – في ع وس «التجارة».
(4) - في ع وس «التجارة».
(5) – في الأصل وت «الزائد» وما أثبتناه من ع وس.
-603 - (1/603)
صفحة 601
باب زكاة الخيل والبغال والحمير والإبل والبقى [والشاء]. سألت أبا المؤرّج عن زكاة الخيل [الراعية] (2)، قال (3): لا زكاة
عليها (40).
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - زيادة من ت وع وس.
(3) - في ع وس
«فقال».
(4) - قال المرتب: قال رسول الله الله: " قد عفوت عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة كل أربعين درهما /271/ درهما" رواه علي.
الرقة. من
[سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب في سائمة الزكاة، حديث 1574].
قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة". [صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه، حديث 982]. قال الترمذي العمل عند أهل العلم أنه ليس في الخيل صدقة، ولا في الرقيق إذا كانوا للخدمة، إلا أن يكونوا للتجارة ففي أثمانهم الزكاة إذا حال الحول، أي وكذا الخيل. [سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء ليس في الخيل والرقيق صدقة، حديث 628]. وإذا لم تكن الزكاة في الخيل السائمة فأولى أن لا تكون في غير السائمة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس في الجارة ولا في الكسعة ولا في النحة ولا في الجبهة صدقة".
[مسند
سند الربيع، كتاب الزكاة والصدقة باب 57 ما عفي عن زكاته، حديث 338. وأخرج الهيثمي في مجمع الزوائد: وعن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا" صدقة في الكسعة والجبهة والنخة". رواه الطبراني في الكبير وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك».
الهيثمي، مجمع الزوائد،کتاب حديث 4374 مجلد 3، ص 210 - 211. وفي الجامع الصغير للسيوطي بلفظ: «عفوت لكم عن صدقة الجبهة، والكسعة والنخة" التخريج (مفصلا): البيهقي في السنن عن أبي هريرة. تصحيح السيوطي: ضعيف» السيوطي، الجامع الصغير حديث 5440، ج 2، ص 156]. قال الربيع: الجارة: الإبل التي تجرّ بالزمام، وتذهب وترجع بقوت أهل البيت. قلت: أو يتجر بظهرها، أو يسقى عليها النخل أو الحرث، أو العمل مطلقا.
-604 - (1/604)
صفحة 602
زكاة.
قلت: فزكاة الحمير؟ قال: ليس في الحمير زكاة، ولا في البغال الراعية
قلت: أخبرني عن قول هؤلاء فيما رووه ورفعوه إلى أبي سعيد الخدري أنه قال: ليس فيما دون مائتي درهم (1) من الورق شيء، ولا فيما دون عشرين مثقالا من الذهب شيء، ولا فيما دون الأربعين من الشاء (2)
الحنطة
شيء، وليس (3) فيما دون الثلاثين من البقر شيء، ولا فيما دون خمسة (4) من الإبل شيء (5). ولا فيما دون خمسة أوسق (6) والزبيب والتمر شيء. والوسق ستون صاعا.
والشعير
قال: كل حديثهم الذي ذكرت مستقيم غير قولهم "ليس فيما دون الثلاثين من البقر شيء"، وزكاة البقر /272/ عندنا كزكاة الإبل، يؤخذ
قال الربيع والكسعة الحمير والنخة الرقيق والجبهة الخيل. لا زكاة في ذلك ما لم
يكن للتجر.
وفي ذلك
رد على أبي حنيفة إذ أوجب زكاة الخيل يعطى عن كل فرس دينارا، أو يقوم
ويعطي عن كل مائتين خمسة دراهم.
وعنه: "لقد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق".
[سنن ابن ماجه، كتاب الزكاة، باب زكاة الورق والذهب، حديث 1790]. "ومن ولي يتيما له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة". [سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة مال اليتيم، حديث 641].
(1) – في ع وس «المائتين».
«الشاة». (2) – في ع وس
(3) – في ع وس «لا».
(4) - في الأصل وت وب «خمس» وما أثبتناه من ع وس.
(5) - ورد في الأصل هذه العبارة: «اهـ، تمام حديث الخدري من المدونة الصغرى». ولعلها إضافة من القطب للفصل بين الحديثين المذكورين. (باجو).
(6) - في الأصل وت «أوساق» وما أثبتناه من ع وس.
-605 - (1/605)
صفحة 603
منها ما يؤخذ من الإبل، ويعمل فيها ما يُعمل في الإبل، وسائر ما ذكرت من السنة في الذهب والورق والغنم والحنطة والإبل والشعير والزبيب والتمر كما ذكرت.
قال أبو المؤرّج: أخبرني أبو عبيدة أن السنة مضت في الشاء (1) أن يؤخذ في (2) كل أربعين من الشاء (3) شاة، إلى عشرين ومائة، ثم إن فيها واحدة (4) فقط، فإن زادت واحدة ففيها شاتان إلى المائتين، [ثم ليس فيها إلا شاتان] (5) فإن زادت (6) واحدة ففيها ثلاث شياه (7)، إلى ثلاث مائة، فإذا بلغت الغنم ثلاث] (8) مائة كان في كل مائة شاة. ولا يؤخذ من تسعة وتسعين شيء بعد أن تزيد الغنم على ثلاثمائة. قال أبو المؤرّج: قال أبو عبيدة: ليس فيما دون الأربعين الشاء (9) من شيء إلا أن تكون للتجارة، فإن كانت للتجارة قومت فإن (10) بلغت مائتي درهم ففيها الزكاة] (11) خمسة دراهم (10).
(1) – في ع وس «الشاة».
(2) – في ع وس «من».
(3) – في ع وس «الشاة».
(4) - في ع وس «ثم ليس فيها إلا وحدة».
(5) - زيادة من ع وس.
(6) - في ع وس «وإن زاد».
(7) - في ع وس «ثلاثة أشياء».
(8) - زيادة من ع وس.
(9) – في ع وس «الشاة».
(10) - في الأصل وت «ما» وما أثبتناه من ع وس.
(11) - زيادة من ع وس.
-606 - (1/606)
صفحة 604
قال أبو المؤرّج: قال أبو عبيدة والإبل والبقر كذلك، إذا كانت الإبل والبقر دون خمسة فليس فيها فريضة إلا أن تكون للتجر (2)، فإن كانت للتجر (3) قومت، فإن بلغت مائتي درهم ففيها الزكاة. حدثني أبو المؤرّج عن أبي عبيدة أنه قال: في خمسة من الإبل شاة، وفي عشرة (4) شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياه (5)، وفي عشرين أربع شياه (6)، وفي خمسة وعشرين ابنة (7) مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون [ذكر] (8)، إلى خمسة وثلاثين، فإن زاد واحد (9) ففيها بنت لبون، إلى خمسة وأربعين، فإن زاد واحد (10) ففيها حقة، إلى الستين، فإن زاد واحد (11) ففيها جذعة إلى خمسة وسبعين /273/ فإن زاد واحد (1) ففيها
(1) - قال المرتب: كل ما كان للتجر زكي بالقيمة ولو شاة واحدة، أو بقرة واحدة، أو بعيرا واحدا، أو عبدا أو أمة أو نخلة، أو شجرة، أو أرضا. قال سمرة بن جندب أمرنا رسول الله أن نأخذ الصدقة. للبيع". [سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب العروض إذا كانت للتجارة هل فيها من زكاة،
حديث 1562].
(2) – في ع وس «التجارة».
(3) – في ع وس «التجارة».
(4) - في الأصل وت «عشر» وما أثبتناه من ع وس.
(5) – في ع وس «أشياء».
(6) - في ع وس
«أشياء».
(7) - في الأصل وت «بنت» وما أثبتناه من ع وس. (8) – في الأصل وت «ذكرًا» وما أثبتناه من ع وس.
(9) - في ع وس «زادت واحدة».
(10) - في ع وس «زادت واحدة». (11) - في ع وس «زادت واحدة».
من الذي. تعد
-607 - (1/607)
صفحة 605
ابنتا (2) لبون إلى التسعين وإن زاد واحد (3) ففيها حقتان، إلى عشرين ومائة، فإن زادت على عشرين ومائة (4) استأنفت الفريضة كاستئنافها في أول الشيء، فإذا بلغت خمسين ومائة كان في كل خمسين حق أو
حقة (50).
(1) - في ع وس «زادت واحدة».
(2) - في ع وس «بنت» وهو
خطأ.
(3) - في ع وس «زادت واحدة».
(4) - عبارة فإن زادت على عشرين ومائة» ساقطة من ع وس.
(5) - قال المرتب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من بلغت عنده الزكاة جذعة و لم توجد أعطى حقة، وشاتين، إن وُجدتا، أو عشرين درهما. أو شاتين، أو أعطى بنت لبون مع شاتين أو مع عشرين درهما. ومن لزمته حقة ولم توجد أعطى جذعة وردّ له المصدق عشرين درهما، ومن لزمته بنت لبون و لم توجد أعطى الحقة ويرد له المصدق شاتين أو عشرين درهما، أو أعطى بنت مخاض وشاتين أو عشرين درهما" والمصدق بالإسكان العامل، وبشد الدال من لزمته الزكاة.
والجذعة بفتحتين والإعجام: التي دخلت في الخامسة. والحقة الداخلة في الرابعة وبنت اللبون الداخلة في الثالثة.
والشاتان وعشرون درهما شرع لا تقويم، إذ لا يتفق التقويم بذلك في كل مقام.
والحديث رواه البخاري. لفظ الحديث عند البخاري:
حدثنا محمد عبد
بن
الله
الله قال: حدثني أبي قال: حدثني ثمامة أن أنسا عنه حدثه رضي أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم: من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة، وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهما، أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده إلا بنت لبون؛ فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطي شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته بنت لبون
-608 - (1/608)
صفحة 606
قال أ المؤرج: قال أبو عبيدة: إذا أخذ المصدق سنًا دون سن الفريضة (1) ردّوا (2) عليه عشرة دراهم أو شاتين، ولا يأخذ [في الأسنان] (3) ذكرا مكان الأنثى إلا في بنت (4) مخاض، فإن لم تكن بنت (5) مخاض فابن لبون ذكر. قال أبو المؤرّج: قال أبو عبيدة وليس في الأشناق شيء (60).
وعنده حقة؛ فإنها تقبل منه الحقة، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض؛ فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين»
صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب من بلغت عند صدقة بنت مخاض وليست عنده،
حديث 1385].
- (1)
- ساقطة من ع وس.
(2) - في ع وس «زادوا».
(3) - زيادة من ع وس.
(4) – في ع وس «ابنة».
(5) – في ع وس «ابنة».
(6) - قال المرتب: قال معاذ عامل رسول الله: علي بأن آخذ ما بين الأربعين والخمسين، وما بين الستين، والسبعين وما بين الثمانين، والتسعين، ولما قدمت أخبرت النبي فأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك، وقال: إن الأوقاص لا فريضة فيها. لفظ الحديث عند أحمد «عن يحيى بن الحكم أن معاذا قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق أهل اليمن وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا. قال هارون والتبيع الجذع أو الجذعة، ومن كل أربعين مسنة. قال: فعرضوا علي أن آخذ من الأربعين قال هارون ما بين الأربعين أو الخمسين وبين الستين والسبعين، وما بين الثمانين والتسعين، فأبيت ذاك وقلت لهم: حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقدمت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعا، ومن كل أربعين مسنة ومن الستين تبيعين ومن السبعين مسنة وتبيعا، ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع ومن المائة مسنة، وتبيعين ومن العشرة والمائة مسنتين
-609 - (1/609)
صفحة 607
و لم أسأل أبا المؤرّج عن الأشناق، غير أني سألت عبد
الله
بن عبد
العزيز عن الأشناق فقال: الأشناق ما بين الخمسة إلى العشرة، وما بين
الفريضة إلى الأخرى. قال لي وليس على العوامل /274/ من الإبل
شيء (10).
معاذ سألت أبا المؤرّج عما روى الناس عن جبل أن رسول
بن
الله
أمر أن يؤخذ من كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة (2)، وأمر أن لا (3) يؤخذ من الأوقاص شيء. وما تفسير هذه الأوقاص؟ قال: ما (4) بين الثلاثين والأربعين والستين، ونحو ذلك، وأنه ليس في تسع وخمسين من البقر عندهم إلا مسنّة، فإذا كانت ستين ففيها تبيعتان (5) إلى السبعين فإذا بلغت سبعين ففيها مسنة وتبيعة إلى الثمانين، وإذا بلغت [ثمانين] (6) ففيها مسنتان إلى التسعين وفي التسعين ثلاث تبايع إلى المائة، وفي المائة مسنة وتبيعتان إلى العشرة ومائة، ففي العشرة ومائة مسنتان وتبيعة إلى العشرين ومائة (7)، ففي العشرين ومائة (1) ثلاث مسنات
وتبيعا، ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع قال: وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا آخذ فيما بين ذلك. وقال هارون فيما بين ذلك شيئا إلا أن يبلغ مسنة أو جذعا. وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها مسند أحمد، مسند الأنصار، حديث معاذ بن جبل، حديث 21579].
(1) - قال المرتب: أي وكذا العوامل من البقر. (2) - في الأصل وت «مُسنَّة مُسنّة» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - ساقطة من ع وس.
(4) - في ع وس «من».
(5) – في الأصل وت «تبيعان» وما أثبتناه من ع وس.
(6) - زيادة من ع وس. (7) - في الأصل وت مائة وعشرين» وما أثبتناه من ع وس.
-610 - (1/610)
صفحة 608
وتبيعة (2). فأثروا هذا على هذا العدد وعلى هذا الحساب (3). قال: الأثر عند فقهائنا الذين نأخذ عنهم ونعتمد عليهم أن السنة في زكاة البقر كالسنة في زكاة (4) الإبل، فيؤخذ منها ما يؤخذ من الإبل، ويعمل فيها ما يعمل في الإبل، وليس بينهم اختلاف.
وقد فرعت لك هذا المسألة من في التي قبل هذه وفسرته لك.
وأما (5) حديث معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم فالله أعلم به، ولو نعلم أن ذلك حق (6) لأخذنا به واعتمدنا عليه غير أن أصحابنا وأبا عبيدة (7)
(1) - في الأصل وت «العشرين والمائة» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - ساقطة من ع وس.
(3) – يمكن تبسيط هذه الأعداد في الجدول الآتي:
عدد الرؤوس الواجب للزكاة
30 بقرة تبيع أو تبيعة
40 بقرة مسنة
60 بقرة تبعتان
70 بقرة مسنة وتبيعة
80 بقرة مسنتان
90 بقرة ثلاث تبائع
100 بقرة مسنة وتبعتان
110 بقرة مسنتان وتبيعة
120 بقرة ثلاث مسنات وتبيعة
(4) - في ع وس «كالزكاة في».
(5) – في ع وس «فأما».
(6) - في الأصل وت «أن ذلك. عن معاذ عن النبي، وما أثبتناه من ع وس.
(7) - في ع وسأبا عبيدة».
-611 - (1/611)
صفحة 609
وجابر بن زيد لم يأخذوا به (1)، وقد بلغهم قول من وصفت (2) (3). وإذا كان لرجل ألف وعليه ألف درهم درهم، فقولهم أنه لا زكاة عليه فيما في يده وقالوا زكاة الدين على صاحبه الذي هو له. وقال ابن عباد: زكاته على الذي هو في يده. وقال ابن عبد العزيز: بل هو على
(1) – في ع وس «لا يأخذون بما ذكرت».
(2) - هنا ينتهي باب الزكاة في ع وس وختم بهذه العبارة «تم كتاب الزكاة بحمد الله
وحسن عونه، يتلوه كتاب الصيام».
(3) - قال: المرتب وفي البخاري عن أنس: في كل خمس من الإبل شاة، وإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين فبنت مخاض أنثى، وإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين فبنت لبون أنثى، وإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين فحقة طروقة الفحل، وإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين فجذعة، وإذا بلغت ستا وسبعين /275/ إلى تسعين فبنتا لبون، وإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. وفي أربعين من الغنم شاة إلى مائة وعشرين، فإن زادت واحدة فشاتان إلى مائتين، فإن زادت واحدة فثلاث إلى ثلاثمائة وإذا زادت واحدة على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة. [صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، حديث 1386].
وعن عبد
الله
بن عمر ومعاذ مرفوعا في إحدى وعشرين ومائة من الإبل ثلاث بنات لبون إلى تسعة وعشرين ومائة وإذا بلغت ثلاثين ومائة فبنتا لبون وحقة إلى تسع وثلاثين ومائة، وإذا بلغت أربعين ومائة فحقتان وبنت لبون، حتى تبلغ تسعا وأربعين ومائة، فإذا بلغت خمسين ومائة فثلاث حقاق حتى تبلغ تسعا وخمسين ومائة، وإذا بلغت ستين ومائة فأربع بنات لبون، حتى تبلغ تسعا وستين ومائة، فإذا بلغت سبعين ومائة فثلاث بنات لبون وحقة حتى تبلغ تسعا وسبعين ومائة، فإذا كانت ثمانين ومائة ففيها حقتان وابنتا لبون حتى تبلغ حتى تبلغ تسعا وثمانين ومائة، فإذا بلغت تسعين ومائة فثلاث حقاق وبنت لبون، حتى تبلغ تسعا وتسعين ومائة، فإذا بلغت مائتين فأربع حقاق، أو خمس بنات لبون". [سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، حديث 1568].
-612 - (1/612)
صفحة 610
صاحبه الذي هو له إذا أخرج زكاة ماله. وكذلك بلغنا عن علي بن أبي طالب، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا. وإذا كانت الأرض أرض الخراج فقولهما أنه ليس فيها عشر، لأنه لا
يجتمع الخراج والعشر، وبه نأخذ وقال ابن عباد: فيها الخراج. وقال ابن عبد العزيز والربيع ما زاد على المائتين فلا شيء فيه حتى يبلغ أربعين، وما زاد على العشرين مثقالا من الذهب فلا شيء فيه حتى يبلغ أربعة مثاقيل. وإذا كان الأرض من أرض العشر فإن ابن عبد العزيز /276/ كان
يقول: في كل قليل وكثير أخرجت الأرض الحنطة والشعير والزبيب
نأخذ.
من
والتمر والذرة وغير ذلك من أصناف الغلات كلها العشر ونصف العشر، والكثير والقليل (1) في ذلك سواء، وبه وكان الربيع يقول: ليس في ذلك شيء من العشر، إلا في الحنطة والشعير والزبيب والتمر، ولا يكون فيها عشر حتى يبلغ خمسة أوساق [فصاعدا] (2)، والوسق ستون صاعا، والصاع مختوم بالحجاجي، وهو ربع الهاشمي الكبير، وهو ثمانية أرطال والمد رطلان (30).
وإذا كان لرجل إحدى وأربعون بقرة، فقولهما جميعا: أنه لا شيء
(1) - في ب «والقليل والكثير».
(2) - زيادة من
ت.
(3) - قال: المرتب: قال الترمذي: الوسق ستون صاعا وخمسة أوساق ثلاثمائة صاع، وصاع النبي الله خمسة أرطال وثلث وصاع الكوفة ثمانية أرطال، والأوقية أربعون درهما، وخمس أواق مائنا درهم.
[سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الزرع والتمر والحبوب، حديث
-613 -
[626 (1/613)
صفحة 611
عليه في الزيادة على الأربعين، حتى تبلغ ستين.
وكان ابن عباد يقول: إذا حال عليها الحول ففيها مسنّة وربع عشر (1) مسنة، وما زاد فبحساب ذلك إلى أن تبلغ ستين بقرة، والقول في هذا
قول ابن عبد العزيز، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا. وبَلَغَنا عن النبي لو أنه قال: ليس في الأوقاص شيء» (2). والوقص ما بين الفريضة والأخرى.
وإذا كان لرجل عشرة مثاقيل من الذهب
الفضة، ومائة درهم من نأخذ. و به
فحال عليهما الحول، فقولهما أن فيه الزكاة، وقال ابن عباس ليس في ذلك شيء من الزكاة حتى يكمل الذهب عشرين مثقالا، وتبلغ (3) الفضة مائتي درهم ولا يضاف بعضهما لبعض، ويقول: هذا مال مختلف وهو بمنزلة رجل له ثلاثون شاة وعشرون بقرة، وأربعة أبعرة، ولا يضاف بعض هذا المال إلى بعض.
قال ابن عباد وما زاد على المائتين وعلى العشرين مثقالا فبحساب ذلك، قليلا كان أو كثيرا. فلسنا نأخذ بهذا من قول ابن عباد. والقول / 277/ في ذلك كله قول ابن عبد العزيز والربيع، وهو قول أبي عبيدة (4).
- (1)
-
ساقطة ت. من
(2) – أخرج أحمد عن معاذ بلفظ «قال لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوقاص البقر شيئا» مسند أحمد، مسند الأنصار، حديث معاذ بن جبل، حديث 21630].
(3) - في ت «أو تبلغ».
(4)
هذا النص كله تكرار لنص سابق في أول باب الزكاة ويبدأ من قوله: «وإذا كان لرجل ألف درهم وعليه ألف درهم إلى هنا وهو تكرار حرفي باستثناء تعديلات طفيفة في بعض العبارات وتعليق مختلف للقطب في بعض المواطن.
-614 - (1/614)
صفحة 612
باب صدقة الفطر (1)
سألت أبا المؤرّج عن صدقة الفطر، وأخبرني من سأل عنها (2)، قال: تؤدى عن كل صغير وكبير من عيالك، وعن نفسك، نصف صاع من بُر
أو صاعا (3) من شعير أو تمر عن كل رأس.
والصاع فيما نرى (4) الحجازي (5). قلت لأبي المؤرّج] (6): أرأيت إن كان عندي عبد يعمل لنفسه، ولا أعوله، ولا آخذ (7) له ضريبة؟ قال: إن كنت أمرته أن يعطي عن نفسه فلا يضرك [ذلك] (8)، وإن لم تكن أمرته فأعط عنه.
قال أبو المؤرّج: وكذلك قال لي أبو عبيدة في جميع ما ذكرت لك. سألت ابن عبد العزيز عن صدقة الفطر، قال لي: مكوك (9) من بر أو قفيز (1)
(1) - في الأصل وت «باب» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - في ع وس «مما سألت عنه وأخبرني من سأل عنه سألت أبا المؤرج عن صدقة الفطر». (3) – في ع وس «مثليه».
الحجازي
(4) - في ع «ترى». (5) – في الأصل وت «الحجاجي» وما أثبتناه من ع وس. وبين الصاع والصاع الحجّاجي اختلاف فقد جاء في تحفة الأحوذي للمباركفوري قوله: «اعلم أن الصاع صاعان حجازي وعراقي، فالصاع الحجازي خمسة أرطال وثلث رطل، والعراقي ثمانية أرطال وإنما يقال له العراقي لأنه كان مستعملاً في بلاد العراق مثل الكوفة وغيرها، وهو الذي يقال له الصاع الحجّاجي لأنه أبرزه الحجاج الوالي، وأما الصاع الحجازي فكان الله مستعملا في بلاد الحجاز، وهو الصاع الذي كان مستعملا في زمن النبي صلى وسلم، وبه كانوا يخرجون صدقة الفطر في عهده صلى الله عليه وسلم».
(6) - زيادة من ع وس. (7) - في الأصل وت «نأخذ» وما أثبتناه من ع وس.
(8) - زيادة من ع وس.
عليه
(9) – المكوك: صاع، وقال سعيد بن جبير عن صواع الملك الذي ورد ذكره في سورة
-615 - (1/615)
صفحة 613
قفيز (1) شعير أو تمر (2) كل رأس. قال لي: ويقال [صاع] (3) كل قوم
بصاعهم.
مسلما
سألتهما: أيطعم الرجل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى؟ قالا (4): إن أطعم فحسن جميل، وإن لم يطعم فلا بأس، غير أن الشيخ أن [كان] (5) يستحب يطعم الرجل قبل أن يخرج إلى المصلى يوم الفطر، وأن يبعث بزكاة الفطر (6) قبل أن يخرج إلى المصلى. وكذلك قول أبي أيوب وائل، ومحبوب عن الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة. سألت أبا المؤرّج عن أهل العمود هل عليهم صدقة الفطر؟ قال: نعم، وإن لم يكن إلا اللبن (7).
صلي
الله عليه
وسلم
كان
يوسف، مكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه كانت تشرب به الأعاجم. وجاء في النهاية في غريب الحديث والأثر: أن رسول الله يتوضأ بمكوك، ويَغْتَسِلُ بخمسة مكاكيك. وفي رواية بخمسة مكاكي. أراد بالمكوك المد. وقيل: الصاع. والأول أشبه، لأنه جاء في حديث آخر مُفَسَّراً بالمد. والمكاكي: جمع مكوك، على إبدال الياء الكاف الأخيرة. من والمكوك: اسم للمكيال، ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد. ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر، المجلد الرابع حرف الميم، باب الميم مع الكاف. وهو مكيال معروف لأهل العراق قال
-
(1)
القفيز مكيال يسع اثني عشر صاعاً. الأزهري: هو ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف.
الرازي، مختار الصحاح، مادة قفز، ص 518. (2) – في الأصل وت «على» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - في الأصل وت «قال» وما أثبتناه من ع وس.
(5) - زيادة من ع وس. (6) - في ع وس «بزكاته».
(7) - عبارة «سألت أبا المؤرّج عن أهل العمود ... وإن لم يكن إلا اللبن» ساقطة. من ع وس.
-616 - (1/616)
صفحة 614
قهرى الموضوعات (1/617)
صفحة 615
الإهداء.
المقدمة.
مدونة أبي غانم الخراساني.
نهرى الموضوعات
من هو أبو غانم الخراساني؟.
شيوخ أبي غانم رواة المدونة.
تلاميذ أبي غانم ..
آثار أبي غانم.
معالم الاجتهاد الفقهي في عصر أبي غانم
قصة المدونة.
نسبة الكتاب
أهي مدونة صغرى أم كبرى؟.
الأعمال التي تتابعت على المدونة.
القيمة العلمية للمدونة
وصف المخطوطات المعتمدة في التحقيق ...
صور
لصفحات من المخطوطات المعتمدة
-618 -
عملنا في الكتاب ....
نص المدونة الكبرى. (1/618)
صفحة 616
باب التكليف.
الجزء الأول
باب قضاء حاجة الإنسان والاستنجاء. باب إزالة الأنجاس.
باب الوضوء من ماء البحر والاغتسال منه باب الصلاة والتكبير والركوع والسجود قص الشعر والأظافر للمتوضئ.
باب في الوضوء والطهارة. باب المسح على الخفين
باب غسل الميت وتكفينه ودفنه.
باب التيمم
قراءة القرآن للجنب والحائض. باب أوقات الصلاة.
الرجل ينسى صلاة أو ينام عنها.
باب في الوقت.
باب في القبلة. باب الأذان والإقامة ..
باب اللباس في الصلاة باب الصلاة بالنعل وأين يوضع باب في الوعظ والركوع والسجود باب في الركوع والسجود ........ باب الركوع.
باب ما جاء في السجود
كيف ينصب الرجل يديه في السجود. (1/619)
صفحة 617
باب، يقال في الصلاة اثنا عشر ألف مسألة
باب الخشوع. باب افتتاح الصلاة.
باب القراءة.
باب القراءة والإقامة في الصلاة
من نسي سجدتي التلاوة. باب القراءة في الصلاة
باب القراءة في الظهر والعصر.
ما يقرأ في العتمة.
ما يقرأ في الصبح.
باب الركوع والسجود في الانفراد ومع الإمام
باب الركوع خلف الإمام والسجود.
باب في السجود.
كيف ينهض الرجل من سجوده
التسبيح للإمام.
باب السلام من الصلاة
باب التشهد والتسليم وما بعدهما
الرجل يدعو في صلاته قبل التشهد و في قيامه.
باب في السهو في الصلاة وما يفسدها الوهم في التطوع ..
ما يقول الإمام ومن خلفه إذا انصرفوا من الصلاة.
فصل ما يجب فيه سجدتا الوهم وما إن تر
که
أعاد
فصل: الرجل يسهو فلا يدري كم صلى. فصل الرجل ينسى التشهد من الركعتين. فصل: ومن ترك سجدتي الوهم نسيانا أو عمدًا.
-620 - (1/620)
صفحة 618
فصل السهو خلف الإمام فصل إمام نسي أن يقرأ في صلاته.
فصل: من أسر فيما يجهر أو جهر فيما يُسر
فصل الرجل ينام عن صلاته خلف الإمام
باب القنوت.
باب صلاة الجماعة
فصل إقامة الصفوف ...........
فصل في فضل الصف الأول
فصل، الإمام يرفع مقامه على من
باب الصف.
ميمنة القوم وميسرتهم ..
خلفه
فصل، سد الفرجة إذا كانت في الصف
باب تكرير الصلاة ...........
باب الاستدراك وإقامة الصلاة على من هو في صلاة
الرجل يسبقه الإمام بركعتين.
باب الإمام يصلي وهو جنب باب فضل صلاة الجماعة الصفوف بين السواري باب المسجد.
باب سترة المصلي وما لا يصلّى عليه. باب الصلاة على البساط
السجود على الثياب الرجل يسجد ويداه في ثوبه
باب فيما يفسد الصلاة
وكف الشعر والثياب.
فصل مسح الحصباء في السجود ......... (1/621)
صفحة 619
فصل النفخ في الصلاة.
فصل جواب الكلام في الصلاة فصل المارّ بين يدي المصلّي.
باب ما يفسد الصلاة
باب الأكل والشراب في الصلاة
ردّ السلام على الإمام وعلى العاطس في الصلاة.
رد السلام في الصلاة.
فصل، عن حذيفة
اليمان بن
باب ما يفسد الصلاة أو يكره.
التلثيم في الصلاة ......
باب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استقيموا
باب المسافر يصلي أربع ركعات.
باب صلاة المسافر
باب صلاة المريض.
باب صلاة الضرورة
باب صلاة الضرر.
صلاة المغمى عليه والمجنون
فصل،
صلاة المريض
فصل في الماء والطين والسفينة. الصلاة في السفينة.
باب التقصير في السفينة
فصل في الرجل يصلي فرأى ابنه
الرجل يصلي فأجحفت به حية أو عقرب
فصل صلاة الخوف. (1/622)
صفحة 620
باب الصلاة في السفينة باب الوتر ...
باب صلاة الجمعة
ما جاء في الجمعة والصلاة فيها مع الإمام
باب الصلاة على الجنازة.
باب تجوز صلاة الجنازة بثوب نجس باب الغسل في العيدين والأكل فيهما باب صلاة الفطر والأضحى
فصل صلاة العيد
باب صلاة الكسوف
باب الوعظ فيما يتعلق بالصلاة وغيرها
فصل قال ابن مسعود
باب الزكاة .............
باب زكاة الحلي وغيره
باب زكاة الخيل والبغال والحمير والإبل والبقر والشاء.
باب صدقة الفطر.
-623 - (1/623)
صفحة 621
بجمالك
حقوق الطبع محفوظة
لوزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان
ص. ب: 668 ــ الرمز البريدي: 113 مسقط
رقم الإيداع 2006/ 405 م (1/624)
صفحة 622
المدونة الكبرى
لأبي غانم بشر بن غانم الخراساني
من علماء القرن الثاني الهجري
بتعاليق قطب الأئمة
الشيخ محمد بن يوسف أطفيش
تحقيق
الدكتور مصطفى بن صالح باجو
الجزء الثاني
الطبعة الأولى
1428 ه - 2007 م (2/1)
صفحة 623
من نفائس التراث الإسلامي
المدونة الكبرى
لأبي غانم يش
بن غانم الخراساني
من علماء القرن الثاني الهجري
بتعاليق قطب الأئمة
الشيخ المحمد بن يوسف اطفيش
تحقيق
الدكتور مصطفى بن صالح باجو
الجزء الثاني
الطبعة الأولى 1428 هـ 2007 (2/3)
صفحة 624
M (2/4)
صفحة 625
كتاب الصيام (1)
أخذ في
سألت عبد الله بن عبد العزيز (2) والربيع بن حبيب عمن قضاء ما عليه من شهر رمضان فأفطر من غير عذر؟ قالا: (3) يستأنف ما
القضاء (40).
قد كان عليه من وإن مات ولم يصم ما عليه (5) من شهر رمضان؟ قال الربيع: يصوم عنه وليه، وإن لم يصم وليه أطعم عن كل يوم لم يصمه مسكينا (6).
عنه
حدثني محبوب عن الربيع أنه سئل: أيصوم الرجل رمضان وهو مسافر؟ قال: صيامه أفضل. قال محبوب عن الربيع (7) أخبرني أبو عبيدة قال: إن صمت وأنت مسافر فحسن جميل، وإن أفطرت وأنت مسافر فحسن جميل، والصيام (8)
(1) - في ع وس «بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد، باب الصيام» (2) - عبارة بن عبد العزيز» ساقطة من ع وس.
(3) – في ع وس «فقالا».
(4) - قال المرتب: وعصى الله بإفطاره. قال الله تعالى: وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [سورة
محمد: 33] فإنه بظاهر عمومه شامل لذلك.
(5) - عبارة «ما عليه» ساقطة من ع وس. (6) - قال: المرتب: إن شاءوا، لأنه لم يوص بالصوم، وإن أوصى به لزمهم أن يصوموا أو يطعموا وإن /278/ قال لزمني قضاء رمضان ولم يوص به لم يلزمهم، وإن فعلوا فهو أحسن. وكذا كل ما أخبرهم بلزومه كالكفارات ولم يوص و لم يقل أدوا عنّي، إلا ما أقرّ به من الديون عليه للناس، فإنه يلزمهم أداؤها. (7) - عبارة «أنه سئل: أيصوم الرجل رمضان ... قال محبوب عن الربيع» ساقطة من ع
وس.
(8) - في الأصل وت فالصيام» وما أثبتناه من ع وس.
- 5 - (2/5)
صفحة 626
لمن أطاقه أفضل (10). قال أبو المؤرّج أخبرني (2) أبو عبيدة بمثل ذلك. قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة] (3) بلغنا عن النبي الله أنه أقام (4) بمكة وهو صائم (5). سألت أبا المؤرّج وأبا سعيد عبد الله بن عبد العزيز، وأخبرني محبوب عن الربيع عن قول الناس أفطر" الحاجم والمحجوم"؟ وقالوا (6) جميعا: إنما يكره ذلك [للصائم] (7) مخافة أن يضعف، فإن لم يخش ضعفا فليحتجم إن
(10) - قال: المرتب: بلا مشقة، وأما بمشقة فإنه يكره، وإذا أقام بموضع أو قرية واطمأن وسكن فالأولى له الصوم وإفراد الصلوات كل بوقتها وهي صلاة سفر لا صلاة حضر إلا إن تزوج قيل أو ملك دارا، كذا قيل، أما أن يكون التزوج أو ملك الدار أخذا للوطن، فلا يظهر به إلا بقصد أخذ الوطن، فإن لم يأخذ فهو مسافر ولو تزوج أو ملك دارا، ولعلهم أرادوا أنه إذا تزوج أو ملك دارا نُدب له، أو (وجب أن يتخذ في المحل وطنا، أو داره. وصوم المسافر أفضل إذا لم تكن مشقة. قال الله تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [سورة البقرة: 184] ومعنى قوله: "ليس من البر الصيام في السفر". [صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي لمن ظلل عليه واشتد الحر ليس من البر، حديث 1844].
ليس من الإحسان الصوم في السفر مطلقا، بل إذا لم تكن مشقة عليه.
(2) - في الأصل وت «أخبر» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - زيادة من ع وس
(4) - في ع «فتح» وس «افتتح».
- (5)
-
جاء في مسند الربيع بن حبيب «أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: خرج النبيء صلى الله عليه وسلم إلى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ الكديد فأفطر فأفطر الناس معه» مسند الربيع، باب [49] في صيام رمضان في السفر، حديث
305
(6) - في الأصل وت «قالوا وما أثبتناه من من ع وس.
(7) - زيادة من ت وع وس.
- 6 - (2/6)
صفحة 627
شاء (10).
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن رجل تصيبه جنابة في رمضان أو يطأ (2) أهله، ثم يقوم يتسحر فيأخذ في غسله وهو دائب يتنظف إلى انشقاق الفجر، وكان فراغه من غسله بعد انشقاق الفجر. فقالا: لا بأس. بذلك إذا أدركه الصبح وقد فرغ من غسله (3) قلت لهما: فما (4) تقولان فيما مضى من صيامه قبل ذلك من الأيام؟ فقالا: ليس عليه بأس إن شاء الله.
قلت لهما: كيف تقولان في قضاء ذلك اليوم الذي أدركه الصبح فيه
وجه قول
الله
عز وجل (6):
وهو يغتسل؟ قالا: لا قضاء عليه. قال: ثم قال عبد الله بن عبد العزيز فما (5) فالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) (7). قلت فما ذلك؟ قال: أحل الله الطعام والشراب والجماع الليل كله، إلى (8) أن يتبين
وجه
لا
(1) - قال المرتب: ليس تعليق الإفطار بهما من تعليق الحكم بالمشتق المؤذن بعليته، بل الإفطار لكونهما اغتابا أو اغتاب أحدهما، ولم ينهه الآخر، لكن أبو ستة اختار أن نقض بكبيرة الترك. والواضح أن /279/ الكبيرة الفعلية بل الترك فعل، وفيه بحث في
شرح أيده الجزء الآخر.
(2) - في ع وس
«أيطأ».
(3) - قال: المرتب أراد بلا بأس لا انهدام لما مضى، وأما يومه فقيل يصومه ويجزيه،
:
وقيل يصومه ويقضيه بعد رمضان.
(4) - في ت «فيما»
وهو
(5) – في ع وس «فيما».
خطأ.
(6) - في ع وس «تبارك وتعالى».
(7) - سورة البقرة آية 187.
(8) - في ت «إلا» وهو
خطأ.
-7 - (2/7)
صفحة 628
لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر (10).
قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: رفع الحديث إلى ابن عباس أنه كان يتسحر وغلامان له واقفان على رأسه أو يأكلان معه، قال: فلم يزل يأكل حتى خشي أن يكون قد طلع الفجر، فقال لهما: انظرا /280/ هل طلع الفجر أم لا، فقاما ثم رجعا إليه فقال أحدهما: قد طلع الفجر، وقال الآخر: لم يطلع، فأكب ابن عباس على طعامه مليا، ثم قال لهما في الثانية مثل قوله في الأولى، فخرجا ثم رجعا إليه فقال أحدهما: قد طلع الفجر، وقال الآخر: لم يطلع، فأكب على طعامه يأكل مليا، ثم قال لهما في الثالثة مثل قوله في الأولى والثانية، فخرجا ثم رجعا إليه فقالا جميعا: قد طلع الفجر. قال أبو المؤرّج (2) فرفع يده من الطعام، ومضمض فاه، وتلا هذه الآية (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطُ الأَسْوَد مِنَ الْفَجْر) (3) (1).
(10) - قال: المرتب أكثر الروايات عن ابن عباس: "كل حتى لا تشك" أي كل وأنت شاك، وإذا أيقنت وزال الشك فكف. وسأله رجل متى أدع السحور؟ فقال: رجل إذا شککت. فقال ابن عباس كل ما دمت شاكا حتى يتبين لك.
وعن حبيب بن أبي ثابت أرسل ابن عباس رجلين للفجر فقال أحدهما أصبحت، وقال الآخر: لا، فقال اختلفتما، فشرب. عن أبي بكر وعمر وابن عمر.
وروي
هذا
قال ابن بركة وأما أصحاب الحديث من الثوابت فإنهم رووا أن أبابكر الصديق قال لغلامه وهو يتسحر: أوثق علي الباب ألا يفجأنا الصبح، وروي عن ابن عباس أنه قال لغلاميه: أسقياني فإني أشرب إلى أن تصطلحا.
يعلمان
وعلق على الخبرين قائلا: «وحاشا لأبي بكر وابن عباس مع ورعهما وزهدهما وعلمهما وما من اقتداء الناس بهما، أن تكون فيهما شراهة الأنفس وقلة الصبر على فضل الأكل أو شرب ماء، ولا يصبران على طاعة الله وطلب رضاه وخوفا من عقابه» ابن بركة، الجامع،
-8 -
[23:2
(2) - ساقطة من ع وس.
- (3)
سورة البقرة آية 187. (2/8)
صفحة 629
قال أبو المؤرج: والجماع مثل الأكل والشرب (2) (3).
سألت أبا المؤرّج عن عمود الصبح الذي يستطيل (4) في السماء ولا يذهب عرضا، قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة قال: إن ذلك يطلع بليل، فتسحر فإنه من الليل، ولكن إذا اعترض فاترك الطعام والشراب، فإنه قد
أصبح.
وكذلك أخبرني محبوب عن الربيع عن أبي عبيدة.
سألت أبا المؤرج: أيستاك الصائم؟ قال: نعم، حدثني أبو عبيدة أن الصائم يستاك في أول النهار إن شاء برطب السواك أو بيابسه (5) (6).
—
(1)
سبق التعليق على هذا الخبر قبل قليل.
(2) - في ع وس «والشراب».
:
(3) - قال المرتب أي لكن يترك قدر ما يصل إلى غسل الجنابة أو التيمم. (4) - في الأصل يستقبل» وفي ت يستقل» وفي ع يستطل»، وفي سو
«يستضيء»، وما أثبتناه من ب.
(5) – في ع وس «بيابس».
(6) - قال المرتب: مرادهم بالسواك اليابس ما مات في شجرته. قال أبو هريرة: لك السواك في الصوم إلى العصر، فإذا صليت العصر فألقه عنك، فإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وعنه: "إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي، فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كانتا نورا بين عينيه يوم جاء في معجم الطبراني الكبير: ... عن عمرو بن عبد الرحمن عن خباب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي، فإنه ليس من
القيامة".
صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كان نورا بين عينيه يوم القيامة" لم يرفعه علي». الطبراني، المعجم الكبير، باب الخاء، ترجمة خباب بن الأرت]. ر في الجامع الصغير للسيوطي: «إذا» صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي؛ فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كان نورا بين عينيه يوم القيامة". التخريج (مفصلا): الطبراني في الكبير والدارقطني في السنن عن خباب. تصحيح السيوطي:
ضعيف»
-9 - (2/9)
صفحة 630
إلى
سألتهما جميعا أبا المؤرّج وأبا سعيد عما روى هؤلاء عن عائشة الله عنها (1) أن النبي لو كان يغتسل من الجنابة ثم يخرج من عندي لاة الصبح ورأسه يقطر بالماء ثم يصبح صائما؟ قال: الله ورسوله أعلم هل صح (2) ذلك عمن ذكرت، ولو علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لأخذنا به، غير أن أصحابنا الذين نأخذ عنهم ونعتمد عليهم لا يرون ذلك ولا يأخذون به، والله أعلم بهذا الحديث (30).
السيوطي، الجامع الصغير، حديث 736، ج 1، ص 113. فليس السواك سنة مطلقا، ولو في عشية الصائم كما قيل عن الشافعي وابن عمر، والصحيح عن ابن عمر كراهته بعد الزوال لزوال الطعام من المعدة غالبا، كذا قيل، وإنما
ذلك في الأيام /281/ الطوال، لمن عجل الأكل.
(1) - عبارة «رضي الله عنها» ساقطة. من ع وس. «قد (2) - في ع وس رووا» بدل «هل صح».
(3) - قال المرتب: الحديث باللفظ المذكور قابل لأن يكون الاغتسال قبل الفجر يصبح جنبا عمدا ولا يصبح مفطرا، مع قوله صلى الله عليه وسلم
قريبا منه، وقيل من خصائصه أنه "من أصبح جنبا أصبح مفطرا".
[الحديث رواه الربيع في مسنده، بلفظ «أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أ أصبح جنبا أصبح مفطرا». قال الربيع: عن أبي عبيدة عن عروة بن الزبير والحسن البصري وابراهيم النخعي وجملة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون من أصبح جنبا أصبح مفطرا، ويدرؤون عنه
الكفارة.
مسند الربيع بن حبيب باب [51] ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور، حديث 315]. وفي الموطا من قصة طويلة ذكرتها في "وفاء" الضمانة أن عائشة تقول: ليس مفطرا من أصبح جنبا، وردّت قول أبي هريرة من أصبح جنبا أفطر"، فقال: لا علم لي بذلك، أخبرني: به الفضل بن العباس، ولم أسمعه من رسول الله، فرجع إلى قولها. موطأ مالك كتاب الصيام، باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان، حديث
[643
والصحيح ما روي عنه أنه قال: ما أنا قلت من أصبح جنبا أصبح مفطرا، محمد رسول الله
قاله
- 10 - (2/10)
صفحة 631
قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة أن الصيام من الليل إلى الليل، فمن أصبح صائما لم يفطر، ومن أصبح مفطر ا (1) لم يصم، إلا من عذر يخاف على نفسه [فيه] (2) الهلاك (36).
قال: والذي ينوي الصيام من الليل إلى الليل ثم يطأ أهله أو يحتلم؛ وقد شعر باحتلامه؛ ثم لم ينقض نيته بالصيام إلى (4) الصبح، ثم ترك الغسل و لم يأخذ فيه (5) حتى أصبح ثم اغتسل بعدما أصبح (6) وصام ذلك اليوم، فلا يجزي عنه صيامه، وعليه قضاؤه (7).
وكذلك قال محبوب عن الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أصبح جنبا أصبح مفطرا".
ولفظ عبد
الله
بن عمر القاري، "سمعت أبا هريرة يقول: لا ورب الكعبة، ما أنا قلت من
أصبح جنبا فليفطر، محمد رسول الله قاله".
[مسند أحمد، باقي مسند المكثرين مسند أبي هريرة، حديث 7341]. أي في نفل وتعمد، ويبقى على صوم الفرض، ويقضي يومه أو مع ما مضى.
(1) - في ع وس «فاطرا».
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - قال المرتب إلا حائضا /282/ أو نفساء تطهران في النهار فتصومان بقيته، وإلا من حاضت أو نفست نهارا فتفطر، وإلا من بلغ أو أسلم فيه فإنه يصوم باقيه، وإلا محله، وإلا يوم عاشوراء فإنه يجوز أن ينشئ نهارا. سفر، أو مسافرا على ما من وفي لفظ للعلامة التلاتي مثل ذلك في صوم النفل، ولعله قياس على صوم عاشوراء الوارد في الحديث.
قادما
(4) - في ع وس «قبل».
(5)
توجد في الأصل هنا عبارة في الهامش لم ندرجها لأن فيها تكرارا، واعتمدنا ما في ع وس، والعبارة المضافة هي: بالصلاة إلى الصبح، ثم ترك الغسل و لم يأخذ فيه». وأكد تصويبنا ما وجدناه في هامش ت إذ كتب الناسخ فيه: «قوله: نيته بالصلاة" في المدونة الصغرى "نيته بالصيام" وهو الأنسب.
(6) - في ع وس «بعد الصبح». (7) – في الأصل وت «هل يجزي عليه صيامه؟ قال: عليه قضاؤه»، وأثبتنا ما في ع
- 11 - (2/11)
صفحة 632
قلت: فإن كان هذا الفعل منه في رمضان بعدما مضت منه أيام، فضيع الغسل إلى (1) طلوع الفجر، ثم اغتسل بعد طلوع الفجر؟ قال: هذا مضيع، وقد هدمت الأيام التي صامها قبل ذلك، فانظر في الكفارة، والله
أعلم.
قال ابن عبد العزيز: ليس عليه في ذلك كفارة، وليس هو عندي بمنزلة من أكل وشرب وجامع نهارًا في رمضان، فانظر (2) فيها، فإني إنما قلت فيها برأيي، والله أعلم (3).
سألت أبا المؤرّج أيباشر (4) الرجل امرأته في ملحفة واحدة وهو صائم؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أنه (5) سألها عن ذلك فقالت: لا، فقال لها جابر: ألم يكن نبي الله عليه السلام يفعله؟ فقالت: إن النبي عليه السلام كان أملك لأربه منكم (6). قال أبو عبيدة عن جابر [أنه قال] (7): إنما /283/ كرهت ذلك رهبة أن يفسد صومه لأنه غير آمن لنفسه.
قال أبو المؤرّج: قلت لأبي عبيدة: فإن كان آمنا لنفسه فلا بأس؟ قال:
وس، وهو فلا يجزي عنه صيامه، وعليه قضاؤه».
(1) – في ع وس «في». (2) – في ع وس «وانظر».
(3) - قال المرتب: قال محبوب عن الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن عروة بن الزبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أصبح جنبا أصبح مفطرا" ويدرؤون عنه الكفارة.
والمشهور انهدام يومه وما مضى وقيل يومه فقط، وإن لم يتعمد صح يومه وما مضى.
(4) - ورد في هامش س الصواب يضاجع الرجل إلخ».
(5) - في ت «أنها».
(6) - في ع وس «منهم».
(7) - زيادة من ع وس.
- 12 - (2/12)
صفحة 633
نعم (1) (20).
(1) - وردت هذه الفقرة مختلفة في ع فلا بأس، قال نعم» وفي س «قلت: فإن فعل فلا بأس؟ قال: نعم». (2) - قال المرتب: كان رسول الله الله يقبل نساءه ويباشرهن في ثوب واحد عليها،
ولو مس ذكره ثوبها.
بن
الله
قالت عائشة رضي عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلني ويمص لساني. لفظ الحديث عند، أبي داود» حدثنا محمد بن عيسى حدثنا محمد بن دينار حدثنا سعد أوس العبدي عن مصدع أبي يحيى عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم، ويمص لسانها قال ابن الأعرابي: هذا الإسناد ليس بصحيح سنن أبي داود، کتاب الصوم، باب الصائم يبلع الريق، حديث 2386]. ويروى أنه يباشرها أي يلتصق بها ويضمها ويمسها بيده أو بذكره، حيث شاء بلا إدخال في الفرج، وبلا مس فرج، بل إن مسها ففوق السرة، وهو صائم. كما يفعل وهو غير صائم مع الحائض، وهو لا يمني إذا فعل ذلك صائما، وهو أملك لأربه. ويكره
ذلك في حق غيره. ولا نقض لصومه ما لم يمس الفرج ولو بغير الذكر، وما لم يُمْنِ. قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم في رمضان،
ولكنه أملككم لإربه.
[أخرجه أصحاب الصحاح والسنن، صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب المباشرة للصائم، حديث 1826].
وفي رواية: وأيكم يملك كما كان يملك رسول الله صلى الله عليه وسلم إربه.
[صحيح مسلم کتاب الصيام، باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة .... حديث
[1106
وعن ميمونة مولاة النبي اله الا الله أنه سئل عن رجل قبل امرأته وهما صائمان. قال: قد أفطر. أي قد كان ذلك ثم نسخ إلى عدم الإفطار أو أراد أنه تحقق قربهما من الإفطار، لأنهما لا يملكان إربهما، أو لعلها ذكرت له أنهما أنزلا.
و کره ابن عباس القبلة للشاب، وسأل شاب ابن عمر عن القبلة فقال: لا تقبلوا. وقال شيخ عنده: لم تضيقوا على الناس، والله ما بذلك بأس، فقال له ابن عمر: أما أنت فليس عند أستك خير. وسئل رسول الله له عن رجل يقبل امرأته في رمضان فقال: لا بأس، ريحانة يشمها. جاء في مجمع الزوائد: وعن أنس بن مالك قال: سئل رسول صلي الله عليه وسلم
الله
- 13 - (2/13)
صفحة 634
سألت أبا المؤرّج وأبا سعيد فأخبرني (1) وائل ومحبوب عن الربيع بن تبيب في قضاء رمضان أمتتابع هو؟ قالوا جميعا: يقضي أيام رمضان
متتابعة (2).
قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن غير واحد (3) أنه مخير في ذلك، إن شاء قضاه متتابعا وإن شاء قضاه متفرقا. قال: ليس فيما يقولون شيء، وقضاء رمضان عندنا بمنزلة، رمضان [فلا] (4) يجوز قطعه ولا تفريقه إلا بما يجوز به قطع رمضان وتفريقه من الأمور التي يعذر (5) الله بها العبد. لأبي المؤرّج: فالرجل يقول إني صائم غدا و لم يستثن؟ [و لم
قلت
يصم] (6)، قال: فليستغفر الله وليصم يوما مكانه. قال: إذا ذكر الصيام (7) غدا ولم يقل إن شاء الله، فقد
وجب عليه
أيقبل الصائم؟ قال: "وما بأس بذلك ريحانة يشمها". رواه الطبراني في الصغير والأوسط».
الهيثمي، مجمع الزوائد، کتاب حديث 4968، مجلد 3، ص 390]. وقالت عائشة لأخيها عبد الرحمن ما يمنعك أن تدنو من ا امرأتك وتقبلها؟ قال: وأنا صائم. قالت: نعم. وسأل ابن عباس شيخ عن القبلة في الصوم فأجاز له وقد سأله شاب فنهاه، فقال: لم أجزت له ومنعتني، ونحن في دين واحد؟ فقال: إن عرفك /284/ معلق بالأنف، فإذا شم الأنف تحرك الذكر، وإذا تحرك الذكر دعا لأكثر من ذلك، والشيخ أملك لأربه. (1) – في ع وس «وأخبرني».
(2) - في الأصل وت «متتابعة» وفي ع وس «لا يجوز قطعه».
(3) - عبارة ويروون عن غير واحد» ساقطة من ع وس.
(4) – في ع وس «لا».
(5) - في ت «يقدر» وهو
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - في ع «الصائم».
خطأ.
- 14 - (2/14)
صفحة 635
صيام، وإن (1) نوى ثم أصبح مفطرا بعد قوله إني صائم غدا و لم يستثن
الله
وليصم يوما مكانه.
قال: (2) فليستغفر قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن فقهائهم أن الرجل إذا أصبح و لم يحدث نفسه بالصيام (3) فهو بالخيار إلى ارتفاع النهار، فإن بدا له الصيام وأتم كتب له ما مضى من يومه وما بقي صياما تاما، وإن بدا له الصيام ولم يذق شيئا حتى انتصف (4) النهار أو حتى اصفرت (5) الشمس فإنما يكتب له من صيامه قدر ما بقي من يومه. قال: لسنا نأخذ بذلك من قولهم، فلا تأمر (6) به أحدا. غير أن
عنهم (7)
أصحابنا الذين نأخذ ونعتمد عليهم قالوا: إن الصيام من الليل إلى الليل، فمن أصبح صائما لم يفطر، ومن أصبح مفطرا لم يصم. وكذلك الصوم عندنا، والله أعلم بقول من ذكرت.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن الرجل تقيأ وهو صائم؟ قالا: إن أذرعه (8) القيء من غير أن يكون استقاء (9) نفسه، فليتم صومه ولا يقضيه، وإن كان استقاء (10) نفسه عمدا لا شكوى /285/ أو غير ذلك
(1) – في ع وس «فإن».
(2) - ساقطة من ع وس.
(3) – في ع وس «بالصوم».
(4) - في ع وس «تنصف».
(5) - في ع وس «تصفر».
(6) - في ع وس «ولا نأمر».
(7) - في ع وس «عليهم» وهو
(8) - في س
که».
«أدرك
(9) - في ع وس «استقيا».
(10) - في ع وس «استقيا».
خطأ.
- 15 - (2/15)
صفحة 636
فعليه قضاؤه (10).
سألتهما عن صيام يوم (2) الجمعة ويوم عرفة، فقالا: حسن جميل. قلت لهما: إن رجالا يكرهونهما من أجل أنهما (3) عيدان. قال أبو المؤرج: سألت عن ذلك (4) أبا عبيدة فقال: إن أفضل ما صمت فيه يوم الجمعة ويوم (5) عرفة، إلا أن تكون الأعياد التي يكره صومها (6). قلت: وما هي يا أبا عبيدة؟ قال: يوم الفطر والأضحى، وأيام التشريق، ويوم
الشك (70).
(10) - قال المرتب: جاء عنه: " من قاء عمدا فعليه القضاء، ومن غلبه القيء فلا
قضاء عليه".
[الحديث أخرجه أصحاب السنن ولفظ ابن ماجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ومن استقاء فعليه القضاء» سنن ابن ماجه، كتاب الصيام، باب ما جاء في الصائم يقيء، حديث 1676]. وعصى بالعمد وعصيانه كبيرة. ولو أن الحديث ذكره و لم يذكر إلا القضاء لقلنا إن عليه ما على من أكل عمدا، وإذا لم ينتقض في عدم العمد فأولى أن لا ينتقض بالبشم
لكثرة الأكل.
(2) - ساقطة من ع وس.
(3) - في ع وس
«لأنهما» بدل «من
أجل أنهما».
(4) - عبارة عن ذلك» ساقطة من ع وس.
(5) – في ع وس «أو يوم».
خطأ. (6) - في ت «صومهما» وهو
الجمعة
(70) - قال المرتب: ذلك الذي قالوا جهل محض، واضح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصوم يوم ويوم عرفة، وإنما هما عيدان في الشرف لا في منع الصوم، إلا إن كان في حج فيكره له صوم عرفة لئلا يضعفه الحج، فإن كان لا يضعفه ندب له صومه، وقد سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة فقال: حججت مع النبي ا ل ل و لم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع. عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه، ولا آمر به ولا أنهى عنه. وذلك النهي للحاج ليقوى على الوقوف والدعاء. وقد صامه بعض العلماء وأجازوه لمن قوي ولا ينقصه عن الوقوف والدعاء.
- 16 - (2/16)
صفحة 637
سئل الربيع بن حبيب] (1) عن الصيام قبل رؤية الهلال، قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة فروى (2) لي حديثا عن عمر بن الخطاب له أنه (3) قال: الأهلة مواقيت فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال السحاب دونه فأكملوا العدة ثلاثين يوما (40).
سألت أبا المؤرّج وعبد الله /286/ بن عبد العزيز: أيقبل الرجل امرأته جاريته في رمضان وهو صائم، قالا: لا بأس بذلك ما لم يَعْدُ (5) القبلة (6). سألتهما: أيواصل الرجل الصيام؟ قالا (7): حدثنا أبو عبيدة رفع الحديث إلى النبي الا الله أنه نهى أصحابه عن الوصال (8) (9).
وروى أحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجة أنه الله فهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - في ع وس «وروى».
(3) - في ت وب «إذ».
(4) - قال المرتب: من رآه وحده دون الناس لقوة بصره جدا بحيث لا يكون ذلك لغيره مخالفا للمعتاد؛ لزمه وحده، الصوم، بخلاف من رآه بالناظور لم يلزمه صومه برؤيته، ولا سيما الناظور الكبير الذي يعطل ضوء النهار، ويصير به كالليل. (5) - في ع «يعدو» بالواو بمعنى التعدي إلى غيرها، وتعليق القطب بمعنى إعادتها. (6) - قال المرتب: قوله "ما لم يعد القُبلة" يريد أن إعادتها أشد كراهة، لأنها تدعو إلى ما ينقض، وليست ناقضة، ولو أعاد مرارا ما لم يُمْنِ. قال عروة: لم أر القبلة تفضي إلى خير أبدا. أراد الكراهة.
(7) - في الأصل «قال» وما أثبتناه من ت وع وس.
(8) –- مسند الربيع، باب 53 النهي عن صيام العيدين ويوم الشك، حديث 326. (9) - قال: المرتب: الوصال حرام إلا للنبي .. وقد نهى عنه وقال: "لست كأحدكم، فإني أكل وأشرب عند ربي". لفظه عند أحمد» حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهم وقال إني لست مثلكم إني أظل عند ربي فيطعمني ويسقيني مسند أحمد، باقي مسند المكثرين مسند أبي هريرة، حديث 7389]. يعني قوته كأنه يأكل ويشرب.
- 17 - (2/17)
صفحة 638
سألتهما عن رجل يذوق العسل والسمن والخل ونحو ذلك وهو صائم؟ قالا: إن كان إنما يضعه (1) على لسانه ثم يلفظ به ولا يجاوز ذلك فلا بأس بذلك. وكذلك روى لي (2) محبوب عن الربيع قال: يكره للصائم أن يتعرض لشيء من هذا ونحوه. سألتهما: أيمضغ الرجل العلك وهو صائم؟ قالا: لا نحب له ذلك (3). قلت: فإن [هو] (4) فعل ذلك؟ قال عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله: لا ينقض صيامه، غير أنا نكره ذلك له.
سألتهما عن الحصى يقلبه (5) الرجل في فيه، والخاتم ويلقه (6) قالا: لا بأس بذلك.
بلسانه؟
سألتهما عن الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام، قالا: يطعم [عن] (7) كل يوم مسكينا، نصف صاع من بُرّ أو من دقيق. والصاع فيما
نرى الحجازي (8). سألتهما عن رجل حلف (9) ليصومنّ كل يوم الاثنين فتركـ که (10)
(1) - في الأصل وت يقعه» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - ساقطة من ع وس.
يوما
(3) - في ت «ذلك له».
(4) - زيادة من ع وس.
(5) – في الأصل وت وب يلفظ» وما أثبتناه من ع و
(6) – في ع وس «ويكله».
واللقلق في اللغة اللسان. ولقلق الشيء حركه، ولقلقه وقلقله بمعنى واحد. واللقلقة كل
صوت في حركة واضطراب.
انظر الرازي مختار الصحاح مادة لقق؛ ابن منظور، لسان العرب، مادة لقق.
(7) - زيادة من ع وس.
(8) - في الأصل وع وب «الحجاجي»، وفي س «الحجازي». (9) - في الأصل وت يحلف» وما أثبتناه من ع وس. (10) - في الأصل وت «فترك» وما أثبتناه من ع وس.
- 18 - (2/18)
صفحة 639
واحدا. [قال:] (1) قال أبو المؤرج: فليكفّر [عن] (2) يمينه وليصم يوما آخر
الله
مكانه. قال: وقال عبد في الكفارة شيئا، والله أعلم. قلت لأبي المؤرّج وإن ترك يوما آخر؟ قال: فليصم يوما مكانه، ولا يكفر يمينه (3) لأنه قد حنث في المرة الأولى، وكفر يمينه (4)، ولكن كلما ترك يوم الاثنين فليصم يوما آخر مكانه (5).
بن عبد العزيز: عليه قضاء ذلك اليوم. ولم يقل
سألت الربيع بن حبيب عن رجل مرض في رمضان فتطاول به المرض (6) شهرا، فلم يستطع قضاءه حتى مات، أيطعم عنه المساكين؟ قال: إن كان أوصى بذلك عند موته، أطعم عنه المساكين (7) وإن لم يوص
بذلك لم يطعم عنه (80).
[قال] (9) ابن عبد العزيز: لا يكفّر أحد عن أحد، ولا يطعم أحد عن عن أحد (100). قال أبو المؤرج مثل قول الربيع.
أحد، ولا يصوم
أحد
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) – في ع وس «بيمينه».
(4) - في ع وس «بيمينه».
(5) - قال المرتب وجهه /287/ أنه قد حنث على الأبدية التي حلف عليها، فلا يرجع عليه حنثها أبدًا، وذلك شأن الإثبات، وأما النفي المحلوف عليه، والله لا أفعل كذا أبدا، فقيل: كلما فعل حنث، ذكر مثل هذا في الأثر.
(6) - في ع وس «مرضه». (7) - عبارة قال: إن كان أوصى بذلك عند موته، أطعم عنه المساكين» ساقطة من ع
وس.
(8) - قال المرتب: ولو قال ذلك، أو قال لزمني الإطعام أو لزمني ما لم يوص، وإن
أوصى اتبع.
(9) - زيادة من ت وع وس.
(10) - قال المرتب: ولو أوصى بذلك، وقيل يصح الإطعام إن أوصى به، وإن أوصى
- 19 - (2/19)
صفحة 640
قلت: فالرجل (1) تصيبه الجنابة في رمضان ليلا أو نهارا و لم (2) يشعر باحتلامه (3) حتى يستيقظ لصلاة الصبح أو لصلاة النهار، فيقوم من مكانه فيغتسل؟ قالوا جميعا لا بأس بذلك فليتم صومه، ولا قضاء
عليه (4).
قال أبو المؤرّج (5) خصلتان من حفظهما تم له صومه إن شاء الله تعالى، وهما (6) الغيبة والكذبة. قلت: (7) أبَلَغَك أن ثلاثة من سنن) ن (8) المسلمين تعجيل الإفطار وتأخير السحور، والأخذ باليمين على الشمال في الصلاة؟ قال: قد بلغنا ذلك، ولا (9) نستنكر من ذلك شيئا، ولا نعيبه غير أنا نكره للرجل أن يعتمد (10) بيده اليمنى على اليسرى في الصلاة وأن يرسلهما (11) أحب إلي، وإن (12) فعل واعتمد باليمنى على اليسرى فالصلاة تامة إن شاء الله
بالصوم أطعموا ولا يصوموا. وقيل: لهم الصوم.
(1) – في ع وس «فرجل».
(2) – في ع وس «لا».
(3) - ساقطة من ع وس.
(4) - قال المرتب وكذا من لزمته ليلا فنام على نية أن يقوم للاغتسال قبل الفجر، فلم يستيقظ. والصحيح غير هذا، وهو أن النوم تضييع، فينهدم ما مضى ويومه.
(5) - في ع وس «أبو المهاجر».
(6) - عبارة «تعالى، وهما» ساقطة. من ع وس. (7) - في الأصل وت «قال» وما أثبتناه من ع وس.
(8) – في ع وس «سنة».
(9) - في الأصل وت «و لم» وما أثبتناه من ع وس.
(10) - في ع «يعمد» وفي س «يعمل».
(11) - في الأصل وب «يدليهما» وفي ت يبدلهما» وما أثبتناه من ع وس.
(12) - في ع وس «فإن».
- 20 - (2/20)
صفحة 641
تعالى، وتركه أحب إلينا (10).
قلت لهما] (2): فرجل عليه أيام من رمضان فأحب أن يقضيها بعد
خروج رمضان وهو مسافر؟ قالا (3): فليفعل ذلك إن أحب (4) (5). قلت: فما تقولان في صيام الذي يشك فيه من رمضان؟ قالا: لا يصح (6) صيامه. قال أبو المؤرّج حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس وابن أنهما يكرهان صيام (7) ذلك (8) اليوم الذي يشك فيه أنه (9) رمضان، وأن يصل (10) رمضان بصوم (110).
عمر
من
(1) - قال المرتب: الحديث رواه عمّنا يحي في الصوم، وقال: لا نأخذ /288/ بأخذ
اليمين على الشمال.
[يقصد المرتب: الشيخ أبا زكرياء يحي الجناوني في كتابه "الصوم"].
(2) - زيادة من ع وس.
(3) – في الأصل «قال» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - عبارة «فليفعل ذلك إن أحب» ساقطة
من ت.
(5) - قال: المرتب أن يقضيها بعد خروج رمضان، وإما أن يسافر في رمضان أو قبله؛ فيصوم قضاء رمضان هذا أو رمضان، قبله فلا يكفيه ولا يجوز ذلك. بل يصوم الحاضر أو يفطر. وقيل: يصوم القضاء أو الكفارة وغيرهما، وقضاء رمضان في ذمته في
رمضان في السفر.
(6) - في الأصل «قالا: يصلح» وفي ت «قالا: يصح»، وما أثبتناه من ع وس.
(7) - في ع وس «أن يصام».
(8) - ساقطة من ع وس.
(9) - ساقطة من ع وس.
(10) - في ع وس «يصلان» وهو
خطأ نحوي.
(11) - قال المرتب: صوم يوم الشك معصية، وقيل كبيرة. وإن صامه في جملة صوم هو فيه ككفارة أو موافقة يوم يعتاد صومه، أو اختار ذلك اليوم، أو نحو ذلك مما لم يقصد به رمضان صح صومه وإن بان أنه من رمضان لم يجزه، لما أراد ولا لرمضان،
- 21 - (2/21)
صفحة 642
قلت: فرجل مرض في رمضان فلم يصم منه شيئا؟ قال: فليصم إذا برئ. قلت: فإن هو برئ ولم يصم رمضان حتى أظله رمضان آخر؟ (1)
قال: فليصم الحاضر الذي هو فيه (2)، ويقضي الأول بعد ذلك (30). قال: وأخبرني محبوب عن الربيع أنه حدثه عن أبي عبيدة أنه قال: يصوم الذي أظله ويطعم عن الأول (4). قال أبو المؤرج: قد كان ذلك رأي أبي عبيدة في أول زمانه] (5)، إلا أنه /289/ وكان رأيه الذي فارقناه عليه ما وصفت لك أنه يصوم هذا الداخل عليه، ثم يقضي
الأول بعده (6).
عنه، رجع
قال أبو المؤرّج وأشياء كثيرة نحو هذا مما حفظناه عنه ورجع عن
أقاويله الأولى فيها.
قلت لهما: فالصائم إذا ذرعه القيء لم يفطره ذلك إلا أن يكون
متعمدا؟ قالا: نعم.
ولا بد من صومه.
(1) - عبارة «قال: فليصم إذا برئ. قلت: فإن هو برئ و لم يصم رمضان حتى رمضان آخر» ساقطة من ع وس.
أظله
(2) – في الأصل وت فليصم القادم الذي أظلّه» وما أثبتناه من ع وس. (3) - قال المرتب ولا إطعام عليه وهو قول أنه لا يطعم من لم يقض حتى جاء الثاني أو الثالث، أو فوق ذلك، ولو قدر على القضاء و لم يقض، ولو أفطر في الأول
جهلا أو عمدا، و يأتي عن أبي المؤرج ويأتي عن عبد الله بن عبد العزيز أنه يطعم. (4) - في الأصل وب يصوم الذي أكله ويطعم عن. هذا الحاضر» وما أثبتناه من ع
وس.
(5) - ساقطة من الأصل، وثابتة في كل النسخ ت وب وع وس. (6) - قال المرتب: يصوم الداخل الحاضر ويطعم عن الماضي، ثم يصومه بعد، أو يوصي به. لم يلزمه الإيصاء إن لم يصمه، والأول أولى، لأنه أطعم
ومن كلام بعض أنه إذا أطعم.
جبر
عنه
التأخير حتى جاء الثاني، لا عوضا عنه.
- 22 - (2/22)
صفحة 643
قلت لهما ويكره للصائم أن يمضغ العلك؟ قالا: نعم (1).
قلت لهما: فإن أكره الصائم على الإفطار، فصبّوا الشراب في فيه وهو
کاره؟ قالا فليتم ذلك اليوم ثم يقضيه بعد ذلك (2)، ولا يفطر بعد
ذلك. وإن أفطر لزمته الكفارة.
قلت: ولم لا تجعلان عليه الكفارة؟ قالا: لأنه لم يتعمد ذلك ولم يتعرض له، وإنما أكره عليه إكراها] (3).
قلت: فإن
حد عليه في
أخذ
ذلك.
وصبّوا الشراب في فيه حتى سكر، أتحدانه؟ (4) قالا: لا
قلت: وكذلك إن أكره على الطعام ما عليه إلا (5) قضاء ذلك اليوم،
ولا كفارة عليه؟ قالا: (6) نعم (70).
قلت: وكذلك إن أكره على جماع امرأته؟ قال: لا يُعذر (8) بالجماع؛ لأنه لا يشبه ما ذكرت لك من الطعام والشراب، لأن الأكل والشارب
(1) - عبارة قلت لهما فالصائم ... أن يمضغ العلك؟ قالا: نعم» ساقطة من ع وس. وقد مضى ذكر هاتين المسألتين في أول باب الصيام قبل بضع صفحات. (2) - قال: المرتب إن لم يكن بلع البتة، أو بلع بحيث لا يقدر حلقه على رده، صح فلا قضاء. وإن أكره بالقتل أو ما دونه على الإفطار أفطر وقضى، ودع القول بأنه
يومه
لا يفطر.
(3)
وردت
هذه المسألة في ع وس بعبارة مختلفة ونصها: قلت لهما: فالصائم إذا أكرهه الغير أن يفطره ذلك، ولا يفطر بعد ذلك، فتجب عليه الكفارة؟ قال: لا. قلت: ولم لم تجعل عليه الكفارة؟ قال: لأنه لم يتعمد ذلك و لم يعرض له، وإنما أكره عليه إكراها».
(4) – في ع وس «أيحد؟».
(5) – في ع وس «فإنما عليه».
(6) - في ع وس «قال».
(7) - قال المرتب: الواضح أنه إن أدخل الطعام أو الشراب في فيه ولم يُعنهم في شيء
لا قضاء عليه، وكذا لو أكل نائما أو شرب نائما.
(8) - في الأصل وت يقدر» وما أثبتناه من ع وس.
- 23 - (2/23)
صفحة 644
يأكلان وهما كارهان وغير كارهين وأما المجامع (1) فإنه لا ينتشر إلا بالشهوة منه، والرغبة /290/ في الجماع والحرص فيه (2). وأما أن ينتشر للجماع وهو كاره، فهذا لا يجوز، ولا يمكن غير أنا نرخص [له] (3) في جماع امرأته أو جاريته إن أكره عليهما، فإذا فعل ذلك بجاريته أو امرأته أَوْجَبنا عليه الكفارة وأبطلنا ذلك اليوم، وعليه قضاؤه، ثم الكفارة من بعد القضاء، لأن ذلك لا يكون إلا بشهوة منه.
وإن وطئ امرأة غير] (4) امرأته أو جارية غير جاريته بعدما أكره [عليهما] (5) فهو زان ولا عذر له فيما ركب من ذلك. قلت: أيجوز الكحل للصائم؟ قال: نعم (6) (70).
(1) – في ع وس «الجماع».
(2) - في ع وس إلا بشهوة منه ورغبته فيه وحرص عليه».
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - زيادة من ت وع وس.
(5) - زيادة من ع وس.
ساقطة (6) - عبارة «قلت: أيجوز الكحل للصائم؟ قال: نعم» من ع وس.
(7) - قال المرتب قبل نهى رسول الله الصائم عن الاكتحال.
قالت عائشة
رضي
الله
عنها: ربما اكتحل النبي له وهو صائم.
نص الحديث عند ابن ماجه عن عائشة قالت اكتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم سنن ابن ماجه كتاب الصيام، باب ما جاء في السواك والكحل للصائم،
حديث 1678].
فالنهي للكراهية.
قال هودة الأنصاري: قال لي رسول الله الله حين أتيته ومسح على رأسي: "لا تكتحل بالنهار وأنت صائم". جاء في كنز العمال: لا تكتحل بالنهار وأنت صائم بالإثمد، اكتحل ليلا فإنه يجلو البصر وينبت الشعر. البغوي) ق والديلمي عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة الأنصاري عن أبيه عن جده)». المتقي الهندي كنز العمال، حديث 23830. ج 8، ص 501]
- 24 - (2/24)
صفحة 645
قلت: فرجل مرض في رمضان و لم (1) يزل مريضا حتى حضره رمضان آخر، أعليه الكفارة متى ما صام؟ قال: ليس عليه الكفارة (2)، وإن مات قبل أن يبرأ فليس عليه شيء. قلت: ولا قضاء عليه إلا أن يكون قد برأ من مرضه و لم يصم حتى
مات (30).
قال أبو المؤرّج فليوص عند موته أن يصام عنه أو يتصدق
عنه (4) (5).
قلت: وإن أوصى بصيام؟ (6) قال ابن عبد العزيز: لا يصوم أحد عن
أحد، ولا يتصدق أحد عن أحد (70).
وكان أنس كثيرا ما يكتحل به وهو صائم. وقال له رجل: يارسول الله اشتكت عيناي أفأكتحل؟ قال: نعم. قال الترمذي: لم أر حديثا صحيحا في الاكتحال. ا لفظ الحديث عند الترمذي: عن أنس بن مالك قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "اشتكت عيني، أفاكتحل وأنا صائم؟ قال: نعم". قال: وفي الباب عن أبي رافع. قال أبو عيسى: حديث أنس حديث ليس إسناده بالقوي، ولا يصح عن النبي الله عليه وسلم في هذا الباب شيء سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في الكحل
للصائم، حديث 726].
(1) - في ع وس «فلم».
(2) – في ع وس «كفارة».
(3) - قال المرتب: وهو قادر على الصوم. (4) - في الأصل وت «عليه» وما أثبتناه من ع وس.
(5) - قال المرتب: أي يطعم عنه.
(6) - عبارة «قلت: وإن أوصى بصيام» ساقطة من ع وس.
صلي
(7) - قال المرتب: الصحيح جواز ذلك، كما جاء في الحديث، بل ولو كان حيا آيسا الصحة لكبر أو غيره، وكان عليه كفارات أو قضاء أو حنث جاز
أن عنه وليه، يصوم
من
أو أجنبي.
- 25 - (2/25)
صفحة 646
قلت: وإن (1) قدم رجل /291/ من سفره في رمضان، أتستحب (2) له أن لا يأتي النساء، ولا يأكل ولا يشرب يومه ذلك، وكذلك المرأة تطهر ن حيضها نهارا؟ (3) فقالا: لا نستحب لهما ذلك. وإن فعل فأكل أو شرب (4) أو جامع (5) امرأته بعد أن لا تكون صائمة، أو كانت (6) حائضة واغتسلت من حيضها (7)، وحلت للصلاة، فلا أرى بذلك بأسا، وتركه أحب إلي (80). قال أبو المؤرج: قد فعل ذلك أبو عبيدة مرة، وكأني رأيته كره ذلك بعد. قال: وأخبرني وائل ومحبوب عن الربيع أنه قال: الحي يصوم عن الميت. قال أبو غسان: هذا حديث مجتمع عليه يأثره أصحابنا وغيرهم من الفقهاء، ويرفعونه إلى النبي (9).
(1) - في ع وس «فإن». (2) - في ع وس «أيستحب».
(3) - في ع وس «فارا من حيضتها».
(4) - في ع وس وشرب».
(5) – في ع وس «وجامع».
(6)
في ع وس «وكانت».
(7) - في ع وس «حيضتها».
(8) - قال: المرتب من هذا الباب أن تكون غير بالغة، أو تكون كتابية فأسلمت، أو مسافرة على أنها اتخذت غير وطنه، أو طهرت من نفاس، أو لم تطهر من حيض أو
(9)
غير الفرج.
نفاس، فجامع في. جاء في سنن الترمذي: عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا". قال أبو عيسى: حديث ابن عمر لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه والصحيح عن ابن عمر موقوف. واختلف أهل العلم في هذا الباب، فقال بعضهم: يصام عن الميت، وبه يقول أحمد وإسحق؛ قالا: إذا كان على الميت نذر صيام يصوم عنه، وإذا كان عليه قضاء رمضان أطعم. عنه، وقال مالك وسفيان والشافعي: لا يصوم أحد عن أحد»
سنن
الترمذي،
-26 - (2/26)
صفحة 647
قلت: وأي ساعة يستاك فيها الصائم؟ قال: أول النهار أحب إلي. قلت: أخبرني عن رجل يسافر في رمضان فمرض ثم قدم؟ قال: فإذا قدم وأقام (1) في أهله فليصم ما عليه وهو صحيح.
قلت: وإن مات في مرضه؟ قال أبو المؤرج: فليوص أن يصام عنه أو
يتصدق عنه (2)
قلت: وإن (3) قدم ولم يزل مريضا حتى مات؟ قالا جميعا: ليس عليه
شيء.
قلت: فإن
صح
بين الرمضانين و لم يصم ولم يقض (4) ما عليه من الأول؟ قالا: يصوم القادم الذي أظله الذي هو فيه، ويقضي الأول بعد
مسكينا.
ذلك، ويطعم عن كل يوم قال ابن عبد العزيز: هذا الذي [نقول] (5) عليه الطعام والصيام، لأنه ـــو (6) المفرط المضيع فلذلك يكون عليه الصيام لرمضان (7) الحاضر، وقضاء الأول الذي مرض فيه والكفارة [من] (8) بعد الصوم (9)، وأما
كتاب الصوم، باب ما جاء من الكفارة، حديث 718].
(1) – في ع وس «فأقام». (2) - عبارة «قلت: وإن مات في مرضه؟ قال أبو المؤرج: فليوص أن يصام عنه أو
يتصدق عنه» زيادة من ع وس.
(3) – في ع وس «فإن».
(4) - في ع وس «ولا صام ولا قضى».
(5) - زيادة من ع وس.
(6) - توجد في الأصل جملة مكررة هنا حذفناها وليست في ت ولا في ع ولا في س، وهي الصيام الحاضر وقضاء الأول الذي مرض فيه، والكفارة بعد الصوم. وأما الذي
دام مرضه».
(7) - في ع وس «صيام هذا».
(8) - زيادة من ع وس.
(9) - في ع وس
«الصيام».
- 27 - (2/27)
صفحة 648
الذي دام [به] (1) مرضه، وتطاول عليه حتى غشيه رمضان الآخر (2) فإنما عليه صيام هذا الذي أظله، ثم يفطر /292/ الفطر، ثم يقضي الأول أن هذا الذي حضر (3)
يوم
يصوم
لأنه ليس بمضيع، ولا يجوز ولا يطعم، ويطعم عن الأول، كما قال غيرنا (4) [والله أعلم] (5).
(3)
(1) - زيادة من ع وس. (2) - ساقطة من ع وس.
(3) - في ع وس «قدر عليه».
(4) - في ع وس تم كتاب الصيام بحمد الله وحسن عونه، ويتلوه كتاب النكاح»
(5) - ساقطة من ع وس.
-28 - (2/28)
صفحة 649
باب الهلال إذا
(10) ذكروا عن النبي الا الله أنه قال: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، وإن أغمي عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما» (2). وجاء فيه عن رسول الله (3) صلى الله عليه وسلم عن جماعة من العلماء. وذكروا أن قوما صاموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ثمانية وعشرين يوما، فأمرهم علي أن يصوموا
يوما (4) (1).
النجمي،
(1) - قال المرتب: لا يفطر بالحساب يوما ولا ليلا، ولا يصام به، أعني الحساب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنا أمة لا نكتب ولا نحسب". لفظ الحديث إننا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب" أخرجه أصحاب الصحاح والسنن، البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي لا نكتب ولا نحسب، حديث 1814 - صحيح مسلم کتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية، الهلال، حديث 1080». أراد العرب لقلة الحساب فيهم والكتابة.
صحيح
مجمل الناس كلهم العرب والعجم على الرؤية وترك حساب الفلك، ولا يؤخذ بقول من يعمل [به] في أمر الدين.
وعن ابن مسعود وأبي هريرة أكثر ما صمت مع النبي تسعة وعشرون، وكل بلد
ورؤيته.
استهل رمضان على أبي كريب في الشام وفيه معاوية ليلة الجمعة، فرجع إلى ابن عباس فقال: رأينا الهلال ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقال: ألا تكتفي برؤية معاوية وصومه فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله. أي أن أهل كل
بلد ورؤيتهم.
وكانت الصحابة لا يرون لأهل بلد أن يصوموا برؤية أهل بلد بعيد، عملاً باختلاف
المطالع. (2) - سنن النسائي، كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على عمرو بن دينار في
حديث ابن عباس، حديث 2125.
(3) - في ت
«النبي».
(4) - جاء في كنز العمال: عن الوليد قال صمنا على عهد علي ثمانية وعشرين
- 29 - (2/29)
صفحة 650
وذكروا عن عمر بن الخطاب الله أنه قال: إذا رأيتم الهلال فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس (20).
وبلغنا أنه قال: بعض الأهلة أعظم من بعض (3)، وإن الأهلة إذا أوفت رؤيت بالنهار.
وروي (4) أنه كتب: إذا رأيتم الهلال أول النهار] (5) فأفطروا لليلة الخالية، إلا إن رأيتموه من آخر النهار فأتموه، فإنه لليلتكم (6).
يوما فأمرنا بقضاء يوم».
المتقي الهندي، كنز العمال، حديث 24320. ج 8، ص 598.
(1) - قال المرتب: هو اليوم الذي فاتهم من أول الشهر ولم يروا هلاله. (2) - قال المرتب: روي أنه الله أجاز الإفطار بعدل واحد، كما أجيز الصوم. وكان يفطر بالواحد ويأمر بالإفطار به ولعله لم يصح عنه، بل الصحيح عنه أنه لا يفطر إلا
باثنين.
قال الترمذي: إنه لا /293/ إفطار إلا بشهادة رجلين. عبارة الترمذي: «و لم يختلف أهل العلم في الإفطار أنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين». سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في الصوم بالشهادة، حديث 691]. (3) - قال: المرتب وجه ذلك أن يكون في آخر منزلة فيزداد بعدا فيقابلها كثير منه فيضيء. و معنى ما روي من علامات الساعة انتفاخ الأهلة، أن. من علاماتها كثرة بعده من
الشمس. قال عمر
عن
الشمس
ة الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارا بعد الزوال آخر يوم من رمضان، فلا تفطروا حتى يشهد ذوا عدل أنما أهلاه بالأمس، وإذا رأيتموه قبل الزوال خلف الشمس فأفطروا.
قال ابن عمر: إن ناسا يفطرون إذا رأوه نهارا، لا يصلح لكم أن تفطروا حتى تروه ليلا
من حيث يُرى.
(4) - في ل «وبلغنا».
(5) – زيادة من ل.
(6) - قال المرتب: آخر النهار ما بعد الزوال.
- 30 - (2/30)
صفحة 651
وعن ابن عباس: إذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان أنهما رأياه بالأمس، وإنما محراه في السماء وأنتم لا تدرون لعله أهل
من يوم يرى الهلال.
ساعته، وإنما الفطر من الغد وحدث الزهري عن سالم بن عبد الله أنه قال: إن ناسا يفطرون إذا رأوا الهلال نهاراً، ولا يصلح لكم أن تفطروا حتى تنظروه ليلا من حيث
بدا.
وعن
عثمان عفان أنه رأى الناس بعد صلاة الظهر ينظرون إلى بن الهلال فقال: أما أنا فلا أنظر حتى أتم صومي إلى الليل. والسنة المجتمع عليها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا
لرؤيته» (1).
والسنة في الرؤية عند غروب الشمس وليس كبره ولا صغره بشيء. ولو كان الصغر أو الكبر يدل على الهلال ما قال النبي صلى الله عليه وسلم «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته عند غروب الشمس» (2).
وليس رؤيته بالنهار شيئا، لأن الأهلة يبدو طلوع شهورها بالليل، وذلك وقتها. وبهذا نأخذ، وعليه نعتمد، /294/ وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا.
(1) - أخرجه أصحاب الصحاح والسنن، صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب قول لنبي إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، حديث 1810 - صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال، حديث
1081
من
ل.
(2) - ورد في الأصل بلفظ «صوموا لرؤيته عند غروبه وما أثبتناه. وقد سبق تخريجه، ولكن وليس في روايات الحديث زيادة عند غروبه" ولا "عند غروب
الشمس".
- 31 - (2/31)
صفحة 652
باب الصائم يسناك ويتمضمض
(10) قال بعض الفقهاء للصائم أن يستاك في أول النهار ولا يستاك في آخره [قالوا] (2) لأنه في آخر النهار يخشى عليه انفجار الدم فيكون
ذلك يفطره (30).
وقال آخرون: [للصائم أن] (4) يستاك آخر النهار وأوله برطب السواك أو يابسه (50) [قالوا] (6) لأن السواك طهارة للفم، فمتى [ما] (7)
(10) - قال المرتب: روي عن عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من خصال الصائم السواك".
[سنن ابن ماجه کتاب الصيام، باب ما جاء في السواك والكحل للصائم، حديث 1677].
وهو حديث ضعيف عند المحدثين.
وعن علي وجابر: إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي.
وقد روي أنه نهى أن يستاك في العشي.
سبق تخريجه].
المسك.
من ريح
خير
وروي عـ موسى عليه السلام أنه استاك على تمام ثلاثين يوما من صومه قبل الإفطار، وأوحى الله تعالى إليه أن الخلوف أطيب عند الله. (2) - زيادة من ل.
(30) - قال المرتب: قول غريب بل المنع آخر النهار لكونه يقطع الخلوف. ولعل ما ذكر من خروج الدم آخره ضعفه ولو سلم وردّ أن خروجه ضرر لا مفطر. (4) - زيادة من ل. (5) - قال المرتب: وقيل يكره اليابس أول النهار ويكره، آخره، قيل: لأن اليابس أشد نزعا للفضلات والرطوبة تحصل لقرب عهده من الشجرة، أو بدق طرفه وجعله في الماء. وفي بعض الآثار أن اليابس ما مات عن قحط، وأراد ما مات في شجره، والرطب ما قطع
منها حيا.
(6) - زيادة من ل. (7) - زيادة من "ت".
- 32 - (2/32)
صفحة 653
طهر فمه جاز (1)؛ انفجر الدم أو لم ينفجر، لأنه عندهم لا يفطر إلا ما يجاوز الفم إلى الحلق مما يغذى به ويقيم الطبيعة (20). وأما ما يكون في الفم ويب ويبزق (3) ولا يصل [إلى] (4) الحلق فلا يفطره، ولو كان كل ما لاقى (5) الفم أفطر به لأفطر بالمضمضة. وقد أجمعوا أن المضمضة لا تفطره. [وقد لاقى فمه الماء، وهو ألذ الأشياء، كان كل ما لاقى الفم لا
يفطر الصائم] (6).
(1) - في ل «فهو له جائز».
(2) - قال المرتب: المشهور أن غير المغذي مفطر أيضا. (3) - عبارة ل «وأما ما يكون في الفم مثل الدم ينفجر ثم يبزقه».
(4) - زيادة من ل.
(5) - في ل «وصل إلى».
(6) - زيادة من ل.
- 33 - (2/33)
صفحة 654
باب الصائم يتمضمض فيدخل الماء حلقه
بلغنا عن غير واحد من الفقهاء أنهم قالوا: إذا سبقه الماء إلى حلقه وهو /295/ غير متعمد [لذلك] (1) فلا شيء عليه ولا قضاء (20). وهو قول أبي الشعثاء جابر بن زيد والعامة من فقهائنا.
أنه لو أكل ناسيا لم يكن عليه شيء، والماء الذي سبق حلقه
ألا ترى أهون من هذا (3).
(1) - زيادة من ت و ل.
(2) - قال المرتب: ولو توضاً لنفل، أو قبل الوقت. وكذا لغسل النجس.
وقيل يعيد يومه إن كان ذلك قبل وقت الصلاة.
(3) - قال المرتب: لأن الأكل ناسيا فعل باختيار بخلاف سبق الماء. وقوله "لا شيء
عليه" بمعنى لا قضاء ولا إثم. وقيل يقضي الناسي.
- 34 - (2/34)
صفحة 655
باب الصائم يذوق العسل أو الشيء أو يمضغ للصبي
يري
بأسا للصائم أن يذوق
بلغنا عن ابن عباس أنه كان لا [الشيء] (1)، ولا بأس أن تمضغ المرأة لصبيها وهي صائمة (20). ويقول ابن عباس هذا نأخذ القياس، لا بأس للرجل أن يذوق الشيء ثم يمجه، أو يمضغ لصبيه (3). والله إنما نهاك (4) عن الأكل والشرب (5)، ولا يعدو ذلك أن يكون كالغبار والدخان وما أشبههما مما يجد الناس طعمه في حلوقهم ولا يضرهم في صومهم)
(60)
(1) - زيادة من ل.
(2) - قال المرتب: ومن مضغت لصبي غيرها فلا بأس، وإن سبق لحلقها قضت
يومها، وقيل لا لعدم العمد.
ومن جعل الماء في فيه للتبريد فسبق لحلقه بلا عمد انهدم، صومه، وقيل: يومه. وإن جعله أعاد يومه، أو لطاعة فسبق قضى يومه، وقيل: لا.
لعمل مباح فسبق:
- (3)
وردت
العبارة في ل مختلفة قليلا بلفظ وبقول ابن عباس في هذا نأخذ، لأن
القياس في هذا أنه لا بأس أن يذوق الرجل الشيء ثم يمجه أو يمضغه لولده».
(4) - في ل «اهم».
(5) - في ل «والشراب».
(6) - قال: المرتب: قال ابن عباس: لا بأس بذوق الصائم الطعام، وفي رواية: لا بأس
أن يتطاعم الصائم بالشيء، يعني يذوقه بلا بلع لبطنه.
- 35 - (2/35)
صفحة 656
باب الصائم يداوي حلقه أو يستعط أو ينزع ضرسه (1)
ذكروا عن الحسن أنه لم ير بأسًا بالغرغرة للصائم إذا شكا حلقه، ولم بأسا أن يمسك الرجل في فيه الحصى إذا شكا فاه، وكان بعض يكره الحقنة والسعوط وصب الدواء في الأذن.
ير
والقياس أنه لا بأس بكل شيء يعالج به الصائم في ظاهر من ظواهره. وأكره الغرغرة لأنه لا يأمن أن يدخل /296/ حلقه منها شيء (20). ولا بأس أن ينزع الضرس
ولا يصلح السعوط عندنا لأنه إلى حلقه (3). يرجع
ولا بأس أن يداوي أذنه ويقطر فيها الدهن، لأنه لا يوصل إلى
بطنه (4)، وإنما يوصل (5) إلى صماخه.
(1) - في ت ... أو يستسعط ... ».
وجاء في لسان العرب: «سعط: السُّعُوطُ والنُّشُوقُ والنُّشُوغُ في الأنف، سعَطَه الدواء
يَسْعَطه ويَسْعُطُه سَعْطاً.
وفي الحديث: شَرِبَ الدّواء واسْتَعَطَ، وأَسْعَطَه الدّواءَ أيضاً، كلاهما: أدخله أنفه، وقد استعَطَ أَسْعَطْتُ الرَّجُلَ فَاسْتَعَطَ هو بنفسه.
والسعوط
بالفتح، والصعوط: اسم الدواء يُصبُّ في الأنف».
ابن منظور، لسان العرب، مادة سعط.
(2) - قال: المرتب كل ما دخل جوفه من غير الحلق كثقب في بطنه لا نقض به،
لأنه لم يصل موضع الطعام والشراب، ولم يدخل الحلق.
(3) - في ل «جوفه».
(4) - في ل «يصل».
(5) - في ل «يصل».
- 36 - (2/36)
صفحة 657
باب مضغ العلك للصائم
(10) بلغنا عن غير واحد من الفقهاء أنهم لم يروا بأسا بمضغه، منهم
عروة بن الزبير وغيره.
والسنة عندنا أن الصائم لا يأكل ولا يشرب ولا ينكح، ولا يصلح له العلك، لأن الصائم عليه أن يجتنب (2) كل ما يخاف منه على صومه، ولا يأمن أن يدخل حلقه منه شيء. ولعله يمضغه فيصير إلى حلقه ثم إلى
مضغ
بطنه (3) (4).
(1) - قال المرتب: يجوز مضغ العلك والمصطكي وفعل كل شيء لا يدخل في الحلق، وإن عامل ما فيه غبار فليستر فاه وأنفه، وإن لم يستر فما دخل حلقه أخرجه، ولا نقض عليه. وإن تعمد بلعه الهدم صومه ولزمته المغلظة.
(2) - في ل «يكف عن».
(3) - عبارة ل «وأيضا إن مضغه يصير في حلقه فيصير إلى بطنه». (4) - قال المرتب: كانت أم حبيبة زوج النبي ورضي الله عنها تنهى عن الصائم العلك. وكان يرخص للصائم فيما لا يسمى أكلا ولا شربا، فلا بأس بشم الطعام، وهو مكروه، ولا كراهة فيما لا يؤكل. ففي الحديث "تحفة الصائم الدهن والمجمر" رواه الحسن بن علي. [سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء
والدهن الطيب، والمجمر العود يلقى في الجمر.
في تحفة الصائم، حديث 801].
وفي رواية "تحفة الصائم الزائر تغلف لحيته وتجمر، ثيابه ويذرر، وتحفة المرأة الصائمة الزائرة أن يمشط رأسها وتجمر ثيابها وتذرر.
جاء في الجامع الصغير: «تحفة الصائم الزائر أن تغلف لحيته، وتجمر ثيابه، ويذرر، وتحفة المرأة الصائمة الزائرة أن تمشط رأسها، وتجمر ثيابها وتذرر".
"تغلف لحيته: تلطخها بكثرة، وذلك بالطيب.
السيوطي، الجامع الصغير، حديث 3256، ج 1، ص 501]. ويروى عنه: "من أحب أن يقوى على الصيام فليتسحر ويشم طيبا ويأكل قبل الشراب، وليغل".
- 37 - (2/37)
صفحة 658
جاء في كنز العمال: من أحب أن يقوى على صيامه فليتسحر، وليشم طيبا ولا
يفطر على الماء. هب عن، أنس)».
المتقي الهندي كنز العمال، حديث 23973. ج 8، ص 525].
وفي رواية أربع من فعلهن قوي على صيامه أن يفطر على ماء ويتسحر ويغل /297/ ويشم طيبا" [سبق تخريجه].
وكان
وكان ابن عباس كثيرا ما يدخل على حياض زمزم يتبرد صائما. يصب الماء على رأسه من شدة الحر صائما، ويدخل الماء أذنيه. وأخرج أحمد في مسنده عن أحد الصحابة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصب الماء على رأسه من الحر وهو صائم. مسند أحمد أول مسند المدنيين حديث رجل من أصحاب النبي،
إبراهيم بن عبد
الله
فلما
حديث 16166. وذكر الطبراني في المعجم الكبير ذلك عن ابن عباس، ولفظه: «عن زيد بن أسلم عن بن حنين عن أبيه قال: تَمَارَى بن عباس والمسور بن مخرمة في غسل المحرم رأسه فأرسلوني إلى أبي أيوب الأنصاري، فأتيته وهو يغتسل بين قرني بئر، رآني ضم الثوب إليه، فقلت: أرسلني ابن أخيك ابن عباس إليك يسألك كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب الماء على رأسه وهو محرم؟ فصب الماء على رأسه، فقال: هكذا، وقال بيده على رأسه؛ أقبل بهما وأدبر ثلاث مرات». الطبراني، المعجم الكبير، باب الخاء. ترجمة خالد بن زيد بن كليب (أبو أيوب
الأنصاري).
-38 - (2/38)
صفحة 659
باب الكحل للصائم
[قال] (1) الأمر المعمول به عندنا أنه لا بأس بالكحل للصائم لأن
عينيه (2) مما ظهر منه (30).
ولو مس الرأس بدهن أو دواء فوجد (4) طعمه في حلقه لم يضره،
مسح
لأنه لا يكون أشد من الصيادلة والعطارين يجدون طعم طيبهم وأدويتهم،
ولا يجدون عليهم في ذلك شيئا (5).
(1) - زيادة من ل.
(2) - في الأصل وت لا عينيه وما أثبتناه من ب ول، وهو الصواب. (3) - قال: المرتب فيه أن مما يشاهد الكحل في البصاق فلا يأمن أن يدخل إلى
حلقه.
(4) - في ل «يجد».
(5) - في ل «ثم لا يكون عليهم في ذلك شيء».
-39 - (2/39)
صفحة 660
باب الصائم خنجم (1)
بلغنا عن ابن عباس أنه قال مرّ بنا أبو طيبة اليماني (2) لعشرة من رمضان بقين أو مضين فقال [له] (3) ابن عباس: من أين أقبلت؟ فقال له:
حجمت لرسول
الله
(4)
وذكروا عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر [أبا طيبة] (5) أن يحتجم لنسائه نهارا في رمضان وأمره أن يأتيه إذا أسفرت الشمس، وسأله: كم خراجه؟ فقال صاعان فوضع عنه أحدهما (6) (78). وذكروا عن ابن عمر أنه كان يحتجم فلما كبر أخر الحجامة إلى
(1) - في ل «باب الرجل الصائم يحتجم». (2) - ورد في المخطوط "أبو ظبية اليماني" وقد أعياني البحث عن اسمه، ثم اهتديت إلى
صوابه وهو أبو طيبة.
واسمه نافع، وقيل ميسرة وقيل دينار. صحابي معروف. كان يحجم للنبي ء ا ا، و هو مولى المحيصة بن مسعود الأنصاري.
ابن عبد البر، الاستيعاب، ج
- 40 - (2/40)
صفحة 661
المساء.
?
وذكروا عن أنس مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الحجامة بن
فقال: ما كنا نكره منها إلا الضعف (1).
وذكروا عن سعيد بن جبير أنه احتجم صائما، وكان يقول: صام
الحاجم والمحتجم (2).
وعن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
قلت أرى (3) ناس من قومنا يروون عن علي بن أبي طالب [أنه قال] (4): أفطر الحاجم والمحتجم؟ قال: ليس فيما يروونه عن علي شيء (5).
والأمر عندنا على ما وصفت عن النبي وابن عباس وابن عمر والحسن وسعيد بن جبير، لأن السنة في الصيام إنما هي (6) على الطعام والشراب وغشيان النساء والحجامة ليست بشيء من ذلك، إنما يمتنع (7) منها مخافة الضعف، ولا تُمنَع الحجامة إلا لخوف الضعف، فإن احتجم فقد تم صومه. فبهذا نأخذ وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من
فقهائنا.
(1) – عبارة ل ما كنا نرى كراهيتها إلا للضعف».
(2) - في ل «والمحجوم».
(3) - في ل «إن».
(4) - زيادة من ل.
(5) - قال المرتب: يعني ليس على ظاهره من الإفطار للحجامة، بل لأنهما يغتابان أو
نحو /298/ ذلك.
(6) - في ل «نهي».
(7)
في ل «منع».
- 41 - (2/41)
صفحة 662
باب الصائم ينقياً
[ذكروا] (1) عن زيد بن أسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يفطرن (2) الصائم القيء والاحتجامُ والاحتلام» (3) (4).
وذكروا عن ابن عمر
أنه قال:
من تقيأ عمدا أفطر، ومن ذرعه القيء
فليس بشيء. قال: فبهذا نأخذ وعليه نعتمد وهو قول أبي عبيدة والعامة
من فقهائنا (50).
(1) - زيادة من ل.
(2) - في الأصل يفطرون» وما أثبتناه من ت.
(3)
لفظ الحديث عند الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث لا يفطرن الصائم الحجامة والقيء والاحتلام". قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد الخدري حديث غير محفوظ، وقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم، وعبد العزيز بن محمد، وغير واحد هذا الحديث عن زيد بن أسلم مرسلا، و لم يذكروا فيه عن أبي سعيد. وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يضعف في الحديث» سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في الصائم يذرعه القيء، حديث 719. (40) - قال المرتب وكذلك روى أنس عنه، وقال أيضا: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم وهو صائم محرم.
لفظه عند البخاري عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم». صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم، حديث 1836]. (5) - قال المرتب: قال عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث لا يفطرن الصائم الحجامة والقيء والاحتلام". سبق تخريجه].
وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، القضاء" قيل ليومه، وقيل لما مضى.
ومن استقاء فعليه
يصومه،
فدعا بإناء
قال فضالة بن عبيد الأنصاري: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم كان فشرب، فقلنا يارسول الله، هذا يوم كنت تصومه، قال: أجل، ولكني قئت -أي عمدا وعلاجا لطعام أو شراب علمت كراهته بعد أن كان في بطني ومداواة لنفسي، أو قاء
- 42 - (2/42)
صفحة 663
بلا عمد فعرضه الضعف، فأفطر.
ثم رأيت هذا الأخير في رواية، والحمد لله عز وجل.
الحديث عند ابن ماجه بلفظ: عن أبي مرزوق قال سمعت فضالة.
بن عبيد
الأنصاري
كان يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم في يوم يصومه فدعا بإناء فشرب، فقلنا: يا رسول الله هذا كنت تصومه قال: أجل ولكني قئت» سنن ابن ماجه، يوم
كتاب الصيام، باب ما جاء في الصائم يقيء، حديث 1675].
وقيل ينقض يوم القيء ولو بلا عمد. والصحيح ما مر.
- 43 - (2/43)
صفحة 664
باب الأكل والشرب في رمضان ناسيا
بلغنا أن رجلا أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني شربت وأنا صائم ناسيا، أفأقضي يوما مكانه؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: /299/ «إن الله أطعمك
وسقاك» (1). و لم يأمره بقضائه. وعن ابن عباس وابن عمر مثله. وبهذا نأخذ وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا (20).
(1) - سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب من أكل ناسيا، حديث 2398.
(2) - قال المرتب: ومثل النسيان مطلق عدم العمد.
روي أنهم أفطروا يوم غيم فظهرت الشمس فقال: "أتموا صومكم واقضوا يوما مكانه،
وذلك طعمة الله".
رضي
أخرجه البخاري وابن ماجه وأحمد. ولفظ البخاري عن أسماء بنت أبي بكر الصديق الله عنهما قالت: أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم، ثم طلعت الشمس. قيل لهشام فأمروا بالقضاء؟ قال: لا بد من قضاء. وقال معمر: سمعت هشاما لا أدري أقضوا أم لا» صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس، حديث 1858. سنن ابن ماجه کتاب الصيام باب ما جاء فيمن أفطر ناسيا، حديث 1674. - مسند أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق، حديث 26387].
وعن ابن عمر: أفطر عمر الله في يوم غيم، فجاء رجل فقال: طلعت الشمس، أي ظهرت، فقال: الأمر يسير والله لا نقضيه. قد اجتهدنا وما أذنبنا. أنه قال للمؤذن: أذن للناس ألا من أفطر معنا فليقض يوما مكانه. ولعله رجع إلى
وروي
القضاء بعد ذلك.
"أن
نص الخبر في الموطأ «حدثني يحيى عن. مالك، عن زيد بن أسلم عن أخيه خالد بن أسلم، عمر بن الخطاب أفطر ذات يوم في رمضان في يوم ذي غيم، ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس، فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين طلعت الشمس. فقال عمر: الخطب يسير، وقد اجتهدنا. قال مالك: يريد بقوله الخطب يسير القضاء فيما نرى،
-
والله أعلم وخفة مؤونته ويسارته يقول نصوم يوما مكانه». موطأ مالك، كتاب الصيام، باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات، حديث 676].
- 44 - (2/44)
صفحة 665
ومن نسي أن الأكل في رمضان حرام، فهو أشد. وقيل تلزمه المغلظة وقضاء ما مضى أنه في رمضان فأكل. وقيل عليه القضاء المذكور، وقيل قضاء
ويومه، وهو
أشد ممن نسي يومه. وكذا في الجماع.
ومن جامع ناسيا فلا كفارة بل قضاء ما مضى، ويومه، وقيل يومه، ورخص أن لا يقضي شيئا، وذلك أنه أنه نسي
في رمضان.
قال أبو هريرة عن رسول الله: " من أكل أو شرب ناسيا فلا يفطر وإنما هو رزق رزقه
الله تعالى". سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في الصائم يأكل أو يشرب ناسيا، حديث 721]. وعليه العمل عند الأكثر. وهو الصحيح. وقال مالك: يعيد يومه.
ومعنى لا يفطر، لا يكون ذلك مفطرا، ولا يتوهم أنه بطل يومه فيأكل في النفل أو غيره. لا يفعل ذلك بل صح صومه ويبقى على صومه.
وفي رواية "من أكل ناسيا وهو صائم فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه". [سنن ابن ماجه، كتاب الصيام، باب ما جاء فيمن أفطر ناسيا، حديث 1673]. قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس، أي ظهرت، وأمرنا رسول الله بالقضاء، أي قضاء يومنا. وعنه: "من أفطر يوما من رمضان ناسيا، فلا قضاء عليه ولا كفارة". [أخرجه رجه السيوطي في الجامع الصغير: "من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة". التخريج (مفصلا): الحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن عن أبي هريرة. تصحيح السيوطي: صحيح.
السيوطي، الجامع الصغير حديث 4495، ج 2، ص 578].
- 45 - (2/45)
صفحة 666
باب السحور
قال أبو المؤرّج: سألت /300/ أبا عبيدة عن رجل يتسحر وهو لا يعلم بطلوع الفجر (1)؛ فعلم بعد ذلك أنه قد كان تسحر وأكل (2) والفجر أيتم صوم ذلك اليوم؟ قال: نعم، وعليه قضاؤه، لأنه أكل في
طالع
الفجر (3) (4).
ذلك
قلت: فإن أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت، فاستبان له بعد ذلك أن الشمس (5) لم تغرب؟ قال: يمكث حتى تغرب (6) ثم يفطر، وعليه قضاء ذلك اليوم، ولا كفارة عليه، لأنه قد ظن أن الشمس قد غربت. قال أبو المؤرّج سألت أبا عبيدة عن رجل أجنب في رمضان ليلا؛ وترك (7) الغسل غير متعمد حتى طلع الفجر؟ قال: عليه أن اليوم وعليه قضاؤه. قلت: فإن تعمد ترك الغسل حتى طلع الفجر؟ قال: كله؛ وعليه أن يستأنف صوم رمضان من يوم ترك الغسل إلى الفجر متعمدا، لأنه حين تعمد أن يطلع الفجر وهو جنب، ومن أجنب فهو مفطر، غير أنه لا يفطر ذلك اليوم، وعليه أن يستأنف صوم رمضان
فسد
من
صومه
ذلك اليوم] (8).
يتم صوم
(1) - علق القطب اطفيش في هامش نسخة "ل" قائلا: قوله لا يعلم بطلوع الفجر،
ظاهره ولو لم ينظر إلى الفجر لظنه أنه في الليل.
(2) - ساقطة. "ل". من
(3) - في "ل" مع الفجر ولا يعلم بطلوعه».
(4) - قال المرتب: أي يبقى على صومه ولا يأكل، ولذلك قال نعم.
(5) - في ت «أنها» وفي "ل" «أنه».
(6) - في "ل" «تغيب الشمس».
(7) - في "ل" «ثم ترك»
(8) - زيادة من "ل".
- 46 - (2/46)
صفحة 667
وقد كان أبو عبيدة يقول أحيانا أن لا يكون عليه إلا ذلك
عسى
اليوم، يتمه وعليه قضاؤه (1). والباب الأول أحب (2) إلي. وروى في ذلك عن أبي هريرة أن الفضل بن عباس قال: "من أصبح
جنبا في رمضان فلا صوم له" (3).
(1) - ورد في حاشية "ل" تعليق للقطب يقول: "قوله وكان أبو عبيدة أحيانا إلخ ..
وبهذا القول كان يقول هاشم بن غيلان رحمه الله".
(2) - في "ل" «أحبهما».
(3) - قال المرتب: قضية سالبة عامة لكل ما مضى له من شهره.
- 47 - (2/47)
صفحة 668
باب فضل السحور
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «السحور كله بركة» (1).
وروى بعضهم عنه أنه قال: «السحور مبارك» (2). وبلغنا أنه حض
على السحور (3).
وقال ابن عباس السحور سنة ولو بحسوة من الماء.
والسحور رحمة من الله تعالى للعباد (4)، وتخفيف لهم، وقد كانوا إذا ناموا لم يأكلوا ولم يقربوا النساء حتى نزلت الآية: {وَكُلُوا /301/ وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ
الفجر) (5).
(1)
—
صحيح
الحديث متفق عليه ورواه أصحاب السنن بلفظ "تسحروا فإن السحور بركة" البخاري، كتاب الصوم، باب بركة السحور من غير إيجاب، حديث 1823. كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه، حديث 1095. أما لفظ "السحور" كله "بركة" فقد جاء في مجمع الزوائد: وعن أبي سعيد الخدري رضي
صحيح
مسلم
الله عنه قال: قال
رسول
الله
صلي
الله عليه وسلم: "السحور كله بركة فلا تدعوه، ولو
أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله عز وجل وملائكته يصلون على المتسحرين". رواه أحمد، وفيه أبو رفاعة، ولم أجد من وثقه ولا جرحه، وبقية رجاله رجال
الصحيح».
الهيثمي، مجمع الزوائد، حديث 4840، ج 3، رقم 259
(2) - لم أجده.
(3) - في الحديث المشهور «تسحروا فإن السحور بركة». الصوم، باب بركة السحور من غير إيجاب، حديث 1823. الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه، حديث 1095. (4) - في الأصل على العباد» وما أثبتناه من النسخ الأخرى. (5) - سورة البقرة آية 187.
البخاري، كتاب صحيح صحيح مسلم، کتاب
- 48 - (2/48)
صفحة 669
باب الرجل يوافق صومه رمضان [ذكروا] (1) عن النبي: [أنه قال] (2) لا تقدموا رمضان بصوم إلا
أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم» (3).
وذكروا عن جابر بن زيد والحسن أنهما كانا يكرهان أن يتقدم رمضان بصوم، إلا أن يوافق ذلك صوما كان (4) يصومه.
وبلغنا عن عائشة رضي الله عنها أنها كان لها صوم؛ فربما وافق أيام
التشريق فتصومها.
والسنة المجتمع عليها أن الله تعالى جعل رمضان وقتا للفريضة، ولم
يجعله وقتا لصيام التطوع، وفرضه على عباده. ومن صام رمضان ونواه تطوعا فقد أجزى عنه (5) لأن الخطأ منه في تحويله إياه إلى التطوع، فقد أدى الفرض في وقته الذي لا يجوز [فيه] (6) غيره. (7). وبهذا نأخذ أن من صام تطوعًا ووافق ذلك يوما من رمضان،
(1) - زيادة من ل.
(2) - زيادة من ل.
صلي
(3) - لفظ الحديث عند مسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله الله عليه وسلم لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه صحيح مسلم کتاب الصيام باب لا تقدموا رمضان بصوم يوم
أو
يومين
حديث 1082].
(4) - ساقطة ت. من
(5) - العبارة مختلفة في ل ونصها والقياس أن من صامه على ان الله تعالى فرضه على عباده، وأن ذلك من دينه، وأنه قد نوى أن يتطوع به فقد أجزى عنه».
ت. (6) - زيادة من 1
(7) - قال المرتب: بل من صام في الحضر في شهر رمضان غير رمضان من فرض أو نفل عمدا لا غلطا في الشهور كفر ولزمته المغلظة، ولم يُجزه لفرضه الذي قصد ولو رمضانا لزمه سابقا، أو كفارة ولا لنفله وعليه القضاء. وإن صام غير رمضان مطلقا
- 49 - (2/49)
صفحة 670
واستبان له بعد ذلك اليوم من رمضان ولم يكن يراه من رمضان فقد وافق صومه /302/ وبطل تطوعه لأن رمضان لا يكون تطوعا، ولم ينو أن يتطوع برمضان، وإنما تطوع عند نفسه بغير رمضان فوافق بذلك رمضان فأجزى عنه صومه لفرض يومه الذي من رمضان، وسقط لأنه لا يكون تطوعا وهو من رمضان. فبهذا نأخذ وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا.
التطوع
في رمضان غلطا في الشهور لم يكفر ولم تلزمه الكفارة، ولم يجزه لما صامه. وقيل يجزيه
لما صامه، وعليه القضاء.
وإن صام في رمضان غيره من فرض أو نفل في سفر فلا شيء عليه، و لم يجزه لرمضان، ولا لما نواه، وقيل يجزيه لما نواه. والحق تحريم صوم آخر شعبان على من صام ونوى أن ينال أنه من رمضان، ولا يجزيه إن من رمضان، لحديث "لا رمضان. وكذا لا يجزي إن نواه نقلا وبان أنه من
تبين بعد أنه
صوم إلا بنية من الليل". لم أجده بهذا اللفظ. ولفظه عند الترمذي لا صيام لمن لم يُجمع الصيام قبل طلوع الفجر»، ولفظ النسائي لا صيام لمن لم يجمع قبل الصيام «الفجر»، وعند ابن ماجه «لا صيام لمن لم يفرضه من الليل» سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل، حديث 730. - سنن النسائي، كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة، حديث 2338. - سنن ابن ماجه،کتاب الصيام، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل، حديث 1700].
- 50 - (2/50)
صفحة 671
باب الفطر في رمضان متعمدا
(1) [ومن أفطر في رمضان متعمدا فقد] (2) قال بعض الفقهاء: أفسد
صومه كله، وعليه صوم شهرين متتابعين، أو عتق رقبة، فإن الله تعالى عظم رمضان فجعل كفارته (3) مغلظة، أو أشد فأغلظ له من الكفارة صيام شهرين أو عتق رقبة. وقال آخرون: إذا أفطر بغير عذر عليه بدل ذلك اليوم الذي أفطر فيه، لأنه قد صام كما أمر ويصوم ما يأتي على التوبة، وليس عليه إلا بدل اليوم الذي أفطر فيه.
وقال آخرون: إنما عليه رد ما صام قبل ذلك اليوم والذي أفسد، قالوا: لأن الذي بقي يصومه على التوبة وهو تام، والذي مضى فاسد (4). قالوا: لأن الله تعالى] (5) فرض رمضان متتابعا (6) كما فرض الصلاة
(10) - قال المرتب: قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقض عنه صوم الدهر كله".
[سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في الإفطار متعمدا، حديث 723]. والمعنى لا يدرك ثوابه ولو تاب وقضاه وأثيب لقضاء، وثواب القضاء دون ثواب الأداء، ولو قضى باقي دهره. وفي رواية " لم يجزه صوم الدهر".
سنن ابن ماجه کتاب الصيام، باب ما جاء في كفارة من أفطر يوما من رمضان،
حديث 1672]. (2) – زيادة من ل.
(3) - في الأصل و ت و ب يجعل كفارة» وما أثبتناه من ل.
(4)
عبارة «أفطر فيه. وقال آخرون: إنما عليه رد ما صام قبل ذلك اليوم ... بقي يصومه على التوبة وهو، تام والذي مضى فاسد» ساقطة
(5) – زيادة من ل.
—
ت. من
(6) - في الأصل «متتابع» وما أثبتناه من ل ليستقيم مع إضافة لفظ الجلالة، وهو عند حذفها: "لأن فرض رمضان متتابع".
صحيح
- 51 - (2/51)
صفحة 672
أربع ركعات، فإذا أفسد المصلي الركعة الرابعة فسد ما مضى قبل ذلك، وكذلك السعي والطواف إذا أفسد شوطا واحدا فسدت الأشواط التي قبله، وكذلك رمضان إذا أفسد يوما واحدا] (1) فسدت الأيام التي قبله لأن فرضه متتابع. فإن قال قائل: إنه ليس متتابعا كتتابع الصلاة والسعي، لأنه لا حجر بينهما، والصيام حجز بينه الليل (2)، فقال: له إنما فرض الله الأيام متتابعات، /303/ و لم يفرض صيام الليل، فإن أفطر يوما لم يتابع، فإن الله تعالى قال في كفارة الظهار: {فَصَيَامُ شَهْرَيْن متتابعين) (3) لم يجعل الليل قطعا لتتابع أيام الشهر، ولأن المظاهر إذا أفطر يوما من غير عذر بطل
صومه كله، ولم يجزه لصيام الشهرين (4).
(1) - زيادة من ت ول.
(2) - في الأصل و ت وب «حجر بينهما» وما أثبتناه من ل.
(3) - سورة المجادلة آية 4.
(4) - العبارة في الأصل وت وب بطل يومه كله، و لم يجزه لذلك الشهر»، وما أثبتناه
من ل.
- 52 - (2/52)
صفحة 673
باب الرجل يصوم أياما من رمضان فسافر ثم يصوم أياما في سفره ثم يفطر يوما من غير عذر. قال قوم: بطل ما صام في الحضر والسفر جميعا، لأنه صوم متتابع (10).
وقال آخرون: إذا صام (2) في السفر بعدما صام بطل أيام السفر التي صام وهو مسافر، لأن له أن يفطر في السفر وله أن يصوم، فإذا صام ثم أفطر فإنما تفسد الأيام التي أدخل نفسه فيها التي صامها في السفر (30). وقال آخرون: لا يفسد إلا اليوم الذي أفطر فيه، لأن له أن يفطر في كل يوم، فإذا أدخل نفسه في صيام ثم أفطر فيه وجب عليه قضاؤه، وليس فطره ذلك ينقض التتابع لأن له أن يفطر في كل يوم (4).
(1) - قال المرتب: هذا إذا سافر صائما ثم أفطر، وأما إذا صام في السفر بعد الإفطار فيه فلا تتابع، فقد يقال لا يفسد. الجواب أن المراد أنه تابع لصوم الحضر في وجوب التتابع، حتى أنه لو لم يصم في الحضر وصام في السفر ثم أفطر فسد ما صام في السفر، لأن إفطاره قطع للصوم إذ لم يتابعه بما بعده.
وقلت بذلك تكلف لأن صاحب هذا القول بذلك لا يخالفه. مع
(2) - كذا في الأصل وت وب ولعل صوابها: أفطر.
(3) – قال المرتب: هذا مختار الشيخ عامر رحمه الله، معللاً له بما على المصنف، ويستأنس له بأن صوم السفر هدم صوم الحضر المعهود؛ المشروط فيه التتابع وعدم الإفطار، فإذا صام في السفر فكان صام في الحضر، حتى أنه إذا أفسده عمدا بشيء كالزنا، حكم عليه بحكم مفسده في الحضر بالزنا، وكذا إن أفسده بالأكل عمدا لا بنية أن الله أباح للمسافر الإفطار. ويستأنس له بأن أحاديث الإفطار لمشاهدة الضعف في الصائم، وللتقوي على العدو.
وبقي أنه لو لزم قضاء ما صام في السفر وأفطر بعده فيه لبينه ويبعد أنه لم يبينه لظهوره، كما أنه قد يرد الأمر بالإفطار في 304/ رمضان بلا ذكر قضاء لظهوره. ولو لم يساو الظهور الأول هذا الظهور. وإذا زال السبب زال المسبب، وهو الإفطار بلا قضاء، ولو كان يظهر عدم القضاء مطلقا. والإفطار في السفر شرع للتخفيف، وإذا لم يكن الثقل وكان الصوم في السفر تبعا له في الحضر، ولو فعل بينه وبين صوم الحضر إفطار، حسن الحكم على الإفطار بعده بحكم
الإفطار في الحضر.
(4) - قال المرتب: أي يصوم إلى أي يوم شاء من الأيام فيفطر.
- 53 - (2/53)
صفحة 674
باب الرجل (1) يصور أياما من رمضان في أهله
ثم يسافر نهارا ثم يفطر ذلك اليوم [بعدما خرج في سفره] (2). قال قوم: بطل صومه كله وأوجبوا عليه الكفارة. قالوا: لأنه عقد صوم (3) ذلك اليوم في السفر، فهو من أيام الحضر، ليس له أن يفطر
فيه (40).
وقال آخرون: ليس عليه في فطر ذلك اليوم إلا ردّ ذلك اليوم [فقط] (5). قالوا: لأن الله عز وجل قال: (فَمَنْ كَانَ مِنكُمْ مَريضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (6) قالوا: فلما كان المريض إذا عقد ذلك اليوم رض جاز له أن يفطر. قالوا: وكذلك المسافر إذا سافر حل له أن يفطر (7) في كل وقت من أوقات السفر، لأن السفر (8) داخل عليه مثل المريض (9)، وأباح الله له السفر في رمضان وغير رمضان (100).
(1) - في ل «الصائم».
(2) - زيادة من ت و ب و ل.
(3) - في جميع النسخ «صومه» وما أثبتناه من ل.
(4) - قال المرتب: ولو لم يفطر إلا بعد الفرسخين.
(5) - زيادة من ل.
(6)
(7)
سورة البقرة آية 184.
في ل «الإفطار».
(8) - عبارة «لأن السفر» ساقطة من الأصل، وموجودة في باقي النسخ.
(9) - في ت «المرض».
(10) - قال المرتب حتى أن بعضا أجاز له الإفطار في بيته إذا نوى السفر، فجعل نية السفر كونا على السفر وشرط أن يكون السفر بعيدا، وأولى منه أن يجيز الإفطار إذا
خرج من بيته.
وكان بعض العلماء يفطرون في نحو دجلة والفرات /305/ و لم تجاوز السفينة البيوت
والدور.
- 54 - (2/54)
صفحة 675
وعنه أنه كان يفطر يوم يسافر إذا استوى على راحلته. ا لفظ الحديث عند البخاري عن ابن عباس قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى حنين والناس، مختلفون، فصائم ومفطر، فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء، فوضعه على راحته أو على راحلته ثم نظر إلى الناس فقال المفطرون للصوام: أفطروا». صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الفتح في رمضان، حديث 4028].
ولعله نوى الإفطار من الليل.
فكان أنس إذا أراد سفرا رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر وأكل، فنقول هذا سُنّة. فكان أبو بصرة الغفاري يأكل في رمضان حين يعزم على السفر في البحر، فأكل يوما حين خرجت السفينة من شاطئ البحر وهو بين البيوت، فقيل له في ذلك، فقال
السنة.
مي
- 55 - (2/55)
صفحة 676
باب المسافر يجيء من سفره
من
والمرأة تطهر من حيضتها في أول النهار. قال قوم: يصوم بقية يومه ذلك، وحرم (1) عليه الأكل، لأنه لما قدم من سفره، وطهرت المرأة حيضها، وم المريض من مرضه، حرم عليهم الأكل والشرب في رمضان، ووجب عليهم الصوم. وقال آخرون: يأكل ذلك اليوم ولا شيء عليه. قالوا: لأنه لما لم يفرض عليه الصوم في أول النهار لم يفرض عليه في آخره، لأنه شيء لا يتجزأ؛ فيكون يصوم بعضه مؤديا لبعض الفرض بذلك [الصوم] (2)، فلما لم يكن مؤديا الفرض بذلك الصوم إلا بكل اليوم، فإذا بطل البعض بطل الكل عنه، فجاز له الأكل والشرب والجماع (30).
(1) - في ل «وحرام».
(2) – زيادة من ل.
(3) - قال المرتب إلا يوم الشك فإنه إن بان أنه من رمضان فإنه يجب الإمساك في
باقيه، وقضاه.
روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر مناديا يوم عاشوراء، من طعم منكم فليصم بقية يومه.
بن
الأكوع
رضي
الله
لفظ الحديث عند البخاري عن. سلمة عنه قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم أن أذن في الناس أن من كان أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء» صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب صيام يوم عاشوراء، حديث 1903]. وعلى هذا يكون العمل. ولو روي عن حفصة أنه لا يمسك بقية يوم الشك إن شاء أكل. واحتجت بقوله: صوم لمن لم يُجمع الصيام من الليل" بضم الياء وكسر الميم. [سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل، حديث 730. سنن النسائي، كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة، حديث 2338. سنن ابن ماجه، کتاب الصيام، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل، حديث 1700].
"لا
- 56 - (2/56)
صفحة 677
باب الهلال إذا حال دونه السحاب
عن ابن عمر أنه كان يرسل في ذلك من ينظر (1) إلى الهلال، فإذا كان سحاب أو هبوة 306/ أصبح، صائما، وإن لم يكن دونه شيء لم يصم
حتى يراه.
وكان جابر والحسن إذا رأيا دونه سحابا أصبحا مفطرين. وقالت عائشة: أصوم يوم من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان (20).
الشك.
(1) - عبارة «من ينظر» سقطت الأصل و ب، وأضفناها من ل. من (2) - قال: المرتب الصحيح عن عائشة رضي الله عنها النهي عن صوم يوما وعن ابن عمر عنه: " إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، وإن غم عليكم
فاقدروا له ثلاثين يوما". [سبق تخريجه].
وروي "فأكملوا له ثلاثين". [سبق تخريجه].
وعن أبي هريرة: فأكملوا عدة شعبان ثلاثين". [سبق تخريجه].
وعن أبي هريرة عن رسول الله: "أحصوا هلال شعبان لرمضان".
سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في إحصاء هلال شعبان لرمضان، حديث
[687
وعن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حالت دونه غيابة فكملوا ثلاثين يوما". [أخرجه أصحاب الصحاح والسنن، صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا حديث 1810 - صحيح مسلم، کتاب
الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال، حديث 1081. قال صلة بن زفر: كنا عند عمار بن ياسر فأُتي بشاة مَصْلِيَّة، فقال: كلوا. فتنحى بعض القوم فقال: إني صائم، فقال عمار: من صام اليوم الذي يُشَكٍّ فيه فقد عصى أبا القاسم. اسنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية صوم يوما الشك، حديث 686]. وعن أبي هريرة فهى رسول الله له عن تعجيل صوم قبل الرؤية. لفظ الحديث عند البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صومه فليصمه
- 57 - (2/57)
صفحة 678
وبلغنا عن ابن مسعود أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لهى أن يصام ثلاثة أيام، يوم الفطر ويوم النحر وتعجيل يوم قبل الرؤية (1).
وبحديث النبي عليه السلام الذي رواه ابن مسعود، وبقول جابر والحسن في هذا نأخذ، لأن السنة في هذا /307/ لو أن قوما حال لهم دونه سحاب أو هبوة أو ظلمة أن يكملوا العدة؛ عدة شهرهم الذي فيه ثلاثون يوما. لأن النبي بذلك أمرهم، ويسألون من بعد ذلك عن علمهم، فإن قامت بينة صاموا بشهادتهم، وإن لم تقم بينة مضوا على عددهم، فبهذا نأخذ وعليه، نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا (20).
ذلك اليوم» صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب لا يتقدمن رمضان بصوم يوم أو
يومين، حديث 1815].
ورأى ابن عباس رجلا صائما يوم الشك فقال: ما حملك على هذا؟ قال: إن كان من شعبان كان تطوعا، وإن كان من رمضان لم يسبقني، فقال له: أفطر، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: "لا تستقبلوا الشهر، استقبالا، ولا تستقبلوا رمضان بيوم من شعبان".
[سنن النسائي، كتاب الصيام، باب صيام يوم الشك، حديث 2189]. وفي هذا الحديث النهي عن صوم يوم الشك من شهر ما يكون من الشهور، على أن يكون من ذلك الشهر. (1) - ورد النهي عن صوم أيام الفطر والنحر وتعجيل صوم قبل رمضان في أحاديث متعددة، بألفاظ مختلفة، ورويت عن طريق عدة عن عائشة وأبي هريرة، وعمر، وعلي، وابن عمر، وعقبة بن عامر ولم أجد في طرقه رواية عن ابن مسعود. (20) - قال المرتب: قال ابن مسعود: أن أفطر يوما من رمضان - يعني يوم الشك- ثم أقضيه، -يعني إن تبين بعد أنه من رمضان - أحب إلي من أن أزيد فيه يوما ليس منه. يعني يوم الشك إذا لم يتبين بعد أنه من رمضان.
- 58 - (2/58)
صفحة 679
باب شهادة الى جل الواحد على الهلال
ذكروا أن أعرابيا قدم على النبي ليلة الصوم فشهد عنده أنه رأى
الهلال، فأمر الناس أن
يصوموا (1).
وروى الحديث غير واحد.
وذكروا أن النبي رأى ركبا فركب فشهدوا عنده من آخر النهار أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم النبي أن يفطروا وأن يغدوا إذا
أصبحوا إلى مصلاهم. وبَلَغَنا عنه أنه قال: أفطروا واخرجوا إلى عيدكم (2).
وبلغنا عن عمر بن الخطاب الله أنه أجاز شهادة رجل واحد على
الهلال (30).
-
- (1)
صلي
الله
لفظ الحديث عند الدارمي عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي. عليه وسلم وقال: إني رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: نعم قال يا بلال ناد في الناس فليصوموا غدا». سنن الدارمي، كتاب الصوم، باب الشهادة على رؤية هلال رمضان، حديث 1692. سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، حديث
2341
(2) – لفظ الحديث عند النسائي عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له أن قوما رأوا الهلال، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يفطروا بعد ما ارتفع النهار، وأن يخرجوا إلى العيد من «الغد» سنن النسائي، كتاب صلاة العيدين، باب الخروج إلى الغد، حديث 1557.
العيدين من (3) - قال المرتب: روي عن ابن عمر أن الناس تراؤوا الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته، فصام وأمر الناس بصومه.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: جاء أعرابي إلى النبي الله فقال: إني رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فأذن في الناس يابلال أن يصوموا غدا. [سبق تخريجه]. وروي أنه كان يأمر بصيام رمضان /308/ إذا أخبره واحد من المسلمين أنه رآه.
- 59 - (2/59)
صفحة 680
وبلغنا عن تضحون (1).
عائشة أنها قالت: فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم
وكان عمر بن عبد العزيز يقبل شهادة رجل واحد على الصوم ولا يقبل على الفطر إلا شهادة رجلين.
وجب
الصوم
والسنة في هذا تثبت بها الأشياء. فالبينة أنها تثبت بشاهدين ما خلا القذف، فإذا كان الشهر قد شهد عليه رجلان عند قوم. فقد والفرض بهما. وإذا شهد رجل فالقياس أنه لا يثبت الفرض على العامة، والصوم أولى بهما فيه الاستحسان إذا كان الشاهد عدلا، لأن فيه التحصين للفرائض والشبهات وهو قول أبي عبيدة وعليه نعتمد، وهو قول العامة من فقهائنا (20).
(1) - لم أجده عن عائشة بهذا اللفظ، بل عن أ أبي هريرة، كما عند الترمذي بلفظ «عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون حديث.697. ولفظ عائشة عند الترمذي أيضا: «عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس ... قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه» سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب في الفطر والأضحى متى يكون، حديث 802. (2) - قال: المرتب: روي عن رسول الله: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، وإن غمّ عليكم فأتموا ثلاثين وإن شهد شاهدان مسلمان وفي رواية شاهدا عدل فصوموا وأفطروا".
[سنن النسائي، كتاب الصيام، باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان، حديث 2116]. واحتج به من شرط اثنين للصوم كالإفطار، ويجاب بأن المراد اشتراك الصوم والإفطار في
الاثنين، وانفرد الصوم بالواحد لكثرة ما ورد أنه صام بواحد.
والإنساك هنا صيام رمضان، وقيامه وعبادته، وعبادة ليلته.
- 60 - (2/60)
صفحة 681
باب الرجل يقدم المصر في رمضان
بلغنا عن ابن مسعود أنه قال: من أكل أول النهار فليأكل آخره (10).
وعن حفصة رضي الله عنها أنها أباحت أكل بقيته واحتجت بقوله:"لا صوم لمن لم يبيت الصوم من الليل (2) "
وكان الحسن والعامة من العلماء منهم جابر بن زيد وأبو نوح صالح الدهان وغيرهم؛ يقولون في الرجل يقدم المصر في رمضان نهارا وقد أفطر
إنه لا يأكل بقية يومه ذلك (3).
هو الذي يترك الطعام والشراب
والسنة المجتمع عليها أن الصائم. والجماع، يتوجه (4) بذلك إلى الله عز وجل، فإذا أفطر في السفر وقدم المصر لا يدع الطعام والشراب والجماع، لأنه مفطر.
وقد يحتمل منع العلماء خشية التهمة أن يراه من لا يعلم عذره الأكل والشراب؛ لئلا يتهمه جاهل بأمره، وبهذا نأخذ،
من
فيمنعونه نعتمد (5).
و به
(1) - قال: المرتب شامل لمن بلغ أول النهار، أو أسلم أول النهار، أو طهرت من حيض أو نفاس.
وأول النهار عبارة عن كل ما قبل الجزء الأخير منه في قول أو ما قبل الزوال، كما كان في عبارة السلف كثيرا أنه مرّ في صدر الكتاب كذا ويريدون بصدر الكتاب ما مرّ منه، ولو بعد نصف الكتاب، وكأنه قيل: فيما مر. وقد يتقوى كلام ابن مسعود بقوله: " من لم يبيت الصيام من الليل فلا. صوم له". [أخرجه النسائي والدارمي بلفظ "فلا صيام ا
سنن النسائي، كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر، حفصة حديث.2331.- سنن الدارمي كتاب الصوم، باب من لم
يجمع الصيام من الليل، حديث 1698].
ويستثنى من ذلك صوم يوم الشك إذا تبين أنه من، رمضان فإنه لا يحل /309/ الأكل أو ما ينقض الصوم في باقيه.
من
(2) - عبارة وعن حفصة ... الصوم من الليل» ساقطة. ل.
(3) - قال: المرتب المصر مجاز عن موضع الإقامة.
(4) - في ل «يتقرب».
(5) - قال المرتب: أي يأكل باقي النهار.
- 61 - (2/61)
صفحة 682
باب المر أة تصبح صائمة في رمضان ثم تحيض ذلك اليوم ذكروا عن جابر بن زيد وأبي عبيدة أنهما قالا: تتم بقية يومها، وتقضيه إذا طهرت.
وبلغنا عن عائشة زوج النبي الله أنها قالت: «إني لأصبح يوم طهري وأنا حائض ولا يستبين طهري إلى نصف النهار، فأغتسل وأصوم» (1). والسنة المجتمع عليها أن الحائض لا صوم عليها، وعليها عدة من أيام أخر، فأول النهار وآخره في القياس، سواء، وفي القياس الصحيح أن المرأة إذا أصبحت حائضة فلا تصوم، ولا تكون صائمة، وكذلك إذا حاضت قبل الليل في آخر النهار وقد كانت في أوله صائمة.
ولا يصلح للحائض أن تصوم من أول النهار ولا آخره. والنهار في ذلك كله سواء. وعليها القضاء في الوجهين جميعا كليهما، /310/ هي مفطرة، ولا بأس عليها أن تأكل في الوجهين جميعا (2)، إذا كانت مفطرة،
لأنها
تقضي ذلك اليوم. وقد كانت عائشة تصوم أيام التشريق ولا صوم فيها (3) (4).
يصح
يصح أن تأمر الحائض بالصوم
(10) - قال المرتب: لا ذلك عائشة، كيف عن بقية اليوم وقد حاضت، وإنما تقول إذا طهرت حائض فلها أكل باقي اليوم. (2) - ساقطة ت. من (3) - جاء في نسخة ل هنا تم كتاب الصيام بحمد الله وحسن عونه وتأييده، والحمد رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. (40) - قال المرتب: صوم أيام التشريق مكروه قالوا: إلا إن كانت في صوم متتابع ككفارة ونذر وقضاء شرع فيه قبل العيد، وأفضل من الصوم فيها بمتابعة أن الصوم في أيام لا تعارضه فيها أيام التشريق، وإن لم يتحرّ فلا بأس.
الله
يتحرى
قال أبو هريرة: كان رسول الله الله يقول: "أيام منى أيام أكل وشرب". [سنن ابن ماجه کتاب الصيام، باب ما جاء في النهي عن صيام أيام التشريق، حديث 1719]. أن وكذا روى بشير بن سحيم رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أيام التشريق، وقال: "لا يدخل الجنة إلا نفس، مسلمة، وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب". [سنن ابن ماجه، کتاب الصيام، باب ما جاء في النهي عن صيام أيام التشريق، حديث 1720].
62 - (2/62)
صفحة 683
باب الإفطار بالجنابة (1)
قال بعض من خالفنا إن الله عز وجل قال: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُم ... الآية (2)، فنباشر حتى يتبين الخيط، وإذا تبين تركناه (3). قلت: أما (4) الأكل والشرب فجائز له وهو ينظر؛ فإذا تبين له ألقى ما في فيه، لأنا جميعا نقول لا ينقض الصوم ما في الفم بل ينقضه ما في الحلق (5)، وأما الوطء فلا (6) يشبه الأكل والشرب، لأن (7) الذي يطأ وينظر الفجر إذا تبين له أخرج (8)، وذلك الإخراج وطء فقد وطئ في
جزء من النهار، فهذا الفرق الذي بين الأكل والشرب والوطء (90). وقال مخالفونا (10): الطهر مع الفجر أو بعده بجز للصوم والصلاة، بل
(1) - هذا العنوان غير موجود في ل.
(2) - سورة البقرة آية 187.
(3) - في ب «تركنا وعبارة «فنباشر حتى يتبين الخيط، وإذا تبين تركناه» في ل مختلفة، وهي «قالوا: فالأكل والشراب والوطء حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من
الأسود من الفجر»
(4) - في الأصل «إن» وهو خطأ وما أثبتناه من ت وب.
الخيط
(5) - عبارة «لأنا جميعا .. في الحلق» وردت مختلفة في ل بلفظ «لأنا قلنا جميعا: إن جارحة الفم لا يفطر ما لاقاها، وإنما يفطر ما صار إلى الحلق».
(6) - في ل «فليس».
(7) - في ل «من قبل أن».
(8) - في ت «وينظر إلى الفجر فإذا تبين له أخرج».
(9) - قال المرتب: قوله تعالى: (حتى يتبين لكم) إلخ. استثناء بعد جُمل يردّ هنا إلى ما هو الأخير، وهو الأكل والشرب وهما كشيء واحد، لا إلى مجموع الجمل. الدليل
الأحاديث الواردة في أن لا.
(10) - في ل «من
صوم للجنب.
خالفنا».
- 63 - (2/63)
صفحة 684
قالوا غسل الجنابة للصلاة لا الصوم. وكما جاز الصوم (1) بلا وضوء، جاز بلا اغتسال. قلنا: جاء الحديث أنه لا صيام إلا على طهارة من الليل (2) (3). وعارضوه بقول عائشة أن النبي لو كان يخرج إلى الصلاة ورأسه يقطر
خالفنا متى
الطهور
(1) - في الأصل وت للصوم» وصححناها اجتهادا. (2) - جاءت هذه الفقرة مختلفة في ل، ولفظها: «وقال من للصائم؟ قلنا لهم قبل الفجر، قالوا: هم: إنما الطهر بعد الفجر للصلاة، ولو كان لا يجوز الصوم إلا بالطهور لكان أيضا لا يجوز الصوم إلا على وضوء. قالوا: فلما جاز عندكم الصوم لغير المتوضي، كذلك الصيام لغير المتطهر قلنا لهم أما وجه القياس فكما قلتم، إلا أن الحديث جاء عن النبي عليه السلام أنه قال: لا صوم إلى على طهارة من الليل». (30) - قال: المرتب: يعني حديث من أصبح جنبا أصبح مفطرا" فيجب أن لا يؤخر غسلا إلا بقدر ما يدركه ويدرك ما يحتاج إليه من! المقدمات. وعارضوه أيضا بأنه لو كان كثيرا ما يصبح جنبا في رمضان /311/ من جماع غير احتلام، ولا يقضي يومه. ويقول لمن يتنزه عن ذلك: "والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم الله وأعلمكم بما أتقي".
مسلم کتاب الصيام باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب،
حديث 1110]. قلنا: هذا في جنابة النسيان أو النوم، رأى بعضًا يتوهم النقض بها فنهاه. ومن خرجت منه النطفة نهارا الجماع قبله وجب عليه الغسل عندنا، وعندهم زعموا أنها لما كانت من جماع صارت كأنها جماع، وهو موجب للغسل، وهو كلام ضعيف، إذ لا يظهر أنها كالجماع، وقيل: لا يلزم الغسل بها، لأنها ميتة. ومن أصبح جنبا عمدا فعليه الكفارة لأنه تعمد الهدم عندي وشهر عدمها لعدم ذكرها
في الحديث.
ولا إعادة ليوم أصبح فيه جنبا وقد عقد صومه نفلا، فيتمه إذ لم يتعمد الإصباح جنبًا، وأصبح جنبا باحتلام، وقيل فسد، ولا قضاء عليه.
قال الماوردي صح إجماعًا. قلت بل خلافا فعن أبي هريرة موقوفا "من أصبح جنبا باحتلام وفي رواية أو بوقاع أهله أفطر".
-
- 64 - (2/64)
صفحة 685
بالماء من الجماع لا من احتلام (1).
قلنا: أحاديث وجوب غسل الجنابة للصوم أحق، ومن خالفنا خالف الحق، ولا شك أن قولنا أحوط ولا شبهة لمن عمل به، بخلاف قول
مخالفينا. نسأل الله العون والتوفيق (2).
(1) - قال: المرتب يحتمل أن يقطر لقرب غسله قبل الفجر من الفجر. وأيضا إذا
خرج إلى المسجد للصلاة قبل الفجر فقد
وقوله: لا من الاحتلام، الأنبياء لا تحتلم.
خرج
للصلاة ينتظر وقتها.
وقيل: الإصباح بجنابة بلا إفطار بها من خصوصياته.
- (2)
-
وردت هذه الفقرة أيضا مختلفة في ل بلفظ «لأنه إن كانت الأحاديث التي قلنا نحن حقا، وهو الفرض، كان كل من. خالفنا هالكا لتركه الفرض، وإن كان الأمر كما قلتم إن الطهور للصلاة لا للصوم لم يهلك من أخذ بقولنا لأن فيه احتياطا، وهو أسلم وأجمع الأمرين جميعا. فهذا الذي اعتل به أصحابنا، وهو أحوط، وفيه الثقة، نسأل الله العون والتوفيق».
- 65 - (2/65)
صفحة 686
باب الوصال في الصوم
ن النبي أنه نهى عن الوصال، فقالوا له إنك تواصل، فقال: إني
لست كأحدكم إن ربي يطعمني ويسقيني (1).
وذكروا عن النبي هو أنه قال: إياكم والوصال، وإن كان ولا بد فمن السحور إلى السحور (2) (3).
وعن علي بن أبي طالب [أنه قال] (4): لا وصال في الصوم، ولا رضاع بعد عامين (5)، ولا يتم بعد احتلام.
والسنة أن الصوم في النهار وليس في الليل، فإذا جاء الليل فقد انقطع الصوم، فمن لم يأكل فالأكل له حلال وليس ترك الطعام والشراب يقربه إلى الله تعالى إذا تعمد لذلك (6).
-
(1) - سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية الوصال للصائم، حديث
778
(2) - لم أجده.
(3) - قال المرتب: هذا قبل تحريم الوصال عزما، أما بعده فلا يجوز أيضا من السحور
إلى السحور، وجاز له وحده ل 312/ الوصال إلى أن مات.
(4) - زيادة من ل.
(5) - في ل «فطام».
(6) - قال المرتب: أي إذا تعمد الترك ليلا تقربا إلى الله تعالى فقد
وهلك.
عصى
بذلك
والنهي عن الوصال لعلتين صرح: بهما إحداهما رحمة للأمة العاجز عنه والقادر عليه نهاهم عنه، فقالوا إنك تصل فقال: لست كأحدكم إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني. والأخرى أنه نهاهم عنه وقال: إنما يفعل ذلك النصارى".
[مسند أحمد، باقي مسند المكثرين مسند أبي هريرة، حديث 7389]. والنهي عنه، تحريم كما هو أصل النهي وقيل كراهة ولا دليل له في فعل عائشة "نهاهم رحمة" لأن التسهيل قد يجب كما وجب بقاء المسافر على أصل الصلاة، وهو ركعتان، فتحريمه رحمة لهم لا تجوز مخالفتها، ولما لم ينتهوا واصل بهم يومين، فأهل الهلال، وقال:
-66 - (2/66)
صفحة 687
وقد يحتمل أن يكون فرض الله تعالى الوصال على /313/ نبيه
خاصة، وجعله له عبادة لم يوجبها على غيره (10).
لو لم يهل لزدتكم".
[أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والدارمي بلفظ «فقال: لو تأخر لزدتكم» ولفظ «لو
تأخر الهلال لزدتكم».
صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب التنكيل لمن أكثر الوصال، حديث 1864. - صحيح مسلم کتاب الصيام باب النهي عن الوصال في الصوم، حديث 1103. - مسند أحمد، باقي مسند المكثرين مسند أبي هريرة، حديث 7782. سنن الدارمي، كتاب الصوم، باب النهي عن الوصال في الصوم، حديث 1706].
وذلك زجر لهم وإعجاز لا إباحة له.
وفي هذا جواز صوم يوم
عن سائر العبادات.
وعن
الله عبد بن
الشك لغير رمضان. وفي الوصال ضعف البدن، والمال، والضعف
الزبير وأخت أبي سعيد الصحابية وبعض التابعين جواز الوصال إذا عدمت المشقة. ولا دليل لهم في قوله الله: " "الست "كأحدكم" وقوله صلى الله عليه وسلم آخر الحديث المذكور الناهي عن الوصال: فتكلفوا من العمل ما تطيقون". أي تحملوا ما تطيقون لأن المعنى تحريم الوصال رحمة لهم الضعيف والقوي، إذ هو أعلم بمصالحهم. وأقواهم يضعف عن سائر العبادات كقيام الليل ونفل الصلوات والقراءة والجهاد وغير ذلك.
(1) - قال المرتب: المشهور إباحة الوصال له لا فرضه.
- 67 - (2/67)
صفحة 688
باب وقت الإفطار
ذكروا] (1) عن أنس بن مالك أنه قال:] (2) إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغربت الشمس فقد أفطرت.
وعن عبد الله بن أو فى (3) قال: اعتمرنا مع رسول الله، وكان صائما، فقال لبعض أصحابه: اخرجوا بنا، فقالوا يارسول الله قد بقي من النهار بقية (4)، فقال اخرجوا كما تؤمرون، فخرجوا] (5)، فقال رسول إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم» (6).
الله
و [بلغنا] (7) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تزال أمتي بخير ما لم ينتظروا بصلاة المغرب احتضار (8) النجوم، ولا يزال الدين ظاهرا (9) ما عجلوا
(1) - زيادة من ل.
(2) - زيادة من ل.
(3) - في الأصل و ت و ب بن بقية» وما أثبتناه من ل.
(4)
عبارة «اعتمرنا مع رسول الله، وكان صائما، فقال لبعض أصحابه: اخرجوا بنا، فقالوا يارسول الله قد بقي من النهار بقية» ساقطة الأصل و ت و ب وأضفناها من
من ل.
(5)
ساقطة
ل. من
(6) - أخرجه الشيخان والترمذي وأحمد والدارمي بألفاظ متقاربة.
رضي
ها
ولفظ البخاري هشام بن عروة قال سمعت أبي يقول سمعت عاصم بن عمر بن عن أبيه الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أقبل الليل من هنا، وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم» صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب متى يحل فطر الصائم، حديث 1853.
مسلم کتاب الصيام باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار، حديث
1100
(7) - زيادة من ل.
(8)
(9)
في ل «اشتباك».
في ل «الذين كفروا ظاهروهم، وفي الأصل وب «الدين ظاهرا»، ولعله
-68 - (2/68)
صفحة 689
الإفطار» (1)، لأن اليهود والنصاري يؤخرون.
وكان علي بن أبي طالب يقول: ثلاثة من أخلاق الأنبياء: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، والأخذ باليمين على الشمال في الصلاة (20). وعن عمر بن الخطاب الله أنه قال: لا تزال هذه الأمة بخير ما عجلوا
الإفطار.
الليل.
وكان عثمان بن عفان يصلي المغرب فيفطر. والسنة المجتمع عليها أن الشمس إذا غابت فقد ذهب النهار وجاء
وجاءت السنة أن الصوم بالنهار وليس بالليل.
عن الطعام يتقرب به
فإذا غربت الشمس فلا صوم، ومن أمسك فليس بقربان، لأن الله لم يتعبدهم أن يصوموا بالليل] (3).
الأصوب معنى وإن لم نجده في روايات الحديث بهذا اللفظ.
-
(1) - لفظ الحديث عند أبي داود عن مرثد بن عبد الله قال: لما قدم علينا أبو أيوب غازيا، وعقبة بن عامر يومئذ على مصر، فأخر المغرب، فقام إليه أبو أيوب فقال له: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ فقال: شُغلنا. قال: أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تزال أمتي بخير أو قال على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم" م؟ سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في وقت المغرب، حديث 418. مسند أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث أبي أيوب الأنصاري، حديث 23070. (2) - قال: المرتب: لا تنتقض صلاة من أخذ باليمين على الشمال، ولم يصح. عندنا، ولا تنتقض صلاة المأموم إن فعل الإمام ذلك. (3) - زيادة من ل.
-
ذلك
- 69 - (2/69)
صفحة 690
باب صوم الذي يشك فيه أنه من رمضان أو من شعبان
ذكروا عن ابن عباس وابن عمر وحذيفة وعمار بن ياسر أنهم كانوا
ينهون عنه.
وقال ابن سيرين: خرجت في ذلك اليوم أنظر فلم أدخل على أحد يؤخذ عنه إلا وجدته يأكل ما خلا رجلا واحدا كان يحسب، ويأخذ بالحساب، ولو لم يعلمه لكان خيرا.
والمجتمع عليه (1) أن النبي صلى الله عليه وسلم /314/ قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته لئلا تختلفوا، لأن الهلال كلهم في رؤيته شرع سواء (2)، إلا أن يغمى عليكم فتطلبوا له الشهود ولا ينبغي أن تقدموا بصوم» (3). قال: وبهذا نأخذ وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من
فقهائنا.
(1) - في ل «والسنة المجتمع عليها».
(2) - في ل لأن الهلال الناس في رؤيته كلهم سواء». (3) - لم أجده بهذا اللفظ، وبعض أجزائه سبق تخريجها.
- 70 - (2/70)
صفحة 691
باب الرجل يصوم آخر من شعبان كله منحر جا لرمضان قال [قوم] (1) فحسن جميل، لأن الله تعالى (2) لم يحرم صوم شعبان كله، ولا صوم بعضه، لأنه يصام في الكفارة والتطوع (3)، وصيام آخر يوم من شعبان كصيام الأيام، فإذا أصاب رمضان كان موافقا لرمضان (4) (5). وإن لم يوافق رمضان لم يكن عليه حرج في صيام يوم من الأيام. وقال قوم: إنه لا يصام يوم آخر من شعبان، ورَوَوْا فيه حديثا الله أعلم به، قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لأن أفطر يوما من رمضان أحب إلي من أن أصوم آخر يوم (6) من شعبان» (7).
(1) - زيادة من ل.
- (2)
-
- (3)
-
ساقطة من ل.
ل «في الكفارات وفي التطوع».
(4) - في جميع النسخ» وصيام يوم آخر من شعبان وصيام جميع الأيام، إذا أصاب رمضان كان موافقا لرمضان وما أثبتناه من ل. وهي أدق وأوضح. (5) - قال المرتب: كيف يكفي لرمضان على غير جزم أنه من رمضان، بل لو صيم نفل أو قضاء أو نحو ذلك أجزى إن لم يتبين أنه من رمضان بعد.
(6) - في ل «اليوم الآخر».
(7)
جاء في نصب الراية للزيلعي: روى ابن الجوزي من طريق الإمام أبي بكر أحمد
الأشدق
يصوم
أن أصوم
بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي بسنده عن يعلى بن الله بن جراد، عبد عن قال: أصبحنا الثلاثين صياماً، يوم وكان الشهر قد أغمى علينا، فأتينا النبي عليه السلام، فأصبناه مفطراً، فقلنا: يا نبي الله صمنا اليوم، فقال: "أفطروا، إلا أن يكون رجلاً. هذا اليوم فليتم صومه، لأن أفطر يوماً من رمضان يتمارى فيه، أحب إلي من يوماً من شعبان ليس منه –. يعني من رمضان - قال الخطيب ففي هذا الحديث كفاية عما سواه، وشنع ابن الجوزي على الخطيب في روايته لهذا الحديث تشنيعاً كثيراً، وقال: إنه حديث موضوع على ابن جراد، لا أصل له، ولا ذكره أحد من ترخصوا في ذكر الأحاديث الضعيفة، وإنما هو نسخة يعلى بن الأشدق. ابن جراد،
عن
الأئمة الذين
- 71 - (2/71)
صفحة 692
ولسنا نرى أن النبي يقول هذا، لأن صوم رمضان فريضة افترضه (1) الله تعالى عليه، ولم يحرم عليه صوم شعبان أو آخر منه (20). يوم حدثنا هارون بن اليماني (3) بهذا الحديث أنه قال: حديث (4) مقلوب، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن أصوم آخر /315/ شعبان أحب إلي يوم من من أن أفطر يوما من رمضان» (5) (1).
وهو نسخة موضوعة، قال أبو زرعة يعلى بن الأشدق ليس بشيء، وقال ابن عدي:
يعلى بن الأشدق عن. عمه عبد ابن جراد أحاديثه منكرة وهو وعمه غير معروفين،
وقال البخاري رحمه الله: لا يكتب حديثه، وقال ابن حبان لا تحل الرواية عنه، انتهى.
ووافقه صاحب "التنقيح" على جميع ذلك، وأقره عليه، والله أعلم بالصواب». الزيلعي نصب الراية كتاب الصوم، ج 2، ص 440. وجاء في مجمع الزوائد: وعن عتبة بن عمار عن ابن عياش عن أبيه قال: أتيت ابن مسعود فقلت صام ناس من الحي وناس من جيراننا اليوم؟ فقال: عن رؤية الهلال؟ قلت: لا. قال: لأن أفطر يوماً من رمضان ثم أقضيه أحب إلي من أن أصوم يوماً من
شعبان.
رواه الطبراني في الكبير. وعتبة وأبوه لم أجد من ذكرهما.» الهيثمي، مجمع الزوائد،کتاب حديث 4829، مجلد 3، ص 356. (1) - في ل «افترضها». (2) - قال المرتب: لا يلزم أن يكون المعنى لأن أفطر يوما من أيام يحرم إفطاره، وفي إفطاره عقاب، خير من أن أصوم يوم الشك، بل المعنى لأن أفطر يوم الشك فيتبين بعد أنه من رمضان فأقضيه خير من أن أصوم يوم الشك على أنه من رمضان، لأن تسرع وعمل بالشك، ولا يجزي وأحاديث استكمال ثلاثين لشعبان هي عين الزجر عن
صوم
آخر منه.
صومه
(3) - في الأصل وت وب «هارون «اليمني وما أثبتناه من ل وهو ما يؤكده ذكر الاسم
لاحقا.
من
(4) - عبارة «أنه قال: حديث» ساقطة ت. (5) - لم أجده. وهو قريب من الحديث السابق الذي حكم عليه رجال الحديث بأنه
موضوع.
- 72 - (2/72)
صفحة 693
حدثنا هارون بن اليماني (2) رفع الحديث إلى أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال السحاب في صومه فعدّوا (3) له، وإن حال السحاب في فطره
فأكملوا العدة ثلاثين يوما» (4).
(1) - قال المرتب الظاهر أنه غير مقلوب لما فيه من روايات كثيرة.
واختلف في يوم الشك من غير شعبان في آخره كيوم الشك لرجب من آخر جمادى، ولزم على صحته صيام يوم الشك إذا صح أن الصائم على غير نية جازمة، وحاشاه أن يقول لأن أصوم آخر يوم من شعبان إلخ. مع أمره باستكمال ثلاثين لشعبان، فكيف يصومه لرمضان، ويوم الشك لا يصام قصدا لرمضان كان الغيم أو لم يكن. وهذا هو الصحيح، لا ما روي عن ابن عمر أنه كان يبعث من ينظر فإن رأى فذاك، وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب أو قتر أصبح مفطرا، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما.
(2) - في جميع النسخ «اليمني» وما أثبتناه من ل.
(3) - في جميع النسخ «فأعدوا»، وما أثبتناه من ل.
- (4)
صلي
لفظ الحديث عند النسائي: عن عكرمة قال: حدثنا ابن عباس عن رسول الله الله عليه وسلم قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة، ولا تستقبلوا الشهر استقبالا». سنن النسائي، كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على منصور في حديث ربعي فيع، حديث 2129.- مسند أحمد، بني هاشم، بداية مسند عبد الله بن العباس، حديث 1986.
مسند ومن
-73 - (2/73)
صفحة 694
باب الرجل لا يريد الصوم ثم يبدو له من آخر النهار ذكروا عن النبي الله أنه قال: «لا يجب الصوم على من لم يوجبه من الليل على نفسه» (1) (2).
وذكروا عن ابن عمر أنه قال: من لم يعزم على الصيام من الليل
وأصبح وليس في نفسه صيام، فلا يصوم.
قال: وبهذا نأخذ وعليه نعتمد.
قلت: إن ناسا يقولون إن من أصبح ولم ينو الصوم من الليل فهو بالخيار ما لم ينتصف النهار، يروون ذلك عن غير واحد من الفقهاء؟ قال: لسنا نأخذ بذلك ولا نعتمد عليه، لأن الصيام عندنا من الليل إلى الليل، فمن أصبح مفطرا لم يصم، ومن أصبح صائما لم يفطر إلا من عذر، لأن السنة المجتمع عليها في الصوم أن يدع الصائم الطعام والشراب والرفث كله نهارا، الله تعالى، فإن ترك ذلك كله أول النهار وهو لا يريد به الله فليس بصائم في تركه ذلك لغير الله تعالى. وقد اجتمعوا أن الرجل لو لم يأكل ولم يشرب نهاره كله، وهو لا
(1) - لم أجده بهذا اللفظ.
(2) - قال المرتب: ذكر ذلك بعض في كل نفل، وبعض في صوم عاشوراء، وخصه
به.
قال محمد بن صيفي قال لنا رسول الله الله يوم عاشورء: "من طعم منكم اليوم؟ قلنا: منا من طعم ومنا من لم يطعم. قال: فأتموا صومكم من لم يطعم ومن أطعم. وأرسلوا إلى أهل العروض فليتموا صومهم. والعروض بناء حول المدينة. سنن النسائي، كتاب الصيام، باب إذا طهرت الحائض وقدم المسافر في رمضان، حديث
[2320
11
وكذا لما هبط نوح من السفينة اليوم العاشر من المحرم، قال لمن معه من كان صائما فليتم صومه، /316/ ومن كان مفطرا فليصم
- 74 - (2/74)
صفحة 695
يريد (1) بذلك الصوم أنه ليس بصائم. وبعض النهار في القياس كذلك، وليس من السنة أن يصوم الرجل بعض النهار ويدع بعضه، وهذا القياس داخل على كل من خالفنا ممن أجاز الصيام في بعض النهار و لم ينوه من
الليل.
(1) - في ل «لا ينوي».
- 75 - (2/75)
صفحة 696
باب الرجل ينوي الصيام من الليل ويفطر إذا أصبح ذكروا عن شداد بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أخوف ما أخاف على أمتي الشهوة الخفية قلنا وما الشهوة الخفية [يا رسول الله] (1)؟ قال: يصبح أحدكم صائما ثم تعرض له الشهوة فيواقعها (2)، ويدع صومه» (3). وقال ابن عمر: إذا عزمت على الصوم من الليل ثم أفطرت فأد يوما مكانه. وعن ابن عباس مثله (4).
والسنة عندنا في الصوم أنه من أول النهار إلى آخره. وفي القياس إذا نوى الرجل الصوم من أنه الليل يصبح صائما؛ فطلع له (5) الفجر على
(1) - زيادة من ل.
(2) - في ل «فيوافقها».
(3) - لفظ الحديث عند أحمد «عن شداد أوس أنه بكى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: بن شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله فذكرته فأبكاني، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية"، قال: قلت يا رسول الله، أتشرك أمتك من بعدك؟ قال: نعم، أما إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا، ولا را ولا وثنا، ولكن يراعون بأعمالهم، والشهوة الخفية أن أحدهم صائما يصبح فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه» مسند أحمد مسند الشاميين، حديث شداد بن أوس، حديث 16671.
(4) - قال المرتب: قال عروة: عن عائشة كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فبادرتني إليه حفصة، وكانت ابنة أبيها، أي فيها خصال أبيها من المبادرة إلى أمر الدين والسؤال عنه فقالت: يارسول الله إنا كنا صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه /317/ فأكلنا منه؟ فقال: اقضيا يوما آخر مكانه". [سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في إيجاب القضاء عليه، حديث 735]. وبالقضاء قال جماعة من الصحابة وغيرهم ومالك، وهو أصح وأنسب، لقوله تعالى: (وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) [سورة محمد: 33] فالنفل يُقضى صوما أو صلاة أو صدقة أو غير
وهو أحوط.
ذلك،
(5)
ساقطة من ل.
- 76 - (2/76)
صفحة 697
صومه؛ ثم أفطر فعليه أن يقضي يوما مكانه، لأن الحج والصوم والصلاة سواء في القياس، فإن هو أدخله في نفسه فقد وجب عليه، لأنه نوى أن
الخير فتر
يفعل شيئا من وقد اجتمعوا أنه
أهله
يرجع ما لم
که و لم يدخل فيه. من خرج من يريد الحج كان له أن يحرم. والصوم، مثله وله أن يفطر ما لم يصبح عازما على صو. ـومه (10). قلت: /318/ إن بعض هؤلاء يقولون: إن الرجل إذا عزم على صومه
(1) - قال المرتب: قالت عائشة رضي الله عنها: لما حضرت الوفاة أبا بكر الله أوصى أن تغسله وهي صائمة، فعزم عليها أن تفطر.
أسماء بنت عميس و مما روى قومنا: كان رسول الله الله يفطر تارة من صوم التطوع، وتارة لا يفطر. دخل على أم حرام فقدمت إليه تمرا وسمنا فقال: ردّوا هذا في وعائه وهذا في
أنه وروي سقائه فإني صائم".
[سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان، حديث
[608
واختار بعض أن يفطر إذا كان قلب أخيه يتغير. ورجح بعض الشافعية جواز الإفطار
الوارد في السنة.
من النفل، لأنه
صريح
على عموم
"لا تبطلوا أعمالكم" إذ لم يكن صريحا. وأيضا الإفطار لموافقة الأخ عمل ربما عادل الصوم، ورووا أنه قال: "إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها". [سنن النسائي، كتاب الصيام، باب النية في الصيام، حديث 2322]. قلنا إنه لا أنه يأمر الصائم المتطوع أن يأكل مع الضيف، ويقول "إن لزائرك عليك حقا" رواه قومنا.
يصح
نص الحديث عند البخاري عن «عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال لي
رسول الله صلي الله عليه وسلم يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ فقلت: بلي يا رسول الله قال فلا تفعل. صم وأفطر، وقم ونم، فإن الجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا» صحيح
البخاري، كتاب الصوم، باب حق الجسم في الصوم، حديث 1874].
وأفطر وع
في غزوتين، وأفطر أبو سعيد في غزوة أي أفطروا بعدما أصبحوا
صياما.
-77 - (2/77)
صفحة 698
وأصبح [صائما] (1) وهو تطوع، إن شاء صام وإن شاء أفطر. قال: ليس
فيما يقولون شيء (20).
(1) - زيادة من ل.
(2) - قال المرتب: من رواية قومنا أن أم هانئ دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بشراب فشرب ثم ناولها فشربت فقالت: يارسول الله إني كنت صائمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر". [مسند أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث أم هانئ بنت أبي طالب، حديث 26353. وعند الترمذي بلفظ الصائم المتطوع أمين نفسه ... " سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع، حديث 732].
ولا يصح.
ذلك عن رسول الله.
ومن حديث عائشة وحفصة إذ أفطرتا في النفل لطعام اشتهتاه فقال: "اقضيا يوما
مكانه".
كنت
وفي رواية: لما شربت قالت: إني أذنبت فاستغفر لي. قال: وما ذلك؟ قالت: إني صائمة فأفطر رت فقال: أمن قضاء كنت تقضينه؟ قالت: لا، قال: فلا يضرك". [سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع، حديث 731]. وثبت في رواية أنه أمرها بالقضاء، وهو أولى. وقالت جماعة من الصحابة والثوري وأحمد وإسحاق والشافعي: إنه لا قضاء عليها.
-78 - (2/78)
صفحة 699
باب الرجل يدعى إلى طعا
ام وهو صائم ويعزم عليه فيه ذكروا أن سعيد بن جبير دعي إلى طعام وهو صائم فقيل له: أعزم عليك إلا أفطر رت، فقال لهم: لأن تختلف الخناجر في بطني أحب إلي من
أن أفطر.
قال بهذا نأخذ وعليه نعتمد.
قلت: إن بعض قومنا يروون عن الحسن وغير واحد من الفقهاء (1) أنهم قالوا: إذا أقسم الرجل على الرجل أن يفطر فلير (2) قسمه وليفطر وليقض يوما مكانه.
قال: ليس فيما يقولون شيء، و [الأمر] (3) عندنا ما (4) ذكرت لك، لأن السنة أن دخل في شيء يتقرب به إلى الله تعالى من من الحج والصلاة منه. يخرج عندنا والصوم زلتهما، ليس لأحد أن يأمر بمنز يدع عبادة الله (5) من صيام يتقرب به إلى الله تعالى في شيء من
فليس أخاه أن
له أن
أمر الدنيا، فإن فعل وأفطر وهو لا يعلم الجواب في ذلك، فلا إثم عليه، وإن علم أنه لا ينبغي له ما فعل فهو آثم، وعليه القضاء في الوجهين
جميعا (60).
(1) - في ل «فقهائهم».
(2) - في الأصل وت «فليس» وصوبناها اجتهادا، ثم وجدناها في نسخة
(3) - زيادة من ل.
(4) - في ل «كما».
(5) - ساقطة من ت. أو لعلها «عبادة» بدون الإضافة.
إليه
(6) - قال المرتب: كيف لا /319/ يأثم وقد اقترف ما لا يجوز؟ وكيف عذره بجهله أن ذلك لا يجوز، ولعله عذره لشبهة ما يسعه من جواز الإفطار من النفل إذا دعي لكثرة ذلك في أحاديث وآثار والظاهر جواز ذلك الإفطار والقضاء.
روي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل إني صائم" أي يخبر بصومه دفعا للعداوة والبغضاء لا رياء، فلا يبطل ثوابه.
- 79 - (2/79)
صفحة 700
وعن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من دعي إلى طعام فليجب، فإن كان صائما
فليصل.
[مسند أحمد، باقي مسند المكثري، مسند أبي هريرة، حديث 7691]. أي يدعو. وذكر بعض من حشى على ابن ماجة: أي يصلي ركعتين. قال: عمر ه: إذا دعي أحدكم إلى طعام فليقل إني صائم، ولا يقل لا أكل لا أكل. وعنه إذا نزل أحدكم بقوم فلا يصومن إلا بإذهم، وإذا دعي إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائما فليصل". [سبق تخريجه]. وكان الله يأمر الصائم إذا تطوع أن يفطر مع الضيف، ويأكل عليك حقا". [سبق تخريجه].
معه. . ويقول: "إن لزائرك
- 80 - (2/80)
صفحة 701
باب الرجل بجهده الصوم فيفطر
(10) ذكروا أن عائشة زوج النبي و أجهدها الصوم وشق عليها
فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم /320/ أن تفطر وتقضي (2) يوما مكانه (3).
وعن ابن عمر
أنه قال: من أجهده الصوم وهو يقدر على الطعام
والشراب فمات فهو في النار، وإن لم يقدر فهو شهيد. والسنة أن الله تعالى أحل الميتة والدم ولحم الخنزير؛ إن اضطر إلى
ذلك وخاف على نفسه (4)، وليس قتل نفسه من التقرب إلى الله، وقد قال الله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) وَمَنْ
يَفْعَلْ ذَلكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهَ نَارا)) (5).
(1) - قال المرتب: هذا الباب ما من أن روي رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للحبلى التي تخاف على نفسها أن تفطر، وللمرضع التي تخاف على ولدها في الإفطار، وعليها القضاء والإطعام. وقيل: تطعمان ولا تقضيان، وإن شاءتا لم تطعما وتقضيان بعد. وهو قول إسحاق، وقيل لا قضاء ولا إطعام لأنه قرنهما في رواية بالمسافر. والمسافر لا قضاء عليه في الركعتين الموضوعتين عنه. ويرده أنه قرنهما في الصوم لا في الصلاة. وأيضا لم توضع الركـ كعتان عن المسافر. بل أبقي على أصل الصلاة ركعتين، وزيد على الحضري ركعتان.
(2) - في ل «وأن تقضي». (3) - لم أجده. ولعل مراده حديث عروة عن عائشة: «قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام، اشتهيناه فأكلنا منه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبدرتني إليه حفصة وكانت ابنة أبيها فقالت يا رسول الله إنا كنا صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه قال اقضيا يوما آخر مكانه». سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في إيجاب القضاء عليه، حديث 735. (4) - عبارة ل لمن اضطر إليهم وخاف على نفسه.
(5) - سورة النساء، آية 30/ 29.
من
الهلاك».
- 81 - (2/81)
صفحة 702
ترك الطعام والشراب بعد الجهد إليهما (1)، وهو يجد إليهما سبيلا فقد قتل نفسه. وإن كان جاهلا بما فعل] (2) فثوابه على الله، وإن
كان عالما لم يؤمن عليه العقاب (30).
- (1)
ساقطة من ل.
(2) - زيادة من ت و ب و ل.
(3) - قال المرتب: كيف يعذر بالجهل وقد، قارف بل يعدّ قاتلا لنفسه، فهو يعاقب
كما يعاقب من علم بوجوب الإفطار ولم يفطر.
- 82 - (2/82)
صفحة 703
باب السحور
(10) ذكـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يغرنكم نداء بلال
(10) - قال المرتب: كان رسول الله لا يحث على السحور وتأخيره، وتعجيل الفطر قبل الصلاة، ويقول: "لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر، ولم ينتظروا بفطرهم النجوم، عجلوا الفطر فإن اليهود والنصارى يؤخرون، وتسحروا فإن السحور برك ركة. وهو فرق [ما] بيننا وبين صوم اليهود، واستعينوا به على صيام النهار، وبالقيلولة على قيام الليل". لفظ الحديث عند ابن ماجه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: استعينوا بطعام السحر على صيام النهار وبالقيلولة على قيام الليل» سنن ابن ماجه، كتاب الصيام، باب ما جاء في السحور، حديث 1963.
والمشهور ما جاء في البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة
وشيء من الدلجة» صحيح البخاري، كتاب الإيمان باب الدين يسر، حديث 39]. الغداء المبارك، وأحب العباد إلى الله عز وجل أعجلهم فطراً، والله وملائكته
الله
السحور هو يصلون على المتسحرين. وفسر أنس تأخير السحور بأن يقرأ خمسين آية فيطلع الفجر، وفسرت عائشة رضي عنها تعجيل الفطر بأنه لا يترصد غروب الشمس بتمرة، فإذا توارت ألقاها في فيه. جاء في كنز العمال: عن عائشة قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم يترصد غروب الشمس بتمرة، فلما توارت ألقاها في فيه. (ابن النجار)».
المتقي الهندي كنز العمال، حديث 24397. ج 8، ص 614].
وكان يحب أن يفطر بالحلو كالتمر والزبيب.
-
أخرج الترمذي وابن ماجه وأبو داود وأحمد بألفاظ متقاربة "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على الماء فإنه طهور - سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء ما يستحب عليه الإفطار، حديث 695. سنن ابن ماجه، كتاب الصيام، باب ما جاء على ما يستحب الفطر، حديث 1699. سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب ما يفطر عليه حديث 2355 - مسند أحمد، مسند الشاميين حديث سلمان بن عامر، حديث 17414].
وكان يجعل التمر ثلاثا أو خمسا أو سبعا، واختار الوتر. وكان يحب الإفطار أيضا باللبن، وإن لم يجد ما يفطر به حسى /321/ حسوات من ماء.
- 83 - (2/83)
صفحة 704
وهذا (1) البياض الذي يستطيل» (2).
وبلغنا عن غير واحد أنه قال: «إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا
حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم» (3).
وعن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنعن أحدكم نداء بلال، فإنه يقوي قائمكم، وينبه نائمكم» (4).
فإنه طهور. [سبق تخريجه].
ولا يفطر بما مسته النار.
جاء في الجامع الصغير: «كان يحب أن يفطر على ثلاث تمرات، أو شيء لم تصبه النار. التخريج (مفصلا): أبو يعلى في مسنده عن أنس
تصحيح السيوطي: حسن»
السيوطي، الجامع الصغير، حديث 6997، ج 2، ص 374].
وذلك في الفرض والنفل فالإفطار منه بعد الفرض وإن قلق قدم ولو في النفل
قالت عائشة
رضي
الله عنها كان رسول الله كثيرا ما يفطر في رمضان بعد الصلاة.
لم أحده).
وكان عمر وعثمان لا يفطران في رمضان إلا بعد الصلاة. (1) - في الأصل «وهو» وما أثبتناه من ت.
- 84 - (2/84)
صفحة 705
وبلغنا أنه قال: «لا يمنعن أحدكم نداء بلال عن سحوره، ولا الصبح المستطيل في الأفق» (1). وذكروا أن عليا صلى الغداة وقال: هذا حين حرم الطعام والشراب
وبلغنا عن عمر بن
الخطاب رضي
الله عنه
على الصائم. وهو حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. أنه قال لأصحابه ذات ليلة: انظروا هل طلع الفجر؟ فقالوا ما طلع فأكل ثم تلبث يسيرا، فقال: انظروا هل طلع الفجر. فقالوا جميعا قد طلع. فقال: هذا حين حرم الطعام والشراب على الصائم.
وذكروا عن عطاء عن ابن عباس أنه قال ذات ليلة لغلاميه: اسقياني. فقال أحدهما: قد طلع الفجر. وقال الآخر: كذبت. فقال ابن عباس: اسقياني حتى لا تشكا جميعا.
وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: اشربوا ما دام الضوء ساطعا حتى تعرض الحمرة في الأفق.
وكان ابن عمر يقول: لا صوم بعد الفجر.
وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم وقول عمر وابن عباس نأخذ، لا بقول علي، فإنه ليس بسنة ولا بقياس، لأنه جعل الأكل والشراب إلى أن يصلي الغداة، وقال "الآن تبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر". فجوز إفطار بعض النهار وصيام بعضه، وهذا ما لا يعرف في القياس ولا السنة المجتمع عليها أن الصيام إنما هو في النهار كله لا يفطر في بعضه 322
(20) /
حديث 1093.
مسند أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله
- (1)
-
سبق تخريجه.
بن مسعود حديث 3709
(20) - قال: المرتب: قوله: لا بقول عليّ إذ أباح الأكل إلى أن يسلم من صلاة الفجر. هذا بعيد عن عليّ ولا يقوله إنما يقول بتحريم الأكل والشرب حين يتبين الفجر
- 85 - (2/85)
صفحة 706
وقول ابن عباس: اشربوا ما دام الضوء [ساطعا، اشربوا ما دام
الضوء] (1) مرتفعا مستطيلا، وإذا تعرّض فأمسكوا (2).
الصادق.
الحديث عنه فمراده أن هذا الوقت الذي صلينا فيه الفجر من أوله إلى التسليم
وإن صح
وقت تحريم الأكل والشرب.
(1) - زيادة من "ت".
-
- (2)
وردت
وابن
هذه الفقرات مختلفة في ل ولفظها «وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم وقول عمر عباس في هذا نأخذ ما خلا قول علي فإنه ليس بسنة ولا بقياس، لأنه جعل الأكل والشراب إلى أن يصلي الغداة، وقال: الآن حين تبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، فجوّز إفطار بعض النهار وصيام بعضه، وهذا ما لا يُعرف في القياس، ولا في السنة المجتمع عليها أن الصيام إنما هو بالنهار وليس بالليل، والنهار كله معناه واحد، فالصوم في أوله وآخره واجب، ولا يترك ما اجتمعوا عليه من سنة الصيام في النهار إلى رأي ولا حديث شاذ، فأفطروا بعض النهار وصوموا بعضه، وقد فرض الله الصوم من الخيط الأبيض وهو الفجر إلى الخيط الأسود وهو الليل. فبهذا نأخذ وعليه نعتمد وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا».
- 86 - (2/86)
صفحة 707
باب الرجل يفطر في رمضان وهو يرى أنه ليل فطلعت
الشمس
الشمس
بلغنا عن هشام بن عروة قال: أخبرتني بنت المنذر عن أسماء أنها قالت: أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم من رمضان؛ ثم طلعت (10) فقال لهشام: أيقضون ذلك اليوم؟ فقال: ما لهم لا يقضونه. وبلغنا عن عمر بن الخطاب الله عنه أن الناس أفطروا على عهده، فطلعت أفطر أن يعيد يوما مكانه. الخطاب من
الشمس فأمر عمر بن
والسنة أنه من حتى تغيب الشمس.
أفطر قبل أن تغيب الشمس وهو يرى أنها غابت فليصم
وقد جاء الحديث بذلك عن عمر من غير وجه واحد.
قال الله تعالى: ثُمَّ أَتمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) (2). فمن جهل الليل من النهار فأفطر بالنهار فعليه القضاء والقياس فيه قياس من صلى دون (3)
الوقت، فعليه الإعادة لأنه صلّى قبل الوقت. وكذلك هذا (40). وبهذا نأخذ، وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا.
(1) - قال المرتب: أي ظهرت في الغروب آخر اليوم.
(2) - سورة البقرة آية 187.
(3) - في ل «قبل».
(4) - قال المرتب: كأنه قال: يعيد الأكل وقت الغروب، كما يعيد الصلاة إذا حضر وقتها. وهو كلام ضعيف لأن الأكل في الغروب غير واجب، فإن شاء أخره ولا يقصد الوصال /323/ وكأنه أراد أن يعتقد إذا غربت أن هذا الوقت وقت الإفطار، أكل أو لم
يأكل فيه.
- 87 - (2/87)
صفحة 708
باب من أفطر يوما من رمضان منعمدا
(10) أبو عبيدة عن جابر (2) بن زيد: قالا بطل ما مضى من صومه، وعليه بدل ما مضى قبل ذلك، وعليه الكفارة والكفارة عندهم إعتاق رقبة، فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينا.
وذكروا أن أعرابيا سأل النبي: إني جامعت امرأتي في رمضان نهارا، فقال رسول الله: أعتق رقبة فقال: إني لا أجدها، وقال: صم شهرين متتابعين، فقال: إني لا أطيقهما فقال أطعم ستين مسكينا، فقال: لا
(1) - قال المرتب: قال أبو هريرة قال رجل: يارسول الله، أفطرت في رمضان، قال: أعتق رقبة أو صم شهرين متتابعين، أو أطعم ستين مسكينا". [أخرجه أصحاب الصحاح والسنن بألفاظ متقاربة، ولفظ مسلم: «عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أفطر في رمضان أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكينا». صحيح مسلم، کتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم، حديث 111]. وذلك يحتمل الأكل، وهو المتبادر، أو الجماع. ولعل أبا هريرة حمله على الجماع لأنه قال لمن أفطر بالأكل والشرب عمدا بلا داع أعد يوما واستغفر الله تعالى" قيل له والكفارة؟ قال: لم أسمعها من رسول الله.
وأوجب ابن مسعود على كل من الزوجين الكفارة إن جامعا في نهار رمضان ولو
نسيانا.
وقال عطاء: لا كفارة ولا قضاء على النسيان. ووقع عمر على جارية له في صوم النفل فاستفتى الصحابة وقالوا: جئت حلالا، مكان فقال: الحمد لله. وقال رجل الرسول الله: ما على من أفطر يوما من رمضان في الحضر؟ فقال: عليه أن
يهدي بدنة.
ويوم
يوم.
وفي الأثر: [من] تعمد الأكل في رمضان بالعذر لعله بلا عذر] فعليه صوم الدهر. وقيل: سنتان وقيل سنة، وقيل بكل جرعة مغلظة، وقيل بكل مقعد أكل فيه مغلظة، وقيل بكل يوم مغلظة، وأرخص ما فيه مغلظة واحدة.
(2) - في ت «وجابر».
- 88 - (2/88)
صفحة 709
أجد. فأمر رسول الله الاول /324/ بمكتل (1) من تمر، فقال: تصدق به، فقال: ما بين لا بتيها أحوج مني، فقال: اطعمه أنت وأهلك (2) (3). وزعم عطاء أنه أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني هلكت، قال: ما صنعت؟ قال: واقعت امرأتي في رمضان وأنا صائم. فقال: أعتق رقبة، قال: لا أجدها قال أهد بدنة قال لا أجدها قال: تصدق بعشرين صاعا. قال: لا أجدها، فأعطاه النبي عشرين صاعا، فقال له: اذهب وتصدق بها، فقال: ما بين لابتيها (40) أهل بيت أحوج منّي، فقال: اذهب فكلها أنت وأهلك (5) (1). وعن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
(1) - في ل «مكيال».
- (2)
-
أخرجه أصحاب الصحاح والسنن بألفاظ متقاربة، انظر صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه، حديث 1834. - صحيح مسلم کتاب الصيام باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم، حديث 111. - مسند أحمد، باقي مسند المكثرين، مسند أبي هريرة، حديث 7248. (3) - قال المرتب: بوصل الهمزة وفتح العين، أي كله.
(4) - قال المرتب: أي جبلي المدينة، أو جبلي صحراء ذلك الرجل. (5) - لم أجد في روايات الحديث بمختلف ألفاظه ذكر "عشرين صاعا" في كفارة الأعرابي الذي واقع أهله في نهار رمضان إلا رواية لأبي داود من طريق أم المؤمنين عائشة «تقول أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد في رمضان، فقال: يا رسول الله احترقت. فسأله النبي صلى الله عليه وسلم ما شأنه؟ قال: أصبت أهلي. قال: تصدق. قال: والله ما لي شيء ولا أقدر عليه قال: اجلس فجلس فبينما هو على ذلك أقبل رجل يسوق حمارا عليه طعام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين المحترق آنفا؟ فقام الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدق بهذا. فقال: يا رسول الله أعلى غيرنا؟ فوالله إنا لجياع ما لنا شيء. قال: كلوه. حدثنا محمد بن عوف حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا ابن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن محمد بن جعفر بن الزبير عن عباد بن الله عبد عن عائشة بهذه القصة قال فأتي بعرق فيه عشرون صاعا سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب كفارة من أتى أهله
الحارث عن
في رمضان، حديث 2394
- 89 - (2/89)
صفحة 710
والسنة أنهم أجمعوا أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر الذي واقع أهله (2) أن يأكل الذي (3) أعطاه النبي بالصدقة، ويصوم يوما مكانه، فوضع عنه ما كان أوجبه عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم قد كان سأله عن الهدي والرقبة والصدقة فأخبره أنه لا يقدر على ذلك، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ما قدر عليه ثم [وضعه] (4) عنه (10).
وجاء في سنن الدارمي: «أخبرنا مسلم بن إبراهيم حدثنا يزيد بن إبراهيم قال: سمعت الحسن يقول في الذي يفطر يوما من رمضان قال عليه عتق رقبة أو بدنة، أو عشرين صاعا لأربعين مسكينا، وفي الذي يغشى امرأته وهي حائض مثل ذلك» سنن الدارمي، كتاب الطهارة، باب من قال عليه كفارة حديث 1104.
(10) - قال: المرتب روي أنه قال له أطعمه أهلك، ولا يجزي ذلك غيرك".
[لم أجده]. فيقال: أطعمه ذلك الرجل أهله، ولا يأكل. منه هو كذا قيل. ويرده أنه قال: كلها أنت وأهلك.
والمكتل بكسر الميم زنبيل كبير يسع. ستة عشر صاعا. وعن أبي هريرة: لما قال له ذلك، قال: صم يوما مكانه.
[سنن ابن ماجه کتاب الصيام، باب ما جاء في كفارة من أفطر يوما من رمضان،
حديث 1671].
وذلك المكتل يسمى عرفا.
ولما قال ما بين لابتيها أحوج مني ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه.
وروي
اطعمه أنت وأهلك، واستغفر الله تعالى".
وهذا رجل أكل كفارة نفسه هو وعياله.
وفي رواية "أطعمه أهلك"، بلا ذكر لقوله: "كل" أنت وأهلك". وهي التي ذكر فيها، فإن قوله "أطعم أهلك" بمنزلة قوله: "اجعله مؤنة في دارك".
ويروى أنه [قال]: هلكت وأهلكت أي أهلكت زوجتي بحملها على الجماع.
(2) - في ل «امرأته».
(3) - في ت «ما».
أضفنا هذه الكلمة اجتهادا ليستقيم المعنى، وقد كتب في حاشية ب
"كذا
-
- (4)
بالأصل المغربي. إشارة إلى هذا السقط المخل بالمعنى.
-90 - (2/90)
صفحة 711
وقال
له
بعد أن قدر على الطعام: "كله وأطعمه عيالك". فكل من
قدر على كفارة فهو بمنزلة ذلك الرجل.
وكان الحسن يقول: إنه ليس ذلك لأحد بعد ذلك الرجل (20). وكأنه علم (3) بعد ذلك أن آخر الحديث قد نسخ أوله، وقال: لا يجوز لأحد إذا قدر على ما يتصدق به أن يكفر.
والناس في سنة النبي شرع، ومن رخص له النبي صلى الله عليه وسلم في شيء، فمن کان [في] (4). مثل حاله فله الرخصة، حتى يأتي. من النبي صلى الله عليه وسلم أنه خصه بذلك؛ كالذي قال له: «اذبح جذعة من معز، ولا تصح لأحد [من] (5)
بعدك» (6).
(1) - قال المرتب: /325/ أي أسقطه إذ قال: "كله أنت وأهلك". (2) - قال: المرتب أي كما جاء مرفوعا إليه.
(3) - في الأصل «على» وما أثبتناه من ت.
(4) - زيادة من "ت".
(5) - زيادة من ت و ل.
- (6)
وسلم
لفظ الحديث عند البخاري: عن البراء قال صلى رسول الله صلى الله عليه
ذات يوم فقال: من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فلا يذبح حتى ينصرف. فقام أبو
جذعة
البخاري،
بردة بن نيار فقال: يا رسول الله فعلت؟ فقال: هو شيء عجلته. قال: فإن عندي هي خير من مسنتين آذبحها؟ قال: نعم ثم لا تجزي عن أحد بعدك» صحيح كتاب الأضاحي، باب من ذبح قبل الصلاة، أعاد حديث 5243. – صحيح مسلم، كتاب الأضاحي، باب وقتها، حديث 1961
- 91 - (2/91)
صفحة 712
بلغنا
عن
باب الرجل يمني في رمضان
منهم
جابر بن زيد والحسن وصالح
غير واحد من العلماء، الدهان وأبو عبيدة وغيرهم أن من أمنى فقد أفطر وعليه الكفارة (1).
(1) - قال المرتب: الكفارة المغلظة، وقيل اثنتان وقيل ثلاث، والهدم اليوم وما قبله
في الأقوال الثلاثة.
ومن أكل الميتة والدم ولحم الخنزير نهارا في رمضان متعمدا بلا عذر ثم عاد ليلا فخمس مغلظات، وقيل سبع، وقيل ثلاث، وإن أكلها ليلا ثم نهارا فثلاث، وقيل خمس، وقيل اثنتان. وكذلك الزنا وشرب الخمر. وإن أكلها نهارا فمغلظتان، أو ليلا فواحدة، وقيل اثنتان.
وكل كبيرة تنقض الصوم الفعلية والتركية، وقيل بالرخصة بعد التوبة منها، والصوم والوضوء والأعمال، وقيل لا نقض بالتركية، وقيل لا نقض إلا بما ورد فيه النقض وهو الغيبة والنميمة وما معهما.
- 92 - (2/92)
صفحة 713
باب من يغمى عليه وهو صائم
عنه
(10) بلغنا عن غير واحد من العلماء منهم جابر بن زيد وصالح الدهان وأبو عبيدة وغيرهم أنهم كانوا يرون عليه قضاء الصيام إذا أفاق، ولا يرون عليه قضاء الصلاة. قلت: فكيف افترقت هاتان الفريضتان فألزمته إحداهما وأبطلت الأخرى؟ قال: [أما] (2) الصلاة في كل يوم وليلة، لها أوقات من الليل والنهار، فإذا ذهب وقت النهار فاتت كل صلاة كانت فيه، ولا إعادة عليه في شيء من الصلاة التي فات، وقتها إلا فيما يستقبل بعد الإفاقة من الأوقات التي حضرته (30). وأما الصيام فإنه لا يكون وقته وقت الصلاة، لأن الله تعالى جعل له
(1) - قال: المرتب وفي الأثر من أغمي عليه يوما أو أكثر أعاد الصوم، وقيل الصلاة، وقيل يعيدهما، وقيل لا يعيدهما، وقيل إن أغمي أول النهار، /326/ وصح في آخره يومه ولا يعيده في العكس، وقيل: إن أغمي عليه أول النهار وصح في آخره فلا يعيد يومه، وإن صح في أوله وأغمي عليه آخره فلا يعيد. وقيل يعيد أغمي عليه أوله أو
أعاد
آخره.
ومن نام يوما أو يومين أو أكثر أعاد الصلاة لا الصوم، إلا إن نام على جنابة فليعدهما، وإن لم يأت بنية الصوم جملة، بل كل يوم أعاد، ما لم ينو له، وإن أكل المغمى عليه أو النائم
أعاد إجماعا. قال ابن عمر: من أغمي عليه في حال صومه فلا قضاء عليه، ومن أغمي عليه اليوم كله قضى وإن لم يأكل؛ لأن الله تعالى يقول في الصائم: "يدع شهوته وطعامه من أجلي". قلت: لا يقضي يومه ولا يوميه فصاعدا إن نوى لرمضان نية واحدة، إلا إن فعل مفطرا. (2) - زيادة من ل. (3) - قال المرتب: إذا تُركت الصلاة عمدا أو أفسدت حتى خرج الوقت لم يدرك قضاءها. والمشهور إدراك القضاء ووجوبه. ا لعل المرتب يقصد بقوله "لم يدرك "قضاءها من ترك الصلاة أول الوقت ثم أغمي عليه حتى خرج الوقت. (باجو)].
- 93 - (2/93)
صفحة 714
وقتا آخر بعد وقته، وذلك أن الله تعالى يقول: {فَمَن كَانَ مِنكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (1). فإذا صح المريض من مرضه، وصار إلى عدة من أيام أخر، فقد صار إلى ما جعل الله تعالى له وقتا للقضاء الذي وجب عليه، ولم يجعل الله تعالى وقتا للصلاة تقضى فيه بعد الصحة، كما فعل ذلك في الصيام وواجب القضاء فيه فهما مختلفتان لا تشتبهان في القياس.
/327/ وفي رواية عن الحسن أنه قال: إذا أغمي عليه الشهر كله وهو
صائم فقد أجزى عنه، وكان حجته أن ذلك دينه (2). من وليس قول الحسن في هذا بشيء، والقياس داخل عليه لأن القياس في هذا إذا افتتح صومه في يومه فلم يتمه حتى مرض فصار لا يقدر على الأكل والشرب فليس بصائم (30).
وإنما الصائم من صام الله تعالى وهو قادر على الصيام (4)، وليس أمره كالنائم لأن النائم يقدر على النوم، والمغمى عليه مغلوب عليه من سقم، كالمبرسم مغلوب (5) عليه من سقم، فكل هذا القياس داخل على الحسن في قوله الذي ذهب إليه. وبهذا نأخذ وعليه، نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا.
(1) - سورة البقرة آية 184.
(2) - قال المرتب: أي الصوم من دين المغمى عليه، وهو قد اعتقده ونواه وحدث لها الإغماء فيه، فهو كمن نوى وعزبت نيته.
!
(3) - قال المرتب: أي إلا يومه الذي حدث فيه مرضه وكيف يصح أنه يقال صام
الشهر وهو يأكل فيه ويشرب نهارا.
(4) - في ل يقدر عليه».
(5) - في ت «المغلوب».
- 94 - (2/94)
صفحة 715
باب الرجل تحتلم وهو صائم
عن ابن عمر أنه سئل عن ذلك فقال: يغتسل ويتم صومه (10). وذكروا عن ابن مسعود أنه سئل عن ذلك فقال: إن كنت جنبا لا
تحل لك الصلاة، فحين حلت لك الصلاة حل لك الصوم (20). وسئل الحسن عن ذلك فقال: لا بأس، يمضي على صومه. وهذا ما أجمعوا (3) عليه [ومما] (4) لا اختلاف فيه بينهم، أنه على صومه، ولا شيء عليه. وبهذا نأخذ وعليه نعتمد، وهو قول أبي
عبيدة والعامة من فقهائنا.
يمضي
(1) - قال: المرتب أي لا يفطر ولا قضاء عليه.
:
(2) - قال المرتب: يعني أنه يقضي يومه. وهذا من ابن مسعود له كالصريح في أن
غسل الجنابة للصوم؛ كما أنه للصلاة.
(3) - في ل «اجتمعوا».
(4) - زيادة من ل.
- 95 - (2/95)
صفحة 716
باب الرجل يصبح جنبا وهو يريد الصوم [ذكروا] (1) عن الفضل /328/ بن العباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أدركه (2) الصبح وهو جنب فقد أفطر [ولا صوم له] (3) (4).
وعن الحسن وابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أصبح جنبا وهو في رمضان فقد أفطر ولا صوم له» (5) (6). وبهذا نأخذ
وعليه نعتمد وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا] (7).
قلت إن هؤلاء يقولون ويروون عن عائشة أنها كانت تقول: إن رسول الله يصبح
جنبا من الجماع ثم يصوم، وذلك في رمضان؟ قال:
رب رواية يكذبون فيها على عائشة وعلى من هو خير منها، يعني النبي
(1) - زيادة من ل.
(2) - في ت «أدرك».
(3) - زيادة من ل.
(4) - قال: المرتب: روى الربيع بن حبيب وغيره هذا الحديث عن أبي هريرة موصولا إلى رسول الله، وروي أن عائشة رضي الله عنها [سألته] عن روايته "من أصبح جنبا أصبح مفطرا"، فقال: لا أعلم بذلك، أخبرني به مخبر. وروي: أخبرني به الفضل بن العباس، ولم أسمعه من رسول الله هل الله فرجع إلى قولها أن لم يصبح مفطرا من أصبح جنبا. والصحيح أنه لم يرجع إلى قولها، وقوله حجة ولو مرسلا.
وروي أنه قال: والله ما قلت ذلك، بل قاله محمد رسول الله.
(5) - سبق تخريجه.
(6) - قال المرتب: أي تعمد الإصباح مفطرا، أو فرّط ونام بجنابة، على أن يقوم فلم يقم حتى أصبح أو نسي إذ لم يعجل، وأما من أصبح جنبا باحتلام ولم يفق حتى أصبح أو حتى لا يدرك الغسل فلا يقضي يومه كما لا يقضيه من احتلم نهارا فقام من حينه. (7) - زيادة من ب ول.
- 96 - (2/96)
صفحة 717
وقد روى أبو هريرة عن النبيء لله أنه قال: «من أصبح جنبا في رمضان فقد أفطر»، فهكذا الأمر عندنا، وهو أحق وأولى بأن يؤخذ به، لأن الصيام من الليل إلى الليل، فمن أصبح صائما لم يفطر، ومن أصبح مفطرا لم يصم. فالذي أصبح جنبا أصبح مفطرا، ولا صيام له لأنه أصبح مفطرا، فهكذا الأمر عندنا، وهكذا روى أبو هريرة عن النبيء] (1).
(1) - هذه الفقرة زيادة من ب ل.
- 97 - (2/97)
صفحة 718
(1) باب الرجل يصوم كفارة الظهار وقتل الخطإ فيمرض ثم
يفطر
منهم
بلغنا عن غير واحد من العلماء؛ جابر بن زيد وأبو عبيدة، وعطاء والشعبي، أنهم قالوا: إذا مرض في صيامه ثم صح أتم صيامه، ولا يستأنف. وهكذا نأخذ. قلت: إن أبا حنيفة وأصحابه يروون عن إبراهيم أنه قال: يستأنف
الصوم حتى يصوم شهرين متتابعين، ويروون عنه (20). قال: والمرأة تصوم لقتل الخطا، فتحيض فيه أياما: قال: تقضي ما بقي عليها، لأن النساء لا بد لهن من الحيض (3).
من
نسخة ب
(1) - هذا الباب والذي بعده سقطا من الأصل، وت وبقي منهما الفقرة الأخيرة فقط، وأعيانا محاولات الربط بين تلك الفقرة الباقية وسياق الحديث، وترددنا طويلا بين حذفها أو وضعها في الهامش حتى عثرنا على الجزء المخروم، واستدركناه فاستقام المعنى بعد لأي، والحمد الله. والفقرة الباقية تبدأ من قوله والقياس فيه، فإن الله. فرض الصوم ... " (باجو). (2) - قال المرتب: ومن مذهب أبي حنيفة أنه إن أفطر يوما من الشهرين؛ ولو الأخير بعد زمن المرض، أو سفر، لزمه الاستئناف لزوال التتابع، وهو قادر عليه عادة. وهو كلام لا يصح، لأن المرض عذر لا يلزم بإفطاره المرض // الاستئناف، ولأن السفر غير عذر، لأنه أنشأه باختياره، فإن أفطر فيه استأنف، نعم، قد يتعين السفر ويكون لا بد
منه.
قال أبو حيان إن أفطر بعذر كسفر فقد قال ابن المسيب، والحسن، وعطاء، وعمرو بن دينار، والشعبي، ومالك والشافعي في أحد قوليه: يبني. وقال أبو حيان أيضا المسافر في رمضان له أن يصومه عن واجب آخر، وفي المريض
روايتان. وصوم أيام نذر معينة في أثناء الشهر بنية الكفارة، لا يقطع التتابع. (3) - قال المرتب: وكذا النفساء، تبني على ما صامت قبل من كفارة القتل، وكفارة رمضان، وكفارة غير ذلك. وكذا الحائض في عموم ذلك، وكذا المريض يبني في كل
ذلك.
- 98 - (2/98)
صفحة 719
قال: قد بلغنا ذلك عمن ذكرت وعمن تركنا في قولنا في ذلك. قلت: لم؟ قال: لأن قوله ليس بسنة ولا قياس على السنة. لأن السنة المجتمع عليها أن الله فرض الصوم، وأعظم ما فرض من الصوم رمضان، فرضه ثلاثين يوما، فإن أفطر رجل يوما // من مرض فعليه قضاء ذلك اليوم، وكل يوم بمنزلته، لأن الصوم ليس كالصلاة، لأن الصلاة إذا حدث فيها حدث انتقضت كلها وإنما ينتقض من الصيام كل يوم أفطره (1)، لأن صومه كل يوم غير صومه الأخر.
وقد سئل ابن عباس عن المظاهر يصوم على ظهاره فيمرض ثم يصح بعد مرضه، قال ابن عباس يبني على صيامه وليس صيام الظهار أوجب من صيام رمضان المفروض اللازم فيُجعل له الرخصة للمريض. وجاءت السنة أن يبني على ما كان صامه قبل مرضه، وليس الظهار
بأوجب منه.
فبقول ابن عباس في هذا، نأخذ وعليه، نعتمد، وهو قول أبي عبيدة
والعامة من فقهائنا (20).
ولا يقطع التتابع إفطار العيدين، ويقطعه إفطار أيام التشريق فلا يفطر فيهن، فإن أفطر
استأنف، خلافا لبعض قومنا.
ويقطعه صيام الأيام التسعة لغير الظهار.
(1) - في ب «فطره» وصوبناها اجتهادا.
(2) - قال المرتب: إن قطعه بصوم رمضان الحاضر فسد.
ومن كلام الحنفية يلزم في الشهرين أن لا يكون فيهما صيام رمضان، لأن التتابع منصوص عليه، وشهر رمضان لا يكون عن الظهار، لما فيه من إبطال ما أوجب الله تعالى، وأن لا يكون فيهما الأيام التي نهى عن الصوم فيها، وهي يوما العيدين وأيام التشريق، لأن الصوم فيها ناقص بسبب النهي عنه، فلا ينوب عن الواجب الكامل فيفطر فيهن، لا يكن إبطالاً للتتابع.
والصواب صوم أيام التشريق في الظهار.
- 99 - (2/99)
صفحة 720
باب الرجل يصوم الظهار ثم يس قبل أن ينم الصوم
بلغنا عن جابر // بن زيد والحسن أنهما قالا: إن صام الشهرين إلا
يوما واحدا، ثم أيسر كان عليه العتق فبقولهما نأخذ وعليه نعتمد (10). والقياس فيه، فإن الله فرض الصوم على من لم يجد رقبة فإذا وجدها بطل الصوم، فإن كان قد بقي عليه يوم ولم يكفر بما جعل الله عليه من الصوم؛ فليس له أن يعتق حتى يكفر. القياس أن الكفارة عليه واجبة وهو ميسر، وجب عليه العتق من ذلك حكم الميسر الواجد للرقبة، وقياسه من جهة أخرى في المسافر تحضره الصلاة وهو لا يقدر
العتق، لأنه
فقد
يعصي
الله
(1) - قال المرتب: أو أقل ولو قليل قبل الغروب فقيل يجوز له إفطار بقية يومه، لأنه صامه بياض في الأصل المغربي) لا ملتزما ولا قضاء عليه، وله ثواب صومه لأنه صام ليصل إلى أمر لا معه، وإن لم ينو ذلك، بل مطلق إدراك زوجه فلا ثواب له، ولا يجزيه ذلك الصوم لبطلانه بوجود الرقبة قبل تمامه. وقال زفر: يجب إتمامه، وإن تم صومه ثم بان أن له رقبة أو ما يشتريها به، لم يعتد بصومه اعتبارا بما في نفس الأمر من وجود الرقبة. وقيل: يعتد بصومه إذا تبين ذلك بعد الدخول كمن تيمم وله ماء ولم يدر به؛ إن لم يعلم به حتى خرج الوقت. وقيل: إذا لم يعلم بوجودها حتى تم صومه فلا عتق عليه. خبير بأن مذهب صاحب الكتاب 329/ صحة الصلاة إن لم يعلم بالماء إلا بعد الصلاة، وأجزى صوم الظهار إن وجد الرقبة بعد الفراغ حادثة إجماعا. وإن كان لا يجد الرقبة أجزى الصوم، ولو كان له مال كثير. ملك رقبة وعليه دين، أعتقها، ولم يُجْزِه، صوم، ومن له رقبة لا غنى له عنها لمرضه أو كبر سنه، صام كمن له ماء لشربه فإنه يتيمم. و من له دين لا يجد أخذه بوجه ما صام، وإن كان عليه دين فالدين لا يمنع وجوب العتق للرقبة الموجودة، ويمنع وجوب شرائها، ولا يجب شراؤها بما فوق قيمتها، فيصوم. وقيل: لا، إذ هو ورّط نفسه.
وأنت
الفراغ من
ومن
ومن له زوجان ظاهر منهما؛ فأعتق عن واحدة ثم صام عن أخرى، إذ لم يجد رقبة أخرى أجزاه. وإن قدم الصوم لم يجز لأنه وجد رقبة وإن لم يجد رقبة فصام عن واحدة ثم أطعم عن الأخرى أجزاه، وإن أطعم ثم صام لم يجز، لأنه أطعم وهو قادر على الصوم.
- 100 - (2/100)
صفحة 721
على الماء فتيمم فصلى ركعة ثم أبصر الماء بعد فراغه من الركعة، فعليه أن ينقض الصلاة ويتوضأ بالماء، ثم يستقبل الصلاة بطهارة الماء، وقد كانت طهارته بالتيمم تجزيه لو لم يجد الماء، فلما وجده قبل فراغه من عليه استئناف الصلاة بطهارة الماء، وقد كانت طهارته
الصلاة
وجب
بالتيمم (10).
(1) - قال المرتب: وإن وجد الماء بعد التسليم فلا إعادة لها.
- 101 - (2/101)
صفحة 722
باب المرأة تصبح صائمة في رمضان ثم تحيض في ذلك اليوم (1) ذكروا عن جابر بن زيد وأبي عبيدة أنهما قالا: تتم بقية يومها وتقضيه إذا طهرت.
وبلغنا عن عائشة /330/ زوج النبي لو أنها قالت: «إني لأصبح يوم طهري وأنا حائض ولا يستبين طهري إلى نصف النهار، فأغتسل
وأصوم» (2).
والسنة
المجتمع عليها أن الحائض لا صوم عليها، وعليها عدة أخر، فأول النهار وآخره في القياس سواء.
من
أيام
وفي القياس الصحيح أن المرأة إذا أصبحت حائضة فلا تصوم، ولا تكون صائمة، وكذلك إذا حاضت قبل الليل في آخر النهار وقد كانت في أوله صائمة. ولا يصلح للحائض أن تصوم من أول النهار ولا آخره. والنهار في ذلك كله سواء، وعليها القضاء في الوجهين جميعا كليهما؛ هي مفطرة، ولا بأس عليها أن تأكل في الوجهين جميعا، إذا كانت مفطرة، لأنها تقضي
ذلك اليوم.
وقد كانت عائشة تصوم أيام التشريق، ولا صوم فيها.
(1) - هذا باب مكرر بأكمله في الأصل و
-
(2) - لم أجده.
- 102 - (2/102)
صفحة 723
باب قضاء رمضان في عشرة من ذي الحجة
عن أبي هريرة أن رجلا سأله فقال: إن علي أياما من رمضان،
أفأصوم العشرة؟ قال: لا تصم تطوعًا حتى تفرغ من الفرض. وذكروا عن عمر بن الخطاب الله أنه كان يستحب قضاء رمضان في عشرة من ذي الحجة.
قلت: إن قوما (1) يقولون ويروون عن علي أنه قال: لا يقضى رمضان في العشرة.
وهذا على غير ما قال عمر (20)، بل قال ذلك لئلا يؤخر رمضان إلى
العشرة، فهم يروون الرواية ولا يعرفون وجهها ولا معانيها (3) (4). والسنة أن رمضان فرض من الله تعالى، والعشرة صيامها تطوع، فلا ينبغي لأحد أن /331/ يدع الفرض ويتطوع، وليس صوم العشرة حتما، ولكنها أيام الصوم فيها متضاعف والعمل فيها مضاعف إن شاء الله. فهذا كله قولنا، وبه نأخذ وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا.
(1) - في ل «قومنا وبعضهم».
(2) - قال المرتب ذلك ترغيبا في فضلها.
- (3)
-
وردت هذه الفقرة مختلفة ل «قال: أساؤوا الرواية، ولقد كان علي لعمري يقول ذلك على غير ما قالوا إنما قال علي ذلك لئلا يؤخروا رمضان إلى العشرة، وكذلك حدث عنه الحسن، وإنما دعاه إلى ذلك لئلا يؤخروا قضاء رمضان إلى العشرة، فهم يروون الرواية ولا يعرفون وجهها ولا معانيها».
(4) - قال المرتب: هذا كما قال الزمخشري:
وإن قلت إني محدث
في البيت خلل عروضي، ويستقيم كالآتي:
قالوا إني تيس ليس يفهم.
أو كنت من أهل الحديث لقيل لي تيس عنيد ليس يدري ويفهم. (باجو)] وذلك من يروي الحديث بلا فهم لتأويله ولا وجهه ولا الجمع بينه وبين الحديث المنافي له.
- 103 - (2/103)
صفحة 724
باب تعجيل قضا. رمضان وتأخيره
ذكروا عن عائشة أنها قالت [كنت] (1) أفطرت على عهد رسول الله في رمضان فما قضيت إلا في شعبان (20).
وذكروا عن أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت تقول لأهلها: من كان عليه شيء (3) من رمضان فليقضه بعد الفطر من غد، فإن ذلك يُعد (4) صوم رمضان (5).
وكان جابر بن زيد والحسن يأمران بتعجيله ويقولان: لا تؤخروه. قال الله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ
(1) - زيادة من ل.
(2) - قال المرتب: قال أبو سلمة: سمعت عائشة تقول: "إنه يكون علي الصيام من شهر رمضان، فما أقضيه إلا في شعبان".
سنن ابن ماجه،کتاب الصيام، باب ما جاء في قضاء رمضان، حديث 1669]. وفي رواية: "الحاجة رسول الله له إلي في سائر السنة، ولكثرة صيامه في شعبان". وفي رواية: "ما كنت أقضي ما يكون علي من رمضان إلا في شعبان، حتى توفي رسول الله المكان صومه في شعبان. أي ليتفق في الصوم فإنها كانت مترصدة لاستمتاعه بها، ولا جماع في الصوم. (3) - في ل «من كان نسي شيئا».
(4) - في ل «بعد».
(5) - قال المرتب أي كان صومه في رمضان أداء. ولفظ الحديث "قالت أم سلمة:
من كان عليه شيء من رمضان فليصمه من الغد من يوم الفطر، فمن صامه من الغد من يوم الفطر كمن صامه في رمضان".
جاء في كنز العمال: عن أم سلمة أنها كانت تقول لأهلها: من كان عليه شيء من
رمضان فليصمه من الغد من يوم الفطر فمن صام الغد من يوم الفطر فكأنما صام من رمضان. (ابن زنجويه)»
المتقي الهندي، كنز العمال، حديث 24318. ج 8، ص 597].
- 104 - (2/104)
صفحة 725
أُخر) (1)، فأعلمهم أنما وضع عليهم الصوم لليسر عليهم، فإذا ذهب عنهم المرض والسفر كانت عليهم عدة من أيام أخر فقد وجب عليهم صومها، فإذا أخروا و لم يصوموا فقد تركوا قضاء ما عليهم ولهم إليه سبيل، فبهذا نأخذ /332/ وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا.
(1) - سورة البقرة آية 184.
- 105 - (2/105)
صفحة 726
باب قضاء رمضان متابعا أو منفرقان)
(20) [ذكروا] (3) عن ابن عمر أنه كان يقول: من أفطر شيئا من رمضان كان عليه أن يقضيه متتابعا وكان يكره أن يقطع قضاء رمضان. وعن جابر بن زيد والحسن مثله وبقول جابر بن زيد والحسن في
هذا نقول (4).
قلت: إن قومنا أو بعضهم (5) يروون عن ابن عباس ورافع بن خديج وأبي هريرة أنهم قالوا: أوفوا العدة وأحصوها وصوموا كيف شئتم /333/ قال: قد بلغنا ذلك عنهم وعن عمر، وتركنا ذلك (6) و لم نأخذ به.
(1) - في ل «باب قضاء رمضان أمتتابع هو أم مفترق». (2) - قال المرتب: جاءت أحاديث في ترتيب الصوم في النفل وغيره، فكيف في صوم رمضان؟
روي أن عليا وابن عمر أوجبا التتابع في القضاء، ولفظ ابن عمر: يصوم رمضان من أفطره متتابعا، من مرض أو سفر. وشدد علي حتى كره الفصل بيوم الأضحى في القضاء، واستحب أن يصام بعد أيام التشريق أو قبل العيد بقدر ما يتم قبله، وكره أيضا أن تؤخر الحائض والحامل القضاء قبل أن تحيض أو تلد، ويقول: لا نقض
حتى
لا
يتم
عائشة
عليها ولو لم تدرك إلا يوما واحدا ويقول تصوم أيام التشريق في القضاء. وعن ابن عباس وأبي عبيدة بن الجراح: لا يجب التتابع في القضاء. وكذا روي عن. وقالت نزلت فعدة من أيام أخر متتابعات" فسقطت متتابعات، أي نسخت،، فنقول: نسخ لفظها وبقي حكمها. ولهذا أوجب ابن عمر وعلي التتابع.
وروي قومنا أنه لا والله يرخص في القضاء أن لا يكون متتابعا. وعن أم سلمة: من كان عليه شيء من رمضان فليقضه من صام في رمضان.
الغد من يوم الفطر، كمن
وكانت الصحابة لا يقضون ما فاتهم من رمضان في السفر، وقالوا" أُمرنا بالقضاء في السفر، ولو أمرنا بالصيام فيه ابتداء؛ لم يرخص لنا في الفطر.
(3) - زيادة من ل.
(4) - في ل «نأخذ وعليه نعتمد».
(5) - في ل «وبعضهم».
(6) - في ل «وعن عمد تركنا ذلك» والمعنى فيه اختلاف بإضافة القول إلى عمر في
- 106 - (2/106)
صفحة 727
وجب
قلت: لم؟ قال: لأن قضاء رمضان عندنا بمنزل زلة رمضان، فكما أن الصوم في رمضان متتابع كذلك فرضه الله كذلك قضاؤه متتابع مثله، ولأن السنة على من أفطر في رمضان عدة من أيام أخر. فكل من أصبح فيه ولم يكن مسافرا فقد وجب عليه الصوم، فليس له أن ما يدع عليه إلى ما لا يعلم أيبلغه أم لا، فإن تركه وله عدة من أيام أخر ومات لم يجز الصوم عنه، لأن الله تعالى قال: فَمَن كَانَ مِنكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (1). وليس هذا بمريض ولا مسافر، فقد وجب عليه الصوم، ولو لم يجب الصوم في كل يوم يكون فيه وهو صحيح مقيم ما وجب عليه حتى يموت، فإن أفطر وعليه عدة من أيام أخر فقد فرط. ولا يجوز له إن أخذ في الصوم أن يقطعه، وإن فعل فقد أثم، ولا يعتد به لأنه قد صار إلى عدة من أيام أخر، فليس له أن يدع الصوم فيها لأنه لا يأمن الموت قبل أن يصير إلى غيرها.
فكل هذا القياس داخل على قومنا فيما أجازوا من قضاء رمضان متفرقا، إنما نأخذ في هذا بقول أبي عبيدة وجابر بن زيد والعامة من
فقهائنا (20).
الأصل والنسخ الأخرى، وعدم نسبته إليه في ل.
(1) - سورة البقرة آية 184.
(2) - قال المرتب: إذا قال الله تعالى: (فَعِدَّةٌ مِن أيام أخر) [سورة البقرة: 184] فما
هي إلا قدر ما أفطر ومن أين يقال: إن بدأ بالقضاء من أول.
كان الشهر ثلاثين ولو كان رمضانه من تسعة وعشرين.
وأشد عجبا هذا القول قول من قال:
من
كان رمضانه من ثلاثين.
شهر أتم القضاء ثلاثين، إن
تسعة وعشرين إن كان شهره منها، ولو يصوم
والصواب أنه إن كان رمضانه تاما لم يجزه شهر ناقص، أو ناقصا لم يلزمه شهر تام.
خلافا لمن خالف في الصورتين.
والقضاء لا يلزم على الفور.
- 107 - (2/107)
صفحة 728
باب الرجل /334/ يمرض في رمضان ثمر
ذكروا] (1) عن جابر بن زيد والحسن وعكرمة أنهم قالوا: من
مات
في رخصة الله فليس عليه شيء، وقال عطاء: إذا كان قد صح ولم يصم تصدق عنه لكل يوم مسكينا، وإن مات ولم يصح فليس عليه شيء] (2) لأن الله تعالى حبسه عن الصوم. قال ابن عباس في رجل مات ولم يصح من مرضه بعد رمضان: فليس عليه إطعام ولا صيام. قال الحسن: إن صح أياما و لم يصم صام عنه وليه قدر الأيام التي صح فيها، وإن لم يصم أطعم عنه وليه (30).
وبقول ابن عباس والحسن في هذا نأخذ، وعليه نعتمد، وهو قول أبي
عبيدة والعامة من فقهائنا. قال الله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مسكين (4). وقال: الرقمن كَانَ مِنكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (5). فإذا لم يکن على المريض عدة من أيام أخر فليس عليه صوم م لأنه لم يصح، ولا يطيق الصوم، لتكون عليه عدة من أيام أخر، فليس مرض لم يصح فيه، فلم تكن له فيه عدة من أيام أخر (6).
الله
عليه تباعة من
(1) - زيادة من ل.
(2) - زيادة من ل.
(3) - قال المرتب: إنما يطعم عن الميت من مال الميت وإن لم يوص لم يلزم الولي
عنه
إلا وليه الوارث، وجوّز ولو غير وارث، وجوز غير
صوم ولا إطعام. ولا يصوم الولي أيضا. وإن أطعم من مال غير الميت جاز.
(4) - سورة البقرة آية 184.
(5) - سورة البقرة آية 184.
(6) - قال: المرتب: وقيل: لا إطعام على من ضيع!
القضاء حتى جاء رمضان آخر، بل
الحاضر
يصوم
قادر فيطعم، ويتعين عدم الصوم وعدم الإطعام عمن أفطر ولم يقدر على الصوم حتى مات.
ويقضي بعد ذلك، وإنما القضاء أول الإسلام يفطر أحدهم في الحضر وهو
- 108 - (2/108)
صفحة 729
باب الرجل يمرض في رمضان ولم يصح حتى دخل رمضان
آخر
ذكروا] (1) عن ابن عباس أنه قال:] (2) يصوم الداخل ويطعم على
السالف.
وعن الحسن مثله.
وذكروا عن ابن عباس أن امرأة سألته عن إنسان لم يصم رمضان حتى أدركه الآخر، قال: يصوم الذي أدرك ويقضي الآخر، ويطعم عن كل يوم مسكينا؛ نصف صاع من حنطة (3).
وعن الحسن (4): لا إطعام، قال الله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر) (5). و لم يوقت للأيام وقتا يبطل فيه صومهم إذا بلغوه، فعليهم القضاء ولا صدقة عليهم، لأن الصدقة حكم لمن لا يقدر على الصوم، وهذا يقدر عليه فعليه أن يصوم الشهرين جميعا، فرّط أو لم يفرّط، يصوم الداخل عليه، فإذا فرغ من صومه أخذ في صوم رمضان الأول.
وقول ابن عباس في الذي لم يصم رمضان حتى أدركه الآخر أنه يصوم الذي أدركه ويقضي الآخر، ويطعم عن كل يوم مسكينا نصف
(1) - زيادة من ل.
(2) - زيادة من ل.
-
(3) - قال: المرتب يطعم أول رمضان ولو لزمه القضاء آخر رمضان، وجاز ولو في آخر، ولو لزمه قضاء أوله أو وسطه /335/ وجاز القيمة في الإطعام، وأجيز مد لكل يوم، والإطعام من الثلث وإن لم يوص لم يلزم.
وعن الشافعي: من الكل، ولو لم يوص.
وإن أطعم صائما فطورا وسحورا جاز. وإن أطعم مفطرا فغداء وعشاء.
(4) - ساقطة
من
ت.
(5) - سورة البقرة آية 184.
- 109 - (2/109)
صفحة 730
صاع عدل وصواب، لأن هذا مضيع فعليه الداخل وقضاء الأول مع الكفارة، لأنه مضيع.
[باب الرجل يكون عليه قضاء رمضان فيضرط حتى يموت ذكروا عن الحسن أنه قال: إن وجد من أوليائه من يوم عنه، وإلا
أطعموا عنه. وقال أبو عبيدة: إذا فرّط وأوصى أطعم عنه عن كل يوم مسكينا نصف صاع من بر. وبقول أبي عبيدة في هذا نأخذ، إذا أوصى بأن يصام فالقياس فيه أن يطعم عن كل يوم مسكينا، لأن تفريطه في الأيام الأواخر كتفريطه في رمضان، ثم عليه إن عجز عن ذلك أن يلزمه
عنه
الإطعام] (1)
(1) - هذه الفقرة بعنوانها كلها زيادة من ل.
- 110 - (2/110)
صفحة 731
[باب الرجل يموت ويترك رمضانين لم يصح بينهما] (() [ذكروا] (2) عن ابن عمر في رجل مات وترك رمضانين لم يصح بينهما أنه قال: يسوق مكان كل شهر، بدنة فسئل (3) ابن عباس فقال: ولم؟ لا، ولكن (4) يطعم عن كل يوم مسكينا إذا لم يقدر على عدة من
أيام أخر.
- (1)
هذا العنوان زيادة من ل.
(2) - زيادة من ل.
خطأ.
وهو
(3) – في ت «فساق»
(4) - في الأصل و ب «لأنه» وما أثبتناه «لا، ولكن» من ل.
- 111 - (2/111)
صفحة 732
باب الرجل يموت وعليه قضاء رمضان و نذر شهر ذكروا عن ابن عباس أنه قال: يطعم عنه لكل يوم مسكين لرمضان،
ويصام عنه] (1) لنذره.
أن تصوم شهرا
وذكروا عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة نذرت فماتت، وأتت أمها إلى النبي ا فسألته عن ذلك فقال لها صومي عنها (2). وعن الحسن أنه قال: يصوم عنه وليه (3).
(1) - زيادة من ل.
(2) - لفظ الحديث في مسند الربيع: «ومن طريق ابن عباس رضي الله عنه قال:
استفتى سعد عبادة رسول
بن
الله
الله
صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر
فقال رسول ولم تقضه. صلي الأيمان والنذور، باب 44، حديث 659.
الله عليه وسلم: اقضه عنها» مسند الربيع، كتاب
وأخرجه أصحاب الصحاح والسنن بألفاظ متقاربة، "صوم شهر" و"صوم نذر" و "صوم شهرين". وفي بعضها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "اقضيه"، و"حق الله أحق بالقضاء"، "فدين الله أحق أن يقضى".
لفظ البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: نعم. قال: فدين الله أحق أن يقضى». صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب من مات وعليه صوم، حديث 1852.
أكنت
ولفظ مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر فقال: أرأيت لو كان عليها دين تقضينه؟ قالت نعم قال فدين الله أحق بالقضاء». صحيح مسلم، کتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، حديث 1148. (3) - قال المرتب: جاءت امرأة إلى رسول الله الله فقالت: يارسول الله، إن أختي ماتت وعليها صيام شهرين متتابعين؟ قال: أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضينه؟ قالت: نعم، قال: فحق /336/ الله أحق.
[سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في الصوم عن ا الميت، حديث 716]. وهذا شامل للنذر، وكفارة القتل وكفارة الصوم، وقضاء رمضان.
- 112 - (2/112)
صفحة 733
وبقول ابن عباس في هذا نأخذ وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة
والعامة من فقهائنا (1).
وفي رواية إن أمي ماتت وعليها صوم نذر. [سبق تخريجه].
(1) - قال المرتب: قال رجل لرسول الله: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه؟ قال: نعم أرأيت إن كان عليها دين فقضيته أيجزيها؟ قال: نعم، قال: فدين
الله
أحق أن يقضى. [صحيح مسلم، کتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، حديث 1148]. وقالت امرأة: يارسول الله إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت. قال: وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت: وعليها صوم وحج، أفأصوم وأحج عنها؟ قال: صومي
وحجي عنها.
أبيه رضي
ا لفظ الحديث كاملا عند مسلم «عن عبد الله بن بريدة عن الله. عنه قال بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت قال فقال: وجب أجرك، وردها عليك الميراث، قالت: يا رسول إنه كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: عنها. قالت: إنها لم تحج قط، صومي كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن
الله
أفأحج عنها؟ قال عنها»
الميت، حديث 1149].
حجي
صحيح
مسلم،
وعن ابن عباس: وإن مات مريض في رمضان ولم يصم أطعم عنه ولا قضاء. ونقول: لا إطعام عليه، وإن نذر قضى عنه. وليه.
وكان ابن عمر يقول: لا يصم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد.
وقال ابن عباس: يصوم أحد عن أحد ويصلي، أي يصلي النذر. قال: وإن القريب يصلي عن قريبه إذا نذر الصلاة ومات قبل الوفاء.
وروي أن امرأة قالت لابن عمر: إن أمي جعلت على نفسها صلاة بمسجد قباء، فقال: صلّي عنها. و هذا رجوع عما مر منه.
- 113 - (2/113)
صفحة 734
باب جامع
(10) قال أبو المؤرّج عن /337/ أبي عبيدة إن احتلم نهارا رمضان قال يقوم فيغتسل، ولا شيء عليه، ولا يؤخر غسله، ولا ينام بعد ما استيقظ (20).
أبو المؤرج: قلت لأبي عبيدة: أرأيت رجلا ذرعه (3) القيء، وهو صائم، قال: لا يضره ذلك، وصومه تام.
قلت
لأبي عبيدة] (4): فإن كان هو الذي تقيأ متعمدا (5)، فعليه
كفارة ذلك اليوم وقضاؤه؟ قال: لا كفارة ولا قضاء عليه (6) (1).
(1) - قال المرتب: قال عمنا يحي رحمه الله ابن إحدى عشرة سنة ينهى عن الصوم لئلا يضعفه، وابن اثنتي عشرة سنة لا يؤمر به، وإن صام، ترك، وابن ثلاث عشرة سنة يؤمر به، وإن لم يصم تُرك، وابن أربعة عشر يؤمر به، وإن لم يصم ضُرب. وقيل: لا يضرب الذكر إلا في خمس عشرة. ومن رأى علامة البلوغ لزمه.
قال:
ومن
تقيا من شبع قضى يومه، والصحيح عندي أن لا نقض عليه، كما في الحديث أنه لا نقض على من لم يتعمد القيء. والنازل من الرأس منعقدا ينقض الصوم، وقيل الصلاة، وقيل ينقضهما، وقيل لا ينقضهما. وما طلع من الصدر ينقضه، وقيل ينقضهما، وقيل لا ينقضهما.
(2) - قال المرتب وإن أخر قدر ما يغتسل وما احتاج إليه من مقدمات الغسل الهدم صيام يومه وما قبله وكذا إن استيقظ من نوم الليل وقد أصبح واستيقظ قرب الفجر، إلا أن المستيقظ قرب الفجر إن أخر الاشتغال بمقدمات الغسل، أو بالاغتسال ولو قليلا ينهدم عليه صومه.
(3) - في الأصل وت و ل «أذرعه» (عه وصوبناها بحذف الهمزة.
(4) - زيادة من ت وب و ل.
(5) - في ل «عمدا».
(6) - عبارة ل «قال: بلى عليه قضاؤه ولا كفارة عليه وهو الصواب الذي أكده تعليق المرتب الآتي، ويبدو أن الخطأ الناسخ وتقدير الصواب في عبارته"قال: لا من كفارة، والقضاء عليه". (باجو).
- 114 - (2/114)
صفحة 735
م وقد تقيأ عمدا؟ قال: لأن (2) الكفارة في الأكل
والشرب والجماع. قلت: فهل يحتجم الرجل في رمضان؟ قال: إن فعل فلا يضره، وإنما ينهى عن ذلك مخافة أن يضعف فيغشى عليه، أو تجيئه حالة الضعف لا من يستطيع معها إلا الإفطار، فلو (3) لم يخف فلا بأس.
الربيع بن حبيب قال: سألت أبا عبيدة عن الصائم هل يقبل امرأته؟ قال: إن كان شابا أو شيخا يخاف على نفسه فإنه يكره له القبلة، والمباشرة تكره للشاب والشيخ على كل حال، لأنه غير آمن لنفسه. الربيع بن حبيب ووائل وأبو المؤرّج عن رجل أسره العدو فالتبست
عليه الشهور، و لم يدر أين هو؟ أنه يسأل من قد علم (4). قلت لأبي عبيدة: إن كان رمضان مضى و لم (5) يعلم بمضيه فصام شهرا بعد رمضان ينوي به، رمضان ثم علم بعد ذلك أن رمضان قد مضى؟ قال: يجزيه (6) وصومه صوم قضاء.
أبو المؤرّج قلت له: فإن تحرّى رمضان فصام شهرا] (7) قبل دخول رمضان ينوي [به] (8) رمضان؟ قال: لا يجزيه عنه، لأنه صام رمضان قبل
(1) - قال المرتب: نص الحديث أن عليه القضاء إذا تعمد، نأخذ. و به
-
في ل «إنما».
(3) - في ل «فإذا».
(4) - في ل وردت المسألة بعبارة أخرى نصها فلم يدر شهر رمضان، فتحري شهر رمضان فوافق رمضان فصامه وهو يعلم أنه رمضان؟ قال صيامه تام جائز عنده، وهو
بمنزلة من قد
علم».
(5) - في ل «ولا»
(6) - في ل «يجزي عنه».
(7) - زيادة من ت.
(8) - زيادة من ل.
- 115 - (2/115)
صفحة 736
أن يدخل /338/ وقبل أن يجب عليه صيامه (16). قلت: فإن مضى رمضان فأي شهر صامه ينوي به رمضان أجزاه؟ قال: نعم، ذلك القضاء (20).
أبو المؤرج والربيع بن حبيب قالا لأبي عبيدة: فإن صام رمضان ينوي به تطوعا ولا يعلم أنه، رمضان أيجزيه عن رمضان؟ قال: نعم. قالا له: لم؟ قال: لأن رمضان لا يكون تطوعا.
أبو المؤرج قلت: فإن أصبح صائما في أول يوم من رمضان ولا ينوي به رمضان ولا يعلم أن ذلك من رمضان، فصام، أيجزي عنه؟ قال: نعم (3).
الربيع بن حبيب وأبو المؤرّج قالا سألنا أبا عبيدة عن رجل أصبح صائما في أول يوم من رمضان ولا يعلم يرى أنه من شعبان، فاستبان له بعد نصف النهار أن ذلك اليوم من رمضان قال: يتم صومه ولا كفارة عليه، ولا قضاء (4) (50). أبو المؤرّج، قلت لأبي عبيدة: فإن كان مسافرا في رمضان فطلع عليه الفجر وهو ينوي الإفطار، فدخل مصره من يومه ذلك، و لم يأكل ولم
(1) - قال المرتب: أي فإن وافقه أجزاه. (2) - قال المرتب: ولا يجزيه إن صامه على غير نية الفرض، لأنه صامه على غير نية الفرض، وإنما يجزيه ولو بلا نية لو كان معقول المعنى. وكذا القول في قوله "فإن أصبح صائما في أول يوم .. إلخ. (3) - قال المرتب: الصحيح أنه لا يجزيه، لأنه لم ينو من الليل أنه من رمضان، ولا صوم لمن لم يُجمعه من الليل، ولا لمن لم ينو أنه (4) - في ل «وعليه القضاء». وهو الصواب كما علق المرتب بعد هذا مباشرة.
(باجو)
من رمضان.
(5) - قال المرتب: بل عليه القضاء، لأنه صامه على غير نية الفرض، وهو غير معقول
المعنى، ولعل النسخة: وعليه القضاء.
- 116 - (2/116)
صفحة 737
يشرب، وقد مضى نصف النهار؟ (10) هل يجزيه ذلك اليوم؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه أصبح ينوي الإفطار، وقد كان له ذلك حتى دخل مصره، فقد أصبح مفطرا، فلا يجزيه عنه (20).
/339/ قلت له: فإن أكل وشرب بقية يومه فهل عليه كفارة؟ قال: لا، غير أنا نستقبح له الأكل في رمضان وهو مقيم في مصره، والناس صيام (39). قلت: فرجل أصبح في أول يوم من رمضان صائما والناس مفطرون، ولا يعلمون أن ذلك اليوم من رمضان ثم استبان لهم أن ذلك اليوم من رمضان هل يجزي عنه صيامه ذلك اليوم على أنه من رمضان؟ قال: نعم (40)، إلا أن يكون سبق الناس (5) بيوم لم يره الناس ذلك اليوم، وإنما من بلد آخر، ولم يره أهل رهم] (6)، فإن أبا عبيدة قال: عليه قضاؤه إذا قضى أهل مصره] (7) لأنه صنع ما له أن ا ينبغي
جاءهم
خبر
يصنعه (8).
ذلك
مصر
وأما رجل تطوع بيوم ثم جاء في مصره من يومه (9) من قد أبصر [ه،
(1) - قال المرتب: أو لم يمض نصفه.
(2) - قال المرتب له أن يجامع أيضا، ويفعل كل ما لا يفعله الصائم من المباح.
:
(3) - قال المرتب يفطر سرًّا، أو يبيّن أنه مسافر لمن لا يتهمه.
(4) - قال المرتب: لعله قال: لا، وذلك أنه لم يجزم أنه من رمضان، ولا علم بدخول
رمضان.
(5) - ساقطة ن ل.
(6) - زيادة من ل.
(7) - زيادة من ل.
(8) - قال المرتب: لا يلزمه من صنعه ما لا يصنعه الناس قضاؤه أنه من رمضان، وإن
لم يعلم أنه من رمضان فقضاه لأنه لم يجزه أنه من رمضان.
- (9)
من يومه»
ساقطة
من ل.
- 117 - (2/117)
صفحة 738
يصوم
فإن ذلك لا يتم صومه ذلك. قلت: فرجل أبصر] (1) هلال رمضان وحده، لم يبصره أحد غيره، فرد عليه الإمام شهادته؟ قال: عليه أن ذلك اليوم. قلت: لم؟ قال: لأنه لا ينبغي [له] (2) أن يفطر وقد أبصر
الهلال.
عمر بن
قلت: فإن أفطر، فهل عليه كفارة؟ (3) قال: أما في القياس فعليه الكفارة، وأنا لا أحب أن أجعل عليه كفارة (4)، للحديث الذي بلغنا عن الخطاب، قلت: وما ذلك يا أبا عبيدة؟ قال: رجل (5) أعور (6) أتاه فقال: يا أمير المؤمنين أنا (7) رأيت الهلال، فقال: هل كان معك أحد؟ قال: نعم (8)، ولكن لم يروه، فأصبحوا مفطرين، ولم يروا الهلال، وقد نظروا إليه. فقال عمر: فأصبحت صائما؟ قال: لا يا أمير المؤمنين. قال: لو أصبحت صائما لنكلت بك، ولأضربنك حين أصبحت صائما والناس مفطرون. وقد نظروا معك و لم يروه (9).
(1) - زيادة من ب.
(2) - زيادة من ل.
(3) - في ب «الكفارة».
(4) - عبارة ل «وأما أنا فأحب إلي أن لا أجعل عليه كفارة»
(5) - في ل «إن رجلا».
- (6)
ساقطة
ت.
من
(7) - في ل «إني قد».
(8) - عبارة «قال: نعم» ساقطة من
(9) - قال المرتب: لزمه أن يصوم سرًّا، ولزمته الكفارة /340/ إن أفطر. ويحتال لنفسه إن خاف، وإنما دفع عنه الكفارة لشبهة أنه بلغه فحمله على ظاهره، مع أن عمر ره عن صورة يتولد عنها الشقاق لو صام وأظهر صومه والناس مفطرون. وحاشا أن يحرم عليه الصوم البتة، وقد رأى الهلال، ولا أن يحمله على التهمة بلا أمارة عليها، ولا أن يتهمه لأجل أنه أعور، فيم يجيب؟ قلت: يكذب فيقول لم أرَ لينجو من الضرب، ولا ينقض يومه لذلك، أو على أن الكذب إذا لم يكن فيه مضرة على أحد أو
عمر
- 118 - (2/118)
صفحة 739
وكان أحب إلى أبي عبيدة قول عمر بن الخطاب. قلت: لم؟ قال: لأنه متهم فيما يرى (1) و لم يروه. أبو المؤرّج، سألت أبا عبيدة /341/ عن رجل قبل امرأته وهو صائم، فأنزل، هل يتم صومه ذلك؟ قال: نعم يتمه وعليه قضاؤه ولا كفارة عليه (20)، إذا كان من نظرة] (3)، ولا قضاء على المرأة، وكذلك إن أنزل من النظر، وذلك إذا لم يتعمد الإنزال (4).
وقال ابن عبد العزيز: لزمها القضاء إن أنزلت. قلت: وكذلك المرأة إذا رأت في منامها ما يرى الرجل من الحلم، أعليها (5) ما على الرجل من
على الدين لا ينقض، وله أن يقول صمت سرًّا و لم أخبر أحدا، وله أن يقول: رأيته وأخبرت به الناس، لعلي أجد من رآه.
ولا يخبر أنه صامه إن خاف الضرب أو ما دونه.
والأحسن أن لا يشدد على من قال رأيت الهلال، إن لم يُرد الشقاق، فإن كتم كل أحد رؤيته كان ذلك تعطيلا للصوم، وقد تراءى الناس الهلال، فقال مالك رأيته، فقال جابر: امسحوا على حاجبيه فمسحوا فأعاد النظر فقال: ما رأيت هلالا.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل قول من قال: رأيت الهلال من أهل البلد أو من بدو قريب. قال: "الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون" رواه المقبري عن أبي هريرة وقال الترمذي حسن غريب [سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء الصوم يوم تصومون والفطر تفطرون، حديث 697]. يوم فقيل: معناه الصوم والفطر مع الجماعة، فإن رأى الهلال وحده ولم يقبل منه صام سرا، كما أنه يفطر سرا إن رأى شوالا وحده.
وقال أبو هريرة: من رأى الهلال وحده ولم يعملوا به يصم على رؤية نفسه.
(1) - في ل «رأى».
(2) - قال: المرتب: لأنه لم يتعمد الإنزال، ولم يعهد الإنزال بالقبلة. ولو عهده
فأنزل لزمته.
(3) - زيادة من ل.
(4)
(5)
عبارة «وكذلك إن أنزل .. لم يتعمد الإنزال» ساقطة من ل.
في ل «هل عليها».
- 119 - (2/119)
صفحة 740
فسل؟ قال: ليس عليها إذا رأت في منامها غسل لأنها (1) لا يكون منها
ما يكون من الرجل، والحيض للنساء والحلم للرجال.
الله
العلماء
قال أبو سعيد عبد بن عبد العزيز: أنا أخالف أبا عبيدة في هذه المسألة، وآخذ بالحديث الذي بلغني (2) عن غير واحد من والتابعين، وجماعة من أصحاب رسول الله (3). يروونه أنه قال: «إذا رأت المرأة في منامها (4) ما يرى الرجل في منامه (5)، فأنزلت فإن عليها من ذلك ما على الرجل من الجنابة» (6). لم أخالف أبا عبيدة ردا لرأيه، ولكن [أخالفه] (7) للحديث الذي جاء مسندا متصلا (8) (9).
(1) - في ل «لأنه».
(2) - في ل «بلغنا».
(3)
عبارة نسخة ل «وجماعة من أصحاب النبي عليه السلام عن عائشة وغيرها عن
النبي عليه السلام يروونه
(4) - في ل «نومها».
(5) - عبارة «في منامه» ساقطة
من
ل.
(6) - أخرجه مسلم وأصحاب السنن بألفاظ متقاربة.
صحيح مسلم کتاب الحيض، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها، حديث 311. - سنن النسائي، كتاب الطهارة، باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، حديث 195. – سنن ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها باب ما جاء في المرأة ترى في
منامها ما يرى الرجل، حديث 600.
(7) - زيادة من ل.
(8) - في ل «وإسناه متصل».
(9) - قال المرتب: جاءت امرأة إلى رسول الله الله و عائشة جالسة، فقالت: يارسول الله، المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل في منامه من الاحتلام، هل عليها غسل؟ فقال: نعم، إذا رأت الماء" فقالت أم سلمة: وقد غطت وجهها من الحياء، أو تحتلم المرأة يا رسول الله؟ فقال: تربت يداك فيم يشبهها ولدها؟ إلى آخر ما في "وفاء الضمانة". [سنن ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المرأة ترى في منامها ما يرى
- 120 - (2/120)
صفحة 741
الله
قال أبو سعيد عبد بن عبد العزيز: سألت أبا عبيدة عن رجل أكل وشرب وجامع ناسيا [صومه] (1) في رمضان (2). قال: سألت أبا الشعثاء
بن
عبد
جابر بن زيد عن ذلك قال (3): لا قضاء عليه، ثم قال عبد الله العزيز: مضت السنة وأجمعت (4) الأمة /342/ بهذا الحديث عن رسول الله أنه قال: «أطعمه الله وسقاه» (5). وكذا في الجماع. قال: أما الناسي فلا شيء عليه، وأما الذاكر فعليه القضاء والكفارة، وبطل ما مضى من صومه ويستقبل رمضان من يومه (6). قلت: أرأيت رجلا أصبح صائما تطوعا، ثم بدا له فأفطر؟ قال: فليبدل [يوما] (7) مكان ذلك اليوم، وقد أساء، إلا أن يكون أفطر من علة فلا يكون حينئذ مسيئا، وعليه قضاء ذلك اليوم إذا أفطر متعمدا من
علة
أو غيرها (80). قال ابن عبد العزيز: سألت أبا عبيدة عن رجل أغمي عليه في رمضان يوما وليلة، ولم يقم (9) حتى الغد بعد الظهر؟ قال أبو عبيدة: أما يومه
الرجل، حديث 600].
(1) - زيادة من ل.
(2) - عبارة سألت أبا عبيدة عن رجل أكل وشرب وجامع ناسيا في رمضان» ساقطة
من
-----
(3)
-
(4)
(5)
في ل «فقال لي».
في ل «واجتمعت».
سنن ابن ماجه،کتاب الصيام، باب ما جاء فيمن أفطر ناسيا، حديث 1673. (6) - قال المرتب شدد بعض على من جامع ناسيا بالهدم ولا كفارة ولا إثم عليه،
و أزمه بعض الصحابة الكفارة.
(7) - زيادة ت و ل. من
(8) - قال: المرتب أي وأما ناسيا فلا نقض عليه.
(9) - في ل «فلم يُفق».
- 121 - (2/121)
صفحة 742
الذي أغمي عليه [فيه] (1) فصيامه تام، وأما اليوم الذي أفاق فيه فعليه قضاؤه. قلت [له] (2): فإن أغمي عليه ليلا في رمضان فلم يفق حتى غربت الشمس [من الغد] (3)؟ قال: عليه قضاؤه لأنه لم يبيت على الصوم (4).
(1) - زيادة من ل.
(2) - زيادة من ل.
(3) - زيادة من ل.
(40) - قال المرتب ظاهره أنه إن نوى رمضان كله من أوله بنية واحدة أجزته إن لم يفعل ما يفسد الصوم من أكل وشرب وجماع.
وعنه " من لم يبيت الصيام من الليل - وروي- قبل الفجر - فلا صيام له". [أخرجه النسائي والدارمي بلفظ فلا صيام له سنن النسائي، كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة، حديث 2331. - سنن الدارمي، کتاب الصوم، باب من لم يجمع الصيام من الليل، حديث 1698]. وذلك في كل صوم، وفي كل جزء من الليل أجزاه من الغروب إلى آخر ما قبل الفجر. وشذ من زعم أن النية من العشاء، وليس كذلك، فإن النية عند الشروع إلا أنه سبقه، فكلما قربت إلى الفجر كان أولى، ولا تجوز عنده أو بعده.
-
الله
ذلك.
وروى قومنا أنه يرخص في تأخيرها عن الفجر في صوم التطوع ما لم تزل الشمس، فروي مطلقا، وروي ما لم يفطر، أي يفعل ما يوجب الإفطار. ورووا عن حذيفة /343/ وعبد الله بن مسعود: تجوز ولو بعيد الزوال، ولا يصح. وعن عبد بن مسعود: إن أحدكم بالخيار ما لم يأكل أو يشرب". والصحيح ما مر من الليل. ويروى "لا صيام لمن لم يفرضه من الليل". [سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل، حديث 730. سنن النسائي، كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة، حديث 2338. سنن ابن ماجه، کتاب الصيام، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل، حديث 1700]. وكذا لعله لا يصح ما روى عن عائشة رضي الله عنها دخل علي النبي ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، قال: فإني صائم. أي صائم من الآن، أو إني باق على الصوم لا أفطر، ولو وجد لأفطر، ثم أتانا يوما آخر فقلنا: أهدي لنا أرنيه، لقد أصبحت صائما، فأكل. رواه مسلم. [صحيح مسلم کتاب الصيام، باب جواز صيام النافلة من النهار قبل الزوال، حديث
-
حيس،
فقال:
- 122 - (2/122)
صفحة 743
قلت [له] (1) وكذا (2) الظهر؟ قال: الصلاة إذا أغمي عليه
عقله وذهب وقتها، فلا قضاء لها عليه، وإن
كان يوم
وليلة.
أبو المؤرج: سألت أبا عبيدة عن رجل نظر إلى فرج امرأته فأنزل في رمضان؟ قال: صومه تام ولا قضاء عليه، إذا كان غير متعمد أمر نظره (3)، إلا أن يكون (4) يديم النظر ويشتهي حتى أنزل، فإن صومه هذا فاسد، وعليه أن يستأنف صوم رمضان من ذلك اليوم، وعليه الكفارة. وأما إذا نظر نظرة فأبصر شيئا غير متعمد فلا قضاء عليه، وعليه الغسل. قلت: فإن مس [فرج] (5) امرأته فأنزل؟ قال: إن تعرض لمس (6) فرجها متعمدا يشتهي حتى أنزل بطل ما صام ويصوم رمضان من يومه، وعليه القضاء والكفارة. قال أبو المؤرج: سألت أبا عبيدة عن رجل جامع امرأته في رمضان متعمدا (7)؟ قال: يتم صومه ذلك اليوم وبطل ما مضى من صومه، ويستأنف رمضان من يومه ذلك (8)، وعليه الكفارة [بعد ذلك،
-
1154
سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب صيام المتطوع بغير تبييت، حديث 733]. وفي ذلك إنشاء صوم بعد الفجر، وإفطار من نفل قبل الغروب، وإذا صح ذلك ونحوه، منسوخ بأحاديث النية من الليل، أو يترك لأنه آحاد وشواذ، إلى ما أجمعوا على
فلعله
ثبوته، وهو التبييت من الليل.
(1) - زيادة من ل.
(2) - في ل «و
(3)
(4)
كذلك».
في ل «غير متعمد من نظرة».
ساقطة
من
ل.
ل.
(5) - زيادة من
(6) - في الأصل «لغير» وما أثبتناه من ل.
(7) - في ل «عمدا».
(8) - في ل «يوم جامع».
- 123 - (2/123)
صفحة 744
وكذلك] (1) إن أكل أو شرب عمدا قضى ولا كفارة (2).
قال أبو المؤرج: [وليس في الكفارة عندنا شيء مؤقت] (3)، فنرى أن يعتق /344/ رقبة، وإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع
•
فإطعام ستين مسكينا (4) قال: أي ذلك فعل [فأفلت به] (5) فحسن جميل، ولا نوقت، لأن الله لم يوقت فيه شيئا، ولا يكون رمضان إلا متتابعا إلا لعذر (6) يأتي من قبل الله تعالى (78).
قلت: وكذلك من أتى [فيما] (8) دون الفرج فأنزل مثل هذه المسألة؟
قال واحدة (90).
(1) - زيادة من ل.
(2) - عبارة «قضى ولا كفارة ساقطة. ل. من
من
والصواب أن عليه القضاء والكفارة معا بعد التوبة، وهو المعبر عنه عند الإباضية أن انتهك حرمة رمضان بأكل أو شرب أو جماع فعليه الكفر والكفارة والقضاء، أي التوبة من كبيرته وهي كفر نعمة وأداء الكفارة وقضاء ما مضى من رمضان.
(3) - زيادة من ل. (4) - قال: المرتب هذا ترتيب استحسان لا إيجاب لقوله أي ذلك فعل فحسن
جميل. ولا يوقت، إلخ.
- 124 - (2/124)
صفحة 745
قلت له (1): وكل صيام لم يُذكر الله في القرآن متتابعا؛ لك تفريقه (2)
في القضاء. قال: نعم، إلا صوم رمضان وقضاؤه.
قلت: فعلى المرأة [مثل] (3) ما على الرجل؟ قال: نعم إذا طاوعته. قلت: فإن غلبها على نفسها أعليها قضاء ذلك اليوم، ولا كفارة عليها؟ قال: نعم (40).
/345/ قلت: فإن جامع أياما في رمضان؟ قال: عليه كفارة واحدة إذا كانت أياما متوالية ما لم يقض تلك الكفارة. وانظر فيها فإني إنما قلت فيها برأيي والله أعلم.
نعم.
قلت: فإن [هو] (5) قضاها ثم عاد؟ قال: عليه كفارة أخرى. قلت [له]) وكذلك الأكل والشراب بمنزلة (7) الجماع؟ قال:
وحمله أبو هريرة على الجماع لأنه قال: من أفطر يوما من رمضان متعمدا من غير جماع صام يوما مكانه، واستغفر الله تعالى. فقيل له: ليس في ذلك كفارة؟ قال: لم أسمع في
ذلك شيئا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت: وقد سمعها غيره. والحافظ حجة.
وأوجب ابن مسعود الكفارة على الزوجين إن جامعا ولو نسيانا في رمضان.
وقال عطاء: لا قضاء ولا كفارة على النسيان.
وقول ابن مسعود فيه كفارة بلا عمد، ولا ذنب. (1) - في الأصل وب «قال» وما أثبتناه من ل.
-
(2)
في ل «فلك أن تفرقه».
(3) - زيادة من ل.
(4) - قال المرتب: أي إلا إن غلبها أولاً وطاوعته بعد؛ فعليها حكم من طاوعت من
أول.
(5) – زيادة من ل.
(6) – زيادة من ل.
(7) - في ل «مثل».
- 125 - (2/125)
صفحة 746
قلت: في كل وجه؟ قال: نعم.
أبو المؤرج قال: قلت لأبي عبيدة: أرأيت امرأة جامعها زوجها نهارا في رمضان عمدا وحاضت (1) في ذلك اليوم؟ قال: فسد صومها وعليها أن تستأنف رمضان من يوم جامعها (2)، وعلى زوجها الكفارة، والله أعلم
أعليها الكفارة أم لا، وأنا لا أرى عليها الكفارة، والله أعلم (30). قلت لأبي المؤرّج أيكتحل الصائم؟ قال: نعم، بما لا طعام فيه (4) (50).
(1) - في ل «فحاضت».
ذلك اليوم».
(2) - عبارة ل «وعليها أن تستأنف رمضان من. (3) - قال المرتب: نقول عليها الكفارة لأنه فرض عليها قبل حيضها جميع.
على من لم تحض. عبارة «قلت لأبي المؤرّج أيكتحل الصائم؟ قال: نعم، بما لا طعام فيه» ساقطة
(4)
من ل.
(5) - قال: المرتب قالت عائشة رضي الله عنها: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتحل في رمضان وهو صائم" رواه ابن ماجة بإسناد ضعيف. وقال الترمذي: إني لم أر حديثا صحيحا في إثبات الاكتحال للصائم. نص الحديث عند ابن ماجه عن عائشة قالت اكتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم» سنن ابن ماجه كتاب الصيام، باب ما جاء في السواك والكحل للصائم، حديث 1678].
كان يأمر بالاكتحال بالإثمد المروح عند النوم، ويقول: "ليحذره الصائم". لفظ الحديث عند أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم، وقال ليَتَّقه الصائم. قال أبو داود قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر يعني حديث الكحل سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب في الكحل عند النوم للصائم، حديث 2377]. وعن عائشة "أيما اكتحل النبي الله وهو صائم" ثم قالت: هي للكراهة. [سبق تخريجه]. وكان أنس كثيرا ما يكتحل وهو صائم، ثم كان هودة الأنصاري يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتيته ومسح على رأسي، "لا تكتحل بالنهار وأنت صائم".
- 126 - (2/126)
صفحة 747
أن
الربيع ووائل عن أبي عبيدة] (1) في مسافر أصبح صائما في رمضان ثم أفطر؟ قال: لا كفارة عليه، وبطل ما صام من الشهر، لأنه (2) ليس لمسافر يصوم رمضان في السفر ويفطر؛ إما أن يفطر، وإما أن يصله صومه. / 346 وإن صام وأفطر لم يعتد بما صام قبل ذلك] (3). وعليه أن يستأنف رمضان، إلا أن يكون صام أياما بعد ما أفطر ثم وصله بعد ذلك، فأما ما كان صام قبل أن يفطر فإنه حين أفطر بطل ما كان صام (4).
[سنن الدارمي، كتاب الصوم، باب الكحل للصائم، حديث 1733]. قال رجل: يا رسول الله أأكتحل وقد شكت عيني؟ قال: نعم. [سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في الكحل للصائم، حديث 726]. فالاكتحال لمرض غير مكروه، وإن كان ليلا فأولى.
(1) - زيادة من ل.
(2) - في الأصل «لأن»، وما أثبتناه من ب.
(3) - زيادة من ل.
(4) - قال المرتب: قال عبد الرحمن بن عوف الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر" أي فاسق.
[سنن ابن ماجه،کتاب الصيام، باب ما جاء في الإفطار في السفر، حديث 1666]. أي إذا كان صومه مضرا له مضرة شديدة.
قال كعب بن عاصم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس من البر الصيام في السفر". [صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي لمن ظلل عليه واشتد الحر ليس من البر،
حديث 1844].
أي إذا كان فيه مضرة.
ورواه أحمد في مسنده بالميم بدل اللام المدعمة والصريحة.
وروي
أنه كان الله يأمرهم بالفطر في اليوم الحار الشديد الذي يجهدهم فيه الصوم. ومن سهل عليه الصوم في السفر فصومه أفضل من الإفطار، لقوله: " من كان في سفر على حمولة تأوي إلى شبع وريّ، وأدرك رمضان في السفر فليصمه حيث أدركه". [سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب من اختار الصيام، حديث 2410].
وهذا استحباب لا إيجاب.
- 127 - (2/127)
صفحة 748
وقد بلغنا عن النبي: أنه ببعض (1) الطريق شكا الناس إليه العطش؛ فدعا بماء فشرب وشرب (2) الناس معه (3) (4). فأي ذلك فعلت، فحسن إن صمت فقد صام النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا] (5)، وإن أفطرت /347/ فقد أفطر النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا، وإن سافرت فقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان. ولكن إن صمت في السفر فصل يومك، أو اترك الصيام حتى ترجع إلى أهلك، وخذ برخصة الله تعالى] (6) إن شئت في السفر.
في رمضان؛ حتى إذا كان خرج
والصومُ لمن أطاقه في رمضان أفضل وأحب إلينا (70).
قلت: أرأيت رجلا كانت عليه أيام من رمضان ولم يقضها حتى
(1) - في ل «في بعض».
(2) - ساقطة
من
ت.
(3) – أخرجه أحمد بلفظ «عن أبي سعيد قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
الله
على نهر من السماء والناس صيام في يوم. صائف مشاة، ونبي على بغلة له، فقال: اشربوا أيها الناس قال: فأبوا، قال: إني لست مثلكم إني أيسركم، إني راكب، فأبوا، قال: فتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذه فنزل فشرب وشرب الناس، وما كان يريد أن يشرب مسند أحمد، باقي مسند المكثرين مسند أبي سعيد الخدري، حديث
11031
(4) - قال: المرتب أفطر وأفطر الناس معه بلا تبييت الإفطار من الليل، فهذا جائز. وشهر أنه من فعل هذا ونوى من الليل وأصبح مفطرا الهدم ما صام في السفر. والحديث فيه عدم الانهدام، أو جواز الإفطار بلا نية من الليل، وكذا من أراد الإفطار في
الحضر لمرض فلا يفطر إلا إن نوى ليلا أن يصبح مفطرا، وإلا انهدم صومه. وفي الأحاديث أنه لا ينهدم إن أفطر المريض أو المسافر إلى الإفطار بشدة المرض أو شدة
السفر.
(5) – زيادة من ل.
(6) - ساقطة
من
ل.
(70) - قال: المرتب جاء بذلك حديث قد مرّ.
وأما قوله: "صائم السفر كمفطر "الحضر" فوعيد لمن يضره الصوم.
- 128 - (2/128)
صفحة 749
ضره رمضان، آخر، فقضى تلك الأيام التي كانت عليه من رمضان الماضي في هذا الرمضان؟ قال صيامه جائز لرمضان الذي حل (1)، ولا يكون قضاء لذلك الماضي، وعليه قضاء الماضي إذا أفطر من هذا الداخل
عليه (20).
أبو المؤرج قال: سألت أبا عبيدة عن رجل تسحر في رمضان فيشك
في طلوع الفجر؟ قال: أحب إلي أن يترك الطعام والشراب إذا شك. قلت: فإن أكل وهو شاك؟ قال: صومه تام، لأن الله تعالى يقول:
حتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبيضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَحْر) (3). أبو المؤرّج عن الربيع (4) بن حبيب ووائل عن أبي عبيدة في أهل مصر صاموا رمضان من غير (5) رؤية، وفيهم رجل لم يصم معهم، حتى رأوا الهلال من الغد، فصام أهل المصر ثلاثين يوما، وصام هو تسعة وعشرين يوما، ثم أفطروا جميعا لرؤيته؟ قال: على ذلك الرجل قضاء ذلك اليوم الذي صام (6) أهل مصره لأنهم لم يصوموا وا (7) لرؤية الهلال، ولم يعلموا أصابوا الصيام أم لا، وقد أخطؤوا حين صاموا لغيرة رؤية [الهلال] (8)، إلا أن يكونوا (9) رأوا هلال شعبان كاملا، واستكملوا لشعبان ثلاثين يوما، ثم
(1) - في ل «أهل».
(2) - قال المرتب: لا يكفيه لرمضان الحاضر لأنه لم ينوه، ولا للماضي لأنه صامها
في وقت لا يجوز له صومها فيه.
(3) - سورة البقرة آية 187.
(4) - في ل «والربيع».
(5)
(6)
في ل «لغير».
في ل «صامه».
(7) - في الأصل فإنهم صاموا» وما أثبتناه من ل، وهو الصواب.
(8) - زيادة من ل.
(9) – في ت «يكون».
- 129 - (2/129)
صفحة 750
صاموا لغير رؤية فقد أصابوا وأحسنوا وعلى من لم يصم ذلك اليوم /
/348
معهم
القضاء.
قال (1) أبو المؤرّج والربيع ووائل عن أبي عبيدة في رجل أكل أو شرب أو وطئ ناسيا، فذكر صومه فظن أنه حين فعل [ناسيا] (2) فسد صومه، فأكل وشرب] (3) متعمدا، [قال أبو المؤرج:] (4) أنه فسد ما مضى من صومه وعليه القضاء والكفارة، لأنه أكل، و لم يكن مفطرا
بالنسيان (5).
قلت: فرجل تسحر بعد طلوع الفجر ولم يعلم (6) بطلوعه، أو أفطر قبل غروب الشمس وهو يظن (7) أن الشمس قد غربت، فأكل بعد ذلك أو شرب أو جامع؟ قال: لا كفارة عليه وعليه قضاء ذلك اليوم (8)، حين أكل أو شرب [قبل غروب الشمس، أو تسحر بعد طلوع الفجر وهو لا
(1) - ساقطة من ل.
(2) - زيادة من ل.
(3) – زيادة من ل.
(4) - زيادة من ل.
(5) - قال: المرتب: أي أكله ووطؤه غير مخرج له عن الصوم وعن زمان الصوم، بل هو في الصوم وزمانه ولو على القول بأنه يعيد يومه بأكله، أو بقائه على الجماع أو
استيفائه بعد التذكر كفر. لعل في إلزام المريض تبييت النية للفطر تشددا لا يتفق وروح التيسير في الشريعة، وينافيه الدليل، كما نص القطب أن النبي أفطر وأفطر الناس معه بلا تبييت الإفطار من الليل. (باجو)]
(6) - في ل «وهو لا يعلم».
(7) - في ل «يرى».
(8) - في ت و ل زيادة عبارة لأن قضاء ذلك اليوم كان فاسدا، فوجب عليه قضاء ذلك اليوم». و لم ندرجها باعتبارها تكرارا، ويبدو أنها خطأ من الناسخ.
- 130 - (2/130)
صفحة 751
يعلم (1)، ولا كفارة عليه (2).
وأما المجامع فلا يجوز له أن يجامع امرأة ليست بامرأته (3)، فإن فعل فهو زان وبطل صومه الذي صام، وعليه أن يستأنف رمضان، وعليه الكفارة (4). إلا أن يكون أكره على جماع امرأته أو جاريته، فعليه حينئذ صوم رمضان من يوم جامع وبطل ما مضى من صومه، ولا كفارة عليه، والله أعلم (50). /349/ قلت: أرأيت امرأة استكرهها زوجها في رمضان [وهي صائمة، أترى زوجها يبطل صومه؟] (6) قال: بطل صومه وعليه الكفارة،
ولا كفارة عليها إذا كانت هي (7) مستكرهة، حتى فرغ من جماعها. قال أبو المؤرّج: سألت أبا عبيدة عن رجل أسلم من الشرك في النصف من رمضان؟ قال: يصوم بقيته. وليس عليه قضاء ما فات منه [وهو مشرك] (8). قلت: فإن أسلم في رمضان غدوة قبل أن يطعم؟ قال: فليتم صومه
(1) - زيادة من ل.
(2) - قال المرتب وقيل في الجماع نسيانا الهدام ما مضى.
(3) - في ل «له بامرأة».
:
(4) - قال: المرتب كفارة، رمضان وقيل ثلاث كفارة لرمضان، وكفارة لحرمة رمضان، وكفارة للزنا. وإن زنا ليلا فعليه كفارة واحدة، وقيل اثنتان. (5) - قال: المرتب وبطل يومه وقيل لا ينهدم ووجه الأول أن له اختيارا في الجماع، لأنه انتشر، ولو قهر، ووجه الثاني أنه قهر فله تنجية نفسه بما يجده من اختيار، وأعانه لنفسه على الجماع، ولا فرق بينه وبين الأكل إن أكره على الأكل فأكل مختارا متلذذا متعمدا، لأنه بفعل ذلك ينجو. ولو لم يجامع لقتل، أو فعل به ما دون القتل
من المضار. فذلك الجماع منج بإذن الله مع التلذذ، كالتلذذ.
(6) - زيادة من ل.
نفسه من
(7) - ساقطة
من
ل.
(8) – زيادة من ل.
- 131 - (2/131)
صفحة 752
ولا قضاء عليه لذلك اليوم الذي أسلم فيه، ثم لم يأكل [فيه] (1) شيئا إلى (2) الليل. وانظر فيها فإنما (3) قلت فيها برأيي لأني أرجو إذا لم يأكل حتى أسلم أن له ذلك (4).
يتم
أكلت
وذكروا عن أبي سعيد الخدري أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني وشربت في رمضان (5) ناسيا، أفأقضي يوما مكانه؟ فقال له (6) النبي صلى الله عليه وسلم:
«الله أطعمك وسقاك» (7). و لم يأمره بقضائه (8).
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك (9).
وعن ابن عمر أنه كان لا يري بأسا على من أكل أو شرب ناسيا في
رمضان.
وقد بلغنا
عن النبي [أنه] (10) جعل على من أفطر ناسيا في رمضان
(1) - زيادة من ل.
(2) - في الأصل «حتى» وما أثبتناه من ل.
(3) – في ل «فإني إنما».
(4) - قال المرتب المشهور أنه يقضي يومه ويمسك بقيته وإن أكله فجائز، وقيل: لا يأكل. (5) - ساقطة من ل.
- (6)
- (7)
-
ساقطة من ل.
سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب من أكل ناسيا، حديث 2398. (8) - قال المرتب: ولو وجب عليه القضاء لبينه، إذ لا يجوز تأخيره، فيحمل حديث
الأمر بالقضاء على الندب.
(6) -
صحيح
مدار هذا الحديث في كل طرقه على أبي هريرة، سواء بهذا اللفظ أم بلفظ "أطعمه الله وسقاه" وهو اللفظ الأشهر. و لم أجده عن أبي سعيد الخدري. البخاري، كتاب الصوم، باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا، حديث 1831. صحيح مسلم کتاب الصيام، باب أكل الناس وشربه وجماعه لا يفطر، حديث 1155. سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب من أكل ناسيا، حديث 2398. (10) - زيادة من ل.
- 132 - (2/132)
صفحة 753
يوما مكانه (1).
قال: القول الأول أحب إلى جابر بن زيد، وبه نأخذ (2).
قال أبو المؤرّج عن أبي عبيدة قال: قال لي عمارة (3)، وكان عمارة
خادم جابر بن زيد وقد غاب بخراسان، سنين فقال عمارة: قدمت على أبي الشعثاء فأمرني أن أرقى له نخلة (4) في داره لأخترف (5) رطبا منها، وكنت صائما، فما زلت أكل منها وأخترف فذكرت أني صائم فاسترجعت، فقال لي أبو الشعثاء: ما شأنك؟ فقلت (6): إني كنت صائما ونسيت، وأكلت ما دمت أخترف فقال لي: الله أطعمك وسقاك، أتم صومك، ولا قضاء عليك (70).
قال حمزة بن بزيغ (8) عن أبي المؤرّج والربيع ووائل وحاتم بن منصور وحاجب عن أبي عبيدة في (9) رجل أصبح مفطرا ثم بدا له قبل نصف النهار؟ قال: لا صوم له إن (10) الصوم من الليل إلى الليل، فلا صوم له في
(1)
سبق الحديث أن النبي لا لا لو قال للذي أكل ناسي: "أطعمك الله وسقاك". سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب من أكل ناسيا، حديث 2398. (2) - في ل «وبه كان يأخذ».
(3) - في الأصل و س عن أبي عبيدة إلى عمارة» وما أثبتناه من ل. (4) - في ل «نخلة».
(5) - اخترف الثمرة إذا اجتناها وهي نسبة إلى الخريف لأنه فصل جني انظر: الرازي، مختار الصحاح، مادة: خرف. (6) - في الأصل «فقال» وما أثبتناه من ت وب.
(7) - قال المرتب /350/ فيه أنه.
من
على عمومه، ولو كان وقفا على المسجد.
-
(8) – لم أعثر على ترجمته.
(9) - في الأصل «عن» وما أثبتناه من ل.
(10) - في ل «إنما».
الثمار.
منه، وذلك كان يتناول طعام غيره فله الأكل
- 133 - (2/133)
صفحة 754
ذلك اليوم (1). وأما أنا فقد علمت فيه قولا أنه من أصبح في رمضان مفطرا (2)، قال قوم إن لم يأكل ولم يشرب ولم يجامع، إلا أنه عقد النية (3) من [أول] (4) الليل على الإفطار، وأصبح على ذلك، ولما مضى من النهار بعضه بدا له في الصوم؛ أن ذلك يجزيه. وقال غيرهم لا يجزيه (5)، ورووه عن
الثقاة (6).
الله
بن
وروي عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن حرمة بن عبد عمر عن عمته حفصة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت (7): "لا صيام لمن لم يعزم على الصوم من الليل
(8) "
(1) - قال: المرتب: قد يكون الصوم من داخل النهار إلى الليل، كمن نسي أنه في رمضان فأصبح على نية الإفطار ثم تذكر، وكمن لم يعلم بدخول رمضان وعلم به في النهار، فإنهما يصومان بقية اليوم ويقضيانه وكمن رجع في بقية اليوم من السفر الذي أفطر فيه، فإن شاء صام بقية اليوم وقضاه كذلك الحائض والنفساء إذا طهرتا. ومن بلغ أو أسلم وصام البقية من اليوم فلا قضاء عليهما، وقيل يقضيانه، وهذا كله معلوم له لو لم يذكره في هذا الكلام وذكره في غيره.
(2)
وردت عبارة «وأما أنا فقد علمت فيه قولا أنه من أصبح في رمضان مفطرا» مختلفة في ل بلفظ «وأما أنا فقد رأيت للمسألة جوابا من حيث فسد صومه ألا ترى من أصبح مفطرا في رمضان».
(3) - ساقطة
من
(4) - زيادة من ل.
ل.
(5) - في ل وقال غيرهم بخلاف ذلك وأما أنا فقد علمت فيه قولا أنه من أصبح في
رمضان مفطرا».
(6) - قال المرتب: هو الصواب إذا لم ينو من الليل.
(7) - في الأصل «أنها قالت» وما أثبتناه من ت.
(8) - ورد الحديث بألفاظ متقاربة.
سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل، حديث 730.
- 134 - (2/134)
صفحة 755
وقد روي من (1) طريق حفصة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا صوم لمن لم يجمع الصوم (2) من الليل» (3).
وإذا اختلفت الأمة لم يثبت من ذلك الأمر (4) إلا ما شهد له القياس. ألا ترى أن الخبر جاء عن النبي (5) الله: «إنكم ستختلفون من
بعدي فما جاءكم عني /351/ فاعرضوه على كتاب الله تعالى» (6). وجاء أيضا: «ستختلفون بعدي فإذا جاءكم حديث فرأيتموه مضيئا ليس بذي تفاقم ولا تفاوت فعنّي، وإذا رأيتم غير ذلك فليس عنّي» (7) (8).
سنن النسائي، كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة، حديث 2338. - سنن ابن ماجه کتاب الصيام، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل، حديث 1700]. (1) - ساقطة من ل.
(2) - في ل «لم يعزم على الصيام».
(3)
سبق تخريجه.
(4) - زيادة من ل.
(5) - في ل «رسول الله».
(6)
ذكرنا تخريج الحديث في تعليق آت.
(7)
نص الحديثين في ل " إن الحديث سيفشو بعدي، فما جاءكم عني فاعرضوه علي كتاب الله"، وجاء الحديث عنه أيضا "إن الحديث سيفشوا بعدي، فإذا جاءكم حديث فرأيتموه مضيئا ليس بذي تفاقم ولا تفاوت فعنّي، وإذا رأيتموه ليس بذي ضياء ذي تفاقم وتفاوت فليس عني"».
-
(8)
تعليق حول قضية عرض السنة على القرآن قدردّ بعض العلماء حديث عرض السنة على القرآن وهو قوله: «ما بلغكم عني فاعرضوه على كتاب الله ... »، وقال عبد الرحمن بن مهدي: إنه من وضع الزنادقة والخوارج. وقال الإمام الشافعي: «ما روى هذا أحد يثبت حديثه في شيء صغر ولا
كبر». الشافعي، الرسالة، 225. وذكر محقق الكتاب أحمد شاكر في الهامش أن «هذا المعنى لم يرد فيه حديث صحيح ولا حسن. بل وردت فيه ألفاظ كثيرة، كلها موضوع أو بالغ الغاية في الضعف، حتى لا يصلح شيء منها للاحتجاج أو الاستشهاد». وأورد بعض
- 135 - (2/135)
صفحة 756
أقوال العلماء في سنده. الرسالة هامش 224] ولكن الدكتور مصطفى السباعي فنّد نسبة وضع هذا الحديث إلى الخوارج، وأورد نصوصا عن العلماء في تبرئة ساحتهم من الوضع منها قول ابن تيمية: «إنهم يتحرون الصدق لهم وعليهم، وقول أبي داود ليس في أصحاب الأهواء أصح حديثا من
الخوارج».
د. مصطفى السباعي، السنة ومكانتها في التشريع 97 فما بعد. د. محمد عجاج الخطيب، السنة قبل التدوين 204 فما بعد]. وجاء في مسند الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي قال: «إنكم ستختلفون من بعدي، فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فعني وما خالفه فليس عنّي».
الربيع الجامع الصحيح، باب 6 حديث 40، ج 1، ص 17] وذكر القنوبي، طرقه، إذ رُوي من طريق علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأبي هريرة، وثوبان، وقال: وكل طرقه ضعيفة.
مكانته
حديث علي وحديث أبي هريرة رواهما الدارقطني والبيهقي في "المدخل" مرفوعا. = وحديث ابن عمر رواه الطبراني في " الكبير". = وحديث أبي هريرة رواه الدارقطني والبيهقي في "المدخل"، وابن عدي في "الكامل"، والخطيب في "الكفاية". = وحديث ثوبان رواه الطبراني والبيهقي في " المعرفة". انظر: القنوبي، الإمام الربيع ومسنده، 112/ 111]. وفي شرح أبي. ستة لهذا الحديث فما بلغكم عني قال: «يعني والله أعلم، مما وقع الاختلاف فيه وأما ما وقع فيه الاتفاق عليه فإنه يجب العمل به، ولو خالف بحسب
الظاهر الكتاب، فيكون ناسخا عند بعضهم أو مخصصا».
أبو ستة، حاشية الترتيب، 1: 47].
ومن ذلك حديث (لا) وصية لوارث الذي خصص آية الوصية.
يرجع
إلى الإخبار
ثم شرح بقية الحديث (وما خالفه فليس عني) «أي بالنظر إلى ما بوقوع شيء أو انتفائه، بعدم جواز النسخ فيه كالأحاديث التي يرويها قومنا في جواز الخروج من النار والرؤية وغير ذلك مما أخبر الله بخلافه، كما هو معلوم. وأما ما يرجع إلى الأمر والنهي والتحليل والتحريم، فيجوز ورود الأحاديث المخالفة لظاهر الكتاب في ذلك، فتجعل ناسخة أو مخصصة كما تقدم، كقوله: «أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير «حرام» بعد قوله تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِتَزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسَ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ
- 136 - (2/136)
صفحة 757
الله به [الأنعام: 145]. فإن ذلك محمول على ما كان قبل نزول بقية المحرمات، والحديث محمول على ما كان بعد ذلك، لقوله تعالى في بيان دور النبي صلى الله عليه وسلم: (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهم الخبائث) [الأعراف: 157]. وختم أبو ستة شرح الحديث بالتعليق على المأخذ الذي اعترض به على سند الحديث، «أنه قد طعن فيه بعض المخالفين فقالوا: عرضناه على كتاب الله فوجدناه مخالفا له، لأن الله يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) [الحشر:7]. وجوابه: أنه لا يأتي الرسول إلا ما لا مصادمة فيه الأخباره تعالى، كما تقدم». [أبو ستة، حاشية الترتيب، 1: 48/ 47].
عن
ويخلص بعد هذا التوجيه إلى بيان أن آية الحشر متفقة مع الحديث، لأن ما ثبت يقينا أنه عن رسول. لا يكون معارضا لما في كتاب الله.
الله
ثم أضاف القنوبي وعلى كل حال فالأمة مطبقة على مقتضى دلالته، وذلك دليل على صحته، وبيان ذلك أن الأمة متفقة على ردّ الحديث إذا خالف نص الكتاب، ولم يمكن
الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع المعروفة». القنوبي، الإمام الربيع مكانته ومسنده، 112].
بيد
لفظه
أنه لا يلزم من إطباق الأمة على معنى الحديث صحته بالضرورة، فكم من حديث
موضوع ومعناه محل إجماع. ذلك قول الشيرازي: «إذا رَوَى الخبر ثقةٌ رُدّ بأمور: أحدها أن يخالف موجبات ومن
العقول، فيعلم بطلانه، لأن الشرع إنما يرد بمجوزات العقول، وأما بخلافه فلا. والثاني أن يخالف نص كتاب أو سنة متواترة، فيُعلم أنه لا أصل له، أو منسوخ. والثالث أن يخالف الإجماع. فيستدل به على أنه منسوخ أو لا أصل له. لأنه لا يجوز أن
يكون صحيحا غير منسوخ وتجمع الأمة على خلافه.
والرابع أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على الكافة علمه ... والخامس أن ينفرد برواية ما جرت العادة أن ينقله أهل التواتر». [أبو إسحاق الشيرازي، اللمع في أصول الفقه، 82]. وعن أبي بكر بن الطيب، أن من جملة دلائل الوضع أن يكون مخالفا للعقل، بحيث لا يقبل التأويل، ويلتحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة أو يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية، أو السنة المتواترة، أو الإجماع القطعي. أما المعارضة مع إمكان الجمع فلا».
السيوط
-
سيوطي، تدريب الراوي:1: 276 أحمد شاكر، شرح ألفية السيوطي، 83. . وذكر النص محمود ربيع في تعاليقه على "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث" للحافظ
- 137 - (2/137)
صفحة 758
والحديث يصدقه القرآن (1)، قال الله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الليل) (2). فكما أنه] (3) لا يجزيه الإفطار قبل الليل كذلك لا يجزيه الصوم إذا لم يعقده (4) قبل الفجر، ألا ترى قول الله تعالى في الظهار: (فَصَيَامُ على
شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَين) (5). فأجمعت الأمة على (1) أنه لا يجزيه إلا أن يعزم
العراقي. 1: 136].
وقال ابن الجوزي: «ما أحسن قول القائل إذا رأيت الحديث يباين المعقول أو يخالف المنقول، أو يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع».
[أحمد شاكر، شرح ألفية السيوطي، 83].
هذا عند عدم إمكانية الجمع بين الحديث والأصول القطعية أما عند إمكان الجمع فلا يرد بحجة التعارض الظاهري. واستقصى الشيخ سعيد القنوبي أصحاب هذا القول، ومنهم: الخطيب البغدادي، الكفاية في علم الرواية، 432. والسيوطي، في ألفية السيوطي، 89. ابن القيم، المنار المنيف، 44/ 43. ابن حجر، نزهة النظر، 120. - ابن كثير، علوم الحديث بتحقيق أحمد شاكر، 74. الشوكاني إرشاد الفحول،55/ 46 رشيد، رضا تفسير المنار، 1: 86/ 85 - السالمي، شرح الجامع الصحيح، 1: 66].
وعودا على بدء نجد الإمام السالمي يحدد مجال تطبيق هذه القاعدة، وهو ما وقع
الاختلاف فيه بين الأمة، «أما المتفق عليه أنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحتاج إلى عرض،
بل يجب العمل به، وإن خالف ظاهر الكتاب، لأنه إما ناسخ أو مخصص ... ».
السالمي، شرح الجامع الصحيح، 1: 66].
وهو
هذا
?
سبق أبو ستة إلى بيانه، فالأمر محل وفاق بين الجميع.
هو الفهم السليم لمعنى عرض الأخبار على القرآن وعلى القطعيات من الأصول، وليس معناه ردّ كل حديث خالف ظاهره، القرآن ولو أمكن الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع المعروفة، فإن هذا فهم مردود ومعنى غير مقصود. (باجو).
(1) - في ل «فهذه الأحاديث قد صدقها».
(2)
-
سورة البقرة آية 187. ووردت خطأ في الأصل وت وب «وأتموا الصيام ... ».
(3) - زيادة من ل.
(4) - في ت «يعتقده».
(5) - سورة المجادلة، آية 4.
- 138 - (2/138)
صفحة 759
الصيام من الليل إلى الليل؛ ومن (2) عند انشقاق الفجر وبيانه (3) إلى الليل، فمن أصبح مفطرا و لم يأكل ولم يشرب و لم يجامع أن عليه استقبال الشهرين فشهر رمضان (4) أولى بالاستقبال من الظهار، وكذلك من أصبح مفطرا ثم بدا له أن يصوم في التطوع أنه لا يجزيه، وأحرى (5) أن لا يجزيه التطوع إذا لم يجزه الفرضُ، فافهم ما فسرت لك، وفقك الله. حمزة [المكي] (6) عن أبي المؤرّج: قال سألت أبا عبيدة في (7) رجل يجن قبل دخول رمضان فلا يفيق حتى يذهب (8) رمضان، ثم يفيق، أيقضي رمضان؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه إذا كان مجنونا فهو بمنزلة الصبي لا كلفة عليه. والله أعلم. وانظر فيها فإنما قلت فيها برأيي. قلت [له] (9): أفتراه إذا دخل رمضان وهو صحيح ثم جُنّ ثم أفاق فيه، فتراه مثل من جُنّ قبل دخول رمضان؟ قال: لا أراه مثله. والله أعلم، أرى أن الذي دخل عليه رمضان وهو صحيح فجُنّ ثم أفاق، بقي منه، ويقضي ما فاته (100).
- (1)
ساقطة من ل.
(2) – في ل «أو من».
(3) - في ل «قبل بيانه».
(4) - في الأصل و ب «الشاهدين في شهر رمضان» وما أثبتناه من ل.
(5) - في ت «وأخر» وهو خطأ.
(6) - زيادة من ل.
(7)
(8)
في الأصل و ب «في» وما أثبتناه من ل.
في ل «و لم يُفق حتى ذهب».
(9) – زيادة من ل.
يصوم
ما
(10) - قال المرتب: إن دخل عليه رمضان صحيحا فجُنّ قبل أن يصوم منه شيئا
فكذلك، وذلك عند من يقول رمضان فريضة واحدة، ومن قال كل يوم فريضة على حدة فكل يوم جُنّ من ليله إلى غروبه لا يلزمه قضاؤه.
- 139 - (2/139)
صفحة 760
قلت له: فإن لم يفق حتى دخل عليه رمضان /352/ آخر، فضعف عن صومه فصام بعضه في آخره حين أفاق، أيصوم ما بقي عليه من
والآخر؟ قال: يصوم ما بقي عليه الأول، فإذا قضى صيامه يصوم
عليه من الآخر.
ما
الأول
بقي
قلت له: فإن مكث سنة (1) مجنونا لم يفق ثم أفاق في رمضان؟ قال: عليه أن يصوم ما بقي من رمضان الذي أفاق فيه، وعليه قضاء ما بقي منه، وقضاء الأول الذي كان فيه صحيحا [ثم جُن] (2) (3).
حمزة بن بزيغ عن أبي المؤرّج ووائل والربيع عن أبي عبيدة في الرجل يغمى عليه قبل رمضان [فلا يفيق حتى يذهب رمضان] (4)؟ قال: عليه القضاء. قلت: فما الفرق بين المغمى عليه وبين المجنون الذاهب العقل؟ قال: إن المغمى عليه مريض والتكليف عليه قائم والمجنون المطبق لا كلفة عليه، وهو بمنزلة الصبيان (5).
أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن المريض يفيق ولا يصوم ما بقي عليه من رمضان حتى يعاوده المرض فيموت؛ وقد كان يقدر على القضاء، فهل يلزمه القضاء؟ قال: نعم. قلت [له] (6) فهل يصوم عنه ولده؟ قال: لا يصوم أحد عن أحد، ولا يقضي أحد عن أحد (7). قلت له: فإن أوصى
(1) - في ل «عشرين سنة» والظاهر أنه خطأ.
(2) - زيادة من ل.
(3) - قال المرتب: وإن قضى الأول قبل الثاني أجزاه.
(4) - زيادة من ت وب.
(5) - قال: المرتب: فإن لم يكن جنونه مطبقا لزمه القضاء، والمغمى عليه عقله باق فيه، والمجنون عقله ذهب. فالمغمى عليه كمريض ولو لم يعقل أن رمضان دخل، كما أن المريض الذي لا يعقل يلزمه القضاء.
(6) – زيادة من ل.
(7) - زيادة من ل.
- 140 - (2/140)
صفحة 761
بذلك عند موته] (1)؟ قال: نعم، وإن أوصى بذلك. قلت: فإن أوصى ولده أن يطعم عنه؟] (2) قال: يطعم عنه عن كل يوم مسكينا، [صاعًا من
بر (3)، فإن لم يوصه فلا يطعم عنه (4). وإن أوصى بالصيام لم يجزه. أبو المؤرج قال: سألت أبا عبيدة عن رجل مرض في رمضان، ثم صح من مرضه بعده، وقضى من رمضان عشرة أيام ثم مات؟ قال: عليه القضاء بقدر ما أفاق وفرّط (5)؛ عشرة أيام أو أقل أو أكثر (60).
قلت له: المريض والمسافر في ذلك سواء؟ قال: نعم. قلت له: إن لم
يُفق من مرضه حتى مات؟ قال: لا قضاء عليه.
قلت: والمسافر يقدم ويقضي أياما ثم يمرض فيموت، أهو كالمريض في ذلك؟ قال: نعم (7). قلت: أرأيت رجلا يسلم في، رمضان ما عليه؟ قال: عليه صوم ما
استقبل (8) منه، وليس عليه قضاء ما مضى. قلت: أرأيت إن أسلم في نصف اليوم أترى له أن يأكل ويشرب؟ قال: لا. قلت: فإن فعل، أترى عليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: لا (9).
(1) - زيادة من ل.
(2) - زيادة من ت.
(3) – زيادة من ل.
(4) - قال المرتب: إلا إن شاء أن يطعم. عنه، وإن أوصى بالصيام لم يصم عنه ولم
يطعم عنه، وقيل يطعم عنه.
(5) - في الأصل وب «وفرض» وما أثبتناه من ل.
(6) - قال المرتب: 353/ لا قضاء عليه إن لم يضيّع.
(7) - قال المرتب: لا قضاء عليه إن لم يضيع.
(8) - في ل «ما بقي».
(9) - قال: المرتب المشهور أن عليه قضاء يومه ولو أمسك فيه، وأجيز له أن لا
يمسك ويقضيه.
- 141 - (2/141)
صفحة 762
قلت: أرأيت رجلا يفطر في رمضان متعمدا، ثم يمرض في ذلك اليوم مرضا شديدا لا يستطيع الصيام فيه؟ قال: من أفطر في رمضان متعمدا ثم جاءته علة في بقية يومه ذلك؛ فهو عندنا بمنزلة من أفطر متعمدا ثم لم تأته علة يومه، فعليه أن يستقبل صوم رمضان من من آخر يوم أفطر، وعليه الكفارة بعد ذلك (10). وكذلك من أصبح مفطرا
بغير
علة،
[عمدا] (2) ولا علة له، ثم بدا له أن يسافر من آخر يومه (30).
أبو المؤرج قال: سألت أبا عبيدة عن رجل أصبح في رمضان مسافرا، وقد عزم على الصوم فيفطر عمدا بلا علة، هل عليه مع القضاء كفارة؟ قال: نعم، إلا أن يكون مسافرا، وهو صائم، فظن أن الإفطار له جائز إذا سافر في ذلك اليوم الذي خرج فيه صائما، فعسى أن لا تكون عليه الكفارة، وعليه قضاء ذلك اليوم.
/354/ قلت: لم؟ قال: ألا تسمع في الكتاب [يقول] (4) فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر (5). فظن أن له
الإفطار في يومه الذي خرج فيه للشبهة التي دخلت عليه.
قلت: فالمسافر الذي يصوم في سفره، ثم يقدم إلى مصره، فيقال له: أسأت وعصيت حين صمت في السفر، فظن أن لا يجوز الصيام فأفطر؟ قال: بطل ما صام في الحضر، والسفر ولا كفارة عليه (6)، ويستقبل
ر
(1) - قال المرتب: ويقضي ما مضى.
(2) - زيادة من ل.
(3) - قال المرتب: هذا أشد لأنه أنشأ السفر باختياره. ووجه التغليظ في ذلك كله
أنه أفطر وقتا لا يجوز له فيه الإفطار.
(4) - زيادة من ل.
(5) - سورة البقرة آية 184.
(6) - قال المرتب: لشبهة ما قيل له إنه لا يجوز الصوم في السفر، وقيل لا يعذر بهذه
الشبهة فعليه القضاء والكفارة.
- 142 - (2/142)
صفحة 763
رمضان.
قلت: فالصوم] (1) في السفر أحب إليه أم الإفطار؟ قال: بل الصيام أفضل، وذلك أنه من أطاق الصيام بلا مشقة فالصوم أفضل له (2). وإن صام في منزله ثم خرج في سفره وصام، ثم أفطر بطل ما مضى من صيامه في الحضر والسفر.
قلت: أرأيت الصائم يذوق الشيء بلسانه ولا يدخل حلقه؟ قال: لا يفطره ذلك. قلت: أفيكره له أن يتعرض لذلك؟ قال: نعم. قلت: فإن تمضمض وسبقه الماء فيدخل حلقه وهو ذاكر لنفسه؟ قال: عليه قضاء يومه ولا كفارة عليه قلت: فإن سبقه الماء وهو كان ناسيا؟ قال: لا قضاء عليه، وصومه تام (3). قلت: أرأيت الرجل يستسعط في رمضان وهو صائم فوصل السعوط
إلى رأسه؟ قال عليه قضاء يومه ذلك، ولا كفارة عليه. قلت: من أين اختلف السعوط والكحل؟ قال: لأن السعوط مما يدخل في رأسه، والكحل لا يدخل في رأسه، فإن وجد طعمه في فيه فلا بأس
عليه.
قلت له: وصاحب الدقيق إذا /355/ وجد طعم الدقيق إذا تنخم (4) وجد شيئا من الدقيق كهيئة الغبار، وصاحب الصبر إذا وزن الصبر وجد طعمه في حلقه، أفترى أن تأمرهم أن لا يبيعوا الدقيق، ولا يزنوا صبرا ما
(1) - بياض في الأصل وت و ب، وأتممناه من ل. (2) - قال المرتب: جاء الحديث أنه يفطر الهلال ليلي في السفر بلا نية إفطار من الليل، ولا يبطل ما صام في السفر.
(3) - قال المرتب ناسيا أنه في رمضان وأيضا مع النسيان لم يتعمد الشرب، وكان
أنسب للتخفيف عليه.
(4) - في ل «وإذا تنخع».
- 143 - (2/143)
صفحة 764
داموا صياما؟ قال [لي] (1) هذا ليس عليهم منه بأس، وأما السعوط فلا
ينبغي له ذلك، وليس [هو] (2) عندي مثل هؤلاء (30).
قلت: أرأيت الرجل أصابه الحصر في رمضان فاحتقن؟ قال: عليه قضاء ذلك اليوم، ولا كفارة عليه إذا كان [إنما] ((4) احتقن مخافة أن يهلك أو يصيبه مرض شديد (5).
لأنه
من
علة
قال أبو المؤرج: سألت أبا عبيدة عن رجل طلع له الفجر وهو في أهله، ثم بدا له أن يسافر في رمضان هل له أن يفطر ذلك اليوم؟ قال: لا، خرج من مصره صائما، وقد طلع له (6) الفجر إلا أن يكون خاف فيها على نفسه [الهلاك] (7) (8). قال أبو المؤرج: عن أبي عبيدة في الصائم ينظر أهله ويمسها لشهوة (9) فيمذي، أنه (10) لا يضره ذلك ولا قضاء عليه، ولا كفارة، لأن المذي
(1) - زيادة من ل.
(2) - زيادة من ل.
(3) - قال المرتب: للصائم أن يعامل ما فيه غبار من طعام أو تراب أو غيرهما ويستر أنفه وفاه، فإن وجد في حلقه شيئا أخرجه ولا بأس، وإن لم يسترهما أرخصوا له أيضا أن
يخرجه فقط.
(4) - زيادة من ل.
(5) - قال المرتب: لا قضاء إلا بما يصل محل الطعام من البطن.
(6) - ساقطة من الأصل، وأضفناها من ب و ل.
(7) - زيادة من ل.
(8) - قال المرتب ورخص له أن يفطر إذا جاوز الأميال والحوزة. ورخص إن جاوز
الأميال، ورخص ولو لم يجاوزها.
(9) - في ل ينظر أو يمس أهله بشهوة».
(10) - في ل «قال:».
- 144 - (2/144)
صفحة 765
ليس بشيء، وقد أساء إذا (1) تعرض لذلك.
قلت له: فالصائم [هل] (2) يحتجم؟ قال: لا يضره ذلك، وأكره له ذلك إن خاف أن يضعف فتأتيه حالة لا يستطيع الصوم.
قال أبو المؤرّج: سألت أبا عبيدة عن رجل (3) جعل على نفسه صوم شهر، أيصومه متتابعا أم له أن يفرقه؟ (4) قال: إن كان [نوى] (5) شهرا بعينه صامه متتابعا، و لم يفطر فيه] (6)، وإن لم ينوه بعينه (7)، فله أن يفرقه إن شاء] (8)، إلا إن نوى (9) متتابعا (100).
قال أبو المؤرج: سألت أبا عبيدة عن رجل قال: علي أن أصوم شعبان أو عاشور (11)، فلم يفعل، أعليه قضاؤه؟ قال: نعم (120).
(1) - في ل «حين».
(2) - زيادة من ل.
(3) - العبارة في ل «أبو المؤرّج عن أبي عبيدة في رجل».
(4) - في ل «متتابعا أو متفرقا».
(5) - زيادة من ل.
(6) - زيادة من ل.
(7) - عبارة صامه متتابعا وإن لم ينوه بعينه» ساقطة.
(8) - زيادة من ل.
(9) - في ل «أن يكون نوى».
من
(10) - قال المرتب: إنما له أن لا يتابع إن نوى عدد شهر من أيام، و لم يعن التتابع، وأما إن قال: /356/ شهرا فلا بد من المتابعة، عين شهرا أو لم يعينه.
(11) - عبارة «أو عاشوراء» ساقطة من ل.
(12) - قال: المرتب قال له: " من صام عاشوراء كان كفارة لستين شهرا، وعتق عشر رقبات مؤمنات من ولد إسماعيل عليه السلام" [لم أجده].
وخص إسماعيل لقرب نسبهم من نسبه الله وولد إسماعيل نزار بن.
معد
بن عدنان.
وفي الحديث استرقاق العرب كما حبس الله العباس، وحبسه حتى فدى نفسه بالمال.
- 145 - (2/145)
صفحة 766
قلت له: أرأيت إن قال: علي صوم شعبان ورمضان، فأفطر فيه يوما، أيقضي شعبان كله متتابعا فإن لم يتابع أبطل صومه، أم يقضي يومه؟ قال: يقضي يوما مكانه، لأنه لا يستطيع [صوم] (1) شعبان متتابعا، وقد أفطر فيه يوما، وأراه لم يوف بما قال وعليه أن يصنع من المعروف ما استطاع بعد قضاء ذلك اليوم.
قلت: فإن قال: علي صوم شهر متتابعا ولم ينو شهرا بعينه؟ قال:
عليه أن يصوم، فإن أفطر و لم يتابع استقبل الصوم (2). وإن نوى شهرا بعينه، فجعل الله عليه أن يصومه متتابعا، فإن أفطر صام يوما مكانه لأنه لا يستطيع أن يتابع صومه أبدا متتابعا (3)، و لم يوف بما قال، فعليه يوم مكانه، وعليه أن يصنع معروفا لتركه الوفاء.
سنة
قال أبو المؤرّج: سألت أبا عبيدة عن رجل جعل الله عليه صوم بعينها، وهو يفطر فيها يوم النحر ويوم الفطر، فصامها إلا هذين اليومين؟] (4). قال: قد وفى بما جعل الله على نفسه، قد صام السنة إلا ما لا يصام منها (50). قلت: وكذلك المرأة إذا جعلت على نفسها صوم تلك السنة، لا
(1) - زيادة من ل.
(2) - قال المرتب: المراد بالاستقبال هنا البقاء على الصوم بعد يوم أفطر، ولا يلزمه معروف.
(3) - قال المرتب: أي أنه قد أفطر فيه يوما.
(4) - زيادة من ل.
(5) - قال المرتب: لو قال سنة وأراد عددها لزاد صوم يومين بدلا من العيدين. وكذا الحائض والنفساء إن قالت سنة أو قالت شهرا /357/ فإن أرادت العدد صامت قضاء أيام حيضها أو نفاسها، وإن لم تقصد العدد لم تقض أيام الحيض أو النفاس. وأما رمضان
فإلى قصده.
- 146 - (2/146)
صفحة 767
تقضي (1) أيام حيضها؟ قال: نعم (20).
قال أبو المؤرج: سألت أبا عبيدة عمن (3) جعل الله أن يصوم يوم
الخميس ما دام حيا، وأفطر في خميس (4)؟ قال: عليه قضاؤه (50). قال أبو المؤرّج: سألت أبا عبيدة عن رجل جعل الله تعالى عليه (6) أن يصوم أبدا اليوم الذي يقدم فيه فلان من سفره. فقدم ليلا؟ قال: لا شيء عليه. قلت: لم؟ قال: لأنه لم يقدم نهارا. قلت: فإن قدم في يوم جعل فيه نذره؟ قال: يصوم ذلك اليوم فيما يستقبل، كما جعل على نفسه (70)، وأما
اليوم الذي قدم فيه فلا يصومه، لأنه أكل فيه وشرب قبل قدومه (8). قلت: وكذلك إن قدم ولم يأكل ولم يشرب ولم يجامع، غير أنه لم ينو الصيام؟ قال: نعم. قلت وكذلك إن قدم نصف النهار، ولم يأكل شيئا وهو ينوي الإفطار؟ قال: نعم، لأنه لم ينو الصيام قبل الفجر، وليس بصائم من لم ينو الصيام، بل نوى الإفطار، إلا أن يكون رمضان، فإن رأى الهلال من يُعتد به فإنه يصوم بقية يومه، ويعتد به إن لم يأكل ولم يشرب، وعليه قضاؤه (9).
(1) - في ل «أتفطر» والأدق ما في بقية النسخ، لأن صوم أيام الحيض حرام والفطر
فيها واجب، والخلاف في قضائها.
(2) - قال المرتب: كذلك أيام نفاسها.
(3)
في ل «عن رجل».
(4) - عبارة ل كل يوم الخميس يأتي عليه، فيفطر خميسا؟».
(5) - قال المرتب: يقضيه في غير الخميس.
(6) - ساقطة من ت.
(7) - قال: المرتب أي ولا يقضي الذي قدم فيه.
(8) - قال المرتب: إن لم يأكل ولم يشرب، وبيت النية من الليل، لعلمه أنه يقدم في
اليوم الذي بعد الليلة أجزاه، ولو أمكن أن لا يقدم.
(9)
العبارة مختلفة قليلا في ل «لأنه من لم يصم قبل أن يرى الفجر فلا صيام له
- 147 - (2/147)
صفحة 768
قلت: أرأيت [الرجل] (1) يقول: الله عليّ أن أصوم غدا، فكان (2) الغد يوم الأضحى، ولا يعلم أن هذا اليوم لا يصام فيه، أيكون عليه قضاؤه؟ قال: لا. قلت: ولم أبطلته؟ قال: لا هذا اليوم لا يصام فيه (3).
قلت: أرأيت رجلا يصبح صائما بيوم النحر متعمدا؟ قال: لا صوم له في ذلك اليوم، وعليه قضاؤه (4).
وقال عبد الله بن عبد العزيز: قد أثم بترك ما أمر الله به من العيد، وسنة نبيه محمد.
قلت: أرأيت إن قال الله علي أن أصوم يوم النحر، أتجعل عليه يوما مكانه؟ قال: لا، إنما هو كرجل أصبح في يوم فأكل وشرب، ثم قال: الله علي أن أصوم هذا اليوم، فليس عليه قضاؤه. وهذا وذلك في القياس سواء. لأبي عبيدة: أخبرني (5) عن قول الله عز وجل وَعَلَى الَّذِينَ يُطيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مسكين) (6). قال: هو الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة كانا يصومان، ثُمَّ كَبَراً وضعفا عن الصيام ولم يطيقاه، وهما موسران،
قلت
قد
بعدما رآه، وليس بصائم، وهو ينوي الإفطار، إلا أن يكون رمضان فإنه إن شهد أنه ريء الهلال ولم يأكل ولم يشرب فإنه يصوم ويعتد لأنه لم يكن له أن يفطر ذلك اليوم بغير علة، وعليه قضاؤه».
(1) - زيادة من ت. (2) - في ل «فيكون».
(30) - قال المرتب كذا إن قال: أصوم غدا نفلا، فبان الغد رمضان، أو قالت: أصوم غدا فحاضت أو نفست، لا قضاء عليها.
ومن قال: أصوم غدًا فمرض فيه فلم يصم، أو سافر فأفطر، 358/ فعليه قضاؤه لإمكان الصوم مع المرض في الجملة
السفر.
(4) - قال المرتب: لا قضاء عليه لأن صوم العيد حرام وكفر، وكيف يقضي ما هو معصية، وقضاؤه معصية أخرى.
(5) - في ت «أخبره»، وفي ب «أخبر» هكذا بالسكون فوق الراء.
(6) - سورة البقرة آية 184.
- 148 - (2/148)
صفحة 769
الله لهما في الإطعام لكل يوم مسكينا، وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ
فرخص شاكر عليمٌ) (1) (20).
وكذلك الغلام المراهق والجارية المراهقة لا يطيقان الصوم وهما يحبان
الصوم، فإن أهلهما يطعمون عليهما إن كانوا موسرين (3) (4). وذكر أبو عبيدة أن بعض العلماء يقولون إذا مرض [في رمضان] (5) ثم صح وضيع الصيام] (6) حتى مات؛ /359/ يصوم (7) عنه وليه (80). والباب الأول أحب إلينا أن يطعم عنه، وقد كتبناه في هذا الكتاب] (9).
(1) - سورة البقرة آية 158.
(2) - قال المرتب: أي وعلى الذين يطيقونه ثم عجزوا فأفطروا، وقيل: بحذف، أي لا يطيقونه، وقرأت حفصة بلا أي لا يطيقونه الآن فأفطروا" وقيل: أبيح لهم في أول الإسلام الإفطار، ولو أطاقوا الصوم، فيطعموا لكل يوم مسكينا، مدان من بر أو تمر جيد، وثلاثة أمداد. من غيرهما، وقيل أربعة من غير البر، وقال أهل الحجاز: مدّ من بر. وتطوع الخير في الآية أن يطعم على كل يوم مسكينين فصاعدا، أو يطعم كل مسكين أكثر مما ذكر، كأربعة أمداد برا، أو يجمع بين الإطعام والصوم.
(3) - العبارة مختلف في ل ولفظها «فيؤمر أهلهما أن يطعما عنهما إذا كانا مياسير
عندهما طول الطعام وطاقته».
(40) - قال المرتب هذا استحباب لينالا أجر الصوم.
(5) - زيادة من ل.
(6) - زيادة من ل.
(7) - في الأصل ويصوم»، وما أثبتناه من ب.
(8) - قال المرتب: إن شاء، وإن أوصى لزمه الصوم عنه، وقيل إنه يطعم، وأنه لا
يصوم
أحد. م أحد عن (9) - زيادة من ل.
- 149 - (2/149)
صفحة 770
باب اختلاف العلماء في الصيام) قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصَّيَامُ كَمَا كُتِبَ
عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (2).
تأويل كتب أي فُرض عليكم كما فُرض على الذين من قبلكم
لعلكم تتقون) (3).
كان الفرض الأول
من
العشاء الأخير إلى الليل من الغد (4). فإذا
بعد
كان العشاء الأخير حرم الطعام والشراب والجماع، حتى اختان قوم أنفسهم، ذكروا أن فيهم عمر بن الخطاب (50) رجعوا إلى أهليهم صلاة العشاء الأخير. وذكروا أن ضمرة بن أنس الأنصاري وكان شيخا كبيرا ظل يومه يعمل حديقته وهو صائم في رمضان ثم جاء إلى أهله و لم تهيئ له عشاءه يفطر عليه، حتى حرم عليه الطعام فوصل صيامه، فلما كان من الغد نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا ضمرة ما لي أرى وجهك (6) طليحا؟ فقال: بأبي أنت وأمي يارسول الله، كنت أمس في حديقتي أعمل، ولما أمسيت أتيت أهلي و لم تهيئ لي عشائي حتى حرم علي الطعام (7). نزل أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ
(1) - زيادة من ل.
(2) - سورة البقرة آية 183.
(3) - زيادة من ل.
(4) - قال المرتب: المراد من حين صلوا العشاء، ولو أخروا الصلاة ما لم يخرج وقتها، إلا من غيوب الشفق فإذا صلوا وناموا حرم عليهم الأكل.
(5) - قال المرتب: وفيهم كعب بن مالك.
(6) - في الأصل «أراك» وما أثبتناه من ل.
(7) - قال المرتب: حرم عليه الطعام لنومه، وذلك لشدة عمله في جنته.
- 150 - (2/150)
صفحة 771
لبَاسٌ لَهُنَّ (1) يريد هن سكن لكم وأنتم سكن لهن. فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُم) (2) (30) وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ يط الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى سيل (4). فنسخت هذه الآية ما كان من الصوم الأول في شأن ضمرة وعمر وأصحابه، فقال من قال: إن الصوم [واجب] (5) على جميع الجوارح، وذلك قول الله عز وجل: الْحَجُّ أَشْهُرٍ مَعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فيهنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جدَالَ فِي الْحَج) (6). والرفث إتيان النساء، والفسوق المعاصي، وهي في غير الحج حرام، إلا أنه أكد التحريم ج والجدال المراء والسباب ليس يريد النظر في الدين. وقد قال الصيام من الليل إلى الليل، فمن أصبح صائما لم يفطر، ومن
نبي
أصبح مفطرا لم يصم» (7) (80).
(1) - سورة البقرة آية 187.
(2) - سورة البقرة آية 187.
(3) - قال: المرتب: المعنى والله أعلم، اطلبوا بالمعاشرة ما كتب الله تعالى للجنس الإنساني من الولد، وادعوا به من التوالد بأن يقول عند كل مباشرة: اللهم ارزقني ولدا، أو بلا دعاء، ولكن يقصد بالجماع ولدا ينفع في الدين. وكذا يقصد بالأكل القوة على الطاعة، ولا يكون بذلك كالدابة تقصد بذلك قضاء الحاجة. ولا يعزل عن المرأة إلا بإذنها، وإن كانت أمة فبإذن سيدها /360/ لأن ولدها له. وقيل بإذنها لأن لها حق الوطء. ويعزل عن السرية بلا إذن منها.
وقيل "وابتغوا ما كتب الله لكم" من صب الماء في الفرج.
(4) - سورة البقرة آية 187.
(5) – زيادة من ل.
(6) - سورة البقرة آية 197.
(7) - لم أجده.
(8) - قال المرتب مما بعد الليل إلى دخول الليل فلا، وصال، ولا صيام بلا تبييت.
- 151 - (2/151)
صفحة 772
باب الرجل يصوم أياما من رمضان فيسافى.
ثم يصوم أياما في سفره ثم يفطر يوما من غير عذر، قال قوم: بطل ما صام في الحضر والسفر جميعا، لأنه صوم متتابع، وقال آخرون: إذا أفطر في السفر بعدما صام بطل أيام السفر التي صام وهو مسافر، لأن له أن يفطر في السفر وأن يصوم، فإذا صام ثم أفطر فإنما يفسد الأيام التي أدخل نفسه فيها التي صامها في السفر. وقال آخرون لا يفسد إلا اليوم الذي أفطر فيه، لأن له أن يفطر في كل يوم، فإذا أدخل نفسه في صيام ثم أفطر فيه وجب عليه قضاؤه، وليس فطره ذلك ينقضه التتابع، لأن له أن يفطر
في كل يوم (10).
(1) - قال المرتب: هو الصحيح لأنه الا الله يفطر هو وأصحابه ولا يأمرهم بقضاء ما صاموا فيه، ولم يُرو عنه أنه قضى وكان يفطر أيضا بلا نية الإفطار من الليل، ولا ينقض
صومه بذلك.
- 152 - (2/152)
صفحة 773
باب الرجل يلاعب أهله أو ينظر إليها صائما فيمذي) قال قوم: إذا أمذى فقد أفطر، وقالوا إن الصوم على جميع الجوارح فإذا تلذذ بجارحة من جوارحه فقد أفطر (20).
وقال آخرون: لا يفطر الملاعب والمقبل، وإنما حرم [الله] (3) الأكل
والشراب والوطء، وأما غير ذلك. من اللذات فليس فيهن حرام (40). ولو كان اللعب والنظر وما أشبههما حراما لما فيهن من اللذات إذا لم يصلح صومه فإنه (5) على هذا إذا شم رائحة أفطر لأن فيها لذة، وكذا لو سماعا يستلذه (6) لأفطر (7)، وكذلك لو نظر إلى ما يعجبه مما يستلذ
سمع
(1) - في ل باب الصائم يلاعب أهله أو ينظر إليها فيمذي».
النطفة
وهو
قول
(2) - قال المرتب: /361/ يريد صاحب هذا القول أن التلذذ بالمرأة أو السرية ناقض ولو باليد في غير الفرج، وأراد أن المذي خروج باب من خروج ضعيف يخالف الحديث، والحديث صريح في أنه لا نقض إلا بالإمناء أو الجماع. وروي عن قوم منهم ابن أبي شبرمة أن القبلة تنقض الصوم. قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بعض نسائه وهو صائم، ثم ضحكت أي استحياء لأنها المراد إذ قبلها، أو من من يقبل من نسائه، أو ضحكت تعجبا من نفسها إذ أخبرت بما تستحيي منه عادة، أو تعجبا ممن منع القبلة وحرمها.
لأنها
جملة
أشد كراهة من
(3) - زيادة من ل. (4) - قال المرتب: ولو مسها بذكره تحت السرة، أو في الفرج بلا إدخال قال بعض: أو بإدخال أقل من الحشفة ما لم يُنزل الماء، وذلك يكره كله، بعضه بعض، وأقبحها إدخال بعض الحشفة. ولا فساد بنظر عورة أحد الزوجين أو السيد والسرّية. ويفسد صوم الإنسان بتعمد بلذة بمس عورة نفسه أو نظرها، لأن ذلك كبيرة.
(5)
في ل «لأنه».
(6) - في ل «يستلذ به».
(7) - في الأصل «لا يفطر» وهو خطأ، وما أثبتناه من
- 153 - (2/153)
صفحة 774
بالنظر إليه من زوجته أو سريته (1) أفطر. هذا مما لا يقال به، بل إن نظر أو
مس وأمسك عن الوطء فلا عليه (2) (3).
(1) - عبارة «من زوجته أو سريته» ساقطة
ل. من
(2) - العبارة مختلف في ل ولفظها بل إن نظر وصبر وأمسك نفسه عن الإقدام على
الوطء يرى أنه متحر وليس بحرج».
(3) - قال المرتب: جاء أنه الله قبل عائشة وحفصة وأم سلمة، وأنه قبل عائشة وهو لسانها وهو يضحك، وذلك مباسطة لها.
يضحك ويمص
لفظه عند أبي داود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها قال ابن الأعرابي هذا الإسناد ليس بصحيح سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب الصائم يبلع الريق حديث 2386. ولفظه عند أحمد " عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم، ويمص لسانها". قلت: سمعته من. باقي مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة، حديث
بن
مسند أوس؟ قال: نعم».
أحمد،
سعد
- 154 -
[24395 (2/154)
صفحة 775
باب الرجل يقبل ويباش وهو صائم] ()
ذكروا عن عائشة زوج النبي من وجوه كثيرة أنها قالت: كان النبي يفعل ذلك، وكان أملك لإربه منكم (2).
وذكروا عن الأسود أنه سأل عائشة: أيباشر الصائم ويقبل؟ قالت: لا (3). فقال لها: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم [يفعله] (4) قالت: كان أملككم لإربه (5).
وذكروا عن أم سلمة أن النبي الا لو كان يقبلها من وجوه كثيرة (6).
- (1)
(2)
-
هذا العنوان زيادة من ل.
أخرجه أصحاب الصحاح والسنن، صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب
المباشرة للصائم، حديث 1826.
وفي رواية وأيكم يملك كما كان يملك رسول الله صلى الله عليه وسلم إربه.
صحيح مسلم کتاب الصيام، باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة .... حديث
1106
(3) - قال: المرتب أرادت أن ذلك مكروه في 362/ حق غيره و لا حرام.
وكذا مَنْعُ ابن عمر وابن عباس تنزه لا تحريم على الشاب.
ت. (4) - زيادة من سبق تخريجه.
-
- (5)
(6) - أغلب روايات تقبيل النبي ء الله لأزواجه عن عائشة، إلا رواية عن حفصة وأم
سلمة.
انظر صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب القبلة للصائم، حديث 1828. ونص رواية أم سلمة عند أحمد حدثنا عفان قال أخبرنا همام قال سمعنا من يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن زينب بنت أم سلمة حدثته قالت حدثتني أمي قالت كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخميلة فحضت فانسللت من الخميلة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفست فقلت نعم فلبست ثياب حيضتي فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم. معه في الخميلة قالت وكنت أغتسل مع الله عليه وسلم من إناء واحد قالت وكان يقبل وهو صائم حدثنا عفان
رسول الله
صلي
- 155 - (2/155)
صفحة 776
وعن ابن عباس وابن عمر جواز ذلك للشيخ ومنعه عن الشاب (1)،
ويقولان: الشيخ أملك لإربه منكم
ومن
الجماع،
السنة أن الله نهى المحرم عن الوطء وعن كل شيء يهيجه (2) على
فلا ينبغي للصائم أن فإن قبل الرجل لم يفسد صومه إلا أن يُنزل الماء الأعظم (40). وكذلك المباشرة يلتحفها كالجماع (5)، فإن فعل وتعداها فقد مضى صومه. والمرأة مثله في إحرامه (6)، ولا يفسد الحج ولا الصوم بذلك (7). وإن أمنى فسد حجه وصومه. وبهذا نأخذ وعليه نعتمد، وهو قول أبي
يتعرض بالقبلة (3) لأنها تدعو إلى الجماع،
عبيدة والعامة من فقهائنا.
مسند
من
الجنابة».
حدثنا أبان بنحوه في هذا الإسناد إلا أنه قال إناء واحد من أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث أم سلمة زوج النبيء، حديث 26026. وفي رواية أخرى أنكرت أم سلمة هذا الخبر وجعلته خاصا بعائشة. ففي رواية لأحمد: عن أبي قيس قال أرسلني عبد) الله بن عمرو إلى أم سلمة أسألها: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم؟ فإن قالت لا؛ فقل لها: إن عائشة تخبر الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم. قال: فسألها أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم؟ قالت: لا. قلت: إن عائشة تخبر الناس أن رسول صلي الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم، قالت لعله إياها كان لا يتمالك عنها حبا، أما إياي فلا مسند أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث أم سلمة زوج النبيء،
الله
حديث 25993.
(1) - في ل «وينهيان عنه الشباب».
(2) - في الأصل يهيء به» وما أثبتناه من ل.
(3) - في ت «القبلة».
(4) - قال المرتب: لا المذي والوذي وزعم بعض أن المذي كالماء الأعظم.
(5) - في ل «المسلم».
(6) - عبارة ل ولا تعدو المرأة في الصوم أن تكون كمن هو في إحرامه».
(7) - عبارة «ولا الصوم بذلك» ساقطة. من ل.
- 156 - (2/156)
صفحة 777
(0) [[باب الرجل يصوم كفارة الظهار وقتل الخطا
فيمرض ثم يفطر
بلغنا عن غير واحد من العلماء، منهم جابر بن زيد وأبو عبيدة وعطاء والشعبي أنهم قالوا: إذا مرض في صيامه ثم صح ثم صام أتم صيامه ولا يستأنف، وبهذا نأخذ.
والمرأة
قلت: إن أبا حنيفة وأصحابه يروون عن إبراهيم أنه قال: يستأنف الصوم حتى يصوم شهرين متتابعين. ويروون عنه أنه قال (2) تصوم لقتل الخطإ فتحيض فيه أياما قال تقضي ما بقي عليها، لأن النساء
بد لهن من الحيض. قال: قد بلغنا ذلك عمن ذكرت وعن عمد تركنا قوله في ذلك. قلت: لم؟ قال: لأن قوله ليس بسنة، ولا بقياس على السنة، لأن السنة المجتمع عليها أن الله فرض الصوم، وأعظم ما فرض من الصوم رمضان ثلاثين يوما متتابعات فإن أفطر رجل من مرض فعليه قضاء ذلك اليوم، وكل صوم بمنزلته، لأن الصوم ليس كالصلاة، لأن الصلاة إذا أحدث فيها حدثا انتقضت كلها، وإنما ينتقض من الصيام كل يوم أفطره، لأن صومه كل يوم غير صومه اليوم الآخر.
وقد سئل ابن عباس عن المظاهر يصوم على ظهاره فيمرض ثم يصح بعد مرضه، قال ابن عباس يبني على صيامه وليس صيام الظهار أوجب من صيام رمضان المفروض، فجعل الله الرخصة فيه للمريض، وجاءت السنة أن يبني على ما كان صامه قبل، مرضه وليس الظهار أوجب منه. فبقول ابن عباس في هذا نأخذ وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا.
(1) - بداية بابين أضفناهما. نسخة ل.
من
(2) - بياض في المخطوط ل.
- 157 - (2/157)
صفحة 778
باب الرجل يصوم الظهار ثمر يس قبل أن يتم صومه
بلغنا عن جابر بن زيد والحسن أنهما قالا إن صام الشهرين إلا يوما واحدا ثم أيسر كان عليه العتق فبقولهما نأخذ وعليه نعتمد. والقياس فيه أن الله فرض الصوم على من لم يجد الرقبة، فإذا وجدها بطل الصوم، فإن كان قد بقي عليه يوم ولم يكفر بما جعل الله عليه من الصوم؛ فليس له أن يغشى حتى يكفر.
والقياس أن الكفارة عليه واجبة وهي العتق، لأنه عليه العتق، لأن ذلك حكم الموسر الواجد للرقبة.
فقد
ميسر
وجب
وقياسه من جهة أخرى في المسافر تحضره الصلاة وهو لا يقدر على الماء، فتيمم فصلى ركعة ثم وجد الماء بعد فراغه من الركعة، فعليه أن ينقض الصلاة ويتوضأ بالماء ثم يستقبل الصلاة بطهارة الماء،
وكانت
الصلاة
طهارته بالتيمم تجزيه لو لم يجد الماء، فلما وجد الماء قبل فراغه من عليه استئناف الصلاة بطهارة الماء، ويرفض الصلاة بطهارة
التيمم]] (1).
(1) - نهاية البابين المضافين من نسخة ل.
- 158 - (2/158)
صفحة 779
باب الحج
كان ابن عبد العزيز يقول (1): لا تُشعر البدن لأن الإشعار مثلة (20). وكان الربيع يرى الإشعار في السنام من الجانب الأيسر (30). وإذا أهل الرجل بعمرة ثم أفسدها ثم قدم مكة، فقولهما أنه يجزيه أن يقضيها من التنعيم. وقال ابن عباد لا يجزيه أن يقضيها إلا من ميقات (4) بلاده (5) (6).
(1) - في ع وس «قال ابن عبد العزيز».
(2) - قال المرتب: غير مثلة، لأن الشرع ورد بها.
(3) - قال: المرتب قال ابن عباس صلى رسول الله الله الظهر بذي الحليفة ثم دعا ببدنة فأشعرها من صفحة بسنامها الأيمن، ثم سَلَت الدم عنها وقلدها بنعلين، ثم قعد على راحلته واستوت به على البيداء، فأهل بالحج. وفي رواية: ثم سَلَت الدم بيده. وفي رواية: ثم سكت الدم عنها بإصبعه.
[سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب في الإشعار، حديث 1752]. لكن هذا الحديث من سنن أهل البصرة التي تفردوا بها، ولعل الحديث لم يصح عند ابن عبد العزيز.
وفي الحديث الإشعار قبل الإحرام والهدي من خارج الحرم.
(4) - في الأصل وت «وقت» وما أثبتناه من ع وس.
(5) - قال المرتب: أراد ميقات بلده والتنعيم أقرب المواقيت إلى مكة. ورد هذا الباب مكررا في آخر كتاب الذبائح والصيد. واكتفينا بوروده هنا.
- (6)
- 159 - (2/159)
صفحة 780
/363/ باب الذبائح والصيد والأضحى وما تحل منها ومالا
حل والصدقة
مما سألت عنه وأخبرني من صيد البحر سوى السمك.
سأل عنه: إذا اصطاد الرجل شيئا من
قال ابن عبد العزيز: لا خير في أكل شيء من صيد البحر سوى السمك، وبه نأخذ وعليه نعتمد. وأما الربيع فإنه يقول: لا بأس بذلك (10) (2)
(3) سألت أبا المؤرّج أيذبح الرجل ضحيته قبل أن يخرج الإمام من المصلى؟ قال: لا، وروى لي عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد رفع الحديث إلى رسول الله (4) أن رجلا من الأنصار ذبح ضحيته ثم خرج مع النبي إلى المصلى، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم عاب ذلك عليه أصحابه، و لم يلتفت الأنصاري إلى قولهم (5)، فأتى النبي فسأله عن ذلك، فقال له: ما كنت جديرا أن تفعل قبل أن تصلي (6)، شاتك شاة لحم (7) (86).
(1) - قال المرتب: هو الصحيح، لأن الآية تعم ما على صورة الإنسان أو الخنـ مما في البحر، وكل ذلك من ماء البحر.
(2) - عبارة مما سألت عنه وأخبرني من سأل عنه: إذا اصطاد الرجل شيئا من صيد
البحر سوى السمك ... وأما الربيع فإنه يقول: لا بأس بذلك» ساقطة من ع وس. (3) - في ع وس هنا بداية الباب، هكذا باب الذبائح في الأضحى وما يحل منها وما يحرم، سألت عنه وأخبرني من سأل عنه، سألت أبا المؤرج ... ».
(4) - في ع وس «النبي الله».
(5) - في الأصل وت «إليهم» وما أثبتناه من ع وس.
(6) - في ع وس «تفرغ من نسكك».
(7) - في ع وس «اللحم».
(8) - قال المرتب: قوله قبل أن تصلي" أي: وقبل أن يذبح إمامك
- 160 - (2/160)
صفحة 781
قال (1) الأنصاري: يا نبي الله عندي عناق جذعة سمينة، أفأذبحها؟ (2) قال: نعم] (3) ولا أرخص لأحد من بعدك في الجذع (40). قلت لأبي المؤرّج أيجزي الجذع من المعز في الأضحى؟ قال: لا (5)
وأهل الصحراء ينتظرون قدر ذلك.
ومعنى
كون الشاة شاة لحم، أنها ليست ضحية وأنها كسائر الشياه التي تذبح للأكل في
سائر الأيام.
(1) - في ع وس
«فقال».
(2) – في ع وس «فأذبحها».
(3) - زيادة من ت وع وس.
(4) - قال المرتب: عن أنس: ذبح رجل قبل الصلاة في أضحى فأمره النبي صلى الله عليه وسلم
أن يعيد.
[سنن ابن ماجه، كتاب الأضاحي، باب النهي عن ذبح الأضحية قبل صلاة العيد، حديث 3151]. وعن عباد بن تميم أن عويمر بن الأشقر ذبح قبل الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أعد ضحيتك.
أن
سنن ابن ماجه، كتاب الأضاحي، باب النهي عن ذبح الأضحية قبل صلاة العيد، حديث 3153]. ومره بالدار من دور الأنصار فوجد ريح، قتار فقال من هذا الذي ذبح؟ فخرج إليه رجل فقال: أنا يا رسول الله ذبحت قبل أن أصلّي لأطعم أهلي وجيراني، فأمره يعيد فقال: لا والله الذي لا إله إلا هو؛ ما عندي إلا جذع /364/ أو حمل من الضأن، قال: اذبحها ولن تجزي جذعة من غيرك. [سنن ابن ماجه، كتاب الأضاحي، باب النهي عن ذبح الأضحية قبل صلاة العيد، حديث 3154]. والظاهر تعدد القضية على رجال ويحتمل أن الحديث الأول في صاحب الحديث الثاني، وهو عويمر بن الأشقر المذكور.
(5) – في ع وس «ولا تجزي الجذع من المعز في الأضحى، قلت لأبي المؤرج، قال: لا».
- 161 - (2/161)
صفحة 782
حدثني بذلك أبو عبيدة مسلم أنه لا يجزي الجذع (1) من المعز في الأضحى. قال: [وقال] (2) أبو عبيدة: [إن] (3) الجذعة من الضأن تجزي إذا كانت سمينة. قال: وأخبرني وائل ومحبوب عن أبي عمرو الربيع بن حبيب أنهما (4) حدثهما بهذا الحديث عن أبي عبيدة أنه تجزي الجذعة الضأن (5)
إذا كانت سمينة في الضحية ولا تجزي الجذعة من المعز (6).
(1) - في ع وس «لا تجزي الجذعة».
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - في الأصل وت «أنه» وما أثبتناه من ع وس.
(5) – في ع وس «عن أبي عبيدة في الجذع من الضأن تجزي».
من
(6) - قال المرتب: أعطى رسول الله الله عقبة بن عامر الجهيني [كذا] غنما فقسمها على أصحابه ضحايا وبقي عنود، فذكره الرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ضح به أنت". [صحيح البخاري، كتاب الوكالة، باب وكالة الشريك الشريك في القسمة وغيرها، حديث 2178 - صحيح مسلم، كتاب الأضاحي، باب سن الأضحية، حديث 1965]. وهو ما تم حوله من أولاد المعز، وقوي ورعى. ولعله لعدم وجود غيره. وعن أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: يجوز الجذع من
الضأن أضحية.
[سنن ابن ماجه، كتاب الأضاحي، باب ما تجزئ من الأضاحي، حديث 3139].
قال عاصم بن
كليب.
عن أبيه: عزت الغنم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الجذع يوَفِّي مما يوفِّي منه الثني". [سنن أبي داود، كتاب الضحايا، باب ما يجوز من السن في الضحايا، حديث 2799]. وفي رواية: نعمت الأضحية الجذعة الضأن. من [سنن الترمذي، كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الجذع من الضأن في الأضاحي، حديث 1499]. فإنها تومي بما تومي منه الثنية. وذلك إذا عزّ الغنم كما قال جابر بن عبد الله، قال رسول الله: "لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة. الأضحية، حديث 1965].
[صحيح مسلم، كتاب الأضاحي، باب.
سن
من
الضأن".
- 162 - (2/162)
صفحة 783
الله
سألت أبا المؤرج وأبا سعيد عبد بن عبد العزيز (1): أيذبح
الرجل (2) عن الصبي قبل أن يخرج الإمام؟ قال: لا تذبح عن صبي (3) ولا كبير حتى يخرج الإمام ويفرغ (4) من صلاته (5).
وسألتهما عن إهاب الأضاحي /365/ أينتفع بها أهلها أو يبيعونها؟ قالا: نعم (6)، قد رخص في ذلك أبو عبيدة قال: أي (7) ذلك أحبوا فليفعلوا (8). وسألتهما عن لحوم الأضاحي أتمسك بعد (9) ثلاثة أيام؟ قالا: نعم. قلت: إن هؤلاء يقولون و] (10) يروون عن فقهائهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عنها أن تمسك فوق ثلاثة (11). قال: وقال عبد كان رسول الله ينهى عنها فيما بَلَغَنا، ثم رخص فيها بعد ذلك.
الله
بن عبد العزيز:
(1) – عبارة «عبد
الله.
بن عبد العزيز» ساقطة من ع وس.
(2)
ساقطة من ع وس.
(3) – في ع وس «صغير».
(4) – في ع وس «ويخرج».
(5) – قال المرتب: يعني لا يذبح يوم الأضحى لصبي أو ذي قرم أو أبله، أو الجار أو الكبير السن مثلا، قبل الصلاة تعجيلا، ولو زيادة عن الضحية لئلا يهم الناس ويتركوا السنة.
(6) - قال المرتب: أي يجوز بيع جلد الضحية، وينتفع به، ولا يعطى أجرة للذابح فإنها حينئذ ضحية بلا جلد فلم تتم، ولكن إذا ذبح فأعطه الجلد.
(7) - في ع وس «وأيَّ».
-
(8)
في ع وس
«فليعملوا».
(و) – في ع وس «فوق».
(10) - زيادة من ع وس.
(11) - في الأصل: «أن النبي له الهى أن يبقى فوق ثلاثة أيام. قالا: نعم»، وما أثبتناه من
ع وس.
- 163 - (2/163)
صفحة 784
قلت: أيأكل الرجل من ضحيته؟ قال: أي ذلك شاء فليفعل (1).
(1) - قال المرتب: نهى رسول الله لا ل ل ل ع ع ع ا لحوم الأضاحي لجهد الناس، أي لجوعهم، وسع عليهم، روته عائشة رضي
ثم رخ
رخص
عنها.
فيها أن يأكل صاحبها ويدخر لما
كما
الله
وكان الله يأكل من دم المتمتع والقارن والمتطوع، وأكل من لحم هديه، وشرب من مرقه في حجة الوداع، «نحر» ستين بيده وثلاثين بيد علي، وادخر من لحم الضحية كما قال الربيع بسنده إلى عائشة عنه الله: " وادخروا إلى ثلاث وما بعد ذلك". لفظ الحديث في مسند الربيع: ««إنّما نهيتكم من أجل الدافة التي دقت عليكم فكلوا وتصدقوا وادخروا». مسند الربيع، باب 39 في الذبائح، حديث 621]. وقيل لرسول الله له: إن الناس ينتفعون بضحاياهم ويجعلون جم الودك، ويتخذون منها الأسقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك؟ فقالوا: يارسول الله نَهيت عن إمساك الضحايا بعد ثلاث. فقال: "إنما نهيتكم من أجل الدافة - أي السائلون القادمون فكلوا وتصدقوا". وعن تبيشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، فكلوا
وادخروا".
الله
تمام الحديث عند الربيع: «أبو عبيدة عن جابر عن. عائشة رضي! عنها قالت: دف ناس من أهل المدينة حضرة الأضحى في زمان النبيء صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلوا وتصدقوا بما بقي بعد ثلاثة أيام». قالت: فلما كان بعد ذلك قيل يارسول الله صلى الله عليه وسلم كان الناس ينتفعون بضحاياهم ويجعلون جَمَّ الوَدَك، ويتخذون منها الأسقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذلك؟ فقالوا: يا رسول الله، نهيت إمساك الضحايا بعد ثلاثة أيام فقال: «إنّما نهيتكم. من أجل الدّافة التي عليكم فكلوا وتصدقوا وادّخروا». مسند الربيع، باب 39 في الذبائح، حديث 621]. وفي رواية: "يا أهل المدينة، لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث"، فقالوا: يارسول الله، إن لنا وحشما وخدما، فقال: "كلوا وتزودوا واحبسوا وادخروا، إنما كنت نهيتكم /366/
عيالا
دفت
العام الماضي عن ا الأكل منها بعد ثلاث ليوسع ذو الطول على من لا طول له حين أجهدوا. ا لفظ الحديث عند مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أهل المدينة، لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث، و قال ابن المثنى: ثلاثة أيام. فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم عيالا وحشما وخدما، فقال: كلوا وأطعموا واحبسوا أو ادخروا» صحيح مسلم، كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، حديث 1973].
- 164 - (2/164)
صفحة 785
وأخبرني أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي لله أنه خطب الناس يوم النحر بعد الصلاة فقال: ألا ومن ذبح قبل الصلاة فليعد ذبحا آخر (1).
قال: وأخبرني أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي (2) أنه كره من الأضاحي العجفاء (3) والجرباء والجذماء والهدماء والهتماء (4) (5) قال: وأخبرني أبو غسان مخلد بن العُمُرد أنه قال: إن ولدت ضحيتك أو بدنتك فاذبح ولدها معها، وإن اشتريت ضحيتك وأحببت أن تستبدلها بخير منها فافعل (6).
(1) - الحديث رواه الشيخان والنسائي وابن ماجة وأحمد، بألفاظ متقاربة، البخاري، كتاب الجمعة باب الأكل يوم النحر، حديث 911 – صحيح مسلم، کتاب الأضاحي، باب وقتها، حديث 1960.
(2) - عبارة عن النبي» ساقطة. من ت وع وس.
(3) - في الأصل «العجماء»، وما أثبتناه من ع وس، وهو الأصوب، لأن الحيوانات كلها عجماء والنهي عن التضحية بالعجفاء الهزيلة.
(4) - في الأصل «الهتمام»، وفي ع وس والعمياء»، وما أثبتناه من ب.
(5) - الجرباء المصابة بداء الجرب، والجذماء المصابة بالجذام والهدماء: لم أجدها، ولعلها ما تقدم عليها شيء فأصابها بكسر أو عطب، والهتماء: التي سقطت أسنانها من الحرم والكبر. وأخرج الترمذي عن البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - وأشار بأصابعه وأصابعي أقصر من أصابع رسول الله عليه وسلم- يشير
الله
صلي
بأصبعه يقول: لا يجوز من الضحايا العوراء البيِّنُ، عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البيِّنُ مرضها، والعجفاء التي لا تنقي».
سنن النسائي، كتاب الضحايا باب العجفاء، حديث 4371. (6) - قال المرتب: قال شريح بن النعمان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضحى بمقابلة أو مدابرة أو شرقاء أو جدعاء.
[سنن ابن ماجه، كتاب الأضاحي، باب ما يكره أن يضحى به، حديث 3142]. وعن علي: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتجزي مكسورة القرن؟ فقال: استشرفوا العين والأذن.
- 165 - (2/165)
صفحة 786
[قال] (1) وأخبرني محبوب عن الربيع بن حبيب أنه قال: لا بأس بالضحية أن تكون مجرورة (2) أو خصية أو مقطوعة القرن، قال الربيع: سمعت ذلك من أبي عبيدة وسمعته أيضا وقد سأله رجل عن كم (3) تجزي البقرة [قال الربيع: قال أبو عبيدة: البقرة] (4) تذبح وتجزي عن سبعة، والبعير كذلك يشتركون فيه (50). الربيع: لا بأس بالعكة (6) والجماء (1) والبتراء (2)، ما لم يبد جبارها (3)،
وعن البراء بن عازب أربع لا تجزي في الأضاحي العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها والكسيرة التي لا تقي، أي لا مخ لها. وإني أكره نقصا في الآذان، وما كرهت منه فدعه، ولا تحرمه على أحد.
وعن علي عنه الا الله: نهى أن يضحى بأعضب القرن أو الأذن.
[مسند أحمد، مسند العشرة المبشرين بالجنة، ومن مسند علي بن أبي طالب، حديث 1051]. أي ذهب نصف قرنه أو أذنه فأكثر.
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - كذا في الأصل وب، وفي س «محزورة».
-
- (3)
ساقطة من ت.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - قال المرتب: هذا هو المشهور في الأحاديث. وروي البعير عن سبعة والبقرة عن
خمسة.
روي أنه أجاز لقوم البعير عن عشرة، والبقرة عن سبعة. سنن النسائي، كتاب الضحايا، باب ما تجزئ عنه البدنة في الضحايا، حديث 4392]. وأجاز /367/ لرجل سبع شياه عن بعير لزمه. لفظ الحديث عند ابن ماجه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال إن علي بدنة وأنا موسر بما ولا أجدها فأشتريها، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتاع شياه فيذبحهن سنن ابن ماجه، كتاب الأضاحي باب كم تجزئ من الغنم عن
سبع.
البدنة، حديث 3136].
(6) - في ب «الصكة»، والمعنى على الوجهين غير واضح، لأن العكة يوضع فيه السمن، والصكة لم أجدها.
إناء من
جلد
- 166 - (2/166)
صفحة 787
ويكره بيع مسوكها (4). قلت: لأبي المؤرّج: أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْهَا صَوَاف) (5). قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فقال: إن قول الله (6) "صواف" يعني بذلك قياما معقولات (70).
قلت لأبي عبيدة: ما (8) يقول إذا أراد نحرها؟ قال: يقول بسم
الله
الله (9) أكبر، لا إله إلا الله، اللهم منك ولك، فتقبلها من فلان. قلت: فما (10) يقول الرجل إذا أراد ذبح ضحيته؟ قال: يقول بسم
الله، اللهم تقبلها فلان (116). من
الجماء الشاة المقطوعة القرون، أو التي لا قرن لها خلقة.
(2) - البتراء الشاة المبتورة الذنب.
(3) - فيس «يبدؤ واحياها».
(4) المسك: الجلد، ومسوك الضأن جلودها.
(5) - سورة الحج، آية 36.
(6) - عبارة قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه سئل عن
فقال: إن قول الله» ساقطة. من ع وس.
ذلك
(70) - قال المرتب: يقول عند الذبح: "إني وجهت – إلى- وأنا أول المسلمين"، حكاية أو يقول وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك.
في
س
«كيف».
(9) – في س «والله».
(10) – في س «فكيف».
(110) - قال: المرتب: يقول: اللهم تقبلها من فلان، إن تولاه.
- 167 - (2/167)
صفحة 788
باب الصيد (1)
وإذا اصطاد الرجل من صيد البحر سوى السمك، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا خير في أكل شيء من صيد البحر سوى السمك، وبه نأخذ وعليه نعتمد. وأما الربيع فإنه يقول: لا بأس بذلك (20) (3).
(1) - هذا الباب ورد كاملا في أول الباب السابق "باب الذبائح والصيد والأضحى ... "، فهو مكرر حرفيا، وتركناه لوجود تعليق مختلف للقطب في آخره. وقد ورد في ب قبل الباب السابق.
(2) - قال المرتب: هو الصحيح، ولو بصورة الإنسان أو الخنزير، أو اصطاد مشرك أو غير كتابي أو مات في البحر أو جزر البحر عنه ولو بصورة إنسان وحيي في البحر. ولو خرج وحده أو حيي ومشى لأنه لم تلده امرأة في البحر.
وعنه كل ما في البحر حلال مذكى. [لم أجده]. فنقول: التمساح حلال، وكذا قال الطبري، وليس كل ما يتقوى بنابه في البحر مثلما يتقوى به في البر.
وصحح بعض الشافعية أن التمساح، حرام لا لنابه، بل للخبث والضرر.
(3)
ورد في آخر المخطوط «تم الجزء الأول من المدونة الكبرى ويليه الجزء الثاني منها، تأليف الشيخ العالم أبي غانم الخراساني رحمه الله ورضي عنه.
وكان الفراغ من نسخها في يوم
20
من شهر ربيع
الآخر سنة 1391، بقلم العبد الفقير
الراجي رحمة ربه، سليمان بن ماجد بن ناصر بن سالم الحضرمي الفرقي العماني.
وقد نسخ للشيخ الأجل الأمجد الثقة زهران بن سليمان بن عامر العزري، رزقه الله معانيه
والعمل بما فيه».
- 168 - (2/168)
صفحة 789
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: أصول الفقه - فقه
------------------------------------------
العنوان: المدونة الكبرى
المؤلف: بشر بن غانم الخراساني أبو غانم
تحقيق: مصطفى بن صالح باجو
تعاليق: امحمد بن يوسف اطفيش
الناشر: وزارة التراث والثقافة
مكان النشر: مسقط - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1428ه/ 2007م
الطبعة: 1
عدد الأجزاء: 3
[سلسلة] من نفائس التراث الإسلامي
الإيداع القانوني: 2006/405
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=2048&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/346
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 07 شعبان 1446ه/ 06 - شهر 02 - 2025م. (1/ 1/ بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النكاح
هذا كتاب النكاح (20).
قال عبد
الله
بن عبد العزيز: ليس للمرأة أن تهب نفسها لرجل (3) بغير
ولي، فإن ذلك لا يصلح، ولا يحل إلا للنبي صلى الله عليه وسلم قال: وليس التي تهب
نفسها بغير ولي بمنزلة التي يهبها وليها برضى منها.
سألت أبا المؤرّج عن الرجل (4) توهب له المرأة فيقول قد قبلت،
(1) - هنا يبدأ الجزء الثاني من المدونة الكبرى نسخة الأصل، وكل النسخ على
واحد.
الله
لى
(20) - قال المرتب: إذا صح ا أن جابر بن زيد سأل عائشة رضي الله عنها عن جماع الله عليه وسلم، فلعله على ما خفي عنه، كما روى قومنا أنها قالت: "إذا خل علي وضع ركبتيه على فخذي ويديه على عاتقي، ثم أكب فأحنى علي" وهي عنها معصومة، وهي من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة. ولكن الأولى لها أن تقول: السنة كذا، أو السنة كذا. [لم تذكر رواية جابر عن عائشة وسؤاله إياها عن جماع النبي إلا في المصادر الإباضية، والمسألة بحاجة إلى دراسة وتساؤل المرتب القطب عن ثبوتها يفيد عدم طمأنينته إلى ما ورود بخصوصها. ويستبعد يسأل جابر عائشة عن تفاصيل جماع النبيء، لما في فضلا عن نهي النبيء أن يتحدث الرجل أو المرأة بما كان بينهما، فالمسألة
من
الأمر من حرج، تضبطها قواعد عامة وردت في القرآن والسنة، من مثل قوله تعالى: {نسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شَئْتُمْ (البقرة: آية 223). وقد فسرها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «أقبل وأدبر واتَّقِ الحيضة والدبر». ولا حاجة إلى تفصيل أكثر. من هذا. والله أعلم (باجو)].
(3) - زيادة من ت وب.
(4) - في الأصل «رجل» وما أثبتناه من ت وب.
- 169 - (2/169)
صفحة 790
قال: قد وجب النكاح (10).
فإن سموا شيئا فهو كما سموا، وإلا فلها صداق مثلها إن تشاجروا. وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه قال: إذا كان وليها هو
قال:
الذي وهبها برضى نفسها فهو النكاح.
سألت أبا المؤرّج عن المرأة تولي أمرها رجلا من المسلمين فيزوجها وتم (2) أولياؤها، قال: لا يجوز ذلك النكاح، ويعاقب الناكح والمنكح (3)
لما ركبا (40).
عنهم
(1) - قال المرتب رضي الله عنه: كانت الصحابة رضي الله يعقدون النكاح بين يدي رسول الله له تارة بأنكحتكها بكذا، وتارة بزوجتكها بكذا، وتارة بوهبتها لك بكذا، وتارة بأبضعتها لك بكذا، وتارة بملكتها لك بما معك من القرآن، وبغير ذلك من الألفاظ المفيدة للتزويج، كل بولي وشهود، وذلك يدل على التزويج بإصداق القرآن غير مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم. وقد قيل إن الكلمة في قوله: "استحللتم فروجهن بكلمة الله"، لفظ الإنكاح والتزويج اللذين ورد بهما القرآن، وكان ابن عمر يقول:
هي
"أنكحتك على ما أنزل الله من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان". (2) - في ع وس «فيتم» وهو خطأ.
(3) - ساقطة من ع وس.
(4) - قال المرتب: أي والمرأة إن لم تكن لها شبهة وعن محمد بن محبوب عن أبيه عن الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا ظهار إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك، ولا نكاح إلا بولي وصداق
وبينة.
[مسند الربيع، باب [24] في الأولياء، حديث 510].
وعن
عائشة
عن رسول الله الله: (أيما امرأة لم يُنكحها الولي فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها، باطل، فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب منها، فإن اشتجروا أي اختلفوا /2/ فالسلطان ولي من لا ولي له».
[سنن ابن ماجه، كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي، حديث 1879]. وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وخاطب، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له. [لم أجده عن أبي هريرة، والمشهور بلفظ "لا" نكاح إلا بولي" دون ذكر "شاهدي عدل".
- 170 - (2/170)
صفحة 791
قال ابن عبد العزيز: إن كان أولياؤها حضورا فليس له ذلك، ولا نعمت عين، له ولا كرامة. وإن كانوا غيابًا فزوجها (1) برضى منها بعد استخلافها إياه، فلا ينقض ذلك النكاح] (2) إذا جاء الأولياء وأحب [إلي] (3) أن يرضوا. قلت: أرأيت إن نأت ديارهم (4) أو قربت، أسواء ذلك عندك؟ (5)
قال: إذا كان الذي (6) في القرب على يومين وأنكحها على ما ذكرت لك] (7)، لم ينقض [ذلك] (8) النكاح.
قلت: فإذا [هو] (9) أنكحها وهم حضور أتفسخ ذلك النكاح ولا
ورواه الدارقطني عن طريق عائشة بلفظ: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له و لم يرد فيه ذلك "وخاطب".
وأخرج ابن حبان في "صحيحه" من حديث عائشة مرفوعاً: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل». وأخرج الترمذي عن ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً – وقال: الموقوف أصح. انظر: موطأ مالك رواية محمد بن الحسن كتاب النكاح باب نكاح السر، رقم 9. - العجلوني، كشف الخفاء، ج 6، حديث 9926 - المباركفوري، تحفة الأحوذي، كتاب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا ببينة، حديث 753]. وعن ابن عباس: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، فإن أنكحها ولي مسخوط عنه، أي سفيه فنكاحها باطل ولعله أراد سفيها محجورا عليه أو زوجها بلا رضى منها.
(1) - في ع وس «يزوجها».
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - في ع وس «دارهم في ذلك».
(5) - في ع وس «ذلك»، وفي الأصل «عندك»، وفي ت وب «ذلك عندك»
(6) – في ع وس «كانوا».
(7) - زيادة من ع وس.
(8) - زيادة من ع وس.
(9) - زيادة من ع وس.
- 171 - (2/171)
صفحة 792
تجيزه، وتعزر الناكح (1) والمنكح لما ركبا؟ قال: نعم، أفسخ ذلك النكاح ولا أجيزه، وأما الضرب والتعزير فلا أفعل شيئا من ذلك (20). قلت: لم؟ قال: لأنه (3) يقول لم آت هاهنا أمرا انتهكته بغير رضى من المرأة، إنما استخلفتني على إنكاحها هذا الرجل وأمرتني أن آخذ لها بحقها وألحقها بهواها، فما ذني أضرب لأني فعلت ما أمرتني به من إنكاح هذا الرجل، ولم آت في ذلك حراما؟ وهل يزيد الولي (4) على مثل فعلي هذا، يزوجها من أحبت، وإن [لم] (5) يتابعها زوجها السلطان من
أحبت (60). قلت: وما أراك إلا وقد جعلت غير الأولياء يُنكحون نساء الناس، ولا يُعاقبون إذا هم فعلوا ذلك؟ /3/ قال أوليس قد أعلمتك أني لا أجيز
(1) – في ع وس «النكاح».
(2) - قال المرتب الصواب، يعزر لأنه انتهك أمرا حراما لا شبهة فيه ولا شك، ولا علة تزيح عنه التعزير، وقد قال: " أيما امرأة نكحت بغير وليها فنكاحها باطل"، فبأي وجه يزاح عنه التعزير، وقد عقد على أمر هو زنا وهو عالم به، ولو جهل أنه زنا. وقد جاء الخبر بجلده. وأمر المرأة له بذلك لا يبيح حراما، وإنما يباح تزويج غير الولي لها بعد امتناع الولي بلا حق والولي في المسألة لم يمتنع، فالصواب قول أبي غانم بتعزيره حقا لا هجوما «كذا».
(3) - في الأصل «إنه» وفي ع وس «لأنه».
(4) - عبارة هذا الرجل، ولم آت في ذلك حراما؟ وهل يزيد الولي» ساقطة من ع
وس.
(5) - في ع وس «هو أمر».
حرمه
(6) - قال المرتب: ذنبك أنك أعنتها على معصية كبيرة، هي ارتكاب تزويج النبي و و و و وأمرها لكم بالإنكاح أمر منكر، ولا يبيحه لك أمرها لك به، وإنما يزوجها الولي، وتزويجه حق له لا لك، ولم يمتنع، وليها ولست مثله، ولو امتنع لأجبر أو زوجها السلطان واستخلف من يزوجها، وفي تزويجه ظلم للولي، لأن التزويج حق الولي لا له.
- 172 - (2/172)
صفحة 793
ذلك، وأنا (1) أفسخه ولا أرضى به.
قلت: فما بالك لا تعاقب من فعل ذلك؟ قال: وما أراك إلا حريصا على (2) جلد الناس. قلت: وما لهم (3) لا يجلدون؟ قال: قد أعلمتك العلة
عنهم
التي أزاحت ولا شك (4). فإياك والهجوم على ظهور المسلمين والعقوبة لهم فيما لم
الجلد، ولا تضرب ظهور المسلمين إلا بما لا شبهة فيه
يجترحوه (5). سألت عن المرأة إذا كان وليها غائبا، فأرادت أن تتزوج، قال أبو المؤرج: تكتب إلى أوليائها وتعلمهم بخاطبها وتعتذر (6) إليهم في أمرها (7)، فإن قدموا كانوا أحق بتزويجها، وإن لم يقدموا من بعد اعتذار (8) القاضي إليهم في كتابه، زوجها القاضي أرادت إذا كان من
كفؤا لها.
قال ابن عبد العزيز إن شكت المرأة بحاجة أو فاقة وصلت إليها؛ وكان وليها قد نأت داره، زوجها القاضي ولو (9) لم تكتب إليه (10)، ولا
(1) - في الأصل «ولا» وفي ع وس «وإنما»، وما أثبتناه من ت.
(2) - في ع وس وت «في».
(3) - في ع وس «قلت: ولم».
(4) – في الأصل و ت «ما لا شبهة فيه ولا شك» وفي ع وس «على أمر بين واضح». (5) - قال المرتب: لا أن يكون قوله: "لم آت هاهنا أمرا انتهكته بغير رضى من
يصح
المرأة" علة، وليس المزوج بذلك التزويج إلا منافقا ولو كان قبل مسلما في الولاية، لأنه قد اجترح ما يوجب التعزير.
(6) - في ع وس
بخطابها وتُعذر».
(7) - في ع وس «أمورها».
(8) – في ع وس «إعذار».
(9) - ساقطة
من ع وس.
(10) - هنا زيادة في ع وس و لم تطلع راية» ولم يتضح معناها، ويبدو أنها زيادة من
- 173 - (2/173)
صفحة 794
تترك تموت هزلا. قال: وكذلك قال حاتم بن منصور، وروى لي ذلك أهل مصر عن ابن عباد (10).
قلت لابن عبد العزيز: فامرأة وليها غائب، ولها ولي دونه حاضر، ولكن الغائب أقرب إليها؟ قال: يزوجها هذا الولي الحاضر وإن كان أبعد من الغائب، فذلك جائز.
قال أبو المؤرج: يزوجها ولي قريبها الغائب وتكتب إلى الولي بذلك وتعذر إليه (20).
قال ابن عبد العزيز إذا زوجها الولي الحاضر فهو جائز لأنه (3) أولى الناس بها بعد هذا القريب الغائب، فإذا لم يكن القريب حاضرا وكان
النساخ ..
(1) - قال المرتب: روي عن أم سلمة لما بعث رسول الله لا يخطبني قلت: ليس أحد من أوليائي شاهدا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليس أحد أوليائك حاضرا ولا غائبا؟ "، من يکره قولها ذلك، ويجب أن تهب له نفسها، لأن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم جائز، وله خاصة أن يتزوج بلا شهود ولا صداق. ويزوج من شاء من شاء بشهود وصداق، قالت: فقلت لابني عمر، قم ياولدي زوّجني من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فزوجني.
وفي الحديث أن الولد ليس بولي، فأخو المرأة وعمها وابنه ونحوهم قبل الولد، ولا يزوجها الكلالي، وعبارة بعض ليس الابن وليا لأمه، وقيل الابن قبل الأخ، والصحيح الأول، لأنه لو كان الابن وليا لها لقال لها رسول الله: إبنك وليك. ولعلها أرادت
الولي الكبير.
(2) - قال المرتب: إن زوجها القاضي بأمرها، أو استخلفت من يزوجها بلا كتابة إلى وليها، وزوجها البعيد بلا كتابة إلى القريب الغائب، جاز /4/ وأما أن تُزوّج نفسها
فلا.
قال أبو هريرة قال رسول الله: لا تزوّج المرأة المرأة ولا تزوّج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوّج نفسها"، يعني أن زناها شبيه بتزويج نفسها وليس بتزويج. عن سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "البغايا اللاتي ينحكن أنفسهن" بضم الياء.
(3) – في ع وس «لكونه».
- 174 - (2/174)
صفحة 795
غائبا، فهذا القريب الحاضر الذي هو أبعد منه يزوجها، جائز أمره فيها. سألت أبا المؤرج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن
حبيب عن امرأة زوجها وليان بإذنها، فلم يختلفوا فيها جميعا أنها للأول منهما، إلا أن ابن عبد العزيز زاد في المسألة شيئا، قال: فإن أنكحها هذان الوليان بغير إذنها فهي بالخيار أيهما شاءت اختارته (10). وإن لم تشأ واحدا منهما فذلك لها، وإن (2) كانت أذنت لهما (3) جميعا، فالأول منهما أحق بها ولا خيار لها (40).
قال ابن عبد العزيز: وكذلك لو زوجها وليان بإذنها ودخل بها الأخير (5) منهما فُرّق بينه وبينها، ولها الصداق كاملا بما استحل [به] (6) فرجها، فإذا انقضت عدتها فهي امرأة الأول، فإن شاء طلق وإن شاء عدتها أمسك، ولا يقربها حتى تنقضي قال: وإن طلقها الأول ثم تزوجها الذي فرق بينه وبينها بعد الأول،
من الآخر.
(1) - قال المرتب: أي ولو اختارت الأخير.
(2) – في ع وس «فإن».
(3) - في الأصل و ت «لهما أذنت» وما أثبتناه من ع وس.
:
(4) - قال: المرتب قال سمرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما، وأيما امرئ باع بيعا من رجلين فهو للأول منهما". [سنن النسائي، كتاب النكاح عن رسول الله، باب ما جاء في الوليين يزوجان، حديث
[1110
قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم لا نعلم في ذلك اختلافا. وروي عن علي أنه فرّق بين امرأة وزجها الثاني وردّها للأول إذا زوجها وليها لرجل في بلد، وزوجها وليها الآخر لرجل آخر في بلد. وجعل لها عليّ صداقها على الثاني بما أصاب من فرجها وأمر زوجها الأول أن لا يقربها حتى تنقضي عدتها، ونكاح الثاني
مفسوخ.
(5) – في ع وس «الآخر»
(6) - زيادة من ع وس.
- 175 - (2/175)
صفحة 796
فهي
عنده على ثلاث تطليقات ولا يُعتد بتلك الفرقة، لأنه لم يكن له
نکاح (10).
/5/ قلت: أرأيت المرأة يخطبها كفء لها فترضى به، فيأبي وليها أن يزوجها، ويريد غير الذي تريد هي؟ قال أبو المؤرج: لا ينبغي لها أن تخالف وليها، ولا ينبغي لوليها أن يكرهها على ما لا تريد، ولا يعطلها ولا يمنعها من الزواج.
قال ابن عبد العزيز: إذا كان الأمر كما وصفت رفعت أمرها إلى ويزوجها ممن (2) أحبت، ويُلحقها بهواها.
السلطان
قلت: فرجل تكون له ابنة (3) فيخرج إلى بعض القرى بالقرب من المصر، فيعمد أخوها فيزوجها برضاها من أحبت، ثم يقدم الأب فينكر
إلا
ذلك ويغيره؟ قالوا جميعا ليس للأخ أن يزوجها، ولا لها أن تتزوج برضى أبيها أو بإذنه (4) إلا أن يكون سفره الذي خرج إليه نائيا بعيدا، وأما إذا كان في القرب من المصر على ما وصفت فلا يجوز ذلك. قلت: أفينقض النكاح؟ قال: [نعم] (5) ينقضه الأب (60).
(1) - قال المرتب: أي تزوج صحيح. وإذا زوجاها معا بلا تقدم أحدهما على الآخر فعقدهما باطل، وكذا لو لم يُعلم السبق ولا التأخر، وذلك مذهب أحمد والثوري وإسحاق، فيحكم عليهما أن يطلقاها جميعا، وهي بعد على تطليقتين إن تزجها أحدهما والآخر بعد ذلك ولا يتزوجها أحدهما بعد حتى تعتد إن أمكن الدخول.
(2) - في ع وس «على من».
-
(3) - في الأصل و ت «بنت» وما أثبتناه من ع وس. (4) - في ع وس «ليس للأخ أن يزوج إلا برضاها وبإذنه»
(5) - زيادة من ع وس.
رضي
الله
عنها كانت خنساء بنت
(6) - قال: المرتب روى الربيع بسنده إلى عائشة خذام الأنصارية زوجها أبوها وهي تيب فكرهت ذلك فأتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فردّ
نكاحها.
[مسند الربيع، كتاب النكاح، باب [24] في الأولياء، حديث 512؛.
البخاري، صحيح
- 176 - (2/176)
صفحة 797
قلت: (1) فلو أن وليها غير الأب ممن بعد ولاية الأب (2)، مثل العم
هو
والأخ وابن العم وابن الأخ، زوَّجَها على مثل هذا الحال، وتم من أقرب منه؟ قال: إذا كان ذلك برضى المرأة (3) جاز النكاح وإن بعدت (4) القرابة إذا كانوا عصبة (5)، ثم لا ينقض (6) النكاح بعد ذلك إذا جاء الولي أقرب. قلت: ولم لا يكون الولي الذي هو أقرب ب في هذا الموضع بمنزلة الأب؟ ولم لا ينقض النكاح كما ينقضه الأب؟ (7) قال: ليس لأحد من الأولياء في ذلك مثل ما للأب (80).
الذي هو
كتاب الإكراه، باب لا يجوز نكاح المكره، حديث 6546]. وفي رواية فردّ عليها نكاح أبيها، فنكحت أبا لبابة بن عبد المنذر. وفي رواية: أن فتاة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبي زوجني بابن أخيه ليرفع بي فجعل الأمر إليها، فقالت: قد أجزت ما فعل أبي، ولكن أردت أن تعلم النساء
خسته
أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء. ا لفظ الحديث عند ابن ماجه: عن ابن بريدة عن أبيه قال جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبي زوجني ابن أ أخيه ليرفع بي خسيسته قال فجعل الأمر إليها فقالت قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء»
سنن ابن ماجه، كتاب النكاح، باب من زوج ابنته وهي كارهة، حديث 1874]. وروي أن عثمان بن مظعون ترك ابنة له، قال ابن عمر: فزوجنيها خالي قدامها وهو عمها، ولم يشاورها فكرهت نكاحه، وأحبت أن يزوجها المغيرة بن شعبة، فزوجها
إياه.
(1) - في ت «فكيف».
(2) - «ولاية الأب» ساقطة من ع وس.
(3) – في ع وس «من المرأة»
(4) - في الأصل و ت «بعد» وما أثبتناه من ع وس.
-
(5) - في ع وس
«صحبة» وهو
(6) - في ع وس «ينتقض».
خطأ.
(7) - عبارة «ولم لا ينقض النكاح كما ينقضه الأب» ساقطة من ع وس.
(8) - قال المرتب: يعني أن الأب شديد القوة.
- 177 - (2/177)
صفحة 798
قال أبو المؤرّج: قد كان بعض الفقهاء يقولون: إن الأب يزوج ابنته
وإن لم يستأذنها ولم يستأمرها في نفسها، فيجوز ذلك، ويرونه عدلاً أن يزوجها، ويرونه عدلا لحرمته وعظم قدره منها. قلت: أفترى هذا عدلا أن يزوجها من غير أن يستأمرها؟ قال: /6/
يستأمرها أحب إلي. وقد جاء في ذلك اختلاف الفقهاء. من قال ابن عبد العزيز: إن زوجها ولم يستأمرها فصمتت على ذلك ولم تغير ما صنع أبوها فحسن جميل. وقد رأينا أخيارا أصحابنا من يملكون بناتهم ولا يستأمرونهن، ولم نر تغييرا من بناتهم وقرباتهم، ولم نسمع به بأسا. غير أنه إن غيّرت واحدة منهن ولم ترض بما أبوها أو قرابتها؛ فسخ النكاح إذ لم ترض المرأة بما صنع وليها، قال: وكذلك قال أبو غسان مثل قول ابن عبد العزيز (10).
صنع
(1) - قال المرتب: قال الربيع بن حبيب بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله: "الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها". [مسند الربيع كتاب النكاح، باب 24 في الأولياء، حديث 511].
ويروى: "البكر يستأمرها" وأبوها غير محفوظ وعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر، وصمتها إقرارها".
الله عليه
سنن النسائي، كتاب النكاح، باب استئذان البكر في نفسها، حديث 3263] وعنه: "لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر إلا بإذنها" قالوا: يارسول الله، وما إذنها؟ قال: أن تسكت". نص الحديث عند البخاري عن أبي سلمة أن أبا هريرة حدثهم أن النبي صلى وسلم قال: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن". قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال أن تسكت» صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها، حديث 5136].
وروي أنه قيل: البكر تستحيي أن تتكلم، قال: سكوتها إقرارها". ورد الحديث بألفاظ متقاربة، ونصه في سنن أبي داود عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس للولي مع الثيب أمر واليتيمة تستأمر، وصمتها إقرارها»
- 178 - (2/178)
صفحة 799
قلت لهما فالرجل تكون له قريبة هو وليها وابن عمها، وليس لها
ولي غيره، فيريد نكاحها، كيف يصنع في ذلك؟ قال أبو المؤرج وأبو غسان وروى لي محبوب بن الرحيل عن الربيع أنها تُولّي أمرها رجلا من المسلمين /7/ فيزوجها إياه برضى منها. قال: وقال عبد الله العزيز: إن زوجها من نفسه بشهادة رجلين فردت ذلك إليه، فهذا نكاح
جائز (1).
بن عبد
كتاب النكاح، باب في الثيب، حديث 2100]. قيل: ضحكها وبكاها وتكلمها في أمر غير ذلك مطلقا داخل في السكوت، وهو رضى. ويروي سكوت البكر رضاها اعلموا أن سكوتها رضاها. وإن لم يعلموا بذلك وقد سكتت وأنكرت قبل الدخول بطل النكاح، وقيل: صح. وإن قالت: لم أعلم أن سكوتي رضى لم يبطل النكاح عند الجمهور. وأبطله بعض المالكية. وقال ابن شعبان منهم: يقال لها ثلاثا إن رضيت فاسكتي، وإن كرهت فانطقي. وقال بعضهم: يطال المقام معها لئلا تخجل، وإن سكتت وظهرت أمارة السخط بطل، وقيل: لا، والظاهر الأول.
وإن
وعن
زوج الأب بنته البكر البالغة، وأنكرت بطل. مالك والشافعي وأحمد وإسحاق صح، والمذهب بطلانه. العقد على الطفلة ولو كرهت ولها الإنكار بعد البلوغ.
ويمضي
وقال الشافعي: لا تجدده.
وقيل: لا
يزوج
الطفلة غير الأب، ويزوجها الأب إجماعا، لأن الصديق زوج عائشة للنبي
ذات ست، ودخل عليها في التاسعة.
وشذ من قال لا يزوجها الأب، وقيل: اليتيمة لا تزوج حتى تبلغ.
(1) - قال المرتب: قال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم أتجعلين أمرك لي؟ قالت: نعم، قال: قد تزوجتك.
عن
النبي
فمذهبه أنه من وكل في نكاح أو فله أن يتولاه لنفسه. وورد جواز ذلك. بيع في رجل شذوذا. وذلك أن الناكح غير المنكح بكسر الكاف، ولا نكاح إلا بولي وشاهدين، وهما غير الزوجين والمشتري غير البائع والصحيح منع ذلك، بل توكل رجلا يزوجها، أو يزوجها الحاكم.
- 179 - (2/179)
صفحة 800
قال أبو المؤرّج أكره له أن يزوجها من نفسه] (1) والأمر الأول
أحب إلي. قلت: فإن زوجها من نفسه أتنقض ذلك النكاح وتردها إلى ما وصفت؟ قال: أحب إلي أن لا يفعل (2). قلت: فإنه قد فعل، أتنقضه فترجع إلى رجل فتولّيه ذلك فينكحها نكاحا جديدا؟ فلم يجبني في ذلك بشيء، وكأني رأيته لا ينقض ذلك النكاح، من غير أن يصرح لي بذلك (3).
سألتهما جميعا عن امرأة تباعد عنها أولياؤها يخطبها رجل من المسلمين ممن هو كفؤها، كيف تصنع في أمرها؟ قال أبو المؤرج: تكتب إلى أوليائها وتعلمهم بخاطبها (4) والذي تسأل (5) من حقها، ثم ينظرون ما يقدموا، وإما أن يستخلفوا من يملكها. قلت: فلا يملكها
يأتي
أحد
منهم،
من
إما أن
غير أوليائها؟. قال: تكتب إليه وتعتذر (6) إليهم أحب إلي. قلت: فإنها قد استخلفت رجلا من المسلمين وملكها وأخذ لها حقها، قال: أحب إلي أن لا تفعل حتى تكتب إلى أوليائها وتعتذر إليهم (7). قلت: فإن هم لم يفعلوا وأنكحوها بعد استخلافها من أحبت؟ قال: فقد أنكحوها
- (1)
-
ما بين العارضتين ساقط من ع وس. (2) - في الأصل و ت تفعل» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - قال المرتب وجهه أنه وجد في المسألة ولي وشهود ورضى وصداق مذکور، أو يلحق. ولا يجوز ذلك في غير البالغة لأنا نشترط في المسألة [كذا، ولعل الصواب: نشترط الرضى في المسألة" (باجو)]، ولا رضى للصبية، والجمهور على نقض النكاح ولو دخل عليها، لأن الأحاديث ظاهرة في ولي يجمع النية بالنكاح، وهذا الموافق للقياس.
(4)
(5)
(6) -
(7)
في ع وس
«بخطابها».
في ع وس «بذل».
في ع وس «تعذر».
عبارة «أحب إلي. قلت: فإنها قد استخلفت رجلا من المسلمين ... إلى أوليائها
وتعتذر إليهم» ساقطة. من ع وس.
- 180 - (2/180)
صفحة 801
فما عسيت أن أقول لك قلت: تقول إن النكاح إن لم يكن جائزا فإنه ينقض. قال: ومن ينقضه؟ قلت: الأولياء إذا جاؤوا. قال: وما علتهم التي يعتلون بها؟ قلت: يقولون ليس بكفء لها قال: فهو كما (1) ذكروا. قلت: لا. قال: فليست ترى هذه علة فلا أرى هاهنا ما ينقض النكاح. قلت: فإن كان أولياؤها منها في القرب على رأس يومين أو ثلاثة ثم أتوا فأرادوا أن يُنقض ذلك (2) النكاح، أيكون ذلك لهم؟ قال: ينظر في قولهم ودعواهم التي يدعون /8/ فإن طعنوا في وجه نظر فيه القاضي، فإن ذهبوا في مذهب نظر القاضي في ذلك. قلت: فإنهم لم يذهبوا في طعن على الرجل في حسبه، في أن يكون (3) كفؤا لها؟ قال: فما الذي يذهبون إليه؟ قلت: يقولون لا نجيز هذا النكاح لأنه كان بغير أمرنا ورأينا. قال: ليس لهم مذهب غير ما وصفت؟ قلت: لا. قال: كان أحب إلي أن يرضوا، أو يطلب رضاهم، فإذا لم يرضوا ولم تكن لهم علة ولا مذهب يذهبون إليه غير ما وصفت] (4) فلا ينقض النكاح، ولا يفسخه القاضي بهذه المنزلة. قلت: وكل نكاح (5) كان بغير أمر الولي وكان الولي حاضرا فأنكحها غير الولي انتقض ذلك النكاح؟ قال: نعم، ويعاقب من فعل ذلك عقوبة شديدة موجعة (6). ولو كان ذلك جائزا لولي نكاح النساء غيرُ أوليائهن. وهذا مما لا يجوز، ولا يستقيم (7) في السنة.
(1) - في ع وس «ما».
(2)
في ت ينقضوا».
(3) - في ع وس «أو في أن لا يكون»
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - في ع وس «فإن» بدلا عن ولا يفسخه القاضي بهذه المنزلة. قلت: وكل
نکاح.
(6) - في ع وس «توجعه».
(7) - في الأصل و ت ويُستقبح» وما أثبتناه من ع وس.
- 181 - (2/181)
صفحة 802
قلت: (1) فإذا كان في القرب من المصر على اليومين أو الثلاثة فأنكحها رجل من المسلمين برضاها واستخلافها إياه. ثم قدم (2) الولي الغائب، لم تر ذلك النكاح منتقضا؟ قال: قد فسرت لك في المسألة التي قبل هذه. قال: ابن عبد العزيز: لا ينقض شيء مما ذكرت، إلا أن يكون الولي حاضرا، فإن ذلك لا يجوز (30).
قلت لهما: أيستأذن الرجل ابنته أو أخته أو قريبته إذا أراد أن يملكها من رجل؟ قالا جميعا يستأذنها، فإن كانت بكرا فصمتت عن ذلك فصمتها رضاها، وإن كانت ثيبا أسمعتهم رضاها أو السخط، فإن ملكها الولي وهي بكر، أو ملكها وهي ثيب ولم يستأذنها ولم تنكر إذا
بلغها الخبر فذلك جائز (4).
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - في الأصل «قام» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - قال المرتب: جمعت الطريق ركبًا وجعلت امرأة أمرها بيد رجل فأنكحها، فجلد عمر الله له الناكح والمنكح وفرق بينهما.
قال الشعبي: ما كان أحد أصحاب من رسول الله أشد في النكاح بغير ولي من علي بن أبي طالب، وكان يضرب فيه، ولعله لا يفرق بينهما مع ذلك إن دخل، لما روي أن امرأة زوجت بنتها من رجل بحضرة جماعة من أهلها ليسوا بأولياء، فقال: هل دخل بها؟ قيل: نعم، فقال: مضى النكاح. والثيب البالغة لا يزوجها الأب ولا غيره إلا برضاها اتفاقا إلا من شد، والطفلة الصغيرة يزوجها أبوها اتفاقا إلا من شد، والطفلة الثيب يزوجها أبوها عند مالك وأحمد، وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد لا يزوجها إلا برضاها إن زالت البكارة بالوطء، لأن إزالتها بالوطء تزيل الحياء، فلا يكفي سكوتها. والمذهب مضى نكاحها بلا رضى، لأنها
لم تبلغ.
من
تحت
(4) - قال المرتب: روي أنه إذا أراد أن يزوج المرأة /و/ النساء اللاتي أمره يأتيها من وراء الحجاب ويقول لها: يا بنتي، إن فلانا قد خطبك، فإن كرهته فقولي لا، فإنه لا يستحيي أحد أن يقول لا، وإن أحببته فإن سكوتك رضى". نص الحديث في مسند أحمد عن أبي سلمة عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله
- 182 - (2/182)
صفحة 803
المسلمين
قلت: أخبرني عن المرأة المسلمة يخطبها رجل من قومنا من المنافقين، أيزوجها أبوها أو أخوها؟ قال أبو المؤرّج يكره له ذلك. وأمره أن لا يزوجها إلا مسلما. قال: وأخبرني أبو عبيدة أنه هجر رجلا من زوج ابنته رجلا من الفساق، فأقام أياما لا يكلمه، فاستعان عليه بجلسائه واستعذر (1) إليه بمعاذير، وكان فيما اعتذر إليه أنه لم يخطبها إلي أحد من المسلمين وخشيت عليها الفتنة فارض عني رضي الله عنك. فأعرض عنه. ثم قال: أحببت الغنى والشرف؟ قال: وكان الرجل الذي زوجها له كثير المال جيد المنصب، قال أردت أن أضعها موضعا حسنا لا تحتاج إلي. قال: قد أصبت الذي لا تريد وعرّضتها (2) لمن يفتنها عن دينها ويردها عن برتها، فتعسا لك تعسا. بصير
قال أبو المؤرج: وإنما رأيت أبا عبيدة غضب غضبا شديدا ما رأيته غضب مثل ذلك الغضب قط. ثم لم يزل الجلساء يشفعون له ويطفئون غضبه حتى سكن، فدمع (3) الرجل فَرَقَ له وكلّمه بعد.
قلت: أليس قد أحل الله (4) نكاح قومنا؟ قال: يكره (50)، وأحل
عليه وسلم إذا أراد أن يزوج شيئا من بناته جلس إلى خدرها فقال: إن فلانا يذكر فلانة، يسميها ويسمي الرجل الذي يذكرها، فإن هي سكتت زوجها، وإن كرهت نقرت الستر، فإذا نقرته لم يزوجها كتاب باقي مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة،
حديث 23973]
وكان عثمان إذا أراد أن
يزوج بنتا
(1) - في ع و س «واعتذر».
من
بناته قعد إلى خدرها وقال: إن فلانا يذكرك.
(2) - في الأصل وت واعترضتها» وما أثبتناه من ع وس.
(3)
-
في الأصل «فدفع»، وما أثبتناه من ب.
(4) - في الأصل و ت «حل» وما أثبتناه من ع وس.
(5) - قال المرتب ولا يحرم ولكن يشترط أن لا يصدها عن دينها، وإن دعاها إلى الخروج عن دينها فلها أن تطلق نفسها بشرط ذلك، وقد زوّج بعض أصحابنا ولياته في قومنا، ثم ندم فاحتال في تفريقهن منهم.
- 183 - (2/183)
صفحة 804
نكاح المشركات من اليهود والنصارى، وهم غير قومنا؟ (1) (2).
وقد حدثني أبو عبيدة مسلم أن حذيفة بن اليماني تزوج بالمدائن نصرانية فبلغ ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب له فكتب إليه يأمره بطلاقها، فكتب إليه حذيفة إنها قد وافقتني وإني لم آت في ذلك حراما. فكتب إليه عمر: إني قد رأيت أنك لم تأت حراما (3)، ولكن أكره لك أن يقول الناس إنك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقتدون ويتبعون رخص أهل الكتاب وجمالهن، ويدَعُون المسلمات، فكفى بهذا زنية (4)، فأعزم عليك أن لا تضع كتابي هذا من يديك حتى تطلقها؛ ففعل ذلك.
وهو مما
قال أبو المؤرج وكره أبو عبيدة نكاح /10/ المنافق المسلمة، أحل الله نكاحه من المسلمات، كما كره عمر نكاح من أحل الله نكاحه من المشركات، وكره الأخذ بالرخصة في ذلك مخافة الفتنة لهن والردة عن بصيرتهن، من غير أن يكون ذلك حراما.
قلت: فلو أن إماما من أئمة المسلمين زوج ابنته أو أخته رجلا من الملوك يريد بذلك القوة به والاستعظام في أمره بمصاهرته إياه؟ قال: لا
(1) - قال المرتب: الكتابية تحت المسلم دون الموافقة تحت مخالف أو فاسق، لأن المخالف أو الفاسق يقوى عليها، والكتابية تحت المسلم لا تقوى عليه، بل هو الأقوى. عبارة «قال: يكره، وأحل نكاح المشركات من اليهود والنصارى، وهم غير
-
- (2)
قومنا؟» ساقطة
من ع وس.
(3) - في ع وس «فقال له: صدقت فيما قلت بدل «إني قد رأيت أنك لم تأت
حراما».
(4) - في توب «زينة». وهي أخف من عبارة الأصل. والخبر في كنز العمال بلفظ عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب كتب إلى حذيفة بن اليمان وهو بالكوفة، ونكح امرأة من أهل الكتاب، فكتب أن فارقها فإنك بأرض المجوس، فإني أخشى أن يقول الجاهل: قد تزوج صاحب رسول وسلم كافرة، ويحلل الرخصة التي كانت من ففارقها». المتقي الهندي كنز العمال، مج 16، حديث 45844.
الله
الله
صلي
الله عليه
عز وجل فيتزوجوا نساء المجوس،
- 184 - (2/184)
صفحة 805
يجوز له ذلك، وليس هذا بإمام يقتدى به ولا نعمت عين له، ولو كان
ذلك جائزا بين الناس لكان غير جائز للإمام.
قلت: لم يتسع ذلك على الرعية دون الإمام، ويضيق على الإمام؟ قال: لأن الإمام هو القائم بدين الله، والداعي إليه والمرغب إليه، والخالع (1) لأعداء الله والنابذ لهم على سواء، فلا يسعه بعد (2) إظهار دعوته وإجابته لأمره (3)؛ إن أظهر (4) أحد خلاف دينه، إذا كان يخطب بالإسلام على منبره إلا ضرب عنه وخلعه وبرئ منه، فكيف حتى يكون المقوي للمنافقين والمروّج لهم، حتى تقتدي (5) به الرعية، وتكون رغبتهم في المنافقين أفضل من رغبتهم في المسلمين؟، وقد عاب من فعل ذلك وقال حاش (6) الله أن يكون مثل هذا إماما يقتدى به (70).
ه
(1) - في الأصل وت «والمخلع ويبدو أنه خطأ، وفي ع وس «والخلع». ولعل الصواب ما أثبتنا.
(2) - في الأصل وفي ت بهذا» وما أثبتناه من ع وس. (3) - في الأصل والمباينة لأمر» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - في الأصل وع وس «ظهر» وما أثبتناه.
ت
من
(5)
في ت يقتدي».
(6) - في ت «حاشا».
(70) - قال المرتب: قال رسول الله: تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء، وأنكحوا
إليهم أي زوّجوهم نساءكم، وتزوجوا منهم.
[سنن ابن ماجه، کتاب النکاح باب الأكفاء، حديث 1968].
وكان عمر الله يقول: لأمنعن تزوج ذات الأحساب إلا من الأكفاء. وذلك منه
ا تحباب، بدليل ما مرّ من تزوج الفتاة بمن أراد أبوه رفع خسته بها، أي خسة ولده. وقال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، وإلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. قالوا: يارسول الله، وإن كان فيه؟ قال: إذا جاءكم من ترضون دينه .. الخ. قال ذلك ثلاثا.
[سنن الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه،
- 185 - (2/185)
صفحة 806
قلت: أبلغك في الحديث أنه قال "لا يساومن أحدكم على سوم / 11/ أخيه ولا يخطبن على خطبته ولا تسأل المرأة طلاق أختها، فإن رزقها على الله "؟ (1) قال: لا أنكر هذا ولا أحسبه إن شاء الله إلا كذلك.
حديث 1085].
قال بعضهم: أراد وإن كان من الموالي. والكفاءة بالدين والإسلام والخلق. وقد تبنى أبو حذيفة سالما وزوجه ابنة أخيه الوليد بن عتبة، وهو مولى لامرأة من الأنصار، وكما تزوج بلال الله أخت عبد الرحمن بن عوف.
وقال لفاطمة بنت قيس: "انكحي أسامة". [صحيح مسلم، کتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، حديث 1480]. وقال: يابني بياضة، أنكحوا أبا هند. وأنكحوا إليه"، وكان حجاما.
[سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في الأكفاء، حديث 2102]. قال الربيع رحمه الله: الأحرار من أهل التوحيد أكفاء إلا أربعة، المولى والحجام والنساج والبقال.
[مسند الربيع، كتاب النكاح، باب 24 في الأولياء، حديث 512]. وعنه: «العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكا أو حجاما وذلك استحباب كما
رأيت.
بعضهم
معاذ
بن
جاء في سبل السلام «عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العرب أكفاء بعض، والموالي بعضهم أكفاء بعض إلا حائكا أو حجاما". رواه الحاكم، وفي إسناده را و لم يُسَمَّ، واستنكره أبو حاتم، وله شاهد عند البزار عن جبل بسند منقطع. وسأل ابن أبي حاتم عن هذا الحديث أباه فقال: هذا كذب لا أصل له وقال في موضع آخر باطل، ورواه ابن عبد البر في التمهيد قال الدارقطني في العلل: لا يصح». الصنعاني، سبل السلام، ج 2، کتاب النکاح، باب الكفاءة و الخيار]. (1) - ورد الحديث بألفاظ متختلفة في الصحاح والسنن ولفظه عند أحمد: «عن سعيد بن ن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد، أو يتناجشوا، ب الرجل على خطبة أخيه، أو يبيع على بيع أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها ما في صحفتها أو إنائها، ولتنكح، فإنما رزقها على الله»، مسند أحمد، باقي مسند المكثرين مسند أبي هريرة حديث 7207. - ولفظه عند الربيع «أبو عبيدة قال: قال رسول عليه وسلم: «لا تسأل امرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإنما لها ما قدر
يخط
ئ
عن
الله الله صلى لها». مسند الربيع، كتاب الطلاق، باب 28 في الخلع والنفقة، حديث 531].
- 186 - (2/186)
صفحة 807
سألت أبا المؤرّج عن رجل يعزل عن امرأته أو جاريته، قال: لا
أرى بذلك بأسا. قال: وقال أبو عبيدة: إن النطفة التي أخذ الله ميثاقها إن
استودعت صخرة صماء خلقها الله بشرا. قلت: أَبَلَغَك عن عبد
من
الله
بن مسعود
أنه أتاه شيخ فذكر له أنه
الله
بن مسعود، فقال: إني
عبد الله
بن مسعود
تزوج جارية شابة، فأشفق أن تبغضه، فأتى عبد شيخ كبير فتزوجت فتاة وأخاف الفرد، فقال له [إن] (1) الألفة الله والفرد من الشيطان، فإذا دخلت امرأتك فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم تطهر وتقوم إلى المسجد وأمر امرأتك أن تقوم خلفك ثم تصلي ركعتين، فاجلس وتشهد ثم تحمد الله وتصلي على النبي عليه الصلاة والسلام، وتثني على ربك ثم تقول: اللهم بارك لي في وبارك لأهلي في، وارزقها مني وارزقني منها واجمع بيننا ما جمعتنا على خير، فإذا فرقت بيننا فاجعل فرقتنا على خير قال ففعل الرجل ما أمره به ابن مسعود، فعطفت عليه امرأته ورزق ودّها، ولم ير شيئا مما كان يتخوف منه (2).
أهلي
قال أبو المؤرج: لم تبلغني هذه الرواية، ولم نسمع (3) قبل يومي هذا، من هذا الحديث شيئا، والله أعلم (4).
ولست أستنكر
(1) - زيادة من ت.
ساقطة
ت.
من
(3)
كذا ولعل الصواب: أسمع بها.
(4) - قال المرتب: رفع إلى عمر بن الخطاب الله له امرأة شابة زوجها أهلها بشيخ فقتلته، فقال: أيها الناس اتقوا الله ولينكح الرجل شبهه من النساء، والمرأة شبهها من
الرجال.
- 187 - (2/187)
صفحة 808
كذا
وكذا سمعة
باب من النكاح أيضا ()
وإذا تزوج الرجل المرأة على مهر، وكان قد أسر قبل ذلك مهرا آخر دونه، وأشهد عليه الشهود، وأعلم الشهود أن المهر الذي أظهر هو يستمع بها، وأن أصل المهر (2) كذا وكذا، ثم يتزوج ويعلن الثاني، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: المهر هو الأول، والسمعة باطلة. وكان الربيع يقول: السمعة هي (3) المهر، والأول باطل. وبقول ابن عبد العزيز في هذا نأخذ.
وإذا زوج الرجل ابنته وقد أدركت وملكت أمرها فقولهما جميعا أنها إن كرهت ذلك لم يجز عليها النكاح، لأنها قد أدركت وملكت أمرها (4). قال ابن عبد العزيز: بلغنا ذلك عن النبي أنه قال: «تستأمر البكر في نفسها ورضاها صمتها» (5).
قال: ولو كان إذا كرهت أجبرت لم تُستأمر قال ابن عباد: النكاح جائز عليها ولو كرهت، وهو /12/ قول أهل المدينة. وبقول ابن عباد هذا
(1) - ورد هذا العنوان في ع وس «باب النكاح».
—
(2)
عبارة «الذي أظهر. هو
كذا وكذا سمعة يستمع بها، وأن أصل المهر» ساقطة.
من
(3) - في ع وس «هو».
(4) - عبارة «فقولهما جميعا أنها إن كرهت ذلك لم يجز عليها النكاح، لأنها قد أدركت وملكت أمرها» ساقطة من ع وس. (5) - الحديث ورد بألفاظ متقاربة، ونصه في مسند أحمد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها، وإذنها صماتها كتاب ومن مسند بني هاشم، باب بداية مسند عبد
حديث 1891.
الله
بن عباس،
- 188 - (2/188)
صفحة 809
نأخذ، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا (10).
وإذا تزوج الرجل المرأة واختلفا في المهر، وقد دخل بها وليست بينهما بيّنة، قال: (2) فإن ابن عبد العزيز كان يقول في ذلك: لها مهر مثلها، إلا أن تكون المرأة ادعت أقل من مهر مثلها (3).
وقال الربيع: إنما لها ما سمى لها الزوج، ليس لها غير ذلك. وبقول الربيع في هذا نأخذ، وعليه نعتمد (4).
(1) - قال المرتب: إن زوّج الرجل طفله مضى عليه النكاح ولو كره، وإذا بلغ فإن شاء أبطل النكاح، وإن شاء طلّق، وإن زوجه غير الأب فقولان، وقيل لا يجوز ولو
للأب.
وكان ابن عمر يزوج ابنه الصغير الذي في حجره بابنة أخيه، وكان يقول: الصداق على الابن الذي أنكحتموه إذا رضي بعد البلوغ. وقال الحسن: إذا زوج ابنه الصغير وهو كاره فلا نكاح له. وقال الزهري: لزم ولو بلغ. كيف يعتبر الحسن إنكار الصبي وكيف يلزمه الزهري ولو بلغ؟ ولعله أراد الحسن المراهق، وأراد الزهري لزوم النكاح بعد البلوغ. ولا يزوج ما في البطن لأنه لا يدرى أيولد حيا، ولا أهو ذكر أم أنثى، ولا ما سيكون
من أنثى.
أن وروي
طارق بن المرفع قال: من يعطيني رمحا أزوجه أول بنت تولد لي، فأعطاه رجل رمحا ومضت مدة وجاء الرجل فقال هات لي بنتك فقال: لا، إلا بصداق آخر. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعها فلا خير لك فيها. وقالت امرأة: بينما أنا في الغزاة زمان الجاهلية قال رجل من يعطيني نعلا أنكحه أول بنت تولد لي، فخلع أبي نعليه فألقاهما إليه، فولدت له جارية وبلغت، وقال له أبي: هذه
الجارية وزوِّجني، فقال: لا إلا بصداق جديد. فقال له: دعها لا خير لك فيها. انظر الحديث مفصلا في مسند أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث ميمونة بنت كردم، حديث 26524]. (2) - ساقطة. من ع وس.
(3) - في الأصل «مالها» وفي ت «مهرها» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - قال المرتب: قال رسول الله الله خير نساء أمتي أصبحهن وجها وأقلهن مهرا. السيوطي، الجامع الصغير، حرف الخاء، ج 3، حديث 4091].
- 189 - (2/189)
صفحة 810
روي
كما عبد الرحمن بن عوف تزوج بنواة، وهي عبارة عن خمسة دراهم،
أن وروي تزوج بخمسة دراهم.
وروي أنه لال له ما زوج ولا تزوج بأكثر من اثنتي عشرة أوقية. جاء في سنن أبي داود عن أبي العجفاء السلمي قال: خطبنا عمر رحمه الله، فقال: "ألا لا تغالوا بصدق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقوى عند الله، لكان أو لاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه، ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية» كتاب النكاح، باب الصداق، حديث 2106] ولا حد لقلته، وروي البيهقي مرفوعا: "لا مهر دون عشرة دراهم".
السنن الكبرى، ج 7، ص 240].
[245
ورواه الدارقطني موقوفا. [سنن الدارقطني، ج 3، ص: وفي سنده مقال. وأجيب بأن هذا فيما يعجل من الصداق، ويبقى ما يبقى بعد.
مالك أقله وعن
ربع دينار، ثلاثة دراهم أو أربعة على أن الدينار اثنا عشر درهما، أو
ستة عشر. وذلك مذهب أهل العراق، قياسا على القطع في السرقة، وهو قياس ضعيف، لأن اليد تبين والفرج باق، والمسروق يردّ.
- 190 - (2/190)
صفحة 811
باب في الفراق بين الزوجين)
وإذا قال الرجل لامرأته: لا حاجة لي فيك، فابن /13/ عبد العزيز كان يقول: ليس هذا بطلاق، وإن أراد به الطلاق (2). وقال الربيع: إن أراد به الطلاق فهو طلاق، وهو كما نوى (36). وقال ابن عباد: هو طلاق، وهي ثلاثة (4). قال ابن عبد العزيز: كيف يكون هذا طلاقا، وإنما هو بمنزلة قوله: لا أشتهيك، ولا أحبك ولا أريدك وليس شيء من هذا طلاقا. وإذا عُتقت الأمة وزوجها حرّ فإن ابن عبد العزيز والربيع يقولان:
لها الخيار إن شاءت اختارت نفسها، وإن شاءت أقامت مع زوجها. وكان ابن عباد يقول: لا خيار لها. وهو قول أهل المدينة. ومن حجة ابن عبد العزيز والربيع أنهما يقولان: إن الأمة لا تملك نفسها ولا نكاحها، قالا: وبلغنا النبي خير بريرة حين عُتقت (5).
عن
- (1)
هذا العنوان غير موجود في ع وس.
(2) - قال المرتب: لا
لهذا. كيف لا يكون طلاقا أنه قصد الطلاق ولَفظَ
وجه
مع بلفظ مما لا يبعد في اللغة ولا في العرف أن يستعمل في الطلاق.
جزم
ولو لم ينطق إلا أنه بالطلاق في قلبه لم يكن طلاقا، ولو نطق بلفظ بعيد عن أن يستعمل في الطلاق وعنى به الطلاق لم يكن، طلاقا، ولو جزم بالطلاق في قلبه ونواه بلفظه، بل كأنه ساكت مثل أن ينطق بقام زيد ويريد به الطلاق، وإن قال: لم أرد الطلاق، أو مات قبل أن يُسأل ما، مراده، لم يحكم عليه بالطلاق. (3) - قال المرتب: هو الصواب، ولا أدري كيف يختلف في هذا، بل يسأل عما أراد، كما قال الربيع له. قال أبو معروف؛ من إخوان ابن عبد العزيز وأبي المؤرج: لا يقع من به في قلبه ولفظ به.
الطلاق إلا ما جزم
(4) - قال: المرتب: كيف يكون ثلاثة مع أنه لم يقصد الثلاثة ولا لفظ بها!!.
- (5)
ن
الحديث في مسند أحمد ـــص
«عن عائشة قالت: كان زوج بريرة حرا، فلما أعتقت وقال مرة عتقت خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها،
- 191 - (2/191)
صفحة 812
وبلغنا عن عائشة أنها قالت: إن زوج بريرة كان حراً. ومن حجة ابن عباد في ذلك أن زوجها كان عبدا.
يوم
قال ابن عبد العزيز: [سبحان الله العظيم!] (1) ما أبين الأمر في هذا!، لم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيار لبريرة من قبل أن زوجها كان عبدا أو حرا، وإنما جعل لها الخيار لأنها لا تملك نفسها ولا نكاحها أنكحها مولاها، لأن لمولاها أن يكرهها على النكاح ويزوجها وهي كارهة، فلما أعتقت صار لها الخيار لأنها قد ملكت أمرها وصار الأمر إليها، فلهذه العلة جعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيار، لا لعلة أن زوجها كان حرًا أو عبداً. وشهدت عائشة وغيرها ممن يشهد أن زوج بريرة كان حرا، فهذا مما يدل على قولنا أن الخيار لم يجعل لها من قبل زوجها، كان حرا أو عبدا (2).
قالت: وأراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا الولاء، قالت: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: اشتريها فأعتقيها، فالولاء لمن أعتق كتاب باقي مسند الأنصار،
مسند السيدة عائشة حديث 23630.
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - قال: المرتب: عن عروة عن عائشة /14/ أن بريرة أعتقت. وهي عند مغيث عبد لآل أبي أحمد، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: إن قربك فلا خيار لك. [سنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب حتى متى يكون لها الخيار، حديث 2236]. ومعنى تخييرها أنه خيرها أن تقيم معه أو تفارقه كما صرح به في رواية الربيع. [مسند الربيع، كتاب الطلاق، باب 28 في الخلع والنفقة، حديث 535]. وعن عروة عن عائشة أنه لو كان حرا لم يخيرها. وروى النسائي عن عائشة من طريقين أن زوجها كان حرا حين أعتقت، وله رواية عنها
أنه عبد.
[سنن النسائي، كتاب الرضاع، باب ما جاء في المرأة تعتق ولها زوج، حديث 1155]. ويجمع بأنه عبد قبل عتق بريرة، وعند عتقها كان حرا، وكأنه لما سمع أهله أنها تحب اختيار نفسها، توهموا أنها تحب ذلك لعبوديته، فأعتقوه لئلا تختار نفسها. وليس كذلك، فلها اختيار نفسها ولو حرا.
- 192 - (2/192)
صفحة 813
وإذا قذف رجل امرأته وقد وطئت قبل ذلك وطءا حراما فإن ابن
عبد العزيز كان يقول: لا لعان بينهما، لأنها قد وطئت قبل ذلك وطءا
حراما، ولا حدّ عليه وبه نأخذ وقال ابن عباد اللعان بينهما. وإن قذفها غير زوجها لم يكن عليه الحد في قول ابن عبد العزيز،
وبه نأخذ. وقال ابن عباد: عليه الحد.
وإذا قذف العبد امرأته وهي حرة وقد عتق نصف العبد، وهو بين الشريكين، وهو يستسعى للآخر في نصف قيمته، فإن قول أبي عبيدة أنه حر، وعليه اللعان.
قلت [إن] (1) هؤلاء يقولون: إنه عبد ما بقي عليه من سعايته درهم. قال: لسنا نأخذ بذلك من قولهم ولا نعتمد عليه، والقول في ذلك كله عندنا قول أبي عبيدة، وبه نأخذ (2)، وهو قول العامة من فقهائنا. قلت: فإن شهد هذا العبد الذي أعتق، نصفه، أتجوز شهادته؟ قال: نعم، تجوز شهادته عندنا لأنه حرّ إذا أعتق بعضه فهو حر كله، وحكمه
رد عن
وعن إبراهيم عن الأسود عائشة أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت، وأنها خيرت فقالت ما أحب أن أكون عنده وأن لي كذا وكذا. وعن عكرمة عن ابن عباس أنه كان عبدا أسود. فنقول: أراد الإخبار عن حاله، ولم يرد أنه عبد حين إعتاق بريرة.
قال مغيث: يارسول الله، أتشفع لي إلى بريرة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقي الله يا بريرة، فإنه زوجك وأبو ولدك. فقالت: يارسول الله، أتأمرني؟ فقال: لا، إنما أنا شافع. وكان دموعه تسيل على خده ولحيته يطوف خلفها يبكي. فقال له الا الله للعباس: ألا تعجب من حب مغيث لبريرة وبعضها له؟ وقال لها: "لو راجعته أي بعقد النكاح، لأنها اختارت نفسها، والخيار غير، طلاق، والرجعة إنما هي طلاق. فهي بعد على ثلاث.
(1) - زيادة من ع وس.
-
- (2)
عن
عبارة «من»،قولهم ولا نعتمد عليه، والقول في ذلك كله عندنا قول أبي عبيدة،
و به نأخذ» ساقطة.
من
- 193 - (2/193)
صفحة 814
حكم الأحرار في جميع أحكامه كلها (1).
أنه عبد
قلت: فكيف ينبغي أن تكون شهادته في قول (2) من يزعم ما بقي عليه درهم من السعاية؟ قال: يبطلون شهادته ولا يجيزونها، وحكمه عندهم حكم العبد في جميع أحكامه كلها، ولسنا نأخذ بذلك من قولهم. قلت: وكذلك إذا قذف أحدا لم يكن عليه حد في قياس قول من خالفك (3)، وكان عليه الحد في قياس قول أبي عبيدة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو قطع يد رجل عمدًا لم يكن عليه القصاص في قول من خالفنا (4) وكان عليه القصاص في قول أبي عبيدة؟ قال: نعم، الواحدة هذه المسائل تدلك على غيرها مما هو مثلها، هو في (5) قولنا على قياس قول (6) الشيخ أبي عبيدة بمنزلة الحرّ في كل قليل أو كثير من حد أو قصاص أو شهادة أو غير ذلك. وهو في قول من خالفنا بمنزلة العبد
من
(1) - قال المرتب: ويدل عليه قوله تعالى: (وَآتُوهُمْ مِن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [سورة النور: 33]. وهذا المال إشارة /15/ للزكاة، ولو كان عبدا لم تحل له الزكاة. ويجاب بأن المال مال بيت المال مطلقا، أو مال مولاه حين كاتبه أو بعد تمام الأجل، أو ما يسقطه عنه مما كاتبه به وأضافه إلى الله عز وجل، لأن كل شيء منه، وليشير إلى أنه كما أتاكم الله آتوه. فقيل: الربع، وعن ابن مسعود والحسن الثلث، وعند ابن عمر السبع، وعند قتادة العشر، وذلك ندب وقالت الشافعية وجوب. وذكر الربيع رحمه الله أن اعتدت عدة الحرة، فتبين أن المكاتب حرّ من حينه إلا إن شرط السيد أنه عبد ما دام عليه شيء، وإنما اشترت عائشة بريرة بعد المكاتبة لأن أهلها شرطوا أن لا تخرج حرة
إلا بعد الوفاء.
-
(2)
في الأصل و في ت «فعل» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - قال: المرتب بل يُحدّ عند هؤلاء نصف حد الحر.
بريرة
(4) - قال: المرتب بل على سيده دية اليد إلا ما جاوز قيمته، فعلى العبد إذا أعتق. (5) - في الأصل «في» وفي ع وس «هو في» وفي ت «في قياس».
(6) - ساقطة من ع وس.
- 194 - (2/194)
صفحة 815
في جميع أحكامه ما بقي عليه من السعاية درهم من قيمته،
في قياس قولهم (1). وقولنا إن أعتق
مائة
وكذلك هو
منه جزء من جزء وبقي عليه من
سعايته جزؤ من مائة جزء قلت وكان قومنا مجتمعين على هذا؟ قال: بل
أكثرهم مجتمعون على هذا.
من
عليه
قلت: فعمّن تحكي هذا القول من الفقهاء أنه عبد ما بقي السعاية درهم (2)؟ قال: عن أبي حنيفة. قلت: ومن جَامَعَ المسلمين على أنه حرّ وإن كان عليه شيء من السعاية؟ قال: أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وابن أبي ليلى وجماعة من فقهائهم. قلت: فهذا مما يحتج به أمر المكاتب أنه حرّ وجبت عليه السعاية، وقد جامعنا بعضهم
عليهم من
على هذا الحكم، قال: أجل، لعمري. قلت: أرأيت أَمَةً بين رجلين لها زوج، فأعتق أحدهما نصيبه، وقضى /16/ الآخر عليها بالسعاية كيف يقول من خالفك، أيكون لها الخيار في قولهم؟ قال: لا يكون لها الخيار في قياس (3) قولهم حتى تؤدي السعاية وتعتق. قلت: وفي قياس قولك الذي حكيت عن أبي عبيدة أن لها الخيار يوم وقع عليها العتق؟ قال: نعم قلت وكذلك لو طلقت يومئذ كانت عدتها وطلاقها في قياس قول من خالفك عدة أمة وطلاق أمة (4)، وكان طلاقها وعدتها (5) في قياس قول أبي عبيدة طلاق حرة، وعدة حرة؟ قال: نعم، قلت: لو لم يكن لها زوج فأرادت التزويج لم يكن لها ذلك حتى
(1) - قال المرتب: الدرهم تمثيل، والمراد ما دام عليه شيء ولو أقل من درهم، وكذا قولهم جزء من مائة هو تمثيل، فالمراد ولو أقل من جزء من مائة.
(2) - في ع وس «شيء من! السعاية».
(3) - ساقطة من ع وس. (4) - قال المرتب: بل هي حرة عند قومنا أيضا، حكمها أحكام الحرائر إذا أعتق بعضها ولو جزء من ألف فصاعدا، إذ لا يكون بعض المملوك حرا وبعض غير حر. (5) - في الأصل وت «عدتها وطلاقها» وما أثبتناه من ع وس.
- 195 - (2/195)
صفحة 816
يأذن لها الذي له عليها السعاية. وهي في قول خالفك بمنزلة الأمة، من وكانت في قياس قول أبي عبيدة بمنزلة الحرة؟ قال: نعم، فكم تردد هذا وتكرره [علينا] (1)! ألم أقل لك الواحدة من هذه المسائل تدلك على ما سواها من أخواتها في قياس قولنا وقياس قولهم؟!. قلت: فعبد تزوج بغير إذن مولاه وساق إليها مهرها، فإن ابن عبد العزيز والربيع يقولان للمولى أن يفرق بينهما (2)، وتضمن المرأة ما أخذت من المهر إذا كان دخل بها أو لم يدخل، لأنها أخذت ما لم يملك العبد أن
يعطيه إياها.
:
وكان ابن عباد يقول: يأخذ المولى ما وجد من المهر قائما بعينه، إن كان العبد دخل بها، وكان لها ما استهلكت ولا ضمان عليه فيه (3).
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - قال المرتب: كان عمر الله يعاقب من يزوج عبدا بغير إذن مولاه، قال ابن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فهو عاهر". وعنه عن رسول الله: "أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان". [سنن ابن ماجه، كتاب النكاح، باب تزويج العبد بغير إذن سيده، حديث 1930] وكذا روي عن جابر بن عبد الله. [سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في نكاح العبد بغير إذن سيده، حديث 2078]. والتفريق بينهما واجب. تزوج غلام لأبي موسى امرأة على أنه حر بخمس قلاص، فأبطل عثمان النكاح، وأعطاها قلوصين، ورد إلى أبي موسى: ثلاثا. وروي أن امرأة تزوجت على أنها حرة فولدت أولادًا، فأمر ابن عمر الزوج أن يفدي أولاده بمثلهم من العبيد.
وكان مالك يحكي ذلك عنه، ويقول القيمة أعدل عندي والمراد عند العلماء المثل بالذرع والنفس، لا في الحسن.
وكان عثمان يقضي في مثل ذلك بعبدين في كل عبد، وبجاريتين في كل جارية. (3) - قال المرتب: إن لم تعلم المرأة أنه عبد فلها كل ما أعطاها، إذ لا يُدرك بالعلم أنه عبد، وإن علمت أنه عبد حرم عليها ما أخذت لأن ذلك زني منها أخذت عليه
- 196 - (2/196)
صفحة 817
وبقول ابن عبد العزيز والربيع في هذا نأخذ، وعليه نعتمد. وهو قول أبي عبيدة والعامة /17/ من فقهائنا. وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء فلان، وفلان غائب لا يُدرَى أحي أو ميت، أو كان فلان ميتا، وقد علم بذلك؛ فإن ابن عبد العزيز والربيع كانا يقولان: لا يقع عليها الطلاق. وقال ابن عباد: يقع عليها الطلاق. وقال ابن عبد العزيز وكيف يقع عليها الطلاق ولم يشأ
فلان شيئا؟ (1). وإذا تزوجت المرأة وزوجها غائب، وقد نُعي إليها، وولدت مع زوجها الآخر، ثم جاء زوجها الأول حيا، فإن ابن عباد (2) يقول: الولد للأول، وهو صاحب الفراش قال: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» (3). وقال ابن عبد العزيز والربيع الولد للآخر، لأنه ليس بعاهر، والعاهر هو الزاني. قال ابن عبد العزيز: ليس بزان لأنه تزوج تزوج رشد. قال ابن عبد العزيز: (4) وكذلك بَلَغَنا عن علي بن أبي طالب، وهو قول
الأجرة.
(1) - قال المرتب: هو الصحيح، لأنه لم يحصل أنه شاء أو لم يشأ، فقد انتفى حصول المشيئة. وكذا إن حضر ولا يمكن معرفة إن شاء، وإن حضر أو وصل إليه وأمكن معرفة أنه شاء أو لم يشأ فليجبر على أن يقول شئت ن أو لم أشأ. (2) - في الأصل وت ابن عبد العزيز والظاهر أنه خطأ، وما أثبتناه من ع وس. وقد استشكل ذلك على الناسخ فأضاف في الحاشية معلقا "قوله: فإن ابن عبد العزيز، الظاهر هذا القول عن غيره، لأنه حكي. عنه القول الثاني، ولكن ينظر ويطالع من نسخة
غير هذه".
(3)
صحيح
الحديث متفق عليه، ورواه أيضا أصحاب السنن في مواضع عديدة، ينظر: البخاري، كتاب البيوع، باب تفسير المشبهات حديث 2053؛ صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب الولد للفراش وتوقي الشبهات، حديث 1457. (4) - عبارة «ليس بزان لأنه تزوج تزوج رشد. قال ابن عبد العزيز» ساقطة. من ع
- 197 - (2/197)
صفحة 818
أبي عبيدة والعامة من فقهائنا (10).
وإذا قذف الرجل امرأته وأقامت عليه البينة وهو منكر لذلك، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: يلاعن بينهما السلطان، وقال الربيع: إن أقر بما أقامت عليه البيّنة، وثبت عليه عند السلطان نصب بينهما الملاعنة، وإن
أنكر جلد الحد بشهادة الشهود وفُرِّق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدا، إن كانت فرقتهما من اللعان أو
من إقامة الحد (20).
وقال ابن عباد يلاعن السلطان بينهما ويضربه (3) الحد.
قال ابن عبد العزيز كيف يلا عن بينهما ويضرب الحد! إذا لاعن سقط عنه الحد، وإذا حُدَّ سقط عنه اللعان، لا يجتمع الحد واللعان أبدًا (40). إذا ثبت اللعان سقط الحد (5)، وإذا ثبت الحد سقط اللعان، لأن
وس.
(1) - قال المرتب: الصحيح قول الربيع وابن عبد العزيز، لأن الأخير له الفراش، والأول زال عنه الفراش بالثاني العاقد عقدا شرعيا وليس هذا دون من تزوج زوج المفقود، والولد له لا للمفقود، إلا إن تحرك قبل أربعة أشهر، أو ولد تاما قبل ستة. بل هذا أولى عمن تزوج زوج المفقود لأنه تزوج بشهادة الشهود أن الزوج مات. (2) - قال المرتب: قضى عمر بن الخطاب الله له في رجل أنكر ولد امرأته، وهو في بطنها، ثم اعترف وهو في بطنها، ثم أنكره لما ولد فجلده عمر ثمانين، لفريته بما، ثم ألحق به ولدها.
(3) - في الأصل وت «ويُجلد» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - قال المرتب: هذا هو الحق، ولا يجوز خلافه، وفي الأثر إن ابتدأت المرأة في اللعان جاز /18/ لأن الواو لا ترتب. وبذلك قال أبو حنيفة وابن القاسم من المالكية. وقال أشهب منهم، والشافعي ورجحه ابن العربي: لا يجوز، وبه قلنا، لأن اللعان لدفع الحد عن الرجل، فلو بدأ بالمرأة لكان دفعا لأمر لم يثبت ولأن الرجل يمكن أن يرجع بعد لعانه فيدفع عن المرأة بخلاف ما لو بدأت.
(5)
عبارة «وإذا حُدَّ سقط عنه اللعان، لا يجتمع الحد واللعان أبدا. إذا ثبت اللعان
سقط الحد» ساقطة من ع وس.
- 198 - (2/198)
صفحة 819
الزوج إذا لاعن شهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنا، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين [عليها] (1) فيما رماها به من الزنا. فقد أزال عن نفسه الحد بالخمس شهادات التي شهد
بها (2).
وكذلك المرأة إذا شهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين عليها فيما رماها من الزنا (3)، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماها [به] (4) من الزنا. فقد أزالت عن نفسها الحد بالخمس شهادات التي شهدت بها.
فكيف يثبت الحد على الزوج بعد الملاعنة؟ وكيف يحتاج إلى إقراره والبينة تشهد عليه أنه قذفها؟ وما ينفعه إنكاره والبينة تشهد عليه أنه قذفها؟! إنه (5) يقول له السلطان: أنت قاذف عندنا بشهادة الشهود، إن شئت، فلاعنها، وإن شئت فأكذب نفسك أنها ليست بزانية، فإن ثبت على الملاعنة سقط عنك الحد وفارقت امرأتك [فرقة] (6) لا اجتماع لكما بعدها أبدا، وإن أكذبت نفسك جلدناك الحد ثمانين، ولم نفرق بينك وبين امرأتك، لأن لكما أصل النكاح كان ثابتا بالكتاب والسنة لم يفسخ إلا بالكتاب والسنة. فلولا ما بَيَّنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من فرقة المتلاعنين فرقة لا اجتماع بعدها أبدا ما فرقنا بينهما، فأي كتاب أو سنة فرق بين القاذف وامرأته إذا أكذب نفسه وجلد الحد؟ ولا يقدر من خالفنا في هذا على كتاب ولا
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - في ع وس «شهدها».
(3) عبارة «عليها فيما رماها من الزنا» ساقطة من ع وس.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - في ع وس «إنما».
(6) - في الأصل وت بوقت» وما أثبتناه من ع وس.
لهما
- 199 - (2/199)
صفحة 820
سنة ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
فاتقوا
الله
واعدلوا في حكمكم ومن تحكمون عليه، واحذروا التقليد فيه، فقد هلكت أمم من قبلكم بتقليدها رؤسائها وكبرائها. قلت لعبد الله بن عبد العزيز: فعبد تزوج بغير إذن مولاه، فقال المولى لعبده طلقها عن أمرى أيكون هذا إقرارا من المولى بالنكاح؟ قال: لا (1) يكون هذا إقرارا من المولى، بالنكاح وإنما أمره يفارقها، فكيف يكون (2) هذا إقرارا منه؟ (30). وقال ابن عباد هذا إقرار بالنكاح. قال ابن عبد العزيز: وكيف يأمره بفراق ما لم يثبت نكاحه؟ وهل يكون /19/ الفراق إلا من بعد النكاح فأي نكاح كان ثابتا حتى يأمره بفراقها؟ (40).
وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا وهو مريض (5) مضار، فإن ابن عبد العزيز والربيع يقولان: إن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها. وكان ابن عباد يقول: لها الميراث ما لم تتزوج وهو قول [أبي عبيدة و] (6) أهل
المدينة (70).
-
- (1)
(2)
«لا» ساقطة من الأصل وت، وأثبتناها من ع وس.
ساقطة
من الأصل.
(3) - قال المرتب: لو أراد الفراق لقال فارقها أو خلّ عنها، أو لا تقربها، أو نحو
ذلك.
يعني
أن الطلاق فرع ثبوت النكاح، فأمره بالطلاق إثبات منه
(40) - قال المرتب: للنكاح. وقوله قال ابن عبد العزيز"، تقوية لقول ابن عباد.
(5) - ساقطة من ت وع وس.
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - قال المرتب: لا ميراث لها ولو مات قبل انقضائها فإن كان ترثه ورثها إن ماتت قبله، وكل ذلك لا يكون، وإن طلقها في مرضه ثلاثا، أو طلقها قبل مرضه واحدة، أو طلقها فيه اثنتين وفي مرضه واحدة وماتت فيه ورثته.
-200 - (2/200)
صفحة 821
قال ابن عبد العزيز: سبحان الله العظيم وكيف يكون لها الميراث
وقد انقضت عدتها (1) وحلت للأزواج؟ ألا ترى أنها جائز لها أن تتزوج بعد انقضاء العدة؟ (2) وكيف يجوز لها أن ترث رجلا يحل لها التزويج بغيره؟ أرأيت لو تزوجت بعد انقضاء العدة لم (3) يكن ذلك جائزا لها؟، فهذه امرأة تزوجت (4) زوجين أو ثلاثة أو أربعة] (5)، إذا انقضت عدتها
فلا
راث لها منه. مير
وإذا طلق الرجل امرأته وجحد ذلك وادعته المرأة، ثم مات الرجل بعدما استحلفه القاضي على ذلك، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا ميراث لها منه، وقال الربيع لها الميراث إذا كذبت نفسها، إلا أن تقر بعد موته أنه طلقها فتحرم ميراثه.
قال ابن عبد العزيز: وكيف يقبل ذلك منها إذا كذبت نفسها وهي تريد أخذ الميراث والرغبة فيه] (6)؟ فلا يقبل ذلك منها، ويحكم عليها بقولها الأول (70). والله أعلم وبه التوفيق (8).
(1) - قال المرتب: أو لم تنقض.
(2) - قال المرتب: لا قبل انقضائها ولو كان لا يدخل عليها ولا يتمتع منها بشيء حتى تنقضي. وإنما يجوز أن تخطب لا أن تتزوج. وذلك أنه لا تحل للأول.
(3) - في ع وس «أفلم»
(4) - في ع وس «ترث».
(5) - زيادة من ع وس.
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - قال: المرتب فلا ترثه إلا إن مات قبل تمام العدة.
(8) - ورد في ع وس بعد تمام الباب تم كتاب اختلاف الفتيا رواية أبي غانم بشر بن غانم الخراساني عن الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي
الله وأصحابه رضي
عنهم
أجمعين، فقد تم بحمد
محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما».
الله وحسن عونه وصلى الله على سيدنا
- 201 - (2/201)
صفحة 822
باب ما تحرم من النساء والرجال)
سألت أبا المؤرج وابن عبد العزيز عما يحرم على الرجل [من النساء] (2)، قال: حدثني غير واحد من أهل العلم أنه يحرم على الرجل ثماني عشرة من النساء، سبع من قبل النسب، وسبع من قبل الرضاع، وأربع من قبل الصهر. قال ابن عبد العزيز: فأما اللاتي (3) يحرمن عليه من قبل النسب، فأمه (4) وابنته وأخته وعمته وخالته (5)، وابنة أخيه، وابنة أخته (6). فهؤلاء سبع (7) من قبل النسب.
وأما (8) من قبل الرضاع فأمه من الرضاع، وابنته /20/ من الرضاع، وأخته من الرضاع، وعمته من الرضاع وخالاته من الرضاع، وابنة أخيه من الرضاع، وابنة أخته من الرضاع (9)، فهؤلاء سبع (10) بمنزلة النسب (116).
(1) - في ع وس «باب الرضاع».
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - في ع وس «التي».
(4) - قال المرتب شامل للجدات وكذا أمه من الرضاع تشمل الجدة وكذا ما تناسل في النسب، والرضاع، مثل بنت بنت أخته من الرضاع.
(5) - في ع وس «وخالاته».
(6) - ساقطة
من ع وس.
(7) - في ع وس «سبعة» وهو
(8)
ساقطة من ع وس.
خطأ.
(9) - عبارة «وابنة أخته من الرضاع» ساقطة
«سبعة»
خطأ. وهو
من ع و
من
الرضاع،
(110) - قال: المرتب: لا يحل له ما ولدت بنته أو ابنه ولو سفل، ولا يحل له ما ولدت أخته أو أخوه ولو سفل وتحل له بنت عمه وبنت عمته وبنت خالته.
- 202 - (2/202)
صفحة 823
وأما الأربع (1) من قبل الصهر فامرأة أبيه، وامرأة ابنه، وأم امرأته، وابنة امرأته إن كان دخل بأمها. فهؤلاء ثماني عشرة امرأة يحرمن على
الرجل من النسب والرضاع والصهر (20).
قال ابن عبد العزيز: ويحرم على المرأة تسعة عشر رجلا، سبعة من قبل النسب، وسبعة من قبل الرضاع وأربعة من قبل الصهر، وعبدها. [قال:] (3) فأما الذين من قبل النسب فإنه يحرم عليها أبوها، وابنها، وأخوها، وعمها، وخالها، وابن أخيها، وابن أختها، فهؤلاء سبعة من قبل النسب (4). وأما (5) من قبل الرضاع، فأبوها من الرضاع، وابنها من الرضاع، وأخوها من الرضاع، وابن أخيها من الرضاع، وابن أختها من الرضاع، وعمها وخالها من الرضاع (6)، فهؤلاء أيضا سبعة بمنزلة النسب. وأما الأربعة الذين من قبل الصهر، فأبو بعلها، وابن بعلها، وبعل أمها، وبعل ابنتها، وعبدها (7). فهؤلاء تسعة عشر رجلا.
قال ابن عبد العزيز: لا يجمع الرجل المسلم بين الأختين، وإن تزوج امرأة فماتت عنه تزوج أختها إن شاء من يومه، أو منى [ما] (8) شاء (10).
(1) – في ع وس «الأربعة» خطأ. وهو
(2) - قال المرتب: تحرم على الرجل امرأة جده وإن علا، وامرأة ابنه وإن سفل، وجدة امرأته ولو علت وبنت امرأته ولو سفلت. والتسري كالتزوج.
(3) - زيادة من ع وس. (4) - قال المرتب: يحرم عليها جدها وإن علا من أي جهة. وابن ابنها وابن بنتها ولو سفل، وابن أخيها وابن أختها ولو سفلا. والتسري كالتزوج.
-
- (5)
ساقطة من ع وس.
(6) - عبارة «وابن أختها من الرضاع، وعمها وخالها من الرضاع» ساقطة من ع
وس.
(7) - قال المرتب: ولو علا ذلك أو سفل.
(8) - زيادة من ع وس.
-203 - (2/203)
صفحة 824
وإن طلق الرجل امرأته لم يحل له نكاح أختها حتى تنقضي عدة التي
طلق (20).
وإن جمع الرجل أربع نسوة فماتت إحداهن تزوج الربعة متى شاء، وإن طلق واحدة من الأربع لم يتزوج الرابعة حتى تنقضي عدة التي
طلق (3).
يتزوج
قال ابن عبد العزيز: وقد خالفنا في قولنا في (4) أن لا الرجل أخت امرأته إذا طلقها وبت طلاقها (5). وفي الواحدة من النساء الأربع
(1) - قال المرتب: كل من تحرم من حيث الاجتماع، تحل بالموت وطلاق الثلاث. (2) - قال المرتب وكذا لا يحل نكاح خالتها أو عمتها، وكل من كانت مَحْرَمَةً لها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها". [مسند الربيع، كتاب النكاح، باب 25 ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، حديث 517]. وجمع ابن عباس رضي الله عنهما بين امرأة رجل وبنته، وخلع. وجمع عبد بين امرأة علي وابنة علي، وجمع بعض الصحابة بين امرأة رجل وابنته من غيرها. وسئل علي: هل يجمع بين أختين أمتين؟ فقال: لو وجدت من فعل ذلك لجعلته نكالا، أو
الله
بن جعفر
لأوجعته نكالا. قال: قيس بن الحارث: أسلمت وعندي ثمان فقال: "اختر أربعا وفارق البواقي"، فاخترت /21/ أربعا. وكان اختاري للأربع عين فراق البواقي.
نص الحديث عند ابن ماجة عن قيس بن الحارث قال أسلمت وعندي ثمان نسوة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ذلك له فقال اختر منهن أربعا» سنن ابن ماجه، كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعند أكثر. أربع نسوة، حديث 1952]. من وعن الحسن: من تزوج اثنتين في عقدة وتحته ثلاث فليفارقهما، وإن تزوج ثلاثا في وعنده اثنتان فارق الثلاث.
عقدة
(3) - عبارة «وإن جمع الرجل أربع نسوة فماتت إحداهن تزوج الربعة متى شاء، وإن طلق واحدة من الأربع لم يتزوج الرابعة حتى تنقضي عدة التي طلق» ساقطة من ع
وس.
(4) - ساقطة من الأصل دون باقي النسخ.
(5) - قال: المرتب وكذا سائر محرماتها كخالتها.
- 204 - (2/204)
صفحة 825
إذا طلقها وبت طلاقها بعض الفقهاء قالوا: يتزوج (1) الأخت، ويتزوج الرابعة من النساء قبل أن تنقضي عدتها إذا بت طلاقها، وأنه عندي لنفس القياس، ولكني استحسنت هذا القول وتركت القياس، ورأيت أن آخذ بهذا القول اعتدت من الرجل الواحد نساء كثيرة (20).
يحرم
قال ابن عبد العزيز: لا يجمع الرجل بين المملوكتين وبينهما رحم، من نحو الأختين وغيرهما، يطؤهما جميعا مما نکاحه من الحرائر. فإن كانت عنده أختان أَمَتَان فوطئ إحداهما فلا يطأ الأخرى حتى يُخرج (3) الأولى التي وطئ من ملكه إما ببيع (40)، أو هبة أو صدقة. فإن فعل ثم وطئ الأخرى فاشترى الأولى فلا يقربن واحدة منهما حتى يفرق بينهما بالعتق أو إخراج من ملك (5).
عن
سألت أبا المؤرّج عن رجل زنا بأخت امرأته، قال سئل أبو عبيدة
ذلك، فقال: كان جابر بن زيد يقول: حرمت عليه امرأته. قال ابن عبد العزيز: بَلَغَنا ذلك عن جابر بن زيد كما قال أبو المؤرّج، ولسنا نأخذ بذلك من قول جابر (6) ولا نعتمد عليه. وقد جاء في ذلك اختلاف من الفقهاء، غير أنها لا تحرم عليه امرأته عندنا، ولكن
(1) - في ع وس «فيتزوج».
(2) - قال المرتب: بتُ الطلاق يكون بالثلاث في الحرة المسلمة، وبالواحدة في الكتابية وباثنتين في الأمة. وأما طلاق لا يملك رجعتها فيه إلا أنه لو رضيت بالمراجعة لجازت، فليس بنا.
(3) – في ع وس «تخرج».
(4) - قال المرتب: يشمل قضاءها في دين أو تباعة ما.
(5) - قال: المرتب: قلت: لا يلزم هذا، بل أن يتسرى إحداهما ويُبقي الأخرى في
ملكه بلا تسر.
(6) - عبارة بن زيد كما قال أبو المؤرّج، ولسنا نأخذ بذلك من قول جابر» ساقطة
من ع وس.
- 205 - (2/205)
صفحة 826
يعتزل امرأته حتى تنقضي عدة التي زنا بها، ثم يحبس امرأته. قلت له: ما سمعت بهذا القول؛ رجل زنى بأخت امرأته ثم يحبس امرأته!] (1) قال: وما يحرمها عليه؟ أيحرم الحرام الحلال؟ قلت: يحرمها عليه وطؤها. ومن هنا يحرمها عليه من يحرمها من فقهائنا، لأنه حين (2) وطئها فقد حرمت عليه أختها، لأنه قد جمع بينهما بوطئه إياهما. [قال] (3) وإنما العلة هنا (4) والحرام
من قبل الوطء، وهو الذي أوجب عليها فراقها. قال: هذا زنا لا حل (5)
قلت:
نعم
(60) /22/
قال: فما تقول، وما بلغك عن فقهائنا الذين وصفت في رجل تزوج امرأة وأقام معها زمانا ثم تزوج أخرى فوطئها، وقد كان وطئ الأولى ثم وجدها أخت امرأته الأولى؟ (7) قلت أقول بقول فقهائنا يفارق الأخرى التي دخل] (8) بالحرام، قال: أفتحرم عليه امرأته الأولى؟ قلت:
(1) - زيادة من ع وس.
- (2)
ساقطة من ت.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - في ع «ها هنا»، وفي س «التي ها هنا».
(5)
عبارة «قال هذا زنا لا حل» ساقطة من ع وس.
(6) - قال المرتب: سئل عليّ عمن زنا بامرأة هل تحرم عليه ابنتها، فقال لا تحرم،
فإن الحرام لا يحرم الحلال.
وسئل الزهري عمن زنا بأم امرأته هل تحرم عليه ابنتها التي تحته فقال لا يحرم الحرام الحلال، وإنما يحرم ما كان بنكاح حلال. وكان علي يقول: لا يفسد حلال بحرام. ومن أتى امرأة فجورا فلا عليه أن يتزوج أمها أو بنتها. وأما نكاح فلا. و لم يذكر في ذلك أنه يعتزل زوجته حتى تتم عدة الزنا، فله وطء زوجتها في الحين.
(7) - عبارة «ثم وجدها أخت امرأته الأولى» ساقطة. من ع وس.
(8) – في ع وس «دخلت».
-206 - (2/206)
صفحة 827
لا. قالوا يحبس الأولى (1). قال: ولم يحبسها وقد جمع بينهما بالوطء، أن فقد زعمت وطأه الأخيرة (2) الذي حرم عليه الأولى، قلت: عسى
هو
فقهاؤنا يقولون إنما وطئ هذه الأخيرة (3) بالنكاح، وإنما وطئ الأخرى (4) بالزنا، فليستا سواء، وطئ هذه بالزنا والأولى (5) بالنكاح فليستا سواء؟، فقال: أنت في هذا الموضع ساكت فالصمت أجمل لك من سوء الحكاية عن فقهائك الذين تريد أن تبلغ بهم الشرف وتنفي قول السوء عنهم. قلت: أولست (6) قد احتججت بحجة قال: إنك لم تقل شيئا، قلت: ومن أين ذلك؟ قال: لأن وطأه إياها بالنكاح أو بالزنا حرام لا يصلح له وطء الأخيرة (7) بعد الأولى. وقد بلغنا مع ذلك قول جابر بن زيد أنه كان يقول: يفارقهما جميعا، وله فيما سواهما سعة ومندوحة. وهو أقوى لقوله هذا (8)، ولو كنت أخذت بشيء من هذه الأقاويل أخذت بقوله، ولكن قولي (9) الذي أعتمد عليه لا تحرم (10) عليه امرأته، ولا يفرق بينه وبينها (11).
(1) - قال المرتب: ويدخل عليها ولا ينتظر عدة الأخيرة التي يفارقها.
(2) - في ع وس
(3) - في ع وس
«الآخرة».
«الآخرة».
(4) - في ع وس «هذه».
(5) – في الأصل "الأخرى» وفي ت «الأولى» وفي ع وس «وإنما وطئ الأولى».
(6) – في ع وس «أوليس».
(7) - في ع وس «الحرة» وهو
خطأ ظاهر.
(8) – في ع وس «ذلك».
(9) - في ع وس «القول».
(10) - في ع وس «يحرم».
(11) - قال المرتب: يحرم على الرجل من زنا بها ولو بكره، ولو تابت، أو كان في دبر
أو لم تغب الحشفة، ولو طفلة أو مجنونة وقيل تجوز إن تابا. وأجازها مالك والشافعي
:
- 207 - (2/207)
صفحة 828
وأحمد، ولو لم يتوبا، ورووه عن جابر بن زيد وابن عباس: أوله سفاح وآخره نكاح. وإن
عنه صح
ذلك، فلعل الزنا حال الشرك والنكاح بعد الإسلام، أو كلاهما قبله. وعن جابر بن زيد الله لا يتزوج الرجل من زنى بما وليجعل بينهما البحر الأخضر، وعن صحابي: تزوجه بها شر من زناه بما. أي لاستحلاله وتكرار الوطء وغيره. وعنه: أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان أبدا".
و
?
حرم
نسب القرطبي هذا القول لابن مسعود (تفسير القرطبي، ج 12، ص 170) كما نسبه المباركفوري في تحفة الأحوذي إلى ابن مسعود رد أيضا، (تحفة الأحوذي، ج 9، ص 19)] وعنه: /23/ "لا نكاح بعد سفاح. [لم أجده بهذا اللفظ بعد طول بحث] وعنه في قوله تعالى: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [سورة النور:3]. أنه عليه نكاح من زنى بها، وحرم عليه ما ولدت وما ولدها، وإن علا ذلك أو سفل. وحرم عليها ما ولد وما ولده وإن علا أو سفل وتجوز أختها وخالتها وعمتها، ولها أخوه وعمه وخاله. وروي عن الصديق مثل ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما إذا سئل عن رجل زنى بامرأة ثم يريد يتزوجها، فقال: ما من توبة أفضل من أن يتزوجها، خرجا من سفاح إلى نكاح.
- 208 - (2/208)
صفحة 829
باب العيوب
سألت أبا المؤرّج عن رجل يتزوج المرأة (1) فيجدها عوراء، أيردها على أوليائها، وكيف به أيضا إن وطئها قبل أن يعلم أنها عوراء، و لم يخبره أهلها بشيء من ذلك (2). وما (3) العيوب التي تردّ بها المرأة وما لا تردّ به (4)؟ قال: سئل أبو عبيدة عن ذلك فحدث عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه (5) قال: أربع لا يجزن في بيع ولا نكاح، المجنونة والمجذومة
والبرصاء والعفلاء. قال أبو المؤرّج عن أبي عبيدة ذلك ما لم يقع بها صاحبها، فإنها يردّها. قال أبو المؤرج] (6) قال أبو عبيدة: وإن وقع بها فلها صداقها منه له على الولي الذي أنكحها (76).
وهو
(1) - في الأصل تزوج امرأة وما أثبتناه من ت وب وع. وس.
(2) - قال المرتب: لا تُردّ بالعور، ولا يرد الرجل به أيضا.
(3) – في ع وس «وأما».
- (4)
ساقطة من ع وس.
(5) - عبارة فحدث عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه ساقطة من ع و
(6) - زيادة من ت.
(7) - قال المرتب: تزوج رسول الله له العالية من بني غفار، ولما دخلت عليه وضعت ثيابها، فرأى بكشحها بياضا، فقال: «البسي ثيابك والحقي بأهلك»، وأمر لها بالصداق، أي إحسانا أو لدخوله والأول متبادر. وفي سند الحديث مجهول. وفي رواية أنه قال: "دلستم علي". نص الحديث في مسند أحمد «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من بني غفار، فلما دخل عليها وضع ثوبه وقعد على الفراش أبصر بكشحها بياضا، فانحاز عن الفراش، ثم قال: خذي عليك ثيابك. ولم يأخذ مما أتاها شيئا». مسند المكيين، حديث كعب بن زيد، حديث 15602]. وعن عمر بن الخطاب له: "أيما رجل تزوج امرأة فوجدها برصاء، أو مجنونة، أو مجذومة، فلها الصداق بمسه إياها، وهو له على من غرّه منها". وعن علي مثل ذلك،
-209 - (2/209)
صفحة 830
قال أبو المؤرج: هذه العيوب الأربعة، سمعت أبا عبيدة يحدث أنه (1) يردها بها ما لم يدخل بها، وأما العورُ وغيره من العيوب فلم أسمعه يذكر أنه يردها بغير ما سميت لك (2).
قال ابن عبد العزيز: في هذه المسألة اختلاف من الفقهاء واختلاف الصحابة /24/ [في اختيارهم لقول من يروي قوله عدلاً، ولم يعدو من اختلافهم اختلاف من أخذوا عنه من الصحابة] (3).
قال ابن عبد العزيز كان قول ابن عباس وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما فيها قولا واحدا مثل ما روى لك أبو المؤرج (4) عن أبي عبيدة
عن جابر بن زيد عن ابن عباس.
[و] (5) كان ابن عباس وعمر بن
الخطاب رضي عنهما
الله
يردها ما
لم يدخل بها صاحبها، أو دخل بها وترد الصداق. وخالفهم علي في
المدخول (6) بها من هؤلاء الأربع (7).
وزاد "أو بما قرن، فزوجها بالخيار، فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها".
وقضى عمر في العنين أن يُعالج سنة.
وعن علي "أيما رجل نكح امرأة وبها، جنون أو جذام، أو برص، أو قرن، فزوجها بالخيار ما لم يمسها، إن شاء مسها، وإن شاء فارقها بغير طلاق".
عن ابن عمر أنه قضى عمر في البرصاء والجذماء والقرناء والمجنونة بالتفريق، وإن كان دخل بها. وقضى لها بالصداق إن مسها، وهو له على من غره بها من أوليائها.
(1) - في ع وس
«أنها».
(2) - في ع وس «سمعت ذلك».
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - في الأصل قال أبو المؤرج»، وما أثبتناه من ت وع. وس. ولعله الصواب بحذف "قال"، فيكون الكلام متصلا هكذا: مثل ما روى لك أبو المؤرّج عن أبي عبيدة ... ».
(5) - زيادة من ب.
(6) - في الأصل «الدخول» وما أثبتناه من ت.
(7) -
هذه الفقرة وردت مختلفة في ع وس بلفظ «وكان علي بن أبي طالب يجامع ابن
- 210 - (2/210)
صفحة 831
ويقول: إذا دخل بها فإنه يقول (1): إئتمن قوما فخانوه، إن شاء طلّق وإن شاء أمسك.
وقول علي هو (2) أعدل عندي، وعليه وقع (3) اختياري. لأنه ليس على الناس أن يخبروا بمثل هذا من عيوب بناتهم وأخواتهم، وعلى الخطاب (4) البحث والسؤال، وليس عليهم أن يعلموهم بعيوب بناتهم وأخواتهم (50). قال ابن عبد العزيز: وقد كان بعض الفقهاء ممن يأخذ بقول ابن عباس وعمر بن الخطاب يقول: إذا كان بها جنون أو جذام أو برص أو عفل، فإن كان رآه قبل أن يدخل بها فهو بالخيار، وإن كان رآه بعدما دخل بها ثم كف عنها استحلف وليها "بالله لقد زوجها وما يعلم بها داء"، فإن حلف فهي امرأته وإن لم يحلف فهو ضامن للصداق. وإن كان رآه ثم غشيها فهو جائز عليه. ولو كنت أخذت بشيء هذه الأقاويل لأخذت بهذا القول، لأنه أعدل عندي، ولكن أبعد من من مقارفة (6) الخطإ قول عليّ، فاقتصر عليه لأنه أعدلها كلها. قال: وروي لي (7) عن محبوب عن الربيع أنه قال في العوراء، إنها تردّ
عباس وعمر بن الخطاب في ردها ما لم يدخل بما صاحبها ويخالفهما في التي دخل بها
من أهل هذه العيوب الأربعة».
(1)
ساقطة
ت.
من
(2) - ساقطة من ع وس.
(3) – في ع وس «أودع».
(4) - في ع وس «الخطاب».
(5) - قال المرتب: قوله "ليس" على الناس .. إلخ" مخالف لقول علي "إئتمن قوما
فخانوه". وقول علي هو الحق.
(6) - في ع وس «قرابة» وهو
خطأ.
(7) - ساقطة من ع وس.
-211 - (2/211)
صفحة 832
أيضا (10).
سألت أبا المؤرّج عن رجل يتزوج وبه جنون أو جذام أو برص، قال: إذا لم تعلم به المرأة فهي بالخيار /25/ فإن اختارت نفسها فلا شيء لها، قال ابن عبد العزيز لها الخيار (2) ما لم يدخل بها، وإن (3) دخل بها وأحبت فراقه فقالت له اعطني مالي وفارقني فذلك إليه. وإن قال لها لا أفارقك وتذهبي بمالي، ولم أغرك من نفسي، وقد كان وليك الذي هو أمينك يراني وينظر إلي، فإن كرهتني فارددي علي مالي واذهبي، فلا أراه إلا وقد أنصف من نفسه، وإنما استأمنت (4) وليها فخانها.
قلت: لابن عبد العزيز، فرجل به جنة تأخذه عند رأس الهلال، أو في أيام (5) من الهلال وتغيب عنه فيما بعد ذلك، ويكون صحيح العقل،
(1) - قال: المرتب: كان عمر يؤجل العنّين سنة، فإن لم يزل مرضه طلق عليه، أي ألزموه الطلاق. وفي رواية فرق بينهما، ولها المهر، وعليها العدة. قيل: وهذا على أن الخلوة توجب المهر وتوجب العدة. قال الشعبي: أول أجل العنين حين رفع أمرها إلى الحاكم، وكان الزهري يقول: ما زلنا نسمع أن الزوج إذا أصابها مرة فلا خيار لها ولا خصومة.
وروي أنه جاءت امرأة إلى عمر فشکت من تغير فم زوجها فبعث إليه وقال لرجل استنكه فاه، فوجده كما قالت فخيره بين خمسمائة درهم وجارية من الفيء على أن يطلقها، فأعطاه ذلك فطلقها.
وجاءت امرأة إلى عمر وقالت زوجي لا يصيبني فأرسل إليه، فقال كبرت وذهبت قوتي، فقال عمر: في كم مرة تصيبها؟ أفي كل شهر؟ فقال: أكثر، أصيبها في كل طهر مرة، فقال عمر: اذهبي ففي هذا ما يكفي المرأة.
(2) - عبارة «لها الخيار» زيادة من ع وس. (3) – في ع وس «فإن».
(4) - في ت «إئتمنت».
(5) - في الأصل و ت «إبان»، وما أثبتناه من ع وس.
- 212 - (2/212)
صفحة 833
وليس يستنكر منه (1) شيء إلا في الحال الذي يخنق (2) فيها، وبعدما يفيق ساعة يذهب عنه ذلك، ويتزوج المرأة وهو بهذا الحال معروف، وكيف به أيضا إن حدث (3) ما ذكرت بعد النكاح، فقالت المرأة لا أقيم عنده ولا أرضى أن يكون هذا زوجي. قال: ليس لها ذلك في الأمرين جميعا، علمت أو لم تعلم قديما كان (4) به ذلك أو حدثا (5)، لأن هذا ليس من العيوب التي جاء (6) الأثر فيها، وإنما جاء في المجنون الذي لا يبرأ ولا يفيق وهو (7) دائم الدهر في جنونه وذهاب عقله، وأما (8) الذي يكون بمنزلة (9) أكثر حالاته صحيحا إلا في الأوان التي يخنق فيها و لا يكون من ذكرت من المجانين الذين لا يفيقون ولا تأتي عليهم حالة (10) يصحون فيها، لأني أمضي طلاق هذا وعتقه وأجلده الحد إذا قذف رجلا في الحال الذي لا تأخذه فيه جنّة، وأزيل ذلك عنه في حال أخذها إياه، ولا أفعل هذا بمن ذكرت من المجانين الذين لا يفيقون ولا تأتي عليهم حالة يصحون فيها.
بمنزلة
قلت: فإن كان جنون هذا المتزوج على ما ذكرت (11) لك من
(1) - في ت «من».
(2) - في الأصل «يحنق» وفي ت وع وس «يخنق».
(3) – في ع وس «أحدث».
(4) - ساقطة من ع وس.
(5) - في الأصل وت حدث»، وفي ع حدثا»، وفي س «حديثا».
(6) - في ع وس «جاء به» والصواب حذف "به"
(7) - في ع وس «وهذا».
(8) - في ع وس
(9) - ساقطة
«فأما».
من ع وس.
(10) – في ع وس «حال».
(11) - في ع وس «وصفت».
-213 - (2/213)
صفحة 834
ذهاب عقله وأنه لا
(1)
يصحو) ولا يعقل دهره أجمع، فأرادت المرأة الخلع
منه، كيف تصنع؟ قال يخلعها منه أولياؤه، ويجوز فعلهم عليه. قلت: فالذي تكون به الجنة ويفيق ويتغير عقله أحيانا، وأحيانا يصحو (2)، أيجوز لأوليائه خلع امرأته وهو بهذا الحال معروف؟ قال: لا يجوز لهم ذلك (3) ولا يمضي عليه فعلهم لأنه ليس بمنزلة المجنون الذي لا يعقل شيئا.
قلت: فإن هم فعلوا وخلعوها أولياء صاحب الجنة، قال: لا يجوز خلعهم، وهي امرأة الرجل على حالها، لا يجوز نكاحها ولا خلعها إلا أن أو يطلقها في حال صحوه (4) التي يعقل فيها ويفهم عن
يخلعها هو نفسه (5).
(1) – في ع وس «يصح». (2) – في ع وس «يصح».
(3) - ساقطة من ع وس. (4) – في ع وس «صحته».
(5) - قال المرتب: قال رجل يارسول الله، امرأتي لا تردّ يد لامس، فقال: عزبها" – بعين مهملة وزاي، معجمة ويروى غربها بغين معجمة وراء مهملة، والمراد أبعدها عن نفسك بالطلاق فقال: يارسول الله، أخاف أن تتبعها نفسي، قال: "فاستمتع بها". [سنن النسائي، كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخلع، حديث 3464].
-
يريد أنها /26/ لا تردّ يد من يمسها بدون زنا، ومن زعم أنها لا تحرم بالزنا قال: المراد أبعدها عنك حتى تعتد، وفسّر اللمس بالوطء، وهو خطأ لأنه لما قال: أخاف أن تتبعها نفسي، قال: استمتع بها، أو قال: لا تحرم ولا تعتد. وهو أيضا مردود. وقال: " إن الله يحب الغيرة من الرجل عند رؤيته الريبة في أهله وذوي رحمه". نص الحديث في سنن الدارمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من الغيرة ما
الله، فالغيرة التي يحب
الله
الغيرة في الريبة، والغيرة التي يبغض)
الله
الله ومنها ما يبغض ا الغيرة في غير ريبة كتاب النكاح، باب في الغيرة، حديث 2226]. وعن عائشة: لا بأس بالمرأة الزعراء أن تأخذ شيئا من صوف فتصل به شعرها؛ تتزين به عند زوجها، إنما لعن رسول الله الله الواصلة التي تزني في شبابها، ولما شابت وصلتها
- 214 - (2/214)
صفحة 835
بالقيادة". وهذا تفسير غريب.
وعنه "لا تصلوا الشعر إلا من داء" [لم أجده بهذا اللفظ] وفي رواية " ولو من داء" أي إذا كان من داء و لم يُحتج إليه. ومن العيوب العنة، وهي صغَر الذكر، وقيل عدم اشتهاء النساء. وليس عدم الاشتهاء
عيبا في النساء.
وحد صغر الذكر أن يكون أقل من عرض أربع أصابع. ومن العيوب الفتل وهو استرخاء الذكر كالفتيلة.
والرتق وهو ضيق فرج المرأة حتى لا يمكن جماعها، أو عدم ثقبة لها إلا المبال. ويعالج
الرتق والفتل سنة.
ومن العيوب قطع الذكر من أصله، أو غير أصله. ومقطوع الخصيتين. وطول الذكر اثنتا عشر إصبعا عرضا.
وقيل ليس البرص عيبا، إلا إن كثر، ولو في ظهر، وقيل عيب في الوجه والعفل وهو أن يكون على فم فرجها مثل خصية الرجل أو القطنة.
ولو قل.
ولا يعد من العيوب البول في الفراش، أو التغوط عند الجماع، ولا رائحة الفم أو الأنف أو العمى أو خسة النظر، أو العرج، أو العور، ولا غير ذلك من العيوب سوى ما
ذكروا.
- 215 - (2/215)
صفحة 836
باب الواهلة وتحريم المرأة على من زنى ها
قال ابن عبد العزيز: [و] (1) أيما رجل تزوج بامرأة (2) في عدتها ثم علم بها فُرّق بينهما، فإن كان ذلك وهلاً منها أسقطت فيه حساب اليوم أو اليومين أو الثلاثة، اعتزلها الناكح (3) حتى تكمل ذلك اليوم أو اليومين أو الثلاثة ثم تردّ إليه، فإن كان وهلها (4) أكثر من ذلك في (5) الأيام والشهور والحيض فرّق بينهما، فإن كان دخل بها فلها مهره رها كاملا، وتبدأ بعدة الأول إن لم تكن حاملا، وإن كانت حاملا الأخير بدأت من بعدة الأخير. ولا ميراث بينها وبين الأخير، ولها (6) ميراثها من الأول ما كانت في عدته وإن كانت حين تزوجت في عدتها بقيت عليها حيضة حين تزوجت فمضت تلك الحيضة /27/ عند الآخر، فإنها تبين [بها] (7) من الأول، ولا يكون له عليها رجعة وليس بينها وبين الذي تزوجها ميراث، ولا تعتد منه إن كان دخل بها إلا عدة المطلقة، لأن فرقته إياها بمنزلة الطلاق، وإن لم يكن دخل بها لم تعتد منه، ولم يكن لها عليه
مهر.
قال: وقال عبد الله (8) عبد العزيز وقد خالفنا في هذه المسألة بن
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - في ت «امرأة».
(3) - في ع وس «النكاح» وهو خطأ.
(4) - عبارة أو اليومين أو الثلاثة ثم تردّ إليه فإن كان وهلها» ساقط من ع وس
(5)
(6)
ساقطة من ع وس.
ساقطة من ع وس.
(7) - زيادة من ع وس.
(8) - ساقطة
من
الأصل.
- 216 - (2/216)
صفحة 837
فقهاء قومنا في التي توهل باليومين والثلاثة (10).
(1) - قال المرتب: إن غلطت مطلقة رجعيا أو مفتدية تعتد بالأيام، في ثلاثة أيام، فتزوجت ثم علمت بالغلط؛ جازت مراجعتها ما لم تنقض الأيام الثلاثة التي تستأنفها بعد العلم بالغلط؛ ولو طالت المدة.
ومن قال لا تحتاج العدة إلى نية قال فاتت الأول بمضي ثلاثة أيام قبل العلم، ولا عدة عليها للأول إذا راجعها إن لم تُمس وإن مُست راجعها ولا يمسها حتى تعتد، وإن مسها قبل
تمام العدة من مس الثاني حرمت عليه ولزمت العدة من مس الثاني، مع أنها في العدة لأنه نكاح شرعي معذور فيه هو وهي بولي وشهود ورضى وللأول أن يتزوجها قبل انقضاء الثلاثة، كما له أن يراجعها وإن ولدت دون الستة الأشهر، أو تحرك قبل الأربعة وعشرة أيام من يوم الرجعة إن راجعها، أو يوم التزوج إن تزوجها في الثلاثة، ولم يكن مس فالولد للأخر خير، وعليه نفقتها حتى تضع ولا يقربها من راجعها حتى تعتد بعد الوضع و لم تنقض العدة بالوضع، لأن الوضع ذكره الله في المطلقة وهذه غير مطلقة، وإن طلقها فكغير ه المطلقة. ولما لم تكن العدة بالوضع رجعت إلى الأصل في العدة وهو ثلاث حيض أو أشهر.
وهذا هو الأصل بعد كل مس كزوجة المفقود إذا اختارها وقد مسها الثاني. وإن ولدته بعد الستة، أو تحرك بعد أربعة أشهر وعشرة أيام فالولد للأول المراجع، وإن تحرك قبلها وولدته بعد الستة فللأخير، وقيل للأول. وإن علمت بالغلط في ثلاثة الأيام ولم يراجعها حتى تم باقي العدة وهو ثلاثة أيام فارقها الأخير، وجدّدَ الأخير النكاح إن رضيت بلا عدة، لأن الماء له بنكاح شرعي، والولد له
لا للأول. وإن مسها بعد علمها بالغلط حرمت عليه لزناه بها، وعلى الأول إن أخبرته بالمسيس أو شهد به أربعة ولا يتزوجها الأول ولا غيره بعد انقضاء الأيام الثلاثة، ولا يخطبها أحد حتى تعتد من مس الأخير، وجازت للأخير. وإن علمت بالغلط بعد انقضاء الثلاثة اعتزلها الأخير حتى تعتد /28/ الثلاثة بعد علم، فيجدد إن رضيت بعد الثلاثة.
ومن قال العدة عبادة معقولة المعنى أجاز له أن يقيم بعد الثلاثة الأولى بلا تجديد عدة ثلاثة أخرى. ولها أن تتزوج غيرهما بعد الثلاثة الأخرى، وأجيز بعد الأولى، وقيل يقيم عليها الأخير بالنكاح الأول كما في الديوان ولو كرهت، وإن شاء طلقها ولزمه عزلها حتى تنقضي الأيام الثلاثة بعد العلم، ولو تراخى العلم عن الثلاثة الأولى، ورخص أن لا يعتزلها
-217 - (2/217)
صفحة 838
بناء على أن الثلاثة التي مضت عنها في غلطها تكفي وعلى أن العدة لا يشترط فيها
عنهم
عنهم
من
العلم بما ونيتها، بل يكفي مضي. قدرها والقولان على صحة العقد الثاني في العدة الأول، لأنها معذورة هي ووليها والزوج الثاني والشهود لظنهم أن العدة تمت. والقولان ضعيفان، والتحقيق أنه لا يصح إلا بجديد بعد الثلاثة الأولى، أو بعد الثلاثة الأخرى لوقوعه في العدة، وإنما يدفع الغلط الإثم وعدم الحد للثاني، وعدم عقاب الولي والشهود والمرأة، ولا يحط الغلط عدم التجديد. وفي القول الأول من القولين شبه تناقض إذ ألزم قائله الزوج الاعتزال في ثلاثة أيام بعد العلم، على أنها تمام عدة الأول، وكونها من عدة الأول مناف لصحة عقد الثاني، وجوز للأول مراجعتها في الثلاثة التي علمت فيها بالغلط فهي في عصمته ولو تزوجت، فهما يتوارثان فيها إن مات أحدهما، كذا قال أبو عبد عمرو بن أبي ستة. وعندي أبا زكرياء أراد أن منهم من يقول: إذا جددت الثلاثة جاز للأول أن يراجعها فيها، لأنها العدة التي هي من مسه ويتوارثان فيها، ومقابله القول بعدم صحة مراجعة الأول لها في الثلاثة التي تحددها، وعدم توارثهما.
من
من
من
الله
أن
وعلى التجويز المذكور إن لم يراجعها الأول لزم الأخير تجديده إن رضيت. ولا يرخص له في عدم التجديد لأنها علمت بالغلط قبل انقضاء الثلاثة الأولى. وإن لم تراجع ولم تجدد و لم تتزوج غيرهما فالولد للأخير إن ولدته بعد الستة من يوم عقده وإمكان دخوله، والولد الثاني له أيضا. وقيل ابن أمه، وإن أتت به قبل الستة فللأول، ولا تُسامح في غلطها إن اعتدت أول الشهر ولو في أقل من ثلاثة، وإن اعتدت بالأيام لم تسامح بأكثر من الثلاثة، وإن مسها الثاني حرمت عليه إذا غلطت بما لا تسامح فيها، ولا تصح مراجعتها للأول، وقيل يجوز للثاني تجديد بعد عدة مسها وللأول مراجعتها إذا لم تقصد هي ولا الثاني /29/ زنا. ورخص للمتوفى عنها غلط بخمسة لكل شهر يوم ولو كان الخامس لا يتم لأن لها منه عشرة فقط، وإن مات في أول الشهر جاز لها يوم للعشرة التي بعد أربعة الأشهر لا يوم لكل شهر، لأنها ابتدأت الاعتداد من أول الأشهر فصارت كالمطلقة المعتدة أول الشهور، وإنما جاز لها يوم لأن العشرة أيام تحسب لا شهر تام يعتبر، فكانت في العشرة اعتدت من غير أول الشهر. وإذا ابتدأت العدة من غير أول الشهر كان لها غلطها
التي
المذكور.
من
وفي الديوان: تصيب الوهل في ثلاثة أيام وما دونها ويكون الوهل في معتدة بالأشهر إن أخذت بالأيام، ولا تجده إن أخذت بغرة الشهر. وقيل الوهل خمسة أيام، وقيل سبعة، وقيل تسعة، وقيل لا تصيب الوهل أصلاً.
-218 - (2/218)
صفحة 839
عنهن
وأما التي توهل بالحيض وبالشهور من النساء المطلقات والمتوفى أزواجهن إذا جهلن، وقلن: كنا نرى عدة المتوفى عنها زوجها بمنزلة عدة المطلقة ثلاث (1) حيض، فلذلك نكحن فجامعناهم أنا لا نعذر بشيء من (2) هذا إذا فحش وأنا أفسخ منه النكاح، وكذلك إذا بقيت حيضة من العدة، وخالفناهم في التي توهل في اليوم واليومين والثلاثة وقلنا: ليست التي توهل في (3) عدة الأيام إذا قاربت فأسقطت اليومين أو الثلاثة (4) بمنزلة من ذكرت ممن ترك الحيضة كلها أو الشهر. وقالوا تحرم من ذلك النكاح جميعا.
ويفرق بين التي توهل في عدتها باليوم واليومين وبين زوجها، فإن دخل بها أخذت صداقها منه ثم لا يجتمعان أبدا لأنه وطئها في عدتها. الخطاب ولا فرق بينهما وعاقبهما وقال هذا الحرام
وزعموا أن عمر بن من النكاح (5).
(1) - في ع وس «ثلاثة». خطأ. وهو
- (2)
في الأصل وت ولا نعذر في جماعهن في»، وفي س وع «فجامعناهم أنا لا
نعذر بشيء من».
- (3)
-
عبارة التي توهل في اليوم واليومين والثلاثة وقلنا: ليست التي توهل في»
ساقطة من ع وس.
(4) - في الأصل والثلاثة» وما أثبتناه من ت و ع وس.
(5) – أخرج مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن سليمان بن يسار أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي، فطلقها فنكحت في عدتها، فضربها عمر بن الخطاب، وضرب زوجها بالمخفقة ضربات، وفرق بينهما، ثم قال عمر بن الخطاب: " أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر، ثم لا يجتمعان أبدا". قال مالك: وقال سعيد بن المسيب: ولها مهرها بما استحل منها» الموطأ، كتاب النكاح، باب ما لا يجوز من النكاح، حديث 1137.
- 219 - (2/219)
صفحة 840
ولا يحل هذا النكاح عندهم فيما زعموا وهو بمنزلة من ذكرنا من الأمر الأول. وسألنا أهل هذه القولة (1) وكلمنا فقهاءهم وأهل النظر منهم، وقلنا: أخبرونا عما ذكرتم من تحريم هذا النكاح الذي فرقتم فيه بين هذه المرأة وزوجها، ما العلة فيه؟ قالوا: هي (2) ما أخبرناكم به من الذي ركبا من حرام النكاح، وهو الوطء الذي هو محرم عليهما (3) في العدة [لا غير] (4). قلنا: فإنما العلة عندكم الوطء الذي هو محرم عليهما في العدة؟ قالوا: نعم. قلنا: فإذا كملت العدة التي بقيت عليها بعد اعتزال صاحبها الذي نكحها فيه نكاح الحرام، أيرجع إليها؟ قالوا: لا يرجع إليها أبدا، لما أصاب منها من وطء الحرام. قلنا: فأي الأمرين أعظم عندكم، أنكاح امرأة في عدتها قد وهلت فيها، وهي تدين بتحريم النكاح قبل انقضاء العدة، تعلم أنه بقي عليها من عدتها شيء، وإنما تزوجت بعد كمال الحساب في عدتها، أم امرأة زنت (5) وهي تعلم أن الزنا عليها حرام ولا تدعي في تحريم الزنا والهجوم عليه وهلا ولا غلطا ولا يجوز لها إن هي ادعت ذلك عندكم، ولا يمكن أن يجوز فيه الوهل والغلط؟ قالوا: أعظم الأمرين عندنا فيما ذكرت واحد أن لا يعذر أهله فيه وأنها ليست لها فيه علة ولا تأويل شبهة في الذي ركبت من الزنا قلنا فما تقولون في الواطئ الذي زنا بهذه المرأة إذا جاءتها وقال أستغفر الله فيما أصبت من حرام وطء هذه المرأة، ثم خطبها فتزوجها، أيفرق بينه وبينها؟ قالو: لا يفرق بينه وبينها،
(1) - في ع وس «المقالة».
وهي
لا
في ع وس «هو».
1
(2)
(3) – في ع وس «عليها».
(4) - في الأصل «قالوا نعم» وما أثبتناه من ب.
- (5)
عبارة «وهي لا تعلم أنه بقي عليها من /30/ عدتها شيء، وإنما تزوجت بعد
كمال الحساب في عدتها، أم امرأة زنت»
ساقطة من ع وس.
- 220 - (2/220)
صفحة 841
لأن فقهاءنا قد جوزوا نكاحها] (1)، قلت: سبحان الله العظيم، ما أبينَ غلطكم في هذا!. يفرق بين المرأة التي نكحت في عدتها وهي واهلة غلطا (2)، وقد أقررتم أنه (3) يمكنها الوهل والغلط ولا ترون بعد فراقه إياها مراجعتها ولا مجامعتها أبدا، لما ركب من حرام الوطء، ولا يفرق بين هذا الزاني و (4) هذه الزانية التي وطئها بلا (5) نكاح رشدة، ولا تأويل شبهة يمكنه فيه العذر فيما ركب منها عندكم، وهو أعظم ذنبا في الذي ركب وأشد انتهاك حرمة (6) من النكاح في العدة!!.
قالوا: إن الذي وصفت لحق، وإن الأثر (7) أحق أن يتبع، ولا نحمل (8) عليه القياس، وإن الذي قلت ليقع في القلوب ويستقيم (9) في الأنفس أن الزاني والزانية قد ركبا من حرام الوطء ما لم تركب المرأة الواهلة في عدتها، ولكن هكذا جاء الأثر فنحن نتبعه.
قلت: (10) ما أسرع ما دحضت حجتكم، وتفاقم قولُكم إذا رضيتم بروايات الرجال، واتباع رأيهم فيما وهموا فيه وقلدوهم وتركوا كتاب الله الذي جاء فيه تحريم نكاح الزاني والزانية، ولم نر قوما أتبع لرواية
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - في الأصل «غلط» ولعله غلط وقد يجوز على الإضافة.
(3) - في ت وع وس «أنها».
(4) - عبارة «هذا الزاني و» ساقطة من ع وس.
(5) - في الأصل وت «إلى» وما أثبتناه من ع وس.
ساقطة (6) – عبارة «وهو أعظم ذنبا في الذي ركب وأشد انتهاك حرمة» من ع وس. (7) - في الأصل وت وب «الأمر» وما أثبتناه من ع وس.
(8) - ساقطة من ع وس.
(9) - في ع وس «ويستنقع».
(10) - في ع وس «قلنا».
- 221 - (2/221)
صفحة 842
وأنقض لكتاب الله منكم، وذلك أن كتاب الله (1) فرق بين نكاح الزاني والزانية، وأثبتموه أنتم وفرقتم برأي الرجال بين الواهلة باليومين أو الثلاثة في عدتها وبين زوجها وحرمتموه، وزعمتم أنها لا تحل له أبدا، ولا يجتمعان في قولكم أبدا بلا آية من كتاب الله تتلونها (2) في ذلك، ويكون به لكم (3) البرهان والحجة الواضحة، ولا سنة من نبي الله عليه الصلاة والسلام تُعرف فحرمتم برأيكم غير ما حرمه الكتاب، وجعلتموها فرقة لا اجتماع لهما (4) بعدها أبدا لغير شهادة من السنة، أنهما الكتاب ولا من لا يجتمعان بعد فرقتهما، وجمعتم يجهلكم وسوء نظركم في النكاح بين من فرق نكاحه القرآن، وجاءت السنة بحكم الشهادة فيه، وهو الزاني الذي أثبتم نكاحه وقد حرمه القرآن، وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه، وقوله الحق في آية اللعان الذي قد (5) اجتمعنا نحن وأنتم على تلاوته والحكم بما أمر الله فيه، وجاءت به (6) السنة من نبي الله عليه الصلاة والسلام قال: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ /31/ لَهُمْ شُهَدَاء إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَات بالله إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) وَالْخَامِسَةُ أَنْ لَعْنَتَ اللهَ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ)) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتِ بِالله إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (7). أتقرون بأن التلاوة هكذا؟ قالوا:
(1) - عبارة «الذي جاء فيه تحريم نكاح الزاني والزانية، و لم نر قوما أتبع لرواية وأنقض لكتاب الله منكم، وذلك أن كتاب الله» ساقطة من ع وس.
(2) - في ع وس «بلا كتاب. من الله نتلوه
(3) – في ع وس «لكم به».
عليكم».
(4) - في الأصل وت «لها» وما أثبتناه من ع وس.
(5) - زيادة من ت وع وس.
(6) - في ع وس «فيه».
(7) - سورة النور: 6 - 9.
-222 - (2/222)
صفحة 843
نعم،
لا شك فيه. قلت: فما حكم الله هاهنا في آيات اللعان؟ وما العلة هاهنا التي يجوز بها اللعان الذي ذكر الله بين الرجل وامرأته؟ (1) قالوا: حكم الله فيهما (2) باللعان إذ هو قذفها وزعم أنه رآها تزني، وهو العلة التي جوز الله فيها شهادته وحده ويفعل (3) ما قال الله من الشهادات الأربع (4) بالله إنه لمن الصادقين في الذي قال إنه رآها تزني، وتتبعه هي بالشهادات الأربع (5) إنه لمن الكاذبين [عليها (6) فإذا تم على شهادة الأربع (7)، وتمت هي على شهاداتها بتكذيبها إياه بالأربع شهادات، فما الحكم فيهما الذي أمر الله به النبي عليه الصلاة والسلام وجاءت به السنة عندكم؟ قالوا: يُفرَّق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا. قيل لهم: لأي شيء يُفرق بينهما، ولأي شيء لا يجتمعان؟ قالوا لما رماها به من فعل الزنا. قلنا: (8) أفليست العلة هاهنا التي أمر الله باللعان فيها والشهادة عليها، وجاءت السنة بالتفريق بينهما والحكم أن لا يجتمعان (9) أبدا إلا من قبل أنه رماها بالزنا الذي لا يحل له إن كان صادقا (10) إمساكها ولا الإقامة عليها بعد (11) إن كانت زائية؟ (10).
(1) - في الأصل وت «والمرأة» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - في ع وس «فيها».
(3) - في ع وس «أن يفعل».
(4) - في ع وس «الأربعة» (
(5) - في ع وس
وهو
خطأ.
خطأ. «الأربعة»
وهو
«قلنا»
(6) - زيادة من ت، وفي ع وس
(7) - في ع وس
خطأ. «الأربعة» وهو
(8) - في الأصل وت «قلت» وما أثبتناه من ع وس.
(9) - كذا في كل النسخ، والصواب بحذف النون، "أن لا يجتمعا.
(10) - في ع وس
«صدقها».
(11) - زيادة من ع وس.
- 223 - (2/223)
صفحة 844
(2) قلنا: فما العلة؟ قالوا: هكذا جاءت السنة ونطق به القرآن. قلنا: نطق القرآن (3) وجاءت السنة بهذا الحكم بغير رمي الرجل (4) امرأته بالزنا] (5)، قالوا: لا إلا برميه إياها وقذفه لها بالزنا. قلت: فليست (6) العلة إلا ما ذكرنا (7) لكم أنه لا يجوز له إمساكها ولا الإقامة عليها بعد / 32 إذ رآها تزني، وهو الذي جوّز الله فيه الشهادة وجاءت السنة بفرقتهما. فأي الأمرين أعظم عندكم رمي المرأة أنها قد زنت بغيره؛ وقد رآها وهي تزني، فأمر الله بالشهادة فيه على النحو الذي جامعناكم (8) فيه، وجاءت السنة بفراقهما، ولا يجتمعان أبدا؟ والزاني (9) بالمرأة الفاعل ذلك بها؟ قالوا: إذا كان الأمر هكذا كما وصفتم فما على الزاني (10)
(10) - قال المرتب كل ذلك حق، لكن ما الجواب إذا قال لنا قومنا: كيف أجزتم في المسألة البقاء على عقد عقدتموه في العدة لوهلها، ولم تقولوا بأنه لا بد من! التجديد لمن أراد البقاء، وأجزتم رجوعها من الثاني الذي تزوجته وهلاً إلى الذي تزوجها أولا وطلقها واعتدت من طلاقه، وتزوجت قبل تمام العدة؟ وأجزتم بقاءها مع هذا الثاني الذي تزوجها في العدة مع اعتزالها ثلاثة بعد علمها، فإن هذا الاعتزال ينافي أنه اعتد بالثلاثة الباقية وهلاً. (2) - وردت في الأصل هنا بعد تعليق القطب عبارة مكررة فحذفناها، وهي ليس إلا أنه لا يحل له إمساكها ولا الإقامة عليها إن كانت زانية"
(3)
(4)
عبارة «قلنا: نطق القرآن» ساقطة من ع وس.
في ع وس «الزوج».
" قالوا:
(5) - زيادة من ت وع وس.
-
(6) - في ع وس «قلنا: فما».
(7) - في الأصل «ذكرت» وما أثبتناه
من
(8) - في الأصل «جاء «معناكم» وهو خطأ، وما أثبتناه من ت و
(9) - في الأصل أو الزاني» وفي ت «والزاني».
(10) - في ع وس «ففاعل الزنى».
- 224 - (2/224)
صفحة 845
الراكب ذلك منها أعظم من زناها (1) بغيره قلنا: إن (2) هذا لتعلموا أن الله حرّم على الأزواج نكاح أزواجهم (3) إذا بغين وزنين بغيرهم، وحكم القرآن بفرقتهما (4) باللعان الذي جعل بينهما بالرمي الذي معناه الزنا، فراكب الحرام من الزنا ووطئه إياها أشد، حراما، وأحرى أن] (5) لا ينكحها أبدا، وهو أعظم فعلا وأركب لحرام الوطء من نكاح الواهلة في
عدتها.
فلم يجوزوا و لم يجدوا جوابا، وتقطعت بهم الأسباب (60). سألتهما جميعا أبا المؤرج وأبا سعيد أيتزوج الرجل الأمة على
الحرة؟ فقالا: لا يصلح. (70).
(1) - في ع «زنا بها» وفي س «رما بها».
(2)
ساقطة
من ت وع وس.
(3) - في ع وس «أزواجهن» وهو
(4) - في ع وس «بفرقتهما القرآن».
(5) - زيادة من ع وس.
خطأ.
(6) - قال المرتب: فإن قال قومنا إن حكم اللعان جائز لا واجب، فلو لم يتمسك الزوج إلى الحاكم لجاز البقاء معها وقد زنت تحته ولم يلزم اللعان. والجواب إن رأى وشهد له أربع فارقها ولا بد ولو بلا لعان، وإن اتهمها بالزنا لم تحرم عليه، فإن شاء لا عنها وإن شاء ترك اللعان. وإذا جاء إلى القاضي أو الإمام فلا بد من أن يثبت بينهما اللعان، وليس قوله: "لا لعان لنصرانية أو يهودية تحت مسلم، ولا لحرة تحت مملوك، أو مملوكة تحت حر". نص الحديث عند ابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه. جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أربع. النساء لا ملاعنة بينهن النصرانية تحت المسلم، واليهودية تحت المسلم، والحرة تحت المملوك، والمملوكة تحت الحر» سنن ابن ماجه، کتاب الطلاق، باب اللعان، حديث 2071]. إبقاء لهم على الزنا، ولا تفريق بينهما، فيجعل على الأصل، وهو أن الزنا مفرق، فهو مبين لا تأخير للبيان عن وقت الحاجة.
من
عن
(7) - قال المرتب: يفرق بينهما، إلا إن لم تكفه الحرة ولم يقدر على حرة أخرى.
- 225 - (2/225)
صفحة 846
سألتهما عن الرجل يتزوج الأمة أيشتري (1) سهما منها، أو توهب له، قالا: إذا صار للرجل نصيب بشراء أو بغير ذلك فقد بطل نكاحه. قلت: فإن أعتق نصيبه منها؟ قال: تقوم قيمة عدل، فإن كان ميسرا أدى لشركائه أنصباءهم، وكانت مولاته دونهم، وإن كان معسرا استسعت الوليدة في أنصبائهم، فإذا أدت كانت مولاتهم جميعا.
وقيل: نكاح الأمة طلاق الحرة، وذلك أنه لا تحل الأمة إلا لخوف العنت وعدم القدرة على الحرة.
لأنه
وجد
وقال ابن وصاف ذلك كراهة لا تحريم. وإن تزوج الأمة ثم استطاع الحرة جاز له المقام عليها، وحسن تطليقها. وإن تزوجها ووجد حرة بعد فإن مسها. حرمت الحرة، وقيل: لا تحرم فإن تزوجها فهو في غنى ثم افتقر جدّد لها العقد، على أنها لم تحرم بالمس. وقيل لا تحرم ولا يجدد. وإن وجد الحرة في عدة طلاق الأمة أو فدائها فلا يراجعها وإن وجدها في عدة طلاق الأمة ثم أعسر قبل تزوج الحرة جدد النكاح وقيل يراجعها. وقيل نكاح الأمة طلاق الحرة والأمة، ونكاح الحرة طلاق الأمة. وقيل نكاح الأمة طلاق الحرة، /33/ والعكس. وقيل: العقد في ذلك كله لا يحرم شيئا، فإن عقد و لم يمس في مسائل التحريم المذكورة لم يقع تحريم، بل يفارق الأخيرة. ولا تنكح حرة على أمة ولو رضيت، حتى تطلق الأمة وتعتد، وقيل جاز ذلك. ووجه الأول أنه ما دامت في العدة يصدق أنه تزوج حرة على أمة.
ولا تزوج أمة بطفل لأنه لا عنت له.
وجاز للحرة نكاح عبد ولو لم تخف العنت.
(1) - في الأصل «يشتري» وفي ت «أيشتري» وفي ع وس «فيشتري».
-226 - (2/226)
صفحة 847
باب نكاح الأمة والعباد والشري
سألت أبا المؤرّج عن نكاح الأمة هل يجوز للرجل الحر أن ينكح الأمة؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: لا
يحل نكاح الأمة إلا لمن خشي العنت منكم.
ولا يتزوج الحر إلا أمة واحدة (18). قلت: فإذا نكح الحرة على الأمة؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر
بن زيد عن ابن عباس أنه قال: إذا تزوج الحرة على الأمة فهو طلاق الأمة.
قال [وقال] (2) عبد
الله
بن عبد العزيز: قول علي في هذه المسألة
أحب إلي من قول ابن عباس، وبه نأخذ. قلت: أو قد (3) قال علي فيها قولا، قال نعم. قلت: وما هو؟ قال: ينكح الحرة على الأمة فيكون للحرة يومان وللأمة يوم.
قال ابن عبد العزيز: لا أفرّق بينهما، ولا أوجب عليه فراقها لأنها
(1) - قال: المرتب: قال علي: النكاح أفضل من الصبر عنه، والصبر عنه أفضل من نكاح الأمة.
وكره ابن عباس وابن عمر نكاح الأمة على الحرة، كرها أن يجمع بينهما. قال جابر بن عبد الله: من وجد صداق حرة فلا ينكح أمة.
وعنه: لا تنكح الأمة على الحرة، وتنكح الحرة على الأمة.
وقال عطاء: إنما رخص في نكاح الأمة لمن لم يجد طول حرة وخاف العنت. وعن ابن عباس: من لم يجد الحرة فلا يجمع بين أمتين فما له إلا واحدة إن خاف العنت. قال الحسن: من جمع بين أمة وحرة في عقدة فرق بينه وبين وعن مسروق وغيره نكاح الحرة على الأمة طلاق الأمة، لأنها بمنزلة الميتة، يأكل منها
المضطر. وإذا استغنى أمسك.
الأمة.
وقال: لا ينكح الأمة على الحرة إلا المملوك الذي تحته حرة. والله أعلم.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) – في الأصل وت «وقد» وما أثبتناه من ع وس.
-227 - (2/227)
صفحة 848
تقدمت على علم، وذلك برضى منها (10).
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن العبد يتزوج بغير إذن سيده، قالوا جميعا: ذلك إلى سيده إذا علم، فإن شاء بعدما علم أن يجيز النكاح أجازه، وإن شاء أن ينقضه نقضه (20).
(10) - قال: المرتب وللفرقة وجه ظاهر، هو أنه لا تحل /34/ له الأمة إذ وجدت الحرة، فيفرق بينه وبين الأمة.
(2) - قال المرتب: إن دخل قبل إجازة السيد حرمت عليه، وإن كان لامرأة أمرت
من يجيز
له
من الرجال.
قال معقل بن سنان الأشجعي: تزوج رجل بامرأة ولم يفرض لها صداقا، ثم مات قبل الدخول، فرفعت المرأة أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لك مثل مهر عشيرتك"، وعليها العدة أربعة أشهر وعشر".
الله
صلي
نص الحديث في النسائي: عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة و لم يفرض لها صداقا، ولم يدخل بها حتى مات قال ابن مسعود لها مثل صداق نسائها لا وكس ولا شطط، وعليها العدة ولها الميراث. فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال قضى فينا رسول الله عليه وسلم، في بروع بنت واشق امرأة منا، مثل ما قضيت. ففرح ابن مسعود، عنه» سنن النسائي، كتاب الطلاق، باب عدة المتوفى عنها زوجها، حديث 3524]. وكان ابن عباس يقول: يُنكح الرجل أمته عبده بغير مهر. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل: أزوِّجُكَ بفلانة؟ قال: نعم، وقال لها: أُزوجك بفلان؟ قالت: نعم، فزوجه بها، ولما احتضر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني بها و لم يفرض لها، ولم
رضي
الله
أعطها شيئا، وأشهدكم أني أصدقها الآن سهمي بخيبر، فباعته بمائة ألف. نص الحديث عند ابن داود: «عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: أترضى أن أزوجك فلانة؟ قال: نعم. وقال للمرأة: أترضين أن أزوجك فلانا؟ قالت: نعم. فزوج أحدهما صاحبه، فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقا، ولم يعطها شيئا، وكان ممن شهد الحديبية، وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول صلي الله عليه وسلم زوجني فلانة، ولم أفرض لها صداقا، ولم أعطها شيئا، وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر فأخذت سهما فباعته بمائة ألف». سنن أبي داود، كتاب النکاح، باب فيمن تزوج و لم يسم صداقا حتى مات، حديث 2117]. وروي أنه مات ابن لعبد الله بن عمر عن امرأة قبل الدخول ولم يفرض لها، فطلبت أمها
الله
-228 - (2/228)
صفحة 849
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن
حبيب عن الرجل يزوج عبده أمته بغير، صداق، قالوا جميعا: لا يجوز النكاح للأحرار والعبيد والإماء إلا بالصداق، إلا أن ابن عبد العزيز قال: يشهد له بالنكاح ويسمى صداقها ما شاء، قل أو كثر، ثم يقول لغلامه أعطها صداقها الذي فرضت عليك، يأمره بذلك (1).
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن رجل يشترى الأمة وهي حائض، أتعتد بتلك الحيضة وتحسبها؟ قالا: لا. /35/ قلت لأبي المؤرج: أفيستمتع بها فيما دون فرجها ويعبث؟ قال: أحب إلي أن لا يفعل. قلت: فإن هو فعل؟ قال: ترك ذلك أحب إلي حتى يستبرئها (20).
منه صداقا فقال: لو كان لك صداق لأعطيتك ولم ترض فجعلت بينهما زيد بن ثابت
فقال: لا صداق لك.
ذكر السيوطي هذا الخبر في الدر المنثور في تفسير قوله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237]، قال: «وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبيهقي عن نافع أن بنت عبيد الله بن عمرو -وأمها بنت زيد بن الخطاب - - كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر، فمات و لم يدخل كما، و لم لها صداقا، فابتغت أمها، صداقها فقال ابن عمر ليس لها صداق، ولو كان لها صداق لم نمنعكموه و لم نظلمها، فأبت أن تقبل ذلك فجعل بينهم زيد بن ثابت، فقضى أن لا صداق لها ولها «الميراث» الدر المنثور، ج 1، ص 701].
يسم
(1) - قال: المرتب: قالوا في الديوان من أراد أن يزوج عبده بأمته أحضر الشهود وقال: زوجت عبدي فلانا بأمتي فلانة، معلوم إن لم يحضرا، وإلا إن لم يعرف اسميهما قصد إليهما وقال عبدي وأمتي، إن علمهما الشهود وإلا لم يجز. وإن زوجهما بلا فرض أو بلا تسمية جاز. انتهى كلام الديوان. وقال أبو مالك: لا يزوج عبده بأمته لأنه زوّج ماله بماله، والصداق عليه لنفسه، وهذا لا يتصور. والجواب أن الصداق تحقيق للنكاح الشرعي، وأنهما نفسان لا نفس واحدة، فإن عتقا فالحكم، وأيضا قال بعض تملك صداقها إذا أعطاها إياه سيدها، أو العبد بإذن السيد، أو من مال العبد على القول بأن المملوك يملك. وتوقف الفضل. (2) - قال المرتب: قال عمر وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما: ينكح العبد
-229 - (2/229)
صفحة 850
قال: وقد رخص في ذلك غيري، وروى لي وائل ومحبوب عن الربيع أنه قال: لا يقربها ولا يمسها ولو فيما دون فرجها ولا يقبلها ولا يغمزها
حتى يستبرئ رحمها بحيضة أخرى غير الحيضة التي حاضت عند البائع. عبد العزيز: عدة الأمة إذا استبرئت بحيضة بن
قال
وقال عبد
الله
عند البائع أن تحيض حيضة أخرى عند المشتري غير الحيضة التي حاضت
عند البائع. قلت: أفيطؤها فيما دون فرجها؟ فقال: سألتك بالله] (1) إلا
أمسكت عني، وقد سمعت عن (2) أبي المؤرّج فيها قولا فاعتمد عليه. قلت: أعزم عليك إلا أخبرتني برأيك فيها. قال: نعم على أني أحب (3) ألا يفعل ذلك حتى تطهر، فهو أبعد من الشك، وأعدل في القول. قلت: لا شك فيه أنه كذلك إن شاء الله تعالى، غير أني أسألك إن فعل ووطئها فيما دون فرجها أله ذلك؟ قال: إن له ذلك، وتركه
هو
مما (5)
أحب إلى (40). ثم قال لي: أعزم عليك إلا سكت عني فيها، لا تطالبني بأكثر سمعت فإني أبغض هذه المسألة وأخواتها من المسائل. قلت له حينئذ، وقد حدثنا بعض أصحابنا عن شعيب أبي
امرأتين ويطلق تطليقتين، وتعتد الأمة حيضتين.
وكان ابن عباس يقول: يجوز للعبد أن يتسرى اثنتين أو أكثر، وذلك بناء على أن العبد يملك. وقيل: يجوز للعبد أربع حرائر أو إماء، أو بعض حرائر وبعض إماء.
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - في ع وس «من».
(3) - في ع وس «قال: تعزم علي، إني أحب له».
(40) - قال المرتب: قوله "إن له ذلك"، هذا خطأ، لا يمسها بشهوة ولو بيده في يدها،
وله مسها بيد فوق السرة وتحت الركبة بلا شهوة ولا ينظر بشهوة ولو إلى وجهها.
(5) - في الأصل وت «عما» وما أثبتناه من ع وس.
- 230 - (2/230)
صفحة 851
المعروف (1) أنه كان يقول: لا يطؤها فيما دون فرجها حتى يستبرئها. قال: وكذلك قلنا لك نحن أحسبك ستروي عني فيها ما لم أقل لك. قلت: ألم تقل إن هو وطئها فيما دون فرجها فذلك له؟ قال: بلى، قال: أفقال لك شعيب إن هو فعل ذلك فحرام عليه؟ قلت: لا، قال: كذلك قلنا لك نحن، لا يطؤها ولا يقربها حتى يستبرئها، وذلك أحب إلي. فإن فعل لم أقل إنه وطئ حراما، لأنه قد أجازه غيرنا من الفقهاء، ولهذه المسألة المسائل أخوات، يقول فيها صاحب هذا القول [قوله] (2)، غير من أني كرهت إدخالها ووضعها للناس. وقد كنت أعزم عليك في الإمساك فلم تفعل، ولولا أنك ذكرت قول أبي المعروف وتخوفنا /36/ بأن تنزل ذلك منا خلافا له ما راجعتك فيها بكلام بعد قولي لك فيها ما قلت. وقال غيره لا يؤخذ بهذا من قول ابن عبد العزيز (3) (1).
أحد
(1) - شعيب بن المعروف (أبو المعروف)، (حي في: 171 هـ / 787 م) أحد علماء الإباضية بمصر، تتلمذ على يد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالبصرة، وخالف إمامه في بعض القضايا فاستتابه أبو عبيدة وتاب، ولما كان عهد الربيع بن حبيب كان أحد المنشقين عنه أيضا، وحاول نشر دعوته بالبصرة فلما أخفق التجأ إلى مصر. وهو رويت آراؤه في المدونة ولكنها قليلة لا تتجاوز عشرة من مواضع من الكتاب، كلها في أبواب المعاملات. وعندما سمع بالخلاف الواقع بتيهرت رت سنة 171 هـ / 787 م بين الإمام عبد الوهاب ويزيد بن فندين رأس الحركة النكارية، اتجه إلى تيهرت طمعا في الإمارة، واتصل بالإمام ثم بيزيد وأصحابه فاستمالوه إليهم، حتّى صار من رؤوس الفرقة المنشقة، وبعد الهزامه اتَّجه إلى طرابلس ليواصل معارضته هناك، وامتدت أفكاره لدى الحركة النكارية لعدة قرون. أعلام الإباضية، (قسم (المغرب)، ترجمة رقم 485. – أبو زكرياء: السيرة، انظر: معجم 89/ 1، 93، 99 - الدرجيني: طبقات، 49/ 1 - 51، 54 - 55؛ 274/ 2؛ علي معمر: الإباضية في موكب التاريخ 57/ 4 ابن خلفون أجوبة ملحق، 113؛ السيابي: طلقات المعهد الرياضي، 37، -رج محمد الإباضية في مصر، 129، 149.
ت (2) - زيادة من وع وس.
(3)
كتب هنا في ط كمل كتاب الطلاق والحمد الله».
-231 - (2/231)
صفحة 852
(1) - قال: المرتب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم سبي أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة». نص الحديث عند أبي داود عن أبي سعيد الخدري ورفعه أنه قال في سبايا أوطاس لا توطاً حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة» سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في وطء السبايا، حديث 2157].
وفي رواية: لا يقعن رجل على امرأة وحملها لغيره». [مسند أحمد كتاب باقي منسد المكثرين، باب باقي المسند السابق، حديث 8596]. وقال في من أراد تسري حامل مع أنه لم يدخل بها: "لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه قبره كيف يورثه وهو لا يحل له؟! كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟! بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤمن ينكحن ثيبا من السبايا حتى تحيض.
من
كان
نص الحديث عند الترمذي: عن رويفع بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن رويفع بن ثابت والعمل على هذا عند أهل العلم؛ لا يرون للرجل إذا اشترى جارية وهي حامل أن يطأها حتى تضع سنن الترمذي، كتاب النكاح - رسول الله، باب ما جاء في الرجل يشتري الجارية وهي حامل، حديث 1131].
و مفهومه أن البكر والتي لا تحمل لصغرها لا تستبريان.
عن
وكان كثيرا ما يأمر باستبراء الأمة ثلاثة أشهر، إذا كانت لا تحيض. وكان ابن عمر يقول: إذا وهبت الوليدة التي توطأ أو بيعت أو أعتقت فلتستبرأ بحيضة ولا استبراء لعذراء.
[صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها]. ووقع لعلي في سهمه وليدة بكر من سبايا اليمن فأصبح وقد اغتسل منها، فأنكر عليه بعض الصحابة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقره على ذلك، وقال: إن لعلي في الخمس
أكثر
من
ذلك.
الحديث في البخاري «عن عبد
الله
بن بريدة، عن
أبيه رضي
الله
عنه قال: بعث
لنبي صلى الله عليه وسلم عليا إلى خالد ليقبض الخمس، وكنت أبغض عليا، وقد تسل، فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا، فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له، فقال: يا بريدة أتبغض عليا؟ فقلت نعم قال: لا تبغضه له في الخمس ذلك". [صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام وخالد بن الوليد رضي الله عنه إلى اليمن قبل حجة الوداع، حديث رقم 4093].
أكثر
من
- 232 - (2/232)
صفحة 853
باب النكاح بلا ولي)
وإذا تزوج الرجل المرأة بشهادة شاهدين من غير أن يزوجها ولي، والزوج كفء لها، فإن ابن عبد العزيز كان (2) يقول: النكاح جائز، ألا ترى أنها لو رفعت أمرها إلى السلطان وأبى وليها أن يزوجها كان للحاكم أن يزوجها، لا يسعه غير ذلك.
قال: وكيف يكون ذلك من الحاكم والولي حاضر، ولا يجوز منها وقد وضعت نفسها في الكفء؟ قال ابن عبد العزيز: قد فعل ذلك علي
بن أبي طالب وأجازه.
وقال الربيع: لا يجوز النكاح إلا بولي.
(1) - هذا العنوان في ع وس «باب الطلاق».
(2) - ساقطة من ع وس.
- 233 - (2/233)
صفحة 854
باب الصداق
سألت أبا المؤرج وابن عبد العزيز عن قول الله تعالى: (وَآتُوا النِّسَاء صدقاتهنَّ نحْلَةً (2) قالا: النحلة هنا (3) فريضة.
قال ابن عبد العزيز يقول الله عز وجل (4): وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ
نحلة (5) فريضة.
قلت لأبي المؤرّج: أتوقت في فرائض النساء وقتا؟ قال: لا، وهو ما تراضى الناس عليه، ليس فيها أمر موقوت وكذلك (6) قال ابن عبد العزيز، وهو ما تراضى الناس عليه، أقلّوا (7) أو أكثروا.
قلت لابن عبد العزيز حينئذ كم أدنى ما يكون [من] (8) المهر الثوب إلى الدرهم، وأحب إلي أن لا يتزوج /37/ الرجل
للمرأة؟ قال: من
على أقل من أربعة دراهم. قلت: وتكون الفريضة درهما؟ قال: نعم، إذا رضيت به (9) المرأة،
فهو جائز.
قال ابن عبد العزيز: بَلَغَنا عن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فقال: (1)
(1) - في ع وس «باب النكاح».
(2) – سورة النساء: 4.
(3) - في ع وس «ها هنا».
(4) - عبارة عز وجل» ساقطة. من ع وس.
(5) – ساقطة من س.
(6) - عبارة «لا، وهو ما تراضى الناس عليه، ليس فيها أمر موقوت. وكذلك» ساقطة
من ع وس. (7) - في ع وس «قلوا».
(8) - زيادة من ع وس.
(9) - ساقطة من ع وس.
- 234 - (2/234)
صفحة 855
فقال: (1) لو رضيت المرأة من الرجل بالسواك لكان لها
(1) – في ع وس «قال».
مهرا
(2)
(2) - قال المرتب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أن امرءا أعطى امرأة صداقها ملء يده طعاما ما كانت له حلالا".
وروي "من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقا، أو تمرا، أو برا، أو دقيقا فقد استحل". وعن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقا أو تمرا فقد استحل. ورجحوا أن هذا الحديث موقوف.
ا نص الحديث عند أبي داود عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقا أو تمرا فقد استحل». سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب قلة المهر، حديث 2110]. وعنه: " أنكحوا الأيامى على ما تراضى عليه الأهلون، ولو قبضة من أراك". [انظر: الجامع الصغير للسيوطي. حديث
-235 - (2/235)
صفحة 856
قد وجب
سألت أبا المؤرّج عن الرجل توهَب له المرأة فيقول قد قبلت. قال: النكاح، فإن سموا شيئا فهو ما ستموا وإلا فلها صداق مثلها إن لم يسموا أو (1) تشاجروا.
قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز إلا أنه قال: إذا كان وليها هو الذي وهبها برضى منها فذلك (2)، فهو النكاح.
مائة وثمانون در هما».
سنن الترمذي، كتاب النكاح عن رسول الله باب منه، حديث 1114].
وتزوج عائشة رضي الله عنها بمتاع بيت قيمته خمسون درهما. [سنن ابن ماجه، كتاب النكاح، باب صداق النساء، حديث 1890]
وعن عائشة رضي الله عنها: كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه اثنتي عشرة أوقية ونشا.
والنش نصف أوقية. فتلك خمسمائة. [صحيح مسلم كتاب النكاح، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد
وغير، حديث 1426]
درهم.
ومعنى قول عمر: ما زاد رسول الله على اثنتي عشرة أوقية" ما زاد أوقية، فلا ينافي أنه زاد نشا.
الله
الله
بن جحش الانه
عنه
والمراد ما أصدق رسول الله، بنفسه، فلا يراد أنه لما مات عبد بالحبشة مهاجرا، ومعه زوجه أم حبيبة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بها، وأصدق. النجاشي رضي عنه أربعمائة دينار، وهي أربعة آلاف درهم، وهي بنت أبي سفيان. و جهزها مع شرحبيل بن حسنة وحسنة أمه. وعن عمر: كنت نهيتكم. الزيادة على أربعمائة درهم، ومن شاء الآن فليصدق يزوج بناته على ألف دينار، ويحليها منها بأربعمائة دينار.
ماله ما شاء، فكان من
وتزوج أنس امرأة بعشرين أ ألف درهم فضة.
عن
احتجت امرأة على عمر في نهيه عن الزيادة على أربعمائة درهم، بقوله تعالى: وَآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا) [سورة النساء: 20]. فقال: أصبت أنت وأخطأت أنا.
وإن القنطار مثل التل العظيم، قاله أبو الدرداء، وعن معاذ ألف ومائتا أوقية، وعن أبي سعيد ملء جلد ثور ذهبا، وعن مجاهد 38/ سبعون ألف دينار. ويقال ألف أوقية.
(1) - عبارة «لم يسموا أو» ساقطة من ع وس.
(2) - ساقطة من ت وع وس.
-236 - (2/236)
صفحة 857
قال: وليس للمرأة أن تهب نفسها لرجل بغير ولي، فإن ذلك لا
يصلح ولا يحل إلا للنبي.
قال: وليست التي تهب نفسها بغير ولي بمنزلة التي يهبها وليها
برضى منها.
سألت أبا المؤرّج عن الولي يهب مهر المرأة لزوجها، قال: لا يجوز و (1) الذي فعل ذلك. ولا يجوز ذلك
له ذلك، إلا أن يكون والدها
لغيره من الأولياء (2).
هو
قال ابن عبد العزيز: إذا رضيت المرأة بما فعل وليها أبا كان أو غيره، فهو جائز، وإن لم ترض فهي أحق بمهرها الذي استحل (3) به فرجها. قال ابن عبد العزيز: وليس هذا من الأمور التي [يجوز] (4) للوالد فعلها. سألت أبا المؤرج: عن (5) الرجل يتزوج المرأة ويسمى لها صداقها، هل يدخل بها قبل أن يعطيها صداقها. قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فقال: نعم، إذا رضيت المرأة بأن يدخل بها قبل أن يعطيها صداقها فليدخل، ولا بأس عليه بذلك. بن عبد العزيز: لا بأس عليه بالدخول إذا سمى
قال: وقال عبد
الله
الحق وأشهد عليه الشهود (6).
(1) – في ع وس «وهو». (2) - قال المرتب: يعني والله أعلم، يجوز للزوج قبوله، ويحل له على وجهين، الأول أن تسكت ولا تطلبه، فإن طلبته أعطاها، وهو أصح والثاني أن تمضي هبة الأب ولو
طلبت فيكون على أبيها لها.
(3) – في ع وس «استحلت».
(4) - زيادة من ع وس.
(5) – في الأصل «وعن» وما أثبتناه من ع وس.
(6) - قال المرتب: وإن لم يُسَمِّ ولم يُشهد ودخل عليها لم تحرم عليه، وقد ظلمها بترك الإشهاد أو التسمية، وإن لم ترض بالتسمية فعليه لها الإشهاد.
-237 - (2/237)
صفحة 858
وإن دخل بها بغير إذنها و لم تطلب إليه شيئا من صداقها، ولم تسأله إياه فليطأها إن أحب، وليكثر الدخول عليها، ولا (1) بأس عليه
بذلك (20).
سألت أبا المؤرّج عن رجل تزوج امرأة فدخل عليها [وقالت:] (3) لم تعطني صداقي، وقال الزوج 39/ قد أعطيتك. قال: عليه البينة، وعليها اليمين. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز إذا دخل الزوج بامرأته فقد سقط عنه الصداق العاجل إلا أن تقيم البينة أنه أقر أنها لم تأخذه. قال: وقال حاتم بن منصور: إذا زعم أنه قد دفع إليها الصداق
العاجل وقد قامت البينة على أصل (4) الحق فعليها البراءة (5). قال: وقال أبو غسان مخلد بن العُمُرُّد في هذه المسألة مثل قول ابن عبد العزيز. وكذلك حدثني أهل مصر عن ابن عباد مثل قول ابن عبد
العزيز.
سألت أبا المؤرّج عن الرجل يتزوج المرأة على صداق معلوم، عاجل
وأجل متى يحل الآجل؟ (60).
(1) - في ع وس «فلا».
(2) - قال المرتب لها أن تمنعه من وطئها ومن قبلتها ومن تمتعه بيده في جسدها حتى يعطيها صداقها العاجل كله، أو الآجل إذا حل قبل مسها. وإن مسها قبل الحلول لم تجد منعه بعده، بل يجبر على إعطائه إياها إن، قدر، وإلا لم يجز لها منعه. وللولي منعها عن زوجها حتى يعطي العاجل كما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي علي حين تزوجها حتى أ أعطاها درعه. [سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئا، حديث
الله
عنها عن زوجها
[2126
(3) - في ع وس
الكلمة معطوفة بالفاء.
-
(4)
في ت «أجل».
(5) - قال المرتب أي براءة نفسه بأن يعطيها الصداق، أو أن يبين الإعطاء بالشهود. (6) - قال المرتب: قال الزوج لك كذا وكذا صداقا آجلا و لم يذكره وقتا.
-238 - (2/238)
صفحة 859
قال: سمعت أبا عبيدة يقول: وقت الآجل إذا تزوج عليها، أو تسرى عليها (1)، أو طلقها، أو مات عنها (20)، فقد حلّ ما كان لها عليه. قال ابن عبد العزيز: الإنصاف في هذا أعدل إن سمى الرجل المتزوج [في الآجل] (3) الأجل، فله إلى ذلك الأجل الذي سمى، وإن لم يسم آجلا، وكان الزوج واجدا أخذته المرأة بصداقها إن شاءت (4). وأما أن يكون تزوجه (5) عليها أو تسريه (6) أو طلاقه أو موته هو الذي أوجب صداقها عليه فليس هذا بشيء، لأنه لم يجب حقها عليه قبل نكاحه، أو قبل تسريه (7) أو قبل طلاقه، أو قبل موته لا يجب عليه إن هو فعل ما ذكرت، طلّق أو مات (8).
من
قلت: عمّن تؤثر هذا القول، وإلى من تنسبه؟ (9) قال: إلى أهل النظر من أهل الفقه والإنصاف ولا يكون ناظرا ولا منصفا قال هكذا، قال فلان، ولست أخالف فلانا صاحب هذا القول مقلد (10) قلت: أما التقليد فقد عرفته، فما المعي؟ قال: الذي يقول أنا مع
معي
(110)
(1) - ساقطة من ع وس.
(2) - قال المرتب: أو ماتت أو حرمت.
(3) - زيادة زيادة من ع وس.
(40) - قال المرتب: يعني تأخذه ولا تنتظره إلى الموت أو التسري أو الطلاق.
(5) - في ع وس «تزويجه».
(6) - في ع وس «تسريره».
(7) - في ع وس «تسريره».
(8) - قال المرتب: أو ماتت أو تسرى. (9) – في الأصل «تسنده» وما أثبتناه من ع وس.
(10) – في ع وس «مقلدا».
(110) - قال المرتب: أي أنا مقلد.
- 239 - (2/239)
صفحة 860
فلان
ومعي
فلان (1)، فإن هو أغفل (2) النظر ولم ينتبه في (3) المسألة اتبعه
في رأيه، وأعظم عليه فراقه (40).
قلت: فالزوج (5) والمرأة إذا اختلفا في الصداق، فقال الزوج تزوجتك على مائة دينار، وقالت المرأة تزوجتني على مائتي دينار. وليست بينهما بينة؟ قال ابن عبد العزيز: إذا دخل بها الزوج فالقول ما قال، وعليها البينة على ما ادعت وكذا (6) قال أبو المؤرّج، وبذلك أخبرني وائل ومحبوب عن الربيع، وكذلك قال أبو غسان.
سألت أبا المؤرّج عن نحلة الجلوة (7) فقال: ما أدري ما نحلة الجلوة (8). قلت: القوم يدخلون مع زوج المرأة وهم من قرابته وبني (9) عمه
(1) - عبارة «ومعي فلان» ساقطة من ع وس.
(2) – في ع وس «غفل».
(3) - ساقطة من ع وس.
(4) - قال المرتب: إن أعطت المرأة صداقها أو بعضه ثم قالت: اردد لي، حكم عليه بالرد كما قال عمر الله: " يعطين رغبة ورهبة فأيما امرأة أعطت زوجها شيئا فشاءت أن ترجع رجعت".
والمعنى يعطين تارة برضاهن وتارة خوفا، فإذا رجعن حكم لهن، لعلهن أعطين خوفا لضعف رأيهن وعدم الجزم برضاهن، أو يعطين رغبة في شيء يعطاهن أو يفعل لهن، /40 / أو خوفا فقد يرجعن لعدم ما طمعن فيه، أو لأن عطاهن بخوف. وعنه: " أيما امرأة نكحت على صداق أو حبّاء أو عدة قبل عصمة النكاح، فهو لمن أعطيه، وأحق ما يكرم عليه الرجل ابنته وأخته".
[سنن النسائي، كتاب النكاح باب التزويج على نواة من ذهب، حديث 3353].
(5) - في ت «فالرجل».
كذلك». (6) - في ع وس و
(7) - في ع وس «الجدة» والظاهر أنه خطأ.
(8) – في ع وس «الجدة».
(9) - في ت من بني».
- 240 - (2/240)
صفحة 861
وأخواله وغيرهم من أهل رحمه، وينحلون [المرأة] (1) جميعا وينتجلّونها (2) وينظرون منها ومن جسدها ويلبسونها ثوبا رقيقا لا يواري جسدها، وينظرون إلى صدرها وسائر جسدها فيتجلونها (3). ويسمي الزوج كل من دخل معه أوجب (4) ذلك عليه وعلى (5) قرابته الذين نحلوا أولاً ما نحل الزوج (6)، وكل هؤلاء ينحلون. فضحك أبو المؤرّج فقال: أستغفر الله. قلت: وما استغفارك هاهنا؟ قال: سأل أبا عبيدة رجال من أهل المغرب عن هذه المسألة وأنا حاضر عنده فقال: لا نحلة لها على هؤلاء الذين أعطوها على النظر إلى الحرام، لأنه محرم عليهم النظر إلى ما ذكرتم من
صدرها وثدييها وسائر جسدها.
قال أبو عبيدة: إنما وجبت النحلة على الزوج (7) وحده لأنه أعطاها
ذلك على ما نظر إليه من الحلال. قال أبو المؤرج: ثم (8) التفت أبو عبيدة إلى جميع جلسائه فقال: ما أجفى أهل المغرب أسمعتم بمثل هذا قط؟ فقال (9) رجل منهم: وهذا قبيح يرحمك الله. قال: فنظر إلينا وتبسم) و تبسم من معه، ثم أجاب (11)
(1) - زيادة من ع وس.
(10)
(2) – في ع وس ويتحلونها»، وما أثبتناه من الأصل وب. (3) – في ع وس «فيتحلونها»، وما أثبتناه من الأصل وب. (4) - في الأصل «أو أحب» وفي ت «أوجب». وفي النص لبس. (5) - في الأصل أو على» وفي ت «وعلى».
-
(6) - عبارة ويسمي الزوج كل من دخل معه أوجب ذلك عليه وعلى قرابته الذين
نحلوا أولاً ما نحل الزوج»
ساقطة
(7) - في ع وس «زوجها».
(8)
ساقطة من ع وس.
(9) – في ع وس «قال».
(10) – في ع وس «فتبسم».
(11) – في ع وس «جاء».
-241 - (2/241)
صفحة 862
ذلك الرجل فقال له: وما أقبح من هذا؟ أبَقِيَ أحد يعقل يفعل مثل هذا ويرضى به؟! يدعو الرجال إلى امرأته، ويعرضها (1) عليهم ويريهم منها ما
حرم
الله عليهم من النظر إليها.
قال أبو المؤرج: هذا الذي أضحكني حين (2) ذكرت قول أبي عبيدة
وتعجبه (3) جفاء أهل المغرب (40). من
(1) - في ع وس «فيعرضها».
(2) - في ع وس «حيث».
(3) - في ع وس «وإعجابه».
(40) - قال المرتب: قال رسول الله: " لعن الله من لا يغير"
عن
كذا في الأصل، وب، وصوابه لا يغار كما ورد عند مسلم قول عائشة "وما لي لا يغار مثلي على مثلك. ولكن لم أجد هذا الحديث بلفظه. وفي معناه أخرج النسائي عن سالم بن عبد الله أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة العاق لوالديه والمرأة المترجلة، والديوث. وثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالديه والمدمن على الخمر والمنان بما أعطى» سنن النسائي، کتاب الزكاة، باب المنان بما أعطى، حديث 2562].
قال علي: الغيرة لأزواجهن وأنفسهن.
وعنه ل له: أفضل النساء الغلمة على زوجها التي لها غيرة".
ذكر السيوطي في الدر المنثور في تفسير قوله تعالى: عُرُبًا أَترَابًا قال: «وأخرج ابن عدي بسند ضعيف عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير نسائكم العفيفة «الغلمة» الدر المنثور، ج 8، ص 18]. ودخل ابن أم مكتوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أم سلمة وميمونة، فلم تحتجبا وقالتا: هو: أعمى. فقال: "احتجبا منه أأنتما عمياوان، ألستما تبصرانه؟ ". نص الحديث عن الترمذي عن ابن شهاب عن نبهان مولى أم سلمة أنه حدثه أن أم سلمة حدثته أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة، قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه، وذلك بعد ما أمرنا بالحجاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احتجبا منه. فقلت: يا رسول الله، أليس هو أعمى لا ينصرنا ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟». سنن الترمذي، كتاب الأدب عن رسول الله، باب ما جاء في احتجاب النساء عن الرجال، حديث 2778].
- 242 - (2/242)
صفحة 863
سألت أبا المؤرج عن رجل يعجز عن /41/ نفقة امرأته ولا يقدر على ما ينفق عليها. قال: لا تجبر (1) على ذلك، إما أن ينفق عليها وإما أن يطلقها. قال: وكذلك حدثني محبوب عن الربيع قال: وقال عبد الله العزيز: لا يجبر على طلاقها، ولا يفرق بينه وبينها، لأنه لم تدخل عليه
وإنما ذلك (3)
بن عبد
فعله،
هذه الآفة بقصده (2)، وليست العلة من قبله، فألزمه الإساءة به من قبل الله عز وجل، هو الذي ابتلاه وأدخله عليه. من قال ابن عبد العزيز: ولعمري إن ذلك في كتاب الله عز وجل آية محكمة تدل على (4) التحرج عن (5) التفريق بين هذا الرجل (6) وامرأته في قلة الوجود وحلول العسر في آيات الرضاع في المستأجرة، قال الله تعالى: لينفق ذُو سَعَة سَعَته وَمَن قُدرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفق ممَّا آتَاهُ اللهُ لا من يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إلا مَا آتَاهَا () (7). ولا تكلف نحن نفسا ما لم يؤتها الله، وإنما قال الله مما آتاه الله، فإذا لم يؤته الله شيئا فمن أين ينفق؟ ومن (8) لم شيئا فما لأحد أن (9) يفرق بين هذا وامرأته، وهو في الوجود لا يقدر على شيء. هذا مما لا يجوز فيه التفريق (10) للحاكم.
يؤته
الله
(1) - في الأصل لا تقار»، وفي ت لا تقاره»، وفي ع لا تجبر»، وفي س «يجبر».
(2)
ساقطة من ع وس.
(3) – في ع وس «هذا».
(4) - في ع «أهل».
(5) - في الأصل «على» وفي ت.
(6) - ساقطة من ع وس.
(7) - سورة الطلاق آية 7
(8) - في ت وع وس «من»
(9) - في ع «ما جرا من» وس «ما أجراً من».
(10) - في ت «التفريق فيه».
- 243 - (2/243)
صفحة 864
فصل سألت ابن عبد العزيز عن نكاح المحيم سألت ابن عبد العزيز عن نكاح المحرم، أيتزوج الرجل وهو محرم؟ قال: نعم، لا بأس بذلك (10) /42/ قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن أنه لا يتزوج الرجل وهو محرم قال: ليس فيما يقولون شيء، وقد حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة الهلالية وهو محرم (2).
فقهائهم
قال: وكذلك حدثنا أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن
ابن عباس في تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم.
(1) - قال المرتب: لا يتزوج المحرم بحج أو عمرة أو بهما، فإن تزوج المحرم أو المحرمة؛ أحد الشهود محرما، أو كان الوكيل محرما؛ بطل العقد. عفان بن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ينكح المحرم ولا ينكح، ولا يخطب".
أو كان الولي محرم
وروي
عثمان
ما
[صحيح مسلم كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته، حديث 1409]. وأجابوا عن حديث ابن عباس أنه لا لا لا تزوج ميمونة رضي الله عنها بنت الحارث خالته، وهو محرم، بحديث عثمان المذكور.
وأن ابن عباس وهم، وأن ميمونة رضي الله عنها قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حلال. [صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب عمرة القضاء، حديث 4259]. قال ابن عبد البر: الرواية أنه تزوجها وهو حلال من طرق شتى، قال: وحديث ابن عباس صحيح الإسناد، لكن الوهم إلى الواحد أقرب من الوهم إلى الجماعة. وحديث عثمان يفيد، قاعدة فهو أولى من حديث ابن عباس، لأنه يفيد واقعة تحتمل أن المراد بالإحرام تقليد الهدي، ومذهبه أن من قلد هديا محرم وأن تقليد الهدي إحرام، أو أن المراد بالإحرام دخول الحرم أو دخول الشهر الحرام. وبه قال ابن حبان. قال ابن العربي: الصحيح أن نكاح المحرم فاسد الحديث عثمان، ولأن عمر وعليا وغيرهما من الصحابة فرقوا بين محرم نكح وبين امرأته والأصح. عند الشافعية أن النكاح في الإحرام من خصائصه صلي الله عليه وسلم. (2) - الحديث رواه الربيع بهذا السند «قال الربيع: قال ضمام بن السائب عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيء صلى الله عليه وسلم تزوّج بخالته ميمونة بنت الحارث وهو محرم» مسند الربيع، كتاب النكاح، باب 25 ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، حديث 520.
- 244 - (2/244)
صفحة 865
باب الوط.
الله عنها: ما للرجل من امرأته إذا كانت
(1) قيل لعائشة رضي حائضا؟ قالت: كل شيء ما خلا الفرج (2).
وأحب إلي أن يقضي حاجته في أعضائها أو في بطنها أو في
صدرها.
(1) - قال المرتب: نهى رسول الله الله الزوجين عن التحدث بما يجري حال الوقاع وغيره، ويقول: "إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه، ثم ينشر سرها".
لا
يصح.
[صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب تحريم إفشاء سر المرأة، حديث 1437]. وكان الله كثيرا ما يقول: "إذا أغلق أحدكم، بابه، وأرخى ستره، وحدث أحدا بما فعله في بيته فإنما مثل من فعل ذلك مثل شيطانة وشيطان لقي أحدهما صاحبه في وسط الطريق، فقضى حاجته منها والناس ينظرون إليه". [مسند أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين، باب باقي المسند السابق، حديث 10594]. فما روي عن جابر بن زيد رحمه الله أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن جماع رسول الله لعله اتصل إلى أصحابنا بلا سند أو بسند فيه من لا يؤخذ بروايته. كيف تكشف ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن کشفه، وكيف تكشف له عن ذلك فينشره في الناس، فيكونوا كمن حضر عندها وعنده حال الوقاع إلى آخر الدهر. وإن صح أنه سألها فلعله في حال صغر سنه قبل أن يكثر علمه رحمه الله تعالى. أنه سألها ليعمل به وليعلم وحده دون أن يذكره للناس. وهذا بعيد إلا أن يقربه صونه عن الإظهار، ويدل لهذا ولكونه لم يصح ذلك عنه، أو لكونه سأل قبل كثرة علمه أنه لم يذكر عنها أنها أجابته. يبقى أنه لو كان لا يجوز سؤاله عن ذلك لنتهته عنه، فترجح أنه لم يصح عنه ذلك، ولو أراد ذلك عنه لكان يقول لها: كيف السنة في وصح لماع، فلعله صح وكان سؤاله كيف السنة، لا كيف يفعل معك؟ أو سألها مقدماته كإلقاء الثياب، والاستلقاء ونحو ذلك مما بينهما.
ويبعد
وروي عن قومنا ما روي عن جابر، والبحث واحد.
—
(2)
سنن الدارمي، كتاب الطهارة، باب مباشرة الحائض، حديث 1039.
عن
- 245 - (2/245)
صفحة 866
وقد يقال: إنما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا ما فوق
إزارها. والله أعلم (10).
(1) - قال المرتب ما فوق الإزار هو ما فوق السرة /43/ فدخل جماعها في فيها، وحرم أن تبلع نجسا وشهر تحريمها بذلك، وقيل لا تحرم إلا إن ألقى النطفة في فمها. وجاز ما تحت الركبة. وما ذكر احتياط لقرب الفرج، وإلا فبدنها كله جائز إلا فرجها ودبرها، والدبر محرم من الطاهر والحائض. کان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الجماع في الدبر أشد النهي، ويقول: "من أتى امرأة في دبرها أو حائضا فقد كفر بما أنزل على محمد. [سنن الترمذي، كتاب الطهارة عن رسول الله، باب ما جاء في كراهية إتيان الحايض، حديث 135].
وهي اللوطية الصغرى. وقوله فقد كفر. إلخ، شبيه بالمشرك، وإن أتاها على سبيل الاستحلال للدبر أو الحيض فكفره شرك.
وكانت اليهود لعنهم الله يقولون: من أتى امرأة في قبلها من دبرها فحملت كان الولد أحول، فكذبهم الله تعالى بإنزال قوله فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: آية 223]. وعن ابن عباس وأبي هريرة: "لا يأتي المرأة في دبرها إلا كافر". كان ابن عباس يقول: معنى قوله تعالى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شئتُمْ [البقرة: آية 223]. إنتوها من حيث شئتم مقبلة أو مدبرة في قبلها حيث يكون
الولد.
-246 - (2/246)
صفحة 867
باب الشرط
سألت أبا المؤرّج عن رجل يُشتَرَط عليه في نكاح امرأته أن لا يتزوج عليها، ولا يتسرى، أو لا يخرجها من مدينتها إلا برضاها، أو إذنها، قال: كان أبو عبيدة يقول: كل شرط (1) كان في عقدة (2) النكاح أو بعد عقدة (3) النكاح فهو يلزمه، وكل شرط كان قبل عقدة النكاح فلا يلزمه.
قولهما.
قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز، وقال حاتم بن منصور (4) مثل
وروى لي حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المسلم أحق بشرطه ما وافق
الحق» (5).
قلت لابن عبد العزيز: المرأة تتزوج الرجل وتشترط أن الصداق عليها، والطلاق والجماع بيدها؟ قال: بَلَغَنا عن ابن عباس أنه كان لا يري شرطها عليه شيئا ويقول: إن فعل ذلك وأعطاها شرطها، فالصداق عليه واجب، والطلاق والجماع بيده (6) (7).
(1) - عبارة «إذنها، قال: كان أبو عبيدة يقول: كل شرط» ساقطة. من ع وس.
(2) - في ع وس «عقد».
(3) – في ع وس «عقد».
(4) - عبارة قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز، وقال حاتم بن منصور» ساقطة من ع
وس.
(5) - لم أجده بهذا اللفظ، وورد قريبا منه في حكم المكاتب إذا عجز عن سداد نجوم المكاتبة، في مصنف عبد الرزاق ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في المكاتب يؤدي صدرا من كتابته ثم يعجز، قال: يُرَدّ عبدا. قال: سيده أحق بشرطه الذي اشترط مصنف عبد الرزاق، ج 8، ص 406. عبارة والطلاق والجماع بيده» ساقطة من ع وس. (7) - قال المرتب: قال عقبة بن عامر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحق الشروط أن يوفى به
- (6)
-247 - (2/247)
صفحة 868
النساء".
ما استحللتم به فروج [الحديث في الصحيحين والسنن، وكل رواياته بلفظ "ما استحللتم به الفروج" البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في المهر عند عقد النكاح، حديث 2721]. وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: مَن شَرَط في نكاحه شرطا فاسدا فالنكاح جائز
والشرط باطل. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "النساء مع أزواجهن حيث ما كانوا". أي توابع لأزواجهن حيث
كانوا كن.
أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال، بلفظ النساء مع أزواجهن حيث كانوا إلا نساء الأنصار لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن من «المدينة» وهو ضعيف. انظر: كنز العمال، مج 12، حديث 34421].
وكان ينهى المرأة أن تشترط طلاق أختها.
[البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الطلاق، حديث 2727].
ويقول: "لا يحل أن تنكح امرأة بطلاق أخرى، فإنما رزق كل أحد على الله تعالى. [نص
«عن عبد
الله
بن عمرو
أن رسول
الله
صلي
الله عليه وسلم قال: لا
الله
بن
الحديث عند أحمد يحل أن ينكح المرأة بطلاق أخرى». مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد عمرو بن العاص، حديث 6609]. وإن شرَطَتْ طلاقها بيدها مطلقا، أو لا يمسها، أو شَرَط أن لا ينفقها، أو تنفقه، /44/ أو تسكنه، أو تكسوه، لم يصح ذلك. وصح النكاح. وإنما بطل مع أنه شرط ليس فيه أن الطلاق بيده، والنفقة عليه، لا له، وإن
الله لهما
من
معصية، لأنه مناقض لما اختار كانت لا تطيق الافتضاض لمرض أو ضعف أو صغر كف عنه
حتى
تطيق.
- 248 - (2/248)
صفحة 869
باب الاستثناء بالشرط
قلت: فرجل قال لامرأته: أنت طالق ثم سكت ساعة، فقال: إن لم وكذا؟ قال: إن سكت ولم يصل كلامه بالاستثناء بطل ثنياه،
يكن كذا
وإن وصل كلامه بالاسثناء فله ثنياه (10).
قلت (2): فما تقول فيمن طلق امرأته إلى أجل معلوم؟ قال: ذلك جائز، وهي طالق إلى ذلك اليوم (3) الذي وقت، وتحل له فيما دون
ذلك (40).
قلت: فرجل قال لامرأته أيما يوم كلمت فلانا أو دخلت بيت فلان، فأنت طالق؟ (5). قال: لا طلاق عليها حتى تكلم فلانا، أو تدخل بيت فلان كما قال ولا يقع عليها الحنث ولا الطلاق حتى تفعل ما حلف عليه [ألا تفعله] (6).
قلت: فإن طلقها طلاقا مبتدأ، ثم طلقت قبل أن تنقضي قال: قد ردفها طلاق (7) آخر، وقد حنث (8).
عدتها؟
(1) - قال المرتب: إن فصل بعطاس أو انحباس نفس، أو شَرَق، أو شدة قيء، أو نحو ذلك لم يبطل استثناؤه. وزعم بعض أنه لا يبطل استثناؤه ما دام في موضعه، وإن شدّ أحد على فيه لم يبطل.
(2) - في جميع النسخ «قال»، وما أثبتناه من ط.
(3) - في ع وس «الوقت».
(40) - قال المرتب: أي أجل لوقوع الطلاق وقتا إذا كان ذلك الوقت وقع، لا قبله.
(5) - في ع وس «فأنت طالق تكلمه».
(6) - زيادة من ط.
يوم
(7) - في ع وس «أردفها طلاقا».
(8) - قال المرتب: وإن طلقها تطليقتين في العدة بعد الأول فذلك ثلاث، وذلك في الطلاق الذي يملك، رجعته فلو طلقها في عدة الفداء أو في عدة تطليقها لنفسها حيث كان لم يلحقها.
- 249 - (2/249)
صفحة 870
قلت: فرجل قال لامرأته: أنت طالق إن فعلت كذا وكذا؟ قال: هو بريء ما لم تفعل ما حلف عليه، إلا أن (1) تفعله، فهي طالق. قلت: أيدخل هاهنا (2) الإيلاء بعد ما مضت أربعة أشهر؟ قال: لا أرى هاهنا الإيلاء داخلا عليه، لأنه إنما حلف بطلاق امرأته إن فعلت كذا وكذا، فما لم تفعله فلا طلاق عليه ولا إيلاء داخل (3) عليه، ولو (4) مضت أربعة أشهر، ولا يكون الإيلاء إلا في قوله: "إن لم تفعل"، و"إن لم يفعل" إذا قال ذلك ومضت أربعة أشهر بانت بالإيلاء، وليس قوله "إن فعلت"، وقوله: "إن لم تفعل عندي واحدا، فانظر (5) في ذلك (6).
(1) - في الأصل وت «أن لا» وما أثبتناه من ع وس. (2) - في الأصل «هنا» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - في الأصل وت «داخل يدخل» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - في ع وس «وإن».
(5)
-
في ت «وانظر».
(6) - قال المرتب: إن لم تفعلي وإن لم أفعل فأنت طالق، فقد حرم على نفسه وطأها ما لم يكن الفعل، وتحريم الوطء إيلاء، فإذا مضت أربعة أشهر ولم يطأ وقع الإيلاء وبانت. وإن وطئ قبل الفعل حرمت، وليس في قوله إن فعلت تحريم الوطء، وليس إيلاء، بل فيه تحليل الوطء له ما لم تفعل.
- 250 - (2/250)
صفحة 871
باب الفداء (1)
المختلعة كالمطلقة إلا أنه لا ميراث بينهما ولا رجعة له عليها، إلا
بنكاح /45/ جديد وصداق جديد وشهود (20). قال: قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: ما
سمي
من الطلاق بعد الخلع
فلا يلحقها منه شيء، وهو بمنزلة من طلق ما لا يملك، وإنما الخلع واحد أملك بنفسها، وما جاء من قبل المرأة من النشوز والبغض إذا
بائن، وهي کرهت صحبته وتاقت نفسها إلى غيره، فبذلت بذلك حقها، فهو لزوجها حلال، وما كان من قبل زوجها من إساءة إليها وتضييق عليها، أو ضارها ليأخذ بذلك مالها، فهو حرام عليه إن أقامت (3) البينة على ذلك ردّ إليها
مالها،
وجاز عليها طلاقه.
والمختلعة ينكحها زوجها في عدتها ويصدقها جميع ما أخذ منها أو زيادة عليه أو نقصانا عنه إن رضيت منه (4) بذلك، فهي عنده على ما بقي
عليه (5) طلاقها (6) (7). من
(1) - هذا العنوان غير موجود في ع وس وط.
(2) - قال المرتب ذلك على أن الفداء فسخ نكاح، والرجعة إنما.
ولا طلاق ولا رجعة فليتزوج بما إن رضيت.
الطلاق،
هي
من
(3) - في ت «قامت».
(4) - ساقطة من ع وس.
(5) - ساقطة من ع وس.
(6) - قال المرتب الذي بقي عليه من طلاقها هو ثلاث تطليقات لأنه لم يطلقها.
والفداء غير طلاق.
(7) - قال المرتب: "فائدة" رفع إلى عمر بن الخطاب له رجل وامرأة في خلع، فأجازه وقال: إنما طلقك بمالك.
وفيه جواز الفداء بلا إمام ونحوه، لا كما روي عن الحسن أنه لا يجوز الخلع دون السلطان. وفي ابن أبي شيبة: الخلع عند السلطان.
- 251 - (2/251)
صفحة 872
واختلعت امرأة من زوجها بكل شيء تملكه، ثم ندمت وندم الزوج، وأجاز الخلع وقال: تطليقة، إلا أن يكون الزوج سمى شيئا فهو على ما سمى فراجعها، وفي هذا فداء بلا إمام، وفيه تسمية الفداء، طلاقا، وفيه جواز الفداء بالمجازفة ولو بأقل الصداق أو أكثر، وهو الصحيح.
وأما قوله لامرأة ثابت بن قيس أما الزيادة "فلا إذ قال أتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم وزيادة.
ابن عباس رضي
الله
الله
صلي
نص الحديث عند البخاري بدون إضافة نعم وزيادة ولفظ البخاري «عن عكرمة عن عنهما قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق، إلا أني أخاف الكفر. فقال رسول الله عليه وسلم فتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم. فردت عليه، وأمره ففارقها البخاري، كتاب الطلاق، باب الخلع وكيف الطلاق فيه، حديث 5277 - ورواية ابن ماجه بمنع الزيادة ولفظه عن عكرمة عن ابن عباس أن جميلة بنت سلول أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق، ولكـ أكره الكفر في الإسلام، لا أطيقه بغضًا. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته؟ قالت نعم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد سنن ابن ماجه كتاب الطلاق باب المختلعة تأخذ ما أعطاها، حديث 2056].
فمعناه لا آمرك بالزيادة ولا أوجبها عليك وليس المراد تحريمها، فتجوز الزيادة كما يجوز النقص برضاهما كما قال عثمان، وغيره، إن تراضيا على الزيادة جاز، كما أنه إن تراضيا على أقل جاز، وكلام أصحابنا أنه لا تجوز الزيادة ولو تراضيا.
و في الدارقطني إلى عطاء مرفوعا: لا يأخذ الرجل من المختلعة أكثر مما أعطى. وهذا كما قال أصحابنا، ولعل المراد لا يأخذ لزوما، أو على أنه يسيء إليها حتى رضيت بالزيادة، أما بدون ذلك فلا مانع لأنها ملكه، فلا يخرجها من ملكه إلا بما يرضي. [جاء في تفسير القرطبي: «لما قال الله تعالى: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بهِ} (البقرة: آية 229). دل على جواز الخلع بأكثرها مما أعطاها. وقد اختلف العلماء في هذا، فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم وأبو ثور: يجوز أن تفتدى منه بما تراضيا عليه، كان أقل مما أعطاها أو أكثر منه. وروي هذا عثمان عن بن عفان وابن عمر وقبيصة والنخعي. واحتج قبيصة بقوله: "فلا جناح عليهما فيما افتدت به". وقال مالك: ليس من مكارم الأخلاق ولم أر أحدا من أهل العلم يكره ذلك. وروى الدارقطني عن
أبي
- 252 - (2/252)
صفحة 873
سعيد الخدري أنه قال كانت أختي تحت رجل من الأنصار تزوجها على حديقة، فكان بينهما كلام، فارتفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "تردين عليه حديقته ويطلقك؟ قالت نعم وأزيده. قال: ردي عليه حديقته وزيديه. وفي حديث ابن عباس: وإن شاء زدته ولم ينكر. وقالت طائفة: لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها، كذلك قال طاوس وعطاء والأوزاعي، قال الأوزاعي: كان القضاة لا يجيزون أن يأخذ إلا ما ساق إليها، وبه قال أحمد وإسحاق واحتجوا بما رواه ابن جريج أخبرني أبو الزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبدالله بن أبي بن سلول، وكان أصدقها حديقة فكرهته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما الزيادة فلا ولكن حديقته"، فقالت: نعم فأخذها له وخلى سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس قال: قد قبلت قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. سمعه: أبو الزبير من غير واحد، أخرجه الدارقطني. وروي عن عطاء سلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها»]. وفي البخاري: أجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها. /46/ وعن الربيع بنت معوذ اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي، أي بخيط أعقد به شعر رأسي وما دونه فأجاز ذلك عثمان، وقال له خذ كل شيء حتى عقاص رأسها، فدفعت إليه كل شيء، حتى أغلقت الباب بينها وبينه.
مر
وفي ذلك خلع بدون إمام، ومجازفة ولو بأكثر أو أقل.
وعنه أنه أمر الربيع المختلعة أن تعتد بحيضة.
جاء في سنن الترمذي عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب واختلف أهل العلم في عدة المختلعة، فقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إن عدة المختلعة عدة المطلقة ثلاث حيض. وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وبه يقول أحمد وإسحق. قال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إن عدة المختلعة حيضة. قال إسحق وإن ذهب ذاهب إلى هذا فهو مذهب قوي». سنن الترمذي، كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله، باب ما جاء في الخلع، حديث 1185]. وكذا أمر امرأة ثابت بن قيس المفتدية، فقال جماعة الصحابة منهم ابن عمر: إن عدة المختلعة حيضة.
من
لذلك
وقال جمهور الصحابة والثوري وأحمد والكوفيون وإسحاق وأصحابه: إن الحيضة عند زوجها والاثنتان بعدها عند أهلها، أو حيث شاءت كما روي أنه كان يأمر المرأة
- 253 - (2/253)
صفحة 874
أملك بنفسها.
قلت لأبي المؤرّج وابن عبد العزيز: أخبراني عن المختلعة وعن الخلع؟، أهي تطليقة بائنة لا يملك صاحبها فيها الرجعة؟ (1) قالا: حدثنا (2) أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه كان لا يرى الخلع طلاقا، غير أن أبا المؤرّج: قال رأيت أبا عبيدة في آخر زمانه كان (3) قول ابن مسعود: إن الخلع تطليقة بائنة، وهي قلت: فإن فاداها (4) ثلاث مرات ما تقول في ذلك؟ قال: أما أخذ بهذا القول الذي أعلمتك به من قول ابن مسعود الذي رواه أبو عبيدة واستحبه في آخر زمانه من (5) جعله ثلاث تطليقات، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: القول في ذلك عندنا قول ابن عباس؛ أن الفداء ليس بطلاق، ولو فاداها (6) عشر
بعد الخلع أن تتربص حيضة واحدة، ثم يلحقها بأهلها.
مالك
من
جاء في عدة المختلعة في تفسير القرطبي لآية الطلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفِ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَان) (البقرة: آية 229) «عن عن نافع عن ابن عمر قال: عدة المختلعة عدة المطلقة. قال أبو داود: والعمل عندنا على هذا. قلت: وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري وأهل الكوفة. قال الترمذي: وأكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم]. القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 3، ص 125.
(1) - عبارة وعن الخلع؟ أهي تطليقة بائنة لا يملك صاحبها فيها الرجعة» ساقطة.
ع وس.
(2) - في ع وس «قال: حدثني» والصواب ما في الأصل.
(3)
في ع وس «كأنه».
(4) - في ع وس «فداها».
(5) - «من»
ساقطة
من
من ع وس. وعلى حذف حرف الجر "من" يكون " جَعَلَه" فعلاً،
وهو جواب شرط، وأما بتقديرها فتكون "جَعله" اسما، وجواب الشرط "فلا تحل له ... "،
والحكم الفقهي في النهاية واحد. (باجو).
(6) - في ع وس «فداها».
- 254 - (2/254)
صفحة 875
مرات (10).
كان
قال: وأخبرني وائل ومحبوب وأبو غسان أن الربيع بن حبيب يقول: إن الفداء طلاق، فإذا فاداها ثلاث مرات (2) فلا تحل له حتى تنكح
زوجا غيره.
قال: وقال أبو المهاجر (3) عن أبي عبيدة أنه أخبره أن الفداء
طلاق (40).
قلت لأبي المؤرّج: فإذا أرادت المختلعة أن تراجع زوجها في العدة أتراجعه بغير ولي أم لا تراجعه إلا بولي؟ قال: لا تراجعه إلا بولي، لأنها قد بانت منه، وكانت أملك بنفسها والبائنة والتي تملك نفسها لا يتراجعان في العدة، ولا بعد انقضاء العدة إلا بولي ونكاح جديد. قال:
وكذلك قال عبد
الله
عبد العزيز (50). بن
قال: وأخبرني وائل ومحبوب عن الربيع، أنهما يتراجعان في العدة بغير ولي إذا أرادا ذلك، فإن مضت [العدة] (6) لم (7) يصلح ذلك إلا بولي
ونكاح جديد.
(10) - قال المرتب: وفي أثر: إذا نوى بالفداء طلاقا فهو طلاق عملا بنيته. (2) - عبارة «وأبو غسان أن الربيع بن حبيب كان يقول: إن الفداء طلاق، فإذا فاداها
ثلاث مرات» ساقطة. من ع وس.
(3) - في ط «أبو المهاجر صحار».
(40) - قال المرتب: أخبر رضي الله عنه أبا المهاجر بذلك آخر عمره.
(5) - قال المرتب: أراد بقوله: لا تراجعه إلا بولي، لا تتزوج به إلا بولي وصداق
و شهود، وليس ذلك /47/ مراجعة الطلاق التي بشهود
فقط.
(6) - زيادة من ت وط.
(7) - في ع وس وط «فلا».
- 255 - (2/255)
صفحة 876
باب الخيار
قلت: فرجل جعل أمر امرأته بيدها فطلقت نفسها ثلاثا؟ حدث بن عبد العزيز رفع الحديث إلى ابن عباس أنه كان يقول في "أمرك الله عبد بيدك واحد، قال: فإن جعل أمر امرأته بيدها فطلقت نفسها ثلاثا، فإن قال الزوج إني لم أخيرها في ثلاثة، فالقول في ذلك] (1) قوله، ويحلف بالله على ما ادعى [من التخيير (2)، ثم تردّ إليه بعد ما يحلف على واحد أو اثنين، فإن نكل اليمين فثلاثة (3). عن
قال أبو المؤرج وكان أبو عبيدة يقول: القضاء ما قضت، فإن قالت واحدا، فواحد وإن قالت اثنين، فاثنان وإن قالت ثلاثة فثلاثة، وإن
قالت لاشيء ء فلا شيء. قال ابن عبد العزيز: هذا إذا لم ينكر الزوج أنه خيرها في ثلاثة، وأما
إذا أنكر وقال ما جعل الأمر إليها إلا في، واحد، فإن ذلك إليه بعدما يحلف "بالله الذي لا إله إلا هو ما خيّرتها إلا في واحد (4) ".
قال ابن عبد العزيز وكان ضمام يقول في "أمرك بيدك" إذا قالت اخترت نفسي، مرسلة، فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره (5). الخطاب لله وابن مسعود وابن عباس يقولون: إذا
وكان عمر بن
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - في الأصل فإن كان على الثلاث فثلاث» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - في ت «واحدة». (5) - قال: المرتب معنى مرسلة، أنها أطلقت في قولها "اخترت نفسي"، ولم تعن
:
واحدة أو اثنتين ولا وجه لقوله إنها حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، لأنها لم تنو الثلاث كما لم تنو ما دونها، وإنما تلزمها واحدة وهي أقل ما يتحقق به الطلاق. وهو بائن تجوز الرجعة. برضاها فيه، إذ لو كان يراجعها ولو لم ترض لم يكن لها في جعله
بيدها فائدة
- 256 - (2/256)
صفحة 877
اختارت نفسها مرسلة (1)، فواحد، والزوج أملك بها، وقول ضمام الذي
عنه
حكيت [لك] (2) مسعود أحب إلى أصحابنا وبه يأخذون، وعليه يعتمدون (30). قلت: فرجل جعل أمر امرأته بيدها فقامت قبل أن تقضي شيئا؟ قال كان أبو عبيدة يقول: الأمر بيدها ما لم تتحول من مجلسها، فإن تحولت من مجلسها فلا أمر لها.
قول مروي عن زيد بن ثابت. وقول عمر وابن
قال: وحدثني عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه كان يقول: إن قامت من مجلسها قبل أن /48/ تقضي شيئا، فلا أمر لها (4). قال: وبلغنا أن عمر بن الخطاب الله قال: "أيما رجل جعل أمر امرأته بيدها فقامت قبل أن تقضي شيئا، فهو أملك بها" (5).
(1) - ساقطة من ع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - قال المرتب الأمر كذلك، ولنا قول آخر أوضح، وهو أنه تطليقة واحدة لا يراجعها منها إلا إن رضيت. وذلك شأن التمليك، وإلا فما فائدة التطليق لنفسها مع أن له رجعتها بلا رضى منها.
(4) - عبارة قال: وحدثني عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه كان يقول: إن قامت من مجلسها قبل أن تقضي شيئا، فلا أمر لها» ساقطة من ع وس.
تبريه من
(5) - قال المرتب: أي قبل أن تطلق نفسها فهو أملك بها، ذلك أن ومن صداقها على الفداء، فقام ولم يقبل، ثم قبل، فالأكثر على جواز قبوله. وقيل: لا. وكذا قيل فيمن جعل أمر طلاقها بيدها، فقامت ولم تقبل لها القبول، وكذا في سائر العقود من بيع وشراء وغيرهما. فقيل: القبول بعد القيام عن المجلس مقبول، فيجبر من رد الأمر إليه على القبول أو الرد. وفي الديوان [إن] قال: ردّي مالي على الطلاق فقالت رددته لك عليه، فأبى، بانت بفداء، وقيل: لا، وإن جامعها قبل قبوله فلا فداء، وكذا إن بدا لها قبل قبوله. وقيل: يجبر ولا فداء ولا طلاق إن كان القبول بعد الموت أو الردة.
وكل عقد طلبه طالب ولما أنعم له به أبى ففيه قولان، قيل: لزمه، وقيل: لا.
-257 - (2/257)
صفحة 878
قلت: فرجل جعل أمر امرأته بيدها فقالت: أنت طالق؟ فقال:
أخطأت نواها] (1). أبو المؤرج وابن عبد العزيز عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه سئل عن رجل جعل أمر امرأته بيدها، فقالت: أنت طالق قال ابن عبد العزيز: لا يجوز للمرأة أن تطلق الرجل (2) (30).
قال ابن عبد العزيز وبلغنا عن ابن عباس أنه قال] (4): لو قالت طلقت نفسي لجاز ذلك لها.
قال ابن عبد العزيز: [لأنها] (5) وكيلة في ذلك التطليق لزوجها (6)، فإذا طلقت نفسها فهو جائز عليها، لأنه قد جعل الأمر بيدها، فإذا طلقته فلا يجوز (7) طلاقها، لأن المرأة لا تطلق الرجل (8).
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - عبارة «أبو المؤرّج وابن عبد العزيز عن أبي عبيدة مسلم ... للمرأة أن تطلق الرجل» ساقطة من ع وس.
(3) - قال المرتب: لأن الله تعالى جعل للرجل أن يطلق المرأة، ولم يجعل لها أن تطلقه. وقيل: إذا جعل أمرها بيدها وطلقته وقع الطلاق عليه كما روي عن عمر له، فيقع ما طلقت واحدة فصاعدا. وقيل: واحدة ولو طلقته ثلاثا ووجه وقوعه أن الطلاق للفرقة، فسواء طلقت نفسها أو طلقت كأنها قالت: فارقتك بالطلاق.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - زيادة من ع وس.
- (6)
ساقطة من ع وس.
(7) - في الأصل «يكون» وما أثبتناه من ع وس.
(8) - قال المرتب إذا قال: أمرك بيدك، كان طلاقا واحدا منه، فلا ينتظر أن تطلق نفسها أو إياه. إن قال: جعلت أمرك بيدك، أو لك الأمر بيدك، ونحو ذلك مما لا يوهم
أنه
إيقاع
للطلاق في حينه. الله
ورفع إلى عمر رضي عنه رجل جعل أمر امرأته بيدها فطلقته امرأته ثلاثا فجعلها
- 258 - (2/258)
صفحة 879
فإذا طلقت نفسها فذلك جائز عليها، لأنه قد جعل الأمر بيدها (1) (2).
قلت: فرجل جعل أمر امرأته بيدها فمات أحدهما قبل أن تقضي
بشيء؟ (3) قال: هي امرأته يجب لها منه الميراث (40). قلت: فإن هؤلاء بعضهم يقولون إذا مات أحدهما قبل أن تقضي
بشيء (5)، فهي منه، بائن ولا ميراث بينهما واجب (6) (70). قلت: فرجل قال لامرأته إن لم يجئ فلان إلى كذا كذا فأمرك بيدك؟
قال: إن لم يجئ فلان إلى ذلك الوقت فأمرها بيدها. قلت: فرجل جعل أمر امرأته بيد رجل فقضى ذلك الرجل فيها
عمر واحدة، ووافقه ابن مسعود.
(1) - في ع وس «إليها».
بن
من
(2) - قال المرتب: قال عثمان عفان قال لزوجه أمرك بيدك فالقضاء /49/ ما قضت، فإن طلقت ثلاثا وقعت الثلاث، أو اثنتين وقعتا أو واحدة وقعت الواحدة. وكذا قال ابن عمر فقيل له: لا تقل ذلك، فقال: أقوله وأنت أوقعت ذلك عليك، وإن قال أردت بقولي أمرك بيدك أنك طالق فواحدة يملك رجعتها. ورفع إلى ابن عمر رجل جعل أمر امرأته إلى رجل فطلقها الرجل ثلاثا، قال: وقعت الثلاث، وإن طلقها اثنتين فائنتان أو واحدة فواحدة، ووافقه ابن مسعود. وإن أنكر الزوج ما فوق الواحدة وقال أردت واحدة أو أردت اثنتين فالقول قوله،: وعليه اليمين. وكان علي يقول: كانت من بيده عقدة فجعلها بيد غيره من زوج أو أجنبي فهي -
جرت على لسانه من ثلاث أو ثنتين أو واحدة.
(3) - في الأصل «شيئا وما أثبتناه من ع وس. (4) - قال: المرتب ويجب أيضا له منها الميراث.
(5) - في الأصل «شيئا وما أثبتناه من ع وس.
- (6)
-
ساقطة من ع وس.
:
كما
(7) - قال: المرتب: قوله وبعضهم الواو بمعنى، أو، ويجوز أن تكون على ظاهرها، فأراد بالبعض من له مزية مثل النخعي والثوري، فيكون عطف خاص على عام للمزية.
- 259 - (2/259)
صفحة 880
بشيء؟ قال: فالقضاء ما قضى وإن رد الأمر فلا شيء (1). قلت: إن هؤلاء يقولون إن ردّ الأمر فواحد، وهو أحق بها. قال: ليس فيما يقولون شيء، إن ردّ الأمر (2) فلا شيء (30). قلت: وكذلك إن جعل الأمر بيد امرأته فردت الأمر إليه؟ قال: نعم، إذا ردت امرأته] (4) الأمر إليه أو ردّه (5) الرجل الذي جعل أمرها بيده فهو سواء، لا طلاق ولا شيء في ردهما (6) الأمر إليه (7).
قلت: إن هؤلاء وبعضهم (8) يقولون فيما وصفت لك الأمرين من جميعا أنه إذا ردت المرأة الأمر أو الرجل فهو واحد، والزوج أملك. قال: كذبوا وأثموا (9)، بل المرأة امرأته في الأمرين جميعا، ولا طلاق فيهما (10)
(1) - عبارة «وإن رد الأمر فلا شيء» ساقطة من ع وس.
(2) - عبارة «فواحد، وهو أحق بما. قال: ليس فيما يقولون شيء، إن ردّ الأمر»
ساقطة
من
ت.
(3) - قال المرتب هذا عجيب كيف يصح لعاقل أن يقول إن ذلك تطليق مع أنه لم ينطق واحد منهما بطلاق، وإن أرادوا أن قوله "أمرها بيدك" الكناية عن أنه لا يملك أمرها، بل الرجل مالك لها مع أنه غير مالك، فلا بأس، وليس مما يتعجب منه ولا يشدد فيه النكير.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - في ع وس «إلى» بدلا من «إليه أو ردّه».
(6) - في الأصل «ردها» وما أثبتناه من ع وس.
- (7)
ساقطة من ع وس.
(8) – في ع وس «أو بعضهم»
(9) - قال المرتب /50/ فيه قطع العذر في مسألة من الفروع، مع أنه لا قطع عذر
في الفروع.
وكذا عادة أصحابنا إذا قويت حجة جدا قطعوا عذر مخالفها، فيظن الناس أنها
من
الأصول، وليست منها.
(10) - في ت بينهما».
-260 - (2/260)
صفحة 881
جميعا (1).
قلت: فرجل جعل أمر امرأته بيد رجلين فطلق أحدهما؟ قال أبو المؤرج وعبد الله بن عبد العزيز كان أبو عبيدة يقول: لا يجوز الطلاق لأحدهما دون الآخر حتى يطلقا جميعا (2).
قال ابن عبد العزيز: لأنه لم يجعل ذلك لأحدهما دون صاحبه. ألا ترى أنه لو جعل أمرها إليهما على التفريق الجاز التفريق (3) لأحدهما دون
الآخر (40). قلت: فرجل جعل أمر امرأته بيد رجلين فمات أحدهما قبل أن يقضي شيئا؟ قال ابن عبد العزيز: لا أمر للباقي منهما وليس بشيء (50). قلت: فرجل جعل أمر (6) امرأته بيد رجل فرده (7) عليه وقال: قد طلقتها واحدا؟ قال: فالقول ما قال فهي طالق طلاقا واحدا. والزوج
(1) - ساقطة من ع وس.
(2) - قال المرتب: لأنه قال بيدكما أو بيدهما، وإن قال بيدك يافلان وبيدك يا فلان، فذلك تفريق يصح تطليق كل واحد. وكذا إن قال بيد زيد وبيد عمرو. وإن قال بيد زيد وعمرو فجمع لا يقع تطليق واحد دون آخر. وإذا قال في صور الجمع: أردت التفريق، وفي صور التفريق أردت الجمع، فالقول قوله، وعليه اليمين. ووجه الجمع أن يطلق واحد ويقول الآخر أجزت تطليقك، أو أنا أقول ما قلت، مريدا
للإنشاء، أو يعيد لفظ الطلاق.
(3) - في ع وس
«الطلاق».
(4) - قال المرتب: أي جعل أمرها بيد كل واحد على حدة. وقوله "دون الآخر" أي يمضي التطليق ولو لم يطلقها الآخر.
(5) - قال المرتب: ليس طلاقه شيئا، أي لا يفيد لأن صاحبه مات غير مطلق، وإن طلق أحدهما ومات طلق الآخر بعده فيقع الطلاق. وإن أبى أن يطلق، فلم يطلق فلا
طلاق.
(6) – ف الأصل «طلاق» وفي ت و ع وس «أمر».
(7) - في ع وس «فردها».
- 261 - (2/261)
صفحة 882
أملك بها (10).
قلت: فرجل جعل أمر امرأته بيدها فغشيها قبل أن تقضي بشيء؟ (2) قال (3) أبو المؤرج وعبد الله بن عبد العزيز والربيع بن حبيب عن أبي عبيدة أنه قال: إذا وطئها قبل أن تتكلم فلا أمر لها بعد ذلك.
قلت: فرجل جعل أمر امرأته بيد الرجل ثم غشيها بغير إذن (4) ذلك الرجل؟ قال: قد ارتجع أمر، امرأته، ولا أمر للرجل فيها بعد ذلك (5). قلت: فرجل جعل أمر امرأته بيدها أو بيد غيرها ثم قذفها، فردت الأمر إليه واختارته؟ قال ابن عبد العزيز يلاعنها ولا حدّ عليه. فإن طلقت نفسها أو طلقها الذي جعل الأمر إليه، أو اختارت نفسها /51/ جلد ولا
ملاعنة بينهما (6).
عمر بن
عن
قلت: فرجل قال لامرأته اختاري؟ قال ابن عبد العزيز: بلغنا الخطاب له وابن عباس أنهما قالا إن اختارت نفسها فواحدة،
الله
وهو أحق بها (70). وإن اختارته فلا شيء. قال: وقد بَلَغَنا ذلك عن عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي عنها أنها قالت: خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه، و لم يعد ذلك طلاقا. قال ابن عبد العزيز: بَلَغَنا عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول: إن اختارت نفسها فواحد، بائن، وإن اختارت زوجها فواحد، وهو أحق
(1) - قال المرتب: كيف يقع طلاقه عليها وهو قد رده و لم يقبله؟.
(2)
في الأصل «شيئا» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - في ع وس «حدث».
(4) - في ع وس «أمر».
(5) - قال المرتب: قوله ارتجع إلخ، أي ردّه من الرجل.
(6) - قال المرتب: لأنه قد قذفها بعدما خرجت من عصمته. (7) - قال المرتب: الصحيح أنها واحدة لا يراجعها إلا برضاها. وقيل: ثلاث.
- 262 - (2/262)
صفحة 883
بها (10).
قلت: فرجل خير امرأته قبل أن يدخل بها؟ قال: فإن اختارته فلا طلاق، وإن اختارت نفسها فهي تطليقة، وهي أملك بنفسها (20). قال: وإذا أعتقت الأمة تحت وهي
حر
أو عبد (3) خيرت، فإن
اختارته (4) فهي امرأته، وإن فارقته فهي أملك بنفسها، ولا رجعة له عليها
إلا أن تشاء ذلك (5). قلت لأبي المؤرّج: فإن هو وطئها قبل أن تعلم أن لها الخيار، [ثم
(1) - قال: المرتب: قوله "بائن" هو الحق في كل اختيار من المرأة، ولو جعل لها الاختيار على أنه يملك الرجعة، وقوله هو واحد وهو أحق بها". هذا لا
ذلك لا
عنه.
يصح.
(2) - قال: المرتب: لا يراجعها إلا برضاها.
يصح، ولعل
(3) - في ع وس «عبد أو حرّ».
(4) - في ع وس «أقرته».
(5) - قال المرتب: عن عائشة رضي الله عنها: لما أعتقت بريرة وكانت تحت عبد، قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اختاري، فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد، وإن شئت أن
تفارقيه".
وعن عائشة: لو كانت تحت حرّ لم يخيّرها. وكانوا يرون أن الخيار في ذلك على التراخي ما لم يطأ. وشفع له رسول الله صلى الله عليه وسلم فردت شفاعته، فلم يغضب عليها. ولما عتقت قال لها رسول الله: " إن قربك فلا خيار لك".
[سنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب حتى متى يكون لها الخيار، حديث 2236]. وكان ابن عمر يقول في الأمة تعتق: لا تخيّر إلا إن كانت تحت عبد، وإذا أصابها فلا
خيار.
وكان فقهاء المدينة يقولون: إذا سكتت الأمة بعد عتقها، ولم تختر حتى عتق زوجها بعدها فلا خيار لها.
وعن ابن عباس في أمة عتقت قبل الدخول فاختارت نفسها، فلا شيء عليه ذهاب نفسها وماله.
قلت: وإن جامعها قهراً بعد عتق وقبل اختيار، فما لها خيار.
لها، لئلا يجتمع
- 263 - (2/263)
صفحة 884
أخبرت أن لها الخيار إذا عُتقت] (1)، وقامت تطلب ذلك، وقالت قد كنت جهلت ذلك، ولم أعلم أن لي [في] (2) ذلك من الحق؟ قال أبو المؤرج: قال /52/ أبو عبيدة: إذا وطئها فلا خيار لها.
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: إذا وطئها وقد جهلت أن لها الخيار على زوجها إذا أعتقت (3)، أو ادعت الجهل، استحلفت بالله الذي لا إله إلا هو لقد جهلت ذلك وما علمتُ به حتى أُخبرتُ. فإن حلفت سئلت أترضى بالمقام عند زوجها فإن هي لم ترض فرق بينه وبينها، وكانت أملك بنفسها.
قلت: أخبرني عن هذه الفرقة أتعدّ طلاقا؟ قال ابن عبد العزيز: هكذا جاءت السنة، ولا نجد طلاقا (4) إلا ممن قصده (5) وتفوه به، وهذه عندنا فرقة وقعت من غير ذكر الطلاق.
قلت: فرجل جعل أمر امرأته بيدها؟ قال: فما قالت فهو جائز
[عليه] (6).
قال: وقد حفظت في ذلك أقاويل وسمعت في ذلك اختلافا كثيرا. وقد كان أبو عبيدة يقول: إن واحدا كثلاثة وثلاثة كواحد، ثم قال القضاء ما قضت، ثم قال: لا ترو عنّي فيها شيئا، فإنه باب لبس.
(1) - زيادة من ط.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - قال المرتب: أي ظهر أنها جهلت وتبين بدليل قوله "أو أدعت الجهل"، أي نهل أن لها ذلك. ذلك أن ومن تدعي جهل أنها أعتقت إلا أن الكلام بعد ليس في
هذا.
(4) - عبارة «قال ابن عبد العزيز هكذا جاءت السنة، ولا نجد طلاقا» ساقطة من ع
وس.
-
(5)
في الأصل «قصد قصده»، وفي ع وس لمن قصده»، وما أثبتناه من
ط.
(6) - زيادة من ع وس.
-264 - (2/264)
صفحة 885
قال: وكان ضمام يقول في أمرك بيدك إن شاء الله، إذا قالت اخترت نفسي فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره (1). قال: وكذلك بلغنا عن زيد بن ثابت.
قال: وكان عمر بن الخطاب رحمة الله عليه يقول: القضاء ما
قضت، إن قالت واحدا فواحد أو اثنين، فائنان، أو ثلاثة فثلاثة، وإن
قالت لا شيء فلا شيء.
وقول عمر
قلت:
أعدل عندي، وعليه وقع اختياري.
وكذلك قوله: أمرك بيدك، أو اختاري نفسك، وقد ملكتك
أمرك، إذا كان يريد به الطلاق فهو عندك واحد؟ قال: نعم، القضاء في
ذلك كله ما قضت (2).
قال: وإنما يكون ذلك في مجلسها الذي خيرها فيه وجعل أمرها بيدها فيه، وملكها فيه نفسها، فإن ارتجع أمر امرأته قبل أن تقضي شيئا، أو جامعها فلا أمر لها في شيء من ذلك، إلا أن يكون جعل ذلك في حق عليه لرجل، أو في شيء يلزمه من الحقوق التي لها عليه، فلا أرى له حينئذ الرجعة (30).
(1) - قال المرتب: هذا غير ظاهر، بل الظاهر أن ذلك تطليقة واحدة لا تصح فيها
الرجعة إلا برضاها. وقيل: واحد لا تحل إلا بنكاح جديد.
(2) - قال المرتب: يعني تلك الألفاظ كلها حكمها واحد.
(3) - قال المرتب: وقيل لها الاختيار ولو قامت عن موضعها، وتجبر على أن تقبل أو تردّ، وإذا قبلت أن تختار نفسها أجبرت أن تختار.
- 265 - (2/265)
صفحة 886
/53/ فصل: وإذا قال الرجل لامرأته أمرك بيدك ... (1) وإذا قال الرجل لامرأته أمرك بيدك فقالت قد طلقت نفسي ثلاثة، فإن ابن عبد العزيز كان (2) يقول: إن نوى الزوج ثلاثة فهي ثلاثة، وإن نوي واحدا فهو واحد.
وكان الربيع يقول: هي ثلاثة ولا يسأل الزوج عن شيء. وإذا قال الرجل لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق، بانت منه بتطليقته الأولى ولم يقع عليها التطليقتان الباقيتان في قولهم
جميعا (3).
قال ابن عبد العزيز: بَلَغَنا ذلك عن عمر بن الخطاب، وعلي بن
الله
أبي طالب، وعبد بن مسعود. قال ابن عبد العزيز: ألا ترى أن المرأة ليست عليها عدة فإن لم تكن عليها عدة بانت منه بتطليقتها الأولى وحلت للأزواج؟ ألا ترى أنها لو تزوجت بعد الأولى قبل أن يتكلم بالثانية زوجا غيره كان نكاحه جائزا، فكيف يقع عليها (4) الطلاق من الرجل وليست له بزوجة وهي امرأة غيره؟ قال ابن عباد: يقع عليها ثلاث تطليقات إذا كانت من الرجل في مجلس واحد.
ولسنا نأخذ بهذا من قوله والقول عندنا في هذا قول ابن عبد
- (1)
هذا العنوان غير موجود في ع وس. (2) - ساقطة من ع وس.
(3) - قال المرتب: هو الحق لأنهما وقعتا في غير عدة إذ لا عدة لها، ولو قدم العدد بلفظ واحد لوقع العدد، مثل أن يقول ثلاثا طلقتك، فتكون الثلاث. أو قال تطليقتين طلقتك، فتكون اثنتان وإن أخر قوله اثنتين أو ثلاثا وقد نوى أول كلامه أن يقوله لزمه
ما ذكر.
(4) - عبارة «لو تزوجت بعد الأولى قبل أن يتكلم بالثانية زوجا غيره كان نكاحه جائزا، فكيف يقع عليها» ساقطة من ع وس.
-266 - (2/266)
صفحة 887
العزيز والربيع، وهو قول أبي عبيدة (10).
وإذا شهد شاهد على رجل أنه طلق امرأته واحدا، وشهد آخر أنه طلقها اثنين فقياس قول ابن عبد العزيز [أن] (2) شهادتهما باطلة، لأنها قد اختلفت، وقياس قول الربيع أنه يقع عليها من ذلك تطليقة، لأنهما قد
نأخذ (3).
اجتمعا عليها وبه وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثة وقد دخل بها، فقولهما في ذلك أن لها النفقة والسكنى حتى تنقضي عدتها وقال ابن عباد: لها السكنى وليس لها النفقة. وبقول ابن عبد العزيز والربيع] (4) في هذا نأخذ وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة. قال الله تعالى في كتابه: (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (5).
/154 وبلغنا عن عمر بن الخطاب التي لا يعني أنه قال: المطلقة ثلاثا لها
النفقة والسكنى (6).
(1) - قال المرتب: لا وجه لقول ابن عباد لأن الأخيرتين أوقعهما على من ليست
زوجا له ولا في عدة منه ولعله لا يصح ذلك عنه.
قال الله تعالى: {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا} [سورة الأحزاب: 49].
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - قال المرتب لعله أخذ به احتياطا، وإلا فالشهادة بالاثنين لم يوافقه عليها شاهد
آخر، فهي باطلة.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - سورة الطلاق: 6
(6) - قال المرتب: قالت فاطمة بنت قيس: طلقني زوجي ثلاثا فلم يجعل لي رسول الله سكنى ولا نفقة".
[نص الحديث عند مسلم عن الشعبي قال دخلت على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها، فقالت: طلقها زوجها البتة. فقالت: فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في السكنى والنفقة. قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم صحيح مسلم، كتاب الطلاق،
-267 - (2/267)
صفحة 888
وإذا آلى الرجل من امرأته فحلف أن لا يقربها شهرا أو شهرين أو ثلاثة لم يقع عليها في ذلك إيلاء ولا طلاق في قولهما جميعا، لأن يمينه كانت أقل من أربعة أشهر.
قال ابن عبد العزيز: بَلَغَنا ذلك عن ابن عباس، وهو قول أبي عبيدة. وقال ابن عباد: هو مؤل منها إن تركها أربعة أشهر بانت منه
باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، حديث 1480] وعنه: "لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا".
[سنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب في نفقة المبتوتة، حديث 2290].
وعن ابن عباس عن رسول الله الله أنه كان كثيرا ما يقول: "إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها إذا كان له عليها رجعة وإن لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى". نص الحديث عند أحمد حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا مجالد قال: حدثنا عامر قال: قدمت المدينة فأتيت فاطمة بنت قيس فحدثتني أن زوجها طلقها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، قالت: فقال لي أخوه: اخرجي من الدار. فقلت: إن لي نفقة وسكنى حتى يحل الأجل قال لا قالت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن فلانا طلقني وإن أخاه أخرجني ومنعني السكنى والنفقة، فأرسل إليه فقال: ما لك ولابنة آل قيس؟ قال: يا رسول الله، إن أخي طلقها ثلاثا جميعا. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انظري يا ابنة آل قيس، إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها، رجعة، فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا «سكنى مسند أحمد، كتاب باقي مسند الأنصار، باب فاطمة بنت قيس، حديث 26560]. وفي البيهقي ما يخالف ما مرّ بسنده إلى جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحامل المتوفى عنها زوجها أنه لا نفقة لها. ورجال الحديث عندهم ثقاة. لكن قال البيهقي:
المحفوظ وقف هذا الحديث لا رفعه.
مثله
عن
وما روي عن عمر من أن للمطلقة ثلاثا النفقة والسكنى ولو لم تكن حاملا؛ قد ذكر فاطمة بنت قيس، إذ قالت كيف تقولون لا نفقة للمطلقة ثلاثا إلا إذا كانت حاملا؟ كيف تحبس المرأة بغير نفقة؟ قلت: قالت هذا حين قال لها بعض الصحابة: لا نفقة لك، فقال لها يا الله: " لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا".
-268 - (2/268)
صفحة 889
بالإيلاء. والإيلاء، تطليقة ولسنا نأخذ بذلك من قوله (1).
وإذا حلف الرجل لا (2) يقرب امرأته في هذا البيت أربعة أشهر، فتركها أربعة أشهر ولم يقربها في هذا البيت ولا في غيره (3)، فقولهما جميعا ليس في هذا إيلاء ولا طلاق.
قال ابن عبد العزيز: ألا ترى أن له أن يقربها في غير ذلك البيت ولا تجب عليه الكفارة؟ ألا ترى أن الإيلاء في كل يمين يمنع الجماع أربعة أشهر، ولا يستطيع أن يقربها أربعة أشهر إلا أن يكفر يمينه؟.
قال ابن عباد: هو [في هذا] (4) مول، إن تركها أربعة أشهر بانت
پور
منه بالإيلاء، ولسنا نأخذ بهذا من قوله والقول في هذا قول ابن عبد
العزيز والربيع. وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا، وبه نأخذ،
نعتمد.
وعليه
وإذا ظاهر الرجل /55/ من امرأته فقال: أنت علي كظهر أمي يوما أو يومين، أو وقتا وقته، أكثر من ذلك، فقولهما أنه مظاهر منها؛ لا يقربها في ذلك الوقت حتى يكفر كفارة الظهار، فإذا مضى ذلك الوقت وكان أقل من أربعة أشهر سقط عنه الظهار، وكان له أن يقربها بغير كفارة (5)، وإن كان الوقت أكثر من أربعة أشهر (6)، و لم يكفر حتى
(1) - قال المرتب: لا وجه لقول ابن عباد هذا، لأنه قد عيّن عددا أقل من أربعة. ولو عين أربعة أشهر أو عشرا أو أكثر، أو طلق ولم يعين لوقع الإيلاء. (2) - في ت «ألا».
(3) - قال: المرتب أو قربها في غير ذلك البيت.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - قال المرتب: فإن مسها قبل التكفير حرمت عليه. وقد يقال: إذا جعل الظهار ولو لساعة لزمه الظهار على حد لزومه لأربعة أو لأكثر، لأن المرأة إذا كانت أما لم
ترجع غير أم.
(6) - قال المرتب: أو كان أربعة أشهر.
-269 - (2/269)
صفحة 890
الخطاب. فإن
تمضي أربعة أشهر بانت منه بتطليقة بائنة، وكان خاطبا من تزوجها وقد بقي من الوقت الذي وقت شيء، لم يكن له أن يقربها حتى يكفر كفارة الظهار، فإذا مضى الوقت كان له أن يقربها بغير كفارة، وإن كان أجله في الوقت أربعة أشهر أو أكثر من ذلك، فلم يكفر حتى تمضي أربعة أشهر بانت منه بتطليقة أخرى ثم هكذا حاله وحالها حتى تمضي اثنا عشر، فتبين منه بثلاث تطليقات، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ويدخل بها، فإن طلقها الزوج الثاني فاعتدت منه ثم تزوجها الزوج الأول؛ فإن ابن عبد العزيز [كان] (1) يقول: لا ظهار عليه ولا كفارة، وإن بقي من أجل يمينه شيء، لأن ملك ذلك النكاح الذي فيه اليمين قد انقضى، وكذلك انقضى كل حكم كان في ذلك النكاح. وقال الربيع إن راجعها وقد بقي من الوقت شيء فالظهار عليه
واجب، والكفارة له لازمة أبدا.
وبقول ابن عبد العزيز في هذا نأخذ.
وقال الربيع هو مظاهر منها، وإن مضى ذلك الوقت فليس له أن
يقربها حتى يكفر كفارة الظهار.
وإذا ارتد الرجل عن الإسلام وكفر فقول ابن عبد العزيز أنه إذا كفر بانت منه امرأته لأنه لا تكون مسلمة تحت كافر، وبه نأخذ. وكان ابن عباد يقول: هي امرأته على حالها (20) حتى يستتاب، فإن تاب فهي امرأته، وإن أبي قتل (3)، وكان لها ميراثها منه (10).
(1) - زيادة من ت.
(2) - قال المرتب: أي ما لم تتم العدة. وقيل: ولو تمت، وهو الراجح في الديوان. أنه تفوت مطلقا ولو اسلم من حينه، لشدة أمر الردة.
عمنا ورجح.
يحي
(3) - قال المرتب الصحيح أنه لا يقتل حتى يُستتاب ثلاثة أيام.
-
وكان عمر يقول إذا بلغه قتل مرتد هلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا،
واستتبتموه
لعله يتوب ويراجع أمر الله. اللهم إني لم أرض ولم أحضر.
-270 - (2/270)
صفحة 891
وإذا رجعت امرأته إلى الشرك كان هذا والباب الأول سواء في قولهما جميعا، غير أن ابن عبد العزيز كان يقول: يعرض على امرأته الإسلام، فإن أسلمت خُلّي سبيلها، وإن أبت حبست في السجن ولا
تقتل.
بلغنا عن عبد
الله
بن عباس وعلي بن أبي طالب، وكان الربيع وابن عباد يقولان: إن لم تُسلم قتلت وهو قول أبي عبيدة والعامة من
فقهائنا (2).
وبقول ابن عبد العزيز الذي رواه عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب
في هذا نأخذ، وعليه نعتمد (30).
والزنديق لا يستتاب لأنه لا تعرف توبته لإصراره على الكفر، وإعلانه بالإسلام. وأحرق علي /56/ زنادقة بالنار، فقال ابن عباس: لو كنت أنا لم أفعل، لنهيه صلى الله عليه وسلم عن التعذيب بالنار. وقوله: "لا تعذبوا بعذاب الله تعالى".
[صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب لا يعذب بعذاب الله، حديث 3017]. وعنه: "من جحد آية من كتاب الله تعالى فقد حلّ ضرب عنقه".
[نص الحديث «عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جحد آية من القرآن فقد حل ضرب عنقه سنن ابن ماجه كتاب الحدود، باب إقامة الحدود، حديث
[2539
(1) - قال المرتب: لا ميراث لها منه على الصحيح لأحاديث "لا ميراث بين مسلم
وكافر" ولعل قوله "وكان لها ميراثها" متعلق بقوله: "وإن تاب فهي امرأته". (2) - قال المرتب: هو الصحيح، المرتد يقتل ذكرا كان أو أنثى أو خنثى، لعموم أحاديث "من بدل دينه فاقتلوه".
[صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب لا يعذب بعذاب الله، حديث 3017] ويروى "من رجع عن دينه فاقتلوه". [مسند أحمد، كتاب مسند الأنصار، حديث معاذ بن جبل، حديث 21510]. وذلك شامل للعبد والأمة. (3) - قال المرتب: إن ارتد أحد الزوجين وأسلم أقاما على العقد الأول، إن لم تنقض العدة، وقيل: يجددان ولو أسلم من حينه و لم تنقض؛ لعظم أمر الردة. ألا ترى أنه.
من
- 271 - (2/271)
صفحة 892
ارتد ولو إلى أهل الكتاب لا تحل ذبيحته ولا بلله ويقتل ولا تقبل منه الجزية، ولا يحل نكاحها، ويلزمه قضاء الصلاة والصوم وكل ما فعل على الصحيح.
وفي الديوان اختيار أنهما لا يجددان ولو انقضت أي ما لم يتزوج و تتزوج في الردة، والصحيح القول الثاني.
وإن ارتدا واسلما جددا عند بعض، وأقاما على الأول عند بعض إن أسلما إن لم تنتقض ولم يمس، وإن ارتدا قبل المس وأسلما قبله أيضا جددا، وإن مس بعد الردة حرمت، وفي النسب قولان. وقيل لا تحرم. ون مسائل التشديد على المرتد أنه [إن] ارتد رجل وامرأة وتزوجا في الردة ومس، ثم أسلما لم تحل له وإن أسلما قبل المس جددا، وإذا أسلم أحد المشركين الزوجين والآخر
بعده ولو بمدة قليلة جدد.
وعن ابن عباس: رد النبي الله زينب على زوجها أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، وكان إسلامها قبله بست سنين. وفي رواية بسنة، وفي رواية بنكاح ومهر جديدين. وأسلمت بنت الوليد بن المغيرة قبل إسلام زوجها صفوان بنحو شهر، وأبقاهما بلا / 57/ تجديد.
وأسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل حتى بلغ اليمن فسافرت إليه وقد أخذت له الأمان من رسول الله، وقيل: لحقته بجدة كذلك فردته وعلى كل حال أبقاهما على إسلامهما. وقال الزهري: لم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلا فرق بينها وبين زوجها، إلا إن قدم زوجها مهاجرا قبل انقضاء عدتها، ولم يبلغنا أنه فرق بين امرأة وزوجها إن هاجر في العدة.
- 272 - (2/272)
صفحة 893
باب الى جل تجعل امرأته عليه حرامان)
حدث أبو المؤرّج وابن عبد العزيز عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة رفع الحديث إلى عمر بن الخطاب الله له أنه قال: الحرام يمين
يكفرها (20). قال ابن عبد العزيز: حدثني غير واحد من العلماء يرفع الحديث إلى
عمر بن الخطاب وعبد الله الرجل امرأته فكفارته كفارة يمين. قال ابن عبد العزيز: هو كفارة يمين إلا أن ينوي به طلاقا، وإن
بن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا: إذا حَرَّم
نوى طلاقا فهو واحد وهو أحق بها (30).
الله
قلت: فرجل يجعل جاريته عليه حراما؟ حدثنا (4) أبو المؤرج وعبد بن عبد العزيز عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم جاريته، فأنزل الله عليه (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ
تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ (5) إلى آخر الآية (6). قال ابن عبد العزيز: حدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه (7) أمر في جاريته بالكفارة لأنه حلف؛ قال: والله لا أقربها، وحرمها على
(1) - في الأصل «باب الرجل يجعل عليه امرأته حراما] وما أثبتناه من ع وس. (2) - قال المرتب: أي إذا قال كذا وكذا من مال أو فعل، أو زوج، أو غير ذلك، حرام علي، فما عليه إلا كفارة يمين وينبغي حمله على ما إذا لم ينو طلاقا أو عتقا، وإن نوى أحدهما وقع، وكذا إن نوى الظهار.
(3) - قال المرتب: هذا هو الحق، كيف يترك طلاقا أو عتقا نواه وتلفظ عنه بلفظ!؟
(4) - في ع وس «حدث».
(5)
سورة التحريم: 1.
(6) - قال المرتب: لم ينو له الطلاق، بل نوى تحريما كتحريم ما حرم الله تعالى. (7) - في الأصل وب «أنه»، وفي ع وس «إنما».
-273 - (2/273)
صفحة 894
نفسه [بيمينه] (1)، ولو لم يحلف لم يكفّر (2).
وقال ابن عبد العزيز في قول الله تعالى لنبيه: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) (3). دليل على أنه حلف (4). ولو أنه لم يحلف لم يجب عليه الكفارة، و لم تفرض عليه تحلة يمينه.
قال ابن عبد العزيز /58/ بَلَغَنا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: الحرام كفارة يمين. والقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَاليَوْمَ الآخر)) ().
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - عبارة «ولو لم يحلف لم يكفّر» ساقطة من ع و
(3) - سورة التحريم: 2.
(40) - قال المرتب: لم يحلف بل الشدة في الشيء عند العرب يمين، كقولك: حرمت
وأوجبت. ولما عزم في السرية كان يمينا ولو كنا لا نوجب الكفارة إلا في نحو والله. (5) - سورة الأحزاب: 21.
- 274 - (2/274)
صفحة 895
[باب الخيار وأمرك بيدك])
(2) [[[مما سألت عنه وسمعت من سأل عنه، وسألته عن رجل قال لامرأته اختاري مني الطلاق أو الإمساك، وقلت له: أرأيت إن اختارت الطلاق، فقال لها بعد ما تختار ولا كرامة لك ولا أطلقك؟ فقال: هي امرأته، ولا أرى طلاقا، وإن اختارت الإمساك فهي امرأته أيضا، ولا أرى طلاقا، ولا بأس.
اختارت نفسها، ثلاث
هي
وسألته عن امرأة جعلت أمرها بيدها وخُيّرت فطلقت نفسها، أو أم واحدة؟ قال: أما التي يجعل أمرها بيدها، أو خيرت فطلقت نفسها، ولا تبين شيئا فإني أراها بمنزلة الثلاث، وإن سمت واحدة أو اثنتين أو ثلاثا فهي ما سمت له، فيما أراه. وأما التي تختار نفسها، فإنه قال لي جابر بن زيد كان يجعلها تطليقة، وهو أملك برجعتها. ثم إن جابرا كان يقول: لا ترو عنّي فيها شيئا، فإني أخاف أن يكون ثلاثا. قلت له، فكان أحبهما إلى جابر فيها إذا رجع عن قوله الأول أن يجعلها ثلاثا، أو رأيه الأول أحبهما إليه من الآخر؟ فقال: بل يجعلها ثلاثا، ولم يمض على رأيه الأول. وقال: لا ترو عني فيها شيئا. ورأيت رأيه فيما رأيت عنه أن رأي جابر الأول فيها أحب إليه من
وروي عن عمر بن الخطاب كان يرى فيها رأي جابر الأول. وسألته عن رجل خيّر امرأته فسكتت أيجتنب فراشها حتى ينظر ما تصنع؟ قال: بل يرجع في خياره ولا يجتنب فراشها. قال: فقلت: أرأيت إن سبقته أو سكت؟ قال: هذا صنيع الحمقى.
قلت: أرأيت إن قاما ذلك المجلس الذي خيرها فيه، ولم تختر
من
(1) - هذا العنوان والباب زيادة من ط.
- 275 -
بداية الباب المنقول من
ط.
(2) (2/275)
صفحة 896
شيئا بعد؟ فقال: لا أرى لها خيارا بعد ذلك، وإنما لها الخيار حين خيرها،
فإذا قاما من ذلك المجلس فلا خيار لها.
وسألته عن رجل قال لامرأته إن تزوجت عليك أو تسريت فأمرك
بيدك؟ قال: لها ذلك، إذا تزوج عليها أو تسرى.
وسألته عن الذي يخير، امرأته والذي يجعل أمرها بيدها، أله أن
يرجع في ذلك قبل أن تتكلم المرأة؟ قال: نعم.
وسألته عن رجل قال لامرأته أمرك بيدك، فقالت له: لا والله، ما الأمر بيدي ولكنه بيدك، فإن شئت فطلق وإن شئت فأمسك. وقد رددت إليك ما جعلت إلي؟ قال: هي امرأته ولا أرى طلاقا، ولا بأس.
فقلت له: أرأيت إن قال قبل أن تختار نفسها: إني قد كنت جعلت أمرك بيدك، وإني قد رجعت فيما جعلت بيدك، فليس لك من الأمر شيء، والأمر إلي؟ فقال: إن قال ذلك قبل أن تقول شيئا فهي امرأته، وإن ذلك المجلس قبل أن تختار، فلا أرى لها الخيار بعد ذلك. وقد من
قامت
رجع الأمر إليه.
امرأته.
وقال في التي يخيرها زوجا مثل ذلك، إن ردت إليه الخيار، فهي
وقال: إن رجع في خياره قبل أن تختار شيئا فله ذلك، وهي امرأته. وقال: إن قاما من ذلك المجلس قبل أن تختار فليس لها بعد ذلك خيار، فقد ارتجع إليه الأمر. وسألته عن رجل قال لامرأته اختاري مني إن شئت طلقتك، وإن شئت أمسكتك، فلم يجعل الخيار إليها، فقالت: قد اخترت الطلاق، فقال: لا ولا كرامة ولا نعمت عين لك. فقال: فقلت: فكيف يكون الخيار إلا هكذا؟ فقال: بل الخيار الذي يقول فيه الناس ويختلفون فيه أن يقول: اختاري إن شئت أن تطلقي نفسك، وإن شئت أن تقيمي، قال: فيكون الأمر بيدها، وهي مخيرة. وأما إن قال
هي
امرأته.
-276 - (2/276)
صفحة 897
لها إن شئت طلقتك، أو إن شئت أمسكتك، فلم يجعل الخيار إليها،
والأمر في يده. وسأله رجل وأنا عنده عن امرأة أكثرت شكواها بزوجها، فجاء أبوها يعاتبه في شأنها، فقال: والله إنك لتكثرين ملامتي، وإني لمحسن إليك، ولا أراك تنتهين عن شكيتي، اذهبوا فقد وهبتها لكم. فأرى أنها قد خرجت من ملكه، ولا سبيل له عليها. فقال الرجل عند ذلك: إن
عمر بن
الخطاب قال فيها كما قلت.
وسألته عن رجل أخذ بأمر فطلب منه قبيل، فأبوا أن يقبلو منه حتى يجعل أمر امرأته بأيديهم، إن لم يأتهم إلى الأجل الذي وقت لهم، طلقوا امرأته إن شاؤوا، وله امرأتان فقال: إن كان حين جعل أمر امرأته بأيديهم وسمى لهم امرأة منهن، وأوقع نيته على واحدة منهن حين فعل ذلك، فهي المطلقة، وإن لم يكن أوقع نيته على واحدة منهن، ولم يسمها فكلهن طوالق. وليس له الخيار بعد ما أوجبوا الطلاق. وإن كان لم ينو واحدة منهن حين جعل ذلك لهم.
فقلت له: أرأيت إن كانت له امرأة قد عرفها القوم، والأخرى لا يدرى لعلهم لا يعرفونها، فقصدوا إلى التي يعرفون يطلقونها، ثم جاء فقال: والله لقد جعلت لهم، وما أوقعت الطلاق الذي جعلت بأيديهم على واحدة منهن ولا نويتها ولا سميتها. فقال كلتاهما طوالق، لأنه بمنزلة رجل قال: قد طلقت إحدى نسائي، ولا أدري أيتهما هي، فإذا قال ذلك بانتا منه جميعا بما سمى من الطلاق لهما. فقلت: أرأيت إن قال: قد نويت التي يعرفون، وسميتها من لهم؟، فقلت: هي إذا طالق وحدها، لأنه يقول: إنما جعلت لكم أن تطلقوا امرأتي التي تعرفون ولم أجعل لكم أن تطلقوا امرأتي الأخرى التي لا تعرفون، وقد نويت ذلك حين جعلته لكم.
جعلت
وسأله رجل وأنا عنده عن رجل قال لامرأته: أنت طالق إن شئت،
-277 - (2/277)
صفحة 898
فقال: سئل عنها أبو الشعثاء فقال: هذا أمر يسير فقال له الرجل: فما أراها امرأته حين تقول قد شئت، كما أنه إذا خيرها وجعل أمرها بيدها، لم يكن شيئا حتى تقول له: قد اخترتُ نفسي، أو طلقت نفسي، فقال: لا أراها مثلها ولا شبيهة بها، لأنه لا يدري حين قال لها: أنت طالق إن شئت، أنه قد شاءته و لم تنطق به، ولا أدري لعلها إذا قالت لا أشاء، أنها كاذبة، وليس له إن كانت شاءته أمرا وقد وقع عليها حين شاءت الطلاق، ولو ذهب يرجع فقال لها: ليس لك طلاق إن شئت، وقد كان خرج من فيه: أنك طالق إن شئت، ما رأيت ذلك يغني عنه شيئا، لأنه لا يدري لعلها قد شاءت حين قال لها ولا رجعة له بعد مشيئتها، فيما
أرى.
ثم قال: الرجل إذا خير امرأته وجعل أمرها بيدها، فله أن يرجع في ذلك قبل أن تتكلم المرأة، أو تقضي فيما جعل لها شيئا، ولو قامت من ذلك المجلس قبل أن تختار أو تقضي في نفسها شيئا لم يكن لها أمر ولا خيار، وهذا الذي جعل لها طلاقها إن شئت لا تشبهها، وليست مثلها
عندي.
وسألته عن رجل جعل طلاق امرأته بيد قبلاء تقبلوا به، فجعل لهم
إن لم يأتهم إلى أجل قد سماه فامرأته بأيديهم فلم يأتهم إلى ذلك الأجل. فطلق بعض القبلة وأما بعض [فلم يطلق] (1) فقال: لا طلاق لهم إلا
جميعا.
قلت: أرأيت إن لم يشترط ذلك عليهم، فقال: قد اشترط. أليس قد قال: أمر امرأتي بأيديكم إن لم آتكم؟ فقلت له: بلى، فقال: إذا قال هذا فقد اشترط عليهم جميعا، إلا أن يكونوا هم قد اشترطوا عليه ذلك، أيما واحد شاء طلق، فقد جاز، طلاقه وإن كان اشترطوا عليه ذلك وطلق واحد منهم حين يحل ذلك الأجل، وإلا لم يكن جاز طلاقه. فقال له
(1) - قدرنا هذه العبارة ليستقيم المعنى.
-278 - (2/278)
صفحة 899
رجل من القوم حينئذ: أفرأيت إن سكتوا فلم يطلقوا حتى مضى من الأجل أيام، أو يوم؟ قال: إن لم يطلقوا حين وجب لهم الطلاق، وأخروا بعد ذلك الأجل فلا طلاق لهم. فقلت له أنا حينئذ: أفرأيت إن كان له امرأتان، وقد علموا بإحداهما حين جعل لهم ما جعل لهم من الطلاق، والأخرى لم يعلموا بها، حتى جاء الأجل، فيطلقوا وهم لا يعلمون بالأخرى، ولم تقع نية الرجل على واحدة منهما، غير أنه قد جعل لهم طلاق امرأته، وطلقوا وهم لا يعلمون بالأخرى؟ قال: لا أرى الطلاق إلا وقد وقع على التي علم القوم، لأنهم إنما أعطاهم طلاق ما علموا، وطلبوا إليه، فلا أراه يقع على الأخرى. قلت: أفرأيت إن كان الرجل الذي أعطاهم طلاق امرأته لا يدري لعلهم يعلمون بامرأتيه جميعا، فأعطاهم الطلاق، ولم تقع نيته على واحدة؟ فقال: إنه لخليق أن يقع الطلاق عليهما، لأنه قد يقول قد أعطيتهم الطلاق ولا أدري أيتهما نويت، وهو كرجل طلق إحدى نسائه ولا يدري أيتهما طلق، ولم تقع نيته على واحدة منهما حتى طلق. وسألته عن رجل جعل أمر امرأته بيدها، أو خيرها فسكتت، ولم تقض شيئا حتى جامعها، فقال: ذهب ما جعل لها، وصار الأمر بيده،
بعدما جامعها.
وسألته عن التي توهب لأهلها فيطلقونها تطليقة واحدة، قال: هي تطليقة واحدة، وما ستموا فهو ما سموا، إذا وهبها لهم هبة الطلاق، وهو
أن
يجعله في أيديهم. فقلت: فما بال امرأة إنما جعل أمرها بيدها فطلقت نفسها واحدة، فلم لم يقولوا فيها مثل هذا؟ فقال: بلى، إذا جعل أمرها بيدها، فطلقت نفسها واحدة وسمت، وذلك أن تقول: قد طلقت نفسي واحدة، فهي 1
(1)
(1) - وردت في ط هنا عبارة يبدو أنها خطأ من الناسخ وهي «إن قالت حين جعل أمرها بيدها قد طلقت نفسي» فحولناها إلى الهامش.
-279 - (2/279)
صفحة 900
واحدة، فإن قالت حين جعل أمرها بيدها طلقت نفسي، و لم تقل واحدة فهي التي كان يقول فيها ضمام قد بانت منه ولا سبيل له عليها. ورأيته يستحب قول ضمام فيها.
به، فقيل له:
وسأله رجل وأنا عندها عن رجل كان عليه دين فأخذ لا نتركك حتى تجعل أمر امرأتك بأيدينا إن لم تقضنا إلى أجل قد سموه، فجعل. ذلك لهم، أفله أن يشهد أنه قد رجع فيما أعطاهم بغير رضاهم ولا مشورتهم، أفينقض ما أعطاهم من ذلك؟ فقال: لا، ولا كرامة، ليس هذا مثل الذي جعل أمر امرأته بيدها ثم قال قبل أن تتكلم: ليس لك ما جعلت لك، قال: هذا يرجع فيه إن شاء، قبل أن تتكلم المرأة. وما تقاس على حق طلب إليه، فهو على ما اعطاهم، وإن أراد رده بغير إذنهم لم يستطع ذلك، وما أعطاهم فهو بأيديهم.
ورووا عن عمر بن الخطاب في الرجل يجعل أمر امرأته بيدها، فتطلق نفسها، أنها واحدة، وهو أملك برجعتها، وهو الذي ذكر عن ضمام. وسألته عن رجل تزوج امرأة فأراد الخروج إلى أرض، فقالت له: أخاف أن تتركني لا مطلقة ولا ذات بعل، فاجعل لي إن لم تجئ إلى أجل كذا وكذا، فأمري بيدي؛ إن شئت طلقت نفسي، وإن شئت أمسكت. فقال لها ذلك، ووقت لها وقتا، فلما جاء ذلك الوقت لم يجئ
إني
الرجل، فطلقت نفسها فقال لها ذلك إن كان أشهد لها عليه. فقلت: أرأيت إن لم تطلق نفسها حين محيى ذلك الأجل، قال] (1)
فلا طلاق.
فقلت: أرأيت إن لم يكن دخل بها، فطلقت نفسها عند ذلك الأجل، أله أن يخطبها في الخطاب قال: نعم، وتكون عنده على
تطليقتين.
وسألته عن رجل جعل أمر امرأته بيد رجل ثم رجع قبل أن يقضي
(1) - قدرنا هذه الكلمة اجتهادا.
- 280 - (2/280)
صفحة 901
الرجل فيه شيئا، قال: له ذلك ولا أمر لذلك الرجل، بعدما رجع فيما
جعل بيده قبل أن يقضي فيه.
ما
وسألته
يصنع
عن رجل علق امرأته على رضا، أخيه، أيكف عنها حتى ينظر
أخوه، أيرضى أم يسخط؟ قال: نعم ليكف عنها
. . [غموض بقدر خمسة أسطر]
وسألته عن رجل خطب امرأة فأبت أن يتزوجها حتى يُشهد لها إن تزوج عليها أو تسرى فأمرها بيدها فقال: إن كانت اشترطت ذلك قبل أن يتزوجها فليس بشيء، وإن أعطاها ذلك بعد أن تزوجها فلها ذلك،
إن تزوج عليها أو تسرى. ... غموض بقدر أربعة أسطر]
وفي رجل خير امرأته فسكتت ولم تختر و لم تقل شيئا فجامعها بعد ذلك، فقال سكوتها رضاها وإذا لم تختر المرأة فإن سكوتها رضاها ما لم تطلق أو يطلق. وفي رجل جعل أمر امرأته بيد رجل يقضي فيه إلى أجل قد سماه، ثم قال قد رجعت أمر امرأتي ولست منه في شيء، فقال: قد رجع أمر امرأته إليه، وليس الرجل منه في شيء. ولو أن الرجل قضى فيه قبل أن يرجع فيها مضى قضاؤه عليه.
وقال أبو الشعثاء: قيل لابن مسعود: أيخيّر الرجل امرأته؟ فقال: إن رسول الله لا خير نساءه فاخترنه، و لم يكن طلاقا، ولا شيئا. قال: بذلك سعيد بن جبير وعمر بن الخطاب وابن عباس، وأبي بن كعب: إذا اختارت زوجها فلا طلاق، ولا بأس]]] (1).
(1) - إلى هنا ينتهي
هذا الباب الموجود في نسخة ط وحدها، وورد فيه «كمل
كتاب الطلاق الأول بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على محمد».
-281 - (2/281)
صفحة 902
باب الرجل يقول الح علي حرام (1) حدث أبو المؤرج وعبد الله بن عبد العزيز عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: الحرام كفارة يمين. قال ابن عبد العزيز: هو كفارة يمين إلا أن ينوي طلاقا، فإن نوى طلاقا فهو واحد، وهو أحق بها، قلت: فرجل قال لامرأته أنت علي
كالميتة والدم ولحم الخنزير؟ قال: فقد (2) حرمت عليه (30). قلت: فإن قال لها: أنت علي الليلة، حرام يعني حيضتها؟ قال: فهي
كما قال، لأن الحائض حرام على زوجها حتى تطهر.
قلت: فإن قال لها: وجهي من وجهك حرام؟ قال: ليس بشيء، إنما هي كلمة من كلام العرب. قال: وكان بعض الفقهاء يقولون:
حرمت عليه.
قلت: فرجل حرم على امرأته عضوا من أعضائه؟ قال: كان يقال (4)
من حرم على امرأته عضوا من أعضائه فقد حرمت عليه. وإذا قال الرجل: كل الحلال عليه، حرام، فإن ابن عبد العزيز يقول: القول قول الرجل؛ إن لم ينو طلاقا فليس بطلاق، وإنما ذلك (5) يمين يكفرها، وإن نوى طلاقا فهو ما نوى وإن (6) نوى ثلاثا /59/ فهو ثلاث،
(1) - العنوان في الأصل وفيت الرجل يقول الحلال علي حرام» وما أثبتناه من ع
وس.
في ت «قد».
(3) - قال المرتب: ليس طلاقا ولا ظهارا ولا فرقة فهي زوجه، والتشبيه بذلك ليس
شيئا من هؤلاء.
(4)
(5)
(6)
-
في ع وس «يقول».
في ع وس «هو».
فيت «فإن».
- 282 - (2/282)
صفحة 903
وإن نوى واحدا فهو واحد، بائن، وإن نوى اثنين فهو واحد بائن (1)، قال: (2) لأنها كلمة واحدة (30)، فإن نوى طلاقا ولو ينو عددا فهو واحد بائن، وكذلك إذا قال الرجل امرأته عليه حرام (40). وكذلك إذا قال لامرأته: أنت خلية أو بَريَّة أو باتة (5)، فالقول في ذلك قول الزوج، وهو ما نوى، فإن نوى واحدا فهو واحد [بائن] (6)، وإن نوى ثلاثا فهو ثلاث وإن نوى اثنين فواحد بائن (7)، وإن لم ينو
طلاقا فليس بطلاق.
طلاقا.
وكذلك بَلَغَنا عن شريح، غير أنه قال: عليه اليمين أنه (8) ما نوى
(1) - في ع وس وإن نوى واحدا فهو واحد وإن نوى اثنين فهو اثنان، وإن نوى
ثلاثة فهو ثلاثة».
-
(2) - ساقطة من ع وس.
(3) - قال المرتب: لزم على هذا أنه واحد ولو نوى ثلاثا والظاهر أنه إن نوى اثنين
فائنان.
بشيء،
(4) - قال المرتب: قال ابن عباس رضي الله عنهما: "من حرم من امرأته فليس تحريمه ء، لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة"، يعني لا حرمة ولا ظهار ولا طلاق بذلك، وإن نوى ظهارا أو طلاقا فعليه ما نوى، يعني أنه إن لم ينو أحدهما فعليه كفارة يمين. وعنه انه "إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين يكفرها". وقال لرجل حرم زوجته "كذبت، ليست عليك بحرام، (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ) [التحريم: 1]. وكان يقول: "إن قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق فواحدة، إن أراد التأكيد للأولى، أو كانت غير مدخول بها. والظاهر أنه لا يصدق في قوله: أردت التأكيد.
(5) - في ع وس «بائنة».
(6) - زيادة من ع وس. (7) - في ع وس «فائنان». (8) – في ع وس «بالله».
-283 - (2/283)
صفحة 904
وقال الربيع [مثله] (1): إن نوى طلاقا فهو طلاق، وإن نوى واحدا فهو واحد يملك فيه الرجعة وإن نوى اثنين فاثنان يملك فيهما الرجعة، وإن نوى ثلاثا فثلاث، وإن نوى طلاقا ولم ينو عددًا فهو واحد فيه الرجعة. وهو قول أبي عبيدة رحمه الله (20).
(1) - زيادة من ع وس. (2) - قال المرتب: قال رجل لامرأته حبلك على غاربك، فقال له عمر ه: ما أردت؟ قال: الطلاق. فاستحلفه على ذلك، وفرق بينهما.
وإنما حلّفه لكونه جرّ نفعًا في دعواه يظهر لمن علم حاله، ولتتزوج غيره، وتحل بلا شبهة. وكان علي وابن عمر يقولان إن قال أنت خليّة ثلاثا، أو بريئة ثلاثا، أو بتة ثلاثا، أو بائن ثلاثا، أو حرام ثلاثا، لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
وطلق ركانة بن عبد يزيد امرأته البتة فقال له رسول الله له ما أردت بالبتة؟ قال: واحدة، فقال له الله الله ما أردت إلا واحدة فقال ها الله ما أردت إلا واحدة. فأمره
برجعتها، وطلقها مرة ثانية في عهد عمر الله وطلقها الثالثة في زمان عثمان. [سنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب في البتة، حديث 2206]. وذكر الترمذي أن طلاق البتة عند عمر، واحد وعند علي ثلاث، وعند الثوري والكوفيين إن نوى واحدا فواحد أو ثلاثا فثلاث وإن نوى اثنتين فواحدة. وعند مالك في البتة: إن دخل بما فثلاث.
وعند الشافعي إن نوى واحدة فواحدة أو اثنتين فائنتان أو ثلاثا فثلاث.
وعن الحسن وحماد عن رسول الله أنه من طلق امرأته --وأشار بثلاثة أصابع أو أكثر، فثلاث تطليقات. [لم أجده بهذا اللفظ].
- 284 - (2/284)
صفحة 905
أين هو.
باب المفقود ()
قلت: أخبرني عن المفقود الذي قيل إنه مفقود؟ قال: الذي لا يُدرَى
قال: أخبرني أبو عبيدة رفع الحديث إلى عمر بن الخطاب الله أنه قضى في امرأة المفقود أنها تتربص أربع سنين، ثم تعتد عدة المتوفى عنها
زوجها بعد طلاق الأولياء، فتكمل أربعة أشهر وعشرا، ثم تتزوج. قلت: فإن تزوجت وجاء زوجها؟ (2) قال: يعتزلها الآخر، ثم يُخيَّر زوجها الأول بين امرأته وبين الصداق فإن اختار الصداق فله ذلك، إن كان صداق الآخر مثل الصداق الذي أصدقها أو أقل، فإن كان أكثر فليس له ذلك. فإن اختار امرأته اعتدت من الآخر ثم كانت للأول، وأخذت صداقها من الآخر.
الله
قال: وقال عبد بن عبد العزيز: إذا جاء زوجها وقد /60/ تزوجت ودخل بها الآخر بعدما أمره السلطان بنكاحها، وزوجها (3) له، فلا سبيل له إليها. قال: وكذلك قال حاتم بن منصور، إلا أنه أدخل شيئا (4). وقال:] (5) فإذا جاء زوجها وقد تزوجت ولم يدخل بها
زوجها الآخر، فاختار امرأته فهي له، ويفرق بينها وبين الآخر.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: لا أراه أدخل شيئا إن جاز له أن
يدركها قبل أن يدخل بها الآخر، جاز له أن يدركها بعد أن دخل بها.
(1) - في ع وس باب المفقود»، وهو غير موجود في ط.
(2) - في ع وس «فإن تزوجت وقد جاء زوجها»، وفي ط «فإن جاء زوجها وقد
تزوجت».
(3) - في ط «وجوزه».
(4) - قال: المرتب هو قوله: إذا جاء زوجها إلخ ..
(5) - زيادة من ط.
- 285 - (2/285)
صفحة 906
وقد قيل فيمن طلق امرأته وخرج إلى سفر وأشهد على رجعتها فلم تبلغها الرجعة إلا بعد ما تزوجت غيره، أنه يفسخ نكاحها وتردّ إلى الأول
لأنه (1) لم يدخل بها. وقد ضعف هذا القول، وعابه] (2) (30).
وقال إن القول الذي هو أبعد من مقارفة الخطا في امرأة المفقود قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه] (4) أنها مبتلاة، وأنها لا تنكح حتى يصح (5) موته أو طلاقه (6).
خبر
(1) - في ع وس «إن»، وما أثبتناه من ط.
(2) - زيادة من ط.
(3) - قال: المرتب قال: النخعي: أطال عبد الله بن الحرّ الغيبة عند معاوية عن زوجه الدرداء، فتزوجت برجل يقال له عكرمة، فجاء يطلبها، فردّها إليه علي. وكانت حاملا من عكرمة، فوضعها عند عدل، فلما وضعت أخذها وألحق الولد بعكرمة.
وعن عمر الله في امرأة يطلقها زوجها وهو غائب، وراجعها في غيبته ولم تبلغها رجعته، وقد بلغها طلاقه، فتزوجت أنه إن دخل عليها الأخير، أو لم يدخل فهي للأخير، لا
سبيل للأول إليها.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - في ع وس «يبلغها».
(6) - قال المرتب: قال عمر الهلال له أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين، ثم يطلقها ولي زوجها، ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، ثم تحل.
ورواه مالك والشافعي بإسقاط قوله: ثم يطلقها ولي زوجها. ورفع إلى عمر امرأة تزوجت بعد أن فقد زوجها، ثم جاء زوجها الأول وأخبر أنه كان مع الجن، فقال له عمر: إن شئت رددنا لك زوجك، وإن شئت زوجناك غيرها. قال: زوجني غيرها، فزوجه وأخذ له المهر الذي تزوجت به غيره.
و مشهور المذهب أنها تعتد عدة الوفاة بعد الأربع والعشر، ويطلق عنه الأولياء، ثم تعتد
عدة الطلاق.
وروي عمرو بن دينار وعمرو بن هرم عن جابر بن زيد أن حكم الفقد والغيبة واحد. قال في السؤالات: إن صح ذلك عنه". يعني لا تقبل رواية قومنا عن جابر وغيره من
أصحابنا.
-286 - (2/286)
صفحة 907
وعن علي تعتد عدة المفقود ست سنين.
وكان مسروق يقول: لولا أن.
عمر
المفقود بينه وبين زوجه والصداق لرأيت أنه
أحق بها إذا جاء. وعن عثمان /61/ إن اختار الصداق كان على زوجها الأخير له، وإن اختار امرأته اعتدت حتى تحل ثم ترجع إلى زوجها الأول، وكان لها من زوجها الأخير المهر بما استحل من فرجها. وعندنا يخير بينها وبين أقل الصداقين.
وعن علي إذا جاء الغائب فهي زوجه ولا تخيير، إن شاء طلق وإن شاء أمسك. وفي الدارقطني بإسناد ضعيف إلى المغيرة بن شعبة قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "امرأة المفقود
امرأته. حتى
يأتيها البيان".
زيادات الجامع الصغير، للسيوطي، حديث 976.
وفي سنن الدارقطني بلفظ «امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر» حديث 255، ج 3، ص أي بيان الموت أو الطلاق.
ص
[312
-287 - (2/287)
صفحة 908
باب اللعان ولحوق الولد به أو بغيره (3)
قلت: أربعة شهود شهدوا على امرأة أنها (2) [قد] (3) زنت، أحدهم زوجها؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه [قال:] (4) يلا عن الزوج، ويجلد الآخرون. وأما أنا فلا أرى الزوج إلا أجوزهم شهادة، إذا جاؤوا جميعا معًا رُجمت المرأة، وإن جاؤوا مفترقين يلا عن (5) الزوج ويُجلد الآخرون (6) (70).
قلت: فثلاثة شهدوا على الزاني؟ قال: بَلَغَنا عن الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة؛ أبي بكرة، وشبل بن معبد (8)، ورجل آخر، وشهد الثلاثة (9)، وجاء زياد (1) وقال: إني نظرت (2) منظرا قبيحا ونفسا عاليا،
-
- (1)
هذا العنوان غير موجود في ع وس.
(2) - في ت «بأنها».
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - في الأصل وت لاعنت» وما أثبتناه من ع وس.
(6) - في ع وس «الثلاثة».
من
ومع أنه
(7) - قال: المرتب كيف يكون أجوزهم شهادة، أن شأنه الملاعنة أقربهم تهمة لامرأته؟ وإذا جاؤوا غير مجتمعين ولكنهم يقولون ما عند فلان وفلان وفلان،
جاز إن جاؤوا وقالوا ما قال.
(8)
-
شبل بن معبد، كان ممن شهد على المغيرة بن شعبة مع أبي بكرة نفيع بن الحارث أنه رأوه كالمرود في المكحلة. كما ورد به الخبر. واختلف في اسمه كثيرا، فقيل: شبل بن، خالد وقيل ابن، حامد، وقيل: ابن خليد، وقيل: ابن معبد قال يحيى بن معين شبل بن معبد هو أشبه بالصواب أو قال هو الصواب.
المزي، تهذيب الكمال، ج 12، ص 355/ 354.
ابن عبد البر، الاستيعاب، ج 2، ص 639، ترجمة رقم 1155.
(9) - في ط «وآخر بثوا الشهادة».
-288 - (2/288)
صفحة 909
فدرأ عمر
الحد
عن الرجل والمرأة، وجلد الثلاثة (30). قلت: فرجل قذف امرأته وهي صماء أو (4) بكماء؟ قال: يُجلد ولا يلاعن. قلت: لم؟ قال: لأنها بمنزلة الميتة.
قلت: فرجل لاعن امرأته ففرق بينهما السلطان، هل لهما أن يتراجعا؟ قال: بَلَغَنا عن عمر بن الخطاب الهلهلهلهله أنه قال: إذا لاعن الرجل امرأته ففرق بينهما فلا يجتمعان أبدا. قال: فبقول عمر نقول، فإن السنة في المتلاعنين إذا تماديا على (5) اللعان أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا (6). قلت: فرجل يقرّ بولد (7)، ثم ينكر، وأمُّهُ عنده؟ قال: إذا أقر بولده منها ثم أنكر لزمه الولد بقضاء رسول الله الله لأنه قضى أن الولد للفراش وللعاهر الحجر (8). والعاهر الزاني.
قلت: أفيلا عنها إذا أنكر ولدها؟ قال: إنما اللعان بين الرجل والمرأة إذا ادعى أنه رآها تزني (9) (1). فيشهد أربع شهادات بالله إنه لمن
(1) - في الأصل وت وب «زيادة» وفي ع «زائد» وفي س «رابع»، وما أثبتناه.
(2) - في ط «رأيت».
ط.
من
(3) - قال: المرتب: قوله فدراً: الحد، إلخ. أراد بالرجل من قال إني نظرت منظرا
قبيحا.
عمر
-
(4)
ساقطة من ع وس.
(5) - في الأصل وت «عن»، وما أثبتناه من ب.
(6) - عبارة قال: فبقول عمر نقول، فإن السنة في المتلاعنين إذا تماديا في اللعان أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا» ساقطة. من ع وس.
(7) - في ع وس «بولده».
(8)
صحيح
الحديث متفق عليه، ورواه أيضا أصحاب السنن في مواضع عديدة، ينظر: البخاري، كتاب البيوع، باب تفسير المشبهات حديث 2053؛ صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب الولد للفراش وتوقي الشبهات، حديث 1457. (9) - في ع وس «ادعى أنها تزني».
- 289 - (2/289)
صفحة 910
الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم قال: ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان الصادقين. (2). من
وإنما جاءت
السنة
في اللعان بين الرجل وامرأته إذا ادعى أنها خانته في
نفسها، وأنه قد رآها تزني وأنه شهد (3) عليها أنه عاين ذلك منها، فحكم الله بينهما باللعان لدعواه التي يدعي عليها. وأما إذا أنكر ولده بعد ما أقر به وبعدما ولد على فراشه فيلا عنها بذلك فهذا ما لا يعرف من سنة اللعان (4). ولو نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عن بين المرأة وزوجها على
(1) - قال المرتب: كذلك إن قال الحمل الذي في بطنها ليس مني. وقضى 1621 -
عمر في رجل أنكر ولد المرأة وهو في بطنها ثم اعترف به وهو في بطنها، ثم أنكره لما ولد، أن يجلد ثمانين جلدة لفريته عليها وألحق به الولد. ولولا اعترافه به بعد إنكاره لكان اللعان بينهما.
وكذا يكون اللعان إذا أنكره كره عند الولادة، أو متصلا بها، ولم يؤخره.
وعن عمر: أقر بولد طرفة عين فليس له أن ينفيه. من
هذا مصداقا لقوله عز وجل: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَات بالله إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ () وَالْخَامِسَةُ أَنْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) وَيَدْرَةٌ عَنهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَّ الْكَاذِبِينَ)) وَالْخَامِسَةَ أَنْ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) [سورة النور: 6 - 9].
.
(3) – في ط «شاهد». (4) - قال المرتب: لا إشكال إن أقرّ به قبل الولادة أو عندها أو بعدها، وإنما الكلام فيما إذا أخر الإنكار عن وقت الولادة عقبها، أو عن وقت سماعه بأنها ولدت، فيحكم بأنه ولده لفراشه. لما نزلت آية اللعان قال: " أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من في شيء، ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب وفضحه على رؤوس الخلائق". نص الحديث عند النسائي: عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين نزلت آية الملاعنة: أيما امرأة أدخلت على قوم رجلا ليس منهم فليست من
الله
الله
عنه
- 290 - (2/290)
صفحة 911
إنكار زوجها ولده بعدما أقرّ به، وبعدما ولد على فراشه لأخذنا به، وإنما لا عن بين المرأة وزوجها بالزنى وادعائه عليها أنه عاين ذلك منها، فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما بهذه المنزلة لا بغيرها (10).
فهذا حكم اللعان لا يقع إلا بهذا الوجه الذي أوقعه [به] (2) النبي و حكم به من بعده. فذلك (3) السنة لمن يحكم به [من] (4) بعده إلى يوم القيامة (50).
قلت: فرجل يقرّ بولده ثم ينكر بعدما طلقها أو ماتت؟ قال: بَلَغَنا (6) عن عمر بن الخطاب له أنه قال: إذا أقر بولده طرفة عين فليس له أن ينتفي عنه (70).
الله
في شيء، ولا يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عز وجل منه، وفضحه على رءوس الأولين والآخرين يوم القيامة». سنن النسائي، كتاب الطلاق باب التغليظ في الانتفاء من الولد، حديث 3481]. (1) - قال المرتب السنة بدء الرجل باللعان كما هو لفظ الآية، لأن اللعان لدفع الحد عن الرجل، فلو بدأت المرأة لكان دفعها لأمر لم يثبت، ولا يمكن أن يرجع بعد لعانه فيدفع عن المرأة بخلاف ما لو بدأت. وذلك قولنا وقول أشهب والشافعي وابن العربي. وقال أبو ..... [بياض في الأصل وفي ت وب أيضا وابن القاسم: يجوز ابتداء المرأة لأن الواو لا ترتب قلنا: نعم، لكن السنة رتبت.
(2) - زيادة من ع وس وط.
(3) - في ط «فكذلك». (4) - زيادة من ع وس وط.
(5) - قال المرتب /63/ التعريض بالقذف ليس قذفا، فلا لعان به، كما لم يلا عن بين المرأة ورجلها الذي قال: يارسول الله: إن امرأتي ولدت غلاما أسود، فقال: هل من إبل؟ قال: نعم. قال: فما لونها؟ ... الحديث.
صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب إذا عرض بنفي الولد، حديث 5305].
-
(6)
في ط «بلغني».
(7) - قال المرتب: أخرجه البيهقي، وهو حسن موقوف.
- 291 - (2/291)
صفحة 912
قلت: وكذلك إذا أقرّ بولده من الأمة ثم أنكر؟ قال: إذا أقر بولده يوما واحدا (1) لزمه أبدا في قولنا (20). وإنما أخذنا في ذلك بقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب له.
بلغنا
قلت: يطأ أمته ثم ينكر ولدها؟ قال: يلزمه إذا كان يطؤها. وقد عن عمر بن الخطاب رحمة الله عليه (3) أنه قال: ما بال رجال يقع أحدهم على جاريته ثم يدعها تخرج، فإذا ولدت انتفى من ولدها! وأيم الله لا أجد رجلا فعل ذلك إلا ألزمته ولدها. فإن شئتم فأمسكوهن، وإن شئتم فسر حوهن (40).
قلت: فرجل قال لامرأته: قد رأيتك تزنين (5) قبل أن أتزوجك؟ قال: قد اختلف في ذلك العلماء، فقال بعضهم: بينهما الملاعنة، لأنه لم يقل ذلك إلا وهي في ملكه (6). وبعضهم يقولون: يُجلد ولا ملاعنة بينهما، وهي امرأته وبهذا القول يأخذ أصحابنا، وعليه يعتمدون، وهو أحسن القولين عندي (70).
(1) - ساقطة من ع وس.
(2) - قال: المرتب كأنه أراد إذا مرّ يوم بعد الولادة و لم ينكره فلا لعان بعد. (3) - عبارة قلت: يطأ أمته ثم ينكر ولدها؟ قال: يلزمه إذا كان يطؤها. وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب رحمة الله عليه» ساقطة من ع وس. (4) - قال المرتب: لا لعان بين السيد والسُرّية ولا بين الزوج المملوكة وزوجها الحر، ولا بين الزوجين المملوكين. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربع من النساء لا لعان لهنّ النصرانية تحت المسلم، واليهودية تحت المسلم، والحرة تحت المملوك، والمملوكة تحت الحر". سبق، تخريجه انظر سنن ابن ماجه كتاب الطلاق باب اللعان، حديث 2071].
:
(5) - في كل النسخ «تزني» والصواب ما أثبتنا. (6) - قال المرتب يدل له ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه تزوج رجل من الأنصار امرأة. من العجلان، فدخل بما فبات عندها فلما أصبح قال: ما وجدتها عذراء، فدعاها لا لا له فسألها فقالت بلى قد كنت عذراء، فأمر كما فتلاعنا، فأعطاها المهر.
[سنن ابن ماجة كتاب الطلاق باب اللعان، حديث 2070]. (7) - قال المرتب: جعلت شهادات اللعان أربعًا لتقوم مقام أربع شهادات.
-292 - (2/292)
صفحة 913
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أن يضع يده على فم الرجل ويقوك إنما موجبة. سنن النسائي، كتاب الطلاق، باب الأمر بوضع اليد على في المتلاعنين عند الخامسة،
حديث 3472]. ولما لا عن بين هلال بن أمية وامرأته ووصلت الخامسة وقفوها وقالوا: إنها موجبة. فتلكات /64/ ونك ست حتى ظنوا أنها ترجع ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت في الشهادة. وهي خولة بنت عاصم. ولما شهد هلال قال: "الله يعلم أن أحدكما كاذب". [صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن باب "ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات .... حديث 4747]. وهو أول رجل لاعن في الإسلام ثم قامت وشهدت وفرق بينهما، وقضى أن لا يدعى ولدها لأب، بل يدعى لأمه، وأن لا يقال له ولد، زنى ولا أمه زانية. ومن قال حد ثمانين. وكان ولدها أمير مصر، ولا يدعى إلا لأمه.
وكان ليه يعظ كل من يلا عن بينهما، ويقول: إن أحدكما كاذب، فهل من تائب. [البخاري، كتاب تفسير القرآن باب ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات .... حديث 4747].
واللعان مفرق بينهما، ولا يتوقف التفريق على قوله الله، وإذا قال افترقا، فما ذلك إلا
إعلام بالحكم.
وقال الحنفية: لابد من التفريق بينهما. ولاعن بعض وطلقها ثلاثا بعد شهادتها، وذلك جهل. واسمه عويمر.
وزعم بعض أنه لا يفترقان حتى يطلقها ثلاثا، ويرده أنه لم يعتبر ذلك، لأنه لم يأمر به أحدا. أنه وزعم بعض تقع الفرقة بشهادة الرجل أربعا، ولو لم تشهد هي أربعا. ولا سكنى ولا نفقة للملاعنة. قال ملاعن: يارسول الله مالي؟ فقال: إن صدقت فمالك فيما استحللت من فرجها، وإن كذبت فأبعد لك. [البخاري، كتاب الطلاق، باب قول الإمام للمتلاعنين إن أحدكما كاذب ... ، حديث 5312]. فتعلم أن كل فرقة بعد الدخول لا تؤثر في المهر.
- 293 - (2/293)
صفحة 914
باب ميراث ولد الملاعنة]
قلت: فولد الملاعنة ما ميراثه؟ قال ميراثه كله عندنا لأمه، فإن لم
تكن له أم فلعصبتها (20).
بن
قلت: فامرأة ولدت لستة أشهر؟ قال: بَلَغَنا أن امرأةٌ رُفِعَتْ إلى عمر الخطاب الله ولدت لستة أشهر، فأمر برجمها، فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه] (3): يقول الله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً (4). وقال: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ (5). فالحمل ستة أشهر، والفصال أربعة وعشرون شهرا، فلم يرجمها عمر. قلت: فإن ولدت لأقل من ستة أشهر؟ قال: لا يلزم الزوج الولد،
والمرأة فاسقة عند المسلمين (6). وقد بلغنا أن امرأة على عهد النبي ولدت لأربعة أشهر فرجمها
(1) - هذا العنوان زيادة من ع وس وط.
-
(2) - قال المرتب قيل لأمه، ولأبيها وجدها وجدتها، وعمها، وابنها ما سفل، وأخيها الشقيق والأبوي، لا دفعة بل بحسب الإرث والحجب. ويدل لما قاله المصنف ما يقوله الله: "تحوز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه".
[سنن الترمذي، كتاب الفرائض عن رسول الله باب ما جاء ما يرث النساء من الولاء، حديث 2115].
وكان يجعل ميراثه لأمه ولورثتها من بعدها.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - سورة الأحقاف:15.
(5) - سورة البقرة: 233.
(6) - قال: المرتب: فترجم أو تجلد إن لم يكن لها مخرج ولم تقرّ بالزنا. وإن كانت
شبهة أو عذر لم ترجم ولم تجلد.
- 294 - (2/294)
صفحة 915
النبي صلى الله عليه وسلم/65/ و لم يلحق الولد بزوجها (1). وإنما ذلك إقرار منها بالزنا، وكانت محصنة.
قلت: فرجل ادعى ولدًا على فراش آخر؟ قال: لا يجوز ذلك لمن
ادعاه. ولا يثبت له دعوى بذلك، والولد للفراش (2) وللعاهر الحجر. قلت: فامرأة تزوجت رجلاً (3) ولها زوج؟ قال: أيما امرأة تزوجت ولها زوج من غير أن يطلقها أو يموت عنها، أو تقوم بينة موته أو طلاقه
فإنها ترجم.
قلت: فإذا رجمت فكيف بميراث زوجها منها؟ قال: قد اختلفت العلماء في ذلك، فبعضهم يرى أن له الميراث منها، وبعضهم يقول لا ميراث [له] (4) منها، لأنها قد بانت منه قبل موتها، وحرمت عليه وبعضهم يقول (5) له الميراث منها (6)، لأن الحد قد وقع بموتها، فوجب له الميراث منها (7)، ولا يحرمه بغيها عليه وخيانتها له من الميراث الذي وقع بموتها.
وخرجت من
ملکه،
قلت: فكيف بصداقها منه؟ قال: ليس لها صداق، لأنها فجرت عليه
إذ خانته وأبطلت صداقها بذلك (8).
(1) - لم أجده بهذا اللفظ، والمشهور أنه جلد المرأة الغامدية التي اعترفت بالزنا، ولم
يذكر فيها أنها وضعته لأربعة أشهر.
(2) - في ع وس «لرب الفراش».
(3) - في ع وس «زوجا».
(4) - زيادة من ع وس.
(5) – في ع وس «يقولون».
(6) - قال المرتب: هو القول الأول أعاده ليذكر العلة، وهو قول من قال: زنا المرأة
لا يحرمها عن زوجها، ولا يبطل صداقها.
(7) - في ع وس «ميراثها».
(8) - قال المرتب: هو قول من قال تحرم بالزنا وتفوته.
- 295 - (2/295)
صفحة 916
وقد كان بعضهم يقولون: بل يأخذ مالها ما وصل إليها
من
جميع
منه، وما يبعد ذلك أن يكون عدلاً لأنها خانته في نفسها فأبطلت بذلك حقها، ووجب له أخذ ما كانت أخذت منه في صداقها.
قلت: فرجلان اجتمعا على امرأة في طهر واحد، وادعيا الولد جميعا؟ قال: إن عُرف الأول [منهما] (1) فالولد للذي وطئ أولاً، وإن لم يعرف الأول منهما فالولد لهما يرثهما ويرثانه (2).
الله
قلت: أيدعى له القافة، كما روى هؤلاء عن عمر؟ قال: لو نعلم أن عمر فعل ذلك لأخذنا به ولآثرناه على (3) سواه إن شاء وما أحب لأحد أن أشق (4) عليه أن يأخذ بأمر القافة، لأنهم يخطئون
كثيرا (5).
عز وجل،
خطاً
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - قال المرتب يرث من كل واحد نصف الولد، ويرث كل منهما نصف الولد. (3) - في ع وس «عما».
(4) - في ت «أن أشق» وفي الأصل «أشفق»
(5) - قال المرتب: كان عمر الهلهلهلهله يليط أولاد الجاهلية من ادعاهم في الإسلام، فادعى رجلان ولدا فدعا عمر قائفا فقال: من مائهما، فضربه بالدرة وقال: ما يدريك؟ وقال للمرأة: أخبريني فقالت: كان هذا يأتيني في إبل لأهلها في يده، حتى ظن الحمل ففارقني وخلفه هذا بعدما هريقت الدماء على الجنين، ولا أدري لمن هو. فقال القائف: الله أكبر، فقال عمر للطفل وإلى أيهما شئت ما كنت أظن أن ماءين من رجلين يجتمعان في ولد
واحد.
وعن
عائشة كان الله يعمل بأخبار القافة، ولقد دخل علي مسرورا تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تري /66/ أن محززا المدلجي نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض وكنا قد غطينا رؤوسهما بقطيفة، وبدت أقدامهما، وأسامة أسود وزيد أبيض. وكان بعض المنافقين لاث بهما. [صحيح البخاري، كتاب الفرائض، باب القائف، حديث 6771].
- 296 - (2/296)
صفحة 917
قلت: فالأمة استكرهها الحر؟ قال عليه عقرها (1)، بكرا كانت أو
تيبا (20). قلت: فالحرة يستكرهها العبد؟ قال: صداقها في رقبته، وهو بذلك
عبد لها: قيل: فإن كان ثمنه أكثر من صداقها؟ قال: فهو عبد لها. قلت: فبكر زنى قبل أن يدخل بامرأته؟ قال: بلغنا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه] (3) في مسيره إلى صفين أمر برجمه، ثم قال: ردّوه علي، فقال (4): أدخلت بأهلك؟ فقال: لا، فجلده الحد. قال: هكذا (5) جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال عليه الحد، ولا رجم عليه
بلغنا عن
حتى يحصن.
قلت: فبكر زنت قبل أن يدخل بها زوجها؟ قال: يقام عليها الحد،
ولا رجم عليها حتى تحصن (6).
(1) - في الأصل «عقر» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - قال: المرتب عقر التي زالت عذرتها نصف عشر ديتها، والتي لم تزل وأزالها المعتدي أو بعضها عشر ديتها. وإن كان ذلك من عبد فلها ما ذكر على سيده، وإن زاد ذلك على قيمته، فما زاد على العبد يوم يعتق. وإن فعل بأمر سيده، فالكل على السيد. وما فعل العبد بالأمة فعلى سيده لسيدها عشر قيمتها إن كانت عذراء، على ما مرّ، وإلا فنصفها.
ومعنى قوله: "صداقها صداق مثلها ولا يكون العبد ملكا لتلك الحرة التي فجر بها.
(3) - زيادة من ع وس.
(4)
(5)
في ت «ثم قال».
في ع وس «وكذلك».
(6) - قال: المرتب: قوله حتى يحصن، وقوله حتى تحصن الإحصان في الموضعين
بالدخول، ولا رجم إن لم يكن دخول.
-297 - (2/297)
صفحة 918
باب الطلاق قبل الدخول.
الرجل يطلق امرأته قبل أن يدخل بها ثم يغشاها وهو يرى أن له
عليها الرجعة.
حدثني أبو المؤرج وعبد
بن
الله
بن عبد العزيز عن أبي عبيدة مسلم أبي كريمة أنه قال: إذا غشيها قبل أن يُشهد شاهدين على مراجعتها فقد حرمت عليه، ولا تحل له] (2) أبدا، ولو نكحت أزواجا غيره فماتوا عنها أو طلّقوها لم تحل له أبدا، لما ركب منها من وطئها (3)
الحرام (40).
قلت: إن هؤلاء يقولون إن غشيانه إياها مراجعتها؟ (5). قال: ليس فيما يقولون شيء، والأمر عند فقهائنا الذين نأخذ عنهم ونعتمد
(1) - في ع كتاب الطلاق من اختلاف الفتيا، تأليف بشر بن غانم الخراساني، باب مسائل الطلاق وفي س باب الرجل يطلق امرأته قبل أن يدخل بها». وفي مخطوط ط ويشمل كتاب الطلاق فقط جاء في أوله كتاب الطلاق الأول تأليف أبي غانم بشر بن غانم الخراساني، باب الرجل يطلق امرأته قبل أن يدخل بها».
(2)
-
ط. زيادة من
(3) - في ت «وطء».
(4) - قال المرتب الحق أنها حرمت عليه ولو أشهد شهودا، لأن هذه المراجعة
لا
اتصح،
لأنها في غير العدة، ولا عدة للتي طلّقت قبل المس، ولا يصح عن أبي
عبيدة إلا ما قلت.
(50) - قال: المرتب هذا قاله قومنا فيمن تصح مراجعتها في العدة، وهذه لا عدة
لها، فلا تصح، رجعتها، لأنها طلقت قبل الدخول.
-298 - (2/298)
صفحة 919
عليهم أنه لا تحل له /67/ أبدا لما ركب منها من وطئ الحرام (1). قلت: فكيف بالصداق؟ قال لها الصداق كاملا، وعليها
العدة (20).
(1) - قال المرتب: هذا هو الذي يكون مذهبًا لأبي عبيدة رحمه الله، ورواية غير
هذا عنه غلط.
(2) - قال: المرتب: أراد بالصداق العقر أو صداق المثل، لا الصداق الذي عقد لها في النكاح. أنه كان قد عقد، وإنما لها ذلك على هذا المس إن قهرها عليه، أو ظنت أن له ذلك، وإلا فذلك زنا لا صداق لها به، وإنما لها نصف ما أصدق، وإن لم يصدق لها فلها المتعة.
يوهم
وقوله "كاملا"
الطلاق قبل الدخول.
أنه أراد الصداق الذي عقد لها الذي تأخذ نصفه إذا وقع
وقوله "وعليه العدة عدة ذلك الزنى، لا عدة الطلاق، إذ لا عدة له لوقوعه قبل
الدخول.
- 299 - (2/299)
صفحة 920
باب الى جل يغلق بابا ويرخي سفراً، ثمريكي أنه غشى
امر أته.
حدثني (2) حاتم بن منصور عن أبي عبيدة أنه قال: لها الصداق
كاملا، وعليها العدة (3).
حدثني (4) عبد
بن عبد العزيز عن أبي عبيدة عمن حدثه (5) عن
الله
عمر بن الخطاب الله أنه قال: أتخلون بهن فيأتي العجز من قبلكم ثم تريدون أن تمنعونهن مهور هن؟ ألا لهنّ الصداق كاملا، وعليهن (6)
العدة (70).
قلت لعبد الله بن عبد العزيز: فالرجل [يغلق بابا و] (8) يرخي
(1) - كلمة "باب" زيادة من ع وس.
سترا
(2) - في الأصل وب «حدثه»، وفي ع وس «حدث» وما أثبتناه من ط. (3) - قال المرتب: إذا خلا بما، أو أمكنت الخلوة لزمت العدة، ولو كانت صغيرة لا تحمل، أو مجنونة أو عفلاء أو رتقاء، أو كان عنينا أو محبوبًا أو خصياً أو أفتل، أو كان في رمضان نارا، أو في إحرام أو اعتكاف، أو حيض أو نفاس أو إيلاء أو ظهار، أو في سفر أو حضر. ولو قالا جميعا لم نتماس، وقيل: لا عدة إن كانت صغيرة لا تحمل ولو جامعها. وعبارة بعض لا عدة على من دون سبع، وهو قول من قال: العدة للاستبراء من الحمل.
(4) - في الأصل «حدث» وما أثبتناه من ع وس.
(5) - في ع وس «حدث».
(6) - في ع وس «وعليهم» وهو خطأ.
(7) - قال المرتب مثل ذلك ما روي عنه أنه كان يقول: ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يعزلون عنهن؟ لا تأتيني وليدة يعترف سيدنا أنه ألم بها إلا ألحقت به ولدها، فاعتزلوا بعد ذلك أو اتركوا.
(8) - زيادة من ع وس.
- 300 - (2/300)
صفحة 921
ثم يطلق امرأته فأقرّت المرأة أنه لم يمسها؟ قال كان أبو عبيدة يقول: لها نصف الصداق، وعليها العدة. وأما أنا فلا أرى عليها العدة، ولها نصف الصداق. قلت: لم؟ قال: لأنها مصدقة في الأمرين جميعا (1)، فإذا صدقتها في أنها لم يمسها صدقتها في أنه لا عدة عليها. قال: وكان أبو عبيدة [يقول] (2) تُصَدَّق في ما لها من المهر، ولا
تُصَدَّق في ما (3) عليها من العدة (40).
(1) - في ع وس «كلاهما».
(2) - زيادة من ت وع وس.
(3) - في ع وس «في الذي له عليها».
(4) - قال المرتب: هذا هو الصواب إذ العدة حق الله تعالى شرعي، لا
فلا تصدق فيها، وإنما تصدق في ما لها،
حق مال لها،
يوجب نصف الصداق لا الصداق وهو
كاملا. وليس ذلك كتصديقها في الحيض والطهر /68/ ونحوهما. ولزمت العدة ولو قالا
جميعا: لم نتماس والعدة قطع للشبهة، والولد للفراش ويلحق الزوج بأدنى شيء، فلا يكون نفيهما المس حجة على عدمه.
- 301 - (2/301)
صفحة 922
باب الرجل يتزوج المرأة الشيب غير اقلها عند أهلها).
فتقول: قد مسني، فينكر الزوج أن يكون قد مسها؟ حدث أبو المؤرج وعبد الله بن عبد العزيز عن أبي عبيدة مسلم بن
أبي كريمة أنه قال: تصدق عليه والقول في ذلك قولها.
الله
قلت: فرجل دخلت عليه، امرأته فلا يستطيع أن يمسها؟ قال عبد بن عبد العزيز قال أبو عبيدة: يؤجل سنة، فإن استطاع، وإلا فُرق بينهما. وإن قدر على غشيانها مرة ثم حبس عنها بعد (2) فهي امرأته. قلت: فرجل دخلت عليه امرأته فكشف عنها و لم يغشها (3)؟ قال:
لها الصداق كاملا وعليها العدة، وذلك بالنظر إلى فرجها. قال: كذلك حدثني حيان الأعرج عن أبي الشعثاء جابر بن زيد
(1) - كلمة "باب" زيادة من ع وس.
(2) - في ع وس «به».
(3) - في الأصل وت يعتنقها» وما أثبتناه من ع وس.
—
(4) - قال المرتب: العنين: من لا يشتهي النساء، ويقال: من عجز عنهن. ويقال: صغير الذكر أقل من عُرض أربعة أصابع. وإنما يعالج سنة، كما قال المصنف، وقيل: عشرة أشهر وقيل ستة أشهر، وقيل: سنة بالنون إن كان حديث عهد، وخمسة أشهر، وقيل: شهرين إن قدم إذا فسرنا العنت بعدم اشتهاء النساء، أما إذا فسر بصغر الذكر فلا علاج فيه. والأجل في ذلك من يوم الحكم كما قال الشعبي. ولا يكون عدم الاشتهاء في النساء عيبا تردّ به ولكن الاشتهاء خصلة حسنة كما قال: "خير نسائكم العفيفة الغلمة على زوجها، العفيفة في فرجها".
[جاء في الجامع الصغير للسيوطي: «خير نسائكم العفيفة الغلمة: عفيفة في فرجها، غلمة على زوجها أورده الديلمي في مسند الفردوس عن أنس» الجامع الصغير، حديث 4093، ج 1، ص 630].
وكان عمر يضرب للعنين سنة، فإذا لم يزل عارضه طلق عليه، أي حكم بالفرقة، كما
- 302 - (2/302)
صفحة 923
قال ابن عبد العزيز: سئل أبو عبيدة عن العنّين دخلت عليه امرأته فكشف عن وجهها (1) ولم يغشها؟ قال لها الصداق كاملا، وعليها
العدة (2).
سألت أبا المؤرّج عن رجل يدخل بامرأته ويرخي الستر، ثم ينكر أنه
قد مسها؟ قال: إن كذبته فالقول قولها، وإن صدقته فلها نصف الصداق، كما قال الله: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ
فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) (3).
قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: /69/ وعليها العدة.
أتصدق في
قلت: فإن هي خرجت حُبلى؟ فقالت من زوجي، ذلك؟ قال: نعم، قلت ولا حدّ عليها؟ قال: نعم (4)، ولا حدّ عليها. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز في ذلك كله، إلا في العدة،
فإنه (5) قال: ليس عليها عدة (6).
سألت أبا المؤرّج عن قول الله تعالى: إِلا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بيده عُقْدَةُ النِّكَاح) (7) ما تفسير ذلك؟ قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة
روي
أنه
فرق بينهما، وأثبت لها المهر والعدة.
وعن الزهري: ما زلنا نسمع أنه إذا أصابها مرة فلا كلام لها ولا خصام.
(1) - في ط «فكشفها».
(2) - قال المرتب: قلت الظاهر أنه لا صداق بالنظر في جميع المسائل، ولو شهر في الكتب، وإنما الصداق بالمس بالذكر في أي موضع من جسدها مطلقا، أو باليد في قبلها.
-
(3)
سورة البقرة: 237.
(4) - عبارة «قلت: ولا حدّ عليها؟ قال: نعم» ساقطة من ع وس.
(5)
ساقطة من ع وس.
(6) - قال المرتب: يلزم الزوج الولد ولو عنينا، أو أفتل، أو طلق قبل الدخول، لأن المرأة فراش له، والولد للفراش. وقيل: لا يلزمه إلا إن دخل أو أمكن الدخول. (7) - سورة البقرة: 237.
- 303 - (2/303)
صفحة 924
فقال: إن قول الله تعالى "إلا أن يعفون يعني النساء، فيتركن النصف الذي وجب لهن على أزواجهن، أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح" يعني الزوج يسلم لها الصداق كله كاملا كما فرض لها (1).
قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن فقهائهم أن الذي بيده عقدة النكاح هو الأب (2) وذلك أنهم قالوا: إن له حالا ليس لغيره من الأولياء، [هو] (3) ينكحها بغير إذنها، وينكحها بغير صداق إلا ما استحلت به فرجها، وهو يأخذ فيه الكرامة لنفسه. ويجوز له ذلك ولا يجوز لغيره من الأولياء، إلا من أذنت له به وطابت نفسها عليه (4). [قلت] (5) ويقولون: إن قول الله تعالى: أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بَيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح ليس له وجه عندهم (6) غير الأب. قالوا: لأن الله تعالى قال: "إلا أن يعفون"، النساء، فيضعن [-زعموا] (7) ذلك النصف تخفيفا على الزوج، لأنه لم يمس، ولم يجعل الله لها إلا ذلك، ثم حصها على وضعه ورغبها فيه تخفيفا على زوجها، وعفوا عنه، فكيف يرى أحد أنه إنما أراد أن يتم لها الزوج الصداق كله، وهو يحضها على وضع النصف، وليس
يعني
(1) - في ع وس «كاملاً الذي فرض الله لها». (2) - قال المرتب: وبعض هؤلاء يقولون: هو الولي مطلقا، لا تنكح المرأة إلا بإذنه. وأن له العفو عن المهر إذا كانت صغيرة في رأي البعض، ومطلقا في رأي الآخرين، وإن
أبت.
وما ذكر من أنه الولي مطلقا رواية عن ابن عباس، ونُسب لعائشة وطاووس ومجاهد وعطاء والحسن وعلقمة والزهري والشافعي في قديمه.
-
(3) - زيادة من ت وع وس.
(4) - ساقطة
من
ط.
(5) - زيادة من ع وس.
(6)
-
عندهم»
عبارة «قول الله تعالى: أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاح ليس له وجه
ساقطة
من ع وس.
(7) - زيادة من ع وس.
- 304 - (2/304)
صفحة 925
هذا بصفة العفو أو التخفيف (18).
قال ابن عبد العزيز: وقد كانت لك في هذه /70/ الحكاية كفاية يستدل بها على أن القوم إنما يخبرونك بقول الله تعالى: إلا أن يعفون. فيضعن ذلك النصف تخفيفا على الزوج، لأنه لم يمس، ولم يجعل الله لها إلا ذلك، وقد أعلموك أن الله حضها على وضعه، ورغبها فيه، فلا أرى هنا وجها للأب، إذا كانت هي التي تعفو أو هي التي رغبت وحضت في
وضع
ذلك عن زوجها. هذه قصة المرأة فما وجه قول الله تعالى أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح؟ قلت: يقولون: هو الأب قال: الآية في الأمرين جميعا إذا للأب، إلا أن يعفون": يعني المرأة، أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح": يعني الأب (20).
(1) - قال المرتب: إكمال الزوج الصداق سمي عفوا للمشاكلة، كقوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بمثلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِه) [سورة النحل: 126]. وإذا قلنا: الذي بيده عقدة النكاح هو الأب، فما معنى قوله: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ للتَّقْوَى [سورة البقرة:237]. فإن إسقاطه حق بنته ليس في شيء من التقوى. (2) - قال: المرتب: لا إشكال في ذلك أنه لا مانع من أن يقال: فنصف ما فرضتم أيها الأزواج، إلا أن يكون العفو من أحد الأزواج، وهو المرأة، أو من غيرهما وهو الأب، فلا يعطى ابنته شيئا، وذلك أن لها نصفا فتتركه هي أو أبوها، قيل: أو وليها
مطلقا.
هو
فالعفو من جهة المرأة أو من أبيها، ولا عفو للزوج على هذا في الآية، ولولا الحديث لكان هذا الحق، لكن الحديث عنه الا الله بين أن العفو من الزوج، وهو أن يعطيها كاملا، أو منها وهو أن تترك النصف فلا تأخذ شيئا. وحينئذ يقال: كيف يسمى إكمال الصداق عفوا؟ الجواب أنه سماه عفواً للمشاكلة ذكر عفوها بقوله: "إلا أن يعفون"،
وهو كثير في القرآن، كقوله: يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [سورة النساء: 142]. أو العفو بمعنى الفضل، أي إلا أن يتفضلن بترك النصف، أو يتفضل الزوج بإكمال الصداق، وهو الرواية الصحيحة عن ابن عباس روى الطبري والطبراني وابن أبي حاتم والبيهقي بأسانيدهم عنه الله أن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج".
- 305 - (2/305)
صفحة 926
وقد أعلموك أن الله [إنما] (1) رغب في هذا وحض عليه المرأة التي
لها النصف، فهل يكون عفوها عفوا من الأب؟ وهل يكون عفو وجب الأب عفوا منها؟ وقد صار القول لا مخالفة أنه إنما يعني بـ"إلا أن يعفون" المرأة، "أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح" الذي بيده (2) ملك بالنكاح (3) إن شاء حبسها، وإن شاء طلقها، وهو الزوج؛ فيترك نصفه ويوفّيها
فرضها (4).
قال: وقال عبد
الله
جميع
بن عبد العزيز: بَلَغَنا عن عمر بن الخطاب الله
أنه طلق امرأته قبل أن يمسها فأوفاها الصداق كله. وقال: أنا الذي بيده
عقدة النكاح (58).
ولا يتصور عفو الذي بيده عقدة النكاح بإكمال الصداق خاصة، بل بإعطائه كاملا، أو
بإعطائه شيئا زائدا على النصف الذي لها.
(1) - زيادة من ت.
(2)
هذه الفقرة الطويلة «قلت: يقولون: هو الأب ... أو يعفو الذي بيده عقدة
النكاح" الذي بيده كلها ساقطة من ع وس.
(3)
في ع وس «ملك النكاح».
(4) - في ع وس وط «جميع حقها الذي فرض الله لها».
(5) - قال المرتب: قلت /71/ سمعه منه الله وجهه أن المرأة تتشوف إلى الصداق کاملا، فخافت أن لا يوفيها الزوج، ويكون ذلك ضررا في نفسها هي، فعفا الزوج فلم يضرها. وهذا وجه في تسمية الإكمال عفوا والوجه الآخر أنه سمي عفوا للمشاكلة. والوجه الآخر أن العفو بمعنى التفضل.
- 306 - (2/306)
صفحة 927
باب الطلاق قبل الدخول والطلاق قبل النكاح والطلاق
ثلاثا (1) (2)
قلت: فرجل طلق امرأته ثلاثا جميعا؟ قال: بانت منه امرأته ربه، وحرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره. وقد أخطأ السنة
الله
وعصى
من فعل ذلك، ومعصية الله عز وجل في ذلك أعظم، لأن عز وجل إنما أمره أن يطلق للعدة وقال: لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ أن تحدث لهما الرجعة بعدما يندم (40). وكان
بَعْدَ ذَلكَ أَمْراً (3).
يعني
يقال: ما يندم أبدا من طلق للعدة التي أمر الله بها. قلت: فرجل طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها؟ قال: حدثني أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: واحد وهي أملك بنفسها (5).
قال: تفسير ذلك أن الزوج إذا لم يدخل بامرأته فليس بيده من الطلاق إلا واحد ما لم يمسها، فإذا زاد على واحد لم يعتد بالزيادة التي زاد، كما أن المدخول بها طلاقها، ثلاثة وإن طلقها ستة مضى عليها من ذلك ثلاثة،
طالق.
(1) - هذا العنوان غير موجود في ع وس. (2) - قال: المرتب أي قال طالق ثلاثا، أو قال هي طالق، هي طالق، هي (3) - سورة الطلاق: 1. (4) - قال: المرتب ومن قال طلق ثلاثا بلفظ، واحد أو مرة بعد أخرى، لا يتصور له أن يندم، فيراجع لأنه لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وفي معنى ذلك أن تبقى عنده على اثنين فيوقعهما بلفظ واحد، أو مرة بعد أخرى. وقيل: أمرا، توبة من ذنب تعديه مطلقا.
(5) - قال المرتب: قلت: لو قال: ثلاثا طلقت زوجتي، وثلاثا معمول لطلقت، أو
قال: طلقت ثلاثا
زوجتي
لكان ثلاثا. غير مدخول بها، بل لو أخر ثلاثا وقال: وهي عينت الثلاث حين قلت طلقت، لا بعده، للزم الثلاث.
- 307 - (2/307)
صفحة 928
ذلك
الخطاب
ولا يعتد بزيادته التي زادها على الثلاثة فافهم ما فسرت لك بالوجه الذي خالفنا فيه قومنا، فإنه بين واضح (18). قلت: فرجل طلق امرأته ثلاثا في مرضه؟ قال: بلغنا عن عمر بن له كتب فيها إلى شريح أنها ترثه ما كانت في العدة، ولا يرثها (20). تفسير ذلك عندنا، ووجه قول عمر الله أنه [إذا] (3) طلقها إضرارا
فاراً من الميراث، فإنها ترثه ما كانت في العدة. قلت: فرجل شهد عليه رجلان أو ثلاثة أنه طلق امرأته ثلاثا، وأنه غشيها بعد ذلك؟ قال: حدثني أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: يفرق بينهما بشهادة رجلين أو ثلاثة. وإن
شهد عليه أربعة أقيم عليه الحد إذا كان قد غشيها [قبل ذلك] (4). قلت: فرجل قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، أو كل امرأة
(10) - قال المرتب أي لا تقع إلا واحدة ولو قال: طلقت طلقت طلقت فلانة، أو قال: طلقت ثلاثا فلانة أو قال: طلقت فلانة ثلاثا، ولو أخر ثلاثا. عن لفظ فلانة، إذ نوى الثلاث، وأنه يلفظ بها آخرا. وقيل: ذلك كله ثلاث، وهو واضح، إلا أن ترده آية
أو حديث. وإنما الذي هو واحدة، إجماعا إلا قولا غير /72/ معتد به أن يقول: طلقت فلانة، طلقت فلانة، طلقت فلانة لأن ما بعد الأولى وقعت في غير عدة.
(2) - قال: المرتب: أي إن ماتت قبله، وقد طلقها في مرضه وتمت عدتها لم يرثها ولم ترثه، لأنه مات بعدها وقد تمت العدة. وقيل إن حيبت حتى مات بعد تمامها ورثته، لأن ذلك الطلاق كأنه غير واقع، وكذلك إن كانت عنده على واحدة فأنفذها في مرض
موته، أو على اثنتين فأنفذهما فيه ذلك كله مثل الطلاق ثلاثا بلفظ أو ألفاظ.
وإن طلقها قبل الدخول بها في مرض موته لم ترثه لأنه مات في غير عدتها. وإذا تبين أن الطلاق ليس فرارا من أن ترثه لم ترثه مثل أن تطلب أن يطلقها، ومثل أن يعلقها إلى وقوع كذا، فيقع في مرض موته.
(3) - زيادة من ع وس وط.
(4) - زيادة من ط.
-308 - (2/308)
صفحة 929
أتزوجها فهي طالق؟ قال: لا طلاق عليه ولا عتق إلا بعد ملك. وقد بلغنا بن جبل عن النبي الله أنه قال: «لا» طلاق لمن لم ينكح، ولا عتق
معاذ عن
لمن لم يملك، ولا يمين في قطع رحم، ولا نذر في معصية [الله] (1)» (2). وبلغنا مثل ذلك عن علي بن أبي طالب أنه قال: "لا وصال في الصوم، ولا رضاع بعد فطام (3)، ولا صمت [في] (4) يوم إلى الليل، ولا يتم بعد احتلام، ولا إيلاء إلا بعد النكاح" (5).
(1) - زيادة من ع وس.
- (2)
رسول الله
صلي
لفظ الحديث في مسند أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال الله عليه وسلم لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا عتق لابن آدم فيما لا يملك ولا طلاق له فيما لا يملك ولا يمين فيما لا يملك». [مسند أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله. بن عمرو بن العاص، حديث
[6741
وعند الترمذي: عن أبي سلمة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين». [سنن الترمذي، كتاب النذور والأيمان عن رسول الله، باب ما جاء. رسول الله أن لا نذر في معصية، حديث 1524].
(3) - في ط «فصال».
(4) - زيادة من ط.
عن
(5) - عبارة لا وصال في الصوم»، أخرجها السيوطي في الجامع الصغير، حديث
9932
وعزاه إلى الطيالسي عن جابر، وصححه السيوطي. وذكره في تفسيره "الدر المنثور، ج 1، ص 689. وعبارة «لا رضاع بعد فطام ولا يُتم بعد احتلام أخرجها صاحب كنز العمال عن
ابن عساكر عن علي، مج 6، حديث 15680.
و لم أهتد إلى مصدر عبارة "لا إيلاء بعد النكاح".
وجاء في مجمع الزوائد: «عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا رضاع بعد الفطام ولا يتم بعد حلم، ولا صمت يوم إلى الليل ولا طلاق إلا بعد نكاح". قلت: روى أبو داود، بعضه، رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مطرف بن مازن، وهو
ضعيف».
- 309 - (2/309)
صفحة 930
وكان ابن عباس يتلو هذه الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُونَهَا (1)
قال ابن عباس: ألا ترى (2) أنه لا يكون الطلاق إلا بعد النكاح. عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: لا أبالي أطلقت (3) مائة مرة من قبل أن أملك، أو مسست هذه السارية، إنما الطلاق بعد
النكاح.
وبلغنا
نعم،
قلت: وكذلك إن قال: إن تزوجتها فهي علي كظهر أمي؟ قال: الأمر عندنا في ذلك، واحد لا طلاق ولا عتق إلا فيما يملك.
الهيثمي، مجمع الزوائد، ج 4، ص 262.
(1) - سورة الأحزاب: 49. وقد وردت الآية خطأ في الأصل وت وب. (2) - في الأصل وب وت «ترون»، وما أثبتناه من ط. (3) - في الأصل وبوت لو طلقت»، وما أثبتناه من ط.
-310 - (2/310)
صفحة 931
باب قوله تعالى: (فلا تحل له من بعد حتى تنكح /73/
زوجا غيره)
وقوله تعالى: {وَلا تُمْسكُوهُنَّ ضَرَاراً (1)، وقوله تعالى: فلا تَعْضُلُوهُنَ) (2)، وقوله: {وَلا تَتَّخِذُوا آيات الله هُزُوا) (3)، والحلف
بالطلاق.
قلت: فرجل تزوج امرأة (4) ليحلها لزوج كان قبله، قد طلقها ثلاثا؟ قال: بلغنا عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله المحلل والمحلل
له» (5).
قال: حدثني أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة قال: إنما يكون إفسادها من قبل الزوج الأخير إذا كان يريد الإحلال، وإن علم الزوج بذلك فلا يتراجعا، وإن لم يريدا الإحلال كلاهما، فإنهما يتراجعان (6).
(1) - سورة البقرة: 231.
(2) - سورة البقرة: 232
(3) - سورة البقرة: 213.
(4) - في ع وس «يتزوج المرأة».
-
(5) – سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في التحليل، حديث 2076.
(6) - قال المرتب: إذا أراد الزوج الأخير الإحلال فقط للأول، ولم يعلم الأول حلّت للأول، وإن علم الأول أنه لم يرد إلا الإحلال لم تحل للأول، وإن اتفق معه. على الإحلال ثم تزوجها لغير الإحلال حلت للأول، وإن تزوجها للإحلال ثم ندم وترك قصد الإحلال لم تحل للأول، لأن العقد في نيته على الإحلال وإن تزوجها للإحلال وغرض آخر
فقولان.
هو
المحلل".
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله المحلل والمحلل له". [سبق تخريجه]. وقال: "ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: [سنن ابن ماجه، كتاب النكاح باب المحلل والمحلل له، حديث 1936]. وكان ابن سيرين يقول: طلق رجل امرأته ثلاثا، فجاءت إلى مسكين بباب المسجد من
- 311 - (2/311)
صفحة 932
قلت: أخبرني عن قول الله تعالى: وَلا تُمْسكُوهُنَّ ضَرَاراً لتَعْتَدُوا (1). قال تفسير ذلك أنه إذا كان الرجل يطلق امرأته فيدعها، حتى إذا كان عند انقضاء العدة، راجعها، ثم يطلقها ليطيل عليها
الأعراب، وقالت هل لك في امرأة تتزوجها وتبيت معها الليلة وتفارقها صبحا، ففعل، فقالت له: إذا قالوا لك فارقها فلا تفعل فأغلظوا عليه أن يفارقها، فسأل عمر له فقال له: أمسك عليك زوجك. فكان يغدو ويروح حلة، وإذا مر على عمر قال: الحمد لله الذي كساك يا ذا الرقعتين حلة تغدو فيها وتروح. ورفع إلى عثمان رجل تزوج امرأة ليحلها لزوجها ففرق بينهما، وقال: لا ترجع للأول إلا بنكاح رغبة لا دلسة. وهذا يدل على أن نكاح المحلل زنا. وعن عمر: لا أوتى بمحلل ولا مُحلل له إلا رجمتهما.
وإن كانت أمة فطلقها تطليقتين، وهو المشهور، وقيل ثلاث كالحرة، وتسراها رجل وفارقها لم تحل للأول، لأن التسري غير تزوج، ولأن الله عز وجل قال: {فَإِنْ طَلْقَهَا فَلا
جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أنْ يَتَرَاجَعَا} [سورة البقرة: 230]. وفراق المتسراة غير طلاق.
وتنكح بمنعى توطأ، فإن تزوجها رجل وطلقها قبل أن يطأها لم تحل للأول. وأخطأ سعيد بن المسيب في تحليلها بمجرد العقد عليها، وفسر النكاح بالعقد، وليس ذلك حجة، فإنه إن فسّر بالعقد فقد اشترطت السنة الوطء، جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: طلقني /74/ رفاعة ثلاثا، وتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وما معه إلا مثل هدبة الثوب، فتبسم رسول الله له وقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك". [صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة زوجا غيره ... ، حديث 5317].
ومعنى حكم عمر برجم المحلل له لأنه تزوجها بنكاح المحلل، ونكاح المحلل زنا، فإن ردها به ودخل بها فهو زان كالمحلل، فكلاهما، زان وذلك مذهب مالك وأحمد والثوري والظاهرية وكثيرين. وقيل غير ذلك، وهو أن عقد المحلل غير زنا، وأن المنع عن العقد لا يدل على فساده، وشهر الخلاف في أن النهي يدل على فساد ما هو فيه، وحمل بعضهم النهي على من اتخذه مكسبا أو شرطه في العقد، وأما من نواه في قلبه فمأجور.
واسم زوج رفاعة المذكور عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك.
(1)
سورة البقرة: 213.
-312 - (2/312)
صفحة 933
بذلك (10).
قلت: فما تفسير (2) قوله تعالى أيضا: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءِ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكَحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) (3)؟
قال: بلغنا أنها نزلت في معقل بن يسار، [أنه] (4) كان قد زوّج أخته رجلا قدم عليه (5) المدينة فرغب فيه معقل، فزوجه أخته فكان بينهما شيء، فطلقها (6) تطليقةً، فلما انقضت عدتها خطبها، وأرادت أن تتزوجه فغضب معقل وقال: زوجتها له ثم طلقها، لا ترجع إليه، حنقا عليه فأنزل الله تعالى هذه الآية: {وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (7) (8). يقول:
يعلم ا
الله حاجته إليها وحاجتها إليه. قلت: وما تفسير: وَلا تَتَّخِذُوا آيات الله هُزُوا) (9)؟
(1) - قال المرتب: كان رجل من الأنصار يدعى ثابت بن يسار يطلق زوجه حتى إذا بقي من عدتها نحو يوم أو يومين أو ثلاثة راجعها ومضت له تسعة أشهر، فنزلت هذه الآية، وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ [سورة البقرة: 231]. إلخ، أي آخر أجلهن ولم
الجزء باسم الكل، على أن الأجل المدة كلها.
منه فحذف المضاف، أو سمي. وقيل: اسم للجزء الأخير منها، وقيل: مشترك في ذلك.
ساقطة (2) - عبارة «قلت: فما تفسير» من ع وس.
(3) - سورة البقرة: 232.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - في ع وس «عليها».
(6) - في ت «ثم طلقها».
- (7)
سورة البقرة: 232.
(8) – هذا آخر الآية، وقد ذكر أولها سابقا، وتمامها: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكَحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [سورة
البقرة: 232].
(9) - سورة البقرة: 231.
-313 - (2/313)
صفحة 934
قال: بلغنا أن رجلا يطلق وإذا سئل قال: كنت لاعبا، ويعتق وإذا سئل قال: كنت لاعبا، ويتزوج وإذا سئل قال: كنت لاعبا (1)، فأنزل الله عز وجل وَلا تَتَّخِذُوا آيات الله هُزُواً) (20).
وقال: من تزوج لاعبا، أو طلّق لاعبا، أو أعتق لاعبا (3) فهو
جائز عليه» (4).
قال:
وكان عمر بن الخطاب الله يقول: «أربع مبهمات مغلقات مقفلات، ليس فيهن ردّ النكاح والطلاق والعتق (5) والنذر» (6).
(1) - عبارة ويتزوج وإذا سئل قال: كنت لاعبا» ساقطة من ع وس. (2) - قال المرتب: قال أبو الدرداء: كان الرجل يطلق ثم يقول لعبت، ويعتق ثم يقول لعبت، فنزلت. وعن أبي هريرة عن /75/ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث هزلهن جد، النكاح والطلاق والرجعة". نص الحديث عند الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد، النكاح والطلاق والرجعة». [سنن الترمذي، كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله، باب ما جاء في الجد والهزل في
صلي
الطلاق، حديث 1184]. وعن أبي الدرداء ثلاث اللاعب فيها كالجاد، النكاح والعتاق والطلاق.
(3) - عبارة «أو أعتق لاعبا» ساقطة من ع وس.
الله
عليه
وسلم
(4) - في سنن ابن ماجه كتاب الطلاق من طلق أو نكح أو راجع لاعبا. بدون رقم
الحديث.
وروى الطبري في تفسير قوله تعالى: {وَلا تَتَّخِذُوا آيات الله هزوال [البقرة آية 231]. حديثا بسنده إلى ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم، أن الحسن حدثهم: أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم يطلق الرجل أو يعتق، فيقال: ما صنعت؟ فيقول: إنما كنت لاعبا؛ قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "من طلق لاعبا أو أعتق
لاعبا فقد جاز عليه" قال الحسن: وفيه نزلت: {ولا تتخذوا آيات الله هزوا».
جامع البيان عن تأويل آي القرآن حديث 3887 ج 2، ص 654.
ط (5) - في «والعتاق». (6) – جاء في المبسوط: «عن عمر رضي الله عنه أنه قال: أربع مبهمات مقفلات ليس
- 314 - (2/314)
صفحة 935
وبلغنا عن عمر بن الخطاب الله عنه أنه كتب إلى عماله "ما أفلت
من] (1) السفهاء من أيمانهم فلا تقيلوهم؛ العتق والطلاق".
قلت: فالرجل (2) يحلف بالطلاق أو يحلف بالعتق] (3)؟ قال: كان أبو عبيدة يروي عن جابر بن زيد أنه كان يكره ذلك. وقال: لا ينبغي لأحد أن يحلف بحد من حدود
الله
عز وجل (4).
فيهن رديج: النكاح والطلاق، والعتاق، والصدقة». السرخسي في المبسوط، كتاب الإكراه، ج 6، ص 177.
ابن الهمام، فتح القدير، ج 3، ص 489.
الله عنه أنه
السيوطي، شرح سنن ابن ماجة، ج 1، ص 147. ورد بلفظ «عن عمر رضي قال: أربع مبهمات معضلات ليس فيهن رويد النكاح والطلاق والعتاق والصدقة».
(1) - زيادة من ط.
(2) - في الأصل «فرجل» وما أثبتناه من ع وس.
- (3)
زيادة من ع وس وط.
(4) - ورد في ع وس وهذه دلالة أخرى أن نسخة ع أصل لنسخة س
هنا عبارة «هذه زيادة وقعت في بعض الكتب، نسخ الطلاق .. »
-315 - (2/315)
صفحة 936
باب الرجل يطلق امرأته أو يموت عنها
وله منها أولاد غلمان، وجوار ويريد الرجل قبض أولاده وهم صغار أو كبار أو مراهقون، ويريد الولي بعد موت الزوج قبضهم ونزعهم من أمهم، وتأبى الأم أن تدفعهم إلى الأب المطلق (1)، أو إلى الولي (2) من العصبة بعد موت الأب، فسر لي ذلك، وما الحكم فيهم (3)؟ قال: قال أبو عبيدة في هذه المسألة في الطلاق والموت أن الأم أحق بالولد الصغير المرضع ما لم تتزوج، وإذا تزوجت فالأب أحق بولده (4)، وله أن ينتزعه منها، وبذلك قضى الخليفتان أبو بكر وعمر وأئمة الهدى من بعدهما] (5). وإذا ماتت الزوجة فالأم أحق من العصبة بعد الأب (6) (70).
قال: وإذا مات الأب فالعصبة أولى بالولد الصغير المرضع أيضا. وإذا تزوجت الأم فأحق من العصبة بعد الأب أبو الأب، لأنه عندنا أب إذا لم يكن أب يجري مجرى الأب، وينزل منزلته في الحكم (80). وإن لم يكن الجد فالأخ من الأب والأم والأخ من الأب إذا لم يكن الأخ من الأب والأم أولى من العم، والعم أخ الأب من الأب والأم أولى من
- (1)
- (2)
ساقطة من ع وس.
في ط «الأولياء».
(3) - في ع وس «فيه».
(40) - قال المرتب: ولو كان يرضع، إلا إن لم يقبل الرضاع إلا عن أمه فعليها رضاعه بلا أجرة، وقيل: بما، وقيل: هي أحق ما لم يبلغ خمس سنين، وقيل: سبعا، وقيل في الابنة
حتى تبلغ فتختار.
(5) - زيادة من ع وس.
(6) - عبارة «وإذا ماتت الزوجة فالأم أحق من العصبة بعد الأب» ساقطة
(7) - قال المرتب
وكذا الجد.
ط.
من
يعني جدة الولد وإن علت وقيل هي أولى بالبنت لا بالابن،
(8) - قال المرتب: وإن علا.
- 316 - (2/316)
صفحة 937
العم أخ الأب من الأب، وإن لم يكن العم فابن العم من الأب والأم وبعده ابن العم من الأب (10). وكل من سمينا من] (2) هؤلاء /76/ أحق بالولد (3) (4) [الصغير وبالمراهق الذي لم يبلغ الحلم ولا الحيض؛ من الأم في الموت بعد تزويج المرأة، وفي وفاة صاحبها، والأب أحق بهم بعد طلاقه إياها وبعد تزويجها، لأن حال الأب وحال الأولياء مختلف، فيمن بلغ من ولده من الذكور والإناث جاز للأب أن يأخذ ولده الكبار من والإناث، تزوجت أو لم تتزوج، ولا يأخذ ولده الصغار إلا أن تتزواج. وليس للأولياء أن يأخذوا الأولاد الكبار إلا أن يرضوا بذلك، ويخير
الذكور
في الكبار إذا بلغوا. وإنما ينبغي التخيير في حال البلوغ. وكل طفل أو مراهق قد هثم) (5) به ولم يبلغ فأولياؤه ممن سمينا لك أحق بهم من الأم، ولا يخيّر الطفل ولا المراهق، فالأولياء أحق بالطفل إذا أمه بعد موت أبيهم، وأحق بالمراهق الصبي الذي قد أثغر وعرف شماله، واحتاج إلى الأدب والتعليم من الأم تزوجت أو لم
تزوجت
يمينه من
(1) - قال المرتب: هو أحق بالولد ممن هو دونهم، وهكذا ترتيب العصبات، وإن لم
يكن إلا ذو الأرحام فعلى ترتيبهم كالإرث.
(2) - زيادة من ط.
(3) - قال المرتب: أحق بالولد ممن دونهم.
من
(4) - وردت هذه الفقرة مختلفة قليلا في ع، وس، ونصها: «وإذا تزوجت الأم فأحق العصبة بعد الأب أبو الأب، لأنه عندنا أب إذا لم يكن أب يجري مجرى الأب، نزل منزلته في الحكم. وإن لم يكن الجد فالأخ من الأب والأم، والأخ من الأب إذا لم يكن الأخ من الأب والأم، ولم يكن الأخ من الأب فالعم أخو الأب لأب وأم، وإذا لم يكن عم أخ الأب لأب وأم، فالعم أخ الأب لأب، فإن لم يكونا فابن العم من أب وأم وبعده ابن العم من أب وكل هؤلاء أحق بالولد».
(5) - هَتَمَ الشيء يَهْمه: دَقه حتى السَحَقَ والهَيْثَم الصَّفر، وقيل: فَرْحَ النَّسْر، وقيل: هو فرخ العُقاب، ومنه
سمي الرجل هَيْثَماً، وقيل: هو صيد العقاب.
ابن منظور، لسان العرب مادة هثم.
- 317 - (2/317)
صفحة 938
تتزوج، لأنهم قد نزلوا بمنزلة الأب إذا احتاج الولد إلى الأب واحتاج وليه إلى منفعته، ولزوم أمره.
قلت له: وما حد الأمر الذي يجب للأولياء أخذ الولد وإن لم تتزوج أمه؟ قال: حد ذلك إذا استغنى الولد عن أمه، فكان يأكل وحده، ويشرب وحده، ويلبس وحده فإذا كان كذلك فقد خرج من حد الحضانة، واحتاج إلى أقرب الأولياء، فإذا صار بهذه المنزلة فالأولياء أحق بالولد من الأم.
قلت: أرأيت من بلغ الحيض من ولده الإناث، أيخيرن إن تزوجت
الأم؟ قال: نعم، كذلك قال أبو عبيدة.
قلت: أخبرني، فإن اخترن أن يكن مع أمهن، ويلحقن بها، إلا أن
يطعن الولي في أمر فينظر القاضي في ذلك (1).
قلت: وما الذي يطعن؟ قال: يكون لزوج الأم ولد من غير الأم قد بلغوا فيستريبهم الولي ويقول: لا أرضى بأن تكون وليتي مع ولدك في موضع أو مكان، أو يدخلوا عليهن، وهم ممن لا يوثق بهم، ولا يضمان إليهم، ويعرف الناس ما قال الولي. قال: وقال أبو عبيدة: فإذا كانت هذه المنزلة لم يُخَيَّرن ولم يلتفت
إلى تخييرهن، وقضى للولي، بهن، وخُيّرن على أن يكن عنده ولا يكن عند
الأم، لأن موضعها قد استريب.
وصلى الله على محمد عليه السلام]] (2).
(1) - في الكلام سقط لعل تقديره قال: نعم، إلا أن يطعن ...
(2) - هذه الفقرات زيادة من
ط.
- 318 - (2/318)
صفحة 939
باب طلاق السنة
سألت ابن عبد العزيز عن طلاق السنة في جميع النساء ففسره لي، قال: قد فسرته لك في مسألة قبل (1) هذه في أول الطلاق، فكم ترددنا
منه
قلت: أرددك حتى أفهم عنك، وتفسر لي ما لم أكن أجد فهمه، وتلخصه لي تلخيصا بينا واضحا. قال لي: ياهذا، طلاق السنة الذي أمر الله تعالى به؛ أن النساء ينزلن على أربع منازل امرأة تحيض وامرأة كبرت عن الحيض آيسة وامرأة حبلى، وامرأة بكر لم تبلغ المحيض. فإذا أراد الرجل أن يطلق امرأته التي تحيض فإنه ينتظر لها حتى تحيض ثم تطهر فيطلقها (2) (3)، فيقول لها عند طهرها اعتدي من غير جماع، ولا يزيدها (4) أكثر فعدتها عند ذلك ثلاث حيضات طالت حيضتها أو قصرت (5). وله عليها الرجعة حتى تنقضي ثلاث حيضات وهو أملك بها، إذا أراد
من
ذلك.
(1) - في ع وس «غير».
(2) - ساقطة من ع وس.
(3) - قال: المرتب: له مستها في هذا الطهر الذي قبل هذا الحيض الذي أراد الطلاق بعده. ولا يمسها في هذا الحيض في غير فرجها، ولكن لم أربه أنه طلق لغير السنة، لأنه قصد أن يطلق بعد هذا الحيض وإن أخر الطلاق إلى آخر هذا الطهر لم نقل إنه طلق لبدعة، وكذا إن أخر في الطهر الثاني والثالث إلا أنه لا يمس، وذلك أنه إذا أراد تطليقتين أو ثلاثا.
(4) - في ع وس «ولا يلزمها».
(5) - قال المرتب ورخص لها بعض أن تقع سنة بعد الحيضة الثانية، وتبدأ الحساب لها أن ورخص تتم سنة كذلك من آخر الحيضة الأولى
للسنة
من
آخر الحيضة الثانية.
كذلك، ورخص لها أن تتم ولو لم تتقدم لها حيضة.
-319 - (2/319)
صفحة 940
رجعتها أشهد شاهدين عدلين (1) على مراجعتها من غير أن يزيدها في مهر (20). وهو أفضل الطلاق فيما نعلم إلا أنه إن مضت العدة ثم هواها بعد ذلك كان خاطبا من الخطاب، فإن خطبها تزوجها بمهر جديد إن شاءت المرأة، ثم كانت عنده على تطليقتين ومضت تطليقة، ولها عليه النفقة والكسوة (3). وإن مات أحدهما ولم تحض ثلاث حيضات ورثه الآخر، /77/ وإن مات الرجل وهي في العدة رجعت إلى عدة المتوفى عنها أربعة أشهر
وعشر، وورثته. قال ابن عبد العزيز: لا يطلق الرجل امرأته وهي (4) حائض، ولا يخالعها وهي حائض. وأما الحبلى فإنه يطلقها متى [ما] (5) شاء، فيقول لها: اعتدي. فعدتها عند ذلك حتى تضع حملها، وإن مات أو ماتت ورثها وورثته، ما لم تضع حملها، وإن أراد رجعتها راجعها، ولها نفقتها وكسوتها، ما كانت في العدة، ولا تخرج من بيتها حتى تنقضي عدتها، وإن مات زوجها فوضعت بعد موته بأيام فلا تتزوج حتى تنقضي أربعة أشهر وعشر؛ أبعد الأجلين.
وأما البكر التي لم تبلغ المحيض فإنه إذا أراد طلاقها اعتزلها (6) شهرا،
(1) - ساقطة. من ع وس.
(2) - قال المرتب: جاء في الحديث: "من راجع بلا إشهاد فهو زان".
[لم أجده بهذا اللفظ].
(3) - قال: المرتب: وإن تزوجها في عدتها منه بصداق صح النكاح وقام مقام لها الصداق، ولم يُعدّ عليه هذا النكاح طلاقا آخر. وإن طلقها قبل المس
المراجعة، وصح
من
(4)
هذا النكاح فلها نصف هذا الصداق
ما لها من قبل.
ساقطة
من ع وس.
(5) - زيادة من ع وس.
(6) - في الأصل تركها» وما أثبتناه من ع وس، ولا شيء في ن
- 320 - (2/320)
صفحة 941
[ثم] (1) يقول عند غرة الشهر: اعتدي فعدتها عند ذلك ثلاثة أشهر، وله الرجعة عليها في الثلاثة الأشهر (2)، فإن أراد رجعتها أشهد شاهدين ذوي عدل، ولم يزدها في مهرها شيئا وهو أملك بها، فإن حاضت قبل أن تنقضي ثلاثة أشهر اعتدت بالحيض وتركت الأشهر، وكانت هذه حيضة واعتدت حيضتين أيضا. وترثه، ويرثها وإن مات ورثته ورجعت إلى عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر ولا نفقة في الموت إلا أن تكون حاملا، فإذا وضعت أنفق عليها من مال ولدها إن أرضعته، وإن مات زوجها وهي حبلى فعدتها أبعد الأجلين ولها في الطلاق النفقة والكسوة
والسكنى.
ولا تخرج المطلقة من بيت زوجها حتى تنقضي عدتها، وإن (3) كان
الرجل يملك رجعة امرأته فلها عليه النفقة والكسوة والسكنى. هذا [ما] (4) لا يختلف فيه الفقهاء، وإنما الاختلاف في النفقة والسكنى للمطلقة ثلاثا (5)، فلها النفقة والسكنى في قولنا، لأن الإساءة من قبل زوجها. وأما التي يئست من المحيض فإنه إذا أراد طلاقها تركها شهرا، ثم يقول لها عند غرة الشهر: اعتدي. فعدتها عند ذلك ثلاثة أشهر، فإن أراد
رجعتها فهو أملك بها في العدة إن شاء لم يزدها في مهرها شيئا. وإن مات أحدهما قبل أن تنقضي العدة ثلاثة أشهر أو ثلاث حيض
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - كذا في جميع النسخ، والصواب: ثلاثة الأشهر. (3) - في الأصل وت «إذا» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - قال المرتب: الذي يؤخذ به أنه لا نفقة لها ولا كسوة ولا سكنى، وقيل: إن
كانت حاملا فلها ذلك.
- 321 - (2/321)
صفحة 942
ورث كل منهما صاحبه وإن مات الرجل في العدة (1) ورثته ورجعت
إلى عدة المتوفى عنها زوجها من يوم مات.
عدتها
وإن مضت العدة ولم يراجعها زوجها (2) كانت المرأة أملك لنفسها،
خاطبا
/78/ وكان الزوج جديد، كانت عنده على تطليقتين، ومضت التطليقة (3). وإن كانت حبلى فعدتها أن (4) تضع حملها، وإن حاضت وهي في من الطلاق رجعت إلى الحيض وتركت الأشهر، وكانت هذه حيضة واعتدت أيضا حيضتين. ولا تخرج من بيتها حتى تنقضي عدتها. فافهم يا هذا طلاق السنة، فإنك قد ألجأتنا إلى أمر حملتنا فيه [على] طول التفسير في النساء الأربع، واستيعاب أمرهن، وقد سمعت منا جملة
من الخطاب، فإن خطبها ورجعت إليه فبمهر
فيها كفاية. قلت: يرحمك الله ويمن علينا بطول بقائك، لقد صبرت لنا على
طول الإكثار في المسألة، وطول التفسير والتوضيح (5). قال: حدثني بعض أهل العلم من أهل التخريج أنه لم يندم من طلق
للسنة.
[[قلت: فرجل طلق امرأته ثلاثة وهي حامل؟ قال: لا تحل له حتى
تنكح زوجا غيره.
قلت: فرجل طلق امرأته تطليقتين ثم طلقها الثالثة قبل أن قال: عدتها من أول طلاقها.
يراجعها؟
(1) - في ت «عدتها».
(2) - عبارة من يوم مات وإن مضت العدة ولم يراجعها زوجها» ساقطة من ع وس. (3) - عبارة في ع وس وط «رجعت إليه بمهر جديد ثم كانت عنده على تطليقتين،
ومضت تطليقة».
(4)
(5)
-
في ع وس «حتى».
في ط «والإيضاح».
-322 - (2/322)
صفحة 943
قلت: إن بعض الفقهاء (1) يقولون إن عدتها آخر طلاقها، قال:
من
الأمر عندنا كما وصفت لك، أنها تعتد من أول طلاقها] (2)، لأنها لا تجري في عدتها من أول ما طلقها فهي على ما كانت عليه قبل أن يحدث التطليقة الثالثة]] (3). قلت: فرجل طلق امرأته ولم يُشهد وراجعها ولم يُشهد؟ قال: بئسما صنع، طلق لغير العدة، وراجع لغير السنة، فليستغفر الله ولا يعد، وليشهد على طلاق امرأته وعلى مراجعتها، وهذا إذا لم يدخل بها، وأما
إذا دخل عليها بغير بينة فقد حرمت عليه، أبدا، ولو نكحت أزواجا (4). قلت: فرجل طلق امرأته وأشهد وغشيها في العدة، ولم يُشهد؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: حرمت عليه أبدا، ولو نكحت أزواجا غيره فماتوا عنها أو طلقوها؛ لم تحل له
أبدا.
(1) - في ط «بعضهم».
ط (2) - زيادة من وساقطة من ع وس. (3) - الفقرات بين المعقوفين زيادة من ع وس وط. (4) - في ط «زوجا غيره».
-323 - (2/323)
صفحة 944
باب المتعة)
قال أبو المؤرّج: قال أبو عبيدة: بَلَغَنا أن عبد الرحمن بن عوف متّع امرأته ثم حمم (2) بجارية سوداء، قال: وكان ذلك يدعى التحميم، وقد كان بعضهم يمتع بالخادم وبعضهم يمتع بالكسوة، وبعضهم بالطعام، وليس في ذلك أمر مؤقت، ولم ينزل ذلك بمنزلة المفروض الواجب
من
النفقة والكسوة، وليس تعدّي عليه الأئمة كما تعدي في الحقوق. قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: لكل مطلقة متاع بالمعروف إلا التي لها نصف الصداق. قال الله تعالى: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقا عَلَى الْمُتَّقِينَ) () (3). وقال: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسَعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (4).
(1) - هذا العنوان غير موجود في ع وس.
(2) - في ع وس «حج».
(3) - سورة البقرة: 141.
(4) - سورة البقرة: 236.
- 324 - (2/324)
صفحة 945
باب طلاق غير المعينة والطلاق الموزع على ما تعدد) قلت: فرجل له أربع نسوة، فقال: امرأته طالق ثلاثا، ولم يسم ولم ينو واحدة منهن] (2) بعينها؟ حدث (3) أبو المؤرّج [والربيع بن حبيب] (4) بن عبد العزيز عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: يشتركن جميعا في الطلاق كما
وعبد
الله
يشتركن في الميراث.
قلت: فرجل له /79/ أربع نسوة فطلق إحداهن ثم تزوج أخرى ثم
مات ولم يُدْرَ أيتهن طلّق؟ (5).
حدث أبو المؤرّج وعبد الله بن عبد العزيز عن أبي عبيدة أنه قال:
يوفى (6) ربع الثمن للتي تزوج آخراً، وما بقي فبين الأربع (7). قلت: فرجل له أربع نسوة، فطلق إحداهن فقال: أنت طالق ولم يُدْرَ أيتهن نوى، فأنكرت ولا بينة له؟ قال ابن عبد العزيز: كل واحدة طالق، وإن قال ثلاث منكن طوالق أو اثنتان ولم يتبين ما عنى،
منهن
فالكل طالق.
قلت: فرجل له ثلاث نسوة، فخرج إلى أرض فطلق إحداهن، ثم تزوج أخرى، ثم مات ولم يُدرَ أيتهن طلق؟ قال ابن عبد العزيز: يوفي
(1) - هذا العنوان غير موجود في ع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - في الأصل وت «قال» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - قال المرتب: أي طلاقا لا تصح فيه الرجعة، أو ما تزوج إلا بعد تمام عدة
الأربع، وإلا حرمت الخمس، ولا إرث لهن.
(6) - في ع وس «يوجب».
(7) - في الأصل وت «الأربع» والصواب ما أثبتنا.
-325 - (2/325)
صفحة 946
للتي تزوج آخرا نصيبها من الميراث، وما بقي فبين الثلاث. قلت: فرجل له أربع نسوة فقال: بينكن تطليقة؟ قال ابن عبد العزيز: لكل واحدة منهن] (1)،تطليقة، وإن قال تطليقتان أو ثلاث فكذلك. كما إذا قال أربع (2)، وإن قال بينكن خمس تطليقات، فلكل واحدة منهن تطليقتان (3) حتى تبلغ ثمانية. وإن قال: بينكن تسع تطليقات فلكل واحدة منهن ثلاث تطليقات.
قلت: فرجل له، امرأتان فخرجت إحداهن في الطريق فقال: هذه فلانة للتي في البيت، وقال: يافلانة أنت طالق؟ قال ابن عبد العزيز: وقع الطلاق عليهما جميعا هذه بالإيماء، وتلك بالنية.
قلت: فرجل له أربع نسوة فقال لواحدة منهن: أنت طالق ونواها ثم
نسي التي نوى؟ قال أبو المؤرج وعبد
عليهن جميعا.
الله
بن عبد العزيز: وقع الطلاق
قلت: فرجل له امرأتان باسم واحد فقال: فلانة طالق؟ قال ابن
عبد العزيز: ذلك إلى نيته.
(1) - زيادة من ع وس.
(2)
ساقطة
ت. من
(3) - عبارة أو ثلاث فكذلك كما إذا قال أربع وإن قال بينكن خمس تطليقات،
فلكل واحدة منهن تطليقتان» ساقطة من ع وس.
- 326 - (2/326)
صفحة 947
باب الطلاق بالمشيئة)
قلت: فرجل قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله؟ قال:
عند عامة أصحابنا، وأما أنا فلا أراها طالقا (2) (3).
كان
هي
طالق
قلت: لم؟ قال: لأنه (4) استثناء في يمينه بقوله "إن شاء الله"، ولا
من
حنث على رجل في يمين حلف بها إذا وصل كلامه بالاستثناء. قلت: ويجوز الاستثناء عندك (5) في الطلاق؟ قال: نعم، الاستثناء في الطلاق واليمين، كلها ولا حنث على رجل في يمين إذا استثنى فيها ما طلاق أو غيره من الأيمان وقد خالفني في ذلك عامة أصحابنا، ففرقوا بين الاستثناء في الطلاق وغيره من الأيمان، وأجازوا الاستثناء في كل يمين غير الطلاق، ولم يجيزوه في الطلاق، وهو واحد كله، إن جاز الاستثناء في الأيمان غير الطلاق فهو جائز في الطلاق، وإن لم يجز في الطلاق فإنه لَغَير جائز في غير الطلاق (6)، وما بينهما فرقة، وكل واحد
قياس بصاحبه.
(1) - هذا العنوان غير موجود في ع وس (2) - في ع وس «فلا أقول
طالقة». هي
(3) - قال: المرتب: هو خطأ لأن الأحكام الإنشائية تقع بمجرد النطق بها، ولا يؤثر
الله
فيها اشتراط مشيئة عز وجل وتبارك وتعالى، وإنما اشتراطه ارتجاع لما فات، ولو قلت: أعتقت عبدي إن شاء الله، لكان حرا، ولو قلت: اشتريت إن شاء الله انعقد الشراء. والمراد بالمشيئة إبطال ما صح ومضى. ولو أريد حقيقة الشرط مضى ذلك أيضا، لأنه لا /80/ يوصل إلى علم "إن شاء الله أو لم يشأ".
(4) - في الأصل «لا»، وما أثبتناه من ت وع. وس. والحكم الفقهي واحد في الحالين، فباعتبار ما في الأصل "لا استثناء" أن الاستثناء لا ينفع، فيقع الطلاق، وباعتبار "لأنه استثنى" فيقع الطلاق أيضا، لأن الاستثناء لا يقع على الجمل الإنشائية.
خطأ. (5) - في ت «عندي» وهو (6) - عبارة «وإن لم يجز في الطلاق فإنه لَغَير جائز في غير الطلاق» ساقطة من ع وس.
- 327 - (2/327)
صفحة 948
قلت: (1). فرجل قال لامرأته: إن شئت طلقتك، ولم تشأ شيئا؟ فالأمر إليه إن شاء طلق وإن شاء أمسك.
في يده.
قلت: لم؟ قال: لأنها امرأته إذا لم تشأ، فالأمر إليه فيها كما كان
قلت: فإن قال: إن شئت طلقتك (2) فقالت: قد شئت؟ قال: وهذه
وعد،
أيضا الأمر إليه فيها إن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها. قلت: لم؟ قال: لأنه قد قال لها: إن شئت طلقتك، فوعدها إن شاءت طلقها (3). ثم أخبرته أنها شاءت ذلك، فإن شاء أو فى لها بما وإن شاء أخلفها ما وعدها. قلت: فرجل قال لامرأته: أنت طالق إن شئت، فقالت: قد شئت ثلاثا؟ قال: ليس لها إلا واحد قلت: لم؟ قال: لأنه قال لها: أنت طالق إن شئت، فجعل المشيئة على واحد فقالت قد شئتُ ثلاثا، ولم يجعل المشيئة على (4) ثلاث، وإنما جعل لها المشيئة في واحد (5) بقوله لها أنت
طالق إن شئت، لا يكون لها طلاقا إن شاءت الطلاق (6) إلا واحدا. قلت: فرجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إن شئت، فقالت: قد شئت؟ قال: هي طالق ثلاثا (7). قلت: لم؟ قال: لأنه جعلها طالقا
(1) - الأسئلة من هنا إلى آخر، الباب يبدو أن الأجوبة فيها مختصرة بحذف كلمة "قال" اختصارا.
(2) - عبارة «ولم تشأ شيئا؟ فالأمر إليه قلت: فإن قال: إن شئت طلقتك»
ساقطة من ع وس.
(3) - عبارة إن شاءت طلقها» ساقطة من ع وس.
(4) - في ع وس «في».
(5) - في ع وس «واحدة».
(6) - ساقطة من ع وس.
(7) - قال المرتب وإن قال: إن شئت أطلقك ثلاثا، فلا طلاق حتى يطلق ما شاء.
-328 - (2/328)
صفحة 949
ثلاثا إن شاءت فقد شاءت أن تكون طالقا ثلاثا.
قلت: فرجل قال لامرأته أنت طالق ما شئت؟ قال: إن قالت: شئتُ ثلاثا فهي طالق ثلاثا، وما شاءت من الطلاق، وقع، وإن قالت: لا أشاء
شيئا، فلا شيء. قلت: فرجل قال لامرأته أنت طالق كم شئت، أو ما شئت، فقالت: لا أشاء شيئا؟ قال: هو واحد، وإن شاءت واحدا فهو ذلك الواحد، وإن شاءت اثنين، فاثنان وإن شاءت ثلاثة فثلاثة.
- 329 - (2/329)
صفحة 950
باب جحود الطلاق (1)
الله
/81/ قلت: فرجل طلق امرأته ثلاثا فجحد؟ قال: ترافعه إلى السلطان، فيُحلفه ثم تقيم عنده في باب القضاء، وأما فيما بينها وبين فلا يسعها، ولا تحل لها أن تقيم عنده وهو مقيم على معصية الله،
ولتطلب فراقه بكل ما تقدر عليه ولو تفتدي بمالها كله (2)، ولا تدعه أن
يطأها
حراما.
قلت: فإن أبى أن يقبل فداءها وكره مفارقتها؟ [قال:] (3) فلتهرب منه حيث لا يقدر عليها.
قلت: فإن فعلت وقدر عليها؟ قال: فما الذي عسيت أن أقول لك،
وقد اجتهدت وأدّت الذي يحق عليها. قلت: فإذا أعياها الأمر فلم تقدر على فراقه، ولا الهروب منه إلى حيث لا يقدر عليها، أتأمرها بالمقام عنده؟ قال: نعم (4). وهل تقدر البائسة على غير ذلك؟ ولكني أرى لها بعد ما ذكرت لك من هذه الأمور التي أعيتها أن لا يأتيها إلا وهي كارهة النفس لا تقدر من نفسها على غير ذلك، ولا تتزين له ولا تتطيب ولا تكتحل له بالإثمد] (5) ولا
تمشط (6).
(1) - هذا العنوان غير موجود في ع وس. (2) – في ع وس «أجمع».
(3) - زيادة من ع وس.
(40) - قال المرتب: بل تضره ولو بالقتل إن لم تقدر على دفعه إلا بالقتل، لكنها تقتل إن لم يقر، لأنه لا تقبل شبهة دعواها الثلاث.
(5)
زيادة من ط.
(6) - هذه الفقرة وردت مختصرة جدا في ع وس بما لا يغير المعنى كثيرا. ونصها: " قلت: فإذا أمرها بالمقام عنده؟ قال: نعم، وهل تقدر البائسة على غير ذلك؟ ولكني أرى لها بعد ما ذكرت لك أن لا تتزين له ولا تطيب ولا تكتحل ولا تمشط".
-330 - (2/330)
صفحة 951
قلت: فامرأة ادعت أن زوجها طلقها؟ (10) فجحد، فرافعته إلى السلطان فقضى له [بها] (2) فمات هل ترثه؟ قال: لا ترثه، وتؤخذ بقولها الأول الذي أقرت به] (3). وقد زعم بعض أصحابنا أنها (4) إن كذبت نفسها ورثته. ولا أرى أن (5) هذا يستقيم أن تكذب نفسها فيما تجر إليها (6) من الميراث فيقبل ذلك منها، وتجرّ به (7) إلى نفسها ميرا راثا. ولكني لا أنظر إلى تكذيبها نفسها، وأحرمها الميراث بقولها الأول الذي أقرت به.
(1) - قال المرتب: أي ثلاثا، أو كما لا ترث أو تمت العدة في قولها.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - في الأصل وت «أنه» وما أثبتناه من ع وس.
(5)
ساقطة
ت. من
(6) - في كل النسخ «لها»، وما أثبتناه من
(7) - في ط «وتجريه».
ط.
-331 - (2/331)
صفحة 952
باب طلاق الاضطرار (1)
قلت: فرجل مرّ على عاشر (2) (3) فاستحلفه بالطلاق ما كتمتني
الله
بن
عبد
شيئا، فحلف فوجد في المال فضلا؟ حدث أبو المؤرج وعبد العزيز عن أبي عبيدة مسلم بن أبي، كريمة عن أبي الشعثاء جابر بن زيد أنه في هذه المسألة: إن كان] (4) حلف ما كتمتك شيئا، وذلك علمه لا
قال
يعلم إلا ذلك، ثم وجد في المال فضلا فإنه لا يدخل عليه الطلاق. قلت: فرجل مرّ على عاشر (5) فاستحلفه بالطلاق أن عدة ماله كذا وكذا، وهو علمه، فحلف فوجد في المال فضلا؟ حدث أبو المؤرج وعبد الله ب بن عبد العزيز عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن جابر بن زيد أنه كان يدخل عليه الطلاق، قال ابن عبد العزيز: لا أرى طلاقا في الوجهين جميعا. وقد فرّق جابر بينهما، ولا أرى بينهما، فرقا، لأنه [إنما] (6) حلف / 82 على علمه في الأمرين أنه لم يكتمه شيئا، فأخبره بعلمه الذي لا يصح له غيره أنه لم يكتمه شيئا من ماله، وأن عدة ماله كذا وكذا، وهو علمه الذي لا يعلم غيره، فمن أين يدخل عليه الحنث في هذا؟ ولا يدخل عليه في الأول (7)، وهو إنما حلف على علمه في الأمرين جميعا؟ ما أجدني أجد بين هاتين المسألتين فرقا تفترقان فيه إن لم يحنث في الأمر الأول لم يحنث
(1) - هذا العنوان غير موجود في ع وس.
(2)
في ع وس «عشار».
(3) - قال المرتب: أي من يأخذ عشر مال الناس.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - في ع وس «عشار».
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - في ع وس «الأمر الأول».
- 332 - (2/332)
صفحة 953
في الأمر الآخر، ولئن حنث في الأمر الآخر ليحنث (1) في الأمر الأول. ولا أدري ما يذهب فيه أبو الشعثاء في فرقه بين هاتين المسألتين، والله أعلم. وانظر فيها فإني إنما قلت فيها برأيي، ولم يصح لي قول أبي الشعثاء،
والله أعلم. قلت: فرجل يأمره أبوه وأمه أن يطلق امرأته؟ قال: إن لأبيه عليه حقا، ولأمه عليه حقا، فإنما حقهما عليه في الطاعة لهما بالمعروف، وليس المعروف (20). إن شاء لم يطعهما في ذلك، إلا أن يكونا أمراه أن يطلق امرأته في شيء يجب على الولد امتثال أمر والديه بطلاق زوجته إذا كانت غير صالحة (3)، وقد استحقت ذلك بمعصية، وخالفت أمر الله عز وجل، وخانته في نفسها، فلا يجوز له حينئذ إلا الطاعة لهما فيما أمراه
الطلاق
من
به من طلاقها.
(1) - في الأصل وت لا يحنث» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - قال المرتب بل هو أبغض الحلال إلى الله عز وجل.
جاء في الحديث أنه مكروه جدا، فكيف تجب طاعتهما فيما هو إضرار للغير، ولعل الحديث الوارد في الأمر بطاعتهما في الطلاق مبالغة كما هو في الأمر بالخروج من ما
كله، لا على الظاهر إلا بوجه كما إذا كرهته، أو كما ذكر المصنف.
-
- (3)
ما بين معقوفين زيادة من ع وس.
ماله
-333 - (2/333)
صفحة 954
باب تحسب العدة من حين وقع الطلاق أو الموت)
قلت لأبي المؤرّج: الرجل يطلق امرأته وهو غائب، والتي توفي عنها
زوجها وهو غائب، ثم (2) يبلغها الخبر فمتى (3) تعتدان؟ قال: حدثني أبو عبيدة أنهما تعتدان طلق، ومن يوم مات. من يوم قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن فقهائهم أنهما تعتدان من يوم
يبلغهما الخبر. قال قد غلطوا في ذلك وأساؤوا الرواية. أخبرني أبو عبيدة أن التي تعتد من يوم يبلغها الخبر هي التي لم يعلم طلقها زوجها، أو يوم مات قال أبو عبيدة: فإذا لم يعلم ذلك [فلتعتد] (4) من يوم يأتيها الخبر (50).
يوم
قلت: فرجل طلق امرأته فخرج (6) إلى سفر [بعيد] (7) فراجعها (8)، وأشهد (9) شاهدين على رجعتها، فلم تبلغها الرجعة حتى انقضت عدتها وتزوجت؟ قال: /83/ قد مضى الطلاق، ولا رجعة له عليها. قلت: فإن الذي ملك آخرا لم يدخل بها، أيكون الأول أحق بها ما
لم يدخل الآخر؟ قال: لا، وقد مضى نكاحه.
- (1)
-
هذا العنوان غير موجود في ع وس وط.
(2) - في ع وس «لم».
(3) - في الأصل وت «فمماذا» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - في ع وس «فعدتها».
(5) - قال المرتب: هو قول حسن مطرد في كل من لم يُعلم وقت طلاقه، أو يوم موته. وزعم من قال غير ذلك أن العدة غير معقولة المعنى لا بدّ فيها من النية، وقد مضى
بعض عدة بلا نية فلا تجزي، أو مضت كلها.
(6) - في ع وس «ثم خرج».
-
- (7)
ط. زيادة من
(8) - في ط «فيراجعها».
(9)
في ط «يشهد».
- 334 - (2/334)
صفحة 955
قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن فقهائهم (1) وعن (2) عمر بن الخطاب له أنه قال: إذا (3) جاءتها الرجعة وقد انقضت عدتها وتزوجت ولم يدخل الآخر؛ فإن الأول أحق بها من الآخر ما لم يدخل بها الآخر] (4)، فإن دخل بها (5) الآخر فليس للأول من أمرها شيء، قال: ليس فيما يقولون شيء، وعاب ذلك القول وسفه من قاله (6)، وقال: كذبوا على عمر (7).
قلت: فرجل قال لامرأته أنت طالق إن فعلت كذا منذ (8) حين؟ قال: الحين ستة أشهر قلت فإن قال: إن فعلت كذا وكذا منذ (9) زمان؟ قال الزمان. سنتان قلت: فإن قال: منذ (10) دهر؟ قال: الدهر سنة.
(1) - ساقطة من ع وس.
(2) - زيادة من ت.
(3) - في الأصل وت «إن» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - زيادة من
(5)
(6)
(7)
—
-
ط.
ساقطة من ع وس.
في ع وس «وسب قائله» وهو خطأ، وما أثبتناه من ط.
في ع وس «كذب عن عمر»، وما أثبتناه من ط. خطأ. (8) - في ع وس «مثل» وهو
(9) - في ع وس «مثل»
خطأ. وهو
خطأ. (10) - في ع وس «مثل» وهو
-335 - (2/335)
صفحة 956
باب عدد الطلاق ومقدار العدة (1) قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: الحر يطلق امرأته الحرة ثلاثة، والأمة اثنتين والعبد يطلق امرأته الحرة ثلاثة (20)، والأمة اثنتين. قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: لأن الطلاق بالنساء، وعليهن العدة.
وكذلك روى لي جابر بن زيد عن ابن عباس (3).
قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن فقهائهم أن الطلاق بالرجال
من
منه
والعدة بالنساء. قال: ليس فيما يقولون شيء. قلت: وما معنى ذلك من قولهم؟ قال: يقولون إن الحر يطلق امرأته الحرة والأمة ثلاثا، والعبد يطلق امرأته الحرة والأمة تطليقتين. قلت: وما تنكرون هذا القول، وما تعيبون منه؟ قال: أنكر وأعيبه خلاف السلف من أئمتنا كلها (4). قلت: فالقول ما (5) قلت لي أول المسألة؟ قال: نعم، ذلك قولنا. وكيف عدة المرأة الحرة إذا اعتدت من الحر؟ وكيف عدتها أيضا إذا اعتدت من العبد؟ قال: عدتها من الحر ثلاث حيضات، وطلاقها ثلاث تطليقات، والأمة طلاقها من العبد تطليقتان، وعدتها حيضتان. قال:
قلت:
(1) – في ع وس وط «باب الحر تكون تحته الأمة والعبد تكون تحته الحرة فكيف بطلاقها».
(2) - قال المرتب أي يطلق بواسطة سيده، أو بإجازته ما فعل، أو ما يفعل. (3) - وردت صيغة هذه الفقرة في ع وس باب الحر تكون تحته الأمة والعبد تكون تحته الحرة فكيف بطلاقها؟ قال: بلغنا عن ابن عباس أنه قال الطلاق بالنساء وعليهن العدة، حدثني بذلك أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه
قال: الطلاق بالنساء وعليهن العدة وتكررت في موضع آخر متطابقة مع الأصل.
(4) - في ع وس
«الأئمة».
(5) - عبارة فالقول ما» ساقطة. من ع وس.
-336 - (2/336)
صفحة 957
وعدة
الأمة إذا لم تبلغ المحيض أو أيست منه شهران. قال أبو المؤرّج هذا قول أبي عبيدة أولاً، أنها تعتد شهرين، ثم قال
من بعد ذلك عدتها خمس وأربعون ليلة.
قلت: أخبرني عن الحرة (1) التي لا تحيض [كيف يطلقها زوجها؟ قال: قد فسرت لك ذلك في مسألة قبل هذا في أقل الطلاق، إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته التي لا تحيض] (2)، والتي قعدت عن المحيض (3)، فإنه (4) إن شاء طلقها في شهر تطليقة عند رأس كل هلال.
قلت: فالحبلى، كيف تطلق؟ قال: الحبلى ليست ممن تحيض فتعتد
بن
بالحيض، ولكن يطلقها واحدا حتى تضع حملها. قلت: فإنما الطلاق للحبلى واحد (5) متى شاء، وإذا /84/ شاء راجعها ما لم تضع؟ قال نعم (6). قلت: فرجل طلق امرأته وهي حائض؟ قال: بلغنا أن ابن عمر الخطاب] (7) طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال له مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر من حيضها سوى الحيضة التي طلقها فيها، فإذا طهرت فإن شاء أمسكها وإن شاء طلقها، قال لي: هذه العدة التي أمر الله بها (8).
(1) - في الأصل وت «المرأة» وفي ع «الحرة» وفي س «الحرث» والأخير خطأ.
- (2)
-
ما بين المعقوفين زيادة من ع وس.
(3) - في ع وس «الحيض».
(4) - في الأصل «قال» وما أثبتناه من ع وس.
(5) - في ط «قلت: فطلاق الحبلة واحدة».
(6) - اختلفت صيغة هذه الفقرة في ع وس وجاءت كالآتي: «قلت: فإنما الطلاق للحبلى واحد متى شاء؟ قال: نعم، يطلقها واحدا متى شاء، فإذا شاء راجعها ما لم تضع».
(7) - زيادة من ع وس.
(8) – الحديث صحيح ورد في الصحاح والسنن ولفظه عند البخاري: «عن نافع عن
- 337 - (2/337)
صفحة 958
قلت: أتعتد بتلك التطليقة؟ قال: نعم، وهل يكون إلا كذلك. قلت: فالغائب عن امرأته كيف يطلقها؟ قال: يكتب لها "إذا حضت ثم طهرت من حيضتك فاعتدي فإن كانت حاملا فاستبان حملها كتب بطلاقها] (1). قلت: ما تفسير قوله تعالى: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفِ أَوْ تَسْرِيحٌ
بِإِحْسَان (2)؟ قال: تفسير ذلك أن الرجل أحق بامرأته في تطليقتين. قلت: فما الذي يصلح أن يرى الرجل من مطلقته؟ وهل يصلح] (3) أن يستأذن عليها؟ وهل تتزين له؟ قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب له طلق امرأته تطليقة واحدة فكان يحيد عن بابها [ويسلم] (4) ويستأذن عليها إذا دخل عليها. وكان أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة يقول: يتنحنح ويسلّم ولا يستأذن عليها، وتتشوف وتتصنع (5)، ولا يرى لها رأسا ولا بطنا، ولا رجلا، ولكن ينام معها في البيت. وكذلك الكحل والخضاب والمشط تفعل المطلقة هذا كله لزوجها، لعله [أن] (6) يراجعها.
عبد
صلي
الله
بن عمر رضي عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض، على عهد رسول الله
الله عليه وسلم، فسأل. عمر بن الخطاب
الله
ذلك،
، رسول الله صلى الله عليه وسلم عند فقال رسول الله وسلم مُره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن
تطلق لها النساء».
صلي
عليه
البخاري، كتاب الطلاق، باب قوله تعالى "يا أيها النبيء إذا طلقتم النساء،
حديث 4954.
(1) - هذه الفقرة زيادة من ع وس.
(2) - سورة البقرة: 229.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - زيادة من ت وع وس.
(5) - في الأصل وتتضع» وهو خطأ، وما أثبتناه من وع وس.
(6) - زيادة من ع وس.
-338 - (2/338)
صفحة 959
[[قلت: فرجل طلق امرأته علانية، ثم راجعها سرا (1)، ولم يُعلمها بذلك حتى انقضت عدتها؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن أبي الشعثاء جابر بن زيد أنه كان يقول: "من أعلن الطلاق وأسرّ المراجعة، أجزت طلاقه، ولا مراجعة (2) له عليها. وبلغنا أن رجلا طلق امرأته علانية وراجعها سرا، وأشهد على ذلك رجلين، وأمرهما أن يكتما ذلك عنه، فكتما ذلك حتى انقضت عدتها، فتزوجت، واختصما إلى علي بن أبي طالب فاتهم الشاهدين، و لم يجعل له
عليها رجعة.
قلت: فرجل طلق امرأته علانية ثم خرج إلى (3) سفر وأشهد على رجعتها، وكتب بذلك ولم يبلغها الكتاب حتى انقضت عدتها وتزوجت؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد أنه كان يقول: إذا أعلمها الطلاق، وأشهد عليه ثم أشهد على الرجعة قبل أن عدتها (4) تقضي يبلغها [الرجعة حتى تزوجت] (5)، فلا سبيل له عليها]] (6).
فلم
قلت: فرجل طلق امرأته فكتمها ذلك ولم يراجعها حتى انقضت عدتها، لكي تعتد في بيتها؟ (7). قال: لا بأس بذلك، وقد بلغنا أن شريحا طلق امرأته وكتمها ذلك الطلاق، لكي تعتد في بيتها، فلما انقضت عدتها أعلمها ذلك، ولكنه أشهد على ذلك كله.
(1) - في ع وس «وراجعها»، وما أثبتناه من ط.
(2) - في ط «ولا رجعة».
(3) - في ط
«في».
(4) - في ط «انقضاء العدة».
ط
(5) - زيادة من غير موجودة في ع وس.
- (6)
هذه الفقرات الثلاث ما بين المعقوفين المزدوجين زيادة من ع وس.
(7) - قال المرتب: أي البيت الذي هي فيه عند زوجها، وهذا نص في أن العدة لا تحتاج إلى قصد ونية. وهو الصحيح.
- 339 - (2/339)
صفحة 960
قلت: فرجل طلق امرأته واحدا أو اثنين ثم تركها حتى انقضت عدتها، وتزوجت زوجا غيره فطلقها أو مات عنها، فراجعها الأول، على
كم تكون عنده؟ قال: حدثني أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن ابن عباس أنه كان يقول: نكاح جديد وطلاق جديد، قال: وبهذا عامة أصحابنا يأخذون، وعليه يعتمدون، وإنا نخالفهم في ذلك، ونقول هي على ما بقي من طلاقها (1). قلت له حينئذ: فكيف رغبت عن قول أصحابنا وخالفتهم فيه، وقد يروونه عن ابن عباس، وأنت عمن تأثر (2) هذا القول الذي أخذت به في هذه المسألة، أنها على ما بقي من طلاقها؟ قال: لم آخذ ذلك و لم أرغب [فيه] (3) عن قول أصحابنا، و لم أترك قول ابن عباس رغبة إلى
عمر بن
عن
رأيي،
قولي /85/ ولكني أثرت ذلك الخطاب، وأبي بن كعب. وروي عن أصحاب النبي (4) أنه قضى على ما بقي من طلاقها، وكذلك ينبغي أن يكون في القياس الصحيح.
عن غير واحد من أصحاب النبي، منهم
قلت: فرجل طلق امرأته واحدا أو اثنين ثم مات أحدهما في العدة؟ قال: ليس بين (5) العلماء في هذا اختلاف أنهما يتوارثان ما كانت في العدة. قلت: فرجل طلق امرأته ثم راجعها قبل أن تغتسل من الحيضة
(1) - قال المرتب: يعني بطلاق، سابق والنكاح إنما يبطل الطلاق الثلاث. (2) - في الأصل «تؤثر» وفي ت «تأثر» وهو الأصح ومعناه: تروي هذا الأثر. وفي اللغة أثر الحديث إذا ذكره عن غيره فهو آثر.
الرازي، مختار الصحاح، مادة أثر.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - عبارة منهم عمر بن الخطاب الله، وأبي بن كعب. وروي عن أصحاب النبي
ساقطة من ع وس.
(5) - في الأصل وت «من» وما أثبتناه من ع وس وط.
- 340 - (2/340)
صفحة 961
الثالثة؟ قال: الأمر عندنا في ذلك أن لزوجها عليها الرجعة ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة (1) قال: بَلَغَنا ذلك عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لله أنهما اختصما إليه في ذلك وعنده عبد بن مسعود، فقال لعبد الله
الله
بن مسعود: احكم بينهما. فقال ابن مسعود هو أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة. فقال عمر: نعم ما قضيت، ولو قضيت بغير ذلك لرددته عليك. قال: فرداها عليه جميعا.
قال: (2) وحكم بذلك أبو موسى الأشعري في رجل وامرأة (3) تخاصما (4) إليه فقضى بينهما بذلك، فبلغ بذلك عمر بن الخطاب، فسأله عنها، فقال له كيف قضيت؟ فأخبره بقضائه فيها، فقال لو قضيت
بغير ذلك لأوجعت لك رأسا.
وأصحابنا في هذا كلهم مجتمعون وعليه متفقون (5) ليس بينهم فيه
اختلاف.
قلت: أليس قد روى الناس في هذه المسألة عن عائشة أم المؤمنين الله عنها، وزيد بن ثابت أنهما كانا يقولان: إذا دخلت في الحيضة أحق بنفسها، ولا رجعة لصاحبها فيها، وقد بانت منه وملكت
رضي الثالثة فهي نفسها؟.
قال: وهذا القول يقوله أهل المدينة ويأثرونه (6) عن عائشة وزيد بن
(1) - عبارة «قال: الأمر عندنا في ذلك أن لزوجها عليها الرجعة ما لم تغتسل من
الحيضة الثالثة» ساقطة من ع وس.
(2) - ساقطة من ع وس.
(3) - في ط «وامرأته».
(4)
في ط «تحاكما».
(5) - في الأصل وت «مفترقون»، وما أثبتناه من ع، وس، ويصح "مفترقون" أي أنهم
افترقوا بالأجساد وكلمتهم مجتمعة على هذا القول (باجو).
(6) - في الأصل «يؤثرونه» وما أثبتناه من ت.
-341 - (2/341)
صفحة 962
ثابت، وقالت العامة من فقهائنا وفقهاء أهل العراق إن صاحبها أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة.
قلت: فرجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجت زوجا آخر (1) [و] (2) لم يدخل بها حتى طلقها أو مات عنها، هل ترجع لزوجها الأول؟ قال: لا ترجع إلى زوجها الأول حتى يغشاها الآخر. وقد بلغنا أن امرأة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
?
طلقها زوجها فخلف عليها عبد الرحمن بن الزبير فطلقها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته هل ترجع إلى زوجها الأول، فقال لها هل غشيك الآخر؟ فقالت: ما كان عنده أغنى من هدب ثوبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: /86/ حتى تذوقي من عسيلة غيره، فقالت: ياني الله قد غشيني، فقال: اللهم إن كانت كاذبة فأحرمها إياه، فأتت أبا بكر (30) فلم يرخص لها، وأتت عمر ولم يرخص لها (4).
قلت: فرجل طلق امرأة نصرانية؟ (5). فتزوجها نصراني فدخل بها ثم طلقها، أو مات عنها ترجع إلى الأول؟ قال: نعم، تحل ما لم تُرِد مخادعة
وإحلالاً.
(1) - ساقطة من ع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - قال المرتب أي في خلافته وكذا أتت عمر في خلافته.
(4) - الواقعة زمن النبي مذكورة في كتب السنة، انظر مثلا: [صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب من أجاز طلاق الثلاث، حديث 5260].
سلا أنها
أما ما كان من أمر هذه المرأة مع أبي بكر وعمر، فقد أورده ابن حجر) للحديث في شرحه لحديث البخاري هذا، إذ قال: وصرح مقاتل بن حيان في تفسيره مرس "قالت: يا رسول الله إنه كان مسني، فقال كذبت بقولك الأول فلن أصدقك في الآخر، وأنها أتت أبا بكر ثم عمر فمنعاها ". وكذا وقعت هذه الزيادة الأخيرة في رواية ابن المذكورة رة أخرجها عبد الرزاق عنه».
جريج
ابن حجر، فتح الباري، ج 9، ص 383.
(5) - قال المرتب: لا تحل لمسلم بعد طلاق واحد حتى تنكح زوجا غيره، ولو مشركا.
- 342 - (2/342)
صفحة 963
قلت: فرجل طلق امرأته كما لا تحل له إلا أن تنكح زوجا غيره (1) فتزوجت مملوكا بإذن سيده، وهي لا تعلم أنه مملوك، أو تعلم (2)، ودخل بها، هل ترجع للأول؟ قال: نعم، ترجع إليه لأنه زوج.
قلت: فعبد طلق امرأته ثلاثا وهي أمة لسيده، فتسراها سيده بعد الاستبراء، ودخل بها. هل ترجع إلى العبد؟ قال: حدثني أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة أنه لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره (3).
قلت: فرجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجت مملوكا بإذن سيده، فدخل
بها وهي لا تعلم أنه عبد ثم علمت فأنكرت ففرق بينهما، هل ترجع إلى زوجها بنكاح هذا؟ قال: لا يعجبني
(40)
قلت: فرجل تزوج امرأة لا تحل له يومئذ، فيُفَرَّق (5) بينهما، ثم يتزوجها بعد، على كم تكون عنده؟ قال: تكون عنده على ثلاث تطليقات، ولا تعتد بتلك الفرقة [شيئا] (6).
سألت أبا المؤرّج عن التي طلقت فحاضت (7) حيضة أو حيضتين، ثم ارتفعت عنها حيضتها، قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة رفع الحديث إلى
(1)
عبارة «كما لا تحل له إلا أن تنكح زوجا غيره» ساقطة من ع وس، وفي ط
«طلق امرأته ثلاثا».
ساقطة (2) - عبارة «أو تعلم» من ع وس.
- (3)
وردت هذه الفقرة مختلفة في ع وس" كالآتي: «قلت: فعبد طلق امرأته ثلاثا، فغشيها سيدها، هل ترجع إلى زوجها بغشيان سيدها؟ قال: حدثني أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة أنه لا تحل له حتى: تنکح زوجا غيره». (4) - قال المرتب: أي لأنها فسخته ولو رجعت إليه لم يفرق بينهما، لأنه نكاح صحيح.
(5) - في الأصل وت «ففرق» وما أثبتناه من ع وس.
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - في ط «ثم حاضت».
- 343 - (2/343)
صفحة 964
الخطاب الله أنها تتربص تسعة (1) أشهر قدر ما تحمل المرأة وتضع، عمر بن فإن حاضت الثالثة فقد حلت للأزواج، وإن مضت تسعة أشهر ولم تحض
و لم يتبين بها (2) حمل اعتدت ثلاثة أشهر عدة التي أيست من الحيض. قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: وليس هذا إلا لمن ارتاب (3) من النساء اللاتي قربن من الإياس (4) من الحيض، وأما كل شابة فإنها تتربص حتى تحيض أو يتبين بها حمل.
قال: وقال أبو عبيدة: إذا اعتدت التي لم تبلغ المحيض بالأشهر، ثم (5) حاضت قبل أن تنقضي ثلاثة أشهر ولو بيوم واحد، فإن السنة أن تعتد بالحيض وتدع ما مضى من الأشهر.
قال: والمتوفى عنها زوجها عليها الإحداد حتى تنقضي عدتها ولا تلبس الثياب المصبوغة ولا تمشط رأسها ولا تتطيب بشيء من الطيب (6)، ولا تكتحل بالإثمد، ولا تلبس الحلي، ولا تُخطب إلا بما رخص الله عز وجل فيه من التعريض، /87/ مثل قوله لها: إنك لتعجبيني، وإني فيك راغب، وما أشبه هذا ونحوه] (7). قلت لأبي المؤرّج: أَبَلَغَكَ ما يقول هؤلاء ويروونه عن فقهائهم أن امرأة دخلت على عمر الله فقالت: إن زوجي توفي وأنا حبلى، فوضعت بعد موته بأيام، أفأتزوج؟ قال: لا حتى ينقضي آخر الأجلين. -يعني أربعة أشهر وعشرا-، فخرجت المرأة فلقيت أبا المنذر أبي بن كعب فقالت له:
(1) - في ت «سبعة»
(2) - في ع وس «لها».
وهو
خطأ.
(3) - في الأصل «ارتيب»، وفي ت ارتيب فيه»، وما أثبتناه من ع وس.
(4) - في ع وس «أن يئسن».
(5) - في ع وس «و».
(6) - عبارة «من الطيب» ساقطة. من ع وس.
(7) - زيادة من ط.
- 344 - (2/344)
صفحة 965
إن زوجي توفي فوضعت بعد موته بأيام، فاستأذَنْتُ في التزوج فقال عمر لي: حتى ينقضي آخر الأجلين فقال أبي إن عمر لم يقل في هذا شيئا، اذهبي فتزوجي. فرجعت المرأة إلى عمر فأخبرته، وبعث إلى أبي فسأله عن ذلك فقال: قد قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت تبيع (1) الخبط ببقيع الغرقد (2). فخطب عمر الناس فقال: أيها الناس إن المهاجرين كانوا بجهد شديد، وكانوا يشتغلون، وإن الأنصار كانت لهم ميسرة فلزموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعوا منه ما لم نسمع، فحدثوا عنه (3).
قال أبو المؤرج: لسنا نأخذ بحديثهم، ولو نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لأخذنا به واعتمدنا عليه غير أن الأمر عندنا الذي جاء عن ابن أنها تعتد آخر الأجلين. وهو قول أبي
عنهم
عباس و ابن مسعود رضي الله عبيدة (4). والله أعلم بهذا الحديث وما معناه (5)، وما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
فهو الحق (6) (7).
(1) - في ع وس «تتبع».
(2) - في جميع النسخ «الفرقد» والصواب ما أثبتنا.
وإليه تنسب مقبرة المدينة المنورة "مقبرة البقيع"، التي تضم رفات عدد كبير من الصحابة.
(3) - في س «فخذوا عنهم».
(4) - قال المرتب: هو ما أفتى عمر قبل ما سأل أبيا.
(5) - عبارة «وما معناه» ساقطة من ع وس.
(6) - في ع وس «حق».
-
- (7)
نص الحديث في مسند الربيع بن حبيب «أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: اختلفت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن في المرأة الحامل إذا وضعت بعد وفاة زوجها بليال، قال: فقلت عدتها آخر الأجلين فقال أبو سلمة إذا وضعت حلت. فجاء بو هريرة فسئل فقال: أنا مع أبي سلمة. فبعثنا كريبا مولى ابن عباس إلى أم سلمة، ذلك فقالت: ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال، فذكرت ذلك
فسألها
عن
لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «قد حلّت». قال الربيع: قال ابو عبيدة وهذه رخصة من النبيء صلى الله عليه وسلم للأسلمية وأمّا
- 345 - (2/345)
صفحة 966
سألت أبا المؤرّج عن المتوفى عنها زوجها وهي حامل أينفق عليها
من
مال الصبي،
أو من
مال زوجها؟ قال: لا ينفق عليها إلا من حصتها، إلا أن ابن عبد العزيز أدخل شيئا، قال: (1)، حتى تضعه، فإذا وضعت فأجر الرضاع من نصيب ذي بطنها.
سألت أبا المؤرّج عن أم الولد يموت عنها] (2) سيدها وقد كان أعتقها في حياته، قال: عدتها أربعة أشهر وعشر. قال: وكذلك حدثني وائل ومحبوب عن الربيع، قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: هذه ليست بزوجة، وإنما قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) (3). قلت: فما عليها من العدة؟ قال: عليها
ثلاث حيض، ليس عليها أكثر ذلك في حياته، ولا بعد مماته (4). من قلت: فكيف تعتد في حياته؟ قال: إن اعتزلها أو أراد أن يزوجها (5)
غير
غيره، وجعل عزله إياها عدة لها منه فعدتها من] (6) فرقته إياها من طلاق ثلاث حيض، وكذلك عدتها منه بعد وفاته، لأنها ليست [له] (7) بزوجة، فأوجب عليها من العدة مثل ما يجب على الحرائر من نسائه (8).
العمل فعلى ما قال ابن عباس وهو المأخوذ به وهو قول الله عزّ وجلّ في كتابه». مسند الربيع، كتاب الطلاق، باب 29 الحداد والعدة، حديث 540.
(1) - في ع وس «قال: لا» وهو خطأ، لأنه يجعل رأي ابن عبد العزيز مثل غيره، فلا معنى لتخصيصه بالذكر.
(2) - زيادة من ع وس وفي ت «عليها»
(3) - سورة البقرة:234.
(4) - قال المرتب: يعني بالأكثر أربعة أشهر وعشرا. (5) - في الأصل وت يتزوجها» وما أثبتناه من ع وس.
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - زيادة من ع وس.
(8) - في ط «الأزواج من نسائها».
-346 - (2/346)
صفحة 967
عامة
/88/ قلت: لقد جئت بوجه ثالث مخالف لقول الناس من قومنا؟ قال: أما القول الأول قول الربيع (1) فقد عرفناه، والثاني قولنا، فأين الثالث؟ قلت: قول ابن عمر والحسن الذي يأخذ به أهل المدينة. قال: وما هو؟ قلت: يقولون ليس علها من العدة إلا حيضة واحدة. قال: إن كان أبعد (2) الناس قولا هؤلاء الذين يجعلونها حرة إذا ولدت منه، ويجعلون عدتها عدة أمة (3)، بل الأمة أفضل منها، لأن بعض الفقهاء يرون أن عليها من مسيس الرجل حيضتين. قال: ثم قال لي أعبنا (4) هذا القول كما عبنا (5) القول الأول، فإذا لم يمكن أن تكون من الأزواج اللاتي يعتددن (6) بأربعة أشهر بعد وفاة أزواجهن ولا من الإماء اللاتي يستبرين بالحيضتين (7)، لأنه قد أحدث لها عتقا في حياته لم يبق إلا [قول] (8) أنها حرة بعتقه إياها وهي فرقة وقعت بغير ذكر طلاق، والعدة عليهن ثلاث حيضات بعد وفاته. فإن لم يمت وأراد أن ينكحها غيره فمثل ذلك، ليس عليها في الحياة ولا بعد الموت إلا ثلاث حيضات، لأنها فُرقة وقعت من غير ذكر (9) الطلاق.
قلت لأبي المؤرج: قلت: فالرجل يطلق امرأته في يمين كانت عليه،
(1) - في ع وس «أبي المؤرج». (2) - في ع وس وط «هذا لأبعد». (3) - في ع وس «الأمة».
(4) - في الأصل وت وب «أعينا» ولعل الصواب ما أثبتناه اجتهادا. (5) - أيضا في الأصل وت «عينا» وصوبناها اجتهادا.
(6) - في ع وس «تعتد».
(7) - في ع وس «بالحيضة والحيضتين».
(8) - زيادة من ع وس.
(9) - في س
«ذلك».
- 347 - (2/347)
صفحة 968
فحنث فيها ونسيها فأقام معها زمانا حتى (1) انتبه فذكر يمينه وحنثه؟ قال أبو المؤرج: سئل أبو عبيدة عن ذلك فقال: [نعم] (2)، يعتزلها ويجتنب فراشها (3) من يوم وقع [عليه] (4) الحنث، وهي تجري في عدتها، وكان يصيبها لأنه إذا ذكر يمينه وحنثه (5)، وعرف من يوم حلف فقد انقضت العدة (6) من يوم وقع عليه الحنث، ولا رجعة له عليها. قال أبو المؤرج: سئل أبو عبيدة: كيف تصنع بمسيسه إياها؟ قال:
الخطاب.
تستبرئ من مسيسه الذي كان بالجهل والنسيان، ثم يخطبها مع الأمة سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن رجل يشتري
حائض، أتعتد بتلك الحيضة وتحسبها؟ قالا: لا.
وهي
قلت لأبي المؤرّج: أفيستمتع بها فيما دون فرجها، ويعبث؟ قال: أحب إلي أن لا يفعل. قلت: فإن هو فعل؟ قال: ترك ذلك أحب إلي حتى يستبرئها. قال: وقد رخص في ذلك غيري، وروى لي وائل ومحبوب عن الربيع أنه قال: لا يقربها ولا يمسها ولو فيما دون فرجها ولا يقبلها ولا يغمزها، حتى يستبرئ رحمها بحيضة أخرى غير الحيضة التي حاضت عند البائع.
الله
قال: وقال عبد البائع فيستبرئها المشتري بحيضة أخرى غير الحيضة التي حاضت عند البائع. قلت: /89/ أفيطؤها فيما دون فرجها؟ فقال: سألتك إلا أمسكت عنّي، وقد سمعت من أبي المؤرّج فيها قولا فاعتمد عليه. قلت: أعزم عليك إلا أخبرتني برأيك فيها. قال: تعزم على أني أحب له ألا يفعل ذلك حتى
بن عبد العزيز: عدة الأمة إذا استبرئت بحيضتها عند
(1) - في ع وس «ثم».
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - في ع وس ويحتسب فراقها»، وهو خطأ، وما أثبتناه.
(4) - زيادة من ع، وس، وفي ط «عليها الحنث فيها».
(5) - ساقطة من ط.
(6) - في ع وس «عدتها».
من
-348 - (2/348)
صفحة 969
تطهر، فهو أبعد من
الشك وأعدل في القول.
قلت: لا شك فيه أنه كذلك إن شاء الله، غير أني سألتك إن هو فعل ووطئها فيما دون فرجها أله ذلك؟ قال: له ذلك، وتركه أحب إلي. ثم قال لي: اعزم عليك إلا سكت عني فيها، لا تطالبني بأكثر مما سمعت، فإني أبغض هذه المسألة وأخواتها من المسائل.
قلت له حينئذ: وقد حدثنا بعض أصحابنا عن شعيب أبي المعروف أنه كان يقول: لا يطؤها فيما دون فرجها حتى يستبرئها. قال: وكذلك قلنا لك نحن، أحسبك ستروي عني منها ما لم أقل لك، قلت: ألم تقل لي إن هو وطئها فيما دون فرجها فذلك له؟ قال: بلى. قال: أفقال لك شعيب إن هو فعل ذلك فحرام عليه؟ قلت: لا، قال: كذلك قلنا لك نحن، لا يطؤها ولا يقربها حتى يستبرئها، وذلك أحب إلي. فإن فعل لم أقل إنه وطئ حراما، لأنه قد أجازه غيرنا من الفقهاء، ولهذه المسألة من المسائل أخوات، يقول فيها صاحب هذا القول قوله، غير أني كرهت إدخالها ووضعها للناس. وقد كنت أعزم عليك في الإمساك فلم تفعل، ولولا أنك ذكرت قول أبي المعروف وتخوفنا بأن تنزل ذلك منا خلافا
له ما راجعتك فيها بكلام بعد قولي لك فيها ما قلت.
وقال غيري لا يؤخذ بهذا من قول ابن عبد العزيز (1).
(1) - هذه المسائل الأخيرة، بداية من قوله: «سألت أبا المؤرج وابن عبد العزيز عن جل يشتري الأمة وهي حائض، أتعتد بتلك الحيضة وتحسبها؟ قالا: لا ... » وردت في كتاب نكاح الأمة والعبد و التسري، والتكرار في الأصل وفي ت وب.
-349 - (2/349)
صفحة 970
باب الطلاق البائن)
قلت: فرجل وهب امرأته لأهلها؟ قال: إن نوى طلاقا وقبلوها فهو واحد، وهو أحق بها (20).
قلت: فإن لم ينو طلاقا أو لم يقبلوها؟ قال: فلا شيء.
قلت: فرجل قال لامرأته أنت طالق البتة؟ قال أبو المؤرج: وعبد الله بن عبد العزيز والربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس وعمر بن الخطاب أنه طلاق واحد، والزوج أحق (3) بها.
الله قال عبد بن عبد العزيز كان علي بن أبي طالب يقول: في البتة ثلاث تطليقات (4). وقد قال معه ذلك (5) رجال من أصحاب النبي. والقول في ذلك عندنا (6) قول ابن عباس /90/ وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وبه يأخذ أصحابنا. قلت: فالبرية؟ قال ابن عبد العزيز: قد اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيها، وقول ابن عباس وعمر بن الخطاب وجابر بن زيد والزوج أملك. وقول علي وأصحابه ومن وافقه على رأيه أنه (8) ثلاث،
أنه (7)
واحد،
(1) - في ع وس «باب الموهوبة». (2) - قال المرتب: بل هي أحق بنفسها. وهو كما لو قال لها: وهبت لك نفسك. فإنه بائن ولا رجوع في الهبة، وإن أراد بذلك إيقاع الطلاق جزمًا وقع بلا قول ومع الرد. (3) – في ع وس «أملك». (4) - قال: المرتب هو أصح، وإلا فلا أقل من أن يكون طلاقا بائنا، هي بنفسها، وكذا في البائن أنه بائن، هي أملك بنفسها معه.
أحق
-
(5)
ساقطة
من ع وس.
(6) - ساقطة من ع وس.
(7) - في ع وس «أنها».
(8) – في ع وس «أنها».
- 350 - (2/350)
صفحة 971
وقول عمر وابن عباس أنه (1) واحد إن نوى طلاقا، وإن لم ينو طلاقا فلا شيء. وبه نأخذ.
قلت: فرجل قال لامرأته أنت مني بائن؟ قال: الجواب في البائن مثل الجواب في البتة والبرية قول (2) ابن عباس وعمر بن الخطاب فيها (3) إن نوى [بذلك] (4) طلاقا فهو واحد، وهو أحق بها (5)، وإن لم ينو طلاقا فلا شيء، وقول علي وابن عمر وزيد بن ثابت أنه ثلاثة، كقولهم في البرية والبتة.
قلت: وكذلك قولهم [جميعا] (6) في الخلية؟ قال: نعم. القول فيها عند الفريقين جميعا كما وصفت لك افتراقهم فيما كان قبلها. والأمر في ذلك عندنا قول ابن عباس وعمر بن الخطاب أنه واحد إن نوى طلاقا،
وهو
أملك بها.
قلت: وكذلك طلاق الحرج؟ قال: الأمر في هذه المسائل كلها كما
وصفت لك من قول (7) الفريقين جميعا.
قلت: فرجل قال لامرأته أنا منك بريء، أو أنا منك بائن، أو أنا منك بات، أو أنا عليك حرام؟ قال: القول في ذلك كله إن أراد به الطلاق فهو واحد وهو أملك بها، وإن لم ينو طلاقا فلا شيء.
قلت: فرجل قال لامرأته أنت طالق تطليقة بائنة، أو [تطليقة] (8)
(1) - في ع وس «أنها».
(2)
في ع وس «وقول»
(3) - في ع وس» «كما بينها».
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - ساقطة من ع وس.
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - ساقطة من ع وس.
(8) - زيادة من ع وس.
-351 - (2/351)
صفحة 972
باتة، أو تطليقة حرام، أو تطليقة حرج؟ قال: هذا كله سواء، كما أعلمتك فيما كان قبلها فهو واحد، وهو أحق بها.
قلت لأبي المؤرّج: الرجل يطلق إحدى نسائه، وكن أربعًا، ثلاثة البتة، أيحل له النكاح قبل أن تنقضي عدة التي طلق؟ [قال: لا يحل له النكاح حتى تنقضي عدة التي طلق] (1)، لأنه لا تعتد أختان من رجل واحد ولا خمس نسوة من رجل واحد.
عبد الله
يتزوج
قلت: وكذلك لو (2) طلق الرجل امرأته ثلاثا البتة، ثم أراد أن أختها، فلا يتزوجها حتى تنقضي عدة التي طلق، قال: نعم، وكذلك قال عبد العزيز: لا تعتد أختان من رجل واحد، ولا خمسة من بن رجل واحد (3). قال: وقال [لي] (4) حاتم بن منصور إذا طلقها وأبت طلاقها فله أن ينكح من يومه ذلك لأنه لم تكن له عليها ردّة ولم يكن
بينه و بينها ميراث.
قال أبو المؤرّج وابن عبد العزيز: لا نأخذ (5) بهذا القول.
قلت: فرجل قال لامرأته إن لم يكن دفعت إليك (6) كذا وكذا فأنت طالق ثلاثا؟ قال: محبوب سئل الربيع بن حبيب عن رجل قال لامرأته إن لم أكن دفعت إليك كذا وكذا فأنت طالق، فأنكرت المرأة، / 91 قال: إن كان له بينة وإلا فيمينها بينة (7) ما دفع إليها شيئا، وقد
بانت منه.
(1) - ما بين المعقوفين زيادة من ت.
(2) - في ط «إن».
(3) - زيادة من ع وس.
(4)
(5)
زيادة من ط.
في جميع النسخ «لا يؤخذ»، وما أثبتناه من ط.
(6) - في ع وس «إن لم تكوني فعلت». (7) - في ع وس «بالله».
-352 - (2/352)
صفحة 973
قال ابن عبد العزيز: سبحان
الله
العظيم، هذا غلط من محبوب (1)
عن الربيع بن حبيب، لا تبين منه، امرأته وذلك أنه يُديَّن (2) فيما قال. قلت: فرجل وضع تحت فراشه در همين فقال: إن كانا ذهبا فامرأته طالق، فوجد أحدهما؟ قال محبوب يحنث قال ابن عبد العزيز: سبحان الله العظيم، هذا غلط من محبوب (3) لا تطلق (4) امرأته إلا أن يذهبا جميعا. لأن الحالف إنما حلف بطلاق امرأته على إن كانا ذهبا جميعا، فإذا ذهب أحدهما و لم يذهبا جميعا، فلا يحنث حتى يذهب جميعا. قلت: فإن وضع تحت فراشه در همين فقال: إن لم يكونا ذهبا [جميعا] (5) فامرأته طالق، فوجد أحدهما؟ قال ابن عبد العزيز: هذا الذي
[يقع] (6) عليه الطلاق.
قلت: فما الفرق بين هذه المسألة، والمسألة الأولى؟ قال: فرقُهُمَا (7)
بين واضح.
قلت: أوضحه لي. قال: إنما قال في المسألة الأولى إن كانا ذهبا فامرأته طالق، فوجد أحدهما، فلما وجد أحدهما لم يذهب، إلا أنه لم يكن ذهبا، فأحدهما ذهب بهما جميعا، فلا يحنث حتى يذهبا جميعا.
وقال في المسألة الثانية إن لم يكونا ذهبا، فلا يبرئ يمينه (8) حتى
(1) - في ع وس «من ابن محبوب» وهو خطأ، فمحبوب كان راوية لآراء الربيع،
وليس ابنه محمد الذي جاء من بعده.
(2) - في ع وس «أنها تُدين».
(3) - في ع وس «من ابن محبوب» وهو
(4) - في ت «يطلق»
(5) - زيادة من ع وس.
-
(6) - زيادة من ع وس.
خطأ.
(7) - في الأصل «فرقتهما» وما أثبتناه من ع وس.
(8) - في الأصل «يبريه»، وما أثبتناه من ع وس وط: «يبري يمينه».
-353 - (2/353)
صفحة 974
يذهبا جميعا، فافهم المسألتين، فإنهما لطيفتان وهما متقاربتان في القياس
وفرقهما بين.
قلت: فرجل قال لامرأته إذا حبلت فأنت طالق ثلاثا؟ قال أبو المؤرج: يقع عليها عند كل طهر وقعةً، فإن حبلت منه؛ وإلا وقع عليها عند طهر آخر، ثم تنتظر مثل ذلك.
قال ابن عبد العزيز مثل قول أبي المؤرّج. قال: وقد بلغنا عن أبي نوح صالح الدهان قال: يقع عليها عند كل طهر وقعة، يدعها حتى تحيض ثلاث حيض، ثم يقع عليها وقعة أخرى ثم ينتظر مثل ذلك. قلت: فرجل قال لامرأته: إذا حضت ثم طهرت من حيضتك فأنت طالق ثلاثا، فارتفع عنها الحيض ولم تحض؟ قال: لا يدخل عليها الطلاق، حتى تحيض ثم تطهر، ثم تحيض ثم تطهر (1)، وبينهما الميراث ما لم [تحض ثم] (2) تطهر، لأن الحيض شيء لا يدرى (3) أيكون أم (4) لا يكون. قلت: فرجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إن لم أطلقك عند رأس السنة. قال محبوب (5): إن لم يطلقها إلى أربعة أشهر بانت منه بواحد بائن. قال ابن عبد العزيز: كيف يكون هذا مؤليا إن لم يطلقها إلى أربعة أشهر، ويمينه لم يمنعه من الجماع؟ ألا ترى أن له أن] (6) يطأها إلى سنة؛ وإنما يجب الإيلاء في كل يمين يمنع الجماع، وكل يمين لم يمنع صاحبه /92/ الجماع فلا يكون صاحبه مؤليا (7).
-
(1) - عبارة ثم تحيض ثم تطهر» ساقطة من ع وس وط.
(2) - زيادة من ع وس وط.
(3)
في الأصل وت «لا بد» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - في الأصل «أو» وما أثبتناه من ت وع وس.
-
(5) - في كل النسخ ابن محبوب»، وما أثبتناه من ط، وهو الصواب.
(6) - زيادة من
ط،
وفي ع وس «أنه».
(7) - في ط يمين تمنع الجماع فلا يكون صاحبها مؤليا».
- 354 - (2/354)
صفحة 975
قلت: وهي امرأته؟ قال: نعم هي امرأته إلى سنة، ثم يطلقها عند رأس السنة، وإن لم يطلقها عند رأس السنة إلى أن تمضي أربعة أشهر فقد
بانت منه.
قلت: فرجل قال لامرأته: إن لم أنقلك من هذا البيت، أو إن لم تنتقلي (1) فأنت طالق ثلاثا قال: إن لم تنتقل منه إلى أربعة أشهر فقد بانت منه بتطليقة بائنة فإن انتقلت فيما دون أربعة أشهر فقد برّ في يمينه، فإن أتمها (2) أو انتقلت فلينتقلها بمتاعها كلها ولا يترك شيئا من متاعها إلا نقله معها، فإذا فعل ذلك فلترجع إن شاء، إلا أن يكون نوى في قوله:
[أن] (3) لا ترجع. قلت: فرجل قال لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق ثلاثا، أو كلمت فلانا فأنت طالق؟ قال: يطلقها واحدا ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، فإذا برئت فلتدخل الدار إن شاءت، ولتكلم فلانا (4)، ثم يخطبها
بعد ذلك.
قلت فرجل تزوج امرأة] (5)، ولامرأته أخ شاب حدث، وللزوج جَوَارِ، فقال الرجل زوج أخته على الختن فقال لامرأته: قولي لأخيك أن لا يدخل منزلي إذا أنا غائب، فإني لم أرض [أن] (6) يدخل منزلي (7) في غيبتي (8) فيقاعدَ جواري ويخلو، بهن، فكلمت المرأة أخاها فقالت له: إن
(1) - في الأصل ننتقل» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - في ع وس «انتقلها»
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - في ع وس
«أخاه».
—
(5) - زيادة من ع وس.
(6) - زيادة قدرناها اجتهادا، ثم وجدناها في ط.
(7)
ساقطة عبارة إذا أنا غائب، فإني لم أرض أن يدخل منزلي» من ع وس.
(8) - في ط «مغيبتي».
-355 - (2/355)
صفحة 976
ختنك يكره أن تدخل منزله وهو غائب فحلف الفتى بطلاق امرأته و بعتق رقيقه (1) ليدخلن منزل ختنه (2) أبدا في مغيبه ومحضره، إلا أن يمنعه ختنه أو يحجبه هو بنفسه، فإن منعه ختنه (3) أو حجبه فامرأته طالق،
وعليه عتق رقيقه (4)، أنه يعود إلى دخول بيت أخته أبدا حتى يموت. ثم إن الأخت سألت زوجها أن لا يمنعه ولا يحجبه، فحلف مثل يمين الفتى: لا أمنعه ولا أحجبه عن (5) دخول منزلي بغير محضري، فحجبه ومنعه؟ فقال له: ياهذا لا تدخل منزلي إلا بمحضري. ثم إن الفتى ندم في يمينه وشق عليه الحجب عن دخول بيت أخته، وطلب المخرج ليمينه كيف يصنع؟
قال: يطلق امرأته تطليقة، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها منه، ويهب كل رأس كان يملكه يوم حلف، ثم يدخل بيت أخته بمحضر من ختنه. قلت: فإن رجعت إليه الرقيق بعد ذلك؟ قال: لا يحنث. قلت: لم؟ قال: لأن الحنث قد وقع بدخول (6) البيت، فإنما ينظر إلى حاله يوم وقع عليه الحنث. وإن دخل في يده من الرقيق الذي كان في شيء، فقد حنث، وإن لم يكن [في] (8) ملكه شيء من الرقيق الذي كان
في ملكه (9)
يوم حلف حتى دخل لم يحنث.
(1) - في الأصل وكل النسخ «رقبة»، وما أثبتناه من ط.
(2) - في ط «لأدخلن منزل ختني».
(3) - عبارة «أو يحجبه هو بنفسه، فإن منعه ختنه» ساقطة.
—
ط.
من
(4) - في الأصل وكل النسخ «رقبة»، وما أثبتناه من (5) - في الأصل وت «في» وما أثبتناه من ع وس. (6) - في ع وس «بعد دخول». (7) - في الأصل وت وب «يومه حلف»، وفي ع وس «ملكه
ملکه
حلف (7) يوم
حلف».
يوم
(8) - زيادة من ع وس.
(9) - في ع وس «يده».
-356 - (2/356)
صفحة 977
قلت: فإنه لو (1) لم يحلف بعتق رأس معلوم من رقيقه (2)، وإنما قال:
ثم
علي عتق رقبة، /93/ ولم يقل من رقيقي؟ قال: سواء عليه، قال من رقيقي، أو لم يقل. ولا يقع العتق عليه إلا فيما كان يملكه من رقيقه يوم حنث (3)، فإذا أزال ملك الرقيق عن نفسه قبل أن يدخل منزل ختنه، دخل المنزل ولا ملك له على الرقيق فلا حنث عليه، لأني لا أنظر إلى يمينه يوم حلف، وإنما أنظر إلى فعله يوم وقع عليه الحنث، فإن كان في يده شيء من رقيقه الذي حلف بعتق رقبة أخرجت الرقبة، وإن لم يكن في يده شيء (4) منها لم يحنث. قلت: فلم أمرته أن يهب رقيقه ثم يدخل بيت ختنه، وهو لم
يحلف بعتق شيء من رقيقه؟ قال: ليس بهذا أمرته أن يهب رقيقه. قلت: فلم (5) إذن أمرته بهبتها؟ قال: إنما أمرته بذلك لئلا يجب عليه فيما يملك عتق رقبة، لأنه إذا أخرج الرقيق من (6) يده بهبة أو صدقة ثم دخل بيت أخته (7) وليس في يده من الرقيق ما يخرج منه عتق رقبة، ولا مال يجب عليه فيه عتق رقبة] (8)، ثم اكتسب بعد دخول بيت أخته (9) مالاً، أو بعد (10) الحنث مالاً، أو رجعت تلك الرقيق فليس عليه
(1) - ساقطة من ع وس.
(2)
في الأصل وت «رقبة» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - في جميع النسخ «حلف» وهو متناقض مع باقي الكلام، وصوبناه اجتهادا. عبارة من رقيقه الذي حلف بعتق رقبة أخرجت الرقبة، وإن لم يكن في يده
(4)
شيء» ساقطة.
(5)
من
في ت «فله» خطأ. وهو
(6) - في الأصل «في» وما أثبتناه من ت وع وس.
(7) - في ت «ختنه».
(8) - زيادة من ت وع وس.
(9) - في ت «ختنه».
(10) - في الأصل وت وبعد» وما أثبتناه من ع وس.
- 357 - (2/357)
صفحة 978
في ذلك المال الذي اكتسب ولا في تلك (1) الرقيق التي ارتجعت لأنه قد مضى الحنث في حال لا يملك فيه شيئا، ولا يجب عليه عتق رأس لم يكن يملكه حنت. قال: فلذلك أمرته بهبة رقيقه أو بصدقتهم أو يوم ملكه لئلا يجب عليه بعد ذلك عتق رقبة.
إخراجهم من قلت: فرجل قال لامرأته: إن (2) لم يقدم فلان إلى سنة فأنت طالق ثلاثا؟ قال: هي (3) امرأته يطؤها إلى سنة، فإن قدم فلان، وإلا فقد بانت
منه بثلاث تطليقات.
قلت: فرجل قال لامرأته أنت طالق إلى سنة؟ قال: هي
امرأته
يطؤها إلى سنة (4)، فإذا جاءت السنة فهي طالق كما قال. قلت: فرجل قال: لو لم يقض غريمه إلى سنة فامرأته طالق؟ [قال أبو المؤرج:] (5) قال: أما الربيع فيقول: إن لم يقض غريمه إلى أربعة أشهر فقد بانت منه امرأته بتطليقة بائنة، فإن مسها قبل أن يقضي غريمه فقد حرمت عليه، ولا تحل له أبدا. قلت: فما تقول أنت في قول الربيع؟ [قال] (6): لست آخذ بقوله، ولكن أقول لو (7) لم يقض غريمه إلى سنة فهي طالق كما قال. وله أن يطأها إلى سنة كما وقت فإذا جاء الوقت الذي وقت، و لم يقض غريمه
فهي طالق كما قال، فإن مات الزوج أو ماتت المرأة فيما دون السنة فهما زوجان لكل واحد منهما من صاحبه الميراث.
(1) - في الأصل وت «ملك» وما أثبتناه من ع وس.
(2)
في الأصل «لو» وما أثبتناه من ع وس. (3) - في الأصل «وهي» وما أثبتناه من ت وع وس.
(4) - عبارة «قال: هي امرأته يطؤها إلى سنة» ساقطة من ع وس.
(5) - زيادة من ع وس.
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - في ع وس «إن».
-358 - (2/358)
صفحة 979
،
قلت: فرجل قال لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، فدخلت وهو لا يشعر فعلم بعد انقضاء العدة؟ (1) قال: إن وطئها بعد ما دخلت الدار وبعد ما /94/ بانت منه بالطلاق من غير أن يستشهد شاهدين على رجعتها فقد حرمت عليه أبدا، ولو نكحت أزواجا غيره فماتوا عنها أو طلقوها لم تحل له أبدا، لما ركب منها من وطء الحرام.
قلت: فرجل قال لامرأته إن دخلت دار فلان فأنت طالق ثلاثا، فأدخلت رأسها ويديها؟ قال: ليس ذلك بدخول حتى تدخل برجليها، فإذا أدخلت رجليها فقد] (2) دخلت لأن الجسد تابع للرجلين.
قلت: فرجل قال لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق ثلاثا، فباع فلان الدار فدخلت؟ قال: إن لم يكن قال: "دار فلان هذه" فليس بشيء، وإن كان قال: "دار فلان هذه" وقع الطلاق.
قلت: فرجل قال لامرأته: إن خرجت من باب الدار فأنت طالق، ينوي (3) إلى أهلها، فخرجت إلى غيرهم؟ قال: قد وقع عليها (4) الطلاق، إلا أن يكون نوى واشترط إن خرجت إلى أهلها، وإن نوى ذلك ولم يتكلم به فلا طلاق عليه فيما بينه وبين الله، وهي في القضاء [طالق] (5) إذا قامت بذلك البينة، أو أقر به على نفسه وأما إذا اشترط ذلك وتكلم [به] (6) فقال: إن خرجت إلى أهلك، فإنها غير طالق إن خرجت إلى
غيرهم فيما بينه وبين
الله
وفي القضاء.
قلت: فرجل طلق امرأته تطليقة ثم قال: إن راجعتك فأنت طالق
(1) - في الأصل وت «المدة»، وما أثبتناه من ع وس.
-
(2) - زيادة من ع وس. (3) - في الأصل وت «فينوي» وما أثبتناه من ع وس. (4) - في الأصل وت «عليه» وما أثبتناه من ع وس. (5) - في الأصل وت «طلاق» وما أثبتناه من ع وس. (6) - زيادة من ع وس.
-359 - (2/359)
صفحة 980
ثلاثا؟ قال: إن راجعها في عدتها فقد بانت منه ثلاث تطليقات، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وإن راجعها بعدما انقضت عدتها منه فإنه لا يدخل عليه الطلاق. قلت: لم؟ قال: لأنها في الباب الأول امرأته ما لم تنقض عدتها منه، وإن (1) هو راجعها وقع عليها الطلاق لأنها امرأته، ألا أنهما يتوارثان في العدة ويلحقها طلاقه وظهاره (2) وإيلاؤه ما دامت في العدة، فإذا انقضت العدة لم يتوارثا ولم يلحقها طلاقه ولا ظهاره ولا إيلاؤه لأنها
تري
ليست له بامرأة بعد انقضاء العدة، وهو بمنزلة من طلق ما لا يملك. قلت: فرجل قال لامرأته: إن لم أتزوج عليك فأنت طالق، فتزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها؟ قال: فقد أجزأ ذلك عنه، وقد برئ في يمينه، والمرأة امرأته.
قلت: فرجل قال لامرأته: إن تكلمت بأول من أن تقولي إني أحبك، فأنت طالق فقالت: سبحان الله العظيم، إني أحبك. قال: قد وقع عليها الطلاق. قلت: لم؟ قال: لأنها سبقت سبحان الله العظيم أولاً، وقد قال لها إن تكلمت بأول من أن تقولي إني أحبك فأنت طالق، فكان كلامها أولاً سبحان الله العظيم، فوجب عليه بذلك الطلاق، لأنها خالفته
فيما حلف عليه (3).
قلت /95/ فرجل حلف بطلاق امرأته لا يكلم فلانا، فلقيه فسلّم
عليه؟ قال: قد وقع عليه الطلاق. قلت: لم؟ قال: لأن السلام كلام. قلت: فلو أنه حلف لا يكلم فلاناً، فمرّ عليه في قوم فسلم عليهم؟
فقال: هذا الآن ليس كالأول، ولا أراه كلمه إذا سلّم على القوم جميعا. قلت: فما الفرق بين هذه المسألة والمسألة الأولى؟ قال: فرقهما بين، قلت بين لي ذلك. قال: لأنه حيث حلف لا يكلم فلانا فلقيه وحده
(1) - في ت «فإن».
(2)
عبارة «أنهما يتوارثان في العدة ويلحقها طلاقه وظهاره» ساقطة من ع وس.
(3) - قال المرتب بأول، أي بأسبق.
-360 - (2/360)
صفحة 981
فسلم عليه، فقد كلمه إذا قصد إليه بالسلام وكلمه، و [أما] (1) إذا مر بقوم وهو فيهم فسلّم عليهم (2) جميعا، ولم يقصد بالسلام إليه، ولم يكلمه ولا أراه حينئذ كلمه، ولا أراه حانثا في يمينه.
قلت: فرجل قال لامرأته: أنت طالق إن (3) أكلت لحما، فأكلت سمكا؟ قال: قد وقع عليه الطلاق. قلت: لم، وقد (4) حلف عليها إن أكلت لحما فأكلت سمكا (5)، والسمك غير اللحم؟ قال: اللحم لحم، والسمك منه، وهو لحم سماه الله عز وجل في كتابه الحما، قال [الله] (6) تعالى: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّا) (7). يعني
السمك، سماه الله لحما.
بذلك
قلت: إن هؤلاء وبعضهم (8) يقولون: لا حنث عليه إلا أن تأكل امرأته اللحم المجتمع عليه، لأن اللحم عندهم لحم، والسمك سمك، وهو عندهم غير اللحم؟ قال: ليس فيما يقولون شيء، والسمك سُمّي في كتاب الله لحما، كما ذكرت لك، وهو في قولنا حانث، لأن امرأته قد أكلت ما أسماه الله تعالى] (9) لحما.
(1) - زيادة من ت وع وس.
(2) - ورد في س وع زيادة هنا قال الزمخشري في هذه المسألة إنه لم يحنث" وواضح
أنها إدراج من الناسخ.
(3) - في الأصل «إذا» وما أثبتناه من ت ع وس.
(4) - في ت «وإنما».
(5) - عبارة قال: قد وقع عليه الطلاق. قلت: لم، وقد حلف عليها إن أكلت لحما
فأكلت سمكا ساقطة من ع وس.
(6) - زيادة من ت. (7) - سورة النحل: 14. (8) – في ع وس «أو بعضهم».
(9)
زيادة من ت.
-361 - (2/361)
صفحة 982
باب ألفاظ الطلاق وما يرجمع فيه إلى النية والعدد والكثير والخطأ في اللفظ في نية الثلاث بلفظ واحد)
أملك بها.
أملك بها.
قلت: فرجل قال لامرأته قد خليت سبيلك أو فارقتك، أو سرحتك، أو لا سبيل لي عليك؟ قال ابن عبد العزيز: إن نوى شيئا من ذلك طلاقا فهو واحد وهو أملك بها، وإن لم ينو طلاقا فلا شيء. قلت: فرجل قال لامرأته: الحقي بأهلك؟ قال: ليس هذا بشيء إلا أن ينوي، طلاقا، إن نوى طلاقا فهو واحد، وهو قلت: وكذلك اخرجي واذهبي وانطلقي، ونحو هذا كله؟ قال: نعم، ليس بشيء إلا أن ينوي به طلاقا، فيكون ذلك تطليقة واحدة، وهو قلت: فرجل (2) قال لامرأته: ما أنت لي بامرأة؟ قال ابن عبد العزيز: ليس هذا بشيء، إنما هو كذبة. قلت: إن هؤلاء وبعضهم يقولون: إذا واجهها به فهي أملك بها. قال: ليس فيما يقولون شيء، وإن واجهها به، إلا إن ينوي بمواجهته إياها، طلاقا، فإن نوى طلاقا فهو طلاق كما نوى، وإن لم ينو طلاقا فلا طلاق، ولا بأس.
تطليقة، وهو
قال ابن عبد العزيز: [وقد] (3) سئل أبو عبيدة وأنا /96/ عنده عن رجل قال لامرأته: ما أنت لي بامرأة فقال للسائل: ليس هذا بشيء، إنما الطلاق على من عزم الطلاق وتفوه به.
قلت: فرجل قال لامرأته تعالي يا مطلقة. حدث أبو المؤرج وعبد بن عبد العزيز عن أبي عبيدة أنه كان يقول: إذا كانت قد طلقت مرة، أو طلقها هو مرة، ونوى ذلك فهي تلك، وإلا فهي واحدة.
الله
(1) - هذا العنوان غير موجود في ع وس.
(2) - ساقطة
ت.
من
(3) - زيادة من ع وس.
-362 - (2/362)
صفحة 983
قلت: فرجل كان يتكلم بكلام فأخطأ وقال: فلانة طالق؟ قال: الطلاق (1) واقع على فلانة في الخطا (2) إن قامت البينة على ذلك (3) عند القاضي، ولا حرج على الزوج إن أقام عليها فيما بينه وبين الله تعالى، لأنه مغلوب غلطا ولا غلت ولا غلط على مسلم. قال الله تعالى: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ باللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ)) (). وقال عز وجل: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَعْطَاتُمْ بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ (5). قال ابن عبد العزيز: قال أبو المؤرّج حدثني أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن ابن عباس أنه كان يقول: لا غلت ولا غلط على مسلم فيما أخطأ به إذا لم يتعمده و لم يُرِده.
قلت: فإذا قال الرجل لامرأته وهو يريد أن يكلمها بكلام فأخطأ و غلط: أنت طالق فلا طلاق عليه؟ قال: نعم لا طلاق عليه فيما بينه تعالى فيما أخطأ به أو غلط، وأما في القضاء فإن القاضي يحكم
وبين
الله
عليه إذا انتهى ذلك إليه.
قلت: فرجل قال لامرأته حبلك على غاربك؟ قال: ذلك إلى نيته، فإن (6) نوى ذلك طلاقا فهو واحد وهو أملك بها، وإن لم ينو ذلك طلاقا فلا طلاق، ولا بأس.
قلت فرجل باع امرأته هل يكون ذلك طلاقا؟ قال: لا يكون ذلك طلاقا. قلت: لم؟ قال: إنما الطلاق على من عزم الطلاق وتفوه به.
(1) - في الأصل وت «طلاق» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - عبارة «في الخطا» ساقطة من ع وس.
(3) - في ع وس «بذلك البينة».
-
(4)
سورة البقرة: 225.
(5) - سورة الأحزاب: 5.
(6) - في الأصل «وإن» وما أثبتناه من ع وس.
-363 - (2/363)
صفحة 984
قلت: فرجل قال لامرأته: قضيت منك وطرا؟ قال: لا شيء، وهذه
كلمة مقولة لكل من قضى منه حاجته.
قلت: إن هؤلاء وبعضهم (1) يقولون: إنما هي تطليقة واحدة. قال:
ليس فيما يقولون شيء. قلت (2): وإن أراد به الزوج الطلاق؟ قال: إن قال إني أردت بقولي
الطلاق، فهي تطليقة واحدة، وهو
أملك بها.
قلت: فرجل قال لامرأته: يا أختاه. قال: هي أخته في الإسلام، [قال:] (3) وإني أكره أن يقول هذا لامرأته، ولا يعجبني أن يقوله الرجل لامرأته، وله فيما سوى هذا من الكلام سعة. ومندوحة.
أملك بها.
قلت: فرجل قيل له: أما تزوجت؟ فقال: ما تزوجت. وقد تزوج. قال: ليس بشيء، وهذه كذبة [و] (4) لا يطلق الرجل امرأته بكذبة، إلا إن ينوي بذلك، طلاقا، وإن نوى طلاقا فهو واحد، وهو قلت: فرجل قال لامرأته: أنت طالق ينوي ثلاثا. قال /97/ أبو المؤرج والربيع بن حبيب إن نوى بقوله "أنت طالق"] (5) ثلاثا، فهو ثلاث قال ابن عبد العزيز هو واحد ولا يكون ثلاثا أبدا، وإن نوى ذلك (60). قلت: لم؟ قال: لأن الواحد لا يكون ثلاثة، ولأن الثلاثة لا
(1) - في ع وس «أو بعضهم»
(2) - ساقطة من ع وس.
(3) - زيادة من ت.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - زيادة من ع وس.
(6) - قال المرتب هذا لا يظهر لأنه نوى بقوله: أنت طالق إن شاء الثلاث، وليس إخبارا. فقد تلفظ فيعمل بلفظه ونيته معا، وليس ذلك تحولا للواحد إلى الثلاث، بل الثلاث قصده باللفظ كما تقول، ضربت وتريد ضربات في الإخبار، وفي الإنشاء. أعتقت، وتريد عبيدا. ولو قال: ثلاثا ونوى واحدا لكان عند الله واحدا.
- 364 - (2/364)
صفحة 985
تكون واحدا. قلت: أينوي ثلاثا وتجعلها أنت واحدا؟ قال هو يقول أنت طالق، أخبر أنها طالق واحدا، ثم أخبر أن ذلك الواحد ثلاثة، أفيكون الواحد ثلاثة؟ هذا ما لا يكون أبدا. وإن نوى ذلك لأن إخباره في الوجهين جميعا عدد، واحد وثلاثة في النية لا يتحول اللفظ الذي كان واحدا إلى
أن
يصير ثلاثة.
ثم قال: ليفهمني، ألا ترى أنه لو قال لها أنت طالق ثلاثا، وهو ينوي واحدا أنه لا يكون واحدا، وأنها ثلاث كما قال. قلت: فرجل قال لامرأته: أنت طالق عدد النجوم؟ قال ابن عبد ابن عباس أنه كان يقول: يُبينُها منك رأس الجوزاء.
العزيز: بلغنا
عن
وقد بلغنا عن ابن مسعود أن
رجلا
سأله فقال: يا أبا عبد الرحمن
إني طلقت امرأتي عدد النجوم؟ قال: فما يقول الناس عندكم؟ قال: يقولون: بانت منك. قال: فهو كما قلت ثم قال: من طلق كما أمره الله لم يندم. وقد بين الله تعالى [لكم] (1) الطلاق، ومن لبس على نفسه جعلناه كذلك، ولا تلبسوا على أنفسكم (2)، ونحمله عنكم.
تقولون.
هو
كما
قلت: فرجل قال لامرأته: اعتدي قال ابن عبد العزيز: عن ابن عباس رضي الله عنهما] (3) أنه قال: اعتدي واحد، وهو أحق بها. قال ابن عبد العزيز: إن نوى به طلاقا فهو واحد وهو أحق بها، وإن لم ينو طلاقا فلا شيء [عليه] (4).
(1) - في الأصل «تعالى» وما أثبتناه من ع وس.
-
(2) - في الأصل وت «والله يقول: لا تلبسوا على أنفسكم» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - زيادة من ت.
(4) - زيادة من ع وس.
- 365 - (2/365)
صفحة 986
قلت: وإن قال لها اعتدي ثلاث مرات وهو ينوي بذلك (1) الطلاق؟ قال: هو (2) واحد، إلا أن ينوي به الطلاق في كل مرة قالها. قلت: فإن قال لها أنت طالق فاعتدي؟ قال: هذا أمر لها منه بأن التطليقة التي طلقها. قلت: فإن قال لها أنت طالق، واعتدي قال: إن كان ينوي بقوله "واعتدي" طلاقا؛ فهما تطليقتان.
تعتد
من
قلت: فرجل طلق امرأته ثم لقيه رجل فقال [له] (3): أطلقت امرأتك؟ قال: نعم. ثم لقيه آخر فقال: أطلقت امرأتك؟ قال: نعم (4). ثم لقيه آخر فقال له مثل ذلك. قال بَلَغَنا عن عمر بن /98/ الخطاب له أنه قال لرجل فعل ذلك: هي نيتك. قال فبقول عمر نأخذ؛ إن نوى طلاقا في كل مرة قالها فهي ثلاث تطليقات، وإن نوى ترداد قول واحد (5) فهو واحد، وهو أملك بها. قلت: وكذلك إن قال لامرأته إن فعلت كذا وكذا، إن فعلت كذا وكذا، إن فعلت كذا وكذا، فأنت طالق؟ قال: نعم، الجواب في هذه المسألة كالجواب في المسألة الأولى. قلت فرجل طلق امرأته تطليقتين ثم قال على أثر ذلك: أنت طالق، أنت طالق، فزعم أنه يريد بذلك التطليقتين الأوليين اللتين طلقها. قال:
تبين منه في القضاء بثلاث تطليقات ولا تبين منه فيما بينه وبين وجل، إذا كان يريد بذلك التطليقتين الأوليين [التي طلّق] (6).
(1) - في الأصل «ذلك» وما أثبتناه من ت وع وس.
(2) - في ت «هي».
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - عبارة «ثم لقيه آخر فقال: أطلقت امرأتك؟ قال: نعم»
(5)
-
في ع وس «بترداد الكلام قولا واحدا».
(6) - زيادة من ع وس.
الله
ساقطة من ع وس.
عز
-366 - (2/366)
صفحة 987
قلت فرجل قيل له: أطلقت امرأتك؟ قال: نعم. قال قد وقع عليه
الطلاق.
قتل: وكذلك إذا قيل له (1) أحلفت بالطلاق؟ قال: نعم. يقع ذلك
[عليه] (2). قلت: فرجل قال لامرأته: أنت طالق ثم سكت ساعة فقال: إن لم يكن كذا وكذا؟ قال: إن سكت ولم يصل كلامه بالاستثناء بطل ثنياه، وإن وصل كلامه بالاستثناء فله ثنياه.
قلت: فرجل قالت له امرأته أنبئتُ أنك تزوجت علي. فقال [لها] (3): كل امرأة لي طالق، يعني الأخيرة. قال: عبد الله بن عبد العزيز أحسب أن رأي (4) أبي المؤرج والربيع بن حبيب وقع الطلاق عليهما (5) جميعا في القضاء، وأما فيما بينه وبين الله عز وجل فليس عليه شيء، وهي
قلت: فرجل زوجه أبوه وهو غائب وله امرأة غيرها، فقال: امرأته طالق. قال: الطلاق على امرأته الأولى، ولا تكون المرأة التي زوجه أبوه امرأته إلا أن يقبل النكاح. فإن قبل النكاح فهي امرأته، ولا طلاق عليها قبل قبوله، لأنها لم تكن امرأته قبل القبول
قلت: فرجلان أبصرا طائرا، فقال أحدهما: إن لم يكن غرابا فامرأته طالق، وقال الآخر: إن لم يكن حماما فامرأته، طالق، فطار الطائر قبل أن
(1) - عبارة «إذا قيل له» ساقطة من ع وس.
- (2)
-
ساقطة من ع وس.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - بياض في الأصل قدرناه بهذا: أن رأي وعبارة ت وب موصولة بلا فراغ، وبصيغة النفي والاستثناء، ونصها لا أحسب أبي المؤرّج والربيع بن حبيب وقع الطلاق
عليهما جميعا إلا في القضاء» وفي س وع: «قال أبو المؤرج والربيع .. ».
(5) - في ع وس «عليهن».
-367 - (2/367)
صفحة 988
يعلماه؟ قال أبو المؤرّج: لا يقربن أحدهما. امراته. قال ابن عبد العزيز: لا أرى قول أبي المؤرج شيئا، ولا علم لنا بالذي حنث منهما، ولم يحنث عندنا واحد منهما في ظاهر الحكم، لأنهما لم يتبين لهما ما حلفا عليه، وهذه ريبة، ولا أحسب قول أبي المؤرّج ملجأ إلا إلى باب التنزه، وأمرهما أن لا يقيما على الريبة، لأن المسلم لا يقيم على الريبة. وأما في القضاء فلا يقضي على واحد منهما بفراق امرأته.
قلت: فرجل قال لامرأته إن فعلت كذا وكذا لم (1) تكوني لي بامرأة؟ قال: ليس /99/ بشيء (20) [قلت:] (3) فإن قال: لم تمسي (4) لي في حبالي؟ قال: قد وقع عليها الطلاق.
قلت: فرجل قال لامرأته: إن فعلت كذا وكذا لأطلقتك؟ قال: ليكفر عن يمينه وليحبس امرأته، كأن ذلك ليس بشيء] (5).
قلت: فرجل قال لامرأته: اذهبي عني فتزوجي. قال: أمرها بما لا يجوز لها ولا له وذلك إلى نيته، فإن نوى في ذلك طلاقا فهو واحد، وهو أحق بها، وإن لم ينو طلاقا فلا طلاق، ولا شيء. والله أعلم.
(1) - في ع وس «فلا».
(2) - قال المرتب: أي إلا إن نوى طلاقا.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - في جميع النسخ، «تمس» والصواب ما أثبتناه. (5) - هذه الفقرة زيادة من ع وس وط.
-368 - (2/368)
صفحة 989
كتاب آخر في الطلاق (1)
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد. باب الطلاق
قال الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لعدَّتهنَّ وَأَحْصُوا العدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَن يَأْتين بفاحشة مُبَيِّنَة وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله
فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدَثُ بَعْدَ ذَلكَ أَمْرًا) (2). قال أبو المؤرّج: قال أبو عبيدة: الطلاق للمرأة إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته فلا ينبغي له أن يطلقها حتى تحيض، ثم تطهر، ثم يطلقها من قبل أن يمسها، وإن كانت حاملا فطلقها وقد تبين حملها؛ فذلك الطلاق للعدة. وإن طلق الرجل امرأته وهي حائض فإن السنة أن يراجعها ثم يتركها حتى تطهر من حيضتها تلك، ثم تحيض ثم تطهر، ثم يطلقها في طهرها الآخر إذا أراد طلاقها، وقد جازت عليه التطليقة الأولى والسنة في الطلاق أن يطلق الرجل امرأته واحدة ويتركها (3) تجري في عدتها، فإن كانت تحيض فثلاث حيض، فإذا طهرت من الدم الثالث فقد حلت للأزواج.
(1)
هذا الباب غير موجود في الأصل. وقد ورد في ع وس بعد أبواب الطلاق، بهذا العنوان، فأدرجناه هنا. ويعتبر من الفصول التي انفردت بها ع وس (المدونة الصغرى) عن الأصل (المدونة الكبرى).
كما
ورد هذا الكتاب في مخطوط ط الخاص بالطلاق بعنوان كتاب الطلاق الثاني تأليف
أبي غانم بشر بن غانم الخراساني، باب الطلاق، قال الله تعالى:. ويلاحظ التمايز في الأسلوب بين الأصل وبين هذه الزيادة. (2) - سورة الطلاق: 1.
(3)
في ع وس» يطلقها من قبل أن يمسها وإن أراد تطليقها وقد جازت واحد ثم يتركها»، وأثبتنا عبارة ط يطلقها في طهرها الآخر إذا أراد طلاقها، وقد جازت عليه التطليقة الأولى. والسنة في الطلاق أن يطلق الرجل امرأته واحدة ويتركها».
-369 - (2/369)
صفحة 990
قلت لأبي المؤرج: إن أناسا يقولون إذا دخلت في الدم الثالث فقد حلت للأزواج؟ قال: لسنا نأخذ هذا من قولهم (1).
قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: وإن كانت جارية لم تبلغ المحيض، أو امرأة أيست منه فثلاثة أشهر كما قال الله: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) (2). وإن كان له بها حاجة راجعها قبل أن تنقضي عدتها، وإلا تركها
فحلت للأزواج. قال الله تعالى: (وَلا تُمْسكُوهُنَّ ضَرَاراً لتَعْتَدُوا) (3). ثم تكون عنده إن أنكحها على اثنين الباقيين، لا يصلح له أن يطلقها اثنين بمرة واحدة، ومن فعل ذلك فقد أخطأ السنة، وجاز عليه ما فعل، قد كان ضيق على نفسه أمرا قد وسعه الله عليه قد جعل الله لكل تطليقة من التطليقتين عدة، وجعل لصاحبها فيها الردة، ومن جمع ثلاثا في مرة واحدة في عدة فقد قطع على نفسه في ذلك الردة. قال: والردة للرجل على امرأته في واحد أو اثنين، والميراث بينهما،
وعليه نفقتها وكسوتها حتى تحل، فإن طلقها ثلاثا فلا رد له عليها، ولا ميراث بينها و بينه ولا نفقة لها إلا أن تكون حاملا.
قال أبو المؤرّج: هذا قول أبي عبيدة أولاً أنه لا نفقة لها، ثم قال من
بعد ذلك لها النفقة لأن الطلاق إنما كان منه.
وبعضهم يقولون: لا نفقة لها إلا أن تكون حاملا، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره يصيبها بنكاح جديد، رغبة لا تحليل فيه ولا دلسة.
(1) - عبارة ع وس إن ناسا يقولون شيء»، وكان المعنى مبهما، ثم وجدنا بيانه في ط، وعبارتها «إن أناسا يقولون إذا دخلت في الدم الثالث فقد حلت للأزواج؟ قال:
لسنا نأخذ هذا من قولهم.»
(2) - سورة الطلاق: 4. والآية ساقطة.
(3) - سورة البقرة: 231.
من
ط.
- 370 - (2/370)
صفحة 991
قال أبو المؤرّج: أخبرني أبو عبيدة يرفع الحديث إلى النبي عليه
السلام أنه قال: «لعن الله المحلل والمحلل له» (1).
قال: ومن راجع امرأته ثم طلقها بعد الرجعة، ولم يمسها فقد هدمت
الرجعة ما كان قبلها، وهي تستأنف العدة.
قال: ليس للمطلق أن يخرجهن وما لهن أن يخرجن] (2) كما قال الله وأولاتُ الأَحْمَال أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (3). من المطلقات كلهن، غير المتوفى عنها زوجها، فإنها تعتد آخر الأجلين. قال: ومن طلق امرأته واحدة أو اثنتين جرت في عدتها، فإن توفي عنها زوجها قبل أن تحل؛ فإنها تستقبل عدة المتفى عنها زوجها] (4) من يوم توفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ولا تعتد بعدة الطلاق لأنها امرأته، وكانت الردة بيده، والميراث بينه وبينها. قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً (5) وهي زوجته فإن طلقها ثلاثا ثم توفي عنها قبل أن تنقضي عدتها فعدتها عدة الطلاق، لأنه لم تكن له عليها رجعة (6)، ولم يكن بينه وبينها ميراث، وقد برئ من عصمتها، وليست له زوجة، وكذلك السنة. قال أبو المؤرّج: قال أبو عبيدة: إذا لم يدخل بها من النساء إذا طلقن فلا عدة لأزواجهن عليهن. قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِن
(1)
(2)
(3)
سنن
-
—
سنن الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء في المحلل والمحلل له، حديث 1119. أبي داود، كتاب النكاح، باب في التحليل، حديث 2076.
ط. زيادة من
سورة الطلاق: 4.
(4) - زيادة من ط.
(5) - سورة البقرة: 234
(6) - في ع وس «رَدة»، وما أثبتناه
من
ط.
- 371 - (2/371)
صفحة 992
عدة تَعْتَدُّونَهَا فَمَتَّعُوهُنَّ وَسَبِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جميلاً) (1). فخرج طلاقها واحدا، فمن جمع اثنين في مرة، أو ثلاثة في مرة، كان ذلك بمنزلة التطليقة الواحدة تبين بثلاث كما تبين بواحدة (2).
قلت: أفتحل له إذا طلقها ثلاثا (3) معا؟ قال: نعم تحل له، ويخطبها
في (4) الخطاب
ولا تعتد بزيادة التي زاد وكانت الثلاثة بمنزلة الواحد إذا
طلقها واحدا أو اثنين أو ثلاثة فهي على ما بقي من طلاقها.
قلت: وما (5) بقي من طلاقها إذا طلقها ثلاثة معا، فهل يبقى شيء (6)؟ قال: قالت عائشة: تبقى ثلاث وهي بمنزلة اثنين لأن الثلاثة
إنما نعدها واحدا.
(1) - سورة الأحزاب:49.
(2) - عبارة ع وس أن ذلك بمنزلة واحدة تبين بثلاثة، كما تبين بواحد»، وما
ط. أثبتناه من
(3) - عبارة ع وس «ثلاثا»، وما أثبتناه
من
ط.
(4) - في ع وس «مع»، وما أثبتناه من ط.
(5) - في ط «يستبقي شيئا».
(6) - في
«وكم».
-372 - (2/372)
صفحة 993
كتاب البيوع
[باب البيوع والأحكام (1)
[[[سألت أبا المؤرّج عن شراء ما في بطون الإناث من الدواب والأنعام و الشاة (2)، قال: حدثني أبو عبيدة أن ذلك مكروه لا يصلح. قلت: لم؟ قال ابن عبد العزيز: لأنه لا يدري ما اشترى، أحسَنُ أم قبيح، أتام أم ناقص ذكر أو أنثى، أو هو يحي على غير ما كان
هو
يظن.
قال ابن عبد العزيز: لأنه لا يصلح شراء هذا ونحوه. قال الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضِ مَنكُمْ) (3). وإنما التراضي أن يشتري الرجل ما يعرف أو يُعرّف له فيرضاه، أو يسلف في شيء معلوم أن يتراضى جميعا ببيع ما قد أحلّ، لا ما قد حرم الله أصله.
قال ابن عبد العزيز وبيع الأنثى واستثناء ما في بطنها أن يقول الرجل للرجل: بعتك ما في بطن هذه الخادم، أو ما في بطن هذه الرمكة (4). فهذا كله لا خير فيه، وهو غرر.
قال ابن عبد العزيز: ومن الغرر أيضا بيع خدمة المدير، لأنه لا يدري كم يعيش الذي دبّره، إن طال عمره غبن البائع، وإن قصر عمره
- (1)
وس أي.
هذا الباب غير موجود في النسخة الأصل، أي المدونة الكبرى، أضفناه من ع من الصغرى، ويقع في المخطوط في اثنتين وثلاثين صحيفة، وضعناه في أول
كتاب البيوع اجتهادا.
(2) - في س «والشاة» وفي ع «والشاء».
(3) - سورة النساء: 29.
(4) - الرمكة: الأنثى البراذين، وجمعها رماك. انظر الرازي، مختار الصحاح، مادة:
ر م ك.
من
-373 - (2/373)
صفحة 994
غين المبتاع قال لا يصلح ذلك حتى تكون الخدمة معلومة إلى أجل
معلوم.
قال: وكذلك شراء العمران في الدور والمساكن.
سألت أبا المؤرّج عن رجل يشتري من رجل عبدا فيغل عليه، ثم يجد بالعبد عيبا فيرده على سيده كيف يصنع بالغلة التي غلّ عليه؟ قال حدثني أبو عبيدة أن الغلة له بضمانه. قال: وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب قال فيها مثل أبي المؤرج.
وكذلك قال ابن عبد العزيز.
قلت لأبي المؤرج: فرجل ابتاع عبدا من رجل فأعتقه، فوجد به عيبا؟ قال يرد عليها ما بين الصحة والداء، لا أدري من قبل رأيه أم رفع
ذلك إلى أبي عبيدة.
قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه قد قال عند أهل المعرفة،
ويجعل فضل ذلك في الرقاب.
سألت أبا المؤرّج عن رجل يشتري الدابة فيجد بها عيبا قد أنضى الدابة وأعجفها؟ قال: يردها عليه إذا كان ذلك العيب عند البائع، وكان مما لا يحدث عند أهل العلم. قال: وقال ابن عبد العزيز يردها بعيبها، ويرد عليه ما بين العجف والسمن، ولا يستقيم له أن يأخذها سمينة ويردها عجفاء، وقد استعملها في حوائجه، وأنضاها حتى صارت لا تسوى نصف قيمتها يوم اشتراها. سألت أبا المؤرّج عن رجل يبيع السلعة ثم يقول بعدما وجب البيع: فيها داء كذا وكذا؟ قال: لا يبريه ذلك حتى ينظر إليها صاحبها، فإن رأى بها ذلك الداء فهو بالخيار إن شاء أخذ، وإن شاء ترك. وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه قال: وإن عرضها على البيع بعد ما رأى العيب فقد جازت عليه، ولا يرجع بقيمة الداء على البائع، لأن عرضه إياها على البيع رضى منه بالعيب.
- 374 - (2/374)
صفحة 995
قال: وقال ابن عباد وحاتم بن منصور: إذا ابتاع جارية (1) وبها داء فوقع عليها بكرا ردها وردّ معها عُشر ثمنها، وإن كانت ثيبا فنصف
العشر.
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: لا نأخذ بهذا من قولهم. سألت أبا المؤرّج عن رجل يشتري المتاع والرقيق جميعا، فيجد ببعضهم عيبا، قال: إما أن] (2) يردهم جميعا، وإما أن يأخذهم، ولا
أحسبه رفع ذلك إلى أبي عبيدة.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: المشتري بالخيار، إن شاء أخذ ما صح من المتاع بالقيمة، ويرد المعيب بقيمته، وإن شاء رد المتاع كله. قال: وقال حاتم بن منصور رأي ابن عبد العزيز في هذا أحب إلي
من رأي أبي المؤرج. سألت أبا المؤرّج عن رجل يستقرض من رجل فيعطيه أحد ورقه؟ قال لا بأس بذلك ما لم يشترط.
من
قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه قال: حدثني أبو عبيدة في القرض فأمر ورغبني، ورفعه إلى جابر بن زيد وإلى ابن عباس أنه قال: لأن أقرض مرتين أحب إلي من ان أعطي مرة.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز، وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب] (3) عن رجل يستقرض دنانير فيعطى دراهم، أو دراهم من دنانير؟ قالوا جميعا: لا بأس أن يأخذ دنانير من دراهم أو دراهم من دنانير] (4) بسعر السوق.
سألت أبا المؤرّج عن رجل باع من رجل بيعا مرابحة، ثم ادعى بعد
(1) - ورد تصويب العبارة في هامش المخطوط، وفي صلبه ورد "ابتاعها".
(2) - غير موجودة زدناها ليستقيم.
الكلام.
السالمي.
(3) - زيادة من نسخة (4) - زيادة من نسخة السالمي.
-375 - (2/375)
صفحة 996
ذلك غلطا؟ قال: كان أبو عبيدة يراه متّهما (1)، لا يصدق في ذلك. قال ابن عبد العزيز قد جاء في ذلك اختلاف من الفقهاء، فإن ادعى غلطا سئل البينة، فإن أقام البينة على الغلط قيل للمشتري: إن شئت أن تأخذه بما يقول فخذه، وإلا فرده. قال ابن عبد العزيز: هذا إذا كانت السلعة قائمة بعينها، وأما إذا استهلكت فلا شيء، وقد مضى البيع.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن رجل يدفع إلى رجل ثوبا يبيعه له، ولم يسم له بنقد ولا بنسيئة؟ قال: لا يبيعه إلا بنقد، وإن باعه بنسيئة بيع له، وإن كان الثوب قائما بعينه فهو مردود، وإن هلك فالقيمة.
فلا
قال:
و لم يقل أبو المؤرّج فيها شيئا. قال: وقال أبو أيوب: وائل: إذا لم يتقدم إليه بنسيئة فباع فالبيع ماض لا يرد إليه، وهو أمينه (2).
قال: وقال حاتم بن منصور: لا نأخذ بهذا القول، والبيوع كلها عندنا بالنقد، إلا أن يشترط المبتاع أو المأمور، فما لم يذكر الأمر بنقد ولا بنسيئة فلا يبعه إلا بنقد، وإن باعه بنسيئة فهو ضامن، لأنه لم يأذن في البيع بنسيئة عندنا. سألت أبا المؤرّج عن رجل يدفع إلى رجل مالا ويأمره أن يشتري له السلعة بثمن مسمى، فوجدها بدون ما سماها له فاشتراها له؟ قال: البيع
للأمر.
جائز، وهي
قال عبد
الله
بن عبد العزيز: أصاب أبو المؤرّج، لأن هذا ليس من المأمور بمخالف، وإنما يكون مخالفا إذا اشتراها بأكثر مما أمره أن يبتاعها به، فإذا فعل ذلك فهو مخالف، وقد مضى، والجائزة له (3).
(1) - في ع وس «منها» وما أثبتناه من نسخة السالمي.
(2) - في ع وس «أمنية» وما أثبتناه من نسخة السالمي. (3) - كذا في س، وفي ع ونسخة السالمي والجارية»، وكلاهما غير واضح المعنى!.
-376 - (2/376)
صفحة 997
سألت أبا المؤرّج عن رجل يبيع الجارية ويشترط خدمتها فتموت
عنده الجارية؟ قال: كان أبو عبيدة يقول: هي من مال البائع. قال ابن عبد العزيز: تفسير ذلك إن ماتت في يد المشتري فهو
ضامن لقيمتها، وإن ماتت في يد البائع فهي من ماله. سألت أبا المؤرّج عن رجل يدفع إلى عبده مالا فيقول له: أعطني في
كل شهر كذا وكذا، ورأس ماله قائم؟ فكرة ذلك أبو المؤرّج. قال ابن عبد العزيز: إنما يكره ذلك في غير عبده، وأما عبده فلا ربا فيه، يصنع فيما بينه وبين عبده ما أحب، فلا يدخل عليه الربا في شيء من هذا ونحوه، مما يقع فيه الربا إن شاء الله، لأن العبد عبده، والمال ماله. وكذلك قال أبو غسان لا ندخل عليه ربا في عبيده ولا إمائه. الأجنة، قال: حدثني أبو عبيدة
قال:
سألت أبا المؤرج عن بيع الثمار من عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبيعوا الثمار حتى
يبدو صلاحها» (1). قال: حتى تذهب عاهتها ويصلح طيبا.
سألت أبا المؤرج عن عسب الفحل، قال: كان أبو عبيدة يرخص
قال:
فيه للذي يعطيه، ويكره للذي يأخذه. وكذلك قال ابن عبد العزيز، قال: وأخبرني بذلك محبوب عن الربيع. سألت أبا المؤرّج عن رجل تموت له الإبل والبقر والغنم، أفيدبغ جلودها، ينتفع بها؟ قال: لا بأس بذلك، حدثني أبو عبيدة عن جابر بن
(1) - لفظ الحديث في البخاري لا تتبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحها». سحيح البخاري، كتاب البيوع، باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، حديث
2199
وعند مسلم لا تبتاعوا الثمار حتى يبدو صلاحها».
مسلم كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها، حديث
-377 -
1538 (2/377)
صفحة 998
زيد عن ابن عباس أنه قال: أيما إهاب دبغ فقد طهر» (1).
قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز.
سألت أبا المؤرج عن رجل يقول لرجل: أبيعك هذه الشاة ولي
مسكها، ولي رأسها، قال: ذلك مكروه.
قال: وكذلك] (2) قال ابن عبد العزيز وحاتم بن منصور. سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن
حبيب عن السلف والسلم إلى أجل قالوا جميعا: لا بأس بذلك. قال أبو المؤرج: أخبرني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: اشهدوا أن السلف إلى أجل قد أحله الله، وأذن فيه. وتلا هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَتُمْ بدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى فَاكْتُبُوه) (3). قال ابن عباس: نزلت (4) الآية في سلف الحنطة كيلاً معلوما إلى أجل
معلوم.
قال: وروى لي أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: «لا تسلفوا إلى العصر (5) ولا إلى الأندر، ولا إلى العطاء، ولكن إلى أجل معلوم وشهر معلوم».
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن رجل يسلف في طعام إلى أجل فلا (6) يجد ذلك الذي أسلف طعاما، قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: لا بأس أن يأخذ بعض حقه طعاما
--
(1) - سنن الترمذي، كتاب اللباس عن رسول الله باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، حديث 1728
(2) - أضفناها ليستقيم المعنى. ثم وجدتها في نسخة السالمي، والحمد لله.
(3)
سورة البقرة: 282.
(4) - في س «إذا نزلت» وهو خطأ
(5) - في س «العصير».
(6) - (فلا» ساقطة من س.
-378 - (2/378)
صفحة 999
وبعضه دراهم. قال وقال أبو غسان: إن كان أسلف (1) دنانير فقطع لكل دينار أقفزة أو شيئا مسمى دنانير، فلا بأس أن يأخذ بعض ما أسلف طعاما، ويأخذ (2) بقيته دراهم، وإن كان إنما أعطاه دنانير جملة على طعام مسمى، وعدد مسمى، ولم يقطع لكل دينار أقفزة، فأنا أكره أن يأخذ بعض حقه
طعاما وبعضه دراهم.
بذلك.
الرهن.
قلت لأبي المؤرّج: إن يأخذ السلف كفيلا أو قبيلا؟ قال: لا بأس
وأخبرني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس يكرهه في
سألت أبا المؤرّج عن رجل يسلف دراهم في شيء مما يكال أو يوزن إلى أجل، ثم يجد في دراهمه زيوفا فيرده عليه، كيف يصنع في ذلك؟ قال: يبدلها له ويعطيه مثل كيله وحسابه ويأخذ صاحب الدراهم شرطه. قال: قال ابن عبد العزيز: إن أبدلها له (3) فيهما على سلفهما، وإن لم يبدلها و لم يتهيأ سقط من السلف بقدر ما ردّ عليه بحساب ذلك، ومضى ما بقي من الدراهم المعطاة على حساب ما كان أسلفه. سألت أبا المؤرّج عن رجل يشتري في الطعام من رجل، أله أن قبل أن يستوفيه؟ قال: لا. وقد جاء في ذلك أثر عن ابن عباس عن قلت: وما هو؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن
يبيعه
النبي
عباس أنه قال: من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه (4). قال ابن عباس من تلقاء نفسه أحسب أن كل شيء بمنزلة
(1) - في س «السلف».
(2) - في س «أو يأخذ».
(3)
(4)
-
في ع «أبدله».
صحيح مسلم كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، حديث 1526.
-379 - (2/379)
صفحة 1000
الطعام.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن الشركة والتولية والإقالة؟ قالوا جميعا ذلك كله عندنا سواء،
وهو بيع كله.
قال ابن عبد العزيز: الشركة والتولية والإقالة والبيع عندي سواء، من اشترى فلا يشتركن فيه ولا يبيعه ولا يوله حتى يقضيه من كل شيء من الأشياء مما يكال ويوزن، وهو عندنا سواء.
سألت أبا المؤرّج عن رجل يشتري من رجل سلعة إلى أجل فيعرض عليه أن يعجل عليه ويضع عنه؟ قال: وكان أبو عبيدة يقول: لا يصلح ذلك. وكان يروي عن ابن عباس أنه كان لا يرى به (1) بأسا، ولكنه يخالف في ذلك. قال ابن عبد العزيز: إنما أخذ أبو عبيدة في ذلك بقول ابن عمر،
وقول ابن عمر] (2) في هذا أحب إلي من قول ابن عباس. سألت أبا المؤرج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن ما روى الناس ويرفعونه إلى النبي من أن البائعين (3) بالخيار ما لم يفترقا (4). قالوا جميعا بلغنا ذلك عن النبي، والأمر عندنا كذلك. قال ابن عبد العزيز: البيع جائز، ماض، وإن لم يفترقا، والله أعلم بحديث النبيء ما معناه والافتراق عندنا افتراق صفقة البيع.
(1) - في س «لا يرى له فيه». (2) - أضفنا هذه العبارة ليستقيم النص
(3) - في س وع «البائعان» وهو.
(4)
خطأ نحوي.
الحديث ورد في الصحاح والسنن "بلفظ البيعان" و"المتبايعان" ولفظه في البخاري عن حكيم بن حزام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البيعان
بالخيار ما لم يفترقا».
[صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب كم يجوز الخيار، حديث 2108].
-380 - (2/380)
صفحة 1001
بن
سأل
سألت أبا المؤرج وأبا غسان مخلد العُمُرد، وأخبرني من الربيع بن حبيب عن (1) البائعين (2) إذا اختلفا في البيع؟ قالوا جميعا: القول قول المشتري، إلا أن يأتي البائع بالبينة، فإن لم يأت بالبينة استحلف
المشتري.
وقال ابن عبد العزيز: القول قول المشتري إن استهلكت السلعة، وإن كانت قائمة تراددا البيع. قال: وإن أقاما جميعا البينة أخذت ببينة البائع مدعي الفضل. قلت: فإن اختلفا فقال البائع بعتك بالنقد، وقال المشتري: اشتريت منك إلى أجل؟ قال: القول قول البائع، إلا أن يأتي المشتري بالبينة (3) أنه
بنسيئة.
سألت أبا المؤرّج عن رجل ابتاع طعاما فباعه قبل أن يقبضه؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي نهي عن بيع الطعام حتى يُقبض، وحتى يكال، وحتى يُضرب فيه بالصاع (4).
(1) - في س «من».
(2) – في نسخة السالمي «البيعين».
- (3)
وردت العبارة في المخطوط ع وس: «إلا أن يشتري بالبينة»، وصوبناها
اجتهادا. ثم وجدتها كذلك في نسخة السالمي.
-
- (4)
ورد في هذا أحاديث عدة، منها:
حديث مسلم: «نهى النبي الله عن بيع الطعام حتى يستوفى» صحيح مسلم، کتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، حديث 1528. وعند الترمذي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه قال ابن عباس وأحسب كل شيء مثله». سنن الترمذي، كتاب البيوع عن رسول الله، باب ما جاء في كراهية بيع الطعام حتى
يستوفيه حديث 1291
وعند ابن ماجه: «عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري».
-381 - (2/381)
صفحة 1002
قال أبو المؤرّج، وأخبرني أبو عبيدة أيضا رفع الحديث إلى جابر بن زيد وإلى ابن عباس أن النبي نهى عن بيع ما ليس عند البائع أصله. قال أبو المؤرج قلت لأبي عبيدة ما تفسير ذلك؟ قال: تفسير ذلك الرجلُ يلقى صاحبه وهو يطلب بيعًا، فيقول له الرجل: ما تريد؟ فيقول: كذا وكذا، فيبيعه ما ليس عنده، فينطلق ساعته فيشتريه. قال من
أريد بيع أبو المؤرج إن النبي نهي عن السلف والبيع وعن شرطين في بيع واحد،
وعن بيع
يملك، ما لا يُضمن. وربح
قلت بين لي ذلك يرحمك الله، قال: وقال أبو عبيدة: أما السلف والبيع أن يسلف الرجل صاحبه على أن يشتري أو
وكذا.
منه
يبيع من
كذا
قال وأما شرطين (1) في بيع واحد فيقول الرجل: أبيع هذا بنقد بكذا
وكذا، وبنسيئة كذا وكذا، وإلى دون ذلك من الأجل بكذا وكذا. قال أبو عبيدة إن رضي الرجل بإحدى الأمرين قبل أن يفارقه فلا
بأس.
قال: وأما ربح ما لم يضمن فبيع الرجل الطعام بالكلام، أو بأرض يدلّه عليها، أو إن كان ذلك الطعام ذَهَبَ ولم يقبضه، لم يكن على المشتري شيء، فلذلك لا يجوز له الربح لأنه ليس له عليه ضمان (2) حتى يکتاله عليه ويوفيه إياه. قال أبو المؤرج وسأله رجل وأنا حاضر عنده فقال: إني أسلمت إلى رجل دراهم في طعام كيلا معلوما إلى أجل معلوم، وقد حل الأجل،
نن ابن ماجه کتاب، التجارات باب النهي عن بيع الطعام قبل ما يقبض، حديث
2228
(1) - في س «وما شرطين»، والصواب وأما شرطان أو وأما عن شرطين».
(2) - في س «ضامن» وهو خطأ.
-382 - (2/382)
صفحة 1003
وأريد أن أركب إليه وأقبض الطعام (1) فما ترى في نزولي عنده وقضيم دابتي وطعامي عنده، فإنه واد لي قد كانا نتزاور ونتغدى ونتعشى جميعا؟ قال: وقال أبو عبيدة: لا ما بقيت عليه لك حبة واحدة، حتى تقبض ما
لك عليه.
قال: وروى لي حينئذ عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن كان (2) سئل عن رجل سلف أو كان له عليه دين من سلف أسلفه إياه، أو بيع؟ فقال له ابن عباس: لا تأكل من طعامه ولا تقبل له هدية حتى يعطيك آخر الذي عليه، إلا أن يفعله فتحسب له ما فعل من ذلك مما عليه. قال فقلت أنا حينئذ لأبي عبيدة وإن فعلت ذلك؟ قال: أكره، وأنا
أرجو ألا يكون به بأس إذا كنتما تفعلان قبل أن تداينه. قال أبو المؤرّج: سئل أبو عبيدة أيشتري الرجل بزا في أعكامه (3)
قبل أن ينظر إليه؟ قال: لا، حتى ينظر إليه.
قلت: أرأيت إن نظر إلى بعض البز، ورضيه، أيأخذ (4) سائر البز ربما فيه خرق أو غير ذلك؟ قال: أما ما نظر إليه وقبله فهو له واجب، وأما ما لم ينظر إليه ولم يقبله فلا يصلح.
قلت: فإن قال: لقد رضيت بما فيه (5)؟ قال: لا يصلح دون أن ينظر إليه ويقبله، ولا يصلح للرجل أن يشتري بيعا ثم يبيعه قبل أن ينظر إليه
ويقبضه.
(1) - في س وع «طعام» وصوبناه اجتهادا، أو يكون طعامي". ووجدتها في نسخة
السالمي، «طعامي».
(2) - في س «أنه».
(3) - العكمُ: العدل. والمتاع شده، والعكام الخيط الذي يُعكم به.
أبو بكر الرازي، مختار الصحاح، مادة ع ك م.
(4) - في س
«يأخذ».
(5) - في س «في البز».
- 383 - (2/383)
صفحة 1004
قال أبو المؤرّج: قال أبو عبيدة: وإن اشتريت بيعا وشاركت فيه رجلاً فبعته ولم ينقد الشريك شيئا، فوضعت فيه، فإن الوضيعة عليك خاصة، ليس على الشريك شيء، وإن ربحت فالربح بينك وبين الشريك، لأنك إنما جعلته شريكا في الربح.
قال: ولكن إن اشتريت بيعا فأشركت فيه رجلا فنقد، فإن الشريك
إذا عمل معك أو لم يعمل (1)، له من الربح بحصة ما نقد، فإن وضعت فيه كان على الشريك من الوضيعة بحصة ما نقد.
قال أبو المؤرّج أخبرني أبو عبيدة إن اشتريت بيعا فقلت لرجل: انطلق بهذا البيع فبعه، ولك من ربحه كذا وكذا، فإن ذلك لا يصلح، ولكن الرجل إن باع وعمل أعطي أجر مثله، ولرب المال ما كان من الربح، وعليه ما كان من الوضيعة.
سألت أبا المؤرّج فقلت: أيصلح للرجل أن يشتري ثمرة نخل أو شجر قبل أن يخرج الثمرة؟ أو يشتري زرعا قبل أن يسنبل؟ قال: لا، إلا يريد أن يعلف دابته فصيلا.
أن
قلت: أيصلح لرجل أن يسلف لرجل مالا ويرتهن منه درا أو
منزلا فيسكنه؟ قال: لا يصلح ذلك قلت: فإن هو فعل ذلك؟ قال: عليه إعطاء ما يعطي أحد من الناس من الأجر.
قلت: أيشتري المرتمن الرهن؟ قال: نعم، بأغلا ثمن إن أراد ذلك. قلت: أرأيت إن كان الرهن حُليًّا أيجوز أن يُزين به أهله؟ قال: لا يجوز له شيء من ذلك. قلت: فإن هو فعل؟ قال: يحسب له أجر ذلك مما
عليه.
قلت: أرأيت إن كان الرهن طستا أو إناء يُنتفع بالوضوء فيه
والشراب؟ قال: لا.
سألت أبا المؤرّج عن رجل دفع غلامه إلى رجل ليعلمه في سنة،
(1) - وردت في س وع "يعلم" وهو خطأ.
-384 - (2/384)
صفحة 1005
فحذق الغلام قبل السنة المعلومة [أَلَهُ] (1) أن يؤاجره بقية السنة؟ قال:
لا، ولكن يعمل مع معلمه ويعطيه ما عمل.
سألت أبا المؤرّج عن رجل استكرى دابة إلى الأرض وسمى الأرض، فجاوز عليها، أعليه كراء ما جاوز؟ قال: لا، ولكنه ضامن لما أصاب الدابة فيما جاوز عليها.
قال: وأخبرني وائل وأيوب ومحبوب عن الربيع أنه قال: عليه كراء
ما جاوز، وعليه الضمان إن نفقت الدابة. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: إذا وجب الضمان سقط الكراء، وإذا وجب الكراء سقط الضمان لا أضمنه الكراء والضمان جميعا. قلت: أرأيت إن رجع إلى الأرض بعد ما جاوز عليها؛ فسرقت الدابة منه في الأرض التي ستمى، أعليه الضمان؟ قال: إذا إلى الأرض التي سمى فكل شيء أصابها في تلك الأرض فهو منه بريء، ليس عليه في
رجع
شيء أصابها ضمان. قال: وأخبرني وائل ومحبوب عن الربيع أنه ضامن في الأمرين جميعا،
بعد أن يكون قد جاوز ثم رجع.
الله
قال: وقال عبد سئل الربيع بن حبيب عن رجل يقرض لرجل قرضا فيقول أعطني بأرض أخرى غير الأرض التى أقرضه بها، ويقول إدفعه إلي بأرض كذا وكذا، قال: إن كان فرّ بها من العشر أو الضمان فلا خير فيه.
بن عبد العزيز: القول في هذا قول أبي المؤرج.
قال: وكذلك قال أبو المؤرّج وابن عبد العزيز لا يصلح شيء (2)
هذه الشرط تعقده (3).
(1) – أضفناها اجتهادا ليستقيم المعنى، وربما كان الصواب: «أفيؤاجره».
(2)
-
في ع وس «شيئا» وهو خطأ. وفي نسخة السالمي «شيء».
(3) - كذا في س وع.
-385 - (2/385)
صفحة 1006
سئل الربيع بن حبيب عن الرهن (1) يهلك أو يسرق، قال: ذهب بما فيه. قلت: فما تفسير ذهب؟ قال: إن كان الرهن أفضل مما رهن فيه لم يكن على المرتمن شيء، وإن كان أقل مما أرهن فيه على رب الرهن أن يؤدي الذي نقص الرهن إلى (2) المرتمن، قال: وكذلك قال أبو المؤرّج
وابن عبد العزيز.
سألت الربيع بن حبيب عن رجل يستأجر أجيرا ويقول له: اعمل هذا النخل ولك ربعه أو سدسه؟ قال: لا يصلح إلا أن يسمي دراهم أو كيلا مسمّى. قال: وكذلك قال أبو المؤرج وابن عبد العزيز.
سألت الربيع بن حبيب عن رجل يقول لرجل اشتر هذه الدابة أو
السلعة فإن ربحك فيها. قال: لا خير في هذا.
سئل الربيع بن حبيب عن رجل يحمل على سلعته أجر الأجير والكراء، وأحب إلي ألا يجعل الطعام (3).
يردها
سئل الربيع بن حبيب عن رجل يشتري السلعة ثم يبدو له أن على صاحبها، ويضع من ثمنها، ولم يكن نقد ثمنها؟ قال: إن كانت الأسواق تغيرت أو السلعة، ثم يبدو له أن يردها فلا بأس. قلت: فإن
كانت لم تتغير؟ قال: لا، إلا أن يكون اشتراها بنقد.
قال أبو المؤرج وعبد
الله
بن عبد العزيز: [إذا وجدها تباع في
السوق فليشتريها بنقد، فلا بأس بذلك، بنقد باعها أو بنسيئة] (4).
سألت أبا المؤرّج عن رجل يقول لرجل اشتر مني كذا وكذا، والبيع بنسيئة بكذا وكذا من الثمن، على أن توفيني بيعي [إلى الشهرين، فإذا
(1) - «عن الرهن» ساقطة من س.
(2) - زيادة من نسخة السالمي.
- (3)
أن يبدو في الكلام سقطا، ولم نستطع تحديده، بعد لتطابق نسخة ع مع س في
السقط. ولم أجد هذه المسألة في نسخة السالمي.
(4) - زيادة من نسخة السالمي.
-386 - (2/386)
صفحة 1007
أو فيتني بيعني] (1) نقدتك؟ (2) قال: ليس هذا ببيع، ولكن يشتري منه إن شاء من ذلك بحساب ما نقد من ذلك، فأما أن يكون البيع بنسيئة والثمن
بنسيئة فليس هذا ببيع.
سألت أبا المؤرج ولم يقطع العامل سعره، وقال: أخذته بما سعرت، إذا قطعت سعره؟ قال:
عن رجل يقول للعامل أشتري منك كذا وكذا،
لا خير في هذا.
سألت الربيع بن حبيب وأبو المؤرّج أيتقبل الرجل آجام السمك؟ (3)
قالا جميعا: كره ذلك أبو عبيدة.
سألت أبا المؤرّج عن بيع القاء الحجر والتناجش والملامسة، قال: لا يصلح من ذلك شيء. قلت: فما تفسير ذلك؟ قال: أما الملامسة فالرجل يلمس طرف الثوب بيده، فيشتريه على ذلك اللمس، وأما التناجش فهو ء الرجل إلى السلعة وعندها رجل يريد أن يشتريها ويقول: أخذتها بكذا وكذا، وهو لا يريد أن يشتريها ولكن لينفقها على صاحبها، وأما إلقاء الحجر فإنه إذا ألقى الحجر فقد وجب البيع.
أن
يجيء
سئل الربيع بن حبيب عن النساج ينسج الثوب على أن تقوم فيه السوق، فيعطى نصف ثمنها، قال: لا خير فيها. وكذلك قال أبو المؤرّج وابن عبد العزيز إلا أن يعلم له أجره قال: وروى لي أبو المؤرج عن الشيخ أبي عبيدة أنه قال: إذا استأجر أحدكم أجيرا فليعلم له أجره.
(1) - زيادة من نسخة السالمي.
(2)
بيعي
كان الكلام مشوشا، وفيه سقط، احتملنا تقديره بعبارة «على أنك متى توفيني نقدتك» ثم أزالت نسخة السالمي هذا الإشكال.
(3) - اجسام، جمع أجم، مثل آطام وأطم، وزنا ومعنى، وهو الحصن. وأجمة الأسد: عرينه، والأجمة أيضا الشجر الكثير الملتف. ومنه أجام المدينة.
ابن منظور، لسان العرب، مادة أ ج م. ولعله يقصد هنا مكان اجتماع السمك، وشراؤها في أحواضها.
-387 - (2/387)
صفحة 1008
سئل الربيع بن حبيب عن رجل يستأجر أجيرا بكذا وكذا في الشهر
وطعامه؟ قال: لا بأس بهذا، وهو معروف.
قال أبو المؤرّج أكره إدخال الطعام لأنه ليس بمعروف.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: لا تصح هذه الإجارة، لأن
الطعام مجهول لا يُعرف، لكن إن شاء قَوَّم ثمن ما يقوته من الطعام، فيؤ اجره بجميع ذلك ويحسبه بقيمة ذلك الطعام.
سألت أبا المؤرّج عن رجل في عنقه مال: فقال: ضع عني بعضه، وأعجل لك بالباقي، قال: لا يصلح ذلك. وكذلك حدثني محبوب عن
الربيع.
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: لا أرى بذلك بأسا، إنما يقول:
البأس أخر عني الذي لك وأزيدك كذا، فلا هذا. خير في سألت أبا المؤرج عن رجل يأتي (1) إلى رجل يشتري منك ثوبا فيقول: إن نقدتني فهو لك بعشرة دراهم، وإن أخذته بنسيئة فهو لك
أحد
بعشرين درهما. قال أبو المؤرّج: سألت عن ذلك أبا عبيدة فقال: الأمر إذا قطع الثمنين وأبعد الأجلين قبل أن يفترقا وكذلك أخبرني وائل ومحبوب عن الربيع، غير أن أبا أيوب قال لي: إن الربيع كان يقول إذا ذهبا به (2) و لم يقطع أحد الثمنين قبل أن يفترقا فحسن جميل، وإن انطلق بالثوب على
ذلك الشرط فلا خير فيه.
يرد
سئل أبو عبيدة عن العبد يأبق فيصيب مالاً ورقيقا، فيعتقهم أو يكاتبهم، فيؤدون الكتابة جميعا، ثم يجده مولاه، قال أبو عبيدة: له أن عتق من أعتق منهم أو كتابة من كاتب منهم، وهم جميعا عبيده. قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: أيما امرأة تزوجت عبدا فأصابت منه
(1) - عبارة «كذا، فلا خير في هذا. سألت أبا المؤرج عن رجل يأتي» ساقطة. من س. (2) - في س وع «اذهب» وما أثبتناه من نسخة السالمي.
-388 - (2/388)
صفحة 1009
سهما من قرابة أو غير ذلك، قال قد حرمت عليه، فإن أعتقت نصيبها بغير إذن شركائها فقد جاز عتقها وضمنت نصيب شركائها بقيمة عدل إذا كانت غنية، وإن كانت فقيرة استسعى العبد في أنصبائهم، فيؤدّي الذي لهم، ثم هي امرأته إن أرادت ذلك.
قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: وإن أسلم رجل من أهل الذمة على يد رجل فولاؤه له وعليه عقله ولا ميراث له، منه وإن مات وله ولد فإن ولده يحوز ميراثه كله (1)، وإن لم يترك إلا ابنة واحدة فإنها تحوز ماله كله، إلا أن تكون له عصبة من ذوي أرحامه يُعرف مكانهم؛ فيكون لابنته
النصف وللعصبة ما بقي. قلت: فإن لم تكن له عصبة يُعرف مكانهم، أفهو مولاه وعليه عقله؛
تحوز ابنته (2) ماله كله؟ قال: نعم. سألت ابن عبد العزيز عن رجل يرتمن الجارية فيجامعها المرتهن، فتحمل منه، ما منزلته؟ قال: أتى حراما، ولا يُحد. قلت: ولم يُدرأ عنه الحد وقد زنى وأتى حراما؟ قال بالشبهة قلت وأي شبهة هاهنا؟ قال: يقول إني جهلت ذلك، وإنها كانت رهينة بيدي، وكانت لي بمالي، أفلا ترى هذا شبهة؟ قلت: بلى قلت فكيف يصنع بها وبولدها؟ قال: يدفع رب الوليدة إلى المرتمن ماله ويقبض وليدته وولدها، فهما له. قلت: سبحان الله العظيم، أفترى هذا عدلاً؟ قال: ترك العدل في غير هذا. قلت: وما ينفعه درأ الحد عنه، إذا استرق، ولده وكيف يسترق ولده، وكيف يسترق ولد الحر؟ قال: ادرأت الحد عنه بالشبهة التي أعلمتك، وأقررت أنها شبهة، وجعلت الولد رقيقا لأنه وضع نطفته في حرام، فكل من وضع
نطفته في حرام فولده رقيق.
(1) - في س «كلها».
(2) - في نسخة السالمي «يجوز لابنته»، وما في ع وس أولى.
زيادة من نسخة السالمي. وقبل الاطلاع عليها احتملت سقط الكلام بعبارة «»
- 389 - (2/389)
صفحة 1010
قلت: أليس جاء الحديث أنه لا يُسترق ولد الحر؟ قال: قد جاء ذلك، ولهذا الحديث أيضا جملة يراد لها تفسير قلت: وما تفسير ذلك؟ قال: إنما يريد بذلك ما كان من نكاح رشدة ينكح بإذن الولي رب الوليدة، وهذا للأحرار الذين لا يملكون الطول، فرخص الله لهم في نكاح الإماء، وأما المعاهرون الذين ينكحون ويولدونهم بالسفاح وغير ذلك من نكاح الحرام فأولادهم عبيد يُسترقون.
قلت: وإنما قيل: لا يسترقون ولد الحر من الأمة إذا نكحها بإذن الولي، فلا يسترق ولده أن ذلك واجب عليه في الحكم، يقضي به القاضي؟ قال: ليس الأمر هكذا قلت وكيف يكون إلا كذلك؟ لا يقضى عليه بذلك، وولده في الحكم رقيق. قلت: سبحان العظيم، هذا الأمر الأول، ألست قد أقررت (1) أنه لا يسترق ولد الحر؟ قال:
أعظم من
الله
هذا فيما ينبغي ويحسن للأثر (2) الذي جاء فيه، وأما مجهود القضاء فلا،
لأمه
برقها
ويعتق بعتقها.
فالولد تبع يرق قلت: فرجل يقع على مكاتبته، بعد ما أدت بعض نجومها من المكاتبة، أيحدّ بمجامعته إياها؟ قال: نعم وهو زان عندنا في قولنا. قلت: ولم لا تعذره بالشبهة؟ قال وأي شبهة ها هنا؟ قلت: يقول: مكاتبتي، وما أظن بأسا. قال: إنه لا يكون له ذلك في قولنا، لأن المكاتبة حرة، فلا تأويل له فيما ذكرت وإنما يكون ما ذكرت في قول من خالفنا ممن (3) يجعلها حتى تؤدي كتابتها فما دامت في السعاية (4) أمة ما بقي عليها درهم. وإن عجزت عن كتابتها كانت أمة، فمن
فهي
أُمَةٌ
جعلها هكذا أزاح عنها الحد، لأنها أمة.
(1) - في س «قررت».
- 390 -
في س
«الأثر».
-
(2)
(3)
-
في س «من».
(4) - في س «الساعية» وهو خطأ. (2/390)
صفحة 1011
قال: لقد قلت وفرقت بينهما فرقا بينا، عظم الله أجرك. سألت أبا المؤرّج عن رجل يعتق عبده وله مال و لم يشترط السيد ماله؟ قال: المال للعبد ليس لمولاه أن يأخذ منه شيئا بعد عتقه إياه (1).
قلت: وكذلك لو باعه وله مال و لم يستثنه؟ قال: نعم.
قلت: وإن باعه وله مال و لم يشترط ماله فماله للمشتري؟ قال: هكذا قولي في جميع ما ذكرت.
قال: كذلك قال وائل، ورفعه إلى أشياخ قد سماهم، لست أجدني
أحفظ أسماءهم.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: لا نأخذ بهذا القول، والمال
للسيد في جميع ما ذكرت من البيع والعتق والتدبير.
سألت أبا المؤرج عن من ادعى دعوة في شيء من الأشياء، قال:
فعليه من
ذلك البينة، إلا أن
يوجد رجل أن يُخرج رجلا من نسبه، فيقول: لست بابن فلان، لئلا يورثه من مال أبيه الذي يدعي المدعي أنه فلان بالبينة أنه فلان يجيء
بن
أبوه، قال: فعلى المخرج من نسبه أن وأنه ولد على فراشه، فإن أقام البينة على هذا ورث، وإن جاء الذي نفاه بعشرين شاهدا أو أكثر من ذلك يشهدون أنه ليس بابن فلان لم تجز
شهادتهم، وجلدوا لنفيهم إياه.
قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز.
سألت أبا المؤرّج عن العبد يعتق بعضه فيؤدي الغلة إلى مواليه، وهو أنه يجهل ذلك، ثم علم بعد ذلك لا غلة لهم عليه؟ قال: تُحسب تلك الغلة من بقية ثمنه لمن لم يعتق إذا لم يكن للذي أعتقه مال.
سألت أبا المؤرّج عن المرأة هل يجوز لها أن تهب من مالها وتعطي وتتصدق بغير إذن زوجها؟ قال: نعم، تصنع في مالها ما أحبت، ولو كان ذلك برضى زوجها لكان أحب إلي.
(1) - في س وع «إياها» وهو خطأ. ثم وجدت صوابه في نسخة السالمي.
-391 - (2/391)
صفحة 1012
سألت أبا المؤرّج عن يلقى أخاه وحميله (1) وقد سُبيا، أيتوارثان؟ قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة فقال لي: يتوارثان. قال: بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه يسمّي هذا الحميل، بل هو المحمول، وكل نسب يوصل إليه، بل هو المجهول بالبينة فإنه وارث وموروث (2). سألت أبا المؤرّج عن رجل يهب الهبة؟ قال: إن كان لذي رحم، أو
ذي فاقة أو لرجل قد عوضه منها فلا يرجع في هبته. قلت: فإن لم تكن على ما ذكرت من ذي رحم أو ذي فاقة، وإنما وهبها لرجل من الناس ولم يذكر ثوابا ولم يتعرض له؟ قال: مضت هبته ولا ثواب له.
قلت: فإن (3) بيعت الهبة أو ماتت وكان صاحبها إنما وهبها ليثيبه
منها؟ [قال] (4): إذا ماتت لم يستطع أن يرجع فيها. سألت أبا المؤرّج عن الرجل يجد اللقطة فيعرف بها ولا يجد لها طالبا؟ قال: يتصدق بها قلت فإن جاء صاحبها بعدما تصدق بها؟ قال: فهو بالخيار إن شاء يمضي صدقته ويكون له أجرها، وإن شاء غرمه إياها. سألت أبا المؤرّج عن اعتراف العبد؟ قال: لا يجوز اعتراف العبد في
أنه
شيء يعرف فيه نفسه. قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن فقهائهم إذا اعترف بحد أو قتل أخذ باعترافه، وجاز ذلك عليه؟ قال: ليس فيما
يقولون شيء. سألت أبا المؤرّج عن دار يكتنفها دور أيهم أولى بالشفعة؟ قال:
(1) - في س وع «أو حميمه»، وما أثبتناه من نسخة السالمي.
(2)
وردت
هذه الفقرة في ع، وس، هكذا «قال: بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه
يسمي هذا الحميل بل هو المحمول، وكفى نصب يوصل إليه بالبينة ما أنه وارث
وموروث». ثم صوبناها من نسخة السالمي.
(3) - في ع «فإذا».
(4) - أضفنا هذه الكلمة ليستقيم المعنى. ثم وجدناها كذلك في نسخة السالمي.
- 392 - (2/392)
صفحة 1013
الله
أدناها بابا إلى بابها قال وقال أبو أيوب: وائل كان المسلمون لا يبيعون دورهم حتى يعرضوا على من يلصقهم من جيرانهم، لأنهم أولى بالشفعة. قال: وقال عبد بن عبد العزيز: لا شفعة في شيء مما ذكرت إلا أن تكون الدار بين الشركاء، فليس لأحد من الشركاء أن يبيع حتى يعرض على شريكه، فإن أحبها فهو أحق بها من غيره بالثمن الذي يعطيه الناس. سألت أبا المؤرّج عن الرجل يُسلم وتحته أختان، قال: يطلق التي تزوج آخرا. سألت أبا المؤرّج عن العزل قال أخبرني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه سئل عن ذلك، قال: ليس في العزل بأس، لأن النطفة التي أخذ الله ميثاقها سيضعها الله موضعها، إذا استودعت صخرة صماء خلقها الله بشرا. قال أبو المؤرّج: وأخبرني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أنها قالت: إن النبيء ل لما أمر أن يخير نساءه بدأ بعائشة، كان لا يعدل بها ورسوله والدار الآخرة. قالت: هل
الله
شيئا، فلما خيرها قالت اخترت من نسائك يانبي
عرضت هذا على
أحد
الله؟ قال: لا، قالت: لا تخبرهن بما
اخترت، فقال النبيء: إن سألنني صدقتهن (1).
(1) - حادثة تخيير النبي لأزواجه أوردتها كتب التفسير في تفسير آية التخيير من سورة الأحزاب، وأوردتها كتب الصحاح والسنن.
صلي
و لفظ البخاري: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما أمر رسول الله الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه. قالت: ثم قال: إن جل ثناؤه قال "يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها إلى أجرا عظيما" قالت: فقلت ففي أي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله
الله
والدار الآخرة. قالت: ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت». صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن باب قوله وإن كنتن تردن الحياة الدنيا ... حديث بدون رقم.
-393 - (2/393)
صفحة 1014
سألت أبا المؤرّج عن رجل تموت له الماشية فيدبغ جلودها، أينتفع
بها؟ قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة قال ليدبغها ثم ينتفع بها، ولا ينتفع بها حتى يدبغها.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز، وأخبرني من سأل الربيع بن عن ذبيحة المجوسي إذا سمى قالوا جميعا: لا تأكلها.
سألت أبا المؤرّج عن وطء القبور، قال: كان أبو عبيدة يكره
الله
بن عبد العزيز: بَلَغَنا
عن عبد
الله
بن مسعود،
وطأها. قال: وقال عبد قال: لأن أطأ (1) جمرة أحب إلي من أن أطأ قبورا متعمدا. سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن بيع الخمر فقالا: لا يصلح
ذلك، وهو حرام. قال وقال أبو المؤرّج: حدثني أبو عبيدة رفع الحديث إلى ابن عمر أنه قال: إن الله تبارك وتعالى حرم على اليهود الشحوم، فلم يأكلوها فباعوها وأكلوا ثمنها وأنه لا يحلّ الخمر ولا بيعه ولا التداوي به.
سألت أبا المؤرّج وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن بيع المرضعة وقد أرضعت لمواليها، قالوا جميعا لا بأس بذلك. وأخبرني أبو المؤرج عن أبي عبيدة رفع الحديث إلى عبد باعها فليقل هذه أم ولده، فاعرفوها.
الله
بن مسعود
أنه قال: إن
يا رسول الله؟
ولفظ مسلم ... ثم نزلت عليه هذه الآية "يا أيها النبي قل لأزواجك" حتى بلغ "للمحسنات منكن أجرا عظيما. قال: فبدأ بعائشة فقال: يا عائشة، إني أريد أن أعرض عليك أمرا، أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك. قالت: وما هو فتلا عليها الآية. قالت: أفيك يا رسول الله أستشير أبوي؟ بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت قال: لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا، ولكن بعثني. معلما صحيح مسلم کتاب، الطلاق باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية،
حديث 1478.
ميسرا».
(1) - في س «ألا».
وهو
خطأ.
- 394 - (2/394)
صفحة 1015
قال أبو عبيدة ولم يكن ابن مسعود يرى ببيعها بأسا غير ذلك. سألت أبا المؤرج وأبا عمرو الربيع بن حبيب عن اليتيم يكون في حجر الرجل، أيعزل طعامه؟ قال: لا خير في عزل طعام اليتيم، لأنه إضرار
باليتيم.
وأخبرني أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين أنها سئلت عن ذلك فقالت: إني لا أكره أن يكون اليتيم كالعرة (1). وإني لا أحب أن يأكل من طعامي واكل من طعامه.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: ولعمري إن ذلك في كتاب الله
وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) (2). فرخص الله لكم في مخالطتهم ونهى عن الفساد في أموال اليتامى (3). قال ابن عبد العزيز ولا تخالطوهم إلا ولكم الفضل عليهم في جميع
ذلك.
سألت أبا المؤرّج وأخبرني وائل ومحبوب عن الربيع عن الخمر أيسقى الصبي الصغير؟ قالوا جميعا: لا يسقى صغيرا ولا كبيرا، من داء ولا
من مرض، وإن أشفى على الهلاك، لأن الله لم يجعل فيما حرم شفاء. قال: وأخبرني أبو المؤرّج عن أبي عبيدة ولا أحسبه إلا رفع الحديث إلى ابن مسعود أنه قال: إن أولادكم ولدوا على الفطرة، وإنهم لا علم لهم بما تسقونهم، فلا تسقوهم الخمر، لأن الله لم يجعل شفاء في رجس حرمه. سألت أبا المؤرّج أيسقى الصبي البول؟ قال: لا. وسألته عن شرب أبوال البهائم كلها؟ فقال وائل ومحبوب عن
الربيع كل ما يحل لحمه فلا بأس ببوله والشراب منه، والتداوي به.
(1) - يقال: فلان عُرَّةً، أي قذر وهو يعرُّ قومه: يُدخل عليهم مكروها يلطخهم به. أبو بكر الرازي، مختار الصحاح، مادة: ع رر.
(2)
سورة البقرة: 220.
(3) - في س «فساد أموال اليتامى».
- 395 - (2/395)
صفحة 1016
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: هذا غلط لا يؤخذ بهذا القول،
ولا يحل شرب أبوال البهائم كلها ولا التداوي بشيء منها، وهي عندنا
في قولنا نجس.
سألت أبا المؤرّج عن المرتد يرتد عن الإسلام؟ قال: يُستتاب، فإن
تاب خلي سبيله، وإن أبا ضرب عنقه.
قال:
وكذلك روى لي وائل ومحبوب عن الربيع. قلت: وإن تاب ثم ارتد بعد ذلك؟ قال: يستتاب كلما ارتد، فإن تاب خلي سبيله، وإن أبى ضرب عنقه.
صاعًا
فحلبها
سألت أبا المؤرّج أيتزوج الرجل المسلم اليهودية والنصرانية؟ قال: نعم. سألت أبا المؤرّج عن المصراة التي يروي هؤلاء أنها يردّها ويرد معها فما تفسير ذلك؟ وهل بلغك ذلك عن أصحابنا، وما قالوا؟ تمر، من قال: فقال حدثني أبو عبيدة أن الرجل إذا اشتراها تحلب، وتفسير المصراة الشاة والبقرة والناقة ذات اللبن، إذا اشتراها وقد حفلت (1) أياما، فحلبها من يومه، فقال له البائع هذا، لبنها، فأعجبه ثم ذهب به إلى منزله من الغد فلم يجدها مثل الذي رأى قال أبو عبيدة: يردها، ولم يذكر أن. يرد معها صاعا من تمر. قال: وقال أبو عبيدة: من قال خيرا، أو أشار بخير، أو أمر بخير، أو قال معروفا كان له أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة لا ينقص من أجورهم شيء. قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة رفع الحديث إلى ابن عباس أنه قال: حسبك أن ترى معاصي الله يُعمل بها علانية لا تستطيع أن إلا أن تنكر بقلبك. قال حدثني أبو عبيدة رفع الحديث إلى ابن مسعود أنه قال: إذا استحل محارم الله وعمل بها علانية لا يستر بها فلم تغير علانية، كما عمل
(1) - في س «جُعلت» وهو خطأ.
تغيرها
- 396 - (2/396)
صفحة 1017
عن
بها علانية، ظهر الفساد فاستتر بالمعروف حتى إن الرجل ليكف (1) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خشية زوال المنزلة عند أئمة الجور الذين ظهر ذلك فيهم، فأولئك وأئمتهم مداهنون، عليهم الدبار والدمار، واتبعوا رضى الأشرار في سخط الخالق، وفتنوا الأمة حتى جاؤوا وشكوا وارتابوا حتى أن أحدهم ليقول أنا مع فلان وإن أنكر أنكرت، وإن أمسك، أمسكت فأولئك الإمعي، قال قائل: وما الإمعي؟ قال: الذي يقول أنا فلان مع ومعي فلان، حيث زال زلت معه، فلا أبقاني الله إلى ذلك الزمان ولا أراني تلك الطائفة من الناس، لأنهم فتنة
كل مفتون.
بالله
ومعي
فلان، إن غير غيرت،
قلت لأبي المؤرج: أَبَلَغَكَ عن هؤلاء أنهم يقولون ويروون أنه كفر من ادعى شيئا لم يعلمه، وكفر بالله تبرأ من نسبه، وإن دنا؟ قال: من قد بلغنا ذلك، وقد أبعد أن يكون كثير من الناس وهم بها كفار اليوم على الطعن في الأحساب فمن طعن في حسب رجل معروف فنفاه منه فهو ذلك إن شاء الله. وأما النوح على الميت فقد جاءت فيه الكراهية، وأحاديث وآثار كثيرة، ولست أكفّر به أحدا، لأنه قد بلغنا عن النبي أنه قد رخص فيه لنساء الأنصار إذ أتين فقلن يارسول الله: إنا نجد فيه بعض الراحة، ونندب به أمواتنا، قال: فإن فعلتن ذلك فلا تلطمن وجها، ولا تشقّن جيبا، ولا تدعن بويل ولا ثبور (2). قلت لأبي المؤرج: ما أشد ما بلغك؟ قال: بَلَغَنا. الله
عن عبد بن مسعود
(1) - في س
«ليکلف».
—
- (2)
بن أبي أسيد عن امرأة المبايعات قالت: من
نص الحديث عند أبي داود عن. «أسيد كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعروف الذي أخذ علينا، أن لا نعصيه فيه أن لا نخمش وجها، ولا ندعو ويلا، ولا نشق جيبا، وأن لا ننشر شعرا».
سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب النرح، حديث 3131.
- 397 - (2/397)
صفحة 1018
أنه قال: ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعاء الجاهلية (1). سألت أبا المؤرّج وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن الرجل
يقول: كل ما لي هَدْي؟ قال: يهدي العشر من ذلك كله يجزيه. قال: وأخبرني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه كان يقول:
إن كان قانعا فالعُشر، وإن كان وسطا فالسبع، وإن كان مُقلاً فالحمس. قلت لأبي المؤرج: إن هؤلاء يقولون ويروون عن الحسن أنه قال: عليه كفارة يمين، ويروون عن إبراهيم أنه يقول: ماله كله. فإن لم يستطع حَمَل شيئا من ماله فليبعه وليهد ثَمَنَه. قال أبو المؤرّج: القول في هذا عندنا قول ابن عباس، وبه قلت لأبي المؤرّج: فالرجل يتصدق على أم ولده بشيء، أله أن
نأخذ.
يأخذه إذا احتاج إليه؟ قال: نعم، قال: هي ومالها له (2). قلت: فإن تصدق على امرأته بشيء أله أن يأخذه إن شاء إذا شاء؟ قال: ليس له أن يأخذه.
قلت لأبي المؤرّج: أَبَلَغَكَ ما يروي هؤلاء عن أبي هريرة عن النبيء
؟ قال: وما هو؟ قلت: يقولون إن رجلا أفلس على عهد النبيء وكان رجل قد باعه متاعا، فوجد ذلك الرجل المتاع بعينه فردّ عليه متاعه (3). قال أبو هريرة: فإن كان بيع (4) ع (4) منه شيئ فإن الناس يقولون:
رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله
(1) - نص الحديث عند البخاري: عن عبد الله, عليه وسلم: ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية». البخاري، كتاب الجنائز، باب ليس من شق الجيوب، حديث 1232.
(2) - «له» ساقطة من س.
(3)
لفظ الحديث عند مسلم: «عنا أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أفلس الرجل فوجد الرجل متاعه بعينه فهو أحق به».
صحيح مسلم كتاب المساقاة، باب من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس ... ، حديث 1559.
(4) - في ع وس «قال كان يبغي» وهو
خطأ.
-398 - (2/398)
صفحة 1019
يروون
صاحب المتاع كأحد الغرماء؟ قال: الله ورسوله أعلم بهذا الحديث، وما قال رسول الله فهو حق (1)، والقول من الناس كثير، غير أن أصحابنا أنه بين الغرماء بالحصص، ولست أعرف بينهم في ذلك اختلافا، إلا أن يكون الرجل المفلس خدع رجلا من المسلمين، فاشترى منه بعدما أفلس، ولم يطلع على إفلاسه، ثم علم بعد ذلك، فذلك الذي يقول أصحابنا يأخذ متاعه، ليس لأحد من الغرماء فيه شيء، لأنه بمنزلة قاطع الطريق، أو بمنزلة السارق خدع رجلا فذهب بماله.
الله
قلت: فلو كان اشترى جارية على هذه الحالة التي أعلمتني بها، ثم علم الرجل إفلاسه، فانطلق إليه ليأخذ جاريته، فوجد المفلس قد أحدث فيها عتقا قال: لا يجوز، عتقه، ولا نعمت عين له. سألت أبا المؤرّج عن جارية أصابها المشركون، ففتح للمسلمين على المشركين، فأخذوا تلك الجارية فأقام ربها البينة أنها جاريته؟ قال: حدثني أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة أن أبا عبيدة بن الجراح كتب إلى عمر الخطاب في ذلك، فكتب إليه عمر: إن لم تكن دخلت في السهام فأقام مولاها البينة فاردد إليه جاريته، وإن دخلت في السهام، فلا سبيل له إليها. قال أبو المؤرج: أخبرني أبو عبيدة رفع الحديث إلى أبي بكر الصديق أنه قال: إذا أقام ربها] البينة أنها جاريته أخذها، دخلت في السهام أو لم تدخل، لأنه لا يحل مال مسلم مغتصب على حال الأحوال، إلا ما من أذن إليه (2) وطابت به نفسه.
بن
(1)
رسول
لفظ الحديث عند أبي داود عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد الله عليه وسلم في عمار، ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله صلى الله
الله
صلي
عليه وسلم تصدقوا عليه فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك. يعني الغرماء». سنن أبي
داود، كتاب الأحكام، باب تفليس المعدم والبيع عليه لغرمائه، حديث 2356.
(2) - كذا في ع وس ولعل الصواب «فيه».
- 399 - (2/399)
صفحة 1020
قال أبو المؤرج وكان أبو عبيدة رأيه الذي يأخذ به رأي أبي بكر
الصديق الله.
قال: وقال عبد الله عبد العزيز: قول أبي بكر الصديق في هذا أعدل. بن. سألت أبا المؤرّج عن المكاتب يأسره المشركون، [ثم] (1) يصيبه المسلمون بعد ذلك، فيشتريه رجل فيدعي مولاه الذي كاتبه أنه قد بقي عليه من كتابته بقية، قال أبو المؤرج وعبد بن عبد العزيز: ليس عليه شيء أكثر من بقية كتابته لسيده، وإنما هو رجل يؤدي ما بقي عليه من دينه، ليس عليه أكثر من] (2) ذلك.
الله
سألت أبا المؤرّج عما يقول هؤلاء ويروون عن شريح في الجارية يشتريها الرجل فيطؤها ثم يجد بها عيبا، فكان شريح يقضي أنها إن كانت بكرا ردّها وردّ معها عُشر، ثَمنها وإن كانت ثيبا فنصف العشر، قال أبو المؤرج: لسنا نأخذ بذلك من قول شريح، ولا نحكم به. قلت: فما تحكمون به؟ قال: إذا وطئها وجبت في عنقه، وكان له أرش العيب. قلت: وما للأرش؟ قال: قيمة العيب قلت وكيف تقوم؟ قال: تقوم صحيحة، وتقوّم وبها ذلك العيب فيعطيه قدر ذلك العيب. قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه أتاه رجل فقال: إني نذرت أن أطوف الليل عريانا بين حراء وثبير (3)
—
(1) - زيادة من نسخة السالمي.
(2) - زيادة من نسخة السالمي.
(3) - في ع وس «تبريدا»، وصوابها "ثبير" وهو جبل بمزدلفة على يسار الذاهب إلى منى. وأخرج ابن ماجه عن عمرو بن ميمون قال: حججنا مع عمر بن الخطاب، فلما أردنا أن نفيض من المزدلفة قال: إن المشركين كانوا يقولون أشرق تبير كيما تغير. وكانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأفاض قبل طلوع الشمس».
سنن ابن ماجه، کتاب المناسك، باب الوقوف بجمع، حديث 3022.
- 400 - (2/400)
صفحة 1021
أصعد هذا مرة وهذا، مرة قال فقال ابن عباس: لو فعلت ذلك لصفقت
بك الشياطين، ولكن اذهب فكفّر يمينك.
قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة رفع الحديث إلى عمر بن الخطاب أنه أتاه رجل فقال له: إني نذرت أن أنحر ولدي. فقال له عمر: اذهب فانحره، فاختلج وجه الرجل، فقال له عمر تصدق ببدنة، فانصرف الرجل، فلقي ابن عباس فسأله عن ذلك، فقال له: انحر كبشا، وتلا هذه الآية: وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (1). فبلغ ذلك يذبح عظيم) (1). فبلغ ذلك عمر فأعجبه قول ابن عباس. وسألته عن امرأة نذرت لتمشي إلى البيت قال: فلتمشي ما
تمشي
استطاعته، فإذا لم تستطع أن تمشي فلتركب، ولتُهدي هديا ما تيسرت. قال: وأخبرني وائل ومحبوب عن الربيع أنه قال: إن لم تستطع أن فلتركب ولتجعل في مكانها غيرها. وسألتهما عن رجل يشتري من رجل بيعا ولم يسم له بنقد ولا بنسيئة؟ قالا: الثمن نقدا، وليس له أن يختار إلا أن يشاء صاحب السلعة أن يقبلها. قلت: فرجل أجرى فرسا ورجل آخر مقلد بالسيف بعض قوائم
الفرس، فنفقت الفرس، قال: يضمن الماشي ثمن الفرس. قلت: فإن مات الماشي من صدمة الفرس حين صرعه؟ قال: يضمن
ثمن الفرس دية الماشي، وينقص من ديته ثمن الفرس. قلت: فرجل توفي وترك دينا ولم يترك من المال إلا قدر كفنه؟ قال أبو المؤرج: يقضي الدين الذي اشترى به الكفن قبل، ولا يعطى الغرماء منه شيء. قال ابن عبد العزيز: ما أدري ما هذا القول والله أعلم. وكأني رأيته لم يعجبه قول أبي المؤرّج، وكره مخالفته. قلت: فرجل استودع رجلا مالاً (2)، فقال المرتهن للذي ائتمنه: قد رددت إليك مالك، وتبرأت إليك منه، قال أبو المؤرج: يصدق قوله في
(1) - سورة الصافات: 107.
- 401 -
ساقطة
من س.
(2) (2/401)
صفحة 1022
ذلك، ولا يسأل على ذلك البينة. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه قال: إن أنّهم حلف بالله لقد صدقه.
سألتهما عن رجل لم يكن له مال فقال: أول مملوك أملكه فهو حرّ
لوجه الله، فتوفي ابن عم له فورث منه أربعة غلمان، أيهم يعتق؟ قال أبو المؤرج والربيع: فيما بَلَغَنا أنه يعتق أيهم أحب. عنهم
الأول
قال: وقال عبد
هو
الله
بن عبد العزيز: ليس لواحد منهم عتق. لأنه إنما ملكهم جميعا معًا، ولو أنه ملك أحدهم أولاً ثم ملك بعده غيره، كان الذي يعتق، وأما إذا ملك أربعة جميعا فلا عتق لواحد منهم. سألت أبا المؤرّج عن رجل يشتري الوليدة (1) ويشترط عليه ألا يبيعها، أيبيعها أم لا؟ قال أبو المؤرّج: لا أحب لأحد أن يشتري بهذا الشرط شيئا، وإن اشترط فليتم ما يشرط (2) له.
قال ابن عبد العزيز: البيع جائز والشرط باطل. وإن باعها المشتري بعدما شرط عليه ألا يبيعها، وكان البائع قد وضع عليه بهذا الشرط، رجع عليه بما وضع من ثمن الجارية إذا هو باعها.
سألتهما عن امرأة قالت لعبدها: أعتقك على أن نزوجك أمتي هذه،
فإن تزوجت عليها أو تسريت فعليك مائة دينار فأعتقته على ذلك الشرط، فتزوج. من أرادت (3) من الشرط، فتزوج عليها أو تسرى؟ قال: لها شرطها. وسألته عن رجل قال لأمته ما ولدت من زوجها من ولد فهو حرّ، ثم توفي زوجها ذلك، فتزوجت آخر، ولم يشترط شيئا، أتكون الأمة على شرطها أم لا؟ قال أبو المؤرج: ذلك إلى نية مولاها، فإن كان نوى ولدها من زوجها المتوفى فولدها من زوجها المتوفى حر، وولدها من زوجها
(1) - في س «الوليد» وهو خطأ.
(2) - في س يشترط».
كلمة
غير واضحة من ولدت وصححناها اجتهادا. وهي
ساقطة
(3) - في ع وس من نسخة السالمي، فلم يمكن تصويبها.
- 402 - (2/402)
صفحة 1023
الآخر مملوك، وإن كان نوى كل ولد تلده فهو حر، فهم كلهم أحرار. قلت فرجل: قال لوليته ما ولدت من ولد فهو حر. قال: ما ولدت قبل موته فهو حر كما اشترط لها، وما ولدت بعد موته فهم مماليك. قال ابن عبد العزيز: تفسير ذلك حين مات السيد انقطع الشرط وصارت ميراثا لغيره، وخرجت من ملکه. قال ابن عبد العزيز: إلا أن تكون خلية في حياة سيدها. قال ذلك جائز. قلت: فعبد تزوج بغير إذن، مواليه ودخل بها وساق إليها مهرها،
فبلغ ذلك
مواليه؟ قالوا: لا نجيز نكاحه.
قال أبو المؤرّج بطل نكاحه، ويؤخذ من المرأة ما قبضت من المهر،
ويدفع إلى سيد العبد.
الله
قال: وقال عبد بن عبد العزيز: لأنها أباحت فرجها، فلا لها. مهر قلت: فرجل قال لعبده: أنت عتيق، ولي مالك، قال أبو المؤرج: قد جاز عتقه، وليس له مال، لأنه استثنى المال بعدما جاز (1) العتق. ولو قال أنت
عتيق على أنّ لي مالك عتق العبد والمال لمولاه، لأنه على ذلك أعتقه. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز:: سواء عليه، قدم الاستثناء أو أخر الاستثناء، أو لم يستثن لأنه إنما أعتق العبد، والمال قد كان له قبل أن يعتقه، لأن العبد وماله السيده.
قال: وكان رأي أبي حاتم بن منصور كما قال ابن عبد العزيز،
وكان شديد العجب بهذا القول.
سألتهما عن رجل غاب عن امرأته ولم يَدَعْ لها من النفقة ما يكفيها، فتبيع الدار والعبد في نفقتها قبل أن تأتي السلطان، قال أبو المؤرج: إن أتت السلطان فهو عذر له. قلت في ذلك فإن لم تأت (2) السلطان وفعلت ما ذكرت لك، قال:
(1) - في س «كان». وفي نسخة السالمي «أجاز»، والمعاني متقاربة. (2) - في س وع «تأتي» والصواب ما أثبتنا، لأنه ليس خطابا للمرأة، بل حكاية عنها.
- 403 - (2/403)
صفحة 1024
إن أشهدت شاهدين أنها أنفقت وسطا من النفقة جاز لها ذلك. قلت: فإن قدم زوجها وأراد أن يرد إليهم ما اشتروا به داره أو
عبده، أله ذلك؟ قال: لا أرى له ذلك.
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: لا أرى هذا مستقيما، لا أجيز بيعها داره وعبده، على هذه الجهة، إلا أن تأتي السلطان فتعلمه بما وصل إليهم من الحاجة والضيعة، فيكون هو الذي يأمر ببيع الدار والعبد، فينفق عليها منه بالمعروف على قدر حاجتها ونفقتها. ولا أراها إذا فعلت ذلك وباعت الدار والعبد، ثم قدم زوجها فأراد أن يرد الدار، والعبد، وأعطى الثمن الذي
اشتريت به الدار والعبد؛ إلا أن له ذلك]]] (1).
ثم وجدت صوابها في نسخة السالمي، والحمد لله.
- (1)
-
جاء في نسخة ع وس هنا: تم كتاب البيوع والأحكام بحمد الله
وحسن
عونه
وتوفيقه».
وهذه نهاية هذا الباب المنقول من ع وس (المدونة الصغرى وغير الموجود في الأصل (المدونة الكبرى. مع ملاحظة أنه كتب في أوله باب البيوع والأحكام" وفي نهايته "كتاب البيوع والأحكام".
- 404 - (2/404)
صفحة 1025
باب الريا وأصنافه وما ذكر الله من الزجي
قال الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَة) (1)، وقال: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَ ذَلكَ بأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مَثَلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ من رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى الله وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُربي الصَّدَقَاتِ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلِّ كَفار أثيم (2). ثم قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الربا إِنَّ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (فَإِن لَمْ () تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْب مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) (3). وذلك بأن الرجل [كان] (4) يبيع من رجل بيعا إلى أجل ثم [إذا] (5) حل الأجل فقال المبتاع لا أجد شيئا، أعطيكه ولكن أخر عنّي وأزيدك في الذي لك كذا وكذا، فأخر. أو رجل أسلف (6) آخر مالا على أن يعطيه في كل شهر كذا وكذا،
ورأس ماله قائم.
عنه.
أو رجل باع دابة، بدابتين أو ثوبا بثوبين إلى أجل، أو سلف مد
قمح بمدين نسيئة.
فهذا وشبهه مما يهلك من فعله؛ متعمدا كان أو جاهلاً.
(1) - سورة آل عمران: 130. (2) - سورة البقرة: 275 - 276.
(3) - سورة البقرة: 278 - 279.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - زيادة من ع وس.
(6) - في الأصل «سلف» وما أثبتناه من ع وس.
- 405 - (2/405)
صفحة 1026
وكل ما أضعف الناس من بيع أو سلف إلى أجل فهو حرام. وكل ما أضعف الناس من بيع يدا بيد فهو حلال وكل ما تبايع الناس مما اختلفت ألوانه يدا بيد أو نسيئة فهو حلال، أضعف فيه أم لم يضعف. وقال: لا يحل بيع الودك بالودك نظرة ولا بيع الطعام بالطعام
حتى
نظرة، إلا مثلا بمثل لا زيادة فيه ولا نقصان، والسلف كذلك. وسألته (1) عن رجل اشترى من آخر طعاما و لم يكتله، وقد اكتاله صاحب الطعام، فبرأه المشتري عن ضمانه قال: لا يصلح لك أن تشتريه تكتاله، ولا تبرئه من ضمانه، فانطلق إلى شريكك صاحب الطعام فقل له: لا يصلح لي ولا لك هذا البيع ولكن اضمن لي نصفه حتى أكتاله، فيفعل (2) ذلك، فقال له الشيخ أما ما اكتلت فقد طاب لك ربحه وبيعه، وأما ما لم تكتل فلا ينبغي لك ربحه ولا بيعه، إلا أن تطيب /100/ نفس القوم ربح (3) الطعام الذي باعوا منك. وإن أعطوك شيئا فلا بأس، ما لم تأخذهم به. وعن رجل انطلق إلى واسط (4) فلقي رجلا من الناس فقال له: هل لك في بيع صالح؟ وقال له الرجل: وما هو؟ قال: هو طعامي هذا الذي في السفينة، نبيعه منك الكرّ (5) بكذا وكذا، فاشترى منه أكرارا مسمى (6)، فانطلق البائع فوجد الطعام غاليا فباعه بربح حسن، فأتي المشتري فقال
(1) - في الأصل وت وس وسألت»، وما أثبتناه من ع.
(2) - في ع وس «ففعل».
(3) - كذا في الأصل و ب، ولعل صوابها «بربح».
(4) - واسط مدينة بأرض العراق، تقع بين الكوفة وبغداد، بينها وبين الكوفة مائة
وخمسون ميلا، بناها الحجاج بن يوسف الثقفي.
(5) - الكر: مكيال للعراق، قدره ستة أوقار حمار، أو ستون قفيزا، أو أربعون إردبا.
جمعه أكرار وكرور.
(6) – في ع وس
«مسلمات».
- 406 - (2/406)
صفحة 1027
بعته لك بربح
أو فني طعامي، فقال له: قد فقال بئس ما صنعت. ولا آخذ منك شيئا، حتى آتي جابر ا (1)، فأتى جابرا فسأله عن ذلك] (2) فقال له: لا تأخذه وخذ طعامك. فقال: إني استحييت منه. فقال: إن تدع حقك فافعل، ولو أن الطعام غرق أو احترق لم يكن عليه غرم. ونهاه (3) أن يأخذ منه درهـ هما واحدا.
شئت
وسألته أيصلح لرجل أن يبيع طعاما أو غير ذلك وليس عنده أصله؟
عنده.
قال: لا، ولكن يصلح لرجل أن يسلف إلى أجل، وإن لم يكن. وسألته عن بيع الزبيب بالزبيب نظرة، والشعير بالشعير نظرة، والبر
بالبر نظرة، والتمر بالتمر، نظرة قال: لا يصلح إلا مثلا بمثل. وعن رجل اشترى طعاما فيقذف (4) بعضه على بعض منه الجيد، ومنه الرديء، وربما كان الجيد، فوق، وربما كان الرديء فوق؟ قال: إذا لم يتعمد أن يجعل أردأه أسفل فلا بأس به.
قلت: أرأيت إن أخذت قمحا جيدا وقمحا قبيحا فخلطته ثم بعته؟ قال: إذا لم يكن شيء تخفيه (5) فلا بأس، ولا تخلطه بالشعير، فإنه لا يصلح أن يباع الشعير بسعر القمح، ولكن يباع كل [واحد] (6) منهما على
حدة.
وسألته عن شراء الزرع أخضر، والثمر في شجره قبل أن يؤمن فساده، قال: لا يباع حتى يؤمن فساده، إلا شيء يأكله الناس والدواب.
(1) - في ع وس «جابر بن زيد».
(2) - زيادة من ع وس. (3) - عبارة «فقال: إن شئت تدع حقك فافعل، ولو أن الطعام غرق أو احترق لم
يكن عليه غرم. ونهاه» ساقطة من ع وس.
(4) - في الأصل «فيصدف» وما أثبتناه من ع وس.
(5) - في الأصل «يخفيه» وما أثبتناه من ع وس.
(6) - زيادة من ع وس.
- 407 - (2/407)
صفحة 1028
وسألته عن بيع الكرم لمن يعصر خمراً، قال: لا بأس به، ولكن بيع الخمر وشراؤه حرام، وكل مسكر حرام.
وقال آخرون لا يباع الكرم لمن يعصر (1) خمرا، وقال: لا بأس أن يعصر العنب فيجعله خلا، ولا يصلح أن يشتري الخمر فيجعله خلا. وعن رجل اشترى ثمرة حائط أو زرع بطعام، قال: لا يصلح، وإن أسلفت فلا بأس.
وعن بيع رطب بيابس قال لا بأس به، إذا كان يدا بيد. وقال: من احتكر طعاما على الناس فأبى أن يبيعه إلا بحكمه، والطعام غال (2)، فليس له ذلك، ولكن ينزع منه الطعام فيقسم بين
مني
الناس بقيمة معروفة. وعن رجل باع من آخر طعاما إلى أجل، فلما حل الأجل قال / 101/ الذي عنده الدراهم ليس عندي دراهم، إن شئت أن تأخذ الطعام بسعر ما يباع اليوم، وإن شئت بعت فأعطيك. قال: إنما عليه فليأخذ بدراهمه (3) ما أحب، وإن باع طعاما بأهون ما اشتراه به
الدراهم فلا بأس.
وسألته عن بيع
التين بالطعام إلى أجل، قال: لا بأس به.
وعن بيع الماء بالطعام إلى أجل، قال: لا بأس به. وسألته عن بيع الزيت وما أشبهه من الودك بالحنطة إلى أجل، قال:
لا بأس به. وسألته عن شريكين بينهما طعام أو شيء يوزن، قال: لا ينبغي لأحدهما أن يأخذ من صاحبه حصته حتى يقسماه، وإن كان شيء لا
(1) - في ع وس «يعصره».
(2) – في جميع النسخ «غالي» وهو خطأ.
(3) - عبارة بسعر ما يباع اليوم، وإن شئت بعت فأعطيك. قال: إنما عليه الدراهم فليأخذ بدراهمه» ساقطة من ع وس.
- 408 - (2/408)
صفحة 1029
يكال ولا يوزن فلا بأس ببيعه (1).
وسألته عن رجل اشترى حنطة ثم باعها والذي اشتراها قائم معه،
وعنده وعاء كلما اشترى صبّه (2) في وعاء المشتري (3)، قال: لا، حتى يكتاله، ولا يبيعه حتى يكتاله.
وسألته عن بيع الملح بالحيتان إلى أجل، قال: لا بأس به.
وعن رجل ابتاع بيعًا كيلا أو وزنا هل له أن يبيعه بكيله أو وزنه الذي ابتاعه، به ولا يكتاله هو إن باعه؟ قال: ما (4) أحب ذلك، إلا أن
يبيعه جزافا.
قلت: فهل ينبغي لرجل أن يبيع مثل (5) هذه السلعة وقد عرف كيلها جزافا، ولا يخبر الذي ابتاعها منه مثل ما عرف من كيلها؟ قال: لا تصلح المخادعة في شيء (6).
وسئل عن رجل اشترى قمحا ونقد (7) ثمنه، ثم إن صاحب القمح دعاه
ليقبض [قمحه] (8) فاستنظره المشتري حتى يفرغ، فأصاب القمح عاهة (9)، قال: عليه أن يوفيه شرطه وإن أراد المشتري أن يأخذ رأس ماله فعل. وسألته عن شراء القثة (10)، قال: أكرهه.
«أن (1) - في ع وس يبيعه».
(2) - في الأصل وت «فيه» وما أثبتناه من ع وس. (3) - في الأصل «الشراء» وما أثبتناه من ت وع وس.
—
(4) - في الأصل «فلا» وما أثبتناه من ع وس.
(5) - في الأصل وت «من» وما أثبتناه من ع وس.
(6) - عبارة وقد عرف كيلها جزافا، ولا يخبر الذي ابتاعها منه مثل ما عرف من ساقطة كيلها؟ قال: لا تصلح المخادعة في شيء» من ع وس.
(7) - في الأصل وت ونفذ» وما أثبتناه من ع وس.
(8)
زيادة من ع وس.
(9) - في الأصل وت «هامة» وما أثبتناه من ع وس.
(10) - في ع وس
«المقتة».
- 409 - (2/409)
صفحة 1030
قلت: أيصلح لي أن أشتري القثاء والبطيخ من الذي اشتراه مني؟ قال: لا بأس به.
وسألته عن بيع القمح بالشعير نظرة؟ قال: لا يصلح، وهو ربا. وسألته عن بيع الشحم بالزيت نظرة والزيت بالشحم نظرة، قال: لا يصلح شيء من ذلك نظرة، إلا يدا بيد.
وسألته عن رجل يقول لآخر: أشتري منك كذا وكذا مديا، أو قسطا بكذا وكذا من الثمن، وعليك حملانه حتى تؤديه إلى منزلي، قال:
لا بأس به. وسألته عن رجل حمل طعاما بغير إذن أهله؟ قال: لا حق له إلا إن شاء أهل الطعام أن يفعلوا [معروفا] (1)، وإن أصاب طعامهم شيء غرموه، وإن كلفوه أن يرده إلى مكانه فلهم ذلك.
وسألته
عن بيع النخل بالتمر نظرة قال: أما ما لم يكن فيه حمل فلا بأس، وأما نخل فيه حمل فلا] (2) يصلح، لأن التمر بالتمر [نظرة] (3) لا
يصلح (4).
وسألته عن المزابنة والمحاقلة، قال: لا يعجبني.
والمزابنة أن يشتري 102/ شيئا مضمونا على النخيل بكيل مسمى.
والمحاقلة أن يعطي أرضا على شبه الكراء، [أو] (5) على النصف. وسألته عن المزابنة والمحاقلة أيضا فقال: لا يصلح. قال: أما المزابنة
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - نظرا لسقوط كلمة "نظرة من الأصل، فقد استشكل المعنى على الناسخ، فكتب في الحاشية هذا الإيضاح: «قال لعله إذا كان منه حمل فلا يصلح، والله أعلم، لأن النهي الوارد عن المزابنة بيع التمر مضمونا بالتمر على رؤوس النخل، وأما إذا لم يكن بالنخل حمل فجائز بيعها بالتمر».
(5) - في ع وس «و».
- 410 - (2/410)
صفحة 1031
فيأتي إلى النخيل وفيها تمر، فيقول أخذتها بكذا وكذا مديا. والمحاقلة أن يأتي البقيع وفيه زرع فيقول أخذته بكذا وكذا مديا. وقال: لا تُشتَرَى
ثمرة النخل حتى تزهو.
[[[ويتم حولها في الزهو.
وسألته عن ثمرة الزرع والتمر لم يتم حوله، وهو كل يوم في زيادة قال: لا يصلح شراء ذلك إلا أن يشتري منه ما خرج من تلك الأرض عددا (2).
وسألته عن رجل له أرض فأراد رجل أن يقرضه دراهم (3) من ماله أو يشاركه في زرعه، أو يبيعه تمر أرضه، قال: لا يصلح إذا دخل بينهما
(1) - هذه بداية فصل مطول ساقط من الأصل، أضفناه من ع وس. ويتضمن عدة أبواب هي: "بقية من باب الربا وأصنافه وما ذكر الله من الزجر عنه. باب السلف في الرقيق والطعام والماشية.
باب بيع المتاع.
باب بيع
الذهب بالورق والصرف.
باب الحمالة والتدين بالأموال.
باب الدواب وبيعها وبيع الغائب.
باب الرقيق وبيعها.
باب المقارضة والمشاركة في الأموال.
فصل آخر من الربا.
باب اللقطة والضالة في الغنم وغيرها.
[باب الرهن] هذا موجود في الأصل بعد كتاب الرهن. و لم نكرره هنا. [باب العارية والودائع غير موجود في الأصل، وأضفناه بعد باب الوديعة. باب بيع الأرض والمشاركة في الحرث.
باب العمرة والمشاركة)
وبيع الأرض.
باب الدعوى في الحقوق والبينات.
باب الإجارة".
(2) - في س «عدد».
- 411 -
في س «دراهما» وهو خطأ.
(3) (2/411)
صفحة 1032
شرط، وإن لم يدخل بينهما شرط وكان ذلك على بيع ميعاد لا يثبت فيه الشرط؛ فلا بأس بذلك.
وسألته (1) عن رجل وضع عنده آخرُ طعاما فأمر الرجل الذي وضع عنده الطعام غلامه أن يبيع طعامه، فأخطأ الغلام فباع الطعام الذي وضع عنده، قال إلى ما أطلب طعام (2). قال: إن شئت أخذت طعامك أو ثمنه. قلت: فإن كان يوما بيع الطعام رخيسا، وهو اليوم غال، أيصلح لي
أخذه؟ قال: نعم، إن شئت أخذته أو ثمنه.
وسألته
عن رجل يأتيه رجل يريد منه البيع فيذهب الذي أوتي إليه فيبتاع زيتا، ولم يبتعه إلا من أجل (3) الذي كلمه فيه، ثم يبيعه إياه بعد المواطنة إلى أجل قال: أكرهه.
وسألته عن رجل أتاه رجل فقال: إني أريد أن أبتاع زيتا، أفعندك شيء؟ قال: ليس عندي شيء أبيعكه ثم إن الذي أوتي قال: إني أرى الزيت نافقا فابتاع الزيت ولم يبتعه إلا من أجل الرجل الذي كلمه، ثم إن الذي كلمه جاءه يطلب زيتا فابتاعه من غير مواطنة كانت بينهما، قال: ليس في هذا بأس. وسألته عن رجل اشترى قمحا بكيل مسمّى، فاستوفى المشتري طائفة قمحه، فبقي من القمح عند البائع، فهل ينبغي للمشتري أن يشتري
بقيته مجازفة؟ قال: لا.
وسألته عن رجل باع راوية زيت وأشبه ذلك من الطعام، وهو يعلم
كم فيه مجازفة (4)، قال: إذا قال فيه كذا وكذا، فلا بأس.
(1) - ساقطة من س.
(2) - الظاهر وقوع سقط في المخطوط اختل به المعنى. وقد يكون تقديره: فجاء
الرجل يطلب طعامه. (3) - في س «لأجل».
(4) - عبارة زيت وأشبه ذلك. من الطعام، وهو يعلم كم فيه، مجازفة» ساقطة من س.
-412 - (2/412)
صفحة 1033
وإن اشتريت طعاما مجموعا أو علفا مجازفة بغير كيل أو وزن، فلا بأس أن تبيعه قبل أن تكتاله أو تزنه وإن اشتريت بغير كيل أو وزن وقد
سميتم الكيل أو الوزن فلا تبيعه (1) حتى تكتاله أو تزنه.
وأما ما ذكرت من رجل وقعت منه شرارة نار في حرث قوم فأحرقته ولم يتعمد (2) ذلك، بَلَغَنا عن علي بن أبي طالب أنه قال: عليه أن يحرث تلك الأرض عرضها وطولها وينفق عليها حتى تبلغ مثل يوم أحرقت، وكره الصلح لهم لأنهم لا يدرون ما يأخذون، إلا أن يرضوا لا يزيدون عليها شيئا. وسألته عن رجل اشترى زرعا أو تمرا قبل أن يؤمن فساده، فهلك،
نفقتهم
قال: الثمن على الذي باع.
وسألته عن رجل وقع في حرثه دواب للناس فأفسدته، أيصلح له أن يأخذ الغرم؟ قال: نعم، وقال: إن كان الحرث لم يبلغ فليأخذ الغرم، لأنه بمنزلة الخيد (3)، فليأخذ غرمه على قدر الخيد.
قلت: فإنه قد أدرك ثم أكل، فكيف يأخذ الغرم؟ قال: يأتي قواما عدولا فينظرون في ذلك، فيصلحون بينهم، فما قالوا من شيء أمضوا عليه، فإن ذلك شيء لا يُدرى غرمه.
وسألته عن الخيذ، وهو الفصيل اشترتيه لأجزه له، فتركته حتى
أدرك، قال: لا يصلح.
قلت: أيصلح لي أن أبيع الجزة الأخرى وقد فرغت الأولى؟ قال: نعم.
وسألته
عن بيع
النخلة بنخلة، أو حرث بحرث هو أفضل منه تمرا أو
(1) - كذا، وهو صحيح على تقدير "لا" نافية، وإن كانت ناهية فصوابه "فلا تبعه". (2) - في س يتعد». (3) - كذا، والكلمة غير مفهومة ووجدت في القاموس المحيط أن الخيد كلمة فارسية لعربة أصلها بالذال قلبوها دالا، ومعناها الرطبة ولكن يشوش على هذا المعنى ما ذكره بعد قليل أن الخيذ هو الفصيل.!؟ (والله أعلم).
- 413 - (2/413)
صفحة 1034
زرعا يدا بيد، قال: لا بأس بذلك، وأما نظرة فما لم يزدد (1) في الكيل
والوزن، و لم يرد بذلك الزيادة فلا بأس، وإن دخلته ريبة فدعها. وسألته عن رجل أخذ نخلة بنخلة في أرض أخرى، أو دارا بدار،
قال: لا بأس، ما لم يقدر فيه فأكل الحرام.
فسألته عن من أكل الربا ثم أراد التوبة فكيف يصنع؟ قال: إن عرف
صاحبه فلْيرُدَّه إليه، وإن لم يعرفه فليتصدق به. وسألته عن رجل أصاب مالا، حراما، وأصاب فيه ربحا، قال: هو
عليه حرام، وإن تحرج منه فليرده وما أصاب فيه من الربح. وسألته عن رجل باع مشرك بيعا حراما، ما ترى عليه؟ قال:
أرى أن يطلبه ويرده (2) عليه. وسألته.
من
عن الغابن ما توبته؟ قال يرد ما غبن (3) به.
وعن يهودي أو نصراني كان يستحل الربا، ثم أسلم وبيده مال ربحه من الربا، قال: كل ما كان من مال قبضه قبل أن يسلم فلا بأس به، وما لم يقبض قبل أن يسلم فليتركه وليأخذ رأس ماله. وعن رجل أصاب مالا حراما فأفسده ثم تاب وليس بيده منه شيء،
قال: إن علم الله منه التوبة لم يؤاخذه بشي من ذلك.
وعن رجل أصاب مالا حراما فمات وترك وارثه مسلما، قال: ما عرف وارثه المسلم أنه حرام فليرده إلى أهله وما لم يعرف أنه حرام فلا بأس. وعن منافق عرف الإسلام وقد أصاب مالا حراما، قال: ما بقي منه فليرده إلى أهله، وإن لم يقدر على أهله فليتصدق به، وما أصاب على دينونة فليس عليه رده ولا غرمه.
(1) - في النسخ " يزداد" وصوبناها لأنها فعل مجزوم. (2) - في جميع النسخ «يرده» وأضفنا الواو ليتسق الكلام.
-
(3)
في س «غابن».
-414 - (2/414)
صفحة 1035
باب السلف في الرقيق والطعام والماشية
وسألته عن السلف [في] (1) الحيوان إلى أجل، قال: لا بأس به إذا
سميت شروا أو دابة أو رأسا على صفة معروفة.
مني
القيمة، قيمة
وسألته عن رجل أسلف على رأس عشرين دينارا إلى أجل، فلما حل (2) الأجل فحضر الرجل فلم يجد له رأسا، فقال: خذ الرأس خمسا (3) وعشرين دينارا أو ثلاثين دينارا، قال: لا يصلح، وهو ربا. وسألته عن رجل أسلف في رأس دنانير فأتاه الذي أسلفه بدون شرطه قال: إن جاءه بفوق شرطه فأفرده، وإن جاءه بدون شرطه فليس له أن يأخذه وزيادة إلا أن يأخذه بغير زيادة وإن كره الرأس أخذ رأس ماله. وسألته عن سلف الحيوان، قال: إذا نعت بوصف ووصفت الأسنان
والقدر الذي تريد فلا بأس به. وأما ما ذكرت من سلف الوصفان إلى أن يُعْنَمُوا أو يُقْسَمُوا، قال: كان ابن عباس يكره السلم في شي لا يدرى أيكون أم لا يكون، ولكن
إلى أجل مسمى. وإن أسلفت فلا تشترطن أحد (4) سلفك، وإن أعطيت بغير من
شرط فخذه.
وسألته هل ينبغي للرجل أن يأخذ جملا بجمل قرضا؛ أو دابة بدابة، قال: لا بأس بذلك، ويكره السلف في الغنم؛ الذكر بالأنثى إذا كان نظرة. وأما ما ذكرت من رجل أسلف آخر ورقا في طعام أو ما في سواه فنقد
(1) - ساقطة وأضفناها ليتم الكلام.
- (2)
س
«أحل».
خطأ. (3) - في النسخ «خمس» وهو
(4) - كذا في ع، وس، ولعل صوابه «أخذ شيء». والله أعلم.
- 415 - (2/415)
صفحة 1036
بعض ما أسلف، وبقي بعضه فيأخذ (1) رأس ماله ما بقي، فلا بأس بذلك. وأما ما ذكرت من (2) رجل أسلف آخر أو فوق ذلك (3) ودونه، ثم بلغ الأجل فأخذ خمسا وعشرين كرا من بر، أو أخذ بقيته دراهم، وأما (4) أنا فلا أرى بأسا أن يأخذ طائفة ويؤخر عن طائفة، وإنما يكره أن يأخذ طائفة برا وطائفة بيعا سواه، فذلك لا يصلح.
وسألته عن رجل لي عليه الطعام والطعام غال (5)، فأسلفته دنانير
فاشترى طعاما فقضى لي، قال: لا يصلح.
قلت: فإنه أسلف من آخر فتحملت عنه، قال: سواء.
وسألته عن رجل أسلف دراهم في شعير، هل له أن يأخذ بُرا مما كان شعيره بكيل قال: لا. قلت: فهل يأخذ شعيرا مكان البر؟ قال:
نعم، ولا يصلح في ذلك شرط فوق الذي له ولا دونه. وسألته: أيسلف في شيء ليس له أصله عند صاحبه؟ قال: إذا كان
صاحب البيع وصف لك فلا بأس.
وسألته عن سلف البز، قال: لا بأس به، إذا كان بذراع معلوم .. وسئل عن رجل أسلف في قوهى (6) أو مرود (7)، فأعطاه مكان قوهه
(1) - في ع «فليأخذ».
(2) - في ع «في».
—
(3) - يوجد سقط في الكلام لم نهتد إلى تقديره ويحتمل المعنى " ... رجل أسلف آخر (مبلغا من المال عشرة أو مائة أو غيرهـ رهما، أو فوق ذلك أو دونه ... ".
(4)
في ع وس «وما» وصوبناها اجتهادا. (5) - في ع وس «غالي» وهو خطأ في الرسم.
-
(6)
القوهي ثياب بيض، وتنسب إلى قوهستان وهي بلدة بين نيسابور وهراة، فكل ما نسج بما سمي. قوهيا، أو ما أشبه تلك الثياب سمي كذلك، وإن لم يكن من قوهستان.
انظر: ابن منظور، لسان العرب، مادة: قوه.
-
(7) - المرود الميل الذي يكتحل به. ومنه جاء وصف فعل الزنى الموجب في حديث
- 416 - (2/416)
صفحة 1037
أو مردوه (1) شقة من حرير قال: إذا كان ثمنها قريبا من السواء، فما تراضيا عليه من أمر طابت به نفس أحدهما للآخر فلا بأس به. وعن رجل اشترى ثوبا بثوبين أو ثلاثة إلى أجل، قال: ذلك حرام. وسئل عن سلف المال إلى أجل، قال: لا بأس به.
وسئل عن رجل أسلف دراهم في طعام فأعطاه بعض الطعام وعجز عن بعض قال لا بأس أن يأخذ بعض حقه طعاما، وبعضه دراهم ولا يقومه عليه، ولكن يأخذ بقية ما أسلف عليه.
وسئل عن رجل أسلف دراهم في طعام، أيأخذ رهنا؟ قال: لا. قلت: فإن بعت طعاما إلى أجل آخذ رهنا؟ قال: نعم.
وقال: لا بأس أن يأخذ في السلف حميلا. وسأله رجل فقال: أرأيت إن أسلفتُ دراهم في بر فلم يجد برا فأعطاني شعيرا؟ قال: لا تأخذ إلا رأس مالك، أو طعامك الذي اشترطت. قلت: أيسلف في تمر وشعير؟ قال: لا، إلا مثلا بمثل (2).
وسئل عن رجل أسلف دراهم في طعام إلى أجل فلما حل الأجل قال الذي عليه الطعام ليس عندي طعام فبعني من طعامك، وعند الذي يطلبه طعام قال: يكره ذلك، إلا أن يبتاعه من غيره.
وسألته عن رجل قال: إني أسلفت إلى آخر طعاما، أيصلح لي أن أبيعه منه أو من غيره قبل أن يستوفيه؟ قال: لا بأس أن يبيعه منه، لأنه قد هو يوم (3) (3) أسلفه، وأما أن يبيعه من غيره فلا
اکتاله
حتى
يکتاله (4) (5).
ماعز كما يدخل المرود في المكحلة.
(1) - ورد في الأصل «أمروه»، ويبدو أنه خطأ من الناسخ، وصوابه «أو مروده».
(2)
في ع وس «مثل بمثل» والصواب ما أثبتنا.
(3)
(4)
خطأ. في ع «يوما» وهو
في ع «اکتاله»
وصو بناها.
(5) - عبارة «هو يوما أسلفه، وأما أن يبيعه من غيره فلا. يكتاله» ساقطة. حتى
- 417 -
من س. (2/417)
صفحة 1038
وسئل عن رجل له طعام بأرض ولآخر طعام بأرض أخرى، وبينهما أيام، فقال أحدهما: أعطني طعامك وأعطيك طعامي الذي بأرضي، قال:
لا بأس بذلك إذا رضي كل واحد منهما بطعام صاحبه. وسألته: أيسلف في البسر قبل أن تعمر، وفي الزرع قبل أن يفرك؟
قال: السلف إلى الحصاد وإلى الصرام، وتسمي شهرا معلوما. وسألته عن رجل أسلف رجلا إلى أجل، فلما حل الأجل قال الذي حل به الطعام: ليس عندي طعام ولم يجد في القرية من يبيع الطعام أو غيره، فأتاه بدراهم فاشترى منه بُرا فأوفاه، ثم قال: اكتل واستوف (1)
الذي لك، قال: لا أرى به بأسا.
مني
وعن رجل أسلف طعاما آخر فقال أولئك بأرض كذا وكذا، وعلى ذلك كان السلف بينهما، وهو بأرض غير الأرض التي (2) أسلف فيها، قال: إذا كان بين الأرضين فضل في كراء أو سعر فلا يصلح، وإن كان سعرهما واحدا فلا بأس. وسألته عن رجل من أهل مصر أراد أن يسلف رجلا ذهبا على أن يدفعه إليه بالبصرة، قال: إذا كان بينهما شرط فلا أحبه، إلا أن يسلفه ثم يرد إليه المستلف إن شاء حيث شاء، بأرضه أو بغيرها.
وسألته عن رجل أسلف آخر دنانير فتقاضاه (3) فأعرض عليه ثمن خمر وثمن عبد كان أصله حرا، ولا يجد له غيره. قال: لا يأخذه إن علم
ذلك منه.
وسألته عن رجل أسلف من آخر طعاما بإفريقية فلقيه بمكة، أيصلح له أن يأخذه منه حيث لقيه؟ قال: لا أرى له ذلك إلا أن يعطيه في المكان
الذي أعطاه فيه.
(1) - في ع وس «واستوفي» وهو خطأ.
(2) - في س «الذي».
(3) - في ع «فتقضاه»، وفي س فتقضا» والصواب ما أثبتنا.
- 418 - (2/418)
صفحة 1039
باب بيع المناع
وسألته عن رجل باع من آخر بيعا مرابحة بما كان فيه من قبض ذلك البيع فوجد فيه عورا كثيرا، قال: أما ما كان أمر بينه (1) من الذي باعه من داء أو عور فأخذه صاحبه على ذلك فهو جائز، وأما ما لم يبينه البائع، ولم يكن يعرفه المشتري فإنه لا يجوز، وإن باعه مرابحة، إنما الربا في المرابحة ما لم يتبين بمنزلة المساومة.
خذ
مني
قال: وإذا باع الرجل (2) من آخر بيعا ثم إن المشتري أتاه فقال له: بيعك ولك كذا وكذا دراهم، أو قال البائع للمشتري: ردّ علي
بيعي ولك كذا
وكذا، قال: لا يصلح.
وسألته عن بيع إلى أرض كذا في غير أجل كان بينهما، فقطع به عن تلك الأرض عدوّ، قال: إن قطع عدوّ دونه فهو أخذ ماله، وإن لم يحل بينه وبين الأرض شيء فهما على بيعهما.
وسألته عن رجل حضر (3) التجار وقد اشتروا بيعا فسألهم ربحا، فأعطوه ربحا من قبل أنفسهم، ولم يضمن معهم شيئا، قال: يأخذ ما
أعطوه من شيء فلا بأس.
وهل يبيع حاضر لباد (4)؟ قال: نعم، ولا يصلح أن يتلقى الركبان
لشراء السلع، ولا يصلح التناجش.
وعن رجل قال لآخر بعني ثوبا بدينار فإن بعته فهو لي، وإلا
رددته عليك، قال: لا أراه يجوز.
(1) - في س
«بينة».
(2) - في س «إلى أجل» وهو خطأ.
(3)
(4)
في س «حضره».
في ع وس «حاضرًا لبادي» وهو خطأ، ولو على تقدير «حاضر البادي» ويجوز
«الحاضر البادي»
- 419 - (2/419)
صفحة 1040
وعن رجل بعث متاعا آخر إلى أرض فأمره أن يبيعه ويجتهد فيه، مع ولم يأمره أن يبيعه بنسيئة، فوجد الرجل تلك السلعة في تلك الأرض كاسرة فباع المتاع بنسيئة، فثوى المال فهل عليه الغرم؟ قال: لا، إنما
كانت أمانة.
وعن رجل باع من آخر متاعا بنظرة ثم اشتراه منه بنقد، وقد
كانا (1) علما أنهما سيفعلان ذلك، قال: لقد أثما، وهما في الإثم سواء. وعن رجل اشترى شرطا بشرط على أن يوفيه الثمن، فلما ذهب به ليوفيه فوجد فيه ربحا فباعه فقال الربح لصاحب المتاع، ولا ربح للذي
باع،
لأنه با.
باع المتاع ولم يوجبه لنفسه مضى البيع وكان الربح له. وعن رجل اشترى ثوبا بخمسة دراهم فأعطاه دينارا منقوشا، ويرد
عليه فضل الدراهم قال لا بأس به إذا كان يدا بيد. قال: ولا يقول أحدكم لصاحبه اشتر لي كذا وكذا، وأنا أربحك عليه نظرة، ولا تساومن السلعة بسومين، ولكن يسأل المبتاع أبنقد تريد أم بنظرة، فإن أخبرك فساومه، فإن أراد نظرة بعد أن أراد نقدا فلا تبعه تلك السلعة حتى ينتقض الأمر الأول، فيكون شراء جديدا في غير تلك
الساعة.
وعن رجل باع بيعا ثم ندم فأراد أن يفتدي منه بدراهم قبل أن يقبض البيع (2)، قال: يكره ذلك.
وعن رجل باع من آخر بيعا بأرض، على أن يركب ليقبضه، فركب فوجده قد باعه أهل الرجل بربح حسن، فقال له: هل استوجب
بيع
الرجل بيعه أم لا؟ قال: حتى انظر إليه فإن رضيته، وإن لم أرض فلا لي. قلت بل استوجبه، قال: على صاحبه أن يوفيه إياه، وهو ضامن إياه. قال أفتراه اشتراه المشتري قبل أن يبيعه أهل الرجل؟ قلت: نعم،
(1) - في س «كان». (2) - في س «البائع».
- 420 - (2/420)
صفحة 1041
قال: أحب إلي أن يتركه إلا يكون نقد حين باعه، فإنْ نَقَدَ الثمن فابتاع
به
متاعا فربح به فإن له ربح دراهمه، وأجر عنائه ونفقته. قلت فإن كان صاحبه الذي باعه بابا (1)؟ قال فله إذا متاعه الأول أو
ما بيع به.
قلت: أرأيت إن كان أهل الرجل باعوا المتاع قبل شراء الرجل؟ قال: لا يصلح، لأنه اشترى دراهم (2) بدراهم، إلا أن يكون الرجل ربح في مال المشتري فيأخذ نحو ما في ماله ربح
و نفقته ويرد سائره.
وسئل عن متاع عند رجل فأتاه رجلان فابتاعا (3) منه جميعا على أن ينقدا نصف الثمن، ويؤخرا النصف الآخر إلى أجل، فنقد أحدهما ولم ينقد الآخر، فأقبل الذي لم ينقد فذهب بالمتاع فهلك عنده، قال: الغرم
عليهما جميعا.
وسئل عن رجل قال لآخر بعني ما في هذا البيت، وما في هذا الوعاء، قال نعم غير أن لأهلي جزءا منه، قال: لا يصلح، ولكن ليعزل منه حاجته ثم يبيع ما بقي.
وعن رجل ابتاع سلعة إلى أجل فوجدها الذي باع تباع، أيصلح له
أن يشتريها؟ قال: نعم إذا كان بنقد. وعن رجل باع من رجل بيعا إلى أجل أله أن يبتاعها بيعا (4) ثم
يقاصصه بما عليه، قال نعم. وعن رجل يبيع بيعين؛ يقول بنقد بكذا وكذا، وإلى أجل بكذا
(1) - كذا في عوس. ومعناها غير واضح. ووجدتها كذلك في نسخة أخرى، (نسخة
مكتبة الحارثي).
(2) - في ع وس دراه «دراهما» وهو خطأ. ووجدتها صوابا في نسخة الحارثي.
(3) - في س «فابتاع». (4) - كذا في ع وس، ولعل الصواب "نقدا". وفي نسخة الحارثي أيضا "بيعا".
- 421 - (2/421)
صفحة 1042
وكذا، قال: هو بأقل الثمنين وأبعد الأجلين، ولا يصلح بيع فيه شرطان (1)
ينوي أحدهما.
ثم
وعن رجلين تبايعا بيعا أربيًا فيه، ثم باع أحدهما للذي كان معه، انتقض الذي كان بينهما، هل ينقض الذي كان بينهما ذلك البيع المشتري
الآخر؟ قال: إن كانا من أهل القبلة فإنه ينقض ذلك بينهما كله. وعن بيع إلى العطاء وإلى الرزق قال: لا يصلح، ولكن إلى شهر
معلوم.
وسئل عن رجل يتجر بالطبل أو مثله من اللعب، قال: يكره ذلك. وعن رجل له حرير أو يشتري حريرا فيبيعه نظرة، قال: لا بأس بذلك إذا ابتاعه بنقد أو نسيئة تقبضه فتبيعه إن شئت بنقد وإلى أجل
ينقدك فيه.
(1) - في س «شرطين»
خطأ. وهو
- 422 - (2/422)
صفحة 1043
باب بيع الذهب بالورق والصرف
وسألته عن بيع الدراهم بالدراهم يدا بيد، قال: لا بأس به، وإنما
الربا في النظرة.
قال: وأما الذي يقال له الربا فقد بين
الله
تعالى ذلك.
قال: إنما يكون فيما يزداد مما يبتاع الناس من الضعف بنسيئة، وما
أضعف الناس يدا بيد فهو حلال.
وسألته عن صرف رف الدراهم بالدنانير نظرة قال: لا يصلح، وهو ربا، ولا الفضة بالذهب، ولا الذهب بالفضة لا يصلح إلا يدا بيد، هات
وهاك.
وأما ما ذكرت من الصرف والشرط فيه لكم ما رد عليكم فلا
أحب ذلك، أفضل البيع، ثم لا يصلح بعده رد شيء دون شيء. وسألته عن رجل اصطرف دراهم بدنانير فحلف له الصارف أنها
طيبة وازنة، فوجدها دراهم ناقصة (1)، أيستبدلها له؟ قال: نعم. وسألته عن رجل له على رجل آخر دراهم حالة، فأخذه بها، فقال: ليس عندي دراهم، ولكن خذ مني، فضة وأزيدك في وزنها، قال: إذا بعت يدا بيد فلا بأس به. وسألته عن رجل باع سلعة منه بدراهم كانت عنده أمانة ثم (2) تقاضاه، فقال: ليس عندي دراهم مثل دراهمك، ولكن خذ مني دراهم دونها من نقد الناس ولكن، صرفها، قال: ليس بذلك بأس.
وسألته عن رجل اصطرف دراهم بالذهب فوجد فيها عيبا، قال:
إن كانت نحاسا فإنها تردّ إليه وإلا فقد مضى الصرف بينهما. وسئل عن دراهم بيض أرسل بها رجل مع آخر، قال: لا تبدلها
(1) - في ع وس «نقصا» وصوبناها. وفي نسخة الحارثي «نحسا».
(2) - ساقطة من س.
- 423 - (2/423)
صفحة 1044
دا
بسود نفاذة، فإن ذلك له خيانة فقال له رجل حينئذ: اشتر دراهم سود بوضيعة الثلث بدراهم جياد يدا بيد قال نعم فقال له رجل: أفبيعها؟ قال: نعم، وأعلم أن الذي ابتاعها منك مثل الذي تعلم منها، ولا يحل
كتمان ذلك.
وسئل عن امرأة باعت ذهبا بدراهم نظرة قال: لا يصلح وهو ربا. وسألته عن صرف الدراهم بالفلوس نظرة، قال: لا بأس إذا قطعت
الصرف، وليس الفلوس بالدراهم كالدراهم بالدنانير.
وسألته عن قصبة عند الجزار، قال: إذا قطعت الثمن فلا بأس به. وسألته أيصلح إن جعل عند القصاب دراهم على أن يؤدي في كل يوم رطلين، قال: إذا كان عنده أصل الغنم، ونقدت الدراهم فلا بأس.
- 424 - (2/424)
صفحة 1045
غريمي
باب الحمالة والندين بالأموال
وسألته عن رجل يكون له على آخر دين فلما تقاضاه قال له: فلان أحيلك عليه وكان غريمه مليا، فاحتال عليه فأفلس، فزعم أنه
لا يثوى حق المسلم، يرجع إلى صاحبه حتى يقضيه حقه.
وعن رجل كان له على آخر حق فالتمس حقه فانطلق الرجل إلى الذي يسأل غريمه فقال: احتال علي فإن فلانا قد نتق (1) علي، فانطلق الرجل إلى غريمه فقال: غريمك فلان أنا أحتال عليه، فقال له الرجل: أنا نعم، فأفلس الغريم، قال: قد برئ منه، وليس عليه
من
حقك بريء، قال:
شيء.
وعن رجل اشترى من آخر سلعة ويحيله على غريم له فرضي صاحب السلعة بالغريم، وتبايعا على ذلك، قال: قد برئ منه، أفلس الغريم
أو لم يفلس. وعن رجل اشترى من آخر بيعا واشترط البائع "أنك إن لم تقضني فإن مالي لي بعينه، ثم أفلس المبتاع بعد ذلك، قال: ليس شرطه بشيء، والمال بين الغرماء والبائع معهم، إلا أن يكون ارتمنه.
وسألته عن رجل أفلس، هل لنا أن نضرب عليه أو نؤاجره؟ قال:
إنما لكم ما له، ويستسعى في الذي لكم غير ذلك. وعن رجل تحمّل بدين على آخر فقال: إنما تحملت بوجهه، وإن المحمول عنه مات قال: لا غرم على الحميل إلا أن يكون تحمّل بمال. وعن رجل عليه دين فحبسه العامل في السجن، فتحمّل بدينه رجل آخر، وأخرجه على أن يؤديه، فتوفي قبل أن يعطي ما عليه من الدين،
-
(1)
جاء
في
لسان العرب: النَّتَّقُ: الزعزعة والهز والجذب والنَّفْض. ونَتَقَ الشيء
نثقاً جذبه واقتلعه. وفي التنزيل: وإذ تتقنا الجبل فوقهم؛ أي
ينتقُه ويَنْتُقه، بالضم زَعْزَعْناه ورفعناه، وجاء في الخبر: أنه اقتلع من مكانه.
ابن منظور، لسان العرب مادة: ن ت ق.
- 425 - (2/425)
صفحة 1046
قال: دينه على الحميل وهو الحميل في مال الميت.
وقال جابر بن زيد في الدين يكون لرجل على آخر فلا يصلح أن
يبيعه إلا بعرض ليس فيه درهم واحد. وعن رجل توفي وعليه دين فجاء قوم وبعثوا بينة على أصل الحق، قال: الحق لهم ولا يُكلفوا بينة أن الميت (1) مات وهو عليه دين. وعن رجل تحمل له قوم يقضون عنه دينه، قال: إن لم يقضوا عنه دينه فالدراهم عليه.
معهم
بدينهم.
وعن رجل مفلس اشترى من رجل متاعا و لم يشعر البائع بإفلاسه، فانطلق المفلس إلى المتاع فقضى به غرماء كانوا يطلبونه بدين، فلزم الآخر بمتاعه فقال: متاعي فقال الغرماء: متاعك قد بعته واشتريناه منك، قال: ليس لهم ذلك، ولا نعمت عين، إنما المشتري المفلس بمنزلة السارق على مال رجل فسرقه، فليأخذ البائع. متاعه ويتبع الغرماء وعن رجل اشترى متاعا، فقبضه ثم أفلس وقد ظهر إفلاسه، قال: يقسم بين الغرماء، إنما له عليه دراهم لأنه لو سرق المتاع تلك الليلة قسم بين الغرماء في بقية ماله. وسألته عن رجل كان عليه دين لقوم فرضوا أن يقبلوا ماله بدينهم، فقبلوا ذلك، ثم أفاد مالاً بعد ذلك، فهل عليه أن يؤدي إليهم ما تركوا له؟ قال: إن كان ظهر إليهم ما في يده ثم أخبرهم فإن شاؤوا أخذوه بحقهم عليه، وإن شاؤؤا أخروا، ويستسعى لهم فيما بقي، فإن طابت أنفسهم بماله فليس لهم مما أفاد شيء.
(1) - في س وع كلمة "وهو " حذفناها ليستقيم المعنى. وهي غير موجودة في نسخة
الحارثي.
- 426 - (2/426)
صفحة 1047
باب الدواب (ن) وبيعها وبيع الغائب
وسألته عن رجل باع دابة فَرُدّت إليه من داء وجدها، كيف يكون اليمين على الذي باع وليس له بينة؟ قال: يحلف بالله ولا يعلم أن هذا داء. وسألته عن رجل اشترى دابة بدابة وزيادة دراهم إلى أجل، قال: إن كانت الدابة بالدابة يدا بيد، وأخر الدراهم فلا بأس، وإن عجل الزيادة
وأخر الدابة فلا يصلح.
وسألته عن رجل اشترى بعيرا ببعير يدا بيد وزيادة دراهم نسيئة،
قال: لا أرى به بأسا.
وسألته عن رجل يبيع البعير بالفرس إلى أجل، قال: لا بأس به إذا
اختلفت ألوانه.
يدا بيد
وسئل عن رجل باع بعيرا بعشرة أشياه إلى أجل، قال: لا بأس
به
وسألته عن رجل اشترى من آخر بقرة غائبة، قال: إن كان المشتري قد رآها وعرفها وعزلها صاحبها شهر على صاحبها فقد برئ، وإن لم
يكن رآها و لم يرضها، فليس ذلك ببيع حتى يرضاها.
وسألته عن بيع الآبق والدابة الضالة، ومتاع غيره، قال: أكره ذلك. وسئل: هل يصلح لرجل أن يبيع ما في بطن شاته، أو شبه ذلك من
الحيوان، قال: لا يصلح. ذلك.
يصلح.
وعن شراء ما في بطون الإناث من نتاجها قبل أن تضع، قال: لا
(1) - في س «الداب».
- 427 - (2/427)
صفحة 1048
قلت: أرأيت إن اشترى ما في بطونها من الشحم؟ قال: لا يصلح
شيء من ذلك.
وسئل عن بيع لبن الشاة في ضرعها أو الناقة أو البقرة، شهرا أو
أياما معلومات؟ قال: لا يصلح، ولكن ستموا كيلا معلوما.
وعن رجل اشترى غنما أو نخلا أخبره عددها، وقد ثمنها أنه ان يبيعها؟ قال: أن يعزلها؟ قال: نعم إن شاء، وإنما يكره بيع شيء مما
يكال (1) أو يوزن (2) عن أجل.
وعن رجل أسلف شاة صغيرة بكبيرة أو كبيرة بصغيرة، قال: لا
بأس بذلك [ما] (3) لم يكن فيه شرط.
وعن بيع الغنم بالطعام إلى أجل، قال: لا بأس به.
وسألته عن رجلين ورثا ميراث غائب لا يدريان ما هو، فقال أحدهما لصاحبه اشتر نصيبي ما كان فاشتراه بدراهم مسميات، قال: لا
يصلح.
وعن رجل توفي وترك امرأته وبنيه وإن امرأته طلبت إلى بني زوجها ميراثها، وإن بني زوجها أرادوا أن يصالحوها، قال: لا يصلح ذلك حتى يعلموها حقها، فإذا عرفت ما ترك زوجها فلا بأس بمصالحتهم عليه بعد ذلك.
وسألته عن بيع يشتريه الرجل وهو غائب غير أنه يعرف
رفه رأسا أو
(1) - في ع يو كال» وفي س «يوكل»، وكلاهما خطأ. ووجدتها صوابا في نسخة
الحارثي.
(2) - في ع «يوزان».
-
(3) - زيادة من نسخة الحارثي.
-428 - (2/428)
صفحة 1049
دابة أو ما أشبه ذلك، فيصاب قبل أن يقبضه، قال: هو منه إذا أصيب بعدما اشتراه، ولا يكون ذلك فيما يكال حتى يكتاله المشتري، فإن أصيب قبل ذلك كان من صاحب الكيل البائع، ولا يقام بالثمن عند القضاء إذا لم يجد حتى يكتال أو يعرف كيله، وإلا فلا يحل تقويمه، ويأخذ قيمته فيبتاع له إن شاء حينئذ.
وعن رجل يقول لرجل: بعني دابتك هذه ولك ظهرها إلى مكان
كذا وكذا، قال: لا بأس به.
وأما ما ذكرت من شراء الغرر فالبائع والمشتري فيه سواء، وحرام
ذلك على المسلمين.
- 429 - (2/429)
صفحة 1050
باب الرقيق وبيعها
وأيما رجل اشترى جارية فوجد بها عيبا
دلسه البائع فقد
للمشتري إذا، وطئها ويحط عنه من ثمنها بقدر قيمة ذلك العيب.
أنه وقال: من باع بيعا واشترط
كل عيب، فبرأه المشتري بريء من
فإن ذلك ليس تبرئة إذا علم بها عيبا، إلا أن يكون بينة.
وسئل عن رجل اشترى من آخر جارية فقال: لا تمسها حتى تحيض،
فإني كنت أطوف عليها فماتت قبل أن] (1) يعلم أنها حبلى، قال: هي
من مال الذي ماتت في يده،
وذلك بأن الرجل اشترى جارية ثم قبضها وعزلها حتى تحيض فإنها
من ماله، لأنه ضامن لها حتى يردها. وسئل عن رجل اشترى من آخر عبدا، واشترط البائع من المبتاع أن لا يخرجه من يده حتى ينقده، فمات ولم ينقده ثمنه، قال: هو من مال الذي مات في يده] (2) لأنه من باع شيئا فارتهنه فهلك عنه فالذي هلك
من تحت يده هو ضامن (3).
وعن رجل باع من آخر وليدة أو غلاما أو دارا فأدرك فيها، قال:
عليه خلاصه أو شراؤه. وسئل عن رجل له على آخر وصيف أو جمل، أيقومه عليه بدنانير أو بورق، فيعجل بعضها ويؤخر بعضها؟ قال لا بأس بذلك. قلت: أرأيت يوما يعطيه بقيمة ثمنه، [و] (4) قيمة الوصيف نصف ثمنه، قال: لا بأس،
(1) - الكلمة غير واضحة في ع وس وأثبتناها من نسخة الحارثي. (2) - عبارة وذلك بأن الرجل اشترى جارية ثم قبضها وعزلها حتى تحيض فإنها ... فمات و لم ينقده ثمنه، قال: هو من مال الذي مات في يده زيادة من نسخة الحارثي.
(3) - في ع و س «له» وما أثبتناه
من
(4) - زيادة. من عندنا ليستقيم المعنى.
نسخة
الحارثي.
- 430 - (2/430)
صفحة 1051
وإن كان بدرهمين إن شاء، وأما القيمة فلا.
وسئل عن رجل باع وليدة بوصيف نسيئة، قال: لا يصلح، قلت: أرأيت إن عجل بعضها وبعض إلى أجل؟ قال: لا يصلح.
وعن رجل اشترى جارية فأتاه رجل فقال له: شاركني فيها، فجعل له فيها الثلث، فقضى الله على الوليدة بالموت، قال: إن كنتما اشتركتما (1) جميعا فالغرم بينكما، وإن كنت (2) شاركته بعدما نقدت واشتريت، و لم تجعله دينا عليه فإنما جعلت له الثلث من الربح، ولم تجعله من رأس المال، فأحب (3) إلي ألا تغرم صاحبك شيئا.
وعن رجلين كانت لهما جارية فوقع أحدهما عليها، وقال الآخر: جاريتي عذراء فافتضضتها، وكانت عذريتها تغليها فيها، كذلك حتى استبان حملها، قال: أما الذي وقع عليها فهو، زان، إن كان محصنا رجم، وقومت الجارية بقيمتها يوم كانت عذراء فليأخذ. من ماله، وإن لم يكن له مال بيعت الجارية بما قامت (4)، ثم ينظر في قيمتها الأولى، فيأخذ نصف ويدفع بقية المال ووليدته إليه، أو إلى أوليائه إن كان رجم. وسئل عن رجل باع عبدا بعبد إلى أجل وزيادة دراهم، والدراهم
ذلك،
نقد والعبد إلى أجل قال: لا يصلح إلا أن يكون عبد نقدا. وسئل عن رجل باع عبدا، وله، مال و لم يشترط صاحب العبد ماله
ولا المبتاع مثل ذلك قال العبد وماله على المشتري. وسئل عن رجل ملك من ملوك أهل الشرك غضب على بعض أصحابه فقتلهم فباع ذريتهم ورقيقهم هل يحل شراؤهم؟ قال: لا. وسألته عن رجل وامرأة من المشركين ليسوا من أهل العهد أصابهم
(1) - في ع وس «اشرتكما وصححناها من نسخة الحارثي ..
-
(2)
(3)
في ع وس «كانت» وصححناها اجتهادا. في ع وس «فأوجب» وصححناها اجتهادا.
(4) - في ع وس
«أقامت»
وصححناها اجتهادا.
- 431 - (2/431)
صفحة 1052
الجوع حتى يموتوا جوعا؛ فيأتون بأولادهم فيبيعونهم ممن يأتي من تجار المسلمين عندهم، أيحل شراؤهم؟ قال: لا.
وأما ما ذكرت من رقيق أهل الذمة يبيعها الإمام أو العامل في جزيتهم، فإنه لا يحل ذلك إلا أن يبيعوها سادتهم، فإن باعوها سادتهم (1) فاشتَرِهَا (2).
وأما ما ذكرت من غنائم أهل الذمة فلا بأس بشرائهم على ذلك، فإنهم ممن يعلم غلولهم، ولكن لا تبتع بشيء منهم حتى يتنظفوا لطهر. ولا ينبغي لرجل أن يقع على أمته يشتريها من السبي وهي حتى تضع حملها. وقال عمر: الماء تمام الولد.
وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من
حبلي
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا
يطعم ماءه ولد غيره» (3). وسألته عن رجل ابتاع جارية حبلى فوطئها، قال: قد أساء وعصى ربه. قلت: فإن هو قد فعل، لمن يكون الولد؟ قال: للذي أحبلها قبل ذلك. قلت: إن أناسا يقولون إن نطفة الذي اشتراها ثم جامعها تزيد في الولد، قال: ليس فيما يقولون شيء، قلت: أَفَيَسْتَعْبُدُ ولده؟ قال: نعم. وسألته عن رجل ابتاع جارية فوطئها ولم يعلم [أنها حبلى] (4)،
(1) - كذا في ع وس «أن يبيعوها سادتهم، فإن باعوها سادتهم» على لغة أكلوني
البراغيث، ولها وجه في العربية.
(2) - في ع وس «فاشتريها» وهو خطأ، لأن الفعل مجزوم.
- (3)
نص الحديث في الترمذي عن رويفع بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره» سنن الترمذي، كتاب النكاح عن رسول الله، باب ما جاء في الرجل يشتري الجارية وهي حامل،
من
حديث 1131.
(4) - في ع وس و لم يعلم وهو لا يعلم» وصححناها.
نسخة
من ة الحارثي.
- 432 - (2/432)
صفحة 1053
قال: قد حرمت عليه، وقال صاحب (1): يكف عنها حتى تضع حملها ثم
يطؤها، إذا لم يعلم حملها إن أحب.
وسألته عن الأمة يشتريها الرجل من السبي أله أن يقع عليها؟ قال: لا حتى يعلمها الصلاة والاغتسال الجنابة. من
وسألته
عن السرية تُبعَث فيصيبون السبي الكبير فيعجل بعضهم ويقعون عليها، قال: أولئك الزناة، والحدود عليهم واجبة، وليس ينبغي لأحد أن يقع عليهن إلا ما خلص له، فإن كانت وليدة لها زوج استنظف طهرها، وإن كانت عذراء فوقع عليها بعد حلق العانة والاغتسال من الجنابة والاختتان، والصلاة، فإن ذلك مما يصنع المهاجرون (2) والأنصار. وسألته عن رقيق أهل الذمة مما صالحوا عليه، هل يصح شراؤهم
منهم؟ قال: لا، ولكن ما أفادوا فلا بأس بشرائه منهم. وسألته عن رجل ابتاع وليدة فوطئها في عدتها، قال: إن كانت ممن تحيض فقد حرمت عليه، أو قعدت عن الحيض حرمت عليه، وإن كانت لم تبلغ الحيض فليست بمنزلة غيرها.
وسألته عن رجل اشترى عبدا بنقد ثم باعه من سيده الأول بأفضل ثمنه إلى أجل قبل أن يوفيه الثمن قال: لا بأس إن لم يكن بينهما شرط. وسألته عن مملوك أسره الترك فأجابوه لنا أن نشتريه منهم؟ قال: لا، قلت: فإن كان مواليه زعموا أنهم لا يستطيعون أن يشتروه، قال: لا تشتره (3) إلا بإذن سيده، فلا ترد على ثمنه.
من الداء، ثم
وسألته عن رجل [ابتلي] (4) بوليدة مجنونة وأشباه ذلك جامعها الذي ابتاعها وهو لا يشعر، قال: أحب ذلك إلي أن يصالح
-
(1) - لم أهتد إلى معنى هذا الصاحب.
(2) - في ع وس
«المهاجرين» وهو
خطأ.
(3) - في ع وس «لا تشتريه» وهو
خطأ.
(4) - أضفناها ليستقيم المعنى.
-433 - (2/433)
صفحة 1054
صاحبها على صلح ما أصاب من بعضها (1)، وإن كره الذي باعها فإنها تجب على المبتاع بالقيمة ويرد عليه الفضل وأما أن يردها بمثل ما أخذها به فقد أصابها، فذلك الربا محضا.
وسألته عن رجل باع جارية أو غيرها واشترط إن أنت بعتها فهي
لي بالثمن، قال: لا يلزمه ذلك إلا أن يشاء.
وعن رجل اشترى عبدا فلم يعلم الذي باعه ولا الذي اشتراه أن
عليه دينا قال الدين على الذي باعه.
وسألته عن رجل باع وليدة من رجل فوطئها المشتري قبل أن يستبرئها فأُصيبت حبلى، ولا يُدرَى أمن الأول هو أو من الآخر؟ قال: هو للأول. وعن رجل اشترى جارية من رجل فلم يقبضها حتى ماتت، ممن تكون الجارية وكان المشتري رآها وعرفها وأشهد فيها بينهما؟ قال: إن كان ارتمنها فهو لها ضامن، فإن لم يكن ارتمنها فهي من مال المشتري. وسألته عن رجل باع عبدا من أهل القبلة من نصراني بجهالة، هل
يرده حيث وجده؟ قال: نعم.
وعن رجل اشترى أمة من رجل فوطئها فوجد بها عيبا، فقال للبائع: جاريتك بها عيب (2) ولم تبينه لي، قال: نعم، وقال المشتري: أوضع عني بقدر العيب، قال: لا أفعل ولن ردّ عليّ جاريتي بعيبها، قال: لا يصلح ذلك، قد وطئها وأصابها، ولكن يضع له بقدر عيبها. وسألته هل يصلح لرجل أن يعطي جارية لعبده ويطأها؟ وهل يصلح للعبد أن يشتري جارية من مال نفسه ثم يطؤها بغير إذن سيده؟ قال: نعم يعطيه الجارية عطاء بأنا، ولا يقول ذرها تختلع، وأما العبد إن أحب أن يشتري جارية من مال نفسه فيطؤها فعل.
(1) - كذا، ولعل صوابها "بضعها".
(2) - في ع وس «عيبا» وصوبناها من: نسخة
الحارثي.
- 434 - (2/434)
صفحة 1055
وعن رجل ابتاع جارية من رجل فقال البائع: إن الجارية قد حاضت وتطهرت عندي ولم أمسسها وكان يحضرها، هل يقربها؟ قال:
لا، حتى تعتد.
وسألته عن رجل باع برذونا بوصيف، و لم ينسب الوصيف فمات المشتري والبائع فجاء الورثة فقالوا لنا على المتوفى وصيف سداسي، ولم يشترطوا أبيض ولا أسود، فزعم أن ذلك يكره، وله أن يأخذ برذونه (1)
أو ثمنه.
بذلك.
وعن الجارية لا تباع ولا توهب هل يصلح شراؤها، قال: لا بأس
وعن رجل باع لرجل سلعة وأوجبها فليس له أن يبيعها ثم يدبر عنه ولا يرجع إليه إلا بعد شهر أو شهرين هل يجب عليه شيء أم لا، وهو معه في بلدة واحدة أو كان غائبا قال إن كان ارتمنها فهو لها ضامن، ولا يبعها، وإن تركها و لم يرتمنها فقال لما رجع إليه: فليس لك أن
تبيعها وتطلبه حيث كان فمن باع بيعا فليشهد (2) وليضرب أجلا. وسألته هل يصلح لرجل أن يبتاع رقيقا ببلدة سوى البلدة الذي هو فيها وقد عرفها قبل ذلك، وهو يجب عليه ذلك البيع، أم لا يضمن الرجل ما لم يقبض قال: إن كانت رقيقا قد عرفها جميعا فذلك جائز، إذا ابتاعها وقد ضمنها المشتري يوما اشتراها إذا أشهد على اليوم الذي
باعها فيه.
وعن رجل أراد أن يبتاع خادما فنظر إلى صدرها وإلى عنقها، قال:
لا بأس بذلك.
وسألته عن جارية يبتاعها رجل على أن لا يبيعها ولا يمسها، فشرط ذلك، قال: لا بأس بذلك إذا التمس أن يضعها موضعا حسنا، ويضع له
الحارثي.
نسخة (1) - في ع وس «بدونه» وصوبناها من (2) – في ع وس «ويشهد» وصوبناها من نسخة الحارثي.
-435 - (2/435)
صفحة 1056
الثمن، فلا بأس بذلك، وإن هو باعها كان عليه أن يعطيه ما وضع له من ثمنها حين حاسبه فيها.
وعن العبد يتجر لسيده أفتحل له كل أنثى يشتريها أن يطأها ويجعل ذلك له، قال: لا يحل له ذلك إلا أن يعطيه مالا فما اشترى به من الإماء فهو حلال.
وأخبرني عبد الله (1) عن رجل افتي في وليدة باعها واشترط خلاصها، وأتاه رجل فادعاها فقال: إن كان باعها الرجل وهو يرى أنها له فاستدركه بالحق، وهو البيع الذي لا يجوز، وإن كان باع ما ليس له، أو في شبهة فعليه شراؤه. وسئل عن رجلين اجتمعا في طهر أمة فادعيا الولد كلاهما،
فأقسمت بالله ما تدري من أيهما هو قال: يرثهما جميعا ويرثانه. وسألته عن عبد اشترى بيعا يحيط بثمنه أولا يحيط، ولم يحجر عليه سيده و لم يأمره بشرائه، هل عليه شيء؟ قال: إذا اشترى وباع بعلم من سيده فإن على العبد ما يتدين به.
وسألته
عن عبد القوم وله مال فيهدي إلى بعض إخوانه، هل يصلح
ذلك؟ قال: نعم إن كان سيده فوض إليه ذلك.
وقال: إن الحرة إذا باعها رجل وهي راضية فإن عليها من الإثم ما
عليه، ومن باع ابنه فمثل ذلك، إلا أن يكون مضطرا أو مقهورا أقهره
أمير أو غيره.
(1) - في س «عبد الله» وفي ع «عبد العزيز» وهو عبد الله بن عبد العزيز.
-436 - (2/436)
صفحة 1057
باب المقارضة والمشاركة في الأموال
وعن رجل أخذ مالا مقارضة فضارب مرة فنقص، فأتى إلى رب
المال فقال له: ضاربت فنقصت كذا وكذا، فقال له رب المال: ابتغ من رأس ماله الأول، ولا ما صار إليه المال بعد النقصان،
فضل
الله،
ولم
يسم را
قال: يُقسم الربح على الآخر، إذا النقصان فهو على الوجه الأول.
سمى
له النقصان، وإن لم يسم
له
المال
من ربح
وعن رجل أخذا مالا مضاربة، وهو في ذلك يأخذ مثل ذلك، حتى أخذ كل واحد منهما قدرا من المال ولم يكن بينهما حساب، ثم إن المال تلف فكيف بما أخذ التاجر من ربح المال بعلم من رب المال، ولم يغير ذلك ولم ينكره؟ قال: إن أخذ التاجر ولم يُعلمه بالربح فما تلف فهو مما، أخذ وإن علمه رأس ماله فما أخذ فهو له. وعن رجل دفع إلى آخر سفينة ومالاً مقارضة على النصف، وقال صاحب السفينة: لا تنفق على سفينتي شيئا إلا أعلمتني به، فإن فعلت فأنا منه بريء. وشرطا ذلك بينهما، فلما أتى الرجل الهند خرقت السفينة، وأنفق عليها، حتى قدم فقال لصاحب السفينة: إني قد أنفقت عليها ولم يكن لك ذلك بد، فقال له صاحب السفينة: ألم أشترط عليك؟ قال: من لا أحسبه، فأقبلا إلى الشيخ فأخبرهما أن نفقتهما من الربح، فإن عجز الربح بيعت السفينة وقومت فينظر في ثمنها يومئذ؛ وثمنها وهي فيعطى رأس المال وما كان من فضل رأس المال والثمن الأول فيعطى ربحه وما ينوبه منه، وإن لم يكن إلا رأس المال والسفينة خلق دفعت إليه السفينة ورأس المال، ولا ربح إلا من الفضل. وعن رجل اشترى المتاع إلى أجل فدفعه مضاربة بالثمن الذي اشتراه، قال: لا يصلح ذلك، فإن اشترى المتاع بنقد، وقومه عليه قيمة عدل؛ فلا يصلح شيء من ذلك إلا أن يقول: بع هذا المتاع ثم خذ ثمنه مضاربة بيني وبينك، على ما تراضيا به على الثلث أو الربع، أو أقل من
خلق،
- 437 - (2/437)
صفحة 1058
ذلك أو أكثر، إذا كانت المضاربة بالورق والذهب.
وعن رجل كان له مال مضاربة لأناس شتى، فاتهمه بعضهم فطلبوا إليه مالهم، قال: مالُكُم دَيْنٌ على الناس، ولا أقدر عليه اليوم، وابتاعوا منه متاعا بدينهم على الناس، ودينهم أفضل من المتاع الذي أخذوا. قال: ما أراه إلا جائزا لهم. وعن ثلاثة نفر اشتركوا ورأس مالهم عشرة آلاف، فذهب غير ثلاثة آلاف، وعليهم منها دين قديم قال: يقسمون الذي بقي من على حظوظهم، فإذا خلص الذي عليه الدين القديم بحصة أدلوا بدينهم في حصة صاحبهم. قلت: فكيف يصنع صاحب الدين الحادث بما بقي له؟ [قال] (1): إن كانوا اشتركوا جميعا معهم على مليهم فإن الآخرين يؤخذون معه، وإن كان إنما أخذ كل إنسان منهم على نفسه فلا حق لهم
إلا عليه.
المال
وسئل عن رجل له على آخر دين أيعطيه إياه مضاربة، قال: لا،
حتى يقضيه.
وعن رجل بعث مع آخر سلعة على أن يبيعها والربح بينهما، قال:
لا يصلح ذلك.
وعن المضاربة يدفع الرجل إلى رجل بزا بقيمة معروفة فما كان فيه
فأخذ
من ربح فهو بينهما قال: أكره ذلك، فإن فعل فهو بينهما. وأما ما ذكرت من رجل يعطي آخر مالا مقارضة فاشترى به متاعا فباعه بربح حسن ربحه، وقال صاحب المال للذي عنده المتاع: أعطني مالي فإني أريد أن أسافر، قال مالك دين على من بعثه المتاع، ولا يحل عليهم شهرا، فإن شئت أن تجيء لرجل من أهلك فيقف عليهم ويأخذ مالك إذا حلّ، فعلت ففعل الرجل، فأتى معه رجل من أهله فزعم
(1) - في ع وس «قالوا» وصححناها من نسخة)
الحارثي.
- 438 - (2/438)
صفحة 1059
أنه ثوى المال، وزعم الذي معه المال مضاربة [أنه] (1) قد برأه صاحب المال، وإنما ثوى على ربح] (2) القوم الذين اقتسموا (3). قال: لا تصلح المضاربة (4) إلا بالذهب والفضة.
وعن الرجل اشترى بزا أو متاعا (5) إلى أجل فأعطاه الآخر مقارضة،
قال: لا يصلح ذلك.
وعن رجل قال لآخر هذا بزّ أو متاع اشتريته بكذا وكذا، فاخرج به إلى ربح به والربح بيني وبينك قال لا يصلح، أرأيت إن لم يكن في المتاع ربح، أفيبطل حق الرجل؟ ولكن يجعل له إجارة معلومة.
وزعم أن رجلا كان معه مال مضاربة فربح فيه، فمر به على عامل (6) فأخبره، فقال العامل أرني رأس مال صاحب المال، فلما فَرَق منه أعطاه رأس المال، فلما قدم أفتاه قتادة والحسن أن يقاسم الرجل الربح، فما ذهب فهو من رأس المال، فأتوا جابرا فسألوه فقال: لا ربح لك حتى توفي رأس المال، ثم يكون الربح فيما فضل، وما ذهب فهو ظلم ظلمتموه من المال.
وعن رجل أعطى لرجل مالا مضاربة واشترط عليه شروطا، قال ابن عباس: لا، إلا أن يكون قال: لا تتزوج بمالي، ولا تخاطر به، وأما أن يقول اشتر كذا وكذا، فلا. وسئل عن شريكين بينهما مال يضربان به فاقتسما مالهما ولهما
(1) - زيادة من عندنا ليتسق الكلام.
(2) - زيادة من نسخة الحارثي. (3) - في ع وس «أقسموا» وما أثبتناه. نسخة
(4) - في نسخة الحارثي «المقارضة».
(5) - في ع وس «ابتاع» وما أثبتناه
من
الحارثي
من نسخة الحارثي.
(6) - عبارة فمر» به «علي عامل» من نسخة الحارثي، وفي ع وس غموض وخلل
«فمن مال علي».
- 439 - (2/439)
صفحة 1060
بز وطعام أو أشبه ذلك على الناس، فقال أحدهما للآخر أنا أشتري منك حصتك بدراهم أعجلها لك، قال: أما ما كان من تجارة على الناس نظرة فلا يصلح، ولكنه بينهما إن خرج أو ثوى، وأما ما كان حاضرا
فشراؤه حسن إذا اقتسما مالهما.
وعن رجل يدفع إليه آخر مالا مضاربة فقال له صاحب المال: يافلان، إنك كثير اللباس والغش، وإني لا أريد أن تشتري على مالي، وما اشتريت من متاع فوق الذي لي فأنا منه بريء، فتراضيا على ذلك، فاشترى الرجل بعشرين ألفا، وفي المال خمسة آلاف، فوضع المال خمسة آلاف، قال تؤخذ الخمسة آلاف المضاربة وما يصيبها من الوضيعة، وما سوى ذلك فعلى المشتري ما لم يؤمر به.
وعن القوم يكونون في السفر فيقول أحدهم لصاحبه: ابتع بدينار علفا فيكون بيننا، ونبيع آخر إذا نجز (1)، ويكون بيننا، والسعر يختلف،
مكانا هنيا (2)، ومكانا غاليا، قال: لا بأس.
(1) - عبارة ع وس فيها خلل، وهي ومتاع آخر»، وصوبناها من نسخة (2) - في ع وس «هينا» وما أثبتناه من نسخة الحارثي.
- 440 -
الحارثي. (2/440)
صفحة 1061
فصل آخر في الريا
وعن رجل قال لآخر: أعطني مائة دينار أبتاع به سلعة، فقال له الرجل: لا أسلفك شيئا حتى تشاركني، قال: نعم، فأعطاه على ذلك
الوجه، فزعم أن ذلك لا يصلح.
وعن رجل دفع لآخر ألف درهم فالوضيعة بينهما.
الله.
ولا تحل لمسلم مشاركة مشرك يستحل ما حرم وسألته: أيصلح أن أعطي (1) مالي منافقا يتجر به، قال: إن خشيت أن يدخل عليك ما لا يصلح فلا تعطه (2). قلت: أرأيت إن كان أبا وأخا وهما فاسقان؟ قال: إذا لم يكونا تقيين (3) ولم يتحرجا، ويتعاملان بالربا فلا تدفع إليهما مالك.
وعن رجل باع من رجل متاعا بدين أو أقرضه مالا، ثم قال له: خذ ذلك المال الذي قبلك بيني وبينك مضاربة، قال: لا يصلح حتى يقبضه، فإن كان فيه ربح فليس له إلا رأس ماله.
وسألته عن بيع اشتريته فأشركني فيه، رجل، ثم إنه تخوف النقصان فحجد شركتي، ثم إني بعته بربح، حسن هل يجب له فيه شيء؟ قال: قد برئ منه حين جحد شركتك، وليس له فيه شيء.
وعن المضاربة بين الرجلين أيحسب المال بغير إذن صاحبه ثم يأخذ نصيبه؟ قال: لا، إلا بإذن صاحبه وما أعطيت من مال مضاربة فلا تضمنه، ولا تشترطن ربحا معلوما، ولا تسلفه على أن يضرب ولا أن لك، أو أن يبتاع منك.
يبيع
وعن رجل أخذ مالا مضاربة فاشترى به بيعا؛ فانطلق به إلى أرض
(1) - في ع وس «يعطي» وما أثبتناه من نسخة الحارثي.
(2) - في ع وس «تعطيه» وهو خطأ.
(3) - في ع وس «تقيان»، وكذا في نسخة الحارثي. وهو خطأ.
- 441 - (2/441)
صفحة 1062
أخرى؛ فباع فربح وقبض ثمنه؛ ثم اشترى بثمنه شيئا؛ فقبض البيع و لم ينقد ثمنه، فجاء سارق في الليل فسرق المتاع والدراهم جميعا، قال: ذلك رأس المال والوضيعة على الذي اشترى، و لم ينقد الثمن.
منه
وعن رجل أخذا مالا مضاربة فأذن له رب المال أن يأكل ويلبس بالمعروف، قال: لا بأس به، فإذا أخذ المال فلينظر ما بقي من كسوته فليرده وهو من ماله إلا أن تطيب نفس رب المال بذلك.
- 442 – (2/442)
صفحة 1063
باب اللقطة والضالة في الغنم وغيرها
وسألته عن رجل وجد سُفرة (1) فيها طعام، كيف يصنع بها؟ قال:
يأكل ما فيها ثم يعرف بالسفرة (2)، فإن قدر على أربابها أخبرهم بما أكل،
فإن طابت أنفسهم بما أكل، وإلا فليغرم.
وسألته.
عن رجل وجد طعاما في أرض إن تركه أكلته السباع، وقد
عرف أن ذلك الطعام أخذ غصبا، قال: لا يأكل منه شيئا إلا أن يكون مضطرا إليه فإن عرف أربابه بعد أن أكل فليرد عليهم ثمنه.
ما
وعن قوم مسافرين مروا بأرض قد جلا أهلها، وتركوا بها طعاما وثمرا كثيرا، قال: إن كان القوم مضطرين وقد عرفوا من حيث يأخذون ثم يجعلوا لأربابه ثمنا، فلهم أن يأكلوا ويحملوا ما يبلغهم أرضا يجدون (3) فيها طعاما لا يزيدون على ذلك بقيمة معروفة، وإن كان يغنيهم من الجوع فالتنزه في نفسي، أمثل، وإنما جلاهم من أرضهم عمال السوء وأمراء السوء. وعن متاع وجده رجل في لجة البحر لا يعلم له ربا، قال: اللقطة
معهم
في البر والبحر بمنزلة واحدة إلا أن يعرف أنها لأهل الحرب. وعن رجل وجد أنا سا في جزيرة البحر فقال الذي وجدهم: ما شأنكم؟ فقالوا: سفينتنا انكسرت وذهبت أموالنا، فحملوهم وأنفقوا عليهم حتى قدموا. قال: تُلْتَمَسُ أموالهم، فإن كانوا لأهل الصلاة أو لأهل الذمة ردوا عليهم وأخذوا، نفقتهم، وإن كانوا مشركين من أهل الحرب
(1) - في ع وس «صفرة» وكذا في نسخة الحارثي، ولعلها صوابها "سفرة" وهي طعام المسافر، أو السفرة التي يوضع فيها الطعام.
(2)
-
في ع وس ونسخة الحارثي «صفرة». (3) - في ع وس «يجدوا» وصوبناها من: نسخة الحارثي.
-443 - (2/443)
صفحة 1064
ممن يأمن تجار المسلمين بين أظهرهم رد عليهم وإن كانوا ممن لا يأمن تجار المسلمين بين أظهرهم كانوا غنيمة وإن لم يعلموا لهم أحدا ولم يفصحوا الكلام عُرِّفُوا في الأرض التي يختلف التجار إليها، وإن لم يعرفوا بعد زمان، فإن طابت أنفس الذين وجدوهم أن يتصدقوا بهم فعلوا، وإن أبوا إلا أن يتخذوهم (1) غنيمة فأحسب ذلك لا بأس به. وعن رجل بكرم أهل الذمة، هل ينبغي أن يأكل منها شيئا؟
قال: لا، إلا بثمن أو بإذن (2) أهلها.
وسألته عن أناس لهم شاة أو بقرة قد عيَّت لهم فتركوها، قال:
وسألته عن الضالة هل يأخذ الرجل المسلم عليها أجرا؟ قال: لا، و من آوى الضالة فهو لها ضامن حتى يردها إلى أهلها، وله ما أنفق عليها. وإذا قال صاحب الضالة: من أجعل له جعلا على أن يأتيني بضالتي، فلا بأس بما أخذ منه.
وعن رجل قال لآخر: اجعل لي جعلا ألتمس لك ضالتك، قال: له
عمله وعناه، إن أخذ له أجرا.
وعن رجل وجد مالا في قبر عادي، قال: يؤدي خمسه، ويمسك
لنفسه ما بقي.
وسألته هل يصلح حفر القبور العادية؟ قال: لا بأس به. قلت: أرأيت ما يوجد فيها من الفخار، هل يكون فيها الخمس؟ قال: لا، إلا أن يكون ذهبا أو فضة.
(1) - في ع وس «وإن أبوا لا يتخذوهم» وصوبناها. (2) - في ع «بذن» وس «بدون» وصححناها من
من نسخة الحارثي. الحارثي.
نسخة
- 444 - (2/444)
صفحة 1065
وكان ابن عباس يقول: لولا أن يتخذ (1) الناس منها (2) سنة لجعلت الذي يجد اللقطة والضالة أحق بها من غيره وإني لا أرى ذلك قريبا من
ذلك.
قال: لو أن رجلا كانت له نخلة فنفخها الريح فوقع منها تمر كثير (3)، فتركه صاحبه تأكله الغنم والخنازير والسباع والكلاب، فجاء رجل فطردهم عنه فجمع منه تمرا كثيرا فجاء صاحب النخلة ليأخذ منه ما جمع قال: لا، ولا نعمت عين، له ليس له ذلك بعد أن تركه تأكله الماشية، وهذا الذي جمع أحق به من البهائم وقال: ما ترك الناس من
قد
دوابهم ومتاعهم ليس لهم به حاجة، وتركوه عيانا فهو لمن أخذه. وعن الضالة توجد في أرض مسبعة وقد جن عليها الليل، هل له أن
يؤويها؟ قال: إن آواها فهو لها ضامن.
وعن اللقطة هل ينبغي للمسلم أن يقبضها إليه مخافة أن يأخذها من لا يعرف بها أهلها؟ قال: إن أخذها فهو لها ضامن، حتى يردها إلى أهلها. وسألته عن رجل هيّأ بيوتا للنحل في جبل ليدخل فيها النحل، هل
تحل لمن وجدها؟ قال: لا ينبغي، وهي لمن عملها.
وعن رجل قدر على نحل بشيء لم يعالجه الناس، فانطلق إلى منزله ليأتي ببعض ما يعمله فيه، فلما رجع إليها وجد عنده رجلا آخر قد خالفه
إليه، قال هي لمن حرزها.
وهل يصلح أكل فراخ النحل؟ قال: لا بأس به.
وأما ما ذكرت من مال وجد في قبر عاد، فإن عرف أنه لأهل
(1) - في ع وس يتخذها» وصححناها من نسخة الحارثي.
(2)
-
في نسخة الحارثي «مني».
(3) - في ع وس «تمرا كثيرا» وهو
خطأ، وصوابها في نسخة الحارثي.
- 445 - (2/445)
صفحة 1066
الصلاة سعوا به وعرفوا وطلبوا، فإن لم يقدروا لهم على عشيرة ولا ذوي الأرحام جعل ذلك عليهم صدقة في فقراء المسلمين، وإن كان لأهل الجاهلية أخرج خمسه، وكان لمن وجده سوى ذلك، والخمس لذي من المسلمين.
الحاجة
وسألته عن ضوال الغنم، قال: عرف بها، فإن بدا لك أن تنتقل
فردها حيث وجدتها في بلدها] (1).
وسئل عن صبي لقيط (2) فجاء أهله يطلبونه، قال: يرد إليهم. وسألته عما يلقي أهل السفن من الذهب والفضة والمتاع، فعجزوا
عنه، قال: فخذه وكله. قال: قدمنا قرية وطلبوا الذي لهم قال رده إليهم، ولك فيه حق.
(1) - زيادة من نسخة الحارثي. (2) - في نسخة الحارثي «يغيط».
-446 - (2/446)
صفحة 1067
باب بيع الأرض والمشاركة في الحرث والماء الجاري
وعن رجل أعطى (1) آخر (2) ثورين وأرضا وبذرا وأداة الحرث حتى يحرث (3) فما خرج فهو بينهما، قال: لا بأس بذلك، فإن أسلفه نصيبه من البذر سلفا على أن لا يكون للأرض كراء، فلا بأس.
وعن رجل عمر أرضا بدأ في بنيانها فجاء رجل من أهل الذمة فذكر
بيع
أنها لأبيه، واشتراها الرجل وأورثها أولاد الرجل بعده، فلما علموا أن أرض أهل الذمة لا يجوز قالوا للذمي: خذ أرضك لا حاجة لنا بها، فإن أبانا قد اشترى منك بيعا لا يصلح، قال الذمي: لا أريدها، فقالوا: لا نأخذ منك إلا الذي دفع إليك والدنا قال الذمي: ليس لي فيها علاقة، ولا أريد أن أشتغل بها عما هو خير منها، قال: ليسكنوها (4) ولا يبيعوها (5).
قال أبو ثابت (6): سألت جابرا عن أرض فقلت إنهم جعلوا على أرضي جزية، وكانت لرجل مجوسي فأسلم قال جابر: إنما عليك الصدقة
-
(1) - في نسخة الحارثي «أعطاه».
(2) - في س «لآخر».
(3)
عبارة «حتى يحرث» ساقطة من س.
(4) – في نسخة الحارثي «لا يسكنونها ولا يبيعونها».
(5) - في ع وس يسكنوها ولا يبيعونها» وصححناها اجتهادا.
(6) - لم أعثر على هذا الاسم، والذي تذكره المصادر ممن عاصر جابرا هو ثابت البناني، وتذكر المصادر الإباضية أن ثابتا البناني كان في رفقة الحسن البصري، عندما زار جابرا وهو على فراش الموت، وكانت الزيارة سرية بعيدا عن أعين الحجاج، فقال الحسن الجابر "قل لا إله إلا الله محمد رسول الله"، فأجابه جابر: يا أبا سعيد، يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِثْمَانِهَا خَيْراً
[الأنعام: آية 158]. انظر: د. عمرو النامي دراسات عن الإباضية، فصل جابر بن زيد.
- 447 - (2/447)
صفحة 1068
في مالك، فما أخذوا منك فهو ظلم، ولا تترك أرضك.
وسألته: هل يصلح صلح أهل الذمة على أن (1) يباع بعضهم، أو ذراريهم؟ قال: لا أرى أن يباعوا، وإن عجزوا عن الجزية، ولا يباع أولادهم ولا أحرارهم. وعن رجل هو جار لي وله أرض وكرم، فعرضها (2) على البيع بشهادتي، ولم أغير ولم أنكر حق بيع ذلك، فقلت بعد: أنا أحق بها من من غيره لأنه جار لي. قال: لست أحق به من غيرك، إلا أن يكون بينك
وبينه طريق أو نهر، فتقول: أنا أحق بها من غيري، ولك فيها نصيب. أرض تباع بمنزل الغرماء أحق بها أم أهل الأرض؟ قال: كلهم فيها سواء من اشترى شيئا فهو له وليس لأحدهما فيها فضل على
الآخر.
وعن
وعن رجل له موضع في قرية له فيها حطب وفيه أجنة أو قصب،
أهو أحق به من غيره؟ قال: نعم. قلت: أيصلح لي أن أحطب فيه؟ قال: لا، إلا بإذنه، قلت: إنه لا يسقيه ولا يقوم عليه، قال: إن كان رجل يؤدي الخراج فهو أحق به منك، قلت: فإن اشتريته منه؟ قال:] (3)، فلا بأس به.
وعن رجل توفي وخلف مالا ودارا وبنين وبنات ونساء شهد بعضهم وغاب بعضهم والمال بينهم لم يقسم وإن الذين حضروا باعوا نخلهم، فقدم الغائب فأنكروا بيع إخوانهم، فقال الذين حضروا شهدنا وغبتم، وكانت المظالمة وأخذنا السلطان بظلم، وخرج علينا ظلم في النخل فبعنا بعضه على بعض، ولم يكن لنا بد من البيع، ونقدنا في بيت المال، وقال المشتري: اشتريت نخلا قد كادت تهلك، وعمرت وأصلحت
(1)
ساقطة من س.
(2) - في ع وس ونسخة الحارثي «فأعرضها» وصححناها اجتهادا.
(3)
أضفنا كلمة «قال» ليستقيم المعنى.
- 448 - (2/448)
صفحة 1069
وزدت فيها، وغرست نخلا سواها، وكان المال يومئذ يفر من صاحبه، وجاء اليوم العدل ورغب الناس في أموالهم وسكت هؤلاء عنهم في الظلم، حتى أتى العدل في المال وأخذ فيه بالحق، ورغبوا فيه، قال: لا يجوز بيعه على الغائب إلا برضى، وهو أحق بها بالشفعة ما لم يقسم المال، وكانوا شركاءه. وسألته عن قوم أدعوا قبل خال لهم نخلا في الحائط هل لذلك
قال:
الحائط شرب؟ قال: لا ليس لورثته شرب. وسئل عن رجل أصاب قرية خربت لا يدري لمن هي، قال: سل أهل القرى عنها، قل: قد سأل عنها فزعموا أنهم لا يدرون لمن هي، إنا لا ندري لمن هي، قال: لا يقربها. وسألته عن رجل أعطاه دهقان أرضا قال احرثها وعلي جزيتها،
أيصلح ذلك؟ قال: ليس به بأس.
وسألته عن علج له كروم وفي الكروم كرم أعطانيه، قال: ادخل واعمل فيه، وليس عليك، خراج قال: لا، ولكن إن كان ذلك على شرط
من
فلا بأس به. وسألته عن رجل أعطى لآخر بساتين وكروما مثمرة على أن يصلحه بينه وبين الرجل، على أن نصف العمل والنفقة على الرجل، وعلى صاحب البساتين مثل ذلك، قال: لا يصلح، لأن تلك البساتين والكروم عروق، وعملك يبقى فيه للعام المقبل، فلا تقربه. وسألته عن رجل أصاب أرضا لم تحرث قط، فيما علمنا أهل الأرض، على أن يعمرها ويسوق إليها، نهرا على شرط ليحرثها عشر سنين لا يؤدي خراجها وله موالي فطلبوا إليه أن يعطيهم كما أخذها، قال: لا، ولكن أعطيكم على شرط أن تؤدوا لي إلى المناصفة، هل يصلح أن يأخذ مناصفتهم؟ قال: لا يحرثها قلت لم؟ قال: لأن الماء لغيره. قلت: فإن طابت أنفس أهل الماء بذلك؟ قال: فليحرثها.
-449 - (2/449)
صفحة 1070
وسألته عن نهر الجماعة ولي فيه نصيب أيبتغي لي على أن لا أعمل فيه، والذي بيني وبين العامل يخلصني من عمل ذلك النهر، هل علي بأس؟ قال: نعم، شديد (1). قلت: لم؟ قال: لأنه جعل عملك عليهم، وهو
ظلم.
وسألته عن نهر الجماعة ولي فيها نصيب فغبت اليوم واليومين أو ذلك فطلبوا إلي أجر الماء، والماء بيد النقبة قسمة بينهم، هل يصلح أن أكون معهم؟ [قال: نعم] (2).
أكثر من
كما حفروا
وسألته عن نهر الجماعة يحفرون منه أنهارا من النهر الذي يسقون منه إلى قوامهم، فمنهم من يسقي في أعلى النهر ومنهم من يسقي أسفل من ذلك، وكانوا يحفرون حتى أتوا على فم النهر رجل منهم قال: لا أحفر، وقد فرغت من العمل، أيصلح أن لا يحفر معهم؟ قال: لا، وهو ظلم، لأنهم حفروا معه حتى أتوا على فم، نهره، فليحفر معهم حتى يفرغوا. قلت: أرأيت إن أقرب أو بعد من هم أحفر معك، قلت: وهذه سيرة الأولين قال: الأولون يعدلون، وإنكم تجورون، وهذا الأمر لا ينبغي. وسألته عن نهر الجماعة قسمة بينهم وأرض رجل في هبوط، وأرض آخر في صعود، فيجري في نهر فضل على قسمي ونهري في صعود، قال: أعطه فيه نصيبه ولا تنقص منه شيئا، فما ذنبه أن تكون (3)
معهم
أرضه في صعود. وسألته عن رجل له حائط قرب حائطي ليس فيه شجر، وفي حائطي شجر، فنبت من عروق شجره في حائطي، هل أكل منه إذا أثمر؟
قال: لا.
(1) - معناه: نعم، عليك بأس شديد.
(2) - زيادة من نسخة الحارثي.
(3) - في ع وس «كون» وصوبناها اجتهادا.
- 450 - (2/450)
صفحة 1071
وسألته عن أرض أهل الذمة قد خلا، أهلها، هل لي أن أعمل فيها بمسحه؟ قال: لا يصلح إلا أن يشاركه.
وعن رجل مسلم اشترى ثمرة حائط من أهل الذمة وعليه الجزية،
فقال: لا بأس به إذا طابت الثمرة كل سنة.
به.
قلت: فإن اشترى من مسلم ثمرة حائط عليها الصدقة، قال: لا بأس
وعن رجل أخذ أرض الجزية هل يصلح شراء ثمرة تلك الأرض؟
قال: لا.
-451 - (2/451)
صفحة 1072
باب العمرة والمشاركة وبيع الأرض
وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي في العمرة أنها لصاحبها الذي
عمرها ولعقبه من بعده، وقد انقطعت من الأول.
النبي
وزعموا أن رجلا على عهد رسول الله الله عمر رجلا غرسا، ثم إن صاحب الغرس الأول توفي، وتوفي الذي عمره، فجاؤوا يختصمون فيه عند عليه السلام ورثة الأرض صاحب الغرس، وورثة الآخر الذي عمره، أو بعض أهله، فزعموا أن رسول الله له قضى فيها للذي عمرها، ثم توفي وهي عنده. وسألته عن كراء الأرض فزعم أن جابر بن عبد الله الأنصاري سئل عن المحارثة فقال: إن النبيء زجر عن ذلك، وقال: «من كانت له أرض فليحرثها، وإن لم يستطع فليمنحها أخاه المسلم، وإن أبى
فليدعها ولا يكرها» (1).
من
ذلك
وسألته هل يصلح أن يشاجر (2) أرض رجل من أهل الذمة؟
قال: لا.
الله (1) - نص الحديث عند البخاري «عن جابر رضي عنه قال: كانوا يزرعونها بالثلث والربع والنصف فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنحها، فإن لم يفعل فليمسك أرضه. وقال الربيع بن نافع أبو توبة: حدثنا معاوية عن يحيى عن أبي سلمة. أبي هريرة رضي عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، فإن أبي فليمسك أرضه». صحيح البخاري، كتاب المزارعة، باب ما كان من أصحاب النبي يواسي بعضهم
بعضا ... ، حديث 2341.
عن
الله
ولفظ مسلم «عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها إياه» صحيح مسلم، كتاب البيوع، باب كراء الأرض، حديث 1536.
(2) - لعله يقصد المعاملة على الشجر، كالمغارسة، ولم يعرف هذا الاستعمال، فإن المشاجرة هي) المخاصمة والمنازعة.
- 452 - (2/452)
صفحة 1073
وسألته عن رجل عمر أخاه داره، ه، فقال:
له حياته ومماته.
هي
لك حياتك، قال:
مي
وأما ما ذكرت من شركة يهودي أو نصراني فلا بأس إذا كانوا يحرثون، وأما التجارة فلا من قبل استحلالهم الربا. وأما ما ذكرت من أنك تدفع إلى رجل برا أو بقرا يعمل في أرضك
ويزرع وله الثلث فلا يصلح ذلك، إلا بأجر معلوم. وأما ما ذكرت من أنك شاركته ينفق نحو ما تنفق، وزعمت أنه يكفيك طائفة من العمل، ويعينه غلامك أحيانا، ويتفضل عليه أحيانا، فلا بأس بذلك، قد يشترك المشتركان فيكون أحدهما أقوى من الآخر، فلا يضرك ذلك، ولا تشترط عليه شيئا من وأما المحارثة تقول الماء والأداة والبقر والبذر كل ذلك من عندك،
علمه.
يرجو
فيأتيك إنسان تطيب نفسك عليه، ولا تشترطن عليه شرطا إلا أنه من المنفعة والمعروف وحسن الخلق والرفق فيزرع لك ويحتفظ على سقي الحرث وحصاده وجمعه، فإذا فرغ الحصاد أعطيته منه ما شئت،
منك
من
فإذا رضي بذلك وطابت عليه (1) نفسه فلا أرى عليه منه بأسا.
وسألته عن رجل مسلم اشترى أرضا من أهل الذمة، هل يدفع عليه جزية الأرض؟ قال: لا يصلح بيعها، وأما إذا كانت أرض البعل (2) فلا بأس ببيعها وهبتها من الأمير. وسألته عن أرض أهل الذمة هل عليها الجزية أم على رؤوسهم؟
قال:
هي على رؤوسهم، ولا تجري الجزية على علمائهم. فإذا أسلم أهل الذمة فأرضهم لهم إن أحبوا أن يبيعوها أو يهبوا فذلك لهم، وأما ما هم من أهل الذمة فلا بيع لهم (3).
(1) - كذا، ولعل الأصوب "طابت به"
(2) - لم أهتد إلى معنى "أرض البعل".
-
(3) - أي ما داموا على دينهم فلا بيع لهم. (باجو)
- 453 - (2/453)
صفحة 1074
وعن رجل اشترى أرضا فوجد فيها معدنا ولم يعلم بها أحد منهما؛ لا البائع ولا المشتري، قال: هو للآخر. فإن كان المشتري يعلم ما فيها؟ وسئل عنها فكره ذلك. وسألته عن رجل غرس في أرض شجرا فجئت وقلت: لم غرست في أرضي وقد أدرك الغرس أيصلح لي أن أكل منها؟ قال: لا، ولكن اشتره (1). أو قد ارتفع الزرع فقلت لم حرثت أرضي وأنا أريد أن أزرعها، قال: اردد عليه بذره، وأما أرض عامرة وقد قلبها، قال: لا، لأنك تؤدي أجر أرضك. وسألته عن أرض كانت عمرها رجل فحرثها ورفع طعامه، وتساقطت من زرعه حب كثير، ثم أخلف الزرع وأردت أن أحرث أرضي، قال: تفعل إن شئت، وينزع خلفته إن شاء.
(1) - في ع وس «اشتريه» وهو
خطأ.
- 454 - (2/454)
صفحة 1075
باب العمرة والمشاركة وبيع الماء
وسألته عن رجل عمر
أرضا فغرس فيها هو وبنوه، قال: هي
لأبيهم
إذا كانت الأرض له من أجل أن الولد بغير والده بعلمه وماله، إلا أن
تكون أرضا فإن كانت
بينهم،
بينهم فهي لهم جميعا. وعن رجل غرس في أرض امرأته وهي تراه، قال: لا
حق
له
فيها،
لأن الرجل يعيل امرأته بماله (1)، وينفق عليها، إلا أن يقيم البينة أنه أعطته
إياه.
وعن رجل دفع إلى رجل أرضا يغرس فيها نخلا، وإذا أطلعت النخل
كانت بينهما نصفين (2)، قال: لا بأس بذلك.
وعن أربعة نفر بينهم أرض وماء، فأراد أكثرهم نصيبا أن يبين
نصيبه وذلك يضر بأصحابه، قال: له ذلك.
وعن أرض حماها قوم في الجاهلية وفي الإسلام، قال: هي لهم. وسألته عن رجل يدفع الأرض لرجل ليزرعها على الثلث أو الربع،
قال: يكره ذلك، ولكن بأجر معلوم يستأجره به. وسألته عن رجل له أرض ورثها من والده، وكان والده اشتراها من
أهل الذمة وأعَظمَ فيها النفقة قال: لا تقربها ولا تلمس منها شيئا. وعن رجل اشترى أرضا من رجل لا يرى إلا أنها له، ثم جاء صاحب الأرض فقال: أرضي لم أبع و لم أهب، فقال: تقوم الأرض، فما زادت على الثمن الأول أخذ من بائعها وقضا للذي ابتاعها على صاحبها، فما أنفق عليها وأجر العمل الذي عمل فيها.
وعن رجل اشترى من نخيل رجل فاستوجبها، قال الذي باع النخل
(1) - عبارة ع وس غامضة يعين لامرأته بعلمه»، وما أثبتناه من نسخة الحارثي.
(2) - في ع وس ونسخة الحارثي «نصفان»
وهو
خطأ.
- 455 - (2/455)
صفحة 1076
إنما بعت النخل ولم أبع الأرض، قال: ليس له ذلك لأن النخل لا تصلح
بها إلا بالأرض، وله ما جرى فيه عروق النخل.
وسألته هل يكره بيع الماء الجاري شهرا أو أياما معلومة؟ قال: نعم
يكره، ولا بأس بشرائه.
وقال في العمرى إنها جائزة لمن عمرها. وسألته عن رجل اشترى أرضا بثمانمائة درهم؛ نقد بعضها وبقي بعضها إلى أجل، فقال المشتري للبائع: أرضي لك عمرى، فمات الرجل قبل الأجل، قال: إذا حل الأجل فليدفع الأربعمائة درهم إلى ورثته والأرض للمشتري. وسئل هل ينبغي للرجل أن يأخذ الأرض بالجزية، قال: لا، إلا أن تكون أرض لك، نُزعت منك وجعلت عليها جزية وأصلحتها فلا بأس
بها.
فإن
وعن المشاركة في الحرث قال: لا بأس بها.
وعن رجل باع أرضه سنين على أن لا يمنعن، قال: لا يصلح، قلت:
أُخذت
بالجزية فيما يعمل؟ قال: لا يصلح أن يعمل فيها، وإن أخذ
شيئا فذلك لا يجوز ما ليس له.
وعن الشفعة في شيء سوى الأرض والدور.
وسألته عن الجيران قال: إن المسلمين يستحبون أن يعرضوا على جيرانهم إذا كانوا حضورا وإن اشتروا فهم، أولى، وإن باعوا فلا أرى به
بأسا.
وعن رجل يزرع أرض غيره ولا يعلم أهلها وقد جلوا منها، أيصلح
ذلك؟ قال: لا، وما يحمله إلى أن يزرع أرضا ليست له. وعن رجلٍ
زرَعَ أرض قوم برضاء منهم فلما حضر حصاده أصابه برد فتناثر حبه، ثم إنه أخلف من قابل قال هو للذي زرعه، إن تركه صاحب الأرض.
- 456 - (2/456)
صفحة 1077
وعن المشاركة في الأرض على النصف أو الثلث أو الربع، قال: لا
بأس بذلك ما لم يدخل فيه شرط الأرض، وهو الكراء. وعن رجل يزرع أرض أهل الذمة فرضي منهم، قال: لا بأس إذا
كان الذمي يؤدي جزيتها.
وعن من يعطي أرضا لرجل يغرس فيها على النصف والربع فإذا
أطعمت قاسمه، قال: لا يصلح.
- 457 - (2/457)
صفحة 1078
وزعموا أن
باب الدعوى في الحقوق والبينات
النبي
قال: «من اعترف بشيء سرق منه أو ضل
فأتى بالبينة عليه فإن ماله يرد عليه ويتبع المبتاع بائعه الذي باعه منه» (1). وقال في صاحب الحق إذا بعث بينة عدولا قضي له بحقه ثم يستحلف، وإن شاء خصمه أن يستحلفه مع شهوده إلا أن يكون أمرا
يعتذر به.
مع
ولا تجوز شهادة رجل واحد إلا أن يشاء المدعى عليه أن يستحلفه الشاهد، فيكون عليه الحق، وإن كره فلا تجوز شهادة واحد ويمين. وعن رجل عرف دابته عند رجل فجاء بشهود انتجت أنها دابته عنده، وأتى الآخر بشهود أنها أنتجت عنده قال إن كان الشهود سواء، للذي عنده فعسى إن اختلف فيها الشهود وأتى كل واحد منهما بشهود أنها له، قال: إن كانوا سواء في العدل فهي بينهما بالتسوية، وإن [كان] (2) أحدهما أعدل من الآخر فهي له دون الآخر.
فهي
وعن رجل يكون بينه وبين الآخر مال وليس بينهما شاهد، فالقول ما قال صاحب المال إذا أقرّ الآخر أن المال له إلا أن يأتي ما يقول بالبينة.
(1) - جاء في سنن النسائي حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج، ولقد أخبرني عكرمة بن خالد أن أسيد بن حضير الأنصاري ثم أحد بني حارثة أخبره أنه كان عاملا على اليمامة، وأن مروان كتب إليه أن معاوية كتب إليه أن أيما رجل سرق منه سرقة فهو
الله
أحق بها حيث وجدها". ثم كتب بذلك مروان إليّ، فكتبت إلى مروان أن النبي صلى عليه وسلم قضى بأنه إذا كان الذي ابتاعها من الذي سرقها غير متهم يُخيّر سيدها، فإن شاء أخذ الذي سرق منه بثمنها، وإن شاء اتبع سارقه. ثم قضى بذلك أبو بكر وعمر وعثمان» سنن النسائي، كتاب البيوع، باب الرجل يبيع السلعة فيستحقها مستحق،
حديث 4680.
(2) - زيادة من عندنا ليستقيم المعنى.
-458 - (2/458)
صفحة 1079
ولا تجوز شهادة كاهن ولا عرّاف (1)، ولا فاسق، ولا خليع، إلا
على نفسه.
وسألته هل يتهم الرجل في شهادته؟ قال: نعم، إذا قتل أو سرق أو زنى أو شرب خمرا، أو فعل ما حرم الله عليه، وإن زعم أنه تاب، إلا أن يرى منه أفضل ما يرى من حال المسلمين.
وسألته هل تقبل شهادة القاذف؟ قال: إذا كذب نفسه وترى منه
التوبة قبل شهادته.
وسألته عن شهادة الوالد لولده، والأخ لأخيه، قال: تجوز عليهم
ولهم، إذا لم يعرف منهم إلا المعروف.
وعن شهادة الصبيان هل تجوز شهادتهم على الكبار؟ قال: تكتب
شهادتهم ويذكروا، فإذا بلغوا جازت شهادتهم.
وقال: شهادة النساء تقبل في كل شيء إلا في الفاحشة. وعن النساء والرجال في الدماء والفرية والقطع، قال: لا تجوز شهادة النساء إلا مع الرجال، إلا في النفاس، والعذراء، والرتقاء، والسقط، وموت المرأة من النفاس، وخروج الولد وبه حياة، قال: تجوز شهادتهن في هذا بغير واحد.
وعن شهادة الشريك لشريكه فيما ليس بينهما، قال: لا تجوز. وعن المتقاذفين يعلم ذلك منهما أتجوز شهادة أحدهما على الآخر؛
و لم يقم (2) على واحد منهما الحد؟ قال: نعم، إذا لم يقم عليه الحد. وسئل عن فرس ولدت عند قوم سرقوها؛ أنتجوها مهرين، فقضى لصاحبها بفرسه، ونتاجها ولمن وجدت عنده بنفقتها، إلا أن يكون هو
(1)
-
في ع وس «عارف» ولعل صوابها "عراف" وهو الكاهن الذي يدعى معرفة
الشيء المسروق ومكان الضالة، ونحو ذلك.
انظر: ابن منظور، لسان العرب، مادة: ك هن.
(2) - في ع وس «و لم يقام» وهو
خطأ.
- 459 - (2/459)
صفحة 1080
الذي سرقها، وقال صاحبها لم تنفق عليها شيئا، إنما كانت تأكل العشب قال: إذا كانت كذلك فلا نفقة له.
ولا تجوز شهادة واحدة على الطلاق، ولا على النكاح، إلا شاهدين عادلين، وعلى الخمر شاهدين، وعلى الدين شاهدين، وعلى السرقة شاهدين (1). ومن شهد عليه واحد أنه طلق امرأته فإنه يحلف بالله ما طلق، فإن
حلف فهي امرأته وإن نكل فقد طلق بشهادة الشاهد. وإن كانت الدعوة لا شهود فيها فالمطلوب أحق باليمين من الطالب، وإن كان استحق صاحب الحق يمينه.
وسئل عن عبد شهد على شهادة قال: إن شهد عند إمام فرَدَّ شهادته ثم أعتق بعد ذلك فليست شهادته تلك بشيء، و [إن] (2) لم يسأل عنها حتى عتق فإنها جائزة.
ولا تجوز شهادة العبيد بعضهم على بعض، ولا يجوز (3) اعتراف
العبد على نفسه.
وعن رجل وجد عنده سرقة فقال: اشتريتها وليست له بينة، قال:
إن كان المتاع قد تقدم فيه فليس عليه شيء.
وعن شهادة المرأة في التعزير، قال: ليست بشيء.
ولا تجوز شهادة طافي (4) ولا عارف في ظنة. وكان جابر بن زيد ومسلم (5) يقولان: إذا جحدك رجل مالا ثم
(1) - قد يتجاوز عن نصب "شاهدين" في مواضعها الثلاثة هنا على التقدير، أي "إلا
شاهدين"، أو "إلا أن يكونا شاهدين".
- (2)
عندنا إضافة من. ليستقيم المعنى.
(3) - في ع وس «تجوز» والأولى ما أثبتنا.
(4) - كذا، و لم أهتد إلى معناها؟.
(5) - ورد في هامش ع: لعله أبو عبيدة مسلم.
-460 - (2/460)
صفحة 1081
قدرت على أخذ مالك فخذه حيث قدرت عليه.
و من كان بينه وبين آخر فشهد شاهدان ذوا (1) عدل بنقد لصاحب
لا شهادة مع
الحق حقه وإن يكن إلا شاهد واحد (2) فيمينه ينفذ حقه، وإن لم يكن إلا شاهد فالمطلوب أولى باليمين.
من
يتهم؛
ولا تجوز شهادة خصم ولا سفيه، ولا ذي حنة (3). وعن رجلين شهدا على آخر أن لفلان عليه مائة دينار، ثم نزع أحدهما عن شهادته بعدما قبض المال، قال على الشاهد مائة دينار، لأنه إنما دفع إليه بشهادته، ولولاه ما أخذ منه بشهادة رجل واحد، حتى يشهد
شاهدان.
- (1)
-
في ع وس «ذوا» وهو
خطأ.
في ع وس «شاهدًا واحدا»
وهو
خطأ.
في ع وس «جنة» وصححنادا اجتهادا.
-461 - (2/461)
صفحة 1082
باب الإجارة
وسألته عن الراعي، الجهد، إلا أن يعلم منه الضيعة، فما ضيع فهو له غارم.
قال: كل أجير لا يعمل بيده فليس عليه إلا
وزعم أن امرأة أكرت من رجل ظهرا فهو لا ظهر له، فانطلقت إلى الشيخ فذكرت له ذلك فقال: دعيه، ولا تكر ممن لا ظهر له، فإنه يقال في ذلك قول شديد (1)، ولا بأس عليك بتركه ولا تعطيه شيئا، وأما إذا كان ذا (2) سعة من الظهر فلا يصلح الغرر (3) فيه.
كسبه.
قال: ولا يصلح عسب الفحل.
وسئل عن كسب الحجام، قال: لا بأس به.
وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره (4).
وإنما رجل مسلم أجر غلامه لينكسر الحشوش، قال: لا ينبغي
وسألته عن ثمن الكلب أيحل أكله؟ قال وما يمنعك أكله، إذا أحل
إمساكه حل ثمنه.
طائفة
عنه، يعجز
وسألته عن رجل قصد نهرا يحفره بأجر دراهم معلومة، فحفر وعجز عن طائفة، ثم فرّ حين خاف أن واستأجر صاحب النهر فوق ما اشترط الأول، حتى إذا بلغ الآخر فراغ النهر فقال: إنما ذهبت ألتمس أعوانا فاسبقتموني بأمركم، فقال: له قدر ما
(1) - في ع وس «قولاً شديدًا» خطأ. وهو
خطأ. (2) - في ع وس «ذو» وهو
(3) - في س «الغدر».
(4)
لفظ الحديث عند أحمد عن أبي جميلة الطهوي قال: سمعت عليا رضي
الله
عنه
يقول: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال للحجام حين فرغ: كم خراجك؟ قال: صاعان. فوضع عنه صاعا وأمرني فأعطيته صاعا مسند أحمد، مسند العشرة المبشرين بالجنة، مسند علي بن أبي طالب، حديث 1139.
- 462 - (2/462)
صفحة 1083
عمل، ولا يصلح لكم ظلمه.
وسألته
عن
رجل استأجر دابة من رجل ثم واجرها الآخر بأجرها
فماتت عند الآخر، ولم يجاوز الحد الذي اشترط عليه صاحب الدابة، قال: أما الآخر فلا غرم عليه، وأما الأول فهو غارم، إلا أن يبعث البينة أنها ماتت من غير تعب فإن أقام البينة (1) على الآخر أنه أتعبها غرم. وعن رجل استأجر رجلا ليبيع له وليدة، واشترط ضمانها، فإن
فرت ذهب أجره ولا ضمان عليه.
وسألته عن رجل أتاه رجل فقال له دعني أعمل عندك بغير أجل، فقال له الرجل: بلى اعمل في أرضي هذه بأجر، قال: لا أريد منك
أجرا، قال: لا بأس به.
وعن رجل له في بيت المال مال فجعل لي طائفة منه إن أخرجه،
قال: لا يصلح. وأما ما ذكرت من رجل ولي غنما يحفظها ويقوم عليها، هل يصلح ألبانها؟ قال: لا يصلح إلا بإذن أهلها.
شرب
وسألته عن رجل يعمل مع الكتاب فيجوزون إليه رزقا، قال: لا بأس به وإن لم يعمل.
وسألته عن رجل دفع إلى [رجل] (2) نخل يعالجها ويعمرها (3) على
الثلث أو النصف قال: يكره ذلك، ولكن يستأجر بأجر معلوم. وسألته عن رجل يدفع إلى آخر ثوبا يبيعه، فقال: ما زاد على دينار فلك، قال: إن زاد شيئا فله وإن لم يزد شيئا فلا أرى أن يجيبه، والضمان على صاحب الثوب. وسألته عن أجير استأجره لينطلق في تجارة فمرض في الطريق أو في
(1) - عبارة «أنها ماتت من غير تعب فإن أقام البينة» ساقطة من س.
(2)
(3)
أضفناها ليستقيم المعنى.
في ع وس «تعالجها وتعمرها» وصححناها.
-463 - (2/463)
صفحة 1084
مفازة قال عليه أن يحمله حتى يأتي العمران فيقول له: إن شئت أقمت وإن شئت خرجت. قال: عليه نفقة نفسه.
وسألته عن رجل استأجر أجيرا بخمسة دراهم أو أقل من ذلك أو أكثر، أيصلح أن يؤاجر غيره؟ قال: لا قلت أرأيت إن بعثته فما أتاني من قليل أو كثير أخذته، قال: نعم.
وسألته عن (1) ركوب البريد قال لا بأس به، إلا ما كان من
سخرية (2).
وأما ما ذكرت من رجل يخرج لك الصك من بيت المال، فيقول له الرجل: أعطني صكك هذا ولك علي دراهم قال: لا ينبغي، ولكن إذا صكك لكم على أهل الأرض صكوكا، وأمرتم أن تأخذوها فلا بأس
بذلك.
وسألته عن رجل أكرى دابة بجريب من حنطة فلم يجد له حنطة أن يعطيه يأخذه ثمنها كما تباع، قال: لا يصلح إلا الحنطة، فإنه لا ينبغي
يبيع
الحنطة
حتى
تكتال وتقبض.
وسألته عن رجل جعل له جعلا ثم أذن له الإمام، هل يطيب له المال، أو يرد المال؟ قال: لا، يرد المال.
وسألته عن رجل قبل عبد رجل حقا، فقال صاحب العبد: ما تدع
قبل عبدي، فهو لك قبلي، ثم قال صاحب العبد بعد ذلك: لا أعطيك حتى تأتي بالبينة، قال عليه ما أقرّ به.
وسألته عن رجل عمل عليه الجعل (3) ليقتله فقتله الرجل، قال: لا غرم عليه إن كانت البينة أن عليه خلاصه وإن لم يقدر على خلاصه
بشرائه.
(1)
ساقطة من س.
(2) - أي من
سخرة.
(3) - في ع «العجل» وهو خطأ.
- 464 - (2/464)
صفحة 1085
وسئل عن رجل باع متاعا لبعض أهله، وهو شاهد دل عليه بذلك، فلم ينكر صاحب المال ولم يغير حتى مات الذي باع، ثم أخذه بغرم يطلب، ماله قال الشيخ لا ولا نعمت عين، له، طابت نفسه بما باع
الميت وأمضاه.
بعد ذلك
وعن رجل حمل طعاما بغير إذن أهله، قال: لا حق له، وإن أصاب الطعام شيء غرموه، وإن كلفوه أن يرده فلهم ذلك من أجل أنما أرادوه في غير منزلهم. وعن رجل وجد دابته في حرث قوم، مقتولة، فلا غرم عليهم إلا أن
يكونوا قتلوها، ويجتهد يمينه، وإذا أبى أن يحلف غرم. وعن رجل شديد وقع برجل أضعف منه فضربه فاقتص منه، قال:
ليأخذ لضربته رجلا شديدا من نحوه.
وعن رجل استعار فرسا من رجل ثم بعث بغلامه يمسكها له، وكان الفرس سيء الخلق لم يَرُدُّها صاحبها، فمر به رجل والغلام على الفرس، فضربها بالسوط ضربة فنفرت (1) الفرس فوقع الغلام بين قوائم الفرس فقتلته، قال: دية الغلام على الضارب وقال القائد غارم، والرديفان غريمان (2) (3)]]] (1).
(1) - في ع وس «فتسيت» ولعل الصواب ما أثبتنا، وقد يحتمل: فقفزت، أو ما أشبه
ذلك.
(2) – جاء في نسخة ع بعد هذه الفقرة هذه العبارة: «تم الكتاب بحمد الله و حسن [كذا] والصلاة والسلام على رسول الله سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله أجمعين، كتبه سعيد بن صالح اليزدي لأخيه ... [تشطيب على الكتابة] ... ، وكان الفراغ منه يوم الأحد يوم خمسة في جمادى الثاني عام أربعة وثلاثين ومائة وألف من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم]. جاء في نسخة هذه الفقرة هذه العبارة: «تم الكتاب بحمد الله بعد س عونه وتوفيقه والصلاة والسلام على من لا نبي بعده على يد كاتبه الفقير لربه أحمد بن صالح التندميرتي غفر الله له ولوالده ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم
(3)
و حسن
- 465 - (2/465)
صفحة 1086
والأموات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، والحمد لله رب العالمين، وكان الفراغ. الأحد سبعة عشر في المحرم سنة 1308]. وكتب بحاشية الورقة توفي الحاج أحمد الناسخ المذكور في 18 ربيع الثاني سنة 1315 هـ.
منه يوم
(1) - إلى هنا الفصول المضافة
تنتهي
من ع وس. وهي كالآتي:
بقية من باب الربا وأصنافه وما ذكر الله من الزجر عنه.
باب السلف في الرقيق والطعام والماشية.
باب بيع المتاع.
باب بيع الذهب بالورق والصرف.
باب الحمالة والتدين بالأموال.
باب الدواب وبيعها
وبيع
الغائب.
باب الرقيق وبيعها.
باب المقارضة والمشاركة في الأموال.
فصل آخر من الربا.
باب اللقطة والضالة في الغنم وغيرها.
[باب الرهن] هذا. موجود في الأصل بعد كتاب الرهن. ولم نكرره هنا. [باب العارية والودائع غير موجود في الأصل، وأضفناه بعد باب الوديعة.
باب بيع الأرض والمشاركة في الحرث.
باب العمرة والمشاركة وبيع الأرض. باب الدعوى وردت في الحقوق والبينات. باب الإجارة.
- 466 - (2/466)
صفحة 1087
باب العيب
أحدهما
وإذا اشترى الرجلان جارية ووجدا فيها عيبا، ورضي بالعيب ولم يرض الآخر، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: ليس لواحد
منهما أن
يرد حصته حتى يجتمعا على الرد. وكذلك قول الربيع. وكان ابن عباد يقول: لأحدهما أن يرد حصته إن رضي الآخر بالعيب. وإذا اشترى الرجل جارية فوطئها ثم اطلع على عيب كان بها قد البائع؛ فإن ابن عبد العزيز كان يقول: ليس له أن يردها بعد الوطء، ولكن: عليه بفضل ما بين الصحة والداء. وكذلك بلغنا عن علي بن
دلسه
يرجع
أبي طالب (1).
- (1)
وردت
هذه المسألة في باب "الرقيق وبيعها".
- 467 - (2/467)
صفحة 1088
باب آخر من العيب أيضا (1)
وإذا اشترى الرجل من رجل جارية أو دابة أو ثوبا، أو غير ذلك، فوجد المشتري بها عيبا فقال للبائع: بعت (2)، وهذا العيب به، وأنكر
ذلك البائع فقول ابن عبد العزيز أن على المشتري البينة، وإن لم تكن له بينة فعلى البائع اليمين؛ لقد له باع وما هذا العيب به، فإن قال البائع:
[أنا] (3) أرد اليمين عليه، فقوله أنه لا يرد اليمين عليه، ولا يحول اليمين
عن موضعها الذي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم فيه (40).
وكان الربيع يقول يردها ويقول ما أرى ردها إلا عدلا.
وإذا باع الرجل بيعا فتبرأ من كل عيب. فإن ابن عبد العزيز
كان يقول: البراءة من ذلك جائزة، ولا يستطيع المشتري أن يردها بعد بيع البراءة. وكان الربيع يقول: لا يبر ئه ذلك حتى العيوب أو
يريها إياه.
وإذا اشترى الرجل جارية فباع بعضها وبقي عنده بعضها فوجد بها عيبا قد كان البائع دلّسه، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا يستطيع أن يرد ما بقي منها، ولا يرد ما نقصه العيب. ويقال له: رد الجارية كما أخذتها وإلا فلا شيء لك. وكذلك قول الربيع، وبه
نأخذ.
وكان ابن عباد يقول: يرد ما بقي منها على البائع بقدر ثمنها،
(1) - هذا العنوان غير موجود في ع وس.
(2) - في ع وس «بعتني».
(3) - زيادة من ع وس.
(40) - قال المرتب: هو الظاهر، إلا برضاهما جميعا.
-468 - (2/468)
صفحة 1089
وكذلك قولهم في الثياب وغيرها (1).
وإذا اشترى الرجل سلعة فطعن فيها بعيب قبل /103/ أن ينقد الثمن، فإن ابن عبد العزيز كان يقول له أن يردها إن أقام البينة على العيب. وبه نأخذ. وكان الربيع يقول: لا أقبل شهوده على العيب حتى
ينقد الثمن.
(1) - في ع وس «وفي كل بيع».
- 469 - (2/469)
صفحة 1090
باب السلم
[و] (1) إذا كان لرجل على رجل طعام أسلم إليه فيه، فأخذ بعض طعامه وبعض رأس ماله فإن ابن عبد العزيز كان يقول: ذلك جائز. وبلغنا ذلك عن ابن عباس أنه كان يقول: ذلك المعروف الحسن الجميل. وبه نأخذ. وكان الربيع يقول: إذا أخذ بعض رأس ماله فقد فسد السلم، ويأخذ رأس ماله كله.
وإذا أسلم الرجل في اللحم فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا خير فيه لأنه غير معروف. وكذلك قول الربيع. وقال ابن عباد: لا بأس به. وبقول ابن عبد العزيز والربيع في هذا نأخذ.
(1) - زيادة من ع وس.
-470 - (2/470)
صفحة 1091
باب الخيار)
إذا اشترى الرجل بيعا على أن البائع فيه بالخيار شهرا، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: البيع فاسد، ولا يكون الخيار أكثر من ثلاثة أيام. ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اشترى شاة محفلة فهو بالخيار والنظر إلى ثلاثة أيام، إن شاء ردها وردّ معها صاعا من تمر» (2).
والخيار كله على ما قال رسول
الله
?
وكان الربيع يقول: الخيار كله جائز شهرًا أو سنة، أو (3) على ما
اشترطا عليه (4). وإذا اشترى الرجل بيعا على أن البائع فيه بالخيار يوما؛ فقبضه المشتري فهلك عنده، فإن ابن عبد العزيز كان (5) يقول: المشتري ضامن لقيمته، لأنه أخذه على بيع وكذلك قال الربيع. وقال ابن عباد: لا ضمان عليه فيه لأنه أمين فيه، فلا شيء عليه. والقول في هذا عندنا قول ابن عبد العزيز والربيع، فلو أن الخيار كان للمشتري فهلك عنده كان عليه ثمنه في قولهم جميعا.
(1)
هذا العنوان غير موجود في ع وس.
—
(2)
لفظ الحديث عند النسائي: من ابتاع محفلة أو مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أن يمسكها أمسكها، وإن شاء أن يردها ردها وصاعا من تمر لا سمراء». سنن النسائي، كتاب البيوع، باب النهي عن المصراة، حديث 4489. (3) - ساقطة من ع وس. (40) - قال المرتب: هو ظاهر، والحديث لا ينافيه، وهو على أصل الإباحة.
(5) - ساقطة من ع وس.
- 471 - (2/471)
صفحة 1092
وعلى
فلان
وإذا باع الرجل بيعا واشترط فيه شروطا أن لا (1) يبيع من أن يهبه من فلان، وعلى أن يعتقه فإن ابن عبد العزيز يقول [في
هذا كله: البيع جائز والشرط باطل، وقال الربيع وأبو غسان: (2) البيع في هذا كله فاسد. وكذلك بَلَغَنا عن عمر بن الخطاب له و به نأخذ، وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا.
(1) - ساقطة من ع وس. (2) - زيادة من ع وس.
-472 - (2/472)
صفحة 1093
باب في العنق (1)
وإذا غصب الرجل من رجل جارية فباعها وأعتقها المشتري فإن ابن عبد العزيز والربيع كانا يقولان: البيع والعتق /104/ في هذا باطلان. قلت: لم؟ قال: لأن الغاصب باع ما لا يملك، وأعتق المشتري ما لا يملك. قلت: إن أناسا يقولون إن عتق المشتري في هذا جائز، وهو ضامن لقيمتها. قال: ليس فيما يقولون شيء، فالقول ما قد أعلمتك أولاً،
فاقتصر عليه. (2) [[[وإذا اشترى الرجل جارية فوطئها المشتري ثم استحقها صاحبها فقضى له بها القاضي، ما الحكم على البائع والواطئ؟ قال ابن عبد العزيز: كان يقول على الواطئ مهر، مثلها وليس للمهر عنده في ذلك وقت إلا مثل ما يتزوج به الرجل مثلها، فيحكم به ذوا عدل من المسلمين، ويرجع بالثمن على الذي باعها، ولا يرجع عليه بالمهر. وقال الربيع على الواطئ المهر مثل ما قال ابن عبد العزيز، ويرجع
على البائع بالثمن وبالمهر، لأنه يقول: غرة منه.
قال ابن عبد العزيز كيف يرجع بما أحدث! هو عمله! أرأيت لو باع ثوبا فخرقه واستهلكه فاستحقه رجل وضامنه القيمة، أكان له أن يرجع على ذلك البائع بالثمن والقيمة؛ وإن كانت القيمة أقل منه؟ هذا ما ليس له الرجعة فيه. نأخذ. و به
وإذا اشترى رجلان جارية فوجدا بها عيبا فرضي أحدهما بالعيب، و لم يرض الآخر، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: ليس لواحد منهما أن يردّ حصته، وإن رضي الآخر بالعيب. وإذا اشترى الرجال أرضا فيها نخل وفيها ثمرة، ولم يذكر النخل ولا
(1) - هذا العنوان غير موجود في ع وس.
(2) - هذه بداية مسائل غير موجودة في الأصل وت وب، وأضفناها من ع وس.
-
- 473 - (2/473)
صفحة 1094
الحمل، فإن ابن عبد العزيز يقول: الثمرة للبائع إلا أن يشترطها المشتري.
النخلة
وكذلك بلغنا.
النبيء. عن
وكان الربيع يقول: الثمرة للمشتري وإن لم يشترطها، لأن ثمرة
من
النخلة.
والقول في ذلك عندنا قول ابن عبد العزيز، وبه نأخذ]]] (1). (2) [[[وإذا كان لرجل على رجل مال من ثمن البيع محل المال، عنه إلى أجل آخر، فإن ابن عبد العزيز كان يقول تأخيره جائز،
فأخره (3)
وهو إلى ذلك الأجل الذي أخره. وقال الربيع له أن يرجع في ذلك الأجل، إلا أن يكون ذلك على وجه الصلح بينهما.
ولو أن رجلا كان له على آخر، مال فتغيب المطلوب حتى يحط عنه بعض (4) ذلك، على أن يعطيه بعضه، ثم ظهر له، فإن ابن عبد العزيز يقول: ما حط عنه من ذلك المال فهو حلال جائز لا يستطيع أن يرجع
فيه.
وكان الربيع يقول: له أن
يرجع
فيما
عنه، لأنه تغيب، ولو أن
الطالب قال إن ظهر لي فله من مالي كذا وكذا، لم يكن هذا قوله أوجب
عليه في قولهم جميعا.
إن البيع
في ذلك
وإذا باع الرجل بيعا إلى العطاء فقولهم جميعا: إن
(1) - هنا ينتهي نقل الفقرات المضافة من ع وس.
(2) - هذه بداية مسائل غير موجودة في الأصل وت وب، وأضفناها من ع. وس.
وحجمها بقدر صفحتين من المخطوط.
وهذه المسائل تفصلها عن السابقة مسائل أخرى موجودة في الأصل في مواضع أخرى، لذلك فصلنا بينها في النقل، حتى لا يتوهم اتصالها جميعا.
(3) - في ع «فوخره» وفي س «فوخذه» والأخير خطأ. (4) - ساقطة من س.
- 474 - (2/474)
صفحة 1095
فاسد، ثم رجع ابن عبد العزيز عن ذلك، فقال: إن البيع جائز والمال حلال، وكذلك قولهم في كل بيع إلى أجل لا يُعرف.
وإذا استهلكه المشتري فعليه قيمته وإن أحدث به عيبا ردّه وردّ ما نقصه العيب وإن كان قائما بعينه فقال: لا أريد الأجل، ولكن أنقد
المال؛ جاز ذلك كله في قول الربيع. وإذا باع الرجل ثمرة قبل أن تبلغ من أصناف الغلة كلها، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: إذا لم يشترط ترك تلك الثمرة إلى أن تبلغ، فإن البيع جائز، ألا ترى أنه لو اشترى شيئا من الطلع حين يخرج فقطعه كان ذلك جائزا، وإذا اشترى و لم يشترط تركه فعليه أن يقطعه، وإن استأذن صاحبه فأذن له في تركه فلا بأس بذلك.
وقال الربيع: لا خير في بيع شيء من ذلك حتى يبلغ. وقال: لا بأس إذا اشترى شيئا من ذلك قد بلغ واشترط على البائع تركه إلى أجله (1). قال ابن عبد العزيز: لا خير في هذا الشرط.
وإذا اشترى الرجل أرضا وفيها نخل أو جارية وفيها حمل، ولم يذكر النخل ولا الحمل، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: النخل للمشتري مع الأرض إلا أن يشترطها البائع، ويقول: بَلَغَنا عن النبيء له أنه قال: «من
باع نخلة مثمرة فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المشتري» (2). وكذلك قول الربيع، وقال ابن عباد: الثمرة للمشتري.
(1) - في س «أجل».
(2) - الحديث ورد بألفاظ متعددة في كتب السنة وكلها بلفظ " يشترطها.
"المشتري".
عبد
الله
ناع" بدل
ولفظ البخاري عن. بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم
قال:
من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع». البخاري، كتاب الشروط، باب إذا باع نخلا قد أبرت ولم يشترط المبتاع،
حديث 2716.
- 475 - (2/475)
صفحة 1096
وإذا اشترى الرجل مائة ذراع مكسورة من ذراعين مقسومة، فإن ابن عبد العزيز كان يقول في ذلك كله البيع باطل، لا يجوز، لا يدري ما الأرض،، ولا هو من الدار، ولا أين موضعه.
اشترى، ما هو من
وكان الربيع يقول: هذا جائز.
قلت: فإن كان الدار لا تكون فيها مائة ذراع؟ قال: فالمشتري بالخيار، إن شاء ردّها، وإن شاء رجع بما نقصت الدار على البائع في قول
الربيع.
وإذا كانت الآجام محصورة قد حصر فيها السمك فاشتراه رجل،
فقولهم جميعا أنه لا يجوز.
وكذلك بلغنا عن ابن مسعود وعمر بن
أنهما قالا لا يشترى السمك في الماء، وهو غرر.
الخطاب رضي
الله عنهما
وقال ابن عباد لا بأس بذلك، ورواه عن عمر بن عبد العزيز. وإذا حبس الرجل في دين فأفلسه القاضي، وباع في السجن أو اشترى، أو أعتق أو وهب أو تصدق فابن عبد العزيز كان يقول: إنه جائز، ولا يباع شيء من ماله في الدين وليس التفليس عنده بشيء، إلا أن (1) الرجل يفلس اليوم ويصيب غدا مالا.
وكان الربيع يقول: لا يجوز بيعه ولا شراؤه، ولا عتقه، ولا هبته، ولا صدقته بعد التفليس، ويباع ماله ويقسمه الغرماء، ولا يجوز له شيء ماله أبدا حتى يقضي دينه. وإذا أعطى الرجل لرجل متاعا ليبيعه، له، ولم يسم له بنقد ولا
من
و به
نأخذ.
بنسيئة، فباعه بنسيئة، فإن ابن عبد العزيز يقول: بيعه جائز، وكان الربيع يقول: المأمور ضامن لقيمة المتاع حتى يدفعه إلى ربه.
وإذا خرج الثمن من عند المشتري وفيه فضل على القيمة، فإنه يرد الفضل على رب المتاع، وإن كان أقل من الثمن لم أضمنه غير القيمة
(1) - كذا في ع وس إلا أن» ولعل الأصوب "لأن".
- 476 - (2/476)
صفحة 1097
الماضية، ولم يرجع البائع على رب المتاع بشيء.
وإذا باع الرجل جارية بجارية وقبض كل منهما جاريته، فوجد أحدهما عيبا بجاريته التي قبض فإن ابن عبد العزيز كان يقول: يردها ويأخذ جاريته، لأن البيع قد انتقض وبه نأخذ، وكذلك قول الربيع. وقال ابن عباد يردها ويأخذ قيمتها صحيحة، وكذلك قولهم في
الرقيق والحيوان والعروض
وإذا اشترى الرجل بيعا لغيره، فوجد به عيبا فإن ابن عبد العزيز كان يقول: يخاصم المشتري ولا يبالي أحضر الآمر أم لا، ولا يكلف بأن يحضره، ولا نرى على الأمر نأخذ. أنه ما رضي بالعيب، بيمين وكان الربيع يقول: لا يستطيع المشتري أن يرد السلعة التي بها
و به
العيب، حتى يحضر الآمر ويحلف أنه ما رضي بالعيب، ولو كان غائبا بغير
تلك البلد.
وكذلك الرجل معه مال مضاربة فأتى بلادا فاتجر فيها بذلك المال، فإن ابن عبد العزيز يقول: ما اشترى من شيء فوجد به عيبا فله أن يرده، ولا يحضر رب المال، ولا يحلف على أنه ما رضي بالعيب، وإن لم ير المتاع. وكان الربيع يقول: لا يستطيع المشتري المضارب أن يرد السلعة التي بها العيب حتى يحضر رب المال فيحلف ما رضي بالعيب، وإن لم ير المتاع، وإن كان غائبا بغير تلك البلدة (1).
وإذا باع الرجل ثوبا مرابحة على شيء قد سماه، فباع المشتري الثوب فوجد البائع قد خانه في المرابحة وزاد عليه دراهم، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: البيع جائز لأنه قد باع الثوب، ولو كان عنده كان له
أن يرده و به نأخذ. وبه
وكان الربيع يقول: يحط عنه تلك الخيانة وحصتها من الربح (2).
(1) - في ع «البلد».
- (2)
وردت هنا مسألة لم تسقط
من
وهي
الأصل، قبل باب السلم، نذكرها هنا
- 477 - (2/477)
صفحة 1098
وإذا باع الرجل على ابنه عمارا أو متاعا وهو كبير من غير حاجة
ولا عذر وقضى دينا عليه بماله فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا يجوز
نأخذ. ذلك على ابنه. وبه
وكان الربيع يقول: بيعه جائز عليه.
غير
وإذا تزوج الرجل وأخذ مال ابنه صغيرا كان أو كبيرا من حاجة ولا عذر، وقضى به دينا عليه بماله وهو واجد لذلك الدين، أو نحله لامرأته، أو تزوج به ابن له كبير، أو نحله لامرأة ابنه، فإن ذلك كله لا يجوز في قولهم جميعا. وإذا باع الرجل لرجل متاعا والرجل حاضر ساکت، فان ابن عبد العزيز يقول: لا يجوز ذلك، وليس سكوته إقرارا للبيع، نأخذ. و به وقال الربيع سكوته إقرار بالبيع. وإذا باع الرجل نصيبا من دار من غير مسمّى ثُلُثَا أو ربعًا أو نحو ذلك، بكذا وكذا مسمى، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: ذلك
و به
نأخذ.
#
يجوز.
وكان الربيع يقول: إن كانت الدار بين اثنين أو ثلاثة أجزت بيع النصيب، وإن لم يسمّ، وإن كانت (1) أسهم كثيرة لم يجز حتى يسمي. وإذا بيع المتاع والرقيق في عسكر الصفرية (2) من متاع المسلمين أو رقيقهم قد غلبوهم عليها فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا يجوز ذلك
تفاديا لتكرارها في صلب الكتاب ونصها: "وإذا اشترى الرجل سلعة فطعن فيها بعيب قبل أن ينقد الثمن، فإن ابن عبد العزيز كان يقول له أن يردها، إن أقام البينة على العيب. وكان الربيع يقول: لا أقبل بشهوده على العيب حتى ينقد الثمن".
(1) - في س «كان». (2) - ذكر الصفرية إشارة إلى الظروف التاريخية والصراع بين طوائف المسلمين. وتبين آراء هؤلاء الفقهاء مدى التنزه من أموال الناس ولو في الحرب، لأن الإباضية يرون حرمتها، وعدم جواز استحلال أموال أهل القبلة مهما بلغت العداوة بينهم.
- 478 - (2/478)
صفحة 1099
ويرد إلى أهله،
نأخذ. و به
وكان الربيع يقول: هذا جائز لهم لأنهم غنموهم على دين، وكان المتاع قائما بعينه والرقيق، وقبل الخوارج الذين أخذوه قبل أن ردها إلى أهلها في قولهما جميعا.
البينة
يبيعوه،
وإذا باع الرجل المسلم دابة من نصراني فادعاها نصراني آخر، وأقام من النصاري فإن ابن عبد العزيز يقول: هو جائز، ولا يرجع بذلك على المسلم وبقول ابن عبد العزيز في هذا نأخذ.
وإذا باع الرجل بيعا من ورثته، وهو مريض، فإن ابن عبد العزيز يقول: لا يجوز بيعه لذلك الشيء إذا مات في رضه ذلك. وكذلك قول
الربيع. وكان ابن عباد يقول: بيعه جائز إذا باع بالقيمة.
وبقول ابن عبد العزيز والربيع في هذا نأخذ وعليه نعتمد.
وإذا استهلك الرجل مالا لابنه صغيرا كان أو كبيرا وهو غني فقولهما جميعا أنه دين على الأب، إلا أن الربيع قال: لا أعدو الابن على الأب، ولا أغرمه على ما استهلك من مال ابنه.
وقال ابن عبد العزيز إن كان للأب مال يوم يخاصم ابنه (1) أعديت الابن عليه ودفعت إليه مثل ماله الذي عدا عليه أبوه، وإن كان المال لم يستهلك وهو قائم بعينه ردّ على الابن في قولهم جميعا، وإن تداولته الجماعة وتناسخته الأيدي، فإنه ينتقل من أيديهم رجلا رجلاً حتى يرد على الابن في قولهم جميعا. قال: وإن قال الأب إني كنت يوم (2) استهلكته وبعته كنت محتاجا إليه، قال: إن كان يوم (3) استهلكته محتاجا إليه أخذه وهو فقير عديم لا
(1) - عبارة «وقال ابن عبد العزيز إن كان للأب مال
يوم يخاصم ابنه» ساقطة
من
(2) - في ع وس «يوماً»، وصوبناها.
(3) - في ع وس «يوماً»، وصوبناها.
- 479 - (2/479)
صفحة 1100
يعدو عليه الابن ولا يأخذ بشيء مما استهلكه وإن كان غنيا واجدا فلا يجوز له أخذه لغير حاجة، لأنه في هذا الحال مضار، وقد حرم الله ورسوله
الضرر.
قيل: فإن كان استهلاكه لذلك بهبة أو صدقة أو نحلة، أتجوز صدقة أو هبة أو نحلة في ذلك، إن اعتذر الأب أنه إنما فعل ذلك حاجة؟ قال: من لا يجوز ذلك في قولهما جميعا.
قلت: لم؟ قال: لأنه استهلك مال ابنه في غير ثمن أخذه ليسد به
فاقته وحاجته.
قلت: فإن أخذ الأب من الهبة والنحلة التي وهب أو نحل عوضا؟ قال: فقولهما جميعا إن هذا جائز للأب إن كان محتاجا يوم وهب أو نحل، لأن الهبة على العوض يوم وهب أو نحل أو تصدق إن كان إنما فعل ذلك لحاجة، ولم يأخذ عليها عوضا لم يقبل فيه، وكان للابن أخذه إذا أدركه قائما بعينه. قال: إنهم على هذا مجتمعون، وعليه متفقون (1).
؟
قيل فإن وهب مال ابن بالغ كبير أو نحله لامرأته أو وهب قال: فقولهما جميعا في هذا كله أن الأب مضار لابنه، له أن يأخذه إن أدركه قائما بعينه، قال: نعم، هذا قولهم في هذا كله، ومحمل قياسهم. قيل: وما العلة في هذا؟ قال: لأنه إنما جاز للأب أخذ مال ابنه إذا كان فقيرا محتاجا، فسواء أخذ مال ابنه للحاجة التي لزمته، والفقر الذي نزل به ليسد به، فاقته ولا يموت، هزلا ولابنه مال يعيش به، فإذا نزع مال ابنه وأعطاه لغيره (2)، فهذا منه ضرر بين، وقد حرم الله ورسوله الضرر، وهو لا يجوز له أن يفقر ابنه ويجبر غيره.
وإذا اشترى الرجل جارية بعبد وزاد معها مائة درهم، ثم وجد بالعبد عيبا وقد ماتت الجارية عند المشتري، فإن ابن عبد العزيز كان
(1) - ساقطة منس.
(2) - في س «غيره».
- 480 - (2/480)
صفحة 1101
يقول: يرد العبد ويأخذ المائة درهم وقيمة الجارية صحيحة، وإن كانت الجارية هي التي وجد بها العيب؛ وقد مات العبد؛ رد الجارية وقسم قيمة العبد على المائة درهم وعلى قيمة الجارية ويكون له ما أصاب المائة درهم، ويرد ما أصاب الجارية من قيمة العبد.
وكان الربيع يقول في هذا كله إن وجد بالعبد عيبا رده ويأخذ
قيمته صحيحا، وكانت الدراهم التي هي في يده هي له.
وإذا اشترى الرجل من رَجُلين ثوبين فقبضهما المشتري فهلك واحد منهما فوجد بالآخر عيبا وأراد، رده واختلفا في قيمة الهالك، فإن ابن عبد العزيز كان يقول القول للبائع في قيمة الهالك مع يمينه.
وكذلك قول الربيع، وكان ابن عباد يقول: القول قول المشتري في
قيمة الهالك
مع يمينه.
-481 - (2/481)
صفحة 1102
باب المضاربة
وإذا أعطى الرجل لرجل ثوبا يبيعه على أن ما كان فيه من الربح فهو بينهما نصفان، أو أعطاه دارا يؤاجرها على أن أجرها بينهما نصفان (1) فإن ابن عبد العزيز والربيع كانا يقولان في هذا كله: إنه فاسد، وللذي باع الثوب أجر مثله، نأخذ. و به
وكان ابن عباد يقول: هو جائز، والربح والإجارة بينهما نصفان، وكان يجعل هذا بمنزلة الأرض المزارعة، والنخل المعاملة. وإذا كان مع الرجل مال مضاربة فأدان به ولم يأمره بذلك رب المال ولم ينهه، فإن ابن عبد العزيز والربيع يقولان: لا ضمان على المضارب، وما أدان به من ذلك فهو جائز. وكان الربيع يقول: المضارب ضامن إلا أن يأتي بالبينة أن رب المال أذن له في ذلك]]] (2).
(1) - عبارة «أو أعطاه دارا يؤاجرها على أن أجرها بينهما نصفان» ساقطة من س.
- (2)
هنا نهاية المسائل المضافة من ع وس.
-482 - (2/482)
صفحة 1103
باب الكفالة
وإذا كان لرجل على رجل دَيْن وكفله عليه رجل آخر، فقول ابن عبد العزيز والربيع أن للطالب أن يأخذ أيهما شاء، فإن كان حوالة لم يكن له أن يأخذ الذي أحاله لأنه قد أبرأه (1)، وبه تأخذ.
وكان ابن عباد يقول: ليس للطالب أن يأخذ الذي عليه الأصل، لأنه حيث قبل منه الكفيل قد أبرأه من المال، إلا أن يكون المال قد ثوى على الكفيل، فيرجع به على الذي عليه الأصل، وإن كان كل واحد منهما كفيلا ضامنا على صاحبه كان له أن يأخذ أيهما شاء في قولهم
جميعا.
وإذا أخذ الرجل من رجل كفيلا (2) بنفسه، ثم أخذ منه بعد ذلك كفيلا آخر بنفسه، فقولهما جميعا أنهما كفيلان جميعا. وكان ابن عباد يقول: قد أبرأ (3) الكفيل الأول حين قبل الكفيل الآخر.
وإذا تكفل الرجل لرجل بدين غير مسمّى، فإن ابن عبد العزيز
كان يقول: هو ضامن، وبه نأخذ. وكذلك قول الربيع رحمه الله. وكان ابن عباد يقول: لا يجب عليه في ذلك ضمان لأنه ضمن شيئا مجهولا غير مسمى، وهو (4) يقول: ما قضى لك به القاضي عليه، وما كان لك عليه من حق، وما شهد لك به الشهود، وما أشبه هذا ونحوه.
وإذا ضمن الرجل دين ميت بعد موته وسماه له، ولم يترك الميت وفاء قليلا ولا كثيرا، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا ضمان (5) على
(1) - في ت «برأه».
(2)
زيادة من ع وس.
(3) - في الأصل وت «قبل» وما أثبتناه من ع وس.
(4) – في ع وس «وهو أن»، والصواب ما في الأصل وت و ب (5) - في الأصل وت لا عمل» وما أثبتناه من ع وس.
- 483 - (2/483)
صفحة 1104
الكفيل، لأن الدين قد ثوى. وكان الربيع يقول: الكفيل ضامن. وبه
نأخذ.
قال ابن عبد العزيز: إن كان الميت قد ترك شيئا ضمن الكفيل بقدر
ما ترك، وإن كان قد ترك وفاء فهو ضامن لجميع (1) ما تكفل به. وإذا تكفل العبد المأذون له في التجارة بكفالة فقولهما جميعا أن كفالته باطلة لأنها معروف، وليس يجوز له المعروف. وبه نأخذ. وكان ابن عباد يقول: كفالته جائزة لأنها من
التجارة.
(1) - في الأصل وت بجميع» وما أثبتناه من ع وس.
- 484 - (2/484)
صفحة 1105
باب الوكالة
وإذا كان الرجل وكيلا بوكالة بشيء، فأراد الوكيل أن يوكل بذلك غيره، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: ليس له أن يوكل بذلك غيره، إلا أن يكون صاحبه أمره أن يوكل بذلك غيره. وكذلك قول الربيع. وكان ابن عباد يقول له أن يوكل غيره إذا أراد أن يغيب أو مرض، وأما إذا كان حاضرا صحيحا فلا.
قال ابن عبد العزيز وكيف يكون له /105/ أن يوكل غيره، ولم
يرض صاحبه بخصومة غيره، وإنما رضي بخصومته؟.
وإذا وكل الرجل رجلا بخصومة وأثبت الوكالة عند القاضي، ثم أقر على صاحبه الذي وكله أن تلك الخصومة حق لصاحبه الذي يخاصمه، فإن ابن عبد العزيز والربيع كانا يقولان: إقراره جائز. وبه
نأخذ.
وكان ابن عباد يقول: لا يجوز إقراره.
وإذا وكل الرجل رجلا في قصاص أو حد، فقولهما أنهما لا يقبلان في ذلك (1) الوكالة. نأخذ. و به
وكان ابن عباد [يقبل (2) الوكالة في ذلك.
وإذا كان في يد رجل دار و ادعاها رجل آخر، فقال الذي هي (3) في يده وكلني [بها] (4) فلان لرجل غائب أقوم عليها بالحفظ. فقولهما أنهما لا يصدقانه على ذلك، إلا أن يأتي على ذلك بالبينة، فيجعلانه
خصما.
(1) - في الأصل وت «تلك» وما أثبتناه من ع وس. (2) - في الأصل وت وس «يقول» وما أثبتناه من ع.
(3) - ساقطة من ت.
(4) - زيادة من ع وس.
-485 - (2/485)
صفحة 1106
وكان ابن عباد يصدقه ولا يجعل بينهما خصوم مة (1).
وإذا كان لرجل على رجل مال فجاءه رجل فقال: إن فلانا وكلني بقبضه منك وقال الذي عليه المال: صدقت فإن ابن عبد العزيز [كان يقول:] (2) أجبره على أن يعطيه إياه، وكان الربيع يقول: لا يجبر على ذلك إلا أن يقيم بينة على ذلك، فيقول له أنت أعلم بصاحبك، إن شئت فأعطه، وإن شئت فاترك له.
(3)
وإذا وكل الرجل رجلا في شيء، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا تثبت وكالته في ذلك إلا أن يأتي معه بخصيم. وكان الربيع يقول: أقبل بينة على الوكالة وأثبتها له وليس معه خصيم) وإذا وكل الرجل رجلا في كل قليل أو كثير فباع دارا أو غير ذلك، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا يجوز بيعه إلا أن يوكله في البيع، أو يقول له: كلّ ما صنعت فهو جائز. وكان الربيع يقول: إذا وكله في كل قليل أو كثير فباع دارا أو غير ذلك (4) كان جائزا. وإذا وكلت المرأة وكيلا لخصومة وهي حاضرة، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا يقبل ذلك إلا برضى الخصم. وكان الربيع يقول: يقبل
ذلك ويجيزه.
(1) – في ع وس «خصما».
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - عبارة وكان الربيع يقول: أقبل بينة على الوكالة وأثبتها له وليس معه خصيم»
ساقطة من ع وس.
(4) - عبارة «فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا يجوز بيعه ... فباع دارا أو غير ذلك»
ساقطة
من ع وس.
-486 - (2/486)
صفحة 1107
باب الدين مع الوديعة
وإذا كان على الرجل (1) دَيْن، وكانت عنده وديعة غير معلومة بعينها، فإن ابن عبد العزيز والربيع كانا يقولان: ما ترك الميت فهو بين الغرماء وأصحاب الوديعة بالحصص، وقال ابن عباد: ليس لصاحب الوديعة شيء إلا أن تعرف الوديعة بعينها، فتكون خاصة.
وقال ابن عبد العزيز: هي دَيْن عليه في ماله، إلا أن يقول قبل الموت: قد هلكت ألا ترى أنه لو يعلم لها (2) سبيلا أهلكت فيه، وكذلك كل مال أصله أمانة وبه نأخذ وقال ابن عباد كل مال أصله أمانة / 106/ لم يعرف بعينه فلا غرم على الميت فيه، ولا نظن به إلا خيرا. وإذا أقر الرجل لرجل في مرضه الذي يموت فيه بدين، وعليه الشهود في صحته (3)، وليس له، وفاء فإن ابن عبد العزيز كان يقول: هو مصدق فيما أقر به، والذين أقرّ لهم في مرضه وصحته سواء. وكذلك قول الربيع، وقال: أصدق ما يكون الناس عند الموت، نأخذ. و به وقال ابن عباد يبدأ بالدين المعروف في الصحة، فإن فضل عنه (4) شيء كان للذين أقر لهم في مرضه بالحصص. وقال: ألا ترى أنه حين مات ليس يملك من ماله شيئا، ولا تجوز وصيته
وكذلك إقراره.
لما عليه من
الدين،
وإذا استدانت (5) المرأة وزوجها غائب فإن ابن عبد العزيز كان يقول: تفرض لها نفقة مثلها على زوجها في غيبته. وكان الربيع يقول: لا
(1) - في الأصل «وإذا كان لرجل» وما أثبتناه من ع وس. (2) - في الأصل وت «له» وما أثبتناه من ع وس. (3) - في الأصل وت حصته» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - في ع وس «عليه». (5) - في الأصل وت «استأذنت» وما أثبتناه من ع وس.
- 487 - (2/487)
صفحة 1108
تفرض لها النفقة إلا فيما يستقبل، وكذلك بلغنا عن شريح. وبه نأخذ، وقال (1) ابن عبد العزيز: لا يقضى لها بشيء مما استدانت (2) على زوجها
وهو غائب.
قال ابن عبد العزيز: إذا كانت لرجل على رجل عشرة دراهم،
وللآخر عليه مثلها، لم يكن ذلك قصاصا حتى يتراضيا. وإذا كان لرجل على رجل مال فمات وله عليه مثله، فإنه كان يقول هو قصاص، وإن لم يتراضيا (3)، وإن كان على أحدهما ذهب وعلى الآخر فضة، أو كان لأحدهما على الآخر أقل أو أكثر مما عليه لم يكن ذلك قصاصا في قولهم جميعا. وفي الباب الأول، لا يكون قصاصا عند ابن عبد العزيز حتى يتراضيا، وهو قصاص عند الربيع وإن لم يتراضيا، إذا كان لكل واحد منهما على صاحبه مثل ما لصاحبه عليه.
وإذا أقر وارث بدين [و] (4) في نصيبه وفاء ذلك الدين؛ فإن ابن عبد
لأنه يقول: لا ميراث له
العزيز كان يقول: يستوفي الغريم من حتى يقضي
الوارث جميع من
ماله
نصيبه خاصة
الدين.
كان هو
وقال الربيع: إنما عليه من (5) الدين بقدر حصته من الميراث، فإن وأخوه دخل عليه النصف، وإن كانوا ثلاثة دخل عليه الثلث، والشاهد منهم وحده بمنزلة المقرّ، وإذا كانا اثنين جازت شهادتهما في جميع الميراث، في قولهما جميعا.
وإذا كتب الرجل على نصيبه في ذكر حق من قرض أَقرَضَه إياه، ثم
(1) - في الأصل وت «فإن» وما أثبتناه من ع وس. (2) - في الأصل وت «عما استأذنت» وما أثبتناه من ع وس.
- (3)
عبارة «وإذا كان لرجل على رجل مال فمات وله عليه مثله، فإن كان يقول هو
قصاص، وإن لم يتراضيا» ساقطة من ع وس.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - ساقطة
ت.
من
-488 - (2/488)
صفحة 1109
أقام البينة أن أصله كان مضاربة، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: يؤخذ
بإقراره بالقرض على نفسه، وهو أصدق [من] (1) دعواه. وكان ابن عباد وأَجْعلُه مضاربة، وهو فيه أمين.
يقول: أبطله
عنه،
وإذا أقام الرجل بينة على /107/ رجل بمال في ذكر حق من ثمن بُرِّ، فإن أقام الذي عليه الحق البينة أنه ربا وقد أقر أنه كتبه ثمن بر، قال: لا يقبل منه المخرج، ويلزم المال بإقراره بأنه ثمن بر، وكان غيره يقبل بينته (2) على ذلك ولا يجبره] (3)، ويرده إلى رأس ماله.
وإذا أقر الرجل لرجل [مال] (4) في ذكر حق من ثمن بيع، ثم قال من
منه
بعد ذلك: لم أقبض البيع، ولم يشهد على نفسه بقبضه، قال: فإني ألزمه المال ولا ألتفت إلى قوله وقال غيره: لا يلزمه شيء من ذلك حتى يأتي الكاتب بالبينة أنه قبض المتاع في الدين اشترى منه الذي عليه ذكر
الحق.
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - في الأصل وت يقول: بينة» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - في ع وس «يجزيه».
(4) - زيادة من ع وس.
- 489 - (2/489)
صفحة 1110
كتاب الإجارات
سئل الربيع بن حبيب عن رجل يستأجر الغلام ليقوم عليه في تعليم الخياطة ويقوم عليه كذا وكذا شهرا بأجر معلوم، وطعامه، قال: لا بأس بن عبد العزيز: لا
خير
الله
بذلك، وكذلك قال أبو المؤرج. قال: وقال عبد في هذا لأن الطعام مجهول لا يُعرف. قلت لابن عبد العزيز: فإن أراد أن يصح (1) هذا؟ قال: ينظر ما يكفيه من الطعام كل شهر كم هو فيقومه دراهم. ثم يقول: ادفع إليك كذا وكذا شهرا، كذا وكذا درهما، ويقول: ادفع هذه الدراهم كل شهر (2) إلى العبد ينفقها على نفسه.
قلت لأبي المؤرج: أرأيت الرجل يستأجر أجيرا ليخدمه كل شهر بدراهم معلومة، يأمره بصنع شيء فيصنعه، فذهب ليغسل ثوبا فخرقه، أو بعث معه شيئا إلى رجل فأتلفه. هل يضمن أم لا؟ قال: أخذنا عن أشياخنا أن كل من أخذ الأجرة على شيء فهو ضامن ما خلا الراعي. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز لا أضمن هذا ولا كل أجير يكون معي ويخدمني، وإنما قيل كل من أخذ الأجرة على شيء فهو ضامن (3) في مثل الخياط والقصار والصباغ، وكل أجير لا يكون معك ولا يخدمك، وأما كل أجير يكون معك ويخدمك فلا ضمان عليه في شيء من
هذا ونحوه.
له
قلت لأبي المؤرّج فالرجل يستأجر العبد من مولاه فجحده، فشهد له
(1) - كذا في كل النسخ، ولعل صوابها «يصحح». (2) - عبارة بأجر، معلوم وطعامه، قال: لا بأس بذلك. ساقطة الدراهم كل شهر» من ع وس.
ويقول: ادفع هذه
(3) - عبارة ما خلا الراعي .... وإنما قيل كل من أخذ الأجرة على شيء فهو له
ضامن» ساقطة من ع وس.
- 490 - (2/490)
صفحة 1111
شاهدان؛ شهد أحدهما أنه استأجره شهرا بخمسة دراهم، وشهد الآخر أنه استأجره شهرا بأربعة دراهم هل تجوز شهادتهما؟ قال: نعم، شهادتهما
جائزة (1)، وأجرتهما أربعة دراهم لأنهما قد اجتمعا على أربعة دراهم. قلت: أتلزمه الأجرة؟ قال: نعم. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز:
لا تجوز شهادتهما، ولا ألزمه الأجرة، لأن شهادتهما قد اختلفت (20). سألت أبا المؤرّج عن رجل استأجر أجيرا كل شهر بعشرة دراهم على أن يخيط له الثياب أله أن يستخدمه /108/ في البيت؟ قال: لا. وكذلك قال ابن عبد العزيز.
قلت: فإن استأجره أن يخدمه في البيت فأمره أن يخيط له ثوبا أو يغسله؟ قال: ليس له ذلك لأنه ليس من الخدمة خياطة الثوب وغسله. قال ابن عبد العزيز: هذا؛ والباب الأول مختلفان عندي، ولا أرى إلا من
الخدمة خياطة الثوب وغسله.
قلت لأبي المؤرّج: فإن كان مملوكا استأجره من مولاه في شيء من
عمله، وسمى ذلك العمل، فاستعمله في غير ذلك العمل، هل يضمن؟ قال: يضمن لأنه قد خالفه وكذلك قال ابن عبد العزيز وحاتم بن منصور. سألت أبا المؤرّج عن رجل يستأجر أجيرا ليحمل له حنطة، فحملها إلى أهله فقال الأجير: أعطني أجري، فقال رب الطعام: إنما حملته بغير أجرة. وقال الأجير: بل حملته لك بدرهم قال: وقال أبو عبيدة: القول قول صاحب الطعام، وعلى الأجير البينة أنه بدرهم (30). قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز، ثم قال: ليفهمني ما يقول، لو
(1) - في ت «جارية».
(2) - قال المرتب: هو الحق.
(3) - قال المرتب: لا، بل للأجير الأجرة بقيمة العدول، لأنه مملوك، وفي عمله منفعة لصاحب الطعام. نعم لو قال صاحب الطعام لا أريد حمله، ولم آمرك، فاردده إلى موضعه، أريد بقاءه فيه، لكان القول قوله.
- 491 - (2/491)
صفحة 1112
أقام الأجير البينة أنه حمله بدرهم وأقام المستأجر أنه حمله بغير شيء.
قلت: أخذت بينة الأجير. قال: إذا تكون موافقا مصيبا.
قلت لابن عبد العزيز: فإن اختلف الشاهدان فشهد أحدهما على درهم وشهد الآخر، بدرهمين، وادعى هو درهما؟ قال: بطلت شهادتهما، لأنهما قد اختلفا.
قال أبو المؤرج وأبو غسان، وحاتم بن منصور: تقبل شهادتهما وتجعل الأجرة درهما. قال أبو غسان: لأن المدعي لم يكذب أحدا من شهوده، إنما ادعى در هما فشهد له عليه أحدهما وزاد الآخر، درهما، فلا يعتد بزيادته، لأنهما قد اجتمعا على الدرهم، واختلفا في العدد وتوافقا في الدعوى. قال ابن عبد العزيز: وأي تكذيب أشد هذا؟ إنما ادعى
من
الأجير
درهما واحدا، وشهد له شاهد بدرهمين، فقد كذب المدعي شهادة الذي
شهد له بدر همين. قال ابن عبد العزيز: وإنما يكون هذا لو ادعى الأجـ جير درهما ونصفا وشهد له أحدهما على درهم ونصف، وشهد الآخر على درهم، وإنما يجوز له ذلك من درهم لأنهما قد اجتمعا على الدرهم (10). سألت أبا المؤرج عن رجل /109/ يستأجر (2) من رجل دواب إلى البصرة، أو إلى موضع كذا وكذا، فيوافق على الأجر، ويحمل على دوابه، فعلى من علف الدواب؟ قال: على صاحب الدواب. قال أبو المؤرج وهل يلزم المتكاري العلف (3) أحد ممن نأخذ (4)
عنه؟ قال: نعم، وكذلك قال ابن عبد العزيز.
(1) - قال: المرتب: قلت المسألة والتي قبلها سواء في المنع، لاختلاف الشهادتين.
(2) - في ع وس «اكترى».
(3) - في الأصل «علف»، وما أثبتناه من ب.
(4) - في الأصل «يأخذ».
- 492 - (2/492)
صفحة 1113
سألت أبا المؤرّج عن رجل يدفع (1) الثوب إلى الصباغ فشهد له (2) شاهدان، أحدهما شهد على أنه دفعه إليه ليصبغه أحمر بدرهمين (3)، وشهد الآخر على أنه دفعه إليه ليصبغه أصفر بدرهم؟ فلم يقل أبو المؤرّج فيها شيئا. قال ابن عبد العزيز وحاتم بن منصور لا تجوز شهادتهما، لأنهما قد اختلفا، والصباغ ضامن لما أفسد من ثوب الرجل إذا كان صاحب الثوب أن الصباغ قد خالف الصبغة التي أمره بها، وادعى لونا من الألوان غير اللون الذي صبغ به الثوب.
يدعي
قلت لابن عبد العزيز وكذلك لو لم يكن صبغ الثوب فجحد الصباغ أنه دفعه إليه بالإجارة فشهد شاهدان لصاحب الثوب على ما ذكرت لك؟ قال: نعم، لا تجوز شهادتهما ولا أجرة بينهما، ويرد الثوب إلى صاحبه، ولم يقل أبو المؤرّج فيها شيئا.
قال ابن عبد العزيز وكذلك الخياط إذا اختلف فيه الشاهدان (4)، فشهد أحدهما أنه دفعه إليه ليقطعه قميصا وشهد الآخر أنه دفعه إليه ليقطعه] (5) قباء (6)، قال: أفسخ هذا كله ولا أجعل فيه الإجارة، وأردّ
الثوب إلى صاحبه.
وكذلك كل شيء أشبه هذا الأعمال إذا اختلف فيه الشاهدان، من
(1) - في ع وس «أعطى».
(2) - ساقطة من ع وس.
(3) - في ت وع وس «بدرهم».
(4) - عبارة «لصاحب الثوب على ما ذكرت لك؟ قال: نعم، قال ابن عبد
العزيز: وكذلك الخياط إذا اختلف فيه الشاهدان» ساقطة من ع وس.
- (5)
—
ساقطة
من ع وس.
(6) - نوع من اللباس، واشتق من قبا الشيء قبوا إذا جمعه بأصابعه. وذلك لاجتماع
أطرافه، ويجمع على أقبية.
ابن منظور، لسان العرب، مادة: ق دا.
- 493 - (2/493)
صفحة 1114
أبطلت (1) فيه الإجارة إذا ادعى صاحب الثوب فجحد العامل فإن حجد رب الثوب ذلك وادعاه العامل.
قلت: فلو لم تكن بينهما بينة، وأقر صاحب الثوب أنه دفعه إليه ليصبغه أحمر بعشرة دراهم وادعى الصباغ أنه دفعه إليه ليصبغه أسود بعشرة دراهم، وأتى بالثوب وقد صبغه أسود؟ قال ابن عبد العزيز: القول في هذا قول صاحب الثوب والصباغ ضامن بما أفسد من ثوب الرجل، إذا كان السواد أنقص من الحمرة، وأدناها ثمنا.
قال أبو المؤرّج وأبو غسان وحاتم بن منصور: إذا لم تكن بينهما
بينة فالقول قول الصباغ في هذا ونحوه.
قلت: فلو أنه دفع ثوبا إلى الخياط فقطعه له قباء، ثم أتاه بأجرة (2)، وهما متفقان على الأجر، فدفع إليه القباء، فقال: إنما أمرتك أن تقطعه لي قميصا، وقال /110/ الخياط: إنما أمرتني أن أقطعه قباء. ولا بينة بينهما. قال ابن عبد العزيز: القول في هذا كله (3) ونحوه قول صاحب الثوب، ولا أجيز قول الخياط (4) والصباغ وجميع الصناع في هذا، ولا فيما أشبهه، ولو أجزت قول الصباغ والخياط وجميع الصناع ونحوه؛ إذا ادعى المستأجر أنه دفعه إليه ليقطعه قميصا أو قرقلا (5)؛ فقطعه الخياط سراويلات أو وقايات، فقال بهذا أمرتني، لاستهلكت لك مال المستأجر إذا صدقته على شيء
من
هذا ونحوه.
(1) - في ت «بطلت».
(2) - في ت «بأجره».
(3) - ساقطة
من
ت.
(4) - عبارة «إنما أمرتني أن أقطعه قباء. ولا بينة بينهما ... ولا أجيز قول الخياط»
ساقطة
-
من ع وس.
(5) – في الأصل وت «أو لا» وفي ع وس «قرقلا». والقرقل: نوع من الثياب، وقيل: ثوب بغير كمين. وقيل: قميص من قمص النساء، ويسميه أهل العراق: القرقر.
ابن منظور، لسان العرب، مادة: ق ر ق ل.
- 494 - (2/494)
صفحة 1115
قال أبو المؤرج: يصدق قول الخياط إذا قال: أمرتني بقباء، وقال الآخر: بل أمرتك بقميص أو قرقل قال ولم أره يصدق قول الخياط (1) في السراويلات والوقايات وراودته أن يجيبني في ذلك ولم يلتفت إلى قولي، وكأني رأيته يعظم عليه أن يصدق في ذلك قولة الخياط، كأني رأيته لا يجعل (2) ذلك إليه من غير أن يصرح لي بذلك. قلت له حينئذ: إن أجيز (3) قول الخياط في القباء وما أشبهه جاز قوله في الوقايات والسراويلات. قال: اتقوا الله وذروا الشعب ولا تسألوا عما لم تُبتلوا به. قلت لأبي المؤرّج: فالرجل يدفع الثوب إلى الخياط، والفضة إلى الصياغ (4)، والخف إلى الإسكاف، والغزل إلى النساج، وما أشبه هذا من الصناع يصنعونه بأجر، معلوم ثم يأتي المستأجر فيقول: هذا أجرك درهم، وادفع إلى الشيء. ويقول الصانع (5): بل أجري درهمان، أو يسمي أكثر ذلك؟ قال أبو المؤرّج: قال أبو عبيدة في هذا ونحوه: القول فيه قول المستأجر وعلى الصانع (6) البينة، وهو المدعي، فإن أقام البينة على شيء أخذت بينته، وإن لم يقم البينة على شيء (7)، وأقر له المستأجر بشيء فهو ما أقر [له] (8) به، قل أو كثر. وإن أراد أن يستحلفه فله ذلك إن لم تكن
من
له بينة.
-
(1)
عبارة إذا قال: أمرتني بقباء، وقال الآخر: بل أمرتك بقميص أو قرقل. قال:
و لم أره يصدق قول الخياط» ساقطة من ع وس.
(2) - في ع وس «يعجب».
(3) – في ع وس «جاز».
(4) - في الأصل وت الصواغ» وما أثبتناه من ع وس.
(5) - في ت «الصائغ».
(6) - في ت «الصائغ».
-
- (7)
عبارة «وهو المدعي، فإن أقام البينة على شيء أخذت بينته، وإن لم يقم البينة
على شيء» ساقطة من ع وس.
(8) - زيادة من ت.
- 495 - (2/495)
صفحة 1116
وكذلك قال عبد
الله
بن عبد العزيز وحاتم منصور. والله أعلم
وهو المستعان الموفق (1).
عند من
(2) وإذا أسلم الرجل ثوبا إلى الخياط فخاطه فقال له رب الثوب: أمرتك بقميص، وقال الخياط: أمرتني بقباء، فإن ابن عبد العزيز كان يقول القول قول صاحب (3) الثوب ويضمن الخياط قيمة الثوب. وقال الربيع القول قول الخياط في ذلك (4)، ولو أن الثوب هلك الخياط، ولم يختلف رب المال (5) و [ل] (6) الخياط في عمله، فقول (7) ابن عبد العزيز: إنه لا ضمان على الخياط ولا على القصار ولا على الصباغ ولا على من أشبههم من العمال إلا ما جنت أيديهم فيه. وقال الربيع: هم /111/ ضامنون لكل ما هلك عندهم وإن (8) لم تجن أيديهم فيه شيئا.
وكذلك بَلَغَنا عن علي بن أبي طالب وعن شريح.
-
- (1)
(2)
عبارة «والله أعلم وهو المستعان الموفق» ساقطة. من ع وس. في ع وس هنا عنوان [باب البيوع والأحكام مختلطة، لم ندرجه، لارتباط هذه المسائل بما قبلها. وورد في ع و س قبل عنوان الباب عبارة هذا كتاب اختلاف الفتيا رواية أبي غانم بشر بن غانم الخراساني عن الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة مسلم بن أبي الله كريمة كيسان التميمي رضي عنه».
(3) - في ع وس «رب».
(4) - ساقطة من ع وس.
(5) - في ع وس «الثوب».
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - في الأصل «فقال» وما أثبتناه من ع وس.
- (8)
ساقطة من ع وس.
- 496 - (2/496)
صفحة 1117
باب الأجير والإجارة (1)
وإذا اختلف الأجير والمستأجر في الإجارة؛ فقولهما أن القول قول المستأجر إذا كان قد عمل العمل. وكان ابن عباد يقول: [إن] (2) القول قول الأجير إذا كان يدعي إجارة مثله إلا أن يكون ادعاء العامل أقل فيعطيه إياه، وإن لم يكن عمل العمل [تحالفا وتراددا] (3).
وإذا استأجر الرجل بيتا يسكنها، شهرا، فسكنها شهرين، أو استأجر دابة إلى مكان فجاوز المكان، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: له إجارة فيما سمى، ولا إجارة فيما لم يسمّ، لأنه قد خالف وضمن، ولا يجتمع الأجر والضمان فيما خالف. وأما الربيع فإنه يقول عليه الإجارة فيما خالف (4) إن سلمت الدابة وإن هلكت فعليه الغرم، وليس عليه إجارة. وبقول ابن عبد العزيز في هذا نأخذ.
وإذا اكترى (5) الرجل دابة ليحمل عليها عشرة مخاتم (6)، فحمل عليها أكثر من ذلك فعطبت الدابة، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: هو ضامن لقيمة الدابة [بحسب] (7) ما زاد عليها وعليه الإجارة تامة إذا كان قد بلغ المكان. وكان الربيع يقول: هو ضامن لقيمتها كلها، ولا إجارة عليه، وبقول ابن عبد العزيز في هذا نأخذ.
(1) - هذا العنوان من ع وس وفي الأصل باب إذا اختلف الأجير والمستأجر في
الإجارة».
(2) - زيادة من ت وب.
(3) - في الأصل «تحللها وترادد» وما أثبتناه من ع وس.
-
(4) - عبارة «وأما الربيع فإنه يقول عليه الإجارة فيما خالف ساقطة من ع و (5) - في الأصل وت «استكرى» وما أثبتناه من ع وس.
- (6)
ومخاتم.
جاء في لسان العرب، المختوم الصاع. ولعله المقصود هنا، ويكون جمعه مخاتيم
(7) - في الأصل بحساب» وما أثبتناه من ع وس.
- 497 - (2/497)
صفحة 1118
باب سفينة الملاح
وإذا غرقت سفينة الملاح وغرق الطعام الذي فيها من هزة (1) البحر معالجة السفينة، وقد حملت بإجارة فإن ابن عبد العزيز كان يقول: هو ضامن. وكان الربيع يقول: لا ضمان عليه في الماء خاصة لأنه
أو من
عدو.
(1) - في الأصل وت «هدات» وما أثبتناه من ع وس
-498 - (2/498)
صفحة 1119
[باب القسمة])
وإذا كانت دار صغيرة بين اثنين أو شقص قليل في دار لا يكون بيتا فإن ابن عبد العزيز كان يقول: أيهم طلب القسمة قسم له. ألا ترى أن صاحب القليل ينتفع بنصيب صاحب الكثير. [وبه نأخذ] (2). وأما الربيع يقول: لا يقسم شيء من هذا ونحوه.
(1) - هذا العنوان زيادة من ع وس. (2) - زيادة من ع وس.
- 499 - (2/499)
صفحة 1120
باب المزارعة
[و] (1) إذا أعطى رجل رجلا أرضا بالنصف أو الثلث، أو أعطاه (2) نخلا أو شجرا معاملة بالنصف، أو أقل من ذلك أو أكثر، فإن ابن عبد العزيز والربيع كانا يقولان هذا (3) كله، باطل، لأنه استأجره (4) بشيء مجهول لا يُعرف أرأيت لو لم يخرج شيء من ذلك أليس يكون هذا بغير أجر؟. وكان ابن عباد يقول: هذا (5) جائز. وكان يروى ذلك عن النبي أنه أعطى خيبر بالنصف (7). فكان كذلك حتى قبض /112/ وفي
عمر بن الخطاب رضي الله عنهما (9).
(6)
ربا بينهم
عامة خلافة [أبي بكر و] (8) وقال ابن عبد العزيز: كان رسول الله] (10) أخذ خيبر عنوة فصار أهل خيبر عبيدا له، فعاملهم هذه المعاملة وهم عبيده، فلا وبينه في شيء من هذا، لأن الربا لا يقع بين العبد ومولاه في شيء أربى عليهم، لأن العبيد وأموالهم لمواليهم وبقول ابن عبد العزيز والربيع في هذا نأخذ، وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا.
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - في الأصل وت «أعطى» وما أثبتناه من ع وس.
(3)
في ع وس «هو».
(4) - في ت «استأجر».
(5) – في ت وع وس «ذلك».
(6) - في ت «رسول الله».
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
(7) - أخرج البخاري «عن عبيد الله عن نافع أن أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع» البخاري، كتاب المزارعة، باب المزارعة بالشطر ونحوه، حديث 2328.
(8) - زيادة من ع وس.
(9) - في الأصل وت «عنه» وهو متسق مع ذكر
عمر
فقط دون أبي بكر.
(10) - زيادة من ع وس.
- 500 - (2/500)
صفحة 1121
قال ابن عبد العزيز: وقياس من أجاز المزارعة بالنصف أو بالثلث أنه عنده بمنزلة رجل أعطى رجلا مضاربة بالنصف أو بالثلث، فلا بأس به
عنده.
ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب الله وابن مسعود، وعثمان بن
عفان، أنهم أعطوا مالا مضاربة. وبلغنا مثل ذلك أيضا عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود
أنهما كانا يعطيان أرضهما بالثلث أو الربع.
- 501 - (2/501)
صفحة 1122
باب المفاوضة والمشاركة
سألت أبا المؤرج وابن عبد العزيز عن شركة المفاوضة ما هي، وما معناها، وما تفسيرها؟ أهي في المال والعروض؟ أو في المال دون العروض؟
فلم يجبني (1) أبو المؤرّج فيها بشيء، وقال: الله أعلم.
الله
بن عبد العزيز: المفاوضة لا تكون إلا في المال
قال: وقال عبد أجمع. قال: وتفسير المفاوضة (2) في الشريكين أنهما إذا أقر أحدهما بشيء جاز على صاحبه، وإن باع أحدهما سلعة دون صاحبه؛ وكان صاحبه غائبا (3) جازت عليه خصومته، وإن ادعى أحد على الغائب شيئا لزم الشاهد منهما ما لزم الغائب إذا قامت، البينة وإن مات أحدهما انقطعت الشركة، ويؤخذ الباقي منهما بما على الميت.
قال: فأتيت أبا المؤرّج فقرأت عليه ما في الألواح حرفا بحرف، فدعا إبراهيم (4)، فأقبل إبراهيم إليه مسرعا فقال: هات (5) ألواحك، فأتى إبراهيم بألواحه السود، ثم قال: أملل عليه تفسير المفاوضة في المشتركين (6)، فأمللت عليه ما في الألواح حرفا بحرف، ولما فرغت قال: أكثر الله فينا مثل ابن عبد العزيز، إنه لطالب العلم لا أن يريد يفوته منه شيء. والله أعلم، وهو الموفق المستعان (7).
(1) - في الأصل وت ولم يجبنا» وما أثبتناه من ع وس. (2) - في الأصل وت للمفاوضة» وما أثبتناه من ع وس. (3) - عبارة «وإن باع أحدهما سلعة دون صاحبه وكان صاحبه غائبا» ساقطة من ع وس.
(4) - لم أهتد إلى معرفة إبراهيم هذا!.
(5) - في الأصل وت «هذه» وما أثبتناه من ع وس.
(6) - في الأصل وت والشريكين» وما أثبتناه من ع وس. (7) - عبارة «والله أعلم، وهو الموفق المستعان» ساقطة من ع وس.
- 502 - (2/502)
صفحة 1123
باب الشركة
وإذا اشترك الرجلان شركة مفاوضة ولأحدهما ألف درهم، وللآخر مثل ذلك، فإن ابن عبد العزيز كان (1) يقول: ليست هذه
مفاوضة. وكان الربيع يقول: هذه مفاوضة، والمال بينهما نصفان. قلت: /113/ أرأيت عبدا بين رجلين أعتقه أحدهما وهو غني؟ قال كان بعضهم يقول: الخيار للآخر إن شاء أعتق، وإن شاء استسعى العبد في نصفه قيمته، ويكون الولاء بينهما، وإن شاء ضمن لشريكه (2) نصف قيمته، ويرجع بما ضمن من ذلك على العبد، والولاء له.
وقال الربيع عن أبي عبيدة هو حرّ كله من يوم أعتقه الأول، وهو ضامن لنصف القيمة، ولا يرجع بها على العبد، والولاء له، و لا يجبر صاحبه في أن يعتق أو (3) في أن يستسعى العبد، ولو كان الذي أعتقه فقيرا كان الخيار في القول الأول، والشريك الآخر إن شاء ضمن العبد (4) نصف قيمته ويستسعى فيها، وإن شاء أعتق كما أعتق صاحبه، والولاء
بينهما.
قال الربيع عن أبي عبيدة يستسعى العبد لشريكه الذي لم يُعتق (5) في نصف قيمته، والولاء كله للذي أعتقه وليس للآخر أن يعتق منه شيئا، وإذا أعتق شقصا في مملوك، فقد أعتق كله، ولا يتبعض العتق فيكون
بعضه حرا وبعضه رقيقا.
- (1)
ساقطة من ع وس.
(2) - في ع وس «شريكه».
(3) - في الأصل «و» وما أثبتناه من ع وس.
-
(4) - عبارة ولو كان الذي أعتقه فقيرا كان الخيار في القول الأول، والشريك الآخر
إن شاء ضمن العبد» ساقطة من ع وس.
(5) - في ع وس «لم يعتق، ثم يعتق .. ».
- 503 - (2/503)
صفحة 1124
منه
أرأيت ما أعتق منه أيكون رقيقا؟ فإن كان ما أعتق حرا [فقد] (1) أعتق كله، وكيف يجتمع في امرأة واحدة (2) أن يكون بعضها طالقا (3) وبعضها غير طالق وهي] (4) امرأة الرجل على حالها، وكذلك
الرق.
وبقول أبي عبيدة الذي رواه الربيع في هذا نأخذ، وعليه نعتمد. قلت: فما قوة قول الذي [يقول:] (5) يعتق بعضه وبعضه رقيق؟ قال: يقول: أرأيت لو أن الشريك قال نصيب شريكي منه حر، وأما نصيبي فلا. هل كان يعتق] (6) منه ما لا يملك؟ قال: فإذا أعتق منه ما لا يملك لم يعتق منه شيء فيما لا يملك قال: وهل يقع العتق فيما لا يملك الرجل والقول في هذا قول أبي عبيدة الذي رواه عنه نأخذ الربيع. و به وعليه نعتمد. قلت: فلو أن عبدا بين رجلين كاتبه أحدهما بغير إذن صاحبه، ثم أنكر صاحبه، كانت الكتابة جائزة، وليس للشريك أن [يردها] (7)، فإن أعتق الشريك العبد كان عتقه باطلا، لأن الأول قد أعتقه على مال، له عليه نصف قيمته، وصار ولاؤه له.
فوجب
ولو أن مملوكا بين رجلين دبره أحدهما لم يكن للآخر أن يبيعه (8) لما دخل فيه من العتق. وهو قول أبي عبيدة، وكان بعضهم يقول: له أن
(1) - زيادة من ت وع وس.
(2) - ساقطة من ت.
(3) - في الأصل وت «طلاقا» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - زيادة من ع وس.
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - في ع وس «يدَعَها».
(8) - في الأصل وت «يعتقه» وما أثبتناه من ع وس.
- 504 - (2/504)
صفحة 1125
يبيعه، والقول في ذلك قول أبي عبيدة، وبه نأخذ.
وإذا ورث أحد المتفاوضين ميراثا فهي له خاصة. وكان بعضهم يقول: هي بينهما، وبالقول الأول نأخذ وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة
والعامة من فقهائنا.
قلت: فعبد بين رجلين /114/ دبّره أحدهما، ثم أعتقه الآخر البتة؟
قال: قد اختلفوا في ذلك فبعضهم يقول إن الذي دبّره بالخيار، إن شاء أعتق العبد وإن شاء استسعاه في نصف قيمته وإن شاء ضمن المعتق الخدمة إن كان ميسرا [أو] (1) يرجع به على العبد والولاء بينهما
نصفان] (2). وقال بعضهم التدبير باطل، والعتق جائز، والمعتق ضامن لنصف القيمة إن كان ميسرا وإن كان معسرا استسعى العبد ثم يرجع به على المعتق، والولاء كله له.
معسرا.
وقال بعضهم: لا يرجع العبد بما استسعى به على المعتق إذا كان
وقال بعضهم: إذا دبَّره أحدهما فهو مدبّر کله، وهو ضامن لنصف القيمة، وعتق الآخر فيه باطل لا يجوز و به نأخذ، وهو قول أبي عبيدة، لأن التدبير عتق إلى الموت، والموت يأتي لا محالة.
(1) - في ع وس «و». (2) - زيادة من ع وس.
- 505 - (2/505)
صفحة 1126
باب المقارضة
وإذا أعطى الرجل ثوبا يبيعه على أن ما كان فيه من ربح فهو بينهما نصفان، أو أعطاه دارًا يؤجرها على أن أجرها بينهما نصفان، فإن ابن عبد العزيز والربيع كانا يقولان في هذا كله إنه فاسد، وللذي باع الثوب أجر مثله، نأخذ. و به
وكان ابن عباد يقول: هو جائز، والربح والإجارة بينهما نصفان،
وكان يجعل هذا بمنزلة الأرض المزارعة والنخل المعاملة. وإذا كان مع الرجل مال مضاربة فأدان به (1)، ولم يأمره بذلك رب المال، ولم ينهه. فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا ضمان على المضارب، وما أدان به من ذلك فجائز، وكان الربيع يقول: المضارب
ضامن إلا أن يأتي بالبينة أن رب المال أذن له في ذلك.
(1) - قال المرتب: أي باع إلى أجل.
- 506 - (2/506)
صفحة 1127
من
باب القراض
سألت أبا المؤرّج عن القراض؟ فقال القراض لا يكون إلا في العين الذهب والفضة، ولا يصلح بالعروض (1). قال: ونفقة المقارض على قدر الزمان من المال (2) الذي دفع إليه، ولا ضمان عليه إلا أن يتعدى ما أمره به. وكذلك حدثني أبو عبيدة، وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه قال: وليس القراض بأن تدفع إلى صاحبك بزا أو سلعةً، أو غير ذلك ما كانت، ثم تسمّى ما قامت عليك به، وتقول ما كان من ربح فهو بيني وبينك، فليس (3) هذا بقراض، ولا يصلح القراض إلا بالذهب الفضة. قال: وحدثني أبو غسان مخلد بن العُمُرد قال: يكره أن يقول الرّجل
لرجل أعطيتك ألفا قراضا وألفا مضاربة وألفا بضاعة.
سألت أبا المؤرّج عن رجل يدفع إلى رجل مالا فيقول [له] (4) الدافع: دفعته إليك (5) بالثلث /115/ ويقول المدفوع إليه [بل] (6) دفعته إلي بالنصف، قال: القول في ذلك قول صاحب المال، إلا أن يأتي المدفوع إليه بالبينة، وإلا فيمين صاحب المال (7) (80).
قلت: فإن اختلفا، فقال المدفوع إليه: هذا الربح، وقد دفعت إليك
(1) - في ت «بالعرض».
(2) - عبارة «الزمان من «المال» ساقطة. من ع وس. (3) - في الأصل وت «وليس» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - في الأصل وت «لك» وما أثبتناه من ع وس.
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - عبارة إلا أن يأتي المدفوع إليه بالبينة، وإلا فيمين صاحب المال» ساقطة من ع
وس.
(8) - قال المرتب: أي لأن المدفوع إليه ادعى زيادة، فلا تنافي ما في غير هذا الموضع
القول قول من كان الشيء في يده.
- 507 - (2/507)
صفحة 1128
رأس المال؟ قال ابن عبد العزيز: القول قول صاحب المال إلا أن يأتي المدفوع إليه بالبينة، وإلا فيمين صاحب المال أنه لم يقبض رأس مال (10). قلت: فرجل دفع إلى رجل (2) ألف [مضاربة] (3) فجاءه درهم المدفوع إليه بألفين، فقال هذه ألف درهم رأس مالك، وألف فقال ربح. صاحب المال رأس مالي ألفان قال: القول قول المدفوع إليه، إلا أن يأتي صاحب المال بالبينة أنه دفع إليه ألفين.
سألت أبا المؤرّج عن رجل دفع إلى رجل مالاً مضاربة فقال له: اعمل به ولم يسم له الربح؟ قال: له نصف الربح. وكذلك قال أبو
غسان وائل.
منصور
قال ابن عبد العزيز له أجرة مثله. وكذلك قال حاتم بن
(40) ,
سألت أبا المؤرّج عن رجل يدفع إليه رجل ألف درهم مضاربة، فاشترى بها جارية، فوقع عليها فحبلت منه، فلم يجبني فيها بشيء، وقال:
الله أعلم. قال ابن عبد العزيز عبد الله: تقوم الجارية [فإن كان فيها فضل على الألف ضمن الجارية] (5)، وكان عليه العقر لصاحبها إلا قدر حصته من الربح، ويدرأ عنه الحد، لأن له فيها نصيبا. وكانت الجارية والولد له. وإن كانت الجارية التي وقع عليها قيمتها ألف أو دونه، كان عليه
(10) - قال: المرتب: أي أن المدفوع له ادعى أن صاحب المال قبض ماله بلا بينة، فلم
تبرأ ذمته.
(2) - عبارة «بالبينة، وإلا فيمين صاحب المال أنه لم يقبض رأس مال. قلت: فرجل دفع إلى رجل» ساقطة من ع وس.
(3) - زيادة من ع وس. (4) - قال المرتب: هو الظاهر.
(5) - زيادة من ع وس.
- 508 - (2/508)
صفحة 1129
العقر، وكان ولده رقيقا لأنه وقع عليها وليس له فيها نصيب، ويدرأ عنه
الحد بالشبهة.
قلت لابن عبد العزيز: أليس هذا بمنزلة رجل يطأ الوليدة وله فيها
شريك؟ قال: هما قريبتان من السواء.
قلت: أوليس بعض الفقهاء يوجبون عليه الحد؟ قال: هذا مما يختلف
فيه الفقهاء، منهم من يرى عليه الحد، ومنهم من يكف عنه ذلك إذا أتى ذلك بجهالة، وهو أحب القولين إلي.
قلت لا بن عبد العزيز: أبلغك عن إبراهيم النخعى أن رجلا أتى النبي فذكر أنه كان عنده مال لليتامي فابتاع به خمرا، وذلك قبل أن تحرم الخمر، ثم حرمت الخمر فأتى الرجل إلى النبي الله فأعلمه بها، فقال له النبي أهرقها، فقال له: إنها لليامى فقال أهرقها، فأهرقها حتى /116/ سال منها الوادي؟ قال: قد بَلَغَنا ذلك عن إبراهيم كما ذكرت،
والعدل (1) كما وصفت من قول النبي، وكل شيء بمشيئة الله تعالى. قلت لابن عبد العزيز: فلو أن رجلا أخذ مالا مضاربة فابتاع به خمرا، وهو جاهل بتحريم الخمر وشرائها؟ قال: إذا كان جاهلا كما وصفت (2)، فلا ضمان عليه لأنه لم يدر ما أبواب الربا، وهذا ما لا يعلمه إلا بخبر، وإن ابتاع خمرا وهو يعلم أنها حرام وأن شراءها مما لا ينبغي له،
فقد ضمن.
سألت أبا المؤرج عن رجل بعث معه رجل مالاً مضاربة، فابتاع به سلعة وقبضها، ولم يدفع المال، فتلف المال، وأخذ الرجل الذي ابتاع بثمن السلعة. فعلى من ثمن السلعة، على صاحب المال أم على المقارض؟ قال: على المقارض، وكذلك قال ابن عبد العزيز.
(1) - في ع وس «والعمل».
(2) - عبارة «من قول النبي، وكل شيء بمشيئة الله تعالى ... قال: إذا كان جاهلا كما وصفت» ساقطة من ع وس.
- 509 - (2/509)
صفحة 1130
سألت أبا المؤرّج عن المقارض يقارض بالمال، أو يؤمر أن يذهب به
إلى بلدة كذا وكذا ولا يتعداها إلى غيرها فخالف وتلف المال، هل يضمن؟ قال: يضمن إذا خالف.
قال ابن عبد العزيز: (1) إذا هو سلم، فمنهم من يقول: الربح بينهما، ومنهم من يقول: [إن] (2) الربح لمن ضمن وآخرون يقولون: لا نراه لواحد منهما، ويتصدق به أفضل.
قال ابن عبد العزيز هذا قول إبراهيم وأنا أخالفه في ذلك، ولا أرى الربح (3) إلا لمن ضمن المال، لأني ألزمته في التعدي الوضيعة، فإذا ألزمته في التعدي الوضيعة جعلت الربح له.
سألت أبا المؤرّج عن رجل بعث معه رجل (4) مالاً وأمره أن يبتاع له رأسا وسمى ذلك الرأس، فابتاع (5) له رأسا غيره، هل يضمن ذلك الرأس إن كان به حَدَتْ أم لا؟ قال: هو ضامن. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه قال: إلا أن يَرُدّ ذلك إليه، [فإن هو لم يرد ذلك] (6)، وخالف عن الذي أمره فهو ضامن إن أحدث بالذي اشتراه حدث أو كرهه، وقال لم آمرك أن تشتري لي هذا، وإنما أمرتك بغيره، فله أن يردّه عليه إذا كرهه، ويأخذه بالمال الذي بعث معه إن مات الذي اشتراه له.
(1)
ساقطة
(2)
عبارة «سألت أبا المؤرج. عن المقارض يقارض بالمال، قال ابن عبد العزيز»
من ع وس.
زيادة من ت وع وس.
(3) - عبارة لمن ضمن وآخرون يقولون لا نراه لواحد منهما،. وأنا أخالفه في
ذلك، ولا أرى الربح» ساقطة من ع وس.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - في الأصل «وابتاع» وما أثبتناه من ت وع وس.
(6) - زيادة من ع وس.
- 510 - (2/510)
صفحة 1131
قال أبو المؤرج: (1) أخبرني أبو عبيدة قال: من قوم متاعه قيمة عدل
ثم دفعه إلى رجل مضاربة فإنه لا يجوز ذلك، ولا تجوز المضاربة إلا
بالذهب والفضة.
سألت أبا المؤرّج عن رجل أعطى لرجل مالاً مضاربة فأعطاه ذلك الرجل لرجل آخر مضاربة بالنصف قال نصف الربح للآخر منهما،
والنصف الباقي بين صاحب المال والذي دفع إليه المال.
قلت لأبي المؤرّج: ما تقول في رجل دفع إلى رجل مالا مضاربة واشترط عليه أن لا يتداين (2) بماله ولا يركب به بحرا، ولا يخرج به من البلد /117/ الذي سمى له إلى غيرها؛ فخالف المدفوع إليه المال إلى شيء مما نهي عنه؟ قال: قد ضمن.
قلت: فإذا ضمن لمن الربح؟ فلم يجبني أبو المؤرّج فيها بشيء. قال ابن عبد العزيز الربح له بضمانه وأحب (3) إلي أن يتصدق به. قلت: فالرجل يكون عنده اليتيم (4) في حجره، وله مال أيدفع ماله مضاربة، وهو لا يريد به إلا النماء والخير؟ قال أبو المؤرج: السلامة له ألاّ
يحركه.
قلت: فإن حركه فثوى (5)؟ قال: عليه الضمان، وإن ربح فالربح لليتيم.
(1) - عبارة «ويأخذه بالمال الذي بعث معه .... . قال أبو المؤرج» ساقطة. من ع وس. (2) - في الأصل وت يتدين» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - في ت «واجب» وهو خطأ.
(4)
ساقطة
عبارة «قلت: فالرجل يكون عنده اليتيم». من ع وس.
(5) - ثوى المال إذا هلك.
جاء في لسان العرب ثوى هلك. قال كعب بن زهير:
فَمَنْ للقوافي شَأْنها مَنْ يحُوكُها إذا ما ثَوَى كَعْبٌ وفَوَّزَ جَرْولُ؟
وقال الكميت:
وما ضَرَّها أَنْ كَعْباً ثَوَى
ابن منظور، لسان العرب، مادة: ث و ا.
وفَوَّزَ مِنْ بَعْدِهِ جَرْوَلُ
-511 - (2/511)
صفحة 1132
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: إن اتجر به فهو لليتيم، فإن أصاب به فضلا فهو لليتيم وإن ثوى فعليه الضمان، وإن أخذه يتجر به لنفسه فهو ضامن، والربح له بضمانه.
قال: وأخبرني أبو أيوب عن الربيع مثل قول أبي المؤرج. والله
أعلم (1).
(1) - ورد في ع و س هنا عبارة: «تم بحمد الله وحسن عونه، والصلاة والسلام على سيدنا
محمد».
-512 - (2/512)
صفحة 1133
ويأخذ
باب في القسمة (1)
قيل فلو أن دارا بيني وبين رجل اقتسمتها (2) على أن آخذ الغرف، الأسفل، أيجوز ذلك أم لا؟ قال: ذلك جائز.
هو
قلت: أرأيت لو أن دارا بين ثلاثة رجال رضوا بأن يأخذ أحدهم بيتا من الدار، على أن يكون للآخرين بقية، الدار، أيجوز هذا؟ قال: نعم. قلت: أليس قد قيل لا يجمع حظ اثنين في القسم؟ قال: إنما ذلك في
(1) - هذا الباب الطويل مما انفردت به الأصل وت وب (المدونة الكبرى) و لم أجده في ع وس (المدونة الصغرى). وهو موجود في نسخة هم من صفحة 305 إلى 317. ولم أجده في نسخة ل. من الديوان المعروض.
ووررد العنوان في هم بلفظ «باب» في القسمة وتقنين أصولها»،
وابتدأ الباب في نسخة م بفقرة غير موجودة في الأصل وت وب. ونص هذه الفقرة: «قلت لأبي عبيدة بن القاسم: أرأيت لو أني بعت نوبتي من هذه الدار، ولم أبين ما هو، نصفا أو ثلثا أو خمسا أو ربعا أو عُشرا، أيجوز هذا البيع؟ قال: لا في هذا البيع. قلت: أرأيت إن تصدق بميراثه من الدار، أو وهبه ولم يخبر ما هو، ثلثا أو ربعا، أيجوز
خير
هذا؟ قال: ذلك جائز. قال ابن عبد العزيز: لا تجوز الهبة ولا الصدقة إلا محيوزة معروفة. قيل فإن ورثنا ذلك ونحن شركاء كثيرة، فبعت نصيبي من هذه الدار لأحد الورثة من نصيبه في الدار الأخرى، ولم تسمّ نصيبي عند عقدة البيع ولا سماه لي أيضا، إلا أن كل واحد منا قد عرف نصيبه ما هو، ونصيب صاحبه، أيجوز هذا؟ قال: نعم. قيل: وكذلك الورثة في داري سدسا أو ربعا أو خمسا، فبعت مورثي من الدار من رجل، ولم نسم عند عقدة البيع إن ذلك ربعا ولا خمسا ولا سدسا، وقد عرف البائع والمشتري ما ميراث البائع من الدار؟ قال ذلك جائز. قال ابن عبد العزيز: تسميته أحب إلي. قيل: إن عرف المشتري ما مورث البائع، ولم يعرف البائع ما مورثه؟ قال: إذا جهل أحدهما كم ميراثه من الدار فلا خير في ذلك البيع».
(2) - في هم «فاقتسمنا».
- 513 - (2/513)
صفحة 1134
القرعة بالسهم (1).
قلت: فلو أن دارًا بيني وبين صاحبي فقاسمته الدار؛ فأخذ طائفة وأخذت طائفة على أن الطريق لي إلا أن الممر له في الطريق، فصار الطريق لي والممر له أتجوز هذه القسمة؟ قال: ذلك جائز.
قلت: فإن اشترى رجل من رجل ممرا في داره، ولم يشتر من رقبة
البنيان شيئا، أيجوز هذا أم لا؟ قال: ذلك جائز لهما. قال ابن عبد العزيز: لا يجوز ذلك؛ لأنه مجهول لا يعرف ما هو، ولا ما حده، ولا منتهى ذلك. قلت: أرأيت لو أن رجلين ورثا، دارين فعلم أحدهما موروثه من الدار، و لم يعلم الآخر موروثه منهما فرضيا بأن يأخذ أحدهما موروثه من الدارين من إحداهما النصف، ومن الأخرى الثلث، ويسلم بقيمتها لصاحبه، أيجوز هذا؟ قال: لا يجوز، لأنه قال في المرأة تصالح موروثها وهي لا تعرف ما هو؟ قال: الصلح باطل. قيل: أرأيت (2) لو أن دارًا بيني وبين رجل فتراضينا على أن أجعل (3) من الدار (4) على أن يجعل لي طائفة أخرى، فرجع أحدنا قبل أن تنصب الحدود بيننا؟ قال: ذلك لازم لهما، إن تراضيا فلا يرجعا بعد
له طائفة
ذلك، لأن هذا
بينهما.
بيع من البيوع.
قال ابن عبد العزيز هذه، مهانات فمتى ما أراد القسمة قسمت
/118/ قلت: فلو أن أفرجة بين قوم شتى، فأرادوا قسمتها بينهم،
(1) - في هم «بالسهام».
(2) - في هم «فلو».
(3) - في الأصل وت «تجعل» وصوبناها اجتهادا.
(4) - «من الدار» ساقطة من م.
- 514 - (2/514)
صفحة 1135
فقال بعضهم: أقسم الأفرجة كلها وقال بعضهم: بل اجمع (1) نصيب كل
واحد منا في موضع واحد قال: إن كانت الأفرجة مختلفة وكانت قريبة (2) [قسم لكل واحد في موضع واحد، وإن كانت الأرض كلها قريبة بعضها من بعض، وكانت في الكرم سواء؛ قسمت كلها وجمع نصيب
وكانت
كل واحد منهما في موضع، واحد، إلا إن كانت فرجة مختلفة، قريبة (3) قسم كل فراج (4) على حدة، وإن كانت الأفرجة في الذرع والكرم متباينة، متباعدة مسيرة يوم أو يومين قسم كل فراج (5) على
اليوم
حدة، لأنه قال في القوم يرثون الحوائط والدور فيكون بينهم واليومين، قال: أرى أن تقسم تلك الحوائط وتلك الدور كل واحدة على
حدة.
قال: وكذلك إن كانت بينهم قرى ورثوها أو اشتروها، فأرادوا أن يقسموها، فقال بعضهم: يجمع نصيب كل واحد منا في موضع واحد، وقال بعضهم: بل قسم كل قرية على حدة، وأعطي كل واحد منا حقه في كل قرية قال: إن كانت القرى متقاربة وهي في رغبة الناس ونفاقها عند الناس سواء جمعت تلك القرى كلها في القسمة؛ يقسم كل واحد منهم في موضع واحد.
أو يومين، وهم
قلت: فإن كانت القرى متباينة متباعدة مسيرة يوم في رغبة الناس، وفي حرص الناس عليها عند الناس سواء؟ قال: أرى أن
تقسم كل قرية على حدة كما قال في الدور كما أخبرتك.
قلت: فإن كانت قرية بين قوم شتى، فأرادوا أن يقسموا البنيان،
(1) - في الأصل «اخرج»، وما أثبتناه من م. (2) - في الأصل «فرجة»، وما أثبتناه من م. (3) - ساقطة من! الأصل وت وب وأضفناها من م.
(4) - في ت «أفراج».
(5) - في ت «أفراج».
- 515 - (2/515)
صفحة 1136
فقال بعضهم: أقسم كل حظي في [كل] (1) دار في القرية، وقال بعضهم: بل أجمع نصيب كل واحد منا في موضع واحد قال: بينهم في ذلك، فإن كانت الدور في نفاقها عند الناس سواء، وفي رغبة الناس فيها، وفي موضعها قسمت وجمع لكل إنسان حظه في موضع واحد، فإن كانت الدور مختلفة متفاوتة في نفاقها عند الناس ومواضعها كذلك، جمع القاسم کل دار منها إذا كانت صفتها واحدة في رغبة الناس فيها، ونفاقها عند الناس، وموضعها هذا كله قسمة، واحدة وينظر إلى ما اختلف من الدور فيقسم ذلك، فيعطى كل إنسان حقه. وإن اتفقت الداران على صفة واحدة جمعتا في القسم.
قلت: فإن ورثت أنا وأخي قرية فيها دور أو شجر أو أرض بيضاء، نقسم، كيف يقسم ذلك بيننا؟ قال: أما دور القرية فتقسم كما وصفت لك في الأرض البيضاء.
فأردنا أن
قلت: وكيف وصفت لي في الأرض البيضاء؟ قال: ينظر إلى ما كان من الأرض يشبه (2) بعضه بعضا في الكرم والنفاق عند الناس، وتقاربت بعضها من بعض، جمع نصيب كل إنسان منهم في موضع واحد، وإن اختلفت الأرض اختلافا بينا (3) أعطى كل إنسان حظه في كل أرض / 119/ على حدة، وهذا مثل الدور والنخيل. قلت: وما حدّ قرب الأرض؟ قال: لم يحدّ أبو عبيدة فيها لنا (4) حدا. قال: أرى الميل في هذا وشبهه في هذا قريبا في الأحواض والأرضين. قلت: فالشجر الذي في هذه القرية بين هذين الأخوين، كيف يقسم بينهما، وهي من أنواع الأشجار، تفاحا ورمانا وخوخا وأترنجا،
(1) - زيادة من ت وب وم.
(2) - في الأصل وت وب مشبه» وصوبناها اجتهادا.
(3) - في الأصل وت وب «بائنا» وما أثبتناه أشهر في الاستعمال.
(4) - في ت «لنا فيها».
- 516 - (2/516)
صفحة 1137
وأنواع الفاكهة مختلفة في جنان واحد، وكانت الأجنة كل نوع على حدة؟ قال: لم أسمع من أبي عبيدة في هذا بعينه شيئا. ولكن أرى إن كانت الأشجار مختلطة في حائط واحد كما وصفت؛ جمع كل واحد منهم في موضع على القيمة، وإن كانت الأجنة؛ التفاح جنان على حدة، والرمان جنان على حدة، وكل نوع جنان على حدة، كل واحد يحتمل القسمة، قسم كل جنان على حدة، أعطي كل واحد منهما حظه من كل واحد. وهذا مثل قول الشيخ في النخل يكون في الحائط البرني والصيحاني والعجوة والعَجْرود وأنواع التمر (1)، رأيته يقسم على القيمة، ويعطي كل حظه في موضع واحد من الحوائط، ولا يلتفت إلى ما يصير
واحد منهم
ألوان التمر.
في حظ هذا من قلت: فإن كانت الأرض والشجر والنخل، وفي النخل والشجر الثمر، فأرادوا أن يقسموا الأرض والنخل، ويبقى الزرع والثمر، حتى يحل بيعه؟ قال: لا تقسم الثمار مع الأرض، وكذلك الزرع لا يقسم مع الأرض، ولكن تقسم الأرض والشجر، تؤخر الثمار والزرع حتى يحل بيعها، فإذا حل بيعها فإن أحبوا أن يبيعوا الثمار والزرع ثم يقسموا ثمنها على فرائض الله، فذلك لهم. ولا يقسم الزرع فدادين ولا مزارعة، ولا حبا، ولا يُقسم] (2) إلا كيلا.
وأما الثمار من النخيل والعنب فإنه قال فيه: إذا طاب وحل بيعه واحتاج أهله إلى قسمته فإن كانوا] (3) أرادوا أن يجزوا زرعا (4) كلهم فلا أرى أن يقسموه، وإن كانوا أرادوا أن يأكلوا رطبا أو يبيعوا رطبا، فلا أرى أن يقسموه أيضا. وإن كان بعضهم يريد أن يبيع وبعضهم يريد
- (1)
هي أسماء لأنواع التمر. ولا تزال بعض الأسماء معروفة إلى اليوم.
(2) - زيادة من م.
(3)
(4)
-
-
زيادة من م.
ساقطة
ت.
من
- 517 - (2/517)
صفحة 1138
أن
يثمر، وبعضهم يريد أن يأكل، واختلفت حوائجهم رأيت أن تقسم
بينهم.
قلت: أرأيت الفاكهة؛ الخوخ والرمان والفرسك (1) وما أشبهه؟
قال: إن احتاج أهله إليه لا يقسم لأنه يتفاضل ويتهانا (2) وفيه المساهلة. قلت: فإن ورثنا بقلا (3)، أيصلح لنا أن نقسمه؟ قال: لا يعجبني ذلك، ولم أسمع من الشيخ فيه شيئا، وهو مثل الأول عندي، لا يقسم حتى يجز ويباع ثم يقسم الثمن.
خص
قلت: فهل يجوز بيع فدادين كراث بفدادين كراث، /120/ أو سريس (4) أو (5) أو سلق؟ قال: لا خير فيه وكرهه كراهة شديدة. وقال أبو عبيدة مسلم: ذلك جائز. قلت: أرأيت ثلاثة نفر ورثوا قرية لها ماء ومجرى مائها، ورثوا
أرضها وماءها وشربها؛ لأحدهم الثلث وللثاني السدس، وللثالث النصف، فأرادوا أن يقسموا هل تقسم الأرض على قدر مواريثهم منها، ويكون لهم في شربهم من الماء على قدر مواريثهم منها، وكل قوم كانوا شركاء ببلدة (6) من البلدان فباع أحدهم نصيبه من ذلك فشركاؤه الدنية (7) أحق بالشفعة من سائر شركائه؟ قيل: والدنية أهل وراثته (8) دون
(1)
الفرسك: الخوخ، أو ضرب منه أجرد أحمر، وقيل: ما ينفلق عن نواه.
ابن منظور، لسان العرب مادة: فرسك.
(2) - كذا في كل النسخ.
(3) - في الأصل وت وب «بعالا»، وما أثبتناه من م.
(4) - كذا في ت وب وم، وفي الأصل «سريسر». (5) - في الأصل وت وب «خط».
(6) - في هم «في بلدة».
(7) - في ت «الدينة» ولعل معنى "الدنية" الأدنون أي الأقربون.
(8) - في الأصل وارثته»، وما أثبتناه من م.
- 518 - (2/518)
صفحة 1139
سائر (1) شركائه] (2). قال: نعم. قلت: فإن كانت الأرض قد (3) قسمت إلا أن الماء لم يقسم، فباع رجل حظه من الماء ولم يبع الأرض، أتكون فيه الشفعة؟ قال: سألناه عن نخل كانت بين قوم اقتسموها ولها بئر، فتركوا البئر على حالها يسقون بها، فباع أحدهم حظه من الأرض، وترك حظه من البئر لم يبعه معها، ثم ذلك من إنسان آخر، فقال شريكه في البئر: أنا أحق بالشفعة، قال:
باع
لا شفعة له.
قلت: فالبئر التي لا شفعة فيها ما هي؟ قال: إذا قسمت النخل
وترك البئر فلا شفعة فيه.
قلت: فالعيون بهذه المنزلة؟ قال: نعم. قلت: فإن لم تقسم النخل المال أن له الشفعة؟ قال أبو عبيدة بن القاسم (4):
إذا باع الرجل حظه
من
(1) - ساقطة. من م.
(2) - زيادة من ت.
(3) - ساقطة
ت. من
(4)
أصله
من
الله بن القاسم، أبو عبيدة الصغير، عاش في القرن الثاني الهجري، عبد قرية بسيا التابعة لمدينة بهلا عمان. من
أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم، ثم عن الربيع، وهو أحد الذين روى عنهم أبو غانم الخراساني هذه المدونة. وترددت آراؤه فيها قرابة عشر مرات. كان رجلا عالما وقورا زاهدا لا يأكل من منازل الأثرياء. ويتحرى في مأكله كثيرا.
من معاصريه الفضل بن جندب الصحاري كان يزوره بالبصرة ويأنس به. اشتهر بعلمه الواسع، حتى عُرف بأبي عبيدة الصغير، تشبيها له بالإمام أبي عبيدة. قضى حياته بالبصرة، وعمل بالتجارة وسافر إلى الصين ودعا أهلها إلى الإسلام. كما قضي شطرا من عمره بمكة، وعمان، وأختلف في مكان وفاته، فقيل بحضرموت، وقيل بخراسان، كانت وفاته في الخمسين الثانية من القرن الثاني الهجري. انظر ترجمته في معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، ترجمة رقم 782؛ – الدرجيني، طبقات 235/ 2 الشماخي كتاب السير، 87/ 1 - الشقصي، منهج الطالبين، 622/ 1.
- 519 - (2/519)
صفحة 1140
سألت الشيخ عن رجل له شريك (1) في نخل حظه فيها يسير، وله ربع
ماء، فأراد أحدهما أن
يبيع
حظه
الماء لرجل، وهو القليل من من
الحظ،
قال: إن شركاءه في الماء أحق بالشفعة.
قال: هل يقسم الورثة الزرع قبل أن يبدو صلاحه، على أن يحصد
كل واحد [منهم] (2) حصته مكانه؟ قال: إذا كان ذلك يستطاع أن يعدل الأشياء التي
بينهم
بينهما بالقسمة بالتجزي؛ جاز ذلك بمنزلة غيره من تقسم على الجزء، قال: إذا اقتسماه على أن يحصداه فحصد أحدهما وترك الآخر نصيبه حتى صار حبًّا؟ قال: تنقض القسمة بينهما، ويكون للذي حصد قيمة ما حصد من الزرع، ويكون الزرع بينهما، يقسمانه حبا، ويقسمان أيضا القيمة بينهما، لأن القسمة هاهنا بيع من البيوع، ولا
يصلح لأحدهما أن يبيع حصته من الزرع قبل أن يقسم، على أن يترك مشتريه حتى يصير حبا. فلما كان هذا في البيع لا يجوز، كان في القسم
غير جائز.
قلت: فإن اقتسما (3) على التجزي على أن يحصداه بقلا، ثم تركاه جميعا حتى صار بقلا؟ قال: القسمة تنقض ويصير جميع ذلك بينهما يقسمانه (4) كيلا، وهو قياس البيوع.
قلت: /121/ فالعبيد هل يقسمون، وإن أبى بعضهم؟ قال: نعم. وإن كان ذلك يقسم قيل: هل يجوز أن يقسم اللبن في ضروع المواشي بيني وبين شريكي نقسمها نحلب ويحلب؟ قال: لا يجوز هذا إلا أن هذا من المخاطرة وكره القسمة على المخاطرة، وكذلك قال ابن عبد
- (1)
عبارة «قال أبو عبيدة بن القاسم: سألت الشيخ عن رجل له شريك» ساقطة
(2) - زيادة من ت.
(3) - في ت «اقتسماه».
(4) - في الأصل وت يقسماه» والأصوب لغة ما أثبتنا.
- 520 - (2/520)
صفحة 1141
العزيز: لا يجوز هذا إلا أن يكون ذلك على وجه المعروف، وكذلك الصوف على ظهور الغنم يقسم بين الشريكين، قال: لا بأس بذلك إذا كان يجزاه بحضرته من ساعته وإن تباعد ذلك فلا خير فيه. قال ابن عبد العزيز: لا يجوز هذا. قيل: فالجذع (1) بين رجلين فدعا أحدهما إلى القسمة على أن يقطع بينهما، وأبى صاحبه؟ قال: لا يقسم بينهم، وكذلك في التنور لا يقسم بينهما إلا أن يبقى على حاله.
قال: وكذلك الباب قال نعم قلت وكذلك المصراعان والخفان؟ قال: نعم، لا يقسم جميع ما كان من هذا، وكذلك الساعدان والساقان والرأسان والدرع والسيف مما يكون من نوع واحد، وكان في تفريقه
ضرر، لم يقسم. قلت: فالرحى، هل تقسم؟ آخذ أنا حجرا، ويأخذ صاحبي حجرا. قال: لا، إلا أن يتراضيا على ذلك، وإن أبى أحدهما لم تقسم. وكذلك البيضة والياقوتة واللؤلؤة والخاتم؟ قال: نعم. هذا كله لا يقسم.
قلت: فهذا سألتك عنه إذا اجتمع من كل صنف شيء كثير يحتمل القسمة، أتجمعه كله بعضه إلى بعض، فتقسمه بينهم، أم تجعل كل صنف على حدة، فتقسم كل صنف بينهم؟ قال: بل يجمع كل صنف على حدة إذا كان يحتمل القسمة فيقسم كل صنف على حدة فيما بينهم] (2). قلت: فالمتاع إذا كان فيه خز وحرير وديباج وقطن وكتان وصوف، أتجمعه في القسمة أم لا؟ وكيف إن كان كل نوع منهم ليس يحتمل القسمة على حدة؟ قال: هذا ثياب كلها تجمع في القسمة إذا كان كل صنف أن يقسم على حدة.
قلت: وكذلك إذا كان مع هذه الثياب فراء؟ قال: الفراء عندنا
(1) - في هم «فالجذوع».
ت. (2) - زيادة من
-521 - (2/521)
صفحة 1142
بمنزلة الثياب.
هذا
قلت: وكذلك إذا كان معه ثياب أو وسائد؟ قال: لا أرى أن يجمع البز والثياب وهذا من سوى متاع الثياب والبز. مع قال: والبز أيضا، إن كان في كل صنف مما سألت عنه القسمة على حدة، ولا أحفظه عن أبي عبيدة.
يحتمل
قلت: أرأيت الغرارتين (1) هل تقسمان بين الشريكين؟ قال: إن كان
في ذلك فساد إذا قسماهما لم تقسمها، وإن كان ليس فيه فساد قسمتا،
مثل النعلين والخفين.
قلت: فالحبل هل يقسم إذا أبي أحدهما؟ قال: لم يقسم
قلت: وكذلك الخرج؟ قال: نعم.
قلت: فالمحمل، هل يقسم إذا أبى أحدهما؟ قال: ينظر /122/ في ذلك إلى المضرة ونقصان الشيء، فإن كان فيه نقصان الشيء أو مضرة على أحدهما لم يقسم، إلا أن يجتمعا. قلت: فالجنة بين رجلين هل تقسم بينهما؟ قال: تقسم، وإن أبى
أحدهما لأن هذا مما ينقسم، وكذلك الطعام، وإن أبى أحدهما. قلت: أرأيت لو أن قوما ورثوا أرضا وعيونا كثيرة، وأرادوا (2) القسمة فقال بعضهم: أجمع لكل واحد منّا نصيبه من العيون والأرضين في موضع واحد، وقال بعضهم: بل أعطني نصيبي من كل عين، ومن كل
أرض. قال: إن استوت العيون في سقيها الأرض في الكرم، وكانت قريبة بعضها من بعض، لا تختلف اختلافا بينا شديدا قسمت وأعطي كل واحد حصته في موضع واحد، وإن اختلفت العيون في سقيها الأرض وغيرها، واختلفت الأرض وكرمها، قسمت كل أرض وعيونها على حدة، كما
(1) - في ت «الفرارتين». وما أثبتناه من الأصل وب. (2) - في ت «فأرادوا».
-522 - (2/522)
صفحة 1143
وصفت لك في الدور والأرضين.
قلت: فإن ورثنا نخلا أو شجرا، وفيه ثمر قد بدا صلاحه، أو لم يبد (1) صلاحه، وهو طلع بعد، فأردنا أن نقسم النخل وما في رؤوسها؟ قال: تقسم الشجر على حدة، ولا يقسم ما في رؤوسها.
قلت: فإن قالوا: نحن نريد أن (2) نقسم النخل وما في رؤوسها من
بينهم
إذا
الرطب بيننا، وقد اختلفت حوائجنا في الرطب؟ قال: يقسم إذا كان بحال ما وصفت؛ يقسم الأصل على القيمة في تفاضل الشجر، وما في رؤوس النخل ينظرونه فيه عندي بقدر ما يرونه. وقال بعض من خالفنا في هذه المسألة إنها تخرص الثمرة بينهم.
ونحن لا نأخذ بالخرص. قلت: فإن كان فيها بلح أو طلع فأراد أن يقسم النخل والبلح؟ قال: يقسمان الرقاب بينهما ويترك البلح حتى يطيب، فإن أراد أن يقسماه
إذا طاب قسماه، وكذلك الأرض والزرع بمنزلة النخل والبلح. قلت: فإن هلك رجل وترك ورثته وترك دينا على رجال شتى، وترك عروضا، واقتسماها، وأخذ أحدهما الدين على أن يتبع الغرماء، وأخذ الآخر العروض، أيجوز هذا؟ قال: إذا كان الغرماء حضورا وقد جمع بينهم وبينه فذلك جائز، وإن كانوا غيّبا فذلك غير جائز. وكذلك في البيوع (30).
لك.
-
وقال: لا بأس أن يشتري ما على الغائب إذا كان بحال ما وصفت
قلت: هل (4) تقسم الديون على الرجال؟ قال: يقسم ما على كل
(1) - في الأصل وت «لم يبدو» وهو (2) - أضفناها ليستقيم الكلام.
خطأ لغة.
(3) - قال المرتب: لا يجوز ذلك، بل العروض بينهما والدين بينهما أيضا.
(4) - ساقطة ت. من
-523 - (2/523)
صفحة 1144
رجل ولا تقسم الرجان، لأن هذا يصير ذمة بذمة. وقال بعض أهل العلم إنما هو على وجه الدين بالدين.
قلت: فإن اقتسم أهل الميراث /123/ وادعى أحدهما الغلط وأنكر الآخر؟ قال: لا يقبل منه قوله وإن ادعى الغلط إلا بأمر يستدل على ذلك ببينة تعرف، أو يتفاحش ذلك حتى يعلم أنه غلط. قلت: ويُستحلف من أنكر الغلط؟ قال: نعم. قلت: فإن اقتسمنا ثيابا فأخذت أربعة وأخذ صاحبي ستة، ثم ادعيت أن ثوبا منها لي في قسمي وأنكر صاحبي ذلك. أتنقض القسم بيننا أو تحلفه؟ أو تكون القسمة جائزة؟ قال يحلف وتكون القسمة جائزة. قلت: لم؟ قال: لأن الذي ادعى الثوب الذي في يده قد أقر بالقسمة، وهو يدعي ثوبا مما في يد صاحبه، فلا يصدق. فالقسمة جائزة. وكذلك الغنم مثل الثياب إذا اقتسماها فادعى أحدهما غلطا؟ قال: نعم سوى ذلك. قيل: فإن اقتسما الدار واختلفا في بيت منها، وليس ذلك البيت (1) في يد واحد منهما فادعاه كل واحد منهما؟ قال: إن لم تكن بينة بينهما فسخت القسمة بعد أن يتحالفا، وإن كانت لواحد منهما بينة وكان قد حاز البيت، وكان القول قوله، وإن أبى اليمين أحدهما جعل البيت لصاحبه الآخر بعد أن يحلف ولا يكون له البيت إلا بعدما يحلف. وهذا عندنا إذا أراد أحدهما اليمين على صاحبه.
قلت:
قلت: فإن اختلفا في الحد بينهما في الساحة فقال أحدهما: الحد من هاهنا، فدفع عن جانبه إلى جانب صاحبه وقال صاحبه بل الحد من هاهنا، ودفع عن جانبه إلى جانب صاحبه؟ قال: إن كانا اقتسما البيوت على حدة، والساحة على حدة، تحالفا إذا لم تكن بينهما بينة وقعت القسمة في الساحة ولم تقع في البيوت، لأن اختلافهما إنما هو في الحد في
(1) - عبارة ولم تقع في البيوت، لأن اختلافهما إنما هو في الحد في الساحة» ساقطة
- 524 - (2/524)
صفحة 1145
الساحة (1). وهذا كله على قياس البيوع.
وإن كانا اقتسما البيوت والساحة قسمة واحدة؛ وتراضيا بذلك
فسخت القسمة بينهما لأنها قسمة واحدة اختلفا فيها.
قلت: فالوصي هل يقسم مال الصغار فيما بينهم إذا لم يترك الميت إلا صبيانا صغارا، أو لا يقسم مال الصغار بينهم إلا إذا كان أوصى لهم، وتركه إلى هذا الرجل؟ قال: لا أرى أن يقسم مالهم بينهم بحال ما
وصفت؛ لأن السلطان يقسم بينهم إذا كان ذلك خيرا لهم.
قلت: فإذا أوصى رجل إلى رجل، وترك صبيانا صغارا، وأولادا كبارا، أيجوز للوصي أن يقاسم الأولاد (2) الكبار للصغار على وجه الاجتهاد؟ قال: ذلك جائز.
قلت: فإن قاسم الوصي والقاضي هؤلاء الكبار للصغار، فوقعت سهام الصغار كل واحد منهم على حدة، فأخذ /124/ الكبار حصتهم، وبقي نصيب الصغار كل واحد منهم على حدة. هل يجمع بينهم أم لا؟ قال: لا يجمع بينهم. ويكون كل صغير حيث وقع سهمه، لأنه قال: لا حظ اثنين في القسمة. قلت: أرأيت قسمة الوصي على الكبير الغائب، إذا كان الورثة كبارا وصغارا، أيجوز على الغائب؟ قال: لا تجوز قسمة الوصي الغائب، ولا يقسم لهذا الغائب إلا السلطان فإن قسم الوصي الغائب لم يجز ذلك عليه.
يجمع
قلت: فنصيب الغائب إذا قسم له السلطان، كيف يصنع وفي يد من يضعه؟ قال: ينظر السلطان في أمر ذلك الغائب، لأني يقول في الوصي: ينتظر بالدين والورثة كبار.
على
على
بنصيبه؟
سمعته
قال: إذا كان الورثة كبارا، فلا يجوز عليهم. وهذا مثله لا يجوز
(1) - ساقطة
ت.
من
- (2)
ساقطة
ت.
من
- 525 - (2/525)
صفحة 1146
للوصي في حظ الكبار.
قلت: فإن قال الوصي اتركوا نصيب هذا الكبير الغائب في يدي حتى يقدم؟ قال: إنما ينظر للغائب السلطان.
قلت: فهل يقسم مجرى الماء؟ قال: لم أسمع في مجرى الماء قسمة، ولم أعلم أن أحدا جوزه، ولم أسمع من أبي عبيدة فيه شيئا. ولا أرى أن يقسم
مجرى الماء.
موضع
قلت: فإن اقتسما أرضا بينهما على أنه طريق لأحدهما في أرض صاحبه وبعضهم إذا وقعت القسمة على هذا يبقى لا طريق له في أرضه؟ قال: لا يجوز، ولا أرى هذا من قسمة المسلمين. وقد بلغنا عن الشيخ أنه كرهه. قلت: فلو أن نخلة في أرض رجل فقلعها الريح، أو قلعتها أنا بنفسي، فأردت أن أغرس مكانها نخلة أخرى؟ قال: قد سأله أهل المغرب عنها فقال له ذلك. قيل: فإن أراد أن يغرس في مكانها زيتونة أو جوزة أو نخلتين أو شجرتين أو غير ذلك، أيجوز ذلك أم لا؟ قال: إنما يجوز له أن يغرس في نخلة ما يعلم أنه مثل نخلته أي نوع كان من الأشجار، ولا يزيد على أصل تلك النخلة، وليس له أن يغرس ما يعلم الناس أنه أكثر من نخلته، أو أعظم انتشارا أو ضراً بالأرض من نخلتين. و لم أسمع ذلك من أبي عبيدة؛ إلا أنه جعل له أن يغرس في موضع نخلته. قلت: أرأيت لو أن نخلة في أرض رجل آخر فأراد أن يجذها، فقال رب الأرض: إنك لا تتخذ في أرضي طريقا؟ قال: لا أرى أن يمنعه من الذهاب إلى نخلته أن يجذها أو يصلحها. قلت: فإن كان رب الأرض زرع أرضه كلها، فأراد صاحب النخلة أن يخرق زرعه إلى نخلته؟ قال: لا أرى أن يمنع من المرور إلى نخلته، وليس له أن يضرّ صاحب الأرض، وليس له أن يجمع نفرا من الناس
فيفسدون عليه زرعه في الذهاب والرجوع.
-526 - (2/526)
صفحة 1147
/125/ ولقد سئل عن رجل له أرض في وسط أرض لرجل، فيزرع
الرجل ما حول أرض صاحبه من أرضه فأراد صاحب الأرض الوسطى أن يخرق زرع هذا الرجل إلى أرضه ببقره وماشيته ليرعى الخصب الذي في أرضه؟ قال: لا أرى له ذلك، وأرى أن يمنع من مضرة صاحبه. قال: أبو عبيدة بن القاسم: وأرى أن يدخل يحتش خص أرضه ولا يمنع من ذلك، و لم أسمع من أبي عبيدة مسلم فيه شيئا.
قلت: فلو أن نهرا لرجل في أرض، قوم فأرادوا أن يغرسوا حافتي النهر من أرضهم، وأراد أن يمنعهم من ذلك قال: لا أرى أن يمنعهم، ولم
أسمع منه شيئا. قلت: فإن غرسوا واحتاج صاحب النهر أن يلقي طينه، أيكون له أن يلقيه على حافتي النهر، أو يطرح ذلك على الشجر؟ قال: إن قدر أن يطرح ذلك على حافتي النهر ولم يضرّ الأرض فعل، وإن كان لا يقدر على طرحه إلا على الشجر لكثرة الطين وكثرة الشجر في حافتي النهر، ولا يكفيه فيما بين الشجر، رأيت أن لا يطرح ذلك على الشجر، ولم أسمع ذلك من أبي عبيدة.
قال: وذلك إذا كانت عندهم إنما يلقي طينه على حافتها.
قال: ولكل بلد في هذا سُنّة، ويحمل أهل البلد على سنتهم. وأما ابن عبد العزيز فإنه قال: يلقي طينه خارجًا من أرضه، لأن هذا ضرر على صاحب الأرض. قلت: فلو أن رجلا مات وعليه دين وترك دورا ورقيقا، وصاحب الدين غائب، فقسموا الورثة مال الميت وجهلوا أن الدين يخرج قبل القسمة وقبل الميراث، وجهلوا أن الدين عليه حتى اقتسموا وعلموا أن عليه الدين؟ قال: أرى أن ترد القسمة حتى يخرج الدين إذا أدرك مال الميت بعينه، لأنه قال في رجل مات وترك دارا وعليه دين. قال: أرى أن يباع من الدار بقدر الدين ثم يقسم الورثة ما بقي من الدار، إلا أن
- 527 - (2/527)
صفحة 1148
يُخرجوا الدين من عندهم، فتبقى الدار دارهم ولا تباع عليهم، ويقسمها بينهم. وكذلك هذه المسألة الأولى.
قلت: أرأيت الورثة الذين جهلوا أن الدين قبل القسمة وقبل الميراث، وجهلوا (1) أن عليه الدين حتى اقتسموا الميراث، وأتلف بعضهم ما صار له وقد بقي في يد بعضهم ما صار له فقدم صاحب الدين، كيف يأخذ دينه؟، وقد أراد أن يأخذ جميع دينه مما (2) أدرك في يد هذا الوارث [الذي] (3) لم يتلف ما في يده من ذلك (4)؟ قال: للغريم أن يأخذ جميع دينه مما أدرك في يد هذا الوارث يأخذ من ذلك مقدار دينه، ويطرح هذا الدين لا يحسب من هذا الميت وما بقي في يد هذا الذي أخذ منه / 126/ الغريم ما أخذ وما أتلف منه (5) الورثة مما أخذوا، فيكون هذا كله مال الميت، وينظر ما بقي في يد هذا فيكون له، ويتبع جميع الورثة بما بقي [له]) من تمام حقه من مال الميت بعد الدين، فإن بقي له شيء ضمن الورثة ما أكلوا وما استهلكوا مما كان في أيدهم، وما مات في أيديهم من الحيوان والرقيق وغيرها وما كان في أيديهم من والأمتعة أصابته الجوائح من السماء] (7) فلا ضمان عليهم في ذلك.
من
وكذلك قال.
(1) - في هم «أو جهلوا».
(2) - في الأصل «ما بينهما»، وما أثبتناه من م «دينه مما».
(3) - زيادة من م.
(4)
العروض
العبارة هكذا وردت في الأصل وت وب، وم وفيها خلل، لكن معناها واضح،
وهو: هل يأخذ صاحب الدين حقه من المال الذي وجده عند بعض الورثة لم يستهلك
بعد؟ (باجو).
- (5)
ساقطة من م.
(6) - زيادة من ت وم.
(7) - زيادة من م.
- 528 - (2/528)
صفحة 1149
فهذا يدلك على أن القسمة كانت باطلة إذا كان على الميت دين، لأنه جعل في قوله هذا المال مال الميت على حاله وجعل القسمة باطلة لما قال ما أصابته الجوائح من الأموال التي في أيديهم فضمانه من جميعهم،
علمنا أن القسمة لم تجز فيما بينهم للدين الذي كان على الميت. قلت: فمن جنى عليه مما كان في أيديهم بعد القسمة قبل أن يلحقهم الدين، ثم لحق الدين؟ قال: يتبع جميعهم صاحب الجناية، لأنه كان الجميعهم يوم يجنى عليه، وكذلك القسمة فيه باطلة.
هو
ومنهم من
وقال فيما باعوا مما قبضوا من قسمتهم مما لم يحابوا فيه، فإنما يرد الثمن الذي باعوا به، ولا يكون عليه قيمة تلك السلعة التي قبضوها. وأما ابن عبد العزيز فقال: القسمة جائزة عنده، وما جنى على العمد فهو للذي له ووقع في سهمه، وما هو من الدين بعد ذلك فهو على جميع الورثة، وما باع من السلع فقد اختلف فيه، فمنهم من قال: الثمن للذي باع، قال: القيمة يردها على الغرماء. قلت: فإذا أعطى القاضي أهل الميراث كل ذي حق حقه، أترى أن يأخذ منهم كفيلا بما يلحق الميت من هذا المال؟ قال: لم أسمع من أبي عبيدة فيه شيئا، ولا أرى أن يؤخذ منه كفيل، ويدفع إليه حقه بلا كفيل. قلت: فإن قسم القاضي بينهم، ولحق الدين انتقضت القسمة بحال ما وصفت لك؟ قال: أرى أن تنتقض القسمة فيما بينهم، لأن قسمة القاضي بينهم بمنزلة ما لو اقتسموه بأنفسهم بغير أمر القاضي، وهم
رجال.
وأما ابن عبد العزيز فقال: يؤخذ الورثة بالدين فيقضوه، فإن قضوه فالقسمة جائزة، وإن لم يقضوه انفسخت القسمة ماله واتبع في الدين، وأوفوا الغرماء.
قلت: فلو أن قوما ورثوا رجلا فاقتسموا ماله بينهم، ثم قدم رجل
فأقام البينة أنه وارث هذا الميت
معهم، وقد أتلف
ما أخذ بعضهم
من
مال
- 529 - (2/529)
صفحة 1150
الميت أو بعضه؟ قال: يتبع هذا الذي قدم وأقام البينة أنه وارث معهم،
ويأخذ من
يصير
عليه من
/127/ ما كل واحد منهم ميراثه، وليس على هذا الذي بقي في يده من مال الميت إلا قدر ما يصيبه من ميراثه، إذا قضى دينه على جميع الورثة، فيأخذ من هذا الذي لم يتلف ما في يده مقدار ما يلزمه من ذلك ويتبع بقية الورثة بما يصير عليه من ذلك أغنياء كانوا أو عدماء، وليس له إلا ذلك.
وكذلك قال في رجل هلك وعليه دين فقسم ماله بين الغرماء ثم قدموا قوما فأقاموا البينة على دين لهم على هذا الميت، وقد عدم بعض الغرماء الأولين الذين أخذوا دينهم. قال: يكون لهؤلاء الذين قاموا (1) فأوجبوا على الميت دينا أن يتبعوا كل واحد من الغرماء بما يصير عليه من إذا قضى دينهم على جميع الغرماء الذين اقتضوا دينهم، ليكون ذلك على المحاصصة في مال الميت وليس لهؤلاء الذين أو جبوا (2) على الميت دينا أن يأخذوا ما وجدوا في يد هذا الغريم من مال الميت الذي لم يتلف ما اقتضى من دينه، ولكن يأخذ هذا مقدار ما يصير عليه من ويتبع بقية الغرماء بقدر ما يصير عليهم، كل واحد منهم ما اقتضى من
دينهم
حقه.
من
ذلك،
وكذلك أبدا ينظر إلى دين الغرماء الأولين، ودين هؤلاء الذين أحيوا دينهم، فيقسم مال الميت بينهم بالحصص فيما صار لهؤلاء الذين أحيوا على الميت دينا كان لهم أن يتبعوا الغرماء الذين قضوا دينهم قبل أن يعلموا بهم، ويتبع كل واحد منهما بما أخذ من الفضل على حقه، والمحاصصة الذين أخذوا حين وقعت المحاصصة بينهم وبين هؤلاء الذين
أحيوا الدين.
قلت: أرأيت لو أن رجلا هلك وترك مالا وورثة وعليه دين،
(1) - في ت «قدموا».
(2) - في ت «أحيوا».
- 530 - (2/530)
صفحة 1151
وأخذ (1) الغرماء دينهم، فاقتسم الورثة ما بقي بعد الدين، ثم أتى قوم
مال
فأحيوا على الميت دينا، وقد أتلف (2) الورثة جميع ما اقتسموا من الميت، وعدموا أيكون لهؤلاء الذين أحيوا دينهم على الميت أن يتبعوا
هؤلاء الذين أخذوا حقهم من مال الميت، والحق الذي أخذوه الغرماء الأولون من مال الميت في أيديهم لم يستهلكوه؟ قال: ليس لهم أن يتبعوا الأولين إذا كان ما أخذ الورثة بعد الدين فيه وفاء لهذا الدين الذي أحيا هؤلاء الآخرون، لأن دينهم يجعل فيما أخذوا الورثة، ولا يجعل دينهم في مقتضى الغرماء من مال الميت لأن هاهنا فضل مال، وإنما يكون لهؤلاء الذين أحيوا هذا الدين أن يتبعوا الورثة ما كانوا، فليس لهم غير ذلك. قال: وإن كان ليس فيما أخذ الورثة بعد هذا الدين وفاء لهذا الدين [الذي] (3) أحيا هؤلاء الغرماء، رجع هؤلاء الذين أحيوا هذا /128/ الدين على الغرماء الأولين بما زاد من دينهم على ما أخذ الورثة فيحاصص 4 الغرماء بما يصير لهم في يد كل واحد من الغرماء، بحال ما وصفت لك. وتفسير ذلك أنه ينظر إلى هذا الغريم كم كان يدرك لو كان حاضرا في محاصصتهم، فينظر إلى عدد الدين الذي كان يصيبه في محاصصتهم، [ثم ينظر إلى الذي بيد الورثة فيقاصصهم] (5) به، ويتبعهم به ويرجع بما بقي له على الغرماء فيأخذه منهم على قد حصصهم بذلك في أنصبائهم، ولا
(4)
يحاصص بجميع دينه فيما أخذوا، ولكنه يحاصص فيما فسرت لك. قلت: لم (6) جعلت هؤلاء الغرماء الأولين الذين اقتسموا حقوقهم
(1) - في هم «فأخذ».
- (2)
في هم «تلف».
(3) - أضفنا هذه الكلمة ليستقيم الكلام. ثم وجدنا في م.
(4) - في م «فيحاصصوا».
ت. (5) - زيادة من
(6) - في الأصل «لو»، وما أثبتناه من م.
- 531 - (2/531)
صفحة 1152
بما قد (1) قبضوا، دون الغرماء الآخرين الذين أحيوا هذا الدين على الميت، إذا كان ورثته قد أتلفوا ما في أيديهم، وكان (2) ما في يد الورثة وفاء بدين الآخرين؟ قال: لأنه يقال للغرماء الآخرين: لبئس غيبتكم إذا لم يعلم دينكم مما يمنع هؤلاء الحضور من قضاء دينهم، فلما كان لهم أن يقضوا دينهم، إذا لم يعلم بكم جاز لهم ذلك دونكم إنه كان حكم فلا يردّ إذا
وقع.
قلت: فإن اقتسموا دورًا أو رقيقا أو أرضا أو حيوانا أو غير ذلك، فأتى رجل فأقام البينة أن الميت قد أوصى له بالثلث، أو أتى رجل فأقام البينة أنه وارث معهم؟ قال: إن كانت دنانير أو دراهم أو عروضا كان للوراث الذي لحق أن يتبع كل واحد منهم بما صار في يده، إذا كان كل واحد منهم يقدر أن يدفع لهذا الموصى له، وهذا الوارث مما في يده ويقسم ذلك. وأما الدور والأرض إذا كانوا اقتسموا كل دار على حدة، ولم يجمعوا الدور في القسم، فيعطى كل إنسان حقه في موضع واحد، والأرض كذلك فاقتسموها، والأجنة كذلك اقتسموها، فأرى أن تنتقض حتى يجمع له حقه في كل أرض ودور وجنان، كما يجتمع لهم، ولا يأخذ من كل إنسان منهم قدر نصيبه فيفرق ذلك عليه فيكون ضررًا بينا. وكذلك لو اقتسموا الدور ولم يعط لكل واحد منهم نصيبه في كل دار، ولكن يجمع له، فإنه أيضا لا يأخذ من كل إنسان حقه فيفترق عليه، ولكنهم يقتسمون ثانية، فيجمع له نصيبه كما يجمع لهم.
القسمة
قلت: فإن ترك دورا ورقيقا وعروضا ولم يترك دنانير ولا دراهم، فأقام رجل البينة بعد ما اقتسموا أن الميت أوصى له بألف درهم، أتنقض القسمة فيما بينهم؟ قال: لم أسمع فيه شيئا، إلا أني أرى أن يقال للورثة: اصطلحوا فيما بينكم وأخرجوا وصية هذا الرجل، وقروا قسمتكم /129/
(1) - ساقطة من م».
(2) - عبارة «ورثته قد أتلفوا ما في أيديهم، وكان» ساقطة من
-532 - (2/532)
صفحة 1153
على حالها، إن أحببتم. فإن أبوا رددتُ القسمة وأبيع من مال الميت قدر وصية هذا إذا كان الثلث يحمل ذلك، ثم يقسم للورثة ما بقي. وإنما جعلنا الورثة هاهنا بالخيار إن أرادوا أن يؤدوا الدين الذي لحق من الوصية في مال الميت، وإلا ردّوا ما أخذوا من مال الميت، فباع منه مقدار هذا الدين واقتسموا بينهم، لأنهم يقولون: هذا المال الذي ورثناه فأخرجوا منه الدين، ولا يخرج الدين من أموالنا. وقال الآخرون: لا يخرج الدين من أموالنا، ولكن ردّوا القسمة
فتبيعوا وتخرجوا الوصية، ثم يقسم ما بقي بيننا.
قال: القول قول هذا الذي أبى، وتنقض القسمة، ويدفعوا إلى هذا الذي استحق حقه من الوصية، ثم يقسم ما بقي، وذلك أنه ليس لهم إذا أبى صاحبهم أن يشتروا ما في أيديهم بغير رضاهم، لأن الذي له الحق دخل في جميع ما في أيديهم، فلو جوزنا لهم ما قالوا لقلنا لهذا الذي أبى: بع ما في يدك، وأوف الغريم الموصى له بحقه من ذلك"، ولعل ذلك الدين الذي بحقه يفترق ما في يده، ولعل قسمتهم إنما كانت على التغابن فيما أو لعله قد أتت جائحة من السماء على ما في يده فأتلفه، ثم لحق الدين أو (1) الوصية فلم يكن عليه شيئ من ذلك. فهذا يدلك على إبطال القسمة إذا أبى هذا الواحد وقال لا تخرج
بينهم،
حصتي.
ولا يجوز شراؤهم لما في أيديهم من هذا الدين الذي أتى؛ لو تلف ما في يده؛ [مما أخذ من مال الميت بجائحة من السماء، فلا تتم الوصية، ولا يتم الدين، ولم أسمع هذا من أبي عبيدة، إلا أني أرى على (2) قياس قوله إذا لحق دين وقد قسم الورثة، أخذ الدين مما في أيديهم، وما تلف من أمر السماء مما كان في أيديهم لم يلزم واحدا منهم ما تلف بيده من ذلك.
من
(1) - ساقطة. ت. من
-
ساقطة
ت.
من
-533 - (2/533)
صفحة 1154
فلما قال هذا علمت أن القسمة تنتقض فيما بينهم.
قلت: فإن لحق دين ووصية، وقالوا لورثته نحن ننقض القسمة، ونبيع ونُوَفِّي (1) هذا الرجل حقه ووصيته، والوصية دراهم أو كيلا من الطعام، وقال واحد منهم لا تنقضوا القسمة ولكن أنا أو في هذا الرجل ووصيته من مالي، ولا يتبعكم بشيء من ذلك، لأنه مغتبط بحصته من ذلك. قال: لم أسمع من أبي عبيدة فيه شيئا، وأرى ذلك جائزا، ولا تنتقض
دينه
قسمة.
قلت: فإن كان قرية بيني وبين رجل من شراء أو ميراث فغاب الرجل أو هلك والده وأردنا أن نقسم؟ قال: يرجع ذلك إلى القاضي، ويقسم بينهما ويعزل نصيب الغائب.
قلت: /130/ وسواء إن كانت شركتي مع هذا الغائب من شراء أو ميراث؟ قال: القسمة في الدور والرقيق وجميع الأشياء إذا كانت بينهم، من شراء أو ميراث فهو سواء، يقسم ذلك بينهم. قال: والذي قال في الغائب في الدور والأرضين، يدعى عليه فيه لأنه (2) لا يقضى عليه، ولكن ينتظر به. وأما القسمة فيقسم عليه وإن كان غائبا.
قلت: وكذلك إن كان شريكهم حاضرا، وبعض ورثة الميت غيبا يقسمها القاضي بينهم أم لا؟ قال: إن القاضي يقسمها بينهم ويعزل
نصيب الغائب.
قلت: ولو أن قوما ورثوا دورًا ورقيقا فرفعوا أمرهم إلى صاحب
شرطة، وفي ورثة الميت قوم غيب
فيقسم
ذلك بينهم، أيجوز ذلك على الغائب؟ قال: لا تجوز القسمة إلا بأمر القاضي، ولا أرى أن يجوز ذلك. قلت: أرأيت الأرض التي فيها الشجر المفترق، هاهنا شجرة وهاهنا
(1) - في الأصل «وتبيعوا فتفوا» وفي ت وتبيعوا فعفوا» وما أثبتناه من م. وإن كتبت
خطأ «ونبيع ونوف».
(2) - في ت «لأنه».
- 534 - (2/534)
صفحة 1155
شجرة ورثوها، فأرادوا أن يقسموا هذا الشجر؟ قال: يقسم الأرض والشجر جميعا، لأنهم إن قسموا الأرض على حدة، والشجر على حدة، وصار لهذا شجر في أرض هذا، ولهذا شجر في أرض هذا، وأفضل ذلك الأرض والشجر جميعا، فيكون الشجر لمن تكون له الأرض.
قلت: فلو أن قوما ورثوا دورًا ورقيقا وعروضا وحيوانا، فأرادوا أن يقسموا بالسهام فجعلوا البقر حظا واحدا، والرقيق حظا واحدا، والدور حظا واحدا والعروض حظا واحدا على أن يضربوا بالسهام؟ قال: لا خير في هذا خطر، وإنما تقسم هذه كل نوع على حدة، والبقرة على حدة، والعروض على حدة، إلا أن يتراضوا على شيء بغير سهام. قلت: أرأيت إن كان عبدا أو دابة واحدة أو ثوبا واحدا، أو سرجا واحدا، أو ثورا واحدا، فأرادوا أن يقسموا؟ قال: لا (1) يقسم، ولكن يباع عليهم جميعا، لأنه هذا يقسم كل نوع على حدة، إلا أن يتراضوا على شيء فيكون لهم ما تراضوا عليه، فأما السهام فلا يجوز لهم أن يقسموها. قلت: أرأيت لو ملك برا فيه الخز والحرير والقطن، والكتان والأكسية والجباب (2)، تجعل هذا كله في القسمة نوعا واحدا، أو يقسم كل نوع على حدة؟ قال: لم أسمع من أبي عبيدة فيه شيئا، ولكني أرى أن يجمع البز كله في قسمة، ويجعل نوعا واحدا فيقسم على القيمة مثل الرقيق، لأن الرقيق عنده نوع واحد ومنهم الصغير والكبير /131/ والهرم والجارية والفارهة. وهذا كله نوع واحد وهو متفاوت في الأثمان، مثل البز أو أشد، وذلك نوع واحد، والبز عندي بهذه المنزلة. قلت: فرجل هلك وترك قميصا وجبابا وأردية وسراويلات؟ قال:
لم أسمعه يجعل السراويلات قسما على حدة والحباب قسما على حدة، ولكن هذا كله نوع واحد يجمع فيه بالقسمة على القيمة.
(1) - ساقطة.
خطأ يقلب المعنى. ت وهو من
(2) - الجباب: جمع جبة، وهي لباس معروف.
- 535 - (2/535)
صفحة 1156
قلت: الإبل من صنوف الإبل والبقر من صنوف البقر، ويجمع هذا
كله في القسمة بحال ما وصفت لك في الرقيق؟ قال: نعم ذلك قولي. قلت: أرأيت البغال والخيل والحمير، والبراذين، أتجعل ذلك كله صنفا واحدا أم يقسم كل صنف على حدة؟ قال: يقسم كل صنف على حدة، ولم أسمع هذا من أبي عبيدة مسلم.
قلت: فلو أن امرأة هلكت وتركت أخاها وزوجها وتركت حليا كثيرا ومثلها من متاع النساء، كيف يقسمانه الأخ والزوج؟ قال: أما الحلي فلا يقسم، وأما متاع جسدها ومتاع بيتها بالقيمة.
قلت: فالحلي إذا كان فيه جوهر ولؤلؤ وذهب وفضة، وكان قيمة ما فيه من اللؤلؤ والجوهر الثلثان، والذهب والفضة الثلث، فيصلح أن يقسم على القيمة أم لا؟ والسيوف المحلاة التي وزن ما فيها من الحلي الثلث، وقيمة النصل الثلثان، فهل (1) تقسم السيوف على القيمة أم لا؟ قال: لا بأس بالقسمة في هذا على القيمة. قلت: فإن ورثنا أرضا فيها زرع فأردنا أن نقسم؟ قال: تقسم
الأرض ويترك الزرع حتى يدرك. قلت: ولم كره أن تقسم الأرض والزرع جميعا، وقد جوز بيع الأرض والزرع جميعا قبل أن يطيب الزرع؟، لم لا تجيز قسمته وقد جوزت بيعه؟ قال: إنما يجوز بيع الأرض والزرع جميعا بالدنانير والدراهم، وكره ذلك بالطعام، فبهذا إذا اقتسمنا فقد صار ذا اشترى كل واحد نصف ما في يده من الأرض والزرع بنصف ما صار لصاحبه من الأرض والزرع، فصار بيع الأرض والزرع جميعا، ولأنه متفاضل مجهول، فلا يجوز هذا، وقد بلغنا عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ولم أسمع أنا منه، إنما جاز ذلك، وأجاز بيع فدان الحرث بحرث أفضل منه زرعا، فلا بأس بذلك. وكذلك نخلة بنخلة وفيها تمر أحدهما أفضل، وكذلك نخلة
منهم
(1) - في الأصل فهذا» ورأينا الأصوب ما أثبتنا.
-536 - (2/536)
صفحة 1157
بنخلة /132/ أخذهما من رجل في أرض له أخرى، أو دارا بدار؟ قال: لا بأس بذلك ما لم يقدر فيه بأكل الحرام. وهذا كله من قول أبي عبيدة، والله أعلم بالصواب من ذلك.
قلت: فلو أن قوما ورثوا رجلا فقسم القاسم بينهم الرقيق والإبل والعروض والدور، فجعل السهام على عدد الفرائض، فخرج سهم رجل منهم والورثة عشرة. قال بعضهم لا يجيز القسمة وقالوا ما عدلت في هذه القسمة فردّها. فقالوا دع هذا السهم لصاحبه واخلط الذي بقي واقسمه بيننا، فإنك لم تعدل فيه؟ قال: لا ينظر إلى قول الذين أبوا، وقالوا: اردد هذه القسمة، ولكن ينظر القاضي إن عدل في القسمة أمضاها، ولا يبطلها، وكذلك لو أن القاضي بعث رجلا يقسم بين الورثة ما ورثوا من دور (1) وغير ذلك، فادعى بعضهم أن القاسم قد جار
وغلط. قال: ينظر القاضي في ذلك، فإن كان قد جار وغلط، ردّ القسمة.
قال: ولم أر قسمة القاسم بمنزلة حكم القاضي.
قلت: أرأيت لو أن] (2) ثوبا بين اثنين دعا أحدهما صاحبه إلى القسمة وأبى الآخر؟ قال: لا يقسم هذا، ولكن يقال لهما: تقاوماه بينكما، وتبايعاه، فإن لم يتقاوماه وأرادا أن يبيعاه (3)، فإذا استقر على الثمن، فإن شاء الذي كره البيع أن يأخذ أخذه وإلا بيع.
قلت: فلو أن رجلين ورثا دارا أو عروضا، أو اشتريا ذلك فقسم ذلك بينهما، قاسم ثم قرع بينهما، فلما خرج سهم أحدهما قال: لا أرضى هذا، لأني لم أظن أن هذا السهم يخرج لي، هل ترى هذا من
(1) - في ت «ذلك» خطأ.
(2) - زيادة من م.
وهو
(3) - في الأصل وت وأراد أن يبيعه»، وفي م وأرادوا بيعه»، وصححناها
اجتهادا.
- 537 - (2/537)
صفحة 1158
المخاطرة أن يلزمه الشيء أم لا يلزمه؟ قال: ذلك لازم عندي (10). قلت: لم ألزمته وأنت لا تجيز هذا في البيوع، وتجعله مخاطرة؟ وقال: لو أن رجلا اشترى ثوبا أو ثوبين على أن يباع أحدهما العشرة على أن
يقرع بين الثياب، فأيهما خرج سهمه عليه فهو للمشتري لازم، لأن هذا عندي غرر ومخاطرة، فلم أجزته في القسمة؟ قال: لأن القسمة عنده بالقرعة، وهي السهام، ليست مثل البيوع والقسمة تفارق البيوع في بعض الحالات. وفي القسمة قد كانوا هؤلاء شركاء، والبيوع لم يكن المشتري شريك البائع. قلت: فلوا أنا ورثنا كرما ونخلا ولم ير أحد منا الكرم والنخل، فتراضينا أنا وصاحبي على أن يأخذ الكرم ونأخذ النخل أيجوز هذا؟ قال: لا يجوز /133/ هذا عندي إلا بعد الرؤية، أو يكون عرفا القسمة فيقسمان على الصفة، فلا بأس إذا تراضيا بعد معرفتهما بالصفة على ما
أحبا
من
ذلك.
قال ابن عبد العزيز: لا يجوز هذا إلا بالقسمة، وأما على المهانات (2)
آخذ أنا الكرم ويأخذ هو النخل، وذلك لا يجوز. وقال أبو عبيدة مسلم رحمه الله: ذلك جائز (3).
قلت: أرأيت لو أن أحدهما قد عرف النخل والكرم، أو صفة ذلك، والآخر لم يعرف ذلك؟ قال: فذلك أيضا لا يجوز، لأن الذي لم ير ولم يعلم الصفة، ولا يدري ما يأخذ وما يعطي، فهذا لا يجوز إلا أن يكونا رأيا ذلك، أو وصف لهما، فيجوز على ما تراضيا من ذلك.
(1) - قال: المرتب: لا مخاطرة في الكلام الأول، إلا إن كان في عبارته أنه إن خرج. لا أحب أبطل القسمة.
(2) - كذا في جميع النسخ، ولعل صوابها «المهاناة». أي عدم المشاححة. (3) - قال المرتب: هذا هو الصحيح لأنهما قد عرفا النخل والكرم، وذلك كسائر التصرفات الخالية عن محرم.
-538 - (2/538)
صفحة 1159
قلت: فلو أنا اقتسمنا دورا أو رقيقا أو عروضا على أن أخذ أنا بالخيار إلى ثلاثة أيجوز ذلك؟ قال: ذلك جائز إذا كانت السلعة مما يجوز الخيار فيها عدد الأيام التي اشترط الخيار فيها لنفسه، وهذا مثل من قال في
البيوع.
قال ابن عبد العزيز: القسمة جائزة، والشرط باطل بعد القسمة. قلت: فإن جعل الخيار الذي اشترطه لنفسه، أيكون لصاحبه الذي لم يشترط شيئا من الخيار، أم لا؟ قال: لا خيار له في ذلك، وقد لزمته القسمة، وإنما الخيار لصاحبه عنده.
قلت: فإن أحدث هذا الذي اشترط الخيار لنفسه بناء في الدار، أو هدم فيها شيئا أو ساوم (1)، أتلزمه القسمة ويبطل خياره؟ قال: نعم، هو عندي بمنزلة البيوع إذا كان فيه الخيار فصنع من ذلك ما يبطل خياره. وكذلك القسمة، وكان ابن عبد العزيز يأبى ذلك والقسمة عنده جائزة والخيار باطل.
قلت: فهل يجوز أن يقسم على الصغير الدور والعقار أبوه أو وصي
غير أمه،
أبيه؟ قال: ذلك جائز. قلت: وكذلك العروض وجميع الأشياء؟ قال: نعم. قلت: فإن كان صبي صغير في حجر أبيه، ويرث من أمه موروثا، أو الأب لابنه الصغير وحابي في ذلك، أيجوز ذلك على الصغير وقد حابى الأب شركاءه؟ قال: لا يجوز ذلك، ولا أرى أن يتصدق ولا يهب من مال ابنه الصغير. وكذلك المحاباة لا تجوز عنده إلا بعد الاعتسار، فمن لم يعتسر فلا /134/ يجوز ذلك له.
من
فقسم
قلت: فإن أدركت هذه المحاباة وهذه الصدقة، وهي الهيبة بعينها؟
قال: ترد.
(1) - قال المرتب: أي عرض على البيع.
-539 - (2/539)
صفحة 1160
قلت: فإن فاتت ويضمن الأب [ذلك] (1) لابنه في ماله؟ قال: نعم،
إذا كان الأب موسرا ضمن ذلك في ماله وهذا كله إذا لم يعتسر ففعل ذلك الذي ذكرت لك، فإذا اعتسر فذلك جائز. قلت: أرأيت الكافر أيجوز أن يقسم على ابنته الكبيرة التي لم تتزوج وقد أسلمت في حجره؟ قال: ليس له أن ابنته الكبيرة إذا أسلمت، يزوج فلما قال ليس له أن يزوجها رأيت أن لا تجوز قسمته عليها.
قلت: أيجوز للأم أن تقاسم على ابنها الصغير؟ قال: لا تجوز مقاسمة
الأم على الصغير قليلا ولا كثيرا، إلا أن تكون للأم وصية (20). قلت: أرأيت لقيطا في حجر رجل فأوصي له بوصية (3)، أيجوز لهذا الذي كان في حجره اللقيط أن يقاسم هذا اللقيط؟ قال: ذلك جائز. وقال ابن عبد العزيز: لا يجوز ذلك إلا بأمر القاضي. ولو أن رجلا أخذ مال ابن أخ له أو أخيه وهو صغير في حجره، ولا مال له احتسب فيه، فأوصى له بمال، فأقام (4) البينة (5)، فقاسم له وباع له، لم أر ذلك بجائز له، ولا يجوز أن يعمد إلى أخ له يموت فيثبت على ماله، أو ولده، فيقبل ذلك بغير خلافة من السلطان، فيبيع منه ويشتري، فذلك بمنزلة الغائب.
قلت: فإن زوج ابنته وهي صغيرة؛ فماتت أمها فورثت مالا، فقال أنا أقبض ميراثها وأقسم لها، وقال الأب: أنا أقبض ميراثها. قال: الأب أحق بمال الصبية ما لم تبلغ.
الزوج
قلت: فإن هلك والد هذه الصبية ولم يوص، ثم هلكت أمها
(1) - زيادة من ت وم.
(2) - قال المرتب: تجوز لها القسمة إن قعدت على أولادها.
(3) - قال المرتب: أوصي بالبناء للمفعول.
(4) - الكلمة غامضة في الأصل، وفي ت وهم «فقام»، وأثبتناها هكذا اجتهادا.
(5) - في هم «فقام إليه».
-540 - (2/540)
صفحة 1161
وتركت
مع هذه الصبية، ورثة فأراد الزوج أن يقسم لامرأته، وليس لها
وصي ولا أب أتجوز أم لا؟ قال: لا تجوز إلا بإذن القاضي. قلت: فلو أن شريكين اقتسما دورا أو أرضا أو عروضا، فأصاب أحدهم بعبد من العبيد عيبا أو ببعض العروض التي في حظه عيبا، كيف يصنع؟ قال: أرى ذلك مثل البيوع والدور، وليس فيه فوت، وإن كان الذي به العيب هو وجه ما صار له (1)، أو كثرته رُدَّ (2) ذلك كله، ورجع إلى حظه، ورُدَّت القسمة، إلا أن يُفوّت ما في يد /135/ صاحبه أو صدقة أو هبة أو هدم أو يكون قد هدم داره فبناها، هذا كله فوت عنده، فإن فاته في يد هذا، أو أصاب الآخرُ عيبا فإنه يردها ويأخذ الذي فاتت الدار في يده نصف قيمة الدار يوم قبضها، وتكون هذه الدار التي قبضها (3) ردها صاحبها بالعيب بينهما، وإن كانت لم تفت ردها وكانت بينهما على حالها واختلاف الأسواق عنده في الدور ليس (4) يفوت.
ببيع
من
قال ابن عبد العزيز مثل ذلك. وإن كان الذي وجد به عيبا أقل من الذي صار له رده، وينظر إلى كم هو مما اشترى، إنما يرجع بنصف قيمة سُبع الدار أو نصف ثمن الدار، فليرجع إلى نصف قيمة ما في يد أصحابه فيأخذ منه قيمة سبع الدار وثمنه ونصف ذلك ذهبا أو ورقا، ولم يرجع في شيء مما في أيديهم.
قلت: لو قسما (5) فأخذ أحدهما في حصته نخلا ودورا، ورقيقا وحيوانا، وأخذ الآخر في نصيبه بُرا أو عطرا أو جوهرا، تراضيا بذلك
(1) - قال المرتب معنى وجه ما صار له: بمعنى نفس ما صار له.
(2) - في ت «رددنا».
(3) - عبارة وتكون هذه الدار التي قبضها» ساقطة
(4) - في الأصل وت «وليس»، وما أثبتناه من م. (5) - في الأصل وت «قسم»، وما أثبتناه من م.
من
-541 - (2/541)
صفحة 1162
فوجد أحدهما ببعض ما صار له عيبا وجد ذلك في الجوهر، وجده عيبا أو في بعض العطر، أيكون أن يرد جميع ما صار له في نصيبه، أو يرد هذا الذي وجد به العيب؟ قال: ينظر في ذلك فإن كان الذي وجد به عيبا هو وجه ما صار له رد جميعه بحال ما وصفت لك، وإن لم يكن ذلك ردّ ذلك] (1) وحده، وهذا قول ابن عبد العزيز وحاتم بن منصور، وهذا على
قياس البيوع.
قال أبو المؤرّج عن أبي عبيدة: يردّ ذلك كله جميعا، أو يتراضوا على
قيمة العيب، يعطيه ويسلما القسمة.
قلت: فإن كان قمحا بين اثنين، ورثاه فاقتسماه فطحن أحدهما حصته ثم ظهر على عيب كان في حنطته من عفن أو غير ذلك فأراد أن يرجع على صاحبه، كيف عليه؟ قال:
يرجع
يرد صاحبه الذي لم يطحن
حنطته إن كانت لم تفت وإن كانت قد فاتت أخرج مكيلته، ويخرج هذا الذي طحن قيمة الحنطة التي طحن فيكون بينهما.
قلت: ولم (2) لم يخرج هذا الذي طحن حنطته مثلها معفونة معيبة فيكون بينهما (3) نصفين؟ (4) قال: لأن (5) الأشياء كلها إذا وجد المشتري
بها عيبا، وقد فاتت ولا يوجد مثلها، لم يخرج مثلها. قلت: فإن اقتسمنا دارا وبنيت أنا حصتي أو هدمتها، فوجدت بها عيبا كان في حصتي قبل أن ينهدم (6)، وقبل أن يبني؟ (1) قال: أخبرتك أنه
(1) - زيادة من ت وب.
(2) - في الأصل وت «فلو»، وما أثبتناه من م.
(3) - عبارة «قلت: فلو لم يخرج هذا الذي طحن حنطته مثلها معفونة معيبة فيكون
بينهما» ساقطة ت. من
- (4)
في م
خطأ. «نصفان»، وهو
(5) - في الأصل «إن»، وما أثبتناه من ت وم. (6) - في الأصل وت «هدم»، وما أثبتناه من م.
- 542 - (2/542)
صفحة 1163
إذا بنى أو هدم ثم وجد عيبا فهو فوت /136/ ولا يرجع بقيمة العيب، ويأخذ ذلك دنانير ودراهم على ما فسرت لك قبل هذا، وهذا على مثل ما قال في البيوع. قلت: فلو أن رجلا اشترى ثوبا أو عبدا فباع نصفه مكانه، ثم ظهر على عيب فرضي المشتري الثاني بالعيب وقبل العبد، وقال المشتري الأول أنا أرد أيكون له أن يرد نصفه في العبد أم لا؟ قال: له أن يردّ، على أن البائع بالخيار ويقال له: اردد الآن إن (2) أحببت نصف قيمة العبد، لأنه باع نصف العبد، ولا يرد للذي باعه شيئا، أو أخذ نصف العبد ودفع إليه نصف الثمن. قال الربيع وأبو المؤرّج: لا يرد العبد، وإنما له نصف العيب. قلت لأبي عبيدة بن القاسم: فإن قسمت أنا وصاحبي عبدين، فأخذت عبدا وأخذ عبدا فاستحق نصف العبد الذي صار لي. قال: إنما كان قبل القسمة لكل واحد منكما نصف كل عبد، فلما أخذت جميع هذا العبد، وأعطيت الشريك الآخر، كنت قد بعت نصف العبد الذي صار له بنصف العبد الذي صار لك فلما استحق نصف هذا العبد الذي في يدك قسم هذا الاستحقاق على النصف الذي كان لك، وعلى النصف الذي اشتريته من صاحبك فيكون نصف النصف الذي استحق من نصيبك، ونصف النصف من نصيب صاحبك، وترجع على صاحبك بربع العبد الذي في يده لأنه ثمن ما استحق من العبد الذي في يذك من نصيب صاحبك، إن كان العبد لم يمت في يد صاحبك، فإن مات كان لك عليه ربع قيمته يوم، قبضه ولا تكون بالخيار في أن ترد نصف العبد على صاحبك فتأخذ نصف عبدك. قلت: فلو أن دارًا بيني وبين صاحبي فاقتسمناها، فأخذت ربعها من
(1) - في الأصل وت «نبني»، وما أثبتناه من م.
- 543 -
ساقطة
من
(2) (2/543)
صفحة 1164
مقدمها، وأخذ صاحبي ثلاثة أرباع من مؤخرها أيجوز ذلك؟ قال: نعم، ذلك جائز في قوله، لأن هذا جائز في البيوع، فإذا جاز في البيوع جاز في
القسمة.
قلت: فإن استحق من يد هذا الذي أخذ الربع نصف ما في يده، كيف يرجع على صاحبه؟ قال: يرجع على هذا الذي أخذ ثلاثة أرباع بقيمة ربع ما في يده، وكذلك إن استحق من يد صاحب الثلاثة الأرباع (1) نصف ما في يده، أو الثلث، فعلى هذا العمل فيه. وأما عبد
فقال: تنتقض القسمة بينهما.
الله
قلت: فإن ورثت أنا وأخي عشرين شاة، فأخذت أنا خمسة تساوي مائة، وأخذ أخي (2) /137/ خمسة عشر تساوي مائة، أيصح هذا؟ قال: نعم، لا بأس بذلك أن تقسم الغنم على القيمة إذا كانت بالسهام، إلا أن يتراضوا على شيء] (3) أو يكون ذلك على ما تراضوا عليه.
قلت: فإن استحق من يد أحدهما شاة أتنتقض القسمة بينهما، أم لا؟ قال: لا أرى أن تنتقض ولكن يرجع هذا على أخيه بنصف قيمة الذي استحق من يده. قلت: وكذلك إن استحق ما صار لأحدهما من الغنم؟ قال: نعم.
تنتقض القسمة إذا كان ما استحق من أحدهما [هو] (4) جُل (5) نصيبه. قال ابن عبد العزيز: القليل والكثير مما استحق من يد أحدهما تنتقض القسمة به، قليلا كان أو كثيرا. وقال أبو عبيدة بن القاسم في قوم يرثون الحوائط من النخيل
(1) - كذا في كل النسخ، والصواب: ثلاثة الأرباع. (2) - في الأصل وت «صاحبي»، وما أثبتناه من م.
(3) - في الكلام سقط في الأصل وت وب وم، وأكملناه اجتهادا.
(4) - زيادة من م.
(5) - في ت «حل» ويبدو أنه خطأ.
- 544 - (2/544)
صفحة 1165
فيقسمونها بينهم: لا يجوز أن يقسموا الثمن، ويفضل بعضهم في الكيل، يرد ما يأخذ من الثمرة، ويأخذ مثل مكيلة أصحابه، إلا إن كان ثمر أصحابه أجود من ثمره، ويأخذ موضع جودة ثمرة أصحابه دراهم. قال: لا يجوز هذا، ولكن يتقاومون كل صنف فيما بينهم، ثم يتراددون بعد ذلك الفضل، إن كان بينهم فضل. وقولنا في هذا كله جائز.
قلت: فإن ورثت أنا وأخي ثلاثين أردبًا من حنطة، وثلاثين درهما فقسمناها، فأخذت عشرين أردبا، وأخذ أخي عشرة أرداب وثلاثين درهما، أيجوز هذا أم لا؟ قال: إن كان القمح مختلفا أو محمولة ونقية ومغلولة فلا خير فيه، وهو مثل ما وصفت لك. وإن كان الطعام صفة واحدة ونقاوة واحدة؛ لا يؤخذ أوله لرغبة فيه، ويهرب من أراد آخره، فلا بأس بذلك، لأنه إنما أخذ عشرة أرادب وأعطى أخاه عشرة أرادب، ثم بقيت عشرة أرداب بينهم وثلاثون درهما، فأخذ حصته من الثلاثين درهما، حصة أخيه من العشرة الأرادب (1) فلا بأس بهذا، لأنه لم يأت هذا بالطعام، وهذا بالطعام والدراهم، فيكون فاسدا وإنما كان هذا (2) القمح فكأنه قال له خذ هذا القمح، وتأخذ هذه الدراهم من نصيبك هذا القمح؛ ربعه أو نصفه فلا بأس بهذا. وهذا بعد ما فضل من الحنطة بيع من البيوع فلا بأس. من قلت: فلو ورثنا أنا وأخي مائة أردب من حنطة، ومائة أردب /138 / من شعير، فأخذت أنا ستين أردبا من حنطة وأربعين أردبا من شعير، وأخذ أخي ستين أردبا من شعير، وأربعين أردبا من حنطة، أتجوز هذه بينهم أم لا؟ قال: لا بأس بهذا، إلا أن الحنطة الذي أخذ أحدهما ما أخذ شريكه، وما زاد على ما أخذ شريكه، وإنما هو بدل بدله
بينهم،
من
حصته
القسمة
هي
مثل
(1) - كذا في الأصل وت وب، وفي م العشرة أرادب»، والصواب «عشرة
الأرادب».
(2) - في الأصل «هنا»، وفي ت «هو»، وما أثبتناه من م.
- 545 - (2/545)
صفحة 1166
فلا بأس بالشعير والحنطة مثل بمثل وزيادة عندنا يدا بيد، وكذلك قال في القوم يرثون الحلي من الذهب والفضة فيقول أحدهم: اتركو لي هذا الحلي، وإنما أعطيتكم قدر حصتكم منه ذهبا. قال: إذا وزنت لهم ذلك يدا بيد، فلا بأس.
قلت:
وكذلك لو ورثنا حنطة وقطانية (1) فاقتسمناها فأخذت أنا الحنطة وأخذ أخي القطانية، أيجوز هذا؟ قال: لا بأس إذا كان يدا بيد، وإن كان زرع قد طاب للحصاد فلا خير في ذلك إلا أن يحصد كله مكانه، فإذا كان ذلك كذلك فلا باس به إذا كان حنطة أو قطانية، وإن
كان صنفا واحدا فلا يقسماه حتى يحصده ويدوسه ويقسماه بالكل. قلت: فلو أوصى رجل لرجل بثلث ماله فأخذ في وصيته ثلث دور البيت فبنى ذلك ثم استحق ذلك من يده؟ قال: يقال للمستحق أنت بالخيار، إن شئت فادفع قيمة هذا البناء إلى هذا الموصى له، وخذ أرضك وبنيانها، أو قدّر بنيانه وخذ قيمة أرضك براحا (2).
من
ذلك
قلت: فإن دفع إلى قيمة بنيانه وقد أنفق الموصى له في بنيانه أكثر من القيمة التي أخذ؟ قال: لا يكون له أن يرجع على ورثة الميت بقليل ولا كثير، وتنتقض القسمة بينهم في الدور فيقسمون ثانية، ويأخذ الموصى له بثلث دور الميت الذي استحق.
قلت: فإن اشترى رجل جارية فعميت عنده، ثم استحقها رجل أيكون المستحق أن يضمن للمشتري قيمتها؟ قال: لا يكون له ذلك، إنما له أن يأخذها بحالها، أو يأخذ ثمنها، وهو مخيّر في ذلك.
وأما أبو المؤرّج وابن عبد العزيز فقالا: إن شاء أخذها وإن شاء ضمن قيمتها، وأما ثمنها فلا ولقد قال في رجل ابتاع دارا، ثم احترقت
(1)
القطاني، نوع من الحبوب كالعدس وشبهه.
الرازي، مختار الصحاح، مادة: ق ط ن. (2) - في الأصل وت «برحاء»، وما أثبتناه من م.
-546 - (2/546)
صفحة 1167
عنده؛ فأتى صاحبها فاستحقها؛ وأدرك رجل فيها شفعة، لم يكن له على صاحبها الذي احترقت في يده قليل ولا كثير، إلا أن يأخذها أو يسلمها ويتبع البائع بالثمن. وللشفيع أن يأخذها بجميع الثمن (1) محترقة (2)، أو يدعها، لا شي له غير ذلك. قال ابن عبد العزيز أرى أن 139/ يضمن المشتري، أن يضمن
قيمة النقص، ويرجع المشتري على البائع بذلك. قلت: فلو أن نقضا بين رجلين والعرصة ليست لهما، فأرادا أن يقسما نقضهما على القيمة، ثم يتساهما أو يتراضيا على شيء، أيكون لهما ذلك؟ قال: أراه جائزا بمنزلة العروض. قلت: فإن أراد أحدهما قسمة النقض وأبي صاحبه، أيُجبر على
القسمة أم لا؟ قال: يجبر على ذلك، فإنما هو. بمنزلة العروض. قلت: فإن أراد أن يهدما النقض وصاحب الدار غائب، أيكون لهما أن يهدما أم لا؟ قال: لم أسمع من أبي عبيدة فيه شيئا، إلا أني أرى إن رادا أن يهدما النقض وصاحب الدار غائب أن يرفع ذلك إلى السلطان فينظر للغائب؛ فإن كان فضل للغائب أن يرضيهما قيمة النقض؛ إذا كان الهدم يضر بالأرض ويأخذ النقض؛ له فعل ذلك وإن أراد أن يخليهما أخلاهما. السلطان وما صنع من ذلك فهو جائز على الغائب. قلت: فمن أين ينقد الثمن إن أراد أن يأخذ له؟ قال: ينظر السلطان
في ذلك.
قلت: فإن نقضا ولم يرفعا إلى السلطان، أيكون عليهما في ذلك
شيء أم لا؟ قال: لا شيء عليهما ويقسمانه (3) بينهما.
(1) - بياض في الأصل بقدر كلمة أو اثنتين وفي ب كتب في الهامش: بياض في الأصل المغربي. ولكن المعنى في هم سليم وواضح، ولذلك اعتمدناه.
(2) - في الأصل وت «فاحترقت»، وما أثبتناه من م.
(3) - في الأصل وت وب وم «ويقسماه» وهو.
خطأ.
- 547 - (2/547)
صفحة 1168
يسكن
قلت: فإن أذنت لرجل يبني في عرصة لي ويسكن، و لم أوقت له كم
سنة ولا شهر، أيجوز ذلك؟ قال: نعم، لا بأس بذلك. من قلت: فإن بني فلما فرغ من بنيانه قال له رب الأرض: اخرج من أرضي؟ قال: ليس له ذلك إلا أن يعطيه قيمة ما أنفق، أو يكون قد سكن يرى من طول السنين أنه يكون فيما أذن له؛ ثم أراد أن يخرجه دفع إليه
ما
قيمة بنيانه إن أحب أو يقول له خذ بناءك، ولا شيء له غير ذلك. قلت: فإن سكن سنة أو سنتين والأمر الذي يعلم أنه إنما أذن له في البناء أن يسكن مقدار هذه السنين الكثيرة أو يعطيه ما أنفق في بنيانه كان
له ذلك.
قلت: فإن أخرجه أيعطيه قيمة نقضه أم لا؟ قال: رب العرصة مخير
أن
في ذلك، إن شاء دفع قيمة نقضه إلى صاحب النقض اليوم، حين يريد يخرجه منقوضا، أو في أن يأمره أن يقلع فليس لصاحب النقض إذا قال صاحب العرصة: إنما أدفع إليك قيمة نقضه أن يقول: لا أقبل ذلك، ولكني أنقض، وإنما الخيار في ذلك لصاحب العرصة. /140/ قال ابن عبد العزيز: إن أراد صاحب النقض أن يقلع نقضه
فذلك له، إلا أن يكون قلعه يضر في الأرض، فيعطيه قيمة نقضه. قلت: إن أذن الرجل لرجلين أن يبنيا في عرصة له ويسكناها سنين معلومة، وليست بعمرة (1)، فأخرج أحدهما بعدما سكن ما يعلم أنه إنما أعطاه العرصة ليبني ويسكن مقدار ما سكن، كيف يخرجه رب العرصة ويعطيه نصف قيمة النقض؟ أم يقول له رب العرصة: اقلع نصف نقضك؟ أم لا (2) يكون رب العرصة في هذا مخيّرا، لأن صاحب النقض لا يقدر أن يقلع نقضه لأن فيه شريكا؟ قال: إن استطاع أن يقسم النقض بين
(1) - كذا في الأصل وت وب، والظاهر أنه يقصد "العمرى"، وهي أن يعطي الرجل
دارا يسكنه عمره.
-548 -
ساقطة
ت. من
(2) (2/548)
صفحة 1169
الشريكين فيكون نصف كل واحد منهما على حدة، قسم بينهم، ثم يقال للذي قال له رب العرصة: اخرج عنّي، اقلع نقضك. إلا أن يشاء رب العرصة أن يأخذه بقيمته، وإن كان لا يستطيع القسمة في هذا النقض، قيل للشريكين: لا بأس أن يقلع هذا الذي قال له رب العرصة اقلع نقضك، فليرض الشريكين على أمر يصطلحان (1) فيه بينهما، إما أن يتقاوماه بينهما، وإما أن يتبايعاه، فإن بلغ الثمن فأحب المقيم في العرصة أن يأخذه كان له ذلك.
قلت: فهل يقسم الطريق في الدار إذا أبى ذلك بعضهم؟ قال: لا
يقسم ذلك عنه.
قلت: فالجواز بين الشريكين، هل يقسم إذا طلب أحدهما ذلك وأبى الآخر؟ قال: لم أسمع من أبي عبيدة فيه شيئا، إلا أني أرى إن كان لا
هذا هنا
يدخل من ذلك ضرر، وكان ينقسم، رأيت أن يقسم ذلك بينهم. قلت: فإن كان لهذا عليه جذوع، ولهذا عليه جذوع؟ قال: إن كان جذوع هاهنا كيف يقتسمان هذا؟ لا وجذوع الآخر من من يستطيعان قسمة هذا الجدار! فإذا كان هكذا رأيت أن يتقاوماه بمنزلة ما لا يتقاوم من العروض والحيوان والحمامات.
قلت: فالحمام والمطحنة، والفرن أيقسمان إذا دعا أحد الشريكين
إلى القسمة وأبى ذلك شريكه؟ قال: ذلك عنده ينقسم.
قلت: فما الفرق بين الحمام والطريق والجدار إذا كان في قسمته ضرر عليها لم ينقسم، ويقسم الحمام وفيه الضرر، ولا ينقسم الطريق والجدار وفيهما الضرر؟ قال: لأن الحمام لها كثرة العرصة، والطريق والجدار ليس لهما كثرة العرصة، وإنما يقسمان على غير ضرر، فإذا وقع الضرر لم يقسما إلا أن يتراضوا جميع الورثة على /141/ قسمة ذلك،
(1) - في الأصل يصلحا» وفي ت وب يصطلحا»، وفي مكانها بياض في م، فأصلحناها اجتهادا.
-549 - (2/549)
صفحة 1170
فيكون ذلك لهما وأنا أرى أيضا في الحمام إذا كان في قسمته ضرر لا
يقسم.
قال الربيع وأبو المؤرّج وابن عبد العزيز: لا يقسم الحمام ولا المطحنة ولا الفرن ولا الطريق، ولا كل ما في قسمته ضرر على كل
حال.
قلت: فهل تقسم الآبار؟ قال: لا.
قلت: فهل تقسم المواجل (1) على قياس القول؟ قال: نعم. وأما أنا والربيع وأبو المؤرّج وابن عبد العزيز فلا نجيز قسمة ذلك، لأن فيه الضرر إن قسمناه (2)، إلا أن لا (3) يكون فيه ضرر فيقسمانه (4)، ويكون لكل واحد منهما موجن (5) على حدة ينتفع به، فلا أرى به بأسا. قلت: فهل تقسم العيون؟ قال: ما سمعت أن الآبار والعيون تقسم، إلا على الشرب، تكون لكل قوم حصتهم من الشرب يوما معلوما، وأما أصل الماء وأصل العيون وأصل الآبار فلم أسمع عن أحد أصحابنا ممن يؤخذ منه قال يقسم، ولا أرى أن يقسم إلا على الشرب.
قلت: أرأيت زيتونة ونخلة بين رجلين أيقسمان بينهما؟ قال: إن اعتدلت في القسمة أو تراضيا بذلك قسمت بينهم، يأخذ هذا واحدة، ويأخذ هذا واحدة، وإن كان كرها لم يُجبرا على ذلك، فإن كانتا لم تعتدلا في القسمة تقاوماه بينهما ويتبايعانهما، وإنما الشجرتان عندي
(1) - في هم «المواجن».
(2) - في الأصل «قسمنا» وفي ت وب «قسمناه».
- (3)
ساقطة من ت وهو خطأ يقلب المعنى.
(4) - في الأصل وت «فيقسماه» وصححناها اجتهادا.
(5) - في الأصل وت وب موجن»، وفي هم «ماجن»، ولعل الصواب ماجل مفرد
مواجل، وهو صهريج أو حوض لجمع الماء.
ابن منظور، لسان العرب مادة: م ج ن.
- 550 - (2/550)
صفحة 1171
بمنزلة شجرة بين اثنين أو ثلاثة، والشجرة عندي بمنزلة الثوب والعبد بين نفر أنه لا يقسم، فإن قال أحدهما: أنا أريد البيع، وقال صاحبه: لا أبيع، قال: يجبر الذي لا يريد البيع على البيع، فإذا أقامت (1) السلعة على ثمن قيل للذي لا يريد البيع: إن شئت خذ وإن شئت فبع مع صاحبك. وكذلك النخلة، فإن باع فلا شفعة (2) لصاحبه فيها. وأما ابن عبد العزيز قال: لا يجبر على البيع إذا لم يرد البيع، ويبيع
صاحبه نصيبه (3).
هذه
قلت: فإذا كانت أرض قليلة بين شركاء كثيرة، إن قسموها بينهم يصر في حظ أحدهم إلا القليل الذي لا ينتفع به، أتقسم بينهم الأرض أم لا؟ قال: تقسم بينهم وإن كره بعضهم. من دعا إلى
لم
القسمة قسمت له، وإن لم يدع إلا واحد منهم.
/142/
قلت: وكذلك السوق بين رجلين فدعا أحدهما إلى القسمة وأبى صاحبه؟ قال: إذا كانت العرصة أصلها بينهما فمن دعا إلى القسمة قسمت بينهما عنده.
قلت: فلو أن دارًا في داخل الدار، والدار الداخلة لقوم والخارجة لآخرين، ولأهل الداخلة الممر في الخارجة فأراد أهل الخارجة أن يحوّلوا باب دارهم إلى موضع سوى الموضع الذي هو فيه، فأبوا عليهم أهل الداخلة، أيكون ذلك لهم؟ قال: لا أحفظ عن أبي عبيدة فيه شيئا، وأرى إن كانوا أرادوا أن يحولوه إلى جانب الدار بالقرب من باب الدار، وليس في ذلك ضرر على أهل الدار الداخلة، رأيت أن لا يمنعوا من ذلك، وإن
(1) - أي إذا كلفت صاحبها ثمنا معينا.
(2) - في الأصل وت لا منفعة»، وما أثبتناه من م.
(3) - قال المرتب: إذا أبى الشريك من الشراء، فليبع شريكه لمن أراد حصته، ولا يحل له عند الله تعالى أن يقصد من يضر شريكه، وإن باع في غير الأصول بلا عوض على شريکه جاز، وأما في الأصول فالبيع ماض، ولكن خالف السنة.
- 551 - (2/551)
صفحة 1172
أرادوا أن يحوّلوا بابها إلى جانب من الدار، أو بعيد من الموضع الذي كان فيه باب الدار، فليس لهم ذلك إن أبى عليهم أهل الدار الداخلة. قلت: فإن أراد أهل الدار الخارجة أن يضيقوا الباب، فأبي أهل
الداخلة؟ قال: ليس لهم ذلك ولا أحفظه عن أبي عبيدة. قلت: فلو أن دارًا بيني وبين، رجل، وإلى جانبها دار لي، فأردت أن أفتح باب في الدار التي بيني وبين شريكي، فمنعني ذلك؟ قال: له أن من من ذلك. قلت: لم؟ قال: لأن الموضع الذي تريد أن تفتح فيه باب دارك هو بينك وبين شريكك، لأنكما لم تقسماه بعد. قلت: فإن أردنا أن نقسم، فقلت: اجعل لي نصيبي في هذه الدار
يمنعك
التي يجنب دار حتى أفتح فيه بابا؟ قال: سألت الشيخ عن هذا بعينه، فقال: لا يلتفت إلى قول هذا، ولكن تقسم الدار على القيمة كما وصفت لك، ثم يضرب بينهما بالسهام، فإن وقع له الموضع الذي إلى جانب داره فتح فيه بابا إن شاء، كما وصفت لك، فإن وقع نصيبه في موضع آخر أخذه، و لم يكن له غير ذلك. قلت: فلو أن دارًا بين قوم فاقتسموها على أن لأحدهما طائفة وللآخر طائفة، فوقعت الأجنحة في حظ أحدهما، لمن تكون الأجنحة؟ قال: إذا وقعت الأجنحة في حظ واحد منهما فهي له. قلت: ولم جعلت الأجنحة للذي صارت له تلك الناحية والأجنحة إنما هي في هواء الأفنية؟ فلما أخذ /143/ كل واحد منهما ناحيته كان بناء هذه الدار بينهما على حاله، والأجنحة إنما هي في البناء؟ قال: الأجنحة إذا كانت مبنية فهي من الدار، وقد خرجت أن تكون من البناء وصارت خزائن الدار، فلما اقتسما الدار على أن يعطى كل واحد منهما طائفة الدار كانت من الأجنحة للذي أخذ تلك الناحية التي فيها الأجنحة، وإنما الأجنحة خزائن من القيمة، وقد خرجت من أن تكون بناء. قلت: أرأيت دارًا بين رجلين اقتسماها فيما بينهما، فأخذ أحدهما
لحصته
- 552 - (2/552)
صفحة 1173
طائفة والآخر طائفة، على أن يعطي أحدهما لصاحبه عبدا أو يعطيه دراهم، أو عروضا نقدا أو إلى أجل، أم كيف، إن لم يضر بالذي يعطيه إذا لم يكن بعينه أجلاً؟ قال: ذلك جائز له إذا كان بعينه، وإن كان دينا موصوفا فلا يصلح، إلا أن يضرب لذلك أجلا، يجوز في هذا ما يجوز في البيوع، ويفسد فيه ما يفسد في البيوع وذلك أنه قال: لا باس أن يأخذ أحدهما طائفة الدار، والآخر طائفة من يزيد أحدهما الدار، على أن من
للآخر دراهم.
قلت: وكذلك إذا اقتسما بينهما، فأخذ هذا طائفة، وهذا طائفة،
على أن يتصدق أحدهما على صاحبه بصدقة معروفة، أو له هبة يهب
معروفة؟ قال: ذلك جائز.
قلت: فلو اشترى رجل من رجل ممر ا (1) في داره، من غير أن
يشتري من رقبة البنيان شيئا، أيجوز ذلك؟ قال ذلك جائز عنده. قال ابن عبد العزيز: لا يجوز ذلك، لأنه مجهول لا يعرف ما هو.
قلت لأبي عبيدة بن القاسم: ما قول الشيخ في البيت الصغير يكون بين قوم فيكون في نصيب أحدهم مالا ينتفع به إذا قسم، أيقسم؟ قال: يقسم، وإن كان في نصيب أحدهم ما لا ينتفع، فإن الله تعالى قال في كتابه العزيز: ممَّا قَلَّ منْهُ أَوْ كَثرَ نَصيباً مَفْرُوضاً) (2). وقليل النصيب وكثيره في هذا سواء، يقسم عليهم إذا طلبوا القسمة، ولا يُلتفت إلى قليل النصيب (3) ولا إلى كثيره.
قلت: فإذا دعا واحد من الشركاء إلى القسمة، وشركتهم من شراء أو ميراث، وأبى بقيتهم القسمة؟ قال: من دعا إلى القسمة وكان ما في أيديهم مما ينقسم قسم، من رقيق أو دواب أو ثياب أو غير ذلك، إن كان
(1) - في الأصل وت وب «مهرا»، وهو خطأ، وما أثبتناه من م.
(2) - سورة النساء: 7.
(3) - في ت «النصاب».
- 553 - (2/553)
صفحة 1174
من ميراث أو /144/ شراء.
قلت: فإن كان مما لا ينقسم، فقال بعضهم لا نبيع، وقال بعضهم نبيع؟ قال: يباع عليهم جميعا على ما أحبوا أو كرهوا. إلا أن يريد الذين كرهوا البيع أن يأخذوا مما يعطى فيكون ذلك لهم. وأما ابن عبد العزيز فقال: لا يجبر على بيع نصيبه إذا أبي أن يبيعه.
قلت: فهل يكون شيء من الثياب مما لا ينقسم، أو من الدواب أو من الرقيق؟ قال: نعم، رأس بين عشرة رجال أو ثوب بين رجلين، فهذا
لا ينقسم.
قلت: فقول الشيخ في القسمة أتكون على القيمة أم لا؟ قال: تقسم الأشياء كلها على القيمة، ثم تقسم بالسهام.
قلت: فإن كان دار بيني وبين، رجل، فقسمناها (1) مذارعة، ذرعنا نصفها في ناحية، ونصفها في ناحية أخرى على أن يضربوا (2) بالسهام بيننا، فحيثما (3) خرج سهم أحدنا أخذه؟ قال: إذا كانت الدار سواء وقسمتها سواء فلا بأس أن يضربوا (4) على هذا بالسهام.
قلت: فإن كانت الدار مختلفة، بعضها أفضل من بعض، وقسمناها بحال ما وصفت لي؟ قال: لا يجوز أن يضرب على هذا بالسهام، لأن هذا مخاطرة، لأن أحدهما لا يدري أيخرج سهمه على الجيد أم على الرديء،
فلا خير في هذا.
قلت: وكذلك إذا كانت الدار سواء فقسموها قطعا، فقطع في ناحية أكثر مما قطع في ناحية على أن يضربا بالسهام؟ قال: لا خير
ذلك عنده أيضا، لأن هذا مخاطرة.
(1) - في هم «فاقتسمناها».
(2) - في الأصل وت «تضربوا»، وما أثبتناه من م.
(3) - في ت «فحيث».
(4) - في ت وهم «يضرب».
في
- 554 - (2/554)
صفحة 1175
الدار،
[قلت:] (1) فإن رضي أن يعطي أحدهما لصاحبه طائفة من وبعض ذلك أكثر من بعض أو أفضل؟ قال: هذا جائز عنده، لأن هذا
ليس فيه مخاطرة، وهو مهانأة.
قلت: ولا تجوز القسمة عنده بالسهام إلا أن تقسم الدار على قيمة
عدل؟ قال: نعم، إذا كان أصل القسمة بالقرعة بالسهام. قلت فالدار بين قوم لها ساحة ولها بيوت، كيف يقسمونها؟ أيقسمون البيوت على حدة، والساحة على حدة؟ أم يقسمون البيوت ولا يقسمون الساحة؟ قال: إن كانت الساحة إذا اقتسمت مع البيوت كان لكل واحد في حصته من الساحة ما ينتفع به في مدخله ومخرجه ومربط دوابه ومرافقه؛ فإن كان هكذا قسم البيوت والساحة /145/ جميعا. وإن كانت الساحة إذا قسمت مع البيوت لا يكون في نصيب واحد منهما ما يرتفق به في مدخله ومخرجه وحوائجه؛ لقلة نصيبه من الساحة، وكان بقيتهم يكون في نصيب كل واحد منهم ما يرتفق به، فلا تقسم الساحة، وتترك بينهم، ويقسمون البيوت. قلت: فإن كان أحدهم قليل النصيب وكان واحد منهم يصير الساحة قدر مدخله ومخرجه وقدر طريقه فقط، وبعضهم يصير له من الساحة ما ينتفع به، فأرادوا القسمة؟ قال: لا تقسم الساحة، لأن قليل النصيب إن قسموا لم يرتفق من المدخل والمخرج، وهم مرتفقون بأكثر من ذلك، وإنها مرتفق الساحة بينهم القليل والكثير في ذلك سواء في
من
الانتفاع بالساحة.
له
قلت: فإن أراد أحدهم (2) أن يبني في الساحة، أيكون لهم أن يمنعوه
أم لا؟ قال: نعم.
(1) - إضافة من
عندنا
(2) - في ت «بعضهم».
- 555 - (2/555)
صفحة 1176
قلت: فلو أن دارًا لها غرف وبيوت أسفل، وللغرف سطوح (1) وللبيوت ساحة بين يديها فاقتسموا البنيان على القيمة، أيكون لصاحب الغرف أن يرتفق ساحة الدار؟ قال: لصاحب الغرف أن يرتفق ساحة الدار (2) فيما قال، كما لصاحب البيوت السفلى أن يرتفق بالسطح الذي بين يدي الغرف، وإنما المرتفق في ساحة الدار ولا يكون ذلك في السطح. قلت: فالسطح الذي يكون بين يدي هذه الغرفة، إذا أرادوا القسمة أيقومون السطح فيما يقومون من البنيان؟ قال: نعم، لأن السطح ليس بساحة عندهم [مثل الأرض، وكل ما ليس بساحة] (3)، فلا بد للقسام أن يقسموه ويدخلوه في القسمة، ويقومون الغرفة فيما بين يديها من المرتفق. قلت: فحسب هذا السطح الذي بين يدي هذه الغرفة على من يقوم هذا السطح هؤلاء القسام؟ قال: إن كانت تحت هذا البيت سطح جعل القسام قيمة للخشب، خشب السطح على البيت الذي تحته، الذي ينتفع هذا السطح. قال: وكذلك قال لي. قلت: فلو كانت غرفة فوق، بيت فأراد القسّام أن يقسموا البنيان،
به
كيف يقسمون خشب سقف هذا البيت الذي فوقه الغرفة؟ قال: يقسمون سقف البيت /146/ الذي فوقه الغرفة على البيت الأسفل، ولا يقسم على الغرفة. قال: وكذلك إن انكسرت خشبة من سقف هذا البيت الذي فوقه غرفة، كان على رب البيت الأسفل إذا رثت حيطان البيت على صلاح الحيطان، لئلا تنهدم الغرفة العليا.
قلت: فإن كانت الهدمت الغرفة فسقطت على البيت؟ قال: يجبر
رب البيت الأسفل على أن يبني لصاحب الغرفة غرفته.
(1) - في الأصل وت وم «سطوحاً» وهو خطأ. (2) - عبارة «الدار؟ قال: لصاحب الغرف أن يرتفق ساحة الدار» ساقطة
من
(3) - زيادة من. ت.
- 556 - (2/556)
صفحة 1177
قلت: فإن أبي صاحب البيت الأسفل أن يبني بيته؟ قال: يجبر على بنيانه أو يبيعه لمن يبنيه. قال ابن عبد العزيز: لا يجبر على أن يبنيه ولا يبيعه لمن يبنيه إلا أن يكون هو الذي هدمه فإن أراد صاحب العلوّ أن يبني علوه بني الأسفل، ومنعه إياه حتى يعطيه ما أنفق فيه.
قلت: فالميراث إذا كان نصيب أحدهم إذا قسم لم ينتفع به، أيقسم؟ قال: نعم، فإن الله تعالى يقول: ممَّا قَلَّ منْهُ أَوْ كَثرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) (1). قلت: ولا يكون لصاحب هذا النصيب القليل الذي لا يقدر على أن يسكنه أو يرتفق (2) من الساكن في حوائجه مثل ما يرتفق (3) به
أن
معه
كثير
، وأراد
الدور
النصيب؟ قال: إن كان سكن معه فله أن يرتفق، وإن لم يكن يرتفق بالساحة، وهو في دار أخرى فلا أرى له ذلك. قال أبو عبيدة بن القاسم أرى أن كل ما لا ينقسم من والمنازل والأرض والحمامات وغير ذلك مما يكون في قسمته الضرر، ولا يكون مما ينقسم منه منتفع، فأرى أن يباع ويقسم ثمنه على فرائض الله، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار» (4).
قلت: فإن كان نصيب أحد هؤلاء ينتفع به (5)، ولا يقدر على أن يسكنه، وقال صاحب الدار: نحن شركاء نقسم الساحة وجميع البنيان لينتفع كل واحد منا بنصيبه من الساحة؛ يبنيه ويصنع فيه ما شاء. فقال قليل النصيب الذي ليس في نصيبه ما سكن لا تقسم الساحة؟ قال لي: ما أسمع من أبي عبيدة شيئا، وأرى إذا كان هكذا، لا تقسم الساحة وتترك على حالها.
(1) - سورة النساء: 7.
(2) - في ت «يترفق».
(3) - في ت «يترفق».
(4)
-
ابن ماجه كتاب الأحكام باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، حديث 2341.
(5) - كذا في الأصل وت ولعل صوابها "لا ينتفع".
- 557 - (2/557)
صفحة 1178
قلت لأبي عبيدة بن القاسم: ما تقول في رجل هلك وترك ولدا
وامرأة، وترك أرضا ودورًا، فقال سئل الشيخ عن ذلك فقال: تقسم الأرض والدور أثمانا ويضرب للمرأة بثمنها في إحدى /147/ الناحيتين، ويضرب للورثة في الناحية الأخرى، ولا يضرب لها ثمنها في وسط الأرض، ولا في وسط الدار. قلت وكيف يضرب لها في إحدى الطرفين؟ قال: تقسم الدار الناحية
أثمانا، ثم ينظر ثمن الطرف الذي من هذه الناحية، والذي من الأخرى، فتساهم المرأة عليها، ولا يتساهما إلا عليهما، فأي الطرفين خرج للمرأة أخذ لها، وضم ما بقي بعضه إلى بعض، فيقسم بين الورثة أيضا. قلت: فإن اقتسموا البينان على القيمة والساحة مذارعة، أيجوز هذا؟ قال: إذا كانت الساحة مما يحتمل القسمة، وكانت متفاضلة، فلا أرى ذلك أيضا.
قلت: فإن قال بعضهم: لا تقسم الساحة، وقال بعضهم: نقسمها، وفي الساحة يصير لكل واحد منهم ما ينتفع به ويرتفق؟ قال: تقسم الساحة إذا كان الحال ما وصفت لك.
قلت: أيجوز أن تقسم بيني وبين شريكي مذارعةً
من
تم تساهما؟ قال:
البلدان،
أخبرتك أنه لا يجوز أن يقسم شيئا الأشياء مساهمة، إذا كان أحد النصفين أفضل من الآخر، لأن هذا يصير مخاطرة. وأما إذا كان غير مساهمة؛ يأخذ هذا ناحية وهذا ناحية فتراضيا بذلك، فلا بأس به. قلت: أرأيت دارًا ورثناها من رجل، والدار غائبة ببلدة من وقد وصفت لنا الدار وبيوتها وما فيها من ساحتها، فأردنا أن نقسم على الصفة التي وصفت لنا، فيعرف كل واحد منا ناحيته وموضعه، وما يكون له من البنيان، أيجوز ذلك أم لا؟ قال: لا أرى بذلك بأسا، لأن الدار
الغائبة تباع بتلك الصفة، فإذا جاز البيع بتلك الصفة جازت القسمة. قلت: فلو أن رجلا هلك وترك دورًا وعقارا و لم يوص، وترك ورثة
- 558 - (2/558)
صفحة 1179
كلهم غائبين، إلا رجلا واحدا فأراد هذا الحاضر أن يقسم تلك الدور
قال:
والرباع والعروض، فيأخذ حقه من العروض، ونصيبه من الأرض والدور؟ يرجع ذلك إلى السلطان فوكل السلطان وكيلا يقسم للحاضر والغائب جميعا، فما صار للغائب عزله له السلطان وحازه له. فإن كان وصى والورثة كبار غياب لم يقسم الوصي عليهم. وذلك إلى السلطان. قلت: /148/ فلو أن رجلا أوصى لرجل بثلث ماله، وترك دورا وعقارا، وترك ورثة غيابا، فأراد الموصى له بالثلث أن يأخذ وصيته؟ قال: الموصى له بالثلث في هذا بمنزلة الورثة يرفع ذلك إلى السلطان فيوكل رجلا، فيقسم مال الميت ويعطي السطان هذا الموصى له بالثلث حقه،
ويجيز ذلك.
قلت لأبي عبيدة بن القاسم: أليس كل واحد من أهل الدار أولى بما بين يدي بابه من الساحة في الارتفاق بها؟ قال: نعم، ولا يطرح في الساحة بين يدي باب غيره الحطب والعلف إذا كان في الساحة سعة، فإن احتاج إلى طرح ذلك في الساحة، ووقع (1) بعض ذلك عن باب غيره، طرحه إلا أن يكون في ذلك ضرر لمن يطرح ذلك عن بابه منع من
الضرر.
قلت: فإن اقتسما البنيان وساحة الدار أيكون على كل واحد أن
يترك الطريق لا يعرض لصاحبه؟ قال: نعم، الطريق على حاله. قلت: فإن اقتسما على أن يصرف كل واحد منهم بابه لناحية أخرى، ولا يتركوا طريقا، ورضوا بذلك؟ قال: القسمة جائزة ولا يكون طريقا لهم يرتفقون (2) به بينهم ولكن يأخذ هذا حصته، ويصرف بابه حيث شاء، إذا كان له موضع يصرف بابه إليه، وكذلك صاحبه. قلت: وتحفظه عن أبي عبيدة؟ قال: لا.
-
(1) - في الأصل وم ووقع» وفي ت وب «ورفع».
(2) - في الأصل وت «يرتفقوا» وهو
خطأ.
- 559 - (2/559)
صفحة 1180
قلت: فإن اقتسموا البنيان ثم قسما الساحة بينهما، ولم يذكرا طريقا يرتفقان، به فقسما الدار على هذا فصار الباب في حصة أحدهما، أترى هذا قطعا للطريق فيما بينهما، وتأمر هذا الذي صار باب الدار في نصيب غيره أن يفتح في نصيبه بابا، لأن باب الدار صار لغيره، ورضي بذلك؟ قال: إذا لم يذكرا في قسمتهما أن يجعلا لكل واحد منهما مخرجا من الدار في حصته يفتح فيه بابا، فإن الطريق بينهما على حاله، وباب الدار للذي صار له في حصته، ويكون الممر لهما جميعا، ليس له أن يمنع شريكه الذي قاسمه من الممر في ذلك ولا أحفظه عن أبي عبيدة.
قال ابن عبد العزيز: إذا كان موضع يفتح فيه بابه منعه صاحب الباب الممر من بابه ويفتح في موضعه بابا، إلا أن لا يكون له موضع
يفتح فيه.
قلت: فإن اقتسما دارًا بينهما فأخذ أحدهما دبر الدار، وأخذ الآخر مقدمها، على أن لا يكون له 149/ طريق في حصة صاحبه؟ قال: ذلك جائز، على ما اشتراها، ورضيا، إذا كان له موضع يصرف بابه إليه، وإن لم يكن له موضع لم يجز ذلك. وكذلك قال فيه أبو عبيدة مسلم، قد بلغنا أنه قال في قوم اقتسموا دارًا على أن يأخذ أحدهم الغرف، ولا يكون لهم طريق في الدار، فكره ذلك، وليس للغرف طريق يصرف إليه بابها، فلا يجوز ذلك. قال أبو عبيدة بن القاسم ولو كان لها موضع طريق يفتح بابها إليه لم يكن بأسا، ولا تقسم الغرف، لأنها ليست من ساحة المار، وإنما بناء بمنزلة الجناح. قال ابن عبد العزيز: يُعطَى ذراع أسفل وذراعان فوق، فعلى هذا تقسم، ويقوم ما كان فيها من بناء أو خشب، وقسمت في القول الأول
وغيره.
هي
قلت: فدور بين قوم شتّى أرادوا أن يقسموها؛ فقال أحدهم:
- 560 - (2/560)
صفحة 1181
اجعلوا نصيبي في دار واحدة وقال بعضهم: اجعلوا نصيبي في كل دار؟ قال: إن كانت الدور في موضع واحد رأيت أن يجعل نصيب كل واحد منهم في دار واحدة، وفي موضع واحد، ولا تقسم أنصباؤهم في كل دار واحدة، وإن كانت مواضعها مختلفة مما يتشاحح الناس فيها لعمران، أو لغير عمران (1)، رأيت أن تقسم كل دار على حدة.
قلت: أرأيت رجلا مات وترك دورًا، وترك ورثة في دار من دوره سكنوها، ودوره (2) التي ترك كلها سواء في مواضعها، وتشاحح الناس فيها، فتشاحح الورثة في الدار التي يسكنونها؟ (3) قال: تقسم هذه الدار التي يسكنونها (4) فيما بينهم، ثم يقسمون ما بقي من الدار في نفاقها، وتشاحح الناس على مواضعها سواء إذا كان بعضها قريبا من بعض. قلت: فإن تباعد ما بين الدارين تكون الدار في موضع من المدينة والدار الأخرى في الناحية الأخرى من المدينة، إلا أن مواضعها في رغبة الناس في تلك المواضع، وتشاحح الناس في الموضعين سواء، فهل يجعل (5) نصيب كل واحد منهم في موضع واحد من إحدى (6) الدارين، ولا يقسمون نصيبه في هذه وهذه (7). (8) [[[لأن الدارين سواء في إنفاق الناس، ولا ينظر إلى افتراق
(1) - في الأصل وت «للعمران»، وما أثبتناه من م. (2) - في الأصل وت «ودرها»، وما أثبتناه من م.
(3) – في هم «سكنوها».
(4) - في هم «سكنوها».
(5) - في هم «يتبع».
(6) - في ع وس
- (7)
«أحد»
وهو
خطأ.
انتهى الفصل بهذا السؤال دون جواب. وهو أمر اتفقت عليه كل النسخ الأصل
وت وب، مما يدل على انقطاع الكلام.
(8)
جاء جواب الإشكال السابق في هذه التكملة لكتاب القسمة، التي انفردت بها
- 561 - (2/561)
صفحة 1182
الدارين في ذلك المصر، إذا كان الحال ما وصفت لك.
قلت: فإن ترك الميت بعضها سواء في مواضعها ونفاقها عند الناس، وبعضها ليس بسواء، أيجمع هذه الدور التي مواضعها في النفاق عند الناس سواء، فأقسم لك إنسان حصته منها في موضع واحد، وينظر إلى كل دار مما ترك الميت ليست في المواضع إنسان سواء، فتقسم على [غموض بقدر كلمة، فيأخذ كل واحد منهم حصته منهم؟ قال: نعم.
قلت: فإن كان الدار بين قوم شتى؛ لأحدهم الخمس، وللآخر الربع، وللآخر غموض بقدر كلمة أتقسم هذه الدار؟ قال: تقسم على أقلهم نصيبا، فيعطى سهمه غموض بقدر كلمة] خرج، ولم يعطى نصيبه إلى الطرفين، ولا يجمع نصيب ذلك القسم، وإن أراد ذلك، ولكن تقسم لكل واحد منهما حصته على حدة.
قلت: فإن ترك رجل أمه وأخته وامرأته كيف تقسم هذه الدار بينهم؟ قال: تقسم على التي قل سهمها، ويجمع نصيب كل واحدة منهن في موضوع واحد، ولا يفترق، ويقسم هذا عندي أن الدار [غموض
بقدر كلمة
فإن تشاجرن في الطرفين، فقال بعضهن في هذا الطرف، وقال بعضهن ببل أخرى في هذا الطرف الآخر، ضرب القاسم أيضا بالسهام على الطرفين، فعلى أي الطرفين خرج السهم ضرب عليه، فأيتهن خرج سهمها أكمل لها نصيبها في ذلك الموضع، فإن بقي منهن اثنتان فتشاجرن على الطرفين لم ينظر إلى قول واحدة منهن، وضرب القاسم على أي الطرفين شاء، فإنه إذا ضرب على إحدى الطرفين فقد ضرب لهن جميعا
على الطرفين فهذا لا يشبه إذا كن جماعة فتشاجرن على الطرفين. قلت: فإن كانت السهام لا تعدل في الحساب إلا أن ترفع في
نسخة
م. وفيها غموض كثير في مواطن عدة، لم نهتد إلى حله، فأبقيناه للأمانة، لعل
الزمن يجود بنسخة أخرى تكمل هذا النقص.
-562 - (2/562)
صفحة 1183
الحساب فيصير سهم أقلهن لا يعدل حتى يضعف إلى عشرة أسهم، فإذا ضرب عليهما السهما فخرج على أحد هذه العشرة ضمت التسعة إليه؟
قال: نعم.
قلت: فإذا كانت الساحة واسعة فأرادوا أن يقسموها وفي يد كل واحد منهم ما يرتفق به إذا قسمت بينهم، وليس لهم مخرج (1) ولا طريق (2) إلا من باب الدار، فتشاجروا في الطريق، فقال بعضهم: اجعلوه ثلاثة أذرع، وقال بعضهم أكثر من ذلك؟ قال: يجعل لهم طريقا قدر ما تدخل الحمولة وقدر ما تخرج. قلت: ولا يترك لهم من الطريق قدر عرض باب الدار؟
قال: لا أعرف هذا من قول أبي عبيدة. قلت: فهل يكون للجار أن يرفع بنيانه فيتجاوز به بنيان جاره، فيشرف عليه؟ قال: له أن يرفعه، إلا أني سمعت أبا عبيدة يقول: يمنع
الضرر.
ومنعه
قلت: فإن رفع بنيانه فأفسد على جاره كواه، وأظلم عليه بيوته،
يمنع
الشمس أن تقع في حجرته؟ قال: لم أسمع من أبي عبيدة في هذا شيئا، إلا ما أخبرتك به أنه الضرر، ولا يمنع من البناء إلا أن يكون ضررا. من قلت: فإن كانت عرصة لي بجنة دار قوم، فأردت أن أحدث في تلك العرصة حماما أو فرنا أو موضعا للرحى، فأبوا الجيران، أيكون لهم أن
يمنعوني؟
قال: إن كان ما تحدث على الجيران ضررا من الدخان و شبهه،
فلهم أن يمنعوك من ذلك الضرر.
قلت:
وكذلك لو كانت جدارا فأحدثت فيها كيرا أو فرنا ليبيع فيه
(1) - في هم «مخرجا» وهو
خطأ.
(2) - في هم «طريقا» وهو
خطأ.
- 563 - (2/563)
صفحة 1184
الذهب والفضة أو كنيفا بقرب جدران جيرانه أيمنعوه من ذلك؟ قال:
نعم، وكذلك قال أبو عبيدة في غير موضع من هذا في الدخان وغيره. قلت: فهل ترى التنور ضررا؟ قال ما سمعت فيه شيئا، وأرى التنور
خفيفا لم يجيء منه الضرر. قلت: فإن كان دار الرجل إلى جنب دار، رجل، ففتح في غرفته كوة وأبوابا (1) يشرف بها على دار جاره أيمنعه من ذلك؟ قال: نعم، يمنعه من
ذلك.
قلت: فلو أن دورا أو رقيقا بين رجلين وكانت قيمة الرقيق ألف دينار، وقيمة الدور ألف دينار؟
قال: وإن كانت القيمة سواء، لأن هذا شيء مختلف، الدور غير الرقيق، وإنما تخاطر على إن هو خرج سهمه على الرقيق فلا شيء له من الدور، فلا خير في هذا، وإنما ينبغي في هذا أن تقسم الدور على حدة والرقيق على حدة. قلت: ولم كرهت هذا في الدور والرقيق وأنت تجيزه فيما هو مثل هذا في الدار تكون بين رجلين والدارين تكونان (2) بين رجلين، وهما في المواضع والنفاق عند الناس، فقسمها القاسم على القيمة، وكان بنيان إحدى الدارين يضاعف بنيان الآخر في القيمة، لأن بنيانها قد رث، وبنيان الآخر أحسن وأطول، فقسمها القاسم فجعل مكان البنيان المرتفع ضعفا من البنيان الرث، وقسم الدار الواحدة بينهما، فكانت ناحية من الدار قد تقادم بنيانها ورث، وناحية من الدار الأخرى جديدة، فصار بنيان التي تقادم في القيمة ضعفا من البنيان الذي قد، رث فضرب على ذلك بالسهام، فجوزته، فلمَ تجوز هذا؟ وما الفرق بين هذا والرقيق والدور؟ قال: لأن الرقيق يقسم على حدة، والدور على حدة، وهذا إذا
(1) - في م «وأبواب» وهو خطأ.
(2) - في هم «يكونا»،
وهو
خطأ.
- 564 - (2/564)
صفحة 1185
وكذلك غير مساهمة، من
كانت الدور بحال ما وصفت لك من أن ناحية منها حسنة البنيان، والناحية الأخرى دون ذلك، لم يكن للقاسم بد من أن يقسم على القيمة، ويجعل حظ كل إنسان في موضع، واحد ثم يقسم بينهم، فإن خرج سهمه في البنيان الجديد أخذه بقيمته، وإن خرج في غير الجديد كان له ذلك. فلا بد من هذا. قلت: فإن تراضيا هذان في الدور والرقيق فأخذ أحدهما الدور وأخذ الآخر الرقيق؟ قال: ذلك جائز إذا كان قال ابن عبد العزيز هذه المهانات، وذلك جائز ليس بالقسمة. قلت: فإن ورثنا رقيقا ودنانير فجعل الرقيق في ناحية، والدنانير في ناحية على أن يتساهما على ذلك، وقيمة الرقيق مثل الدنانير سواء، أيجوز ذلك أم؟ وكيف إن كانت دورا أو ثيابا فجعل الدور في ناحية والثياب في ناحية وقيمة الدور والثياب، سواء، وكانت حيوانا وثيابا، وقيمة الحيوان مثل الثياب وجعل الثياب في ناحية، والحيوان في ناحية، على أن يتساهما على ذلك؟
قال: لا خير في ذلك كله لأن الصنفين إذا اختلفا دخلت المخاطرة
والغرر، إلا أن يقسما ذلك من غير قرعة. قلت: فإن كان صنفا واحدا جائزا أن يقسما ذلك بالقرعة، إذا
اعتبره في القسمة بالقرعة؟ قال: نعم. قلت: فلو أن زقاقا نافذا أو غير نافذا فيه دور لقوم شتى، فأراد أحدهم أن يجعل لداره بابين يفتح ذلك في الزقاق، وأراد أن يجعل باب داره إلى موضع من السكة فمنعه أهل السكة من ذلك، أيكون لهم منعه بحال؟ ليس له أن يحدث بابا جديدا [بياض] (1) جاره، وقريبا من ذلك إذا كانت السكة غير نافذة، أن يكون لداره موضع يفتح فيه بابا أو يقدمه
(1) - بياض بقدر كلمة في المخطوط.
-565 - (2/565)
صفحة 1186
ليس في ذلك طريقا (1) ولا مسلك (2) في ذلك الموضع، فله أن يصنع فيه ما شاء لأنه طريقه أولى به، ليس لأحد منعه في ذلك طريق ولا مسلك، فذلك له يحدث فيه بابا هو له خاصة إذا كانت السكة غير نافذة، لأن جاره يقول: قد كان هذا الموضع قبل السكة التي هي حيال باب داري؛ التي تريد أن تحدث فيها بابك إلى داري، لي فيه مرتفق أفتح فيه بابي إلى سترتي، وأقرب حمولتي إلى باب داري، فلم أوذ (3) أحدًا ولا نتركك [بياض] (4) باب داري، ما أنا فيه شريكك معك، فتتخذ فيه مجالس وشبه ذلك. فإذا كان هذا ضررا فلا يجوز أن يحدث على جاره ما يضر به، وإن كانت السكة نافذة فله أن يفتح ما شاء، ويحول بابه إلى أي موضع شاء. قلت: [بياض] (5).
فاشترى الرجل النصيب الذي ملاصقه ففتح فيه بابا فأخذه [بياض] (6).
النصيب فأبى عليه صاحب هذا النصيب الآخر؟ قال: في هذه المسألة بعينها ليس له أن يمنعه إذا كان إنما جعل في [بياض] (7) الذي اشترى الطريق أسلك هو ومن معه ممن سكن من تولاه يتوسع في النصيب ويكون ممره فيه وإن كان إنما أراد أن يجعلها نافذة، سكة نافذة للناس يدخلون من باب الدار فيخرجون إلى النصيب، فيمرون في النصيب إلى مخرج النصيب حتى يتخذوها شبه الممر في الزقاق، فليس
(1) - في هم «طريق»، وهو
خطأ
(2) - في هم «مسلكا»،
خطأ.
وهو
(3) - في هم «أوذي»،
خطأ.
وهو
(4) - بياض بقدر كلمتين في المخطوط.
(5) - بياض سببه غموض بقدر أربعة أسطر من المخطوط.
(6) - بياض سببه غموض بقدر ثلاثة أسطر من
(7) - بياض سببه غموض بقدر كلمة.
من
المخطوط.
المخطوط.
-566 - (2/566)
صفحة 1187
له ذلك. وكذلك قال حينما سئل عنها.
قلت: فإن سكن معه أو كرى الدار أيكون له أن يمر في الدار كما كان؟ قال: نعم، وإنما رأيت من كراهيته أن يجعلها سكة نافذة فقط، وأما بن عبد العزيز قال: لصاحب الدار أن يمنعه أن يمر من داره غير ما
عبد
الله
كان له قبل ذلك.
قلت: أرأيت من جاز من جاز بيعه جاز مقاسمة شركائه؟ قال: نعم. قلت: لأبي عبيدة القاسم: هل تكره أرزاق القضاة والعمال؟ قال: أما العمال إذا عملوا على حق فلا بأس بأرزاقهم، ولم أر (1) بأرزاق القضاة بأسا. قلت: فقاسم الغنائم أيصلح له أن يأخذ على ذلك أجرا؟ قال: في قاسم القاضي لا أرى أن يأخذ على قسمته أجرا، وقاسم
الغنائم عندي كذلك. قلت: فلم كرهت أرزاق القسام، وأجزت أرزاق العمال؟ قال: لأن أرزاق القسام، إنما يأخذون ذلك من أرزاق اليتامى
ورزق العمال إنما يؤخذ من بيت مال المسلمين. قلت: فإن جعل للقسام رزقا من بيت مال المسلمين؟
قال: لا بأس بذلك.
قال: وكذلك كل شيء من أمور الناس مما ينوبهم، يبعث فيها
السلطان، إنما ذلك إلى السلاطين يرزقون من بيت المال.
بينهم
قلت: فإن استأجر القوم قاسما يقسم بينهم دورا؟
قال: لا أرى في ذلك بأسا.
وقد قال في القوم يكون لهم عند رجل حق فاستأجروا رجلا يكتب كتابا، ويستوثق لهم جميع ذلك على من ترى جعل ذلك؟ قال:
أراه بينهم.
(1) - في هم «أرى»، وهو
خطأ.
- 567 - (2/567)
صفحة 1188
قال: نعم
قلت: أترى على الذي يوضع على يده المال شيئا، والمال لهؤلاء؟ لأنه يستوثق له، وإنما هذه عندي بمنزلة الدار بين قوم فطلب بعضهم القسمة؛ وبعضهم لم يطلبها، فاستأجروا رجلا فيكون ذلك على من طلب ومن لم يطلب. وإنما رأيت وجه ما كره من ذلك أن يجعل القاضي للقسام أرزاقا من [بياض] (1) أموال.
قلت: فإن قال أهل الميراث: نحن نرضى أن نعطي هذا القسام يقسم بيننا؟ قال: لا أرى بذلك بأسا، وأرجو أن يكون خفيفا، قال: وإنما يكره ذلك أن يأخذ الإمام ذلك من أموال الناس بمنزلة صاحب السوق
يرزقه
من أموال الناس، فهذا الذي يكره.
قال: وإنما يحمل هذا الإمام، وأما إذا رضوا أن يعطوا من أنفسهم
فلا بأس.
(1) - بياض بسبب غموض في صورة المخطوط بقدر سطر كامل.
-568 - (2/568)
صفحة 1189
باب حريم الآبار
قلت: أرأيت بئرا في أرض صلبا أو في صفا، فأراد رجل أن يحفر قربها بئرا، فقام أهلها فقالوا: إن هذا معطن لإبلنا ومربط لأغنامنا، وأبقارنا، إذا وردت، أيمنع الحافر أن يحفر في ذلك الموضع، وذلك يضر بالبئر؟ قال: ما سمعت من أبي عبيدة فيه شيئا إلا أني أرى أن يمنع من ذلك، لأن هذا ضرر بالبئر، وبأهلها إذا كان يضر بمناخهم كالإضرار
بمائهم.
قلت: فإن أراد رجل أن يبني في ذلك الموضع أيكون لهم أن يمنعوه،
أن يحفر؟
كما كان لهم أن يمنعوه من قال لهم ذلك، ولم أسمعه من أبي عبيدة ولكنه قال: إذا كان يضر ذلك. فأرى ذلك كله ضررا بالبئر وبأهله.
بالبئر منع من
فمنعته
له
قلت: فلو أن بئرا لي أسقي به أرضي، وفي مائي فضل على أرضي، وإلى جانبي أرض لرجل ليس له ماء وأراد أن يسقي أرضه بفضل مائي، ذلك؟ قال: ليس لصاحب الأرض أن يأخذ فضل مائك إلا أن من يشتريه شراء، إلا أن يكون ذلك الجار قد زرع زرعا على بئر له فانهارت بئره، وخاف على زرعه الهلاك قبل أن يصلح بئره، هذا الذي يقضي عليك بأن يشرب بفضل مائك بغير ثمن. قال: ولقد سألته ماء الأعراب ترد منه عن المواشي يسقون منه، فمنعوهم أهل ذلك الماء، قال: أهل الماء أحق بمائهم حتى يرووا، فإن رووا سقى هؤلاء ما فضل عنهم. للحديث الذي جاء: لا يمنع فضل الماء، ولو كان الناس شركاء معهم ماء ينتفعون بمائهم دون غيرهم.
قلت: فلم؟ قال: بئر الماشية الناس أولى بالفضل، وقال في بئر الزرع صاحب الأرض أولى بالفضل، فما الفرق فيما بينهما، وقد قال أيضا في الذي يغور ماؤه أو ينهار بئره، أنه يقضى له بفضل ماء جاره حتى يصلح
بئره.
- 569 - (2/569)
صفحة 1190
له
بئر وفي
قلت: فلم أبيت فيمن زرع ولا بئر له، وإلى جانبه من مائه فضل، لم لا يجعل فضل مائه لهذا الزرع الذي زرع إلى جانبه؟ قال: لأن هذا الزرع الذي زرع فانهارت بئره، إنما زرع على ماء كان له، فلما ذهب ماؤه وشرب فضل ماء صاحبه لئلا يهلك زرعه، لأن النبيء عليه السلام قال: لا ضرر ولا ضرار (1)، لأني لما خفت هلاك زرعه جعلت له فضل ماء جاره، بمنزلة بئر الماشية أنه يكون للأجنبيين فضل ماء أهل الماء يسقون بذلك ماشيتهم، وكذلك زرع هذه البئر التي انهارت، وإن الذي زرع إلى جانب رجل على غير أصل الماء، يريد أن يجبر بذلك فضل ماء جاره، فهذا مضار، وليس له ذلك إلا أن يشتريه. ألا أن البئر يكون بين رجلين أو عين فنهر البئر أو انقطع العين، فعمل أحدهما، وأبي الآخر أن يعمل فلا يكون الذي لم يعمل قليلا ولا كثيرا، فإن كان فيه فضل فلا يسقي أرضه، إلا أن يعطي لشريكه ما أنفق، فهذا الذي يدلك على أن الذي زرع على غير أصل الماء؛ يجبر جاره على أن يسقيه بغير ثمن.
تري
قال ابن عبد العزيز وشعيب وأبو المؤرج: يجبر الذي له شريك على أن يعمل معه [بياض] (2)، لأن هذا ضرر عام عليهم ولا أعلم له مال، قيل لشريكه اعمل وأنفق إن شئت فتكون نصف نفقتك دينا على شريكك، ويكون الماء بينكما نصفان، وليس لك أن تسقي من مائه، لأنه حق له يأخذه.
قلت: فإن اشترى شرب يوم أو يومان بغير أصل، والأصل دون الماء؟ قال: ذلك جائز، وقال ابن عبد العزيز هذا مجهول لا يعرف ما اشترى، ولا حد ما يسقي من ذلك الماء قليلا ولا كثيرا، فمن قبل
- (1)
سبق تخريجه.
(2) - بياض بسبب غموض في صورة المخطوط بقدر ثلاث كلمات.
- 570 - (2/570)
صفحة 1191
ذلك [بياض] (1).
قلت: فإن اشترى أرضا لشرب يوم أو يومين في الشهر، أيجوز هذا؟
قال: نعم.
معهم
قلت: فإن اشترى شرب يوم أو يومين من كل شهر [بياض] (2). قلت: فإن باع أحدهما حصته من الماء ثم باع آخر نصيبه بعد ذلك الماء أيضرب البائع الأول بحصته من الأرض؟ قال: وكذلك لو باع أحدهم حصته من الأرض وترك الماء، ثم باع بعد ذلك الماء بغير أرض ففيه الشفعة. ولو أن قوما قسموا أرضا وكان لهم ماء يشربون منه، وكان لهم شركاء في ذلك الماء، فباع واحد من أولئك الذين لهم حصتهم من أيضرب مع شركائه بحصة من الأرض؟ قال: لا. قلت: فلو أن رجلا له ماء وله أرض دون أرضي، فأراد أن يخرج
من
مائه إلى أرضي، فمنعته ذلك؟
قال: ذلك لك.
من
الماء،
ولقد سئل عن رجل يكون له مجرى ماء في أرض رجل، فأراد أن يحوله في أرض ذلك الرجل إلى موضع أقرب إلى أرضه من ذلك المجرى؟ قال: ليس له ذلك، وليس له أن يحوله من موضعه، ولقد جاء الحديث عن
عمر بن
الخطاب رضي
الله
عنه في
هذا
مسلمة كان
بعينه، أن محمد بن مجرى الماء في أرضه، فأراد صاحبه أن يحوله إلى موضع آخر أقرب من
ذلك المجرى إلى أرضه فأبى عليه محمد وأمره عمر بن الخطاب أن يحوله إلى موضع آخر أقرب من ذلك المجرى إلى أرضه، فأبى عليه محمد، فأمره عمر بن الخطاب أن يحوله. والناس لا يأخذون بهذا اليوم.
(1) - بياض سببه غموض بقدر ثلاث كلمات من المخطوط (2) - بياض سببه غموض بقدر ثلاثة أسطر من المخطوط وكتب في الهامش: الشفعة فيمن رضي بغير ماء لا بغير أرض.
- 571 - (2/571)
صفحة 1192
قلت: فإن أكريت شرب يوم أو يومين في شهر من
هذه نزرعها سنتي هذه؟ [كذا]
خالفنا.
قنا هذا أرضي
قال: لا خير في هذا، ولا يجوز، وقد جوزه من قلت: فإن كانت قناة بيننا ونحن شركاء كثيرة فاحتاجت القناة إلى الكنس وقال بعضنا نكنس وقال بعضنا لا نكنس، وفي ترك الكنس ضرر بالماء، وانتقاص؟ قال: إن كان في مائهم ما يكفيهم أمر الذين يريدون الكنس أن يكنسوا، وذلك أني سمعته يقول في قوم بينهم ماء فقل ماؤهم وكانت لأحدهم نخل يسيرة، فقال الذي له النخل اليسيرة في ما يكفيني، ولست أعمل معهم قال: يقال للآخرين اعملوا، فما كان من فضل ماء على بئر [بياض] (1) لهم أن تمنعوه، إلا أن يعطيكم النفقة فيكون له من فضل الماء بقدر حصته.
نصيي
حصته من
وقال ابن عبد العزيز: إن كان له مال جبر أن يعمل معهم، وإن لم يكن له مال عمل أصحابه، ولم يكن لهم أن يمنعوه من الماء، وكان ما أنفق من حصته دينا عليه.
قلت: فما ترى في بئر الماشية إذا قل ماؤه، فقال بعضهم: لا نكنس؟ قال: لم أسمع من أبي عبيدة فيه شيئا، إلا أنه بئر الماشية الزرع [كذا] أن الذين كنسوا أولى بفضل ما زاد الكنس في الماء حتى يرووا، فإذا رووا كانوا شركاؤهم الذين أبوا الكنس والأجنبيون سواء، حتى يعطوهم ما كان يصيبهم من النفقة فإن أعطوهم كانوا شركاء في جميع الماء، على قدر ما كان لهم ثم إن الناس في الفضل شرعا ليس لهم أن يمنعوا الناس من الفضل. وأما ما كان من الماء قبل الكنس فهم فيه شركاء كلهم،
سواء على قدر حظوظهم.
وقول ابن عبد العزيز ما قد أعلمتك أن
به
من
أنفق
كائه
من شرك
(1) - بياض سببه غموض بقدر كلمة
من
المخطوط.
- 572 - (2/572)
صفحة 1193
فنصيبه من
تلك النفقة
دين
(1) عليه، ولا ينتفع بالماء ولا بشيء منه. قال:
أهله إلى بيعه وبيع
ولا شفعة له في بئر الماشية، ولا يباع، وإن احتاج الزرع فيه الشفعة، وقال: لا بأس ببيع بئر الزرع.
قلت: فلو أني أرسلت ماء في أرضي وخرج الماء من أرضي إلى أرض جاري، فأفسد زرعه، وما في أرضه، أيكون علي شيء أم لا؟ وإن أرسلت نارا في أرضي فحرقت ما كان في أرض جاري، أيكون علي
شيء أم لا؟ قال: إذا أرسل نارا في أرضه وكان أرض جاره مأمونة بعيدة، فتحاملت النار وحملتها الريح، فأسقطتها في أرض جاره، فلا شيء عليه مما أرسل من النار، وإن كانت النار إذا أرسلها في أرضه فعلم أن أرض جاره لا تسلم من هذه النار لقربها منها، فهو ضامن. وكذلك الماء مثل النار.
قال ابن عبد العزيز: لا شيء على صاحب الأرض، لأن له أن في أرضه ما شاء من النار، وكذلك الماء.
يوقد
قلت: أرأيت إن أحرقت هذه النار إنسانا أيكون ذلك في مال الذي أرسل النار، أم على عاقلته؟ وأما ابن عبد العزيز قال: لا شيء على
عاقلته.
قلت: فلو أن أرضا لي إلى جانب أرض جاري، أو بحيرتي خلف أرض جاري، وليس لي الممر إلا في أرض جاري، فمنعني من الممر إلى
العين؟
قال: يمنعك من الضرر.
قال: ولقد سئل عن رجل له أرض وحولها زرع الناس في أرضهم، فأراد صاحب تلك الأرض أن يمر بماشيته إلى أرضه في زرع القوم، قال: إن كان ذلك يفسد عليهم فلهم أن يمنعوه.
(1) - في م
خطأ. «دينا»،
وهو
- 573 - (2/573)
صفحة 1194
قلت: فإن كان في أرضه غدير لي فيه السمك، أو عين فيه السمك، فأردت أن أمنع الناس أن يصيروا فيه؟ قال: سألته عن بحيرة تكون عندنا لأهل القرى، فيبيعون سمكها لمن يصيد فيها سنة؟ قال: لا يعجبني ذلك، لأنه غرر، يقل ويكثر، ولا أدري كيف يكون، ولا أحب لأحد من أهل تلك البحيرة والبركة أن يصيد
فيها، من
أخذ
ليس له فيها حق.
قال ابن عبد العزيز له أن يمنع أرضه من يدخلها ويصيد فيها. وإن من ذلك السمك ما لا يزول، وكان محصورا لا يخرج من ذلك الموضع فمن أخذه فهو ضامن، وإن كان إنما صاده فلا شيء ء عليه. قلت: فلو أن خصبا في أرضي أيصلح لي أن أبيعه لمن يرعاه؟ قال: لا بأس عامة ذلك ولا يبيعه على اثنين ولا ثلاثة، وإنما يجوز ذلك بعدما ينبت. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز إلا أنه قال: لا يجوز إجارة
المرعى.
قلت: فلو أن أرضا غلبت عليها الماء، ففصل رجل ماءها، أيكون هذا إحياء لها؟ قال: ما سمعت من أبي عبيدة فيه شيئا، وأراه إحياء لها. قلت: فلو أن قوما حفروا بئرا لماشية، أيكون هذا إحياء لمرعاهم؟ قال: لا أرى هذا حياة فهم أحق بمائهم، حتى يرووا، ثم يكون
الفضل للناس، وهم والناس في المرعى سواء. قلت: فلو أن رجلا أتى أرضا قد غلب عليها الغياط، فقطعها
ونقاها، أيكون هذا إحياء لها؟
قال: نعم، هذا إحياء لها.
قيل: ذلك فانقطع ماء بئر الأول، وعلم أنك [بياض] (1) انقطع ماؤه من حفر هذا الثاني أيقضي على هذا أن يردم البئر الثاني أم لا؟
(1)
بياض سببه غموض بقدر كلمة من المخطوط.
- 574 - (2/574)
صفحة 1195
قال للرجل أن يمنع من يضره، فعلى هذا أن يردم البئر الذي حفره. قال ابن عبد العزيز: ليس له أن يمنعه أن يحفر في أرضه ما شاء
[بياض] (1) ... (2)]]] (3).
(1) - بياض سببه غموض بقدر ثلاثة أسطر من المخطوط.
- (2)
كتب هنا «نجز كتاب القسمة من قول أهل الكوفة. بحمد الله وتوفيقه. والحمد لله رب العالمين وصل اللهم على سيدنا محمد». إلى هنا ينتهي إتمام الجزء الناقص من کتاب القسمة أضفناه يوجد في غيرها من نسخ المدونة.
-
(3)
من
وحسن عونه
نسخة
م، ولا
- 575 - (2/575)
صفحة 1196
كتاب الرهن (1)
وإذا رهن رجل لرجل رهنا ووضعه على يد عدل فهلك الرهن، 150 وكان قيمته والدين سواء، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: الرهن بما فيه، وقد بطل الدين وكان الربيع يقول: الدين على الراهن كما هو، والرهن من ماله، لأنه لم يكن في يد المرتمن، إنما هو موضوع في يد غيره، وبه نأخذ. وإن مات الراهن وعليه دين والرهن على يد عدل (2)، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: المرتهن أحق بهذا الرهن من الغرماء. وقال الربيع: الرهن بين الغرماء، والمرتمن بالحصص على قدر أموالهم.
وإذا كان الرهن في يد المرتمن فهو أحق به من الغرماء في قولهم جميعا. وإذا رهن (3) الرجل لرجل دارًا [فقبضها بإقراره] (4)، و لم يعاين ذلك الشهود، فقولهما أن إقراره في ذلك جائز عليه وإن جحد يوم (5) يخاصم. (6) وإن كانت الدار في يد الراهن يوم (7) يخاصم أو الواهب، فإنه يقضى عليه بها (8)، ويدفعها إلى المرتمن، والموهوب له والمتصدق عليه، وبه
نأخذ.
(1) - في ع وس باب الرهن وفي الأصل كتاب الرهن باب وإذا رهن رجل ... » وحذفنا كلمة "باب" لعدم جدواها.
(2) - في الأصل وت «عصيان» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - في الأصل وت «ارتمن» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - زيادة من ع وس.
-
(5) - في الأصل وت يوما» وما أثبتناه من ع وس. (6) - جاءت هذه الفقرة إلى نهاية الباب متأخرة عن مكانها في الأصل، وبدئت بعنوان "فصل"، وإن كانت الدار في يد الراهن .. " فحذفنا العنوان "فصل"، ووضعنا الفقرة في
هذا المكان.
(7) - في الأصل وت يوما» وما أثبتناه من ع وس. (8) - في الأصل وت ما عليه وما أثبتناه من من ع وس.
-576 - (2/576)
صفحة 1197
وكان ابن عباد يقول: لا يجوز ذلك بإقرار الراهن حتى يعاين ذلك
الشهود.
وإذا رهن (1) الرجل دارًا ثم استُحقَّ منها شقص، وقد قبضها المرتمن فإن ابن عبد العزيز يقول: الرهن باطل لا يجوز. وبه نأخذ، وكان الربيع بن حبيب يقول: ما بقي من الرهن فهو (2) رهن بالحق. قال ابن عبد العزيز: وكيف يقول الربيع هذا (3)! وإنما كان رهنه
نصيبا غير مقسوم! وإذا وضع (4) الرجل رهنا على يد عدل /152/ وسلطه على بيعه، ثم مات الراهن، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: للعدل أن يبيع الرهن، ولو كان موت الراهن يبطل بيعه لبطل الرهن.
وكان الربيع رحمه الله يقول: ليس له أن يبيعه، وقد بطل الرهن، وصار (5) بين الغرماء والمرتمن بالحصص وللمسلط (6) أن يبيعه في مرض الراهن، ويكون للمرتهن خاصة في قياس قوله.
وإذا ارتمن الرجل لرجل دارا ثم واجرها (7) بإذن الراهن، فإن ابن عبد العزيز كان يقول خرجت الدار من الرهن.
حقه.
وكان الربيع رحمه الله يقول: الرهن على حاله، والغلة قضاء من
(1) - في الأصل وت «ارتمن» وما أثبتناه من ع وس. (2) - في الأصل وت «وهو» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - في الأصل وت «في هذا».
خطأ. (4) - في ت «وصل» وهو
(5) - في الأصل وت وكان» وما أثبتناه من ع وس. (6) - في الأصل وللسلطان» وما أثبتناه من ت وع وس. (7) - أي آجرها، من الإجارة.
- 577 - (2/577)
صفحة 1198
[باب الى من] (6)
وسألته عن رجل ارتهن متاعا فباعه الذي ارتمنه قبل أن يحل الأجل (2)، أيؤ خذ (3) الرهن حيث وجد؟ قال: يؤخذ الرهن حيث وجد، ويردّ على الذي اشتراه رأس ماله ويطلب صاحبه الذي باعه بما فضل. ويكره أن يرتمن الرجل شيئا من الحيوان في حقه.
وسألته عن رجل باع وليدة ونقد المشتري نصف الثمن، وارتهنها الذي باعها في بقية الثمن، فماتت الوليدة؟ قال: ذهب بما فيه، وليس عليه
النصف الباقي.
وسألته عن رهن العبد والأمة، والدابة، قال: لا يصلح، إنما الرهن
المقبوض الذهب والفضة والمتاع (4). وسألته عن رجل ارتهن من آخر دارًا أو ذهبا أو فضة، فقبضها ثم توفي صاحب الدار، وللناس عليه ديون أيجعل الرهن لصاحبه أم يقسم بين الغرماء؟ قال: يستوفي صاحب الرهن ماله قبل (5).
وسألته عن رجل ارتهن ثوبا فذهب منه، قال: هو من قضائك،
ولك أن تبيعه بحقك إذا حل.
وعن رجل ارتهن من آخر رهينا يسوى مائة درهم بعشرة دراهم؟
قال: ليس عليه ضمان، وهو أمين.
وعن رجل ارتمن ثوبا رهنا فلبسه أو أعاره فضاع؟ قال: عليه أن
(1) - هذا العنوان زيادة من ع وس.
(2) - في ع وس «حقه».
(3) - في ع وس
«أو يأخذ».
(4) - عبارة وسألته عن رهن العبد والأمة والدابة؟ قال: لا يصلح، إنما الرهن
ساقطة المقبوض الذهب والفضة والمتاع» من ع وس.
(5) - في س «قليل» وهو
خطأ.
-578 - (2/578)
صفحة 1199
يرد على صاحب الرهن فضل ثمن ثوبه إذا كانت الضيعة من قبله. وقال: لا تلبس ثوبا هو عندك، رهن ولا تنتفع به، ولا بشيء من الرهن، وإن أحله لك وزعم أنه طيب النفس بذلك، فإنه إنما افتدى به
منك.
وعن رجل ارتمن من آخر رهنا فادعى المرتمن أنه ارتمنه بمائة درهم، وادعى صاحب الرهن أنه /151/ أرهنه إياه بخمسين درهما؟ قال: على صاحب الحق البينة، وعلى الآخر اليمين إن لم يأت صاحب الحق بالبينة. وعن رجل باع من رجل سلعة بنسيئة وهما مقيمان؟ قال: إن شاء
رهنها (1).
وعن رجل ارتمن رهنا في بيع، باعه، فقال له صاحب الرهن (2): إن
لم آتك بحقك إلى كذا وكذا فالرهن لك، قال: لا يصلح ذلك (3). وسألته عن الرهن كيف يكون بما (4) فيه، قال: إذا ارتمن (5) الرجل رهنا وهو أغلى (6) من الحق الذي يكون على الراهن (7)، ثم (8) هلك الرهن فلا غرم على صاحب الحق، وقد ذهب رهنه في حقه، [فإن] (9) ارتهن في أقل من حقه ذهب من حقه ثمن الرهن، وقد ذهب حقه في رهنه، ويأخذ
(1) - في ع وس «ارتهن رهنا». (2) - في ع وس «المرتمن».
(3) - ساقطة من ع وس.
(4) - في ع وس «ما». (5) - في ع وس «رهن».
(6) - في الأصل «أعلى» وما أثبتناه من ع وس.
(7) - في ع وس «من الحق الذي عليه».
(8)
ساقطة من ع وس».
(9) - زيادة من ع وس.
-579 - (2/579)
صفحة 1200
فضل حقه (1).
وعن رجل باع لرجل من أهل الذمة بيعًا فارتهن منه (2) رهنا، ثم نكت المعاهدة، كيف يصنع في ذلك الرهن، وهو أفضل من ماله؟ قال:
يرد على أوليائه، فإن لم يكن له ولي فليردّ الفضل على أهل الذمة. وما ارتهنته من شيء فلا تنل (3) منه أكثر مما (4) أنفقت عليه، وتقول إن لم تعطني إلى كذا وكذا فلي الرهن فإن الرهن لا يُغلق، ولكن يباع حتى يستوفي حقه فإن كان في الرهن فضل فلك، وإن نقص فعليك. وزعم أن النبي أتاه رجل ارتهن بغلا في حقه فمات عنده، فجاء
يطلب حقه فقال له النبي يا الله هلك حقك حيث هلك بغلك» (5). وكان أبو الشعثاء يقول ذلك أيضا.
وسألته هل يصلح رهن الدار قال نعم على أنه إن يسكن (6) فيها أعطى أجرة (7) الدار بمثل ما يؤاجر به الناس فيقبضه في حقه، وإن أجر
الدار بأجر قبض ذلك الأجر في بعض حقه.
(1) - عبارة «ويأخذ فضل حقه ساقطة من ع و
(2)
(3)
في ع وس «فاركنه».
في ع وس «تنال».
(4) – في ع وس «فوق ما».
(5) - ذكر الزيلعي في نصب الراية قريبا من هذا اللفظ وقال: «أخرجه أبو داود في "مراسيله" عن ابن المبارك عن مصعب بن ثابت قال سمعت عطاء يحدث أن رجلاً رهن فرساً، فنفق في يده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرتمن: "ذهب حقك" انتهى. ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه في أثناء البيوع». انظر: الزيلعي نصب الراية كتاب الرهن حديث 7667 م، ج 4، ص 321.
،
(6) - في ع وس «على إن سكن».
- (7)
في ع وس «إجارة».
- 580 - (2/580)
صفحة 1201
كتاب الصيام
نهرى الموضوعات
باب الهلال إذا رئي بالنهار.
باب الصائم يستاك ويتمضمض.
باب الصائم يتمضمض فيدخل الماء حلقه
باب الصائم يذوق العسل أو الشيء أو يمضغ للصبي ... باب الصائم يداوي حلقه أو يستعط أو ينزع.
باب مضغ العلك للصائم
باب الكحل للصائم
باب الصائم يحتجم
سه
باب الصائم يتقيأ
باب الأكل والشرب في رمضان ناسيا.
باب السحور
باب فضل السحور.
باب الرجل يوافق صومه رمضان .. باب الفطر في رمضان متعمدا.
باب الرجل يصوم أياما من رمضان فسافر
باب الرجل يصوم أياما من رمضان في
باب المسافر يجيء من سفره
باب الهلال إذا حال دونه السحاب
باب شهادة الرجل الواحد على الهلال
أهله
باب الرجل يقدم المصرَ في رمضان.
باب المرأة تصبح صائمة في رمضان ثم تحيض في ذلك اليوم ..... 62
باب الإفطار بالجنابة
-581 - (2/581)
صفحة 1202
باب الوصال في الصوم
باب وقت الإفطار.
باب صوم الذي يشك فيه أنه
من رمضان أو
من شعبان ......... 70
باب الرجل يصوم آخر من شعبان كله متحرجا لرمضان ........ 71
باب الرجل لا يريد الصوم ثم يبدو له من آخر النهار. باب الرجل ينوي الصيام من الليل ويفطر إذا أصبح
باب الرجل يدعى إلى طعام وهو صائم ويعزم عليه فيه ......... 79 باب الرجل يجهده الصوم فيفطر
باب السحور.
باب الرجل يفطر في رمضان وهو يرى أنه ليل فطلعت الشمس ....... 87
باب من أفطر يوما من رمضان متعمدا
باب الرجل يمني في رمضان
باب من يغمى عليه وهو صائم
باب الرجل يحتلم وهو صائم ... جنبا وهو يريد الصوم. باب الرجل يصبح
باب الرجل يصوم كفارة الظهار وقتل الخطإ فيمرض ثم يفطر ... 98
باب الرجل يصوم الظهار ثم ييسر قبل أن يتم الصوم.
باب المرأة تصبح صائمة في رمضان ثم تحيض في ذلك اليوم.
باب قضاء رمضان في عشرة من ذي الحجة. باب تعجيل قضاء رمضان وتأخيره ......
باب قضاء رمضان متتابعا أو متفرقا
باب الرجل يمرض في رمضان ثم يموت.
باب الرجل يمرض في رمضان ولم يصح حتى دخل رمضان.
باب الرجل يكون عليه قضاء رمضان فيفرط حتى يموت ...... 110
باب الرجل يموت ويترك رمضانين لم يصح بينهما
-582 - (2/582)
صفحة 1203
باب الرجل يموت وعليه قضاء رمضان و نذر شهر ............. 112
باب جامع ........
باب اختلاف العلماء في الصيام
باب الرجل يصوم أياما من رمضان فيسافر ..
باب الرجل يلاعب أهله أو ينظر إليها صائما فيمذي ........ 153
باب الرجل يقبل ويباشر وهو صائم
باب الرجل يصوم كفارة الظهار وقتل الخطا فيمرض ثم يفطر. باب الرجل يصوم الظهار ثم ييسر قبل أن يتم صومه ........
باب الحج.
باب الذبائح والصيد والأضحى وما يحل منها وما لا يحل
باب الصيد
كتاب النكاح
باب من النكاح أيضا.
باب في الفراق بين الزوجين.
باب ما يحرم من النساء والرجال. باب العيوب.
باب الواهلة وتحريم المرأة على من زنى بها باب نكاح الأمة والعبد والتسري
باب النكاح بلا ولي.
باب الصداق
فصل سألت ابن عبد العزيز عن نكاح المحرم.
باب الوطء
باب الشرط.
باب الاستثناء بالشرط
باب الفداء ....
-583 - (2/583)
صفحة 1204
باب
فصل: وإذا قال الرجل لامرأته أمرك بيدك .. باب الرجل يجعل امرأته عليه حراما
باب الخيار وأمرك بيدك ...
باب الرجل يقول الحلال علي حرام ..
باب المفقود ....
باب اللعان ولحوق الولد به أو بغيره
باب ميراث ولد الملاعنة ..
باب الطلاق قبل الدخول.
باب الرجل يغلق بابا ويرخي ستراً، ثم ينكر أنه غشي امرأته. باب الرجل يتزوج المرأة الثيب فيراقدها عند أهلها
باب الطلاق قبل الدخول والطلاق قبل النكاح والطلاق ثلاثا
باب قوله تعالى: فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره. باب الرجل يطلق امرأته أو يموت عنها. باب طلاق السنة
باب المتعة
باب طلاق غير المعينة والطلاق الموزع على ما تعدد
باب الطلاق بالمشيئة.
باب جحود الطلاق
باب طلاق الاضطرار.
باب تحسب العدة من حين وقع الطلاق أو الموت
باب عدد الطلاق ومقدار العدة.
باب الطلاق البائن.
باب ألفاظ الطلاق وما يرجع فيه إلى النية والعدد والكثير.
كتاب آخر في الطلاق
- 584 - (2/584)
صفحة 1205
كتاب البيوع. باب البيوع والأحكام
باب الربا وأصنافه وما ذكر الله الزجر عنه
من
باب السلف في الرقيق والطعام والماشية
بيع المتاع.
باب بيع الذهب بالورق والصرف
باب الحمالة والتدين بالأموال.
باب الدواب وبيعها وبيع الغائب.
باب الرقيق وبيعها
باب المقارضة والمشاركة في الأموال ...
فصل آخر في الربا
باب اللقطة والضالة في الغنم وغيرها.
باب بيع الأرض والمشاركة في الحرث والماء الجاري.
باب العمرة والمشاركة وبيع الأرض.
باب العمرة والمشاركة وبيع الماء
باب الدعوى في الحقوق والبينات.
باب الإجارة ..
باب العيب
باب آخر من العيب أيضا.
باب السلم.
باب الخيار.
باب في العتق
- 585 -
باب المضاربة
باب الكفالة
باب الوكالة. (2/585)
صفحة 1206
- 586 -
باب الدين مع الوديعة كتاب الإجارات ...........
باب الأجير والإجارة. باب سفينة الملاح. باب القسمة
باب المزارعة.
باب المفاوضة والمشاركة.
باب الشركة.
باب المقارضة.
باب القراض.
باب في القسمة
باب حريم الآبار.
كتاب الرهن. باب الرهن. (2/586)
صفحة 1207
شايد
حقوق الطبع محفوظة لوزارة التراث والثقافة
سلطنة عُمان
ص. ب: 668 - الرمز البريدي:: 113 مسقط
رقم الإيداع: 2006/ 405 م (2/587)
صفحة 1208
المدونة الكبرى
لأبي غانم بشر بن غانم الخراساني
من علماء القرن الثاني الهجري
بتعاليق قطب الأئمة
الشيخ محمد بن يوسف أطفيش
تحقيق
الدكتور مصطفى بن صالح باجو
الجزء الثالث
الطبعة الأولى
1428 ه - 2007 م (3/1)
صفحة 1209
من نفائس التراث الإسلام
المدونة الكبرى
لأبي غانم بش بن غانم الخراساني
من علماء القرن الثاني الهجري
تعاليق قطب الأئمة
الشيخ المحمد بن يوسف اطفيش
تحقيق
الدكتور مصطفى بن صالح باجو
الجزء الثالث
الطبعة الأولى 1428 هـ 2007
م (3/2)
صفحة 1210
كتاب الشفعة
باب في حريم البئ والعين والنخلة)
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن شفعة الدار، فقال أبو المؤرّج: سئل أبو عبيدة عن ذلك وأنا حاضر عنده قال: لا يبيعها حتى يعرضها على جاره، فإن أحبها فهو أحق بها بالثمن.
قال أبو عبيدة: ولم نزل نرى الناس يفعلون ذلك لا يبيعون حتى
يعرضوا ذلك (2) على جير رانهم. قال ابن عبد العزيز: إنما ينزل هذا من قول أبي عبيدة فيما حدث عنه أبو المؤرّج فيما يحسن وينبغي وأما أن يكون ذلك واجبا؛ أن تكون للجار الشفعة يحكم له بها القاضي ويوجبها له؛ فلا يكون هذا، وإنما الشفعة عندنا للشريك المقاسم، وأما غيره من الجيران ممن ليست له شركة فلا شفعة له. ولا نحمل حديث أبي عبيدة على الإيجاب في الشفعة أنها للجار، لأن أبا عبيدة لم يقل إنه شفيع يقوم بشفعته (3) فيأخذها (4)، وإنما قال: لا يبيعها حتى يعرضها على جاره، وإنما هذا منه فيما نزل من في الاستحسان، وفيما يجمل أن يصنع بالجار للجار (5)، وأما على غير
رأيه
(1) - ورد هذا العنوان في ع وس هكذا باب الشفعة وحريم البئر والعين والنخلة».
- (2)
ساقطة من ع وس.
(3) - في الأصل وت «شفعته» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - في ت «فيأخذ» خطأ.
—
- (5)
وهو
في ع وس وفيما يُحمد للجار» بدلا من «وفيما يجمل أن
يصنع
بالجار
للجار».
- 4 - (3/4)
صفحة 1211
ذلك فلا.
عن
قلت لأبي المؤرّج: إن ابن عبد العزيز قال في هذه المسألة كذا وكذا، فقرأتها عليه وقال الله، أعلم هكذا حدثني أبو عبيدة، ولم أفتشه شفعة الجار، ولم أسمعه يقول إنه شفيع إلا ما أعلمتك به في أول المسألة. قال: ثم رجعت إلى ابن عبد العزيز فأعلمته بقول أبي المؤرج، قال: صدق، ونرى أنه لا يحمل هذا القول منه إلا على ما أعلمتك به (1)، بل كذلك إن شاء الله. هو قلت: فقد خالفت هاهنا قول إبراهيم، -وهو يجعل للجار الشفعة (2) يوجبها /153/ ويقضي له بها إذا قام يطلبها فيما يحدث عنه الرواة؟ قال: لست آخذ بقوله هذا، وإن كان قاله، ولا أتبعه فيه.
لكان
قلت: أفأنت مخيّر إن شئت أخذت بقوله وإن شئت تركته؟ قال: وهل يكون العدل والإنصاف إلا هكذا أفأتبعه في كل ما قال، فيما أصاب فيه وفيما أخطأ؟ لو كنت فاعلا (3) ذلك، وراضيا به لنفسي غيره أحق باتباعه في جميع أقاويله. قلت: ومن هو؟ قال أبو عبيدة وقد خالفته في كثير من قوله،
وأخذت بقول غيره من فقهائنا، ومن غيرهم ما (4) رأيت عدله. قال ابن عبد العزيز: وقد قال بعض الفقهاء: إن الشفعة في كل شيء من الأشياء، ولسنا نجعل ذلك إلا في التربة من الأرض وحدها،
(1) – عبارة «في أول المسألة .... هذا القول منه إلا على ما أعلمتك به» ساقطة من ع
وس.
(2) - عبارة «قلت: فقد خالفت هاهنا قول إبراهيم وهو يجعل للجار الشفعة» ساقطة ع وس.
من
(3) - عبارة إلا» هكذا أفأتبعه في كل ما قال فيما أصاب فيه وفيما أخطأ؟ لو كنت
فاعلا» ساقطة من ع وس.
(4) - في ت «لما».
- 5 - (3/5)
صفحة 1212
والدور التي تبنى في الأرض، والحوائط والأجنة التي تغرس في الأرض (1) وما أشبهها؛ إذا باع الشريك نصف حائط و لم يعرض على شريكه، ثم طلب شريكه رد ذلك وفسخه فله ذلك، لأنه لم يكن له أن يبيع حتى يعرض على شريكه، ويُعلمه أنه يريد بيع نصيبه. وكذلك قال في الدار وحدها، والأرض والرباع كلها، له ذلك في
جميع ما ذكرت.
قلت لأبي المؤرّج: الرجل يقول للشفيع قبل أن يبيع صاحبه حصته: إني أريد أشتري حصة فلان شريكك، فيقول: اشترها، بارك الله لك فيها، فيشتريها، ثم يقوم بعد ذلك الشفيع على شفعته؟ قال أبو المؤرج: لا حق للشفيع، لأن هذا إنما اشتراها بإذنه، وقد استأذنه فأذن (2) له [فيها] (3).
وقال عبد
الله
التي قبلها في الوصايا.
يوصي
عبد العزيز: ما أشبه هذه المسألة بالمسألة الأولى بن
قلت: وما هي؟ قال الرجل يستأذن ورثته عند حضور الموت أن
بأكثر الثلث فيرضون له بالنصف أو أكثر
من
بذلك، ثم يموت فيرجعون في ذلك بعد موته.
من ذلك، فيوصي
قلت: فما قلت فيها؟ (4) قال: قلت لهم الرجوع في ذلك، لأنهم أذنوا له فيما لا يملكونه قلت وكذلك القول في هذه المسألة في الشفيع؟
قال: نعم، القول فيهما، واحد لأنه أذن له قبل أن تكون الشفعة. قلت لابن عبد العزيز: فالرجل يشتري نصيب أحد الرجلين ثم يبيع
(1) - عبارة «وحدها، والدور التي تبنى في الأرض، والحوائط والأجنة التي تغرس في
الأرض» ساقطة من ع وس.
واستأذن».
(2) - في ت «وا
(3) - زيادة من ت وع وس.
(4) - عبارة «قلت فيها» ساقطة
من
ت.
- 6 - (3/6)
صفحة 1213
بعض ما اشترى ثم يجيء الشفيع فيقوم على شفعته وقد فات البيع؟ قال: أسألت (1) عنها أحدا غيري؟ قلت: لا، قال: فاذهب واسأل عنها أبا المورّج ثم عُد إلى فأعلمني بما أجابك فيها (2). قال: فأتيت أبا المؤرج وسألته عنها /154/ فلم يجبني فيها بشيء، وقال: الله أعلم. فانصرفت راجعا إلى ابن عبد العزيز فأعلمته أنه (3) لم يجبني فيها بشيء. قال: هي (4) من المسائل المعضلات قلت: فما تقول فيها؟ قال: يقوم فيقوم الذي باع على قدر القيمة من الشراء، ثم يعطى الشفيع على قدر القيمة من الثمن الذي اشترى به. ثم انصرفت راجعا إلى أبي المؤرج، فلما رأيته تبسمت في وجهه، فقال: وما يضحكك؟ قلت المسألة أجابني فيها ابن عبد العزيز بكذا وكذا. قال: أوَضَعَها في اللوح؟ ثم قال: ليس هذا من رأيه ولكنه سماع من بعض المجالس، أو بعض من يلقى من الفقهاء، فأعلمتُ ابن عبد العزيز بقوله فضحك، وقال: عفا الله أبا المؤرّج (5). قلت: أفَهوَ كما قال؟ قال: أمسك الآن عن هذا، أرضي هذا القول ممن قاله؟ قال: نعم، وكتبها
أيضا في اللوح. قال: سألتك بالله (6)؟ قلت: أي والله لقد كتبها وأعجبها ثم أنشأ يحدثني، [و] (7) ينسيني ما سألته عنه إن كان رأيا منه، أو سماعا من غيره،
(1) - في ت «سألت».
(2) - في ت «عنها».
(3)
—
عبارة عنها أبا المؤرج ثم عُدْ إلي فأعلمني فانصرفت راجعا إلى ابن عبد
العزيز فأعلمته أنه» ساقطة من ع وس.
(4) - ساقطة ت. من
(5) - كذا في الأصل وت. وب والصواب: "عفا الله عن أبي المؤرج". (6) - في الأصل وت وب سألت» وما أثبتناه من ع وس.
(7) - زيادة من ع وس.
- 7 - (3/7)
صفحة 1214
فلما فرغ من حديثه قلت: سألتك إلا [أعلمتني] (1) بالمسألة إن كنت سمعتها أو قلت فيها برأيك؟ قال: وما إلحاحك هاهنا وبحثك فيه؟ أهذا
أيضا من] (2) معرفة الفقه؟ قلت: أجبني في هذا إن كانت المسألة من غيرك أعلمني، ورويتها عنه ورفعتها إلى الذي حدثتني (3) عنه، وإن كان رأيًا منك نسبته إليك؟ قال: فلا تنسب ذلك لأحد غيري فينزله من سمعه منك أثرا، ولكن رأيا ولا أدري لعل العلماء يخالفونه ويأتون بأعدل منه أني لم أجد لها (4) وجها غير ذلك، ولا أحسب متكلما من الناس يقع على غير ما أعلمتك فيها، والله أعلم.
غير
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن النصراني أو اليهودي يموت وله أولاد يهود أو نصارى، فيرثون جميع ما كان له الأرض والأجنة من وغير ذلك، ثم يسلم بعضهم فيبيع حصته من تلك الأرض ومن تلك الأجنة، فهل لليهودي أو للنصراني (5) مع المسلم شفعة؟ قالا جميعا: لا شفعة له فيما ذكرت.
قلت لابن عبد العزيز: أَبَلَغَكَ ما روى هؤلاء، ويرفعونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الحريم أنه قال: «حريم العين مائة ذراع، والطريق سبعة أذرع، والنخلة خمسة أذرع» (6)؟ قال: قد بلغنا ذلك وما أستنكر أن يكون ذلك
(1) - في الأصل وت أعلمت لي» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - في ت «حدث».
(4) - في ع وس «لي».
(5) - في ع وس «النصراني».
(6)
ذكر الزيلعي في نصب الراية قريبا من هذا اللفظ وقال: «قال عليه السلام: "حريم العين خمسمائة ذراع، وحريم بئر العطن أربعون ذراعاً، وحريم بئر الناضح ستون
ذراعاً".
قلت: غريب وأخرج أبو داود في "مراسيله" عن الزهري عن سعيد بن المسيب، قال:
- 8 - (3/8)
صفحة 1215
كذلك. قال: وقال أبو المؤرّج والله أعلم (1)، وما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو
حق.
قال: وقال حاتم بن منصور: الرواية في ذلك تكثر من الناس، وليس تختلف العامة في هذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، والقضاة
تقضي بذلك /155/ وتحكم به، وهو أثر مجتمع عليه عندهم. قال حاتم بن منصور وحريم البئر خمسة وعشرون ذراعا. [باب الشفعة]
وإذا تزوجت المرأة على شقص من دار فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا شفعة لأحد في ذلك. وكذلك قول الربيع، وكان ابن عباد
يقول: للشفيع في ذلك الشفعة بالقيمة. وتأخذ المرأة قيمة ذلك منه. وقال ابن عبد العزيز: وكيف يكون ذلك وليس بشراء تكون فيه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حريم البئر العادية خمسون ذراعاً، وحريم بئر البدي خمس وعشرون ذراعاً". قال سعيد من قبل نفسه: وحريم قليب الزرع ثلثمائة ذراع، وزاد الزهري: وحريم العين خمسمائة ذراع من كل ناحية، فهذا حريم ما يأذن به السلطان، إلا أن يكون القوم في أرض أسلموا عليها وابتاعوها، انتهى.
ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه
أمية بن
-
في أثناء البيوع" حدثنا وكيع عن سفيان عن إسماعيل عن الشعبي عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،
صلي
فذكره بدون زيادة الزهري. وكذلك رواه عبد الرزاق في مصنفه - في أواخر البيوع" أخبرنا محمد بن مسلم ثنا يحيى بن سعيد عن ابن المسيب قال جعل رسـ رسول الله الله عليه وسلم حريم البئر المحدثة خمسة وعشرين ذراعاً، وحريم البئر العادية خمسين ذراعاً، قال ابن المسيب: وأرى أنا حريم بئر الزرع ثلثمائة ذراع. وذكر روايته في سنن الدارقطني،، ومستدرك الحاكم. انظر: الزيلعي نصب الراية كتاب إحياء الموات، أحاديث 7529 إلى 7533 ج 4، ص
292
(1) - في الأصل وت «الله أعلم» وما أثبتناه من ع وس.
(2)
هذا العنوان زيادة من ع وس.
- 9 - (3/9)
صفحة 1216
الشفعة، وإنما يكون هذا نكاحاً. أرأيت إن طلقها قبل أن يدخل بها، كم
كان يأخذ الشفيع منها؟ وبماذا يأخذها؟ أبالقيمة أم بالمهر؟
وكذلك المرأة إذا اختلعت على شقص من دار في قولهما جميعا. وإذا اشترى الرجل دارا وبنى فيها بنيانا، ثم جاء الشفيع يطلبها فإن ابن عبد العزيز كان يقول: يأخذ الشفيع الدار، ويأخذ صاحب البنيان النقض، وكذلك قول الربيع. وقال ابن عباد يأخذ الشفيع الدار والبنيان وعليه قيمة البنيان وثمن الدار التي (1) اشترى صاحب البنيان. وبقول ابن عبد العزيز والربيع في هذا نأخذ.
وإذا اشترى الرجل دارًا أو أرضا فإن ابن عبد العزيز كان يقول لصاحب الشفعة شفعته حين علم بالشراء، فإن طلب عند ذلك، وإلا فلا شفعة له، وكذلك قول الربيع. وكان ابن عبّاد يقول: هو بالخيار والنظر إلى ثلاثة أيام بعد علمه. وإذا أخذ الرجل دارًا بالشفعة للمشتري ونقده (2) فإن ابن عبد العزيز كان يقول: العهدة على المشتري الذي أخذ المال. وقال ابن عباد: العهدة على البائع، لأن الشفعة وقعت يوم اشترى المشتري للشفيع. وإذا كانت الشفعة لليتيم فإن ابن عبد العزيز كان يقول: له الشفعة؛ إن كان له وصي أخذها بالشفعة، وإن لم يكن له وصي كان على شفعته إذا أدرك. وإن لم يطلب الوصيّ الشفعة بعد علمه فليس لليتيم شفعة إذا
أدرك.
وكذلك الغلام إذا كان أبوه حيًّا، وكذلك قول الربيع. وكان ابن
عباد يقول: لا شفعة للصغير.
وقال ابن عبد العزيز الشفعة للشريك الذي لم يقاسم، وهي بعده
(1) - في ت «الذي».
(2) - في الأصل وت فأنقده» وما أثبتناه من ع وس.
-
- 10 - (3/10)
صفحة 1217
للشريك الذي قد قاسم والطريق بينهما، وهي بعدهما للجار الملاصق،
وإذا اجتمع الجيران وكان التصاقهم سواء فهي بينهم بالسوية.
وكان الربيع يقول: لا شفعة إلا للشريك الذي لم يقاسم، وهو قول أهل الحجاز، وبقول الربيع في هذا نأخذ، وهو قول علي بن أبي طالب / 156 وابن عباس رضي الله عنهما] (1).
وإن اشترى الرجل دارًا فأظهر بأكثر (2) مما أخذها به، فسلّم ذلك الشفيع ثم علم أنه أخذها بدون ذلك، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: هو على شفعته لأنه سلّم بأكثر من الثمن، وكان الربيع يقول: لا شفعة له، لأنه سلّم ورضي، وبقول ابن عبد العزيز في هذا نأخذ.
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - في ت «أكثر».
- 11 - (3/11)
صفحة 1218
باب الوديعة
إذا استودع الرجلُ الرجل وديعة فقال المستودع: أمرتني أن أدفعها إلى فلان فدفعتها إليه، فقال رب المال لم آمرك فإن ابن عبد العزيز كان يقول: القول قول رب المال والمستودع مدَّع ضامن، وقال الربيع: القول قول المستودع، ولا ضمان، وعليه اليمين.
وإذا استودع الرجل رجلا وديعة فجاء آخر يدعيها، فقال المستودع: لا أدري أيكما استودعنيها؟ وأبى أن يحلف لهما، وليس لواحد منهما بيّنة، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: يعطيهما تلك الوديعة بينهما نصفين، ويضمن لهما بينهما] (1) أخرى مثل ذلك. لأنه [أتلف] (2) مال المستودع يجهله. ألا تري أنه لو (3) قال: هذا الذي استودعنيها، ثم قال: أخطأت، بل هو هذا، كان عليه أن يدفع المال للذي أقر به له أولاً (4)، ويضمن للآخر مثل ذلك، لأن قوله أتلفه وكذلك الأول [إنما] (5) أتلفه
يجهله.
نصفان.
وكان الربيع يقول في الأولى: ليس له (6) شيء، والوديعة بينهما
وإذا استودع رجل لرجل وديعة فاستودعها من غيره، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: هو ضامن لأنه قد خالف. وكذلك قول الربيع، وكان ابن عباد يقول: لا ضمان عليه.
(1) - في الأصل وت ويضم إليهما» وما أثبتناه من ع وس. (2) - في جميع النسخ "تلف" وصوابه، وإن كان الأول يحتمل وجها في اللغة.
(3) - ساقطة من ع وس.
(4) - في ع وس «أول مرة».
(5) - زيادة من ع وس.
- 12 -
ساقطة من ع وس.
- (6) (3/12)
صفحة 1219
وإذا استودع رجل رجلا وديعة فسأله (1) أن يردها عليه، فلم يردها عليه حتى هلكت، فقولهم جميعا؛ ابن عبد العزيز والربيع وابن عباد أنه ضامن إذا لم يردّها على صاحبه يوم سأله ردّها (20).
قال الربيع ولو أعاره عارية على أن يردها، ثم هلكت قبل أن يردّها عليه كان ضامنا لها، لأنه لم يردها كما أمره، فكيف برجل أودع رجلا [مالا] (3) ثم سأله أن يردها (4) عليه فلم يردها (5) عليه حتى
فهذا أولاهما بالضمان وأحقهما بالغرم.
هلكت؟
(1) - في ت «فسألها» خطأ. وهو
(2) - قال المرتب: أي وقت سأله بحسب الإمكان.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - في ع وس «يرده».
(5) - في ع وس «يرده».
- 13 - (3/13)
صفحة 1220
[[[باب العارية والودائع (1)
وسألته عن وديعة كانت عند رجل، فهلكت، قال: ليس بغارام، إنما هو أمين، وإن استنفقها فهو لها ضامن حتى يدفعها إلى أهلها، وإن بعث
بها مع أمين مسلم فهو لها ضامن من أجل أنه استنفقها. وسألته عن رجل دفع مع آخر مالا ليؤديه إلى آخر فهلك منه، قال:
ليس عليه غرم.
وإذا استودع رجل رجلا مالا فسرق منه فلا غرم عليه، إلا أن
يجتهد يمينه إن ارتاب (2) به.
وزعم أبو حرب (3) أن الصلت (4) حدثه (5) أن الحكم بن بشير (6) بعث إلى تميم بن سعيد (7) بخمسين دينارا ومئاتي دينار، فاستودعها إياه، فقال: أصب فيها حاجتك، فما أصبت فيها من ربح فهو لك، فكره تميم أن يضرب بماله، وأصلح له، فقال لا أضمنه وألقه في مالك ولك ربحه،
(1) - هذا الباب غير موجود في الأصل وت وب، وأضفناه من ع وس. (2) - في ع وس ونسخة الحارثي ارتب» وصوبناها اجتهادا.
(3) – لم أهتد إلى ترجمته.
(4) - لم أعثر عليه أيضا.
(5) - في ع وس «حدثته». ويبدو أنه خطأ.
(6) - الحكم بن بشير، (ت: أواخر، ق 2 هـ)، عالم وفقيه عاش في القرن الثالث الهجري. ممن عاصر الأئمة الأوائل كالجلندى والوارث، وكان من طبقة سليمان بن عثمان ومنازل
بن جيفر.
انظر ترجمته في معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، ترجمة رقم 193، عمان عبر التاريخ، 216/ 1. دليل أعلام عمان، 51.
(7) - لم أعثر على ترجمته.
- 14 - (3/14)
صفحة 1221
ففعل، وكان في ماله حتى مات وعليه فيه مائة درهم، فوفته أم عفان (1) من قبل حداش (2) كان قد تقبل، له به واتبعته حتى باع الإزار فوفته إياه. وسألته عن المرأة استأجرت حليًّا أو بزا، فهلك، أتغرمه؟ قال: لا، إلا أن يكون ضمنوها إياه، قلت: أرأيت إن سموا يوما فحبسته أياما؟ قال
تغرمه.
وأما ما ذكرت من أنك أعرت قوما حليًّا فهلك بعضه، فلا أرى عليهم، غرم، إلا أن يكون اشترط ذلك عليهم، وأحب ذلك إلي أن توجهه إلى الله (3)
وسألته عن عبد استعار عارية فذهب بها قال: إن كان ممن أذن له في البيع والشراء فهو على العبد، وإن كان محجورا فلا أرى لهم شيئا، وإن كان نساجا فعسى أن يأخذ منه في الأشهر من غير أن ينقص من غلة
مواليه.
وسألته عن الوديعة والرسالة إذا قال: قد هلكت، أو قال (4): أديتها، وليست له بينة وينكر (5) رب الوديعة أن يكون قد قبض ذلك، قال: ذلك إلى المؤتمن، إلا أن يكون قال له: لا تدفعها إلا ببينة، فإن دفعها بغير بينة فهو ضامن.
وعن رجل استودع [رجلا] (6) مالاً، وبعث معه فأنفق بعضه ثم رده في المال ثم أهلك المال، ماذا عليه؟ قال: قد أنفق منه وليس عليه غيره.
(1) – لم أعثر على ترجمتها.
(2) – لم أعثر على ترجمته.
-
(3)
الظاهر أنه يقصد أن يفوض أمره إلى الله لما هلك. من حليه المعار.
(4) - في س «وقال».
خطأ. «ومنكر»
(5) - في س و
وهو
(6) - زيادة من نسخة الحارثي.
- 15 - (3/15)
صفحة 1222
وعن رجل أرسل مع آخر مالا فقال: إذا لقيت فلانا فادفعه إليه، ثم إنه رجع فسئل عن المال فقال: دفعته، ثم إن الذي أمره أن يدفع إليه المال مات، ولم يذكر ما، قبض، أو فقد يقبل قول الرجل؟ قال: يقبل منه ما قال، ولو (1) أن الذي أمره أن يدفع إليه المال لم يكن عليه شيء. وعن رجل استودع رجلا مالا ثم دفعه الذي استودعه إلى غيره،
فهلك، قال: عبد الله قد ضمنه حين دفعه إلى غيره. قلت: فما ترى عليه إن هو قدم إليه أن لا يدفعه إلى غيره، فدفعه إلى امرأته في بيته، وأنها ترفع له ما (2) كان له فهلك، قال: ليس عليه
ضمان.
وعن رجل استعار من رجل دابة فباع المستعار الدابة، فهرب البائع وقدر صاحب الدابة على دابة عند المشتري أله أن يأخذها؟ قال: ليس له أن يأخذها حتى يرد على المشتري ماله.
وعن رجل بعث مع آخر بحلي يستعمله (3) في بلدة أخرى، ومع الرجل جارية يريد بيعها، فدفع الحلي للجارية وهو سائر، ثم إن الرجل سأل الجارية عن الحلي فقالت: قد هلك مني، قال: هو مؤتمن، ليس عليه
ضمان.
وسئل عن رجل استودع عنده ملك من ملوك الهند مالا، فقال له اذهب به (4) معك، فلما قدم الرجل إلى أرضه خالفه المفلسون فسبوا الهندي صاحب المال المستودع فمروا به على الرجل سبيا، قال يشتريه من
(1) - في ع وس ونسخة الحارثي «ولو كافره وحذفنا "كافره" ليستقيم المعنى .. غامضة وهي «وأنها إلى أن يأخذها»، وصوبناها من
(2) - عبارة ع وس
الحارثي.
(3) - في س «بسلعة» وفي ع «يستغله»، وما أثبتناه من: نسخة الحارثي.
نسخة
- 16 -
ساقطة من س.
-
(4) (3/16)
صفحة 1223
وديعته التي (1) استودعها إياه، وليعتقه، فإن فضل شيء فليرفعه إليه، ولا أراه أسلم إن أمسك منه شيئا (2). أيما (3) ملك من ملوك الهند وغيره باع من رجل بيعا بنسيئة أو أقرضه قرضا ثم قدم أرضه فخالفه المسلمون فغاروا وقتلوا الملك وقومه والمال على الرجل، فإن علم له وارثا رد إليه أمانته. وما كان فأداؤها (4) حسن]]] (5).
أمانة
من
(1) - في س «الذي».
(2) - عبارة «فليرفعه إليه، ولا أراه أسلم إن أمسك منه شيئا» ساقطة
(3) - في س
«أما».
(4) - في ع وس «فداؤها» وصوبناها من: نسخة
(5) - نهاية الباب المنقول من ع وس.
الحارثي.
- 17 - (3/17)
صفحة 1224
[[[باب العارية وأكل الغلة (1)
وإذا أعار رجل لرجل أرضا يبني فيها ولم يوقت له في ذلك وقتا، ثم بدا له أن يخرجه بعدما بنى، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: يخرجه، ويقول للذي بنى انقض بناءك. نأخذ. و به
وكان الربيع يقول: الذي أعاره ضامن لقيمة البناء. وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا، وكذلك بلغنا عن شريح.
فإن وقت له وقتا فأخرجه قبل أن يبلغ ذلك الوقت فهو ضامن
لقيمة البناء، وهو له في قولهما جميعا.
وإذا أقام الرجل البينة على أرض أو نخل أنها له، وقد أصاب الذي هو في يده من غلة النخل، فقولهما جميعا أن الذي كانت في يده هو ضامن لقيمة ما أخذ وكان ابن عباد يقول: لا ضمان عليه في الثمرة. من ذلك، وبقول ابن عبد العزيز والربيع في هذا نأخذ، وهو قول أبي عبيدة. وإذا زرع الرجل أرضا فالزرع للذي هو في يده، وهو ضامن لما
أنقصت الأرض. وقال ابن عباد لا ضمان عليه. وإذا أخذ الرجل أرضا بإجارة سنة يعملها فإن قام فيها سنتين، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: [عليه] (2) ما نقصت الأرض في السنة الثانية
ولا إجارة.
وكان الربيع يقول: عليه إجارة مثله في السنة الثانية]]] (3).
(1) - هذا الباب غير موجود في الأصل، وأضفناه من ع وس.
-
- (2)
(3)
كلمة ناقصة أضفناها ليستقيم المعنى.
نهاية الباب المضاف من ع وس.
- 18 - (3/18)
صفحة 1225
كتاب الهبة والنحلة)
سألت أبا المؤرّج عمر بن محمد عن رجل يهب الهبة، هل له أن يرجع فيها؟ قال: حدثني /157/ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي الله، قال: «العائد في هبته كالعائد في قيئه» (2). قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: من وهب هبة طائعا غير مكره، و لم
يذكر ثوابا ولم يتعرض له مضت هبته ولا ثواب له.
قال ابن عبد العزيز: بَلَغَنا عن علي بن أبي طالب أنه قال: (3) المواهب ثلاثة؛ هبة يراد بها وجه الله تعالى وهبة يراد بها وجه الناس،
وهبة يراد بها الثواب يرجع فيها صاحبها إذا لم يصب منها ثوابا. قال أبو المؤرّج: حدثني أبو عبيدة أن المرأة إذا وهبت لزوجها على
طمع فهي ترجع فيها إذا شاءت (4). قال: ابن عبد العزيز: بَلَغَنا
عن عمر بن الخطاب
رحمة الله (5) عليه أنه
قال: من وهب هبة لذي رحم فهي جائزة (6).
ومن وهب هبة لغير ذي رحم يريد الثواب] (7) فهو يرجع فيها إذا
شاء.
(1) - في ع وس «باب الهبة والنحلة»
(2)
صحيح البخاري، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليه باب لا يحل لأحد أن
يرجع في هبته وصدقته، حديث 2621.
(3) - في ع وس «كان يقول».
(40) - قال المرتب: أي على الطمع في أن لا يطلقها أو في أن يعاشرها بمعروف، أو
في أن يثيبها، أو غير ذلك.
من ع وس.
(5) - عبارة «ترجع فيها إذا شاءت عن عمر بن الخطاب رحمة الله ساقطة. (6) - قال المرتب: أي فلا تحمل على الثواب إلا بقرينة لأنا أمرنا بالإحسان إلى ذي الرحم.
(7) - زيادة من ت وع وس.
- 19 - (3/19)
صفحة 1226
قال ابن عبد العزيز: هذا إذا كانت عنده قائمة بعينها و لم يبعها. قلت لأبي المؤرّج: فالرجل يهب الهبة ثم يرجع فيها، وقد زادت ونمت عند الموهوب له؟ قال: إذا كان وهب له ليثيبه عن هبته فلم يثبه، فله أن يرجع في قيمة تلك الهبة يوم وهبها له (1).
قال أبو المؤرج: حدثني بذلك أبو عبيدة.
قال ابن عبد العزيز: لا يرجع فيها إذا زادت ونمت عند الموهوب [له] (2)، وإنما له أن يرجع فيها إذا كانت قائمة بعينها، وإذا نقصت أيضا رجع فيها، وأما إذا زادت ونمت (3) فليس له أن يرجع في شيء منها. قلت لأبي المؤرّج: الرجل يهب هبة لامرأته ثم يبدو له [فيرجع] (4)
فيها؟ قال: لا يرجع الرجل فيما وهب لامرأته. قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة أن المرأة إذا وهبت لزوجها على
طمع فهي ترجع فيها إذا شاءت.
قال: (5) وأخبرني وائل ومحبوب عن الربيع [أيضا] (6) أنه قال: (7) أيما امرأة أعطت زوجها عطية طيبة بها (8) نفسها فهي جائزة، ويتلو هذه الآية: فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئاً) (9).
(1) - عبارة ليثيبه عن هبته فلم يثبه، فله أن يرجع في قيمة تلك الهبة يوم وهبها له»
ساقطة من ع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - في ت «أو نمت».
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - ساقطة من ع وس.
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - في ع وس «يقول».
(8) – في ع وس «بذلك».
(9)
سورة النساء: 4.
- 20 - (3/20)
صفحة 1227
قال الربيع: إن ادَّعَت المرأة أنها إنما أعطت زوجها ضرارا (1) لم تجز
تلك العطية.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: 158/ لا نأخذ بهذا من قول الربيع (2)، إن جاز للمرأة أن ترجع في هبتها التي وهبت لزوجها على طمع، جاز لزوجها أن يرجع في هبته أيضا، إذا كان وهبها لها على طمع (3)، وإن وهب أو وهبت ولم يذكرا طمعا جازت هبتهما ولا ثواب لهما. وإن قالت المرأة إنما وهبتُ هذه الهبة وأعطيتها له لأنه مضار بي (4)، لم يلتفت إلى قولها، إلا أن تقيم البينة أنه مضار بما في ذلك، وإلا فالهبة ماضية لزوجها إذا أقام البينة أنها وهبتها له و لم تذكر ضرار ا (5). قلت لأبي المؤرّج: فالمرأة تهب من مالها بغير إذن زوجها؟ قال:
تصنع (6) في مالها ما أحبّت، وأحب إلي أن لا تخالف زوجها. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: هي أحق بمهرها الذي استحلت به فرجها من زوجها، فإن كان الذي تريد به العطية لذي رحم، أو لغير ذي رحم تتقرب به إلى الله تعالى فكره ذلك زوجها، فمخالفته (7) العدل أقرب إلى الله تعالى.
في
(1) - في ع وس «اضطرارا».
(2) - عبارة لزوجها أن يرجع في هبته أيضا، إذا كان وهبها لها على طمع» ساقطة
- (3)
ساقطة من ع وس.
(4) - في الأصل وت «مضاري» وما أثبتناه من ع وس.
(5) - في الأصل «ضررا» وما أثبتناه من ع وس.
من
(6) - عبارة قلت لأبي المؤرّج: فالمرأة تهب من مالها بغير إذن زوجها؟ قال: تصنع»
ساقطة من ع وس.
(7) - في ت «فخالفته».
-21 - (3/21)
صفحة 1228
باب الصدقة
قلت: فالرجل يتصدق بصدقة، هل له أن يرجع فيها؟ قالوا جميعا لا يرجع فيها.
قال:
وكذلك قال حاتم بن منصور.
الله وجه تعالى، ثم
قلت لأبي المؤرّج: الرجل يتصدق بصدقة ثم يرثها؟ قال: حدثني أبو عبيدة أن الرجل إذا تصدق بصدقة (1) وهو يريد بها يرثها فإني أرى له أن يجعلها في مثل ذلك الوجه (2)، ولا يأكلها. قال:
وكذلك قال حاتم بن منصور، [قال] (3): وأخبرني من
بب عن ذلك فأجاب فيها (4) مثل قولهما.
قال: وقال عبد الله
سأل الربيع بن
بن عبد العزيز كل صدقة ردها عليك كتاب
الله تعالى فكلها هنيئا مريئا، لا يخالجك (5) فيها شك، ولا يكن في نفسك منها شيء، فإنه لا إثم عليك فيها، ولا وكف (6)، لأن الله هو الذي ردّها عليك بكتابه، فإن أنت أمضيتها في مثل ذلك الوجه فحسن جميل، وإن أكلت أو حبست فلا جناح عليك، فكلها هنيئا مريئا.
قلت: فإن تصدق الرجل بصدقة وهو لا يعرفها ما هي؟ قال أبو
المؤرج: أكره له إذا جعل شيئا صدقة أن يرجع فيه.
- (1)
-
عبارة «ثم يرثها؟ قال: حدثني أبو عبيدة أن الرجل إذا تصدق بصدقة» ساقطة
من ع وس.
(2)
في ع وس «لوجه الله».
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - في ت «فيهما».
(5) - في ع وس «يتخالجك».
(6) - وكف الدمع: إذا سال، ومعناه لا توبة عليك تستدعي البكاء على الذنوب، إذ لا إثم عليك في هذه المعاملة.
- 22 - (3/22)
صفحة 1229
قال: وأخبرني وائل ومحبوب عن الربيع في رجل يتصدق بسهمه من الميراث، وهو لا يعرف مبلغ عدده؟ قال الربيع: إن كان له عشرة أو أقل أو أكثر، يعرف أنه عشر أو تسع، أو ثمن أو سبع، حتى
ينتهي
ذلك فهو (1) جائز عليه وإن جهل /159/ كثرة (2) المال. بن عبد العزيز: لا أجيز عليه ذلك في
قال: وقال عبد
الله
ولا أحكم به عليه لأنه تصدق بأمر مجهول لا يُعرف.
قال: وكذلك قال حاتم بن منصور.
سهم من
القضاء،
قلت: فالمرأة تتصدق على زوجها بمالها من صداق أو غيره، ثم يبدو لها في ذلك، وتذكر أنها إنما فعلت ذلك لأنه ضرَّ بها؟ قال أبو المؤرج: ترجع في ذلك إذا كان الأمر كما وصفت لأنها أعطته في غير طيبة
النفس بتلك العطية. قال: وكذلك حدثني (3) وائل ومحبوب عن الربيع بن حبيب، قالا: الصداق عنده نحلة. قال الله تعالى: (فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً
فَكُلُوهُ هَنيئاً مَرِيئًا (4).
قال: وقال عبد
بن عبد العزيز: الجواب في هذه المسألة كالجواب
الله
فيما كان قبلها من أمر الهبة والعطية والصدقة والنحلة، كل ذلك عندنا سواء، لا ترجع المرأة في شيء من نحلتها التي هي صداقها؛ إذا أعطته زوجها و لم تذكر ثوابا في النحلة، ولا ضرارا في الصدقة، فذلك كله جائز عليها، إلا أن تقيم البينة أنه كان ضارّ بها، وإلا فالمال مال الزوج.
(1) - ساقطة من ع وس.
(2) - في ع وس «ذلك».
(3) - في ع وس «قال».
(4) - سورة النساء: 4.
- 23 - (3/23)
صفحة 1230
قال: وكذلك قال (1) ابن عباد في هذه المسألة، فيما حدثني عنه أهل
مصر، مثل (2) قول ابن عبد العزيز.
يرجع فيه؟
قلت: فالرجل يتصدق بماله كله على رجل، هل له أن قال أبو المؤرج: لا ينبغي أن يتصدق بماله كله ويبقى يسأل الناس بكفه،
الله
بن
ويُردّ عليه تلك العطية ما يعيش به، ويُمضي المتصدق عليه بقيته. من قال: وقال عبد عبد العزيز: لا يرجع في شي من ذلك، وقد أساء من فعل ذلك (3) وركب أمرا مكروها، حيث تصدق بماله كله (4). قال: وقال حاتم بن منصور: رأي أبي المؤرّج في هذه المسألة أحب إلي من رأي ابن عبد العزيز، ولا ينبغي إلا أن يَرُدّ عليه من تلك العطية ما يكفيه عن المسألة بنظر ذَوَي عدل من المسلمين.
قلت لهما: فالرجل يتصدق على أم ولده أو يهب لها أو ينحلها أو يعطيها، ثم يموت؟ قالا جميعا؛ أبو المؤرّج وابن عبد العزيز: يرجع ذلك إلى
الورثة.
قال: وقال محبوب إلا أن يكون أوصى لها به، فإنها تمضي لها تلك
الوصية. قال ابن عبد العزيز: لا يؤخذ بهذا من قول محبوب. وكيف تمضي لها تلك الوصية وهي أمة عندنا في قولنا؟! هي ومالها لورثة الميت، وإنما يمضي هذه الوصية /160/ لأم الولد من خالفنا من قومنا، فمن (5) يجعلها
- (1)
ساقطة
من ت.
(2) - في ع وس «من».
(3) - عبارة «مَن فعل ذلك» ساقطة من ع وس.
(4) - في ع وس «أجمع».
(5) - في ت «لمن».
- 24 - (3/24)
صفحة 1231
حرة إذا ولدت منه فمات ولدها، أو أسقطت (1) سقطا بينا جعلوها حرة، وأمضوا لها الوصية (2) بمنزلة الحرائر من نسائه (3). ليس هذا من قولنا. وقد مضت السنة. أصحابنا الذين نأخذ عنهم ونعتمد عليهم أن أمهات
من
الأولاد اللاتي ليس لهن ولد [حي] (4) يخرجن بأنصباء أولادهن حرائر، أنهن إماء يفعل بهن ما يفعل بالإماء (50).
قال ابن عبد العزيز: إلا أن يتنزه عن ذلك متنزه، أو يكرهه كاره في باب المروؤة أن تباع أم ولده وأما تحريم بيعهن أو كراهته المقارفة الخطا والإثم فهذا ما لا يتخوفه متخوف، لأن سبيلهن (6) في جميع حالاتمن سبيل الإماء، لا يجوز أن يكون أولادهن أعتقوهن، ولا يجوز العتق لهن من أولادهن كما قال هؤلاء، أعتقها ولدها إلا على المعنى الذي قلناه نحن: إذا مات سيدها وله ولد، منها، وولد من غيرها صارت حرة بنصيب ذي بطنها؛ استسعت فيما بقي للورثة.
قال ابن عبد العزيز: ولو أن رجلا أنكح أم ولده لغلامه، كان له أُمَّ ذلك عندنا وعند من خالفنا ممن قال أمهات الأولاد حرائر. وجاز وإن لم يستأمرها في إنكاحها إياه، لأنهما خادمه وغلامه، فلا بأس أن يكرهها
(1) - في الأصل وت «سقطت»، وصوبناها.
(2) - عبارة لأم الولد من خالفنا من قومنا ... وأمضوا لها الوصية» ساقطة من ع
وس.
(3) - قال المرتب: فإنهن إذا أجاز لهن الورثة جاز لهن.
له.
(4) - زيادة من ع وس. (5) - قال: المرتب: الخبر: "أنهن أولاد، بل "أولاد" و"أمن": تأكيد، لا خبر وقوله "يخرجن بأنصباء" إلخ. نعت لأولاد، احترز به عما إذا تركت ولدا، فإنه يرثها فتخرج حرة بالنصيب الذي ورثه منه، لأنه من ملك ذا محرم، صار عليه حرا.
- (6)
-
عبارة «أو كراهته المقارفة الخطا والإثم فهذا ما لا يتخوفه متخوف، لأن
سبيلهن» ساقطة. من ع وس.
- 25 - (3/25)
صفحة 1232
على نكاحه (1)، ولو كانت حرة لم تكره على نكاح العبد، ولم يجز أن ينكحها إلا بإذنها (2)؛ مولى كان أو غيره.
فإن قال قائل ممن خالفنا إنها حرة من (3) بعد موت سيدها، ومن غير نصيب ذي بطنها، على غير المعنى الذي قلنا نحن فإن الورثة لا يرثونها. قلنا: أفجائز للورثة أن يُنكحوها عبيدهم بغير رضى منها؟ فإن قالوا: لا يجوز، قلنا: فإن هم فعلوا وأنكحوها، أتنقضونه؟ فلا يجوز في قياس قولهم إلا نقضه وفسخه، لأنها حرة، فلا تُكره على نكاح العبد. فإن قالوا ذلك فقد قادوا قولهم (40)، فإن قالوا: لا ينقض النكاح، وإن كان بغير إذنها أو أكرهت على نكاح العبد، قلنا: هي إذا أمة وليست بحرة. قلنا لهم: / 161/ كيف تقولون أيضا فيمن قذفها بعد موت سيدها، وبعدما أثبتم لها الحرية، أو قذف ابنها، فقال رجل: يا ابن الفاعلة. وهو يريد الزانية. أتحدونه بقذفه (5) إياها؟ فإن قالوا: نحدّه فقد قادوا بدعتهم، وإن قالوا: لا نحده، قيل لهم: وكيف يعطّل (6) حد الله على من قذف حرّة مسلمة؟ وما يدخل عليهم من الاختلاط في قولهم في أمهات الأولاد إنهن حرائر. واختلاف الحكم فيهن أكثر من أن نبلغه أو نصفه لك، فافهم مذهبنا
مذهب واحد، يكفيك عما سواه إن شاء
الله تعالى.
(1) - في الأصل «إنكاحه» وما أثبتناه من ع وس. (2) - في الأصل وت «بإذنه» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - ساقطة من ع وس.
(40) - قال المرتب بشد الدال أي جعلوا قولهم قددا، أي طرقا مختلفة.
(5) - في ع وس
:
«لقذفه».
(6) - في ع وس «يبطل».
-26 - (3/26)
صفحة 1233
باب الهدية
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن رجل يهدي الهدية، هل له أن
يرجع فيها؟ قالا جميعا: لا يرجع فيها. قلت لابن عبد العزيز: فلو أن رجلا أهدى إلى رجل هدية؛ فلم تصل له الهدية (1) حتى مات الذي أهديت له كيف يصنع بها؟ قال: ترجع إلى صاحبها. وكذلك قال أبو المؤرج.
قال ابن عبد العزيز: وكذلك لو أهدى رجل إلى رجل هدية ثم مات الذي أهداها إليه قبل أن تصل الهدية إلى المهدى إليه، فإن ذلك يرجع إلى ورثة المهدي (2) الذي أهداها إلى غيره (3)، لأنه حين مات الذي أهداها و لم تصل الهدية إلى صاحبها صارت لورثته. سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن المرأة تتصدق من مال زوجها وتعطي منه وتهب؟ قالوا جميعا: لا تتصدق المرأة ولا تعطي ولا تهب من مال زوجها إلا بإذنه. قال أبو المؤرّج: فإن أذن لها في ذلك فهما شريكان في الأجر. قال ابن عبد العزيز: فإن قال لها ما تصدقت به (4) أو وهبت أو أعطيت فقد أشركتك في الأجر، فهي شريكته في الأجر (5)، وإن لم يجعل لها الأجر فلها الأجر، وهي منفذة لأمره الذي أمرها به من الهبة والصدقة والعطية، لا أجر لها إلا في طاعته وتنفيذها أمره (6).
(1) - ساقطة
ت.
من
(2) - في ع وس
«الميت».
(3) - ساقطة من ع وس.
(4) - في ع وس «إن تصدقت».
ساقطة (5) - عبارة فهي شريكته في الأجر» من ع وس. (6) - قال المرتب: جاء الحديث بأن لها الأجر في الإنفاق أيضا.
- 27 - (3/27)
صفحة 1234
لسيده.
قلت لهما (1): فالمملوك يتصدق مما ماله؟ (20) قالا جميعا: أجر ذلك
قلت: فالرجل (3) يأخذ مال ولده ويتصدق ويهب ويعطي؟ قالا من جميعا: ذلك لهما (4)، للوالد من مال ولده يصنع ما أحب، إلا أن ابن عبد
العزيز قال: ما لم يضر بولده، ويجحف بماله، ولاحقا بالضرر (5). قالا جميعا لا يحل للولد أن يأخذ من مال والده شيئا إلا بإذنه. قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة رفع الحديث إلى ابن عباس وإلى جابر بن زيد عن عائشة أنها قالت: إن أطيب ما تأكلون من كسبكم،
وإن أولادكم من كسبكم، فكلوا من كسبكم (6).
قلت لابن عبد العزيز فلو أن رجلا محتاجا، وابنه غني، إن هو بسط يده إلى مال ابنه حال الابن بينه وبين الأخذ ماله؟ قال: فليأت من
-
- (1)
ساقطة
من ع وس.
(2) - قال المرتب أي مال سيده وعلى أن العبد يملك فما تصدق مما ملك، فله
أجره لا لسيده.
(3)
في ع وس «فالوالد».
(4) - ساقطة من ع وس. ولعل صوابها "له".
(5) - كذا في الأصل وب، و في ع وس ولا خفا فالضرر» والجملة غير واضحة، ولعل معناها: "و ملحقا بالضرر" أو "ولا حق في الضرر".
(6)
ورد الحديث بألفاظ متقاربة، وعند الترمذي حدثنا الأعمش عن عمارة بن عمير عن عمته عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم سنن الترمذي، كتاب الأحكام عن رسول الله، باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده، حديث 1358. أحمد «عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال أتى أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أبي يريد أن يجتاح مالي قال أنت ومالك لوالدك إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أموال أولادكم من كسبكم فكلوه هنيئا مسند أحمد، مسند المكثرين من
ولفظ
الصحابة، حديث 6640.
- 28 - (3/28)
صفحة 1235
به إلى القاضي ويُعلمه بحاجته، وأنه حال بينه وبين الأخذ ماله. قلت من له (1): أفيعديه القاضي إذا أتاه وأعلمه بما ذكرت على أخذ ما أحب من (2) ماله؟ قال: نعم يعطيه القاضي من مال ولده ما احتاج إليه، ويجبره على ذلك، ويأخذ برزقه ونفقته وكسوته وكسوة عياله [بالمعروف] (3) على قدر سعة الابن غير مضار به ولا مشقوق عليه فيما لا يحمله.
قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة أن رجلا أخذ من مال ولده في حياة النبي الله فانطلق الابن إلى النبي الله يشكو بوالده، ويقول له: أخذ والدي من مالي. فقال له النبي الاول: اذهب، أنت ومالك لأبيك» (4). قال: قلت لعبد الله بن عبد العزيز: أترى هذا عدلاً أن يأخذ الرجل مال ولده ويتركه فقيرا محتاجا لا مال له؟ قال: العدل ما رأى الفقهاء من ذلك، فما تأمرني أن أخالف رأيهم، وأخالف الأثر الذي [جاء] (5) فيه عن النبي؟ قلت: (6) إني لست آمرك بذلك قال: وللوالد أن يأخذ من مال ولده بالمعروف ولا يضرّ بابنه، لأن الضرر (7) حرام.
من
(1)
من
-
عبارة «قال: فليأت به إلى القاضي ويُعلمه بحاجته وأنه حال بينه وبين الأخذ
ماله. قلت له» ساقطة من ع وس.
(2) - عبارة «ما أحب من»
(3) - زيادة من ع وس.
ساقطة من س
(4) - لفظ الحديث عن ابن ماجه عن جابر بن عبد الله أن رجلا قال يا رسول الله إن لي مالا وولدا وإن أبي يريد أن يجتاح مالي فقال أنت ومالك لأبيك» سنن ابن ماجه، كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده، حديث 2291.
(5) - زيادة من ع وس.
(6) - في الأصل «قال» وما أثبتناه من ع وس.
(7) - في ت «الضر».
- 29 - (3/29)
صفحة 1236
باب الحبس (3)
الله
بن عبد العزيز عن الرجل يجعل داره سألت أبا المؤرج وعبد وأرضه أو شيئا من ماله حبسا في سبيل الله؟ قال أبو المؤرج: سئل أبو عبيدة عن ذلك وأنا جالس عنده فقال: قال ابن عباس: إنما كان الحبس قبل أن تنزل سورة النساء، فلما نزلت سورة النساء نسخت الفرائض
الحبس.
الذين
نأخذ
عنهم
قال ابن عبد العزيز: وليس في هذا اختلاف عند فقهائنا وأصحابنا أنه (2) لا حبس عن فرائض الله، إلا أن ونعتمد عليهم، ابن عبد العزيز قال: وأنا أجيز من الحبس ما كان سلاحا يحبس في سبيل الله، يقوى به المجاهدون في سبيل الله.
قلت: وأين المجاهدون الذين يحبس عليهم ويعطيهم إياه، أهم الذين يخرجون إلى الروم ويجاهدونهم؟ قال: هو في سبيل الله لا شك فيه إن شاء الله. ومجاهدة أهل البغي من أهل التوحيد الذين نقضوا العهد وعملوا بالمعاصي وانتهكوا المحارم، وهو أعظم الجهاد، وأكثر من هذا تكذيبهم (3) وتدينهم وتقولهم على ربهم أن الله أمرنا بهذا ودعانا إليه، وافترضه علينا. قال ابن عبد العزيز والتقوية بهذا السلاح الذي ذكرت إنما تجعل في سبيل الله، والذي أعلمتك أني أجيز الحبس فيه وحده، أرى أن يجعل لإمام المسلمين، ومن قبله من المسلمين الذين فارقوا قومهم من أهل الأهواء
-
(1)
في جميع النسخ ورد هذا الباب بعنوان باب الحبس والعمري والرقبى والسكنى»، ثم يتبعه باب العمرى والرقبى والسكنى» وهو خطأ أو خلط بين البابين، فصوبنا العنوان الأول بما يتفق وموضوعه، وهو الحبس فقط، ثم يأتي الحديث عن
العمرى والرقي في الباب اللاحق.
(2) - في ت «لأنه»
وهو
(3) - ساقطة من ع وس.
خطأ.
-30 - (3/30)
صفحة 1237
المضلة والبدعة الجائرة أن يقووا ويعاونوا على من ناصبهم وباينهم من
المخالفين لدينهم، والصادين عن سنة نبيهم.
قلت له: وكذلك لو حضر رجلاً من المسلمين الموت، فقال: اجعلوا كذا وكذا من مالي في سبيل الله، ولم يُسم جهادا ولا تقوية المجاهدين في سبيل الله؟ قال ابن عبد العزيز: إذا كان ذلك المال الذي جعله في سبيل الله سلاحا فإني أستحسن أن يقوّى به المرابطون [في سبيل الله] (1) مع إمام الهدى، وذلك أفضل السبيل عندي، وأن يقوى به قوم غزاة في سبيل الله، فهو في سبيل الله. وإن كان ذلك المال ذهبا أو فضة أو إبلاً أو بقرا أو أرضا، أو نحو ذلك مما يباع، ففي أي شيء جعله في سبيل الله، فإني أجعله في سبيل الله أو في حج أو عمرة، أو صدقة أو عتق (2)، أو صلة قرابة، أو شيء من خصال الخير، فهو كله في سبيل الله تعالى، حيثما وجهه في (3) هذه الأمور التي ذكرت لك فقد أجزى عنه إن شاء الله. وقد أصاب في أي شيء جعله في سبيل الله تعالى، والله أعلم بالحق والصواب (4).
(1) - زيادة من ع وس. (2) - ساقطة. من ع وس.
(3) - في ع وس «من».
(4) - عبارة «تعالى، والله أعلم بالحق والصواب»
-31 -
ساقطة
من ع ود (3/31)
صفحة 1238
باب العمري والرقبى والسكنى
قلت: أخبرني عن العمرى والرقبى والسكنى؟ قال ابن عبد العزيز: كان معنى الرقبي والسكنى على معنى العمرى [أن] (1) يقول رجل (2) لرجل: قد أعمرتك هذه الدار حياتك، فهي لك عُمرى، ولك رقبى، ولك سكنى، على أنها لك حياتك. قال أبو عبيدة رفع الحديث إلى جابر بن زيد وإلى ابن عباس (3) أنه
قال: من عُمر شيئا حياته فهو له حياته، ولورثته بعد موته. قال ابن عبد العزيز وكان غيره /164/ من الفقهاء لا يجيز ذلك ولا يراه لورثته من بعده (4). وكان إبراهيم النخعي (5) ممن لا يجيز ذلك، ويقول في العمرى: إذا مات الذي عُمرها فهي راجعة، إلا إن قال:
هو
وقول إبراهيم هو
أعدل عندي.
هي
لك ولعقبك.
قلت له: رأيتك تأخذ بقول إبراهيم في كثير، وتختار قوله على من أكبر منه وأفضل قال: ومن هو؟ قلت (6) أبو عبيدة. قال: الإنصاف في الحق قبول الحق ممن جاء به، والأمر القوي الذي لا دخل فيه ولا خلل ليس كغيره مما (7) يدخل فيه الوهن والضعف.
(1) - زيادة من ع وس.
(2)
ساقطة من ع وس.
(3) - في الأصل وت «ابن عيسى» وهو خطأ، وما أثبتناه من ع. وس.
(4) - في ت «بعد موته».
-
(5)
(6)
ساقطة من ع وس.
خطأ.
في ت «قال».
(7) - في ت «ممن» وهو
- 32 - (3/32)
صفحة 1239
قلت: وأي قوة (1) أقوى من قول أبي عبيدة وغيره من أصحابنا،
حيث قالوا: من عمر أرضا فهي له ولعقبه من بعده؟ قال: وأي قوة في هذا؟ قلت: إن سبيل العمرى سبيل المواريث. قال: ليس لك في هذا من القوة شيء (2)، إلا أن تقول: هكذا قال (3)، وأما القياس فلا تتكلم فيه عند أهله ليسخروا بك (4)، ويتبين لهم ضعف قولك.
قلت: وكيف يكون هذا وهنا، وضعفا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عُمر شيئا] (5) فهو له حياته وبعد مماته» (6)، قال:] (7) فقال لي يا عاجز: لو اتفق الناس على هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخالفه أحد من الفقهاء و لم يجاوزوه إلى القياس، ولا رغبوا عنه (8)، لأن (9) كل ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا لأحد أن يخالف فيه.
ينبغي
قلت: وأي قوة أعجبتك من قول إبراهيم في هذا الذي كان رأيا منه، ولم يكن أثراً مجتمعا (10) عليه؟ قال: أعجبني أنه يقول: إنما أعطيتها
(1) - في الأصل «قول»، وما أثبتناه من ع وس.
(2) - في الأصل وت «ليس لك من القوة في هذا شيء» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - في ت «قالوا».
(4) – الأفصح: ليسخروا منك.
(5) - زيادة من ع وس.
(6) - لم أجده بهذا اللفظ، وقد سبق نسبته إلى ابن عباس في "باب العمرى والرقبى والسكنى". ونصه: «قال أبو عبيدة: رفع الحديث إلى جابر بن زيد وإلى ابن عباس أنه قال: من عُمر شيئا حياته فهو له حياته، ولورثته بعد موته».
(7) - زيادة من ع وس.
(8) - في ع وس «يجاوزه بالقياس، ولا لرغبة عنه».
(9) - في ت «كان» خطأ. وهو
(10) - عبارة أثرًا مجتمعا» ساقطة من ع وس.
-33 - (3/33)
صفحة 1240
رجلا حياته ولم أجعلها لعقبه من بعده، فكيف يكون لهم ما لم يجعل لهم إليه سبيلا (1) بعطاء، وإنما أعطيته (2) له على جهة العارية. والدليل على قولي إنها عارية استثناء أنها لك حياتك، و لم أجعلها (3) له بعد مماته، فكيف يكون هذا عدلاً عندك أن يجعلها له حياته ثم يموت فلا تقسم تلك العطية، وترجع إلى ورثته بلا عطاء من ورثة صاحبه الذي عمره، ولا هبة؟ هذا ما لا يجوز، و [لا] (4) يمكن أن يكون هذا كما وصفت، إلا أن يكون أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم فنلزم الأثر ولا نجاوزه إلى القياس (5)، وأما إذا كان ذلك رأيا من الفقهاء، فالاختيار قول إبراهيم.
قلت: وكذلك الرقبي والسكنى؟ قال: نعم، إذا كان معناهما معنى
العمري.
قلت: إن هؤلاء ليفرقون بينهن ولا يجعلون 165/ الرقبي والسكنى كالعمرى. قال: ما أراه إلا واحدا إلا أن يكون لهم تفسير يلخصونه ويوضحونه على غير معنى العمري، والله أعلم.
(1) - في الأصل وت «سبيل» وما أثبتناه من ع وس. (2) – في الأصل وت «جعله» وما أثبتناه من ع وس. (3) - في الأصل وت «لم أجعل وما أثبتناه من ع وس.
(4) - زيادة من ت وع وس.
(5) - في ع وس «ولا نقيس عليه».
- 34 - (3/34)
صفحة 1241
[باب الهبة] (1)
من
وإذا وهبت المرأة لزوجها هبة أو تصدقت عليه بصدقة أو أبرأته مهرها، ثم قالت بعد ذلك: أكرهني، وجاءت بالبينة على ذلك، فإن ابن
وإن
عبد العزيز كان يقول: لا أقبل بينتها على الإكراه، ويُمضي عليها ما صنعت. وكان الربيع يقول: أقبل بينتها على الإكراه، ويبطل ما صنعت. وهبت له هبة أو تصدقت عليه بصدقة ثم قالت من بعد ذلك أكرهني على ذلك، ولم تكن لها بينة على ما ادعت من الإكراه، فقول الربيع أنه يقبل ذلك منها ويبطل ما صنعت وقول ابن عبد العزيز لا يقبل ذلك منها ولا يبطل ما صنعت (2).
قال الله تعالى: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً
مرينا) (3)
وبقول ابن عبد العزيز نأخذ إذا لم تكن لها بينة على الإكراه، وأما
إذا أكرهها فأقامت بذلك البينة فالقول قول الربيع. وإذا وهب الرجل لرجل هبة من أرض (4) وقبضها الموهوب له، وبنى فيها وأعظم فيها النفقة، أو شجرة صغيرة فأصلحها فأنبتت وأدركت فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا يرجع الواهب في شيء من ذلك، ولا في كل هبة ازدادت خيرا. ألا ترى أنه قد أحدث [في ذلك] (5) الموهوب له شيئا لم يكن عند الواهب، أرأيت لو ولدت الجارية ولدا كان له أن
(1) - هذا العنوان زيادة من ع وس.
(2) - المسألة الواردة في هذه الفقرة تكرار للتي سبقتها، وهي كذلك في جميع النسخ.
(3) - سورة النساء: 4.
(4) - في الأصل «الهبة» وما أثبتناه من ع وس.
(5) - زيادة من
ت.
-35 - (3/35)
صفحة 1242
يرجع فيه ولم يهبه ولم يملكه قط؟. قال (1): هذا ما ليس له فيه الرجعة (2)،
و به نأخذ.
وكان ابن عباد يقول: له أن يرجع فيها.
وكان الربيع يقول: ليس للواهب أن يرجع في الهبة إذا كانت قائمة بعينها أو زائدة أو ناقصة، إذا لم يذكر ثوابا و لم يتعرض له. ويقول: من وهب هبة طائعا غير مكره ولم يذكر ثوابا يوم وهبها، ولم يتعرض له
مضت هبته ولا ثواب له. وروى ذلك عن أبي عبيدة رحمه الله (3). وإذا كان الولد في عيال أبيه وقد أدرك فوهب له أبوه هبة وأعلمها (4) له و لم يقبضها (5)، فإن ابن عبد العزيز والربيع كانا يقولان: لا ذلك. وكان ابن عباد يقول: هو جائز.
يجوز
وإذا وهب الرجل لرجلين دارًا أو متاعا، وذلك المتاع ينقسم، فقبضاه منه فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا تجوز تلك الهبة إلا أن
يقسم لكل واحد منهما حصته و به نأخذ. وقال الربيع: الهبة جائزة. وإذا كانت الدار بين رجلين فوهب أحدهما نصيبه للآخر قبل أن يقسماها (6)، فإن ابن عبد العزيز يقول: الهبة في هذا /166/ باطلة. وبه
نأخذ (7).
(1) - ساقطة ت. من
(2) - في الأصل وت هذا ليس فيه الرجعة» وما أثبتناه من ع وس. (3) - هذه المسألة أيضا مكررة، وقد وردت في كتاب البيوع. (4) - في الأصل وت «وأعلنها» وما أثبتناه من ع وس. (5) - في الأصل وت يطلبها» وما أثبتناه من ع وس.
—
(6) - في ع وس» نصيبه لصاحبه ولم يقسماها». (7) - قال المرتب بل صحيحة، وإنما لم تثبت لعائشة فيما سيأتي لأن الهبة من أبيها، ولأنها لم تقبضها قبل مرض موته، ولأن الأوساق من نخله بلا عزل ولا قطع، ولا
يشترط القبض من غير الأب، وذلك كما يجوز بيع تسمية من أصل كدار ونخلة.
-36 - (3/36)
صفحة 1243
ومن حجته في ذلك أنه قال: لا تجوز الهبة إلا مقسومة معلومة مقبوضة (1)، ويقول: بَلَغَنا عن أبي بكر الصديق له أنه نحل بنته عائشة
رضي الله عنها واحدا (2) وعشرين وشقا من نخله بالعالية (3)، ولما حضرته الوفاة قال لها: يا عائشة إنك لم تكوني، قبضته، إنما هو مال الورثة (4). فصار بين الورثة لأنها لم تقبضه (5).
وكان إبراهيم يقول: لا تجوز الهبة إلا مقبوضة.
وكان الربيع يقول (6): إذا كانت الدار بين اثنين فوهب أحدهما نصيبه لصاحبه فهذا، قبض، وهذا معروف وكان يقول: الهبة جائزة وإن
لم تقبض.
وإذا وهب الرجلان دارًا لرجل فقبضها فهو جائز في قولهما جميعا وإن لم تقسم ألا ترى أنها قد خرجت من أيدي الواهبين (7) فصارت
(1) - في ع وس «مقبوضة مقسومة معلومة».
(2) - في جميع النسخ إحدى»، والصواب ما أثبتنا.
(3) - العالية والعوالي موضع بالمدينة المنورة، يقع فيه مسجد قباء. ولا يزال يعرف باسم العوالي إلى اليوم.
(4) - وردت القصة في الموطأ: «عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: إن أبا بكر الصديق كان نحلها جاد عشرين وسقا من. ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك، ولا أعز علي فقرا بعدي منك وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا، فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله» موطأ الإمام مالك، كتاب الأقضية، باب ما لا يجوز من النحل، 1474.
(5) - في ع وس «تكن قبضته».
(6) - عبارة «لا تجوز الهبة إلا مقبوضة. وكان الربيع يقول» ساقطة من ((7) - في الأصل وت يَدَيْ الواهب» وما أثبتناه من ع وس.
- 37 - (3/37)
صفحة 1244
بيد (1) الموهوب له؟ (20).
وإذا وهب الرجل لرجل هبة دارًا كانت أو أرضا، فقبضها ثم عوضه بعد ذلك عوضا، وقبض ذلك العوض، فإن ابن عبد العزيز كان يقول ذلك جائز، ولا يكون هذا (3) بمنزلة الشراء، وقال ابن عباد: هذا بمنزلة الشراء.
ويأخذ الشفيع شفعته بقيمة العوض، ولا يستطيع الواهب أن يرجع
في الهبة (4) بعد العوض في قولهما جميعا.
وإذا وهب الرجل لرجل هبة في مرضه ولم يقبضها الموهوب له حتى مات الواهب فإن ابن عبد العزيز كان يقول: الهبة في هذا باطلة. و به نأخذ وكان الربيع يقول هي جائزة من الثلث (50).
(1) - في ع وس «في أيدي».
(20) - قال المرتب: فيه على أصله أنه يصدق أنه لم يقبض هبة كل على حدة.
(3) - ساقطة من ع وس.
(4) - في الأصل وت «القيمة» وما أثبتناه من ع وس.
(5) - قال: المرتب وجهه أن ذلك كالوصية لا تحتاج إلى القبول قبل الموت. ووجه
القول بالبطلان أن هذا لما وجهه بالإعطاء ينتظر
منه
القبول، فبطلت إذا لم يقبل.
-38 - (3/38)
صفحة 1245
كتاب الإعتاق)
سألت أبا المؤرّج عن رجل يدبِّر غلاما له أو رقيقا له وهو صحيح، وكيف به إذا دبّر رقيقا وهو مريض؟ (2) قال أبو المؤرج: كان أبو عبيدة أن كل ما دبّر في صحته هم (3) أحرار من رأس ماله، وكل ما دبّره في مرضه فهو من الثلث.
يري
قال /167/ أبو المؤرّج وكان ضمام وحاجب يخالفانه في ذلك
ويقولان كل ما دبّر في الصحة والمرض فهو سواء من الثلث. قال ابن عبد العزيز: (4) رأي حاجب وضمام في هذه المسألة أحب إلي من قول أبي عبيدة، لأنها وصية تقع بعد الموت، فهما جميعا ما دبّر في الصحة والمرض من الثلث.
سواء.
قال ابن عبد العزيز: والذي دبّر في صحته والذي دبّر في مرضه
وكذلك أيضا من (5) أعتق في مرضه؛ يخرجون جميعا من الثلث، لأن إعتاقه وتدبيره في مرضه وتدبيره في صحته من الوصية. وإن لم يسعهم الثلث استسعوا فيما بقي من أثمانهم بعد ثلث الميت.
سألت أبا المؤرّج عن الرجل يقول: إن مت في مرضي هذا فغلامي
حر لوجه الله؟ قال: يرجع فيه إن شاء. قال ابن عبد العزيز: ليس هذا مثل قوله: إن مت فغلامي حرّ، فإنه
(1) - في ع وس «باب المدير والمدبرة وأم الولد». (2) - في ع وس أن يدبر رقيقا أخرى في مرضه؟». (3) - في ع وس «أنهم».
(4) - عبارة «وكان ضمام وحاجب يخالفانه ... قال ابن عبد العزيز:» ساقطة من ع
وس.
—
(5) - في الأصل وت «إن» وما أثبتناه من ع وس.
- 39 - (3/39)
صفحة 1246
لا يستطيع أن يرجع فيه. وأما إن قال إن مت في مرضي هذا، فلم يمت
في مرضه ذلك، فهو غلامه
يرجع
في
ماله.
قلت: فالمدبّرة تلد في تدبيرها؟ قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة أن كل ما ولدت في حياة سيدها الذي دبرها فهم عبيده (1)، وما ولدت بعد موته فهم أحرار، لأنها إنما ولدتهم بعدما خرجت حرة.
قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز، وروى لي محبوب عن الربيع أنه
ليس بينهم في ذلك اختلاف (2) (3).
قلت لابن عبد العزيز: إن هؤلاء يقولون ويروون عن فقهائهم أن أولاد الأمة يرقون، برقها، ويعتقون بعتقها؟ قال: فمتى يجب العتق للمدبّرة عندهم؟ قلت بعد موت سيدها. قال: أفليست هي أمة ما لم يمت سيدها؟ قلت: بلى. قال: فأولادها قبل أن يجب لهم العتق، ما من منزلتهم؟ قلت: يرقون برقها ما لم يمت سيدها (4)، فإذا مات سيدها عتقوا بعتقها. قال: وكيف يكون ذلك لهم (5)، و لم يدبرهم المولى، ولم يجعل لهم ما جعل لأمهم، وإنما قال للأم إذا أنا متُ فأنت حرة، أفنجعل هذا القول منه تدبيرا لولدها هو، ولم يجعل ذلك! له؟! ليس هذا من قول أحد يعقل (6).
(1) - في ت «عبيد».
(2) - عبارة وروى لي محبوب عن الربيع أنه ليس بينهم في ذلك اختلاف» ساقطة
ع وس.
(3) - قال المرتب: أي بين هؤلاء العلماء.
من
(4) - عبارة «قال: أفليست هي أمة ما لم يمت سيدها؟ ... قلت: يرقون برقها ما لم
-
يمت سيدها» ساقطة من ع وس.
(5) - في ع وس «تدبير».
(6) - في ت «فينقل».
- 40 - (3/40)
صفحة 1247
قلت: مثل لي قولهم (1) في المدبّرة مثلا أقتدي به (2) وأقوى به، وفرقه
لي فرقا بينا واضحا، وقس لي فيه قياسًا بينا. قال: نعم، قد كفانا ذلك الشيخ أبو عبيدة. قلت: أوقد قال في ذلك قولا قاس فيه قياسا؟ قال: نعم، قلت: وما هو؟ قال: سألهم عن الرجل جعل نخلة له بعد موته في سبيل الله تعالى، هل له أن يأكل من رطبها وبسرها ويبيع منها، ويهب في حياته، ويغرس من فسيلها في أرض أخرى؟ قلت: وما عسى أن يقولوا، [إلا] (3) /168/ إن له ذلك؟ قال: فإذا قالوا ذلك فما الذي [بقي] (4) في أيديهم كذلك، قلنا نحن كل ما ولدت المدبّرة في حياة سيدها هم عبيد، له أن يبيع ويهب ويستخدم. وإذا مات فالأم التي جعل لها ذلك حرة، وما بقي من ولدها فهم له، كما أن الرجل الذي جعل نخلة في سبيل الله يأكل من رطبها وبسرها وينتفع بها في حياته، ويغرس منها في أرضه، فإذا مات وقد من ذلك مالاً فهو لورثته من بعده، والنخلة في سبيل الله كما
اقتعد (5)
جعلها. قلت: لقد أوضح المسألة وغاص في الطلب. سألت أبا المؤرّج عن المدبَّر، هل تباع خدمته؟ قال: نعم، إن شاء باعها (6). قال: وكذلك قال لي وائل ومحبوب، لا أدري أرفَعَا (7) ذلك
(1) - في ع وس «قولكم».
(2) - في كل النسخ «عليه» والصواب ما أثبتنا.
- (3)
زيادة من ع. وس. وإذا كانت الجملة بعدها مبتدأة لم يغير سقوطها المعنى، وهو
أنه لا يسعهم إلا القول بجواز ذلك. (باجو)
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - في ع وس «اعتقل».
(6) - قال المرتب: مراد أبي عبيدة جميع خدمته أن يستخدمه للناس ويأخذ أجر
الخدمة. ولا إشكال في هذا.
(7) - في ع وس «رفعا».
- 41 - (3/41)
صفحة 1248
إلى الربيع أم رأيا ذلك رأيا منهما (1). ولا أدري أرفع ذلك أبو المؤرج إلى
أبي عبيدة أم (2) رأى ذلك (3) رأيا منه.
قال: وقال عبد
الله
عبد العزيز: لا يؤخذ بهذا من قولهم؛ رفعاه بن
إلى من ذكرت أو لم يرفعاه، لأن هذا من الغرر. لا أدري كم يعيش الذي دبّره، أيطول أم يقصر. ولا يجوز بيع الغرر. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر (4).
قال ابن عبد العزيز: إن شاء باع خدمته من نفسه، لأنه ليس بينه وبينه ربا، ولا ربا بين العبد وسيده قال ابن عبد العزيز: إن شاء آجره شهرا بشهر، أو يوما بيوم، أو سنة بسنة.
قلت: لأبي المؤرّج الرجل يدبّر مملوكه هل له أن يكاتبه؟ قال: نعم
إن شاء.
قال ابن عبد العزيز: إن فعل ذلك وكاتبه وأدى قبل موت سيده
فهو حرّ، وإن مات السيد قبل أن يؤدي كتابته (5) فهو حر بتدبيره إياه. قلت لابن عبد العزيز: الرجل يكاتب غلامه ثم يدبّره؟ قال: فقال لي] (6): ما أحسبك تعقل ما أقول لك قلت: لم؟ قال: ألم أقل لك (7) إن المسألة الواحدة من قولنا في المكاتب تدلك على ما سواها من المسائل؟
(1) - عبارة «رأيا ذلك» ساقطة. من ع وس. الأصل «أو»، وما أثبتناه من ع وس.
-
- (2)
(3) - عبارة «رأى ذلك» ساقطة من ع وس. (4) - سنن الترمذي، كتاب البيوع عن رسول الله، باب ما جاء في كراهية بيع الغرر،
حديث 1230.
-
(5)
عبارة «وأدى قبل موت سيده فهو حرّ، وإن مات السيد قبل أن يؤدي
ساقطة من ع وس.
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - عبارة «قلت: لم؟ قال: ألم أقل لك» ساقطة من ع وس.
كتابته»
- 42 - (3/42)
صفحة 1249
وأعلمتك أن المكاتب عندنا في جميع حالاته حر، وليس تدبيره بعد الكتابة بشيء. وهو رجل حرّ يطلب بما عليه من الكتابة كما يطلب الغريم غريمه، ولا تدبير هاهنا، ولكني أحسبك رجلاً قد رويت فقه هؤلاء المخالفين لنا في المكاتبة (1)، وعرفت أقاويلهم جميع ما جعلوا المكاتب فيه عبدا، /169/ فأنت تدخل علينا مسائلهم لنجيبك بالذي تعرف من أقاويلهم
ومسائلهم.
سألت أبا المؤرج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن المدبّر إذا احتاج سيده؛ هل له أن يبيعه؟ قالوا جميعا: لا يبيعه. قال ابن عبد العزيز: المدبّر (2) في قولنا لا يباع ولا يوهب، فمن باع غلاما مدبّرا أو وهبه فهو مردود. قلت لأبي المؤرج: هل يطأ الرجل مدبّرته؟ قال: لا بأس بذلك. وكذلك حدثني وائل ومحبوب عن الربيع، وأخبرني بذلك أبو غسان أنه لا
بأس أن يطأ الرجل مدبّرته.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: ليس بين الفقهاء ممن وافقنا
وخالفنا في ذلك اختلاف، وإنما الاختلاف بيننا وبينهم في وطء الرجل
مكاتبته، هم (3) يوسعون له في ذلك
ويجيزونه
كما
هي
أمة
لأنها عندهم أمة، وكذلك عندنا، يجوز له وطؤها. وقولنا نحن: لا
المدبرة؛ هي عندهم يجوز وطء المكاتبة، ويجوز له وطء، مدبّرته، لأن مدبّرته أمة، ولأن المكاتبة
حرة، فلا يجوز وطؤها.
فهي أم
قلت: فإن حبلت المدبّرة من سيدها؟ قال: إن ولدت منه ولده، وإذا مات فهي حرة في الوجهين جميعا بتدبيره إياها وبنصيب ذي
(1) - في ع وس «المكاتب».
- (2)
ساقطة
ت. من
(3) - في ت «هل» وهو خطأ.
- 43 - (3/43)
صفحة 1250
بطنها، لكنها حينئذ تخرج بالتدبير (1).
قلت: أفتباع أم الولد؟ قال: أم الولد عندنا أمة، سبيلها في جميع حالاتها سبيل الأمة، تباع في الدين، ويأخذ الورثة أنصباءهم فيهن غير أولادهن (20).
قلت: إن هؤلاء يقولون (3) ويروون عن ابن عباس، وهو الغاية عندكم، فلم خالفتموه في أم الولد؟ قال: وما رووا عنه فيها؟ قلت: يقولون إن ابن عباس قال: إن أم إبراهيم لما ولدت للنبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم قال رسول الله: «أعتقها ولدها» (4).
قال: على أي معنى يحملون قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه ابن عباس؟ [قال] (5) كما وصفت على أنها حرة حين ولدته. قال: فكيف إذا قال؟ أفكذلك حكمهم أنهن حرائر عندهم إذا ولدن من سادات من قبل أن يموت ساداتهن؟ قلت: لا، وقد وهمت، لا يقولون إنهن حرائر إلا بعد موت ساداتمن (6). قال: فهذا إذا (7) قولنا إنمن حرائر بعد موت ساداتهن (8) /170 بنصيب أولادهن إذا كانوا أحياء.
(1) - قال المرتب أي لا يملك ابنها لها، لأنها لم تبق بعد موت السيد أمة، ولو أقل
من
لحظة.
(2) - قال المرتب: لأنهم عبيد.
(3) - عبارة «قلت: إن هؤلاء يقولون» ساقطة من ع وس.
(4)
سنن ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب أمهات الأولاد، حديث 2516.
(5) - أضفناها ليستقيم الكلام. (6) - عبارة من سادات من قبل أن يموت ساداتمن؟ قلت: لا، وقد وهمت، لا يقولون
من ع وس.
إنمن حرائر إلا بعد موت ساداتهن. ساقطة (7) - في الأصل «فهي» وما أثبتناه من ع وس.
(8) - عبارة «قال: فهذا إذا قولنا إنهن حرائر بعد موت ساداتهن» ساقطة
ت.
من
– 44 – (3/44)
صفحة 1251
قلت: إنهم (1) يجعلونهن حرائر إذا ولدن بعد موت ساداتهن، وإن لم
يكن لهن من (2) ساداتهن ولد حي. قال: فما (3) وجه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أعتقها ولدها"، إلا أن يجعلوهن حرائر حين ولدن أولادهن في حياة ساداتهن، لأن ولدها هو الذي أعتقها، وإلا فما وجه قول النبي (4): "أعتقها ولدها" حين ولدته؟ (5). أو يقولون إنها حرة بعد موت سيدها إذا كان لها ولد حي، فتخرج بنصيب ذي بطنها، فيكون ولدها هو الذي أعتقها، وإلا فما وجه قول: "أعتقها ولدها" إذا لم يكن إعتاق ولدها إياها في نفس ولادتها
النبي
إياه، أو (6) بعد موت سيدها، إذا صار لولدها فيها نصيب فقد أعتقها ولدها؟ قال لي: إلى أحد القولين يصير القول لا محالة، وأما الوجه الثالث الذي زعموا أنها حرة بعد موت سيدها، وإن لم يكن له ولد في الحياة، تخرج بنصيبه حرة. فما وجه الإعتاق لها في نفس الولادة؟ فهي حرة قبل موت سيدها وبعد موت سيدها (7) بنصيب ذي بطنها الذي أعتقها، كما قال النبي، وإلا فما وجه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أعتقها ولدها" إن لم يكن في الأمرين كما وصفنا؟ (8). فصار (1) القول منهم لا محالة إلا أن
منه
(1) - في ت «إنهن».
(2) - عبارة «موت ساداتهن، وإن لم يكن لهن من» ساقطة من ع وس.
(3) - في ت «هذا».
(4) - عبارة "أعتقها ولدها إلا أن يجعلوهن حرائر .... وإلا فما وجه قول النبي»
ساقطة
من ع وس.
(5) – نص مكرر في الأصل.
-
(6) - ساقطة.
من
ت.
(7) - عبارة وإن لم يكن له ولد في الحياة ... فهي حرة قـ موت سيدها وبعد موت
سيدها» ساقطة. من ع وس.
(8) - قال المرتب: قوله: "أعتقها ولدها" هذا ونحوه من الأحاديث
بمعنى أنه صارت
- 45 - (3/45)
صفحة 1252
يدخلوا وجها ثالثا لا يعقل ولا يعرف مذهبهم فيه، أنها ليست بحرة في نفس ولادتها. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "أعتقها ولدها؟ قالوا: ليست الساعة التي يعتقها ولدها. قلنا: فمتى يكون ذلك؟ قالوا: بعد موت سيدها. قلنا: فإن مات سيدها وليس لها ولد حي منه أيكون هو الذي أعتقها؟ إذا لم يوجبوا لها العتق في حال ولادتها إياه، فمن أين تعتق الآن؟ ولم يكن أعتقها ولدها، وقد مات قبل أن يجب لها العتق فموته هو الذي أوجب عتقها عندكم، أو موت سيدها؟ فإن قالوا موت سيدها، قلنا: فموت سيدها هو أعتقها، وليس ولدها هو الذي أعتقها، وليس لقول النبي صلى الله عليه وسلم هاهنا في /171/ أم إبراهيم معنى يعقل في قوله "أعتقها ولدها"، وإنما يعتقها عندكم موت سيدها، وإن قلتم لا يعتقها موت سيدها، بل ولدها هو الذي أعتقها قلنا: فمتى كان ذلك؟ ومتى كان (2) العتق لها؟ أهو في حياة ولدها أم هو بعد موت سيدها هذا؟ لتعلموا (3) أنكم لا تجدون وجها ثالثا تجمعون فيه قول النبي، إلا على القول الذي قلنا نحن إنها أعتقها ولدها بنصيبه منها بعد موت سيدها.
قال ابن عبد العزيز وأما قولك إنا خالفنا قول (4) ابن عباس في هذا القول الذي وصفت فمعاذ الله أن نخالفه بل وافقناه نحن ووافقنا قول النبي، ولكن هم المخالفون في ذلك لقول ابن عباس الذي رواه عن النبي. فقال: حدثني بعض من أثق به من أهل العلم، رفع الحديث إلى ابن
بولدها كالحرة في الاحترام وكراهة بيعها وفرقتها، لا أنها حرة. ولو كانت حرة لما حلّ
وطؤها لسيدها إلا بعقد نكاح برضاها وصداق.
(1) - في الأصل «فما» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - في ت «يجب».
(3) - في الأصل «لتعلمون» وما أثبتناه من ت.
(4) - ساقطة
من
-46 - (3/46)
صفحة 1253
عباس أنه قال: أم الولد بمنزلة شاتك أو بقرتك.
ولقد حدثني بعض أهل العلم ينتهى (1) إليه ويؤخذ عنه أن علي بن أبي طالب رجع عن قوله فيهن الذي وافق فيه عمر بن الخطاب، وقال: أرى (2) أن أرقهن، فأبى ذلك عنه، و لم (3) يبلغ مبلغه في العلم، وكرهه منه وقال ذلك لموضع الجهل منه بالحكم (4).
من
سألت أبا المؤرّج عن رجل أعتق شقصا له مملوك، قال: حدثني أبو عبيدة أن الرجل إذا أعتق مملوكًا له (5)، وله في شريك، أنه ضامن لحصة الذي لم يعتق، إن كان مليا أخذ منه نصف قيمة العبد، وإن كان فقيرا استسعى العبد بنصف قيمته للذي لم يعتق. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه قال: «الولاء لمن أعتق» (6) (7) (8).
قال: وحدثني وائل ومحبوب عن الربيع مثل ذلك.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن ب (9) عن الرجل يملك ذا رحم، فلم يختلفوا فيه أن ذا رحم إذا ملكه
(1) - في ع وس «يُشار».
-
- (2)
ساقطة
ت.
من
(3) - في ت «من».
(4) - في ع وس «منهم بالحكومة».
(5) - ساقطة ت. من
(6) - الحديث متفق عليه وذكر في الكتب التسعة أكثر من ثمانين مرة، ينظر: صحيح
البخاري، كتاب العتق باب ما يجوز من شروط المكاتب، حديث 2561. (7) - في ع وس «ولو أنهن أعتق» وهي عبارة غامضة، والأنسب ما في الأصل، وهو
جزء من حديث مشهور
(8) - قال المرتب: أي زاد هذا في كلامه و لم يختص به، بل شاركه غيره فيه. (9) – عبارة «مثل ذلك. سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع
بن حبيب» ساقطة
من ع وس.
- 47 - (3/47)
صفحة 1254
رحمه الذي (1) يحرم عليه نكاحه فهو حر.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن الرجل يملك أخاه من الرضاع، أنهم كرهوا له جميعا بيعه. قال ورفع الحديث أبو المؤرج إلى أبي عبيدة وإلى جابر بن زيد أنه
كان يكره أن يبيعه.
قال ابن عبد العزيز يملكه ولا يبيعه فإن هو باعه [فقد] (2) /172/
أساء وركب أمرًا مكروها، ولا يرد ذلك البيع ولا ينقض. ولا تنزل الكراهة من جابر بن زيد وغيره من الفقهاء في كل ما کرهوه بمنزلة الإيجاب (30). فإن ثمّ أمورًا كثيرة يقال: إنها تكره، ولا تبلغ أن تكون حراما، ولا يشتم (4) أهلها عليها، ولا يبرأ منهم إذا هم قارفوها، ولا تنقض في الحكم إذا هم فعلوها. قال ابن عبد العزيز: وكذلك بَلَغَنا عن ابن عباس في هذه المسألة من
الكراهة كما وصفت لك.
في
سألتهما جميعا أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن الرجل يعتق اليهودي أو النصراني أو المجوسي؟ قالا بأس بذلك، وله أجر ما نوى في ذلك (5). قلت لهما: أيعتق ولد الزنا؟ فقالا: نعم وما له لا يعتق؟ قال ابن عبد العزيز: وما ذنبه فيما فعل أبواه؟ نعم، يعتق، والأجر لمن أعتقه إن شاء
الله.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن الرجل باع من رجل مملوكا
(1) - عبارة «فلم يختلفوا فيه أن ذا رحم إذا ملكه رحمه الذي» ساقطة من ع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - قال المرتب: إيجاب الترك.
(4) - في ع وس «يشنع».
(5)
عبارة «قالا بأس بذلك، وله أجر ما نوى في ذلك ساقطة من ع و
- 48 - (3/48)
صفحة 1255
على أن يعتقه المشتري؟ قالا إن أعتقه وإلا، ردّه لأنه باعه إياه على شرط
أن يعتقه (1)، فإن لم يعتقه نقض البيع ورجع فيه.
قال: وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب] (2) عن هذه المسألة فقال: حبيب] (2)
أكره هذا الشرط، و لم يزدني على ذلك.
سألت أبا المؤرّج عن رجل يقول المملوكته: إن كان الذي في بطنك غلاما فأنت حرة، فولدت غلاما وجارية؟ فلم يقل أبو المؤرّج فيها شيئا. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: ليس لها عتق. قال: وكذلك قال حاتم
بن منصور.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن رجل أعتق مملوكته واستثنى
ما في بطنها، قالا له شرطه
قلت لابن عبد العزيز: [إن] (3) هؤلاء يقولون ويروون عن الحسن أنه كان يقول: ليس له شرطه ثم قال لي ما يقولون؟ لو أنه قال: ما في قد أعتقه، قال: قلت: يقولون إنه حر. قال: فكيف يجوز (4) له يعتق ما لا يملك، ولا يجوز له أن يستثني ما لا يعرفه؟ إذا أجزت العتق له هاهنا، أجزت له الاستثناء، وإلا فافسخهما جميعا إن جعلته غرراً، لأنه
بطنها حر أن
لا يدري ما هو.
قلت له: فالرجل يقول لمملوكته إن ولدت غلاما فهو حر، فولدت
غلامين أو ثلاثة؟ قال: هم أحرار الثلاثة، ويستسعون في قيمة الاثنين. قال: وقال أبو المؤرّج، وأخبرني، محبوب، ولا أدري أرفع الحديث
(1) - عبارة «المشتري؟ قالا: إن أعتقه وإلا، ردّه لأنه باعه إياه على شرط أن يعتقه»
ساقطة من ع وس.
(2) - زيادة من ت.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - ساقطة
ت.
من
- 49 - (3/49)
صفحة 1256
إلى الربيع أم لا (1) أنه قال: إنهم أحرار الثلاثة بلا حق (20).
قال ابن عبد العزيز: 173/ 4/ وكيف يكونون أحرارا الثلاثة ويخرجون جميعا الثلاثة بلا حق؟ وإنما أعتق واحدا منهم] (3)، ولم يقل كل ما في بطنك] (4) من غلام فهو حرّ، أو كل ما ولدت من غلام فهو
حر؟.
قلت لابن عبد العزيز: فالرجل يقول لمملوكته: إن كان هذا الذي في بطنك غلاما فهو حر (5)، فولدت غلاما وجارية؟ قال: ليس لواحد
منهما عتق.
سألت أبا المؤرّج عن رجل أعتق مملوكا له، وله مال، قال أبو المؤرج: المال للمملوك إذا أعتقه سيده و لم يستثن ماله. قال: وكذلك قال لي وائل وأبو المهاجر.
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: المال للسيد.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن رجل (6) يقول لمملوكته: إن ولدت غلاما فأنت حرة، فولدت غلاما وجارية، قال ابن عبد العزيز: إن ولدت الغلام قبل الجارية فالغلام مملوك وهي والجارية حرتان، لأنها ولدتها بعد ما اعتقت، وإن ولدت الجارية قبل الغلام فالجارية والغلام مملوكان وهي حرة.
(1) - هنا زيادة عبارة عن الربيع» من ع وس. (2) - قال: المرتب أي بلا تباعة يستسعون كما.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - في الأصل وت بطنها» وما أثبتناه من ع وس.
-
(5) - عبارة «أو كل ما ولدت من غلام فهو حر؟ ... هذا الذي في بطنك غلاما فهو
حر» ساقطة.
من ع وس.
(6) - في ت «الرجل».
- 50 - (3/50)
صفحة 1257
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن
حبيب عن الرجل يقول: إن اشتريت فلانا فهو حرّ، ثم يشتريه بعد، (1)
قالوا جميعا لا يعتق وكيف يعتق ما لا يملك؟ لا عتق إلا بعد ملك. قال ابن عبد العزيز: هو مثل قوله: إن تزوجت فلانة فهي طالق. قلت له: فلا تراه (2) إن تزوج فلانة أو اشترى فلانا يحنث؟ قال: لا
يحنث في الأمرين جميعا، لأنه لا طلاق ولا عتق إلا بعد ملك. قلت: لقد خالفت هنا قول إبراهيم، وهو يقول في المرأة إنها طالق إن تزوجها، والغلام حرّ إن اشتراه. قال: فقال لي: إني أراك لا تعقل، كيف تريد أن آخذ بقوله في كل ما يقول؟ قلت: لا، إلا أني رأيتك شديد العجب بقوله، قال: (3) ذلك في كل ما يصيب فيه ويحسن فيه النظر، وأما ما يغفل فيه النظر فلست بقابل ذلك منه ولا راض به عنه، ولا عمن هو
أكبر
منه عندي.
قلت لأبي المؤرّج: الرجل يقول: إن بعت غلامي فهو حر، فباعه؟
قال: هو حر (40).
قلت: فإن قال: إن بعت غلامي هذا فهو حر، فقال له رجل من الناس وأنا إن اشتريته فهو حر فباع البائع /174/ واشترى المشتري؟ قال: يعتق من مال البائع. قلت له ومتى يعتق؟ قال حين باعه فقلت فكيف يجب له العتق
(1) - في ت «بعدما».
(2) - في الأصل قلت له: أفتراه» وفي ت قلت له: فلا تراه»، وفي ع وس «قلت:
فلا تراه». (3) - ساقطة.
من
ت.
(4) - قال المرتب: هذا بظاهره لا يصح، إذ لا عتق فيما لا يملك، ولعل المراد عتق بقوله بعث، لا بعد قبول الشراء، ولعل هذا هو معنى قوله بعد "هو حر" في نفس البيع.
- 51 - (3/51)
صفحة 1258
حين باعه (1)، وقد صار إلى المشتري، أفيعتق ما لا يملك؟ قال: هكذا سمعنا
أنه
حر حين باعه.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: هو حر في نفس البيع. وكذلك
قال أبو عبيدة، قال في هاتين المسألتين (2) مثل قول أبي المؤرج، وكذلك قال أبو غسان وأخبرني وائل ومحبوب عن الربيع بمثل ذلك. سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن الرجل يعتق مملوك ولده؟ قالوا جميعا مضى عتقه وجاز على ابنه فعله، إلا أن ابن عبد العزيز قال: إلا أن يكون إضرارًا منه، فإنه لا يجوز الضرر، ولا يحل. ولا خفاء بالضرر إذا كان من الوالد لولده. قلت: فالرجل يقول لغلامه: ما أنت إلا حرّ، وهو لا ينوي بذلك العتق؟ قال ابن عبد العزيز: إن كان إنما قال هذا القول (3) لعبده يريد بذلك استفهامه (4): ما أنت إلا حرّ حين لا تفعل ما أمرتك به، ولا تتبع وصيتي، فلا أراه حراً. وإن كان إنما قال: "ما أنت إلا حر" على جهة الاستفهام والاستقامة فهو حرّ.
قال: وكذلك أخبرني من سأل الربيع بن حبيب فقال فيها هكذا، مثل قول ابن عبد العزيز وأما أبو المؤرّج فشدد فيها، وقال: ما أرى هذا اللفظ إلا وقد (5) وجبت له به الحرية. سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز] (6) عن رجل يقول: كل مملوك
(1) - عبارة فكيف يجب له العتق حين باعه» ساقطة من ع وس. (2) - في الأصل وت «المسألتين هاتين» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - في ع وس «هذه المقال».
-
(4)
في ع وس «الاستفهام».
(5) - في ت «قد».
(6) - زيادة من ع وس.
- 52 - (3/52)
صفحة 1259
لي حر. وله مملوك قد ورثه ولم يعلم به أو يقول: كل امرأة لي طالق، وقد كان أبوه زوجه امرأة بإذنه ولم يعلم (1) حين حلف بها، أنه قد
زوجه؟ قال: [قد] (2) وقع عليه الحنث فيهما جميعا.
قال ابن عبد العزيز الطلاق والعتق في هذا سواء.
سألت أبا المؤرّج عن رجل يقول لغلامه: إن فعلت كذا وكذا فأنت حر، ففعل الغلام ذلك، والسيد لا يعلم قال أبو المؤرج: أنا أحفظ عن أبي عبيدة أنه سئل عن رجل يقول (3) لامرأته: إن فعلت كذا وكذا (4) فأنت طالق، ففعلت ذلك والرجل لا يعلم، فقال أبو عبيدة: قال أبو المؤرج: والعتق عنده مثل الطلاق.
جميعا.
هي
طالق.
قال ابن عبد العزيز: العتق في هذا والطلاق سواء، يحنث فيهما
ولو أن رجلا حلف بالعتق والطلاق أن لا يفعل كذا وكذا ففعل
ناسيا، /175/ قال (5): يعتق، وتطلق. قلت: أما تعذرانه (6) بالنسيان، لأنه لم يتعمد الحنث؟ قال (7): لا،
وقد حنث في الأمرين جيمعا. سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن رجل يقول: إن كان هذا
(1) – عبارة «به، أو يقول كل امرأة لي طالق وقد كان أبوه زوجه امرأة بإذنه، ولم
ساقطة يعلم»
من ع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - في ت «قال».
(4) - عبارة «حر، ففعل الغلام ذلك، ... سئل عن رجل يقول لامرأته إن فعلت كذا
وكذا» ساقطة من ع وس.
(5) - في ع وس «قالا».
(6) - في الأصل وت «تعتبرانه» وما أثبتناه من ع وس.
(7) - في ت «قالا».
- 53 - (3/53)
صفحة 1260
الأمر (1) كذا وكذا وقد علمه أنه ليس كذلك فغلامي حر، فكان على غير ما قال (2)، قال أبو المؤرّج: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد أنه [كان] (3) يُلزمه ذلك. قال ابن عبد العزيز قد كان بعض الفقهاء يقول: هذا من اللغو (4) الذي لا يؤاخذ به الناس وإن أبعد من الشك لقول جابر بن زيد. سألت أبا المؤرج وابن عبد العزيز، وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن العبد يكون بين رجلين فيقول أحدهما لصاحبه: قد أعتقت نصيبك منه، وينكر الآخر؟ قال الربيع الغلام حر، ويستسعى لكل واحد
منهما نصيبه (50).
قال أبو المؤرج: هو
حر من مال الشاهد الذي زعم أنه حرّ،
بن عبد العزيز: سبحان الله! هذا غلط من الربيع
ويضمن لشريكه نصف قيمة الغلام، والولاء له (6).
قال: وقال عبد
الله
وأبي المؤرّج في القولين] (7) جميعا. كيف تجوز شهادة الشريك على شريكه وحده ويخرج بشهادته وحده حرا؟ وكيف نجعله
(1) - في ت وع وس «الشيء».
(2) - في الأصل وت «كان» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - في الأصل «العتق» وما أثبتناه من ت وع وس.
لهما
يستسعى
(5) - قال المرتب: لا يصح. هذا عن الربيع، كيف يحكم بشهادة الشريك وحده على الشريك؟ وكيف يستسعى للمشهود عليه الذي هو الشريك، مع أنه ادعى أنه أعتق نصيبه بنفسه واختياره؟ وكيف يضمن في تفسير أبي المؤرّج نصيب شريکه بمجرد دعواه أن هذا الشريك أعتقه؟ وإنما الصواب إلغاء شهادته وإبقاء العبودية للغلام، ويجتنب هذا الشريك الشاهد استعباده إن أيقن بما ادعاه وبأخذ قيمة نصيبه من مال الشريك خفية.
(6) - قال المرتب: المراد بالشاهد الشريك المدعي العتق.
(7) - زيادة من ع وس.
- 54 - (3/54)
صفحة 1261
جميعا بعدما يحكم بشهادته أنه حرّ؟ إن جاز أن يكون حرا (1) بشهادته هذه، ويقبل قوله على شريكه فإنه الجائز أيضا أن يغرم نصف قيمة الغلام، لأني إنما أخرجته حراً بشهادته، وأجزت شهادته في الحرية وأمضيتها على شريكه، وألغي الغرم عنه، ليس هذا بالجائز في الأمرين كليهما، ولا تقبل شهادة الشريك، ولا حرية للغلام وكيف يكون حرا من مال الشاهد وهو لم يعتقه؟ ولم يقل إني أعتقته؟ وإنما قال: فلان شريكي أعتقه. فلا ألزمه العتق بهذا القول ولا أجيز شهادته على الآخر.
حدثوا (4) عنه.
قلت: فما أراك إلا وقد /176/ وافقت غير أصحابك وتابعتهم على قولهم. قال: من هو؟ قلت: هكذا ذكروا [عن] (2) إبراهيم، فتبسم ضاحكا وقال: أوقد قال فيها [هكذا] (3) مثل ما قلنا؟ قلت: نعم، هكذا فقال: إنه لفطن فيما يحسن فيه [النظر] (5) ويعمل فيه الفكر (6)، ثم قال لي: لعل الذي أخبرك بهذه المسألة عن الربيع قد غلط [عليه] (7) فيها، ولعل الربيع إنما قال هذا في مسألة تشبه هذه. قلت: وما هي؟ قال: العبد يكون بين رجلين فيقول كل منهما لصاحبه قد أعتقت نصيبك، وينكر الآخر. فقال الربيع يستسعى لهما جميعا، لأن كل واحد منهما يقول: هو حرّ بعتق هذا، ويقول الآخر هو حر بعتق هذا، فيخرج
(1)
ساقطة
ت.
من
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - زيادة من ت. (4) - في ت «حدثونا». (5) – في ع وس «نظره».
(6) - في ع وس «فكره».
(7) - زيادة من ع وس.
- 55 - (3/55)
صفحة 1262
بشهادة كل على الآخر، فأخرجه حراً، ولم ينقصهما أموالهما] (1)، وليس في ذلك قبول شهادة أحدهما على الآخر. وجعل الغلام يستسعى لهما
جميعا، لهذا نصفه ولهذا نصفه.
فإن قال ذلك في هذه المسألة فالمسألتان متقاربتان من السواء في بعض الأمور، وليستا سواء من وجه آخر وإن في هذه المسألة (2) أيضا ما
فيها.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن رجل يقول لغلامه: اخدمني سنة وأنت حرّ، وكيف به أيضا إن أراد أن يبيعه قبل انقضاء السنة؟ قال أبو المؤرج: إذا خدمه سنة فهو حرّ، وليس له أن يبيعه قبل انقضاء السنة. قال ابن عبد العزيز: إذا خدمه سنة فهو حرّ، فإن أراد أن يبيعه قبل انقضاء السنة (3) فذلك له بيعه إن شاء، لأنه غلامه، جائز فيه أمره قبل انقضاء السنة.
قلت لأبي المؤرّج: فإن قال لغلامه اخدمني سنة وأنت حر، فمات
السيد قبل انقضاء السنة؟ قال: يخدم الورثة بقية السنة، ثم هو حرّ. قال ابن عبد العزيز: حين مات السيد انقطع (4) الشرط، وصار عبدا
للورثة، ولا حرية له.
سألت أبا المؤرّج عن رجل يقول لغلامه: أنت حر واخدمني سنة؟
قال له شرطه ويخدمه سنة.
(1)
-
في الأصل وت «أحوالهما» وفي ب «أموالهما» وقبلها بياض بقدر كلمة، في كل النسخ. وفي ع وس أيضا «أموالهما». عبارة «فالمسألتان متقاربتان من السواء وإن في هذه المسألة» ساقطة من ع
وس.
(3)
عبارة «قال ابن عبد العزيز: إذا خدمه سنة فهو حر، فإن أراد أن
انقضاء السنة» ساقطة من ع وس.
(4) - في الأصل وت «قطع» وما أثبتناه من ع وس.
يبيعه قبل
-56 - (3/56)
صفحة 1263
قال ابن عبد العزيز هو حرّ ولا خدمة عليه، لأنه حر، ثم قال له بعدما صار حراً: اخدمي سنة، ولكنه لو قال: أنت حرّ على أن تخدمني سنة لكان له شرطه وليس تشبه هذه المسألة المسألة الأولى.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن رجل يقول: كل مملوك لي فهو حرّ إن فعلت كذا وكذا، ثم اشترى رقيقا أو ورثه، ثم فعل ما قال؟ قال أبو المؤرّج والربيع بن حبيب:
يحنث فيهم، ويخرجون أحرارا كلهم.
/177/ قال: وكذلك قال أبو غسان، ووائل.
[قال: و] (1) قال عبد
في [يمينه] (2) يوم حلف.
الله
بن عبد العزيز: لا يحنث إلا على ما كان
قال حاتم بن منصور: قال وكذلك حدثني أهل مصر عن ابن عباد. سألت (3) أبا المؤرّج وابن عبد العزيز، وأخبرني من سأل الربيع بن
يعجبني
حبيب عن رجل يقول لمملوك رجل: أنت حرّ من مالي؟ قالوا (4) جميعا: لا عتق لرجل فيما لا يملك، غير أن أبا المؤرج قال: ما هذا. وكأني رأيته شدّد فيه من غير أن يصرح لي به أنه حرّ إن فعل ذلك. سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن رجل يكون له غلامان، ثم يقول أحدهما حر، ثم يموت، ولا يدرى أيهما أعتق قالوا جميعا يستسعيان في قيمة واحد (5) منهما، وهما
حران.
(1) - زيادة من ع وس.
(2) – في ع وس «ملكه».
(3) - في ع وس
«سألتهما».
(4) - في ت «قال»
وهو
خطأ.
(5) - في الأصل وت «أحد» وما أثبتناه من ع وس.
- 57 - (3/57)
صفحة 1264
قلت لابن عبد العزيز: فإن كانت له غلمان كثيرة، فقال: غلامي حر، ولم ينو واحدا منهم؟ قال: هم أحرار كلهم، ويستسعون جميعا في قيمتهم، وتلقى عنهم قيمة واحد منهم. قلت: أبرأيك قلت في هذه المسألة، أم أثرًا اتبعته؟ قال: لا أثر اتبعته (1). قلت: حدثني عمّن هو. قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس؛ في الرجل تكون له أربع نسوة فيطلق إحداهن، ولم ينوها بعينها، قال ابن عباس: يشتركن جميعا في الطلاق، كما يشتركن في الميراث. والعتق عندنا مثل الطلاق. سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن رجل يقول: كل مملوك لي فهو حر، وله شقص في مملوك أو مملوكة؟ قال أبو المؤرج: كل ما ملك
فهو حر.
قال ابن عبد العزيز: لا تعتق الأشقاص من المماليك، ولا من المملوك الواحد إنما قال كل مملوك لي فهو حرّ، والشقص ليس بمملوك، وإنما هو نصف مملوك. ولا تقع عليه الحرية إلا في المملوك والمماليك، وأما الشقص والأشقاص فلا تقع عليه الحرية (2).
قال وكذلك قال حاتم بن منصور، وكذلك حدثني أهل مصر عن
ابن عباد مثل قول ابن عبد العزيز.
(1) - عبارة «قال: لا أثر اتبعته» ساقطة من ع و
-
(2)
ساقطة
عبارة «إلا في المملوك والمماليك، وأما الشقص والأشقاص فلا تقع عليه الحرية»
من ع وس.
- 58 - (3/58)
صفحة 1265
[[[تئمة (6)
وإذا قال الرجل لعبده إن أنا بعتك فأنت حر، فإن ابن عبد العزيز والربيع يقولان: يعتق من مال البائع ويردّ الثمن على المشتري، لأنه حلف وهو في ملكه. ورفع ذلك إلى أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، قالا: وقال أبو عبيدة: إنما يعتق من مال البائع في نفس البيع إذا رضي المشتري. وقال ابن عباد لا يعتق، لأن العتق إنما وقع عليه بعدما أخرجه ملكه، وصار لغيره، فكيف يعتق ما صار لغيره، وما ليس في ملكه؟!. وبقول ابن عبد العزيز والربيع الذي روياه عن أبي عبيدة في هذا
جه من
حكمه.
نأخذ، وعليه نعتمد. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثا (2) البتة إن كلمت فلانا، ثم طلقها واحدا، وانقضت عدتها، ثم كلمت فلانا، فقولهما أنه لا يقع الطلاق الذي حلف به شيء، لأنها قد خرجت من قال ابن عبد العزيز: أرأيت لو تزوجت زوجا غيره، ثم كلمت فلانا عند هذا الزوج، لم يقع عليها من الطلاق الذي حلف به شيء، وكيف يقع عليها طلاق الرجل وهي تحت غيره؟
عليها
وهي
من
وقال ابن عباد: تقع عليها ثلاث تطليقات، لأنه حلف بها
عنده في ملكه.
وهي
ولسنا نأخذ بقوله في ذلك. والقول عندنا قول ابن عبد العزيز
والربيع، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا]]] (3).
(1) - هذه التتمة لم أجدها في الأصل، وجاءت في ع وس تحت عنوان "باب الأيمان"
وأدرجتها هنا لمناسبتها، مع حذف العنوان. (باجو).
(2) - في ع وس «ثلاثة» وما أثبتنا أصح.
(3) - نهاية التتمة المضافة من ع وس.
- 59 (3/59)
صفحة 1266
[باب المكاتبة]
سألت أبا المؤرّج عن قول الله تعالى: فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خيراً) (2). قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة أنه قال: إنما يعني به إن علمتم عندهم مالاً. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز (3).
قلت لابن عبد العزيز: فقوله تعالى: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَال الله الذي آتا کم (4) هو كما قال هؤلاء. قال: وما هو؟ قلت: يقولون: لا تكاتبوهم حتى تعطوهم من مالكم (5)، ويزعمون أن عمر بن الخطاب الله فعل ذلك لمكاتب له أعطاه عنده مالا حين كاتبه، وتلا هذه الآية من فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ (6). العدل، غير أن المعنى عند فقهائنا الذين قال: فما فعل عمر
هو
من
عند
نأخذ عنهم ونعتمد عليهم، وَآتُوهُمْ مَّال الله الذي آتَاكُمْ أن يَدَعُوا لهم طائفة مما كاتبوهم عليه (70).
(1) - في ع وس «باب الكتابة».
(2) - سورة النور: 33.
(3) - قال المرتب: هذا لا يثبت عن أبي عبيدة، وإنما يفسر أبو عبيدة الخير بالخير في الدين، وما فائدة تقييد الكتابة /178/ بوجود المال عندهم؟ وأي مال يكون للعبد؟ وقد يكون له بوجه كما بين في محله. وأيضا قال الله تعالى: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ} [سورة النور:33]. وهذا أليق بأن لا مال
لهم.
وإن قيل ذلك ليقوموا بأنفسهم، وأتوهم في مكاتبين لا مال لهم، فهو بخلاف الظاهر.
(4)
سورة النور: 33.
(5) - في ع وس «عندكم مالاً».
(6) - سورة النور: 33.
(7) - قال: المرتب: قال ابن القاسم في وثائقه ويستحب للسيد أن يضع من كتابة مكاتبه شيئا، مراعاة لقوله تعالى. وذكر الآية. وشهر أن مال الله الزكاة.
- 60 (3/60)
صفحة 1267
وأما أن يعطوهم من عندهم والله أعلم بقول عمر.
مالاً
من
غير ما كاتبوهم عليه فهذا أمر
لم أسمعه
منه.
سألت أبا المؤرّج عن مكاتب (1) يشترط عليه سيده أن لا يخرج من
البلد، قال: أكره أن يشترط عليه ذلك، وليدعه يخرج يطلب من فضل
تعالى.
الله
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز له شرطه، وليس له أن يخرج إلا بإذنه، لأنه لم يشترط عليه شرطا حرامًا (20). وكذلك قال حاتم بن منصور، ورفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المسلم أحق بشرطه ما
وافق الحق» (3).
قلت لأبي المؤرّج: فالمكاتب يعجز عن كتابته أيردّ في الرق؟ قال: لا يردّ في الرق، وهو حرّ، إنما هو غريم من الغرماء.
الله
قال: وقال عبد بن عبد العزيز: وكيف يردّ في الرق بعدما صار حرا؟ وإنما لهم أن يتبعوه بدينهم ويُنظرونه. وهو غريم من الغرماء، يفعل به كما يفعل بالغريم. قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن عمر بن الخطاب له وزيد بن
ثابت وعائشة أنه عبد ما بقي عليه درهم؟ قال: قد بلغنا ذلك عمن وصفت، غير أن الأمر عندنا ما أعلمتك به أنه حرّ /179/ حين وقعت
عليه الكتابة.
قلت: لقد خالفتم الأمة كلها في الكتابة حيث تجعلونه حرا حين
(1) - في ع وس «المكاتب».
(2) - قال المرتب: لا شرط له، وقوله أحق بشرطه، لا يشمل اشتراط أن لا المكاتب من البلد، على قول من قال إنه عبد ما لم يقض ما عليه. هذا إذا
يخرج
قضى مضى حيث شاء.
(3) - لم أجده بهذا اللفظ.
- 61 -
- (3/61)
صفحة 1268
وقعت عليه الكتابة] (1)، فعمّن أخذتم ذلك؟ وإلى من تنسبونه الصحابة والعامة يخالفونكم فيه (2)، ويأثرونه عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيه (2)، فكيف جاز لكم خلاف الأمة كلها؟ ومن أين استدللتم على أنه حرّ؟ قال: أخذنا ذلك عن فقهائنا ونسبناه إليهم واستدللنا على صدق قولهم بكتاب الله تعالى وهو الدليل والشاهد الذي لا يتهم.
قلت له: إن كان ما تقول حقا، فما أحد أولى بالعدل منكم، فأي آية في كتاب الله وجدتم فيها المكاتب حرا صراحا؟ وقد قرأت ما بين اللوحتين (3) فما أصبت فيه ما تقول؟
قال: بلى، ذلك [في] (4) كتاب الله تعالى حيث يقول الله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرقاب (5). وهل الرقاب إلا المكاتبون؟ قلت له [حينئذ] (6): وأي حرية ها هنا؟ فقال لي: يا عاجز أيفرض الله الصدقات على السهام التي ستمى للعبيد؟ (7) قلت: وقد يجعل معهم في هذه السهام المكاتبون يعاونون (8) الصدقات في رقابهم. قال: فمن هنا علمنا أنهم أحرار، لأن الله تعالى فرض لهم من الصدقات، وجعل لهم فيها نصيبا، والسيرة من جميع أهل التوحيد أن تقسم صدقاتهم وزكواتهم وتعطى الفقراء من الأحرار، لأن الله تعالى
من
(1) - زيادة من ع وس.
(2)
زيادة من ع وس.
(3) - في الأصل الله حين» وهو خطأ واضح، وما أثبتناه من ع وس.
(4) - زيادة من ت وع وس.
(5) - سورة التوبة: 60.
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - في الأصل وت للعباد» وما أثبتناه من ع وس.
(8) - في الأصل وت يعانون» وما أثبتناه من ع وس.
- 62 - (3/62)
صفحة 1269
إنما] (1) جعلها لهم، ولا يجوز أن يعطوها عبيدهم وإماءهم، ولا يجزي ذلك عنهم من صدقاتهم وزكواتهم.
من
عندهم
قال: ثم قال لي: فما تقول في رجل وجبت عليه [الصدقة و] (2) الزكاة ففرقها على من سمى الله تعالى بعدما أعطى الإمام نصفها، ثم أعطى ذلك النصف الباقي في يده سهما لغلامه فأدخله في حساب الفقراء الأحرار، أيجزيه [ذلك] (3) ويعتمد عليه من زكاته؟ قلت: لا، قال: ولم؟ قلت: إنه عبد، وهو [غير] (4) مكاتب، وإنما فرضها الله تعالى للمكاتبين مع سهام الأحرار الذين سمى الله تعالى. قال: أوليس المكاتب عبدا ما بقي عليه درهم؟ قلت بلي قال: فكيف يجوز أن تعطى صدقات المسلمين وزكواتهم العبيد؟ (5) وكيف يجوز لهم أن يقولوا: إنما فرضها الله للأحرار من أهل السهام التي ذكرها الله صدقات الأحرار، والمكاتبون أحرار لأن الله تعالى لم يجعل هذه القسمة التي أعلمتك من أهل السهام الذين ذكر الله تعالى في كتابه؛ إلا للأحرار من جميع. الأصناف. فافهم ذلك من قولنا واعتمد عليه. سألت أبا المؤرّج وأبا سعيد عن رجل يكاتب عبده، وينجم عليه نجوما يؤدي في كل سنة نجما مسمى، ثم يهيء ء [له] (6) العبد نجمين أو ثلاثة أو أربعة، أو جميع /180/ ما كاتبه عليه، فيقول: خذ حقك فقد تميّاً
معهم،
هذه
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - في ع وس «للعبيد». (6) - زيادة من ع وس.
- 63 (3/63)
صفحة 1270
لي. فيأبى الرجل أن يأخذ منه إلا نجما واحدا؟ قال: يجبر [المولى] (1) على أخذ حقه قلت إنه يأبى من ذلك ويقول: لا آخذ منه إلا منقطعة (2)، لكل سنة نجما (3). قال: لا يُنظر إلى قوله ويجبره على أخذ حقه كله، أو ما (4) تهيأ له.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: لا أجبره على أخذ حقه إذا أبي
من أخذه جميعا، ولا أحسب رجلا يؤتى إليه بحقه كله فيأبى من أخذه من رجل حرّ مثله، إلا وهو أحمق. وإنما يرغب في مثل ما وصفت من يرى المكاتب (5) إذا عجز ردّ في الرق، فينظر به رجاء أن يعجز عن النجم أو النجمين أو ثلاثة؛ فيجعله عاجزا ويغتنم ما أخذ منه قبل ذلك، ثم يرده في الرق. وليس هذا من قولنا وليس أحد يعرف حكم المسلمين وسيرتهم في المكاتب ثم يأتيه ببعض نجومه أو بها كلها فيردها عليه، ويأبى أخذها من إلا كان عاجزا سفيها ضعيف الرأي. قال ابن عبد العزيز: فإن أبى من أخذه لم أجبره على القبض كله،
إن شاء، وإن أبى، بل كان المكاتب الحرّ، أو لا يحبس ذلك المال. أرأيت لو طلب إليه الذي كاتبه أن يأتيه بنجمين في السنة أو ثلاثة وأبى من ذلك، وقال: لا أعطيك إلا نجمك الواحد، فإن فضل عليه نجم أو نجمان انتفعت بهما إلى السنة الأخرى، وربحت فيهما مثلهما. فلا أراه حينئذ إلا محسنا مجملا مؤديا لما جعل عليه إذا لم يغتنم العطا، ويمكن صاحبه من رحله ويقول: إنما أنا غريم من الغرماء يصنع في ما يصنع بالغريم.
(1) - في ع وس «الولي».
(2)
فيت «منقطعا».
(3) - في ع وس «نجمها».
(4) - في الأصل «وما» وما أثبتناه من ت وع وس.
—
(5) - في الأصل وت «المكاتبة» وما أثبتناه من ع وس.
- 64 - (3/64)
صفحة 1271
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن
حبيب عن المكاتب يكاتبه سيده فيعطيه الناس ويتصدقون عليه، ثم يجتمع إليه مال كثير، فأدّى له ما جعل عليه وفضل عنده فضل، كيف يصنع في الفضل؟ قالوا جميعا لا يحبس ذلك الفضل، ويجعله في مثله من الرقاب،
إلا أن أبا المؤرج رفع الحديث إلى أبي عبيدة وقال: سمعته يقول ذلك. سألت أبا المؤرّج عن رجل كاتب (1) عبده على وصفاء، قال: لا بأس بذلك، وهو جائز. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه قال: على نعت معلوم، وصفة معروفة.
يؤدي
سألت أبا المؤرج عن رجل يحط عن مكاتبه مكاتبته على أن إليه قبل محل الأجل؟ قال: كان أبو عبيدة يكره ذلك في المكاتب. وفي رجل /181/ يبيع من رجل سلعة إلى أجل، ثم يسأله أن يعجل له ويضع عنه؟ قال أبو المؤرّج فكره ذلك أبو عبيدة في الأمرين جميعا. قال أبو المؤرّج: حدثني أبو عبيدة رفع الحديث إلى عبد أنه لا يرى بتعجيل (2) قبض الحق من الغريم والمكاتب والوضع
عباس
عنهما بأسًا.
الله
بن
قال أبو المؤرّج: قال أبو عبيدة: قد سمعنا في ذلك قولا من بعض الصحابة، فهو أحب إلي من قول ابن عباس أنه كره ذلك.
قال ابن عبد العزيز ذلك القول عن ابن عمر في الغريم والمكاتب. وفي هذا تصديق لقولنا (3): إن المكاتب حرّ بمنزلة هذا الغريم الذي كره ابن عمر تعجيل حقه قبل محل الأجل والوضع عنهما، ولو كان المكاتب عبدا لسيده كما قال هؤلاء؛ وكان قد نجم عليه سيده نجوما إلى أجل
(1) - في ت «يكاتب».
(2) - في ت وع وس «تعجيل».
(3) - في الأصل وت لقوله» وما أثبتناه من ع وس.
- 65 - (3/65)
صفحة 1272
فأراد سيده أن عنه ويعجل؛ كان ذلك جائزا، لأنه عبده كما يضع وصفوه، وليس بين العبد وبين مولاه، ربا، وإنما يتخوّف ها هنا في مكاتبته
الربا.
وقال بعض: لا أرى أن يباع وإنما يتخوف هاهنا على الأحرار من الغرماء، وأما العبيد فكيف يجوز لأحد أن يقول: إن الربا يدخل بيني وبين عبدي؟ وهل يقول أحد من العلماء إن بين العبد وسيده ربا في وجه من الوجوه؟ أضعف عليه في البيع بنسيئة من الذهب والفضة أو لم يضعف (1)، لا يدخل عليه في شيء من هذا ونحوه ربا، لأنه غلامه، والمال ماله، وكيف يخاف عليه الربا في هذا؟ وإنما اشترى ماله بماله. قلت لابن عبد العزيز: ما تقول (2) في مكاتب (3) أسره العدو من المشركين، فاشتراه رجل من المسلمين، ثم جاء سيده؟ [فقال:] (4) ما عسيت أن أقول لك في رجل حرّ أأجيز (5) بيع المشركين الأحرار، وأجيز شراء المسلمين الأحرار من أهل الشرك الذين لا يجوز بيعهم ولا شراؤهم، ولا يسترقون عندنا في قولنا؟
قلت: فما تقولون؟ قال: أقول إنه غريم لمولاه يؤدي إليه ما بقي
[من حقه] (6) من مكاتبته، ليس عليه أكثر من ذلك. قلت: أفيذهب مال الرجل؟ قال: كذلك من اشترى الأحرار، فأراد
(1) - عبارة «الوجوه؟ أضعف عليه في البيع بنسيئة من الذهب والفضة أو لم يضعف»
ساقطة من ع وس. ساقطة من ت.
(2)
(3) - في ع وس «عبد».
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - في الأصل وت «أو أجير» وما أثبتناه من ع و
(6) - زيادة من ت.
-66 - (3/66)
صفحة 1273
أن يسترقهم، هو الذي أتلف ماله ذلك لنفسه. وصنع
له
قلت: أفلا ترى على المكاتب أن يؤدي إلى هذا المسلم الذي نقد (1) فيه ماله الذي اشتراه به فقال: لا، لأنه رجل حرّ، لا يجوز يجوز لأحد من المسلمين شراؤه، لأنه حرّ.
بيعه، ولا
قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن علي بن أبي طالب /182/ أنه قال: إن شاء مولاه أن يفكه بالثمن الذي اشتراه به، وهو عبده (2) على ما بقي من كتابته وإلا فهو لهذا على ما بقي من كتابته] (3). قال: لسنا نأخذ بهذا من قول عليّ، لأنه يراه عبدا ما بقي عليه شيء، ولو كان عبدا أيضا لم نأخذ بقول عليّ فيه، لأن العبد مال، وكل مال حازه المشركون في دار شركهم؛ ثم صار للمسلمين أدركه أهله من المسلمين عندهم؛ أخذوه منهم بلا حق لأنه لا يحل مال المسلم المغتصب على حال من الأحوال. ولا يجوز بيعه ولا شراؤه إذا كان مغتصبا (4). وقال عبد بن عبد العزيز: وقد خالف أبوبكر عليا في هذا فأخذنا بقول أبي بكر، واعتمدنا عليه لأنه هو الحق الذي لا يتخالجك فيه شك. وتركنا قول علي عمدًا.
الله
سألت أبا المؤرّج عن رجل يكاتب مملوك ولده، قال: سئل أبو
عبيدة عن ذلك فقال: نعم، ذلك (5) جائز. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه قال: هو للوالد من
(1) - في ت «فقد»؛
(2) - في الأصل وت «عنده» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - زيادة من ع وس.
مال
(4) - قال المرتب: قال المصنف في غير هذا الكتاب يأخذه أهله حيث وجدوه بغير ثمن، وذكر أيضا في غير هذا الموضع أن الإنسان إذا أخذ له شيء مغتصبا فإنه يأخذه من مال الغاصب بغير استئذانه، حلال جائز. والله أعلم.
(5) - ساقطة.
ت.
من
- 67 - (3/67)
صفحة 1274
ولده؛ إذا كان يريد بذلك إدخال المنفعة عليه والنظر له، إلا أن يعلم أنه يريد الضرر، ولا يجوز الضرر ولا يحل.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن المكاتب، هل يتزوج بغير إذن سيده؟ فقالا جميعا: يتزوج إن شاء بغير إذن سيده، إلا أن ابن عبد العزيز قال لي: يا هذا المسألة واحدة في هذا ونحوه من المكاتب، تجتزئ بها من قولنا، إنما يقول لا المكاتب إلا بإذن سيده من يجعله عبدا مملوكا، حالاته عندنا حر؛ يجري في ذلك مجرى الأحرار،
وقد أعلمتك أنه
يتزوج
في جميع
ويجب عليه ما يجب على الحر، فافهم جميع مذاهبنا في ذلك، واستدل بالمسألة الواحدة في هذا على المسائل الكثيرة، وقس بها على غيرها من
المسائل. قلت: لقد أخبرتني بجملة فيها كفاية إن شاء الله تعالى، أن أجعله حرا في جميع حالاته؛ يجري مجرى الأحرار. قال: نعم، هو كذلك عندنا في قولنا الذي نأخذ به فيما جنى وفيما جُني عليه، وفي إقامة الحدود إذا نزل بها، وتجويز الشهادة إذا شهد بها، وكان عدلا مسلما، وجراحاته وقصاصه ونكاحه الأربع النساء، وفي تسريه من الإماء ما أحب؛ قل من من ذلك أو كثر. قلت: وليس المكاتب /183/ والعبد المملوك في نكاح الأربع وفي التسري في (1) الإماء بمنزلة واحدة؟ قال: لا ولا نعمت عين له، وليس للعبد أن ينكح من النساء إلا اثنتين بإذن مواليه، ولا يجوز له أن الجواري شيئا، لأنه ليس له ملك اليمين إلا أن يعطيه سيده جارية
يتسرى
عطاء بأن] (2) يهبها له، أو يزوجها (3) إياه بمهر، وأما على غير ما وصفت
(1) - في الأصل وت «تسري من» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - في الأصل وت «باتا» وما أثبتناه من ع وس.
-
(3) - في ت «ويزوجها».
-68 - (3/68)
صفحة 1275
لك فلا يكون ذلك للعبيد، إنما يكون ذلك للأحرار المكاتبين، وغيرهم من
الأحرار الذين ليسوا بمكاتبين. [[وإذا كاتب المكاتب على نفسه فإن ابن عبد العزيز كان يقول:
ماله لمولاه، إذا لم يشترطه المكاتب، و به نأخذ.
وقال الربيع: المال للمكاتب إذا لم يشترطه مولاه، فإن تزوج المكاتب أو وهب أو أعتق، أو تكفل بكفالة، أو كفل عنه رجل فذلك [كله] (1) جائز، وأحكامه أحكام الأحرار في ذلك كله]] (2).
قلت لعبدالله بن عبد العزيز: فالمكاتب إذا كوتب لمن ولاؤه؟ قال: ولاؤه لسيده ليس في هذا اختلاف بيننا وبين من خالفنا من قومنا، أن الولاء لمن كاتبه. قلت له: أفيباع ولاء المكاتب؟ قال: لا يباع ولاء المكاتب ولا يوهب، وهو نسب ثابت لا يتحول (3). والله أعلم، وبه التوفيق (4).
(1) - زيادة من ع وس.
(2)
هاتان الفقرتان موجودتان في ع وس في موضع متباعد جدا. وقد جعل لهنا
عنوان مستقل "باب" "المكاتبة" وهو تكرار لعنوان هذا الباب نفسه.
(3) - «لا يتحول» ساقطة. ت.
من
ساقطة (4) - «والله أعلم، وبه التوفيق» من ع وس.
- 69 - (3/69)
صفحة 1276
كتاب الوصايان)
سألت أبا المؤرّج عن قول الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ
للْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ حَقا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (2). قال أبو المؤرِّج: حدثني أبو عبيدة أن الله تعالى أمر [في هذه الآية (3) أن يوصي لوالديه ولقرابته. قال أبو عبيدة: ثم نسخ أمر الوالدين فجعل لهما نصيبا معلوما في سورة النساء، لكُلِّ واحد منْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَمْ يَكُن لَهُ وَلَدٌ وَوَرَثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّه الثلث فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّه السدس) (4). وجعل لكل ذي ميراث نصيبه من الميراث؛ فصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو غير قريب. قال أبو عبيدة: غير أنه إن (5) أوصى لغير قرابته رُدَّ لقرابته الثلثان من
الثلث، وأجيز لمن أوصى له به ثلث الوصية.
قال ابن عبد العزيز في ذلك كله مثل قول أبي المؤرج، إلا في الأقربين: لا يرد عليهم ثلثا الثلث، وأنه يوصي بها لمن شاء ممن يرث ومن
لا يرث.
قال ابن عبد العزيز: أفضل من (6) ذلك أن يوصي لقرابته الذين لا يرثون شيئا، فإن لم يوص لهم فقد ترك الذي فيه الفضل، وركب أمراً
مكروها،
ولا تردّ تلك الوصية، ولا تنقض.
قال ابن عبد العزيز: بَلَغَنا أن رجلا /184/ قال لعطاء بن أبي رباح:
(1) - في ع وس «باب الوصايا».
- (2)
سورة البقرة: 180.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - سورة النساء: 11. (5) - في ع وس «إن تميز أنه».
-
(6)
ساقطة من ت وع وس.
- 70 - (3/70)
صفحة 1277
إن الحسن لم يجعل الوصية إلا لقرابته الذين لا يرثون شيئا. قال: فقال عطاء: نعم، ثم سكت (1) طويلا، فقال: إني خشيت أن يكون قد بدله بعدما سمعه قال وقال (2) حُدّث عن قتادة عن حاتم بن منصور عن شهر بن حوشب (3) عن عبد الرحمن بن غنم (4) عن عمرو بن خارجة (5) قال:
(1) - في ت «فسكت».
(2) - في ت «وقد».
- (3)
شهر بن حوشب، أبو سعيد الأشعري الشامي، مولى الصحابية أسماء بنت يزيد الأنصارية، كان من كبار علماء التابعين، حدث عن مولاته أسماء وعن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وعبد الله بن عمرو وأم سلمة وأبي سعيد الخدري وآخرون. قرأ القرآن على ابن عباس حدث عنه قتادة ومعاوية بن قرة وغيرهم. واختلف في توثيقه فعن أحمد بن حنبل شهر، ثقة، ما أحسن حديثه، وقال البخاري: شهر حسن الحديث، وقال أبو زرعة وغيره لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: لا يحتج به.
الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 4، ص 372، ترجمة 151.
(4) - في الأصل "عبد الرحمن بن غانم"، وهو خطأ. واسمه
عبد الرحمن بن غنم بن سعد الأشعري، وكان ثقة بعثه عمر بن الخطاب إلى الشام يفقه الناس، وكان قد لقي معاذ بن جبل وروى عنه. أبوه غنم بن سعد ممن قدم مع أبي الأشعري من الأشعريين على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحب رسول
موسي
الله
صلي
الله
عليه وسلم.
توفي في خلافة عبد الملك بن مروان، سنة ثمان ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 7، ص 441.
وسبعين.
ابن حجر، الإصابة، ج 4، ص 350، ترجمة 5185.
(5)
ورد الاسم في الأصل "عمر بن خارجة" وهو. خطأ، وصوابه عمرو، وهو: عمرو بن خارجة بن المنتفق الأسدى حليف أبي سفيان بن حرب، سكن الشام، وروى عنه عبد الرحمن بن غنم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمعه يقول في خطبته: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، والولد للفراش وللعاهر الحجر". وروى عنه شهر بن حوشب.
- 71 - (3/71)
صفحة 1278
خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منى وأنا تحت جران ناقته وهي تقصع بحرانها (1)، ولعابها يسيل بين كتفي فقال: «ألا إن الله قد قسم لكل ذي ميراث نصيبه من الميراث، فلا تجوز لوارث، وصية ألا إن الولد للفراش وللعاهر الحجر (2)، ألا ومن ادعى لغير أبويه، أو تولّى غير مواليه رغبة عنهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» (3).
قال أبو المؤرّج: حدثني أبو عبيدة يرفع الحديث إلى عمر بن الخطاب الله أنهم ذكروا الوصية عنده فقال بعضهم: النصف، وقال بعضهم: الثلث، وقال بعضهم: الربع فقال لهم عمر الثلث، لا بخس (4) ولا
شطط.
قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: أفضل الوصية (5) الخمس لمن له ولد، والربع لمن لا ولد له. قال ابن عبد العزيز: بَلَغَنا عن أبي بكر الصديق الله أنه قال: أفضل الوصية الخمس"، وأنه] (6) أوصى بخمس ماله وقال: أرضى من مالي ما
رضي
الله
به من غنيمة المسلمين (7).
ابن عبد البر، الاستيعاب، ج 3، ص 1174، ترجمة 1910.
المزي، تهذيب الكمال، ج 21، ص 600.
(1) - في ع وس «بجرتها»، وما أثبتناه من الأصل وب.
-
- (2)
صحيح
الحديث متفق عليه، ورواه أيضا أصحاب السنن في مواضع عديدة، ينظر: البخاري، كتاب البيوع، باب تفسير المشبهات حديث 2053؛ صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب الولد للفراش وتوقي الشبهات، حديث 1457. مسند أحمد، مسند الشاميين حديث عمرو بن خارجة، حديث 17211. (4) - في ت «لا تجسس» وهو.
(3)
خطأ.
(5) - عبارة «أفضل الوصية» ساقطة من ع وس.
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - إشارة إلى قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ حُمُسَهُ) [سورة
- 72 - (3/72)
صفحة 1279
سألت ابن عبد العزيز عن الرجل يوصي لمملوكه، أو لأم ولده، أو
لمدبّره، أو لمكاتبه؟ قال: لا يجوز لهم شيء مما أوصى [لهم] (1) به، ما خلا المكاتب فإنه حر، وإن مات السيد قبل أن يموت المدير جازت له الوصية.
ويرجع
قلت: فالرجل له أن يوصي لمملوك رجل آخر؟ قال ذلك جائز،
ذلك إلى سيد العبد الموصى له.
قلت لابن عبد العزيز: فما وجه قول الله تعالى: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) (2)؟ قال: هي الوصية، فمن بدلها
بعدما سمعها فإنها إثمها على الذي بدلها (3).
قلت: وكيف التبديل، فسره لي. قال: الوصية يوصي بها الميت لآل فلان؛ فيحولها [الوصي] (4) القريب، أو غيره من الأولياء إلى آل فلان من قوم آخرين، فهذا هو التبديل عند العلماء.
قلت: فما تفسير هذه الآية (فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفَاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) (5) قال: تفسيرها عند جابر بن زيد أن الجنف الجور في الوصية بلا تعمد للجور، والإثم الإيصاء بالجور عمدا،
يعلم أنه
جور.
قلت: فقول الله تعالى: "فأصلح بينهم" ما الإصلاح الذي ذكره الله في كتابه؟ قال: من أوصى بوصية يجور فيها فردها الولي أو إمام من أئمة
الأنفال: 41].
(1) - زيادة من ع وس.
(2) – سورة البقرة: 181. (3) - في ع وس «الذين يبدلونها»
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - سورة البقرة: 182.
- 73 - (3/73)
صفحة 1280
المسلمين] (1) إلى كتاب الله عز وجل وسنة /185/ نبيه، فذلك له. قلت: فكيف أنت لا تجيز ذلك وتترك الوصية على ما أوصى به الميت؟ قال: إنما أفعل ذلك إذا [ما] (2) أوصى لغير قرابته وترك قرابته، أمضيت تلك الوصية وأجزتها لمن أوصى له بها واستسفهت الذي صنع
ذلك (3).
قلت: أوليس هذا الجور والجنف حيث أوصى لغير قرابته وترك أقاربه؟ قال: لا أقول إن ذلك جور، وقد أساء فاعل ذلك وركب أمرا
مكروها. قلت: فإنما تحمل قول الله وتفسير العلماء فيمن أوصى في وصيته بجور، وجنف في ذلك وأثم على غير الوصية لغير القرابة؟ قال: لو لم أحمل التفسير على ذلك لنقضته ممن فعله و لم أجد لقوله تعالى: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمعَهُ وجهًا. وهل التبديل في لغة العرب وفي كلامهم الذي يعقله (4) الناس إلا التحويل أن يحول الشيء عن الشيء، فهذا هو التبديل، لأن الميت إذا أوصى لغير من جعلته أنت؛ فبدلته عمّن أوصى له بها، وتحرجت بزعمك من أمر، فوقعت فيما هو أعظم منه، وذلك أنك قلت: إن أفضل (5) الوصية للأقربين فذلك إن شاء الله تعالى كما قلت، فلما أوصى الميت لغير قرابته أنزلت الذي هو خير، الذي يحسن وينبغي بمنزلة
(1) - العبارة غير موجودة بتمامها في الأصل، وفيها تشويش، فاستبدلنا بها ما في ع
وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - في الأصل واستنبهت الذي فعل وفي ت واستسفهت الذي فعل»، وما
أثبتناه من ع وس. (4) - في الأصل وت يفعله» وما أثبتناه من ع وس.
(5) - ساقطة. من ع وس.
- 74 - (3/74)
صفحة 1281
المفروض الواجب، فالتبديل عندك لقول الميت ممن أعطاه (1)، وتأولت قول الله تعالى: فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ، فزعمت أنه يجوز ذلك إذا جار في وصيته وأثم فيها، أن تنقض تلك الوصية وتردها إلى العدل، والعدل عندك أن يأخذ أقاربه ثلثيها، وهذا تأويل منك ليس تتلوه من كتاب الله تعالى صراحا ناطقا. هكذا.
حرم
وعسى أن يكون الجنف والإثم هنا أن أن تنحر عنه البدن في يوصي الكنائس، وأن تُشترى له العبيد المماليك يخدمون النصارى في كنائسهم، أو يوصي لأقارب له نصارى ويدع أقاربه المسلمين وهو مسلم، أو يوصي بعقوبة غلامه أو بمثلة خادمه، أو بما الله عليه على هذا المعنى، أفيجوز لوليه حينئذ أو إمام من أئمة المسلمين أن يَرُدُّوا (2) وصيته للعدل، لأنه أوصى بها في غير العدل؟ فأما أن يجعل وصيته للمسلمين من غير قرابته أو لأهل التوحيد إذا ترك أقاربه فتجعل ذلك إثما وجنفا، فلا نقول ذلك ولا نعيب أيضا من تأول ذلك برأيه وأخطأ، والله أعلم بحقيقة
التفسير.
قال ابن عبد العزيز: فهذا أنت قد قلت هذا وأخذت فيه بتأويل الرجال، ولم يأتك في التنزيل هكذا /186/ صراحا، ولهوت عن قول الله تعالى الذي جاء في التنزيل صراحا.
ولم يختلف أحد من المفسرين في تأويل قوله تعالى: {فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ
مَا سَمَعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) (3).
فجعل الله الإثم على الذين يبدلونه بلا تأويل في ذلك يحتجر المحتجر فيه، ولا مذهب في التفسير بأمر ينقض به التنزيل من التبديل لوصية
(1) - في ت «أعطى».
(2) - في ت «يرد».
(3) - سورة البقرة: 181.
- 75 - (3/75)
صفحة 1282
الميت، والتحويل لها إلى غير من أوصى له بها، فأي الأمرين أعظم خطرًا وأركب لما نهى عنه؟ يخبرك الله بالإثم والجور على من بدل وصية الميت للتلاوة التي تتلوها من كتاب الله تعالى صراحا وكلمت به كلاما، وتأخذ بزعمك بتأويل الرجال في قولهم فَمَنْ خَافَ جَنَفًا أَوْ إِثْماً موص من فَأَصْلَحَ بَيْنَهُم) (1) فقال: المعنى في ذلك إن جنف الميت في وصيته؛ غير متعمد للجور والإثم الراكب للجور في وصيته متعمدا، فزعم المفسرون أن الله قد أحل لك أن ترد ذلك إذا كنت وليه، أو إماما أئمة من المسلمين إلى العدل إذا جار، ولعل لهذا الجور من قولهم معاني لم تقع نحو ما ذكرت لك من الأمور التي يوصي بها الميت ويجور فيها على [غير] (2) الوصية لغير الأقربين. وقد رددنا في هذا وأكثرنا الاختصار إلى الذي هو أقرب إلى الحق وأبين في العدل. ونحن نتبرأ إلى الله من الإثم، بل ما حملنا القرآن من هذا إلا التخوف من وقوع الإثم (3). وإنما إثم ذلك - إن كان فيه إثم على الميت الذي حرم قرابته ومنع من تحق له الوصية عنده، المكلف المبدل لذلك المحوِّل له، وعسى بالميت أيضا أن يكون إنما أوصى لأباعد له بدين كان لهم عليه، أو بوجه من الوجوه مما قد بطن عنا
عليها؛ من
علمه.
وقال غيره: لا يؤخذ بهذا من قول ابن عبد العزيز.
سألت أبا المؤرّج عن رجل أعتق مملوكين في مرضه، وليس له مال غيرهما؟ قال: حدثني أبو عبيدة أنه يعتق من كل واحد ثلثه، ويستسعيان
في ثلثي قيمتهما (4).
(1) - سورة البقرة: 182.
-
(2)
ساقطة من ع وس.
(3) - عبارة «بل ما حملنا القرآن. من هذا إلا التخوف من وقوع الإثم ساقطة.
من
ت.
(40) - قال المرتب: أي يعتق كل واحد ولكن يسقط عن كل واحد ثلث قيمته
-76 - (3/76)
صفحة 1283
قلت لأبي المؤرج: أخبرني عن كفن الميت، أمن ثلث ماله أم (1) من جميع المال؟ قال: بل من جميع المال وكذلك قال ابن عبد العزيز وحاتم
بن منصور.
قلت لأبي المؤرّج: أيوصي الرجل بماله كله، ويترك ورثته بغير شيء؟ قال: لا يجوز ذلك، وليس له ذلك إلا الثلث، يأخذون فيه من جميعا بالحصص على قدر ما أوصى لهم به.
/187/ قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز، قال: وكذلك الحبلى،
والذي يخاف الغرق، وعند الزحف لا تجوز عطيتهم إلا في الثلث. قلت لأبي المؤرّج: الرجل يتزوج وهو مريض؟ قال: صداقها من ثلث ماله. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز قال: (2) وأخبرني وائل ومحبوب عن الربيع بن حبيب أنه كان يجعل صداقها (3) من رأس
المال (40).
قال: وقال أبو غسان قد كان ذلك رأي الربيع، وأنا أخالفه في
ذلك، ولا أجعل صداقها إلا من ثلث ماله. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: لا يؤخذ بهذا من قول الربيع.
وقد قاله غير واحد من الفقهاء. قال ابن عبد العزيز: كل ما صنع الميت في مرضه من نكاح أو عتق أو إعطاء مال، أو بيع يتهم فيه بالرخص الذي لا يبيع به الناس، أو يشتري بالغلاء الذي لا يشتري به الناس فإنه يجعل ذلك الرخص وذلك
فقط، فكأنه لم يعتق إلا ثلثه.
(1) - في ت «أو» والأفصح "أم".
(2) - ساقطة من ع وس. (3) - في الأصل وت «رأسه»
-
وهو خطأ، وما أثبتناه من ع وس.
(4) - قال المرتب: هو الحق أنه من الكل لأنه دين نعم لو أسرف لكان ما زاد من
الثلث.
- 77 - (3/77)
صفحة 1284
الغلاء في ثلثه بالغا ما بلغ.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز، وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن رجل أوصى لوارثه بدين قد كان له عليه؛ قالوا جميعا: يجوز ذلك، ويأخذ الوارث ما أوصى له به من دينه ورفع ذلك أبو المؤرج إلى أبي عبيدة وإلى جابر بن زيد. وحدثني غير واحد من أصحابنا أن ذلك رأي الحسن أيضا، قالا
جميعا: جابر بن زيد و الحسن أصدق ما يكون الناس عند الموت.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز قد جاء في ذلك اختلاف من
الفقهاء كثير؛ بعضهم يجيزه وبعضهم لا يجيزه وكان إبراهيم ممن لا يجيزه، وقول إبراهيم عندي أعدل، نأخذ. و به
قلت لعبد الله بن عبد العزيز: سبحان الله (1)، سبحان الله العظيم! أتأخذ بقول إبراهيم، وتدع قول جابر وأبي عبيدة؟ قال لي: أنت رجل مقلد، وما لي لا آخذ بقول من أرى قوله عدلاً نافيًا لريبة نفسي، ومبعدا
عن مقارفة الخطإ، والأخذُ بالثقة قول إبراهيم، فاعتمد عليه (20).
قلت لابن عبد العزيز: الرجل يوصي بوصية، والموصى له [بها] (3) غني؟ هل هي جائزة؟ قال: هى جائزة /188/ يأخذها وإن كان أكثر مالا. هذا ما ليس فيه اختلاف من الأئمة كلها.
الناس
سألت أبا المؤرّج عن رجل يقول في مرضه: ثلث مالي لقرابتي، قال: حدثني أبو عبيدة أنه قال: لأعمامه الثلثان من الثلث، ولأخواله الثلث من
الثلث.
(1) - ساقطة من ع وس.
(20) - قال المرتب: بل الحق قول جابر بن زيد ومن معه، حتى يتبين الميل للباطل أو أمارته، وإلا فهو مريض أقرّ بتباعة عليه، لئلا يلقى الله بها، فهي للموصى له ولو وارثا. وكيف يُسَدّ باب الإقرار عن المريض هكذا جزافا ويحمل على التهمة بلا أمارة؟. (3) - زيادة من ع وس.
-78 - (3/78)
صفحة 1285
قلت: فالرجل يوصي بحجة فريضة أو زكاة أو كفارة؟ قال أبو المؤرج: إن كان ليس مفرّط في ذلك، غير أن الموصي عاجله الموت، وهو يريد الحج، أو أصابه المرض قبل دخول الشهر الذي يزكي فيه، فتطاول به المرض حتى ذهب الوقت الذي يزكي فيه (1)، فهو من رأس ماله، وإن يكن مضيعًا لذلك مستخفا به غير ذاكر له ولا معتنيا، به، فهو من ثلث ماله.
الله
بن عبد العزيز: جميع ما ذكرت ثلث ماله.
من
قال: وقال عبد وكذلك قال حاتم بن منصور، وكذلك [بلغنا] (2) عن ابن عباد.
قال: وحدثني من سأل أبا المعروف شعيبا عن ذلك فقال فيها مثل
قولهم: من ثلث ماله.
أن (3) قلت: فرجل يوصي
يحج عنه، ولم يكن في ثلثه ما يكفيه
للحج من مكانه؟ قال ابن عبد العزيز: يُحجّ. عنه من حيث يكفيه (4) الثلث
فيما بينه وبين الوقت الذي يحرم منه.
قال: حدثني (5) من سأل أبا المعروف شعيبا عن ذلك فقال فيها مثل قول ابن عبد العزيز: أنه يقدم من تلك البلدة التي مات فيها إلى أمامه، فيما بينه وبين مكة من حيث يرى أن نفقته تبلغه الحج.
قلت: فرجل مات وعليه الحج، وعليه الزكاة ولم يوص بهما؟ قال أبو المؤرج: سئل أبو عبيدة عن ذلك فقال: هذا يأكل ورثته ماله، لا يحجون عنه ولا يزكون عنه.
(1) - عبارة «فتطاول به المرض حتى ذهب الوقت الذي يزكي فيه» ساقطة من ع
وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - في ت «بأن».
(4) - عبارة للحج من مكانه؟ قال ابن عبد العزيز: يُحجّ
ساقطة من ع وس.
(5) - في الأصل وت فحدثني» وما أثبتناه من ع وس.
يكفيه»
- 79 - (3/79)
صفحة 1286
قلت: فالزكاة مثل ذلك؟ قال: نعم (1).
قال ابن عبد العزيز لا يحجون عنه ولا يزكون عنه، ولا نعمت عين له، لأنه لم يوص بذلك. هذا ما لا يختلف فيه أحد من أهل النظر (20). قلت لأبي المؤرج: الرجل يوصي بوصية ثم يوصي بأخرى؟ قال إنه إن لم ينقض (3) الأولى وزاد شيئا آخر مضت الأولى والآخرة. قال ابن عبد العزيز: الأخيرة من الوصيّتين أملك، وهي أحق أن يؤخذ بها. هذا قلت لأبي المؤرج وأبي سعيد: الرجل يقول: إن مت في فغلامي فلان حر، وأعطوا فلانًا كذا وكذا واصنعوا كذا وكذا، /189/ وعلى ذلك يستثني: إن مت في مرضي هذا؟ قال: إن لم يمت في مرضه الذي أوصى فيه، فجميع ما ذكرت ليس بشيء.
مرضي
قلت لابن عبد العزيز: فالرجل يوصي بوصية، هل له أن
يرجع
فيها؟ قال: له أن يرجع فيها إذا شاء. سألت أبا المؤرّج عن بيع الوصي ما أوصى به الميت من غير أمر
القاضي، قال: ليطلع عند القاضي ثم يبيع، فهو أحب إلي. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز ليس عليه في شيء من هذا إتيان القاضي ولا رفعه إليه، وبيعه جائز ماض.
قلت لأبي المؤرّج: فالرجل يوصي إليه رجل بوصية فيقبل وصيته، ثم يأبى أن يقبلها بعد ذلك؟ قال: إذا قبلها فليس له أن يرجع فيها، لأنه إن شاء (4) لم يقبلها.
(10) - قال: المرتب: أي مثل الحج قد قال: إنها مثله، لكنه استعظم أمرها فسأل ثانيا. (2) - قال المرتب إلا زكاة الثمار ففيها قول أنه يزكى عنه ولو لم يوص بها، إن كانت على الشجر. (3) - في الأصل «إنه إن تنقض»، وفي ت «إنه ينقض» وما أثبتناه من ع وس. (4) - في ع وس «لو شاء»
- 80 - (3/80)
صفحة 1287
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: إن كان رجوعه قبل موت الذي
أوصى إليه وأعلمه (1) برجوعه فله ذلك، وإن كان رجوعه بعدما قبلها
وبعد موته فليس له ذلك.
قلت لابن عبد العزيز: فالرجل الوصي تحضره الوفاة فيوصي بتلك الوصية إلى رجل آخر؟ قال: ذلك جائز، وهل يجمل إلا ذلك الذي فعل
ذلك.
سألت أبا المؤرج: عن رجل هلك وله أخت، وليس له وارث غيرها، فأوصى أن لأخته نصف ماله وللموالي نصف ماله، وقد كان أوصى بثلث ماله كله هل يجوز ذلك أم لا؟ قال: نصف ماله لأخته بميراثها، ولا وصية لها، لأنها، وارثة والثلث للموالي، وللموصى لهم على قدر أنصبائهم بالحصص. وكذلك قال ابن عبد العزيز.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن رجل ليس له ولد فيتصدق بمنزله على ولده إن كان له ولد يومًا من الدهر، أو على ولد ولده، فإن انقرضوا فالمنزل لفقراء المسلمين، ثم بدا له أن يبيع المنزل، هل يجوز له ذلك، أم لا؟ قال أبو المؤرّج: أما الأولاد فلا أرى لهم شيئا. ولم يجبني في
الفقراء بشيئ.
الله
قال: وقال عبد بن عبد العزيز: إنما أوصى هذا بمنزله لوارثه ولا وصية لوارث، وأوصى للفقراء بعد انقراض الأولاد، فلا شيء للفقراء حتى ينقرض الأولاد، فإن انقرضوا أجزت الوصية بالمنزل للفقراء. قلت: كيف يصنع الورثة بالمنزل؟ قال: لا أرى بأسا أن ينتفعوا به
حياتهم.
قلت: فقد أجزت الوصية للوارث؟ قال: هو بمنزلة رجل أعطى
(1) - في الأصل وت «وعلمه» وفي ع وس «أعلمه» ولعل الصواب ما أثبتناه
اجتهادا.
-81 - (3/81)
صفحة 1288
بعض ولده شيئا، ثم قال: أعطوا فلانا وفلانا الجميع ولده، من حاز منهم ومن لم يحز، وساوى بينهم في تلك /190/ العطية (1). قال: لا أراه إلا وقد عدل عندي إذا ساوى بينهم ولا أرى الوصية إلا هاهنا جائزة، لأنه
إنما أعطى جميع ولده.
وإن قلت: إنها لا تجوز أبطلت تلك الوصية ممن (2) يرث ذلك المال،
وليس له (3) وارث غيرهم.
قال: لا أراه إلا وقد عدل عندي، وهم في عطيتهم كما يرثون،
وساوى بينهم.
وعن رجل قال: منزلي هذا لأختي فلانة حياتها، فإن انقرضت فهو في سبيل الله، هل يجوز ذلك أم لا؟ قال أبو المؤرج: لها حياتها
ومماتها.
هو
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز هو لها حياتها فإذا (4) انقرضت
فهو في سبيل الله، كما قالت.
الله
وسألتهما عن رجل قال منزلي هذا لأخي [فلان] (5) سكنى مائة سنة، وإذا مضت مائة سنة فهو في سبيل الله؟ فلم يجبني أبو المؤرّج فيها بشيء. وقال: الله أعلم. قال: وقال عبد بن عبد العزيز: لسنا نغير الوصية إلى غير ما أوصى به الميت فالمنزل لأخيه فلان الموصى له به مائة سنة سكنى، فإذا هلك أخوه قبل مائة سنة فهو في سبيل الله.
(10) - قال المرتب: ليس في المسألة انه أعطى بعض ولده ثم أعطى الآخرين، ولا ما هو بمنزلة هذا: قوله أبطلت الوصية ممن يرث ذلك، يقال: يبطلونه بالوصية، ويثبتونه
بالإرث.
(2) - في ت «فمن».
(3) - في ت «لهم» ويبدوا أنه خطأ.
(4) - في ت «وإن».
(5) - زيادة من ع وس.
- 82 - (3/82)
صفحة 1289
وقال أبو المؤرج: إذا قال: هو سكنى، على أن يسكنه حياته ولعقبه
الله
بعدهم.
من بعده، ثم هو في سبيل الله فهو لهم حياتهم، ثم هو في سبيل وأما إذا سمى جملة، هو له حياته، فإذا قال ذلك فهو له حياته] (1)،
والعقبه من بعد موته. سألت أبا المؤرّج: عن الوصي إذا قال لشيء مما في يده هلك أو ذهب قال لا ضمان عليه، ولكن يصدق هو بمنزلة الأمين. وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه قال: فإن اتهم حلف بالله تعالى لقد صدقهم. قلت: فرجل تحضره الوفاة فأوصى أن عليه من الدين كذا وكذا لولده ولورثته؟ قال أبو المؤرّج أصدق (2) قوله فيما ذكر من ذلك. سألتهما عن رجل أوصى عند موته بمال في الرقاب، وبمال في سبيل ثم قال بعد الذي ذكر من الرقاب ومن في سبيل الله، لفلان كذا وكذا، أوصى (3) له بمال. قال أبو المؤرج: يصير ذلك إلى الثلث، فليبدأ بالرقاب فإن فضل على الرقاب] (4) شيء فليعط الذي أوصى له به، فإن فضل على الرجل شيء جعل في سبيل الله، وإن لم يفضل على الرجل شيء، وإنما بدأ المتوفى في وصيته بالرقاب، ثم في سبيل الله ثم ذكر الرجل، ثم بدأ بالرقاب (5)، ثم الرجل ثم في سبيل الله (1).
الله
- (2)
-
(1) - هذه الجملة وردت مكررة في الأصل وفي ت، ويبدو أنها خطأ. وردت في الأصل وت هنا عبارة مقحمة وهي: "ما يكون الناس" ولعلها خطأ من الناسخ من عبارة وردت سابقا، ونسبت للإمام جابر وللإمام الربيع أيضا، وهي "أصدق ما يكون الناس عند الموت". (باجو). وصواب العبارة ما أثبتناه من ع وس وهو: أصدق قوله ... (3) - في الأصل وت وب «وما» وهو خطأ، وما أثبتناه من ع وس.
- (4)
(5) - عبارة «فإن فضل شيء فليعط الذي أوصى له ... ثم في سبيل الله ثم ذكر الرجل، ثم بدأ بالرقاب» ساقطة. من ع وس.
- 83 - (3/83)
صفحة 1290
عجز
قال ابن /191/ عبد العزيز: يقسم الثلث بين هؤلاء كلهم، فإن نَقص من كل سهم نَقْصُ بقدره، ولا ينظر فيما قدم من ذلك ولا
فيما أخر.
من
سألت أبا المؤرّج عن الرجل والمرأة يحضرهما الموت فيوصيان بأكثر
الثلث؟ قال: ليس بشي، إنما يرجع ذلك إلى الثلث (2). قلت: فإن طابت أنفس (3) الورثة بذلك عند وصيته، ثم مات فأراد الورثة أن يرجعوا في ذلك بعد موته؟ قال: ليس لهم أن يرجعوا فيه بعد أن
طيبوا له.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز قد جاء في ذلك اختلاف من الفقهاء كثير، والعدل من ذلك إن شاء الورثة أن يرجعوا في ذلك (4) فلهم ذلك، فإنهم (5) أجازوا ما لم يملكوه وما لم يستوجبوه بعد، وإنما يكون لهم
بعد موت الميت.
قال: وكذلك قال حاتم بن منصور قال وروى لي (6) وائل وابن محبوب عن الربيع بن حبيب أنهم إذا أجازوا في حياته، ثم يرجعوا فيه بعد موته، أنهم ليس لهم ذلك، كما قال أبو المؤرّج.
سألت أبا المؤرّج عن رجل يوصي للأقربين فيموت، ثم تمكث وصيته من يوم أوصى إلى أن يولد أولاد أقرب من الذين كانوا أوصى
(1) - في العبارة خلل، وهي كذلك في الأصل وت وب، و لم نمتد إلى تصويبه. وأغلبها ساقط. من ع وس.
(2) - عبارة «قال: ليس بشي، إنما يرجع ذلك إلى الثلث» ساقطة. من
(3) - في ت «نفس».
(4) - عبارة «ليس لهم أن يرجعوا فيه بعد أن طيبوا له ... إن شاء الورثة أن يرجعوا في
ذلك» ساقطة من ع وس.
(5) - في ع وس «لأنهم».
(6) - في الأصل «ورووا إلى»، وما أثبتناه من ع وس.
- 84 - (3/84)
صفحة 1291
لهم، أيدخلون جميعا في الوصية أم تكون للذين أوصى لهم يومئذ [وهم يومئذ] (1) حضور (2)؟ قال: أعجب ذلك إلا أن تكون للذين أوصى لهم يومئذ، ولا يلحق بهم من كان من بعدهم ممن لم يكن حاضرا يوم أوصى
لهم.
قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز وأبو غسان. قال: وأخبرني أبو أيوب وائل، ومحبوب عن الربيع أنه كان يرى أن يلحقوا الذين ولدوا من بعد الوصية بمن حضر الوصية يومئذ.
قلت: فكيف القسمة بين أقاربه الذين أوصى لهم؟ قال أبو المؤرّج: من العصبة أن يفضل
من
حدثني أبو عبيدة أن القسمة فيمن كان أقاربه رجالهم على نسائهم تفاضلا لا تقبح ولا تبلغ (3) أن تكون كالميراث، وما أقاربه أخواله وخالاته، وما كان
كان
من
من
من نسب
الأرحام، فرجالهم ونساؤهم فيه سواء الأنثى مثل حظ الذكر.
الله
أمه ذوي
قال: وقال عبد بن عبد العزيز: قد جاء في ذلك اختلاف من الفقهاء، وأفضل ما سمعت فيه أن تفضل العصبة ما كان من جنس الأب، فللذكر مثل حظ الأنثيين كالميراث لأن الوصايا إنما تقاس على المواريث، وما كان من جنس الأم فهو كما قال أبو المؤرج.
قال: وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن ذلك فقال فيها مثل قول ابن عبد العزيز: إنهم يعطون للذكر مثل /192/ حظ الأنثيين
كالميراث (4).
(1) - عبارة «وهم يومئذ» زيادة من ع وس. (2) - في الأصل وت حضر» وما أثبتناه من ع وس.
ساقطة (3) - عبارة «ولا تبلغ» من ع وس. (4) - عبارة «لأن الوصايا إنما تقاس على المواريث ... أنهم يعطون للذكر مثل حظ
الأنثيين كالميراث» ساقطة من ع وس.
- 85 - (3/85)
صفحة 1292
تعالى.
قال الذي أخبرني بذلك: قد كان ذلك رأي الربيع حتى لحق بالله
سألت عن رجل يوصي لقرابته، ويدع غيرهم ممن هو أقرب منهم لا يوصي لهم بشيء؟ قال أبو المؤرّج: الوصية لمن أوصى له بها من قريب ماضية، وقد أساء، ولا تردّ تلك الوصية، ولو أعمهم (1) لكان أحب إلي. قلت: أفتردّ على هؤلاء الذين لم يوص لهم ثلث الوصية؛ لأنهم أقرب إلى الميت؟ قال أبو المؤرّج: إنما أصنع (2) هذا إذا أوصى لغير قرابته وترك أقاربه لم يوص لهم بشيء، وأما إذا أوصى لقرابة هم أبعد من قرابة أخرى فذلك جائز له، وقد أساء وركب أمرا مكروهاً، وترك الأمر الذي فيه الفضل، ولا تردّ تلك الوصية.
قال ابن عبد العزيز فيها مثل قول أبي المؤرّج، إلا أنه قال: ولو أن رجلا أوصى لأجنبي من الناس، وترك أقاربه و لم يوص لهم بشيء؛ مضت تلك الوصية لمن أوصى له بها، وكان الذي فعل ذلك قد أساء وركب أمرا مكروها وترك الذي فيه الفضل، والذي ندب الله إليه العباد وحضهم عليه؛ من الفضل في الوصية للأقربين؛ لأقرب الناس إليه ممن لا يرث.
قال: وقال عبد ولا أرده ولا أبدله.
الله
بن عبد العزيز: لا أغير شيئا مما أوصى به الميت،
قلت لابن عبد العزيز: فما وجه قول الله تعالى: فَمَنْ خَافَ من
موصٍ جَنَفَاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ) (3)؟ فما يقول المفسرون؟ [قال:] (4)
(1) - في الأصل «أعم»، وفي ت «أعلم» وما أثبتناه من ع وس.
(2)
في الأصل «صنع» وما أثبتناه من ت وع وس.
(3) - سورة البقرة: 182.
(4) - زيادة من ع وس.
-86 - (3/86)
صفحة 1293
الجنف هو (1) غير متعمد للجور في الوصية، وأما الإثم فهو المتعمد للجور في الوصية.
قلت: إنهم يروون عن جابر بن زيد أنه قال: من جار في وصيته وأثم [فيها] (2)، فقد أحل [الله] (3) لوليه أو لإمام من أئمة المسلمين أن يحول ذلك ويردها إلى العدل؟ قال: أفكل الناس إذا أخطؤوا رُدّوا إلى العدل؟ قال: نعم. قال: فما يقولون فيمن طلق امرأته ثلاثة؟ (4) قلت: يقولون أخطأ السنة، وعصى ربه وحرمت عليه امرأته. قال: أفتردّونه إلى طلاق السنة الذي أمر الله تعالى به النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يجيزون عليه التطليقتين؟ قلت: بل يجيزون عليه التطليقتين، ويحرمون عليه امرأته. قال كذلك قلنا نحن نجيز وصيته وقد خالف السنة وعصى ربه، وترك الأمر الذي فيه الفضل. قلت: فما تصنع بقول من يقول وتأول قول الله تعالى: فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ (5). قلت فما تأويل ذلك؟ قال: يقولون من سمع من الميت أنه أوصى لآل فلان فيحولها الوصي لآل فلان من قوم آخرين، فهذا هو التبديل. قلت: أما في /193/ القياس فإن (6) هذا القول قول قوي، فما أدري أيهدم هذا الأثر أم لا؟ قال: الآثار (7) في ذلك منك وممن خالفك تكثر،
(1) - في ع وس «فهو».
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - في ع وس تطليقتين معًا» والصواب ما في الأصل.
(5) - سورة البقرة: 181.
(6) - في الأصل وت «إن» وما أثبتناه من ع وس.
(7) - في الأصل وت «الأثر» وما أثبتناه من ع وس.
- 87 - (3/87)
صفحة 1294
غير أنا نقول في ذلك برأينا. والله أعلم. وقولنا لقول (1) المسلمين تبع. سألت محبوبا عن رجل تحضره الوفاة فيقول لامرأته عند موته: لها ما
أغلقت عليه بابها؟ قلت فلها ما أغلقت عليه دارها (2). قال أبو المؤرج: عن محبوب: ليس لها من ذلك شيء، إلا أن يكون
ذلك منه على غير وصية الأقربين.
[فإن] (3) سئل عن متاع البيت، يقول: هو للمرأة ما أغلقت عليه
بابها؛ فهو لها ليس لي فيه شيء.
اللفظ
قال ابن عبد العزيز: هذه وصية لا تجوز لوارث، ولا أرى هذا
إلا إلى ذلك لا محالة. يصير
قلت لأبي المؤرّج: فإن قال لأم ولده عند موته: لها ما أغلقت عليه بابها؟ قال: يصير ذلك إلى الثلث، وكذلك قال وائل ومحبوب عن الربيع. قال ابن عبد العزيز: إنما أوصى هذا الخادمه، فإذا هو مات كانت الخادم وما أوصى لها به (4) لورثة الميت. سألت أبا المؤرّج عن رجل (5) تحضره الوفاة فيوصي ليهودي أو
نصراني؟ قال: لا بأس بذلك، ولو أوصى بها إلى مسلم لكان أحب إلي.
قال: وكذلك قال عبد
الله
بن عبد العزيز.
سألت أبا المؤرّج عن الغلام (6) الذي لم يحتلم فيوصي بوصية، أتجوز وصيته؟ قال: نعم، أخبرني بذلك أبو عبيدة أن وصيته جائزة؛ ما وافق
(1) - في الأصل وت «قول» وما أثبتناه من ع وس.
(2)
عبارة «قلت فلها ما أغلقت عليه دارها» ساقطة من ع وس.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - ساقطة من ع وس.
(5) - في ع وس الغلام» الذي لم يحتلم» بدل «رجل».
(6) - ساقطة من
-88 - (3/88)
صفحة 1295
الحق والصواب.
قال أبو المؤرّج: إذا كان لرجل خمسة بنين فأوصى بمثل نصيب أحدهم لرجل أجنبي، وثلث ما بقي من الثلث بعد النصيب للآخر، فإن الفريضة من أحد وخمسين سهما، الثلث من ذلك سبعة عشر سهما، ولصاحب النصيب من ذلك ثمانية أسهم، ولصاحب الثلث ما بقي من الثلث ثلاثة أسهم، وتبقى ستة ردّها إلى الثلثين، فيكون أربعين سهما بين خمسة؛ لكلِّ ثمانية أسهم.
وو
و بربع
ما
تسعة
وإذا كان لرجل خمسة بنين؛ فأوصى بمثل نصيب أحدهم لرجل، الثلث بعد النصيب للآخر، فإن الفريضة من بقي من وستين سهما الثلث من ذلك ثلاثة وعشرون والنصيب من ذلك أحد ما عشر سهما، وربع بقي ثلاثة أسهم، تبقى تسعة ردّها إلى الثلثين، فتكون خمسة وخمسين سهما بين خمسة لكل ابن أحد عشر سهما (1). قال أبو المؤرج: عن أبي عبيدة أن أبابكر وعمر رضي لأَنْ يوصي بالخمس أحب إلينا من أن يوصي بالربع، ولأن
يقولان:
الله عنهما
يوصي
(1) - يمكن تبسيط هذه المسألة في هذا الجدول:
أصل المسألة: 69
المستحقون النصيب المقدار
5 أبناء
عصبة. يقسم المال على رؤوسهم
55 سهما (511)
موصي له بمثل نصيب ابن
يأخذ نصيبا كأحد الأبناء
11 سهما
موصي له بربع ما بقي من ثلث المال
ثلث التركة نصيب ابن الناتج يقسم على أربعة.
23 - 11 - 12 ربعها = 3 أسهم
انجموع: 69 سهما
- 89 - (3/89)
صفحة 1296
بالربع أحب إلينا من أن /194/ يوصي (1) بالثلث.
الله
أنه
وأخبرني أبو المؤرج ومحبوب عن عبد بن مسعود سئل عن
إنسان أوصى بسهم من ماله فقال: أعطوا فلانا سهما من مالي، ولم يسمّ
شيئا، قال ابن مسعود: يعطى السدس.
وقال الربيع: إذا أوصى الرجل فقال: أعطوا فلانا سهما من مالي
ولم يسم شيئا، قال الربيع: قال عمر بن الخطاب الله احسبوا سهام الفريضة واجعلوا له سهما كأحدهم.
قال عمر بن
أملك، وهي
الخطاب الله: إذا أوصى الرجل بوصيتين فالآخرة منهما
أحق أن يؤخذ بها.
قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: إذا قال الرجل ثلث مالي لفلان وآله (2) وللمساكين، فإن لفلان نصف الثلث وللمساكين نصفه. وكذلك إذا قال: ثلث مالي لفلان وللحج، فإن لفلان نصف الثلث، وللحج
نصفه.
عني
قال محبوب وكذلك إذا أوصى فقال: حجوا عنه حجة، وأعتقوا نسمة، فإن كان في الثلث ما يبلغ ذلك فأمضوه في ذلك، وإن لم يبلغ ذلك (3) بدأ بالحج لأنه فريضة، وإن كان] (4) بدأ بالنسمة قبل الحج بدأ بها، وإن كان حجة الإسلام بدأ بها (5) لأنها حجة الإسلام فريضة. فإذا أوصى الرجل بشاة ثم ذبحها أو باعها، فهذا رجوع منه في
(1) - عبارة «بالربع، ولأن يـ
وس.
ساقطة من ع وس.
(2)
(3)
يوصي بالربع أحب إلينا من أن يوصي» ساقطة من ت وع
عبارة «فأمضوه في ذلك، وإن لم يبلغ ذلك» ساقطة من ت وس. وعبارة «وإن لم يبلغ ذلك» ساقطة من ع.
(4) - زيادة من س.
(5) - عبارة «وإن كان حجة الإسلام بدأ بما» ساقطة من ع وس. ولعل حذفها أولى.
-90 - (3/90)
صفحة 1297
الوصية، لأنه قد ذبحها، وكذا لو أوصى بقميص ثم لبسه أو باعه، فإن
ذلك رجوع منه في الوصية.
وعن رجل يوصي لرجل عند موته بمائة دينار، ولرجل آخر بمائة
دينار سلفا يضرب بها إلى الحول، وثلث ماله مائة دينار. قال: الوصية جائزة، وليس له في السلف قضاء.
وعن رجل يعتق في وصيته ويتصدق ويصل قرابته، فيعجز الثلث عن ذلك؟ قال: يقسم الثلث بين أصحاب الوصية جميعا، لكل إنسان الثلث، ويستسعى من بقي (1) منهم في بقية الثمن
منهم بقدر حصته
من
فيلقى عنهم ما يصيبون من الثلث، ويردّون (2) ما بقي من أثمانهم على
الورثة، وعلى أهل الوصية، ثم هم أحرار.
وعن رجل أوصى عند وجعه الذي مات فيه بعتق عبدين من عبيده عن دبر موته (3)، ثم تكلم فيهما قبل موته فجعل عليهما مائة دينار، أو أقل أو أكثر، حتى جعلهما حُرِّيْن، ثم بعد ذلك رجع عن الأمر الأول؟ قال: يرجع عن الأمر الأول، وما جعل عليهما باطل، وهما حران
ليس له أن
حين مات. والله أعلم (4).
(1) - في ع وس «أعتق».
(2) - في ت «ويردد».
(3) - في الأصل «تدبير» وفي ت «دُبُر»، وما أثبتناه من ع و
(4) - في ع وس: تم كتاب الوصايا.
- 91 - (3/91)
صفحة 1298
باب آخر من الوصايا أيضا ()
وإذا أوصى الرجل لرجل بسكنى (2) دار وبخدمة عبد، أو بغلة (3) بستان أو أرض، وذلك ثلث (4) أو أقل، فإن أبن عبد العزيز والربيع بن كانا يقولان: ذلك جائز، وبه نأخذ.
/195 وكان ابن عباد يقول: لا يجوز ذلك والوقت في ذلك وغير
الوقت سواء.
وإذا أوصى الرجل بأكثر من الثلث فأجاز (5) ذلك الورثة في حياته وهم كبار، ثم رجعوا فيها بعد موته، فإن ابن عبد العزيز [كان يقول:] (6) لا تجوز [عليهم] (7) تلك الوصية، ولهم أن يردوها لأنهم أجازوها وهم لا
يملكون المال.
قال
وكذلك بلغنا.
عن عبد
الله
بن مسعود وعن شريح، وبه
نأخذ.
وكان الربيع يقول: إجازتهم جائزة عليهم، ولا يستطيعون (8) أن يرجعوا في شيء منها. ولو أجازوها بعد موته ثم أرادوا أن يرجعوا فيها قبل أن ينفذوا الوصية لم يكن لهم ذلك وكانت إجازتهم غير جائزة في
قولهم جميعا.
- (1)
-
جاء هذا العنوان في ع وس باب ما جاء في الوصايا». (2) - في الأصل وت بسكنة» وما أثبتناه من ع وس. (3) - في الأصل وت «بنخلة» وما أثبتناه من ع وس. (4) - في الأصل وت «ثلثه» وما أثبتناه من ع وس. (5) – في الأصل وت «فأجازوا»، وما أثبتناه من ع وس.
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - زيادة من ع وس.
(8) – في الأصل وت يستطيعوا» وما أثبتناه من ع وس.
- 92 - (3/92)
صفحة 1299
وإذا أوصى الرجل بالثلث من ماله لرجل، وبماله كله لآخر، فرَدَّ (1) الورثة ذلك كله إلى الثلث، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: الثلث بينهما نصفان، ويقول: لا يضر صاحب الجميع بحصة الورثة من المال، وقول من أصحابنا أن الثلث بينهما على أربعة أسهم، يضرب صاحب الجميع بثلاثة أسهم، ويضرب صاحب الثلث بسهم واحد. وبه
العامة
نأخذ.
(1) - في جميع النسخ «فردوا» وصربناها بناء على الأصح لغة.
- 93 - (3/93)
صفحة 1300
باب الوصي
ولو أن رجلا أوصى إلى رجل فمات الموصى إليه، فأوصى إلى رجل آخر، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: هذا الأخير وصي الرجلين جميعا.
و به نأخذ.
وكان الربيع يقول: هذا وصيّ الذي أوصى إليه، ولا يكون وصيَّ الأول، إلا أن يكون الآخر أوصى إليه بوصية الأول، لا يكون وصيهما
جميعا (1).
ولو أن وصي اليتامى يتّجر لهم بأموال (2) فدفعها مضاربة، فإن ابن عبد العزيز يقول في ذلك جائز عليهم ولهم. وكان الربيع يقول: لا يجوز عليهم، والوصي ضامن لذلك.
وقال الربيع على اليتامى الزكاة في أموالهم ما بلغت.
ولو أن وصي الميت (3) ورثته صغار وكبار، ولا دين على الميت، ولم يوص بشيء باع عقارا من عقار (4) الميت فإن ابن عبد العزيز كان يقول: بيعه جائز على الصغير والكبير. وأما الربيع يقول: بيعه يجوز (5) على الصغير ولا يجوز على الكبير، إذا باع ذلك فيما لا بد منه. وكان ابن عباد يقول: بيعه جائز على الصغير في كل شيء، كان منه بد أو لم يكن،
ولا يجوز (6) على الكبار في شيء من العقار. والله أعلم.
علق ناسخ المخطوط في الحاشية بما يأتي: "لعله فيكون وصيهما جميعا. وقوله:
-
(1)
لا يكون، غلط من الناسخ والعلم عند الله".
(2) - في ع وس «بأموالهم».
(3) - كذا في جميع النسخ، ولعل صوابها: «وصيا لميت» (4) - في الأصل وت «صغار» وما أثبتناه من ع وس.
- (5)
الأصل وت «جائز»، وما أثبتناها من ع وس.
(6) - في الأصل وت «يجبر» وما أثبتناه من ع.
-
- 94 -
- (3/94)
صفحة 1301
كتاب الشهادة (1)
قلت لعبد الله بن عبد العزيز: أبلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجوز شهادة ذي الظنة ولا ذي الحنة ولا ذي الجنة» (2)؟ قال: [قد] (3) بلغنا ذلك /196/ عن الثقة. قلت: فما ذو الظنة؟ قال: المتهم. قلت: ما ذو الحنة؟ قال: الحنة التي تكون بين الرجلين. قلت: ما ذو الجنة؟ قال: الجنة الجنون. سألت أبا المؤرّج عن شهادة النساء؟ قال: حدثني أبو عبيدة أنها
جائزة في كل شيء، إلا في فاحشة الزنا. قال أبو المؤرّج: كان أبو عبيدة يجيز شهادة المرأة وحدها في النفساء (4)، وفي العذراء، وفي الرتقاء، والرضاع، وفيما لا ينظر إليه أحد غيرهن.
(1) - في ع وس «باب الشهادة».
- (2)
ذكر السيوطي في الجامع الصغير حديث لا تجوز شهادة ذي الظنة ولا ذي الحنة» أخرجه الحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن عن أبي هريرة. انظر الجامع الصغير، حديث 9753، ج 2، ص 731.
وعند الترمذي «حدثنا قتيبة حدثنا مروان الفزاري عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود حدا، ولا مجلودة، ولا ذي غمر لأخيه، ولا مجرب شهادة، ولا القانع أهل البيت لهم ولا ظنين في ولاء ولا قرابة".
قال الفزاري القانع التابع هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن زياد الدمشقي ويزيد يضعف في الحديث ولا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري إلا من
حديثه».
سنن الترمذي، كتاب الشهادات عن رسول الله، باب ما جاء في من لا تجوز شهادته،
حديث 2298
(3) - زيادة من ع وس. (4) - في ع وس «النفاس».
-95 - (3/95)
صفحة 1302
قال ابن عبد العزيز: أجيز شهادتهن في جميع ما ذكرت إلا في الرضاع، فإنه ظاهر وليس كباطن مما يخفى على الرجال، مما لا يراه إلا النساء. والرضاع ظاهر يُرَى.
ولكني الأول.
قال ابن عبد العزيز ولم أخالف أبا عبيدة في ذلك برأي كان مني، أخذت بقول غيره من الفقهاء ممن نظره أعدل عندي، وأحسن من
سألت أبا المؤرّج عن شهادة الصبيان؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن
جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال ليسوا ممن ترضون من الشهداء. قال أبو المؤرّج: قال أبو عبيدة رأيا منه لا ينسبه إلى غيره، إلا أن يكونوا استشهدوا وهم صغار فحفظوها ثم أدوها وهم كبار فشهادتم حينئذ جائزة. وإن سئلوا (1) عنها] (2) وهم صغار فردهم القاضي لصغر
سنهم، فشهدوا بها وهم كبار (3)، لم تجز شهادتهم و لم يقطع بها.
الله
قال: وقال عبد بن عبد العزيز: وقد جاء في ذلك اختلاف من الفقهاء، والإنصاف والاختيار في العدل (4) أنهم إن لم يُردّوا في صغرهم بعيب يطعن به عليهم، وتفسد به شهادتهم إلا صغرهم] (5)، وليس العلة من القاضي في رد شهادتهم إلا الصغر فمن العدل، فصاروا (6) في المنزلة التي يقطع بشهادتهم (7) قبولها إذا كانوا عدولا، فهذا (1) والله العدل عندي
(1) - في ع وس «أسلموا» وفي ت «سئلوا»
(2) - زيادة من ت ع وس.
(3) - في ع وس «بعدما كبروا».
(4) - في الأصل وت والإخبار بالعدل» وما أثبتناه من ع وس
(5) - زيادة من ع وس.
(6) - كذا في جميع النسخ، ولعل صوابها «وقد صاروا».
(7) - عبارة إلا الصغر فمن العدل، فصاروا في المنزلة التي يقطع بشهادتهم» ساقطة
-96 - (3/96)
صفحة 1303
في رأيي، والله أعلم. فانظر في ذلك.
قال ابن عبد العزيز وكذلك العبد إذا شهد مثل شهادة الصبيان في الحال الذي لا تجوز فيه شهادته من الرق الذي فيه (2) لا من علة سواه. قال: وكذلك المشرك في حال شركه ولا تُنصفُ القضاة باتباع الناس في أقاويلهم حتى يختاروا وينظروا، ويجتهدوا الله في إصابة الحق، والقضاء بالعدل والتخيير في أقاويل الفقهاء.
سألت أبا المؤرّج عن شهادة اليهودي على اليهودي، وشهادة النصراني على النصراني، وشهادة النصراني على اليهودي، وشهادة اليهودي على النصراني؟ قال: تجوز شهادة اليهودي على اليهودي، وشهادة النصراني على النصراني، ولا تجوز شهادة اليهودي على النصراني، ولا شهادة النصراني على اليهودي، ولا تجوز شهادتهم على المسلمين، وتجوز شهادة المسلمين /197/ عليهم جميعا. قال أبو المؤرّج: حدثني أبو عبيدة كما وصفت لك حرفا بحرف.
قال: وكذلك روى لي وائل ومحبوب عن الربيع.
قال: وكذلك قال أبو غسان. قال ابن عبد العزيز: شهادتهم جميعا جائزة بعضهم على بعض، ولا
تقبل شهادتهم على المسلمين وتقبل شهادة المسلمين عليهم جميعا. سألت أبا المؤرّج عن شهادة الأقلف؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس إذ قال: لا تجوز شهادة الأقلف (3).
من ع وس.
(1) - في الأصل لهذا» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - في ع وس «به».
(3) - عبارة «قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس إذ قال: لا تجوز
شهادة الأقلف» ساقطة من ع وس.
- 97 - (3/97)
صفحة 1304
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: بَلَغَنا عن غير واحد من الفقهاء
أنهم قالوا: إن كان إنما منعه من الاختتان الكبر أو من علة يخاف على نفسه فيها الهلاك؛ فشهادته جائزة، وإن كان إنما فعل ذلك متعمدا لترك السنة، فلا تجوز شهادته ولا ولايته.
قلت لأبي المؤرّج: فشهادة الأصم؟ فلم يجبني أبو المؤرّج فيها بشيء. وقال: الله أعلم.
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: إذا كان لا الأصوات فلا يسمع
تجوز شهادته [ولا ولايته] (1).
قلت لأبي المؤرّج فالشهادة على الشهادة؟ قال: حدثني أبو عبيدة
أنه قال: على الميت واحد، وعلى الحي اثنان. قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة (2): لأن الميت لا يرجع ولا يجحد،
ولأن الحي إذا رجع شهد عليه الشهود. قال أبو المؤرج وكان ضمام يخالفه في ذلك ويقول: رجل برجل،
وجامعه على ذلك غير واحد من الفقهاء. قال ابن عبد العزيز: قول أبي عبيدة في هذا أحب إلي، غير أني أخالفه في الميت أيضا، لا أجيزها في حي ولا في ميت إلا باثنين، لأن
الشهادة حق لمن قام بها، ولا يقطع لمن قام بها بأقل من اثنين.
قلت لأبي المؤرج: الرجل تكون عنده الشهادة لرجل لا يعلم بها ذلك الرجل، أيخبره بها؟ قال: سئل عن ذلك أبو عبيدة فقال: نعم، يخبره بها، لأنه لا علم له بها، ولو علم بها عنده لسأله إياها.
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - عبارة «أنه قال: على الميت واحد وعلى الحي اثنان. قال أبو المؤرج: قال أبو
عبيدة» ساقطة
من ع وس.
-98 - (3/98)
صفحة 1305
قال (1): وكذلك قال ابن عبد العزيز.
قال: وقال حاتم بن منصور: بَلَغَنا عن الحسن رفع الحديث إلى النبي أنه قال: «خير [الشهداء] (2) الذي يأتي بالشهادة قبل أن يُسأل
عنها» (3).
وعلمه.
قال الحسن: لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول الحق إذا شهده
قال الحسن أيضا: والله ما هو رجل يواثب السلطان، ولكنه الرجل
الذي تكون عنده الشهادة فيشهد بها.
سألت أبا المؤرّج عن رجل (4) يسمع لرجل يُقر لرجل من غير أن يستشهده؟ قال: يؤخذ بما سمع منه ويقطع بشهادة /198/ هذا الشاهد (5) عند الفقهاء.
قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز.
قال: وقال حاتم بن منصور: لا تشهد بشيء من ذلك إلا أن يستشهدوك عليه، وأما ما لم يستشهدوك فلا تشهد عليه، وإنما ذلك إقرار
منه فلا تشهد عليه (6).
سألت أبا المؤرّج عن الشهادة على الوصية من غير أن يقرأها الرجل
(1) - ساقطة ت. من
(2)
في ع وس «الشهود».
(3) - لفظ الترمذي عن زيد بن خالد الجهني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خير الشهداء من أدى شهادته قبل أن يُسْأَلَهَا» سنن الترمذي، كتاب الشهادات عن رسول الله، باب ما جاء في الشهداء أيهم خير، حديث 2297.
(4) - عبارة «ولكنه الرجل الذي تكون عنده الشهادة فيشهد بها. سألت أبا المؤرج عن رجل» ساقطة من ع وس.
(5) - في الأصل وب «الشهيد»، وما أثبتناه من ع وس.
(6) - عبارة «وإنما ذلك إقرار منه فلا تشهد عليه» ساقطة من ع وس.
- 99 - (3/99)
صفحة 1306
الشاهد أو تقرأ عليه؟ قال: إذا شهد أن ما في هذه الوصية حق، وكانت الوصية مطبوعا (1) عليها في أسفلها، فكتب الرجل بشهادته في أعلاها،
فشهادته جائزة.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز لا تشهد على الوصية حتى
تقرأها وتعلم ما فيها، وتفض خاتمها. قال: وكذلك قال حاتم بن منصور.
قلت لأبي المؤرّج: فالقاضي يكتب إلى قاض آخر في حق (2) فيختمه، ثم يرجع الكتاب إلى صاحبه فيجيء به إلى القاضي الذي كتب إليه بخاتمه فيشهد أنه طابعه وخاتمه؟ قال: قد كانت القضاة تصنع (3) ذلك، تنظر إلى خواتمها، وعلاماتها، فإذا عرفها شهد أنه خاتمه وطابعه، ولا
يفتحه.
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: إذا كتب القاضي لرجل كتابا على نحو ما وصفت فإنه يحبسه عنده ولا يعطيه إياه، ويأمره أن يحضر شهوده، ويعده في ذلك موعدا فإذا جاء الرجل بشهادته أخرج الكتاب مختوما فشهدوا أنه طابعه وخاتمه.
سألت أبا المؤرّج عن الشهادة في الأهلة؟ قال: حدثني أبو عبيدة أنه يقبل في الصيام الشاهد الواحد إذا كان عدلاً، والمرأة الواحدة إذا كانت عدلة، ولا يقبل في الإفطار إلا شاهدين أو شاهدا وامرأتين.
ورأيته يجوز الشهادة فيما يجعله على نفسه
من
الصيام.
(1) - في جميع النسخ "مطبوع" والصواب ما أثبتنا.
(2) - الحق والحقة بالضم معروفة وعاء منحوت من الخشب والعاج وغير ذلك مما يصلح أن يُنحت منه. والجمع حق وحقق وحقاق وأحقاق.
- 100 - (3/100)
صفحة 1307
وقال عبد
الله
بن عبد العزيز ليس [في] (1) الإيجاب في الأمرين جميعا، إلا شاهدين أو شاهدا، وامرأتين لأن الشهادة لا تقوم في أدنى ما يقوم به الرجلان أو الرجل وامرأتان وأما الذي يحسن وينبغي فلا ننزل الذي يحسن وينبغي بمنزلة الإيجاب في الفرض، ولا أوجب صيامه ولا إفطاره إلا بإقامة الشاهدين (2) اللذين يقطع بهما في الحكم.
سألت أبا المؤرّج عن رجلين يختصمان في شيء، فيقيم كل واحد منهما بينة على الشيء الذي يختصمان فيه أنه له دون صاحبه، وكيف بهما أيضا إن كان ذلك الشيء الذي يختصمان فيه بعيرا أو دابة، فأقام كل واحد منهما البينة أنها له؟ قال: حدثني أبو عبيدة أنه قال (3): لأكثرهم
شهودا.
نصفان.
قلت: فإن كانوا في العدد والمعدلة /199/ سواء؟ قال: فهي بينهما
قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه أدخل شيئا، قال: (4) فإن أقام أحدهما البينة أنها له أنتج وأتلد (5). وأقام الآخر البينة أنها له ولم يذكر
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - في الأصل وت «شاهدين» وصوبناها.
(3) - في ت «أنها».
(4) - ساقطة من ت.
(5) -
جاء في لسان العرب: «تلد التالد: المال القديم الأصلي الذي ولد عندك، وهو نقيض الطارف.
ابن سيده: التلد والتَّلْدُ والتَّلادُ والتَّليدُ والإتلادُ، كالإسنامِ والمثلد، الأخيرة عن ابن جني: ما ولد عندك من مالك أو نتج.
وقيل: التلاد كل مال قديم من حيوان وغيره يورث عن الآباء، وهو التالد والتليد والمثلد».
ابن منظور، لسان العرب، مادة: ت ل د.
- 101 -
- (3/101)
صفحة 1308
نتاجا ولا تلادا، قضيت بها للذي (1) أنتج وأتلد. وكذلك قال حاتم بن
منصور.
قال ابن عبد العزيز وكذلك أيضا إن أقام رجلان البينة في شيء يختصمان فيه وهو في يد أحدهما دون الآخر، وكان شهودهما في العدد والمعدلة سواء، قضيت بها للذي هي في يده.
قال: وكذلك الرجلان يختصمان في شيء فيقيم كل واحد منهما البينة أنه له دون صاحبه، وليس هو في يد واحد منهما، أو هو في أيديهما جميعا، فإنما أقضي (2) به حينئذ لهما جميعا.
وكذلك إذا ادعياها جميعا وكانت في أيديهما جميعا، فإن لم يقم
كل واحد منهما البينة فهي بينهما نصفان. وسألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني وائل ومحبوب عن الربيع بن حبيب عن شهادة الوالد لولده؟ قالوا جميعا: لا تجوز. قلت لأبي المؤرّج: لمَ لا تجوز شهادة الوالد لولده؟ (3) قال: لأنه
أملك لما يحتاج إليه من مال ولده. قلت لهما: فشهادة الولد لأبيه، والأخ لأخيه، والزوج لامرأته، والمرأة لزوجها؟ قالا: كل عدل (4) ممن سميت (5) تجوز شهادته لمن ذكرت، ما خلا الوالد لولده. قلت: أخبرني عن شهادة المرأة وحدها في العذراء والرتقاء والحيض،
(1) - عبارة قال: حدثني أبو عبيدة أنه قال .... وأقام الآخر البينة أنها له ولم يذكر نتاجا ولا تلادا، قضيت بها للذي» ساقطة من ع وس. (2) - في الأصل وت «فإذا قضى» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - ساقطة ت. من
(4) - في ع وس «واحد».
(5) - في الأصل «سمعت» وما أثبتناه من ع وس.
- 102 - (3/102)
صفحة 1309
وعن شهادة القابلة وحدها إذا شهدت أن الصبي وقع (1) من بطن أمه (2) حيا، هل يرث الولد المنفوس بشهادة القابلة وحدها؟ وهل تجوز شهادة
من ذكرت في جميع ما وصفت؟ وشهادة المرأة وحدها في الرضاع؟ قال أبو المؤرج: شهادة المرأة في جميع ما ذكرت مقبولة، ويرث الولد المنفوس بشهادة (3) المرأة وحدها وتقبل شهادتها في العذراء والرتقاء والرضاع وجميع ما ذكرت
قال ابن عبد العزيز: مثل قوله في جميع ذلك، إلا في الرضاع فإنه يخالفه فيه. وقال: لا أجيز شهادتها، وحدها ولا أقبل شهادتها وحدها، لأنه ظاهر يرى، ليس كباطن مما يخفى على الرجال مما لا يراه إلا النساء. وفرق بينهما فرقا بينا واضحا، فيما فرّق لي من رأيه (4). سألت أبا المؤرّج: هل تجوز شهادة الصبيان على الرجل يصيب
صبيا لم يره غيرهم؟ قال: لا تجوز شهادة الصبيان على الرجل. قلت: فإن جرح رجل صبيا أو فقأ عينه، أو كسر يده، /200/ أو وضحه (5)؛ وليس بحضرته أحد من الرجال، وشهد الصبيان على ذلك؟ قال: لا تجوز شهادتهم على الرجل في شيء مما ذكرت، وكذلك قال ابن عبد العزيز.
قلت: أتجوز شهادة الصبيان على (6) الصبيان؟ قال أبو المؤرج: إن
(1) - في ع وس «ولد وقطع».
(2) - ساقطة ت.
-
(3)
من
عبارة «القابلة وحدها؟ وهل تجوز شهادة ... ما ذكرت مقبولة، ويرث الولد
المنفوس بشهادة ساقطة من ع وس.
(4) - هذه مسألة مكررة، وقد وردت سابقا.
(5) – وضح العظم إذا كشفه، وأزال ما فوقه من اللحم. وتسمى جراحات الرأس التي تظهر العظم بالموضحة ودية الموضحة خمس من الإبل.
(6) - عبارة «الرجل يصيب صبيا لم يره غيرهم؟ .... قلت: أتجوز شهادة الصبيان على»
- 103 · (3/103)
صفحة 1310
اتفقت شهادتهم قبلت، وإن اختلفت فلا تجوز، حتى يُسألوا عنها بعد ما
يكبروا.
على ذلك بينة عدولا يشهدون
أنه قتله في يوم
سألت أبا المؤرّج عن رجل يدعي على رجل أنه قتل أخاه، ويثبت كذا وكذا، في بلد كذا وكذا، ويقيم الآخر البينة [أنه] (1) في ذلك اليوم، أو في ذلك الشهر، في بلدة غير البلدة التي ذكر الرجل أنه قتل فيها أخاه، وبينهما مسيرة أيام كثيرة لا يناله في مثل عدد الأيام التي مضت من الشهر من تلك البلاد؟ قال أبو المؤرج: لا يُنظر إلى شهادته ولا يُلتفت إلى دعواه ويقتله الولي، إلا يريد العفو أو الدية، أيهما أحب فله ذلك.
أن
قال: وقال أيوب إن كان لذلك وجه ينظر في شهادة الشهود وفي معدلتهم، فإن كان الشهود الذين يشهدون للمدعى عليه (2) بالقتل عدولا
لم أحكم عليه بالقود، ولم يكن عندنا في ظاهر الحكم قاتلا، والله أعلم. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: وهذا القول من أبي أيوب غلط، ولو جاز هذا ما قام الله عز وجل حد، فلا يُلتفت إلى دعواه، ولا تقبل شهوده. فالقول في هذا قول أبي المؤرج.
ساقطة من ع وس.
(1) - زيادة من ع وس.
(2)
عبارة «وفي معدلتهم فإن كان الشهود الذين يشهدون للمدعى عليه» ساقطة
- 104 - (3/104)
صفحة 1311
باب الشهادة أيضا
وإذا ادعى رجل على رجل مالاً، وجاء بالبينة فشهد أحدهما بألف درهم، وشهد الآخر بألفين، فكان بعضهم يقول: لا شهادة لهما، لأنهما قد اختلفا. وكان ابن عبد العزيز، والربيع بن حبيب، وابن عباد، يجيزون ذلك ألف درهم، ويقضون بها للطالب، ويروون ذلك جميعا عن أبي
من
عبيدة مسلم بن أبي كريمة.
قلت: فإن شهد أحدهما بألف وخمسمائة، وشهد الآخر بألف؟
قال: فالألف جائز في قولهم جميعا. وإنما أجاز هذا من أجازه لأنه يقول: إن الشاهدين قد سميا جميعا الألف، وإنما قال الآخر ألف وخمسمائة فصارت هذه مفصولة من
الألف. وإذا شهد الرجل على شهادة رجل، وشهد الآخر على شهادة نفسه في دين وبيع؛ فكان بعضهم يقول: لا تجوز شهادة شاهد على شاهد (2)، لأن الشهادة حق عند الشاهد، ولا يقبل عليه إلا شاهدان، وهو
الله
نأخذ،
ر و به وكان الربيع يقبل شهادة شاهد
قول عبد على شاهد. وكذلك بلغنا
بن عبد العزيز.
عن شريح.
وإذا شهد الشهود على //201/ دار أنها لفلان ثم توفي وتركها ميراثا
نأخذ.
بين فلان وفلان، فإن ابن عبد العزيز والربيع كانا يقولان: إذا شهدوا أنهم لا يعلمون له وارثا غير هؤلاء جازت شهادتهم، وبه وقال ابن عباد لا تجوز شهادتهم إذا قالوا "لا نعلم
وارثا
(1) - في ع وس باب الشهادة. وقد جاء في ع وس بابان في الشهادة متباعدان جدا في الترتيب ولكن القطب، وصلهما، فجعل الأول تحت "كتاب الشهادة"، والثاني تحت باب" الشهادة أيضا".
(2) - في ع وس «لا تجوز شهادة على شهادة».
- 105 - (3/105)
صفحة 1312
غيرهم"، حتى يبينوا الشهادة يقولون: لا وراث له غيرهم، وهو إذا جاء وارث غيرهم بالبينة دخل معهم في الميراث، ولم تبطل بذلك شهادة
الأولين.
وكان
وإذا شهد الوصي لوارث كبير على الميت بدين، أو صدقة في دار، أو هبة أو شراء، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا يجوز ذلك. نأخذ. الربيع يقول: هو جائز. وبه
فإن شهد له على غير الميت فشهادته جائزة في قولهما جميعا. وإذا ادعى رجل على رجل بدَيْنِ فشهد له شاهدان على حقه، ثم شهد هو وآخر على دين عليه لرجل آخر فإن ابن عبد العزيز كان يقول على (1) شهادتها جائزة، لأن الغريم ضر نفسه بشهادته. وبه نأخذ. وكذلك قول الربيع.
وكان ابن عباد يقول: لا تجوز شهادته. وإذا شهد رجل لامرأته أو الجميع قرابته ما خلا ابنه] (2)، فإنهما
يقولان جميعا: شهادته جائزة.
وإذا شهد الرجل على شهادة وهو صحيح البصر، ثم عمي وذهب بصره، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا تجوز شهادته تلك التي شهد بها (3). وأما الربيع وابن عبّاد فإنهما يقولان: شهادته جائزة.
وإذا رجع الرجل عن شهادته بالزنا، وقد رجم صاحبه بها، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: يضرب الحد ويغرم ربع الدية، و به نأخذ. وكان الربيع بن حبيب يقول: اقتله، وإن رجعوا كلهم قتلتهم [به جميعا] (4)، ولا
(1) - ساقطة من ع وس.
(2) - زيادة من ع وس. (3) - في ع وس «شهدها». (4) - زيادة من ع وس.
- 106 - (3/106)
صفحة 1313
يغرموا (1) الدية، وإن رجع الثلاثة في قول ابن عبد العزيز ضُربوا الحد، وغرم كل واحد منهم ربع الدية. وإذا شهد الشهود عند القاضي لرجل على عبد [وجلده] (2)، ووصفه وهو ببلدة أخرى، فكتب القاضي بشهادتهم على ذلك، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا يقبل ذلك، ولا يدفع إليه العبد، لأن الحلية توافق الحلية، وهو ينتفع بالعبد حتى يأتي به إلى القاضي الذي كتب إليه. أرأيت إن كانت جارية جميلة والرجل غير أمين أكنت أبعث بها معه؟ قال ابن عبد العزيز: وقد كان بعض الفقهاء يقولون: يختم في [عقد] (3) العبد، ويؤخذ من الذي جاء [بالكتاب] (4) كفيل، /202/ ويبعث به معه إلى القاضي، فإذا جاء العبد والكتاب الثاني قضى له بالعبد وأبرأ كفيله. قال ابن عبد العزيز والقول الأول أحب إلى.
وإذا شهد شاهدان من اليهود على رجل من النصارى، أو شهد شاهدان من النصارى على رجل من اليهود فإن ابن عبد العزيز كان
يقول: ذلك جائز، لأن الكفر كله ملة واحدة.
وكان الربيع يقول: لا يجوز ذلك لأنهما عنده ملتان مختلفتان. وكان ابن عبد العزيز يورث بعضهم من بعض، والربيع لا يورث
بعضهم من بعض.
(1) - في ع وس «يغرمهم»
(2) - في الأصل وت وب وحلوه» وما أثبتناه من ع وس. والمعنى غير واضح،
ولعلها: «وحدوه ووصفوه».
(3) - في الأصل «عنق» وفي ت «عتق» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - في الأصل وت «في العبد» وما أثبتناه من ع وس.
- 107 - (3/107)
صفحة 1314
وإذا سافر الرجل المسلم وحضرته الوفاة، فأوصى وأشهد على وصيته رجلين من أهل الكتاب، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا يجوز ذلك لقول الله تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ (1). وقال: مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء) (2).
وكان الربيع يجيز ذلك، وتأول قول الله تعالى: أَوْ آخَرَانِ مِن
غيْرِ كُمْ (3)
(1) - سورة الطلاق: 2. (2) - سورة البقرة: 282
(3) - سورة المائدة: 106.
- 108 - (3/108)
صفحة 1315
[باب شهادة النساء]
قلت (2) أخبرني عن (3) شهادة النساء، هل تجوز في الطلاق؟ قال حدثني أبو عبيدة (4) عن شهادتهن أنه (5) لا تجوز وحدهن (6)، وإن كثر
عددهن، إلا ومعهن رجل.
قلت: فأي (7) شيء تجوز شهادتهن فيه وحدهن بغير رجل؟ قال حدثني (8) أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن أبي الشعثاء جابر بن زيد أن شهادتهن جائزة في الرضاع وفي العذراء والرتقاء، والولد المنفوس هل خرج حيًّا (9)،
جميع
وفيما لا ينظر إليه الرجال، فشهادتمن فيه جائزة. قلت: فكيف تقول أنت في ذلك؟ قال: أقول في ذلك بقولهم في ما ذكر من المسائل، ما خلا الرضاع، فإني لا أجيز شهادة المرأة
-
- (1)
هذا العنوان غير موجود في ع وس.
الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما
(2)
- (3)
ساقطة من ع وس.
ساقطة من ع وس.
(4) - في ع وس «أبو عبيدة أو غيره ولعل الصواب ما في الأصل، أو هو "أبو عبيدة وغيره".
(5) - في ع وس «أنها».
-
- (6)
- (7)
(8) -
-ساقطة من ع وس.
في ت «وأي».
في ع وس حدثنا» وهذا على غير المعهود في صيغة التحديث في هذا الكتاب أنها بالإفراد "حدثني".
(9) - في ع وس «الذي خرج وله حياة».
- 109 - (3/109)
صفحة 1316
الواحدة ولا العدد الكثير، حتى (1) يكون معهن رجل.
قلت: لم؟ قال: لأن الرضاع ليس كباطن مما يخفى من
الأشياء
التي لا يحل للرجال أن ينظروا إليها، والرضاع ظاهر يرى، ولا تجوز
شهادة النساء فيه وحدهن.
(1) - في الأصل وت «لا» وما أثبتناه من ع وس.
- 110 - (3/110)
صفحة 1317
بعني
كتاب الأحكام والأقضية
سألت عبد الله بن عبد العزيز وأبا المؤرّج (1) عن رجل يقول لآخر: هذه السلعة دابة أو ثوبا أو ما كان بكذا وكذا، وسمى الثمن على أني بالخيار أذهب بها، فإن رضيتها ساومتك، وإلا رددتها عليك، فانطلق بها على هذا الشرط، فعرض لتلك السلعة داء نَقص من ثمنها. قال أبو المؤرج: قد وجبت له بذلك الثمن (2) الذي /203/ سمى مع الشراء، لا يردها إلا أن يشاء صاحب السلعة أن يقبلها، لأنه قد حدث
يستطيع
أن
فيها عنده حدث (3).
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: أحب ذلك إلي أن (4) يقاوله في
السلعة ولا يسمي الثمن، فيقول: اذهب بها، فإن رضيتها ساومتك، وإلا رددتها عليك، فإذا انطلق بها على هذه الجهة ثم عرضها ما شاء الله أن يعرضها مما يكون فيه، تلفها أو غير ذلك مما يعرض، فليس عليه ضمان. إنما هو بمنزلة الأمين يردها على صاحبها.
قلت: فرجل كانت له أمة فولدت غلاما فباعه ثم قال عند الموت: إنه كان ابني، ولكني فَرَقْتُ من امرأتي فبعته، أو كانت لي حاجة إلى ثمنه (5). قال أبو المؤرج: يُصدَّق قوله، ويُرَدُّ على الذي اشترى العبد ماله الذي كان ابتاعه به من ميراث المتوفى، ثم يصير ابنه ويرثه، وإن لم يكن له مال يفدونه به؛ استسعى العبد. قال ابن عبد العزيز: لأنها كانت جاريته وكان يطؤها، فلذلك
(1) - في ع وس «سألتهما» بدل سألت عبد الله بن عبد العزيز وأبا المؤرج».
ساقطة من ع وس.
ساقطة من ع وس.
- (2)
-
- (3)
(4) - في ع وس «أحب إلي ذلك إلا أن».
(5)
في ع وس «لو كان لرجل حاجة لثمنه».
- 111 - (3/111)
صفحة 1318
يصدق قوله ويلحق الولد به ولو قال ذلك في (1) جارية غير جاريته لم يصدق قوله، ولم يلحق الولد به.
قلت: فرجل مات وترك جواري لا يعلم شيء منهن حبلى، إلا أن الرجل كان يطؤهن، فقالت جارية منهن أنا حبلى من مولاي، فأنكر ذلك الورثة. قال: تُسأل الجاريةُ، البينة، فإن أقامت البينة أن مولاها كان يطؤها ألزم الميت الحمل، وكانت أم الولد، فإذا ولدت فهي حرة بنصيب
ذي بطنها، وإن لم تكن لها بينة حلف الورثة بالله ما لنا بما تقول علم، وكذب قولها إذا لم تقم البينة، ثم تقسم في الميراث. قلت: أرأيت إن استودع رجل لرجل ألف
هو
فاستحلفه
درهم
فجحده
المستودع، رب المال، فحلف المستودع بالله الذي لا إله إلا ما استودعني شيئا، واستثنى في نفسه ألف درهم، وقد علم الله تعالى أنه استثنى؟ قال أبو المؤرّج: ليس استثناؤه بشيء. من شاء خد نفسه، خدع ومن شاء كذب، إنما يحلف على نية الذي استودع المال. قال: ومن طلب (2) حقا (3) فحلف الذي يطلب إليه حقه فإنما يحلف المطلوب على نية الطالب، وإن استثنى المطلوب فليس استثناؤه بشيء، ولكن أن يحلف رجل رجلا فقال: عندك فلان وهو يريد قتله أو قال: عندك مال فلان وهو يريد أن يأخذه ظلما قال ما عندي ما تقول. وحلّفه الطالب فإن استثنى المطلوب في نفسه /204/ بعدما حلف فحسن جميل، ليس عليه إذا استثنى في نفسه شيء، إن شاء الله تعالى، لأن الطالب إنما ادعى باطلا
وظلما.
(1) - عبارة «جاريته، وكان يطؤها، فلذلك يصدق قوله ويلحق الولد به، ولو قال
ذلك في» ساقطة من ع وس.
(2) - في ع وس «طالب». (3) - في ع وس «مالاً».
-
- 112 - (3/112)
صفحة 1319
قال أبو المؤرج وكذلك حدثني أبو عبيدة كما وصفت لك حرفا
بحرف.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز في هذا مثل قول أبي عبيدة، غير أنه قال (1): وكذلك كل رجل ظلمك وأدخل عليك ما [لم يكن، و] (2) تعلم ويعلم الله (3) أنه في دعواه كاذب، فحلفك وهو ظالم لك باغ عليك، وهو يريد اقتطاع مالك، فاحلف على ما استحلفك عليه، واستثن في نفسك (4)، فإنه حرج عليك (5) إن شاء الله، ولا يكون عليك من ذلك وكف (6) من الله عز وجل (7)، ابتدأك باليمين أو ابتدأته، إذا كان ظالما لك باغيا [عليك] (8). قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: إنما يكون اليمين على نية الذي استحلفك إذا كان يدعي [حقا و] (9) عدلا، وأما إذا كان ظلما يدعي
(1) – عبارة «وكذلك حدثني أبو عبيدة كما وصفت مثل قول أبي عبيدة، غير
أنه قال» ساقطة. من ع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - عبارة «ويعلم الله» ساقطة من ع وس.
(4) - في ع وس «يمينك».
(5) – في النسخ «لك» والصحيح ما أثبتنا.
(6) - وكف الدمعُ والماء وكفاً ووكيفاً ووُكوفاً ووَكَفاناً: سال.
وأصل الوكف في اللغة الميل والجَوْرُ والوَكَف بالتحريك الإثم، وقيل: العيب والنقص. وقد وكف الرجل يَوْكَف وكفاً إِذا أَنَّمَ. وقد وَكفَ يَوْكَفُ. وأو كَفَه: أوقعه في إثم. ويقال: ما عليك في هذا وَكَفِّ. ابن منظور، لسان العرب مادة وكف.
(7) - عبارة «من الله عز وجل» ساقطة من ع وس.
(8) - زيادة من ع وس.
(9) - زيادة من ع وس.
- 113 - (3/113)
صفحة 1320
وجورا، فلا، ولا نَعمت عين له.
سألت أبا المؤرّج عن رجل (1) اشترى أشياء في صفقة واحدة، وببعضها ما لم يطلع عليه من العيوب والأشياء يومئذ رخيصة أو غالية، ثم اطلع بعد ذلك على الداء والعيب، قال أبو المؤرج: هو بالخيار، إن شاء ردها (2) كلها (3)، وإن شاء ردّ الذي به (4) الداء والعيب بالقيمة التي اشتراه
بها (5).
سألتهم (6) عن رجل زنا بأمة قوم ثم يشتري ولدها، ثم يدعيه بعد، ويقول: إنه ابني؟ قالوا جميعا لا يثبت نسبه أبدًا، إلا أن يورثه الورثة، لأنهم إذا شاؤوا نفوه. سألتهما عن رجل اشترى جارية من رجل] (7)، فأعتقها وليس له مال، [وهو لا يعلم] (8)، قال أبو المؤرّج: قد جاز عتقه، ويلزمه ثمنها.
الله
قال: وقال عبد بن عبد العزيز: هذه جملة يراد لها تفسير؛ إن كان المشتري قد [فلسه] (9) القاضي، [و] (10) ضرب على جنبه، فاشترى جارية من رجل وهو لا يعلم بإفلاسه، فأعتقها فلا يجوز عتقه، ولا نعمت
(1) - في ع وس «من».
(2) - في ت «أخذها» وهو خطأ، وفي ع وس «ردهم».
(3) - في ع وس «كلهم».
(4) - في ت «فيه».
-
(5)
في ع وس «بقيمة التي اشتراها بها».
(6) - في ت «سألتهما».
(7) - زيادة من ع وس.
(8) - زيادة من ع وس.
(9) - في الأصل وت «أفلسه» وما أثبتناه من ع وس.
(10) - زيادة من ع وس.
- 114 - (3/114)
صفحة 1321
عين له. وإن كان الرجل عديما ولم يفلسه القاضي، فاشترى جارية ثم أعتقها فهي حرة، وعليه ثمنها، يُصنع به كما يصنع بالغريم. سألت أبا المؤرّج عن رجل يبيع عبدا قد كان زوجه امرأة ولم يخبر المشتري بأن للعبد امرأة، ثم علم المشتري بعد ذلك أن له امرأة. قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: هو بمنزلة الداء والعيب، إن شاء ردّ وإن شاء غير ذلك. وكذلك [حدثني] (1) محبوب عن الربيع بن حبيب، ولم يرفعه
إلى أبي عبيدة.
سألت
عبد
الله
بن عبد العزيز عن رجل زوّج غلامه حرّة، ثم سافر
فانطلق بالغلام معه. قال: على السيد نفقة امرأته الحرة.
سألت أبا المؤرّج عن رجل يموت وعليه دين، وله /205/ غلام؛ وعلى الغلام دين كان أخذه بإذن المولى قال: يباع العبد ويكون ثمنه للغرماء بالحصص، يأخذ كل إنسان منهم بقدر حصته. سألت أبا المؤرّج وأبا سعيد عن اليتيم إذا لم يكن له مال؟ قال:
ينفق عليه ورثته ما لو كان أبوه حيًّا أنفق عليه.
سألتهما: أواجب ذلك عليهم؟ قالا: نعم، لأن لهم لأن لهم ميراثه
قلت: فهل يأخذ شيئا مما أنفق عليه إذا أدرك؟ قالا: لا.
سألت أبا المؤرّج عن عبد دفع إلى رجل مالا فقال: اشترني وأعتقني، فاشتراه ونقد أربابه ثمنه من ذلك المال، ثم اطلع المولى بعد ذلك على أنه إنما اشتراه بماله [قال أبو المؤرّج:] (2) يجوز عتقه، ويقوم على الذي اشتراه بمثل ثمنه الذي اشتراه [به] (3). قلت: فإن اطلع المولى على هذا من أمره قبل أن يعتقه الذي اشتراه؟
(1) - في الأصل «قال» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - زيادة من ع وس.
- 115 - (3/115)
صفحة 1322
قال: يأخذ عبده وله ما كان قبض من الثمن وليس على الذي اشتراه
غرم.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: إذا اطلع المولى على ذلك، وقامت به البينة عدولا أن العبد دفع إليه مالاً من عنده فاشتراه به وأعتقه، فالعتق باطل، والبيع منفسخ ويرجع العبد وماله الذي اشتراه به إلى
سيده.
قلت: فرجل اشترى عبدا من رجل وله مال و لم يستثن البائع ماله؟ قال أبو المؤرج وأبو غسان، وحدثني محبوب عن الربيع بن حبيب: أن العبد وماله للمشتري.
العدل
قال ابن عبد العزيز: قد جاء في ذلك اختلاف من الفقهاء، غير أن من ذلك أن يكون (1) المال للبائع، لأنه إنما باع الغلام ولم يبع ماله. قلت: وكذلك لو دبّره وله مال، أيكون المال للمدبّر أم للسيد؟ قال أبو المؤرج: البيع والعتق والتدبير في هذا سواء، فإذا أعتق العبد أو بيع أو دبر، فالمال للمعتق والمدبّر والمشتري إذا لم يستثنه البائع.
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز في هذا كله المال للسيد.
قال: وكذلك قال حاتم بن منصور. سألت أبا المؤرّج عن رجل اشترى سلعة فرأى بها داء، فردّها إلى صاحبها فقال صاحبها ما كان الداء عندي؟ قال: إن لم يكن للمشتري
بينة حلف صاحب السلعة بالله ما بعتك داء.
قلت: فإن صاحب السلعة (2) قال للمشتري: لا أحلف لك، ولكن أحلف أنت بالله لقد اشتريتها وبها داء؛ أله ذلك؟ قال: له يمين على
(1) - في الأصل وت ليكون» وما أثبتناه من ع وس.
(2)
عبارة حلف صاحب السلعة بالله ما بعتك داء، قلت: فإن صاحب السلعة»
ساقطة
من ع وس.
- 116 - (3/116)
صفحة 1323
المشتري إذا أبى البائع أن يحلف فإنه يرد اليمين عليه. قلت: فإن أبى
المشتري أن يحلف؟ قال: يأخذها وقد وجبت له، إن لم يحلف. /206/ قلت: فهل له سبيل أن يردّ اليمين على صاحب السلعة؟
قال: لا.
قال عبد الله عبد العزيز: إنما اليمين على (1) البائع: بالله الطالب بن الغالب ما بعتك داء. فإن هو حلف فقد وجبت للمشتري، فإن أبى أن يحلف، وأراد أن يرد اليمين على المشتري فليس له أن يرد اليمين عليه، ولا له أن يحلفه، ولم يحوّلها عن موضعها الذي وضعها النبي عليه الصلاة والسلام. لأن السنة [جاءت] (2) عن النبي: على المدعي البينة وعلى
المنكر اليمين (3).
فالبائع
الآن هو المنكر، فعليه اليمين، فلست أزيحها (4) عنه
وأحوّلها
إلى غيره؛ ممن لم يجعلها النبي عليه الصلاة والسلام. قلت: فإن أبى أن يحلف أتستحل (5) القضاء عليه؟ قال: لا أقضي عليه برد السلعة إذا لم يحلف ولكن أحبسه [وأطيل حبسه] (6) حتى يحلف، أو يصدقه فيما قال، ويأخذ سلعته، ويرد الثمن إليه.
قلت لأبي المؤرّج: فإن رضي البائع أن يحلف كيف يحلف؟ عن علمه أم على البتات؟ قال: يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما بعتك داء
(1) - عبارة صاحب السلعة؟ قال: لا. قال عبد الله بن عبد العزيز: إنما اليمين على
» ساقطة ت. من
(2) - زيادة من ع وس.
- (3)
الحديث ورد بلفظ البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه». وقد سبق
(4) - في ع وس
«أدعها».
(5) - في ع وس «استحق».
(6) - زيادة من ع وس.
- 117 - (3/117)
صفحة 1324
علمته بهذه السلعة، ولا اطلعت عليه ولا أخبرت به قبل أن أبيعكها.
قال: وقال عبد أحلفه على علمه.
الله
بن عبد العزيز: إنما أحلفه على البتات، ولست
وسألته عن رجل اشترى من رجل ثوبا أو غير ذلك، وسمى الثمن، فانطلق به و لم يرضه ثم رجع به إلى صاحبه فقال له: دونك سلعتك فإني لم أرضها، فقال له صاحب السلعة: ما هي سلعتي التي اشتريت مني، على أيهما البينة؟ قال: البينة على المشتري أنها سلعتك التي اشتريت منك، فإن لم تكن [له] (1) بينة حلف صاحب السلعة: [بالله] (2) ما
بعتك.
هي
سلعتي
التي
قلت: فإن ساوم رجل لرجل سلعة ولم يسم ثمنها، فانطلق بها ثم ردها، فقال صاحب السلعة: لا أقبلها منك قد أصابها عندك كذا وكذا؛ لشيء أصابها، أله ذلك؟ قال: ليس له ذلك وليقبض سلعته، فإن المنطلق بمنزلة الأمين، ليس عليه شيء. سألت أبا المؤرّج عن رجل أذن لعبده في التجارة فغرق العبد في فأعتقه السيد؟ قال: على مولاه قضاء ذلك الدين الذي أذن له فيه. قلت: فإن لم يكن أذن له المولى ولم يحجر عليه ولم يمنعه، فغرق العبد في الدين وأعتقه السيد؟ قال: (3) ليس على مولاه شيء، ولكن
الدين،
يستسعى
العبد في دينهم.
قلت: فإن أذن له المولى، فأغرق العبد في الدين، ثم أفلس، فأعتقه
(1) - زيادة من ت وع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - عبارة على مولاه قضاء ذلك الدين الذي أذن ... فغرق العبد في الدين وأعتقه
-
السيد؟ قال» ساقطة. من ع وس.
- 118 - (3/118)
صفحة 1325
السيد بعد إفلاسه، أيؤخذ المولى بما عليه؟ قال: لا أراه] (1) إن أعتقه على
ذلك
من الحال، إلا (2) وقد ضمن. قلت: فإن كان /207/ دفع إلى العبد مال مولاه يعمل به، وأموال الناس عليه ديون فأدركوا من تلك الأموال طرفا، فقال العبد هذا مال مولاي، أو جعله لبعضهم دون بعض؟ قال: إذا تبين إفلاسه وكان بهذه المنزلة لم يُصدق، وكانوا في المال الذي وجدوه شركاء يقسمونه بالحصص.
قلت: فإن كان العبد لم يعتق؟ قال: يدفع العبد إليهم يصنعون به ما يشاؤون، إلا أن يشاء مولاه أن يفديه فيؤدي عنه.
سألت ابن عبد العزيز عن رجل كاتب عبدين له جميعا، فيقول لهما: قد كاتبتكما على ثلاثة آلاف درهم و لم يبين ما على كل واحد منهما، ثم مات أحدهما؟ قال: صار (3) المال كله على الباقي منهما، يأخذه به (4) مولاه إن شاء، إلا أن يكونا أدّيا من ذلك شيئا فيحسب لهما الذي
أديا. قلت: فإن كاتبهما جميعا وسمى ما على كل واحد منهما، فمات أحدهما، أيؤخذ الباقي منهما بشيء من كتابة الميت؟ قال: لا يؤخذ شيء
مما ذكرت. قال أبو المؤرّج: لا يؤخذ الباقي منهما إلا بنصف ثلاثة آلاف درهم، يعني في المسألة الأولى حيث كاتبهما ولم يبين ما على كل واحد
منهما.
(1) - زيادة من ع وس.
(2)
ساقطة
ت. من
خطأ. (3) - في ت «صاحب» وهو
(4) - ساقطة
من
- 119 - (3/119)
صفحة 1326
وسألته عن رجل تزوج امرأة وسمى لها مهراً في السر، وأشهد عليه الشهود، وسمّى لها مهرا آخر في العلانية؛ هو أفضل من مهر السر، وأشهد عليه الشهود، فأرادت المرأة أن تأخذه (1) بما أشهد به عليه في العلانية؟ قال: إن شاءت فعلت ولا يغني مهر السر شيئا، ولا الشهود الذين شهدوا عليه لأنه قد أعلن مهرا يؤخذ به ويترك مهر السر. وكذلك قال ابن عبد العزيز. سألت أبا غسان عن رجل مفلس بأموال الناس، فيجد الرجل سلعته بعينها، أيأخذها أم هو والغرماء فيها سواء؟ قال: بل هو والغرماء فيها سواء، لأنها لو هلكت عنده كانت من ماله، ولم تكن من مال صاحبها.
كيف
[وكذلك] (2) قال ابن عبد العزيز، و لم يقل أبو المؤرّج فيها شيئا] (3). وسألتهما عن رجل يموت أو تموت، امرأته، وله في بيتها ثياب أو متاع، يصنع في ذلك؟ قال أبو المؤرج وعبد الله بن عبد العزيز وحاتم بن منصور ما كان من ثياب الرجل ومتاعه فهو للرجل، وما كان من ثياب المرأة ومتاعها فهو لها، وما اشتبه (4) من الثياب والمتاع فيخاف أن يكون للرجل والمرأة فهو للباقي منهما، إلا أن يبعث ورثة الميت على
شيء
ء منه البينة.
قال: وأخبرني وائل ومحبوب عن الربيع بن حبيب أنه يرى أن الباقي
منهما أولى بما في /208/ يده. قال: إن كانت المرأة هي الباقية وكانت في الدار والمنزل، فقالت:
(1) - في ت «تأخذ» خطأ.
وهو
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - ساقطة من ع وس.
(4) - في الأصل وت «كان» وما أثبتناه من ع وس.
- 120 - (3/120)
صفحة 1327
الدار داري والمنزل منزلي والأشياء لي، فعلى ورثة الرجل (1) البينة أن الدار دار أبيهم، والمنزل منزله وإن توفيت المرأة وتركت جميع ما ذكرت لك، مما يكون للرجال والنساء، وبقي الرجل في الدار والمنزل فقال: الدار داري والمنزل منزلي والأشياء لي، فعلى ورثة المرأة البينة، وهم المدعون لمالها، والقول قول الرجل. وهذا كله قول الربيع بن حبيب
أن الباقي منهما أحق بما في يده وعلى غيره البينة، لأنه هو المدعي. وسألته عن الأجير: أعليه الضمان في شيء يصنعه للذي استأجره؟ قال: [كل] (2) من أخذ الأجر على شيء فهو له ضامن، ما خلا الراعي، إلا أن تأتي الضيعة من قبله بأمر [معروف] (3) أنه جاء من تضييعه
وتفريطه، فلا أراه حينئذ إلا وهو ضامن لما جاء من الفساد على يديه. وسألته عن رجل بعث مع رجل ثوبا [إلى السوق] (4) ليبيعه، وقال له بعه بعشرة دراهم، فباعه بدون ذلك، أله أن يأخذه إن وجد الثوب قائما بعينه؟ قال: نعم، إن وجده فليأخذه. قلت: فإن لم يجده أيقوم الرجل الذي بعث معه النقصان؟ قال:
نعم.
سألت أبا المؤرّج وأبا سعيد عن الداء يوجد في السلعة: أيحلف عبد العزيز: بل يحلف ما بن
بائعها ما يعلم بدائها وعيبها؟ قال عبد
بعتك داء ولا يستثني.
الله
وسألته عن دابة تنْفَلتُ فتصيب بعض أهل الطريق، فهل على
(1) - في الأصل وت «ورثته» وما أثبتناه من عروس
(2) - زيادة من ت.
(3) - في الأصل وت «معروض» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - زيادة من ع وس.
- 121 - (3/121)
صفحة 1328
صاحبها شيء؟ قال: حدثني أبو عبيدة رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم [أنه] (1) قال: «كل حمى تجتمع فيه الدواب فهو جُبار، وكل قليب يحفرها صاحبها
خبار، وكل معدن جبار وفي الركاز الخمس» (2). قلت لعبد الله بن عبد العزيز: ما تفسير الجبار؟ قال: ليس على
صاحبها شيء، أي مهدور.
قلت: وما تفسير الركاز؟ قال: الكنز يجده صاحبه فيعطي
خمسه، وله سائره (3).
قلت: فما تقول في مشاركة اليهود والعمل معهم، وفي مخالطة الأموال؟ قال أبو المؤرّج أكره مشاركتهم، وقد رخص فيها غيري إذا كان المال بيد المسلم هو الذي يتجر به.
قلت: من
أين كرهت ذلك؟ قال: من قبل استحلالهم الربا، وبيعهم
به، والبائع بالربا والمبتاع به في الإثم سواء. قلت: أَبَلَغَكَ ما روى هؤلاء عن إبراهيم أن عشرة أشياء يكرههن، ويقول فيهن قولا شديدا فظيعا؟ قال: وما هنّ؟ قلت: يقولون /209/ اكل الربا ومطعمه، والمحل (4) والمحلل له والواشمة والمتوشمة، والواصلة
-
(1)
زيادة من ع وس.
2) - لم أجده بهذا اللفظ. وورد بألفاظ متقاربة في الصحيحين والسنن والموطأ.
الله
عنه
أن رسول الله
صلي
الله عليه وسلم
ولفظه في البخاري عن أبي هريرة رضي قال العجماء جُبَار والبئر جبار والمعدن جُبَار، وفي الركاز الخمس». صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب في الركاز الخمس، حديث 1499.
(3) - عبارة «قلت: وما تفسير الركاز؟ قال: الكنز يجده صاحبه فيعطي خمسه، وله
سائره» ساقطة من ع وس.
(4) - ساقطة
ت.
من
- 122 - (3/122)
صفحة 1329
والمتوصلة، والواشرة والمنمصة (1).
وتفسيرها الواصلة يعني الماشطة التي تجعل في رأس المرأة الوصل
والمتوصلة التي يُجعل في رأسها الوصل.
والواشرة التي تفلج بين أسنانها (2).
والمتنمصة (3) التي تنزع الشعر من وجهها. قال: قد بلغنا ذلك كذلك إن شاء الله.
قلت: وما تفسير المحل والمحلل له؟ قال: تفسيره في رأيي والله أعلم، الرجل يطلق امرأته ثلاثا، ثم يقول لرجل حلّلها لي، فيتزوجها ثم يطلقها
ليحللها لصاحبها الأول. سألت محبوبا عن رجل أراد أن يبتاع جارية، فدخل بها على أهله و لم يملكها، فقالت له امرأته: احلف لي بعتقها إن أنت ابتعتها لا وطئتها. فحلف لها بعتقها إن ابتاعها لا وطئها. فهل يصلح له شراؤها بعد ذلك؟
قال: لا يصلح له شراؤها بعد ذلك.
قال: وقال أبو المؤرّج: لا أرى عليه بشرائها بأسا، ولا حنث عليه
فيها.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: وكيف يقع عليه الحنث وهو لم يملكها، وإنما حلف لها بعتقها قبل أن تقع في ملكه. ما (4) الذي أمنعه (5) من شرائها؟ وقد مضت اليمين فيما لا يملك ولا حنث عليه فيها.
(1) - في ع وس «والموشرة». (2) - الواشرة: المرأة التي تحدد أسنانها وترقق أطرافها من وشرت الحطبة بالميشار.
ابن منظور، لسان العرب مادة أشر
(3) - في الأصل وت والمنمصة» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - في ع وس «من ذا».
(5)
في ع وس «يمنعها».
- 123 - (3/123)
صفحة 1330
سألت أبا المؤرّج عن رجل قدم الموسم من بلدة نائية، وهو مسافر، ووجد جارية في يد رجل من أهل مكة، فقال: هذه الجارية ابنتي، وشهودي بالأندلس. كيف يصنع بالجارية؟ هل يضرب له أجل وتوقف الجارية؟ وما يجب للمدعي في ذلك وما لا يجب؟ قال: إن شهد الشهود أنها ابنته، وكان الشهود عدولا قضيت له بها ويتبع المشتري الذي باعها منه، ويأخذ منه ثمنها، وإن لم يقم بينة عدولا لا يستحل بها القضاء، وأقام شاهدا عدلا قومت الجارية قيمة عدل ثم تدفع إليه ويضع قيمتها في يد عدل حتى يبلغ أرضه، فإن أتى بشاهد آخر عدل أخذ ماله، وإن هلكت الجارية فالمال لصاحب الجارية.
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: لا يؤخذ بهذا من قول أبي المؤرّج، فإن أقام الرجل بينة عدولاً أنها ابنته قضيت له بها، ويتبع الآخر الذي باعها منه بالثمن، وإن لم يقم إلا شاهدًا واحدا علقتها له وضربت له أجلاً مطولاً (1) يحضر فيه بالشاهد الآخر، فإن حضر به إلى ذلك الأجل وكان عدلا قضيت له بابنته وإن لم يكن شيء مما ذكرت، ولم يكن أقام إلا شاهدا وحدا تركتها بيد المشتري، فهو /210/ أحق بها بعد فوات الأجل المضروب له، إلا أن يقدم بعد فواته فيدعي عذرا بينا معروفا يشهد به عند القاضي، فيحضر بشاهد آخر فيأخذ له بحقه.
له
قال: وقال حاتم بن منصور: إذا كان الأمر كما وصف ابن عبد العزيز، وقدم الرجل بشاهده، ولم يوقف المدعى عليه الجارية، فعلى من يقيم هذا شاهده؟ قلت: فكيف إذا يصنع بها؟ قال: يعقلها القاضي بشهادة هذا الشهيد بعدما يخرجها من يد المشتري المدعى عليه فيجعلها على يد ثقة من المسلمين من أهل الرضا، والقناعة، إلى الأجل المضروب للمدعي، فيحضر شاهده، ويحضر ذلك الأمين المسلم بالجارية، فيوقفها ثم
(1) - في الأصل وت «ممهولاً» وما أثبتناه من ع وس.
- 124 - (3/124)
صفحة 1331
يقيم عليها الشاهد فيستحقها.
سألت أبا المؤرّج عن رجل باع، غلاما، ثم علم بعد ذلك أنه حرّ، فطلبه المبتاعه فأبى الذي اشتراه إلا بثمن كثير؟ قال: يأخذه بالثمن الذي باعه به منه وليس على الذي اشتراه أن يحبسه عنه.
سألت محبوبا ووائلا: أيجوز للابن ما يتصدق به عليه والده (1) في
حياته؟ قالا: لا. ورفعا ذلك إلى أبي عمرو الربيع بن حبيب. قلت لهما وكذلك إن نحل بعض ولده دون بعض، فحاز بعضهم و لم يحز البعض؟ قالا: كان الربيع بن حبيب يقول: ما تعجبني هذه النحلة، وقد كان عليه في العدل أن يساوي بينهم، فإن هو فعل مضت تلك العطية لمن حاز من ولده ومن لم يحز فلا عطية له، وقد أساء الذي فعل ذلك وركب أمرا مكروها.
قال: وكذلك قال أبو المؤرج، وعبد الله بن عبد العزيز وحاتم بن
منصور في هذه الثلاثة المسائل.
سألت أبا المؤرّج عن الورثة إذا اجتمعوا ولم يحوزوا الميراث، كيف
يصنع بهم؟ قال تقسم عليهم على نحو ما ورثوا (2).
قال: وكذلك بَلَغَنا عن ضمام. قال أبو المؤرج: كان أبو عبيدة يخالفه في ذلك ويقول: يُرَدّ الفضل
على أقربهم إليه.
(1) - في ت «أبوه».
(2) - في ت ورثوه». وورد في حاشية الأصل هذا التعليق:
قوله: سألت أبا المؤرّج عن الورثة إذا اجتمعوا إلخ. في هذه المسالة نظر، فإن كان المراد - والله أعلم وصية الأقربين لقوله: "وكان أبو عبيدة يخالفه في ذلك، ويقول: "بيرد الفضل لأقربهم إليه، وإن كان مراده النحلة إذا نحل الوالد أحد أولاده ولم يحز حتى
مات الوالد فترجع للورثة يقسمونها على حسب الميراث، وهو قول ضمام، رحمه الله وهو المتبادر. تأمل.
،
- 125 - (3/125)
صفحة 1332
إلي.
قال: وقال عبد الله عبد العزيز: قول أبي عبيدة في هذا أحب بن
قال: وقال حاتم بن منصور: (1) وكذلك بلغنا عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وكان علي بن أبي طالب يقول: يُرَدّ الفضل على أقربهم إليه، وكان ابن مسعود يقول: يقسمونه على القسمة الأولى؛ أي ذلك أخذ به القاضي وحكم به لم يردّ عليه، ولم يستنكر ممن فعله إن
شاء الله.
سألت أبا المؤرّج عن رجل يهلك ولا يُعرف له وارث ولا قبيلة، وليس له أحد غير مولاه الذي أعتقه هل يجوز لمولاه أن يأكل /211/
شيئا
ماله؟ من
قال: لا يجوز لمولاه أكل شيء من ماله، إنما هو
يُعرف له وارث أو قبيلة.
لأهل أرضه، إذا لم
قال: وكذلك قال وائل ومحبوب عن الربيع. قال: وكذلك أفتى لي
أبو غسان مخلد بن العُمُرد.
قال: وقال حاتم بن منصور: حدثني ابن عباد رفع الحديث إلى أبي نوح صالح الدهان أنه قال ما كنت أبالي أن أرث مولاي أو يرثني، إذا
كان يعقل عني وأعقل.
قال: وقال عبد
عنه.
الله
بن عبد العزيز: لا تأخذ بهذا القول ولا تعتمد
عليه، والميراث في كتاب الله تعالى لأولي الأرحام. قال الله بعد فراغ قسمة الميراث وإعطاء كل ذي حق حقه: يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَن تَضَلُّوا وَاللهُ بكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (2). يعني أن لا تضلوا. فقد بين الله تبارك وتعالى أنها لأولي
- (1)
عبارة في هذه الثلاثة المسائل ... -إلى- ... قال: وقال حاتم بن منصور»
ساقطة من ع وس.
- 126 -
سورة النساء: 176.
(2) (3/126)
صفحة 1333
الأرحام (1)، ليست لغيرهم، والمولى من غير أولي الأرحام، فكيف يرث من لم يورثه الله في كتابه؟
سألت أبا المؤرّج عن رجل كانت عليه رقبة، هل يجوز له أن يعتق غلاما صغيرا أو يتقبل بمؤنته حتى يستغني؟ قال: إذا تقبل بمؤنته (2) فلا بأس
أن يعتقه في الظهار، أو ما يجب فيه (3) العتق. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: ما
المؤرج، ولم يزدني على ذلك.
من
الله
هذا يعجبني من قول أبي
من
أمهات
سألت محبوبا ووائلا عن رجل هلك وترك أولادا له شتى، كيف يصنع فيهن؟ أتقام كلّ (4) أمّ ولد على ولدها فتخرج من حصة ولدها حرة أم لا؟ قال: نعم تقام كل أم ولد على ولدها فتخرج حصة ولدها حرة وتستسعى بما فضل، إن كان ما يرث ولدها لم يبلغ قيمتها في ثمنها. ورفعا ذلك إلى أبي عمرو الربيع بن حبيب قال: وكذلك قال أبو المؤرج وعبد بن عبد العزيز وحاتم بن منصور. قلت لأبي المؤرج: أليس قد زعموا أن عمر قد أعتقهن من رأس مال ساداتهن؟ قال: الله أعلم بما فعل عمر. سألت أبا المؤرّج عن عبد أذن له مولاه في التجارة، هل ينبغي لمولاه أن يشهد على ذلك؟ قال: أحب إلي أن يشهد على إذنه له في التجارة. قال ابن عبد العزيز: ليس عليه أن يشهد على إذنه في التجارة. قلت لعبد الله بن عبد العزيز: فإن اشترى العبد سلعة فأوجبها له
- (1)
-
عبارة «قال الله بعد فراغ قسمة الميراث فقد بين الله تبارك وتعالى أنها
لأولي الأرحام» ساقطة من ع وس.
(2) - عبارة «حتى يستغني؟ قال: إذا تقبل بمؤنته» ساقطة من ع وس.
(3) - في الأصل «من» وما أثبتناه من ت وع وس.
(4) - عبارة «أتقام كل» ساقطة من ع وس.
- 127 - (3/127)
صفحة 1334
المشتري، ثم أراد أن ينقض البيع (1)، وقال: لم أعلم أنك عبد، وإنما كان باعه السلعة نسيئة، أله أن ينقض /212/ البيع؟ قال: ليس له أن ينقض البيع. قلت: لم؟ قال: لأن العبد يقول هذا بيع رخيص، وقد ندمت لما رأيت من رخصه، وقال لا أقيلك. قلت: يقول الرجل لم أعلم أنك عبد، فلذلك بعتك هذه السلعة، لأني أحسبك حراً غير محجور عليك، قال عبد عبد العزيز: [فإنه] (2) يقول بل أنا مأذون لي في التجارة. لم يحجر بن
الله
علي مولاي.
قلت: فعليه البينة أنه مأذون له في التجارة، وإلا فالبيع منفسخ عندي؟ قال: فقال لي و لم أكلف العبد البينة والمولى حاضر لم يغب. قلت: لأني أتهم المولى إذا رأى السلعة رخيصة وأعجبه رخصها أن يقول إني أذنت لعبدي، ولو لم يكن أذن له من قبل ولا يعرف ذلك من السيد. قال: لقد اشتطت (3) علي في الحكم، ولم أطلب إليه أكثر من قوله: إني قد أذنت لعبدي. قلت: ولا ترى أن تكلف السيد البينة أنه أذن لعبده فوق قوله هذا؟
قال: لا أكلفه شيئا من ذلك، لأنه ليس عليه ذلك. قلت: لم؟ قال: لأنه إذا قال: قد أذنت لعبدي، فالقول في ذلك قوله، لو لم يكن أذن له من قبل] (4) قطُّ ثم أجاز الساعة هذا الشراء، فقال: قد أذنت له فيه، لكان ذلك جائزا.
قال: وقد كنت سألت أبا المؤرّج عن هذه المسألة فأجابني فيها بأمر
(1) - ساقطة
ت.
من
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - في الأصل وت اشططت» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - زيادة من ع وس.
- 128 - (3/128)
صفحة 1335
أردت إدخال القياس عليه، وترداد القول لأفهم عنه فيها (1) فلم يُمَكني
ذلك. من
قال: ولم يكن أحد أصحابنا يمكنني من استيعاب المسألة من
والإدخال فيها مثل ما يمكنني ابن عبد العزيز. قال: وكان يعجبه البحث والطلب من المسائل، ويقول: إن الترداد
بذلك السؤال فقه، وتخرج لنا من المسألة مسائل كثيرة. قلت لعبد الله بن عبد العزيز: فإن كان المولى غائبا فقال البائع للعبد: أنت محجور عليك، وقال العبد: بل أنا مأذون لي في التجارة، أتفسخ البيع حتى يعلم ويأتي بالبينة؟ قال: فقال بل أجيز البيع حتى أعلم أنه محجور عليه، أو مأذون له.
قلت: أفيكون هذا عدلاً؟ قال وهل العدل إلا هذا، وهل يمكن إلا هكذا؟ ثم قال: فما تقول لو أن العبد باع سلعة وقال: أمرني مولاي ببيعها، وقال المشتري: كذبت ما كنت صانعا في ذلك. أتلزمه البيع حتى يعلم أن مولاه لم يأمره، أم تفسخ البيع؟ قال: بل ألزمه البيع، حتى أعلم أن مولاه لم يأمره. قال: أفلا ترى أن هذا والباب الأول سواء، وأنه لا /213/ يفسخ شيء من ذلك إلا بإنكار المولى لعبده وردّه عليه؟ قال: نعم، ثم قال لي أيضا فيما يدخل عليه من القياس: ما تقول لو أن رجلا باع بيعا رخيصا ثوبا أو غيره، قال: فقال هذا الثوب لفلان، وكلني على بيعه، وقال المشتري: كذبت، لم يوكلك ببيعه. ما كنت صانعا في ذلك؟ قلت: أجيز البيع، قال إذا تكون موافقا مصيبا، وهل يحسن إلا هذا، وهل أمر الناس
إلا هكذا.
سألت أبا المؤرّج عن رجل قال: إن كلمت فلانا فغلامي حر، فبدا
(1) - ساقطة.
من
- 129 - (3/129)
صفحة 1336
له أن يكلمه، فباع الغلام ثم كلمه ثم ابتاع الغلام، هل يجوز له أن يكلم الرجل، والعبد في ملكه؟ قال: أَحَبّ إلي أن لا يبتاعه، ولا أقول إن ابتاعه
حر؛ وتركه أحب إلى.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: لا يعتق الغلام، ولا بأس عليه
بشرائه، ولا يحنث إن اشتراه بعدما كلمه، إذا ما كلمه مرة أخرى، لأنه قد حنث ومضى الحنث، ولا يدخل عليه حنث آخر.
قال: وكذلك قال أبو غسان قال وأخبرني وائل بذلك، لا أدري
عن الربيع ذلك، أم رأي منه، لا أجدني أقوم بحفظه الآن.
سألت أبا المؤرّج عن الرأس يكون بين الرجلين، فعتق أحدهما نصيبه بغير إذن صاحبه، كيف يصنع فيه؟ أرأيت إن وجد عند العبد ما يؤدي للذي لم يُعتق، أيؤخذ من مال العبد أو يؤخذ من مال الذي أعتق ويوفى للعبد ماله؟ قال: إن كان للذي أعتقه مال ضمن نصيب شريكه، والولاء له، ودفع إليه حصته، وإن لم يكن له مال استسعى [العبد] (1) في نصيب
صاحبه.
الله
قال: وكذلك قال عبد بن عبد العزيز. قال حاتم بن منصور: إن كان للعبد مال أخذ من مال العبد حصة الذي لم يعتق، فيخرج العبد حرا، وفضل ماله له، وإن لم يكن للعبد مال أخذ من مال الذي أعتق حصة الذي لم يعتق، ويخرج العبد حراً، ويستسعى للذي أعتق، وضمن، إلا أن يكون الذي أعتق ليس له مال، فإنه يستسعى العبد.
وعن رجل نحل ابنته مالا ودفعه إليها وهي صغيرة، وكان له ورثة غيرها، ثم هلك الوالد، والمال في يد الجارية؛ يقاسمه الورثة أم لا؟ قال أبو
المؤرج: إن كانت قد بلغت فهو لها، وإن كانت صغيرة فهو بين الورثة. بن عبد العزيز. قال: وحدثني محبوب عن
قال: وكذلك قال عبد
الله
(1) - زيادة من ع وس.
- 130 - (3/130)
صفحة 1337
الربيع بن /214/ حبيب بمثل (1) قولهما.
وعن رجل قال: ابنتي فلانة لابنة له صغيرة امرأة ابن أخي فلان لابن أخ له صغير - وقد أصدقت عنه ألف دينار من مالي. فهلك الرجل قبل أن يدخل بها، وقبل أن يكبر، ثم كبر فأجاز النكاح على أن يعطى ألف دينار، فأبى الورثة أن يدفعوا إليه شيئا، قالوا: إنما وضع ماله في شيء ولم يجز، هل يجوز ذلك أم لا؟ قال أبو المؤرّج: أراه نكاحا جائزا إذا جوزاه بعد ما كبرا والصداق من مال العم، وكذلك قال عبد الله بن عبد العزيز، إلا أنه قال: وبعض الفقهاء يقولون: لا شيء لها، لأنه تصدق
بما لا يجوز.
كذا
لا
مكان
سألت أبا المؤرّج عن رجل يقول لغلامه: إذا قدم ابني من حر، ثم بدا له أن يبيعه، هل يجوز له (2) ذلك أم لا؟ قال:
وكذا فأنت
يبيعه حتى يعلم هل يقدم ابنه أو يموت فإن مات ولم يقدم فالعبد عبده،
وإن قدم فهو حر.
قال عبد
الله
بن عبد العزيز: لسنا نأخذ بهذا من قول أبي المؤرّج، وله أن يبيعه قبل قدوم ابنه، لأنه عبده جائز فيه أمره، يصنع فيه ما شاء
من بيع أو غيره. ثم قال لي ابن عبد العزيز: كيف يقول أبو المؤرّج في رجل قال: إذا جاء شهر كذا وكذا فغلامي، حرّ، ثم بدا له أن يبيعه؟ قلت: لا أدري كيف قوله في هذه المسألة. قال: فينبغي في قياس قوله أن لا يبيعه حتى
يجيء شهر كذا وكذا، فإذا جاء الشهر الذي سمى جعله حرا. قلت: فما أخلقه بقول ذلك. قال: فقال لي: إن لم يقل هذا فقد نقض قوله الأول. قال: فأتيت أبا المؤرّج فسألته عن هذه المسألة، فأجابني فيها بمثل قوله
(1) - في الأصل «مثل» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - ساقطة
من
- 131 - (3/131)
صفحة 1338
الأول أنه لا يبيعه حتى يجيء الشهر الذي وقت. فأتيت ابن عبد العزيز
فأعلمته بقوله، فقال: ليس هذا بشيء.
ثم إني سألت أبا غسان عنها فقال لي يبيعه إذا شاء، كما قال ابن
عبد العزيز.
وقال وائل: في ذلك اختلاف من الفقهاء، وأحب إلينا قول من
عن
يقول إنه يبيعه (1) قبل مجيء الشهر الذي وقت. سألت أبا المؤرج العبد: هل يجوز له أن يكتم عن سيده شيئا ماله؟ قال: إذا لم يسأله عنه فلا بأس به إذا كان المال للعبد، وإذا سئل فلا نرى أن يكتم. عنه شيئا. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز.
من
سألت أبا المؤرّج عن رجل بعث غلاما له في رقيق له فيهن جوار (2)، فيقول الرجل لعبده: طأ ما شئت هذه الجواري، أيجوز ذلك من أم لا؟ قال: /215/ حدثني أبو عبيدة أنه لا يجوز له وطء واحدة منهن إلا أن يأمره سيده بجارية يهبها له أو يزوجها إياه بمهر، وأما ما كان على غير هذا الوجه، فأبو عبيدة يكرهه قال: وكذلك قال عبد الله بن عبد العزيز فيما حفظ عن أبي عبيدة. سألت أبا المؤرّج عن امرأة فقيرة لها زوج مملوك لا ينفق عليها، هل تكون نفقتها على سيد العبد، ولا يعطى من الصدقة شيء، أم لا يكلف سيد العبد بنفقتها؟ قال: إذا أنكح الرجل عبده و لم يشترط أنه بريء من النفقة فنرى أنه ضامن لنفقتها. قال: وقال عبد بن عبد العزيز: لا أضمن المولى النفقة، ولا أجعل عليه شيئا منها، لأنه إنما أجاز النكاح، ولم يضمن شيئا من النفقة، ولا يجوز نكاح العبد إلا بإذن مولاه، وليس حضوره وإمساكه على اشتراط النفقة هو الذي يوجب عليه النفقة، لأنه
الله
(1) - في ت يبيع».
(2) - في جميع النسخ «جواري» والصواب بحذف الياء للتنوين.
- 132 - (3/132)
صفحة 1339
إنما حضر لتجويز النكاح.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن أهل العمود: هل عليهم
صدقة الفطر؟ قالا: نعم، وإن لم يكن إلا اللبن.
قلت لابن عبد العزيز: فلو أن نصرانيا أقرض نصرانيا خمرا، فأسلم الذي أقرض؟ قال: ليس عليه شيء، ولا يعطى ثمن خمر ولا شيئا منه، لأنه لا ينبغي له أن يأخذ ثمن الخمر، وهو مسلم.
قلت: فإن أسلم الذي استقرض، فأبى هذا (1) أن يسلم؟ قال: فليدفع
إليه قيمة خمره.
قلت: فلو أن نصرانيا أسلف نصرانيا في خمر (2)، وأسلم الذي استسلف، وأبى الآخر أن يسلم؟ قال: يأخذ منه دراهمه التي أسلف رأس
ماله.
قال: وهذه الثلاثة مسائل سألت عنها أبا المؤرّج، وشافهته فيهن فلم يجبني فيهن بشيء، ثم إني عرضت عليه قول ابن عبد العزيز فرأيته شديد العجب بجوابه فيهن. قلت لابن عبد العزيز: النصراني يكون عنده العصير فغلا فصار
خمراً، أو يرث في ميراثه خمرا، فأسلم كيف يصنع في ذلك؟ قال: أرى أن يضع في الخمر ملحا وماء حتى يصير خلا.
قلت: أيكون الخمر خلا قال نعم إذا فعل به ما ذكرت لك. سألت أبا المؤرّج عن الحيوان بالحيوان؟ قال: أما الإبل بالغنم، والغنم بالبقر، فلا بأس بذلك.
قال: قد سمعت الشيخ وضُمَامًا يقولان ذلك، وكانا يكرهان /216/ الإبل بالبقر والبقر بالإبل وإنهما يَريَّان أنهما يُدن كلها.
(1) - ساقطة ت. من
(2) - في ت «خمرا» بدل " في خمر".
- 133 (3/133)
صفحة 1340
قلت لابن عبد العزيز: فما تقول أنت في هذه المسألة؟ قال: فما أن أقول لك بعد قول الشيخ وضمام ولم يبلغني فيها أثر عن عسيت
فقهائنا أفضل من هذا، فأختاره.
قلت: فالخيل بالبغال والبغال بالحمير؟ قال أبو المؤرج: لم يبلغني
فيها شيء، وأراها حمولة.
قال ابن عبد العزيز: لا بأس بشيء مما ذكرت، أضعف فيه أو لم
يضعف. وأحب إلي أن يكون ما أضعف فيه يدا بيد. وقال بعض الفقهاء: لا ربا في الحيوان ولا يرونه إلا في الذهب والفضة، وفي كل ما يكال أو يوزن.
سألت أبا المؤرّج عن الفلوس أتبتاع بالدنانير إلى أجل؛ ويزاد فيها لمكان الأجل؛ أم لا تباع إلا يدا بيد؟ قال: لا بأس بالزيادة فيها والأجل (1)، والنحاس على هذا الحال.
سألت ابن عبد العزيز: هل يأكل الرجل ربح ما لم يضمن؟ قال:
نعم، لا بأس بذلك.
قلت: أليس قد جاء النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام عن أكل ربح ما لم يضمن؟ (2) (3).
قال: إنما ذلك فيما نرى والله أعلم، في الكيل والوزن، وأما ما سوى ذلك فلا باس به.
(1) -
عبارة «أتبتاع بالدنانير إلى أجل؛ قال: لا بأس بالزيادة فيها والأجل»
ساقطة من ع وس.
(2) - عبارة «قال: نعم، لا بأس بذلك .... عن أكل ربح ما لم يضمن». ساقطة. من ع وس. الحديث رواه أصحاب السنن بألفاظ متقاربة، ولفظه عند الترمذي عن: «عبد
- (3)
الله
أن بن عمرو رسول
الله
صلي الله عليه وسلم قال: لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان
في بيع، ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك».
سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، حديث 1234.
- 134 - (3/134)
صفحة 1341
ربح إلا لمن
قلت: فالرواية عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا ضمن أهي كذلك أم لا؟ قال: نعم هي على ما وصفت لك. سألت أبا المؤرّج عن رجل كانت عنده وديعة يتجر بها، هل يضمنها أم لا؟ ولمن الربح لصاحب المال أو للذي يتجر بها؟ قال: حدثني أبو عبيدة أن الربح لصاحب المال، (1) وهو ضامن للمال الذي استودع
عنده إن تلف المال. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: قد جاء في ذلك اختلاف من الفقهاء، وقول الشيخ أبي عبيدة ما أعلمك به أبو المؤرج، وقول إبراهيم أن الربح [ليس] (2) لصاحب المال، ولا (3) للمستودع وإنما هو صدقة على المساكين. وقول جابر أعدل عندي وبه، نأخذ لأنه يرى الربح لمن ضمن
المال.
سألت أبا المؤرّج عن رجل ابتاع شيئا مما يكال أو يوزن، فأخبره الذي باعه بكيله أو وزنه أله أن يصدقه فيه ويأخذ بكيله أو وزنه، أم لا ينبغي له أن يأخذه حتى يكتاله أو يزنه؟ قال: إذا اكتال أو وزن وعلم ما فيه فإنا نرى أن لا يقبضه إلا بكيل أو وزن، وإن (4) كان علم كيله ووزنه وأراد أن يبيعه مجازفة جاز ذلك له، بعد أن يقول: هو كذا وكذا كيلاً أو وزنا، وأنا لا أبيع بكيل ولا بوزن فلم اسمع بذلك /217/ بأسا، إذا لم
يكتم علمه وتغير بيعه.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: ما كان مما يكال أو يوزن فلا
(1) - عبارة أو للذي يتجر بها؟ قال: حدثني أبو عبيدة أن الربح لصاحب المال»
ساقطة من ع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - في الأصل وت «وليس» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - في ت «ولو».
- 135 - (3/135)
صفحة 1342
أن
يبيعه إذا ذكر كيله أو وزنه حتى يكتاله صاحبه أو يزنه، وإن يعجبني (1) لم يذكر الكيل والوزن، وقال: إن أحببت أن تشتري مجازفة فلا بأس، ولا يعجبني أن يسكت على علمه في الكيل والوزن.
هو
سألت أبا المؤرج عن رجل يأتي إلى رجل فيقول: ابتع لي متاع كذا وكذا، وأربحك في العشرة اثني عشر، ولا يوجب البيع. هل يجوز ذلك أم لا؟ قال أبو المؤرج: هذا ما كنت أسمع من الشيخ وغيره من فقهائنا
أعندك
يكرهونه. قال ابن عبد العزيز ولا أرى بأسا لو سأل رجل رجلا فقال: كذا وكذا فأشتريه منك؟ و لم يجاوبه و لم يربحه على ما ليس بيع عنده، فيقول الرجل: ليس عندي شيء، أو يسكت فلا يجيبه بشيء، ثم ينطلق فيشتري ذلك الصنف من المتاع، ثم يقاوله الرجل فيه فيقول: المتاع الذي طلبت هو عندي، فساومه ويربحه عليه الآن (2) ما شاء، ثم يبيعه منه، فلا أرى به بأسا.
سألت أبا المؤرّج عن رجل يبضع إليه بالمال فيخرج إلى السوق فيبتاع المتاع بالنقد فيشتري الشراء الذي لو حمل المال فنقده لم يزدد في حمله شيء، ثم يبعث بضاعة الرجل إليه (3) فينتفع بالمال أياما، ثم يدفعه إلى صاحبه الذي اشترى منه السلعة هل يجوز ذلك أم لا؟ قال: لا، إلا أن تطيب نفس صاحب السلعة، وإلا فهي بمنزلة الوديعة.
قلت: فلو أنه أخرج من المال الذي كان] (4) عنده وديعة، فاشترى به بيعا ثم تلف ما بقي من المال الذي عنده، ما الذي يجب عليه
الضمان؟ من
(1) - ساقطة
ت.
من
(2) - في ت «إلا».
(3) - ساقطة.
ت.
من
(4) - زيادة من
ت.
- 136 - (3/136)
صفحة 1343
قال أبو المؤرج: هو ضامن لجميع المال، ما أخرج منه وما بقي عنده. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: هو ضامن لما أخرج من المال الذي تعدى فيه، وليس هو ضامن لما بقي عنده مما ذهب عنده، لأنه لم يتعد فيما بقي عنده، وإنما كانت تعديته فيما أخرج منه، وليس عليه في الاشتراء بذلك المال الذي كان ضامنا له بأس إذا أداه لصاحبه، وأحب إلي أن لا يفعل ولا يحركه، فإن حركه وابتاع به فما جرّ إليه من منفعة فهو له بضمانه /218/ وما نقص أو أصيب فهو عليه.
سألت ابن عبد العزيز عن الدرهم بالدرهمين يدا بيد، وعن الرواية التي يروي هؤلاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الدرهم بالدرهم (1) لا فضل بينهما (2)، وهل هذه الرواية ثابتة أم لا؟ قال لي: ما كان يدا بيد فلا بأس بالزيادة فيه، وقد بلغنا عن البراء بن عازب أنه سأل النبي عليه الصلاة والسلام، كان يشتري الذهب بالفضة فسأل النبيء (3)، فقال: يا نبي الله، إنا نشتري هذا التبر ونستزيد فيه؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما كان يدا بيد فلا بأس به، وإنما الربا في النظرة» (4)، غير أن أبا سعيد
(1) - في الأصل وت «الدراهم بالدراهم» وما أثبتناه من ع وس.
-
(2)
لفظ الحديث عند مسلم: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما». صحيح مسلم كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، حديث 1588. ورواه أيضا أصحاب السنن، ومالك في الموطا.
(3)
-
من ع وس.
عبارة «كان يشتري الذهب بالفضة فسأل النبيء صلى الله عليه وسلم» ساقطة
(4) - لم أجده بهذا اللفظ، ولفظ البخاري عن: «عبد الرحمن بن مطعم قال: باع
شريك لي دراهم في السوق نسيئة، فقلت سبحان الله! أيصلح هذا، فقال: سبحان الله! والله لقد بعتها في السوق فما عابه أحد. فسألت البراء بن عازب، فقال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نتبايع هذا البيع، فقال: ما كان يدا بيد فليس به بأس، وما كان نسيئة فلا يصلح» صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب كيف آخى النبي بين أصحابه،
- 137 - (3/137)
صفحة 1344
الخدري لقي ابن عباس فقال: يا ابن عباس، صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نصحبه، وقرأت من القرآن ما لم نقرأه: قال ما قرأت من القرآن إلا نحو ما قرأتم، وما أنا بأقدم من صحب (1) رسول الله منكم (2). قال له: فما الذي رواه الناس عنك في الصرف؟ قال: فقال ابن عباس: حدثني أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا بأس بذلك (3)؛ بالذهب والفضة اثنان بواحد يدا بيد، وإنما الربا في النظرة» (4).
قال عبد
ومنهم.
قلت:
الله بن عبد العزيز: الرواية في ذلك تكثر منا إن هؤلاء يقولون ويروون عن ابن عباس أنه رجع عن قوله هذا، وقال: الفضة بالفضة والذهب بالذهب مثل بمثل لا زيادة فيه ولا نقصان. قال: في شهادتهم لك أن ابن عباس قاله كفاية على عدل (5) ما في يدك، ولا يصدقوا في ادعائهم رجوع ابن عباس لموضع التهمة منهم لعيبهم هذا
القول ورفضهم له.
حديث 3940.
ولفظ مسلم «ما كان يدا بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو ربا» صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب النهي عن بيع الورق بالذهب دينا، حديث 1589. (1) - في الأصل وت «صحبة» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - ساقطة من ع وس.
(3) - ساقطة. من ع وس.
(4) - الحديث رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والدارمي، عن ابن بن زيد بلفظ "إنما الربا في النسيئة" أو " في النساء" و لم يرد لفظ النظرة
أسامة.
عباس عن في كل طرقه.
صحيح مسلم کتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلا بمثل حديث 1596. – النسائي، كتاب البيوع، باب بيع الفضة بالذهب، والذهب بالفضة، حديث 4581.
(5)
ساقطة من ت وفي ع وس «يد» والصواب ما في الأصل.
- 138 (3/138)
صفحة 1345
باب الإجارة (1)
سئل الربيع بن حبيب عن رجل يستأجر الغلام ليقوم عليه في تعليم الخياطة، أو يقوم عليه كذا وكذا شهرًا [بأجر معلوم. قال: لا بأس بذلك.
وكذلك قال أبو المؤرج.
قال: وقال عبد
مجهول لا يعرف.
الله
بن عبد العزيز: لا خير في هذا لأن الطعام
قلت لابن عبد العزيز: فإن أراد أن يصح هذا؟ فقال: ينظر ما يكفيه من الطعام كل شهر كم هو، فيقومه دراهم ثم يقول: أدفع إليك كذا وكذا شهرا، كذا وكذا دراهم فيقول: ادفع هذه الدراهم إلى (2) كل شهر] (3) إلى العبد ينفقها على نفسه.
/219/ قلت لأبي المؤرّج: أرأيت الرجل يستأجر أجيرا يخدمه على شهر بدراهم معلومة، يأمره أن يصنع شيئا، فيصنعه فذهب ليغسل ثوبا فخرقه. أو بعث معه شيئا إلى رجل فأتلفه هل يضمن أم لا؟ قال: أخذنا عن أشياخنا أن كل من أخذ الأجر على شيء فهو له ضامن، [ما خلا الراعي.
الله
قال: وقال عبد بن عبد العزيز: لا أضمن هذا ولا كل أجير يكون معي ويخدمني. وإنما قيل: من أخذ الأجر على شيء فهو له ضامن] مثل الخياط والقصار والصباغ، وكل أجير لا يكون معك ولا يخدمك، وأما كل أجير يكون معك ويخدمك فلا ضمان عليه في شيء من هذا ونحوه.
قلت لأبي المؤرّج: فالرجل يستأجر العبد من مولاه فيجحده مولاه، فيشهد له شاهدان فشهد أحدهما أنه استأجره شهرا بخمسة دراهم، وشهد
-
(1)
ناقص هنا.
-
(2)
هذا الباب مكرر وقد سبق تحت عنوان "كتاب الإجارات" وهو تام هناك
كذا في النسخ، ولعل صوابها: «في».
- 139
ساقطة من ع وس.
-
(3) (3/139)
صفحة 1346
الآخر أنه استأجره شهرا بأربعة دراهم هل تجوز شهادتهما؟ قال: نعم، شهادتهما جائزة، وأجره أربعة دراهم لأنهما قد اجتمعا على أربعة دراهم. قلت: أتلزمه الإجارة؟ قال: نعم.
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: لا تجوز شهادتهما، ولا أُلزِمه الإجارة، لأن شهادتهما قد اختلفت.
سألت أبا المؤرّج عن رجل استأجر أجيرا كل شهر بعشرة دراهم على أن يخيط له الثياب، أله أن يستخدمه في البيت؟ قال: لا، وكذلك قال عبد الله بن عبد العزيز.
قلت: فإن استأجره أن يخدمه في البيت فأمره أن يخيط له ثوبا أو يغسله؟ قال: ليس له ذلك، لأنه ليس من الخدمة خياطة الثوب وغسله. قال ابن عبد العزيز هذا والباب الأول مختلفان عندي، ولا أرى إلا
من
الخدمة خياطة الثوب وغسله. قلت لأبي المؤرّج: فإن كان مملوكا استأجره من مولاه في شيء من عمله وسمى ذلك العمل، فاستعمله في غير ذلك العمل هل يضمن؟ قال:
يضمن لأنه قد خالفه وكذلك قال ابن عبد العزيز وحاتم بن منصور. سألت أبا المؤرّج عن رجل يستأجر أجيرا ليحمل له حنطة، فحملها حتى أتى إلى أهله، فقال الأجير: أعطني إجارتي، فقال رب الطعام: إنما حملته بغير شيء. وقال الأجير بل حملته إليك بدرهم. قال: وقال أبو عبيدة: القول قول صاحب الطعام، وعلى الأجير البينة أنه بدرهم. وكذلك /220/ قال ابن عبد العزيز ثم قال ليفهمني ما تقول، لو أقام الأجير البينة أنه حمله بدرهم، وأقام
قال
المستأجر البينة أنه حمله بغير شيء قلت: أخذت بينة الأجير. قال: إذا تكون موافقا مصيبا. قلت لابن عبد العزيز: فإن اختلف الشاهدان فشهد أحدهما على درهم وشهد الآخر على درهمين، وادعى
هو در هما: قال بطلت شهادتهما لأنهما قد اختلفا.
- 140 - (3/140)
صفحة 1347
باب ما جاء في القضاء والأحكام
وإذا أثبت القاضي في ديوانه إقرارا أو شهادة ثم رفع (1) ذلك إليه وهو لا يذكر، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا ينبغي أن يجيز ذلك، ولا
يأخذ به.
وقال الربيع بن حبيب بل ينبغي له أن يجيز ذلك ويأخذ به.
وبقول الربيع في هذا نأخذ، وعليه نعتمد (2).
وإذا جاء الرجل بكتاب قاض (3) والقاضي لا يعرف كتابه ولا خاتمه؛ فإن (4) ابن عبد العزيز كان يقول: (5) لا ينبغي للقاضي الذي أتاه الكتاب أن يقبله حتى يشهد شاهدان عدلان على خاتم القاضي وعلى ما
في الكتاب كله إذا قرئ عليهما.
وقال الربيع بن حبيب: إذا شهدوا على الخاتم خاصة فإنه ينبغي أن
يقبل ذلك، ويجيزه وبقول ابن عبد العزيز في هذا نأخذ.
وإذا قال الرجل للقاضي لا أقرّ ولا أنكر فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا يجبره على ذلك، ولكن يُدْعَى (6) المدعي بشهوده. وقال الربيع: لا يدعى حتى يقرّ أو ينكر. وبقول ابن عبد العزيز في هذا نأخذ. وإذا أنكر الخصم الدعوة ثم جاء بشهادة الشهود على المخرج منها، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: يقبل ذلك منه وكان الربيع يقول: لا يقبل ذلك منه بعد الإنكار وتفسير ذلك أن الرجل يدعي قبل رجل دينا
(1) - في الأصل وت «رجع» وهو خطأ، وما أثبتناه من ع وس.
(2) - عبارة وعليه نعتمد» ساقطة من ع وس.
(3) - في الأصل وت «القاضي» وما أثبتناه من ع وس. (4) - في الأصل وت «قال» وما أثبتناه من ع وس. (5) - عبارة «كان» يقول» ساقطة. من ع وس.
(6) - في ع وس «يدعُو».
- 141
- (3/141)
صفحة 1348
فيقول: ما له قبلي شيء، ويقيم الطالب البينة على ما له، ويقيم الآخر البينة أنه قد أوفاه (1) إياه. قال ابن عبد العزيز [يقول] (2) ما كذب المطلوب في ذلك حين قال له ما له قبلي شيء وليس قوله هذا بإكذاب الشهود على البراءة. وإذا ادعى رجل قبل رجل دعوة، فقال: عندي منها المخرج، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: ليس هذا بإقرار، وإنما تفسير قوله هذا: [أن] (3) عندي منها البراءة (4)، وقد تكون البراءة من الحق ومن الباطل. وكان الربيع يقول: هذا إقرار، فإن] (5) جاء بالمخرج وإلا لزمته الدعوة. وقال ابن عبد العزيز: إن لم يأت بالمخرج لم تلزمه /221/ الدعوة إلا ببينة لأن هذا ليس بإقرار منه بدعوة صاحبه، نأخذ. و به وإذا أقر الرجل عند القاضي بشيء، ولم يقض به القاضي عليه، ولم يثبته في ديوانه، ثم خاصم إليه فيه بعد ذلك وهو يذكره، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: إذا ذكر ذلك القاضي أمضاه عليه.
نأخذ.
وقال الربيع: لا (6) يقضي بذلك عليه. وبقول ابن عبد العزيز في هذا
(1) - في ع وس «وفاه».
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - في الأصل وت «المخرج» وما أثبتناه من ع وس.
(5) – في الأصل «فإذا» وما أثبتناه من ت وع وس.
- (6)
ساقطة
من
خطأ. ت، وهو
/-142 - (3/142)
صفحة 1349
باب الصلح
وإذا ادعى رجل قبل رجل دعوة في دار أو دين أو غير ذلك، وأنكر ذلك المدعى عليه، ثم صالحه [المدعي] (1) على (2) الدعوة، وهو منكر لذلك (3)، فإن ابن عبد العزيز والربيع يقولان هو جائز عليه (4)، وبه نأخذ.
وكان ابن عباد يقول: يجوز الصلح على الإنكار. قال ابن عبد العزيز: وكيف يكون هذا؟ وأجوز ما يكون الصلح على الإنكار، وإذا وقع الإقرار لم يقع الصلح.
وإذا صالح الرجل الطالب على المطلوب (5) والرجل المطلوب متغيب، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: الصلح جائز، وقال ابن عباد: الصلح مردود، لأن المطلوب متغيب، وكذلك لو أخر عنده دينا وهو غائب، كان قولهما على ما فسرت لك (6).
وإذا صالح رجل رجلاً على صلح، أو باع منه بيعًا، أو أقر له بدين، فأقام البينة أن الطالب أكرهه على ذلك، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: هذا كله جائز، ولا أقبل بينته على الإكراه. وكان الربيع يقول: أقبل بينته على الإكراه، وأردّ ذلك عليه. نأخذ. و به وإذا اختصم رجلان عند القاضي فأقر أحدهما بحق صاحبه بعدما
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - في الأصل وت «من» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - في ع وس «ينكر الصلح».
(4) - ساقطة من ع وس.
(5) - في الأصل «المطلق» وما أثبتناه من ت وع وس.
-
(6) - في الأصل وت «فسرنا ذلك» وما أثبتناه من ع وس.
- 143 (3/143)
صفحة 1350
قاما (1)
من عند القاضي، فقامت عليه بذلك بينة، وهو يجحد، فإن ابن عبد العزيز كان يقول ذلك جائز، وبه نأخذ وكان الربيع يقول: لا
إقرار لمن خاصم إلا عند القاضي، ولا صلح لهما (2) إلا عنده.
وإذا اصطلح رجلان على يد حاكم حكم بينهما فقضى بينهما بقضاء، فخالف رأي القاضي، ثم ارتفعا إلى ذلك القاضي، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: ينبغي لذلك القاضي بينهما. وكان الربيع يقول: لا يبطل حكمه، بل يجيزه على ما حكم به
أن يبطل حكمه ويستقبل القضاء
الأول.
(1) - في الأصل «أقام» وفي ت «قام» وما أثبتناه من ع و
(2) - ساقطة من ع وس.
- 144 - (3/144)
صفحة 1351
باب ما جاء في اليمين
وإذا ادعى رجل على رجل دعوة وجاء بالبينة على ذلك، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا أرى عليه يمينا مع شهوده. وذلك /222/ أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اليمين على المدعى عليه والبينة على المدعي» (1). قال ابن عبد العزيز: ولا يجعل (2) على المدعي ما لم يجعل [عليه] (3) رسول الله، ولا تحوّل اليمين عن (4) موضعها الذي وضعها النبي عليه
الصلاة
والسلام. نأخذ. و به
وكان الربيع يقول: اليمين على المدعي مع شهوده، وإذا لم يكن له شهود لم أستحلفه، ولم أجعل اليمين على المدعى عليه، فإن قال المدعى عليه: أنا أرد اليمين عليك فقوله بأنه لا يرد اليمين عليه، إلا أن
يتهمه
-
(1)
بن عبيد
الله
ورد الحديث بهذا اللفظ عند الترمذي بطريقين، ضعف أحدهما وهو «عن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه هذا حديث في إسناده مقال ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك وغيره». سنن الترمذي، كتاب الأحكام عن رسول الله باب ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، حديث 1341.
والطريق الثاني: عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن اليمين على المدعى عليه قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرهم أن البينة على المدعي واليمين على
المدعى عليه».
سنن الترمذي، كتاب الأحكام عن رسول الله، باب ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه حديث 1342.
(2) - في ع وس «نجعل».
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - في ع وس «على».
- 145 - (3/145)
صفحة 1352
فير اليمين عليه إن (1) كان كذلك، وهذا في الدين خاصة.
وإذا ورث الرجل ميراثا)] (2) دارا أو أرضا أو غير ذلك، فادعى فيه رجل، ولم تكن له بينة، فأراد أن يستحلفه فإنهما يقولان: اليمين عليه على علمه، لا يعلم لهذا فيه حقا.
قال ابن عبد العزيز: وإنما أو جبت اليمين (3) عليه في هذا على علمه، لأن الميراث لزمه إن شاء وإن أبى، والبيع لم يلزمه إلا بفعله وقبول منه، فإذا كان الشيء لا يلزمه إلا بفعله وقبول منه (4) مثل البيع والهبة والصدقة والوصية فاليمين عليه في ذلك البينة (5). والميراث لو قال: "لا أقبله" كان قوله ذلك باطلا، وكان الميراث، له فلذلك كان اليمين عليه على علمه
في الميراث. وبه نأخذ.
وكان الربيع يقول: عليه اليمين على علمه (6) في جميع ما ذكرت من بيع وغير ذلك.
فإذا استحلف المدعى عليه على دعواه فحلفه القاضي على ذلك؛ ثم أتى بالبينة على ذلك، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: أقبل بينته. ويروى أنهما كانا يقولان: اليمين
نأخذ.
ذلك عن عمر بن الخطاب الله وعن شريح الفاجرة أحق أن تردّ بالبينة العادلة. و به وكان الربيع يقول: لا أقبل بينته بعد اليمين وبعد القضاء بينهما.
(1) - في ع وس «إذا».
-
(2) - زيادة من ع وس.
(3)
—
عبارة «عليه على علمه، لا يعلم لهذا فيه حقا. قال ابن عبد العزيز: وإنما
أو جبت اليمين» ساقطة من ع وس.
(4) - عبارة فإذا كان الشيء لا يلزمه إلا بفعله وقبول منه» ساقطة من ع وس. (5) - في الأصل وت «البتة» وما أثبتناه من ع وس.
(6) - عبارة «في الميراث. وبه نأخذ وكان الربيع يقول: عليه اليمين على علمه»
ساقطة من ع وس.
- 146 - (3/146)
صفحة 1353
باب فيمن حاز شيئا وعمره عشر سنين أو عشرين سنة
فصاعدا
وذكر ابن عباد (1) عن عبد الجبار بن عمرو عن ربيعة (2) [عن] (3) ابن المسيب، رفع الحديث إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من حاز شيئا عشر سنين أو عشرين سنة فصاعدا فهو له» (4).
قال ابن عباد: قال عبد الجبار: حدثني عبد العزيز بن عبد المطلب
عن زيد بن أسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
قال ابن عباد: حدثني عبد الجبار عن ربيعة (5) أنه قال: إذا كان الرجل حاضرا وماله في يده؛ فمضت (6) عليه عشر سنين وهو على ذلك؛
(1) - في الأصل وت وذكروا» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - في ع وس «عمر بن ربيعة».
(3) - زيادة من ت وع وس.
- (4)
لم أجده بهذا اللفظ، وفي مسند أحمد «عن عائشة قالت قال رسول الله الله عليه وسلم من عمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها».
صلي
مسند أحمد، باقي مسند الأنصار، مسند عائشة، حديث رقم 24362. ووردت أحاديث في إحياء الأرض الموات، منها ما بوب له البخاري بقوله: «باب من أحيا أرضا مواتا ورأى ذلك علي في أرض الخراب بالكوفة موات وقال عمر: "من أحيا أرضا ميتة فهي له". ويروى عن عمرو بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم» كتاب المزارعة، باب من أحيا أرضا مواتا. أحمد «عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحيا أرضا ميتة فهي له وما أكلت العافية منه له به صدقة» مسند أحمد، باقي مسند الأنصار،
وعند
مسند جابر بن عبد
(5)
الله
حديث رقم 14663.
في ع وس «ربيع».
(6) - في الأصل وت «فصَمَت» وما أثبتناه من ع وس.
- 147
- (3/147)
صفحة 1354
كان المال للذي هو في يده، وهو (له (1) بحيازته /223/ له عشر سنين، إلا أن يأتي الآخر بالبينة أنه أكراه أو أسكنه أو أعاره عارية، أو صنع (2) شيئا هذا، وإلا فليس له شيء.
من
قال ابن عباد عن عبد الجبار عن ربيعة: لا حيازة على غائب. قال: وتفسير الحيازة (3) أن يكون الرجل غائبا فيأتي الرجل فينزل
من
داره، فذلك لا حيازة له وإن طال، مكثه إذا كان صاحب الدار غائبا، فلا نرى إقامته بشيء، فإن جاء الرجل غيبته فأقام، وأطال الإقامة، ولم فلا يحتج شيء له. قيل: وإن كان حاضرا فأقام عشر سنين أو نحو ذلك، فأحيا حجته عند قاض من قضاة المسلمين، أو عامل من عمالهم، و لم (4) يستحق بدعوته تلك شيئا، ثم عُزِل ذلك القاضي أو مات، فأقام المحتج زمانا، فأحيى حجته عند قاض آخر بعد عشر سنين أخرى، فينظر القاضي الثاني فيما أحيى الرجل من، حجته وفيما أدلى إليه من حجته، وأنه قد كان أحيى حجته عند القاضي الأول.
قال ابن عبد العزيز: لا ينظر القاضي الثاني في شيء من ذلك ولا يلتفت إليه، وهو بمنزلة من لم يُدل و لم يحتج، إذا لم يكن القاضي الأول حكم له بشيء من الحيازة والعمارة إذا كانت قد حيزت (5) وعُمرت
(1) - عبارة «وهو له» ساقطة من ع وس. (2) - في الأصل وت «وضيّع» وما أثبتناه من ع وس.
-
(3) - تطابقت ع وس
- 148 - (3/148)
صفحة 1355
بحضرة هذا المدعي عشر سنين، ولم يدع شيئا فيها، ولم يخاصم فلا حق له
فيها.
قال ابن عباد وأهل المدينة على هذا متفقون لا خلاف (1) بينهم في
هذا الحكم.
قال: وقال وائل ومحبوب عن الربيع رفع الحديث إلى أبي عبيدة: أن كل ما حيز من الدور والرباعات والقرى وغير ذلك، فحازه أهله وعمروه منذ عشرين سنة فصاعدا، يبنون ويهدمون، ولم يدع أحد ولم هذه يحتج فيها بحجة، وهم حضور يرون الحيازة تحاز، وتعمر دورهم العشرين سنة، وهم حضور لا يغيرون [ولا ينكرون] (2)، ثم أدلوا بالحجة بعد ذلك، أنه لا حجة لهم، ولا حق، ولا يلتفت القاضي إلى شيء من دعواهم، ولا حجة لهم في شيء. هي في يد أهله منذ عشرين سنة يحوزونه ويعمرونه، وهم حضور ولا يغيرون ذلك عليهم و لم ينكروه.
وقال الربيع عن أبي عبيدة: رفع رجل من أهل البصرة إلى أبي الشعثاء رقعة فيها مسألة فقال: يا أبا الشعثاء، ما تقول في رجل كانت له دار بالبصرة، وإنها خربت واشتغل عنها في بعض أسفاره، ثم رجع ووقع فيها رجل من هؤلاء، فابتناها وحازها وعمرها منذ خمس وعشرين سنة أو ثلاثين /224/ سنة، وهو لم (3) يقدر على خصومته ولا دفعه؟ قال: فأجابه أبو الشعثاء في ظاهر رقعته، قد فهمت مسألتك التي سألتني عنها، وإني لا أخالك تقدر على أخذ دار عمرها صاحبها خمسا وعشرين سنة، أو ثلاثين سنة؛ وأنت حاضر لحيازته وعمارته وبنيانه، و لم تغير ذلك عليه و لم تنكره. فلا أخالك تدركها بقضاء ولا بحُجّة، وقبيح لمثلك أن يطلب
(1) - في ت «لا اختلاف».
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - في ت «من لم»، وفي ع وس «ممن».
- 149 (3/149)
صفحة 1356
ما لا ينال، ويتعنّى لطلب ما لا يدرك.
قيل للربيع (1): إن أبا عبيدة روى (2) عن جابر أنه أجاب الرجل، ثم احتج فيها بعد ذلك، فقال: [له] (3) إني لا أخالك تدرك دارا قد عمرها أهلها وحازوها منذ خمس وعشرين سنة أو ثلاثين سنة، فكيف رويت أنت عن أبي عبيدة أنه (4) كان يرى أن] (5) كل ما حيز من الدور والرباعات والقرى وغير ذلك عشرين سنة، و لم يحتج فيها بحجة، ثم احتج فيها بعد ذلك وهو حاضر لحيازتها أنه لا حق له فيها (6)، وهي لمن حازها وعمرها دونهم؟ وقد قال أبو الشعثاء في الحيازة والعمارة: خمس وعشرون سنة أو ثلاثون سنة؟ قال الربيع: إنما روى أبو عبيدة عن جابر في الحديث الأول أنه إنما قال ذلك جوابا للرجل الذي زعم أن رجلا خالفه إلى منزله، قد كان خرب؛ فأحياه وعمره منذ خمس وعشرين سنة أو ثلاثين سنة، فأجابه أبو الشعثاء: إني لا أخالك تدرك دارًا عمرها أهلها وحازوها منذ خمس وعشرين سنة أو ثلاثين سنة.
فهذا جواب من أبي الشعثاء للرجل الذي وقت لداره التي حازها الرجل الذي خالفه إليها، وحازها منذ خمس وعشرين سنة أو ثلاثين سنة. وليس هذا من شأن أبي الشعثاء، وقتا وأنه لا يستوجب الرجل بالحيازة
(1) - في ع وس «قول الربيع».
(2) - في ع وس «رواه».
(3) - زيادة من ت.
(4) - في ت «أنه قال».
(5) - زيادة من ع وس.
(6) - عبارة «و لم يحتج فيها بحجة، ثم احتج فيها بعد ذلك وهو حاضر لحيازتها أنه لا
حق له فيها» ساقطة من ع وس.
- 150 - (3/150)
صفحة 1357
والعمارة شيئا دون خمس وعشرين سنة أو ثلاثين سنة (1).
قال الربيع عن أبي عبيدة عن أبي الشعثاء في هذا: إن ما حيز من الدور والرباعات منذ خمس وعشرين سنة وأهلها حضور لم يغيروا ولم ينكروا، ثم جاؤوا بعد ذلك يحتجون بالخصومة إنه لا يلتفت القاضي إلى شيء من دعواهم، ولا يرفع شيئا من شأنهم، ولا يفتح هذا الباب على نفسه، فيطول عناؤه (2) ويشتد بلاؤه (3).
وقال الربيع وأصحابنا من البصرة (4) على هذا مجتمعون.
الله
قال: وقال عبد بن عبد العزيز عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد كما روى /225/ الربيع عنهما. وقال ما أدري ما هذا، وما وجهه. ولا أرى أن يبطل الحق تقادمه، غير أن أهل الحجاز قد رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من حاز شيئا أو عمره عشر سنين فهو له» (5).
وفسروا الحيازة والعمارة أنه إذا كان الرجل حاضرا وماله بيد غيره، فَصَمَتَ عليه عشر سنين، وهو على ذلك من الحال، كان المال له بحيازته إياه عشر سنين (6).
وكذلك روى أهل العراق، إلا أن أبا عبيدة حدّث عن جابر بن زيد أنه احتاط فجعل بعد عشر سنين عشرة أخرى.
- (1)
—
-إلى-
عبارة «قال الربيع: إنما روى أبو عبيدة عن جابر في الحديث الأول ... بالحيازة والعمارة شيئا دون خمس وعشرين سنة أو ثلاثين سنة» ساقطة من ع وس.
(2) - في كل النسخ «عناه».
(3) - في كل النسخ «بلاه».
(4) - في ع وس «أهل النظرة».
(5) - لم أجده بهذا اللفظ. وسبقت الإشارة إلى أحاديث بألفاظ قريبة منه.
-
(6)
عبارة وفسروا الحيازة والعمارة أنه إذا كان الرجل حاضرا ... كان المال له
بحيازته إياه عشر سنين» ساقطة من ع وس.
- 151 - (3/151)
صفحة 1358
وكان أبو عبيدة أيضا يحتاط (1) في الرضاع، ويجعل الفصال أربع سنين، ويحتاط بسنتين بعد السنتين الأوليين (2)، والله أعلم بوجه حديث النبي صلى الله عليه وسلم وتفسيره. غير أن الفريقين جميعا من أهل المدينة وأهل العراق قد جاؤوا بهذا الحديث جميعا، يحملونه ويروونه عن النبي، وما قاله النبي (3) فهو حق، والسُّنة أحق بأن تُتَّبع إذا كانت سنة من النبي، وأما
القياس فلا ينبغي أن يبطل الحق تقادمه والحق قديم لا يبطله تقادمه. قال أبو المؤرج: القول عندنا قول أبي عبيدة الذي رواه عن جابر بن زيد، وبذلك يفتي أبو عبيدة حتى خرج من الدنيا أنه لا حق لكل من شيئا في يد أهله منذ عشرين سنة يحوزونه ويعمرونه. قال: فبهذا نأخذ وعليه نعتمد وبه جرت أحكام المسلمين، وورد
ادعي
جوابهم عن أبي عبيدة في جميع آفاق الأرض وأقطارها. قلت لأبي عبيدة: فالدار يسكنها الرجل هو وأبوه من قبله، ثم يأتي الرجل فيدعي (4) (4) أنها كانت الدار لجده ويقيم البينة على ذلك، ويقول الذي هي في يده ما أدري ما تقول، غير أنها كانت بيدي وبيد أبي من قبلي. وهذا المدعي حاضر وأبوه من قبله؟ قال: الدار للذي هي في يده، ويحلف بالله ما يعلم للطالب فيها حقا. قلت: ولا يذكر له القاضي من أين صارت له؟ قال: لا يذكر له القاضي شيئا من ذلك، ولا يُغنته (5)
(1) - في الأصل وت «أجازه» وما أثبتناه من ع وس. (2) - في كل النسخ «الأولتين».
(3) - عبارة «وما قاله النبي» ساقطة من ع وس.
(4) – في ت «يدعي». (5) - في الأصل «يعتني» وفي ت «يعتبني» وما أثبتناه من ع وس
-
- 152 - (3/152)
صفحة 1359
قلت: فإن قال له المحتج: [إني] (1) قد أحييت حجتي فيها عند قاض قد كان عُزل أو مات؟ قال: فإن كان قضى له القاضي الذي ذكرت، فليثبت قضاءه، ثم لا يكلف القاضي النظر فيما قضى /226/ له القاضي، إلا أن يكون قضى له بخلاف الكتاب والسنة.
به
ذلك
وإن كان رأيا مما يختلف فيه الفقهاء، فلا يفسخ ذلك القضاء إذا
كان مخالفا لرأيه. قال: وإن كان إنما أدلى بحجته عند ذلك القاضي وخاصم إليه فيها، ثم لم يستحق بحجته ولا بخصومته تلك عنده شيئا، ولم يحكم بها حاكم، فهو بمنزلة من لم يدل و لم يخاصم فلا حجة له فيما احتج من ذلك (2)، ولا خصومة، لأن الحيازة والعمارة إذا ثبتت عند القاضي أن أهلها قد حازوها وعمروها منذ عشرين سنة، فقد استحقوها بحيازتهم لها وعمارتهم
إياها، فلا يجوز للقاضي (3) أن يُمكِّن المدعي ما ليس له من الخصومة فيما
قد أثبت لغيره. قال: وكذلك قال أبو المؤرّج: ليس ينبغي للقاضي أن يفتح على نفسه هذا الباب فيدخل عليه التعب، فيكون في شدة من التعب، لأنه ليس عندنا أمر أقوى (4) في هذا مما قد حيز من الدور والأرضين ومكثها عند صاحبها عشرين سنة، فيبيد أهلها، ويفنون ويهلك العلماء والشهداء والأسباب، وتبقى الدور والأرض بعد أهلها، وتفنى الناس وتفنى عمارتهم وتبقى الكتب، ويدور الزمان ويذهب الزمان الذي كان فيه ذلك، فلذلك
(1) - زيادة من ع وس. (2) - في ع وس «بذلك».
(3)
عبارة «أن أهلها قد حازوها وعمروها منذ عشرين سنة فقد استحقوها
ساقطة بحيازتهم لها وعمارتهم إياها، فلا يجوز للقاضي» من ع وس. (4) - في الأصل وت «قوي» وما أثبتناه من ع وس.
- 153 -
- (3/153)
صفحة 1360
كانت
لم ينظر المسلمون فيما تقادم من الحيازة والعمارة، ولم يكلفوا من في يده ما ليس عليه ويحلف من كانت في يده (1) الدار على كم كانت
في يده، ولا يعلم للمدعي فيها حقا.
قال أبو المؤرّج فبهذا نأخذ وعليه نعتمد وهو قول أبي عبيدة
وجابر بن زيد (2) والعامة من فقهائنا.
(1) - عبارة «ما ليس عليه. ويحلف من " كانت في يده» ساقطة (2) - عبارة وجابر بن زيد» ساقطة من ع وس.
- 154 - (3/154)
صفحة 1361
باب ما جاء في المواريث
وإذا مات الرجل وترك أخاه لأبيه وأمه وجده فإن المال كله للجد، لأنه بمنزلة الأب في كل ميراث وكذلك بَلَغَنا عن أبي بكر الصديق، وابن عباس، وعائشة، وعبد الله بن الزبير، وهو قول أبي عبيدة والعامة من
فقهائنا.
وإذا أقرت الأخت وهي للأب والأم، وقد ورث معها العصبة بأخ من الأب، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: تعطيه نصف ما في يدها، لأنها أقرت أن هذا المال بينهما نصفان فما كان في /227/ يدها منه فهو بينهما نصفان. نأخذ. و به
وكان الربيع يقول: (1) لا تعطيه مما في يدها شيئا، لأنها [إنما] (2) أقرت له بما في يد أهله (3) العصبة، وهذا سواء في الورثة كلهم على ما قالا
جميعا.
وإذا مات الرجل وترك ابنين واقتسما ماله و] (4) أخذ كل واحد منهما نصيبه، ثم أقر أحدهما بأخ له من أبيه، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: يعطيه المقر نصف ما أخذ من الميراث، لأنه مال نصيبهما فيه
سواء،
نأخذ. و به
وكان الربيع يقول: يعطيه ثلث ما في يده، لأن أخاه ظلمه، ولا
تدخل مظلمته تلك على المقرّ، ولا يثبت نسبه في قول واحد منهما. وإذا مات الرجل وترك امرأته وولده ولم يقر بحمل امرأته، ثم
(1)
عبارة «تعطيه نصف ما في يدها لأنها أقرت أن هذا المال بينهما نصفان،
وكان الربيع يقول» ساقطة من ع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - في ع وس
«أهلها».
(4) - زيادة من ع وس.
- 155 - (3/155)
صفحة 1362
جاءت بولد بعد موته بأيام، وجاءت بامرأة تشهد لها بالولادة، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: يقبل هذا ويثبت نسبه وأورثه بشهادة المرأة (1). وكذلك قول الربيع بن حبيب والعامة من فقهائنا.
وإذا كانت الدار في يد رجل فأقام ابن عمه البينة أنها دار لجدهما، والذي في يده الدار منكر لذلك، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا أقضي له بشهادتهم حتى يشهدوا أن الجد قد مات وتركها ميراثا لأبيه (2) وأبي صاحبه؛ لا يعلمون له وارثا [غيرهما] (3)، ثم توفي أبو هذا وترك نصيبه منها ميراثا لهذا، لا يعلمون له وارثا غيره.
وكان الربيع يقول: أقضي له بشهادتهم وأسكنه في الدار مع الذي هي في يده، ولا يقسماها حتى يقيم البينة كما وصفت لك في قول ابن عبد العزيز، ولا يقولون: لا نعلم له، وارثا ولكنهم يثبتون الشهادة
ويقولون: لا وارث له غيرهم، في قول ابن عباد.
(1) - ورد في ع وس ما يوهم عكس هذه الجملة: وهو أقبل هذا ولا أثبت نسبه ولا أورثه بشهادة هذه "المرأة" "وكلمة "لا" غير واضحة وكأنها رمز 7 وإشارة إلى إدراج في الحاشية، ولكنه لا يوجد شيء في الحاشية. (باجو).
(2) - في ع وس لابنه].
(3) - زيادة من ع وس.
- 156 - (3/156)
صفحة 1363
كتاب الأشرية والحدود)
باب مما سألت عنه و أخبرني من سأل
سألت أبا المؤرّج عن قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْحَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا. قال عبد الله] (2) بن عبد العزيز: إنما ذمّها في هذه الآية ولم يحرمها،
وهي يومئذ حلال لهم (3).
قلت: فما الميسر؟ قال القمار كله، فيما بلغني. قال: وأخبرني [حاتم (4) بن منصور قال: بلغنا عن قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ (5) فكان السكر عليهم منها حراما (6)، وأحل /228/ لهم ما سوى ذلك، فكانوا يشربونها حتى إذا حضرت وقت (7) الصلاة أمسكوا عنها، ثم أنزل الله تعالى تحريمها في سورة المائدة قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ
(1) - في ع وس باب الأشربة والحدود سألت عنه و أخبرني .. 000.»، وفي ط «كتاب الأشربة تأليف أبي غانم بشر بن غانم الخراساني رضي الله عنه، باب الأشربة مما سألت
عنه ... ».
(2) - زيادة من ط.
(3) - في ط «لهم حلال».
(4) - زيادة من ع وس وط.
(5) - سورة النساء: 43.
(6) - في كل النسخ "حرام" وهو خطأ.
-
(7)
ساقطة
ت.
من
- 157 - (3/157)
صفحة 1364
تُفْلِحُونَ) (1).
قال حاتم بن منصور: فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها، ما أسكر منها وما لم يسكر.
قلت لابن عبد العزيز: إنما زجر الله عز وجل عن الخمر، ولم يعد فيها وعيدا، ولم يحرمها؟ (20)، ولم يشتم عليها أهلها، وإنما قال: فَاجتَنبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، فأين موضع الشتم والوعيد هاهنا؟ قال: قد نهى عنها وأمر باجتنابها، كما أمرنا باجتناب ما ذكر (3) من عبادة الرجس والأوثان، وكما قال: (وَاجْتَنبُوا قَوْلَ الرُّور (حُنَفَاءَ لله غَيْرَ مُشْرِكِينَ به (4). فجاء النهي عنها، وأمر باجتنابها كما أمرنا باجتناب عبادة الأوثان والرجس وقول الزور (5)، فهذا أعظم الوعيد، وأكبر الكبائر. قال: وأخبرني حاتم بن منصور رفع الحديث إلى أنس قال: كنت أسقي أبا طلحة وأبا دجانة ورجلا آخر معهما، فنزلت هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانَ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، قال: فأهرقنا الشراب (6).
(1) - سورة المائدة: 90.
بن
مالك،
(2) - قال المرتب: هذا مع قوله تعالى: مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، ومع أن الأمر للوجوب، ولا سيما مع قرائن الوجوب، عجيب!.
(3) - في ع وس «ذكرت لك».
(4) - سورة الحج: 30 - 31.
(5)
-
عبارة «فجاء النهي عنها، وأمر باجتنابها كما أمرنا باجتناب عبادة الأوثان
والرجس وقول الزور» مشطوبة في ع وساقطة من س. وهو الأصوب لأنها تكرار. (6) - الحديث عند الشيخين والنسائي وأحمد والموطأ، ولفظ البخاري «عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب من فضيخ زهو وتمر، فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت فقال: أبو طلحة قم يا أنس فأهرقها. فأهرقتها» صحيح البخاري، كتاب الأشربة، باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر
- 158 - (3/158)
صفحة 1365
عن خليط
قال: وقال حاتم بن منصور: حدثني رجل من أهل خراسان رفع الحديث إلى أنس بن مالك قال رجل: سمعته (1) يوما يسأل البسر والتمر، قال: أهرقناه إذا اختمر (2) حين (3) حرمت الخمر (4). من قال: وحدثني أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه سئل عن الخمر، فقيل: أليس من الكبائر؟ فقال ابن عباس: بل من (5) أكبر الكبائر، لأنه إذا سكر (6) سرق وقتل] (7) وزنى، وفعل ما حرم
الله (80).
الخطاب رضي الله تعالى عنه قال ابن عبد العزيز: وبلغنا عن عمر بن قال: الخمر يعلو على سائر الخطايا، كما أن شجرتها تعلو على سائر
الشجر.
عن النبي أنه قال: «لعنت
قال: وقال حاتم بن منصور: بلغنا الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وبائعها /229/ ومشتريها،
والتمر، حديث 5582.
(1) - في الأصل وت «سمعت» وما أثبتناه من ع وس.
-
- (2)
عبارة إذا اختمر» مشطوبة في ع وساقطة فيس.
(3) - في ع وس «حيث» بدل «من حين».
- (4)
سبق تخريجه، صحيح البخاري، كتاب الأشربة باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر، حديث 5582. صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب تحريم الخمر، حديث
1980
(5) - في ع وس «هي» بدل «بل من».
(6) - في ع وس «شرب الخمر».
(7) - زيادة من ع وس.
(8) - قال المرتب: أي حرمها الله عز وجل مطلقا، لأنه إذا سكر إلخ. ولو لم يسكر
و لم يسرق و لم يزن و لم يفعل محرما آخر.
- 159 - (3/159)
صفحة 1366
وحاملها والمحمولة إليه واكل ثمنها والدال عليها» (1).
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن شرب العصير؟ قالوا جميعا: لا بأس به ما لم يغل. سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن
بيب عن خل الخمر، قالوا جميعا: لا بأس به.
سألت أبا المؤرّج عن الصبي يتداوى بالخمر؟ قال: سئل أبو عبيدة
عن ذلك فزجر عنه زجرا شديدا، وتقدم فيه. وقال: لا يصلح ذلك. قال أبو المؤرج: وروى لي أبو عبيدة رفع الحديث إلى ابن مسعود أنه قال: لا تسقوا أولادكم الخمر فإنهم ولدوا على الفطرة، وإنهم لا يدرون ما تسقونهم، فلا تسقوهم الخمر، وإنما إثم ذلك على من سقاهم، لأن الله عز وجل لم يجعل فيما حرم شفاء. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز: قال سمعت هذا الحديث عن أبي عبيدة رفعه إلى ابن مسعود كما حدث أبو المؤرج حرفا بحرف. قال: وقال حاتم بن منصور: سمعت بعض أهل العلم يحدث عن عبد بن عباس: إذ كان أميرًا على البصرة أنه قال: لو أوتى برجل سقى ولده صغيرا الخمر لأقمت على أبيه الحد.
الله
(1)
الله عليه
لفظ أحمد عن ابن عمر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المربد، فخرجت معه فكنت عن يمينه وأقبل أبو بكر فتأخرت له مكان عن يمينه، وكنت عن يساره، ثم أقبل عمر فتنحيت له فكان عن يساره فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم المربد فإذا بأزقاق على المربد فيها خمر قال ابن عمر فدعاني رسول الله صلى وسلم بالمدية، قال: وما عرفت المدية إلا يومئذ، فأمر بالزقاق فشقت، ثم قال: لعنت الخمر وشاركها، وساقيها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه، وعاصرها و معتصرها، واكل ثمنها». مسند أحمد مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد
بن عمر بن الخطاب، حديث
- 160 -
5367 (3/160)
صفحة 1367
قال حاتم بن منصور: بلغنا عن النبي لا لا لأنه نهى عن التداوي بالخمر
والدم والبول وما لا يصلح (1).
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن
حبيب عن البهيمة تسقى خمرا، فنهوا جميعا عنها، وقالوا: لم يجعل الله فيما حرم شفاء.
سألت أبا المؤرّج وأبا سعيد عن شراب الطلاء، قال أبو المؤرج: قد جاء الحديث عن عمر بن الخطاب الله الله أنه كان يأمر عماله أن يطبخوا
الطلاء حتى يذهب ثلثا الشيطان منه، ثم يشربوه (2).
قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز.
قال: وأخبرني وائل عن الربيع أنه قال: يطبخ الطلا حتى يذهب من عشرة سبعة، وإنما هو حينئذ رب كرب العسل (3).
(1)
-
وردت أحاديث في النهي عن التداوي بالخمر والمحرمات، ولم أجد نصا على
الدم والبول، بأعيانها.
ففي مسلم «عن.
علقمة بن وائل عن أبيه وائل الحضرمي أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها
للدواء. فقال: إنه ليس بدواء، ولكنه داء».
صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب تحريم التداوي بالخمر، حديث 1984. وعند أبي داود «عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء
الخبيث».
سنن أبي داود، كتاب الطب، باب الأدوية المكروهة، حديث 3870. وفي لفظ آخر له عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تداووا بحرام».
سنن
(2)
أبي داود، كتاب الطب، باب الأدوية المكروهة، حديث 3874.
في ع وس وط «يشربونه».
(3) - جاء في لسان العرب: «الرُّبُّ: ما يُطْبَحُ من التمر، وهو الدِّبْسُ أيضاً. وُصِفَ الإِنسانُ بحُسْنِ الخُلُق، قيل: هو السَّمْنُ لا يَخُمُّ.
J
- 161 -
- (3/161)
صفحة 1368
قال: وقال حاتم بن منصور: سمعت بعض أهل العلم يحدثون ويرفعون الحديث إلى النبي الله أنه قال: «آخر أمتي يستحلون الخمر باسم يسمونها به (1)» (2).
سألت ابن عبد العزيز عن شراب يسمونه الأسكركة؟ (3) قال: لا أبالي أشربت خمرا أم شربت سكر كا (4). قال: وكذلك قال أبو المؤرج: فاجتنبوه (5) فإنه رجس من عمل الشيطان.
/230/ قال: وكذلك حدثني الربيع بن حبيب وشدد فيه، وفيه يده قصبة] (6) وقال: لا تقربوها فإنها (7) حرام، وإنما أعياهم أن يستحلوا الخمر فحوّلوا اسمها، وإنما هي خمر بعينها. سألت ابن عبد العزيز وأخبرني أبو غسان مخلد بن العُمر د (8) عن
النضوح (9) يعمل بالخمر تتطيب به النساء؟ قالوا جميعا: لا طيبهن
الله،
والمُربَّبات: الأنبجات، وهي المَعمُولاتُ بالرُّبِّ، كالمعسل، وهو المعمول
بالعسل. يقال: زنجبيل مُرَبّى ومُرَبَّب». ابن منظور، لسان العرب مادة: ر ب)
(1) - في ع وس «إياه».
(2) - لفظ الحديث عند أحمد
عن عبادة الصامت قال: قال رسول الله بن
صلي
الله
عليه وسلم: ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه».
مسند أحمد، كتاب باقي مسند الأنصار، حديث عبادة الصامت، حديث 22201
بن
(3) - في الأصل وع وس «السكر»، وما أثبتناه.
(4) - في الأصل وع وس «السكر»، وما أثبتناه.
من ط.
من ط.
(5) - في ط «واجتنبه».
(6) - زيادة من ط.
(7) - في ط «لا تقربنه فإنه».
- (8)
-في ط «وأخبرني مخلد».
(9) - في ع وس «النطوح».
- 162 - (3/162)
صفحة 1369
يتطيَّين بما جعله الله رجسًا.
قال ابن عبد العزيز: وقد رخص بعض أهل العلم فيما يعمل من النضوح (1) من الأنبذة، قال: ولا أجيز من ذلك إلا ما كان من نبيذ في سقاء يوكأ عليه، فلا بأس بنضوحه (2).
وكل نبيذ عولج في الجرّ وغيره مما جاء النهي عنه، من كل مختمر في غير سقاء، فلا يصلح للمرأة أن تمتشط به، لأن كل مختمر خمر. سألت أبو المؤرّج عن المعتقة من الأنبذة، قال: سئل عن ذلك أبو
عبيدة] (3) فقال: وهل المعتقة إلا الخمر؟!.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: كل مختمر خمر، ولكل قوم خمر،
وخمر أهل المدينة البسر والتمر.
قال: وقال حاتم بن منصور: حدثني غير واحد من أهل العلم أن من
العسل خمرا، ومن التمر خمرا، ومن الزبيب والبر والشعير. قال: فما تعتق
منه فهو خمر بعينه. سألت ابن عبد العزيز عن نبيذ ينبذ على العكر (4)، قال: لا يصلح
كل نبيذ نُبذ على العكر، ولا يصلح إلا نبيذ الأسقية التي يوكأ عليها من حيث انتهى النبيذ، فاشرب حينئذ منها ما لم يقع السكر (5) (6).
(1) - في ع وس «النطوح».
(2) - في ع وس «بنطوحه».
(3) - زيادة من ع وس وط.
(4) - العكر: بفتحتين، الوسخ والدرن من كل شيء، والمراد ههنا درن الخمر الباقي
في الوعاء والعكر أيضا: العصير المطبوخ.
—
(5)
- (6)
-
في ع وس يبلغ المسكر».
جاء في كنز العمال بلفظ: إني لا أحل لكم أن تنبذوا في الجر الأخضر والأبيض والأسود، ولينتبذن أحدكم في سقائه، فإذا كان فليشرب». انظر: المتقي الهندي كنز العمال، حديث 13309، ج 5، ص 376.
- 163 - (3/163)
صفحة 1370
قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة رفع الحديث إلى جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي أنه قال: «لينبذن أحدكم في سقاه (1) فإن خشي سکره فليكسره بالماء» (2). قال حاتم بن منصور: بَلَغَنا أن أمير المؤمنين (3) عمر بن الخطاب في الانه مر بقوم يشربون نبيذا لهم صبّوه من سقاء في عس (4) لهم، فلما رأوه ورآهم قال لهم: ما هذا؟ قالوا: نبيذ لنا عالجناه في سقائنا البارحة، فقال لهم: ارفعوه إلي، فرفعوه إليه فشرب منها نفَسا، ثم دعا بماء فصبه عليه، ثم رفعوه إليه ثانية وثالثة، ففعل به في كل مرة ما فعل في المرة الأولى، ثم
(1) - في ت «سقائه».
(2) – نص الحديث عند النسائي «عن عبد الملك بن نافع قال: قال ابن عمر رأيت رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيه نبيذ وهو عند الركن ودفع إليه القدح فرفعه إلى فيه فوجده شديدا فرده على صاحبه فقال له رجل من القوم يا رسول الله أحرام هو فقال علي بالرجل فأتي به فأخذ منه القدح ثم دعا بماء فصبه فيه فرفعه إلى فيه فقطب ثم دعا بماء أيضا فصبه فيه ثم قال إذا اغتلمت عليكم هذه الأوعية فاكسروا متونها بالماء ...
قال أبو عبد الرحمن عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور ولا يحتج بحديثه والمشهور عن ابن
عمر
خلاف حكايته».
سنن النسائي، كتاب الأشربة، باب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب الخمر،
حديث 5694.
من
(3) - عبارة «أمير المؤمنين» ساقطة (4) - في الأصل «حس»، وفي ب «عسر»، وما أثبتناه من ت وع وس. وهو الصواب. والعُس: القدح الكبير، جمعه عساس وأعساس، ونقل القرطبي عن الماوردي أن أصل العس الامتلاء؛ ومنه قيل للقدح الكبير عُس، لامتلائه بما فيه. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل في عس حزر ثمانية أرطال أو تسعة. انظر: الراغب الأصفهاني مفردات ألفاظ القرآن كتاب العين، ع س ع س.
- 164 - (3/164)
صفحة 1371
قال: هكذا اصنعوا بشرابكم إذا اشتدّ عليكم فاكسروا متنه بالماء (1). سألت أبا المؤرّج عن نبيذ الفضيخ؟ قال: لا بأس به إذا كان في
سقاء يوكأ عليه فإذا اشتد فاكسروه بالماء.
بالماء.
قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز فإذا رأى به شدة فليشجه (2)
،
قال: وقال حاتم بن منصور: بَلَغَنا /231/ عن عمر بن الخطاب الله
أنه قال: يسمونه الفضيخ، بل هو المفضوخ.
قال: وحدثني من سأل الربيع بن حبيب عنه فكرهه، قال: وأخبرني
أبو غسان رفع الحديث إلى ابن عباس أنه كرهه.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأبا غسان، وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن نبيذ الزبيب، قالوا جميعا: لا بأس بذلك ما لم يعتق، ولا بد أن يتعاهد الذي يوكأ عليه، ويُغسل.
سألت أبا المؤرّج: أيتوضأ الرجل بنبيذ الزبيب إذا لم يجد الماء؟ قال: لا، ويتيمم من لم يجد الماء. قلت: الم؟] (3) أليس قد روى الناس عن النبي أنه توضأ بنبيذ الزبيب إذ لم يجد الماء حين وفد إلى الجن؟ قال: الله أعلم بما فعل رسول الله، ولو نعلم (4) أن النبي صلى الله عليه وسلم
(1) – جاء في كنز العمال «عن الزهري أن عمر بن الخطاب أُتِي وهو بطريق الشام بإنائين فيهما نبيذ فشرب من أحدهما، وعدل عن الأخرى، فأمر بالأخرى فرفعت، فجيء بها من! الغد وقد اشتد ما فيها بعض الشدة، فذاقه وقال: اكسروا بالماء». المتقي الهندي، كنز العمال، حديث 13778، ج 5، ص 516.
-
(2)
في الأصل «فليحثه»، وفي ع وس «فليجشه»، وما أثبتناه الصواب، ومعناه فليكسره، كما جاء في رواية أخرى.
(3) - زيادة من ط.
(4) - في الأصل وت «علمنا» وما أثبتناه من ع وس.
-
من ط، وهو
- 165 - (3/165)
صفحة 1372
فعل ذلك لأخذنا به (1).
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: إذا لم يكن معه في سقاء، وكان
معه نبيذ الزبيب فليتوضأ به وليتيمم بعد وضوئه (2) بالنبيذ، فإن كان الأثر الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما روى الناس فقد فعل ما فعل النبي، وإن كان ذلك (3) الأثر لا يجزيه، فليتيمم أولى به، أخذا (4) له في ذلك بالثقة (5). قال: [وقال] (6) حاتم بن منصور: لا نزال بخير ما دام فينا أبوسعيد،
فلا نأت عنا داره، ولا أوحشنا الله بفقده (7).
(1) جاء في سنن الترمذي عن أبي زيد عن.
الله عبد بن مسعود قال: سألني النبي صلى
الله عليه وسلم ما في إداوتك؟ فقلت: نبيذ فقال: تمرة طيبة وماء طهور. قال: فتوضأ
منه.
عبد
الله
عن
النبي صلى
الله
قال أبو عيسى: وإنما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن. عليه وسلم، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا تعرف له رواية غير هذا الحديث. وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ منهم سفيان الثوري وغيره، وقال بعض أهل العلم: لا يتوضأ بالنبيذ. وهو قول الشافعي وأحمد وإسحق. وقال إسحق: إن ابتلي رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ، وتيمم أحب إلى. قال أبو عيسى: وقول من يقول: لا يتوضأ بالنبيذ، أقرب إلى الكتاب وأشبه، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا
صعيدا طيبا)
سنن الترمذي، كتاب الطهارة عن رسول الله، باب ما جاء في الوضوء بالنبيذ، حديث
88
(2) - في الأصل وضوء» وما أثبتناه من ت وع وس. (3) - في الأصل وع وس «الأثر» وما أثبتناه من ط.
(4) - في جميع النسخ "أخذ" والصواب ما أثبتنا. (5) - عبارة ط فقد تيمم، لأنه أخذ في ذلك بالثقة». (6) - في الأصل وت «قال» وما أثبتناه من ع وس وط.
(7) - قال المرتب: هو عبد الله
بن عبد العزيز.
- 166 - (3/166)
صفحة 1373
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز (1) وأبا غسان مخلد العمرد بن وأخبرنا (2) من سأل الربيع بن حبيب عن خليط البسر والتمر، فلم يختلفوا
جميعا أن ما يصلح لك أن تنبذه (3) وحده، فهو حلال لك أن تخلطه
غيره (4) من الحلال.
مع
عنهم
قلت لابن عبد العزيز: إن هؤلاء يقولون ويروون عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلط البسر بتمر، أو زبيب ببسر أو زبيب بتمر، وقال: انبذوا كل واحد منهما على حدة، تمرا فرادى، أو بسرًا فرادى، أو زبيبا فرادى (5). قال: قد بَلَغَنا ذلك عمن، وصفت، غير أن فقهاءنا الذين نأخذ ونعتمد عليهم قبلوا ذلك من (6) سلفهم، وهو الحق إن شاء الله تعالى، وأقوى في القياس، غير أنا لا نقيس عن النبي، بل نقبل عنه، ولو علمنا أنه قاله ما خالفناه كيف يجوز أن يكون /232/ تمرا فرادى حلالا، أو بسرا فرادى حلالا، وإذا اختلطا صار حراما؟ وإنما اختلط الحلال بالحلال، ونبيذ التمر وحده حلال، وكذلك نبيذ الزبيب وحده، فمن أين يدخل عليه الحرام في الاختلاط وكلاهما في التمرة والزبيب حلال، ونبيذهما حلال (7) (1).
(1) - في ت وع وس وط وأبا سعيد» وهو ابن عبد العزيز نفسه.
(2) – في ط «وأخبرني».
(3) - في الأصل «تنبيذه» وما أثبتناه من ت وع وس.
(4) - في ع وس «بغيره». (5) - لفظ الحديث عند الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخلط بسر بتمر، أو زبيب بتمر أو زبيب بيسر، وقال: من شربه منكم فليشرب كل واحد منه، فردا تمرا فردا أو بسرا فردا، أو زبيبا فردا».
سنن النسائي، كتاب الأشربة باب الترخيص في انتباذ التمر وحده، حديث 5568.
(6) - في ع وس «عن».
(7) - عبارة ونبيذهما حلال» ساقطة من ع وس.
- 167
- (3/167)
صفحة 1374
سألت أبا المؤرج. عن
نبيذ الجر؟ قال حدثني أبو عبيدة عن جابر بن
زيد عن ابن عباس أنه سئل عن الحناتم (2) فقال: الجرار كلها الأخضر
والأبيض.
قال أبو المؤرّج: قال أبو عبيدة: بَلَغَنا عن ابن عباس أنه قال: نبيذ
الجر حرام.
قال: [وقال] (3) عبد
الله
بن عبد العزيز: الرواية في نبيذ الجرّ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم [وغيرهم] (4) أنه حرام أكثر من ذلك، وكان ابن عباس
وابن عمر يحرمانه. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: بلغنا عن عمر بن الخطاب ورقية يا الله
أنه قال: لأن اشرب ماء قمقم محمّى (5) أحرق من بطني ما أحرق، وترك ما ترك، أحب إلي من أن أشرب نبيذ الجر.
قال عبد
الله
بن عبد العزيز: سمعنا (6) أبا عبيدة عن جابر بن زيد عن
ابن عباس أنه قال: لا أشرب نبيذ الجر، وإن كان أحلى من العسل.
(1) - قال المرتب: ليس الحديث محرما للخلط، بل هو مبين بأن الخلط يسرع به
الإسكار، فمتى خلط بين أشياء وعوجل بالشرب قبل توهم الإسكار فلا بأس.
(2) - في الأصل وت وط «الحناتم» وفي ع وس «الحنتم».
الحنتم: بفتح الحاء، الجرة الخضراء.
وني النبي عن في عنه لأن هذه الأوعية يشتد فيها النبيذ، ولا يشعر بذلك صاحبها. كما سيأتي تعليق
الانتباذ في الحنتم، وفي النقير وهو الوعاء يتخذ من أصل النخلة المنقر. وإنما
القطب قريبا.
(3) - في الأصل وت «قال» وما أثبتناه من ع وس وط.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - في الأصل وت «محميا» وما أثبتناه من ع وس.
-
(6) - اختلاط في الأصل، وسقط في ع وس، وفي ت «سمعنا».
- 168 - (3/168)
صفحة 1375
قال: وقال حاتم بن منصور: حدثني (1) غير واحد من أهل العلم
رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم عليه وفد بني عبد القيس قال لهم: مرحبا بكم، هنيئا لكم الإسلام، غير أنه بلغنا أنكم تفعلون خصلة أنا أكرهها لكم، وأنهاكم عنها قالوا: وما هي يارسول الله؟ قال: هذا الشراب. قالوا: يارسول الله، أرضنا أرض وخيمة، وماؤها ثقيل، فقال: إني أنها كم عنه، فقالوا: إنا إذا لا نصبر. فقال: إني أحرم عليكم الدباء والمزفت والحنتم والنقير (20).
سألت ابن عبد العزيز وأبا المؤرج (3): أتذكر ان (4) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم /233/ كان له نبيذ في سقاء؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد
عائشة عن.
رضي
الله عنها أنها قالت كنا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء (5) له
وكاء من أعلاه (6) (7).
(1) - في ط «وحدثني».
(2) - قال المرتب: ذلك لأن هذه الأشياء يسرع فيها الإسكار، لأن جلدة القرع والزفت والملطخ بالأخضر والأبيض، ونحوهما يمنع التنفس، ثم إنه قال بعد ذلك: انبذوا في كل شيء، واجتنبوا الإسكار، فأجاز النبذ في الدباء والجرار الخضر والنقير والمزفت. (3) - في ع وس «أبا المؤرج وابن عبد العزيز».
(4) - ورد في الأصل وب "أتذكرا" وصوبناه. (5) - عبارة قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن قالت: كنا ننبذ الرسول الله له في سقاء» ساقطة من ع وس.
عائشة رضي
الله
عنها أنها
(6) - نص الحديث عند مسلم: عن عائشة قالت: كنا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه سلم في سقاء يوكي أعلاه، وله عزلاء، ننبذه غدوة فيشربه عشاء، وننبذه عشاء فيشربه
عدْوَة».
محيح مسلم كتاب الأشربة، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد، حديث 2005. وردت هنا إضافة في الأصل وت وب وكذلك قال ابن عبد العزيز»، ويبدو
-
(7)
أنها خطأ، وسيأتي موضعها في الفقرة التالية.
- 169 - (3/169)
صفحة 1376
سألت أبا المؤرّج عن نبيذ الجفّ، قال: كان أبو عبيدة لا يرى
بنبيذه بأسًا إذا كان له
وكاء من
أعلاه. وكذلك قال عبد
الله
عبد بن
العزيز.
قلت لابن عبد العزيز: فما الجف؟ قال هو على ثلاثة قوائم، ربما
كان على رأسه وكاء، وربما لم يكن.
فسرت (2)
قال ابن عبد العزيز: إذا لم يكن على رأسه وكاء فلا يصلح. وسألته عن رجل يدخل على رجل فيسقيه من شرابه، هل يسأله في ماذا ينبذه؟ قال أبو المؤرّج: عالج أبو عيسى (1) لأبي عبيدة طعاما، فأجابه، معه، فأكرمنا وأنعمنا، فاستسقى أبو عبيدة، فأتي بنبيذ، فأخذ في يده نظره، فإذا هو نبيذ فشرب أبو عبيدة، ثم ناولني فشربت، وشرب من كان معنا. قال أبو المؤرّج ولم يسأل أبو عبيدة عن شرابه (3)، غير أن أبا قال: اشرب يرحمك الله، لأنه طيب، نبيذ عيسي الزبيب، عالجناه في سقائنا البارحة.
القد.
فلما تله دح
قال أبو المؤرج: إنما قال أبو عيسى هذا بعدما شرب أبو عبيدة
نفسا، ثم أعاد الثانية فقال له ازدد، ثم ذكر له هذا الكلام. قال ابن عبد العزيز: كان أبو. في فضله ما لا يتهم في نبيذه، عيسي
الثقة به
(1) - أبو عيسى الخراساني):ق: 2 هـ)، اشتهر بكنيته "أبو عيسى"، من تلاميذ أبي عبيدة، مسلم قال عنه ابن سلام: أبو عيسى خراساني، فقيه مفت". وكان شيخه أبو عبيدة يثق به كثيرا، كما ذكر أبو المؤرج في المدونة: "وكان أبو عبيدة من والاطمئنان إليه على ما ليس لأحد ممن نزل منزلته من أصحابنا"، وقال فيه ابن عبد العزيز: "وليس" فينا مثل أبي عيسى؛ حلاله حلال المسلمين، وحرامه حرام المسلمين". انظر ترجمته في معجم أعلام الإباضية قسم المغرب، ترجمة رقم 1008؛ ابن سلام، 135 - الأزهار الرياضية، 100/ 2.
خطأ.
(2) - في ت «فشرب» وهو (3) - قال المرتب: إنما يسأل إذا راب.
- 170 - (3/170)
صفحة 1377
وكان أبو عبيدة من الثقة به والاطمئنان (1) إليه على ما ليس لأحد، إلا من نزل منزلته من أصحابنا (2) عندنا.
قال ابن عبد العزيز وأين فينا مثل أبي عيسى حلاله حلال المسلمين، وحرامه حرام المسلمين. أفيتهم في هذا ويسأل عن نبيذه، بل المأمون عليه. هو قال ابن عبد العزيز: فإذا كان الرجل المسلم الذي تعلم أنه يحرم ما تحرّم، ويكره ما تكره، فسقاك نبيذه فاشربه ولا تسأله؛ فإن سؤالك من الجفا وقلة الأدب، لأنك قد علمت أنه ليس ممن يستحل هذه الأنبذة التي يستحلها قومك من نبيذ الجر والدباء والحنتم، والنقير، وأنت قد أعلمك أنه لا يستحل هذا، وأنه يخالفهم فيه ويعيبهم عليه، فكيف تسأله عنه؟ قال ابن عبد العزيز: إن (3) كنت لا /234/ تشرب النبيذ كراهة (4) منك لشربه، من غير تحريم منك، إلا ما تتخوّف أن يهيج أوجاع كانت بك، أو غير ذلك، فأعطاك رجل من إخوانك قدحا وهو نبيذ، فلا تردده عليه، وإن كرهت شربه حتى تشرب منه، وإن أقللت. لأنك (5) إن كنت ممن يشار إليه فرددته عليه و لم تشربه وهو حلال لك، فقد أعبت (6) صاحبك المسلم، وحرمت من معك من المسلمين شربه، إذا لم تشربه أنت، وأنزلوه كراهة منك له على غير الكراهة (7) التي لا توافقك
(1) - في النسخ والاطمئنانية».
(3)
في ع وس «أصحابه».
في ع وس «لو».
(4) - في ع وس «كراهة».
(5) - في ع وس «وإن قلت: لا إنك».
(6) - في الأصل وت «فعاقبت» وما أثبتناه من ع و
(7) - في ع وس «الكراهية».
عليك من
- 171 - (3/171)
صفحة 1378
طبائعك التي تتخوف أن تهيج عليك، وليس أحد ألزم للأثر والأخذ من الفقيه العالم، لأنه هو المقتدى به والمأمون فيما يكون منه، فلا من
بالسنة
آمن عليه أن يتحدث عنه بعد انصرافه فيقال: حضرنا مع فلان العالم، وقد أتاه فلان وفلان ممن قد علمت نبيذه فرده عليه و لم يشرب منه، فعسى أن يكون ممن يحمل أمره على الجميل فيقول: كرهه كراهة غير الكراهة (1) التي وصفت. وآخر يقول: والله ما كرهه إلا وهو حرام. أفينبغي أن يكون مثل هذا إماما يقتدى به ويروى عنه، وقد جعل الحلال حراما؟
قال ابن عبد العزيز (2) وإن كان الذي يدعوك إلى طعامه ويسقيك بشرابه ممن يتهم بشراب الأنبذة، الفاسدة، فلا تشرب نبيذه ولا تصدقه في قوله وإن قال لك: إنه في سقاء، لأنه ليس بمأمون ولا مصدق عليه (3) ولا نعمت عين له. قلت لابن عبد العزيز: إن هؤلاء يقولون إذا دعاك رجل إلى طعامه فسقاك نبيذه فاسأله (4) فإن أخبرك أنه نبيذ الجر فلا تشربه، وهو ممن وافقنا على تحريم نبيذ الجر. قال: ليس فيما يقولون شيء، إذا كان هو يشرب نبيذ الجر ويستحله لم يصدق قوله فيه، وإن شربه شارب ولم يسأله عنه، و لم أقل إنه شرب، حراما، وهو جائز له إذا لم يسأله عنه، غير أني لا أحب أن يشرب منه إذا كان يتهم على الشراب الخبيث، أخذا (5)
له في ذلك بالثقة.
سألت أبا المؤرّج عن نبيذ الجر الأخضر، ورواية هؤلاء فيه عن
(1) - في ع وس «الكراهية».
-
(2) - عبارة قال ابن عبد العزيز» ساقطة من ع وس
- (3)
ساقطة ت. وفي ط يصدق عليه». من
(4) - في ت «فسله».
(5) - في كل النسخ، "أخذ" وصوبناه لغة.
- 172 - (3/172)
صفحة 1379
إبراهيم عن ابن مسعود أنه كان يشربه؟ قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة
?
مسلم عن نبيذ الجر أنه حرام، وأن رسول الله نهى عن الدباء والمزفت والحنتم والنقير (1)، وأمر بالأسقية /235/ أن يوكأ عليها.
قال أبو المؤرج: قلت لأبي عبيدة: ما الحناتم؟ قال: الجرار كلها الأخضر والأبيض، والمزفت التي يؤتى بها من مصر.
قلت لأبي عبيدة: ما الدباء؟ قال: القرع. قلت: أحرام نبيذ هذه الأوعية التي ذكرت غير الأسقية؟ قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، وما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فهو حرام.
قلت: فقد نهى عن أكل لحوم] (2) الحمر الإنسية، أفحرام أكلها؟
قال: نعم.
قلت: وإن ناسا يقولون إنما جاء النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام عن (3) أكل لحومها إبقاء منه على الظهر، وأما تحريم منه (4) فلا؟ قال: ليس فيما يقولون شيء، وقد حرمها النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر، وإن قدورهم لممتلئة من لحومها، فأكفوها (5) وألقوا ما فيها.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن البسر والزبيب، والتمر أينبذان (6) ويخلطان جميعا؟ قال: لا بأس بذلك. قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن النبي أنه نهى عن نبيذ الزبيب والتمر أن يخلطا جميعا.
(1) – نص النسائي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت والنقير والحنتم وكل مسكر حرام سنن النسائي، كتاب الأشربة، باب تحريم كل شراب أسكر، حديث 5589.
(2)
(3)
زيادة من ع وس.
خطأ. في ت «في» وهو
(4) - في الأصل وت «متنه» وما أثبتناه من ع وس. (5) - في الأصل وت «فكفوها» وما أثبتناه من ع وس. (6) - في الأصل وت أو التمر ينبذان» وما أثبتناه من ع وس.
- 173 - (3/173)
صفحة 1380
قال: رُبِّ رواية (1) يكذبون فيها، والله أعلم، غير أن أبا عبيدة حدثني أن نبيذ الشيء الذي يحل وحده، إذا خلطته بغير نوعه مما يحل فلا بأس به، شربته منفردا أو مختلطا، إذا كان في سقاء كأ عليه فهو حلال يو
كله.
سألته عن نبيذ الزبيب؟ قال: لا بأس به أن تنبذه بالليل وتشربه
بالنهار، أو تنبذه بالنهار وتشربه بالليل.
قلت: فإن تركه أكثر من ذلك؟ قال: ذلك مكروه (2).
سألته عن نبيذ العسل؟ قال: لا بأس به.
سألتهما عن نبيذ العصير أيشرب؟ قالا: نعم، إذا كان من ساعته.
من
قلت: فمتى يحرم؟ قال: عند أول النضجة يعني بالنضجة أول ما ينشأ
الغلي (3).
قلت لهما: أخبراني عن قول الناس ما أسكر كثيره فقليله حرام (4)، فما يعنون (5) بذلك السكر بعينه (6) حرام أم شراب (7) ما أسكر منه حرام، ما تفسير ذلك؟ قال: ما أسكر الفرق منه حرام فالجرعة منه حرام. قلت: فلو أن اثنين أحدهما (8) لو شرب السقاء كله لم يسكر،
(1) - في الأصل وت «إن برواية» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - عبارة «سألته. عن نبيذ الزبيب؟ قلت: فإن تركه أكثر من ذلك؟ قال: ذلك
مكروه» ساقطة من ت.
(3) - في ع وس «القلم» وهو خطأ واضح.
(4)
سنن الترمذي، كتاب الأشربة عن رسول الله باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام، حديث 1865.
(5) - في الأصل «يعني» وفي ت «يعتق» وما أثبتناه من ع وس.
(6) - في الأصل وت «يعني» وما أثبتناه من ع وس.
(7) - في الأصل وت يشرب» وما أثبتناه من ع وس.
-
- (8)
عبارة «تفسير ذلك؟ قال: ما أسكر الفرق منه حرام فالجرعة. منه حرام. قلت:
- 174 - (3/174)
صفحة 1381
والآخر يسكره القدح الصغير؟ قال: إذا أسكر القدح الصغير (1) فحرام على الذي لا يسكره السقاء /236/ الشرب بعدما أسكر صاحبه. قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس
عن
النبي قال: «أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره (2)» (3).
قال: وحدثني غير واحد من أهل العلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» (4).
وسألتهما عن نبيذ الجر ورخصة هؤلاء فيه؟ قال: من شاء رخص
فيما لا رخصة فيه.
قلت لأبي المؤرّج: أشد ما بلغك فيه؟ قال: بلغنا عن ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص تنازعا في نبيذ الجر، فقال لهما (5) سلمان الفارسي: إن شئتما شربتما نبيذ الجر حلالا وإن شئتما شربتماه حراما، وإن شئتما شربتما نبيذ (6) السقا حلالا وإن شئتما شربتماه حراما.
قمقم محميا أحرق
قال عمر بن الخطاب له: لأن أشرب ماء بطني ما أحرق، وترك ما ترك، أحب إلي من أن أشرب نبيذ الجر.
فلو أن اثنين أحدهما» ساقطة من ع وس.
-
(1)
عبارة «قال: إذا أسكر القدح الصغير» ساقطة. من ع وس. (2) - في الأصل وت «قليله» وهو خطأ، وما أثبتناه من ع وس.
- (3)
5608
- (4)
سنن النسائي، كتاب الأشربة، باب تحريم كل شراب أسكر كثيره، حديث
سنن الترمذي، كتاب الأشربة عن رسول الله، باب ما جاء ما أسكر كثيره
فقليله حرام، حديث 1865.
(5) - في ت وع وس «لهم» وهو خطأ.
(6) - عبارة «الجر حلالا وإن شئتما شربتماه حراما، وإن شئتما شربتما نبيذ» ساقطة
- 175 - (3/175)
صفحة 1382
الله
أنه بلغه عن عبد (1) حدثني الربيع بن حبيب أنه نهى أن يُنبذ في الدباء والنقير والحنتم والمزفت (2).
بن مسعود عن
النبي
قال الربيع: الحنتم [هي] (3) الجرار، وهي كل ما كان من فخار
أبيض أو أخضر. وما كان من عود (4).
(1) - ورد في ع وس هنا عنوان «باب نبيذ الأوعية».
(2)
سبق تخريج الحديث.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - قال المرتب: بل المراد الخضر ونحوها مما لطخ بغراء مانع من التنفس، ولو بغراء أبيض أو أسود وكأنه فسر الحديث بكل ما يقابل السقاء، وكأنه حمل الخضر والنقير وما ذكر على التمثيل، فحرم كل ما ليس سقاء، وخص ما ذكر لأنه الذي عُهد.
- 176 - (3/176)
صفحة 1383
ا
باب تحريم الخمر في كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام () وحدثني الربيع بن حبيب أنه بلغه عن عبد الله بن عباس أنه قال: إن الله تبارك وتعالى ذكر الخمر في كتابه في ثلاث آيات؛ فدمها في اثنتين وحرمها في الثالثة، فالآيتان منسوختان والثالثة ناسخة، وذلك أنها في كتاب الله حلال يشربونها في الإسلام، حتى نزل تحريمها في آية المائدة بعد الهجرة، فالمنسوختان في البقرة والنساء والناسخة في المائدة] (2)، فقال لنبيه في سورة البقرة: يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) (3). قال ابن عباس: كان نفع الخمر أن الرجل إذا أصابته مصيبة واشتد وجعه بها شرب الخمر حتى يسكر فيذهب عنه ما اشتد عليه من مصيبته. وإثم كبير /237/ يشربونها على غير مصيبة، يحمل على أهله وعلى غير أهله فيؤذيهم، وهو إثم كبير. ثم أنزل الله تعالى على نبيه آية في أشد منها قوله (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ). فَكانوا يشربونها ليلا بعد صلاة العشاء الأخيرة (5)، فلا يأتي وقت الصبح إلا وقد ذهب السكر، ثم نسخ ذلك كله في سورة المائدة بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاحْتَنَبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (6). قال: فاجتنبوه، فهذا تحريم (10). وكذلك نهيه في كتابه كله،
النساء هي
- (1)
هذا العنوان مزيد من ع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - سورة البقرة: 219.
(4)
سورة النساء: 43.
(5) - في ع وس «الآخرة».
(6) - سورة المائدة: 90.
- 177 - (3/177)
صفحة 1384
في كل ما نهى عنه، كما أن أمره في كل ما أمر به في كتابه فرض مفترض، لأن الله تعالى قد فرَضَ) (2) (30) وجَمَعَ تحريم الخمر والميسر وهو
القمار والأنصاب، وهي الأصنام التي كانت تعبد من دون
الشرك.
الله
الله
وذلك هو
قال ابن عباس رضي عنهما: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي:
ألا إن الله قد أنزل تحريم الخمر، ألا إنه قد
حرم
الله
ورسوله (4) الخمر، فقال بعضهم، وهم جلوس يشربونها: اسكتوا حتى تعلموا ما يقول المنادي، فلما سمعوه قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فكفوا عن شرابها ثم قاموا، وأهرقوها، ثم إنهم ندموا على ما شربوا وخافوا أن يكون الله قد سخط عليهم فيه (5)، فأنزل الله تعالى على نبيه ليس عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحات جُنَاحٌ فيما طَعَمُوا) (6)، يعني فيما شربوا من الخمر قبل تحريمها يقول لا إثم عليهم في ذلك إذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحات) (7)، يعني إذا ما اتقوا شرابها بعد تحريمها فكفوا عنها، ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا) (8)، وصدّقوا بما أنزل الله تعالى من تحريمها، ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (9).
(10) - قال: المرتب بل قال أيضا: رجس، وقال أيضا:
من عمل الشيطان.
(2) - في ع وس «قرن» وهو الأصوب، وتعليق القطب بعده كان على ما في الأصل
"فرض" فأبقينا ما في الأصل.
(3) - قال المرتب: بل قوله "اجتنبوه" فهي كما هو أمر.
(4) - في ع وس «إن الله ورسوله يحرمان».
(5) - ساقطة من ع وس.
(6)
سورة المائدة: 93.
(7) - سورة المائدة: 93.
(8) - سورة المائدة: 93.
(9) - سورة المائدة: 93.
- 178 - (3/178)
صفحة 1385
أخبرني (1) أبو المؤرّج عن أبي عبيدة قال: بَلَغَنا أنه لما أنزل الله تعالى
في الخمر فهل أنتم منتهون. قال عمر بن الخطاب /238/
عنه: انتهينا يا ربنا.
رضي
الله
تعالى
وحدثني الربيع بن حبيب قال: بلغنا أن علي بن ابي طالب قام خطيبا فقال: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا الخمر فإنها أم الكبائر (2)، وإنه لا يجتمع الإيمان والخمر في قلب رجل أبدا.
وأخبرني شعيب أبو المعروف عن أبي عبيدة، قال: بلغنا عن ابن عباس أنه قال: إذا لقيتم شَرَبَةَ الخمر فلا تسلموا عليهم، وإن مرضوا فلا
تعودوهم، وإن ماتوا فلا تحضروا جنازتهم.
الله
عبد عن
قال الربيع بن حبيب: بلغنا بن مسعود رضي الله تعالى عنه: لا يحل أن يجعل الخمر ولا كل مسكر من الأشربة في النضوح، ولا في الذريرة (3)، ولا في تغلية الدهن ولا في الطيب ولا في غسلة من غسيلات النساء، ولا في شيء يُدلك به في الحمام ولا في غيره. وحدثني محبوب عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة أنه بلغه عن عبد أن بن مسعود رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر يتداوى بها المريض، فقال: لا تقربوها فإنها داء، وليس فيما حرم الله تعالى شفاء (4).
الله
(1) - في ع وس «وأخبرني».
(2) - في ع وس «الخبائث».
-
- (3)
به من بلد
جاء في لسان العرب: والذرِيرَةُ: فُتات من قَصَب الطيب الذي يُجاءُ الهند يشبه قصَبَ النُّشَّاب. وفي حديث عائشة طَيِّبْتُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لإحرامه بذَرِيرَة؛ قال: هو نوع من الطيب مجموع من أخلاط.
ابن منظور، لسان العرب، مادة: ذرر.
- 179 - (3/179)
صفحة 1386
قال ابن مسعود: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتداوى بالخمر والدم والبول
وما لا يصلح.
الخطاب رضي
وحدثني الربيع بن حبيب أنه قال: بلغنا عن عمر بن الله تعالى عنه أنه مرضت له ناقة فوصفوا له أن يسقيها بالخمر فكره ذلك
ونهى عنه.
فاعتلّ
قال الربيع بن حبيب بَلَغَنا أن علي بن أبي طالب كان في سفر له له كان يركبه، فبلغه أن الجمال (1) سقى البعير خمرا فضرب
بعير
الجمال وأبى أن يركب البعير (2). قال علي بن أبي طالب ألا ومن سقى بهيمة خمرا فهو ملعون، ألا و من سقى صبيا صغيرا خمراً فهو ملعون، ويعاقب عقوبة شديدة موجعة. وأخبرني الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تداوى بالخمر والدم والبول يريد بذلك شفاء فلا
شفاه الله تعالى» (3). قال: وحدثني محبوب أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (4) «إن الله الجنة على ثلاث] (5) شارب الخمر، وعاق والديه، ومانع
تعالى حرم
مسند الكوفيين، حديث وائل بن حجر، حديث 18380.
(1) - الجمّالة أصحاب الجمال، ويقصد به هنا راعيها.
(2) – عبارة «كان في سفر له فاعتل بعير له كان يركبه، فبلغه أن الجمال سقى البعير خمرا فضرب الجمال وأبى أن يركب البعير» ساقطة. من ع وس.
-
(3) - ذكره السيوطي في الجامع الصغير، عن أبي نعيم في الطب عن أبي هريرة بلفظ: من تداوى بحرام لم يجعل الله فيه شفاء» حديث 8581، وضعفه السيوطي. ج 2، ص
588
(4) - عبارة من تداوى بالخمر والدم والبول ... قال: وحدثني محبوب أنه قال: قال رسول الله» ساقطة من ع وس.
(5) - زيادة من ع وس.
- 180 - (3/180)
صفحة 1387
الزكاة» (1).
وأخبرني /239/ الربيع بن حبيب أنه بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الخمر من الكبائر أو قال أمّ الكبائر، وإن خطيئتها تعلو على سائر الخطايا
كما تعلو شجرتها على سائر الشجر (2).
وأخبرني شعيب أبو المعروف الأزدي قال: بَلَغَنا عن عبد الله بن
مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: من ترك الصلاة مسكرا مرة واحدة، ثم مات ولم يوم القيامة مسودا وجهه، يسيل
الله
يتب، وشربها طائعا غير مكره لقي لعابه على صدره، علامة يعرف بها يوم القيامة» (3).
الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم
(1) - نص الحديث عند النسائي: «عن عبد قال لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا مدمن خمر سنن النسائي، كتاب الأشربة، باب
الرواية في المدمنين في الخمر، حديث 5672.
وعند أحمد «عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يدخل الجنة منان، ولا عاق والديه ولا مدمن خمر» مسند أحمد كتاب مسند المكثرين من الصحابة، حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، حديث 6843.
صلي الله
وفي حديث آخر عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة صاحب خمس مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم، ولا كاهن، ولا منان» مسند أحمد كتاب باقي مسند المكثرين مسند أبي سعيد الخدري، حديث.10723
و لم أجد في الروايات الأخرى في السنن ذكر "مانع الزكاة".
(2)
هذا الخبر ورد سابقا منسوبا إلى عمر بن الخطاب، ولم أجده مرفوعا إلى النبيء. (3) – نص الحديث عند أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد
الله بن عمرو عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: من ترك الصلاة سكرا مرة واحدة فكأنما كانت له الدنيا وما عليها، فسلبها. ومن ترك الصلاة سُكرا أربع مرات؛ كان حقا على الله عز وجل أن يسقيه من طينة الخبال قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: عصارة أهل جهنم».
مسند أحمد، كتاب مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، حديث 6621.
- 181 - (3/181)
صفحة 1388
وحدثني الربيع بن حبيب قال: بَلَغَنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من مات مدمنا على الخمر مات كعابد وثن» (1).
والإدمان عند أهل العلم الإصرار على شربها والتمادي عليها، وترك التوبة، وإن لم يشربها في السنة إلا مرة، واحدة إذا كانت نيته إلى الإعادة
أن
يعود إليها فهو الإدمان عليها، والتوبة أن يتوب منها ومن غيرها. وحدثني أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن عمر بن الخطاب له قال: اجتنبوا كل مسكر من الأنبذة، فإن قليلها وكثيرها حرام، وكل ما اختمر فهو حرام من جميع ما ينبذه الناس، واتقوا الله ولا تشربوا مسكرا، فإن السكران لا تقبل له صلاة ولا تقبل له شهادة ولا تقبل له تذكية، ومن ركب حدا من حدود الله أقيم عليه، ومن شرب قدحا من شراب مسكر تناثرت حسناته، وكتب عليه بكل جرعة شربها سيئة. وحدثني أبو المؤرّج عن أبي عبيدة رفع الحديث إلى عمر بن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دعا المؤمن للمؤمنين والمؤمنات كان له بكل مؤمن ومؤمنة من آدم إلى يوم القيامة حسنة» (2).
الخطاب
قال أبو المؤرج: بَلَغَنا عن عمر بن الخطاب له أنه قال: حُرُّ المؤمنين
أنصحهم لهم.
وقد قال النبي: «من غشنا فليس منا» (3).
(1) - نص الحديث عند أحمد عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن».
مسند أحمد، كتاب ومن مسند بني هاشم، باب بداية مسند عبد الله بن العباس، حديث
2449
(2) - لم أعثر عليه بعد طول بحث.
(3) - صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب قول النبي من غشنا فليس منا، حديث 101.
-
- 182 (3/182)
صفحة 1389
فصل فيما ينبغي للسلطان أن يشتد فيه من النهي عن
جميع
شراب المسكر والعقوبة فيه)
قال الربيع بن حبيب قال أبو عبيدة: ينبغي للسلطان أن يشتد في
الأنبذة ويشهر العقوبة في ذلك.
وقد بلغنا أن عمر بن /240/ الخطاب له أحرق بيت رويشد الثقفي، وكان يبيع فيه الأنبذة. وقال الذي حدثني (2) بهذا الحديث: رأيت عن ذلك وتقدّم إليه ولم ينته، فقال
نماه عمر
البيت يلتهب نارا، وقد كان عمر: أنت فويسق، ولست رويشدا.
(1) - في ع وس باب ما ينبغي للسلطان من النهي عن الشراب والعقوبة فيه».
(2) - في ع وس «حدث».
- 183 - (3/183)
صفحة 1390
كتاب الحدود) باب حد الخمس (3)
قلت لأبي المؤرّج (3) وابن عبد العزيز: أَبَلَغَكما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا
بكر بعده جلدا على الخمر بالجرائد والنعال كما روى هؤلاء؟ قالوا (4): وجلد عمر بعدهما بالجرائد والنعال فلما رأى الناس لا ينتهون عن الخمر استشار أصحابه وقال له عبد الرحمن بن عوف متى يشرب يسكر، ومتى يسكر يفجر، ومتى يفجر () (5) يقذف فأرى أن يجلد ثمانين جلدة، وهو أهون الحدود. قال: قد بلغنا ذلك عمّن ذكرت، وهو مقالة من وصفت. قال أبو المؤرّج غير أن أبا عبيدة حدثني أن النبي صلى الله عليه وسلم هو [الذي] (6) استسن في حد (7) الخمر ثمانين جلدة.
قال: وقال عبد الله
بن عبد العزيز: قد جاء في ذلك اختلاف من
الرواة كثير حدّثوا بما ذكر، قالوا إن أول من استسن في الخمر ثمانين
جلدة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، لما رأى
من فساد الناس
وتهاونهم بالأربعين التي كانت بالجرائد والنعال.
-
-
- (1)
(2)
(3)
- (4)
هذا العنوان غير موجود في ع وس. العنوان في ط بلفظ [باب في جلد الخمر].
في ط «سألت أبا المؤرج».
ساقطة من ع وس.
ساقطة (5) - عبارة «ومتى يفجر» من ع وس.
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - في الأصل وت «هذا» وما أثبتناه من ع وس.
-
- 184 - (3/184)
صفحة 1391
قال: وبَلَغَنا أن شاربا أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجلده بالنعلين أربعين (1). قال: فعمر أول من أكملها ثمانين فيما ذكر أهل العلم، مع الأمور التي استسنّها رحمة الله عليه وأول من غزا العدو في بلادهم، وأول من
من
دون الدواوين، وجند الأجناد، وأول من جمع قيام رمضان، وأول جلد على الخمر ثمانين. وقد سمعت من أبي عبيدة مثل الذي ذكر أبو المؤرج أن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابنا على ما
جلد على الخمر ثمانين جلدة] (2)، غير أن العامة وصفت لك أن استسنها مع الأمور التي ذكرت لك.
النبي
عمر
قال: وقال حاتم بن منصور: حدثني غير واحد من أهل العلم أن عليه الصلاة والسلام هو الذي جلد على الخمر ثمانين.
وقال حاتم بن منصور: حدثني الثقة من أهل العلم أن عمر بن الخطاب الله /241/ أراد أن يكتب في آخر ورقة من المصحف أن رسول الله جلد على الخمر ثمانين] (3).
وقال حاتم بن منصور: حدثني رجل من أهل خراسان رفع الحديث إلى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر بعده جلدا على الخمر
(1) - نص الحديث عند البخاري عن أنس قال جلد النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر بالجريد والنعال وجلد أبو بكر أربعين» صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب الضرب بالجريد و النعال، حديث 6776.
وعند مسلم: «عن
أنس
بن
النبي صلى
الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب مسلم، كتاب الحدود، باب حد الخمر،
مالك أن الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين صح
حديث 1706.
(2) - زيادة من ع وس.
- (3)
-
عبارة: «غير أن العامة. أصحابنا على ما وصفت لك أن عمر استسنها ... في من
آخر ورقة من المصحف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلد على الخمر ثمانين» ساقطة من ع وس.
- 185 - (3/185)
صفحة 1392
بالجرائد والنعال، فلما ولي جلد بالسياط (1).
عمر
قال حاتم بن منصور:: بلغنا وجد منه رائحة الخمر حدا تاما (2).
الخطاب الله أنه جلد رجلا عن عمر بن
قال ابن عباد: (3) قال ابن عبد العزيز: لا أجلده الحد تاما إلا ببينة أنه شرب الخمر، أو إقرار منه أنه قد شرب الخمر، فأكمل له حينئذ الحدّ
تاما.
قلت له: أفيُكَمّل له الحد ولم يسكر؟ قال: ليس فيما يقولون شيء؟ والخمر ليس كغيره من شراب الأنبذة التي لا يكمل لشاربها الحد حتى
يسكر.
من
الشهادة
قلت: فما وجه قول عمر عمن جلد على الرائحة الحد تاما؟ قال: الله أعلم بما فعل عمر وبهذا الحديث. غير أنا لا نري هذه التي تجوز عندنا، ولسنا نقيم الحد على الرجل ينكر أنه شرب الخمر، وتقبل شهادة الشاهدين عليه وهما يزعمان أنهما استدلا أنها خمر برائحتها، وقد يمكن أن يكون تشبه رائحته رائحة غيره من الأنبذة. ولو قبلت هذه الشهادة على هذا المعنى ثم أتي (4) برجل شرب شكركية (5) أو بنسيا (6) أو لبنا قارصا، غير أنه يزعم أنه حمض له هذه الأشربة بعسل
(1)
نص البخاري: عن السائب بن يزيد قال كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإمرة أبي بكر، وصدرا من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتوا وفسقوا جلد صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال، حديث 6779.
ثمانين»
(2) - في ع وس «ثمانين».
(3) - عبارة قال ابن «عباد» ساقطة من ع وس.
(4) - في كل النسخ «أوتي» والصواب ما أثبتنا.
(5) – لم أجد تعريفها، ويبدو أنها نوع من الأشربة التي لا تصلح، كما وصفها. (6) – لم أجد تعريفها، ويبدو أنها نوع من تلك الشربة أيضا.
- 186 (3/186)
صفحة 1393
فوجدت منه رائحة العسل، فشهد شاهدان أنه مقرص، أو مما يجب فيه الأشربة التي لا تصلح ولم يسكر منها، وقالوا نحن نعرفه
التعزير من برائحته لقبلت شهادتهما في غير هذا وضربت المشهود عليه بالرائحة. قلت: ولا تضربه في شيء من هذا ونحوه، إذا شهد عليه الشاهدان في الخمر، وفي ما سواه من الأنبذة الخبيثة التي تحرم، قال: لا أضربه بالذي شهد به من رائحة الخمر (1)، ولا من رائحة الأنبذة الخبيثة حدا ولا تعزيرا، لأن هذا من الشهادة التي لا يقطع بها في واحد من أمرين (2)، ولأني أقبل قول الرجل إذا قال: شربت نبيذ الزبيب أو لبنا أو تمرا أو برا، أو نحو ذلك /242/ الأشربة التي تحل، وهو في سقاء يوكأ عليه. فالقول في ذلك قوله إذا كان صحيح القول ثابت العقل. قلت: [فكيف] (3) إذا يجب الحد في الخمر والتعزير فيما سواها من الأنبذة، قال: يؤخذ الشراب بعينه فيعرف ما هو، فإن كانت خمرا وهم يشربونها ووجدت بين أيديهم جلدتهم الحد تاما، وإن لم يسكروا. وقال: إن كان شرابهم من هذه الأنبذة الخبيثة [مما جاء النهي عن النبيء عليه الصلاة والسلام فيها فشهدوا] (4) بمثل ذلك، وإن لم يسكروا جلدتهم
من
التعزير.
قلت: ولم تجلد التعزير على هذه الأنبذة، وقد قلنا إنها مما جاء النهي فيها عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يقل إنها حرام؟ قال: كل ما نهى عنه النهي فهو حرام.
(1) - عبارة «وفي ما سواه من الأنبذة الخبيثة التي تحرم قال: لا أضربه بالذي شهد به
من رائحة الخمر» ساقطة من ع وس.
(2) - في ت «الأمرين».
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - زيادة من ت وع وس.
- 187 - (3/187)
صفحة 1394
باب كيف يضرب السكران
سألت أبا المؤرج كيف يضرب السكران؟ قال: يضرب ضربا بين
ضربين (1).
وقال ابن عبد العزيز: لا بأس للإمام أو القاضي أن يجلد السكران في مجلسه الذي يجلس فيه للناس (2)، إن شاء جلده في بيته أو في خلوته،
وأما الزاني فإنه لا يضرب إلا على رؤوس الناس.
يفيق.
قال:
وكذلك قال حاتم بن منصور.
قال: وقال أبو المؤرّج: جلده في الخمر وفي الزنا على رؤوس الناس. قال: وكذلك قال وائل ومحبوب عن الربيع.
قلت لأبي المؤرّج وابن عبد العزيز فمتى يجلد السكران؟ قالا: بعدما
قلت: أيجلد من سكر من هذه (3) الأنبذة من التمر والزبيب وشبه ذلك؟ قالا: نعم، يجلد من سكر من شيء مما ذكرت.
قلت: فإذا وجد وهو، سكران أيقام عليه الحد؟ قالا: يترك حتى يصح، ثم يقام عليه الحد، ويضرب ضربا بين الضربتين (4)، دون ضرب الزاني، وفوق ضرب القاذف، ويمد بين اثنين.
قلت: فإذا شرب هذه الأنبذة ولم يسكر، وهو مما يحرم من الجر، ووجدت منه رائحته أيجلد؟ قالا: (5) لا، ولكنه يعزر ويؤدب.
نبيذ
(1) - في ط «الضربين».
- (3)
-
- (4)
في ت وع وس «الناس».
في ع وس «بهذه».
ط «الضربين».
(5) - في الأصل وع وس «قال»، وما أثبتناه من ط، ويرجحه السياق.
- 188 -
- (3/188)
صفحة 1395
باب ما جاء في جامع الحدود والعفو فيها قبل أن يرفعوا إلى
الإمام ()
سألتهما عن رجل يأخذ سارقا أو شاربا أو زانيا، أيخلي سبيله؟ قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة قال: كان الناس يتعافون فيما بينهم، ما لم يرتفعوا إلى حاكم من حكام المسلمين فإذا ارتفعوا إلى الحاكم فليس له أن يعطل حدّ الله.
قد
قال أبو المؤرّج: عن أبي عبيدة /243/ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي برجل سرق فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فاقطعوا يده» (2)، فقال الذي جاء به يا الله ني إني لم أرد هذا فخل (3) سبيله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم فهلا فعلت هذا قبل أن تأتيني به؟ (4).
(1)
العنوان في ط [باب في جامع الحدود والعفو عنها قبل رفعها إلى السلطان] (2) – نص الحديث عند الدارمي «عن أبي المنذر مولى أبي ذر عن أبي أمية المخزومي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بسارق اعترف اعترافا لم يوجد معه متاع، فقال: ما إخالك سرقت؟ قال بلى قال: ما إخالك سرقت؟ قال بلى قال: فاذهبوا فاقطعوا يده ثم جيئوا به فقطعوا يده ثم جاءوا به فقال: استغفر الله وتُبْ إليه. فقال: أستغفر الله وأتوب إليه. فقال: اللهم تب عليه اللهم، تب عليه».
سنن الدارمي، كتاب الحدود، باب المعترف بالسرقة، حديث 2303.
(3) – في جميع النسخ «فخلي» والصواب ما أثبتنا.
(4) - الحديث أخرجه أصحاب السنن، ولفظه عند النسائي: «عن صفوان بن أمية أن رجلا سرق بردة، فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقطعه، فقال: يا رسول الله، قد تجاوزت عنه قال: فلولا كان هذا قبل أن تأتيني به يا أبا رسول الله فقطعه وهب. صلى الله عليه وسلم». سنن النسائي، كتاب قطع السارق، باب الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته بعد أن يأتي
به حديث 4879.
- 189 - (3/189)
صفحة 1396
قلت: أفيلقن السارق ويقال له: أسرقت (1) كذا وكذا؟ قال: لا، أكره ذلك، ولا نأمر به أحدا. قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن علي وغيره أنه إذا أُتِيَ بسارق فيقول له: أفعلت كذا وكذا، ثم يقول له على إثر ذلك: قُل لا.
قال أبو المؤرج: رأيت أشياخنا يكرهون أن يُلقن أحد. قلت: فإن (2) قال ذلك قائل عند الإمام الذي يقيم الحدود، بحضرة الإمام فلقن السارق فقال: نحو هذا والإمام والناس يسمعونه، فقال السارق "لا" بعدما لقنه الرجل أيحدّ: قال لا إلا أن تقوم عليه البينة، فإن لم تقم عليه البينة ولم يقر بشيء فلا حدّ عليه. قلت: فهل على الرجل الذي لقنه أدب، قال: لا، ولا تضرب ظهور
المسلمين إلا على أمر بين واضح. قلت لهما: فإذا وجب على رجل من المسلمين أدب وتعزير مما لا يبلغ الحد، مما يكون ذلك إلى الإمام أيضرب أم يترك؟ قال: العفو في ذلك أحسن، لأن هذا شيء (3) إلى الإمام، إن شاء أدبه، وإن شاء تركه وعفا عنه، والعفو في هذا ونحوه (4) أحسن (5) وأفضل.
(1) - في ع وس «أفعلت».
في الأصل «فإذا» وما أثبتناه من
(2)
(3)
(4)
(5)
ساقطة.
ت.
من
ساقطة
من
ت.
ساقطة
من ع وس.
- 190 (3/190)
صفحة 1397
باب ما جاء في جامع الحدود ()
سألت أبا المؤرّج عن السارق إذا سرق ثم قطعت يده فخلي (2) سبيله، ثم عاود فسرق قال: تقطع رجله من خلاف، قلت: فإذا قطعت رجله من خلاف ثم عاود فسرق؟ (3) قال: لا قطع عليه، ولكنه يستودع
في السجن.
قلت لأبي المؤرّج: أرأيت رجلا عدا على مال رجل فسرقه مما يجب فيه القطع، فأخذه الرجل المسروق منه فقطع يده؟ قال: قد ذهبت يده، وليس عليه شيء، غير أن السلطان يعزر من فعل ذلك بإقامة الحدود
دونه.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: ليس على من حكم بمثل حكم
الإمام ما لم يزد على الإمام شيئا، إذا رفع إلى الحاكم. قال: وأخبرني محبوب عن وائل (4) عن الربيع بن حبيب
أنه يؤدب
من فعل ذلك دون الإمام، لأنه لا يقيم الحدود إلا الأئمة. سألت أبا المؤرّج عن رجل يسرق فيأخذه الإمام فيحبسه في سرقته (5)، فقاتله بذلك رجل فقطع يد /244/ السارق في قتاله، قال: فللسارق أن يقتص منه (6)، وتقطع رجل السارق في سرقته.
(1) - العنوان في ط [جامع ما جاء في الحدود].
(2) - في ط «ثم خلّي».
- (3)
-
خلاف
ثم
عبارة «قال: تقطع رجله من خلاف قلت: فإذا قطعت رجله من عاود فسرق زيادة من ت، وفي ع" وس زيادة ناقصة هي «قال: تقطع رجله من
خلاف، ثم عاود فسرق»
ساقطة (4) - عبارة «عن وائل»
من ع وس.
(5) - في الأصل وت «سرقة» وما أثبتناه من ع وس.
(6) - في ع وس «يقطع».
- 191
- (3/191)
صفحة 1398
قال أبو المؤرج: وكذلك قال أبو عبيدة.
قال: وقال أيضا إن سرق سارق فحبس في سرقته، فأخذه داء في
يده فقطعت يده من ذلك الداء، وقطعت رجله أيضا في سرقته (1). سألتهما عن رجل تزوج اليهودية أو النصرانية، أو الأمة ثم يزني، أيرجم أم لا؟ قال أبو المؤرّج: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد أنه كان يقول: عليه الرجم، وكان يرى أن اليهودية أو النصرانية أو الأمة تحصنه، ويقول: أَحْصن من مَلَك أو مُلكَ له.
قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن إبراهيم أن اليهودية أو النصرانية أو الأمة لا يُخصنَّهُ حتى يكن حرائر موحدات؟ قال: لسنا نأخذ بهذا القول، ولا نأثره عن أحد، وقد بَلَغَنا ما وصفت عمّن ذكرت. قلت: فإن تزوج امرأة فدخل بها و لم يجامعها، ثم زنى، أيرجم أم لا؟ قال: هذا أيضا مما أخبرني أبو عبيدة عن جابر بن زيد أنه كان يراه (2) محصنا، ويقول تحصنه المرأة، وإن لم يدخل بها، غير أن أبا عبيدة يخالفه في ذلك، ويقول: لا رجم عليه حتى يجامعها (3). ورأي أبي عبيدة أحب إلي. قال: وأخبرني محبوب عن الربيع أنه كان رأيه رأي أبي عبيدة أنه لا
رجم عليه حتى يمسها.
قال:
حتى يمسها.
وكذلك أفتاني أبو غسان مخلد العمود أنه لا
بن
رجم
عليه
قلت لهما: أخبراني عمن اعترف بشيء عند القاضي، لم يكن عليه شاهد إلا القاضي؟ قال ابن عبد العزيز: يقضي عليه القاضي بعلمه، إلا أن
(1) - العبارة هكذا في كل النسخ، ومعناها غير تام.
(2) - في ت «لا. يراه». خطأ وهو واضح.
(3) - عبارة «غير أن أبا عبيدة يخالفه في ذلك، ويقول: لا رجم عليه حتى يجامعها»
-
ساقطة.
من ع وس.
- 192 - (3/192)
صفحة 1399
يكون عليه الحد، فإنه لا يجوز علم القاضي في الحدود وحده. قال: وقال أبو المؤرّج وأخبرني وائل ومحبوب عن الربيع بن حبيب أنه لا يقضي عليه القاضي بعلمه (1)، ولكن يولي الحكم لغيره، ولْيَشْهَد بما سمع منه مع غيره عند الذي ولي.
سئل الربيع بن حبيب عن رجل يقتل رجلا ثم يؤخذ فيطرح (2) في
السجن، ثم يأتي رجل أجنبي بعدما أقيم عليه البينة أنه قاتل فلان، فقتله قبل أن يأمر الإمام بقتله؟ قال: الربيع رأي أبي عبيدة أن الدية على الذي
قتله.
قال: وقال أبو المؤرج: هذا أيضا مما رجع عنه أبو عبيدة وقال: لا أرى لرجل أجنبي من غير أهل الدم ممن هو ليس له بولي أن يقتله، ولا أراه إذا قتله إلا أن لأولياء المقتول أن يقتلوه بصاحبهم إن أحبوا القتل / 245/ أو الدية. فلهم أي الأمرين أحبّوا فإن هم قتلوه أدوا دية صاحبهم (3). قال أبو المؤرج: هذا أحسن عندي من قوله الأول.
سألت أبا المؤرّج وأبا سعيد، وأخبرني محبوب عن الربيع عن السارق إذا أخذ فقطعت يده في سرقته هل يغرم ما سرق؟ قالوا جميعا: لا يحمل
عليه شيء إلا أن توجد السرقة بعينها.
سألت أبا المؤرّج عن رجل شهد عليه شاهدان أنه سرق، ثم يرجعان أو يرجع أحدهما؟ قال: حدثني أبو عبيدة رفع الحديث إلى عليّ
(1)
عبارة «إلا أن يكون عليه الحد، فإنه لا يجوز علم القاضي .... أنه لا يقضي عليه القاضي بعلمه» ساقطة من ع وس. (2) - عبارة «مع غيره عند الذي ولي. سئل الربيع بن حبيب عن رجل يقتل رجلا ثم يؤخذ فيطرح» ساقطة. من ع وس.
(3) - عبارة «إن أحبوا القتل أو الدية فلهم أي الأمرين أحبوا فإن هم قتلوه أدوا دية
ساقطة صاحبهم
من ع وس.
- 193 - (3/193)
صفحة 1400
بن أبي طالب أن رجلين شهدا عنده على رجل بالسرقة فقطع يده، ثم أتيا (1) بعد ذلك برجل آخر فقالا: أخطأنا بل هذا الذي سرق، فقال:
هو
لا أجيز شهادتكما على هذا ولا أجيز شهادتكما على المسلمين أبدا، وأغرمهما لهذا دية يده. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: إذا رجع راجع فعليه نصف دية
اليد.
سألت أبا المؤرّج عن المشرك إذا سرق من المشركين؟ قال: حدثني أبو عبيدة قال: إذا ارتفعوا إلينا رددناهم إلى حكامهم وقضاتهم؛ يحكمون عليهم بما في كتابهم، قال: وكذلك حدثني أبو غسان. قال: وحدثني محبوب عن الربيع مثل ذلك.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: إذا ارتفعوا إلينا حكمنا عليهم بما
في كتابنا ولم ترفعهم إلى حكامهم ولا إلى قضاتهم. قلت لأبي المؤرّج: حدثني عما روى هؤلاء عن فقهائهم يرفعونه إلى عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لا يقام على السارق الحد في السفر» (2)، أحق هذا؟ قال: حدثني الثقة من أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
النبي
(1) - في الأصل وع وس «أتوا»، وما أثبتناه من ط. (2) - لم أجده بهذا اللفظ. وقريب منه ما أخرجه الترمذي عن بسر بن أرطاة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقطع الأيدي في الغزو" قال أبو
حديث غريب».
هذا
سنن الترمذي، كتاب الحدود عن رسول الله، باب ما جاء أن لا تقطع الأيدي في الغزو،
حديث 1450.
وعقب الترمذي قائلا: العمل على هذا عند بعض أهل العلم منهم الأوزاعي لا يرون أن يقام الحد في الغزو بحضرة العدو مخافة أن يلحق من يقام عليه الحد بالعدو فإذا خرج الإمام من أرض الحرب ورجع إلى دار الإسلام أقام الحد على من أصابه كذلك قال الأوزاعي سنن الترمذي، كتاب الحدود عن رسول الله، باب ما جاء أن لا تقطع الأيدي في الغزو، حديث 1450.
- 194 (3/194)
صفحة 1401
«أقيموا الحدود في الحضر والسفر والقريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله
لومة لائم» (1).
قلت: فالرجل يسرق من الغنيمة؟ قال: حدثني أبو عبيدة أنه قال: لا
قطع عليه.
قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: لأن له فيها نصيبا.
قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز.
سألت أبا المؤرّج عن رجل يقرّ بحدّ عند قوم، ثم يجحد عند السلطان؟ قال أبو المؤرّج: حدثني أبو عبيدة أنه [قال:] (2) إذا أقرّ عند قوم عدول، وقامت عليه البينة عند الإمام ثم جحد بعد ذلك أقيم عليه الحد. قال: وقال ابن عبد العزيز في ذلك اختلاف من الفقهاء، فبعض الفقهاء يقولون: ليس عليه حد، لا حدّ بينه وبين الناس، وأما كل حد أقرّ /246 به صاحبه عند قوم هو لله، ثم أنكر بعدما رفعوه إلى الإمام فلا يرون عليه الحد بعد إنكاره. والقول الأول قول أبي عبيدة الذي حدث به أبو
المؤرّج.
سألت أبا المؤرّج عن امرأة اتخذت غلامها ثم إنها سئلت عن ذلك، فقالت: كنت أراه يحل لي بملكي، فقال: أو ابتليتم بهذا، فاتقوا
الله
ولا
—
(1)
نص الحديث عند ابن ماجه عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقيموا حدود الله في القريب والبعيد ولا تأخذكم في الله لومة لائم» سنن ابن ماجه، کتاب الحدود، باب إقامة الحدود، حديث 2540.
وعند
الله
أحمد من حديث طويل ... ولا تبالوا في لومة لائم، وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر، وجاهدوا في سبيل الله، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة عظيم، ينجي
الله تبارك وتعالى به من الغم والهم». مسند أحمد، كتاب باقي مسند الأنصار، حديث عبادة بن الصامت، حديث 22191.
(2) - زيادة من ع وس.
- 195 - (3/195)
صفحة 1402
تسألوا عما لم تُبتلوا به. فقال قائل (1): والله لقد رأيت هذا وسمعته بالشام. قال: فما قضت به القضاة عندكم؟ قال: اجتمع رأيهم على إدراء (2) الحد عنها بالشبهة التي ادعتها. قال ابن عبد العزيز: هذه مُتَأَوّلة لكتاب الله لروما ملكت
أَيْمَانُكُمْ) (3)، لا يقام عليها الحد في هذا ولا في كل ما أشبه هذا. قال ابن عبد العزيز: قد جاء الحديث «إدرؤوا الحدود
بالشبهات» (4).
(1) - في الأصل وت «قال» وما أثبتناه من ع وس. (2) - الأفصح: درء لأنه مصدر الفعل المجرد: درا، درءا.
(3) - سورة النساء: 36.
- (4)
-
نص
الحديث عند الترمذي عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة».
سنن الترمذي، كتاب الحدود عن رسول الله، باب ما جاء في درء الحدود، حديث 1424
قال الشوكاني: حديث عائشة أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي ولكن في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف كما قال الترمذي. وقال البخاري فيه أنه منكر الحديث وقال النسائي متروك انتهى. والصواب متروك كما في رواية وكيع قال البيهقي رواية وكيع أقرب إلى الصواب. قال ورواه رشدين عن عقيل عن الزهري ورشدين ضعيف وفي الباب عن علي مرفوعا ادروا الحدود بالشبهات". وفيه المختار بن نافع. قال البخاري: وهو منكر الحديث.
بن
قال: وأصح ما فيه حديث سفيان الثوري عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله مسعود قال" أدرؤا الحدود بالشبهات، ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم". وروي عامر ومعاذ أيضا موقوفا، وروي منقطعا موقوفا على عمر. ورواه ابن حزم
عن
عقبة بن في كتاب الإتصال عن عمر موقوفا عليه. قال الحافظ وإسناده صحيح ورواه ابن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي عن عمر بلفظ "لأن أخطأ في الحدود بالشبهات: أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات".
- 196 - (3/196)
صفحة 1403
قلت لأبي المؤرّج: فالرجل تجب عليه الحدود فيها قتله؟ قال أبو المؤرّج: القتل يأتي على ذلك كله. قال: وكذلك قال حاتم بن منصور، إلا أنه قال: إلا حدا بينه وبين الناس. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: تقام عليه تلك الحدود كلها، ثم
يقتل.
سألت أبا المؤرّج وأبا سعيد عن الحدود، أيقيمها (1) غير الأئمة؟ قالوا جميعا: الأئمة تقيم الحدود. قلت: فإن أقامها رجل من الناس وحكم فيها بمثل حكم الإمام؟ قال: فقال أبو المؤرّج: دع هذا حتى تأتي بينة،
فاتق
الله ولا تسأل عما لم يحضرك.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: لا نرخص لأحد في هذا ونحوه بالجرأة عليه والتهاون بالأئمة وانظر ما قال لك أبو المؤرّج فاعتمد عليه. قلت: إني لست أريد بذلك التهاون بالأئمة والحرص (2) على أن يلي الحدود غيرهم. قال: وما تريد؟ قلت: أريد إن نزل أحد بهذه المنزلة أن نعرف ماذا يجب عليه، إن كان يقام عليه الحد] (3) مثل ما قام هذا على صاحبه. قال: أقام من ???? على صاحبه بمثل ما يقيمه الإمام، أو الحكم إذا رفع إليه (4) فليس عليه القود، ولكن للإمام والمسلمين أن يؤدبوه، حتى
وفي مسند أبي حنيفة للحارثي من طريق مقسم عن ابن عباس مرفوعا بلفظ "أدرؤا
الحدود بالشبهات". وما في الباب؛ وإن كان فيه المقال المعروف، فقد شدّ من عضده ما ذكرناه، فيصلح بعد ذلك للاحتجاج به على مشروعية درء الحدود بالشبهات المحتملة لا مطلق الشبهة». الشوكاني، نيل الأوطار، ج 7، ص
ص
105
(1) - في الأصل «أتقيمها» وما أثبتناه من ت وع وس.
(2)
في ط «والرخص»، والمعنيان متقاربان.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - في الأصل «عليه»، وما أثبتناه من ت وع وس.
- 197 - (3/197)
صفحة 1404
لا يعود لمثل ذلك دون أمر الإمام.
قال: وقال عبد
الله
عبد العزيز: قد رخص بعض الفقهاء في إقامة بن
الحد من الرجل على مملوكه إذا زنى.
قلت لأبي المؤرج: فهل يحبس الرجل في السجن بعدما يقام عليه الحد؟ قال: إن كان يخاف من شره وغائلته أن يؤذي الناس ويسرقهم
استوثق منه وأطيل حبسه.
قال ابن عبد العزيز: إذا حبس الرجل /247/ في السجن بعد إقامة
الحد عليه ظلم، إذا استوفى حق الله منه خلي سبيله.
قلت لابن عبد العزيز: أخبرني عن قول الله: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلِّ واحد منْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله) (1). ما حد الزنا (2) [ثم] (3) قلت: أرأيت إن وطئها فيما دون فرجها وتلذذ منها، أهو زان يقام عليه الحد؟ قال: لا يقام عليه الحد حتى يشهدوا أربعة أنهم رأوه يدخله كالمرود في المكحلة. قلت: فما لم يشهدوا عليه هكذا، فلا حدّ عليه؟ قال: لا يقام عليه الحدّ إلا كما وصفت لك من تحديدهم هذه الشهادة، ويصفونه أيضا أنه زني.
في
قلت: أوليس الزاني إلا من وجب عليه الحدّ كالذي يدخله كالمرود في المكحلة؟ قال: فبينما أنت تسألني عن الأمر الذي جاءت به السنة إقامة (4) الحدود، ذهبت إلى الاسم الواقع على الفعل الذي يجب به هاتان في مسألة. قلت: أخبرني عافاك الله. قال: سألتك إلا تركت هذا وأقبلت على الفقه. قلت: وأي فقه أعظم مما سألتك عنه؟ قال: فصمت
مسألتان
(1) - سورة النور: 2.
(2) - في ع وس «الزاني».
(3) - زيادة من ت وع وس.
(4) – في الأصل وع وس «وإقامة»، وما أثبتناه من ط.
- 198 (3/198)
صفحة 1405
طويلا ثم قال: ما يفرق لي فيها رأي.
قال: وكذلك أنت وأنت] (1) لم يفرق لك فيها رأي؟ قال: أستغفرك الله، سألتك إلا أمسكت عن هذه المسألة وعن صواحبها التي لا
تجر (2) خيرا. قلت: والله لا أمسكتُ عنها ولا أقلعتُ عنك حتى تجيبني فيها، إلا أن تأبى فتمتنع مني ولا تفقهني (3) فيها. قال: الفقه فيما سواها أوسع من أن تضطرني إلى القول فيها، فقبّحها الله مسألة قد أدخلت الشعب والفرقة فيما لا شغب فيه، ولا فرقة عند (4) أهل النظر والعقول.
من
الفقهاء.
قلت: والله لا أريد شعبا ولا إدخاله على أحد قال: أما (5) إنه قد قيل: لا يحمل شرار (6) المسائل إلا أشرار الناس. فما ظنك على هذه المرأة الملعونة؟ قال: فاغتنمت منه هذه الكلمة، ثم قلت: الله أكبر، قد أخبرتني بأنها ملعونة فأنا أجتزي منك بهذا وأرويه عنك. قال: قد استخرجت مني ما كنتُ له كارها، فما دعاك إلى هذا؟ قال: نعم هي ملعونة عندي في رأيي.
قلت: فالملعونة كافرة؟ قال: نعم كافرة على هذا المعنى. قلت: فالكفر بالرأي؟ قال: فيما لم يبينه الكتاب والسنة. قلت: (7) أوليس قد
(1)
زيادة من ط.
من
ط.
(2) - في الأصل وت وع وس «جزيت»، وما أثبتناه (3) - في الأصل وت وع وس «تجاوبني»، وما أثبتناه من ط.
(4) - في الأصل وت وع وس «من»، وما أثبتناه.
(5) - ساقطة من ت.
ط. من
(6) - في الأصل وت وع وس «أشرار»، وما أثبتناه من ط.
(7)
عبارة «على هذا المعنى. قلت: فالكفر بالرأي؟ قال: فيما لم يبينه الكتاب
والسنة. قلت» ساقطة من ع وس.
- 199 - (3/199)
صفحة 1406
جاء في الكتاب الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة؟ قال: نعم، قد جاء ما ذكرت وأخبرت السنة أن الزانية والزاني اللذين أمر الله بإقامة /248/ الحدود عليهما هو الذي يولجه كولوج المرود في المكحلة، فأعزم عليك (1) ألا تضطرني إلى ما سواها من الجواب في هذه المسألة، فإني أبغضها وأبغض القول فيها.
ورأيت في وجهه تبرما واستثقالاً مما لم يكن يصنعه في كثرة مطالبتي إياه في غيرها من المسائل، ولقد كان يسره كثرة مطالبتي إياه في غيرها من المسائل. فلما رأيت منه ما رأيت انصرفت عنه، وإن في نفسي منها لبقية (2) في استيعابها.
قلت لأبي المؤرّج: فالزاني هل توضع عنه (3) ثيابه إذا جلد؟ قال: نعم، توضع عنه ثيابه إذا جلد قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز: توضع عنه ثيابه (4) ويُمَدُّ (5) بين اثنين، ويجتهد الجلاد بالضرب الوجيع، ويضرب أعضاءه كلها، ولا تأخذه رأفة في دين الله قلت لأبي المؤرّج: فأي سوط يُضرب به الزاني؟ (6) قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي عليه الصلاة والسلام فأقر على نفسه بالزنا ولم يكن، محصنا، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بسوط،
(1) - في الأصل وت «عليه» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - في جميع النسخ «البقاية»، ولعل صوابها ما أثبتنا.
- (3)
- (4)
-
في ع وس «له».
عبارة قال: نعم، توضع عنه ثيابه إذا جلد قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز:
توضع عنه ثيابه» ساقطة من ع وس.
(5) - في ع وس «ويسمك».
(6) - في ط «فبأي سوط يضرب».
- 200 - (3/200)
صفحة 1407
فأتي بسوط مكسور، فقال فوق هذا، فأُتِيَ بسوط لم تقطع (1) ثمرته، فقال
دون هذا، فأُتِيَ بسوط قد ركب به زمانا، فأمر بجلده به (2).
قلت: فأي ضرب يضرب به الزاني؟ قال أبو المؤرج: الجلد في الزنا المتح الشديد (3). (وَلا تَأْخُذْكُمْ بهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ
بالله وَالْيَوْمِ الآخر) (4).
قلت: أفهكذا تفسير وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي فِي دِينِ الله؟ قال:
هكذا بَلَغَنا عن أشياخنا.
قلت: إن هؤلاء يفسرون ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله" على غير ذلك. قال: فكيف يفسرونه؟ قلت يقولون يعني بذلك حتى لا يعطل حد الله. قال: الله أعلم بتحقيق التفسير، ولم أسمع من أبي عبيدة إلا الجلد الشديد، كذلك تفسيره عنده.
سألت ابن عبد العزيز عمن يشرب الخمر وقد وجب عليه الحد فيها
أو في غيرها الأنبذة المسكرة، فسكر منها، أو لم يسكر، أو من
(1) - في الأصل وت وع وس «تقع»، وما أثبتناه من ط.
-
-
(2)
و
نص الحديث في الموطأ: «عن زيد بن أسلم أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط فأتي بسوط مكسور فقال فوق هذا فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال دون هذا فأتي بسوط قد ركب به ولان فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد» موطأ مالك، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا، حديث 1562.
(3) - جاء في لسان العرب: متح: المتح: جَذَّبُكَ رِشاءَ الدَّلْو تَمُدُّ بيد وتأخذ بيد على رأس البئر؛ مَتَحَ الدلو يَمْتَحُها متحاً ومتح بها. وتقول: مَتَح الدَّلْوَ يَمْتَحُها مَتْحاً إذا جذبها مستقياً بها.
وفرسخ ماتح ومتاح: ممتد، ويوم متاح طويل تام. يقال ذلك لنهار الصيف وليل الشتاء.
ومتحَ النهار إذا طال وامتد.
ابن منظور، لسان العرب، مادة: م ت ح.
(4) - سورة النور: 2.
- 201
- (3/201)
صفحة 1408
عليه التعزير فيها، فأي الضرب يضرب؟ قال: يضرب ضربا بين الضربتين، دون ضرب الزاني وفوق ضرب القاذف، ولا يجر الجلاد يده. قلت لابن عبد العزيز: أخبرني عن رجل ضعيف الخلق يجب عليه (1) الحد، ويخاف عليه فيه الموت أيقام عليه الحد؟ قال: إن كان مريضا أُخر عنه حتى يبرأ، ثم يقام عليه الحد الذي وجب عليه. قلت: إنه ليس بمريض، ولكنه ضعيف الخلق والجسد؟ /249/ قال: لا ينظر إلى ضعف خلقه وجسده، ويقام عليه (2) حد مثله. قلت: فإن (3) كان حده الزنا، أيجتهد الجلاد في جلده وهو على ما ضعف خلقه وجسده؟ قال نعم يجتهد في جلده، (4) ولا من تأخذه رأفة في دين الله. قلت: إنه أضعف من ذلك؟ قال: لو كان ضعيفا كما وصفت لضعف عن الزنا، فما تأمرني أن أقول لك فيه؟ قلت: تأمرني أن أخفف عليه إن كان ذلك مما يسع؟ قال: لم يستثن فيمن وصفت الضعف من غير مرض يخفف عنه الحد. قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن النبي أنه أُتي برجل زنى وهو ضعيف الخلق، فأمر بمائة من عثاكيل (5) فقال: اجلدوه بها (6). قال:
أعلمتك
من
-
(1)
الله
عبارة «يجر الجلاد يده. قلت لابن عبد العزيز: أخبرني عن رجل ضعيف الخلق
يجب عليه» ساقطة من ع وس.
(2) - عبارة «قلت: إنه ليس مريض، ولكنه ضعيف الخلق) والجسد؟ قال: لا ينظر إلى ضعف خلقه وجسده ويقام عليه» ساقطة من ع وس.
(3) - في الأصل «إن» وما أثبتناه من ع وس. (4) - عبارة «وهو على ما أعلمتك. ضعف خلقه من
جلده» ساقطة من ع وس.
وجسده؟ قال: نعم، يجتهد في
(5) - في الأصل «أناكيل» وفي ت «أتاكيل»، وفي ب «أثاليل». والصواب ما أثبتنا.
(6)
الخبر أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال: عن سهل بن سعد أن وليدة الله عليه وسلم حملت الزنا فسئلت أحبلك؟ فقالت: أحبلني
في عهد النبي صلى
من
من
- 202
- (3/202)
صفحة 1409
لسنا نأخذ هذا من حديثهم ولا نصدقهم فيه، و لو نعلم أن فعل ذلك لأخذنا به.
الحد
النبي (1) قلت: فالمريض عندك (2) لا يجب عليه الحد حتى يبرأ؟ قال: نعم. قلت: فالمرأة الحبلى تصيب حدا؟ قال: كذلك أيضا لا يقام عليها
حتى
امرأة أتته
تضعه وتفطمه.
قال ابن عبد العزيز: وكذلك بَلَغَنا عن النبي عليه الصلاة والسلام أن وهي حبلى، فأقرت عنده بالزنا، فقال: اذهبي حتى تفطميه، فلما فطمته أتته فأمر بها النبي عليه الصلاة والسلام فشد عليها ثيابها فرجمت (3). قلت: فامرأة تزني وهي حبلى (4) ولم تحصن، متى ما يقام عليها
عن
الجلد،
المقعد فسئل عن ذلك فاعترف فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه لضعيف. فأمر بمائة عثكول (عثكول: العذق من أعذاق النخل الذي يكون فيه الرطب. انتهى. النهاية (183/ 3) (ب) فضربه بما ضربة واحدة. ابن النجار». المتقي الهندي كنز العمال مجلد 5، حديث 13504.
(1)
عبارة «أتي برجل زنى وهو ضعيف الخلق، ... ولا نصدقهم فيه، و لو نعلم أن
النبي ساقطة
من ع وس.
(2) - في الأصل وت «عنده» وما أثبتناه من ع وس.
(3)
أنته
وردت قصة المرأة الغامدية عند مسلم أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم «فقالت: يا رسول الله، إني قد زنيت فطهرني. وإنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله، لم تردُّني؟ لعلك أن تَرُدَّني كما رددت ماعزا فوالله إني لحبلى قال: إما لا فاذهبي حتى تلدي. بالصبي في خرقة، قالت هذا قد ولدته قال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه. فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا الله قد فطمته ني وقد أكل الطعام. فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها، فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها».
فلما ولدت
صحيح مسلم کتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالرنا، حديث 1695.
(4) - عبارة «فأقرت عنده بالزنا، فقال: اذهبي حتى تفطميه ....
قلت: فامرأة تزني وهي حبلى» ساقطة من ع وس.
-203 - (3/203)
صفحة 1410
الحد؟ قال: إذا وضعت واستغنى عنها ولدها جلدت الحد. سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن المجنون والصبي يصيبان حدا؟
قال: لا شيء عليهما حدثني بذلك أبو عبيدة.
قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز: سمعت أبا عبيدة يروي هذا الحديث ويرفعه إلى النبي الله أن قال: «رفع القلم عن ثلاثة، النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق، والصبي حتى يحتلم» (1).
الْفَاحِشَةَ
قلت لعبد الله بن عبد العزيز: فقول الله تعالى وَاللَّاتِي يَأْتِينَ نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنكُمْ فَإِن شَهِدُوا من فَأَمْسَكُوهُنَّ فِي الْبُيُوَت حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَل اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً)) واللذان يَأْتِيَانَهَا مِنكُمْ فَأْذُوهُمَا فَإِن تَابًا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَحِيماً) (2). قال: كان هذا أول بدء (3) عقوبة الزنا، كانت المرأة تحبس ويؤذيان جميعا بالقول والشتم، فأنزل الله /250/ في سورة النور الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحد مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذَكُمْ
بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله (4).
قال ابن عبد العزيز: فصارت السنة فيمن أحصن رجم بالحجارة،
وفيمن لم يُحصَن جلد مائة. سألت أبا المؤرّج عن الرجل و المرأة يزنيان [وهما غير محصنين، ثم
- (1)
ورد الحديث بألفاظ متقاربة، ولفظه عند أبي داود عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رفع القلم عن: ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل».
سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا، حديث 4403.
- (2)
-
سورة النساء:15 - 16.
(3) - وردت في جميع النسخ «بدو» بمعنى "بدء".
(4) - سورة النور: 2.
- 204 - (3/204)
صفحة 1411
يزنيان] (1) وهما محصنان، أيجلدان ثم يرجمان؟ أم يرجمان ولا يجلدان؟ قال:
يرجمان ولا يجلدان.
الله،
قلت: أَفَيُنْفَيان؟ قال: لا ينفيان.
قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز، وأخبرني وائل ومحبوب عن الربيع بن حبيب بذلك. قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن علي بن أبي طالب أنه جلد امرأة يوم الخميس ثم رجمها يوم (2) الجمعة؟ فقال: جلدتها بكتاب ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عبد العزيز: قد سمعت قول من عمد (3) ذكرت، وعن تركناه، لسنا نأخذ بهذا من قول علي، لأن فقهاءنا الذين نأخذ عنهم ونعتمد عليهم لا يأخذون بذلك، ولا يقولون به. والسنة عندهم فيمن أحصن الرجم بالحجارة، ولا حدّ عليه ولا نفي، وفيمن لم يحصن جلد مائة ولا رجم عليه ولا نفي (4). حدثني بذلك أبو عبيدة عن جابر بن زيد ولا أحسبه رفعه إلا (5) إلى ابن عباس.
قلت لأبي المؤرِّج: كيف يشهد الأربعة على الزاني؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد (6) عن ابن عباس أنه قال: لا يجب عليه الحد حتى يشهد أربعة أنهم رأوه يدخله كالمرود في المكحلة. وكذلك روى لي ابن عبد العزيز عن أبي عبيدة بمثل هذا الحديث الذي رواه أبو المؤرج، وزاد فيه عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: إذا جاؤوا جميعا وجب عليه
(1) - زيادة من ع وس.
-
(2)
(3)
(4)
- (5)
---
- (6)
ساقطة
عبارة «الخميس ثم رجمها يوم» من ع وس.
ساقطة
من ع وس.
ساقطة عبارة «وفيمن لم يحصن جلد مائة ولا رجم عليه ولا نفي» من ع وه
ساقطة
ت.
من
عبارة «ولا أحسبه رفعه إلا إلى ابن عباس قلت لأبي المؤرج: كيف يشهد
ساقطة الأربعة على الزاني؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد» من ع وس.
- 205 - (3/205)
صفحة 1412
الحد، وإن جاؤوا مفترقين جلدوا.
سألت أبا المؤرّج عن أربعة شهدوا على امرأة أنها زنت، أحدهم زوجها؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: يلا عن الزوج ويجلد الآخرون (1).
قال ابن عبد العزيز: سمعت هذا من أبي عبيدة، ويروونه عن جابر
نأخذ،
بن زيد عن ابن عباس. وكان الحسن يقول: الزوج أجوزهم شهادة، إذا جاؤوا جميعا معًا رُجمت المرأة. وقول الحسن أعدل عندي، وبه لأنه إذا كان وحده لاعنها ويشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. سألت أبا المؤرّج عن قول الله الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي إلى قوله وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) /251/ ما مبلغ عدد تلك الطائفة؟ قال: الله
اعلم.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز [عن] (2) بعض المفسرين يقولون: من واحد فصاعدا، والله أعلم بتحقيق التفسير. سألت أبا المؤرّج عن رجل أتى امرأة في دبرها؟ قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: من أتى امرأة في دبرها أو فرجها فعليه الحد. وكذلك قال ابن عبد العزيز وأخبرني بذلك وائل ومحبوب
قال:
عن الربيع. وكذلك قال أبو غسان.
قلت: فرجل وطئ امرأته في دبرها؟ قال: يفارقها، وقد حرمت عليه. قال ابن عبد العزيز: ألا قبح الله فاعل هذا، الراضي بإتيان النساء في محاشهن، قد أتى أمرا عظيما، وركب، جسيما، فليتُب إلى الله وليستغفره، ولا نقول إن امرأته حرمت عليه وليفارقها أحب إلي في باب التنزه، ولا أوجب عليه فراقها، ولا أزعم أنها قد حرمت عليه.
(1) - ذكرت هذه المسألة أيضا في باب اللعان. (باجو)
- 206
زيادة من ع وس.
-
(2) (3/206)
صفحة 1413
قلت لأبي المؤرج: فالرجل يوجد مع امرأة في لحاف واحد، قال: يعزران ويضربان قلت: أتوقت في ضربهما في التعزير وقتا؟ قال: أرى أن
يضربا أربعين سوطا.
وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: لا أوقتُ في ذلك وقتا، وليؤدَّبا
بالضرب الوجيع حتى لا يعودا لمثل هذا ونحوه. وإن أخذت بقول أبي المؤرّج في الذي وقت فأحب إلي أن ينقص [له] (1) من الأربعين سوطا، واحدا ولا تكمل له الأربعين، لأنها كانت
أدنى الحدود. قال: وكذلك قال حاتم بن منصور.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن الحر يستكره الحرة أعليه الحدّ والصداق، صداق مثلها؟ فلم يختلفوا جميعا: أنه لا حدّ على المرأة والحد والصداق (2) على الرجل، إلا أن ابن عبد العزيز قال: إلا أن تشتهي المرأة وتستلذ، فإن الحدّ عليها
واجب.
قلت لابن عبد العزيز: (3) فالحر يستكره الأمة؟ قال: عليه عقرها،
بكرا كانت أو ثيبا.
قال: وقال حاتم بن منصور: إن كانت بكرا فالعشر، وإن كانت تيبا فنصف العشر، ويقام عليه الحد إن كان محصنا. قلت: فالعبد يستكره الحرة؟ قال: صداقها في رقبته، ويقام عليه الحدّ
(1) - زيادة من ت وع وس.
(2) - عبارة «صداق مثلها؟ فلم يختلفوا جميعا أنه لا حدّ على المرأة، والحد والصداق»
ساقطة من ع وس.
(3)
عبارة «قال: إلا أن تشتهي المرأة وتستلذ فإن الحدّ عليها واجب. قلت لابن
عبد العزيز» ساقطة من ع وس.
- 207 - (3/207)
صفحة 1414
إن كان محصنا. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز قال: وكذلك العبد يستكره الأمة، قال: عقرها في رقبته قلت أفيقام عليه الحد؟ قال: نعم،
إن أحصن العبد فعليه خمسون جلدة، وإن لم يحصن فلا حدّ عليه. قلت لأبي المؤرّج /252/ فاليهودي أو النصراني يستكره المسلمة؟ قال: قد سمعت من (1) أبي عبيدة في ذلك قولا لا أجدني أقوم بحفظه الآن، فكأني إن لم أكذب نفسي أحفظ أنه قال: يقتل. والله أعلم. ولا ترو عنِّي
فيها إمضاء (2).
قال ابن عبد العزيز: بلغنا أن عمر بن الخطاب له قتله. وقال: ليس
على هذا صالحناكم. وقال: حدثني وائل ومحبوب عن الربيع أنه حدثهم عن أبي عبيدة أنه
قال: يقتل اليهودي والنصراني الراكب ذلك المسلمة بالاستكراه. من سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب؛ كلهم يروون [ذلك] (3) عن جابر بن زيد عن ابن عباس في رجل يوجد يعمل عمل قوم لوط، أن عليه، الرجم بكرا كان أو ثيبا، حده قتل قوم لوط.
قال:
قلت لأبي المؤرّج فالرجل يأتي بهيمة؟ قال: عليه الحد. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز إلا أنه قال: وقد قال بعضهم يرجم. وأخبرني وائل ومحبوب عن الربيع أنه قال: أهون ما يقام عليه مائة جلدة. قلت لابن عبد العزيز: كيف يجلد القاذف؟ قال: يضرب ضربا دون الضربتين، ولا توضع عنه ثيابه، ولا يرفع الجلاد يده حتى يرى بياض إبطيه، ويجلد في ثيابه التي قذف فيها، إلا أن يكون عليه فرو أو قباء أو
(1) - في ت «عن».
(2) - كلمة غامضة في الأصل، وفي ع وس «أمغى»، وما أثبتناه من
(3) - زيادة من ت وع وس.
- 208 (3/208)
صفحة 1415
جبة محشية. وكذلك قال أبو المؤرّج، إلا أنه لم يذكر الفرو والقباء والجبة
المحشية.
سألت أبا المؤرّج عن رجل يقول لرجل يا لوطي؟ فسكت طويلا،
ثم قال: الله أعلم ما أجدني أحفظ في ذلك أثرا أتبعه. قلت له: قل فيها برأيك. قال: لم يحضرني في ذلك رأي. قال ابن عبد العزيز: يسأله عما أراد بقوله: يالوطي. فإن كان إنما يعني بقوله "يا لوطي" أنك تعمل عمل قوم لوط، تأتي الذكران من العالمين، وتذر ما خلق لك ربك من أزواجك، ضربته الحد. وإن كان إنما يعني بقوله "يا لوطي" نسبه إلى قوم لوط، فلا شيء عليه. وهو رجل كاذب، نسبه إلى رجل بينه وبينه خلق كثير.
قلت: وتدرأ عنه الحد بتكذيبه، وقد تبين لك كذبه؟ قال: أفكل الناس إذا كذبوا ضربتهم الحدّ وتؤدبهم بالضرب دون الحد؟ (1) هذا ما ليس بجائز في عدل حكم الله. سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن
حبيب عن رجل يقذف رجلا ثم يعود المجلود إلى القذف لمن جلد له، قالوا جميعا: /253/ حدثنا أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: لا حدّ عليه مرة أخرى. وقد قال ابن عباس أيضا لو افترى أبو بكرة (2) على المغيرة بن شعبة
مائة مرة ما كان عليه إلا الحد الأول.
سألت أبا المؤرّج كيف يرجم المرجوم؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد أنه قال: إذا قامت البيِّنة رَجَمَت البينة، ثم الإمام، ثم الناس.
(1) - عبارة «وإن كان إنما يعني بقوله "يا لوطي" قال: أفكل الناس إذا كذبوا
ضربتهم.
الحد
وتؤدهم بالضرب دون الحد» ساقطة من ع وس. (2) - في الأصل وت «أبو بكر»، وما أثبتناه من ع وس وهو الصواب.
- 209 - (3/209)
صفحة 1416
قال:
زيد
وكذلك قال ابن عبد العزيز عن أبي عبيدة عن جابر بن عن ابن عباس، إلا أنه زاد في هذا الحديث: وإن لم تقم البينة وأقر أنه زنى، رجم الإمام ثم الناس.
سألت أبا المؤرّج وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن الغلام يحصن ولم يحتلم، وعن الجارية تحصن ولم تحض، فيصيبان فاحشة الزنا، قالوا جميعا: إذا احتلم وحاضت ذَوُو أسنانهما فالرجم عليهما واجب. قال ابن عبد العزيز: لا رجم عليهما حتى يحتلم الغلام وتحيض
الجارية.
سألت أبا المؤرّج عن النباش والطرّار (1) والقفاف والمختلس؟ قال: ليس على كل من سميت من هؤلاء قطع إلا النباش فإنه يصنع به كما يصنع بسارق الأحياء، فيما يجب فيه القطع، والتعزير على هؤلاء الذين ذكرت، ولا قطع عليهم.
قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز في السرار والقفاف والمختلس،
إلا النباش فإنه لا يرى عليه القطع. سألت أبا المؤرّج عن الرجل الموحد يوجد يزني بالنصرانية، قال: إن كان الموحد محصنا رجم، وإن كان غير محصن أقيم عليه الحد. وأما النصرانية فإنها تردّ إلى أهل دينها فيحكمون عليها بحكمهم، وليس للمسلمين أن يحكموا عليها. وأما إذا كان مسلم ونصراني بينهما خصومة فدعاه المسلم إلى إمام المسلمين، فالحكم بينهما إلى إمام المسلمين، لأنه لا يرجع المسلمون إلى أهل الشرك فيحكمون عليهم (2) بأحكامهم.
(1) - في الأصل وت والسرار» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - عبارة «بحكمهم، وليس للمسلمين أن يحكموا عليها ... لأنه لا يرجع المسلمون إلى أهل الشرك فيحكمون عليهم» ساقطة من ع وس.
- 210 - (3/210)
صفحة 1417
قال: وكذلك الحكم بين المسلم وامرأته اليهودية أو النصرانية،
حكمهم (1) إلى المسلمين.
غسان.
قال: وكذلك روى لي محبوب عن الربيع، [و] (2) كذلك قال أبو
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: إذا وجد الموحد يزني بالنصرانية أو اليهودية كان حكمهم إلى [إمام] (3) المسلمين يقيم الحد على اليهودية أو النصرانية كما يقيمه على المسلمة، ولا ترجع اليهودية أو النصرانية إلى
أهل دينها. سألت أبا المؤرّج عن رجل /254/ يقول لرجل: يا ابن فلان لغير أبيه أو لست (4) لأبيك. قال: فهذا النفي وعلى هذا الحد، لأنه نفاه عن (5) أبيه. قال: وكذلك قال محبوب (6).
قال ابن عبد العزيز: سبحان الله العظيم ليس هذا منه (7) نفيا لأبيه، وإنما هو قذف لأمه، وإن كانت (8) أمه حرة مسلمة فعلى قاذفها الحدّ لأم المقذوف، وإنما أضربه لها (9).
قلت: فإن كانت أمه يهودية أو نصرانية أو أمة، وأبوه مسلم؟ قال:
(1) - في ت «حكمه» وما أثبتناه من ت وع وس.
(2) - زيادة من ب.
(3) - غير موجودة في جميع النسخ، وأضفناها ليستقيم المعنى. (4) - في الأصل وت «ولست» وما أثبتناه من ع وس. (5) - في الأصل وت «من» وما أثبتناه من ع وس.
ساقطة (6) - عبارة «قال محبوب» من ع وس.
- (7)
ساقطة من ع وس.
(8) - في الأصل وت «كان» وما أثبتناه من ع وس.
-
(9) - كذا في جميع النسخ، والكلام فيه غموض.
- 211 - (3/211)
صفحة 1418
لا حد على الذي نفاه، لأن هذا النفي إنما يصير قوله لا محالة لأنك لست
بابن فلان، لأن أمك زنت فولدتك من الزنا.
قال: وكذلك قال حاتم بن منصور.
قال: وقال مخلد العمود د في هذه المسألة مثل قول ابن عبد العزيز بن
حرفا بحرف.
وسألته هل سمعت هذا من الربيع أم رأيًا منك؟ قال: ما أجدني أقوم
بقول الربيع في ذلك، غير أن قول أصحابنا ما قد أعلمتك. قلت له حينئذ: فقد قال أبو المؤرّج ومحبوب إن هذا النفي للأب يقام عليه الحدّد. قال: فأومأ (1) برأسه أي: لا. قلت: فهذا غلط منهما؟
فسكت، و لم يقل شيئا.
سألت أبا المؤرّج عن رجل يقول لرجل: يا نبطي (2)، قال: هذه
كذبة، لا (3) حدّ عليه.
قال محبوب عليه الحد. قال: وكذلك قال ابن عباد. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: لا حدّ عليه في ذلك، لأن العرب وجميع الناس قد استنبطوا ولم يبلغ أن يكون هذا قذفا، إنما هذا شتم بمنزلة من
للفارسي
يا
رومي، و
ونحو هذا.
قال: وكذلك قال أبو غسان وحاتم بن منصور.
قال
سألت أبا المؤرّج عن رجلين يتشاتمان، فيعرض أحدهما لصاحبه فيقول: والله ما أنا بزان (4)، ولا أمي بزانية، قال: لا حدّ عليه في ذلك. قال: وقال ابن عباد يؤدّب، لأنه إنما عرض لصاحبه في هذا الموضع، ولا
(1) - في الأصل وت وب «فأومي» وحققنا الهمزة، حسب المتعارف اليوم.
(2) - في ع وس «يا نصي».
(3) - في ت «ولا».
(4) - في جميع النسخ «بزاني» والصواب ما أثبتنا.
-212 - (3/212)
صفحة 1419
حد عليه.
قال ابن عبد العزيز: لا حدّ عليه في ذلك (1) ولا أدب، ليس هذا مما يضرب عليه [الحد] (2).
قال ابن عبد العزيز: وكان علي رضي الله عنه] (3) وغيره يلقنون من وجب عليه الحدّ ويقولون له أفعلت كذا وكذا، قل لا. يطلبون له المخرج من الحدود. ولا يعيب ذلك أحد، فيجلد الرجل على مدح ونفي العيوب القبيحة عنه.
نفسه
سألت أبا المؤرّج عن رجل وجد مع امرأة في بيت وقد جامعها و قامت عليه البينة بجماعه إياها، فلما أرادوا أن يقيموا [عليه] (4) الحد أنها امرأته، وأقرت المرأة أنه زوجها ولا بينة لهما /255/ إلا ادعاؤهما أن بينتهما قد هلكت أيقام عليهما الحدّ أم لا؟ قال: لا حدّ عليهما إذا أدخلا الشبهة وعليهما التعزير، ويفرق بينهما.
ادعي
قال ابن عبد العزيز: لا تعزير عليهما، ولا يفرق بينهما.
قلت لأبي المؤرّج: فالرجل يطأ الوليدة وله فيها شريك، أعليه الحد؟ قال: نعم، عليه الحد. قال: وكذلك أخبرني محبوب عن الربيع قال: وقال أبو غسان: عليه الحدّ (5).
قال ابن عبد العزيز وحاتم بن منصور: لا حدّ عليه في ذلك، لأن هذه شبهة. وقد قيل "إدرؤوا الحدود بالشبهات".
(1) - عبارة «ولا حدّ عليه. قال ابن عبد العزيز: لا حدّ عليه في ذلك» ساقطة
ع وس.
من
(2) - زيادة من ط.
(3)
زيادة من ع وس.
(4) - زيادة من ع وس.
-
(5)
عبارة «عليه الحد. قال: وكذلك أخبرني محبوب عن الربيع قال: وقال أبو
غسان عليه الحد» ساقطة من ع وس.
- 213 - (3/213)
صفحة 1420
أحدهما ببيع
قال ابن عبد العزيز: هذا يحتمل وجهين. قلت: وما هما؟ قال: الجهل والشبهة. يقول: ظننت أنها تحل لي بملكي، وشبّه لي أنه يجوز لشريكي منها ما يجوز لي بالضمان والملك قلت: سبحان الله العظيم! رجلان يطآن فرحًا واحدًا من غير انقراض عدة من واستخلاص لنفسه، فيعذران بجهلهما، ويزيل الحد عنهما في غير تأويل شبهة منهما في الذي ركبا؟ قال وأي تأويل أشد شبهة (1) وأبين جهلا من تأويلهما. قلت: وما تأويلهما؟ قال: يقولان، وما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم) (2)، فيتأولونه على أن الفرج يحل بملك اليمين لكل من ملكه. سألت أبا المؤرّج عن رجل يطأ جاريته ولها زوج عبد له أو لغيره،
قال: لا حدّ عليه في ذلك، وعليه التعزير.
قال: وكذلك روى لي وائل ومحبوب عن الربيع، وأخبرني أبو غسان مشافهة أنه لا حدّ عليه في ذلك (3). وكذلك قال ابن عبد العزيز وحاتم بن منصور. قال: وقال ابن عباد وأبو المهاجر: [إن] (4) عليه الحد؛ إن كان محصنا رجم، وإن كان غير محصن أقيم عليه الحد.
وعن رجل وجد مع جاريته مملوكا لرجل قد وطئها، فقال له الرجل: أما اتقيت الله تطأ جاريتي وتفسق بها؟ قال: [أنت] (5) أنكحتها لي بشهادة فلان وفلان قد ماتوا أو غابوا؟ قال محبوب: يقيم البينة أنه
(1) - عبارة «منهما في الذي ركبا؟ قال: وأي تأويل أشد شبهة ساقطة. من ع وس. (2) - سورة النساء: 36.
(3) - عبارة «وعليه التعزير ... وأخبرني أبو غسان مشافهة أنه لا حدّ عليه في ذلك»
ساقطة من ع وس.
(4) - زيادة من ط.
(5) - زيادة من ع وس.
- 214 (3/214)
صفحة 1421
[قد] (1) زوجه إياها، فإن أقام البينة فهي امرأته ولا حدّ عليه، وإن لم يقم البينة جلد الحد ولم يثبت له نكاح.
قال أبو المؤرّج: لا يقام عليه في شيء من هذا ونحوه الحد، للشبهة
العارضة في ادعائه النكاح وموت الشهود، ولا يثبت له نكاح. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه قال هذا القول ممن ذكرت غلط لا يؤخذ بهذا (2) من قوله.
سألت أبا المؤرّج عن رجل يوجد شارب خمر فيزعم أنه استكره على شربه، أضجعه إنسان فسكبه في فيه سكبًا، /256/ وستمى الرجل الذي صنع به ذلك، فدعا الرجل الذي ادعى عليه ذلك فأقر له، فلم يجبني أبو المؤرّج فيها بشيء. وقال: الله أعلم فذكرت ذلك لابن عبد العزيز فقال: يجلد الذي سقاه، إذا أقر على نفسه أنه سقاد. ولا أرى على الآخر حدا. وانظر فيها فإنما قلت فيها برأيي.
وقال حاتم بن منصور حين أعلمته بقول ابن عبد العزيز: لئن كان هذا رأيا من أبي سعيد من غير سماع، لقد وافق في ذلك قول الفقهاء. قلت لحاتم بن منصور: أوقد قيل في هذه المسألة أو جاء فيها أثر؟ قال: نعم، عن غير واحد أنهم (3) قالوا: يجلد الحد الذي سقاها لغيره، صغيرا كان الذي سقاها إياه أو كبيرا. فلا فض الله فا أبي سعيد، لقد وافق في رأيه. سألت أبا المؤرّج عن الإمام إذا رفع إليه حد من حدود الله، أله أن يعفو عن القاذف إذا أراد المقذوف العفو؟ قال: إن أراد المقذوف العفو فليفعل قبل أن يرفع إلى الإمام، فليس للإمام أن يعطل حد الله.
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - في الأصل «به» وما أثبتناه من ت وع وس. (3) - في الأصل وت «منهم» وما أثبتناه من ع وس.
- 215 - (3/215)
صفحة 1422
قال أبو المؤرج: وكذلك قال أبو عبيدة، وكذلك قال (1) ابن عبد العزيز، إلا أنه قال: فإذا أصاب أحد من المسلمين رجلا سارقا أو شاربا أو زانيا أو نحو هذه من الحدود التي ليس (2) للعباد فيها حكم، فترك ذلك أحب إلي، ولا يرفعوه إلى أئمتهم، لأن هذا مما يسعهم، وهو أولى أن يتقي الله فيه ويستتيبه أحوج منه إلى عقوبته، والعفو في هذا ونحوه أحسن. قال: والعفو من المقذوف في حقه الذي وجب أحسن
وأفضل ما لم يرفعه إلى الإمام.
له
عندي
قال: وقال حاتم بن منصور: سرق رجل عمار بن ياسر فأخذه عمار فسرحه، فقيل له: يا أبا اليقظان عطلت حكم الله فخليته، فقال أبو اليقظان: سترت عليه عورته لعل الله أن يستر علي عورتي غدًا
يوم
القيامة.
قال: ليس هذا
مني
تعطيلا (3) لحكم الله، بل هذا أحسن وأفضل، إنما
التعطيل من الله. وقد قال رسول الله: «تعافوا الحدود فيما بينكم ما لم تبلغوا السلطان، فإذا بلغتم السلطان فلعن الله الشافع والمشفع له» (4).
الأئمة إذا رفع ذلك إليهم فتركوه، فذلك منهم تعطيل لحكم
(1) - عبارة كذلك» «قال» ساقطة من ع وس.
(2) - في ت «ليست» هو خطأ.
(3) - في كل النسخ «تعطيل» وهو خبر ليس منصوب.
(4)
يريد
ورد الحديث في الموطا عن الزبير بن العوام، أنه لقي رجلا قد أخذ سارقا وهو أن يذهب به إلى السلطان، فشفع له الزبير ليرسله فقال: لا حتى أبلغ به السلطان. فقال الزبير: إذا بلغت به السلطان فلعن الله الشافع والمشفع» موطأ مالك، كتاب الحدود، باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان، حديث 1580.
الله
أن بن عمرو رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تعافوا
ونص النسائي «عن عبد الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب».
سنن النسائي، كتاب قطع السارق، باب ما يكون حرزا وما لا يكون، حديث 4886.
-216 - (3/216)
صفحة 1423
قلت لأبي المؤرّج: أفيشفع الرجل لقرابته، أو لحاميه، أو لبعض من يلم به عند السلطان، ويتكلم ولا يعاقبون؟ قال: لا بأس بذلك، ما لم
يكن حدا من حدود الله. قال ابن عبد العزيز مثل ذلك. ولا بأس بهذا ما لم يفر منه أحد.
والعفو في هذا ونحوه أفضل.
/257/ قال حاتم بن منصور: لا بأس بذلك. إنما يكره أن يشفع في الحدود. وقد قيل: من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضادّ الله في ملكه. سألت أبا المؤرّج عن رجل يشرب هذه الأنبذة المسكرة فسكر
منها، أيجلد الحدّ أو دون الحدّ؟ قال: عليه الحد إذا سكر. قلت: أرأيت إن شرب منها ما لا يسكره، كم يجلد؟ قال: يجلده
الإمام ولا يبلغ له أربعين سوطا. قال ابن عبد العزيز: لأنها أدنى الحدود. وقد كان يقال: إن حد الخمر أربعون، فلما خبث الناس واجترؤوا على السكر استسنّها عمر
ثمانين.
الله
بن عبد العزيز: وكل نكال لا يبلغ به
حدا.
من
قال: وقال عبد حدود الله، ولكن يكون نكاله دون الحد. سألت أبا أيوب وائلا عن رجل شهد عليه أربعة رجال، وهو
محصن، شهدوا عليه بالزنا، في الذي يوجب عليه الحد، كالمرود في المكحلة، فحكم القاضي بشهادتهم على الرجل بالقتل، وقتل الإمام المشهود عليه، ثم كذب (1) أحد الشهود نفسه بعدما قتل الرجل، وجاء تائبا. قال: حدثني الربيع عن أبي عبيدة أنه قال: يُقتل الراجع، لأنه إنما قتل الرجل بشهادته. قال: وكذلك قال أبو المؤرّج عن أبي عبيدة.
(1) - في ط «أكذب».
- 217 - (3/217)
صفحة 1424
قال: وقال عبد
الله
الخطاب رضي
عمر؟
الله تعالى
عبد العزيز: هذا ما قلت إني أتبع الأثر، ما بن وجدته ولا أختار فيه وما جاء فيه الأثر في هذه المسألة عن عمر بن الله تعالى عنه أحب إلي، قلت: وما جاء فيه الأثر عن (؟ (1) قال: بَلَغَنا أن أربعة أتوا إلى عمر بن الخطاب رضي عنه، يشهدون على رجل بالزنا، أحد الأربعة أعرابي، فجاؤوا جميعا إلى عمر بن الخطاب، فتقدم أحدهم فقال له عمر ما شهادتك؟ قال: شهادتي رأيته يجامع هذه المرأة كالمرود في المكحلة، فلما فرغ شهادته، قال من عمر: ذهب ربع الرجل قال: فتقدم الثاني فشهد بمثل شهادة الأول، فلما فرغ من شهادته قال عمر: ذهب شقص الرجل. قلت: فما الشقص؟ قال: النصف. فتقدم الثالث فقال مثل قول أصحابه، فلما فرغ من شهادته قال عمر: ذهب ثلاثة أرباع الرجل قال: فتقدم الأعرابي، فقال له عمر: يا أعرابي بك يحي وبك يموت. قال: فقال له الأعرابي رأيته يضمها بمقدمه ويحفزها بمؤخره، حاشا لله ما رأيته طاعنا. فدراً الحد عن الرجل،
وجلد الثلاثة لأنهم قذفوه.
عمر
قال ابن عبد العزيز: رأي عمر بن الخطاب في هذا أفضل عندي من
رأي أبي عبيدة.
قال:
وكذلك قال حاتم بن منصور. سألت أبا المؤرّج عن رجل يشهد عليه أربعة من /258/ المسلمين بالزنا وهو غير محصن. فجلد. ثم يكذب أحد الشهود نفسه بعدما جلد الإمام الرجل المشهود عليه. فلم يجبني أبو المؤرّج فيها بشيء. وقال: الله
أعلم.
وقال: قال عبد
الله
بن عبد العزيز: يجلد الراجع مائة جلدة.
(1) - عبارة «بن الخطاب رضي
ساقطة عمر»
من ع وس.
الله تعالى عنه أحب إلي، قلت: وما جاء فيه الأثر عن
-218 - (3/218)
صفحة 1425
قلت: سبحان الله العظيم أيكون هذا بمنزلة من فعل الزنا، يقام
عليه الحد؟ قال: نعم، يجلده الحد الذي جلد الرجل قبله. لأني لم أقم عليه الحد إلا بشهادته ولو كان الحدّ قتلا وكان الرجل المشهود عليه محصنا فرجم ثم رجع هذا الشاهد لغرمته ربع الدية. وإن بعض أهل النظر من أهل العلم يوجبون على هذا الراجع عن شهادته الجلد مع الغرم. سألت أبا المؤرّج وأخبرني أبو غسان عن المرأة القوادة التي تجمع بين الرجال والنساء، أعليها حدّ من جمعت؟ (1) قال أبو غسان: تفسير ذلك أن تجلد حدا واحدا. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: سبحان الله العظيم! وهل يكمل لها الحدّ أحد من أهل النظر ويوجبه عليها؟ وإن كانت قد أتت عظيما (2)، وركبت ما لا يحل لها، ولكن تعزر وتعاقب عقوبة موجعة، ولا أرى أن يكمل لها الحدّ، لأنها ليست عندي بمنزلة من ركب فاحشة الزنا. قال: وكذلك قال حاتم بن منصور.
قلت لابن عبد العزيز: فالسارق في كم تقطع يده؟ قال: في ثمن المجن. قلت: فما المجن؟ قال: الترس. قلت وكم ثمنه؟ قال: أربعة دراهم فصاعدا. قلت: فمتى يكون سارقا؟ قال: إذا خرج بالسرقة من بيت صاحبها وحملها فوجدت عنده بعد، فعليه القطع. قال: وقال أبو أيوب وائل ومحبوب عن الربيع: إذا وجد السارق وقد غير المتاع وحوله عن موضعه، ولم يخرج به من البيت فهو سارق
وتقطع يده.
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: سبحان الله العظيم! وكيف يجب
(1) - في ع وس «جمعها».
(2) - زيادة من ع وس.
- 219 - (3/219)
صفحة 1426
عليه القطع ولم يخرج به من حرزه (1)، والمتاع في داخل البيت لم يخرج به؟ فلعله أن (2) تحدث له التوبة قبل خروجه من البيت فلا قطع عليه في شيء
من
ذلك.
قال حاتم بن منصور: رأي ابن عبد العزيز في هذا أحب إلي من رأي الربيع، ولا أحكم عليه بشيء مما ذكرت، حتى يخرج بالمتاع من
البيت.
سألت أبا المؤرج عن المختلس من الأسواق هل تقطع يده؟ قال: لا، ولكن عليه نكال قال: وكذلك قال ابن عبدالعزيز، [لأن المختلس ليس
بسارق] (3).
(1) - في ت «حوز» وهو (2) - في ت «لا» وهو
خطأ.
خطأ.
(3) - زيادة من ع وس وهي موجودة في أول باب قطع السارق" بألفاظ متقاربة.
- 220 (3/220)
صفحة 1427
باب السرقة
وإذا أقر الرجل بالسرقة مرة واحدة فقولهما جميعا أنهما /259/ يقطعانه إذا كانت السرقة تساوي أربعة دراهم أو خمسة أو ما دون العشرة. إلا أنهما اختلفا (1) فيما يقطع [فيه] (2)، فأما الربيع فإنه يقطعه في قيمة أربعة دراهم فصاعدا، وأما ابن عبد العزيز يقطع إلا في قيمة عشرة دراهم فصاعدا (3) وإن كان المسروق منه غائبا، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا يقطعه إن أقرّ، إذا (4) كان المسروق منه غائبا، وإن كانت السرقة تساوي أربعة دراهم أو خمسة أو ما دون العشرة، فإن ابن عبد العزيز قال: لا يقطع فيها.
الله
وكان الربيع يقول: يقطع في أربعة دراهم ولا يقطع فيما دونها. قال ابن عبد العزيز: قد جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن علي وعبد بن مسعود أنهم قالوا: لا تقطع (5) اليد إلا (6) في عشرة دراهم (7).
(1) - في الأصل وت «أنهم اختلفوا» وما أثبتناه من ع وس.
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - زيادة من ت وع وس.
(4) - في الأصل وت «وإن» وما أثبتناه من ع وس.
(5) - في الأصل وت «لا يقطع» وما أثبتناه من ع وس.
(6) - ساقطة من س.
- (7)
رسول
الله
المكثرين من
نص الحديث عند أحمد «عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال
صلي
الله عليه وسلم: لا قطع فيما دون عشرة دراهم» مسند أحمد، مسند
الصحابة، مسند عبد
الله
بن عمرو بن العاص، حديث 6861. ونص الترمذي «روي عن ابن مسعود أنه قال: "لا قطع إلا في دينار أو عشـ عشرة دراهم".
وهو حديث مرسل رواه القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود، والقاسم لم يسمع من ابن مسعود. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، قالوا: لا قطع في أقل من عشرة دراهم. وروي عن علي أنه قال: "لا قطع في
- 221 (3/221)
صفحة 1428
وإذا شهد شاهدان على الرجل بالسرقة والمسروق منه غائب، فإن
ابن عبد العزيز يقول: لا أقبل الشهادة عليه وهو غائب (1). ومن حجته في ذلك أنه قال: أرأيت لو كان حاضرا فقال: لم يسرق مني شيئا، أكنت أقطع السارق؟ وكان الربيع يقول: أقبل الشهادة عليه، وأقطع السارق ومن حجته في ذلك أن السرقة حد الله تعالى، وليس للناس.
وإذا اعترف الرجل بالسرقة مرتين أو بالزنا (2) أربع مرات، أو اعترف بالسرقة أو بالزنا (3) مرة واحدة ثم أنكر، فقولهما جميعا (4) فيه أنهما لا (5) يقبلان رجوعه ويمضيان عليه الحد، إلا أن يكون اعترافه ذلك عند غير السلطان، ثم أنكر ذلك عند السلطان، فإن له أن يرجع في ذلك كله عند السلطان] (6).
سواء،
وقال ابن عبد العزيز: ولو أقر بذلك كله (7) عند السلطان فاعترف
[به] (8)، ثم رجع قبل أن تقع السياط عليه لقبل منه رجوعه، ولم يقم عليه الحد في شيء من ذلك، لأن له أن ما يرجع لم تقع السياط عليه. وقال سواء عندنا من أقر بالسرقة أو بالزنا مرة أو مرتين، أو أربعة، كل ذلك
أقل من عشرة دراهم". وليس إسناده متصل».
سنن الترمذي كتاب الحدود، باب ما جاء في كم تقطع يد السارق، حديث 1446.
(1) - عبارة «وهو غائب» ساقطة.
من ت.
(2) - في الأصل وت وبالزنا»، وما أثبتناه من ع وس. (3) - في الأصل وت بالزنا والسرقة»، وما أثبتناه من ع وس.
(4) - ساقطة من ع وس.
(5) - في ع وس «ولا» بدل: «أنهما لا»
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - ساقطة من ع وس.
(8) - زيادة من ع وس.
- 222 - (3/222)
صفحة 1429
عندنا [سواء] (1)، والحد يجب عليه في ذلك كله (2) إذا ثبت عليه ذلك تأخذه السياط، فأما ما لم تأخذه السياط (3) فله أن
حتى
يرجع.
وإذا دخل الرجل من أهل الحرب بأمان فسرق، فإن ابن عبد العزيز
كان يقول: يضمن السرقة ولا يقطع ومن حجته في ذلك أنه قال: لم يأخذ الأمان لتجري عليه الأحكام.
نأخذ. و به
وقال الربيع بن حبيب تقطع يده (4). ومن حجته في ذلك أنه قال:
لم يُعْطَ الأمان على تعطيل الأحكام.
(1) - زيادة من ت وع وس.
(2) - ساقطة من ع وس.
(3) - عبارة «فأما ما لم تأخذه السياط» ساقطة من عود
(4) - في ع وس «يُقطع».
- 223 - (3/223)
صفحة 1430
باب قطع السارق
قال ابن عبد العزيز: المختلس لا يكون سارقا.
سألت /260/ أبا المؤرّج وابن عبد العزيز عن رجل كان يُدخل رجلا في بيته، ويأمنه على متاعه وابتغى غفلة صاحب البيت فسرق
متاعه وماله. هل عليه قطع؟ قال: لا، ولكنه (2) الخائن.
سألت أبا المؤرّج عن النباش إذا وجد وقد نبش قبرا، ووجد المتاع عنده؟ قال: تقطع يده، وهو كسارق الأحياء، يُفعل به ما يُفعل بسارق
الأحياء.
قال:
الله
وكذلك قال الربيع. قال: وقال عبد بن عبد العزيز: ليس سارق الأحياء والأموات بمنزلة واحدة، لأن من سرق من حي قد سرق ممن يحوز ويُحرز، وأما من أخذ كفنا للميت من قبره ونزعه منه فقد أخذ من غير حرز، لأن الميت لا يحوز شيئا ولا يُحرزه، ولا قطع على النباش ولكن أنكله وأعاقبه عقوبة شديدة ولا أقطعه، وليس بمنزلة من أخرج
شيئا من حرز وسرقه ممن كان يحوزه والميت لا يحوز شيئا ولا يمنعه. وكذلك قال حاتم بن منصور مثل ما قال ابن عبد العزيز.
قال:
(1) - هذا العنوان غير موجود في ع وس. (2) - في ع وس «ولكن ذلك هو».
- 224
- (3/224)
صفحة 1431
باب جلد الزاني سألت أبا المؤرّج عن الزاني متى يجب عليه الحد؟ قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة فقال: إذا جاوز الاختتان وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا
أنه قال: والغسل يجب عليه لمجاوزته الاختتان كوجوب الحد.
سألت أبا المؤرّج عن رجل يوجد مع امرأة في لحاف واحد؟ قال: يجلد دون الحد. وكذلك قال ابن عبد العزيز إلا أنه قال: وإن قذفها أحد فعلى قاذفها الحد (2).
سألت أبا المؤرّج عن الاختلاف في الرأي واختلاف السلف قبلنا في رأيهم، أليس قد يسعهم الاختلاف؟ ولم يبرأ بعضهم من بعض؟ قال: بل ذلك واسع. قلت: فإن أخذ بعض الناس ببعض أقاويلهم، وهو خلاف لما اجتمع عليه المسلمون، هل يبرأ [منهم] (3) بعض من بعض؟ فقال لي مغضبا: ما حملك على البراءة ياهذا؟ إنك إليها لسريع، وما يسع من
كان
قبلنا يسعنا.
(1) - هذا العنوان غير موجود في ع وس وط. (2) - سبق لهذه المسألة نظير، وفيها رأي قريب من هذا.
(3) - زيادة من ت.
- 225 (3/225)
صفحة 1432
باب الفرية (1)
وإذا قال الرجل لرجل من العرب (2): يا قبطي (3)، ولست بابن فلان /261/ لقبيلته فإن ابن عبد العزيز يقول: لا حدّ عليه في ذلك، إنما قوله: يا قبطي (4)، مثل قوله يا، كوفي ويا شامي ويا بصري. وأما قوله: لست بابن فلان، فهو صادق ليس هو من ولد صلبه، إنما هو من ولد
الولد (5).
مع
أن القذف هنا إنما وقع على أهل الشرك الذين كانوا في الجاهلية. وقال ابن عبّاد الحدّ عليه فيهما جميعا. وإذا قال الرجل لرجل: لست بابن فلانة، وأمه أمة أو نصرانية، وأبوه مسلم] (6)، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا حدّ على القاذف (7)، لأن القذف [وقع ها] (8) هنا على الأم، وليس على قاذفها الحد] (9). وقال الربيع عليه الحد. وبقول ابن عبد العزيز في هذا نأخذ، وعليه
نعتمد.
(1) - العنوان في ب «فصل من الحدود».
(2) - في ع وس «المغرب».
(3) - في الأصل وت يا نبطي» وما أثبتناه من ع، وهي ساقطة
(4) - كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(5)
من
وردت هذه الفقرة مكررة في الأصل وفي ت، وجعل للفقرة المكررة عنوان
فصل: من الحدود" وهو خطأ. ولذا حذفنا العنوان، والفقرة المكررة، وأصبح الكلام
متصلا متسلسلا. (باجو).
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - في ع وس «القائل».
(8) - زيادة من ع وس.
(9) - زيادة من ع وس.
- 226 - (3/226)
صفحة 1433
وإذا قذف الرجل رجلا فقال له يا ابن الزانيين. وقد مات الأبوان (1)، فإن ابن عبد العزيز كان يقول عليه حدّ واحد، لأنها كلمة واحدة. وكان الربيع يقول عليه حدّان ويُضرب الحدين في مقام واحد. وكان بعضهم يقول: تضرب المرأة الحدّ قائمة. وقال ابن عبد
العزيز: تضرب المرأة الحد قاعدة.
وقال ابن عبد العزيز: لا تقام الحدود في المساجد، ولا يضرب الرجل حدين في مقام واحد، وإن وجبا عليه جميعا، ولكن يضرب أحدهما ثم يحبس حتى يجف (2) الضرب، فيضرب حدا آخر.
وقال: بلغنا عن النبي لا لا لا لا لا أنه قال: «لا تقام الحدود في
المساجد» (3) (4).
وإن كان الأبوان ميتين كانا بمنزلة الحيين في قول الربيع، وأما في قول ابن عبد العزيز فلا حدّ للولد (5) حتى يجيء الوالدان أو أحدهما يطلب ذلك، وإنما عليه حد واحد في ذلك كله في قوله.
(1) - في الأصل وت وب «الأب» وما أثبتناه من ع وس.
-
(2) - كذا في جميع النسخ، ولعل صوابها «يخف».
-
(3)
سنن الترمذي، كتاب الديات عن رسول الله، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا، حديث 1401.- سنن ابن ماجة كتاب الحدود، باب النهي عن إقامة الحدود في المساجد، حديث 2599.
(4)
هذه العبارة: «وكان بعضهم يقول: تضرب المرأة الحد قائمة. وقال ابن عبد العزيز: تضرب المرأة الحد قاعدة.
وقال ابن عبد العزيز: لا تقام الحدود في المساجد، ولا يضرب الرجل حدين في مقام واحد، وإن وجبا عليه جميعا، ولكن يضرب أحدهما ثم يحبس حتى يجف الضرب، فيضرب حدا آخر. وقال: بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تقام الحدود في المساجد». تقطع اتصال الكلام فيما يبدو. ولعل موضعها في غير هذا.
(5) - في الأصل وت للوالد» وما أثبتناه من ع وس.
- 227 - (3/227)
صفحة 1434
وإذا قذف الرجل رجلا ميتا؛ فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا يأخذ بحق الميت إلا الولد والوالدان (1). وكان ابن عباد يقول: يأخذه الأخ
أو الأخت أيضا، وأما غيرهما فلا وبقول ابن عبد العزيز في هذا نأخذ. وإذا قذف الرجل امرأته وشهد عليه بذلك وهو يجحد، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: إذا رفع ذلك إلى الإمام أجبره حتى يلاعن، ولا يحده. وأما الربيع فإنه يقول: إذا جحَدَ ضَرَبَته الحدّ ولم أجبره على اللعان، ولم أجعله بينهما. وبقول ابن عبد العزيز في هذا نأخذ وعليه نعتمد.
(1) - في الأصل الوالد أو الولد» وما أثبتناه من ع وس.
- 228 (3/228)
صفحة 1435
اعلم أنه
تنمة
يرجو
الفقهاء خيرا لمن لقي
الله
يوم القيامة سالما
أربعة: من
دم حرام وفرج حرام ومال حرام، وشراب حرام.
أعان ويقال: من
في /262/ قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم
القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله (1).
فيها.
ويقال: لو أن فتنة في المشرق أحبها من في المغرب كان شريكا
ويقال: ينادي مناد يوم القيامة: أين الظالمون وأعوانهم ولو بمدة
قلم، احشر وهم.
(1)
نص الحديث عند ابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل مكتوب بين عينيه "آيس من رحمة الله"».
سنن ابن ماجه،کتاب الديات، باب التغليظ في قتل مسلم ظلما، حديث 2620.
- 229
- (3/229)
صفحة 1436
كتاب الديات
سألت أبا المؤرّج عن الديات قال حدثني أبو عبيدة أن الدية في الخطا. قال: والخطأ إذا رميت طائرا أو دابة أو شيئا فأخطأته (2) وأصبت إنسانًا برميتك؛ إنما أردت غيره فيموت ذلك الإنسان برميتك، فهذا هو الخطأ.
ودية الخطإ مائة من الإبل تجعل أخماسا فيها عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون وعشرون بنو لبون، ذكور، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، فهذه مائة من الإبل.
قال:
وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه أدخل شيئا، قال: تُفرض عليه في ثلاث حجج، يؤدي في كل سنة ثلثها وهي على عاقلته إن أقام البينة أنه أصاب الميت فمات مما أصابه وإن لم تقم البينة واعترف على نفسه أنه أصابه فالدية عليه في خالص، ماله ليس على عاقلته شيء من
الدية.
الله
قال: وقال عبد بن عبد العزيز: بَلَغَنا عن المفسرين في تفسير هذه الآية رقمنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتَّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بإحسان) (3) قال: أمر من وجبت له الدية أن يتبع بالمعروف، وأمر من
وجبت عليه الدية أن يؤدي إليه بإحسان (4).
فهذه
قال: والمعروف أن تؤدى الدية في ثلاثة أعوام. قال ابن عبد العزيز:
السنة في دية الخطا.
(1) - في ع وس «باب الديات».
(2) - في الأصل «فأخطأت»، وما أثبتناه من
-
(3)
سورة البقرة: 178.
(4) - عبارة «قال: أمر. من وجبت له الدية أن الدية أن يؤدي إليه بإحسان» ساقطة من ع وس.
يتبع
بالمعروف، وأمر من وجبت عليه
- 230
- (3/230)
صفحة 1437
قال: وشبه العمد أن يضرب الرجل رجلا بيده، أو برجله، أو بعصى، أو بحجر، أو بشيء من الأشياء، سلاحا أو غيره، لم يُرد بذلك قتله ثم يموت فهذا متعمد لضربه غير متعمد لقتله. ففيه وجهان القصاص إن أحب صاحبه، أو الدية. فإن قبل الدية فالدية مائة من الإبل تجعل أرباعًا خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة، فهذه مائة من الإبل تفرض عليه في ثلاث سنين يؤدي كل سنة ثلثها (1).
قال ابن عبد العزيز: والعمد أن يضرب الرجل رجلا أو يطعنه بجديد أو بغير حديد؛ فيصيبه فيموت من رميته تلك، /263/ فهذا هو العمد ليس فيه دية، إلا أن يحب أولياء المقتول أن يأخذوا الدية، فلهم ذلك، ولهم أن يأخذوا أكثر من ديته أضعافا إذا رضي القاتل بذلك، وإن أحبوا أن يقتلوه فلهم ذلك، إن شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا أخذوا الدية، وإن شاؤوا عفوا عنه أو صالحوه (2) من المال على ما أحبوا.
قلت: لقد خالفت هاهنا إبراهيم فيما روي (3) عنه من غير وجه إن كان يقول: ليس في قتل شبه العمد قصاص، إنما هو دية على العاقلة، بمنزلة الخطا (4) وليس يكون القصاص عنده في العمد أيضا، إلا من قتل بحديد، وأما من قتل بغير حديد كما وصفت لك فلا يرى عليه
القصاص. قلت: ولا أراك إلا وقد خالفته في هذه الوجوه التي ذكرت لك؟
(1) - قال المرتب: للمقتول عمدا أو خطأ أجر القتل من الله عز وجل، لم يأخذ الولي
الدية أو أخذها، أو قتل القاتل.
(2)
في ت «وصالحوه»، وفي ع وس «واصطلحوا».
(3) - في ع وس «رووا».
(40) - قال المرتب: قوله "ليس في قتل شبه العمد قصاص" هو الحق، لأنه قال:
«إدرؤوا الحدود بالشبهات». [سبق تخريج هذا الحديث].
- 231
- (3/231)
صفحة 1438
فقال لي: يا هذا ما أحسبك تعقل كم تردد علينا قول إبراهيم! أتجعلني آخذا بقول إبراهيم في كل ما يصيب فيه أو يخطئ؟ أما أعلمتك أني لم أرض لنفسي باتباع من هو أعظم منه عندي] (1) وأفضل قدرا، وإنما رأيتني أتبع الأثر المتين (2) الذي لا دخل فيه ولا خلل عندي من جميع الفقهاء، ولا يكون ناظرا ولا منصفا من لم يكن هكذا.
من
من
قال ابن عبد العزيز: وفي الكف إذا قطع نصف الدية، أي اليدين كانت، فإن قطع فوق الكف الساعد أو العضد كان في الكف نصف الدية، وإن قطع الكفان جميعا فالدية كاملة. وفي العينين مثل ذلك، وفي الحاجبين مثل ذلك، وفي الأذنين مثل ذلك، وفي الشفتين مثل ذلك، وكذلك ما هو (3) اثنان فالدية كاملة فيهما. وفي الواحد نصفها، وفي كل ما يكون من الإنسان واحدا فقطع فالدية كاملة] (4)، وفي الأنف إذا قطع من أصله أو قطع من أرنبته فالدية كاملة، وفي اللسان الدية كاملة، وفي الذكر الدية كاملة، وفي الأنثيين إذا
قطعتا الدية كاملة، وفي السمع إذا ذهب الدية كاملة، وفي القلب إذا
روعه الرجل وذهب عقله الدية كاملة وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي المُوَضُحَة خمس من الإبل، وفي المنقلة التي يخرج منها العظام خمسة عشر من الإبل، وفي الهاشمة عشر من الإبل، وفي السمحاق أربع من الإبل، وفي المتلاحمة ثلاث من الإبل (5)، وفي الباضعة بعيران، وفي الدامية بعير. هذا كله في جراحات الرأس.
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - في الأصل وت وب «المعين»، وما أثبتنا من ع وس.
(3) - في ع وس «وما كان من هذه».
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - عبارة وفي المتلاحمة ثلاث من الإبل» ساقطة
- 232 (3/232)
صفحة 1439
قلت له: أفلا يعجبك /264/ قول إبراهيم؟ قال: وما ذلك؟ قلت
له: إن إبراهيم لا يجعل (1) في السمحاق والمتلاحمة والباضعة (2) والدامية إلا النظر من ذوي العدل. قال: قد أخذنا ما ذكرت من هذه الفرائض من فقهائنا، ولا نراه إلا عدلاً، فاقتصر عليه.
قال ابن عبد العزيز: وفي الأسنان في كل سن (3) من الإبل خمسة. حدثني بذلك أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه يجعل في كل من الإبل. سن
خمسة
قال ابن عبد العزيز: ليس لسنّ منها فضل على سنّ في الدية. والأصابع من أصابع اليد والرجل عشرة من الإبل، ليس (4) تفضل أصابع اليد على أصابع الرجل، ولا تفضل الإبهام على غيرها وكان ابن عباس فيما بلغنا يفضل الإبهام على غيرها من الأصابع] (5). والأصابع في اليدين بمنزلة واحدة، إن قطعت أو شلّت (6)
قال ابن عبد العزيز وما أعطى مما سميت لك في هذا الكتاب من الديات فإنما يعطى على قدر أسنان دية القتل؛ أخماسا جعلت الأسنان أو
أرباعًا في الخطا.
(1) - في ت «يحمل».
-
(2)
عبارة «بعيران وفي الدامية بعير. قلت له: إن إبراهيم لا يجعل في السمحاق
والمتلاحمة والباضعة» ساقطة من ع وس.
(3) - عبارة «إلا عدلاً، فاقتصر عليه. قال ابن عبد العزيز وفي الأسنان في كل سن»
ساقطة
من ع وس.
(1) - ساقطة
ت.
من
ت. (5) - زيادة من
-
(6)
اليد
وردت هذه الفقرة مختلفة في ع، وس، ونصها والأصابع لكل إصبع من والرجل، ولا تفضل الإبهام على غيرها، وكان ابن عباس فيما بلغنا يفضل الإبهام على غيرها من الأصابع. والأصابع في اليد بمنزلة واحدة، إن قطعت أو شلّت».
- 233 - (3/233)
صفحة 1440
قلت لابن عبد العزيز: ما تقول في الموضّحة في الرأس والموضحة] (1) في الوجه، أسواء؟ قال: في ذلك اختلاف من الفقهاء كثير، منهم من زعم أن المُوَضّحَة في الرأس والمُوَضَحَة في الوجه سواء، ومنهم من يقول: تضاعف المُوَضُحَة في الوجه على الموضحة في الرأس، (2) وبعضهم يقول: تفضل (3) المُوَضَحَة في الوجه ولا تبلغ أن تكون على التضعيف على ما في الرأس. وصاحب التضعيف في الوجه، والمفضل بعض
التفضيل مخير، ولا أرى الأمر في هذا كله إلا واحدًا؛ خمس من الإبل. قال ابن عبد العزيز: ولا أرى الموضّحة إذا تم قياسها عُرض مفصل الإبهام وطوله، أو زادت شبرا إلا ديتها واحدة ولا يزاد فيها لزيادة طول الجرح أو عرضه، لأنها موضحة كلها، لا يعدو أن يكون اسمها إذا أوضحت العظم مُوَضَحَة صغيرة كانت أو كبيرة، فالدية فيها خمس من
الإبل.
هكذا يقول.
قلت: لقد وافقت هاهنا إبراهيم، قال: إذا قاس (4) فأحسن القياس رأيت قوله يخرج عن جميع الفقهاء
ويذهب عنهم كل مذهب. قلت ولا أراك تحمده إلا فيما يوافقك فيه، ولا تذمه إلا فيما
يخالفك فيه.
قال: أنا الموافق والمخالف لأنه كان قبلي فاتبعت قوله فيما يحق لي أن أتبعه فيه مما رأيته أعدل عندي من غيره وتركت قوله فيما خالفته فيه
(1) - زيادة من ع وس.
(2)
عبارة «والموضحة في الوجه سواء، ... الموضّحة في الوجه على الموضحة في
الرأس» ساقطة من ع وس.
(3) - في الأصل وت «تضاعف» وما أثبتناه من ع وس. (4) - في الأصل وت «قال» وما أثبتناه من ع وس.
- 234 - (3/234)
صفحة 1441
مما ضعفت فيه قولته (1). سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز، وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن رجل يصيب سن امرأة /265/ أو عينها أو أصبعها أو أنفها أو شيئا مما يصيب (2) فيه الرجال بعضهم (3) بعضا؟ فقالوا جميعا: جراحات المرأة كلها على النصف من جراحات الرجل؛ في كل قليل أو كثير. سألت أبا المؤرّج عن رجل قال لآخر في قتال: اضرب أو اقتل، الجارح،
فضرب المأمور أو قتل أو جرح، قال: يقتل القاتل أو يقتص من ويعاقب الآمر عقوبة شديدة موجعة حتى لا يعود إلى مثل ذلك (40). قلت: إن ناسا يقولون: الآمر في هذا بمنزلة القاتل والجارح، يجب عليه في ذلك مثل (5) ما يجب على الذي ارتكب ذلك قال: ليس هذا بشيء، ولا يعدو القتل والقصاص من قتل أو جرح، ويعاقب على (6) هذا
عقوبة شديدة موجعة. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز: ولا يكون القتل والقصاص بالغا
ما بلغ إلا على (7) القاتل والجارح، ولا يكون على الأمر شيء، إنما يصير ما كان من ذلك كله على الذي ضربه.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز، وأخبرني من سأل الربيع بن
(1) - في ع وس «المقالة عنه».
(2) - في الأصل وت يصف» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - في الأصل وت «بعض» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - قال المرتب: بل إن كان الأمر أبا للقاتل الطفل أو للقاتل العبد أو للدابة
القاتلة، قتل، أو السلطان ونحوه.
خطأ. (5) - في ت «قتل» وهو
- (6)
ساقطة من ع وس وت وب. ولعل الصواب سقوطها.
(7) - في الأصل وت «عن» بدل إلا على» وما أثبتناه من ع وس.
- 235 (3/235)
صفحة 1442
عن الرجل يأمر عبده أن يقتل رجلا أو يجرحه؟ (1) فقالوا جميعا: إذا أمر عبده فهو قاتل أو جارح، وهو بمنزلة من وَلِيَ الضرب بيده؛ لأن مملوکه
سوطه الذي يضرب به.
سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز، وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن الحر والعبد إذا اجتمعا على الرجل فقتلاه جميعا؟ قال: تفرض دية الحر نصفين، فيكون على الحر نصف الدية وعلى العبد نصف الدية، فإن شاء مولى العبد أن يؤدي [عن عبده ما أتلفه] (2) أدى، وله عبده، وإن كره ذلك دفع العبد إلى أولياء القتيل (3).
قال ابن عبد العزيز: (4) إنما يكون هذا في قتل العمد إذا أحب الأولياء الدية، وأما قتل الخطإ فإنما يقع على الحر نصف الدية، وتعقله عاقلته، وعلى عاقلة سيد العبد النصف الباقي.
سألت أبا المؤرّج عن رجل أعور فقأ عين رجل ليس بأعور، فأحب ء عينه أن يفقأ عين الأعور؟ قال ذلك له، فإن فقأ عينه رد عليه فضل خمسمائة دينار، لأن عين الأعور تعدل عينين.
المفقوء
قال: وكذلك حدثني محبوب عن الربيع. قال ابن عبد العزيز: أيما / 266/ أعور فقأ عين صحيح عمدا؛ فأحب المفقوءة عينه أن يفقأ عين الأعور فله ذلك، ولا يرد عليه فضل خمسمائة دينار، وإنما قيل: (5) عين الأعور تعدل عينين؛ إذا فقأها رجل فأحب الدية فله ألف دينار، ولا
(1) - في الأصل وت يضربه» وما أثبتناه من ع وس. (2) - في ت يؤدي عن عبده أدى وما أثبتناه زيادة من ع وس. (3) - قال المرتب: الصواب أن للولي قتل الحر والعبد.
(4) - عبارة «ابن عبد العزيز» ساقطة. من ع وس.
(5) - عبارة فله ذلك، ولا يرد عليه فضل خمسمائة دينار، وإنما قيل» ساقطة من ع
وس.
- 236 - (3/236)
صفحة 1443
تأخذ بقولهم في ذلك، وليس له إن أحب الدية إلا خمسمائة دينار. قال ابن عبد العزيز: لأنه بقية بصره، وأما أن يفقأ عين رجل فيقتص منه المفعول ذلك به، ويفقأ عينه التي هي عين بعين، ويأخذ الأعور فضل خمسمائة دينار فهذا ما لا يجوز.
ولا يجوز للأعور أيضا إذا فقئت عينه التي هي بقية بصره أن يفقأ عين الذي فقأ عينه، ويأخذ فضل خمسمائة دينار، كما قال بعض الناس. ولكنه يفقأ عينه (1)، وتكون في القصاص عين بعين لا فضل بينهما، ويكون في الدية دية عين خمسمائة دينار.
قال ابن عبد العزيز: إن فقأ أعور عين صحيح خطأ فإنما هي نصف
الدية، فإن قامت البينة فهي على عاقلته. سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن الرجل البالغ والغلام الذي لم يحتلم يجتمعان على رجل فيقتلانه عمدا، قال: يقتل البالغ منهما، وتغرم عاقلة الغلام لورثة القتيل نصف الدية، لأن عمد الغلام وخطأه تعقله العاقلة.
قال ابن عبد العزيز قد كان بعض الفقهاء يقول: إذا اشترك من لا يقاد صارت دية لا قود فيها، لأنه لا يدرى لعل الغلام هو ومن الذي قتله دون الرجل. وما أبعد أن يكون هذا القول موافقا للحق، وأبعد
يقاد
من
الشك.
قلت: هكذا روى بعض الناس عن إبراهيم. قال: وقد قال ذلك غيره من الفقهاء كثير، ولا أراه إلا عدلاً.
قلت لابن عبد العزيز: ولا ترى على الآمر يأمر رجلا أن يقتل رجلا، أو يجرحه أو يقتص منه؛ مثل ما فعل به؟ قال: وما المأمور من
(1) - عبارة ويأخذ فضل خمسمائة دينار، كما قال بعض الناس. ولكنه يفقأ عينه»
ساقطة
ت.
من
- 237 - (3/237)
صفحة 1444
الأمر؟ قلت: لا شيء إلا صاحبًا له أو قريبا منه، وهو من الأحرار. قال: لا يجب عليه في ذلك قتل، ولا قصاص في جراحاته بالغة ما بلغت، وإنما يكون ذلك على القاتل والجارح الذي ولي الضرب بيده.
قلت له حينئذ] (1): أفترى هذا عدلاً؟ قال: وهل العدل إلا هذا؟ وهل يمكن أن يكون إلا ما ذكرت لك؟ قلت: فإن ذلك يدخل عليك دخولا فاحشا. قال: أدخله حتى يفحش ويسمج (2)، وتأخذ حينئذ بغيره مما لا يفحش عليك. قلت: فلو /267/ أن رجلا وضع يده في شعر رجل فأمسكه [ثم] (3) قال لرجل معه سيف مسلط اضرب فضرب المأمور فبقي الرأس في يد الرجل الممسك الآمر. ما تقول فيه الآن؟ قال: فضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: إنما قويت لنا قولك فيما ذكرت أنك تدخل [علينا] (4) بإمساك الرجل رأسه وأمره القاتل بالضرب حتى بقي رأسه في يده؟ قلت: نعم. قال: (5) فإمساك الرجل رأسه هو الذي أوجب القصاص عندك؟ قلت: نعم. قال: فلو أمسك رأسه ولم يأمره بالضرب لم يكن قاتلا؟ قلت: لا. قال: فلو أمره بالقتل ولم يمسك رأسه فقتله أمره، أيكون قاتلا؟ قلت: نعم. قال: فهو إذا قاتل إذا أمره، وإن لم يمسك رأسه، (6) وليس ما أدخلت من الإمساك بشيء، لأنه قاتل عندك بالأمر
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - كذا في الأصل وت، وفي ع وس «ويسطح»، وما أثبتناه من ب.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - زيادة من ع وس.
عن
(5) - عبارة «بإمساك الرجل رأسه وأمره القاتل بالضرب حتى بقي رأسه في يده؟
قلت: نعم. قال» ساقطة. من ع وس.
(6) - عبارة «ولم يأمره بالضرب لم يكن قاتلا؟ ... قلت: نعم. قال: فهو إذا قاتل إذا أمره، وإن لم يمسك رأسه» ساقطة من ع وس.
- 238 - (3/238)
صفحة 1445
دون الإمساك؟ قلت: ولا يكون قاتلا، عندك آمرا كان أو ممسكا؟ قال: ليس هو عندي قاتلا في الأمرين كليهما، ولكنه أهل لأن (1) يُطال حبسه ويعاقب عقوبة شديدة. قلت: لم لا تجعله قاتلا؟ قال: لا يكون قاتلا عندي إلا من قتل، وولي القتل بيده، ولا جارحا إلا من جرح، ولا ضاربا إلا من ضرب، وإنما يكون هذا آمرا؛ والآمر غير قاتل وغير ضارب وغير
جارح (20). قلت: ولا يكون الأمر في الأحرار قاتلا في وجه من الوجوه؟ قال: (3) لا يكون ذلك عندنا في الأحرار إلا على ما ذكرت لك من الوالي يأمر رجلا من الرعية أن يقتل رجلا من الرعية، أو بقطع يده، أو بإقامة القصاص مما ركب من جراحاته (4)، فيأمره أن يقتص من المجروح، ويقتل القاتل، ويقتص القاطع، فينسب ذلك إلى الآمر على التجويز أن الأمر قتل فلانا أو قطع يد فلان وأما على معنى القتل الذي يكون فيه القصاص ممن فعله بالضربة التي كانت بها علة القتل من الضارب؛ ووجب بها القصاص، ولا يكون الأمر فيها بمنزلة مَن وَلِيَها من يجب عليه القصاص (5). قال ابن عبد العزيز ولو كنت أوجب القصاص على الأمر في هذا ونحوه لأوجبته عليه إذا أمره أن يقتل نفسه فقال: يا هذا، اقتل نفسك. فقتل نفسه بأمر الأمر.
قلت: ولا أراك تجعل الآمر قاتلا في وجه من الوجوه، إلا على ما
(1) - في ع وس ولكن نأمر بأن».
(2) - قال المرتب الحق أنه يقتل الضارب والماسك.
(3) - عبارة لا يكون قاتلا عندي إلا من قتل وولي القتل بيده .... قلت: ولا يكون الأمر في الأحرار قاتلا في وجه من الوجوه؟ قال» ساقطة. من ع وس.
(4) - في ع وس «ممن ركب منه حراما منه». (5) – عبارة «ولا يكون الآمر فيها بمنزلة من وليها من يجب عليه القصاص» ساقطة
من ع وس.
- 239 - (3/239)
صفحة 1446
ذكرت من التجويز للوالي على الذي سميت لك؟ قال: بل يكون الأمر أيضا قاتلا إذا أمر عبدا له (1) [أن] (2) يقتل رجلا، /268/ لأنه سوطه جائز فيه أمره، فقوله له: اقتل بمنزلة من ولي ذلك بيده من الضرب والقتل. وليسا عندي سواء من أمر رجلا حراً مالكا لأمره أن يقتل رجلا، ومن أمر مملوكه الذي يملكه ويقهره على ما (3) يريد لا يستويان جميعا في القياس ولا عند أهل النظر.
قلت لابن عبد العزيز: فما كان مما يصيبه الناس بعضهم (4) من بعض، من كسر وفك عضو؟ قال: ليس في ذلك إلا الاجتهاد وحكومة
العدل (5).
سألت أبا المؤرّج عن رجل ضرب امرأة فأسقطت من ضربه] (6) سقطا بينا؟ قال: عليه الغرة. قلت: وما الغرة؟ هل هما ثمن معلوم؟ قال: لا، ولكن غلام أو جارية مما يباع من الرقيق. قلت: فإن أعطى ثمن الغرة ورقا؟ قال أبو المؤرّج: أخذنا عن فقهائنا أنها إنما يعطى في الغرة ما أعلمتك به من الرقيق، ولم أسمع في الورق شيئا. قال: وقال عبد الله عبد العزيز: إن قوموا ثمن الغرة ورقا، بن ورضيت (7) به المرأة فهو جائز.
قلت لأبي المؤرّج: فإن كان السقط من الأمة؟ قال: فيه نصف عشر
(1) - في ت «عبده».
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - في ع وس «لاما» خطأ. وهو
(4) - في الأصل وت «بعض» وما أثبتناه من ع وس.
(5) - في ع وس اجتهاد الرأي وحكومة أجل العدل».
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - في ت «فرضيت».
- 240 (3/240)
صفحة 1447
ثمنها، كذلك سمعنا فقهاءنا يقولون.
قال ابن عبد العزيز: لا أجعل في سقط الأمة وجراحاتها وجراحات العبيد إلا ما نقص من قيمتهم. قال: وأما سَقط الأمة فإنه يَنظُر في قيمة الأمة ذَوَا عدل من المسلمين، فيقومون سَقْطَها وما نقصتها تلك الولادة، ثم يعطى ذلك سَيِّدُها. ولسنا نأخذ بقول من يقول في سقطها نصف العشر، وفي أنفها وأنف العبد إذا استؤصلا ثمنهما أو النصف من أثمانهما، في نزوع عينيهما ولا ما أشبه ذلك؛ نصفا، أو ثلثا، أو ربعا، أو عشرا، ولا أقضي به، ولا أجعله إلا ما نقص من أثمانهم يقومون أصحاء، ويقومون بجراحاتهم ما بلغت فما نقص من قيمتهم أصحاء] (1) ألحقوا ساداتهم. والعبد (2) مال إذا نقص منه (3) شيء أكمل لسيده ما أنقص من ماله، ليس نرى غير هذا، ولا أعدل منه، فاقتصر عليه.
سألت ابن عبد العزيز عن الرجل يحفر الركية (4) في أرض غيره بغير إذن أرباب تلك الأرض فيقع فيها إنسان أو دابة؟ قال: ما تردّى في تلك [الركية] (5) مما ذكرت ومما [لم] (6) تذكره فقد ضمنه، لأنه قد احتفرها في ملك غيره بغير إذن أهلها.
قال: فإن احتفرها في أرض نفسه فليس عليه مما وقع فيها ضمان.
(1) - زيادة من ت وع وس.
(2) - في الأصل وت والعبيد» وما أثبتناه من ع وس.
(3) - في الأصل وت «منهم» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - في ع وس الوكية» والصواب ما أثبتنا. قال الثعالبي في فقه اللغة: الرَّكِيَّةُ البثْرُ
التي فيها ماء قل أو كثر. ويقال: ماهت الركية إذا كثر ماؤها. وطوى الركية عرشها بالحجارة، فهي طوي. وطم الركية إذا طمرها بالتراب وسواها.
-
(5) - زيادة من ع وس.
(6) - زيادة من ع وس.
- 241 (3/241)
صفحة 1448
سألت أبا المؤرّج عن رجل تردّى في الركية، وفي الركية رجل، فوقع عليه فمات أحدهما فقال الله أعلم. قال ابن عبد /269/ العزيز: الدية على عاقلة الحي منهما، وهو بمنزلة رجل وقع من فوق البيت وأسفل منه رجل فمات أحدهما (18).
سألت أبا المؤرّج عن رجل كان فوق البيت فزجره رجل؛ وروعه بصوته حين زجره، فوقع فمات؟ قال: على الذي زجره الدية. قال: وكذلك حدثني محبوب عن الربيع بن حبيب.
قلت لأبي المؤرج وكذلك لو كان على نخلة يأكل من رطبها؛ وصاح به صائح وقال يا هذا احذر ولا تقع فأفزعه فوقع؟ قال: عليه
الدية أيضا.
قال ابن عبد العزيز في هاتين المسألتين: لا شيء على الزاجر، ولا على الصائح المحذر، وليس [يستدل] (2) هاهنا على أنه روعه بصوته وأفزعه، ما الدليل على أنه هو روّعه؛ ومن صيحته كانت وقعته؟ قلت: الدليل على ذلك أنه لم يقع قبل أن يصيح به، وقبل أن يحذره، فلما صاح به وحذره وقع من صيحته ومن تحذيره قال عليه في ذلك البينة أنه إنما مات من صيحته ومن تحذيره، قلت: نعم، أجد بينة من الناس كثيرا يشهدون أنه لما صاح وحذره وقع ميتا. قال: فلم يشهدوا هاهنا بشيء، إنما مات من صيحته ومن تحذيره وليس هنا شيء إلا أن يعلم أن الصيحة والتحذير هما اللتان أوقعتاه وقتلتاه، وهذا ما لا تمكن الشهادة فيه ولا يشهد به، ألا ترى أنهم لا يدرون لعل صيحته وتحذيره وافقتا زوال رجله عن الجذع والبيت وكان وقوعه في نفس صيحة هذا، وقد يمكن أن يكون
(1) - قال: المرتب بل لا شيء على الذي فيها لأنه لا فعل له، بل على عاقلة الواقع.
وكذا في مسألة البيت بعد.
-
(2)
زيادة من ع وس.
- 242 (3/242)
صفحة 1449
أن الصيحة والتحذير هما اللتان أوقعتاه وقتلتاه، ومن علتهما كان موته. قال: صدقت قد يمكن أن يكون هذا، لكنا لا نقضي بالدية ولا نحكم بها فيما يمكن أن يكون، ويمكن أن لا يكون وإنما القضاء هنا والحكم فيما يعرف ويعلم أنه كان، وإنما يعلم ويعرف هاهنا وقوع الرجل وموته، ولم يعرف ولم يعلم أن الصيحة والتحذير منهما (1) كان موته. فافهم هذا من
قولنا واعتمد عليه.
قلت لأبي المؤرج: ما تقول في نفر من المسلمين يقطع بهم فيمرون بساحل من سواحل البحر، وبه أناس من المسلمين فيستحملونهم، ويسألونهم دوابهم وإبلهم ليكروها منهم، أو يبيعوها أو يحملوهم بأجر،
فيأبون من ذلك ويمتنعون من أن يكروا منهم، أو يبيعوهم، أو
يحملوهم (2)، فيسير المسافرون عنهم غير بعيد، /270/ فيموتون جميعا بالجهد والرحلة؟ قال: قد سمعنا في ذلك أثرا من الفقهاء أنهم ضامنون
لديتهم.
الله
قلت: عمّن يرحمك عز وجل؟ (3) قال: عن جابر بن زيد حدثني بذلك عنه (4) أبو عبيدة، أنه كان يراه لازما (5) عليهم ديتهم. وقد بلغنا ذلك عنه. قال: وكذلك حدثني (6) وائل ومحبوب عن الربيع بن حبيب، قال الربيع لأنه على الناس أن يرفقوا بابن السبيل، ويحملوهم حتى
(1) - في ع وس «عنهما».
(2) - عبارة «بأجر، فيأبون من ذلك ويمتنعون من أن يكروا منهم أو يبيعوهم أو
ساقطة يحملوهم»
من ع وس.
ساقطة (3) - «عز وجل» من ع وس.
(4) - ساقطة من ت وع وس.
(5) - في ع وس «واجبا».
(6) - ساقطة من ع وس.
- 243 -
- (3/243)
صفحة 1450
يبلغوهم موضعا يصيبون فيه ما يبلغهم إلى منازلهم إن نأت دارهم، أو
يبلغونهم بأنفسهم. قال: وقال عبد الله عبد العزيز: الله أعلم بالعدل والموفق له (1)، بن وما روى أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد أنه ضمنهم ديتهم. وقد بلغنا ذلك عنه، غير أني لا أرى هذا مستقيما ولا عدلا أن يلزم قوما الدية في منع أموالهم وامتناعهم من الكراء لإبلهم ودوابهم، وقد صنعوا في أموالهم التي ملكهم الله تعالى إياها وقسمها لهم ما أحبّوا، وتركوا المنزلة التي فيها حظ أنفسهم من الرفق بابن السبيل واصطناع المعروف، فأبوا من ذلك وامتنعوا منه، ثم قضى هؤلاء نحبهم أفأجعلهم هم الذين قتلوهم وأغرمهم الدية، وليس لهم علة إلا حبس أموالهم؟ فهذا لا يجوز الحكم فيه لأحد، والهجوم على غرم الدية لمن ماله، فيه ما يجوز له من وصنع
حبس
المنع، لأنه لا يشاركه في ماله أحد (2).
قلت له: ما أراك في هذا القول إلا واحدا مستوحشا، لا أحد يتابعك فيه من أصحابنا، سمعتهم كلهم يقولون هذا. قال: صاحب الحق لا يكون مستوحشا (3) إذا فارقه الناس عليه وإنما الوحشة في ترك الحق والهجوم على الناس فيما ليس عليهم.
(1) - في ع وس «للصواب».
(2) - قال المرتب: يجب الحكم على مانع التنجية بماله لمن اضطر إليه بالدية، وللمضطر أن يقاتل صاحب المال على أن يأخذ منه ما ينجو به، وذلك المقدار الذي ينجو به ملك للمضطر من. مالكه.
قيل: ومن العجيب قول بعض لا تجب تنجية المضطر ولو كان الخبز في جحورنا، نعم،
مع وجوب التنجية له أن يبيع له بيعا، أو يقرض له، والبيع بما يسوى لا بأغلي، فالواجب التنجية بما أمكن هبة أو دينا، فكما أن نزع ما يقوته فيموت بنزعه قتل له، كذلك
منعه ما ينجو به من مال غيره.
(3) - في ع وس «ليس بمستوحش».
- 244 -
- (3/244)
صفحة 1451
قلت: فرجلان يقتتلان فيما بينهما بحضرة (1) مالا من الناس، /271/ ولم ير بأحدهما أثر ولا جرح قبل ذلك، ثم يفترقان وبأحدهم جرح أوضح أو كسر، فيقول المجروح أو المكسور أنت كسرتني أو جرحتني، ويقول الآخر: بل أنت جرحت نفسك أو كسرت نفسك؟ قال: ليس ذلك بشيء إلا أن يقيم البينة أن ذلك الجرح أو ذلك الكسر كان به قبل أن يقاتله. فقد برئ من ذلك الجرح أو ذلك الكسر، وإن لم يقم البينة على ما وصفت و شهد شاهدان عدلان أنهما اقتتلا وليس بأحدهما ولا كسر، ثم افترقا وبأحدهما جرح أو كسر؛ لم يكونا رأياه قبل أن
يقاتله، فهو مقتص منه.
جرح
قلت: فإن كان الجرح الذي جرحه خفيا في رأسه، وإنما هي ضربة ورم بها رأسه، وكان الصدع (2) من داخل أو ضربة في ساقه (3)، فأقام أياما وهو منتفخ، ثم انتقض فصار جرحا عظيما في جسده أو في رأسه، فادعى المجروح أن ذلك من ضربته؟ قال: إن كان يعرف أنه ضربه أو جرحه في ذلك الموضع وشهد عليه الشهود أنهم رأوا الضربة أو الجرح أو الكسر، أو أقر به [بعد (4) ما رآه في ذلك الموضع الذي قاتله فيه، فهو مقتص منه جرحه أو كسره بالغا ما بلغ، أو يأخذ الدية، أيا ما أحب فله
ذلك (5).
(1) - في ت «في حضرة».
(2) – في الأصل وت «المصدع» وما أثبتناه من ع وس.
-
(3) - في الأصل وت «شاقة» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - في ع وس تم كتاب الديات والحمد لله رب العالمين، ويتلوه كتاب الأشربة
والحدود».
- 245 - (3/245)
صفحة 1452
باب الديات
وإذا قتل الرجل رجلا عمدا وللمقتول (1) ورثة صغار وكبار، فقول ابن عبد العزيز والربيع بن حبيب إن للكبار أن يقتلوه بصاحبهم. وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا وقول ابن عباس: ليس لهم أن يقتلوه حتى يكبر الصغار. وإذا اقتتل القوم فانجلوا عن قتيل لا يعلم أيهم أصابه، فقول ابن عبد العزيز أن ديته على عاقلة تلك القبيلة الذين وجد فيهم، إذا لم يدع أولياء القتيل غير ذلك. وقال ابن عبّاد: هو على عاقلة الذين اقتتلوا جميعا (2)، إلا يدعي أولياء القتيل غير ذلك.
أن
وإذا أصيب الرجل بجراحة (3) في قبيلة فاحتمل، فلم يزل مريضا حتى مات، فقول ابن عبد العزيز أن ديته على عاقلة تلك القبيلة. وقال ابن
عباد: ليس عليهم شيء. وبقول ابن عبد العزيز في هذا نأخذ.
والقصاص لكل وارث إلا الزوج والمرأة، في قول ابن عبد العزيز. قال الربيع عن /272/ أبي عبيدة أنه لا قصاص إلا للعصبة (4) ممن يرث أو لا يرث، وإليهم العفو (5).
وإذا وجد القتيل في قبيلة؛ فإن ابن عبد العزيز كان يقول: القسامة على أهل الخطة، والعقل عليهم، وليست على السكان، ولا على
المشتريين (6).
(1) - في ت «وللمقتص» وهو خطأ.
(2) - في ت «الجميع».
(3) - في الأصل وت جارحة» وما أثبتناه من ع وس.
(4) - في الأصل وب «لعصبة»، وأضفنا إليها "أل" التعريف، وهو أفضل.
(5) - ساقطة ت. من
(6) - في ت «المستشريين»، وما أثبتناه من ب. والكلمة غامضة.
- 246 - (3/246)
صفحة 1453
ومن
معهم.
وقال الربيع على السكان وعلى المشتركين (1) القسامة وكذلك إذا وجد في الدار فهو على أهل تلك الدار؛ من
المشتريين (2))، في قياس قول الربيع.
السكان
وأما على (3) قياس قول (4) ابن عبد العزيز أنه على عاقلة [أرباب] (5)
تلك الدار خاصة، وإن كانوا مشتركين (6)، وأما السكان فلا. وبقول ابن عبد العزيز في هذا نأخذ.
وإذا قطع الرجل يد امرأة عمدا أو امرأة قطعت يد رجل عمدا، فقولهما جميعا أن القصاص بينهما في ذلك (7)، وفي جميع الجراحات التي يستطاع فيها القصاص، لأن المرأة نصف الرجل في ذلك كله، قل ذلك] (8) أو كثر. قلت: إن أناسا (9) يقولون في هذا إنه لا قصاص بين الرجال والنساء فيما دون النفس، ورووا ذلك عن إبراهيم؟ قال: لسنا نأخذ بذلك من قوله ولا نعتمد عليه والقول في ذلك عندنا أن (10) القصاص بينهما في جميع الجراحات وفي النفس والمرأةُ في ذلك كله نصف الرجل
-
- (1)
في الأصل وب «المشتريين»، و في ع وس «المشركين». ولعل الصواب ما
أثبتنا.
-
- (2)
في الأصل وب «المشتريين»، وفي ع وس «المشركين».
(3) - ساقطة من ع وس.
(4) - ساقطة من ع وس.
(5) - زيادة من ع وس.
(6) - في الأصل وب «مشتريين»، وفي ع وس «مشركين».
(7) - في ع وس «جميعا».
(8) - زيادة من ع وس.
(9) - في الأصل «أناس» وما أثبتناه من ع وس.
(10) - في الأصل وت «إلى» وما أثبتناه من ع وس.
-
- 247 - (3/247)
صفحة 1454
فيما (1) قل أو كثر، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا، وبه
نأخذ
سنا وإذا عض الرجل رجلا فنزع المعضوض يده، فقلع
أسنان
وعليه نعتمد. وهو قول علي بن أبي طالب.
من
العاض، فقولهما جميعا: إنه (2) لا ضمان عليه (3) في السن، لأنه كان له أن ينزع يده. و به نأخذ.
وقال ابن عباد هو ضامن لدية السنّ، ولسنا نأخذ بذلك من قوله. وقد بلغنا عن النبي لو أن رجلا عض رجلا فنزع المعضوض يده فقلع سنه، فأبطلها النبي (4) صلى الله عليه وسلم وقال: «لا يعض أحدكم أخاه كعض الفحل، أتريد أن يتركك تأكل لحمه؟ إن شئت أمكنه من أصابعك» (5).
(1) - في ع وس «في ذلك».
(2)
في ع وس «إنهما».
(3) - في ع وس «عليهما».
(4) - في ع وس «رسول الله».
(5) - نص البخاري عن عمران بن حصين أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فمه فوقعت ثنيتاه فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل، لا دية لك». صحيح البخاري، كتاب الديات، باب إذا عض رجلا فوقعت ثنياه، حديث 6892. وفي معجم الطبراني الكبير، عن. عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن الله عبد بن صفوان عن عميه يعلى وسلمة ابني أمية قالا: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ومعنا صاحب لنا من أهل مكة، فقاتل رجلا فعض الرجل ذراعه، فجذبها فسقطت ثنيتاه، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسأله العقل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينطلق أحدكم إلى أخيه فيعضه عض الفحل، أو كما يعض الفحل ثم يأتي ليسأل العقل، لا حق لها فأبطلها رسول الله صلى الله عليه وسلم. الطبراني، المعجم الكبير، باب السين ترجمة سلمة بن أمية أخو يعلى بن أمية
بن
من
فيه
خلف
الجمحي.
- 248 - (3/248)
صفحة 1455
وإن نفحت (1) الدابة برجلها وهي (2) تسير فلا ضمان على صاحبها في قولهما جميعا. وقد بلغنا في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «النفحة
خبار» (3).
(1)
نفحت الدابة إذا ضربَت برجلها. ومنه نفح بالمال إذا رمى به. (2) - في الأصل وت «أو هي»، وما أثبتناه. من ع وس.
- (3)
لم أجده بهذا اللفظ، وعند البخاري: باب العجماء جبار. وقال ابن سيرين: كانوا لا يضمنون من النفحة ويضمنون من رد العنان. وقال حماد: لا تُضمن النفحة إلا إنسان الدابة. وقال شريح: لا تضمن ما عاقبت أن يضربها فتضرب برجلها. وقال الحكم وحماد: إذا ساق المكاري حمارا عليه امرأة فتخر، لا شيء عليه. وقال الشعبي: إذا ساق دابة فأتعبها فهو ضامن لما أصابت وإن كان خلفها مترسلا لم
أن
ينخس
يضمن».
صحيح البخاري، كتاب الديات، باب العجماء جبار.
- 249
- (3/249)
صفحة 1456
باب اللهو قال الربيع بن حبيب: بلغنا عن ابن عباس أنه قال: سمعت رسول الله الله يقول: «لا يحل تعليم الجواري المغنيات ولا شراؤهن، ولا بيعهن، ولا اتخاذهن (1)، وأثمانهن حرام» (2).
وقد أنزل الله تعالى تصديق /273/ ذلك في كتابه حيث يقول: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيل الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخَذَهَا هُزُواً) (3). ثم قال: «والذي نفسي بيده، ما رفع رجل قط صوته ولا امرأة بالغناء إلا وقد أردفهما شيطانان يضربان بأرجلهما على ظهره وصدره، حتى يسكت» (4).
(1) - ساقطة من ع وس.
(2) - نص الحديث عند أحمد عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تبيعوا المغنيات ولا تشتروهن ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام» مسند أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث أبي أمامة الباهلي، حديث 21777. ونص ابن ماجه عن أبي أمامة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المغنيات وعن شرائهن وعن كسبهن وعن أكل أثمانهن سنن ابن ماجه كتاب التجارات، باب
ما لا يحل بيعه، حديث 2168.
-
(3)
—
سورة لقمان: 6.
(4) - ذكر السيوطي في الدر المنثور في تفسير قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُرُوا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينَ [لقمان، آية 6].
رضي
رسول الله صلى الله عليه
عن ابن أبي الدنيا وابن مردويه عن أبي امامة الله. أن عنه وسلم قال: «ما رفع أحد صوته بغناء إلا بعث الله اليه شيطانين يجلسان على منكبيه
يضربان باعقابهما على صدره حتى يمسك».
السيوطي، الدر المنثور، ج 6، ص 506.
-
- 250 (3/250)
صفحة 1457
وحدثني محبوب عن أبي عبيدة أن عمر بن الخطاب [] (1) كان في سفر له فسمع زمارة، راع فجعل أصبعيه في أذنيه حتى تباعد عنه (2) لا يسمعه، فأخرج أصابعه، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل (3). وحدثني شعيب أبو المعروف الأزدي أنه بلغه عن عبد الله مسعود له أنه قال: ينادي مناد يوم القيامة: أين الذين ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان؛ أدخلهم في رياض الجنة، وأخبرهم أنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (4).
الله
أنه بلغنه عن عبد بن
بن
مسعود أنه قال:
ينبت
وأخبرني الربيع بن حبيب الغناء ينبت النفاق [في القلب] (5) كما ينبت الماء الزرع، وذكر
الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع (6).
الله
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - في الأصل «عنهم» وما أثبتناه من ع وس.
ابن
(3) - الحديث مشهور عن ابن عمر، ونصه عند أحمد عن نافع مولى ابن عمر أن عمر سمع صوت زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه وعدل راحلته عن الطريق وهو يقول يا نافع أتسمع فأقول نعم فيمضي حتى قلت لا فوضع يديه وأعاد راحلته إلى الطريق وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع صوت زمارة راع فصنع مثل هذا» مسند أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب، حديث
4521
(4) - ذكر الحديث السيوطي في الدر المنثور، في تفسير قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [الروم:14]، ونسبه إلى ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي، والأصفهاني في الترغيب عن محمد بن المنكدر.
السيوطي، الدر المنثور، ج 6، ص 506.
(5) - زيادة من ع وس.
(6) - ذكر السيوطي في "الدر المنثور في تفسير قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُرُوا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [لقمان، آية 6]. «وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في سننه عن ابن مسعود رضي الله عنه
- 251 - (3/251)
صفحة 1458
الله
قال الربيع بن حبيب: وسئل عبد بن عباس عن قول الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ؟ قال ابن عباس: لهو الحديث الغناء وكل لهو، والاستماع إليه.
الله
بن مسعود: من
علم
وحدثني وائل عن أبي عبيدة قال: وقال عبد جاريته الغناء أو بعثها إلى من يعلمها أو أتى بمن يعلمها في بيته؛ فيحضر مولاها للاستماع أو لم يحضر، فإنه ينبغي للإمام أن يطرح شهادته (10). قال: وكذلك كل رجل يحضر شيئا من الاستماع إلى الملاهي، وعرف الناس أنه يحب اللهو ويتبع مواضعه ويشهد مجالس اللهو والغناء، وأدخل (2) في بيته شيئا من ذلك أو لم يدخله، وإن لم يكن معه شيء من الأنبذة إلا اللهو، فذلك يوجب عليه العقوبة وتطرح شهادته. وأخبرنا الربيع بن حبيب أنه بلغه عن علي بن أبي طالب أنه قال: من باع جارية وازداد في ثمنها بالغناء أو شيء من اللهو والباطل فذلك حرام عليه، فإن هو باعها ولم يبين للمشتري ما فيها من هذه الخصال (3) فإن للمشتري أن يردها إذا علم بذلك (4) /274/ أمرها. من
الله
بن مسعود أنه
وحدثني محبوب عن أبي عبيدة أنه بلغه عن عبد قال: من باع جارية مغنية أو زفافة (5) أو زمارة (6) فليتبرأ من هذه العيوب
قال: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع، والذكر ينبت الإيمان في القلب
كما
ينبت الماء الزرع». السيوطي، الدر المنثور، ج 6، ص 506.
(1) - قال المرتب: الغناء والاستماع إليه يقدح في الشهادة ويبطلها.
(2) - في الأصل وت «أو أدخل»، وما أثبتناه من ع وس.
(3) - عبارة ما فيها من هذه الخصال» ساقطة من ع وس.
«ذلك». (4) - في ع وس
(5) – في ع وس «دفافية».
(6) - في ع وس «زمارية».
- 252 - (3/252)
صفحة 1459
للمشتري، فإن المشتري بالخيار إذا علم ذلك من أمرها، فإن شاء حبسها وإن شاء ردّها، وحرام عليه حبسها إذا علم ذلك من أمرها (10). وأخبرني الربيع بن حبيب أنه بلغه عن علي بن أبي طالب أنه قال: من باع جارية (2) وفيها شيء من هذه الملاهي والباطل، ولم يبين للمشتري، فإنها تقوم قيمة عدل ويردّ البائع على المشتري ما ازداد (3) في ثمن الجارية من جهة غنائها ولهوها وباطلها. قال الربيع بن حبيب: بلغنا عن عمر بن عنه أنه قال: ومن الأمور اللازمة للإمام الواجبة عليه سرا وعلانية والأعواد والبرابط (4)، والمصافق، وجميع
الخطاب رضي
والكرد (5) وما أشبهه، والدف، والمزهر، والعود (6).
الله تعالى أن ينهى عن الغناء
الآلات،
وأخبرني شعيب أبو المعروف عن أبي عبيدة أنه بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حرم الله عز وجل الزقاق والمزقاق والكورة والمزهر» (7). والكورة الكبر، والمزهر والعود. قال: (8) أخبرني أبو المؤرّج عن أبي عبيدة أنه بلغه عن عبد الله بن
(1) - قال المرتب: أي إذا علم قبل الشراء، لكن إذا كان الأمر هكذا فلم لا يجب عليه ردها بالعيب إذا كان له الرد؟ وكأنه إذا لم يعلم إلا بعد الشراء شبه بالشبهة
العارضة.
(2) - في ع وس «جاريته».
(3)
في ع وس «زاده».
(4) - البرابط، هي
الطبول، وتسمى الكبار، والكبر: الطبل. مثل جمل وجمال.
(5) – في ع وس «الكرك».
- (6)
هي
أسماء لآلات اللهو المعروفة.
(7) - لم أجده بهذا اللفظ.
(8) - عبارة «حرم الله عز وجل الزقاق والمزقاق والكورة والمزهر». والكورة: الكبر
والمزهر والعود. قال» ساقطة. من ع وس.
- 253 - (3/253)
صفحة 1460
مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حرم الله الزمر والمزامر والضرب بالطنابر» (1). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة، النائحة عند الحزن والمغنية عند الفرح» (2). وحدثني الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة مسلم عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي أنه قال: يكون في آخر الزمان في] (3) أمتي حسف ومسخ وقذف إذا ظهرت المعازف واتخذت المغنيات وشربت
(1) - لم أجده بهذا اللفظ. وعند أحمد قريب منه، «عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل بعثني رحمة وهدى للعالمين، وأمرني أن أمحق المزامير والكبارات". يعني البرابط والمعازف والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية».
مسند أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث أبي أمامة الباهلي، حديث 21715. (2) - لم أجده بلفظه، وأخرج الترمذي حديثا قريبا منه بلفظ «عن جابر بن عبد الله قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف، فانطلق به إلى ابنه إبراهيم، فوجده يجود بنفسه، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره، فبكى، فقال له عبد الرحمن أتبكي؟ أو لم تكن نهيت عن البكاء؟ قال: لا، ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب، ورنة شيطان". وفي الحديث كلام أكثر من هذا قال أبو عيسي هذا حديث حسن. سنن الترمذي، كتاب الجنائز عن رسول الله، باب ما جاء في الرخصة في البكاء على
الميت، حديث 1005
وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد حديثا عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة». رواه البزار ورجاله ثقات.
انظر: مجمع الزوائد، كتاب الجنائز، باب في النوح، حديث 4017. مج 3، ص 100. وفي كتر العمال صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة مزمار عند نعمة، ورنة عند
مصيبة».
كنز العمال، حديث رقم 40672، ج 15، ص 222.
- (3)
زيادة من ع وس. ولعل الصواب ما ورد في تخريج هذا الحديث وهو "يكون في أمتي ... " دون زيادة " في آخر الزمان".
- 254 - (3/254)
صفحة 1461
الخمور» (1).
وحدثني وائل أنه بلغه عن حذيفة بن اليماني أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليبيتنّ أقوام من أمتي رجال ونساء على أكل وشرب وعزف؛ فيصبحون ممسوخين قردة وخنازير على أرائكهم» (2).
- (1)
-
الله،
نص الحديث عند الترمذي عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف. فقال رجل من المسلمين: يا رسول ومنى ذاك؟ قال: إذا ظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور». سنن الترمذي، كتاب الفتن عن رسول الله، باب ما جاء في علامات حلول المسخ والخسف، حديث 2212.
وفي رواية أخرى للترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثم يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف قالت: قلت يا رسول الله، أكملك وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا ظهر الخبث". قال أبو عيسى " هذا حديث غريب من حديث بن عمر تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل
عائشة، لا نعرفه إلا من
هذا الوجه، وعبد
حفظه».
الله
سنن الترمذي، كتاب القدر، باب ما جاء في الخسف، حديث 2185. ونص ابن ماجه عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رءوسهم بالمعازف والمغنيات بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير» سنن ابن ماجه، کتاب الفتن، باب
يخسف الله
العقوبات، حديث 4020.
- (2)
وانظر أيضا الهامش اللاحق فيه روايات عن مسخ شربة الخمور قردة وخنازير. ذكر السيوطي في الدر المنثور عن ابن أبي الدنيا روايات عديدة في مسخ شاربي الخمر قردة وخنازير، أوردها في تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة:
90] منها:
و أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الملاهي عن سهل بن ساعد الساعدي قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "يكون في أمتي وقذف ومسخ وخسف. قيل: يا رسول الله صلي الله عليه وسلم، ومتى ذلك؟ قال: إذا ظهرت المعازف، وكثرت القينات، وشربت الخمر".
- 255 - (3/255)
صفحة 1462
وحدثني الربيع بن أنه بلغه عن حذيفة بن اليماني أنه قال [قال] (1) رسول الله الله اليخرجنّ أحدكم من مجلسه (2) إلى حاجته فيمسخ قردا، ثم يرجع فيطلب مجلسه 275/ فيفر منه أهله» (3). وحدثني أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن علي بن أبي طالب أنه كان يكره أن يبيع الرجل العسل والزبيب والتمر لمن يعمل من ذلك مسكرا إذا استيقن ذلك منه.
وحدثني الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله بعثني رحمة للعالمين وأمرني بمحو المعازف والأوثان والصلبان وأمور
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليكونن في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ، وذلك إذا شربوا الخمر، واتخذوا القينات، وضربوا بالمعازف".
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليبيتن رجال على أكل وشرب وعزف يصبحون على أرائكهم ممسوخين قردة وخنازير". السيوطي، الدر المنثور، ج 3، ص 178.
(1) - زيادة من ع وس.
(2) - في الأصل وت حجلته» وهو خطأ، ولعله "حجرته"، وما أثبتناه من ع وس. (3) - لم يخرج الربيع هذا الحديث في مسنده وورد قريب من لفظه عند غيره، فقد ذكر الشوكاني في نيل الأوطار عن ابن أبي الدنيا قال: وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الملاهي عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ يمسخ قوم من هذه الأمة في آخر الزمان قردة وخنازير، فقالوا: يارسول الله، أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ قال: بلى ويصومون ويصلون ويحجون قالوا فما بالهم قال اتخذوا المعازف والدفوف والقينات فباتوا على شركم ولهوهم فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير، وليمرن الرجل على الرجل في حانوته يبيع، فيرجع إليه وقد مسخ قردا أو خنزيرا"». الشوكاني، نيل الأوطار، ج 2، ص 93. والحديث ذكره السيوطي أيضا في تفسير قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [لقمان، آية 6].
- 256 - (3/256)
صفحة 1463
الجاهلية» (1).
قال الربيع بن حبيب من دعي إلى وليمة فوجد فيها زمارة ولهوا فليرجع عنها ولا يشهدها.
وقد بلغنا أن أبا ذر الغفاري رحمه الله
دعي إلى وليمة فوجد فيها
زمارة فرجع، فقيل له: لم لا تدخل؟ فقال: إني سمعت صوتا، من كثر
سواد القوم كان منهم
وحدثني وائل أن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة دعي إلى وليمة فنظر
إلى اللعابين فيها فرجع وتركهم.
سألت الربيع بن حبيب فقلت: أرأيت أني دعيت إلى وليمة فيها
اللهو؟ فقال: انصرف عنهم ودعهم.
والله أعلم وبه التوفيق
(2)
-
- (1)
نص
الحديث عند أحمد عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للعالمين، وأمرني ربي عز وجل بمحق المعازف والمزامير، والأوثان والصلب، وأمر الجاهلية مسند أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث أبي أمامة
الباهلي،
21804
- (2)
جاء في آخر المخطوط: لقد تم نسخ هذا الكتاب بعون الملك الوهاب وهو الجزء الثاني من المدونة الكبرى وكان الفراغ. من نسخه في يوم 20 من شهر ربيع الأول من شهور سنة.1359
بقلم العبد الفقير الراجي رحمة ربه وعفوه، سليمان بن ماجد بن ناصر بن سالم بن سعيد الحضرمي الفرقي، لأخيه ومولاه وصفيه الشيخ المحترم الأجل
الرضي الثقة زهران بن سليمان بن عامر العزري، رزقه الله علما وفهما. آمين.
- 257 (3/257)
صفحة 1464
ملاحق المدونة
ملحق النصوص
ملحق التراجم
ملحق فهارس موضوعات المخطوطات
- 258 (3/258)
صفحة 1465
ملحق النصوص
ويشتمل على:
تكملة المدونة من الديوان المعروض
كتاب الحج الأول، جمع وترتيب الشيخ خميس بن راشد
العدوي
- 259 (3/259)
صفحة 1466
تكملة المدونة من الديوان المعروض
/2/ بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله /2 بسم الله الرحمن الرحيم صلي الالام الالي. وصحبه وسلم كتاب العمال
الجزء الثاني من الإمامة مما اتفق عليه علماء الإباضية
سألت أبا المؤرّج فقلت: أرأيت إن أراد الإمام أن يستعمل على عمله؛ أي صنف من الناس يستعمل؟ قال: يستعمل أهل الرأي في الدين. قلت: أي الرجلين أحب إليك أن يستعمل؛ الرجل الصالح الذي لا قوة له بالعمل، أو الرجل الذي هو دونه في الصلاح؛ وهو أقواهما على
العمل وأعرفهما به؟ قال: القوي العالم بالعمل أحب إلي أن يستعمل قلت: أرأيت الرجل إن كان قليل الورع وعُرف ذلك منه، أيصلح للإمام أن يستعمله إذا كان عالما بالعمل محربا به؟ قال: إذا (2) الجئ إليه فليستعمله، وليخوفه (3)، وليجعل معه رجلا من أهل الصلاح رقيبا يحفظه عليه، وإن وجد من أهل الصلاح من يقوى على مثل ما يقوى عليه من العمل فليستعمله، ولا يستعمل من لا ورع له.
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: لا يولي الإمام قويًا لقوته وجرأته و معرفته بالعمل إلا أن يكون عفيفا مسلما، فإن وجده وقد جمع
- (1)
- (3)
- (4)
زيادة من م
في هم «إن». في هم وليحقه».
م و إن». في م
-260 - (3/260)
صفحة 1467
الأمرين فأكرم بهذا، وإن وجد رجلا ضعيفا لمسلما، وكان غيره] (1) أقوى على العمل منه؛ فلا يولي إلا ذلك الورع الضعيف المسلم، ويقويه حتى يقوى بالرجال والأعوان، وأما (2) أن يولى (3) من يتهم (4) ومن لا يثق به في ورعه وصدقه؛ فلا، ولا نَعمت عين، وبؤسا لمن فعل ذلك، وبُعدًا له، ولا يُعرف هذا من نعت الصالحين الأبرار، أن يُولّى (5) أهل القوة ممن لا ورع له، ويترك أهل الصدق والعفاف وأهل الرضا والقناعة وأما أن يوليه ويجعل عليه عينا ورقيبا؛ فحرام عليه إن كان يتهمه أن يوليه شيئا من أمانات المسلمين.
قال وقال عبد الله بن عبد العزيز: بلغنا أن عمر بن الخطاب لما وجه النعمان بن مقرن
إلى نهاوند عهد إليه " أن في جندك رجلين؛ فلان بن فلان وفلان بن فلان، وكانا شجاعين بطلين، 13/ فشاورهما في أمر الحرب، ولا تخالف عليهما، ولا تولّهما عملاً من أمانات المسلمين،
(6)
(7)
(1)
زيادة من م «فأما».
في م
في م يستعمل».
(4)
(5)
-
- (6)
في هم يتهمه».
في ل يتولى»، وما أثبتناه من م
ورد في حاشية المخطوط هذا التعليق، قوله: النعمان بن مقرن، هو صحابي مزني، وضبطه في المعجم بالقلم بضم الميم وفتح القاف والراء المشدد و نهاوند: بالنون المفتوحة وتكسر، وواو مفتوحة فنون ساكنة بلدة بالعراق مشهورة وتوجيه عمر النعمان رضي عنهما إليهما لما بلغه اجتماع الفرس فيها، واستشهد بها، وكانت هذه الوقعة سنة إحدى وعشرين، واقتصر عليه ابن الأثير في أسد الغابة، وقيل سنة تسع
الله
11
عشرة، ورجحه الحموي في المعجم، وقيل سنة ثمان عشرة، وقيل عشرين. وردت في ل تهاونت»، وفي م تهاوند»، والصواب ما أثبتنا
(7)
- 261 (3/261)
صفحة 1468
(1).
وهما في جرأتهما وعنائهما وقوتهما بالعمل على ما ليس عليه أحد". فلم يرض عمر رحمة الله عليه أن يوليهما شيئا من أمانات المسلمين؛ أسوة حسنة للمتأسي به
غير تدبير الحرب، ومشاورتهما فيه ففي
(2)
والمهتدي به.
عمر
قلت له: فإذا كان الأمر كما وصفت ولم يقدر الإمام على أهل الورع من العمال، فما (3) يصنع؟ قال: إن قدر على أهل الرضى بها والقناعة وليزَع عن الحرام ولاه، وإن لم يقدر فلا عذر له عند الله أن يولّي غير أهل الرضى والقناعة.
(4)
(1)
- (2)
في هم وغناهما».
- (3)
-
في ل والنتهدي» وما أثبتناه من م
في هم فماذا».
(4) - في م " ويزع".
- 262 - (3/262)
صفحة 1469
باب الشرطة () ومن يصلح) ومن يصلح أن يكون شرطيا سألت أبا المؤرّج وابن عبد العزيز أي صنف من الناس يجعلون رطة؟ (3) شره قال: أهل الصدق والأمانة على عورات المسلمين. قلت: فإن أولئك الصنف لا يرضون (4) أن يكونوا شرطة؟ (5) قال: يُكرهون على ذلك، وتجعل لهم أرزاق تسعهم، وتصلحهم مع عطاياهم مع المسلمين، ولا ينبغي أن يجعل الشرطة من أهل التهمة.
قلت لابن عبد العزيز: فإن سئل أهل هذه الصفة. من الناس فكرهوا، وأبوا وحلفوا؟ قال: يكفروا عن أيمانهم، وكذلك من حلف من صلحاء
(6)
(7)
المسلمين أن لا يلي الإمام عملا، نَظَر في يمينه، فإن كان يمينه يمينا تكفر كفر، وأتى الذي هو خير من العون بنفسه للمسلمين، والقيام بأمرهم. قلت: لا يجيب إلى شيء من ذلك، ولو كفرت يمينه أو ضربت
(8)
عنقه؟ قال: ما أحب لرجل من المسلمين أن يرغب بنفسه عن المسلمين.
- (1)
في م الشرط».
-
ورد في الحاشية تعليق بمثل الخط السابق جاء فيه قوله باب الشرطة الشرطة بضم فسكون من أعمال السلطان وهي من العلامة والشرطي بضم الشين وسكون الراء، وتفتح، واحد الشرط، بضم ففتح سُمُّوا بذلك لأنهم أعدوا لذلك وأعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها.
- (3)
- (4)
(5)
(6)
- (7)
(8)
في م
لا شرط
في م
في هم شرطاً».
في ل وخلفوا»، وما أثبتناه من م
في م «يكفر»
في م «أيمانه».
-263 - (3/263)
صفحة 1470
هذا خذلان منه لهم إذا كان هو الأمين المسلم العفيف عندهم، يفر من العمل ويأباه، والإمام لا يولّي غيره من أهل عمله ينزل عنده
بمنزلته، إذا يبقى الإمام بلا أعوان ولا أنصار يقومون البازل
ويعاونونه عليه
في عمله،
قلت: إنه قد فعل ذلك وأباه، و لم يجب إلى شيء مما ذكرت؟ قال: اها له،
فما تأمرني أن أقول لك أن يولي من لا يستعدله ومن لا ورع هذا ما لا يجوز ولا يستقيم، إن قدر على الأخيار الأتقياء الأبرار، وإلا فليدع ذلك ولا يتعرض له، ولا يولّيه من يأكله ويذهب بحقوق المسلمين من الفقراء والمساكين وابن السبيل.
- (1)
زيادة من م
(2) - ساقطة من م
- 264 (3/264)
صفحة 1471
باب القضاة () ومن يصلح أن يكون قاضيا
سألت أبا المؤرج وابن عبد العزيز أي الرجلين أحب إليكما أن يجعل على القضاء، رجل فهم عالم بالقضاء؛ في ورعه شيء، أو رجل صالح ورع وهو دون الآخر في العلم؟ قال أبو المؤرج: ما (2) أحب أن
يجعل على قضاء المسلمين إلا رجل ورع فهم عالم بالكتاب والسنة.
قلت: فإنك لم تجد الذي تريد ووجدت الرجلين اللذين وصفت
(3)
(4)
لك، فأيهما أحب إليك؟ قال: أرى أن لا يجعل قاضياً للمسلمين من
لا ورع له، والآخر أحبهما إلي.
قال وقال عبد الله بن عبد العزيز: أعظم الأمانة وأجسمها وأحق بالتخيير فيها القضاء، وينبغي أن يكون القاضي أفضل الناس بعد الإمام، لا يكون أحد أفضل ورعًا وفهما وصدقا وبرا وإسلاما من القاضي، لأنه المأمون على جسائم الأمور وعظائمها، والمصدق قوله فيها، فمن الحق والسنة على الإمام ومن بحضرته من العلماء تخير (5) هذا القاضي المسلم، الورع المستكمل الخصائل الخير، العالم بالحجج، والأشباه والأمثال والاختلاف في أبواب الأحكام وغوامض الأقضية، العارف بها، المحصل لما ورد عليه منها، الناصح الناظر المشفق المميز لصحيح اختلاف الرأي،
(6)
- (1)
- (2)
- (3)
-
- (4)
- (5)
في هم القضاء».
في ل «فما»، وما أثبتناه من م
في م قضاء».
في م «لا يجعل على قضاء المسلمين».
في ل لتخيير»، وما أثبتناه من م في م المناقب
- 265 (3/265)
صفحة 1472
الفطن
بها (1)، البعيد الغور (2)، الثابت (3) العقل، غير المحابي للخصومة ولا المائل إلى الهوى النازل البعيد والقريب عنده في الحق سواء، الآخذ بالحق، الداعي إليه، والمعطيه لمن وجب له القريب من الناس، المحبوب فيهم، الذي قد عرف عدله فيهم وصدقه لديهم الواسع الخلق الرحب الذراع. ولو جاز أن يكون القاضي خيرًا من الإمام في الورع والصدق والعلم بالكتاب والسنة لقلت لك أن ينتخبوه أفضل منه، وأنفذ فَهما، لأنهم انتخبوه لأعظم الأمور وأجسمها، للفصل بين الخصوم ومن جعل نفسه يقضي بين الناس ليعرف المحق من المبطل، والصادق من الكاذب، فلن يصل إلى ذلك، ولن يستدل عليه، ولربما حكم بغير الحق
حجة
/5/
(6)
(4).
(5)
وصدق مقالة المبطل وذلك للأمر الذي يقوم به شهوده، أو لأنه ألحن من صاحبه فيقضي له القاضي بما قامت به بينته عنده، أو بما ادعى من الحجة التي هي أمتن من حجة صاحبه ويكون لذلك عنده علم يستدل به على أن الحق له، وعسى أن يكون الحق لغيره في باطن حكم الله الذي لا يجوز لأحد الحكم به وقال ابن عبد العزيز وليس على أحد من أهل الأعمال ممن يستعين به الإمام على أموره ويُحمِّلُهم ثقله أشد منا وأعظم (7) طلبا، وأحذر أن لا
- (1)
في م البعيد والقريب». كما ورد في حاشية ل هذا التعليق "قوله: البعيد الغور، قال شارح القاموس: ورجل بعيد الغور أي قعير الرأي جيده ".
في م
11
(4) -
- (5)
- (6)
- (7)
-
في هم غير الذاهب.
>>
م وربما».
في هم «ذلك».
في هم الحكم».
في هم وأعظمهم»
<<<
-266 - (3/266)
صفحة 1473
أرخص فيه مني في طلب هذا القاضي الذي وصفت لك.
(1)
(2)
کلامه
قال: ومن خصال هذا القاضي إذا أصيب أن يبسط العدل وينصف بين الخصوم في مجلسه وعدله وينصت للمدعي حتى يعي ويستوعب حجته، ثم يستميل بكله إلى خصمه المدعى عليه؛ فيسأله عمّا
(3)
(4)
ادعى هذا، وينصت له كإنصاته لصاحبه، ويوقع حججهما بفراغ من قلبه، وحضور من فهمه ويسوق نسق الكلام الذي ينتفع به في القطع للحجج في الدعوة، ويدع من ذلك الحشو أو ما لا حاجة له في الإكثار
فيه مما لا يحتاج إليه، ويقصد قصد الكلام الذي تقوم به الحجة لمدعيها. قال ابن عبد العزيز وإن كان الرجل) ألحن بحجته من صاحبه، وكان صاحبه ضعيفا أبلها، فإن رأى القاضي أن يستخلف لهذا الضعيف رجلا استخلفه، وإذا قام من أمره ما لا يضر به صاحبه من الرفق والتلطف حتى يتوجه لحجته ويعلم القاضي دعواه ومسلكه الذي قد عجز الضعيف عن بلوغ ذلك، وإدراكه وفهم المعنى الذي يريد فتحه عليه وسدده إليه من غير تلقين حجة غير حجته
وإن رأى القاضي أن هذا الخصم الذي وصفت لك قد دهاه من مشافهته وهيبتها من اللجاج فيه ولم ينطق به لسانه، وأبكم عن مجاوبة خصمه، وقد كان تقدم به خصمه إليه في نوبته ودولته، دعا القاضي خصمين غيرهما ممن هما ألحن بحجتهما وأقدر على القول والتفوه عند
161
- (1)
- (2)
- (3)
- (4)
- (5)
في ل وينبسط»، وما أثبتناه من م
>>
»
في ل يفيئ»، وما أثبتناه من م
في ل وينبسط»، وما أثبتناه من م
في ل «كانبساطه»، وما أثبتناه من م
في هم رجل».
- 267 - (3/267)
صفحة 1474
القاضي بالحجج فقدمهما ثم سألهما شأهما، ثم فتشهما عن أمر هما
عن
فبالغا في حجتهما واستمع من مقالتهما ليذهب بذلك الروع عن هذا الضعيف ويجرئه على المبالغة عنده، فذلك إن شاء القاضي
جميل
الله
حسن من
وإن رأى القاضي أن لا يقدم أحدا من الخصوم قبل من حضر منهم العي
عنه
مع صاحبه ورأى من الرجل الضعيف ما وصفت لك من والاختلاط؛ تلطَّف به وتَمَكَّتْ مَليًّا يتلطف به، ويرفقه حتى يسكن بعض ما يجد، فذلك كله واسع جائز، والله يعلم أنه لم يرد بذلك التطويل وقطع النهار حتى يجيء وقت قيامه، وإنما أراد بذلك النظر للضعيف. وإن رأى أن يؤخره إلى دخلة أخرى فذلك كله له.
قال ابن عبد العزيز فإذا فهم القاضي حجتهما واستقصى دعواهما وكلفاه النظر بعدما قالا له قد استقصينا جميع دعوانا، فانظر، فإذا كان
(2) ,
ذلك جمع القاضي من بحضرته علماء بلده، ففض كتبهما وقرأ عليهما من حججهما واستقرأ رأيهم جميعا، فإن اختلفوا عليه في رأيه، وكان نازل الذين خالفوه، وأعلمهم برأيه الذي رأى، فإن رأى أن
بعضهم معه رأيهم أفضل وأقوى اتبعهم إذا اتهم رأيه، وإن رأى رأيه أقوى وأقرب إلى الحق حكم برأيه وأمضاه ولم يرجع إلى رأيهم، فإن ذلك إليه. قال ابن عبد العزيز: قد أعلمتك أن القاضي أفهم الناس وأورعهم،
وأعلمهم بالكتاب والسنة والآثار بعد الإمام. قال ابن عبد العزيز: وقد قال بعض العلماء: لا يستحق أن يكون
قاضيا إلا من فرز الكتاب من السنة، والسنة من الكتاب والآثار، والناسخ
من المنسوخ والمحكم من المتشابه، والمدعي من المدعى عليه.
- 268 -
في م «و».
ساقطة من م
- (1)
(2) (3/268)
صفحة 1475
قال ابن عبد العزيز: وينبغي للقاضي أن لا يسرع على أحد الخصمين ما لا يسرع على صاحبه، ولا يدني أحدهما ما لا يدني صاحبه، ولا يرفع صوته على أحدهما ما لا يرفعه على صاحبه فإن فعل شيئا من في مجلسه الذي يجلس فيه للخصوم ووقع شيء في نفسه من
ذلك
ذلك فليتق الله وليلُق صاحبه وليعتذر إليه
قال:
ولا يطمع أحد الخصمين في الاستماع منه والنظر إلى شكواه
دون أن يرسل إلى صاحبه
قال
[ابن. عبد العزيز:] (1): وأنا أستحسن للقاضي ألا يجيب أحدا إلى
طعامه، إلا من كان يخصه بذلك قبل أن يلي. القضاء
وينبغي أن لا يكثر الصيام تطوعا فإني أخاف عليه الضجر. قال: وإن استنكر شيئا من نفسه ورأى أنه قد كلّ ومل، وقد كان وقت لنفسه وقتا ينفلت فيه فلم يجئ وقته الذي ينفلت فيه فلا ينظر إلى ذلك الوقت، لأني (2) أخاف عليه إذا برم أن يدخل عليه الكلل والملل. قال: وينبغي للقاضي إذا حضرته المسافرون مع أهل المصر،
(3)
(4)
وشكوا إليه حضور خروجهم أن يقدمهم قبل أهل المصر للفوات. ولا يتجر القاضي ولا يبيع ولا يشتري ويوسع عليه الإمام ومن بحضرته من العلماء في رزقه وما يكفيه لعياله وولده وحشمه، وينظرون له في ذلك الذي يصلح لهم ويصلح له.
وينبغي للقاضي أن يتثبت فيمن يشهد عنده، ويسأل عنه أهل الخير
ساقطة من ل.
في م
لا فإني
جاء في حاشية المخطوط: قوله إذا بَرمَ البَرّم الضَّحَر والسامة، وأبرم بالشيء - من باب فرح ضجر به كذا، ولعله "حضره"
- 269 -
- (1)
- (2)
- (3)
-
(4) (3/269)
صفحة 1476
والمعرفة بأمره، إلا أن يكون ممن لا يحتاج القاضي إلى المسألة عنه ممن قد
عرفه، وبطن أمره
(1)
وينبغي للقاضي أن لا يكون متكلفا ولا مفتيا، ولا يفتح على نفسه هذا شيئا، وإن استفتاه رجل من الناس فلير شده إلى غيره من العلماء، من وإن استفتاه في الحلال والحرام لم أر بذلك بأسا، إلا أن يكون من أبواب الأقضية، وترك ذلك أحب إلي، وأقل المؤنة عليه.
وينبغي للقاضي أن لا يكون عظيما في نفسه، لئلا يزري به ذلك عند من عرف منه ذلك وحقيق لمن نزل منزلته وابتلي ببليته أن يكون
أصغر الناس خطرًا (2) في نفسه.
وينبغي للقاضي أن لا يكون صحابًا ولا فحاشا ولا نمّاما، وأيّ هذا على من هو أدنى من القاضي، فكيف القاضي على من
أشد عيب
قدر حظه ومنزلته
18/
وينبغي للقاضي إن تحاكم إليه قرابته وأجنبيون من الناس أن يرفعهم إلى غيره من عمال المسلمين وأئمتهم أخذا له في ذلك بالتنزه. وإن كان الخصمان أقاربه (3) جميعا نظر بينهم، ولا يلام إن شاء الله في
القريب والأجنبي، أو في الأقربين إذا عدل وينبغي للقاضي أن يكف عن مقاولة الدناة، والإمساك والكف من
ذلك أحسن وأجمل. وينبغي للقاضي أن لا يسارر أحد الخصمين ولا يرخص له في إتيانه والدخول عليه في منزله دون صاحبه وإن التمس الدخول عليه والإذن له حجبه عن ذلك وردّه
- (1)
(2)
- (3)
في الحاشية: بطن أمره أي علمه يقال بطن الأمر إذا عرف باطنه
في ل منظرا»، وما أثبتناه من م
في هم «أقرباءه».
- 270 -
- (3/270)
صفحة 1477
وينبغي للقاضي إذا قعد للنساء أن يحتجبن منه ولا ينظر إليهن نظر
(1)
كان هكذا
، ومن
أخرج من
حد الحكمة والقضاء،
الخاطب المتفرس وكان موضعا للتهمة ولا يطوّل مقالتهن والكلام معهن، أخشى أن
يكون ذلك داعيه إلى البلاء
وينبغي للقاضي أن لا يقعد للنظر بينهن إلا وبينه وبينهن حجاب فيستثبتهن ويسألهن عن أنفسهن وما الذي يدّعين، فإن كان الذي يدعين قبل أزواجهن أرسل إليهم فيستمع من مقالتهن وما الذي يدعين، وسألهن أهؤلاء أزواجكن؟، فإن قلن نعم، نظر في دعواهن، فإن أنكروا كلّفهنّ البينة على أنهم أزواجهن، وعلى ما يدعين قبل أزواجهن. قال: ولا يقعد معهن في خلوة إلا ومعه رجل، ولا يقبل هدية،
من
رأي
أعظم العيب وأشد الرشوة رشوة في الحكم. سألت أبا المؤرّج عن القاضي يقضي بما يكون فيه اختلاف المسلمين، فيأخذ ببعض رأيهم، ويترك ما هو أقوى عند العلماء منه، قال: إن الهم القاضي نفسه فيما قضى به من اختلاف الرأي، فليرجع إلى رأيهم ربه، وإن رأى أن رأيه أفضل أمضى ذلك، ولم يرجع عنه، إذا كان القاضي من العلماء الذين ليس هو بأنقص منهم في الرأي والفهم. قلت: فإن لم يكن كذلك، واتهم رأيه، وكان الذي بحضرته من
وليتق الله
العلماء أنفذ رأيا منه، وأنفذ حكما، فحكم برأيه وأنفذ حكما، فحكم برأيه دونهم، وترك رأيهم؟ دوره مهمه قال: ذلك حرام عليه أن يأخذ بالذي هو في رأي العلماء أدون،
ويترك الذي هو أفضل، وهم أفضل منه علما وأنفذ بصرا. قلت: فإن كان مثلهم في المعرفة بالأحكام والنفاذ والبصيرة فحكم أئمة الهدى خلاف من بحضرته من المسلمين؟ قال: فليمض من
برأي
(1) - في ل «الخاطف المفترس»، وما أثبتناه من م
- (2)
في هم «مقاولتهن».
- 271
- (3/271)
صفحة 1478
حكمه إذا كان كما وصفت وليتابعوه عليه ولا يخالفوه فيه إذا كان ذلك الحكم بالرأي.
قلت لأبي المؤرّج الرجل من المسلمين الفقيه العالم يحضر قاضيا من قضاتهم أو حاكما من حكامهم يحكم بحكم يكون مخالفا للحق، كيف يصنع؟ أيدعه على ذلك الحكم الذي قد تبين له فيه الخطأ والغلط، ويتركه فتصيب الرجل ظلامته؟ قال: إن كان ذلك الرجل العالم قد علم أنه قد حكم بخلاف الكتاب والسنة فحرام عليه ترك ذلك أن يظهر في المسلمين، لأنه غير خائف بين أظهر المسلمين، ولا يعذر الناس في مثل ذلك إلا
بالتقية
(1)
قال: وإن كان ذلك الحكم مما اجتمع عليه السلف فحكم بخلافهم، فمثل ذلك أيضا، وإن كان مما اختلفوا في رأيهم فحكم بأضعف ذلك عند العالم لم ينقض ذلك الحكم. وإن كان رأيا من القاضي ليس له في ذلك أثر يأثره عن أحد من سلفه مما عند العالم فيه أثر معروف عن سلفه، فلا يسعه ترك ذلك حتى يأخذ القاضي به في سداد ولطف ويعلمه بما جهل من ذلك، وإن رجع كان له أجر ذلك، وكان الله قد ردّ به حقا وأمات به باطلا، وإن تمادى القاضي في رأيه وحكم به، كان الحاكم قد
أعذر إلى الله وبرئ من الحجة إليه.
قال وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: ملاك الأمر في الدعوة بين
الخصوم إذا عرف القاضي المدّعِي من المدَّعَى عليه؟ قلت: سبحان الله، ومن لا يعرف هذا؟ قال: في فرز هذا شغل شاغل وتمييز دقيق.
سألت أبا المؤرّج فقلت: أخبرني إذا اجتهد القاضي رأيه فأخطأ؟ قال: إذا تبين له خطؤه وعرف أنه قد خالف الحق وحكم بغير العدل
(1) - في ل «على» وما أثبتناه من م
- 272 (3/272)
صفحة 1479
نقض ذلك الحكم /10/
ورجع عنه إلى ما لهوا
] (1) أعدل
منه
قلت: فإن الحكم قد فات واستهلك الشيء وذهب؟ قال: يطلب رد ذلك الشيء بعينه الذي حكم به، وإن كان المحكوم له به قد استهلكه أو باعه أخذ منه الذي حكم عليه ما باع منه أو قيمته، إن هلك في يده يوم حكم له به القاضي، ولا يسع القاضي إلا ذلك. قلت: فإن علم أنه مفلس ليس في يده ما يغرم؟ قال: يعديه عليه ويأمره برد ما حكم له به أو قيمته إن استهلكه، فإذا لم يصب في يده شيئا
من
ذلك فهو غريم من الغرماء، ويفعل به ما يفعل بالغريم.
قلت: أفترى عليه فيما بينه وبين الله إنما (2) إذا اجتهد رأيه فأخطأ؟
قال: فقد شدد في هذا، غيري وأنا خائف أن يضيق ذلك عليه، والله
أعلم.
قال وقال عبد الله بن عبد العزيز وكيف لا يضيق ذلك عليه وقد انتزع حق الضعيف وأخرجه من يده وأعطاه لمن ليس له فيه حق بقلة
معرفته.
قلت: لا أراك إلا وقد جعلت القاضي لا يخطئ في شيء من أموره ولا يجهل شيئا؟ قال: ليس أحد من أهل النظر يلي شيئا من هذا القضاء وينتخب له إلا ومعه من الخصائل التي قبلها من العلماء، وأخذها عنهم جملة فيها كفاية، إذا صح نظره وشاور علماء أهل بلده فيها، إلا تبين له في ذلك الحق من الباطل، والصادق من الكاذب، إذا قاس ونظر وتدبر، وتكشفت له الأمور فأبصر قويها من ضعيفها، وحقها من باطلها.
- 273 -
زيادة من م
في م اثم بما وصوبناها.
في هم والكاذب من الصادق».
- (1) (3/273)
صفحة 1480
(1)
قلت: قد يمكن أن يجتهد القاضي ويجمع من ذكرت فيجتهدون وينظرون بعدما يشاورهم، وبعد إطالة النظر والتدبير فيخطؤون، قال: لا يكون ما وصفت، وليس بعالم من ذكرت لأن القاضي الذي يُجمل القضاء بين الناس، ويتخير له لا ينتخبوه إلا وهو مستطيع لعظائم الأمور، النازلة بلاؤها به وبهم فيقيس بما قبل عن العلماء وأخذ عنهم، ويضرب الأشباه في ذلك والأمثال، فلو ولي النظر فيها بصدق من نيته
وجه
وحضور من فهمه وشدة الطلب وحسن النظر، لأدرك الحق وأصاب المطلب دون مشاورة من وصت لك ممن بحضرته من العلماء وما كان الله تعالى وتقدس ليجمعهم بعد اجتهادهم وحسن نظرهم على الخطا، ولا يكون ناظرا ولا منصفا من يجتهد وهو عالم من العلماء، فيخطئ ويخطئون فهذا ما لا يمكن ولا يجوز أن يقال لهم: نظروا وليست هذه صفة أهل النظر والرأي والتدبير ولا يقال إنهم نظروا فيما يخرج عليهم فيه الخطأ ويضعف منهم فيه الرأي، بل قد أهملوا النظر وأساؤوا التدبير وأعظموا الغفلة. قلت: لا أراك (2) إلا وقد جعلت القاضي والعلماء إذا نزلوا من الأمور التي لم يعلموا فيها من الله كتابا ناطقا ولا سنة من نبيء السلام مأثورة ولا أثرا من أئمة الهدى واجتهدوا رأيهم وأجمعوا على أمر بعد الحرص منهم والرغبة في إصابة الحق والقضاء بالعدل إلا وهو عندك عدل لا يشك فيه، ولا يمكن عندك أن يخطئوا؟ قال: نعم، إذا كان كما وصفت لك من المعرفة بالأمور وغوامض الأقضية التي قد اختلف فيه العلماء، وكان أهل مشورته علماء أهل بلده، فلا يمكن إذا
القاضي
- (1)
- (2)
-
(3)
في ل فيجتمعون»، وما أثبتناه من م
في ل «أرى»، وما أثبتناه من م
(3) - عليه السلام» ساقطة من م
الله عليه
- 274 (3/274)
صفحة 1481
(1)
اجتمعوا على أمر ونظروا فيه نظرًا شافيا أن يكون ذلك الرأي الذي فرق لهم واجتمعوا عليه خطأ، لا يكون هذا أبدا كما وصفت، ولا يمكن أن يجتهد العلماء في اتباع الحق وطلبه فيخطئون إلا أن يكونوا غير علماء، وأغفلوا النظر وأساؤوا التدبير، فيخرجوا من حد العلم والنظر بالحكم. فافهم ذلك.
قلت: ما أراك جعلت للقاضي مخرجا؟ قال: وأي مبتلى في أرض
12/ الله أعظم بلية وأشفى على الهلاك، وأشد خطرا من القاضي
(2)
من
ولقد سمعت أبا عبيدة مسلم يحدث عن القاضي أمورا عظيمة؛ لو علمها المرء المسلم لكان أن تُضرب عنقه، وأن تخلع أعضاؤه خيرا له أن يُجعل قاضيا على الناس قلت: وما هي؟ قال: حدثني أبو عبيدة قال: ملكان يسددانه ما أراد الحق، فإذا ترك الحق
من
حاكم إلا ومعه
قال وقال أبو عبيدة: من جعل نفسه يقضي بين الناس فقد ذبح
ما
رفضاه
نفسه بغير سكين.
قال وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: بلغنا عن شريح عن بعض أهل العلم
(3)
ممن يشار إليه ويؤخذ عنه أنه قال: القضاة ثلاثة؛ قاض قضى بعد اجتهاد منه ونظر، فأصاب فذلك في الجنة، وآخر اجتهد رأيه فأخطأ فقضى بخطئه وجهله، وهو يجتهد في إصابة الحق فذلك في النار، وآخر قضى بجور وهو جور، فهو أيضا في النار، وهو أعظم ذنبا، وأجرأ في الخطيئة من صاحبه لانتهاك المعصية بعد علم منه بها، وخلافه الحق وهو يعرفه.
يعلم
أنه
(1) - جاء في حاشية المخطوط: قوله: الذي فرق لهم، أي بدا وظهر، وبهذا فسر ابن
الأثير حديث ابن عباس، فرق لي رأي
- 275
في هم «وهو» بدل «مسلم». في ل «مجتهد»، وما أثبتناه من م. .
- (2)
- (3) (3/275)
صفحة 1482
من أن نصفه أو نذكره
قال ابن عبد العزيز: القول في القاضي أكثر قلت لأبي المؤرّج هل يأخذ القاضي على القضاء أجرا؟ قال:
نعم،
لا بأس بذلك. قال ابن عبد العزيز قد كره بعض العلماء أن يأخذ القاضي على قضائه أجراء قال ابن عبد العزيز: هذا أمر لا يقوم القاضي إلا به، لحبسه نفسه عن التجارة والحرفة، ونظره في أمور المسلمين، ولا يصلح أن يشتغل بالنظر في أمورهم ثم لا يجعل له على ما يسعه ويسع عياله، باجتهاد ونظر من الإمام وأهل العلم، ويوسعون عليه ما يقوت عياله من نفقتهم وكسوتهم وما يصلحهم، لأني لا أجيز للقاضي التجارة قلت: أفيحكم القاضي وهو غضبان؟ قال: لا أرى له أن يحكم
(1)
13/
وهو غضبان، حتى يسكن غضبه وتطيب نفسه، ويحضره فهمه. سألت أبا المؤرّج هل يكلم القاضي أحد الخصمين والآخر غائب، قال: لا، إلا أن يقول سمعت كلامك؛ لستُ أنظر في شيء من أمرك حتى يحضر خصمك قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز
قلت لأبي المؤرّج هل يقضي القاضي على غائب؟ قال: لا يقضي على غائب وقال ابن عبد العزيز: لا يقضي على غائب، ولا يستمع شهادة الشهود قال: وكذلك قال حاتم بن منصور، رفع الحديث إلى الحسن بن أبي الحسن البصري، أن رسول الله كان لا يقبل الشفاعة ولا يقضي على الرجل وهو غائب
(2)
- (1)
-
(2)
في ل يحصل»، وما أثبتناه من م
?
وقد ورد النهي عن الشفاعة في الحدود، كما اشتد غضب النبي على أسامة
بن زيد حين شفع في المرأة المخزومية التي سرقت. وقال: «أتشفع في حد من حدود البخاري، كتاب الحدود، باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى
الله!»
صحيح
السلطان، حديث
6404
وأخرج مالك في الموطا وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الزبير بن
- 276 (3/276)
صفحة 1483
قلت لأبي المؤرّج هل يقضي القاضي فيما قضى فيه القاضي قبله؟ قال سئل أبو عبيدة عن ذلك فقال: لا يقضي فيما سبقه فيه غيره، وقد
كفي مؤونته، ولا يفتح هذا على نفسه
قال: وكذلك قال عبد
الله
بن عبد العزيز، إلا أنه أدخل شيئا، قال:
إلا أن يكون ذلك القاضي الذي سبقه قضى في ذلك الشيء بخلاف الكتاب والسنة، ففي الحق على هذا القاضي نقضه وفسخه وردّه إلى
العدل.
قال: وإن كان الذي قضى به مما يختلف فيه السلف، وهو ضعيف عنده، وغيره أقوى في الحق عند هذا القاضي، فلا يفسخه أيضا، ويقضي هو فيما يستقبل بخلافه، ويعمل برأيه الذي أفضل عنده، من غير أن يردّ من سبقه على هذا النحو الذي وصفت لك.
قضاء
قلت لأبي المؤرّج: كيف يستحلف المدعى عليه إذا لم تكن للمدعي بينة؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن رجلين اختصما عند رسول الله الله فكلف المدعي البينة، فلم تكن له بينة، فاستحلف المدعى عليه بالله الذي لا إله إلا هو
(1)
العوام لقي رجلا قد أخذ سارقا، وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان، فشفع له الزبير ليرسله، فقال: لا، حتى أبلغ به السلطان فقال الزبير: إذا بلغت به السلطان فلعن الله الشافع والمشفع».
- (1)
1580
موطأ مالك، كتاب الحدود، باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان، حديث أخرجه أبو داود وأحمد: ولفظ أبي داود عن ابن عباس أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم الطالب البينة فلم تكن له بينة فاستحلف المطلوب فحلف بالله الذي لا إله إلا هو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلى قد فعلت ولكن قد غفر لك بإخلاص قول لا إله إلا الله». سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب فيمن يحلف كاذبا متعمدا، حديث (مسند أحمد، مسند بني هاشم، مسند عبد
ومن
الله
- 277
بن عباس حديث
3275
2608 (3/277)
صفحة 1484
/14/
قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه قال: ولا يحلف بحد الحدود ولا بعتق ولا بطلاق، ولا ينبغي لأحد أن يحلف به، لأنه حد الله (1). من حدود
من
قلت لأبي المؤرّج: كيف يحلف اليهودي والنصراني والمجوسي؟ قال:
يحلفون بالله الذي لا إله إلا هو.
قال وقال عبد الله بن عبد العزيز: يحلف اليهودي برب التوراة، ويحلف النصراني برب الإنجيل، ويخلف المجوسي برب النار والشمس
والقمر.
قال: وكذلك قال حاتم بن منصور
سألت أبا المؤرّج عن الرجل إذا أقام البينة هل يحلف مع بينته؟ قال: نعم، حدثني بذلك أبو عبيدة، يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد صدق شهوده، وما شهدوا له إلا بالحق.
قال: وكذلك قال أبو غسان مخلد، وأخبرني من سأل الربيع بن
حبيب أنه قال مثل ذلك.
قال وقال ابن عبد العزيز في هذا اختلاف من الفقهاء، غير أني لا أحلف المدعي ولا أجعل عليه ما لم يجعله الله عليه، ولا نبيئه عليه السلام، لأن النبي عليه السلام إنما جعل عليه البينة، وجعل اليمين على المدعى
ماند
عليه، أفأحول ما جعل رسول الله؟ هذا ما لا يجوز، ولا يُقبل
قال ابن عبد العزيز: ولو أن صبيا صغيرا مات أبوه وتركه رضيعا، وترك له رباعا و منازل وأشياء، ثم إن رجلا اغتصب له بعض منازله، أو
(1)
(2) ,
التعبير عن
الطلاق بالحد ورد به القرآن في قوله تعالى: الأيَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لعدَّتهنَّ وَأَحْصُوا العدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنَ بُيُوتِهِنَّ يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِيَنَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ [سورة الطلاق، آية]].
ظلم:
جاء في حاشية المخطوط: قوله: ربَاعًا، بوزن كتاب، جمع ربع، بفتح فسكون،
- 278 (3/278)
صفحة 1485
بعض رباعه، ثم كبر الغلام فأخبر أن هذا المنزل منزل أبيك وعقاره، وأن هذا اغتصبه وشهد له بذلك، فيقوم الغلام فيدعي منزله وعقاره،
(3) ,
(1)
(2)
وأثبت بذلك الشهود، فقضى له القاضي بما قامت له البينة به عنده، ثم إن خصمه المغتصب قال: حلفوه لي بالله الذي لا إله إلا هو لقد صدق شهوده وما شهدوا له إلا بالحق، أكنت أحلف له الغلام؟ قال: لا. قلت: لمَ لا تُحلفه؟ قال: لأنه لم يعلم ذلك، ولا يعرفه، ولا يصيب العلم به إلا من قبل شهوده الذين شهدوا له وأعلموه هذا ما
/15/
يجوز ولا يصلح أن يحكم به على الطالب، لأنه ليس عليه ذلك. سألت أبا المؤرّج عن الرجل يدعي الشيء قبل خصمه، فيكلفه القاضي البينة، فلا يجدها، فيحلف له المدعى عليه، ثم يجد الآخر البينة؟ قال أبو المؤرّج: إن سأله القاضي ألك بينة وقال: لا، ثم حلفه، ثم وجد بينة بعدما حلفه القاضي، فلا شيء له، وإن حلفه من غير أن يقول له ليس لي بينة ثم وجدها بعدما حلفه له، قام عليه بحقه. قال ابن عبد العزيز وكيف يحلفه القاضي من عير أن يقول ليس لي بينة؟ وكيف يجوز له أن يحلفه إلا بعد قوله ليس لي بينة لى بينة الآن حاضرة؟ فإنما جعلت له أن يحلفه لم تحضر بينتها
11
11
11
(4)
، وبذلك
وهو المنزل والدار. وفي حديث عائشة فأرادت بيع رباعها" أي منازلها، وفي الحديث وهل ترك لنا عقيل من ربع، وفي رواية من رباع. فعطف المنازل على الرباع من عطف المترادفين، والعام على الخاص
والعقار بالفتح المنزل، فهو أيضا من عطف المترادف، وقيل: العقار الضيعة.
- (1)
عبارة بالله الذي لا إله إلا هو» ساقطة من م
- (2)
في ل شهدت»، وما أثبتناه من م
في ل أشهدوا»، وما أثبتناه من م
- (4)
عبارة الآن حاضرة؟، فإنما جعلت له أن يحلفه لما لم تحضر بينته» ساقطة
من
ل، وأثبتناها من م
- 279 - (3/279)
صفحة 1486
استحللت القضاء عليه، وبه جاز لي أن أحلف المدعى عليه، فإذا أصاب الآن البينة العدول يشهدون، له فما يمنعه من درك حقه والأخذ له، فالبينة العادلة أحق من اليمين الكاذبة وقد يجوز مثل هذا ونحوه للقاضي أن يحكم به لأحد الخصمين، وبما (1) لم يثبت من ساعته، ثم لعله لا يلبث ذلك حتى يصيب ما كان حال بينه وبين الحكم له من الأمور التي يكلفه القاضي إياها، فيحوّل الحكم ويرجع لخصمه، وذلك من القاضي عدل وحسن نظر.
يومه
- 280
-
في ل «هما»، وما أثبتناه من م
- (1) (3/280)
صفحة 1487
باب حق الإمام المسلم على الرعية
سألت أبا المؤرّج ما حق الإمام المسلم على الرعية؟ قال: حقه أن يؤازر ويعاون في كل ما أمر به من طاعة الله، وأن يناصحوه في كل (1) ما استعانهم عليه، وأن يرضوا بكل ما صنع إليهم، وأن ينزلوا أمره على الصحة، ولا ينازعوه في أموره وأن يعرفوا له حقه، ويسلموا لرأيه
T 16/
وأمره، ما لم يكن أمرا قبيحا قال ابن عبد العزيز: حق الإمام المسلم على رعيته إذا قام مقام الأئمة، ونزل منازلهم من الأمانة والعفاف والصدق والورع، وإنصافهم والأخذ بحقوقهم، والتسوية بينهم وبذل ما كان واجبا عليه لهم، من الأمور التي لا يستميل فيها بهوى إلى بعضهم دون بعض، حق عظيم لا يقوم به قائم ولا يؤديه جاهد في تأدية حقه والبر به
(2)
،
قلت: فما حق الرعية عليه؟ قال أبو المؤرج: حق الرعية عليه أن ينصفهم من نفسه وأهل بيته ويأخذ حق الضعيف من القوي، وينظر لهم في جميع أمورهم بالنصح والرفق، وأن يؤدي إليهم حقوقهم ويستعمل عليهم خيارهم، ويقبل من محسنهم ويعفو عن مسيئهم.
- 281
-
في م جميع».
في م. «حقا عظيما».
- (1)
-
- (2) (3/281)
صفحة 1488
عمله
باب ما يهدى للأمراء
سألت أبا المؤرّج عمّا يُهدَى للأمراء، فقال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبيء قال:: «ما أصاب العامل في سوى رزقه فهو غلول» (1). وقال: «هدايا الأمراء غلول» (2). وقال ابن عبد العزيز: بلغنا عن بعض أهل العلم ممن يشار إليه رفع الحديث إلى النبيء أنه بعث رجلا على الصدقات فجاء بمالين، فقال: هذا مالكم، وهذا مالي، أهدي إلي، فخطب النبيء فقال:: «ما بال أقوام توليهم ما ولانا الله تعالى ثم يأتي أحدهم بمالين فيقول: هذا مالكم وهذا مالي أهدي إلي أفلا يقعد هذا في بيت أبيه وأمه حتى يهدى له، والذي نفسي بيده لا يغل أحدكم من هذا المال بعيرا إلا جاء به يوم القيامة حامله وله، رغاء ولا فرسا إلا جاء بها يوم القيامة حاملها ولها حمحمة، ولا بقرة إلا جاء بها يوم القيامة حاملها ولها خوار، ولا
الله
/17/
(1) - لفظ الحديث عند أبي داود عن عبد بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول» سنن أبي داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في أرزاق العمال، حديث
-
(2)
جاء في مجمع الزوائد:
2943
وعن أبي حميد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هدايا الأمراء غلول - رواه الطبراني في الكبير وأحمد من طريق إسماعيل بن عياش عن أهل الحجاز وهي
ضعيفة».
الهيثمي، مجمع الزوائد، كتاب البيوع، باب هدايا الأمراء، حديث (6742، مجلد 4، و
267
ص
وفي سنن الترمذي عن معاذ بن جبل قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فلما سرت أرسل في أثري فرددت فقال: أتدري لم بعثت إليك؟ لا تصيبن شيئا بغير إذني فإنه غلول، ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة، لهذا دعوتك فامض لعملك» سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء في هدايا الأمراء، حديث 1335.
- 282
- (3/282)
صفحة 1489
شاة إلا جاء بها يوم القيامة حاملها ولها ثغاء» (1).
فنعوذ بالله
من الغلول ومعصية الرسول.
- (1)
لفظ الحديث عند مسلم:
عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من. الأزد على صدقات بني سليم يدعى ابن الأتبية، فلما جاء حاسبه، قال: هذا مالكم وهذا هدية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد؛ فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله؛ فيأتي فيقول: هذا مالكم وهذا هدية أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا والله لا يأخذ أحد منكم منها شيئا بغير حقه إلا لقي الله تعالى يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له، رغاء أو بقرة لها خوار، أو شاة تبعر». صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب تحريم هدايا العمال، حديث 1832.
- 283 (3/283)
صفحة 1490
باب تجارة الإمام مع الرعية
سألت أبا المؤرّج فقلت له: أخبرني عن الإمام أله أن يتجر مع رعيته، فقال: إن كان يتجر ويمنعهم مما يتجر فيه، ويسترخص إذا اشترى، ويُغلي إذا باع لمكان، سلطانه، فذلك الحرام وإن كان يعمل
يبيع
عمل رجل من المسلمين؛ يشتري كما يشتري الناس، ويبيع كما الناس، ولا يداهنوه في التجارة، فما أستطيع أن أحرم ذلك عليه، وإن أحب ذلك إلى أن يكفّ عن التجارة، ففي عطائه ورزقه ما يكفيه، وفي أمور المسلمين وما يُعنى به من أمورهم وأحكامهم ما يشغله عن التجارة، وإنه لعظيم عند الله تعالى أن تشغله التجارة عن حوائج المسلمين، وموا .. (1) أهل ذمتهم. فمن شاء من هذا السلطان فليتق الله وليؤثر حوائج المسلمين
على حوائجه.
لا أدري رفع هذا الحديث إلى أبي عبيدة أم كان رأيا منه، لا
يسنده إليه.
الله
قال وقال عبد بن عبد العزيز: لا أرى لإمام المسلمين ولا لقاضيهم، ولا لأحد من عمالهم أن يتجروا مع الرعية لموضع التهمة، ولمكان التزييد في البيع والشراء، وحمل الأشياء لهم على أنفسهم، للتقرب إليهم، واتخاذ المنزلة لديهم وهذا سبيل يتوصل به من أعياه الرشوة والإمام والقاضي والعامل لا يقدرون على إعطاء الأموال والهبة عيانًا، لقبح ذلك ووقوعه في الأنفس لما لم يجد له تأويلا يحجزه عن الرشوة فيتغابن له في البيع والشراء، أو يزداد للعشرة اثني عشر، يشتري السلعة بما لا تسوى، أو باعه بيعا رخيصا لا يعطيه لغيره بزيادة المال لمكان سلطانه، وليس له في التزييد والمحاباة إلا بلوغ المنزلة وارتفاع الدرجة
(1) - بياض بقدر كلمة أو أقل، لم نهتد إلى معناه
- 284
- (3/284)
صفحة 1491
لديه، /18/
إذا أعياه إدخال الرشوة عليه للوجه الذي يستنكر ويستقبح.
(1)
قال وقال عبد الله بن عبد العزيز: فهلا قاس الفاعل ذلك نفسه
بغيره من الرعية في بيوعهم وشرائهم في الرخص والغلاء، فإن لم يجده متباينا متباعدا، فالقول قوله، ولربما غلا ذلك على الوالي، وذلك لموضع غلاء الشيء في يد من ولاه إياه، وليس بذلك يقتدى، لأن ذلك أقل حالاته وبالأحرى أن لا يكون البائع ينتقص من رأس ماله، ويقول تقوم علي بكذا وكذا، ليرخصه عليه، ويتجاهل الآخر، كأنه لا يعرف ذلك، ويقول قد ولاني وأحسن إلي، ولعله مع ذلك يحتج ويقول: أحل الله البيع وحرم الربا
||
قال: وإدخال المنافع على السلاطين في البيع والشراء وغيرها أكثر
من أن نعد جميع ذلك ونحصيه
قال ابن عبد العزيز: البعد من مقاربة الخطإ والسلامة من
الآفات
قضاته
التي تزري بأهل السلاطين وتوقع التهمة عليهم للإمام وغيره، من وحشمه، وأهل بيته ومن يلوذ به الكف عن البيع من الرعية والشراء منهم وتحميلهم حوائجهم، والبضائع معهم إلا أن يعلموا أن أولئك يفعلون بجميع الناس فعلهم، بهم، وإن لم يكونوا يفعلون بالناس فعلهم بهم، فمن أين ذلك؟ أيتعامون هل هو إلا لمكان هذا السلطان الذي جعله الله دركا لحق الضعيف ونصفة للمظلوم، فخوّله المهلك لذلك، واستأكل به الناس، ويداخلهم في التجارة، وتأول تأويل الشبهة أحل الله البيع وحرم
الربا ·
(2)
قلت: فما أراك إلا وقد حرمت التجارة، فكيف يصنع الإمام والقاضي إذا لم تكن تسعهم أرزاقهم لكثرة عيالهم؟، إذا لم يتجروا ضاعوا
- (1)
في ل «قال»، وما أثبتناه من م
في ل أيتعاطون أهل الأهواء، وما أثبتناه من م
- 285 - (3/285)
صفحة 1492
/19/
وضاعت عيالهم، وعسى بهم أيضا أن لا تكون لهم أرزاق؟ قال ... لعمري، لئن أرادوا الصحة والتنزّه عن أموال الناس ليجدون في ذلك وجوها كثيرة لا يدخل عليهم فيها عيوب.
من
قلت: وما هي؟ قال: إن أراد الإمام وبعض من ينزل منزلته من قضاته وعماله التصحيح في تجارتهم فليوجهوا فيها إلى الأمصار، فيشترون غير رعيتهم ومن غير أهل مملكتهم، أغلوا أو أرخصوا، ثم يأتون بها إلى صر هم ني ثم ليتوجهوا بها حيث شاؤوا من البلدان، فيبيعونها من غير أهل رعيتهم، ومن غير أهل مملكتهم قلت: لقد ضيقت على هؤلاء ضيقا شديدا، قال: قد ضيقه رجال قبلهم كانوا خيرًا مني، ورأيت ذلك من قولهم عدلا.
مصرف
(2)
قلت: إن أراد الإمام أو السلطان أو القاضي أو العامل شراء ما يحتاج إليه من سوقه مما لا يجدوا منه بدا فما يصنع أيكف عن الشراء؟ قال: ما من خفاء، ولا بأهلها إن أراد شيئا مما ذكرت فليوكل رجلا من المسلمين ممن لا يلوذ به، ولا يتهم أنه يريده، له فيشتريه له بمثل ما يشتري
بالصحة
به الناس.
قلت: فما دون هذا من الأشياء، اللحم والسمن والعسل وما أشبهه مما يليه الخادم والغلام؟ قال: لا بأس بهذا، ونحوه، ولو ضيقت في هذا ونحوه لكان أمرا قبيحا إلا أن يكون ذلك الوالي، أو ذلك القاضي، أو ذلك العامل يرى أمرا فاحشا يستنكره فلا أحب له ذلك، فالتنزه عن
هذا ونحوه أفضل.
- 286 -
في م مملكتهم». في هم رعيتهم».
(1) (3/286)
صفحة 1493
باب الشراء من السلاطين وصحبتهم وملابسهم
/20/
سألت أبا المؤرّج عن الشراء من السلاطين إذا كانت للرجل منزلة من السلطان، وكان السلاطين يكتبون به إلى عمالهم يعينونه على حوائجه، فيقدم الرجل على عامل فيبتاعون له البيوع، ويستخرجونها له، هل يجوز ذلك أم لا؟ قال: لا أن يعجبني يبتاع
منهم
السلاطين إذا كان كما وصفت.
له أحد
من
قال وقال عبد الله بن عبد العزيز: إن ابتاع ذلك الرجل واستخرج له السلطان حقه فلا بأس، إذا كان اشتراؤه على وجه الصحة، ولم يكن اشتراه ممن اشتراه على أنه من السلطان بمنزلة.
قلت: أرأيت إن رآه أهل مملكة السلطان من السلطان بمنزلة
(1)
فدعوه إلى البيوع الرخيصة بمنزلته منه، ولا يعلم أن ذلك بمنزلة من السلطان؟ قال أبو المؤرّج ما يعجبني أن يشتري شيئا على هذا الوجه.
قال ابن عبد العزيز: إن كان اشتراؤه تلك السلعة بما يشتري به
(2)
الناس، ولا يضعون له مما يبيعون من الناس لمكانه عند السلطان بمنزلته منه، فلا أرى بذلك بأسا، وإن نقصوه ووضعوا عنه كالأمر الذي وصفت لك فهذا مكروه عندي، ولو وكل رجلا بالشراء له ولا يعلم ذلك الوكيل ممن يريده، لكان أحب إلي.
قلت: أرأيت إن دعاه السلطان إلى بعض ما في يده من البيوع ليدخل عليه مرفقا، أيصلح له أن يبتاع منه؟ قال ابن عبد العزيز: إن كان الذي عرض عليه لأحد فيه مظلمة معروفة فلا يبتاع شيئا من ذلك، وإن كان الذي دعاه إليه شيئا من أموال الله، فلا أرى بأسا بابتياع ذلك منه قال: وكذلك قال أبو المؤرج
- (1)
- (2)
-
في ل بمنزلة»، وما أثبتناه من م
في ل بمنزلة»، وما أثبتناه من م
- 287 (3/287)
صفحة 1494
قلت: أرأيت ما في أيدي السلاطين من الأموال، أيجوز للرجل أن يأخذه قبالة؟ (1) قال: ما يعجبني القبالة قال: وكذلك قال أبو المؤرّج قلت لابن عبد العزيز: لم
/21/
(2)
كرهت القبالة؟ قال: لأنها غرر لا يصلح قلت: فقبالة الرحا والحمام وما أشبه ذلك؟ قال: ذلك مكروه كله لأنه غرر، وقد نهى النبيء عليه
السلام عن الغرر
قال: وكذلك قال أبو المؤرج
وقال وائل ومحبوب عن الربيع لا بأس بقبالة الرحا والحمام.
قال:] (3) وكذلك قال أبو غسان.
قال: وقال حاتم بن منصور في مثل هذا قول ابن عبد العزيز وأبي المؤرج وقال: هذا أحب إلي من قول الربيع وأبي غسان، لأنه غرر لا يدري ما تقبل.
قال: وقبالة الآجام في السمك أيضا، مثله.
قلت لابن عبد العزيز: أخبرني عن هذا الرجل الذي له منزلة عند السلطان، إذا أتاه رجل من أهل مملكة السلطان فشكا إليه مظلمة دخلت السلطان، فقام معه وتكلم في أمره، حتى وضعت المظلمة عنه، فبعث إليه المتكلم بهدية أله أن يقبل الهدية؟ قال: لا، ولا يقبلها منه ولا الماء، وذلك مكروه، فلا يأخذ على القيام بمظلمة المسلمين والعون لهم
عليه من
ثوابا عاجلا يورث ندما طويلا، فإن ذلك شبيه بالرشوة
قال: وكذلك قال أبو المؤرج.
- (1)
يقال للكفالة قبالة، لأن الكفالة أو كد تقبل للشيء ورضى به كما يسمى العهد
المكتوب قبالة والقبيل الكفيل.
الفيروز أبادي، القاموس المحيط، باب اللام فصل القاف مادة: ق ب ل.
- (2)
-
-
- (3)
في م رسول الله».
زيادة من م
- 288 -
- (3/288)
صفحة 1495
قلت لأبي المؤرّج: أخبرني عن السلطان، أله أن يقبل هدية من
رعيته؟ قال أبو المؤرّج: حدثني الشيخ أبو عبيدة فقال: أما من (1) كان تجري بينه وبينه الهدايا قبل سلطانه وقبل أن يلي، ولم يهد له لمكان سلطانه فلا بأس به، وليهد لمن أهدى له فأما أن يأخذ من رعيته الهدايا ممن لا
يعود له ذلك، فلا أرى له أن يقبل شيئا من الهدايا.
الله
بن عبد العزيز: هذا رأي أبي عبيدة، وكان ذلك
قال وقال عبد رأي ابن مسعود، قبله كان يقول: قبول الوالي الهدايا من رعيته من
السحت، وتلك هي الرشوة.
الله
هذا
قال وقال عبد الله بن عبد العزيز: فليتق من ولي شيئا من السلطان وليدق نظره ولا يستأكل، رعيته ولا يقبل هداياهم، فإن ذلك
يزري به ويبعده من
الله
ومن أهل العلم، إلا من /22/ جرى بينه وبينه ذلك قبل أن يلي شيئا من الولاية، فلا بأس بقبول ذلك وإثابته عليه، فيما يصلح أن يهدي به من الأمور التي يفعلها الناس فيما يبرون به من المولود إذا ولد لهم، والمسافر إذا قدم من سفره، ونحو هذا من الأمور وما
أشبهها. قال ابن عبد العزيز: سمعت أبا عبيدة يقول المعروف فرض وجزاؤه المكافأة، فمن لم تكن له كفاية فليشن بلسانه.
قلت: فهدايا الأقارب لأقاربهم، إذا ولي بعضهم؟ قال ابن عبد العزيز: هذا ما لا يستنكره من القرابة للسلطان كان من أقاربهم أو غير سلطان، نعم، فليقبل من فعل ذلك فإن ذلك أن شاء الله لا يتخالج فيه الشك، فإن كان الذي أهدى إليه فوقه في الغنى، وأمل مكافأته بمثل الذي يحق عليه إذا أسر به (2) وقرَّت به عيناه من الفرح التي وصفت لك، وإن
(1) - في هم «ما».
(2) - في هم «بالأمر».
- 289 - (3/289)
صفحة 1496
كان دونه في القدر والحاجة فليكافئه وليعطف عليه بما هو أفضل مما
أهدى له.
قلت لابن عبد العزيز: فقول الله تعالى: وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ وَمَا آتَيْتُمْ مِن زَكَاة تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فَأُولَئكَ هُمُ الْمُضَعَفُونَ) (1). قال: قد سمعت في ذلك قولا فأنت تريد أن منا تسمع لتنظر إن كان الذي سمعت كما سمعت قلت: أجل، قال: يقول المفسرون، ويروونه عن ابن عباس أنه قال: تلك الهدية يهديها الرجل ليهدى إليه خير منها. قال ابن عباس: نهى النبيء عنها وكل ما نهى النبيء عليه السلام فلا خير فيه بالعطية التي ذكر الله في الفقراء وأهل الحاجة جائزة عنك في زكاة مالك، لك عند الله.
ويربو
قال: وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاة) (2). يقول تبارك وتعالى، وما أعطيتم من زكاة، ثم أخبركم أن ذلك لا يثبت لكم عنده ولا يوفيكم أجره إلا أن تريدوا به وجه الله ثم قال: تُرِيدُون وَجْهَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) (3). وقال في آية أخرى أُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضَّعْفِ بِمَا
عملوا (4)
قال عبد
الله
بن عبد العزيز: الله /23/ الله أعلم بمبلغ الضعف عنده إن كان كمثل الشيء، كما يكون عند العلماء فيما عقلوه وعرفوه، غير أنه يقول مَنْ ذَا الَّذي يُقرضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً) (5). وذلك في الصدقة،
(1) - سورة الروم، آية 39.
-
(2) - سورة الروم، الآية 39. (3) - سورة الروم، آية 39.
(4) - سورة سبا، الآية 37.
(5) - سورة البقرة آية 245.
- 290 -
- (3/290)
صفحة 1497
فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثيرة (1). والكثير من الله ما لا يحاط بعلمه، ولا
تبلغ الأوهام كنه قدرته.
فارغبوا فيها وأسرعوا إليها وقد قالت العلماء إن الصدقة تكفر
الخطايا وتطفئها كما يطفئ الماء النار.
وقال: سمعت أبا عبيدة يعظ الناس وقد اجتمعوا إليه، وركب بعضهم بعضا، وهو يذكر الصدقة ويأمر أهل الطول من أهل الأموال بالعيادة بفضلهم على (2) الفقراء والمساكين. قال: وكانت سنة مجاعة، قال ابن عبد العزيز فلم أذكر أني سمعت أحدا من أهل الدنيا أبلغ خطبة وأنجع عظة، وأخذا بالقلب من موعظته تلك. حتى قال بعضنا لبعض: إن هذه الموعظة من شيخنا لموعظة مودع، ظنا منا به وجز رعنا من قال ابن عبد العزيز وكان لعمري ظننا به ما أتاه ذلك إلا بَانَ من
مو
فقده.
قابل؛ حتى دخل حفرته فقيدا حميدا، رحمة الله عليه، ومغفرته ورضوانه. قال ابن عبد العزيز: ولقد تخنقه العبرة في موعظته فينتحب بالبكاء ويشهق وينهق وما يملك دموعه ثم قال: بلغنا أن رسول الله وعظ يوما أصحابه ورغبهم في الصدقة والعودة على فقرائهم فقال: أريتم إذا جاء الله بالقيامة وجاء بكم فقال: ألم أوت ذا الفضل منكم فضلا، أو لم أرزقه مالاً؟ فما صنعتم في فضولكم وأموالكم، عودوا بها على فقرائكم وكفروا بها عنكم خطاياكم.
قال أبو عبيدة فتنافس أصحاب النبيء اللي في ذلك /24/ ورغبوا فيه وجاء كل رجل من أصحاب النبيء عليه السلام بما قدر عليه، وكان فيمن جاء عبد الرحمن بن عوف جاء بثمانية آلاف، فقال يا نبيء أربعة آلاف أقرضتها لربي، وأربعة آلاف أمسكتها لنفسي، فقال له النبيء
الله هذه
- 291
(1) - سورة البقرة آية 245.
(2) - في ل «عن»، وما أثبتناه من م.
- (3/291)
صفحة 1498
عليه السلام، بارك الله لك فيما أعطيت وبارك الله لك فيما أمسكت (1). قال أبو عبيدة: وجاء أبو عقيل أيضا بصاعين من تمر إلى النبيء عليه السلام فقال: يا نبي الله سمعتك وقد رغبت في الصدقة، وقد حضضت عليها، فأحببت أن آخذ بحظي منها، ولم يكن عندي ما أتصدق به، فواجرت نفسي بصاعين البارحة أجرُّ الجريد (2) الليل كله، حتى أصبح، فهذا أحد الصاعين أقرضته لربي، والآخر أمسكته لأهلي. قال: فقال له النبيء عليه السلام، بارك الله لك فيما أمسكت وبارك الله لك فيما أقرضته، قال: فلمز المنافقون عبد الرحمن بن عوف لما رأوا من كثرة صدقته، وقالوا: أهلك هذا نفسه، واخترب ما أراد بهذا إلا رياء وسمعة. وقالوا في أبي عقيل: لقد كان الله عن صاع أبي عقيل لغنيًّا. قال أبو عبيدة: فأنزل الله تعالى على نبيه عليه السلام حيث استهزؤوا بأبي عقيل في قلة ما تصدق به وحيث لمزوا عبد الرحمن بن عوف في كثرة صدقته،
-
(1)
روي
رضي
الله
روي أن هذه القصة كانت سبب نزول آية من القرآن كما جاء في تفسير القرطبي: «الآية: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَة مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261]. أن هذه الآية نزلت في شأن عثمان عفان وعبدالرحمن بن عوف بن عنهما، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حث الناس على الصدقة حين أراد الخروج إلى غزوة تبوك جاءه عبدالرحمن بأربعة آلاف فقال: يا رسول الله، كانت لي ثمانية آلاف فأمسكت لنفسي ولعيالي أربعة آلاف وأربعة آلاف أقرضتها لربي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت). وقال عثمان: يا رسول الله علي جهاز من لا جهاز، له فتزلت هذه الآية فيهما. وقيل: نزلت في نفقة التطوع. وقيل: نزلت قبل آية الزكاة ثم نسخت بآية الزكاة، ولا حاجة إلى دعوى النسخ، لأن الإنفاق في سبيل الله مندوب إليه في كل وقت. وسبل الله كثيرة وأعظمها الجهاد لتكون كلمة الله.
هي
العليا».
القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 3، ص 303.
في ل «الجرير»، وما أثبتناه من. م. ولعل صواب العبارة "أجز الجريد".
- 292 - (3/292)
صفحة 1499
فقال الذِينَ يَلْمِرُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ) (1)، يعني طاقتهم، يعني بذلك أبا عقيل، فَيَسْخَرُونَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (2) (3).
فالصدقة من الله بمنزلة عظيمة، فتنافسوا فيها، وقدموا لأنفسكم ما تنجون به من كرب يوم القيامة وشدة هول المطلع. قال الله: إن الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَنَاً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجَرٌ كريم (4) /25/ والله أعلم بمبلغ التضعيف، ما أحسب ذلك التضعيف يكون كتضعيف العباد.
(1) - سورة التوبة آية 79. (2) - سورة التوبة، آية 79.
الله
(3) - ذكر البخاري ومسلم سبب نزول الآية، وقصة أبي عقيل بلفظ مختلف، ولفظ البخاري عن أبي مسعود قال لما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رئاء، فنزلت الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم الآية» صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن باب قوله تعالى "الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات، حديث 4391. صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب الحمل بأجرة يتصدق بها والنهي الشديد عن تنقيص،
حديث 1081.
وأخرجه
رجه النسائي في كتاب الزكاة، باب جهد المقل، حديث 2530.
(4) - سورة الحديد، آية 18.
- 293 - (3/293)
صفحة 1500
باب ما أحدث العمال وما نحل الملوك أولادهم وما أصابوا وهم خلفاء
سألت أبا المؤرج عما نحل الملوك أولادهم، وما أصابوا وهم خلفاء، فنحلوا أولادهم المال الجسيم، هل يجوز لأحد أخذ ذلك منهم في العدل، ولا يدري أمن مال الله أعطوا، أو من مالهم؟ إلا أنه يعرف أنهم استخلفوا وليس لهم شيء؟ فقال أبو المؤرّج هذه ريبة، فإن كان يعرف أنه كان من مال أبيه بعينه معروف فإنه يؤخذ، وإن كان على وجه لا يعرف، ترك ذلك في يد صاحبه. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز: لا يؤخذ شيء مما في أيديهم، إلا أن يعرف أنه حرام أخذه على غير وجهه. قال: فما لم يعرف الشيء في أيديهم ترك في أيديهم.
بعينه
قلت: فالرجل يستعمل وليس له شيء ثم نزع فظهر له مال كثير، ما يصنع في ذلك المال، أيقرّ في يده، أم يؤخذ منه؟ قال أبو المؤرج: الجواب في هذه المسألة مثل الجواب في الأولى. قال وكذلك قال ابن عبد العزيز إن عرف أنه من مال المسلمين أخذ منه وإن يعرف من أين هو ترك في يده، فإن أصابه بحلال فهو أولى به وإن أصابه بحرام فهو أشقى به، ولا ينبغي لأحد أن يأخذ منه إلا إن عرف أنه من مال المسلمين أخذ منه وطرح في بيت المال. سألت أبا المؤرّج عن العامل يعمل ولا يعلم له مال، ثم نزع فظهر له مال، ما القول فيما ظهر في يده؟ قال: فقال لي: القول في هذه المسألة يكفيك الجواب فيما كان قبلها.
قال وقال عبد
الله
بن
عبد العزيز: إن عرف شيء مما في يده أنه
من
مال الله أخذ منه وإن عرف أنه لأحد /26/ من المسلمين، أو لأهل
ذمتهم
أخذه
منهم،
أخذ منه صاغرًا، فَيُردّ إلى من هو له، وإن أقام عليه
- 294 - (3/294)
صفحة 1501
رجل من المسلمين البينة أو من أهل ذمتهم أنه له أخذه منه ظلما ظلمه إياه، أخذ منه ذلك أو قيمته فيُعطى للمظلوم، وإن كان ذلك الذي في يده
عنه.
لا يُعرف من أين هو، تُرك في يده حتى يحاسبه الله به ويسأله قلت لأبي المؤرج: فلو أن رجلا أخذ من مال الله شيئا قد عرف فأفسده وفرّقه، ثم جاء من يعدل؛ كيف يصنع به؟
شيء من ذلك يعرف أنه منه أخذ
قال: قال أبو المؤرّج: سئل أبو عبيدة عن ذلك فقال: إن كان في يده منه صاغرا، وإن كان الذي أخذا مالاً أخذ شيئا لا يعرف ما هو، ولم يوجد شيء منه، فإن ذلك شيء لا يتبع به، وإن أخذ
معلوما عدده، أخذ منه عددا مثل ما أخذ عدده، وإن هو
من مال الله شيئا من الأشياء له قيمة معلومة، فوجد ذلك بعينه أخذ منه
وإن لم يوجد عنده فعليه قيمته، ويباع كل قليل له وكثير حتى يستوفى منه
ما أخذ من أموال الناس. قال: وكذلك قال عبد الله بن عبد العزيز.
سألت أبا المؤرّج عن رجل له أب استعمل ولا شيء له، يعرف ذلك ابنه أنه لا شيء له، ثم نزع فظهر له مال كثير، ثم توفي، أيجوز لابنه أخذ شيء من ماله؟ فقال أبو المؤرّج: حدثني أبو عبيدة أن ذلك جائز، ما لم يعرف الحرام بعينه، فإذا عرف شيئا بعينه أنه حرام، فلا يأخذه. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه قال: وإن عرف أنه لإنسان من الناس فعليه أن ذلك إلى صاحبه، وأما ما لم يعلم أنه يعلم من أين أصابه والده، فليأكله بالهناء وعلى أبيه الوبال إن كان أخذه
بغير حله.
يرد
حرام، ولا
قال: وكذلك قال حاتم بن منصور، وروى لي عن الحسن بن أبي الحسن البصري في قوله /27/ يهنيه أيها الوارث ممن جمعه فأوعاه، وشدّه فأوكاه، من باطل جمعه أو من حق منعه. سألت أبا المؤرّج عن الملوك يخرجون العطايا ويجهزون بالأموال، هل
- 295 - (3/295)
صفحة 1502
يجوز لمن يأخذ منهم ذلك؟ قال: له ذلك، وإن عف عنه فهو أحب إلي،
وما أنا بقائل إنه حرام.
قال وقال عبد
الله
عبد العزيز: إن أعطي منه شيء فليأخذه، فإن بن
الذي له فيه من الحق أكثر مما يُعطى منه. قال: فقلت لأبي المؤرّج: إن أعطي من المال أكثر مما يري أنه له في
بيت المال؟ قال: ما يعجبني أن يأخذ ذلك، وأرى له إن أخذه أن يعود به
على الفقراء.
قال وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: إن أعاد بالفضل فهو أحسن، وإن
أمسك ذلك كله فله ذلك.
يعجبني
قلت لأبي المؤرّج: أرأيت إن بعت منهم الرقيق؟ قال: فقال ما أن تبيع منهم رجالا يستعينون فيه على المسلمين، وأما جارية فلا أرى
ببيعها بأسا.
قال وقال عبد
الله
بن عبد العزيز وحاتم بن منصور: لا بأس بالبيع
منهم رجلا كان أو امرأة، كل ذلك جائز. قلت لأبي المؤرّج: أرأيت إن بعت منهم ثيابا أو طستا أو لؤلؤا أو جوهرًا أو ياقوتًا أو زبر جدا؟ قال: كل ما يقوون به على أولئك فبيعه مكروه، وأما ما لم ينفعهم لحربهم فلا أرى به بأسا.
منهم
قال وقال عبد
ذكرت منهم.
الله
بن عبد العزيز وحاتم بن منصور: لا بأس ببيع ما
سألت أبا المؤرّج عن ملك غدا على رجل من المسلمين؛ أو من أهل الذمة؛ فأخذ منه مالاً ظلما، ثم أديل (1) على ذلك الملك، كيف يصنع فيه؟ قال: ينظر أين وضع ذلك المال، فإن كان دخل بيت المال أو قامت على ذلك بينة، رُدّ على المظلوم ما ظلم له من بيت مال المسلمين، وإن لم تقم
(1) - في ل «أحيل»، وما أثبتناه من م.
- 296 - (3/296)
صفحة 1503
البينة
أنه دخل بيت مال المسلمين جعل ذلك في مال المطلوب بالغا (1) ما بلغ، فإن ادعى أنه دخل بيت المال لم يُصدق، ولم يؤخذ من بيت المال /
128
شيء
ء إلا ببينة.
قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة كما وصفت لك. قلت لابن عبد العزيز: قل في هذه المسألة؟ قال: لقد كفانا ذلك أبو
عبيدة فيما روى لك أبو المؤرّج، ولم يترك لنا فيها مقالا. سألت أبا المؤرّج عن ملك كان يُسَخّر الناس؛ يعملون في أرض له، ويأخذ أموالهم فيعمر بها تلك الأرض، ثم إن الملك أديل عليه، ولم يأت أحد ممن كانت دخلت عليهم مظلمة يطلب ما ظلم به، كيف يصنع فيها؟ فلم يقل أبو المؤرّج فيها شيئا. قال وقال عبد الله بن عبد العزيز: بمنز زلة الضالة، إمام المسلمين أولى بها، فإن جاء لها طالبًا رُدّ عليه ما ظلم به، إذا قامت به بينة، وإلا
فهي
هي.
للمسلمين. قال: وقال حاتم بن منصور ليست عندي بمنزلة الضالة، وإنه عندي باب لبس، والله أعلم. سألت أبا المؤرّج ومحبوبا عن المسلمين إذا ظهروا فولوا أمرهم إمامًا، فناصبهم عدوهم فقاتلهم الإمام والمسلمون فظفروا عليهم، فأصابوا لهم سلاحا كثيرة، فأخذوها وحازوها، ثم طلبها إليهم عدوهم، وهم في أهل
منزلة يتهمون بالعودة إلى قتال المسلمين ولايؤمنون، وهم من شوكة المسلمين؟ قال: قد روى لي وائل عن الربيع عن أبي عبيدة أنهم لا يردّون عليهم شيئا مما ذكرت وأنه جائز لهم بعد قتل من قتلوا حبس تلك (2) السلاح يقاتلون به العدو الباقي، فإذا أمن المسلمون، وكان
(1) - في ل وم «بالغ» وصوبناها.
(2)
كذا، ولعل الصواب «ذلك».
- 297 - (3/297)
صفحة 1504
عدوهم في المنزلة التي لا يتهمون فيها بالعودة إليهم.
من
قال وقال عبد الله بن عبد العزيز وأبو المؤرّج: هذا ما حفظن رجوع أبي عبيدة. وقال: أرى الإمام ضامنا إن أصيب شيء من تلك السلاح، بعد أخذهم إياه.
/29/ قال أبو المؤرّج: فقال قائل من الجلساء لأبي عبيدة: فترك ذلك أحب إليك؟ قال: نعم، تركه أحب إلي لا يتعرض الإمام ولا أحد من أهل رعيته لشيء من سلاحهم وعدتهم مخافة الضمان. قال: فإنهم فارقوا ذلك أخذوه بأمر الإمام، ثم ذهب الشيء منه فهو له ضامن.
شيئا من
- 298 - (3/298)
صفحة 1505
باب حق العبد علي سيده
قلت لأبي المؤرج: فما حق العبد على سيده؟ قال: يكسيه ويطعمه، ولا يكلفه فوق طاقته من الأعمال.
قال وقال عبد
الله
بن عبد العزيز مثل ذلك، إلا أنه قال: ويعافي عن
العمل من حد العشاء الآخر، لا يكلف عملاً، وكذلك أدركنا الفقهاء
يفعلون.
قال: فقلت لابن عبد العزيز: فقول النبيء عليه السلام «أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون» (1) ما المعنى في ذلك؟ أهو لا يأكل الرجل طعاما إلا أطعمهم منه، ولا يلبس ثوبا إلا كساهم مثله؟ قال: الله أعلم بتحقيق التفسير، غير أني أرى أن يطعمهم من الذي هو أكثر مما في أيدي الناس في مرجعهم إليه والذي هو أكثر طعامه هو وعياله. وأما الأمر الذي يخص به نفسه الذي لا يجده في كل الأيام مثل الشبارقات (2) ونحوها من رقيق الأطعمة، ومثل الخبيص (3) وأشباههما، فلا بأس أن يفضلهم فيها ويخص شيئا من عياله وإني أحب أن يطعمهم منها المرة والمرتين، ويخص هو نفسه وعياله بأكثر من ذلك مرارا، فلا بأس به، وإن أطعمهم مما يأكل في كل مرة، فهو أفضل وإن أقلل أو أكثر ما حوا عليهم طعامه الذي يعتمد عليه، وإليه يرجع هو وعياله، فهذا كله واسع سائغ، إن شاء الله تعالى.
- (1)
-
صحيح مسلم كتاب الرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر، حديث 3014 مسند أحمد أول مسند المدنيين أجمعين حديث عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن النبي، حديث 15974.
و لفظ مسلم أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون".
(2) - جاء في هامش المخطوط: هو ما قطع من اللحم صغارًا وطبخ. (3) - جاء في هامش المخطوط: هو المعمول من التمر والسمن.
- 299 (3/299)
صفحة 1506
ذلك
قال: وأما الكسوة فإذا كساهم الصوف والكتان وأدنى من الكسوة، ولم يعر ظهورهم فلا أراه محسنا مجملاً، وكثير /30/ من الأحرار لا يقدرون على الصوف، ولقد كان المهاجرون والأنصار ممن لا يقدر عليه، ولقد كانوا رحمهم الله يتوفون فيكفنون في الصوف والشعر. قال: ولا أرى على سيده أن يكسيه المروي ولا الهروي (1)، وما أشبههما الثياب الرفيعة، ولسيده أن يفضله في ذلك تفاضلا بائنا. من قلت: فهذا مخالف لقول النبيء عليه السلام «أطعمومهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون» (2)، لأنه لم يقصد في هذا القول اطعموهم كل طعامكم، واكسوهم كل ثيابكم التي تلبسون وإنما قال: مما تأكلون ومما تلبسون، ومما يأكل العيال خبز الشعير والبر واللحم والقطاني والشبارقات (3) ونحوها، التي لا توجد في كل حين. فإذا أطعمهم مما يأكل في بعض الأحايين؛ إن كان خبزا ولحما، أو خبزا وحده، أو طبيخا بغير لحم، أو القطانية أو نحوها مما يأكل فلا أراه إلا وقد فعل ما أوصى النبيء عليه السلام إذا أطعمهم مما يأكل ولو حملهم على خبز الشعير و كان طعامه الذي يأكل منه في بعض الأحايين، فأراه مثل ذلك أيضا، وإن عولج لسيده من القمح فالوذج (4) أو الخشكنان (1) أو خبيص اختصه
به
(1) - جاء في هامش المخطوط: بَلَدَان بفارس ثيابهما رفيعة، والياء للنسبة، وهما هَرو،
(2)
سبق تخريجه.
(3) - المشبرَقُ من الثياب الرقيق الرديء النسج ويقال للثوب من الكتان مثل السنية مُشرق. وشبرقت اللحم وشَرْبَقْتُه أي قطعته.
من
قال اللحياني: ثوبٌ شَبارِق وشَمارِق ومُشرق ومُشَمْرَق، والشبرقة القطعة. الثوب. قال الزجاج: الشرق جنس من الشوك إذا كان رطباً فهو شبرق، فإذا يبس فهو الضريع. ابن منظور، لسان العرب مادة: شبر ق.
- (4)
جاء في هامش المخطوط قوله فالوذج ويقال له الفالوذ والفالوذف. وأنكر
-300 - (3/300)
صفحة 1507
أهله
فأكله به
معهم أو
مع ولده، وعولج لعبيده وإمائه من البر خبز فأكلوه
فلا أراه إلا وقد أطعمهم مما يأكل.
قال: وكذلك إن عولج له من الصوف ثياب رفيعة مرتفعة نفيسة
عزيزة، وقد يبلغ الثوب من الصوف مالاً كثيرا، وعولج لسيده من الكتاب مثل ذلك، وقد يكون من نسج الكتان الثوب المرتفع، وعولج لعبيده وإمائه من الصوف ثياب غلاظ، صفاق فلا أراه إلا وقد أكساهم (2) مما
يلبس.
عبيده
قلت: فإن عولج له من القطن؟ قال: فرغت لك من هذا في أول المسألة إذا كان عليه ثوب من الصوف والكتان مما عولج له، وكان على من ذلك الجنس /31/ ففضلهم هو بما عولج له من القطن فلا أره إلا وقد اتبع وصية النبيء عليه السلام فإنه قد كساهم مما يلبس، ومما يلبس الصوف والكتاب والقطن، غير أنه لم يكسهم القطن، ولم يقل النبيء عليه السلام من جميع ما تأكلون ومن جميع ما تلبسون، فإذا كساهم من بعض ما يكتسي مما يعمل من الصوف وفضلهم هو بالقطن وما أشبهه فقد أكساهم مما يلبس وإن تفاضلت الثياب في الجودة والرفعة. وكذلك إن أطعمهم مما عولج من البر من الدشيش والعصيدة، وفضلهم هو بالفالوذج والخبيص والخشكنان في رقته وطيبه، فلا أراه إلا وقد أطعمهم مما يأكل.
بعضهم الفالوذج بالجيم، وهو فارسي معرب. قال شارح القاموس نقلا عن شيخه والحلواء لابد أن تختم بالهاء، على أصل اللسان الفارسي، وإذا عربت انقلبت الهاء جيما، فقالوا: فالوذج. اهـ. وفي القاموس: الفالوذج حلواء معروف قال ابن منظور هو الذي يؤكل، يسوى من لب الحنطة. جاء في هامش المخطوط: دقيق الحنطة يعجن بشيرج وبسط، وملتى بالسكر
(1)
واللوز أو الفستق وماء الورد، وجمع و خبز.
في ل وم «أكساهم»، وصوبناها.
- 301 -
-
(2) (3/301)
صفحة 1508
وقد رددنا في هذا الباب وأكثرنا لتفهم معنا المسلك الذي أردناه
في الاحتذاء لمقالة النبيء عليه السلام.
قال وقال عبد
الله
بن عبد العزيز وأنا أكره للرجل أن يكون في بيته
طعامان قمح وشعير؛ فيخص به نفسه وعياله دون عبيده، ويخص
أهله
وولده به، ولو سأله أهله وولده أن يخصوه بالقمح وسوّغوا له أكله؛ إذا
لم يحمل الشعير وصرف ولده وعياله من
أطاق
منهم
الشعير إلى عبيده
وإمائه، فأشركهم معهم، وصاروا كلهم جميعا يأكلون الشعير إلا هو (
(1)
لم أر بذلك بأسا.
(1) - في المخطوط وهو» وصوبناها اجتهادا.
- 302 - (3/302)
صفحة 1509
باب حق السيد على العبد
قال ابن عبد العزيز حق السيد على عبده أن لا يعصي له أمرا إلا أن يكون في معصية الله ورسوله وأن ينصحه ولا يغشه، وأن يؤدي إليه الأمانة في كل ما ائتمنه عليه، ولا يقطع في نفسه أمراً دونه، وأن يعلم أن نفسه وماله لسيده ولا يخونه، وأن يناصحه في السر والعلانية، فإذا فعل ما ذكرت لك فله أجران اثنان (1) إن شاء الله.
(1) - زيادة من م.
- 303
- (3/303)
صفحة 1510
باب حق الزوج على امرأته
سألت أبا المؤرّج و ابن عبد العزيز ما حق الزوج على امرأته؟
له
فقالا: حقه عليها أن لا /32/ تخونه في نفسها ولا في ماله، ولا تعصي أمراً، ما لم تكن فيه (1) معصية الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا ترفع عليه صوتا، وأن ترضى منه بكل ما أعطاها، وأن تعاونه على أمر دينه ودنياه، ولا تأذن في بيته لمن يكره، وإن راودها عن نفسه فلا تمنعه نفسها؛ ولو كانت على قتب (2)، ولا تصوم نافلة إلا بإذنه. قال وقال حاتم بن منصور: وبلغنا عن معاذ بن جبل أن امرأة أتته فقالت له: يا أبا عبد الرحمن، إني أريد أن أتزوج، وإني أريد أن أعرف ما الزوج على امرأته، فقال لها معاذ: إن أنت خرجت من بيتك من غير
حق
إذن زوجك إلى بعض حاجتك، وتركته في البيت، ثم رجعت إليه ومنخراه يسيلان قيحا ودمًا، فلحستيه بفيك ما أديت له حقه، فقالت له: والله لا تزوجت أبدا بعد ما سمعت منك مخافة الوزر في سخطه، ومخافة أن لا أؤدي إليه حقوقه. قال: ثم انصرفت متولية فما تزوجت حتى
انقرضت من الدنيا.
-
(1)
ساقطة من م.
(2) - جاء في هامش المخطوط: قوله: على قتب القتب بالتحريك رحل البعير، وجمعه
أقتاب، أي "ولو كانت على ظهر بعير
11
-304 - (3/304)
صفحة 1511
باب حق المر ألة على زوجها
قلت لأبي المؤرّج: ما حق المرأة على زوجها؟ قال: حقها عليه أن ينفق عليها على قدر سعته، ولا يقبح لها وجها، ولا يضرب لها بدنا، ولا يضارها فيأخذ بذلك مالها من غير طيبة نفسها، وأن يمسكها بمعروف أو يسرحها بإحسان.
قال وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه قال: فإن نشزت عليه النشوز الذي ذكر الله فلا بأس بهجرانها، وعظتها وضربها، حتى تتعظ
وترجع.
قال ابن عبد العزيز: ولا يضربها ضربا شافيا. قال الله تعالى:
واللاتى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ
واضربوهن (1)
فأحل الله ضربها وهجرانها عند النشوز.
/33/ (3) (2) ,
قال: والضرب غير متبرح 2
(1) - سورة النساء، آية 34.
وجاء في هامش المخطوط: قوله تعالى: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فسر الخوف في الآية بالعلم، أي تعلمون نشوزهن وفسّر أيضا بمعناه الحقيقي على تقدير مضاف، أي تخافون دوام نشوزهن، أو أقصى مراتبه وعلى تقدير معطوف أي تخافون نشوزهن
فنشزن.
(2)
كذا في ل وفي هم «مرح». وجاء في هامش ل: قوله: "متبرح" المحفوظ "غير مبرح"، بضم الميم وكسر الراء المشددة، أي شديد شاق. وفي م «مبرح»، وهو
الصواب.
قال ابن مظور ولا تقل مبرح، أي بصيغة اسم المفعول.
- (3)
-
وردت في ل هنا عبارة «هو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة. قال: وهذا في نساء المتقدمين، وأما نساء زماننا فإنكمن يضربن كالبهائم لمخالفتهم السنة، كما غير موجودة في م. وهي مدرجة، كما وقع التنبيه عليه
في الشيخ سالم و الحطاب وهي
- 305 - (3/305)
صفحة 1512
فإن أطعنكم فارجعوا إلى التي هي أحسن. قال الله تعالى: (فإن أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) (1). فهذا أدب الله ودلالته، فتأدبوا بأدب واحفظوا وصية الله في النساء فإنهن عندكم بأمانات الله، واستحللتم فروجهن بفريضة الله.
الله،
تؤدي
قال ابن عبد العزيز: بلغنا عن ابن عباس أنه قال: ما أريد أن إلى امرأتي جميع حقي، فقيل له: ولم ذلك يرحمك الله؟ قال: لأن الله يقول: {وَلَهُنَّ مثلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف (2).
قلت لابن عبد العزيز: فما وجه قول الله: فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سبيلا) (3) قال: معناه في رأيي والله أعلم، لا تبغوا عليهن عللاً تعتلوا بها عليهن إذا أطعنكم ورجعن إلى ما يجوز، والله أعلم بتحقيق التفسير، غير
أني لا أرى له وجها غير ذلك.
قلت له: ويجوز التفسير في الكتاب بالرأي؟ قال: نعم، يجوز ذلك،
لأنه قد فسره العلماء برأيهم.
قلت: سبحان الله وهل يجوز للعلماء التفسير بالرأي؟ قال: نعم،
فيما لم يسمعوه من نبيئهم.
قال: فقلت ما كنت أحسب أن هذا جائز.
في هامش نسخة ل ولعله بخط القطب اطفيش، إذ كتب فيه: «قوله: "قال وهذا في نساء المتقدمين إلى قوله كما في الشيخ سالم والحطاب"، لا أرى هذا إلا مدخولاً في الكتاب من هامش بعض النسخ مكتوبا فيه من بعض النساخ، فإن سالما والحطاب من متأخري مصنفي المالكية. أما سالم فهو سالم بن محمد السنهوري المتوفى سنة خمس عشرة وألف، وأما الحطاب فهو محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي الأصل المكي الدار. ولكليهما شرح على مختصر خليل».
(1) - سورة النساء، آية 34.
(2) - سورة البقرة آية 228.
(3) - سورة النساء آية 34.
- 306 - (3/306)
صفحة 1513
قال: فقال أفكان التفسير من النبيء عليه السلام؟ فقلت: ما النبيء
أظن إلا ذلك. قال: فقال: لو كان كما تقول لم يختلف القول من عليه السلام، ولكان التفسير في يد جميع العلماء واحدا كاجتماعهم على الكتاب والسنة ولكنه إنما جاء الاختلاف في التفسير لاختلاف العلماء في رأيهم، ولو كان من عند نبيئهم عليه السلام لم يختلفوا فيه لأن النبيء عليه السلام لم يختلف فيه لأن الذي جاء عن النبيء عليه السلام وحي من الله تعالى جاء من عنده فافهم ذلك.
- 307 - (3/307)
صفحة 1514
باب حق الجار على جاره
/34/ سألت أبا المؤرّج ما حق الجار على جاره؟ قال: ينصحه في نفسه وأهله، ويحفظه شاهدًا وغائبا، ويبذل له معروفه ويكف عنه أذاه،
ويكتم
عنه قبيحا إن علمه منه ويفشي عنه الحسن، وإن كان محتاجا
واصله بماله، و لم يشبع وجاره جائع. قال أبو المؤرج: حدثني بذلك أبو عبيدة.
قال وقال أبو عبيدة: ليس بمؤمن من لا يأمن جاره بوائقه (1) (2). ومن بات شبعانًا وجاره جائع إلى جنبه.
قال:
وكذلك قال عبد الله
بن عبد العزيز في جميع ذلك غير أنه
قال: الله أعلم بقول أبي عبيدة فيمن بات شبعان وجاره جائع.
ولقد حدث بهذا الحديث غير واحد من العلماء يرفعونه إلى النبيء عليه السلام، ويقولون إنه قال: «لم يؤمن بي من بات شبعانا وجاره جائع إلى جنبه» (3). والله أعلم بتفسير هذا القول.
(1) - أخرج مسلم بلفظه عن أبي هريرة أن رسول
يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه».
الله
صلي الله عليه وسلم قال: لا
صحيح مسلم، کتاب الإيمان، باب تحريم إيذاء الجار، حديث 46.
عن
أحمد وأخرج أبي هريرة أيضا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والله لا يؤمن، والله لا يؤمن والله لا يؤمن قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: الجار لا يأمن جاره بوائقه. قالوا: يا رسول الله، وما بوائقه؟ قال شره». مسند أحمد، باقي مسند المكثرين مسند أبي هريرة، حديث 7818. (2) - جاء في هامش المخطوط: قوله "بوائقه" أي غوائله وشروره جمع
الأصل الداهية.
(3)
بائقة، وهي في
في
جاء في الجامع الصغير للسيوطي: ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه، وهو يعلم به التخريج: ((مفصلا) البزار الطبراني في الكبير عن أنس. تصحيح
- 308 - (3/308)
صفحة 1515
وأما ليس بمؤمن من لا يأمن جاره بوائقه فهو كذلك إن شاء الله،
وإنه ينبغي له أن يتقي الله ويحفظ جاره، ويتعاهده بأداء حقوقه الواجبة عليه، وما ينبغي أن يشبع وجاره جائع، وإنه لحسن أن يعطف عليه
ويرفده (1)، ويرفق به لأنها منزلة شريفة لمن نافس فيها وسارع إليها، وما أستطيع أن أقول لمن لم يفعل ذلك مما وشبع
قسم
الله له
من الرزق الذي
أعطاه، وأمره أن يعود بفضله على من لا فضل له، لا أستطيع أن أقول إن هذا لم يؤمن بالله، وما قال نبيء الله فهو حق، وعسى أن يكون لهذا وجه
لم نقع عليه.
حبيبي
قال ابن عبد العزيز: بلغنا عن النبيء عليه السلام أنه قال: «أوصاني جبريل عليه السلام بقيام الليل حتى ظننت أنه سيكون فريضة،
وأوصاني بحفظ الجار حتى ظننت أنه سيورثه مني» (2).
السيوطي: حسن».
السيوطي، الجامع الصغير، الجزء، باب حرف الميم، حديث 7771. وجاء في العهود المحمدية وروى الطبراني وأبو يعلي ورجاله ثقات مرفوعا: «من بات
شبعان
و جاره جائع إلى جنبه».
وروى الشيخان مرفوعا: «ما زال جبريل عليه الصلاة والسلام يوصيني بالجار حتى
ظننت أنه
سيورثه».
11
(1) – جاء في هامش المخطوط: قوله يرفده" أي يعطيه أو يعينه، قال الفيومي: رفده رفدا، من باب ضرب، أعطاه وأعانه.
(2) - لم أجده بهذا اللفظ والمشهور من معناه حديثان. الأول: «عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام» صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب صيام أيام البيض، حديث 1880. صحيح مسلم، کتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى، حديث 721. الثاني «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب الوصاة بالجار، حديث 5669 صحيح مسلم کتاب البر والصلة والأدب، باب الوصية بالجار والإحسان إليه، حديث 2625.
- 309 - (3/309)
صفحة 1516
قال ابن عبد العزيز في /35/ وصية الله لكم كفاية؛ في قوله: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِب بالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مختالاً فخوراً (1). قلت لابن عبد العزيز: فما تفسير قوله تعالى: وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحب بالجنب) (2)؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: الجار ذي القربى جارك في المنزل و قريبك في النسب وهو موافقك في الدين.
قال أبو عبيدة قال ابن عباس: له عليك ثلاثة حقوق: حق القرابة وحق الجار وحق الإسلام والجار الجنب جارك في المنزل وهو موافقك في الدين، وهو مسلم له عليك حقان حق الجار وحق الإسلام، والصاحب بالجنب هو رفيقك في السفر، و هو صاحبك له عليك حق
الصحبة.
(1)
(2)
سورة النساء، آية 36.
سورة النساء آية 36.
-310 - (3/310)
صفحة 1517
باب حق القرابة
سألت أبا المؤرّج فقلت: ما حق قرابة الرجل عليه؟ قال: حقهم عليه إن كانوا فقراء وصلهم بماله و لم يشبع وأقاربه جياع، وإن كانوا أغنياء عن ماله فليصحبهم بالجميل، وينصفهم ويكرمهم، ولا خير في مال لا توصل منه القرابة وتكرم منه، فهم أحق بذلك ممن سواهم، لأنه إذا اجتمعت القرابة والإسلام كان فعل المعروف فيهم أفضل الصدقة. قال أبو المؤرج: حدثني أبو عبيدة أن أفضل الصدقة صدقة تطوعت
بها على قرابتك.
جياع.
الله
قال وكذلك قال ابن عبد العزيز ما خلا قوله: ولم يشبع وهم
قال ابن عبد العزيز: لا أمنع الرجل أن يشبع من ماله الذي أعطاه وساقه إليه، غير أني أحب له أن يرفقهم جهده ويعطف عليهم، فهم أحق من يبذل لهم معروفه وفضله وهم موضع لعيادته، وما أحسب رجلا دين وورع يرى قرابته علالاً ضعافا فقراء محتاجين ثم لا يعطف عليهم /36/ ثم لا سيما من انتحل الإسلام وادعاه وزعم أنه أولى به من غيره، فترك قرابته عالة محاويج يتكافون (1) ويسألون الناس، ويتعرضون لهم، وإن بعض أهل المروؤة من ذوي الإحسان ممن ليس له دين يستحيي بنفسه من ذلك، ويتذمم (2) منه ولا دين له ولا ورع فيما سوى ذلك. غير أن المرؤوة عند بعض أهل العلم مضارعة للحكمة، لأنها تنفي المساوئ من
(1) - ورد في الحاشية تعليق: قوله: يتكافون: الظاهر أن المراد به يتكففون، أي يسألون الناس بالأكف، لكن لم أره بهذا المعنى على صيغة التفاعل، فليحرّر.
- (2)
ورد في الحاشية تعليق قوله ويتذمم أي يستنكف، ومنه قول بعضهم: لو لم
أترك الكذب تأثما لتركته تدمما.
-311 -
- (3/311)
صفحة 1518
الأمور، وتدخر لأهلها المحاسن فيقتنونها.
به
قال ابن عبد العزيز: والله لو لم يكن صلة القرابة مما أمر الله ورغب فيه ودعا إليه لكان حقيقا على ذوي المروؤة أن لا يحتاج قرابته الله عليه، وكيف وقد ندب الله إلى ذلك العبادة وحضهم عليه
وقد وسع
()
ورغبهم فيه. قال الله تعالى: {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ)) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُ رَقَبَةٍ) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَة) يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ) أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَّةٌ) ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا
بالمرحمة (1) قال ابن عبد العزيز: وأي رحمة تكون منك أفضل من رحمتك لقرابتك؟ وأي صلة أفضل من صلتك لقرابتك؟ جمع بذلك وجهين؛ صلة القرابة وأداء الفريضة في زكاة مالك، ووضعه إن شاء في موضعه الذي أمرك الله به وحضك عليه. قال: إنه ليقول لي ذلك وإن عينيه لتفيضان دموعا رحمة منه للقرابة
الله
[الفقراء] (2) المحاويج. قلت: فما وجه قول الله تعالى في كتابه أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَة (3)؟ قال: بلغنا عن ابن عباس أنه كان يقول: في يوم ذي مجاعة،
أو في يوم ذي جوع. قلت: فقول الله تعالى: يَتِيماً ذَا مَقرَبَة (4)؟ قال: بلغنا أيضا عنه أنه
قال: فيما ذكرت اليتيم الذي له القرابة.
(1) - سورة البلد، الآيات 11 - 17.
(3)
(4)
زيادة من م.
سورة البلد، آية 14.
سورة البلد، آية 15.
-312 - (3/312)
صفحة 1519
قلت: فمسكينًا ذَا مَتْرَبَة (1)؟ قال: تفسيره عند ابن عباس مسكينا ذا عيال.
قال: وإنه ليفسر ذلك ويريه عن ابن عباس /37/ وإن العبرة لتخنقه، وسالت عيناه دموعا، حتى سالت الدموع على خديه، ثم انسكب منحدرا على لحيته.
ثم إني سألته عن مسألة فقال تمكث، قليلا ثم مال بيده على وجهه فستر على وجهه بيده فأقام مائلا ثم نزع يده عن وجهه وقد احمرت عيناه وهو يمسحها، فانقلب إلي ثم قال: ما عذر من له الفضل ثم لا يعود بماله وفضله على قرابته وفقرائه أيأتي الله غدًا بماله الذي يموت ويخلفه، فعسى بالوارث أن يدخل به الجنة، ويكون هذا الشقي المبتلى أعنى به وأشقى. ثم قال: لا خير في هذا الفضول إلا أن توضع في مواضعها. ثم سکت رحمه مه الله.
(1) - سورة البلد، آية 16.
-313 - (3/313)
صفحة 1520
باب الاستئناس والاستئذان والتشخيع والتخم
سألت أبا المؤرّج عن قول الله تبارك] (1) تعالى في الاستئذان:
حَتَّى تَسْتَأْنسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} (2)؟ فقال: حدثني أبو عبيدة رفع
الحديث ولا أحسبه إلا إلى عمر
الخطاب بن
رضي
الله
عنه قال: الاستئناس أن تعلم أهل البيت حينئذ بالتنخع والتنخم، ثم تسلم بالاستئذان، إلا أن تكون امرأتك فلا تستأذن عليها، ولكن تسلم إذا
دخلت بيتك.
قال: وكذلك قال محبوب عن الربيع وتلا هذه الآية كما تلاها أبو المؤرج: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) (3). قال محبوب عن الربيع والاستئناس بالتنخع والتنخم. والاستئذان هو مرات يقول من حين يستأذن من وراء الباب من غير أن يطلع في الدار "سلام عليكم، أأدخل"، فإن أذن لك دخلت، وإلا عدت الثالثة، فإن أُذن لك دخلت وإلا رجعت لا تزيد على ثلاث مرات شيئا./38/
ثلاث
(1) - زيادة من م. (2) - سورة النور، آية 27. (3) - سورة النور، آية 27.
- 314 - (3/314)
صفحة 1521
باب الشرب في آنية الفضة
سألت أبا المؤرّج عن الفضة تكون في القدح أيشرب فيه؟ فقال: سألت عن ذلك أبا عبيدة فقال: اشرب فيه وإنما يكره أن يشرب في الصامت، يقول هو فضة كله، فأما ما يزين به الرجل قدحه ونحوه فلا بأس بذلك، والله أعلم.
تم الجزء الثاني من الإمامة بحمد الله وحسن عونه، وصلى الله على
سيدنا محمد وآله (1).
- (1)
وردت عبارة الختام في م هكذا «نجز، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على
سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما».
-315 - (3/315)
صفحة 1522
بسم
الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم تسليما (1)
كتاب الممتعين من الحدود من الإمام
سألت أبا المؤرّج عن رجل قذف رجلا، أو قتله، أو جرحه، ما على الإمام؟ قال: أن يجلد من، قذف ويقتل من قتل، ويحمل الناس على
القصاص فيما بينهم من الجراحات.
قال
وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه أدخل شيئا.
وإن أقر قوم بالقصاص أنه حق وأبوا أن يعطوه من أنفسهم، فعلى الإمام قهرهم على ذلك، فإن امتنعوا وقاتلوه فللإمام أن يقاتلهم حتى يعطوا من أنفسهم الحق الذي عليهم.
قلت لابن عبد العزيز: أرأيت إن كان أراد الإمام قتالهم، فرأى أن ذلك إن كان منه كان فيه كثير الفساد له أن يكف عنهم؟ قال: ليس له أن يكف عنهم، حتى يعطوا من أنفسهم ما عليهم.
قلت: إنه يقول "لا قوة لي بهم؟ قال: أفهو كذلك لا يقوى عليهم؟
الضعيف أخذ قلت: نعم، قال: فليس هذا بإمام يقتدى به عند من يرجو حقه (2)، وكذلك إذا لم يكن إمام يقهر الناس، ويأخذهم بما يجب عليهم الحدود، وينصف منهم للمبغي عليه، إذا تعطل الحدود، وتهدر الدماء،
من
- (1)
وردت التسمية والتصلية في م بعد عنوان الكتاب "كتاب الممتنعين
من
الحدود
من الإمام".
- (2)
جاء في هامش المخطوط: قوله عند من يرجو الضعيف"، جملة استفهامية، ف عناد ظرف متعلق بـ "يرجو"، و"من" استفهامية" مضاف إليه الظرف، موجبة.
- 316 (3/316)
صفحة 1523
وتبطل الحقوق لضعف هذا الإمام.
قلت: فما يصنع إذا ابتلي بالضعف، ولا قوة له عليهم أن يأخذهم
بالحق، ويحملهم على القصاص؟
قال: فليلتمس عليهم /39/ القوة فإن قوي عليهم فليأخذ بالذي
عليه من الحق.
قلت: إنه قد التمس ولم يقدر على أحد يقوم له الحد وينصف به المظلوم، وقد نصب الحرب للقاتل (1) والجارح (2) بعشيرته وقومه، وامتنع مما يجب عليه؟ قال: فليطلب الإمام إليه الحق بذلك المجروح وعشيرته، وبأهل العدل، ممن يرى نصرة الإمام على إقامة حد الله قبل من امتنع به
حقا وعدلاً. قلت: لا يجدهم. قال: فليل ذلك بنفسه، وبمن معه قلوا أو كثروا، حتى ينفذ أحكام الله ويقتصها ممن هي قبله، أو يعتزل أمور المسلمين؛ إذا لم يقو على إنصاف بعضهم من بعض، والأخذ بالحقوق التي امتنع بها منه، يسعه غير ذلك، ولا يسع المسلمين الذين بحضرته متابعته على هذا معه، وهو لا ينفذ أحكامه ولا يمضي أموره، لأن هذا ليس بإمام، وإنما الإمام الذي يقهر الناس ويحملهم على أحكام الله بالرضا منهم أو بالإكراه، وأما أن يعقد الإمام لنفسه الإمامة؛ فيقول أطيعوني فطاعتي
لا
والكون
لازمة لكم، وبيعتي واجبة عليكم، ويترك الناس هملاً يتنازعون فيما بينهم الحقوق ولا يتعاطونها، ولا ينصفهم فإن طلب بعضهم إلى بعض حقه لم يعطه، ونصب بعضهم لبعض الحرب وأغار بعضهم على بعض، وانتهكت (3) المحارم، وقتلت الأنفس، وهم جميعا في طاعته، فلم يفرق
(1) - في هم «القتال».
(2)
في هم «والجراح».
(3) - في ل «وانتهك»، وما أثبتناه من م.
- 317
— (3/317)
صفحة 1524
محارم
بينهم، ولم ينصف بعضهم من بعض، حتى وقعت الدماء، واستحلت الله، وانتهكت، معاصيه وأفسد في أرضه وهو إمام، وقد ظهرت أحكامه ودان الناس بطاعته، فتركهم يتهارجون الدماء، ويستحلون ما الله عليهم، فلا، ولا نَعمَت عَيْن له، ولا يكون هذا إمامًا، وليست من صفة إمام العدل، وإنما الحق عليه إذا لم يقو على تغيير هذا، ويحمل /40/ الناس على القصاص أن يخل (1) ويبرأ منها، ولا يغر الناس بإمامته، ولا يحمل عليهم بيعته، ويعافيهم من نفسه، فينظر المسلمون
حرم
هذه
لأنفسهم.
(1) - كذا في م ول، ولعل صوابها "يتخلى" أو "يتحلل".
- 318 (3/318)
صفحة 1525
الله
باب المحاربين الشاهرين بن السلاح
سألت أبا المؤرّج عن قوم شهروا بالسلاح في طرق المسلمين، وأخذوا الأموال وقطعوا السبل وقتلوا ابن السبيل، فقال أبو المؤرج قال أبو عبيدة: ورسوله، وجزاء من حارب الله ورسوله أن يقطع من أخذ المال وقطع السبيل، و لم يقتل أحدا من ابن السبيل، تقطع يد من فعل ذلك ورجله من خلاف.
هؤلاء محاربون
ما كان أخذ
قال أبو المؤرج قال أبو عبيدة: فإن كان قطع السبيل وقتل؛ وهو مُقرّ بالله قتل، وإن كان من أهل الذمة صُلب، وإن امتنعوا فلم يقدروا عليهم طلبوا في أرض المسلمين، حتى يخرجوا من جميع أرض المسلمين، وذلك الذي ذكر الله من النفي، فإن جاؤوا وهم تائبون هدر عن كل مشرك ما أصاب وقبل منه إسلامه، ولم يؤخذ بشيء مما مضى
منه.
منهم
من
قال أبو المؤرج قال أبو عبيدة: فإن جاء وهو مقر بالله وبرسوله يريد التوبة مما، صنع، فإن عليه القصاص، ويقتل من قتل، ويؤخذ منه ما أخذ المال، لأنه أصابه وهو له محرم. قال وقال عبد الله بن عبد العزيز: قال الله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلُّبُوا أَوْ تُقطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافَ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ
في الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (1).
قال ابن عبد العزيز فجزاء من قطع السبيل وقتل أن يُقتل، وإن لم يكن عدا على أخذ المال إلا القتل، وإن أخذ المال في قطعه السبيل ولم يقتل من ابن السبيل قطعت يده ورجله من خلاف وصلب، سواء كان
أحدا
(1) - سورة المائدة آية 33. وقد وردت الآية مجتزأة في ل وكاملة في م.
- 319 - (3/319)
صفحة 1526
مقرا بالله أو من أهل الشرك.
قال: وإن طلبوا ولم يُقدر عليهم حين يُطلبون كان ذلك نفيهم
الذي ذكر الله.
قال: وإن جاؤوا وهم تائبون أهل التحريم /41/ له، والمستحلون لم يهدر عنهم شيء مما أصابوه، دائنون بذلك أو محرّمون، لأني لا أضع عنهم ذلك لاستحلالهم شيئا كان حراما عليهم في أصل الدين، لأن
شيئا من
الدماء قد حرمت قبل استحلالهم إياها، ودينونتهم فيها.
قال وقال حاتم بن منصور: إن هذا من رأي ابن عبد العزيز لمتين، غير أن العامة على غير هذا، والأمر عندهم جميعا كما قال أبو المؤرّج عن أبي عبيدة، ولكن في اتباع الآثار والاقتداء بالأئمة الفضل العظيم والشرف
الجسيم.
قال: وأما القياس فهو قول ابن عبد العزيز.
- 320 - (3/320)
صفحة 1527
باب توبة المستحلين
سألت أبا المؤرّج عن رجل كان ممن يستحل قتل المسلمين وأخذ أموالهم، وقتل فيهم وأخذ أموالهم ثم أراد التوبة كيف توبته؟ قال أبو المؤرج قال أبو عبيدة: توبته أن يحرم من ذلك ما كان يستحل، ويردّ من الله من المسلمين إليهم، ويستغفر ويضمر قال: فإن كان قد أفسد ما أخذ من الأموال، ولا يقدر على شيء
ذلك ما أخذ
أن لا يعود.
من
منها، لا يكلف غرم شيء منها؟ قال أبو المؤرّج قال أبو عبيدة: والذي الدماء والأموال، وهو محرم لها ليس بهذه المنزلة، المحرم إذا جاء يصيب وهو تائب كان عليه القصاص، وكان عليه ردّ ما أخذ الأموال، تلك توبته إن شاء الله، إلا أن يكون قد أفسدها فليمكن من نفسه، فهو دين عليه يطلب به كما يطلب الغريم. ثم قال ابن عبد العزيز: من أصاب دما من دماء المسلمين دائنا بذلك مستحلا له أو غير دائن لم يهدر عنه إذا جاء تائبا من ذلك الدم الذي هو حرام عليه، وليس يهدره ذلك عنه بدينونته له بما يعلم أنه حرام عليه، وأنه في أصل الدين محرم عليه، وأنه يتناول شيئا من ذلك وانتهكه، فالعدل إقامة ذلك عليه إذا جاء تائبا. /42/ قال: وقال أبو غسان مخلد يدين بتحريم ذلك الدم عليه ثم جاء تائبا قبلت توبته و لم يُهدر ذلك الدم عليه، وأما من أصاب شيئا من الدماء على التديين والاستحلال، مثل الصفرية وغيرهم من الخوارج، الذين في دينهم استحلال ذلك، ثم جاء تائبا؛ فالقول في ذلك أنه لا يؤخذ بشيء من تلك الدماء، ولا تلك الأموال، غير أنه إن وجد شيء من تلك الأموال بعينها أُخذت، وما
استهلك فموضوع ذلك عنه.
بن
العمرد كل من
أصاب دما
- 321
- (3/321)
صفحة 1528
قال وكذلك قال وائل ومحبوب عن الربيع، كما قال أبو غسان.
من
وقال حاتم بن منصور: ولم أزل أسمع بقول الربيع وأ وأبي غسان أشياخنا الذين كانوا بعهدنا، حتى انقرضوا ولم أسمع بهذا إلا من ابن عبد العزيز، وما أدري ما أقول لك في قوله وإنه لَحَسَن عندي، ولولا مخالفة السلف لأخذت بقوله، لأن الدماء قد حرمت قبل استحلالهم إياها وتدينهم فيها، وليس كل من يدين في شيء فأخطأ فيه بالذي يهدر عنه ما قد وجبه عليهم من الدماء ورد الأموال غير أن قولنا لقول المسلمين
تبيع.
سألت أبا المؤرّج عن قوم أعطوا المسلمين الرضا بدينهم، ثم أعانوا عليهم عدوهم، ودلّوا عليهم من يقتلهم، هل يحل دماء هؤلاء؟ قال: نعم، اقتل هؤلاء حيث وجدتهم، هؤلاء حلال الدماء.
وقال عبد
بأنفسهم من
الله
عبد العزيز: إن ظاهروا على المسلمين، وأعانوا بن
قتل المسلمين، وقتل المسلمون بدلالتهم، فدماؤهم حلال، يُقتلون حيث ما ثقفوا، وإن لم يظاهروا على المسلمين، ولم يعاونوا على
قتلهم، ولم يُقتل أحد من المسلمين بدلالتهم، فقتلهم حرام، فاتقوا
الدماء، ثم اتقوا
الله
في
الله في الدماء، لا تقربوها إلا بحلهما، فإنكم إن تواقعوا دما /43/ حراما يحبط عملكم ويبطل كدحكم، فالتثبت التثبت، وإياي والعجلة إلى الدماء، والسرعة إلى الإقدام عليها، إلا بأمر بين واضح. سألت أبا المؤرّج عن رجل يشتم أئمة المسلمين، ويطعن عليهم في حكمهم، قال أبو المؤرّج: كان أبو عبيدة يقول: إن كان طعن عليهم في شيء إنما هو رأي رأي منه، أو شتمهم وهو غير دائن بشتمهم، ولا دائن بالبراءة منهم ومن دينهم، فلا يحل قتل هذا، وعليه النكال والعقوبة الموجعة في إذاية المسلمين والطعن عليهم وإن كان شتمهم وهو دائن
بشتمهم؛ متبرئ منهم ومن دينهم طاعن عليهم على وجه العداوة لهم ولدينهم فدمه حلال.
-322 - (3/322)
صفحة 1529
متبع
من
على
قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز، قال: وهذا أثر من الشيخ، وأنا
الأثر ما وجدته وأنا مستغن عن إدخال الرأي فيه إذا كان عدلاً. قال ابن عبد العزيز: لا يحل قتل أحد إلا من طعن في الدين، وتبرأ أهله ودان به فالمستحق على الإمام والمسلمين الاستتابة لمن فعل ذلك؛ حتى يرجع إلى العدل، ويتوب إلى الله من الذي دخل فيه من الطعن أئمة المسلمين، والبراءة منهم والشتم لهم، وإن هو تمادى في غيه وخطئه بعد الاعتذار إلى الله في توبته مما كان فيه؛ حلال لهم قتله، فاتقوا في الدماء، وعظموا أمرها، وتمكثوا ولا تسرعوا إلى إصابتها، فإن عظيم، فإنكم أن تتركوا دما قد أحله الله لكم أن خير من تهجموا على ما تشكون فيه، والإقدام على الدماء بالشبهات حوب عظيم، وبعد من الله سحيق لمن انتهك ذلك واجترأ عليه.
الله
أمرها عند
الله
- 323 - (3/323)
صفحة 1530
باب الى أي مع الإمام إمام الهدى
مما سألت عنه وأخبرني (1) من سأل عنه. سألت أبا المؤرج عن إمام
/44/ إذا كان حاصر (2) العدو بدين نزل، به فوقعت بلية بين رجلين من المسلمين، فرفعوا أمر ما ابتلوا به إلى الإمام، فاختلف فيه الرأي ممن هو مع الإمام، وتخوف فيه الفرقة. قال أبو المؤرّج: سئل أبو عبيدة عن ذلك فقال: يؤخر أمر تلك البلية ولا ينظر في شيء منها، حتى يجامع أهل العلم ويكتب إليهم فيها، ويقاتل عدوه ولا يشتغل عنهم بشيء.
قال: وسئل أبو عبيدة عن قوم كانوا مع إمام لهم، وهم بحضرة عدوهم، فابتلي الإمام ببلية ينظر فيها من الحكم، فعمل برأيه فأخطأ فيما يرى علماء أصحابه، ألهم أن يغيّروا عليه؟ قال أبو المؤرج قال أبو عبيدة: إن كان ما حكم به مخالفا للكتاب والسنة، معلوم ذلك في الكتاب والسنة، فعليهم تغيير ما خالف الكتاب والسنة، وإن كان إنما خالفهم في الرأي منه ومنهم، فليدعوا إمامهم وما حكم به، وليقاتلوا عدوهم، ولا يشتغلوا بإمامهم، فإنهم لا يدرون لعله أولى بالصواب منهم، لأن ذلك
رأي منه ومنهم.
قال:
وكذلك قال ابن عبد العزيز، إلا أنه قال: فإذا حكم الله بينهم
وبين عدوهم، وأظهرهم الله عليهم، عابت العلماء إمامهم فيما حكم فيه برأيه، وبينوا له ضعف رأيه وما يدخل فيه من الوهن، إن كان رأيهم أمتن وفيه المصلحة للدين، وأنه أولى بالعدل من رأيه، فإذا تبين للإمام فضل رأيهم وقوته ووهن رأيه، وضعفه فالمستحق عليه متابعتهم، والرجوع إليهم والحكم برأيهم، وفسخ ما كان حكم به إذا تبين له
(1)
في ل «وأخبرت»، وما أثبتناه من م، وهو الأصح لأنها الصيغة المعهودة في
الكتاب.
(2)
في ل «حاضر».
- 324 (3/324)
صفحة 1531
خطئه
ضعفه ووهنه، فإن هو تمادى في ولج في رأيه، بعد إذ تبين له رأي علماء أصحابه لم يفارقوه أيضا، ولم يتبرؤوا منه، وكان موضعا للتهمة، وما أحب (1) إماما يكون بهذه المنزلة /45/ وفيه خير، غير أني لا أرخص لأحد أن يبرأ منه في هذه الحال، إذا كان ذلك الحكم بالرأي فيما لم يأت في الكتاب والسنة.
سألت أبا المؤرّج عن الإمام ينظر للرجل أو القوم الذين يسعون على الصدقات بتقويتهم فيما رفعوا إليه من حاجاتهم في النظر لهم والعون، وجبر مصائبهم فيما ابتلوا به من الحوائج في أموالهم، ويسألونه الخلف لهم، ونحو هذه الأمور من الرجل يكون له جراء (2) وعناء في الإسلام، وقدمه فيه ومسابقته (3)، ويحتاج (4)، فينظر له الإمام ويفضله على من سواه، ممن ليس مثله في حاله وقدمه ومسابقته (5) ومناقبه، أو يصاب الرجل بذاته في القتال، وهو ممن له الجراء والعناء على المسلمين في الدفاع عنهم؟ قال أبو المؤرّج: حدثني أبو عبيدة أن ذلك كله إلى الإمام مع مشورة أهل العلم لا يقطع أمرا دونهم في خلافهم، فإذا اجتمع رأيهم جميعا في ذلك أمضوه، ونظروا في اجتهادهم والنصح لرأيهم والاعتزاز لدين الله ولأهل دينه، وإن كان ذلك رأيا من الإمام دون رأي من بحضرته العلماء لم يطلعهم عليه ولم يشاورهم فيه، نظروا فيما نظر فيه الإمام
من
(1) - في ل «أحسب»، وما أثبتناه من م. (2) - جاء في هامش المخطوط: هو رفع صوت وتضرع واستغاث في الإسلام، أو له
شجاعة.
(فالكلمة من جَارَ إذا رفع صوته وتضرع إلى الله بالدعاء. أو من جرأ جراءة، كان ذا
شجاعة وإقدام. باجو)
(3) - كذا في ل وم، ولعل صوابها «وسابقته».
ساقطة من م.
كذا في ل وم، ولعل صوابها «وسابقته».
-325 -
- (4)
(5) (3/325)
صفحة 1532
فإن رأوه عدلاً وفيه مصلحة الدين وموافقة السنّة أمضوه، وإن استنكروه لمثل صاحبهم، ولم يكن يستحق ذلك، أو لم تكن في المال سعة، وفيه إجحاف وإضرار بأهل السهام التي فرضها الله لهم، فالمستحق (1) عليهم منازعته في ذلك، ورده للذي هو أفضل، والذي اجتمع عليه رأيهم عليه رأيه، فيعطون صاحب ذلك ما يرونه لمثله، وينظرون لمن بقي من
مع
فقرائهم.
منهم،
وسنة
قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز إلا أنه قال: ولو أن قوما من المسلمين ولوا إماما فقلدوه /46/ أمورهم، وحكموه في أشعارهم وأبشارهم، ووقع عليه اختيارهم لفضله وورعه وفهمه، فبايعوه على كتاب الله وسنة نبيئه عليه السلام ليطيعوه ما أطاع الله ورسوله، فالحق عليهم مؤازرته ومكاتفته ومناصحته ما عمل فيهم بكتاب الله نبيئه عليه السلام، وقسم بينهم فيئهم وردّ عليهم مظالمهم، وأنصف بعضهم من بعض، وشاور علماءهم فيما يحل به من الأمور النازلة بلاؤها به وبهم. فإذا وقعت البلية به وبهم جمع العلماء وأهل الفهم وأهل الرأي؛ فاستشارهم فيما حل (2) به، فإن كان حكم تلك البلية في الكتاب والسنة كان الإمام ومن بحضرته من العلماء تبعًا للكتاب والسنة، وإن كان رأيا مجتمعا عليه من أصحاب النبيء عليه السلام فلا مخالفتهم فيما اجتمع فيه رأيهم. قال: وإن كان اختلاف حكم تلك البلية في اختلاف الرأي؛ اجتهد الإمام و من بحضرته من العلماء في الاختيار لرأي من يرونه منهم أعدل، فيأخذون بأعدل رأيهم عندهم، وليس لهم أن يتركوا الذي هو أفضل في رأيهم في الاختيار وأرجح، وليس يوصف من أخذ الأدنى وترك الأفضل
(1) - في هم «فاستحق».
(2) - في ل وم، «أحل»، والصواب ما أثبتنا.
يسعهم
- 326 - (3/326)
صفحة 1533
عالما ولا منصفا ولا فهما، غير أن ذلك إهمال من النظر، وقلة الحرص في المطالبة والاجتهاد والله يلي في ذلك العالم مع حسن نظره وبحثه (1)، وطلبه في ابتغاء الإنصاف والتحري للعدل ما لا يلي لغيره من التوفيق والتسديد.
قال: وإن اختلفوا اختلافا لاختلاف الصحابة تناصحوا فيما بينهم، حتى يجتمع أمرهم على أقوى ما يقدرون عليه من رأيهم، فيرجع بعضهم إلى بعض فيما يرونه أقوى وأفضل فيحكمون عليه إذا كان اختلاف أقاويلهم، وهو أفضلها في أنفسهم، فإن لم يكن حكم تلك البلية في الكتاب والسنة، ولا في اختلاف الرأي /47/ من الصحابة؛ نظروا في رأي أئمتهم وأسلافهم ممن يأخذون منه ويعتمدون عليه، فيتخيرون أفضل ذلك
أئمتهم،
ما
عندهم، وأقواه لديهم، ويسعهم في اختلاف رأي من أخذوا به من رأي يسع أئمتهم قبلهم من الاختلاف ولا يسعهم ترك رأي جميعهم، إلا أن يكون ذلك منهم تركا لرأي الصحابة، فيأخذ الآخر
ويسعهم
برأي من يراه عدلا
من
الصحابة.
قال: فأما أن يترك ذلك تارك من رأي الأئمة القادة والصحابة؛ فلا
يجوز له ذلك.
قال: ولا أحسب مع ذلك واصفا يصف شيئا، أو يسلك مسلكا، غير مسلك من وصفت لك في الاختلاف في الرأي، ولو تكلفه متكلّف لم يأت به، و لم يقدر أن يذهب إلا فيما ذهبوا فيه.
العلماء،
قال ابن عبد العزيز: فإن اختلف الإمام ومن بحضرته من وكان الإمام من العلماء، فإن كان الإمام هو أفضلهم ورعا، وأنفذهم بصرا، وأبعدهم غوراً في الأمر منهم، فيختار برأيه شيئا مما لم يأت في الكتاب والسنة، ولا إجماع عليه من الصحابة، ولا رأي يختلف منهم ولا
(1) - في ل وم «إبحاثه»، والصواب ما أثبتنا.
- 327
- (3/327)
صفحة 1534
الأئمة في مثل تلك البلية، إلا فيما يرجون الوقوع على الصواب في من محكمها برأيهم، فيختار الإمام شيئا برأيه، وقال هو أفضل عندي، وخالفه من بحضرته من العلماء فعليهم متابعته والتسليم، له، والانقياد له فيه، لأن ذلك الحكم إنما هو بالرأي، والإمام هو أنفذهم بصرا، وأفضلهم ورعا، ولأن المسلمين لم يقصدوا بالإمامة والاختيار بالإمام إلا لأفضلهم عندهم في أنفسهم علما وورعا.
أفضل
قال: وإن كان بحضرة الإمام من هو منه رأيا، وأنفذ بصرا، ممن لم يكن حاضراً لعقد الإمامة إذ ولاه المسلمون، وإنما أتاهم بعد /48/ فراغهم من عقد الإمامة له، فرضي بإمامته وعاون الإمام والمسلمين بنفسه حين حضرته البلية التي وصفت وأشار ذلك الرجل العالم على الإمام ومن معه برأيه، فرأى الإمام ومن بحضرته من المسلمين أن رأيه أقوى، وأمتن وأفضل وأتم لرأيهم، فعلى الإمام ومن بحضرته من المسلمين متابعة ذلك العالم، والأخذ عنه، والقبول والرضا، لأن ذلك قد تبين أنه أفضل رأيا، وأجمع مصلحة وأقرب للعدل، فحرام عليه
عندهم الإمضاء في ذلك الرأي الذي فرط فيه إذا تبين له وهنه وضعفه وخلله. قلت له: ولم قلت في الرجل العالم الذي وصفت إذا كان بحضرة الإمام فحكم [في] (1) تلك البلية، ولم يكن ممن حضر عقد إمامته، أرأيت إن حضر ذلك العالم الذي وصفت عقد إمامة هذا، وكان في الفضل كما وصفت، أيقطع ذلك عنه، مشاورته والاستماع من قوله؟ قال: ليس لما ذهبت إليه أنت اشترطت هذا قبل قلت ولم اشترطت هذا؟ قال: لأني لا أجيز الإمامة للقوم الذين عقدوها، للإمام ولا أجيزها للإمام، وهذا الرجل العالم المسلم الورع حاضر لأنه أحق بالإمامة من هذا الذي ذكرت، ولأن المسلمين لا يقصدون بالإمامة إلا إلى أفضلهم ورعا
(1) - أضفناها ليستقيم المعنى.
- 328 (3/328)
صفحة 1535
وأنقذهم علمًا.
قلت: فالإمامة إذا لا تنعقد إلا لمن هو أعلم أهل زمانه وأورعهم؟ قال: نعم، وهل يكون الأمر إلا كذلك.
قلت: فهل كان بعد النبيء عليه السلام في الصحابة أفقه وأعلم من معاذ بن جبل وأورع؟ قال: أفضل منه فهما، وأورع منه ورعا، أبوبكر الصديق الذي اختاره النبيء، وقدمه لأفضل الإمامة في حياته للصلاة، وجعله إماما للمسلمين، فهذا الدليل على أنه أعلمهم علما، وأفضلهم ورعا، ولو علم رسول الله له أن في الصحابة /49/ أفضل منه ورعا، وأعلم منه علما لبينه، لهم، وقدمه للصلاة التي هي عماد الدين وقوامه، وذرى الإسلام وعروته. [فأفضل الصحابة] (1) بعد نبيئه أبو بكر الصديق الله.
وقال عمر بن قط واستبقنا إليه إلا فضلنا به أبو بكر الصديق وسبقنا إليه.
الخطاب الله له ما قدمنا رسول الله عليه السلام إلى أمر
وقال: ياليتني شعرة في صدر أبي بكر.
وقال علي بن أبي طالب؛ إذ قام خطيبا على منبر رسول الله فيما رقى إليه من تَبَغُضَ الشيعة أبا بكر وعمر، فصعد المنبر مغضبا، فحمد
الله وأثنى عليه، ثم قال ما بال أقوام يبغضون أبا بكر وعمر سيدا (2) المؤمنين وكهلاهما، فأنا منهم متبرئ، وأنا أما والله لو أُوتَى عنه متنزه، برجل يبغضهما إلا جلدته حد المفتري، ألا وإن خير هذه الأمة بعد نبيئهم أبوبكر وعمر، ثم قال: الله أعلم بالخير أين هو.
قال وقال عبد الله عبد العزيز: الإمامة لا تعقد إلا لأفضل
بن
المسلمين ورعا وفهما ونزاهة.
- (1)
يبدو أن في الكلام سقطا، اجتهدنا بإضافة هذه العبارة ليستقيم المعنى، والله
أعلم.
(2) - في ل وم «سيد» والصواب الثتنية، لأنه وصف لأبي بكر وعمر.
- 329 - (3/329)
صفحة 1536
قال: و [في] (1) سيرتنا أنه] (2) لا يولينا إلا فقهاؤنا، وأما قوم
يقصدون بعقد الإمامة لمن لم يستحقها، ممن لم يستكمل الخصال التي ذكرت لك، ويكون بحضرته من هو أفضل منه إسلاما وورعا، وفقها ونزاهة، فهذا خلاف السنة وإحياء البدعة والجهل لموضع الإمامة، والخطأ العظيم، فهذا لا يقتدى بمن فعله لجهله لموضع الإمامة، وعقدها لمن ليس لها بأهل.
قلت:
قلت: أليس قد جاء الحديث عن النبيء له أنه قال: «معاذ أعلم أمتي بالحلال والحرام، يأتي يوم القيامة يتقدم العلماء بجيده» (3). قال: قد جاء هذا الحديث وفيما وصفت لك كفاية ودليل على أن أبا بكر الله أفضل منه ورعا، وأعلم منه علما، لأن لهذا الحديث تفسيرا ومعنى. وما تفسيره؟ وما معناه؟ قال: يروون /50/ الرواة (1) أن النبيء عليه السلام قال: «معاذ بن جبل أعلم أمتي بالحلال والحرام، وعلي بن أبي طالب أعلم أمتي بالقضاء والأحكام، وزيد بن ثابت أعلم أمتي بالفرائض» (5). أليس
(1) - زيادة من م.
(2) - زيادة من م.
(3) - الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد.
ولفظ الترمذي: عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت وأقرؤهم أبي، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح"، قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث قتادة إلا من هذا الوجه». سنن الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب معاذ جبل، حديث 3790 - سنن ابن ماجه كتاب المقدمة، باب فضائل خباب، حديث 155. - مسند أحمد، مسند المكثرين الصحابة، مسند عبد بن عمر بن الخطاب، حديث
4922
من
(4) - كذا في ل وم، على لغة "أكلوني البراغيث.
الله
بن
- 330
سبق تخريجه.
- (5) (3/330)
صفحة 1537
الأخ،
قد بلغك هذا الحديث هكذا؟ قلت نعم قال فما تقول في فرائض زيد بن ثابت حيث جعل الجد أخا وأجراه مجاري مختلفة؟، جعله فيها أخا مع ومع الاثنين، وحوله عن منزلته في الثلاثة فصاعدا، أيكون هذا قوله؟ قلت: لا. والجد عندنا في قولنا أب، قال: هو في فرائض معاذ بن جبل، وفرائض أبي بكر أب في جميع ذلك، فأيهما أفرض الآن، جبل وأبو بكر الصديق اللذان جعلاه أبا، أم زيد بن ثابت الذي بن جعله أحا؟ قال: أما في القياس فقول أبي بكر ومعاذ بن جبل. قال: فهذا
عدلا
معاذ
من
كان عندك كذلك، أليس هما أفرض لأنهما أقيس؟ قلت: بلى.
قلت: فإذا كان أفرض عندك، فما وجه قول رسول الله زيد بن ثابت أفرض أمتي»، وقد قلت إن أبابكر ومعاذ بن جبل أفرض؟ قال: أن فلا بد من القول لا محالة إلى النظر بالفرائض، والفرائض نفسها يصير وعلمها من الفقه، أو تكون الفرائض والعلم بها ليس من الفقه، فأي ذلك ما تقول؟ قلت: أقول بل علمها، والمعرفة بها هو الفقه نفسه، قال: فقد صار القول لا محالة إلى أن معاذ بن جبل أفقه من زيد بن ثابت، لأنه أفرض منه، ولأن العلم بالفرائض هو الفقه وقد قال رسول الله عليه السلام معاذ أعلم أمتي بالحرام والحلال»، والفرائض حلال وحرام، فهو أعلم الأمة بها، وهو أعلم بها إذا كانت حلالا وحراما من زيد بن وقد صار أبو بكر أفضل علما وأنفذ بصرا إذ قدمه رسول الله للصلاة في حياته وهي عماد الدين وذروته، وسنامه وقدّمه المسلمون بعد وفاة النبيء إذا قدمه نبيئهم في حياته، /51/ ما جاءت له مع
السوابق التي يكثر تعدادها، ولا يحيط القول - وإن كثر - بجميعها.
ثابت،
من
-331 - (3/331)
صفحة 1538
باب براءة الرجل من الآخر
سألت عبد الله بن عبد العزيز عن القوم يخرجون من عند المسلمين وهم أولياؤهم، ثم يأتون وهم يلعن بعضهم بعضا؟ قال: تسأل كل فرقة منهم ما نقموا، فإن كانت فرقة أولى بالعدل من صاحبتها سئلت التي بغت التوبة، وإن كانت كل فرقة تدعي العدل وتقول به، إلا أن كل فرقة تدعي على صاحبتها خلاف العدل، وكل فرقة منهم تنكر خلاف العدل، وتبرأ منه، فإن كل فرقة منهم تسأل عما ادعت البينة، فأيهما جاءت بالبينة سئلت صاحبتها الرجوع إلى الحق.
قلت: فإن كل واحدة قد جاءت بالبينة على ما ادعت؟ قال: ينظر
إلى أعدل الشهود، فأيهما كان أعدل شهودًا قبل قوله.
قلت: فإن الشهود كلهم عدول لا يعلم عنهم إلا خير.
قال: يسأل الفريقان الكف عن البراءة من صاحبتها، ولا يظهرون لنا شيئا مما يفعلون، ويدينون [الله] (1) بعلمهم.
قلت: فإن إحدى الفرقتين لعنت صاحبتها عند المسلمين؟ قال: تلك الفرقة أولى باللعنة، لأنهم لعنوا عند المسلمين من لا يصدقهم المسلمون
عليه.
قلت: فإنه قد كان بينهم قتال قبل أن يأتونا؟ قال: يكف عن القتلى
ويتولون الأحياء.
قلت: فما بال الأحياء يتولون ويكف عن القتلى؟ قال: من قبل أن الأحياء منهم كلهم ينصفون الحق ويقولون به، وقد قيل عليهم ما لم تقم
(1) - ساقطة من ل، وأضفناها من م.
332 - (3/332)
صفحة 1539
عليهم به بينة، فيكف عنهم، وأن الميت ليس بتلك المنزلة، لأن الحي والميت إذا كانوا غيابا عنا كانوا كلهم عندنا على الكف، فلما لقينا الأحياء أزالوا الكف منا عنهم بإظهارهم العدل وإقرارهم به، وتكذيبهم عن أنفسهم ما ادعي عليهم به من /52/ الدعوة وليس من لقينا فأزال الكف منا عنه بمنزلة من لم نلقه وهم في حال قد كفينا عنهم فيها، فافهم هذا من قولنا، وقس عليه ما أشبهه هذا ونحوه.
- 333 (3/333)
صفحة 1540
باب المتصل من الدماء
قلت لابن عبد العزيز: أخبرني عمن ثبتت حرمته وولايته عند المسلمين ثم جاء رجل مقرّ بدمه، قال: يسأل القاتل على ماذا قتله، فإن كان قتله بما يحرم به دمه قتل به وإن كان ادعى أنه إنما قتله بما يحل به دمه، سُئل البينة على ما ادعى فإن أقام البينة عدولا على ما ادعى برئ من المقتول، وإن لم يأت بالبينة عدولا أخذ القاتل بما جنى.
قلت: فإن أقام البينة أنه إنما قتله بما يحل به دمه، وأقام أولياء المقتول البينة أنه إنما قتله بما لا يحل به دمه؟ قال يسأل الشهود بماذا يستحل الدماء، فإن جاؤوا كلهم يستحلون بما يستحل المسلمون، ويحرمون ما يحرمون، وكلهم لا يخالفون المسلمين فيما يستحلون وفيما يحرمون، أخذ القاتل بما جنى، حتى يأتي بأمر بين واضح يخرج به مما جنى، فإن جاء شهود أحد الفريقين يستحلون ما يستحل المسلمون ويحرمون ما يحرم المسلمون، وجاءت الفرقة الأخرى تدعى خلاف قبول شهادتهم، إلا أن الدماء تحرم عندهم بما لا تحرم به عند المسلمين، وتستحل بما لا تستحل به عند المسلمين، فإنما علينا حينئذ قبول شهادة الذين يستحلون ما يستحله المسلمون ويحرمون ما يحرمه المسلمون ولم يقبل من الآخرين شيء مما قالوا لأنهم لا يعرفون ما تستحل به الدماء وما تحرم به.
قال ابن عبد العزيز وليس قوم يعيبون أحدا وينقمون عليهم أمرا وجاؤوا بالشهود، ويصفون ما ينقمون عليهم إذا قتلوهم واستحلوا دماءهم يبغيهم فيما زعموا أن لا يسأل الشهود عن البغي ما هو، وما وجهه فإن وصفوا /53/ البغي بما يكون بغيًا عند العلماء، وكان الشهود عدولا قبلت شهادتهم وتولوا بها، وبرئوا. وإن لم يصفوا البغي على وجهه الذي تحل به الدماء، ويخرج به أهله من الولاية، لم تقبل شهادتهم ولم تصدق مقالتهم، وكانوا بمنزلة من طعن على المسلمين.
-334 - (3/334)
صفحة 1541
قلت: ولا يجزئ التصديق بمقالة الشهود والقبول عنهم أن هذه الفرقة قتلت هذه الفرقة ببغيها وظلمها جملة؟ هكذا كما وصفت لك؟ قال: لا أقبل شيئا من ذلك، ولا أصدق في مقالتهم، حتى يصفوا البغي والظلم كيف هو وينسبوه وينعتوه وأما أن يقول جملة: هذا باغ، وهذا بغى عليه، فليس الأمر هكذا، ولا لمثل شهادتهم إلا كما وصفت لك، لأنه قد يمكن أن يجعل المبغي عليه باغيا، والمظلوم ظالما. قلت: وكيف يكون هكذا؟ قال: يصف الظلم والبغي بزحف هذه الفرقة إلى الأخرى، والأخرى كافة في منازلها، حتى دخلت هذه الفرقة الباغية عليهم في حرمهم فقتلوهم ظلما، فيصف البغي بدخول الحرمة والزحف، وقتل أهلها فيها، ويشهدون بالبغي والظلم جملة، على هذا المعنى من غير أن يصفوه، لأن البغي والظلم عندهم دخول الحرمة والزحف إليها، وقتل أهلها فيها. أفَتَرى هؤلاء الشهود يعرفون البغي؟ قلت: أوليس أعظم البغي وأشد ظلما دخول هذه الفرقة على صاحبتها في منازلها وقتلهم إياها فيها؟ قال: ليس بدخول الحرمة والزحف إليها والقتل فيها يوصف البغي، ولو كان كل من قتل في حرمه وزحف إليه في منزله مظلوما، وقاتله ظالما لكان المسلمون حيث زحفوا إلى عثمان وتآلفوا إليه وقتلوه في منزله ظالمين (1)، حاش لهم من ذلك، وحاش أن
- (1)
كان مقتل الخليفة عثمان عفان بداية شرارة فنتة الصحابة، ومنطلق مسلسل بن التمزق في تاريخ الإسلام، ذلك الحدث المشؤوم الذي فرق الأمة شيعا وأحزابا متناحرة، وتوارثت الأجيال هذا العداء عبر القرون، فاستحكمت بينهم العداوة وساءت كم الظنون، وأقاموا جدرًا من حديد بين أبناء عقيدة التوحيد.
ولئن أفاض الأولون في هذه القضايا بما شهدوه من أحداثها وعاصروه من أخبارها، فنحن الخلائف لم يجعلنا الله حكاما على الناس، ولم ينصبنا أحد قضاة على التاريخ، وليس يلزمنا منه إلا الاعتبار والادكار، القَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَاب).
[سورة يوسف:111]
- 335 - (3/335)
صفحة 1542
يكون صفة الظلم والبغي كما ذكرت وقد يقتل القوم ويزحف إليهم في حرمتهم وحريمهم /54/ وهم بغاة مهدورو الدماء (!)، وذلك لحق يطلب إليهم فيمتنعون منه، ولا ينصفون من أنفسهم، ويحاربون من وجب له الحق عليهم ويناصبونه ويكابرونه، فقد أحل الله لهذه الطائفة طلب حقها إلى من وجب له، قبلها، فإن أنصفت من نفسها وأوفت بما يجب عليها، كانت مسلمة وتوليت، وإن هي أبت الإنصاف والرجوع إلى الحق، و ناصبت الحرب وقاتلت عليه، فقد أحل الله للطائفة الطالبة الحق الداعية إليه، طلب حقها إليهم وقتلها في كل موضع من حريمهم وغيره، وأحل الله للمسلمين البراءة منهم، والتدين بأن الله أحل لهم ذلك، وأمرهم به، مقتولين كانوا أو قاتلين، ولا أجيز شهادة من أعلمتك أنه يصف (2) البغي
ويعرفه.
ونحن نشهد للصحابة على بلائهم في نشر دين الله، وجهادهم ونصرتهم لرسول الله، ولولا ما قدموا من نفس ونفيس ما نعمنا اليوم بهذا الدين ويكفينا فيهم رضوان الله عليهم أجمعين، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أنفق أحدكم مثل أحد ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»، أما ما نشب بينهم من فتنة واقتتال فيغنينا فيه قولة عمر بن عبد العزيز: "تلك دماء طهر الله منها أسنتنا، فلنطهر منها ألسننتا". وجماع الأمر قول الحق في محكم التنزيل «تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ». [البقرة: 134]. وكما قال الإمام السالمي:
ما مضى
عنك ولو بساعة
دعه، فليس البحث عنه طاعة. أما أن تظل تلك الفتنة موقد نار لتأريث الأحقاد والشقاق بين المسلمين، يتصاعد دخانها ويحجب أبناء الأمة أن يرى بعضهم بعضا؛ إلا بمنظار أسود فيه كل معاني الحقد والضغينة وسوء الظن، ويفتح الباب لدعاة، الشيطان وأعداء الأمة، فما أنزل الله كذا وهو مصادم لقطعيات القرآن وهادم لقواعد الإسلام، ومبطل لكل مقاصد الشريعة التي
جاءت لتحقيق وحدة الأمة وأخوة المؤمنين. (باجو).
(1) - في ل مهدورون الدماء»، وصوبناها.
(2)
-
في ل «إلا يوصف»، وما أثبتناه من م «أنه يصف».
من
سلطان
-336 (3/336)
صفحة 1543
ولو أن قوما ادعوا قبل قوم البغي ونسبوه ووصفوه، واستبان
للمسلمين أنه بغي تحل به أهله الدماء، ويخرج به من الولاية، قبلت شهادة هؤلاء من كانوا قاتلين أو، مقتولين، وتوليت بشهادتهم وبرئت، لأنهم وصفوا البغي ونعتوه. وإن أقام المدعى عليهم البينة أنهم لم يفعلوا شيئا مما شهد به هؤلاء الشهود عليهم، ولم يقارفوه، وأنهم براءة منهم لم ألتفت إلى شهادتهم، ولم أصدقهم في مقالتهم، ولم أقبل دعواهم، لأنهم لو شهد عندي قوم على رجل بالزنا، وكانوا عدولا في شهادتهم، ووصفوا الزنى والذي يحل به، والذي يجب على الرجل فيه قبلت شهادتهم وجلدت الرجل المشهود عليه الحد، وبرئت منه ولو شهد قوم آخرون على هذا الرجل الذي سميت لك أنه لم يزن، ولم يقارف شيئا مما شهد به هؤلاء الشهود، لم
أقبل شهادتهم و لم أصدق مقالتهم، لأنها شهادة التهاتر (1).
(1) - في ل «التهاتور»، وما أثبتناه من م.
-337 - (3/337)
صفحة 1544
باب مقابلة العدو
/55/ سألت أبا المؤرّج عن قوم لقوا عدوهم من أهل الشرك، فدعوهم إلى الإسلام، فأبوا عليهم وردوا، دعوتهم، فقاتلوهم إلى الليل، ثم فرق الليل بينهم، ألهم أن يبيتوا عدوهم ويقتلوهم؟ أو لا يقتلوهم حتى يحدثوا لهم دعوة أخرى؟ قال أبو المؤرّج: سئل أبو عبيدة عن ذلك فقال: قد وصلت إليهم الدعوة فأبوها، فليقاتلوهم ليلا أو نهارا، وليبتغوا
غفلتهم.
قال وكذلك قال عبد
الله
بن عبد العزيز، وحاتم بن منصور. قلت لأبي المؤرج: أرأيت إن هزم المسلمون عدوهم،
يتبعوهم؟ قال: نعم، وليثخنوا (1) في القتل. قال: وكذلك قال عبد
ألهم
أن
الله
بن
قال: ولا تقتلوا امرأة ولا وليدا، ولا شيخا كبيرا، إلا من يعين منهم
عبد العزيز.
على القتال.
(1) - في ل «وليتحتوا»، وما أثبتناه من م.
-338 - (3/338)
صفحة 1545
باب مناجرة العدو وبيع السلاح.
مما سألت عنه وأخبرني من سأل عنه، سألت أبا المؤرج عن بيع السلاح من العدو، وما يقوون به على المسلمين مما يعينون به؟ قال: فقال لي ذلك حرام، ولا تقووا عدوكم على أوليائكم بالقليل ولا بالكثير، ولا بالمال. لا أدري رفع ذلك إلى أبي عبيدة أم رأيًا.
ذلك، غير أنه قال ذلك لي كما أعلمتك.
منه
لا أجدني أقوم بحفظ
وما لها أن
قلت: فكيف إذا اتجر التجار، فالتجارة إذن حرام؟ قال: تكون حراما؟ قلت: إنا نبيع ممن يبيع منهم، قال: فإذا علمت أنه لا إلا منهم؛ يقويهم على أوليائك فلا تبع منهم.
يبيع
وإن كان ممن لا يدري ممن يبيع منهم، وإنما يبيع من غيرهم ممن لا
علم لك به أنه يبيع منهم، فلا أرى بذلك بأسا. وهذا كله لا أدري رأيا منه أم رفعه إلى أبي عبيدة، لست أحفظ
ذلك، غير أنه قال لي كما أعلمتك.
قال: وقال لي ابن عبد العزيز: سبحان الله العظيم، أيستطيع أحد من الفقهاء أن يقول لمن فعل هذا إنه فعل حراما، وإن كانت/56/ الكراهية من أبي المؤرّج من غير تحريم، فذلك رأي منه لا يلام عليه، وأما أن يحرم ذلك فلا يقبل ذلك من أحد، ولا نزعم أنه فعل حراما، وذلك كله جائز
لا بأس به.
قال: وقال حاتم بن منصور: ما أحب أن يبيع أحد شيئا من عدو المسلمين، وليترك ذلك وكلما خفت منه أسلم في باب التنزه، والذي ينبغي (1) بمنزلة الحرام. سألت أبا المؤرّج عن رجل حمل سلاحا إلى أرض فيها حرب للمسلمين فيبيعه، أو ما ينتفع به للحرب مما يشبه السلاح، ثم لا يبيعه من
(1) - هكذا في ل، وم، وفي هامش ل تصحيح من الناسخ: "يحسن".
- 339 (3/339)
صفحة 1546
يبيعه
أهل حرب المسلمين، ويبيعه من أهل البلد ولا يدري ما يصنعون به، أهل البلد من أهل الحرب. فقال: لا تحمل سلاحا ولا ما يشبه السلاح إلى أرض فيها حرب للمسلمين، واتقوا الله وذروا ما أشبه هذا. قال وقال عبد الله بن عبد العزيز: هذا أمر ضيق لا يقام سبيله، ولا ينزل ذلك من أبي المؤرّج إلا على الكراهية في باب التنزه، ولا أرى هاهنا بأسًا، وليبع ممن ذكرت. سألت أبا المؤرّج عن رجل لقي رجلا فقتله وأخذ ماله، ثم أراد التوبة، وهو لا يعرف وارثه ولا يعرف، وليه قال إن عرف ولي المقتول فليخبره بأنه قتل صاحبه، ويردّ إليه ما أخذ المال.
من
قال أبو المؤرّج قال أبو عبيدة: فإن قتله ولي المقتول فذلك كفارته إن شاء الله، وهو ولي ويُصلّى عليه، لأنه أقرّ بالقتل بلا شهود شهدوا
عليه.
قال أبو المؤرّج قال أبو عبيدة: وإن عفا عليه ولي المقتول فليتق الله ولا يعود، وليعتق رقبة، وإن لم يعف عنه وأراد الدية فليؤد إليه ديته، وإن لم يكن له ولي وأقر بذلك عند إمام المسلمين، وعند المسلمين قال: "إني تبت إلى الله متنصل مما ارتكبت أنا أقيد من نفسي إن أصبت الولي، وهذا المال الذي أخذته خذوه مني، فلا أراه إلا مسلما ثابت الولاية، فذلك كفارته إن شاء الله.
/57/ قال قلت لابن عبد العزيز: قل في هذه المسألة برأيك، قال: إذا جاء الأثر اتبعته وسلمت له ما كان عدلا فما عسيت أن أقول لك بعد قول الشيخ؟ أتأمرني أن أنازعه وأردّ عليه وهو إمامنا وسيدنا في أنفسنا، وقد قال العدل. قلت: إني لست آمرك بذلك، غير أني إنما أسألك إذا لم يعرف ولي المقتول، أيكون إمام المسلمين ولي من غاب من المسلمين، يأتيه فيُعلمه بالذي صنع ويدفع إليه مال المقتول؟ قال: فقال لي لا أراه وليا، ولا يكون
- 340 (3/340)
صفحة 1547
عفوه عن الدم عفوا منه، ولا كفارة ولا إن هو فرض الدية أو قتل، لأنه ليس له شيء من ذلك. قال الله تعالى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ
سُلْطَاناً (1). وهذا الحق وهو للعباد من أولياء المقتولين، ليس للإمام في
ذلك شيء.
عن
والأمر عندنا كما ذكر أبو المؤرج الشيخ، وهو عندنا في الولاية، ويأمره أن يتقى (2) الله، ويطلب الولي ما عُمر في الدنيا، ويسأل عنه، ويحبس ذلك المال في يده حتى يدفعه إلى الولي، وإن أصابه يوما وأعلمه بما ارتكب من أخيه، فيفعل فيه أي الأمور الثلاثة أحب؛ إن أحب القتل أو الدية أو العفو، وإن مات الرجل القاتل قبل أن يعلم مكان الولي؛ فليوص بذلك المال إلى وكيله ويطلب به الولي، وهو عند المسلمين في
الولاية. قال وقال حاتم بن منصور: وإن لم يعرف أولياء المقتول؛ فإن إمام المسلمين ولي من غاب من المسلمين فليأته وليعلمه بالذي صنع، وليدفع إليه مال المقتول، فهو وليه وعلى إمام المسلمين أن يستوثق منه ويطلب أولياء المقتول، فإن قدر عليهم دفع إليهم الرجل، فما صنعوا فيه من قتل أو إحياء أو أخذ دية، فهو جائز لهم، وإن طلب الوالي (3) أولياءه ولم يقدر /58/ عليهم، وأبلى فيهم عذره، فهو ولي المقتول فما صنع فهو جائز، إن
شاء قتل، وإن شاء أحي.
قال وقال عبد
الله
القول من
العدل.
بن عبد العزيز: سبحان الله العظيم، ما أبين هذا
(1) - سورة الإسراء، آية 33.
خطأ (2) - في المخطوط «يتق» وهو
(3) - في ل «الوالي»، وفي هم «الولي» والراجح ما في ل، ويعني به الإمام لا ولي دم
القتيل والله أعلم.
- 341 - (3/341)
صفحة 1548
سألت أبا المؤرّج: أيحمل إلى العدو من أهل الشرك؛ الروم وغيرهم السلاح والدروع والقسي والصفر (1)؟ قال: ذلك كله لا يحل، ولا يصلح، لأنهم يقوون به على المسلمين، ويقاتلونهم به، ولا تجوز متاجرتهم، ولا يحل بيعه منهم. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز إلا أنه قال: الصفر لا بأس به، لأنه ليس بسلاح يقاتلون به، وإنما لا يصلح بيع كل ما يقاتل به من السلاح منهم، لأنهم يقوون به على المسلمين ويقاتلونهم به.
فأما ما لا يقاتلونهم به فليس بسلاح مثل الصفر وغيره مما يتخذون
منه القماقم والآنية والأطسات (2) ونحوه، فلا بأس ببيعه منهم. قال وقال حاتم بن منصور قد كره ذلك رجال من الفقهاء خير منا، وذلك أنه بلغهم أنهم يعملون من الصفر قدور النفط، وهو من أوثق سلاحهم عندهم الحريقهم الذي يحرقون به، وما يسرني إن فعلت ذلك ولي حمر النعم وسُودُها، وما أحب لأحد من المسلمين أشفق عليه أن يتخذ ذلك أصل، مال، وإني أعوذ بالله من كسب ذلك المال.
(1) - الصفر: النحاس، أو الأواني النحاسية. أبو بكر الرازي، مختار الصحاح، مادة: ص ف ر.
(2)
في هم «الأطاسات».
وهي جمع "مست"، والأفصح جمعها على طساس وطسوس، وطسات. يقال: طَنت، وطَس: من آنية الصفر. وأصلها فارسي.
الرازي، مختار الصحاح، مادة: ط س ت.
وابن منظور، لسان العرب، مادة: ط س ت.
- 342 - (3/342)
صفحة 1549
باب الجزية والمهادنة
مما سألت عنه وسمعت من سأل عنه سألت أبا المؤرج عن رقيق أهل الذمة هل يجوز شراؤهم إذا لم تكن على رقابهم الجزية، وعنهم إن صلوا هل عليهم الجزية؟ وعلى رقابهم الجزية؟ وهل يجوز شراؤهم على هذا الوجه أم لا؟ قال: سئل عن ذلك أبو عبيدة فقال: أما ما كان بأيديهم قبل إقرارهم بالجزية فإنه يكره، وأما ما أفادوا بعد ذلك من السبا فلا أرى به
بأسا.
قال:
وكذلك قال ابن عبد العزيز فيما حفظ عن أبي عبيدة. سألتهما عن أرض الجزية 59/ هل يجوز شراؤها إذا كانت الأرض لا جزية عليها، وإنما الجزية على الرجال؟ قالا قال أبو عبيدة: لا يصلح شراؤها، إنما هي للمسلمين، والخراج فيها على الجماجم (1). قالا وقال أبو عبيدة: من صلى على أرض له فهي له، وله أن يبيعها
من أهل الصلاة إن شاء. سألتهما عن قوم هادنهم المسلمون على أن يؤدوا إلى المسلمين كل سنة شيئا معلوما، أو يؤدي إليهم المسلمون شيئا معلوما، ويأمنون عند المسلمين، ويأمن المسلمون في أرضهم وليس على المسلمين أن يقاتلوا عندهم عدوهم، فيكون لهم عدو من غيرهم فيسبون من الذين هادن المسلمون، فيقدمون بهم على المسلمين هل يجوز شراؤهم؟ قال: لا يحل
شراؤهم.
جاء في هامش المخطوط: أي السادات والقبائل التي ينسب إليها البطون.
- 343 -
—
-
(1)
قاموس. (3/343)
صفحة 1550
وعن من سبى المشركون من المسلمين ثم يستنقذه (1) المسلمون مع السبا يسبيه منهم المسلمون كيف يصنع فيما كان سبي المشركون من رقيق المسلمين؟ أيجعل في القسم أم يردّ على كل إنسان ما سُبي منه؟ قال
أبو المؤرج: هو لأهله، ومن اشترى شيئا منهم فأهله أحق به بالثمن.
قال وقال عبد
الله
بن عبد
المسلمون أموالهم حيث ما وجدوها.
العزيز: أهله أحق بلا ثمن، يأخذ
سألتهما عن رجل كثر سواد المشركين مستكرها، هل على من قتله
دية أم لا؟ فلم يجبني فيها أبو المؤرج بشيء.
قال وقال عبد الله بن عبد العزيز الدية على من قتله، إن كان
الجزية.
مستكرها. وسألته عن الفيء الذي ذكر الله من أهل القرى؟ قال: هي وقال ضمام: الفيء لمن قاتل عليه. وبلغنا أن المهاجرين كانوا يأخذون من الصدقات شيئا، فحولهم الله
من
إلى الفيء، وجعل الصدقات للفقراء والمساكين، يقولون من أخذ الفيء لم يأخذ من الصدقات والفيء جزية أهل الذمة، وأهل الفيء يأخذون من الفيء ولا يأخذون من /60/ الصدقات شيئا، وأهل الصدقات يأخذون من الفيء، لأن الصدقات للفقراء والمساكين ليست لغيرهم، والفيء يأخذ منهم الغني والفقير.
وسألته: هل يعطى أهل العهد من الصدقات شيء؟ (2) قال: نعم،
كان رسول الله الله يعطي أهل الذمة.
من
الصدقات والخمس.
وزعم أبو عبد الله أن الخمس يقسم على خمسة أسهم، وأربعة لمن
قاتل عليها، وسهم منها لله وللرسول ولذي القربى، واليتامى والمساكين،
(1) - في ل «يستنقذونه»، وما أثبتناه من م.
(2) - في الأصل «شيئا» وهي
خطأ.
-344 - (3/344)
صفحة 1551
وابن السبيل. وسهم الله ورسوله في العدة في سبيل الله وسهم ذي القربي لقرابة رسول الله و الأقرب فالأقرب، ينكح به أياماهم ويقوى به
ضعيفهم، وينفق منه على يتاماهم.
قلت: من يلي سهم
الله ورسوله؟ قال: إمام المسلمين أولى بذلك
وأحق. وأما سهم الفقراء والمساكين وسهم رسول الله وذي القربى من
الفيء والخمس. والذي بلغنا من ذلك أن الذي كان من الفيء الله ولرسوله واليتامى والمساكين وابن السبيل، وحق المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان؛ يعطون من ذلك الخمس من الغنيمة، الله ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل؛ يفرق ذلك على خمسة أسهم، فأربعة منها للجند، ويقسم على اثني عشر سهما، ثلاثة منها لله وللرسول ولذي
القربى، وثلاثة لليتامى وثلاثة للمساكين، وثلاثة لابن السبيل.
وبلغنا أن
سهم
الله
ورسوله جعله أبو بكر وعمر على ملا من
الناس، ومشورة من أهل العلم في الخيل والسلاح والعدة في سبيل الله، وسهم ذي القربى زعموا أن أبا بكر وعمر كانا ينكحان أيامي بني هاشم وبني عبد المطلب (1)، ويعطفان به على فقرائهم وذي الحاجة منهم، وينكحان مساكين عذابهم (2).
وسألت عن الجزية وبدئها (3)، قال: لما ظهر المسلمون على سواد أهل الكوفة ضربوا على أهل الأرض أرزاق الجند، وعلى الرؤوس
الدراهم.
--
- (1)
جاء في هامش المخطوط: قوله وبني عبد المطلب، لعله: المطلب، لأن وبني
هاشم هم بنو عبد المطلب لا غير.
(2)
(3)
—
في ل «عزائهم»، وما أثبتناه من م.
في م «بدوها»، وهو وجه في تسهيل الهمزة.
- 345 - (3/345)
صفحة 1552
قلت: /61/ هل يؤخذ أحد بأحد؟ قال: لا، إلا أنه لما قسم المسلمون على أهل الأرض الجزية، وعلى الرؤوس كتبوا الوضيعة على أهل الأرض، فلم يلبث أهل العدل إلا قليلا حتى جاء أهل الجور فلم يرفعوا عن ميت، وزادوا حتى ضعفوا الجزية.
قلت: فكيف تقسم الجزية؟ هل يفضل بعضهم على بعض؟ قال: كان يعد الرجال، فإذا علم عدد الرجال من الدراهم والأرض من الطعام، تعجل (1) دهاقين الأرض بالوضيعة، فيقسمون كيف شاؤوا ويفضلون أهل الغنى، فإذا أحيف على أحد منهم فبلغ الإمام عدل عليه، وكانوا ضربوا بالجملة على كل رأس در همين في الشهر، وجريبين (2) من الطعام. وقد يتفاضلون في ذلك، يفضل الرجل على قدر سعته؛ منهم من يبلغ خراجه في الشهر أربعة دراهم والخمسة والستة وفوق ذلك، ودون ذلك، ولا من المساكين، ولكن لا (3) يعطيهم، ويرفق بأهل الحاجة، ولا
يأخذون
يكلفون ما لا يطيقون. وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب الله عليه أن شيخا أتاه وقد كبر وضعف وعجز عن نفسه، فقال له: قد كبرت وعجزت عن العمل، وليس لي شيء، فقال عمر: نعم، ولكن كنا نأخذ من عمل يدك، فلما عجزت
نلقيك. فأمر له برزق يعيش به.
(1) - في ل «تقبل»، وما أثبتناه من م.
(2)
اخترناها.
في ل «وجرفيين»، والكلمة غامضة في م، ويبدو أنها «جَريبين»، ولذلك
والجريب مكيال لأهل الشام يسع خمسة وأربعين رطلاً. وجاء في هامش ل هذا التعليق: "وجرافيين"، الظاهر أن الصواب وجرافين، لقول الجوهري: ويقال لضرب من الكيل جُراف، وجراف أي بالضم والكسر إلخ. وقال شارح القاموس عن ابن السكيت: الجراف مكيال ضخم.
- 346 -
ساقطة من م.
(3) (3/346)
صفحة 1553
وأما ما ذكرت من الجزية؟ هل لها وقت معلوم تصير إليه؟ أم هو على ما بويعوا عليه وصالحوا، أو لا تزاد عليهم شيء؟ وإن كانوا بويعوا على الجزية يعطونها ولم يسمّوا كم هي، ولا كم على كل إنسان، فإن ذلك إلى الإمام يفرض عليهم على الغني بقدره، وعلى من هو دونه بقدره، ويجتهد في ذلك الإمام مع مشورة من المسلمين، ولا يكلفون غير كان طاقتهم، ومن منهم على غير صلح معلوم؛ فإنه يؤخذ منه /62/ ما المصالح بالعدل، ولا يعتدى (1) عليهم، ولا يحملوا خراب قرية على عامرة، ولكن إذا خربت قرية وضع عنهم. وأما الأرزاق فلا أحسبها إلا نحو الجزية على ما بايع القوم عليه، أو صالحوا عليه. وأما عبيد أهل الذمة فلا يعمل عليهم شيء حتى يُعتقوا. وأما عبد
يؤخذ من
النصراني
أعتقه أهل القبلة فلا نعلم عليه جزية. وأما أولاد أهل الذمة الصغار فليس عليهم شيء حتى يبلغوا الحلم،
فيفرض عليهم قدر طاقتهم.
وسألته هل يصلح صلح أهل الذمة على أن يباع بعضهم أو ذراريهم؟ قال: لا أرى أن يباعوا على أن عجزوا على الجزية، لا يباع أولادهم ولا أحرارهم. وسألته عن تجار أهل الحرب ما يؤخذ منهم؟ قال: مثل ما يؤخذ منكم، قال: إذا عشروا أموالهم ثم مكثوا في الأمصار؛ لم يعودوا إلى أرضهم، فإن في أموالهم العشر كل سنة. وأما تجار أهل الذمة فليس عليهم شيء، وإنما هم ثلاثة أصناف، فصاحب أرض، أو تاجر، أو عامل بيده.
وأما ما ذكرت من قسم الخمس فإنه ينقسم على أربعة أسهم، سهم من الأربعة الله وللرسول ولذي القربى وذلك في سبيل الله، وسهم لليتامى
(1) - في هم «يتعدى».
- 347 - (3/347)
صفحة 1554
وسهم
للمساكين،
وسهم
لابن السبيل.
وأما الجزية فإنها تقسم على خمسة أقسام أربعة أسهم منها لمن قاتل عليها، أهل الغنى فيه الذين يأمن بهم الدماء واليتامى والمساكين، ومن لم يستطع حيلة ولا يهتدي سبيلا، وبهم أقام الله الدين، وأنصف المظلوم،
منها
الله
وآمن السبيل وسهم من الخمسة يقسم على أربعة أسهم، سهم وللرسول ولذي القربى، وذلك في سبيل الله للمسلمين، وسهم لليتامى، لمساكين أهل الذمة، وسهم لابن السبيل. /63/ واعلم أن لنا ولهم عند الله مجلسًا لا يُخلصنا منه إلا الصدق والوفاء بما أخذ به مواثيقنا، ولا ننجو منه إلا باتباع أمره، والوفاء بما
وسهم
أقررنا له، به والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأما ما ذكرت من سيرة أهل العدل فإنهم إذا ظهروا وأقبلوا (1) من الناس الرضا والتسليم لدعوتهم، فإذا أسلموا ورضوا كان لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، فإن قام رجل وطعن، وأبى أن يسلم لدعوة المسلمين ويرضا بها، ضرب عنقه حتى لا يكون في دعوة المسلمين نصيب الشيطان وأوليائه، فمن أظهر بعد الرضا والتسليم غشا، أو طعن على المسلمين استتيب فإن تاب قبل منه وإن أبي ضربت عنقه، وإن تردد بطعن مشكل فإن عليه تعزير (2) الشورى (3) عن رضى من صالح
المسلمين.
ولا يقتل أحد بعد أن يعطي التوبة إلا الدليل المعلن الذي ليس في
أمره شبهة.
(1) - كذا في ل وم، ولعل صوابها «قبلوا». (2) - في ل «تعدير»، وما أثبتناه من م.
(3) - كذا في ل، وفي م. «الشور». والمعنى غامض. وربما يقصد من العبارة: تعزيره
بعد مشورة ورضى صالح المسلمين.
- 348 (3/348)
صفحة 1555
و من أصاب حدا فيه القتل، وهو يدين بتحريمه، ويقر بحكمه، فإنه يقام عليه وإن تاب.
ذلك، فالله
وإياكم والدماء على الشبهات، فإن ترك الدماء على الشبهات خير سفكها على شبهة، ولم تستبن، وما فات المسلمين (1) أشد بأسا، وأشد تنكيلا.
من
من
وأما أهل التهمة الذين يتخوف منهم المسلمون على أنفسهم؛ فإنهم يحبسون وتقبض سلاحهم ودوابهم، وكل أداة الحرب، ثم لا يعطون منها شيئا حتى تؤمن بوائقهم فمن بانت منه عداوته أو لحق بعدوّ المسلمين، فإن المسلمين يستعينون بما قبضوا من دوابهم، ومنهم من يقول يحبس حبسا جميلا ما لم /64/ تتبين عداوته، ومنهم من يقول: يستوثق أشد الوثيقة.
وأما ما في العسكر مما يتقوون به على الحرب؛ فإن المسلمين يتقوون به على حربهم على غير غنيمة، ولا اعتقاد مال ولا ميراث، ولكن يستعان به على الحرب ما قامت ولا يرد منه على أحد شيئ حتى تؤمن
بوائقه.
وأما ظهور (2) الأكرية فجائز أن يغنموا إذا أكروا طائعين.
من
وأما كل مال أصله من بيت (3) المال، فأقبضه وأقوي به الجند، وأرضخ (4) منه للمساكين، وما كان مال أصله من بيت المال؛ فباعه الذي بيده وتداولته الباعة، قفه حتى ينظر فيه أهل الرأي من وما أصيب من رقيق الأخماس؛ فتثبت فيه لئلا تبيع حرا أو معاهدا
(1) - في ل و م «المسلمون» والصواب ما أثبتنا.
(2) - في هم «ظهر».
(3) - في ل «خريبة»، وما أثبتناه من م.
(4)
المسلمين.
في ل و م «وأوضح» وصوبناها اجتهادا. ورضخ له: أعطاه قليلا.
- 349 - (3/349)
صفحة 1556
مظلوما، وما اشتكل من أمرهم فقف فيه حتى يعلم. وأما إقامة الحدود في المحافل والقرى المتفرقة؛ فإن على عاملها أن
يقيمها على أمر من إمام القرية الجامعة.
وأما بيعة رجل من أهل الآفاق في دين المسلمين؛ فإن بيعتهم
دخولهم في حكمك، وإظهارهم لدعوتك.
وإذا خرج القوم شراة لا يريدون أن يرجعوا حتى يظهروا أو يُقتلوا، فليأخذوا الجزية إذا منعوا أهلها، وإن كان في أمرهم نظر؛ فلا يقرضوا من أموالهم الجزية ولا غيرها إلا أموال أنفسهم ولا يخيفوا من اعتزلهم وإن
لم يظهر لهم الرضا، إنما يكلفون الناس الدخول في حكمهم.
ومن
قاتلك من أهل الذمة مكرَها فلا تقتله، ولا سبيل لك عليه. ومن نصب لك الحرب منهم طائعا فاحكم فيه حكم رسول الله. وسألته عن نصراني نصب للمسلمين الحرب مع الفسقة، قال: لا
ماله يحل شيء من وولده، إنما اتبع رضا الفسقة. وسألت عن قوم من المشركين هل نغزوهم /65/ اليوم؟ قال: لا تقاتلوا قوما إلا بدعوة. قلت له: أرأيت إن غاروا علينا المشركون (1) فغنموا أموالنا وسبوا
ذرارينا، أنطلبهم (2)؟ قال: اطلبوهم واقتلوهم وخذوا ذراريهم. قلت: فإنا قد غنمنا منهم كيف نصنع به؟ قال: خذوه، وأخرجوا
خمسه
قلت: أرأيت إن غاروا علينا في بلادنا؟ قال: إن فعلوا يريدون
قتالكم فاقتلوهم، وما أحب أن نغزوهم. وسألته عن نفر من المسلمين خرجوا يريدون أرضا فيها أصحاب
(1) - كذا في ل وم، على لغة "أكلوني البراغيث.
(2) - في ل وهم «أنطلبوهم» وصوبناها.
- 350 - (3/350)
صفحة 1557
لهم فحال المشركون بينهم وبين أصحابهم وزعموا أنهم يخافون العامل إن مروا عليهم قتلهم وسباهم، وقالوا لهم ليس هكذا كان العهد بيننا وبينكم، فخلوا سبيلنا، فأبوا وأظهروا (1) لنا السلاح، أفتقاتلهم؟ (2) قال: قلت: أنأخذ أموالهم؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لا تأخذ أموال من لا تمنعه من العدو.
قاتلوهم.
وسألته عن قوم من المشركين غاروا على قوم من المسلمين فذهبوا بأموالهم، ثم إن المسلمين طلبوهم واستنقذوه، قال: يُردّ على المسلمين، ولا يكون في أموال المسلمين غنيمة، وأموالهم بمنزلة ذراريهم، ولو (3) سباهم
المشركون. وسألت عن غنيمة المشركين مع قومنا بغير دعوة، قال: لا ينبغي للمسلم أن يقاتل على غير دعوة، وإن كانت قد بلغتهم (4) الدعوة قبل
كف
ذلك فلا بأس. وقال: إن الناس يدعون إلى قبول ما تركوا من الإسلام، فمن أبى أن يقبل ما دعي إليه من حق الله وعدله، وقاتل من دعا إلى ذلك فقد حل دمه وقتله، ومن أبي قتال من دعاه وكفّ عنه، في غير قبول ما دعي إليه العدل، ولم يطعن في دين من المسلمين عنه. ومن دل على عورات المسلمين أو طعن /66/ في دينهم فقد حل دمه، وللذي يلي ذلك منه أن يعفو عنه إن أحب ذلك، وكان ذلك أعدل في الأمور، وأوضح في الحجة، وليس له أن يكف عمن قاتله واستحل، دمه، ولا يخوف آمنا، ولا يقطع سبيلا، ولا يحرك أحدا من منزله أقبل أو أدبر، إلا غاشا أو دالاً
(1) - في ل «وظهروا»، وما أثبتناه من م.
في ل «أفنقاتلوهم»، وما أثبتناه من م.
جاء في هامش ل: لعله "لو" بغير واو.
في ل «أبلغتهم»، وما أثبتناه من م.
- 351
-
(2)
(3)
(4) (3/351)
صفحة 1558
على عورة، أو طاعنا في دين. أموال الناس دعا الناس إلى أموالهم كان في يده شيء من ومن فردت عليهم، وما كان من مال يصيبه المسلمون وللناس في المال حق؛ دعا الناس إلى الرضا والإسلام وأخذ حقوقهم فإن أجابوا أخذوا حقهم، وإن أبوا لم يُعطوا ولم ينعموا عينا.
وأيما عبد الحق (1) بالمسلمين وخاف (2) المسلمون عليه إن هم ردّوه القتل فلا يردّ ولا ينعم عينا ويتبين لصاحبه أنه عبده، وإن رأى المسلمون أن يبعثوا إليه بثمنه فعلوا وجاز لهم ذلك.
وليس للنساء أن يفعلن ذلك في فرار من أزواجهن إلا أن يخفن
القتل، فإن خفن القتل لم يسلمهن المسلمون للقتل.
ولا بأس أن يستعين المسلمون بخيل إن أخذوها سارحة، أو قاتلوا أهلها عليها، أو في رباطها إذا كانت لعدوهم، أو سلاح إن قتلوا أهله أو وجدوه في منازلهم. وأيما رجل دخل في الإسلام فوجد شيئا من خيله أو سلاحه،
وتشاور المسلمون في صدقاتهم (3)، فإن أجمعوا على أن يوثروا به أهل الجهاد، ورضوا بذلك فعلوا، وجاز لهم. وإن احتاج قوم أصابتهم خصاصة، فوجدوا علما في مطمور
فليأخذوه وليحصوا ما أخذوا
الثمن إلى صاحبه إن قدروا عليه.
منه
وليعلموا المنزل والمكان، ثم ليدسوا
والعساكر يؤخذ ما فيها من السلاح والخيل ويُترك ما خلا ذلك. وإن أخذ الناس ما سوى ذلك /67/ من غير أمر الإمام فليعلم كل
(1) - في ل وم «ألحق»، وصوبناها.
(2) - في ل وهم «وأخاف»، وصوبناها. (3) - في هم «صدقاته». والمعنى غير واضح.
- 352 (3/352)
صفحة 1559
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: أصول الفقه - فقه
------------------------------------------
العنوان: المدونة الكبرى
المؤلف: بشر بن غانم الخراساني أبو غانم
تحقيق: مصطفى بن صالح باجو
تعاليق: امحمد بن يوسف اطفيش
الناشر: وزارة التراث والثقافة
مكان النشر: مسقط - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1428ه/ 2007م
الطبعة: 1
عدد الأجزاء: 3
[سلسلة] من نفائس التراث الإسلامي
الإيداع القانوني: 2006/405
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=2048&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/346
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 07 شعبان 1446ه/ 06 - شهر 02 - 2025م. رجل ما أخذ، وهو عنده بمنزلة اللقطة، وإذا أدبر القوم فلينادوا: ارجعوا
ارجعوا إلى أموالكم ومتاعكم فخذوها فإن رجعوا فلا يقتل من منهم، ولا يخاف حتى يأخذ الذي له.
كف
والمسلمون يطلبون أوضح الأمر عذرًا فيأخذون به، ويدعون اللبس والشك والريبة، فمن أجابكم فله ما لكم وعليه ما عليكم.
ومن
أصاب مالا حراما فإن عليه رده، ولا يُتولّى على حبسه مصرًا
على أكل الحرام، وهو يقر به، ويعرف أنه حرام. وما أصاب قوم متنازعين محرّمين فيما بينهم ودفاعهم القصاص، فإذا امتنع بعضهم من بعض وصاروا حربا مستحلين فما أصابوا في استحلالهم فليس عليهم قصاص، وما وجد في أيديهم من أموال الناس انتزع منهم، ورد إلى أهله، وما في أيديهم من فيء المسلمين أو صدقة رُدّ عليهم.
أخذ
وسئل عن رجل من العدو حين أسر فقتله رجل؟ قال: يقتل به.
وسئل عن رجل
أخذ
وقد قتل رجلا من المسلمين فأسلم
أسيرا و لم يقتل أحدا، وقد ريء في الصف،
أيحل قتله؟ قال: إن شاؤوا قتلوه ما لم يسلم. وإذا أردت دعاء أهل البغي في القتال فادعوهم إلى الله والإسلام، وأظهروا الدعوة فإن في إظهارها الحجة فإن أجابوكم فهم منكم وأنتم
منهم، وإن لم يجيبوا وبغوا بردّ الدعوة والطعن في الدين، والبغي على المسلمين؛ فقاتلوهم إذا طلبت إليهم أن يفيئوا إلى أمر الله، فإن نشب القتال فأدبروا في المطاردة يدبرون ويرجعون فاقتلوهم إذا أدبروا، وإن أدبروا جميعا فاعرضوا عليهم الرجعة إلى الحق، فمن رأيتم منهم إلى ردائهم (1) من أوليائكم /68/ فاقتلوا من قدرتم عليه ممن أظهر السلاح، وأعان بالقتال، فإذا أظفركم الله عليهم فردّوا المظالم إلى أهلها، واحكموا
(1) - في ل «أرداهم»، وما أثبتناه من م.
انکشف
- 353 (3/353)
صفحة 1560
بالحق، ولا تقبلوا من القوم صلحا يحرمون به دماءهم يكون فيه تحريم لحلال الله واستحلال الحرام الله، وتحريم لدمائهم دون أن يفيئوا إلى أمر الله. فإن أردتم البيات فأعلموا الشعائر (1)، وأظهروا الدعوة إذا بيتموهم (2) لكيلا تصيبوا مكروها ولا نائبا. وما رابكم فدعوه.
وما عاقبت به العمال أو حكمت به من دَهَق (3) أو ضرب ظلما فلا
يتعرض له.
وأما ما ذكرت أن العمال كانوا في زمانهم يظلمون الناس بنحو ما
من
مال أخذ
مال الله
قد علمتم، وإذا غرم الرجل أو عشر أقام لهم ماله، فما كان من رجل بعينه فهو له وما اجتمع عند العمال من مال فيه من ومن أموال الناس؛ أخذوه منه ظلما، فمن أخذ منه مالا ظلما؛ فوجده بعينه ردّ عليه إلا مالاً باعه رب المال يفدي به نفسه من ظلم، فإن ذلك يجوز لمن ابتاعه ومن ابتاع مالا مظلوما من عامل من غير إذن من صاحبه فوجده بعينه فهو مردود على صاحبه (4).
وما أسلف العامل من مال واستسلفه على نفسه؛ فهو بمنزلة ما في يده من العين، وما أنفق مما حارب به الناس؛ فذلك لا يتبع به إلا ما
(1) - في ل «السفار»، وما أثبتناه من م.
(2) - في ل وهم «بيتمونم» وصوبناها.
- (3)
دهق الماء أفرغه إفراغا شديدا، ودهق الكأس ملأها. و دهق فلانا: ضربه.
الدهق: ضرب من العذاب، وهو خشبتان يغمز بهما الساق. والمدهوق: المعذب بجميع العذاب الذي لا فرجة فيه. قال ابن الأعرابي: دهقت الشيء كسرته وقطعته.
ابن منظور، لسان العرب مادة: د هـ ق.
(4)
جاء في هامش المخطوط: فائدة من اشترى من عامل مال أحد بغير إذنه يردّ
عليه.
- 354 - (3/354)
صفحة 1561
عرف منه بعينه، يقوم عليه قيمته (1)، فهو مردود على صاحبه. وما كان من حد ثبت على أهل بلدة؛ من سرقة، أو قذف محصن، أو زنا أو قتل، فما كان منه أصيب؛ فيما جرى عليهم (2) حكمه فما نرى بأسا بإقامتها، وما وجدتم من حد على أحد من الناس؛ لم يرفع إلى الإمام؛ فلا بأس بستره. وأما ما ذكرت أن العمال كانوا يقتلون الناس ويضربون على الغضب، هل يجب عليهم القصاص إذا دخلوا في الإسلام؟ فأما ما أصابوا في تحريم 169 غضبا (3) لأنفسهم فعليهم، وما أصابوا من مال ظلما يزعمون أنه دخل بيت مالهم مما يستحلون فما وجد منه بعينه فهو مردود على أهله، وما لم يوجد فلا يؤخذون به.
العبد
وما انتهب الناس من الخزانة فقدر على أناس أخذوا مالا، منهم
ومنهم
الحر،، ومنهم من ردّ قبل أن يقدر عليه، ومنهم من ردّ بعدما
أخذ، فلا نرى على أحد
منهم
حدا يؤخذ به.
تم كتاب الممتنعين من الحدود من الإمام.
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله (4).
(1) - في ل «قيمة»، وما أثبتناه من م. في ل «غصبا»، وما أثبتناه من م.
(2)
(3)
-
في ل «قيمة»، وما أثبتناه من م.
(4) - في م «والحمد
الله رب
العالمين».
-355 - (3/355)
صفحة 1562
كتاب الحج الأول
جمع وترتيب خميس بن راشد العدوي
-356 - (3/356)
صفحة 1563
بسم الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي فرض الحج على عباده، والصلاة والسلام على من
بين شعائره، وعلى من تبعه بإحسان فأحيى معالمه ومنائره. وبعد؛؛؛ فإن الله تعالى أحكم في كتابه فرض الحج فقال: وَالله عَلَى النَّاس الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) ران: 97، وجعله طهرة للناس من أدران النفس وأوضار المجتمع فقال: (الْحَجَّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَتْ وَلَا فُسُوقَ وَلا جدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ منْ خَيْرَ يَعْلَمُهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُون يَا أُولى الأَلْبَابِ (البقرة:197، ثم أوضح رسول صلي الله صلى الله عليه وسلم كيفية إشادة قواعد هذه الشعيرة العظيمة بعدما دثرتها وثنية الجاهلية الأولى، وعلّمها أمته المسلمة فقال لرعيلها الأول: «خذوا عني مناسككم في حديث مجتمع على معناه بين الأمة، وقد وعى أئمة أهل الحق والاستقامة أهمية هذه التوجيهات الربانية
الله
والتطبيقات النبوية، فبذلوا وسعهم في العناية بها، ابتداء بشهودها،
وانتهاء
بالتأليف فيها. وعملي هذا كتاب" الحج "الأول" يأتي في نسق ما قام به أولئك الأعلام الأبرار، فهو إن قصر دونهم في المرام والوسائل، وبعدت بينه وبين إنجازاتهم آلاف الفراسخ، فليس أقل من أن يكون خلجة قلب تصل مشاعرنا بشعورهم تجاه دينهم ووميض نور يكشف للناس مدى جهادهم وسعيهم لخدمة هذا الدين لعل الخلف يقتدي بالسلف، واللاحق يقتفي أثر السابق.
-357 - (3/357)
صفحة 1564
العلم
ولهذا العمل المتواضع قصة ابتدأت فصولها منذ حوالي ثلاثة أعوام،
حيث نظرنا أنا والأخ العزيز خالد بن مبارك الوهيبي- إلى أهم سفر وأقدمه في الفقه الإباضي؛ وهو مدونة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني، فوجدناه لم يخدم الخدمة المعاصرة التي تفي بحقه، وتعرّف به خاصة أهل فضلاً عن عامة الناس، فقررنا حينها أن نعتني بإخراجه، فرسمنا خطة ذلك، وشرعنا في جمع المخطوطات من داخل السلطنة وخارجها، وحصلنا على ما يلزم لذلك علمياً، وأهم أسعفنا في ذلك من المشائخ الفضلاء يحيى عبدالله النبهاني ومحمود بن زاهر الهنائي وسالم بن حمد الحارثي وأحمد حمد الخليلي، فلهم منا الشكر أجزله والعرفان بالجميل أصدقه، ثم أخذنا بن في طباعة المدونة على الحاسب الآلي ونحن أثناء هذا العمل نتدارس المدونة وفكر فقهائها، وخرجنا بملاحظات مهمة وجديدة، جديرة بالعرض على أهل العلم، فقررنا أن تسبق المدونة دراسة علمية وافية.
بن
وقد قطعنا شوطا في ذلك لا بأس به، وبينا نحن نبحث عمن يفيدنا بمعلومة حول هذه الدراسة التحقيقية للمدونة؛ أو التحقيق الدراسي لها، إذ أفادنا الأخ الفاضل مصطفى باجو أنه بصدد تحقيق المدونة الكبرى، فتركنا
له المجال، وتفرغت لسد الثغرة الكبيرة في المدونة وهي كتاب الحج. هذا الكتاب الذي سقط منها برمته سوى مسألتين اثنتين، فقلت له:
من الخلل البين أن يظهر عمل تحقيقي مكتمل للمدونة لا يحوي باباً من أهم أبواب الفقه، مارسه أئمتنا علماً وعملاً، حتى روي عن الإمام جابر حج أربعين حجة، منها أربع وعشرون حجة على ناقة واحدة، التجمع أقام أئمتنا المجتمع الإسلامي الذي ينشدونه، ومن على
بن زيد أنه
هذا
ره دعوا الأمة إلى الوحدة والإتلاف، وفي ساحاته خفقت بنود الحق زهقة أرواح الباطل وممزقة ألويته، فكيف بعد ذلك يختفي أثر ذلك الجهاد، وتنطمس معالم ذلك الاجتهاد، فاقترحت عليه أن أجمع آراء أولئك الفقهاء الأفذاذ وأقوالهم من بطون الكتب، وألتقطها من زاخر
- 358 - (3/358)
صفحة 1565
الآثار ولفائف الأسفار، لتنتظم جواهرها سلكاً واحداً، يكون سهل المأخذ
قريب المنال، فتسد الفرجة التي أحدثتها الأيام في المدونة.
فشرعت في العمل باذلا جهدي، ولكن دهمتني الخطوب فضرستني بأنيابها، ورمتني الدنيا بقوس المحن، حتى أطارت مني لبي وأوهنت جسدي. وبعد هذه المصاولة مع ا الظروف القاسية، وقصر الوقت بالنسبة لي، استطعت أن أجمع كما لا بأس به من آراء علماء المذهب الأوائل، اقتصرت فيها على ما أثر عن فقهاء المدونة وعمن قاربهم فقها ووافقهم تقداً وعاصر هم زمناً، لكنني لم استقص كل الأقوال، وخاصة من الفقهاء الذين روى عنهم أبو غانم مدونته، وعددهم ثلاثة فقيها، وقد بلغت أقوالهم حوالي (434) قولاً بدون تكرار. ومن هؤلاء:
مع
1. جابر بن زيد الأزدي (ت 93 هـ).
2. أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي (=145). 3. الربيع بن حبيب الفراهيدي (ت 170). 4. أبو عيسى إبراهيم بن إسماعيل الخراساني (ت أوائل ق 2). 5. أبو صفرة عبدالملك بن صفرة (ت أوائل ق 3).
6 أبو عبدالله هاشم بن عبد الله الخراساني (ت أواخر ق 2). 7. أبو سفيان محبوب بن الرحيل القرشي (ت أواخر ق 2).
8 أبو عبدالله ضمام بن السائب (ت) أوائل ق 2).
9. أبو سعيد عبدالله بن عبدالعزيز (ت أواخر ق 2). 10. أبو بكر يحيى بن زكريا الموصلي (ت أوائل ق 3). 11. أبو مودود حاجب بن مودود الطائي (ت 150). 12. أبو نوح صالح بن نوح الدهان (ت 150). 13. ابن أبي ميسرة؟ (ت؟).
14. أبو يزيد الخوارزمي (ت 150)
15. أبو غانم بشر بن غانم الخراساني (ت أوائل ق 3).
غير
وعشرون
- 359 - (3/359)
صفحة 1566
16. أبو المؤرج. محمد القدمي اليميني (ت أواخر ق 2). عمر بن
17. هارون بن اليمان (ت منتصف ق 3).
18. أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي (ت أواخر ق 2). .19. أبو حيان مسلم بن عبد الله الأعرج (ت أوائل ق 2). 20. أبو المهاجر هاشم بن المهاجر الحضرمي (ت أواخر ق 2).
21. أبو الحر علي بن الحصين العنبري (ت 130).
22. عبد
الله
بن يزيد الفزاري (ت اوئل ق 3). 23. أبو غسان مخلد بن العمرد الغساني (ت أواخر ق 2).
ووفيات هؤلاء الفقهاء تقريبية اعتمدت فيها "معجم أعلام الإباضية"، نسخة إلكترونية.
وقد جعلت منتصف القرن الثالث الهجري الحد الفاصل لمجال عملي، لأنها الفترة التي جمع فيها أبو غانم بشر بن غانم الخراساني مدونته الشهيرة، فترة تمثل كما قلت في كتابي "المنهج العقدي الإباضي" ص 8 - منهج الذي سار عليه الإباضية خلال دفقتهم الأولى التي نراها أصفى المناهج وأصدق السبل التي تعبّر عن رؤيتهم، وهي ما نسميها بلحظة التوهج، ونسميها كذلك لحظة الإشعاع الممتد ما قبل الإشعاع المضاد، وتمثل داخل المذهب الإباضي المرجع الأساس الذي يرجع إليه، والمعيار الذي يقاس عليه، والميزان الذي يحتكم إليه».
و لم أقتصر على الفقهاء الذين روى لهم أبو غانم لأمرين هما: 1. أن أبا غانم الخراساني لم يصلنا من تدوينه إلا البعض، والبعض
الآخر قد ضاع وآية ذلك فقدان كتاب الحج من المدونة. 2. لا يشكل أبو غانم الخراساني إلا رافداً من الروافد الراوئية الكثيرة التي نقلت لنا الفقة الإباضي الأول. وبذلك يتضح لماذا أسميت هذا الكتاب بـ"كتاب الحج الأول" لأنه يشكل المجموعة الفقهية الأولى التي لم تتأثر بعد كثيراً من الاندلاق الروائي
- 360 - (3/360)
صفحة 1567
القادم من المجموعات الأخرى ولا سيما من المجموعة الإرجائية، وهذه التسمية تأتي موافقة لبعض كتب أبي غانم الخراساني نفسه في المدونة ک "كتاب الطلاق الأول".
وأما المصادر والمراجع التي بحثت فيها فقد نيفت على الثلاثين؛ إلا أنني أثبت في ختام الكتاب الاثنين والعشرين كتاباً التي استخدمتها فعلاً في الموضوع، وكلها مصادر ومراجع إباضية إضافة إلى "معجم أعلام الإباضية" الذي استقيت منه المعلومات التأريخية، وقد تجنبت ما ورد عنهم من آراء في مصادر الآخرين ومراجعهم، ولم يسعفني الوقت لأستقصي كتباً أخرى قد توجد فيها كنوز فقه الحج للفقهاء الأول، كما لم يسعني الوقت لأراجع النصوص وأضبطها.
أما
وفي نيتي أن أوسع هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى- فأتلافي فيه هذه النواقص وغيرها، وأضم إليه أقوال وآراء علماء فترة البحث الباقين، حتى تكون دراسة علمية فقهية وافية كما فعل الفقهاء في استقصاء القواعد الفقهية، وتخريج فروع آرائهم على أصول اجتهادهم، وضوابط فقههم في باب الحج، وغير ذلك مما يمنّ الله به علي. منهجي في الكتاب فقد قمت بتتبع الأقوال وجمعها من الكتب التي توفرت لدي بداية من مسند الإمام الربيع وآثاره، ومدونة أبي غانم الخراساني، ونهاية بالعلامة سعيد بن خلف الخروصي؛ في كتابه "من جوابات الإمام جابر بن زيد" الذي رتب فيه الأقوال الواردة في "آثار الربيع" من روايات الربيع عن الإمام جابر، وأغلبها من طريق ضمام بن السائب، وفي كتابه "دليل السالك شرح إحكام المسالك في أحكام المناسك". وقد حاولت أن ألتزم المصدر الأول أو المرجع الأول الذي وردت فيه المسألة، مكتفياً بها. عن الكتب اللاحقة، فما وجدته في المسند لم أنقله "جامع ابن جعفر" أو "مناسك الحج"، وما وجدته في "الإيضاح" لم أنقله من "دليل السالك" أو "شرح "النيل" وهكذا، وعملي هذا لا يزال يحتاج
من
- 361 - (3/361)
صفحة 1568
إلى مراجعة وتعديل. وقد أثبت الطبعة التي استخدمتها، وإن تعدد الطبعات أثبتها جميعها في قائمة المصادر والمراجع واعتمدت في الإحالة إلى كتاب "مناسك الحج" لأبي طاهر الجيطالي و"رسائل الإمام "جابر" إلى نسخ إلكترونية، ريثما يتم طبع هذه الكتب مستقبلا.
وبوبت الكتاب في أبواب بلغت الأربعة والعشرين، كل باب يحوي على المسائل الواردة تحته وحاولت أن تكون هذه الأبواب متسلسلة منطقيا حسب تسلسل مناسك الحج، وهو ما فعلته في تسلسل المسائل في الباب الواحد، وقد يحتاج إلى مراجعة متأنية ليتم ضبطه على وجه أحسن، ولعل الله
پيسر ذلك مستقبلا.
وقمت
بسرد المسألة كما هي واردة في مظانّها؛ إلا أنني جهدت في تفقيرها بأدوات الترقيم، حتى تكتسي حلة بهية تسر الناظرين، وتبهج أنفس المطلعين، لذلك لزم أن أحذف ما لم يعد السياق بحاجة إليه؛ بعد أن كان لازماً في سبك أصله، كحروف العطف المبتدأ بها في أول المسألة، وكلفظة "أيضاً" الدالة على تتابع النقل في الموضوع نفسه، أو على تتابع المنقول عنه نفسه، ونحو ذلك، وهو حذف لا يخل بالكلام، بل يجل به المقام.
وعمدت إلى إضافة بعض العبارات التي تكشف الغموض، كإكمال اسم علم من الأعلام، أو بيان معنى الكلمات التي أصبحت من غريب
الكلام، والتزمت بوضع الكلام المضاف في هذا الإطار ( ...... ). صدرت كل مسألة بعنوان ينبئ عنها، إما مختصراً لطولها، وإما كاشفاً لغموضها، وإما مكملاً لنقصها الحادث بالنقل من سياقها، ممهداً بذلك الطريق للمبتدئ، ومسهله للمنتهي.
حاولت تجنب تكرار المسألة في أكثر من باب، فلم يقع ذلك إلا في خمس مسائل فقط؛ الأولى تكررت في باب "في الكعبة" وباب " في النية والإهلال والتلبية والأربع الباقي تكررت في باب " في الحرم ومكة" وباب
-362 - (3/362)
صفحة 1569
" في المدينة". وقد ذيلت كل مسألة بمظن. تخريجها مباشرة دون استخدام الحاشية السفلية، واختصرت اسم المصدر أو المرجع ليجد القارئ تفاصيلها في قائمة المصادر والمراجع في الختام مع ذكر اسم المؤلف ودار النشر وسنة الطبع، مرتبة حسب الترتيب الألفبائي لأسماء المؤلفين.
بق
أن أشير إلى أن بعض عناوين الكتب قد تختلف من طبعة إلى أخرى، فمثلاً كتاب "مناسك الحج" لأبي طاهر الجيطالي؛ يأتي في مقدمته بهذا العنوان، بينما نجد في خاتمته تسميته من قبل مؤلفه بـ"مسائل الحج ومناسكه"، وهي قريبة من التسمية التي أشار إليها "معجم أعلام الإباضية" حيث أسماه بـ"الحج والمناسك"، وقد علق عليه برمز (مط)، فالظاهر أن الكتاب مطبوع بهذا الاسم، ولكني لم أقف على هذه الطبعة، وكذلك ما حدث لكتاب دليل السالك شرح إحكام المسالك في أحكام المناسك" التسمية التي أسماه بها مؤلفه العلامة سعيد بن خلف الخروصي، حسبما خالد ذكر لي حفيده المعتصم بن بن خلف الخروصي، ونشرته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان؛ خطأ بهذا العنوان "دليل المسالك شرح أحكام المسالك في أحكام المناسك"، وأكد لي شيخنا العلامة أن الواقع، وبين خلف الخروصي بن الصواب ما أثبتناه هنا. وفي الختام أسأل الله تعالى أن يتقبل مني هذا العمل
وهي
سعيد
ألقاه. والله
الكريم يوم
الخطأ
سليمان بن
خالصاً لوجهه
من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.
خميس بن راشد بن سعيد العدوي
مدينة العلماء؛ بهلا، سلطنة عمان
- 363 -
الأحد: 18 شوال 1426 هـ
الموافق 20 نوفمبر 2005 م (3/363)
صفحة 1570
باب (1) في الحرم ومكة
1. تحريم مكة والمدينة:
أبو عبيدة (مسلم بن أبي كريمة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال:
«هذا جبل يحبنا ونحبه اللهم إن ابراهيم حرم مكة، وأنا أحرم ما بين
لابتيها».
قال الربيع بن حبيب) يعني ما بين حرتيها (=الحرة: السلسلة
الجبلية).
- المسند: 397.
2. حد مكة:
حفظ أبو عيسى (إبراهيم بن إسماعيل الخراساني): أن حد مكة مفترق الطريقين طريق، العراق، وطريق الناس إلى منى. مناسك الحج: إلكترونية.
3. نزول القرآن الكريم بمكة: قال الربيع: قال أبو عبيدة:
بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن كان زيد بن عمرو لأول من عاب علي عبادة الأصنام والذبح عليها، وذلك أني أقبلت من الطائف ومعي زيد بن حارثة، ومعنا خبز ولحم وكانت قريش آذت زيد بن عمرو حتى خرج من بين أظهرنا فمررت به وعرضت عليه السفرة. فقال: يا بن أخي أنتم تذبحون على أصنامكم هذه.
- 364 - (3/364)
صفحة 1571
فقلت: نعم. فقال: لا أكلها.
ثم عاب الأصنام والأوثان ومن يطعمها ومن يدنو منها». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله ما دنوت من شيئاً حتى أكرمني الله بالنبوة».
الأصنام
قال: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة، وقرن معه إسرافيل ثلاث سنين، ولم يكن يترل عليه شيء، ثم عزل عنه إسرافيل وقرن معه جبريل عليه السلام فنزل عليه القرآن عشر سنين بمكة وعشر سنين بالمدينة، فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن
ثلاث وستين سنة. المسند: 63.
4 معظم القرآن نزل بمكة:
قال الربيع عن يحيى بن كثير عن شعيب عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال:
البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والتوبة مدنيات، والرعد مدنية إلا
يوم
آية واحدة وهي: وَلَوْ أَنْ قُرْآناً سُيِّرَتْ به الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ به الأَرْضِ) والنحل ما فوق الأربعين من أولها إلى أخرها مدني، والحج مدنية إلا أربع آيات وهي: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ منْ رَسُول) إلى قوله: (عَذَابُ عقيم مكية، والنور كلها مدنية والأحزاب كلها مدنية، والقتال والفتح والحجرات مدنيات، ومن الحديد عشر سور متواليات إلى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ فهذا كله، مدني، ولَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا) مدنية، وإِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ) مدنية، والمعوذتان مدنيتان. فهذه سبع وعشرون سورة مدنيات و، وسائر القرآن مكي.
- المسند: 17.
-365 - (3/365)
صفحة 1572
مكة:
5. مدة مكث الرسول صلى الله عليه وسلم في أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن، ولا القصير المتطامن ليس بالأمهق ولا بالآدم، وليس بالجعد القطط، ولا بالسبط، على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشراً وبالمدينة عشراً، وتوفاه الله وهو ابن ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء صلى الله
بعثه
الله
عليه وسلم.
قال الربيع القصير المتطا من أقطر ما يكون، والأمهق: الشديد
البياض.
- المسند: 740.
6. فتح مكة في رمضان:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال:
خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ الكديد فأفطر، فأفطر الناس معه، وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
- المسند: 305.
7 حرمة دخول المشرك الحرم
أبو عبيدة قال: سئل علي بن أبي طالب بأي شيء بعثك رسول صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر في حجة عام تسع؟. قال: بأربع خصال: ألا يطوف بالبيت عريان ولا تدخل الجنة إلا نفس
ومن
مؤمنة، ولا يجتمع مسلم ومشرك في الحرم بعد عامهم هذا، كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم عهد فإلى عهده، ومن لم يكن له عهد فإلى
أربعة أشهر.
-366 - (3/366)
صفحة 1573
- المسند: 412.
8. التواصل مع أهل مكة المشركين:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أن. عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى حلة سيراء عند باب المسجد.
فقال لرسول الله صلي الله عليه وسلم: لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة والوفود إذا قدموا عليك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة». ثم بعد ذلك جاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل، فأعطى
عمر بن الخطاب رضي الله عنه منها حلة سيراء.
فقال له عمر: ألبستنيها، وقد قلت فيها ما قلت.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطيتكها لتلبسها». فكساها عمر بن الخطاب أخاً له بمكة مشركاً.
- المسند: 271.
9. الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينو الإقامة في أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس:
مكة بعد الهجرة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عام الفتح خمسة عشر يوماً
يقصر الصلاة، وهو
لا ينوي الإقامة بها.
- المسند: 190.
10. استثناء الحوائج من التحريم:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مكة حرام حرمها الله، لا تحل لقطتها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا يختلى خلالها».
-367 - (3/367)
صفحة 1574
فقال عمه العباس: إلا الإدخر يا رسول الله.
فقال: «إلا الإذخر».
قال الربيع: لا يعضد أي لا يقطع والخلا الكلا، والإذخر نبت يصنع
منه الحصر وتسقف منه
المسند: 398.
البيوت.
11. الرعي من شجر الحرم
وفي حفظ أبي صفرة (= عبدالملك بن صفرة): ومن رعى شجر الحرم محلاً كان أو محرماً فيصنع معروفاً، وليس فيه شيء مؤقت. - جامع ابن جعفر: 375/ 3.
12. المعصية في مكة:
قال أبو عبدالله (=هاشم بن عبدالله) الخراساني:
إذا أراد الله بعبد شراً حمله في البر والبحر حتى يلقيه بمكة، فيعمل
بمعاصيه.
- بيان الشرع: 7/ 22.
13. معنى القرنين:
عن ابن عباس قال: اختلفت أنا والمسور بن مخرمة بالأبواء.
فقلت: يغسل المحرم رأسه.
وقال هو: لا يغسله.
قال ابن عباس: فأرسلت رجلاً اسمه عبدالله بن حنين إلى أبي أيوب الأنصاري، فوجده الرجل يغتسل بين القرنين وهو يستتر بثوب فسل
عليه.
فقال له: من هذا؟.
فقال الرجل: أنا رسول ابن عباس إليك، يسألك كيف يغتسل
-368 - (3/368)
صفحة 1575
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم؟.
قال الرجل: فوضع يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال
لإنسان يصب عليه: أصبب. فصب على رأسه ثم
وأدبر.
ثم قال: هكذا رأيته يفعل صلوات الله عليه.
که
حر
بيده فأقبل بهما
قال الربيع: القرنان عمودان بالأبواء مملسان يكونان على سانية البئر.
- المسند: 405.
- 369 - (3/369)
صفحة 1576
باب (2)
في الكعبة
1. رغبة النبي صلى الله عليه وسلم في رد الكعبة إلى قواعد إبراهيم: أبو عبيدة قال: بلغني عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت:
قال رسول الله
صلي
الله عليه وسلم: «ألم تري قومك حين بنوا البيت
اقتصروا عن قواعد إبراهيم عليه السلام؟».
فقالت: يا رسول الله ألا تردها إلى قواعد إبراهيم؟. قال: «لولا حدثان قومك بالكفر».
- المسند:410.
2. صلاة النبي صلى الله عليه وسلم داخل الكعبة:
أبو عبيدة قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة
عام الفتح، فصلى فيها ركعتين.
- المسند: 411.
3. الصلاة داخل الكعبة وفوقها:
أبو عبيدة قال: بلغني عن ابن عمر قال:
سألت بلال يوم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة، كيف
صنع؟ وما فعل؟. قال: جعل عموداً عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، والبيت يوميئذ على ستة أعمدة ثم صلى وجعل بينه وبين الجدار نحوا من ثلاثة أذرع. قال الربيع: قال أبو عبيدة: من صلى داخلها أو على ظهرها فلا قبلة له.
- المسند: 409.
- 370 - (3/370)
صفحة 1577
4. الصلاة في حجر الكعبة:
في آثار أصحابنا لا يصلي في حجر الكعبة، إلا إن ترك إلى الكعبة
سبعة أذرع. وقيل عن جابر بن زيد أنه قال: أربعة أذرع. مناسك الحج: إلكترونية.
5. استقبال الكعبة:
قال أبو سفيان محبوب بن الرحيل): رأى أبو الشعثاء (=جابر بن
زيد) رجلاً
من الحجبة يصلي فوق الكعبة.
فقال: من المصلي لا قبلة له.
وكان ابن عباس في ناحية من المسجد، فسمع قوله، أو أخبر به. فقال: إن كان جابر في شيء من البلد فهذا القول منه.
- شرح الجامع الصحيح: 194/ 2.
6. تأريخ استقبال الكعبة:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس:
أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضت عليه الصلوات الخمس قبل هجرته بنحو سنتين، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس بعد هجرته سبعة عشر شهراً، وكانت الأنصار وأهل المدينة يصلون إلى بيت المقدس نحو سنتين قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى الكعبة بمكة ثماني سنين، إلى أن عرج (أسري) به إلى بيت المقدس، ثم تحول إلى قبلته.
قال الربيع: إلى الكعبة.
- المسند: 189.
- 371 (3/371)
صفحة 1578
7. التحول إلى استقبال الكعبة:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن. عبدالله
بن عمر قال:
بينما الناس بقباء في صلاة الفجر إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة، قرآن وأمر أن يستقبل الكعبة،
فاستقبلوها.
وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة وهم يصلون.
- المسند: 207.
8. القبلة عند عدم وجود الكعبة المشرفة:
قيل: إن جابر بن زيد رحمه الله دخل المسجد الحرام والناس وقوف،
والبيت مهدوم، وهم لا يعرفون ما يفعلون.
فقال جابر: (إِنَّمَا أُمَرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَة الَّذِي حَرَّمَهَا
الآية. النمل: 91.
ثم طاف حول البيت فلما رآه الناس طاف طافوا. جامع ابن جعفر: 274/ 3.
9. عدم هجر
البيت:
كان الربيع يقول:
لا
يعجبني لرجل يقيم بمكة ستة أيام يهجر البيت.
-
بيان الشرع: 154/ 22
الله عليه
وسلم
عند الكعبة:
10. خطبة النبي صلى أبو عبيدة قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة عام الفتح، فصلى فيها ركعتين، ثم خرج وقد أفضى بالناس حول الكعبة، فأخذ بعضادتي الباب. فقال: «الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب
- 372 - (3/372)
صفحة 1579
و
حده، ماذا تقولون؟ وماذا تظنون؟».
قالوا: نقول خيراً، ونظن خيراً، أخ كريم، قدرت فأسجح (فاعف). قال: «وأنا أقول كما قال أخي يوسف: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ الله لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحمين) ألا وإن كل رباً في الجاهلية ودم ومال أو
مأثرة فهي تحت قدمي هاتين؛ إلا سدانة البيت وسقاية الحاج؛ فإني قد أمضيتهما لأهلهما على ما كانتا عليه ألا وإن الله تعالى قد أذهب نخوة الجاهلية وتكبرها بالآباء، كلكم لآدم وآدم من تراب، ليس إلا مؤمن تقي أو فاجر شقي، وأكرمكم عند الله اتقاكم، ألا في قتيل العصا والسوط والخطأ شبه العمد الدية المغلظة مائة من الإبل منها أربعون خلفة، مكة حرام حرمها الله تعالى إلى يوم القيامة، لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار».
قال: فغمزها النبي صلى الله عليه وسلم بيده.
وقال: «لا ينفر صيدها، ولا يقطع شجرها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ولا يختلي خلاها». قال له العباس عمه؛ وكان شيخاً مجرباً: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنه لابد منه للقبور ولظهور البيوت.
الله عليه وسلم قليلاً ثم قال: «إلا الإذخر فإنه حلال».
فسكت النبي صلى المسند: 419. "
11. استلام أركان الكعبة:
عباس رحمه
الربيع: وجدت أن معاوية بن أبي سفيان استلم الأركان، وابن
الله
قريب منه فقال: يا معاوية؛ إن هذه الأركان لم تكن تستلم.
فقال: امض عنا يا ابن عباس فليس شيء من البيت مهجورا.
فأخبر أبا عبيدة فأعجبه ذلك.
- بيان الشرع: 181/ 23
- 373 (3/373)
صفحة 1580
12. استلام الركن اليماني: أبو عبيدة عن جابر قال:
جاء رجل إلى عبدالله بن عمر أربعاً لم أر أحداً يصنعها من
قال: وما هن؟.
فقال: يا أبا عبدالرحمن؛ لقد رأيتك تصنع
أصحابك.
قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليماني، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال
و لم تهلل إلا يوم التروية.
قال له ابن عمر: أما الأركان فإني لم أر رسول الله
صلي
الله عليه وسلم الله عليه
صلي
إلا اليماني، وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله لم يلبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل
حتى تنبعث به راحلته.
قال الربيع النعال السبتية: التي لا شعر لها.
- المسند: 401.
13. استلام الركن اليماني:
روي عن أبي حاضر أنه حدّث عن أبي الشعثاء جابر بن زيد رحمه
الله أنه يزاحم على الركن اليماني حتى تميل عمامته. فقال له: يا أبا الشعثاء؛ أراك تزاحم على الركن اليماني، ما لا أراك
تزاحم على الركن الأسود؟. فقال له جابر: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما أتيت على الركن اليماني إلا رأيت جبريل عليه السلام عنده». - مناسك الحج: إلكترونية.
- 374 - (3/374)
صفحة 1581
14. احتراق البيت الحرام، سببه وتأريخه:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال:
الله
لما احترق بيت الحرام من أجل شرارة طارت بها الريح، قال بعض
الناس قدر الله هذا. وقال آخرون: لم يقدر الله أن يحترق بيته.
فمن ثم وقع الخلاف الأول في القدر.
قال أبو عبيدة: وكان احتراقه يوم السبت لست ليال خلون من ربيع
الأول سنة أربع وستين.
- المسند: 418.
15. أول من وضع الحجر الأسود؛ وكيفية ذلك:
أما ابتداء الطواف من الحجر فإنه بلغنا عن جابر عن ابن عباس قال: لما بنى إبراهيم عليه السلام البيت قال لإسماعيل:
اذهب فأتني بحجر صغير أضعه يبتدئ الناس منه، أجعله علماً.
قال: فذهب فأتاه بحجر فرماه.
فقال: ائتني بحجر غير هذا. قال: فذهب فأتاه بحجر، فرمي به.
قال: فاذهب، فأتني بحجر غير هذا.
قال: فذهب فأتاه بحجر، فرمي به.
فقال: ائتني بحجر غير هذا.
قال: فذهب، فأتاه بحجر فرمي به.
فقال: ائتني بحجر غير هذا.
فذهب، فأتاه جبريل عليه السلام بحجر، ولما جاء إسماعيل عليه
السلام قال له إبراهيم:
أتاني بهذا من لم يكلني إلى حجرك.
- 375 (3/375)
صفحة 1582
الحجر
وكان ابتداء الطواف من الإيضاح: 292/ 2 - 293.
-
16. مواثيق النبيين في الحجر الأسود:
قيل عن أبي عبيدة رحمه الله: إن فيه مواثيق النبيين. جامع ابن جعفر: 273/ 3.
17. المرور بالحجر الأسود:
قال: طفت مع أبي عبيدة رحمه الله، فكان كلما بالحجر كبر، وفتح كفيه وهما مسدولتان وقصر في مشيه وأعرض بوجهه إلى الحجر. - جامع ابن جعفر: 322/ 3.
18. كان ابن عمر يزاحم على الركن: قال جابر: وكان ابن عمر يزاحم عليه حتى - الإيضاح: 295/ 2.
19. استلام الحجر عند الزحام
كان أبو عبيدة يضع يديه وذراعيه وظهره على البيت. وكان يقول: إذا كان الزحام وأردت أن تستلم الحجر فأته من قبل الباب.
- بيان الشرع: 182/ 23.
20. تعبدنا الله بالطواف حول الكعبة:
(قال الربيع بن حبيب) قال بشر (=المريسي):
واتخذ من البقاع الحرم، وجعله نسكاً لعباده، وجعل فيه بيتاً تعبد
الله
خلقه بالطواف حوله، والحج إليه، وقيل بيت للذي اصطفاه.
المسند: 844.
- 376 - (3/376)
صفحة 1583
21. النهي عن استقبال الكعبة عند البول والغائط: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تستقبلوا القبلة ببول ولا
غائط».
قال جابر: فسألت عن ذلك ابن عباس. قال: ذلك إذا كان في الصحاري، والقفار وأما في البيوت فلا بأس، لأنه قد حال بين الناس وبين القبلة حيال وهو الجدار.
- المسند: 77
عبدالله بن
عمر
قال:
جالساً
22 حالة جواز استقبال الكعبة عند البول والغائط: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن دخلت على حفصة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته بين لبنتين؛ مستدبر الكعبة مستقبلا بيت المقدس.
قال أبو عبيدة: قال جابر: فمن أجل هذا أباح ابن عباس استقبال
القبلة في البيوت.
- المسند: 78.
قال
الله
23. النهي عن
استقبال الكعبة ببول أو غائط إن كان بعيداً عنها: أبو عبيدة عن أبي أيوب الأنصاري صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمصر: والله لا أدري كيف أصنع بهذه الكرائس، وقد قال رسول الله عليه وسلم: «إذا ذهب أحدكم لبول أو غائط فلا يستقبل
صلي
القبلة، ولا يستدبرها بفرجه». قال الربيع: قال أبو عبيدة: وقد أتينا على هذا الأمر في حديث جابر بن زيد، وقد بينا ما قيل فيه وما روي، والله أعلم.
المسند:79.
- 377 (3/377)
صفحة 1584
1. حرمة الصيد:
باب (3)
في الصيد والقتل في الحرم
قال الربيع والصيد لا يحل لأحد ما دام محرماً.
- بيان الشرع:174/ 24.
2 على من تجب كفارة الصيد:
سئل الربيع رحمه الله عن محلين ومحرمين؛ قتلوا صيدا؟. فقال: على المحرمين جميعاً كفارة واحدة، ولا شيء على المحلين. ثم قال كلهم إن كانوا أعانوا أن يكون عليهم الجزاء. مناسك الحج: إلكترونية.
3 من أرسل صيداً فقتل حمام الحرم أو اصطاد ظبياً: قال الربيع: إذا رأيته قتل شيئاً أو اصطاد فعليه جزاء.
- بيان الشرع: 173/ 24 - 174
4. الدال والمشير والقاتل في الصيد سواء:
سئل بعض علمائنا وأظنه الربيع بن حبيب رحمه الله
إلى صيد.
عن محرم أشار
فقال: الدال والمشير والقاتل إذا قتل الصيد بإشارته أو بدلالته بمنزلة
من قتله.
قيل له: وإن كان الدال على الصيد محرماً، وقاتله محرماً.
قال الربيع: عليهما جميعاً ثمنه.
مناسك الحج: إلكترونية.
- 378 - (3/378)
صفحة 1585
5. أكل صيد الحرم:
قال ابن عباس وجابر بن زيد وعلي وأصحابنا:
لا يجوز له أكله، صيد من أجله أو من أجل غيره، وذبح له أو لمحل أو
لمحرم غيره.
- إرشاد الحائر: 108.
6. الحكم في صيد الحرم:
الربيع عن مسلم (أبي عبيدة) عن أبي الشعثاء: في رجل أصاب صيداً متعمداً وهو محرم؟. قال: يحكم فيه ذوا عدل.
- جوابات الإمام جابر: 73.
7. فيمن قتل صيداً أدى ديته: من قتل صيداً متعمداً،
ثم وداه أي أدّى ديته فعاد بعد ذلك فقتله،
فإنه يحكم عليه في قول أصحابنا كلما عاد.
وبه قال شريح وسعيد بن جبير وجابر بن زيد. مناسك الحج: إلكترونية.
8. عمد المحرم في الصيد وخطأوه:
الربيع عن ضمام بن السائب عن أبي الشعثاء قال: خطأ الصيد
في الحرم يحكم عليه، وما أصاب في الحل من
خطأ
وعمده
وهو محرم وضع عنه.
- جوابات الإمام جابر: 71.
9 من أرسل جارحاً فاصطاد:
روي عن الربيع رحمه الله فيمن دخل الحرم أو أحرم، ومعه باز أو صقر.
- 379 - (3/379)
صفحة 1586
فقال: يرسلهما.
فقيل: أرأيت إن أرسلهما فاصطاد ظبياً، أو شيئاً من حمام مكة؟.
فقال: إذا رآهما فعليه الجزاء.
مناسك الحج: إلكترونية.
10. قتل الصيد في الحرم وخارجه:
قال الربيع من قتل صيدا في غير الحرم فلا شيء عليه، وإن قتله في
الحرم خطأ أو عمداً فعليه الجزاء.
11
- جامع ابن جعفر: 380/ 3.
رد النبي صلى الله عليه وسلم هدي الصيد:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال:
أهدى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حماراً وحشيا بالأبواء.
يعني: موضعا- فرده عليه.
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الكراهة في وجهه قال: «إنا لم نرده عليك إلا أنا محرمون».
- المسند: 436.
12. أكل المحرم صيد المحل:
الربيع: عن ضمام عن أبي الشعثاء قال: لا يأكل المحرم لحم الصيد الذي يصيده المحل.
جوابات الإمام جابر 71.
13. لحم الصيد:
–
من أحرم ومعه لحم صيد فلا يأكله، ولا يعطيه أحداً، فإن تركه معه حتى يحل؛ فيوجد عن جابر أنه كره، أكله ولم يأمر بدفنه، ولم يوجب
- 380 - (3/380)
صفحة 1587
عليه كفارة.
- جامع ابن جعفر: 332/ 3.
14. قديد صيد المحلّ:
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال:
لا يشتري المحرم قديد الصيد للمحل. - جوابات الإمام جابر: 71.
15. قديد اللحم:
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال:
لا يأكل المحرم قديد اللحم.
جوابات الإمام جابر: 71.
16. أكل قديد الصيد:
روي عن أبي سفيان محبوب بن الرحيل رحمه الله أنه قال:
أوتي عبدالله بن عبدالعزيز بقديد الظبي، فأكله، وهو بعرفة. فقيل: يا أبا سعيد؛ إن أصحابك يكرهون هذا.
فلم يلتفت إلى قوله فلما قدم البصرة، سأل الربيع، وقال: إن عليك
دماً.
مناسك الحج: إلكترونية.
17. صيد الحرم:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال:
قال ابن عباس: خرج رسول الله
يريد
مكة وهو محرم، حتى إذا بلغ
الروحاء إذا هو بحمار وحش عقير، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: «دعوه يوشك أن يأتيه صاحبه».
-381 (3/381)
صفحة 1588
وأتى البهزي وهو صاحبه فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق، ثم مضى حتى إذا كان بالأثاية بين الرويثة والعرج وهي مواضع- فإذا بظي حاقف في ظل وفيه، سهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً أن يقف عليه ولا يريبه أحد، حتى يجاوزه.
قال الربيع: العقير: المعقور والحاقف في ظل والمحتقف: هو المتعقب في موضع المفازة. وقوله: لا يريبه: أي لا يمسه بسوء.
- المسند: 437.
18. الضبع من الصيد:
عن جابر يرفع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الضبع من
الصيد».
- بيان الشرع: 171/ 24.
19. حكم الضبع:
عن جابر أن عمر بن الخطاب حكم في الضبع شاة مسنة. - تفسير خمسمائة آية: 120/ 1.
20. جزاء الثعلب
عن
قتادة
(= بن دعامة السدوسي عن جابر أنه قال: في الثعلب شاة.
مناسك الحج: إلكترونية.
21. جزاء الضب:
قال ضمام بن السائب روى جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال:
خرجنا حُجّاجا فأوطأ رجل منا ضباً ففزر (=کسر) ظهره.
فسألنا
عمر فقال: يا زيد أحكم فيه.
-382 - (3/382)
صفحة 1589
فقال: أمير المؤمنين خير منا وأعلم. فقال: إنما أمرتك أن تحكم ولم أمرك أن تزكى
فقال: إن فيه جدياً قد
جمع
الماء والشجر.
قال: فذلك.
- الإيضاح: 277/ 2 - 278.
22. جواز قتل المهدر دمه إذا تحصن بالكعبة:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال:
دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم
فلما نزعه جاءه رجل فقال له:
مكة
عام الفتح وعلى رأسه المغفر،
يا رسول الله؛ ابن خطل متعلق بأستار الكعبة.
فقال: «اقتلوه».
قال جابر: وقد بلغني أن رسول الله يومئذ غير محرم.
- المسند: 408.
23. من قتل حمام الحرم:
قال أبو بكر يحيى بن زكريا) الموصلي
تحاكموا إلي وإلى رجل في رجل قتل من حمام الحرم، فحكمنا عليه
من بدر همين.
وقال محبوب: بشاة.
وقال أبو بكر: فجزاء مثل ما قتل من النعم، فلا يكون الحمام أكثر
من در همين.
قلت لابن أبي ميسرة: هل يحكم في هذا إلا بما يسوى؟.
قال: نعم.
قلت: فمن قتل حمامة؟.
-383 - (3/383)
صفحة 1590
قال: جزاؤه شاة.
قلت: فهذه تسوى شاة؟. قال: اتبعنا فيها الأثر.
جامع ابن جعفر: 380/ 3.
24. في حمام الحرم وبيضه:
من طعام، وفي
في الأثر: وقد بلغنا عن مسلم وحاجب (=بن مودود الطائي) رحمهما الله؛ في زوج حمام وبيضتين، لكل حمامة صاع البيضتين لكل واحدة نصف صاع.
- بيان الشرع: 166/ 24.
25 في حمام الحرم وبيضه
بلغنا عن الربيع وحاجب رحمهما الله: في زوج حمام وبيضتهن، لكل حمام صاع من طعام، وفي كل واحدة من البيض نصف صاع. مناسك الحج: إلكترونية.
26. في حمام الحرم وبيضه والرحمة (أنثى العقاب):
قال الربيع وحاجب رحمهما الله: في الحمامة صاع من طعام، وفي
بيضها نصفه، وفي الرحمة ثلث درهم.
- دليل السالك: 67.
27 المحل يدفع بالبيض للمحرم
الله
سئل (=الربيع بن حبيب) رحمه فشواه وأكله، أو شواه له المحل فأكله المحرم؟.
قال: عليه الجزاء؛ لأنه بمترلة
-
مناسك الحج: إلكترونية.
من
عن محل دفع بيض صيد لمحرم،
اصطاده.
-
- 384 (3/384)
صفحة 1591
28 قتل المحرم الجرادة:
روي عن عطاء أنه حكم فيها بلقمة أو قبضة من طعام.
وبه قال مجاهد وجابر بن زيد وعكرمة.
- بيان الشرع: 170/ 24.
29. ما يرخص للمحرم قتله من للهوام:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
قالت:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور».
- المسند: 407.
30. رمي
الغراب دون تعمد قتله:
سئل الربيع بن حبيب رحمه الله عن قتل الغراب؟.
قال: إذا خاف أن يخرق المتاع، أو يدمي ظهر البعير فارمه، ولا تتعمد
قتله، وإن قتلته فلا بأس.
مناسك الحج: إلكترونية.
31. قتل سباع الحرم وهوامه
قال الربيع لو اجتمع نفر على قتل سبع من السباع لأجزتهم كفارة واحدة، وإن قتل المحرم حية فلا شيء عليه ابتدأته أو ابتدأها، و لم ير بالذر والقراد (=دويبة شديدة الالتصاق بالحيوان تعيش على دمه) بأساً أن
ينبذه.
- بيان الشرع: 271/ 22.
- 385 - (3/385)
صفحة 1592
32. قتل المحرم للهوام:
قال محبوب: ومن قتل حية غير الأفعى والأسود (من أنواع الحيات)
فليفتد.
بيان الشرع: 277/ 22.
33. قتل المحرم للحيات:
قال جابر: وبلغني أن رجالاً أصابوا حيات فسألوا:
فقال: هن عدوّ فاقتلوهن.
- الإيضاح: 285/ 3.
34. قتل الحشرات في الحرم:
عمر.
عن الربيع رحمه الله فيمن قتل بعوضاً أو ذباباً أو قملاً أو ذرة وهو
محرم، أنه لا شيء
عليه.
مناسك الحج إلكترونية.
-386 - (3/386)
صفحة 1593
فقال:
باب (4)
في الحج والعمرة
1 غضب الرسول صلى الله عليه وسلم في سؤاله عن فرض الحج: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ذات يوم فجلس
الله
«سلوني عما شئتم، ولا يسألني أحد منكم عن شيء إلا أخبرته به». فقال الأقرع بن حابس يا رسول الله؛ الحج علينا واجب في كل عام؟. الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه، وقال: «والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت لو وجبت لم تفعلوا، ولو لم تفعلوا الكفرتم، ولكن إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء
فغضب رسول
فائتوا ما استطعتم).
- المسند: 394
صلي
:
2 تاريخ اعتمار الرسول صلى
الله عليه وسلم:
روي عن جابر بن زيد رحمه الله تعالى اعتمر رسول الله صلى الله عليه
وسلم لأربع ليال خلون من ذي الحجة.
مناسك الحج إلكترونية.
3. العمرة فرض:
في أثر أبي عبيدة العمرة فرض. مناسك الحج: إلكترونية.
4. العمرة واجبة:
- 387 - (3/387)
صفحة 1594
وممن كان يرى
أنها
واجبة أبو عبيدة.
- بيان الشرع: 74/ 23.
5. في فضل الحج والعمرة
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما،
والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».
- المسند: 443.
6. الحج أفضل العبادات:
بلغنا عن جابر بن زيد رحمه الله أنه كان يقول:
وجدنا العبادة في أربعة أشياء أما الصلاة فتنهك البدن وتنعم القلب وتعفي المال، ووجدنا الزكاة تعفي البدن وتنهك المال، ووجدنا الصوم ينهك البدن ويعفي المال، ووجدنا الحج يتعب البدن وينهك المال ويشعث الرأس ويسفع الوجه ويمنع من كثير من اللباس والطيب والباه (=النكاح)، فأرى ذلك كله أفضل الأمور الحج؛ لأنه يجمع تعب البدن ونفقة المال،
- مناسك الحج: إلكترونية.
7 دليل المواظبة على الحج
بلغنا أن رجلاً قال يا أبا الشعثاء أراك تواظب على الحج، وكان يحج
كل سنة فيما بلغنا.
فقال له الرجل: هل بلغك فيه حديث؟. قال له جابر ربما فتح للعبد في أمر، فليمض عليه أجره، مع أنه قد بلغني أن الحج إلى الحج كفارة لما بينهما من الذنوب للمسلم إذا اجتنب
الكبائر».
- مناسك الحج: إلكترونية.
- 388 (3/388)
صفحة 1595
8 إصرار الإمام جابر على حضور الحج: قال أبو سفيان محبوب بن الرحيل):
وكان جابر بن زيد يحج كل سنة، فلما كان ذات سنة بعث إليه والي البصرة أن لا يبرح العام، فإن الناس محتاجون إليه.
فقال: لا أفعل.
فحبسه.
فلما كان غرة ذي الحجة جاءه الناس فقالوا: أصلحك الله قد هل هلال ذي الحجة، فأرسل إليه وأخرجه من السجن.
قال: فأتى إلى داره وله ناقة قد أعدها للخروج، فأخذ يشد عليها الرحل
(= جهاز الدابة على ظهرها).
ويقول: (مَا يَفْتَح الله للنَّاسِ مِن رَّحْمَةِ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا) فاطر: 2. ثم قال: يا آمنة (زوج جابر) عندك شيء؟.
قالت: نعم.
قال: فاجعليه في جرابي.
قال: فهيئت له زاده
ثم قال: من سألك فلا تخبريه بمسيري يومي قال: فخرج من ليلته.
قال: فانتهى إلى عرفات والناس بالموقف. قال فضربت بحرانها الأرض وتجلجلت. فقال الناس: ذكها ذكها يا أبا الشعثاء.
هذا.
فقال: حقيق لناقة رأت هلال ذي الحجة بالبصرة أن تفعل هذا. ثم سلمها الله.
قال: وكان قد سافر عليها أربعا وعشرين سفرة في حجة وعمرة.
الطبقات: 208/ 2.
- 389 - (3/389)
صفحة 1596
9. عدد حجج الإمام جابر بن زيد:
كان جابر رحمه الله فيما بلغنا حج أربعين حجة أو عمرة، وفي بعض
الآثار اثنين وعشرين حجة، والأول أشهر.
- مناسك الحج: إلكترونية.
10. فضل من قتل في الحج، أو لقيه العدو وهو في طريق الحج:
الله
عنه قال:
عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة رضي فإن قتل المسلم في طريق الحج أو في غيرها دون ماله أو دمه أو دينه فهو شهيد، وإن قتل هو عدوه كان له يوم القيامة نور كذا ورد في الحديث.
مناسك الحج: إلكترونية.
11. أشهر الحج: الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء؛ في قوله تعالى: (الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ
-390 - (3/390)
صفحة 1597
هديه بيده ونحر بعضه غيره.
- المسند: 413.
الحج.
13. من اعتمر بعد الحج:
من
لما
اعتمر في أشهر الحج بعد الحج فعليه الهدي.
روي عن ضمام عن جابر بن زيد رحمه الله. مناسك الحج: إلكترونية.
14. من أهل بعمرة في غير أشهر الحج:
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء في رجل أهل بعمرة في غير أشهر
فقال: متعة إذا قدم في أشهر الحج.
- جوابات الإمام جابر: 69.
15. عدد الحج والعمرة في السنة:
قال جابر بن زيد رحمه الله: ليس الحج في السنة إلا مرة، ولا العمرة
إلا مرة.
فقال الربيع: من شاء اعتمر في غير شهر الحج مراراً.
- بيان الشرع: 108/ 23.
16
من السنة العمرة في السنة مرة واحدة:
قالوا: من
السنة أن (لا) يعتمر الرجل في السنة إلا مرة واحدة.
وهو قول جابر بن زيد رحمه
الله.
- بيان الشرع: 108/ 23
17. حكم تارك الحج:
- 391 (3/391)
صفحة 1598
قال الربيع من قدر على الحج فلم يحج ومات و لم يوص مات كافراً.
- جامع ابن جعفر: 277/ 3.
18. حكم تارك الحج
عن الربيع بن حبي
رحمه الله
عن
مجاهد
ابن عمر عن
قال:
كان
يسمى بين عينيه كافراً، ثم
من مات صحيحا موسرا، فلم يحج تلا: ومن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ). - مناسك الحج: إلكترونية.
19. معنى (وَمَن كَفَرَ فَإِن الله غَنِيٌّ عَنِ ا العالمين:
عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة
رضي
الله عنه أنه قال:
يعني وَمَن كَفَرَ من اليهود والنصارى، وذلك أنهم لا يرون الحج
إلى مكة فرضاً واجباً عليهم.
مناسك الحج: إلكترونية.
20 حج الرسول صلى الله عليه وسلم:
طريقه أيضاً (= في نسخة القطب ذكر السند: وهو أبو عبيدة عن ابر بن زيد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا بعد عشر حجج من هجرته ولا أنكر على من تخلف عن الحج من
أمته.
- المسند: 393
21. التراخي والفور في الحج:
إما إن كان عجز الإنسان عن الحج لعارض يعرض له، فلا يخلو من أن يكون ذلك العارض، عرض له من مخافة الطريق، أو من عدم
الزاد.
- 392 - (3/392)
صفحة 1599
فإن كان من خوف الطريق، ففيه قولان مرويان في سير المشايخ عن ابن عباد والربيع رحمه الله حين بعث إليهما الإمام عبدالوهاب
رحمه الله.
فرد عليه ابن عباد أن لا شيء عليه.
ورد عليه الربيع أنه يبعث بحجة، من غير إيجاب.
فأخذ بقول الربيع، ثم بعث بحجة مع التمزودي (=نسبة إلى
تمزوداء بلد بالمغرب العربي).
- مناسك الحج: إلكترونية.
22. الحج على الفور أو التراخ:
ذكر جابر بن زيد أن عمر بن الخطاب رحمه الله قال:
لقد هممت أن أبعث إلى أمصار المسلمين فلا أجد رجلاً بلغ سناً وعنده سعة الحج فلم يحج إلا ضربت عليه الجزية، والله ما أولئك
بالمسلمين. (قالها) ثلاث مرات.
- المصنف: 70/ 8.
23. من أخر الحج سنة بعد وهو قادر:
وسألت محبوباً: عمن كان له مال ففرط في الحج، وأخره سنة بعد سنة؟. قال: قد ضيّع وأساء، فلو أدرك ذلك قبل الموت، وأوصى به عند الموت تولي، وذلك أنه ليس للحج وقت في سنة معلومة، وهو جائز في كل سنة، وليس يشبه وقت الصلاة، لأن وقت الصلاة إذا فات لم يرجع أبداً، فتارك الصلاة متعمداً حتى يفوت وقتها يخلع ويبرأ منه حتى يتوب ويرجع، والحج لا يعجل على تاركه حتى يموت ولا يوصي، وكذلك الزكاة.
- جواهر الآثار: 107/ 13 - 108.
- 393 - (3/393)
صفحة 1600
24. أيهما يقدم الحج أو الزواج: في أثر أصحابنا؛ سألت الربيع عن رجل له زاد وراحلة، وعنده ما يستطيع الحج، وهو يخاف على نفسه العنت من قبل النساء؛ أيتزوج أم
يحج؟.
قال: حدثني أبو عبيدة قال: إنه إذا كان في أيام الحج أو أشهر الحج فليحج، وإن كان في غير أيام الحج وهو يرجو إن هو تزوج بهذه الدراهم التي عنده أن الله سيرزقه فيما بينه وبين أيام الحج؛ فليتزوج إذا خاف على
نفسه العنت.
- الإيضاح: 231/ 3.
25 من وجد مالاً في غير أشهر الحج:
قال الربيع من وجد مالا في غير أشهر الحج، فله الأكل والكسوة والنفقة والتزوج فإذا جاء وعنده مبلغ لزمه الحج. غاية المأمول: 147/ 3.
26. الاستطاعة البدنية:
عن الربيع في قوله عز وجل: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً آل عمران:97.
قال: قوة.
- بيان الشرع: 30/ 22.
27. الاستطاعة المالية:
منه
الربيع عن سليمان بن عبيد قال: سألت أبا الشعثاء قلت: إن لي إبلاً
خمساً أفأحج الفريضة؟
قال:
حج؛ فقد أوجب الله عليك الحج.
- جوابات الإمام جابر: 74.
- 394 - (3/394)
صفحة 1601
28. حج المرأة مع ثقات المسلمين: عن أبي عبيدة عن جابر أنه قال:
إذا كانت المرأة صريرة والصريرة التي لم تحج والحج عليها
فإن كانت أصابت ذا محرم فلتحج معه، وإن لم تصب ذا محرم فلتحج مع ثقات المسلمين وعليهم أن يمنعوها مما يمنعون منه أنفسهم، وإن كانت
ممن كان قد حج فلا تحج إلا مع ذي محرم منها.
- الإيضاح: 232/ 2.
29. المماكسة في الحج:
الربيع عن ضمام قال:
سمعت مسلما يقول: أن أبا الشعثاء قال:
تحرم المماكسة في الحج وفي الإحرام.
- آثار الربيع: 53/ 1.
30. الأمن في الحج:
بلغنا أن الإمام (عبدالوهاب الرستمي) رحمه الله بعث إلى الحج بأمر الربيع بن حبيب البصري، وذلك أنه خاف من المسودة.
- الإيضاح: 229/ 3.
31. الأمن في الحج
من هذا الحديث جوابه لإمام
الله
الله
عنه قد استنبط كأن الربيع رضي المسلمين بالمغرب عبدالوهاب بن عبدالرحمن رضي عنهما حين أراد الحج، فمنعه علماء نفوسة خوفا عليه من بني العباس، واستفتى في أمره الإمامين في الدين الربيع بن حبيب البصري ومحمد بن عباد المصري.
فكان
من جواب الربيع جواز إعطاء الإجرة لمن يحج عنه، حيث كان مشغولاً بأمر المسلمين، والإسلام مع خوفه على نفسه من ملوك الشرق.
- 395 - (3/395)
صفحة 1602
وكان من جواب ابن عباد سقوط فرض الحج بالكلية عمن بهذه
الصفة.
فأخذ الإمام بقول الربيع رضي الله عن الجميع.
- شرح الجامع الصحيح: 152/ 2
32
من خاف فوات الحج:
أبو صفرة عبدالملك بن صفرة قال: حدثنا المتيم عن الربيع بن حبيب عن ضمام بن السائب عن أبي الشعثاء في رجل أهل بعمرة فأبطأ به السير
فخاف فوات الحج.
قال: يقلب عمرته حجاً ويمضي إلى عرفات ولا يأتي البيت، فإذا
رجع طاف لهما جميعاً.
- جوابات الإمام جابر: 69.
33. من فاته الحج:
قال أبو نوح (=صالح الدهان):
من فرض الحج علي نفسه فريضة أو تطوعاً فليهل بعمرة، وعليه الحج ن قابل، ومن أهل بالحج ثم فاته الحج فليهل بعمرة، وعليه الحج من قابل، بلغنا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب رضي
الله عنه.
- منهج الطالبين: 68/ 7.
34. من منعه أبوه عن الحج:
الربيع عن سليم بن عبيد قال:
قلت لأبي الشعثاء: إن أبي منعني من أن أحج الفريضة؛ فما تقول؟.
فقال أبو الشعثاء: فكم الصلوات؟
قلت: هي خمس.
- 396 - (3/396)
صفحة 1603
قال جابر: أخبرني لو نهاك أن لا تصلى واحدة؛ أكنت تاركها؟
قلت: لا.
قال: فحج.
- جوابات الإمام جابر: 74 - 75.
35. السير في مناسك الحج:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال:
سئل أسامة
بن زيد؛ كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير
في حجة الوادع حين دفع؟.
قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فرجة نص.
والنص فوق العنق والعنق هو السرعة في السير.
- المسند: 423.
36. معنى الرفث:
قال الله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ
في الْحَجِّ) البقرة: 197.
قال أبو عبيدة وجماعته: الرفث الجماع. وقال أيضاً: الرفث أي لغواً من الكلام.
بيان الشرع: 215/ 22 - 216.
37. الاستمتاع المفسد للحج والعمرة:
قال قوم: كلّ إنزال عن نوع استمتاع يفسد الحج والعمرة. وروي هذا عن بعض أصحابنا، وأظنه قول جابر بن زيد.
- قواعد الإسلام: 147/ 2.
38. الرخصة في الحج:
- 397 - (3/397)
صفحة 1604
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال:
بلغني عن
عبدالله
بن عمرو بن العاص قال في حجة الوداع:
إن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح.
فقال له: «اذبح ولا حرج».
فجاءه آخر فقال له: يا رسول الله؛ لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي.
فقال: «ارم ولا حرج». فما سئل في ذلك اليوم عن شيء إلا قال: «ولا حرج».
قال الربيع: قال أبو عبيدة: هذه رخصة من
في ذلك اليوم.
النبي
صلي
الله عليه وسلم
- المسند: 435.
-398 - (3/398)
صفحة 1605
باب (5)
في أنواع الحج
1. التمتع بالعمرة إلى الحج:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال:
بلغني عن سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس اختلفا في التمتع
بالعمرة إلى الحج. فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله.
معه.
فقال سعد: بئس ما قلت.
فقال الضحاك: إن عمر بن الخطاب قد نهى عن فقال سعد: قد صنعها رسول الله صلي
ذلك.
الله عليه وسلم وصنعناها
قال الربيع قال أبو عبيدة: من أراد التمتع فعل، ومن شاء ترك،
وكل ذلك واسع. - المسند: 433.
2 أفضل أنواع الحج
أما قول أصحابنا فيما وجدت في آثارهم؛ جابر بن زيد وأبي عبيدة وغيرهم في هذا الفصل، أنه من شاء تمتع بعمرة مفردة، أو أحرم بحج مفرداً، وإن شاء قرن بالحج والعمرة جميعاً، ولكن أفضل الأمور عندهم ألا يدخل مكة أحد في أشهر الحج إلا متمتع بعمرة.
مناسك الحج إلكترونية.
3 حج التمتع:
- 399 - (3/399)
صفحة 1606
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء؛ أنه كان يقول: تمتعوا بالعمرة إلى الحج، فإن العمرة أفضل. - جوابات الإمام جابر: 72.
4. تمتع من اعتمر في عام إلى الحج التالي: من جابر بن زيد إلى غطريف بن عبدالرحمن:
وأما الذي ذكرت من رجل اعتمر عمرة ثابتة، ثم رجع إلى أهله قضى له أن يحج، هل له أن يتمتع؟.
فإن قدم من يوم عرفة فلا عليه أن يتمتع، فإن قدم قبل ذلك وأنف (=استأنف) فإني أكره أن يقيم بمكة أياماً محرمة فليتمتع، على أنه العمرة
في السنة واحدة. - رسائل الإمام جابر ر 4 ص 12 من فقه الإمام جابر: إلكترونية.
5. إن لم يجد المتمع الهدي:
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال:
يصوم المتمتع ثلاثة أيام وهو محرم، ويجعل آخرها يوم عرفة. قال محبوب بن الرحيل إذا أحرم صام ثلاثة أيام، وإن كان ذلك قبل
يوم عرفة فهو جائز.
- جوابات الإمام جابر: 69.
6. إن لم يجد المتمع الهدي و لم يصم قبل يوم عرفة:
الله قال:
روي عن محبوب بن الرحيل رحمه إذا أحرم صام ثلاثة أيام وإن كان ذلك قبل يوم عرفة فهو جائز،
وإذا لم يصم الثلاثة الأيام قبل يوم النحر فعليه دم.
مناسك الحج: إلكترونية.
- 400 (3/400)
صفحة 1607
7. صيام المتمع الذي لم يجد الهدي بعد رجوعه من الحج: يصوم المتمتع سبعة أيام إذا رجع إلى أهله.
في قول عمر وجابر بن زيد رحمهما الله مناسك الحج: إلكترونية.
8. لا يصوم المتمع السبعة إلا أن يأتي أرضه: الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال:
لا يصوم المتمتع السبعة أيام حتى يأتي إلى أرضه وقراره. - آثار الربيع: 19، إلكترونية.
9. إن لم يصم المتمع الذي لم يجد الهدي:
ربيع
عن أبي الشعثاء قال:
إذا لم يصم المتمتع الثلاثة الأيام حتى يوم عرفة فليس بعد ذلك صوم.
- جوابات الإمام جابر: 69.
10. إفراد الرسول صلى الله عليه وسلم بالحج:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي أفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج.
- المسند: 434.
الله عنها قالت:
11. الإفراد بالحج:
المفرد بالحج إذا دخل في ذي القعدة فإنه يطوف بالبيت. وكان الربيع يقول: وإن دخل في يومين أو ثلاث من العشر فلا
يهجرن البيت.
جامع ابن جعفر: 320/ 3.
12 طواف المفرد بالحج
- 401 (3/401)
صفحة 1608
قال أبو عبيدة:
إن جابراً قدم مكة بعدما مضى من العشر يومان فلم يطف بالبيت
حتى زار البيت يوم النحر.
-
بيان الشرع: 154/ 22
13. حج القرآن:
الربيع قال: سمعت مسلم بن أبي كريمة قال:
جاء رجل قارن بين الحج والعمرة فنهاه أبو الشعثاء عن القرآن.
قال: قد فعلت.
قال له: فانطلق وطف بالبيت وصل ركعتين ثم جدد إحراماً آخر.
ولم يأمره بالإحلال. وقال: أقم على إحرامك.
- جوابات الإمام جابر: 74.
14. منسك القارن:
عن
أبي سفيان بن الرحيل
رحمه
الله تعالى:
إن القارن بالحج والعمرة يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة
ولا يحل، فإذا أراد الخروج إلى عرفات ومنى طاف وسعى وخرج فقضى
نسکه
وحجه، ثم يزور مع من يزور من منى.
- بيان الشرع: 160/ 23.
15. طواف القارن:
اختلفوا فيما على القارن.
فقال بعضهم عليه طوافان وسعيان.
روي هذا عن الشعبي وجابر بن زيد. - قواعد الإسلام: 165/ 2.
- 402 - (3/402)
صفحة 1609
16. قتل القارن للسبع:
القارن بين الحج والعمرة إن ابتدأ سبعاً من السباع.
قال الربيع: ليس على القارن إلا جزاء واحد.
-
- بيان الشرع: 278/ 22
17. مناسك القارن والمتمتع:
فإن خاف القارن والمتمتع فوت الموقف وأتى عرفات وقد أتم؛ وقف يجمع، ثم رمي الجمرة وذبح وحلق وزار البيت فذلك يجزيه ولا دم عليه
إلا المتعة.
وكذلك إن خاف الموقف بعرفات حاجاً كان أو معتمراً أو قارناً،
فإنما عليه لحجه وعمرته إذا أتى البيت طواف واحد وسعي واحد. وكذلك المرأة الحائض المتمتعة إذا دخلت مكة وهي حائض ولم تطف لعمرتها حتى خرجت إلى منى، أجزأها إذا رجعت من عرفة لجمع ت الجمرة وقصرت قبل أن تزدار (تزور) البيت، فتطوف طوافا واحداً وسعياً واحداً بين الصفا والمروة لحجها وعمرتها، وليس برافضة
ورم
الحج.
حدث بذلك أبو أيوب) وائل بن أيوب الحضرمي) عن أبي عبيدة.
- بيان الشرع: 163/ 23
- 403 - (3/403)
صفحة 1610
1. حج المقيم:
باب (6)
في حج ذوي الحالات الخاصة
روى أبو عيسى عن محبوب رحمه الله تعالى أن من دخل المسجد ممن
هو مقيم بمكة فركع ركعتين ثم أحرم قبل أن يطوف.
قال.
الإحرام.
رحمه
الله: قد أساء وليمض إلى منى ولا يطوف بعد
ولم ير عليه دماً.
جامع ابن جعفر: 320/ 3
2. حج المحصر:
من أهل بالحج وأحصر فبعث بهدي الإحصار، ثم برئ وذهب إلى
مكة فأدرك الهدي في الطريق.
قال الربيع: إن كان متمتعاً فلا يبقى، وإن كان حاجاً فليصنع ما شاء به.
- المصنف: 157/ 8.
3. المريض إذا لم يقدر على فعل المناسك:
المريض إذا لم يقدر على فعل شيء من المناسك إلا راكباً، فليفعل كذلك،
ولا بأس عليه.
فيما روي عن أبي سفيان محبوب رحمه الله. مناسك الحج: إلكترونية.
4. إن لم يقدر على فعل المناسك راكباً:
عن الربيع رحمه الله قال: يرمي عنه وليه، ويقضي عنه نسكه، ويحج هو
- 404
- (3/404)
صفحة 1611
من قابل.
- مناسك الحج.
5. إن مرض قبل الإحرام:
إن مرض من قبل الإحرام، حتى لا يستطيع أن يحرم بالحج. الله قال: فليرجع إلى أهله، ولا شيء عليه.
فعن محبوب
رحمه
مناسك الحج: إلكترونية.
6
حج الجنب والحائض:
فإن طاف لعمرته وسعى بين الصفا والمروة وهو جنب يوم النحر، وهو يعلم بجنابته وأحل.
وأما الربيع فكان يقول: إن علم ذلك بمكة أو ببلده فعليه الحج من قابل، وعليه ما استيسر من الهدي بدنة أو بقرة أو شاة، وكذلك الحائض
في جميع.
هذه المسائل حالهما واحد.
- بيان الشرع: 129/ 23 - 130
7. ما تفعله الحائض في الحج:
مع
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان معه هدي فليهل بالحج العمرة، ة، ثم لا يحل حتى يتمهما جميعا». قالت: فقدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: «انقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة». قالت: ففعلت، فلما قضيت الحج أرسلني رسول الله مع عبدالرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت.
صلي
الله عليه وسلم
- 405 - (3/405)
صفحة 1612
فقال: هذا مكان عمرتك. قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم أحلوا، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من من لحجتهم، وأما الذين أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافا واحدا.
- المسند: 438.
8. الحائض تفعل ما يفعله الحاج إلا الطواف:
رضي
الله
عنها أنها قالت:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة قدمت مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: «افعلي ما يفعل الحاج غير أنك لا تطوفي بالبيت حتى تطهري».
المسند: 440.
9. إذا جاء الحيض قبل طواف الوداع: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي
الله عنها قالت:
حيي
قد
قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن صفية بنت حاضت. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعلها حابستنا، ألم
تكن قد طافت معكن بالبيت؟».
قلت: بلي.
قال: «فاخر جن».
- المسند: 489.
10
حج المغمى عليه:
قيل عن الربيع وغيره فيمن يؤم البيت فيغمى عليه فيهل عنه أصحابه بالحج ثم يقفون عنه في المناسك كلها؛ إن ذلك يجزئه. وقال ابن أبي ميسرة لا يجزئه حتى يفعل هو ذلك.
- 406 - (3/406)
صفحة 1613
جامع ابن جعفر: 353/ 3.
11. حج المغمى عليه:
من أم البيت فأغمي عليه فأهل عنه أصحابه بالحج ثم وقفوا به
بالمناسك كلها.
قال الربيع: يجزيه عن حجة الإسلام إن عافاه الله.
- المصنف: 157/ 8.
12. إجزاء حج الصبي:
أجاز ابن محبوب والربيع وبعض فقهاء الأمصار حج الصبي بلا إعادة
بعد البلوغ.
- إرشاد الحائر: 11.
13
حج الصبي وجنايته:
قال أبو سفيان: إن الصبي والصبية يدخلان مكة فيحرمان ويفعلان
ما يفعل البالغ، فتجزي عنهما حجة الإسلام وإن جنيا فعلى الولي ومن
أحرمهما الكفارة.
- جامع ابن جعفر: 281/ 3.
14
حج الأقلف (=غير المختن):
عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن الأقلف لا تؤكل ذبيحته، ولا
تجوز شهادته، ولا يقبل له حج، ولا صلاة.
- بيان الشرع: 48/ 47 و 445.
- 407 - (3/407)
صفحة 1614
1. الوصية بالحج:
باب (7)
في الوصية بالحج
عن الربيع بن حبيب قال: إن لم يوص به وهو مضيع مات كافراً.
- قناطر الخيرات: 63/ 2.
2 حكم من وجب عليه الحج ولم يوص: روي عن الربيع بن حبيب رحمه الله أنه قال:
من وجب عليه الحج ولم يحج، فهو دين عليه ما دام حياً، فإن حضره الموت أوصى به أن يحج عنه، فإن لم يوص به ومات وهو مضيع غير تائب مات كافراً، كما قال الله تعالى: وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ).
مناسك الحج إلكترونية.
3. من مات و لم يحج ولم يوص به:
من مات لا حاجاً ولا موصياً لا لعذر مع الوجوب كَفَرَ كَفْرَ نفاق. وقال ابن محبوب: أمره إلى الله عز وجل.
والصحيح الأول؛ وهو عن الربيع وغيره.
- إرشاد الحائر: 22.
4 من أوصت بحجة في مالها:
من جابر بن زيد إلى نافع بن عبد الله:
وأما الذي ذكرت من الذي تسألني عنه، أن امرأة توفيت و لم تحج قط، فأوصت أن يحج عنها إنسان من مالها، فقد أحسنت، فأحجوا عنها من هو فقير إلى ذلك، وإن كان من أهل قرابتها.
- 408 - (3/408)
صفحة 1615
- رسائل الإمام جابر: ر 7، ص 20، من فقه الإمام جابر: إلكترونية.
5. من أوصى بحج:
الربيع
عن ضمام عن أبي الشعثاء:
إذا أوصى الرجل بحج ثم مات حُجَّ عنه.
- آثار الربيع: 39.
6. من أوصى بحجة في ثلث ماله؛ وكان قليلاً:
ومن أوصى بثلث ماله يحج به عنه، وثلث ماله خمسون درهماً. قال أبو أيوب: يحج عنه من مكة، فإن قوي (=رغب) بها رجلاً يريد
الحج فجائز له.
-
بيان الشرع: 134/ 24.
7. من أهل بالحج فمات:
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال:
إذا أهل الرجل بالحج فمات
جوابات الإمام جابر: 71.
حج
عنه.
- 409 (3/409)
صفحة 1616
1. حج المرأة عن أبيها:
باب (8) في الحج عن الغير
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال:
كان الفضل بن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءت امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل بن عباس ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق
الآخر.
الله
على العباد في الحج، أدركت أبي
قالت: يا رسول الله إن فريضة شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة؛ أفأحج عنه؟. قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكنت قاضية عنه؟».
قالت: نعم. قال: فذاك ذاك».
- المسند: 392.
2. حج الرجل عن أمه:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال:
أتى رجل إلى رسول الله فقال:
يا رسول الله إن أمي عجوز كبيرة لا تستطيع أن أركبها على البعير، وإن ربطتها خفت عليها أن تموت، أفأحج عنها؟.
قال: «نعم».
- المسند: 395.
- 410 - (3/410)
صفحة 1617
3. حج المرأة عن الرجل:
قال (=الربيع بن حبيب): المرأة لا تحج عن الرجل. جامع ابن جعفر: 278/ 3.
4. حج من لم يجب عليه الحج عن الغير: قول: يجوز أن يحج عن غيره إذا لم يجب عليه الحج. وهو قول الربيع وأبي يزيد الخوارزمي.
منهج الطالبين: 326/ 7.
5. الحج عن المريض:
(=الربيع بن حبيب): وعن رجل حج عن رجل فمرض في الطريق؛ فإن كان أخذ الحجة ليحج عامه فليعط الحجة غيره من الموضع الذي مرض فيه، وإن كان بغير شرط فله أن يحبس الحجة حتى يصح، أو يطول ذلك به فإن أحب أن يعطيها له فذلك له، ولا أحب أن يحج إلا عن من
يتولاه.
جامع ابن جعفر: 277/ 3
6. من أستأجر الحج لرجلين:
وقيل: من
بحجه لهما جميعا؟.
أخذ الحج من عند رجلين؛ من كل واحد حجة، فأهل
قال الربيع: أرى أن يرد عليهما مالهما، وتكون حجته لنفسه.
جواهر الآثار: 190/ 13.
7. ضمان المستأجر:
وسألت محبوباً عن رجل أعطي مالاً ليحج عن إنسان، فصرفها واشترى بها متاعاً أو ذهباً أو حماراً، فوقع الأكراد عليه، فأخذوا ما معه،
- 411 (3/411)
صفحة 1618
أهو ضامن للدراهم؟. . قال: لا أره ضامناً.
أظنه عنه.
- بيان الشرع: 98/ 24.
8. ما فضل من أجرة الحجة:
ما تقول فيمن أخذ حجة، أله فضلها؟.
قال: قد رخص أبو سفيان في ذلك.
وأما أبو أيوب فقال: يعلم الورثة كم، فضل، فإن تركوه له وإلا رده
عليهم. قلت: فإن اشترط عليهم أن لهم فضلها.
قال: يكره الشرط في ذلك.
- بيان الشرع: 98/ 24.
9. فيمن حج عن غيره ودخل في رمضان بعمرة:
(أظنه أبا غانم الخراساني فيمن حج عن غيره ودخل في رمضان
بعمرة لصاحب الحجة.
قال: حسن.
قلت مخالفونا يقولون: فسدت الحجة
وير
بعمرة.
قال: ليس كما يقولون.
- بيان الشرع: 112/ 24 - 113
10. تجارة الحاج عن الغير:
د
ما أخذ لأنه دخل
قال: من خرج حاجاً عن رجل في رجب؛ هل له أن
للتجارة؟.
- 412 -
يبيع ويشتري (3/412)
صفحة 1619
قال: أما بمكة فليس عليه في ذلك شيء، وليس له أن يخرج من وراء
الميقات.
كذلك في حفظ أبي صفرة.
جامع ابن جعفر: 282/ 3
-413 - (3/413)
صفحة 1620
باب (9)
في الطهارة في الحج
1. الوضوء في المناسك:
في حفظ أبي زياد لعله الوضاح بن عقبة)؛ إن وقف بعرفة، أو
عند المشعر الحرام، أو
رمي
الجمار، أو يسعى بين الصفا والمروة، وهو على
غير وضوء عمدا، فقد أجزأه منه ذلك، ولا شيء عليه إلا أن يؤمر
بالوضوء.
2
وكذلك يوجد عند أبي عبيدة رحمه الله.
جامع ابن جعفر: 350/ 3.
تلد
من وهي في طريق الحج:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: إن أسماء بنت عميس ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء، فذكر ذلك أبو
بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: «مرها فلتغتسل، ثم لتهلل».
المسند: 442.
3
من
لبس ثوباً به جنابة:
إن أصابت محرماً جنابة فطرح إزاره واغتسل ولبس غيره، ومعه أخت له فلبست إزاره وهي لا تشعر فطافت وأحلت، ثم ذكر لها أمر
الثوب.
فعن مسلم وحاجب: عليها هدي شاة.
- بيان الشرع: 75/ 24.
-414 -
- (3/414)
صفحة 1621
من
طافت بثوب فيه نجاسة:
4
قال حاجب ومسلم في امرأة طافت بثوب فيه جانبة غلطاً
الثوب: إن عليها هديا شاة.
وقال محبوب وتعيد طوافها وسعيها في ثياب طاهرة.
منهج
الطالبين: 303/ 7.
5. من تطوف ثم يرجع إليها دم الحيض:
منها في
سئل هارون (=بن اليمان عن امرأة تحيض في أيام الحج، ولها رجع، ثم طهرت فطافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة، ثم صدرت،
فرجعها الدم؟.
قال: ترجع، فإنها طافت،
حائضة. وهي
قيل له: فإن لم ترجع إلى سنة أخرى.
قال: لا يقربها زوجها.
قيل: فإن قربها؟.
قال عليها بدنة، وترجع حتى تطوف بالبيت، ولا تدخل مكة إلا بإحرام، فإذا حلت من عمرتها، فلتطف بالبيت سبعا، ثم قد تم حجها.
مناسك الحج: إلكترونية.
- 415 - (3/415)
صفحة 1622
باب (10) في النية والإهلال والتلبية
1. النية والتلبية والتسمية:
قال أبو مودود (=حاجب بن مودود الطائي): النية مع التلبية تجزئ
عن التسمية.
- جامع ابن جعفر: 306/ 3.
2. صيغة التلبية:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال:
إن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك». قال نافع وكان ابن عمر يزيد فيها: لبيك وسعديك، والخير بيديك، لبيك، والرغبة إليك والعمل.
- المسند: 399.
3. تلبية الإمام جابر بن زيد:
كان جابر رحمه الله يزيد على صيغة التلبية المعهودة): لبيك إله الخلق، لبيك لبيك، المهدي من هديت لبيك والرغب إليك والعمل.
مناسك الحج: إلكترونية.
4. وقت قطع التلبية:
اختلفوا متى يقطع المحرم بالحج التلبية:
وقال قوم: يقطعها عند أول حصاة (=يرمي بها الجمرة).
روي ذلك عن ابن عباس والفضل بن عباس وأسامة وجابر بن زيد.
- 416 - (3/416)
صفحة 1623
- قواعد الإسلام:139/ 2.
5. من يغلط في التلبية:
الربيع عن الوليد بن يحيى عن أبي الشعثاء؛ في رجل أراد أن يلبي بالحج فلبي بالعمرة، أو أراد أن يلبي بالعمرة فلبى بالحج.
قال: ليس عليه من غلطه
شيء.
- جوابات الإمام جابر: 74.
6
من يغلط في التلبية:
في آثار أصحابنا: سئل جابر بن زيد وغيره عن رجل لبي، ولم يقل بالعمرة، أو أراد العمرة فقال: لبيك بحج، أو أراد الحج، فقال: لبيك
بعمرة.
قال: هو على نيته.
مناسك الحج: إلكترونية.
7. التكبير في الحج والعمرة:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أقبل من حج أو غزو أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات.
ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون ساجدون عابدون، لربنا حامدون،
صدق
الله
وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده».
المسند: 400.
8. التلبية في الطواف
عن أبي عبيدة مسلم رحمه الله أنه قال:
- 417
- (3/417)
صفحة 1624
سمع عبد الله بن عباس رجلاً يلبي حوال البيت.
فقال: أي هذا الناقض لحجه.
فقيل له: قد فعله كثير من الناس.
قال: فإذا فعل، فليحدث كلما صلى ركعتين تلبية بالحج.
- مناسك الحج: إلكترونية.
9. الإهلال والتكبير من إلى عرفات:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال:
اصطحب محمد بن أبي بكر وأنس بن مالك من منى إلى عرفات. فقال له محمد بن أبي بكر: كيف تصنعون في مثل هذا اليوم وأنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.
فقال: يهلّ منا المهلّ فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه.
- المسند: 402.
10. الإهلال بالحج يوم التروية:
أبو عبيدة عن جابر قال:
فقال: يا أبا عبدالرحمن؛ لقد رأيتك تصنع
جاء رجل إلى عبدالله بن عمر أربعاً لم أر أحداً يصنعها من أصحابك.
قال: وما هن؟.
قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليماني ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلل إلا يوم التروية. قال له ابن عمر: أما الأركان فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم
يمس إلا اليماني، وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله
وسلم يلبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول
الله
صلي
صلي الله عليه وسلم
الله عليه
- 418 - (3/418)
صفحة 1625
يصبغ بها، وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل
حتى تنبعث به راحلته.
قال الربيع النعال السبتية: التي لا شعر لها.
المسند: 401.
مکرر باب في الكعبة.
11. من لم ينو بحج أو عمرة:
من
لبي و لم تكن له نية حج ولا عمرة، ولا يسمي شيئاً وجهل ذلك. قال محبوب: إن كان لم يعلم كيف يحرم المسلمون فهو محرم بعمرة، وإن لم يكن نوى ذلك ولى و لم يسم عمرة ولا حجة، وكان ذلك في سهر الحج فهو محرم بالحج، وإن كان ذلك في شهر رجب أو رمضان
فهو محرم بالعمرة. - بيان الشرع: 104/ 22
- 419 - (3/419)
صفحة 1626
1. مواقيت البلدان:
باب (11) في المواقيت
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال:
وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرناً، ولأهل اليمن يلملم،
ولأهل العراق ذات عرق.
- المسند: 396
2. مواقيت الإحرام:
كان أبو سفيان رضي الله عنه يقول: لو إن وفداً قدموا من العراق حتى انتهوا إلى ذات عرق، فلم يدروا من أين الإحرام. فقال لهم أعرابي يبول على عقبيه: لا ينبغي لأحد أن يجاوز هذا الحد إلى مكة إلا وهو
محرم. لزمهم ذلك، وقد قامت عليهم الحجة.
- شرح الجامع الصحيح: 159/ 2
3 من ترك الميقات ولم يحرم
كان جابر بن زيد والحسن البصري وسعيد بن جبير
يرون أن
يرجع
إلى الميقات إذا تركه.
- بيان الشرع: 75/ 22.
4. تقديم الميقات:
قال أبو صفرة: كنا نحرم.
ذلك بنا، فصرنا نحرم من ذات
عرق.
جدة من
في الصيف، فلما جاء الشتاء شق
- 420 -
- (3/420)
صفحة 1627
- بيان الشرع: 81/ 22
5 ميقات ذات عرق
قال أبو صفرة: ذات عرق ميقات. - بيان الشرع:81/ 22.
-
- 421 (3/421)
صفحة 1628
1 حكم الغسل للإحرام
باب (12) في الإحرام
الغسل عند الإحرام من الميقات بالعمرة وعند الإحرام بالحج في مكة، هذان الغسلان سنة واجبة عند أبي عبيدة رحمه الله.
مناسك الحج: إلكترونية.
2. إزالة شعر الجسد قبل الاغتسال للإحرام: بلغنا أن جابراً بن زيد رحمه الله كان يفعل ذلك. . مناسك الحج: إلكترونية.
3. غسل المحرم:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال:
يغسل المحرم بماء وسدر.
- المسند: 403.
-
4. الصلاة قبل الإحرام:
روي عن حيان (أو أبي حيان: مسلم بن عبدالله الأعرج) عن أبي الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله أنه سئل عن الصلاة عند الإحرام؟.
فقال: لقد كان يصنع ذلك، ولا
ظهر بعيره، وإنه لجالس، وما صلى. قال: وإن يصلي قبل أحب إلي. مناسك الحج: إلكترونية.
يصنع، ربما يهل الرجل، وإنه على
- 422 - (3/422)
صفحة 1629
5. من أحرم وعليه قميص:
قال الربيع رحمه الله: إذا أحرمت وعليك قميص فانزع اللينة،
وأخرجه من أسفل.
- جامع ابن جعفر: 310/ 3.
6. عقد الإحرام:
في الأثر؛ عن عمرو بن دينار قال:
قلت لجابر بن زيد إن إزاري هذا ينحل يوم عرفة.
قال: اعقده.
أو قال: اوثقه.
- الإيضاح: 261/ 3 - 262.
7. تغيير المحرم ثوبه:
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال:
إن شاء المحرم أبدل ثيابه، وقد يستحب ثياب نقية. - جوابات الإمام جابر: 70.
8. الإحرام في الثوب المغسول من الزعفران: الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء:
أنه لم ير بأساً على المحرم أن يلبس الثوب الذي قد غسل من
الزعفران والورس والعصفر.
- جوابات الإمام جابر: 70.
9. للمحرم أن يبيع ثياب إحرامه ويشتري غيرها: الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال:
إن شاء المحرم باع ثيابه التي فيها وهو محرم، واشترى غيرها.
- 423
- (3/423)
صفحة 1630
آثار الربيع:28، إلكترونية.
10. جواز احتباء المحرم بثوبه دون عقده:
سئل (جابر بن زيد) عن المحرم يحتبي (= يلفه على هيئة جلوسه) بثوبه؟.
قال: لا بأس بذلك.
قال: ولا أراه من ناحية العقد. - الإيضاح: 262/ 2.
11. لف المحرم صدره بثوب الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال: لا بأس أن يلف المحرم على صدره ثوباً.
جوابات الإمام جابر: 70.
12. لبس المحرم للطيلسان
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال: لا بأس أن يلبس المحرم الطيلسان ولا يزرره عليه.
- جوابات الإمام جابر: 70.
13. المحرم يستدفئ بالقطيفة:
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال:
إنه لم ير بأساً أن يطرح المحرم عليه المحشو يدفئ بدنه في القطيفة
ليستدفئ بها ولا يغطي رأسه.
جوابات الإمام جابر: 70.
14. المحرم يتوشح بالثوب:
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال:
- 424 - (3/424)
صفحة 1631
إنه لم ير بأساً أن يطرح المحرم الثوب عن منكبيه ويتوشح به.
جوابات الإمام جابر: 73.
15. ارتداء المحرم للقميص والقباء:
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء؛ أنه لم ير بأساً أن يرتدي المحرم
القميص والقباء.
- جوابات الإمام جابر 73.
16. لبس السراويل والخفين في الإحرام:
عن عمرو بن دينار أن أبا الشعثاء أخبره ابن عباس أنه سمع النبي صلى
الله عليه وسلم وهو يخطب، ويقول:
«من لم يجد إزاراً ووجد سراويل فليلبسها، ومن لم يجد نعلين وو.
خفين فليلبسهما».
- شرح الجامع الصحيح: 185/ 2.
17. المحرم يجعل خرقة لفرجه عند نومه:
جد
سئل (جابر بن زيد عن المحرم يتخذ خرقة فيجعلها لفرجه ويجعله
فيها عند نومه؟.
قال: ليس به بأس.
- الإيضاح: 262/ 2.
18. ما يتقيه المحرم من اللباس:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا السراويلات ولا البرانس ولا الأخفاف، فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما من أسفل الكعبين،
- 425 -
- (3/425)
صفحة 1632
ولا يلبس المحرم شيئاً من ثياب مسها الزعفران ولا الورس».
-
- المسند: 406.
19. تغطية الرأس في الإحرام:
قال جابر بن زيد وعبدالرحمن بن عوف إنه يجوز تغطيته إلى مارد الحاجبين، على أنهما وما فوقهما من العنق، ولا بأس بتغطية العنق. - إرشاد الحائر: 87.
20. إذا غطي رأس المحرم ووجهه وهو نائم
قال الربيع ليس عليه شيء، لأنه ليس من عمل يده، ولا أمر به، فإذا
لم يفعل شيئا
من ذلك فلا شيء عليه.
بيان الشرع:170/ 22.
21. الاختلاف في غسل رأس المحرم:
عن ابن عباس (=في نسخة القطب ذكر السند، وهو أبو عبيدة عن
جابر بن زيد عن ابن عباس قال:
اختلفت أنا والمسور بن مخرمة بالأبواء.
فقلت: يغسل المحرم رأسه.
وقال هو: لا يغسله.
قال ابن عباس: فأرسلت رجلاً اسمه عبدالله بن حنين إلى أبي أيوب الأنصاري، فوجده الرجل يغتسل بين القرنين وهو يستتر بثوب، فسلّم
من
عليه فقال له: هذا؟. فقال الرجل: أنا رسول ابن عباس إليك يسألك: كيف يغتسل
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم؟. قال الرجل: فوضع يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه أصبب. فصب على رأسه، ثم حركه بيديه، فأقبل
- 426 - (3/426)
صفحة 1633
بهما وأدبر.
ثم قال: هكذا رأيته يفعل صلوات الله عليه.
قال الربيع القرنان عمودان بالأبواء مملسان يكونان على سانية البئر.
- المسند: 405.
22. لباس المرأة في الإحرام:
روي عن أبي المهاجر (= هاشم بن المهاجر الحضرمي) أنه لم ير (= بأساً) أن تلبس المرأة من الثياب ما كانت تلبس قبل الإحرام إلا الحرير والخز. ورخص أبو المهاجر في الحلي وقال: إنما كره، ولا بأس بلبسه للمحرمة.
- جامع ابن جعفر: 342/ 3.
23. المحرمة تلبس القز والخز:
قال وائل (بن أيوب الحضرمي): إذا لبست المرأة القز والخز وهي
محرمة فعليها دم وتترعه، وكذلك الحلي. جامع ابن جعفر: 313/ 3
24. المحرمة تلبس الحرير والفضة
قال: كان على رأس امرأة خرقة من حرير وفي يدها خاتم فضة.
فرأى عليها محبوب رحمه الله شاتين.
- جامع ابن جعفر: 313/ 3.
25 كراهة الحرير والحلي للمحرمة: وقال مسلم يكره للمحرمة الحرير والحلي. - جامع ابن جعفر: 342/ 3.
- 427
- (3/427)
صفحة 1634
26 لبس المحرمة للقرط والسوار:
الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد أنه كره أن تلبس المحرمة
القرط والسوار.
قال أبو عبيدة: سألت جابر بن زيد عنه قال: يكره.
ثم أعدت عليه فأعرض عني.
- جوابات الإمام جابر: 75، وآثار الربيع: 61/ 1.
27. لبس المحرمة للحرير والحلي:
قال الربيع المحرمة تلبس الخفين والسراويل والثياب كلها غير المصبوغ منها بالزعفران والورس والمشبع بالعصفر، ولا تلبس البرقع
(=نقاب الوجه).
بيان الشرع: 142/ 22.
28. لبس المحرمة للحلي:
واختلف الناس في لبس الحلي للمحرمة. قال أكثر أصحابنا: لا يجوز ذلك لها.
حتى قال محبوب عليها وعلى الرجال في لبس الخاتم دم.
بيان الشرع: 140/ 22.
29. لبس المحرمة:
قال مسلم المصبوغ ويكره للمحرمة الحرير والحلي.
-
بيان الشرع: 73/ 24.
30 الكحل والطيب بالدهن في الإحرام
كان يقول (جابر بن زيد من كحل بكحل فيه طيب، أو دهن
بدهن فيه طيب، قيل: يلبي ويحرم وليس عليه شيء، ويغسل الدهن
-428 - (3/428)
صفحة 1635
والكحل.
- جامع ابن جعفر: 334/ 3.
31. دهن المحرم بالزيت غير المطيب:
روي
أن
النبي صلى
الله
عليه وسلم أدهن بزيت غير مفتت.
قال أبو عبيدة: غير مفتت يعني غير مطيب.
- بيان الشرع: 240/ 22.
32
منع المحرم من الدهن بالطيب:
قال الربيع المحرم يدهن رأسه بأي دهن شاء إذا احتاج إليه إلا دهناً
فيه طيب.
بيان الشرع:240/ 22.
33 المحرم يمنع من الكحل للزينة:
قال الربيع رحمه الله: لا يكتحل المحرم، ولا المحرمة؛ لأن ذلك من الزينة.
مناسك الحج إلكترونية.
34 يجوز الكحل لمن أصابه الرمد
سئل (=الربيع بن حبيب عن الرمد هل يكتحل؟. قال: نعم بالأنزروت والصبر نوعان من أنواع الكحل النباتية).
مناسك الحج.
35. لا يدهن بالطيب قبل الإحرام:
قال الربيع رحمه الله: لا يدهن بدهن فيه طيب قبل الإحرام، حتى تغسله بالخطمي (نوع من المطهرات النباتية) حتى ينتقي رائحته.
مناسك الحج: إلكترونية.
-
- 429 (3/429)
صفحة 1636
36. اكتحال المحرم بالطيب قيل: يكحل المحرم عينيه بما أراد بلا طيب فيه ولا زينة كالحضض والصبر والأنزروت أنواع من الكحل، ولا يكحل المحرم والمحرمة بكحل فيه طيب، فإن فعلا تصدقا، إلا أن يكون ذلك مرارا فيلزم فيه دم. وقال الربيع: لا يفعل الرجل والمرأة ذلك لأنه زينة، إلا يكون بهما
رمد فتداويا بذرور، وأما الأثمد فإنه زينة فلا يتداويان به.
- منهج الطالبين: 72/ 7.
37. التطيب قبل الإحرام:
قال الربيع: لا يدهن بدهن فيه طيب قبل الإحرام حتى يغسله بخطمي وينقى منه ريحه ويكره للمحرم أن يشم الطيب أو يمسه. - منهج الطالبين: 109/ 7.
هو
38. الترخيص في الريحان العربي في الإحرام:
في بعض الآثار عن الربيع رحمه الله قال: إن الريحان العربي كله ليس
من
الطيب.
- مناسك الحج: إلكترونية.
39
منع المسك للمحرم:
ظاهره أن المسك طاهر جائز الاستعمال، إنما يمنع للإحرام فقط. وهو كذلك عند أبي عبيدة وجابر بن زيد.
- شرح النيل: 84/ 4.
39 تحريم المسك للمحرم
(المسك) كرهه الربيع ومحبوب وابنه كراهة تحريم.
غاية المأمول: 173/ 3
- 430 - (3/430)
صفحة 1637
40. ما يجوز للمحرم:
المحرم يذبح شاته ويدهن شقوق رجليه بما يأكل.
قال ذلك مسلم أبو عبيدة.
- بيان الشرع:239/ 22.
41. الإحرام في الركوب وعند الأكل:
عن ابن جريج عن حيان عن جابر بن زيد؛ قال: كان بعضهم يحرم وهو راكب، وكان بعضهم يحرم وهو يأكل.
- بيان الشرع: 117/ 22
42. مزايدة المحرم: الربيع عن مسلم عن أبي الشعثاء؛ أنه كره المزايدة للمحرم. - جوابات الإمام جابر: 73.
43. أخذ المحرم من شعر المحل وأظفاره: الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال: لا يأخذ المحرم من شعر المحل ولا من أظفاره. - جوابات الإمام جابر: 74.
44. إذا قص ظفر المحرم:
قال الربيع: إن كان لم يأمره ولم يشعر به فلا شيء عليه.
- بيان الشرع: 259/ 22
45. المحرم يقلم أظافر المحل:
سئل (الربيع بن حبيب عن المحرم يقلم أظفار المحل؟.
- 431
- (3/431)
صفحة 1638
قال عليه شيء، ويتصدق به. مناسك الحج: إلكترونية.
46. المحل يقلم أظافر المحرم:
سئل الربيع رحمه
الله
عن محل قلم أظفار محرم؟.
قال: إن لم يأمره، ولم يشعر به، فلا شيء عليه، وإن كان أمره،
فعليه دم.
مناسك الحج: إلكترونية.
47. المحرم يقصر للمحل:
وجدت في الأثر: لو أن محرماً قصر رأس محل، أنه لا شيء عليه. وقيل عن محبوب رحمه الله: إن عليه أن يصنع معر معروفا، أو يطعم
مسكينًا أو نحوه.
مناسك الحج: إلكترونية.
48. قص الأظافر في الإحرام:
إن قص المحرم أظافير المحل فعليه أن يتصدق بشيء للمساكين، وإن كان المقصوص له محرماً؛ وقص أظافر كفيه فعليه دم. وقال الربيع: إن كان لم يأمره و لم يشعر به فلا شيء عليه. - منهج الطالبين: 111/ 7.
49. إذا قص شعر المحرم وهو نائم:
قال الربيع: إن كان لم يأمره و لم يشعر به فلا شيء عليه.
- بيان الشرع: 170/ 22.
- 432 - (3/432)
صفحة 1639
50. من واقع امرأته في الإحرام من غير رضاها:
قال الربيع: إذا وقعها وهي كارهة أو نائمة فإنها تقضي مناسكها ولا
شيء عليها.
- بيان الشرع: 196/ 22.
51. من واقع امرأته في الإحرام برضاها:
قال الربيع يقضيان حجهما، وعليهما الحج من قابل. بيان الشرع: 196/ 22.
52. من مس فرج امرأته وهو محرم:
عن جابر: فيمن مس فرج امرأته وهو محرم أن عليه الحج من قابل،
•
فإن نظر عليه متعمدا فسبقته نطفته فليهد هديا.
بيان الشرع: 205/ 22.
53. الصيد وغشيان النساء في المناسك:
قال الربيع: لا يحل للرجل المحرم النساء ولا الصيد حتى يطوف
طواف الزيارة ويسعى بين الصفا والمروة.
-
بيان الشرع: 243/ 23.
54. تزوج النبي صلى الله عليه وسلم وهو المحرم:
قال الربيع: قال ضمام بن السائب عن جابر بن زيد عن ابن عباس: أن النبي عليه السلام تزوج خالته) أي خالة ابن عباس) ميمونة بنت
الحارث وهو محرم. - المسند: 520.
-433 - (3/433)
صفحة 1640
55. نكاح المحرم:
روى الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة قال:
بلغني عن عثمان عفان قال: بن
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا
يخطب».
- المسند: 519.
56. نكاح المحرم
(= أبو غانم الخراساني): سألت ابن عبدالعزيز عن نكاح المحرم أيتزوج
الرجل وهو محرم؟. قال: نعم، لا بأس بذلك.
قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن فقهائهم أنه لا يتزوج الرجل
وهو محرم.
قال: ليس فيما يقولون شيء، وقد حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة
الهلالية وهو محرم. - المدونة الكبرى: 244/ 2 من هذا الكتاب) ا
57. نكاح المحرم:
وكذلك حدثنا أبو المؤرج عمر بن محمد القدمي اليمني)
الله
قال:
أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس في تزويج رسول الله صلى
عليه وسلم ميمونة وهو محرم.
- المدونة الكبرى: 244/ 2. (من هذا الكتاب)
58. كفن المحرم إن مات:
من طريقه (أبو عبيدة عن جابر عنه عليه السلام قال: «إذا مات المحرم
- 434 (3/434)
صفحة 1641
غسل، ولا يكفن إلا في ثوبيه اللذين أحرم فيهما، ولا يمس بطيب، ولا
يخمر رأسه».
- المسند: 404
59. من دخل مكة بدون إحرام:
قال الربيع من دخل مكة بغير إحرام فعليه دم أن يهرقه، إلا الحطابين والبقالين، وعليهم أن يطوفوا قبل أن يخرجوا من مكة. بيان الشرع: 159/ 22
- 435 - (3/435)
صفحة 1642
1. فضل الطواف
أبو بكر الموصلي قال:
باب (13) في الطواف
قال أبو عبيدة: لو أن رجلاً أخذ عشرة آلاف درهم، وأخذ من باب الصفا إلى باب الحناطين أو من باب الحناطين إلى باب الصفا، فتصدق بها حتى لا يبقى منها شيء لكان طواف واحد أفضل منها.
- بيان الشرع: 135/ 23.
2. الطواف بالبيت:
قال الربيع: عن جابر قال: يطوف بالبيت ما كان بمكة، ويركع كل
أسبوع ركعتين.
—
بيان الشرع: 162/ 22.
3 جواز الطواف ركوباً
أبو عبيدة قال: بلغني عن عروة بن الزبير قال:
قالت لي أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: شكوت إلى رسول الله
أني أشتكي.
قال: «طوفي بالبيت وراء الناس وأنت راكبة».
فطفت
ورسول
الله
صلي
الله عليه وسلم يصلي إلى جانب البيت وهو
يقرأ: (وَالطُّورِ، وَكِتَابِ مَسْطُورٍ).
- 436 - (3/436)
صفحة 1643
على قول هارون: إن استيقن بعد أن طاف أنه قد طاف تسعة أو
ثمانية فلا بأس.
قلت: وإن كانت فريضة؟.
قال: نعم.
- جامع ابن جعفر: 320/ 3.
طوافه.
5
من
شك
في طوافه:
في المسائل التي عن محمد بن الحارث الحضرمي في الذي يشك في
قال: على ما استيقن فإن استيقن أنها ثمانية أو تسعة فلا بأس.
وهو على قول هارون.
- جامع ابن جعفر: 324/ 3.
6. الشك في الطواف:
قال الربيع: إن استيقن على شيء من طوافه فليمض على يقينه من
طوافه.
وإن رأى أنه طاف ثلاثاً أو أربعة أو أقل أو أكثر فليتم ما استيقن عليه، ويركع ويستأنف طوافاً جديداً.
وإن طاف ستة ثم ركع ثم زاد ثمانية ثم ركع، ثم يستأنف طوافاً صحيحاً بلا زيادة ولا نقصان.
وإن نفر رجل ولم يطف إلا ثلاثة أو أربعة، لم يتم حجه
من قابل.
وعليه حج
ومن زاد في الطواف بين الصفا والمروة فإذا ختم في المروة فلا بأس. ومن طاف ثمانية أشواط ناسياً ثم ذكر فليركع ركعتين، ثم يرجع فيطوف ستة، ثم يركع ركعتين، ثم يطوف سبعة، ثم يركع ركعتين.
- 437 (3/437)
صفحة 1644
بيان الشرع: 176/ 23.
7. الشك في الطواف:
فيمن شك في طوافه أنه أربعة أو خمسة.
قال: يأخذ بالأقل فيبني عليه حتى يتم سبعة ثم يركع، ثم يرجع ويطوف طوافاً صحيحاً، فإن مضى على أربعة أشواط حتى أتم الطواف
الأول، ركع وسعى وأحل ووطئ النساء. ويروى عن أبي عبيدة قال: يفسد حجه.
- المصنف: 119/ 8.
8. من لم يتيقن الطواف:
سئل أبو عبيدة عمن طاف للحج أو للعمرة، فاستيقن على أربعة أشواط، و لم يدر لعلها خمسة أو استيقن على ثلاثة ولم يدر لعلها أربعة، عليه حتى يتم سبعة أشواط ثم يصلي ركعتين، ولا يعتد بطوافه
فإنه يبني.
ذلك، ويجعله تطوعا، ثم يعيد سبعة أشواط يتيقنها.
- الإيضاح: 35/ 4.
9 من نسي ثم ذكر شوطه السابع
قال في رجل طاف لفريضة ستة أشواط وهو يرى أنها سبعة، فلما
أحل ذكر أنه لم يطف سبعة أشواط.
قال:
يتم
طوافه السابع ويركع ركعتين لطوافه ذلك، وعليه دم.
قال: كذلك قال أبو المهاجر.
- بيان الشرع: 171/ 23.
10. الانصراف عن الطواف
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال:
- 438 (3/438)
صفحة 1645
لا ينصرف الرجل عن طوافه إلا عن وتر.
- جوابات الإمام جابر: 72.
11. من
ترك طواف الصدر:
قال أبو عبيدة وأبو نوح:
من ترك طواف الصدر فعليه دم شاة، ومن لم يطف لعمرته حتى خرج إلى عرفات أجزأه طوافه لحجه عن حجه وعمرته، وليس عليه دم.
- جامع ابن جعفر: 369/ 3.
12. من لم يطف بالحجر:
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء؛ في رجل طاف بالبيت و لم يطف بالحجر في شوط منها، واخترق الحجر اختراقا.
قال: شوطه ذلك باطل.
- جوابات الإمام جابر: 73.
13. إجزاء طواف واحد عن الحج والعمرة: الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال:
يجزئ الرجل طواف واحد ولحجه وعمرته.
- جوابات الإمام جابر: 73.
14. إجزاء طواف العمرة للحج: الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال: المعتمر في أشهر الحج إذا أقام إلى الحج أجزأه طواف واحد.
- جوابات الإمام جابر: 72.
15. إجزاء طواف الإفاضة عن طواف الوداع:
- 439 - (3/439)
صفحة 1646
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: إن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم حاضت؛ فذكرت
ذلك لرسول
الله
صلي
الله عليه وسلم.
فقال: «أحابستنا هي؟». فقيل: إنها قد أفاضت.
قال: «فلا إذن».
-
المسند: 441.
16. الرمل في الطواف
وحدث أبو أيوب عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس: أنه جاءني وقال ابن عباس؛ إن الناس يرملون حول الكعبة، ويزعمون أنه واجب، وأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله.
فقال ابن عباس: صدقوا وكذبوا.
فقيل له: وكيف يكون هذا؟.
فقال: صدقوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رمل في عمرة والمشركون يومئذ بمكة، وقد بلغهم أن النبي وأصحابه قد أصابهم
اعتمرها
جهد شديد وجوع، فحدثوا بذلك، وقعدوا عند باب الندوة، فقال صلى
الله عليه
وسلم
لأصحابه:
«أروهم أن بكم قوة، وأن الذي بلغهم كذب».
فلما أتى المسلمون الحجر الأسود فقال: «احسروا عن مناكبكم وغطوا ببطونكم، وارملوا حتى تستتروا منهم بالركن اليماني، حتى إذا رأيتموهم فارملوا» فصنعوا ذلك. فقد صدقوا أن ذلك قد كان لهذا، وليس على الناس اليوم رمل قد
ظهر الإسلام على الشرك، وقد كذبوا إذ زعموا أنه واجب. ثم قال: طاف النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك على ناقة، وكان
- 440 - (3/440)
صفحة 1647
يستلم الحجر بمحجنه ويقبله. - المصنف: 144/ 8 - 145.
17. الرمل يوم النحر:
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء:
أنه لم ير بأساً أن يرمل الرجل بالبيت يوم النحر.
جوابات الإمام جابر: 72.
18. رمل النساء:
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال:
إنه كان لا يرى على النساء رملاً بالبيت، ولا بين الصفا والمروة،
ويسرعن في المشي.
- جوابات الإمام جابر: 72.
19. من لم يركع للطواف:
قيل فيمن طاف وسعى وأحل وجامع امرأته ولم يركع للطواف في
العمرة ...
ومن ذهب إلى قياس جابر بن زيد رحمه الله فيركع ويطوف بين
الصفا والمروة، وعليه دم.
- جامع ابن جعفر: 334/ 3.
20. ركعتا الطواف
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال: لكل طواف ركعتان.
- جوابات الإمام جابر: 72.
- 441 (3/441)
صفحة 1648
21. صلاة ركعتي الطواف
بلغنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه طاف قبل طلوع الشمس،
ثم خرج فصلى بذي طوى.
قال أبو عبيدة: نعم؛ لا بأس به إذا صلى في الحرم.
- بيان الشرع: 135/ 23.
22. من
ترك ركعتي الطواف:
من ترك ركعتي الطواف فإن عليه
دماً،
ويعيد طوافه وسعيه وتقصيره.
قال أبو سفيان: إن عمرة فعليه، دم وإن كانت حجة فعليه الحج من
قابل.
- المصنف: 120/ 8.
23. من طاف ولم يركع، أو انتقض طوافه:
سئل أبو عيسى من فقهائنا عمن طاف بالبيت، ثم أتى بلده، فذكر
أنه لم يركع لطوافه؟.
قال: يركع في بلده، ولا شيء عليه.
قيل له: فإن كان طوافه هذا قد انتقض؟
قال: إن كان نافلة، فلا بأس عليه، وأحب إلي أن يرجع، فيعيده إذا انتقض بعدما دخل فيه؛ لأنه قد لزمه بالدخول فيه. وقيل لأبي عيسى: أرأيت إن كان طوافه فريضة، ونسي أن يركع حتى أتى بلده؟ قال: إن جامع أهله فعليه بدنه، ويركع في بلاده، وإن لم
يجامع
أهله، فعليه شاة، وليركع في بلاده.
- مناسك الحج: إلكترونية.
24
من طاف وسعى ولم يركع:
من طاف وسعى ووطئ ولم يركع، فعلى قياس قول جابر بن زيد
- 442 - (3/442)
صفحة 1649
رحمه الله أن يركع ويرجع يسعى وعليه دم. - بيان الشرع:140/ 23.
25. من ركع بعد العصر الطوافه:
من ركع بعد العصر لطوافه، وقصر، فعليه إعادة الطواف.
وهو قول أبي عبيدة.
المصنف: 122/ 8.
26. طواف الحائض:
قال مسلم
إذا حاضت بعد الطوافين بالبيت قعدت حتى تطهر، ثم تبني على ما طافت، وإن كان ذلك في وداعها البيت فلا تنفر حتى تتم ما بقي عليها
من الطواف.
جامع ابن جعفر: 406/ 3.
27 المرأة تحيض قبل ركعتي الطواف
امرأة قدمت بعمرة فطافت ثم حاضت قبل أن تركع.
قال عطاء: تسعى بين الصفا والمروة وتخرج إلى مصرها، فإن طهرت
صلت الركعتين.
وقال الربيع يستحب أن تركع في الحرم، فإن لم تقدر على ذلك
فلتركع حيث طهرت وتريق دماً.
- جامع ابن جعفر: 406/ 3.
28 المرأة يأتيها الحيض قبل أن تزور
أخبرنا جيفر بن
النعمان أنه بلغه عن محبوب بن الرحيل أنه قال:
في امرأة يقع عليها الحيض قبل أن تزور البيت؛ إن زوجها لا يقربها
- 443 - (3/443)
صفحة 1650
حتى تزور البيت فإن وطئها كان عليها الحج من قابل.
- بيان الشرع 193/ 22.
29. الطواف في ثياب جدد أو نقية:
کان جابر بن زيد رحمه الله فيما بلغنا يستحب الطواف بالبيت في
ثياب جدد نقية أو غسيلة.
- مناسك الحج: إلكترونية.
30. تفضيل الطواف للقريب من مكة دون البعيد عنها: في رواية أبي سفيان محبوب رحمه الله قال:
رحمه
حج أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (=من بني المهلب)، فلما فرغوا من حجهم. قالت له: يا أبا عبيدة، إني أريد المقام بمكة؟ قال: لا تقيمين، الخروج أفضل لك.
خيرها.
الله
ومعه امرأة من المهلباء
قال بعض من كان بمكة وأنا أخرج معكم، يا أبا عبيدة.
فقال: أما أنت، فأقم.
فقال له: أتأمر هذه المرأة بالخروج معك، وتأمرني بالمقام. قال: لأنك أنت قريب من مكة ونحن بعيد منها، فأنتم قريب م
يعني: الطواف.
مناسك الحج: إلكترونية.
- 444 (3/444)
صفحة 1651
باب (14) في السعي
1. السعي بين الصفا والمروة:
أبو عبيدة قال: بلغني عن عروة بن الزبير قال:
قلت لعائشة وأنا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْوَّفَ بهما البقرة: 158 فما أرى على أحد بأساً أن لا يطوف
بهما.
قالت عائشة رضي
فلا
جناح
الله
عنها: كلا؛ لو كان الأمر كما تقول؛ كان عليه أن لا يطوف بهما، وإنما نزلت هذه الآية في الأنصار، كانوا يهلون من مناة، وكانت مناة خلف قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله تبارك وتعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ
الآية.
قال الربيع مناة حجر بقديد كانت الجاهلية يعبدونه.
المسند: 416.
2 حكم السعي بين الصفا والمروة: اختلف أصحابنا في السعي بين الصفا والمروة.
فقال بعضهم: فريضة.
وبه قال أبو عبيدة مسلم في أثر ينسب إليه. مناسك الحج: إلكترونية.
الله
صلي
الله
- 445 - (3/445)
صفحة 1652
3. ما يبدأ منه في السعي: أبو عبيدة عن جابر بن عبدالله قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين خرج من المسجد
وهو يريد الصفا: «نبدأ بما بدأ الله به».
- المسند: 415.
4. حكم من لم يخرج من بين الاسطوانتين:
من خرج إلى الصفا من باب الصفا غير أنه لم يخرج من بين الإسطوانتين، فقد أخطأ السنة، وليس عليه شيء.
فيما ذكر عن أبي سفيان رحمه
قال لأبي عيسى: هل يرجع؟.
الله.
قال: إن كان بلغ الصفا فلا
يرجع.
تم قال: إن كان بعد في الوادي فلا يرجع.
مناسك الحج: إلكترونية.
5 حكم من لم يخرج من بين الاسطوانتين:
كان أبو سفيان يقول:
من خرج إلى الصفا من غير باب الصفا فقد أخطأ السنة ولا شيء عليه، وكذلك إن لم يخرج من بين الإسطوانتين على هذا الحال.
- الإيضاح: 304/ 3.
6. رفع الصوت في السعي:
روي عن جابر بن زيد رضي الله عنه أنه كان إذا علا الصفا والمروة
رفع صوته مثل الأعرابي الجافي.
- جامع ابن جعفر: 327/ 3.
- 446 (3/446)
صفحة 1653
7 رفع الصوت في السعي:
روى أبو عبيدة أن جابر بن زيد رحمه الله كان إذا صعد على الصفا والمروة رفع صوته بالتكبير والتهليل والتحميد والثناء، ثم قال:
كأنه أعرابي من شدة صوته.
مناسك الحج: إلكترونية.
8. الوضوء في السعي:
كان الربيع لا يبتدئ السعي إلا متوضئاً، فإن جاءه الحدث أتم سعيه.
منهج
الطالبين: 208/ 7.
9. من زاد في السعي
كان الربيع يقول: سعى سبعة أو أكثر وختم حتى يفرغ
شوطاً
الصفا إلى المروة، وإن بدأ بالمروة أجزى من
ويترك ما بقي.
- منهج الطالبين: 207/ 7.
أعاد
عنه ذلك بعد سعيه
10. من نسي الرمل في السعي
من نسي الرمل بين الصفا والمروة فلا دم عليه ولا شيء، وقد ترك
الفضل عندنا. وقال أبو أيوب ما نرى لمن ترك السنة إلا وعليه دم.
- جامع ابن جعفر: 328/ 3.
11. من ترك السعي متعمداً:
عن الربيع قال: ولو أن رجلاً ترك السعي بين الصفا والمروة متعمداً،
-
- 447 (3/447)
صفحة 1654
لرأيت عليه الحج من قابل لأنه من المشاعر، وقد صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون من بعده، وكان فيما بلغنا أن جبريل عليه
السلام حيث علم رسول الله صلى الله عليه وسلم المناسك سعى
الصفا والمروة.
- بيان الشرع: 192/ 23.
12. من ترك السعي متعمداً:
قال أبو أيوب: ما نرى على من ترك السعي متعمداً إلا دماً.
- منهج الطالبين: 209/ 7.
13. من ترك السعى أو قدمه على الطواف
بين
حتى
كان الربيع يقول: من ترك السعي بين الصفا والمروة متعمداً ينفر فعليه الحج من قابل ومن بدأ بالسعي قبل الطواف وقصر؛ فعليه دم
بعد السعي والطواف والتقصير على السنة.
- المصنف: 146/ 8.
14. من نام في السعي
أما سليمان بن سعيد فقال عن أبي صفرة:
لو أن رجلاً ركب في محمله من باب الصفا، ثم نام فيه وهو خارج
ونعس ما كان عليه بأس.
- بيان الشرع: 56/ 23
15. طواف وسعي القارن والمتمتع:
القارن للحج والعمرة سواء، فإن خاف القارن والمتمتع فوت الموقف، فترك طواف البيت، فأتى عرفات، ثم وقف بجمع، ثم رمى
-448 - (3/448)
صفحة 1655
الجمرة وذبح وحلق وزار البيت فذلك يجزيه ولا دم عليه إلا المتعة. وكذلك إن خاف فوت الموقف بعرفات حاجاً كان أو معتمراً أو قارنا، فإنما عليه لحجه وعمرته إذا أتى البيت طواف واحد وسعي واحد. وكذلك المرأة الحائض المتمتعة إذا دخلت مكة وهي حائض فلم تطف لعمرتها حتى خرجت إلى منى، أجزأها إذا رجعت من عرفة لجمع ورمت الجمرة وذكت وقصرت قبل أن تزور البيت، فتطوف طوافاً واحداً وسعياً واحداً بين الصفا والمروة لحجها وعمرتها، وليس برافضة
للحج. حدث بذلك أبو أيوب عن أبي عبيدة. - منهج الطالبين: 261/ 7.
- 449 - (3/449)
صفحة 1656
1. ما جاء في وادي السرر:
باب (15)
في منى
أبو عبيدة قال: بلغني عن ابن عمر
قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كنت بين الأخشبين بمنى ونفخ بيده نحو المشرق - فإن هناك وادياً يقال له: وادي السرر. فيه
يعني
تحتها سبعون نبياً. سر
قطعت فيه سررهم حين ولدوا.
قال الربيع: السرحة الشجرة العظيمة، والأخشبان جبلان مشرفان
على منى.
- المسند: 425.
2 الخروج من مكة إلى منى للضرورة: عن أبي صفرة أن أناساً أصابهم عطش شديد بمكة، وكان أميرهم
يومئذ داود بن عيسى، فأمر مناديه فنادى في الناس: يا أيها الناس؛ من أراد منكم الخروج إلى منى فليخرج، فإنها أوسع
لكم في الماء.
وذلك قبل يوم التروية بيوم أو يومين.
فسألت محبوباً عن ذلك فقال: صدق داود من شاء أن يحرم بالحج
ويخرج إلى منى فذلك جائز. - بيان الشرع: 254/ 23.
- 450 - (3/450)
صفحة 1657
3 من أدركه مساء اليوم الثاني من منى:
ثبت أن رسول الله
صلي
لعله
من أدركه المساء في اليوم الثاني فليقم إلى الغد حتى ينفر مع
الناس.
الله عليه وسلم؛ عمر بن الخطاب قال:
وهكذا قال جابر بن زيد.
- بيان الشرع: 307/ 23.
4. عدم التكبير أيام التشريق:
الربيع عن أبي الشعثاء:
أنه صلينا خلفه في منى أيام التشريق فلم يكبر.
- آثار الربيع 65.
5
من نذر أن يحلق لحيته بمنى:
سئل (أبو عبيدة عن رجل نذر إن يرزقه الله الحج أن يحلق رأسه
ولحيته بمكة أو بمنى. قال: أما رأسه فلابد أن يحلق وأما اللحية فلا يحلقها، وليفدها بشاة
يذبحها للفقراء، ولا يأكل منها شيئًا.
مناسك الحج: إلكترونية.
- 451
— (3/451)
صفحة 1658
باب (16)
في عرفة
1. خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم في عرفة: أبو عبيدة قال: لما أذن الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يحج
خلق
حجه الوداع وهي حجة التمام، فوقف بعرفة وقال: «أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئة يوم الله السموات والأرض، فلا شهر ينسى ولا عدة، تحصى، ألا وإن الحج في ذي الحجة إلى يوم القيامة). قال أبو عبيدة: لما أتم. حجه خطب الناس بعرفة، فقال: «إن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من عرفات إذا صارت الشمس على رؤوس الجبال؛ كأنها عمائم الرجال في وجوههم، ويدفعون من المزدلفة إذا طلعت الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم وإنا لا ندفع من عرفات حتى تغرب الشمس ويفطر الصائم، وندفع من المزدلفة غداً إن شاء الله، قبل طلوع الشمس، هدينا مخالف لهدي أهل الشرك والأوثان».
- المسند: 422.
2 يوم
عرفة يوم مشهود:
قال رسول
الله
صلي
الله عليه وسلم: «سيد الأيام يوم الجمعة؛ وهو
الشاهد، والمشهود يوم عرفة).
- المسند: 884.
- 452 - (3/452)
صفحة 1659
فقال:
3. الوقوف بعرفة: بلغنا عن جابر قال:
سمعت
أن رجلاً
من الصحابة أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة
آتيتك يا نبي الله من جبل طئ، قد أكللت راحلتي، ولم أدع جبلاً إلا
وقفت عليه.
فقال له: من شهد الصلاة معنا ووقف بعرفة ساعة من الليل أو
النهار، فقد قضى تفته وتم حجه». - الإيضاح: 309/ 3.
4. الوصول إلى عرفة قبل طلوع الشمس:
روي أن حاجباً رحمه
الله
خرج ذات مرة، فأصبح بعرفة يوم عرفة
قبل طلوع الشمس.
مناسك الحج: إلكترونية.
5. من أفاض قبل الغروب:
عن الربيع؛ عن أصحابه أنهم كانوا يقولون: من أفاض قبل غروب الشمس فعليه الحج من قابل، فإن أفتي أن يرجع إلى عرفات ليقف بعدما غربت الشمس فلا يجزيه، لأنه وقف وفرغ وغابت الشمس، ووجب لما
ضيع دم والحج من قابل.
بيان الشرع: 298/ 23
6
من
فاته الوقوف بعرفة:
عن الربيع وأبي نوح وأبي عبيدة أنهم قالوا فيمن فاته الوقوف بعرفة. قالوا: لا حج، له وليصنع ما يصنع الناس، وليجعلها عمرة، ثم يحل من إحرامه، وإن كان ذلك في الحج الواجب فعليه الإعادة، وإن كان في
- 453 (3/453)
صفحة 1660
التطوع ثم حل بعمرة فلا إعادة عليه.
- الإيضاح: 29/ 4.
7. من وقف قبل الزوال ثم دفع قبل الغروب:
اختلفوا فيمن وقف بعد الزوال ثم دفع قبل غروب الشمس. فقال أصحابنا؛ الربيع وأبو نوح وأبو عبيدة فيما وجدت- لا حج له.
قواعد الإسلام: 15/ 2
8. من وقف في غير عرفة:
من وقف في غير عرفة حتى غربت الشمس فلا حج له، ولو كان قد
دخل عرفة.
كذلك بلغنا عن جابر بن زيد رحمه الله.
منهج
الطالبين: 260/ 7.
9. من أفاض قبل غروب الشمس من عرفة:
لأن جابراً رحمه الله قال فيما بلغنا:
إن من لم تغرب عليه الشمس في عرفة فلا حج له.
- بيان الشرع: 296/ 23
10. الإحرام في عرفة:
ما بلغنا عن أبي سفيان عن عيسى بن عمر؛ وكيف خلصوا أبا الحر
(=علي بن الحصين (العنبري من المسودة وقد أسروه.
قال: وقد احتملنا صاحبنا وفككنا ثم أقبلنا حتى دخلنا مكة
ونحن مستخفون. قال: وكان ذلك في أيام الحج.
عنه،
فقال: فخرجنا مع أبي الحر إلى منى و لم نحرم، ثم سار بنا إلى عرفة
- 454
— (3/454)
صفحة 1661
ونحن غير محرمين.
قال وكنا إذ ذاك ننتظر أبا حمزة المختار بن عوف يقدم علينا، فلما كان وقت الرواح للموقف إذ نحن بنواصي خيل أبي حمزة قد طلعت. قال: فلما رآهم أبو الحر أمرنا أن نغتسل ونحرم.
قال: ففعلنا ثم خرجنا حتى دخلنا عليهم في عسكرهم.
- الإيضاح: 309/ 3 - 310
11
جمع
الصلاة في عرفات:
يروى عن أبي عبيدة:
كل من بعرفة يومئذ من المسافر المكي وغيره- يصلي ركعتين ويجمع في عرفة بأذان وإقامتين لكل صلاة إقامة، لأن عرفة أكثر
أميال.
حَدَّثَ بذلك أبو أيوب عن أبي عبيدة رواه عن جابر. - بيان الشرع: 316/ 23
12. عدم صوم الرسول صلى الله عليه وسلم يوم عرفة:
ستة من
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: اختلف ناس عند أم الفضل بنت الحارث، وهي والدة عبدالله بن العباس في يوم عرفة في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال قائلون: هو صائم.
وقال آخرون: ليس بصائم.
قال أبو سعيد: فأرسلت إليه أم الفضل بقدح لبن، وهو واقف على بعيره،
فشربه.
- المسند: 420.
- 455 - (3/455)
صفحة 1662
باب (17) في المزدلفة
1. الدفعة من جمع: قال أبو الشعثاء رحمه الله: الدفعة من جمع حين تنظر (تبصر) الدواب
مواضع (مواقع) قوائمها والناس.
جامع ابن جعفر: 357/ 3، 358/ 3.
2. جمع الصلاة في مزدلفة:
أبو عبيدة قال: بلغني عن
أسامة
بن زيد قال:
دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة، حتى إذا كان بالشعب
فترل وبال وتوضأ و لم يسبغ الوضوء.
فقلت له: الصلاة.
فقال: «الصلاة أمامك».
فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ وأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها، ولم يفصل بينهما بشيء.
قال الربيع: قال أبو عبيدة: يستحب بعد المغرب ركعتان خفيفتان.
-
المسند: 421.
3. جمع المغرب والعشاء بمزدلفة: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال:
بلغني عن أبي أيوب الأنصاري صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال:
رسول الله
صلي
الله عليه وسلم في حجة الوداع المغرب
-456 - (3/456)
صفحة 1663
والعشاء بالمزدلفة جميعاً.
-
المسند: 424.
4. من يصلي المغرب في عرفة:
سئل أبو أيوب عن رجل صلى المغرب بعرفة بعدما غابت الشمس،
وصلى العتمة بالمشعر الحرام.
فقال: لا بأس عليه، إذا خاف أن يحتبس. مناسك الحج: إلكترونية.
- 457 - (3/457)
صفحة 1664
باب (18)
في الهدي والأضحية
1. هدي النبي صلى الله عليه وسلم:
ثلاث
روى جابر بن زيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم حج ثه
حجج،
حجتين قبل أن يهاجر، وحجة بعدما هاجر فساق ثلاثا وستين بدنة،
،
وجاء علي بتمامها من اليمن فيها جمل لأبي سفيان في أنفه برة من فضة، فنحرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت جميعاً مائة، فضربت له قبة من شعر، وقال (من القيلولة الناس في الأراك وفي غيران الجبل. فقال: «قد وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف».
فنحر بيده
ثلاثا
وستين بالحربة، ثم أعطى عليّاً بقيتها فنحرها.
- المصنف: 205/ 8.
2
من ساق الهدي لزمه الإحرام:
ن ساق معه الهدي وهو يريد البيت، فقلّد وأشعره، فقد لزمه الإحرام في قول روي عن الربيع رحمه الله.
قال: فإن كان نوى حجة أو عمرة، فقد وجب عليه أيهما نوى، وإن لم ينو شيئًا، فهو بالخيار يوجب على نفسه أيهما شاء. مناسك الحج: إلكترونية.
استأذن للحج و لم يأذن له: 3. هدي من
من جابر بن زيد إلى مالك بن أسيد: وكتبت إلي أنك أردت الإذن في الحج فلم يؤذن لك، وقد كنت حججت قبل ذلك فجمعت عمرة وحجاً، فقد قضيت الذي عليك من
- 458 - (3/458)
صفحة 1665
العمرة والحج والوقوف فلا أرى عليك هدياً في الحج الذي استأذنت له، إلا أن تتطوع بخير فإن الله شاكر عليم.
- رسائل الإمام جابر: ر 15، ص 36، من فقه الإمام جابر: إلكترونية.
4. إذا اشترك قوم في التقليد:
عن قوم اشتركوا في هدي المتعة وهم يأمون البيت جميعاً، فقلّده
بعضهم بأمر الأخرين، فهل يجب عليهم الإحرام جميعاً؟. قال الربيع رحمه الله: قلده إذا بعضهم، فقد اشتركوا فيه جميعاً، فإن كانت عليهم قمط (ثياب يتوشح بها شقوها، وأخرجوها من جوانيهم،
ولا يدخلوا فيها رؤوسهم.
مناسك الحج: إلكترونية.
5. الرخصة في ركوب الهدي:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة:
أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة فقال:
«ارکبها».
فقال: يا رسول الله؛ إنها بدنة.
قال: «ارکبها».
قال: إنها بدنة.
قال: «اركبها؛ ويلك» في الثانية أو الثالثة.
المسند: 429.
6. شرب لبن الهدي:
سئل الربيع رحمه الله عن الهدي الواجب، هل يشرب لبنها؟.
قال: نعم، يشرب لبن الواجب والتطوع، ولا يضر بها.
-
مناسك الحج: إلكترونية.
- 459 - (3/459)
صفحة 1666
7. ما تجزئ عنه البدنة والبقرة: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال:
قال جابر بن عبدالله: نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام
الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة.
- المسند: 430.
8. ما تجزئ عنه البقرة والجزور: الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال: البقرة والجزور تجزئ عن سبعة. جوابات الإمام جابر: 71.
9. ما يجزئ عنه البقرة والبعير:
قال الربيع: سمعت ذلك من أبي عبيدة، وسمعته أيضا وقد سأله رجل عن كم تجزئ البقرة؟. قال الربيع: قال أبو عبيدة: البقرة تذبح وتجزي عن سبعة، والبعير كذلك، يشتركون فيه.
- المدونة الكبرى: 166/ 2. (من هذا الكتاب)
10. ما يجزئ من الهدي:
عن أبي عبيدة قال: لا يجزيء من الإبل والبقر والمعز إلا الثني فصاعداً.
-
مناسك الحج إلكترونية.
11. الرخصة في الجذعة (=ما لم تتم السنة) السمينة: مما سألته عنه وأخبرني من سأل عنه. سألت أبا المؤرج: أيذبح الرجل ضحيته قبل أن يخرج الإمام إلى
المصلى؟.
- 460 (3/460)
صفحة 1667
قال: لا.
وروى لي أبو المؤرج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم:
أن رجلا من
الأنصار ذبح ضحيته، ثم خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى، فلما انصرف النبي عليه الصلاة والسلام، وعاب ذلك عليه أصحابه، و لم يلتفت الأنصاري إلى قولهم.
فأتى النبي عليه الصلاة والسلام فسأله عن ذلك، فقال له:
ما كنت جديراً أن تفعل قبل أن تفرغ من نسكك، شاتك شاة لحم». فقال الأنصاري: يا رسول الله عندي عناق جذعة سمينة؛ أفأذبحها؟. قال: «نعم؛ ولا أرخص من بعدك في الجذع».
المدونة الكبرى: 161/ 2. (من هذا الكتاب)
12. العبرة بامتلاء الأضحية:
قلت لأبي المؤرج: أو لا تجزيني الجذع في المعز في الأضحى؟.
قال: لا.
قال: وحدثني أبو عبيدة مسلم أنها لا تجزئ في الأضحى.
قال: وقال أبو عبيدة: إن الجذع من الضأن تجزئ إذا كانت سمينة. قال: وأخبرني وائل ومحبوب عن الربيع بن حبيب أنه حدثهما بهذا الحديث عن أبي عبيدة في الجذع من الضأن تجزئ إذا كانت سمينة في
الضحية، ولا تجزئ الجذعة من المعز.
- المدونة الكبرى: 162/ 2. من هذا الكتاب).
13. التفضيل في الهدي:
في الأثر ينسب إلى أبي عبيدة مسلم رحمه
الله قال:
فحل الضأن في الضحايا أفضل من خصيانها، والخصيان أفضل.
من
-461 - (3/461)
صفحة 1668
الإناث، وإناث الضأن أفضل من ذكور المعز، وإناثها وإناث المعز أفضل من الإبل والبقر في الضحايا خاصة دون الهدايا. قال: وأما الهدايا، فالأفضل فيها الإبل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز.
مناسك الحج: إلكترونية.
14. ما لا يضر بالأضحية:
قال: وأخبرني محبوب عن الربيع أنه قال: لا بأس بالضحية أن تكون
مجزوزة أو خصيّة أو مقطوعة القرن.
- المدونة الكبرى: 166/ 2. من هذا الكتاب).
15. ما لا يضر بالأضحية:
قال الربيع: لا بأس بالصكة متقاربة الرجلين) والجماء (التي لا قرن لها) والبتراء (التي قطع ذنبها ما لم تبدو أحياها، ويكره بيع
سقطها.
- المدونة الكبرى: 166/ 2. (من هذا الكتاب).
16. في صفة الأضحية:
رفع عن حيان الغافري لعل الصواب العامري؛ وهو الأعرج نفسه قال: سألت أبا الشعثاء قال: إني خرجت إلى السياح فوجدت
كبشاً قد كسر قرنه والدم يجري على وجهه.
قال: انطلق فاشتره وضح به.
- جامع ابن جعفر: 403/ 3.
17. المنهي عنه من الأضاحي:
الربيع عن يحيى بن أبي مرة:
أن أبا الشعثاء نهى عن العضباء المستأصل ذنبها من البقر والإبل،
- 462 - (3/462)
صفحة 1669
المصرمة (=مقطعة) أخلافها (= أظلافها)، والعرجاء، ولم ير بكسر القرن
بأساً.
- جامع ابن جعفر: 404/ 3.
18. ما يكره في الأضاحي:
عن جابر بن زيد عن ابن عباس:
أنه
كره في الأضاحي العجفاء (=الهزيلة) والجرباء والجداء (=القليلة
الضعيفة والهتماء وهي التي سقطت أسنانها.
مناسك الحج: إلكترونية.
19. التضحية بالأبتر:
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء؛ أنه كره أن يضحى بالأبتر.
جوابات الإمام جابر: 79.
20. التضحية بمكسورة القرن:
الربيع عن ضمام عن حيان العامري قال:
سألت أبا الشعثاء قلت: إذا خرجت إلى الأضاحي فوجدت كبشاً قد
انكسر قرنه والدم يجري على وجهه؛ أفأشتريه؟.
قال: انطلق فضح به.
جوابات الإمام جابر: 80.
21. مقدار ما يجزئ من قرن الأضحية: قال جابر: بلغنا عن سعيد بن المسيب أنه قال: النصف وما فوقه، وأما أقل فلا بأس.
- الإيضاح: 9/ 4.
- 463 (3/463)
صفحة 1670
22. عيوب الأضحية:
الربيع عن يحيى بن أبي مرة: أن أبا الشعثاء لهى في الأضاحي عن العضبة، والمستأصل ذنبها من الغنم والإبل، والمتصرمة أسنانها، والعرجاء،
ولم ير بكسر القرن بأساً.
- جوابات الإمام جابر: 81.
23. عيوب الأضحية:
عن جابر قال: نهى النبي عليه السلام أن يضحى بأعضب القرن
والأذن.
يعني المكسورة القرن والمقطوعة طرف الأذن.
- الإيضاح: 9/ 4.
24. ما يكره في الأضحية
قال: وأخبرني أبو المؤرج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه يكره في الأضاحي العجفاء والجرباء والجذماء
(=المقطوعة) والهدماء.
المدونة الكبرى: 165/ 2. (من هذا الكتاب).
25. الهدي إلى الكعبة:
قال محبوب رحمه الله: وما كان من الهدي يبلغ ثمنه بدنة يجزئه؛ بدنة أو بقرة أو شاة، وما كان لا يبلغ ثمن شاة فإن طيب به الكعبة جائز، وإن
تصدق به على فقراء مكة فجائز.
جامع ابن جعفر:390/ 3.
26. هدي من اعتمر في أشهر الحج ورجع: الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء:
- 464 (3/464)
صفحة 1671
عن رجل اعتمر في أشهر الحج ثم رجع إلى أهله ثم حج من عامه ذلك.
قال عليه هدي.
- جوابات الإمام جابر:
27. هدي من يعتمر في ذي الحجة بعد الحج: الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء:
عن رجل اعتمر في ذي الحجة بعد الحج. قال: ليس عليه هدي.
- جوابات الإمام جابر: 73.
28. القصد من الإشعار:
كان مسلم يقول: أشعر ببدنك حتى يعرفها من لقيها أنها ضلت، فلا
يأكلها ولا يركبها إذا أشعرها.
- جامع ابن جعفر: 398/ 3.
29. النهي عن إشعار الهدي:
كان عبدالله بن عبدالعزيز يقول: لا تشعر البدن، لأن الإشعار مثلة. وكان الربيع يقول: الإشعار في السنام من الجانب الأيسر.
- الإيضاح: 17/ 4.
30. تقليد الغنم:
الربيع بن حبيب رحمه الله روي عنه أنه قال: الغنم لا تقلد.
مناسك الحج إلكترونية.
31. الإحرام لا يلزم بتقليد الغنم:
الربيع بن حبيب إذا جلل هديه لزمه الإحرام أيضاً.
- 465 (3/465)
صفحة 1672
قيل له: فإن قلد الغنم؛ أيلزمه الإحرام؟. قال: لا؛ لأن الغنم لا تقلد.
مناسك الحج: إلكترونية.
32. أيام التضحية:
جوزت التضحية يوم النحر ويومين بعده.
وهو قول أبي عبيدة.
- غاية المأمول: 210/ 3.
33. النحر في اليوم الثاني:
سئل الربيع رحمه
الله
عمن نحر هديه في اليوم الثاني الذي بعد اليوم
الأول أو الثالث.
قال: يجزيه.
قيل له: إن نحر هدي صيد أو هدي كفارة يوم عرفة.
قال: يجزيه.
- بيان الشرع: 233/ 24.
34. محل الهدي:
محل البدن مكة؛ أين شاء منها، ومن سمى مكاناً لهديه؟.
قال الربيع فهو من حيث سمى، ومن حلف بالهدي و لم يسم فهو إلى
البيت العتيق.
المصنف: 201/ 8.
35. كيفية نحر الهدي:
(قال أبو غانم):
قلتُ لأبي المؤرج: أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ
- 466 - (3/466)
صفحة 1673
الله عَلَيْهَا صَوَافَ الحج: 36 قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد وعن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فقال: إن قول الله: (صَوَافَ) يعني بذلك قياماً معقولات. - المدونة الكبرى: 167/ 2. (من هذا الكتاب).
36. ما يقال عند النحر:
قلت (=أبو المؤرج) لأبي عبيدة: كيف يقول إذا أراد نحرها؟. قال: يقول: الله، الله أكبر، لا إله إلا الله، اللهم منك ولك،
فتقبلها من فلان.
بسم
- المدونة الكبرى: 167/ 2. (من هذا الكتاب).
37. ما يقال عند الذبح:
قلت (= أبو المؤرج): فكيف يقول الرجل إذا أراد ذبح ضحيته؟. قال (أبو عبيدة): يقول بسم الله، اللهم تقبلها من عبدك فلان. المدونة الكبرى: 167/ 2. (من هذا الكتاب).
-
38
جلد الأضحية: بيع
الربيع عن أبي الوليد عن أبي الشعثاء:
لم ير بأسا ببيع جلود الأضاحي.
- جامع ابن جعفر: 404/ 3.
39
جلد الأضحية: بيع
الربيع عن أبي الرحيل قال: ذبحنا ثوراً بمكة ضحية نسكاً
(=فاشتركنا) فيه.
قال لي أبو الشعثاء:
بع
جلده.
- جوابات الإمام جابر: 81.
- 467 - (3/467)
صفحة 1674
40. الانتفاع بجلد الأضحية:
في الأثر؛ وقيل: إن أبا الشعثاء كان يشترك مع أصحابه في البقرة
فيأمرهم ببيع
جلدها ويتصدق به.
قلت: أفينتفع به؟.
قال: نعم.
- الإيضاح:16/ 4.
41. حكم ولد الأضحية:
قال: وأخبرني أبو غسان مخلد العمرد أنه قال: بن
إذا ولدت ضحيتك أو بدنتك، فاذبح ولدها معها، وإن اشتريت
ضحيتك وأحببت أن تستبدلها بخير منها فافعل.
- المدونة الكبرى: 165/ 2. (من هذا الكتاب).
42. المسح على الأضحية:
قال أبو سفيان: قال بعض من أدركته:
يستحب ألا تذبح. عنه ضحيته حتى تؤتى بها فيمسح على ظهرها. ويقول: اللهم هذا قرباني وهذه ضحيتي فتقبلها مني. قال: وأما أبو أيوب وائل؛ فقد كان يأمر بذبح ضحيته ولا يمسح
على ظهرها، وعسى أنه لا يراها إلا ما كان يأمر بشرائها.
- الإيضاح: 14/ 4.
43 في عطب - أصابه مرض أو ضرر الهدي
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال في رجل يسوق بدنة تطوعاً
فعطبت.
قال: ينحرها، وليس عليه في نحرها
شيء.
-468 - (3/468)
صفحة 1675
- جوابات الإمام جابر: 70.
44. في عطب الهدي:
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء؛ في رجل يبعث بهدية بدنة تطوعاً
مع رجل فعطبت فنحرها.
فقال: ليس على الرسول ضمان، فلا يأكل منها الرسول، وإن كانت
واجبة أكل منها وعلى صاحبها بدل.
- جوابات الإمام جابر: 70.
45. إذا عطب هدي المتعة والجزاء:
أما هدي المتعة والجزاء إذا عطب في الطريق؛ فإنه ذكر عن الربيع أن
ينحره ويبيعه ويأكل
منه.
قال: لأن عليه بدله وليس بهدي تطوع.
- بيان الشرع: 33/ 24 - 34.
46. إذا عطب فصيل الهدي:
فإن نحرها فلينحر الأم قبل ثم الفصيل، فإن عطب فليذبح كبشاً مكانه.
وكذلك بلغنا عن جابر بن زيد رحمه
- بيان الشرع: 222/ 24 - 223
الله.
47. من ضل هديه فوجده وقد اشترى غيره:
قال مسلم: من ذهب هديه فوجده وقد كان اشترى واحداً مكانه،
فيبيع الآخر
منهما إن شاء، وإن باع الأول وكان هو خيراً فينبغي أن
يتصدق بما يفضل ما بينهما على الفقراء، وإن انتج (ولد) هديه فضل
ولدها أو مات فليس عليه شيء.
جامع ابن جعفر: 388/ 3.
- 469 - (3/469)
صفحة 1676
48. من ضل هديه ثم وجده وقد اشترى غيره:
عن رجل ساق هديا هدي تطوع أو غيره فتلف (=غاب وضاع) بعدما سماه، فاشترى هدياً مكانه فأوجبه وقلّده، ثم وجد هديه الأول
فنحره وباع الآخر منهما.
قال الربيع رحمه الله: أجزأه ذلك.
فقيل له: أرأيت إن نحر الآخر منهما وباع الأول؟.
قال: لا تخلو من قسمين أما أن تتفق قيمتها أو تختلف، فإن اتفقت وكانت سواء أجزأه، وإن اختلفت فلا يخلو من قسمين، أما إن يكون الأول أكثر قيمة نظر إلى أفضل ما بينهما يتصدق به، وإن كان الآخر فلا
شيء عليه.
- بيان الشرع: 33/ 24.
49. من ضل هديه ثم وجده وقد اشترى غيره:
هدياً
عن رجل ساق هدي تطوع أو غيره، فتلف بعدما سماه، فاشترى مكانه، فأوجبه وقلده، ثم وجد هديه الأول فنحره، وباع الآخر منهما؟. فعن الربيع رحمه الله قال: أجزاه ذلك؛ لأن الآخر لم يكن واجباً عليه، وإن نحرهما جميعاً فهو أفضل، وإلا فلينحر الأول، وإن كان الذي
هلك تطوعا، فليس عليه بدله إلا أن يتطوع.
مناسك الحج: إلكترونية.
50. من ضل هديه ثم وجده وقد اشترى غيره:
کان جابر بن زيد رحمه الله يقول فيما بلغنا: إذا هلكت (=غابت وضاعت بدنة الرجل اشترى أخرى فنحرها، ثم وجد الأولى، فإن نحرهما جميعاً فهو أفضل، فإن باعها وانتفع بها، فالله أكرم من أن يأخذ حقه مرتين.
مناسك الحج: إلكترونية.
- 470 - (3/470)
صفحة 1677
51. من عطب هديه
حبيب بن أبي حبيب عن عمرو بن هرم
قال:
وقف رجل على ابن عباس فقال: سقت بدنة فعطبت.
قال ابن عباس: عليك البدل.
فقال جابر بن زيد: إن كان تطوعاً، فلا شيء عليك، وإن كان
واجباً، فعليك البدل.
وقال ابن عباس: صدق الأحول.
قال أبو سفيان محبوب وكان جابر يغمز عينيه من غير علة.
مناسك الحج: إلكترونية.
52. من لم يكن معه هدي:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت:
خرجنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم الخمس ليال بقين من ذي
القعدة ولا نرى إلا أنه الحج، فلما دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من
لم يكن
معه هدي إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا
والمروة أن يحلّ.
قالت: فدخل علينا بلحم بقر يوم النحر.
فقلت: ما هذا اللحم؟.
فقال: نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه.
- المسند: 431.
53. من لم يجد هدياً أو مالاً لهديه:
قيل: من
كان له مال ولم يحضره فيقترض ويهدي، فإن تمتع بالعمرة
و لم يجد هديا فيبعث به من قابل.
-
- 471 (3/471)
صفحة 1678
يهدي.
وقال الربيع رحمه الله: بشاة، فإن صام وخرج إلى أرضه فعليه أن
- جامع ابن جعفر:319/ 3.
54. إذا ذبحت المرأة و لم ترم:
وقال عبدالله بن عبدالعزيز:
تأكل نصفها وتتصدق بالنصف من هديها.
بيان الشرع: 75/ 24.
55. التصدق بالهدي على القرابة أو أهل الذمة:
أن الربيع رحمه الله سئل هل يتصدق بجزاء صيد على أخ، أو أخت،
أو ذوي قرابة؟.
قال: نعم، إذا كانا محتاجين.
فقيل له: ففقراء أهل الذمة؟.
قال: فقراء المسلمين أحوج إليه منهم. وفي رواية أخرى عنه أيضاً: لا يجزيه ذلك. - مناسك الحج: إلكترونية.
56. التصدق بالهدي على فقراء أهل الذمة:
قال الربيع: لا يجزئ أن يتصدق من جزاء الصيد والنذر على فقراء
أهل الذمة.
بيان الشرع: 213/ 24.
57. الاختلاف في حكم من بعث هدياً:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: كتب زياد بن أبي سفيان إلى عائشة أم المؤمنين رضي
الله
عنها.
- 472 - (3/472)
صفحة 1679
يحرم عليه ما يحرم على
فقال: إن عبدالله بن عباس يقول: أهدى هدياً من الحاج حتى ينحر هديه، وقد بعثت بهديي، فاكتبي إلى بأمرك. قال: قالت عائشة: ليس كما قال ابن عباس أنا فتلت قليد هدي رسول الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بعث بها مع أبي، فلم يحرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً أحله
الله له حتى ينحر هديه.
صلي
الله
- المسند: 427.
58. ما يلزم من يبعث هدياً:
جاء في أثر أصحابنا رضي
الله عنهم:
عن أبي سفيان قال: كانت امرأة من المسلمين يقال لها أم عمر بن
كعب بن الحارث خرجت إلى مكة فلما كانت في الطريق على مرحلة
من البصرة أمرت مولى لها يقال له
مسلم السقط؛
وكان فاضلا:
يا مسلم؛ اشتر لي بدنة.
قال: فاشترى لها بدنة.
فقالت له: أشعرها.
قال: ففعل.
قال: فقالت: ما صنعنا أن نخاف أن يدخل علينا شيء من ذلك؟. قال: فقامت مكانها، فوجهت مسلماً إلى الربيع تسأله. فقال لها: عليك الإحرام؛ فأمسكي عما يمسك عنه المحرم حتى تنحري بدنتك.
- الإيضاح: 18/ 4.
59
من حلف بداره هدياً:
حفظ الوضاح بن عقبة عن مسبح (= بن عبدالله) عن أبي بكر
- 473 - (3/473)
صفحة 1680
الموصلي: في رجل قال: هذه الدار علي هدي إن لم أفعل. ثم حنث؟. قال أبو بكر: يبعث ثمنها إلى مكة يشترى به بدنة، فتنحر عنه.
—
بيان الشرع: 240/ 24.
60. من
"علق" بالكلام أن ماله هدي:
سئل الربيع رحمه فمالي كله هدي، فكلمه.
الله فيما وجدت عنه قال: إن كلمت فلاناً من
قال رحمه الله: لا يهدي ماله كله ويجزيه من ذلك كله العشر أو
الخمس.
مناسك الحج إلكترونية.
61
من نذر أن يأكل من هدي ابنه:
عبد الله
بن يزيد (الفزاري) عن ابن عباس قال: أتاه رجل، وهو
قريب من المقام ومعه ابن له.
فقال: يا ابن عباس، إني نذرت أن أكل
من
لحم ابني هذا، فما
تأمرني؟.
قال: أو كنت فاعلاً؟
قال: نعم.
قال: فاذهب فكله.
قال: وولى الرجل منصرفاً، وهو آخذ بيد ابنه، فناداه جابر بن زيد، وهو يقول: يا عبد الله، لا تأكل لحماً ليس بذكي.
فقال ابن عباس: علي بالرجل، أجل فلا تأكله.
مناسك الحج إلكترونية.
- 474 - (3/474)
صفحة 1681
62. من نذر أن يهدي شيئاً:
حبيب بن أبي حبيب عن عمرو بن هرم قال:
سئل جابر بن زيد عن امرأة جعلت عليها أن تهدي أي رحى (=لعل
الصواب شيء)؟. قال: تهدي شيئاً.
قيل له: لا تقدر على شيء.
قال: تهدي، ولو زعفران بدرهم. مناسك الحج: إلكترونية.
63. صيام من كان عليه الهدي واجباً:
كان محبوب يقول: أحب للذي يكون عليه الهدي واجباً أن يصوم ثلاثة أيام قبل النحر مخافة أن لا يجد الهدي، فإن وجد الهدي وإلا صام سبعة أيام في الطريق أو بمكة، وإن قدم بلاده فقد جاز عنه.
- المصنف: 164/ 8.
- 475 - (3/475)
صفحة 1682
باب (19) في الإحلال
1. في فضل المقصرين والمحلقين:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت:
الله
صلي
الله عليه وسلم: «اللهم ارحم
قال رسول قالوا: يا رسول الله؛ والمقصرين؟.
قال: «والمقصرين».
المسند: 444.
المحلقين».
2. ما يؤخذ في الإحلال:
لحيته؟.
قال ابن دينار (عمرو): رأيت رجلاً محرماً قصر لأبي الشعثاء يحلله. قلت: ما الذي أخذ من شعر رأسه و لم يأخذ من قال: يجزيه، وقد يستحب له ويؤمر أن يأخذ من شعر لحيته وشاربه وأظفار يديه ورجليه قبل أن يجامع وليس عليه في تركه ذلك كفارة إذا
كان قد حلق أو قصر.
قلت: فإن أخذ من
لحيته وشاربه وأظفاره و لم يأخذ من شعر رأسه
وجامع أهله؟
من
قال: يأخذ شعر رأسه، وقد خالف السنة، ولو ذبح كان أحب ذلك إلي وأوثق في نفسي والتقصير من اللحية ليس بواجب.
جامع ابن جعفر: 348/ 3
3. مقدار ما تقصر المرأة
من
شعرها:
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال:
- 476 - (3/476)
صفحة 1683
تقصر المرأة من شعرها ما بين الربع والخمس.
جوابات الإمام جابر: 71.
4. مقدار ما تقصر المرأة من شعرها: الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال:
تقصر المرأة من شعرها في عمرتها أقل مما تقصر في حجها.
- جوابات الإمام جابر: 71.
5. مقدار ما تقصر المرأة
من شعرها:
كان أبو عبيدة مسلم رحمه الله أو غيره يرى للمرأة أن تأخذ منه ثلاثة أو أربعة (أصابع)، وقليلة الشعر أن تأخذ دون ذلك. - شرح الجامع الصحيح: 279/ 2.
6. مقدار ما تقصر المرأة من شعرها:
كان أبو عبيدة مسلم رحمه الله أو غيره فيما بلغنا يرى للمرأة الكثيرة الشعر أن تأخذ منه ثلثه أو ربعه والقليلة الشعر تأخذ دون ذلك. مناسك الحج: إلكترونية.
7 مقدار ما تقصر المرأة من شعرها: عن أبي عيسى قال:
إن كان شعرها طويلاً، فعرض أربع أصابع إلى ما دون، وإن كان
قصيراً فعرض إصبعين.
مناسك الحج إلكترونية.
8. إحلال من
يلقد هديه
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال:
- 477 (3/477)
صفحة 1684
قالت حفصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بال الناس أحلوا
بعمرة و لم تحلل من عمرتك؟.
فقال: «إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر». قال الربيع والتلبيد أن يعمد إلى غاسول أو صمغ فيعصب به رأسه
ويلبد به شعره.
- المسند: 427.
9. إحلال من يبعث هديه:
عن
أبي سفيان عن الربيع في المحصر قال:
يبعث بالهدي، فإذا نحر عنه حل من إحرامه من كل شيء إلا النساء
والصيد.
قال: وكان يقول: لا يكون عندي إلا بمترلة أهل منى، مع أن أهل منى قد شهدوا عرفة وجمعاً ورموا بالجمرة، ثم لم يحل لهم مع هذا كله
النساء
والصيد.
- الإيضاح: 28/ 4 - 29.
10. من لم يحل في منى
عن الربيع رحمه الله قال: يحلق أو يقصر من شاء بمكة قبل أن
يطوف، ولا يرجع إلى منى.
- مناسك الحج: إلكترونية.
11. الرجل يحلق لصاحبه بعد رمي العقبة:
قال أبو سفيان محبوب رحمه الله: كان أصحابنا لا يرون بأساً أن يحلق الرجل رأس صاحبه بعدما يرمي
جمرة العقبة.
وعنه أيضاً قال: كان أبو المهاجر يضيّق على أن يحلق الرجل لصاحبه
- 478 - (3/478)
صفحة 1685
إذا رمى
الجمرة. مناسك الحج: إلكترونية.
12. حلق الحالق لمن لم يرم:
قال أبو المهاجر: لا يجوز قبل رمي الحالق أن يحلق له؛ ولو كان
المحلوق له قد رماها.
- إرشاد الحائر: 135.
13. الاحتياط في تحري وقت الذبح:
عن أبي سفيان محبوب رحمه
الله قال:
أخبرني أبو أيوب أن أبا عبيدة
الله
رحمهم
حج، ومعه امرأته أم جعفر،
في محملك إلى مكة، وإياك أن
فلما كان يوم النحر عند الجمرة.
قال لها:
قالت لأبي عبيدة: إني أخاف أن أحيض. كما أنت ارمي، ورح تقصري حتى تأتي البطحاء، فإني أرجع إلى الخباء، واشتري لك ذبيحة، فأذبحها عنك، فإني أرجو أن أفرغ من ذبيحتك قبل أن تبلغي البطحاء إن
شاء الله.
فلما رجعت، سألها: أين قصرت؟.
قالت: بعدما جاوزت العقبة، قصرت في الطريق قبل أن أبلغ
البطحاء.
قال: أنا والله ماذا صنعت؟ ما أرانا ذبحنا عنك، فذبح عنها شاة
أخرى مخافة أن تكون قصرت قبل أن يذبح. مناسك الحج: إلكترونية.
14. ما يمنع بعد الإحلال:
قال الربيع رحمه الله: إذا حلقتم فقد أحللتم إلا من النساء والصيد.
- 479 - (3/479)
صفحة 1686
مناسك الحج: إلكترونية.
15. الطيب بعد الإحلال:
عن الربيع رحمه الله قال: لا بأس بالطيب بعد الذبح والحلق. قال: وإنما يكره له النساء والصيد حتى يزور البيت.
مناسك الحج: إلكترونية.
16. كلام من لم يقض نسكه:
قال أبو صفرة:
قدمت مكة شرفها الله تعالى وأنا محرم فدخلت المسجد الحرام وأبو
سفيان في المسجد الحرام، فجلست معه ساعة أحدثه.
فقلت له: إني لم أقض نسكي بعد.
فقال: لا بأس اذهب إلى مترلك فاغتسل وتعال حلّ.
بيان الشرع:161/ 23.
- 480 - (3/480)
صفحة 1687
باب (20)
في الرمي
1. رمي الجمرات
يوجد عن الربيع رحمه الله أنه قال:
إذا أتيت الجمرة القصوى فإنّما من مسيل الوادي، ثم ارمها
حصيات، وكلما رميت بحصاة فهلل الله وكبره، ثم ادع الله بما فتح الله لك في دبر كل حصاة، ثم ارجع إلى رحلك، وأول حصاة ترميها تحل بها، وحل لك الحلال كله إلا النساء والصيد وكذلك كلما رميت بحصاة فكبر، واتق أن تصيب برميك أحداً من
الناس.
2
منهج
الطالبين: 265/ 7.
حجم
حصى الرمي:
روي عن جابر بن زيد:
أن رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه:
أنه سمع رسول الله عليه السلام في بطن الوادي وهو يقول: «أيها
الناس لا يقتل بعضكم بعضا، فإذا رميتم الجمرة فارموها بمثل حصاة
الخذف».
- الإيضاح: 319/ 02.
3 كيفية الرمي:
قيل عن محبوب رحمه الله: يستحب أن ترفع الأيدي وبطن الكفين إلى
الأرض.
جامع ابن جعفر: 364/ 3.
-
- 481 (3/481)
صفحة 1688
4. الرمي قبل الزوال:
روي عن الربيع رحمه الله أنه قال:
يكره رمي الجمار حتى تزول الشمس.
قال: وإن رمى
نصف النهار أجزاه.
- مناسك الحج: إلكترونية.
5. الترخيص بالرمي للخائف ليلاً:
لا يجوز رمي بالليل إلا للخائف.
أن أبا عبيدة رحمه الله رخص في ذلك لرجل من
وقد روي كان خائفاً، ثم نهاه بعد.
مناسك الحج إلكترونية.
6. جواز الرمي ليلاً:
أصحابنا
الرمي والنفر والذبح إنما يجوز كله بالنهار، ولا يجوز شيء من ذلك
بالليل. يرمي
بالليل، إلا الخائف يجوز أن قال ابن أبي ميسرة؛ فيما أحسب إذا كان وقت ذلك قد ذهب إنما
هو
قضاء، فله أن يقضيه بالليل أو بالنهار.
- جامع ابن جعفر: 363/ 3.
7. من لم يخرج قبل غروب شمس يوم النفر الأول:
جاء رجل إلى محبوب رحمه الله بمنى يوم النفر الأول وقد غربت الشمس. فقال: لا يجوز إذا غربت الشمس يوم النفر الأول خروج أحد، ولكن أقم إلى غد حتى ترمي الجمار وتنفر مع الناس.
قال: إن الجمال لا ينتظرني.
قال: فاذبح لكل جمرة شاة.
جامع ابن جعفر: 365/ 3.
- 482 (3/482)
صفحة 1689
8. من خرج بعد غروب شمس يوم النفر الأول:
عن أبي صفرة قال:
جاء رجل إلى محبوب رحمه الله ونحن بمنى يوم النفر الأول، وقد
غربت الشمس. فقال: إني أريد الخروج إلى بلادي الليلة.
فقال له: لا يجوز الخروج لأحد إذا غربت الشمس من يوم النفر الأول، ولو خرجت قبل غروب الشمس، لكان جائزاً لك، ولكن قم إلى
غد،
ثم ترم الجمار، وتنفر مع الناس.
قال: إن أصحابي لا ينتظروني.
قال: فاخرج، واذبح لكل جمرة شاة. مناسك الحج: إلكترونية.
9. الرخصة للرعاة في الرمي:
أبو عبيدة قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاة الإبل في البيتوتة، ويرمون يوم النحر، ثم يرمون بالغداة، ومن بعد الغد يرمون
يومين ثم يرمون يوم النفر.
- المسند: 426.
10. من نسي الرمي في يوم النحر:
الربيع قال: من لم يرم جمرة العقبة يوم النحر من أول النهار، ثم ذكر فليرمها آخر النهار أحب إلي من أن يؤخرها إلى الغد، وإن لم يذكرها إلا من الغد، فليبدأ بها، وليرمها، ثم يستأنف رمي الجمار.
مناسك الحج: إلكترونية.
- 483 - (3/483)
صفحة 1690
أخر.
11. من ضيّع أو أخر رمي الجمار:
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء؛ فيمن ضيع رمي الجمار أو إذا
قال عليه دم، وما بين ذلك ففيه الصدقة.
- جوابات الإمام جابر: 72.
12. من نسي الرمي:
سئل عمن غفل عن شيء من الجمار حتى صار إلى مكة؟.
فروي عن الربيع رحمه الله قال: إن كان يوم النفر، فليرجع إلى منى، فإن أدرك الرمي بالنهار، فقد أجزأ. عنه، فإن فاته الرمي حتى يدرك الليل،
فعليه دم يهرقه.
مناسك الحج: إلكترونية.
- 484 - (3/484)
صفحة 1691
باب (21) في الفدية والجزاء
1. أنواع الفدية: قال جابر بن زيد من أصابه في رأسه أذى فعممه أو حلقه أو مرض جسده فداواه، فكفارة ذلك أحد هذه الخصال التي قال الله: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أذى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ البقرة:196، فالصيام ثلاثة أيام إلى ستة أيام والصدقة إطعام ستة مساكين
إلى عشرة.
بيان الشرع 255/ 22.
2. مقدار الفدية
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال: إطعام المساكين مد لكل مسكين.
- آثار الربيع 18/ 1.
:
3. نوع الفدية ومقدارها:
كان جابر بن زيد رحمه الله يرى فدية من صيام أو صدقة أو نسك؛ الصيام ثلاثة أيام، والطعام لستة مساكين إلى عشرة، والنسك شاة، والشاة يتصدق بلحمها ولا يأكل منها شيئاً، وذلك للمحرم يصيبه الأذى في رأسه، فيحلقه أو يعممه، أو في جسده فيتداوى بدواء فيه طيب، أو يحلق شيئاً من شعره، فكفارة ذلك أحد هذه الخصال التي سمى الله تعالى. - جامع ابن جعفر: 397/ 3.
- 485 - (3/485)
صفحة 1692
4. التخيير في أنواع الفدية:
خير عند الربيع في الهدي والإطعام والصوم، ولو غنياً، أيما فعل أجزأه.
- إرشاد الحائر: 186.
5. مقدار الكفارات:
قال أبو سفيان محبوب عن الربيع رحمه الله:
جزاء الصيد الكفارات من الصيد وكفارته مدان لكل مسكين.
مناسك الحج: إلكترونية.
6. أماكن تنفيذ الفدية:
قال جابر بن زيد رحمه الله تعالى في بيان الفدية:
فالصيام صيام ثلاثة أيام إلى ستة أيام والصدقة إطعام ستة مساكين
إلى عشرة، والنسك شاة.
قال: والذبح والإطعام بمكة، والصيام حيث كان أجزاه.
- شرح الجامع الصحيح: 250/ 2.
7. مقدار صيام الفدية:
فمن كانَ منكُم مَّريضاً أَوْ به أَذًى من رأسه البقرة:196، معناه إن
حلق ففدية من صيام، أو صدقة، أو نسك.
أما الصيام ففيه قولان:
إحداهما: صيام ثلاثة أيام، روي ذلك عن مجاهد وعلقمة وإبراهيم
النخعي والربيع.
مناسك الحج: إلكترونية.
8. إذا لبس المحرم سراويل وقميصاً وخفين: قال محمد بن محبوب رحمه الله عن أبي صفرة:
- 486 (3/486)
صفحة 1693
إن لبس ذلك في وقت واحد فعليه كفارة واحدة، وإن لبسه في أوقات مختلفة فعليه ثلاث كفارات ومن لبس الخفين وأحرم فيهما
فليترعهما وعليه دم.
-
بيان الشرع: 180/ 22
8
من آذاه القمل:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال:
عجرة يريد الحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،
خرج كعب بن فآذاه القمل في رأسه فأمره رسول الله وقال: «صم
وسلم
أن يحلق.
صلى الله عليه ثلاثة أيام، أو طعم ستة مساكين مدين لكل مسكين، أو
انسك بشاة، أي ذلك فعلت أجزاك».
المسند: 432.
9. الصوم بدل الدم:
ذكروا أن رجلاً في الطواف ينادي: معشر الفقهاء ما تقولون في
رجل عليه دم، ولا يمكنه دم؟.
فقال له الربيع: إلي يا صاحب المسألة.
فجاء إليه فقال له: اذهب إلى الجلابة (=الباعة الذين يجلبون الأضاحي) فاستم شاة لا شططاً في الثمن ولا دون، ثم اذهب إلى الحناطة باعة الحنطة فانظر قيمة الشاة من الدراهم كم يقع لها من
فصم لكل نصف صاع يوما.
- المصنف: 195/ 8.
الحنطة،
10. الصوم بدل الدم:
من لا يقدر على ما يذبح وقد لزمه يستام شاة ولو رخيصة، فيقوم دراهمها طعاماً، فيصوم لكل مدين أو مد يوماً.
- 487 (3/487)
صفحة 1694
أفتى بذلك الربيع
رحمه الله
- إرشاد الحائر:186.
11. الأكل من الجزاء:
من أكل من الجزاء اللازم له أعاده.
قيل: لا يلزمه إلا مقدار ما أكل.
روي ذلك عن الربيع رحمه
الله
مناسك الحج: إلكترونية.
12. الحج مشياً:
الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال:
إذا جعل الرجل عليه الحج ماشياً فليحج راكباً مرتين، أو يحج مرة
ويجعل معه راكباً فينفقه.
- جوابات الإمام جابر: 72.
13. من غسل رأسه بمطهر:
عند الربيع رحمه الله في محرم غسل رأسه بعد الإحرام بخطمي أو
سدري (=من المطهرات النباتية)؟.
قال عليه دم.
مناسك الحج: إلكترونية.
14. من أصاب النساء قبل طواف الفريضة:
قال الربيع إن كان لم يطف طواف الفريضة وأصاب النساء فعليه دم والحج من قابل، لقول الله: (مَحلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الحج: 33.
- بيان الشرع: 194/ 22.
- 488 - (3/488)
صفحة 1695
15. من جامع زوجه وهما محرمان:
من
جامع
أهله وهما محرمان، وطاوعته فإنهما يتمان مناسكهما،
ويهديان ببدنتين، وعليهما الحج من قابل وإن استكرهها فإنه يلزمه ما
لزمها، ولا شيء عليها.
هكذا وجدت في الأثر عن الربيع رحمه الله.
مناسك الحج: إلكترونية.
16. من أصاب أهله في الحج:
قال جابر بن زيد رحمه الله: سمعت أن رجلاً أصاب امرأته في الحج على عهد عمر بن خطاب، فسئل عن ذلك.
فقال: يقضيان حجهما من قابل ويهديان، ولا تحرم عليه امرأته
بذلك، وقد سمعتها من نبيكم هكذا. - الإيضاح: 270/ 3.
17. من قبل أهله قبل زيارة البيت:
بلغنا عن جابر قال: حدثني ابن عباس:
أن
رجلا أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
قبلت أهلى قبل أن نزور.
قال: «عليك شاة».
الإيضاح، 294/ 2 - 295.
18. الفدية في الدم.
في إخراج الدم دم.
روي ذلك عن محبوب بن الرحيل رحمه الله.
مناسك الحج: إلكترونية.
- 489 - (3/489)
صفحة 1696
19. جزاء من حك جسده حتى
أدمى:
في حفظ أبي صفرة من حك جسده حتى أدمى متعمداً أو ناسياً
فعليه دم.
- جامع ابن جعفر: 311/ 3.
20 حكم المحرمة تخضب بالحناء:
سئل (الربيع بن حبيب عن المرأة المحرمة، تختضب بالحناء؟.
قال عليها دم؛
لأنه
من الزينة.
مناسك الحج: إلكترونية.
21. الحكم في عود الحرم:
قيل: إن محمد بن هاشم رحمهما الله حاس عوداً من شجرة الحرم؛ فدعا محبوب ابن أخيه رحيلاً، فحكما عليه بدرهم.
منهج
الطالبين: 368/ 7.
22. الحكم في بيض النعام
أبو عبيدة: في بيض النعام صوم يوم.
المصنف: 215/ 8.
23. النحر في اليوم الثاني:
سئل الربيع رحمه
الله
عمن نحر هديه في اليوم الثاني الذي بعد اليوم
الأول أو الثالث.
قال: يجزيه.
قيل له: إن نحر هدي صيد أو هدي كفارة يوم عرفة.
قال: يجزيه.
- منهج الطالبين: 233/ 24.
- 490 - (3/490)
صفحة 1697
24. الحكم فيمن قطع شجرة ب:
في الأثر أن امرأة من أهل عمان سألت أبا عبيدة مسلم، عمن حفر
حفرة بمنى، فقطع شجرة صغيرة من أصلها؟.
فقال: ليس عليه شيء.
مناسك الحج: إلكترونية.
25. الحكم فيمن قطع مسواكاً: قال أبو الوليد خالد:
قطع رجل مسواكاً من الحرم، فحكم أبو عيسى عليه بدرهم يشتري
به طعاما يطعمه الفقراء.
بيان الشرع: 194/ 24.
- 491 (3/491)
صفحة 1698
1. كيفية الوداع:
باب (22) في وداع البيت
سئل أبو عبيدة رحمه الله فقيل له: كيف الوداع؟.
قال: إذا طاف سبعة أشواط ركع، فإن شاء دنا من البيت واستقبله،
ودعا ما بدا له ثم قال آيبون عابدون لربنا حامدون.
مناسك الحج: إلكترونية.
2
من
لا يقدر على طواف الوداع:
كان الربيع يقول: إذا كانت الحائض والمريض لا يقدران على الوداع إذا زارا البيت فلا بأس عليهما أن لا يودعا، وإن كانا لم يزورا البيت من
:
منى فلا ينفران حتى يطوفا بالبيت وعلى المكري أن يقيم عليهما، ويحكم عليه بالمقام حتى يزورا، وعليه بترك الوداع دم.
- بيان الشرع: 48/ 23 - 49
3. من ودع ثم انتظر الصلاة مع الناس:
قال (=لعله أبو غانم الخراساني): طاف وائل لوداعه، ثم نودي لصلاة
العصر، فانتظر حتى صلى.
فقال له أبو المهاجر: أعد طوافك لوداعك.
فقال وائل صلاتي لا تحدث على وداعا. فلم أدر بأي ذلك أخذ وائل.
- بان الشرع: 48/ 23.
- 492 - (3/492)
صفحة 1699
4. الرخصة بعد الوداع:
أما جابر وعطاء فقيل: إنهما رخصا للمودع أن يشتري الطعام والعلف، ويقضي الشيء الذي يكون عليه وهو نافر على الطريق. وقال ذلك ابن أبي ميسرة ة أيضاً.
- جامع ابن جعفر: 368/ 3.
5. ترك توديع المسجد بالصلاة:
قال أبو صفرة: قال محبوب رحمه الله:
إن أبا عبيدة رحمه الله ودّع ثم تحول إلى بئر ميمون فسلم على امرأتين
من المسلمين، ثم قام يصلي المغرب. فقال الجمال: يا أبا عبيدة حبستني.
قال: وما حبسك غيري؟.
قال: لا.
قال: فركب أبو عبيدة من وقته ليجمع في موضع آخر. جامع ابن جعفر: 369/ 3.
6. ترك الوداع:
قال الربيع: لا بأس على مريض لا يقدر على الوداع وحائض إن زارا
أن يخرجا بلا وداع.
- إرشاد الحائر: 206.
- 493 - (3/493)
صفحة 1700
1. تحريم مكة والمدينة:
باب (23)
في المدينة
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس مالك؛ أن
بن
رسول
الله
صلي
الله عليه وسلم طلع له أحد فقال: «هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم إن ابراهيم
حرم مكة، وأنا أحرم ما بين لابتيها».
قال الربيع: يعني ما بين حرتيها.
- المسند 397.
مکرر باب في الحرم ومكة.
2 نزول القرآن الكريم بالمدينة:
قال الربيع: قال أبو عبيدة:
بلغني عن
النبي صلى
الله
عليه
وسلم قال: «إن كان زيد بن عمرو
لأول من عاب علي عبادة الأصنام والذبح عليها، وذلك أني أقبلت من الطائف ومعي زيد بن حارثة، ومعنا خبز ولحم وكانت قريش آذت زيد بن عمرو حتى خرج من بين أظهرنا فمررت به وعرضت عليه السفرة. فقال: يا بن أخي أنتم تذبحون على أصنامكم هذه.
فقلت: نعم.
فقال: لا أكلها.
ثم عاب الأصنام والأوثان ومن يطعمها ومن يدنو منها». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله ما دنوت من الأصنام شيئاً حتى أكرمني الله بالنبوة». قال: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة،
- 494 - (3/494)
صفحة 1701
وقرن معه إسرافيل ثلاث سنين، ولم يكن يتزل عليه شيء، ثم عزل عنه إسرافيل وقرن معه جبريل عليه السلام فنزل عليه القرآن عشر سنين بمكة وعشر سنين بالمدينة، فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن
ثلاث وستين سنة.
- المسند: 63.
مکرر: باب في الحرم ومكة).
3. ما نزل من القرآن الكريم في المدينة:
قال الربيع عن يحيى بن كثير عن شعيب عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال:
البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والتوبة مدنيات، والرعد مدنية إلا آية واحدة وهى: (وَلَوْ أَنْ قُرْآناً سُيِّرَتْ به
الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ به الأَرْضُ والنحل ما فوق الأربعين من أولها إلى أخرها مدني، والحج مدنية إلا أربع آيات وهي: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلى قوله: (عَذَابُ يَوْمٍ عقيم مكية، والنور كلها مدنية، والأحزاب كلها مدنية، والقتال والفتح والحجرات مدنيات، ومن الحديد عشر سور متواليات إلى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لم تُحرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ) فهذا كله، مدني، ولَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مدنية، وإِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ) مدنية، والمعوذتان مدنيتان. فهذه سبع وعشرون سورة مدنيات، وسائر القرآن مكي.
- المسند: 17.
مکرر باب في الحرم ومكة).
4. فضل الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال:
- 495 - (3/495)
صفحة 1702
«صلاة أحدكم في مسجدي هذا يعني مسجد المدينة خير الصلاة فيما سواه من المساجد بألف صلاة إلا المسجد الحرام».
- المسند: 254.
5. آثار المسجد النبوي الشريف:
من
عن أبي عبيدة قال: وكان بين قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدار القبلة قدر ممر الشاة، ثم قدم عمر رحمه الله جدار القبلة إلى حد المقصورة، ثم قدمه عثمان إلى موضعه اليوم، فنقل المنبر من موضعه.
-
مناسك الحج: إلكترونية.
6 صيام عاشوراء في المدينة:
كان
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله عاشوراء يوم صلي الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه فلما فرض رمضان كان هو الفريضة وترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه ولكن في صيامه ثواب عظيم.
- المسند: 309
7. دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم بالبركة للمدينة:
ومن طريقة أيضاً (أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة) قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمرة جاؤوا به إلى رسول الله، فإذا أخذه دعا للمدينة بالبركة، ثم يدعو أصغر ولد يراه فيعطيه تلك الثمرة.
المسند: 361.
8. الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو للمدينة: أبو عبيدة عن جابر عن عائشة رضي الله عنها قالت:
- 496 - (3/496)
صفحة 1703
لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال،
فدخلت عليهما فقلت:
يا أبت كيف تجدك؟ و يا بلال كيف تجدك؟ وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
B
بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل
قالت عائشة رضي الله عنها: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته. فقال: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة، وصححها، وبارك لنا
في صاعها ومدها وانقل حماها واجعلها في الجحفة». قال الربيع الجليل: نبت والعقيرة الصوت وشامة وطفيل: جبلان مشرفان على مجنة ومجنة سوق بأسفل مكة على بريد منها.
المسند: 645.
و مدة مكث الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن، ولا القصير المستطامن، ليس بالأمهق ولا بالآدم، وليس بالجعد القطط، ولا بالسبط، بعثه الله على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشراً وبالمدينة عشراً، وتوفاه الله وهو ابن ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء صلى الله عليه وسلم. قال الربيع القصير المتطامن أقطر ما يكون، والأمهق: الشديد البياض.
- المسند: 740.
مکرر باب في الحرم ومكة.
- 497 - (3/497)
صفحة 1704
10. المدينة تنفي خبثها وتمسك طيبها: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال:
سمعت جابر بن عبدالله يقول:
بايع أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصاب الأعرابي وعك بالمدينة فقال: يا رسول الله أقلني بيعتي.
فأبى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاءه ثانية وثالثة فأبى له،
فخرج الأعرابي.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما المدينة كالكير تنفي
خبثها، وتمسك طيبها».
المسند: 447.
11. عادة التكبير عند دخول المدينة:
(الربيع بن حبيب أخبرنا أبو ربيعة زيد بن عوف العامري
البصري قال: أخبرنا حماد سلمة
بن
النهدي أن أبا موسى الأشعري قال:
كنا
ثابت البناني عن عن
أبي عثمان
مع رس رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فلما دنونا إلى المدينة
كبر الناس ورفعوا أصواتهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم». ثم قال صلى الله عليه وسلم: «يا أبا موسى هل أدلك على كتر من
كنوز الجنة».
قال: قلت: وما هو يا رسول الله؟.
قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله».
- المسند: 825.
-
- 498 - (3/498)
صفحة 1705
12. الصحابة ينصحون الخلفاء في المدينة: قال الربيع: بلغني أن عبادة الصامت أقبل حاجاً
بن
من الشام، فقدم
المدينة فأتى عثمان بن عفان، فقال له: ألا أخبرك بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.
قال: بلى.
قال: سمعته يقول: «سيكون من بعدي أمراء يقرؤون كما تقرؤون، ويعملون ما تنكرون فليس لأولئك عليكم طاعة».
- المسند: 46.
وسلم:
13. معاوية بن أبي سفيان يخطب على منبر رسول
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال:
الله
صلي
الله عليه
صلي الله عليه
بلغني عن معاوية بن أبي سفيان حين قدم مكة ورقي المنبر. فقال: يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله وسلم يقول لهذا اليوم يوم عاشوراء لم يكتب الله عليكم مه» وأنا صائمه، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر، ولكن في صيامه ثواب عظيم
وأجر كريم.
- المسند: 310.
صوم
- 499 - (3/499)
صفحة 1706
1 علامة قبول الحج:
باب (24)
في "ما بعد الحج"
فإذا بلغ الحاج أهله، ووصل محله فليكن زاهداً في الدنيا قولاً وفعلاً، راغباً في الآخرة اعتقاداً وعملاً، فإن ذلك علامة قبول حجه، ونجاح سعيه.
بلغنا ذلك عن بعض العلماء؛ وأظنه جابر بن زيد رحمه الله.
مناسك الحج: إلكترونية.
2 علامة قبول الحج
قال رجل لجابر: يا أبا الشعثاء؛ ما الدليل على أن الله قبل
حج
العبد
قبل أن يرجع؟.
قال: إذا رجع فيزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة.
الضياء: 27/ 4.
- 500 - (3/500)
صفحة 1707
المصادر والمراجع
1. إبراهيم أبو الأرواح، رسائل الإمام جابر بن زيد، من كتاب فقه الإمام جابر بن زيد، طبعة إلكترونية.
2. أحمد بن سعيد الدرجيني (أبو العباس)، طبقات المشايخ، تحقيق وطبع إبراهيم طلاي. 3. أحمد بن عبدالله. الكندي (أبو بكر)، المصنف، طبعة بن موسي وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، تحقيق عبدالمنعم عامر وجاد الله أحمد. 4. إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر قناطر الخيرات، طبعة 2؛ دار النهضة سلطنة عمان 1418 هـ-1998 م. 5. إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر)، قواعد الإسلام، ط 1، المطبعة العربية. 6. إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر)، مناسك الحج، تحقيق فايز الرزيقي وسالم الحسني وناصر الرزيقي، طبعة إلكترونية. 7. الربيع بن حبيب الفراهيدي؛ آثار الربيع:
- مخطوط، مكتبتي. – نسخة إلكترونية. 8. الربيع بن حبيب الفراهيدي، مسند الجامع الصحيح، طبعة مكتبة مسقط، فهرسة سعود بن عبدالله الوهيبي، 1414 هـ-1994 م. 9. بشر بن غانم الخراساني (أبو غانم):
- المدونة الكبرى طبعة ورزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، 1404 هـ-1984 م.
- المدونة الصغرى طبعة ورزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة
عمان، 1404 هـ-1984 م.
- مخطوط، مكتبتي. – نسخة إلكترونية.
- 501 - (3/501)
صفحة 1708
10. خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبن وبلاغ الراغبين، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان تحقيق سالم بن حمد الحارثي. عبدالله عبيدان جواهر الآثار، طبعة وزارة التراث
11. محمد بن
بن
القومي والثقافة بسلطنة عمان 1406 هـ-1986 م. 12. محمد بن إبراهيم الكندي، بيان الشرع، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان 1408 هـ-1988 م. 13. سعيد بن خلف الخروصي، من جوابات الإمام جابر بن زيد، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، 1412 هـ-1992 م. 14. سعيد بن خلف الخروصي، دليل السالك شرح إحكام المسالك
في الحج والمناسك، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان. 15 عامر بن علي الشماخي الإيضاح
1984
- طبعة زارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، 1404 هـ/
- الطبعة الرابعة، 1420 هـ-1999 م.
16. عبد الله بن حميد السالمي، (نورالدين، شرح الجامع الصحيح، طبعة الناشر سعود بن حمد السالمي.
17. محمد بن الحواري أبو الحواري الدراية وكتر الغناية ومنتهى الغاية في تفسير خمسمائة آية الطبعة الأولى، تحقيق محمد محمد زناتي عبدالرحمن، الطبعة الأولى، 1411 هـ- 1991 م. 18. محمد بن جعفر الأزكوي أبو جابر، جامع ابن جعفر، طبعة
وزارة التراث القومي والثقافة، تحقيق عبدالمنعم عامر. 19. محمد بن شامس البطاشي، غاية المأمول في علم الفروع والأصول، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، 1405 هـ -1985 م. 20. محمد بن شامس البطاشي، إرشاد الحائر إلى أحكام الحاج
- 502 (3/502)
صفحة 1709
والزائر، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، 1405 هـ-
1985
21. محمد بن يوسف اطفيش (القطب)، شرح النيل وشفاء العليل، طبعة مكتبة الإرشاد، جدة، المملكة العربية السعودية 1415 هـ-1985 م. 22. معجم أعلام الإباضية جمعية التراث القرارة، الجزائر. نسخة
إلكترونية.
- 503 - (3/503)
صفحة 1710
ملحق التراجم ويشتمل على:
ترجمة رجال المدونة تكملة القطب على المدونة). . ترجمة مُرتب المدونة الشيخ اطفيش.
- 504 - (3/504)
صفحة 1711
ترجمة القطب لرجال المدونة).
الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي، من أزد عمان، الفرهودي،
وفرهود هي قبيلة منها الخليل بن أحمد،
من أرض الباطنة.
وهي من غطفان (2)
عمان
من
وهو بحر العلم، روى عنه الصحيح في الحديث محبوب، ورواه عن محبوب ابنه محمد.
وأما غير الصحيح فرواه أبو صفرة عبد الملك بن صفرة عن الربيع
عن ضمام.
تعلم بالبصرة، وعلّم ثم انتقل إلى عمان في أواخر عمره، وسكن في غطفان (3) منها، وروى في شبابه عن جابر قليلا، وأكثر روايته عن أبي عبيدة وضمام وأبي نوح عن جابر. وما أخذ عن ضمام أكثر مما أخذ عن جابر وأبي عبيدة وأبي نوح. وهو من تابع التابع، إذ أخذ عن جابر، وكل ذلك في البصرة. وكان فيها علماء من أصحابنا أراد أصحابنا وقوم من غيرهم أن يكتبوا العلم والحديث عن عالم ورع قريب الإسناد، ويتركوا ما سواه، فلم يجدوا إلا يروي لهم عن ضمام عن جابر بن زيد عن ابن عباس وغيره. وخاف أن يشيع أمره فيُطلب إلى ما هو أعظم أو أن يُفتن فأغلق الباب إلا عن أصحابنا.
الربيع،
فكان
(1) - كانت هذه التكلمة في آخر الجزء الثاني من نسخة الأصل، أضافها القطب بهذا العنوان "تكملة خارجة عن المدونة، فنقلناها إلى هنا وهي تراجم تاريخية لرجال المدونة.
(2) - في الأصل «غظفان»، وفي ت غضفان»، وما أثبتناه من ب.
(3) - في الأصل «غظفان»، وفي ت غضفان»، وما أثبتناه من ب.
- 505 -
- (3/505)
صفحة 1712
ونقل العلم عن الربيع إلى عمان أبو المنذر بشير بن المنذر النزواني،
من عقر نزوى. المراد بالشيخ عند الإطلاق في أثر الأوائل المشارقة من عمان وحضرموت وخراسان. ويسمى الشيخ الكبير، وهو /276/ من بني سامة نافع من بني بن لؤي بن غالب، وهو جد بني زياد. ولعل المنذر المذكور هو الذي يذكره أصحابنا في قولهم: فلان المنذري، والظاهر أن مرادهم المنذر أبو النعمان ملك العرب.
ونقل العلم أيضا إلى عمان عن الربيع منير بن النير الجعلاني، رجل من بني ريام. وموسى بن أبي جابر من أهل إزكي، وهو من بني ضبة من سامة بن لؤي بن غالب. وهو الذي عقد الإمامة للوارث بن كعب، وهو جد موسى بن علي
بني
لأمه.
ونقل العلم منه إلى عمان محمد بن المعلى الفشحي الكندي، ومحبوب بن الرحيل القرشي البصري، وقيل إن محبوبا انتقل إلى عمان في آخر عمره مع الربيع.
الله
بن
حمل العلم عن الربيع من أهل حضرموت إلى حضرموت أبو أيوب وائل بن أيوب في البصرة إذ نزلها وكان أبو عبيدة الصغير عبد القاسم إذا سئل عن شيء قال: عليكم بوائل، فإنه أقرب عهدا بالربيع. وحمل أيضا عنه من أهل خراسان إلى خراسان هاشم بن عبد الله
الخراساني.
وحمل عنه من أهل العراق إلى العراق جم غفير.
وليس أحاديث الربيع والمسند وأحاديث البخاري وغيره كلها معطوفة على أولها، بحذف العاطف لما في ذلك من التكلف والخروج من الصناعة، ولو أجاز الكوفيون حذف العاطف فكيف يسرفون في حذفه
- 506 - (3/506)
صفحة 1713
من
ولا يخفى
مع
جملة مئات (1) حديث [وأما] (2) قوله صلى الله عليه وسلم: (3) "تصدق الرجل من خبزه من لحمه من تمره"، فبدل إضراب انتقالي، كأنه قيل: بل من لحمه، بل من تمره. فأحاديث كتب الحديث مستأنفة، وما كان منها معطوفا فبعاطف مذكور، وبسطت الكلام على ذلك في شرح أبي داود سليمان الجربي رحمه الله (4). أن دعوي الحذف إمكان غيره بلا داع ولا دليل تكلف، ولا سيما في آلاف حديث، لو حضر مؤلفها لأنكر الحذف فيما نظن، ولا عاقل يقول بذلك، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وروى الربيع أيضا عن أناس عن جابر، وهم غير مشهورين، منهم يحي بن أبي قرة وعباس بن الحارث، وقتادة، وإن كان هذا
(1) - في الأصل «مسألة»، وما أثبتناه من نـ
(2) - زيادة من ت.
(3) - بياض في الأصل، لم نهتد إلى المعنى المقصود.
(4)
هو
الذي
اشتهر عند العامة بأبي داود، وهو خطأ، واسمه الصحيح: أبو سليمان دواد بن
إبراهيم التلاتي الجربي، له شرح على الأجرومية، تناوله القطب اطفيش بالشرح أيضا. وهو من أعلام جربة المتأخرين توفي سنة 967 هـ / (1560 م) تصدر للتدريس في جربة، وآلت إليه مشيخة العلم فتولى رئاسة العزابة ومجلس الحكم بجربة، فكان مجاهدا مجتهدا في الدعوة، سجنه درغوث باشا التركي الذي استولى على جربة، ثم قتله سنة 967 هـ / 1560 م. من تأليفه: شرح عقيدة التوحيد" لأبي حفص عمرو بن جميع الجربي، "شرح متن في اللغة، "شرح على متن إيساغوجي" في المنطق، كان مقررا بجامع الزيتونة
الآجرومية"
بتونس، إلا أن هناك من ينسب هذا الشرح إلى أبي الربيع سليمان الحربي المدني، انظر: معجم أعلام الإباضية (قسم (المغرب) ترجمة رقم 306 - ابن تعاريت سعيد: رسالة في علماء جربة (مخ) 23، 43 - 44 - أبو راس الجربي: مؤنس الأحبة في أخبار جربة، 93 - 94، 114 أبو اليقظان: ملحق السير (مخ) 25/ 1 علي معمر: الإباضية في موكب التاريخ، 3/
- 507 -
161 - 157 (3/507)
صفحة 1714
الله
بن
الحرث،
قال: اليوم مات عالم العرب فهو مشهور. وسعيد وعبد والوليد بن يحي، وسري بن سالم، وكعب بن سوار، ويحي بن نافع، وحبيب بن /277/ أبي الحبيب وعمرو بن هرم ومحارب بن يزيد، وأبان بن يزيد بن جريج، وضمام بن يحي، وعمرو بن أبي قرة، وسلام بن مسكين وعمار بن حبيب وأبو خليل إن كان هو أبا خليل الدركلي، فهو مشهور؛ جد الشيخ أبان بن، وسيم بينه وبين النبي أبو عبيدة وجابر والصحابي كابن عباس.
وممن روى عنه الربيع أبو عوانة بن جعفر، وإلياس، وخداس بن عبد
الحميد، وحماد بن سلمة، والقاسم بن الفضل، وحسان العامري. وأما جابر بن عمارة فمن شيوخ أهل الدعوة؛ بصري ولو عدّه أبو يعقوب في من لم يشهر قال وكذا أبو المهاجر الكوفي، وإسماعيل بن القديد وأبو محمد عبد الرحمن بن سلمة المدنيان وعبد السلام بن عبد
القدوس رحمهم الله تعالى. وخالف الربيع رحمه الله في زمانه في بعض مسائل الفروع] (1) سهل بن صالح، وأبو معروف شعيب بن معروف، وعبد الله بن عبد العزيز، وأبو المؤرّج، وحمزة الكوفي، وعطية، وغيلان. وقيل: أخذ هؤلاء الثلاثة بقول أهل القدر، والصحيح ما ذكرته وكان خلافهم في أيام أبي عبيدة، وكذلك خلاف من قبلهم كان في أيامه لكن أظهروا التوبة فردّهم المسلمون إلى المجالس، ثم أظهروا الخلاف في أيام الربيع وتمادوا عليه، فنفاهم المسلمون وطردوهم.
ولهم في الفقه أقوال وأسانيد أخذ المسلمون بها.
وسئل الإمام أفلح الهلال له عن أبي المؤرّج وعبد الله بن عبد العزيز فقال: وقعت منهما مسائل معروفة لم يأخذ المسلمون [بها] وأخذ المسلمون
(1) - زيادة من نـ
- 508 - (3/508)
صفحة 1715
بأقوالهم وأحاديثهم.
قال: وابن عبد العزيز أقرب إلى البراءة.
قال: وأما حيان بن حاجب فأقرب إلى الولاية.
وأما ابن عباد المصري ففي الولاية. وابن عباد المتكلم كذلك. المحدثين الحرث وصالح بن كثير، لكنه أحدث أشياء قلاه
وذكر من المسلمون عليها.
وكذلك عبد الله بن يزيد وتلميذه عيسى بن عمير.
كان أفقه
وأما أبو عبيدة فمن بني تميم وهم قبيلة من نزار عظيمة، قيل مولى فيهم وعليه البدر الشماخي مات بعد حاجب، وهو طود وبحر يشار إليه في التعلم والتعليم وترتيب رواية الحديث. وكان صابرا له، اجتمع معه بعض أصحابنا لمهم فكان يعظهم، فقال بعضهم: خُذ فيما نحن لو أردنا الوعظ لصرنا إلى من هو أعلم /278/ منك، أو نحو ذلك. فسكت و لم يجبه بشيء، قال بعضهم: من ضمام وأبي نوح وجعفر بن السماك، وكلهم حجة في الدين، وكل أهل شرف وفضل. قال بعض علماء أصحابنا المشارقة: أدرك أبو عبيدة من أدرك جابر الصحابة، ولعل المراد أنه أدرك بعض من أدرك جابر فهو من التابعين. ولا بأس أن يكون على ظاهره على أنه في عصر جابر، وهو صغير السن. والمتبادر أنه لو أدرك الصحابة لكان يقول: أخبرني فلان، أخبرني
من
أن
فلان، أعني من الصحابة، لأنهم أعظم حجة من التابعين، ولا يحسن يعرض عنهم إلى من بعدهم. ولم يقل ذلك قط، ولا حاجة إلى دعوى أنه لقي الصحابة بلا دليل ولا تدليس في ذلك، لأنه لم يشافههم، واكتفى بظهور ذلك أنه لم يدركهم فليس مدركهم، فإذا قال عنهم فلا اتصال و لم يخش توهم التدليس لشهرة عدم اتصاله بهم. وفي بعض الآثار أنه روى عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وأبي هريرة وابن عباس وأبي سعيد الخدري وعائشة أم المؤمنين، ولا يُظهر
- 509 - (3/509)
صفحة 1716
ذلك، فإذا قال: عن أبي هريرة، أو عن ابن عباس مثلا، فالمراد أنه صح ذلك عنه، و لم يرد أنه شافهه، بل حديث غير متصل.
وأخذ العلم أيضا عن صحار العبدي، وجعفر بن السماك، ويقال: إنه أخذ العلم عنه وفَاقَهُ، وقدّم عليه. وكان جعفر شديد الاتضاع. ذكر أبو سفيان أن أكثر ما أخذ أبو عبيدة عن جعفر بن السماك، وعن صحار
العبدي. وحمل عن أبي عبيدة خلق كثير من أصحابنا وغيرهم.
وأخذ عنه حَمَلة العلم إلى المغرب الإمام الشهيد أبو الخطاب المعافري والإمام العادل عبد الرحمن بن رستم، وعاصم السدراتي،
وإسماعيل بن درار الغدامسي، وأبو داود القبلي النفزاوي.
جاء أبو الخطاب من اليمن فوافق عاصما وإسماعيل وأبا داود، فأخذوه إلى بلادهم في المغرب ومعهم عبد الرحمن بن رستم من المشرق، فنصبوا أبا الخطاب إماما بأمر أبي عبيدة. وبأمر أبي عبيدة أيضا نصب الإمام طالب الحق عبد
الله
بن يحي
الكندي في اليمن، وجمعت إمامته اليمن والحجاز. وأقام حملة العلم عند أبي عبيدة خمس سنين. ولما أرادوا الخروج إلى المغرب سأله إسماعيل عن ثلاثمائة مسألة من الأحكام، فقال له أبو عبيدة: أتريد أن تكون قاضيا يا أبا درار؟ فقال: أرأيت إن ابتليتُ بذلك /279/
يا شيخ؟.
ويروى أنه قال لأبي داود: لا تُفت بما سمعت مني ولا بما لم تسمع. وقال للإمام عبد الرحمن أفتِ بما سمعت وما لم تسمع. وقال لأبي
الخطاب: أفت بما سمعت سمعت مني. وفي ذلك تفضيل الإمام عبد الرحمن. وكان أبو داود بعد ذلك بمنزلة جليلة من العلم، لو لقيه أبو عبيدة لقال له: أفت بما سمعت وما لم تسمع حتى أن الإمام عبد الوهاب فيما
قيل: كالصبي بالنسبة إليه.
- 510 - (3/510)
صفحة 1717
قال حملة العلم لأبي عبيدة نريد علامة على صحة هذا المذهب، فتوضأ وصلى ركعتين واجتهد في الدعاء، وذلك في الغار الذي يعلمهم
فيه استخفاء من الجبابرة، فانشق سقف الغار والسماوات بقدرة الله تعالى
وفضله حتى رأوا العرش. والكرامة منهم معجزات
حازها من نوالك الأولياء. ومذهبنا هو الحقيق والأحق بذلك، ولا مذهب كمذهبنا في الأصول من حيث الصحة إلا أن رجاله قليلون وتآليفه قليلة بالنسبة، وبعضها تلف، وبعضها لم يشهر. وأما جابر بن زيد الأزدي، فهو منسوب إلى أزد عمان، له اسمها الشعثاء، يكنى بها، فيقال: أبو الشعثاء الجوفي، بفتح الجيم، نسبة إلى جوف، ناحية بعمان، وأصله من فرق، وهي بلدة من أعمال نزوى
بالقرب من جوف.
بنت
وكان
من اليحمد، من
ولد عمرو بن اليحمد، رحل من عمان إلى
البصرة في طلب العلم فنسب إلى البصرة.
وهو بحر العلم وثقه قومنا كالبخاري، ورووا عنه، ومن رواته لقومنا عمرو بن دينار، يروي لأهل مكة عنه، وهو بحر العلم عند الأمة وافقها ومخالفها، صاحب ابن عباس وروى عنه أكثر مما روى عن غيره
من
الصحابة.
وذكر أبو طالب مكي بدون أل- وهو من علماء أندلس، جاور بمكة ونسب إليها في كتابه "قوت القلوب" أن ابن عباس له قال:
اسألوا جابر بن زيد فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه. وقال إياس بن معاوية رأيت البصرة وما فيها مفت غير جابر بن
زيد.
قال الربيع بن حبيب قال أبو عبيدة: قال حيان بن عمارة: سمعت عبد الله بن عباس انه يقول في المسجد الحرام: جابر بن زيد أعلم الناس
- 511 (3/511)
صفحة 1718
بالطلاق.
قال الحصين: لما مات جابر بن زيد بلغ موته أنس بن مالك، قال: مات أعلم من على ظهر الأرض. /280/ أو مات خير أهل الأرض. وكان أنس عند موته مريضا، فمات هو وجابر في جمعة واحدة سنة ثلاث وتسعين من الهجرة عند أحمد بن حنبل، وسنة ثلاثة ومائة عند ابن سعد. والأول هو المشهور. ولما مات جابر بن زيد ودفن قال قتادة، وكان ضريرا: أدنوني من
قبره، فأدنوه ومسه، فقال: اليوم مات عالم العرب.
وعن ابن عباس أنه قال الله: جابر بن زيد أعلم الناس. وقال: عجبا لأهل العراق، كيف يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد لو قصدوا نحوه
علمه.
لوسعهم. قال أبو عبد الله: جابر بن زيد أعلم من الحسن البصري، ولكن جابرًا لقوم، والحسن للعامة، يعني أن جابرا له بعض اختصاص لأصحابنا، و بعض الناس يفطن (1) أنه إمام أصحابنا. فلعل هذا البعض لا يأتيه، والحسن لعامة الناس لم ينسب له اختصاص، وكل منهما يعظ ويفتي. وما يروى عن الحسن كثير جدا في الفتوى في الأحكام وغيرها، مثل جابر بن زيد. ومواعظ الحسن أكثر.
ويروي
أنه
أنه قال:
روى عن جابر بن زيد قتادة، وأيوب، وروي أدركت سبعين رجلا من أهل بدر فحويت ما عندهم من العلم إلا البحر،
- يعني ابن عباس فلم أستفرغ ما عنده من العلم.
وقال: أدركت جماعة من الصحابة فسألتهم هل يمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم
على خفيه؟ قالوا: لا.
وإذا كان عدد من لقيهم من أهل بدر مع قلة من شهدها سبعين
(1) - لعل الصواب " لم يفطن".
- 512 - (3/512)
صفحة 1719
رجلا، فما ظنك بمن لقيه. من الصحابة!. والراوون من قومنا عن جابر بن زيد عمرو بن دينار، وهو
أشد
شهرة وقتادة ومن معه أو بعده وأما من أصحابنا فأبو عبيدة راوي وهو أشد شهرة وضمام بن السائب وأبو نوح، وحيان الأعرج،
المسند،
وغيرهم. وكلهم علماء مجتهدون.
-513 - (3/513)
صفحة 1720
ترجمة مر تب المدونة
الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش
(و: 1237 هـ / 1821 م، - ت: 1332 هـ / 1914 م)
يعتبر الشيخ امحمد
بن يوسف بن عيسى، اطفيش، أشهر عالم
إباضي بالمغرب الإسلامي في العصور الحديثة (1).
أصله من بني يسجن بميزاب جنوب الجزائر، ولكنه ولد بغرداية في 1237 هـ / 1821 م وقضى حياته ببلدته حتى وفاته سنة 1332 هـ /
1914
توفي والده فذاق طعم اليتم صغيرا، وهو لم يتجاوز أربع سنين، وتوسمت أمه فيه بوادر النبوغ فعهدت به إلى أحد المربين لحفظ القرآن، فحفظه وهو ابن ثمان سنوات، والتحق بحلق العلم بالمسجد
(1) - ينظر ترجمته تفصيلا في: - إبراهيم حفار: السلاسل الذهبية في الشمائل الطفيشية (مخ) كله، 51 ص. - إبراهيم أبو اليقظان: ملحق السير (مخ) 153/ 2. - علي معمر: الإباضية في موكب التاريخ، ح 83/ 1؛ ح 325/ 4 وغيرها.
- محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة، 289/ 1 - 388. أعوشت بكير: قطب الأئمة، حياته وآثاره الفكرية، جهاده، كله.
-
جهلان: الفكر السياسي
عند الإباضية
من
خلال آراء الشيخ
محمد
بن يوم
اطفيش كله.
- الزركلي: الأعلام، 32/ 8 - 33.
جمعية البلابل الرستمية أعمال مهرجان القطب، سنة 1981 م قدمت فيه عدة
بحوث عن القطب وتاريخه وتراثه وفكره.
مصطفى وينتن، الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش وآراؤه العقدية.
- معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب) ترجمة رقم: 864.
-514 - (3/514)
صفحة 1721
وشيوخ البلدة، فأخذ مبادئ النحو والفقه عن أخيه الأكبر: إبراهيم بن يوسف. وتلقى مبادئ المنطق عن الشيخ سعيد بن يوسف وينتن. ثم انتظم في حلقة الشيخ عمر بن سليمان نوح وغيره من مشايخ بني يسجن وغرداية. شمر على ساعد الجد والتحصيل، بعزيمة لا تعرف الملل، يؤازره ذكاء حاد، وذاكرة وقادة، ونهم إلى العلم لا تعرف الحدود، ونشأ عصاميا، لم يسافر للدراسة خارج موطنه ولكنه كان حريصا على اقتناء الكتب واستنساخها، يطلبها من كُلِّ البلدان، رغم قلة ذات اليد، وصعوبة الاتصال. فتجمعت لديه مكتبة غنية، تعتبر فريدة عصرها بالنظر إلى ظروف صاحبها، وبعده عن مراكز العلوم والعمران. ومن نوادره أنه تَزَوَّجَ امرأة علمَ أَنَّهَا تملك مكتبة ثرية ورثتها عن أبيها. جلس للتدريس والتأليف وهو في السادسة عشرة من عمره، وَلَما بلغ العشرين أصبح عالم وادي ميزاب ثم بلغ درجة الاجتهاد المطلق في كهولته، كما يذكر ذلك بنفسه في كتابه: «شامل الأصل والفرع». ويمكن الإشارة إلى مجالات تبريز القطب الأساسية، وهي:
والتعليم، وإصلاح المجتمع.
إنتاجه العلمي:
التأليف،
يعد الشيخ اطفيش ظاهرة متميزة في تاريخ أعلام الإباضية بما دون من مؤلفات وفيرة أغني بها المكتبة الإسلامية، شملت مختلف حقول المعرفة، وتبلغ ثلاثمائة مؤلف، ما بين كتاب ورسالة.
واجتمع له عاملان أساسيان في تحصيل هذا النتاج، هما طول العمر، والدأب على الكتابة، فقد عُمّر ستا وتسعين سنة، وكان حريصا على الكتابة، لا يتركها في حضر ولا، سفر، وصفه تلميذه أبو اليقظان بأنَّه «لا يُعرف إلا في تدريس علم، أو تأليف كتب»، فألف وهو في بني يسجن، والقرارة، ووارجلان وبريان، والحجاز، وفي السفينة قاصدا الحج وكان
- 515 - (3/515)
صفحة 1722
ومهمة استشعر ثقلها فملأت عليه
يسابق الزمن، ويسعى لهدف ترسمه، فكره وقلبه، وقضى عمره في سبيل تحقيقها.
ويمثل نتاج القطب بتنوعه وسعته تحديا واجه الفكر الإباضي في العصر الحديث، وهو الجواب عن إشكالات منهجية ومعرفية ظلت تنتظر من يجيب عنها ويزيل الحيرة عن أهلها، فطالما تعرض أتباع الإباضية لإحراجات من قبل مخالفيهم في مسائل الفكر والفقه والعقيدة والتاريخ،
من
فسعى القطب لشفاء الغليل فيها، وبيان الموقف الواضح منها، انطلاقا قضايا العقيدة والردود على الشبه والمطاعن التي يرمى بها أهل المذهب،
فوضع كتبا ورسائل في هذا الاتجاه منها:
«إن لم تعرف الإباضية يا عقبي»
«البرهان الجلي في الرد على الجربي علي». إزالة الاعتراض عن محقي آل إباض»، (مط). الرد على الصفرية والأزارقة».
«الرد على الإنكليزي الطاعن في الدين»
ثم تجلى إسهامه الأساس اهتماما بالفقه ووضع مؤلفات موسوعية مقارنة بالمذاهب الإسلامية الجلاء أصالة الفقه لدى هذه المدرسة وعدم انفصاله عن مصادر التشريع التي اعتمدتها سائر المذاهب الإسلامية. فكان کتابه شرح «النيل موسوعة جامعة لهذا الفقه مستمدا من مصادر عديدة لنتاج فقهاء الإباضية منذ نشأة الإباضية حتى عصر القطب. وسجل هذا الكتاب حضورا بارزا المكتبات ومراكز الثقافة العالمية وبواسطته عرف الباحثون معالم فقه المدرسة الإباضية. وأولى الشيخ اطفيش تأصيل منهج الاجتهاد عناية تناسب أهميته في
هي
تحديد معالم المدرسة الفقهية الإباضية، فكتب موسوعة في أصول الفقه كتابه "فتح الله" ويبلغ حجمه اثني عشر مجلدا، ولكن عبثت يد الأيام بهذا الكتاب، فضاع نصفه ونجا نصفه الثاني. و لم يهمل القطب علوم اللغة والبلاغة بمختلف فروعها فكتب فيها
-516 - (3/516)
صفحة 1723
كتابات أصيلة، أبدى فيها آراء تجديدية تنم عن رسوخ قدم واستقلالية في
الموقف، ونقد كثيرا من آراء السابقين في هذه العلوم.
كما اهتم أيضا بعلوم الحديث والقرآن والرسم والقراءات، وتوسع فكتب في المنطق والحكمة والطب والفلك، والحساب والتاريخ.
وأبرز مؤلفاته، هي:
وشملت تآليفه مختلف فروع المعرفة، في المنقول والمعقول:
في تفسير القرآن، له ثلاثة تفاسير هي: تيسير التفسير»: ط 1 قديمة، الجزائر 1326 هـ في سبع مجلدات ضخمة، وط 2 مطبعة البابي الحلبي، مصر، نشر وزارة التراث القومي سنة 1982 إلى سنة 1987 م، في 14 جزءا. ويعاد
والثقافة، عُمان، من
طبعه الآن بتحقيق الشيخ إبراهيم طلاي. وهو آخر تفاسيره وأهمها، إذ كتبه بعد نضجه العلمي؛ وقد أنجز الباحث: بوتردين يحيى رسالة الماجستير حول منهج التفسير عند القطب من خلاله.
إتمامه پيسر
«داعي العمل ليوم الأمل» (مخ)، نسخة منه بمكتبة القطب؛ وأخرى في مكتبة الشيخ حمـ بابا وموسى بغرداية، وقيل: إنه تفسير لم يتممه، بدأه من الخاتمة وانتهى إلى سورة الرحمن، ولا يزال مخطوطا في صففه مُجَلد كبير. وقد الباحثان محمد بابا عمي ومصطفى شريفي، ثم شرعنا في تصحيحه ومراجعته إعدادا لطبعه، ولعل الله حتى يرى النور قريبا.» هميان الزاد إلى دار الميعاد»: ط 1 المطبعة السلطانية، زنجبار؛ ط 2: مطابع سجل العرب نشر وزارة التراث القومي، عُمان، ابتداء من 1980 م، ويقع في 13 مُجَلدا، بدأ في تأليفه وله من العمر أربع وعشرون سنة، وقد تناول الباحث محمد عكي علواني هذا التفسير في
رسالة جامعية، نال بها درجة الماجستير.
سنة
-517 - (3/517)
صفحة 1724
2 - في التجويد:
«تلقين التالي لآيات المتعالي»، (مخ). جامع حرف ورش»، (مط).
3 - في الحديث:
» «ترتيب الترتيب»، وهو إعادة ترتيب مسند الربيع بن حبيب، بعد ترتيب أبي يعقوب يوسف الوارجلاني، طبع قديم، الجزائر، 1326 هـ.» «جامع الشمل في أحاديث خاتم الرسل»، تحقيق محمد عبد القادر عطا، (مط) • «وفاء الضمانة بأداء الأمانة»: (مط)
4 - في السيرة النبوية:
«مسائل السيرة»، (مخ).
• «شرح نونية المديح»، (مخ)، والنونية أرجوزة وضعها ابن ونان المغربي في مدح خير البرية محمد عليه السَّلام.
5 - في التوحيد وعلم الكلام:
«إزهاق الباطل بالعلم «الهاطل»، طبع قديم 1317 هـ. «البرهان الجلي في الرد على الجربي علي»، (مخ). . «الجنة في وصف الجنة»، (مط). «الحجة في بيان المحجة في التوحيد بلا تقليد»، (مط). . «الذخر الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى»، (مط). • «الرد على الإنجليزي الطاعن في الدين»، (مط). «الرد على الصفرية والأزارقة»، (مط).
«الرد على العقبي»، (مط).
«القول المتين»، وهو شرح
مُقدِّمة الشيخ تيبغورين بن
الملشوطي، (مط).
• «التقريرات على حاشية الديانات للسدو يكشي، وتتمتها
- 518 - (3/518)
صفحة 1725
للمصعبي»: (مخ).
«حاشية السؤالات» لأبي عمرو عثمان، (مخ). «حاشية على شرح النونية»، (مخ). • «حاشية على كتاب الموجز» لأبي عَمَّار، (مخ). . «شرح أصول تيبغورين»، (مخ).
«شرح
«شرح
عقيدة التوحيد»، لعمرو بن جميع، (مط)
لامية ابن النظر العماني»، (مخ).
عدم الرؤية وإدحاض مذهب أهل الفرية»، (مخ).
«فتح الباب للطلاب، شرح معالم الدين»، لعبد العزيز الثميني (مخ).
6 - في أصول الفقه:
«فتح
موسو
الله:
: شرح شرح مختصر العدل والإنصاف»، (مخ)، وهو رعة في أصول الفقه المقارن، لو طبعت لكانت في اثني عشر
مجلدا.
7 - في الفقه: وهو أوسع مجالات تأليفه: • «شرح كتاب النيل وشفاء العليل»: موسوعة فقهية جامعة الآراء المذاهب الإسلامية، يقارن فيها بين الأقوال متفتحة، بروح ويرجح ما يراه بالحجة والدليل، وأصبح هذا الكتاب معتمد الإباضية في الفقه. طبع مرارا، وبواسطته تعرف العالم الإسلامي على الفقه الإباضي، واعتمدته لجان موسوعات الفقه الإسلامي في مصر
والكويت.
نظمه الشيخ محمد شامس البطاشي العُماني في 124 ألف بيت، بن سماه «سلاسل الذهب في الأصول والفروع والأدب» (مط). كما أن جمعية التراث تجتهد لإعداد الفهارس
الشاملة لشرح
النيل، وقد طبعت الجزء الخاص بالفهارس التقنية، وبقي فهرس
المسائل الفقهية.
- 519 - (3/519)
صفحة 1726
«إطالة الأجور وإزالة الفجور»، تحقيق الباحث: عمر بازين (مط).
«الذهب الخالص المنوَّه بالعلم القالص»، (مط).
«ترتيب تحفة الأديب وتخصيب القلب الجديب»، (مخ). وهو ترتيب كتاب لعمرو بن رمضان التلاتي.
ترتيب» كتاب اللقط للشيخ عمرو بن رمضان التلاتي»، (مخ). ترتيب كتاب المعلقات»، لمؤلف مجهول، (مط). • «ترتيب المدونة الكبرى لأبي غانم بشر بن غانم الخراساني»، وهو الذي نحن بصدده. ويعد صورة لسعة أفقه العلمي، وقدرته على التحليل والنقد، لآراء الفقهاء.
» «ترتيب نوازل نفوسة»، (مخ)، وهي مجموعة أجوبة ورسائل لبعض أيمة الإباضية.
«تفقيه الغامر بترتيب لقط موسى بن عامر»، (مط).
• «جامع الوضع والحاشية»، الوضع لأبي زكرياء الجناوني، وحاشيته لمحمد بن عمر أبي سنة المحشي، (مط).
• «حاشية أبي مسألة»، لأبي العباس أحمد (مخ).
• «حاشية القناطر»، لإسماعيل الجيطالي، (مخ). حاشية على جواب ابن خلفان»، (مخ).
«حاشية على شرح الرائية»، (مخ).
• «حكم الدخان والسعوط»، (مط). حققها ودرسها الأستاذ بكير بن يحيى الشيخ بالحاج، في إطار رسالة الماجستير بمعهد أصول الدين بالجزائر. على الفلاح وهي حاشية على كتاب الإيضاح» للشيخ عامر بن علي الشماخي، (مخ).
رحي
• «شامل الأصل والفرع»، (مط). ذكر فيه أنه كتبه بعد أن بلغ
درجة الاجتهاد.
«شرح الدعائم الموسع»، (مخ).
- 520 - (3/520)
صفحة 1727
«شرح الدعائم»: شرح بعض منظومات ابن النظر العماني المسماة:
الدعائم، (مط).
«القنوان الدانية في مسألة الديوان العانية»، (مط).
• كتاب التحفة والتوأم»، (مط).
«كشف الكرب» ترتيب أبي الوليد تحقيق محمد على الصليبي (مط). . «مختصر في عمارة الأرض»، (مخ).
-
8 في التاريخ
• إزالة الاعتراض عن محقى آل إباض»، (مط). . «الإمكان فيما جاز أن يكون أو كان»، (مط).
«الرسالة الشافية في بعض تواريخ وادي ميزاب»، منه نسخة مختصرة (مط)، وأخرى موسعة (مخ).
«السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة»، (مط). . «الغسول في أسماء الرسول»، (مط). في النحو واللغة والعروض
• «إيضاح الدليل إلى علم الخليل»، (مخ). الحاشية الثانية على شرح أبي القاسم الداوي»، (مخ). وضعه وهو لا يزال في طور التلمذة على أخيه الحاج إبراهيم اطفيش. «الكافي في التصريف»، وقد حققته باحثة جزائرية في جامعة وهران، في إطار رسالة ماجستير.
«المسائل التحقيقية في بيان التحفة الأجرومية»، (مخ).
«بيان البيان»، (مخ).
» «حاشية على شرح المرادي على الألفية»، (مخ).
«شرح شرح أبي سليمان داود على الأجرومية»، (مخ). . «شرح شرح «الاستعارات لعصام الدين (مخ).
«شرح شواهد القزويني»، (مخ).
- 521 - (3/521)
صفحة 1728
«شرح شواهد الوضع»، (مخ). «شرح لامية الأفعال»، (مط).
» «قصيدة الغريب نظم متن مغني اللبيب لابن هشام، (مخ). وهو
في خمسة آلاف بيت نظمه وله من العمر سـ عشرة سنة.
10 - في البلاغة:
• «تخليص العاني من ربقة جهل المعاني»، حققه الدكتور محمد زمري
من
جامعة تلمسان، بالجزائر.
ربيع البديع في علم البديع»، (مخ).
11 - في المنطق:
• «شرح سلم الأخضري»، (مخ). «إيضاح المنطق في بلاد المشرق»، (مخ).
12 في الطب والفلك والحساب:. «تحفة الحب في أصل الطب»، (مط). مطلع الملك في فنِّ الفَلَك»، (مخ).
«مسلك الفَلَك»،
(مخ).
» «شرح القلصادي»، (مخ).
13 - في الشعر: له قصائد عديدة في مواضيع تربوية،
ومدائح،
ومواعظ، منها:
«ديوان نظم»، (مط).
قصائد القطب»، (مخ).
«القصيدة الحجازية»، (مخ).
«قصيدة المعجزات»، (مخ).
«قصيدة بائية»: ضمن مجموع قصائد، (مخ).
«قصيدة بدر»، (مخ).
«مجموع قصائد وأجوبة»، (مخ).
- 522 - (3/522)
صفحة 1729
14 - في الخط:
«کتاب الرسم»، مطبوع. 15 - مواضيع مختلفة:
«تفسير الغاز»، (مط).
«خطبتا العيدين»، (مخ).
«شرح
المخمسة»، (مخ).
• «شرح لغز الماء»، (مط). وهو حل للغز نال به وساما عالميا، عجز
عن حله علماء العالم.
16 الأجوبة والردود والفتاوي
له
من
الأجوبة والفتاوي عدد هائل جمع بعضها الشيخ عمر بن
يوسف اليسجني، ولا يزال أغلبها مخطوطا، ومتفرقا بين المكتبات، وتعد مرجعا فقهيا هاما خاصة في نوازل عصره، نذكر منها ما يلي:
«أجوبة لأهل عُمان»، (مخ).
«جواب أهل زوارة»، (مط).» «جواب إلى محمد
• «جواب مشايخ
17 - المراسلات:
الله
بن عبد الخليلي»، (مخ).
مكة»، (مط).
راسل القطب علماء من مختلف مدن الجزائر ومن خارجها. راسل شخصيات من البحرين والحجاز، وعُمان ومصر، وتونس، وجبل نفوسة، وجربة، والجزائر، وفاس، والقسطنطينية، وبعض عواصم أوروبا. ولو جمعت هذه الرسائل لألفت مُجَلدات فيها من أنواع العلوم، والأخبار التاريخية الهامة ما يصلح لدراسات أكاديمية متخصصة، نذكر منها على سبيل المثال: • «رسالة إلى الوالي العام الفرنسي بالجزائر»: مؤرخة في ربيع الأَوَّل 1304 هـ بقسنطينة محفوظة في أرشيف إكس أون بروفونس.
- 523 - (3/523)
صفحة 1730
«مجموع الرسائل»، (مخ).
«مجموع رسائل بين القطب والإدارة الاستعمارية»، (مخ).
جهوده في مجال التربية والتعليم
أنشأ القطب في بلدته معهدا للتعليم، غرضه نشر فكره الإصلاحي، وتكوين أسس النهضة المرجوة، اعتقادا منه أن نشر الكتب وحده لا يكفي لإحداث حركة التغيير المنشود بل لا بد من ترجمة الأفكار إلى مشاريع واقعية، ولن يحمل هذه الأفكار غير النشء الصاعد، ففرغ لهذه المهمة جل وقته، وكان يبث في تلاميذه آراءه ومنهجه في البناء الاجتماعي، فجعل منهم قيادات رائدة صدروا عنه وحملوا مشعله في أوطانهم، فوجدنا فيهم المصلح والمربي والصحفي والمجاهد، والسياسي والمناضل، وكلهم يعزو فضل ما أفاد من فكر نير إلى القطب ومنهجه في
التربية والتكوين. وكانت ثمرات معهد القطب طيبة على الجزائر وغيرها، إذ تخرج فيه ثلة من رجال العلم والإصلاح انبثوا في أقطار المغرب والعالم الإسلامي، منهم: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، نزيل القاهرة العالم المحقق الذي أسهم في تحقيق ذخائر التراث الإسلامي بدار الكتب المصرية، ومنها تفسير القرطبي "الجامع لأحكام القرآن وأسس مجلة الرسالة، وتولّى طبع عدد من مؤلفات شيخه القطب كانت بوابة لدخول الباحثين إلى ساحة
فكر
ونتاج القطب.
-
إبراهيم بن عيسى أبو اليقظان: رائد الصحافة العربية في الجزائر، الذي أصدر ثمان جرائد عربية وأدها المستعمر واحدة تلو الأخرى، وظل أبو اليقظان يجالد وحده موج الاستعمار العاتي طيلة اثنتي عشرة سنة كانت عمر هذه الجرائد الثمانية.
- الشيخ الحاج عمر بن يحيى ويرو المليكي. مرب أنشأ جيلا من
- 524 - (3/524)
صفحة 1731
المصلحين، وأثمرت بذرته على يد تلميذه الشيخ إبراهيم بيوض الذي قاد
الحركة الإصلاحية في ميزاب وجنوب الجزائر طيلة القرن العشرين.
- الحاج محمد بن سليمان ابن ادريسو. الذي تفرغ للتأليف وإثراء
المكتبة أيضا بعدة مؤلفات في الفقه والتفسير.
أَما
من ليبيا فيذكر المجاهد بالسيف والقلم الداعية: سليمان
باشا الباروني، الذي ساهم في الحركة الوطنية الليبيبة لمقارعة الاستعمار الإيطالي، كما ترك تراثا فكريا وأشعارا تصور تلك المرحلة العصيبة والمخاض العسير التي مرت به الأمة الإسلامية، وأسلوب التغيير المناسب
لتلك الفترة الحساسة من عمر الأمة.
- ومن تونس: المؤرخ سعيد بن تعاريت.
- ومن المدينة المنورة: أحمد الرفاعي.
وكان في دروسه غزير المادَّة، طويل النفس في التدريس، متفانيا في نشر العلم وبناء النفوس والأجيال، إذ تبلغ دروسه أحد عشر درسا مختلفا في اليوم، وتستمرُّ هذه الدروس طيلة أيام الأسبوع، من الضحى إلى الزوال، إلا صبيحة يوم الجمعة يتفرغ فيه لشؤون أهله ونفسه، ثم يواصل التدريس بعد العصر. ولا يدرس في الليل إلا الغرباء والنجباء؛ لأنه كان يخصص
الليل للتأليف والإجابة عن الرسائل والاستفتاءات المتهاطلة عليه. تميز بمنهج تربوي يعتمد على استغلال الوقت، والتركيز في التلقين، ولم يكن يحاسب تلاميذه على الغياب أو الإبطاء، وإذا رأى منهم تعبا
روح عنهم بما يبعث فيهم النشاط والإقبال على التحصيل،
ومن منطق
حس
القطب التربوي واهتمامه بإعداد ركائز التغيير
المتسقبلية، فقد كان يولي عناية خاصة لأسئلة تلاميذه، يكتبها ويحقق
مسائلها، ولا يعجز عن الرجوع إلى المصادر، ولو أثناء الدرس.
جهوده في خدمة المجتمع:
- 525 - (3/525)
صفحة 1732
كان العمل على المستوى الاجتماعي من أبرز أنشطة القطب، إذ لإصلاح أوضاع مجتمعه والخروج به من ظلمات الجهل والفتن والتناحر والطائفية، ووجد أن الجهل سبب ما أصابه من نكبات، من أعظمها الغزو الاستعماري الفرنسي، فشمّر بعزيمة لا تعرف الكلل لرفع
سعي
كابوس الجهل. لهذا السبب لم يقتصر نشاطه التربوي على طلبته المنتظمين في معهده، بل فتح للعامة دروسا يحضرونها وخصص لهما أوقاتا للاستفسارات والأسئلة يعرضونها. وتولى رئاسة مجلس العزابة ببني يسجن. ومهمة الشيخ علمية أساسا، باعتباره فقيه البلدة وعالمها، ومن منبره يقوم بإلقاء دروس عامة لكل فئات المجتمع وطبقاته، فجعل من المسجد جامعة شعبية، ومركز إشعاع لإصلاح الفكر والسلوك، وريادة المجتمع نحو الأفضل وعيا بالدين، وتجسيدا له في واقع الحياة.
كما شغل القطب منصبا استراتيجيا آخر في مجتمعه هو منصب القضاء، إذ كان القضاء في ميزاب بيد مجلس العزابة، وبانتظامه يقوم العدل ويستتب الأمن ويطمئن الناس على حقوقهم ويأمنون على أنفسهم وأموالهم. غير أن القطب لم يدم في هذه المهمة واعتزل المنصب حين وصلت جحافل الاستعمار إلى الصحراء الجزائرية وبسطت فرنسا نفوذها على منطقة ميزاب سنة 1882 م. وكان القطب عدواً لدودًا لفرنسا التي احتلت بلاد المسلمين، ووقف بقوة في وجهها، ودعا إلى مقاطعة المستعمر وعدم التعامل معه، ويُذكر أنه نصب خيمة في مكان يدعى "الدبدابة"، بين بلدتي غرداية وبني يسجن، احتجاجا على دخول فرنسا المنطقة. وكان حريصا على وحدة المسلمين، يعصره الألم على ما فرقة وهوان، وذل واستعمار، يدعو للنصر للمجاهدين في كل بلاد العالم الإسلامي. وجعل الجهاد للتخلص من الاستعمار جزءا من رسالته في الحياة،
هم
فيه
من
- 526 - (3/526)
صفحة 1733
وهو ما صرح به قائلا:
ولَوْلاً ثَلاَثَ هُنَّ تَعْليمُ جَاهل وخدمَة رَبِّي وَالجَهَادُ لذي الكف لمَا كُنتُ أَخْشَى المَوْتَ وَالمَوْتُ لاَزِمْ وَإِلا فَمَا الحياةُ وَالمَرْءُ في قَهْرِ وكان مؤيدا للخلافة العثمانية، رغم ما أصابها من وهن وفساد، فغدت تثير لعاب المستعمرين وتسابقوا لاقتسام تركة الرجل المريض، فكان القطب يدعو للحفاظ عليها لأنها كانت تمثل وحدة المسلمين وتحفظ عقدهم من الانفراط.
له مراسلات مع السلطان عبد الحميد الثاني، وغيره كسلطان زنجبار، وإمام عُمان.
وكان معتزاً بإسلامه، فقد أهديت له النياشين، وشهادات التقدير من مختلف سلاطين العالم الإسلامي، وبخاصة لما أجاب على لغز الماء، فقبل هذه هداياهم إلا نيشان الحاكم الفرنسي، فإنه لما جاء ممثل الحكومة ليوشّح صدر الشيخ به، قدَّمَ له طرف ردائه السفلي ليعلقه عليه،
ولما سئل عن ذلك قال: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه». وقد يبدو هذا موقفا متشددا منه بيد أن الجو النفسي والفكري الذي عاشه القطب كان يدعو إلى أمثال هذه المواقف ليبرز قيما أصيلة تمثل عزة المسلم وعدم ركونه إلى الظلم وأهله وإبداء النكير ولو بالهين اليسير، لما فيه من تأنيب لحر الضمير، وإيقاظ للغافلين عن مخاطر الاستعمار، وما يتهددهم تحت وطأته من سوء المصير.
- 527 - (3/527)
صفحة 1734
ملحق فهارس موضوعات المخطوطات
الهدف من هذا الملحق توضيح التباين الكبير بين المدونة الكبرى وبين الصغرى في ترتيب الموضوعات أولا، ثم في عناوينها ثانيا، مع التنبيه إلى مسألة هامة، وهي أن ثمة سقطا لعناوين كثيرة مع أن مسائلها موجودة، أو بعبارة أخرى إضافة عناوين لمسائل مبثوثة في المدونة، أو اختلاف في العنوان بينما المضمون واحد وهو ما أشرنا إليه بتفصيل في مواضعه من
الكتاب.
ويشتمل هذا الملحق على أربعة فهارس:
فهرس مخطوط الأصل وهو مطابق لمخطوطتي
المدونة الكبرى.
فهرس مخطوط ع وس (المدونة الصغرى).
فهرس مخطوط ل وفهرس مخطوط هم الديوان المعروض).
-529 - (3/529)
صفحة 1735
الصفحة
-1
-3
-5
-7
-14
-25
-27
-31
-37
-41
-43
-44
-51
-52
-59
-65
-70
-70
-72
-73
-82
-85
فهرس الأصل (المدونة الكبرى) (4)
الجزء الأول
الموضوع باب التكليف.
باب في قضاء حاجة الإنسان والاستنجاء.
باب في إزالة الأنجاس.
باب الوضوء والاغتسال.
باب في الوضوء والطهارة.
باب المسح على الخفين.
باب غسل الميت وتكفينه ودفنه.
باب التيمم.
باب أوقات الصلاة.
باب في الوقت.
باب في القبلة.
باب الأذان والإقامة.
باب اللباس في الصلاة.
باب في الوعظ والركوع والسجود.
باب في الركوع والسجود.
باب يقال في الصلاة اثنتي عشر مسألة ..
باب الخشوع.
باب افتتاح الصلاة.
باب القراءة.
باب القراءة والإقامة في الصلاة.
باب القراءة في الظهر والعصر.
باب الركوع والسجود.
-
- (1)
اعتمدنا ترقيم الصفحات حسب مخطوطة الأصل. وهي النسخة التي صورتها دار
اليقظة العربية. وعناوينها مطابقة لنسخة ب ونسخة ت.
-530 - (3/530)
صفحة 1736
-89
-90
-94
-94
-98
باب الركوع خلف الإمام والسجود.
باب في السجود.
باب السلام من
الصلاة.
باب التشهد والتسليم وما بعدهما.
باب في السهو في الصلاة وما يفسد الصلاة. 105 - فصل ما يجب فيه سجدتا الوهم وما إن تركه أعاد.
•
106 - فصل الرجل يسهو فلا يدري كم صلى.
109 - فصل الرجل ينسى التشهد من الركعتين.
112 - فصل: ومن ترك سجدتي الوهم نسيانا أو عمدًا.
113 - فصل السهو خلف الإمام. 114 - فصل. إذا سها الإمام ولم يسه
115 - فصل. من أسر فيما يجهر
أو
من
خلفه.
جهر فيما يسر.
117 - فصل: الرجل ينام عن صلاته خلف الإمام.
-117
-118
-122
باب القنوت.
باب صلاة الجماعة.
فصل إقامة الصفوف.
كعب ..
123 - فصل، بلغنا عن أبي بن
124 فصل، ذكروا عن أبي مسعود الأنصاري ...
-125
باب الصف.
126 - فصل، عن عائشة
رضي
الله
عنها قالت ...
127 - باب تكرير الصلاة.
-129
-135
-141
باب الاستدراك وإقامة الصلاة على من هو في صلاة.
باب الإمام يصلي وهو جنب.
باب فضل صلاة الجماعة.
146 - باب الصف.
-146
باب المسجد.
147 باب سترة المصلي وما لا يصلى إليه. 150 باب يصلى على الأرض وما أنبتت. 153 باب فيما يفسد الصلاة.
154 - فصل، مسح الحصباء في السجود.
-531 - (3/531)
صفحة 1737
155 - فصل النفخ في الصلاة. 156 - فصل، جواب الكلام في الصلاة. 156 - فصل، المار بين يدي المصلي.
-170
باب ما يفسد الصلاة.
175 فصل، عن حذيفة بن اليماني ...
-175
باب ما يفسد الصلاة أو يكره 181 - باب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استقيموا ....
-184
-189
-191
-193
باب المسافر يصلي أربع ركعات.
باب صلاة المريض.
باب صلاة الضرورة.
باب صلاة الضرورة. المقصود بها صلاة الضرر).
197 - فصل في الماء والطين والسفينة ..
200 فصل في الرجل يصلي فرأى ابنه أو غيره صبيا.
200 فصل صلاة الخوف.
-202
-202
-206
-210
باب سألت أبا المؤرج: أيصلي الرجل في السفينة؟ ..
باب الوتر.
باب صلاة الجمعة.
باب الصلاة على الجنازة.
223 - باب تجوز صلاة الجنازة بثوب نجس ...
-223
باب تجوز صلاة العيدين بالتيمم إذا لم يجد الماء.
229 فصل صلاة العيد.
-230
باب صلاة الكسوف.
233 باب الوعظ فيما يتعلق بالصلاة وغيرها.
262 فصل قال ابن مسعود
-267
باب الزكاة.
269 باب زكاة الحلي وغيره.
-270
باب زكاة الخيل والبغال والحمير والإبل والبقر. 277 باب سألت أبا المؤرج عن صدقة الفطر.
277 - كتاب الصيام.
-292
باب الهلال إذا رئي بالنهار.
-532 - (3/532)
صفحة 1738
-294
-294
-295
-295
-296
باب الصائم يستاك ويتمضمض.
باب الصائم يتمضمض فيدخل الماء حلقه.
باب الصائم يذوق العسل أو الشيء أو يمضغ للصبي.
باب الصائم يداوي حلقه أو يسقط أو ينزع ضرسه.
باب مضغ العلك للصائم. 297 - باب الكحل للصائم.
-297
باب الصائم يحتجم.
298 - باب الصائم يتقيأ.
298 باب الأكل والشرب في رمضان ناسيا.
-299
-300
-301
-302
باب السحور.
باب فضل السحور.
باب الرجل يوافق صومه رمضان.
-304
باب الفطر في رمضان متعمدا.
أهله ثم يسافر نهارا ..
303 - باب الرجل أياما يصوم من رمضان فسافر. باب الرجل يصوم أياما من رمضان في 305 - باب المسافر يجيء من سفره والمرأة تطهر من حيضتها ...
-305
-307
باب الهلال إذا حال دونه السحاب.
باب شهادة الرجل الواحد على الهلال.
308 - باب الرجل يقدم المصر في رمضان.
309 - باب المرأة تصبح صائمة في رمضان ثم تحيض.
310 - باب الإفطار بالجنابة.
-311
باب الوصال في الصوم.
313 - باب وقت الإفطار.
313 باب صوم الذي يشك فيه أنه. من رمضان أو من شعبان. 314 - باب الرجل يصوم آخر من شعبان متحرجا لرمضان. 315 - باب الرجل لا يريد الصوم ثم يبدو له من آخر النهار. 316 - باب الرجل ينوي الصيام من الليل ويفطر إذا أصبح. باب الرجل يدعى إلى طعام وهو صائم ويعزم عليه فيه ..
-318
319 باب الرجل يجهده الصوم فيفطر. 320 - باب السحور.
-533 - (3/533)
صفحة 1739
-322 - باب الرجل يفطر في رمضان وهو يرى أنه ليل فطلعت الشمس.
323 - باب من أفطر يوما من رمضان متعمدا.
325 - باب الرجل يمني في رمضان.
-325
-327
باب من يغمى عليه وهو صائم.
باب الرجل يحتلم وهو صائم.
جنبا
وهو يريد الصوم.
327 - باب الرجل
يصبح
329 - باب المرأة تصبح صائمة في رمضان ثم تحيض في ذلك اليوم [باب مكرر]
-330
باب قضاء رمضان في عشرة من ذي الحجة. 331 - باب تعجيل قضاء رمضان وتأخيره.
332 - باب قضاء رمضان متتابعا.
-333
باب الرجل يمرض في رمضان ثم يموت.
334 باب الرجل يمرض في رمضان ولم يصح حتى دخل رمضان آخر.
-335
باب الرجل يموت وعليه قضاء رمضان ونذر شهر.
336 - باب جامع. 359 باب قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ...
-360 - باب الرجل يصوم أياما من رمضان فيسافر ... 360 باب الرجل يلاعب أهله وينظر إليها صائما فيمذي.
362 - باب الحج.
363 باب الذبائح والصيد والأضحى وما يحل منها وما لا يحل والصدقة.
باب الصيد.
الجزء الثاني
كتاب النكاح.
باب من النكاح أيضا.
باب في الفراق بين الزوجين.
باب ما يحرم من النساء والرجال.
باب العيوب.
باب الواهلة وتحريم المرأة على من زنى بها.
-534 -
-367
-1
-11
-12
-19
-23
-26 (3/534)
صفحة 1740
باب نكاح الأمة والتسري.
باب النكاح بلا ولي.
باب الصداق.
فصل سألت ابن عبد العزيز عن نكاح المحرم ...
باب الوطء.
باب الشرط.
باب الاستثناء بالشرط.
باب الفداء.
باب الخيار.
فصل: وإذا قال الرجل لامرأته أمرك بيدك ...
باب الرجل يجعل عليه امرأته حراما.
باب الفقد.
باب اللعان ولحوق الولد به أو بغيره.
باب الطلاق قبل الدخول.
باب الطلاق قبل الدخول والطلاق قبل النكاح والطلاق ثلاثا. باب قوله تعالى: فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره). باب الرجل يطلق امرأته وله منها أولاد .....
-42
-43
-44
-44
-47
-52
-57
-59
-61
-56
-71
-72
-75
-76
-78
-78
-79
-80
-81
-82
-83
-89
-95
-99
-102
باب طلاق السنة.
باب المتعة.
باب طلاق غير المعينة والطلاق الموزع على ما تعدد.
باب الطلاق بالمشيئة.
باب جحود
د الطلاق.
باب طلاق الاضطرار.
باب تحسب العدة من حين وقع الطلاق أو الموت.
باب عدد الطلاق ومقدار العدة.
باب الطلاق البائن.
باب ألفاظ الطلاق وما يرجع فيه إلى النية والعدد والكثير ..
كتاب البيوع -باب الربا وأصنافه وما ذكر الله من الزجر عنه.
باب العيب.
102 - باب آخر من العيب.
-535 - (3/535)
صفحة 1741
103 - باب السلم.
103 - باب الخيار.
103 - باب في العتق.
-104
باب الكفالة.
104 - باب الوكالة.
105 باب الدين مع الوديعة.
107 - كتاب الإجارات.
111 - باب وإذا اختلف الأجير والمستأجر في الإجارة.
-111
باب سفينة الملاح.
111 - باب المزارعة.
112 - باب المفاوضة والمشاركة.
112 - باب الشركة.
114 - باب المقارضة.
114 - باب القراض.
117 - باب في القسمة.
149 - كتاب الرهن باب وإذا رهن رجل لرجل رهنا .... 151 - فصل، وإن كانت الدار في يد الراهن يوما يخاصم .... 152 كتاب الشفعة - باب في الحريم البئر والعين والنخلة.
156 - باب الوديعة.
156 - كتاب الهبة والنحلة.
-158
-161
باب الصدقة.
باب الهدية.
166 - كتاب الإعتاق.
-177
باب المكاتبة.
183 - كتاب الوصايا.
194 - باب آخر من الوصايا أيضا.
195 - باب الوصي.
195 - كتاب الشهادة. 200 - باب الشهادة أيضا.
202 باب شهادة النساء.
-536 - (3/536)
صفحة 1742
202 - كتاب الأحكام والأقضية
-21
-220
-221
-221
-222
-226
باب الإجارة.
باب ما جاء في القضاء والأحكام.
باب الصلح.
باب ما جاء في اليمين.
باب فيمن حاز شيئا أو عمره عشر سنين أو عشرين سنة فصاعدا.
باب ما جاء في المواريث.
227 كتاب الأشربة والحدود. -باب مما سألت عنه، وأخبرني من سأل. عن قوله تعالى: يسألونك عن الخمر والميسر ..
عنه ..
-239
فصل فيما ينبغي للسلطان أن يشتد فيه من النهي عن شراب
المسكر والعقوبة فيه
230 كتاب الحدود. – باب حد الخمر.
-242
باب كيف يضرب السكران.
242 - باب ما جاء في جامع الحدود والعفو فيها قبل أن يرفعوا إلى الإمام.
باب ما جاء في جامع الحدود.
-243
-258
-259
-260
باب السرقة.
باب قطع السارق.
باب جلد الزاني.
260 باب الفرية.
261 - فصل: من الحدود.
-261
تتمة
262 - كتاب الديات.
-271
-272
باب الديات.
باب اللهو.
275 - تكملة خارجة عن المدونة.
-280
خاتمة ختمت بها المدونة الكبرى من غيرها.
294 - (نهاية المخطوط).
-537 - (3/537)
صفحة 1743
الصفحة
الموضوع
فهرس المدونة الصغرى (4).
0 - باب الصلاة والتكبير الركوع والسجود. 5 - باب الأذان للصلاة.
6 - باب الصلاة والتكبير والركوع والسجود. و باب مسائل في الصلاة.
-14 باب السهو في الصلاة. 22 باب صلاة الجمعة. 25 - باب الوتر.
27 باب القنوت. 31 باب صلاة المريض.
32 - باب صلاة المسافر 36 باب الصلاة في السفينة 36 - باب المسح على الخفين. 37 - باب صلاة الفطر والضحى 40 باب الغسل في العيدين. 41 - باب صلاة الخوف. 42 باب صلاة الكسف. 42 باب غسل الميت وإكفانه. 45 باب الصلاة على الجنائز. 53 - باب صدقة الفطر. 54 - باب الذبائح في الأضحى وما يحل منها وما يحرم. 56 - باب الوضوء من ماء البحر والاغتسال منه.
57 - باب التيمم. 63 - باب زكاة الحلي.
63 - باب زكاة الخيل والبغال والحمير والإبل والبقر والشاء. 67 كتاب الصيام. - باب الصيام.
77 - باب النكاح. يقابله في الكبرى: باب الصداق)
اعتمدنا ترقيم الصفحات حسب مخطوطة س. وعناوينها مطابقة لنسخة
ع.
-538 -
-
- (1) (3/538)
صفحة 1744
86 - باب العيوب. 89 - باب نكاح الأمة.
92 - باب الرضاع. يقابله في الكبرى: باب ما يحرم من النساء والرجال). 94 - باب الواهلة وتحريم المرأة على من زنى بها.
107 - باب الرجل يطلق امرأته قبل أن يدخل بها. (في الكبرى: باب الطلاق قبل الدخول). 108 - باب الرجل يتزوج المرأة الثيب فيراقدها عند أهلها. 109 باب الرجل يجعل عليه امرأته حراما.
110 - باب الرجل يقول الحلال علي حرام. 111 - باب الخيار.
115 - باب الموهوبة في الكبرى باب الطلاق البائن)
135 - باب الملاعنة. (في الكبرى باب اللعان ولحوق الولد به أو بغيره). 138 باب ميراث ولد الملاعنة.
140 - باب الحر تكون تحته الأمة .. (في الكبرى باب عدد الطلاق ومقدار العدة). 151 باب الرجل يطلق امرأته أو يموت عنها ...
154 باب الطلاق في الكبرى كتاب آخر في الطلاق). 160 - باب المفقود. (في الكبرى باب الفقد).
-
169 باب طلاق السنة.
174 - باب الهبة والنحلة.
176 - باب الصدقة.
180 - باب الهدية.
182 - كتاب الشفعة والحريم البئر والعين والنخلة.
184 - باب الحبس والعمرى والرقي والسكنى. 186 - باب العمرى والرقى والسكنى.
190 - باب المدبر والمدبَّرة في الكبرى: (كتاب الإعتاق).
206 - باب الكتابة. (في الكبرى باب المكاتبة. كما توجد فقرة صغيرة
بعنوان "باب" "المكاتبة قبل كتاب الأجير والإجارة.
214 - كتاب الوصايا.
231 كتاب الديات.
244 باب الأشربة والحدود.
257 باب حد الخمر.
260 باب كيف يضرب السكران.
-539 - (3/539)
صفحة 1745
261 - باب ما جاء في جامع الحدود والعفو فيها قبل أن يرفعوا إلى الإمام. 262 - باب ما جاء في جامع الحدود والعفو فيها.
284 - باب ما
للسلطان ينبغي
284 باب اللهو أيضا.
من النهي عن الشراب والعقوبة فيه.
289 - باب تحريم الخمر. [العنوان غير موجود في الكبرى].
293 باب الشهادة. في الكبرى: كتاب الشهادة).
300 - باب البيوع والأحكام. [فيه 32 صحيفة، غير موجود في الكبرى]
331 - كتاب الأحكام والأقضية.
355 - باب الإجارة.
359 - باب المفاوضة والمشاركة.
360 - باب القراض.
364 - باب البيوع والأحكام مختلطة. [العنوان غير موجود في الكبرى].
375 - باب السلم. 375 - باب الشفعة [العنوان غير موجود في الكبرى].
377 - باب المزارعة.
378 - باب الصلح.
379 - باب الهبة. العنوان غير موجود في الكبرى].
382 - باب الوديعة.
383 - باب الرهن. (في الكبرى باب وإذا رهن رجل لرجل رهنا .. ).
384 - باب الكفالة.
385 - باب الوكالة.
387 - باب الدين مع الوديعة.
389 باب الشهادة في الكبرى باب الشهادة أيضا).
392 باب فيمن حاز شيئا أو عمره عشر سنين أو عشرين سنة فصاعدا.
398 باب ما جاء في اليمين.
399 باب ما جاء في الوصايا. في الكبرى باب آخر من الوصايا أيضا).
400 - باب ما جاء في المواريث.
402 - باب الوصي.
402 باب الشركة.
405 باب الديات.
407 - باب السرقة.
408 - باب ما جاء في القضاء والأحكام.
-540 - (3/540)
صفحة 1746
410 - باب الفرية.
411 - باب الأيمان (وهو في العتق والطلاق قصير في صفحة واحدة).
412 - باب العارية وأكل الغلة. 413 - باب المكاتبة فيه مسألة.
واحدة).
413 - باب الأجير والإجارة. في الكبرى باب وإذا اختلف الأجير
والمستأجر في الإجارة).
414 - باب سفينة الملاح
414 - باب في القسمة.
ح.
414 - باب الصيد.
415 - باب الحج.
415 - باب الزكاة.
416 - باب الطلاق. (في الكبرى: باب النكاح بلا ولي). 421 باب النكاح (في الكبرى: باب من النكاح أيضا). 429 باب الربا وأصنافه وما ذكر الله من الزجر عنه. 446 - باب السلف في الرقيق والطعام. (غير موجود في الكبرى). 450 باب بيع المتاع. (غير موجود في الكبرى). 453 - باب بيع الذهب بالورق والصرف. (غير موجود في الكبرى). 454 - باب الحمالة والتدين. (غير موجود في الكبرى). 456 - باب الداب وبيعها وبيع الغائب. (غير موجود في الكبرى). 458 باب الرقيق وبيعها. (غير موجود في الكبرى). 465 - باب المقارضة والمشاركة في الأموال. (غير موجود في الكبرى). 470 - باب اللقطة والضالة في الغنم. (غير موجود في الكبرى). 473 باب الرهن. (غير موجود في الكبرى).
475 باب العارية والودائع. (غير موجود في الكبرى). 477 - باب بيع الأرض والمشاركة في الحرث. (غير موجود في الكبرى). 481 - باب العمرة (العمرى) والمشاركة وبيع الأرض. (غير موجود في الكبرى). 484 - باب العمرة والمشاركة وبيع الماء. (غير موجود في الكبرى). 485 - باب الدعوى في الحقوق والبينات. (غير موجود في الكبرى). 489 - باب الإجارة. يختلف عن باب الإجارة في نسخة القطب). 493 - (نهاية المخطوط).
-541 - (3/541)
صفحة 1747
فهرس الديوان المعروض
مخطوط مكتبة الحاج صالح لعلي "ل". اعتمدت نسخة مصورة في قرص مدمج، والإشارة إلى أرقام الصور في القرص، وكل صورة تضم صفحتين من المخطوط.
صورة رقم 5 - كتاب العمال الجزء الثاني من الإمامة مما اتفق عليه علماء الإباضية. صورة رقم: 6 - باب القضاء ومن يصلح ان يكون قاضيا. صورة رقم: -11 باب حق الإمام المسلم على الرعية.
صورة رقم 12 باب تجارة الإمام مع الرعية.
صورة رقم: 13 باب الشراء من السلاطين وصحبتهم وملابستهم. صورة رقم: 17 - باب ما أحد العمال وما نحل الملوك أولادهم وما أصابوا وهم خلفاء.
صورة رقم 19 باب حق العبد على سيده.
صورة رقم 20 - باب حق السيد على عبده. صورة رقم 20 باب حق الزوج على امرأته. صورة رقم: 21 - باب حق المرأة على زوجها.
صورة رقم 21 باب حق الجار على جاره.
صورة رقم 23 باب الاستئناس والاستئذان والتنحنح والتنخم. صورة رقم 24 - باب الشرب في آنية الفضة.
صورة رقم 24 كتاب الممتنعين من الحدود من الإمام. صورة رقم 25 باب المحاربين الشاهرين بالسلاح. صورة رقم: 25 باب توبة المستحلين.
صورة رقم: 26 باب الرأي مع الإمام، إمام الهدى. صورة رقم 30 باب براءة الرجل من الآخر.
صورة رقم: 31 - باب المتنصل من
صورة رقم 32 - باب مقابلة العدو.
الدماء.
صورة رقم 322 باب متاجرة العدو وبيع السلاح منهم. صورة رقم 34 باب الجزية والمهادنة.
صورة رقم 39 كتاب كفارة الأيمان، باب السنة في كفارة اليمين.
-542 - (3/542)
صفحة 1748
صورة رقم 40 باب الأيمان في الدخول. صورة رقم: 43 باب الخروج في كفارة اليمين. صورة رقم: 44 باب كفارة اليمين في أكل الطعام.
صورة رقم: 48 باب اليمين في الشراب. صورة رقم 49 باب كفارة اليمين في الكسوة. صورة رقم 51 - باب اليمين في الوفاء للغريم. صورة رقم 55 باب الأيمان في الخدمة. صورة رقم 56 باب الركوب في كفارة اليمين. صورة رقم 58 - باب البشارة.
صورة رقم 60 باب اليمين في الكلام.
صورة رقم: 60 - باب اليمين في لزوم الغريم. صورة رقم 61 باب كفارة اليمين في الأدهان والرياحين. صورة رقم: -63 کتاب جابر بن زيد عن حبيب بن حبي
كلها روايات عمرو بن هرم، واسئلته للإمام جابر) صورة رقم: 73 - رسالة الشيخ أبي عبيدة في الزكاة صورة رقم 80 - ذكر مسائل الحيض وتلخيصها. صورة رقم 88 كتاب الصيام.
صورة رقم 95 باب اختلاف العلماء في الصيام.
صورة رقم: 96 باب الفطر في رمضان متعمدا.
صاحب الأنماط،
صورة رقم 96 - باب الرجل يصوم أياما من رمضان فسافر، ثم يصوم أياما
سفره ثم يفطر.
صورة رقم 97 باب الرجل يصوم آخر يوم من شعبان.
صورة رقم 97 باب الرجل يصوم أياما من رمضان في أهله ثم يسافر نهارا ثم
يفطر ذلك اليوم. صورة رقم: 97 - باب المسافر يجيء من سفره والمرأة تطهر من حيضتها في أول النهار. صورة رقم 97 باب الرجل المسافر يصلي أربع ركعات.
صورة رقم 97 - باب الصائم يداعب
صورة رقم 98 باب الصائم هل له أن يستاك ويتمضمض. صورة رقم 98 باب الصائم يتمضمض فيدخل الماء حلقه. صورة رقم: 99 - باب الصائم يذوق العسل أو شيئا يمضغه أو يمضغه للصبي.
-543 - (3/543)
صفحة 1749
صورة رقم 99 - باب الصائم يداوي حلقه أو يستسع أو يترع ضرس
صورة رقم 99 باب مضغ العلك للصائم.
سه.
صورة رقم 99 - باب الكحل للصائم. صورة رقم 99 باب الرجل لا يريد الصوم ثم يبدو له من آخر النهار. صورة رقم: 99 - باب الرجل ينوي الصيام من الليل ويفطر إذا أصبح. صورة رقم 100 باب الرجل يدعى إلى الطعام وهو صائم ويعرض عليه فيه. صورة رقم 100 باب الرجل يجهده الصوم فيفطر.
-
-
صورة رقم 100 باب الأكل والشراب في شهر رمضان ناسيا. صورة رقم 100 - باب الصائم يتقيأ.
-
صورة رقم 100 باب الرجل الصائم يحتجم.
-
صورة رقم 101 - باب قضاء رمضان في عشرة من ذي الحجة. صورة رقم 101 باب تعجيل قضاء رمضان وتأخيره. صورة رقم 101 باب قضاء رمضان أمتتابع هو أم مفترق؟
-
صورة رقم 102 باب الرجل يمرض في رمضان ثم يموت. صورة رقم: 102 - باب الرجل يمرض في رمضان فلم يصح حتى دخل عليه رمضان آخر. صورة رقم: 102 - باب الرجل يكون عليه قضاء رمضان فيفرط حتى يموت.
صورة رقم 102 باب الرجل يموت ويترك رمضانين لم يصح بينهما. صورة رقم 102 - 103 باب الرجل يموت وعليه قضاء رمضان ونذر شهر. صورة رقم 103 باب الرجل يقبل ويباشر وهو صائم. صورة رقم 103 باب الرجل يصبح جنبا وهو يريد الصوم. صورة رقم 103 باب الرجل يحتلم وهو صائم.
-
صورة رقم 103 - باب السحور.
-
صورة رقم 104 باب الهلال إذا رئي بالنهار. صورة رقم 104 باب الرجل يوافق صومه يوما من رمضان. صورة رقم 105 باب صوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان هو أم من شعبان. صورة رقم 105 باب الهلال إذا حال دونه السحاب.
-
صورة رقم 105 باب شهادة الرجل الواحد على الهلال. صورة رقم 106/ 105 - باب الرجل يقدم المصر في رمضان. صورة رقم 106 - باب وقت الإفطار. صورة رقم 106 - باب فضل السحور.
-544 - (3/544)
صفحة 1750
صورة رقم: 106 باب الرجل يفطر في رمضان وهو يرى أنه ليل، فطلعت الشمس.
صورة رقم 107 باب الرجل يراقد أهله فيمني وذلك في رمضان.
يتم
صورة رقم 107 باب الرجل يغمى عليه وهو صائم في رمضان. صورة رقم 108 باب الرجل يصوم كفارة الظهار وقتل الخطا، فيمرض ثم يفطر. صورة رقم 108 باب الرجل يصوم الظهار ثم ييسر قبل أن الصوم. صورة رقم 108 باب المرأة تصبح صائمة في رمضان ثم تحيض في ذلك اليوم. صورة رقم: 109 الجزء الأول من قول قتادة (أسئلة سئل عنها الإمام جابر بن زيد) صورة رقم 131 باب وسئل عن غسل الميت.
صورة رقم: 133 - الجزء الثاني من قول قتادة في الزكاة وقسمة الغنائم. صورة رقم 138 ذكر زكاة ما سقت السماء والعيون والنضح وخراج الأرضين. صورة رقم 139 - باب صدقة الإبل.
صورة رقم 140 - باب الصيام. صورة رقم 144 - باب الحجامة. صورة رقم: 144 - باب الاعتكاف.
صورة رقم 145 باب النذر.
صورة رقم: 148 - باب كفارة اليمين.
صورة رقم 148 ما يسأل عنه من باب الأشربة.
صورة رقم: 150 باب الخيار مما سئل عنه الربيع من باب الطلاق.
صورة رقم: 152 - الجزء الثالث قول قتادة.
-
صورة رقم 153 باب الظهار.
من
صورة رقم 153 وسئل عن الإيلاء] زيادة من باجو.
صورة رقم 162 - مما سئل عنه أبو
عمر
الربيع بن حبيب.
صورة رقم: 171 الجزء الرابع من المسائل المعروضة من قول قتادة (فيه مسائل كثيرة من أبواب متعددة مجموعة ليس لها عنوان باجو) صورة رقم: 172 - باب ما سئل عنه من باب الصيح أو الميح أو المنح [غموض]
صورة رقم: 174 - باب اللقطة.
صورة رقم: 175 - باب الطيرة.
صورة رقم 175 باب الحيات والضيافة. صورة رقم: 175 - باب الكمة [كذا]
صورة رقم 178 - باب المحارب.
-545 - (3/545)
صفحة 1751
صورة رقم 180 باب الميراث والوصية.
صورة رقم: 189 - الجزء الخامس من المسائل المعروضة من قول قتادة صورة رقم: 203 الجزء السادس من المسائل المعروضة مما أفتى به قتادة. صورة رقم 203 باب بيع الولاء وهبته. صورة رقم: 204 باب الخيار مما سئل عنه الربيع. باب الطلاق. من
-
صورة رقم 211 - باب المفقود.
صورة رقم 211 - باب الظهار.
صورة رقم 212 باب الربا. سئل عن قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إن كُنتُمْ مُؤْمِنينَ ... } [سورة البقرة: 278].
صورة رقم: 217 - انتهت مسائل عمرو بن دينار صورة رقم 217 عمرو بن دينار، قال سئل جابر بن زيد (مسائل في الميراث) صورة رقم 225 - الجزء السابع من المسائل المعروضة مما أفتى به قتادة. صورة رقم 232 انتهى وغالب النسخ يضمون إليه كتاب جابر بن زيد عن حبيب بن أبي حبيب في الصلاة، ولا يقولون انتهى الجزء السابع من أقوال قتادة إلا بعده. والله أعلم. صورة رقم: 232 الجزء الأول من آثار الربيع عن ضمام عن جابر بن زيد.
-
صورة رقم: 248 - باب غسل الجنابة.
صورة رقم: 249 - باب صلاة الخوف.
صورة رقم: -250 باب صلاة الفطر والضحى.
صورة رقم: 252 - باب صلاة المسافر. صورة رقم 255 باب الطلاق. [هذا فيه أسلوب المدونة- باجو] صورة رقم 257 الجزء الثاني من فتيا الربيع بن حبيب.
صورة رقم: 258 باب من يجي الخراج ولا يحمله إلى السلطان. صورة رقم 258 باب من أخذ في قضاء ما عليه من شهر رمضان، وتفسير من ضيع الغسل. صورة رقم: 259 باب من قال: اعمل في أرضي ولم يتبين، أو الحائك أو الخائط و لم يبينوا شيئا. صورة رقم 259 باب من كاتب نفسه فعاوضه الناس حتى فضل على مكاتبته. صورة رقم 259 باب الرعاة إذا سرقت شاتهم، أو ناموا نهارا فأفسدوا حرثا.
-546 - (3/546)
صفحة 1752
صورة رقم: 261 باب تفسير تزويج النهارية، وشرط أن لا يأتيها إلا بالنهار. صورة رقم: 261 باب من يعمل التصاوير.
صورة رقم: 262 باب معلم يعلم بأجر معلوم وأراد التوبة، وإمام يصلي بأجر معلوم. صورة رقم: 262 باب زكاة الذهب والفضة وعشر أهل الحرب. صورة رقم: 264 باب من قال للمكاتب جاريتي حرة فيتزوجها.
صورة رقم: 264 باب الصعيد بالماء وبالتراب.
صورة رقم: 265 باب الذهب والحرير للرجال. صورة رقم 265 باب زكاة قومنا.
صورة رقم 266 باب من قتل في الحل واستغاث ودخل في الحرم.
صورة رقم 266 باب بيع أم الولد.
صورة رقم: 269 باب شركة الفاسق.
صورة رقم 269 باب التجارة في الحرب وشراء سبيهم.
صورة رقم: 270 باب من اشترى رجلا من السوق فقال أنا مملوك، ثم علم أنه حر. صورة رقم 270 باب امرأة مسيلمة.
صورة رقم 270 باب من قال لامرأته إني قد زنيت، أو قالت المرأة لزوجها
إني قد زنيت.
صورة رقم 271 - نجز الجزء الثاني من. فتيا الربيع. صورة رقم 272 هذه مسائل منثورة أظنها لأصحابنا.
-547 - (3/547)
صفحة 1753
فهرس الديوان المعر
مخطوط مصر
"م"
صفحة المخطوط العنوان باب العمال ومن يلي على الناس. باب الشرط ومن يصلح أن يكون شرطيا.
1
1
5
6
6
7
9
10
باب القضاء ومن يصلح أن يكون قاضيا. باب في تحليف المدعي على صدق بينته.
باب حق الإمام المسلم على الرعية. باب ما يهدى للأمراء.
باب تجارة الإمام مع الرعية.
باب الشراء من السلاطين وصحبتهم وملابستهم. باب ما أحدث العمال وما نحل الملوك أولادهم وما أصابوا وهم خلفاء.
باب حق العبد على سيده.
باب حق السيد على العبد.
11
11
11
12
12
13
13
13
باب حق الزوج على امرأته.
باب حق المرأة على زوجها.
باب حق الجار على جاره.
باب حق القرابة.
باب الاستئناس والاستئذان والتنخع والتنخم.
باب الشرب في آنية الفضة.
سألت أبا المؤرج عن رجل قذف رجلا أو قتله أو جرحه.
(وهو: كتاب الممتنعين من الحدود من الإمام).
باب المحاربين الشاهرين السلاح
14
14
15
17
باب توبة المستحلين.
باب الرأي مع الإمام إمام الهدى.
باب براءة الرجل من الآخر.
(1) - وقد استفدت
من نسخة مرقونة رقنها الشيخ يحي بن عبد
النبهاني بالآلة
الكاتبة، رجعت إليها لاستيضاح بعض الكلمات الغامضة في المخطوط.
-548 - (3/548)
صفحة 1754
18
19
19
باب المتنصل من باب غفلة العدو.
الدماء
باب متاجرة العدو وبيع السلاح منهم.
23 - 20 باب الجزية والمهادنة.
ص 23 - 30 كتاب الكفالات.
ص 30 - 37 كتاب السلم والبيوع.
ص 37 كتاب النكاح من قول جابر بن زيد (طبع ضمن كتاب "من جوابات الإمام جابر).
باب النكاح بإذن الولي.
38
38
38
39
39
39
39
40
40
40
40
41
41
42
42
42
43
43
44
44
44
44
45
باب نكاح الصغار.
باب النكاح والنحلة.
باب النكاح بالفريضة.
باب النكاح بالفريضة. (مختلف عن سابقه)
باب النكاح بغير فريضة.
باب النكاح بغير فريضة. (مختلف)
باب النكاح بالشهرة.
باب النكاح بالشرط.
باب النكاح والشرط.
باب النكاح والقسمة بين النساء.
باب نكاح المطلقة.
باب النكاح في العدة.
باب نكاح المفقود.
باب نكاح أربع نسوة وطلاقهن.
باب نكاح الزاني والزانية. باب نكاح اليهودية والنصرانية باب نکاح أهل الشرك إذا صلوا.
باب نكاح الغائب.
باب نكاح الغائب. (مختلف)
باب النكاح والعدة.
باب نكاح من لا يستطيع الجماع.
باب نكاح أهل القبلة.
-549 - (3/549)
صفحة 1755
58 - 45 كتاب الجزء الأول من نكاح الشغار من قول ابن عبد العزيز.
46
47
54
55
56
باب نكاح الخنثى والشغار.
باب نكاح الأمة على الحرة والحرة على الأمة.
باب إذن السيد للعبد في النكاح.
باب نكاح ذوات المحارم واحدة بعد واحدة.
باب نكاح المرتدة عن الإسلام
70 - 58 كتاب الإحصان، وهو الجزء الثالث من نكاح الشغار.
60
62
63
64
باب النكاح بغير فريضة.
باب ما يكون فيه الحر والعبد فيه سواء
باب وجوب النفقة.
باب المرتد والمرتدة.
70 - 65 باب من يجب لها الصداق من المدخول بها ومن لا يجب. 82 - 70 كتاب الجزء الأول من مسائل الحيض من قول قتادة. وفيه نصف صفحة في الحيض والباقي في أحكام الصلاة ومسائلها).
84 - 82
باب الجمعة.
(وفيه أحكام الجمعة وأغلبه في أحكام صلاة الجنائز). 88 - 84 كتاب الجزء الثاني في الزكاة وقسمة الغنيمة قول قتادة.
85
86
87
87
88
89
باب الصدقة.
زكاة الأموال، سئل عن زكاة مال اليتيم.
ذكر ما سقت السماء والعيون والنضح ...
باب صدقة الإبل.
باب الصيام.
باب الحجامة.
من
92 - 90 باب الاعتكاف.
92
باب كفارات اليمين.
93 - 92 (كتابة غامضة) الخمر من قول قتادة، وسئل عن قوله "ويسألونك عن الخمر والميسر. ." فذمهما ولم يحرمهما وهما يومئذ حلال.
93
وسئل عن بيع الولاء. (وهو) في أحكام العبيد في 14 سطرا، كتب
في الحاشية: هذه المسائل تكررت في الجزء السادس). باب الخيار مما سئل عنه الربيع من باب الطلاق.
93
-550 - (3/550)
صفحة 1756
94
كتاب الجزء الثالث من قول قتادة. سئل عن رجل قال لآخر زوجني
ابنتك أو وهبتك ابنتي ...
100 - 95
باب الظهار. (بعد 12 سطرا تحول إلى أسئلة عن القرض والمضاربة إلى آخر الباب، وهو غير قصير، ثم ذكر مسائل عن الربيع في الطهارات والأذان والصلاة ولحوم الحمر الأهلية والديات). باب دية النفس. (ذكر فيه أروش الجراحات أيضا).
100
104
سئل عن ميراث الخنثى عن قتادة عن جابر. كتاب الجزء الرابع من قول قتادة. سئل عن نبيذ السقاء ...
باب ما سئل عنه من الذبائح.
باب ما سئل عنه من ناب الصيد.
105
105
105
107
107
107
107
108
109
110
111
115
122
126
127
127
127
129
وفيه أحكام الآنية والفضة والحرير .. ).
باب اللقطة.
باب الطيرة.
باب الحيات والضيافة.
باب الجما والاختتان.
باب الكمة.
باب المحارب.
باب الميراث والوصية.
باب الكتابة.
كتاب فيه الجزء الخامس من قول فتادة.
كتاب الجزء السادس من قول قتادة.
باب المفقود.
باب الظهار.
باب الإيلاء.
باب الربا.
عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد قال: المرأة أقراؤها ...
وفيه مسائل في الحيض والعدة والميراث).
134 وسئل عن بدؤ الصلاة. 138 - 134 سئل عن الكلام في الأذان.
فيه مسائل الطهارات والصلاة وقراءة القرآن للجنب والحائض).
-551 - (3/551)
صفحة 1757
143 - 138
کتاب جابر بن زيد عن حبيب بن أبي حبيب صاحب الأنماط قال حدثنا عمر بن، هرم قال سئل جابر بن زيد عن الصلاة .. ، (وهو "كتاب جابر في الصلاة" المطبوع في كتاب الخروصي "من" جوابات الإمام جابر بن
زيد".
كتاب الجزء الأول من آثار بن حبيب.
باب صلاة المسافر.
باب الطلاق.
143
154
156
167 - 157
167
169
169
169
كتاب الشفعة وتقنين أصولها.
كتاب ... والتجارة معا من قول .. (كتابة غامضة).
باب في الطعام.
باب إجارة الأنهار والرحى.
باب كراء الأرحية.
169 باب إجارة رحى الماء.
باب إجارة الباب والحلي والبناء والفساطيط.
باب إجارة المكيال.
169
170
170
171
173
174
175
175
176
176
177
183 - 178
190 - 183
باب إجارة تعليم الصناعات.
باب إجارة المجهول.
باب استئجارة المرضعات.
باب القضاء في الإجارة.
باب القضاء في الإجارة وتأخيرها. (مختلف).
باب الدعوى في الإجارة.
باب إجارة اليتيم.
باب السماسرة
باب الجعل في الآبق.
كتاب أبواب البيوع.
أبواب الحدود مما لم يكمل في الأول.
190 كتاب الأحكام.
191
194
197 - 194
باب الاختلاف في الرهن والقضاء به.
باب المعتق عن دبر.
باب جامع الأقضية والأحكام.
-552 - (3/552)
صفحة 1758
197
198
199
باب من تجوز شهادته ومن لا تجوز.
باب الدعوى في الحقوق والبينات. باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب. (كتب في آخره: تم كتاب الأحكام). كتاب أبواب القضاء في القراض.
211 - 201
211
212
214
214
214
215
215
217
217
218
220
222
224
224
224
225
225
225
225
(كتب في آخره: نجز كتاب القراض). كتاب ما يلزم من ضمان الأب لابنته.
من
صداقها.
باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز.
باب نكاح أولي النعمة.
باب المتعة.
باب إذا ادعت المرأة أن زوجها مسها.
باب التفويض.
باب اختلاف الزوجين في الصداق بعد الطلاق
باب المرأة تهب صداقها لزوجها قبل البناء بها.
باب نكاح العبد بغير إذن سيده.
باب الرضاع ما يحرم منه وما لا يحرم.
باب ملك الأختين. من
الرضاعة
كتاب الوصايا والرقبة والسكني والعمرة والشفعة.
باب نكاح الوصي.
باب الحبس.
باب العمرة.
باب الرقبة.
باب السكني.
باب الشفعة.
كتاب رسالة الشيخ أبي عبيدة في الزكاة.
229 كتاب كفارة الأيمان بالطلاق.
225
229
231
231
باب السكني في كفارة اليمين.
باب الأيمان في الدخول
باب الخروج في كفارة اليمين. باب كفارة اليمين في أكل الطعام.
-553 - (3/553)
صفحة 1759
233
233
234
235
237
238
239
239
239
240
باب كفارة اليمين في الشراب.
باب كفارة اليمين في الشراب.
باب اليمين في الوفاء للغريم.
باب الأيمان في الخدمة.
باب الركوب في كفارة اليمين.
باب البشارة.
باب الكفالة في الأيمان.
باب اليمين في الكلام.
باب اليمين في لزوم الغريم.
باب كفارة اليمين في الأزهار والرياحين.
241 - كتاب الودائع والعاريات.
كتاب العارية.
كتاب الصيام.
245
252 - 248
252
252
252
252
252
253
253
253
253
253
253
254
254
254
254
(أوله مسألة: عن رجل يتسحر وهو لا يعلم بطلوع الفجر).
باب اختلاف العلماء في الصيام. (في معنى آية الصوم: كتب عليكم الصيام).
باب الرجل: أياما يصوم من رمضان فيسافر. باب الرجل يصوم يوما آخر من شعبان متحرجا لرمضان. باب الرجل يصوم أياما من رمضان في أهله ثم يسافر. باب المسافر يجيء من سفره والمرأة تطهر من حيضها. باب الصائم يداعب أهله.
باب الصائم هل له أن يستاك ويتمضمض.
باب الصائم يذوق العسل.
باب الصائم يداوي حلقه أو يستسعط.
باب مضغ العلك للصائم.
باب الكحل للصائم.
باب الصائم ينوي الصيام من الليل.
باب الرجل يدعى إلى الطعام وهو صائم.
باب الأكل والشراب في نهار رمضان.
باب الصائم يتقيأ.
-554 - (3/554)
صفحة 1760
باب قضاء رمضان في عشر ذي الحجة
باب تعجيل قضاء رمضان.
باب قضاء رمضان متتابعا.
باب الرجل يمرض في رمضان ثم يموت.
باب الرجل يمرض في رمضان ثم يصح. باب الرجل يكون عليه قضاء رمضان فيفرط.
باب الرجل يموت ويترك عليه قضاء رمضانين. باب الرجل يموت وعليه قضاء رمضان ونذر شهر.
باب الرجل يقبل ويباشر وهو صائم. باب الرجل يصبح جنبا وهو يريد الصوم.
باب الرجل يحتلم وهو صائم.
باب السحور.
باب الرجل يوافق صومه يوما من رمضان.
باب صوم اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان
باب الهلال إذا حال دونه السحاب.
باب الرجل يقدم المصر في رمضان.
باب وقت الإفطار.
باب فضل السحور.
باب الوصال في الصوم.
باب الرجل يفطر في رمضان ويظن أنه ليل فطلعت الشمس.
باب من أفطر يوما من رمضان متعمدا.
باب الرجل يراقد أهله فيمني.
باب الرجل يغمى عليه وهو صائم.
باب الرجل يصوم الكفارة للظهار وقتل الخطا فيمرض
باب الرجل يصوم للظهار ثم ييسر.
باب المرأة تصبح صائمة.
كتاب الشهادات وما يكون فيه القاضي شديدا وما لا يجوز الحكم فيه
بشهادته ..
باب الشهود.
كتاب الديات عن أهل الكوفة.
-555 -
255
255
255
255
255
256
256
256
256
257
257
257
257
257
257
257
258
258
258
258
258
259
259
260
263 (3/555)
صفحة 1761
265
باب الشهادات في القتل. 267 باب العفو في القصاص والشهادة.
269
باب العفو في الخطا والشهادة.
270
باب تزويج المرأة على الشبهة إذا حرمت.
270
باب شهادة الورثة بعضهم على بعض.
271 باب القصاص في النفس.
272 باب الوكالة في الدم.
272
باب الوكالة في الخطا.
272 باب الورثة إذا كان بعضهم صغارا.
باب النخص.
273
274
274
276
276
باب ما يحدث الرجل في الطريق.
باب القسامة.
باب المحاربين.
باب الدية في القطع.
276 كتاب القضاء في التفليس.
280
283
كتاب القضاء في المأذون له في التجارة.
باب العيوب.
285 كتاب الجزء الرابع من الشغار.
285 باب النكاح بغير إذن الولي.
285
294
294
باب نكاح الوكيل.
باب تزويج النهارية وتفسير شروط النكاح
كتاب الجزء الثاني من فتيا الربيع.
في آخر هذا الكتاب غموض كبير).
294
295
295
295
295
295
296
باب ما يجبى من الخراج ولا يحمله إلى السلطان
باب من أخذ في قضاء ما عليه.
باب من كاتب نفسه.
باب في الرعاة.
باب تفسير تزويج النهارية.
باب من يعمل التصاوير.
باب معلم. . . (غموض في الكتابة).
-556 - (3/556)
صفحة 1762
296
باب زكاة الذهب والفضة.
296 باب ما يخرج من صدقات النخيل والزبيب.
باب الصعيد بالماء والتراب.
297
297
298
298
298
300
301
301
301
301
302
303
باب الذهب والحرير.
باب من قتل في الحل واستغاث في الحرم.
باب بيع أم الولد.
باب من باع جارية و لم يستبرئها.
باب.
(غموض في الكتابة).
باب.
(غموض في الكتابة).
باب.
(غموض في الكتابة).
باب من اشترى رجلا من السوق.
باب امرأة مسلمة زوجها وليها
باب.
(غموض في الكتابة).
باب ما على المرء في حال بلوغه. غموض في الكتابة).
304 مسائل معاوية في آخره كتب كمل هذا السؤالات، ويتلوه الجزء
الثاني من فتيا الربيع).
305
317
319
322
كتاب القسمة وتقنين أصولها.
باب حريم الآبار.
باب اختلاف العلماء في الحيض.
(نهاية المخطوط).
-557 - (3/557)
صفحة 1763
الفهارس الفنية
وتشمل:
فهرس الآيات القرآنية
فهرس أطراف الأحاديث النبوية
فهرس الأعلام
فهرس الطوائف والجماعات
فهرس الأماكن والبلدان
فهرس المصادر والمراجع
-559 - (3/559)
صفحة 1764
الآية
فهرس الآيات القرآنية
رقمها
الصفحة
سورة البقرة
الذينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)
وَاسْتَعينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاة
مَا نَنْسَحْ مِنْ آيَة أَوْ نُنْسهَا نَأْت بخير منْهَا أَوْ مَثْلَهَا وَالمُطلقات مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فَوَل وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِد الْحَرَامِ
إِن الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ
اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْوَّفَ بَهِمَا
ومن
فإن اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ
فَمَنِ اضْطَرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادِ
عُفِيَ لَهُ مِنْ أَ شَيْءٍ فَاتَّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءِ
إليه بإحسان
كتبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا
الْوَصيَّةُ الْوَالِدَيْنَ وَالأَقْرَبِينَ بالمَعْرُوف
بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ فَمَنْ خَافَ مِن مُّوص جنفًا أَوْ إِنَّمَا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ
يا أيها الذين آمَنُوا كُتبَ عَلَيْكُمُ الصَّيَامُ.
عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ
فَمَنْ كَانَ
منكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ
458/ 1
3
244/ 1
43
578.386/ 1
45
165/ 1
106
324/ 2 141
243/ 1 144
445/ 3 158
149/ 2 158
465/ 1 173
230/ 3 178
70/ 3 180
86.75 73/ 3 181
86.76.73/ 3 182.150/ 2 183
104 94 54/ 2 184
108.107.
142.109
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مسكين
148.108/ 2 184
-560 - (3/560)
صفحة 1765
6/ 2 184
182/ 1
185
150/ 2 187
151 63/ 2
187
48 8/ 2 187.151
129/ 2 187
138.87/ 2
187
486/ 3 196
/3151/ 2 197
390.157
397/ 3 197
317/ 1 201
312 311/ 2 231
370
313311/ 2 213
وَأَن تَصُومُوا
ويريد الله
وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
أحل
الصيامِ الرَّفْتُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ
فالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُم ... وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبيضُ مِنَ
الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر
در مرگ
الخيط الأبيضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر
ثمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل
فمن كان منكُم مَّرِيضًا أَوْ بِه أَذًى مِّن رَّأْسه) أَشْهُرٍ مَعْلُومَات فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا
رَفَتْ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جَدَالَ فِي الْحَجَ) فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَتْ وَلَا فُسُوقَ وَلَا
جدال في الحج
ربنا آتنا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا
عذاب النار
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضَرَاراً لتَعْتَدُوا)
وَلا تَتَّخِذُوا آيات الله هُرُوا
يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفقون قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ. فللوالدين | 215 | 563/ 1.
وَالأَقْرَبِينَ وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِين وَابْنِ السَّبِيل
157.177/ 3 219
395/ 2 220
363/ 2 225
306/ 3 228
يَسْأَلُونَكَ عَن الْخَمْر وَالْمَيْسِرِ قُل فِيهِمَا. ومنافع للنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ منَ نَفْعهما)
وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ المفسد من المصلح) لا يُؤَاخذكُمُ اللهُ باللغو فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذْ كُمْ
بمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
وَلَهُنَّ مثل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف)
-561 - (3/561)
صفحة 1766
فَإِمْسَاك بمَعْرُوفِ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَان فإن طلقها فلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا وإذا طلقتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
(وَإِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلُهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَن
يَنكَحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ
وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ)
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ
وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ
بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
338/ 2 229
312/ 2 230
313/ 2 231
313/ 2 232
313/ 2
232
311/ 2 232
294/ 2 233
371 346/ 2 234
وَمَتَّعُوهُنَّ عَلَى المُوسِعِ قدَرُهُ وَعَلَى الْمُقتر قَدَرُهُ مَتَاعاً 236 324/ 2
بالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ)
وَإِن طَلَقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضتُمْ لَهُنَّ 237 303/ 2
فريضة فنصف.
إلا أن يعفون أوْ يَعْفُو الذي بيده عُقدَةُ النِّكَاح وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ للتَّقْوَى
حافظوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاة الوسطى
وَقُومُوا لله قانتين
303/ 2 237
305/ 2
237
190/ 1
238
244.191/ 1
238
436.329
442.441
290/ 3 245
290/ 3 245
405/ 2 275
276
405/ 2 278
279
378/ 2 282
مَنْ ذَا الَّذي يُقرضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَنَا فيضَاعَفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثيرَة
الذينَ يَأْكُلُونَ الربا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقومُ الَّذِي
يتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَس
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا
كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ
ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَتُمْ بدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى فَاكْتُبُوه
-562 - (3/562)
صفحة 1767
ممَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا
سورة آل عمران
رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ
لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
ولله عَلَى النَّاس
البيت مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا
ومن كفر فإن الله عَني عَنِ العَالَمِينَ)
مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا
357/ 3
97
392/ 3
97
394/ 3
97
يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضاعفة 130 405/ 2
إن في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)
سورة النساء
وأتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نَحْلَةً
فإن طبْنَ لـ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ممَّا قَل منْهُ أَوْ كَثرَ نَصِيباً مَفْرُوضَا
لكل واحد منْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَمْ يَكُن لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثَّلُثُ فَإِن كَانَ
لَةَ إِخْوَةٌ فَلأُمِّه السُّدُس
وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قَنْطَارًا
واللاتي يَأْتين الفاحشة من نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةٌ منكُم
يا أيها الذينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ
إلا أن تَكُونَ تِجَارَةٌ عَن تَرَاضٍ مِنكُمْ
278/ 1
190
234/ 2
4
35.23.20/ 3
4
557.553/ 2
7
70/ 3
11
236/ 2
20
204/ 3
-15
16
373/ 2
29
81/ 2
29
81/ 2
30
305./3
34
306/ 3
34
-563 -
وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحيما) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلكَ عُدْوَاناً وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارا واللاتى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعَظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي
الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُن
فإن أطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا (3/563)
صفحة 1768
وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانا
وبذي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ
وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ.
أَوْ لا مَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طيبا
وكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحيما
وكان اللهُ عَزيزا حكيما
فلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طيباً
فإنّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتا
يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ
يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
سورة المائدة
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافق
المرافق
إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
177 157/ 3
43
134/ 1
43
271/ 1
96
271/ 1
158
173/ 1
43
243/ 1
103
305/ 2
142
126/ 3
176
165 147/ 1
147/ 1
6
581/ 1
27
319/ 3
33
177/ 3
90
158.157/ 3
90
178/ 3
93
178/ 3
93
178/ 3
93
-564 -
إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فساداً أَنْ يُقتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا ......
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَان ..... إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عمل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنَبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ
فيما طعموا
إذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات ثمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا) (3/564)
صفحة 1769
اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللهُ يُـ ا من غيركم
يحب
المحسنين
سورة الأعراف
يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتَكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبويكُمْ مِنَ الجنة)
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُل مَسْجد
مَهْمَا تَأْتِنَا به من آية
فبِأَيِّ حَدِيث بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ
تُرْحَمُونَ
سورة الأنفال
نعْمَ الْمَوْلى ونعم النصير
وَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَنمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَن اللَّه خُمُسَهُ)
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ للفَقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ)
سورة التوبة
إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِين ...
الَّذِينَ يَلْمِرُونَ الْمُطَّوعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ والذينَ لا يَحدُونَ إِلَّا جَهْدَهُمْ
فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَحْرَ اللهُ منْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
سورة هود
وأقم الصَّلاةَ طَرَفَى النَّهَارِ
وَزُلفا من الليل
سورة يوسف
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ
أَهْلِ الْقُرَى)
سورة الرعد
106
570/ 1
27
243/ 1
31
285/ 1
132
411/ 1
185
271.263/ 1
204
350
277/ 1
40
72/ 3
41
62/ 3
60
394/ 1
60
293/ 3
79
293/ 3
79
189/ 1
114
189/ 1
114
387/ 1
109 (3/565)
صفحة 1770
وَالْمَلائِكَةَ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابِ (سَلامٌ
عَلَيْكُمْ بِمَا
صبرتم
عقبى الدار
وَلَوْ أَن قرآنا سُيِّرَتْ به الجِبَالُ أَوْ قَطَعَتْ به الأَرْضِ)
سورة إبراهيم
إن في ذلك لآيات لكُلِّ صَبَّارٍ شَكُور
سورة النحل
(وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طريا)
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)
وَإِن عَاقِبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثلِ مَا عُوقِبْتُمْ به اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ)
سورة الإسراء
وَمَنْ قتل مظلوما فقدْ جَعَلْنَا لوَليه سُلْطَانا وَاسْتَفرَزْ مَن اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بصَوْتِكَ وَأَجْلبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلكَ وَشَارِكَهُمْ فِي الْأَمْوَالِ
والأولاد وعدهُمْ. . . أقم الصَّلاةَ لدلوك الشَّمْس
إلَى غَسَق الليل
وقرآن الفجر
ولا تَجْهَرْ بصَلاتكَ وَلَا تُخَافِتْ بها
سورة الكهف
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نسيت)
سورة طه
منها خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ)
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْس
ومن آناء الليل
وَقَبْلَ غُرُوبِهَا)
سورة الحج
-566 -
578/ 1
-23
24
495.365/ 3
31
578/ 1
5
361/ 2
14
151 126/ 1
43
305/ 2
126
584/ 1
128
341/ 3
33
580/ 1
64
189/ 1
78
189/ 1
78
179/ 1
78
271/ 1
110
332/ 1
24 (3/566)
صفحة 1771
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ النُّورِ (حُنَفَاء لِلهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ.
فاذكرُوا اسْمَ اللَّه عَلَيْهَا صَوَافَ) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول
عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيم وَاسْجُدُوا
سورة المؤمنون
الذينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ)
جَعَلْنَا ابْنَ مريم وا
وأُمَّهُ آية
سورة النور
الزَّانِيَةَ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُل واحد مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله) وَلا تَأْخُذَكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ
تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخر
وَحُرِّمَ ذَلكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ
الصادقين ...
يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنَسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا)
فكاتِبُوهُمْ إِن عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِن مَّالِ اللهِ
الذي أناكُمْ
وَآتُوهُمْ مِن مَّال الله الذي آتَاكُمْ
وَمَن بَعْدِ صَلاة العشاء
سورة الفرقان
-567 -
158/ 3
-30
31
167/ 2
36
495 365/ 3
52
495.365/ 3
55
244/ 1
77
436.418/ 1
2
190/ 1
9
278/ 1
50
204.198/ 3
2
201/ 3
2
208/ 2
3
290.222/ 2
9 - 6
314/ 3
27
60/ 3
33
60/ 3.194/ 2
33
188/ 1
58 (3/567)
صفحة 1772
195
451/ 1
79
570/ 1
-17
19
189 188/ 1
17
188/ 1
17
188/ 1
18
188/ 1
18
290/ 3
39
290/ 3
39
290/ 3
39
410/ 1
60
250/ 3
363/ 2
274/ 2
21
371 310/ 2
49
هَذَا عَذَبٌ فَرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أَجَاج (تَبَارَكَ الذي جَعَل في السَّمَاء بُرُوجا)
سورة الشعراء
بلسان عربي مبين)
سورة القصص
فَخَرَجَ عَلَى قَوْمه في زينته)
سورة الروم
فَسُبْحَانَ الله حينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبحُون - إلى -
وَكَذَلكَ تُخْرَجُونَ
فسُبْحَانَ الله حينَ تُمْسُونَ
وَحينَ تُصْبِحُونَ
وَحينَ تُظهرُونَ
وَلَهُ الْحَمْدُ في السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشيّا وما آتيتم من ربا ليَرْبُوَ فِي أَمْوَالَ النَّاسِ وَمَا آتَيْتُمْ آتَيْتُمْ من زَكَاة تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعَفُونَ)
وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاة
تُرِيدُون وَجْهَ الله فَأُولَئكَ هُمُ الْمُضْعَفُونَ) (فَاصْبِرْ إِن وَعْدَ الله حَقٌّ وَلا يَسْتَحْفَنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقنون)
سورة لقمان
وَمَنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سبيل الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوا
سورة الأحزاب
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَعْطَاتُمْ به ولكن ما
تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
مَّا
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ
يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآخر)
أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَقْتُمُوهُنَّ
-568 - (3/568)
صفحة 1773
من قبل أن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهنَّ. عدة تَعْتَدُّونَهَا
من
فما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةَ تَعْتَدُّونَهَا)
يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما
سورة سبا
أولئكَ لَهُمْ جَزَاء الضّعْفِ بِمَا عَمِلُوا
سورة فاطر
مَا يَفْتَح الله للنَّاسِ مِن رَّحْمَةِ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا إن الشَّيْطَان لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوا
سورة الصافات
وَفَدَيْنَاهُ بذبح.
عظيم
أصطفى البنات على البنين
سورة الزمر
مَّنْ هُوَ
قانت آناء الليل ساجدا وقائما
أمَّنْ هُوَ قانت آناء الليل ساجداً وَقَائماً يَحْذَرُ الآخرة
إِنَّمَا يُوفَى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب)
الله مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ)
ليَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرين
سورة فصلت
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً ممَّن دَعَا إِلَى اللَّه وَعَمِلَ صَالِحاً
سورة الأحقاف
وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا
سورة محمد
وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ)
سورة ق
وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتِ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ
سورة الواقعة
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظيم)
373/ 3
2
570/ 1
6
401/ 2
107
415/ 1
153
326/ 1
9
341/ 1
9
578/ 1
10
150.126/ 1
47
410/ 1
65
205/ 1
33
294/ 2
15
76.5/ 2
33
276/ 1
10
232/ 1
74 (3/569)
صفحة 1774
293/ 3
18
577/ 1
28
138.52/ 2
/2 278/ 3
369
307/ 2
108/ 3
2
370/ 2
4
371/ 2
4
267/ 2
6
243/ 2
7
/3.273/ 2.495.365
274/ 2
581/ 1
18
267/ 1
30
سورة الحديد
إن الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَخَرٌ كَريم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمَنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كَفَلين من رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ)
فَصِيَامُ شَهْرَيْن مُتَتَابعين
سورة المجادلة
سورة الطلاق
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَقْتُمُ النِّسَاءِ فطلقوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعَدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بيوتهنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إلا ...
لا تَدْري لَعَلَ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلكَ أَمْراً
وَأَشْهَدُوا دَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ
وَاللائِي يَسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُر
وَأُولاتُ الأَحْمَالَ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَإِن كُنَّ أُولات حَمْلٍ فَأَنْفَقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ليُنْفِقْ ذُو سَعَة من سَعَته وَمَن قدرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفق ممَّا آتَاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا أَتَاهَا
سورة التحريم
يا أَيُّهَا النَّبِي لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي
مرضات أزواجك
قدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحلَّةَ أَيْمَانَكُمْ
سورة الحاقة
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِية)
سورة الملك
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاء مَعِين)
-570 - (3/570)
صفحة 1775
سورة المعارج
الذينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ)
سورة المزمل
وَرَتْلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا
فاقرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن
سورة القيامة
اليس ذلك بقادر عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى)
سورة الإنسان
واذكر اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأصيلا) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طويلا
سورة الأعلى
سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى)
سورة الفجر
244/ 1
20
415 411/ 1
40
190/ 1
25
190/ 1
26
232/ 1
1
563/ 1
-17
18
/3.563/ 1
-11
312
17
312/ 3
14
312/ 3
15
313/ 3
16
كلا بل لا تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ) وَلَا تَحَاضُونَ عَلَى
طعام المسكين
سورة البلد
فلا اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ)) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةَ () فَكُ رَقَبَةٍ) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ () يَتِيماً ذَا
مقربة) أو مسكينا)
أوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَة)
يَتِيماً ذَا مَقرَبَة)
مسكينًا ذَا مَتْرَبَة)
411/ 1
8
6/ 1
5 - 4
556/ 1 10 - 9
سورة التين
أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكُم الْحَاكِمِينَ)
سورة العلق
الذي علم بالقلم عَلَّمَ الْأَنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم
أرَأَيْتَ الذي يَنْهَى)) عَبْداً إِذَا صَلَّى
-571 - (3/571)
صفحة 1776
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا
سورة البينة
وَمَا أَمرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخلصينَ لَهُ الدِّينَ)
سورة الفيل
ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ)
سورة الماعون
فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ)) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ سورة الكوثر
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
سورة النصر
إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ
سورة الإخلاص
قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)
-572 -
495 365/ 3
1
245/ 1
5
279/ 1
1
458/ 1
5 - 4
535/ 1
2
495.365/ 3
279/ 1 (3/572)
صفحة 1777
فهرس أطراف الأحاديث النبوية
أتؤديان زكاتهما؟ قالتا: لا، فقال: أتحبان أن يسوّر كما الله بسوارين من نار؟.
أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية،
أتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم وزيادة.
602/ 1 76/ 2 252/ 2
..
أتريدين أن ترجعي أتسمع النداء؟ قال: نعم. قال: أجب ولو تحبو
إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ... 312/ 2
أتشفع في حد من حدود الله!
224/ 1
276/ 3
44/ 2
185/ 3
أتموا صومكم واقضوا يوما مكانه، وذلك طعمة الله أتي برجل زنى وهو ضعيف الخلق، فأمر بمائة من عثاكيل فقال: اجلدوه بها 202/ 3 أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين. أتى رجل إلى النبي لا لا لا له فقال: إني هلكت، قال ما صنعت؟ قال: واقعت امرأتي في رمضان .. 89/ 2 أتى رجل إلى النبي الله في المسجد في رمضان، فقال: يا رسول الله احترقت. ...... 89/ 2 أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على نهر السماء والناس صيام. من
.
128/ 2 440/ 3
أحابستنا هي؟ فقيل: إنها قد أفاضت. قال: فلا إذن. أحب الكلام إلى الله أربع، سبحان الله والحمد الله، ولا إله إلا الله والله أكبر 256/ 1
أحصوا هلال شعبان لرمضان. أحق الشروم أن يوفى به ما استحللتم به فروج النساء
آخر أمتي يستحلون الخمر باسم يسمونها به.
أخرج يدك يا حذيفة، فإن المسلم ليس بنجس
57/ 2.
247/ 2
162/ 3
133/ 1
أخوف ما أخاف على أمتي الشهوة الخفية قلنا وما الشهوة الخفية .......... 76/ 2
إدرؤوا الحدود بالشبهات.
أدي زكاتهن ..
231.197.196/ 3
602/ 1
554/ 1 ........
167/ 1
562/ 1
.....
207/ 1
إذا أتى على رسول الله الله ما يسره خر ساجدا شكرا الله تبارك. إذا أجمرتم الميت فجمروه ثلاثا.
إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، إذا أذن المؤذن هرب الشيطان حتى يكون بالروحاء.
-573 - (3/573)
صفحة 1778
121/ 1
إذا أطاق الصبي صوم ثلاثة أيام متواليات أُمر بصوم رمضان
إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام متتابعات فقد عليه صوم شهر رمضان 121/ 1 وجب
إذا أغلق أحدكم، بابه وأرخى ستره وحدث أحدا بما فعله في بيته
245/ 2.
398/ 2
إذا أفلس الرجل فوجد الرجل متاعه بعينه فهو أحق به إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم 68/ 2 إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم .. إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم.
469/ 1
192/ 1
191/ 1
إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة شدة الحر، فإن شدة الحر من فيح جهنم. من
النار مرات،
إذا اشتدَّ الحرُّ فأبردوا بالظهر فإن شدَّة الحرَّ من فيح جهنَّم. إذا اغتلمت عليكم هذه الأوعية فاكسروا متونها بالماء. إذا انصرفت من المغرب فقل اللهم أجرني من إذا بلغت به السلطان فلعن الله الشافع والمشفع. إذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فهو عاهر.
سبع
191/ 1
164/ 3
572/ 1 .........
216/ 3
196/ 2.
إذا جئت إلى المسجد وقد صليت وأقيمت عليك تلك الصلاة فصل معهم. 361/ 1 إذا جاء أحدكم وقد أقيمت الصلاة فليمش على هيئته فليصل ما أدرك وليقض ما سبقه.
..
368/ 1 413/ 1
..
إذا جعلت بين يديك مثل مؤخرة الرحل فلا يضرك من مر بين يديك إذا جلست في صلاتك فلا تتركن الصلاة علي فإنها زكاة الصلاة .......... 415/ 1 إذا خلع أحدكم نعليه فلا يؤذ بهما أحدا، وليجعلهما بين رجليه.
إذا دعا المؤمن للمؤمنين والمؤمنات كان له بكل مؤمن ومؤمنة.
217/ 1 .......
......
182/ 3
79/ 2.
120/ 2
528/ 1
68/ 2.
إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل إني صائم. إذا رأت المرأة في منامها ما يرى الرجل في منافيه فانزل ........... إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها فمن تبعها فلا يقعدن حتى توضع .. إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا فقد أفطر الصائم. إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، وإن أغمي عليكم فأكملوا .. 29/ 2 إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، وإن غمّ عليكم فاقدروا له ....... 57/ 2 إذا رفع الإمام رأسه وقال: سمع الله لمن حمده، فقولوا سمع الله لمن حمده إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات ......... 232/ 1 إذا ركع أحدكم فليجاف يديه عن جنبيه، ويضع يديه على ركبتيه،
233/ 1
.
280/ 1
....
-574 - (3/574)
صفحة 1779
289/ 1 236/ 1
288/ 1
إذا سجد أحدكم فليضع أنفه على الأرض فإنكم قد أمرتم بذلك إذا سجد أحدكم فليعدل ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب. إذا سجد ألصق أنفه الأرض. إذا سجد ابن آدم اعتزل الشيطان يبكي ويقول: ياويلي، أمر ابن آدم بالسجود فسجد. 238/ 1 إذا سجد ابن آدم سجد معه سبعة آراب وجهه وكفيه وركبتيه وقدميه 236،288/ 1 إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أواحدة صلى أم اثنتين فليجعلهما واحدة، ... 320/ 1 إذا شك أحدكم في صلاته ولم يدركم صلى ثلاثا أم أربعا فليصل ركعة وليسجد.
.....
..
320/ 1
421/ 1
217/ 1
.
396/ 1 413.391/ 1
396/ 1
342/ 1
344/ 1
303/ 1
445/ 1
444/ 1
.
إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها؛ لا يقطع الشيطان عليه صلاته إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدا ليجعلهما بين رجليه إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا .. إذا صلى أحدكم فليستتر لصلاته ولو بسهم إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، فإن لم يجد فليخطط في الأرض. إذا صلى أحدكم مع الإمام ولم يكن. معه رجل غيره فليكن عن يمينه. إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا. إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي، فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه 9/ 2، 31 إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تشرق، وإذا غاب حاجب الشمس. 445/ 1 إذا فرغ أحدكم من التشهد فليتعوذ بالله من أربع؛ من عذاب جهنم. إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه؛ فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، .... إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليقبل عليها حتى يفرغ منها، وإياكم والالتفات إذا قام أحدكم إلى الصلاة ومعه قرآن فليقرأ، وإن لم يكن معه قرآن فليحمد الله إذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائما فليجلس، إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد وأقم، فإن كان معك قرآن فاقرأ 255/ 1 إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه فلا يبصق في قبلته، ............. 445/ 1 إذا كان أحدكم في صلاة فأراد إنسان يمر بين يديه فيدرؤه ما استطاع، ... 412/ 1 إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا ........... إذا مر أحدكم بين يديه إنسان فليمنعه، فإن أبي فليقاتله فإن ذلك شيطان .. 412/ 1 إذا مرت بكم جنازة يهودي أو نصراني أو مسلم فقوموا لها، .............. 518/ 1
255/ 1
327/ 1 238/ 1
.....
240/ 1
-575 - (3/575)
صفحة 1780
إذا مشى أحدكم إلى الصلاة فليمش على هنيهة، وليصل ما أدرك وليقض ما سبق به 368/ 1 إذا نادى المنادي بالأذان هرب الشيطان حتى يكون بالروحاء ثلاثين ميلا .. 207/ 1
410/ 3
إذا نزل أحدكم بقوم فلا يصو من إلا بإذنهم، وإذا دعي إلى طعام فليجب، ... 80/ 2 أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكنت قاضية عنه؟. أربع من النساء لا ملاعنة بينهن النصرانية تحت المسلم، واليهودية تحت المسلم، .... 225/ 2 أربع من فعلهن قوي على صيامه أن يفطر على ماء ويتسحر ويغل ........... 38/ 2 أرحم ا م أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم .. 330/ 3 أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته. قالوا: يا رسول الله وكيف يسرق صلاته؟ .. 219/ 1 أشهدت الصلاة معنا؟ فقال نعم. ألم ترني حين سلمت عليك؟ ............. 506/ 1 أصليت يا فلان؟ قال نعم يا رسول الله فقال له ما صليت، قم فأعدها .. 229/ 1.
أطعمه الله وسقاه.
أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون.
أعتق رقبة ...
أعتقها ولدها
أعد ضحيتك.
121/ 2.
3.2 .............
88/ 2.
أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي ... وجعلت لي الأرض مسجدا.
أعطيتكها لتلبسها.
أفضل النساء الغلمة على زوجها التي لها غيرة أفضلكم ألْيَنُكم منكبا في الصلاة.
أفطر الحاجم والمحتجم
أفطر الحاجم والمحجوم.
45.44/ 3
161/ 2 .......
223/ 1
......
367/ 3
242/ 2
352/ 1
6/ 2 .........
41/ 2.
71/ 2 ..
أفطرنا على عهد أفطروا، إلا أن يكون رجلاً يصوم هذا اليوم فليتم صومه ... أقيموا الحدود في الحضر والسفر والقريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله .. 194/ 3، 195 ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه قلت بلى يا رسول الله .. 590/ 1 ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المحلل ... هو ألا إن الله قد قسم لكل ذي ميراث نصيبه من الميراث، فلا تجوز لوارث وصية، .... 72/ 3 ألا إن موطنا من مواطن المسلمين أفضل من عبادة الرجل وحده ستين سنة 387/ 1 ألا أنبئكم بأفضل الكلام، وهو من القرآن وليس بقرآن؟.
......
311/ 2 .......
256/ 1.
-576 - (3/576)
صفحة 1781
360.353/ 1
466/ 1
373/ 3
.
ألا تصفون في الصلاة كما تصف الملائكة عند ربها؟. ألا وإن تمام صلاة المسافر ركعتان ونقصاتها أربع. ألا وإن كل رباً في الجاهلية ودم ومال أو مأثرة فهي تحت قدمي هاتين ألا يطوف بالبيت عريان ولا تدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ألم تري قومك حين بنوا البيت اقتصروا عن قواعد إبراهيم عليه السلام؟ ... 380/ 3
أما الزيادة فلا
.
366/ 3
253 252/ 2 ....
أما يخاف الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل الله رأسه رأس حمار 226/ 1، 227، 238، 285
الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن .. الإمام يؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبّروا، وإذا ركع فاركعوا، ... الإمام يركع قبلكم ويسجد قبلكم ويرفع قبلكم.
أن يسجد على سبعة أعضاء، ولا يكف شعرا
210/ 1
343/ 1 239/ 1
406/ 1
أمر النبي
رجلا من أسلم أن أذن في الناس أن من كان أكل فليصم بقية يومه .. 56/ 2
أمر رسول الله الا الله بصدقة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من سلت .. 600/ 1
أمر رسول الله له من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت ..
أمر مناديا يوم عاشوراء من طعم منكم فليصم بقية يومه.
471/ 3
56/ 2
أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء؛ بلا عقد شعر ولا كف ثوب بيد ولا برجل. 405/ 1 أمرنا أمرنا رسول الله ان نأخذ الصدقة من الذي تعده للبيع.
أمرني رسول الله أن أخرج زكاة حليّي.
أمرهم
هم
607
602/ 1
78/ 2
192/ 1
396/ 1
.
.........
أن يعلموهم إذا بلغوا سبع سنين، ويضربوهم إذا بلغوا اثنتي عشرة سنة على الصلاة .. 120/ 1 أمن قضاء كنت تقضينه؟ قالت: لا، قال: فلا يضرك. أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين فصلى الظهر في الأولى منهما ... 193/ 1 أمني جبريل عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر أربعا حين زالت الشمس، أميطي عنا قرامك هذا، فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي. إن أحدكم إذا كان في الصلاة فلا يدع أحدا يمرُّ بين يديه وليدرأ ما استطاع ..... 412/ 1 إن أحدكما كاذب، فهل من تائب. إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم. أن أعرابيا سأل النبي الله: إني جامعت امرأتي في رمضان نهارا،. إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: نعم. قال: فدين الله أحق ... 112/ 2، 113
293/ 2
28/ 3
59/ 2 ..
-577 - (3/577)
صفحة 1782
112/ 2 112/ 2
334/ 1
445/ 1
162/ 2
135/ 2.
إن أمي ماتت وعليها صوم شهر فقال: أرأيت لو كان عليها إن أمي ماتت وعليها نذر و لم تقضه، فقال: اقضه عنها إن الإمام يكفي من وراءه فإن سها الإمام فعليه سجدتا السهو إن الجحيم تسعر في كل يوم قبل الزوال عند استواء الشمس. إن الجذع يوفي مما يوفي منه التني إن الحديث سيفشو بعدي، فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله ..... 135/ 2 إن الحديث سيفشوا بعدي، فإذا جاءكم حديث فرأيتموه مضيئا ....... إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا، .... 83/ 2 إن الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين الاثنين. أن الرجل يصلي ستين سنة وماله صلاة قيل: وكيف ذلك؟ .............. 227/ 1 إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا .. 546/ 1 إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأتي الشاة القاصية والناحية، إن العبد إذا استفتح ا الصلاة استقبله الله برحمته فلا رفها عنه. يصر إن العبد إذا التفت في الصلاة قال الرب أنا مما التفت إليه، خير
إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها. إن الله أطعمك وسقاك
إن
الله
هي خير
505/ 1
386/ 1
554/ 1
444/ 1
.........
555/ 1
44/ 2.
256/ 3
إن الله أمدكم بصلاة. لكم من حمر النعم الوتر جعله الله لكم ...... 496/ 1 إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تداووا بحرام. 161/ 3 بعثني رحمة للعالمين وأمرني بمحو المعازف والأوثان والصلبان إن الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للعالمين، وأمرني ربي عز وجل بمحق المعازف .... 257/ 3 تعالى حرم الجنة على ثلاث شارب الخمر، وعاق والديه، ومانع الزكاة 180/ 3 الله تعالى لا يقبل صلاة لا يصيب أنفه الأرض.
إن
إن
الله
إن الله.
من
236/ 1 254/ 3 .........
عز وجل بعثني رحمة وهدى للعالمين وأمرني أن أمحق المزامير. إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، والولد للفراش وللعاهر الحجر ... 71/ 3
499/ 1
350/ 1 ..........
214/ 2.
إن الله قد زادكم صلاة وهي الوتر إن الله وملائكته يصلون على الذين يقيمون الصفوف ويعدلونها إن الله يحب الغيرة من الرجل عند رؤيته الريبة في أهله وذوي رحمه. إن الله يحدث من أمره ما شاء، وإن مما أحدث أن لا تكلّموا في الصلاة .... 329/ 1
-578 - (3/578)
صفحة 1783
إن
الله
يحدث
من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث ألا تتكلموا في صلاتكم ... 422/ 1
إن المسلم لا ينجس.
أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر حين يقوم فيها، وإذا ركع كبر، أمر رجلا أفطر في رمضان أن يعتق رقبة أو
أن النبي
أن النبي
احتجم وأعطى الحجام أجره
أن النبي احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم ..
أن النبي
ادهن بزيت غير مفتت ..........
133/ 1
88/ 2 ...............
251/ 1
462/ 2
42/ 2.
429/ 3
374/ 1
193/ 1
500/ 2
217/ 1
أن النبي خرج إلى الصلاة، فلما كبر، انصرف وأوماً. أن النبي صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر و. أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو. إن النبي قال: خالفوا اليهود وصلوا في نعالكم .. أن النبي الله و كان إذا ركع لو قطر على ظهره قطرة ماء لا تفترق على ظهره 213/ 1 أن النبي الله كان يخرج إلى الصلاة ورأسه يقطر بالماء من الجماع ............. 62/ 2 أن النبي كان يخرج إلى العيد ماشيا أن النبي الله كان يغتسل من ا الجنابة ثم يخرج من عندي إلى صلاة الصبح ورأسه ..... 10/ 2
ويرجع
ماشيا
لسانها أن النبي كان يقبلها وهو صائم، ويمص عنها أن تمسك فوق ثلاثة .....
أن النبي
كان ينهى
542/ 1
154.13/ 2
163/ 2.
أن النبي الله لا ينصرف عن صلاته إلا قال سبحان ربك رب العزة عما يصفون .. 314/ 1 أن النبي فهي أن حاضر لباد، أو يتناجشوا، أو.
يبيع
186/ 2
إن النبي نهي عن السلف والبيع وعن شرطين في بيع واحد، ............ 382/ 2
أن النبي هي عن بيع الطعام حتى يُقبض، وحتى يكال
أن النبي نهي عن بيع ما ليس عند
أن
بالنصف ...
أعطى خيبر النبيء
البائع أصله.
381/ 2.
382/ 2.
500/ 2.
165/ 1
أن النجاشي أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خفين أسودين أن امرأة أتته وهي حبلى، فأقرت عنده بالزنا، فقال: اذهبي حتى تفطميه، .. 203/ 2 أن امرأة نذرت أن تصوم شهرا فماتت وأتت أمها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألته .... 112/ 2 أن بريرة أعتقت وهي عند مغيث، عبد لآل أبي أحمد، فخيرها رسول الله ... 192/ 2، 263 إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ......... 84/ 2
-579 - (3/579)
صفحة 1784
إن أن
ربي
445/ 1 ......
إن جهنم تسعر كل يوم /176/ عند نصف النهار، إلا يوم الجمعة. صلاة سادسة وهي الوتر، فصلوها ما بين العشاء وهي العتمة إلى ... 499/ 1 زادني رجلا أتى النبي عليه الصلاة والسلام فأقرّ على نفسه بالزنا ....... 200/ 3، 210 أن رجلا سرق بردة، فرفعه إلى النبي الله فأمر بقطعه. أن رجلا من جهينة أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح
أن
معه
متاع
أن رجلين اختصما إلى النبي فسأل النبي. رسول الله أتي بسارق اعترف اعترافا لم يوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم استفتح الصلاة فكبر، ثم أومأ إليهم.
أن
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتحل في رمضان وهو صائم. أن رسول الله الا الله دخل الكعبة عام الفتح، فصلى فيها ركعتين. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة .. رسول الله صلى الله عليه وسلم رد عليهما السلام وهو في الصلاة.
أن
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه.
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في ليلة مطيرة فرأى الطين قد أثر في جبهته ورأسه 236/ 1
أن رسول الله الله صلي بالناس يوما صلاة الفجر فثقلت عليه القراءة.
أن
أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على بساط
رسول الله صلى في بني عبد الأشهل وعليه كساء ....
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يسجد على أطراف أصابعه،
أن
269/ 1
....
398/ 1
292/ 1
235/ 1
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقبل الشفاعة ولا يقضي على الرجل وهو غائب 276/ 3 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي العيد ماشيا
أن
أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها. رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الفطر والأضحى ..
إن رسول الله الله كانت له سكتتان؛ إذا كبر ودخل في الصلاة سكتة،
أن
أن
رسول الله لما أسن وحمل اللحم اتخذ عمودا.
رسول الله فى أن ينبذ في الدباء والمزفت
إن رسول الله الله نهى في الصلاة عن ثلاث نقر الغراب.
542/ 1
199/ 1
538/ 1
269/ 1
475/ 1
173/ 3
235/ 1
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من الجماع ثم يصوم، وذلك في رمضان ....... 96/ 2
393/ 2
-580 -
إن سألنني صدقتهن. (3/580)
صفحة 1785
أن شاربا أُتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجلده بالنعلين أربعين. إن صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة.
185/ 3
524/ 1
293/ 2.
إن صدقت فمالك فيما استحللت من فرجها وإن كذبت فأبعد لك .. أن عائشة زوج النبي له أجهدها الصوم وشق عليها فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تفطر .... 81/ 2
إن علي بدنة وأنا موسر بها ولا أجدها فأشتريها، فأمره النبي له أن يبتاع .. 166/ 2 أن فتاة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أبي زوجني بابن أخيه ليرفع بي خسته .. إن فلان بن فلان في ذمتك وحل جوارك، اللهم قه فتنة القبر من إن في الصلاة لشغلا
177/ 2 ..
530/ 1
443 425 301 283/ 1.
...
إن كان زيد بن عمرو لأول من عاب علي عبادة الأصنام والذبح عليها .... 364/ 3، 494
إن لزائرك عليك حقا. إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة.
77.80/ 2.
512/ 1
153/ 1
330/ 1
564/ 1
إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان فاتقوا وسواس الماء. إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين صلاة الصبح وصلاة العتمة، 382/ 1 إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح .. أنت ومالك لوالدك إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أموال أولادكم .... 28/ 3 أنتم خير من أبنائكم، وأبناؤكم خير من أبنائهم. أنكحوا الأيامى على ما تراضى عليه الأهلون ولو قبضة من أراك .......... 235/ 2 إنكم خير من! أبنائكم وأبناؤكم خير من أبنائهم، وأبناؤهم خير من أبنائهم. إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله 135،136/ 2 إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني ................ 295/ 1
إنما الأعمال بالنيات
إنما العينان وكاء السه فإذا نامت العين استطلق الوكاء
إنما المدينة كالكير تنفي خبثها، وتمسك طيبها
إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها إذا كان له عليها رجعة،
به ......
564/ 1
243/ 1
420/ 1
498/ 3
268/ 2
376 373 370.343/ 1
253/ 1
إنما جعل الإمام ليؤتم به. إنما جعل الإمام ليؤتم، به فلا تختلفوا عليه، وإذا كبر فكبروا إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج الصدقة فإن شاء أمضاها ............ 77/ 2 إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دقت عليكم فكلوا وتصدقوا وادخروا ..... 164/ 2
-581 - (3/581)
صفحة 1786
إنما يفعل ذلك النصارى .......
إنما يلبس هذه لا خلاق له في الآخرة.
من
من
66/ 2.
367/ 3
182/ 2.
244/ 2.
135/ 1
199/ 1 289/ 2
أنه إذا أراد أن يزوج المرأة النساء اللاتي تحت أمره يأتيها أنه تزوج ميمونة رضي الله عنها بنت الحارث، خالته، وهو محرم. أنه توضأ آحادًا، وتوضأ ثناء، وتوضأ ثلاثا أنه صلى ركعتين بعد العصر، فقيل له: ما الركعتان يارسول الله؟. أنه قضى أن الولد للفراش وللعاهر الحجر. أنه الا الله و كان كثيرا ما يصبح جنبا في رمضان من جماع غير احتلام ........... 64/ 2 أنه لو كان يأمر المرأة بعد الخلع أن تتربص حيضة واحدة، ثم يلحقها بأهلها 253/ 2 أنه أمر بالإثمد المُرَوَّح عند النوم، وقال ليَتَّقه الصائم ............
به
126/ 2
135/ 1
13/ 2
أنه توضاً مرَّة فقال: هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلا أنه خرج مسافرا في رمضان؛ حتى إذا كان ببعض الطريق شكا الناس إليه العطش .. 128/ 2 أنه سئل عن رجل قبل امرأته وهما صائمان. قال: قد أفطر. أنه قال في سبايا أوطاس لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض 231/ 2 أنه قال: إذا قام أحدكم إلى سترة فليتقرب منها حتى لا يقطع. عنه الشيطان 412/ 1 أنه كان يأمرهم بالفطر في اليوم الحار الشديد الذي يجهدهم فيه الصوم إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى .. 307/ 1 إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة ... 331/ 1 إنه ليستغفر للعالم من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في البحر. 205/ 1
127/ 2
176/ 3
161/ 3
175/ 3
أنه نهى أن يُنبذ في الدباء والنقير والحنتم والمزفّت. أنه نهى عن التداوي بالخمر والدم والبول وما لا يصلح. أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت بالصلاة. 206/ 1 إني لا أحل لكم أن تنبذوا في الجر الأخضر والأبيض والأسود، ولينتبذن ... 163/ 3 أهدى رجل إلى رسول الله له حماراً وحشيا بالأبواء فرده عليه.
.........
380/ 3 165/ 1
.
أوس بن أبي أوس: دخلت على رسول الله الله وهو يتوضأ ورأيته مسح. أوصاني حبيبي جبريل عليه السلام بقيام الليل حتى ظننت أنه سيكون فريضة 309/ 3 أوصاني خليليا الا الله بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر.
309/ 3
-582 - (3/582)
صفحة 1787
أول ما تفقدون من دينكم الحياء والأمانة، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، .. 592/ 1 أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح له سائر عمله 593/ 1 أول ما يحاسب عليه العبد من عمله الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح. 455/ 1 أول ما يسأل العبد عنه. منه سائر عمله. 593/ 1 عمله الصلاة، فإن تُقبلت صلاته تُقبل من. أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة؛ ينظر في صلاته؛ فإن صلحت فقد أفلح 593/ 1 أي اجلس؛ فقد آذيت.
505/ 1
66/ 2 ......
62/ 2 ..
291/ 2 .....
أي الشجرة أبعد من الخارب؟ قالوا: فروعها، قال: وكذلك الصف الأول. 353/ 1 إياكم والوصال، وإن كان ولا بد فمن السحور إلى السحور أيام منى أيام أكل وشرب .. أيسر أحدكم أن يُبصق في وجهه؟ إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربه .. 446/ 1 الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها. 187/ 2، 188 أيما امرأة أدخلت على قوم رجلا ليس منهم فليست من الله في شيء، أيما امرأة تزوجت بغير إذن ولي فنكاحها باطل، فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ... 323/ 1 أيما امرأة زوجها وليّان فهي للأول منهما، وأيما امرئ باع بيعا من رجلين. 175/ 2 أيما امرأة لم يُنكحها الولي فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، 170/ 2 أيما امرأة نكحت على صداق أو حبّاء أو عدة قبل عصمة النكاح، فهو لمن أعطيه،240/ 2 أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضا، فإذا رميتم الجمرة فارموها بمثل حصاة الخذف .. 481/ 3 اتق الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك
اتقوا الله في صلاتكم وما ملكت أيمانكم. اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم بينكم وبين ربكم. ألستما أأنتما عمياوان،
احتجبا منه،
تبصرانه؟
553/ 1.
596 221/ 1
388 347/ 1.
242/ 2
احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال للحجام حين فرغ: كم خراجك؟ .... 40/ 2، 462
اختر أربعا وفارق البواقي.
اختلاس يختلسه الشيطان
204/ 2
444/ 1
ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله،. 196/ 3
اذبح
من معز، ولا تصح لأحد جذعة
اذبح ولا حرج.
اذبحها ولن تجزي جذعة
من
غيرك.
من
بعدك.
91/ 2 ...
398/ 3
161/ 2.
-583 - (3/583)
صفحة 1788
اذهب أنت ومالك لأبيك
اذهبوا به فاقطعوا يده.
ارجع فأحسن وضوءك.
29/ 3
189/ 3
141/ 1
ارجع فصل فإنك لم تصل. فرجع الرجل فصلى كما كان صلى، ثم جاء إلى النبي 255/ 1
ارم ولا حرج.
استحللتم فروجهن بكلمة الله
استعينوا بطعام السحر على صيام النهار وبالقيلولة على قيام الليل. استقيموا فنعماً إن استقمتم وخير أعمالكم الصلاة، ولن تجزعوا ولن تغلبوا اشتريها فأعتقيها، فالولاء لمن أعتق
اشتکي رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى قاعدا وأبو بكر يُسمع الناس تكبيره، فرآنا قياما
اضربوهم على الصلاة إذا بلغوا سبع سنين مع رسول الله الله العشر الأوسط،.
اعتكفنا
افعلي ما يفعل الحاج، غير أنك لا تطوفي بالبيت حتى تطهري.
اقضيا يوما مكانه.
..
اقعدوا وخالفوا اليهود.
اكتحل رسول الله وهو صائم ....
امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان.
انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة. بادر رسول الله هرة أن تمر بين يديه في الصلاة.
بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ.
البسي ثيابك والحقي بأهلك ..........
بشر رسول الله بحاجة فخر ساجدا
398/ 3
170/ 2
83/ 2 ......... 455/ 1 192/ 2 ......
344/ 1 120/ 1
..
483 289/ 1
406/ 3
78/ 2.
528/ 1
126/ 2
287/ 2
405/ 3
447/ 1
559/ 1
209/ 2
554/ 1
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى أن بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي: ألا إن الله
قد أنزل تحريم الخمر،.
بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق أهل اليمن،
بلغنا أنه كفن في ثوب حبر وريطتين من بياض مصر.
بلغنا عن النبي اللهم أنه أقام بمكة وهو صائم ..
البيعان بالخيار ما لم يفترقا.
178/ 3.
610/ 1
172/ 1
6/ 2 ........
380/ 2.
-584 - (3/584)
صفحة 1789
بينما الناس بقباء في صلاة الفجر إذ جاءهم آت فقال:. تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر
تحريمها التكبير
تحفة الصائم الدهن والمجمر.
372/ 3 ..
146/ 1
243/ 1
37/ 2.
تحفة الصائم الزائر أن تغلف لحيته، وتجمر ثيابه، ويذرر، وتحفة المرأة الصائمة 37/ 2
تحوز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه ...... 294/ 2 تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء،
.
تراسوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بين الأعناق،
تربوا صحفكم أنجح لها، إن التراب مبارك.
185/ 2
352/ 1
408/ 1
تزوج امرأة من بني غفار، فلما دخل عليها وضع ثوبه وقعد على الفراش .. 209/ 2
التسبيح للرجال والتصفيق للنساء.
تستأمر البكر في نفسها ورضاها صمتها.
تسحروا فإن السحور بركة واستعينوا به على صيام النهار، وبالقيلولة.
تسحروا فإن السحور بر ركة.
تشتعل عليهم كل شعرة من تلك المواضع نارا،
لحمه تصدق الرجل من خبزه من
من تمره
تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد
وجب ...
.......
295/ 1
188/ 2.
83/ 2.
48/ 2.
147/ 1
507/ 3
216/ 3
382/ 1
تفضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده بأربع وعشرين درجة ....... تنزل عليهم السكينة، وإليهم يأتي الخير، وبهم يبدأ القيامة ............ 387/ 1
توفيت إحدى بنات النبي فأتانا النبي
يوم
ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة
ثلاث لا يفطرن الصائم الحجامة والقيء والاحتلام الثلاث وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي.
ثلاثة على كثبان المسك أراه قال القيامة عبد أدى حق الله.
يوم
ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت .........
169/ 1
314/ 2
42/ 2.
135/ 1
211/ 1
211/ 1
209/ 1
42/ 2.
ثلاثة لا تمسهم النار: المرأة المطيعة لزوجها، والولد البار لوالديه. ثلاثة لا يفطرن الصائم: القيء والاحتجامُ والاحتلام. ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة؛ العاق لوالديه، والمرأة المترجلة 242/ 2
-585 - (3/585)
صفحة 1790
ثلاثة
يوم
211/ 1
487/ 1
القيامة على كثبان المسك، لا يهولهم. ثم يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف قالت قلت يا رسول الله ..... 255/ 3 جاء أعرابي إلى النبي الا الله وقال: إني رأيت الهلال فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله .... 59/ 2 جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أريد أن أخرج. جاء رجل فقال: يا رسول الله أي شيء عند الله في الإسلام؟ قال: الصلاة لوقتها 591/ 1 جعل رسول الله ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم ........ 163/ 1 جعل رسول الله له حريم البئر المحدثة خمسة وعشرين ذراعاً، جلد النبي الله في الخمر بالجريد والنعال وجلد أبو بكر أربعين. حبذا المتخللون من الطعام، وحبّذا المتخللون في الوضوء حبذا المتخللون، قيل: وما المتخللون؟ قال: في الوضوء والطعام. حتى تذوقي من عسيلة غيره.
9/ 3 ............
185/ 3
147/ 1
147/ 1
342/ 2
8/ 3.
حريم البئر العادية خمسون ذراعاً، وحريم بئر البدي خمس وعشرون ذراعاً ..... 9/ 3 حريم العين خمسمائة ذراع، وحريم بئر العطن أربعون ذراعاً، وحريم بئر الناضح. حريم العين مائة ذراع، والطريق سبعة أذرع والنخلة خمسة أذرع ............. 8/ 3 خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا نعالهم. خذوا زينة الصلاة قالوا: وما زينة الصلاة؟ قال: البسوا نعالكم خذوا عني مناسككم ..
خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك.
217/ 1
217/ 1
357/ 3
398/ 2
خرج خرج النبي في رمضان إلى حنين، والناس مختلفون، فصائم ومفطر. 55/ 2
خرج النبيء لله إلى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتّى.
خرج رسول الله كأني أنظر إلى وبيص ساقيه، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر فصلى ركعتين ......... خرج علينا رسول الله لا يحمل أمامة.
خللوا بين أصابعكم في الوضوء قبل أن تخلل بمسامير من نارٍ.
الخمر من
6/ 2 ..........
397/ 1
541/ 1
416/ 1
156/ 1 ..
الكبائر أو قال أمّ الكبائر، وإن خطيئتها تعلو على سائر الخطايا .. 180/ 3
خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب والحدأة ........... 385
خمسة أضمن لهم الجنة المرأة الصالحة المطيعة لزوجها،
خمسة لا صلاة لهم: امرأة الساخط عليها زوجها.
-586 -
209/ 1
211/ 1 (3/586)
صفحة 1791
خياركم ألينكم مناكب في الصلاة
أمتي القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم. الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يُسأل عنها.
خير
خير
خير
الشهداء
من أدى شهادته قبل أن يُسْأَلَهَا ..
خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء ... 351/ 1، 354 خير صفوف الرجال الأول فالأول، وخير صفوف النساء ................
خير صفوف النساء الأخير، وشر صفوف الرجال الأخير
خير
نسائكم العفيفة الغلمة.
351/ 1
354/ 1
302 242/ 2 ...
229/ 1 383/ 3
دخل المسجد فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على رسول الله ........... دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر. دخل علي النبي ذات! فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، قال: فإني صائم 122/ 2 يوم دخل علينا رسول الله الله ونحن نغسل ابنته فقال اغسلنها .. دخلت على حفصة فرأيت رسول الله الله جالساً لحاجته .....
172/ 1
377/ 3
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ ورأيته على قدميه، ........... 165/ 1
الدرهم بالدرهم لا فضل بينهما
دعها فلا لك فيها خير
دعوه يوشك أن يأتيه صاحبه.
مسح
الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما. ذبح رجل قبل الصلاة في أضحى فأمره النبي الله أن يعيد ..
ذراري المسلمين القيامة تحت العرش شافع مشفع يوم
و
رأى النبي رجلا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، رأى رجلا يسجد ويتقي شعره بيده، فقال النبي.
137/ 3
189/ 2
381/ 3.
.....
137/ 3
161/ 2
123/ 1
198/ 1
405/ 1
رأى رجلاً يسوق بدنة فقال: اركبها فقال: يا رسول الله إنها بدنة. قال: اركبها. 459/ 3
رأى رجلا يصلي خلف الصف فوقف حتى انصرف الرجل.
رأى /13/ رسول الله له مثل الظفر لم يصبه الماء، فقال:
رأيت النبي في ليلة مقمرة صحيا، فجعلت أنظر إليه لله و إلى القمر.
رأيت النبي الله وعليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بريق ساقيه.
رأيت النبي يصلي، وإني على السرير بينه وبين القبلة.
379/ 1
141/ 1
452/ 1
452/ 1 447/ 1
.
-587 - (3/587)
صفحة 1792
رأيت رسول الله إذا سجد.
وضع
أنفه على الأرض
رأيت رسول الله حين ركع وضع كفيه على ركبتيه. رأيت رسول الله لعمل إلى الحجر الأسود. رأيت رسول الله اللهم صلى بالأبطح قد ركز بحجرة له.
رأيت رسول الله الله يسجل على الأرض.
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي محلول الإزار
288/ 1
231/ 1 390/ 3
396/ 1
289/ 1
406/ 1
رأيت رسول الله له يصلي وعليه كساء ملتف به يضع عليه يده يقيه برد الحصباء. 292/ 1
رأيت رسول الله له يصلي، فكان إذا ركع سوى ظهره.
رأيته في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه .. الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه. ربما اكتحل النبي وهو صائم ........... رخص رسول الله له في الصلاة عند التوسط الجمعة
رسول الله إربه ...........
يوم
231/ 1
452/ 1
520/ 1
25/ 2
445/ 1
155/ 2
رسول الله الله الظهر بذي الحليفة ثم دعا ببدنة فأشعرها من صفحة بسنامها الأيمن 159/ 2
رسول الله له بالقضاء، أي قضاء يومنا
45/ 2 .......
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل يقبل امرأته في رمضان، فقال: لا بأس، ريحانة يشمها.14/ 2
رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم كان. فدعا بإناء فشرب
يصومه،
رسول الله صلى الله عليه وسلم تھي أن يصام ثلاثة أيام،
زيد بن ثابت أفرض أمتي.
زينة الصلاة الحذاء
سئل سأل النبي الله عن الخمر فنهاه عنها فقال إني أصنعها للدواء.
43/ 2.
58/ 2 .....
331/ 3
217/ 1
179/ 3
161/ 3
.......
164/ 1.
سأل النبي الله عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء ...... سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله الله يصليهما بعد العصر. 199/ 1 سألت عائشة عن المسح على الخفين فقالت انت عليا. ستختلفون بعدي فإذا جاءكم حديث فرأيتموه مضيئا ليس بذي تفاقم .... 135/ 2 سجد سجدتي السهو وهو قاعد ولم يقرأ فيهما ولم يركع. ..........
السحور كله بركة فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة.
السحور كله بركة
من
ماء
306/ 1
48/ 2 ...
48/ 2
-588 - (3/588)
صفحة 1793
السحور مبارك.
سکتتان حفظتهما عن رسول الله. سلوني عما شئتم، ولا يسألني أحد منكم عن شيء إلا أخبرته به .....
سمع رجلا يتشهد في صلاته ولم يصل عليه فقال له: عجل هذا. سمعت رسول الله الله الله يقرأ في الفجر والنخل باسقات
48/ 2 ..
269/ 1
387/ 3
415/ 1
272/ 1
سيكون من بعدي أمراء يقرؤون كما تقرؤون ويعملون ما تنكرون ....... 499/ 3 شر الناس الذي يسرق من صلاته، قالوا: يارسول الله.
....
219/ 1
78/ 2
127/ 2
343/ 1
الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر صرع رسول الله له عن فرس فجحش شقه الأيمن. الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه 353/ 1، 383 صلاة أحدكم في مسجدي هذا خير من الصلاة فيما سواه من المساجد بألف صلاة إلا .. 496/ 3 الصلاة افتتاحها الطهر وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم. صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاة الرجل وحده أربعا وعشرين ....... 382/ 1 صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاة الرجل وحده صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة
.
صلاة السفر ركعتين وهما تمام غير قصر، والوتر في السفر سنة. الصلاة الصلاة، أول فريضة فرضت عليكم بعد التوحيد
373/ 1
382/ 1
474/ 1
466/ 1
596/ 1
الصلاة مرضاة الرب وحب) الملائكة، وسنة الأنبياء عليهم السلام، وأصل الإيمان،. 487/ 1
590/ 1
385/ 1
الصلاة وجه الإسلام وعمود الدين. صلاتان تبريان من النفاق، من حافظ عليهما في جماعة. صلاتان لا يصلى بعدهما الصبح حتى تطلع الشمس والعصر حتى تغرب الشمس .... 196/ 1 صلوا خلف كل بر وفاجر وصلوا على كل بر وفاجر، وجاهدوا مع كل بر وفاجر 347/ 1 صلى صلى بأصحابه يوما فنسي بعض صلاته، صلى بنا النبي ص حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم ... 237/ 1 صلى بنا رسول الله الله الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين
صلى بنا رسول الله له ذات يوم ثم أقبل علينا بوجهه. صلى بنا رسول الله الله ركعتين ثم قام ولم يجلس، فقام الناس معه.
306/ 1
278/ 1
284/ 1
328/ 1.
......
-589 - (3/589)
صفحة 1794
صلى رجلان بتيمم في سفر ثم وجدا ماء فأعاد أحدهما، صلى رسول الله له بهم، فسها، فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم .. صلى رسول الله في خميصة له لها أعلام،
صلى فقام في الركعتين فسبحوا فمضى، فلما فرغ من صلاته. صلى مع النبي الله فأقام عن يساره فأخذه بيده وحوّله إلى يمينه. صليت خلف رسول الله فعطس رفاعة قال:. صليت وصلى بنا رسول الله، فقرأق والقرآن المجيد، صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة.
صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة، النائحة عند الحزن والمُغنّية عند الفرح.
180/ 1
328/ 1
451/ 1
327/ 1
342/ 1
234/ 1
276/ 1
254/ 3
254/ 3
الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون .... 60/ 2، 119 صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته عند غروب الشمس. صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته لئلا تختلفوا،
صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته.
31/ 2 ......
70/ 2.
31/ 2.
صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال السحاب في صومه فعدوا له ........ 73/ 2 صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، وإن غمّ عليكم فأتموا ثلاثين .... 60/ 2
الضبع من الصيد ..
ضح به أنت.
عاد
382/ 3
162/ 2
267/ 2
436/ 3
470/ 1
83/ 2.
122/ 3
186/ 2
234/ 1
122/ 1
504/ 1
طلقني زوجي ثلاثا فلم يجعل لي رسول الله له سكنى ولا نفقة. طوفي بالبيت وراء الناس وأنت راكبة رسول الله رجلا من أصحابه مريضا وأنا معه، عجلوا الفطر فإن اليهود والنصارى يؤخرون، العجماء جبار والبئر جُبَار، والمعدن جُبَار، وفي الركاز الخمس. العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكا أو حجاما. عزت الغنم فأمر عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم. علموا أولادكم الخير صغارًا ينفعهم كبارًا. على كل مسلم حق أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما ................ عليكم بالصف الأول فإنه مثل صفّ الملائكة، ولو علمتم ما فيه .... 353/ 1، 382 العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ... 388/ 3
-590 - (3/590)
صفحة 1795
عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة. عمل قليل في علم. خير من عمل كثير في جهل.
عن
علي بن أبي طالب أنه انكسر إحدى زنديه فسأل النبيء أن يمسح فإن فعلتن ذلك فلا تلطمن وجها، ولا تشقّن جيبا، ولا تدعنَّ بويل ولا ثبور. فتوضأ كما أمرك الله جل وعز، ثم تشهد فأقم، ثم كبر
242/ 1
242/ 1
163/ 1
397/ 2
255/ 1
فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار .... 146/ 1، 160/ 1 فخالفهم رسول الله، و الأفاض قبل طلوع الشمس.
فضل أهل المدائن على أهل القرى كفضل الرجال على النساء، فضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده أربع وعشرون .. الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس.
400/ 2 ..
387/ 1
382/ 1
60/ 2.
فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك، إن كنت صادقا .... 283/ 3
فهلا فعلت هذا قبل أن تأتيني به.
في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف. فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل: أزوِّجُكَ بفلانة؟ قال: نعم، قال للمرتهن: ذهب حقك.
قام يصلي فتوضأت نحوا مما توضأ ثم جئت فقمت عن يساره. قد عفوت عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما. قد غفر له قد غفر له قد غفر له
قدمنا على النبي فبايعناه وصلينا خلفه ..
قضى فينا رسول الله، في بروع بنت واشق.
قل: قل هو
در
هما
189/ 3
255/ 3
530/ 1
228/ 2
580/ 2
446/ 1
604/ 1
303/ 1
380/ 1
228/ 2
الله أحد، والمعوذتين ثلاثا صبحا ومساء، تكفيك من كل شيء 572/ 1
وبحمده، لا قوة إلا بالله، ما شاء الله كان ..........
قولوا اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة
قولي سبحان
الله
كان كان أخذ العسل العشر
من
كان له الله إذا هب من الليل كبر عشرا وحمد عشرا.
كان لا يدع
كان يصب
572/ 1
570/ 1
599/ 1
574/ 1
هذه الدعوات صباحا ومساء، اللهم إني أسألك العفو والعافية ... 569/ 1
الماء على رأسه من شدة الحر صائما، ويدخل الماء أذنيه ...... 38/ 2
-591 - (3/591)
صفحة 1796
كان الله يعمل بأخبار القافة.
كان يقول إذا أمسى أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله. كان له و يقول كل غدوة و عشية اللهم عافني في سمعي
كان يقول: ارجع وأحسن وضوءك أو غسلك.
296/ 2
566/ 1 ........
570/ 1
141/ 1
315/ 1
كان إذا انصرف من صلاته قال: اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمة،
كان إذا خطب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا. 474/ 1
كان إذا خطب في العيدين خطب على قوس.
كان إذا ركع فرج أصابعه، وإذا سجد ضم أصابعه.
كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه.
474/ 1
232/ 1
288/ 1
........
315/ 1
كان إذا سلم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ... 314/ 1 كان إذا سلم من الصلاة قال ثلاث مرات سبحان ربك رب العزة عما يصفون. كان إذا صلى على الميت كبر أربعاً ثم قال: اللهم عبدك وابن أمتك ....... 530/ 1
كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه. كان النبي الله إذا سجد فرج بين يديه حتى نرى إبطيه. كان النبي الله يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه. كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث، يقرأ فيهن بتسع سور من المفصل، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب يستند إلى جذع نخلة. كان رسول الله الله إذا سلم لا يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام كان رسول الله الله لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأض كان رسول الله لا يصلي قبل العيد شيئا،
كان رسول الله لا يتخلل الصفوف.
كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يركع فيضع يديه على ركبتيه. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا كما يقوّم .. الأقدام ...
كان
....
235/ 1
235/ 1
276/ 1
501/ 1
473/ 1
315/ 1.
535/ 1
556/ 1
351/ 1.
280/ 1
351/ 1
77/ 2 .......
153/ 2.
رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر تارة من صوم التطوع، وتارة لا يفطر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بعض نسائه وهو صائم ... كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم في رمضان ......... 13/ 2 رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلني ويمص لساني. رب العالمين ..... 274/ 1 الله الرحمن الرحيم الحمد لله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بسم ا
كان
12/ 2.
-592 - (3/592)
صفحة 1797
كان
564/ 1
...
رسول الله الله يقول إذا أصبح: اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمة، .... 315/ 1
كان
282/ 1
167/ 1
351/ 1
236/ 2
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر وهو يهوي رسول الله يكره أن تتبع الجنائز بنياحة أو بحمرة أو راية. كان رسول الله الا الله يمسح مناكبنا في الصف فيقول: استووا. كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه اثنتي عشرة أوقية ونشا كان فيما أخذ علينا رسول الله. . . أن لا نعصيه فيه، أن لا نخمش وجها، ..... 397/ 2 كان من آخر وصية رسول الله له الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم، .. 221/ 1، 455، 596 كان يصلي بعد الوتر ركعتين خفيفتين وهو جالس كان يقول بعد التسليم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد 315/ 1 كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشرك كله ما علمت منه وما لم أعلم 316/ 1 كان يقول: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين. كانت خنساء بنت خذام الأنصارية زوجها أبوها وهي تيب فكرهت ذلك ..... 176/ 2 كانت قراءة رسول الله؟ قال: كانت مدا، الله الرحمن الرحيم، يمد ذلك
كله في الصلاة وغيرها.
....
بسم
496/ 1
..............
315/ 1
...
274/ 1
كل حمى تجتمع فيه الدواب فهو جُبار، وكل قليب يحفرها صاحبها جبار .. 121/ 3 كل سهو سجدتان
كلوا وأطعموا واحبسوا أو ادخروا.
كلوا وتزودوا واحبسوا وادخروا إنما كنت نهيتكم.
325/ 1
164/ 2.
164/ 2
كنا مع النبي لا لا له في ليلة مظلمة بالغيم فأشكلت القبلة فصلينا، ولما طلعت الشمس. 201/ 1 مع رسول الله في سفر فتغيمت السماء كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير، فأظل لنا غيم،
کنا
201/ 1
202/ 1.
سمع
الله
كنا نصلي مع رسول الله له العشاء، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، 417/ 1 كنا نصلي وراء رسول الله الا الله فلما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الركوع وقال لمن حمده، قال رجل وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء له وكاء أعلاه
من
كنا ننبذ لرسول الله الله في سقاء يوكي أعلاه، وله عزلاء، ننبذه غدوة.
کنا ننھي
233/ 1
169/ 3
169/ 3
أن نصف بين السواري على عهد رسول الله، ونطرد عنها طردا ... 389/ 1
-593 - (3/593)
صفحة 1798
449/ 1 449/ 1 155/ 2
.
كنت أقود برسول الله الله في السفر، فقال رسول الله: يا عقبة، ألا أعلمك ... 277/ 1 كنت أكون بين يدي رسول الله وهو يصلي، فإذا أردت أن أقوم كرهت كنت ألبس أوضاحا من ذهب فأمرني كنت أنام بين يدي رسول الله كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخميلة فحضت فانسللت كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، فكلوا وادخروا .......... 164/ 2 كيف رأيت رسول الله الله يصب الماء على رأسه وهو محرم؟ فصب الماء .... 38/ 2 كيف نهلك يارسول الله، ونحن نقرأ القرآن، ونُقْرِثُ رته أبناءنا،
565/ 1
72/ 2
لأن أصوم آخر يوم من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان لأن أفطر يوما من رمضان أحب إلي من أن أصوم آخر يوم من شعبان ...... 71/ 2 لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس. 256/ 1 لا بأس بذلك؛ بالذهب والفضة اثنان بواحد يدا بيد وإنما الربا في النظرة .. 138/ 3 لا تبادروني بالركوع والسجود، ومهما أسبقكم به فتدار كوه. لا تبيعوا الثمار حتى يبدو صلاحها
لا تبيعوا المغنيات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن. لا تجوز الصلاة لجار المسجد إلا في المسجد
لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا مجلود حدا، ولا مجلودة.
لا تجوز شهادة ذي الظنة ولا ذي الحنة، ولا ذي الجنة. لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن عليكم فتذبحوا جذعة.
يعسر
من
الضأن
284/ 1
377/ 2
250/ 3 223/ 1
95/ 3.
95/ 3
......
لا تزال أمتي بخير ما لم ينتظروا بصلاة المغرب احتضار النجوم ..........
162/ 2
68/ 2.
لا تزوّج المرأة المرأة ولا تزوّج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوّج نفسها 174/ 2 لا تسأل امرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإنما لها ما قدر لها
لا تستقبلوا الشهر استقبالا، ولا تستقبلوا رمضان بيوم من شعبان. لا تستقبلوا القبلة ببول ولا غائط.
لا تصلوا الشعر إلا من
داء
لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث.
186/ 2.
58/ 2.
377/ 3
215/ 2 ......
417.392/ 1
57/ 2 ..
لا تصوموا قبل رمضان صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، ..................
لا تصيبن شيئا بغير إذني فإنه غلول، ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ...... 282/ 3
لا تعذبوا بعذاب الله تعالى.
271/ 2 .....
-594 - (3/594)
صفحة 1799
لا تقام الحدود في المساج
227/ 3
لا تَقدّموا رمضان بصوم إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم 49/ 2، 57
لا تقطع الأيدي في الغزو
لا تكتحل بالنهار وأنت صائم ....
لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن.
194/ 3.
126 25/ 2 ....
178/ 2.
لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر إلا بإذنها قالوا: يارسول الله، وما إذنها؟. 178/ 2
لا
ربح إلا لمن ضمن ..
رضاع بعد فطام، ولا يتم بعد احتلام
لا زكاة في الخضروات
لا صدقة في الكسعة والجبهة والنخة.
لا صلاة إلا بطهارة ..
134/ 3
309/ 2
599/ 1
604/ 1
242/ 1
لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس لا صلاة بعد صلاة الفجر. 195/ 1
لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد
......
لا صلاة لمن رفع رأسه قبل الإمام أو وضعه قبله.
لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين.
223/ 1
285/ 1
289/ 1
لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد لله وسورة في فريضة أو غيرها .. 273/ 1
لا صلاة له غير ساه أو ساهيا
$
لا صوم إلا بنية من الليل.
....
لا صوم لمن لم يُجمع الصيام من الليل. لا صيام لمن لم يُجمع الصيام قبل طلوع الفجر
لا صيام لمن لم يفرضه
الليل. من
227/ 1
50/ 2 .......
135.56/ 2
50/ 2 .....
50/ 2.
لا طلاق إلا بعد نكاح ولا ظهار إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك ... 170/ 2
...
221/ 3
309/ 2
لا قطع فيما دون عشرة دراهم .. لا لعان النصرانية أو يهودية تحت مسلم، ولا لحرة تحت مملوك، ...... 225/ 2، 292 لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين .. لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا عتق لابن آدم فيما لا يملك ولا طلاق ... 309/ 2 لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا. لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وخاطب، فإن تشاجروا فالسلطان ولي .. 170/ 2، 171
268/ 2
-595 - (3/595)
صفحة 1800
لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وما - من نكاح على غير ذلك فهو باطل ... 171/ 2
لا وصال في الصوم. لا وصية لوارث
309/ 2
136/ 2.
لا يؤم القوم إلا أفضلهم وأقرؤهم، فإن كانوا في ذلك سواء فأقدمهم سنا. 342/ 1 لا يؤمن أعرابي، مهاجرا، ولا يؤمن فاجر مؤمنا، إلا أن يقهره سلطان 347/ 1، 388 لا يتمط أحدكم في الصلاة ولا عند النساء، إلا عند امرأته أو جواريه.
لا يجب الصوم على من لم يوجبه من الليل على نفسه.
لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها
لا يحل أن ينكح المرأة بطلاق أخرى ..
لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن.
439/ 1
74/ 2 .. 204/ 2
..
248/ 2.
134/ 3
لا يدخل الجنة إلا نفس، مسلمة، وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب ........... 62/ 2 لا يدخل الجنة صاحب خمس مدمن خمر ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم 181/ 3 لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ...........
308/ 3 181/ 3
لا يدخل الجنة، منان ولا عاق والديه ولا مدمن خمر. لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر، ولم ينتظروا بفطرهم النجوم، ............ 83/ 2 لا يساومن أحدكم على سوم أخيه ولا يخطبن على خطبته، ولا تسأل المرأة طلاق 186/ 2 لا يصلي أحدكم خلف الصف وحده. لا يعض أحدكم أخاه كعض الفحل أتريد أن يتركك تأكل لحمه؟.
لا يغرنكم نداء بلال، وهذا البياض الذي يستطيل.
لا يقام على السارق الحد في السفر.
لا يقبل الله صلاة إلا بطهور ولا يقبل صدقة من غلول ....
لا يقبل الله صلاة امرئ لا أنفه
يصيب
لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة.
من
من
لا يقبل الله صلاة من لم يمس أنفه الأرض.
الأرض ما:
يصي
غلول ...
لا يقرأن أحدكم شيئا من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن.
379/ 1
248/ 3
83/ 2
194/ 3
242/ 1
289/ 1
579/ 1
236/ 1
271/ 1
231/ 2 .......
لا يقطع الصلاة شيء، فادفعوا ما استطعتم فإنما هو شيطان ....... 447/ 1، 476، لا يقعن رجل على امرأة وحملها لغيره. لا يمنعن أحدكم نداء بلال عن سحوره، ولا الصبح المستطيل في الأفق ...... 85/ 2
-596 - (3/596)
صفحة 1801
لا يمنعن أحدكم نداء بلال، فإنه يقوي قائمكم، وينبه نائمكم.
لا ينفر صيدها، ولا يقطع شجرها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ولا يختلي خلاها .....
لا ينقر أحدكم نقر الغراب، ولا يقعي إقعاء الكلب.
لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب. لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب
لست كأحدكم، إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني. لعلها حابستنا، ألم تكن قد طافت معكن بالبيت؟.
لعن الله المحلل والمحلل له. لعن الله
لا يغير. من
84/ 2.
373/ 3.
236.235/ 1
434/ 3.244/ 2.
263/ 1.
66/ 2.
406/ 3
371 311/ 2 ..
242/ 2 ..
222/ 1
329/ 1
لعنت الخمر وشاركها وساقيها، وعاصرها ومعتصرها، وبائعها ومشتريها ..... 159/ 3، 160 لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم أعمد إلى رجال في منازلهم. لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم ... للعبد ما دام في صلاته ثلاث خصال: البر يتناثر عليه من عنان السماء ... 554/ 1 لم يؤمن بي من بات شبعانا وجاره جائع إلى جنبه.
308/ 3
133 132/ 2.
لما نزلت هذه الآية فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قال: اجعلوها في ركوعكم،232/ 1
الله أطعمك وسقاك ...
الله ما أردت إلا واحدة.
الله
يعلم
أن أحدكما كاذب.
اللهم إنك لست باله استحدثناه، ولا برب ابتدعناه،
اللهم إنك لست بإله استحدثناه، ولا برب يبيد ذكره، ..........
284/ 2 ..
29/ 2 ..
314/ 1
314/ 1
اللهم إني أسألك كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، ... 317/ 1
من
الخير
اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم.
اللهم ارحم
اللهم.
.
303/ 1
المحلقين. قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: والمقصرين. .. 476/ 3 حبب إلينا المدينة كحبنا مكة، وصححها، وبارك لنا في صاعها ومدها.
اللهم قبح رأسه، ومزق شعره
لو تعلمون أو يعلمون ما في الصف المقدم لكانت قرعة لو علمتم ما في الصف الأول لكانت قرعة. لو لم يهل لزدتكم.
497/ 3
405/ 1
354/ 1
353/ 1
67/ 2 .......
-597 - (3/597)
صفحة 1802
لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له لو يعلم المار بين يدي المصلّي ماذا عليه لوقف سنة.
لو يعلم الناس ما في الصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يتساهموا عليه .. لو يعلمون ما في الصف الأول لكانت قرعة. لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه. 196/ 1 لولا أن أشق عليكم لأمرتكم بصلاة العشاء في آخر نصف الليل.
392/ 1 392/ 1
384/ 1
354/ 1
196/ 1 .....
ليبيتن أقوام من أمتي رجال ونساء على أكل وشرب وعزف؛ فيصبحون ممسوخين 255/ 3، 256. ليخرجن أحدكم من مجلسه إلى حاجته فيمسخ قردا،
ليس أحد.
من
أوليائك حاضرا ولا غائبا؟.
ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة.
ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة
ليس في الأوقاص شيء
ليس في الجارة ولا في الكسعة ولا في النُّحة ولا في الجبهة صدقة.
ليس في الخضروات صدقة.
256/ 3
174/ 2
456/ 1
604/ 1
614.600/ 1.
604/ 1
599/ 1
600/ 1
.
394/ 1
ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة ولا فيما دون خمس أواق صدقة،
ليس لأمير ولا غيره من الصدقة
شيء، ......
ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر، وصمتها إقرارها ........ 177/ 2، 179
ليس من البر الصيام في السفر. ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية. ليستحلن طائفة. من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه. ليشر بن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رءوسهم بالمعازف ليكونن في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ وذلك إذا شربوا الخمر، ليلني منكم ذوو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، لينبذنَ أحدكم في سقاه فإن خشي سكره فليكسره بالماء ...
المؤذن حاجب الله، والإمام وزير
الله
...
المؤذن يغفر له بعد صوته ويشهد له كل رطب ويابس ...
ما أتيت على الركن اليماني إلا رأيت جبريل عليه السلام عنده ما أجد لك رخصة أو لا أجد لك رخصة ........
127.6/ 2
397/ 2
162/ 3
255/ 3 ....
256/ 3
384/ 1
164/ 3
206/ 1
205/ 1
374/ 3
224/ 1
-598 - (3/598)
صفحة 1803
ما أسكر كثيره فقليله حرام ..
ما أصاب العامل في عمله سوى رزقه فهو غلول. ما أصدق رسول الله الله امرأة من نسائه، ولا أصدقت امرأة.
ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه، وهو يعلم به .......... ما بال أقوام نولّيهم ما ولانا الله تعالى ثم يأتي أحدهم بمالين فيقول: هذا مالكم.
ما بلغكم عني فاعرضوه على كتاب الله.
175/ 3
282/ 3
190/ 2
308/ 3
283/ 3
135/ 2
456/ 1
452/ 1
163/ 1
ما بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة. ما رأيت أحدا من الناس أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على خفه قط. ما رفع أحد صوته بغناء إلا بعث الله اليه شيطانين يجلسان على منكبيه ..... 250/ 3 ما زال جبريل عليه الصلاة والسلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه. 309/ 3
ما زال جبريل يوصيني ظننت أنه سيورثه. بالجار حتى ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئا. نسائه، ولا أنكح. من ما في إداوتك؟ فقلت نبيذ فقال تمرة طيبة وماء طهور
309/ 3
235/ 2.
166/ 3
137/ 3
137/ 3
137/ 3
461/ 3.160/ 2.
507/ 1
361/ 1
ما كان يدا بيد فلا بأس به، وإنما الربا في النظرة. ما كان يدا بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو ربا. ما كان يدا بيد فليس به بأس، وما كان نسيئة فلا يصلح ما كنت جديرا أن تفعل قبل أن تصلي، شاتك شاة لحم. ما من رجل يذنب ذنبا فيتوضأ ويحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين ويستغفر الله ... 550/ 1 ما من عبد صلى أربعين ليلة في جماعة لم تفته ركعة إلا كتب الله له بها براءة ..... 386/ 1 الله ما منعك أن تجمع اليوم معنا؟ قال: يا نبي قد جمعت معكم. ما منعك أن تصلي؟ ألست برجل مسلم؟ قال: بلي ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله. قال: أتؤدين ... 602/ 1 ما يؤمن أحدكم إذا رفع رأسه في صلاته قبل الإمام أن يحول الله رأسه. ما يؤمن أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس كلب .. 285/ 1 مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن مرحبا بكم، هنيئا لكم الإسلام، غير أنه بلغنا أنكم تفعلون خصلة أنا أكرهها لكم،169/ 3 مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك ... 338/ 2
285/ 1
.
182/ 3
-599 - (3/599)
صفحة 1804
مروا أبناءكم بالصلاة إذا أثغروا.
123/ 1.
مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ... 120/ 1، 123 المسلم أحق بشرطه ما وافق الحق ..
معاذ
247/ 2 ........ 330/ 3
معاذ أعلم أمتي بالحلال والحرام يأتي يوم القيامة يتقدم العلماء بجيده. جبل أعلم أمتي بالحلال والحرام وعلي بن أبي طالب أعلم أمتي ... 330/ 3 بن الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم. مفتاح مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم.
376.244/ 1.
272/ 1
217/ 1
مقام أحدكم يعني في سبيل. الله عبادة أحدكم في أهله ستين سنة .. 387/ 1 خير من مما أكرم الله به هذه الأمة لبس نعالهم في صلاتهم. من أتى امرأة في دبرها أو حائضا فقد كفر بما أنزل على محمد. ........ 246/ 2 من أحب أن يقوى على الصيام فليتسحر ويشم طيبا ويأكل قبل الشراب .... 38/ 2 من أحب أن يقوى على صيامه فليتسحر، وليشم طيبا ولا يفطر على الماء ... 38/ 2 من أحصاها من المسلمين دخل الجنة. من أحيا أرضا ميتة فهي له وما أكلت العافية منه له به صدقة ... من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، فاته قراءة أم القرآن ومن
من
، أصبح جنبا أصبح مفطرا. أصبح جنبا في رمضان فقد أفطر.
.....
من أصبح جنبا وهو في رمضان فقد أفطر ولا صوم له.
من
:
512/ 1
147/ 3.
368/ 1
96 11 10/ 2.
96/ 2 .......... 96/ 2.
235/ 2.
535/ 1
، أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل مكتوب بين عينيه آيس .. 229/ 3 أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقا أو تمرا فقد استحل. من من أفطر من صوم على تمر زيد في صلاته أربعمائة صلاة من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقض عنه صوم الدهر .... 51/ 2 من أفطر يوما من رمضان ناسيا، فلا قضاء عليه ولا كفارة من أكل أو شرب ناسيا فلا يفطر وإنما هو رزق رزقه الله تعالى. أكل ناسيا وهو صائم فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه.
من
من أم قوما فليخفف فإن فيهم الضعيف والكبير والمريض من أمسى كالاً من عمل يديه أمسى مغفوراً له
من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه.
45/ 2.
45/ 2.
45/ 2 ......... 344/ 1
585/ 1
381/ 2.
-600 - (3/600)
صفحة 1805
من
471/ 2 ......
379/ 2
من ابتاع محفلة أو مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أن يمسكها ....... 471/ 2 استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول ........ 282/ 3 من اشترى شاة محفلة فهو بالخيار والنظر إلى ثلاثة أيام إن شاء ردها. من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه من اضطجع مضجعا لم يذكر الله تعالى فيه كان عليه يوم القيامة ترة .............. 561/ 1 من اعترف بشيء سرق منه أو ضل فأتى بالبينة عليه فإن ماله يرد عليه، ... 458/ 2 من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله، فالغيرة التي يحب الله الغيرة في الربية، .. 214/ 2
:
من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ..
من
475/ 2.
475/ 2.
608/ 1
506/ 1
180/ 3
180/ 3
من باع نخلة مثمرة فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المشتري بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة. من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم. من تداوى بالخمر والدم والبول يريد بذلك شفاء فلا شفاه الله تعالى. من تداوى بحرام لم يجعل الله فيه شفاء. من ترك الصف الأول مخافة أن يؤذي أحدا أضعف الله له أجر الصف .... 383/ 1 من ترك الصلاة سكرا مرة واحدة فكأنما كانت له الدنيا وما عليها، فسلبها ...... 181/ 3 من ترك قراءة بسم ا فقد ترك آية الله الرحمن الرحيم الله. کتاب من من تزوج لاعبًا، أو طلّق لاعبًا، أو أعتق لاعبا فهو جائز عليه. من تعار من الليل، وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك. من توضأ ثم خرج في الصلاة أو ذكر الله كتب الله له من جحد آية من القرآن فقد حل ضرب عنقه من حاز شيئا عشر سنين أو عشرين سنة فصاعدا فهو له. حافظ على الصلوات الخمس على وضوئها ومواقيتها. من حافظ على الصلوات الخمس وصلاها في أوقاتها
من
خصال الصائم السواك. من خير من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ومن استقاء فعليه القضاء .. من رأى من أساء صلاته ولم ينهَهُ فهو شريكه في وزرها من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، وإن لم يستطع فبلسانه، من زار قوما فلا يؤم بهم، وليؤم بهم رجل منهم.
......
314/ 2 .........
273/ 1
562/ 1
385/ 1
271/ 2
147/ 3
191/ 1
457/ 1
23/ 2.
42.16/ 2
589/ 1
573.218/ 1
381/ 1 ..
-601 - (3/601)
صفحة 1806
من سبق الإمام عن النبي لا الهلال هل هو أنه قال: لا صلاة له غير ساه.
227/ 1 329/ 1
386/ 1
456/ 1
من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم. من صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله ومن صلى صلاة العشاء 386/ 1 من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، من صلى ركعتين ولم يخطر في قلبه شيء من الدنيا أعطيته إحدى الناقتين .. 551/ 1 من صلى صلاة لم تنهه عن الفحشاء والمنكر فإنه لا يزداد. من صلى صلاة مكتوبة أو سبحة فليقرأ فيها بفاتحة الكتاب وشيء معها ... 272/ 1 من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فلا يذبح حتى ينصرف من صلى صلاته وشك في النقصان فليصل حتى يشك في الزيادة .. من صلى الله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان .. 386/ 1
91/ 2 ...........
327/ 1
من طعم منكم اليوم؟ قلنا: منا من طعم ومنا من لم يطعم. قال: فأتموا صومه صومكم .... 74/ 2
أرضا ليست لأحد فهو أحق بها. من عمر من عمر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله فله أجران
من
عمر شيئا حياته فهو له حياته، ولورثته بعد موته
من غسل ميتا فليبدأ بعصره
من
فاته قراءة الفاتحة
مع الإمام فقد فاته خير كثير.
قاء عمدا فعليه القضاء، من
من قال
بسم
ومن.
147/ 3
383/ 1
33/ 3.
170/ 1
368/ 1
16/ 2 .........
574/ 1
ء فلا قضاء عليه غلبه القيء الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، من قال حين يصبح أو حين يمسي اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني ... 566/ 1 من قال حين يصبح أو. يمسي اللهم أشهدك وأشهد حملة عرشك ........... 564/ 1 من قال حين يصبح اللهم ما كان نعمة فمنك وحدك لا شريك لك، 569/ 1 بي من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد من قال: اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وحملة عرشك، ......... كان اعتكف فليرجع إلى معتكفه، فإني رأيت هذه الليلة، من كان في سفر على حمولة تأوي إلى شبع، وري، وأدرك رمضان ......... 127/ 2 كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يتمهما جميعاً .. 405/ 3
من
من
من
واليوم
كان بالله يؤمن ماءه ولد غيره ........... الآخر فلا يسق بالله واليوم الآخر فلا يطعم ماءه ولد غيره.
من
من
كان يؤمن
571/ 1
565/ 1
237/ 1
231/ 2 ...
432/ 2.
-602 - (3/602)
صفحة 1807
452/ 2
من كانت له أرض فليحرثها، وإن لم يستطع فليمنحها أخاه المسلم. كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنحها، فإن لم يفعل فليمسك أرضه .... 452/ 2
من
من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا من لم يبيت الصيام من الليل فلا صوم له
من لم يخلل أصابعه بالماء خللها بالنار يوم القيامة. من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس ..
من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا.
من مس الحصى فقد لغا، لغا فلا جمعة له
ومن
456/ 1
.....
122.61/ 2
156/ 1
198/ 1
27/ 2 ......
418/ 1
419.407/ 1
195/ 1
195/ 1.
195/ 1.
331/ 1
386/ 1. 248/ 2.
الحصباء والإمام يخطب فقد لغا. من مسح من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها. من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها .. من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك. من نسي صلاة فوقتها وقت ذكرها موطن ساعة من مواطن المسلمين خير من عبادة الرجل وحده ............ أزواجهن حيث ما كانوا مع في أن يتمطى الرجل في الصلاة، أو عند النساء، إلا عند امرأته أو جواريه 439/ 1 نهى أن يخلط البسر بتمر، أو زبيب ببسر، أو زبيب بتمر،
النساء
نهى النبي عن بيع الطعام حتى يستوفى
النبي.
بأعضب القرن والأذن. عليه السلام أن يضحى
نهى رسول الله له أن يتداوى بالخمر والدم والبول وما لا يصلح نهى رسول الله الله أن يصلى خلف المتحدث والنائم ............ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمد الرجل صلبه في سجوده هي رسول الله الاكتحال للصائم عن
نهى رسول الله له عن الدواء الخبيث
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان. نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ..
نهى رسول الله
عن بيع
المغنيات وعن شرائهن.
167/ 3.
381/ 2.
464/ 3
180/ 3.
471.392/ 1
281/ 1
25/ 2 ..
161/ 3
381/ 2 ......
42/ 3.
250/ 3
543/ 1 ....
نهى رسول الله ل ع ع ل لا لبس السلاح في بلاد الإسلام، إلا إن حضر عدو
-603 - (3/603)
صفحة 1808
نهي عن الوصال، فقالوا له إنك تواصل فقال: إني لست كأحدكم .......... 66/ 2
هي عن
ثلاث عن نقرة الغراب وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المقام.
نهيت أن أصلي خلف النائمين أو المتحدثين. هدايا الأمراء غلول
236/ 1 392/ 1
.
282/ 3
هذا جبل يحبنا ونحبه اللهم إن ابراهيم حرم مكة، وأنا أحرم ما بين لابتيها 364/ 3، 494
هلك حقك حيث هلك بغلك
وإذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه على فخذيه
وأيكم يملك كما كان يملك واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهم.
والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة
580/ 2.
280/ 1
18/ 2.
223/ 1
.
316/ 1
والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون. والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟. 308/ 3
والله ما دنوت من الأصنام شيئاً حتى أكرمني الله بالنبوة. والله ما لبس رسول الله الله خفين قطّ.
494 365/ 3.
163/ 1
496/ 1
الوتر حق فمن شاء فليوتر بخمس، ومن شاء أن يوتر بثلاث، .............. الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، ........ 500/ 1 أنه دخل على أم حرام فقدمت إليه تمرا وسمنا فقال ردّوا هذا. وروي
77/ 2.
196/ 1
561/ 1
.
.......
وقت صلاة الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تَصفَرَّ. وكان إذا أخذ مضجعه: قال الحمد لله الذي كفاني وآواني. وكان سقف المسجد جريد النخل وما نرى في السماء شيئا فجاءت قزعة. ولا تبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر، ولا يفترش ذراعيه افتراش السبع .. ولا يقعي إقعاء الكلب.
الولاء لمن أعتق.
289/ 1
195/ 3 ...........
236/ 1
236/ 1
47/ 3.
ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال، فذكرت ذلك لرسول الله .. 346/ 2
وليدة في عهد النبي الله محملت من الزنا.
ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه.
يؤتى بلال بناقة من نوق الجنة فيركبها وينادي بالأذان فيصدقه يأتي رجل يوم القيامة فيقول: يارب إن هذا قد خانني
من
سمعه ....
202/ 3
572/ 1
207/ 1
225/ 1
-604 - (3/604)
صفحة 1809
343/ 1
499/ 3
يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام! اسمه، ومن القرآن إلا رسمه .. 565/ 1 يأتي على الناس زمان يخفي فيه العلماء علمهم، ويظهر فيه المجانين بحمقهم ..... 1/ 220 يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم. يا أبا هل أدلك على كتر من كنوز الجنة؟. موسي يا أنس ضع بصرك في الصلاة عند موضع سجودك قال: هذا شديد يا أنس يا بني: الغسل من الجنابة فبالغ فيه؛ فإن تحت كل شعرة جنابة يا أهل المدينة، لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث يا أيها الناس إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إن الذي تدعونه بينكم. يا أيها الناس، إن الشمس والقمر آيتان
من
آيات الله
..
249/ 1
146/ 1
164/ 2.
498/ 3 546/ 1
25/ 2 ..........
112/ 2
يا رسول الله إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت قال: وجب أجرك 113/ 2 رسول الله اشتكت عيني، أفأكتحل؟ قال: نعم ........ يا رسول الله، أتشفع لي إلى بريرة؟ فقال رسول الله: اتقي الله يا بريرة. 193/ 2 يا رسول الله إن أختي ماتت وعليها صيام شهرين متتابعين؟. يا رسول الله، إنا كنا صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، ........ 81/ 2 يا رسول الله، إني قد زنيت فطهرني. وإنه، ردها فلما كان الغد ............ 203/ 3 يا رسول الله، المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل في منامه الاحتلام، .. 120/ 2 من يا رسول الله، امرأتي لا تردّ يد لامس، فقال: عزبها يا ضمرة، ما لي أرى وجهك طليحا؟. يا عائشة، إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ..... 393/ 2 يا عائشة اطرحي عني سترك فإنه يشغلني في صلاتي. يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ فقلت: بلى يا رسول الله ........ 77/ 2
214/ 2
150/ 2
394/ 1
235/ 1
405/ 1 279/ 1
يا علي لا تقع إقعاء الكلب. يا علي، إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك، ..... يا معاذ أفتان أنت ثلاثا، اقرأ والشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى 274/ 1 يا معاشر المسلمين لا صلاة /87/ لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود. 281/ 1 يا معاشر النساء، تصدقن ولو من حليكن .. فإنكن أكثر أهل جهنم ..... 602/ 1 الله، عندي عناق جذعة سمينة أفأذبحها؟ قال: نعم ولا .... 161/ 2. 461/ 3 يا نبي
-605 - (3/605)
صفحة 1810
يارسول الله إنا كنا صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه؟
يارسول الله، أفطرت في رمضان قال: أعتق رقبة أو. القيامة على ناقة من نوق الجنة يؤذن على ظهرها.
يبعث يوم
يسجد من الإنسان وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه.
يصلي بالناس إذ دخل رجل فتردى في حفرة كانت في المسجد. يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل، لا دية لك ..
المسجد وهو يريد الصفا: نبدأ بما بدأ الله
به
76/ 2
88/ 2
207/ 1
288/ 1
422/ 1
248/ 3
446/ 3
يقول حين خرج من يكون في آخر الزمان في أمتي خسف ومسخ وقذف إذا ظهرت المعازف ... 254/ 3
يكون في أمتي وقذف ومسخ وخسف. قيل: يا رسول الله يمد المصلي يده لدفع المارّ إلى موضع سجوده، ولا ينتقل يمسخ قوم من. هذه الأمة في آخر الزمان قردة وخنازير، اليمين على المدعى عليه والبينة على المدعي ..
ومتى ذلك؟
ينطلق أحدكم إلى أخيه فيعضه عض الفحل، أو كما يعض الفحل. يوم عاشوراء لم يكتب الله عليكم صومه
255/ 3 449/ 1
.
256/ 3
145/ 3
248/ 3
499/ 3
-606 - (3/606)
صفحة 1811
فهرس الأعلام
- أبو سفيان: ج 3/ص: 454. أسامة بن زيد: ج: ص: 296
أبو عيسى الخراساني: الإبراهيم بن إسماعيل) ج 1 / ص:
،
12 م ج 3 / ص: 404,364,359
معقل بن يسار: ج 2 / ص:
أ-
491.477.446.442.
أبو مسعود الأنصاري: ج 1 أبان بن وسيم ج 3 ص: 508.
ص: 355.
أبان: ج 2 / ص: 155.
إبراهيم (ابن النبي: ج 1 ص: 545،
أبي: ج 1 / ص: 153 546 ج 3 / ص: 44، 46، 254، 546.
إبراهيم النخعي: ج 1/ ص: 64، 65، سالم بن حمد الحارثي: ج 1 / ص:
81
ضمام بن السائب ج 3 / ص:
+359
307 301 293 196 120 68 364 333 332 326 322 321
440 425 408 402 391 366
443، 450، 516، 540، ج 2/ ص:
286 252 193 157 98 12
عائشة: ج 2 / ص: 304 391، 398، 509، 510، ج 3 ص: 5،
78 55 51 37 34 33 32
231 196 192 173 135 122
486 247 237 234 233 232
عمرو بن خارجة: ج 3 / ص:
+72
إبراهيم بن إسماعيل الخراساني: ج 3/ص: أسامة بن زيد: ج 2 / ص: 186
364 359
إبراهيم بن عبد الله: ج 2/ ص: 38.
-607 - (3/607)
صفحة 1812
إبراهيم بن علي بولرواح: ج 1/ ص: أبو الأشهب: ج 1/ ص: 297.
116. ج 3/ص: 501.
راهيم بن عيسى أبو اليقظان: ج 3/
ص: 507، 514، 515، 525.
الجلد: ج 1/ ص: 549.
الحر علي بن الحصين: ج 3/ص:
512 454 360
إبراهيم بن محمد لعساكر: ج 1/ ص: أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح: ج 3
116
إبراهيم بن يوسف اطفيش: ج 3/ص:
521 515
إبراهيم بيوض: ج 3 ص: 525.
إبراهيم حفار: ج 3/ص: 514.
ص: 501، 517.
/ ص: 510.
الدرداء: ج 1/ ص: 205، 212، 400، 512 ج 2/ ص: 236_314.
ج 3/ص: 161.
أبو الزبير: ج 2/ ص: 235، 247، 253.
إبراهيم طلاي: ج 1/ ص: 12. ج 3/ أبو الشعثاء: انظر: جابر بن زيد. أبو الشيخ: ج 1/ ص: 209، 217. إبراهيم عليه السلام: ج 1/ ص: 457. أبو العاص بن الربيع: ج 2/ ص: 272. ج 3 / ص: 364، 370، 375، 494. أبو العجفاء السلمي: ج 2/ ص: 190. إبراهيم: (تلميذ لأبي المؤرج) ج 2/ ص: أبو المؤرج، عمر بن محمد: لم نفهرس له لوروده أكثر من ألف ومائة مرة في
502
إبراهيم: ج 1 / ص: 322، 487، ج 2/
ص: 502.
المنذر (مولى أبي ذر): ج 3/ص:
إبليس: ج 1/ ص: 280، 334.
189
أبو اليسر: ج 3/ص: 299.
أبو المهاجر: هاشم بن المهاجر: ج 1/
أبو إسحاق: ج 1/ ص: 136، 285. ص: 17، 20،32، 49، 78، 79
أبو أمامة الباهلي: ج 1/ ص: 211، 517
ج 3 / ص: 250، 254، 257. أمية المخزومي: ج 3/ص: 189.
أبو أيوب الأنصاري: ج 1 ص 501.
263 260 171 141 138 137
349، 434، 462، 502، ج 2 / ص: 214، ج 3 ص: 50، 214، 360
508 492 479 478 438 427
ج 2 / ص: 38 69. ج 3 / ص: 368، أبو النعمان المنذر: ج 1/ ص: 193. ج 3
456
/ ص: 506.
-608 - (3/608)
صفحة 1813
| أبو الوليد خالد: ج 3/ص: 491. ج 1/ ص: 396، 452.
أبو اليقظان: ج 1/ ص: 211
أبو جعفر المنصور: ج 1/ ص: 35.
| أبو بردة بن نيار: ج 1/ ص: 167، 384. أبو جميلة الطهوي: ج 2/ ص: 40، 462. أبو جهل: ج 1/ ص: 554.
ج 2 / ص: 91. أبو برزة الأسلمي: ج 1/ ص: 206، أبو. جهم: ج 1/ ص: 451.
276
أبو جهيم: ج 1/ ص: 392.
أبو بصرة الغفاري: ج 1/ ص: 496، أبو حاتم: ج 1/ ص: 484. ج 2/ ص:
186
499. ج 2/ ص: 55. أبو بكر أحمد بن علي البغدادي: ج 2 / أبو حاضر الأسدي: ج 1/ ص: 387. أبو حذيفة: ج 2/ ص: 186.
ص: 71.
أبو بكر الصديق: ج 1/ ص: 115، 200، أبو حرب: ج 3/ ص: 14.
أبو حمزة المختار بن عوف: ج 3/ص:
455
303 297 296 276 268 251 454 400 344 336 323 306 550 547.542 530 519 515
أبو حميد الساعدي: ج 1/ ص: 288،
564، 609، ج 2/ ص: 8، 76، 262، 290. ج 3 / ص: 282 283.
أبو حنيفة النعمان: ج 1/ ص: 8، 63،
324 323 322 320 318 266
599 539 534 399 336 327
3.500 458 399 342 316
329 184 155.90 67 37
497 345 331 330
أبو بكر بن الطيب: ج 2/ ص: 137. 600، 605، ج 2 / ص: 98، 157 بكر: من رواة الحديث: ج 1/ ص: 195، 198، 252، ج 3/ ص: 197. أبو حيان مسلم بن عبد الله الأعرج: ج 3
291
ص: 360، 422، 513 أبو بكرة نفيع بن الحارث: ج 1/ ص: 375، 546، 554. ج 2/ ص: 288. ج أبو حيان: ج 2/ ص: 98.
/3
ص: 209.
ثابت: ج 2/ ص: 447.
أبو ثور: ج 2/ ص: 252.
أبو جحيفة: وهب بن عبد
الله
أبو حية الوادعي: ج 1/ ص: 135.
أبو خليل الدركلي: ج 3 ص: 508. أبو خليل: ج 3/ص: 508.
السوائي،
أبو داود القبلي: ج 1/ ص: 19. ج 3/
-609 - (3/609)
صفحة 1814
510
ج 2 / ص: 72. ج 3 ص: 71.
أبو زياد (الوضاح بن عقبة): ج 3/ص: داود: ج 1/ ص: 120، 123، 133،
216 207 199 180 165 146 229 225 224 223 218 217 255 245 244 234 232 231 327 301 285 <284 277 269 | 360 354 352 351 344 329 417 415 413 411 376 368 447 446 445 425 422 420 500 499 498 475 452 448 554 541 538 530 527 520 568 563 562 561 560 555 575 574 572.571.570.569
414
أبو زيد بن عبد الرحمن الزواوي: ج 1/
ص: 40، 41، 83.
أبو زيد: ج 3/ ص: 166. أبو ستة: انظر: عمر بن أبي ستة. أبو سعيد الخدري: ج 1/ ص: 180،
237 219 217 206 200 195 323 320 315 314 289 272 483 446 445 431 412 331 556 529 528 510 504 484
605، ج 2/ ص: 42، 48، 77، 128،
602، 604، 607، 613، ج 2/ ص: 13
397 252 236 231 164 132
ج 3 / ص: 71، 137، 167، 181،
455 425 420 417 416 367
509 477
89 83 77 69 59 44 17. 159 154 136 132 127 126 231 228 192 190 186 179 371 309 284 268 254 235
397 398 580. ج 3/ص: 8، 161،
282.278 277.204
أبو دجانة: 3 ج 3/ص: 158.
يد: (لعله الكدمي) ج 1/ ص: أبو سـ
535
أبو سفيان بن حرب: ج 3/ص: 71. أبو سفيان: ج 2/ ص: 236.
أبو سلام: ج 1/ ص: 568. أبو ذر الغفاري: ج 1/ ص: 407، 419،
579
أبو راس الجربي: ج 3/ ص: 507.
أبو رافع: ج 1/ ص: 542.
أبو رجاء العطاردي: ج 1/ ص: 297.
أبو سلمة بن عبد الرحمن: ج 2/ ص:
155
بن عبد الرحمن: ج 2/ ص: أبو سلمة
346 345
أبو سلمة عبد الأسد: ج 1/ ص: 388. | أبو زرعة: ج 1/ ص: 48، 296، 321.
أبو سلمة: ج 2/ ص: 104، 199. ج 2/
-610 - (3/610)
صفحة 1815
ص: 178، 309، 452 أبو صالح:، ج 2/ ص: 18.
عيسى الخراساني: ج 3 ص: 364،
491 477 404.442
أبو صعصة الأنصاري: ج 1/ ص: 206. أبو غانم الخراساني: -ج 1/ ص: 10، 11
أبو صفرة عبد الملك بن صفرة: ج 1/ ص: 359، 368 ص: 23، 43. ج 3 / ص
2018 17 16 15 14 13 12. 32 31 30 29 27 26 25 24 23 42 40 39 38 37 36 35 34. 61 60 55 54 51 50 49 44 43 71 70 68 67 66 65 64 63. 87 84 83 79 78 75 74.72
480 450 421 420 413.
505 493 490 486 483
أبو طالب مكي: ج 3/ص: 511. أبو طلحة: ج 3/ص: 158. أبو طيبة اليماني: ج 2/ ص: 40 أبو عبيدة الصغير: انظر: عبد الله بن
القاسم. أبو عبيدة عامر بن الجراح: ج 1/ ص: 68 270 ج 2 / ص: 106. ج 3 / ص:
330158
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة: كامل الكتاب، لم نفهرس له لوروده في كامل
114، 118، 137، 334، ج 2 / ص:
/3 496 519 369 201 <168
ص: 157، 170 171، 358، 359،
442 412 404 364 361 360 492 491 477 467 434 446.520.501
أبو غسان: انظر: مخلد بن العمرد. أبو قتادة: ج 1/ ص: 331، 445، 520. أبو قتيبة: ج 1/ ص: 290.
الكتاب أكثر من ألف مرة. ولا تكاد أبو قيس: ج 2/ ص: 156.
تخلو منه صفحة. أبو عبيدة: (هو عبد الله بن مسعود) ج 1
/ ص: 320، 321. أبو - عمر الشيباني: ج 1/ ص: 442. أبو عمير بن أنس: ج 2/ ص: 59،
أبو كريب: ج 2/ ص: 29. أبو لبابة. عبد المنذر: ج 2/ ص: 177. بن
أبو ليلى: ج 1/ ص: 487. أبو مالك الأشعري: ج 3/ص: 255. أبو مالك: ج 2/ ص: 229.
| أبو عوانة بن جعفر: ج 3/ ص: 508. أبو مرزوق: ج 2/ ص: 43.
أبو عوانة: ج 1/ ص: 294.
| أبو عياش: ج 1/ ص: 571.
أبو عيسى
أبو
مسعود الأنصاري: ج 1/ ص: 343،
355، 515. ج 3/ص: 293.
الأنصاري: ج 1/ ص: 336. أبو معاوية الضرير: ج 1/ ص: 322.
-611 - (3/611)
صفحة 1816
أبو منصور: ج 1/ ص: 125. أبو مودود، حاجب: ج 1/ ص: 17، 35، 334، 367، ج 2/ ص: 133، ج 3 ص: 39 359، 384، 414، 415،
509 453 426.416
أبو موسى
الأشعري: ج 1/ ص: 167،
89 87 83 80 79 67 62 60
125 119 106 103 96 90 186 178 174 170 136 132.452 398.346 314 291 246
ج 3 / ص: 71، 95، 122، 137، 173،
388 309 308 256 229.180.510 509 496.459
551 538 519 422 362 239
أبو وائل شقيق ابن سلمة: ج 1/ ص: ج 2/ ص: 196. ج 3/ص: 71، 498،
499
موسى: ج 1/ ص: 259. أبو
أبو نافع: ج 1/ ص: 355.
355
أبو وائل ج 1/ ص: 133، 355، 442.
ج 3/ص: 196.
أبو يزيد الخوارزمي: ج 1/ ص: 31. ج 3 أبو نعيم: ج 1/ ص: 34، 121، 207،
/ ص: 359، 411. 294، 324 331 332. ج 3 / ص:
180
أبو يعقوب يوسف الوارجلاني: ج 1/
ص: 23، 7، 48، 63. ج 3 / ص: | أبو هريرة: ج 1/ ص: 67، 146، 164،
أبو يعلى: ج 1/ ص: 217، 315. ج 2/ ص: 84. ج 3 ص 309.
518 508
198 196 195.192.191 184 223 221 220 217 210 205 255 253 250 242 238 229 278 275 272 271 270 256 323 316 303 295 285 284 354 351 347 343 331 324 386 385 384 375 374 368 411 410 408 407 396 390 447 446 445 444 419 413 512 510 504 501 484 449 571 547 529 528 520 513
أبو يوسف: ج 1/ ص: 320، 322، 327، 323، 491. ج 2/ ص: 195. أبي بن كعب: ج 1/ ص: 67، 153، 269، 353، 382، 501. ج 2 / ص: 340، 345 ج 3 / ص: 158، 330. أحمد الرفاعي: ج 3 / ص: 525. أحمد بن الحاج دحمان: ج 1/ ص: 78. أحمد بن الحسين: ج 1/ ص: 46. حمد الخليلي: ج 1/ ص: 78،
604، ج 2/ ص: 9، 10، 11، 16، 18، أحمد: بن
58 57 51 49 47 45 42 29
-612 - (3/612)
صفحة 1817
أحمد بن يعقوب: ج 1/ ص: 543.
| 79، 116. ج 3/ ص: 358. أحمد شاكر: ج 2/ ص: 135، 137، بن حنبل: ج 1 ص: 33، 34، أحمد
191 164 133 123 121 120
الأحنف: ج 1/ ص: 279.
آدم عليه السلام: ج 1/ ص: 280، 514،
الأرقم بن أبي الأرقم ج 1 ص: 505
138
515
506
396.276
221 219 216 210 198 196
235 232 231 227 224 223 289 288 284 269 240 236 344 328 321 320 316 (297 383 379 375 374 368 352 405 398 396 391 387 385 449 442 420 417 413 408 505 500 499 476 467 455 520 519 514 510 509 506 565 560 559 556 549 539
601 600 596 593 575 571
أسامة
ص: 186،
بن زيد: ج 1/ ص: 67. ج 2/ 296. ج 3 ص: 138،
إسحاق بن إبراهيم الدبري: ج 1/ ص:
592
إسحاق بن سعيد: ج 1/ ص: 543.
إسحاق: ج 1/ ص: 121، 198، 556، 610، 614، ج 2/ ص: 11، 17، 18،
68 67 66 48 44 40 38 27
85 84 83 80 78 76 73 69 165 156 155 128 127 89 188 186 182 179 176 166 248 245 231 209 191 189
462 309 271 268 254 253
ج 2 / ص 27، 78، 176، 179، 253. ج 3 / ص: 166.
أسد بن الفرات: ج 1/ ص: 9. إسرائيل: ج 1/ ص: 165، 592.
إسرافيل: ج 3/ص: 365، 495 ج 3 ص: 28، 71 72، 138، 147، الأسلمي: ج 1/ ص: 233.
181 179 166 162 160 158 299 278 257 221 195 182
308
أحمد بن سعود السيابي: ج 1/ ص: 116.
أسماء بنت أبي بكر: ج 1/ ص: 167،
547. ج 2/ ص: 44، 45، 87. أسماء بنت عميس: ج 2/ ص: 77. ج 3/
ص: 414.
أسماء بنت يزيد الأنصارية: ج 3/ص: أحمد بن صالح بن محمد التندمرتي: ج 1/
ص: 79، ج 2/ ص: 465.
-613 - (3/613)
صفحة 1818
71
إلياس: ج 3/ ص: 508.
إسماعيل بن النبي إبراهيم: ج 3 ص أم إبراهيم (مارية القبطية): ج 3/ص:
375
46.44
إسماعيل بن القديد: ج 3/ ص: 508. أم أنس: ج 1/ ص: 170.
إسماعيل بن خالد: ج 1/ ص: 442.
أم الفضل بنت الحارث: ج 3/ص:
إسماعيل بن درار الغدامسي: ج 1/ ص:
| 19. ج 3/ ص: 510.
455
أم بلال بنت هلال: ج 2/ ص: 162.
إسماعيل بن سليمان المغربي: ج 1/ ص: أم حبيبة: ج 2/ ص: 37، 236.
81
أم حرام: ج 2/ ص: 77.
إسماعيل بن عبد الله: ج 1/ ص: 289. أم حكيم: ج 2/ ص: 179، 272.
إسماعيل بن عياش: ج 1/ ص: 599.
أم سعيد: ج 1 ص: 523.
إسماعيل عليه السلام: ج 2/ ص: 145، أم سفيان: ج 1/ ص: 547.
146
الأسود: ج 2/ ص: 155، 193.
أم سلمة: ج 1 ص: 211، 306، 371،
496 480 470 455 408 400
أسيد بن أبي أسيد: ج 2/ ص: 397. 497 596، 602، ج 2/ ص: 104،
أسيد بن حضير: ج 2/ ص: 458.
-242 174 156 155 154 106
أشهب: ج 2/ ص: 198، 291.
الأحمد
322
ج 3 / ص: 71.
بهاني: ج 1/ ص: 210، 321، أم سليم: ج 1/ ص: 170.
الأصمعي: ج 1/ ص: 484.
أم عطية: ج 1 / ص: 169، 172، 236،
أم. عمر بن سلمة: ج 1/ ص:.
372
كعب بن الحارث: ج 3/ عمر بن
الأعمش: ج 1/ ص: 207، 301، 322، 425، 442. ج 2/ ص: 18. ج 3/ص: ص: 473.
T.28
أم قيس بنت محسن: ج 1/ ص: 475.
أفلح بن عبد الوهاب: ج 1/ ص: 15، أم كلثوم: ج 1/ ص: 171. 26 27، 36 37، 84. ج 3 / ص: أم هانئ ج 2 ص 78.
508
أمامة بنت أبي العاص بن الربيع: ج 1/
| الأقرع بن حابس: ج 3/ ص: 387. ص: 416.
-614 - (3/614)
صفحة 1819
أنس بن مالك: ج 1/ ص: 19، 31، 67، والتعديل) ج 1 / ص: 34، 216، 275
321، 324، 500 ج 2 ص 305. ابن أبي شبرمة: ج 2/ ص: 153. ابن أبي شيبة، أبو بكر: ج 1/ ص: 125، 223، 250، 259، 379، ج 2 / ص: 229، 251، 580. ج 3/ص: 9، 196. ابن أبي عثمان النهدي: ج 1/ ص: 259. ابن أبي ليلى، عبد الرحمن: ج 1/ ص:
2.520 514 466 336 63
279 249 217 216 195 172 366 361 355 331 296 284 288 386 284 280 279.375 355 331 324 392 290 289 390 389 386 375 366 361 447 445 422 408 398 396 554 516 507 487 484 483/ 2.612 609 593.572 14:
ص:
83 68 55 42 41 40 38.25
ص: 195.
84، 126، 236، 242 ج 3 / ص: ابن أبي مليكة: ج 1 ص: 388.
ابن أبي ميسرة: ج 3/ص: 383، 406،
493
309 256 254 185 159 158 387 383 367 366 364 330
512 509 497 494 418 410
ابن إسحاق: ج 1/ ص: 524.
الأوزاعي، عبد الرحمن: ج 1/ ص: 121، ابن أم مكتوم: ج 1/ ص: 224، 381. 336. ج 2 / ص: 253. ج 3/ ص: 194 ج 2/ ص: 242، 267. أوس بن أبي أوس: ج 1/ ص: 165. ابن الأتبية: ج 3/ص: 283. إياس بن معاوية: ج 3 ص: 511.
أيوب السختياني: ج 1/ ص: 324. ج 3 / ص: 261.
ص: 512.
أيوب: ج 1/ ص: 375.
ابن أبي الأسود: ج 1/ ص: 374.
ابن الأثير: ج 1/ ص: 167، 617. ج 3
ابن الأعرابي: ج 2/ ص: 154.
ابن التين: ج 1/ ص: 259.
ابن الجنيد: ج 1/ ص: 22.
ن أبي الدنيا: ج 3 ص: 250 251 ابن الجوزي: ج 1/ ص: 138، 290.
256 255
2/ ص: 71.
ابن السكيت: ج 3/ص: 346.
ابن أبي الزناد: ج 2/ ص: 89. ابن أبي جابر البياضي: ج 1/ ص: 374. ابن الصغير: ج 1/ ص: 15. ابن أبي حاتم الرازي: (صاحب الجرح ابن الصلاح: ج 1/ ص: 591.
ج
-615 - (3/615)
صفحة 1820
ابن
ربي: ج 2/ ص: 198، 244،
171
291
ابن حجا: ج 1/ ص: 591.
ابن القاسم: انظر: عبد الرحمن بن ابن حجر: ج 1/ ص: 122، 217، 223،
القاسم.
227، 259 323، 333. ج 2 / ص:
ابن القيم: ج 1/ ص: 48، 452. ج 2/ 138، 342. ج 3 / ص: 71.
ص: 138.
ابن الماجشون: ج 1/ ص: 121.
ابن حزم: ج 1 / ص: 223، ج 3 / ص:
196
ابن المبارك: ج 1/ ص: 198، 380، 507 ابن خلدون: ج 1، ص: 7.
ج 2 / ص: 580. ج 3/ص: 145. ابن خلفون: أبو يعقوب يوسف: ج 1/
ابن النظر: ج 1/ ص: 510. ج 3/ ص: ص: 15، 21، 24، 26، 28، 30، 37،
521
| ابن الهمام: ج 2/ ص: 315.
ابن بحينة: ج 1/ ص: 327.
59 40 39 38
ابن دقيق العيد: ج 1 ص: 216.
ابن زنجويه: ج 2/ ص: 104.
ابن بركة البهلوي: ج 1/ ص: 47، 48، ابن سعد: (صاحب الطبقات) ج 1/ ص:
63، 65. ج 2/ ص: 8.
ابن بطال: ج 1/ ص: 216.
ابن بكير: ج 1/ ص: 235.
ابن تيمية: ج 2/ ص: 136.
ابن جبير: ج 1/ ص: 312، 443.
333، 336. ج 3 ص: 71.
ابن سلام ج 1/ ص: 30، 32، 34، 35،
46.44
ابن سلمة الأسدي: ج 1 / ص: 355.
ابن سيده: ج 3/ص: 101.
ابن جريج: ج 1/ ص: 507. ج 2/ ص: ابن سيرين: ج 1 ص: 121،120، 170،
1
247 253 342، 458. ج 3 / ص:
375 336 321 312 296 196
431
395، 440، 477 532، ج 2/ ص:
ابن جعفر الأزكوي: ج 3/ص: 376، 96، 70، 311، ج 3/ ص: 249. ابن شعبان: ج 2/ ص: 179.
463 462 456 413.414 404
490 485 472 464
ابن شهاب: ج 2/ ص: 242، 314.
ابن حبان: ج 1/ ص: 223، 275، 347، ابن عباد المصري: ج 1/ ص: 13، 17،
524
555
593. ج 2/ ص: 72
600 598.39.34.31 26 20
-616 - (3/616)
صفحة 1821
ابن كيسان: ج 1/ ص: 327. 601، 613، 614، 615، ج 2/ ص:
ابن لبيد الأنصاري: ج 1/ ص: 565. ابن ماجة: ج 1 ص: 141،، 153،
235 231 223 205 (201 198 273 272 270 269 242 238 296 292 284 281 280 275 347 344 325 317 316 297 382 379 376 360 354 351 408 396 392 389 385 384 519 496 474 466 417 413 600 599 571 556 550 542
605 ج 2 / ص: 16، 17، 25، 32،
192.193 191 188 174 159
266 238 200 198 197 196 467 375 269.270 268 267 477 476 475 471 470 468 486 485 483 482 481 479
487، 489، 497، 500، ج 3/ص: 9
38 36 24 18 13 12 10. 106 105 92 79 59 58 57 156 149 148 147 143 126 246 228 226 214 212 186.509 396 395 393 248
ابن عبد البر: ج 1/ ص: 296، 355، 551. ج 2/ ص: 40،
288
83 62 56 51 50 45 44 43 126 122 121 120 104 90 166 165 162 161 135 127 236 225 204 185 177 170 382 381 311 292 271 252 195 138
400 ج 3 / ص: 29،
330 255.250.227
244 186
ابن عبد العزيز، عبد الله: كامل الكتاب، لم تفهرس له لوروده في الكتاب أكثر من ألف ومائة مرة.
ابن عدي: ج 1/ ص: 217، 321، 593، 599 ج 2/ ص: 72، 136، 242. ج 3 / ص: 71. ابن عذاري: ج 1/ ص: 14. ابن عساکر: ج 1/ ص: 207، 217، اب علية: ج 1/ ص: 327، 484. ابن عون: ج 1/ ص: 375. ابن عياش: ج 2/ ص: 72. | ابن كثير: ج 2/ ص: 138.
ابن مردويه: ج 1/ ص: 217، 456. 3 ص: 250.
ج
ابن منظور: ج 1/ ص: 136، 176،
/2.494.400.399.214 177
ص: 36: 317، 387، 416، 425،
550 518 512 494 493 459
ج 3 / ص: 100، 101، 113، 123،
305 301 300 201 179 162
-617 - (3/617)
صفحة 1822
451 449 447 446 445 444 504 500 484 483 469.452 543 534 523 519 512 505 571 566 562 560 559 546 136/ 2612 609 593 56 55 48 44 42 40 31 29 84 83 77 72 68 67 58.57 175162 132 127 112 91.89 252 248 244 231 197 178. 296 293 291 289 271 253 397 380 377 342 338 312 72 71/ 3.500.475.452 196 186 185 159 137 122. 506 309 293 276 249 248.
511
البراء بن عازب: ج 1/ ص: 67، 239
354.342
ابن وصاف: ج 2/ ص: 226. ابن وهب: ج 1/ ص: 164.
اطفيش: أبو إسحاق إبراهيم: ج 1/ ص:
60، 61، 79، 84. ج 3 / ص: 524. يش امحمد بن يوسف: ج 1/ ص: اطف
39 38 36 34 33 32 26.25 62 59 58 57 55.54 41 40 87 76 75 72 70 69 66 65 172 116 115 114 113 109 2.615 605 516 498 380
ص: 17، 46، 48، 124، 169، ج 3/
503 426 392 306 168 516 515 514 507_505 504 527 526 525 524 523 517.544.528
-ب-
الباروني، سليمان: ج 1/ ص: 15. ج 3/
ص: 525.
/2 559.452 383 351 285
91، 166. ج 3 ص: 137. ص: البرادي، ج 1/ ص: 38، 48.
بريدة: ج 1/ ص: 415، 535. البخاري: ج 1 ص: 22، 146، 160،
بريرة: ج 2 / ص: 191، 192، 193،
263.194
-618 -
222 216 206 193 192 169
243 237 236 235 233 223 278 276 275 274 259 253 301 295 290 289 285 283 343 342 323 322 307 306 392 382 374 373 370 366 442 433 425 406 397 396
البزار ج 1 / ص 217. 565، 599. ج 2/ ص: 186. ج 3 / ص: 254. بسر بن أرطأة: ج 3 ص: 194. بسر بن سعيد: ج 1/ ص: 392. بسر بن محجن: ج 1/ ص: 361. (3/618)
صفحة 1823
بشر المريسي: ج 3/ ص: 376 بشر بن سعيد: ج 1/ ص: 507.
بشر بن عياش: ج 1 ص: 325. بشر بن غياث: ج 1/ ص: 491،327. بشر بن مروان: ج 1/ ص: 396. بشير بن المنذر النزواني: ج 1/ ص: 23. ج 3/ ص: 506.
بشير بن سحيم: ج 2/ ص: 62.
البطاش
البيهقي: ج 1/ ص: 34، 170، 202،
470 387 347 334 320 $210
505، 591 604، ج 2 / ص: 45
305 293 268 229 190 136
ج 3/ص: 95، 196.
تبغورين بن عيسى الملشوطي: ج 3/ص:
518
الترمذي الحكيم: ج 1/ ص: 250. محمد بن شامس: ج 1/ ص: الترمذي، أبو عيسى: ج 1/ ص: 146، | 33، 35، ج 3/ ص: 502، 519.
البغطوري، أبو القاسم سدرات: ج 1/
ص: 15.
البغوي: ج 2/ ص: 25.
بكر بن عبد الله المزني: ج 1/ ص: 293. بكير أعوشت: ج 3/ ص: 514. بكير بن يحي الشيخ بالحاج: ج 3/ص:
520
بلال بن أبي رباح: ج 1/ ص: 203
198 196 193 192 180 153 229 226 222 216 211 210 272 244 288 238 235 232 376 354 342 328 320 297 407 393 390 386 383 381 455 452 444 420 418 411 559 556 528 506 501 496 604 602 590 571 564 561
605، 614. ج 2 ص: 25، 27، 30، 204، 206 207 336، ج 2 / ص:
| 83، ج 3/ ص: 497. بنت المنذر: ج 2/ ص: 87.
بنت الوليد بن المغيرة: ج 2/ ص: 272. البوسعيدي، صالح: ج 1/ ص: 14، 21،
60 57 56 51 50 45 42 37 119 112 81 78 76 68 66 222 185 162 134 127 122 242 235 231 283 272 255 309 294 290 284 253 246
3432 381 371 315 314
61 55 53 39 34 33 32 22
67
ص: 28، 42، 95، 99، 134، 138، أحمد: ج 1/ ص: البوسعيدي، محمد بن
196 194 175 167 166 145
-619 -
116.75 (3/619)
صفحة 1824
11 10 6/ 2 612 537 62 61 58 57 49 34 21 12 102 100 98 93 92 88 73 133 121 119 107 106 104 165 164 160 158 157 136 207 205 174 170 169 167 237 235 227 210 209 208 273 258 257 254 244 244 307 302 288 286 282 275 336 332 325 323 315 308 375 363 350 345 340 339 383 382 381 379 378 377 407 400 397 394 393 392/ 3 460 447 439.426 73 58 54 48 33 32 28 19 135 109 98.96 87 83 78 164 159 154 152 151 150 205 200 192 175 169 168 243 233 210 209 208 206 359 358 310 282 277 244 371 367 366 364 362 361 379 377 376 375 374 372 386 385 383 382 381 380 392 391 390 389 388 387 398 397 396 395 394 393 406 405 402 401 400 399 416 414 410 409 408 407 424 423 422 420 418 417
282 255 254 227 222 221
330
/2
292
تميم الداري: ج 1/ ص: 487. سعيد: ج 3/ ص: 14.
ثابت البناني: ج 1/ ص: 324، 484. ج 447. ج 3/ ص: 498. ص: الصامت الأنصاري: ج 1/ ص: ثابت
بن
ثابت بن قيس: ج 2/ ص: 252، 253. ثابت بن يسار: ج 2/ ص: 313. ثمامة: ج 1/ ص: 609. ثوبان: ج 1/ ص: 329، 374. ج 2/ ص: 136.
ج-
جابر بن زيد: ج 1/ ص: 8، 9، 10،
41 38 37 33 23 20 19 11 71 66 64 61 50 45 44 (42 130 129 126 114 76 74 162 156 151 148 135 134 193 191.184 175 165 163 267 265 257 251 205 196 296 295 293 285 271 268 362 345 341 334 313 301 400 399 397 393 384 367 425 416 412 409 403 402 490 466 464 450 443 441
-620 - (3/620)
صفحة 1825
433 431 430 428 426 (425 441 440 439 436 435 434 454 453 451 446 445 442 461 460 459 458 456.455 469 468 467 465 464 463 481 477 476 475 473 471 489 488 487 486 485 484 498 497 496 495 494 493 506 505 502 501 500 499 513 512 511 509 508 507 555 553 550 548 546 537.612.557 556
جابر بن سمرة: ج 1/ ص: 360، 452،
547
جابر بن عبد الله: ج 1/ ص: 19، 67،
جبير بن مطعم ج 1/ ص: 192. 520. الجرجاني: ج 1/ ص: 331.
جرير الرازي: ج 1/ ص: 321، 322. جعفر الصادق: ج 1/ ص: 123. السماك: ج 1/ ص: 19، 20.
جعفر بن
ج 3/ ص: 510. الجلندى بن مسعود: ج 1/ ص: 19. ج 3
/ ص: 14. جندب: ج 1/ ص: 369. الجوهري: ج 3/ص: 346. الجيطالي: إسماعيل: ج 1/ ص: 26، 415. ج 3 / ص: 362 363، 501، 520
563
جيفر بن النعمان: ج 3/ص: 443.
ح حاتم بن منصور: ج 1/ ص: 17، 20،
137 49 37 32 31 30 25 471 461 306 169 141 138 522 521 517 514 502 492 2 545 540 539 538 535
215 210 208 207 201 193 389 290 274 273 270 223 456 452 445 422 408 400
473 484 ج 2 / ص: 32، 40، 80،
297 268 247 235 196 162
309، 381، 452 ج 3 ص: 29
509 299 254.175 147
ص: 133، 174، 238، 247، 285،
جابر بن عقيل: ج 1/ ص: 232. | جابر بن عمارة: ج 3/ ص: 508.
الجاحظ: ج 1/ ص: 21. جبريل: ج 1 / ص: 192، 215، 280. ج 3 ص: 309 365، 374، 375
495 447
403 378 376 375 352 300 508 496 494 493 492 491
542، ج 3 / ص: 9، 22، 23، 24،
79 77 72 71 61 58 57 49 120 116 102 100 99 84 140 130 127 126 125 124
-621 - (3/621)
صفحة 1826
437، 444 538، 554، ج 2 / ص:
362 361 355 316 228 227
184 122 70
134
162 161 160 159 158 157 185 169 166 165 164 163 213 212 207 197 188 186 219 218 217 216 215 214 295 288 278 276 224 220 338 322 320 304 297 296
342 341 339 |
حاتم: ج 1/ ص: 333.
الحرث بن أبي أسامة: ج 1/ ص: 210. بن عمر: ج 2/ ص: حرمة بن عبد الله
حسان العامري: ج 3/ ص: 508.
الحسن بن علي بن أبي طالب): ج 1/
ص: 416، 418. ج 2/ ص: 37. لعلي: ج 1/ ص: الحاج صالح بن عمر
85 82 81 51 43 41
| الحاج
525
عمر بن يحي ويرو: ج 3/ص:
الحارث بن شيبان: ج 1 ص: 442. الحارث بن نبهان: ج 1/ ص: 599.
حارثة بن محمد: ج 1 ص: 322. الحاكم: ج 1 ص: 201 202، 216
2.591 524 232 223 217
الحسن البصري: ج 1/ ص: 63، 67،
266 234 231 195 164 120 296 293 292 290 280 269 332 326 325 324 322 312 366 364 362 338 336 333 401 400 397 395 389 371
414 408 406 405 403 402 470 459 456 450 440 433 2 543 527 484 483 477
ص: 45، 186. ج 3 / ص: 9، 95،
196
بيب بن أبي ثابت: ج 2/ ص: 8. حبيب بن أبي حبيب: ج 3/ ص: 471،
508.475
حبيب بن عبد الرحمن: ج 1/ ص: 324، جاج بن يوسف: ج 1/ ص: 19،
| 543. ج 2/ ص: 406، 447. حجير بن عبد الله: ج 1/ ص: 165.
ص: 10، 12، 36، 41، 49، 57 58،
96 95 94 92 91 90 79 61 108 106 104 103 100 98 194 189 158 112 110 109 398 347 284 251 227 204/ 3 470 447 439.314.304
ص: 49، 71، 78، 99، 206، 276،
512 420.308.295
الحسن بن أبي جعفر: ج 1/ ص: 564. اليمان: ج 1/ ص: 67، 133، حذيفة
بن
-622 - (3/622)
صفحة 1827
الحسن بن علي: ج 1/ ص: 520. ج 2/ حيان العامري: ج 3 / ص: 463. حيان بن حاجب: ج 3/ ص: 509.
ص: 37.
الحسين (بن علي بن أبي طالب): ج 1/ حيان بن عمارة: ج 3 ص: 511.
ص: 416، 418.
-خ- حفصة (أم المؤمنين): ج 2/ ص: 50 خارجة بن. حذافة: ج 1/ ص: 496.
135 134 81 78 76 61 56
| 154. ج 3/ ص: 377.
حفصة بنت سيرين: ج 1/ ص: 170. الحكم بن بشير: ج 3/ ص: 9.
حكيم بن حزام ج 2 / ص 380. بن زيد: ج 1/ ص: 193.
حماد
حماد
بن سلمة: ج 3/ ص: 498، 508.
خالد الحذاء: ج 1/ ص: 375. خالد بن أسلم: ج 2/ ص: 44. خالد بن الوليد: ج 1/ ص: 553. ج 2/
ص: 231.
خالد
خالد
بن زيد بن كليب: ج 2/ ص: 38. مبارك الوهيبي: ج 1/ ص: 80،
بن
116. ج 3 ص: 358.
خباب
بن الأرت: ج 1/ ص: 401. ج 2
حماد: ج 2/ ص: 284 حماد: ج 2 / ص: 284. ج 3 / ص: 249. / ص: 9، حمزة الكوفي: ج 1 ص: 25. ج 3 / ص:
508
حمزة المكي: ج 2/ ص: 139.
حمزة بن بزيغ: ج 2/ ص: 133، 140
حمزة بن عبد المطلب: ج 1/ ص: 516.
حمو
خداس بن عبد الحميد: ج 3 ص: 508. الله عنها): ج 1/ ص:
خديجة
449
خصيف بن عبد الرحمن الجزري: ج 1/
ص: 320 321 323
بابا وموسى: ج 3/ص: 517. الخطيب البغدادي: ج 1/ ص: 207. ج
حمود الراشدي: ج 1/ ص: 116.
2/ ص: 137، 138.
الحموي، ياقوت: ج 3/ص: 261. خلف بن أيوب: ج 1/ ص: 418.
حميد الطويل: ج 1/ ص: 484.
حميد مولى أبي علقمة: ج 1/ ص: 565.
حميد: ج 2/ ص: 40.
حنظلة الأسيدي: ج 1/ ص: 191،
خلفان بن جميل السعدي: ج 1/ ص: 66. خليد بن دعلج: ج 1/ ص: 593.
الخليل بن أحمد: ج 3/ ص: 505.
بن راشد العدوي: ج 1/ ص:
حنظلة بن عامر الثقفي: ج 1/ ص: 524. 114، 116. ج 3 ص: 363.
-623 - (3/623)
صفحة 1828
خنساء بنت خدام الأنصارية: ج 2/ ص:
176
خولة بنت عاصم: ج 2/ ص: 293.
-و-
-ز -
ذكوان: غلام) عائشة ج 1 ص: 388. الذهبي: ج 1 / ص: 22، 202، 323،
3491 375 336 333 324
ص: 71. الدار قطني: ج 1 ص: 202، 223، 289،
2 593 439 415 347 290
الرازي أبو بكر: ج 1/ ص: 617. ج 2/
ص: 18، 133، 394. ج 3 / ص: 342. ص: 9، 136، 171، 186، 190، 252،
253، 287. ج 3 / ص: 9. الدارمي: ج 1/ ص: 34، 195، 219،
223 232، 420 532 ج 2 / ص:
127 122 90 68 67 61 59
ص: 164. الراغب الأصفهاني: ج 3 / و رافع بن خديج: ج 2/ ص: 106.
رافع بن رفاعة الزرقي: ج 1/ ص: 233. | 214، 245، ج 3/ ص: 138، 189.
داود بن إبراهيم التلاتي: ج 2/ ص: 11،
ج 3 ص: 507.
داود بن الزبرقان: ج 1/ ص: 207. داود بن عيسى: ج 3/ص: 450.
سيني الدرج
بن سعيد: ج 1/ ص: أحمد
الرافعي: ج 1/ ص: 223، 242، رباح (غلام للنبي) ج 1 ص: 408. الربيع بن حبيب: ج 1/ ص: 13، 16،
25 24 23 22 21 20 19 17 37 34 33 31 30 29 28 26 66 61 49 47 46 41 40 39 133 132 129 128 81 79 78 139 138 137 136 135. 156 155 143 142 141 140 192 191 188 175 173 163 215 204 203 202 199 196 264 262 261 260 257 237 308 307 303 301 299 265 334 333 331 312 311 309 391 384 366 349 338 336 424 423 420 404 400 393
29 28 22 21 19 15 13 12 50 49 38 36 35 33 31 30
286
51، ج 2/ ص: 231، 519. الدرداء (زوجة عبد الله بن الحر): ج 2/
ص:
| درغوث باشا: ج 3/ ص: 507. الدماميني: ج 1/ ص: 516. الديلمي: ج 1/ ص: 121، 220، 223، 591. ج 2/ ص: 25،
-624 -
$249 <242
302 (3/624)
صفحة 1829
85 84 78 77 69 65 59.57 102 97 94 93 90 88 86 116 115 108 107 106 105 130 127 126 125 121 120 145 144 143 142 141 139 149 146 161 160
434 433 431 430 428 426 504 500 483 468 467 435 599 598 536 525 517 507 618 615 614 613 601 600 14 12 11 10 9 6 15:12€
96 27 22 20 19 18 17 130 129 127 116 115 112 160 159 140 137 136 133 175 170 168 166 164 162 189 188186 179 178 176 198 197 196 194 192 191 230 229 211 204 201 200 253 244 243 240 233 231 270 269 267 266 262 255 346 345 326 325 284 271 364 353 352.350.348 347 381 380 378 377 374 367 395 394 388 387 386 385 469 468 467 402 401 397 475 474 473 472 471 470 482 481 479 478 477 476 488 487 486 485 484 483 500 499 498 497 496 490 519 512 506 504 503 502
156 155 151 150 176 167 165 162 183 182 181 180 179 177 205 194 193 192 191 188 211 210 209 208 207 206 220 219 217 214 213 212 227 226 224 223 222 221 243 242 237 236 235 228 253 252 251 250 247 246 297 288 278 257 256 254 365 364 361 359 322 314 372 371 370 369 368 366 379 378 377 376 374 373 386 385 384 382 381 380 395 394 393 392 391 390 402 401 400 399 398 396 408 407 406 405 404 403 425 423 419 417 411 409 .. 431 430 429 428 427 426 437 436 435 434 433 432 447 445 443 441 439 438 456 454 453 451 450 448 462.463 461 460 459 458
543، 550، 576، 577، ج 3 ص: 9
-625 -
22 21 20 18 12 11 10 41 40 38 37 36 35 27 23 55 54 51 50 49 48 47 43 (3/625)
صفحة 1830
257
/ ص: 71. ج 2/ ص: 168. ج 3 / ص: الزهري: ج 2/ ص: 304، 477. ج 2/
ص: 31، 134، 189، 206، 272.
ج
3 ص: 8، 9، 95، 165، 196. الزهري، ابن شهاب: ج 1/ ص: 121،
520 460 336 333 331 293
469 468 467 466 465.464 477 476 474 473 472 470 483 482 481 480 479 478
489 488 487 486 485 484 497 495 494 493 492 490 507 506 505 501 499 498 551 550 549 518 511 (508
563.562.555
الربيع بن صبيح: ج 1/ ص: 8. الربيع بن نافع: ج 2/ ص: 452. الربيع بنت معوذ: ج 2/ ص: 253
ربيعة بن أبي عبد الرحمن: ج 1/ ص: 63،
ج 2/ ص: 219،
زهير بن معاوية: ج 1/ ص: 484. زياد بن أبي سليمان: ج 3/ص: 473.
زياد بن المنذر: ج 1/ ص: 249.
زياد بن علاقة: ج 1/ ص: 272.
زيد بن أرقم: ج 1/ ص: 331، 442، 67. ج 3 ص: 147، 148، 277.
رجب محمد: ج 2/ ص: 231.
رشدين: ج 3/ص: 196. رشيد الثقفي: ج 2/ ص: 219.
رشيد رضا: ج 2/ ص: 138. رفاعة القرظي: ج 2/ ص: 312. رفاعة بن رافع: ج 1/ ص: 255.
510
زيد بن أسلم: ج 1/ ص: 361. ج 2/
ص: 38، 42 44. ج 3 ص: 201. زيد بن الخطاب: ج 2/ ص: 229. زيد بن ثابت: ج 1/ ص: 265، 324، 370. ج 2/ ص: 341، 342. ج 3/
ص: 61، 330 331. ركانة بن عبد يزيد: ج 2/ ص: 284.
رويشد الثقفي: ج 3/ص: 183. رويفع بن ثابت: ج 2/ ص: 231، 432.
- ز -
زيد بن حارثة ج 2/ ص: 296. زيد بن خالد: ج 1/ ص: 392. ج 3/
ص: 99.
زيد بن شريك: ج 1/ ص: 270.
الزبير بن العوام: ج 3 / ص: 216، 277. زيد بن عمرو: ج 3 ص: 364، 494. الدين: ج 3/ ص: 514. زيد بن عوف العامري: ج 3/ص: 498
الزركلي. خير
الزمخشري: ج 2/ ص: 103.
| زهران بن سليمان بـ عامر العزري: ج 1
زيد بن وهب: ج 1/ ص: 228.
-626 - (3/626)
صفحة 1831
زيد: ج 1/ ص: 391، 413.
الزيلعي: ج 1 / ص: 202، 289 290
سالمي، عبد
الله
بن حميد: ج 1/ ص:
80 72 55 48 30 26 23 21
323
524. ج 2/ ص: 71،
580. ج 3/ص: 8، 9.
<=72
زينب بنت أم سلمة: ج 2/ ص: 155. زينب بنت رسول الله: ج 1/ ص: 416. ج 2 / ص: 272.
زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول: ج
2/ ص: 253.
- س -
ج 2 / ص: 138، 375 376 377 378،
389 388 386 385 383 381
404 403 400.402.392.391
السالمي، محمد بن عبد الله: ج 1/ ص:
77.75.55
سبيعة الأسلمية: ج 2/ ص: 346. سحنون: ج 1/ ص: 9، 11، 548. السرخسي: ج 2/ ص: 315.
سري بن سالم: ج 3 ص: 508
السائب بن يزيد: ج 3/ص: 186. سعد القرظي: ج 1/ ص: 542.
ساعد بن مسعود الريامي: ج 1/ ص:
74
ساعد
74
بن مسعود الزكواني: ج 1/ ص:
سعد
بن أبي وقاص: ج 1/ ص: 196، 367. ج 2 / ص: 501. ج 3/ص: 175،
399
سعد بن أوس العبدي: ج 2/ ص: 13.
سالم بن حمد الحارثي: ج 1 ص: 53 سعد بن أوس: ج 2/ ص: 154.
سعد
71، 80. ج 2/ ص: 421، 423، 426، بن عمار: ج 1/ ص: 275، 474،
439 438 435 434 430 428
446 445 444 443 441 440
سعد
بن
معاذ: ج 1/ ص: 344، 551. سعيد القنوبي: ج 1/ ص: 21. ج 2/
447 448، 450 455 ج 3 / ص: 15، ص: 136 137 138.
358.17
سالم بن عبد الله: ج 1/ ص: 460. ج 2/
ص: 31.
سعيد بن أبي سعيد المقبري: ج 1/ ص:
510
سعيد بن أبي عروبة: ج 1/ ص: 8.
سالم: ج 1 / ص: 322، 324، 388، سعيد بن أبي مريم: ج 2/ ص: 89.
520، ج 2/ ص: 186.
سعيد بن أبي وقاص: ج 1 ص 241.
| السالمي، عبد الرحمن: ج 1/ ص:80، سعيد بن الحرث: ج 3 ص: 508.
116
سعيد بن المسيب: ج 1/ ص: 67، 216،
-627 - (3/627)
صفحة 1832
366 363.333.277.250.249
2 527 484.400.375.374
سلطان بن مبارك الشيباني: ج 1/ ص:
116
ص: 98، 184، 186، 219، 312،
3 ص: 8، 9، 147.
سعيد بن تعاريت: ج 3/ص: 507.
ج
سلمان الفارسي: ج 1/ ص: 388، 565.
ج 3 / ص: 175.
سلمة بن أمية: ج 3 / ص: 248.
سعيد بن جبير: ج 1/ ص: 324، 389، سلمة بن الأكوع: ج 2/ ص: 56. 440، 617. ج 2 ص: 41، 79، 274، سلمة سعد: ج 2/ ص: 20 بن | 310. ج 3/ ص: 379، 420، 463. سليمان الجربي، أبو الربيع: ج 3/ص: خلف الخروصي: ج 1/ ص: سعيد بن 23 42. ج 3 / ص: 502،361، 553، سليمان بابزيز: ج 1/ ص: 28.
563 - 557
507
سليمان بن أرقم: ج 1/ ص: 604. ج 2/
سعيد بن صالح اليزدي: ج 1/ ص: 78 ص: 314.
ج 2 / ص: 465.
سليمان
سعيد: ج 3 ص: 448. بن
سعيد بن منصور: ج 1/ ص: 223. سليمان عبد الرحمن: ج 1/ ص: 86. بن بن يزيد الأزدي: ج 1/ ص: 216. سليمان بن عبيد: ج 3/ص: 394، 396.
سعيد
سليمان
سعيد بن يسار: ج 1/ ص: 498. بن عثمان: ج 3/ ص: 14. سعيد بن يوسف وينتن: ج 3/ص: سليمان بن ماجد الحضرمي: ج 1/
515
ص: 71 72. ج 2/ ص: 168. ج 3/
سعيد: ج 1/ ص: 269.
ص:
257
236
بن محمد القافلاني: ج 1/ ص:
سفيان الثوري: ج 1/ ص: 198، 211، سليمان 290، 331، 380. ج 2/ ص: 27، 78، 176، 253 254، 284. ج 3 / ص: سليمان بن يسار: ج 1/ ص: 502. ج 2
221 196 166
سفيان بن إسماعيل: ج 3 ص: 9.
/ ص: 219.
سليمان: ج 1/ ص: 78.
سفيان بن عيينة: ج 1/ ص: 336، 391. سمرة بن جندب: ج 1/ ص: 256، 269،
ج 2/ ص: 134.
607. ج 2/ ص: 84،
سلام بن مسكين ج 3/ص: 508.
312
296
175
-628 - (3/628)
صفحة 1833
34 535 539، 556، ج 2 / ص: سهل بن أبي حثمة: ج 1/ ص: 412.
سهل بن حنيف: ج 1/ ص: 513، 514،
516
سهل بن سعد الساعدي: ج 1/ ص: 296. ج 3/ ص: 202، 255.
135 109 98 78 77 27 10 252 229 207 198 182 179
/37 (304 (291 286 284 254
ص: 166.
شبل بن معبد: ج 2/ ص: 288. سهل بن صالح: ج 1/ ص: 25. ج 3/
ص: 508.
سهل بن مسعود: ج 1/ ص: 295.
سهل بن
شداد بن أوس: ج 1/ ص: 216، 217.
بن معقل: ج 1/ ص:592. شداد
حسنة: ج 2/ ص: 236. شرحبيل بن. معاذ بن أنس: ج 1/ ص: 506.
شريح بن هانئ: ج 1 ص: 163. السوفي، أبو عمرو عثمان: ج 1/ ص:
شريح: ج 1/ ص: 63، 403، 520. ج
37، ج 3/ص: 519. 2 ص: 308، 339، 494. ج 3 / ص: السيابي، سالم بن حمود: ج 1/ ص: 21.
379 146.92
ج 2/ ص: 231. شريك: ج 1/ ص: 391. السيوطي: ج 1/ ص: 156،123، 170،
242 236 232 228 217 210
336 334 324 315 314 249
487 456 439 415 387 347
590 585 555 553 550 549
شعبة ج 1 / ص: 285، 290، 324،
566 565 484 336 331
الشعبي: ج 1 / ص: 477. ج 2/ ص: 98،
302 267182.157
الشعثاء بنت جابر بن زيد: ج 3/ص: | 591، 604، 605، ج 2/ ص: 9، 10،
511
229 189 138 137 84 45 37
3315 309 302 242 235
شعيب بن المعروف: ج 1/ ص: 17، 25،
27، 120، ج 2 / ص: 230 231 ص: 95 180 250 252.-.255
309 308 256
349 570 ج 3 / ص: 79، 179،
- ش -
508 495 365 253 251 181
شاخت جوزيف: ج 1/ ص: 54.
الشقصي خميس: ج 1/ ص: 32. ج 2/
ص: 519. شافعي: ج 1/ ص: 8، 121، 198،
الشماخي سعيد: ج 1/ ص: 78.
-629 -
524 517 380 374 266 223 (3/629)
صفحة 1834
بن
| الشماخي، أحمد سعيد: ج 1/ ص: صفوان بن عبد الله: ج 3 ص: 248.
29 28 26 24 22 21 15 13
صفوان، زوج بنت الوليد بن المغيرة: ج 2
246 38 35 34 33 32 30
/ ص: 519، ج 3/ص: 509.
/ ص: 272.
صفية بنت حيي (زوج النبي): ج 3/
ص: 406.
الشماخي، عامر بن علي: ج 1/ ص:
283، 346، 415. ج 2 / ص: 53، ج صلة بن زفر: ج 2/ ص: 57.
3 ص: 502، 520.
7271
الصلت: ج 3 ص: 14.
هر بن حوشب: ج 3/ص: الصنعاني: ج 2/ ص: 186.
الشوكاني: ج 1/ ص: 289. ج 3 / ص:
197. ج 3 ص: 256
صهيب: ج 1/ ص: 316.
- ض -
الشوكاني: ج 2/ ص: 138. ج 3/ص: الضحاك بن مزاحم: ج 1/ ص: 331.
196
132
ص: 399.
شيت ابن آدم): ج 1 ص: 514، 515. ضمام بن السائب: ج 1/ ص: 17، 22،
الشيرازي أبو إسحاق: ج 2/ ص: 137.
- ص -
صالح الدهان، أبو نوح: ج 1/ ص: 17،
367 334 313 41 33 32 23
ج 2/ ص: 256 257، 265، 280، ج 3 ص 39، 98 125، 133، 344،
ج 2 / ص: 61، 92، 93، 354، ج 3
382 381 380 379 361 359 401 400 396 395 391 390 433 431 425 424 423 409 465 463 460 441 439 438 488 485 484 477 476 (469
550 513 509.508.505
502 482 142 34 33 31 22
515 513 509 505 (454
ص: 126، 359، 376، 439، 453،
صالح بن أحمد بن حنبل: ج 1/ ص:
259
صالح بن كثير: ج 3/ ص: 509. صحار العبدي: ج 1/ ص: 19، 20. ج
3 ص: 510.
صفوان بن أمية: ج 3 ص: 189.
ضمام بن يحي: ج 3/ص: 508. ضمرة بن أنس الأنصاري: ج 2/ ص:
150
ضمضم بن جوس: ج 1/ ص: 259.
-630 - (3/630)
صفحة 1835
- b-
طارق بن المرفع: ج 2/ ص: 189. طارق بن سويد، ويقال له: سويد بن
طارق ج 3/ص: 161، 179.
طاووس: ج 1 ص: 196، 288، 324،
483 477 440.363
الطبراني: ج 1 ص: 170، 223، 236
396 392 384 371 360 356 465 455 451 449 447.444 547 501 498 497 496 467
582، 602، ج 2/ ص: 10، 13، 14،
62 60 58 57 47 49 32 <25 84 83 81 78 77 76 66 64 120 106 104 102 96 89 156 155 154 153 126 122 182 176 171 170 169 164 242 236 214 193 192 191 309 304 296 263 262 245/ 3 394 393 372 342 341
470 456 444 422 420 285.604 599 593 591 585 530
ج 2 / ص 9، 14، 38، 72، 136، 235، 305، 309. ج 3 / ص: 248،
309.282
الط
ص: 28، 36، 37، 61، 71، 95 بري: ج 1/ ص: 188، ج 2/ ص:
314 - 305
الطحاوي: ج 1 ص: 259.
طلحة بن عبيد الله: ج 1/ ص: 413،
599
طليحة الأسدية: ج 2/ ص: 219. الطيالسي: ج 2/ ص: 309.
-ع-
عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك: ج 2/
ص: 312
عائشة أم المؤمنين: ج 1/ ص: 67، 71،
255 196 179 169 155 147
406 405 401 385 370 279
476 473 471 445 440 414
531 509 497 (496
عاصم السدراتي: ج 1/ ص: 19. ج 3/
ص: 510.
عاصم بن بهدلة: ج 1/ ص: 442.
الخطاب: ج 2/ ص: عاصم بن عمر بن
68
كليب: ج 2/ ص: 162. عاصم بن م: ج 1/ ص: 290. ج 3/ ص: عاص
العالية (من بني غفار): ج 2/ ص: 209. عامر الشعبي: ج 1/ ص: 321، 364،
196
-631 -
163 162 150 125 76 74 296 288 280 223 199 164 333 324 323 321 316 315 (3/631)
صفحة 1836
عامر بن ربيعة: ج 1/ ص: 201، 234. عبد الرحمن بن النعمان: ج 2/ ص: 25.
عامر بن قيس: ج 1/ ص: 551.
عبد الرحمن بن حنظلة
عامر: ج 1 ص: 165. ج 2/ ص: 268. ص: 259.
عباد
بن
الله: ج 2/ ص: 89. عبد | عباد بن عويمر: ج 2/ ص: 161.
بن الراهب: ج 1/
عبد الرحمن بن رستم ج 1/ ص: 20.
ج 3 / ص: 510.
عبادة بن الصامت: ج 1 ص: 269 عبد الرحمن بن سعد: ج 1/ ص: 542.
270، 528. ج 3/ص: 162، 195. عبد الرحمن بن سلمة، أبو محمد: ج 3/ عباس بن الحارث: ج 3/ ص: 507.
ص: 508.
ص: 547، 604.
العباس بن عبد المطلب: ج 1/ ص: 236، عبد الرحمن بن سمرة بن جندب: ج 1/ 288، ج 2/ ص: 146. عبد الأعلى بن السمح، أبو الخطاب: ج عبد الرحمن بن شبل: ج 1/ ص: 235. عبد الرحمن بن عبد الله: ج 1/ ص: 206.
1 ص: 19.
عبد الجبار بن عمرو: ج 3/ص: 147 عبد الرحمن بن عوف: ج 1/ ص: 259،
148
عبد الحق: ج 1/ ص: 223.
عبد الحميد الثاني: ج 3/ ص: 527.
عبد الرحمن بن علي بن شيبان: ج 1/
ص: 379.
323، 328، 383. ج 2 ص: 127،
/3 324 229 190 186 179
ص: 184، 426.
الرحمن بن غنم: ج 3/ ص:
7271
عبد الرحمن بن أبزى: ج 1/ ص: 501. عبد الرحمن بن مطعم: ج 3 ص: 137. عبد الرحمن بن أبي بكر: ج 2/ ص: 14. عبد الرحمن بن مهدي: ج 1/ ص: 321. عبد الرحمن بن أبي عمرة: ج 1 / ص: ج 2 / ص: 135.
386
عبد الرحمن بن يزيد النخعي: ج 1/ ص:
321
عبد الرحمن بن الحارث: ج 2/ ص: 89. عبد الرحمن بن الزبير: ج 2/ ص: 312 عبد الرحمن بن يزيد: ج 3 ص: 299.
342
عبد الرزاق: ج 1/ ص:592. ج 2/ ص:
عبد الرحمن بن القاسم المالكي: ج 1/ ص: 247، 342، 458. ج 3 ص: 9. 8، 9، 55، ج 2/ ص: 198، 291. عبد السلام بن عبد القدوس: ج 3/ص:
-632 - (3/632)
صفحة 1837
|
508
عبد العزيز بن رفيع: ج 1/ ص:592. عبد العزيز بن محمد: ج 2/ ص: 42. بن إباض: ج 1/ ص: 10، 188.
عبد الله
الله عبد
473
عبد الله
الله عبد
بن أبي بكر بن حزام: ج 1/ ص:
عبد
عبد الله
الله
عبد الله
بن جحش: ج 2/ ص: 236.
بن جراد: ج 2/ ص: 71، 72.
بن جعفر: ج 1/ ص: 329. ج 2
204
عبد الله
بن حنين: ج 3/ص: 368،
426
بن أبي عتبة: ج 1/ ص: 484. عبد الله بن زيد بن أسلم: ج 2/ ص: 42.
بن أبي قتادة: ج 1 ص: 219. عبد الله بن أو فى: ج 2 / ص: 68. أوفى: ج 2/
عبد الله بن الإمام سالم ج 1 / ص 73. ج 1/
الله بن الحارث: ج 1/ ص: 336. عبد
عبد
عبد
عبد الله
بن الحر: ج 2/ ص: 286. الله بن الحرث: ج 3/ ص: 508.
الله
الله عبد
بن الخير الجرامي: ج 1 ص: 15. بن الزبير: ج 1/ ص: 293، 315 324، 520 524، ج 2 / ص: | 67. ج 3/ ص: 155.
عبد الله
عبد الله
بن السائب: ج 1/ ص: 278. بن القاسم (أبو عبيدة الصغير): ج 1 / ص 29، ج 2/ ص: 519، 527،
عبد الله
بن زيد بن عمرو، أبو قلابة: ج
1 ص: 366.
عبد
عبد الله
الله
، بن سلام: ج 1/ ص: 44.
بن شداد: ج 1/ ص: 602.
عبد الله بن عامر: ج 1/ ص: 399.
عبد
الله
بن عباس: ج 1/ ص: 19، 37،
عبد الله
560، ج 3 ص 506. بن بدر: ج 1/ ص: 379. عبد الله بن بريدة: ج 1/ ص: 165،
207، 500. ج 2/ ص: 113، 177، | 231، ج 3/ ص: 282. عبد الله بن بسر: ج 1/ ص: 505.
-633 - (3/633)
صفحة 1838
416 410 407 395 392 382 434 433 426 425 422 418 471 467 464 463.455.440 495 489 487 475 474 473 511 509 508 507 505 501.520.512
عبد
الله
ص: 292.
عبد
الله
بن عبد الرحمن بن ثابت: ج 1/
بن عمر (ليس ابن عمر الصحابي
الشهير): ج 3 ص: 255. عبد الله بن عمر القاري: ج 2/ ص: 11، عبد الله بن عمر: ج 1/ ص: 131، 164،
615 601
13 10 8 6/ 2 41 40 38 35 31 29 21 <14 59 58 57 55 48 47 44 42 99 86 85 83 76 73 70 113 112 111 109 108 106 165 159 157 156 155 136
178 174 171 170 167 166 209 208 204 193 188 179
234 230 228 227 211 210 248 247 246 244 237 235
241 227 211 210 204 198 321 293 290 256 251 248 362 354 350 347 331 324 403 394 380 375 368 366 466 443 440 437 419 407 523 520 500 498 477 470/ 2 613 599 556 (547.543 40 30 27 21 16 10 8
76 74 70 58 57 44 42 41
134 132 111 106 95 85 81 196 194 189 156 155 136 338 337 229 228 227 210/ 3 394 380 351 347 330 251 168 164 160 65 416 392 377 376 374 372
258 257 256 254 253 252 273 272 271 268 263 262 292 288 283 282 281 274 310 308 307 305 304 293 346 345 340 336 325 323 378 377 365 363 351 350 392 383 382 381 380 379 439 415 401 398 397 396 28 19 11/ 3 470 444 58 48 47 46 44 33 32 30 155 145 138 98 71 96 65 169 168 165 164 160 159 197 182 179 178 177.175 210 209 208 206 205 <200 277 275 252 250 246 233 312 310 306 290 282 278 371 368 367 366 365 313 381 380 379 377 375 373
$450 (418
-634 - (3/634)
صفحة 1839
عبد الله بن عمرو بن العاص: ج 1/ ص:
474 473 230 196 160 146
87.581
سباد بن يزيد
الفزاري: ج 1 / ص 57، 86. ج 3 / ص:
509 474 360
547 599 602، ج 2 / ص: 77 156، 248، 309، ج 3 / ص: 71 عبد
*.398 No 221 216 181 <134 ||
بن يزيد: ج 1/ ص: 285. عبد الله بن يوسف: ج 2/ ص: 40.
عبد الله بن مالك: ج 1/ ص: 235. عبد الله بن مسعود: ج 1/ ص:45، 68،
عبد الله:
ج 1 / ص: 301، 307، 320.
عبد عبد
الملك بن الربيع: ج 1/ ص: 391،
الملك
الملك
عبد الملك
413
224 221 220 153 132 122
252 251 249 242 241 228
279 277 273 270 263 256 324 322 321 317 299 284
377 372 370 369 355 336
397 394 389 385 384 382 442 437 436 425 412 408 513 487 480 467 456 443 575 574 547 540 538 516
588، 592،589، ج 2/ ص: 29، 58،
125 122 95 88 85 72 61 254253 228 208 194 187
396 394 365 341 273 266
137 501 180 179 176 175 173 166
160 125 92 90:
289 252 251 221 196 181
عبد الله
الله عبد
ص
بن معقل: ج 1/ ص: 514. بن يحي طالب الحق: ج 1/ ص:
20. ج 3/ص: 510.
ريد بن عبد الله القراري، أبو عبد الله بج
عباد
الملك
بن حبيب: ج 1/ ص: 510.
بن عمير: ج 1/ ص: 123. بن مروان: ج 3 ص: 71. بن نافع: ج 3/ص: 164. عبد المهيمن بن عباس: ج 1/ ص: 296. عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم: ج 1 / ص: 13، 14، 29، 36، 84، ج 2 ص: 231 ج 3 / ص: 393، 395،
510
عبد الله
الله: ج 1/ ص: 500. عبد بن
ج 2/ ص: 500.
عبد الله
عبد الله
324
بن عدي: ج 1/ ص: 347.
بن عمر بن حفص: ج 1/ ص:
عبيد الله بن عمرو: ج 2/ ص: 229.
عبيد بن عمر: ج 1/ ص: 324.: ج 1/ ص: 324. عبيد بن عمرو: عبيد بن عمير: ج 1/ ص: 366، 388،
<520
-635 - (3/635)
صفحة 1840
عبيدة السلماني: ج 1/ ص: 560. عتبان بن مالك: ج 1/ ص: 381. عتبة بن عمار: ج 2/ ص: 72. عثمان البتي: ج 1/ ص: 375. عثمان بن أبي العاص: ج 1/ ص: 344. عفان: ج 1/ ص: 213، 265،
عثمان
بن
عسعس بن سلامة: ج 1/ ص: 387. العسكري: ج 1/ ص: 249. العسكري: ج 1/ ص: 565. عطاء بن أبي رباح: ج 1/ ص: 201،
336 333 332 324 297 272 477 366 363 362 361 360
480، 527، 551، ج 2/ ص: 85، 88،
253 227 157 125 98 89 443
347 324 321 306 297 295 2.574 513 448 405 386
ص: 31 69، 84، 183، 196، 244، 580. ج 3 / ص: 70، 248
493
458 312 287 284 253 252
عطاء
501 ج 3 / ص: 330 335، 496، عطاء بن أبي مروان: ج 1/ ص: 315. بن يزيد الليثي: ج 1/ ص: 195. عثمان بن مظعون: ج 1/ ص: 443. ج عطاء بن يسار: ج 1/ ص: 195، 320،
499
2/ ص: 177.
323، ج 2/ ص: 42،
| العجلوني: ج 1/ ص: 210، 223، 347، عطية: ج 1 ص: 26. ج 3 ص: 508.
591. ج 2/ ص: 171. | عدون جهلان: ج 3/ ص: 514.
عفان: ج 2/ ص: 155.
عقبة بن عامر الجهني: ج 1 ص: 232 277، ج 2/ ص: 58، 69، 162، 228،
عدي: ج 1/ ص: 470. | العراقي: زين الدين الحافظ: ج 1/ ص: ج 3/ص: 196.
555 505 456 445 250 249.591 572 |
عقبة بن عمرو: ج 1/ ص: 355، 247. عقيل: ج 3/ص: 196.
عرباض بن سارية: ج 1 ص: 383. العقيلي: ج 1/ ص: 217. عروة بن الزبير: ج 1/ ص: 207، 259 عكرمة بن أبي جهل: ج 2/ ص: 272.
547 ج 2 / ص: 10، 12، 76، 81، عكرمة بن خالد: ج 2/ ص: 458. 192. ج 3 / ص: 37، 95، 436، 445 عكرمة: ج 1 ص: 289 290، 297،
عروة: ج 1/ ص: 590.
591 484 447 398 383 324
ج 2 / ص: 42، 73، 108، 193، 252،
-636 - (3/636)
صفحة 1841
ص: 231. ج 3/ ص: 507، 514.
| 253، ج 3/ ص: 365، 495. عمار الطالبي: ج 1/ ص: 38. علقمة بن قيس: ج 1/ ص: 321، 331، عمار بن حبيب: ج 3/ ص: 508. 336، 384، 425، ج 2 / ص: 30.4 عمار بن سعد: ج 1/ ص: 275. بن وائل: ج 3/ص: 161، 179. علقمة عمار بن سعيد: ج 1/ ص: 600. علقمة: ج 1 ص: 301 307، 321 عمار بن ياسر: ج 1/ ص: 68، 443،
486 - 425 |
510، 555. ج 2/ ص: 57، 70. علي بن أبي طالب: ج 1/ ص: 67،
عمارة (خادم جابر بن زيد): ج 2/ ص:
133
164 163 136 135 125 114 293 252 249 223 217 213 324 323 321 316 312 296
420 405 377 374 347 336 |
528 521 514 501 467 448
عمارة بن حيان: ج 1/ ص: 31. عمارة بن عمير: ج 3/ ص: 28. عمر ابن أم سلمة): ج 2/ ص: 174.
الجيدي: ج 1/ ص: 9، 547، 550، 598، 604، ج 2/ ص: 9،
عمر
عمر بازين: ج 1/ ص: 36، 522. عمر بن الخطاب: ج 1/ ص: 67، 115،
139 136 135 131 122 121 222 200 199 159 158 141 258 256 251 234 227 224 273 270 265 264 262 259 293 290 279 278 276 275 334 325 324 306 297 296 366 364 362 356 348 336 394 392 388 375 374 373 421 420 412 403 402.399 474 473 467 466 454 431
86 85 69 66 58 40 32 29 175 166 164 136 106 103 231 211 210 206 204 182 286 271 266 262 244 238 37 496 462 350 309 297
ص: 19 47 67 125، 126، 147،
196 194 192 190 180 179 252 248 221 213 205 204 379 366 330 329 256 253
458
380
علي بن شيبان: ج 1/ ص: 281، 379،
علي بن معبد: ج 1 ص: 456.
590 581 543 542 519 515
593، ج 2/ ص: 8، 16، 17، 30، 58، علي يحي معمر: ج 1/ ص: 188. ج 2/
-637 - (3/637)
صفحة 1842
<476.60
473
288، 331، 362، 417 ج 2 / ص:
عمر بن كعب بن الحارث: ج 3/ص:
عمر بن ميمون: ج 1/ ص: 474. عمر بن يوسف اليسجني: ج 3/ص: 523. بن حصين: ج 1 ص: 269 عمران
3501 375 328.312.296
106 103 87 84 85 69 59 196 184 151 150 119 118 219 212 211 210 209 198 266 265 262 257 256 229 281 280 277 275 273 267 296 294 292 291 289 285 312 308 306 302 300 219 338 337 335 316 315 314
350 345 344 342 341 340
472 432 400 399 366 351
|
ص: 248، 255، 248، 255 عثمان: ج 1/ ص: 135. عمران بن. عمرة بنت عبد الرحمن: ج 1 ص: 322، 476، 500، 501، 571، ج 3 / ص:
323
90 72 71 61 60 47 19
161 160 159 147 146 127 180 179 176 168 165 164 186 185 184 183 182 181 261 253 251 218 208 196 345 336 330 329 314 262 393 386 382 370 367 346 489 451 442 401 399 396
496
عمر بن اليحمد: ج 3 ص: 511. عمر بن حفص: ج 1/ ص: 600. ص: 372. ج 1/ سلمة:
عمر بن
عمر بن سليمان نوح: ج 3/ص: 515. عمر بن شيبان: ج 1/ ص: 379. عمر بن عبد الرحمن بن أسيد: ج 1/ ص:
275
عمر بن عبد العزيز: ج 1/ ص: 63
عمرو بن أبي ستة: ج 2/ ص: 136، 137، 218. ج 3/ ص: 520. عمرو بن أبي قرة: ج 3 ص: 508. عمرو بن أم مكتوم: ج 1/ ص: 224. عمرو بن العاص: ج 1/ ص: 123. عمرو بن اليحمد: ج 3/ص: 511. عمرو بن جميع، أبو حفص: ج 3/ص: 507. عمرو بن خارجة: ج 1/ ص: 67، ج 3/ ص: 7271 72. عمرو بن دينار: ج 1/ ص: 37، 193، 324، 331، 366. ج 2/ ص: 29، 98، ج 3 / ص: 423، 425، 476، 511،
513
عمرو بن دينار: ج 2/ ص: 286. ج 3/
ص 476، 513.
-638 - (3/638)
صفحة 1843
عمرو بن رمضان التلاتي: ج 3 / ص: عيسى: ج 1/ ص: 37.
520
عمرو بن سليم: ج 1/ ص: 416.
عمرو بن شعيب: ج 1/ ص: 120،
عيينة بن عبد الرحمن الثقفي: ج 1/ ص: 437.
-غ-
الغزالي: ج 1/ ص: 591. 499، 500، 599 602، ج 2 / ص:
غطريف بن عبد الرحمن: ج 3/ ص: 225، 309، ج 3/ص: 28، 145
221 181
400
عمرو بن عبد الرحمن: ج 2/ ص: 9، غنم بن سعد: ج 3 ص: 71.
عمرو بن عوف: ج 3 ص: 147.
عمرو بن ميمون: ج 2/ ص: 400.
غيلان: ج 1 / ص: 26. ج 3 ص: 508.
-ف-
عمرو بن هرم: ج 2/ ص: 286. ج 3/ فاطمة بنت رسول الله): ج 1/ ص:
ص: 471 475، 508.
570. ج 2/ ص: 238.
عمرو: (مولى عائشة) ج 1/ ص: 388. فاطمة بنت قيس: ج 2/ ص: 186، عمروس بن فتح المساكني: ج 1/ ص:
50 49 36 15 14 13
العوتي
سلمة بن سعيد: ج 1/ ص: 31،
65 63 47 45
268 267
فاطمة بنت مالك: ج 1/ ص: 272
276
الفتني: ج 1/ ص: 535.
عوف بن مالك: ج 1/ ص: 513، 530. فرحات الجعبيري: ج 1/ ص: 22، 24،
عون بن أبي جحيفة: ج 1/ ص: 397.
36
عويمر بن الأشقر: ج 2/ ص: 161. فروة بن نفيل: ج 1/ ص: 560.
عياض الأشعري: ج 1/ ص: 259.
عياض: ج 1/ ص: 9.
فضالة
عبيد الله: ج 2/ ص: 42، 43. بن الفضل بن العباس: ج 1/ ص: 448، ج
عيسى بن صالح الحارثي: ج 1 ص: 76. 2 ص: 10 47، 96، ج 3 / ص:
عيسى بن عمر: ج 3 / ص: 454، 509.
عيسى بن عمير: ج 3/ ص: 509. عليه السلام: ج 1/ ص: 206، عيسي
549 410 278
416 410
الفضل بن جندب: ج 2/ ص: 519. الفيروز أبادي: ج 3/ص: 288.
الفيومي: ج 3/ص: 309.
-639 - (3/639)
صفحة 1844
-ق-
قارون: ج 1/ ص: 452.
القاسم بن الفضل: ج 3/ ص: 508.
كريب: ج 2/ ص: 346.
كعب الأحبار: ج 1/ ص: 315، 316،
387 383
كعب بن زهير: ج 2/ ص: 511. القاسم بن عبد الرحمن: ج 3 ص: 221. كعب بن زيد: ج 2/ ص: 209.
القاسم بن عثمان: ج 1/ ص: 593.
قبيصة: ج 2/ ص: 252. قتادة: ج 1 / ص:42، 67، 141، 191،
كعب بن سوار: ج 3 ص: 508. القاسم بن محمد: ج 1/ ص: 216، 520. كعب بن عاصم: ج 2/ ص: 127. كعب بن عجرة: ج 3/ ص: 487. كعب بن مالك: ج 1 ص: 554. الكميت: ج 2/ ص: 511. الكندي: محمد بن إبراهيم: ج 1/ ص:
332 294 293 269 216 195
336 375، 389، ج 2/ ص: 194. ج 3 / ص: 71، 330، 72.365، 382
513 512 507 495.
| ص: 208،
قتيبة: ج 1 ص: 206 ج 3 / ص: 95. القرطبي: ج 1/ ص: 164، 565. ج 2/ 252. ج 3 / ص: 164،
525
القطب: انظر: اطفيش امحمد.
65. ج 3 ص: 502. الكندي، أحمد بن عبد
الله، ج 1/ ص:
65
كهلان بن نبهلان الخروصي: ج 1/ ص:
43 24
-ل -
قطبة بن مالك: ج 1/ ص: 272، 276. الليث بن سعد: ج 1/ ص: 8،
قيس بن الحارث: ج 2/ ص: 204.
قيس بن عمرو: ج 1/ ص: 198.
--
| قيس بن مسعود: ج 1/ ص: 528. ماعز: ج 3 ص: 203.
- ك -
كثير بن عباس بن عبد المطلب: ج 1/
ص: 574.
كثير بن عبد الله: ج 1/ ص: 538.
مالك بن أسيد: ج 3 ص: 458. مالك بن أنس: ج 1/ص:7، 8، 9، 55،
361 331 327 325 223 219 460 448 407 385 374 368 599 590 520 516 510 507
كروم الحاج أحمد: ج 1 ص: 36. ج 2/ ص: 10، 27، 40، 44، 45، 76،
-640 - (3/640)
صفحة 1845
388 385 377 354 353 352
395، 401 ج 3 / ص: 20، 23، 24،
84 77 52 49 47 43 41 40 116 115 102 97 90 88 85 130 127 126 125 123 120 192 191 188 180 179 149 211 208 206 205 194 193 242 236 219 214 213 212 297 288 266 252 251 243 383 381 371 359 322 314 405 404 400 393 389 386 427 419 415 411 408 407 450 444 443 432 431 428 471_468 464 462 461_454 482 481 480 479 478 475 505 493 490 489 486 483
196 190 182 179 171 98 284 254 252 229 219 207
277 216 201
286، 312، ج 3 / ص: 37_137
الماوردي: ج 3/ص: 164.
مبارك الراشدي: ج 1/ ص: 21، 22،
المباركفوري: ج 1/ ص: 275، 321، 500، 501، 502 ج 2/ ص: 171. المتقي الهندي: ج 1/ ص: 146، 207،
34 33 31 24
315 285 249 242 220 210 554 527 500 408 405 351
203 202 165 163
565، 591، ج 2/ ص: 25، 30، 37 104، 184، 235 248 ج 3 / ص:
محالد: ج 2/ ص: 268.
مجاهد: ج 1/ ص: 250، 324 ج 2 /
510.506
محجة الأذرعي: ج 1/ ص: 303. ص: 236 304 387 401، 477
ج 3 ص: 385، 392، 486.
محزز المدلجي: ج 2/ ص: 296.
محمد أو مادي: ج 1/ ص: 60.
محمد بابا عمي: ج 3/ ص: 517.
محمد بن إبراهيم: ج 1/ ص: 189. محبوب بن الرحيل: أبو سفيان: ج 1/ أبي بكر: ج 3/ص: 414،
ص: 16، 17، 19، 23، 24، 30، 31،
418
262 178.175 173 66 47 45 618 525 517 307 281 263
ج 2 / ص: 5، 6، 9، 11، 12، 14، 18،
محمد بن الحارث الحضرمي: ج 3/ص:
437
محمد
بن
الحسن: ج 1/ ص: 63، 322، 327، 470. ج 2/ ص: 171، 195.
-641 -
211 179 169 162 27 22 348 346 255 243 240 230 (3/641)
صفحة 1846
محمد بن المعلى: ج 3/ ص: 506.
323
محمد بن جعفر بن الزبير: ج 2/ ص: 89. محمد بن عوف: ج 2/ ص: 89.
محمد بن
دينار: ج 2/ ص: 13. محمد بن سالم: ج 1/ ص: 201، 202.
محمد بن سعد: ج 1/ ص: 396.
محمد بن سعيد الويغوي: ج 1/ ص: 15.
محمد بن
525
محمد بن عيسى: ج 2/ ص: 13. كعب القرظي: ج 1/ ص: 417
محمد بن
441
محمد بن محبوب: ج 1/ ص: 263، 496.
سليمان ابن دريسو: ج 3/ص: ج 2/ ص: 170.
محمد بن شامس الرواحي: ج 1/ ص:
77.75
محمد
بن مسلم ج 3/ ص: 9. هاشم: ج 3/ص: 490. بن
محمد
محمد
بن يوسف بيانو: ج 1/ ص: 51.
| محمد بن صالح ناصر: ج 1/ ص: 115. محمد زمري: ج 3 ص: 522.
محمد بن صيفي: ج 2/ ص: 74.
محمد
ص: 235.
محمد عجاج الخطيب: ج 2/ ص: 136.
عبد الرحمن البيلماني: ج 2/ محمد عكي علواني: ج 3/ص: 517.
محمد علي دبوز: ج 3/ص: 514.
محمد بن عبد الله الخليلي: ج 1/ ص: 77. محمود بن زاهر الهنائي: ج 3/ص: 358.
ج 3 / ص: 523.
محمود بن لبيد: ج 1/ ص: 524.
محمد بن عبد الله السالمي، الشيبة: ج 1/ محمود ربيع: ج 2/ ص: 138.
77 75 55 54:
محمد
الله: عبد بن ج 1/ ص: 599،
609
محمد بن عبيد
الله:
ج 1/ ص: 542. ج 3
/ ص: 145.
محيصة بن مسعود الأنصاري: ج 2/ ص:
40
المختار بن عوف، أبو حمزة: ج 1/ ص:
19
المختار بن نافع: ج 3/ص: 196.
محمد بن عمار بن حفص: ج 1/ ص: المخزومية: ج 3 / ص: 276.
275
محمد بن عمر بن عبيد الأنصاري: ج 1/
ص: 375.
مخلد
بن العمرد: أبو غسان: ج 1/ ص:
138 128 49 28 20 17 16 308 307 282 265 204 174/ 2 603 522 517 434 428
-642 -
محمد بن عمرو بن عطاء: ج 1/ ص: (3/642)
صفحة 1847
344 343 330 320 316 295 382 372 370 354 353 351 407 398 392 386 385 384 469 452 448 446 445 418 524 523 512 497 487 474 571 567 560 559 534 530
573، 579، ج 2/ ص: 13، 29، 31،
85 84 68 67 64 57 49 48 122 120 113 112 91 89 165 164 162 155 132 123 245 244 242 236 197 186
ص: 27 165 178 179، 238،
472 381 379 377 255 240
492 494، 507، 508 ج 3 / ص:
116 97 85 77 57 52 43 165 162 131 130 126 120 212 211 206 194 192 167 321 288 278 219 214 213
468.360 322
ج 2/ ص: 69. الله: بن عبد مرند مروان الفزاري: ج 3 ص: 95. مروان بن الحكم: ج 2/ ص: 458.
مروان: ج 1 ص: 528.
366
393 381 379 377 - 289 267
398 452 ج 3 / ص: 72، 137 زي: (الحافظ) ج 1/ ص: 355،
مسروق بن الأجذع: ج 1/ ص: 362،
185 182 169.161 159 138
309 308 299.293 283 203
المسور بن مخرمة: ج 1/ ص: 388، 590. 369 370 447 ج 2 / ص: 227
286
ج 2 / ص: 38. ج 3/ص: 368، 426.
مشهور حسن حمود: ج 1/ ص: 14.
مسعود الكباوي: ج 1/ ص: 21. مصدع أبو يحي: ج 2/ ص: 13. مسعود بن الحاج صالح: ج 1/ ص: 60. مصطفى السباعي: ج 2/ ص: 135. مسعود بن عيسى سماوي: ج 1/ ص: مصطفى باجو: ج 1/ ص: 53، 117،
116
مسلم بن إبراهيم: ج 2/ ص: 90.
مسلم بن يسار: ج 1/ ص: 550. مسلم: ج 1/ ص: 141، 163، 164،
605. ج 2/ ص: 93،
346 323 287 257 240 234 531 459 449 446 431 348 582 548 180 169 138 130 114 103
341 ج 3 / ص: 41، 59، 83، 206،
517 358 336.226
222 219 216 199.195.193 238 235 233 229 226 224 285 280 276 272 256 253
-643 - (3/643)
صفحة 1848
| مصطفى بن محمد ابن دريسو: ج 1/ معقل بن يسار: ج 2/ ص: 313.
ص: 57.
مصطفى شريفي: ج 3/ ص: 517.
:
معمر: ج 1/ ص: 445. ج 2/ ص: 44. مغيث (زوج بريرة): ج 2/ ص: 193. المغيرة بن شعبة: ج 1 ص: 327، 362، 520، ج 2 ص: 177، 287 288.
مصطفى ويتن: ج 3 ص: 514. مصعب بن ثابت: ج 2 ص 580.
مطرف بن عامر: ج 1/ ص: 233.
مطرف بن مازن ج 2 ص 309.
معاذ
3 ص: 209.
مقاتل بن حيان: ج 2/ ص: 342.
بن جبل: ج 1/ ص: 67، 207، المقبري: ج 2/ ص: 119.
387 386 361 324 274 270
612 610 609 600 590 515
المقداد بن الأسود: ج 1/ ص: 413.
المقدام بن شريح: ج 1/ ص: 164.
613
614. ج 2/ ص: 186. ج 3/ مقسم: ج 3/ص: 197.
ص: 71، 196، 282، 304، 330 مكحول: ج 1/ ص: 336، 527.
331
| معاذ بن رفاعة: ج 1/ ص: 234.
معاذ
ملازم بن عمرو: ج 1 ص: 379.
منازل بن جيفر: ج 3 / ص: 14.
المناوي: ج 1/ ص: 591.
بن عبد الله: ج 1/ ص: 277. معاوية بن أبي سفيان: ج 1/ ص: 284، المنذري: ج 1/ ص: 500. 420. ج 2/ ص: 29 458. ج 3/ منصور: ج 1/ ص: 321، 322. منير بن النير الجعلاني: ج 3/ص: 506.
ص: 373، 499.
معاوية بن عبد الله الجهني: ج 1/ ص: مهني التواجي: ج 1/ ص: 46. موسى (الواضع): ج 1/ ص: 535.
297.296
معاوية بن قرة: ج 1/ ص: 389، 406. موسى بن أبي جابر الأزكوي: ج 1/
ج 3 / ص: 71. معاوية: ج 2/ ص: 452.
363
بن خالد الخروصي: ج 3 / ص
معقل بن سنان الأشجعي: ج 2/ ص:
228
ص: 22. ج 3/ص: 506
موسى بن طلحة ج 1 ص: 344
599 (413
موسى بن علي: ج 3/ص: 506. موسى عليه السلام: ج 1 ص: 278 315، 458، 549. ج 2/ ص: 32.
-644 - (3/644)
صفحة 1849
ميمونة بن كردم: ج 2/ ص: 189 ميمونة ج 1 ص: 323، 501. ج 2/ ص: 13، 242، 244. ج 3/ ص: 434.
-ن-
نافع بن الأزرق: ج 1/ ص: 188. نافع بن عبد الله: ج 3/ ص: 408. نافع ج 1 ص: 192، 284، 324
ج 2 / ص: 17، 29، 50، 56، 58، 59،
135 122 77 74 73 61 60 214 192 178 175 166 165 458 293 291 242 240 228
471 ج 3 / ص: 71، 138، 158،
216 196 189 181 173 164
293
النعمان بن بشير: ج 1/ ص: 351.
النعمان بن مقرن: ج 3 ص 261. 448، 470 484 ج 2 / ص: 27
نعيم بن عبد الله المدني: ج 1/ ص: 385. | 229، 338، 500. ج 3/ ص: 251. نوح بن أبي مريم: ج 1/ ص: 383. د. عمرو خليفة: ج 1/ ص: 12، النامي،
46 45 44 41 40 39.15 14
2 59 57 54 53 52 51.47
ص: 447.
نبهان (مولى أم سلمة): ج 2/ ص: 242. بجاد بن موسى: ج 1/ ص: 47.
نوح عليه السلام: ج 2/ ص: 74. نوفل الأشجعي: ج 1/ ص: 560. النووي: ج 1/ ص: 591.
هارون (أخ النبي موسى): ج 1 ص: النجاشي: ج 1 ص: 165. ج 2/ ص:
236
278
هارون الرشيد: ج 1/ ص: 491. نزار بن معد بن عدنان: ج 2/ ص: 146. هارون بن اليماني: ج 2/ ص: 72، 73. النسائي: ج 1 ص: 136، 193، 205، ج 3 / ص: 360، 415، 437. هارون: (من رواة الحديث) ج 1/ ص:
الله الخراساني: ج 3/ ص: هاشم بن عبد
310
506.368 - 359
229 228 226 224 219 216
272 240 236 235 234 231 328 327 322 316 315 277 360 354 353 351 331 329 444 412 406 383 382 361 456 455 452 449 447 445 500 498 497 496 473 466 593 573 566 555 520.505 - 645 -
هشام بن سعد: ج 1/ ص: 497. هشام بن عبد الملك: ج 1/ ص: 296. هشام بن عمارة: ج 2/ ص: 68، 87. (3/645)
صفحة 1850
ج 1/ ص: 599.
هشام: ج 1 ص: 590. ج 2/ ص: 44.
هلال بن أمية: ج 2/ ص: 293.
448 447 427 403 360 322 506 492 468 461 457 449
t:
وائل بن حجر: ج 1 ص: 231، 280،
همام بن الحارث: ج 1/ ص: 259. 288. ج 3 ص: 180. | همام: ج 1/ ص: 445. ج 2/ ص: 155. وابصة بن معبد: ج 1/ ص: 231، 379. هودة الأنصاري: ج 2/ ص: 25، 126. وائلة بن الأسقع: ج 1/ ص: 530. الهيثمي: ج 1 ص: 236، 285، 383، الوارث بن كعب ج 3/ص: 14، 506.
565 564 530 474 444 422 |
واصل بن عطاء: ج 1/ ص: 21. 585، 593، 599، 604، ج 2/ ص:
/3310 254 235 72 <48 13
ص: 282
وكيع: ج 3/ص: 9، 196.
الوليد بن عتبة: ج 2/ ص: 186.
الوليد بن عقبة: ج 1/ ص: 538.
-و-
وائل الحضرمي: ج 3/ص: 161. وائل بن أيوب (أبو أيوب): ج 1/ ص:
66 30 29 28 23.20.17.16 265 231 205 178 175 173 603 525 500 424 308 307
الوليد بن يحي: ج 3/ ص: 417، 508.
الوليد: ج 2/ ص: 29.
-ي-
الجناوني: أبو زكرياء، ج 2/ ص: يحي 21، 114. ج 3/ ص: 520. القطان: ج 1/ ص: 323. 618، ج 2 / ص: 14، 27، 115، 127، يحي
230 163 140 133 130 129 385 - 376 348 346 255 240
508 401 395 392 391 388
ج 3 / ص: 20، 23، 41، 43، 47، 50،
يحي الليثي: ج 1/ ص: 470. يحي بن أبي قرة: ج 3/ص: 507. يحي بن أبي كثير: ج 1/ ص: 336، 405. يحي بن أبي كثير: ج 2/ ص: 155. يحي بن الحكم ج 1 ص: 610. يحي بن زكرياء الموصلي: ج 3 ص
359
-646 -
97 88 85 84 77 57 52 130 127 126 125 120 102 193 191 188 161 149 131 219 217 214 208 206 205 297 288.257 255 252 243
يحي بن سعيد: ج 1/ ص: 374، 407، 460 (3/646)
صفحة 1851
ج 2 / ص 268 ج 3 / ص: 2559 يحي بن عباد: ج 1/ ص: 524. يحي بن عبد الله النبهاني: ج 1/ ص: 51،
83. ج 3 / ص: 358
يحي بن كثير: ج 3 ص: 365، 495.
يزيد بن حازم: ج 1/ ص: 502. يزيد بن ركانة: ج 1/ ص: 530. يزيد بن زياد الدمشقي: ج 3/ص: 95. يزيد بن فندين: ج 1/ ص: 28. ج 2/
ص: 231.
يحي بن معين: ج 1 ص: 22، 34، 275 يعقوب بن أحمد الزكواني: ج 1/ ص: 116.
374 331 324 322 321 296
500
يحي بن نافع: ج 3/ص: 508.
يحي بوتردين: ج 3 ص: 517.
يحي بوراس: ج 1 ص: 58، 69، 116.
يعقوب بن حميد: ج 1/ ص: 530. يعلى بن أمية: ج 3 ص: 248. يعلى بن الأشدق: ج 2/ ص: 71، 72. يوسف عليه السلام: ج 1 ص: 279.
ج 3 / ص: 373.
يحي: ج 1/ ص: 590، ج 2/ ص: 44: 452 يونس بن شعبان: ج 1/ ص: 78.
يحيى بن عبد الرحمن: ج 1/ ص: 121.
يزيد بن إبراهيم: ج 2/ ص: 90. يزيد بن أبي زياد: ج 3/ ص: 196.
يونس بن عبيد: ج 1/ ص: 375. يونس بن علي السدريني: ج 1/ ص: 69. يونس عليه السلام: ج 1 ص: 279.
-647 - (3/647)
صفحة 1852
فهرس الطوائف والجماعات
433. ج 3 ص: 147، 345، 371. الإباضية: ج 1 ص: 10، 11، 12،
20 19 18 17 16 14 13
35 30 28 27 24 23 22
54 50 48 47 46 40 38
69 67 66 64 63 62 61
221 188 114 86 81
2
أهل إزكي: ج 3 ص: 506. أهل الأهواء: ج 3/ ص: 30.
أهل البصرة: ج 2/ ص: 159. ج 3/
ص: 149.
أهل البغي: ج 3/ ص: 30.
أهل التوحيد: ج 2/ ص: 186. ج 3 /ص: 14، 231، 519، ج 3/ ص:
545 520 170
الأزارقة: ج 1/ ص: 188،
/ ص: 30، 62، 75.
أزد عمان: ج 3/ ص: 511.
أهل الجاهلية: ج 1/ ص: 519.
أهل الحجاز: ج 2/ ص: 149. ج 3/
أهل الحديث: ج 2/ ص: 103.
ص: 11، 151. الأزد: ج 3 ص: 283، 505، 511.
الأشاعرة: ج 1/ ص: 221.
الأشعرية: ج 1 ص: 415.
أصحاب الحديث - المحدثون: ج 2/
ص: 8، 32.
الأعاجم ج 1/ ص: 617. الأغالبة: ج 1/ ص: 37. | الأكراد: ج 3 ص: 411. الأنبياء: ج 1/ ص: 284.
أهل الحرب: ج 2/ ص: 443، ج 3/
ص: 347.
أهل الذمة: ج 1/ ص: 525. ج 2/ ص: 388،432 433 444 447،
455 453 452 451 448
457، 580. ج 3 ص: 343، 344،
473 472 (347
أهل السنة: ج 1/ ص: 399. الأنصار: ج 1/ ص: 164، 207،
456 449 234 226 221
أهل السير: ج 1/ ص: 546.
أهل الشام: ج 1/ ص: 336، ج 3/ 517، 596، 614. ج 2/ ص: 69،
ص: 420.
-648 -
192 189 183 156 154
397 345 292 253 248 (3/648)
صفحة 1853
أهل الظاهر: ج 1 ص: 227.
ص: 420.
أهل العراق: ج 1 ص: 327، 328، أهل بدر: ج 1 ص: 515، ج 3 617. ج 2/ ص: 190، 342، 494. ص: 512.
ج 3 ص: 151، 152، 420، 506، أهل حضرموت: ج 3/ص: 506. أهل خراسان: ج 1/ ص:31، 502،
512
أهل القبلة: ج 2/ ص: 422، 434، ج 3 / ص: 159، 185، 506. 478. ج 3 / ص: 347. أهل القدر: ج 1 ص: 25، ج 3 أهل عمان: ج 1 ص: 44، ج 3
ص: 508.
أهل خيبر: ج 2/ ص: 500.
ص: 491، 523.
أهل الكتاب: ج 1/ ص: 441، 566. أهل قدم: ج 1/ ص: 26.
ج 2 ص 184، 272. ج 3 / ص: أهل مصر: ج 1/ ص: 31، 460، ج
107
2 ص: 174، 238، 418، 419.
أهل الكوفة = الكوفيون: ج 1/ ص: 3 ص: 24، 57، 58.
2 501 333 237 231 32
ج
أهل مكة: ج 1 ص: 366، 460.
ص: 253 254، 284، 575. ج 3/ ص: 123، 367.
3 ص: 345، 506.
ج
أوطاس: ج 2 / ص: 231.
أهل المدينة: ج 1/ ص: 324، 327 بنو
أمية: ج 1/ ص: 19.
328، 566، ج 2/ ص: 164، 188، بنو الديل: ج 1/ ص: 361. | 191، 200، 342، 347. ج 3/ ص: بنو العباس: ج 3/ ص: 395.
499 420 371 152 149
بنو النجار: ج 1/ ص: 207.
أهل المشرق: ج 1/ ص: 85، 567. بنو بياضة: ج 2/ ص: 186. أهل المغرب: ج 1/ ص: 85، 567. بنو تميم: ج 3/ص: 509.
ج 2 / ص: 241 242، 526.
أهل الوقوف: ج 1/ ص: 521.
بنو حارثة: ج 2/ ص: 485.
بنو ريام: ج 3/ ص: 506.
أهل اليمن: ج 1 ص: 610. ج 3 بنو سامة: ج 3/ص: 506.
-649 - (3/649)
صفحة 1854
بنو سليم: ج 3/ص: 283.
بنو ضبة: ج 3 ص: 506.
الزنادقة: ج 2/ ص: 135، 271. الشافعية: ج 1 ص: 71، 73، 75،
168، 194، 244، ج 2/ ص: 77، بنو عبد الأشهل: ج 1/ ص: 292.
بنو عبد القيس: ج 3/ ص: 169.
194 168
الشاميون: ج 1/ ص: 232. بنو عبد المطلب: ج 3 ص: 345.
بنو غفار: ج 2/ ص: 209.
بنو نافع: ج 3/ص: 506. بنو هاشم: ج 2/ ص: 188. ج 3/
ص: 278 345.
بني زياد: ج 3/ص: 506.
الصحابة= أصحاب النبي: ج 1/ ص:7،
67 66 62 48 45 44 19
125 123 121 120 112.68 226 204 196 164 135 331 323 296 292 <273 251 348 340 335 338 333 406 388 385 366 355 560 505 481 467 442 2 589 6575 573 569.561
348 333 324 323 321
التابعون: ج 1 ص: 22، 69، 225،
366، 437، 575، ج 2/ ص: 67، 120، ج 3/ ص: 71، 345، 509.
ص: 10، 12، 17، 29، 38، 76، الجن: ج 1 / ص: 124، 212، 389.
| ج 3/ ص: 165. جهينة: ج 1/ ص: 277. الحنفية: ج 1/ ص: 516، 547. ج 2/
ص: 99، 293.
الخوارج: ج 1/ ص: 10، 188، ج 2/ ص: 135 136، 479. ج 3 ص:
321
الرسل: ج 1/ ص: 283، 552.
121 120 106 88 85 78 210 204 182 170 152
268 253 248 244 232
309، 340، 345، 350. ج 3 ص:
291 181.160 65 62 28 453 335 330 329 327
513 512 511 509 (499
الصفرية: ج 1/ ص: 347، 410، ج 2
/ ص: 478. ج 3/ ص: 321. الروم: ج 1/ ص: 344. الروم: ج 3/
ص: 30.
العجم: ج 2/ ص: 29.
العرب: ج 1 ص: 8، 221، 237.
-650 - (3/650)
صفحة 1855
فهرس الأماكن والبلدان
بني يسجن: (مدينة بالجزائر) ج 1/
أبدة: (بلدة بالأندلس) ج 1/ ص: 204. بقيع الغرقد: ج 2/ ص: 345. الأبطح: ج 1/ ص: 397. الأبواء: ج 3/ ص: 368، 380، 426. ص: 42، 57 58، 79، 81، 85، أحد (جبل): ج 3/ ص: 336، 364. 86، 116. ج 3 ص: 514، 515،
إزكي: ج 3 / ص: 506.
إفريقية: ج 2/ ص: 418.
527.526
بهلا (بلدة في عُمان): ج 2/ ص:
الأندلس: ج 1 / ص 204. ج 3 / ص: 519. ج 3 ص: 363.
511 123
باريس: ج 1/ ص: 60.
بيت المقدس: ج 1/ ص: 400. ج 3/
ص: 371، 377.
الباطنة: (منطقة في عُمان) ج 1/ ص: بيروت: ج 1/ ص: 336.
505 21
تاهرت
تيهرت: ج 1 ص: 13،
البحرين: ج 1 ص: 259، 487. ج 3 20، 49. ج 2/ ص: 231.
/ ص: 524.
بدر: ج 1/ ص: 355.
بدية: ج 1 / ص 80.
تبوك: ج 3/ ص: 248.
تلمسان: ج 3 ص: 522.
تمزودا (بلد بالمغرب): ج 3/ص: 393.
تونس: ج 3 ص: 507، 524، 525.
بريان: ج 3 ص: 515.
بريطانيا: ج 1/ ص: 23، 43.
تبير (جبل مزدلفة): ج 2/ ص: 400.
بسيا: (بلدة في عُمان) ج 2/ ص: 519. الجحفة: ج 3/ ص: 420.
البصرة: ج 1 ص: 12، 13، 17، 18، جربة: ج 1 ص: 40. ج 3 ص:
507
30 28 24 22 21 20 19
2 375 355 41 35 31
الجزائر: ج 1 ص: 28، 41، 79، 81،
| ص: 231، 418، 492، 519. ج 3/ 85، 87، 116. ج 3 ص: 514،
ص: 149، 151 160، 473، 511.
بغداد: ج 2/ ص: 406.
523 522 520 517 518
525 524
-651 - (3/651)
صفحة 1856
المسودة (العباسيون): ج 3 ص نجع (قبيلة): ج 1 ص: 333.
454 395
نزار: ج 3/ ص: 509.
المشركون: ج 1 ص: 280 ج 2 / النصارى: ج 1/ ص: 247، 566. ج
| ص: 399، 400، 431. ج 3/ ص: 2 ص: 66، 69، 184. ج 3 ص:
350.66
392
نفوسة (قبيلة): ج 1 ص: 36. ج 3/
المعتزلة: ج 1/ ص: 21، 27. الملائكة: ج 1 ص: 212، 280، ص: 395.
383 360 350 300 283
524 519 515 514 (456
2 581 577 572 565 564
/ ص: 83. ج 3/ ص: 72.
النفوسيون: ج 1/ ص: 221. النكار = النكارية: ج 2/ ص: 231. النكار: ج 1 / ص 57.
اليحمد: ج 3/ص: 511.
المنافقون: ج 1 ص: 280، 382، اليهود: ج 1 ص: 216 217، 459 ج 2 / ص 183. ج 3 / ص: 247، 518، 528، 566. ج 2/ ص: 69، 184، 246. ج 3 ص: 122،
293
المهاجرون: ج 1/ ص: 226، 388. | ج 2 / ص: 345، 433. ج 3 ص:
392
-652 -
447 345 (3/652)
صفحة 1857
345 (221
غضفان: (بلدة بعمان): ج 1/ ص: 22. | فارس: ج 3/ ص: 300، 524. الكويت: ج 3/ص: 518.
لبنان: ج 1/ ص: 54.
الفرات: ج 2/ ص: 54. فَرْق: (في عُمان) ج 3 ص: 511. اللماي: (في جربة) ج 1 ص: 82. فرنسا: ج 3/ ص: 527.
ليبيا: ج 1 / ص: 84. ج 3 / ص: 525.
القاهرة: ج 1 ص: 41، 80، 84. مانو: ج 1/ ص: 15، 37.
3 ص: 524.
المدائن: ج 2/ ص: 184.
قباء: ج 1 ص: 125، 388. ج 3 المدينة: ج 1 ص: 42، 216، 259،
ص: 372
قدم (بلدة باليمن): ج 1/ ص: 20،
27
قديد: ج 3 ص: 445.
القرارة ج 1 / ص 29. ج 3 ص:
515
269، 324، 362، 381. ج 2/ ص:
313 268 263 188.89 74
342، 345. ج 3/ ص: 152، 362،
420 371 366 365 364 497 486 495 494 424.525 499 498
قرن المنازل: ج 3/ص: 420.
القسطنطينة: ج 3 ص: 524.
قسنطينة: ج 1/ ص: 12.
قوهستان: ج 2/ ص: 416.
الكديد: ج 2/ ص: 6. ج 3 ص:
366
المربد: (مكان بالمدينة) ج 1 ص:
362
مرو بلد بفارس) ج 3 ص
300
مزدلفة: ج 2 / ص: 400. ج 3 / ص:
452
مسقط: ج 1 ص: 73، 75، 78 | الكعبة: ج 1/ ص: 221. ج 3/ ص:
373 372 371 370 362
440 419 383 377 376
464
117 116.112
المشرق: ج 1 ص: 13، 14، 19، 20، 85، ج 3 / ص: 229، 450
510، 511، 522، ج 3 ص: 229، الكوفة: ج 1 ص: 20، 41، 137،
2.616 538 528 396 333
| / ص:: 184، 406. ج 3/ ص: 147،
522 511 510 $450
مصر: ج 1 / ص: 13، 20، 24، 31،
-653 - (3/653)
صفحة 1858
مكتبة المعصومة: ج 1/ ص: 13. 34 35، 79، 172، ج 2/ ص: 69،
293 238 231 174 129 ||
418، ج 3 ص:
58.57.24 524 519 517 377 173
552
مني: ج 1 ص: 448. ج 3 ص:
406 404 403 402 364 454 451 450 448 418 491 484 483 482 478
المضيرب: (بلدة في عُمان) ج 1/ ص: 81. المغرب العربي: ج 3/ ص: 393.
492
نجد: ج 3 ص: 420.
نزوي: ج 3/ص: 506. المغرب: ج 1 ص: 13، 14، 19،
/2 185 49 46 39 35 20
نفوسة (جبل): ج 1/ ص: 13، 14،
36، 49. ج 3/ ص: 520، 524. | ص: 241 242، 418، 526، ج 3
نهاوند: ج 2/ ص: 261. ص: 229، 393 395، 510، 511، نيسابور: ج 2/ ص: 416.
524 514
هراة: ج 2/ ص: 416. مكة ج 1 ص: 28، 209 210،
460 366 333 324 296
هرو (بلد بفارس): ج 3 ص: 300.
الهند: ج 3/ ص: 17، 179. 546، ج 2/ ص: 6، 419، 519.
79.51
وادي ميزاب: ج 1/ ص: ج 3 / ص: 79، 123، 248، 362،
368 367 366 365 364
380 374 373 372 371
400 399 392 383 381 | 406 405 404 403 402 418 415 413 409 407 440 436 435 422 420
454 451 450 448 444 473 471 468 466 464 480 479 478 475 474 497 495 494 486 484.511.523 499.498
ج
ص: 514، 515، 521، 525، 527. (مضاب): ج 1/ ص: 221.
وارجلان: ج 3 ص: 515. واسط (بلدة بالعراق): ج 2/ ص: 406. وهران: ج 3/ص: 521. يلملم: ج 3/ص: 420. اليمامة: ج 2/ ص: 458.
اليمن: ج 1 ص: 20، 21، 23، 26، 27، 35. 610. ج 2 ص: 231، 272 ج 3 / ص:
510.458
-654 - (3/654)
صفحة 1859
-1
-2
-3
-6
-7
-8
فهرس مصادر التحقيق
أبو اليقظان، إبراهيم ملحق السير، مخطوط، مكتبة جمعية التراث، القرارة، الجزائر.
أبو زكرياء، يحي بن أبي بكر الوارجلاني. (ت 528 هـ) كتاب السيرة وأخبار الأئمة، تحقيق عبد الرحمن أيوب، ط 1، الدار التونسية للنشر، تونس،
1405 هـ/1985 م.
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (ت حوالي 145 هـ) مسائل أبي عُبيدة، (20 ورقة) ضمن مجموع دون ناسخ - تاريخ النسخ 1287 هـ مكتبة آل خالد، بني يزجن، الجزائر، رقم: ح 13. صورة بحوزتي.
الأصبهاني، أبو نعيم
أحمد
الكتاب العربي، بيروت، 1405 هـ
بن عبد الله، حلية الأولياء، ط 4، دار
أعوشت بكير: قطب الأئمة، حياته وآثاره الفكرية، المطبعة
العربية غرداية الجزائر.
ابن أبي شيبة، عبد ا الله بن محمد، المصنف، دار الفکر، بيروت، د. ت. ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، تحقيق) د. محمد ناصر وإبراهيم
بجاز، دار الغرب الإسلامي، بيروت. ابن الهمام، كمال الدين بن عبد الواحد، فتح القدير، دار الفكر،
بيروت، د. ت.
ابن بركة. أبو عبد الله محمد بن بركة البهلوي. (ت ق 4 هـ) کتاب الجامع (مجلدان) حققه وعلق عليه عيسى يحي الباروني، ط 2، دار الفتح، بيروت، لبنان.
-10
ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار
الكتب العلمية، ط 1، 1410 هـ 1989 م، بيروت، لبنان. ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني، ت 852 هـ) الإصابة في معرفة
-11
الصحابة، تحقيق طه محمد الزيني، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.
-655 - (3/655)
صفحة 1860
-12
ابن حجر العسقلاني تقريب التهذيب تحقيق محمد عوامة، ط 1، دار الرشيد، دمشق، 1406 هـ /1986 م.
-13
ابن حجر العسقلاني تهذيب التهذيب، ط 1، دار الفكر، بيروت، 1404 هـ/1984 م.
-14
ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب، دار المعرفة، بيروت، 1379.
-15
-16
ابن خلدون، عبد الرحمن، المقدمة.
ابن خلفون، أبو يعقوب يوسف المزاتي، (القرن 6 هـ) أجوبة ابن خلفون تحقيق وتعليق الدكتور عمرو خليفة النامي، ط 1، دار الفتح، بيروت،
لبنان، 1394 هـ/1974 م.
-17
ابن سعد، محمد بن سعد الزهري، الطبقات الكبرى، دار صادر، بيروت، د. ت.
-18
ابن سلام لواب بن سلام بن عمر. (ت بعد 273 هـ/887 م) بدء الإسلام وشرائع الدين تحقيق فيرنز شفارتز، وسالم بن يعقوب، دار صادر، بيروت، لبنان سلسلة النشرات الإسلامية،33، دار النشر فرانز شتاينر فيسبادن، ألمانيا، 1406 هـ/1986 م.
-19
ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب، تحقيق علي محمد البجاوي، ط 1، دار الجيل، بيروت، 1412 هـ ابن منظور، (ت 711 هـ) لسان العرب المحيط، إعداد وتصنيف
-20
-21
سف، خياط دار لسان العرب، بيروت. اطفيش، امحمد بن يوسف (ت 1332 هـ/1914 م) شرح النيل وشفاء العليل. ط.2. دار الفتح. بيروت لبنان. 1393 هـ/1973 م. باجو، د. مصطفى بن صالح منهج الاجتهاد عند الإباضية، ط 1،
-22
مكتبة الجيل الواعد، مسقط، سلطنة عُمان، 1425 هـ/2005 م. الباروني، سليمان بن عبد الله الأزهار الرياضية في أئمة وملوك
-23
الإباضية، المطبعة البارونية، القاهرة. البخاري، محمد بن إسماعيل، التاريخ الكبير، تحقيق السيد هاشم
-24
-656 - (3/656)
صفحة 1861
الندوي، دار الفكر. د. ت. د. م.
-25
البرادي، أبو القاسم بن إبراهيم، (ق 8 هـ) رسالة في تقييد كتب أصحابنا، ملحق بكتاب الموجز لأبي عمار عبد الكافي، تحقيق د. عمار الطالبي،
نشر الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1974 م. البرادي، البحث الصادق والاستكشاف، مخطوط بحوزتي. البيهقي، أبوبكر أحمد بن الحسين، (ت 458 هـ) السنن الكبرى، دار
-26
-27
الفكر، بيروت، د. ت. مصورة عن طبعة دائرة المعارف العثمانية، الهند. جابر بن زيد، أبو الشعثاء، (ت 93 هـ)، رسائل الإمام جابر، (
-28
مخطوط)
-29
الجرجاني، عبد الله بن عدي الكامل في ضعفاء الرجال، تحقيق يحي مختار غزاوي، ط 3، دار الفكر، بيروت، 1409 هـ/1988 م.
-30
الجعبيري، د. فرحات (معاصر) البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، جمعية التراث، القرارة، الجزائر.
-31
جمعية البلابل الرستمية: أعمال مهرجان القطب، سنة 1981 م قدمت فيه عدة بحوث عن القطب وتاريخه وتراثه وفكره. جمعية التراث معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب)، ط 1، دار
-32
الغرب الإسلامي، بيروت، 2000 م. الجناوني، أبو زكرياء يحي بن الخير كتاب الوضع، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر.
-33
-34
جهلان عدون، (ت 1988 م) الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش نشر جمعية التراث، القرارة،
الجزائر.
-35
الجيدي، د. عمر (معاصر)، محاضرات في تاريخ المذهب المالكي في الغرب الإسلامي، منشورات عكاظ، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1987
-36
الجيطالي إسماعيل بن طاهر، قواعد الإسلام، تحقيق عبد الرحمن بكلي، ط 1، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، 1977 م
-657 - (3/657)
صفحة 1862
-37
الدرجيني، أحمد بن سعيد، (ت حوالي 670 هـ)، طبقات المشائخ بالمغرب، تحقيق إبراهيم طلاي مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، د. ت.
الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد، (ت 748 هـ) ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1995 م.
-38
-39
الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرناؤوط، ومحمد نعيم العرقسوسي، ط، مؤسسة الرسالة، بيروت. 1413 هـ.
-40
الرازي، عبد الرحمن بن محمد الحافظ (ت 327 هـ) كتاب الجرح والتعديل تصوير دار الكتب العلمية، بيروت عن ط 1. مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد الدكن، الهند. 1372 هـ/1952 م.
-41
الرازي، محمد بن أبي بكر، مختار الصحاح، ط 1، نيسان 2002،
المكتبة الحديثة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان. الراشدي، د. مبارك بن عبد الله (معاصر)، الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وفقهه، ط 1993 م، عُمان.
-42
-43
الربيع بن حبيب (أواخر القرن 2 هـ) الجامع الصحيح. ترتيب أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوار جلاني. ط 2. المطبعة السلفية. القاهرة. 1349
هـ.
-44
الربيع بن حبيب آثار الربيع (49 ورقة) نسخ صالح بن سالم بن يدر، تاريخ النسخ 1191 هـ مكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، دون رقم، صورة بحوزتي.
-45
الربيع بن حبيب، مسائل مما سئل عنه الربيع بن حبيب، (45 ورقة) د. ن. د. ت. خط مغربي قديم، مكتبة الاستقامة بني يسجن، الجزائر. صورة
بحوزتي.
-46
الربيع بن حبيب، ومخلد بن العمرد، ووائل بن أيوب الحضرمي، الرسالة الحجة تحقيق سليمان بن إبراهيم بالبزيز بحث التخرج، قسم التخصص بمعهد الحياة، القرارة، الجزائر، 1417 هـ / 1996 م. صورة بحوزتي. الزركلي، خير الدين، الأعلام، قاموس تراجم لأشهر الرجال
-47
-658 - (3/658)
صفحة 1863
والنساء، دار العلم للملايين، بيروت.
-48
الزيلعي، جمال الدين عبد الله (ت 762 هـ) نصب الراية لأحاديث الهداية، مؤسسة الريان والمكتبة المكية، ط 1، 1418 هـ /1997 م. بيروت، لبنان.
-49
السالمي، نور الدين عبد الله بن حميد (ت 1332 هـ/1914 م)، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان طبع وتصحيح وتعليق أبو إسحاق إبراهيم اطفيش ط 2، مطبعة الشباب، القاهرة، 1350 هـ.
-50
الله السالمي، نور الدين عبد. بن حميد، حاشية الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، ج 1، مطبعة الأزهار الرياضية، القاهرة، 1326 هـ، = ج 3، صححه وعلق عليه عز الدين التنوخي المطبعة العمومية بدمشق، 1383 هـ/ 1963
-51
-52 -
السالمي، نور الدين اللمعة المرضية من أشعة الإباضية. السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل، المبسوط، دار المعرفة، بيروت، د. ت.
-53
السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، (ت 911 هـ) طبقات الحفاظ، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1403 هـ.
-54
-55
الفكر،
-56
السيوطي، عبد الرحمن، الجامع الصغير، دار الفكر، د. ت. السيوطي، عبد الرحمن، الدر المنثور في التفسير المأثور، ط 1، دار، بيروت، 1403 هـ /1983 م.
الشماخي، أبو العباس أحمد (ت 928 هـ)، شرح مختصر العدل والإنصاف، تحقيق مهني التواجيني، رسالة دكتوراه الحلقة الثالثة، كلية الزيتونة، تونس، صورة للرسالة بحوزتي.
-57
الشماخي، أحمد بن سعيد، أبو العباس، كتاب السير. طبعة وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1407 هـ/1987 م.
-58
الشوكاني، محمد بن علي، نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار، مكتبة دار التراث، شارع الجمهورية، القاهرة، د. ت. صالح البوسعيدي، (معاصر) رواية الحديث عند الإباضية، دراسة
-59
-659 - (3/659)
صفحة 1864
مقارنة، ط 1، د. ن، د. م، 1409 هـ /2000 م.
-60
الطبري، محمد بن جرير (ت 310 هـ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ضبط وتوثيق وتخريج صدقي جميل العطار، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1415 هـ 1995 م، بيروت، لبنان.
-61
العجلوني، إسماعيل بن محمد الجراحي، (ت 1162 هـ) كشف الخفاء ومزيل الإلباس عمّا اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، ط 1، 1418 هـ /1997 م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
-62
العراقي، زين الدين عبد الرحيم بن حسين، المغني عن حمل الأسفار في الأسفار بذيل كتاب إحياء علوم الدين للغزالي، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1406 هـ /1986 م.
-63
علماء عمان، السير والجوابات تحقيق د. سيدة إسماعيل كاشف، وزارة التراث القومي والثقافة، 1989 م.
-64
-65
علي معمر، (ت 1980 م)، الإباضية في موكب التاريخ، مكتبة وهبة، القاهرة.
عمروس بن فتح النفوسي. (ت 283 هـ / 896 م) أصول الدينونة الصافية، تحقيق حاج أحمد كروم مراجعة مصطفى شريفي ومحمد بابا عمي، طبع عُمان 2001.
العوتبي، سلمة بن مسلم الصحاري، (القرن 4 هـ)، الضياء، ج 1: 1990 / —1411:3? 1994/ 1415:2 1991 / —1411
-66
-67
م نشر وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان. القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري (ت 671 هـ) الجامع لأحكام القرآن تصحيح وتعليق أحمد عبد العليم البردوني، أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، ط 3، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، د. م. 1347 هـ/1967 م.
-68
القنوبي، سعيد بن مبروك، ((معاصر)، الإمام الربيع بن ومسنده، د. م. د. ت.
-69
الكباوي، مسعود بن عمر، الربيع بن حبيب محدثا، طبع المطبعة
-660 - (3/660)
صفحة 1865
العربية، غرداية، الجزائر.
-70
المباركفوري؛ محمد بن عبد الرحمن، (ت 1353 هـ) تحفة الأحوذي
بشرح سنن الترمذي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
-71
المتقي الهندي، علاء الدين علي بن حسام الدين البرهان فوري، (ت 975 هـ)، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، مؤسسة الرسالة، ط 5، 1405 هـ 1985 م، بيروت، لبنان.
-72
المزي، يوسف بن الزكي عبد الرحمن، الحافظ، تهذيب الكمال، تحقيق د بشار عواد، معروف ط 1، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1400 هـ /
1980 م.
-73
موسوعة الحديث الشريف، قرص الكتب التسعة (صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن الترمذي، سنن النسائي، سنن أبي داود، سنن ابن ماجه، مسند أحمد، الموطأ، سنن الدارمي).
-74
ناصر، د. محمد (معاصر) معجم أعلام الإباضية، (قسم المشرق)،
نسخة إلكترونية.
-75
النامي، د. عمرو خليفة، دراسات عن الإباضية، ترجمة د. ميخائيل خوري، مراجعة د. ماهر جرار، دققه وراجع أصوله د. محمد ناصر، د. مصطفى باجو، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 2001 م.
-76
-77
نجاد بن موسى الأكلة وحقائق الأدلة، مخطوط، صورة بحوزتي.
الهيثمي، نور الدين علي بن أبي بكر، (ت 807 هـ) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1414 هـ/1994 م.
بيروت، لبنان.
-78
وينتن، مصطفى، (معاصر) الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش وآراؤه
العقدية، نشر جمعية التراث القرارة، الجزائر.
-661 - (3/661)
صفحة 1866
الخيري العام الموضوعات
شهر في موضوعات الجزء الأول
الإهداء
المقدمة.
مدونة أبي غانم الخراساني.
من هو أبو غانم الخراساني؟. شيوخ أبي غانم رواة المدونة
تلاميذ أبي غانم ....
آثار أبي غانم.
معالم الاجتهاد الفقهي في عصر أبي غانم
قصة المدونة.
نسبة الكتاب
أهي مدونة صغرى أم كبرى؟ .. الأعمال التي تتابعت على المدونة.
القيمة العلمية للمدونة
وصف المخطوطات المعتمدة في التحقيق. المخطوطات المعتمدة لصفحات من صور
عملنا في الكتاب ......
نص المدونة الكبرى ..
-662 - (3/662)
صفحة 1867
باب التكليف.
الجزء الأول
باب قضاء حاجة الإنسان والاستنجاء.
باب إزالة الأنجاس
باب الوضوء من ماء البحر والاغتسال منه باب الصلاة والتكبير والركوع والسجود قص الشعر والأظافر للمتوضئ.
باب في الوضوء والطهارة. باب المسح على الخفين
باب غسل الميت وتكفينه ودفنه.
باب التيمم
قراءة القرآن للجنب والحائض. باب أوقات الصلاة
الرجل ينسى صلاة أو ينام عنها.
باب في الوقت.
باب في القبلة
باب الأذان والإقامة ..... باب اللباس في الصلاة
باب الصلاة بالنعل وأين يوضع. باب في الوعظ والركوع والسجود
باب في الركوع والسجود باب الركوع.
باب ما جاء في السجود
-663 - (3/663)
صفحة 1868
كيف ينصب الرجل يديه في السجود
باب، يقال في الصلاة اثنا عشر ألف مسألة .................
باب الخشوع. باب افتتاح الصلاة.
باب القراءة .....
باب القراءة والإقامة في الصلاة
من نسي سجدتي التلاوة.
باب القراءة في الصلاة
باب القراءة في الظهر والعصر.
ما يقرأ في العتمة.
ما يقرأ في الصبح
باب الركوع والسجود في الانفراد ومع الإمام
باب الركوع خلف الإمام والسجود.
باب في السجود
كيف ينهض الرجل من سجوده
..
التسبيح للإمام.
باب السلام من
الصلاة
باب التشهد والتسليم وما بعدهما ...
الرجل يدعو في صلاته قبل التشهد وفي قيامه ..
باب في السهو في الصلاة وما يفسدها
الوهم في التطوع ..
ما يقول الإمام ومن خلفه إذا انصرفوا من الصلاة.
فصل ما يجب فيه سجدتا الوهم وما إن تركه أعاد ............ 318
فصل: الرجل يسهو فلا يدري كم صلى ............... فصل الرجل ينسى التشهد من الركعتين.
-664 - (3/664)
صفحة 1869
فصل: ومن ترك سجدتي الوهم نسيانا أو عمدًا .....
فصل السهو خلف الإمام. فصل إمام نسي أن يقرأ في صلاته.
فصل: من أسر فيما يجهر أو فيما يُسر
جهر
فصل الرجل ينام عن صلاته خلف الإمام
باب القنوت.
باب صلاة الجماعة
فصل إقامة الصفوف.
فصل في فضل الصف الأول
فصل، الإمام يرفع مقامه على من خلفه
باب الصف.
ميمنة القوم وميسرتهم.
فصل، سد الفرجة إذا كانت في الصف.
باب تكرير الصلاة.
باب الاستدراك وإقامة الصلاة على من هو في صلاة.
الرجل يسبقه الإمام بركعتين.
باب الإمام يصلي وهو جنب باب فضل صلاة الجماعة
الصفوف بين السواري.
باب المسجد
باب سترة المصلي وما لا يصلّى عليه. باب الصلاة على البساط
السجود على الثياب ......
الرجل يسجد ويداه في ثوبه
باب فيما يفسد الصلاة وكفّ الشعر والثياب.
-665 - (3/665)
صفحة 1870
فصل مسح
الحصباء في السجود فصل النفخ في الصلاة ..
فصل جواب الكلام في الصلاة
فصل المارّ بين يدي المصلي .. باب ما يفسد الصلاة
د
باب الأكل والشراب في الصلاة
ردّ السلام على الإمام وعلى العاطس في الصلاة.
رد السلام في الصلاة.
فصل، عن حذيفة
بن
اليمان
باب ما يفسد الصلاة أو يكره التلثيم في الصلاة.
باب قال رسول الله له استقيموا باب المسافر يصلي أربع ركعات.
باب صلاة المسافر
باب صلاة المريض.
باب صلاة الضرورة
باب صلاة الضرر.
صلاة المغمى عليه والمجنون
فصل،
صلاة المريض
فصل في الماء والطين والسفينة.
الصلاة في السفينة.
باب التقصير في السفينة
فصل في الرجل يصلي فرأى ابنه
الرجل يصلي فأجحفت به حية أو عقرب
-666 - (3/666)
صفحة 1871
فصل صلاة الخوف
باب الصلاة في السفينة
باب الوتر ..
باب صلاة الجمعة
ما جاء في الجمعة والصلاة فيها مع الإمام
باب الصلاة على الجنازة.
باب تجوز صلاة الجنازة بثوب نجس
باب الغسل في العيدين والأكل فيهما باب صلاة الفطر والأضحى
فصل صلاة العيد
باب صلاة الكسوف
.
باب الوعظ فيما يتعلق بالصلاة وغيرها
فصل قال ابن مسعود نه
باب الزكاة ...............
باب زكاة الحلي وغيره.
باب زكاة الخيل والبغال والحمير والإبل والبقر والشاء.
-667 -
........
باب صدقة الفطر (3/667)
صفحة 1872
كتاب الصيام
شهر كي مو شرحات الجزء الثاني
باب الهلال إذا رئي بالنهار.
باب الصائم يستاك ويتمضمض.
باب الصائم يتمضمض فيدخل الماء حلقه
باب الصائم يذوق العسل أو الشيء أو يمضغ للصبي .. باب الصائم يداوي حلقه أو يستعط أو ينزع ضرسه.
باب مضغ العلك للصائم باب الكحل للصائم
باب الصائم يحتجم
باب الصائم يتقيأ
باب الأكل والشرب في رمضان ناسيا
باب السحور
باب فضل السحور
باب الرجل يوافق صومه رمضان ...
باب الفطر في رمضان متعمدا ...
باب الرجل يصوم أياما من رمضان فسافر باب الرجل يصوم أياما من رمضان في أهله
باب المسافر يجيء من سفره
باب الهلال إذا حال دونه السحاب
باب شهادة الرجل الواحد على الهلال. باب الرجل يقدم المصرَ في رمضان.
باب المرأة تصبح صائمة في رمضان ثم تحيض في ذلك اليوم.
-668 - (3/668)
صفحة 1873
باب الإفطار بالجنابة. باب الوصال في الصوم
باب وقت الإفطار. باب صوم الذي يشك فيه أنه من رمضان أو من شعبان ......... 70 باب الرجل يصوم آخر من شعبان كله متحرجا لرمضان ........ 71 باب الرجل لا يريد الصوم ثم يبدو له من آخر النهار.
باب الرجل ينوي الصيام من الليل ويفطر إذا أصبح. باب الرجل يدعى إلى طعام وهو صائم ويعزم عليه فيه.
باب الرجل يجهده الصوم فيفطر
باب السحور.
باب الرجل يفطر في رمضان وهو يرى أنه ليل فطلعت الشمس ....... 87
باب من أفطر يوما من رمضان متعمدا ...
باب الرجل يمني في رمضان
باب من يغمى عليه وهو صائم
باب الرجل يحتلم وهو صائم ..
باب الرجل
جنبا وهو يريد الصوم .. يصبح
باب الرجل يصوم كفارة الظهار وقتل الخطا فيمرض ثم يفطر ........ 98 باب الرجل يصوم الظهار ثم ييسر قبل أن يتم الصوم .......... باب المرأة تصبح صائمة في رمضان ثم تحيض في ذلك اليوم.
باب قضاء رمضان في عشرة من ذي الحجة. باب تعجيل قضاء رمضان وتأخيره .......
باب قضاء رمضان متتابعا أو متفرقا باب الرجل يمرض في رمضان ثم يموت
باب الرجل يمرض في رمضان ولم يصح حتى دخل رمضان.
باب الرجل يكون عليه قضاء رمضان فيفرط حتى يموت ...... 110
-669 - (3/669)
صفحة 1874
باب الرجل يموت ويترك رمضانين لم يصح بينهما باب الرجل يموت وعليه قضاء رمضان ونذر شهر.
باب جامع ......
باب اختلاف العلماء في الصيام
باب الرجل يصوم أياما من رمضان فيسافر. باب الرجل يلاعب أهله أو ينظر إليها صائما فيمذي باب الرجل يقبل ويباشر وهو صائم
باب الرجل يصوم كفارة الظهار وقتل الخطإ فيمرض ثم يفطر. باب الرجل يصوم الظهار ثم ييسر قبل أن يتم صومه
باب الحج.
باب الذبائح والصيد والأضحى وما يحل منها وما لا يحل
باب الصيد
..
كتاب النكاح .. باب من النكاح أيضا.
باب في الفراق بين الزوجين .......
باب ما يحرم من النساء والرجال.
باب العيوب.
باب الواهلة وتحريم المرأة على من زنى بها ..................... 216
باب نكاح الأمة والعبد والتسري
باب النكاح بلا ولي .........
باب الصداق
فصل سألت ابن عبد العزيز عن نكاح المحرم ..
باب الوطء
باب الشرط ..
باب الاستثناء بالشرط
-670 - (3/670)
صفحة 1875
باب الفداء.
باب الخيار.
فصل: وإذا قال الرجل لامرأته أمرك بيدك ... باب الرجل يجعل امرأته عليه حراما
باب الخيار وأمرك بيدك .........
باب الرجل يقول الحلال علي حرام ..
باب المفقود.
باب اللعان ولحوق الولد به أو بغيره
باب ميراث ولد الملاعنة ..
باب الطلاق قبل الدخول.
....
باب الرجل يغلق بابا ويرخي ستراً، ثم ينكر أنه غشي امرأته. باب الرجل يتزوج المرأة الثيب فيراقدها عند أهلها ...........
باب الطلاق قبل الدخول، والطلاق قبل النكاح والطلاق ثلاثا. باب قوله تعالى: فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره. باب الرجل يطلق امرأته أو يموت عنها.
باب طلاق السنة
باب المتعة
باب طلاق غير المعينة والطلاق الموزع على ما تعدد .......
باب الطلاق بالمشيئة.
باب جحود الطلاق
باب طلاق الاضطرار.
باب تحسب العدة من حين وقع الطلاق أو الموت
باب عدد الطلاق ومقدار العدة.
باب الطلاق البائن.
باب ألفاظ الطلاق وما يرجع فيه إلى النية والعدد والكثير
-671 - (3/671)
صفحة 1876
کتاب آخر في الطلاق
كتاب البيوع. باب البيوع والأحكام
باب الربا وأصنافه وما ذكر الله الزجر عنه
من
باب السلف في الرقيق والطعام والماشية
باب بيع المتاع.
باب بيع الذهب بالورق والصرف
باب الحمالة والتدين بالأموال
باب الدواب وبيعها وبيع الغائب. باب الرقيق وبيعها
باب المقارضة والمشاركة في الأموال.
فصل آخر في الربا
باب اللقطة والضالة في الغنم وغيرها
باب بيع الأرض والمشاركة في الحرث والماء الجاري.
باب العمرة والمشاركة
وبيع
الأرض.
باب العمرة والمشاركة
الماء
وبيع
باب الدعوى في الحقوق والبينات.
باب الإجارة.
باب العيب
باب آخر من العيب أيضا. باب السلم ....
باب الخيار.
باب في العتق
باب المضاربة
باب الكفالة
-672 - (3/672)
صفحة 1877
-673 -
باب الوكالة
باب الدين مع الوديعة كتاب الإجارات.
باب الأجير والإجارة باب سفينة الملاح. باب القسمة
باب المزارعة.
باب المفاوضة والمشاركة. باب الشركة.
باب المقارضة.
باب القراض.
باب في القسمة.
باب حريم الآبار.
كتاب الرهن. باب الرهن. (3/673)
صفحة 1878
كتاب الشفعة.
..
شهر فى موضوعات الجزء الثالث
باب في حريم البئر والعين والنخلة.
باب الشفعة
باب الوديعة
باب العارية والودائع.
باب العارية وأكل الغلة كتاب الهبة والنحلة باب الصدقة
باب الهدية.
باب الحبس.
باب العمرى والرقي والسكنى
باب الهبة
كتاب الإعتاق.
تتمة
باب المكاتبة
كتاب الوصايا.
باب آخر من الوصايا أيضا
باب الوصي
كتاب الشهادة.
باب الشهادة أيضا
باب شهادة النساء.
کتاب الأحكام والأقضية.
باب الإجارة ....
-674 - (3/674)
صفحة 1879
باب ما جاء في القضاء والأحكام.
باب الصلح.
باب ما جاء في اليمين
باب فيمن حاز شيئا و عمره عشر سنين أو عشرين سنة ..................... 147
باب ما جاء في المواريث.
کتاب الأشربة والحدود.
باب مما سألت عنه وأخبرني من سأل عنه.
باب تحريم الخمر في كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام.
فصل فيما ينبغى للسلطان أن يشتد فيه من النهي عن المسكر ..
كتاب الحدود.
باب حد الخمر
باب كيف يضرب السكران.
باب ما جاء في الحدود والعفو فيها قبل أن يرفعوا إلى الإمام.
باب ما جاء في جامع الحدود
باب السرقة.
باب قطع السارق.
باب جلد الزاني.
باب الفرية.
تتم
كتاب الديات.
باب الديات
باب اللهو
ملاحق المدوّنة.
ملحق النصوص.
-675 - (3/675)
صفحة 1880
تكملة المدونة من الديوان المعروض.
كتاب العمال
باب الشرطة ومن يصلح أن يكون شرطيا.
باب القضاة
أن يكون قاضيا. يصلح ومن
باب حق الإمام المسلم على الرعية باب ما يهدى للأمراء ..
باب تجارة الإمام مع الرعية.
باب الشراء من السلاطين وصحبتهم وملابستهم. باب ما أحدث العمال وما نحل الملوك أولادهم
باب حق العبد على سيده
باب حق السيد على العبد
باب حق الزوج على امرأته.
باب حق المرأة على زوجها.
باب حق الجار على جاره ...
باب حق القرابة
باب الاستئناس والاستئذان والتنخع والتنخم.
باب الشرب في آنية الفضة.
كتاب الممتنعين من الحدود من الإمام.
باب المحاربين الشاهرين السلاح.
باب توبة المستحلين ..
باب الرأي مع الإمام إمام الهدى
باب براءة الرجل من الآخر
باب المتنصل من
الدماء
باب مقابلة العدو.
باب متاجرة العدو وبيع السلاح منهم
-676 - (3/676)
صفحة 1881
-677 -
باب الجزية والمهادنة
كتاب الحج الأول باب (1) في الحرم ومكة.
باب (2) في الكعبة
باب (3) في الصيد والقتل في الحرم باب (4) في الحج والعمرة .. باب (5) في أنواع الحج
باب (6) في حج ذوي الحالات الخاصة
باب (7) في الوصية بالحج. باب (8) في الحج عن الغير. باب (9) في الطهارة في الحج
باب (10) في النية والإهلال والتلبية.
باب (11) في المواقيت.
باب (12) في الإ.
رام
باب (13) في الطواف.
باب (14) في السعي
باب (15) في
باب (16) في عـ
سرفة
باب (17) في المزدلفة.
باب (18) في الهدي والأضحية.
باب (19) في الإحلال باب (20) في الرمي .. باب (21) في الفدية والجزاء ...
باب (22) في وداع البيت
باب (23) في المديـ نة. (3/677)
صفحة 1882
-678 -
باب (24) في بعد الحج"
ملحق التراجم. ترجمة
رجال المدونة للقطب اطفيش
ترجمة مُرتب المدونة القطب اطفيش .. ملحق فهارس مخطوطات المدونة.
فهرس المدونة الكبرى نسخة دار اليقظة.
فهرس المدونة الصغرى .....
فهرس الديوان المعروض نسخة لعلي. فهرس الديوان المعروض نسخة مصر ...
الفهارس الفنية.
فهرس الآيات ...
فهرس الأحاديث
فهرس الأعلام.
فهرس الطوائف والجماعات .. فهرس الأماكن والبلدان ....
فهرس مصادر التحقيق.
فهرس موضوعات الجزء الأول. فهرس موضوعات الجزء الثاني فهرس موضوعات الجزء الثالث (3/678)
صفحة 1883
حقوق الطبع محفوظة
لوزارة التراث والثقافة
سلطنة عُمان
ص. ب: 668 ـ الرمز البريدي: 113 مسقط
رقم الإيداع 2006/ 405 م (3/679)