صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: إسلاميات - اجتماعيات - منوعات
------------------------------------------
العنوان: المرأة المسلمة حقوق وواجبات
المؤلف: أحمد بن سعود السيابي
الناشر: مكتبة الضامري للنشر والتوزيع
مكان النشر: السيب - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1436ه/ 2015م
الطبعة: 1
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=5377&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/380
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 23 رجب 1446ه/ 23 - شهر 01 - 2025م. المرأة المسلمة
حقوق وواجبات
تأليف
الشيخ أحمد بن سعود السيابي
[أمين عام مكتب الإفتاء] (1/1)
صفحة 2
المرأة المسلمة
حقوق وواجبات (1/2)
صفحة 3
راة المسحالَةُ
ــــوق وواجبات
تأليف الشيخ
أحمد بن سعود السيابي
أمين عام مكتب الإفتاء)
السيب / سلطنة عمان
والتوزيع
مكتبة الغامدي
ص. ب 2 الرمز البريدي (1) (1/3)
صفحة 4
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات أو نقله أو استنساخه بأي شكل من الأشكال دون أخذ إذن خطي من الناشر
الطبعة الأولى 1436 هـ / 2015 م
نشر وتوزيع
مكتبة الضامري للنشر والتوزيع
هاتف: 0096896444669
t.k.aldhamri@gmail.com
ص ب: 2 السيب - الرمز البريدي: 121 سلطنة عمان (1/4)
صفحة 5
أما
بِسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه بعد فإنّ موضوع المرأة وعلاقتها بالرجل يشغل الحياة الإنسانية منذ ابتداء الوجود البشري عندما اختلف أبناء آدم قابيل وهابيل على أختيهما ـ إن صحت الرواية - فكان ما كان من قتل أحدهما للآخر.
ومرت الحياة البشرية القائمة على الرجل والمرأة علاقة وتعاونا، وتكاملا، وجاءت الشرائع الربانية لتحدد العلاقة بينهما؛ جوازا أو تحريما ... وكان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يبينون للناس ما يجوز وما لا يجوز من العلاقة بين الجنسين.
بيد أنه ما إن حرفت الديانات السابقة للإسلام عن سبيلها الصحيح حتى لاقت المرأة من ذلك التحريف الشيء الكثير من العنت والمشقة، (1/5)
صفحة 6
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
حيث نظر إليها أنها سبب اللعنة التي لحقت البشرية إلى غير ذلك من
النظرة المشئومة تجاهها والازدراء المقيت لها.
حتى جاء الدين الإسلامي الحنيف؛ قرآنا وسنة فأعاد إليها الاعتبار الإنساني، جاعلاً منها شقيقة الرجل ونصفه الآخر الذي لا يكتمل البناء الإنساني إلا بها ولا يلتئم العقد الاجتماعي إلا بوجودها.
ونجد القرآن الكريم يقول لنا: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بعض يأمرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلوة ويُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوَلَيْكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزُ حَكِيمُ التوبة: 71
وصاحب السنة المطهرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قَالَ: «نَعَمْ، إِنَّمَا النِّسَاءُ
شَقَائِقُ الرِّجَال».
ومرت الحياة الإسلامية كريمة على المرأة كما هي كريمة على الرجل أيضا، فإذا بالمرأة تحظى بالمقام الأفضل والمشاركة الفاعلة مع شقيقها
الرجل حضرا، وسفرا، وسلما، وحربا. (1/6)
صفحة 7
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
=
وتكونت المجتمعات الإسلامية القائمة على الحبّ والتعاون والتكافل والتكامل بين الرجل والمرأة في ظلال الإسلام وفي إطار الأخلاق الإسلامية والقيم الفاضلة وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا
نَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ. المائدة: 2
ومن سنا القرآن العظيم وسنة النبي الكريم أضع بين يدي المطلعين والمحبّين للفكر الإسلامي النابض بالعدالة والقيم والأخلاق هذا الكتاب الذي سألت الله تعالى أن يعينني فيه على بيان مكانة المرأة السامقة وأهميتها في الحياة الإسلامية ودورها الفاعل اجتماعيا وإنسانيا هذا ولا أدعي الكمال فيما تقدمت به من أفكار، وإنّي لأرجو من الله تعالى أن أكون موفقا ومسدداً ومقارباً ومتقارباً وأن يبارك في هذا العمل وأسأله عز وجل أن ينفعنا به مؤلفاً وقارئ .... والله ولي التوفيق
أحمد بن سعود السيابي
مسقط العامرة 12 رجب 1435 هجري
12 مايو 1435 (1/7)
صفحة 8
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
تكريم الله للإنسان
كرم الله الإنسان وجعله خليفته في هذه البسيطة، وذلك لكي يتحمل المسئولية الكبيرة فيها، والآية الشريفة الكريمة التي ينطلق منها هذا التكريم الإلهي للإنسان هي قوله تَعَالَى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي عَادَمَ وَحَمَلْتَهُمْ في الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تفضيلا) الإسراء: 70
وقد ذكر العلماء عدة صور لهذا التكريم الإلهي للإنسان منها: الاستخلاف في الأرض لقوله وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَكَةِ
إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ} البقرة:
• حسن الصورة لقوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قرارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ (غافر: 14
• الرزق من الطيِّبات (وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
فَتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (غافر: 64 (1/8)
صفحة 9
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
اعتدال القامة لقوله تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
التين: 4
حسن الخلقة فذكر سبحانه وتعالى مراحل خلق الإنسان من بداية التكوين حتى اكتمال الخلقة * وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سلَةٍ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْتَهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينِ وَ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ علَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَهُ خَلْقًا اَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِيقِينَ ثُمَّ
إنَّكُم بَعد ذلِكَ لَمَيِّتُونَ) كل المؤمنون: 12 - 15
• القدرة على القراءة والكتابة حيث يقول: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خلق خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ أَقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ) الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ)
علم الإِنسَيْنَ مَا لَمْ يَعْلَم العلق: 1 - 5
حسن المنطق لقوله تعالى الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْهَانَ
خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلَمَهُ الْبَيَانَ) الرحمن: 1 - 4 (1/9)
صفحة 10
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
• تسخير السماوات والأرض وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الجانية: 13 (1) وكل هذه الخصائص وصور التكريم من الله تعالى يستوي فيها الإنسان بغض النظر عن جنسه؛ ذكرا أو أنثى كما أن المساواة الإلهية بين البشر تشمل الذكر والأنثى وهذا ما يفهم من قوله تعالى: يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)
13
الحجرات: 13
والعدالة الإلهية للناس أعطت كل ذي حق حقه من الرجال والنساء دون جنف أو حيف فالرجل والمرأة في رحاب العدالة الإسلامية سواء وسواسية، فقد أمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يعلن ويقول: وَأُمِرْتُ لِأَهْدِلَ بيْنَكُمُ اللهُ رَبُّنَا الشورى: 15 ويقول الله تعالى الله إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
(1) اطفيش محمد بن يوسف، تيسير التفسير ج 8، ص.
219 (1/10)
صفحة 11
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (النحل:
هذه هي المعطيات التي أعطاها الإسلام لجميع الناس من ذكر و أنثى، ومن هذه المعطيات العظيمة المباركة من تكريم وعدالة ومساواة تنطلق حقوق المرأة في الإسلام. (1/11)
صفحة 12
المرأة المسلمة حقوق، وراجبات
المرأة قبل الإسلام
قبل أن نتناول تكريم الإسلام للمرأة، نرى من المناسب أن نورد حال المرأة قبل الإسلام في الديانات السابقة ولدى الأمم والشعوب الأخرى وكيف كانت نظرة العرب إلى المرأة في جاهليتهم.
1. المرأة عند اليهود
اعتبر اليهود المرأة منبعا للآلام وأصل الشقاء، ولذلك اعتبرت في المعاملات والتشريعات لديهم أدنى من وضع الرجل (1) واعتبروا البنت دون مرتبة أخيها، بل اعتبروها خادمة وسوّوها بالخدم ومنعوها من الميراث مع أخيها الرجل، بل وأجازوا بيعها من قبل أبيها وهي طفلة) عند اليهود نجسة عندما تكون على حيض لا تقرب، وكلّ ما
والمرأة
مسته وقت حيضها نجس لا يمكن الانتفاع به ولا الاقتراب من قبل
الغر (3)
(1) عطية صقر، موسوعة الأسرة، ج 1، ص 358
(2) البهي الخولي، الإسلام والمرأة المعاصرة، ص 13
عطية صقر، المصدر السابق، 359 (1/12)
صفحة 13
المرأة المسلمة حقوق و راجران
المرأة عند النّصاري
المرأة
عند النصارى هي ينبوع المعاصي، وباب الدخول إلى جهنم، وجمالها هو سلاح إبليس، وعليها أن تقدم كفارات كثيرة لأنها سبب الشقاء في الأرض وأنّها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان، وهي التي أغوت الرجل فتناول من الشجرة الممنوعة ناقضة لقانون الله ومشوهة لصورة الله، وهي شر لابد منه، ووسوسة جميلة، وآفة مرغوب فيها، وخطر
على الأسرة والبيت، ومحبوبة فتاكة ورداء مطلي ومموه.
حتى قال بعض القساوسة لتلاميذه: إذا رأيتم امرأة فلا تظنوا أنكم رأيتم كائنا بشريا بل ولا كائنا وحشيا، وإنما الذي ترون هو
الشيطان، والذي تسمعون هو صفير الثعبان.
واحتقرها بعضهم معتبرين إياها أنها هي التي أغرت آدم على الأكل من الشجرة التي نهاه الله تعالى عنها فطرد من الجنّة، وكان ما كان من الشقاء بعد النعيم، وصلب المسيح تكفيراً عن الإنسان للخطيئة التي (1/13)
صفحة 14
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
ارتكبها آدم وورثها أجياله، ودعا بعض القساوسة إلى البعد عنها والالتجاء إلى الرهبنة (1).
ويقول البهي الخولي: "وفي المسيحية غلا رجال الكنيسة في إهدار شأن المرأة، وهم دعاة شريعة الحبّ والرحمة فكانوا يقولون: للنساء قولا له وزن الشرعة المقدس: إنّه أولى لهنّ أن يخجلن من أنهنّ نساء وأن يعشن في ندم متصل جزاء ما جلبن على الأرض من لعنات ... وقد ذهبوا إلى أبعد من هذا فزعموا أن أجسادهنّ من عمل الشيطان وأنّه يجب أن تلعن النساء لأنهن. سبب الغواية، وكان يقال: إنّ الشيطان مولع في الظهور بشكل أنثى".
وكان رجال الكنيسة يتدارسون ماياتي
هل للمراة أن تعبد الله كما يعبده الرجل؟ هل تدخل المرأة الجنة وملكوت الآخرة؟
(1) عطية صقر، المصدر السابق، 360
14 (1/14)
صفحة 15
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
هل المرأة روح يسري عليه الخلود؟ أم هي نسمة فانية لا
خلود لها؟
ويقرر الشيخ عطية: "أنّ المرأة كانت محترمة عند النصارى في القرون الأولى للمسيحية تبعا لاحترام العذراء مريم ـ عليها السلام ـ ولكن بمقارنة فكرة احتياج آدم لحواء، وفكرة الرهبنة جعلت هنالك اتجاهات منحرفة نحو المرأة (1).
وقد جعلت المسيحية العلاقة بين الرجل والمرأة قائمة على النجاسة وأنّ المرأة نجسة في ذاتها فيجب اجتنابها، هو أصل الرهبنة التي ابتدعتها الأفلاطونية الحديثة والفلسفة الإشراقية، وزادتها المسيحية شدة حتى
صارت العزوبية مقياس الشرف والتقوى (2).
(1) موسوعة الأسرة، ج 2، ص 359
2) موسوعة الأسرة، ج 2,361
15 (1/15)
صفحة 16
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
المرأة عند الصينيين
كان الصينيون يعتبرون المرأة في مؤخرة الجنس البشري، وقد كتبت إحدى سيدات الطبقة العليا في الصين رسالة تصف فيها مركز المرأة ومما جاء فيها: نشغل نحن النساء آخر مكانة في الجنس البشري، ويجب أن يكون من نصيبنا أحقر الأعمال، وكان من أغانيهم: ألا ما أتعس المرأة في حظها، ليس هنالك شيء أقل من قيمتها، إنّ الذكور من الأولاد يقفون متكئين على الأبواب كأنّهم آلهة نزلوا من السماء، أما البنات فلا أحد يسر بولادتهنّ، وإذا كبرت البنت اختبأت في حجرها تخشى أن
تنظر في وجه إنسان ولا يبكيها أحد إذا اختفت من منزلها.
فأنت
تري أن كلمات الأغنية تدل على مدى احتقار الصينيين
للمرأة وإهانتها.
ومن المعلوم أنّ الأغاني الشعبية والأمثال الشعبية تعبّر ـ دائما. عن الأوضاع الاجتماعية لكل قوم ولكل بلد.
16 (1/16)
صفحة 17
4. المرأة في الهند
المرأة السامة حارق وعايزات
وفي الهند تسيطر أفكار (مانو) على وضع المرأة في المجتمع، من تلك الأفكار: قوله: عندما خلقت النساء فرض عليهن حبّ الفراش والمقاعد والزينة، والشهوات الدنسة والغضب والتجرد من الشرف وسوء السلوك فالنساء كالباطل نفسه (1).
ويوصي الدين البرهمي بأنّ الزوج هو إله للزوجة، وإذا مات زوجها
حكم الدين بإحراق جثتها معه وإلا كانت موضع اللعنات (2)
يقول الشيخ أبو الحسن الندوي: "وقد نزلت النساء في هذا المجتمع - المجتمع الهندي - منزلة الإماء، وكان الرجل قد يخسر زوجته في القمار، وكان في بعض الأحيان للمرأة عدة أزواج، وإذا مات زوجها صارت كالموءودة لا تتزوج، وتكون هدفا للإهانات والتجريح وكانت أمة لبيت زوجها المتوفى وخادم الأحماء، وقد تحرق نفسها إذا مات زوجها تفاديا من عذاب الحياة وشقاء الدنيا" (1)
(1) الخولي، المصدر السابق ص 11
(2) صقر، موسوعة الأسرة، ج 2،ص 363
(3) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ص 1
D
17 (1/17)
صفحة 18
ه. المرأة عند اليونان
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
المرأة في أثينا عند اليونان لم تكن بأسعد حالا، ولا أوفر حظا بل
كانت معزولة عن المجتمع، يقول ويل ديورانت في حياة اليونان كانت المرأة معزولة عن المجتمع حتى في العصر الذهبي ..
وقال بعض مفكريهم: يجب أن يحبس اسم المرأة في البيت كما يحبس جسمها وكان ينظر إلى المرأة على أنّها ولادة أطفال مثلها في هذا العمل كخادم البيت عمله الخدمة، أما الحب فكان شيئا غير معتنى به نحو الزوجة يقول يموستين (خطيبهم المشهور): إننا نتخذ العاهرات للذة ونتخذ الخليلات للعناية لصحة أجسامنا اليومية ونتخذ الزوجات ليلدن لنا الأطفال الشرعيين (1)
المرأة عند الرومان
برغم أنّ الرومان يعتبرون أسلاف الحضارة الغربية المعاصرة إلا أنّ المرأة في الفكر الروماني ليست بأفضل حظا إذ ليس للمرأة أهلية أو
1) صقر، المصدر السابق، ص 343/ والخولي المصدر السابق، ص 11
18 (1/18)
صفحة 19
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
شخصية قانونية، فقد كان القانون يعتبر الأنوثة سببا من أسباب انعدام الأهلية، مثلها مثل حداثة السن والجنون (1)
وينقل الشيخ عطية صقر عن محمد فريد وجدي من كتابه تاريخ الحجاب قوله "كانت المرأة في الرومان أمة، وولدها عبد، والرجل يتصرف فيها كما يتصرف في الدابة، بل إنّ الأوامر الدينية كانت ضدّها"، ويقول جوستاف لوبون: "إنّ" الفتاة لم تكن تستطيع أن تتصل برجل واحد، لا
ينالها قبل أن تدخل في حوزة القسيس، بأن تكون له زوجة أو أمة".
ويقول أيضا: "إنّ التعاليم الدينية عند الأمم القديمة، كانت تلزم المرأة أن تسلم نفسها لأجنبي قبل الزواج على أن ذلك له ظلّ الآن، ويقول جوستاف نقلا عن دراسة نشرتها المجلة العلمية: إنّ السفاح بين الفتيان والفتيات قبل الزواج وفي أعراسه وفي المراقصات العامة لا يزال عادة مرعية عند الأقوام من أهل أوربا يعيشون في هذا العصر، فهم يرون أنّ مما تعاب عليه الفتاة أن تتخلف عن هذا السفاح، كما يرون أنّ
(1) الإسلام والمرأة المعاصرة ص 16
19 (1/19)
صفحة 20
لارأة المسلمة حقوق وواجبات
العفاف شيء مستهجن، حتى ليصعب على الفتاة التي لا تحمل سفاحا قبل الزواج أن تجد لها رجلا يتزوجها" (1).
والمرأة عند الرومان تنتسب إلى زوجها وأسرة زوجها، وتقطع صلتها بأسرتها الأولى، هذا المفهوم وهذا السلوك تسلل إلى البلاد الإسلامية تأثرا بالتقليد والاستغراب.
يقول الشيخ البهي الخولي: " ولقد عرف الرومان نوعا من الزواج اسمه الزواج بالسيادة" وبه تدخل المرأة في سيادة زوجها وتصير في حكم ابنته وتنقطع صلتها بأسرتها الأولى (2).
وللأسف الشديد انتقلت بعض هذه المفاهيم الغربية والغريبة إلى مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وذلك من باب التقليد الأعمى للأجنبي الغربي الغالب من المسلم الشرقي المغلوب إذ إنّ المغلوب مولع باتباع
غالبه حسب النظرية الخلدونية.
(1) موسوعة الأسرة ج 2، ص 349
) الإسلام والمرأة المعاصرة، ص 12 (1/20)
صفحة 21
وهذه المفاهيم وهذه السلوكيات هي التي أخذت مؤتمرات الأمم المتحدة المتعلقة بالمرأة والسكّان تكرسها بل وتحاول فرضها على جميع الأمم والشعوب بدءا من مؤتمر مكسيكو سيتي عام 1975 م وإلى مؤتمر
بكين عام 1995 م.
المرأة عند العرب
النظام الاجتماعي عند العرب قائم على القبائل، وهذه القبائل تدفعها طبيعة المكان إلى الحروب من أجل البقاء ـ أحيانا ـ ومن أجل الثارات والحميات أحيانا أخرى فتغير قبيلة على قبيلة أخرى لهذا السبب أو لغيره، وقد تغير قبيلة على أخرى وإن كانت أختها في عمود
النسب وقد عبّر عن ذلك شاعرها
وأحيانا على بكر أخينا إذا ما لم نجد إلا أخانا ()
1) ينسب هذا البيت للقطامي
21 (1/21)
صفحة 22
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
لهذه الأسباب كان العرب يقيمون للذكور فيهم منزلة كبيرة وعظيمة، فهو حامي حمى القبيلة والمنافح عنها والبنت ليس باستطاعتها ذلك بل هي عرضة للسبي، وفي ذلك عار للقبيلة كلها
لذلك كانوا يفضلون الذكور على الإناث وهو ما حكاه القرآن الكريم عنهم حيث صور الحالة النفسية للذي يرزق أنثى قَالَ تَعَالَى: وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيمٌ) يَتَوَرَى مِنَ الْقَوْمِ من سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيْمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التَّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ال النحل: 58 - 59
على أنّ هذه الحالة النفسية التي حكاها القرآن في حالة ما يكون المولود أنثى لم تكن خاصة بالعرب وحدهم بل غيرهم من الشعوب تفعل الشيء نفسه ... وليس في الآيتين دليل على قتل البنات ودفنهنّ حيات في التراب عند العرب، وإنّما في الآيتين تصوير للحالة النفسية التي تعتري المبشر بالأنثى، وهذه الحالة لا تزال ملموسة ومشاهدة إلى وقتنا هذا، فنجد الرجل يفرح ويحتفل إذا كان المولود ذكرا، ويخبر به أصدقاءه وأحبابه ويشيع ذلك في النّاس، وبينما إذا رزق أنثى لم يتحدث
22 (1/22)
صفحة 23
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
بها وإذا حدّث بها فإنّه يخبر بها القليل من النّاس القريبين منه فضلا على أن يحتفل بها.
على أنّ إلصاق الوأد - قتل البنات - بالعرب لا يبعد أن يكون من دعايات الشعوبيين ضد العرب مثل أبي عبيدة معمر بن المثنى، والهيثم بن عدي وغيرهما الذين ألفوا كتبا في مثالب العرب (1) وإلا كيف وجدت النساء عند العرب قبل الإسلام؟ وهل يوجد رجال من غير نساء؟ والقول إنّ قيس بن عاصم المنقري التميمي هو أول من سنّ وأد البنات في الجاهلية أو أنّ قريش كانت تئد بناتها هي روايات غير
صحيحة.
وإذا كان السبب الباعث إلى وأد البنات ـ كما تقول الروايات المختلفة والمتناقضة هو الخوف من السبي أو الفقر فإنّ قيس بن عاصم في منعة من قومه، ولم يعرف عنه أنّه انهزم في معركة، فكيف يخاف أن تسبى بناته، وهو أيضا سيّد قومه، وما كان على فقر وحاجة حتى يلجئه
1) مرزوق بن تنباك الوأد عند العرب بين الوهم والحقيقة، ص 48
23 (1/23)
صفحة 24
إلى التخلص من بناته لأنه زعيم قومه ومن مقومات الزعامة المال، كما أن عنصر الزمن لا يساعد على صحة القصة القائلة أنه دفن ثماني من بناته، لأنه أسلم في حداثة سنه.
وبالنسبة إلى قريش فإنّها ما كانت تخوض حروباً حتى تخشى من سبي بناتها، وليسوا على فقر لأنهم كانوا يمارسون التجارة، والتجارة من
مقوماتها وجود المال ...
والقول إنّ عمر بن الخطاب وأد بنتا له أصغر من حفصة ـ أمّ المؤمنين ـ غير صحيح لأنه كيف يعقل أن يترك حفصة وهي الأكبر ويدفن أختها التي تصغرها.
ومن المعلوم أن عمر كان له أربع بنات بجانب ذكور ثمانية ()، ولم
تأت رواية بذكر دفن إحداهن.
وعلى العموم فإنّ القصص والروايات في وأد البنات عند العرب هي قصص وروايات مضطربة وواضح عليها الاختلاق.
1) هيكل محمد حسين، الفاروق عمر، ج 1، ص 34، مكتبة النهضة المصرية
24
E (1/24)
صفحة 25
وذلك من وضع الشعوبيين) الذين هم ضد العرب بقصد تشويه
صورتهم وإظهارهم وحوشا لا يعرفون الرحمة.
وفي قول الله تعالى: أَلَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ) ولم يقل ألا ساء ما يفعلون دليل على عدم وقوع دفن البنات حَيَّات.
وعلى أنّ القائلين بوأد البنات فهموا أنّ ذلك من قول الله تعالى
9 -
وَإِذَا الْمَوْءُ دَةُ سُبِلَتْ بِأَتِي ذَنْبٍ قُتِلَتْ * التكوير: 8 - 9 وفي رأينا أن الآيتين الكريمتين لا تدلان على قتل البنات ودفنهنّ في
التراب حيات ولعلّ معنى الموءودة النفس المقتولة ظلما وعدوانا ....
1) الشعوبييون قوم من العجم وأكثرهم من الفرس كانوا أبناء من سباهم العرب في الإسلام فعاشوا في المجتمع العربي موالي فحقدوا بذلك على العرب اعتقادا منهم بأن العرب أفقدوهم حضارتهم، فكانت حربهم على العرب حربا فكرية وحضارية وقد دارت رحاها بين الحركة الشعوبية وأدباء العرب الأمر الذي دفع الأديب الكبير الجاحظ أن يؤلف
الكثير من الرسائل والمؤلفات على رأسها كتابه الساخر اللاذع، البخلاء (1/25)
صفحة 26
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وللعرب في معاملتهم للمرأة طريقتان:
الأولى: فيها ظلم فقد ظلمت المرأة في حقوقها وفي مقدمة تلك
الحقوق الميراث.
الثانية إكرامها وحمايتها والمحافظة عليها واعتبروها عرضا، وعرض
الرجل نفسه وحسبه، بمعنى أنّ المرأة نفس الرجل و عزّه وشرفه، وهو ما يمدح به الإنسان ويذم (1)
التكريم الإسلامي للمرأة
لقد أحدث الإسلام نقلة نوعية في وضع المرأة اجتماعيا بعد أن كانت في الديانات والقوميات السابقة مهضومة الجانب، ومظلومة الحقوق، منقوصة الحركة، ومسلوبة، الإرادة ومفقودة التدبير، وقد اشترك في ذلك الوضع للمرأة النظرتان: النظرة الديانية التعبدية، والنظرة
القومية أو العنصرية كما ذكرنا من قبل.
1) العوتبي / سلمة بن مسلم، الإبانة ج 3 ص 547
26 (1/26)
صفحة 27
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وكرم الإسلام المرأة من منطلق تكريم الإنسان، آخذا هذا التكريم من قوله تعالى {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي عَادَمَ وَحَمَلْتَهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَلى كثير ممن خلقنا تفضيلا کہيے
الإسراء: 70
والمرأة بالنسبة إلى الرجل هي أمه وهي أخته، وهي بنته، وهي زوجته، وعلى المستوى العام هي شقيقة الرجل، أي إنها تشكل النصف الآخر للمجتمع لقوله صلى الله عليه وسلّم إنما النساء شقائق الرجال).
وبالرجوع إلى المعاجم اللغوية العربية، نجد أن معنى الشقائق جمع شقيقة والشقيقة أخت الرجل، وهي مؤنث شقيق وهو ما يتكون من
نصف الشيء (2).
ولقد كرم الإسلام المرأة أمّا، وكرّمها أختا، وكرمها بنتا، وكرمها
زوجة، وكرمها نصفا للمجتمع ....
(1) رواه أبو داود
2) الفراهيدي، الخليل بن أحمد، معجم العين
27 (1/27)
صفحة 28
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
أما تكريمها أمّا، فقد وصى الله تعالى في محكم كتابه العزيز بقوله: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهَنَّا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَى الْمَصِيرُ: لقمان: 14
14
وقوله وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَنا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهَا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَى وَأَنْ أَعْمَلَ صَلِحًا تَرْضَهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الأحقاف: 15
والإحسان إليها من الوصايا الربانية ومن المؤكد أنّ وصايا الله - تعالى هي فرائضه يجب اتباعها والعمل بها، ولا يجوز مخالفتها ولا التفريط فيها إذ يعتبر ذلك تعديا لحدود الله تعالى
ولقد أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الوصايا الإلاهية وخص الأم في حديثه جوابا على من سأله عن أحقية الصحبة فعن أبي هريرة قال: " جاء
28 E (1/28)
صفحة 29
المرأة المسلمة فوق روايات
رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك» (1)
كل ذلك ليعرف المرء أنّ حق الأم عظيم، حيث جعل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حقها يساوي 75 % من حق الأب.
على أن هذا الحديث، حديث عظيم شريف، وفي رأيي أنّه من أكثر الأحاديث وضوحا، وتوضيحا لحق الأم، فقد حدد النسبة والقدر بما تستحقه الأم من الإحسان والاحترام، والبر والمعروف، بجانب الأب.
على أنّ الإسلام قرآنا وسنة عندما يذكر الإنسان بأمه، أراد منه تذكيره بما عانته من حمل وفصال وما لاقته من مشقة عظيمة في ذلك،
لكي يرق قلبه تجاهها أكثر من أبيه.
1) رواه البخاري والمسلم
29 (1/29)
صفحة 30
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وما أروع جواب الصحابي الجليل عبد الله بن عمر، عندما سأله ذلك الرجل الذي يطوف بالكعبة المشرفة، وهو يحمل أمه على كتفيه فسأل ابن عمر: أتراني أديت حقها ... ؟ فقال ابن عمر لا، وهذا ما عن زفرة واحدة من زفرات الولادة
أما تكريم الإسلام للمرأة بنتا، يتجلّى في كون الله تعالى نعى على أولئك الذين إذا ما ولدت لهم أنثى تتغير وجوههم، وألوانهم نتيجة ذلك، حيث يقول الله - عز وجل - وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ
58
مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيْمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ
أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ - النحل: 58 - 59
على أن هذا التصوير القرآني لحال أولئك الذين يولد لهم البنات فيه
من التنفير ما فيه من تلك الحالة الممقوتة إسلاميا، وهو حكم شائن وحكم سيء ألا ساء ما يحكمون ...
كما أن هذا التصوير القرآني لحالة أولئك الناس الذين لا يرضون
بالمولود الأنثى فيه تحذير شديد من الوقوع في ذلك.
وكرم الإسلام المرأة أختا فإنّ النبي أكرم أخته من الرضاع صلى الله عليه وسلم الشيماء وهي بنت حليمة السعدية مرضعة النبي عندما جيء بها أسيرة (1/30)
صفحة 31
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
ضمن أسارى معركة حنين وكانت من بين سبايا هوزان التي غنمها المسلمون من تلك المعركة، وعندما عنّف عليها المسلمون السوق، قالت: والله لأني أخت صاحبكم من الرضاعة، فلم يصدقوها حتّى أتوا
من
بها الرسول صلى الله عليه وسلم ولما انتهت إليه قالت: يا رسول الله إنّي أختك الرضاعة قال: «ما علامة ذلك ... ؟ فَقَالَتْ عَضَةٌ عَضَضْتَنِيهَا وَأَنَا مُتَوَرِّكَتكَ فَعَرَفَ الْعَلَامَةَ وَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ وَأَجْلَسَهَا عَلَيْهِ وَخَيْرَهَا بَيْنَ الْمُقَامِ عِنْدَهُ مُكَرَّمَةً أَوْ الرُّجُوعِ إِلَى قَوْمِهَا مُمَتَعَةً فَاخْتَارَتْ أَنْ يُمَتَّعَهَا وَيَرُدَّهَا إِلَى قَوْمِهَا فَفَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم واطلق سراحها ومتعها فأسلمت
وأعطاها عليه الصلاة والسلام ثلاثة أعبد وجارية ونعما وشاء» (1). أما تكريم الإسلام للمرأة زوجة، فيتجلّى في معاملة الرسول عليه الصلاة والسلام لزوجاته، وفي مقدمتهنّ خديجة بنت خويلد ـ رضي الله تعالى عنها وأرضاها فقد دأب عليه الصلاة والسلام يبعث باللحم والهدايا إلى صديقاتها وكان حين يرى إحدى صديقات خديجة يهشّ لها ويبتهج. لمرآها تذكرا للفاضلة الجليلة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد الزوجة الوفية التي رزقه الله منها الولد، والتي صدقته حين كذبه الناس
1) الندوي، أبو الحسن، السيرة النبوية، ص 300
31 (1/31)
صفحة 32
نا المسلمة حرة وواجبات
وواسته حين تجهمه الناس، وساندته بأموالها حين حرمه الناس ومن هنا نرى كيف كان النبي يقدر زوجاته حق قدرهن، ويكرمههن إكراما ابتداء من خديجة وانتهاء بأم ولده السيدة مارية القبطية - رضي الله عنهن ـ كما حثّ عليه السلام أمته على مراعاة زوجاتهم والحرص على حقوقهنّ كاملة من غير نقصان، والروايات العملية والقولية الواردة عنه كثيرة مما يدل على اعتناء الإسلام بالمرأة زوجة حيث يقول تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ
اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (النساء: 19
وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» (1) وهو دليل بين واضح على إكرام الإسلام للزوجة وعدم إهانتها أو الإساءة إليها.
وإذا ما تعرضت الحياة الزوجية لمطبات ومشاكل تؤدي إلى الانفصال في الطلاق فإنّ القرآن الكريم يذكر الزوج عبر عدد من الآيات القرآنية بأن يتقي الله تعالى في مطلقته لأنّ الزوج في غمرة
1) رواه الترمذي (1/32)
صفحة 33
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
المشاكل والمشادات قد يفقد صوابه، ويتصرف تصرفا غير إنساني تجاه مطلقته لذلك جاء القرآن الكريم يوضح طريق الصواب، ويبين له الحق من الباطل والعدل من الجور، يعرف ذلك من خواتيم الآيات التي ناقشت قضايا الطلاق وهي: قَالَ تَعَالَى: {الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا اتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن
يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (البقرة: 229
فهنا نجد الله يحذر الأزواج من تعدي الحدود الزوجية التي بينها الله تعالى وفي حال تجاوزها فذلك ظلم والظلم ظلمات في الدنيا والآخرة. قَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرحُوهُنَّ مَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ صِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا عَايَتِ اللهِ هُزُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الكتب وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
231
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَضَوا
F
33 (1/33)
صفحة 34
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
بينهم بالمعرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ واللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) البقرة: 231 - 232
ويقول الله تعالى مبغضا على الأزواج من إمساك مطلقاتهم ضرارا مبينا لهم أنّ ذلك ظلم واعتداء، فذكرهم بتقوى الله تعالى وأنّ الله عليم بكل شيء إذ قَالَ تَعَالَى: وَإِذَا طَلَّقْمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن
رو
يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَضَوا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ال
البقرة: 232
هنا ينهى الله تعالى الأولياء عن عضل مولياتهم من النكاح، والله تعالى يعظ الأولياء ويحذرهم من مغبة ذلك يوم القيامة حيث الثواب والعقاب، وحيث الجنّة والنار، وهو يثير فيهم روح الإيمان لكي يطبقوا أحكام الله العادلة، وشرعه الحكيم. وقد نهى الله تعالى الأزواج إذا أرادوا تطليق زوجاتهم أن يأخذوا مقابل ذلك عوضا أو يستردوا ما قدموا من مهر حيث: قَالَ تَعَالَى: وَإِنْ أردتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوجِ وَاتَيْتُمْ إِحْدَثَهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا
34 (1/34)
صفحة 35
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا (النساء: 20
21 -
تذكيرا للأزواج بما تقدم من الحياة الزوجية مع زوجته وإثارة لنخوة الرجولة فيه أن يقوم بالمشاحة المالية مع زوجته، والعبارة القرآنية في قوله تعالى: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ
مِنكُم مِيتَقًا غَلِيظًا النساء: 21
فيها ما فيها من إثارة المشاعر الإيجابية والأحاسيس الودية من الزوج لزوجته، وإثارة الذكريات الجميلة بينهما، ولعل الأمر كما يقول
أمير الشعراء:
مثلت في الذكرى هواك وفي الكرى والذكريات صدى السنين الحاكي
35 (1/35)
صفحة 36
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
المساواة في الإسلام
لقد سوى الإسلام بين الرجل والمرأة مساواة تامة وشاملة في جميع المستويات واعتبرها نصف المجتمع واعتبرها شقيقة الرجل في قول الرسول صلى الله عليه وسلم «إنما النساء شقائق الرجال» وفي هذا التصنيف والتوصيف المساواة الحقيقية بين الرجال والنساء في الحقوق.
هذه المساواة تجعل المرأة فاعلة في محيطها الاجتماعي من خلال خصائصها وطبيعتها، وكذلك وفق تخصصاتها، كما أنها تجعل الرجل فاعلا في محيطه الاجتماعي من خلال خصائصه الطبيعية وتخصصاته، فهما كما وصف الله تعالى البحار المالحة والأنهار العذبة قَالَ تَعَالَى: مَرَجَ
الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ) الرحمن: 19 - 20
وذلك لكي يكمل أحدهما الآخر ولتكتمل بذلك الحياة الإنسانية وتسير بهما متناسقة متناغمة في اتساق وانسجام وفي إقرار الحقوق والواجبات للرجل والمرأة، وبينهما يأتي قول الله تَعَالَى: {فَاسْتَجَابَ لَهُم
36 (1/36)
صفحة 37
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَمِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ - ال
عمران: 195
فالعمل من كليهما مطلوب ومعتبر عند الله تعالى لأنّ الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر، على أنّنا إذا وجدنا الإسلام قد أعطى للرجل شيئا من الأعمال التي لم يعطها للمرأة فليس ذلك إلا مراعاة لطبيعتها كأنثى ومراعاة لمشاعرها
وإذا كانت هنالك ممارسات شاذة وخاطئة ضد المرأة في بعض المجتمعات الإسلامية ولاسيما المجتمعات العربية وبالأخص المجتمعات ذات الطابع القبلي، فإنّ الإسلام يدين تلك الممارسات الخاطئة وينهى عنها نهيا جازما وينكرها أشدّ الإنكار ...
لأن المرأة شاركت الرجل في جميع الأعمال الإسلامية تاريخيا بدءا من بداية رسم خطة مشروع الكيان الإسلامي الذي انبنى عليه الكيان الإسلامي المتمثل في قيام الدولة الإسلامية برئاسة النبي الكريم
وتكوّن المجتمع الإسلامي، بدءا من مجتمع المدينة المنورة.
وقد تجلت المشاركة النسائية في العديد من الأمور والمجالات:
37 (1/37)
صفحة 38
البيعة:
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
شاركت المرأة المسلمة في البيعة للنبي على الإسلام ومبايعتها على الإسلام يعنى مبايعتها لكلّ مقتضيات الإسلام من حقوق وواجبات فالمرأة بايعت كما بايع الرجل حيث اشتركت في بيعة العقبة الأخيرة، على خلاف هل هما بيعتان أو ثلاث بيع، المهم أنها شاركت في بيعة العقبة الأخيرة التي كانت قريبا من مني، أي بين مكة ومنى.
وتحفظ مصادر السيرة النبوية أنّ امرأتين من الأنصار بايعتا النبي صلى الله عليه وسلم نسيبة بنت كعب وأم منيع أسماء بنت عمرو.
وتوالت بيعات النساء للنبي الله سواء كان ذلك في المدينة أو مكة.
فقد بايعته في المدينة المنورة نساء الأنصار عدة مرات على مجموعات أو دفعات كمجموعة السيدة أميمة وهي بنت أخت السيدة خديجة بنت خويلد في عدد من نساء الأنصار، كما بايعته السيدة أم عطية نسيبة
بنت الحارث في عدد من النساء ..
38 (1/38)
صفحة 39
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وقصة بيعة هند بنت عتبة ومن معها من نساء قريش في مكة بعد
فتحها مشهورة.
وقد بايعهنّ النبي لامتثالا لأمر الله تعالى
قَالَ تَعَالَى: {يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِفْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَنِ يَفْتَرِينَهُ، بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
رحيم الله الممتحنة: 12
وجاءت هند بنت عتبة ومعها عدد من النساء لمبايعة النبي عند جبل الصفاء وكان عمر بن الخطاب حاضراً، وأجد من المناسب أن أنقل القصة كما ساقها قطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش في كتابه تيسير
التفسير وهي:
وعن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: كنت في المبايعات في مكة هند بنت عتبة زوج أبى سفيان ولمّا قال: على أن لا يشركن. قالت: مع. كيف يقبل منا ما لم يقبل من الرجال تعنى أن هذا ظاهر، ولمّا قال: ولا
39 (1/39)
صفحة 40
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
يسرقن. قالت: أصبت الشيء الهين من مال أبي سفيان قال: أبو سفيان حل لك ما مضى وما يأتي فضحك صلى الله عليه وسلم وقال: «إنك لهند بنت عتبة»، وقد أساءت إليه قبل فقالت: اعف عما سلف يا رسول الله، عفا الله عنك، وذلك لما مثلت بحمزة حين قتل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ولمّا قال: ولا يزنين. قالت: أو تزني الحرّة تعني لأنّ الزّنا في الحرائر قليل عند الجاهلية وإنما تزني الإماء ونساء مخصوصات حرائر يجعلن لأنفسهن علامات تسمى الرايات ولما قال: ولا يقتلن قالت ربيناهم صغاراً وقتلتهم كباراً فأنتم وهم أعلم، تعني ابنها حنظلة ابن أبي سفيان قتل يوم بدر فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وضحك عمر حتى استلقى. وروى أنها قالت: قتلت الآباء وتوصينا بالأولاد فضحك صلى الله عليه وسلم وقال: «ولا يأتين ببهتان فقالت: البهتان أمر قبيح، وإنّما يأمر الله بالرشد ومكارم الأخلاق. وقال: ولا يعصينك في معروف. فقالت: والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء».
وقد عقب الإمام اطفيش على هذه المحاورة الراقية الممتعة الجميلة بالقول واجترأت على هذه الأجوبة لقوة قلبها ولأنها حديثة عهد (1/40)
صفحة 41
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
بجاهلية والمكان أم حبيبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم) ومن المعلوم أن أم حبيبة
رملة بنت أبي سفيان هي زوجة النبي.
المشاركة في الحروب.
وشاركت المرأة المسلمة في الحروب مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع المسلمين وحفظت لنا المصادر أسماء عدد كبير من النساء كن خرجن لمداواة
الجرحى، وسقي المجاهدين وحمل الجرحى، والموتى إلى غير ذلك من المهمات الجسام التي قامت بها المرأة في العهد الإسلامي.
التمريض الميداني.
فطنت المرأة المسلمة منذ بداية عهد الإسلام إلى ضرورة وجود التمريض الميداني وذلك لعلاج المصابين في الحروب، وكانت صاحبة المبادرة المباركة والفكرة القويمة هي الصحابية الجليلة رفيدة الأسلمية التي نصبت لها خيمة بجانب المسجد النبوي جعلتها عيادة أو مستشفى
1) تيسير التفسير، ج 15، ص 38،39، طبعة الجزائر
E
41 (1/41)
صفحة 42
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
عسكريا أثناء معركة الخندق أو غزوة الأحزاب، وهناك عولج.
معاذ من جراحه.
سعد بن
وعلى ذلك فتكون تلك الصحابية الجليلة رفيدة الأسلمية سبقت فلورنس نتنجيل البريطانية صاحبة فكرة التمريض في الميدان التي قامت بها ابتداء في حرب القرم سنة 1845 م التي كانت بين بريطانيا وفرنسا من جهة، وروسيا من جهة أخرى، حيث أقامت المستشفى في
ألبانيا، ثم أقامته في لندن ().
المشاركة في العمل
عملت المرأة بجانب الرجل منذ بداية العهد الإسلامي حيث قامت الصحابية الجليلة الشفاء بنت عبد الله العدوية القرشية بتعليم البنات ومنهنّ حفصة بنت عمر بن الخطاب زوجة النبي صلى الله عليه وسلم كما عينها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب مشرفة ومراقبة لحركة الأسواق بالمدينة المنورة ...
1) موسوعة الأسرة ج 2 ص 466
42 (1/42)
صفحة 43
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
على أنه وإن كانت نسبة النّساء المشاركات في ذلك أقل من الرجال فإنّ ذلك عائد إلى الظروف الاجتماعية والعائلية، على اعتبار أنّ المرأة هي التي تقوم على الشؤون المنزلية ورعاية الأولاد، وتلك مهمة عظيمة لأنها تعتبر حراسة في الدين، حيث أنّها حراسة اجتماعية يوجبها ديننا
الحنيف، وهي مهمة في رأيي لا تقل أهمية عن الجهاد في سبيل الله. على أن المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، والاشتراك في تنفيذ ذلك على صعيد الحياة أمر قررّه القرآن الكريم، يقول الله عزّ
وجل وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ أَوَلَيْكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمُ (التوبة: 71
ومن هذه الآية الكريمة استخرج العلامة المحقق الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي جواز قيام المرأة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قولا وفعلا على قدر ما تستطيع من ذلك بالقلب أو باليد أو باللسان بعد أن ذكر أقوال المانعين والمبيحين حيث قال: ((وفيما يروى عن الشيخ أبي
43 (1/43)
صفحة 44
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
عبدالله ولعله محمد بن محبوب رَحِمَهُ اللهُ قال على المرأة أن تنكر بقلبها وليس عليها أن تنكر بلسانها، وفي قول الشيخ إسماعيل الجيطالي المغربي إنّ عليها الإنكار، إذا قدرت باليد وإلا فباللسان وإلا فبالقلب نعم وهو الصحيح بدلالة قوله تعالى لم وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بعض
ب يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ التوبة: 71 فقد أشركهم في النهي عن المنكر كما ترى)) (1).
وهو ما استحسنه الشيخ نور الدين السالمي رحمه الله حيث قال: إنكارها بالفعل أو بالقيل
واستخرج المحقق الخليلي
من قوله في وصف المؤمنينا بإنهم بالعرف يأمرونا
قد جعل المرأة في التسوية
والاشتراك يقتضي التساوي
والمؤمنات في الهدى يقينا وهكذا عن ضدّه ينهونا مثل الفتى في آية في التوبة في الوصف فالكل لذاك حاوي
وهو لعمر الله تخريج حسن والله يؤتي فضله لمن ومن (2)
(1) تمهيد قواعد الإيمان ج 12 ص 60 تحقيق حارث بن محمد البطاشي
) جوهر النظام ج 2 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
44 (1/44)
صفحة 45
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وهكذا التقى رأي الإمامين الكبيرين المحقق الخليلي والنور السالمي على جواز مشاركة المرأة للرجل في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
من
خلال تصويب النور السالمي للمحقق الخليلي والذي هو تصويب لرأي الشيخ إسماعيل بن موسى الجيطالي. (1/45)
صفحة 46
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
المرأة في المواثيق الدولية
كما حظيت المرأة بالاحترام والتكريم في الشريعة الإسلامية حظيت أيضا بالاحترام والتكريم في الاتفاقيات والمواثيق الدولية الصادرة عن المنظمات الدولية، مثل المنظمة الدولية (هيئة الأمم المتحدة) ومجمع الفقه الإسلامي الدولي، ومشروع إيران حول حقوق المرأة ومسؤوليتها في النظام الإسلامي وهذه المواثيق تناولت حقوق المرأة.
ونتحدث بداية عن الاتفاقيات والمواثيق الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة وهي في مجملها تتفق مع الشريعة الإسلامية إلى حد كبير، نصا أو مفهوما الأمر الذي يدلّ على أن الإسلام دين الفطرة فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عليها لا تبدِيلَ لِخَلْقِ الله ذلك الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِن
أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) الروم: 30
23
46 (1/46)
صفحة 47
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وكما يقول رسول الله: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه
أو ينصرانه أو يمجسانه» (1).
من هنالك نجد القوانين الوضعية المعاصرة تتفق في غالبيتها مع الفطرة الإسلامية إذا لم يدخل هذه القوانين التهويد أوالتنصير أو التمجيس أو أي تيار ديني أو فكري آخر.
وبالنسبة لمواثيق الأمم المتحدة فهناك الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان التي تتكون من ثلاثة أقسام وذلك على النحو التالي: القسم الأول: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في العاشر من
دسمبر 1948 م.
القسم الثاني: العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المعتمد في السادس عشر من ديسمبر 1966 م وبدأ
تنفيذه في يناير 1976 م.
1) رواه البخاري وأبو داود
47 (1/47)
صفحة 48
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
القسم الثالث: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي اعتمد في السادس عشر من ديسمبر 1966 م وبدأ تنفيذه في
مارس 1976 م.
وهذه المواثيق تناولت حقوق الإنسان بشكل عام رجالا ونساء في
المساواة والكرامة والاحترام.
كما صدرت عن الأمم المتحدة اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة وصودق عليها في الثامن عشر من ديسمبر 1979 م وبدأ
تنفيدها في الثالث من سبتمبر 1981 م.
ونعود إلى تلك المواثيق لنتعرف على المواد التي تتناول المرأة من حيث ضمان حقوقها وحفظ كرامتها، فبالنسبة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان فقد جاء في ديباجته بأنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة تنادي أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم
بالاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع المتساوية كأساس للحرية والعدالة والسلام.
48 (1/48)
صفحة 49
المرأة اللمة فى ورايات
كما جاء في المادة الأولى بأنه يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق، ولكل إنسان حق التمتع بكامل الحقوق والحريات
دون تمييز.
وكما جاء في المادة السابعة، بأنّ الناس جميعهم سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة دون أي تفرقة.
أما العهد الدولي الخاص بالحقوق الثقافية والاقتصادية والاجتماعية فقد جاء في مادته الثالثة بأن تتعهد الدول الأطراف بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والثقافية
والاجتماعية.
وجاء في العهد الدولي بالحقوق المدنية والسياسية في المادة الثالثة منه أن تتعهد الدول الأطراف بكفالة تساوي الرجال والنساء في حق
التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية.
49 (1/49)
صفحة 50
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
أما اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) فهي أيضا تنص على القضاء على جميع مظاهر التمييز بين الرجل والمرأة وهي تحتوي على ثلاثين مادة، تكرس حق المرأة وكرامتها وهي ولا شكّ معتمدة على الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان، ونقتطف هنا بعضا ممّا جاء في ديباجتها.
(إن الدول الأطراف في هذه الاتفاقية إذ تلحظ ان ميثاق الأمم المتحدة يؤكد من جديد على الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدره وبتساوي الرجل والمرأة في الحقوق، وإذ تلاحظ أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يؤكد مبدأ عدم جواز التمييز، ويعلن أنّ جميع الناس يولدون أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق وأنّ لكلّ إنسان
حق التمتع بجميع الحقوق والحريات دون تمييز بما في ذلك التمييز القائم على الجنس، وإذ تلحظ انّ كل الدول الأطراف في العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان واجب ضمان مساواة الرجل والمرأة في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والمدنية، وإذ تأخذ بعين الاعتبار الاتفاقات الدولية المعقودة برعاية الأمم (1/50)
صفحة 51
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
المتحدة والوكالات المتخصصة للنهوض بمساواة الرجل والمرأة في الحقوق وإذ يساورها القلق مع ذلك لأنه لا يزال هنالك تمييز واسع النطاق ضدّ المرأة) (1).
وللعلم فإنه كان هنالك تحفظات من العديد من الدول العربية على بعض مواد هذه الاتفاقية، أما في مجملها فهناك ترحيب بها، وقد أخذنا منها ما جاء في مقدّمتها، أو ديباجتها كأساس داعم للاعتراف بحقوق المرأة وكرامتها، ولاشك أنّنا نأخذ منها ما يوافق شريعتنا الإسلامية أما ما يخالفها فلا يمكن الأخذ به، والمساواة التي نأخذها الاتفاقية وغيرها من المواثيق الدولية هي المساواة في الحقوق وفق ما شرع الله لا المساواة في التكوين الجسمي، والمساواة المشروعة ديناً هي التي تجعل للمرأة حقوقاً وعليها واجبات، فكما أن لها حقوقا فإنّ عليها
واجبات.
من
هذه
وبما أنّ سلطنة عُمان من الدول التي وقعت على اتفاقية (سيداو) فإنّ وزارة التنمية الاجتماعية وضعت دراسة على مواد الاتفاقية،
(1) موقع جمعية الأمم المتحدة على الشبكة العالمية
01 (1/51)
صفحة 52
االلتترت ويايات
أوضحت فيها الإجراءات والتطبيقات والتدابير في مجال حقوق المرأة التي تتفق أولا تتعارض مع الاتفاقية، وهذه الدراسة عبارة عن تقرير تحت عنوان (التقرير الوطني الأول حول التدابير التشريعية والقضائية والإدارية وغيرها المتخذة حيال أحكام مواد وبنود اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة).
وقد جاء في مقدمة الدراسة أو التقرير ما يلي: (صادقت سلطنة عمان على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في مايوه 200 م وتم إيداعها في فبراير 2006 م وشكلت السلطنة لجنة خاصة لمتابعة تنفيذ أحكام اتفاقية (سيداو) بعيد انضمامها إليها واستفادت اللجنة من الخبرات الدولية المتاحة في هذا الخصوص، تودّ السلطنة أن تؤكد على دلالة البعد المؤسسي الذي تبنته لمتابعة التزاماتها حيال ((السيداو)) واستنادا إلى طبيعة النظام السياسي في سلطنة عمان فإنّ أقوال سلطان البلاد وخطبه و توجيهاته تعد بمثابة مرجعية أساسية يستند إليها في تنفيذ الأحكام وتسيير مجريات الأمور بالسلطنة منذ عام 1970 م وقد أتت على رأس هذه الأقوال والتوجيهات إزالة جميع أشكال
52 (1/52)
صفحة 53
4 ba
التمييز ضد المرأة حيث اعتمد السلطان نهجا سعى من خلاله في العديد من المحافل والمناسبات إلى تشجيع المرأة وحتها على المشاركة في الشؤون العامة للبلاد والتأكيد على أهمية تأهيلها وممارستها لكافة حقوقها) (1)
وقد وصفت الدراسة بنود أو مواد الاتفاقية بأنها أحكام، وفي رأيي أنه كان ينبغي أن يقتصر الأمر على اطلاق لفظة مواد أو بنود فقط.
أما
مجمع الفقه الإسلامي الدولي فقد ناقش وضع المرأة في المجتمع وذلك في دورته الثانية عشرة التي عقدت بالرياض بالمملكة العربية السعودية في جمادى الآخرة 1421 هـ سبتمبر 2000 م وفي دورته السابعة عشرة التي عقدت بعمّان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية في جمادى الأولى 1427 هـ يونيو 2006 م
وقد جاء في قرار المجمع رقم 12/ 08/114 الصادر بدورة الرياض مايلي: البند الأول: إنّ من أهداف الإسلام بناء مجتمع يكون فيه لكل من الرجل والمرأة دور متكامل في عملية البناء والتنمية وقد أعطى الإسلام
(1) التقرير الوطني ص 5/ وزارة التنمية الاجتماعية
53 (1/53)
صفحة 54
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
المرأة حقوقها كاملة على أساس ينسجم مع شخصيتها وقدراتها وتطلعاتها ودورها الرئيسي في الحياة، وفي التصور الإسلامي يشكل المجتمع وحدة القرآن الكريم والسنة النبوية على وحدة الأمة الإسلامية بعناصرها الحيوية.
فلكل من الرجل والمرأة شخصيته ومكانته في المجتمع الإسلام ..... وجاء في البند الرابع: المرأة والرجل متساويان في كرامة الإنسانية كما أنّ للمرأة من حقوق وعليها من الواجبات ما يلائم فطرتها وتكوينها، وبينما يتمتع كل من الرجل والمرأة بصفات طبيعية متفاوتة فهما متكاملان في المسؤوليات المنوطة بكل منهما في الشريعة
الإسلامية.
كما جاء في البند الخامس: الدعوة إلى احترام المرأة في جميع
المجالات، ورفض العنف الذي ما زالت تعاني منه في بعض البيئات. أما قرار المجمع رقم 17/ 8/159، الصادر بدورة عمّان، فقد جاء محذرا من قرارات مؤتمرات المرأة والسكان التي عقدتها الامم المتحدة، وداعيا في نفس الوقت الى مواكبة المستجدات في هذا الشأن وعرض ذلك على الأحكام الاسلامية، موصيا بما يلي:
54 (1/54)
صفحة 55
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
(1) المشاركة الفاعلة في المؤتمرات الدولية التي تعقد بشأن المرأة، وطرح البديل الاسلامي في المسائل الاجتماعية.
(2) ضرورة التعريف بموقف الاسلام من قضايا المرأة، وبخاصة ما يتعلق بحقوقها وواجباتها من المنظور الإسلامي، ونشر ذلك باللغات الحية في
جميع أنحاء العالم.
قيام
أمانة المجمع بتنظيم حلقات عمل أو ندوات لدراسة الاتفاقيات والمواثيق الدولية الخاصة بالتنمية والسكان وشؤون المرأة، بهدف الوصول الى الموقف الإسلامي الموحد، وموضوع المشاركة السياسية وحدودها وضوابطها في ضوء المباديء والأحكام)
الشرعية.
كما أعدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر المؤتمر الدولي الأول للمرأة في النظام الاسلامي الذي عقد في طهران في الفترة 15 - 16 يوليو
1) موقع مجمع الفقه الإسلامي على الشبكة العالمية.
55 (1/55)
صفحة 56
المرأة الأسامة فوق ريال
2006 م مشروع إعلان حول حقوق المرأة ومسئولياتها في النظام الاسلامي مكونا من مائة واربعين (147) مادة وهي تنافش أوضاع المرأة، وسبع وتهدف طهران من وراء ذلك، الاستدراك على تلك الأتفاقيات الصادرة عن مؤتمرات الأمم المتحدة المتعلقة بالمرأة والسكان كمؤتمر مكسيكو سيتي 1975 م، ومؤتمر كوبنهاجن 1980 م، ومؤتمر نيروبي 1985 م، ومؤتمر القاهرة 1994 م، ومؤتمر بكين 1995 م.
وذلك إن تلك الاتفاقيات الصادرة عن تلك المؤتمرات فيها الكثير من التجاوزات التي تتعارض مع الأديان بصفة عامة ومع الدين الإسلامي بصفة خاصة، وقد جاء في ديباجة المشروع المقترح للجمهورية الإسلامية الإيرانية: نظرا لوجود بحوث ونقاشات كثيرة في المجامع الدولية فيما يخص الحقوق الإنسانية للمرأة وينوي بعضهم إثبات الحقوق الإنسانية للمرأة بما يتطابق مع وجهة النظر الغربية.
ونظرا لوجود بلدان مختلفة لكل منها وجهات نظر مختلفة، وأداء مختلف في مجال الحقوق الإنسانية للمرأة إعتمادا على ثقافتها المختلفة (1/56)
صفحة 57
المرأة المسلمة شرق دراجات
كان من اللازم تبيين الحقوق المشتركة بين المرأة والرجل، الحقوق الخاصة
للمرأة في مختلف المواضيع في هذا الإعلان.
ويعتبر الفكر الإسلامي المرأة والرجل مشتركين في حقوقهما الإنسانية بشكل عام، ولكن نظرا لاحتمال حدوث بعض التمييز في مراحل الإقدام والتنفيذ فقد جاء ذكر هذه المجموعة من الحقوق تحت عنوان حقوق المرأة (1).
و نظراً للخلط الحاصل في المفاهيم المتعلقة بحقوق المرأة، فقد نبهت ندوة ((المرأة المسلمة في العالم المعاصر)) التي عقدها مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية (2) في توصياتها، وذلك في الفقرة الأولى من
1) مشروع إيران للمرأة المسلمة في النظام الإسلامي وقد عرض المشروع اثناء انعقاد المؤتمر الدولي الأول لحقوق المرأة ومسئوليتها في النظام الإسلامي، في طهران بجمهورية إيران الإسلامية في الفترة 15 - 16 يوليو 2006 م.
(2) ويطلق عليه حالياً مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم.
57 (1/57)
صفحة 58
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
التوصيات حيث جاء فيها دعوة المؤسسات العلمية والثقافية وأرباب الفكر والخبرة إلى توضيح ما يلتبس من مصطلحات رائجة في الأدبيات الاجتماعية وفي تقارير التنمية البشرية العالمية وفي وسائل الإعلام تتعلق بتمكين المرأة والتحرر والتمييز والمساواة والوقوف طويلاً أمام المصطلحات والعبارات التي تستخدم في عرض قضايا المرأة في المجتمعات العربية ... وتحرير هذه المصطلحات من التبعية الثقافية لثقافة غالبة، وإعطائها أبعاداً تنبع من الخصوصيات الثقافية)) (1).
(1) توصيات ندوة ((المرأة المسلمة في العالم المعاصر)) في الفترة 17،16 محرم 1428 هـ الموافق
4،5 فبراير 2007 م.
58 (1/58)
صفحة 59
E
التربية
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
المرأة والعلم
تبدأ الحياة العلمية للإنسان ذكرا كان أو أنثى منذ بداية حياته وهو ما يعرف بالتربية وهي التأثير الذي يحدثه كبار السن بمن فيهم الوالدان
في نفس الصغير، وذلك عن قصد وغاية ورعاية لكي يشبّ هذا الصغير أو الطفل على حسن الأخلاق وطهارة الروح وتثقيف عقلي لكي يحل المشاكل الحياتية ليستطيع عبور الحياة مسلحا بالقوامة الإنسانية على هذا الكون بما فيه من الكائنات، وعوالمه وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يتَفَكَّرُونَ) - الجاثية: 13
يقول الشيخ عطية صقر" ومهما يكن من شيء فإنّ التأثير الذي يحدث في نفس الصغير قد يكون في مجال تهذيب الغرائز والعواطف لتعويد الطفل الأخلاق الطيبة والسلوك المستقيم، وقد يكون تنمية مداركه وتوسيع أفقه العلمي بما يكسبه الخبرة والمران على الحياة، وكلّ
9 (1/59)
صفحة 60
من هذين التأثيرين يعتمد أحدهما على الآخر، ولا يمكن الفصل بينهما تماما، فالأخلاق والسلوك يتأثران بالعلم والمعرفة، والعلم والمعرفة يتسع مجالهما ليشمل الأخلاق والسلوك، بل قد تطلق التربية
على ما يشمل رعاية الجسم ماديا إلى جانب رعايته عقليا وروحيا (1)
ولاشك أنّ الكبار بهذه التربية للنشء ذكورا وإناثا دون تفرقة بينهما، فالبنت لها حق التربية كأخيها، الذكر، والله تعالى يأمر بتلك الرعاية والعناية للأهل ولجميع الأولاد ذكورهم وإناثهم حيث يقول تعالى: ياتها الذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مليكة غلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)
التحريم: 6
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) (2) إذن هنالك مسئولية كبرى في الحياة وهذه المسئولية أول شيء
تتجلّى فيه هو التربية.
1) موسوعة الأسرة ج 4/ص 240
(2) رواه الحاكم (1/60)
صفحة 61
وخوفا من ميل الآباء إلى الأولاد الذكور، فقد وجه الرسول صلى الله عليه وسلم الرعاية
والعناية إلى البنت أكثر، فقد جاء عنه * قوله «من كانت له ثلاث بنات فصبر على لأوائهنّ وضرائهنّ وسرائهنّ أدخله الله الجنة برحمته إياهن فقال رجل: واثنتان يا رسول الله قال: واثنتان قال رجل: وواحدة قال: وواحدة» (1)
وفي حديث أبي سعيد الخدري جاء ذكر البنات والأخوات.
التعليم:
من المعلوم أنّ التعليم قديما كان يتم في أماكن خاصة وفي أماكن عامة أما الأماكن الخاصة فهي قصور الحكام والأغنياء، حيث يخصصون لأولادهم معلّمين خاصين وقد كان ذلك يعرف بالمؤدب وهذه الحالة في الغالب لا يتعلّم فيها إلا الأولاد دون البنات.
1) رواه أبو داود
61 (1/61)
صفحة 62
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
أما الأماكن العامة فهي الكتاتيب، ويطلق عليها في عُمان مدارس القرآن (1) أو في المساجد وهذه المدارس فيها عامة الأولاد بنين وبنات، ولا شك أنّ نسبة البنات تكون في العادة قليلة مقارنة بالبنين وذلك للوضع الاجتماعي القائم آنذاك، أنّ الأمر بالتعلم هو من الإسلام وفرائضه وضروراته لأنّ الله يعبد بالعلم، وقد أمر الله عباده رجالا ونساء أن يعبدوه قَالَ تَعَالَى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا ليعبدون مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِزْةٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (الذاريات: 56 - 57 لأجل ذلك أمر الله تعالى عباده رجالا ونساء بالعلم سواء كان علما دينيا كمعرفة توحيد الله تعالى ومعرفة الحلال والحرام أو كان علما
صميم
دنيويا يحقق الخير والسعادة للبشرية.
على أنه كل علم في الحقيقة يعتبر علمًا دينيًا طالما أن المقصد منه
هو الخير والصلاح للأمة.
1) أهل عمان لا يطلقون لفظة الكتاب على المدرسة القرآنية
62 (1/62)
صفحة 63
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
والعلوم فيها ما هو واجب وما هو غير واجب، وغير الواجب يندرج في دائرة المباح وهي أوسع دوائر الشريعة الإسلامية، ويرجع المباح من أحكام الشريعة إلى نيّة الإنسان فهي التي تحوله إلى خير ويؤجر عليه، أو إلى شر فيأثم عليه كما هو معروف من أحكام الشريعة الخمسة التي هي: الواجب (الفرض) والحرام والمندوب والمكروه والمباح.
وفي رأيي أن الوجوب وعدم الوجوب في العلوم الدنيوية الحياتية هو بالنسبة للفرد ذاتيا، أما بالنسبة إلى الأمة الإسلامية في مجموعها أو جميعها فيترجح الوجوب ليس إلا، لأنها مأمورة ومطالبة أن تأخذ بأسباب القوة والمنعة والتفوق، الأمر الذي يوجب ذلك، يقول الله:
وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ * الأنفال: 60
ومن الغريب والعجيب أن الأمة التي أنزلت عليها أول سورة من الكتاب العزيز تأمرها بالقراءة هي المتخلفة الآن في العلوم، ويتبين ذلك من النشر المعرفي، حيث يجد الإنسان أن نشر العلوم والمعارف لديها
63 (1/63)
صفحة 64
المرأة السامة حقوق وواجبات
مجتمعة - أي لدى الأمة الإسلامية- لا يساوي ما ينشر من العلوم والمعارف في أصغر دولة من العالم الغربي.
مع أن الله تعالى يخاطبها عن طريق نبيها بالقراءة والكتابة للوصول إلى العلم حيث يقول الله عز وجل أقرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ الَّذِى عَلَم بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم) العلق: 1 - 5 فالله تعالى أمر بالقراءة وهي مفتاح العلم، وذكر القلم الذي هو وسيلة العلم، وذكر العلم الذي هو غاية أو نتيجه القراءة
والكتابة.
فهذه الأشياء الثلاثة بينها تلازم في تكوين المنظومة المعرفية التي هي عنوان التقدم لأي أمة وتنبني عليها حضارتها، ولكن الأمة الإسلامية لاسيما القسم العربي منها أهملت تلك الخصائص التي خصها الله بها وأرادها بها أن تكون صاحبة القيادة والريادة بين الأمم، وقرآننا الكريم العظيم الناطق بالحق والصدق يثير فينا الهمة والنشاط حيث يقول قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا
الْأَلْبَبِ) الزمر: 9
64 (1/64)
صفحة 65
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
كما يأمرنا عز وجل أن نأخذ جميع العلوم على قدر ما نستطيع فهو يقول أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ، ثَمَرَتٍ تُختَلِفًا أَلْوَنُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدُ بِيضُ وَحُمْرُ تُختَلِفُ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمَن النَّاسِ وَالدَّوَاتِ وَالْأَنْعَمِ مُخْتَلِفُ أَلْوَنُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤُا إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورُ) فاطر: 27 - 28
هاتان الآيتان فيهما الأمر بمعرفة علم النبات وعلوم الأرض، وعلم الإنسان، وعلم الحيوان أليس في ذلك دليل على أن المطلوب أن تكون هذه الأمة أمة علم، وأن تكون أمة عمل وأمة انتاج معرفي، وإنتاج زراعي، وانتاج اقتصادي، وإنتاج صناعي.
ولاشك أن المرأة شأنها في ذلك شأن الرجل، فهي أيضا مطالبة بأن تكون متعلمة وعالمة وواعية لمسئوليتها الدينية والحياتية باعتبارها
نصف المجتمع وشقيقة الرجل في هذه الحياة.
10 (1/65)
صفحة 66
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
لذلك فان عليها أن تتعلم وتبادر إلى التعلم، ونساء النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين خير قدوة وخير مثال يحتذى، فتلك أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب كانت تتعلم الكتابة والخط على يد الصحابية الجليلة الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس العدوية القرشية
وقوله عز وجل إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَموا. فاطر: 28 في ختام الآيتين المذكورتين، معناه أنه تتحقق من العلم الخشية الله عز وجل، القائمة على استشعار ألوهية الخالق وعبودية المخلوق.
وهذا الثنائي الجميل الإلاه الخالق والإنسان المخلوق هو الذي يقوم عليه الوجود، وهو لا يدرك إلا بالعلم ومن خلال العلم الذي أساسه
التعلم أي طلب العلم.
كما أن للمراة حق طلب العلم كان لها الحق أيضا في التعليم بدءا من عصر النبوة، فقد قامت زوجات النبي بالتعليم والإفتاء، والإرشاد والتوجيه، فقد كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم «خذوا نصف دينكم عن الحميراء» تقوم بافتاء الناس وتعليمهم أحكام الشريعة وارشادهم إلى دينهم، والحديث وإن كان (1/66)
صفحة 67
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
ضعيفاً إلا أنها كانت آية في الحفظ والفهم ولذلك كانت عالمة حقا وصدقا، والحديث إن صح فلعل معناه أن فقه النساء مأخوذ عن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وفي مقدمتهن السيدة عائشة، وبما أن النساء نصف المجتمع، فإن فقه النساء هو نصف الدين، والله أعلم.
وهنالك الشفاء بنت عبدالله العدوية القرشية التي أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعلّم الكتابة والخط حفصة بنت عمر بن الخطاب وكانت حفصة هي الأمينة على المصحف بعد وفاة والدها إذ استودعه أبوها إياه.
الذي
وهو المصحف الذي تم جمعه بين جلد واحد على عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه فهو المصحف الجامع نسخت منه نسخ المصحف الشريف وبعث بها إلى الأمصار لكي يجتمع
المسلمون على قراءة واحدة بعد أن تفرقت بهم القراءات. وهنالك أم سلمة التي كانت النساء يأتين إليها يسألنها أو تسأل لهنّ وقد لجأ إليها النبي في الحديبية عندما امتنع أصحابه عن
النبي
67 (1/67)
صفحة 68
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
التحلل من إحرامهم للعمرة نتيجة صلح الحديبية فأشارت أن يحل هو
من إحرامه أمامهم ففعل وفعلوا.
لذلك جاءت الروايات كثيرة عن هؤلاء الثلاث من زوجات النبي وتؤكد بعض الباحثات أنّ معظم زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كن يعرفن القراءة والكتابة ()، وسواء أكان هذا القول صحيحا أم لا فإنّه من المؤكد أن الثلاث المذكورات مارسن التعليم والإفتاء.
وما كان تزوج النبي لعدد من النساء ومات عن تسع إلا لمقاصد عظيمة وأهداف حميدة منها:
نقل الحياة الزوجية النبوية إلى عموم المسلمين لكي يعرف المسلمون أحكام الإسلام في الحياة الزوجية، لاسيما تلك الحياة الخاصة بين الزوجين وهذا المفهوم السامي هو الذي ينسف ما أراد بعض أعداء الإسلام أن
يشوهوا به صورة النبي صلى الله عليه وسلم بوصفه بالشهوانية.
1) فوزية عشماوي، حقوق المرأة في الإسلام (بحث) (1/68)
صفحة 69
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
كما كان هنالك من النّساء الصحابيات وبعد الصحابيات من كان لهنّ دور في التعليم والإفتاء والوعظ والإرشاد، كما كان لهنّ دور أيضاً في
إبداء الرأي وإعطاء المشورة.
وقد شهد تاريخنا الإسلامي في بدايته بروز عدد
من
النساء اللواتي
كان لهن نصيب من العلم في مقدمتهنّ - طبعا ـ أمهات المؤمنين زوجات النبي وغيرهنّ من النّساء الصحابيات الأمر الذي يجعل منهنّ نماذج حية للمرأة المسلمة عبر العصور والأزمان.
وفي تاريخنا العماني نماذج جيّدة ورائعة من النساء العُمانيات اللاتي كان لهنّ الأثر الطيب في هذا المجال وأدوار مهمة، وأورد هنا واحدة من النساء العُمانيات كمثال على ذلك ألا وهي عائشة بنت راشد الريامية عاشت في القرن الثاني عشر الهجري الثامن عشر الميلادي، فقد كانت فقيهة تلقي الدروس وتفتي الناس ولها مجموع فتاوى لا يزال مخطوطا، كما أنها كانت تشارك بالرأي حيث كان لها موقف سياسي في عزل الإمام بلعرب بن سلطان اليعربي وتنصيب أخيه الإمام سيف بن
التي
69 (1/69)
صفحة 70
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
سلطان إماما ... فقد كانت هي لا تميل إلى عزل الإمام بلعرب بل كانت
معارضة).
أنه بيد
بعد تلك الإنجازات التي حققتها المرأة في صدر التاريخ الإسلامي وبروز بعضهن على فترات متقطعة من التاريخ الإسلامي حدث للمرأة انزواء وتقوقع وانطواء، وذلك بسبب الجهل والتخلف، في المجتمعات حيث كانت المرأة لا تنال نصيبا أو قسطا من العلم وإذا درست فلا تعدو دراستها في مدرسة القرآن (الكتاب) إبان طفولتها ثمّ بعد ذلك لا يتاح لها التعليم وإن بصورته التقليدية فقد كان فقط يحظى بتلك الحظوة التي هي مواصلة التعليم بعد مرحلة تعلم القرآن هم الذكور وحدهم على قلّة منهم طبعا، فقد كان عدد الذين تكون لديهم حصيلة علمية معتبرة قليلا جدا بالنسبة إلى جمهور
الناس.
وتراكمت على المرأة سحب من الجهل والتخلف والعادات الاجتماعية الكئيبة حتى أنه أصبح النطق باسم المرأة عيبا، مع أن
1) البطاشي / سيف بن حمود إتحاف الأعيان ج 3 ص 343
V. (1/70)
صفحة 71
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
الرسول صلى الله عليه وسلم نادى بأعلى صوته من قمة جبل أبي قبيس المشرف على الصفا و على جمهور من الناس يا صفية عمّة محمد ويا فاطمة بنت محمد، اشتريا أنفسكما من الله فإنّي لا أغني عنكما من الله شيئا» (1).
وقد عرف المسلمون أسماء زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وترجموا لهن كما عرفوا أسماء الصحابيات اللواتي كان لهنّ دور في الحياة، بيد أنه كان لتفسيرات الخطاب الإسلامي دور كبير في تحجيم المرأة وتقزيمها، والانحياز الذكوري واضح فيها وإلا فما تفسير القول الفقهي وتوجيهه الذي يقول بأن المرأة إذا عاشرها زوجها مرّة واحدة سقط حقها من المعاشرة وعليها الاكتفاء بذلك لتكون ممنوعة من ان تطالب بالطلاق بعد ذلك. ولعل هذا وأمثال هذا هو الذي حمل ندوة ((المرأة المسلمة في العالم المعاصر)) إلى القول في الفقرة الرابعة من توصياتها ((توجيه النداء إلى العلماء والفقهاء الشرعيين إلى إعادة النظر في الاجتهادات الفقهية المرتبطة بظروف اجتماعية وتاريخية معينة دفعت الفقهاء إلى تقديم اجتهادات انحيازية لصالح الرجل دون مساس بالثوابت الشرعية
(1) الربيع بن الحبيب: الجامع الصحيح قسم مراسيل الإمام جابر بن زيد
71 (1/71)
صفحة 72
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
الأصيلة في الإسلام، وإلى تقديم رؤى جديدة تقدم بديلاً أصيلاً لما ينبغي أن يكون عليه وضع المرأة في المجتمع، ودعوتهم إلى مزيد من بذل الجهود لفرز بين الموروث الاجتماعي من العادات البالية والتراث الفقهي المرتبط بالوحي النقي)). غير أنه ولا شكّ أنّ الواقع التعليمي قد تغير في العصر الحديث بما يشبه رد الاعتبار إليها حيث فتحت لها المدارس لجميع المراحل وكذلك المعاهد والجامعات واجتازت السلّم التعليمي كأخيها الذكر ... وتفتحت أمامها أمور في الدراسة وبالدراسة وذلك لأنّ المدرسة كما يقول الشيخ عطية صقر (تتلقى الطفل بعد سنوات قضاها في أحضان والديه، فهو يعيش في مجتمع الأسرة، والمعلم يحل محل والديه، والتلاميذ محلّ إخوته والمعاني الاجتماعية التي تفتحت عليها عينه في البيت تكبر وتنضج في المدرسة وقد تتشكل بشكل آخر، أو تستبدل بها معان أخر، وذلك لأنّ المعلم ليس كأبيه في كل شيء فالرحمة والعطف، والحنو، والتسامح، والتدليل أشياء يفتقدها الطفل أو يفتقد كثيرا منها في المدرسة وطباع
72 (1/72)
صفحة 73
المرأة المسلمة حقوق و
التلاميذ وهم كثيرون مختلفة، والمدرسة مرحلة انتقال يتأهل الناشئ ليواجه المجتمع الأكبر في الأقليم والوطن، والعالم كله) (1)
هذا الكلام عن الشيخ عطية صقر يعطينا الصور الكبيرة عن اهمية المدرسة وعما قامت به في الحياة في العصر الحديث.
لذلك بالعلم تفتحت أمام المرأة المسلمة المعاصرة أبواب كثيرة في المعرفة والحياة وعرفت من خلال ذلك حقوقها في النظام الإسلامي وواقعها في المجتمع ككيان إنساني يشكل نصف المجتمع، وهيأ لها هذا الوضع في العصر الحديث المطالبة بحقوقها المشروعة التي شرعها لها الإسلام الحنيف.
وللتعرف على النقلة الكبيرة التي أحرزها الواقع المعاصر للمرأة في التعليم فإنّه من المناسب أن أورد هنا إحصائية بالمدارس في السلطنة للمراحل التعليمية الأولى وهي الابتدائية والإعدادية والثانوية ومن غير
1) موسوعة الأسرة ج 4/ص 252
73 (1/73)
صفحة 74
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
إيراد أطر الدراسة الجامعية والدراسات العليا فهي حسب إحصائية وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي 2013 - 2014 م كما يلي:
c-
عدد المدارس: (1042) مدرسة.
- عدد الطلبة: (260182) طالباً.
- عدد الطالبات: (256709) طالبة.
- مجموع الطلبة: (516891).
وحول واقع التعليم في السلطنة، وعلى الخصوص تعليم المرأة، جاء في التقرير الوطني الأول، وهو الدراسة التي أعدتها وزارة التنمية الإجتماعية على اتفاقية ((سيداو)) فقد جاء بعد تحليل المادة (10) من الاتفاقية (إتاحة التعليم بشكل متساو مع الرجل) وكفلت المادة (17) من النظام الأساسي للدولة الصادر عام 1996 م مبدأ المساواة بين المواطنين جميعا دون تمييز على أساس الجنس، ومنذ تولي جلالة السلطان مقاليد الحكم في العام 1970 م لم يفتأ خلال لقاءاته مع المواطنين في المناطق المختلفة للسلطنة وترؤسه للحكومة في التأكيد على حق المرأة في التعليم وتحقيق تكافؤ الفرص والمساواة بين الجنسين بما في ذلك محو الأمية، وتعليم الكبار، في حين لا يوجد قانون بإلزامية التعليم (وينسحب ذلك
74 (1/74)
صفحة 75
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
EVE ME SAVA
على الذكور والإناث على حد سواء) إلا أنه لا يوجد نية إصدار مثل هذا القانون حيث توضح المؤشرات التعليمية إقبال الإناث والذكور على التعلم بجميع مراحله وتلتزم الدولة بموجب المادة (12) من النظام الأساسي للدولة بتوفير التعليم، ويبلغ نسبة الإناث من جملة المقيدين في مرحلة التعليم الأساسي والثانوي والعالي بمؤسسات التعليم الحكومية والخاصة حوالي 48?، والمنهج الدراسي موحد بالسلطنة للجنسين، وفي جميع المراحل التعليمية الأساسي والثانوي والعالي) وحق اختيار المواد في الصفين 11 و 12 متاح للجنسين وبحسب رغبة كل طالب وطالبة)) (1)
ولاشك أن الدول العربية والإسلامية على هذه الوتيرة من تطوير التعليم للبنات، وسلطنة عمان واحدة من منظومة هذه الدول.
1) التقرير الوطني لعام 2009 م ص 24
Vo (1/75)
صفحة 76
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
الوضع الاجتماعي للمرأة.
الحياة الزوجية
يبدأ
وضع
المرأة الاجتماعي يتحقق ويتميز ويتجلى بالزواج، ومن
هنالك تتكون حياتها الزوجية لتخوض غمار الحياة، وتبدأ حياتها الاجتماعية في التكون ووضعها الاجتماعي في التشكل، لأنها تنتقل بذلك الوضع من بيت درجت فيه إلى بيت لم تألفه، كما أوصت بذلك تلك المرأة العربية العاقلة الحكيمة وهي زوجة عوف بن محلّم الشيباني ابنتها ليلة زفافها قائلة لها: أي بنية إنك فارقت بيتك الذي منه خرجت، وعشك الذي فيه درجت إلى بيت لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه (1) على أن ذلك الانتقال في الحياة هو تحوّل من مرحلة الحياة الانفرادية - أن صح التعبير - إلى مرحلة الحياة الاجتماعية الزوجية، لأن الزواج هو ما يتكون من اثنين رجل وامرأة وهو ما يعرف بالموجب والسالب قَالَ تَعَالَى: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}
الذاريات: 49
(1) موسوعة الأسرة، ج 3، ص 228
76 (1/76)
صفحة 77
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
على أنه يبدأ الانتقال إلى الحياة الزوجية برغبة الرجل في المرأة
مترجما ذلك بالخطوبة وهي طلب الزواج من المرأة المخطوبة.
وإذا ما تم الأمر بالموافقة على الزواج فإن هناك أركانا أربعة لابد منها ألا وهي: «الصداق والشاهدان أو الشهود، ورضى المرأة، وإذن
الولي».
على أنه لا يظن ظانّ أن إذن الولي فيه استلاب لحق المرأة، بل على العكس من ذلك، وإنما هو تكريس لقيمتها، ودليل على أهميتها حتى لا نقع في شرك الخداع والكذب، فكم من امرأة أو زوجات وقعن في ذلك فكانت المأساة، وأحيانا حتى الولي الرجل تنطلي عليه وتناله الخديعة، ولكن ذلك بصورة أقل.
ولعلّ من المناسب أن أنقل عبارة أدبية من مقامات الحريري من المقامة الإسكندرانية وهي المقامة التاسعة كدليل على خداع الخطاب
VV (1/77)
صفحة 78
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وحيلهم حيث جاء فيها "فبينما أنا عند حاكم الإسكندرية في عشيّة عرية، وقد أحضر مال الصدقات ليفضّه على ذوي الفاقات إذ دخل شيخ عفرية، تعتله إمرأة مصبية فقالت أيّد الله القاضي وأدام به التراضي وإنّي إمرأة من أكرم جرثومة وأطهر أرومة وأشرف خؤولة وعمومة، ميسمي
الصون وشيمتي الهون وخلقي نعم العون وبيني وبين جاراتي بون، وكان أبي إذا خطبني بناة المجد، وأرباب الجد أسكتهم وبكتهم، وعاف وصلتهم وصلتهم واحتج بأنّه عاهد الله بحلفة، أن لا يصاهر غير ذي حرفة. فقيض القدر لوصبي ونصبي، أن حضر هذا الخدعة نادي أبي فأقسم بين رهطه إنه وفق شرطه وادعى أنه طالما نظم درة إلى درة، فباعهما ببدرة، فاغتر أبي بزخرفة محاله، وزوجنيه قبل اختبار حاله، فلما استخرجني من كناسي، ورحلني عن أناسي، ونقلني إلى كسره، وحصلني تحت أسره، وجدته قُعَدَة جُثَمه، وألفيته ضجعة نومه، وكنت صحبته برياش وزي، وأثاث وري، فما برح يبيعه في سوق الهضم، ويتلف ثمنه في الخضم والقضم إلى أن مزق مالي بأسره، وأنفق مالي في عسره، فلما
78 (1/78)
صفحة 79
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
أنساني طعم الراحة، وغادر بيتي أنقى من الراحة، قلت له يا هذا إنه لا مخبأ بعد بؤس، ولا عطر بعد عروس، فانهض للاكتساب بصناعتك، وأجنني ثمرة براعتك فزعم أن صناعته قد رميت بالكساد، لما ظهر في الأرض من الفساد ولي منه سلالة كأنه خلالة، وكلانا ما ينال معه شبعة، ولا ترقاً له من الطوى دمعة، وقد قدته إليك، وأحضرته لديك، لتعجم عود دعواه، وتحكم بيننا بما أراك الله".
فمثل هذه القصص الاحتيالية في الزواج كثيرة، وفي مجتمعنا العماني حدث منها الكثير والكثير، فكم من امرأة تركت والديها وأسرتها، وارتبطت برجل ماكر خداع، وتخلت عنها عائلتها لذلك الارتباط، فإذا بها بعد فترة غير طويلة تكتشف أنها خدعت، ت، وأنها غرر بها، وإذا بذلك الزوج يرميها ويتخلى عنها، وتجد نفسها لاهي مع أسرتها مقبولة، ولامع زوجها مرغوبة، ليصدق عليها القول القائل لا ذا
وعاه ولا ذا حصل".
79 (1/79)
صفحة 80
من
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
هنالك فأن الولي الرجل أقدر على تتبع حقيقة الخاطب ومستواه
الكفائي، وكما قلنا وإن كان الولي الرجل أحيانا يقع ضحية الخداع
لموليته إلا أنه بشكل أقل عن المرأة نفسها.
على أن الكفاءة أمر لابد منه، وذلك لاستقرار الحياة الزوجية واستمرارها وتلك الكفاءة وهي المماثلة يجب أن تكون متحققة في العديد من المستويات دينيا وخلقيا وثقافيا واقتصاديا واجتماعيا، وما ذلك إلا لكي تستقر الحياة الزوجية وتستمر بين الزوجين سعادة وهناء وتفاعلا إيجابيا، حتى لا يحتقر كل منهما الآخر.
وحتى لا يزدري كل منهما الآخر، بل ينبغي أن يكون كل منهما معجبا بالآخر ومرتاحا إليه ليتحقق قول الله من خلق الأنثى زوجة بجانب الرجل زوجا الله هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا
زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ا م الأعراف: 189
80
? (1/80)
صفحة 81
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
لأن انعدام الكفاءة بين الزوج والزوجة يؤدي إلى مشاكل كبيرة، وهي تؤدي إلى فساد الحياة الزوجية الذي يؤدي بدوره إلى الطلاق الذي هو نهاية الحياة الزوجية.
وفي قصة زواج الصحابي الجليل زيد بن حارثة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاه من السيدة الجليلة زينب بنت جحش القرشية ابنة عمة النبي وما حدث بينهما من فراق وطلاق بعد ذلك نتيجة نفورها منه دليل على ذلك، نظرا لانعدام الكفاءة الاجتماعية بينهما، وجبرا لخاطرها، ورد اعتبارا لوضعها الاجتماعي فقد أنزل الله أمره إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بأن يتزوجها بعد زيد لتكون أما للمؤمنين وأنزل الله في ذلك قرآنا يتلى وهو قوله عز وجل: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عليك زوجكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخشَةُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَحْتَكَهَا لِكَى لَا يَكُونَ عَلَى
81 (1/81)
صفحة 82
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
الْمُؤْمِنِينَ حَرجٌ فِي أَزْوَ أَدْعِيَا بِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا الأحزاب: 37 فكانت الآية الكريمة تشريعا في أمرين اثنين.
الأول: ضرورة وجود الرابط الكفائي بين الزوجين.
الثاني: جواز الزواج من مطلقة المتبنّى، بعد أن مهد الله إبطال البنوة بالتبني بقوله وَمَا جَعَلَ أَزْوَجَكُمُ الَّتِى تُظهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى السبيل الأحزاب: 4
أما ما ورد في الكثير من المصادر من أن النبي فتن بالسيدة زينب عندما ذهب إلى زيارة زيد بن حارثة وصادفها كاشفة عن شعرها،
أخذ
وكان زيد غير حاضر في البيت وهناك تعلق قلبه بها، و بكلام، وأن زيدا عرف تعلق النبي بها، وأراد أن يطلقها، لكي يتزوجها ولكنه كان يقول لزيد أمسك عليك زوجك واتق الله، فنزلت الآية الكريمة المذكورة.
82 (1/82)
صفحة 83
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
فتلك غلطة تاريخية وغفلة ساذجة من المسلمين تجاه نبيهم عليه الصلاة والسلام، عندما وصفوه بالعشق والغرام من زينب بنت جحش، وكأنه عليه الصلاة والسلام لم يرها من قبل تلك اللحظة، وهذا غير صحيح فهو كان يعرفها وتعرفه منذ صغرهما وصباهما لأنها قريبته فهي ابنة عمته، وهو الذي أمرها وأمر مولاه زيد بن حارثة بالزواج من بعضهما البعض، فلو كان راغبا فيها لتزوجها ابتداء.
على أن السياق القرآني في آية سورة الأحزاب لا يعطي مفهوم تلك القصة العشقية الغرامية، وقوله تعالى: أَمْسِكَ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ
وتُخفي في نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخَشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَةٌ الأحزاب: 37 الذي علّق عليه الرواة من المؤرخين والمفسرين قصة افتتان النبي بزينب لا يعني ما قالوه ونعتوا به النبي صلى الله عليه وسلم " وإنما كان الله تعالى قد أعلم نبيه و الله أن زينب ستكون من أزواجه، فلما شكاها زيد إليه قال له أمسك عليك زوجك واتق الله، وأخفى في نفسه ما أعلمه الله به من أنه سيتزوجها، والله مبدي ذلك بطلاق زيد لها وتزويجها له،
83 (1/83)
صفحة 84
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
ومعنى الخشية استحياؤه عليه الصلاة والسلام من الناس أن يقولوا تزوج زوجة ابنه بالتبني فعاتبه الله عز وجل على هذا الاستحياء لعلو مقامه، وما قيل من أنه تعلق قلبه بها وأخفاه فلا يلتفت إليه وإن جل ناقلوه فان أدنى الأولياء لا يصدر عنه مثل هذا الأمر فما بالك به وهذا هو الذي نعتقده، وندين الله به" (1)
وكان على المسلمين أن يحوطوا نبيهم عليه الصلاة والسلام بالصيانة التامة والنزاهة الكاملة لمنزلته النبوية والرسالية المصونة بالعصمة
الإلهية.
ونعود فنقول أن الكفاءة ضرورية في الحياة الزوجية، وهذا الأمر لا تدركه المرأة بنفسها، لأنها لا يمكنها المتابعة الدقيقة لحال الخاطب وكفاءته، فكان لا بد من إذن الولي وموافقته على الزواج، وقد جاء
1) السالمي عبد الله بن حميد نور الدين، مشارق الأنوار، ص 216، الطبعة الأولى
84 (1/84)
صفحة 85
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
الحديث عن النبي لا نكاح إلا بولي وصداق وبينة» ()، وحتى لا تكون هناك سلطة مطلقة من الولي الرجل على موليته فان الشرع الإسلامي اعتبر رضى المرأة أمراً لا بد منه، بل اعتبره ركنا من أركان الزواج التي تنبني عليها صحة الزواج، فقد جاء ذلك في الحديث النبوي الشريف «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها
صماتها» (2)
والأيم في اللغة هي المرأة التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا ولكن الحديث يعني الثيب لذكره إياها في مقابلة البكر، والأحقية الواردة في الحديث ليست مطلقة وليست ملغية لحق الولي الرجل في الولاية على الزواج، وإنما يكون حق الشيب في الموافقة على الزواج أقوى
1) رواه الربيع بن حبيب
2) رواه الربيع بن حبيب
85 (1/85)
صفحة 86
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
من حق البكر، نظرا لما أكتسبته من خبرة في الحياة الزوجية، وفي معرفة
الرجال، على العكس من البكر التي تعتبر فاقدة لذلك.
على أن الكفاءة عند القائلين بها هي حق يجوز التنازل عنه، وهناك
من حصر الكفاءة في النسب، قال الإمام السالمي "وقد اعتبرها في النسب جمهور العلماء" (1)
وفي رأيي أن الكفاءة تنبغي أن لا تقتصر على النسب بل تتعداه إلى غير ذلك من التكافؤ كالكفاءة الدينية والكفاءة العلمية، والكفاءة المادية ضمانا لاستقرار الحياة الزوجية. وقد اعتبر قانون الأحوال الشخصية العماني الكفاءة واعتبرها من
حقوق المرأة والولي فقد جاء في مادة (20) مايلي:
أ) الكفاءة حق خاص بالمرأة والولي.
ب) تراعي الكفاءة حين العقد، ويرجع في تقديرها إلى الدين ثم العرف.
1) شرح المسند ج 3،ص 13
86 (1/86)
صفحة 87
E
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
على أن القول بأن الكفاءة في النسب هو حق يجوز التنازل عنه هو القول الصحيح والراجح والواقعي، وهو قول وسط بين اشتراط الكفاءة في النسب الذي يوجب فسخ النكاح إذا لم تتوفر تلك الكفاءة، وبين عدم
اشتراطها.
التعاون المنزلي
يجيء التعاون بين الزوجين على قمة الأوليات في الحياة الزوجية والحلقة الأقوى في تلك السلسلة المتينة، وذلك لأن الإسلام عظم من شأن الزوجية وجعلها رباطا مقدّسا، وأحاطه بسياج قوي محكم من الاحتياطات والتدابير الكفيلة باستمراره وعدم انقطاعه، أو عدم انفصامه لكي يبقى ويستمر ذلك الميثاق الغليظ الذي تأخذه الزوجة على زوجها، ولاشك ولا ريب أن التعاون بين الزوجين هو الذي يحافظ على
ذلك الرباط، بل ويقويه ويمنحه العروة الوثقى التي لا انفصام لها.
لذلك يعتبر التعاون بين الزوجين من أهم عوامل الاستقرار الأسري امتثالا لأمر الله تعالى وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ
87 (1/87)
صفحة 88
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وَالْعُدْوَانِ (المائدة: 2 وهذا أمر من الله الجميع عباده المؤمنين الرجل
والمرأة، الزوج والزوجة.
الصالحة
وإذا وجد الرجل الزوجة الصالحة التي تجعل البيت واحة ظليلة للراحة والدعة والسكون والاطمئنان فانه بذلك يحصل الاستقرار بيد أنه على الزوج أن يهيئ ويوفر الأسباب الموصلة إلى ذلك الاستقرار من توفير متطلبات المنزل من نفقة وأثاث ولباس وكل ما يمكن الزوجة من تكوين وترتيب البيت السعيد، وتهيئة الجو المريح، فإذا وجد هذا التعاون، أو هذا التفاعل الإيجابي بين الزوجين فانه تتحقق من ذلك تلك المودة، وتلك الرحمة اللتان جعلهما الله تعالى ثمرة للزواج السعيد الذي يطمئن فيه قلب الزوجة وتسكن إليه نفس الزوج يقول الشارع الحكيم في كتابه الكريم ال وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةٌ) - الروم 21
على أن التدبير المنزلي هو ركيزة المسئولية الاقتصادية للمرأة، فهناك يتجلى حسّها الاقتصادي، وهناك يظهر تدبيرها لشؤون الحياة، فالبيت مملكة المرأة، فيه تصول وتجول، تصنع هذا وتزيل ذاك وترتب هذا
88 (1/88)
صفحة 89
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وتنظف ذاك، إذن عليها أيضا أن تهيئ البيت الخالي من الفوضى والضوضاء والإهمال، وليكون مملوءا بالترتيب والحفظ والنظافة والاقتصاد، كيف لا، ألم يقرر الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله الشريف ((والمرأة راعية في بيت زوجها)) (1) غير أننا نقول لكي يتحقق ذلك الجو العائلي البهيج ويفيض البيت سعادة وسرورا ومحبة وحبورا، فإنه لابد من التعاون بين الزوجين، فعلى كل منهما مساعدة الآخر، فسيدنا وأسوتنا محمدصلى الله عليه وسلم كان يساعد زوجاته في شؤون المنزل، حيث كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويحلب شاته (2)
وعلى هذا المنهج القويم والسلوك السليم سار خلفاؤه العظام وأصحابه الكرام رضي الله عنهم ونحن إذا طالعنا كتب الفقه الإسلامي نجدها تذكر بالتفصيل حقوق كل من الزوج والزوجة، ومما جاء ذكره في ذلك، إنه على الزوج توفير النفقة من مسكن ومأكل وملبس، أما هي فعليها حفظ زوجها في ماله، وأن تنفق منه نفقة الكفاية من غير إسراف
1) البخاري ومسلم.
(2) رواه عبد الرزاق في مصنفه.
89 (1/89)
صفحة 90
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
ولا تبذير، لأن المرأة الصالحة إذا غاب عنها زوجها حفظته في نفسها وماله كما جاء في الحديث الشريف (1)
أما إذا كان الزوج بخيلا شحيحا فإن للزوجة أن تأخذ كفايتها وكفاية أولادها من ماله لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لهند بنت عتبة زوج أبي سفيان بن حرب أن تأخذ من مال زوجها عندما شكت إليه شح أبي سفيان لقوله «خذي ما يكفيك وولدك» (2)
بيد أن الفقهاء اختلفوا في تحديد الواجبات بالنسبة إلى الزوجة، وهو ماذا يتوجب عليها؟ هل عليها أن تخدم زوجها؟ أم أن ذلك ليس عليها؟ أو أنه أمر راجع إليها؟ إن أرادت فهو من قبيل التطوع منها لزوجها
بتلك الخدمة.
هناك ثلاثة آراء:
الرأي الأول: ليس عليها خدمة زوجها، وإنما هو من باب التطوع إذا
هي أرادت بنفسها ذلك.
1) رواه عبد الرزاق في المصنف، والطبراني في الأوسط
) اطفيش، محمد بن يوسف، شرح النيل، ج 16،ص 416 (1/90)
صفحة 91
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
الرأي الثاني: يجب عليها خدمة الزوج.
الرأي الثالث: يكون حالها في منزل الزوجية كحالها في منزل الأبوية، فإذا كانت مخدومة هنالك، تكون أيضا مخدومة هنا.
على أن الفقهاء، وإن اختلفوا في تحديد الواجبات المنزلية على الزوجة فقد اتفقوا على القول بوجوب التعاون، أخذا من مفهوم الأمر بالتعاون
على البر والتقوى وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى.
لهذا يجب أن يشترك الزوج والزوجة في تدبير شؤون المنزل من خدمة وترتيب ومحافظة واختيار مقتنياته ومستلزماته من أثاث وأوان وغير ذلك.
وهناك كلام جميل للإمام نور الدين السالمي في كتابه القيم والمهم جوهر النظام حيث يقول:
فأنه الجهاد للنساء مؤثرا في كتب الأنباء وخدمة البيت يقال ساعه منها لقصد بره والطاعه أفضل من ألف من الأعوام تعبد فيها خالق الأنام والكل فضل غير أن الفضلا مراتب لو كان ذالك نفلا
91 (1/91)
صفحة 92
اشرة المسلمة حقوق وواجبات
فأنه قد قيل ما عليها تخدمه لكنه إليها وأنت إن نظرت سيرة السلف رأيته من اللزوم مزدلف مضى زمان الفضل فيه الرجل وزوجه والكل منهم يعمل والشرع قد حرّض كل واحد على القيام وعلى التعاضد ولم يفصل بين ما يلزمها من خدمة البيت ولا يلزمها ولم يقل عليه أن يخدمها أو يطبخن عنها لكي يكرمها
وفي الكتاب الأمر بالتعاون
وقد أخذنا
في البر والتقوى على المعاون
من جميع ما وصف بأن ذاك بالوجوب متصف
وقدر الواجب لا يحد كذلك الحقوق إذ تعد (1) فهنا نجد الإمام نور الدين السالمي يميل أن تقوم الزوجة بخدمة زوجها وبيت زوجها الذي هو بيتهما معا في الواقع، انطلاقا من مفهوم الآية الكريمة وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى * وهو ما تقصده المادة (38) من المادة (38) من
قانون الأحوال الشخصية بالسلطنة، فقد قالت ما يلي
المادة (38) حقوق الزوج على الزوجة.
1) جوهرة النظام، باب معاشرة الأزواج، ص 215، طبعة دار الفاروق، بيروت لبنان
92 (1/92)
صفحة 93
يلي:
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
أ) العناية به باعتباره رب الأسرة.
ب الإشراف على البيت وتنظيم شؤونه والحفاظ على موجوداته. ج) رعاية أولاده منها وإرضاعهم إلا إذا كان هناك مانع. وجاء في الدراسة التوضيحية لوزارة التنمية الإجتماعية على المادة ما
228
((قضت الشريعة الإسلامية بأن تكون القوامة في الأسرة للرجل لما وهبه الله من القوة في البدن والقدرة على الكد والعمل بحكم اختلاطه في المجتمع العام لأنه عموما أقدر على تغليب حكم العقل وضبط المواقف والعواطف وقد قال الحق سبحانه وتعالى {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بالمعروف والرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةُ البقرة: وهي درجة القوامة، وقال عز وجل أيضا الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بعض النساء: (34) ومن هنا كان للزوج الحقوق التي أشارت إليها المادة، فيجب على الزوجة أن تطيع زوجها في غير معصية، وعليها أن تعتني به، وأن تحافظ على ماله وكرامته وعرضه في غيبته وحضرته، كما أن عليها الإشراف على البيت وتنظيم شؤونه وأن تحافظ على موجوداته،
93 (1/93)
صفحة 94
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وعليها كذلك العناية بالأولاد والعمل على نشأتهم تنشأة صالحة وإرضاعهم ما لم يكن هنالك مانع)) (1).
ولكي يحصل هذا التعاون، وذلك التعاضد فأنه لابد من وجود وسائل تعمل وتعين على حقوقهما، ومن أهم تلك الوسائل، التفاهم والتشاور لأن الله تعالى أمر جماعة المؤمنين وجميعهم بالشورى وحثهم عليها واصفا عباده المؤمنين بقوله: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) کچھ الشورى: 28 فالآية الكريمة تتضمن أمرا في صيغة الخبر، وكل أمر ينتظم الجماعة المؤمنين يدخل فيه كل فرد من المؤمنين، وفيهم الزوجات.
وأيضا فانه من المعلوم تجربة وخبرة أن التشاور والتفاهم والتنسيق بين أي طرفين يقضي على الكثير من الشقاق ويحل أسباب الخلاف، فالحياة الزوجية بتعقيداتها وحساسيتها محتاجة إلى التفاهم والتشاور بين الرجل والمرأة، سواء كانا على رباط الزوجية أو يعيشان تبعاتها من نفقة وإرضاع، لذلك فقد أوكل الله إلى الزوجين المنفصلين
1) المرأة في التشريعات العمانية، ص 32
94 (1/94)
صفحة 95
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
بالطلاق حل خلافاتهما بالجلوس سويا على بساط التفاهم وطاولة المفاوضات ليقررا ما يريدانه حول الاستقرار في إرضاع مولودهما وما يترتب على ذلك من نفقة {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضِ مِنْهُهَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِما) البقرة: 233.
وإذا كانت حكمة الله تعالى اقتصت بان يكون ذلك كله بين الزوجين المنفصلين، فمن الأحرى والأجدى أنه يريده للزوجين الدائمين.
على أننا نقول ونكرر ونؤكد أن الحياة الزوجية إذا ما أريد لها التعاون
والسعادة والاستقرار فإنه لابد من أمرين اثنين مزدوجين ألا وهما: الأول: الطاعة المطلقة من الزوجة لزوجها، امتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله «لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها» (1) والحديث وإن قيل فيه من ضعف فليس المقصود هنا السجود الحقيقي وإنما هو كناية عن الغاية في امتثال الطاعة.
1) رواه الترمذي.
95 (1/95)
صفحة 96
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
الثاني: الاحترام الكامل من الزوج لزوجته، وذلك بأن يحترمها وأن يحترم أسرتها وأقاربها وكل من يتصل بها قرابة.
وإذا لم يتحقق الأمران، أو تخلف أحدهما فإن الحياة الزوجية لا يمكن أن يكتب لها السعادة والاستمرار، نعم قد يكتب لها الاستمرار ولكن من غير أن تكون تلك الحياة سعيدة بينهما.
وعلى المرأة المسلمة أن تستوعب هذا الأمر، وأن لا تركن إلى ما تسمعه
من زخرف القول وغروره
وفي سياق التعاون بين الزوجين جاءت المادة (36) من قانون الأحوال
الشخصية العماني، وقد جاء فيها ما يلي:
المادة (36) الحقوق والواجبات بين الزوجين.
(1) استمتاع كل من الزوجين بالزوج الآخر فيما أباحه الشرع.
2) إحصان كل منهما الآخر.
) المساكنة الشرعية.
96
15 (1/96)
صفحة 97
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
4) حسن المعاشرة وتبادل الاحترام والعطف والمحافظة على خير الأسرة. ه) العناية بالأولاد وتربيتهم بما يكفل تنشئتهم تنشئة صالحة. 1) احترام كل منهما لأبوي الزوج الآخر وأهله والأقربين.
وأوضحت الدراسة التوضيحية لوزارة التنمية الإجتماعية المادة المذكورة وفقراتها بالقول ترتب الشريعة الإسلامية حقوقا مشتركة للزوجين، وحقوقا للزوجة على زوجها، وحقوقا للزوج على الزوجة قال تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة: 228 ومن هذه الحقوق المشتركة بين الزوجين حق كل منهما أن يستمتع بالآخر على الوجه المأذون به شرعاً ما لم يوجد مانع شرعي وبالزواج الشرعي كذلك يحصن كل منهما الآخر، ويجب عليهما كذلك المساكنة الشرعية وحسن المعاشرة فلا يفعل كل منهما ما ينكره الشرع أو العرف كما يجب عليهما العناية بالأولاد وتنشئتهم النشأة الصالحة فذلك التزام لا يقع على عاتق الزوجة وحدها بل هو واجب الزوجين معا، ولا تكتمل العشرة بالمعروف والمعاملة بالإحسان إلا باحترام كل منها لأبوي الآخر ولأهله الأقربين لأن ذلك من شأنه أن يديم المودة والحب بين العائلتين بما
97 (1/97)
صفحة 98
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
ينعكس كذلك على الحياة الزوجية بحيث يعيش الزوجان في وئام
وسلام (1)))
(1) المرأة في التشريعات العمانية، ص 30
98 (1/98)
صفحة 99
حق التملك
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
حقوق المرأة الاقتصادية
منذ أن أنزل الله تعالى قوله المبارك لِلرِّجَالِ نَصِيبُ مِّمَّا اكْتَسَبُوا
وَالنِّسَاء نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَبْنُ وَسْتَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ (النساء: 32 أصبحت المرأة لها أهليتها الاعتبارية، وشخصيتها وكيانها المستقل في التملك والتصرف، بعد أن كانت أنوثتها سببا في عدم أهليتها كما كان متعارفا عليه قبل الإسلام عند الأمم ودياناتهم، وأعطاها الله في كتابه العزيز وعلى لسان نبيه عليه الصلاة والسلام نصيبها من الميراث والتركة، حتى أصبحت ترث أباها وأخاها وزوجها وابنها وغيرهم من الأقارب حسب درجة القرابة الموصلة إلى المتوفى، وصارت تملك الضياع والدور وسائر أصناف المال كله بكافة أسباب التملك، كما مارست التجارة بيعا وشراء، ولها أن تعطي من تشاء من مالها وتمنع من تشاء، يقول الشيخ محمد عبده (هذه الدرجة التي رفع الله النساء إليها لم يرفعهن إليها دين سابق ولا شريعة من الشرائع، بل لم تصل إليها أمة من الأمم قبل الإسلام ولا بعده، وهذه الأمم الأوروبية التي كان من تقدمها
99 (1/99)
صفحة 100
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
في الحضارة أن بالغت في احترام النساء وتكريمهن، وعنيت بتربيتهن وتعليمهن الفنون والعلوم لا تزال دون هذه الدرجة التي رفع الإسلام النساء إليها ولا تزال قوانين بعضها تمنع المرأة من حق التصرف في مالها بدون إذن زوجها، وغير ذلك من الحقوق التي منحتها إياها الشريعة الإسلامية من نحو ثلاثة عشرة قرنا ونصف قرن، وقد كان النساء في أوروبا منذ خمسين سنة بمنزلة الأرقاء في كل شيء كما كان في عهد الجاهلية عند العرب، بل أسوأ حالا (إلى أن قال ((وقد صار هؤلاء الإفرنج الذين قصرت مدنيتهم عن شريعتنا في إعلاء شأن النساء يفخرون علينا بل يرموننا بالجهل في معاملة النساء ويزعم الجاهلون منهم أن ما نحن عليه هو أثر ديننا)) (1)
وحق تملك المرأة لما يخصها من ممتلكات الملكية التامة هو أمر يسنده الكثير من الوقائع التطبيقية، وعليه أمثلة وشواهد في التاريخ، وفي مقررات التشريع، حيث أنها تملك ما يقدم إليها من صداق وما ترثه من ميرات وما تعطى إياه من هبات وما تكسبه من تجارة وصناعة وزراعة دون تدخل من أحد قريبا كان أو بعيدا.
1) الإسلام والمرأة المعاصرة، ص 25 (1/100)
صفحة 101
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وقد منع قانون الأحوال الشخصية العماني في المادة (37) الفقرة (4) الزوج من التعرض لأموال زوجته الخاصة، وأقر التصرف لها فيها بكل
حرية.
وهو ما بينته الدراسة التوضيحية بالقول ((عدم التعرض لأموالها العلماء على أن الإسلام أعطى المرأة حرية الملك، وبالتالي
الخاصة اجتمع لا يحق للزوج أن يتعرض لأموالها الخاصة، ويتفرع عن حق الملكية عموما حق المرأة في التصرف في أموالها بكل حرية)) (1)
حق التصرف
إذا كانت المرأة لها الملكية التامة على كل ما تملك، فهل يباح لها التصرف فيما تملك؟ لأنّ هنالك من تكون لهم الملكية على ما يملكون ولكن لا يؤذن لهم في التصرف في ممتلكاتهم كالقاصرين أو فاقدي الأهلية أو ناقصيها فهل المرأة غير مؤهلة في التصرف؟
1) المرأة في التشريعات العمانية، ص 31 (1/101)
صفحة 102
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
إنّ الإسلام يقرر هنا أنّ المرأة كالرجل في الحقين معا حق التملك وحق التصرف فيما تملك، فالرجل والمرأة متساويان في ذلك، كما قرر
الإسلام أن تعطي من مالها، وتتصدق، وتنفق كالرجل وكان النبي النساء، على التصدق من أموالهن ومن ذلك ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام: «يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرق» (1) ممّا يدلّ على ملكيتها وعلى حقها في التصرف، وقد سمعته مرّة زينب زوجة عبد الله بن مسعود يأمر النساء بالصدقة، فجاءت إليه وسألته أين تضع صدقتها لأنّ زوجها عبد الله بن مسعود قال لها: إنّه وولده أحق بها من غيرهما، نظرا لفقرهما وحاجتهما، فقال لها النبي: «صدق، وأمرها أن تجعلها فيه وفي ولده».
ومن ذلك كله نستخلص أنّ المرأة لها الحق المطلق في أن تعطي، وتتصدق، وتزكي، وتهب، وذلك دليل على كامل أهليتها في التملك
والتصرف.
1) رواه الربيع بن حبيب.
102 (1/102)
صفحة 103
حق الصداق
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وممّا يدخل في الملكية حق الصداق وهو حق خالص لها تملكه ملكا تاما وقد عرّف قانون الأحوال الشخصية العماني في المادة (21) بأنه هو ما يبذله الزوج من مال بقصد الزواج، لأنّ هناك منفعة يتلذذ بها الرجل من المرأة، وهي منفعة اللذة الجنسية المعبّر عنها فقها بالاستمتاع، لذلك شرع الإسلام مقابل هذا الاستمتاع صداقا معروفا الذي هو حق خاص للمرأة لا يشاركها فيه غيرها لا الأب ولا غيره من الأولياء ولا سائر الأقارب، أمرا من الله تعالى لقوله وَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَيْهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِتَا مرتال النساء: 4، والتعبير القرآني بالتحلة يحتوي على معان عدّة، فهو صداق يدفعه الزوج لزوجته عن طيب نفس منه وهو أمر فرضه الله تعالى على الزوج للزوجة ديانة
وتعبدا.
وكون الصداق الذي هو ذلك المبلغ من المال مقابل الاستمتاع الجنسي يدل عليه قوله تعالى (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَتَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ريضة النساء: 24.
103 (1/103)
صفحة 104
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وهناك أحاديث نبوية عديدة وردت مشدّدة على ضرورة وفريضة أن يوفي الزوج لزوجته صداقها وإلا فهو ظالم لها.
وقد أوضحت دراسة وزارة التنمية الاجتماعية على المادة رقم (21) من قانون الأحوال الشخصية العماني بالقول: عرفت هذه المادة الصداق (المهر) بأنه المال يبذله الزوج للمرأة رمزا لرغبته الصادقة والأكيدة بالاقتران بها وبناء حياة زوجية شريفة وكريمة وإثبات حسن النية على قصد معاشرتها بالمعروف ودوام الزواج وفي المهر أيضا تمكين المرأة من التهيؤ للزواج بما يلزم من نفقة ولباس وقد أوجبت الشريعة الإسلامية المهر على الرجل دون المرأة انسجاما مع القاعدة الشرعية التي لا تلزم المرأة بشيء من واجبات النفقة باعتبار أن الرجل أقدر على الكسب والسعي في الرزق، وفي ذلك أيضا صيانة للمرأة أن تهان كرامتها من جمع
المال ليكون مهرا تقدمه للرجل)) (1)
1) نفس المصدر، ص 23
1.2 (1/104)
صفحة 105
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
والظاهر أن وجود الصداق من الرجل لطلب الزواج من المرأة هو مما تواضعت عليه البشرية في جميع الشرائع والديانات السابقة.
وتقرر المادة (23) من القانون، أن الصداق ملك للمرأة تتصرف فيه كيف شاءت ولا يعتد بأي شرط مخالف.
وقد بينت الدراسة عدم الاعتداد بأي شرط، وضريت مثلا كأن يشترط الزوج على الزوجة أن تشتري بمهرها شيئا من الأثاث فلا يعتد بهذا الشرط.
كما تقرر المادة (22) بأن كل ما صح إلزامه شرعا صلح أن يكون
صداقا.
وإذا ما تم الزواج وحدث الاقتران المنشود بين الزوج وزوجته وطابت لهما وبينهما الحياة سعادة، وهناء، فربما يحمل ذلك الزوجة أن تعطي زوجها شيئاً من صداقها، مكافأة له على حسن صحبته وطيب
105 (1/105)
صفحة 106
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
عشرته، ولكي لا يحرج الزوج من ذلك ولا يظن به شبهة فقد أباح لها الإسلام أن تتصرف في صداقها بأن تعطي زوجها، كما أباح للزوج أن يأخذ ذلك منها ويأكله أكلا هنيئا مريئا لا شبهة فيه ولا حرج، فإن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِتَا قَرِيان النساء: 4، وهذا الأمر يدل على ملكيتها التامة لصداقها، وعلى أن لها أن تتصرف فيه بمقتضى هذه الملكية، وقد جرت العادة في بعض الأحيان أو في أحيان كثيرة، وفي بعض الأماكن أو في أماكن كثيرة أن يقدم الرجل إلى المرأة أو الخطيب إلى خطيبته هدية تتقدم الزواج المنشود، تمهيداً للمقصود، وعادة ما ترتاح النفوس، وتبتهج القلوب إلى الهدايا بشكل عام، فهي وسيلة من وسائل الود والمحبة بين الناس كما عبر عن ذلك الحديث النبوي الشريف يقول، «تهادوا تحابوا» (1) وإذا ما كانت هنالك هدية من الخطيب إلى خطيبته فأن تلك الهدية حق للزوجة تدخل في ملكها تتصرف فيها كما شاءت وتشاء من غير أن يستأثر بها أحد غيرها.
1) مالك في الموطأ
106 (1/106)
صفحة 107
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
أما إذا كان لم يتم الأمر المقصود وهو الزواج، فقد ناقش الحكم الفقهي من هو الأحق بها، فقد جاء في كتاب شرح النيل للإمام محمد بن يوسف اطفيش القول: "فمن خطب امرأة فأهدى إليها ثم تركها أي ترك المرأة فليس له عليها رد، ولزمتها إن امتنعت، وكذا إن أهدت إليه على أن يتزوجها ثم تركت أي تركت الرجل- فلا رد عليه، و لزمه أن أبى، كذا أن تركا جميعا فيرد كل للآخر" (1).
وقد قررت المادة (3) من القانون ما يلي:
ا لكل من الخاطبين العدول عن الخطبة.
ب) يرد من عدل عن الخطبة دون مقتض الهدايا بعينها إن كانت قائمة وإلا فمثلها أو قيمتها يوم القبض ما لم يقض العرف بغير ذلك أو
كانت مما تستهلك بطبيعتها.
ج) إذا انتهت الخطبة بالوفاة أو بسبب لا يد لأحد الطرفين فيه أو بعارض حال دون الزواج فلا يسترد شيئ من الهدايا.
1) شرح النيل، ج 6،ص 80.
107 (1/107)
صفحة 108
المسلمة حقوق وواجات
حق الميراث
الميراث أو الإرث هو التركة التي يتركها المتوفى، ومعناها في اللغة البقية من شيء كما جاء في صيغة الدعاء ((واجعل ذلك الوارث (منا)) (1)
أي اجعل ذلك باقيا فينا وعرفه قانون الأحوال الشخصية في المادة (232) بأنه تركة المتوفى من أموال وحقوق، ولكن كيف جاء الميراث إلى المرأة؟ أو كيف حصلت المرأة على الميراث، وهل كانت المرأة قبل ذلك تحصل على الميراث من أقاربها؟ أسئلة تكمن الإجابة عليها
فيما يلي: توحي
أسباب نزول آيات المواريث كما تشير الروايات المصاحبة لها إلى أن العرب ما كانوا يورثون المرأة شيئاً من تركة أي قريب لها ولا نظن الأمم الأخرى إلا كذلك بحجة أنها لا تركب الفرس ولا تحمل السلاح ولا تقاتل العدو، وذلك كناية عن ضعفها عن حماية قومها وقبيلتها،
(1) السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 3، ص 439
108 (1/108)
صفحة 109
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وإنما كما يقولون - يفعل ذلك ويقوم به الرجال وحدهم، ولذلك من
وجهة نظرهم- فهي لا تستحق شيئا من الميراث.
على أن بعض العرب، وحتى بالنسبة إلى الرجال، فأنهم يجعلون ذلك الحق من الميراث للكبار من الرجال فقط دون الصغار منهم، لأنهم يقولون بأنهم لا يستطيعون حمل السلاح، وبالتالي فهم لا يستطيعون مدافعة العدو إذا داهمهم في عقر دارهم، ويقولون إن الصغار هم في حماية الكبار من الرجال والمال في نظرهم يتبغ الحماية، أو هو سبب للحماية ويحتاجه الحامي.
أما سبب نزول آيات الميراث فتشير الروايات التي تخبر عن سبب النزول أو أسباب النزول إلى أن أرملة أوس بن ثابت وبناته الثلاث لم يورثن من مال أبيهن شيئا، وإنما الذي حاز المال واستحوذ عليه هما ابنا عمه، يقال للأول سويد، وللثاني عرفجة، فجاءت الأرملة وبناتها الثلاث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرنه عن ذلك ويشتكين إليه من ذلك الأمر. (1/109)
صفحة 110
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
كما أن أرملة سعد بن الربيع جاءت هي الأخرى إلى النبي ومعها بناتها يشتكين من نفس ما اشتكت منه أرملة أوس بن ثابت، وذلك أن عمهما أي عم ابنتي سعد بن الربيع قد استحوذ على المال ولم يعطهن شيئا، فكانت هاتان الحادثتان ولا نستبعد أن تكون هنالك حالات أخرى مشابهة ولم تذكرها الروايات كانت سببا في نزول آيات المواريث، فقد نزل أولا لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبُ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا)
النساء: 7/
ثم نزلت الآيات الأخرى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُنَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا ترك أزْواجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ
110 (1/110)
صفحة 111
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
الربع مما تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنِ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ التمنُ مِمَّا تَرَكُم مِّنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنِ وَإِن كَانَ رجلٌ يُورَثُ كَلَالَةٌ أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي التَّلَتْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ
يوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍ وَصِيَّةٌ مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ)
وهكذا قسم الله الميراث بنفسه في كتابه العزيز بآيات محكمات ولم يتركه لنبيه عليه الصلاة والسلام، وأوحاه وحيا جليا (قرآنا) ولم يجعله وحيا خفيا (سنة).
وهناك أمر النبي بإعطاء كل ذي حق حقه).
على أن هذا الأمر لم يكن بالشيء السهل بالنسبة إلى العرب آنذاك الأمر الذي جعلهم يتعجبون منه لولا قوة الإيمان التي حملتهم على قبوله وتقبله وتنفيذه فكان نصيب المرأة حسب قرابتها للمتوفى كما يلي:
(1) الواحدي، علي بن أحمد، أسباب النزول، ص 106 وانظر اطفيش تيسير التفسير ج 3، ص 147 (1/111)
صفحة 112
1) البنت:
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
) نصف نصيب أخيها من التركة قَالَ تَعَالَى: ثم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ
الأُنثَيَيْنِ (النساء: (11).
• النصف عندما تكون منفردة قَالَ تَعَالَى: وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا
النِّصْفُ) (النساء: 11).
• الثلثان إن كن اثنتين فأكثر قَالَ تَعَالَى: فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) (النساء: (11).
2) الأم:
•
السدس، إن كان لابنها ولد قَالَ تَعَالَى: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا
السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ} (النساء: (11).
السدس، إن كان له إخوة. قَالَ تَعَالَى: فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُم نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ل
(النساء: (11)
112 (1/112)
صفحة 113
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
• الثلث، إن لم يكن لابنها ولد ولا إخوة قَالَ تَعَالَى: لا فَإِن لَّمْ يَكُن لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ
(النساء: 11)
الزوجة
• الربع إن لم يكن لزوجها ولد قَالَ تَعَالَى: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ} (النساء: 12)
الثمن إن كان للزوج ولد قَالَ تَعَالَى: {فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ
4) الأخت:
دين) (النساء: (12)
لها عدة حالات تتراوح بين السدس والمشاركة في الثلث وأحيانا
تكون عصبة مع البنت.
113 (1/113)
صفحة 114
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وهكذا نجد أن الإسلام أعطى المرأة حقها في التملك والتصرف والأهلية الكاملة، فأي عدالة أكبر من هذه؟ إنها عدالة الإسلام فهي التي أنصفت
المرأة وأعطتها حقوقها كاملة.
حق العمل.
خلق الله تعالى هذا الكون وما فيه من الكائنات بقدرته وحكمته وخلق من كل شيء زوجين للتكامل والتعايش والانسجام، وأقسم بالذكورة والأنوثة من خلقه بوجه عام، وفي الإنسان بصفة خاصة، حيث
يقول الحق سبحانه وتعالى وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى) الليل: 3
ولم يكن الله عز وجل ليقسم بخلقه لهما إلا لينبه على خصائص كل منهما، حيث للرجل خصائصه وللمرأة خصائصها.
ولهذا التكامل بين الذكر والأنثى، أو بين الرجل والمرأة كانت المرأة بجانب الرجل في أعمال الحياة تشاركه ويشاركها العمل داخل المنزل
114 (1/114)
صفحة 115
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وخارجه، ويظهر العمل الذي هو خارج المنزل لدى المرأة الريفية، أو نقول في الحياة الريفية، فهناك تشاهد المرأة بجانب الرجل، سواء كان أبوها أو زوجها أو أخوها في البستان وفي الحقل وفي ميادين الحياة الأخرى.
وأحيانا يتعدى الحضور العمل الثنائي أو العائلي إلى العمل الجماعي عندما يستدعي الأمر حضور جماعة من الرجال والنساء للعمل معا، غير أنه من غير شك يتم ذلك في إطار الاحتشام والاحترام الاحتشام من قبل النساء، والاحترام من جانب الرجال، ليكون ذلك الحضور للعمل الجماعي بعيدا عن التبذل والميوعة والانحلال والاستهتار
وقد عشنا تلك الحياة الريفية في عمان وهي مجتمع عربي مسلم محافظ، وشاهدنا حضور الرجل والمرأة معا، وحضور الرجال والنساء جماعة لدى العمل في المزارع وبساتين (1) النخيل أو غير ذلك من
1) يطلق العمانيون على بساتين النخيل، إن كانت مسورة مقاصير وإحداها مقصورة، وإن كانت غير مسورة ضواح وإحداها ضاحية.
110 (1/115)
صفحة 116
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
الأعمال التي تستدعى التعاون بين أهل الحارة أو المحلة أو القرية،
ولكنه بعيد عن الخلوة المحرمة.
و يبقى السؤال وهو هل القضية المطروحة في عصرنا الحاضر حول عمل المرأة هو ذلك العمل الذي ألفناه في الحياة الريفية؟ بالطبع لا.
و إنما المقصود من عمل المرأة حاليا هو خروجها من بيتها للعمل
خارجه سواء كان ذلك في القطاع العام ممثلا في مؤسسات الدولة وهيئآتها ودوائرها، أو كان ذلك في القطاع الخاص المتمثل في الشركات والمؤسسات أو الأفراد، لأن هذه الصورة من عمل المرأة هي مما أفرزتها الحياة المعاصرة، حيث حدث تطور كبير جدا في الحياة، الأمر الذي جعل معالم الحياة المعاصرة تختلف عن معالم الحياة في الماضي، وهذا التطور الهائل في الحياة أوجد حركة واتساعاً فيها مما أوجد أعمالا كثيرة ومختلفة خارج البيوت، يتطلب الكثير منها وجود نساء فيها، فكان لابد من
خروج المرأة للعمل.
116 (1/116)
صفحة 117
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
لذلك اختلف الفقهاء إزاء عمل المرأة خارج المنزل بصورته المعاصرة الواقعة بين مرخّض و مشدّد أو مجوّز ومانع.
فالمجوزون يستندون إلى نصوص متمثلة في وقائع عملية قامت بها نساء صحابيات جليلات لهن وزنهن واعتبارهن، على عهد النبي وعهد خلفائه العظام، مما اعتبر تشريعاً من السنة النبوية في هذا المجال، حيث من المعلوم أن المرأة على معهد النبي صلى الله عليه وسلم قامت بأعمال خارج منزلها مشاركة بذلك الرجل، حيث حملت السلاح في الحروب والمعارك، وقاتلت كما قامت بدور الإسناد للجيش في تلك الغزوات والمعارك، فقد كن يسقين القوم ويخدمنهم ويداوينهم ويرددن القتلى إلى المدينة ويخلفن الرجال في رحالهم ويصنعن لهم الطعام ويقمن على المرضى إلى الأعمال المتعددة، كما كن يخدمن في البساتين
غير ذلك
من (1/117)
صفحة 118
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
والحقول (1) وقد عين الخليفة عمر بن الخطاب الشفاء بنت عبد
العدوية القرشية ناظرة ومراقبة على السوق في المدينة (2).
الله
أما المانعون فلعلهم يرون قصر تلك الحالات والوقائع على واقعها وحالها التي وقعت فيها متكئين على القواعد الفقهية وفي مقدمتها قاعدة الذرائع ومضعفين أسانيد بعض تلك الروايات حينا، و مؤولين
سد
لبعضها حينا آخر.
و قد تكونت من ذلك الاختلاف الفقهي ثلاثة آراء وهي:
الرأي الأول: يؤيد خروجها للعمل خارج بيتها بل ويطالب بالمزيد قائلا أن عمل المرأة آفاقها، ويبرز وينمي مقومات شخصيتها يوسع وأن عملها هذا يتحقق به مجد الأمة، لأن مجد الأمة في كثرة
1) الغزالي محمد، قضايا المرأة، ص 170
2) عمارة، محمد، التحرير الإسلامي للمرأة، ص 14
118 (1/118)
صفحة 119
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
الأيدي العاملة، وبالتالي فهي بعملها هذا تساعد من يعولها أو
تعول من لا عائل له غيرها.
الرأي الثاني: لا يرى لها ذلك، قائلا إنه على حساب أمومتها وأنوثتها أي على حساب الأمومة والزوجية، كما إنها لا يمكنها التوفيق بين عمل المنزل والقيام بحق الزوج، و تربية الأولاد، وبين عملها
خارج المنزل وبالتالي يترتب على ذلك إهمال البيت والزوج
والأولاد.
الرأي الثالث: يجيز لها ذلك على اعتبار أن العمل في ذاته مشروع غير محرم على أحد مادام في غير معصية، على أن لا يستغرق وقتها وفكرها ووجدانها فيخرجها عن خصائصها الأنثوية، ومقتضيات مهمتها الفطرية فلها أن تزاول أي عمل على أن تلتزم في ملبسها وزينتها وسلوكها مع عدم الخلوة).
=
1) الإسلام والمرأة المعاصرة، ص 243.
119 (1/119)
صفحة 120
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وفي رأيي أن الرأي الثالث هو المناسب، لأنه الأليق بمقام المرأة وكرامتها وعفتها، لأن بقاء المرأة في بيتها وعملها فيه هو الأصل، وهو ما يفهم من حكم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة،
عندما ترافعا إليه وعرضا عليه عملهما، فحكم عليه الصلاة والسلام بأنه على علي عمل الخارج، وعلى فاطمة عمل البيت.
والرأي الثالث هو الرأي الوسط من الآراء الثلاثة، أي أنه رأي بين رأيين، أي أن ذينك الرأيين كل واحد منهما في طرف، وهو الإباحة المطلقة أو المنع المطلق، وبما أن عمل المرأة في هذا العصر أصبح واقعا اجتماعيا لا مفر منه أو ضرورة اقتصادية لا بد منها، فأن القول بجوازه هو المناسب، لكننا نقول يجب أن يكون وفق الضوابط الشرعية المذكورة سابقا، ولا يكون على
حساب البيت وما فيه من أمومة وطفولة وأنوثة.
120 (1/120)
صفحة 121
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وأرى أنه من المناسب أن أختم هذا الموضوع، وهو عمل المرأة بين المنزل وخارجه بكلام الأديب والمفكر الإنجليزي الكبير برناردشو فهو كلام جميل ورائع جدا حيث يقول"أما العمل الذي تنهض به النساء، العمل الذي لا يمكن الاستغناء عنه العمل الذي لا يمكن الاستعاضة عنه بشيء آخر، فهو حمل الأجنة وولادتهم وإرضاعهم وتدبير البيوت من أجلهم، ولكنهن لا يؤجرن عليه بأموال نقدية، وهذا ما جعل الكثير من الحمقى ينسون أنه عمل على الإطلاق، فإذا تحدثوا عن العمل جاء ذكر الرجل على لسانهم، وأنه هو الكاد وراء الرزق الساعي المجهد وراء لقمة العيش، وما إلى ذلك من الأوصاف التي يخلعونها عليه في جهل وافتراء، إلا أن المرأة تعمل في البيت، وكان عملها في البيت منذ الأزل عملاً ضرورياً وحيوياً لبقاء المجتمع ووجوده، بينما يشغل ملايين الرجال أنفسهم ويبددون أعمارهم في كثير من الأعمال التافهة، ولعل عذر الرجال الوحيد في قيامهم بتلك الأعمال، أنهم يعولون بها زوجاتهم
121 (1/121)
صفحة 122
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
اللاتي لا يمكن الاستغناء عنهن، ومع ذلك فالرجال مغرورون لا
يريدون أن يفهموا" (1)
1) نفس المصدر، ص 230
122 (1/122)
صفحة 123
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
أحكام فقهية للمرأة
الحجاب ومفهومه
يثير لباس المرأة جدلا واسعا مند العصر الأول للإسلام، حول
كيفيته وحدوده، وما هو الساتر وغير الساتر منه، كما يترتب على ذلك
تحديد ما هو عورة، وما هو ليس بعورة.
ومن المعلوم أن هناك ثلاث آيات وردت في كتاب الله العزيز ذكرت أو حددت اللباس الساتر للمرأة المسلمة، وذلك في قوله تعالى وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَنَعًا فَسَتَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَاب الأحزاب: 53 وقوله تعالى يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}
الأحزاب: 59 وقوله تعالى وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِينَ
بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) النور: 31.
123 (1/123)
صفحة 124
المرأة المسلم حقوق وواجبات
إذن نحن أمام ثلاثة أصناف أو أنواع من اللباس الساتر للمرأة أمرنا الله تعالى بها في كتابه العزيز فهناك الحجاب، وهناك الجلباب، وهناك الخمار، وبالرجوع إلى المعاجم اللغوية التي اخترنا منها كتاب العين لإمام اللغة الخليل بن أحمد الفراهيدي، والقاموس المحيط للفيروز أبادي وجدناهما يوردان التعريفات التالية:
• الحجاب عند الفراهيدي: الحجب كل شيء منع شيئا من شيء. والحجاب ما حجبت به شيئا عن شيء.
وعند الفيروز أبادي: حجبه حجبا وحجابا ستره كحجبه والحجاب ما
احتجبت به.
• الخمار عند الفراهيدي: اختمرت المرأة بالخمار، والخمرة الاختمار وهما
مصدران.
وعند الفيروز أبادي: الخمار بالكسر النصيف، وكل ما ستر شيئا فهو
خماره، والخمرة منه كاللحفة من اللحاف.
124 (1/124)
صفحة 125
المرأة المسلمة حقيق وواجبات
الجلباب عند الفراهيدي: هو ثوب أوسع من الخمار دون الرداء تغطي
به المرأة رأسها وصدرها.
وعند الفيروز أبادي: الجلباب كسرداب، القميص، وثوب واسع للمرأة
دون الملحفة.
من خلال هذه التعريفات اللغوية التي تفهم بها النصوص الدينية من القرآن الكريم ومن السنة النبوية يتبين لنا أن الحجاب هو الشيء الحاجز الذي يمنع رؤية المرأة بالكامل.
والخمار هو اللحاف الذي تضعه المرأة على رأسها لتغطي به شعرها، وهو النصيف الذي عناه الشاعر النابغة الذبياني في قوله:
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد
أما الجلباب فهو قميص واسع تغطي به المرأة رأسها وصدرها، والظاهر أنه هو العباءة المعروفة في وقتنا الحالي.
125 (1/125)
صفحة 126
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
لذلك اختلفت المذاهب الإسلامية والمدارس الفقهية حول تحديد
عورة المرأة، وما الذي يجب عليها ستره، فالجمهور على جواز إظهار المرأة وجهها وكفيها وعند بعض وقدميها أيضا، وهو الذي عليه الإمام السالمي في مدارج الكمال، حيث قال:
وذي النساء عورة كبيرة إلا الذي أخرج للضرورة
وجه وكفان وسائر القدم إلا لمن يكون منها ذا حرم)
وقال في معارج الآمال في شرحه للبيتين أنفي الذكر "يعني أن النساء كلهن عورة عظيمة فيجب عليهن ستر أبدانهن إلا ما أبيح لهن كشفه لأجل اضطرارهن إلى كشفه، وذلك الوجه والكفان وجميع القدم، فإن هذه الأشياء تضطر المرأة إلى إبدائها" إلى أن قال "والرب تعالى حكيم لطيف بعباده لا يكلفهم ما لا يطيقون، ولم يجعل عليهم في الدين من حرج، فكان اضطرارها إلى إبداء هذه المواضع سبباً لإباحة إبدائها
(1) مدارج الكمال، باب نواقض الوضوء
126 (1/126)
صفحة 127
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
مطلقاً، وليس ذلك علة في إباحة الإبداء حتى يقال إنها إذا لم تحتج إلى إبدائها حرم عليها إبداؤها لارتفاع الحكم مع ارتفاع العلة، بل الحكم لم يعلق على وجود الاضطرار منها وإنما كان وجود الاضطرار سبباً للاباحة" (1)
والجمهور هنا هو العنوان العام لجميع المذاهب الفقهية عدا الحنابلة قاصرين - أي الجمهور - الحجاب ومعناه الستر الكامل على زوجات النبي صلى الله عليه وسلم جاعلين آية الحجاب خاصة بهن وهو الصحيح، لأن سياق الآية يؤيد ذلك حيث وردت فيما يجب أن يكون عليه بيت النبوة من الالتزام والحشمة، كما أن الضمائر من المخصصات في علم الأصول، والضمير في قوله تعالى سَأَلْتُمُوهُنَّ) مخصص لنساء النبي عليه الصلاة والسلام من
بين نساء المؤمنين.
1) المعارج، ج 1، ص 293
127 (1/127)
صفحة 128
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وأيضا فأن أمهات المؤمنين لسن كغيرهن من النساء بل يتوجه إليهن مزيد من التكليف لقوله تعالى يَنِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَ بِفَاحِشَةٍ مبيِّنَةٍ يُضعف لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ (الأحزاب: 30 ولقوله ومن يقنتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتَعْمَلَ صَلِحًا تُوْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا
لهَا رِزْقًا كَرِيمًا كل الأحزاب: 31.
فذلك المزيد من التكليف الشرعي يقتضي مضاعفة الثواب على
الطاعة منهن
مضاعفة العقاب على المخالفة الشرعية
كما يقتضي والمعاصي تنزيها للبيت النبوي الشريف عن التلوث بقالة السوء وظن السوء، قال نور الدين السالمي وخصت نساء النبي بالحجاب فلا يكلمن إلا من ورائه تشريفا وتعظيماً واحتراما للرسول (1)
1) معارج الآمال ج 1، ص 323، مكتبة الإمام السالمي، بديه، سلطة عمان
128 (1/128)
صفحة 129
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
ويستدل الجمهور أيضا على جواز إظهار المرأة الكفين بحديث أسماء بنت أبي بكر عندما دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بثياب رقاق فقال لها «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهها وكفيها» (1)
وحول قضية الحجاب أذكر إنني عندما كنت في مدينة نورنبيرج بالماينا لحضور رعاية افتتاح معرض التسامح الديني في سلطنة عمان وذلك بتاريخ 27 سبتمبر 2011 م وكان الحضور كبيرا ونخبويا، كانت هناك أسئلة وجهت إلي من الحاضرين بعد إلقاء الكلمات، ومن بينها سؤال وهو لماذا تلبس المرأة العمانية اللحاف وتغطي رأسها؟.
فأجبتهم بأنه ليس هناك جبر أو الزام من الحكومة، ولكن الخمار لتغطية شعر رأس المرأة هو من الدين، وهو في جميع الديانات الربانية أو السماوية كالإسلام والمسيحية واليهودية، وكانت المرأة في أوروبا وفي
1) رواه أبو داود وابن مردويه.
129 (1/129)
صفحة 130
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
ألمانيا بالتحديد حتى القرن الثامن عشر الميلادي تغطي رأسها وكامل جسدها وإنما في القرن التاسع عشر بدأت تخلع غطاء الرأس نتيجة الثورة الصناعية وفي القرن العشرين أخذت تقلص من اللباس الساتر لجسدها حتى أصبح غالب جسدها مفتوحاً والقليل منه ويتضح ذلك التطور أو التنقل في لباس المرأة الأوروبية تاريخياً من خلال الصور الموجودة.
مستوراً،
أما المرأة العمانية فهي امرأة مسلمة وثقافتها الإسلامية تأمرها بغطاء رأسها من غير إلزام ولا جبر من الدولة، فهي هنا اختارت ثقافتها الإسلامية بوعيها وإدراكها.
والدليل أيضا على أن غطاء رأس المرأة من الدين، هو لباس الراهبات
المسيحيات، فهن يغطين رؤوسهن إلى اليوم.
130 (1/130)
صفحة 131
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
الخلوة والاختلاط:
الخلوة هي اجتماع اثنين مختلفين جنسيا كرجل وامرأة أجنبيين في مكان واحد لا يراهما فيه أحد، وهي لاخلاف شرعا إنها غير جائزة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم»)، وهناك أحاديث أخرى في منع الخلوة، وذلك لأنها أقرب إلى الوقوع في المحظور، وسبب قوي لوقوع الشركالاتصال الجنسي أو مقدمانه.
وعليه فأنه يجب أن يكون للمكان حضور في تنزيل الحكم على الحدث، فالمكان العام لا يحقق الخلوة المنهي عنها، أما المكان الخاص لاجتماع ذينك الجنسين منفردين هو الذي تتحقق به الخلوة المحظورة
شرعا، وهي التي جاءت النصوص ناهية عنها.
1) رواه البخاري ومسلم.
131
D (1/131)
صفحة 132
السلعة حقيق موجبات
على أنه إذا ما كانت هناك خلوة بين الرجل والمرأة الأجنبيين ولكن الضرورة دفعتهما إلى ذلك، فأن الضرورة تقدر بقدرها، ويجوز في
الاضطرار ما لا يجوز في الاختيار.
أما الاختلاط أو المشاركة، أو الاشتراك بين مجموعة الرجال والنساء فهو من الأمور التي أثارت ولا تزال تثير النقاش في الأوساط الإسلامية، وذلك لعدم ورود نصوص من الكتاب والسنة تنهى عن ذلك، وإنما يكيف الواقع وينزل الحكم وفق الإطار العام للآداب الإسلامية
العامة.
ويباح منه ما كان منضبطا بالضوابط الشرعية كالاحتشام في اللباس
والحركة والسلوك.
وهنا لا بد أن ننبه أو نشير إلى أن الاختلاط المباح هو ذلك الذي
يكون فيه الرجال في جانب من المكان والنساء في جانب منه.
132 (1/132)
صفحة 133
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
كأن يكون ذلك في قاعة
من
القاعات لحضور مناسبة معينة،
ليكون الرجال في جانب من تلك القاعة والنساء في جانب آخر منها، ومن المعلوم إن الحياة في المجتمعات الريفية قائمة على هذا النوع من التجمع بين الرجال والنساء، حيث أن هناك كثيرا من الأعمال الجماعية تقتضي بل تتطلب ذلك النوع من الاختلاط أو المشاركة مثل حصاد التمور جذاذا وتنقية وتعليبا إلى غير ذلك، ومثل بعض أعمال البناء التي تقوم فيها النساء بدور الإسناد كتقريب المياه وبعض المستلزمات الأخرى ومثل بعض الأعمال الزراعية.
وقد عايشت وشاهدت بنفسي مثل تلك الأعمال الجماعية في المجتمع العماني) التي يكون فيها الرجال والنساء مجتمعين غير أنه
كان في إطار الحشمة والاحترام بعيدا عن الريبة والظنون والأوهام.
1) وذلك لأنني ولدت وقضيت طفولتي وبداية مرحلة الشباب في بلدي ((نفعاء)) بولاية بدبد، وكنت أشاهد المشاركة الرجالية والنسائية في الأعمال المذكورة، ومجتمع بلدة نفعاء،
133 (1/133)
صفحة 134
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
أما الاختلاط القائم على وجود النساء متوزعات بين صفوف الرجال، أو الرجال متوزعين بين صفوف النساء، كما هو حاصل ويحصل في الكثير أو أغلب التجمعات والمناسبات، فهو يترجح منعه شرعا، صحيح أنه لا يرقى إلى مرتبة الخلوة في التحريم، لكنه أيضا لا يمكن أن يعطى حكم الجواز والإباحة.
وفي رأيي إنه يمكن أن نفرق بين الاختلاط المباح أو الجائز وبين الاختلاط الممنوع وفق الصور التي ذكرناها بأن نطلق على الاختلاط المباح اسم المشاركة ويبقى اسم الاختلاط مقتصرا على الاختلاط الممنوع، ويكون الحكم الشرعي إزاءها كم يلي:
(1) الخلوة حكمها التحريم.
لا يختلف عن مجتمعات البلدان الأخرى في عمان، والمجتمع في البلدان العمانية لا يختلف عن المجتمع النفعاوي، وهذا الأمر تشترك فيه كل المجتمعات الإسلامية في البلاد
الإسلامية.
134 (1/134)
صفحة 135
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
(2) الاختلاط حكمه الكراهية.
المشاركة حكمها الجواز.
مصافحة المرأة.
من المواضيع القديمة لكنها متجددة نقاشا في الطرح، موضوع مصافحة المرأة الأجنبية، نظرا لارتباطها بحياة الناس، وتجددها في الطرح نظرا إلى زخم الحياة المعاصرة وتوسعها ولاختلاط والتقاء الرجال والنساء في أماكن العمل وأماكن الدراسة بعد أن خرجت المرأة إلى الدراسة وإلى العمل، فكانت الخلطة وكان اللقاء، وكان التعارف وهذه الأمور قد تستدعي مد الأيدي للمصافحة تحية وتقديرا للآخر.
وبالرجوع إلى الأدلة الشرعية نجد أن هناك طرفين تنين
جذلان أن نالت الأولاد مي ده. (1/135)
صفحة 136
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
بيعة النبي للنساء، ففريق المانعين يعتمد الحديث الوارد عن السيدة عائشة بنت أبي بكر بقولها والله ما مست يد رسول الله يد امرأة قط غير أنه يبايعنه بالكلام» (1) وحديث أسماء بنت يزيد حين دعا رسول صلى الله عليه وسلم نساء المؤمنين إلى البيعة، فقالت له أسماء، يا رسول الله ألا تحسر لنا عن يدك، فقال «إني لا أصافح النساء» (2)
أما فريق المجوزين فيعتمد على حديث أم عطية «فمد يده أي النبي من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت» ()، وفي
حديث آخر «فقبضت امرأة يدها» (4).
وقد وقف فريق آخر موقفا وسطا وأجازوا المصافحة من وراء
حائل كثوب مثلا.
1) رواه البخاري.
(2) رواه ابن ماجة والنسائي.
) رواه ابن حبان والبزار.
4) رواه البخاري.
136 (1/136)
صفحة 137
المرأة المسلمة محترق وواجبات
وهذا هو الذي عليه جمهور علماء الإباضية، غير أن هناك بعض يرى المنع من ذلك، كما أن هناك بعضا آخر يرى الجواز مطلقا ولكن
مع سلامة الضمائر وحسن النيات، وشرف المقصد ونبل الغاية.
وهو الذي يفهم من فعل الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة
عندما مد
يده إلى بعض النساء الخراسانيات يريد
التميمي مصافحتهن، إلا أنهن قلن له بأنهن لا يصافحن الرجال، وهو الذي يميل إليه نور الدين السالمي في جواباته عندما سئل عن ذلك، فقال "قد أبتلينا بمثل ذلك فلا محيد عنه أبدا" واستشهد بفعل الإمام أبي عبيدة الذي
ذكرناه قائلا " ولو لم يكن جائزا ما مد أبو عبيدة لذلك يده"
(1)
على أن الأمر كما صرح به الشيخ السالمي، بأنه ضرورة اجتماعية
لا بد منها.
1) السالمي، عبد الله بن حميد، الجوابات، جه، ص 501
137 (1/137)
صفحة 138
وفي رأيي إنه ينبغي
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
أن تكون هناك دائرة وسطا، يتوجه إليها الجواز
بالمصافحة من وراء حائل إن أمكن، أو مباشرة إن لم يمكن، وهذه الدائرة تضم في محيطها الأقارب، كأبناء وبنات الأعمام، وأبناء وبنات الأخوال أو غيرهم ممن يدلي بسبب من أسباب القرابة أو الرحم شريطة أن لا يكون المتصافحان في شرخ الشباب، ولاسيما إذا كان غير متزوجين، أو كان أحدهما غير متزوج، لأن الزواج سبب قوي من أسباب العفة، لأنه إحصان، والإحصان معناه الحفظ والتحرز والعفة.
وبما أنه مما تعم به البلوى اجتماعيا كما يقول النور السالمي فإنه ينبغي اتخاذ المنهج الوسط، حيث لا إفراط ولا تفريط والله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
على أنه مما تعم به البلوى في عصرنا الحاضر هو ما يحصل عند التقاء المسئولين رجالاً ونساء في المناسبات الرسمية حيث يمد كل يده للآخر للمصافحة ويزداد الشعور بالحرج في الامتناع عندما يكون الأمر خارج السلطنة ولله الأمر من قبل ومن بعد.
138 (1/138)
صفحة 139
صوت المرأة.
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
من المسائل التي أثارت ولا تزال تثير جدلا ونقاشا واسعين في الوسط الفقهي صوت المرأة أو كلامها، حتى بالغت بعض المذاهب الإسلامية أو الأقوال الفقهية حيث اعتبرت الصوت عورة لا يجوز إظهاره، وقد ناقش الفقه الاباضي هذه المسألة وهي مسألة. رفع صوت المرأة بالحديث والكلام مع الرجال غير المحارم.
فجاءت الأقوال فيها كما يلي:
المرأة مأمورة بتغليظ المقال عند خطاب الأجانب لقطع الأطماع
عنها.
إذا احتاجت المرأة إلى أن تكلم الأجنبي غيّرت صوتها، بأن تجعل
مثلا ثوبها في فمها.
المرأة مأمورة بخفض الصوت ولا بأس أن تلين بالقول لمن لا اشتهاء
له. (1/139)
صفحة 140
4. الإصغاء إلى حديث المرأة منهي عنه أدبا لا تحريما.
ه. إذا أفضى الإصغاء إلى حديث المرأة إلى الاشتهاء كان حراما.
6. محادثة المرأة من غير حاجة منهي عنها أدبا لا تحريما.
7. يجوز للمرأة رفع صوتها بقراءة القرآن وقراءة العلم.
8. لا باس بالصباح والمساء بين النساء والرجال، أي أن يقول بعضهم لبعض: صباح الخير ومساء الخير مثلا وهي التحية المعروفة بين الناس رجالاً ونساء.
والظاهر أن صوت المرأة ليس بعورة ورفع صوتها بالكلام جائز وهو من المباح الذي توجهه النية تحريماً أو جوازاً لأنه من المعاملات بين الناس ما لم يكن هناك تكسر وتميع وهو المعروف من الآية الكريمة بالخضوع في القول، لقول الله تعالى لنساء النبي ينساء النَّي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخَضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي
140 (1/140)
صفحة 141
المرأة المسلحة حقية وراء
قلبه مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا م الأحزاب: 32، يقول الإمام السالمي وهذا الخطاب وإن كان متوجها لنساء النبي، فحكمه شامل لجميع المسلمات لأن قوله تعالى فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ الأحزاب: 32 تعليل يدخل فيه التخضع بالقول من جميعهن، فنهاهن عن ذلك لئلا يطمع الفاسق فيهن عند سماعه لرقة أصواتهن ولطافة كلامهن (1).
الله
وضابط التحريم المستفاد من النهي في الآية الكريمة أن يكون هناك تميع في القول من المرأة وشهوة من الرجل وإذا خلا الوضع من ذينك الأمرين، فإن الجواز هو الظاهر، لأن الأمر من المباح المحكوم
عليه بالنية.
(1) معارج الآمال، ج 1، ص 323.
141 (1/141)
صفحة 142
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
وذلك أن النبي لو كان يكلم النساء، والأحاديث الدالة على ذلك كثيرة ومستفيضة، كما أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم وفي مقدمتهم الخلفاء والعلماء منهم، كانوا يكلمون نساء النبي صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسْتَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ) الأحزاب: 53، وكذلك كانوا يكلمون ويسلمون على النساء الأخريات، وذلك أمر
مشهور بينهم.
وفي السياق ذاته أن الإمام جابر بن زيد لقي امرأة من المسلمين فسلم عليها، ووقفا ساعة يكلمها وتكلمه، فلما أراد أن يفترقا، قال لها: إني أحبك ثم انصرف إليها، فقال لها في الله، فقالت أو يظن الأعور حملت ذلك الحب على غير الحب في الله، أي والله في الله).
(1) معارج الآمال، ج 2، ص 324.
142 (1/142)
صفحة 143
المرأة المسلمة حقوق وواجبات 1
والقول بغير الجواز في صوت المرأة، إبداء منها، واستماعا من الرجل إذا سلم الأمر من تخضع منها وشهوة من الرجل فيه عناء ومشقة على الناس، لأنه على غير الوضع الطبيعي فيما بينهم رجالا ونساء.
على أن الكلام هنا على المرأة والرجل إذا كانا أجنبيين عن بعض، أ، المحارم فلا خلاف في الجواز مطلقا.
محمد بن يوسف
خلاصة القول هي ما خلص إليها قطب الأئمة اطفيش بقوله "قلت بقي ما إذا ما لم تلن المرأة ولم تغلظ الجواب أن نفس الرجل مائلة إلى المرأة، فإذا لم تغلظ عده لينا، فهي تعتاد الغلظة لكل رجل لئلا توافق من في قلبه مرض، أو من ليس في قلبه فأنها تخاف أن يجلب اللين المرض إليه، ولا بأس أن تلين لمن لا اشتهاء له" (1)
1) تيسير التفسير، تفسير الآية (32) من سورة الأحزاب
143 (1/143)
صفحة 144
سلمة حقوق وواجبات
فعلى المرأة والرجل أن يقيما الوضع بنفسيهما بأن يكون تواصلهما الكلامي بعيداً عن الإثارة والريبة والتهمة وسوء الظن والشهوة، فأن هذه الأمور مدعاة إلى الفتنة، والفتنة مدعاة إلى الوقوع في المحظور والعياذ بالله، وفي ذلك تدمير للأخلاق وهدم للدين، يقول سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة"فلا يجوز للمرأة أن تتحدث بإثارة بل عليها عندما تتحدث مع الأجنبي أن تتحدث بدون إثارة" (1)
1) المرأة تسأل والمفتي يجيب، ج 2،ص 414
144 (1/144)
صفحة 145
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
الخاتمة
مما مر عرفنا كيف أن الإسلام كرّم الإنسان بصورة عامة حيث يقول الله عز وجل الله الله وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي عَادَمَ وَحَمَلْتَهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَتَهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا وكرم المرأة أما وكرمها أختا وكرمها بنتا وكرمها زوجة وكرمها قريبة، كما كرمتها المواثيق الدولية الصادرة عن المنظمات والمجالس الدولية استلهاماً من الدين أو رجوعاً إلى الفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها التي لم تتلوث بالملوثات المدمرة خلقياً وسلوكياً، ومما كرم به الإسلام المرأة أن جعل لها حقوقا كثيرة كحق الصداق في الزواج وحق الميراث وحق التملك وحق التصرف فيما تملك، وجعلها شريكة الرجل في المسئولية الدينية والاجتماعية قَالَ تَعَالَى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}
145 (1/145)
صفحة 146
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
ويقول الله عز وجل أيضا. فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمل
عَمِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ
وكان واقعها الثقافي راقيا، كما كان واقعها الاجتماعي كذلك لأنها شقيقة الرجل لقول الرسول الله) (النساء شقائق الرجال)) فالشق بمعنى النصف فهي نصف المجتمع بالتعبير المعاصر، لذلك فالمرأة شاركت الرجال في التربية والتعليم وفي الحقوق الاجتماعية، وفي تبادل الحقوق الزوجية وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزُ
حكيم کا
ولقول الله الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى
بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ
فالآيتان الشريفتان ليس فيهما إلغاء أو تهميش لدور المرأة في الحياة بجانب الرجل، وإنما فيهما زيادة اختصاص للرجل ليتبعها زيادة في
146 (1/146)
صفحة 147
المرأة المسلمة حقوق وواجرات
التكليف، وهذا لا ينقص من قدر المرأة، ولا يخفض من وضعها كإنسان في الحياة.
وأباح الإسلام لها العمل بجانب الرجل لكن ينبغي أن يكون ذلك العمل ليس على حساب طبيعتها وأنوثتها، وقد أورد البحث بعض الأحكام الفقهية التي تمس حياة المرأة وهي بجانب الرجل، لتكون حياة بريئة ونظيفة وسامية ليتشكل منهما المجتمع الإسلامي الحضاري
المستقيم.
والله ولي التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. (1/147)
صفحة 148
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
المحتويات
المقدمة.
تكريم
الله للإنسان.
المرأة قبل الإسلام ...
المرأة
المرأة
عند اليهود.
عند النّصاري ....
المرأة عند الصنيين.
المرأة في الهند .........
المرأة.
عند اليونان ..........
المرأة ع عند الرومان .......
المرأة. عند العرب .........
للعرب في معاملتهم للمرأة .. طريقتان .....
التكريم الإسلامي للمرأة ....
تكريمها أمّا.
تكريم الإسلام للمرأة بنتا ..
148 (1/148)
صفحة 149
كرم الإسلام المرأة أختا.
المرأة المسلمة حقوق وواجبات
أما تكريم الإسلام للمرأة زوجة.
المساواة في الإسلام ..
البيعة ...
المشاركة في الحروب ...
التمريض الميداني .....
المشاركة في العمل ..
المرأة في المواثيق الدولية ....
المرأة والعلم ......
التربية ....
التعليم:
الوضع الاجتماعي للمرأة ..
الحياة الزوجية ...
التعاون المنزلي ..
حقوق المرأة الاقتصادية.
حق التملك ........
149 (1/149)
صفحة 150
حق التصرف ........ حق الصدقة.
حق الميراث .............
1) البنت .......
(3) الزوجة: .. 4) الأخت ........
حق العمل ................ أحكام فقهية ..
الحجاب ومفهومه
الخلوة والاختلاط ..
مصافحة المرأة ...........
صوت المرأة ..... (1/150)