صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: فقه
------------------------------------------
العنوان: المعتمد في فقه الحج والعمرة دليلك الموثق وكتابك المنهجي على آراء الشيخين الجليلين أحمد بن حمد الخليلي وسعيد بن مبروك القنوبي
المؤلف: المعتصم بن سعيد المعولي
راجعه: حمود بن حميد الصوافي - إبراهيم بن ناصر الصوافي
الناشر: د.ن
مكان النشر: بيروت - لبنان
تاريخ النشر: 1434ه/ 2013م
الطبعة: 3
سلسلة المعتمد (3)
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=5887&id_ty=1
------------------------------------------
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 02 رمضان 1446ه/ 02 - شهر 03 - 2025م. سلسلة المعتمد
الأكثر قراءة، الأوسع انتشارا
المعتمد في فقه الحج والعمرة
دليلك الموثق وكتابك المنهجي على آراء الشيخين الجليلين:
أحمد بن حمد الخليلي وسعيد بن مبروك القنوبي
حفظهم الله تعالى
المعتمد
"الراجح والصحيح"
في أبواب وفصول
نظم ونثر
فوائد وفرائد
لطائف وحكم
مسائل وفتاوى
راجعه الشيخ العلامة:
حمود بن حميد الصوافي
الشيخ: إبراهيم بن ناصر الصوافي
كتبه:
المعتصم بن سعيد المعولي
المشرف الديني بجامعة السلطان قابوس (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
المعلممر
المعتمد في فقه الحج والعميل
”فَكَلْ قَولِ خَالِف الكِتَابَ وَالسَّنَة
فَهُوَ مَ دُودُ وَإِن جَل قَائِلُهُ، وَمَا وَافَتَهُمَا هُوَ الْمُعْتَصَ
الإمام الخليلي
وَمَا دَل عَلَيْهِ الكتاب أو السنة
فَوَ القَولُ الصَّحِيحُ الرَّاجِعُ الذي يَنبَغِي لِلإِنسَانِ إِلا يَحِيدَ عَنه أَبَدًا
إمام السنة والأصول (1/3)
صفحة 4
المعتصب في فقه الحج والعـ
المعلممر
الإهداء
إلى مَشايخ العِلْمِ الأَجلاء، العَالِمِينَ العَامِلِينَ، الَّذِيْنَ أَفْنَوْا أَعْمَارَهُمْ عِلْمًا وَعَمَلاً، فِقْهَا وَدَعْوَةً وَصَلاحًا ... إِلى طَلَبَةِ العِلْمِ وَالعَمَلِ مِنْ آمِّي البَيْتِ الْحَرَامِ حَاجِّينَ وَمُعْتَمِرِينَ المتَعَطِّشِينَ لِلْمَعْرِفَةِ، المُسْتَرْشِدِينَ لِلصَّوَابِ ...
إِلى رُوْحِ جَدَّيَ الحَانِيَةِ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى رَحمَهَا الله .. إلى وَالِدَيَّ العَزِيزَيْنِ، اللَّذَيْنِ رَبَّيَانِي صَغِيرًا ... إِلى قُرَّةِ العَينِ، وَسُرُورِ القَلْبِ، وَزِيْنَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، أَبْنَائِي أَحمدَ، وَأَوَّاب ...
إلى شَرِيْكِ العُمُرِ، وَرَفِيْق الدَّرْبِ، وَمُرَبِّيَةِ الأجيال
أُمِّ أَحَمدَ (1/4)
صفحة 5
المعلمين
المعتصم في فقه الحج والعمرة
كَانَتِ البداية
مِنْ بَيْتِ اللهِ العَتِيقِ الكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ ومِنْ حِجْرِهَا الشَّرِيْفِ أَبْدَأُ بِاللَّهِ مُسْتَعِينًا، وبالمَكَانِ مُتَبَرِّكًا هَذَا الكِتَابَ المُسَمَّى بـ المُعْتَمَ في فِقْهِ الحَجِّ والعُمْرَةِ، رَاجِيًا مِنَ الله القَبُولَ لِكُلِّ مَا أَكْتُبُ وَأَقُولُ، مُتَضَرِّعًا إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي هَذَا المَكَانِ الْمُقَدَّسِ الشَّرِيفِ أَنْ يُثِيبَ صَاحِبَهُ بِهِ وَبِسَابِقَيْهِ.
شَرَعْتُ فِيْهِ بِبِلادِ اللهِ
***
فَكَانَ هَذَا مِنْ عَظِيْمِ الْجَاهِ
أبو أحمد المعولي الحطيم الكعبة المشرفة
ليلة الجمعة
20 صفر 1431 هـ
ه فبراير 2010 م (1/5)
صفحة 6
المعتصم في فقه الحج والعمرة
مقدمة
الْحَمْدُ للهِ شَرَعَ الْحَجَّ وَالاعْتِمَارَ لِذِكْرِهِ وتَعْظِيمِ شَعَائِرِهِ فِي القُلُوبِ، والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى خَيْرٍ مَنْ أَتَمَّ الشَّعَائِرَ العِظَام، وعَلَّمَ المَنَاسِكَ عَلَى السَّمَامِ، ودَعَا إِلى الدِّينِ القويمِ الإِسلام، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ هُدَاةِ الْخَلْقِ إِلَى الْحَقَّ، وَعَلَى تَابِعِيْهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْخَشْرِ، وَبَعْدُ:
11
فَهَذَا هُوَ الْجُزْءُ الثَّالِثُ مِنْ سِلْسِلَةِ الْمُعْتَصَص" الفِقْهِيَّةِ عَلَى آرَاءِ عَالَيِ العَصْرِ والغُرَتَينِ فِي جَبِينِ الدَّهْرِ الشَّيْخَينِ الْجَلِيلَينِ: أَحمدَ بنِ حَمَدٍ الخَلِيْلِي وَسَعِيدِ بْنِ مَبْرُوكِ القَتُويِّ -حَفِظَهُمُ اللهُ تَعَالَى، أَسْمَيْتُهُ المُعْتَصَرَ في فِقْهِ الحَجَ والعُمْرَةِ، سَلَكْتُ فِيْهِ مَا سَلَكْتُ فِي سَابِقَيهِ: "المُعْتَمَم في فِقْهِ الصَّلاةِ"، و"الْمُعْتَمَطَ فِي فِقْهِ الصِّيَامِ والزَّكَاةِ مِنْ عَرْضِ لِمَسَائِلَ قَيِّمَةٍ وَبَيَانِ لَتَنْسِيهَاتٍ مُهِمَّةٍ مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ مُمِلٌ وَلَا تَقْصِيرٍ مُخِلٌّ لِيَكُونَ أَدْنى قِطَافًا لِطَلَبَةِ العِلْمِ، وَأَيْسَرَ مَرْجِعًا للعَامِلِينَ مِنْ قَاصِدِي الْبَيْتِ العَتِيقِ آمينَ البَيْتَ الْحَرَامَ حُجَّاجًا وَمُعْتَمِرِينَ.
فَصَّلْتُ فِيهِ الْحَدِيثَ حَوْلَ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِقْهِ الْحَجِّ وَأَحْكَامِهِ وحِكَمِهِ، ثُمَّ أَجَمَلْتُ كُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالعُمْرَةِ ومَا تَخْتَصُّ بِهِ دُونَ الحَجِّ فِي بَابِ مُسْتَقِل؛ فَالْأَصْلُ أَنَّ مَا يُذْكَرُ لِلْحَجِّ فِي هَذَا الكِتَابِ مِنْ أَحْكَامٍ يَسْمَلُ العُمْرَةَ أَيْضًا؛ إِذْ هِيَ الحَجُّ الأَصْغَرُ، بَلْ هِيَ أَحَدُ الحَجَّين، وقَدْ أُعَبِّرُ فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ بتغبير شامِل لِلشَّعِيرَتَين مَعًا، فَأَقُولُ النُّسُكَ" مَثَلاً، إِلَّا مَا اسْتَثْنَيْتُهُ مِنْ أَحْكَامِهَا مِمَّا تَخْتَصُّ بِهِ فِي بَابَهَا الْأَخِيرِ. (1/6)
صفحة 7
وال المعتصم في فقه الحج والعمرة
ثم اختَتَمْتُ الكِتَابَ بِتَتِمَّةٍ رَائِقَةٍ مُفِيدَةٍ في أَحْكَامِ الحَرَمَينِ الشَّرِيفَينِ (المَكِّيِّ، وَالمَدَي كَانَ لا بُدَّ مِنْهَا لِمَا تَسْتَمِلُهُ مِنْ أَحْكَامٍ وَتَنْبِيْهَاتٍ وَفَوَائِدَ.
وقَدْ حَرِصْتُ فِي هَذَا السِّفْرِ - كَشَقِيْقَيْهِ الْمُتَقَدِّمَينِ عَلَى اسْتِقْصَاءِ مَا لِلشَّيْخَينِ مِنْ آراء في البَابِ وقَدْ أُعِيدُ المَسْأَلَةَ أَوِ التَّنْبِيةَ في أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعِ مِنَ الْكِتَابِ؛ لَأَنْهَا تَكُونُ ذَاتَ وَجْهَيْنِ تَتَعَلَّقُ بِأَكْثَرَ مِنْ بَابِ فَأَذْكُرُهَا فِي الْمَوْضِعَينِ مَعًا، وَكَثِيرًا مَا تَكُونُ تِلْكَ الإِعَادَةُ عَقِبَ عُنْوَانِ "تَذْكِيرٌ".
هَذَا،
وَمِنْ نَافِلَةِ الحَدِيثِ أَنْ أَقُولَ: إِنَّهُ لا يَخْفَى عَلَى مُتَصَفِّحِ الكِتَابِ وَالنَّاظِرِ فِي تَرْجِيحَاتِ مَتْنِهِ وَتَوْثِيْقَاتِ حَوَاشِيهِ كَثْرَةُ النَّقْل عَنْ شَيخِنَا القَنُّوبِيِّ -عَافَاهُ اللَّهُ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا نَتِيْجَةٌ طَبِيعِيَّةٌ لِكَثْرَةِ مَرَاجِعِهِ فِي مَسَائِلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ لي بِنَفْسِهِ شَحْصِيًّا؛ وَكَمَا هُوَ وَاضِحٌ لِلْجَمِيعِ مِنْ طَلَبَةِ العِلْمِ؛ وعَلَى رَأْسِ تِلْكَ المَرَاجِعِ القَيِّمَةِ دُرُوسُهُ التَّفْصِيْلِيَّةُ فِي فِقْهِ الحَجِّ بجامِعِ التَّوْبَةِ بِحَيِّ "الغُبَرَةِ الشَّمَالِيَّةِ عَامَ 1424 هـ، الموافق 2004 م، كمَا أَنَّهُ اعْتَادَ أَنْ يُلَيَ دَعْوَةَ طَلَبَتِهِ فِي الْمُعَسْكَرِ الصَّيْفِيِّ لِتَخصيص آخِرِ لِقَاءِ بهمْ حَوْلَ مَوْضُوعِ فِقْهِ العُمْرَةِ؛ نَظَرًا لِتَوَجُهِ الكَثِيرِ مِنْهُمْ إِلَيْهَا فِي نهَايَةِ الإِجَازَةِ الصَّيْفِيَّةِ، إِضَافَةً إِلى الحَلَقَاتِ التّلْفَازِيَّةِ المُخَصَّصَةِ لِفِقْهِ الْحَجَّ عِنْدَ مَقْدَمِ كُلِّ مَوْسِمٍ وذَلِكَ مِنْ خِلالِ البَرنَامَجِ الفَضَائِيِّ القَيِّمِ: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ".
وقدْ حَرَصْتُ فِيهِ عَلَى تَوْثِيقِ المعلُومَةِ قَدرَ الإِمكَانِ ولو تعدَّدَ مَصْدَرُها أو تكرَّرَ، لا سيما وأنه قد يُذكر في مَصْدَرٍ ما يُكمِّلُهُ في الآخرِ وَهَكَذَا، بَلْ إِنَّ الفَتَاوى غَالِبًا مَا تَأْتِيَ إِجَابَاتُهَا عَلَى قَدْرِ أَسْئِلَةِ السَّائِلِينَ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ وتَفْصِيلٍ أَو تَقْعِيْدٍ وتَأْصِيْلِ، وَهَذَا مَا ضَاعَفَ الجُهْدَ فِي اسْتِقْرَاءِ وتَتَّبع آلافِ الأَجْوَبَةِ والفَتَاوَى مُسْتَفْرِعًا الوُسْعَ فِي البَحْثِ
والتقصي في الفَتاوَى المخطُوطَةِ والمطبُوعَةِ والأَشْرِطَةِ المرئيَّةِ والمَسْمُوعَةِ .. (1/7)
صفحة 8
A
ال معتصب في فقه الحجر والخميرة
الم عامر
أما ما أغنى الذهن فهمه أو تعددت فيه الفتوى واختلفت فقدْ كَانَ المُرْجِعُ فيه اللقاء المباشر والسؤال الشفهي لجنَاب الشيخين - متعنا الله بحياتهمْ - حَتى أَخْلُص إلى الرأي العلم والقول الأَسَد
وقبل البدايةِ فَإني أُحِبُّ أَنْ أَوَكَدَ فِي هَذِهِ المُقدِّمَةِ عَلَى بَعضِ الْأُمُورِ التي سَبَقَ
التأكيد عَلَيْهَا فِي مُقَدِّمَةِ الْجُزْءِ الأَوَّلِ مما يَسْترِكُ فِيهِ الْجُزءانِ، فَأَقولُ باللَّهِ مُستَعِينًا: .. وقد كتبته مبتعدا عن الفقهية البحتة، والعلمية الجافَّةِ عملاً بما رَسَخَ فِي ذِهْنِي مِنْ قَوْلِ شَيخِنَا القتُونِي حَفِظَهُ الله - مُوجَهَا: لا يَنبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّأليف فِقَهَيًا بحتا (1) والذي هو أسلوب تابِعٌ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيم نَفْسِهِ" كَمَا يَقُولُ شَيخُنَا الْخَلِيْلِيُّ عَافَاهُ الله - (2)، ولعلَّكَ سَتَلْحَظُ ذَلِكَ فِي ثَنَايَا الكِتَابِ.
ولَسْتُ أَرْعُمُ أَنَّني - في هَذَا الكِتَاب - جِئْتُ بدْءًا مِنَ القَولِ في المسائل، أو أَنَّني رجحت بينَ الآرَاءِ، وَإِنما هُوَ جمع وبَيَانٌ لرَأْي المشايخ حَفِظَهُمُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ،
تسهيلاً للعامَّةِ وطَلَبَةِ العِلْمِ لِلقِيَامِ بِوَاجِبِ اتَّبَاعِ عَالِمِ العَصْرِ.
وَلِذَا لَا يُنْكَرُ عَلَيَّ أَنَّني لم أَذْكُرِ الآرَاءَ الأُخْرَى مَعَ وُجُودِ أَدِلَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ لها؛ لأَنّني لم أَلْتَزِمْ ذَلِكَ، فَتِلْكَ هَا كُتُبٌ ومُصَنَّفَاتٌ كَثِيرةٌ لِمَنْ شَاءَ الاسْتِزَادَةَ وَالرُّجُوعَ إِلَيْهَا، لِذَا كَانَ اهْتِمَامُنَا مِنَ البِدَايَةِ بِالكَيْفِ لا بِالْكَم وإلا لطَالَ الكِتَابُ، فَهَذِهِ طَرِيقَةٌ فِي الكِتَابَةِ
والتأليف ولكل وجْهَةٌ هُوَ مُوَلِها البقرة: 0148
- القنوي، سَعِيدُ بن مَبْرُوك. دروس صيف 1425 هـ، 2004 م، مذكرة خاصة / شرح أبواب من الإيضاح"،
ص 23.
الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمدٍ "الجانب الفقهي والاجتهادي في سيرة أبي نبهان مشاركة في ندوة: "قراءات في فكر أبي
تبهان ص 142 (1/8)
صفحة 9
المعلممز
مال المعتسم في فقه الحج والعمارة
الني أقولُ: أبى الله أَنْ تَكُونَ العِصْمَةُ لِكِتَابِ إِلَّا لِكِتَابِهِ، وَمَا عَدَاهُ فَفِيْهِ النَّقْصُ
والخَلَلُ بَلِ العَيْبُ والزَّلَلُ
تُرِيدُ مُبْراً لا غَيْبَ فِيهِ
ولكن ...
فَإِنْ تَجِدْ عَيْبًا فَسُدَّ الْخَلَلا
***
***
وَهَلْ عُوْدٌ يَفُوْحُ بِلا دُخَانِ
فَجَلَّ مَنْ لَا عَيْبَ فِيْهِ وَعَلا
ومَا حَالُ الكِتَاب وصَاحِبِهِ إِلا كَمَا قَالَ عِمَادُ الدِّينِ الأَصْفَهَائي: " .. أَنِي رَأَيْتُ أَنَّهُ لا يَكتُبُ إِنْسَانٌ كِتَابًا فِي يَومِهِ إِلَّا قَالَ فِي غَدِهِ لَوْ غُيِّرَ هَذَا لَكَانَ أَحْسَنَ، وَلَوْ زِيْدَ لَكَانَ يُسْتَحْسَنُ، وَلَوْ قُدِّمَ هَذَا لَكَانَ أَفْضَلَ، وَلَوْ تُرِكَ هَذَا لَكَانَ أَجَمَلَ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ العِبَرِ، وهوَ دَلِيْلٌ عَلَى اسْتِيْلاءِ النَّقْصِ عَلَى جُمْلَةِ البَشَرِ".
وقَبْلَ البِدَايَةِ
هَذِهِ نقَاطٌ أَضَعُها بَينَ يدَيكَ - أيُّها القَارِئُ العَزيزُ - حَولَ هَذَا الكِتَاب ومنْهَجِيَّتِهِ: حاولتُ أَنْ أَذْكُرَ الرَّاجِحَ المُعْتب عندَ الشَّيخَينِ – حَفِظَهُمُ اللَّهُ - مَعَ دَلِيلِهِمَا
الشَّرْعِيِّ مَهْمَا وَجَدْتُ إِلى ذَلِكَ سَيْلاً، وَإِلَّا اكْتَفَيْتُ بِذِكْرِ التَّرجِيْحِ فَقَطْ.
لَيْسَ للشيخين - حَفِظَهُمُ اللَّهُ - مِنَ الآرَاءِ والأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الكِتَابِ إِلَّا مَا نَصَصْتُ فِيْهِ عَلَى التَّرْجِيْحِ أوِ التَّصْحِيحِ مَعَ النِّسْبَةِ إِلَيْهِمَا، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ زيَادَةٌ مما عَلَيْهِ العَمَلُ حَتى تَكْتَمِلَ مَنْهَجيَّةُ الكِتَابِ، فَلْيُنتَبَهُ لِذَلِكَ.
الكِتَابُ في جملتِهِ يَتَحَدَّثُ عَنْ قَضَايَا الرَّأْي الاجْتِهَادِيَّةِ لَا عَنْ قَضَايَا الدِّينِ الَّتِي لا يَسَعُ الخِلافُ فِيْهَا مِنْ قِبَلِ أَهْلِ الاجْتِهَادِ، أَمَّا عَامَّةُ النَّاسِ والذِينَ لَمْ يَصِلُوا لِدَرَجَةِ الْاجْتِهَادِ مِنْ أَمْثَالِنَا فَالوَاجِبُ عَلَيْهِمُ اتَّبَاعُ عَالِمِ العَصْرِ الْحَاضِرِ تَوْحِيْدًا (1/9)
صفحة 10
المعتمم
المعتصم في فقه الحج والحـ مرة في فقد الحاج
لِلكَلِمَةِ وامالاً لِقُولِهِ تعالى: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُم لعلمه
الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم
النساء: 083
حَرِصْتُ عَلَى التَّنْوِيْعِ فِي أَلْقَابِ الشَّيخَينِ – حَفِظَهُمُ اللَّهُ لِلتَّعْرِيْفِ كَمَا لَنْ لَا يَعْرِفُهَا، ثم لِبَيَانِ قَدْرِ العُلَمَاءِ والزَاهِيمُ مَنَازِهُمْ، وَحَتْ النَّاسِ عَلَى احْتِرَامِ وتَوْقِيرِ أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ، وَلَا قَدَاسَةَ إِلَّا اللَّهَ
فإِذَا قُلْتُ مَثَلاً: العَلامَةُ الخَلِيْلِيُّ، أو بَدْرُ الدِّينِ، أَو مُفْتِي العَصْرِ، أَو إِمَامُ الْمُفَسِّرِينَ فاعْلَمْ أَنَّني أُرِيْدُ بِهِ سَمَاحَةَ شَيخِنَا أَحَمَدَ بْنِ حَمَدٍ الْخَلِيْلِيِّ المُفْتِي العَامِّ لِلسَّلْطَنَةِ يَحْفَظُهُ
الله -
الله
وإِذَا قُلْتُ مَثَلاً: العَلامَةُ القَنُّوبي، أو محَدِّثُ العَصْرِ، أَو إِمَامُ السُّنَّةِ والأُصُولِ، أو عَلامَةُ المعقُولِ والمَنْقُولِ فَاعْلَمْ أَنَّني أُرِيْدُ بِهِ فَضِيْلَةَ شَيخِنَا سَعِيدِ بْنِ مَبْرُوكِ القَنُّوبي - يحْفَظُهُ الله.
حَرِصْتُ بِاحْتِصَارٍ - عَلَى ذَكْرِ كُلِّ مَا يَهُمُ القَارِئَ الْمُبْتَدِئَ وَالْمُتَوَسِّط والمتخصص في تَنْبِيهَاتٍ وفَوَائِدَ ولَطَائِفَ ... ومَا ضَاقَ بِهِ الَمَتنُ فَإِني وَجَدْتُ لَهُ فِي الْحَاشِيَةِ مُتَنَفْسًا وسَعَةً.
حَرِصتُ عَلَى عَدَمِ رِوَايَةِ الحَدِيْثِ بِالمعنى، وإنما الْأَخْذُ مِنْ مَصَادِرِهِ الْأَصْلِيَّةِ - فَالأَحَادِيثُ لَا تُؤْخَذُ مِنْ كُتُبِ الفِقْهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، ثُمَّ اقْتَصَرْتُ فِي التَّحْرِيحِ عَلَى الْأَصَرِّ وَالْأَشْهَرِ قَدْرَ الإِمْكَانِ.
حَرِضْتُ عَلَى مُرَاجَعَةِ الكِتَابِ وضَبْطِ مَتْنِهِ وتَنسِيقِهِ وتَرتِيبِهِ غَايَةَ الْاهْتِمَامِ تَسْهِيلاً لِلقَارِئ وتحبيبًا للطَّالِب. (1/10)
صفحة 11
واتب
المعتصم في فقه الحج والعمرة.
وَخِتَامًا
ففِي هَايَةِ هَذِهِ الرِّحْلَةِ السَّعِيدَةِ الْمُمْتِعَةِ الَّتي قَضَيتُهَا بَينَ ثَمَائِلِ الكُتُبِ، وَالتَّطْوافِ المُمْتِعِ بَينَ هَاتِيْكَ الرِّيَاضِ الغَنَّاء، ومجالَسَةِ أُولئِكَ الأَعْلامِ الأَفْذَاذِ، والفَطَاحِلِ المُجْتَهِدِينَ، ومُثَاقَفَةِ تِلْكَ المُؤَلَّفَاتِ، مِنْ فِقْهِ، وأُصُول، وحَدِيْثِ وتَفْسِيرٍ، ولُغَةٍ ومَعَاجِمَ،
-
فَقَدْ كَمُلَ هَذَا الكِتَابُ، ونَجَزَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ، وقَدْ مَضَتْ بَمَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا .. غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَفُوتُنِي فِي خِتَامٍ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةَ حَقٌّ وَشَكْرٍ لِكُلِّ تِلْكَ الْأَنَامِلِ الْمُبَارَكَةِ وَالْأَنْفُسِ الزَّكِيَّةِ الْمُثَقِّفَةِ الَّتِي كَانَ لَهَا عَلَيَّ الْفَضْلُ الكَبِيرُ بَعْدَ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالى في إِخْرَاجِ هَذَا العَمَلِ هَذِهِ الحَلَّةِ القَشِيبَةِ، والصُّورَةِ النِّهَائِيَّةِ الرَّتِيبَةِ، وَإِنْ كُنْتُ لا أُحْصِي ذِكْرَهُمْ عَدَدًا فَإِني أَخُصُّ بالذِّكْرِ مِنْهُمْ تلك الفئة المؤمنة من مكتب الإفتاء وعلى رأسهمُ الشَّيخُ المحقِّقُ سَعِيدُ بْنُ مَبْرُوكِ القَنُوبي على إعطائِهِ لَنَا ولِتَاؤُلَاتِنَا بَعْضًا مِنْ وَقْتِهِ الثَّمِين. وكذا أشكرُ الشَّيخَ العَلامَةَ حمود بن حميدٍ الصَّوافِي، والشَّيخَ: إِبْرَاهِيمَ بْنَ نَاصِرٍ الصَّوَّافِيَّ، عَلَى تَفَضْلِهِمْ بمَرَاجَعَةِ الكِتَابِ، وإِبْدَائِهِمْ لي مَا اسْتَفَدْتُ بِهِ مِنْ مُلاحَظَاتِ ومُقتَرَحَاتٍ قَيِّمَةٍ.
وأَخِيرًا أَتَوَجَّهُ إلى الله تعالى فِي هَذِهِ العَشِيَّةِ الْمُبَارَكَةِ مُتَضَرِّعًا إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقبَلَ هَذَا العَمَلَ خَالِصًا لوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وأنْ يجْعَلَهُ شَاهِدًا وشَافِعًا لَكَاتِبِهِ يَوْمَ الدِّينِ؛ إِنَّهُ أَكْرَمُ مَسْؤُولٍ وأَرْجَى مَأْمُولٍ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَلِيِّ الْعَظِيْمِ.
فقة هذا الكتاب
أبو أحمد المعولي جامعة السلطان قابوس
في فقه الحج والعُمْرَة
26 المحرم 1432 هـ
1/ 1 / 2011 م
2 م (1/11)
صفحة 12
المعتمت فى فقه الحية
Male
في فقه الحج والغدر
عَالِمُ العَصْرِ
قبلَ الْحَدِيثِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ترجمةِ عُلماءِ عَصْرِنا الشيخين الخليلي والنوبي - يحفظُهُمُ اللَّهُ أحببتُ ذكرَ نُبذةٍ يسيرةٍ فيما قاله أهل العلم في ضرورة اتباعِ عالم العصرِ منْ حُكْمِ وَأَدِلَّةِ، فَإِلَيْكُمُوها مختصَرَةً مُفِيدَةً ..
القولُ بوجوب الأخذ في العَمَلِ برأي عَالم العَصْرِ المجتهد هوَ الذِي دلَّ عَلَيهِ الكتاب العزيز في قوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمهُ
الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) المساء، و قوله: (نَسْتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ النحل: 43، الأنبياء 7
وأترك تعليل ذلك لشيخ المفَسِّرِينَ - وأنقلُ لكَ كلامه بفصه ونصه لما فيه من فوائد جمة - حيثُ يَقُولُ - حفظه الله - في جَواهِرِ تفسيره: "إِذْ لَو لَزِمَ كُلَّ أحد أنْ
يستقل بفهم الدِّينِ لَلَزِمَ جميعَ النَّاس بلوغ درجة الاجتهاد في الفقه، فإن استنباط الأحكام الشرعية وترجيح الراجح من أدلَّتِها يستوجب أن يجمع الإنسانُ فنونًا من
العلم تمكنه من فهم أدلَّةِ الشَّرعِ ومقاصدِ التشريع بعد التمحيص وإمعان الفكرِ. وإطلاق لزوم الاجتهاد أو إباحته لمن لم يستجمع آلاته الضرورية أمر يترتب عليه الخوض في أحكام الله بدون علم، وهو من أكبر الكبائر، ولذلك قرئَهُ الله تعالى بالشِّرْكِ في قوله: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن
تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزِلُ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (الأعراف: 33. وإطلاق مثل هذا القول جرَّاً جهلة الناس في زماننا عَلَى القَول بدونِ علمٍ فِي دِينِ الله، والتطاولِ عَلَى فُقهاءِ الإِسْلامِ الذِينَ رَسَخَتْ في الفقه أقدامُهُمْ، ودقت في مسائِلِهِ
لَا (1/12)
صفحة 13
في
ات المعتهم في فقه الحج والعمرة
انظارُهُمْ، بحيث أصبح كثير من الجهلة يعمل ويُفتي بحسب ما يملي عَلَيهِ هواه، استنادًا إلى الاجتهاد المزعوم، حتى بلغ التنطع بكثير منهم إلى ردّ ما استقر عليه إجماع الأمة،
وأطبق عليهِ السَّلفُ والخَلَفُ .. (1)
وَالحَقُّ فِي مَسَائِلِ الخِلافِ
لَكِنَّهُ لَيْسَ يجوز أَبَدا
وَإِنَّمَا يُرَبِّحُ الأَقْوَالا
***
***
***
عِنْدَ جَميعِ القَائِلِينَ وَافِ
لغير عالم بما يجتهدا
مَنْ عَلِمَ الْحَجَّةَ فِيْمَا قَالا (2)
قِبَلِ
ولِهذِهِ الخُطُورةِ البَالِغَةِ وَالمفسَدَةِ الظَّاهرة نصَّ عَلَى ضَرورة اتباعِ عالمِ العَصرِ من المقلّدِ والضَّعيف غير المجتهد كثير من العلماء منهم الإمامُ السَّالمي وقطبُ الأئمةِ - رحمهم الله -، يقولُ الشَّيخُ السَّالم له بعد أن ذكر هذا الرأي: "أقولُ: وَهَذَا المذهَبُ أَقْوَى دَلِيلاً وَأَقْوَمُ سَبِيلاً مِنَ الذِي قَبْلَهُ هَذِهِ الأَدلة .. "، ويَقُولُ الله عند ذكرِهِ لشروط المجتهد: " .. فمَنْ لم تحصل معه تلك الشروط فلا يحِلُّ لَهُ القَولُ في الأحكامِ الشرعيَّةِ عَنْ نَظَر نفسه، بلْ يُقلّد غيرَهُ في ذلك، وذلك حكم الله فيه؛ لقوله تَعَالَى: فَسَتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَسْأَمُونَ) النحل: 43، الأنبياء: 17
وواجبٌ تَقْلِيدُ غَير المجتهد
***
إِنْ شَاءَ فِعْلاً لِفَقِيهِ مُجْتَهِد (3)
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. جواهر التفسير ج 2 ص 44، 45.
ويقول -حفظه الله - أيضا في فتاواه المتلفزة: " .. أما غير القادر أي على الاجتهاد - فإنه يرجع في ذلك إلى من يملك القدرة على بيان الدليل الشرعي من العلماء المعاصرين".
(2) ـ
الخليلي، برنامج "سؤال أهل الذكر" حلقة: 26 ربيع الأول 1425 هـ، يوافقه 2004/ 5/16 م.
السالمي عبد الله بن حميد جوهر النظام ج 1 ص 33.
(3) - يُنظر:
السالمي بهجة الأنوار ص 47 - 48.
السالمي، مشارق أنوار العقول ص 122.
السالمي، طلعة الشمس ج 2 ص 418، 446. طبعة: مكتبة الإمام نور الدين السالمي. (1/13)
صفحة 14
المعتصم في فقه الحج والعمرة الاسلام
كمَا ذَكَرَ هَذِهِ المسالةَ أيضا الشيخ القنوبي - أبقاه الله - في بعض أجوبته المسجلة (شريط فتاوي سناو (1)، وبين هناك أنْ الرَّاجِحَ وجوبُ اتباعِ عالم العَصرِ فيما عَلِمَ العامل)
فالعَالِمُ في عصرهِ كَالطَّبيب المريضهِ، فَقَدْ يُفتي شخصا بحكم يختلف عن الشخص الآخَرِ مُراعَاةٌ لظُرُوفِهِ واعْتِبَارًا لأَحْوَالِهِ التي قدْ تَخَتَلِفُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُسْتَفْتِينَ ففَتْوى التائب مثلاً تختلفُ فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ عَنْ فتوى المتحايل والمتَلاعِبِ، كَمَا يَصِفُ الطَّبيبُ دواء لمريض لا يَصِفُهُ لمريض آخَرَ مُصَابِ بَنَفْسِ المَرَضِ).
وَالقَولُ بوجُوبِ الأَخذ برأي عَالِمِ العَصْرِ المجتَهدِ يَظهرُ أكثر جلاء ووضوحا في تلك المسائل التي يمكنُ أنْ يؤدِّيَ اختِلافُ العَمَلِ فيهَا وتعدُّدُ الآراء بها إلى شَيْءٍ مِنَ البلبلة والاضطراب والاختلاف بينَ النَّاسِ فَلا محيص عن القول بوجوب الأخذ برأي عالم العصرِ توحيدًا للكلمة وسدا لمداخل الفرقة والخلاف.
القطب، شامل الأصل والفرع ج 1 ص 12.
(1) - أمَّا فيما لا يعلم، فهلْ يُلزَمُ بالسُّوالِ أم لا؟ فيه خلافٌ، والصحيح عنده أنه لا يُلزم؛ لأن ذلك يعسر على المفتي
والمستفتي، وبالله التوفيق. يُنظر:
الفنوبي، جواب" مطول: مطبوع ومتداول" لدى الكاتب نسخة منه ص 9 - 14، 106.
القنوي، فتاوى" سناو 1 مادة سمعية اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، أو مكتبة مسجد جامعة السلطان
قابوس
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلَ الذِّكْر"، حلقة: 18 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/22 م. القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 24 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/18 م. (1/14)
صفحة 15
المعلممر
المعتدت في فقه الحج والعمرة
وفي هذا السياق يقولُ الشيخ القنوبي عن عن الشيخ الخليلي -حفظهم الله: وخلاصة الكلام أَنَّ شَيْخنَا - حَفِظَهُ الله - هُوَ عَالِمُ العَصْرِ وَالْجَتَهِدُ الْمَطْلَقَ، وَعَلَى غَيرِهِ أَنْ يُقلّدُوهُ في هَذِهِ المَسْأَلَةِ وَغَيرهَا كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي كُتب الأصول .. ((1).
فهَلُمَّ - اخي، طالب العلم والعَمَل - إلى معرفةِ شَيء من سيرة أولئكَ الرِّجَالِ الذِينَ جَعلَهمُ الله تعالى بما آتاهم مِن عِلْمِهِ - ورثةً لأنبيائه، وحجةً على خلقه في هذا العصر والمصر، يقولُ النُّورُ السَّالمي جمال (2):
وقَدْ تَقُومُ حُجَّةُ العِلْمِ لما لَوْ كَانَ وَاحِدًا لَهُ الفَضْلُ عَلا
وَرَبَّحَ الأَوَّلَ أَنَّ العُلَمَا
***
****
***
قَدْ وَسِعَ الْجَهْلُ بِقَوْلِ العُلَمَا وَقِيْلَ مَا لَمْ تُبْصِرِ الْحَقَّ فَلا كَالأَنْبِيَا مَقَالُهُمْ قَدْ لَزِمَا (3)
(1) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى إمام السنة والأصول ص 52.
(2) - السالمي، عبد الله بن حميد. بهجة الأنوار ص 6.
(")
- تنبية مُهم: الله تعالى لم يتعبدنا إلا بما جاء في كتابه أو على لسان رسوله، وما عداهما فهو راجع إليهما، ولم يأمر الله الضعيف باتباع عالم العصر إلا لكون العلماء هم ورثة الأنبياء بعد انقطاع الوحي السماوي، فهم الذين يكشفون للناس الدليل، ويبينون لهم الحجة، وهم وحدهم القادرون بما جمعوا من آلات الاجتهاد على انتزاع الأحكام الدقيقة بالاستنباط والنظر من أدلتها الشرعية وإلا فإن أقوال العلماء وحدها لا تعدو أن تكون دعاوى تعوزها البينات، فإذن الحجة ليست في نفس قول العالم وإنما في الدليل الذي اعتمده سواء أظهره أو لم يظهره، فلينتبه لذلك،
والله الموفق. (1/15)
صفحة 16
KC
المعتمر
العمرة فيقة الحج
المعتصب في فقه الحج والد
سماحة الشيخ الخليلي - حفظه الله- في سُطُور:
-
-
هو الشَّيْخُ العلامة المجتَهِدُ أَحْمَدُ بنُ حَمَدِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ ناصر الخليلي.
وُلِدَ صَباحَ الثانِيَ عَشَرَ مِنْ رجب لعام 1361 هـ
وكان مولده بجزيرة زنجبار بشَرقِ إِفْرِيقيا.
27 يوليو 1942 م،
اشتغل بِمُساعدة والِدِهِ فِي الْأَعْمَالِ اليَوميَّةِ كالتجارةِ والزِّراعةِ والرَّعْي.
أتَمَّ حِفْظَ القُرآنِ عن ظهر قلب في التاسِعَةِ مِنْ عُمرِهِ.
وَهَبَهُ الله ذاكرةً وقادةً، وحافظة قويةً، وفهما ثاقبًا؛ إِذْ حَفِظَ فِي بَعضٍ جَلَسَاتِهِ 800 بيتٍ مِنْ كِتابِ "جَوْهَرُ النِّظَامِ".
نشأ نشأةً عِصَامِيَّةً - في غالب طَلَبِهِ للعلم - حيث انكب على مطالعة الكتب مُنذُ صِغَرِهِ فقرأ في الحديث والتفسير والفقه وأُصولِهِ وعلوم اللغة وغيرها. مِنْ أبرز المشايخ الذين أخذ عنهم في المهجر العماني (زنجبار) العلامةُ الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش الجزائري نزيلُ مِصْرَ (ت 1385 هـ).
- رجع إلى موطنِهِ الأَوَّلِ عمان عام 1384 هـ / 1964 م، والتقى بمشايخ العِلْمِ وعَلَى رأسِهِمْ مُفتي عُمَانَ السَّابِقُ: الشيخ إبراهيم بن سعيد العبْرِيُّ ت 1395 هـ).
في عام 1393 هـ / 1974 م عُيِّنَ مُديرًا للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (سابقا)، وفي عام 1395 هـ / 1975 م عُيِّن بأوامر ساميةٍ مُفتيًا عاما للسلطنةِ خَلَفًا لشيخِهِ العبري، فقام بواجبه تجاهَ أُمَّتِهِ ووَطَنِهِ فحاز ثقة الجميع فرُقي لدرجةِ وزير عام 1986 م، وما زالَ في منصبه إلى اليوم -حفظه الله وأمدَّ فِي عُمُرِهِ. (1/16)
صفحة 17
المعلم
لات المعتهم في فقه الحج والعمرة
17
من مؤلفاته: الحقُّ الدَّامِعُ، جواهر التفسير شَرْحُ مَنْظُومَةِ غَايَةِ الْمُرَادِ، العقلُ
بين جماح الطبع وترويض الشرع، مجموعة كتب الفتاوى وغيرها كثير ... ومن أبرز محاضراته: دروس التفسير بجامع، روي، ودروس العقيدة والفكـ بجامعة السلطان قابوس وغيرها كثير ...
وجملة القول: إن سيرة هذا العالم قدْ كُتب فيهَا الكُتُبُ وصُنّف فيها المصنفاتُ لا مُجرَّدُ هذه الأسطر القصيرات، وبما أنه لا يعرفُ الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل فحسي أن أختِمَ كلامي فيهِ بشَهادةِ العلامَةِ القنوبي -حفظه الله - له حيثُ يقول: " إمَام مِنْ أَئِمَّةِ العِلم والفضل، الذينَ رَفَعَ الله بهم منار الإسلام، وجلَّى بهم ظُلمات الجهل، وأذْكَى هِمْ حَرَارَةَ التَّقْوَى، وَأَوْقَدَ بهِم جَزْوَةَ الإِيمَانِ الشَّيْخُ العَلامَةُ والبحر الحبر الفهامة، شيخنا التَّقِيُّ الوَلِيُّ بَدْرُ الدِّينِ الخَلِيلِيُّ - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى وعافاه "، ويقول أيضا: " .. وشيخنا الفريدُ الحَجَّةُ، جَامِعُ شَتَاتِ الفَضَائِلِ، وَوَارِثُ عُلُومِ الأوائل، حجة المتكلمينَ، وَسَيْفُ المَناظِرِينَ، وإمَامُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ، شَيْخُ الإِسْلامِ الخَلِيلِيُّ - حَفِظَهُ الله تَعَالى وَعَافَاهُ"، ويقول ثالثة: ". شَيْخنَا العَلامَةُ الحَقِّقُ الْجَتَهدُ المطلق الفريدُ الحَجَّةُ إمَامُ الْمَتاخَرِينَ وَحَجَّةَ المتكلمينَ وَسَيْفَ الْمَنَاظِرِينَ شَيْخُ الإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ بَدْرُ الدِّينِ الخَلِيلِيُّ - حَفِظَهُ الله وَعَافَاهُ وَبَلَغَهُ مُوَادَهُ فِي دُنْيَاهُ وَأَحْرَاهُ (1).
وَإِذَا كَانَتِ النُّفُوسُ كِبَارًا
***
تَعِبَتْ فِي مُرَادِهَا الْأَجْسَامُ (2)
(1) - يُنظر:
الفنون، قرة العينين من 55.
القنوبي، "جواب مطوّل: مطبوع ومتداول" لدى الكاتب نسخة منه ص 16.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الثاني ص 24.
(1) - لطيفة: عندما سمعت هذا البيت الشعري لأول مرة تذكرت شيخنا القدوة الخليلي مباشرة، فسألت صاحبي بمن يذكرك هذا البيت؟ فنظر إليه وأجاب بداهة بسماحة الشيخ الخليلي، ولذا أوردته هنا، فالحمد لله الذي جعل السنة
الخلق شهودَ الحَقِّ. (1/17)
صفحة 18
[صفحة فارغة] (1/18)
صفحة 19
المعتمم
الات المعتصم في فقه الحج والعمرة
في فقه والعمرة
فَضِيلَةُ الشَّيْخِ القَنُّوبي - حَفِظَهُ اللهُ في سُطُور:
-
1
-
-
هوَ الشَّيْخُ العَلامَةُ المحقِّقُ المحدِّثُ سعيدُ بنُ مبروك بن حمودِ القَنُّوبي. وُلِدَ في بلدةِ الشَّارِقِ مِنْ أعمال ولاية المضيبي، عام 1384 هـ/ 1964 م على وجه التقديرِ - فَهُوَ حاليًا في الأربعينيَّاتِ مِن عُمُرِهِ أَطالَ اللهُ حَياتَهُ. درس الابتدائية في بلدة الأفلاج القريبة مِنْ مكانِ مَولِدِهِ، وأظهر نبوعًا لافت النَّظَرِ فِي سِنِيِّهِ الأُولى.
التقى بعدها بالشيخ حمود بن حميد الصوافي الذي يُكن له كل الاحترام والتَّقْدِيرِ - فكان نقطة تحول في حياتِهِ؛ إذ استفاد منه علمًا وأتاح له فرصة الحصول على مجموعةٍ كبيرةٍ منَ الكتب بعد أن كان لا يملك منها إلا ثلاثة: تلقينُ الصَّبْيَانِ، وتحفة الأعيان، وريَاضُ الصَّالِحِينَ)، وهيَ الكُتُبُ التي يحبها
الشيخ حبًّا وافرا؛ لأنها كانت بدايته في سُلوكِ مدارج العلم.
ثم درس بعد ذلك في معهدِ القَضاءِ والوَعظ والإرشادِ (معهد العلوم الشرعيَّةِ حاليا) حيث التقى بجملة من علماء عمانَ وعَلَى رأسهم الشيخ أحمد بن حمد الخليلي -حفظه الله-.
عُرف عنِ الشَّيخِ حِفْظُهُ الشَّديد وذكاؤُهُ النَّادِرُ واجتهاده في طلب العلم، ورحلاته في البحث عن الكتب والسُّؤال عنها، ولذا فهو اليوم يملك مكتبةً يندر وجود مثلها في عُمانَ لما تحويه من أمهات كتب الشريعة والعربية.
تفوَّق في علوم الحديث والأصول والفقه حتى صار فيها بحرًا واسعًا. ألف الكثير من الكتب والرَّسائل والرُّدودِ، منها المخطوط ومنها المطبوع، فمِنَ المطبوع: الإمامُ الربيع بن حبيب: مكانته ومسنده، تحفة الأبرار، قُرَّةُ العَينينِ، الرأي المعتبرُ، السيفُ الحاد، الطوفان الجارفُ، وغيرها .... (1/19)
صفحة 20
المعتصم في فقه الحج والخبرة)
المعتمد
والعبرة
- يعمل حاليا - مستشارًا علميًّا بوزارة الأوقاف والشؤونِ الدِّينية، ويُطِلُّ علينا في بعض حلقات برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " الذِي يُبَثُ في تلفزيون سلطنة
عُمان.
وجملة القول أن أختمَ كلامي فيهِ بشَهادةِ العلامة الخليلي -حفظه الله - حيث يقولُ: " .. وَعَلَيْهِ فِي عَصْرنَا إِمَامُ المَعْقُول والمنقُول القنوبي -حفظه الله"، ويقولُ أيضا: " .. ويُلمَحُ مِنْ كَلامِ الْحَافِظِ الْحَجَّةِ العَلامَةِ القَنُوبِي حَفِظَهُ اللهُ تَعَالى"، ويقولُ في موضع ثالث: " .. كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي السَّيْفُ الحَاةُ) وَ (الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ مَكَانَتُهُ وَمُسْنَدُهُ) لَحَدِّثِ العَصْرِ العَلامَةِ القَنُّوبِي حَفِظَهُ الله "، ويقولُ كذلك: " .. وَقَدْ تَوَلَّى مُنَاقَشَةَ أَكْثَرِهَا فِي وَقْتِنَا هَذَا العَلامَةُ الحَدِّثُ الكَبِيرُ الحَافِظُ الحَجَّةُ الشَّيْخُ القَنُوبِيُّ - جَزَاهُ الله تَعَالى خَيْرًا، وَأَطَالَ في عُمُرِهِ "، ويقول عافاه الله: ". فَقَدْ طَلَبْتُ الإِجَابَةَ عَلَيْهَا مِنْ عَلامَتِنَا النَّحْرِيرِ الشَّيْخ سَعِيدِ بْنِ مَبْرُوكِ القَنُوْيٍّ، وَهُوَ شَابٌ فَتَحَ اللهُ بَصِيرَتَهُ وَأَفَاضَ عَلَيْهِ مِنْ مَوَاهِبِهِ فَبَلَغَ فِي عُلُوْمِ الشَّرِيعَةِ مَرْتَبَةٌ لا يُرَاحِمُهُ فِيهَا مُزَاحِمٌ. ." (1).
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، فتاوى المعاملات ص 177.
الخليلي، فتاوى النكاح.
ص
158، 256
الخليلي، وسقط القناع ص 146.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الرابع ص 27. (1/20)
صفحة 21
المعتبرة
في فقه الحج والعمرة
قَالَ تَعَالَى:
وَأَتِمُوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
المعتي
البقرة: 196 (1/21)
صفحة 22
المعتصم في فقه الحجة والعمرة
البَابُ الأَوَّلُ: فِي الحَجِّ والعُمْرَةِ
المعتصم
??. ???
قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ بَوَأَنَا الإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُرِف فِي شَيْئًا
26
وَطَهِرْ بَيْتِيَ لِلطَّابِفِينَ وَالْقَابِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَأَذِن فِي النَّاسِ بِالْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ من الحج: 26 -
فَصْلٌ فِي تَعْرِيفِ الحج
27
27.
اعْلَمْ أَيُّهَا القَاصِدُ لأداء المَنَاسِكِ، سَلَّمَنِيَ اللهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ الْحَجَّ فِي لُغَةِ العَرَب هُوَ: القَصْدُ مُطْلَقًا: إِلَى مُعَظَّمٍ أَوْ غَيْرِ مُعَظَّم، يُقَالُ حَجَجْتُ فُلَانَا أَيْ قَصَدْتُهُ، يَقُولُ
الشَّاعِرُ:
وأشْهَدُ مِنْ عَوفِ حُلُولاً كَثِيرَةً يَحجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقانِ الْمُزَعْفَرَا)
***
(1) - يَحُبُّونَ أَي يَقصِدُون، وسِبُّ الزِّبْرِقَانِ عَمَامَتُهُ.
فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ: لا يَحْفَى عَلَى طَالِبِ العِلْمِ مَا يَجِدُهُ دَائِمًا مِنْ عَلاقةٍ قويةٍ بَينَ المعاني اللُّغوية والماني الشرعية للمُصْطَلَحَاتِ، فالحجُّ مَثَلاً يُرادُ بِهِ فِي اللُّغَةِ القصدُ، وهو في الاصطلاح قصد إلى أماكن مخصوصةٍ لأداءِ شَعَائِرَ
مخصوصة.
ومِثلُ هَذِهِ العَلاقَةِ بَينَ المصطَلَحَاتِ اللُّغويةِ والشَّرْعِيَّةِ تَجِدُهُ مَعَ الصَّلاةِ والزَّكَاةِ والصِّيامِ ... إِذْ غَالِبًا مَا يَكُونُ المعنى اللغوي أَعْم، ويكون المعنى الاصطلاحي تخصيصا لِلْمَعْنَى اللَّغَوِي، فَالعَلاقَةُ بَينِهِمَا عَلاقَةُ عُمُومٍ وخُصُوص، فالصَّلاةُ لُغَةٌ مُطلَقُ الدُّعَاءِ وَهِيَ اصطلاحًا دُعَاء مَخصُوص، والصيامُ لُغَةٌ مُطَلَقُ الإمساك وهو اصطلاحًا إِمساك مخصوص .. إلخ، فَكُنْ
فَاطِنا. يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، "الإيمان: مفهومه وتطبيقاته"، من سلسلة دروس العقيدة الإسلامية بجامعة السلطان قابوس، رقم الدرس
(51)، مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس التصنيف (46 / عقيدة).
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 21 رمضان 1430 هـ، يوافقه 11/ 9/ 2009 م. (1/22)
صفحة 23
ات المعتصم في فقه الحج والعمرة
23
وأَمَّا تَعْرِيْفُ الحَجِّ فِي لِسَانِ الشَّارِعِ فَقَدْ تَفَنَّنَتْ فِيهِ عِبَارَاتُ العُلَمَاءِ وَتَشَابَكَتْ عَلَيْهِ أَقْلَامُ الفُقَهَاءِ إِلا أَنْ غَايَةَ الْمُرَادِ وَاحِدَةٌ وهِيَ أَنَّ الحَجَّ هُوَ: القَصْدُ إِلَى الْأَمَاكِنِ
الْمُعَظَّمَةِ، فِي الأَشْهُرِ الْمُخَصَّصَةِ؛ لأَدَاءِ الشَّعَائِرِ المُقَدَّسَةِ مِنْ إِحْرَامِ وَطَوَافٍ وَسَعْيِ وَوُقُوفِ وغَيرهَا. وعَرَّفَهُ سَمَاحَةُ الشَّيخِ الخَلِيْلِيِّ -يَحْفَظُهُ اللهُ - بِأَنَّهُ هُوَ: القَصْدُ إِلَى البَيْتِ الْحَرَامِ فِي زَمَنِ مَحْصُوص، وَبِكَيْفِيَّةٍ مَحْصُوصَةٍ، مَعَ أَدَاءِ أَعْمَالِ مَحْصُوصَةٍ).
يَقُولُ النَّاظِمُ:
الحَجُّ قَصْدُ المَسْجِدِ الْحَرَامِ
***
وَفِعْلُ مَا يَلْزَمُ بِالسَّمَامِ")
والقَاصِدُ لِلْبَيْتِ الحَرَامِ هُوَ الْحَاجُّ، وَجَمْعُهُ حُجَّاجٌ وَحَجِيْجٌ (3).
وأَمَّا العُمْرَةُ فَسَيَأْتِي مَا فِيهَا مِنْ تَحْصِيْصِ وَتَفْصِيلِ فِي بَابِ مُسْتَقِل لاحِقًا بِاذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهِيَ مُشْتَرِكَةٌ مَعَ أَحْكَامِ الحَجِّ لَقَولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِسَائِلِهِ عَنْ صِفَةِ العُمْرَةِ: " .. وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ (4)، فَيُقَالُ فِيْهَا مَا يُقَالُ فِي الحَجِّ مِنْ أَحْكَامِ شَرْعِيةٍ؛ إذ هِيَ الحَجُ الأَصفَرُ، وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي
السبيل (5).
(1) - يُنظر:
من
سلسلة دروس
العقيدة الإسلامية بجامعة السلطان قابوس، رقم الدرس
الخليلي، "الإيمان: مفهومه وتطبيقاته"، (51)، مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس التصنيف (46 / عقيدة).
الخليلي، سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة سمعية"، اللجنة
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).
(2) ـ السالمي، عبد الله بن حميد. مدارج الكمال ص 79.
(3) - الفيومي، المصباح المنير، مادة (ح ج ج).
(4) - البخاري بَاب يَفْعَلُ فِي الْعُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ فِي الْحَجِّ، رقم الحديث 1664.
() - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 17 رمضان
1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/21 م. (1/23)
صفحة 24
المعتصم في فقه الحج
و العمرة
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الحج
المعتمم
الحج إلى بَيْتِ الله الحَرَامِ مِمَّا أُورَلَهُ اللهُ لكَ هَذِهِ الْأُمَّةَ الْمُجْتَبَاةَ؛ إِذَ إِنَّ الْحَجَّ كَانَ مَشْرُوعًا فِيمَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنْ عَهْدِ أَبِي الأَنْبِيَاءِ إِبْرَاهِيمَ ال ولا رَيْبَ فِي هَذَا وَلَا شَكَ، وَذَلِكَ لِصَرِيْحِ أَمْرِ اللهِ لا لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي الحَجِّ بِقَولِهِ: وَأَذَن فِي النَّاسِ: بِالْحَج يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) الحج: 17) بَلْ إِنْ بِعْثَةَ نَبِيِّنَا الخَاتَمِ هِيَ إِجَابَةٌ سَمَاوِيَّةٌ لِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيْمَ وَابِنِهِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلامِ وَهُمَا يُشَيِّدَانِ أَرْكَانَ البَيْتِ الْحَرَامِ الَّذِي يَحُجُهُ النَّاسُ رَبَّنَا وَأَبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الحكيم (البقرة: 129 (1). ثُمَّ شُرِعَ الحَجُّ فِي حَقٌّ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَانْعَقَدَ الإِجَمَاعُ عَلَى ذَلِكَ، أمَّا الكِتَابَ فَالآيَاتُ الكَثِيرَةُ التِي تَتَحَدَّثُ عَنهُ وَعَنْ حِكَمِهِ وَأَحْكَامِهِ ومَنَاسِكِهِ مِنْ مِثْلِ قَولِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللَّهِ
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَظُوفَ بِهِمَا) البقرة: 0158 وَقَدْ عُلِمَ مِنْ آي الكِتَابِ قَرِيبًا - أَنَّ الحَجَّ أَيْضًا مِنْ شَرْعِ مَنْ مَضَى"،
والأَصْلُ فِي شَرْعٍ مَنْ مَضَى أَنَّهُ شَرْعٌ لَنَا أَيْضًا:
وشَرْعُ مَنْ مَضَى إِذَا لَمْ يُبْدَلِ
***
شَرْعٌ لَنَا عَلَى المَقَال الأَعْدَل
إِنْ قَصَّهُ الله أَوِ المُختَارُ شَرْعًا لَنَا وَلَمْ يَكُنْ إِنكَارُ)
***
(1) يُنظر:
الخليلي، الحج إلى بيت الله الحرام مادة سمعية. إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية. الخليلي برنامج: سؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة خاصة حول فقه الحج (غير مؤرخة) عام 2001 م.
الله
طلعة الشمس شرح شمس الأصول ج 2 ص 96.
بن حميد. (2) ـ السالمي، عبد (1/24)
صفحة 25
المعلمين
وقيت السن المرير المعتصم في فقه الحج والعمرة
25
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَكَثِيرٌ أَيْضًا، ويَكْفِي فِي ذَلِكَ قَولُ الرَّسُولِ العَظِيمِ صلى الله عليه وسلم فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الشَّهِيرِ (1): " يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُ بَعْدَ
عامي
هَذَا (2)
وأَمَّا الإِجْمَاعُ فَلأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خِلافٌ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ، بَلْ أَطْبَقُوا عَلَيْهِ قَولاً وَعَمَلاً، وَالْحَمْدُ الله (3).
(فَائِدَةُ: العِبَادَاتُ فِي الإِسْلامِ عَلَى أَقْسَامِ، فَمِنْهَا مَا هُوَ بَدَنِيٌّ كَالصَّلاةِ وَالصِّيَامِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مَالِيٌّ كَالزَّكَاةِ وَسَائِرِ النَّفَقَاتِ وَمِنْهَا مَا هُوَ بَدَنِيٌّ مَالِيٌّ كَالحَجِّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَلِذَا عَدَّ بَعْضُ العُلَمَاءِ الحَجَّ أَفْضَلَ العِبَادَاتِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الإِمَامُ جَابِرُ بِنُ زَيْدٍ الله: "الصَّومُ والصَّلاةُ لا يُجْهِدَانِ الْمَالَ، وَالصَّدَقَةُ تُجْهِدُ المَالَ ولا تُجْهِدُ البَدَنَ، وَإِنِّي لا أَعْلَمُ شَيْئًا أَجْهَدَ لِلْمَالِ وَالبَدَنِ مِنَ الْحَجِّ".
(1) - تَنْبيَّة حَدِيثي: لا تلازم بين صحة الحديث وشهرته، فقد يكون الحديث صحيحا وإن كان غير مشتهر بين الناس، وغير معروف إلا لدى خاصة الخاصة، ولذلك أمثلة كثيرة جدا كما يدركه من طالع الجوامع الصحاح.
وعلى العكس من ذلك قد يكون الحديث شهيرا على ألسنة الناس والمتكلمين والمتحدثين لكنه عن الصحة بمراحل، أو يكون أثرا عن بعض أهل العلم فيروونه حديثا ويشتهر بينهم، وقد ألف العلماء في الأحاديث المشتهرة على الألسنة مؤلفات كثيرة ككتاب: "كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس" للعجلوني، وللأحاديث المشتهرة غير الصحيحة أمثلة كثيرة، مثل حديث علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل"، وحديث "أبغض الحلال إلى الله الطلاق"، وحديث: "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحْدِ"، وحديث صومكم ونحركم ليوم الرابع من رجب"، وحديث "النخلة" عمتكم إن مالت فاوكوها وإن ماتت فابكوها، وحديث: "يا ويح ثعلبة " .. إلخ، وكلها لا تصح عن الرسول، والله المستعان. يُنظر:
القنوبي، قرة العينين ص 120، 123، 150.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الثاني
ص
?.
- النسائي باب الرُّكُوبِ إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتقلالِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 3012.
(3) - القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 299. (1/25)
صفحة 26
المعتصم في فقه الحجة
المعلمين
مرة في فقه الحج والعمرة
لطيفة: وَلِذَا كَانَ الإِمَامُ أَبُو السَّعْتَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ اللَّهُ يَدَابُ عَلَى الْحَجِّ كُلَّ عَامٍ، فَاسْتَبْقَاهُ وَالِي البَصْرَةِ ذَاتَ عَامِ؛ لِيَقُومَ بِالفَتْوَى فِي النَّاسِ وَ وَكَانَ قَدْ عَزَمَ عَلَى الْحَجِّ كَعَادَتِهِ كُلَّ عَامٍ، فَاعْتَذَرَ عِنْدَ الوَالِي فَلَمْ يَعْذُرْهُ، فَلَمَّا رَأَى الوَالِي مِنَ الإِمَامِ جَابِرٍ إِصْرَارَهُ وَعَزْمَهُ عَلَى الْحَجِّ قَامَ بِحَبْسِهِ ظُلْمًا وَطُغْيَانًا لِئَلَّا يَخْرُجَ إِلَى الْحَجِّ فِي ذَلِكَ العَامِ، فَلَمَّا اسْتُهِلَّ هِلَالُ ذِي الحِجَّةِ بِالبَصْرَةِ قَامَ بَعْضُ فُضَاءِ أَهْلِ البَصْرَةِ بِالتَّشَفْعِ لَهُ عِنْدَ الوَالِي بِحُجَّةِ أَنَّ الهِلالَ قَدْ اسْتَهِلْ وَأَنَّهُ لا سَبِيلَ لِقَطْعِ الفَيَافِي وَالصَّحَارِي إِلَى الدِّيَارِ الْمُقَدَّسَةِ فِي مَا بَقِيَ مِنَ الأَيَّامِ القَلِيْلَةِ حَتَّى لَو أَصَرَّ عَلَى عَزْمِهِ.
فَأَمَرَ الوَالِي بِإِطْلَاقِ سَرَاحِهِ، فَمَا إِنْ خَرَجَ أَبُو الشَّعْثَاءِ حَتَى دَخَلَ عَلَى زَوْجِهِ آمِنَةً وَأَمَرَ بِتَجْهِيزِ زَادِهِ وَرَاحِلَتِهِ بَعْدَمَا اسْتَكْتَمَهَا مَا عَقَدَ عَزْمَهُ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى حِيْنِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا، فَشَدَّ عَلَى نَاقَتِهِ وَهُوَ يَتْلُو قَوْلَهُ تَعَالَى: {مَا يَفْتَحَ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْيك لَهَا - فاطر: 2، وَصَارَ يَنْطَلِقُ لا يَلْوِي عَلَى أَحَدٍ، فَأَدْرَكَ الْحَجِيجَ فِي مَوقِفِ عَرَفَةَ، فَمَا إِنْ نَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ حَتَّى سَقَطَتْ عَلَى الْأَرْضِ تَتَجَلْجَلُ وَتَصْطَرِبُ، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ ذَكَّهَا ذَكِّهَا يَا أَبَا السَّعْتَاءِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ قَائِلاً: "حَقِيقٌ لِنَاقَةٍ رَأَتْ هِلَالَ ذِي الحِجَّةِ بِالبَصْرَةِ أَنْ تَفْعَلَ هَذَا، ثُمَّ سَلِمَتْ بِسَلامِةِ اللهِ (1).
فَصْلٌ في حكم الحج
تَعَلَّمْ أَيُّهَا السَّاعِي فِي الطَّاعَاتِ أَنَّ الحَجَّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلامِ، وَفَرِيضَةٌ مِنْ فَرَائِضِ هَذَا الدِّينِ العَظِيمِ بِاتِّفَاقِ الأُمَّةِ الإِسْلامِيَّةِ عَلَى كُلِّ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيْلا، وَذَلِكَ بِدَلائِلِ الكِتَابِ والسُّنَّةِ والإِجْمَاعِ (2):
(1) - وكَانَ قَدْ سَافِرَ عَلَيْهَا جَابِرٌ أَربعًا وَعِشرينَ سفرةً، في حجة وعُمْرَة. يُنظر:
الدرجيني،
أحمد
سعيد. طبقات المشايخ بالمغرب ج 2 ص 208. بن
(2) - يُنظر:
القنوي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 108. (1/26)
صفحة 27
المعلمين
المـ
الم الالم المعتصم في فقه الحج والعمرة
وفقه والعبرة
27
أَمَّا الْكِتَابُ فَقَولُهُ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (آل عمران: 97، فَهَذِهِ الْآيَةُ نَصُّ فِي إِثْبَاتِ
الفَرْضِيَّةِ، حَيثُ عَبْرَ القُرْآنُ بِصِيغَةِ عَلَى النَّاسِ، وَهِيَ صِيغَةُ إِلْرَامٍ وَإِيجَابِ، وَذَلِكَ دَلِيْلُ الفَرْضِيَّةِ، كَمَا أَنَّهُ لَا يُرَتَّبُ الكُفْرُ إِلا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ مُفْتَرَضِ
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَكَثِيرٌ مِنْهَا قَولُهُ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الحَجَّ فَحُجُوا (2)، وَقَولُهُ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فِي الحَدِيثِ الشَّهِيرِ: "بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسِ: .. وَذَكَرَ مِنْهَا وَحَجِّ الْبَيْتِ ... " (3)، وهُوَ حَدِيثُ لَا شَكٍّ فِي صِحَتِهِ وَثُبُوتِهِ، وَلَا بِنَاءَ إِذَا لَمْ تُرْسَ أَرْكَانُ).
- -
وَأَمَّا الإِجْمَاعُ: فَلِكَونِهِ لَمْ يُنقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ خِلافٌ فِي فَرْضِيَّتِهِ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ فَضْلاً عَنْ عُمُوم مَشرُوعِيَّتِهِ، يَقُولُ شَيْخنَا القُدْوَةُ الخَلِيْلِيَ عَافَاهُ اللَّهُ: ووَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِ الحَجِّ، إِذْ لَمْ يَخْتَلِفِ اثْنَانِ مِنَ الْأُمَّةِ فِي فَرْضِيَّةِ الحَجِّ
عَلَى عِبَادِ الله"، والحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ (5).
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" ص 7).
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 11 جمادى الثانية 1424 هـ، يوافقه 2003/ 8/10 م. (1) - لا يخفى عَلَيْكَ أَيُّها الحافظ الأريبُ - أن المراد بالكفر هنا كفر النعمة لا كفر الشرك كما تكرر معك في أجزاء "المُعتمد" السابقة، يُنظر:
(2)
(3)
(4)
القتُولِيُّ، فتاوى على أسئلة من الشرق الإفريقي ص 25 - 29. القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى - القسم الثاني ص 102 - 106.
- مسلم، باب: فَرْضِ الحَجِّ مَرَّةٌ فِي الْعُمُرِ، رقم الحديث 2380.
البخاري، باب: قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ، رقم الحديث.
1 - القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مبروك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 15 رمضان 1423 هـ،
يوافقه 2002/ 11/21 م.
(5) - يُنظر: (1/27)
صفحة 28
28
المعتصم في فقه الحج والـ
المعلمم
في فقه الحج والعمرة
تنبية)): لا يَخْفَى عَلَيْكَ أَيُّهَا الأخ العَزِيزُ أَن الحَجَّ يَجِبُ فِي العُمْرِ مَرة وَاحِدَةً، ولا يَتَكَرَّرُ وجُوبُهُ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ إِلَيْهِ إِلَّا إِنْ أُوجَبَهُ الْمُكَلِّفُ عَلَى نَفْسِهِ بِنَذْرٍ أَوْ يَمِيْنِ أَو عَهْدِ مَعَ اللَّهِ، فَحِينَئِذٍ يُقَالُ: "مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ شَيْئًا أُلْزِمَ إِيَّاهُ، إِلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ فَيُكَفِّرَ عَنْ نَدْرِهِ أَوْ يَمِيْنِهِ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ مَرَّةً وَاحِدَةً).
يَقُولُ العَلامَةُ إِمَامُ السُّنَّةِ وَالأُصُولِ القَنُوبِيُّ حَفِظَهُ اللَّهُ -: " وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِن أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ اسْتَطَاعَ سَبِيلاً إِلَى الوصولِ إِلَى الحَجِّ كُلِّ خَمْسِ
سَنَواتِ فَهُو قَولٌ بَاطِلٌ إِنْ صَحَت نِسْبَبْتُهُ إِلَى قَائِلِهِ (2).
وَالدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ تَكَرُّرِ فَرْضِ الْحَجِّ حَدِيْثُ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسِ هِ عِنْدَمَا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَائِلاً: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ الحَجُّ عَلَيْنَا وَاجِبٌ فِي كُلِّ عَامِ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَقَالَ: " وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قُلْتُ نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذَّكْرِ"، حلقة: 30 جمادى الأولى 1425 هـ، يوافقه 2004/ 7/18 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقةُ: 22 ربيع الأول 1426 هـ، يوافقه 2005/ 5/1 م.
ابن المنذر، الإجماع ص 16.
الخليلي، سلسلة دروس الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/165).
التفسير، تفسير الآية رقم 97 من سورة آل عمران / الدرس الثاني. "مادة سمعية"، اللجنة
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر"، حلقة: 5 ربيع الأول 1425 هـ، يوافقه 2004/ 4/25 م. القتُوْيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه 6 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/22 م.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه 9 شعبان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/5 م.
(2) - الرواية المشار إليها هي ما نسب إلى أبي سعيد سعد بن مالك الخدري له أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «قال ربي تبارك وتعالى: إن عبدا صححت له جسمه، وأوسعت عليه في رزقه يأتي عليه خمس سنين لا يفد إلي لمحروم»، والظاهر أن هذه الرواية لا تثبت عن المصطفى وإلا لكانت حجة في القضية. يُنظر: الخليلي، سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 97 من سورة آل عمران / الدرس الثاني. "مادة سمعية"، اللجنة
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/165).
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م.
البيهقي، شعب الإيمان، رقم الحديث 3975. (1/28)
صفحة 29
racisa
اول السلام بالمعتصم في فقه الحج والعمري
29
لَمْ تَفْعَلُوا، وَلَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَكَفَرْتُمْ، وَلَكِنْ إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (1)، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِي: الحَج مَرَّةٌ فَمَنْ زَادَ فَهُوَ لطَوع.
1
فَصْلٌ فِي وَقْتِ فَرْضِيَّةِ الحَجِّ
تَعَلَّمْ أيُّهَا الْمُجْتَهِدُ فِي عِلْمِ الشَّرْعِ، بَلْغَكَ اللهُ المَنَى، وَحُرْتَ مِنْهَا القِدْحَ المُعَلَّى أَنَّ الفُقَهَاءِ قَدِ اخْتَلَفُوا كَثِيرًا فِي وَقْتِ فَرْضِيَّةِ الحَجِّ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَقِيلَ بِأَنَّهُ فُرِضَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِلْهِجْرَةِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَرَ الْحَجَّ إِلَى السَّنَةِ العَاشِرَةِ؛ اسْتِنَادًا رِوَايَةٍ تُرْوَى فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ لِمُحَدِّثِ العَصْرِ عَافَاهُ اللَّهُ - فِيهَا نَظَرٌ، إِذْ إِنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيْهَا أَثَرٌ، وَالرِّوَايَةُ التِي تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَطْعُونٌ فِيهَا؛ لأَنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ الوَاقِدِي وَهِيَ لَيْسَتْ مَقْبُولَةٌ؛ لأَنَّ الوَاقِدِيَ مُتَهَم بِالكَذِب فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا يَقُولُ شَيْخنَا القَنُوبِي حَفِظَهُ الله - (3)، وَكَمَا قَالَ عَنْهُ فِي مَوضِعَ آخَرَ: " لأَنَّهَا مِنْ، جهَةِ الوَاقِدِي وَهُوَ لا يُؤْخَذُ بروَايَتِهِ وَلَا كَرَامَةَ (4).
(E)
قلت: وقد أضَافَ شَيخنا القَنُّوبُيُّ - حَفِظَهُ اللهُ - عِنْدَ الْمُرَاجَعَةِ قَولَهُ: "وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى، وَلَكِنَّهَا شَاذَّةٌ ".
وَأَمَّا قَولُهُ تَعَالَى: وَأَيَمُوا الحج والعبرة لله العاليه، فَهُوَ وَإِنْ نَزَلَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنَ الهِجْرَةِ إِلا أَنَّهُ لا دَلالَةَ فِيْهِ عَلَى المَطْلُوب؛ إِذْ غَايَةُ مَا فِي الْآيَةِ الْأَمْرُ بِإِثْمَامِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ بَعْدَ الدُّخُول فِيهِما لاَ وجُوبُهُمَا ابْتِدَاءً، وَهَذَا مَا لَا خِلافَ فِيْهِ بَيْنَ
(1) - الربيع، باب: في فرض الحج، رقم الحديث 394.
(2) - أحمد، المسند، بداية مسند عبد الله بن العباس، رقم الحديث 2510.
3 - القنوبي سَعِيدُ بن مَبْرُوك. فتاوى إمام السُّنَّة والأصول ص 108
(4) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 67.
(3) ~ (1/29)
صفحة 30
المعتصم في فقه الحج والعمرة
المعلم
في فقه الخيج والعمدة
العلماء، إذْ مِنَ المُتفقِ عَلَيْهِ بَيْنَ الجميع أن مَنْ أَحْرَمَ بأَحَدِ الحَجَيْنِ (الحج أو الْعُمْرَةِ) - وَلَو نَفَلا فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّهُ وجُوبًا خِلافًا لِبَقِيَّةِ العِبَادَاتِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْزَعَ إحْرَامَهُ بهِما أو بِأَحَدِهِمَا إِلَّا فِي حَالِ الإِحْصَارِ وَوُقُوعِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ مَعَ دَفْعِ مَا اسْتَيْسَرَ
مِنَ الهَدْي؛ قَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ أَحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي) البقرة: 196 (1). قُلْتُ: وَقَدْ سَأَلْتُ شَيْحَنَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَنُونِي - يَحْفَظُهُ اللهُ - عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ: " فُرِضَ فِي نِهَايَةِ السَّنَةِ التَّاسِعَةِ أَو بِدَايَةِ العَاشِرَةِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَجِّ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ فِي حَجَّةِ عَامٍ تِسْعِ، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ: "لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَفْرُوضًا فِي ذَلِكَ الوقت (2).
وأَمَّا شَيخُنَا الْخَلِيلِيُّ -يَحْفَظُهُ الرَّحْمَنُ - فَقَدْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْحَجَّ قَدْ فُرِضَ بَعْدَ غَزْرَةِ أَحَدٍ؛ نظرًا إلى أنْ قَولَهُ تَعَالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سبيلاً آل عمران: 97 جُزْءٌ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، وهَذِهِ السُّورَةُ نَزَلَتْ بَعْدَ غَزْوَةِ أُحُدٍ، وَسَيَأْتي أَنَّهُ لا فَرْقَ عَمَلِيَّ هَذَا الاخْتِلافِ فِي التَّحْدِيدِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ
الآتية.
يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 24 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/29 م.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" ص 8).
القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 7 ذو القعدة 1422 هـ.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 13 جمادى الثانية 1427 هـ، يوافقه 2006/ 7/9 م. الكندي، دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 30).
(2) - كان ذلك في مجلس متزل فضيلته نهاية صيف 2002 م، وبالله التوفيق. ثم وجدت بعد ذلك نص كلامه مكتوبًا في فتاوى إمام السنة والأصول: " .. على أن الرواية الصحيحة والثابتة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي أيدها المحققون من العلماء في السنة التاسعة أو في السنة العاشرة من هجرته ". يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" صه).
(3) - الخَلِيلِيُّ، أَحمد بن حمد. سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة
سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71). (1/30)
صفحة 31
المعتمر
في فقه الحج والعمرة
المعتصم في فقه الحج والعمرى
فَصْلٌ في وُجُوبِ الحَجِّ عَلَى الفَوْرِ
وَاعْلَمْ - أَيُّهَا الْمُسْتَبِقُ لِلْخَيْرَاتِ وَالْمُسَارِعُ لِلطَّاعَاتِ أَنَّ الْفُقَهَاءَ بِعِلْمِ الْمَنَاسِكِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي فَرِيضَةِ الحَجِّ - فِي حَقٌّ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيْلا، هَلْ تَجِبُ عَلَى الفَوْرِ أَمْ
يَجُوزُ فِيْهَا التَّرَاخِي؟! وَالْمُعْتَصَصُ فِي الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ عَالِمَيْ عَصْرِنَا الْخَلِيْلِيِّ والقَنُّويُّ - سَلْمَهُمُ اللَّهُ - أَنَّ الحَجَّ يَجِبُ عَلَى الفَوْرِ، وعَلَيهِ فَلَيْسَ لِلْمَرْءِ أَنْ يُؤَخِّرَ الْحَجَّ مِنْ عَامٍ إِلَى عَامٍ بَعْدَ اسْتِطَاعَتِهِ وَالقُدْرَةِ عَلَيْهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، لَا سِيَّمَا وَأَنَّ المَرْءَ قَدْ تَعْتَرِضُهُ الْعَوَارِضُ الَّتِي تَمْنَعُهُ
مِنَ الوُصُولِ وَإِثْمَامِ المَأْمُولِ، فَقَدْ يَمُوتُ الحَيُّ، ويَفْتَقِرُ الغَنِيُّ، ويَمْرَضُ الصَّحِيحُ .. يَقُولُ العَلامَةُ الخَلِيْلِيُّ - حَفِظَهُ الله -: " وَنَحْنُ نَمِيلُ إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالحَجِّ عَلَى الفَوْرِ فَلا يَنْبَغِي تَأْخِيْرُهُ"، ويَصِفُ القَوْلَ بِوُجُوبِهِ عَلَى الفَوْرِ فِي مَوْضِعِ آخَرَ بِقَولِهِ: "وَهُوَ لَيْسَ بَعِيدٍ فَإِنَّ الأَدِلَّةَ تُؤَيِّدُهُ (1)، وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ قَولُ العَلامَةِ القَنُّوبِيِّ حَفِظَهُ اللَّهُ -:" وَالحَجُ يَجِبُ عَلَى الفَوْرِ عَلَى القَوْلِ الصَّحِيحِ الرَّاجِحِ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ بَرَكَة (2) وَ (2) وَالشَّيْخُ إِسْمَاعِيلُ ()، وَهُوَ الذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلامِ الإِمَامِ نُوْرِ الدِّينِ السَّالِمِي - رَضِيَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ - فِي جَوْهَرِ النِّظَامِ"، وَهُوَ الَّذِي تُؤيَّدُهُ الأَدلة (2)
(2)
(1) يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 374.
الخَلِيلِيُّ، سلسلة دروس
التفسير، تفسير الآية رقم 97 من سورة آل عمران / الدرس الثاني. "مادة سمعية"، اللجنة
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/165).
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 11 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/27 م. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 26 رمضان 1424 هـ، يوافقه 11/ 21 /2003 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه 13 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/26 م.
الكندي،
ماجد
بن
،
محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 30 -
-
(2) - يُنظر:
(31 (1/31)
صفحة 32
المعلمم
المعتصب في فقه الحج وا والعم في فقه الحج والعزيز
والنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى كِلا القَولَينِ السَّابِقَينِ فِي وَقْتِ فَرْضِيَّةِ الْحَجِّ لَمْ يُؤَخِّرِ الْحَجَّ حِينَمَا حَجَّ فِي السَّنَةِ العَاشِرَةِ، أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهُ فُرِضَ فِي لَهَايَةِ التَّاسِعَةِ أَوْ بِدَايَة العَاشِرَةِ فَوَاضِحٌ عَدَمُ التَّأْخِيرِ، وأَمَّا عَلَى الثَّاني - وهُوَ أَنَّهُ فُرِضَ بَعدَ غَزْوَةِ أَحدٍ فَلأَنَّ الظُرُوفَ لَمْ تَتَهَيَّا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَسْتَطِعْ إِلَيْهِ سَبِيلاً بِسَبَبِ وُجُودِ الْمُشْرِكِينَ
(1)
ابن بركة، الجامع ج 2 ص 64.
المنتدى الأدبي، قراءات في فكر ابن بركة البهلوي، محاضرة لسماحة المفتي بعنوان: " ابن بركة والبحث العلمي
ص 27.
- يقول الشيخ إسماعيل الله في كتابه "المناسك" بعد حكايته الاختلاف عند الأصحاب في القضية: "والأصح أنه
على الفور". يُنظر:
الجيطالي، إسماعيل بن موسى. مناسك الحج ص 18.
(2) - ويقول - حفظه الله -: "والذي ذهب إليه المحققون وهو مذهب الجمهور - أن الحج يجب على الفور لمن استطاع إلى ذلك سبيلا؛ وذلك نظرا إلى أدلة السنة الثابتة عن رسول الله الله التي تقتضي ذلك .. وهو دليل واضح وحجة نيرة على أن الحج يجب على الفور على من استطاع إليه سبيلا.
وما جاء أن الحج قد فرض في السنة السادسة وأن النبي و أخر ذلك إلى السنة العاشرة فهو باطل من رواية الواقدي، وهي ليست مقبولة؛ لأن الواقدي متهم بالكذب في حديث رسول الله الله، وما لنا ندع تلك الأدلة الثابتة عن رسول الله برواية الواقدي الكذاب أو برواية مثله!! صلى الله عليه وسلم
-
على أن الرواية الصحيحة والثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - والتي أيدها محققون من العلماء هي أن الحج فرض في السنة التاسعة أو في السنة العاشرة من هجرته، وإذا قلنا إنه فرض في السنة العاشرة فلا إشكال من أنه لم يؤخر الحج لحظة واحدة بعدما فرض عليه، وإذا قلنا إنه فرض في السنة التاسعة فيمكن أن يكون قد فرض بعد الحج، أو أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخر ذلك نظرا لكراهته الاجتماع بالمشركين حين كانوا يطوفون بالبيت عراة .. على أن رواية عند الإمام الربيع - رحمه الله تعالى- تدل على أن الحج لم يكن في وقته إلا في السنة العاشرة التي حج فيها الرسول، وإلا فإن في السنوات الماضية كان الحجّ غير معلوم لما عرف من العرب أنهم كانوا يقدمون أو يؤخرون الحجّ على - تقتضيه حاجتهم .. وإذا كان الحج واجبا فالإتيان به على الفور هو الواجب". يُنظر:
القنوبي، قرة العينين ص 38.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 107 - 108.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 281.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر " حلقة: 17 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/22 م.
حسب
ما
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 131 (1/32)
صفحة 33
المعلمين
سر المعتصم في فقه الحج والعمرة
وطَوَافِهِمْ بِالبَيتِ عُرَاةٌ وتَلاعُبِهِمْ بِمِيقَاتِ شَهْرِ ذِي الحِجَّةِ حَتى أَذْنَ أَبُو بَكْرٍ فِي النَّاسِ في حَجَّةِ عَامِ تِسْعِ أَلَّا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ .. وَلَا يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فِي الْحَرَمِ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، فَحَجَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَهَا مُبَاشَرَةٌ (2).
ومن حفظ المتُونَ حَازَ القُنُونَ:
وَاحْفَظْ أَيُّهَا الطَّالِبُ مَا يَقُولُهُ الإِمَامُ السَّالِمِيُّ (3) اللهُ فِي رَوائِعِ جَوْهَرِهِ:
مَنْ وَجَدَ اسْتَطَاعَةٌ عَلَيْهِ
مَّ أَبُوْ حَفْصٍ بِضَرْبِ الأَجَلِ
أَنَّهُ يُش عرُ بالسَّهَاوُنِ وَأَكْثَرُ النَّاسِ يُؤَخِّرُونَا وَهُمْ لَعَمْرُ الله مَعْرُورُونَا
(1)
1) - يُنظر:
***
***
***
بِالْقَوْرِ أَنْ يُعْجِّلَنْ إِلَيْهِ
وَجَعْلِ جِزْيَةٍ عَلَى السَّمَهل
وَهُوَ عَلَامَةُ الصَّلالِ البَائِنِ
وَأَنَّهُ كَالدَّيْنِ يَزْعُمُونَ
بِزُخْرُفِ القَولِ مُخَادِعُونَ (4)
الربيع، بَابٌ: فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، رقم الحديث 412.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 200.
(2) - الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).
(3) - نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي، ولد بالحوقين من أعمال ولاية الرستاق، عاش بين سنتي (1286 - 1332 هـ)، صار علامة زمانه ومرجع أهل عمان من مؤلفاته: مشارق أنوار العقول في العقيدة، وجوهر النظام في الفقه، وتحفة الأعيان في التاريخ، وشرح الجامع الصحيح في الحديث، وله مؤلفات أخرى كثيرة. يُنظر: دليل أعلام عمان جامعة السلطان قابوس، ص 112.
(4)
ويقول الإمام السالمي - رحمه الله- في الجزء الثاني من جواباته في شأن من أخر الحج تكاسلا حتى ذهبت استطاعته: "الله أعلم بحاله، وإن التواني في هذا يفضي إلى مفسدة عظيمة، ولقد أصاب المتشددون والله تعالى يقول م وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ) آل عمران: 133 .. ". يُنظر:
السالمي، جوهر النظام، ج 1 ص 182 - 183.
السالمي جوابات الإمام السالمي ج 2 ص 191. (1/33)
صفحة 34
34
المعتصم:
المعلمين
فَتْوَى
السُّوَالُ مَا مَدَى صِحَّةِ الحَدِيثِ "حُجُوا قَبْلَ أَنْ لَا تَحُجُّوا (1)؟
الجَوَابُ هَذَا الْحَدِيثُ بِمُفْرَدِهِ ضَعِيفٌ، لَكِنْ جَاءَ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَبَعْضُ العُلَمَاءِ ذَكَرَ أَنَّ الاسْتِعْجَالَ وَالْمُبَادَرَةِ يُوْحَذَانِ مِنْ مَجْمُوعِ تِلْكَ الطُّرُقِ وَيَرْتَقِي بِهَا الْحَدِيْثُ إِلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ ضَعِيْفٌ، وَمَهْمَا يَكُنْ فَإِنَّ الْأَدِلَّةَ دَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْفَوْرِ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيْلاً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (2).
فَصْلٌ فِي حُكْم تَارِكِ الحج
وَبَعْدَ أَنْ عَلِمْتَ أَيُّهَا الأَخُ الحَبِيْبُ، حَبَّبَ اللهُ إِلَيْكَ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قَلْبِكَ أَنْ الحَجَّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلامِ الثَّابِتَةِ وَفَرِيضَةٌ مِنْ فَرَائِضِهِ الْمُتَحَتَّمَةِ فَاعْلَمْ أَيْضًا أَنْ
العِلْمَ وَالعَمَلَ بِهِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ..
أَمَّا العِلْمُ فَلأَنَّ فَرْضَهُ غَدَا مِمَّا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، فَلا يَسَعُ جَهْلُهُ أَوْ إِنْكَارُهُ أَوِ الشَّكُ فِيْهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ بَعْدَ قِيَامِ حُجَّةِ التَكْلِيْفِ بِهِ بِالأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ، إِذْ لَا يَسَعُ
(1) - الحاكم، المستدرك. أول كتاب المناسك، رقم الحديث 1598.
(2) - ومن هذا الباب ما يضربه شيخنا القنوبي -حفظه الله - في بعض كتاباته الحديثية مُمثلاً للحديث الحسن لغيره فيقول: "مثاله حديث ابن عباس " تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ " رواه أحمد، وفي رواية: "من أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ" رواه أحمد وابن ماجه والبيهقي، وفي إسناده إسماعيل بن خليفة العبسي وهو ضعيف، لكن له طرق أخرى عند أحمد والحاكم والبيهقي وأبي داود بلفظ" من أراد الحج فليتعجل، وفيها أبو صفوان وهو مجهول، فالحديث بهاتين الطريقتين حسن إن شاء الله". الجدير بالذكر أن الحديث الحسن بنوعيه (لذاته ولغيره) يعد قسما من الحديث المقبول الذي يحتج به في الفروع العملية، لا العقائد القطعية؛ إذ لا يقبل في هذه الأخيرة إلا القطعي متنا ودلالة. القنوبي، اتصال هاتفي شخص من فضيلته ليلة الخميس عاشوراء المحرم 1432 هـ - 16/ 12 / 2010 م.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الخامس - مختصر في علم الحديث ص 55. القنوبي، دروس صيفية مفرَّغة بمبنى معهد العلوم الشرعية سابقا، بروي صيف 1421 هـ 2000 م، مذكرة رقم 9
ص 8. (1/34)
صفحة 35
المعلمين
في فقه الحج والعمرة
المعتوب في فقه الحج والعم
es
35
المَرْءَ أَنْ يَرْجِعَ مِنَ العِلْمِ إِلَى الجَهْلِ، وَمِنَ الْيَقِينِ إِلَى الشَّلِّ، وَمِنَ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِيْمَانِ إِلَى الجحود والكُفْرَانِ).
وَأَمَّا العَمَلُ فَلأَنْ تَارِكَهُ عَاقِلاً بَالِغَا مُسْتَطِيعًا مُصِرًّا عَلَى تَرْكِهِ لَا شَكٍّ بِأَنَهُ وَاقِعٌ فِي أَحَدِ الكُفْرَيْنِ: كُفْرِ الشِّرْكِ أَوْ كُفْرِ النِّعْمَةِ، وَذَلِكَ بِأَحَدِ الْاعْتِبَارَيْنِ الْآتِيَيْنِ: الاعْتِبَارُ الأَوَّلُ أَنْ يَتْرُكَهُ جُحُودًا لِفَرْضِيَّتِهِ أَوْ إِبْكَارًا لَهُ بِالْكُلِّيَّةِ: فَهُوَ كَافِرٌ كُفْرَ شِرْكِ، مُرْتَدٌ عَنِ الدِّينِ والعِيَاذُ بِاللهِ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ فَرْضَ الحَجِّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ الْخَمْسَةِ الَّتِي لَا يَقُومُ إِلا بِهَا جَمِيعًا، وَهُوَ مِمَّا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ أَيْضًا، يَقُولُ الْعَلامَةُ القَنُّويُّ - حَفِظَهُ هُم وَعَافَاهُ -: " .. وَمَنْ أَنْكَرَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ يُشْرِكْ وَالْعِيَاذُ بالله (2)، وَحُكْمُهُ: أَنَّهُ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ عُفِيَ عَنْهُ تَفْرِيْطُهُ فِيْمَا سَلَفَ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُجَدِّدَ إِيْمَانَهُ بِتَصْحِيحِ العِلْمِ وَالْقِيَامِ بِوَاجِبِ العَمَلِ، وَإِلا قُتِلَ مُرْتَدَّا عَنِ الدِّينِ والعِيَاذُ باللهِ، وَهَذَا حُكْمُ كُلِّ مَنْ أَلَكَرَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مِنْ غيرِ تأويل (3).
(1) - الفنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذكر تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 11 جمادى الثانية
1424 هـ، يوافقه 2003/ 8/10 م.
(2) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول، ص 39.
(3)
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر، حلقه: 12 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/28 م. القنوبي، "فتاوى ج 4 " بمعهد القضاء الشرعي (سابقا). "مادة سمعية" اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، أو مكتبة
مسجد جامعة السلطان قابوس
يُنظر:
ص 7.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 27 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/22 م. القنوبي، دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية (سابقا بروي)، صيف 1421 هـ / 2000 م، مذكرة رقمه (1/35)
صفحة 36
المعتصب
وافقة والعمرة
المعتمم
في فقه الخيج وا
الاعْتِبَارُ الثَّانِي أَنْ يَترُكَهُ تَهَارُنَا وَتَكَاسُلاً مِنْهُ لَا جُحُودًا وَإِنْكَارًا لَهُ: فَحُكْمُهُ: أَنَّهُ كَافِرٌ كُفْرَ نِعْمَةٍ لا كَفَرَ شِرْكِ، فإِن الإِصْرَارَ عَلَى فِعْلِ الصَّغَائِرِ يُعَدَّ مِنَ الكَبَائِرِ، فَكَيْفَ بِالإِصْرَارِ إِعْرَاضًا وَتَهَارُنَا عَلَى تَرْكِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ.
وعَلَى كُلِّ حَالٍ فَعَلَى كُلِّ مَنْ قَصَّرَ فِي حَقٌّ مَوْلاهُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِمَّا افْتَرَضَهُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ جُحُودًا أَوْ تَهَارُنَا - أَنْ يَسْتَبقَ مَا بَقِيَ مِنْ أَيَّامِهُ بِالمَتَابِ قَبْلَ المَمَاتِ، قَبْلَ أَنْ يَنزِلَ بِسَاحَتِهِ رَيْبُ المنونِ بِلا خَبرٍ أو مِيْعَادٍ، فَتَتَحَسْرَجُ الرُّوحُ فِي الخُلْقُومِ، وتَدُورُ الأَعْينُ لِمَا يَغْشَى صَاحِبَهَا مِنْ سَكَرَاتِ المَوْتِ وزَفَرَاتِ الرَّحِيْلِ، فَيُعْلَقُ بَابُ التّوبَةِ، وحِينَهَا لا يَقبَلُ اللهُ مِنَ العَبْدِ صَرْفًا ولا عَدْلاً (1) فالبِدَارَ البِدَارَ إِلَى الرُّجُوعِ إِلى العَزِيزِ
17
الغَفَّارِ قَبْلَ أَنْ يُنَادَى لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ، فَيُجَابَ: وَلِلَّهِ الْوَيدِ الْقَهَّارِ)
غافر: 016
اقْرَأْ وَتَدَبَّر
أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهْرَ ذَاتَ يَومِ فَجَلَسَ فَقَالَ: "سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ، وَلَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُهُ بِهِ، فَقَالَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ الحَيُّ عَلَيْنَا وَاجِبٌ فِي كُلِّ عَامٍ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى احْمَرَّتْ وجْنَتَاهُ، وَقَالَ:
" وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قُلْتُ نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَفْعَلُوا، وَلَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَكَفَرْتُمْ، وَلَكِنْ إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا
(2) اسْتَطَعْتُمْ "
(1)
1) – أي فريضة ولا نافلة.
(T)
2 - الربيع، باب: في فرض الحج، رقم الحديث 394. (1/36)
صفحة 37
ات المعتمت في فقه الحج والعمرة
فَصْلٌ
في تنبيهات مُهمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِفَرِيضَةِ الحَجِّ
37
التنبيه الأَوَّلُ: الحَج وَاجِبٌ عَلَى الفَوْرِ كَمَا تَقَرَّرَ مَعَكَ أَيُّهَا الأَخُ البِيْبُ وَلِذَا فَلا مَعْنَى لِمَا يُشِيْعُهُ بَعْضُ العَوَامٌ بَلِ الجَهَلَةُ بدِيْنِ الله وَ مِنْ أَنْ السَّابَ وَكَذَا الْأَعْرَبُ مَعَ قُدْرَتِهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحُجَّ فِي شَبَابِهِ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَخِّرَ الْحَجَّ زَمَنَ الْفُتُوةِ وَالقُوَّةِ وَالإِقْبَالِ عَلَى الْحَيَاةِ إِلَى زَمَنِ الشَّيْحُوْحَةِ وَالضَّعْفِ وَاليَأْسِ مِنَ الْحَيَاةِ، بِحُجَّةِ أَنَّ السَّابَ فِي هَذِهِ المَرْحَلَةِ الذَّهَبِيَّةِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِشَبَابِهِ، وَأَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ، وَكَذَا مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَلْهُوَ وَيَلْعَبَ قَدْرَ اسْتِطَاعَتِهِ، وَإِنْ ذَهَبَ لِلْحَجِّ إِيَّانَ شَبَابِهِ فَقَدْ يَرْتَكِبُ الْمَعْصِيَةَ بَعْدَهُ وَيُفْسِدُ حَجَّهُ حِيْنَهَا، أَوْ أَنَّهُ إِنِ امْتَنَعَ عَن المَعْصِيَةِ فِي هَذِهِ الفَتْرَةِ سَيَكْتَهِلُ فِي شَبَابِهِ، وَيُحْرَمُ مُتْعَةَ الفُتُوَّةِ وَهُوَ لَا يَزَالُ صَغِيرًا .. !!
11
وَهَذَا مَا يُسَمَّى عُدْرٌ أَقْبَحُ مِنْ ذَئب" فَذَئبُ تَأْخِيْرِ الْحَجِّ قَدِ اعْتُذِرَ لَهُ بِعُذْرِ ارتكاب المَعَاصِي مُدَّةَ الشَّبَابِ، وَهُوَ أَشَدُّ، والعِيَاذُ بِاللَّهُ!! وَلَا شَكٍّ أَنَّ العَامِلَ بِهَذِهِ القُوْلَةِ قَدْ جَمَعَ حَشَفًا حَشَفًا وَسُوءَ كِيْلَةٍ (1) بَلْ إِنَّهُ بِفَعْلِهِ هَذَا قَدْ فَرَّ مِنَ السَّيْلِ إِلَى المِيزَابِ، وَمَرْحَلَةُ الشَّبَابِ لَا تَقِفُ حَجَرَ عَشْرَةٍ أَمَامَ اسْتِقَامَةِ الْمَرْءِ بَلْ إِنَّ الْمُؤَمَّلَ مِنَ السَّابٌ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ رِحْلَةِ الحَجِّ العَظِيمَةِ بِمَا وَجَدَ فِيْهَا مِنْ عِبَرٍ وَعَبَرَاتٍ وَقَدْ أَقْلَعَ عَنْ ذَنْبِهِ، وَآبَ عَنْ غَيْهِ، وَنَصَحَ التّوبَةَ إِلَى رَبِّهِ، كَمَا قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الشَّارِي عَانَهُ: "وَهَلْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُول الله الله إِلا شَبَابًا أَحْدَانَا شَبَابٌ وَاللهُ مُكْتَهلُونَ فِي شَبَابِهِمْ، غَضِيْضَةٌ عَنِ الشَّرِّ أَعْيُنُهُمْ، ثَقِيْلَةٌ عَنِ الْبَاطِلِ أَقْدَامُهُمْ، قَدْ بَاعُوا نَفْسًا تَمُوتُ غَدًا بِأَنْفُسِ لا تَمُوتُ أَبَدًا .. (2).
(1) ـ هذا مثل عربي قديم يضرب لمن جمع خصلتين سيئتين مذمومتين، و "الحشف" هو أردأ التمر، و "الكيلة" مأخوذة من الكيل، يقال: "أحشفًا وسوء كيلة". يُنظر:
الميداني، مجمع الأمثال
ج 1 ص 229. ط 1 - 2003. منشورات دار ومكتبة الهلال- بيروت.
(2) - ينظر: (1/37)
صفحة 38
38
المعتصم
المعتصب في فقه الحج والعمرة والي
عِلاوَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَالْحَجُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعِبَادَاتِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ، لَا فَرْقَ بَيْنَهَا مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ، فَلا يُقَالُ إِنَّهُ يَنْبَغِي لِلسَّابٌ وَالْأَعْرَبِ أَنْ يَتْرُكَ الْصَّلاةَ وَالصِّيَامَ أَوَّلاً حَشِيَةَ أَنْ يَرْتَكِبَ مَحْظُوْرًا أَوْ يُقَارِبَ فُجُوْرًا، وَإِلَّا كَانَ هَذَا مِنْ قَلْبِ الْحَقَائِقِ وَاحْتِلال الْمَوَازِينِ، وَكَانَ مُجَانَبَةٌ بَلْ مُنَاقَضَةٌ صَارِحَةٌ لِلْإِرْشَادِ النَّبَوِيِّ الْقَائِلِ: " إِغْتَنِمُ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شغلِكَ، وَحَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ (1)، وَلِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قِبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ()).
وَأَمَّا الاعْتِدَارُ عَلَى التَّأْخِيرِ بِفَسَادِ الْحَجِّ بَعْدَ الْمَعْصِيَةِ فَقَائِلُهُ قَلِيْلُ فِقْهِ بِالدِّيْنِ، وَكَثِيرُ تَحْلِيْطٍ بَيْنَ فُرُوعِهِ، وَإِلَّا فَإِنَّ المَعَاصِيَ وَإِنْ كَانَتْ تُحْبِطُ ثَوَابَ الْأَعْمَالَ - فَإِنَّهَا لا تُفْسِدُ العَمَلَ وَلَا تُبْطِلُهُ، إِلَّا الشَّرْكَ بِاللَّهِ فَإِنَّهُ ظُلْمٌ عَظِيمٌ وَفَسَادٌ فِي الْأَرْضِ كَبِيرٌ، فَهُنَاكَ إِذَن فَارِقٌ جَلِيٌّ بَيْنَ إِحْبَاطِ ثَوَابِ العَمَلِ وَفَسَادِ العَمَلِ كُلِّهِ ..
وأنت تدري آلة تخليط تَدْرِي
***
بَيْنَ الفُرُوعِ وَهُوَ التَحْبِيْطُ (3)
الأصفهاني، أبو الفرج، الأغاني، خبر عبد الله بن يحيى.
(1) - يُنظر:
(2) يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 412.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 7 جمادى الثانية 1425 هـ، يوافقه 2004/ 7/25 م. القَتَّوْبِيُّ، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر، حلقه: 29 محرم 1428 هـ، يوافقه 2007/ 02/18 م.
كتاب الترتيب، الجزء الرابع: رواية أبي سفيان محبوب بن الرحيل عن الربيع بن حبيب، رقم الحديث 896. الحاكم، المستدرك. كتاب الرقاق، رقم الحديث 7957.
،
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذِّكر" حلقة خاصة حول فقه الحج (غير مؤرخة) عام 2001 م. القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الثاني / الأحاديث التي أخل بها السيوطي في جامعه حديث "الحج قبل التزوج" برقم 37 ص 41.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 29 محرم 1428 هـ، يوافقه 2007/ 02/18 م. المعمري، عبد الله بن سعيد أيها الحاج التبه إنتاج مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع.
(3) - السالمي عبد الله بن حميد جوهر النظام ج 2 ص 406. (1/38)
صفحة 39
المعلمين
السير المعتوب في فقه الحج والعمرة
التنبيه الثاني: لا يَخْفَى عَلَى شَابٌ عَاقِلِ مَا لِلحَجِّ مِنْ فَضَائِلَ وَفَوَاضِلَ تَدْعُوهُ إِلَى الإِكْثَارِ مِنْهُ وَالحِرْصِ عَلَى إِثْمَامِ الحِجَجِ الْمَبْرُورَةِ الوَاحِدَةِ تِلْوَ الأُخْرَى، فَضْلاً عَنْ حَجَّةِ الإِسْلامِ الوَاحِبَةِ ..
وَمَعْ ذَلِكَ فَإِنَّنَا نَجِدُ مِنَ الشَّبَابِ مَنْ جَمَعَ اللهُ لَهُ نِعَمَ الصِّحَّةِ وَالفَرَاغِ وَالمَالِ، فَيُنْفِقُهَا مُجْتَمِعَةً، وَيَبْذُلُهَا رَخِيْصَةٌ مِنْ أَجْلِ السَّفَر وَالتَّرْحَالَ إِلَى بُلْدَانِ شَرْقِيَّةِ وَغَرْبِيَّةٍ، وَعَوَاصِمَ عَرَبِيَّةٍ وَأَجْنَبِيَّةٍ، وَلَا يَأْبَهُ بِمَفْرُوْضِ الْحَجِّ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ ثَوَابِ وَفِي تَرْكِهِ مِنْ عِقَابِ قَدْ تَرَكَهُ وَرَاءَهُ ظِهْرِيًّا بِسَبَبِ الغَفْلَةِ أَوِ التَّغَافُلِ عَنْهُ، وَكِلاهُمَا سَوَاءٌ، وَحَسْبُكَ مِنْ أَمْرَيْن أَحَلَاهُمَا مُرٌّ ...
فَمَا أَحْرَاهُ أَنْ يَشَدَّ رَحْلَهُ أَوَّلاً ذَاهِبًا إِلَى رَبِّهِ وَافِدًا عَلَى مَوْلَاهُ، مُبَرِّنًا لِذِمَّتِهِ، طَالِبًا لِثَوَابِهِ، مُتَّقِيًا لأَلِيْمِ عِقَابِهِ، وَقَدْ قَالَ الْمُصْطَفَى: لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمَسْجِدِ
(1)
الأَقْصَى (1).
يَا مَنْ يُعَانقُ دُنْيَا لَا بَقَاءَ لَهَا
هَلاً تَرَكْتَ لِذِي الدُّنْيَا مُعَانَقَةٌ
إِنْ كُنْتَ تَبْغِي جِنَانَ الْخُلْدِ تَسْكُنُهَا
***
***
***
يُمْسِي وَيُصْبِحُ فِي دُنْيَاهُ سَفَّارًا حتى تُعَانِقَ فِي الفِرْدَوْس أَبْكَارا فَيَنْبَغِي لَكَ أَنْ لا تَأْمَن النَّارا (2)
التنبية الثَّالِثُ: وَفِي مُقَابِلِ لَهْوِ الفِتْيَانِ عَنْ حَجِّ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ نَجِدُ غَفْلَةَ الفَتَيَاتِ هَدَانَا اللهُ وَإِيَّاهُنَّ، وَكَأَنَّ الحَجَّ عَلَى مَعْشَرِ الرِّجَالِ قَدْ كُتِبَ، وَكَأَنَّهُ عَلَى الذُّكُورِ قَدْ وَجَبَ وَحَسْبُ، أَمَّا هُنَّ فَمِنْ ذِمَّةِ التَّكْلِيْفِ بَرَاءٌ، وَلِذَا لَا يَخْطُرُ الْحَجُّ عَلَيْهَا بِبَالِ، وَلَا يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ فِكْرُهَا بِحَالٍ، بَلْ قَدْ تَدَّخِرُ الفَتَاةُ الدِّرْهَمَ بَعْدَ الدَّرْهَمِ لِشِرَاءِ
(1) ـ البخاري بَاب فَضْلِ الصَّلاةِ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، رقم الحديث 1115.
(2)
-
الشافعي، محمد بن إدريس الديوان ص.
01 - 0. (1/39)
صفحة 40
المعتدت في فقه الحج والعمرة
Hass
في فقه الحج والعمرة
جَدِيدِ الحَلِيِّ وَاسْتَبْدَالِهِ بِالقَدِيمِ)، وَشِرَاءِ جَدِيْدِ الْمَلابِسِ وَانْتِقَاءِ أَحْدَثِ مُوْضَاتِهَا مَهْمَا كَلْفَ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِ، وَأَجْهَدَ البَحْثُ عَنْهَا مِنْ زَمَنِ.
وَإِذَا مَا أَصْبَحَتْ أَمَّا أَخَذَتْ تَجْمَعُ وَتَجْمَعُ لِشِرَاءِ مَا لَا دَاعِيَ لِشِرَائِهِ مِنْ مَلَابِسَ وَمَلاهِيَ، وَأَنْفَقَتْ مَا أَنْفَقَتْ اسْتِعْدَادًا لأَعْيَادِ مِيلادِ أَبْنَائِهَا عِيْدًا بَعْدَ عِيْدٍ، وَلَوْ صَرَفَتْ جُزْءًا مِنْ تِلْكَ الْأَمْوَالِ لِحَجِّ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لَكَفَاهَا وَزَادَ، وَلَوْلَا (2) أَنَّهَا إِذْ فَعَلَتْ ذَلِكَ - اسْتَحْضَرَتْ سُوَالَ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِيْنَمَا قَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ! نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: لا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجُّ مَبْرُورٌ"، وفي رِوَايَةٍ أَنَّ عَائِشَةَ أَرْدَفَتْ قَائِلَةٌ: فَلا أَدَعُ الْحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (3)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) - هذه الباء الداخلة على كلمة "القديم" هي باء العوض والمعنى: عوضا عن القديم لا كما توهم البعض العكس، وفهم قول الله تعالى: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِى هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيرٌ} البقرة: 61 على عكس المراد، فوجب التنبيه. لمزيد من الفائدة/ يُنظر:
السالمي، جوهر النظام ج 1 صه (حاشية).
(2) - تَنْبيَّة عَرَبيّ: "لولا" هنا ليست حرف امتناع الوجود كقول القائل: "لولا زيد لهلكت" أي امتنع هلاكي وجود زيد، وإنما "لولا" هاهنا حرف حض وتحريض بمعنى "هلا" على حد قول المولى جل وعلا: فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بأسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ (الأنعام: 43، وقوله: {لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا - الدورة
12، والحمد للرحمن معلم البيان.
الثعالبي،
(3) - يُنظر:
فقه اللغة. الفصل الثالث والخمسون.
البخاري، بَاب: فَضْلِ الحَجّ الْمَبْرُورِ، رقم الحديث 1423.
البخاري، باب: حج النِّسَاء، رقم الحديث 1728. (1/40)
صفحة 41
المعلم
ات فوفقه المعتصب في فقه الحج والعمرة
فَتْوَى
41
السُّوَالُ امْرَأَةٌ تَنْوِي الذَّهَابَ لِلْحَجِّ وَهِيَ لا تَتَجَاوَزُ الثَّلَاثِينَ أَوْ الْحَامِسَةَ
وَالثَّلاثِينَ مِنْ عُمْرِهَا وَتُنْجِبُ أَوْلادًا، فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَحُجَّ وَتَطُوفَ أَمْ لَا؟ الجَوَابُ هَذَا السُّؤالُ غَرِيبٌ، فَإِنَّ الْحَجَّ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، السَّبَابِ وَالْعَجُوزِ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيْلاً، وَكَيْفَ يُقَالُ إِنَّهُ غَيْرُ جَائِزِ لِلْشَابَّةِ -مثلا- وَهُوَ عِبَادَةٌ كَالصَّلاةِ؟ وَهَلْ يُقَالُ بِسُقُوطٍ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَنْهَا فِي شَبَابِهَا، أَوْ إِنَّهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ لَهَا؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 430 - 431. (1/41)
صفحة 42
42
المعتمب في فقه الحج والعمر
البَابُ الثَّاني: فِي فَضَائِلِ الحَقِّ وَحكمهِ وَآدَابِ قاصده
قَالَ تَعَالَى: ذَلِكَ وَمَن يُعْظِمْ شَعَرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ا لك فِيهَا مَنتَفِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ يَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَلِكُلِّ أُمَةٍ جَعَلْنَا منسكًا ليذكرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَام فَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ فَلَهُ
أَسْلِمُوا وَبَشَرِ الْمُحْسِنِينَ (الحج: 32 - 34.
فَصْلٌ فِي فَضَائِلِ الحج
تَعَرَّف أَيُّهَا الْحَاجُ الْفَاضِلُ، أَكْرَمَكَ الرَّحْمَنُ - أَنَّهُ حَقٌّ عَلَى الْمَزُورِ أَنْ يُكرم زَائِرَهُ، وَلَا وَفْدَ أَفْضَلُ مِنْ وَفْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَا مَزُورَ أَكْرَمُ مِنَ الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ؛ لِذَا اخْتَصَّ الْمَولَى صُيُوفَ الرَّحْمَنِ - حُجَّاجَ بَيتِهِ الْحَرَامِ بِمَزِيدِ إِكْرَامٍ وَإِفْضَالِ، يَدَّخِرُهُ لَهُمْ عِنْدَهُ، وَمِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ الْفَضَائِلِ وَالْمَزَايَا الَّتِي يَفُوزُ بِهَا الْقَاصِدُونَ:
أَنَّ الْاعْتِمَارَ مُكَفِّرٌ لِلذُّنُوبِ، وَالْحَجُّ لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجَنَّةُ، قَالَ: الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةَ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جزاء إلا الجنة)
أَنَّ الْحَجَّ الْخَالِصَ مِنْ كُلِّ الشَّوَائِب يَفْتَحُ لِلْمَرْءِ صَفْحَةٌ لِلْحَيَاةِ جَدِيدَةً نَقِيَّةً مِنْ كُلِّ الذُّنُوبِ؛ يَقُولُ الْمُصْطَفَى عَلَيهِ الصَّلاةُ
(1) - الربيع، باب في فضل الحَجّ والعُمْرة، رقم الحديث 443. (1/42)
صفحة 43
م التسيير المعتصم في فقه الحج والعمرة
43
وَالسَّلامُ: " مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْقَتْ وَلَمْ يَفْسُقُ رَجَعَ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ
امه (1)
الْمُتَابَعَةَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ سَبَبٌ لِلْغِنَى وَمَحْوِ السَّيِّئَاتِ، قَالَ الأُسْرَةُ الْحَسَنَةُ وَ آمِرًا: " تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ فَإِنَّهُمَا يَنْقِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلا الْجَنَّةُ (2).
أَنَّ الحَجَّ لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ أَجْرًا وَأَعْظَمِهَا عِنْدَ اللَّهِ ذُخْرًا؛ فَفِي الصَّحِيْحَيْنِ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ الرَّسُولَ فَقَالَ: "أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِيمَانَ باللهِ وَرَسُولِهِ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: حَجٌ مَبْرُورٌ (3).
أَنَّ الْحَجَّ أَفْضَلُ الجِهَادِ وَأَعْلاهُ؛ فَعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: لَا،
(E)n = 10, 2
لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌ مَبْرُورٌ"
(فَائِدَةً: قَالَ بَعْضُ العَارِفِينَ: "إِنَّ عَلامَةَ قَبُولِ الحَجَّ وَكَونِهِ مَبْرُورًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ أَنْ يَعُودَ الْحَاجُ بِحَالٍ خَيْرٍ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ قَبِلُ (*)، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ
(1) - البخاري، باب: فَضْلِ الحَجِّ الْمَبْرُورِ، رقم الحديث 1424.
(2) – الترمذي، باب: مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، رقم الحديث 738.
(3) - ينظر:
(3)
البخاري، باب: فَضْلِ الحَجّ الْمَبْرُورِ، رقم الحديث 1422. مسلم، باب: بَيَانِ كَوْنِ الإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلُ الأَعْمَالِ، رقم الحديث 118.
(4) - البخاري بَاب: فَضْلِ الحَجّ الْمَبْرُورِ، رقم الحديث 1423.
(2) ينظر:
الخليلي، لقاء تلفزيوني مع قناة MBC بتاريخ: 9 من ذي الحجة 1431 هـ (1/43)
صفحة 44
المعتصب في فقه الحيرة
المعتمد
النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مَا تَقَدَّمَ مَعَكَ قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالسَّلامِ: " مَنْ حَجَّ إِلى فلَمْ يُرْقَتْ وَلَمْ يَفْسُقُ رَجَعَ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمه 10).
فَصْلٌ فِي مَنَافِعِ الحَجِّ
إِضَافَةٌ إِلَى كُلِّ ذَلِكَ فَلِشَعِيْرَةِ الْحَجِّ الْمُقَدَّسَةِ مَزَايَا عَدِيْدَةٌ وَمَنَافِعُ وَمَصَالِحُ كَثِيرَةٌ فِي دُنْيَا النَّاسِ مِصْدَاقًا لِقَوْلِ الْمَوْلَى جَلْ وَعَلَا لِيَشْهَدُوا مَنَفِعَ لَهُمْ} الحج: (28 (2)، وَيُمْكِنُ لَنَا أَنْ تُلَخْصَ بَعْضَ هَذِهِ الْمَنَافِعِ فِي النِّقَاطِ الْآتِيَةِ:
(Y).
الحَجُ مُوْتَمَرٌ إِسْلامِيٌّ كَبِيرٌ: يَجْمَعُ أَطْيَافَ الْمُسْلِمِيْنَ وَأَجْنَاسَهُمْ مِنْ مُخْتَلَفِ بِقَاعِ الْعَالَمِ عَلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ فِيْمَا بَيْنَهُمْ، يُنَاقِشُوْنَ فِي هَذَا الْمُؤْتَمَرِ مُسْتَجَدَّاتِ العَصْرِ وَهُمُوْمَ الْأُمَّةِ وَقَضَايَا الْمُسْلِمِينَ (3)، وَفِي الحَدِيْثِ: "مَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأَمْرِ المُسْلِمِينَ فَلَيسَ مِنْهُمْ (4).
المَعْرِفَةُ وَالتَّعَارُفُ وَالاعْتِرَافُ): فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ يَتَجَلَّى مُرَادُ اللهِ مِنْ جَعْلِ النَّاسِ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ فَتَحْصُل فِيْمَا بَيْنَهُمُ الْمَعْرِفَةُ وَالتَّعَارُفُ
ل
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 386.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 23 ذو الحجة 1429 هـ، يوافقه 2008/ 12/21 م.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 277 - 278
(1) - البخاري، باب: فَضْلِ الحَجّ الْمَبْرُورِ، رقم الحديث 1424.
(2)
11
2 - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر تلفزيون سلطنة عمان، حلقة خاصة حول فقه الحج (غير
مؤرخة عام 2001 م.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، 15 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 2/16 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 30 جمادى الأولى 1425 هـ، يوافقه 2004/ 7/18 م.
(4) - الطبراني، المعجم الأوسط، باب الميم رقم الحديث 7686. (ه) - فَائِدَة: هذه الجملة (المعرفة والتعارف والاعتراف) هي نص النظرية التي قننها الشيخ العلامة علي يحيى معمر، ونادى بها طمعا في وحدة الأمة الإسلامية، ولم شعثها المتفرق، يقول -رحمه الله - في كتابه القيم "الإباضية بين الفرق (1/44)
صفحة 45
المعتمم
ر
المعتمم في فقه الحج والعبارة
45
وَيْكُونُ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضِهِمُ الاعْتِرَافُ بِالْفَضْلِ وَالسَّبْقِ فِي الْخَيْرَاتِ؛
قَالَ تَعَالَى: {يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا
وَقَبَابِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ القَنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)
الحجرات: 13.
13
اعْتِرَافَ: يَقُولُ الإِمَامُ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ اللَّهُ مُتَحَدِّثًا عَنْ بَعْضٍ مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ حِوَارٍ، وَاعْتِرَافِ بِالْحَقِّ لَأَهْلِ الْحَقِّ وَالاسْتِقَامَةِ، وَذَلِكَ فِي رِحْلَتِهِ التَّارِيْخِيَّةِ إِلَى حَجِّ البَيتِ الحَرَامِ عَامَ 1323 هـ: " .. وَكَانَ هُوَ السَّبَبَ بِالاجْتِمَاعِ بِعُلَمَاءِ الْآفَاقِ فِي ذَلِكَ العَامِ، وَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِإِظْهَارِ الْحُجَّةِ عَلَى جَمِيعِهِمْ، وَاعْتَرَفَ بَعْضُهُمْ بِالحَقِّ الَّذِي فِي أَيدِيْنَا، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ الإِبَاضِيَّةَ أَقْرَبُ الفِرقِ إِلَى الحَقِّ، وَقَائِلُ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ البَغْدَادِيُّ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ الأَصْلَحَ وَالأَسْلَمَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَقَائِلُ ذَلِكَ الزُّبَيرُ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْتُ لَهُ: حَاشَاكَ أَنْ تَتْرُكَ الْأَصْلَحَ وَالْأَسْلَمَ، فَسَكَتَ وَلَمْ يُحِبْ، وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مُنَاظَرَةٌ (2).
الإسلامية": "وأنا على يقين في نفسي أن المذهبية في الأمة الإسلامية؛ لا تتحطم بالقوة، ولا تتحطم بالقانون، فإن هذه الوسائل لا تزيدها إلا شدة في التعصب وقوة في رد الفعل، وإنما تتحطم المذهبية بـ: "المعرفة والتعارف والاعتراف". فبالمعرفة: يفهم كل واحد ما يتمسك به الآخرون، ولماذا يتمسكون به.
وبالتعارف يشتركون في السلوك والأداء الجماعي للعبادات.
وبالاعتراف: يتقبل كل واحد منهم مسلك الآخر، برضى، ويعطيه مثل الحق الذي يعطيه لنفسه "اجتهد فأصاب أو اجتهد فأخطأ". يُنظر:
معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية ج 1 صه.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 15 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 2/16 م.
(1) - أي: الزبير بن علي الأصغر كما سيأتي ذكره قريبا، وكان هو الذي طلب من الإمام نور الدين -رحمه الله - أن يكتب له رسالة في التعريف بالمذهب، فنظم له بعد رجوعه إلى عمان رائعته التاريخية "كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة"، وأرسلها إليه بعد فراغه منها لكنها لم تصله ورجعت للإمام مرة أخرى.
(2) - السالمي، عبد الله بن حميد تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ج 2 ص 330. (1/45)
صفحة 46
المعتوب في فقه الحج والعمرة
المعلممر
في فقه الخليج والحد
المَنَافِعُ العِلْمِيَةُ: فِي الحَجِّ يَلْتَقِي العُلَمَاءُ وَالفُقَهَاءُ وَالفُضَلاءُ فَيَتَبَاحَتُونَ وَيَتَنَافَسُونَ فِي مَسَائِلِ العِلْمِ، فَيُفِيدُونَ وَيَسْتَفِيدُونَ، وَيَتَبَادَلُونَ فِيْمَا بَيْنَهُمُ الكُتُبَ وَالْمُؤَلَّفَاتِ، إِضَافَةً إِلَى كُلِّ ذَلِكَ مَا يَقْتَنِيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ كُتب فِي قُنُونِ العِلمِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَلِعُلَمَائِنَا مَعَ الْحَجِّ لَطَائِفُ
عِلْمِيَّةٌ ..
لطِيفَةٌ أَوْلَى: مَعَ قُطب الأَئِمَّةِ، يَقُولُ: "كُنْتُ بِمَكَّةَ أَكْتُبُ شَرْحَ النِّيْلِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْمُخَالِفِيْنَ فَتَصَفَّحَهُ فَلَمْ يَرَ فِيْهِ كَثِيْرًا مِنَ الْحَدِيْثِ، فَأَهْدَانِيَ البُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا وَأَبَا دَاوُدَ وَالتِّرْمَذِيَّ، فَانْتَفَعْتُ بِهَا كَمَا انْتَفَعْتُ بِصَحِيحِ الرَّبيع (1).
اهـ
والمدينة
(1) - يُنظر: القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك. جواب مطوَّل: مطبوع ومتداول" لدى الكاتب نسخة منه ص 104. قلتُ: وفي رحلة الحج هذه وأثناء مواصلة القطب - رحمه الله - جده واجتهاده في كتابة شرح النيل من وادي ميزاب وطوال خط سيره إلى الأراضي المقدسة وقع أن سُرقت هذه الموسوعة الإباضية العظيمة قبل اكتمالها فاهتم لذلك القطب أشد الاهتمام وضاقت عليه الأرض بما رحبت، حتى إذا استيئس وظن أن لا رجعة لها وجدها بين مكة عند رجل يبيعها بثمن بخس، إلا أن القطب رحمه الله - لم يكن كثير مال يكفي لشراها فاشتراها له أحد أصحابنا الموسرين من أهل زنجبار وهو الشيخ سليمان بن ناصر اللمكي، فاغتبط القطب لذلك كثيرا وسُر أيما سرور. الريامي، ناصر بن عبد الله. زنجبار شخصيات وأحداث ص 107 - 108.
وقلت أيضا: كنت يوما في المسجد الحرام وقد اصطحبتُ معي كتابا لأحد المخالفين اقتنيته من مَكَّة - شرفها الله، فرآني بعض طلبة العلم من قومنا فأحب مجالستي بعد أن أحس بالأنس مني فقربته فحدثني وحدثته عن أصول المذهب وفروعه وما يعتمد عليه في الاستدلال لاسيما من الكتاب وسنة النبي الله حديثا جعله يذهل من سوء وخطأ ما عن المذهب سابقا، فدعاني لأن أذهب معه ليعطيني مجموعة من الكتب فقمتُ معه حتى إذا ما كنا عند باب المسجد الحرام تذكرت أني معتكف يومها فاعتذرت إليه ... وقد كان ذلك في اليوم الذي توفي فيه الملك فهد بن عبد العزيز ومن الموافقات أن اسم ذلك الشاب فهد أيضا، إلا أنه فيما يبدو لم يكن يدري بوفاة ملكهم بعد.
سمعه
وقد التقيت في بعض تلك الزيارات للمسجد الحرام أيضا ببعض الدكاترة المختصين في علم الحديث وكان محاضرا في جامعة أم القرى فأحب مناقشتي فناقشته فأبان عن جهل مركب في مجال اختصاصه، ثم ناقشني في بعض مسائل العقيدة وبعد المناقشة وعدني بأنه سيراجع بعض أدلتها، وكان ذلك في العشر الأواخر من شهر رمضان لعام 1427 هـ، والحمد لله يَقُصُ الْحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ. (1/46)
صفحة 47
ات المعتصم في فقه الحج والخبرة
47
لطِيفَةٌ ثَانِيَةٌ: مَعَ الإِمَامِ السَّالِمِي اللَّهُ، بِلِسَانِ شَيْخِنَا الْخَلِيْلِيِّ -يَحْفَظُهُ الله - حَيْثُ يَقُولُ: "عَلَى أَنْ مَنْ قَرَنَ بَيْنَ تَرْجِيْحَاتِهِ فِي الْمَعَارِجِ وَفِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْتَدِ الإِمَامِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبيب الله وَجَدَ أَنَّهُ فِي شَرْحِ الْمَسْنَدِ كَانَ أَكْثَرَ م اعْتِمَادًا عَلَى جَانِبِ الْحَدِيْثِ مِنْهُ فِي الْمَعَارِجِ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى سَعَةِ أُفُقِهِ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ بَعْدَ سَفَرِهِ إِلَى الحَجِّ فِي عَامٍ 1323 هـ واجْتِمَاعِهِ هُنَاكَ بِعُلَمَاءِ الآفاقِ، وَمِنْ بَيْنِهِمُ العُلَمَاء الْمُتَخَصِّصُونَ فِي عِلْمِ الْحَدِيْثِ، وَمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مِنْ مُنَاظَرَاتٍ (1).
لَطِيفَةٌ ثَالِثَةٌ: مَعَ الإِمَامِ نُوْرِ الدِّيْنِ السَّالِمِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيْضًا، حَيْثُ يَقُولُ فِي تُحْفَتِهِ: "وَكُنْتُ قَدِ اجْتَمَعْتُ فِي مَكَّةَ بِرِجَالٍ مِنْ عُلَمَاءِ قَوْمِنَا، وَكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَصْغَرُ مِنْ أَهْلِ عَظِيْمِ آبَادِ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ قَدْ سَقَنِي إِلَى مَكَّةَ، وَلَمَّا سَمِعَ بِوصُولِي أَتَى إِلَيَّ فِي بَيْتِ الرِّبَاطِ، وَسَأَلَنِيْ عَنْ أُصُولِ المَذْهَبِ وَفُرُوعِهِ وَأَهْلِهِ وَمَحِلِّهِ، فَشَرَحْتُ لَهُ ذَلِكَ شَرْحًا وَافِيَا كَافِيَا، وَطَلَبَ مِنِّي بَعَضَ كُتُبِ المَذْهَبِ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْمَشَارِقَ وَكَانَ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهَا، وَالكَلامُ فِي ذِكْرِ كُلِّ مَا سَأَلَ عَنْهُ يَطُولُ بِهِ الكِتَابُ، ثُمَّ بَقِيَ يَتَرَدَّدُ عَلَيَّ مِرَارًا وَيُنَاظِرُنِي فِي الْخِلافِ الوَاقِعِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، وَكَانَ رَجُلاً أَدِيْبًا حَسَنَ الحِدَالِ ذَا ذَكَاءِ وَفِطْنَةٍ، لَا يُكَابِرُ الْحُجَّةَ إِذَا رَأَىهَا (2).
المَنَافِعُ الاقْتِصَادِيَّةُ: إِذْ لا حَرَجَ أَنْ يَكُوْنَ فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ شَيْءٌ مِنَ البَيْعِ وَالشَّرَاءِ، وَالْأَخْذِ وَالعَطَاءِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَتَنَافَى مَعَ حُرْمَةِ الإِحْرَامِ وَلَا مَعَ عَظَمَةِ البَلَدِ الحَرَامِ، بَلْ الإِبَاحَةُ وَاضِحَةٌ فِي وَسَطِ آيَاتِ الحَجِّ
(1) - المنتدى الأدبي، قراءات في فكر السالمي، محاضرة لسماحة المفتي بعنوان: "منهج السالمي في مؤلفاته الفقهية" -
ص 21.
(2)
- السالمي، عبد الله بن حميد.
تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ج 2 ص 329 - 230. (1/47)
صفحة 48
48
المعتصم في فقه الحج والعمرة
المعلمين
والعمرة وقد النيج والشرق
مِنْ سُوْرَةِ البَقَرَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن
تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ لا البقرة: 198 (1).
تنبيه: غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْبَغِي أَنْ تُصْرَفَ الهِمَمُ كُلُّهَا إِلَى التَّجَارَةِ، فَيَسْتَغِلَ الْحَاجُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَ بِالصَّفْقِ فِي الْأَسْوَاقِ وَبِمُتَابَعَةِ الْأَسْعَارِ بِحُجَّةِ إِبَاحَةِ التِّجَارَةِ وَقْتَ الإِحْرَامِ، وَتَغِيْبُ بِذَلِكَ المَقَاصِدُ الرَّبَّانِيَّةُ مِنْ هَذِهِ السَّعِيْرَةِ الْمُقَدَّسَةِ بَلْ لا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ وَسَطًا، وَيُسَدِّدَ التَّاجِرُ وَيُقَارِبَ بَيْنَ التَّجَارَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ والتجَارَةِ الأَخرَوِيَّةِ مُسْتَحْضِرًا قَوْلَهُ تَعَالَى: أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أولكم على بحرة
تنجيكم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتُجْهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ.
الصف: 10 - 11.
كَمَنْ بَنِي قَصْرًا وَهَدَمَ مِصْرًا
بَعْدَ تَسْلِيمِ الْجَمِيْعِ بِأَنَّ فَرِيْضَةَ الحَجِّ تَلْزَمُ المُسْتَطِيعَ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي العُمْرِ وَمَعَ ذِكْرِنَا لِفَضَائِلِ الحَجِّ الكَثِيرَةِ وَمَزايَاهُ العَدِيْدَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَعْنِي أَنْ يَقُوْمَ الْمَرْءُ بِالْحَجِّ كُلَّ عَامٍ وَأَنْ يَتَرَدَّدَ لِلاعْتِمَارِ مِرَارًا فِي نَفْسٍ العَامِ عَلَى حِسَابِ تَرْكِهِ أَوْ تَفْرِيْطِهِ فِي وَاجِبَاتِهِ الاجتَمَاعِيَّةِ وَالدِّيْنِيَّةِ وَالِمِهْنِيَّةِ فِي وَطَنِهِ الَّذِي يُخَلَّفُهُ وَرَاءَهُ، بِحَيْثُ يُقَدِّمُ الْمُسْتَحَبَّ
وَيُضِيعُ الوَاجِبَ ...
وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا قَالَهُ بَعْضُ العَارِفِيْنَ بِأَنَّ مَنْ حَجَّ نَافِلَةٌ كَانَ كَمَنْ بَنِي قَصْرًا وهَدَمَ مِصْرًا"، وقد سُئِلَ عَنْ مَغْرَى هَذَا القَوْل أَحَدُ العُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِيْنَ فَقَالَ: هَذَا القَوْلُ وَإِنْ كَانَ عَامَّا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ إِلا أَنَّهُ خَاصٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَأَنَّ الْمَعْنِي بِهِ مَنْ يَنْصَرِفُ لِحَجِّ النَّفْلِ مَعَ كَوْنِ الْأُمَّةِ مُحْتَاجَةً إِلَيْهِ وَلا تَجِدُ مِنْهُ بُدًّا وَلَا غَنَاءً فِي شُؤُونِهَا
(1) - الشماخي عامر بن علي. الإيضاح ج 2 ص 408.
، (1/48)
صفحة 49
والستار المعتمت في فقه الحج والعمرة
1010
49
العَاجِلَةِ وَالمُهِمَّةِ، أَوْ كَانَ صَاحِبُنَا عَائِلاً يُوْقِعُ بِذَهَابِهِ الْحَرَجَ عَلَى مَنْ يَعُوْلُ فَيُضَيِّعُ رَعِيَّتَهُ، وَرُبَّمَا كَانَ الأَمْرُ أَسْوَاً فِي العُصُوْرِ الغَابِرَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَسْفَارُ فَيْهَا مَحْفُوْفَةٌ بِالْخَطِيْرِ مِنَ المَشَقَّاتِ.
بَلْ مِنَ العُلَمَاءِ مَنْ رَأَى بِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَنْطَبِقُ عَلَى الفَرِيْضَةِ أَيْضًا إِنْ كَانَ المَتْرُودُ مِنَ الفَرَائِضِ أَيْضًا حَتَّى قَالَ: "لا تُتْرَكَ الفَريضَةُ الحَاضِرَةُ مِن أَجْلِ الفَرِيضَةِ الغائبة " (1).
أَمَّا إِنْ كَانَ المَتْرُوكُ مِنَ النَّوَافِلِ فَالْخُرُوْجُ لِلْحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ جَائِزٌ وَإِنْ تَكَرَّرَ، إِلَّا أَنَّ عَلَى الكَيِّسِ الفَطِنِ أَنْ يُوَازِنَ بَيْنَ المَصَالِحِ وَيَتَخَيَّرَ الْأَحْصَبَ فِي الثَّوَابِ وَالْأَنْفَعَ لِلْعِبَادِ، فَلا يُعْقَلُ أَنْ يَتَرَدَّدَ إِلَى الْحَجِّ سَنَوِيًّا، وَفِي حِيْرَانِهِ وَأَقْرِبَائِهِ مَنْ يَقْرُصُهُ الْجُوْعُ وَيُلْهِبُهُ الصَّمَةُ ..
وَكَذَا بَدَلاً مِنْ أَنْ يَقُوْمَ بِالاعْتِمَارِ مِرَارًا فِي العَامِ الْوَاحِدِ لِيَقْتَصِدْ مِنْ مَشْيِهِ هَذَا بِقَدْرِ مَا يُوَاسِي بِوَقْتِهِ وَمَالِهِ الفُقَرَاءَ، وَيَبْدُلُ مِنْهُمَا مَا يَنْشُرُ بِهِ العِلْمَ، وَيُفَقِّهُ النَّاسَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَيُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَقِفُ كُتُبَ الشَّرْعِ مُسْبَلَةً مَنَافِعُهَا وَفَوَائِدُهَا الله .. وَلْيَسْتَفْتِ نَفْسَهُ فِي الأَصْلَحِ وَالْأَنْفَعِ، وَلْيُوَازِنْ بَيْنَ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ العَاقِلَ لِنَفْسِهِ طَبِيْبٌ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَرْشِدَ بِالرَّأْيِ الصَّالِحِ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ؛ فَإِنَّهُ (2):
مَا عَاتَبَ الحُرَّ الكَرِيْمَ كَنَفْس
***
وَالمَرْءُ يُصْلِحُهُ الْجَلِيْسُ الصَّالِحُ
(1)
1 - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمدٍ. سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 97 من سورة آل عمران/ الدرس الثاني. "مادة
سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/165).
(2) - يُنظر:
• الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 374 - 377.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقه: 11 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/27 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 19 رمضان 1424 هيوافقه 2003/ 11/14 م. (1/49)
صفحة 50
50
المعتصب في فقه الى ج والعمرة
فَصْلٌ فِي حِكَمِ الحَجِّ
المعتمد
اعْلَمْ - أَخِي الْحَكِيْمُ، آتَاكَ اللَّهُ الْخَيْرَ الكَثِيرَ - أَنَّ اللَّهَ وَ لَمْ يَحْلُقْنَا سُدًى، وَلَمْ يتركنا هَمَلاً، وَلَمْ يَشْرَعْ لَنَا عَبَثًا، وكَمَا أَنْ لَهُ فِي كُلِّ حَادِلَةٍ حُكْمًا فَإِنْ لَهُ فِي كُن حُكْمِ حِكَمًا، وَفِي شَعِيرَةِ الحَجِّ حِكَمٌ جَلِيْلَةٌ كَثِيرَةٌ تَمْتَدُّ فِي ثَنَايَا حَيَاةِ الْمُؤْمِنِ الْإِيْمَانِيَّةِ والرُّوحِيَّةِ، وَتَسْرِي فِي زَوَايَاهَا، وتتَغَلْغَلُ فِي حَنَايَاهَا، وَمِنْ حِكْمَةِ الرَّبِّ الْحَكِيمِ فِي
الحَجِّ مَا يَأْتِي: أن في الحج إظْهَارًا لِلتَذكُل وَالافْتِقَارِ وَالرَّغْبَةِ وَالحَاجَةِ لِلْمَوْلَى: فَهُوَ يَلْبَسُ ثِيَابَ الإِحْرَامِ مُظْهِرًا شِدَّةَ فَقْرِهِ لِرَبِّهِ، وَيَتَجرَّدُ عَنْ كُلِّ مَا يَصْرِفُهُ عَنِ الْخُلُوْصِ لِمَوْلَاهُ، فَيَتَعَرَّضُ بِذَلِكَ لِمَغْفِرَتِهِ وَرُحْمَاهُ، ثُمَّ يَقِفُ فِي عَرَفَةَ ضَارِعًا لِرَبِّهِ، حَامِدًا شَاكِرًا نَعْمَاءَهُ وَفَضْلَهُ، مُسْتَغْفِرًا لِذُنُوبِهِ وَعَشَرَاتِهِ، وَفِي الطَّوَافِ حَوْلَ الكَعْبَةِ البَيْتِ الْحَرَامِ يَلُوْذُ بِجَنَابِ رَبِّهِ،
وَيَلْجَأُ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ، وَمِنْ هَوَى نَفْسِهِ وَوَسْوَاسِ شَيْطَانِهِ.
أَنَّ فِي الْحَجِّ رَفْضًا لِلدُّنْيَا وَتَجَرُّدًا مِنْ لَبُوسِهَا وَعَلَائِقِهَا: كَمَا أَنَّ فِيْهِ تركًا لِطِيْبِهَا وَثِيَابِهَا وَزِيْنَتِهَا إِشَارَةً إِلَى تَجَرُّدِ هَذِهِ النَّفْسِ مِنْ مَلَذَّاتِهَا وَشَهَوَاتِهَا العَاجِلَةِ رَغْبَةً فِيْمَا عِنْدَ اللهِ، فَمَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ
الله باق".
أن في الحج إيقَاظًا لِلْغَفْلَةِ وَشَحْدًا للهمَّةِ عَلَى ذِكْر الله والإكثار مِنْهُ: فَكُلُّ مَا يَأْتِيْهِ الحَاجُ مِنْ تَلْبِيَةٍ وَطَوَافٍ وَصَلَاةٍ وَسَعْيِ وَوُقُوفٍ وَرَمْيِ وَنَحْرٍ يَشْتَمِلُ عَلَى الذِّكْرِ وَالشَّكْرِ، وَهَذَا مَا بَنَّتْ مَعَانِيهُ آيَاتُ الكِتَابِ العَزِيزِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذَا أَفَضْتُم مِنْ عَرَفَةٍ
فَاذْكُرُوا اللهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا (1/50)
صفحة 51
المعلمين
ات المعتصم في فقه الحج والخبرة
51
مدَنكُمْ} البَقَرَة: 198، وقوله: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ
مَعْدُودَاتِ البَقَرَة: 203، وقوله: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَةٍ) الحج: 28، وقَولِهِ جَلَّ فِي عُلاهُ: لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَام) الحج: 34 0
أَنَّ فِي الحَجِّ تَذْكِيْرًا بِالدَّارِ الآخِرَةِ وَبِمَشَاهِدِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ: فَالقَاصِدُ لِلْحَجِّ عِنْدَمَا يَسْتَعِدُّ لِلرَّحِيْلِ وَيُوَدِّعُ الأَهْلَ وَالأَوْلادَ وَيَسْتَسْمِحُ الْأَقَارِبَ وَالْأَصْحَابَ فَكَأَنَّمَا أَحَسَّ بِرَحِيْلِهِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا قَدْ دَنَا وَقَرُبَ، وَعِنْدَمَا يَسْتَقِلُّ رَاحِلَتَهُ وَيُخَلِّفُ أَهْلَهُ وَجَمَاعَتَهُ فَكَأَنَّمَا سَكْرَةُ المَوْتِ قَدْ جَاءَتْهُ، وَعِنْدَمَا يَغْتَسِلُ قَبْلَ إِحْرَامِهِ فَكَأَنَّمَا يُغَسَّلُ غُسْلَ مَمَاتِهِ، وَعِنْدَمَا يَتَجَرَّدُ مِنْ ثِيَابِهِ وَيَلْبَسُ ثَوْبَيْ إِحْرَامِهِ فَكَأَنَّمَا يُدْرَجُ فِي أَكْفَانِهِ، وَعِنْدَمَا يُصَلِّي صَلاةً بَعْدَهَا فَكَأَنَّمَا كَبَّرَ عَلَيْهِ الْحَاضِرُونَ أَرْبَعًا، وَعِنْدَمَا يَنْطَلِقُ مُلَبيًا فَكَأَنَّمَا هُوَ لِلْقِيَامَةِ سَاعِيًا، وَعِنْدَمَا يُجْمَعُ مَعَ النَّاسِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَكَأَنَّمَا يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرُ"، وَعِنْدَمَا يَقِفُ بعَرَفَةَ مُتَضَرِّعًا بَاكِيًا فَكَأَنَّمَا فِي عَرَصَاتِ القِيَامَةِ نَادِمًا مُتَحَسّرًا، وَعِنْدَمَا يُفِيْضُونَ بَعْدَ الغُرُوببِ مِنْ عَرَفَةَ لِلْمَيْتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ مِنْهُمُ المَقْبُولُ وَمِنْهُمُ المَرْدُودُ مِنْهُمُ المَرْحُومُ وَمِنْهُمُ المَحْرُومُ فَكَأَنَّمَا
يُقْسَمُونَ فِي المَحْشَرِ مِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ، فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي
السَّعِيرِ ...
(1)
(1) - يُنظر: الخليلي، وحي المنابر ص 307.
الخليلي، سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 197 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة سمعية"، اللجنة
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 72). (1/51)
صفحة 52
المعتصم فى فقه السيجو
Maisal
في فقه الحج والعمرة
أن الحج يُرَبي النَّفْسَ عَلَى رُوح الجُنْدِيَّةِ: بِكُلِّ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ هَذِهِ الرُّوحُ مِنْ صَبْرِ وَتَحَمُّلٍ وَنِظَامٍ، فَهُوَ يُكَابِدُ لأَوَاءَ الطَّرِيقِ وَمَشَاقَ السَّفَرِ الَّذِي هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ، وَكَذَا عِنْدَمَا يَصِلُ ويَنْظَمُ إِلَى جُمُوعِ الحَجِيْجِ يَسِيرُ بِنظَامٍ وَيَقِفُ بنظام، كُلِّ فِي وَقْتِهِ وَمَكَانِهِ الْمَحَدَّد.
وَفِي الْحَجِّ ذِكْرَيَاتٌ وَأَيُّ ذِكْرَيَاتِ: تَغْرِسُ فِي النَّفْسِ رَوحَ العُبُودِيَّةِ الكَامِلَةِ وَتَصِلُ المَرْءَ بِأَسْلافِهِ الصَّالِحِيْنَ وَأَنْبِيَاءِ اللَّهُ الْمُتَقَدِّمِيْنَ، فَعِنْدَمَا يَرَى البَيْتَ تَجِيْشُ فِي نَفْسِهِ ذِكْرَيَاتُ أَبِي الْأَنْبِيَاءِ إِبْرَاهِيمَ وَابْنِهِ إِسْمَاعِيْلَ وَهُمَا يَرْفَعَانِ دَعَائِمَ البَيْتِ وَيُشَيِّدَانِ صُرُوحَهُ يَسْأَلَانِ اللَّهُ تَن القَبُولَ لِعَمَلِهِمَا، رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) البقرة: وَكَذَا عِنْدَمَا يَرَى الصَّفَا وَالمَرْوَةَ وَالوَادِي وَزَمْزَمَ تَجِيْشُ فِي نَفْسِهِ ذِكْرَيَاتُ التَّوَكَّلِ عَلَى اللَّهِ وَالتَسْلِيمِ لَأَمْرِهِ حِيْنَمَا تَرَكَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ الرَّضِيْعَ إِسْمَاعِيْلَ وَزَوْجَهُ الوَفِيَّةَ هَاجَرَ وَهِيَ تَقُولُ لَهُ: اللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا؟ فَيُجِيْبُ: نَعَمْ، فَتَقُولُ لَهُ: إِذَنْ لا يُضَيِّعُنَا)، وَكَذَا الشَّأْنُ فِي سَائِرِ المَنَاسِكِ الْمُقَدَّسَةِ .. (2).
،127
العيسري، خلفان محمد مشاهد القيامة من مناسك الحج. "مادة سمعية"، موقع: واحة الإيمان. يوم
بن
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 126 - 127.
(1) ـ البخاري بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِمَ مُصَلَّى - البقرة: 125، رقم الحديث 3113.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 24 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/29 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 25 ذو القَعْدَة 1427 هـ، يوافقه 2006/ 12/17 م. الخليلي، سلسلة التفسير، تفسير الآية رقم 197 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة سمعية"، اللجنة
دروس
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 72). (1/52)
صفحة 53
إرسال المعتوب في فقه الحج والعمرة
-
53
فِي الحَجِّ يَكُونُ الجَمِيْعُ سَوَاءً: حَيْثُ يَجْتَمِعُ النَّاسُ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ المُتَرَامِيَةِ فِيْ مَكَانٍ وَاحِدٍ وَصَعِيْدٍ طَاهِرِ، فَتَذُوبُ بَيْنَهُمُ الفَوَارِقُ، لِبَاسُهُمْ وَاحِدٌ وَمَقَامُهُمْ وَاحِدٌ لا فَرْقَ بَيْنَ غَنِيِّهِمْ وَفَقِيْرِهِمْ، أَبْيَضِهِمْ وَأَسْوَدِهِمْ عَرَبِهِمْ وَعَجَمِيهِمْ إِلَّا بِمَا يَفْضُلُ أَحَدُهُمُ الْآخِرَ مِنْ تَقْوَى
الله (1)
أَنَّ فِي الحَجِّ إِظْهَارًا لِلْحُضُوعِ المُطْلَقِ وَالاسْتِسْلامِ النَّامُ لأَمْرِ اللَّهِ: وَلَو لَمْ يُدْرِكْ عَقْلُهُ القَاصِرُ وَفِكْرُهُ الْفَاتِرُ مَغْرَى مَا يَأْتِي بِهِ وَمَا يَذَرُهُ، فَهُوَ يَطُوفُ بِحَجَرٍ، وَيُقَبِّلُ حَجَرًا، وَيَسْعَى مِنْ حَجَرٍ إِلَى حَجَرٍ،
وَيَقِفُ عَلَى حَجَرٍ، وَيَرْمِي حَجَرًا بِحَجَرٍ.
(2)
الحَجُّ مِنْ شَرَائِعِ الإِسْلامِ قَدِ ابْتَلَى الله للهُ بِهِ العِبَادَا
الامْتِشَالُ
تَعَبدًا عَلَيْنَ
***
***
***
لِلْمُسْتَطِيعَ ظَاهِرُ الإِلزام
إِنْ عَرَفُوا أَوْ جَهِلُوا المَرَادَا
وَمَا لَنَا التَّنْقِيْرُ وَالحِدَالُ (3)
أَنَّ فِي الحَجِّ تَرْبِيَةٌ لِلنَّفْسِ عَلَى تَعْظِيمِ شَعَائِرِ اللهِ فِي الحَجِّ: لأَنَّ تَعْظِيْمَ هَذِهِ الشَّعَائِرِ وَالمَشَاعِرِ الطَّاهِرَةِ يُشْمِرُ تَقْوَى اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي
32
النفوس (وَمَن يُنظمْ شَعَدِيرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)
(1) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 15 ذو الحجة 1423 هـ
يوافقه 2003/ 2/16 م.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 365 - 366.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 24 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/29 م. الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 20 ربيع الثاني 1426 هـ، يوافقه 2005/ 5/29 م.
(3) - السَّالِمِي، عبد هم بن حميد. جوهر النظام، ج 1 ص 180. (1/53)
صفحة 54
الحي،32 وَتَقْوَى الله هِيَ غَايَةُ الْمُرَادِ مِنْ جَمِيعِ العِبَادَاتِ، وَعَلَى رَأْسِهَا الحَج؛ إذْ لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ} الحج: (1)، يَقُولُ شَيْخُنَا السَّالِمِي
مَوَاضِعٌ عَظْمَهَا وَأَوجَبَا
جَعَلَهَا مَنَاسِكًا لِلأُمَّةِ
فَمَنْ يُعَظِّمْ تِلْكُمُ الشَّعَائِرَا
وَنَالَ أَجْرًا وَثَوَابًا وَافِرَا
ومَنْ تَوَلَّى عَنْهُ فَاللَّهُ غَنِي
***
***
***
***
***
تَعْظِيْمَهَا وَفِي الوُصُولِ رَغْبَا
وَمُوجِبَاتِ لِحُصُولِ الرَّحْمَةِ
حَازَ مِنَ التَّقْوَى لِبَاسًا سَاتِرَا
وَصَارَ عَبْدًا طَائِعًا وَشَاكِرَا
وإنما يَضُرُّ نَفْسَهُ الدي (2)
فَصْلٌ فِي آدَابِ قَاصِدِ الحَجِّ
وَاعْلَمْ أَيُّهَا القَاصِدُ لأَسْنَى المَطَالِب، بَلْغَكَ اللهُ الْحَجَّ - أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ حَجَّ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَنْ يُقَدِّمَ عِنْدَ سَفَرِهِ عِدَّةَ أُمُورٍ، وَيَسْتَعِدَّ لِسَفَرِهِ أَتَمَّ الاسْتِعْدَادِ، فَإِنْ فِيْ سَفَرِ الْحَجِّ تَذْكِيرًا بِسَفَرِ الْآخِرَةِ وَبِأَهْوَالِ يَومِ القِيَامَةِ، فَمِمَّا يَنْبَغِي لِقَاصِدِ الحَجِّ مِنْ آذاب (3)
(1) يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الحج إلى بيت الله الحرام "مادة سمعية". إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة خاصة حول فقه الحج (غير مؤرخة) عام 2001 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر، حلقه: 24 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/29 م.
(2) - السالمي عبد هر بن حميد جوهر النظام، ج 1 ص 180.
(3) يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 374 - 381.
القنوبي "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث ص 200. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 17 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/22 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 9 ذو القَعْدَة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/12 م. (1/54)
صفحة 55
المعلممر
الوادي
المعتصم في فقد الحج والعمرة
إخلاص النِّيَّةِ، وَتَوْجِيْهُ القَصْدِ لِرَبِّ البَرِيَّةِ: فَالإِحْلاصُ سِرٌّ حَفِيٌّ بَيْنَ العَبْدِ وَرَبِّهِ، لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكْتُبَهُ وَلَا شَيْطَانٌ فَيُفْسِدَهُ؛ وَلِذَا فَإِنَّ الْأَعْمَالَ مَهْمَا عَظُمَتْ وَكَثُرَتْ لَا وَزْنَ لَهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ غَايَاتُهَا اللَّهِ مُشْرَعَةً قَالَ تَعَالَى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ البينة: ه، وَقَالَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالتَّسْلِيم -: " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ (1).
فَمَنْ كَانَ قَصْدُهُ خَالِصًا للهِ وَهِجْرَتُهُ مُوَجَّهَةً نحوَ رِضَاهُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله وَاللهُ لا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً، أَمَّا مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ تِلْكَ وَسَفَرُهُ هَذَا لِيُقَالَ: إِنَّهُ حَاجٌ، أَوْ يَا حَاجُّ فَذَلِكَ حَظِّهُ مِنْ سَفَرِهِ وَنَصَبِهِ، وَلَمْ يُتِمَّ حَجَّهُ اللَّهِ، فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ، وَاللَّهُ
المُسْتَعَانُ (2).
التّوبَةُ إِلَى اللهِ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ: حَتَّى يَفِدَ إِلَيْهِ وَ بِقَلْبٍ سَلِيْمٍ مُنيْب، وَصَفْحَةٍ بَيْضَاءَ مُشْرِقَةٍ؛ تَحَرِّيًا وَطَلَبًا لِلْقَبُول؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يَقْبَلُ العَمَلَ إِلا مِنَ العَبْدِ الْمُتَّقِي مِصْدَاقًا لِقَوْلِهِ جَلَّ شَانُهُ: إِنَّمَا
أبو نبهان، جاعد بن خميس. كتاب في الحج ص 3 - 5.
(1) - البخاري بَاب مَا جَاءَ إِنَّ الأَعْمَالَ بالنَّيَّةِ، رقم الحديث 52.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثالث. "مادة
،
سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71). (1/55)
صفحة 56
56
ال معتصب في فقه الحج والعمرة
يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)
27
المائدة: 27،
وَلَيْسَ بِمُتَّقٍ مَنْ وَفَدَ إِلَى اللَّهُ
وَصَحَالِفهُ مُثْقَلَةٌ بالذُّنُوبِ وَالْأَوْزَارِ، عِبَادًا بالله).
التَّفَقُهُ فِي الدِّينِ: لَا سِيَّمَا فِيْمَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الْمَنَاسِكِ، فَيُفَرِّقُ فِيْهَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالوَاجِبِ وَالمُسْتَحَبِّ وَالمَكْرُوهِ وَالمَحْظُورِ، حَتَّى يَعْبُدَ اللَّهَه عَلَى بَصِيْرَةٍ فِيْمَا يَأْتِيْهِ وَفِيْمَا يَذَرُهُ، وَإِلَّا فَإِنَّكَ تَرَى الْجَاهِلَ يُسِيءُ مِنْ حَيْثُ يَظُنُّ أَنَّهُ يُحْسِنُ، وَيُخْطِئُ مِنْ حَيْثُ يَظُنُّ أَنَّهُ يُصِيْبُ، عَلَى حَدٌ مَا قَالَ شَاعِرُ العُلَمَاءِ وَعَالِمُ الشُّعَرَاءِ أَبُو مُسْلِمٍ
قَبيْلُكَ فِي جَهْلِ السُّلُوكِ دَبِيْرُ
(2)
طَلَبُ العَفْوِ وَالْمُسَامَحَةِ: مِمَّنْ حَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ وَجِيرَانِ، وَإِحْوَانٍ وَخِلانِ، مِمَّا عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ وَقَعَ مِنْهُ فِي حَقِّهِمْ مِنْ تَقْصِيرِ، وَأَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمُ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخَذَهُ مِنْهُمْ بِغَيْرِ حَقِّ، قَالَ: الذُّنُوبُ عَلَى وَجْهَيْنِ: ذَنْبٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، وَذَنْبٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَصَاحِبِهِ، فَالذَّنْبُ الَّذِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ إِذَا تَابَ مِنْهُ كَانَ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَأَمَّا الذَّنْبُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ فَلَا تَوْبَةً لَهُ حَتَّى يَرُدَّ الْمَظَالِمَ إِلَى أَهْلِهَا (3).
(1)
- ينبغي
للمرء أن يجدد التوبة بينه وبين ربه بين كل عشية وضحاها، ولا يغفل عن ذلك في أي ساعة من ساعات يومه، وفي كل يوم من أيام عامه، وإنما يتأكد ذلك عندما يركب مخوفا أو يقصد سفرا طويلا كحال الحج، فذكر التوبة
في هذا المقام ليس للقصر وإنما للتأكيد فحسب.
(2)
البهلاني، أبو مسلم ديوان أبي مسلم ص 10.
(3) – الربيع، باب: الوعيد في الأموال، رقم الحديث 691. (1/56)
صفحة 57
maira
ورنال بالمعتصم في فقه الحج والعمرة
فقة والخبرة
57
التَّنَصُّلُ مِنْ جَمِيعِ التَّبِعَاتِ وَالحَقُوقِ التِي عَلَيْهِ اللَّهِ: كَالنُّدُورِ وَالْأَيْمَانِ وَالكَفَّارَاتِ، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ قَضَاءِ صَلَاةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ زَكَاةٍ .. التَّخلُصُ مِنْ جَمِيعِ التَّبِعَاتِ وَالحَقُوقِ التِي عَلَيْهِ لِعِبَادِ اللَّهِ: كَالدِّيَاتِ وَالأُرُوشِ، وَكَذَا الدُّيُونُ، فَإِنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِن مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يَقْضِيَهُ أَوْ يُقْضَى عَنْهُ، وَفِي دُيُونِ الْخَلْقِ تَفْصِيلٌ أُلَخَصُهُ لَكَ أَخِي الطَّالِبَ فِيْمَا يَأْتِي فَكُنْ لِمَا أَقُولُ فَاطِنَّا ..
لا يَعْلُو الدينُ إمَّا أَنْ يَكُونَ:
أوَّلاً: مُحَرَّمًا، فَصَاحِبُهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ:
أ عَازِمًا عَلَى التَّوْبَةِ: فَيَتُوبُ أَوَّلاً وَيَتخَلَّصُ مِنْ تِلْكَ الدُّيُونِ الْمُحَرَّمَةِ
وَلَوْ بَاعَ الغَالِيَ وَالرَّحِيْص؛ حَتَّى يَفِدَ إِلَى اللَّهِ خَالِصًا مُتَطَهِّرًا، وَهَذَا هُوَ الوَاجِبُ.
غَيْرَ مُبَالِ بِالذَّنْبِ وَلَا عَازِمًا عَلَى التَّوْبَةِ: فَيَحُجُّ لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ
مَعْصِيَتَيْنِ، وَلَكِنْ لِيَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَتَقَبَّلُ إِلا مِنَ المُتَّقِينَ (2).
ثانيًا: مُحَلَّلاً، فَالدَّيْنُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ:
أ حالاً: فَيَجِبُ سَدَادُهُ أَوَّلاً ثُمَّ الذَّهَابُ لِلْحَجِّ إِنْ فَضْلَ عِنْدَهُ مَالٌ،
وَلَا يَنْبَغِي إِحْرَاجُ الدَّائِنِ بِطَلَبِ تَأْجِيْلِ الدَّيْنِ إِلا إِنْ بَادَرَ هُو بِطَلَبِ التَّأْجِيْلِ، وَكَانَ مَعَ الْمَدِيْنِ مَا يَمكِنُ أَنْ يَفِيَ بِهِ الدَّيْنَ لَاحِقًا مَعَ التَّوْثِيْقِ حَالاً.
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 11 ربيع الثاني 1428 هـ،
يوافقه 2007/ 04/29 م.
(2) - يُنظر:
الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 17 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/22 م. الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 29 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/12 م. (1/57)
صفحة 58
58
حج والعمرة
المعتصب في فقه الحج
المعتمد
ب غَيْرَ مُوَفَّتٍ بِأَجَلٍ: فَلَهُ حُكْمُ الْخَالٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ. ج مُؤَجَّلاً: فَيُمْكِنُ أَنْ يُحُجَّ هَذَا المَدِينُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَدَيْهِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَقضِيَ بِهِ ذَلِكَ الدَّيْنَ عَنْهُ أَنْ لَوْ أَصَابَهُ مَكْرُوهُ فِي سَفَرِهِ، مَعَ التوليقِ لَدَى صَاحِب الحَقِّ وَهُوَ الْأَوْلَى، أَوْ عِنْدَ آخَرَ أَمِيْنِ مَعَ إِخبار
صَاحِبِ الحَقِّ بِذَلِكَ (1).
فَتْوَى
السُّوَالُ مَن كَفَل غَيْرَهُ فِي دَيْنِ، هَلْ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ لِلْحَجِّ؟
الجَوَابُ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ وَفَاء لِهَذَا الدَّيْنِ وَهُوَ مُوَلَّقٌ وَقَدْ رَضِيَ الدَّائِنُ إِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَاضِرًا فَلا حَرَجَ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (2).
أَنْ يَكْتُبَ وَصِيَّتَهُ الوَاجِبَةَ: بحُقُوق الله وَحُقُوْقِ العِبَادِ الَّتِي لَمْ يَسْتَطِعْ تَوْفِيَتَهَا فِي الْحَالِ، وَيَخْشَى أَنْ يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ قَبْلَ أَنْ يُوَفِّيَ كُلَّ ذِي حَقٌّ حَقَّهُ، فَالوَصِيَّةُ بالحقوق الوَاجِبَةِ وَاجِبَةٌ مِنْ حَيْثُ الْعُمُوْمُ سَوَاءٌ عَلَى مَنْ قَصْدَ الْحَجَّ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ مَا دَامَ وَاحِدًا لِمَا يُوصِي بِهِ؛ إِذْ لَا
(1) يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 436.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر، حلقه: 17 رجب 1424 هـ، يوافقه 2003/ 9/14 م. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 22 ذو القعدة 1426 هـ، يوافقه 2005/ 12/25 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 276 - 277.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 29 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/12 م.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 3 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/7 م. الصوافي، حمود بن حميد. تنبيهات في الحج رقم (5) مادة سمعية، مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس. (2) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 27 ذو القعدة 1425 هـ
يوافقه 2005/ 1/9 م. (1/58)
صفحة 59
المعتمد
المعتصم في فقه الحج والعمرة
09
يَدْرِي الْمَرْءُ فِي أَيِّ يَوْمٍ يَبْغَتُهُ الْمَوْتُ، وَيَتَأَكَّدُ وُجُوبُهَا عِنْدَمَا يُرِيدُ الإِنْسَانُ أَنْ يَرْكَبَ عَطَرًا أَوْ يُسَافِرَ بَعِيدًا كَسَفَرِ الحَج وَالعُمْرَةِ). أَنْ يَتْرُكَ النَّفَقَةَ الكَافِيَةَ: لِمَنْ يَقُومُ بِعَوْلِهِ مِنْ آبَاءِ وَأَبْنَاء حَتَّى يَوْمٍ عَوْدَتِهِ؛ فَإِنَّهُ كَفَى بِالْمَرْءِ إِنَّمَا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوت).
أَنْ يُعِدَّ النَّفَقَةَ الطَّيِّبَةَ الحَلالَ: التِي تَكْفِيْهِ لِسَفَرِهِ مِنْ يَوْمِ ذَهَابِهِ حَتَّى يَوْمِ عَوْدَتِهِ، وَيَزِيْدَ عَلَيْهَا احْتِيَاطًا لِمَا قَدْ يَعْرِضُ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَاتٍ طَارِئَةٍ كَوجُوبِ فِدْيَةٍ أَوْ عِلاجِ مَرَضِ .. وَلَا يَكُونُ عَالَةٌ عَلَى غَيْرِهِ فِي جَمِيعِ شُؤُونِهِ، بَلْ يُؤْمَرُ بِتَوْسِيْعِ الزَّادِ لِيَتَّسِعَ خُلُقُهُ؛ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكَّلُونَ،
فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ
خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى (البقرة: 197 (3).
(1) - ولِذلِكَ قَالَ مَنْ قَالَ مِنَ العُلماء بأنّ من حضرته الوفاة فعليه أن يُوصي بما عليه من حقوق فورًا، فإن وجد شُهُودًا عدولا فليشهدهم، وإن لم يجد العدول فليشهد غير العدول، وإن لم يجد أحدًا فليكتب وصيته، وإن تعذر عليه أن يكتبها في ورقة مثلا فليكتبها ولو على الأرض، وإن لم يستطع ذلك كله فليجهر بالقول، وذلك عذر له فيما بينه وبين ربه، لعل من مخلوقات الله السائحة في ملكوته من يسمعه وتكون شاهدة له بفعله وصنيعه هذا، فيكون ذلك معذورًا بينه وبين الله. يُنظر:
،
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 16 شعبان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/12 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْر " حلقة: 13 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/26 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر " حلقة: 25 ربيع الأول 1430 هـ، يوافقه 2009/ 3/22 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 282.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م. (2) - العبارة كما لا تخفى على طالب حديث جزء من حديث رواه أبو داود، باب في صلَةِ الرَّحِمِ، رقم الحديث
1442
(3) - البخاري باب قول الله تَعَالَى: وَتَزَوَّدُوا فَإِن خَيْرَ الزَّادِ التَقْوَى، رقم الحديث 1426. (1/59)
صفحة 60
المعتصب في فقه الحج والحمرة او السلام
أَنْ يَتَخَيَّرَ الرَّفْقَةَ الصَّالِحَةُ: التِي تُعِيْنُهُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَاهُ عَنِ المُنكَرِ، فَإِنَّهُ قِبْلَ قَدِيْمًا: الجَارُ قَبْلَ الدَّارِ، وَالرَّفِيقَ قَبْلَ الطَّرِيْقِ (1)، وَكَذَا يُنْهَى المَرْءُ عَنِ السَّفَرِ مُنْفَرِدًا وَحِيْدًا لِمَا يَعْرِضُ فِي السَّفَر مِنْ أَعْطَار؛ إذْ هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ، وَالمَرْءُ قَلِيلٌ بِنَفْسِهِ كَثِيرٌ بِإِخْوَانِهِ، كَمَا أَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَدَنِيٌّ بِطَبْعِهِ اجْتِمَاعِي بِفِطْرَتِهِ، وَقَدْ قِيلَ:
النَّاسُ لِلنَّاسِ مِنْ بَدْرٍ وَحَاضِرَةٍ
***
بَعْضٍ لِبَعْضٍ وَإِنْ لَمْ يَشْعُرُوا حَدَمُ
وَفِي الحَدِيْثِ: " الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلاثَةُ
رَكْبٌ (2)، وَفِي نَظْمِ الْجَوْهَرِ لِلْعَلَامَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ زَانَهُ:
وَإِنْ قَصَدْتَ يَا أَخِي طَرِيْقَا
***
فَحُدْ لَهُ مُصَاحِبًا رَفِيْقَا
يا مواد باد
وَالمَرْءُ مَنْهِيِّ عَنِ الْأَسْفَارِ مُنْفَرِدًا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
***
لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ بِمَا فِي الوَحْدَةُ مَا سَارَ إِنْسَانُ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ (3)
(1) ـ الصوافي، حمود بن حميد. تنبيهات في الحج رقم (5) مادة سمعية، مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس. (2) - تنبيه: فهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سفر الرجل وحده والاثنين فهي إرشاد وتوجيه لا نهى تحريم؛ وذلك لما يُخشى على فاعل ذلك من الوحشة بالوحدة، وهذا النهي نظير تهيه عن الأكل من وسط الطعام وعن الشرب من فم السقاء، والنهى عن المبيت على السطح غير المحجور بالحياط، وكل ذلك تأديب وإرشاد لأمته، وتعريف منه لهم على ما فيه حظهم وصلاحهم، لا شريعة ودين يأثمون بتضييعه وترك العمل به فالعامل محتاط لنفسه من مكروه يلحقه إن ضيعه. وذلك أن السائر في فلاة وحده، والبائت في بيت وحده إذا كان ضعيف القلب رديء الفكر لم يؤمن أن يكون ذلك سببا لفساد نفسه بعدو أو عقله بخوف، والنائم على سطح غير محوط غير مأمون أن يقوم وهو وسنان من النوم فيتردى من الأعلى فيهلك، والشارب من فم السقاء غير الموكوء غير مأمون عليه انحدار ما خفي عليه من الهوام المؤذية أو القاتلة في السقاء فيتضرر، وكذلك المسافر مع آخر قد يخشى من غائلته ولا يأمن مكره، فإذا كانوا ثلاثة أمن ذلك في الأغلب، وهذا وما أشبهه إرشاد منه لأمته.
وبالجملة فالنهي فهي إرشاد لا تحريم وقد تلجئ الضرورة إلى ارتكابه وكما يقول ابن حجر في الفتح: "والنَّاس يَتَبَايَنُونَ فِي ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الزَّجْر عَنْ ذَلِكَ وَقَعَ لِحَسْم الْمَادَّة فَلا يَتَنَاوَلُ مَا إِذَا وَقَعَتْ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ". مالك، الموطأ، باب: مَا جَاءَ فِي الْوَحْدَةِ فِي السَّفَرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، رقم الحديث 1548.
(3) - السَّالِمِي، عبد هم بن حميد. جوهر النظام، ج 4 ص 326. (1/60)
صفحة 61
المعتمت في فقه الحج والعمرة
أَنْ يَتَحَلَّى بالأَخْلاقِ الرَّفِيْعَةِ وَالسَّجَايَا الحَسَنَةِ: مِنْ صِدْقٍ وَكَرَمِ وَتَعَاوُنٍ، وَيَتَجَنَّبَ الخِصَامَ وَالحِدَالَ العَقِيْمَ وَالقَوْلَ الفَاحِشَ البَدِيءَ طَوَالَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ، وَأَثْنَاءَ أَدَاءِ عِبَادَتِهِ؛ قَالَ تَعَالَى: {الْحَةُ أَشْهُرُ
مَّعْلُومَتُ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَج فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ
الْحَجَّ
في الحج. البقرة: 1917.
تنبيَّة): وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الحِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لِرَفْعِ غِسٌ أَوْ غَيْنٍ مِنْ تَاجِرٍ أَرَادَ بِهِ ضُرًّا مَثَلاً، وَكَذَا لَيْسَ مِنْهُ النَّقَاسُ الْهَادِفُ البَنَّاءُ، وَالنُّصْحُ الْأَحَوِيُّ فِي اللَّهِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَهَذِهِ كُلُّهَا خِصَالٌ مَحْمُوْدَةٌ، وَأَفْعَالَ مَطْلُوبَةٌ مَا دَامَتْ مُحَلَاةً بِالحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ.
أَنْ يَفْتَيحَ سَفَرَهُ بذِكْرِ اللَّهِ: ثُمَّ يَصْطَحِبَهُ مَعَهُ فِي كُلِّ حَالٍ، فَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الغَرْزِ قَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ إِذَا اسْتَقَرَّ عَلَى رَاحِلَتِهُ مَهْمَا كَانَتْ بَرِّيَّةً أَوْ بَحْرِيَّةً أَوْ جَوِيَّةٌ أَتَى بِدُعَاءِ السَّفَرِ فَقَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبَّنَا لَمُنقَلِبُونَ - الزخرف: 13 - 014 اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطُو عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَابَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ، وَلْيُكَثِرْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
(1) - مسلم بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَكِبَ إِلَى سَفَرِ الحَجِّ وَغَيْرِهِ، رقم الحديث 2392. مَلْحُوظَةٌ: بعضهم يزيد "والولد"، بعد "الأهل" و لم يثبت ذلك عن النبي الا الله، ولا شك أن الولد داخل في الأهل؛
و
ولا أدل على ذلك من قول الله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: إنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي. مرد: 45. يُنظر: (1/61)
صفحة 62
62
المعتصب في فقه الحج والعـ
في فقه الحج والعة
تَعَالَى فِي مَسِيْرِهِ كُلِّهِ، فَإِنَّهُ أَنِيْسُ الْمُؤْمِنِ فِي حِلِّهِ وَتِرْحَالِهِ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ تَغَيَّرِ الْأَحْوَالِ كَصْعُودِ شَرَفٍ، أَوْ نُزُولِ سَهْلٍ، وَغِشْيَانِ اللَّيْلِ أَوْ تَنَفْسِ الصَّبَاحِ، وَأَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ، وَعِنْدَ لِقَاءِ الْجَمَاعَاتِ، وَعِنْدَ النُزُول
مِنَ الرَّاحِلَةِ أَوِ الصُّعُودِ إِلَيْهَا ...
(1)
وَإِذَا قَفَلَ رَاجِعًا إِلَى دِيَارِهِ أَرْدَفَ الدُّعَاءَ السَّابِقَ بِقَوْلِهِ: "آيبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ (2)، وَيُمْكِنُ أَنْ يُضِيْفَ إِلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا ثَبَتَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَقْبَلَ مِنْ حَجٌ أَو غَزْوِ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنْ الْأَرْضِ ثَلاثَ تَكْبِيرَاتِ، ثُمَّ يَقُولُ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيُونَ تَائِبُونَ سَاجِدُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ " (3).
تنبية): رَكْعَتَا وَدَاعِ المنزِلِ لَمْ تَفْبُنَا فِي حَدِيثٍ يُرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَا فِي الْحَجِّ وَلَا فِي غَيْرِهِ عِنْدَ التَّحْقِيقِ وَالتَّدْقِيْقِ، وَإِنْ قَوَّاهُ بَعْضُ العُلَمَاءِ بِمَجْمُوع طُرُقِهِ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَذَاكَ هُوَ الأَوْلَى وَالأَحْرَى؛ إِذْ خَيْرُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ هَدْيِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا.
القنوبي، تحفة الأبرار ص 213.
(1) - ويخص عند صعود شرف أن يأتي بالتكبير، وعند الترول أن يأتي بالتسبيح؛ كما ثبت ذلك في حديث جابر بن عبد الله الله قال: "كُنا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا". يُنظر:
(2)
القنوبي، تحفة الأبرار ص 213.
القَنُّوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقه: 9 ذو القَعْدَة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/12 م.
البخاري، باب: التَّسْبِيحَ إِذَا هَبَطَ وَادِيًا، رقم الحديث 2771.
(2) - مسلم، باب: مَا يَقُولُ إِذَا رَكِبَ إِلَى سَفَرِ الحَجِّ وَغَيْرِهِ، رقم الحديث 2392.
() - الربيع باب في الإهلال بالحج والتلبية، رقم الحديث 400. (1/62)
صفحة 63
المعتصم حقة الحج والعمرة
المعتصم في فقه الحج والعمرة
63
وَمَنْ فَعَلَهَا ظَنَّا مِنْهُ ثُبُوتَ الحَدِيْثِ أَوْ مُرَاعَاةً لِبَعْضِ الْمُؤَجِّرِيْنَ الَّذِيْنَ يَشْتَرِطُونَ أَنْ تُؤَدَّى هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ فِي بَيْتِ الْمُوَجَّرِ عَنْهُ أَوْ مَسْجِدِهِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ اللَّهِ - مَعَ تَبْبِينِ الصَّوَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَدْرَ الإِمْكَانِ، يَقُولُ الْمُحَقِقُ القَنُّويَ يَحْفَظُهُ اللَّهَ -: " قِيلَ
إِنَّهَا بِمَجْمُوعِهَا تَصِلُ إِلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ، وَإِلَى الآنَ لَمْ تَطْمَئِنَّ نَفْسِي لِهَذَا القَوْلِ (1). وَإِنَّمَا المُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ السَّفَرَ أَنْ يُوَدِّعَ أَهَلَ المَنْزِل لا المَنْزِلَ نَفْسَهُ، ويُقَالُ مُرِيْدِ السَّفَرِ بَعْدَ إِتَمَامِ تَوْدِيعِهِ هُمْ: أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ"، وإِنْ زَادُوا عَلَيهِ: "زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ (2) فَحَسَنُ جَمِيلٌ (3).
فَهَذِهِ جُمْلَةٌ مِنْ آدَابِ قَاصِدِ الحَجِّ مِنْهَا الوَاجِبُ المَفْرُوضُ وَمِنْهَا الْمُسْتَحَبُّ المَنْدُوبُ لا يَنْبَغِي لِطَالِبِ المَنَاسِكِ أَنْ يُفَرِّطَ فِي العَمَلِ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَالآنَ هَا أَنَا أَخْتِمُ لَكَ هَذَا البَابَ بِهَذِهِ الفَائِدَةِ الأُصُولِيَةِ، فَمَنْ حَفِظَ الأُصُولَ حَازَ الفُرُوعَ ..
(1) - يُنظر:
الخليلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 405، 406.
القنوي بحوث ورسائل وفتاوى القسم الثاني ص 126.
القنوبِيُّ، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الثالث ص 51.
القنوبي، جلسة إفتاء بمجلس متزله - ليلة الأربعاء 29/ 4 / 2008 م.
القنوبي، دروس صيف 2004 م / 1425 هـ "مذكرة خاصة ص 21".
القنوبي، برنامج سؤال أهل الذكر "، حلقة: 7 صفر 1428 هـ، يوافقه 2007/ 02/25 م.
الكندي، ماجد محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 32). بن
(2) - أما الدعاء الذي يقوله مريد السفر للمقيم، والذي هو "أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه" فيقول عنه شيخنا إمام السنة - حفظه الله - في التحفة "غير ثابت عندي، وإن حسنه بعض العلماء". يُنظر:
النوبي، تحفة الأبرار ص 211.
الترمذي، باب: مَا يَقُولُ إِذَا وَدَّعَ إِنْسَانًا، رقم الحديث 3365، 3366.
(3) - القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. تحفة الأبرار ص 211. (1/63)
صفحة 64
64
فَائِدَةٌ أُصُولِيَّةٌ: وَالخِلافُ فِي تَصْحِيحِ الأَحَادِيْثِ ثُمَّ بَيَانِ مَعَانِيْ دَلَالَاتِهَا مِنْ أَسْبَابِ الخِلافِ فِي تَرْجِيْحِ الأَقَاوِيْلِ وَالاحْتِجَاجِ لَهَا، يَقُولُ الْإِمَامُ الْأُصُولِيُّ ابْنُ بَرَكَةَ: "فَلِذَلِكَ تَجبُ الأَسَانِيْدُ وَالبَحْثُ عَنْ صِحْتِهَا، ثُمَّ التَّنَازُعُ فِي تَأْوِيْلِهَا إِذَا صَحَّتْ بِنَقْلِهَا"،
وفي نظام الجَوْهَرِ لِلإِمَامِ السَّالمي: وَقَدْ يَجِيِّ الخِلافُ مِنْ حَيْثُ الْخَبَرْ
ولا يصح عند قوم فيجي
كَذَاكَ مَعْ تَعَارُضِ الدَّلائِلِ
***
***
***
يَصِحُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فَيُعْتَبَرْ
خِلافُهُمْ مِنْ نَحْوِ هَذَا المَنْهَجِ
يَخْتَلِفُ التَّرْجِيْحُ فِي الْمَسَائِلِ (1)
(1)
1) - يُنظر:
القنوبي، قرة العينين صا. السالمي، جوهر النظام ج 1 ص 36. (1/64)
صفحة 65
المعتوب في فقه الحج والعمرة
70
البَابُ الثَّالِثُ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الحَجِّ
اِعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ النَّبيه، وفُقَكَ هـ إِلَى صَحِيح العِبَادَةِ، وجَنَّبَكَ مَسَالِكَ الصَّلالِ وَالغِوَايَةِ- أَنَّ لِلْحَجِّ شُرُوطًا وَأَرْكَانَا لا يَتِمُ الْحَجُّ إِلا بِأَدَائِهَا وَالْقِيَامِ بِهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَفِعْلِهِ، اقْتِفَاء لِقَوْلِهِ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُ بَعْدَ عَامِي هَذَا (1).
فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الشَّرْطِ
لَقَدْ مَرَّ مَعَكَ أَيُّهَا الأَحُ الْمُطَالِعُ ذِكْرُ الشَّرْطِ فِي أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّيَامِ، وَهُنَا أَسْتَحْسِنُ ذِكْرَ حَدِّهِ وَتَعْرِيفِهِ لِمَنْ فَاتَهُ قِرَاءَةُ مَا سَبَقَ، أَوْ فَاتَهُ فَهُمُ مَعْنَاهُ وَحِفْظُهُ بَعْدَ قِرَاءَتِهِ، فَأَقُولُ بِاللَّهُ مُسْتَعِينًا:
الشَّرْطُ عِنْدَ الفُقَهَاءِ هُوَ: مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ العَدَمُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجودِهِ وُجُودٌ
وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ.
وَبِالمَثَالَ يَتَّضِحُ المَقَالُ:
الإِسْلامُ
- مَثَلاً شَرْطٌ لِصِحَّةِ الحَجِّ، فَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وُجُودِ الإِسْلامِ "الشَّرْطِ"
عَدَمُ وُجُودِ الحَجِّ، وَلا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الإِسْلامِ "الشَّرْطِ وُجُودُ الحَجِّ، إِذْ قَدْ يَمُوتُ مَنْ
هُوَ مُسْلِمٌ وَلَمْ يَحُجَّ فِي حَيَاتِهِ سَوَاءٌ بِعُدْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُدْرٍ.
تنبيه مهم: التَعْرِيفُ السَّابِقُ
للشَّرْطِ لا يَمْنَعُ دُخُولَ الرُّكْنِ فِيهِ، فَهُوَ يَنْطَبِقُ عَلَى الرُّكْنِ أَيْضًا كَمَا لا يَحْفَى عَلَيْكَ أَيُّهَا الحَصِيفُ، إِلَّا أَنَّ الْفَرْقَ الْجَوْهَرِيَّ بَيْنَهُمَا
(1) - يُنظر:
النسائي، باب: الرُّكُوبِ إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتظلالِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 3012.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الرابع ص 30. (1/65)
صفحة 66
المعلمين
المعتصم في فقه الحج والعمرة او السلام
Hazes
هُوَ أَنَّ الشَّرْطَ يَكُونُ خَارِجَ مَاهِيَّةِ العِبَادَةِ كَالاسْتِطَاعَةِ المَشْرُوطَةِ لِلْحَجِّ مَثَلاً لَيْسَتْ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِهِ، أَمَّا الرُّكْنُ فَيَكُونُ دَاخِلَ مَاهِيَّتِهَا وَضِمْنَ أَعْمَالِهَا كَالإِحْرَامِ لِلْحَجِّ مَثَلاً وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ، فَقِسْ عَلَى قَوْلِي تَكُنْ عَلامَة).
وَمَعْ ذَلِكَ فَإِنَّ شُرُوطَ الْحَجِّ تَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: شَرْطُ قَبُول: وَهُوَ تَقْوَى الله.
شرُوطُ وُجُوب: وَهِيَ العَقْلُ، وَالبُلُوغ، وَالحَرِّيَةُ، وَالاسْتِطَاعَةُ، وَالمَحْرَمُ
لِلْمَرْأَةِ.
م شُرُوط صحةٍ: وَهِيَ الإِسْلَامُ، وَالمِيْقَاتُ الزَّمَانِيُّ.
1
وَنَشْرَعُ أَوَّلاً - فِي هَذَا البَابِ مُسْتَمِدِّينَ العَوْنَ مِنَ اللهِ فِي الحَدِيثِ حَوْلَ
شَرْطِ قَبُولِ الحَجِّ، ثُمَّ شُرُوطِ وُجُوبِهِ تَفْصِيلاً، أَلْهَمَكَ رَبُّكَ فَهُمَ سُلَيْمَانَ العَة:
فَصْلٌ فِي شَرْطِ القَبُول
الأَصْلُ فِي اشْتِرَاطِ التَّقْوَى لِقَبُول العِبَادَاتِ عُمُومًا وَالحَجِّ خُصُوصًا هُوَ قَوْلُ الله: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (المائدة: 27 وَاشْتِرَاطُ التَّقْوَى مُسْتَفَادٌ مِنَ الآيَةِ مِنْ خِلالٍ أُسْلُوبِ القَصْرِ وَالحَصْرِ بِأَدَاةِ الخَصْرِ "إِنَّمَا"، وَالمَعْنَى: إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ عَمَلاً إِلا مِمَّنْ كَانَ مُتَّقِيًا فَحَسْبُ.
وَمِنَ القَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّ: "الحُكْمَ عَلَى الْمُسْتَقِّ يُؤذِنُ بِعِلِّيَّتِهِ، أَيْ أَنَّ العِلَّةَ الَّتِي كَانَ بِسَبَبِهَا قَبُولُ العَمَلِ مَقْصُورًا عَلَى هَذِهِ الطَّائِفَةِ الْمُتَّقِينَ" إِنَّمَا هِيَ بِسَبَبِ مَزِيَّةِ التَّقْوَى التِي يَتَّصِفُونَ بهَا (2).
(1) - القنوبي، سعيد بن مبروك دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية (سابقا)، صيف 1421 هـ/ 2000 م،
مذكرة رقم 8 ص 2 - 4.
(2) - الخَلِيْلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. جواهر التفسير ج 2 ص 413. (1/66)
صفحة 67
المستمي المعتصم في فقه الحج والعمرة
67
وَعَنِ التَّقْوَى سُئِلَ الإِمَامُ عَلِيٌّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - فَأَجَابَ: هِيَ الخَوْفُ مِنَ
الجَلِيلِ، وَالعَمَلُ بِالتَّنْزِيلِ، وَالرِّضَى بِالقَلِيلِ، وَالاسْتِعْدَادُ لِيَوْمِ الرَّحِيلِ). وَأَقَلُّ مَا يُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ بأَنَّهُ الْحَدُّ الأَدْنَى لِلتَّقْوَى هُوَ: أَنْ تَمْتَثِلَ الْمَأْمُورَ، وَتَجْتَنِبَ المَنْهِيَّ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ التَّقْوَى، وَعَلَيْهِ فَلَيْسَتِ التَّقْوَى" مُجَرَّدَ فَضِيلَةٍ يُمْكِنُ لِلمَرْءِ أَنْ يُقَصِّرَ عَنْهَا، وَيُقْبَلَ عَمَلُهُ بِمَعْزِلٍ مِنْهَا، وَإِنَّمَا هِيَ وَاجِبٌ مُتَحَيِّمٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُؤْمِنٍ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ حَتَّى يُثْمِرَ عَمَلُهُ قَبُولاً وَرِضَى عِنْدَ الرَّبِّ، وَمَا لا يَتِمُ الْوَاجِبُ إِلا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ.
تنبية مهم
وَافْقَدْ أَيُّهَا الفَقِيهُ النَّبيهُ، فَقَهَكَ اللهُ فِي دِينِهِ - أَنَّهُ لَا يَكْفِي لِقَبُولِ العَمَلِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ الإِنْسَانُ مُتَّقِيًا فَقَطُّ، بَلْ لا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ مُوَافَقَةِ العَمَلِ لِشَرْعِ الله، أَيْ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ، مُسْتَوْفِيًا لِجَمِيعِ أَرْكَانِهِ وَشُرُوطِ صحتِهِ - كَمَا سَيَأْتِي -؛ فَإِنَّ حُسْنَ القَصْدِ وَسَلَامَةَ القَلْبِ لَا يُغْنِي عَنْ حُسْنِ التَّدْبِيرِ .. وَفِي الْمُقَابِلِ فَإِنَّكَ تُدْرِكُ أَيُّهَا الدَّرَّاكَةُ الخَبِيرُ - أَنَّهُ لا تَلازُمَ بَيْنَ صِحَّةِ العَمَلِ وقَبُولِهِ، فَقَدْ يَكُونُ العَمَلُ صَحِيحًا فِي الظَاهِرِ مِنْ حَيْثُ الحُكْمُ الشَّرْعِيُّ؛ نَظَرًا لِصِحَّةِ وَسَلَامَةِ جَمِيعِ الشُّرُوطِ وَالأَرْكَانِ، وَالإِثْيَانِ بِالوَاجِبَاتِ، وَلَا يُطَالَبُ بِإِعَادَتِهِ أَوْ قَضَائِهِ بحَال، وَلَكِنَّهُ يَكُونُ غَيْرَ مُتَقَبَّل عِنْدَ الله وَال؛ لِمُجَانَبَةِ صَاحِبِهِ مَأْمُورًا أَوْ لِمُقَارَفَتِهِ فَجُورًا، فَيَحْبُطُ عَمَلُهُ وَلا يُعْطَى ثَوَابَهُ؛ وَذَلِكَ لِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ ..
(1)
يُنظر: الخوالدي ما التقوى؟! "مادة سمعية. إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية. (1/67)
صفحة 68
,,
المعتصم في فقه الحج والعمر
Hawes
وَلَكِنَّهُ إِذَا مَا تَابَ وَآبَ جُدِّدَ لَهُ عَمَلُهُ وَأَعْطِيَ ثَوَابَهُ السَّابِقَ وَأَبْدِلَتْ سَيِّئَاتُهُ حَسَنَاتٍ قَالَ تَعَالَى: {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَتَبكَ يُبَدِّلُ الله
:
70
سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا). الفرقان: 170).
وَبَذَا تُدْرِكُ - أَيُّهَا اللبيبُ الأَريبُ - أَنَّ مَسْأَلَةَ قَبُولِ العَمَلِ أَمْرٌ غَيْبِيٌّ، عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِي، لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ، فَمَا عَلَى المَرْءِ إِلا أَنْ يَسْأَلَ اللهُ القَبُولَ لِسَائِرِ عَمَلِهِ، وَيُحْسِنَ الظَّنَّ بِرَبِهِ بَعْدَ أَنْ يُحْسِنَ العَمَلَ لَهُ، أَمَّا كَلامُ أَهْلِ العِلْمِ فِي العِبَادَاتِ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الصَّحَةُ وَعَدَمُهَا، أَيْ صِحَّةُ الأَدَاءِ أَوْ وُجُوبُ القَضَاءِ، وَذَلِكَ مِنْ خِلالِ النَّظَرِ فِي الأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ مِنْ شُرُوطٍ وَأَرْكَانٍ، وَمَدَى مُطَابَقَتِهَا لِشَرْعِ اللَّهِ كَ أَمْرًا وَنَهْيا، وَالعِلْمُ عِنْدَ الله تَعَالَى (2)
فَصْلٌ
في شُرُوطِ وُجُوبِ الحج
لا شَكٍّ أَنَّكَ تُدْرِكُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ الحَصِيفُ، أَعَانَكَ اللهُ - أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُطْلِق وُجُوبَ العِبَادَاتِ عَلَى كُلِّ امْرِئٍ إِطْلاقًا، وَإِنَّمَا كَانَتْ هُنَاكَ شَرَائِطُ لِوُجُوبِهَا، لا تَجبُ العِبَادَةُ عَلَى مَنْ لَمْ يَجْمَعْهَا، وَهَاكَ إِيَّاهَا:
(1) - القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 276.
(2) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 11 جمادى الثانية 1424 هـ، يوافقه 2003/ 8/10 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 1 رمضان 1430 هـ، يوافقه 22/ 8/ 2009 م.
، (1/68)
صفحة 69
المعتمد
ن المال المعتصم في فقه الحج والعمرة
الشَّرْطُ الأَوَّلُ العَقْلُ:
69
العَقْلُ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ الإِلَهِيِّ، وَمَحِلُّ التَشرِيفِ الرَّبَّانِيِّ، وَمَظْهَرُ التَّكْرِيمِ القُدُسِيِّ لِبَنِي الإِنْسَانِ، فَبِهِ - مَعَ طَاعَةِ اللَّهِ - يَكُونُ المَخْلُوقَ فِي رُتْبَةٍ أَفْضَلَ مِنَ الْمَلائِكَةِ، وَبِهِ - مَعَ مَعْصِيَةِ اللَّهِ - يَكُونُ فِي رُتْبَةٍ أَحَدٌ مِنَ البَهَائِمِ العَجْمَاءِ ..
وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ النِّعْمَةُ - نِعْمَةُ العَقْلِ - مِنْ نِعَمِ المَوْلَى الْكُبْرَى فَإِنَّ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ وَقَوَاعِدِ الفِطْرَةِ الأَصِيلَةِ أَنَّ الإِنْسَانَ يُسْتَعْبَدُ مِنْ قِبَلِ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ، حَتَّى يُحِبَّهُ حُبًّا جَمَا، فَيُسَارِعَ إِلَى هَوَى مَحْبُوبِهِ فَضْلاً عَنْ إِشَارَتِهِ وَأَمْرِهِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُنْعِمُ هُوَ اللَّهَ ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ وَالإِحْسَانِ، وَالطَّوْلِ وَالإِنْعَامِ، خَيْرَ الرَّازِقِينَ .. فَإِنَّهُ لا شَكٍّ وَلا رَيْبَ أَحْرَى وَأَدْعَى أَنْ يُسَارِعَ إِلَى امْتِثَالِ أَمْرِهِ مُجِيبًا وَمُرَدَّدًا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَريكَ لَكَ ...
فَالعَقْلُ وَلا شَكٍّ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الحَجِّ، لأَنَّ العَقْلَ كَمَا رَأَيْتَ هُوَ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ بِأَدَاءِ الْمَأْمُورَاتِ وَاجْتِنَاب المَنْهِيَّاتِ، فَالَمَجْنُونُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيءٌ مِنَ الأَحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ إطلاقًا، وَكَمَا يَقُولُ أَهْلُ العِلْمِ: "إِذَا أَخَذَ اللَّهُ مَا وَهَبَ العَقْلَ) أَسْقَطَ مَا أَوْجَبَ (1)، وَهَذَا كُلُّهُ مَأْحُوذْ وَمُسْتَنْبَطَ مِنْ عَادَةِ الشَّرْعِ فِي أَحْكَامِهِ عُمُومًا، وَمِنْ قَوْلِ سَيِّدِنَا رَسُول الله الله خُصُوصًا: " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةِ: عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَخْتَلِمَ (2)، واللهُ أَعْلَمُ.
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 329.
الخليلي برنامج: "سؤالُ أَهْل الذِّكْر حلقه 10 رمضان 1430 هـ، 31/ 8/ 2009 م.
القنوبي،
"سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث ص 198.
) - أبو داود، باب: فِي الْمَجْنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصِيبُ حَدًا، رقم الحديث 3823. (1/69)
صفحة 70
V
المعتمد
المعتصب في فقه الحج والحـ مرة في فقه الحج والعم
وَحَدُّ الجُنُونِ الْمُسْقِطِ لِلتَّكلِيْفِ هُوَ أَنْ لا يُدْرِكَ صَاحِبُهُ مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَالْأَمْرَ بِهَا عَلَى الإِطلاقِ، أَمَّا إِنْ كَانَ جُنُونُهُ أَوْ فُقْدَانُهُ لِلعَقْلِ غَيْرَ مُطْبِقٍ، كَأَنْ يَعْقِلَ فِي بَعْض الْأَوْقَاتِ وَلَا يَعْقِلَ فِي الْأَوْقَاتِ الْأُخْرَى فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الحَجِّ فِي الوَقْتِ الذِي يَعْقِلُ فِيهِ إِنْ كَانَ مُتَّسعًا، وَإِلَّا فَلا.
وَإِنْ كَانَ فُقْدَانُهُ لِلعَقْلِ مُجَرَّدَ نِسْيَانٍ مُتَكَرِرٍ، أَوْ إِغْمَاءٍ غَيْرِ مُسْتَمِرٍ فَلا شَكٍّ أَنَّهُ مُكَلَّفْ بِالعِبَادَةِ مَا دَامَ أَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ عَلَى أَدَاءِ الْمَنَاسِكِ، وَلْيَحْتَلْ عَلَى النِّسْيَانِ بِالتَّذَكُرِ وَالمُدَارَسَةِ، وَعَلَى الإِغْمَاءِ بِتَجَنُب مُسَيِّبَاتِهِ، وَلِلَّهِ العِلْمُ).
الشَّرْطُ الثَّانِي البُلُوغ
بُلُوغُ سِنِّ التَّكْلِيْفِ - كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ - شَرْطٌ لِوُجُوبِ الحَجِّ وجُمْلَةِ العِبَادَاتِ؛ فَلا تَجِبُ العِبَادَةُ عَلَى الصَّبِيِّ الذِي لَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ عَلامَاتُ البُلُوغِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الاحْتِلامِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ العِلْمِ، يَقُولُ شَيْخُنَا مُحَدِّثُ العَصْرِ القَنُّويُّ حَفِظَهُ الله -: " .. لا وُجُوبَ عَلَى مَنْ لم يَبلُغْ بِاتِّفَاقِ الأُمَّةِ قَاطِبَةٌ ((3).
وَالأَصْلُ فِي هَذَا الاشْتِرَاطِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَولِهِ - عَلَيهِ الصَّلَاةُ والسَّلامُ: " رُفِعَ
الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ ... وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ "
(4)
(1) - القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (1) لعام
1419 هـ، ص 4.
(2)
(2 - ابن المنذر الإجماع ص 24.
(3) - يُنظر:
الخليلي، سلسلة التفسير،، تفسير الآية رقم 97 من سورة آل عمران/ الدرس الثاني. "مادة سمعية"، اللجنة
دروس
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/165).
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 2 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/6 م.
(4) ـ أبو داود بَاب فِي الْمَحْنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصِيبُ حَدَّا، رقم الحديث 3823 (1/70)
صفحة 71
المعلم
ات المعتهم في فقه الحج والعمرة
في فقه الحج والعمرة
فَائِدَةٌ فِي عَلامَاتِ الْبُلُوغ
71
عَلامَاتُ الْبُلُوغِ مِنْهَا مَا هُوَ خَاصٌ بِالصَّبِيِّ، وَمِنْهَا مَا هُوَ خَاصٌ بِالصَّبِيَّةِ، وَمِنْهَا مَا
هُوَ مُسْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، يَقُولُ الإِمَامُ السَّالِمِيُّ الله فِي تَلْقِيْنِ الصَّبْيَانِ:
فَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ (1) حَدَّ الْبُلُوغِ وَهُوَ حُصُولُ الْحُلُمِ أَي الْمَاءِ الدَّافِقِ، أَوْ نَبَاتُ الشعرِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ، أَوْ بُلُوغُ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةٌ عَلَى قَوْلِ وَهُوَ الْأَصَحُ، أَوْ سَبْعَ عَشرَةَ سَنَةٌ عَلَى قَوْلِ آخَر - وَامْرَأَةٌ وَجَدَتِ الْحَيْضَ أَوْ الْحَمْلَ أَوْ تَكَعْبَ ثَدْيَاهَا - فَإِذَا وَجَدَ الصَّبِيُّ إِحْدَى هَذِهِ الْعَلَامَاتِ حُكِمَ لَهُ وَعَلَيْهِ بِأَحْكَامِ الْبَالِغِ، وَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ التَّكْلِيفُ بِالْعِبَادَاتِ وَالْخِطَابُ بَتَرْكِ الْمَحْجُورَاتِ "
تَنْبيَّة): مَنْ لَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ إِحْدَى عَلامَاتِ البُلُوغِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ بَالِغَا شَرْعًا بِبُلُوغِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا عَلَى المُعتصم وهو الصَّحِيحُ - أيضا - عِنْدَ شَيْحَيْنَا السَّالِمِي الله والقنوبِي حَفِظَهُ الله، والله أَعْلَمُ.
وَفِي هَذَا المَقَامِ بَعْضُ مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِحَجِ الصَّبْيَانِ، فَعِهَا:
المَسْأَلَةُ الأَوْلى: إِنْ حَجَّ الصَّبِيُّ فِي صِبَاهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ- جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ - الصَّحِيحِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبَيًّا، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ (4)، وقدْ حَجَّ كثيرٌ منْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ
(1)
- ويدخل في قولنا الصبي "الصَّبيَّةُ" في هذا الموضع والموضع الذي يليه.
(1) - السالمي عبد الله بن حميد. تلقين الصبيان ص 23.
(3)
(4)
الله
- المعمري، عبد بن سعيد. من فقه الصيام ج 2
"مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
مسلم، باب صِحَّةِ حَجّ الصَّبِيِّ وَأَجْرِ مَنْ حَجَّ بِهِ، رقم الحديث 2377. (1/71)
صفحة 72
72
المعتمد
المعتصم في فقه الحج والعمرة ومعالي رامي
قَبْلَ سِنِّ الاحْتِلامِ كَمَا كَانَ ذَلِكَ مِنِ ابْنِ عَبَّاس عَلَى مَرْأَى وَمَسْمَعِ وَتَقْرِيرِ مِنَ النَّبِيِّ، بَلْ أَمَرَ بَعْضَ ضَعَفَتِهِمْ بِالتَّقَدُّمِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنِّي قَبْلَ بَقِيَّةِ الْحَجِيجِ). إلا أَنْ حَجَّهُ هَذَا مَعَ صِحَتِهِ وَرَجَاءِ القَبُولِ والذُحْرِ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ لَا يُغْنِيهِ عَنْ حَجَّةِ الفَرِيضَةِ التِي هِيَ رُكْنُ الإِسْلامِ عَلَى المُعتمد عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ الشَّيخَينِ (2)؛ بَيَانُ ذَلِكَ أَنْ هَذِهِ الحَجَّةَ وَقَعَتْ مِنْهُ نَفْلاً لا فَرْضًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَب وَقْتَهَا بِشَيْءٍ مِنَ الفُرُوضِ وَالوَاجِبَاتِ أَصْلاً حَتَّى يَبْلُغَ سِنَّ التَّكْلِيفِ، فَمَا عَلَيْهِ إِلا أَن يَأْتِيَ بِالفَرْضِ بَعْدَ البُلُوغ، وَفِي الحَدِيثِ: أَيمَا صَبيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ الحَنْتَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى (3)
يَقُولُ العَلامَةُ القَنُوبِيُّ - سَلَّمَهُ الله -: " فَفِي هَذَا وَفِي غَيْرِهِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ جَلِيَّةٌ عَلَى مَشْرُوعِيةِ الحَجِّ [للصَّبْيَانِ، وإِنْ كَانَ ذَلِكَ لا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الحَجَّةَ تُجْزِي عَنْ فَرِيضَةِ الإِسْلامِ بَلِ الأَدِلَّة قَدْ نَادَتْ بِأَعْلَى صَوْتِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الإِنْسَانِ بِالحَجِّ بَعْدَ البُلُوغِ لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلا"، وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
(4)
(1)
مسلم، باب: اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ دَفْعِ الضَّعَفَةِ مِنْ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ مُزْدَلِفَة إِلَى مِنِّى فِي أَوَاخِرِ اللَّيْلِ قَبْلَ زَحْمَةِ النَّاسِ وَاسْتِحْبَابِ الْمُكْثِ لِغَيْرِهِمْ حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ بِمُزْدَلِفَة، رقم الحديث 2279.
(2) - يُنظر:
الخليلى، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 391.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 4.
(3) - البيهقي، السنن الكبرى باب حج الصبي يبلغ والمملوك يعتق والذمى يسلم.
(4) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 31.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 28 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه 2006/ 6/25 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م. ابن المنذر الإجماع ص 24. (1/72)
صفحة 73
المعلمم
وانا السياسي المعتصم في فقه الحج والعمرة
73
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الإِحْرَامُ لِلصَّبْيَانِ قَبلَ سِنِّ التَّمْبِينِ مَعَ جَوَازِهِ- أَمْرٌ فِيهِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ عَلَى الوَليِّ، مِنْ جِهَةِ أَهُمْ لا يُحَافِظُونَ عَلَى الطَّهَارَةِ أَوَّلاً ويَشْقُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَعَلَى أَوْلِيَائِهِمْ وَمَنْ حَوْلَهُمْ أَثْنَاء حَمْلِهِمْ وَبِمَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ، هَذَا إِضَافَةً إِلى أَنَّهُمْ لا يَعْرِفُونَ مَعْنى العِبَادَةِ وَلَيْسَتْ لَهُمْ فِيهَا نِيَّةٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْصَرَ الإِحْرَامُ عَلَى
143
الْمُمَيِّزِينِ فَحَسْبُ، وإِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ) البقرة: 143 (1).
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إِذَا أَحْرَمَ الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ أَوْ أَحْرَمَ لَهُ وَلِيُّهُ، فَيؤْمَرُ هَذَا الصَّبِيُّ بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْمَأْمُورَاتِ وَتَرْكِ كُلِّ المَحْجُورَاتِ قَدْرَ الإِمْكَانِ (2)، فَإِنْ وَقَعَ فِيْ شَيْءٍ مِنَ التَّرْكِ لِلْوَاجِبَاتِ أَوِ الفِعْلِ
للمَحْظُورَاتِ مِمَّا يُوْجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاء أَوِ الفِدْيَةَ أَوِ الدَّمَ أَنْ لَوْ كَانَ كَبِيرًا، كَأَنْ يَكُونَ قَدْ تَطَيَّبَ أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ فَفِي وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى
وَلِيهِ خِلاف ..
وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ شَيْخِنَا القَنُّوبي - حَفِظَهُ اللهُ - أَنْ لا جَزَاءً عَلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ، وَكَذَا لَا جَزَاءَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَى وَلِيِّهِ أَيْضًا وَذَلِكَ لأَنَّ قَلَمَ التَّكْلِيفِ مَرْفُوعٌ عَنِ الصَّبِيِّ، وَإِنَّمَا لَهُ الغُنْمُ دُونَ الغَرْمِ، بَلْ إِنَّهُ لَوْ ذَهَبَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَأَحَلَّ مِمَّا أَحْرَمَ بِهِ مِنْ حَجٌ أَوْ عُمْرَةٍ فَلا شَيْءٍ عَلَيْهِ، إِلا أَجْرَ مَا قَدْ سَلَفَ، وَالْحَمْدُ
للهِ وَاسِعِ الفَضْلِ، وَمُجْزِلِ النَّوَالِ (3).
(1) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى الحج ج 1 مادة سمعية"، إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 64.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 10 رجب 1424 هـ،
يوافقه 2003/ 9/7 م.
(3) - يُنظر: القنوبي
"سلسلة دروس في فقه الحج بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث ليلة الأحد 11 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 1/ 3 / 04 2004 م، ص 198.
القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 11 جمادى الثانية 1424 هـ، يوافقه 2003/ 8/10 م.
القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر" حلقة: 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م. (1/73)
صفحة 74
VE
المعتصم في فقه الحج والعمرة واستكمال
المسألة الرابعةُ: إِذَا أَحْرَمَ الصَّبِيُّ بالحج قبل البلوغ، ثُمَّ بَلَغَ أثناء أدائه
المَنَاسِكَ، فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ بُلُوغُهُ:
- i
قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ: فَحَجُهُ يَقَعُ فَرْضًا مَعَ تَجْدِيدِ نِيَّتِهِ القَلْبِيَّةِ بِذَلِكَ، وَكَذَا إِنْ بَلَغَ فِي الْمَوْقِفِ، أَوْ فِي لَيْلَةِ العَاشِرِ لَكِنَّهُ رَجَعَ وَوَقَفَ قَدْرَ مَا يَذْكُرُ اللَّهُ، ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ وَذَكَرَ اللَّهُ بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرِهَا فَحَجَّتُهُ
هَذِهِ تُجْزِيهِ عَنْ حَجَّةِ الفَرِيضَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
بَعْدَ الوُقُوفِ بَعَرَفَةَ: فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ نَفْلاً كَمَا ابْتَدَأَهُ، وَلَا يَصِيرُ فَرْضًا؛ لأَنَّ رُكْنَ الْحَجِّ الْأَعْظَمَ - وَهُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ قَدْ فَاتَهُ، وَقَدْ قَالَ
الحَج عَرَفَةُ (1).
الشرط الثالِثُ الحُرِّيَّةُ:
فَالعَبْدُ لَا يَلْزَمُهُ الحَج؛ لأَنَّ الحَجَّ يَتَطَلَّبُ وَقْتَا وَمَالاً وَجُهْدًا، وَذِمَّةُ العَبْدِ وَأَوْقَاتُهُ مَشْغُولَةٌ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ مِنْ نَاحِيَةٍ، وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَإِنَّ العَبْدَ وَإِنْ كَانَ مُقْتَدِرًا بَدَنِيًّا إِلَّا أَنَّهُ لا يَمْلِكُ القُدْرَةَ المَالِيَّةَ، فَهُوَ وَمَا مَلَكَ لِسَيّدِهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
عبْدًا مملوكًا لا يقدِرُ عَلَى شَيْ ءٍ وَمَن تَزَقْنَهُ مِنَا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ مِنا سِراً وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَورن النحل: 75 (2).
(1) - يُنظر:
(2)
لقاء مُسَجَّلٌ للكاتب بسماحة المفتي -حفظه الله - بمكتب سماحته، ضحوة السبت بتاريخ: 12 من المحرم 1432 هـ
الموافق: 12/ 18/ 2010 م.
القنوبي، اتصال هاتفي شخصي بفضيلته، ليلة الأحد 13 من المحرم 1432 هـ، الموافق: 19/ 12 / 2010 م. القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 12.
النسائي، باب: فَرْضُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، رقم الحديث 2966.
الخليلي، أحمدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 97 من سورة آل عمران/ الدرس الثاني. "مادة
سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/165). (1/74)
صفحة 75
المعلمم
المعتصم في فقه الحج والعمرة
75
مَسْأَلَةٌ: إِذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِمَوْلاهُ بِالْحَجِّ وَأَعْطَاهُ مَا يَكْفِيهِ مِنْ مَالِ وَنَفَقَةٍ فَحَجَّ صَحَ حَبُّهُ، لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ مَرَّةً أخرَى إِذَا أُعْتِقَ وَتَوَافَرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الوُجُوبِ عَلَى رَأْيِ الجُمْهُورِ، وَقِيلَ: لا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَهَذَا القَوْلُ لَهُ مِنَ الْقُوَّةِ مَا لَهُ" كَمَا يَقُولُ الشَّيْخ القَنُّوبِيُّ - يَحْفَظُهُ الله (1)، وَالذِي يُؤَكِّدُ ذَلِكَ هُوَ أَنَّ العَبَيْدَ دَاخِلُونَ فِي خِطَابِ الأَحْرَارِ عَلَى الرَّأْيِ الصَّحِيحِ (2).
وَهوَ الصَّحِيحُ فَاتْرُكَنَّ الأَوَّلا
الشَّرْطُ الرَّابِعُ الاسْتِطَاعَةُ:
***
وَإِنْ عَلَيْهِ مَنْ مَضَى قَدْ عَوَّلا (3)
الاسْتِطَاعَةُ هِيَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ حَجٌ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ بِاتِّفَاقِ العُلَمَاءِ قَاطِبَةً؛ لِصَرِيحِ النَّص القُرْآنِيِّ بِذَلِكَ؛ قَالَ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا آل عمران: 97، إِضَافَةً إِلَى مُجْمَلِ النُّصُوصِ مِنَ الكِتَابِ والسُّنَّةِ التِي فِيهَا رَفْعُ الْحَرَجِ
والضَرَرِ وَعَدَمُ التَّكْلِيفِ بِمَا لا يُطَاقُ، كَمَا لَا يَحْفَى ذَلِكَ عَلَى طَالِبِ عِلْمٍ).
(1) - أما حديث: "وأيما عبد حَجٌ ثم اعتق فعليه حجة أخرى" فمختلف في رفعه أو وقفه على الصحابي، فإن صح مرفوعا فهو الحجة والفيصل والقاطع لشأفة التراع، وإن كان موقوفا فقط، فهو قول صحابي، وقول الصحابي ليس بحجة إلا إذا أجمع عليه الصحابة قاطبة، ولعل القول بوقفه هو الأقرب كما يراه شيخنا محدث العصر القنوبي -أبقاه الله ولا
إجماع عليه. يُنظر:
4.5
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث، ليلة الأحد 11 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 35/ 11 / 2004 م، ص 198 - 199.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 28 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه 2006/ 6/25 م. البيهقي، السنن الكبرى. باب: إثبات فرض الحج على من استطاع إليه سبيلا وكان حرا بالغا عاقلا مسلما. (2) - القنوبي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. جلسة إفتاء "مادة سمعية. إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية. (3) - السالمي عبد الله الله بن حميد. مدارج الكمال ص 120.
(4)
2 - القنوبِي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 28 ذو القعدة
1422 هـ. (1/75)
صفحة 76
76
المعتصب في فقه الحج والعمارة
المعلمي
فَمَنْ كَانَ قَادِرًا مُسْتَطِيعًا بِشُرُوطِ الاسْتِطَاعَةِ الآتِيَةِ- وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَيُّ بشخصِهِ، وَكَانَ الحَجُّ فِي حَقِّهِ فَرْضَ عَيْنٍ، لا يَسَعُهُ التَّخَلَّفُ عَنْهُ أَوِ الإِنَابَةُ بِفِعْلِهِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ والْمُفَسِّرُونَ فِي الْمُرَادِ بالاسْتِطَاعَةِ الْحَجَّيَّةِ عَلَى أَقْوَالِ مَتَعَدِدَةٍ، وَلَهُمْ فِي الاسْتِدْلالِ عَلَيْهَا طَرَائِقُ قِدَدًا، فَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الاسْتِطَاعَةَ بِالقُدْرَةِ البَدَنِيَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هَيَ الزَّادُ والرَّاحِلَةُ فَقَطُّ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَضَافَ إِلَيْهَا أَمْنَ الطَّرِيقِ .. إلخ، فَمَنْ أَرَادَ الاسْتِزَادَةَ مِنْ تِلْكَ الأَقْوَال فَعَلَيْهِ أَنْ يُوَلِّيَ وَجْهَهُ شَطْرَ أُمَّهَاتِ الكُتُبِ وَبُطُونِ
الصحف ..
وَالشَّيْءُ يُطْلَبَنَّ مِنْ أَسْبَابِهِ
***
والبَيْتُ لَا يُؤْتَى سِوَى مِنْ بَابِهِ (2)
والخُلاصَةُ فِي الاسْتِطَاعَةِ بِكُلِّ بَسَاطَةٍ أَنَّهَا هَيَ: القُدْرَةُ عَلَى الذَّهَابِ إِلَى تِلْكَ الْأَمَاكِنِ وَأَدَاءِ المَنَاسِكِ، وَبِذَا فَلا بُدَّ فِي الاسْتِطَاعَةِ مِنَ القُدْرَةِ البَدَنِيَّةِ، وَالْمَالِيَّةِ والخَالِيَّةِ، كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْمُعْتَصَصُ فِي المَذْهَبِ الإِبَاضِيِّ، وَلَا تُحْصَرُ فِي زَادٍ وَرَاحِلَةٍ فَقَط (3)، وَهَذَا مَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الظُرُوفِ والأَحوال والأَزْمَانِ، فَمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ غَيرَ ضَرُورِي فِي المَاضِي قَدْ يَكُونُ ضَرُورِيَّا فِي هَذِهِ الأَيَامِ، وفِي العَكْسِ العَكْسُ .. وَعَلَيْهِ
فَيُمْكِنُ لَنَا أَنْ تُلَخّص الاسْتِطَاعَةَ فِي الآتِي:
(1) - للاستزادة والتفصيل / يُنظر:
اطفيش، شرح النيل ج 4 ص 9.
الشقصي، منهج الطالبين ج 4 ص 511.
(2) ـ السالمي، عبد
(3) - يُنظر:
الله
بن حميد كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة ص 81.
الخليلي، سلسلة دروس
التفسير، تفسير الآية رقم 97 من سورة آل عمران / الدرس الثاني. "مادة سمعية"، اللجنة
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/165).
القنوبي، دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة العُمْرَة المبرورة ص 272.
ابن بركة، الجامع ج 2 ص 54. (1/76)
صفحة 77
المعلم
ات المعتمت في فقه الحج والعمرة
في الحج
VV
صحةُ البَدَنِ: لِلوُصُولِ إِلَى الْأَمَاكِنِ الْمُقَدَّسَةِ وَأَدَاءِ الْمَنَاسِكِ الْمُفْتَرَضَةِ، فَمَعَ المَرَضِ الْمَانِعِ والعَجْزِ والشَّيْخُوحَةِ يَسْقُطُ وُجُوبُ الذَّهَابِ إِلَى الحج، غير أَنَّهُ لا يَلْزَمُ فِي اشْتِرَاطِ صِحَّةِ البَدَنِ أَنْ يَكُونَ القَاصِدُ قَادِرًا عَلَى أَدَاءِ جَمِيعِ المَنَاسِكِ بِنَفْسِهِ؛ إذْ هُنَاكَ مِنَ الْمَنَاسِكَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُسَاعِدَهُ فِيهَا غَيْرُهُ كَالطَّوَافِ بِالبَيتِ والسَّعْيِ بَينَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ مَحْمُولاً أَوْ مَدْفُوعًا بالعَرَبَاتِ، بَلْ هُنَاكَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَنُوبَهُ فِيهَا غَيْرُهُ، كَرَمْيِ الْجَمَرَاتِ وَذَبْحِ الْأَصَاحِي ..
وَأَمَّا شُهُودُ المَوَاقِفِ وَحُضُورُ المَنَاسِكِ كَالوُقُوفِ بِعَرَفَاتِ وَالمَبيتِ بِمِنِّي أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَلا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقُومَ بِهِ كُلُّ حَاجِ بِنَفْسِهِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُنيبَ فِيهَا غَيْرَهُ عَلَى أَيِّ حَالِ، وَلِذَا يَسْقُطُ فَرْضُ الْحَجِّ عَنْ شَحْصِهِ بِعَدَمِ القُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَيَنْتَقِلُ حِينَئِذٍ إِلَى الإِثَابَةِ).
مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ): العَمَى بِنَفْسِهِ لَيْسَ عُدْرًا فِي إِسْقَاطِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ والتَّخَلُّفِ عَنْهَا إِذَا كَانَ هَذَا الأَعْمَى مَعَ صِحَتِهِ وَقُدْرَتِهِ البَدَنِيَّةِ - يجدُ القَائِدَ الذِي يُلائِمُهُ ويُلازِمُهُ في سَائِرِ الأَحْوَالِ، وَيَشْهَدُ مَعَهُ المَوَاقِفَ ويَحْضُرُ بِصُحْبَتِهِ المَنَاسِكَ، وَتَسَعُ هَذَا الضَّرِيرَ الإِنَابَةُ فِي بَعْضِ الْأَعْمَالَ الَّتِي تَسَعُ فِيهَا الإِنَابَةُ عَنِ الغَيرِ حَالَ العَجْزِ كَالرَّمْيِ وَالذَّبْحِ، وَاللَّهُ هُوَ
خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (2).
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 381 - 382.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 12 ربيع الثاني 1423 هـ، يوافقه 2002/ 6/23 م.
الفنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة، جلسة إفتاء عام 1422 هـ ص 310.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 294.
ابن المنذر، الإجماع ص 20.
(2) - القُنُوْيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ. برنامج: سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 9 ذو القَعْدَة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/12 م.
(2) (1/77)
صفحة 78
78
المعتصم في فقه الحج والعمرة من السيد
التَّفَقَةُ الكَافِيَةُ الحَلالُ: الخَالِصَةُ عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ أَوْلادِهِ الضَّرُورِيَّةِ،
مِنْ يَوْمِ ذَهَابِهِ إِلَى يَوْمِ إِيَابِهِ).
ويَنْبَغِي لَهُ مَعَ ذَلِكَ زِيَادَةُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ مِنْ نَفَقَاتٍ إِضَافِيَّةٍ فِي طَرِيقِهِ أَوْ إِيَّانَ أَدَائِهِ المَنَاسِكَ كَأَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ أَوْ جَزَاء لَا قَدَّرَ اللَّهُ، وَيَكُونُ كُلُّ ذلِكَ مِنَ النَّفَقَةِ الطَّيِّبَةِ، فَإِنَّ الله طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا، وَقَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ حَاجًا بنفَقَةٍ طَيِّبَةٍ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، فَنَادَى: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، زَادُكَ حَلالٌ، وَرَاحِلَتُكَ حَلالٌ، وَحَجُكَ مَبْرُورٌ غَيْرُ مَأْزُورٍ، وَإِذَا خَرَجَ بِالنَّفَقَةِ الْخَبِيثَةِ، فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، فَنَادَى: لَبَّيْكَ، نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاء: لا لَبَّيْكَ وَلَا سَعْدَيْكَ، زَادُكَ حَرَامٌ وَنَفَقَتُكَ حَرَامٌ، وَحَجُكَ غَيْرُ مَبْرُور (2) .. ومَا أَحْسَنَ قَولَ مَنْ قَالَ:
"
إِذَا حَجَجْتَ بمال أَصْلُهُ دَنَس
مَا يَقْبَلُ الله إلا كل طيبة
***
***
فَمَا حَجَجْتَ وَلَكِنْ حَجَّتِ العِيرُ ما كُلُّ مَنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ مَبرُورُ
وَكَذَا لا بُدَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَدَيْهِ النَّفَقَةُ الكَافِيَةُ لِعِيَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ طوالَ مُدَّةِ غِيَابِهِ حَتَّى يَوْمِ عَوْدَتِهِ مَعَ زِيَادَةِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمْ فِي سَفَرِهِ؛ لِئَلا يُصْبِحُوا عَالَةً يَتَكَفَفُونَ النَّاسَ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ (3)، وَيُرَاعِي المَرْءُ فِي نَفَقَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ الوَسَطَ دَائِمًا فَلَا إِفْرَاطَ وَلَا تَفْرِيطَ وَلَا تَقتِيرَ ولا تَبْذِيرَ، وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (4).
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: سؤالُ أهل الذكر، حلقة: 2 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/5 م. (2) - الطبراني، المعجم الكبير، رقم الحديث 1299.
(3) – أبو داود، باب: في صلَةِ الرَّحِمِ، رقم الحديث 1442.
(4) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ،
التفسير تفسير الآية رقم 197 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة سمعية"، اللجنة
سلسلة دروس
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 72). (1/78)
صفحة 79
المعتصم في فقه الحج والعميل
فَتْوَى
السُّوَالُ هَلْ يَجُوزُ لِلبَاصِرِ أَنْ يَحُجَّ مِنَ المالِ الذِي يَجْمَعُهُ مِنَ التَّنْجِيمِ؟
الْجَوَابُ لَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
79
- الرَّاحِلَةُ: فِي حَقِّ أَغْلَبِ النَّاسِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الاسْتِطَاعَةُ عَلَى الوُصُولِ إِلَى الأَمَاكِنِ الْمُقَدَّسَةِ بِوَسِيلَةٍ أَوْ رَاحِلَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَإِنَّمَا الوَسِيلَةُ تَبْقَى وَسِيلَةً، وَالغَايَةُ هِيَ الوُصُولُ، وَمَا لَا يَتِمُّ الوَاجِبُ إِلَّا بِهِ
فَهُوَ وَاجِبٌ، فَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ - مَثَلاً وَيَسْتَطِيعُ المَشْيَ مِنْ مَشَقَّةٍ فَعَلَيْهِ الحَجُّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ رَاحِلَةً أَصْلاً، وَمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ المَشيَ وَيَسْتَطِيعُ عَلَى رُكُوب السَّيَارَةِ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ أَيْضًا، وَمَنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ رُكُوبَ السَّيَّارَةِ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى رُكُوبِ الطَّائِرَةِ مَعَ الاقْتِدَارِ فَعَلَيْهِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالقَاعِدَةُ تَقُولُ: إِنَّ المَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ
بالمغسور
أَمْنُ الطَّريق: مِنْ كُلِّ مُوْدٍ وَضَارٌ كَوَبَاءِ مُسْتَفْحِلٍ أَوْ سَبْعِ صَارٍ أَوْ عَدُوٌّ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ، فَمَعَ حُصُولِ الْخَوْفِ وَعَدَمِ الْأَمَانِ عَلَى النَّفَسِ أَوِ المَمالِ يَسْقُطُ فَرْضُ الْحَقِّ؛ لأَنَّ فِي الإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَالْخَالَةُ هَذِهِ - قَتْلاً لِلنَّفْسِ وَالْقَاءً بِهَا إِلَى التَهْلُكَةِ، وَاللَّهُ وَ كَمَا أَمَرَنَا بِطَاعَتِهِ نَهَانَا عَنْ إِلْقَاءِ الأَنْفُسِ إِلَى التَهْلُكَةِ؛ قَالَ تَعَالَى: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى
التهلكة. البقرة: 195.
190
(1)
القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر، حلقة: 17 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/22 م.
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 435. (1/79)
صفحة 80
80
المعتصب في ا لمعته في فقه الحج والعمرة من السكر
فَائِدَةٌ: يُحْكَى أَنْ الإِمَامَ عَبْدَ الوَهَّابِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّسْتُمِيَّ عَزَمَ عَلَى الحَجِّ عَامًا، فَمَنَعَهُ مَنْ حَوْلَهُ مِنَ العُلَمَاءِ وَالفُضَلَاءِ مِنَ الذَّهَابِ حَشِيَةً عَلَيْهِ مِنْ بَطْشِ بَنِي العَبَّاسِ، إِذْ كَانُوا يَرْصُدُونَ لِأَئِمَّةِ الدَّوْلَةِ الرُّسْمِيَّةِ كُلَّ مَرْصَدٍ إِلَّا أَنَّهُ أَصَرَّ عَلَى مَوْقِفِهِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يُحَكِّمُوا فِي أَمْرِهِمْ، وَيَسْتَفْتُوا فِي مَسْأَلَتِهِمْ أَئِمَّتَهُمْ فِي الدِّينِ، فَأَرْسَلُوا بِمَسْأَلَتِهِمْ هَذِهِ إِلَى الْإِمَامِ الرَّبِيعِ بنِ حَبِيْبِ وابْنِ عَبَّادٍ المِصْرِيِّ، فَجَاءَ جَوَابُ الشَّيْخَيْنِ بِإِسْقَاطِ الْحَجِّ عَنْهُ، إِلا أَنَّ جَوَابَ الرَّبِيعِ كَانَ مَشْرُوطًا بِالإِنَابَةِ، وَكَانَ مِنْ جَوَابِهِ جَوَازُ إعْطَاءِ الْأَجْرَةِ لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ حَيْثُ كَانَ مَشْغُولاً بَأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْإِسْلامِ مَعَ خَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مُلُوكِ الشَّرْقِ، وَأَمَّا ابْنُ عَبَّادٍ فَكَانَ مِنْ جَوَابِهِ سُقُوطُ فَرْضِ الحَجِّ بالكَلِّيَّةِ عَمَّنَ كَانَ بِهَذِهِ الصَّفَةِ، فَأَخَذَ الْإِمَامُ بِفَتْوَى الرَّبِيعِ لِكَوْنهَا أَحْوَطَ وَأَسْلَمَ لَهُ فِي دِينِهِ وَأَعْذَرَ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا-
قَلْتُ: ومِثْلُهُ إمَامُ الْمُسْلِمِينَ مَحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الخَلِيْلِيُّ له لم يَذْهَبْ إِلى لَمْ الحَجِّ بِنَفْسِهِ وَقَدْ شُغِلَ بِدَوْلَةِ الإِسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا أَنَابَ فِي هَذَا الْفَرْضِ غَيْرَهُ لِيَحُجَّ عَنْهُ، وَهُوَ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ وَأَفْقَهُهُمْ فِي دِينِ الله.
مَسْأَلَةٌ: مَنْ تَوَفَّرَتْ لَدَيْهِ القُدْرَةُ المَالِيَّةُ لِلحَجِّ وَلَمْ يَمْلِكِ القُدْرَةَ البَدَنِيَّةَ يَوْمًا لِمَرَضِ أَوْ لِضَعْفَ شَدِيدٍ لِكِبَرِ وَنَحْوِهِ فَلا يَحْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا المَرَضُ وَالضَعْفُ أَنْ تَعْقِبَهُ الصَّحَّةُ وَالعَافِيَةُ فَحِينَئِذٍ يُؤَخِّرُ الحَجَّ إِلَى ذَلِكَ الوَقْتِ لِيَقُومَ بِوَاجِبِ الحَقِّ بِنَفْسِهِ عَنْ نَفْسِهِ مَعَ الإِيْصَاءِ بِالْحَجِّ خَشْيَةَ أَنْ يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ لَمْ يَحُجَّ بَعْدُ.
(1) - السالمي عبد الله بن حميد شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 152. (1/80)
صفحة 81
المطعم
المعتصم في فقه الحج والعمرة فرقة
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا المَرَضُ مُؤْمِنًا لا يَرْجُو مِنْهُ شِفَاءٌ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ عَلَى المعتمد الرَّاحِحِ عِنْدَ الشَّيْخِ القَنُوبِيِّ -عَافَاهُ اللهُ وسدَّدَ فِي طَرِيقِ الخَيْرِ حُطَاهُ أَنْ
يُنيبَ غَيْرَهُ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ بالإِجَارَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الْمَرْأَةِ الْخَنْعَمِيَّةِ. هَذَا إِذَا أَدْرَكَتْهُ الفَرِيضَةُ وَلَمْ يَمْلِكِ القُدْرَةَ البَدَنِيَّةَ فِي يَوْمِ مِنَ الْأَيَّامِ، أَمَّا مَنْ كَانَ قَادِرًا مُسْتَطِيعًا لَكِنَّهُ فَرَّطَ وَسَوَّفَ فِي أَدَاءِ وَاجِبِ الحَجِّ عَلَيْهِ حَتَّى دَاهَمَهُ العَجْرُ لَزِمَهُ إِحْجَاجُ غَيْرِهِ بِلا إِشْكَالِ، وَاللَّهُ الْمُعِينُ (1).
مَسْأَلَةٌ أُخْرَى): القُدْرَةُ المَالِيَّةُ شَرْطٌ
للاسْتِطَاعَةِ فِي الْحَجِّ فَمَنْ فَقَدَ القُدْرَةَ المَالِيَّةَ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الحَجِّ، وَلَيْسَ لِفَاقِدِهَا أَنْ يَسْتَدِينَ أَوْ يَسْأَلَ النَّاسَ لأَجْلِ الحَجِّ؛ بَلْ عَلَى العَكْس مِنْ ذَلِكَ، لأَنَّ العَبْدَ مَأْمُورٌ بالتَّخَلُص مِنْ كُلِّ الدُّيُونِ وَالتَّبَعَاتِ قَبْلَ ذَهَابِهِ لِلْحَجِّ، فَضْلاً عَنْ أَنَّ الحَجَّ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ فَقَطُّ، وَغَيْرُ الوَاجِدِ كَالمَدِينِ غَيْرُ
(2)
مُسْتَطِيع (2).
وَكَذَا لا يُعْطَى مُعْدَمُ المَالِ أَوْ قَلِيلُهُ مِنَ الزَّكَاةِ لأَجْلِ الحَجِّ وَإِنْ سَأَلَهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُصْرَفُ إِلَّا فِي مَصَارِفِهَا الْمُحَدَّدَةِ وَلَأَجْلِ القِيَامِ بِضَرُورَاتِ الْحَيَاةِ، وَأَمَّا هُوَ فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ أَسْقَطَ اللَّهُ عَنْكَ فَرْضَ الحَجِّ وَأَنْتَ عَلَى هَذَا الحَالِ، وَإِن كَانَ ذُو
عُسْرَة فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَقم) البقرة: 3280).
(1) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 6 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/19 م. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 4. القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحَجّ" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث ليلة الأحد 11 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 1/ 3 / 2004 م، ص 200.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 151.
(2) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 16 ذو القَعْدَة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/19 م.
(3) - يُنظر: (1/81)
صفحة 82
المعتصم في فقد
الشَّرْطُ الخَامِسُ الْمَحْرَمُ للمَرْأَةِ:
المعتمم
تَعَلَّمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ الْمَوَاظِبُ، أَكْرَمَنِي اللهُ وَإِيَّاكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ فِي وُجُوب الْحَجِّ وَفِي جَمِيعِ شَرَائِطِهِ إِلا أَنَّ المَرْأَةَ تَخْتَلِفُ عَنِ الرَّجُلِ فِي أَنَّهَا لَا تُسَافِرُ مِنْ حَيْثُ الأَصْلُ - إِلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ ..
وَلِذَا اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي اشْتِرَاطِ الزَّوْجِ أَوِ المَحْرَمِ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي تُدْرِكُهَا فَرِيضَةُ الْحَجِّ وَلا تَجِدُ زَوْجًا وَلَا ذَا مَحْرَمٍ يُرَافِقُهَا فِي سَفَرِهَا، فَرَخَّصَ لَهَا بَعْضُهُمْ بِالذَّهَابِ، وَاسْتَثْنَى مِنْ مُطْلَقِ السَّفَرِ السَّفَرَ إِلَى الحَجِّ المَفْرُوضِ مَعَ الرِّفْقَةِ المَأْمُونَةِ الْمُصْطَحِبَةِ لِنِسَائِهِمْ إِنْ لَمْ تَجِدْ زَوْجًا أَوْ ذَا مَحْرَمٍ مِنْهَا؛ وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِإِذْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ فِي آخِرِ عَامٍ مِنْ خِلافَتِهِ لأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ أَنْ يَحْجُجْنَ مَعَ رِفْقَةِ المُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَبِهَذِهِ الرُّحْصَةِ أَخَذَ شَيْخُنَا الْخَلِيلِيُّ - حَفِظَهُ اللهُ - فِي بَعْض فَتَاوَاهُ). بَيْنَمَا عَدَّ آخَرُونَ وُجُودَ الزَّوْجِ أَوِ المَحْرَمِ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الحَجِّ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ وُجُوبَ الحَجِّ يَسْقُطُ عَنِ المَرْأَةِ التِي لا زَوْجَ لَهَا وَلَا مَحْرَمَ، بَلْ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِدُونِ الزَّوْجِ أَوْ ذِي المَحْرَمِ؛ لَحَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: " لا يَحِلُّ لَامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَسِيرَ مَسيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا (2)، وَحَدِيثِ: " .. لا
(1) - يُنظر:
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الخامس ص 5.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه 8 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/20 م.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 418 - 419.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 358.
الخليلي برنامج: "سؤالُ أَهْل الذكر"، حلقة خاصة حول فقه الحج (غير مؤرخة) عام 2001 م.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 131.
(2) - الربيع باب في الآداب رقم الحديث 730 (1/82)
صفحة 83
وراما
المعتمب في فقه الحج والخبرة
83
تُسَافِرُ المَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَةً وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: الطَّلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ " (1)، وَبِهَذَا الرَّأْيِ أَفْتَى شَيْخُنَا القَنُّوبِيُّ يَحْفَظُهُ اللَّهُ.
وَمِمَّا يَدْعَمُ هَذَا الرَّأْيَ أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِلْمَرْأَةِ مِنَ العَوَارِضِ وَالْأَمْرَاضِ فِي الطَّرِيقِ
أَوْ أَثْنَاءَ أَدَاءِ الْمَنَاسِكِ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُومَ بِهِ وَيُسَاعِدُهَا فِيهِ إِلَّا الرِّجَالُ (2).
يَقُولُ العَلامَةُ القَنُّويُّ عَافَاهُ الله -: " وَلا شَكَ بِأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ إِلَى الحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ إِلا مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمِ مِنْهَا هُوَ القَوْلُ القَوِيُّ الذِي يَنبَغِي أَنْ يُعتقَد عَلَيْهِ وَلَا سِيِّمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ .. فَالسَّلامَةُ أَنْ تُوْجِّرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهَا إِذَا صَارَتْ
آيسةً مِنْ وُجُودِ الزوج أو المحرم، أو أن توصي بذلِكَ (3).
(1)
مسلم بَاب سَفَرِ الْمَرْأَةِ مَعَ مَحْرَمٍ إِلَى حَجَ وَغَيْرِهِ، رقم الحديث 2391.
(2) - وقد وقع في سفر المرأة فعلا من غير محرم - في الحج وفي غير الحج من التجاوزات والعلاقات المحرمة في السفر ثم التواصل بعد الرجوع ما يجعل الحزم في هذه المسألة هو الأولى بالإفتاء في هذا الزمان، فقد ذهب الناس وبقي النسناس ففي القول باشتراط المحرم للمرأة مطلقا سد لذريعة الفساد، لا سيما وأن النفوس بطبعها نزاعة للشر وميالة للهوى .. والظُّلْمُ مِنْ شِيَمِ النُّفُوسِ فَإِنْ تَجِدْ ذَا عِفْةٍ فَلِعِلَّةٍ لا يَظْلِم هذا وأنكى ذهاب الساء بلا محرم لإحداهن مطلقا، كما وقع فعلا لبعض ضعاف النفوس ممن همه جمع الأموال وتسيير الحملات بلا ضوابط شرعية أو قيود خلقية، والله المستعان يُنظر:
وأشد من
الخليلي، الفتاوى ج 1 430، 431.
(3) - يُنظر:
***
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 4 -
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوتي ص 350 - 352.
القَنُوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 8 شوال 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/23 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 29 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/12 م. (1/83)
صفحة 84
84
المعتصم في فقه الحج والعمرة
فَتْوَى
السؤال سَماحة الشيخ: ما شروط الحج بالنسبةِ لِلْمَرْأَةِ؟
المعلمين
الجواب لا تختلف شُرُوطُ حَرِّ الْمَرْأَةِ عَنْ شُرُوطِ حَجِّ الرَّجُلِ، وَإِنَّمَا تَزِيدُ المَرْأَةُ بِشَرْطِ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنْ يَصْحَبُهَا زَوْجٌ أَوْ ذُو مَحْرَمِ، لِحُرْمَةِ سَفَرِهَا بِنَفْسِهَا، وَالطَّاعَةُ
وَالمَعْصِيَةُ لا يَجْتَمِعَانِ، وَاللهُ أَعْلَمُ).
فَائِدَةً: مَحْرَمُ المَرْأَةِ: هُوَ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَكَاحُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ حُرْمَةٌ مُؤَيَّدَةً بِسَبَبِ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعِ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، وَلِذَا يَجُوزُ لِلْمَحْرَمِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَحْرَمِهِ وَأَنْ يُصَافِحَهَا وَأَنْ يَخْلُوَ بِهَا وَكَذَا لَهُ أَنْ يُسَافِرَ مَعَهَا، وَهُوَ خِلافُ الرَّجُلِ الأَجْنَبِيِّ الذِي لا يَجُوزُ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (2).
وَالأَصْلُ فِي مَحْرَمِ الْمَرْأَةِ أَنْ يَكُونَ بَالِغَا سِنَّ الرُّشْدِ، وَرَخَّصَ الشَّيْحَانِ الْخَلِيلِيُّ والقَنُّويُّ - حَفِظَهُمَا الله - فِي الصَّبِيِّ الذِي نَاهَزَ سِنَّ الاحْتِلامِ أَيْ قَارَبَ أَوَّلَهُ وَأَصْبَحَ مُمَيِّزًا بَيْنَ الشَّرِ وَالخَيْرِ وَبَيْنَ الفَسَادِ وَالصَّلاحِ أَنْ يَكُونَ مَحْرَمًا لِلمَرْأَةِ فِي
1
حَجِّهَا وَعُمْرَتِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (3).
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 421.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 357.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة خاصة حول فقه الحج (غير
مؤرخة) عام 2001 م.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 6 جمادى الأولى 1424 هـ، يوافقه 7/ 6 /2003 م.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 12 صفر 1430 هـ، يوافقه 2009/ 2/8 م.
القنوي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ
ص 5 - 6.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 351 - 352، 355. (1/84)
صفحة 85
المعلمين
ويات المعتمت في فقه الحج والعمرة
ة الحج
85
مَسْأَلَةٌ مُهمَّةٌ): الحَجُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ وَشَعَائِرِ الإِسْلامِ، وَهُوَ مِنْ حُقُوقِ الْخَالِقِ عَلَى خَلْقِهِ رِجَالاً وَنِسَاءً عَلَى سَوَاءِ، وَلِذَا فَعَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُسَارِعَ إِلَى القِيَامِ بِالمَفْرُوضِ حَالَ تَأَنِّي المَحْرَمِ الْمَلائِمِ لَهَا، وَعَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنْ أَوْلِيَاءَ وَمَحَارِمَ أَنْ يُعِينُوهَا عَلَى أَدَاءِ الوَاجِبِ، وَأَنْ يُسَارِعُوا لِصُحْبَتِهَا فِي السَّفَرِ لِبَيْتِ اللَّهِ الحَرَامِ، الذِي هُوَ أَفْضَلُ الأَسْفَارِ عَلَى الإطلاق (1).
هَذَا فَضْلاً عَنْ أَنْ يَقُومَ وَلِيُّ المَرْأَةِ أَوْ زَوْجُهَا بِمَنْعِهَا القَصْدَ لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ أَوْ
يَعْتَرِضَ عَلَى ذَهَابِهَا لأَدَاءِ الفَرِيضَةِ الوَاجِبَةِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَلَا وَاضِحِ سَبِيلٍ .. وَهَكَذَا كُلُّ وَلِيٍّ أَبًا عَلَى ابْنِهِ أَوْ أَخَا عَلَى أَخِيهِ أَوْ أَيَّا كَانَ عَلَى مَن كَانْ .. لَيْسَ
لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ تَحْتَ وَلَايَتِهِ مِنْ أَنْ يَقُومَ بِالْوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ. وَهُنَا يُقَالُ إِنَّ الطَاعَةَ تَكُونُ فِي المَعْرُوفِ، وَلا طَاعَةَ لِمَخْلُوقِ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، لَكِنْ عَلَى الْمَرْءِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنْ يَمْحَضَ وَلِيَّهُ النُّصْحَ، وَأَنْ يُحَاوِرَه بِالْحُسْنَى، وَيَدْعُوَهُ إِلَى القَبُولِ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، حَتَّى يَقْتَنِعَ الوَلِيُّ تَطْبِيبًا للخَاطِرِ وَحِفَاظًا عَلَى الْعُ الْأُسَرِيِّ، فَإِنْ أَذِنَ فَبِهَا وَنِعْمَت، وَإِنْ أَبَى فَلا سَمْعَ لَهُ وَلَا طَاعَةَ إِلَّا الْمُصَاحَبَةَ فِي الدُّنْيَا بِالمَعْرُوفِ، فَتَوَكَّلْ عَلَى رَبِّكَ، فَأَنْتَ بِسُلْطَانِ القَدِيرِ قَدِيرُ (2)، وَقَدْ قِيلَ قَدِيمًا:
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 11 جمادى الثانية 1424 هـ، يوافقه 2003/ 8/10 م. القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 29 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/12 م. محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 31). الكندي، ماجد
بن
(1) ـ المعمري، محمد بن سعيد سلسلة محاضرات "هكذا أدبني ربي آداب الرحلة والسفر "مادة سمعية"، إنتاج: مكتبة
وتسجيلات مشارق الأنوار.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 429، 431.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أهل الذكر، حلقة 5 صفر 1430 هـ، يوافقه 2009/ 2/1 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 285.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 19 ربيع الثاني 1428 هـ، يوافقه 2007/ 05/06 م. (1/85)
صفحة 86
86
المعتصم في فقها
****
المعلم
إِذَا لَمْ يَكُنْ إِلا الأَسِنَّةُ مَرْكَبًا فَلا رَأْيَ لِلْمُضْطَرِّ إِلا رُكُوبُهَا
خَاتِمَةٌ
وَمَنْ حفظ المتُونَ حَارَ الفنون:
وَفِي شُرُوطِ وُجُوبِ الحَجِّ يقولُ النُّورُ السَّالِمِيُّ لَا فِي مَدَارِجِهِ نَاظِمًا
وَيَلْزَمُ البَالِغَ حُرًّا مُؤْمِنَا (1)
وَزَادَ نَفْسِهِ وَقُوْتَ أَهْلِهِ
***
****
***
إِنْ وَجَدَ اسْتِطَاعَةً وَمَأْمَنَا
وَنَاقَةً وَنَحْوَهَا لِحَمْلِهِ
وَصِحةَ الأَبْدَانِ يَشرِطُونَهَا) إِنْ كَانَ لَا يَسْطِيعُ سَيْرًا دُونَهَا
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقةُ: 16 شوال 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/28 م.
(1) – سيأتي الحديث حول الإسلام وكونه شرط صحة لا شرط وجوب على الصحيح عندنا في المذهب، وهذا ما
صرح به الإمام السالمي في مقدمة مدارجه بقوله:
وَتَارِكُ التَّوْحِيدِ هَلْ يُعَذِّبُ
وَإِنْ تَرَ الإِسْلامَ شَرْطًا وَقَعَا
أي لا يَصحُ دُونَهُ وَإِنْ وَجَبٌ
يُنظر السالمي مدارج الكمال ص 6 - 7.
(1) - السالمي عبد الله بن حميد. مدارج الكمال ص 79.
،
***
***
***
بتَرْكِهِ الأَعْمَالَ وَهُوَ المَذْهَبُ فَذَاكَ في صِحَّةِ مَا قَدْ صَنَعًا
فَلِلْوُجُوب غَيرُهُ أَيْضًا سَبَبْ (1/86)
صفحة 87
Mainal
السوري المعتصم في فقه الحج والحمارة
البَابُ الرَّابِعُ فِي شُرُوطِ صحةِ الحَج
87
قَالَ تَعَالَى: {الْحَةُ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَتُ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَ الفَع فَلَا رَفَثَ وَلَا فسوفَ وَلا جِدَالَ فِي الحَقِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَير يَعْلَمُهُ الله وتزودوا فإن خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَتأُولِي الْأَلْبَبِ) - البقرة: 197.
197
تَفَقَّهُ أَخِي في الله - أَنَّ الْمُشَرِّعَ شَرَعَ مِنَ الْأَعْمَالِ وَالعِبَادَاتِ مَا شَرَعَ لِمَا أَوْدَعَهُ فِيهَا مِنْ أَسْرَارٍ وَحِكَم وَمَنَافِعَ لِلْعِبَادِ، وَهُمْ وَإِنْ أَدْرَكُوا بَعْضًا، فَإِنَّ مَا أَدْرَكُوا مِنْهَا لا يَعْدُوا أَنْ يَكُونَ غَيْضًا مِنْ فَيْضِ، أَوْ قَطْرَةً فِي بَحْرِ عِلْمِ اللَّهِ الْأَزَلِيِّ ..
وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يَرْتَضِ فِيمَا شَرَعَ مِنَ العِبَادَاتِ أَنْ تُؤَدَّى عَلَى أَيِّ حَالٍ، بَلْ كَانَ لا بُدَّ مِنْ سُورٍ يَحْمِي طُرُوقَ الفَسَادِ إِلَيْهَا، وَيُوْصِلُهَا إِلَى مَرْتَبَةِ الصِّحَّةِ الَّتِي هِيَ سُلَّمُ القَبُول عِنْدَ الله، فَإِلَيْكَ شُرُوطَ صِحَّةِ الحَجِّ:
الشَّرْطُ الأَوَّلُ الإِسْلامُ:
لَقَدْ تَكَرَّرَ لَدَيْكَ أَيُّهَا الطَّالِبُ الْحَافِظُ، حَفِظَكَ اللَّهُ مِنَ الظُّلْمِ العَظِيمِ الذِي هُوَ الشَّرْكُ - أَنَّ الإِسْلامَ شَرْطُ صِحَّةٍ لِجَمِيعِ العِبَادَاتِ ولَيْسَ شَرِطًا لَوُجُوبِهَا، وَعَلَيْهِ فَإِنَّ جَمِيعَ العِبَادَاتِ مِنْ حَيْثُ العُمُومُ - حَجَّا أَوْ غَيْرَهُ - وَاجِبَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ مُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرَ مُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَتْ لا تَصِحُ إِلا مِنَ المُسْلِمِ (1)؛ قَالَ تَعَالَى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ
(1) ـ كالجنب تجب عليه الصلاة ويجب عليه الصيام مع أن جميع ذلك لا يصح منه، ولذا فهو مطالب بتحصيل شرط الصحة أولاً، وهو الاغتسال والطهارة من الحدث لتصح عبادته، وهكذا المشرك تجب عليه الصلاة ويجب عليه الصيام مع أن جميع جميع ذلك لا يصح منه، فيطلب منه أولا الدخول في الإسلام، وبالله التمام. يُنظر: (1/87)
صفحة 88
88
المعتصم في فقه الحج والعمرة
المعلمين
في هذه الحج والعمرة
الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ لا آل عمران: 85، بَلْ لا يَخْفَى عَلَيْكَ كَمَا تَقَدَّمَ - أَنَّ هَذِهِ الطَّاعَاتِ لا تُقبَلُ ولا تُرفَعُ عِنْدَ اللهِ وَ لا إِلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُوَفِّينَ الْمُتَّقِينَ؛ بِصَرِيحٍ
قَوْلِهِ حالة: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ - المائدة: 27.
وَلَا يَحْفَى عَلَيْكَ أَيُّهَا الْخَبِيرُ - أَنَّ هَذَا القَوْلَ مُعْتَمِدٌ عَلَى الرَّأْي المَشْهُورِ المعتصص، وَهُوَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَيَعَاقَبُونَ عَلَى تَرْكِهَا كَمَا أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِأُصُولِهَا وَيُعَاقَبُونَ عَلَى تَرْكِهَا كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُ أَدِلَّتِهِ سَلَفًا (1)، وَاللَّهُ يَتَوَلَّى
(2)
شَرْحَ الصُّدُور (2:
مَسْأَلَة: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَنْ حَجَّ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنِ الدِّينِ وَالعِيَاذُ بِاللَّهِ، ثُمَّ إِنَّهُ تَابَ وَآبَ وَرَجَعَ إِلَى حَضِيرَةِ الدِّينِ، أَعَلَيْهُ إِعَادَةُ أَعْمَالِهِ التِي أَدَّاهَا فِي إِسْلَامِهِ الْأَوَّلِ أَمْ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ؟ لأَنَّ عَمَلَهُ يُجَدَّدُ بِتَوْبَتِهِ وَرُجُوعِهِ فَلا يُطَالَبُ بِإِعَادَةٍ؛ لِظَاهِرِ حَدِيثِ: " مَنْ أَشْرَكَ سَاعَةً أُحْبَطَ عَمَلُهُ، فَإِنْ تَابَ جُدِّدَ لَهُ الْعَمَلُ (3)، خلافٌ. (4)
يَقُولُ المُحَقِّقُ السَّالِمِيُّ الله عِنْدَ شَرْحِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ: " وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي - وَالعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى التَمَسُّكُ بِظَوَاهِرِ الأَدِلَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ تَابَ جُدِّدَ لَهُ العَمَلُ أَيْ
—
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ
ص.
القنوي، برنامج "سؤال أهل الذكر، حلقه: 10 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/16 م.
(1) - يُنظر: المعتصم في فقهِ الصَّلاةِ/ الباب الثالث: في شروط الصَّلاةِ، الشرط الأول: الإِسْلامُ. (2) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 23 جمادى الأولى 1425 هـ، يوافقه 2004/ 7/11 م.
(3) ـ الربيع، باب في ذكر الشرك والكفر، رقم الحديث 59.
(4) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "أ" ص 68).
القنوبِيُّ، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 371. (1/88)
صفحة 89
المعتصم في فقه الحج والعمرة
89
أَعْطِيَ ثَوَابَهُ غَيْرَ أَنِّي أَقُولُ: عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْحَجِّ دُوْنَ سَائِرِ الْأَعْمَالِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ يَجِبُ بالإِسْلامِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَهَذَا قَدْ أَسْلَمَ إِسْلَامًا جَدِيدًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِي إِسْلَامِهِ هَذَا أَنْ يَحْجَّ حَجًا مُسْتَأَنَفًا لا لِبُطْلَانِ الحَجِّ الأَوْلِ لَكِنْ لِتَجَدُّدِ السَّبَبِ؛ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ مِنْهَا الْحَجُّ، فَلَا يَكُونُ فِي إِسْلَامِهِ هَذَا آتِيَا بِأَرْكَانِ الإِسْلَامِ حَتَّى يَحُجَّ كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ آتِيَا كَمَا حَتى يُصَلِّيَ وَيَصُومَ وَيُزَكِّيَ، فَهَذَا مِنْ شَرْطِ إِسْلَامِهِ الْجَدِيدِ، وَيُعْطَى بِمَحْضِ الفَضْلِ ثَوَابَ عَمَلِهِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا مَعْنَى لَمْ أَجِدْ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ، وَاللَّهِ الْحَمْدُ عَلَى لَطِيفِ مَوَاهِبِهِ، فَاشْدُدْ بِهِ يَدًا (1).
الشَّرْطُ الثَّانِي الْمِيْقَاتُ الزَّمَانِيُّ:
تَعَلَّمْ يَا رَعَاكَ اللَّهُ - أَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ مَوْقُوتَةٌ غَيْرُ مُطْلَقَةٍ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ مِنْ
زَمَانٍ وَمَكَانٍ؛ وَلِذَا كَانَ لَهُ مَوَاقِيتُ زَمَانِيَّةٌ وَمَوَاقِيتُ مَكَانِيَّةٌ. أَمَّا مَوَاقِيتُ الحَجِّ الزَّمَانِيَّةُ فَهِيَ المَعْرُوفَةُ بِأَشْهُرِ الْحَجِّ، وَهِيَ الْمُدَّةُ الزَّمَنِيَّةُ التِي لا يَصِحُ الإِحْرَامُ بِالحَجِّ إِلا فِيْهَا، وَفِيهَا يَكُونُ الإِحْرَامُ بِالْحَجِّ صَحِيحًا بِاتِّفَاقِ الأُمَّةِ الإِسْلامِيَّةِ، فَلا يَصِحُ الإِحْرَامُ بِالخَجَ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا؛ قَالَ تَعَالَى: وَ الْحَةُ أَشْهُرُ معْلُومَت فَمَن فَرَضَ فِيهِن المنع فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوفَ وَلا جدال في الحي) البقرة:
وَاخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِهَا كَثِيرًا، وَالمَشْهُورُ الصَّحِيحُ أَنَّهَا: شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَالعَشْرُ الأَوَائِلُ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، يَقُولُ سَمَاحَتُهُ فِي جَوَاهِرِ التَّفْسِيرِ" يَسَّرَ اللَّهُ إِثْمَامَهُ
وَطَبْعَهُ: "وَعَلَيْهِ عَوَّلَ أَصْحَابُنَا (2).
(1)
1) - يُنظر:
القنوبي، قرة العينين ص 29.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 1 ص 103.
(2) - فَائِدَةٌ: اختلف العلماء في تحديد انتهاء أشهر الحج، فقيل: شهران وعشرة أيام من ذي الحجة، وهو المشهور عندنا، وقيل: وعشرون يوما، وقيل ثلاثة أشهر، وقد يتسائل الطالب الذكي ألهذا الاختلاف في الرأي ثمرة في العمل؟؟ (1/89)
صفحة 90
المعتصم في فقه الحج والـ
2
فَائِدَةً): سُمِّيَ شَهْرُ ذِي الحِجَّةِ هَذَا الاسْمِ؛ لأَنْ مُعْظَمَ أَعْمَالِ الحَجِّ تَقَعُ فِيْهِ، وَالْحِجَّةُ - بِالْكَسْرِ - اسْمُ الْمَرَّةِ مِنَ الْحَجِّ والحِجِّ وَجَمْعُهُ ذَوَاتُ الْحِجَّةِ، وتَثْمِيمُا للفَائِدَةِ أَقُولُ - أَيْضًا -: سُمِّيَ ذُو القَعْدَةِ بَهَذَا الاسْمِ؛ لِأَنَّ العَرَبَ كَانَتْ تَقْعُدُ فِيْهِ عَن القِتالِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ الأَشهر الحرم".
-
فَائِدَةً أخرى): أجمعَ المُسلِمُونَ عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ العَرَبِيَّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ تِسْعَة وعِشْرِينَ يَومًا وإمَّا أَنْ يَكُونَ ثَلاثِينَ يَومًا، لا يَنْقُصُ وَلَا يَزِيْدُ، وَذَلِكَ يَتَحَدَّدُ بِرُؤيةِ الهلالِ آخِرَ الشَّهرِ (2).
والجواب: أنه ليس لهذا الخلاف كبير أثر في العمل عندنا؛ لأن الإحرام بالحج الذي لا بد أن يكون في أشهر الحج لا يصح في العشر الأواسط أو الأواخر من ذي الحجة حتى على القول بأن هذه الأيام من أشهر الحج، فمن لم يقف بعرفة محرمًا حتى ليلة العاشر فلا حج له باتفاق أهل العلم.
وكذا لا مانع من تأخير طواف الإفاضة عند أصحابنا عن اليوم العاشر حتى على قولهم – بأنه شهران وعشرة أيام بل أباح كثير منهم كما هو الصحيح عند شيخنا القنوبي - تأخيره إلى ما بعد شهر ذي الحجة، إلا أن ذلك لا ينبغي إلا لضرورة، وإلا فالأولى مع القدرة والإمكان الاقتداء بسيدنا المصطفى؛ إذ طاف عليه الصلاة والسلام نمار اليوم العاشر، والله أعلم. يُنظر:
الخليلي، سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 197 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 72).
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 16 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/19 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 4 ذو القَعْدَة 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/26 م. القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" ص 2).
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 288، 362. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 9 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/12 م. الكندي، ماجد بن محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 32).
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 132.
(1) - الفيومي، المصباح المنير، مادة (ح ج ج).
(2)
2) -- يُنظر:
القنوبي، برنامج: سُوَالُ أَهْل الذِّكْرِ" حلقة: 28 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/12 م.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 67.
، (1/90)
صفحة 91
الي المعتصم في فقه الحج والعمرة
91
مَسْأَلَة: اختَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ الْمَعْلُومَةِ، كَأَنْ يَكُونَ قَدْ أَحْرَمَ بِهِ فِي رَمَضَانَ، فَقِيلَ: يَنْقَلِبُ إِحْرَامُهُ إِلَى عُمْرَةٍ، وَقِيلَ: يَفْسُدُ إِحْرَامُهُ بَلْ لَا يَنْعَقِدُ أَصْلاً، وَهُوَ الذِي صَحَّحَهُ قُطْبُ الأَئِمَّةِ (1) فِي شَرْحِهِ عَلَى النِّيلِ" حَيْثُ يَقُولُ: "وَقِيلَ: لا يَنْعَقِدُ حَبًّا لِعَدَمِ وَقْتِهِ، وَلا عُمْرَةً لِعَدَمِ نِيَّتِهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي (2)، وَصَحَحَ هَذَا الرَّأْيَ أَيْضًا الشَّيْحَانِ الْجَلِيلانِ الخَلِيلِيُّ والقَنُّوبِيُّ، بَلْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ عُلَمَاءِ المَذْهَبِ (3)، يَقُولُ الشَّيْحُ القَنُوبِيُّ حَفِظَهُ اللهُ: "وَلَا شَكٍّ بِأَنَّ القولَ بأَنَّهُ لا يَنْعَقِدُ حجا هو القولُ الصَّحِيحُ الرَّاجح (4).
(1)
الكندي، ماجد بن محمد دروس في فقه العبادات، صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م (مذكرة خاصة ص 18). - هو العلامة محمد بن يوسف اطفيش، ينتهي نسبه إلى سيدنا عمر بن الخطاب، أشهر عالم إباضي بالمغرب الإسلامي في العصر الحديث، وُلِدَ في "وادي ميزاب" من الجنوب الجزائري سنة 1237 هـ، فشمر عن ساعد الجد والتحصيل، بعزيمة لا تعرف الملل، يؤازره ذكاء حاد، وذاكرة وقادة حتى تبقر في علوم الشريعة والعربية، فلقبه الإمامُ السالمي بقطب الأئمة، له مؤلفات كثيرة من أهمها تفاسيره الثلاثة: تيسير التفسير، وهميان الزاد، وداعي العمل، إضافة إلى موسوعته القيمة "شرح النيل"، والتي تُعدُّ عمدة الباحثين في الفقه الإباضي، توفي - رَحِمَهُ الله - بعد أن قضى قرابة قرن في الجهاد العلمي، والإصلاح الاجتماعي وذلك سنة 1332 هـ / 1914 م.
يُنظر: معجم أعلام الإباضية/ قسم المغرب العربي.
(2) - اطفيش، محمد بن يوسف شرح كتاب النيل وشفاء العليل ج 4 ص 49.
(3) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 197 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 72).
(4) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 363.
التفسير، تفسير الآية رقم 197 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة سمعية"، اللجنة
الخليلي، سلسلة دروس
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 72).
القنوى، قرة العينين ص 48.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة"، العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 281.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحَجّ" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الأول، ليلة الأحد 27 شوال
1424 هـ، الموافق: 2003/ 12/20 م، ص 168.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 24 ذو القعدة 1429 هـ، يوافقه 2008/ 11/23 م. (1/91)
صفحة 92
92
ونا و
المعتمب في فقه الحج وا نج والعمرة
ديا
المعتمد
مَسْأَلَةٌ أُخْرَى: لَقَدْ عَلِمْتَ أَخِي الفَطِنَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَجَّ لَيْسَ مَشْرُوعُ فِي كُلِّ أَيَّامِ العَامِ؛ لأَنَّ لَهُ مِيقَاتَا زَمَانيًا مَعْلُومًا، لا يَمْكِنُ إِيْقَاعُ أَعْمَالِهِ فِي غَيْرِهَا، وَلَا يُمْكِنُ - أَيْضًا - أَنْ يُوْقِعَهَا الْحَاجُ مَرَّتَيْنِ فِي نَفْسِ الْمَوْسِمِ، كَمَا لَا يَخْفَى مِنْ حَال الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ والمبيت بالمزدَلِفَةِ ..
وَبِذَا تُدْرِكُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ - مِنْ حَيْثُ الْأَرْجَحُ أَنْ يُوْقَعَ الْحَجُّ مَرَّتَيْنِ عَنْ شَخص وَاحِدٍ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصِيلاً عَنْ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ نَائِبًا عَنْهُ، أَوْ كَان كِلاهُمَا نَائِبَيْنِ عَنْهُ حَيًّا أَوْ مَيْتًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ).
(تنبيه): يَكْثُرُ الخَلْطُ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنَ النَّاسِ بَيْنَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَلَا شَكٍّ عِنْدَ لَبِيبٍ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا بَيِّنَا؛ إِذْ أَشْهُرُ الْحَجِّ هِيَ مَا تَقَدَّمَ آنفًا، أَمَّا الْأَشْهُرُ الحُرُمُ فَهِيَ: ذُو القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ، والمُحَرَّمُ، ورَجَبْ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ وَرَجَبِّ الفَرْدُ، فَتِلْكَ أَرْبَعَةٌ كَامِلَةً، قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي
C
كِتَبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم (التوبة: 036
الشماخي، الإيضاح ج 2 ص 440.
الكندي، ماجد محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 32).
بن
(1) قيدنا عدم الإمكانية بكونها من حيث الأصل؛ مراعاة للرأي الآخر القائل، بالإمكانية، وقد أفتى به علماؤنا - حفظهم الله - فيمن مات وقد أوصى لسعة تركته بأن يُحَجَّ عنه أربعون حجةً؛ وذلك لصعوبة أن يحج عنه في أربعين عاما مختلفة، وبذلك يستمر تنفيذ الوصية مدة أربعين سنة على أقل تقدير. يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 423.
-
الخَلِيلِيُّ، برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة خاصة حول فقه الحج (غير مؤرخة) عام 2001 م.
6
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 ربيع الأول 1424 هـ، يوافقه 5/ 4 /2003 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 27 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 19 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/01 م. (1/92)
صفحة 93
مُلْحَق
في ذكر المِيْقَاتِ الْمَكَانِي)
المَوَاقِيْتُ المَكَانِيَّةُ: هِيَ المَوَاضِعُ التِي حَدَدَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلإِحْرَامِ بِالحَجِ وَالعُمْرَةِ فَلا يَجُوزُ مُجَاوَزَتُهَا مِنْ غَيْرِ إِحْرَامٍ؛ وَقَدْ جَاءَ تَعْيِينُهَا فِيمَا رَوَى الرَّبِيعُ مُسْنَدِهِ الرَّفِيعِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ اللهِ قَالَ: "وَقَتَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَأَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ يُهِلُّوا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَلَأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلَأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَلَأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَلأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْق (2).
وَإِلَيْكَ هَذِهِ المَوَاقِيْتُ مُرَتَّبَةً حَسَبَ بُعْدِهَا عَنْ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ مَكَانَيًّا:
الميقات
الجهة
البعد
ذُو الحُلَيْفَةِ
المَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ
420 كم
الجُحْفَةُ
بلادُ الشَّامِ
178 کم
يَلَمْلَمُ
اليَمَنُ
94 كم
ذَاتُ عِرْق
العراق
94 كم
قَرْنُ الْمَنَازِل
نجد
78 کم
(1) - تنبية: ذكر الميقات المكاني في باب شروط الحج تجوز، لمشاكلته ومناسبته لما قبله وهو الميقات الزماني، وإلا فإنه ليس شرطا من شروطه صحته على الرغم من وجوبه، فلو قُدِّر أن المحرم تركه وأحرم بعده من غير رجوع إلى الميقات صح إحرامه مع وجوب التوبة في نفسه والدم في ماله.
(2) - الربيع، باب: في المواقيت والحرم، رقم الحديث 396 (1/93)
صفحة 94
94
ذات عرق
المعتصب في فقه الحج والعمرة
المدينة المنورة ©
ذو الخليفة (آبار علي)
المعتمد
قرن المنازل)
العطاف 5
جبل عرفات
الجحفة
عمان
مكة المكرمة
05
يلعلم 0
صُورَةٌ تَوْضِيحِيَّةٌ لِمَوَاقِعِ الْمَوَاقِيتِ المَكَانِيَّةِ
مستورة O
حدة
بدو (1/94)
صفحة 95
المعتصم
الشرب المعتصم في فقه الحج والعمرة. في
فَإِذَنِ المَوَاقِيْتُ المَكَانِيَّةُ لِلْحَجِّ وَالعُمْرَةِ هِيَ كَالآتي:
أَوَّلاً ذُو الحُلَيْفَةِ: وَتَبْعُدُ عَن المَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ حَوَالَي فَرْسَخَيْنِ قَرِيْبًا مِنْ 12کم)، وَعَنْ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ 420 كم تَقْرِيبًا أَوْ يَزِيدُ قَلِيْلاً، فَهِيَ بِهَذَا أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ عَلَى الإطلاقِ، وَمِنْهَا أَحْرَمَ النَّبِيُّ وَ لِحَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهِيَ لِلْقَادِمِينَ مِنَ الْمَدِينَةِ الْمَنَوَّرَةِ، أَوْ مَنْ جَاءَ مِنْ جِهَتِهَا، أَوْ مَرَّ بِهَا أَوَّلاً مِنَ الْآفَاقِيِّينَ قَاصِدِي الْحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ.
(تنبيه): يَنبَغِي لِلْمُسْلِمِ الْحَرِيصِ الاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي تَسْمِيَّةَ المَوَاقِيتِ، فَيَلْتَزِمُ تَسْمِيتها بِمَا سَمَّاهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي سُنَّتِهِ، فَيُسَمِي مَثَلاً مِيْقَاتَ المَدِينَةِ "ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَأَمَّا مَا شَاعَ مِنْ تَسْمِيَتِهَا بِـ " أَبْيَارِ عَلِيٍّ، وَأَنَّ الْإِمَامَ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - قَاتَلَ فِيهَا الْحِنَّ فَخَطَأَ مَحْضٌ بَلْ هُوَ كَذِبٌ مُخْتَرَعٌ مَصْنُوعٌ.
وَمَهْمَا يَكُنْ هَذَا السَّبَبُ أَوْ غَيْرُهُ صَحَ أَوْ لَمْ يَصِحَ فَإِنَّ الاحْتِيَارَ النَّبَوِيَّ هُوَ الأَوْلَى وَالأَجْدَى دَائِمًا، وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى مِثْلِ هَذَا فِي الْمَوَاقِيْتِ القَادِمَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ). ثانيا / الجُحْفَةُ: وَهِيَ مِيْقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ وَمَنْ جَاءَ مِنْ جِهَتِهِمْ مِن مِصْرَ وَشِمَالِ إفْرِيقْيَا وَأُورُوبًا وَالمغرب العَرَبِيِّ - لا سِيَّمَا قَبْلَ وُجُودِ قَنَاةِ السُّوَيْسِ، وَتَبْعُدُ عَنْ مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ حَوَالِي 178 كم، إلا أَنَّ النَّاسَ قَدِ اعْتَادُوا لِمُدَّةٍ مِنَ الزَّمَنِ الإِحْرَامَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ مَنْطِقَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْهَا تُسَمَّى "رابغَا"؛ لأَنَّ الْجُحْفَةَ أَصْبَحَتْ حَرَابًا فِي تِلْكَ الفَتْرَةِ بَعْدَ أَنْ دَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ أَنْ يَنْقُلَ حُمَّى المَدِينَةِ إِلَيْهَا).
(1) - ينظر:
(2)
- فعن
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحَجّ" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الأول، ليلة الأحد 27 شوال
1424 هـ، الموافق: 20/ 12 / 2003 م، ص 170.
الفنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 374.
أبو زيد، بكر بن عبد الله. معجم المناهي اللفظية ص 64.
عائشة قالت: لما قدم رسول الله الا الله المدينة وعك أبو بكر وبلال أي أصابتهم حمى يثرب، فدخلت
عليهما فقلت يا أبت كيف تجدك؟ و يا بلال كيف تحدك؟ وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: (1/95)
صفحة 96
وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ عَمَرَتْ، وَأَصْبَحَ بِالجُحْفَةِ مَسْجِدٌ وَمِيَاةٌ؛ فَلَا يَنْبَغِي الإِحْرَامُ قَبْلَهَا لأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ، وَإِنَّمَا أَحْرَمَ مَنْ أَحْرَمَ سَابِقًا مِنْ رَابِعَ لِوُجُودِ تِلْكَ الضَرُورَةِ، وَإِذَا بَطَلَتِ العِلَّةُ بَطَلَ المَعْلُولُ).
ثَالِثًا يَلَمْلَمُ: وَهِيَ مِيْقَاتُ أَهْلِ اليَمَنِ، وَبِالتَحْدِيدِ لَأَهْلِ تِهَامَةَ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، وَمَنْ جَاءَ مِنْهُمْ مِنْ هَذِهِ الجِهَةِ)، وَتَبْعُدُ "يَلَمْلَمُ عَنْ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ حَوَالَي 94 كم وَتُعْرَفُ فِي عَصْرِنَا هَذَا بِـ"السَّعْدِيَّةِ إِلا أَنَّ الْأَوْلَى كَمَا فَقِهْتَ هِيَ التَسْمِيَةُ النَّبَوِيَّةُ، وَاللَّهُ الْمُوَفِقُ (3).
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحَ فِي أَهْلِهِ
وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول:
أَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبتَنَّ لَيْلَةً
???
رد برد برد
وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
بوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ يَبْدُونَ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ
قالت عائشة -رضي الله عنها-: فجئت رسول الله فأخبرته، فقال: "اللهُمَّ حَبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحْبُنَا مَكْةَ،
وَصَححْهَا، بَارِك لَنَا فِي صَاعِهَا ومُدَّهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا، واجعلها في الجحفة".
الربيع، باب: في الحمى والوعك، رقم الحديث 645.
(1) - يُنظر:
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الأول، ليلة الأحد 27 شوال
1424 هـ، الموافق: 20/ 12 / 2003 م، ص 170 – 171.
القَنُّوْيُّ، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 26 جمادى الأولى 1426 هـ، يوافقه 2005/ 7/3 م.
(2) ـ لأن بعضا منهم وهم أهل نجد -اليمن- يمرون بميقات أهل نجد لا ميقات أهل اليمن فيحرمون من قرن، والحاصل أن أهل اليمن يسلكون طريقين: طريق يفضي بهم إلى قرن منازل، وطريق يفضي بهم إلى يلملم، وهن لهنَّ ولمن أتى
عليهنَّ، والله أعلم.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 282.
،
(3) - يُنظر:
القنوبي
"سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الأول ليلة الأحد 27 شوال
1424 هـ، الموافق: 20/ 12 / 2003 م، ص 170. (1/96)
صفحة 97
المعتمد "
وقعة الي راس المعتصم في فقه الحج والعـ فقه الحج والعمرة
97
رَابعًا ذَاتُ عِرْقِ وَهِيَ مِيْقَاتُ أَهْلِ العِرَاقِ يَسَّرَ اللَّهُ فَرَجَهَا، وَمَا جَاوَرَهَا
وَمَنْ جَاءَ مِنْ جِهَتِهَا مِنَ الدُّوَلِ الْأُخْرَى كَإِيرَانَ وَتُرْكِيَا، وَتَبْعُدُ عَنْ مَكْةَ حَوَالِي 94 كم، وَقَدْ ثَبَتَ تَوْقِيتُهَا بِسُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
حَامِسًا قَرْنُ الْمَنَازِلِ: وَهُوَ مِيْقَاتُ أَهْلِ نَجْدٍ، وَكَذَا نَجْدُ اليَمَنِ، وَمَنْ جَاءَ مِنْ جهَتِهِمْ كَأَهْلِ عُمَانَ وَمَا جَاوَرَهَا مِنْ دُوَلِ الخَلِيجِ العَرَبِيِّ عِنْدَمَا يَتَوَجَّهُونَ إِلَى مَكْةَ مُبَاشَرَةً، وَيَبْعُدُ هَذَا المِيْقَاتُ عَنْ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ بِمِقْدَارِ 78 كم تَقْرِيبًا؛ فَهُوَ بِهَذَا أَقْرَبُ الْمَوَاقِيْتِ عَلَى الإِطْلَاقِ.
وَيُسَمِّيهِ البَعْضُ بِقَرْنِ التَّعَالِبِ"، وَهَذِهِ التَّسْمِيَةُ خَاطِئَةٌ؛ إِذْ إِنَّهَا لِمَنْطِقَةٍ أُخْرَى، فَضْلاً عَنْ أَنَّ الأَوْلَى الالْتِرَامُ بِالتَّسْمِيَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَشِعَارُنَا عَلَى مَدَى الْأَزْمَانِ: "خَيْرُ الهَدْي هَدْيُ مُحَمَّدٍ (1).
فَهَذِهِ الخُدُودُ الخَمْسَةُ مَوَاقِيتُ لأَهْلِهَا يُحْرِمُونَ مِنْهَا، وَكَذَا لِمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِهَا، وَمَنْ أَتَى عَلَيْهَا وَمَرَّ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا وَهُوَ قَاصِدٌ لِلْحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ؛ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الثَّابِتِ عَنِ ابْنِ عَبَّاس أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَتَ هَذِهِ الْمَوَاقِيْتَ ثُمَّ قَالَ: " هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الحَجَ وَالْعُمْرَة (2).
(2)
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحَجّ" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث، ليلة الأحد 11 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 21/ 3 / 2004 م، ص 205.
(1) - ويُسمَّى أيضا "السَّيْلَ الكبير"، وقد فقهت الأولى أعلاه.
(2)
القنوبي، اتصال هاتفي شخصي بفضيلته، ليلة الأحد 13 من المحرم 1432 هـ، الموافق: 19/ 12 / 2010 م. الفنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحَجّ" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الأول ليلة الأحد 27 شوال
1424 هـ، الموافق: 12/ 20/ 2003 م، ص 170.
) - البخاري، باب: دُخُولِ الْحَرَمِ وَمَكةَ بِغَيْرِ إِحْرَام، رقم الحديث 1714. (1/97)
صفحة 98
المعتمد في فقه الحج والعمرة القديمة
. فاحفظ الآن نظم "المدارج ترقى بها أعلى "المعارج"
قَرْنُ لِنَجْدٍ مَوْقِتٌ وَلَمْلَمْ
***
***
***
وَذَاتُ عِرْق مَوْقِتُ العِرَاقِ وَجُحْفَةٌ لِلشَّامِ بِالْفَاق
وَذُو الْحُلَيْفَةِ لأَهْل يَثْرِبَا
لِلْيَمَنِ المَعْرُوفِ مِنْهَا نُخْرِمُ
ويُخرمُ القَاطِنُ حَيْثُ طَنبا
***
***
وَأَهْلُ كُلَّ جَهَةٍ مِيقَاتُهُمْ مَا حَوْلَهُمْ وَإِذْ نَاتْ جَهَاتُهُمْ وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُعَدِّيهِ وَلَمْ يُخرمُ، وَمَنْ أَحْرَمَ قَبْلَهُ التَزَمْ)
تنبية أول: القياسات المذكورَةُ فِي بُعْدِ المواقيت عَنْ مَكَّةَ هي قياسات تقريبية قَدْ يَخْتَلِفُ تَقْدِيرُهَا مِنْ كَاتِب لآخر، نتيجةً لِتَحْدِيثِ الطُّرْقِ وَشَقِّ الْجَدِيدِ وَالأَقْرَب
لِلْحَرَمِ. وَكَذَا قَدْ يُقَدِّرُ بَعْضُهُمُ المَسَافَةَ مِنْ مَسْجِدِ المِيقَاتِ، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ مِنْ آخِرِ مَنْطِقَةِ الِمِيْقَاتِ مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ، وَهَذَا الأَخِيرُ هُوَ الْمُوْجِبُ للإِحْرَامِ وَالْمُعْتَمَضُ عَلَيْهِ فِي الْمُجَاوَزَةِ لِلْمِيقَاتِ وَالْمُحَاذَاةِ لَهُ، فَلَوْ جَاوَزَ شَخْصُ المَسْجِدَ وَأَحْرَمَ بَعْدَهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ مَنْطِقَةِ المِيْقَاتِ الْمُسَمَّاةِ مِنْ قِبَلِ الشَارِعَ صَحَ إِحْرَامُهُ وَأَجْزَى، وَالحَمْدُ الله (2).
تنبية ثان: المَوَاقِيْتُ المَكَانِيَّةُ هِيَ هَذِهِ الْخَمْسَةُ التِي قَدَّمْنَا لَكَ ذِكْرَهَا بِالتَّفْصِيلِ المُختَصَرِ، وَبِذَا تُدْرِكُ بِتَسْلِيمٍ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمَوَاقِيْتِ الْمَكَانِيَّةِ المَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ فَإِنَّهَا سَابِقَةٌ
عَلَى المِيقَاتِ (3).
(1)
- السالمي عبد الله بن حميد، مدارج الكمال ص 80.
(2) - الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 2 ص 38.
(3) - القنوبيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 319. (1/98)
صفحة 99
المعلمين
دالستار المعتمت في فقه الحج والعمرة
في فقه والعمرة
99
كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ هَذِهِ الْمَوَاقِيْتِ المَكَانِيَّةِ التَّنْعِيمُ"، وإِنْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ بَعْضُ النَّاسِ ذَلِكَ لَمَّا رَأَى إِحْرَامَ بَعْضِ الْمُعْتَمْرِينَ مِمَّنْ كَانُوا فِي مَكَّةَ مِنْهَا، وَالذِي لَا شَكٍّ فِيهِ أَنْ مَنْطِقَةَ التَّنْعِيمَ دَاخِلَةٌ فِي المَوَاقِيْتِ، وَأَمَّا إِحْرَامُ مَنْ أَحْرَمَ مِنْهَا فَقَدْ وَجَبَ حَتَّى يَجْمَعَ الْمُعْتَمِرُ مِنْ مَكَّةَ فِي نُسُكِهِ بَيْنَ الحِلَّ وَالحَرَمِ، وَالتَّنْعِيمُ هِيَ أَدْنَى الحِلِّ وَأَيْسَرُهُ لِلإِحْرَامِ.
وَلِذَا فَإِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ يَنْوِي النَّسُكَ أَنْ يُجَاوِزَ المِيْقَاتَ لِيُحْرِمَ عَنْدَمَا يَصِلُ إِلَى التَّنْعِيمِ، أَوْ يَدْخُلَ الْحَرَمَ بِنِيَّةِ أَنَّهُ سَيَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى التَّنْعِيمِ لِيَعْقِدَ إِحْرَامَهُ مِنْهُ،
فَتَنَبَّة لذلك (1).
11
وَفِي هَذَا المَقَام الخَطِير جُمْلَةُ مَسَائِلَ وَتَنْسِيهَاتٍ إِضَافِيَاتٍ فَأَوْقِدْ لَهَا الفِكْرَ وَاشْحَذْ لَهَا الذَّهْنَ الحَدِيدَ ..
المَسْأَلَةُ الأَوْلى هَذِهِ الْمَوَاقِيْتُ الْخَمْسَةُ جَمِيعُهَا حَدَّدَهَا النَّبِيُّ، أَرْبَعَةٌ مِنْهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْخَامِسُ وَهُوَ ذَاتُ عِرْقٍ" أَيْضًا حَدَّدَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِمِ، وَمَعَ ثُبُوتِ الْحَدِيثِ فَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ حُدِّدَ مِنْ
قبل الفَارُوقِ عُمَرَ
(1) يُنظر:
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعمرة العمرة المبرورة 1422 هـ، ص 285.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 377. القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 28 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه 2006/ 6/25 م.
الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 2 ص 100.
(1) - وما احتج به البعض من أن ذات عرق فتحت في عهد عمر بن الخطاب يجاب عنه بأن بلاد الشام أيضا فتحت في عهد عمر وقد وقتها النبي، اتفاقا، ويمكن أن يحمل فعل عمر على تقدير صحته على أنه لم يعلم بتوقيت النبي
لها من قبل، فاجتهد له فوافق اجتهاده السنة، وكم لِعُمر في اجتهاداته من موافقات!!. يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 66.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة"، العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 284. (1/99)
صفحة 100
المعتصب في فقه الحجة
المعتصم
في فقه الحج والعمرة
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لا يَجُوزُ تَعَدِّي هَذِهِ الْمَوَاقِيْتِ لِمَنْ أَرَادَ حَبًّا أَوْ عُمْرَةً إِلا بِإِحْرَامٍ بِنُصُوصِ السُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، وَلِذَا فَمْنَ تَعَدَّاهَا مِنْ غَيْرِ إِحْرَامٍ فَقَدْ تَعَدَّى حُدُودَ اللهِ، وَعَلَيْهِ الرُّجُوعُ إِلَيْهَا وَلا شَيْءٍ عَلَيْهِ مِنَ الْجَزَاءِ إِلا نَصُوحُ التَّوْبَةِ إِلَى اللَّهُ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَأَحْرَمَ مِنَ الْمَوْضِعِ الذِي وَصَلَ إِلَيْهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَشْهُورَ
عِنْدَنَا (1).
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: تَقَدَّمَ لَدَيْكَ قَرِيبًا - أَنَّهُ لا يَجُوزُ لِقَاصِدِ النُّسُكِ تَعَدِي المِيْقَاتِ إِلا بِإِحْرَامِ بِاتِّفَاقِ، لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا كَانَ هَذَا القَاصِدُ سَيَمُرُّ بِمِيقَاتٍ آخَرَ، هَلْ لَهُ أَنْ يُوَخِرَ إِحْرَامَهُ إِلَى المِيْقَاتِ الآتي، أَوْ لا؟ أَقْوَالٌ ..
وَالصَّحِيحُ مِنْهَا وُجُوبُ الإِحْرَامِ عِنْدَ أَوَّلِ مِيْقَاتِ مَا دَامَ قَاصِدًا، وَلَا يَسَعُهُ تَأْخِيرُ
(2)
الإحْرَام وَمُجَاوَزَةُ مِيقَاتِه المكاني، والله أَعْلَمُ؟)
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الأول ليلة الأحد 27 شوال 1424 هـ، الموافق: 2003/ 12/20 م، ص 171 - 172.
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 362.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ حلقةُ: 24 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/29 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقةُ: 24 شوال 1426 هـ، يوافقه 2005/ 11/27 م.
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 33.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 299. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 26 جمادى الأولى 1426 هـ، يوافقه 2005/ 7/3 م.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 133.
القنوبي، دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 284.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث، ليلة الأحد 11 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 35/ 1 / 2004 م، ص 204 - 205. (1/100)
صفحة 101
المعتمد
فته الحج والغـ
المعتصم في فقه الحج والعمرة
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: مَنْ لَمْ يَمُرَّ بِأَحَدٍ هَذِهِ الْمَوَاقِيْتِ فِي سَيْرِهِ إِلَى مَكَّةَ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ
مِمَّا يُحَاذِي أَقْرَبَ مِيْقَاتِ إِلَى طَرِيقِهِ، وَلا بُدَّ مِنْ أَنْ يُحَاذِيَ مِيقَاتًا فِي بَرِّهِ؛ لأَنَّ المَوَاقِيْتَ مُحِيطَةٌ بِالبَيْتِ مِنْ جَوَانبهِ كُلِّهَا (1).
وَكَذَا مَنْ جَاءَ مِنْ طَرِيقِ البَحْرِ الأَحْمَرِ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ جِهَةِ المِيْقَاتِ الَّذِي يَمُرُّ مُحَاذِيًا لَهُ، فَمَنْ جَاءَ مِنْ جِهَةِ اليَمَنِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ يُحْرِمُ عِنْدَمَا يُحَاذِي يَلَمْلَمَ، وَإِذَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ مِصْرَ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ عِنْدَمَا يُحَاذِي الْجُحْفَةَ (2).
فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ: الْمَحَاذَاةُ لِمَنْ لَمْ يَمُرَّ عَلَى أَحَدِ الْمَوَاقِيْتِ هِيَ: اتَّفَاقُ الْمَسَافَةِ بَيْنَ المَكَانِ الَّذِي أَرَادَ الإِنْسَانُ الإِحْرَامَ مِنْهُ وَبَيْنَ بُعْدِ أَقْرَبِ الْمَوَاقِيْتِ إِلَيْهِ عَنْ مَكَّةَ المُشَرَّفَةِ، بحيثُ يُشَكِّلُ المِيقَاتُ مَعَ المَنَاطِقِ الْمُحَاذِيَةِ لَهُ حَطَّا مُقَوَّسًا، شِبْهَ دَائِرِيِّ (3). وَبِالِمثَالِ يَتَّضِحُ الْمَقَالُ:
إِذَا جَاءَ الإِنْسَانُ مِنْ جِهَةِ نَجْدٍ وَكَانَ أَقْرَبُ الْمَوَاقِيْتِ إِلَيْهِ قَرْنًا، فَإِنَّهُ يُحْرِمُ عِنْدَمَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مِقْدَارُ المَسَافَةِ التِي بَيْنَ قَرْنٍ وَمَكَّةَ حَرَسَهَا اللَّهُ - (4).
(1) ـ - الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 2 ص 30.
(2)
(2) - إِلا مَا قِيلَ عَنْ أَهْلِ مَنْطِقَةِ سَوَاكِنَ مِنَ السُّوَدانِ فَإِنَّهُمْ يُحْرِمُونَ مِنْ جُدَّةَ بَحْرًا وَجَوا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمُرُّونَ عَلَى أَحَدٍ الْمَوَاقِيتِ، وَلا يُحَاذُونَ أَيَّ مِيْقَاتٍ كَمَا هُوَ القَوْلُ الْمُعْتَمَد عِنْدَ المحققين الخَلِيلِيِّ والقَنُّوبي - حَفِظَهُمُ اللَّهُ -. يُنظر: لقاء مُسَجَّل للكاتب بسماحة المفتي -حفظه الله - بمكتب سماحته ضحوة السبت، بتاريخ: 12 من المحرم 1432 هـ، الموافق: 12/ 18/ 2010 م.
(3) - يُنظر:
(4)
،
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "أ" ص 70).
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الأول ليلة الأحد 27 شوال 1424 هـ، الموافق: 20/ 12 / 2003 م، ص 180.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقةُ: 26 جمادى الأولى 1426 هـ، يوافقه 2005/ 7/3 م.
لقاء مُسَجَّل للكاتب بسماحة المفتي -حفظه الله - بمكتب سماحته، ضحوة السبت، بتاريخ: 12 من المحرم 1432 هـ الموافق: 12/ 18/ 2010 م.
الفنوبي، اتصال هاتفي شخصي بفضيلته، ليلة الأحد 13 من المحرم 1432 هـ، الموافق 19/ 12 / 2010 م.
) - الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 2 ص 29. (1/101)
صفحة 102
102
Maleall
المعتصب في فقه الحج والعمرة الواد السامة
المسألَةُ الخَامِسَةُ: رَاكِبُ الطَّائِرَةِ يُحْرِمُ فِي الجَوِّ كَمَا يُحْرِمُ رَاكِبُ البَرِّ فِي البَر، أَيْ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ المِيْقَاتِ، أَوْ مُجَاوَزَةِ مَا يُحَاذِيهِ، وَعَادَةَ مَا يُعْلِمُ مَلَاحُو الطَّائِرَةِ بِاقْتِرَابِ المِيْقَاتِ، إِلا أَنَّ عَلَى قَاصِدِ النُّسُكِ أَنْ يَسْتَعِدَّ لِلإِحْرَامِ وَيَتَهَيَّأَ لَهُ بِالاغْتِسَال وَلُبْس مَلابِسِهِ قَبْلَ الصُّعُودِ بِحَيثُ يَرْكَبُ الطَّائِرَةَ مِنْ آخِرِ مَطَارٍ (1) وَهُوَ عَلَى أُهْبَةً الاسْتِعْدَادِ؛ حَشَيَةَ أَنْ يُجَاوِزَ المِيْقَاتَ وَهُوَ لَمْ يُحْرِمْ بَعْدُ، بَلْ لَهُ لَأَجْلِ هَذَا السَّبَبِ أَنْ
يحْرِمَ قَبْلَ المِيقَاتِ احْتِيَاطَا وَذَلِكَ كُلُّهُ نَظَرًا لِسُرْعَةِ مَسِيرِ الطَّائِرَةِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ ("). وَهَذَا القَوْلُ هُوَ الذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَعَلَيْهِ الْمُعْتَصَبَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُحَاذَاةَ الجَوْيَّةَ كَالمُحَاذَاةِ البَرِّيَّةِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، يَقُولُ الشَّيْخُ الكِنْدِيُّ فِي كِتَابِهِ الرَّائِدِ "الرَّائِدُ": "وَهَذَا الذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الفُقَهَاءِ الْمَعَاصِرِينَ، وَمِنْهُمْ سَمَاحَةُ شَيْخِنَا العَلَامَةُ أَحْمَدُ بْنُ حَمَدٍ الْخَلِيْلِيُّ، وَشَيْحُنَا إِمَامُ السُّنَّةِ وَالأُصُولِ الشَّيْخُ سَعِيدُ بْنُ مَبْرُوكِ القَنُوبِيُّ حَفِظَهُمَا الله - (3)
(1) ـ كلمة "مطار" هكذا أثبتناها تسليما بالواقع، وإلا فإن القياس العربي يخطؤها؛ لأنها مصدر ميمي وحق هذه الألف أن تقلب ياء لا ألفا، فطار يطير مطيرا كسار يسير مسيرا، يقول شيخ الفصاحة والعروبة الخليلي - أبقاه الله -: " .. ومن الأخطاء أيضا التي من الصعب تداركها الآن؛ لأنها شاعت شيوعا عجيبا حتى يمكننا أن نعتبرها من الأشياء الشاذة ونسلم الأمر فيها: المطار، المطار هو مصدر ميمي، والمصدر الميمي مما كان على وزن فَعل يفعل يأتي على وزن مفعل، فقد كان القياس أن يقال: المطير كالمسير؛ لأنه من طار يطير".
قلت: وبعد أن كتبت ما كتبته هنا نقلا عن الشيخ في محاضرته القيمة " أخطاء شائعة في اللغة العربية" أطلعني بعض المشايخ -جزاهم الله خيرا - أنه تبين لسماحة الشيخ حفظه الله - بعد ذلك أن كلمة "مطار" سمعت عند بعض العرب وإن كانت على خلاف القياس لديهم، وبذا يمكن أن تصحح على أنها سماعية لا قياسية، والله أعلم. يُنظر: اخلِيْلِيُّ، أخطاء شائعة في اللغة العربية "مادة سمعية"، إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 361، 362.
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 45.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 26 صفر 1430 هـ، يوافقه 2009/ 2/22 م.
(3) ـ الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 2 ص 41. (1/102)
صفحة 103
المعلم
المعتمد في فقه الحج والعمرة وافقة الخليج والعمرة
المعتمد
المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: أَهْلُ عُمَانَ وَمَا جَاوَرَهَا مِنْ دُوَلِ الخَلِيجِ يُحْرِمُونَ مِنْ مِيْقَاتِ ذِي الْحُلَيْفَةِ إِذَا جَاؤُوا إِلَى الْمَدِينَةِ أَوَّلاً، وَأَمَّا إِذَا جَاؤُوا إِلَى مَكْةَ مُبَاشَرَةً فَيُحْرِمُونَ مِنْ مِيْقَاتِ قَرْنِ الْمَنَازِلِ".
وَكَذَا إِنْ جَاؤُوا جَوًّا عَنْ طَرِيقِ الطَّائِرَةِ فَيُحْرِمُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَنِ انْطَلَقَ مِنْهَا قَبْلَ مُجَاوَزَةِ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَالقَادِمُونَ مِنْ جِهَةِ نَجْدٍ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ قَرْنِ الْمَنَازِلِ أَوْ مَا يُحَاذِيهِ، وَلَا يُؤَخِّرُونَ الإِحْرَامَ إِلَى مَدِينَةِ جُدَّةَ)، لأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْمَوَاقِيْتِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَصَص وَالرَّأْيِ الأَسَدِّ عِنْدَ جُمْهُورِ الأُمَّةِ، وَعَلَيْهِ عَالِمَا العَصْرِ وَالمِصْرِ الخَلِيلِيُّ وَالقَنُّوبُيُّ - سَلَّمَهُمَا الله -؛ لأَنَّهُ هُوَ الذِي يُصَدِّقُهُ الوَاقِعُ (2).
وَهَذَا كُلُّهُ خِلافًا لِمَنْ زَعَمَ بَأَنْ إِحْرَامَ نَزِيلِ الطَّائِرَةِ يَكُونُ مِنْ جُدَّةَ كَأَهْلِ جُدَّةَ الذِينَ يُحْرِمُونَ مِنْ جُدَّةَ لِزَعْمِهِ بَأَنَّ جُدَّةَ تَقَعُ خَارِجَ الْمَوَاقِيْتِ، أَوْ أَنَّ الْمُجَاوَزَةَ لِلْمِيقَاتِ لا تَقَعُ بِالجَوِّ وَإِنَّمَا هِيَ بَالبَرِّ فَقَطُّ، يَقُولُ الشَّيْخُ الفَقِيهُ القَنُّوبِيُّ حَفِظَهُ اللَّهُ -: " وَهَذَا القَوْلُ مِنَ البُطْلَانِ بِمَكَانِ، وَتَقْرِيرُهُ يَحْتَاجُ إِلَى إِطَالَةٍ، فَالحَقُّ الْحَقِيقُ بِالقَبُولِ أَنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يُؤَخِّرَ (3).
- فَائِدَة: جُدَّةً مدينة سعودية تقع على ساحل البحر الأحمر الشرقي، تلقب بـ "عروس البحر الأحمر"، وتعد العاصمة الاقتصادية والسياحية للمملكة العربية السعودية، يبلغ عدد سكانها الآن حوالي 3.2 مليون نسمة، تعتبر جدة ثاني أكبر مدن المملكة العربية السعودية بعد العاصمة الرياض، وعن ضبط نطقها فقد أوجب بعضهم ضم جيمها المعجمة "جدة"، ومنهم يفتحها وثالث يكسرها، ولا مشاحة.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 361.
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 46.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي.
ص
370،319
العلوي، جمعة بن خادم المسائل الفقهية المعاصرة في الحج والعمرة ص 152 - 166.
(3) - القنوبي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي صر
375 (1/103)
صفحة 104
104
المعتوب في فقه الحج والعمرة
المعلمين
استكْنَاء): لَقَدْ رَأَيْتَ أَيُّهَا الحاج، تَقَبَلَ اللهُ طَاعَتَكَ أَنْ جُدَّةَ دَاخِلَةٌ في
المَوَاقِيْتِ التِي وَقَّتَهَا النَّبِيُّ لا كَمَا هُوَ وَاقِعٌ وَمُشَاهَدٌ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لِقَاصِدِ النُّسُكِ دُخُولُهَا بَرًّا أَوْ نُزُولُ مَوَانِيهَا البَحْرِيَّةِ أو الجَويَّةِ إِلا بِإِحْرَامِ، وَيُسْتَقْنَى مِنْ ذَلِكَ حَالْقَانِ: أَوَّلاً: مَنْ يَأْتِي مِنْ غَرْب جُدَّةَ مُبَاشَرَةً وَهُمْ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ سَوَاكِنَ مِنَ السُّودَانِ؛ فَإِنَّهُمْ لا يَمُرُّونَ بِمِيقَاتٍ وَلَا يُحَاذُونَ مِيقَانًا، فَهَؤُلاءِ يُحْرِمُونَ مِنْ جُدَّةَ بَعْدَ لُزُولِهِمْ فِيهَا. ثانيًا: مَنْ أَرَادَ بِنُزُولِهِ جُدَّةَ زِيَارَةَ المَدِينَةِ أَوَّلاً، ثُمَّ أَدَاءَ الْمَنَاسِكِ بَعْدَ الانْتِهَاءِ مِنَ الزِّيَارَةِ، فَإِنَّهُ يَنْزِلُ جُدَّةَ مِنْ غَيْرِ إِحْرَامِ لِيُسَافِرَ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَيَكُونُ إِحْرَامُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ مِيْقَاتِ المَدِينَةِ - ذِي الحُلَيْفَةِ (1).
المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: يَجُوزُ مَجَاوَزَةُ هَذِهِ الْمَوَاقِيْتِ وَدُخُولُ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ إِحْرَامٍ لِمَنْ لَمْ يُرِدْ نُسْكًا، كَأَنْ يَقْصِدَهَا لِحِجَارَةٍ أَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى عَلَى الرَّأْيِ الْأَصَحِ الْمُعْتَصَ عِنْدَ شَيْحَيْنَا أَبِي خَلِيلِ الخَلِيلِيِّ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَنُّوبي - حَفِظَهُمُ اللهُ؛ بِدَلِيلِ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَاسِ السَّابِقِ مِمَّنْ أَرَادَ الحَجّ وَالْعُمْرَةِ (2)، وَلِفِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَمَا
(1)
قد يحدث ذلك لأنه جرت عادة برنامج الطيران في كثير من الأحيان أن لا يترل إلى مطار المدينة مباشرة إلا الطيران السعودي، ومن عداهم من مستقلي الخطوط الجوية الأخرى عليهم أن يتزلوا مطار جدة الدولي أولا ثم يستقلوا طائرة أخرى إلى مطار المدينة النبوية إن شاؤوا. يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 361.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 363.
الخليلي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 24 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/29 م.
4.4
القنوبي
"سلسلة دروس في فقه الحج بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الأول، ليلة الأحد 27 شوال
1424 هـ، الموافق: 12/ 20/ 2003 م، ص 179.
القنوي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 26 جمادى الأولى 1426 هـ، يوافقه 2005/ 7/3 م.
(2) - البخاري بَاب: دُخُولِ الْحَرَمِ وَمَكَةَ بِغَيْرِ إِحْرَام، رقم الحديث 1714. (1/104)
صفحة 105
المعلم
بان
المعتصم في فقه الحج والعمرة
دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، وَلِذَا وَصَفَ الإِمَامُ السَّالِمِيُّ التَه هَذَا القَوْلَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْجَامِعِ بِقَوْلِهِ: "وَهَذَا هُوَ الْمَوَافِقُ لِلحَدِيثِ (2).
وَلَكِنْ لا يَنْبَغِي لِلآفَاقِي أَنْ يُفَوِّتَ فَضْلَ الإِحْرَامِ وَثَوَابَ الْحَجِّ وَالاعْتِمَارِ مَعَ قِلَّةِ قُدُومِهِ إِلَى مَكَّةَ فَيَدْخُلَهَا مُحِلدٌ إِلا الْمُتَرَدِّدُونَ عَلَيْهَا كَالْخَطَّابِينَ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ، بَلْ لَا حَرَجَ عَلَى الْجَمِيعِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى (3).
(T)
الربيع، باب ما يتقي المحرم وما لا يتقي، رقم الحديث 408.
- إضافةً لذلك فإن القول بإلزام الإحرام غير قاصدي النسك لا يخلو من إشكال أيضا، فإن من أدى فريضة الحج من قبل وأدى كذلك العُمْرَة الواجبة على القول بوجوبها - إن ألزمناه أن يدخل بإحرام فإما أن نلزمه بعمرة، أو بحجة، فيتكرر بقولنا هذا الواجب في حقه، أو أن نلزمه أن يدخل بإحْرَام ثم يطوف بالبيت، أو يدخل بإحرام ثم بعد ذلك يقوم بخلع إحرامه، ولا دليل على شيء من هذه الأمور أيضا؛ لأن الطَّواف بنفسه غير واجب من دون أن يكون لحج أو عُمْرة، والإيجاب من غير موجب شرعي تحكم، ثم إن مجرد الطُّواف يصح من المحل ولا يشترط له الإحرام، وأما خلع الإحرام من غير نسك فمخالف لمقصد الإحرام والأمر بالإتمام فمع اضطراب هذا القول يظهر أن القول الصحيح هو القول بعدم وجوب الإحرام لمن أراد أن يدخل مكة المكرمة ولم يكن يريد في ذلك الوقت حجا ولا عُمْرة، والله الموفق لسديد القول وصواب الرأي.
(3) - يُنظر: -
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 190.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 363.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 6 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/19 م.
الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 2 ص 67.
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 363.
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 36. القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، مذكرة خاصة "أ" ص 70). القنوبي، دروس صيف 1424 هـ 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 66.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 373.
،
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 282.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 26 جمادى الأولى 1426 هـ، يوافقه 2005/ 7/3 م.
الكندي، ماجد محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 33). بن (1/105)
صفحة 106
106
المعتصب في فقه الحج والعمرة.
matral
في فقه المنع والمترو
المَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: مَنْ سَافَرَ لِمُهِمَّةِ عَمَلٍ أَوْ أَيِّ غَرَضِ آخَرَ إِلَى مَكَّةَ أَوْ جُدَّةً أَوْ إِلَى أَيِّ مَنْطِقَةٍ دَاخِلَ المَوَاقِيْتِ التِي ضَرَبَهَا النَّبِيُّ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ، فَلا يَخْلُو مِنْ إِحْدَى ثَلَاثِ حَالَاتٍ:
()
ب
ج-
أَنْ يَكُونَ قَدْ قَصَدَ النُّسُكَ مِنْ بَلَدِهِ: فَهَاهُنَا لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الإِحْرَامِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ المِيْقَاتِ، وَلَوْ مَكَثَ فِي مَكَانِهِ ذَلِكَ أَيَامًا.
أَنْ يَكُونَ قَصْدُ النُّسُكِ قَدْ عَرَضَ عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ الذِي نَزَلَهُ أَوْ بَعْدَ أَنِ انْتَهَى مِنْ عَمَلِهِ: فَهَاهُنَا يُحْرِمُ مِنْ مَوْضِعِهِ ذَلِكَ إِنْ كَانَ فِي الحِلِّ مُطْلَقًا حَجًا أَوْ عُمْرَةً، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الحِلِّ لِإِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ
دُونَ الحج.
أَنْ يَكُونَ مُتَرَدِّدًا أَوْ غَيْرَ جَازِمٍ بِأَدَاءِ النُّسُكِ: حَسَبَ مَا تَسْمَحُ لَهُ ظُرُوفُ العَمَلِ أَوْ حَسَبَ سَعَةِ الوَقْتِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا عَلَيْهِ الإِحْرَامُ إِلا حِينَمَا يَعْزِمُ عَلَى النُّسُكِ، فَحِينَهَا يُحْرِمُ مِنْ مَوْضِعِهِ ذَلِكَ إِنْ كَانَ فِي الحِلِّ مُطْلَقًا، أَوْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ لِإِحْرَامِ العُمْرَةِ دُونَ الْحَجِّ كَمَا تَقَدَّم، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
تَنْبيَّة مُهم: لا بُدَّ لمؤدي النسك سواء كان حجا أو عُمْرَة- من أن يجمع في إحرامه ونسكه بين الحل والحرم؛ ولذا يطلب ممن أراد الاعتمار وكان في الحرم المكي أن يخرج إلى الحل ليحرم منه، وهذا بخلاف الحاج الذي يمكنه أن يحرم من الحرم نفسه؛ لأنه سيجمع بين الحل والحرم بخروجه إلى عَرَفَةَ لاحقا، وعرفة من الحل كما هو معلوم، وهذا بب التفريق أعلاه كما تجده في المسألة الآتية أيضا، فتفقه جيدا، والله يسددك في القول والعمل. يُنظر: الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 18 ذو الحجة 1430 هـ، يوافقه 6/ 12/ 2009 م.
(2) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "أ" ص 70).
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرة"، العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 284 - 285.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثاني، ليلة الأحد 3 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 27/ 12 / 2003 م، ص 181. (1/106)
صفحة 107
المعلمين
المعتصم في فقه الحج والعمرة
107
المَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ): مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ دُونَ المِيْقَاتِ أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُدُودِ الْحَرَمِ المَكِّيِّ، أَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ فِي ذَلِكَ المَوْضِعِ لِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ، وَأَرَادَ النُّسُكَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَحِلِّهِ وَمَوْضِعِهِ الذِي هُوَ فِيهِ، أَيْ يُنشِئُ إِحْرَامَةَ مِنْ حَيْثُ نَوَى الْحَجَّ أَوْ نَوَى العُمْرَةِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إِلَى المِيْقَاتِ (1)؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسِ الْمُتَقَدِّم: هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَ وَالْعُمْرَةِ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ (2).
11
بَلْ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ - كَمَا هُوَ مَدْلُولُ الحَدِيثِ، أَوْ مَنْ كَانَ بِهَا وَأَرَادَ النسكَ فَإنَّهُ يُخرمُ لِلحَجٌ مِنْ مَنْزِلِهِ وَمَحِلِّهِ بمَكَّةَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الخُرُوجُ لِلْحِلْ، وَذَلِكَ لأَنَّهُ سَيَجْمَعُ بَيْنَ الحِلِّ وَالحَرَمِ بِخُرُوجِهِ إِلَى عَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ.
وَهَذَا خِلافًا لِمُرِيدِ العُمْرَةِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ مَنْ كَانَ مُقِيمًا بِهَا فَإِنَّهُ لَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ فِي جَمِيعِ مَنَاسِكِهِ إِذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ، وَلِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الحِلّ كَالتَنْعِيمِ وَهُوَ أَدْنَى الحِلِّ إِلَى مَكَّةَ أَوِ الْحَدَيْبِيَةِ أَوْ عَرَفَاتٍ أَوْ أَيِّ مَكَانٍ مِنَ الحِلِّ، وَلا يُشْتَرَطُ التَنْعِيمُ، فَيُحرِمُ مِنْ هُنَاكَ لِيَكُونَ جَامِعًا بَيْنَ الحِلِّ وَالْحَرَمِ؛ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِذْنُ النَّبِيِّ العَائِشَةَ بِالاعْتِمَارِ وَالخُرُوجِ إِلى التَّنْعِيمِ بِرِفْقَةِ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ (3)، وَلَوْ كَانَ الإِحْرَامُ لِلاعْتِمَارُ جَائِزًا مِنَ الْحَرَمِ فَحَسْبُ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ دَاعٍ خُرُوجِهَا إِلى الحِلّ، فَتَتَبَّهُ لِذَلِكَ، وَاللهُ يَهْدِيكَ سَبيلَ الرَشَادِ (4).
الفتُويُّ، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 26 جمادى الأولى 1426 هـ، يوافقه 2005/ 7/3 م.
6
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 3 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/7 م
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 29 ذو الحجة 1431 هـ،
يوافقه 2010/ 12/6 م.
(2)
(3)
البخاري بَاب: دُخُولِ الْحَرَمِ وَمَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَام، رقم الحديث 1714.
- مسلم، باب: بَيَانِ وُجُوهِ الإحرام، رقم الحديث 2121.
(4) - يُنظر: (1/107)
صفحة 108
108
المعتصم في فقه
المعتمم
تنبية: وَمَا قِيلَ بِأَنَّ المَكِّيَ أَوْ مَنْ كَانَ بِهَا إِذَا قَصَدَ الْحَجَّ يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ يَسْمَلُ القَارِنَ بَيْنَ العُمْرَةِ وَالحَجِّ، وَلَا يُطَالَبُ بِالخُرُوجِ إِلَى الحِلَّ لَأَجْلِ الْعُمْرَةِ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ شَيْخِنَا القَنُّوبِيِّ حَفِظَهُ اللهُ؛ نَظَرًا لأَنَّ العُمْرَةَ تَابِعَةٌ لِلْحَجِّ فِي هَذِهِ الحَالَةِ؛ فَإِحْرَامُ الجَمِيعِ وَاحِدٌ، وهُوَ سَيَخْرُجُ إِلى الحِلَّ فِي إِحْرَامِهِ هَذَا، وَمِنْ قَوَاعِدِ الفُقَهَاءِ السَّائِرَةِ يُشْرَعُ بِالتَّبَعِيَّةِ مَا لا يُشْرَعُ بِالاسْتِقْلال (1).
(1) m
المَسْأَلَةُ العَاشِرَةُ: أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الإِحْرَامِ بِالنُّسُكِ قَبْلَ المِيْقَاتِ المَكَانِيِّ (2)، إِلا أَنَّ السُّنَّةَ هِيَ الإِحْرَامُ مِنَ المِيْقَاتِ نَفْسِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَحْرَمَ قَبْلَهُ بَلِ الثَّابِتُ أَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ فِي جَمِيعِ أَسْفَارِهِ التِي سَافَرَهَا لأَدَاءِ الحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ خَارِجًا مِنَ المَدِينَةِ، فَفِعْلُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ جَائِزَا - هُوَ خِلافُ الْأَوْلَى، بَلْ يَحْرُمُ مَعَ قَصْدِ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ أَوْ مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ قَدْ سَبَقَ إِلَى فَضِيلَةٍ لَمْ يُدْرِكْهَا النَّبِيُّ (3).
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 19 صفر 1430 هـ، يوافقه 2009/ 2/15 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذُّكر"، حلقة: 18 ذو الحجة 1430 هـ، يوافقه 6/ 12/ 2009 م. القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "أ" ص 70).
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 299.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 9 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/13 م.
،
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 134.
(1) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذكر تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 9 رمضان 1426 هـ،
يوافقه 2005/ 10/13 م.
(2) - ابن المنذر الإجماع ص 17.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر " حلقة: 26 صفر 1430 هـ، يوافقه 2009/ 2/22 م.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 7.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 288، 358.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 9 ذو القَعْدَة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/12 م. (1/108)
صفحة 109
المعتصم
واليس المعتوب في فقه الحج والعمرة
109
فِتْنَةٌ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَحَدِ العُلَمَاء فَقَالَ لَهُ: "إلى أريد أن أخرمَ، فَمِن أينَ أَحْرِمُ، فَأَجَابَهُ العَالِمُ: مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ " فَقَالَ لَهُ:
وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحْرِمَ مِنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ، مِنْ عِنْدِ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبَيْهِ". فَقَالَ لَهُ العَالِمُ: "أَخْشَى عَلَيكَ الفِتْنَةَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: "وَأَيُّ فِتْنَةٍ هَذِهِ، إِنَّمَا هِيَ أَمْيَالٌ أَزِيدُهَا؟! " أَيْ يَتَقَدَّمُ بِهَا عَلَى المِيْقَاتِ، فَقَالَ لَهُ: "وَأَيُّ فِتْنَةٍ أَشَدُّ مِنْ أَنْ تَرَى أَنَّكَ قَدْ سَبَقْتَ إِلَى فَضِيلَةٍ قَصَّرَ عَنْهَا النَّبِيُّ .. إِنِّي سَمِعْتُ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَسوء أن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابُ اليه:
النور: 3 (1)
63
63
(1) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 16 رمضان 1427 هـ،
1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/10 م. (1/109)
صفحة 110
المعتصم في فقه الحج والعمرة
المعتمر
في فقه النية والخبر
بها
البَابُ الخَامِسَ فِي أَحكام الإنَابَةِ وَالإِجَارَةِ وَالوَصِيَّة
قَالَ تَعَالَى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ
غَى عَنِ الْعَالَمِينَ (آل عمران: 097
لَقَد عَلِمْتَ فيما تَقدَّمَ - أَيُّها الأَخُ الْمُتَعَلِّمُ، أَعانَكَ اللهُ عَلى القِيامِ بِطاعَتِهِ- أَنَّ الاسْتِطَاعَةَ والقُدْرَةَ مِن شُروطِ وُجوب فَريضَةِ الحَجِّ بالنَّص الصريح مِنْ كِتابِ اللهِ لا ومِنْ سُنةِ رَسولِ الله له وباجماعِ أَهلِ الإِسلامِ، فَمَن التَبَسَ بها في نفسه وماله وحال زَمَانِهِ فقد وَجَبَ عليهِ أَن يَقومَ بِأَداءِ مَفْروض الحَجِّ بنَفسِهِ، وَمَن فَقَدَها أو بعضًا مِنها فَقَد شُرِعَ في حقه الإِنابَةُ ..
فَصْلٌ فِي الإِنَابَةِ بِالحَج
اعلَمْ يا رعاك الله - أَنَّ الْحَجَّ شَعِيرَةٌ تَعَبدِيَّةٌ مَحْضَةٌ اللَّهِ وَل، والأَصلُ أَنْ لا يقوم - مُكلَّف عَن مُكَلَّفِ آخَرَ، كَمَا لا يصَلِّي أَحَدٌ عن أَحَدٍ آخَرَ، إِلَّا أَنَّ الاستثناء قد وَرَدَ عَلَى لِسانِ الشَّارعِ في عِبادَتَي الصَّيامِ والحَج، وما عَدَا ذلِكَ مِمَّا وَرَدَ مخالفا -
لهذا الاسْتِثْنَاءَ - لا يُقاسُ عَلَيهِ، وإِنَّما يُقتَصَرُ بِهذا الحُكْمِ عَلى مَوْرِدِ النَّص ..
أَمَّا الصِّيَامُ فما تَقَدَّمَ مَعَكَ في الجزء الثاني "المعتمد فِي فِقْهِ الصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ مِن
قول المصطفى: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ "
(1) - البخاري بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، رقم الحديث 1816. (1/110)
صفحة 111
المعتصم
التالي المعتصم في فقه الحج والعمرة
في فقه والعمرة
وكذا الحج على الصَّحِيحِ عندَ الشَّيْخَيْنِ - يحفظهم الله - تُشرَعُ فِيهِ النِّيَابَةُ عَن الغير من حيثُ العُمومُ وعَلَيهِ العَمَلُ عِنْدَ الجُمْهُورِ، خلافًا لِمَن قَالَ بِأَنَّ ذلكَ مَنْسوخ أو أَنَّه مَقْصُورٌ عَلى مَن أَجازَ لَهم النَّبِي النِّيَابَةَ؛ إذ النَّسخ لا يَكونُ بِالاحتمال، والخصوصيَّةُ لا تَكونُ إِلا عَن دَليلٍ، ولا دليل على كلِّ ذلكَ، بَل الأدِلَّةُ الكَثِيرَةُ مِن سُنَّةِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَصَّتْ على جَوازِ النِّيَابَةِ فِي الحَجِّ، يَقولُ سَمَاحَةُ الشَّيخِ وفَقَهُ اللهُ -:" وهذا القَولُ فِيمَا أَرَى هُوَ مِنَ القُوَّةِ بِمَكَانٍ؛ ذلِكَ لأَنَّ حَدِيثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَدلُّ عليهِ، فَكُمْ مِن دَلِيلِ فِي الحَدِيثِ عن الرسول صلى الله عليه وسلم يَشدُّ جانب هذا القول ويقويه!! (1) ويقول الحافظ القَنُّويُّ يَحْفَظُهُ الله -: "الإنابة في الحج ثابتة في سنة النبي البوكا لا الحَجِّ ثَابِتَةٌ سُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
شَكٍّ فِيْهِ (2).
ومِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ المَرأَةِ الخَنْعَمِيَّةِ الَّتِي جَاءَتْ إلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تَسْتَفْتِيهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ على العِبادِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُ عَنْهُ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ عَنْهُ، أَكُنْتِ قَاضِيَةً عَنْهُ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: الْهَذَاكِ ذَاكِ (3)، وحديث: ". . حُجَّ
عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ (4).
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
(3)
الخليلي، سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 97 من سورة آل عمران/ الدرس الثاني. "مادة سمعية"، اللجنة
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/165).
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 2002/ 5/12 م.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 16 ربيع الثاني 1430 هـ، يوافقه 2009/ 4/12 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 277 - 278.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر " حلقة: 29 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/12 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م.
) - الربيع، باب: في فرض الحج، رقم الحديث 392.
(4)
) - أبو داود، باب: الرَّجُلِ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ، رقم الحديث 1546. (1/111)
صفحة 112
112
المعتصم في فقه الحج والعمرة
المعلمم
إلى غير ذلكَ مِنَ الأحاديثِ الشَّرِيفَةِ التي أطلقت جَوازَ النِّيَابَةِ ولم تَذكُرُ تخصيصا، والقاعدة الشرعِيَّةُ لنص على أن ترك الاستفصال والتفريق في حكاية الأحوالِ دليل على العموم، كما أَنَّ القَاعِدةَ الْأُخْرَى تُبيِّنُ أَنْ وَقَائِعَ الأَحْوَالِ لا تخصص عُمومًا ولا تقيدُ إطلاقًا (1).
تنبية: الإنابة عن العاجزينَ مِنَ الأحياء مَعَ ثُبوتِ مَشْرُوعِيْنِها يُشْتَرَطُ فيها عِلمُ المنوب عنه وإذنُه ونَيَّتُه، فإِن غَدَا وراحَ النَّائِبُ لِلْحَجِّ مِن غَيرِ عِلْمِ الْحُجُوج عنه لم يُجْزِهِ فِي إِسْقاطِ المفروض، وَقَدِ استَحَبَّ كثِيرٌ مِن العَلَماءِ ونُسِبَ لِلأَكثَرِ - أَن يَخْرُجَ النَّائِبُ مِن بَيتِ مَن أَنابَه لِلْحَجِّ عنه (2).
وعلى النَّائِبِ أَنْ ينوِي عِندَ إِحْرَامِهِ بِالنُّسُك أَنَّه يَنوبُ عَن ذَلِكَ العاجِزِ أَو المَيِّتِ فيما أَدْركَه مِن فَرِيضَةِ اللَّهِ، وَيَقولُ في تلْبيَتِه: "لبيكَ عَن فُلَانِ ابْنِ فُلانٍ"، يُسَمِّيهِ بِاسمِهِ، باسمه واسم أبيهِ، وَلا بَأسَ أَن يُكرِّرَ ذلِكَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ لَا سِيَّما عِندَ تَجَدُّدِ المَشاهِدِ، مَعَ إِكثارِهِ مِنَ الدُّعاءِ لِلمَحْجُوج عنه، ولنفسِهِ وصالِحِ الْمُؤْمِنِينَ، يَقولُ الْحَافِظُ القَنُّويُّ حَفِظَهُ الله -: " فَلا بُدَّ مِن ذِكْرِ اسمِهِ فِي التَّلْبِية، ولكن لا يَلزَمُ أَن يكونَ ذلِكَ في كل مَرَّةٍ ما دامَ ينوِي بِحَجَّتِهِ وعُمْرَتِهِ أَنَّها عن ذلك الشخص"
(3)
(1) - يُنظر: السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 152.
(2) - يُنظر:
سابق، فقه السنة ج 1 ص 425.
الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 32).
(3) - وأما ما روي مرفوعا إلى النبي الله بأنه ينسبه إلى أمه لا إلى أبيه فيقول: "لبيك" عن فلان ابن فلانة" فباطل قبيح وما علل به من أنه ابن أمه بيقين فتعليل أعل من العليل، وقد يتشبث بأمثال هذه الخيوط الواهية دعاة تحرير المرأة في هذا الزمان، الذين ينسبون أبناءهم إلى الأمهات لا إلى الآباء كما تفعل وتنادي بذلك نوال سعداوي عاملها الله بما تستحق كما في قولها:" أنا أعتقد أن النسب الأبوي فقط غير عادل لأنه يتجاهل دور "الأم" وكهجمتها الشرسة على ختان المرأة، وقضايا الحجاب ... إلخ. (1/112)
صفحة 113
المعتصم
ات فيرفعه المعتصم في فقه الحج والعمرة
113
وهُنا أَخي الفَقِيهُ - أَلْهَمَكَ رَبُّكَ رُشدَكَ - بضعُ مَسائِلَ تَتَعَلَّقُ بِأَحْكامِ النِّيَابَةِ في الحَج أَزجيها إليكَ رَغْبةً؛ لِيَكْمُلَ بها عِندكَ الكَلامُ، فإعَطَاءُ النِّصْفِ نَقِيصَةٌ، وإعْطاءُ الكُلِّ كَمَال:
المَسْأَلَةُ الأولى: الإِنابَةُ فِي الحَجِّ جَائِزَةٌ وباقِيَةٌ مَشْرُوعِيَّتُهَا عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّيخين وعِنْدَ الجُمْهُور؛ لِتُبوتِها في السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ على صاحبها أفضَلُ الصَّلاة والسَّلام،
وَلَم يَدُلُّ دَليلٌ مُعتَبَرٌ على تخصيصها بِزمانٍ أَو أَشخاص مُعَيَّنِينَ كَمَا رَأَيْتَ. ولَكِنَّ جَوازَ هَذِهِ النِّيَابَةِ ليس مفتوحًا على مصراعي بابه، ومُباحًا على إطلاقه، فالنِّيَابَةُ إنما هي في حق الميت أو الحي العاجز فَقَط.
ولذا فَإِنَّكَ تدرك أَنَّ النِّيَابَةَ عَنِ الحيِّ القادِرِ في رُكن الحَجِّ غَيْرُ جَائِزَةٍ أَبَدًا، وهذا حُكم مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِإِجماعِ عُلَماءِ المسلِمينَ، يقولُ ابنُ المُنذِرِ: "وَأَجَمَعوا أَنَّ مَن عَلَيهِ حَجَّةُ الإسلام - وهُوَ قادِرٌ لا يُجزِئُ إِلا أَن يَحجَّ بنفسه، ولا يجْزِئُ أَن يَحُجَّ عنه غيرُه (1).
وعموما فإن المقطوع به في الكتاب والثابت في سنة الأواب الله هو نسبة الابن إلى أبيه؛ قَالَ تَعَالَى: أَدْعُوهُمْ لآبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ. الأحزاب: ه، وأما السنة فكثير منها قول النبي صلى الله عليه وسلم لكاتبه يوم الحديبية: "اكتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللهِ " (البخاري / 2529)، والله المستعان. يُنظر:
الفنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرة"، جلسة إفتاء عام 1422 هـ ص 303.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (3) لعام 1419 هـ
ص 47.
الجزيرة، لقاء مع السعداوي في برنامج زيارة خاصة، بتاريخ: 2006/ 6/17 م.
(1) - ومما يدخل في بند العاجز عن الحج المريض، وهو المرض الذي لا يستطيع معه صاحبه الذهاب لأداء الحج في الحال
ولا في المستقبل على حسب ما يظهر. يُنظر:
ابن المنذر، الإجماع ص 24.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 358.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه 5 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/21 م. (1/113)
صفحة 114
114
الخرج
المعتمب في فقه الى
ولذا فَلا تَصِحُ إِنابةُ القَادِرِ المُستَطِيعِ غيرَهُ لِيَحُجَّ عَنْهُ، وَلَا تُجْزِي بِذَلِكَ حَجَّتُه لأن الحج فَرضَ عَينِ عَلى كل من توافرت فيه شروط الاستطاعة، فالواجب على القَادِرِ أَن يَحُجَّ بِنَفْسِهِ ولا يَسَعُه أَن يُنيبَ غَيرَه إطلاق ().
فَتْوَى
السؤال فضيلة الشيخ: امْرَأَةٌ كَلْفتْ أَحَدًا بالحج عنها، وهِيَ غَيْرُ مَعذُورَةٍ، ما
حكمُ حَجَها؟
الْجَوَابُ حَجَّتُها باطِلَةٌ لا تجوز، وعليها أن تتوب إلى ربِّها، وأَن تَحُجَّ مرَّةً ثانيةً، وكذلك على الرَّجُلِ [المستأجر] أن يتوب إلى ربِّه، ولا بُدَّ مِنْ إعادةِ الحَجَّةِ مرَّةً أخرى، والله أعلم (2).
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَقَدْ رَأَيْتَ قَرِيبًا أَنَّ الحَجَّ نيابةً عن القادِرِ فيما أوجبه الله عَلَيْهِ من قرض غير جائز أبدًا ..
واختلف الفقهاء في النِّيَابَةِ نَفْلاً عَمَّنْ أَتمَّ فَرْضَ الحَجَّينِ الْحَجِّ والعُمْرَةِ إِذا كانَ - قادِرًا مستَطِيعًا، وإلى الترخيص ذَهَبَ العلامةُ بدرُ الدِّينِ الخَلِيْلِيُّ -يَحْفَظُهُ الله - في
بعض أجوبته (3).
ينظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة"، جلسة إفتاء عام 1422 هـ ص 305.
(2) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية (سابقا بروي)،
صيف 1421 هـ / 2000 م، مذكرة رقم ص 17.
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 404.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 4 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/30 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر"، حلقة: 27 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر " حلقة: 7 صفر 1428 هـ، يوافقه 2007/ 02/25 م. (1/114)
صفحة 115
المعتم
ات
المعتصم في فقه الحج والعمرة
115
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لقد فَقِهت - آنفًا - أَنَّ من عَجَزَ عَن الْحَجِّ بنفسهِ جَازَ لَه أَن يُنيب غيره، غيرَ أَنه لا يَلْزَمُ فِي القُدرةِ وصِحَّةِ البَدَنِ أَن يكونَ القاصِدُ قادِرًا على أَداءِ جَميعِ المَناسِكِ بِنَفْسِهِ حتى يُسارِعَ للإِنابَةِ، فهُناكَ مِنَ المناسِكِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُساعِدَه فِيهَا غيرُه ولا يَضُرُّهُ فِيهَا عَجْرُه مَعَ حَجَهِ بِنفسِهِ كَالطَّوَافِ بِالبَيتِ والسَّعْيِ مَحْمولاً أو مدفوعا بِالعَرَباتِ، بَل هُناك ما يمكِنُ أَن ينوب فيها عنه غيرُه كُلِّيةً، كَرَمِي الجَمَراتِ وَذَبحِ الأَصَاحِي لِمَنْ عَجَزَ .. وهُنا يبقى الحَجُ واجبًا عَينِيًّا على مثلِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ العاجزِينَ، ولا يَسَعُه التَّأْخُرُ عَنِ الْحَجِّ أَو الإِنابَةُ بِه.
وأَما شهودُ المواقف وحُضورُ المناسِكِ - كالوقوف بعرفات والمبيت بمنى أيام التَّشْرِيقِ - فلا بُدَّ مِنْ أَنْ يقوم بها الحاج بنفْسِهِ، ولا يمكِنُ أَن ينيبَ فِيهَا غيرَه، فَإِن كَانَ
عاجزًا عَن قِيامِهِ بِها بِنفسِهِ سَقَطَ فَرضُ الحَجِّ عنه، وجاز له الانتقال إلى الإِنابَةِ). المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: ولا يَحْجُ أَحَدٌ عَن غيرِهِ حتى يَحُجَّ أَوَّلاً عن نفسه؛ لما رواه ابْنُ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَالَ: مَنْ شُبُرُمَةً قَالَ: أَخْ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي، قَالَ: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لا، قَالَ: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ (2)، يقول شيخنا أبو خليل الخَلِيلِي يَحْفَظُهُ الله -: "السُّنةُ تدل على المنع - من نيابة أَحَدٍ عن غيرِهِ فِي الحَجِّ قبل أن يُحجَّ عن نفسه وكفى بها حجَّةً (3).
(1) يُنظر:
(2)
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 152.
الخليلي، الفتاوي ج 1 ص 381 - 382.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 12 ربيع الثاني 1423 هـ، يوافقه 2002/ 6/23 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 294.
ابن المنذر، الإجماع ص 20.
أبو داود بَاب الرَّجُلِ يَحُجُ عَنْ غَيْرِهِ، رقم الحديث 1546.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 403، 407، 410، 412، 414. (1/115)
صفحة 116
116
المعتصم في فقه الحج و
المعتمد
في فقه الحج والعمرة
ورخص بَعْضُ الفُقَهَاءِ لِلْفَقيرِ الْمُحْتَاج الذي لا يَجدُ الاسْتِطَاعَةَ المَالِيَّة بنفْسِهِ أَنْ
يَحُجَّ عَن غَيْرِهِ قَبلَ أَن يُحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتوكَّلِ الْمُتَوَكَّلُونَ (1).
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: اختلف الفقهاء في نيابة البعيدِ لِلْحَجِّ عَن غيرِ قَريبه، والصَّحِيحُ جَوازُها، إلا أَنَّ الأولى في الإنابة عنِ الغَيرِ حيًّا كانَ أو ميتًا هِوَ القَرِيبُ لا البَعِيدُ، يقولُ المحقِّقُ القَنُّوبِيُّ - يَحْفَظُهُ الله -: " وينبغي أن يكونَ الذي يقومُ بِتَأْدِيَةِ هَذِهِ الحَجَّةِ قريبًا مِن ذلِكَ المتوفَّى؛ فإنَّ ذلِك أَوْلى، بَل ذَهَبَ بعضُ العُلَماء إلى أنه لا ينوب عن المتوفَّى أو العاجز إِلا القريب (2).
المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: ينبغي لِلإِنسانِ إِن أرادَ التَّعاون على البِرِّ والتَّقوى بِالحَج عن غيره أن يختار لحجه هذا مَن يتولاه ويعلَمُ بأنَّه مِن أَهلِ الصَّلاحِ في الدُّنيا والفلاح في الأخرى - بإذن الله، وحسب ما يظهرُ لِلعبادِ - حتى يقومَ بِالدُّعاء له بالعافية والمغفرة والهداية في الدُّنيا إن كانَ مِن الأحياء العاجزينَ والرَّحمةِ والرضوانِ والفوز بالجنانِ إِن
كانَ مِنَ الأمواتِ الفانينَ .. (3)
(1) - يُنظر:
(2) يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 391.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 4 شعبان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 9/19 م.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 130.
سابق، فقه السنة ج 1 ص 425.
محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 32). الكندي، ماجد بن
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 413.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 12 صفر 1430 هـ، يوافقه 2009/ 2/8 م.
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 35. القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، مذكرة خاصة "ب" ص 4، 7). القنوبي، دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة، جلسة إفتاء عام 1422 هـ ص 203 - 204. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 277.
(3) - القنوبِي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة"، جلسة إفتاء عام 1422 هـ ص 203. (1/116)
صفحة 117
المعلمين
ات التي بالمعتصم في فقه الحج والعمرة
في والعمرة
117
واختَلَفَ الفقهاء في الحج عن غَيرِ المتَولَّى مِن العاجزين أو الهالكينَ، فَقِيلَ: بِعَدَمِ الجواز، والأَقرَبُ إِلى الصَّوابِ عِند المحققينِ الخَلِيْلِيِّ والقَنُّونِيِّ -يحفظُهُم الله تَعَالى- هو القَولُ بالجواز؛ بِشَرط أن لا يَخُصُّ هذا الذي يَحُجُّ عنه بِالدُّعاءِ؛ لأَنَّ الدُّعَاءَ بِالرَّحمةِ الأُخرَوِيَّةِ ثَمَرَةٌ لِلوَلايَةِ الدِّينِيَّةِ، ولكن له أن يدعو له بالهداية إلى الحق والتوفيق للخير كان حيًّا (1)، وبالرَّحمةِ لِعُموم المسلِمِينَ إِن كان ميتًا، فَإِن كَانَ عِندَ اللَّهِ مِن الصَّالِحِين أَصابَه ما أَصابَهم من دُعَائِهِ، وإِن كانَ غير ذلِك فَلا يلومَنَّ إلا نفسَه، والله المستعان (1).
إن
(1) - فَائِدَةٌ: الاستغفار والدعاء الأخروي ثمرة من ثمار الولاية في الله، فمن كان في براءة الله وبراءة عباده الصالحين بسبب عصيان الخالق ومجاهرة المخلوقين ليس أهلا للولاية ولا حقيقا بالاستغفار مع. عناده، ولا حريا بالرحمة الأخروية مع إصراره؛ قال تعالى: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَبَيِّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّا التوبة: 114، ويبين الله لنا أن في فعل إبراهيم والذين معه في البراءة من قومهم لما أشركوا بالله أسوة حسنة لنا حينما قالَ تَعَالَى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَ ؤُا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} الممتحنة: وقَالَ تَعَالَى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) العادلة: 021
وقد نبه العلماء على أن هذه البراءة براءة الظاهر، أو براءة الأشخاص مع وجوبها من حيث الحكم الشرعي - أمرها خطير جدا فهي وحد السيف سيان؛ ومعنى هذه المقولة أن الحكم بالبراءة من شخص كالحكم بهلاكه وقتله، ولذا لا يلزم هذا النوع من البراءة الضعيف الذي لا يميز بين الصغير والكبير من الذنوب، بل قد لا يميز بين الطاعة والمعصية، فمن كان هذا حاله فبراءة الجملة المجمع عليها - لأعداء الله الطالحين من الأولين والآخرين إلى يوم الدين تكفيه، ومن ورع الشيخ أحمد - رحمه الله - أنه عندما سئل عن براءة الجملة قال: "إني ضعيف"، فليتق بن سعيد بن خلفان الخليلي الله أولئك الذين يستمرون البراءة ويستخفونها على الألسن فيقسمونها على فلان وفلان .. يقول شيخنا السالمي ه: سيان حال الاهتدا والحيف
ثم البراءة و-
السيف
***
وبما أن الدعاء بالرضى والمغفرة الأخروية ثمرة من ثمار الولاية فلا يمكن بل لا يجوز أن يُترضى على فاسق أصر على فسقه، وجاهر بفجوره، ولو كان ممن يشهد الشهادتين، ويدين بدين الله الإسلام؛ لأن مَن كان هذا شأنه فهو في براءة الله وبراءة عباده، والدليل على أن مرتكب الكبائر ليس في ولاية المسلمين نصوص كثيرة من كتاب الله لك ومن سنة نبيه، وقد أورد العلامة بدر الدين الخليلي - سدَّده الله - كثيرًا منها في جواب مفصل خاص بهذه القضية بعنوان: حُكْمُ البَرَاءَةِ مِنْ مُرتَكِب الكَبِيرَةِ"، كشف فيه الغطاء، وأزاحَ به الستار عمَّن التبس عليه هذا الأمر، وأشكلت عليه (1/117)
صفحة 118
118
المعتمير
المعتصم في فقة الحـ
الحج والعمرة
هذه القضية، فأرشد الحائر إلى صوابه، وردَّ المرتاب إلى يقين اعتقاده أذكر منها هذه النصوص، ومن لم ينفعه قليل الحكمة ضره كثيرها:
(قوله تَعَالَى: فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) التربية: 96، فمن كان فاسقا والفسق هو مطلق الخروج عن الطاعة- فإن الله لا يرضى عنه، فكيف بعد ذلك يُدعى بالرضى لمن حكم الله بأنه لا يرضى عنه؟!!.
(2) وقوله: " من غشنا فليس منا، ومن لم يؤثرنا فليس منا، ومن أحدث في الإسلام حدثا أو آوى محدثا فليس منا، ومن لم يوفّرْ كبيرنا ولم يرحم صغيرنا فليس منا " قال الربيع: معنى هذا كله البراءة منه (753). فمن لم يكن منا فهو في البراءة والفسق وكفر النعمة، ومن كان هذا حاله ورضي بهذه المنزلة فلا يُسأل له الجنة، وكذا أسبابها من الرضى والمغفرة ..
ولذا يقول إمامنا السالمي -تغمده الله بواسع رحمته (الجوهر 26/ 1):
ولا يجوز لسوى
ولا يجوز بالرضى والمغفرة
اد
***
إلا إذا كان بدنيوي
لواحد منَ العُصاةِ الفَجَرَةُ
والفوز بالجنان والرضوان
إلا بِتَرْكِ الفِق بالإطلاقِ
لأنَّهُ يُفضي إلى الغُفران الفُسَّاقِ
والله لا يرم
***
***
وأجيز لغير الولي الدعاء بهداية البيان أي أن يبين الله له الحق من الباطل، أما هداية التوفيق وهي أن يوفق إلى العمل الصالح - فمنعها الأكثرون وأجازها آخرون، وممن أجازها شيخانا المحقق أبو خليل الخليلي والمحدث أبو عبد الرحمن القنوبي عافاهما الله - في بعض أجوبتهم، فلا مانع من أن يوفق للعمل الصالح لاختياره الطريق الصالح بعد أن تبين له.
هذا .. وإذا جئت إلى أهل العلم والفضل والصلاح العالمين العاملين من الصحابة والتابعين، من المتقدمين والمتأخرين فلا ينبغي لك ذكرهم إلا مقرونا بالترضي والترحم عليهم، أو بسؤال الله أن يحفظهم، فهذا حقهم، وكل إنسان يترل منزله الذي هو فيه ..
ترحم علَيهِمْ وَارْضَ عَنهُمْ فَإِنما *** حقوقُهُمُ محض الرِّضَا والتَّرَحُمِ
عسى أن تصيبك بركة الترحم عليهم، والدعاء لهم بأن تُجاب "وَلَكَ مِثْلُ ذَلِكَ"، لا سيما من أمثال الشيخ السالمي -رحمه الله - القائل:
ويَرْحَمُ الله فَى دَعَا لي *** من قَلبِهِ فِي ظُلَمِ اللّي
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 410، 417. (1/118)
صفحة 119
المعلم
إن السير المعتصم في فقه الحج والخبرة
119
لَطِيفَةٌ: لَقَدْ أَوْصَتْ أُمُّ عَمْرُوس بنِ فَتح النفُوسِيِّ (1) رَحمهُمَا اللَّهُ عَلَى عَمْرُوس - وهُوَ فِي المَهْدِ أَنْ يُحُجَّ عَنهَا إِذَا كَبِرَ؛ لِمَا تَوَسَّمَتْ فِيهِ مِنَ الصَّلاحِ وَالخَيرِ، وَقَدْ حَقَّقَ اللهُ ظَنَّهَا فِي ابْنِهَا البَارِّ، فلمَّا كَبِرَ وأَرَادَ أَنْ يُحُجَّ عَنْهَا تَنفَيْدًا لِوَصِيَّتِهَا سَأَلَ: هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَلاهَا حَتى يُحُجَّ عَنْهَا؟ فَلَمْ يجدْ إِلَّا امْرَأَةٌ تَتَوَلاهَا، فَأَخَذَ وَلَايَتَهَا عَنْ تِلْكَ المرأَةِ ثُمَّ انْصَرَفَ لِلحَجِّ دَاعِيًا لَهَا ومُلَبِّيًا عَنْهَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى بُلُوغ المني (2).
(2)
المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: الحَج أو الاعتِمَارُ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ليس مشروعًا، بل هو أمرٌ مُحدَتْ، لَم يَكُنْ مَعْهودًا عَنِ الرَّعِيلِ الأَوَّلِ والسَّلَفِ الصَّالِحِ مِن الصَّحابة وتابعيهم
يَقولُ شيخنا خاتِمَةُ الحُفَّاظِ القَنُّوبُيُّ -أبقاه الله -: " ما رأينا الصحابة يعتمرون أو يُحجُّونَ عن النَّبي، فالأَفْضَلُ الصَّلاة عليهِ (3).
(1)
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حنقةُ: 16 ذو القَعْدَة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/19 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 278.
الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م.
السالمي، جوهر النظام ج 1 ص 22، 26.
الكندي، ماجد بن
محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 32).
- هو أبو حفص عمروس بن فتح المساكني النفوسي، من أبناء جبل نفوسة الليبي، ولد في طريق الحج، عاصر الإمام أبا اليقظان محمد بن أفلح الرستمي، وتلقى علمه على مشايخ الجبل حتى صار أعلم أهل زمانه، وعُرف بالحفظ والاجتهاد، والمعرفة والدراية، تولّى القضاء بجبل نفوسة في أواخر أيام الدولة الرستمية، فكان مثالاً للقاضي العادل،
جريئا في الحق، شجاعا بطلاً.
يرجع إلى عمروس الفضل الكبير في إنقاذ مدونة أبي غانم بشر ابن غانم الخراساني، حيث قام باستنساخها عندما ترك أبو غانم عنده نسخة كوديعة أثناء توجهه إلى تيهرت، فاجتهد عمروس في تدوينها مستعينا بأخته التي كانت تملي عليه، ولولاه لأصبحت في عداد المفقودات؛ لأنه لم يبق منها إلا نسخة عمروس. له كتاب "الدينونة الصافية"، وفيه أول ذكر لمصطلح «الإباضية» في المغرب الإسلامي، استُشهد عمروس -رحمه الله - بوقعة مانو سنة 283 هـ. يُنظر: معجم أعلام الإباضية بالمغرب ج 2 ص 321 - 322
(2)
- السالمي، عبد الله بن حميد جوابات الإمام السالمي ج 2 192.
(3) - يُنظر: (1/119)
صفحة 120
المعتصب في فقه الحج
العمرة
المعتمد
المَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: مَن وَجَبَ عليهِ الحَجُّ في حياتِهِ، ومَلَكَ الاستطاعة الكاملة لإتمامِهِ، لكنَّه فرَّطَ فِيهِ ولم يُؤَدِّ ما افتَرضَه اللهُ عليهِ في وقتِهِ ذَلِكَ حَتَّى عَجَزَ عَنْهُ فَيَجِبُ عليهِ أَنْ يُنيب غيرَه لِيَقضي عنه دين الله، ولا إِشْكَالَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
وإِنَّما الإشكالُ فِيمَن لم يملِكِ الاسْتِطَاعَةَ الكَامِلَةَ يَومًا، بِأَنْ فَقَدَ القُدْرةَ البَدَنِيَّةِ ومَلَكَ القُدْرَةِ الماليَّة مَثَلاً، أَعَلَيهِ أَن ينيب غيره أم لا؟ قيل: لا استطاعةَ إِلا بِاكتمال
جميع شروط الاستطاعةِ بَدَنِيًّا وماليًّا ... ، وعليه فلا يَجِبُ عليهِ أن ينيب غيرَه. وقيل: بل عليهِ أَن يُنيب غيره في هذهِ الحالةِ، وما لا يُدرَكُ كله لا يُترَكَ جُلُّهُ، وَ المَيْسُورُ لا يَسْقُطُ بالمَعْسُور"؛ والَّذِي يَنْصُرُ هَذَا الرَّأيَ المعتَبَرَ هُوَ السُّنَّةُ القولية والتقرِيرِيَّةُ المستفادة من حَدِيثِ المَرأَةِ الْخَيْعَمِيَّةِ: "إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ على العباد فِي الحَج أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ عَنْهُ، أَكُنْتِ قَاضِيَةً عَنْهُ، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "فَذَاكِ ذاك (1)، فالاستدلال على الوجوب بهذا الحَدِيثِ مِن ناحيتين:
الأولى: إقرار النبي للخَشعَمِيَّةِ بِأَنَّ هَذِهِ الفريضة قد أدركت أباها مَع فدِهِ لِلقُدرةِ البَدَنِيَّةِ، وفي هذا يَقولُ الإمامُ السَّالِمِيُّ الله: "وفيهِ دَلِيلٌ على وجُوبِ الحَجِّ
على الزَّمِنِ والشَّيخ العاجز عنِ الحَجِّ بنفسهِ"
الثانيةُ: جَعْلُ النبي الله الحَجَّ عَلَيْهِ دَينًا، ثُمَّ قِياسُهُ على ديونِ الخَلقِ في وجوب
القَضَاء عَلَيهِ، وفي سُقُوطِهِ بِالقَضَاء عَنْهُ.
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 18. القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر " حلقة: 7 صفر 1428 هـ، يوافقه 2007/ 02/25 م.
الكندي الرائد ج 1 ص 223.
(1) - الربيع، باب: في فرض الحج، رقم الحديث 392.
(2) - السالمي عبد الله بن حميد. شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 151. (1/120)
صفحة 121
المعتصم
في فقه الحج والعمر
المعتوب في فقه الحج والخبارية
121
حب
وعلى كل حال فهذا الرَّأيُّ الأَخِيرُ - إضافةً إلى كونه راجحا ومنصورا - فيه احتياط للدين، وخروج مِن عُهدةٍ خِلافِ المُسلِمِينَ، فلا ينبغي العدول عنه بحال من الأحوال، لا مِن قِبَلِ مُوَرِّثٍ أَدَبَرَت عنه الحَياةُ، ولا مِن قِبَلِ وارِث زُيِّنَ له الشهواتِ، وليعلَمِ المَرءُ أَنَّ ما أَنفَقَ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ لا شك مخلِفُه). المَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: إِذَا خَرَجَ حَاجُ البَيْتِ العَتِيقِ إِلى حَجِّهِ بَعْدَ أَنْ فَرَّطَ فِي الْمُسَارَعَةِ إِلَيْهِ وَأَخَّرَ الْحَجَّ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتِ فَلَا حَجَّ لَهُ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "الحَج عَرَفَةُ"، أَمَّا إِذَا كَانَ قَدْ وَقَفَ بِهَا فَهَاهُنَا يُنْظَرُ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ لِيُتِمَّ عَنْهُ بَقِيَّةَ المَنَاسِكِ.
أَمَّا مَنْ لَمْ يُفَرِّطُ فِيهِ أَبَدًا، وَإِنَّمَا خَرَجَ إِلَيْهِ بَعْدَ الاسْتِطَاعَةِ فَوْرًا ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَأَجْزَى عَنْهُ مَا فَعَلَ، وَلِذَا لا دَاعِيَ لِإِكْمَالِ مَنَاسِكِ الحَجِّ عَنْهُ سَوَاءٌ أَحْرَمَ بِهِ أَوْ لَمْ يُحْرِمْ، وَسَوَاءٌ وَقَفَ بِعَرَفَةَ أَمْ لَمْ يَقِفُ، أَفَادَهُ شَيْخُنَا مُحَدِّثُ العَصْرِ القَنُّوبِيُّ حَفِظَهُ الله (2)
المَسْأَلَةُ العَاشِرَةُ: اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ نِيَابَةِ اثْنَيْنِ عَنْ وَاحِدٍ فِي نَفْسٍ العَامِ، والْمُعْتَصَم في الإِفْتَاءِ وَالعَمَلِ عِنْدَ شَيخِنَا أَبي خلِيلِ الخَلِيلِي عافاه الله - أَنَّهُ لا يَنُوبُ اثنانِ عن واحدٍ في نفس العام سواء كانَ المنوبُ عنه حيًّا أو ميتًا مراعاةً لِلأَصل وهوَ عَدَمُ إِمكانِيَّةِ حَجِّ الشَّخص عن نَفْسِهِ مَرَّتَينِ في عام واحد ..
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 280. المعمري، أيها الحاج انتبه إنتاج مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع.
الخليلي، برنامج: "سؤالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م. القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 12. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م. (1/121)
صفحة 122
Hawes
المعلمم
المعتصم في فقه الحج والعمرة والسلام
يقولُ شيخنا - حَفِظَهُ الله -: " لأَنَّ الحَجَّ عن شخص آخَرَ وَالنِّيَابَةَ إِنَّمَا يُراعَى فِيهَا الأَصْلُ؛ فَكَمَا أَنَّه لا يُمْكِنُ للإنسانِ أَن يَحُجَّ عَنْ نفسهِ حَجَّتَينِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ فَكَذلِكَ - أيضا - لا يَحُجُ عَنْهُ اثْنَانِ بِالنِّيَابَةِ عنه في نَفْسِ العَامِ"، والله أَعلَمُ).
المَسْأَلَةُ الحَادِيَةَ عَشَرَ: نيَابَةُ المَرأَةِ الواحِدَةِ عن الرَّجل الواحِدِ جائِزَةٌ ومُجزِيَةٌ على المعتمد الصَّحِيح عِندَ الشَّيخَينِ حَفِظَهُمُ الله؛ خِلافًا لِمَن قَالَ: إِنَّه لا يُجزي عنِ الرَّجل إلا امرأتان اثنتان؛ قياسًا على الشهادةِ، فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وأمر أنسان لما البقرة: 282، والحق أنه قياس باطل وعن الدليل عاطل؛ لأنه قاس في مُقابَلَةِ النَّص الواضح، وهو حديث المرأَةِ الخَشعَمِيَّةِ المُتَقَدِّمُ، واللَّهُ أَعلى وأَعلَمُ).
فَتْوَى
السُّؤَالُ ما قولُكم في امرأةٍ تَستَأجِرُ الحَجَّ عَن غَيرها، سواء من الرِّجالِ أو وقد سبق لهذهِ المَرأَةِ مِن قبلُ أَن أَدَّتِ الفَرِيضَةَ عَن نَفسِها، وهِيَ مُلِمَّةٌ بِشروطِ
النساء،
الحج، فهل نيابةُ هَذِهِ المَرأَةِ جَائِزَةٌ؟
(1) يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 423.
الخَلِيلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 385.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةٌ خاصة حول فقه الحج (غير مؤرخة) عام 2001 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ ... يوافقه 2005/ 1/9. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 19 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/01 م.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 407، 411، 412، 413.
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 35.
1.1
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة، جلسة إفتاء عام 1422 هـ ص 301. (1/122)
صفحة 123
المعلمين
في فقه الحج والعمرة
المعتصم في فقه الحج والعمرة
123
الْجَوَابُ أَمَّا نِيَابَةُ المَرأَةِ عنِ الرَّجُلِ فِي الحَجِّ فالصَّحِيحُ جَوازُها، وقيل: تحج ا امرَأَتَانِ عَن رجلٍ، والدَّليلُ لِلقَولِ الأَوَّلِ حَديثُ الخَتَعَمِيَّةِ التي أَجَابَهَا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بإجزاءِ حَجَها عَن أَبيها عمَّا فرض اللهُ عَلَيهِ، وأما الاستئجارُ فَفِيهِ مِنَ الخُطورة ما يجعلُ الرَّجلَ يَحذَرُ مِنه فَضلاً عَنِ المَرأَةِ، وذلِكَ لِما يَخشَاهُ الإِنسانُ مِنَ التَّقصير في أَداءِ
المناسِكِ، والله أعلم).
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 412 - 413. (1/123)
صفحة 124
124
المعتمم
المعتصب في فقه الحج والعمرة والسلام
فَصْلٌ فِي الإِجَارَةِ بِالحَجِّ
تعلم - يا عبد الله، أَجارَكَ اللهُ مِن النَّارِ، ومِن غَضَبِ القَوِيِّ الجَبَّارِ - أَنَّ الأولى لِمَن فاته الحج في حال اكتمال قوتِهِ واستطاعَتِهِ أَن يُنيب عنه القريب؛ فأُولوا الأرحام
بَعضُهم أولى ببعض .. وقد تكونُ هذِهِ الإِنابةُ لِلقَريب أو البَعِيدِ بِأَخذِ الأُجرَةِ، فهذه هي الإجارَةُ جائِزَةٌ ولا إِشكال؛ لأَن الحَجَّ عِبادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَالِيَّةٌ كما تقدَّمَ؛ فَلا بدَّ فِيهَا بالحج، وهي مِن بَذْلِ المالِ طوال المسير وأثناء أداء المَنَاسِكِ، وَقد قاسَ الفقَهَاءُ أَيضًا - جَوازَ أَحْذِ الأُجرَةِ فِي الحَجِّ بِجَوازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ على كِتابَةِ الْمُصْحَفِ وتعليمِ القُرآنِ وعِمارَةِ المسجد، والكل جائز، بلْ قد قالَ أَهلُ العلم: إن التّجارةَ والسَّعْيَ فِي الحَجِّ لا يُبطِلانِهِ بدليل قول الله تعالى وسط آياتِ الحَجِّ مِن سورة البقرة: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ} البقرة: 198 (2). يقولُ شيخنا بدرُ الدِّينِ الخَلِيلِيُّ حَفِظَهُ الله -: " .. وتأجيرُ الغير في العِبادات أمرٌ لا دليل عليه اللهم إلا
الحج (3).
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م.
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 35.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 411.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 130.
(3) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقه: 10 شوال 1426 هـ
يوافقه 2005/ 11/13 م. (1/124)
صفحة 125
المعتصم
المعتصم في فقه الحج والخبرة. وفقة الحج والعمرة
125
ومع ذلك فعلى المؤجّرِ سواءً كانَ أَصِيلاً عَنْ نَفْسِهِ، أَونَائِبًا عن غيرِهِ، أَو وَصِيًّا
عن ميِّتِهِ أَنْ يَختارَ لِهَذِهِ الأَمانةِ القَوِيُّ الأَمِينَ، ولا يَكونُ قَوِيًّا أَمِينًا عَليها إِلَّا مَن الله، عالِمًا بما يَأْتِيهِ مِن أَعمال، وما يَذَرُه مِن مَحْظُورات؛ فالله تعالى
كانَ فَقِيهَا فِي دِينِ يَقولُ فِيما يَحكِيهِ عن إحدى الفَتاتَيْنِ اللَّتيْنِ لَقِيَهما موسى ال يَتَأَبَتِ اسْتَجِرْهُ لا
26
نصص: 6 2 (1)
إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ القصص
وإليكَ أيها القَوِيُّ الأَمِينُ بعضًا مِن مَسَائِل الإجارةِ فِي الحَجِّ، فُخُذْهَا بِقُوَّةٍ:
المَسْأَلَةُ الأُولى: أَجْرَةُ الحَجَ عن الغيرِ تَخْتَلِفُ بِاحْتِلافِ كيفِيَّةِ تَحَمُّل الحاج
لِتلكَ الحَجَّةِ، فَالْأَجِيرُ فِيها عَلَى نَوعَين:
النَّوْعُ الأَوَّل الأَمِينُ: هوَ الذِي يَأخذُ مِنَ المالِ بِقَدرِ النَّفَقَةِ، فَإِن فَضَلَت عَن حاجَتِهِ قامَ بِرَجْعِ الباقي لِلمَحجُوجِ عَنه أَو لِوَرَثَتِهِ، وَإِن نَقصت زِيدَ له حَتَّى توَفِّي الأُجْرَةُ النَّفَقَةَ كلَّها، وهذا النَّوعُ لَا خِلافَ بينَ العَلَماءِ فِي جَوَازِهِ.
النَّوْعُ الثَّاني/ الصَّامِنُ: هُوَ الَّذِي يَستَاجِرُ الحَجَّةَ بِمَلَغِ مَعْلُومٍ مَقْطُوعِ، يَتَّفِقُونَ عَلَيْهِ مِنَ البِدَايَةِ، فَإِن زادَتْ نَفَقتُه على ذلكَ المَبْلَغ فهِيَ عَلَيْهِ وحدَه، وإِن فَضَلَت هَذِهِ الأُجرةُ عن نفَقتِهِ فَالفَضْلَةُ تَعُودُ إِلَيهِ، وهذَا النَّوعُ مُختَلَفٌ فِيهِ والعَمَلُ على إِبَاحَتِهِ وجَوازِه كَما تقدَّمَ ذِكرُ أَدِلَّتِهِ قرِيبًا، وعلى هذا العَمَل عِندَ أَكثَرِ المؤجرين
والمستاجرين).
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 404، 405، 407، 409.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 378.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة خاصة حول فقه الحج (غير مؤرخة) عام 2001 م.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 403، 408 - 409. (1/125)
صفحة 126
المعلم
المعتهم في فقه الحج والعمرة اساس
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: المُستَاجِرُ يَؤَدِّي المناسِكَ حَسبَ نَوعِ النُّسُكَ الَّذِي اتَّفَقَ مع المؤَجِّرِ أَن يؤدِّيَه مِن غَيرِ نَقص أو إخلال، فإن كانَ الاتِّفاق بينهما على الإِفْرَاد فتَكفِيهِ وإن كان على صِفَةِ التَّمَتُّعِ أو القِرَانِ فَعَليهِ أَن يلتزِمَ ما تعاقدا وتَشارَطا عليه. حَجَّةٌ، وإن كان هنالك تَعارف بينَ النَّاسِ على صفَةٍ معيَّنة في الإجارَةِ، كأن يكون
العُرفُ قد جرى على التَّمَتُّعِ عُمْرَةً وحجَّةً - مع الزيارَةِ لِصَريحِ الرَّسُولِ العَظِيمِ بالمدينة المنورة فعليه أن يلتزمها أيضًا، وليس له أن يُفرِدَ الْحَجَّ مِن غيرِ عُمْرَةٍ وزيارةٍ في هذه الحالة؛ إذ "المعروف عُرفًا كالمَشروط شرطًا (1).
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الإِجارَةُ بِالحَجِّ عَقْة بينَ المُؤجِّرِ والمُستَأجِرِ، فينبغي توثيقه والإِشْهَادُ عَلَيْهِ كَغَيرِهِ مِنَ العقود، وذلكَ أَنفَعُ لِلحاج لِيَدْرَأَ التهمَةَ وظَنَّ السوء عن نَفسه، فينبَغِي لَه عندَ تَلْبَيَتِهِ ووقوفِهِ بعَرَفَةَ وطَوافِهِ بالبيتِ أَن يُشْهِدَ شَاهِدَيْ عَدْلٍ أَنه يَحجُّ عَن غيره، ويسميه باسمه رجلاً أو امرأةً.
وهذا أمرٌ لا عَلاقَةَ لَه بالحَجِّ وأَعمالِهِ مِن حَيثُ الصَّيَّةُ والفَسَادُ، وإِنَّما هُوَ مِنْ بَابِ سَدٌ ذَرَائِعِ النّزاع؛ حفظًا لِلحُقوقِ ودَرءًا للخصام ووقوع الشقاق بين
المتعاقدين (2).
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: " حلقة: 16 ذو القَعْدَة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/19 م.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة"، جلسة إفتاء عام 1422 هـ ص 302.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 405، 416.
الخليلي، برنامج: "سُؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 16 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/19 م.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة، جلسة إفتاء عام 1422 هـ ص 305.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة رقم (3) لعام 1419 هـ، ص 37.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 416.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 380. (1/126)
صفحة 127
ات المعتمد في فقه الحج والعمارة
127
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: الإِجارَةُ بِحَجَّةِ الفَرِيضَةِ مِن قِبَلِ الحَيِّ القَادِرِ المستَطِيعِ غيرُ جائزة كما علمت وفَقِهت ..
واختلفوا في الإِجارَةِ بِالنَّفْلِ بعد أن أتم الموَجِّرُ الفَرضَ بِنفسِهِ، فَمَنهُم مَن مَنعَ؛ لأنه خلافُ الأَصل، ومِنهُم من رَحْص، وقد أَجازَ الأَخذَ بهذِهِ الرخصةِ سَماحة المفتي -حفظه ربي في بَعض أَجوبتِهِ المُتَلفَرَةِ، إِلا أَنه نَصَّ وَنَبَّهَ هناكَ على أَنَّ الأولى مِن قِبَلِ المؤَخِّرِ أَن يَصرِفَ هَذِهِ النَّفَقَةَ فيما هو أَوْلى من وُجوهِ البِرِّ والخَيْرِ وَنَشْرِ العِلْم بدَلَ الإِيجارِ بِأَداءِ النَّوافِلِ الذي لم يَكُنْ مَعْهودًا في العَهْدِ النَّبَوِيِّ الزَّاهِرِ وَلَا عَهْدِ أَصْحَابِهِ وتابعيه، وأَمَّا المستَأْجِرُ فالأَحوَطُ في حقه التَّركُ لِحَجِّ النَّفْلِ؛ لما في ذلكَ مِن الخُطورة؛ فإِنَّ التقصير غير مأمون (1).
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: أَخذُ الأُجرَةِ على الحَجِّ عن الغير لا مانع منه كما رأيت، لكن ينبغي لِمَن كانَ عَفِيفَ الجَيبِ، مُتَوَرِّعا عَنِ التَّقصيرِ والرَّيبِ أَن لا يَتَّخِذَ الحَجَّ لِبَيتِ الله تِجَارةً، بحيثُ يكونُ مَعْرِجُ أَمَلِهِ وغايةُ مُرَادِهِ مَا يَحصِدُهُ مِنْ دَرَاهِمَ وَيَجْنِيهِ مِنْ أَمْوالِ بِهَذِهِ الْحَجَّةِ الَّتِي لا يُبَالِي هَلْ أَتَمَّهَا أَو نَقَصَ الكَثِيرَ مِنْ أَعْمَالِهَا.
لا سيما وأنَّ الكَثِيرَ مِنَ المُستَأجِرِينَ هَدَانَا اللهُ وإِيَّاهُمْ لا يُجْمَعُونَ بَينَ قُوَّةِ الجسم وأَمَانَةِ الفِقْهِ في الدِّينِ، فَيَخْرُجُونَ مُستأجرينَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَنِ
(1) _ يُنظر:
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/19 م. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة، جلسة إفتاء عام 1422 هـ ص 304.
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 404. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر" حلقة: 4 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/30 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 27 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 277، 278.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذكر، حلقه: 29 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/12 م. القنوبِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م. (1/127)
صفحة 128
128
المعتصم في فقه الحج والعمرة و
المعلممر
الْمُسَلْمِ بِهِ
القِيَامِ بِجَمِيعِ المَناسِكِ كَرَمْيِ الحِمَارِ - لِيَقومُوا هَنَالِكَ بِإِنابَةِ غَيْرِهِم .. ، ومِنَ أَنَّ الَّذِي يَنُوبُ عَنْ غَيْرِهِ يَتَحَمَّلُ بِجَانِبِ مَسْؤُولِيَّةِ هَذِهِ العِبَادَةِ الَّتِي يَقومُ بِأَدائِهَا عَن الغَيْرِ يَتَحَمَّلُ مَسْؤُولِيَّةَ الأَمَانِةِ الثَّقِيْلَةِ).
وفي المقابل لا ينبَغِي لِمَنْ آتَاهُمُ اللهُ قوةً في جسم وأمانةً في علمٍ من الشباب الصَّالِحِينَ أَن يتركوا شكرَ تِلكَ القوَّةِ ويضيعوا زَكاةَ تِلك الأمانةِ العِلمِيَّةِ، فيُحجموا عنِ الحَجِّ عن الغير بحجَّةِ التَّوَرُّع والاحتياط، ويتركوا ذلِكَ الواجِبَ لِمَن يُخشى مِن جانبه التقصير، بل يُجزَم بوقوعِهِ عِندَ الكَثيرِ، وإِنَّ مِنَ الوَرَعِ الْحَقِيقِيِّ القِيَامَ بِالْوَاجِبِ، وَقَدْ قِيْلَ قَدِيمًا: "مَنْ تَشَجَّعَ بِعِلْمِهِ كَمَنْ تَوَرَّعَ بِهِ (2)، ونَظَمَ الإِمامُ السَّالِمِيُّ:
المعنى بقولِهِ:
هذا
وقِيلَ مَنْ بِعِلْمِهِ تَشَجَّعًا
(1) يُنظر:
***
فَهْوَ كَمَنْ بِعِلْمِهِ تَوَرَّعَا (3)
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 429.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة خاصة حول فقه الحج (غير مؤرخة) عام 2001 م. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة جلسة إفتاء عام 1422 هـ ص 303، 306.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 406.
-
(3) ـ السالمي، عبد
الله
بن حميد. جوهر النظام ج 4 ص 286. (1/128)
صفحة 129
المعلم
الم المعتصم في فقه الحج والعمرة
فَصْلٌ فِي الوَصِيَّة بِالحَجِّ
129
لقد جَرَت سُنَّةَ الله في خَلقِهِ، وحِكمَتُه في بَريَّتِهِ، وعَدالته في حُكمِهِ أَن يكتُبَ
للعِبادِ الفناء، وأَن يَختَصَّ نَفسَه بِالبَقاءِ؛ قَالَ تَعَالَى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانِ) وَيَبْقَى وَجْهُ
27
رَبِّكَ ذُو الْجَلَلِ والإكرام (الرحمن: 26 - 27 .. ومع ذلِكَ فَقَد شَرَعَ لِلبرِيَّةِ الوَصِيَّةَ، تُنْفَذُ بعدَ المَماتِ استدراكًا لِما فات أو يُخشى أن يفوت في ما تبقى منَ الحَياةِ؛ قَالَ تعالى: في كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ) المرة:
ومِمَّا قَدْ يَفُوتُ المَرْءِ أَدَاؤُهُ فِي قَابِلِ حَيَاتِهِ لأَيِّ سَبَبٍ كَانَ الْحَجَّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الحَرامِ، وأَدَاء تِلْكَ الشَّعائِرِ العِظامِ، فمِنْ أَجْلِ ذلِكَ وَجَبَ عَلَيهِ الْمُسَارَعَةُ إِلَيْهِ حَالَ اسْتِطَاعَتِهِ، أَو الإِنابَةُ بِإِتَمَامِهِ قدرَ طَاقَتِهِ إِنْ عَجَزَ عَنْهُ، مَعَ الوَصِيَّة بِذلِكَ خَشْيَةَ أَن يَفجَأَهُ الحَينُ، وتدور من سَكرَةِ الموتِ العَينُ، فتنعقِدَ اللّسانُ عن الإيصاء بالحقوق، ويُشغَلَ الذهنُ ويذهَلَ حينها عن الإفصاح بحاضر الديون).
وعُمومًا فمن تَدارَكَتْه رَحمَةٌ مِن رَبِّهِ فَأَوصى بِحَجِّ وَجَبَ على وارِثِهِ أَو وَصِيِّهِ أَن
يُنفِذَ حَجَّتَه مَع جُملَةِ وَصاياه الواجبَةِ والمستَحبَّةِ؛ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّهَا إِثْمُهُ
عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمُ). البقرة: 2181).
(141)
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 435.
(2) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 7 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/13 م. القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر، حلقه 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م. (1/129)
صفحة 130
المعتصب في فقه الحج والخـ
ومما ينبغي لكَ أَيُّها المُعَلِّم الواعِدُ، فَهَّمك الله - أَن تَحِيطَ بِهِ في باب الوَصِيَّة هذِهِ التنبيهات القيمةُ والمَسائِلُ المُهمَّةُ، فَأَحِط بها عِلمًا وفَهما ثم انشرها تعليمًا وتَفقِيها
لِغَيرك، فَإِنَّكَ مَسؤولٌ عَن عِلمِكَ ماذا عملت فيما علمت:
المَسْأَلَةُ الأُولى»: لَقَد فَطِنت - أَيُّها المؤمِنُ النَّبِيهُ - أَنَّ المسلِمَ إِذا هَبَّت رياح استطاعتِهِ فعليهِ أَن يغتنمَها فَورًا، ويبادِرَ إِلى أَداءِ ما افْتَرَضَهُ عليهِ رَبُّهِ مِنَ الْحَجِّ سِراعًا، وليس له أن يتكل على الوَصِيَّة، ويكتفِي بِمَن سَيَحج عنه بعد مواراتِهِ فِي ثَرَى رَمسه!! لأَنَّ الحَجَّ منَ الفروض العَينِيَّةِ الَّتِي تَلزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ بِالعَينِ في حَياتِهِ، فالواجبُ فِيهِ على العبدِ أَداؤُه لا الإيصاءُ بِهِ وإِنَّمَا الوَصِيَّةُ مَشرُوعَةً مِن أَجْلِ الاحْتِيَاطِ فَقَ غَيْرَ؛ خَشيَةَ أَن يَفجَأَ المَرءَ رَيبُ المَنونِ قبلَ أَن يَقومَ بِمَا عَليهِ.
فمِن الخَطَأ الكبير ما نَرى عليهِ بعضًا مِنَ النَّاسِ هدانا الله وإيَّاهم مِن تَرْكِ فرِيضَةِ الحَجَّ سِنِي عُمرِهِم وزهرةَ شَبابِهِم ولا عَيبَ فِيهِم غير أن نفوسهم قد رَكَنَت إلى الدُّنيا، وأخلَدَت للظَّلِّ الزَّائِلِ، ورَضِيَت بالنَّعِيمِ البائِدِ، وإِذا سَأَلتَ ثُمَّ نَصَحت أَجابَ أَمثلُهم طَرِيقةً بأنَّه قَد أوصى وكفى، وَلَم يَعلَموا أَنَّ الْحَجَّ دَينْ حَاضِرٌ، و" دَيْنُ اللهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ (1). وما أدرى الواحِدَ مِنهم أَن وارِثَهُ سَيَؤْثِرُه بِنَفْسِهِ فيخرجَ عنه حاجا، أَو سيؤثِرُه بمَا خَلَّفَه من مال فيصرِفَه عنه أُجْرَةً لِمَن سَيَحجُّ عَنه، إِنَّ كُلَّ ذلِكَ غَيْرُ مَضمونِ، وَإِنَّ وارثه ووصيَّه غَيْرُ مأمون؛ إِذِ النفوسُ نزَّاعَةٌ للهوى، والظُّلَمُ مِن شِيَمِ النُّفوسِ، بل إِنَّ
"الإنسان لظلوم كفَّارٌ"، والله المستعان (2).
- مسلم، باب: قَضَاءِ الصَّيَامِ عَنْ الْمَيِّتِ، رقم الحديث 1936 ..
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقة: 4 جمادى الثانية: 1424 هـ،، يوافقه 2003/ 8/3 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 282.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 2 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/14 م. (1/130)
صفحة 131
المعتصم في فقه الحج والخبر
وأَمَّا حدِيث: "يَدخُلُ بِالْحَجَّةِ الواحِدَةِ ثلاثَةٌ الجَنَّةَ: الميت، والحاج عنه، والمنفِذُ لَه" قباطِلٌ لا يَصحُ عَن حَامِلِ لِواءِ الدَّعوَةِ صلى الله عليه وسلم بَل هو معدود في الموضوعات، وإن خفي على بعض النقاتِ.
وهَذَا طَبْعًا لا يَتَنَافَى وَوُقُوْعَ الأَجْرِ عَلَى كُلِّ مِنَ الْمُوْصِيْ بَعْدَ عُدْرٍ، وَالوَصِيِّ
الَّذِي
سَعَى لِإِنْفَاذِ الوَصِيَّةِ، وَالْحَاجِّ الَّذِي خَرَجَ قَائِمًا بِهَا، وَعَلَى اللَّهُ التَّكَلانُ). تيمة: وعموما فالأولى في جميع الوصايا أَن تُنفذ في الحياة، فإن كانت وَصِيَّةً (واجبةً) فعلى المرء أن يتَخَلَّص مِنها مِن قَبْلِ أَن تَجيئه سكرةُ الموتِ بِالحقِّ؛ حَتى يَفِدَ إِلى ربِّهِ ولا عليهِ شَيْءٌ مِن دُيونِ الحَقِّ والخَلقِ، وإن كانت وَصِيَّةً (مستَحَبَّةٌ) فَأَفضَلُ ما أَنفَقَهُ الإِنسانُ وتَصَدَّق به وهو حي صَحِيحٌ شَحِيحٌ، ولا يُستثنى من ذلِكَ إِلا وَصِيَّةُ الأَقْرَبِينَ فهذِهِ لا سبيل إلى إنفاذها إلا بعد المماتِ (2).
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الوَصِيَّةُ بفَرِيضَةِ الحَجِّ تُنفَدُ وتُخرَجُ أُجْرَتُها مِن رَأْسِ المالِ "أصلِ التَّرِكة" لا مِنَ الثلث على الصَّحِيحَ عِندَ الشَّيخَينِ عَافَاهُمَا الله-، وهكذا سائِرُ ديون الخالق الواجبةِ التي وَجَبَت على الهالِكِ كالزَّكاةِ والصِّيامِ والكَفَّارَاتِ أَيضًا، تُخرَجُ من أَصل التَّرِكَةِ أسْوَةً بديونِ الْخَلقِ التي اتَّفَقَ العلماء على أَنَّها تُخرَجُ من أَصل المال، بَل " دَيْنُ اللهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ (3) كما ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيح (4).
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
الفنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة"، جلسة إفتاء عام 1422 هـ ص 305. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: سؤال أهل الذكر، حلقه 20 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/6 م. ابن الجوزي الموضوعات باب ثواب من يحج عن غيره.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 4 شعبان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 9/19 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م.
(2) - مسلم، باب: قَضَاءِ الصَّيَامِ عَنْ الْمَيِّتِ، رقم الحديث 1936.
(4) - يُنظر: (1/131)
صفحة 132
نحوَالغَة
المعتصم في فقه الحج وا
يقولُ شَيخنا الحَقِّقُ الخَلِيْلِيُّ - يَحْفَظُهُ الله -: " واختلفوا في حقوق الله هل هي من أصل المال، أو أنها مِنَ الثلث؟ والرَّاجِحُ أَنَّها مِن أصل المال ولو ذَهبَ كثِيرٌ مِنَ العلماء إلى أَنها مِنَ الثلث -؛ بدليل أَنَّ النَّبي - عليه وعلى آلِهِ وصَحبِهِ أَفضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام- قال: "فَاقْضُوا فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ " (1)، وكَلِمَةُ (أَحَقُّ) إِن لَم تَدلُّ على أسبقية حقوق الله تبارك وتعالى على حقوق النَّاسِ فَلَا أَقلَّ مِن أَن تَدُلُّ عَلَى أَنْ الله تبارك وتعالى وحقوق النَّاس جميعًا مشتركة في هذِهِ الأحقيَّةِ
(2)
حقوق
وثَمَرَةُ الخلافِ: يلخصها لنا شَيخنا القَنُّوبِيُّ - حَفِظَهُ الله - بقوله: "وفائدة ذلكَ إِذا اسْتَغْرَقَتِ الوَصايا الواجبة الثلث ولم يبقَ منه بقيَّةٌ هَل يُؤدَّى عنه الحَجُّ أَو لا؟ وهذا على رَأي مَن يَقول: إِنَّ حُقوق العِبادِ تُقدَّمُ على حقوق الله تبارك وتعالى، وهوَ أَحَدُ الأقوال في المسألة، وهُوَ الحقُّ - أَنَّ دَيْنَ العبادِ يُقَدَّمُ -؛ وذلك لأنه مبني على
المُشَاحَة (3)
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 16 ربيع الثاني 1430 هـ، يوافقه 2009/ 4/12 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 277.
(1) - مسلم، باب: قَضَاءِ الصَّيَامِ عَنْ الْمَيِّتِ، رقم الحديث 1936.
(2) يُنظر:
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر"، حلقه: 23 جمادى الثانية 1423 هـ، يوافقه 1/ 9 / 2002 م. النُّوْبِيُّ، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 7 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/23 م. القنوبِيُّ، برنامج "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 7 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/13 م. الكندي، ماجد محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 31). بن
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 285.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقه: 16 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/11 م. (1/132)
صفحة 133
اس المعتمب في فقه الحج والعمرة
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَم يعُدْ خافِيًا عليكَ أَيُّهَا الخَصِيفُ، المَدِينُ اللَّهَ بِالطَّاعَةِ- أَنَّ الْحَجَّ مِن دُيُونِ الْحَقِّ على الخَلْقِ، فَلا يَسْقُطُ بِتَقَادُمِ الزَّمَانِ، أَوِ التَنَاسِي وَالإِثْمَالِ بَعْدَ أَن حَقَّ وَوَجَبَ على مَن استطاعَ إِلَيهِ سَبِيلاً.
وَبِمَا أَنَّهُ مِنَ الْحُقُوقِ الوَاجِبَةِ والدُّيُونِ الْحَاضِرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ- فَإِنَّ شَأْنه لا يقلُّ
عن شأن ديون المخلوقين من حيث وجوب القضاء بعد الفَنَاءِ؛ ويؤكدُ ذلِكَ قَولُه فِي حَدِيْثِ عَائِشَةَ: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيهُ (1)، وكَذَا مَا ثَبَتَ أَنَّ: رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أُخْتِي قَدْ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَاقْضِ اللَّهَ فَهُوَ أَحَقُّ
بالقضاء (2).
يقولُ مُفْتِي السَّلطَنةِ أَدامَ اللهُ عِزَّهُ -: " فهذا الحديثُ لَم يكتفِ بِأَنْ يَجْعَلَ دَيْنَ الحَقِّ كَدَينِ الْخَلْقِ فَحَسْبُ، بل زاد على ذلِكَ بِأَنه أَحَقُّ بِالقَضاءِ، ولا كانَ أَحَقَّ بالقضاء والدَّينُ الذي ذُكِرَ في مُقابِلِهِ وهو دَينُ الخَلقِ يَجِبُ قَضَاؤُه أَوصى بِهِ المَدِينُ أَولَم يُوصِ فَكَيفَ بدَينِ الحقِّ!! (3).
ولهذا ربَّحَ الشَّيخانِ الإِمامانِ الخَلِيلِيُّ والقَنُّوبِيُّ - يَحْفَظُهُمُ اللَّهُ - أَنَّ حقوق الله
(4)
ل الواجبة – كفريضة الحج- يجب إنفاذها من تركةِ الهالِكِ وماله الغاير ولو لَم
(1) - البخاري بَاب: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، رقم الحديث 1816.
البخاري بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذر، رقم الحديث 6205.
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 16 ربيع الثاني 1430 هـ،
يوافقه 2009/ 4/12 م.
) - فَائِدَةٌ لُغَوِيَّةٌ: كلمة الغابر في اللغة مِنْ الأَصْدَادِ أي أنها تطلق على معنيين متقابلين، وهما: الباقي، والذاهب، وعلى الأول جاء قوله: "الهما ما ولغت في بطونها ولكم ما غبر" قال الربيع: أي لكم ما بقي. (الربيع/158)، وهي في قولنا: "المال الغابر" تحتمل المعنيين، فالمال ذاهب عن الإنسان، وهو متبق للورثة بالنظر إلى حياتهم بعده. يُنظر: السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 1 ص 216. (1/133)
صفحة 134
134
المعتصم في فقه الى
المعلممر
في فقه الحج والعمرة
يُوصِ بها ما دامت ثابِتَةً عليهِ ومتعيّنةً في حقه وفي مالِهِ ما يفي بها، حالُها كَحال سائِرِ دُيونِ الخَلقِ التي أَجَمَعَ العُلَماءُ على وُجوب إنفاذها ولو لم يوص بها؛ لأنَّها حَق متعلّق بالمال الموروث قبلَ قِسمةِ التَّرِكةِ، ولذا لا يُشتَرَطُ لإنفاذها رضى الوَرَثَةِ الطَّامِعينَ؛ لأَنَّ حَقَّهم بالإرثِ فيما فَضَلَ منَ التَّرِكَة خالِصًا من الديون والوصايا
الواجبة، لا في جَميعِ ما تَرَكَ؛ قَالَ تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ.
(1)
11
النساء:
تنبية: بناءً على أَن الحَجَّ حَقٌّ مَتَعَلق بتَرِكَة المَيتِ فَلا يُشْتَرَطُ في إنفاذِهِ مِن تَرِكتِهِ رِضَى الوَرَثَةِ على الصَّحِيحِ كَمَا رَأَيتَ، إِلا أَنَّ المحدِّثَ القَنُّويَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَن يُقنَعَ الوَرَثَةُ بِضَرُورَةِ الحَجِّ عنهُ مِن تَرِكَتِهِ قبلَ قِسْمَتِهَا خُرُوجًا مِنَ الْخِلافِ، يَقُولُ شَيخُنَا العَلامَةُ الكِنْدِيُّ في "فَتْحُ الْمُقْتَدِر ":
***
أَكْرِمْ بِهِ مِنْ عَالمِ أَرِيْب (2) هَذَا كَلامُ العَالِمِ القَنُّوبِي هذا فضلاً عَنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِوَرَثَةِ المَيتِ وأَقربائِهِ أَن يُسارعوا فِي التَّصَدقِ عَن مَيِّتِهِم والدُّعَاءِ لَهُ - إِنْ كَانَ صَالحًا وَالحَجِّ والاعتمارِ عَنْهُ ولَو لَم يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ فِي حَيَاتِهِ - يومًا؛ فإِنَّ ذلِكَ من البِرِّ بِهِ والإحسانِ إِليهِ ومِنَ العَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي يَمتَدُّ ثَوابُه إِليهِ باذن الله تعالى (3).
(1) يُنظر:
الفيومي، المصباح المنير مادة (غ، ب، ر).
الخليلى، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 390.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 23 جمادى الثانية 1423 هـ، يوافقه 1/ 9/ 2002 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م. القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر، حلقة: 10 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/4 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م.
(2) - الكندي، عبد الله بن سيف. فتح المقتدر في أحكام الحاج والزائر والمعتمر ص 14.
(3) - يُنظر: (1/134)
صفحة 135
وال المعتمت في فقه الحج والخميرة
فقه الحج والـ
135
فَائِدَةً جَلِيْلَةٌ: الوَصِيَّةُ للأقربين غير الوارثينَ واجِبَةٌ على المُعْتَمَ عِندَنا في المذهب؛ لِدَلالةِ الكِتَابِ والسُّنَّةِ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَولُهُ تَعَالَى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ
أحَدَكُمُ الْمَوْتُ إن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَلِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى
180
الْمُتَّقِينَ) البقرة 180، وأما السنة فقوله: " لا يحل لامْرِي مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي بِهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رأْسِهِ (1).
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ:؟؟ رمضان 1421 هـ، يوافقه؟؟ /2000/ 12 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذُّكر"، حلقة: 23 جمادى الثانية 1423 هـ، يوافقه 1/ 2002/9 م.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 23 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/7 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 26 ذو الحجة 1428 هـ، يوافقه 2008/ 1/6 م.
(1) - فَائِدَةٌ أُخْرَى: ذهب أكثر علماء الملة إلى أن ذكر الوَصيَّة "للوالدين" في الآية منسوخ بآيات المواريث الي حددت أنصبة الوالدين والأقربين وكذا هو منسوخ بما صح من قول النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام-: "لا وصيَّة لِوَارِثِ" (الربيع / 667)، ولا شك أن الوالدين في مقدمة الوارثين وعدم صحة الوَصيَّة للأقربين الوارثين حكم مجمع عليه بين الأمة الإسلامية قاطبة.
بينما رأى شيخ المفسرين بدر الدين الخليلي وشيخ المحدثين أبو عبد الرحمن القنوبي يحفظهم الله - أن الآية محكمة غير منسوخة، وأن حكمها، باق إلا أنه في حق الوالدين إذا كانا غير، وارثين بأن يكونا قد التبسا بأحد موانع الإرث كالرق أو الشرك، فهذا من باب العام الذي أريد به الخصوص، أو العام الذي تم تخصيصه بدليل خارجي.
والقول بعدم نسخ الوَصيَّة للوالدين في الآية وأنه مخصوص بما إذا كان الوالدان مملوكين أو مشركين ليس بدعا من الرأي في المذهب، فقد ذهب إليه طائفة من العلماء الذين تقدموا منهم العلامة ابن بركة البهلوي والشيخ الشقصي، ومن الذين تأخروا نزيل مصر الشيخ أبو إسحاق اطفيش -رحمهم ا الله، يقول وليد زنجبار الشيخ الخليلي مفتي السلطنة العمانية -حفظه الله -: "والذي ذهب إليه العلامة الشقصي أنه لا نسخ، وإنما هذا في الوالدين غير الوارثين .. وهذا – كما قلت قول قاله جماعة من التابعين ومال إليه شيخنا أبو إسحاق، وأعتمدل حسبما سمعت منه في دروسه التي كان يلقيها في التفسير أي في زنجبار] ". وبهذا تدرك أن الوَصيَّةَ لا يُشترط لصحتها "الإيمان" على المعتصم خلافا للإرث، فالصحيح جواز الوصية للمشرك إن كان غير محارب، ولهذا الجواز أدلة متعددة من السنة النبوية، لعل ذكرها آت في موضع آخر، والله الأمر من
قبل ومن بعد. يُنظر: الخليلي، حقوق ذوي القربى في الإسلام" "مادة سمعية"، إنتاج مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية. الربيع، باب: الوَصيَّة، رقم الحديث 677. (1/135)
صفحة 136
136
المعلمين
المعتوب في فقه الحج والعمرة تمرة في فقه الحج والعمرة
وهذِهِ الوَصِيَّةُ -وَصِيَّةُ الأَقْرَبِينَ- غيرُ مخصوصةِ بِالفُقَرَاءِ فَقَطُّ كما ينُصُّ عَلَيْها البَعضُ في كتابَتِهِ لِوَصِيَّتِهِ: لِفُقَراء الأَقرَبينَ"، وإِنَّما هيَ لِجَميعِ الأقرباء: الأغنياء والفُقَراءِ؛ لأَنها صِلَةٌ مِنه لَهم بَعدَ المَماتِ كما أَنَّ المَرءَ فِي حَيَاتِهِ مطالبٌ بِأَن يصِلَ أَقْرَبِيهِ عَنيَّهُمْ وَفَقِيرَهُمْ عَلَى حَدَّ سَوَاء).
فَتْوَى
"
السُّوَالُ أَحَدُ أقاربي تَركَ وَصِيَّةً لِيَحُجَّ عَنه أَحَدُ أَقاربه، ثم رآه أَحَدُ أَقَارِبِهِ فِي المَنامِ يطلب منه أن يحج عنه ويقولُ لَه: "حُجَّ عَني، فرَدَّ عليه هذا القريب قائلاً: " لماذا لا تَحُجُّ أَنتَ عن نفسك؟ " فقالَ: "أنا مشغول"؛ فَهَل هذه الرؤيا تُلزِمُ القَريبَ بِالحَجِّ عن ذلِكَ الرَّجلِ الذي رآه فِي المَنامِ؟
الجَوَابُ أَمَّا الإلزامُ فَلا، لأَنَّ الأَحكامَ الشَّرعِيَّةَ لا تُتَلَقَّى فِي الْمَنامَاتِ، وإِنَّما تَتَرَتَّبُ هذِهِ الأَحكامُ على مُوجِبَاتِها، ولكن مَعَ ذلك فإنَّ قولَ المَيِّتِ حق؛ لأَنه فِي دَارِ حَقِّ، ولذلك ينبغي لهذا القريب أَن يَحُجَّ عنه، وقوله: "إنني مشغول" لا ريب أنه كذلك، بسبب وفاتِهِ صَارَ لَا يَتَمَكَّنُ مِن أداء الحَجِّ، فمِمَّا ينبغي أَن يَحُجَّ عنه هذا، فلعل في هذِهِ الحَجةِ خيرًا للميّتِ، وخيرًا لمن يَحُجُّ عنه، والله أَعلمُ (2).
لأَنَّه
(1) - يُنظر:
(2)
المنتدى الأدبي، قراءات في فكر الشقصي، محاضرة سماحتة: "مكانة الشيخ العلامة الشقصي العلمية" ص 73. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقه: 16 ربيع الثاني 1430 هـ، يوافقه 2009/ 4/12 م.
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 44، 55.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 121.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 6 ربيع الثاني 1429 هـ، يوافقه 2008/ 4/13 م.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقةُ: 13 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/26 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 25 ربيع الأول 1430 هـ، يوافقه 2009/ 3/22 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 282.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 3 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 23 جمادى الثانية 1423 هـ، يوافقه 1/ 9/ 2002 م. (1/136)
صفحة 137
masa
المعتسب في فقه الحج والعمرة
ل الخلاصَةُ السَّامِلَةُ
137
وبعد هذه الجولة والصولة - في أحكام الإنابة والإجارَةِ والوَصيَّة- إليكَ أخي هذِهِ
الخلاصة الشامِلةَ والقيِّمةَ فِي أَحكامِ ما قَد سَلَفَ:
وهي: مَنْ مات ولم يَحُجَّ في حياتِهِ فلا يخلو من إحدى حالتين:
أَوَّلاً: كانَ غير مستَطِيعِ فِي حَيَاتِهِ على الحَجِّ، فَإِمَّا أَن يكونَ:
أوصى: تُنفَدُ وصِيَّتُه وتُخرَجُ الأَجرَةُ مِن الثَّلثِ إِنْ وَفَّى وكفى لا من رَأس المال؛ لأَنَّ الحَجَّ لم يجب عليه، فحالها حالُ الوصايا المستَحَبَّةِ في حدودِ الثَّلثِ. لَم يُوص: ينبغي لوارثِهِ أَو قريبهِ أَن يُحجَّ عنه من غير وجوب طبعًا.
ثانيًا: كانَ مستطِيعًا في حياتِهِ لَكِنَّه فَرَّطَ، فإِمَّا أَن يكونَ: أ- أوصى: تُنفَدُ وَصيَّتُه وتُخرَجُ أَجرَةُ الحَجِّ من أصل المال على الصَّحِيح -
كَما تَقَدَّم. لَم يُوص: خِلاف .. والقَولُ الصَّحِيحُ أَنها تُخْرَجُ عنه مِن تَرِكَتِهِ قبل
قِسمتِها.
فَإِن لم يُخَلَّف هذا المستطيعُ الفَرِّطُ شيئًا، أَو لَم يُخَلَّفْ ما يكفي لِلْحَجِّ بعدَ إنفاذ ديون الخلق فلا يجب على وَرَثَتِهِ الْحَجُ من أموالهم، إلا أنه ينبغي لهم أن يَتَبَرَّعوا بالحج عنه، ثُمَّ الحساب يوم الحساب (1).
(1) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 10 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/4 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 19 ربيع الأول 1425 هـ، يوافقه 2004/ 5/9 م.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 8 شوال 1425 هـ يوافقه 2004/ 11/21 م.
? (1/137)
صفحة 138
المعتصم في فقه الخير وال
es
البابُ السَّادِسُ فِي أَنْوَاعِ الحَجِّ
قَالَ تَعَالَى: ... فإذا أمنتم من تمنع بالعمرة إلى الفتح ما استير من الهدى من لم يجد فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَج وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَة كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (البقرة: 196.
(196
تَعَرَّفْ - رحِمكَ اللهُ، أَيُّها الطَّالِبُ القَاصِدُ أَنْ علَماء الأمَّةِ وطوائف المسلمينَ من مختلف الأمصار وعلى مر الدهور والأعصار قد اتفقوا من حيثُ الإجمالُ على - أَنَّ لِلْحَجِّ إلى بيتِ اللهِ الحَرامِ ثلاثةَ أَنواعِ وكيفِيَّاتِ يُخَيَّر الحاج في فعل أَيها شاء، وهي: الإِفْرَادُ، والتمتع، والقران (1).
وتُسمَّى أيضًا أنواع النُّسُكِ، أَو أَنساكَ الحَجِّ، كما تُسمَّى كَذَلِكَ أَنوَاعَ
الإِحْرَامِ، وقدْ أَجَمَلَ الجَمِيعَ حَدِيثُ أَمِّ المؤمِنِينَ عَائِشَةَ حَيْثُ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجِّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَة فَلْيُهِل، ومَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجِّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ (2)، فمن أَهلَّ بِعُمْرَةٍ أَحَلَّ بعدَ أَدَائِهَا وَتَمتَعَ بَيْنَهَا وبَينَ الْحَجِّ وأَمَّا مَن أَفرد أو قَرَنَ أَحلَّ يومَ النَّحرِ، وهذا الإجمالُ سأنبيك عن تفصيله ببيان (3):
- القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرة رقم (1) لعام
1419 هـ، ص 8.
(2) - مسلم، باب: بَيَانِ وُجُوهِ الإِحْرَام وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الحَجّ وَالتَّمَتُّع وَالْقِرَانِ، رقم الحديث 2111.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الدِّكْرِ"، حلقه: 22 ذو القعدة 1426 هـ، يوافقه 2005/ 12/25 م.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 136 - 137. (1/138)
صفحة 139
المعتمد في فقه الحج والعمرة
فَصْلٌ فِي الإِفْرَاد
139
تعريفة: الإفراد هو أَن يُحْرِمَ الحاج بالحَج فَقَط أَي يَنوِيَ أَداءَ الحَجِّ مِن غَير اعتمار، ثُمَّ يُؤَدي المفرِدُ جَميعَ أَعمالِ الحَجِّ مِن أَركان وواجبات ابتداءً من اليوم النَّامِن، ويبقى على إِحْرَامِهِ حَتَّى الإحلال منه يومَ النَّحْرِ.
تَلْبَيَّتُهُ: يقولُ المُفرِدُ في تلبيته: "لَبَيْكَ حجا"، أو "لَبَيْكَ حَجَّةً"، أو "لَبَيْكَ بِحِجَّةٍ"، والكل سواء ومجز بحمد الله).
حُكْمُهُ: الجَوازُ بِالإِجماع؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ المتقدِّمِ آنفًا، وَفِيهِ أَنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم قَالَ مخيرا: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَج فَلْيُهل ...
(2)
الهَدْيُّ: أَجْمَعَ العلماء على أنَّه ليس على المُفْرِدِ بِالحَج هذي؛ ولذا فإنَّ المفرد يُحِلُّ مِن إِحْرَامِهِ بعدَ الرَّمي بالخَلْقِ أو التقصير مُبَاشَرَةً مِن غَير إهداء (3).
(1) - القنوبِي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 291.
(2)
) - سبق تخريجه قريبا.
(3) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" ص 8).
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرة" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 19.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 9 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/12 م.
الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 2 ص 227. (1/139)
صفحة 140
140
المعتصم في فقه الحج والعمرة
1203
المعلممر
في هذه الحج والعمرة
وإليك أخي القارئ – لا عدمت الرشاد- بعض المَسائِلِ المُتَعَلَّقَةِ بِنُسُكِ الإِفْرَادِ: المَسْأَلَةُ الأولى: لا مانع على المعتصم من الإِفْرَادِ بِالْحَجِّ وحدَه لِمَن لَم يسبق لَه أَن اعْتَمَرَ سَلَفًا، ولَه وللقارِنِ أَن يعتَمِرا بعدَ إِثْمَامِ حَجَهِما (1)؛ كما فَعَلَت السَّيِّدةُ أُمُّ عَبدِ اللهِ عَائِشَةُ إِذ أَذِنَ لَهَا النَّبِيُّ بِالاعْتِمَارِ مِنَ التَّنْعِيمِ بِرِفقَةِ أَخيها عبدِ الرَّحمن بعدَ أَن أَتَمَّتْ عُمْرَها وحَجَّتَهَا؛ تَطِيبًا لِخَاطِرِهَا لَّا أَنْ
مَقولَتَها: "يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ (2).
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: المُفرِدُ ليسَ عَلَيهِ طَوافٌ إِلا طَواف الزيارة في اليوم العاشر، إلا إذا قَدِمَ مَكَّةَ أَوَّلاً فيُشرَعُ له على المعتصم في الإفتاءِ عِندَ الشَّيخِينِ حَفِظَهُمَا الله - أَن يطوفَ طَوافَ القُدومِ، سَبعةَ أَشواط ورَكعَتَينِ، مِن غيرِ وجُوبِ السَّعْي عليه هنا. يَقولُ سَماحَتُه حَفِظَهُ اللهُ تَعَالى وعَافَاهُ في فَتاواه المطبوعة: " اختُلِفَ فِي طَوافِ القدوم للمفرد، والرَّاجح مشروعيته من غير سعي، إن أتى إلى مَكَّةَ قبل ذَهَابِهِ إِلى مِنِّى (3)، ويَقولُ فَضِيلَةُ المُحَدِّثِ القَنُّوبِيِّ -حَفِظَهُ الله -: " ولكنَّ الحَقَّ هو ما دلّ عليه
(1) يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 361، 391، 397.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 2 ذو القَعْدَة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/5 م.
(2) ـ أي من غير عمرة مستقلة؛ وذلك لأنها أدخلت الحج في العمرة بسبب حيضها وطافت طوافا واحدا وسعت سعيا واحدا لحجها وعمرتها جميعا، بخلاف المتمتعين والقارنين الذي طافوا مرتين لكل من العمرة والحج، فأرادت السيدة عائشة أن تعتمر عمرة مستقلة تطوف لها طوافا مستقلا كما فعلوا، والله العلم. يُنظر:
(3) يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 69. القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م. البخاري، بَاب: الْعُمْرَةِ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ وَغَيْرِهَا، رقم الحديث 1658.
مسلم، باب: بَيَانِ وُجُوهِ الإِحْرَام وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الحَجّ وَالتَّمَتُّع وَالْقِرَانِ، رقم الحديث 2121.
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 368. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م. (1/140)
صفحة 141
اولة المعالم المعتوب في فقه الحج والخناقة
الدليلُ كَمَا قَدَّمت، وقد ذهب إلى القَولِ بِمَشروعِيَّةِ طَوافِ القُدوم للمُفرِدِ الإمامُ العلامة المحقق أبو سَعِيدٍ الكُدَمِيُّ - رَحِمَهُ الله تعالى ورضي عنه وأرضاه - وهو الموافق لِلسُّنَّةِ"، ولله الفضلُ والمِنَّةُ).
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لا سعي على المُفرِدِ إن أتى إلى مَكَّةَ أَوَّلاً وطافَ طَواف القُدوم كما تَقدَّم قَرِيْبا، لَكِنِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي جَوَازِ تَقْدِيمِ سَعْيِ الإِفَاضَةِ - سَعيِ الْحَجِّ بَعْدَ طَوَافِ القُدُومِ مُبَاشَرَةً.
وإِلى الجَوَازِ ذَهَبَ شَيْخُنَا القَنُّويُّ - يَحْفَظُهُ اللهُ، وَعَلَى هَذَا فَإِنْ سَعَى بِنِيَّةِ تَقْدِيمِ سَعْيِ الإِفَاضَةِ أَجْزَاهُ سَعْيُهُ هَذَا عَنِ السَّعْيِ يومَ العَاشِرِ بَعْدَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ، بَلِ التَّقْدِيمُ هُوَ الأَوْلى كَمَا سَيَأتي. يَقولُ شَيخنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَفِظَهُ الله -: " وبَعضُ العَلَماءِ يَقولُ بِأَنَّ الْمَفرِدَ لا يَطوفُ لِلقدوم ولا يسعى، والصَّحِيحُ أنه يطوف ويسعى كما ثبت ذلِكَ في السنة، فإذا سعى مِن قَبْلُ فَليَأتِ بِطَوافِ الإفاضةِ، وأَما إذا كانَ لَم يَسْعَ مِن قَبْلُ فَلا بُدَّ مِن أَن يأتِيَ بِالطَّوَافِ والسَّعْيِ معًا (2).
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
الكندي، ماجد بن محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 36).
القنوبي، برنامج "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 25 ذي القعدة 1424 هـ، يوافقه 21/ 2003/12 م. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 9. "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي
القنوبي
1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 239.
القنوبي، فتاوى الحَج ج 2 مادة سمعية. إنتاج: مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار.
القعدة
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 294. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 25 ذي القعدة 1424 هـ، يوافقه 21/ 2003/12 م. "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 9. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 19.
القنوبي (1/141)
صفحة 142
142
المعتصم في فقه الحديد
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إِذا أَرادَ الْمُفرِدُ الاعتمارَ فَلَه أَن يعتمِرَ بعد انتِهائِهِ مِن أَعمال الحج مُباشرةً على القَوْلِ الرَّاجِحِ عِندَ العلامةِ إمَامِ السُّنَّةِ - أَبقاهُ اللهُ ذُخرًا لِلإِسلام والمُسْلِمِينَ، وذلك يكونُ بِرَمِي الحِمارِ الثَّلاثِ في اليومِ النَّايَ عَشَرَ، أَو في اليوم الثَّالِثَ عَشَرَ لِمَن تَأَخَّرَ (1).
وقِيلَ: لَيسَ لَه إِلا بِعْدَ غُروبِ شَمسِ آخِرِ يومٍ مِن أَيامِ التَّشْرِيقِ، وهوَ اليَومُ الثَّالث عشر من ذي الحجة؛ كَمَا ذَكَرَهُ العَلامَةُ الخَلِيْلِيُّ -يحفَظُهُ الله- في بعض
(2)
أجوبته (؟).
فَصْلٌ فِي التَّمَتُّعِ
تعريفة: التمتع هو أن يُحرم قاصِدُ النُّسُكِ بالعُمْرَةِ في أَشْهُرِ الحَجِّ، ثم يَتَحَلَّلَ منها حتى يُحرِمَ بِالْحَجِّ يومَ التَّروِيةِ (3).
مَعْنَاهُ: مَعْنى التَّمَتُّع هو التَّحَلُّلُ بينَ النُّسُكِينِ الحَجِّ والعُمْرَةِ)، والاستمتَاعُ بينهما بِمَا يَسْتَمتِعُ بِهِ المُحِلُّ مِن لُبْسِ الْمُحِيطِ الْمُفَصَّلِ عَلَى قَدْرِ العُضْوِ)، ومَس الطَّيبِ، والقَاءِ التَّفَثِ، والمعاشرةِ الزَّوجِيةِ إِنْ كَانَتْ صَاحِبَتُه مَعَهُ، وكَذَا الخِطْبَةُ والنِّكَاحُ والإِنكَاحُ
لِلْغَيرِ .. (4)
(1) يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 401.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 288.
القنوبي،
"سلسلة دروس في فقه الحَجّ بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث ليلة الأحد 11 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 3/ 1 / 2004 م، ص 204.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 361، 397، 398.
(3) - سمي هذا اليوم الثامن من ذي الحجة بـ"يوم التروية" لأَنَّ الْمَاءَ كَانَ قَلِيلاً بِمِنِّي فَكَانُوا يَرْتَوُونَ مِنْ الْمَاءِ لِمَا
بَعْدُ قبل مغادرتهم مَكَّةَ. يُنظر:
(4)
الفيومي، المصباح المنير. مادة) روي).
الله
- السالمي، عبد بن حميد. شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 251. (1/142)
صفحة 143
المعتصم
ن
المعتمد في فقه الحج والعمر
143
ومُقتَضَى الْمُتعَةِ (1) أن يكونَ كُلٌّ منَ العُمْرَةِ والحَجِّ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ، أَي أَن المتمتِّعَ يَسقط عنه وجوبُ السَّفرِ إِلى النُّسُكِ الآخَرِ مَرَّةً أُخْرَى مَعَ الْاسْتِمْتَاعِ بَيْنَهُمَا، وإنما يُحْرِمُ بِالحَجِّ في اليَومِ الثَّامِنِ أَو قبله من مِيْقَاتِ أَهلِ مَكَّةَ، وميقاتهم حيث أقاموا وطنبوا (2).
ويَلْزَمُ المتمتِّعَ طَوَافَانِ وسَعْيَانِ لِلعُمْرَةِ والحج، ولا يُجْزِي أَقلُّ مِن ذَلِكَ؛ لأَنَّ كُلاً مِنَ العُمْرَةِ والحَجِّ لَهُ طوافهُ وسَعِيهِ، فَكُلِّ مِنهَمَا نُسُكٌ مُستَقِلٌ بِإِحْرَامٍ مُسْتَقِلٌ خِلافًا لِلقِرَانِ كما سيأتي كَشْفُهُ قَرِيبًا، والقولُ بِوُجوبِ طَوافِينِ وسَعيين للمتمتع " هو مذهَبُ جُمهور الأُمَّةِ، الذي دَلَّ عليه صَحِيحُ السُّنَّةِ (3).
-
تَلْبَيَتُه: يَقولُ المتَمَتِّعُ في تلبيتِهِ: لَبَّيْكَ عُمْرَةً" أو "لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ"، فإِذا أَرادَ الإِحْرَامِ بالحج قال: "لَبَّيْكَ حجا"، أو "لَبَّيْكَ حَجَّة"، أو "لَبَّيْكَ بِحَجَّةٌ"، ولا مُشاحَّةَ فِي أَيِّ مِنْهَا
كَمَا تقدَّم - (4). حُكْمُهُ الجَوازُ بِالإجماع ()؛ لِقَوْلِهِ جل شأنه: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَن تَمَلَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى ولأَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَن لَم يَسُقِ الهَدْيَ مِن أَصْحَابِهِ أَن يُحِلُّوا مِنْ الحج له البقرة: 196،
هكذا ضبطها بضم الميم، بخلاف متعة النكاح المعروف بـ"المتعة" فإنها بكسر الميم، يقول (1) - "الْمُتْعَةُ" للحج. شيخ الفقه والأدب السالمي - رَحِمَهُ الله - في باب الضوابط: -
(2)
فمتعة النكاح بالكسر وما
يُنظر السالمي جوهر النظام ج 4 ص 352.
****
الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 137.
في الحج متعة بضم فاعلما
(3) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 294، 340.
(4)
(د)
القنوبي، المرجع السابق ص 291.
الخلاف في
4 - تنبية: وأما ما روي من لهي بعض الصحابة عن التَّمَتُّع فشاذ انعقد الإجماع على خلافه لاحقا، يقول شيخنا السالمي - رَحِمَهُ الله - في حواشيه على المسند: "ثم انعقد الإجماع على جواز التمتع بلا كراهة، وبقي
الأفضل". (1/143)
صفحة 144
المعتصم في فقه الحج والعمرة
فووق
Maisal
عُمْرتهم ويكونوا متَمَتِّعِينَ)، وقولِهِ عليهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ:" لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسْقِ الهَدْي وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَة ((2)
الهَدْيُ: اتَّفَقَ العَلَماءُ على وُجوبِ الهَدْيِ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلى الحَجِّ؛ لِصَريح النَّصَّ القُرْآني بِذَلِكَ: فَمَن تَمَلَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجَ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْي - البقرة: 196، ولذا فإن المتمتع يُحِلُّ مِن حَجَهِ بالحلق أو التقصير بَعْدَ الهَدْي (3).
نعم روي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا ينهيان الناس عن التمتع بالعمرة إلى الحج؛ خشية أن يُهجر البيت في سائر أيام العام، ولكنَّ مذهب الجمهور الذي انعقد عليه الإجماع لاحقا على خلاف ذلك حتى قال ابن عباس لمن جادله بقول الخليفتين: يوشك أن تنزل عليكم صاعقة من السماء؛ أقول لكم قال رسول الله وتقولون لي قال أبو بكر وقال عمر"، وهذا بخلاف الألباني الذي خرق إجماع الأمة فقال بوجوب التمتع لكل من قصد حج بيت الله الحرام،
والله المستعان. يُنظر:
القنوبي، قرة العينين ص 12، 75.
السالمي، شرح الجامع الصَّحِيح ج 2 ص 255 - 256.
(1) - فَائِدَةٌ: سَوق الهَدْي هو أن يشعر الإنسان هديه من إبل أو بقر أو شياه ويقلده، فالإشعار هو أن يدميه من جانب من جوانبه، وأما التقليد فهو أن يجعل له علامة يعلق على عنقه من لحاء الشجر أو النعال أو غيرهما؛ وكل ذلك للدلالة على أنه مسوق إلى الحرم ومهدى للكعبة فلا يمس بسوء ولا يصد عن بلوغ محله، وهو نحره بالبلد الحرام، وسوقُ الهَدْي وإشعاره وتحريم مسه مما تمسك به المشركون من بقايا ملة إبراهيم، وأقره الإسلام وفعله سيد الأنام الله، قَالَ تَعَالَى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَبِرَ اللهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدَى وَلَا الْقَلَتيد) المائدة: 2. يُنظر: الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 27 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
اطفيش تيسير التفسير ج 3 ص 448.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 190 - 191.
(2) أبو داود، باب: صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 1628. هذا اللفظ لأبي داود، وأصله بألفاظ متقاربة في الصَّحِيحين كما لا يخفى على طالب حديث.
(3) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، مذكرة خاصة "ب" ص 8).
الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 24 ذو القعدة 1429 هـ، يوافقه 2008/ 11/23 م. (1/144)
صفحة 145
المعتصم
2 - 622
38
المعتصم في فقه الحج والعمرة
145
وإِذا لَم يَجِدِ المَتَمَتَّعُ الهَدْيَ فَيَنْتَقِلُ فَرضُه إِلى الصِّيامِ – صيامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ في الحج، وسَبعَةِ أَيَّامٍ إِذا رَجَعَ عَمَلاً بِقَولِهِ تعالى: مَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَج وَسَبْعَةٍ إِذَا رجعتُم تِلْكَ عَشَرَةٌ كاملة) البقرة: 196، و في الهَدْيِ وَبَدَلِهِ مَسَائِلُ سَيَأْتِي ذِكرُهَا فِي بَابِهَا
بِمَشيئَةِ اللهِ).
شرُوطُهُ: وللتمتع شروط، هالك ذكرها:
—
—
أنْ تكونَ العُمْرَةُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.
أن تكونَ العُمْرَةُ والحَجُّ في نَفسِ العامِ، فَإِنِ اعْتَمَرَ في عامٍ وحَجَّ في عامٍ
آخَرَ لَم يَكُنْ مُتَمَتِّعًا.
أَنْ يَجْمَعَ بينَ العُمْرَةِ والحَجِّ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ، فَإِن عادَ إِلى بَلَدِهِ أَوْ مِثْلِهِ فِي
ور ہے
المسَافَةِ - ثُمَّ حَجَّ فِي عَامِهِ ذَلِكَ فليسَ بِمُتَمَتِّعِ.
- أَنْ يُؤدِّيَ العُمْرَةَ قبلَ الحَجِّ، فَإِنْ أَخَرَهَا فَلَيسَ بِمُتمتِّعِ.
- أَنْ تَكُونَ العُمْرَةُ والحَج عَنِ الشَّحْصِ نَفسِهِ، فَإِنْ كَانَتِ العُمْرَةُ عَنْ
-
(2)
شخص والحَجُّ عَن شَخص آخَرَ فَلَيسَ مُؤدِّيهِمَا مُتَمَتِّعًا (2).
أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنَ العُمْرَةِ قبلَ إِحْرَامِهِ بِالحَجِّ، وهوَ التَّمَتَّعُ بينَ العُمْرَةِ والحَجِّ (3).
(1) - يُنظر: البَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الهَدْي.
(2) - وقيل بل هو متمتع ويلزمه الهدي؛ لأنه لا يشترط عندهم أن تكون العمرة والحج عن شخص واحد، وبالأول أفتى شيخنا المفتي سلمه الرحمن-. يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 22 ذو القَعْدَة 1426 هـ، يوافقه 2005/ 12/25 م.
) - ومنهم من زاد اشتراط أن يكون المتمتع آفاقِيًّا، أي يكون وطنه خارِجَ الحَرَمِ؛ لِقَولِهِ تعالى بعد ذكرِ التَّمَتُعِ: ذلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَاء - البقرة: 196، وسيأتي ما في هذه الآية من خلاف وما له من ثمرة. يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 393. (1/145)
صفحة 146
146
المعتصم في فقه
المعتمد
والعمرة في فقه الحج والعمرة
فهذه هي شروط التَّمَتُّعِ المعتَبَرَةُ - معَ خلافٍ يَسيرٍ فِي بَعضِهَا، فَمَن فَقَدَ واحِدًا مِن هَذِهِ الشروط فلا يُعَدُّ مَتَمَتِّعا، ويَسْقُطُ عنه وجوبُ هَدْيِ التَّمَتُّعِ).
خلافٌ وثَمَرَة
الخِلافُ: اختَلَفَ عُلَماءُ الشَّرِيعَةِ ومُفسِّر و الكِتَابِ العَزِيزِ فِي عَوْدِ اسمِ الإشارة "ذلك" في قوله تعالى: فَإِذَا أَمِنتُمْ فَسَ تَمَتَّعَ بِالْعُمرة إلى الحج ما اسْتَيْسَرَ مِنَ الذي من أم يجدْ فَصِيَام ثلثة أيام في تنتج وَسَبْعَ إذَا رَجَعْتُم تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} البقرة: 196، أَهُوَ عائِدٌ إِلى التَّمَتُّعِ أَمْ أَنَّه عائِدٌ إِلى الهَدْيِ؟؟
11
وثَمَرَةُ الخِلافِ: تَظْهَرُ فِي الآتِي، مَن قَالَ بِأَنَّ اسْمَ الإِشَارَةِ ذَلِكَ عَائِدٌ إِلى "التَّمَتُّعِ " اشْتَرَطَ لِصِحَّةِ التَّمَتُّعِ أَنْ يكونَ المُتمتِّعُ آفاقِيًّا - أَيْ غَيْرَ مُقِيمِ بِالْحَرَمِ، وَمَنْ قَالَ بِأَنَّهُ عَائِدٌ إِلى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ أي الهَدْيِ، كَمَا هُوَ رَأْيُّ الأَكْثَرِ - أَجَازَ التَّمَتُّعَ لِلْحَرَمِيِّ، وأَسْقَطَ عَنهُ وُجُوبَ الهَدْي مُطلَقًا وَلَوْ كَانَ مُتَمَتِّعَا أَو قَارِنَا، وَاللَّهُ يَهْدِي مَن
يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ حلقةُ: 24 شوال 1426 هـ، يوافقه 2005/ 11/27 م.
،
القنونِيُّ، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 289. القنوبي برنامج "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م. "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث ليلة الأحد 11 ذي القعدة
القنوبي
1424 هـ، الموافق: 3/ 1 / 2004 م، ص 214.
الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 137.
(1) يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 391.
(2) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 24 ذو القعدة 1429 هـ، يوافقه 2008/ 11/23 م.
الخَلِيلِيُّ، سلسلة التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثالث. "مادة سمعية"، اللجنة
دروس
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71). (1/146)
صفحة 147
المعلمم
وفقه المنح والغبرة
المعتمد في فقه الحج والعمرة
أَنْوَاعُهُ: وَلِلتَّمَتُّع أَنوَاعٌ، وَهِيَ:
147
أ- تَمَتُّع ابتِدائِي: وهوَ ما مرَّ ذِكرُه مِنَ الإِحْرَامِ مِنَ الْبِدايةِ بِعُمْرَةٍ مَفَرَدَةٍ، ثُمَّ التَّحَلُّلِ مِنهَا لِلإِحْرَامِ بِالْحَجِّ بَعدَ ذلِكَ.
ب فَسْخُ الحَجّ إِلى عُمْرَةٍ وذلِكَ بأن يكونَ قاصِدُ النُّسُكِ مُفرِدًا بِالحَجِّ عِندَ إِحْرَامِهِ، ثُمَّ يبدو له التَّمَتَّعُ فيفسَخَ حَجَّهُ إِلَى عُمْرَةٍ يُحِلُّ مِنها لِيُحرِمَ بِالحَج بَعدَها.
ج- فَسْخُ الحَجِّ والعُمْرَةِ إِلى عُمْرَةٍ: وذلِكَ بِأن يكونَ القاصِدُ قَد أهل بِالنُّسُكِينِ مَعًا فِي إِحْرَامِ وَاحِدٍ - وهوَ المعروفُ بِالقِرَانِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُه قرِيبًا؛ فَقَد أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَن لَم يَسُقِ الهَدْيَ مِن أَصحابِهِ أَن يُحِلَّ مِن إحْرَامِهِ ويجعَلَها عُمْرَةً، وأَمَّا هو صلى الله عليه وسلم فَقَد مَنَعَهُ مِنَ الإِحلالِ سَوْقُ الهَدْي، ولذا قَالَ: "لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الهَدْي وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيَ فَلْيُحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا
(1)
عمرة (1).
تَسَاؤُلُ مُهم: قد يستَشكِلُ طالِبُ عِلمٍ حَرِيصٌ زَادَهُ اللَّهُ حِرْصًا: لِمَ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَن لَم يَسُقِ الهَدْيَ مِن أَصحابِهِ بِالتَحَلَّلِ مِنَ العُمْرَةِ والتَّمَتُّعِ بينَها وبَينَ
الحج؟
وكيفَ يَمْنَعُ سَوْقَ الهَدْي النَّبِيَّ الله مِن التَّمَتُّعِ بِالعُمْرَةِ إِلى الحَجِّ مَعَ أَنَّ المتمتِّعَ هوَ الَّذي يلزَمُهُ الهَدْيُ بِالإِجماع بعدَ نُصوص الكتاب والسُّنَّةِ؟!!
الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 2 ص 185 - 188، 194.
- أبو داود، باب: صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ، رقم الحديث 1628. (اللفظ لأبي داود، وأصله في الصحيحين). (1/147)
صفحة 148
(1)
148
المعتصم في فقه المـ
والإجابة على ذلك تتلخص في الآتي:
المعلمين
- في جَزْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَمْرَهُ مَنْ لَمْ يَسُقِ الهَدْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالإِحْلالِ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ، وَهِيَ نَفْيُ الْمُعْتَقَدِ الْجَاهِلِيِّ الَّذِي يَرَى أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ حَتى تَعَاظَمَ هَذَا الْأَمْرُ النَّبَوِيُّ عِنْدَ الكَثِيرِ مِنْ صَحَابَةِ رَسُول اللَّهَ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَزِيتِهِ هَذِهِ أَنْ يَمحُوَ مِنْ نُفُوسِهِمْ كُلَّ آثَارِ الْجَاهِلِيَّةِ). - وأَمَّا سَوْقَ الهَدْيِ فَقَد كانَ مانعا لِلنَّبِيِّ ولِمَنْ سَاقَ الهَدْيَ مَعَهُ مِنَ التَّحَلُّلِ والتَّمَتُّع؛ لأنَّ الله وَ جَعَلَ لِلهدْيِ مِيقانًا لِنَحرِهِ - وهوَ يومُ النَّحر، فلا يمكِنُ أَن يُقَدَّمَ قبله، وقَد قَالَ تَعَالَى: وَلَا تَحْلِقُوا رُه وسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهُدَى تَحِلَّه البقرة: 196، ومعنى ذلِكَ أَنَّ المُحرِمَ مَمْنوعٌ قبلَ ذلِكَ مِن التَّحَلُّلِ إِذا كان سائقا
- إضافة إلى ذلك فالتَّمَتُّعَ هوَ أَفضَلُ النُّسُكِ فِي حَقِّ مَن لَم يَسُقِ الهَدْيَ، وَقَد أَرادَ لهم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الأَفْضَلَ والأكمل، وإلا فإِنَّ كُلاً مِن الإِفْرَادِ والقِرَانِ جَائِرٌ لِمَن لَم يَسُقِ الهَدْيَ أَيضًا
فَائِدَةٌ: أَمْرُ النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلّم - من لم يَسُق الهَدْي من أصحابه بالتمتع لا يمكن أن يحمل
على الوجوب في كل الأزمان على الصَّحِيح، وإنما كان واجبًا في تلك الحجة فقط لتلك الحكمة البالغة. ولذا فلا مانع الآن من الإفراد أو القران حتى ممن لم يَسُق الهَدْي، وإن كان التَّمَتُّع في حقه هو الأولى، أفاد مجموع ذلك شيخانا مفتي العصر ومحدثه حَفِظَهُم الله وعافاهم، ومن كل سوء ومكروه وقاهم-. يُنظر: الخليلي، سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71). القنوبي، اتصال هاتفي شخصي بفضيلته ليلة الأحد 13 من المحرم 1432 هـ، الموافق: 19/ 12 / 2010 م. القنوبي، جلسة فتاوى حول الحَجّ لطالبات معهد العلوم الشرعية، بتاريخ: 30 شوال 1425 هـ، الموافق 12/ 13/
2004 م.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص. القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحَجّ" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث، ليلة الأحد 1 اذي
القعدة 1424 هـ، الموافق: 1/ 3 / 2004 م، ص 210. مسلم، باب: جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، رقم الحديث 2178.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 277. (1/148)
صفحة 149
المعتصم
ا اليوم
نا
المعتصم في فقه الحج والعناية
149
للهَدْيِ حَتَّى يَذْبَحَ هديه فِي مَحِلِّهِ وَهُوَ اليَومُ العاشِرُ بعدَ رَبِّي جَمْرَةِ العَقَبَةِ الكبرى، وهذا ما يتنافى معَ التَّمَتُّعِ الذي يتحلَّلُ فيهِ صَاحِبُه بِحَلْقِ رَأْسِهِ أَو تَقْصِيرِهِ
قبْلَ إِحْرَامِهِ بِالحَجِّ أَصْلاً؛ وَلِهَذَا لا يمكِنُ لِسَائِقِ الهَدْيِ أَنْ يَتَمَتَّعَ شَرْعًا، بَلْ لا يُتَصَوَّرُ التَّمَتُّعُ في حَقِّهِ - عَلَى الصَّحِيحِ، وَاللهُ أَعْلَمُ)).
(1)
وبعدَ هَذِهِ الخُلاصَةِ فِي نُسُكِ التَّمَتُّع - يا طَالِبَ العِلْمِ والمَعْرِفَةِ- فَهَذِهِ مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بهِ، فَاظْفَرْ بمَا تَرَبَتْ يَدَاكَ:
المَسْأَلَةُ الأُولى: لا يُشتَرَطُ فِي صِحَّةِ التَّمَتُّعِ اتِّحَادُ عُمْرَةِ التَّمَتُّعِ وحَجِّهِ مِن حَيثُ حُكمُها الشَّرعِيُّ، فَيَجوزُ - مَثَلاً - التَّمَتَّعُ بِعُمْرَةِ النَّفل إلى حجَّةِ الفريضَةِ، والعَكسُ صَحِيحٌ أَيضًا.
يَقولُ إِمَامُ السُّنَّةِ - مَتَّعنا اللهُ بِحَياتِهِ -: " والصَّحِيحُ أَنه لا مانع مِن أَن يَتَمتَّعَ الإِنسانُ بِعُمْرَةِ النَّفلِ إلى الفريضة، هذا ما ذهب إليه الجمهور، وهو واضح (2)
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 391.
الخليلي، سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثالث. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 27 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 12 -
13
دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
"سلسلة القنوبي 1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 209.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 16 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/10 م. القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 295. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 24 ذو القَعْدَة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م. (1/149)
صفحة 150
150
المعتصب في فقد الحرية
مقتضى
المسألة الثانية: تقدَّمَ معكَ أَنَّ التَّمَتُعَ هو التَّحَلُلُ بينَ النُّسُكِينِ (الحج والعُمْرَةِ)، والاستمتاع بينهما بما يستمتعُ بِهِ المحل، ولذا فإِنَّ مِمَّا يتنافى مع من السَّمَتُعِ بينهما أَن يُحرِمَ المستميعُ بينَ عُمْرَةِ التَّمَتَّعِ والحَجِّ مَرَّةً أخرى ويَأْتِي بِشَي مِن عُمراتِ التَّطوع، وقد قالَ أَهل العلم: إِنَّ مَن أحرم بينهما فإنه لَمْ يُعْـ التَّمَتُّعَ حَقَّه الذي شَرَعهُ الله بقوله جل شأنه: فَمَن تَمَنَعَ بِالْعُمرة إلى الحج) البقرة:
196، فكُن حَاذِرًا (1).
6197
المسألة الثالثة: الفَق العلماء على جواز أن يُحرم المتمتع ويلي بالحج
قبل اليوم الثامن، الذي هو يوم التروية ..
3
واختلفوا في الأَفْضَلِ، فقيل: يُهِلَّ إِذا رأى هلال ذي الحجة (2)، ورأى شيخنا مفتي العَصرِ الخَلِيْلِيُّ حَفِظَهُ اللهُ، وسدَّدَ في طريق الخَيرِ خُطاه- وَكَذَا شَيخُنَا القَنُّويُّ - حَفِظَهُمُ اللَّهُ - أَنَّ الأَفْضَل أنْ يُهل المتمتع في يوم التروية لا قبله؛ لأنه الأقربُ لِلسنَّة كما رواه ابنُ عمَرَ (3)، وهو الموافِقُ لِعَمَلِ الصَّحابة
(1) يُنظر:
لقاء مُسَجَّل للكاتب بسماحة المفتي -حفظه الله - بمكتب سماحته، ضحوة السبت، بتاريخ: 12 من المحرم 1432 هـ، الموافق: 12/ 18/ 2010 م.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 397، 399، 402، 409.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 22 ذو القَعْدَة 1426 هـ، يوافقه 2005/ 12/25 م.
(2) - فَائِدَةٌ لُغَوِيَّةٌ: أهل المحرم إذا رفع صوته بالتلبية عند الإحرام، وهكذا كل رفع للصوت يسمى إهلالاً واستهلالا، كما يقال في المولود عند ولادته بأنه استهل، أي خَرَجَ صَارِحًا، وَكُلُّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ فَقَدْ أَهَلَّ إهْلالاً، وأصل هذه الكلمة مأخوذة من الهلال وذاك أن من عادة العرب أنهم كانوا يرفعون أصواتهم إذا رأوا الهلال، فسمي كل رفع للصوت إهلالا. يُنظر:
الفيومي، المصباح المنير، مادة: (هـ ل ل).
(3) - الربيع، باب: في الإهلال بالحج والتلبية، رقم الحديث 401. (1/150)
صفحة 151
المعلمي"
في اليوم المعتمد المعتصم في فقه الحج والعمر
151
أيضا، وهم أولى بالاقتداء؛ لِفِعْلِهِم ذلِكَ فِي حَجَّةِ الوَداعِ على مَرَأَى وَمَسَمَعِ
من النبي، وهم لنا القدوةُ أَكرم بهم.
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: وَعَلَى نَحْوِ المَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ اتَّفق العلماء على جواز إِحْرَامِ المتمنّعِ بِالحَجِّ مِن أَيِّ مَكانٍ بِالحَرَمِ، ولا يَلزَمُه الخروجُ إِلى الحِلّ؛ لما علمته -سابقا - مِن أَنَّ الحَاجَّ بِخُروجهِ إِلى عَرَفَةَ سيجتَمِعُ له الحِلُّ والحَرَمُ.
لكِنَّهم اختلفوا في الموضعِ الأَفْضَلِ لإِحْرَامِ المُتمتِّعِ، فَقِيلَ: يُحرِمُ المُتَمَتِّعُ مِن مَوضِع إِقَامَتِهِ في مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ، وقيل: مِن المَسجِدِ الْحَرامِ عُمومًا، وقِيلَ: مِن عِندِ مِيزَاب الكعبة خصوصا، وقِيلَ: مِن مَسجِدِ الحِنِّ، وهو مَسجِدٌ مَعْرُوفٌ بِفِجَاجِ
مَكَّةَ ...
ولا شَكٍّ عِندَكَ أَخِي المُقتَدِي، رَعَاكَ اللهُ - أَنَّ الأَوْلى مِنْ ذَلِكَ هُوَ الإِحْرَامُ مِنَ المَوْضِعِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنهُ صَحَابَةُ الرَّسُولِ، وَهُوَ مَوْضِعُ إِقَامَتِهِمْ، لِمَا عَلِمْتَهُ من كون جميع أعمالهم كانت تحت عين النبي، إضافةً إلى أنهم كانوا لا يَردونَ ولا يُصدرون - وبينَ أَظهرهِم رَسولُ اللهِ - إلا عن توجيه وإرشادٍ مِنه عليه أَتُم الصَّلاةِ وأَزكى السَّلامِ (2)، وقد قالَ لَهم: "خُذُوا عَنيْ مَنَاسِكَكُمْ (3)
11
(1) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
(2) - يُنظر:
- (*)
-
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" ص 8).
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 292.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 9. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 9 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/12 م.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 177.
أبو نبهان، جاعد بن خميس. كتاب في الحج ص 22.
- البيهقي، السنن الكبرى، باب: الإيضاع في وادى محسر.
مَلْحُوظَةٌ: هذا الحديث موجود في كتب السنن من غير زيادة "غنى" - حسب النسخ المتوفرة لدينا، وهذا اللفظ
بهذه الزيادة للبيهقي في السنن الكبرى"، وفي معرفة السنن والآثار" برقم 3073. (1/151)
صفحة 152
المعتمد
152
و فقه
فَصْلٌ في القرآن
تَعْرِيفُهُ: القِرَانُ) هُوَ أَن يَجمع القاصدُ فِي نُسُكِهِ بينَ العُمْرَةِ والحج بإحْرَام واحِدٍ، بِحيثُ يُؤدِّي العُمْرَةَ ويبقى مُحرِمًا إِلى أَن يَتَحَلَّلَ مِن عُمَرَتِهِ وَحَرِّهِ يومَ النَّحْرِ. تَلْبِيتُهُ: يَرفَعُ القارِنُ عَقِيرَتَه (2) بِالتَّلْبِيَة قائِلاً: "لَبَيْكَ عُمْرَةً وحَجَّةً أَو يقولُ: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وحجَّةٍ"، ويمكنُ أَن يُقَدِّمَ في التَّلْبِيَةِ العُمْرَةَ على الحَجِّ، ويمكِنُ أَن يُؤَخِّرَ عاكسا ترتيبه، والكلُّ واسِعٌ ولا إشكال فيهِ بِحَمدِ اللهِ (3).
حكمة: الجواز بالاتفاق الَّذِي اسْتَقَرَّت عليهِ الأُمَّةُ؛ وهُوَ الذي فَعَلَه النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي
حَجَّتِهِ الوَدَاعِيَّةِ، وهوَ مِمَّا خَيَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ بِفِعْلِهِ؛ كَمَا فِي حَدِيْثِ عَائِشَةَ سَابِقِ الذِّكْرِ، وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجِّ وَعُمْرَة فَلْيَفْعَلْ)، وفي حَدِيثِ الرَّبيع الله أَمْرُهُ بَعْضَ أَصحَابِهِ بِقَولِهِ: " مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يُحِلُّ حَتَّى يُتِمَّهُمَا جَمِيعًا" (5).
النسك (1) - تنبية: يدرج على لسان عدد من الكاتبين والمتحدثين بل والفقهاء أيضا تسمية هذا النوع من بـ"الإقران"، ويقولون: أقرن فلان وفلان مقرن"، وهذا لا وجه له هنا، بل الأقرب خطوه؛ لأن الماضي من هذا الفعل ثلاثي "قرن"، وليس رباعيا "أقرن"، فاسم الفاعل من الثلاثي يأتي على وزن فاعل "قارن"، وليس مقرن، والمصدر "القرآن"، وليس الإقران، ومثل هذا الخطأ الخطأ الشائع في علم التجويد عندما يصفون حكم القلب بـ"الإقلاب"، والصواب "القلب"؛ لأن ماضيه ثلاثي "قلب"، وليس أقلب.
ولا يصح أن يقاس القرآن على "الإفراد" في الصياغة؛ لأن ماضي الإفراد رباعي "أفرد" وليس ثلاثيا، فاسم الفاعل منه "مفرد" والمصدر "إفراد"، فقس على قولي تكن علامة. يُنظر:
القَنُّوبي، عبد الله بن سعيد. القبس في علم التجويد ص 69.
(2) - عقيرته صوته.
(3) - القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 291.
(4)
مسلم، بَاب بَيَانِ وُجُوهِ الإِحْرَام وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الحَجّ وَالتَّمَتُّع وَالْقِرَانِ، رقم الحديث 2111.
(ه) - الربيع، باب ما تفعل الحائض في الحج، رقم الحديث 438. (1/152)
صفحة 153
المعتمد
في فقه الحج والع
المعتمد في فقه الحج والعمرة
153
وقَد فَعَلَتْه السيدة عائشة حينما جاءت إلى البَيتِ وهيَ حَائِضٌ فَأَمَرَها الرَّسُولُ أَن تُهِلَّ بِالحَجِّ وتُدخِلَ الحَجَّ فِي العُمْرَةِ فَأَصْبَحَتْ بذلك قارئة بعد أن كانت مُتَمَتِّعَةٌ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ ().
الهَدْيُ: تَبايَنَتْ آرَاءُ أَهْلِ الفِقْهِ فِي وُجوبِ الهَدْيِ عَلَى القَارِنِ، فَجَنَحَ بَعضُهُم إِلى عَدَمِ وجوبِهِ عليهِ؛ استدلالاً بمفهوم المخالَفَةِ المستَفَادِ مِن قَولِهِ تعالى: {فَمَن تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الحَجَ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْي - البقرة: 196، فَمَنطوق الآية يفيد وجوب الدي على المتمتع، ومفهومها يُفِيدُ أَنَّ مَن لَمْ يَتَمَتَّعْ بِالعُمْرَةِ إِلى الحَجِّ كالقَارِنِ ليس عليه هذا الهَدْيُ، وَعَلَى هَذَا الاسْتِدْلال اعْتَمَدَ شَيْخُنا الخَلِيْلِيُّ في إسقاطِهِ وُجوبَ الذي على القارن، وقد ذَهبَ إِليهِ قبلَه الإمامُ القُطبُ فِي بَعضٍ مُؤَلَّفَاتِهِ وَعَجِيبٍ مُصَنَّفَاتِهِ، وهو الذي يُستَفادُ مِن كلامِ النُّورِ السَّالِمِيِّ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - كما فِي الجَوهَرِ:
والخُلفُ فِي الهَدْي على من قَرَنا
(1)
1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
***
ولا أرى اللزوم شيئًا بَيْنا"
البخاري، بَاب الْعُمْرَة لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ وَغَيْرهَا، رقم الحديث 1658.
مسلم، باب: بَيَانِ وُجُوهِ الإِحْرَامِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الْحَجَ وَالتَّمَتُّع وَالْقِرَانِ وَجَوَازِ إِدْحَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ، رقم الحديث
02121
السالمي، جوهر النظام ج 1 ص 189.
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 391.
الخليلي، محاضرة في افتتاح مسجد الشيخ سيف بن أحمد الكندي بالحيل الشمالية في ذي القعدة 1424 هـ / يناير
2004 م.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذِّكْر" حلقة: 2 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/5 م.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذكر"، حلقه: 22 ذو القعدة 1426 هـ، يوافقه 2005/ 12/25 م. محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 37). الكندي، ماجد بن (1/153)
صفحة 154
154
المعتمم
المعتصم في فقه الحج والعمرة لوم المالية
في فقه
على
ورأَى جُمهورُ أَهلِ العِلمِ أَنَّ الهَدْيَ وَاجِبٌ على القارِنِ أَيضًا، واستَدَلُّوا رأيهم هذا بإهداء النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وقد كانَ قارئًا، وأَفْعَالُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُبَيِّنَةٌ
لِمُجْمَلِ قوله: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ آل عمران: 497 وقَوْلِهِ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ (1) وإلى هذا الرَّأْي مالَ شَيخنا المُحَدِّثُ القَنُّونِيُّ، حيثُ وَصَفَه بقولِهِ حَفِظَهُ اللَّهُ -: " .. وَهُوَ الظَّاهِرُ (2).
"
فَمَن تَرَكَ الهَدْي فَقَدْ آوَى إِلى رُكنٍ شَدِيدٍ ومَن أَهدى فلِنَفْسِهِ أَهدى الوابَ وخرَجَ مِن اختلافِ جَميعِ القَومِ والأَصحَابِ إِلى بَرِّ الأَمانِ، والسَّلامَةِ فِي الدُّنيا والآخِرَةِ، وهُوَ ما يَدعو إليهِ الجَميعُ، فاشدد نَحوَها هِمَمَكَ، ولا تُقصِّر دونَها عَمَلَك، وقد صَدَقَ الله القائِلُ: وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِيمَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
العنكبوت: 9 - (3). 29
و [الاحتياط] دائمًا مطلوب
***
في الدين وهو للهدى محبوب (4)
(1) - النسائي، باب: الرُّكُوبِ إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتظلالِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 3012.
(2) - يُنظر:
القنوبي، قرة العينين ص 71.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 295.
القنوبي، برنامج "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 28 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه 2006/ 6/25 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 24 ذو القعدة 1429 هـ، يوافقه 2008/ 11/23 م. . السالمي، طلعة الشمس ج 2 ص 87.
(3) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" صـ
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 303.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقةُ: 15 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/10 م.
(4) - أصله في الجوهر و [الاجتماع] دائما ... ، والكل مطلوب، يُنظر:
السالمي، جوهر النظام ج 1 ص 105. (1/154)
صفحة 155
years of
الدم العوالم المعتوب في فقه ال المعتمد في فقه الحج والعمرة
صفَاتُهُ: لِلقِرانِ عِدَّةُ صِفاتٍ وهِيئَاتٍ يُمكِنُ أَن يُؤَدِّيَهَا مَن قَرَنَ بِينَ الْحَجَّيْنِ الْحَجِّ والعُمْرَةِ) في نُسُكِ واحِدٍ، وكلها جائزة بِإِذنِ اللهِ، وهي كالآتي:
أ- أَن يَأْتِيَ البَيتَ ويَطوف ويَسعى لِعُمرَتِهِ، ثُمَّ إِذا أَتَى اليَومُ العاشِرُ طاف وسعى لِحَجَّتِهِ.
ب أَن يَأْتِيَ البيت ويطوف لِعُمرَتِهِ، ويَسعى لعُمرَتِهِ وحجهِ سَعيًا وَاحِدًا، ثُمَّ يُجزيه هذا السَّعْيُ عَن سَعي الإفاضةِ ويكتفي بِالطَّوَافِ يومَ العاشِرِ، وَهِيَ
الصَّفَةُ الأولى عِنْدَ شَيخِنَا القَنُوبِي حَفِظَهُ اللهُ (1).
ج أَن يَأْتِيَ مِنِّى مُباشَرَةً ثُمَّ يطوفُ وَيَسْعَى يَومَ النَّحْرِ، طَوافًا وَاحِدًا وَسَعْيًا وَاحِدًا يُجْزِيهِ لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ.
تنبيه: الصَّفةُ الأُولى مَع جَوازِها إلا أن الأولى أن ينوي القارِنُ السَّعْيَ الأَوَّلَ لِحَجَهِ وعُمرَتِهِ، بِحيثُ يُجزِيهِ عَن السَّعْيِ بعدَ طَوافِ الإِفاضَةِ، وَهُوَ مَا يَتَطَابَقُ والصفةَ الثَّانِيةَ؛ فالرَّسُولُ طَافَ طَوَافَ القُدُومِ وَسَعَى ثُمَّ عِنْدَمَا رَجَعَ - صَلَوَاتُ الله وسلامه عليهِ - بَعْد الذَّبْحِ والخَلْقِ طَاف لِلزِّيارةِ وَلَمْ يَسْعَ، وَلَنَا فِيهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. وأَما الصَّفةُ الأَخِيرةُ فمختَلَفٌ في جوازها وإجزائها لتعارض الرواياتِ، والرَّاجِحُ عِندَ شيخينا الخَلِيلِيِّ والقَنُّوبي -يحفظهم الله الجَوازُ (2)؛ لِصَرِيحِ قولِ النَّبِيِّ
-
(1) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 295 - 296. القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 25 ذي القعدة 1424 هـ، يوافقه 21/ 2003/12 م. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 9. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة رقم (3) لعام 1419 هـ، ص 38.
(2) - يُنظر: الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 421.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م. (1/155)
صفحة 156
156
las
المعتهب في فقه الحج والعمرة
المعتمصر
في فقه الحج والغيرة
لعائشة بعد أن طَهُرَت يومَ النَّحرِ وطافت وسَعَت: "قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجْكِ وَعُمْرَتِكَ جَمِيعًا (1).
يقولُ الشيخ ماجد الكندِيُّ في موسوعَتِهِ الفِقهِيَّةِ "الرَّائِد" - شَكَرَ اللَّهُ سعيه، وأثابه: "والأخِيرُ مَذهَبُ الأَكثرِ مِن أَهلِ الحَدِيثِ، وَعَليهِ شَيخُنا القُدوَةُ إِمَامُ السُّنَّةِ والأُصول العلامةُ القَنُّوبِيُّ -حفظه الله - (2)
خلاصة
ويُلخص لنا الإمامُ السَّالِمِيُّ الله أنواع الحَجِّ بِعِباراتِهِ الرائِقَةِ، فَكن لِقَولِهِ حافِظًا .. أَحرَمَ ثُمَّ بعدَها بِحَجَّةِ وذُو تَمَتَّعِ إِذَا بَعُمْرَةِ
في سَنَةٍ بينَهُما حِلَّ فَصَلْ
وَغَيْرُ فَاصِلٍ فَذَاكَ المُقْرِنُ
و مفرد ليسَ عَلَيهِ هَدْي
لحالتيه وطواف واحِدُ
***
***
***
***
***
ولَم يَعُدْ بينَهُمَا إِلى الأَهَلْ
ومفرد بحجةٍ مُرتَهن وقارن يُجزيه قولاً سَعي وما عداهُ فَهُوَ فَضل زائِدُ (3)
القنوبي، السيف الحاد ص 119.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 295 - 296.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 24 ذو القعدة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م.
(1) - مسلم بَاب بَيَانِ وُجُوهِ الإِحْرَام وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الْحَجَ وَالتَّمَتُّع وَالْقِرَانِ وَجَوَازِ إِدْحَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَمَتَى
يَحِلُّ الْقَارِنُ مِنْ نُسُكِهِ، رقم الحديث 2127.
(2) - الكندي، ماجد بن محمد. الرائد ج 2 ص 253.
(3)
- السالمي عبد الله بن حميد. مدارج الكمال ص 81. (1/156)
صفحة 157
ال بنات المري المعتصم في فقه الحج والعـ
فَصْلٌ فِي أَفْضَلِ أَنْوَاعِ النُّسُك
157
اعلم - أيها التلميدُ النَّجِيبُ - أن أهلَ العِلم والإيمان جزاهُمُ الله خَيْرًا قَدِ اتَّفَقُوا مِنْ حَيثُ الأَصْلُ عَلَى تَحْيِيرِ القَاصِدِ لِلْحَجِّ في التَّلَبُسِ بِأَيِّ مِنَ الأَنساكِ الثلاثةِ: (الإِفْرَادِ، أو التَّمَتُّع، أو القِرَانِ عِندَ إِرادةِ الإِحْرَامِ، لكنَّهم اختلفوا بعد ذلِكَ في أيها الأفضل .. (1)
والَّذِي اخْتَارَهُ جُمْهُورُ أَصحَابِنا - رَحِمَهُمُ الله - هوَ أَفْضَلِيَّةُ التَّمَتُّع عَلَى الإطلاق؛ لِما فِيهِ مِنَ السُّهولة واليُسر، ولأمرِهِ أَصحابه بِهِ، يَقولُ الإِمَامُ السَّالِمِي الله: ". . التَّمَتُّع أفضل، وهوَ المَذهَبُ، وعليهِ العَمَلُ عِندَ أَصحابنا اختيارًا
للأفضل (2).
وفصَّلَ شيخنا أبو عبدِ الرَّحمن القَنُّونِيُّ - يحفَظُهُ اللهُ تَعَالَى فِي آخِر قَولَيهِ، فَقَالَ: إِنَّ الأَفْضَلَ مِنها هوَ التَّمَتَّعُ لِمَن لَم يَسْقِ الهَدْي؛ لأَمرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالتَّمَتَّعِ كُلَّ مَن لَم يَسْقِ الهَدْيَ مِن أَصحابه حتى جعلَ ذلِكَ عزيمةً عليهم، أما من ساق الهَدْيَ فلا يُمكنه التَّمَتَّعُ، وبقي في حقهِ الإِفْرَادُ والقِرَانُ، فالأَفْضَلُ منهما القران، لفعل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَه
وإِن كانَ بِمَقدُورِ قَاصِدِ النُّسُكِ مِنَ البِدَايَةِ أَنْ يَسُوقَ الهَدْيَ مَعَ صُعُوبَتِهِ فِي هَذَا الزَّمانِ - ويقْرِنَ، أَو يتركَ سَوْقَ الهَدْي ويَتَمَتَّعَ، فالأَفْضَلُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ سَوْقَ الهَدْيِ والقِرَانُ؛ لأَنَّه هو الذي اختاره النَّبِيُّ لاختيار الله ولاك لهُ، ولم يَكُن الله وال
(1) - لا من ساق الهدي فإنه لا يتصور في حقه التمتع على الصحيح كما سيأتيك دليلك قريبا منظر:
الفنون "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث، ليلة الأحد 11 ذي الامارة
1424 هـ، الموافق: 35/ 11 / 2004 م، ص 210، 0215
(2) - يُنظر:
السالمي، شرح الجامع ج 2 ص 252.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 138 (1/157)
صفحة 158
158
المعتصم في فقه ال
في فناء الخليج والد
لِيَخْتَارَ لِنَبِيِّهِ إِلَّا أَفْضَلَ النُّسُكِ؛ فَفِي حَدِيثِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ أَتَانِي آتِ مِنْ رَبِّي فَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَة فِي حَجَّة (1) وأَمَّا تَمَنِّي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلتَّمتعِ وأَنَّهُ لَم يَسُقِ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِمَا رَأَىهُ مِنْ حُبِّ أَصْحَابِهِ رِضوان الله تبارك وتعالى عَلَيهِم لِلبَقَاءِ على الإِحْرَامِ، وَلَمَّا رَأَى أَنْ التَّحَلُّلَ قَد شَقَّ عليهم جدا، حتى قال بعضهم: "أَنْطَلِقُ إِلَى مِنِّي وَذُكُورُنَا تَقْطُرُ المنيَّ؟! (2)، فتمنَّى التّمَتَّعَ وأَنَّه لَم يَسُقِ الهَدْيَ حتى يوافق ما عليه أصحابه، وقد كانَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَتركُ العَمَلَ الأَفْضَلَ لأَجلِ مُوافَقَةِ أَصحابِهِ رِضوانُ اللَّه تَبَاركَ
وتعالى عليهم (3).
(1)
) - البخاري بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَقِيقُ وَادٍ مُبَارَكٌ، رقم الحديث 1436. (2) - كناية عن إحلالهم ومواقعتهم للنساء قريبا، بعد أن كانوا يظنون أن لا إحلال قبل تمام الحج. يُنظر: القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 262. مسلم، باب: بَيَانِ وُجُوهِ الإِحْرَام وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الحَجّ وَالتَّمَتُّع وَالْقِرَانِ، رقم الحديث 2131.
(3) - يُنظر:
أبو داود، باب: فِي إِفْرَادِ الحَجّ، رقم الحديث 1524.
الفنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة ص 138.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، مذكرة خاصة "ب" ص 8).
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 292. القنوبي، جلسة فتاوى حول الحج لطالبات معهد العلوم الشرعية بتاريخ: 30 شوال 1425 هـ، الموافق 12/ 13/
2004 م.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقةُ: 28 ذو القَعْدَة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 8. القنوبي "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث، ليلة الأحد 11 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 3/ 1 / 2004 م، ص 216. (1/158)
صفحة 159
يقة التج والمنا المعتمد في فقه الحج والعمرة
159
((فَائِدَةٌ: أجمع المسلمون على أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حَجَّ مَرَّةً واحِدَةً فِي حَيَاتِهِ بَعْدَ
هجْرَتِهِ، وَهِيَ حَجَّةُ الوَداعِ في العامِ العاشِرِ مِن هِجَرَتِهِ المباركة، وكان قد أَحَج خليفته أبا بكرٍ لِيَحُجَّ بالناس عام تسع (1).
وفي حَجَّةِ الوَداعِ هَذِهِ أَلقى بِعَرَفَةَ الخُطبَةَ التِي عُرِفَت في التاريخ بـ"خطبة الوداع"، ومِمَّا جاءَ في خُطبَتِهِ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لا: أَدْري لعَلِّي لَا أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا (2).
فائِدَةً أُخْرَى): اختلف العلماء في نَوعِ نُسُكِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الذي أَتَمَّ بِهِ حَجَّةَ الوداع، فرُوي عنه أَنَّه كان مُفردًا، ورُوِيَ أَنَّه كانَ متَمتعًا، ورُوِيَ أَنَّه كانَ قارئًا .. والوَاضِحُ بِالجَمعِ بين قَولِهِ وفِعْلِهِ وبِالجَمْعِ بين الْمُتَعَارِضِ مِنَ الرِّوَايَاتِ أَنه أَتَمَّ حَجَّهُ قَارِنَا، كَما صَرَّحَ بِذَلِكَ شَيْحَانَا الخَلِيْلِيُّ والقَنُّويُّ حَفِظَهُمَا اللَّهُ، ومالَ إِليهِ الإِمَامُ السَّالِمِيُّ الله كَمَا فِي قَولِهِ: " أَقْوَاهَا وَأَوْلاهَا مُرَبِّحَاتُ القِرَانِ (1).
(1) - قلت: وقد سألت شيخنا أبا عبد الرحمن القنوبي - يَحْفَظُهُ الله - عن زمان فرض الحج على هذه الأمة فأجاب بأنه: القرض في نهاية السنة التاسعة أو بداية العاشرة"، فسألته عن حَجّ أبي بكر بالناس في حجة عام تسع، فأجاب بأنه: "لا يلزم أن يكون مفروضا في ذلك الوقت "، ولا يخفى أن بين المشروعية والفرضية فارقا، فقد يشرع سر أولا ثم يفرض لاحقا، وهو ة الحكم العدل.
ثم وجدت بعد ذلك نص كلامه مكتوبًا في فتاوى إمام السنة والأصول: " .. على أنَّ الرواية الصحيحة والثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي أيدها المحققون من العلماء في السنة التاسعة أو في السنة العاشرة من هجرته ". ينظر: القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 002 20 م، مذكرة خاصة "ب" صه).
(2) - يُنظر:
نوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر، حلقة: 24 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/10 م.
الترمذي، بَاب مَا جَاءَ فِي الإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ، رقم الحديث 812.
النسائي، باب: الرُّكُوبِ إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتظلالِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 3012.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الرابع ص 30. (1/159)
صفحة 160
160
المعتصم في حق الـ
والعمرة
أَمَّا القَولُ فَقَد مرَّ معك مِرَارًا، وهو قوله عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: " لو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسْقِ الهَدْي وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَة (2) وَكَذَا جَوابُهُ لخَفْصَةَ عِندَمَا سَأَلَتْهُ: مَا بَالُ النَّاسِ أَحَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَالَ إِنِّي لَبَدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَلْحَرَ (3)، فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ يمنَعَانِ كَونَهُ
وأمَّا قَوْلُهُ: " أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةِ (4) فَيَمْنَعُ كَونَهُ مُفْرِدًا، فَتَعَينَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ - قَارِنَا، واللهُ أَعْلَمُ).
(1) - والذين قالوا بأن النبي كان قارنا اختلفوا هل كان قارنا من البداية كما يميل شيخنا القنوبي؛ لحديث: "صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ"، أو أنه قرن بعد أن كان مفردا كما ذكر شيخنا الخليلي -حفظهم الله -؛ لحديث عائشة أَفْرَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْحَجَّ. يُنظر:
البخاري، باب: قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَقِيقُ وَادٍ مُبَارَكٌ، رقم الحديث 1436.
الربيع، بَابٌ: فِي التَّمَتُّعِ وَالْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ وَالرُّحْصَةِ، رقم الحديث 434.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 252.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 65.
الكندي، الرائد ج 2 ص 320.
(2) أبو داود، باب: صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 1628. هذا اللفظ لأبي داود، وأصله بألفاظ متقاربة في الصَّحِيحين كما لا يخفى على طالب حديث).
(3)
- الربيع، بَابٌ: فِي الْهَدْيِ وَالْجَزَاءِ وَالْفِدْيَةِ، رقم الحديث 428.
(4) - البخاري، باب: قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَقِيقُ وَادٍ مُبَارَكٌ، رقم الحديث 1436.
(ه) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر، حلقةُ: 27 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 8. (1/160)
صفحة 161
المعتمم
المعتمت في فقه الحج والعمرة
فَصْلٌ
في مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِأَنْوَاعِ الحَجِّ وأَحْكامِهَا
161
وهنا أخي الكريمُ، وَهَبَكَ الكرِيمُ مَقالِيدَ الفَضْلِ- بعضُ مَسائِلَ تَتَعَلَّقُ بِأَنواعِ الحج وكيفِيَّاتِهِ الثَّلاثِ إفرادًا وتَمَتَّعًا وقِرانَا، أَزجيها لَكَ مُفْرَدَةً واحِدَةً واحِدَةً، علكَ تَسْتَمْتِعُ بهَا فَتَقْرِنَ بينَ فَهْمِها وحِفْظِهَا:
المَسْأَلَةُ الأُولى: اتَّفَقَ العَلَماءُ على أَنَّ قاصِدَ الحَجِّ مخير بين هذه المناسِكِ الثَّلاثَةِ مِن حَيثُ الابتداءُ: التَّمَتُّع أو الإِفْرَادِ أو القِرَانِ، إِلَّا مَن كَانَ عَازِمًا على سَوْقِ الهَدْيِ فليسَ لَه إِلا الإِفْرَادُ أَو القِرَانُ؛ لأَنه بِسَوْقِهِ الهَدْيَ لَا يجوزُ لَه التَّحَلُّلُ قبلَ بِلوغِ الهَدْيِ محِلَّه يومَ النَّحْرِ؛ قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُهُ وَسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهُدَى يَحِلَّه البقرة: 196
(1)
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: ذَكَرَ بعضُ عُلَماءِ الشَّرِيعَةِ أَن أَنواعَ الإِحْرَامِ خَمْسَةُ: الثَّلَاثَةُ
المُتَقَدِّمَةُ، ونَوعَان آخَرَانِ هَمَا:
أ-
الإِحْرَامُ بِما أَحرمَ بِهِ فُلانٌ، أَو التَّلْبِيَةُ بِمَا لَبَّى بِهِ فُلانٌ: وصِفَةُ ذلِكَ أن ينوي ويلبي ولا يعيِّنَ نوعَ النُّسُكَ عِندَ إِحْرَامِهِ وتَلْبِيَتِهِ مِنَ البِدَايَةِ وإِنَّما يقولُ: لَبَّيكَ بِما لَبَّي بِهِ فلانٌ، أَو أَحْرَمَ بِهِ فلانٌ، أَو لَبَّيْكَ بِما لبت بهِ الجَمَاعَةُ الفُلانيَّةُ، وهذا النَّوعُ صَحِيحٌ وجَائِرٌ وقَد فَعَلَهُ بَعضُ الصَّحابةِ كَعَلي ابن أبي طالب وأبي موسى الأَشعَرِيِّ، حينَما لَبَّوا بمـ
لبى بهِ النَّبِيُّ
النَّبِيُّ
) - الفنوبيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية- الدرس الثالث، ليلة الأحد 11 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 1/ 3 / 2004 م، ص 213، 215.
(2) - يُنظر: (1/161)
صفحة 162
162
المعتمم
المعتمد في فقه الحج والعمرة اليد اليه العالم
الحج
الإطلاق فِي التَّلْبِيَّةِ: بأن يلبي ولا يحدِّدَ نُسُكًا فِي تلبيتِهِ على أَمَل أَنْ يُحدده لاحقا، واختلفوا في هذا النوع، والصَّحِيحُ عَدَمُ مَشرُوعِيَّتِهِ، لِعَدَمِ ثُبوتِهِ عَن حامِلِ لِواءِ دَعوَةِ التَّوحِيدِ.
ومع ذلِكَ فَإِنَّ النَّاظِرَ بِعِينِ الْحَصَافَةِ إِلى هَذَينِ النَّوعَينِ مِن التَّلْبِية يدُهما - في حقيقة الواقع راجِعَينِ إِلى أَحَدٍ أَنواعِ النُّسُكِ الأُخرى، وليسا بِنُسُكَينِ مُسْتَقِلَّين؛ فَمَن لَّبِّي بِمَا لَبَّى بِهِ به فلان لا بُدَّ أَن يؤول في نُسُكِهِ إِلى الإِفْرَادِ أَو التَّمَتُّعِ أَو القِرَانِ؛ تَبَعًا لِمَا لبى بِهِ صاحبه، ومن أطلَقَ التَّلْبِيَةَ على القَولِ بِهِ - لا بُدَّ مِن أَن يُعِيِّنَ نَوْعَ نُسُكِهِ قَبلَ الطَّرَافِ بِالبَيتِ، وعلى الله قصدُ السَّبِيلِ (1).
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لا يخفى عليك - أَخِي الفَطِنُ - أَن النِّيةَ في العِباداتِ أَمرُها خطير؛ ولذا كانَ لا بُدَّ مِن التزامِها إلى آخِرِ العِبادَةِ؛ فصِحَةُ الأَعمالِ وتَمامُها بِنِيَّاتِها .. إلا أنه لا يخفى عليك أيضًا - مِن خِلالِ ما مرَّ بِكَ مِن فُروع هذا الباب- أن السنة دلت على استثناءِ الإِحْرَامِ بِنُسُكِ الحَجِّ مِن هَذِهِ القاعِدَةِ وطالما أتى الشذوذ مُؤكّدًا لِلقاعِدَةِ، فَمَن أَحرمَ بِأَحدِ أَنْوَاعِ الحَجَ الإِفْرَادِ، أَو التَّمَتُّعِ، أَو القِرَانِ جَازَ له الانتقال إلى النُّسُكِ الآخَرِ قبلَ إِثْمَامِهِ)، ومِن صُوَرِ ذلِكَ:
(1) - ينظر:
البخاري، باب: الاشْتِرَاكِ في الهدي وَالْبُدْنِ، رقم الحديث 2323. البخاري، باب: الذبح قَبْلَ الْحَلْقِ، رقم الحديث 1609.
الفنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 287.
،
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث، ليلة الأحد 11 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 1/ 3 / 2004 م، ص 217.
(2) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية- الدرس الرابع، ليلة
الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 10/ 15/ 2004 م، ص 217. (1/162)
صفحة 163
years
الي
المعتمب في فقه الحج والعمرة
163
مَن أَحْرَمَ مُفرِدًا بِالحَجِّ جَازَ لَه أَن يُدْخِلَ العُمْرَةَ فِي الحَجِّ فيُصبِحَ
قارِنًا بينَهُما فِي إِحْرَامِ وَاحِدٍ).
مَن أَحْرَمَ قارِنَا أو مُفرِدًا جازَ له فَسخُ إِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ إِلى العُمْرَةِ والانتِقالُ إِلى التَّمَتَّعِ خِلافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ؛ فَقَدْ أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ المُجتَبى - وهُوَ الْحَجَّةُ - كُلَّ مَن لَم يَسُقِ الهَدْيَ مِن أَصحابه بعدَ أَن قَدِموا مَكَّةَ قارِنِينَ ومُفرِدِينَ، يَقولُ المحدِّثُ القَنُّوبِيُّ حَفِظَهُ اللَّهُ - فِي حَقٌّ كلٌّ مِنَ الْمُفرِدِ والقارن: " يَجوزُ له على القول الصحيح
الرَّاحِحِ عِندَنا - وهوَ المذهَبُ - بأن يُغيرَ نَيَتَه وأَن يَتَمَتَّعَ (2).
مَن أَحرَمَ مُتَمَتِّعَا بِالعُمْرَةِ إِلى الحَجِّ جازَ له أَن يُدخِلَ الْحَجَّ فِي العُمْرَةِ ويكون قارئًا بينهما، إلا أَنَّ ذلِكَ خِلافُ الأُولى لِحَقِّ النَّبِيِّ وتَرغِيبِهِ فِي التَّمَتُّعِ فَلا يُستَبدَلُ الَّذي هو أدنى بالذي هوَ خَيرٌ، ويُستثنى من ذلِكَ مَن حَالَ بينَهُ وبَينَ الاعْتِمَارِ حَائِلٌ حَتى جَاءَ يَومُ عَرَفَةَ، فَيَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ القِرَانُ وَإِدْحَالُ الحَجِّ فِي العُمْرَةِ (3).
(1) ـ هذا على رأي كثير من العلماء استنادا على أن النبي أحرم بالحج مفردا ثم أدخل عليه العُمْرة فصار قارنا، كما تقيد ذلك بعض الروايات، ومعنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن بعد أن كان مفردا، وهذا ما يراه شيخنا الخليلي -حفظه الله-. بينما ذهب شيخنا القنوبي عافاه الله - في آخر قوليه إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا من البداية؛ والكل قال بما قال جمعا بين الروايات و الكل قد تقدم، وَلِكُلِّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ. يُنظر: الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 22 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 2/23 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة"، العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 287.
(2)
- القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية- الدرس الثالث، ليلة الأحد 11 ذي القَعْدَة 1424 هـ، الموافق: 1/ 3 / 04 20 م، ص 216 - 217.
- تنبية: أما التلبية بالحج مفردا لمن أتى في البداية متمتعا أي الانتقال من نسك التمتع إلى نسك الإفراد- فلا ينبغي إطلاقا وإن قال به من قال؛ فـ "الصواب بخلافه" كما قال محدث العصر عافاه الله، فمن اضطر فينتقل من التَّمَتُّع إلى القرآن لا الإفراد فاضرب هذه الصورة من صور الانتقال المشروعة، ولا تخف؛ إنك على هدى مستقيم. يُنظر: (1/163)
صفحة 164
176
المعتصب في فقه
ج والعمرة فيقة المنبع
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَقَد رأيتَ أَيُّها المتَعَلَّمُ - أَنَّ القارِنَ على القول المصطفى عِندَنا يُجزِيهِ طَواف واحِدٌ وسَعي واحِدٌ لِحَجِّهِ وعمرَتِهِ، وبذا تُدرِك أَيُّها الأَريبُ - أَنَّه لا يَظْهَرُ فَرقٌ عَمَلِيٌّ بينَ الإِفْرَادِ والقِرَانِ إِلَّا مِن نَاحِيَتِينِ اثْنَتَيْنِ فَقَطُّ، وهُمَا:
أ- التَّلْبيَةُ: وَقَد تَقَدَّمت صِفَتُها في النُّسُكين.
ب وجوبُ الهَدْي: على القارِنِ دونَ الْمُفرِدِ).
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: القِرَانُ كالتَمَتُّع في وجوب صيامِ العَشرةِ الأَيامِ لِفاقد
الهَدْي، ويشمله على القَولِ بِهِ - قَولُه تَعَالَى: فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ {
(2)
إذَا رَجَعْتُم تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ من البقرة: 196 (2).
المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَقَد تَقَدَّمَ أَنْ مَن أَفردَ الْحَجَّ أَو قَرَنَ بينَه وبينَ العُمْرَةِ وَلَم يَكُنْ سَائِقًا لِلهَدْيِ ثُمَّ جَاءَ إِلى مَكَّةَ وطاف وسعى فَلَه أَنْ يَتَحَلَّلَ مِن عُمرَتِهِ ويكونُ مُتمتِّعًا، بَل ذلِكَ هوَ الأَوْلى والأَفْضَلُ فِي حَقِّ كلِّ مَن لَم يَسُقِ الهَدْيَ، كَمَا دَلَّت عَليهِ
سُنَّة النَّبِيِّ.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 421، 424، 430.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 27 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م. القنوبي، جلسة فتاوى حول الحج لطالبات معهد العلوم الشرعية، بتاريخ: 30 شوال 1425 هـ، الموافق 12/ 13/
2004 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 359.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقةُ: 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م.
القنوبي "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث، ليلة الأحد 11 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق 35/ 1 / 2004 م، ص 213، 215.
ابن المنذر الإجماع ص 21.
(1) - يجب الهَدْي على القارن على رأي الجمهور، ولا يجب على المفرد بالاتفاق. يُنظر: القنوبي برنامج "سؤال أهل الذكر" حلقة: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م.
(T)
- وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، الحج المبرور ص 24. (1/164)
صفحة 165
المعتصم في فقه الحج والعمرة
170
والظَّاهِرُ مِن فِعل صحابةِ الرَّسول صلى الله عليه وسلم أنه لا يُشْتَرَطُ فِي التَّحَلُّل تَقَدُّمُ نِيَّةِ التخلُّل على الطَّوَافِ والسَّعْيِ؛ لأَنَّهم أُمِرُوا بِالتَّحَلُّلِ بعدَمَا أَتَمُّوا الطَّوَافَينِ الطَّوَافَ والسَّعْي)، والله أعلم).
المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: مَن أَحرمَ مُتَمَتِّعًا بالعُمْرَةِ إِلى الحَجِّ ثُمَّ عرض عليهِ ما يَحبِسُه عن أداء العُمْرَةِ حتى يومِ التَّروِيةِ أو يومِ عَرَفَةَ يُشرَعُ له أَن يُدخِلَ الحَجَّ فِي العُمْرَةِ ويصير بذلك قارنًا بينَهما بعدَ أَنْ كانَ مُتَمعًا.
ومن أمثلة هذه العوارِضِ أَن تَحِيضَ المَرأَةُ أَو تَنفَس أَي يجيئها النِّفاسُ- أو يمرضَ الإِنسانُ أَو تَتَعَطَّلَ راحِلَتُه قبلَ أَدائِهِ لِلعُمْرَةِ حَتَّى يومٍ عَرَفَةَ، أَمَّا مَن لَم يَكُنْ مُحتاجًا ومُضطَرًا فَلا يَنبَغِي لَهُ أَنْ يَترُكَ التَّمَتُّعَ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَتْ عَلَيْهِ أَصْحَابَهُ بَلْ أَمرَهُم بِهِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا مِنْهُمُ الْمُفْرِدُ ومِنْهُمُ القَارِنُ (3).
والدليل على هذا الحكم حَديثُ عائِشَةَ الْمُتَقَدِّمُ عِندَما قَدِمَت مَكَّةَ وهِيَ حَائِضٌ فَأَمَرَها النَّبِيُّ أَن تُهِلَّ بِالحَج وتُدخِلَ الحَجَّ فِي العُمْرَةِ، فَأَصْبَحَتْ بِذلِكَ قارنةً بعد أن كانت مُتَمَتِّعَةً بِالعُمْرَةِ إِلى الحَجِّ (3).
(1) - ينظر:
(1) - ينظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذكر"، حلقه: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م. "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث، ليلة الأحد 11 ذي القعدة
القنوبي
1424 هـ، الموافق: 1/ 3 / 2004 م، ص 215.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 421، 424، 430.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة"، العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 287.
القنوبي، جلسة فتاوى حول الحج لطالبات معهد العلوم الشرعية، بتاريخ: 30 شوال 1425 هـ، الموافق 13/ 12/
2004 م.
الفنوبي "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث، ليلة الأحد 11 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 1/ 3 / 2004 م، ص 213.
(3) - نظر: (1/165)
صفحة 166
177
المعتصب في فقه الحج والعمرة وعالية
فَتْوَى
السُّوَالُ ما حُكمُ المَرأَةِ التي تُبتلى بِدَمِ الحَيضِ والنَّفاسِ خِلالَ مناسِكِ الحَج؟ الجَوَابُ الْحَائِضُ والنُّفَساءُ تَأْتِيانِ جَمِيعَ مناسِكِ الحَجِّ ما عدا الطَّوَافَ بِالبيت، فإِنَّه لا يَطوفُ بِهِ إِلا طَاهِرٌ، فإذا حاضت المرأَةُ قبل أن تطوف طواف العُمْرَةِ وكانت ناوِيةَ التَّمَتَّعَ ولَم تَطهُرْ قَبلَ التَّروِيةِ نَوَتِ القِرَانَ وأَدخَلَتْ الْحَجَّ فِي العُمْرَةِ وَكَفاها طواف وسعي لحجها وعُمرَتِها، ولو استَمَرَّ بِها دَمُ الحيض بعد يومِ النَّحر أخرت طواف الإفاضة إلى أن تطهر، والله أَعلَمُ.
الربيع، باب: ما تفعل الحائض في الحج، رقم الحديث 438. البخاري بَاب الْعُمْرَة لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ وَغَيْرِهَا، رقم الحديث 1658.
مسلم، باب: بَيَانِ وُجُوهِ الإِحْرَام وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الحَجَ وَالتَّمَتُّع وَالْقِرَانِ وَحَوَازِ إِدْحَالِ الحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ، رقم الحديث
02121
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 421. (1/166)
صفحة 167
المعتصم في فقه الحج والعمرة
167
البَابُ السَّابِعُ فِي صِفَةِ الحَجِّ
قالَ تَعَالَى: وَأَذِن فِي النَّاسِ بِالْحَجَ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ
TY
مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) لِيَشْهَدُوا مَنَفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَةٍ
SA
عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِ فَكُلُوا مِنهَا وَأَطْعِمُوا البَابِسَ الْفَقِير ثم
ليَقْضُوا نَفَتَهُمْ وَلَيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَليَطُوفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ.
لَقَد تَعلَّمتَ - أَيُّهَا المُسلِمُ، حَفِظَكَ اللهُ - شُروط الحَجِّ سَلَفًا، وَأَنَّهَا مَهمَا كَانت وَاجبَةً ومطلوبةً إِلا أَنَّها لا تَدخُلُ فِي مَاهِيَّةِ الحَجِ وصفتِهِ الثَّابِتِةِ مِن فِعل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وقوله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِي
هذا (1).
إِلَّا أَنَّ صِفَةَ الحَجِّ وأَعْمَالَهُ المَطلُوبَةَ هَذِهِ لَيسَتْ كلُّهَا عَلَى وَترةٍ وَاحِدَةٍ في الطَّلَبِ، وَإِنَّمَا هِيَ حَسبَ دَرَجَةِ الطَّلبِ والحُكمِ الشَّرعِيِّ المُترتِبِ عَلَيْهَا تَنقَسِمُ إِلَى ثلاثة أقسام هي: ا الأَرْكَانُ: لا يَجُوزُ تَرَكَهَا، بَل يَفسد الحج بدونها، ولا تجيرُ بالدَّم. ب الواجبات: لا يَجُوزُ تركها، ولكن لا يَفسُدُ الحج بتركها، وإنما تجيرُ بالدَّم. ج- السُّننُ المُستَحبَّاتُ: يُندَبُ فِعلُهَا، وَلا يَتَرَتَبُ عَلَى تَركِهَا فَسَادٌ أَو دَمٌ.
(1) - نظر:
الترمذي، باب: مَا جَاءَ فِي الإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ، رقم الحديث 812.
النسائي، باب: الرُّكُوبِ إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتظلالِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 3012. القنوي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الرابع ص 30. (1/167)
صفحة 168
168
المعتصب في فقه الحجر
فَضْلُ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ الحَقِّ
إنَّ الحَجَّ إِلى البَيتِ العَتِيقِ رُكنٌ مِن أَركَانِ هَذَا الإِسلام الشامخ، ففي الحديث الشهيرِ أَنْ نَيَّ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: وَذَكَرَ مِنها وَحَجِّ الْبَيْتِ وهُوَ حَدِيثُ لَا شَكٍّ فِي صِحْتِهِ وَثُبُوتِهِ، وَقَد شاءت حكمةُ الحَكِيمِ أَن يَجعل لِهذَا الرُّكنِ المتين أَركَانًا وَدَعَائِمَ لا يَصحُ حَجُّ مَنْ حَجَّ إِلا بِإِثْمَامِ أَدَائِهَا، شَأْنُه كَشَانِ
سائرِ العِبادَاتِ فِيها الأَركَانُ، والواجبات، والسُّننُ المستحبات (2).
وأَوَّلُ أَركَانِ هَذَا الرُّكْنِ الإِحْرَامُ، وثَانِيهَا: الوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَثَالِتُهَا: الطَّوَافُ
بالبيت، ورابعها: السَّعْيُ بَينَ الصَّفَا وَالمَروةِ.
حكمها: يَجب الإتيانُ بالرُّكن، وَيَبطُلُ العَملُ بتَرْكِهِ عَلَى كُلِّ حَالَ: عَالِمًا تَارِكُهُ أَو جَاهِلاً، ذَاكِرًا أَو نَاسِيًا، عَامِدًا أَو مُخطِئًا، صَحِيحًا أَو مَرِيضًا، وَلَا يَجبُرُ تَركَ الرُّكْنِ
دم ولا افتِداء .. (3)
وَفَوقَ ذَلكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَن تَرَكَ رُكنًا مِن أَركَانِ الحَجِّ - لأَيِّ سَببِ كَانَ
حَتَّى فَات وقته:
أ- التوبةُ إِلَى الله و إنْ كَانَ مُتَسَبِّبًا فِي هَذَا التَرْكِ. وَ ب دَمْ يُسَمَّى "دَمَ الفَوَاتِ، وَهُوَ بَدَنَةٌ كَمَا سَيَأْتِ. ج- إكمالُ الْمَناسِكِ فِي هَذَا العَامِ الْحَاضِرِ.
(1) - يُنظر:
(T)
البخاري، باب: قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ، رقم الحديث 7. الترمذي، باب: مَا جَاءَ بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ، رقم الحديث 2534، (واللفظ له).
2 - تأكيد: سبق لنا بيان معنى الركن في صدر البَابُ الثَّالِتُ: فِي سُرُوط وُجُوب الحج" من هذا الكتاب وذلك عند الحديث حول شروط الحج، وتم التنبيه هنالك على الفرق بين الشرط والركن، وأن هذا الأخير يفرق عن الأول بكونه جزءا من ماهية العبادة كما رأيت ثم فليراجع هناك للاستزادة والتأكيد.
(3)
الشماخي، عامر بن علي الإيضاح ج 2 ص 410. (1/168)
صفحة 169
المعلم
المعتصم في فقه الحج والعبارة
174
الحَج عَلَى الفَورِ مِن العَامِ القَابلِ ولَوْ كَانَ حَجَّهُ هَذَا نَفْلاً؛ لِأَنَّ الْحَجَّ
صَارَ فَرضًا لازمًا بِالشَّرُوعِ فِيْهِ، وَاللَّهُ المَعِينُ.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ وَاجِبَاتِ الحج
وبعدَ أَن عَلِمتَ - يَا أَخِي - الأَركَانَ فَاحِيطُكَ عِلمًا بِالوَاجِباتِ، وَهِيَ جَمِيعُ الأَعمَال وَالأَفعال التي لا يَجُوزُ لِلحَاجِّ تَركُهَا فِي حَالِ الرَّغْبَةِ وَالاحْتِيَارِ مِنْ غَيْرِ مَا سَبَقَ مِنَ الْأَرْكَانِ
ووَاجِبَاتُ الحَجِّ هِيَ: الإِحْرَامُ مِن المِيْقَاتِ، والمبيتُ بِمِنِّى لَيْلةَ التَّاسِعَ عَلَى قَوْل)، والمبيتُ بِالمزدلِفَةِ لَيْلَةَ العَاشِرِ، وَذِكرُ اللهِ عندَ المَشعَرِ الْحَرَامِ فَجَرَ العَاشِرِ، وَرَمِيُّ جَمَرَةِ العَقَبَةِ يومَ العَاشِرِ، وَنَحرُ الهَدي لِمَن وَجبَ عَلَيهِ، وَالخَلقُ أَو التَّقصيرُ، والمبيتُ بِمِنِّى لَيالِيَ التَشرِيقِ مَعَ رَمِي الحِمَارِ الثَّلاثِ فِي أَيامِهَا: الْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ، وَالثَّالِثَ عَشَرَ لِمَن تَأَخَّرَ مُتَّقِيًا، ثُمَّ لْيَجْعَلْ آخِرَ عَهْدِهِ بِالْبَيتِ قَبْلَ مُعَادَرَتِهِ إِلَى بَلَدِهِ الطَّوَافَ، وَطَوافُ الوَداعِ هُو آخِرُ الوَاجِبَاتِ.
?
حكمُها: يَجِبُ الإتيانُ بِالواجب، وَيَلْزَمُ بتركه التَّوْبَةُ إِلَى اللهِ، وَلَكِن لا يبطُلُ الحَج بِمُجرَّدِ تَركِهِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ مِن حَيثُ الإِجمال (2) عَلَى مَن تَرَكَ الْوَاجِبَ الدَّمُ فِي حَالَ: عَمدِهِ، وَعلمه به ..
أَمَّا النَّاسِي وَالغَافِلُ فَيُعذَرُ مِن الدَّمِ لِحَدِيثِ: افْعَلْ وَلَا حَرَجَ (3)، وَيُنَزَّلُ الْجَاهِلُ الَّذِي لَمْ يُفَرِّط في طَلَبِ العِلْمِ مَنزِلَةَ النَّاسِي فِي هَذا الحكمِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ وَالله أَعْلَمُ).
(1) - الشماخي عامر بن على الإيضاح ج 2 ص 408.
قضية الدم وإيجابه بترك بعض الواجبات أو بفعل بعض المحظورات فيها الكثير من التفصيل، نتركها لمحلها المناسب بإذن الله، فلا تعجل علينا ببيانه. يُنظر: البَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الجَزَاءِ وَالفِدْيَةِ
(3) - البخاري بَاب الْفَتْيَا وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الدَّابَةِ وَغيرها، رقم الحديث 18
(4) - يُنظر: (1/169)
صفحة 170
170
المعتصب في فقه الحج و
فَصْلٌ فِي بَيَانِ سُنَنِ الحَجِّ
Marall
سنُ الحَجِّ هي أُمورٌ نَدَبَ إِليهَا الشَّرِعُ وَحَتْ عَلَيْهَا بِالقَولِ أَو بِالفِعلِ الْمُقتدى مِن غَيرِ إِلزام، وَإِيجَابِ، وَهِي لِكثرتِهَا لا تَكَادُ تَدخُلُ تَحتَ عَدَّ وَحَصْرٍ، تَتَخَلَّلُ أَرانَ الحَج وَواجباته؛ لأَنَّهَا تَسْمَلُ كُلِّ فِعلٍ أَتَى بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّتِهِ مِمَّا عَدَا الأَركَانَ والوَاجِبَاتِ، وَلِذَا فَإِنَّ فِيهَا مَيدَانَا رَحبًا يَتَنَافَسُ فِيه المتنافسونَ، وَيَستَبِقُ إِلَيْهَا أُولَكَ الذينَ يُسارِعُون فِي الخَيراتِ.
وَمِن سُنَنِ الحَج المستَحَبَّةِ الغُسْلُ لِلإحْرَام، والإِحْرَامُ بَعدَ الصَّلاةِ، ورفع الصَّوتِ بِالتَّلبيةِ، وَالإِكثَارُ مِن ذِكرِ اللهِ فِي المَشَاهِدِ، والغُسلُ قَبلَ الطَّوَافِ وَطَوافُ القُدُومِ، وتقبيلُ الحَجَرِ أو استلامه أو الإشارة إليه عِندَ كُلِّ شَوط، واستلامُ الرُّكنِ اليَمَانِي، والرَّمَلُ والاضطباعُ فِي طَوافِ القُدومِ، وَقِراءةُ: رَبَّنَاءَ ابْنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (البقرة: 201 بَينَ الرُّكنين اليَمَانِي وَالحَجَرِ الأَسْوَدِ، وَركعتا الطَّوَافِ، والدُّعَاءُ عِندَ الْحَجَرِ بَعْدَ رَكَعَتِي الطَّوَافِ، وتَقدِيمُ سَعيِ الحَجِّ (1) بَعدَ طَوافِ القُدُومِ، وَارْتِقَاءُ جَبَلَي الصَّفَا وَالمَروةِ فِي كُلِّ شوط (2)، والرَّمَلُ بَينَ العَلَمين الأَحْضَرَين، وَإِفْرَادُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بِمِنِّي، وَالخُرُوجُ
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 306.
الفنوبي برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 28 ذو القعدة 1422 هـ.
(1) ـ للقارن والمفرد، أما المتمتع فلا أقل على المعتصم من سعيين اثنين أولهما للعمرة، وثانيهما للحج. (2) - أما قراءة قوله: وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى - البقرة: 125 عِندَ الذَّهَابِ لِأَدَاءِ رَكَعَتَي الطَّوَافِ، وقِرَاءَةُ (قوله: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ. البقرة: 158 عَندَ الاتِّجَاهِ لِلمَسعَى فمختلف في عدها من السن المستحبة المطلوبة أو لا؟ وذلك تبعا لاختلافهم في فعل النبي لا لا ل ل لذلك كل هل كان من باب النسك أو من باب التعليم، يقول الشيخ القنوبي -رعاه المولى -: " .. وذهبت طائفة من العلماء إلى عدم مشروعية ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أتى بذلك من أجل تعليم الناس مناسك الحج، وهذا هو الظاهر عندي، ويقال مثل ذلك في مشروعية الإتيان بقول الله -تعالى-:
وَاتَّخِذُوا مِن مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى. عند الذهاب لأداء ركعتي الطواف، والله تبارك وتعالى أعلم". يُنظر:
? (1/170)
صفحة 171
المعتمد
اوي السيروا المعتوه في فقه الحج والعمرة
171
مِنهَا بَعدَ طُلوعِ شَمسِ النَّاسِعِ، والإِسْرَاعُ فِي قَطْعِ وَادِي الْمُحَسِّرِ عِندَ التَّوَجُهِ لِعَرَفَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَجمعُ الظُهرَينِ تَقدِيمًا بِعَرَفَةَ، والعِشَاءين تَأخِيرًا بِالزِدَلِفَةِ، وَاستقبالُ القبلة أثناء التلبيةِ وَالذَّكرِ والدُّعَاءِ والتَّبكيرُ فِي صَلاةِ الفجرِ صبيحة العاشر، والإسراع في قطعِ وَادِي المحرِّرِ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمسِ، وَقَطَعُ التَّلْبِيةِ عِندَ رَمِي الْجَرَةِ الكُبرى، والتَّكْبِيرُ عِندَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَفَعْلُ كُلِّ مِنَ الذَّبحِ والخَلْقِ وَطَوَافِ الرُّكْنِ صَبِيْحَةِ اليَوْمِ العَاشِرِ، وَرَكْعَنَا الطَّوَافِ، وَالشُّربُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَالتَّكْبِيرُ والذَّكَرُ الكَثِيرُ أَيَّامَ التَشْرِيقِ، وَالتَّأْخُرُ بِمِنِّي إِلَى اليَومِ الثَّالِثَ عَشَرَ.
حُكْمُهَا: يُندَبُ لِلحَاجِّ الإتيَانُ بالسُّننِ المُستَحَبةِ، فَفِي فِعَلِهَا الْفَضْلُ والوابُ، وَلَيْسَ عَلَى تَارِكِهَا إِثْمٌ وَلَا عِقَابٌ، فَضْلاً عَنْ إِيجَابِ أَيِّ شَيْءٍ مِنَ الْجَزَاءِ وَالفِدْيَةِ، فَكُنْ
لِمَا قَد أَتَاكَ فَاطِنَا، وَإِيَّاكَ وَالتَّحْلِيطَ بَينَ الفُرُوعِ، وَاللَّهُ يُسدِّدُكَ.
هَذَا، وَفِي كُلِّ مَا ذَكَرنَا مِن أَركَانِ الْحَجِّ وَوَاجِباتِه وسُننِه تَفْصِيلٌ بَينَ الإِطَالَةِ
وَالاحْتِصَارِ، وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعدَ حِين بِإِذْنِ اللَّهِ.
القنوبي، تحفة الأبرار ص 228. (1/171)
صفحة 172
فَصْلٌ فِي صِفَةِ الحَجِّ إِجْمَالاً
وَقَبلَ بَيانِ أَعْمَالِ الحَجِّ الْمُتقدِّمَةِ بِالتَّفصِيلِ نُورِدُ لَكَ هُنَا صِفَةَ الْحَجِّ عَلَى وَجِهِ الإِجْمَالِ، مُقْتَصِرًا فِي قُولِي عَلَى الْمُجْزِي فِيهِ مِن وَاجِبَاتٍ وَأَرْكَانِ، مُرَتَّبَةٌ ابْتِدَاء مِنَ اليَوم الثَّامِنَ الَّذِي هُوَ يَومُ التَّرْوِيَةِ:
اليوم
العَمَلُ
الملاحظات
ا الإحرام بالحج.
الثَّامِنُ
الإخرام لِلمُتَمَتِّع.
ب التَّوَجُهُ لِمِنِّي لِلمَبيتِ بِهَا لَيلَةَ التاسع.
التَّاسِعُ
العَاشِرُ
أ- التَّوَجُهُ لِعَرَفَةَ، وَالوُقُوفُ بِهَا. الوُقُوفُ حَتَّى تَحَقُق الغُروب.
ب المبيتُ بِالمُزدَلِفَةِ لَيلَةَ العَاشِرِ.
أ- ذِكرُ الله عِندَ المَشعَرِ الحرام.
- الرمي اليوم بَعدَ الشروق.
ب رَمِي جَمَرَةِ العَقبة الكُبرى.
ج- الهدي
د - الخَلقُ أَو التَقصِيرُ.
طَوَافُ الإِفَاضَةِ.
و- السعي.
ز المبيت بولى.
- لَيسَ عَلَى المفرِدِ هَدَيْ.
السَّعْيُ عَلَى لَم يُقَدِّم السعي.
أَيَّامُ التَّشْرِيقِ،12،11) (13
أ- رَمِيُّ الحِمَارِ الثَّلاثِ.
ب الخَبِيتُ بِمِنِّي لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ.
الرَّمي بعد الزَّوَال.
- رَمِيُّ " الثالث عَشِرَ لِمَن تَأَخَّرَ.
ج النَّفْرُ لِطَوافِ الوَدَاعِ بِالمَسجِدِ الحرام. (1/172)
صفحة 173
جبل عرفات
جبل
ساحة عرفات
وادي مرنة
الشمال
حدود عرفات والمرم
dalil-alhaj.com
طريق اللازمين
طريق ضب
مزدلفة
المشعر الحرام
رادي
جمرة العقبة
الجمرة الوسطى
الجمرة الصغرى
جبل النور) غار حراء)
المحصب
بين مكة ومنى: 7 كم وعن طريق النفق: كم
بين مكة ومزدلفة: 10 كم
بين مكة وآخر مزدلفة: 15 كم
مخطط مشـ اعر الحج بين مزدلفة وعرفات: 6 كم
بين مكة وعرفات: 21 كم
من الجمرة الصغرى إلى الوسطى: 150 مترا " من الجمرة الوسطى إلى جمرة العقبة: 275 متراً
البياضية
المسئلة
مقبرة المعقدة
طريق كدا
إلى المدينة
صُورَةٌ تَوْضِيحِيَّةٌ لِلْمَشَاعِرِ المُقَدَّسَةِ (1/173)
صفحة 174
174
المعتصب في فقه الحج وال فاح والعمرة
فَائِدَةٌ
حديث جابر الطَّوِيلُ فِي صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
المعتمم
اسْتَهَرَ فِي بَيانِ صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطُّويلُ، وَالَّذِي بَيَّنَ فِيهِ صِفَةَ حَجَّةِ النَّبيِّ الله مِن إِحْرَامِهِ إِلَى إحلالِهِ، فَكَانَ تَرجَمَةً دَقِيْقَةً لِمَناسِكِ الحَجِّ التِي سَارَت عَلَيْهَا الْأُمَّةُ، وَعَنَاها هَادِيهَا بِقَولِهِ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هَذَا (1)؛ وَلِذَا فَقَد اتَّخَذَ العُلَمَاءُ
وَالفُقَهَاءُ وَالْمُحَدِّثُونَ هَذَا الْحَدِيثَ مَنهَلاً عَذبًا مِنهُ يَرِدُونَ وَعَن أَحكَامِه يَصْدُرُونَ .. وَإِمَامًا لِلفَائِدَةِ نُوردُ لَكَ هُنا - أَخِي طَالبَ العِلمِ والرَّشَادِ نَصَّ الحَدِيثِ بِجَمِيعِ عِبَارَاتِهِ وَجُمَلِهِ؛ لِمَا سَيَتَكَرَّرُ الكَثِيرُ مِنهَا فِي خِلَلِ الأَبْوَابِ وَثَنَايا الفُصُولِ بإِذنِ الله الوَاحِدِ الأَحدِ ...
عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أُذْنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَاجٌ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَيْفَ أَصْنَعْ؟ قَالَ: " التسلي وَاسْتَغْفِرِي بِنَوْب وَأَحْرِمِي".
فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدَّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِب وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ القُرْآنُ وَهُو وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لبيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَريكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ.
(1) - النسائي، باب: الرُّكُوبِ إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتِظْلالِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 3012. (1/174)
صفحة 175
المعتمد
المعتصم في فقد الحج والعمرة
175
وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَلْبِيَتَهُ، قَالَ جَابِرٌ لَسْنَا لَنْوِي إِلا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلام فَقَرَأَ وَأَتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى - النقرة: فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَكَانَ أَبِي يَقُولُ وَلا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلا عَن النَّبيِّ - كَانَ يَقْرَأ
رة: 125،
في الرَّكْعَتَيْنِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الاحلام: 1 وَ قُلْ يَأَيُّهَا الكَفِرُونَ}
الكافرون: 1.
ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ من البقرة: 158 أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إِذَا صَعِدَنَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَ: لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسْقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَة، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيَ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُسْرَة فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لَأَبَدٍ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَصَابَعَهُ وَاحِدَةً فِي الأَخْرَى، وَقَالَ: دَخَلَتْ الْعُمْرَةِ فِي الْحَجّ - مَرَّتَيْنِ -، لا بَلْ لأَبَدِ أَبَد ".
وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِمَّنْ حَل وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبيعًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ إِنْ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا، قَالَ: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي (1/175)
صفحة 176
176
المعلممر
المعتصب في فقه تمرة في فقه الحج والعبري
صنعت مُسْتَفْتِهَا لِرَسُولِ اللهِ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَ: الصَدَقَتْ صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الحَجَ؟ " قَالَ: قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ، قَالَ: "فَإِنْ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلا تَحِلُّ " قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ الله مِنَةٌ، قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُ إِلَّا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْي.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنِّى فَأَهَلُوا بِالْحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
فَصَلّى بها الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَعْربَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ.
ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلاً حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرِ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ وَلا تَسُكُ قُرَيْسٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْسُ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ، وَقَالَ: إِن دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرَكُمْ هَذَا، في بلدِكُمْ هَذَا، أَلا كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيةِ لختَ قَدَمَى مَوْضُوعٌ، وَدِمَاء الْجَاهِلِيةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنْ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُدَيْلٌ، وَرَبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رَبًّا أَضَعُ رَبَانَا رَبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ؛ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يُوطِقْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ: كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ، وَأَدَّيْتَ، وَنَصَحْتَ، فَقَالَ (1/176)
صفحة 177
المعتصم
الم المعتصم في فقه الحج والعمرة
177
بِاصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: " اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ
ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
11
ثُمَّ أَذْنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّحَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ (1)، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلاً حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ.
وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ" كُلَّمَا أَتَى حَبْلاً مِنْ الْحِبَالِ (2) أَرْحَى لَهَا قَلِيلاً حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانِ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
ثُمَّ اصْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ الله حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانِ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَسْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحْدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسِ، وَكَانَ رَجُلاً حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّتْ بِهِ ظُعُنْ يَجْرِينَ (3)، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشَّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ مِنْ الشَّقِّ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنْ الشَّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ.
(1)
(2)
- حبل الْمُشَاةِ: أَيْ مُجْتَمَعَهم.
هو المرتفع من الرمل، كما أن الجبل هو المرتفع من الحصى.
(2) - الحَبْلُ: هو ا
(2)
- الظُّعُنُ بِضَمِّ الظَّاءِ وَالْعَيْنِ: جَمْعُ ظَعِينَة كَسُفُن وسَفِينَة، وأَصل الظَّعِينَة البَعِيرِ الَّذِي عَلَيْهِ امْرَأَةِ، ثُمَّ سميت بِهِ الْمَرْأَةِ
مَجَازًا. (1/177)
صفحة 178
178
المعتصم
المعتصم في فقه الحج والعمرة المد اليمان
حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسّرٍ، فَحَرَّكَ قَلِيلاً، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مِثْلِ حَصَى الْخَلْفِ، رَمَى مِنْ بَطْن الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحْرَ ثَلاثًا وَسِيِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَتَحَرَ مَا غَيْرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ
بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا. ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: " انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَتَزَعْتُ مَعَكُمْ، فَتَاوَلُوهُ دَلُوا فَشَرِبَ مِنْهُ ". اهـ (1).
(1)
مسلم، باب: حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137. (1/178)
صفحة 179
خُلاصَةٌ
وَإِلَى عُشَاقِ الكُتُونِ، وَنَاشِدِي النَّظْمِ، وَحُدَاةِ الشَّعَرِ هَذِهِ الخُلاصَةُ المَسْجُوعَةُ فِي
صِفةِ الحَجِّ وَمُجْمَلِ أَعْمَالِهِ عَلَى لِسَانِ فَارِسِ الرَّجَزِ النُّورِ السَّالِمِي- تَعْمَّدَهُ اللَّهُ بِوَاسِعِ
رَحَمَاتِهِ:
وَطُعْ طَوَافًا لِلقُدُومِ آمِرًا
وَلَيلةَ الوُقُوفِ فِي مِنِّى فَقُرْ
وَلا تُفِضْ قَبلَ الْغُرُوب المظلم
وَقَبْلَ أَن تَطلُعَ شَمسُهَا ارحَلِ
وَأَبْلِغِ اليَ مَحِلَّه إِذَا وَحُل بالخَلقِ أَو التَقصِ
وَامضَ إِلَى البيتِ بِهِ تَطُوفَا
***
***
***
***
بهِ، وَانْفُرَنَّ مَع مَن نَفَرَا وقبلَ أَن تَطْلُعَ مِنْهَا لا تَسِرْ
وَليلَةَ النَّحِر بجمع وَجَمَرَةَ العَقْبَةِ فَارِمِ وَانزِلِ كُنت أخا تَمَعِ أَو نَحوِ
وَالأَفضلُ الخَلْقُ مِن الأَخِيرِ سَبْعًا بِطُهْرٍ وَكِسَاءِ وَاعْطُفَا
فَصَلِّ فِي الْمَقَامِ رَكَعَتَيْنِ
والسَّعْيُ بَعد بنِ الروتَيْنِ
سَبْعَةُ أَشوَاطٍ بِهَا مُكَمِّلا
وَارْجِعْ إِلَى الْحِمَارِ لُقِّيْتَ المُنى
مُهرولاً فِي مَوضِعٍ وَمُرمِلا ولْتِرْمِهَا حَالَ الْمُقَامِ فِي مِنَى
وَلَتَرْمِهَا فِي يَوْمٍ حَادِي عَشَـ
وَهَكَذَا فِي آخِرِ الأَيَّامِ
***
بعدَ الزَّوَالِ وَ بِثَانِي عَشَرا وَطُفْ وَدَاعًا سُنَّةَ التَّمامِ)
(1)
- السالمي، عبد الله بن حميد. مدارج الكمال ص 83. (1/179)
صفحة 180
180
المعتصم في فقه الحج والعم في
البَابُ الثَّامِنُ: فِي الإِحْرَامِ الوَاجِبَاتُ وَالسُّنَنُ)
المعلمم
أَبُو عُبَيدَةَ عَن جَابِرِ بنِ زَيْدٍ عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي قَالَ: إِنَّ تَلبِيةَ رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "لَبَيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ (1).
وَبَعدَ أَن تَعَلَّمت - أَيُّهَا الْحَافِظُ الوَاعِيُّ - فِي البَابِ الآنف أَنَّ أَرْكَانَ شَعِيرَةِ الْحَجِّ أَربعَةٌ، وَهِي: الإِحْرَامُ، والوُقُوفُ بِعَرَفَةَ والطَّوَافُ والسَّعْيُ، وَتَبَيَّنتَ حُكمَ فِعَلِهَا وَمَا عَلَى تَارِكِهَا هَا نَحنُ هُنَا نَشرعُ بِاللَّهِ مُستَعِينينَ فِي بَسطِ القَولِ فِي الرُّكنِ الأَوَّلِ مِن أَركَانِ الْحَجِّ، وَهُو "الإِحْرَامُ":
فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَعْنَى الإِحْرَامِ وَمَشْرُوعِيَّتِهِ
مَعْنَاهُ: الإِحْرَامُ هُو الدُّخُولُ فِي نُسُكِ الحَجِّ أَو العُمْرَةِ أَو كِلَيهِمَا مُقتَرِنَا بِنِيةِ
العِبَادَةِ مَعَ التَّلْبيَةِ.
مشروعيته مَشرُوعيةُ الإِحْرَامِ بِاعْتِبَارِهِ أَوَّلَ رُكن مِن أَركَانِ الْحَجِّ أَمرٌ مُنْفَق عَليهِ وَمُسَلَّمٌ بِهِ بَينَ المُسلِمينَ وَلا خِلافَ فِيهِ عِندَ أَحَدٍ مِن عُلَمَاءِ المِلَّةِ، وَللَّهِ الحَمدُ والمنه، ففي كتاب اللهِ تَعَالَى ذِكرُهُ مُتَكَرِرا، وَفِي سُنةِ الأمين صلى الله عليه وسلم القُولُ والعَمَلُ بِهِ
مِرَارًا ..
—
فَمِمَّا جَاءَ فِي الكِتَابِ قولُه تَعَالَى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُم
المائدة: 95،
وَقَولُه جَلَّ شَأنُه: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِ مَا دُمْتُمْ حُرُمَا
المائدة: 096
ج
(1) - الربيع باب في الإهلال بالحج والتلبية، رقم الحديث 399. (1/180)
صفحة 181
المعلمم
الي المعتهم في فقه الحج والعمرة
181
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَشَهِيرةٌ فِي بَيَانِ الإِحْرَامِ مَشرُوعِيَّةٌ وَأَنوَاعًا وَأَحْكَامًا، وَكُلُّ حَدِيثٍ
فِيهِ ذِكرُهُ فَهُو دَلِيلٌ عَلَى مَشرُوعِيَّتِهِ كَمَا لا يَحْفَى، وَمِن أكبر المعضلاتِ تَوضِيحُ
الواضحات .. (1)
فَصْلٌ فِي أَنْوَاعِ الإِحْرَامِ
أَنوَاعُ الإِحْرَامِ هَي المُسمَّاةُ بِأَنوَاعِ الحَجِّ وَأَنسَاكِ الحج وكَيْفِياتِهِ، وَهِي: الإِفْرَادُ، والتَّمَتَّعُ، والقِرَانُ، وَقَد تَقَدَّمَ القَولُ فِيهَا تَفصِيلاً، وَقَد يَكُونُ الإِحْرَامُ للعُمْرَةِ
وحدَهَا لِمَن لَم يُرِدْ حَجًا، سَواءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَو فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ (2). وَعَلَى كُلِّ فَمَن أَحْرَمَ بِأَيِّ نُسُكِ مِن حَجٌ أَو عُمْرَةٍ، فَرضًا أَو نَفَلاً، وَجَبَ عَلَيهِ إِتَمامُهُ، وَحُرِّمَ عَليهِ فَسخُ هَذَا الإِحْرَامِ بَعدَ الدُّخُولِ فِيهِ لِلأَمْرِ بِذَا فِي قَولِه تَعَالَى: وأتموا الحَج وَالْعُمرَةَ لِلَّه البقرة: 196، وَمَن تَرَكَ الإِحْرَامَ بَعدَ الدُّخُولِ فِيهِ حَتى وَطِئَ وَجَبَ عَلَيهِ - مَعَ التَّوْبَةِ الْجَزَاء إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ لَحَابِسٍ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُ كُلِّ ذَلِكَ بِعَونِ الله تَعَالَى (3).
فَصَلَّ في صفة الإحرام
وَإِذَا أَرِدْتَ يَا أَخِي الإِحْرَامَ - حَرَّمَ اللَّهُ لُحُومَنَا عَلَى النَّارِ وَوَصَلْتَ المِيْقَاتَ فَقُمْ وَاعْتَسِلْ وَالْبَسْ ثَوبَي إِحْرَامِك مِن إِزارِ وَرِداءِ، فَإِن لَمْ تَستَطِعِ الغُسْلَ فَتَوضَّأَ كَوُضُوئِكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اقْصِدْ مَسجِدَ المِيْقَاتِ لِلصَّلاةِ، لِتَعقِدَ نِيَّةَ الإِحْرَامِ بَعدَهَا، فَإِذَا
1
(1)
- وتطييبا للخاطر أورد من غيض فيضها حديث ابن عمر واصفا إحرام النبي صلى الله عليه وسلم: "وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قائِمَةً أَحْرَمَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ".
البخاري، باب: الإِهْلالِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، رقم الحديث 1452.
(2) - ينظر:
الخليلي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 23 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/9 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 24 شوال 1426 هـ، يوافقه 2005/ 11/27 م.
(3) - يُنظر: البَابُ العَاشِرُ: فِي الإِحْرَامِ الإِحْصَارُ وَالاسْتِرَاطُ). (1/181)
صفحة 182
182
المعتصم فى فقه الحجر
رَكبتَ الرَّاحِلَةَ فَلَبِّ بِالنُّسُكِ الذِي تَرُومُهُ إِفَرَادًا أَو تَمتُعًا أَو قِرَانًا، ثُمَّ استَمِرَّ عَلَى الإِكِثَارِ مِن تَلْبِيَتكَ وَذِكْرِكَ لِلهِ لا وَلا تَقطَعِ التَّلبية – مَعَ استدَامَةِ الذكرِ - حَتَى تَصلَ حدودَ الْحَرَمِ إِن كُنتَ مُتَمَتِعًا، أَو تَدْنُو مِن العقبة الكُبَرَى لِرميهَا إِن كُنتَ مُفْرِدًا أَوْ
وَفِيمَا ذكرتُ مِن صِفة الإِحْرَامِ وَاجِبَاتٌ، وَسُنٌ، كَمَا أَنَّ لَهُ مُبَاحَاتٍ،
ومحظورات، تفردُ الكُلِّ بِالحَدِيثِ فِي أَقسام وَفُصول:
القِسمُ الأَوَّلُ فِي وَاجِبَاتِ الْإِحْرَامِ
هَذَا، وَإِذَا سَأَلتَ يَا حَفِظَكَ اللهُ - عَن كَيفِيةِ الإِحْرَامِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا يَكونُ إِلَّا بالنِّيَّةِ مَعَ التَّلْبِيةِ وَالتَّجَرُّدِ فِي مَلابسهِ المَخصُوصَةِ، وَلا شَكَ أَنَّ لَدَيكَ شَغَفًا جَامِا
لِمَعْرِفَةِ بَيَانِ ذَلكَ، فَلا تَعجَل عَلَيْنَا؛ فَكُلُّ مَا هُوَ آتِ قَرِيبٌ:
فَصْلٌ فِي النِّيَّةِ لِلإِحْرَامِ
النِّيَّةُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الإِحْرَامِ وَتَمَامِهِ بِالإِجْمَاعِ؛ لأَنَّ الإِحْرَامَ أَمْرٌ غَيْرُ مَعقُولِ المَعنَى؛ وَقَد عَلِمتَ سَابقًا - أَنَّ النِّيَّةَ مَشرُوطَةٌ لِصِحَةِ كُلِّ مَا لَم يُدرَكَ مَعْنَاهُ مِن العِبَادَاتِ (2)) عَمَلاً بِقَاعِدَةِ: " إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى (3)، وَاللَّهِ مُطَلَقُ العِلمِ.
(1) - ولكن مع ذلك فالتلبية هي شعار المحرمين لحديث جبريل أمين السماء القي: يا مُحَمَّدُ مُرْ أَصْحَابَكَ فَلْيَرْفَعُوا
أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا مِنْ شِعَارِ الحَجّ". يُنظر:
ابن ماجه، باب: رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، رقم الحديث 2913.
(2) - يُنظر: الْمُعْتَصَصُ في فِقهِ الصَّلاةِ البَابُ الأَوَّلُ: فِي الطَّهَارَةِ، فَصْلٌ فِي النَّيَّةِ للطَّهَارَةِ.
(3)
- رواه
الربيع، الباب الأول: في النية، رقم الحديث 1.
البخاري، باب بدء الوحي، رقم الحديث 1. (1/182)
صفحة 183
المعتصم في فقه الحج والعمرة
183
وَصِفةُ النِّيَّةِ أَن يَعزِمَ بِقَلبِهِ الدُّخُولَ فِي النُّسُكِ المَخصُوص مِن حَجٌ أَو عُمْرَةٍ -
كَمَا تَقَدَّمَ، وَلِيُحَدِّدْ فِي نِيَّتِهِ فَرضَ النُّسُكِ مِن نَفلِهِ، وَكَذَا مَا كَانَ مِن النُّسُكِ عَن نَفسِهِ بِالْأَصَالِةِ أَو عَن غَيْرِهِ بِالإِنَابَةِ.
العِبَادَاتِ
وَلا يَلزَمُ فِي النِّيَّةِ لَفظُ اللَّسَانِ سَواءٌ فِي بَاب الحَجِّ أَو فِي غَيْرِهِ مِنْ أَبْوَابِ وَكُلُّ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا البَابِ مِنَ الأَلْفَاظِ وَالعِبَارَاتِ لَا يَثْبُتُ عَنِ الْمُصْطَفَى وَلَعَلَّ مَنْ ذَكرَهَا مِن الفُقَهَاءِ قَصَدَ بِهَا إِعَانَةَ العَوَامِّ عَلَى اسْتِحَضَارِ مَعَانِي الْإِحْرَامِ لا غَيْرَ، وَالخَاصِلُ أَنَّه يَكفِي فِي النِّيَّةِ استحضارُ القَلبِ وَعَزْمُ الْجَوَارِحِ عَلَى الشُّرُوعِ فِي العَمَلِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ نِيَّةٍ وَعَمَلٍ).
فَائِدَةٌ: هذا الحديث، حديث إنما الأعمال بالنيات"، حديث صحيح ثابت ورد عند معظم المحدثين كالربيع والبخاري ومسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان وابن خزيمة وابن الجارود وغيرهم، غير أنه لا يوجد له ذكر في موطأ الإمام مالك إلا من رواية تلميذه محمد بن الحسن.
ولمكانة هذا الحديث فقد صدر به المحدثون كتبهم ومصنفاتهم، حتى قال بعضهم بأنه ينبغي أن يُكتب في أول كل باب كما تراه من صنيع الإمامين الربيع والبخاري في صحيحيهما، وقد عدَّ بعضُهم هذا الحديث بأنه ثُلُثُ العِلْمِ وقيل: ربعه، وقيل: حُمُسُهُ، واشتقوا منه قاعدة فقهية جليلة وهي: الأمور بمقاصدها، أو العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ
والمباني).
ولقد قرَّر أهل الفقه وقواعِدِهِ أن حديث: "الأعمالُ بالنَّيَّاتِ" أصل وقاعدة في ردّ وإبطال كل ما كان خلاف الشرع مِنْ أعمالِ القُلوبِ، كما أن حديث "مَنْ عَمِلَ عَمَلاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ"، أصل وقاعدة في ردّ وإبطال كل ما كان خلاف الشَّرعِ مِنْ أعمال الجوارح، فذاك ميزان للأعمال في باطنها، وهذا ميزان للأعمال في ظاهرها. يُنظر: القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب: مكانته ومسنده ص 214.
(1)
1) - يُنظر:
الندوي، القواعد الفقهية ص 280 - 281.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 22 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 2/23 م.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة، العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 287. "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة:
القنوبي
1424 هـ، الموافق: 10/ 12 / 2004 م، ص 218 - 219. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 1 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/7 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه 2 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/6 م. (1/183)
صفحة 184
184
المعتصب في فقه الحج والـ
المعلمين
فَائِدَةُ: التِزَامُ النِّيَّاتِ فِي أُمُورِ العِبَادَاتِ إِلَى تَمَامِ أَدَائِهَا أَمْرٌ مَشْرُوطٌ لِصِحْتِهَا وَقَبُولِها عِندَ الله كَمَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ فِي جُزء الصَّلاةِ مِن هَذَا الكِتاب (1).
وَيُستَمْنَى مِن هَذِهِ القَاعِدةِ نُسُكُ الحَجِّ، فَقَد دَلَّتِ الأَدِلَّةُ وَشَهِدَتِ الرِّوَايَات الصَّحِيحةُ عَلَى جَوَازِ تَعْيِيرِ النِّيَّةِ بِهِ، كَتَغْيِيرِ الإِفْرَادِ إِلَى الْقِرَانِ .. وَقَد مَرَّ مَعَكَ صُورٌ مِن ذَلِكَ فِي البَابُ السَّادِسُ: فِي أَنوَاعِ الحَجِّ، فَلْيُرَاجَعْ هُنَاكَ (2).
أَمَّا تَغيِيرُ النَّيَّةِ مِن نَفْلِ لِفَرْضِ أَو عَلَى العَكْسِ فَلا يَصِحُ، وَلِذَا لا يُجْزِي مَن حَجَّ نَفْلاً أَن يَجعَلَهُ بَدَلاً عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مِن فَرضِ حَجَّةِ الإِسلام، أَو مَا أَلْزَمَ بِهِ نَفْسَهُ مِن الحَجِّ بِنَذْرٍ أَو يَمِينِ، يَقُولُ الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ السَّالِمِيُّ
وَشَرطُهُ النَّيَّةُ فَالذِي انتفَلْ
***
بِالحَج لَا يُجْزِيهِ عَن فَرضِ نَزَل (3)
فَضْلٌ فِي التَّلْبِيَةِ
وَأَمَّا التَّلْبِيةُ فَهِي الأخرى وَاجِبةٌ مِن وَاجِباتِ الحَجِّ، بَل شَرط لانعِقَادِ الإِحْرَامِ وَتَمَامِه عَلَى القَولِ الْمُعْتَصَص؛ لأَنَّها تَرجَمةُ النَّيَّةِ وَشِعَارُ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ، فَهِي في اشتراطها لِلدُّخُولِ فِي النُّسُكِ كَاشْتِرَاطِ تَكبِيرةِ الإِحْرَامِ لِلدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، فَلا تُعْنِي النَّيَّةُ بِدُونِها كَمَا لَا تُعْنِي نِيَّةُ الصَّلاةِ بِدُونِ تَكبِيرَتِهَا، وَالكُلُّ لِلإِحْرَامِ. (4) يَقُولُ
(1) - يُنظر: البَابُ الرَّابِعُ في أَرْكَانِ الصَّلاةِ- فَصْلٌ. ص 198 - 45.
(2) - يُنظر:
البابُ الخَامِسَ فِي أَنْوَاعِ الحَجِّ فَصل في مسائل تتعلق بأنواع الحج وأحكامها - المسألة الثالثة. القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 217.
(3) - السالمي عبد الله بن حميد مدارج الكمال ص 79. (4) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" صه). (1/184)
صفحة 185
المعتصم
المعتصم في فقه الحج والعمرة
185
صَاحِبُ القَواعِدِ الحِيطَالِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: "وَذهَبَ أَصْحَابُنَا إِلَى أَنَّهُ لا يَكُونُ مُحرمًا دَاخِلاً فِي الحَجّ أو العُمْرَةِ إِلا
بالتَّلْبِيةِ، كَمَا لا يَكُونُ دَاخِلَا فِي الصَّلاةِ إِلَّا
(1)
بالتكبير (1).
تنبية: وَبِهذِهِ الْمُقَارَنَةِ بَينَ النِّيَّةِ وَالتَّلبيةِ تُدرك أَيُّهَا الفَطِنُ الأَلَعِيُّ - أَنَّهُمَا لَيسَا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ وَأَنْ بَينَهُما فَرقًا كَالفَرقِ بَينَ النِّيَّةِ وَتكبيرةِ الإِحْرَامِ، فالأُولى عَمَل قَلِي، وَالأُخرَى عَمَلٌ قَولِيٌّ، يَقُولُ مُفتِي الدَّيَارِ العُمَانِيَّةِ - يَحفَظُهُ الله -: " النَّيةُ هِيَ بالقَلْبِ لَا بِاللَّسَانِ، وَإِنَّمَا التَّلْبِيةُ تَكُونُ نُطقا لا اسْتِحْضَارًا (2)، وَلِذَا فَإِنَّ الْمُحْرِمَ القَاصِدَ لِلنُّسُكِ تُعَدُّ نِيتُهُ وَيَكُونُ نُسُكُه حَسبَ قَصدِهِ القَلبِي وَلَيسَ بِنُطْقِهِ النِّسَانِي فِي التلبيةِ - مَعَ وُجُوبِ هَذَا الأَخِيرِ أَيضًا.
وَلِذَا فَلا عبرة بزلَّةِ اللّسَانِ فِي التَّلبيةِ، وَلكِن مَا تَعمَّدَت قُلُوبُكُم، وَمَا تِلْكَ التلبيةُ إِلا شِعارٌ يُرفَعُ، عَلَى أَنَّه يُؤمَرُ أَن يَكُونَ هَذَا الشَّعَارُ وِفْقَ النِّيَّةِ الَّتِي هِي بَيْن حَنَايَا النفس، وطوابًا الضمير (3).
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 288.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقه: 13 جمادى الأولى 1424 هـ، يوافقه 2003/ 7/13 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م.
(1) - يُنظر:
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 139
(2) - ينظر:
الشماخي، الإيضاح ج 2 ص 439.
الكندي، دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 34).
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 363.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 1 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/16 م.
- يقول ابن المنذر في "الإجماع": "وأجمعوا على أنه إن أراد أن يهلّ بحج فأهل بعُمرة، أو أراد أن يهل بعمرة في بحج: أن اللازم ما عقد عليه قلبه لا ما نطق به لسانه". يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 22 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 2/23 م. (1/185)
صفحة 186
186
المعتصم في فقها
المعلم
صِفَةُ التَّلبيةِ: وَصِفَةُ التَّلْبِيةِ الثَّابِتِةِ مِن سُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هِي: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ"؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ سَالِفِ الذِّكرِ ()، وَيُتِبِعُهَا الْحَاجُّ بِنوعِ النُّسُكِ الذِي يَرُومُه فَإِن كَانَ مُفرِدًا قَالَ بَعدَها: "لَبَيْكَ حَجَّةً أو بحجة".
وإن كان مُتمتِعًا بالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ قَالَ: "لَبَّيْكَ عُمْرَةً أَو بِعُمْرَةٍ، فَإِذَا أَرَادَ الإِحْرَامَ بِالْحَجِّ قَالَ: "لَبَيْكَ حجَّةً أو بِحَجَّةٍ".
وَإِن كَان قَارِنَا بَينَ العُمْرَةِ والحَجِّ فِي إِحْرَامِ وَاحِدٍ قَالَ: "لَبَّيْكَ عُمْرَةً وحِجَّةً - أو بِعُمْرَةٍ وَحجَّةٍ - (2)
وَيَنبَغِي لِلمُلَبِّي عِندَ إِرَادَةِ الإِحْرَامِ أَن يَستَقبِلَ القِبْلَةَ وَيُولِّي وَجِهَهُ شَطْرَ الْمَسْجِدِ
الحَرامِ اقتداءً بالصَّحِيحِ الثَّابِتِ مِن فِعلِ النَّبي)
التلبيةُ عَنِ الغَيرِ: فَإِن كَان المُلَبِّي حَاجًا عَن نَفسِه أَجْزَاهُ مَا تَقدَّمَ، وَإِن كَانَ حَاجًا عَن غَيْرِهِ أَضَافَ لِلسَّابِقِ قَولَهُ: "كَبَيكَ اللَّهُمَّ عَن فُلانٍ"، وَيُسمِّيهِ بِاسمِهِ الصَّرِيحِ،
(1)
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 13 جمادى الأولى 1424 هـ، يوافقه 2003/ 7/13 م.
ابن المنذر، الإجماع ص 17.
- الربيع، باب في الإهلال بالحج والتلبية، رقم الحديث 399.
(2) - والبعض يزيد عقب ذكر العمرة أو الحجة في التلبية "تمامُها وَبَلاغُهَا عَليكَ يَا الله"، وإن كانا معا قال: "تمامهما
وبلاغُهُما عَليكَ يَا الله"، ولكن كل هذه الزيادات لا تثبت من قول النبي المقتدى. يُنظر:
القنوبي،
تحفة الأبرار ص 222 - 224.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 291.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 9 ذو القَعْدَة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/12 م.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 9.
(3) - القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. تحفة الأبرار ص 224. (1/186)
صفحة 187
ستمر با المعتوب في فقه الحج والعمرة الـ
187
أَو باسمِهِ وَاسمِ أَبِيهِ فَيَقُولُ: البَيكَ اللَّهُمَّ عَن فُلانِ بنِ فُلانٍ"، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا إِقرَارُ النَّبِي مَن سَمِعَه يُلَبِّي عَن غَيْرِه بِقولِهِ: لَبَّيْكَ عَنْ سُبُرُمَةَ (1).
وَلَا يَلْزَمُ ذِكرُ اسْمِهِ فِي كُلِّ تَلبيةٍ مَا دَامَ مُستَصحِبًا نَيَّةَ النِّيَابَةِ عَنهُ، وَيَجُوزُ تَكْرَارُهُ مَرَّةً أَو مَرَّتَين، لا سِيَّمَا إِن أَتَى بِهِ فِي المَشَاهِدِ؛ لِضرُورةِ الشَّهَادَةِ لَه بِاتَمَامِ الحَجِّ عَن المَحجُوجٍ عَنهُ، وَبِاللَّهِ التَوفِيقُ لِلتَّمَامِ).
{فَائِدَةُ: التَّلْبِيةُ مَعَنَاهَا الإِجَابَةُ بَعدَ الإِجَابَةِ، لِأَنَّهَا مَأْخُوذةٌ مِن الإِلبَابِ، وَمَعَنَى الإِلبَابِ: القُربُ وَالإِجَابةُ، فَمعنَى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ: إِنِّي مُحِيبٌ قُربًا مِنكَ وَطَاعَةٌ لَكَ. وَقِيلَ إن "التَّلْبِيةَ" مَأخوذةٌ مِن أَلَبَّ بِالمَكَانِ وَلَبَّ بِهِ إِذَا أَقَامَ بِهِ وَلَا زَمَهُ لا يُفَارِقُه، فَلِسانُ حَال الملبّي: أَي رَبِّ أُجِيبُكَ مُلتَزمًا طَاعَتَكَ وَمُقِيمًا عَلَى عِبَادَتِكَ، وَلَا
أَنأَى عَنكَ فِي شَيْءٍ تَأْمُرُنِي بِهِ (3).
(1) – أبو داود، باب: الرَّجُلِ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ، رقم الحديث 1546.
أَسَفٌ شَدِيدٌ: يقول شيخنا أبو عبد الرحمن القنوبي - رعاه المولى -: "هذا، وللأسف الشديد أن بعض أهل العلم قد أخذوا من الحديث الذي جاء من طريق أبي أمامة رضي الله تبارك وتعالى عنه والذي فيه ذكر "فلان بن فلانة" أن الإنسان إذا ذهب إلى الحج وأراد أن يلبي فإنه يقول: "لبيك" عن فلان بن فلانة، وقد جاءت أيضا- رواية أخرى تدل على ذلك ولكنها باطلة عاطلة والحق الحقيق بالقبول أنه يقول: "ابن "فلان" لا أن يقول: ابن فلانة" أو يكتفي بذكر اسم ذلك الشخص". وقال حفظه الله - في دروسه الصيفية القيمة ولا ينسبه إلى أمه كما ذكر ذلك بعض أهل
العلم؛ احتجاجا بحديث إسناده مظلم ومتنه أشد ظلمة". يُنظر:
(2)
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 35. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 13 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/7 م.
سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس" وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرة رقم (3) لعام
- القنوبي 1419 هـ، ص 47.
) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 197 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة
سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 72). (1/187)
صفحة 188
188
المعتمد في فقه الحج والعمرة
المعتممر
في فقه الحج والعبرة
وَإِذَا كَانَ لِلتَّابِيةِ هَذِهِ المَعَانِي فَمَا عَلَى المُجيب والملبِّي إِلَّا أَن يَستَحضِرَهَا فِي قَلْبِهِ وَذَهِنِهِ عِندَ نُطْقِهِ وَلَا يَعْفَلُ عَنْهَا لِيَكُونَ سُلُوكُهُ حِينَهَا وَبَعدَهَا تَرجَمَةٌ لِنُطقٍ لِسَانِهِ واستِحْضَارِ قَلْبِهِ، فَيَصْدُقُ أَنَّهُ تَوَجَّهَ لِلَّهِ فِعلاً وَصِدقًا قَلَبًا وَقَالَبًا.
وَفِي التَّلبيةِ مَسائِلُ، فَأَصْغِ لَهَا السَّمْعَ وَالبَصَرَ:
المسألة الأولى: اتَّفَقَ أَهلُ العِلم والفقهِ فِي الدِّينِ عَلَى أَنْ مَن أَتَى بالتلبيةِ بَعدَ الصَّلاةِ أَو عِندَ رُكُوبِهِ الرَّاحِلَةَ أَو بَعدَ سَيرِهَا بِهِ صَحَ إِحْرَامُهُ وأَجْزَى ..
وَلَكنَّهُمُ اختَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ؛ تَبَعًا لاختِلافِ الرُّواةِ وَالرِّوَايَاتِ فِي وَقتِ تَلْبِيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُنا نَترُكُ المَيدَانَ لِفَارِسِهِ وَالحَدِيثَ لِمُحقِّقِهِ وَناقِدِهِ القَنُّوبي - أَبْقَاهُ اللَّهُ - حَيثُ يَقُولُ: "وَالصَّوابُ أنَّه يُحرمُ [أي يُلبي] بعدَ أَن يَستَوِيَ عَلَى رَاحِلَتِهِ؛ كما ثبت ذلِكَ مِن طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ أَمَّا الحَديثُ الوَارِدُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَحرَمَ بَعدَ الصَّلاةِ فَهُوَ حَديثُ لا يَصِحُ، فالعمل مَا جَاءَ مِن طريق ابنِ عُمَرَ " وَالخُلاصَةُ: أَنَّ حَدِيثَ التَّلبيةِ بَعدَ الصَّلاةِ ضَعِيفٌ، فَسَقَطَ الاسْتِدْلالُ بِهِ مِنْ
أَصْلِهِ.
(1) -
وَمَعَ صِحَّةِ الحَدِيثَينِ الآخَرَينِ: حَديثُ الإِحْرَامِ بَعدَ رُكُوبِ الرَّاحِلَةِ، وَحَدِيثُ الإِحْرَامِ بَعدَ رَكُوبِ البَيدَاءِ (2)، يَبقَى الجَمعُ بَينَهما مُمكِبًا وَسَهْلاً، وَذَلِكَ بِأَن يُقَالَ بِأَنَّ النَّبِيَّ لَى بَعدَ رُكُوبهِ الرَّاحِلَةُ مُبَاشَرَةً فَرَوَى ذَلِكَ مَن سَمِعَهُ فِي الْحَالِ، أَمَّا مَن
(1) - ينظر:
النوبي، تحفة الأبرار من 225.
الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 3 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/7 م.
(2) - البَيْدَاء مكان بالصحراء قريب من مسجد ذي الحليفة. (1/188)
صفحة 189
المعتمر
في فقه الحج والعمرة
المعتمت في فقه الحج والعـ
189
رَوَى بِأَنَّه لَبَّى بَعدَ رُكُوبِهِ البَيدَاءً فَنَقَلَ مَا سَمِعَهُ فَقَط، وَأَمَّا تَلبِيةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَبلَ ذَلِكَ فَلَم يَسمعْهَا، فَنقَلَ كُلُّ رَاوِ مَا سَمِعَهُ، وَمَن سَمِعَ وَحَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَن لَم يَسمَعْ. وَبهذَا القَولِ يَنجَلِي الإِشكَالُ الْحَاصِلُ بَينَ الرِّوَايَاتِ، وَيَتَّضِحُ أَنْ الْأَفضَلَ التَّلْبِيةُ بَعدَ رُكُوب الرَّاحِلَةِ مُباشَرَةٌ ابْتِدَاءً بِالفِعلِ النَّبَوِي عَلَى صَاحِبِهِ أَفضَلُ الصَّلاةِ وَأَزْكَى السلام، والله أعلم.
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: تَجُوزُ الزَّيَادَةُ عَلَى صِفَةِ التَّلبيةِ الثَّابِتَةِ عَنِ النَّبِي، وَهِي: " لَبَّيْكَ اللَّهُم لَبَّيْكَ ... إلخ " وَقَد تَقَدَّمَ ذِكرُهَا، وَذَلِكَ كَأَن يُضِيفَ إِليهَا الْمُلَبِّي أَحْيَانًا قَولَه: "لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ لَبَّيْكَ (2)؛ لِمَا رُوِيَ أَيضًا - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي بَعْضِ تَلْبِيَتِهِ: "لَبَيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ لَبَّيْكَ (3).
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: ثَبت أَنَّ بَعضَ أَصحَابِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانُوا يَزِيدُونَ فِي أَلْفَاظِ التَّلْبِيةِ غَيْرَ مَا ثَبَتَ عَن النَّبِيِّ الكَرِيمِ، مِن قَبِيلِ قَولِ نَافِعٍ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ
(1) - يُنظر:
(2) - ينظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ "، حلقةُ: 6 جمادى الثانية 1427 هـ، يوافقه 2006/ 7/2 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 289. القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 46.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" صه).
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 288 - 289. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه 9 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/12 م.
القنوبي
في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
"سلسلة دروس 1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 218.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقةُ: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م.
الفنوبي، تحفة الأبرار (حاشية) ص 222.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 7.
ابن ماجه، باب: التَّلْبِيةِ، رقم الحديث 2911. (1/189)
صفحة 190
126 de 3 maisall
190
ا يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَةُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ وَهَذَا أَمَرٌ لَا إِسْكَالَ فِيهِ مِن حَيْثُ الْجَوَازُ؛ لأَنَّهُ كَانَ عَلَى مَسْمَعٍ وَمَرْأَى مِنَ النَّبِيا فَكَانَ تَقرِيرًا عَلَى جَوَازِهِ، وَلَو كَانَ مَحفُورًا أَو مَكَرُوهَا لَنَهى عَنهُ - عَلَيْهِ أَفْضَلُ
الصَّلاةِ وَالسَّلامِ-.
وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْأَفْضَلُ فَلا شَكٍّ أَنَّ فِعَلَهُ مُقَدَّمَ عَلَى كُلِّ فِعْلِ؛ لأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ لَنا قُدوَةً وَأُسوَةً حَسَنةً؛ قَالَ تَعَالَى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لمَن كَانَ يَرْجُوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا (5) الأحزاب: 11، وقد أمرنا بالأعلى وَالْيَوْمَ وَذَكَرَ بِمَا آتَانَا لَا بِمَا تَرَكَ؛ قَالَ تَعَالَى: {وَمَا عَالَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) ا، فَلَو كَانَ تِلكَ التَّلبيةِ مَعَ سَمَاعِهِ صلى الله عليه وسلم لَهَا مَزِيدُ فَضلِ وَأَجْرٍ وَهُو أَعلَمُ الخَلقِ بمَواطِن الفَضلِ لَسارَعَ إِليهَا؛ وَمَن أَسْرَعُ مَسابَقَةً واستِبَاقًا إِلَى الْخَيْرَاتِ مِنهُ)، يَقولُ
النُّورُ السَّالِمِيُّ مُقرِّرًا هَذِهِ الْمَعَانِي:
- لَوْ كَانَ خَيْرًا سَبَقَ المختارُ
- لَوْ كَانَ خَيْرًا لَمْ يَفُتْ مُحَمَّدًا
***
***
لهُ وَصَحْبُهُ مَتى مَا زَارُوا (3) وَصَحْبَهُ وَلَمْ يَكُنْ تَعَدا (4)
يَقولُ الشَّيحُ القَنُّوبُيُّ - حَفِظَهُ اللهُ - كَمَا فِي التَّحفَةِ": "وَذَهَبَ بَعضُهُم إِلَى أَنَّ الأَفضَلَ الاقتصَارُ عَلَى تَلْبِيتِهِ مَعَ جَوَاز الزيادَةِ عَلَيْهَا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِندِي؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى استحباب الاقتصار عَلَى تَلبيته اقتصارُهُ عَلَيْهَا .. أَمَّا جَوَازُ الزَّيَادَةِ
(1) - الربيع، باب في الإهلال بالحج والتلبية، رقم الحديث 399.
(2) يُنظر:
(3) - السالمي
الفنوبي دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 8. الفنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 219.
بن حميد جوهر النظام ج 3 ص 46.
عباد
الله
(4) - السالمي، عبد
الله
حميد جوهر النظام ج 1 ص 80. (1/190)
صفحة 191
المعتمم *
ومن اتبع الطلب المعتمد في فقه الحج والعمرة في فقه الحج
191
عَلَيْهَا فَيُؤخَذُ مِن سُكُوتِهِ عَلَى زِيَادَةِ بَعضٍ صَحَابَتِهِ، وَلَو كَانَ مَكْرُوهَا لَنَهَاهُم
عَنهُ كَمَا هُو غَيْرُ خَافٍ، وَالله أعلمُ ()
(1)
وَبَذَا تُدْرِكُ أَيْضًا - عِظَمَ خَطَأَ مَن يَزِيدُ فِي آخِرِ تَلْبِيتِهِ " تَمَامُهَا وَبَلَاغُهَا عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهُ المُستَعَانُ. الله
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: وَكَمَا رَأيتَ أَيُّهَا الحَافِظُ الوَاعِي فِي المَسْأَلَةِ الأُولَى اختِلافَ العُلَمَاءِ فِي الوَقتِ الذِي يُفضَّلُ فِيهِ ابتداءُ التَّلبيةِ أَحْتِمُ لَكَ هَذِهِ القَائِمَةَ مِن المسائل بذكرِ اختِلافِهِم فِي الوَقْتِ الَّذِي يُفضَّلُ فِيْهِ خِتَامُ التَّلْبِيَةِ بِالنِّسبَةِ لِلحَاجِّ .. فَقِيلَ: يَترُكُ الحَاجُ التَلْبِيَةَ وَيَقْطَعُهَا بِانْتِهَائِهِ مِنْ رَمِي جَمْرَةِ العَقَبَةِ الكُبَرَى فِي
اليَومِ العَاشِرِ، أَي بَعْدَ رَمِي هَذِهِ الْجَمْرَةِ بِالْحَصَاةِ السَّابِعَةِ.
وَقِيلَ: بَل يَترُكُ التَّلْبِيةَ قَبلَ ذَلِكَ، عِندَ إِرَادَةِ رَمِي الجَمْرَةِ الكُبَرَى بِأَول حَصَاةٍ لا بَعدَ آخِرِهَا؛ وَذَلِكَ لأَنَّ الإِنسَانَ يُؤْمَرُ حَالَ الرَّمِي بِذِكْرٍ آخرَ وَهُوَ التَّكْبِيرُ، فَكَيفَ لَه أَن يَجمعَ بَينَ التَّكْبِيرِ وبَينَ التَّلْبِيَةِ؟!! يَقُولُ شَيحُنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَنُّوبِيُّ حَفِظَهُ اللَّهُ مُضِيفًا: هَذَا هُوَ القَوْلُ الصَّحِيحُ الَّذِي يَدلُّ لَهُ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى الله
" (2)
عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ - (2).
(1) - القَنُوْنِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. تحفة الأبرار (حاشية) ص 224.
(2)
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 381.
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 66.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 11 جمادى الثانية 1424 هـ، يوافقه 2003/ 8/10 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 9 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/12 م. (1/191)
صفحة 192
192
المعتصم في فقها
فَصْلٌ فِي لِبَاسِ الإِحْرَامِ
المعلمت
بقة الحج والعمرة
لَقَد شَرَعَ الإِسلامُ لِمُرِيدِ الإِحْرَامِ هَيئَةً خَاصَّةً فِي اللُّبَاسِ، يَتَجَرَّدُ فِيهَا مِن لَبُوسِ الدُّنْيَا، وَيَظْهَرُ فِيهَا بِزِيٍّ الْمَقَادِرِ مِن الْحَيَاةِ الْمُقِبِلِ عَلَى مَولاهُ، حَتَّى يَكُونَ فِي هَذِهِ
الرحلة الصغرَى تَذْكِيرًا بِيَومٍ قِيامَةِ الإِنسَانِ يَومِ وَفَاتِهِ، وَمَا يَعقُبُهُ مِنْ أَهْوَال .. وَصِفَةُ لِبَاسِ الإِحْرَامِ بِالنِسبةِ لِلرِجَالِ "إِزَارٌ" يَسْتُرُ بِهِ جُزْأَهُ السُّفْلِيَّ، وَرِدَاءٌ يُغطِّي بِه جُزْأَهُ العُلْوِيَّ، وَالارْتِدَاءُ" يَكُونُ بِمخَالَفَةِ جَانِبَي الرِّدَاءِ عَلَى كِلَا الْمَنكِبَينِ، وَلَو اجتَرَى الْمُحْرِمُ بِالإِزَارِ وَتَركَ لِبسَ الرِّداءِ وَظَلَّ مَا فَوقَ السُّرَّةِ مَكشُوفًا صَحَ إِحْرَامه وَأَجْزَى فِعلُه ولم يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، إِلا أَنَّ عَمَلَهُ هَذَا بِخِلافِ السُّنَّةِ، فَلا يَنبَغِي إِلَّا مِنْ
ضَرُورَةٍ).
وَلا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ شَيْئًا مِنَ الرِّيَابِ الْمُفَصَّلَةِ عَلَى كَامِلِ الحِسْمِ أَو عَلَى عُضْرٍ مِنهُ؛ وَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذِهِ التِّيَابِ الْمُفَصَّلَةِ الْمُحِيطَةِ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لاَ يَلْبَسُ الْمُحْرُمُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلاَ الْبَرَانِسَ وَلاَ الْخِفَافَ .. (2).
وَيُستَحَبُّ فِي لِباسِ الإِحْرَامِ الإِزَارِ والرِدَاءِ أَن يَكُونَا جَدِيدَين، أو غسيلين لَم يُلبَسَا مُذْ غُسِلا، وَلِذَا فَلا مَانِعَ مِن أَنْ يُحْرِمَ بِاللَّبَاسِ الوَاحِدِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ بَعدَ غَسله (3)، كَمَا يُستَحَبُّ فِي لِبَاسِ الإِحْرَامِ البَيَاضُ - مَعَ إِجْزَاءِ غَيْرِهِ؛ لأَنَّ البَيَاضَ
- يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 363.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 136.
(2) - الربيع باب ما يتقي المحرم وما لا يتقي، رقم الحديث 406.
) - القنوبي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م. (1/192)
صفحة 193
المعتمد في فقه الحج والعمرة
193
أَفضَلُ الرِّيَابِ (1) كَمَا وَرَدَ فِي صَحِيحِ السُّنَّةِ: "عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الشَّيَابِ الْبَيضِ، أَلْبِسُوهَا أَحْيَاءَكُمْ وَكَذَّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّهَا خَيْرُ ثِيَابَكُمْ (2).
ثِيَابهَا
(2)
وَأَمَّا المَرأَةُ فَحَالُها فِي اللَّبَاسِ غَيْرُ حَالِ الرِّجَالِ بِإِجْمَاعِ العُلَمَاءِ، إِذْ إِنَّهَا تُحْرِمُ فِي المعتَادَةِ، وَلا بُدَّ فِي هَذِهِ المَلابِسِ مِنْ أَن تَكُونَ سَاتِرَةً لَا تَصِفُ جَسَدًا وَلَا تَشِفُ
عَمَّا تَحتَهَا؛ لِيُعْلَمَ مَا تُخفِي مِن زِينَةٍ ..
(3)
فَائِدَةٌ جَمِيْلَةٌ وَقَاعِدَةٌ جَلِيْلَةٌ)
أَترُكُها لَكَ بِفَصَّهَا وَنَصِّهَا مِن لِسانِ المُحدِّثِ الْهُمَامِ القَنُوبِيِّ، يَقُولُ حَفِظَهُ اللَّهُ وَعَافَاهُ، وَمِن كُلِّ مَكَرُوهِ وَقَاهُ:
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ بَعضُ أَهل العلم مِن أَنَّ المَرَأةَ تُنهَى عَن عَدَدٍ مِنْ أَنوَاعِ اللَبَاسِ كَالخَرِيرِ مَثَلاً فَإِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَم يَرِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-، وَمِن المعلومِ أَنَّهُ إِذَا وَرَدَ خِلافٌ بَينَ أَهلِ العلمِ فِي أَيِّ مَسَألَةٍ مِن المَسَائِلِ فَإِنَّ الفَيصَلَ بَينَهُمُ الكتابُ وَالسُّنَّةُ الصَّحِيحةُ الثَّابتة ..
مما دل عليه الكتاب أو السنة
فَهُوَ القَولُ الصَّحِيحُ الرَّاحِع الذي يَنبَغِي للإنسَان أَلاَ يَحِيلَ عَنْهُ أَبَدًا
(4)
وَهُنَا بضعُ تَنبيهات مُهمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِلبَاسِ الإِحْرَامِ، فَاحْفَظْ كَلامِي وَاسْتَمِعْ مَقَالِي:
(1) - يُنظر:
(3)
(4)
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 45.
الكندي، دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 36).
الربيع باب الكفن والغسل، رقم الحديث 471.
ابن المنذر الإجماع ص 18.
) - الفنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 25 ذي القعدة
1424 هـ،
يوافقه 21/ 12/ 2003 م. (1/193)
صفحة 194
194
المعتوب في فقه الحج والعمرة ان السياد
التنبية الأَوَّلُ: إِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأسِهِ، فَلا يَجُوزُ لَهُ تَعْطِيَتُه وَسِترُهُ بِإِجْمَاعِ، وَالتَّعْطِيةُ المَحظُورَةُ تَكُونُ بِأَيِّ مُعْتَادٍ مُلاصِقٍ لِلرَّاسِ كَالكُمَّةِ وَالمَصَ العُلمَاءِ، وَالعِمَامَةِ وَالغَتْرِةِ وَالقُبَّعَةِ .. فَمَن اضطُرَّ إِلَى التَّعْطِيةِ غَطَّى وَافْتَدَى.
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِحْرَامُها فِي وَجهِهَا، وَالمَعنَى أَنَّهُ لَا يَجوزُ لَهَا تَعْطِيتُه أَوْ تَحْمِيرُهُ، إِلَّا إِن خَشِيَتِ الفِتْنَةَ عِندَ مُرُورِ الرِّجَالِ فَإِنَّهَا تُسْدِلُ عَلَى وَجْهِهَا الْخِمَارَ (2)؛ لِحَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ (3)
التنبيه الثاني: لا شَكٍّ أَنَّكَ تَتَذَكَّرُ - أَيُّهَا الْمُحْرِمُ المُلتَزِمُ عِندَ ذِكرِنَا لِصِفَةِ لِبَاسِ الْمُحْرِمِ أنَّ "الارْتِدَاءً" عِندَ الإِحْرَامِ يَكُونُ بِمخَالَفَةِ جَانِبِي الرِّدَاءِ عَلَى كلا المنكِبَينِ، بِحَيثُ لا يَظْهَرُ مِن المَنكَبَينِ شَيْءٌ، وَهذَا هُو المَسنُونُ فِي هَذَا الْحَالِ وَلَا شَكَ. وَإِذَا فَقِهْتَ المَسْنُونَ جَيْدًا أَدْرَكْتَ أَنَّ مِنَ الخَطَلِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ بَعضُ عَامَّةِ المُحْرِمِين أَنَّهُم يَكشِفُون عَن المُنكَبِ الأَيْمَنِ عِندَ الإِحْرَامِ وَطَوَالَ مُدَّةِ بَقَائِهِ عَلَيهِم، وَهَذَا
(1) ـ يقول الشيخ أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي -رحمه الله -: "وأجمعوا على أن إحرام الرجل في رأسه وأنه لا يجوز له تغطيته، وأن إحْرَام المرأة في وجهها لا يجوز تغطيته". يُنظر:
ابن المنذر الإجماع ص 18. الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 143 - 144.
(2) ـ اشترط بعض العلماء ألا يَمَسَّ ذلك الثوب شيئا من الوجه في حال التغطية، و لم يشترط ذلك آخرون، والقول بالاشتراط مع ما فيه من احتياط يحتاج إلى دليل لإيجابه واشتراطه، يقول المحدث القنوبي -سلمه المولى -: "ولم أجد
دليلا يدل عليه ". يُنظر:
• الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 421، 422، 426 - 428.
النوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 356 - 357.
القَنُّوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 25 ذي القعدة 1424 هـ، يوافقه 21/ 2003/12 م.
(3) - أبو داود، بَاب فِي الْمُحْرِمَةِ تُغَطِّي وَجْهَهَا، رقم الحديث 1562. (1/194)
صفحة 195
وقت السحر المعتمد في فقه الحج والعمرة
المعلممن" في والعمرة
195
ما يُسَمَّى بالاضطباع، وَالحَقُّ أَنْ هَذَا تَخلِيطٌ بَينَ الفُرُوعِ، وَمِن قِبَلِ الْجَهِلِ يُؤتَى الْمَرْءُ؛ إِذِ الاضْطِبَاعُ لَا يُشْرَعُ إِلَّا فِي طَوَافِ القُدُومِ فَقَطُّ، وَأَمَّا مَا عَدَاهُ قَبْلَ الطَّوَافِ وبعده - فَالمَشرُوعُ تَعْطِيةُ المَنكِبَينِ جَمِيعًا، يَقُولُ سَمَاحَةُ المَفتِي فِي بِعض أجوبته: " والاضطباعُ الذي اعتادَه النَّاسُ فِي الإِحْرَامِ خَطأَ إِلا فِي حَالِ الطَّوَافِ"، واللَّهُ أَعْلَمُ). التنبيه الثَّالِثُ: تَقَدَّمَ أَنَّ المَسنُونَ فِي إِحْرَامِ الرِّجَالِ خَاصَّةٌ البَيَاضُ؛ اتَّبَاعًا
لِسُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ، وَأَمَّا مَا يَشيعُ مِن لُبْسِ البَيَاضِ عِنْدَ الكَثِيرِ مِنَ النِّسَاءِ زُرَافَاتٍ وَوَحدَانَا فَأَمرٌ لا مَعْنى لَهُ ولا يَنْبَغِي بَل هُو إِلَى الابْتِدَاعِ أَقْرَبُ مِنهُ إِلَى الاتِّبَاعِ لِمَا كَانَتْ عَلَيهِ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، وَفِيهِ مَا فِيهِ مِن شُبْهَةِ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ فِي اللُّبَاسِ كَمَا لا يَخْفَى عَلَى أَرِيبٍ، وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ مَا هُوَ غَيْرُ خَافٍ عَلَيْكَ، فَادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ).
التنبيه الرابع): شَدَّدَ كَثِيرٌ مِن الفُقَهَاءِ عَفَا اللَّهُ عَنَّا وَعَنهُم عَلَى المَرأَةِ المُحْرِمَةِ فِي لُبْسِ الحَلِيِّ، حَتى عَدُّوا ذَلِكَ مِنَ محظُورَاتِ الإِحْرَامِ؛ قِيَاسًا عَلَى الطَّيبِ بِجَامِعِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيْهِ مِن إِعْرَاءِ لِلزَّوجِ عَلَى المُعَاشَرةِ، والإِحْرَامُ يَقْتَضِ العُزُوفَ عَن كُلِّ مَا يُرغَبُ فِي المُعاشَرَةِ بَيْنَ الزَّوْجَينِ.
وَهَذَا القِياسُ مَعَ بُعدِ نَظَرِهِ فِيْهِ نَظَرْ (3)؛ لأَنَّه قياسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِ، وَهُو حَدِيثُ عَائِشَةَ الذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المَرْأَةَ لاَ تُمْنَعُ مِن أَن تَستَدِيمَ حِليتَهَا أَو تَلْبَسَهَا
(1)
1 - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 363، 367.
(2) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 359.
المعمري، عبد الله بن سعيد أيها الحاج انتبه إنتاج مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع.
(3) - فَائِدَةٌ حَدِيثِيَّةٌ: عبارة "فيه نظر" اصطلاح عند الإمام البخاري، وهو جرح شديد منه عندما يطلقه على الحديث، وهو قرينة لا شك فيها على تضعيفه للحديث المنسوب إلى النبي. يُنظر:
القنوبي، السيف الحاد ص 162. (1/195)
صفحة 196
196
عِندَمَا تَكُونُ مُحْرِمَةٌ، يَقُولُ شَيخُنَا بَدرُ الدِّينِ الخَلِيْلِيُّ - حَفِظَهُ الله -: " وَمَعَ وُجُودِ روايةٍ بِهَذَا لا نَستَطِيعُ أَن تَأخُذَ بالقياس، فَالقِياسُ إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيهِ مَعَ عَدَمِ الدليل الشَّرْعِي ... وَلَكِن مَعَ وُجُودِ النَّص لا يُعْدَلُ عَنهُ إِلَى القِياس .. والأخذ بما دَلَّ عَليهِ
الحَدِيثُ أَوْلى (1)، وَلِلهِ دَرُّ شَيخِ الفِقهِ وَالْأَدَبِ الله فِي قُولِهِ:
تقَدِّمُ الْحَدِيثَ مَهمَا جَاءَ
***
عَلَى قِياسِنَا وَلَا مِرَاءً (2)
وَلكِن مَعَ ذَلكَ يَقُولُ شَيخُنَا البَدْرُ الخَلِيلِيُّ - يَحفَظُهُ الله -: "وَلَا رَيْبَ أَنْ الخرُوجَ مِن عُهْدَةِ الخِلافِ مِمَّا يَنْبَغِي
للإِنسَانِ أَن يَحْرِصَ عَلَيهِ، وَلَكِن لَا يَعْنِي هَذَا القَولَ بِوُجُوب ذَلِك (3).
وَإِن كَانَ لا بُدَّ مِن لُبْسِهِ خَشِيَةَ صَيَاعِهِ مَثَلاً وَلا حَرجَ فِي ذَلِكَ فَعَليهَا أَن تُحْفِيَهُ وَتَحْفِي صَوْتَهُ أَيْضًا عَنِ الأَجَانِبِ حَالَ إِحْرَامِهَا، بَلْ لَيْسَ لَهَا أَن تُظْهِرَهُ لَهُم فِي كُلِّ أَحوَالِهَا مُحِلَّةً أَو مُحرمَةً؛ لأَنَّ المَرأةَ مَنهِيَّةٌ عَن إِبْدَاءِ شَيْءٍ مِن زِينَتِهَا لِغَيرِ بَعلِها أَو سَائِرِ محارمها بِالنَّهي القُرْآني الصريح القائل: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظهر
(1) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 361.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤالُ أَهْل الذِّكْرِ، حلقه: 24 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/29 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْرِ"، حلقةُ: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
(2) - السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 1 ص 32.
(2) يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 25 ذي القعدة 1424 هـ، يوافقه 21/ 12/ 2003 م. (1/196)
صفحة 197
شعر
وسي
المعتصم في فقه الحج والعمارة
منهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ اب بِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ النور: 31 (1).
197
التنبيه الخَامِسَ: مَشرُوعِيةُ البَاسِ المَخصُوصِ لِإِحْرَامِ الرَّجُلِ مِن إِزَارٍ وَرِدَاءِ أَمَرٌ مُسلَّمٌ بِهِ عِندَ الجَمِيعِ، وَلِذَا جَاءَ فِي السُّنَّةِ ذِكرُ بَعضِ الْأَنوَاعِ مِن المَلابِسِ الَّتِي لا تَصلُحُ لَبُوسًا لِلمُحرِمِ حَالَ إِحْرَامِه كَالقَمِيصِ وَالعِمَامَةِ وَالسَّرَاوِيلِ، وَيُحْمَلُ مَا عَدَاهَا عَلَى مَا كَانَ مُمَائِلاً لَهَا فِي المَقْصِدِ ..
وَالمَقْصِدُ مِنْ تَحرِيمِ هَذِهِ الشَّيَابِ الامتِنَاعُ عَن لُبْس الشَّيَاب المُفَصَّلَةِ لُبْسًا مُعتادًا، أَمَّا لَو وَضَعَ القَمِيصَ أو أَيَّا مِنْ هَذِهِ الشَّيَابِ الْمُفَصَّلَةِ عَلَى جِسْمِهِ بِوَضِعٍ غَيرِ مُعتَادٍ كَانْ يَلُف بِهِ جسمَهُ لا يَكونُ بذَا مَمنوعًا، وَكَذَا لَو لَفَّ قُمَاشًا أَو لِفَافَةَ عِلاج عَلَى بَعضٍ أَعْضَاءِ حِسَمِه لَمْ يُمَنَعْ.
وَلِذَا فَإِنَّ ضَبَطَ المَحظُورِ وَالمَمنُوعِ فِي لِباسِ الإِحْرَامِ بِلفظ: "المَخِيْطِ" أَمرٌ لا يَخْلُو مِنْ نَظَرٍ؛ وَذَلِكَ لأَنه لَم يَثبُتِ التَّعبِيرُ بِهَذَا اللفظ "الخَيطِ" فِي هَذَا البَابِ عَن النَّبِيِّ المختارِ وَلا عَن صَحَابتِهِ الأَبْرَارِ، وَإِنَّمَا التَّعبِيرُ بِهَذَا اللّفظِ جَاءَ مُتَأَخَّرًا مِن باب التعبير بالمعنى تبعًا لفهم بعض الفقهاء.
والستَفَادُ مِن السُّنَّةِ هُو مَشرُوعِيَّةُ لُبْسِ الْمُحْرِمِ لِلْإِزَارِ وَالرِدَاءِ السَّاتِرِ لِحِسْمِهِ، وَمَنعُه مِن لُبْسِ كُلِّ مَا كَانَ شَامِلاً وَمُفصَّلاً عَلَى قَدرِ عُضْوِ مِن أَعضَاءِ الحِسْمِ - وَهُوَ المعبَّرُ عَنْهُ بالمحيط - سَوَاءٌ كَانَ مَحِيطًا أَوْ غَيْرَ مَخِيطٍ، فَقَدْ يَكُونُ الثَّوْبُ مَخِيْطًا وَيُبَاحُ لِلْمُحرِم كبسه، وذلِكَ إِذَا مَا كَانَت هَذِهِ الخِياطَةُ مُجَرَّدَ رُفِعَةٍ لِتُقَبِ بِهِ أَو سَدٌ لِشَرخ
فيْهِ، أَو كَانَت مُجرَّدَ طَمْيِ لِطَرِفِهِ، أَو وَصْلٍ بَينَ قِطْعَتِينِ مِن رِدَائِهِ أَو إِزَارِهِ مَثَلاً.
القنوبي، سعيد بن مبروك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 24 ذو القدة
1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م. (1/197)
صفحة 198
198
المعتمب في فقه الحج والعمرة
المعتمد
وَعَلَى العَكسِ مِن ذَلِكَ، قَد يَكُونُ الثَّوبُ غَيرَ مَخِيطٍ لَكِنَّ الْمَحْرِمَ مِنْهُ مَمْنُوعٌ وَذلِكَ إِذَا مَا كَانَ هَذَا الثّوبُ مَصنُوعًا بشكل مُحيط وَشاملِ لِلعُضوِ كَان يَكُونَ مُحِيطًا باليدِ أَو الرِّجْلِ أَو الأَصَابِعِ كَإِحَاطَةِ القُفَّازِ بِاليَدِ وَالْأَصَابِعِ، أَو بِشكلٍ مُحِيطِ بِالبَدنِ كَإِحَاطَةِ القَميص بِالصَّدْرِ وَالبَطْنِ وَالظَّهِرِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيْقُ (1).
التنبيهُ السَّادِسُ: الأَخْفَافُ لا تَصْلُحُ لَبُوسًا لِلمُحرِمِ؛ لإِحَاطَتِهَا بِالقَدَمين وتغطيتها لَهَا مِن الأَعلَى، فَعَلَيهِ بِالنَّعلَينِ، فَإِنْ لَم يَجِدْ فَلْيَلبَسِ الْخُفَّينِ مَعَ قَطْعِهِمَا مِن أَسْفَلِ الكَعَبَينِ، وَالكَعَبَانِ هُمَا العَظْمَانِ النَّاتِتَانِ عِندَ مِفْصَلِ السَّاقِ وَالقَدَمِ، وَهُمَا فِي عُرْفِنَا الْجَوْزَتَانِ (2). وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا الحُكْمِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ: " لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسُ حقين، ولْيَقْطَعْهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الكَعْبين (3).
التنبيه السَّابِعُ: النِّعَالُ المَخِيطَةُ لا بَأسَ بِهَا فِي حَالِ الإِحْرَامِ عَلَى القَولِ الذِي عَلَيهِ المُعتصم، وَلَا تَفضِيلَ لِغيرِ المَخِيطَةِ عَلَى الْمَخِيطَةِ لِلمُحرِمِ؛ وَالكُلُّ عَلَى
(1) يُنظر:
(2) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 19.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 304.
القعدة لقَنُّوبي، سلسلة دروس في فقه الحجّ" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي
1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 243.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقةُ: 15 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/10 م.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 264 - 265.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" ص 3).
الله بن حميد. شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 184.
السالمي عبد الله
(3) ـ الربيع باب ما يتقي المحرم وما لا يتقي، رقم الحديث 406. (1/198)
صفحة 199
raised
وادي
المعتمت في فقه الحج والعمرة
199
سَوَاء، فَفِي الأَجوبةِ المُتَلفَزَةِ القَيِّمَةِ يَقُولُ شَيحُنَا القَنُّويُّ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَافَاهُ: وَالْحَقُّ أَنَّهُ لا بَأسَ بِذلِكَ إِذ لَم يَأْتِ دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَترُكَ النَّعَالَ المخيطة، بل الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى خِلافِ ذَلكَ (1).
مُصِيبَةٌ: أَثَرْتُ تَسْمِيَتَهَا بِمُصِيبَةٍ لا لَطِيفَةٍ"، لأَنَّ صَاحِبَها أَصْحَى صَحِيةَ الجهل والإفتاء بغيرِ عِلمٍ، يَحكِيهَا لَنَا العَلامَةُ القُدوَةُ القَنُّوبِيُّ حَفِظَهُ اللهُ - قَائِلاً مُتعَجَبًا: "وَمَا مَسأَلةُ ذَلِكَ الجَاهِلِ الذِي قَالَ لِرَجُلٍ أَعمَى لَبسَ نِعالاً مَخيطة: "إِنَّ حَجَّكَ بَاطِلٌ"!! وبالأمس حَدَّثَنِي أَحدُ الثَّقَاتِ بِأَنّ رَجُلاً أَعْمَى ذَهَبَ إِلَى الحَجِّ وَكَانَ لابِسا لِنعَالَ مَخِيطةٍ فَرَأَىهُ بَعضُ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ: "إِنّ حجّك باطل"!! وَقَد نَسَبٍ هَذِهِ الفِرْيَةَ إِلَى أَحَدٍ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ .. افْتَرَى عَلَى اللهِ، وَعَلى رَسُولِهِ، وَعَلَى أَهْلِ العِلْمِ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِبُطْلانِ حَجِّهِ .. (2)، فَقُولُوا لِلنَّاسِ حَسَنًا وحُسْنَا (3).
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
(3)
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 10 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/4 م. محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 34). الكندي، ماجد بن
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 308. الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 10 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/4 م.
القنوبي
"سلسلة
دروس في فقه الحج بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس ليلة الأحد 24 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 172/ 1 / 2004 م، ص 242 - 243.
(2) - مُصِيبَةٌ أُخْرَى والإفتاء بغير علم هي مصيبة أخرى وكبرى تفشت في ذا الزمان الغابر وللأسف الشديد، وبقدر ما يكون في ذلك تضليل للناس يكون في هذا تصديقا وتأكيدا لنبوة القائل: " إِنَّ الله لا يَقْبضُ الْعِلْمَ انْتِرَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا أَتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوسًا جُهَّالاً، فَسُبُلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضُلُوا وَأَضَلُّوا" (البخاري / 98). وفي منهلي الشريعة العِذاب الكتاب والسنة من الوعيد والتشديد على المتقولين بغير علم الشيء الكثير؛ لأن عن جهالة مفتر على الله وإن أصاب الحق في قوله؛ لأن الله حرم الإفتاء إلا بعلم، والدعوة إلا على الله
المتقول في شرع (1/199)
صفحة 200
لمعتمد
المعتصم في فقه ال
نجروالعم
القِسمُ الثَّانِي: في سُنَنِ الإِحْرَامِ وَمُستَحبَّاتِهِ
صَحَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِندَ إِرَادَةِ الإِحْرَامِ بِالنُّسَكِ جُمْلَةٌ مِنَ الأُمُور المُستَحبَّاتِ: كَالاغْتِسَالِ لِلإِحْرَامِ والإِحْرَامِ بَعدَ الصَّلاةِ، ورفع الصوتِ بِالتَّلبية الله، وَالْبَعضُ مِن ذَا مَرَّ ذِكرُهُ، وَمَا لَم يَسبَلْ بِالتَّفْصِيْلِ ذِكرُهُ وَالإِكثَارِ مِن ذِكرِ اله فَهَاكَ ذِكْرُهُ:
بصيرة؛ ففي سورة الأعراف قرن التقول بغير علم بأكبر الكبائر الذي هو الإشراك بالله؛ قَالَ تَعَالَى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ الأعراف: 33، وفي حديث جابر بن زيد مرسلا قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من أفتى مسألة أو فر رؤيا بغير علم كان كمن وقع من السماء إلى الأرض فصادف بئرا لا قعر لها ولو أنه أصاب الحق" (الربيع/ 35)، وفي آثار الله - وقد روي مرفوعا: "أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْفُتْيَا أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ " (الدارمي/ 159)، بل أوجب العلماء الضمان في الفتوى على كل من غر الناس منطقه، وأعطاهم من طرف اللسان حلاوة، فتظاهر بالعلم وهو منه خواء، وانتسب للعلماء وهم منه براء، فلا هو من المتعلمين ولا أنصافهم ولا أرباعهم، فغر بذلك من يسائله، ولاسن بتفصحه
علمائنا -رحمهم
من يستفتيه، يقول شيخنا السالمي: وجاهل أفتى فليس يغرم
***
لأنه يُعرف بالجهل فقط
لأنه غر الذي يسائل بالسؤال
ولا يجوز الأم
***
***
***
إن خالف الحق ولكن يأثم وإنما يضمن في ذاك الوسط بحاله وإنه لجاهل لغير موثوق به مفضال
وهذا كله في حق عليم العلم، أما العالم والمتعلم الضابط لمعلومه فالواجب عليهم القيام بأمانة العلم والدعوة إلى الله على بصيرة والجدال بالتي هي أحسن فهم ورثة الأنبياء في تبليغ شرع السماء عن الله جل في علاه، والعلماء في الناس كالمصابيح في الظلام يرشدون الحائرين ويهدون النائهين وينقذون الغارقين ويجيبون المستفتين بحكم الله، لذا حرم عليهم كتمان العلم في زمن اشتد فيه الجهل بالدين وأحكامه، ثم ليسألن يوم القيامة عن علمهم ماذا عملوا فيما علموا أقاموا بحقه أم ضيعوه؟؟ فكن -رحمني الله وإياك - دائما وأبدا متعلما بنفسك ومعلما لغيرك تفز بواب الدنيا والآخرة، ولا تكن غير ذلك فتهلك والله المستعان. يُنظر:
الخليلي، احذر يا طالب العلم مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات غاية المراد.
السالمي، جوهر النظام ج 1 ص 34. (1/200)
صفحة 201
المعلمم
الدين الرومي المعتمد فى فقه الحج والغيبة
ثِيَابِهِ
فَصْلٌ فِي الغُسْلِ لِلإِحْرَامِ
يُسَنُ استحبَابًا وَنَدَبًا - لا إِيجَابًا لِقَاصِدِ النُّسُكِ إِذَا أَرَادَ الإِحْرَامَ أَن يَتَجَرَّدَ مِنْ هِ وَيَعْتَسلَ؛ اقتِدَاءً وَتَأَسَيًا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ مُحَمَّدٍ).
وَصِفَةُ الغُسْلِ لِلإِحْرَامِ كَصِفَتِهِ لِلجُمعَةِ وَالعِيدَينِ وَالْجَنَابَةِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، لَا فَرْقَ بَيْنَهَا إِلَّا فِي النِّيَّةِ (2).
وَالحِكْمَةُ مِنْ هَذَا الغُسْلِ التَّنظُفُ وَالتَّطهرُ مِن كُلِّ عَيْنٍ أَو رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ كَانَت أَو قَد تَكُونُ؛ لأَنَّ الْمُحْرِمَ يَستَعِدُّ لِعِبادَةٍ يَجتَمِعُ لَها وَيَزدَحِمُ فِيهَا كَثِيرٌ مِن النَّاسِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُو مَظنَّةُ خُرُوجِ العَرَقِ وَمَا يَتبَعُه مِن رَوَائِحَ كَرِيهَةٍ، فَسُنَّ فِيهِ الغُسِلُ كَمَا من الغسلُ لِصَلاةِ الجُمعَةِ وَالعِيدَين (3).
وَلِذا يُسَنُ الغُسلُ للإِحْرَامِ أَيضًا - لِكُلِّ مُحرِمٍ: صَغِيرًا أَو كَبِيرًا، ذَكَرًا أَو أُنثَى، طَاهِرًا أَو حَائِضًا أَو نُفَسَاءَ؛ كَمَا أَكَدَهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَت: إِنَّ أَسْمَاءَ
(1) - يُنظر:
(2)
القنوبي، دروس صيف 1421 هـ، 2000 م، "مذكرة خاصة" ص 15.
القنوبي، دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية (سابقا) بروي)، صيف 1421 هـ / 2000 م، مذكرة رقمه
ص 9.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 135.
ابن المنذر، الإجماع ص 17.
الترمذي، باب مَا جَاءَ فِي الاعْتِسَال عِنْدَ الإحرام، رقم الحديث 760.
(1) - فالنية هي الفارقة في الأعمال؛ إذ إنها مطية لها، وبما يميز بين أنواع الأعمال أولا العادة منها والعبادة، ثم درجة طلب هذه العبادة إيجابا أو ندبا، وكما يقول أهل عمان في أمثالهم الحكيمة: "النية مطية".
) - ينظر:
القنوبي
"دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة، العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 286.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 220 - 221. (1/201)
صفحة 202
202
المعتصم في فقه الحـ
المعلم
حمرة
بِنتَ عُمَيْسٍ وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرِ بِالْبَيْدَاءِ، فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: «مُرْهَا فَلْتَعْتَسلُ ثُمَّ لِتَهْلِلْ» (1).
وإن تعدرَ عَليهِ أو عَلَيها الغسل، أو عَسُرَ لِمَرَض أو بَرد أو لم يُرد الاغتسال أَصْلاً اجتَرَى بِالوُضُوءِ وكَفَى، وَلا يُشْرَعُ التَيَمُّمُ لِلإِحْرَامِ لِمَن لَم يَجِدِ الْمَاءَ عَلَى الْمُعْتَمَد عِندَ شَيخِنَا عَلَامَةِ المَعقُول وَالمَنقُول القنوي - حَفِظَهُ الْمَوْلى تَعَالَى، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ يُسْرِ الشَّارِعِ، وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (2).
تنبية أَوَّلُ: وَمِمَّا تَقدَّمَ تُدرِك أَيُّها التلميذُ اللَّبِيبُ، وَالأَخُ الْخَبِيبُ أَنَّهُ لا يُشترَطُ لِصِحَّةِ الإِحْرَامِ وَانعِقَادِهِ الطَّهَارَةُ مِن الحَدَثِ الأَكبَرِ وَلَا الأَصْغَرِ بَل لا تَعَارُضَ بَينَ الإِحْرَامِ وَبِينَ الْحَدَثِ إِلا مَا اشْتُرِطَتْ لَهُ الطَّهَارَةُ مِن أَعمَالِ الحَجِّ الْأُخْرَى، وَذَلِكَ مَا يَكادُ يَنحَصِرُ فِي الطَّوَافِ بِالبيتِ دُونَ غَيْرِهِ مِن السَّعْيِ وَالوُقُوفِ وَالمَبيتِ
والرمي. فَلَو حَاضَتِ المَرأَةُ أَو نَفَسَت قَبلَ المِيْقَاتِ أَو عِندَه اغتَسَلَت وَأَحْرَمَت وَلا إِسْكَالَ، كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ حِينَمَا وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ (3)، وَكَذَا لَو
(1) - يُنظر:
الربيع، بَابُ: مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ في الحج، رقم الحديث 442.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 7.
(2) - إلا إذا كان هذا التيمم من أجل الصلاة لا من أجل الإحرام، فالصلاة لا تصح إلا بالوضوء أو ما ينوب عنه وهو التيمم. يُنظر:
(1) -
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 288
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة، العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 286.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثاني، ليلة الأحد 3 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 2003/ 12/27 م، ص 195.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقةُ: 9 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/12 م.
- سبق تخريجه قريبا. (1/202)
صفحة 203
المال المعتصم في فقه الحج والعمرة
وحدة السنين والمواري
يَاتِي
طرأ الحدث الأكبَرُ مِن جَنَابَةٍ أو حَيضِ أو لِفَاسِ بَعدَ الإِحْرَامِ لَم يَكُن ذَلِكَ ضَائِرًا، بَل المحدِثُ بِمَا يَأْتِي بِهِ غَيْرُهُ مِن مَنَاسِكِ الْحَجِّ غَيْرَ أَنه لا يَطُوفُ بالبَيتِ حَتَّى يَطْهُرَ تَتَطَهُرَ (1)، كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ لأُمِّ عَبدِ اللهِ عَائِشَةَ حَيْثُ قَالَتْ: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضَ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُ غَيْرَ أَنَّكِ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تظهري» (2)، وتقريرًا هذا المعنى يَقُولُ الشَّيخُ الإِمَامُ نُورُ الدِّينِ السَّالميُّ - رَحمَةُ اللهِ
عَليهِ -:
(2)
وللْعَلُ الخَائِضُ مَا قَدْ ذُكِرَا
***
وَلَا تَطْفْ بِالبَيْتِ حَتى تَطْهُرَا (3)
التنبية ثَانِ: جَاءَ فِي بَعضِ المُدَوَّنَاتِ الفِقهِيةِ أَنَّ مِن سُنَنِ الإِحْرَامِ عِندَ القِيامِ بِالاعْتِسَالِ قَصَّ الأَظافِرِ وَجَنَّ الشَّارِبِ وَنَتفَ الإِبِطِ وَحَلَقَ العَانَةِ وَإِلقَاءَ التَّفَثِ عُمُومًا، وَالحَقُّ أَنَّ أَيَّا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَثبُتِ التَنصِيصُ عَلَيهِ للإِحْرَامِ فِي حَدِيثٍ صَحِيحِ يُرفَعُ إِلَى النَّبِيِّ، فَالقَاءُ التَّفثِ أَمرٌ لا عَلاقَةَ لَهُ بِالإِحْرَامِ وَمَسْنُوئَاتِهِ مِن حَيْثُ الْأَصْلُ.
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
-
القنوبي، فتاوى الحَج ج 1 مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار.
القنوبي، دروس صيف 1421 هـ، 2000 م، "مذكرة خاصة" ص 30. القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "أ" ص 62). القنوبي، سلسلة دروس حول "سجود التلاوة" بجامع الإمام الجيطالي بالموالح الشمالية/ صيف 2006 م.
الربيع، بَابُ: مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ في الحج، رقم الحديث 440.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 421، 424، 432.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 7.
القنوي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر، حلقه: 18 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/13 م.
السالمي عبد الله بن حميد مدارج الكمال ص 83 (1/203)
صفحة 204
204
المعتصم في فقه الى والعمرة
المعلمم
إِلا أَنَّ اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ يَبْقَى قَائِمًا مِن بَابِ دَفْعِ الرَّوائِحِ الكَرِيهَةِ، لَا سِيَّمَا فِى حَقِّ مَنْ طَالَ تَفتُهُ - أَوْ يَخْشَى أَنْ يَطُولَ فِي حَالَةِ إِحْرَامِهِ وَظَنَّ أَنَّهُ سَيَحْتَاجُ إِلَى إِلقَانِهِ فِي قَابِلِ الأَيَّامِ عِنْدَمَا يَكُونُ مَمنُوعًا مِنهُ بِسَبَبِ تَلَوُّسِهِ بِشَعِيرَةِ الإِحْرَامِ، وَإِلا فَلَيسَ هُنَالِكَ سُنَّةٌ لِفعلِ هَذِهِ الأَشياءِ بِمُجرَّدِ إِرَادَةِ الإِحْرَامِ، فَتَنَبَّهُ لِذَلِكَ).
فَصْلٌ فِي الْإِحْرَامِ بَعْدَ الصَّلاةِ
اتَّفَقَ الفُقَهَاءُ وَالْحَدِّثُون عَلَى أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَحرَمَ لِنُسُكِه بَعدَ أَدَاءِ الصَّلاةِ المَكتُوبَةِ، فَمَن صَادَفَ فَرْضًا أَذَاهُ وَعَقَدَ نِيَّةَ الإِحْرَامِ بَعدَه مُبَاشَرَةً، وَلَا إِشكَالَ فِي هَذَا. وَإِنَّمَا الإِشْكَالُ بَينَهُم وَقَعَ فِيمَا إِذَا لَم يُصَادِفْ فَرضًا، هَل يُشْرَعُ لَهُ أَن يُصَلِّيَ
رَكعَتَين مَخصُوصَتَينِ لِلإِحْرَامِ، أَم يَجتزِي بِالتَّلْمِيةِ بَعدَ عَقدِ النِّيَّةِ فَحَسْبُ؟؟ فَالفَتَوَى عِندَ شَيخِنَا الخَلِيْلِيِّ - حَفِظَهُ اللهُ - عَلَى القَول الَّذِي يَرَى مَشرُوعِيَّةَ
هَاتَينِ الرَّكْعَتَين، وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ أَهلِ العِلمِ مِن الْمُتَقَدِمِينَ وَالْمُتَأَخَرِينَ (2). وَاقْتَصَرَ شَيْخنَا القَنُّوبُيُّ - حَفِظَهُ اللهُ - فِي التَّشْرِيعِ عَلَى الثَّابِتِ المَأْتُورِ مِن فِعْلِ النَّبِيِّ، وَهُوَ الاقتِصَارُ عَلَى الفَرِيضَةِ إِن صَادَفَها المُحْرِمُ مِن غَيْرِ تَخصيص صَلاةٍ
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه 8 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 9/ 2/ 2003 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 84.
(2) - يُنظر: الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ص
399،172
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 24 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/29 م.
الكندي، الرائد ج 2 ص 166. (1/204)
صفحة 205
إِنَّ السردي المعتوب في فقه الحج والعمرة
205
خاصة بالإحْرَامِ، إِلَّا إِن صَادَفَ مُرِيدُ الإِحْرَامِ وَقتَ الضَّحَى فَأَحرَم بَعدَ أَدَاء صَلاتِها فَلا بَأْسَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ اللَّهِ .. (1)
بَلْ لا بَأسَ عَلَى الجَمِيعِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى؛ لِأَنَّ مَنْ قَالَ بِمَشْرُوعِيَّتِهَا لَمْ يَقُلْ بوُجُوبِها قَطُّ، كَمَا أَنَّ مَن قَالَ بِعَدمٍ مَشْرُوعِيَّتِهَا لَمْ وَلَنْ يَقُولَ بِتَأْثِيمٍ فَاعِلِهَا أَبَدًا، يَقُولُ المحقَّقَ القَنُوبِيُّ - حَفِظَهُ الله -: " لم يَقُلْ أَحَدٌ مِن أَهْلِ العِلْمِ بِوَجُوبِ هَاتَيْنِ الرَّكَعَتَينِ، وَإِنَّمَا الخِلافُ بَيْنَ أَهلِ العِلمِ فِي مَشرُوعِيتِهِمَا، فَهَذَا بِلا شَكٍّ، أَيُّهَا الطَّالِبُ مِنَ الخِلافِ فِي الفُرُوعِ الَّذِي أَرَادَهُ اللهُ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُم لا هوا: 119 (2).
فَصْلٌ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ
(2)
تَعَلَّم - أَخِي وَخِلّي، سَدَّدَ اللهُ قَولَكَ وَأَصْلَحَ عَمَلَكَ أَنَّهُ يَنبَغِي لِلْمُحْرِمِ بَعدَ صَلَاتِهِ وَطَوَالَ إِحْرَامِه أَن يُكْثِرَ مِن التَّلْبِيةِ، وَأَن يَرْفَعَ بِهَا صَوتًا، اقتداءً بفعل المعلّمِ الأَوَّلِ مُحَمَّدٍ رَسُول اللَّه وَالذِينَ مَعَهُ مِن تَلامِيذِه الأوفياء الذِينَ بَحت حُلُوقُهُم مِن كثرةِ التَّلْبِيةِ وَرَفعِ الصَّوتِ بِهَا؛ امتِثَالاً لأَمرِ جبريلَ الرُّوحِ الأَمِينِ ال حِينَمَا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ الكَرِيمِ فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ أَصْحَابَكَ فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا مِنْ
شعَارِ الحَج (3)
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
(1)
القنوبي، دروس صيف 1421 هـ، 2000 م، "مذكرة خاصة" ص 30. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة، العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 288. الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة 9 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/12 م.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 24 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/29 م. الفنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 295. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 24 ذو القَعْدَة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م.
- ابن ماجه، بَاب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيةِ، رقم الحديث 2913. (1/205)
صفحة 206
والعمرة
المعتصب في فقه الحج وا
Matrall
وَقَد عَدَّ النَّبِيُّ رَفَعَ الصَّوتِ بِالتَّلبية أفضلَ الحَجِّ حِينَمَا أَجَابَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَائِل
عن: أيُّ الحَجِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الْعَجُ وَالْنج (1)، وَالْمُرَادُ بِالعَجِّ: رَفعُ الصَّوتِ بِالتلية وَالنَّج هُوَ: نَحْرُ الْبُدْنِ، وَإِرَاقَةُ الدَّمَاء (2).
كَمَا أَنَّه يُسْتَحَبُّ الإِكْثَارُ مِن ذِكْرِ التَّبِيةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ تَغَيرِ الْأَحْوَالِ كَتَنَفْسٍ الصُّبْحِ أَو هُجُوعِ اللَّيلِ، وَكَذَا أَدَبَارُ الصَّلَوَاتِ وَعِندَ لِقَاءِ الْجَمَاعَاتِ، وَعِندَ صُعُودِ الرَّاحِلَةِ أَو نُزُولِهَا، وَعِندَ صُعُودِ شَرَفٍ مِن الأَرض أَو نُزُولِه (3).
تنبيه: رَفعُ الصَّوتِ بِالتَّلْبِيةِ إِنَّما هُو خاصٌ بِالرِّجَالِ، وَأَمَّا المَرأَةُ فَمَعَ إِكثَارِهَا مِنَ التَّلْبِيةِ - لا تَرفَعُ صَوتَهَا بَل تُسِرُّ بِالتَّلْبِيةِ بِحَيثُ تُسْمِعُ نَفْسَهَا وَإِنْ زَادَتْ فَجَارَتَهَا الْقُرْبَى وَلَيْسَ لَهَا أَن تُسْمِعَ الرِّجَالَ الأَجَانبَ؛ خَشْيَةَ إِيقَاطِ الفِتْنَةِ النَّائِمَةِ، وَاللهُ المُسْتَعَانُ (4).
(1) - الترمذي، بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّلْبِيَةِ وَالنَّحْرِ، رقم الحديث 757.
(2) - الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 140.
(3) - يُنظر:
(4) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 66. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 291.
11 4.8
"سلسلة القنوبي،
دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 12 / 2001 م، ص 219 - 220.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 291.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقةُ: 9 ذو القَعْدَة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/12 م.
1 202
القنوبي
"سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية- الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 2004/ 1/10 م، ص 220.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 141. (1/206)
صفحة 207
المعتمد
المعتصم في فقه الحج والعمرة
207
فَصْلٌ فِي الإِكْثَارِ مِنَ الذِّكْرِ
تَعرَّف أَيُّهَا النَّاسِكُ، جَعَلَكَ الله مِن الذَّاكِرِين لَه كَثِيرًا - أَنَّ الْمُحْرِمَ لا يَعْتَصِرُ في ذكره لله ل عَلَى التَّلبية وحدها، بل يقرن بِها فِي أَحوَالِهِ الْمُختَلِفَةِ سَائِرَ الوَا الذكرِ وَالشَّكرِ وَالدُّعَاءِ وَالاسْتغفَارِ .. فَقَد ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ مِن حَدِيث أنس له أَن الرَّسُولَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِندَمَا كَانَ عَلَى البَيدَاءِ إِيَّانِ إِحْرَامِهِ- حَمِدَ اللَّهَ، وَسَبَّحَ، وَكَبَّر (1).
،
وَبِهَذَا يُندَبُ تَأكِيدًا الإِكثَارُ مِن الذكر أثناءَ الإِحْرَامِ خُصُوصًا كَاذِكَارِ اليَوم وَاللَّيلَةِ، وَالصَّباح وَالمَسَاءِ، وَالذِّكْرِ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ لا سِيَّمَا عِندَ تَقَلُّب الأحوال، وَبِالْأَخَصٌ فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ التِي جَعَلَهَا اللهُ تَعَالَى مَوسِمًا لِذكرِهِ وَشُكرِهِ بقوله: وَيُذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامِ تَعْلُومَت) الحج: 18، وبعدها أَيَّامُ التشريق الَّتِي - أَمَرَ بِذكرِهِ فِيهَا بِقَولِهِ: وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَت البقرة
(2)
(1) - البخاري، باب: التَّحْمِيدِ والتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ قَبْلَ الإِهْلالِ عِنْدَ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ، رقم الحديث 1450.
(2) - ينظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 381.
القنوبي، تحفة الأبرار ص 226.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 14.
114.5
"سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
القنوبي 1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 219. (1/207)
صفحة 208
208
المعتصم في فقه الحجر
المعلمين
فيدة الحجم
البَابُ التَّاسِعُ: في الإِحْرَامِ الْمُبَاحَاتُ وَالمحظورات)
قَالَ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ، مَتَنَعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَة وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِ مَا دُمْتُمْ حُرُمَا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
المائدة: 096
لَقَدْ تعلمت - يا بَارَكَ اللهُ فِيْكَ - صفةَ الإِحْرَامِ وَمَا يَلْزَمُكَ فِيهِ مِنْ وَاجِبَاتٍ، وَمَا يُنْدَبُ لَكَ فِيْهِ مِنْ سُنَنِ مُسْتَجَبَّاتٍ ..
وَمِنْ فَضْلِ رَبِّي أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ فِي الإِحْرَامِ" تَحْرِينَا لَجَمِيعِ الأَشْيَاءَ، بَلْ كَانَتِ الْمُبَاحَاتُ فِيْهِ هِيَ الأَصْلَ المُستَصْحَبَ؛ وَلِذَا فَإِنَّ هَذِهِ الْمُبَاحَاتِ لَا تَدْخِلُ تحت عد وَحَصْرِ، وأَمَّا المَحْظُورَاتُ فَإِنَّها مَعْدُودةٌ ومَحْدُودةٌ بحَمْدِ اللهِ، كَمَا سَيَأْتي ذِكْرُها لاحقا، بإِذْنِ الله، وَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ مَا لِمَنْ أَحْرَمَ بِالنُّسُكِ أُمُورًا كَثِيرةً، سَيُنبيْكَ هَذَا القِسْمُ عَنْ تَفْصِيْلِهَا بِبَيَانٍ:
القِسمُ الأَوَّلُ: فِي مُبَاحَاتِ الإِحْرَامِ
- التطيب قبل الاغْتِسالِ لِلإِحْرَام: التطيب قبل الاغْتِسَالَ للإِحْرَامِ جَائِزٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَهو لِلْبَدَنِ دُونَ الثّوب، إلا أَنَّه لا بُدَّ مِن غُسْلِهِ وإِزَالَةِ أَثَرِهِ قَبْلَ الإِحْرَامِ؛ لِمَا سَيَأْتِي أَنْ اسْتِدَامَةَ الطَّيْبِ أَو إِحْدَاثَهُ أَثْنَاءَ الإِحْرَامِ يُعَدُّ مِن مَحفُورَائِه (1).
(1) - يُنظر:
لقاء مُسَجَّل للكاتب بسماحة المفتي -حفظه الله - بمكتب سماحته ضحوة السبت، بتاريخ: 12 من المحرم 1432 هـ، الموافق: 12/ 18/ 2010 م.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 20. (1/208)
صفحة 209
المعتصم
وس لاس بالمعتوب في فقه الحج والعمرة
وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ التَّطَيِّب قبل الاغْتِسَالَ حَدِيثُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ كُنْتُ أَطَيِّبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ (1).
يَقُولُ سَمَاحَتُه عَافَاهُ المَوْلَى فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ فَتَاوَاهُ القَيِّمَةِ: "القولُ المعمُولُ بِهِ عِندَ أَصحَابَنَا وَأَكثَرْ المذاهِبِ الْأُخْرَى أَنَّ الطِيبَ قَبْلَ الإحْرَامِ لَا يُمْنَعُ إِنْ غُسِلَ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِندَمَا طَيِّبَتْهُ عَائِشَةُ فِي لَيلةِ مَبيتِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِحَجَّةِ الوَدَاعِ وَاقِعَ نِسَاءَهِ جَمِيعًا وَاغْتَسَلَ مِنَ الجَنابَةِ بَعْدَ الوقاع، وَبِهَذَا يُجمَعُ مُطلَقُ الرِّوَايَاتِ وَمُقَيَّدُهَا، وَالله أَعْلَمُ (2).
- الاغْتِسَالُ أَثْنَاءَ الإِحْرَامِ: لا يُمْنَعُ الْمُحْرِمُ أَتْنَاءَ الإِحْرَامِ مِنَ الاستحمامِ والاغتسال الكامل بتنظيف الرَأسِ وَسائرِ البَدَنِ؛ لإزالة الأوساخ والروائح الكريهة، أو لأَجْلِ رَفْعِ الحَدَثِ الأَكْبرِ لِمَنْ أُصيب بجنابة، أو عِنْدَ طُهْرِ المَرْأَةِ مِنَ الخَيْضِ والنِّفاسِ (3)، فَفِي مُسْنَدِ الربيعِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ قال: اخْتَلَفْتُ أَنَا وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَحْرَمَةَ بِالْأَبْوَاءِ، فَقُلْتُ:
عباس
(1) - مالك، الموطأ، بَاب مَا جَاءَ فِي الطّيب في الحَجّ، رقم الحديث 635.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 364.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 360.
القنوبي، فتاوى الحَج ج 2 مادة سمعية"، إنتاج مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار.
الفنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (20) لعام 1419 هـ، ص 20.
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 362.
ابن المنذر الإجتماع ص 19.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 147. (1/209)
صفحة 210
المعتصب في فقه الحميم والعمارة
المعتصم
يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ وَقَالَ: لاَ يَغْسلُهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَأَرْسَلْتُ رَجُلاً اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبِ الْأَنْصَارِيِّ، فَوَجَدَهُ الرَّجُلُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْتَيْنِ، وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا رَسُولُ ابْنِ عَبَّاسِ إِلَيْكَ يَسْأَلُكَ: كَيْفَ يَعْتَسِلُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ مُحْرِمْ؟ قَالَ الرَّجُلُ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى التَّوْب فَطَأَطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَرَّكَهُ بِيَدِهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ (1).
فَائِدَةٌ: وَمِمَا يَدخُلُ فِي الغُسْلِ تَخْلِيْلُ اللحية، بل تخليلُها واجب في الوُضوءِ لِمَنْ أَرادَ بِهِ الصَّلاةَ عَلَى المُعْتَمَد عِنْدَ العلامةِ القَنُّوبِي حَفِظَهُ اللهُ - إِذَا كانت خفيفةً دونَ الكَثيفَةِ (2).
ولا فَرْقَ فِي إِيجَابِ التَّحْلِيلِ بَيْنَ الْمَحِلَّ والمَحْرِمِ، فالكل سواء إِلا أَنَّ الْمُحْرِمَ لا ينبغي له المبالغة في تخليلِها؛ خَشْيَةَ نَزْعِ الشَّعْرِ، وما سَقَطَ مِنهُ مَيْتًا أَو مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدِ جَذْبِهِ فَلا حَرَجَ فِيهِ، والحمدُ لله (3).
(1) - الربيع، باب: في غُسلِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 405.
(2) وإلى هذا التقييد أيضًا مالَ الإمامُ السالمي -رحمه الله - حيث قال معقبًا: "قُلتُ: وَهَذَا أسهل مِمَّا تَقَدَّمَ، وَكَأَنَّهُ
إِلَى الْحَقِّ أقرب". يُنظر:
القنوبي، اتصال هاتفي شخصي بفضيلته، ليلة الخميس 21/ ذو الحجة/ 1429 هـ - يوافقه 18/ 12 / 2008 م.
القنوبي، "فتاوى الحج ج 1" مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.
السالمي، معارج الآمال ج 1 ص 319. طبعة: مكتبة الإمام السالمي الحديثة والمحققة.
(3) - والذي يدلُّ على هذا الحكم حديث أبي أيوب قريب الذكر - والذي فيه أنه رأى النبي يحرك يديه على رأسه ويقبل بهما ويدبر بعد صب الماء عليه، و لم يرد ما يفيد الفدية مع أنَّ هذا الفعلَ مظنة شديدة لسقوط الشعر الذي اتفق
العلماء على حظره حال الإِحْرَامِ؛ وهذا لأنَّ الله بعباده لطيف خبير. يُنظر:
القنوبي، فتاوى الحَج ج 1 "مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار. (1/210)
صفحة 211
المعتمد
المعتصم في فقه الحج والعمارة
تَبْدِيلُ الملابس: يجوز للمُحْرِمِ أَنْ يُبَدِّلَ ملابسَ إِحْرَامِهِ بملابس إِحْرَامٍ أَخَرَ، وَلَكِنْ لِيَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ نَزْعِ الشَّعْرِ أَو جَذْبِهِ أَثناءَ غُسْلِهِ أو تبديل مَلابِسِهِ، ولا يَضُرُّهُ ما سَقَطَ مِنْهُ مَيْتًا، يَقولُ الشيخُ الْخَلِيْلِي - يحفظه الله -: "أَمَّا الشَّعْرُ الذِي يَتَسَاقَطُ بنفْسِهِ مِنْ غَيْرٍ أَنْ يُوْثَرَ عَلَيهِ
بحَكِّهِ فَهَذَا شَعْرٌ مَيِّتٌ وَلا يَلْزَمُهُ بِسَبَهِ شَيْءٌ، وَالْحَمْدُ الله (1).
اسْتِحْدَامُ الْمُطَهِّرَاتِ غَيرِ الْمُعَطَّرَةِ: لا يُمْنَعُ المَحْرِمُ مِنَ الاغتسال والتَطَهر مُسْتَحْدِمًا المُطَهِّرَاتِ عَديمةَ الرَّائِحَةِ، أو الْمُنظَّفَاتِ ذَوَاتَ الرَّوَائِحِ غَيرِ العِطْرِيَّةِ، كَالُنَطْفَاتِ الَّتِي تَحْتَوِي عَلَى رَائِحَةِ الدِّيتُولِ، أو ذوات النكهات الطبيعية كاستخدام الصابونِ بنكهة الليمون، أو النعناع، أو برائحة الفواكه الأخرى كالتفاح والبرتقال؛ لأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ من الطَّيْبِ بَلْ لَا خِلافَ فِي جَوازِ أَكْلِها مِنْ قِبَلِ الْمُحْرِمِ، وليسَتْ كلُّ رَائِحَةٍ حَسَنَةٍ طِيبًا، وضابطُ الرَّائِحَةِ المُمْنُوعَةِ أَنْ تَكُونَ مِمَّا يُتَطَيَّبُ بِمِثلِهَا عَادَةً، فَتَفَطَّنْ
لذلك (2).
ابن المنذر، الإجتماع ص 17، 18.
يُنظر:
(2) - ينظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 362، 394، 425.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 426.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 300.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 24 ذو القعدة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م. (1/211)
صفحة 212
212
المعتصم في فقه الحج والعمرة الوية العمر
- السَّوَاكُ وَالاكْتِحَالُ والتَّدَاوِي: بما لا طيب فيه، والسواك يكون بالأراكِ أو باستخدام المعاجين العَصْرية التي لا طِيبَ فيها كما تقرر - ولو خَرَجَ الدَّمُ من شَخص المستاكِ أو المتداوي عَلَى الْمُعْتقد عند شيخي العَصْرِ حَفِظَهُم الله -، يقول سماحة الشيخِ الخَلِيلِيُّ: "وبما ان الاستياك سنة مشهورةٌ، وَهُوَ مِنَ الأشياء التي تكاد تكونُ مِنَ الأمور الضرورية للإنسان أميل إلى تَرْجِيْحِ رَأْي مَنْ لَا يُلْزِمُهُ فِدْيَةٌ، عَلَى أَنَّهُ لَ يَاتِ بِلُزُومِ الفِدْيَةِ فِي مَجَرَّدِ خُرُوجِ الدَّمِ دَلِيل، واللهِ مُطْلَقُ العِلم والحكم.
الاسْتِظْلَالُ: بِكُلِّ مُظَلَّلِ وواقٍ مِنَ الشَّمْسِ كالبيتِ والخَيْمةِ والسيارة والشَّجَرَةِ والمِظَلَّةِ الشَّمسيَّةِ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَلْمَسَ كُلُّ ذَلِكَ رَأْسَ الْمُحْرِمِ؛ لأنَّ إِحْرَامَ الرَّجُلِ فِي رأسِهِ كما هُوَ مَعْلُومٌ، وَأَمَّا حَمْلُ قَصْعَةِ الطَّعامِ فَوقَ الرَّاسِ فَجَائِزٌ غَيرَ أَنَّ الأَحوَطَ أَنْ لا تَلْمَسَ رَأْسَ الْمُحْرِمِ أَثْنَاءَ حَمْلِهَا إِنْ
أَمْكَنَهُ خُرُوجًا مِنَ الخِلافِ (3).
-
(1)
1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 395.
(2) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى الحَج ج 1 مادة سمعية، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 23. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 25 ذي القعدة 1424 هـ، يوافقه 21/ 12/ 2003 م. الكندي، ماجد بن محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 34).
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 22. السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 184.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 144. (1/212)
صفحة 213
الالمعتمه
(1) - يُنظر:
المعتمد في فقه الحج والعمرة
213
-
- لُبْسُ السَّاعَةِ لِضرورةِ مَعْرِفَةِ الوَقْتِ، وَخَلْعُها أحسنُ حالَ السَّعَةِ). - لُبْسُ الحِزَامِ: لضرورةِ حِفْظِ التَّقودِ، وَشَدّ الإِزارِ؛ حَشَيَةَ الْخِلالِهِ، وَكَرَّهَ بعضُ الفُقَهَاءِ شَكَ لِبَاسِ الإِحْرَامِ بِالإِبْرَةِ لِمَا قَالُوهُ مِنْ شُبْهَةِ التَّشَبُّهِ بالمَخِيْطِ (2)، والله أَعْلَمُ.
- لُبْسُ النَّظَّارِةِ وسَماعَةِ الأُذُنِ: فَإِنَّهُ لا بُدَّ لأَعْمَشِ العَينَينِ وضَعِيف الحبيبَتَينِ مِنْ نظّارةٍ تُبَصِّرُهُ ما أمامَهُ وتَهْدِيْهِ السَّيْلَ، وَكَذَا لَا بُدَّ لِقَلِيْلِ السَّمْعِ أَحْيَانًا مِنْ سَماعَةٍ توصلُ لَهُ الخِطَابَ ليأخذ منهُ الصَّوابَ ويُعِدَّ له الجواب (3).
لُبْسُ النَّعَالَ: بِالنِّسبة إلى الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَخِيطَةٌ، لَكِنَّ الرَّجُلَ إِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسَ حُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ"؛ كَمَا
ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ (4).
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 362.
القنوبي، دروس صيف 1421 هـ، 2000 م، "مذكرة خاصة" ص 30.
القنوبي، فتاوى الحَج ج 1 مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 362، 363.
القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر" حلقة: 28 ذو القعدة 1422 هـ.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 23. الكندي، ماجد محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 36).
بن
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 144.
(3) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس" وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (2) لعام
1419 هـ، ص 22.
(4)
1 - الربيع، بَابُ: مَا يَتَّقِي الْمُحْرِمُ وَمَا لَا يَتَّقِى، رقم الحديث 406. (1/213)
صفحة 214
214
-
-
المعتمد في فقه الحج والعمرة المعالي الدار
- لُبْسُ الجَوَارِب: بالنسبة إلى المرأَةِ، إِذْ لَم يَأْتِ فِي ذلِكَ فِي عَنِ الْمُشَرِّع، والأَصلُ الأَصِيلُ هُوَ الإباحةُ، خِلافًا لشَقِيقِهَا الرَّجُلِ فَإِن الجَوَارِبَ
(1)
مُفَصَّلَةٌ مِنْ أجل القَدَم).
حَقِيْبَةُ النَّوْمِ: يَقُولُ عَلامَةُ المَعْقُولِ والمَنْقُولِ سَلَّمَهُ الْحَفِيْظُ: " حَقِيةُ النَوْمِ بِالنِّسْبَةِ للمُحْرِمِ لَيْسَتْ مِنَ الْلَبَاسِ فِي شَيْءٍ؛ فَلَا نَرَى مَانِعًا مِن استخدامها (2)، وهُنَا أُحِبُّ أَنْ أُطَمِّنَ أَخِي الْمُحْرِمَ أَيْضًا أَنَّ مُلامَسَةً غِطَاءِ الْحَقِيبَةِ لِشَيْءٍ مِنَ الرَّأْسِ لَا يَضُرُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى؛ لأَنها غَيرُ مَقْصُودَةٍ اسْتِقلالاً (3).
صَيْدُ البَحْرِ: إِصْطِيادًا وأَكلاً وبيعًا وشراء؛ قال تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ
(4)
صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَعًا لَكُمْ وَلِلسيارة المائدة: 4 (4).
- قَلْعُ الشَّجَرِ: إِنْ كَانَ مِنَ الحِلِّ، وَأَما عَنِ الْحَرَمِ فَإِلَيكَ مِنَ الْمُعْتَمَ فِي فِقْهِ الكَفَّارَاتِ هَذِهِ الفَتَوَى لِشَيخِنَا القَنُّوبِي حَفِظَهُ اللَّهُ -:
(1) - القنويُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 24 ذو القعدة
- 1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م.
(2) ـ يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 319.
الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 6 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/19 م.
(3) - لأن الممنوع في الرأس إنما هو حال قصد تغطيته، والواقع في هذه الحقيبة أنه لا يقصد بالتغطية الرأس استقلالا، بل
مي
تغطية للجسد كله، والرأس من جملة الجسد ويجوز بالتبعية ما لا يجوز بالاستقلال. يُنظر:
الكندي الرائد ج 3 ص 22 - 23.
(4) - ابن المنذر الإجماع ص 19. (1/214)
صفحة 215
المعتمد في فقه الحج والعمرة
فَتْوَى
السُّوَالُ مَاذَا عَلَى الْمُحرِمِ إِذَا قَلَعَ شَيْئًا مِنَ الشَّجرِ؟
215
الجواب المحرمُ لا يُمنعُ مِن قَلعِ الشَّجرِ بِسَبب إحرامِهِ، وَإِنَّمَا يُمنعُ قَلْعُ أو قَطْعُ أَو كَسْرُ شَجَرِ الْحَرَمِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلكَ المُحرِمُ وَالْمُحِلُّ، وَمَن قَلَعَ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ الحَرَم أَو قَطعَ أَو كَسَرَ شَيْئًا مِنهُ - إِلَّا مَا أَبَاحَهُ الشَّرِعُ فَهُو آثِمٌ سَوَاءٌ كَان مُحرِمًا أَو مُحِلا، وَتَجِبُ عَليهِ التَّوبةُ إِلى اللهِ تَعَالَى، وَالله أَعلمُ).
- قَتْلُ كُلِّ مُوْدٍ وضَارٌ: لِنَصَّ الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمَحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَارَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ (2)، والمذكورُ مِنَ المُؤذِياتِ هنا ليس للحَصْرِ وإِنَّما هو للتمثيل، فَيُقاسُ على المنصوص عليهِ في هذا الحديثِ ما لم يُنَصَّ عليهِ من كل مؤذ وضَارٌ كالأَفَاعِي، وكَذَا القَمْلُ عَلَى الرَّأي المختار الصحيح (3) لآلهُ مِنَ الْمُؤدَيَاتِ والقَاعِدَةُ لقرّرُ أَنّ الضَّرَرَ يُزَالُ). قَاعِدَةٌ نَبْنِي بِهَا آثارا ()
وَجَاءَ لا ضُرَّ ولا ضرارا
***
(1) - يُنظر:
(2)
(1)
المعولي، المعتمد في فِقهِ الكفَّارَاتِ ص 2.5/ 80.
ابن المنذر الإجماع ص 24.
- الربيع، بَابُ: مَا يَتَّقِي الْمُحْرِمُ وَمَا لَا يَتَّقِى، رقم الحديث 407.
- وكذا قشرة الرأس لا حرج على المحرم إن تعمد إزالتها أيضا. يُنظر:
القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر، حلقه 9 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/10 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 15 رمضان 1429 هـ، يوافقه 16/ 9 / 2008 م. 4 - السَّالِمِي عبد هر بن حميد، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 186. (ه) - السالمي عبد هم بن حميد جوهر النظام ج 1 ص 113. (1/215)
صفحة 216
216
المعتمد
عقد ا
القِسْمُ الثَّانِي: فِي مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ
إعلمْ - أَيُّها الأخُ الْمُحْرِمُ، عَصَمَكَ اللَّهُ مِنَ الزَّالِ أَنَّ اللَّهَ بِحِكْمَتِهِ الستي يَعلَمُها وعَدْلِهِ الَّذِي أَجْرَاهُ فِي خَلْقِهِ جَعَلَ فِي نُسُكِ الحَجَ عمومًا والإِحْرَامِ خصوصا جملةً محظوراتٍ ومَنْهيَّاتٍ، جاء ذكرها في كتابه العزيز وبعضها جاء على لسان رسوله الكريم، فما على القاصدِ إِلا أَنْ يَجْتَبَ المحظور على الفَوْرِ؛ امتثالاً لِعُمُومِ " وَلَكِنْ إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَالْتَهُوا (1)، ومِنْ محظُورَاتِ الإِحْرَامِ (2)
- لُبْسُ الْمُحِيطِ مِنَ الشَّيَاب: وهُوَ ما فُصِّلَ على قَدْرِ العُضْوِ، وهذا بالنسبةِ للرّجالِ، وأمَّا المرأةُ فَإِحْرَامُها في ثيابها المعتادَةِ، وقَدْ تَقَدَمَ تَفْصِيلُ لُبْسِ
الشَّقيقين كِلَيهِمَا، فَرَاجِعْهُ ثَمَّ (3).
تَعْطِيَةُ الرَّأْسِ: بالنسبةِ للرِّجالِ أيضًا؛ لأَنَّ إِحْرَامَ الرَّجُلِ فِي رأسهِ كما تكرر، وهذا الحُكْمُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بينَ مُجْتَهدي الأُمَّةِ، والحمد الله
والمنه
(1) - الربيع، باب: في فرض الحج، رقم الحديث 394.
(2)
- يُنظر: ابن المنذر، الإجماع ص 17 - 18.
- يُنظر: البَابُ الثَّامِنُ: فِي الإِحْرَامِ الوَاجِبَاتُ وَالسُّنَنُ).
(4) - وأمَّا تغطية المرأة لرأسها وعدم جواز إبداء أي شيء من شعرها فمُحْمَعٌ عليه: محرمة كانت المرأة أو غير محرمة، لا يحِلُّ لها إظهار شيءٍ من رأسها أو شعرها أمام رجل أجنبي في حال الاختيار أبدا إلا ما اضطررت إليه لعلاج مثلاً، والخلاف بين أهل العلم وقع في وجه المرأة هل هو عورة أو غيرُ عورة لا في شعرها ورأسها، وإتفاقهم في الخطبة على جواز رؤية الوجه لا الرأس والشعر، لا كما حاولت تلك الملبسة والمدرّسة الداعية للسُّفور والفجور. مستغلة هذا الخلاف
في الوجه والإجماع على جواز كشفيه حال الخطبة لتسقطه على كشف الشعر والدعوة للسفور تضليلاً، إذ تقولُ: (1/216)
صفحة 217
مَسْأَلَةٌ): لا يَتعَارَضُ مَنْعُ الْمُحْرِمِ مِنْ تَعْطِيَةِ رَأْسِهِ أَنْ يَتَوَسَّدَ عِنْدَ رَاحَتِهِ أَوْ مَنَامِهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِخَدَّةً أَوْ عِمَامَةً وَنَحوَهَا، فَالحَظُورُ هُوَ فِعْلُ التَّعْطِيَةِ لا مجرَّدُ وضع الرَّأْسِ، ولَهُ الحَمْدُ فِي الأَوْلى وَالأُخْرَى).
- لُبْسُ القُفَّازَينِ: بِالنِّسبَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عَلَى السَّوَاءِ، أَمَّا الرِّجَالُ فَلَأَنَّهُ مُفَصَّلْ عَلَى قَدْرِ الكَفِّ فَيُحِيطُ بِهِ، وأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلِصَرَاحَةِ فِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمُحْرِمَةَ عَنْ لُبْسِهِ بِقَولِهِ: " .. وَلَا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ (2)، يقولُ شَيخنا أبو
محب لا
***
أني ولا تتعجل
لا تكسحي أرض الشوا السفور فحكمة في
وز بالإجماع
***
***
***
***
رع الإزار المسيل
في الشرع لـ سيس بمعضل
ين
رم و محل
ـد قصد
الجدير بالذكر أن الأصحَ في وجه المرأةِ عند الشَّيخين الخليلي والقنوبي - حفظهم الله - أنَّه ليس بعورة؛ إذ لا تتعبدُ المرأة حالَ إِحْرَامِها بكشف عورةٍ من عوراتها، فيجوز لها من حيث الحكم الأصلي - كشفه، هذا إن لم تخش الفتنة وأما عند عدم أمن الفتنة وخشيتها فيجب عليها ستره، ومن منا رجلاً كان أو امرأةً يزعم أنه عن الفتنة بمأمن؟!، يقول سماحة شيخنا المفتي - حفظ ربي - في "فتاوى الزينة": " مع خوف الفتنة ستر الوجه واجب، ومن التي لا تخشى الفتنة الآن في خضم فساد الرجال وعدم استقامتهم، وعدم تترههم عن مد أبصارهم إلى النساء؟!! " ومثل هذا الاستفهام الإنكاري يرد على لسان شيخنا القنوبي -حفظه الله - بعد ذكره لأحوال الصحابيات
-رضي الله عنهن وما كن عليه من ستر للأوجه مع دعوته للأخذ بمبدأ الاحتياط والحزم في أمر الدين فيقول: "وإذا كان ذلك في تلك العصور فكيف بعصرنا هذا؟!! ". يُنظر:
الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس ص 118 - 120.
الخليلي، الفتاوى ج 3 (فتاوى المعاملات) ص 441 - 442.
الخليلي، الفتاوى ج 4 (فتاوى النكاح) ص 387.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 112.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 386.
ابن المنذر الإجماع ص 18.
(1) - الكندي دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة ص 38). البخاري بَاب مَا يُنْهَى مِنَ الطَّيبِ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ، رقم الحديث 1707. (1/217)
صفحة 218
218
(1)
1) - يُنظر:
Glass
المعتصم في فقه الحج والعمري
المعتمد
عَبدِ الرَّحمَنِ حَفِظَهُ اللهُ - كَمَا فِي فَتَاوَى الطَّالبَاتِ: "مَنْ قالَ تلبس القفازين فقوله باطِل مَرْدُود ()، والقُفَّارُ هُوَ مَا يَلْبَسَهُ الرَّجُلُ أو الْمَرَاء فِي يَدِهَ فَيُغَطِّي أَصَابِعَهُ وَكَفَّيْهِ، فَهُوَ لِلْيَدِ كَالْخُفَّ لِلرِّجْلِ.
- لُبْسُ النَّقَاب: بالنّسبة للنّساءِ؛ لأنَّ إِحْرَامَ المَرأَةِ فِي وَجْهِهَا، فَلَا تُغَطِّيهِ إِلَّا مجردَ السَّدْلِ عِندَ مُرورِ الرِّجَالِ خَشْيَةَ الفِتْنَةِ، فَفِي حَدِيثِ صِفَةِ لِبَاس الْمُحْرِمِ " .. وَلَا تَنتَقِب الْمَرْأَةُ المَحْرِمَةُ (2)، والنَّقَابُ هو الْخِمَارُ الَّذِي تَشُدُّهُ المرأةُ عَلَى الوَجْهِ فَلَا يَظْهرُ مِنهُ إِلَّا الْعَيْنَانِ لَتَنْظُرَ مِنْهُمَا، وَفِي حُكْمِ النّقاب البُرْقُعُ المعروف.
فَائِدَةً: يقولُ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقلاني في شرحه الحافل "فتحُ البَارِي شَرحُ صَحِيحِ البُخَارِي": "الرَّجُلُ فِي الْقُفَّازِ مِثْلُهَا [أَيْ المَرأَةُ]؛ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْحُقِّ؛ فَإِنَّ كُلاً مِنْهُمَا مُحِيطٌ بِجُزْءِ مِنَ الْبَدَنِ، وَأَمَّا النَّقَابُ فَلا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ جِهَةِ الإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَعْطِيَةُ وَجْهِهِ
عَلَى الرَّاجِحِ (3)
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 421، 422، 426، 427.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 361.
المنوي، جلسة فتاوى حول الحج لطالبات معهد العلوم الشرعية، بتاريخ: 30 شوال 1425 هـ، الموافق 12/ 13/
2004 م.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 22. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 25 ذي القعدة 1424 هـ، يوافقه 21/ 12/ 2003 م. القنوبِيُّ، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقةُ: 24 ذو القَعْدَة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م.
(1) - البخاري، باب: ما يُنْهَى مِنْ الطَّيبِ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ، رقم الحديث 1707.
(2)
(3) - ابن
حجر، فتح الباري ج 4 ص 64. (1/218)
صفحة 219
المعتمد
ام
المعتمد في فقه الحج والعمرة
219
قُلتُ: وَلَعَلَّهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ رُخَّصَ فِي كَمَّامَاتِ الوَجْهِ والأَنْفِ الوَاقِيَةِ مِنَ التَّلوثِ وَالْأَمْرَاضِ، وهَذَا التَّرْخِيصُ يَتَعَدَّى الرَّجُلَ إِلَى المَرأةِ أيضًا - لا سيما في حَالِ الضَّرُورَاتِ كَوُجُودِ النَّيْنِ وَالرَّوَائِحِ الكَرِيْهَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
(1)
التَّطَيُّبُ والتَّعَطُّرُ حَالَ الإِحْرَامِ: باتِّفَاقِ العُلماء، أو استدامةُ الطَّيب السابق على الإِحْرَامِ فِي البَدَنِ أو التَّوبِ على الصحيح، يقولُ الشَّيحُ
(2)
القنوي: " وهوَ المَذْهَبُ عِنْدَنَا " ثُمَّ يَصِفُهُ بِقَولِهِ بِأَنَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ " خِلافًا لِمَنْ أَجَازَ اسْتِبْقَاءَ الطَّيب السَّابق ومِنْ هَذَا البَابِ اسْتِحْدَامُ المنظفاتِ الْمُعَطَّرَةِ كالصَّابونِ و"الشامبو" المعطَّرِ، بخلافِ النَّكَهَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ الْمُبَاحَةِ - كَمَا تَقَدَّمَ - (3).
والدليل على حَظْرِ الطَّيبِ بالنّسبةِ للمُحرمِ أَمْرُهُ صلى الله عليه وسلم مَنْ جَاءَهُ مُحْرِمًا بَعْدَمَا تَضَمَّحَ بِالطَّيب بقوله: "أَمَّا الطَّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا (4)، وحديث أبي سعيد في الربيع: " وَلَا يَلْبَسُ المَحْرِمُ شَيْئًا مِنْ ثِيَابِ مَسَّهَا
الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ ().
(1) - الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 2 ص 62 - 70.
(2) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَةِ رقم (2) لعام
1419 هـ، ص 20.
(3) - يُنظر:
(E)
(0)
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 27 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
القنوبي، فتاوى الحَج ج 2، إنتاج مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 300.
القنوي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 24 ذو القعدة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م.
- البخاري، بَاب غَزْوَةِ الطَّائِفِ فِي شَوَّالِ سَنَةَ ثَمَانٍ، رقم الحديث 3984.
- الربيع باب ما يتقي المحرم وما لا يتقي رقم الحديث 406. (1/219)
صفحة 220
(1)
22
المعتصب في فقه ال
داع
المعتمد
- إلْقَاء التَّفَثِ: كقَطْعِ الشَّعْرِ وحلقِهِ مِنْ أيِّ موضع مطلقا، ولو شعرة واحدة، وكذا قص الأظافر؛ وكلُّ ذَلَكَ قِيَاسًا عَلَى فِي الْمُحْرِمِ عَنْ حَلْقٌ
شَعْرِ الرَّأْسِ بقولِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ - البقرة: 196 (1). - الحِمَاعُ ومُقَدِّمَاتُهُ: وكلُّ ما يَدعو إليهِ مِنْ قولِ الغَزَلِ، وَغَمْزِ العين، ولَمْس اليد، ونظَرِ الشهوة؛ قَالَ تَعَالَى: {فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَج فَلَا والرَّفَتُ: هَوَ الجماعُ ومُقدِّماتُه (2). رفت البقرة: 197،
،197
وصفةُ الجماعِ المفسدِ للحج هو التقاء الختانينِ: خِتَانِ الرَّجُلِ وخِتَانِ
الَمَرأَةِ، سَوَاءٌ كَانَ بِإِنْزَالِ أَوْ بِغَيْرِ إِنْزَالٍ، بَخَائِلٍ أَوْ بِغَيْرِ حَائِلٍ.
والحِمَاعُ هُوَ المحفُورُ الوَحِيدُ النَّاقِصُ لِنُسُكِ الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كُلِّيَّةً ويُلْحَقُ بِالحِمَاعِ الاسْتِمْنَاءُ فِي حَظْرِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ وفَسَادِ النُّسُكِ بِاقْتِرَافِهِ وفِي جَمِيعِ مَا يَلْزَمُ مُقْتَرِفَهُ تَجَاهَ رَبِّهِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ (3).
القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (2) لعام
1419 هـ، ص 20.
(2) - يُنظر: الخليلي، سلسلة التفسير، تفسير الآية رقم 197 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة سمعية"، اللجنة
(3) - يُنظر:
دروس
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 72).
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 29 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/12 م. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 21.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 396.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 22 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 2/23 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 20 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/12 م. الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 149 - 150. محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 38).
الكندي، ماجد
بن (1/220)
صفحة 221
المعتمد
المعتمد في فقه الحج والعمرة فينة المنح والخبرة
(1)
221
- الفُسُوقُ: وهي المعاصي صغيرُهَا وكَبيرُهَا عَلَى الصَّحِيح عندَ شَيْخِنَا إِمَامِ الْمُفَسِّرِينَ بَدْرِ الدِّينِ الخَلِيْلِيِّ - حَفِظَهُ اللَّه؛ وذَلِكَ لأَنَّ الفُسُوقَ هُوَ مُطلَقَ الْخُرُوجِ عَنِ الطَّاعَةِ؛ قَالَ تَعَالَى: {فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجِّ فَلَا رَفَتَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَج - البقرة: 197 (1).
-
والفُسُوقُ والعِصيَانُ وإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى الإِطْلَاقِ إِلَّا أَنَّ التَّنبية عَلَيْهِ هُنَا للتَّأْكِيْدِ عَلَى شِدَّةِ اجْتِنَابِهِ؛ لأَن الطَّاعَةَ لَا تُجَامِعُ المَعْصِيَةَ بِحَال، وكمَا أَنَّ النَّوابَ يُضاعَفُ في هذا الحال فكذلك العقوبة تكونُ أَشَدَّ مِنْ سَائِرِ الأَحْوَالِ بِنَاءً عَلَى قَاعِدَةِ الغُنْمُ بالغُرْمِ؛ ويؤكِّدُ ذَلِكَ تَكْرَارُ كَلِمَةِ الحَجّ في الآية السابقة، كما يؤكّده قولُ الله تعالى عندَ ذِكْرِهِ للمَسْجِدِ
25
ـرام -: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادِ بِظُلْمِ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
الحج: 25
"
الحِدَالُ: القَولِهِ تَعَالَى: {وَلَا جِدَالَ فِي الْحَج) البقرة: 197، وهُوَ الجدال بالتي هي أخْشَنُ لا بالتي هي أَحْسَنُ؛ لما يُفضي إليهِ مِنَ القَضَ
والإغضاب والمنازعةِ والسِّبابِ مَعَ الآخرين.
ولذا ليسَ مِنْ هذا الجدال المخظور الجدال بالتي هي أحسنُ؛ لرفع غش أو غَيْنِ مِنْ تاجر أرادَ بهِ ضُرًّا مَثَلاً، ولَيسَ مِنهُ طَلب تخفيض السِّعْرِ في الشَّرَاءِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةِ وَلَا إِلحَاحِ، وَكَذَا لَيْسَ مِنهُ تعْلِيْمُ الْجَاهِلِ،
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 197 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 72).
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 197 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة
،
سمعية، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية التصنيف (ت/ 72). (1/221)
صفحة 222
المعتمد في فقه ال
wels
والنقاش الهَادِفُ البَنَّاءُ، والنُّصْحُ الأَخوي في الله، والأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ الْمُنكَرِ؛ فَهَذِهِ كُلُّهَا حِصَالٌ مَحْمُودَةٌ، وَأَفَعَالُ مَطَلُوبَةٌ مَا دَامَتْ مُحَلاةَ بالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ (1).
صَيْدُ البَرِّ: هوَ الحَيوانُ البَرِّي النَّافِرُ مِنَ النَّاسِ فِي أُصلِ خِلْقَتِهِ، كالأَرْكب والغَزالِ والحِمارِ الوَحْشِيِّ وسائرِ الطّيور، أمَّا المستأنس في أصل الخِلْقَةِ فَلَيْسَ بصيدِ، فَلا يَحْرُمُ على المُحْرِمِ ذَبْحُ المواشي كالإِبِلِ والبَقَرِ والغَنَمِ وَكَذَا الدَّوَاجِنُ كالدَّجَاجِ مَثَلاً؛ لأنَّ كُلَّ ذلكَ مُسْتَأْنَسٌ أَهْلِيٌّ غَيْرُ
مستوحش بري.
وَحُرْمَةُ صَيْدِ البَرِّ تَسْمَلُ اصْطِيَادَهُ وَأَكْلَهُ، أَمَّا الاصْطِيَادُ فَمُحَرَّمٌ وَمَحْظورٌ للنَّهيِ الصَّرِيحِ في قَولِهِ تَعَالَى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا
المائدة: 95 الصيد وَأَنتُم حرم
(2)
وأَمَّا تحريم الأكل فَلِعُمُوم قَوْلِهِ: (وَحيمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَر مَا
دُمتُم حُرُماً
المائدة: 096
لفَائِدَةُ: الصَّيْدُ البَرِّيُّ مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُحْرِمِ مُطْلَقًا، سواءً كانَ فِي الحِل أو في الحَرَمِ، وَصَيْدُ الحَرَم مَحَرَّم مُطلَقًا، سواء كان على المحل أو
المحرم إجماعا ().
(1) - القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس" وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (2) لعام
1419 هـ، ص 22.
(2) ـ يقول ابن المنذر في "إجماعه": " وأجمعوا على أن المحرم ممنوع من الجماع، وقتل الصيد، والطيب، وبعض اللباس،
وأخذ الشعر، وتقليم الأظفار". يُنظر:
ابن المنذر، الإجماع ص 17. (1/222)
صفحة 223
المعتصم في فقه الحج والعمرة
ي
223
(مَسْأَلَة: اتَّفَقَ العُلَماءُ عَلى عَدَمِ جَوَازِ أَكْلِ الْمُحْرِمِ لِما صادَهُ بنَفْسِهِ مِنْ صَيْدِ البَرِّ؛ لِصَرِيحِ النَّهْيِ القُرْآنِ المُمتَقَدِّمِ قَرِيبًا (2)، ولكِنَّهُمُ اختلفوا في أَكْلِهِ لِمَا صَادَهُ غَيْرُهُ، فَقِيلَ: إِنْ لَمْ يُصَدْ مِنْ أَجْلِهِ فَلَهُ الْأَكْلُ
منه.
وَقِيلَ: إِنَّ النَّهِيَ عَنِ الأَكْلِ مِنَ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ باقٍ عَلى إطلاقه ولا تَخصيص فيهِ، وهُوَ الْمُخْتَارُ عِندَ شَيخِنَا الْخَلِيلِيِّ -أَبْقَاهُ اللَّهُ (3)، " وَعَلَيْهِ العملُ عِنْدَ أَصْحابنا .. وهوَ المَذْهَبُ" كما يقولُ الشَّيحُ السَّالمي الله في حواشيه على أحاديثِ الْمُسْنَدِ، وَالْحَجَةُ لِهذا الرأي الإطلاق في الآية الكريمةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِ مَا دُمْتُمْ حُرُمَا والأَصْلُ فِي المُطْلَقِ أَنْ يُؤخَذَ عَلى إطلاقه، وكذا إطلاق
المائدة: 96،
(1) - يُنظر:
(2)
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" ص 6). القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 21. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 300.
ابن المنذر، الإجماع ص 24.
- وممن حكى الإجماع على هذا الحكم صاحب القواعدِ الجيطالي حيث يقولُ تحت الفصل الخامس من الركن الخامس: "وأجمعوا على أن المحرمَ يَحرم عليه أكل لحم الصيد إذا صادَه لقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِ مَا دُمْتُمْ
حرما من المائدة: 96". يُنظر:
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 150.
(2) - لقاء مُسَجَّل للكاتب بسماحة المفتي -حفظه الله بمكتب سماحته، ضحوة السبت، بتاريخ: 12 من المحرم
1432 هـ، الموافق: 12/ 18/ 2010 م.
(4) - يُنظر:
السالمي شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 260.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 150 - 151.
الكندي، ماجد بن
محمد. دروس في فقه العبادات، صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 39). (1/223)
صفحة 224
224
المعتهم في فقه الحج والعمرة
حديث ابن عباس حينما قَالَ: أَهْدَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَارًا وَحْشِيَّا بِالأَبْوَاءِ يَعْنِي مَوْضِعًا فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهِ قَالَ: ا لَمْ تَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَا مُحْرِمُونَ (1).
والظَّاهِرُ أَنَّ الرَّجُلَ لَم يَصِدْ هذا الصيدَ مِنْ أجلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَصَحْبِهِ فَلَوْ كَانَ الحُكْمُ فِيهِ بالتفصيل لما ردَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم هدية الرَّجُل بِفِعْلِهِ، مَعَ مَا عُرف عنهُ مِنْ أَنَّه لا يَرُدُّ الهَدِيَّةَ، ولو كان هنالكَ تفصيل لَيْنَهُ التي بقولِهِ وَلَمْ يُوقع النَّاسَ في لَبْس مِنْ دينهم بإطلاق ما حكمُهُ التَّفْصيلُ، وتأخيرُ البيانِ عَنْ وَقْتِ الحاجة غير جائز، كما أن ترك الاستفصال عندَ حِكايةِ الأحوالِ دليلُ العُموم (3).
(1) - الربيع، باب: في الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ، رقم الحديث 436.
(2) - يقولُ الشيخ العلامة أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني تغمده الله برحمته الواسعة في كتابه العدل والإنصاف: " واجتمعت الأمة على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة".
أما حديث ابن عباس: "خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يريدُ مَكَّةَ وهو مُحرم؛ حتى إذا بلغ الروحاء إذا هو بحمار وحش عقير، فذكر لرسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- فقال: "دعوه يوشك أن يأتيه صاحبه"، وأتى البهزي وهو صاحِبُه فقال: يا رسول الله، شأنكُم بهذا الحِمارِ، فأمرَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أبا بكر فقه بين الرفاق"، فقد جعله أصحابنا ومَنْ قالَ بقولهم - منسوخا؛ لأن قصة البهزي هذا كانت بالروحاء، وقصة صاحب الحديث الأول كانت بالأبواء فهي متأخرةً عن قصة البهزي، وكانوا يأخذون بالأحدَثِ ثم الأحدث من أمرِهِ -صلى الله
عليه وسلم-. يُنظر:
الخليلي، جواهر التفسير ج 3 ص 212.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 256.
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى جه (الأيمان - الكفارات- النذور) ص 405.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الأول / بحث الاستدراك ص 13.
الوار جلاني، العدل والإنصاف ج 1 ص 49.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 150 - 151.
السالمي، مشارق أنوار العقول ج 2 ص 339. (1/224)
صفحة 225
اولت
pastrall
ة الحج والخبرة المعتمد في فقه الحج والعمرة
225
الزَّوَاجُ والخِطَبَةُ: أَصَالَةً عَنْ نَفْسِهِ، أَو نِيَابَةٌ عَنْ غَيْرِهِ بَوَلَايَة أَو وَكَالةٍ؛ للحديثِ الصَّرِيحِ فِي المُسْنَدِ الصَّحِيحِ لَا يَنْكِحُ المَحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخطُبُ» (1)، وفي حُكم النّكاح والخِطْبَةِ الشَّهَادَةُ عَلَى عَقْدِ النِّكَاح، ولله
(2)
العلم (2).
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 21، 262.
(1) ـ الربيع، بَابُ: مَا يَجُوزُ مِنَ النِّكَاحِ وَمَا لَا يَجُوزُ، رقم الحديث 519.
- فَائِدَةً: اختلف فقهاء الملةِ الإسلامية في حكم النكاح في حق المحرم؛ وسبب الخلاف هو تعارض الآثار في المسألة، فأباحه قوم احتجاجًا بما ثبت نقله عن ابنِ عباسٍ أَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَزَوَّجَ بِحَالَتِهِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ وَهُوَ مُحْرِمٌ (الربيع 520)، وقد ذهب إلى هذا الرأي كثير من الفقهاء المتقدمين، والجمهور على منع المحرم من النكاح والإنكاح إطلاقا، وهو الرأي الصحيح الذي عليه المعتصم عند جمهور الأمة؛ لصريح قول المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما يرويه سيدنا عثمان ذو النورين: "لا يُنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلا يَخْطُبُ " (الربيع / 519)، يقول صاحب كتاب "النكاح" الأستاذ مصطفى أرشوم: "وحديث عثمان صحيح في منع نكاح المحرم فهو المعتقد، ويترجح حديث عثمان بأنه تقعيد، قاعدة وحديث ابن عباس واقعة عين تحتمل أنواعا من الاحتمالات".
ولذا فقد قدَّم الجمهور حديث عثمان على حديث ابن عباس للاحتمالات والاعتبارات الآتية: حديث عثمان قولي وحديث ابن عباس فعلي، والقولُ مُقَدَّم على الفِعْل كما هو رأي جمهور
-
الأصوليين.
حديث عثمان قاعدة عامة لجميع المكلفين، وحديث ابن عباس واقعة تحتمل الخصوصية بالنبي. حديث عثمان جلى: حكمه لا يحتمل التأويل، وحديث ابن عباس يحتملُ أنَّ المراد بـ"محرم" أنَّه نكحها في الأشهرِ الحُرُمِ لا في بقية الأشهر، أو أنَّ ذلك كان منهُ في الحَرَم لا في الحل، وكلُّ مَنْ دخل الحرم يقال عنه: أ-ترم، فهو محرم، كما يُقالُ في مَنْ دخلَ عُمان: أعمنَ، وَمَنْ دخل اليمن: أيمن.
حديث عثمان مؤكد برواية صاحبة القصة وهي ميمونة ورسول الرسول صلى الله عليه وسلم إليها وهو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم صرَّحوا بأنَّهُ تزوجها حلالاً لا حراما، بينما ابنُ عباس لم يشهد الحادثة فاحتمال الخطأ والذهول منه وارد بخلاف صاحب القصة والرسول فيها.
إضافة إلى أن احتمال الوهم من الفَرْدِ (ابنِ عباس) أقرب منه إلى الجماعة (ميمونة، ورافع). (1/225)
صفحة 226
226
المعتوب في فقه الحج والعمرة
فهذِهِ هِيَ مَحْظُوراتُ الإِحْرَامِ التي يَجبُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يَحْتَرِسَ مِنْها ويتجنبها طَوالَ إِحْرَامِهِ، مسلّمًا بِحُكْمِ اللَّهِ، عَلِمَ الحِكْمَةَ مِنْهَا أَو جَهِل؛ إذْ لَا حُكْمَ إِلا بِحِكْمَةِ، وسياتي ما على مُقْتَرِفِهَا مِنْ جَزَاءِ وَفِدْيَةٍ بِالتَّفْصِيْلِ بِإِذْنِ اللَّهِ (1).
أَمَّا الإِحْرَامُ خصوصا والحَجَّانِ الْحَجَ والعُمْرَةِ) عُمومًا فَلا يُفْسِدُها ما ذُكِرَ مِنَ المحظورات إلا الجماعُ وما أُعطِيَ حُكْمَه وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ) من: 288).
يقول شيخنا الفنوبي يحفظه الله -: "وما جاء من أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد تزوج ميمونة وهو خطأ، والصحيح أنه تزوجها وهو مُحِلّ"، ويقول في "السَّيْفُ الحَادٌ": " فإن الأصحَ أَنه تزوجها وهو محرم فهو حلال". يُنظر: القنوبي، قرة العينين ص 48، 078
القنوبي، السيف الحاد ص 105، 119 - 120.
القنوبي، "دروس في أصول الفقه صيف 1423 هـ، 2002 م، "مذكرة خاصة" ص 86.
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 54.
الفنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 21. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر " حلقة: 7 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/2 م.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 3 ص 31 - 32.
أرشوم، مصطفى بن حمو النكاح صحة وفسادا و آثارا ص 302 - 313.
(1) - يُنظر: البَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الجَزَاءِ وَالفِدْيَةِ.
(2)
- وما يُعطى حكم الجماع في فسادِ الحَجّ هو الاستمناء، فعلى من أفسد حجه التوبة إلى الله، مع بَدَنَةٍ يُطْعِمُهما ول، يُطعِمُهما فقراء الحرَمِ، وإكمالُ المناسكِ، ثم الحج من قابل، يقولُ بدرُ الدِّين الخَلِيلِيُّ - يحفظه الله -: " الاستمناء هو كالمواقعة؛ فَإِذَلك لا أَرَى له مَحِيصًا عن وُجُوبِ البَدَنَة عَلَيهِ، وَوُجُوبِ الحَجّ عليه من قابل، فليحرص على الحج وليخرص على هَادِهِ البَدَنة، وليَتَّقِ الله".
إلا إذا تمكن المجامع أو المستمني من تحديد الإحرام مرةً أخرى قبل طلوع فجر يوم النحر ثم وَقَفَ بِعَرَفَةً ولو ساعةً من الليل ثم أتى المزدلفة ومكث بها حتى الفجر ولو بمقدار ما يأتي بالباقيات الصالحات فقد أدرك الحج، مع عدم سقوط الجزاء بسبب إفسادِ إِحْرَامِهِ السابق، والله أعلم. يُنظر:
الخليلي، برنامج: "سُؤالُ أَهْل الذكر"، حلقه: 22 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 2/23 م. الخليلي برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذِّكْر"، حلقة: 25 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/29 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 20 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/12 م. (1/226)
صفحة 227
ال المالي المعتمد في فقد الحج والعمرة
227
خَاتِمَةٌ
واحفَظ - أيُّهَا الطَّالِبُ المجد - ما يقُولُهُ الشَّيخُ السَّالِمِيُّ الله في ذِكْرِ بَعْضِ
محظوراتِ الإِحْرَام،،،
ف من حفظ المتُونَ حَازَ القُنُونَ"
ويحرُمُ الطَّيْبُ وَأَخَذُ الشعر
كَذَا الحِنَايَاتُ جَمِيعًا وَالرَّفَتْ
كَذَا تَشَةٌ وَنِكَاحٌ عَقْدُهُ
كَذَاكَ الاسْتِمْنَاءُ وَلْيَقُمْ إِلى
***
***
***
***
مِنْ غَيْرِ مَا أَذًى وَقَصُّ الظُّفْرِ
والفِسْقُ وَالمِرَاءُ وَاتْرُكِ العَبَث وبالحِمَاعِ حَبُّهُ يُفسدُهُ
مَا بَعْدَ عَامِهِ فَيَقْضِي مُكْمَلا (1)
(1)
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 21،
22
ابن المنذر، الإجماع ص 17 - 18.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 148 - 150.
الكندي، ماجد بن
- السالمي، عبد
الله
محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 38).
بن حميد. مدارج الكمال ص 82. (1/227)
صفحة 228
228
16026562
المعتصب في فقه الحج والعمرة والقادة المعالم
البَابُ العَاشِرُ: فِي الإِحْرَامِ الإِحْصَارُ وَالاسْتِرَاط)
قَالَ تَعَالَى: وَأَيَمُوا الحَج وَالْعُمرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أَحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْي وَلَا خَلِيقُوا روسك متى يبلغ الذى يجله، فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَى مَن رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ
صَدَقَةٍ أَوْ نُك - البقرة: 196.
لقدَ عَلِمْتَ - أيُّها الأخ الحاج والمُعْتَمِرُ - أَنَّ مَنْ أَحَرَمَ بِحَجِّ أَو عُمْرَةٍ وجَبَ عَليهِ إِثْمَامُهُما ولا يسعُهُ حَلَّ الإِحْرَامِ بعدَ عقدِهِ؛ ولو كانَ النُّسُك -حجا أو عُمْرَةً - غير واجب في أَصلِهِ؛ وذلك للأمر بإتمامِهِما في قَولِهِ جَلَّ شَانُهُ وَأَتِمُوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ}
البقرة:
إلا أنَّ المرء في أَحْوَالِهِ مَظِنَّةُ العُدْرِ، فَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ مِنَ العَدُوِّ أَو المَرَضِ مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الإِثْمَامِ وَيُحَتِّمُ عَلَيهِ الإِحْلالَ وذَاكَ هُوَ الإِحْصَارُ، وقَدْ يُعذَرُ عَنْ وَجُوبِ الإِهْدَاءِ بِسَبَبِ الاحْتِيَاطِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَذَاكَ هُوَ الاشْتِرَاطُ (1).
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 24 شوال 1423 هـ
يوافقه 2002/ 12/29 م. (1/228)
صفحة 229
المعتمد
المعتصم في فقه الحج والعمرة الون المرام
القِسْمُ الأَوَّلُ فِي الإِحْصَارِ
فَصْلٌ فِي تَعْرِيْفِ الْإِحْصَارِ
229
الإِحْصارُ في اللغةِ مَأخوذ منَ الخَصْرِ وهو المَنْعُ مُطْلَقًا، وعلى هذا المعنى جَاءَ قوله
تعالى: لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أَحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا
في الأرض من البقرة: 273 (1). کہ
وأمَّا فِي لِسَانِ الشَّارِعِ فَالإِحْصارُ هُوَ المَنْعُ بسببٍ مَرَضِ أَو عَدُوٌّ أَو غَيْرِهِمَا مِنَ الوصول للمَسْجِدِ الحرامِ وإتمَامِ النُّسُكِ بعدَ عَقْدِ الإِحْرَامِ بِهِ (2).
وبذا تَعْلَمُ أنَّ الإِحصَارَ الذي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الشرعِ لا يَكُونُ إِلا بَعْدَ الإِحْرَامِ والإِهلال بالحج أوِ العُمْرَةِ، أَمَّا مَنْ صُدَّ قَبْلَ ذلكَ فَلا يُعدُّ مُحْصَرًا شَرعًا، وَإِنْ مَنَعَهُ ما مَنَعَه (3)
فَصْلٌ في مَشرُوعِيَّةِ حُكْمِ الإِحْصَارِ
حُكْمُ الإِحْصَارِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَليهِ مِنْ آثَارٍ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الكِتَابِ، ومُبَيَّنْ فِي السُّنَةِ القَوْلِيَّةِ والعَمَلِيَّةِ، أمَّا الكتابُ فقولُهُ تَعَالَى: {فَإِنْ أَحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي
البقرة: 196.
(1) - الفيومي، المصباح المنير، مادة (ح ص ر).
(7)
2 - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثالث. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).
(3) - ينظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذكر، حلقة: 4 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/19 م.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الخامس ص 42. (1/229)
صفحة 230
230
المعتمب في فقه الحج والعمال
Maira
الية
وأَمَّا السُّنَّةُ القَوْلِيَّةُ فَأَمْرُهُ لا لا له صَحْبَهُ عِنْدَمَا صُدُّوا عَن الاعْتِمَارِ عَامَ الحَدَيْبَيةِ -
بقوله: " قُومُوا فَالحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا (1).
وأَمَّا السُّنَّةُ العَمَلِيَّةُ فَفِعْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَمَا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ بَعْدَ أَمْرِهِ أَصْحَابَهُ بِالإِحْلالِ عَامَ الْحَدَيْبِيَةِ حَيْثُ نَحَرَ بُدَنَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ وَتَحَلَّلَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الصَّحابةُ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا (2).
فَصْلٌ فِيمَا يَكُونُ بِهِ الإِحْصَارُ
مما تقدَّمَ مِنْ تعريفي الإحصار في اللُّغةِ والشَّرع تُدْرِكُ أَيُّها اللبيب- أَنَّ الإِحْصَارَ لَا يَنْحَصِرُ ولا يَكُونُ بالعَدُوِّ فَقَط كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ البَعْضُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ بِكُلِّ ما يُمْكِنُ أَنْ يَمْنَعَ الْمُحْرِمَ بِالنُّسُكِ مِنَ الوُصولِ إِلى الحَرَمِ أَو يَمْنَعَهُ مِنْ إِكْمَالِ الْمَناسِكِ عَلَى الْمُعْتَمَ في المَذْهَبِ وعليهِ الفَتْوى عِنْدَ عالمي العصرِ والغُرَّتَينِ في جَبينِ الدَهْر الشيخينِ الخَلِيْلِيِّ والقَنُّوبي كما لا يخفى عَلَى مُتَتَبِّعِ لأَجْوِبَتِهِم وفتاواهُمْ أَقَرَّ الله المؤمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بحياتِهِمْ (3).
وعَلَى هَذا يَكُونُ الإِحْصَارُ واقعًا شَرْعًا بِأُمُورِ مُتَعَدِّدَةٍ كَالعَدُوِّ الْمُتَرَبِّصِ، والسَّبْعِ الصَّارِي، والمَرَضِ الْمُقْعِدِ والخَيْضَةِ القَاطِعَةِ، أو بِذَهَابِ النَّفَقَةِ إِلى مَا لَا رَجْعَة .. (4)
(1) - البخاري، بَاب: الشُّرُوطِ فِي الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ، رقم الحديث 2529. 2) - البخاري بَاب: الشُّرُوطِ فِي الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ، رقم الحديث 2529.
(2)
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 12 صفر 1430 هـ، يوافقه 2009/ 2/8 م. الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 29 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/12 م.
اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل ج 4 ص 241.
(4) - الكندي، ماجد بن محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة
ص 52). (1/230)
صفحة 231
المعتمم
المعتمب في فقه الحج والعم
فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْمُحْصَرَ
231
فيه
المحصَرُ هوَ الذِي مُنِعَ مِنْ إِثْمَامِ النُّسُكِ وأرادَ الإِحْلالَ مِنْ إِحْرَامِهِ، والحُكْمُ أَنَّهُ يَحِبُّ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَحَلَّلَ أَنْ يُقَدِّمَ بينَ يَدَيْهِ هَدْيًا، وَيُسَمَّى حينئذ بهَدي الإِحْصَارِ، فَإِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ وقَدَّمَهُ جَازَ لَهُ الإِحْلَالُ والخَلْقُ، وَحَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ عَنْهُ
مخطُورًا حَتى النِّسَاءُ وَالصَّيْدُ؛ والدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ هَذَا الهَدْيِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِنْ
ج
أخصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهُدَى مَحِلَهُ، البقرة: 196. وصفَةُ الهَدْيِ الْمُجْزي "شَاةٌ مما استَيْسَرَ؛ لصَريحِ النَّص القُرْآني بذلكَ، وَإِنْ ذَبَحَ
بَدَنَةٌ فَهُوَ أَوْلى وَأَكْمَلُ اقْتِداءً بِعَمَلِ النَّبِيِّ المُختارِ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ).
وفي الإِحْصَارِ مَسَائِلُ وقَعَ فِيهَا بَينَ أَهْلِ العِلْمِ الخِلافُ، أَزْجِيهَا لَكَ مُتَوَّجَةً بِالرَّأْي المعتمد والقَوْل الأَسَد:
المَسْأَلَةُ الأولى: اِخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ والمُفسِّرونَ في اشْتِرَاطِ "الحَرَمِ" لهدي المُحْصَرِ؛ أثرًا لاختلافهم في تأويل مَحِلِّ هدي المحصَرِ المُرادِ في قوله: حَتَّى يَبْلُعَ الْهُدَى يَحِلَّه، فَقِيلَ:
محِلُّ الهَدْيِ هنا هوَ الحَرَمُ، فَعَلى مَنْ أَحْصِرَ أَنْ يَبْعَثَ بَدْيِهِ إِلى الحَرَمِ، ولا يحِلَّ حَتى يَتَيَقَّنَ أَو يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الهَدْيَ قَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ.
ورَأَى شَيخُنَا القُدْوَةُ إمَامُ المُفسِّرِينَ - يرعَاهُ اللهُ - أَنَّ مَحِلَّ هَدْيِ الإِحْصَارِ حَيْثُ وَجَبَ وأُحصِرَ صَاحِبُهُ ولَوْ فِي الحِلّ، وَلا حَاجَةَ لِإِرْسَالِهِ إِلَى الْحَرَمِ؛ بِدَلِيْلِ فِعْلِ الْمُشَرِّعِ عَامَ الْحُدَيبَيَةِ؛ إِذْ نَحَرَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ بُدْنَهُ حَيْثُ أُحصِرَ بالحَدِيْنِيَةِ، وَهِيَ مِنَ الحِلّ لا الحَرَمِ، وبعدَها حَلَقَ شَعْرَهُ مُباشَرَةً على مَرْأَى مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ، وَأَفَعالُهُ مُبَيِّنَةٌ لِمُجمَلاتِ القُرْآنِ وموضحةٌ مُبْهَماتِه.
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثاني. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71). (1/231)
صفحة 232
المعتصب في فقه الحج والحمل
وفي القُرْآنِ مَا يَكَادُ أنْ يكونَ صَريحًا في أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ نحرُوا حَيثُ
أَحْصِرُوا بعدَ أَنْ مُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ المَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَخَيْرُ مَا فَسَّرَ الْقُرْآنَ الْقُرْآنُ قَالَ تَعَالَى: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهُدَى مَعْكُوفًا أَن يبلغ مجله - الفتح: 25، وَكُلُّ قَوْلٍ يَخَالِفُ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَهُوَ مَرْدُوْدٌ وَإِنْ جَلْ قَائِلُهُ
(1)
وَمَا وَافَقَهُمَا هُوَ الْمُعْتَصَب).
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: المُحْصَرُ إذا لم يكن سائقًا للهَدْي وكانَ قادرًا على شرائه بالقِيمَةِ عَلَيهِ أَنْ يَقُومَ بشِرَائِهِ، ولا يَتحلَّلَ مِنْ إِحْرَامِهِ إِلا بعد نحرِهِ لهديه، ولا يُسَلِّمُهُ مِنَ الإِهْدَاءِ إِلَّا الاشْتِرَاطُ بِدَايَةَ الإِحْرَامِ كَمَا سَيَأْتي تَفْصِيلُهُ (2).
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: اِختلفَ العُلماء في المُحْصَرِ إِنْ فَقَدَ اللَّهَدْيَ أَو لَمْ يقدر عليهِ، فقِيلَ: عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ إِنْ فَقَدَ الهَدْيَ قِيَاسًا، وهُوَ صِيَامُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَقِيلَ: عَلَيهِ إطعام مسَاكِينَ بمقدار ما وجَبَ عَلَيهِ مِنَ الهَدْيِ، وقيل: لا شيء عليه إلا التَّحَلُّلَ مباشَرَةً بالحلق أو التقصير. وهذا الأخير هو المُعتصم عند العلامة أبي عَبْدِ الرحمنِ القَنُّوبِي حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى وعَافَاهُ؛ لأنَّ جانبَ القِياس في الكفّاراتِ غيرُ قويّ؛ لقوة جانبها التَّعَبُّدِي، أضف إلى ذلكَ أَنَّ الأَصْلَ فِي ذِمَّةِ المُسْلِمِ البَراءةُ فلا تُشغَلُ بمجرَّدِ الظَّنِّ (3)، يَقولُ شيخنا القَنُّويُّ:
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثالث. "مادة
،
سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).
(2) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 315.
(3) - يُنظر:
المعتمد في فِقْهِ الكفَّارَاتِ القِسمُ الثَّالِثُ: فِي الكَفَّارَاتِ وَالدِّمَاءِ الوَاجبةِ فِي الحَجِّ، ص 72/ ط 2. الخليلي، سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثالث. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71). (1/232)
صفحة 233
المعتم
المعتصم
في فقه الحج والعمرة
وهذا القياسُ فيهِ نَظَر، فالصحيحُ عِندي أنه لا يجب عليهِ الصِّيامُ، فَإِنْ لم يَجِدِ الْمَحْصَرُ الهدي فلا شيء عليه - بمشيئة الله - (1)
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: اتَّفَقَ عُلماءُ الشَّرِيعَةِ على أنَّ الْمُحْصَرَ إِنْ تَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامِ حَجّ أو عُمْرَةٍ واجِبَتَينِ أنْ عَلَيهِ القَضَاءَ لاحقا، ولا يُجزِيهِ الإِحْرَامُ الَّذِي تَحَلَّلَ منه بسب
إحْصَارِهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا تَحَلَّلَ الْمُحْصَرُ مِنْ نُسُكِ غيرِ واجِب فِي الْأَصْلِ، أَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا
تركَ مِنَ النُّسُكِ أم يُجزِيهِ ما فَعَلَ وَحَسْبُ؟
والأَظْهَرُ عندَ الشيخَيْنِ العالِمَينِ الخَلِيلِيِّ والقَنُوبي - يحفظُهُم الله ول- هوَ القَوْلُ بعَدَمِ وُجُوبِ القَضَاءِ إِلا أَنْ يَكُونَ التَّحَلُّلُ مِنْ إِحْرَامِ نُسُكِ وَاجِب كَمَا رَأَيت؛ لم صلى الله عليه وسلم لأَنَّهُ لم يثبت في السُّنَةِ أَنَّ النبيَّ الله أمرَ بالقضاءِ مَنْ أَحْصِرَ مَعَهُ وَصُدَّ عَنِ الْمَسْجِدِ الحرامِ مِنْ أَصْحَابِهِ عامَ الحَدَيْنِيَةِ، ولا يَصحُ تَأْخِيرُ البَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ (2).
أَمَّا اعْتِمَارُهُ لا مِنْ قابلِ فَلا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ
قضَاء لِوَاجِبِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَفَاء بِالعَهْدِ الَّذِي اتَّفِقَ عَلَيهِ مَعَ المُشْرِكِينَ مِنْ قَبْلُ، والله العِلْمُ (3).
(1) - يُنظر:
(2)
- يُنظر:
القنوبي، برنامج: سؤال أهل الذكر، حلقة 17 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/21 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 305. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه 15 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/10 م.
الخَلِيلِيُّ، سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثالث. "مادة سمعية"، اللجنة
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 46.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 187.
2 - تنبيه: عُمْرَة "القضاء أو القضية هي عمرة سنة سبع من الهجرة - هكذا تسمى؛ لأن النبي؟
كفار قريش عندما منعوه من العُمْرَة التي أحل منها في العام السابق بالحديبية، ولم نقل: "قضى بها" العُمرة السابقة التي (1/233)
صفحة 234
234
المعتمب في فقه! ج والعمرة
الْمَوْعِظَةٌ وَحُجَّةٌ بالغة).
المعتمم
إِنَّ المُتَتَبعَ لِصُلْحِ الحَدَيْنِيَةِ وما وقَعَ فِيهِ مِنْ أحداث لَيَجِدُ أن فيه حجة بالغة وَحِكْمَةً ساطعةً وموعظة صادِقَةً للمؤمنينَ في التسليم لأمرِ النَّبيِّ الكريم؛ لأنَّ أَمْرَهُ
وَنَهْيَهُ مِنْ وَحْيِ السَّمَاءِ الصَّادِقِ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) النجم: 4. فَعِنْدَما صَدَّ الْمُشْرِكُونَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ مَعَهُ عَنِ المَسْجِدِ الْحَرَامِ في العامِ السَّادِس مِنَ الهِجْرَةِ، وكتبت وثيقةُ الصُّلْحِ بينَ المسلمين وعدو اللهِ وعدوِّهِم كَانَ مِنْ بُنودِها ما أدخَلَ فِي نُفوسِ بَعْضِ المُؤمِنِينَ الْخَرَجَ لِما فِيها مِنَ الذَّلَّةِ والهوانِ حَسَبَ ظَاهِرِ عِلْمِهِم. ومِنْ هَؤلاءِ شَديدُ البأس فاروق الأمَّةِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، حيثُ يَتَحَدَّثُ عَنْ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ قائلاً: فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟! قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُونَا عَلَى الْبَاطِلِ؟! قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ تُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذَا؟!! قَالَ: إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي، قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بهِ، قَالَ: بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَا نَأْتِيهِ الْعَامِ؟ قَالَ: قُلْتُ لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ
قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟! قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُونَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذَا؟!! قَالَ أبو بكرٍ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكَ بِغَرْزِهِ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ ..
قَالَ عمرُ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من كِتَابِ الصَّلحِ قَالَ لأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا
أحل منها النبي الله عام ست من الهجرة؛ لأن هذه الأخيرة كانت متحققة بالهدي والإحلال بعد الإحصار؛ ولذا فليس فيها قضاء على الراجح، والله أعلم. يُنظر: الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 16 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/11 م. (1/234)
صفحة 235
المعتمم
وفي العالم بالمعتمد بالمعتمد في فقه الحج والعمرة
235
لَّمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنْ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا لَى اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةٌ حَتَّى تَنْحَرَ بُدَنَكَ وَتَدْعُوَ حَالقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلَّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ، نَحَرَ بُدَلَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا عَمَّا مما صَنَعُوا.
فَلَمَّا دَخَلَتِ العَرَبُ فِي دِينِ اللهِ أفواجًا بِسَبَبِ هذا الصُّلْحِ الظَّافِرِ والفَتْحِ المَبينِ ورأَوا خَيْرَهُ العَميمَ، وَاعْتَمَرَ المسلمونَ مِنْ قابل ازدادَ المؤمِنونَ إيمانًا على إيمانِهِم بِصِدْقِ دعوة نبيهم او بوجوب التسليم لهُ سَمْعًا وطاعَةً، ومِنْ أَجْلِ ذلكَ فَقَدْ سَمَّى اللَّهُ هذا الصلح فَتْحًا مُبِينًا، حينَ الزَلَ فيه قوله: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْعًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا الفتح: 1. - 3
ثُمَّ امْتَنَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وذَكَّرَهُم بِصِدْقِ وَعْدِ نبيِّهِمْ وَصِدْقِ الرُّؤْيَا التِي أَرَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا فِي مَنَامِهِ، فَقَالَ تَعَالَى: {لَقَدْ صَدَفَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّوْ يَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الحرام إن شاءَ اللهُ عَامِنِينَ مُحَلَقِينَ رُهُ وسَكُمْ وَمُفَصِرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ
27
تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا. الفتح: 27 ...
فَاعْتَبِرُوا يَتأُولِي الأَبْصَر (الحشر: 2، والله المستعان".
(1) - يُنظر:
القنوبي، قرة العينين ص 75.
البخاري، باب: الشُّرُوطِ فِي الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ، رقم الحديث 2529. (1/235)
صفحة 236
236
المعتصم في فقه الحج والعمرة
القِسْمُ الثَّانِي فِي الاسْتِرَاطِ:
فَصْلٌ فِي تَعْرِيفِ الاسْتِرَاطِ
الإشتراط في اللغةِ مأخوذ مِنَ الشَّرَطُ أي الْعَلامَةُ، وَالْجَمْعُ أَشْرَاطٌ مِثْلُ: سَب
وَأَسْبَابِ، وَمِنْهُ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ أي علاماتها وأماراتها التي تُعرَفُ بِها؛ قَالَ تَعَالَى:
فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْنِيهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطهَا}
محمد: 18
(1)
والإشتراط - في بَاب الحَجِّ اصْطِلاحًا: هو أَنْ يَنْوِيَ الْمُحْرِم بِقَلْبِهِ ويَنطِق بلسانه عندَ تَلْبِيتِه بِقَوْلِهِ إِنْ حَبَسَنِي حابسٌ فَمَحِلِّي حَيثُ حَبَسْتَنِي، أَو فَإِحْلالِي حَيثُ حَبَسْتَني أو مَا شَابَهَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ (2).
فَإِذَا مَا نَزَلَ الْحَابِسُ أو وَقَعَ المَانِعُ أَحَلَّ الْمُحْرِمِ الْمُحْصَرُ مِن إِحْرَامِهِ فِي مَوضِعِهِ، وترَكَ حجّهُ أو عُمْرَتَهُ مِنْ غيرِ حاجةً إلى هَدْيِ الإحصارِ؛ لأَنَّهُ اشْتَرَطَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ واحتاطَ لأمْرِهِ مِنَ البدَايَةِ، وهَذِهِ هِيَ فَائِدَةُ الاشْتِرَاطِ (3).
فَضْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الاشْتِرَاطِ
تعلم أيُّها المُؤمِنُ، سَلَّمَكَ الله - أن الاشتراط مشروع ومَسنُون من حيث الأَصْلُ - بَنَص سنَّةِ النَّبِيِّ، فَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
(1) - يُنظر الفيومي، المصباح المنير مادة شرط (ش ر ط).
(2) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية- الدرس الخامس، ليلة
الأحد 24 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 2004/ 12/17 م، ص 236.
(3) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 316.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 10 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/16 م.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 17 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/21 م. (1/236)
صفحة 237
المعتممن
المعتصب في فقه الحج والعمد
237
دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ابْنَةِ عَمِّهِ صُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ الحَجَّ وَأَنَا شَاكِيَةٌ، فَقَالَ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عليه وسلم: الحجي والشرطي أن مَحِلِّي حَيْثُ حَبستني"، وفي لفظ: " .. وقُولِي اللهم مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي (1).
وَمَشرُوعِيَّةُ الاسْتِرَاطِ بَاقِيَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُعْتَمَمِ عِندَ الشَّيخَينِ - يحفظُهُمُ اللَّهُ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ مَا يُفِيدُ تَخصيصه أو نَسْحَهُ، والأَصْلُ في الأَحْكَامِ بِقَاءُ مَا كَانَ عَلَى ما كانَ، يَقُولُ مُحَدِّثُ العَصْرِ القَنُّوبِيُّ حَفِظَهُ الله -: "أَمَّا الخُصُوصِيةُ فَإِنَّهُ مِمَّا لا دَلِيلَ عَلَيْهَا، والأَصْلُ أَنَّ مَا ثَبَتَ للوَاحِدِ يَثْبُتُ لغَيرِه، إلا إذَا دَلُّ دَلِيلٌ عَلَى التَّخصيص، وأَمَّا دَعْوَى النَّسْخِ فَإِنهَا مَرْدُودةٌ؛ لأنَّ ذلِكَ مِنْ أَوَاخِرِ الأَحْكَامِ وَلَمْ يَأْتِ مَا يَنْسَخُهُ .. فَالحَقُّ أَنَّ حكمَهُ بَاقٍ إلى يَومِنا هَذَا وَإِلى يَومِ القِيامَةِ " (2)
إلا أَنَّ مَشروعيَّةُ الاشْتِراطِ ومسنونيَّتَهُ غيرُ مُطْلَقَةٍ لكلِّ مُحْرِمٍ في جميع الأحوالِ، وإنا هُوَ مَسْئُونٌ فَقَط في حَقٌّ مَنْ خَافَ مِنْ نَفْسِهِ أو حالِهِ عَدَمَ التَّمَكُنِ مِنْ إِتمام المَناسِكِ، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَ؛ بدليل حَديثِ ضُباعَةَ قريب الذكر، ولو كانت مَشْرُوعِيَّتُهُ مُطْلَقَةً لاشْتَرَطَ النبيُّ في جميع إِحْرَامِهِ وحَتْ عَلَيهِ أَصْحَابَهُ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذلكَ عُلِمَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِمَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ وخَافَ الحَابس (3).
(1)
- مسلم، باب: جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْمُحْرِمِ التَّحَلَّلَ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ، رقم الحديث 2101، 2102.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر، حلقة: 12 صفر 1430 هـ، يوافقه 2009/ 2/8 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلَ الذِّكْر"، حلقة: 27 ذو القَعْدَة 1430 هـ، يوافقه 15/ 11 / 2009 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 312، 360.
4.4
القنوبي
"سلسلة دروس في فقه الحَجّ" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 237.
(3) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 317. (1/237)
صفحة 238
238
ال معتصب في فقه
:
فِقْهُ وَحَدِيثُ وَأَدَبْ
يقُولُ الْحَافِظُ الْمُحَدِّثُ القَنُونِيُّ - أَبْقَاهُ اللَّهُ: "وَإِذَا أَتَيْنَا إِلى مَعْرِفَةِ الرَّاحِحِ مِنْ هَدَيْنِ القَولَيْن فَلا شَكٍّ أنَّ القَولَ بمشروعية الاشتراط في
الإِحْرَامِ هُوَ القَوْلُ الصَّحِيحُ ..
وَمِنهُم مَنِ ادَّعَى بِأَنْ ذَلِكَ خَاصٌ بِالْعُمْرَةِ وَلَيْسَ فِي الْحَجِّ، والحَدِيثُ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتٍ وَيَصرُحَ بِأَقْوَى حُجَّةٍ بِأَنَّ الحَدِيثَ وَارِدٌ فِي الحَجِّ، ثُمَّ لَيْتَ شِعْرِي مَا الفَرْقُ بَيْنَ الحج والعُمْرَةِ فِي هَذَا؟!! فَمَا صَحَ فِي العُمْرَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُ فِي الْحَجِّ إِلَّا إِذَا دَلُّ دَلِيلٌ عَلَى الفَرْق بَينَهُما ولَيْسَ هنَالِكَ دَلِيلٌ البيَّةُ ..
ومنهم مَن ادَّعَى بِأنّ ذلك إذا ماتت فيُحمَل الحَديثُ على ذلك، وهو قولٌ كَلِيلٌ
ودَلِيلُه عَلِيلٌ، فلا يَنبغي أن يُلتَفَتَ إليه، ولا أن يُعَوَّلَ عليه ..
وادَّعَى بعضُهُم بأنه منسوخ، وهو كلام باطل، وعن الدَّلِيلِ عاطِلّ، فهذا الحديث كان في حِجَّةِ الوداع، ولَمْ يَأْتِ حدِيثُ آخَر يَدُلُّ على خِلافِ ذلك (1).
فَصْلٌ فِي صِفَةِ الحَابِسِ
الحابسُ الذي يُشترَطُ منه ويتحلَّلُ بوقوعِهِ الْمُشْتَرِطُ هَوَ: كُلُّ ما يُمْكِنُ أَنْ يَمْنَعَ الْمُحْرِمَ بِالنُّسُكِ مِنَ الوُصُولِ إِلى الحَرَمَ أَو إِكمَالِ المناسِكِ بِهِ كَمَا تقدَّمَ-، وذَلِكَ كالعدو المتربص، والسَّبْعِ الصَّارِي، والمَرَضِ المُقْعِدِ ..
وكذا الخَيْضُ والنفاسُ بالنِّسْبَةِ لِبَنَاتِ حَوَّاءَ، في حَالَ مَا إِذَا خَشِيَتِ المَرْأَةُ عَدَمَ الظُّهْرِ مِنْهُ إِنْ أَحْرَمَتْ وهِيَ مُتَلَبِّسَةٌ بِهِ، أَو أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهَا قَبْلَ إِكْمَالِ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ ولا رِفْقَةً تَنْتَظِرُهَا حَتَّى الطَّهْرِ، وَلَا يمكنهَا الرُّجُوعُ بعدَ ذَلكَ لِإِكْمَالِ المَنَاسِكِ، فَحِينَئِذٍ
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر " حلقة: 17 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/21 م.
الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م. 1) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 17 رمضان 1426 هـ،
يوافقه 2005/ 10/21 م. (1/238)
صفحة 239
المعتصم
إلى التعليم المعتمد في فقه الحج والعمرة
239
ينكِنُ هَا أَنْ تَشْتَرِطَ مِنْ بِدَايَةِ الإِحْرَامِ، وَتَتَحَلَّلَ بِتَحَقِّقِ الضَّرَرِ وعَدَمِ وجودِ الحيلة
لإكمال النُّسُكِ، واللهُ يَتَولى الصالحين (1).
مَسْأَلَةٌ: إذا ذَهَبَتِ المَرْأَة إلى تأدِيَةِ الحَجَ أو العُمْرَة أو كليهما وأتاها الحَيْضُ
قبلَ الإِحْرَامِ فلا تخلو مِنْ إِحْدَى ثَلَاثِ حَالاتِ:
الحَالَةُ الأُولى: أنْ تَتَيَقَّنَ أَنَّهَا سَتَطْهُرُ قبلَ رُجوعِها وَأَنْهَا سَتَتَمَكَّنُ مِنْ إِثْمَامِ المَناسِكِ بعد طُهْرِها، فَعَليها أنْ تُحْرمَ وَلَا يَضُرُّهَا الْحَدَثُ أَثناءَ الإِحْرَام.
الحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَتَيَقَّنَ أَنَّها لَنْ تَطْهُرَ قَبْلَ رُجوعها، ولا زوجَ أَو مَحْرَمَ يَنْتَظِرُها حتَّى الظُّهْرِ، وَلا تَتَمَكَّنُ مِنَ الرُّجُوعِ بعدَ ذَلكَ لإكمَالِ المَنَاسِكِ، فَلْتَتْرُكِ الإِحْرَامَ مِنَ البدَايَةِ، عَسَى أَنْ يَمُنَّ اللَّهُ عَلَيْهَا بِسَفَرِ آخرَ قَرِيْبٍ، وَلَا بَأسَ بِدُخُولِهَا مَكَّةَ غَيْرَ
مُحْرِمَةٍ.
الحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تَظُنَّ وَتَخْشَى أَنَّها لَنْ تَطْهُرَ ولَنْ تَتَمَكَّنَ مِنْ إِثْمَامِ المَناسِكِ قبل رُجوعها، فَهَاهُنا يُشْرَعُ لَهَا الاشْتِراطُ هَذِهِ الْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ، فَإِنْ طَهُرَتْ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَلْتَشكُرِ اللَّه، وإِنْ لم تَطْهُرْ فَلْتَتَحَلَّلْ مِنْ إِحْرَامِهَا وَلَا تَثْرِيبَ عَلَيْهَا، بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى (2). فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الإِحْلالِ
إحلال المشتَرِطِ مِنْ إِحْرَامِه يكونُ حَسَبَ صِيفَةِ الاشْتِرَاطِ، فَإِنْ كَانَ قَدِ اشْتَرَطَ الإحلال بصيغة التنجيز - أَي الفَوْر - كَأَنْ يَكُونَ قَدِ اشْتَرَطَ بِقَولِهِ: محلّي حَيْثُ
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 12 صفر 1430 هـ، يوافقه 2009/ 2/8 م. القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر، حلقه: 29 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/12 م.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "أ" ص 62). القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 28 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه 2006/ 6/25 م. (1/239)
صفحة 240
المعتصب في فقه الحميد العمرة
حيستني، فَإِنَّهُ يُحِلُّ مُبَاشَرَةً عِنْدَ تَحَقَّقِ المَائِعِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلى عَلى
نية الإخلال حِينَهَا.
أَمَّا إِنِ اسْتَرَطَ بِصِبْغَةِ التَّعْلِيقِ أَوِ التَّنْفِيسِ أَوِ التَّسْوِيفِ كَأَنْ يَكُونَ قَدْ قَالَ: فَانْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَسَأَحِلُ مِنْ إِحْرَامِي إِنَّ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ سَوْفَ أُحِلُّ مِنْ إِحْرَامِي مَثَلَا، فَا
بُدَّ لَهُ بَعْدَ تَحَقَّقِ الْمَانِعِ، وعَدَمِ إِمْكَانِ صَرِفِهِ مِنْ عَقْدِ النِّيَةِ والعَزمِ عَلَى الإِحْلال حتى يُصْبِحَ مُحِلاً، وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
(1)
(1) ـ يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 12 صفر 1430 هـ، يوافقه 2009/ 2/8 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 316.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحَجّ" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي
1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 237.
القعدة (1/240)
صفحة 241
فليفلة الحج والعمرة
المعلمم
المالي
المعتصب في فقه الحج والغيرة
241
البَابُ الحَادِيَ عَشَرَ فِي الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ
قَالَ تَعَالَى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ
كَمَا هَدَنكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ
19 A
) البقرة: 198.
وقَالَ تَعَالَى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتى وَرَضِيتُ لَكُمُ
الإِسْلَامَ دِينًا (المائدة: 3.
لَقَدْ تَعَلَّمْتَ أَيُّهَا الحَاجُ البَرُّ، وَعَاهُ الله - الرُّكْنَ الأَوَّلَ مِنْ أَرْكَانِ الحَجِّ وَهُوَ الإِحْرَامُ، وَهَا أَنَا أُزْجِي لَكَ الحَدِيثَ مُبَيِّنًا حَوْلَ ثَانِي أَرْبَعَتِهَا، بَلْ أَعْظَمِهَا، وَهُوَ الْوُقُوفُ بعَرَفَةَ، فَفَرِّعَ البَالَ لِتَعْرِفَهُ حَقَّ المَعْرِفَةِ ..
فَضْلُ في مَشْرُوعِيَّةِ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ
يَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ اليَوْمُ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، وَالوُقُوفُ بِعَرَصَاتِهِ مَشْرُوعْ بَلْ هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الحَجِّ، وَقَدْ جَاءَتْ مَشْرُوعِيَّتُهُ وَفَرْضِيَّتُهُ بِالإِشَارَةِ إِلَيْهِ فِي الكِتَابِ وَبالنُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ مِنَ السُّنَّةِ القَوْلِيَّةِ وَالعَمَلِيَّةِ، وَعَلَيْهِ أَطْبَقَتِ الْأُمَّةُ ..
أَمَّا الكِتَابُ العَزِيزُ: فَمَا تَلَوْتَهُ أَعْلاهُ مِنْ قَوْلِ اللهِ جَلَّ فِي عُلاهُ: فَإِذَا أَفَضْتُم مِنْ عَرَفَتِ البقرة: 198، وَقَوْلِهِ: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ
النَّاسُ البقرة: 199،
يَقُولُ القُطْبُ الله في تيسير تَفْسِيرِهِ لِلآيَةِ: "وَالُمُرَادُ الإِفَاضَةُ تَيْسِيرِ (1/241)
صفحة 242
242
فقة
15 des 3 maisall
المعتمد فى
مِنْ عَرَفَاتٍ، وَالخِطَابُ لِقُرَيْش، وَالحَكْمُ عَامَ؛ لأَنْ خُصُوص السَّبَبِ لا يَنَا فِي عُمُوم
الحكم .. وَكَرْرَ الإِفَاضَةَ مِنْ عَرَفَاتِ للتأكيد).
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَأَشْهَرُ مَا ثَبَتَ فِي عَرَفَةَ قَوْلُ الْمُصْطَفَى: " الْحَجَّ عَرَفَةٌ، قَالَ عندَمَا أَتَاهُ نَاسٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْحَجِّ فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
(2)
بقَوْلِهِ: " الحج عَرَفَةُ (2).
وأَمَّا الإجْمَاعُ: فَقَدْ حَكَاهُ صَاحِبُ الإِجْمَاعِ " قَائِلاً: "وَأَجْمَعُوا عَلَى أَن الوُقُون بِعَرَفَةَ فَرْضٌ، لا حَجَّ لِمَنْ فَاتَهُ الوُقُوفُ بهَا (3).
قائِدَةً): الوُقُوفُ بعَرَفَةَ هُوَ رُكن الحج الأعظم؛ لِقَوْلِ قُدْرَتِنَا المختار من الْأَعْظَمِ؛ الحَج عَرَفَةُ (4) وَلِذَا لَا يَتِمُّ حَجُّ مَنْ لَمْ يَقِفْ بِهِ عَلَى أَيِّ حَالٍ، وَهُوَ مِنَ الْأَعْمَالَ الَّتِي لَا يَسَعُ فِيهَا إِنَابَةُ الغَيْرِ عَنِ النَّفْسِ
(o)
(1) - تنبية: تفسير الإفاضة هنا بكونها من عرفات لا من المزدلفة دلّ عليه حديث عائشة حينما قالت: "كانت قُرَيْشَ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ .. وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ ثُمَّ يَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ البقرة: 199، وسبب النزول هذا يدفع ما قد يتوهم أن المراد بالإفاضة هنا من المزدلفة، وأما عن حرف العطف "ثم" فهو هنا للمهلة الرتبية لا الزمنية. يُنظر:
البخاري، باب: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ، رقم الحديث 4158.
}
اطفيش محمد بن يوسف تيسير التفسير ج 1 ص 450.
(2) - النسائي، باب: فَرْضُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، رقم الحديث 2966.
(3) - يُنظر:
ابن المنذر الإجماع ص 21.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 161.
(4) - النسائي، باب: فَرْضُ الْوُقُوف بعرفة، رقم الحديث 2966.
() - يُنظر:
الخليلي، الفتاوي ج 1 ص 381 - 382. (1/242)
صفحة 243
maisa
ة الحج والخبرة
المعتصم في فقه الحج والعمرة |
243
مَسْأَلَة: إِذَا مَاتَ حَاجُ البَيْتِ العَتِيقِ قَبْلَ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَلا حَجَّ لَهُ لِقَوْلِهِ
الحج عَرَفَةُ، أَمَّا إِذَا كَانَ قَدْ وَقَفَ بِهَا فَهَاهُنَا يُنظَرُ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ لِيُتِمَّ عَنْهُ بَقِيَّةً
النَّاسِكِ (1).
العام،
فَصْلٌ فِي فَضَائِلِ يَوْمٍ عَرَفَةً
تَعَرَّف - أَحَيَّ عَرَّفَكَ الكَرِيمُ جَوَائِزَهُ وَمَكَارِمَهُ - أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ هُوَ أَعْظَمُ أَيَّامِ اللَّهِ فِي وَأَشْرَفُهَا عَلَى الإِطْلَاقِ، فَهُوَ يَوْمُ عِيدٍ بِفَضْلِ اللَّهِ، فِيْهِ يُضَاعِفُ اللَّهُ الْحَسَنَاتِ، وَيَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ، وَيُكَفِّرُ السَّيِّئَاتِ، وَيَغْفِرُ الخَطِيئَاتِ، وَيَرْفَعُ الضَرَاعَاتِ، وَيَسْتَجِيبُ الدَّعَوَاتِ، وَفِيهِ يُعْتِقُ المَوْلَى الرِّقَابَ مِنَ النَّارِ، وَيُغِيظُ بِذَلِكَ الْأَشْرَارَ، وَيُبَاهِي بِالْوَاقِفِينَ مَلائِكَتَهُ الأَخْيَارَ ...
وَيُمْكِنُ لَنَا أَنْ تُلَمْلِمَ فَضَائِلَ هَذَا اليَوْمِ وَفَوَاضِلَهُ فِي الرُّؤُوسِ الْآتِيَةِ، قَرِينَ كُلِّ رَأْسِ
دَلِيلُهُ الشَّرْعِيُّ:
إِنَّ هَذَا اليَوْمَ هُوَ خَاتِمَةُ المِسْكِ لِلعَشْرِ الْأُولَى مِنْ ذِي الحِجَّةِ التِي أَقْسَمَ
اللهُ بَلَيَالِيْهَا تَعْظِيمًا لِشَأْفَهَا بِقَوْلِهِ: وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ الفجر: 1 -
(2)
2
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 294.
ابن المنذر، الإجماع ص 20.
) - تفيد: هذا الحكم وهو الإتمام عن الميت في حجه - إن كان فرط يوما وأخر الحج بعد قدرته عليه، أما من لم يفرط فيه أبدا، وخرج إليه بعد الاستطاعة فورا ثم أدركه الموت فقد وقع أجره على الله، وأجزى عنه ما فعل، ولذا لا داعي لإكمال الحج عنه سواء أحرم به أو لم يحرم، وسواء وقف بعرفة أم لم يقف أفاده شيخنا محدث العصر القنوبي.
يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م.
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 12.
الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م. - فَائِدَةٌ: تُسَمَّى هَذِهِ الأَيَّامُ التسعُ الأولى من ذي الحجة بـ"العشر" تغليبا، وإلا فهي في الحقيقة تسع، أو أن المراد بالعشر هي عشر ليال تتخللها الأيام التسع، وبذا يكون التاسع خاتمتها أيضا كذا قيل، والله أعلم. يُنظر: (1/243)
صفحة 244
244
المعتصب في فقه الحميم وا
إِنْ هَذَا اليَوْمَ هُوَ يَوْمَ أَكْمَلَ اللَّهُ فِيهِ الدِّينَ، وَأَتَمَّ نِعْمَتَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
وَرَضِيَ لَهُمُ الإِسْلامَ دِينًا؛ قَالَ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً.
المائدة: 63
وَقَدْ قِيلَ: بِأَنْ نَاقَتَهُ صلى الله عليه وسلم بَرَكَتْ
عِنْدَمَا نَزَلَ الْمَلَكُ بِهَذِهِ الْآيَةِ الكَرِيمَةِ عَلَى قَلْبِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فِي
هَذَا اليَوْمِ الْبَارَكِ).
إِنْ هَذَا الْيَوْمَ هُوَ يَوْمُ عِيدٍ وَفَرْحَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ
يَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَأَيَّامَ التشريق عبدنَا أَهْلَ الإِسْلامِ (2).
لطيفة: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ رَجُلاً مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ قَالَ عُمَرُ قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً) المائدة: 3 على التي وَهُوَ قَائِمٌ بعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ (3).
الخليلي، سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 197 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة سمعية"، اللجنة
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 72).
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سؤالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م. الخليلي برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 7 ذو الحجة 1426 هـ، يوافقه 2006/ 1/8 م. الفتوى، تحفة الأبرار ص 190.
القنوي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 18 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/12 م.
1) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 8 ذو الحجة 1423 هـ
يوافقه 9/ 2 / 2003 م.
(2)
النسائي، باب: النَّهْيُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، رقم الحديث 2954.
(3) - البخاري، باب: قوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، رقم الحديث 43، 4055، 4240. (1/244)
صفحة 245
المعتمد في فقه الحج والعمرة
245
فِي يَوْمِ عَرَفَةَ يَمُنُّ المَوْلَى عَلَى عَبِيدِهِ بِعِتْقِ الرِّقَابِ، وَلَا يُرَى يَوْمٌ أَكْثَرُ فِيهِ عِتْقَا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ؛ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عرفة (1)
فِي هَذَا اليَوْمِ يُبَاهِي اللهُ كَ مَلائِكَتَهُ بِعَبِيدِهِ الْخَاشِعِينَ الْمُتَذَلّلِينَ، وَيُشْهِدُهُمْ بِغُفْرَانِهِ لِذُنُوبِهِمْ وَتَكْفِيرِهِ لِسَيِّئَاتِهِمْ جَزَاءً وِفَاقًا؛ فَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ وَ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةً بِأَهْلِ عَرَفَةَ فَيَقُولُ: الظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شَعْنا غَيْرًا .. مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ أَشْهَدُكُمْ أَن قَدْ غَفَرْتُ هُمْ (2). وَبِقَدْرِ مَا يَكُونُ فِي هَذَا اليَوْمِ العَظِيمِ مِنْ مُبَاهَاةٍ وَغُفْرَانِ لِلذُّنُوبِ يَكُونُ الشَّيْطَانُ - عَدُرُّ الرَّحْمَنِ وَعَدُوُّ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَضْيَقٍ حَالاتِهِ وَأَغْيَضِ لَحَظَاتِهِ؛ كَمَا فِي البَيَانِ النَّبَوِيِّ القَائِلِ: " مَا رُبيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلا أَحْقَرُ وَلا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمٍ عَرَفَةَ؛ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُلِ الرَّحْمَةِ
(1)
وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنْ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ (3).
دُعَاءُ عَرَفَةَ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ، وَذِكْرُهُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيهِ
الصَّلاةُ والسَّلامُ - أَنَّهُ قَالَ: أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ (4).
مسلم، بَاب: فِي فَضْلِ الحَجِّ وَالْعُمْرَة وَيَوْمِ عَرَفَةَ، رقم الحديث 2402.
(2) - يُنظر:
ابن خزيمة، باب: تباهي الله أهل السماء بأهل عرفات، رقم الحديث 2626. أحمد، المسند. مسند: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، رقم الحديث 6792.
(2) - مالك، الموطأ، باب: جامع الحج، رقم الحديث 840.
(4) - يُنظر: (1/245)
صفحة 246
246
المعلمين
المعتصم في فقه الحج والخ العمرة فيفقة التي
صِيَامُهُ يُكَفِّرُ خَطَايَا سَنَتَينِ: سَنَةٍ مَاضِيَةٍ وسَنَةٍ بَاقِيَةٍ؛ كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيح عِندَمَا سُئِلَ الحَبيبُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ قَالَ: "يُكَفِّرُ السَّنة
(1)
الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ (1).
فَائِدَةً: هَذَا الثَّوَابُ وَالفَضْلُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ غَيْرُ مُخْتَصِ بِأَهْلِ المَوقِف مِنَ الحجيج بَلْ يُعْطِيهِ الكَرِيمُ لِكُلِّ مَنْ أَحْسَنَ العَمَلَ قَاصِدًا الْفَضْلَ، بَلْ مِنْهُ مَا لَا يَكُونُ إِلا لَأَهْلِ الْآفَاقِ حَاصَّةً كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ فِي صِيَامِ عَرَفَةَ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
تنبية مُهم فِي صِيَامٍ عَرَفَة):
اسْتِحْبَابُ صِيَامٍ يَومٍ عَرَفَةَ إِنَّمَا هُوَ لِغَيرِ الوَاقِفِ بِمشْعَرِ عَرَفَاتٍ خَشْيَةَ أَنْ يَضعُفَ الحَاجُّ عَنِ الدُّعَاءِ والذِّكْرِ فِي هَذَا اليَومِ، وَلِذَا عِندَمَا أَرْسَلَتْ أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِقَدَحِ لَبَنِ شَرِبَهُ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ (3)؛ لَيرَاهُ جَمِيعُ النَّاسِ، وَفِي ذَلِكَ رَدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ صَائِمٌ.
وعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالتَقَوِّي عَلَى العِبَادَةِ مَطلَبٌ شَرعِيٌّ حَرَصَ عَلَيْهِ الإِسْلَامُ لَا سِيَّمَا اليَومِ العَظِيمِ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ الأَيَّامِ عَلَى الإطلاق، فَيَنْبَغِي لِلْوَاقِفِ أَنْ يَتَجَنَّبَ في صِيَامَهُ سَوَاءٌ كَانَ صِيَامُهُ مِنْ أَجْلِ عَرَفَةَ، أَوْ لِفَقْدِهِ هَدْيَ التَّمَتُّع
هَذَا
(1) يُنظر:
مالك، الموطأ. باب: مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ، رقم الحديث 449.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 14.
مسلم، باب: اسْتِحْبَابِ صِيَامٍ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، رقم الحديث 1977. الفنوبي، برنامج: "سؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 8 شوال 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/23 م.
(2) - الصوافي، إبراهيم بن ناصر. ندوة: فضائل يوم عَرَفَةَ" - تلفزيون سلطنة عمان، تاريخ: 4 ذو الحجة
1430 هـ، يوافقه 26/ 12/ 2009 م.
(3) - رواه الربيع/
باب: في غرفة والمزدلفة ومن، رقم الحديث 423.
باب صوم يوم عاشوراء والنوافل ويوم عرفة، رقم الحديث 317 (1/246)
صفحة 247
المعتمت في فقه الحج والعمرة
247
وَلِذَا فَمَهُمَا يَكُنْ مِنْ أَمرٍ ومَهُمَا أَحَسَّ الوَاقِفُ بِقُوَّةٍ وَنَشَاطِ فإن الأولى ترك الصِّيَامِ فِي حَقِّهِ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ الْأَسْوَةُ الْحَسَنَةُ لَنَا قَدْ تَرَكَهُ وَلَمْ يَصُمْ فِي وَقْفَتِهِ الشَّرِيفَةِ هَذِهِ، وَهُوَ مَنْ هُوَ قُوَّةً وَنَشَاطًا وَمُسَارَعَةً إِلَى الطَّاعَةِ وَاسْتِبَاقًا لِلخَيْرَاتِ، فَلَوْ كَانَ الصِّيَامُ مَشْرُوعًا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ أَوْ بِهِ فَضْلٌ وَمَحْمَدَةٌ فِي حَقِّ الْوَاقِفِ لَكَانَ أَوْلانَا بالسَّبْقِ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ، وَلَا أَسْبَقَ مِنْهُ فِي عَمَلِ الْخَيْرَاتِ وَحُبِّ الصَّالِحَاتِ، وَهُوَ أَنسَكُ النَّاسِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ .. (1) وَفِي تَأْكِيدِ هَذِهِ الْمَعَانِي يَقُولُ إِمَامُنَا السَّالِمِيُّ:
لَوْ كَانَ خَيْرًا سَبَقَ الْمُخْتَارُ
***
لَهُ، وَصَحْبَهُ مَتى مَا زَارُوا (2)
وَبَعْدَهُ يَقُولُ شَيْخنَا القَنُوبِيُّ حَفِظَهُ الله -: " فَإِذَنِ العُمْدَةُ الفِعْلُ الثَّابِتُ عَنْ رَسُولِ
الله - صلى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ (3).
تنبية مُهم ثَانِ): لا يَخْفَى عَلَيكَ أَيُّهَا المُتَعَلَّمُ النَّجِيبُ - أَنَّ مِنَ العِبَادَاتِ مَا هِيَ زَمَانِيَّةٌ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَمِنْهَا مَا هِيَ مَكَانِيَّةٌ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَمَنَاسِكِ العُمْرَةِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ زَمَانِيٌّ مَكَانِيٌّ كَالوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ..
وَعَدَمُ الْمَعْرِفَةِ هَذَا التَفْرِيقِ بَينَ أَنْوَاعِ العِبَادَاتِ قَدْ أَوْقَعَ الْبَعْضَ فِي لَبْسِ وَسَرَى إِلَيْهِ مِنْ خِلالِهِ الوَهْمُ، فَلَمْ يُفَرِّقَ بَينَ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وبَينَ صِيَامِهِ فِي المِيعَادِ، فَصِيَامُ يَومِ
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 334.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سؤالُ أَهل الذكر، حلقه: 8 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 2/9 م. الخليلي برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذكر، حلقه: 7 ذو الحجة 1426 هـ، يوافقه 2006/ 1/8 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 22 جمادى الثانية 1428 هـ، يوافقه 2007/ 7/8 م.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمرة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 10 - 11. السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 19.
الصوافي، حمود بن حميد. تنبيهات في الحج رقم (5) الأضحية "مادة سمعية"، مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس.
(2) - السالمي، عباد
(3)
الله بن حميد. جوهر النظام ج 3 ص 46.
) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 398. (1/247)
صفحة 248
248
المعتصب في فقه الحج والعمرة المحمر
عَرَفَةَ عِبَادَةٌ زِمَانِيَّةٌ تُشْرَعُ لِأَهْلِ الْآفَاقِ فِي هَذَا اليَومِ بِغَضُ النَّظَرِ عَنِ المكانِ الذِي يُوجَدُونَ فِيهِ، أَيْ مَعَ احْتِمَالِ اخْتِلافِ زَمَانِ هَذَا اليَومِ مِنْ مَكَانٍ لَآخَرَ.
أَمَّا الوُقُوف
لَةَ فَهُوَ عِبَادَةٌ زَمَانِيَّةٌ مَكَانِيَّةٌ تُشْرَعُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي الْمَكَانِ الْمَعْرُوفِ
بِعَرَفَةَ أَيْ حَسَبَ تَوقِيتِ ذَلِكَ المَكَانِ.
فتَفَطَّنْ هَذَا التَّمْيِيزِ الدَّقِيقِ، وَلا تُحَكِّمَنَّ العَاطِفَةَ فِي صِيَامِ عَرَفَةَ وَأَنْتَ فِي بَلَدِكَ فَتَظُنَّ أَهَا مُلازِمَةٌ لِوَقْفَةِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ أَوْ أَنَّهَا بِتَوقِيتِ أُمِّ القُرَى، فإِنَّ اللهَ لم يجعل للعَوَاطِفِ فِي أَمْرِ العِبَادَاتِ سَبِيلا، فَتِلْكَ عِبَادَةٌ وهَذِهِ أُخْرَى كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ العُلمَاءُ الفُطَنَاءُ مِنْ كَلِّ بلادٍ، واللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ).
مَسْأَلَة: إِذَا صَادَفَ يَومُ عَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا مَانِعَ لَأَهْلِ الْآفَاقِ مِنْ مُشَارَكَةِ الْحَجِيج فَرْحَةَ هَذَا اليَوْمِ بِصِيَامِهِ مُنفَرِدًا عَلَى الْمُعْتَمَم عِنْدَ الشَّيخَينِ الخَلِيْلِيِّ والقَنُّوي مَتَّعَنَا اللَّهُ بِحَيَاتِهِمْ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ صَاحِبَهُ قَصَدَ بِصِيَامِهِ يَومَ عَرَفَةَ وَلَمْ يَقْصِدْ إِفْرَادَ الجُمُعَةِ بِالصَّيَامِ، فَهُو بِفِعْلِهِ هَذَا مَحْمُودٌ لا مَذْمُومٌ، وَإِنْ كَانَ لِلْفَضْلِ دَرَجَاتٌ، فَمَنْ صَامَ يَوْمًا قَبْلَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا؛ لأَنَّ فِيهِ خُرُوجًا مِنْ خِلافِ أَهْلِ العِلْمِ، هَذَا أَوَّلاً، وَثَانِيًا: لأَنَّ صَوْمَ الْخَمِيسِ فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ لِقُبُوتِ صِيَامِهِ عَنِ النَّبِيِّ، وَأَمَّا ثَالِثًا: فَلَأَنَّ فِعْلَ الخَيْرَاتِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا الصَّوْمُ فِي العَشْرِ الأُولَى مِنْ ذِي الحِجَّةِ مِنْ أَحَبِّ الطَّاعَاتِ إِلَى اللَّهِ، وَلِكُلِّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا (2).
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخليلي، اختلاف المطالع وأثره على اختلاف الأهلة ص 39.
الخليلي، "جواب" مطوَّل: مطبوع حول مسألة الأهلة معتمد بتاريخ: 8 ذي الحجة 1430 هـ" لدى الكاتب نسخة
منه" ص 28.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سؤالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 8 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 2/9 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 17 ذو الحجة 1427 هـ، يوافقه 2007/ 01/07 م. (1/248)
صفحة 249
معتمد
المعتمد في فقه الحج والعبد
ايا
فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَعْنِى الْوُقُوفِ وَمَوْضِعِهِ
249
الوُقُوفُ بِعَرَفَةَ لَا يُحَصُّ بِهَيْئَةِ القِيَامِ، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْمَكْثُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ المَخصُوص فِي تِلْكَ المُدَّةِ المَحْصُوصَةِ ..
وَالقِيَامُ قَدْرَ الْمُسْتَطَاعِ اسْتَحَبَّهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، إِلا أَنْ أَفْضَلَ الهَيْئَاتِ عَلَى التَّحْقِيقِ - هِيَ الهَيْئَةُ التِي يَرْتَاحُ عَلَيْهَا العَبْدُ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيَامًا أَوْ قُعُودًا بِحَيْثُ تُثْمِرُ خشوعاً فِي القَلْبِ وَسَكِينَةٌ فِي النَّفْسِ وَإِنَابَةً وَإِحْبَانًا لِللَّهِ وَكَ؛ فَالعِبْرَةُ بِالْمَقَاصِدِ وَالْمَعَانِي لا بِالفَيْنَاتِ وَالمَبَانِي).
وَيَكُونُ هَذَا الوُقُوفُ بِأَيِّ جُزْءِ مِنَ الْمَوْضِعِ المَعْرُوفِ بـ"مَنْطِقَةِ عَرَفَةَ، وَعَرَفَةُ، وَعَرَفَات: بُقْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ تَقَعُ شَرْقِيَّ مَكَّةَ عَلَى بُعْدِ (25) كِيلُو مِرًا) تقريبا، ولا يُحَصُّ الوُقُوفُ مِنْهَا فِي مَوْضِعِ دُونَ آخَرَ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " وَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ (2).
وَيُنَبَّهُ بِشِدَّةٍ فِي هَذَا المَقَامِ عَلَى تَجَنُّبِ الوُقُوفِ بِوَادِي عُرَنَةَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ
للحاج بِمَوْقِف؛ لِقَوْلِهِ: عَرَفَةُ كُلْهَا مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْن عُرَكةَ (4).
(1) - يُنظر:
القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 5 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/21 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 28 ذو القعدة 1422 هـ.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 380.
القنوبي
"سلسلة
دروس في فقه الحَجّ" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 244.
) ـ أبو داود، باب: صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 1630.
) - عُرَكةُ: هو وادٍ يحاذي عَرَفَةَ من الجهة الغربية، وبذا فمن وقف بعرنة ولم يدخل عرفة من زوال شمس التاسع حى
فجر العاشر فلا حَجّ له؛ لأنه ترك ركن الحج الأكبر. يُنظر:
القنوبي برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 28 ذو القعدة 1422 هـ.
) - يُنظر: مالك، الموطأ، بَاب: الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ، رقم الحديث 772. (1/249)
صفحة 250
2500
المعتمب في فقه الحج والخيال
المعلمين
وَبِذَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لا سُنَّةَ تَصِحُ خُصُوصًا فِي الوُقُوفِ عَلَى جَبَلِ الرَّحْمَةِ وَلَا الصَّحْرَاتِ المَعْرُوفَةُ الَّتِي تَقَعُ شَرْقَهُ بَعْدَ الطَّرِيقِ وَإِنْ ذَاعَ وَاسْتَهَرَ، وَإِنْ كَانَ الجَمِيعُ جُزْءًا مِنْ مَشْعَرِ عَرَفَةَ مَنْ وَقَفَ بِأَيُّهَا أَجْزَاهُ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَاب).
عرفة
وادي عرنة
جبل عرفة
سجد نمرة
"مُخطَّطِّ تَفْصِيْلِي لِحُدُودِ مَنْطِقَةِ عَرَفَةَ
قاعِدَةٌ عَامَّةٌ: "كُلُّ مَا كَانَ حُكْمُهُ أَوْسَعَ مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم نَبَّهَ عَلَيْهِ". وَذَلِكَ حَتَّى لا يَظُنَّ النَّاسُ أَنَّ غَيْرَ فِعْلِهِ لا اله الذِي شَهِدَهُ النَّاسُ لَا يُجْزِي فَيَتَقَيَّدُوا بِفِعْلِهِ وَيَتَمَسَّكُوا بِهِ جَمِيعًا فَيَشقَ عَلَيْهِمْ وَيَعْتَتُوا وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ رج الحج: 78؛ نَظَرًا لأَنْ أَعْمَالَهُ كَانَتْ تَرْجَمَةً دَقِيقَةً لِمَنَاسِكِ الحَجِّ تَحْقِيقَا
(1) - يُنظر:
الخليلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 381.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة (1) لعام 1419 هـ، ص 14، 15. القنوبي، برنامج "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 28 ذو القعدة 1422 هـ.
الكندي، دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 47). (1/250)
صفحة 251
المعتمد في فقه الحج والعمرة
251
لقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لَهُمْ: خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَالأَصْلُ فِي كُلِّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِهِ الوُجُوبُ إِلَّا مَا
نَبَّهَ عَلَيْهِ - صَلَوَاتُ رَبِي وَسَلامُهُ عَلَيْهِ - (2).
وَمِنْ تَطْبِيقِ هَذِهِ القَاعِدَةِ فِي مَنَاسِكِ الْحَجِّ:
أ-
الحَدِيثُ السَّابِقُ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " وَقَفْتُ هَاهُنَا
وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ (3).
(4)
قَوْلُهُ: وَقَفْتُ هَاهُنَا وَمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ))
(0) 11
قَوْلُهُ: "نَحَرْتُ هَاهُنَا وَمِنّى كُلَّهَا مَنْحَرٌ))
فَائِدَةً: عَرَفَةُ مِنَ الحِلِّ، وَلَيْسَتْ مِنَ الْحَرَمِ، يَقُولُ عَلامَةُ المَعْقُولِ وَالمَنْقُولِ - عَافَاهُ اللَّهُ: "وَالحَقُّ أَنَّ عَرَفَةَ مِنَ الحِلِّ"، وَلِذَا يُقَالُ فِيهَا مَا يُقَالُ فِي الحِلِّ مِنْ جَوَازِ قطعِ الشَّجَرِ، وَسَائِرِ أَحْكَامِ الحِلّ التِي سَيَانِي تَفْصِيلُهَا بِإِذْنِ الله (2)
(1) - النسائي، باب: الرُّكُوب إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتِظْلالِ الْمُحْرِم، رقم الحديث 3012.
(2) - ينظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 390 - 391.
الخليلي، سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثاني. "مردة سمعية"، اللجنة الثقافية
بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 30 شوال 1428 هـ، يوافقه 2007/ 11/11 م.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 211.
) - سبق تخريجه قريبا.
(4) ـ أبو داود، باب: صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 1630.
(9)
مسلم، باب مَا جَاءَ أَنْ عَرَفَةَ كُلِّهَا مَوْقِفٌ، رقم الحديث 2138.
(1) ينظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 18 ذو الحجة 1430 هـ، يوافقه 6/ 2009/12 م.
القنوبي، فتاوى الحَج ج 1 مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 309، 322. (1/251)
صفحة 252
252
المعتمد في فقه الحج والعمرة
فَصْلٌ فِي مُقَدِّمَاتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ
Maisan
يُسَنُ لِلْحَاجِّ أَنْ يَتَوَجَّهَ صَبِيحَةَ اليَوْمِ السَّابِقِ عَلَى يَومِ عَرَفَةَ وَهُوَ اليوم السامِنُ مِنْ ذِي الحِجَّةِ إِلى مِنِّي، فإذَا أَمْنى (1) سُنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بمَا خَمْسَ صَلَوَاتِ، كُلِّ صَلَاةٍ في وَقْتِهَا ابْتِدَاءً مِن ظُهْرِ هَذَا اليَومِ إِلى فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ (2)، قَالَ جَابِرٌ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنِّى فَأَهَلُوا بِالْحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرُ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلاً حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ
(3)
ثم يُشرع للحاج بَعْدَ طُلُوع شمس هَذَا اليوم التاسع الخُرُوجُ مِنْ مِنِّي إلى عَرَفَة مع الإِسْرَاعِ فِي وَادِي محسّرٍ عِنْدَ مَجَاوَزَتِهِ (4).
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثاني، ليلة الأحد 3 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 27/ 12 / 2003 م، ص 191.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 18 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/13 م.
(1) - أمنى أي دخل من فالهمزة للصيرورة - كما يقال أَعْمَن أي دخل عُمان، وأيمن أي دخل اليمن، وقد ألغز بعضهم عن رجل أحرم ثم أمنى؟ فأفتاه الفقهاء الفطناء بأنه لا قضاء عليه؛ لأن كل محرم يمني يوم التروية بدخوله منى
ومبيته بها.
الله بخلقه!
بل إن المبيت بمنى ليلة التاسع سنة ثابتة من فعل النبي، بل قال بعض من العلماء بوجوبه حتى ألزم تاركه متعمدا الدم، وإنما رخصوا لمن جاء متأخرا وأدرك الناس في عرفة، ومن أعذر الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 4 محرم 1428 هـ، يوافقه 2008/ 01/13 م.
الشماخي عامر بن علي الإيضاح ج 2 ص 408.
من
(2) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية- الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 17/ 1/ 004/ 2004 م، ص 240.
-
(3)
(4)
مسلم بَاب حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137. يقول فضيلة الشيخ القنوبي -أبقاه الله -: "وبعد ذلك يَخْرُجُون يوم عرفة بعد طلوع الشمس، ومن خرج قبل ذلك فلا شي عليه"، وكذا يقول -حفظه الله -: " وإذا كان الأمر كذلك فإننا نقول بمشروعية الإسراع عند المرور على هذا الوادي .. عند الخروج من منى إلى عرفات، بل حتى إذا مَرّ الإنسان به في أي وقت من الأوقات ولو لم يكن
ذلك في الحج". يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 293. (1/252)
صفحة 253
المعتمد
ون الورم بالمعتصب في فقه الحج والعمرة
253
وَلا يَنبَغِي لِلْحَاجِّ أَثْنَاءَ المَسِيرِ إِلى عَرَفَةَ وَلا بَعْدَ الوُصُولِ إِلَيْهَا أَنْ يَعْفَلَ عَنِ الذكْرِ لَا سَيَّمَا التَّلْبِيَةَ والتَّكْبِيرَ) فَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: اصْطَحَبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكِ مِنْ مِنِّى إِلَى عَرَفَاتٍ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تَصْنَعُونَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ وَأَنْتُمْ مَعَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: يُهِلُّ مِنَا الْمُهِلُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلاَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ (()).
فَصْلٌ فِي بَيَانِ وَقْتِ الوُقُوفِ
وَهَكَذَا يُوَاصِلُ الحَاجُ مَسيرَهُ لِيَبْدَأَ وَقْفَةَ عَرَفَةَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَهَا يُسْتَحَبُّ الانْتِظَارُ بِنَمِرَةَ - إِنْ أَمْكَنَ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ ارتجلَ خَطِيبُ عَرَفَةَ، وَحِينَهَا يَسْتَمِعُ وَيُنْصِتُ لِخَطِيبِ عَرَفَةَ عِنْدَمَا يَرْتَجِلُ خُطْبَتَهُ، ثُمَّ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ ثُمَّ يُقِيمُ، ثُمَّ يُصَلِّي
بِهِمُ الإِمَامُ الظُّهْرَينِ جَمْعَ تَقْدِيمِ (3)
القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر، حلقة: 8 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/3 م.
(1) - القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. تحفة الأبرار ص 229 - 232
(2) - الربيع، بَابٌ: فِي الإِهْلاَلِ بِالْحَجِّ وَالتَّلْبِيةِ، رقم الحديث 402.
(3) -
(2) - اقتداء بعمل النبي ففي حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي أنه قال: " .. ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلاً حَتَّى طَلَعَتِ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرِ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةً فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ .. ثُمَّ أَذْنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا".
إلا أنه قد لا يتيسر في هذه الأيام الوقوف بنمرة -موضع قريب من عَرَفَةَ - قبل الزوال لكثرة الحجيج ولما اقتضاه واقع الحال من تنظيم سير الناس إلى عزين حسب البلدان والشعوب، وهذا أمر لا حرج فيه، ومن رام التأسي بصاحب السنة وحيل بينه وبينها فقد وقع أجره على الله، ونية المؤمن خير من عمله بحمد الله. يُنظر:
مسلم بَاب حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.
القنوبي
"دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 10.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 329.
،
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 6 ذو القعدة 425 يوافقه 2004/ 12/19 م. (1/253)
صفحة 254
254
المعتصب في فقه الحج
وَيَسْتَمِرُّونَ فِي مَوْقِفِهِمْ بِعَرَفَةَ مُتَجَنِّبِينَ وَادِي عُرَنَةَ حَتَّى يَتَحَقَّقُوا غُرُونِ، وَسُقُوطُ قُرْصِهَا وَرَاءَ الْأُفُقِ الغَرْبِي .. كَمَا هُوَ الهَدْيُّ الإِسْلامِيُّ الْمَخَالِفُ
لهذي أَهْلِ الشَّرْكِ وَالأَوْثَانِ فِي إِفَاضَتِهِمْ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوب الشَّمْس. قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَاتِ إِذَا صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، وَيَدْفَعُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِ الجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ وَإِنَّا لَا نَدْفَعُ مِنْ عَرَفَاتٍ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَيُفْطِرَ الصَّائِمُ، وَتَدْفَعُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، هَدِّينَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ (1).
وَفِي هَذَا الفَصْل عِدَّةُ مَسَائِلَ وَتَنْبيهَاتٍ مُهمَّاتٍ، فَإِلَيْكَهَا مُرَتَّبَاتٍ:
المَسْأَلَةُ الأَوْلى): يَبْدَأُ الوُقُوفُ بِعَرَفَةَ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ عَلَى رَأْيِ الجُمْهُور وَعَلَى الرَّاحِحِ المُعْتَمَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ - يَحْفَظُهُمَا اللَّهُ، وَلِذَا فَلَا تَلْتَفِتْ إِلَى مَنْ قَالَ إِنَّ الوُقُوفَ يُجْزِي قَبْلَ الزَّوَالِ وَإِنْ قَالَ بِهِ مَنْ قَالَ احْتِجَاجًا بِعُمُومِ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ؛ لِأَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ الذِي جَعَلَهُ اللهُ قُدْوَةً لَنَا، وَلا نَعْلَمُ شَيْئًا وَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ
جَاءَتْ حَجَّتُهُ تَرْجَمَةً دَقِيقَةٌ لِمَنَاسِكِ الحَجِّ وَمُبَيِّنَةٌ لِمُحْمَلاتِهِ وَمُحَصَّصَةٌ لِعُمُومَاتِهِ .. )
(2)
يَقُولُ شَيْخنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ القَنُّولِيُّ حَفِظَهُ الله -: "وَلَا شَكَ أَنَّ الذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الجُمْهُورُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَذَلِكَ لأَنَّ ذَلِكَ الحَدِيثَ مُخَصَّصَ أَوْ مُبَيِّنْ بِفِعْلِ النَّبِيِّ
(1) - الربيع، بَابٌ: فِي عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةً وَمِنى، رقم الحديث 422.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمدٍ. سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثاني. سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).
"مادة (1/254)
صفحة 255
المعتمد
ورفقة الفرح والغم المعتصم في فقه الحج والعمرة
255
حيثُ إِنَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَقِفْ إِلَّا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ (1)
وَعَلَيْهِ فَمَنْ وَقَفَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَمْ يَقِف بَعْدَهُ فَلَا حَجَّ لَهُ، وَاللَّهُ الْمُعِينُ.
المسألة الثانية): ينتهي الوُقُوفُ بعَرَفَاتٍ بتحقق غُرُوبِ شَمْسِ النَّاسِع فَمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ بِقَدْرِ مَا يَأْتِي بِالبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ إِجْمَاعًا. وَأَجْمَعُوا - أَيْضًا - عَلَى أَنَّه لا حَجَّ لِمَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ حَتَّى طُلُوعِ فَجْرِ لَيْلَةِ
العَاشِرِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ (2).
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَدْرَكَ الوُقُوفَ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ أَيْ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَالْمُعْتَمَدَ الصَّحِيحُ عِنْدَ شَيْحَيْنَا الخَلِيْلِيِّ والقَنُّوبي - مَتَّعَنَا اللَّهُ وَالْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ بِحَيَاتِهِمَا أَنْ مَنْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَاتِ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا، ثُمَّ وَقَفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ لَيْلَةَ النَّحْرِ قَبْلَ انْشِقَاقِ الفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ.
وَالأَصْلُ لِهَذَا الْحُكْمِ حَدِيثُ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسِ الْمَشْهُورُ، وَالَّذِي فِيهِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي جِنْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيْ، أَكلَلْتُ رَاحِلَتِي، وَأَنْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللَّهِ
(1) - الحديث المشار إليه هنا هو حديث عروة بن مضرس الآتي والذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ وَقَضَى تَفته"، ومما يدل على إجمالها وعمومها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيها: " فقد قال فيها: "فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ" مع أنه لم يذكر الطَّواف بالبيت، ولا قائل بأن حجه تام من غير ركن
طواف الإفاضة بعد ذلك. يُنظر:
(2) - يُنظر:
"سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القنوبي 1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 242.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 25 ذي القعدة 1424 هـ، يوافقه 21/ 12/ 2003 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 288.
القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر، حلقه: 9 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/12 م.
القعدة (1/255)
صفحة 256
256
المعتمب في فقه ال
مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَج؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله "
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ شَهِدَ صَلانَا هَذِهِ وَوَقَفَ مَعَنَا ذَلِكَ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ وَقَضَى تَفَتَهُ (2).
لَى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةً قَبْلَ
يَقُولُ شَيْخنَا القَنُوبِيُّ - عَافَاهُ اللَّه مُعَقِّبَا القَوْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ: وَلَا عِبَرَةَ بِرَأْي يُخَالِفُ
"
(n
ذَلِكَ، وَإِذَا جَاءَ نَهْرُ اللَّهِ بَطَلَ نَهْرُ مَعْقِل وَاللَّهُ أَعْلَمُ (3).
وَلِذَا يَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ مَسْأَلَتَانِ:
مَنْ تَرَكَ الوُقُوفَ بِعَرَفَةَ، أَوْ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا مِنْهُ ابْتِدَاءً مِنْ زَوَالِ شَمْسِ الْيَوْمِ النَّاسِعِ إِلَى طُلُوعِ فَجْرِ العَاشِرِ وَلَوْ بِمِقْدَارِ مَا يَأْتِي بِالْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ فَقَدْ فَسَدَ حَبُّهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ صَحِيحًا كَانَ أَوْ مَرِيضًا، عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلا، عَامِدًا كَانَ أَوْ نَاسِيًا، وَعَلَيْهِ مُوَاصَلَةُ أَعْمَالِ الحَجِّ ثُمَّ دَمُ الفَوَاتِ" -وهُوَ بَدَنَةٌ لِفَوَاتِ أَحَدِ أَرْكَانِ الْحَجِّ مَعَ الحَجِّ مِنْ قَابِلِ، وَاللَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ
بَعْدُ (4).
إِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ عِنْدَهُ فَلَهُ أَنْ يُجَدِّدَ نِيَّةَ إِحْرَامِهِ القَلْبِيَّةِ فَقَطْ وَيَصِيرُ بِذَلكَ مُفْتَرِضًا، أَمَّا لَوْ بَلَغَ بَعْدَ الوُقُوفِ وَقَعَ الحَجُّ فِي حَقِّهِ نَفْلا، وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ حَجَّةِ الإِسْلامِ المَفْرُوضَةِ، إِلا إِذَا كَانَ بُلُوغُهُ هَذَا فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ
(1) - الحَبْلُ: هو المرتفع من الرمل، كما أن الجبل هو المرتفع من الحصى.
-
(2) - الترمذي، باب: مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ بِجَمْعِ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجِّ، رقم الحديث 815. (3) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 329.
(4)
4) - يُنظر:
النسائي، باب: فَرْضُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، رقم الحديث 2966.
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 12.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 28 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه 2006/ 6/25 م. (1/256)
صفحة 257
المعتمد في فقه الحج والعمرة في
257
وَتَمَكَّنَ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى عَرَفَةَ وَوَقَفَ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا يَذْكُرُ اللَّهُ، ثُمَّ
رَجَعَ الْمُزْدَلِفَةَ وَصَلَّى بِهَا الفَجْرَ فَقَدْ أَدْرَكَ حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ، وَالْحَمْدُ اللَّهِ). المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنْ وَقْت الانْتِهَاءِ الْمَشْرُوعِ لِوَقْفَةِ عَرَفَةَ هُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ، وَأَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وقَفَ بمَا حَتى غَرَبَتِ الشَّمْسُ تَمَامًا وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ حَتى أَصْبَحَ هُوَ الهَدْيَ الإِسْلامِيَّ، واتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ خِلَافَ هَذَا الْفِعْلِ هُوَ هَدْيُ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ، ومَا هَذَا الإِجماعُ القَاطِعُ إِلا لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْلَنَ هَذَا الأَمْرَ بِكُلِّ وُضُوحٍ أَمَامَ عَشَرَاتِ الْأُلُوفِ مِنْ صَحَابَتِهِ فِي أَعْظَمِ خُطْبَةٍ عَرَفَهَا التَّارِيْحُ، أَلَا وَهِيَ "خُطْبَةُ الوَدَاعِ حِينَمَا قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَاتِ إِذَا صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤوس الْجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ .. وَإِنَّا لَا نَدْفَعُ مِنْ عَرَفَاتٍ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَيُفْطِرَ الصَّائِمُ .. هَدِّينَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ» (2). وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَلَى مَنْ خَالَفَ هَدْيَ المُسْلِمِينَ وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيْلِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَفَاضَ
مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوب شمسهَا عَلَى أَقْوَال ..
وَالْمُعْتَصَصُ فِي المَذْهَبِ أَنَّ مَنْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَدْ فَسَدَ حَجُهُ، وَلا يَجْبُرُهُ شَيْءٌ، إِلا إِنْ رَجَعَ إِلَى عَرَفَاتِ مُدْرِكًا لَهَا وَوَقَفَ بِهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ثُمَّ أَفَاضَ بَعْدَ الغُرُوبِ مَرَّةً أُخْرَى (3).
(1) - يُنظر:
القنوبي، اتصال هاتفي شخصي بفضيلته، ليلة الأحد 13 من المحرم 1432 هـ، الموافق: 19/ 12 / 2010 م. القنوبي، فتاوى الحج ج 1 مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار.
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 12. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة"، العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 270. (1) - الربيع، بَابٌ: فِى عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةً وَمِنى، رقم الحديث 422.
(3) - يُنظر:
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة (1) لعام 1419 هـ، ص 10، 15. (1/257)
صفحة 258
المعتصم في فقه الحج فوافقه
كيرلا
258
تنبية مهم جدًّا: نَصَّ عُلَمَاؤُنَا رِضْوَانُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ عَلَى أَنَّ الشَّرُوعَ في الإفَاضَةِ وَالالْفِقَالَ مِنْ مَوْضِعِ الوُقُوفِ يَوْمَ عَرَفَةَ قَبْلَ الغُرُوبِ يُعَدُّ إِفَاضَةٌ الحكم يَفْسُدُ الحج بِفِعْلِهَا، وَلَوْ لَمْ يَخْرُجِ المُفِيضُ مِنْ حُدُودِ عَرَفَاتٍ إِلَّا بَعْدَ الغُرُوب أَلَا فَلْيَتَّقِ اللَّهُ الْحَاجُّونَ وَلا يُبْطِلُوا أَعْمَالَهُمْ بِالتَّعَجُلِ ببضع دقائق قبل الغروب فَيُفْسِدُوا حَجَّهُمْ، وَيُبْطِلُوا أَعْمَالَهُمْ، فَيَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَانا وَلْيَتَّقِ اللَّهَ الْمُسْتَأْجِرُونَ وَلْيَعْلَمُوا أَنَّهُمْ أَمَنَاءُ فَلْيَرْعَوا حَقَّ الْأَمَانَةِ، وَلَا يَخُونُوهَا فَإِنَّهَا عَلَى مَنْ ضَيَّعَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَسْرَةٌ وَنَدَامَةٌ ..
وَلْيَتَّقِ اللهَ الْمُقَاوِلُونَ وَلا يَدْفَعُوا بِالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ قَبْلَ الْغُرُوبِ؛ فَإِنَّهُمْ رُعَاةٌ وَمَسْؤُولُونَ عَنْ رَعِيَّتِهِمْ، وَلا يَسُنُّوا لَهُمْ سُنَّةً سَيِّئَةَ؛ فَإِنَّ عَلَيْهِمْ وِزْرَهَا وَوِزْرَ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ .. أَلَا فَلْيَتَّقِ اللهَ الْحَاجُّونَ وَالْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا وَلْيَقْتَدُوا بِنَبِيِّ الإِسْلَامِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، وَلَا يَسْتَبْدِلُوا بِهِ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ قُدْوَةً وَأُسْوَةً لَهُمْ فَ إِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَاتِ إِذَا صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِ الْجَبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ .. وَإِنَّا لَا نَدْفَعُ مِنْ عَرَفَاتِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، ويُفْطِرُ الصَّائِمُ .. هَدِّينَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ (1).
(1)
يَقُولُ الشَّيْخ القَتُولِيُّ حَفِظَهُ الله -: ". أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ الإِسْلَامِيَّةُ عَنْ بَكْرَةِ أَبِيهَا عَلَى أَنَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- وَقَفَ إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَدَخَلَ جُزْء مِنَ اللَّيْلِ، وَقَالَ: " خُذُوا عَنِي مَنَاسِكَكُمْ؛ لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هَذَا (2) فَحَذَارِ حَذَارِ مِنَ التَفْرِيطِ فِي هَذَا الأَمْرِ وَمُوَافَقَةِ هَدْي المُشْرِكِينَ (3).
الجيطالي إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 162.
(1) - الربيع، بَابٌ: فِي عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَة وَمِنى، رقم الحديث 422.
(2) - يُنظر: النسائي، باب: الرُّكُوبِ إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتظلالِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 3012.
(3) - يُنظر: (1/258)
صفحة 259
المعتمم
المعتصم في فقه الحج والعبيد
259
فَصْلٌ فِيمَا يَفْعَلُهُ الحَاجُ بِعَرَفَاتِ
اعْلَمْ أَيُّهَا الوَاقِفُ الْخَاشِعُ، رَحِمَكَ اللهُ - أَنَّهُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّاسِعِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ اسْتَمَعَ النَّاسُ لِحُطْبَةِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ، وَهِيَ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ يَرْتَحِلُهَا الْخَطِيبُ قَبْلَ رَفْعِ الأَذَانِ وَقَبْلَ إِقَامَةِ الصَّلاةِ (1). ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمُ الإِمَامُ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمْعَ تَقْدِيمِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْأُولَى بِأَذَانِ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَينِ اثْنَتَينِ، فَإِذَا مَا سَلَّمَ الإِمَامُ اسْتَحْضَرَ الْحَاجُّ أَنْ مَوْقِفَ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ عَظِيمٌ جَلِيلٌ يُذَكِّرُ المَرْءَ بِيَوْمِ مَبْعَثِ النَّاسِ مِنْ قُبُورِهِمْ وَمَحْشَرِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَوُقُوفِهِمْ لِلحِسَابِ بَيْنَ يَدَيِ الحَكَمِ العَدْلِ جَبَّارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، حِينَ يُقْضَى بَيْنَهُمْ فَيَنْقَلِبُ النَّاسُ بَعْدَهَا إِلَى فَرِيقَيْنِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ الشورى:، وَحِينَهَا يُعْلَمُ الْفَوْزُ الْحَقِيقِيُّ وَيَسْتَبِينُ الْخَائِبُ مِنَ الفَائِزِ حَقًّا فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَاةٌ} آل عمران: 185. لِذَا كَانَ حَرِيًّا وحَقِيْقًا بِالوَاقِفِ فِي عَرَفَاتٍ وَهُوَ يَتَذَكَّرُ تِلْكَ الْمَشَاهِدَ العَظِيمَاتِ، مُتَجَرِّدًا إِلَّا مِنْ ثَوَبَيْهِ، وَاقِفًا رَافِعًا يَدَيْهِ أَنْ يَسْكُبَ مِنْ تَقْصِيرِهِ العَبَرَاتِ، وَيَسْأَلَ اللَّهُ العَفْوَ عَنِ الزَّلاتِ، وَالمَغْفِرَةَ لِكُلِّ الخَطِيئَاتِ، صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا، ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا، مَا
القنوبي، فتاوى الحَج ج 1 مادة سمعية"، إنتاج: مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار.
القنوبي، فتاوى الحَج ج 2 مادة سمعية"، إنتاج: مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار. القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 25 ذي القَعْدَة 1424 هـ، يوافقه 21/ 2003/12 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م. (1) - جاء في بعض الروايات أن النبي الله خطب لعرفة خطبتين، وجاء في روايات أخرى أن خطبة النبي لم تكن إلا بعد الصلاة والصواب خلاف ذلك كله، وهو ما جرى عليه المتن أعلاه. يُنظر: القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 11.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 329.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة 24 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/10 م.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 6 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/19 م. (1/259)
صفحة 260
فقة
mula de 3 maisall
عَلِمَهَا وَمَا لَمْ يَعْلَمْهَا، حِيْنَهَا يَكُونُ الحَاجُ - فِعْلاً - قَدْ جَمَعَ فِي عَرَفَاتٍ بَيْنَ العِبَرِ
وَالعَبَرَاتِ، ويَصْدُقُ هُنَاكَ حَقًّا أَنَّ الْاعْتِرَافَ هَدَمَ الْاقْتِرَافَ ..
—
ثُمَّ يَسْتَغِلُ الوَاقِفُونَ عَلَى صَعِيدٍ عَرَفَاتِ بِالإِكْنَارِ مِنَ التَّلْبِيَةِ وَدُعَاءِ اللَّهِ جَلْ شأنهُ، وَسُؤَالِهِ قَضَاءَ الْحَوَائِجِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأَخْرَوِيَّةِ؛ فَإِنْ بَابَ الإِجَابَةِ فِي هَذِهِ الْعَشِيَّةِ
مَفْتُوحٌ عَلَى مِصْرَاعَيْهِ ... كَمَا أَنَّ عَلَى الْوَاقِفِينَ أَنْ يَجْتَهِدُوا فِي الإِثْيَانِ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ صُنُوفِ ذِكْرِ اللهِ مِنَ الثَّنَاءِ وَالشَّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَحْمِيدِ وَالاسْتِغْفَارِ، وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى، وَالإِكْثَارِ مِنْ قَوْلِ: "لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، فَإِنهَا، أَفْضَلُ مَا يُقَالُ بِعَرَفَةَ (2)، وَعُمُومًا "فَذَاكِرُ اللَّهُ كَثِيرًا فَازَا" (3).
(1) – تشرع التلبية في هذا الموقف مع صنوف الذكر الأخرى، أما ترك التلبية في عَرَفَةً فهو من أعمال بني أمية، وكم
لهم في التاريخ من سنن أماتوها وبدع أحيوها، والله المستعان. يُنظر:
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمرة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 14. (2) - ومن آداب الدعاء والذكر عموما استقبال القبلة، ولا يخص هذا الموقف باستقبال جبل الرحمة أو ضرورة رؤيته فضلا عن الوقوف عليه أو على غيره، كما يتوهم بعض الواقفين خطأ، يُنظر:
مالك، الموطأ. باب: مَا جَاءَ فِي الدُّعَاء، رقم الحديث 449.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 14.
(3) ـ ما ذكر بين علامتي التنصيص اقتباس من قول شيخ الفقه والأدب الإمام السالمي في "باب دفن الميت" من
جوهر النظام:
و يک
الكلام حى يدفنا
وقيل من بعد الصلاة جازا
يُنظر: السالمي، جوهر النظام ج 1 ص 159.
***
وقيل لا بأس إذا ما طينا وذَاكِرُ الله كَثِيرًا فَازَا" (1/260)
صفحة 261
ال فريقه المعتصب في فقه الحج والعمارة
261
وَلِمَا يُؤَكِّدُ فِي هَذَا اليَوْمِ العَظِيمِ مِنَ الاجْتِهَادِ فِي ذِكْرِ اللَّهِ وَالعِبَادَةِ كَمَا رَأَيْتَ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمُرِيدِ الْوُقُوفِ أَنْ يَنَامَ مُبَكْرًا لَيْلَةَ عَرَفَةَ بِمِنِّي حَتَّى يَتَقَوَّى عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ كَبِيرًا، وَلِذَا قَدْ يَصْدُقُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَنْ نَقُولَ: "مَا فَازَ إِلا النُّوَّمُ ().
وَمِنْ مَسَائِلٍ هَذَا الفَصْلِ مَا يَأْتِي، فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ:
المَسْأَلَةُ الأولى: لا تُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ اتِّفَاقًا بَيْنَ العُلَمَاءِ، فَيَصِحُ الوُقُوفُ مِنَ الْمُحْدِثِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ حَدَثًا أَصْغَرَ، أَوْ كَانَ حَدَثًا أَكْبَرَ كَالْجُنُبِ وَالْخَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ (؟)؛ لأَنَّ أَحَادِيثَ إِجْزَاءِ الْوُقُوفِ مُطْلَقَةٌ عَنِ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ، فَتَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا، كَمَا أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَاضِحٌ فِي هَذِهِ القَضِيَّةِ: افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُ غَيْرَ أَنَّكِ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُوِي"
(3)
إِلا أَنَّ الْجُنُبَ يُؤْمَرُ بِالاغْتِسَالِ عِنْدَ إِرَادَةِ الصَّلاةِ، وَكَذَا الْخَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِنْ طَهُرَتَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ الغُسْلُ عَلَى الْجَمِيعِ فَالطُهْرُ التَّرَابِيُّ هُوَ البَدِيلُ.
(1) - القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية- الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 2004/ 1/17 م، ص 241.
(2) - يُنظر:
ابن المنذر الإجماع ص 22.
(3) - يُنظر:
(4)
الشماخي، الإيضاح ج 2 ص 411.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 162 - 163
الربيع، بَابُ: مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ في الحج، رقم الحديث 440.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 421، 424، 432.
الفنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 361.
القنوي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمرة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 7. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 18 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/13 م.
- أي إن عدم الماء فينوبه التيمم، وإذا وجد الماء بطل التيمم. يُنظر:
ـ
القنوبي، فتاوى الحج ج 1 مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار. (1/261)
صفحة 262
262
المعتصب في فقه الحج والعمرة
في فقد الحج والخندق
المَسْأَلَةُ الثانية: لا مَانِعَ مِنَ الاغْتِسَالِ وَالاسْتِحْمَامِ وَتَبْدِيلِ المَلابِسِ إِيَّانَ الوُقُوفِ " بِعَرَفَةَ لا سيما لِلْمُحْدِثِ إِنْ طَهُرَ وَأَرَادَ رَفْعَ الحَدَثِ الأَكبر.
بَلْ يُسْتَحَبُّ الاغْتِسَالُ وَالتَّطَهُرُ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ - مِنْ مِنِّي أَوْ نَمِرَةً قَدْرَ الإِمْكَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَوْطِنَ مَوْطِنُ تَزَاحُمٍ وَتَدَافُعٍ بَيْنَ النَّاسِ فَيُحْشَى مَعَهُ ظُهُورُ مَا يُؤْذِي الْآخَرِينَ مِنَ الْعَرَقِ وَكَرِيهِ الرَّوَائِحِ، وَغُسْلُ عَرَفَةَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ نَصٌ صَرِيحٌ مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ الْمَرْفُوعَةِ إِلَّا أَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَى غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالعِيدَيْنِ عِنْدَ بَعْضُ العُلَمَاءِ، وَلِعُمُومِ اسْتِحْبَابِ التَّطَهُرِ لِذِكْرِ الله) وَلِهَذَا كُلِّهِ فَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَدابُ عَلَى الاغْتِسَالِ لِوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ (2).
المسألة الثالثة: مِنَ السُّنَّةِ تَقْدِيمُ الجَمْعِ فِي عَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ مُبَاشَرَةً، وَمَنْ فَعَلَ خِلافَ ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ سُنَّةَ خَيْر الْبَرِيَّةِ، وَلا يُؤَكِّرُ ذَلِكَ فِي حَجِّهِ نَقْضًا وَلَا فَسَادًا إلا حُرْمَةَ العِنَادِ عِنْدَ بَيَانِ السُّنَّةِ.
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: يَبْقَى الجَمْعُ وَالقَصْرُ فِي عَرَفَةَ لِمَنْ كَانَ مُسَافِرًا، أَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا فِي ذَلِكَ المَوْضِع بِأَنْ كَانَتْ عَرَصَاتُ عَرَفَاتٍ لَا تَتَعَدَّى عِنْدَهُ مَسَافَةً
(1) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1421 هـ، 2000 م، "مذكرة خاصة" ص 30.
""
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة ص 62).
القنوي، سلسلة دروس حول "سجود التلاوة" بجامع الإمام الجيطالي بالموالح الشمالية / صيف 2006 م.
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 462.
القنوبي، فتاوى الحَج ج 1 مادة سمعية"، إنتاج: مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار. القنوبي، دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية سابقا، بروي)، صيف 1421 هـ / 2000 م، مذكرة رقمه
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي 1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 241.
(2) - الموطأ باب الغسل للإهلال، رقم الحديث 619
القعدة (1/262)
صفحة 263
المعتمم
ور الامر بالمعتصم في فقه الحج والعمرة
263
القَصْرِ فَلا يُسْرَعُ فِي حَقِّهِ الجَمْعُ وَالقَصْرُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الرَّاحِحِ؛ لأَنَّ الْأَصْلَ مَشْرُوعِيَّةِ القَصْرِ إِنَّمَا هِيَ لِلْمُسَافِرِ إِلَّا إِنْ دَلَّ دَلِيلٌ مُعْتَبَرٌ عَلَى اخْتِصَاصِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِهَذَا الْحُكْمِ، وَلَا دَلِيلَ).
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: جمعُ الظُّهْرِ مَعَ العَصْرِ فِي عَرَفَةَ هُوَ السُّنَّةُ الفِعْلِيَّةُ الصَّحِيحَةُ، وَلا تُصَلَّى الظُّهْرُ جُمُعَةً فِي هَذَا اليَوْمِ إِنْ صَادَفَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُقِيمُونَ وَالْمُسَافِرُونَ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلاهَا مَعَ أَصْحَابِهِ ظُهْرًا وَقَدْ صَادَفَ يَوْمُ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الزَّهْرَاءِ، وَقَدْ كَانَتْ لَنَا أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي مُحَمَّدٍ وَالذِينَ
مَعَهُ.
المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُكْثِرَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَعَشِيَّتَهُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهُ لَهُ بِشَتَّى أَلْوَانِهِ، وَيَعْمُرَ بِذَا جَمِيعَ لَحَظَاتِهِ وَثَوَانِيهِ فَضْلًا عَنْ دَقَائِقِهِ وَسَاعَاتِهِ، وَيُكْثِرَ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصَّلَةِ لِلْفُقَرَاءِ عُمُومًا، وَلِطَلَبَةِ العِلْمِ وَأَهْلِ الاسْتِقَامَةِ فِي الدِّينِ خُصُوصًا .. وَمِنَ الْخَطَا مَا يُرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْحَجَّاجِ مِنِ اسْتِغَالِهِمْ بِالأَكْلِ وَالشَّرْبِ طَوِيلا عَقِبَ الصَّلاةِ، ثُمَّ الرُّكُونِ لِلنَّوْمِ وَالرَّاحَةِ بَعْدَهَا، وَقَتْلِ الْأَوْقَاتِ بِالقِيلِ وَالقَالِ وَمَآثِرِ فُلانٍ وَمَثَالِبِ عَلانِ، وَاسْتِثْقَالِ السَّاعَاتِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ.
وَلِذَا وَجَبَ تَنْبِيهُ الغَافِلِ وَتَنْشِيطُ المُتَثَاقِلِ لِهَذَا الأَمْرِ؛ فَإِنَّ مَنْ ذَاقَ حَلَاوَةَ الذِّكْرِ عَرَفَ، وَمَنْ عَرَفَ اغْتَرَفَ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ عَلَى الْحَاجٌ أَنْ يَتَفَطَّنَ لِقِرَاءَةِ الأَوْحَاتِ الإِرْشَادِيَّةِ الَّتِي تُبَيِّنُ حُدُودَ عَرَفَةَ بِدَايَةٌ وَنِهَايَةٌ، فَالكَثِيرُ مِنَ الْحَجَّاج لا يَتَفَطَّنُونَ لِذَلِكَ فَيَقِفُونَ خَارِجَ عَرَفَةَ، كَوَادِي عُرَنَةَ الْمُجَاوِرِ لِعَرَفَةَ، وَقَدْ قَالَ: "وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ (2).
(1)
(2)
- الجيطالي إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 162.
(1) - يُنظر: مالك الموطأ، بَاب الْوُقُوفِ بعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ، رقم الحديث 772. (1/263)
صفحة 264
264
المعتصب في فقه الحج و
وَمَنِ اسْتَمَرَّ وَاقِفًا خَارِجَ حُدُودِ عَرَفَةَ مِنَ الزَّوَالِ حَتَّى الْغُرُوبِ، وَلَمْ يَدْخُلْ عَرَفَةَ فِي هَذَا الوَقْتِ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى طلوع فَجْرِ اليَوْمِ العَاشِرِ وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ فَلا حَجَّ لَهُ، وَمِنْ قِبَلِ جَهْلِهِ أُتِي، وَبَرَاقِسُ عَلَى نَفْسِهَا تَجْنِي، وَاله
-
المُسْتَعَانُ (2).
تَتِمَّةٌ
في خطبة الوداع
بَعْدَ أَنْ زَالَتْ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ شَمْسُ اليَوْمِ التَّاسِعِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ مِنَ العام العَاشِرِ مِنَ الهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ وَقَفَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المُعْطَى جَوَامِعَ الكَلِمِ، خَيْرُ مَنْ نَطَقَ بِالصَّادِ، وَأَشْرَفُ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى، وَرَكِبَ البَيْدَاءَ عَلَى نَاقَتِهِ القَصْوَاءِ فَأَلْقَى خُطْبَتَهُ التَّارِيخِيَّةَ المَعْرُوفَةَ عِنْدَ المُسْلِمِينَ بـ "خُطْبَةِ الوَدَاعِ فِي هَذِهِ الْحَجَّةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَحَجَّةِ السَّمَامِ، أَمَامَ عَشَرَاتِ الْأُلُوفِ مِنْ حَوَارِيِّيهِ وَأَصْحَابِهِ الله.
(1) - هذا مثل عربي مشهور، يقال إن براقش كانت كلبة لقوم من العرب، فأغير عليهم فهربوا ومعهم براقش، فاتبع القوم آثارهم بنباح براقش فهجموا عليهم وقتلوهم، فضرب مثلا لكل من يعمل عملاً يرجع ضرره إليه أو إلى قومه.
ينظر:
الميداني، مجمع الأمثال ج 2 ص 14.
(2) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك. "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية- الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 245.
(3) - يقول جابر بن عبد الله حين أعلن النبي أنه حاج في ذلك العام العاشر بعد هجرته: " فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ .. ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدٌ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ أَظْهُرِنَا .. وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ". وَكُلُهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِسٌ غَرْفًا مِنَ البَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيمِ
***
مسلم، باب: حَمَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137. (1/264)
صفحة 265
المعلمم
ي
المعتمد في فقه الحج والعبارة.
265
فَكَانَتْ هَذِهِ الخُطْبَةُ دُسْتُورًا إِسْلامِيًا حُدِّدَتْ فِيهَا العَلاقَاتُ، وَأُرْسِيَتْ مِنَ خلالها الحقُوقُ وَالوَاجِبَاتُ، وَقُرِّرَتْ عَلَى أَسَاسِهَا مَبَادِئُ العَدَالَةِ وَالْمُسَاوَاةِ، وَسَبَقَ بِهَا صَاحِبُهَا الأَنْظِمَةَ الأَرْضِيَّةَ وَالْمُنَظَّمَاتِ الدَّوْلِيَةَ وَ" البرتُو كُولاتِ الغَرْبِيَّةَ وَالشَّرْقِيَّةَ بِإِعْلَانِ حُقُوقِ الإِنْسَانِ عُمُومًا وَحُقُوقِ المَرْأَةِ وَمُلْكِ اليَمِينِ خُصُوصًا، وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قَدَاسَةِ الْحَافَظَةِ عَلَى الدَّمِ وَالمَالِ وَالعِرْضِ وَالعَلاقَاتِ الاجْتِمَاعِيَّةِ وَالْأُسْرِيَّةِ، وَمِمَّا جَاءَ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ العَصْمَاءِ بَيَانُهُ:
إِنْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنْ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدِ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ وَرَبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رَبَّا أَضَعُ رَبَابًا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عبد الْمُطَّلِب فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يُوطِنَ فُرُشكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ.
تكله.
وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللَّهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثَلاثَ
مرات (2).
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 8 ذو الحجة 1423 هـ
يوافقه 9/ 2 / 2003 م.
(2)
مسلم، باب: حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137. (1/265)
صفحة 266
266
المعتوب في فقه الحج والعمرة
المعلم
وقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الكَبِيرُ الله: لَمَّا أَذِنَ الله تَعَالَى لِنَبِيِّهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةَ الوَدَاعِ وَهِيَ حَجَّةُ التَّمَامِ، وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَةِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَلَا شَهْرَ يُنْسَى، وَلَا عِدَّةَ تُحْصَى، أَلَا وَإِنَّ الْحَجَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». وقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ له أيضًا: لَمَّا أَتَمَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَجَّهُ خَطَبَ النَّاسَ بِعَرَفَةَ فَقَالَ: «إِنْ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَاتِ إِذَا صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، وَيَدْفَعُونَ مِنَ الْمُرْدَلِفَةِ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، وَإِنَّا لَا نَدْفَعُ مِنْ عَرَفَاتٍ حَتَّى تَعْرُبَ الشَّمْسُ، وَيُفْطِرَ الصَّائِمُ، وَتَدْفَعُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ غَدًا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، هَدْيَنَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ» (1).
خَاتِمَةٌ
وأَجْمِلْ بِمَا يَقُولُهُ شَيْخُ الفِقْهِ وَالأَدَبِ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ اللَّهُ فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ الْمُبَارَكَةِ
وَكُنْ إِلى الغُرُوبِ فِي ابْتِهَالِ
فَإِنَّهَا عَشِيَّةٌ مُبَارَكَةً
فَاخِرَةٌ تُبْهِجُ مَنْ تَأَمَّلا
مِنْ فَضْلِهَا، وَالكُلُّ فَضْلُ الله
فَاحْرِصْ عَلَى الْخَيْرَاتِ فِي ذَا الْيَوْمِ
فَأَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مِنْ خَير نَزَلْ وَاللَّهُ حَسْبِيْ وَعَلَيْهِ الْمُتَكَلْ
***
***
***
***
***
***
***
وَفي دُعَاءِ كَامِلِ الأَحْوَالِ
لَيْسَ لَهَا فِي الْحُسْنِ مِن مُشَارَكَةً
وتَمنَحُ الْخَيْرَاتِ فِيهَا وَالعُلا بِأَهْلِهَا مَلائِكَا يُبَاهِي
وَسَارِعَنَّ فِي حَاقِ القَوْمِ فِيهَا وَأَنْ يَجْعَلَنِى مِمَّنْ وَصَلَّ
(2)
فَلَمْ يُخَيِّبُ مَنْ عَلَى اللَّه الكَل (؟)
(1) - الربيع، بَابٌ: فِي عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةً وَمِنى، رقم الحديث 422. (2) - السالمي عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 1 ص 193 - 194. (1/266)
صفحة 267
المعتمر
المعتصم في المعتصم في فقه الحج والعمرة
267
البَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي شُرُوطِ الطَّوَافِ
قَالَ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ والْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْمَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَاتُ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرُ حَقٌّ عَلَيْهِ العَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن تُكْرِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشاءُ) الحج: (1).)
-
فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الطَّوَافِ
تَعَرَّفْ أَيُّها المُتَفَقِّهُ في الدِّينِ، هداك اللهُ سُبُلَهُ - أَنَّ الطَّوَافَ هو الرُّكنُ الثَّالِثُ مِنْ أركانِ الحَجِّ، وهوَ الثّاني مِنْ أركانِ العُمْرَة أيضًا (2)، والطَّوَافُ بالشَّيء لُغَةٌ: هُوَ الدَّوَرانُ حَولَهُ، والطَّوَافُ لَهُ البَحْثُ عَنْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:
وقد طُفْتُ للمال آفَاقَه
***
عُمَانَ فَحِمْصَ فَأُورِي شَلِمْ (3)
وطَوَّفَ تَطْوِيْفًا: أَي أَكْثَرَ الطَّوَافَ والتَّطْوَافَ، قَالَ الحُطَيْئَةُ:
أُطَرِّفُ ما أُطَرِّفُ ثم آوي
***
إلى بيت قعيدته لكاع (4)
(1)
(2)
يعرف أخي العزيز القارئ لكتابي مناسبة هذه الآية في نهاية هذا الباب بإذن الله تعالى.
بل هو ركنها الأعظم كما أن الوقوف بعرفة ركن الحج الأعظم. يُنظر: القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 318، 325.) - أوري شلم: هو اسم قديم لبيت المقدس -كشف الله كربه-. يُنظر:
ابن منظور، لسان العرب مادة (شلم).
الفيومي، المصباح المنير، مادة (ط و ف).
) - لكاع: هو وصف للمرأة اللئيمة. يُنظر:
الجوهري، الصحاح، مادة (لكع). (1/267)
صفحة 268
268
المعتمد
المعتصم في فقه الى
حمرة
ثمَّ نُقِلَ عُمُومُ هَذَا الطَّوَافِ مِنَ اللُّغَةِ إِلى الشَّرعِ فَقِيْلَ فِيْهِ: هُوَ الدَّوَرَانُ حَوْلَ بَيْتِ اللَّهِ العَتِيقِ أُسْبُوعًا مِنَ الأَشْوَاطِ ابْتِدَاءً بالحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَانْتِهَاء إِلَيْهِ، بِنِيَّةِ التَّعَبدِ
الخَالِص الله.
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الطَّوَافِ
لا يَخْفى عَلَيْكَ - أخي التَّالِيَ لِكِتَابِ اللهِ المُتَدَبِّرَ لَمَعَانِيهِ - أَنَّ الطَّوَافَ بِالكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ لَيْسَ بِدْعًا مِنَ الشَّرْعِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ الوَسَطِ الْخَائِمَةِ)، وإِنَّما كانَ مَشْروعًا فِي شَرَائِعِ الإِسْلامِ السَّابِقَة ..
وَيَدُلُّ عَلَى مَشروعِيَّتِهِ في الأُمَمِ السَّابِقَةِ لنا عَهْدُهُ لِإِبْرَاهِيمَ وَابْنِهِ البَار إسماعيل عليهما السَّلامُ في سورةِ البَقَرَةِ حيثُ قَالَ تَعَالَى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَهِمَ) الفرة 0115
وَإِسْمَعِيلَ أَن طَهَرَا بَيْتِيَ لِلطَّابِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
(125
وقولُه -سبحانه- في سورة الحج: {وَإِذْ بَوَأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا
تشريف في شَيْئًا وطهر بني الكاينين والنابيين والرع السُّجُور) تُشْرِكْ وَطَهِّرْ بَيْتِي وَالْقَابِمِينَ الحج: 26، ثُمَّ تَوارَثَتْهُ النُّبوَّاتُ السَّماوِيَّةُ اللاحِقَةُ، وكانَ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ وَتَعْظِيمُهُ مِمَّا وَرِثَهُ العَرَبُ مِنْ دِينِ إِبْرَاهِيمَ ال، إلا أَنَّهُمْ بَدَّلُوا فِيهِ وَلَيْتَهُمْ مَا بَدَّلُوا، فَأَخَذُوا يَطُوفُونَ بِهِ عُرَاةً لِمَا أَوْحَتْ إِلَيهِمْ عُقولُهُمُ القَاصِرةُ أَنَّ عَظَمَةَ البَيْتِ وَرَبَّهُ تَتَنَافي والإِقْدَامَ إِلَيهِ بثِيَابِ عَصَتْهُ فِيهَا وَأَذْنَبَتْ عَلَيْهَا!!
حتى لما كانَ العامُ الناسِعُ مِنَ الهِجْرَةِ أَرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عليَّ ابن أبي طالب إلى أَبِي بكر الصديق فِي حَجَّةِ عَام تسع بأربع خِصَالٍ، أولُهَا: أَلا يَطْرفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ().
(1) - فَائِدَةٌ: قولنا الأمة الوسط لا ينافي وصفها بالخاتمة؛ لأن من معاني الوسط العدل والاستقامة في الشأن، ومنه قوله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) البقرة: 143، والكل فيها وفي نبيها والله الحمد. يُنظر: القطب، تيسير التفسير ج 1 ص 288. (1/268)
صفحة 269
يا المعلومة وعيد الجراحية
269
هَذَا مَعَ فِعْلِ النَّبِيِّ المُشترِ والذِي هُوَ دَليلُ السُّئَةِ عَلَى مَشروعِيَّتِه في حق
هذه الأمة
وأمَّا دَلِيلُ الكِتَابِ فَقَوْلُ اللَّهِ: وَلْيَطوفُوا بِالْبَيْتِ العتيق العلم
الحج:
وعَلَى مَشروعِيَّتِهِ أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ بلا خِلافٍ يُنْقَلُ بَيْنَهُم، فَكَانَ حَقًّا؛ لأَنَّهُمْ لا يجتمعونَ إِلَّا عَلَى حَقَّ؛ قَالَ نبينا المختارُ: " مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلال (2)، وبالله التَّوْفِيقُ.
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الطَّوَافِ
الشَّرْطُ الأَوَّلُ الطَّهَارَةُ:
الخَدَثُ كَمَا تَعْلَمُ أَيُّهَا المُتَعَلَّمُ، سَهَّلَ اللهُ لَكَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ ضَرْبانِ: حَدَتْ أَكْبَرُ وَحَدَتْ أَصْغَرُ، والكلُّ مِنْهُما شَرْطُ لِصِحَّةِ طَوافِ الطَّائِفِينَ ..
أولا/ الطَّهَارَةُ مِنَ الحَدَثِ الأكبر:
أَمَّا الحَدَثُ الأَكْبَرُ (جنابةٌ أو حَيْضًا أو نفاسًا فَيَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِهِ لِصِحَّةِ الطَّرَافِ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَرْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «فَعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُ غَيْرَ أَنَّكِ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتى تَطْهُرِي» (3).
- يُنظر:
الربيع، بَابٌ: فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، رقم الحديث 412.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 200.
) - الربيع، بَابٌ: فِي الْأُمَّةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 39.
(
- الربيع، بَابُ: مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ فِي الحَجِّ، رقم الحديث 440. (1/269)
صفحة 270
270
المعتهم في فقه الحج والعمرة
ومعنى ذلكَ أَنَّ المرأة الحائض والنفساء لا تُمْنَعُ مِنْ مُمَارَسَةِ أَيِّ شَيْءٍ مِنْ مناسكِ حَجَها ما عدا الطَّوَافَ بالبيتِ فَحَتَّى تَطْهُرَ وَتَتَطَهَّرَ، وَأَمَّا الْجُنبُ فَيَومَرُ
برفع حَدَثِهِ الطَّارِئ ثُمَّ يَطوفُ بالبَيْت).
مسألة: إذا قَصَدَتِ المَرْأةُ الحَرَمَ لأداء النُّسُكِ الْمُعَظَّم فَخَشِيَتْ أَنْ تُدَاهِمَها الخَيْضَةُ القاطِعَةُ حَتَّى انْتِهَاء أَيَّامِ الحَجِّ المغدودة ولا صاحب لها ولا مَحْرمَ يَنْتَظِرُها حَتَّى الظُّهْر فَلَها في هذا المضيق، ولأجل هذه الضرورة التي كتبها الله على
بنات حواء أَنْ تَدْرَأَ حُدوثها باستعمال موانع الحيض
وكذا الشَّأْنُ إِنْ داهَمَها الخَيْضُ فِعْلاً بعدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ وَقَدْ بَدَأَتِ الشَّعَائِرَ، وَحَشِيَتْ فَوْتَ الرِّفْقَةِ فَلَها أيضًا - أَنْ تَسْتَعْمِلَ مَا يَقْطَعُ حَبْلَهُ مِنَ الحبوب أو
العقاقيرِ المانِعَةِ، وَهَيَ مَوْجودةٌ وَمَعْرُوفَةٌ لدى الصَّيْدَلِيِّينَ بِالصَّيْدَلِيَّاتِ.
وَعَلَى كُلِّ فَإِنَّهُ إِذَا انْقَطَعَ الْخَيْضُ سَوَاءً اسْتَعْمَلَتِ الْمُحْرِمَةُ هَذِهِ المَوانِعَ قَبْلَ خروج الخَيْضِ أو بَعْدَ خُروجهِ فَإِنَّ الطَّوَافَ يَصحُ ويَجِبُ عَلَيْهَا مَا يَحِبُّ عَلَى المرأةِ الطَّاهِرَةِ، ويَجوزُ لَها ما يجوز للمرأةِ الطَّاهِرَةِ عَلَى القَوْلِ الصَّحِيحِ الْمُعْتَمَم عِنْدَ المشايخ الأجلاء الخَلِيْلِي (2) والقَنُّوبي ()، وهذِهِ فَتْوَى لَشَيْخِنا السالمي رَحِمَهُ
الله تعالى-:
(1) يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 6 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/21 م. القنوبي، فتاوى الحج ج 1 مادة سمعية"، إنتاج: مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار.
القنوبي، دروس صيف 1421 هـ، 2000 م، "مذكرة خاصة" ص 30.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "أ". ص 62).
القنوبي، سلسلة دروس حول "سجود التلاوة" بجامع الإمام الجيطالي بالموالح الشمالية/ صيف 2006 م.
الخليلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 355.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 386. (1/270)
صفحة 271
المعتمب في فقه الحج والعـ
271
فَتْوَى
السؤال/ امرأةٌ حَجَّتْ أيامَ حَيْضِها فَعَمِلَتْ لِنفْسها دَواءٌ لِيَنْدَفِعَ الدَّمُ في أيام
الحَيْض ثُمَّ حَجَّتْ وَانْدَفَعَ الدَّمُ أَيَتِمُّ حَبُّها أَمْ لا؟
الجَوَابُ إِذا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ بأَيِّ وَجْهِ كَانَ مِنْ وُجُوهِ الظُّهْرِ فَعَلَيْهَا أَنْ تُؤَدِّيَ فَرْضَهَا وَلَهَا أَنْ تَتَقَرَّبَ إلى اللهِ تَعَالَى بِمَا شَاءَتْ مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَغَيْرِ ذلكَ، وَلا يَقْدَحُ تَسَبُّبُها لانقطاعِ حَيْضِها شَيْئًا، والله أعلم (2).
تذكير: وهَذِهِ الرُّحْصَةُ - رُحْصَةُ اسْتِعْمَالِ عَقَاقِيرِ مَنْعِ الْخَيْضِ إِنما هِيَ لِضَرُورَةِ إِتَمَامِ الْحَجِّ خَاصَّةً دُونَ الصَّيَامِ؛ لِمَا يَعْقِبُ اسْتِعْمَالَ هَذِهِ الْعَقَاقِيرِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْيَانِ مِنَ الأَضْرَارِ الْمُتَعَلَّقَةِ بِالْتِظَامِ الدَّوْرَةِ الشَّهْرِيَّةِ، عَلَى أَنَّ اللَّه صلى الله عليه وسلم قَدْ جَعَلَ لهذا الأَخِيرِ أَي الصَّيَامِ - سَبِيلاً يَسِيرًا وهُوَ القَضَاءُ، وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، وقد تقدَّمَ ذكرُهُ في مُعْتَمَ الصَّيامِ بِحَمْدِ اللَّهِ ذِي الجَلالِ والإِكْرَامِ).
(1) ينظر:
(2)
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 4 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/8 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 325، 360، 367. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر"، حلقه: 19 ربيع الأول 1425 هـ، يوافقه 2004/ 5/9 م. القويُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر"، حلقه: 13 جمادى الأولى 1424 هـ، يوافقه 2003/ 7/13 م.
- السالمي عبد الله حميد جوابات الإمام السالمي ج 2 ص 175، 204.
(3) - يُنظر:
"المُعْتَمَ فِي فِقْهِ الصِّيَامِ الْبَابُ الثَّالث: في شُرُوطِ الصِّيَامِ الشَّرْطُ الثَّالِثُ الطَّهَارَةُ مِنَ الحَيْضِ
وَالنَّفَاسِ.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه 8 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 12/4 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 325. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 11 جمادى الثانية 1424 هـ، يوافقه 2003/ 8/10 م. (1/271)
صفحة 272
272
المعتصم في فقه الحج والعين
تنبية مُهِمْ: قَدْ تَقْرَأُ بعضُ أَنْصافِ الْمُتَعَلِّماتِ مِنَ النِّسَاءِ هَدَانَا اللَّهُ وإِيَّاهُنَّ أَنَّ المَرْأَةَ إِذا أَتاها الخَيْضُ لا تَطُوفُ بالبَيْتِ كَما فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَقَدْ تَسْمَعُ بِالحَديثِ الذي فيهِ أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَسْقَطَ الطَّوَافَ عَنْ إِحدَى أَزواجهِ عِنْدَما أتاها الخَيْضُ - كَما فِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ ... فَتَظُنُّ أَنَّ الطَّوَافَ يَسقُطُ عَنْهَا إطلاقًا، فَتَسْعى وَتُكْمِلُ المَناسِكَ ثُمَّ تَرْجِعُ إِلى البَلَدِ وَهِيَ لا تَزالُ فِي الْحَقِيقَةِ
مُحْرِمَ
!!! (1) -
والصَّوابُ أَنَّ رُكْنَ الطَّوافِ بِالبَيْتِ لا يَسْقُطُ بِالخَيْضِ وَلَا بِالْحَدَثِ الْأَكْبَرِ عُمُومًا، وإِنَّما غايَةُ ما فيهِ أَنَّهُ يُؤجَّلُ لحالِ الطُّهر والتَّطَهِّرِ .. وأَمَّا حَدِيثُ النَّهِي عَن الطَّوَافِ فَإِنَّه مُعَيًّا إلى حَالِ الطُّهْرِ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُ غَيْرَ أَنَّكِ لَا تَطُوفِي بالْبَيْتِ حَتى تَطْهُري» (2).
وأمّا حَديثُ إسقاطِ الطَّوَافِ فَلَيْسَ فِي طَوافِ نُسُكِ الحَجِّ ولا العُمْرَةِ، وإِنَّما هو في طواف وداعِ البَيْتِ؛ كما تروي الحادِثَةَ السَّيِّدةُ عَائِشَةُ قَائِلةً: إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَاضَتْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: أَحَابِسَتَنَا هِيَ»؟ فَقِيلَ: إِنَّهَا أَفَاضَتْ،
قَالَ: «فَلَا إِذَنْ» (3).
(1) - يُنظر:
القنوبي، جلسة فتاوى حول الحج لطالبات معهد العلوم الشرعية، بتاريخ: 30 شوال 1425 هـ، الموافق 12/ 13/
(2)
(3)
2004 م.
القنوبي برنامج "سؤال أهل الذكر" حلقة: 17 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/21 م.
- الربيع، بَابُ: مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ فِي الحَجِّ، رقم الحديث 440.
- الربيع، بَابُ: مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ في الحج، رقم الحديث 441. (1/272)
صفحة 273
المعتصب في فقه الحج والعمرة
ثانيا / الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ الأَصْغَرِ:
273
هَذَا، وَأَمَّا بالنِّسْبَةِ لِلْحَدَثِ الأَصْغَرِ فَقَدِ احْتَجَّ لاشْتِرَاطِهِ فِي الطَّوَافِ بحديث: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاةٌ، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ، فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقُ إِلا بِخَيْرٍ" (1)، وبِحَدِيثَ عَائِشَةَ عندَ الشَّيخَينِ (2): ". أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَاً " .. حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ (3)، وعلى اشْتِرَاطِ الوُضوءِ والطَّهارةِ مِنَ الْحَدَثِ الأَصْغَرِ لصِحَّةِ الطَّوَافِ أَكثرُ أَهْلِ الْفِقْهِ مِنْ أَصْحَابنا أهل الحَقِّ والاسْتِقامَةِ في الدِّينِ (4)، وعَلَيْهِ العَمَلُ والفَتْوَى عِنْدَ عُلَمائِنا المعاصرينَ الخَلِيْلِيِّ والقَنُّوبي بارك الله في حياتهم
(?)
(1) ـ الحاكم في مستدركه باب في سورة البقرة، رقم الحديث 3013.
"1
هذا الحديث " الطَّواف بالبيت صلاة .. تعددت رواياته، فمنها ما جاء مرفوعا لفظه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما في مستدرك الحاكم، ومنها ما جاء موقوفا على حبر الأمة وترجمانها ابن عباس، ومهما كان فالذي جرى عليه عمل أكثر علماء الأمة هو الأخذ بمقتضاه، ولا شك أن العمل بهذا الرأي أسلم وأحوط، وبالله التوفيق.
(2) - فَائِدَةٌ: المراد بالشيخين في باب السيرة أبو بكر وعمر، وفي باب الحديث البخاري ومسلم، وعند إطلاقنا في أبواب "المعتصص" الخليلي والقنوبي.
(3) - يُنظر:
البخاري، باب: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ، رقم الحديث 1510. مسلم، بَاب: مَا يَلْزَمُ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى مِنْ الْبَقَاءِ عَلَى الإِحْرَامِ وَتَرْكِ التَّحَلُّلِ، رقم الحديث 2173.
(4) - الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 156.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 373.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 22 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 2/23 م.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / 2002 م، "مذكرة خاصة" ص 94.
القنوبي، "فتاوى الحَج 1 مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.
القنوبي
"سلسلة دروس في فقه الحج"
بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 2004/15 م، ص 229. (1/273)
صفحة 274
(1)
274
المعتصم في فقه الحجر
المعلم
نَتِيجَةٌ: وَنَتيجةً لِمَا سَبَقَ وَبَناءَ عَلَى القَوْلِ المعتمد في اشتراط الوضوء لِصِحَةِ الطَّوَافِ فَمَنِ انتَقَضَ وُضوؤُهُ أثناءَ الطَّوَافِ بأيِّ ناقض مِنْ نَواقض الوضوء المعروفَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُجَدِّدَ وُضوءَهُ وَيَسْتَأْنفَ الطَّوَافَ مِنْ أَوَّلِهِ، ولا يُجْزِيهِ البناءُ ما سَلَفَ مِنَ الطَّوَاف (1).
على
إلا إذا كانَ الحَدَثُ الطَّارئُ مما يَنْقُضُ الوُ ُضوءَ ولا يَنْقُضُ الصَّلاةَ - كالقيء والرُّعافِ والخَدْش؛ لِحَديثِ النَّبِيِّ: الْقَيْءُ وَالرُّعَافُ لَا يَنْقُضَانِ الصَّلاةَ، فَإِذَا الفَلَتَ الْمُصَلِّي بهِمَا تَوَضَّأَ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ» (2)، حينَها يُعِيدُ الطَّائِفُ الوُضوءَ فَقَطْ وَيَبْني على ما سَبَقَ بِحَيْثُ يُواصِلُ مِنْ حَيْثُ أَحْدَثَ (3).
وإنْ كانَ فِي سَعَةٍ مِنْ أَمْرِهِ واحتاطَ لدينِهِ فَأَعادَ الوُضوءَ والطَّوافَ مِنْ جَدِيدٍ لكل ناقض للوضوء فَحَسَنُ بَسَن (4).
- وهناك رخصة حتى على هذا القول بأنه يواصل بعد وضوئه ويبني على الأشواط التي أتى بها قبل انتقاض الوضوء،
والأول أحوط قدر الإمكان. يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 373.
القنوبي، دروس صيف 1421 هـ، 2000 م، "مذكرة خاصة".
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، مذكرة خاصة "أ" ص 71).
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 318.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 17 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/21 م. القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 04/ 1/10 2004 م، ص 229.
(2) - الربيع، بَابُ: مَا يَحِبُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ، رقم الحديث 113. (3) ـ هذا إذا لم يصب جسده شيء من الدم أو شيء من القيء فإن أصابه شيء منهما انتقض طوافه؛ لأنهما نجان ووجبت عليه الإعادة لطوافه، وإن أعاد لمجرد القيء والرعاف ولو لم يصبه شيء فقد أخذ بالأحوط وخرج من الخلاف إلى الوفاق. يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 13 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/26 م. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 25. الصوافي، حمود بن حميد. تنبيهات في الحج رقم (5) مادة سمعية، مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس.
(4) - القنوبِي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1421 هـ، 2000 م، "مذكرة خاصة" ص 29. (1/274)
صفحة 275
المعتصم في فقه الحج والعمرة
275
خروج
فَائِدَةٌ: وليسَ مِنَ الْحَدَثِ الأَصْغَرِ ولا الأَكْبرِ فِي شَيْءٍ مَا يَخْرُجُ مِن قُبل المرأةِ من "الإفرازات المهبلِيَّةِ" غيرِ المَعْتادَةِ)، لأَنَّها تَخْرُجُ مِنَ الرَّحِمِ (موضع الوَلَدِ) لا مِنْ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ، ولذا فإنَّ هذهِ الإفرازاتِ المَرَضِيَّةَ لا تؤثر في طوافِ الطَّائِفَةِ صِحَةً وفسادًا، بل هي طاهرة لا تؤثر في تَنْجِيسِ بَدَنِها ولا ثيابها إطلاقا، هذا هوَ القَولُ الصَّحِيحُ الذي انتصَرَ لَهُ إمامُ المَعْقُولُ والمَنْقُولُ عَافَاهُ اللَّهُ - في بعض أجوبَتِهِ الْمُفْرَدَة ..
ومِمَّا يَقولُهُ - حَفِظَهُ الله - فيها: "وَمَن ادَّعى خِلافَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ بِالدَّلِيلِ ولا سبيل إليه .. والحاصل أنَّ هذِهِ السَّوائل طاهِرَةٌ ولا تَنْقُضُ الوضوء، فَمَنْ أَصابَها ذلك وكانت في صلاةٍ أو طواف فلتواصل صلاتها إذا كانَتْ في صَلَاةٍ، وَطَوافها إذا كانت في طَواف، وليس لها أَنْ تَخْرُج ")
تَتِمَّةٌ: وليس بغائب على لبيب أريب كَأَخِي القَارِئِ العَزِيزِ- أنَّ الاسْتحَاضَةَ هِيَ غيرُ الحَيْضِ تَمامًا، فهِيَ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ دَمُ عِرْقِ نجسٌ يَنْقُضُ
(1) - أما المعتاد كالمني والمذي والودي ودم الحيض والنفاس فلا شك في نجاسته ونقضه للوضوء، ومثلها في النجاسة
الاستحاضة.
دم
) - ويختم شيخنا عافاه الله - فتواه هذه بقوله محذرا: "هذا، ومن الجدير بالذكر أن بعض النساء قد أصابتهن الوساوس بسبب الطهارة من هذه السوائل وصرْنَ ضحية لها، وفريسة سهلة للشيطان فأخشى ما أخشاه أنهن عندما ترين هذه الفتوى لا يستفدن منها الفائدة المرجوة بدعوى الاحتياط والخروج من الخلاف في الدين، ولا سيما أن الشيطان يعزف على هذا الوتر الحساس عند بعض الصالحين من أجل أن يستولي به على بعض الموسوسين، ويوهمهم أن ذلك احتياط مطلوب؛ فيقعون في متاهات لا يستطيعون التخلص منها ". يُنظر:
القنوبي، حكم الإفرازات الخارجة من قبل المرأة فتوى خطية معتمدة بحوزة الكاتب نسخة منها) ص 2، 3. القنوبي، جلسة فتاوى حول الحج لطالبات معهد العلوم الشرعية، بتاريخ: 30 شوال 1425 هـ، الموافق 12/ 13/
2004 م.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 28 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه 2006/ 6/25 م. (1/275)
صفحة 276
276
المعتصب في فقه الحج و وَالعُمَرَةُ
المعلمين
فقه الحج والعمول
الوُضُوءَ، أَيْ إِنَّهَا كَالدَّمِ الْخَارِجِ مِنَ الْجُرُوحِ أَو كَدَمِ الرُّعَافِ؛ ولذَا فَلا تُعطَى الاسْتِحَاضَةُ أحْكَامَ الحَيضِ والنّفاسِ في تَرْكِ الطُّوافِ، فهيَ مُجرَّدُ حَدَثٍ أَصْغَرَ لَا أَكْبَرَ وَعَلَيْهِ فَمَنِ ابْتُلِيَتْ بِالاسْتِحَاضَةِ فِي الحَجِّ وأَرَادَتِ الطَّوَافَ فَعَلَيْهَا أَنْ تُنَطِّفَ الْمَوْضِعَ وَتَحْتَشِيَ ثُمَّ تَتَوَضَ وتَطُوفَ (2) .. وَالآنَ عِنْدِي لَكَ فَائِدَةٌ ..
فَائِدَةٌ
في الفَرْقِ بَينَ الحَيْضِ وَالاسْتِحَاضَةِ
1 - الحَيضُ: حَدَتْ أَكْبَرُ يُوجِبُ تَرْكَ الطَّوافِ والصَّلاةِ والصِّيَامِ والجَمَاعِ، ويُوجِبُ الاغْتِسالَ لِرَفْعِهِ والتَّطَهُرِ مِنْهُ، الاستِحَاضَةُ: حَدَتْ أَصْغَرُ لا
يُوجِبُ إِلا الوُضُوء.
-- الْحَيضُ: دمٌ دَوْرِيٌّ طَبيعي مُعتَادٌ، الاسْتِحاصَةُ: دَمُ مَرَضِ غَيْرُ مُعتَادٍ. الحَيضُ: يُخْرُجُ مِنْ قَعْرِ الرَّحِمِ الاسْتحَاضَةُ: تَخْرُجُ مِنْ عِرْقٍ خَارِجَ
الرَّحِيمِ
الحيض: أَسْوَدُ نَخِينُ الاسْتِحَاصَةُ: أَحمرُ رقيق.
الحَيضُ: ذُو رائِحَةٍ كَرِيهَةٍ، دمُ الاستحاضة: لا رَائِحَةَ لَهُ (3).
(1) ـ الربيع، باب: جامع النجاسات، رقم الحديث 151. وباب في المستحاضة، رقم الحديث 555.
(2) - يُنظر:
(3) - تنبيهان:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 331.
الخليلي، فتاوى طبية/ فصل أحكام صيام المريض.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة 2 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/18 م.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الرابع ص 59.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر " حلقة: 5 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/31 م.
6
الأول: هذه الأوصاف المذكورة لدم الحيض والاستحاضة إنما هي بالنظر إلى أغلب النساء، وقد تتخلف عنها في
بعض النساء؛ تبعا لطبيعة الجسم. (1/276)
صفحة 277
المعتمر
لتدريب
المعتصم في فقه الحج والعمارة
الشَّرْطُ الثَّانِي سِتْرُ العَوْرة
277
يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ ما يُسْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلاةِ مِنْ سِتْرِ العَوْرَةِ، فَقَدْ كَانَ مِنْ عادَةِ العَرَبِ أَنَّهُمْ يَطوفُونَ بِالبَيْتِ عُراة، لِما أَدَاهُ إليهِ اجْتِهَادُهُم المزعومُ مِنْ وَحْي العقول القاصِرَةِ أَنَّ مِنْ تَعْظيم هذا البَيْتِ أَن يَطوفوا حَوْلَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِم شَيءٌ مِنْ علائِق الدُّنيا الحقيرةِ، وأن لا يطَّوَّفُوا بِهِ وَيَتَعَلَّقوا بِأَسْتارِهِ بِثِيَابٍ عَصَوا فِيهَا رَبَّهُم ورَبَّ هذا البَيْتِ المُحَرَّمِ!!
واستمرَّتْ بِهِمْ هَذِهِ الجَاهِلِيَّةُ الأُولى حَتَّى بَعَثَ رَسولُ الهُدى صلى الله عليه وسلم أَبا السبطين عليًّا كرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - إلى أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ فِي حَجَّةِ عَامٍ تِسْعِ بِأَرْبَعِ خِصَالٍ، وكان أولها: أَلا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ (1)، وَفِي هَذَا أَنْزَلَ اللهُ قَولَهُ تَعَالَى: يَبَنِي آدَمَ خُذُوا زيكتكم عند كل مسجد وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحب المسرِفِينَ) الأعراف
31
31
والذي يَنْبَغِي للمرء أنْ يَلْتَزِمَ في اللباسِ الصَّفَةَ الثَّابِتَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَثناء طوافِه
بل في جميع أحواله، هذا فَضْلاً عنْ أنْ يَقومَ بِكَشفِ شَيءٍ مِنْ عَوْرَاتِهِ للنَّاظِرِينَ، وَعَلَيهِ فَمَنْ أَحَلَّ بسِتْرِ العَورةِ فِي الطَّوَافِ الإِحْلالَ المُفْسِدَ لِلصَّلَاةِ فَقَدْ فَسَدَ طَوافُهُ؛ لأَنَّ النَّهِيَ
يَدُلُّ عَلَى فَسادِ المَنْهِيِّ عَنْهُ، وَلِذا فَعَلى هذا المخِل بالسِّترِ الإِعَادَةُ، والله المستَعَانُ. هَذَا عَلاوةً عمَّا جَاءَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ عَلَى كُلِّ مَنْ أَبْدَى النَّبيِّ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ عورتَهُ للنَّاسِ، أو تَعَمَّدَ رُؤيَتَهَا مِنَ النَّاسِ؛ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ
الثاني: الاستحاضة وغيرها من الأحداث الصغرى كخروج البول والمذي والودي لا توجب الوضوء على الفور، وإنما عند إرادة الطواف أو عند إرادة أداء ما يُشترط له الوضوء من جملة العبادات كالصلاة مثلا. يُنظر:
الخليلي، الفتاوي ج 1 ص 331، 339.
الخليلي الأساس في أحكام الحيض والنفاس ص 54 - 55. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 362.
- الربيع، بَابٌ: فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، رقم الحديث 412. (1/277)
صفحة 278
278
المعتصب في فقه الحج والعمرة
في فقه الحج والعمري
والسَّلَامُ قَالَ: «مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ أَخِيهِ»، أَوْ قَالَ: «إِلَى عَوْرَةِ أَخِيهِ، وَمَلْعُونَ
مَنْ أَبْدَى عَوْرَتَهُ لِلنَّاسِ» (1).
عَوْرَةُ الرَّجُلِ: وللفائِدَةِ أَذْكَرُ فَأَقولُ إِنَّ عَورةَ الرَّجِلِ هِيَ مِنَ السُّرَةِ إِلى الرُّكْبَتَيْنِ معَ دُخولِ السُّرَةِ والرُّكْبَتَيْنِ مَعَا فِي حَدَّ العَوْرِةِ الواجِبِ سِتْرُها عَلى الرَّأي المختار (2) فقدْ مَرَّ الحَبيبُ المصطفى صلى الله عليه وسلم عَلَى رَجُلِ وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ فَقَالَ: "يَا مَعْمَرُ غَط فَخِذَيْكَ فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ (3).
وبناءً على هَذا الأَمْرِ النَّبَوِيِّ بِالتَّعْطِيَةِ للفَخِذَيْنِ، واللَّعْنِ الإِهِيِّ للنّاظِرِ والمنظور إليهِ فَإِنَّهُ لَا يَليقُ بِمُسْلِمٍ بَلْ لا يَجوزُ لَهُ - وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ رَبًّا مُشَرِّعًا حَاكِمًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا مُرسَلاً - أَنْ يَنْظُرَ إِلى الأَفْحَاذِ المَكْشوفَةِ التي تَجْرِي هُنَا وهُناكَ فِي الأَلعَاب والْمُبَارَيَاتِ سَوَاءً كَانَ بالنَّظرِ المُباشِرِ أو بِوَاسِطَةِ وَسَائِطِ الإعلامِ الْمُخْتَلِفَة كالتلفاز والمَجَلاتِ، فليُنْتبَة لِذَلِكَ وَلْيُنَبَّهُ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ المُسْتَعَانُ.
عَوْرَةُ المَرْأَةِ: وأمَّا بالنسبة للمرأةِ فَجَمِيعُ جَسَدِها عَوْرَةٌ إِلَّا الوَجْهَ وَالكفين، لسؤال أم سلمة بعد ذكره لحد إزرة المؤمنِ، والمرأةُ يا رسُولَ الله؟ قالَ: ترخي شبرا " قالت: إذًا ينكشف عنها؟ قالَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه و فذراعًا لا تزيد عليه (4).
11
(1) - الربيع، باب: فِي الْمُحَرَّمَاتِ، رقم الحديث 638.
(2) - يُنظر:
(3)
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الخامس ص 36، 44.
6
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر " حلقة: 9 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/12 م. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 22.
مسند أحمد، حديث محمد
بن عبد
الله
بن جحش، رقم الحديث 21457.
(4) الربيع، باب: في الثياب والصلاة وما يستحب من ذلك، رقم الحديث 276. (1/278)
صفحة 279
pantall
المعتمد في فقه الحج والعمرة
279
كتبية لِلرِّجَالِ: وإِذَا عَلِمتَ حُدُودَ العَوْرَةِ فَالوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتْرُها لَا سِيَّما في مَوَاضِعِ الطَّاعَةِ والعِبَادَةِ؛ لأَنْ الطَّاعَةَ والمَعْصِيَةَ لَا يَجْتَمِعانِ، بَلِ الْمَعْصِيَةُ فِيهَا أَشَدُّ
إثْمًا وأكبر جُوْمًا.
وَمِنَ الخَطا البيِّنِ الذي وَجَبَ التَنبه له والتَنْبِيهُ عَلَيهِ مَا نَرَاهُ مِنْ بَعْضِ الْإِخْوةِ والآباء هدانا الله وإيَّاهُم - منْ كَشفِ أَوِ الْكِشَافِ للسُّرَّةِ لَعَدَمِ الْحِرْصِ عَلَى إِياقِ الإِزارِ فِي الْمَوْضِعِ المَطْلُوبِ، فَيَنْحَلُّ حَتَّى تَظْهَرَ سُرَّتْهُ لِعِبَادِ اللَّهِ الْمُحْرِمِينَ، وَمَثَلُهُ تَشَمِيرُ
،
الإِزارِ عِنْدَ الوُضوعِ مَثَلاً حَتَّى تَظْهِرَ الرُّكْبَتانِ أو ما هُوَ أَشَدُّ مِنْهُما .. واللَّهُ الهَادِي).
تَنْبيَّةُ لِلنَّسَاء: وإذا عَلِمْتِ - أمةَ الله، صانَكِ الرَّحمنُ - حُدودَ عَوْرَتِكِ أمامَ الأجانب - وهيَ كَلُّ الْجَسَدِ إِلا الوَجْهَ والكفّينِ، أَدْركتِ بِسُهولةٍ أَنَّ القَدَمَيْنِ أيضًا ما يَجبُ عَلَى المَرْأَةِ سِتْرُهُما، كما هوَ المُعْتَصَطَ عِنْدَ الشيخين يحْفَظُهُم الله؛ لِدَلالَةِ حديث أَمِّ سَلَمَةَ الْمُتَقَدِّمِ يَقولُ سَماحَةُ الشَّيخِ الخَلِيْلِيُّ حَفِظَهُ الله وأبقاهُ في بَعض أَجْرِبَتِهِ القَيِّمَةِ المفيدة: " نَعَمُ القَولُ الصَّحِيحُ الَّذِي نَعْتَمِدُهُ أَنْ قَدَمَيِ الْمَرْأَةِ مِنْ عَوْرَتِهَا التي يجبُ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتَرَهَا (2).
هَذَا فَضْلاً عَنْ أَنْ يَظْهَرَ شَيْءٍ مِنْ شَعْرِ المَرْأَةِ أَو سَاعِدَيْها أثناءَ الإِحْرَامِ، أَوْ أَيَّامَ المقام بِمِنِّى، مع ما يَقَعُ في هذا الأخيرِ مِنْ أَرْضِ الحَرَمِ مِنِ اخْتِلَاطِ مَعَ الرِّجَالِ، كما هُوَ واقع ومُشاهَدٌ عِنْدَ البَعْض، ولِلأَسَفِ الشَّدِيدِ، فَوَجَبَ تَأْكِيْدُ التَّنْبِيْهِ.
(1) - يُنظر:
(2) - ينظر
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الخامس ص 35. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 9 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/12 م.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 10 من ربيع الثاني 1425 هـ، يوافقه 2004/ 5/30 م. الفنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الخامس ص 33.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر " حلقة: 3 رمضان 1430 هـ، يوافقه 24/ 8/ 2009 م. (1/279)
صفحة 280
26226 22
المعتصم في فقه الحج والعمرة و الوداد
Mairall
الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِهِ الْمَشْرُوعِ، وَهُوَ الْمَطَافُ: موضعُ الطَّوَافِ المَشروعُ هُوَ الَّذِي يُعْرِفُ بـ "المَطَافِ"، وهُوَ مَا حَولَ الكَعْبَةِ مِنْ
صَحْنِ المَسْجِدِ الحرامِ وَبَنائِهِ المحاذي للكَعْبَة.
وعلى هذا فَلَا بُدَّ فِي الطَّوَافِ مِنْ أَمْرَينِ:
أولا أنْ يَكُونَ فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ ولا يُجْزِي الطَّوَافُ خَارِجَهُ إِجْمَاعًا)، وَبِنَاءً عَلَى القَوْلِ الْمُعْتقد - وهُوَ أَنَّ المَسْعى لَيْسَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَعَلَى الطَّائِفِ أَنْ يَكُونَ أيضًا عَلى حَذَرٍ مِنْ إِدْحَالِ المَسْعَى فِي طَوَافِهِ (2).
ثانيًا أَنْ يَكُونَ بِالكَعْبَةِ: أَيْ حَوْلَها مِنْ جَميع الجهات؛ لِقَوْلِهِ: وَلْيَطَوَفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ الحج: 29، وَعَلَى هَذَا الْأَخِيرِ فَلا يَجُوزُ إِخْرَاجُ 29، أيِّ جُزءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا فِي الطَّوَافِ، وفِي هَذَا الْمَقَامِ مَبَاحِثُ هِيَ مِنَ الْأَهْمِّيَةِ بِمَكَانِ: الحِجْرُ: هوَ المَوْضِعُ المُحَاطُ بِجدَارِ مُقَوَّسٍ نِصْفِ دَائِرِيٌّ تَحْتَ الميْزَابِ مِنَ الجُهَةِ الشَّمَالِيِّةِ لِلْكَعْبَةِ، وَيُسَمَّى الحَطِيمَ (3)، وَهُوَ جُزْء
(1) - ابن المنذر الإجماع ص 20.
(2) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 26 جمادى الأولى 1426 هـ، يوافقه 2005/ 7/3 م.
(3) - ويقال أيضا حجر إسماعيل، وتعليقا على هذه التسمية يقول شيخنا المحدث أبو عبد الرحمن سلمه المولى: والحقيقة لا علاقة لهذا الحجر بإسماعيل ال ولا لإسماعيل الله بهذا الحجر؛ لأنّ البيت كان في عهد إبراهيم وإسماعيل كله مبنيا، فقد كان الحجر داخلا في البيت، وإنما هذا عندما نقصت النفقة على قريش .. قصروا منها فلا ينبغي أن يقال حجر إسماعيل، فلا علاقة له بهذا، أبدا، وإنما يقال الحجر فقط".
قلت: ومن
الخطأ الذي نبهتُ عليه بعض الإخوان الكاتبين أصلح الله لي ولهم الشأن أنهم قد غفلوا حال ضبط الحجر بالكسر، فضبطوه الحجر" بالفتح، ثم من الخطأ على الخطأ ما وجدته من ترجمة بعضهم لـ"حجر إسماعيل" بقولهم: " Ismaeel's Stone" وهذا خطأ أيضا؛ لأنه حجر- بكسر- وسكون كما رأيت وليس حَجَرا. يُنظر: القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 67. (1/280)
صفحة 281
المعلمين
لى
المعتمت في فقه الحج والعمرة
281
مِنَ الكَعْبَةِ ولا شَكٍّ - كما سَيَأْتي تَقْرِيرُهُ، بِإِذْنِ اللَّهِ، وَبِناءً على أَنَّهُ جُزْء مِنَ البَيْتِ فَلا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دَاخِلاً فِي طَوَافِ الطَّائِفِ، أَيْ عَلَى الطَّائِفِ أَنْ يَطُوفَ خَارِجَ البَيْتِ؛ لِيَطوف بِجَميعِ الكَعْبَةِ لا بِجُزْءٍ مِنْهَا كَما هُوَ مَأْمُورٌ شَرْعًا أَنْ يَطْوَّفَ بِالبَيْتِ لَا فِي البَيْتِ
العتيق.
وَعَلَيْهِ فَمَنْ دَخَلَ فِيْهِ وَطَافَ بِدَاخِلِهِ فَشَوْطُهُ ذَلكَ بَاطِلٌ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ وَيَبْنِيَ مِنْ حَيْثُ دَخَلَ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ أَو لَمْ يُلْغِ ذلكَ الشَّوطَ
كلَّهُ فَطَوافُهُ فَاسِدُ الاعتبارِ باطِلُ الأَحْكامِ، والله المستعان (1). السَّاذِرْوَانُ: وَهُوَ البناءُ الرُّحَامِيُّ الأَبْيَضُ المحيطُ بِالكَعْبَةِ مِنْ جَميعِ جهاتها إلا مِنْ جِهَةِ الميزاب طَبْعًا؛ لأنَّ الخَطيمَ هوَ حَدُّ الكَعْبَةِ مِنْ هَذِهِ الْحِهَةِ كَمَا عَلِمْتَ. والعُلَمَاءُ فِي قَوْلٍ مُخْتَلِفِ مِنْ مَسْأَلَةِ جَوَازِ إدخالِ السَّادَرُوانِ أَثْنَاءَ الطَّوَافِ، وَاخْتِلَافُهُم هَذَا إِنَّمَا هُوَ فَرْعٌ عَنِ
اختلافِهِم فِيهِ هَلْ هُوَ جزء مِنَ الكَعْبَةِ أَو لَيْسَ بِجُزْءِ مِنْهَا:
فَمَنْ قَالَ بأَنَّهُ جُزْء مِنَ الكَعْبَةِ الْرَمَ الطَّوَافَ خَارِجَهُ، وَأَبْطَلَ طَوَافَ مَنْ طَافَ أَعْلاهُ أَثْنَاءَ دَوَرانِهِ بِالبَيْت.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 12 / 2004 م، ص 233.
أبو زيد بكر بن عبد الله معجم المناهي اللفظية ص 226.
SQU. A brief Guide to "UMRAH", Page r
(1) - ينظر:
القنوبي، دروس صيف 1421 هـ، 2000 م، "مذكرة خاصة" ص 36.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 12 / 2004 م، ص 224، 233.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 155. (1/281)
صفحة 282
282
المعتصم في فقه الحج.
العمدة
وَمَنْ قَالَ بِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنَ البَيْتِ كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ الرَّاجِحُ عِنْدَ شَيخِنَا الفَتُويِّ - حَفِظَهُ اللَّهُ - لَمْ يُفْسِدْ طَوَافَ مَنْ طَافَ أَعْلاهُ، يَقولُ صاحِبُ الرّائد: "وهذا القَوْلُ هُوَ الأسعد الأَدِلَّةِ الشرعية والأقرب للصواب" (1)، وإن كان في بظاهر الاحتياط مندوحةٌ عَن الدُّخول في الخِلاف
عَلَى أَنَّهُ مِنَ الصَّعْب واقعًا الطَّوَافُ أَعْلَا الشَّاذِرْوَانِ؛ لِأَنَّ سَطْحَهُ أَمْلَسُ مُنْحَدِرٌ جِهَةَ المَطافِ لَا يَثْبُتُ فَوْقَهُ شَيْءٌ بَلْ إِنَّهُ مَزِلَّةٌ الأَقْدامِ، إِلا أَنْ يَتَعَمَّدَ المحاذي لَهُ في طَوافِهِ الاحتكاك بأستار الكَعْبَةِ وهوَ يطوفُ، وهذا معَ كَوْنِهِ تَكَلَّفَا فِي الدِّينِ هُوَ مُخالِفٌ لِهَدْي الرسول الأمين (3).
(1) ـ الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 4 ص 221.
(2) - الأقرب للصواب أن الشاذروان المعروف اليوم ليس من الكعبة المشرفة والحجة الواضحة لذلك أن قريشا عندما بنت البيت بنته على قواعد إبراهيم ال إلا ما قصرته من جهة الحجر بسبب نقص نفقتها الطيبة، وعلى تقدير أنما قصرت من جميع نواحيه فإن عبد الله بن الزبير عندما هُدِمَتِ الكعبةُ كلُّها في عهده ردها على قواعد إبراهيم ال من جميع النواحي والجهات، وعندما جاء الحجاج بن يوسف الثقفي لم يهدم كل الكعبة، وإنما هدمها من جهة الميزاب فقط وأخرج الحجر من بنيان الكعبة كما صنعت قريش وكما كانت عليه في عهد النبي، ولذا بقي بنيان الكعبة من النواحي الأخرى على قواعد سيدنا إبراهيم ال، فظهر أن ما زاد عنها من سائر الجهات كالشاذروان- ليس من الكعبة في شيء، والله الموفق للصواب.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 228 - 229.
(3) - يُنظر:
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الرابع، ص 32.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعمرة، العمرة المبرورة 1422 هـ، ص 291.
11 4.4
القنوبي
"سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 12 / 2004 م، ص 228 - 229. (1/282)
صفحة 283
وامل المعتمت في فقه الحج والع
(1) - يُنظر:
283
سَطْحُ المَسْجِدِ الْحَرَامِ الطَّوَافُ لَا بُدَّ فِيْهِ مِنْ مُحَاذَاةِ عَينِ الكَعْبَةِ لا مُجرَّدِ جِهِتِهَا؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلْيَطَوَفُوا بِالْبَيْتِ العَتِيقِ. الحج: 29، وَلذَا فَيَصِحُ الطَّوَافُ فِي الطَّابِقِ الْأَرْضِيِّ والطَّابق الأَوَّل من الحرم المحاذي لبُنيانِ الكَعْبَةِ دُونَ الطَّابقِ الثَّانِي المَعْرُوفِ بِسَطْحِ الْحَرَمِ؛ لأَنَّهُ لا يُحَاذِيْ شَيْئًا مِنَ الكَعْبَةِ عَلَى الْمُعْتَصَص عِندَ العَلامَةِ الخَلِيْلِي، وأفتى بِهِ العلامةُ القَنُّوبِي مِنْ بَابِ الاحتياط الذي ينْبغِي لِلجَمِيعِ التِزَامُهُ (1).
وإِلا فَإِنَّ الذِي يَذهَبُ إِليهِ شيخنا القَنوبِيُّ مِن حيثُ الحكمُ - لا مِنْ حَيْثُ العَمَلُ - هُوَ جَوَازُ الطَّوافِ فَوقَ السَّطْحِ، وهذا بِناءً على قاعدةٍ أُخرى وَهِيَ أَنَّ الكَعْبَةَ بَيْتَ اللَّهِ الْأَوَّلَ - هي والمَسْجِدُ لَهُ أرضُهُ وَسَماؤُهُ، فما فَوقَ المَسْجِدِ وما تحتَهُ لَهُ حُكْمُ
المَسْجِدِ، وَاللَّهُ أَعْلا وأَعلَمُ (2).
مسجد،
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 367، 368.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 14 ذو الحجة 1426 هـ، يوافقه 2006/ 1/15 م. القنوبي، دروس صيف 2001 م الموافق 1422 هـ. "مذكرة خاصة ص 26". القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر " حلقة: 11 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/17 م.
(2) - ينظر:
6
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 24 ذو القعدة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م. القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر" حلقة: 26 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/8 م. القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 10/ 2004/15 م، ص 229. (1/283)
صفحة 284
284
Mate
مل وفقه الحج
المعتصم في فقه الحج والعمـ
- الحجر الأسود باب الكعبة
الميزاب (مزراب الرحمة
الشاذروان
الكعبة المشرفة
) قبلة المسلمين)
حجر إسماعيل (الحطيم)
الملتزم
مقام سيدنا إبراهيم
ركن الحجر الأسود
- الركن اليماني
Dalil-Alhaj.com
10 - الركن الشامي
11 - الركن العراقي
12
1 - ستار الكعبة 13 - خط المرمر البني
V
13
صُورَةٌ تَوْضِيْحِيَّةٌ لأَجْزَاءِ الكَعْبَةِ تُبَينُ مَوْضِعَ الحِجْرِ وَالشَّاذِرْوَانِ
الشَّرْطُ الرَّابعُ التَّيَامُنُ:
التيامُنُ هوَ أَنْ يَسيرَ الطَّائِفِ عَنْ يَمِينِ الكَعْبَةِ، وَيَجْعَلَها عَلى يَساره في
طوافِهِ، بِحَيْثُ يكونُ دَورانُهُ حولَها عَكْسَ عَقارب السَّاعَة.
وَمَنْ أَحَلَّ بهذا الشَّرطِ فَجَعَلَ الكَعْبَةَ عَنْ يَمِينِهِ وَطَافَ، أَو طَافَ عَكْسَ المشروعِ يَرجِعُ عَلَى خَلْفِهِ القَهْقَرَى فَقَدْ أَفْسَدَ طَوافَهُ؛ لِمُخالَفَتِهِ السُّنَةَ الفِعْلِيَّةَ المتفق عليها بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ؛ وقد صح بإسنادٍ كالشمس في رابعة النهار عن أبي (1/284)
صفحة 285
المستمر با المعتمد في فقه الحج والعنازة
285
عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌ (1).
فَائِدَة: قلت: وفِي امْتِثَالِ العَابِدِ
لأَمْرِ اللَّهِ، وَتَلْبِيَتِهِ نِدَاءَ اللَّهِ، وَدَوَرَانِهِ حَولَ الكَعْبَةِ عَكْسَ عَقَارِبِ السَّاعَةِ إعجاز تشريعي كوني؛ لأنَّ الطَّائِفَ بدَوَرانِهِ هذا ينسجمُ مَعَ حَرَكَةِ الوجودِ كلّهِ وحُضُوعِهِ لَخَالِقِهِ مِنْ ذراتِهِ الدَّقيقة إلى مَجَرَاتِهِ
السحيقة ..
فالدَّرَّةُ -مَثَلاً، أصغرُ مَادةٍ فِي الكَوْنِ تَدورُ جُزَيْنَاتُهَا حَوْلَ مَرْكَزِها "النَّوَاةِ" عَكْسَ عَقَارب السَّاعَةِ، والأرضُ تَدورُ حَولَ الشَّمْس عَكْسَ عَقارب السَّاعَةِ، والمجموعةُ الشَّمْسِيَّةُ تَدورُ حَوْلَ مَرْكَزِ هذهِ المَجَرَّةِ "دَرْبِ التَبَانَةِ عَكْسَ عَارِبِ الساعة، والجراتُ كلها والوجودُ كلُّه يَدورُ حَوْلَ مركزِ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَكْسَ عقارب الساعَةِ، وهذا ما يُذَكِّرُني - دائِمًا - بقول أصدق القائلين في سورة
"الحج":
ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ والنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَاتُ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرُ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ
18
وَمَن يُهن اللهُ فَمَا لَهُ مِن تُكْرِم إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ الحج: 18.
(تنبية أخير): ينبغي لِمُرِيدِ الطَّوافِ أَنْ يَشْرَعَ أَوَّلَ مَا يَشْرَعُ عِنْدَ دُخولِ البَيْتِ بالطَّوافِ، ولا يُؤخِرَهُ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَإِنْ صَادَفَ دُخولُهُ المطاف الأَوْقَات المُحَرَّمَةَ لِلصَّلَاةِ الطُّلُوعَ أو الغُرُوبَ أَوِ الاسْتِوَاءَ)، لَكِنْ يُمْكِنُ لَهُ
(1) - يُنظر:
الربيع، باب: في الوِلَايَةِ وَالْإِمَارَةِ، رقم الحديث 49.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 155. (1/285)
صفحة 286
286
المعتوب
في فقة الحـ
حملة
أنْ يُؤخِّرَ الطُّوافَ قَلِيلاً، ولا يَبْتَدِئَ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ المَنْهيَّاتِ احْتِيَاطًا في الدين
وخروجًا مِنْ قَولِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ الْمَائِعِينَ.
وَلَا بَأْسَ إِطْلَاقًا بِطُرُوءِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ كُلَّهَا بَعْدَ الشروعِ فِي الطَّوَافِ؛ إِذْ يُعتفَرُ في البَنَاءِ مَا لا يُعْتَفَرُ فِي الابْتِدَاءِ، كَمَا أَنَّ الْمُصَلِّيَ يُتِمُّ صَلَاتَهُ وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ التَّحْرِيمِ مَا دَامَ أَنَّهُ أَتَمَّ رَكْعَةً كَامِلَةً مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُحْتَارِ فِي الْمَسْأَلَتَين جَمِيعًا، واللَّهُ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (1)
(1) - يُنظر:
المعتمد في فقهِ الصَّلاةِ/ الشرط الثاني: الوَقْتُ الْأَوْقَاتُ المُحَرَّمَةُ.
لقاء مُسَجَّل للكاتب بسماحة المفتي -حفظه الله - بمكتب سماحته، ضحوة السبت، بتاريخ: 12 من المحرم 1432 هـ
، الموافق: 12/ 18/ 2010 م.
الفنوبي، اتصال هاتفي شخص بفضيلته، ليلة الأحد 13 من المحرم 1432 هـ، الموافق 19/ 12 / 2010 م.
القنوبي، دروس صيف 1421 هـ، 2000 م، "مذكرة خاصة" ص 21.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 1 ص 323
المنتدى الأدبي، قراءات في فكر السالمي، محاضرة لسماحة المفتي بعنوان: "منهج السالمي في مؤلفاتِهِ الفقهية" ص 22. الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 157. (1/286)
صفحة 287
المعتم
الحج والعُشرة
المعتمد في فقه الحج والعمرة
البَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي صِفَةِ الطَّوَافِ
287
قالَ تَعَالَى: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ أَن طَهِرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
(15) البقرة: 0125
فَصْلٌ فِي صِفَةِ الطَّوَافِ إِجْمَالاً
اِعْلَمْ - يَا رَعاكَ اللهُ - أَنَّكَ إِذا يَمَّمْتَ وَجْهَكَ شَطْرَ المَطافِ، وَأَرَدْتَ أَداءَ شَعِيرِةِ الطَّوَافِ فَعَلَيْكَ أَنْ تَجْعَلَ البَيْتَ العَتِيقَ عَنْ يَسارِكَ، ثُمَّ تَمْشِي قَاصِدًا جِهَةَ الحَجَرِ الأَسْوَدِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ إِلى تَقْبِيلِهِ سَبِيلاً يَسِيرًا قَبَّلْتَهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ التَّقْبِيلُ أَو كَانَ فِيهِ كُلْفَةً وَمَشَقَّةٌ اسْتَلَمْتَهُ بِراحَتِكَ اليُمْنى ثُمَّ قَبَّلْتَها، فَإِنْ تَعَذَّرَ كُلُّ ذلكَ، أَشَرْتَ إِلَيْهِ مِنْ مَوْضِعِ قَرِيبٍ أَو بَعِيدٍ رافعًا يَدَكَ اليُمْنى مُتَوَجَهَا جَهَتَهُ قائِلاً: "الكلية"
فَإِذا فَعَلْتَ أَيَّا مِنْ ذلكَ اعْتَدَلْتَ فِي وِجْهَتِكَ حَتَّى يَكونَ البَيْتُ عَنْ يَارِكَ والحَجَرُ أمامَكَ، ثُمَّ تَمْضي ناويًا الطَّوَافَ بِالكَعْبَةِ سَبْعَةَ أَطْوافِ، وَتَسْتَصْحِبُ في مَطَافِكَ ذِكْرَ اللَّهِ ل ودُعاءَهُ بِقَلْبِ خاشع مُنيبٍ وَنَفْسٍ مُنْكَسِرَةٍ مُتَواضِعَةٍ لَجَلالِ اللَّهِ. فَإِذا حاذَيْتَ الرُّكْنَ اليَماني شُرِعَ لكَ استلامُه بِاليَدِ الْيُمْني مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ لهَا، فَإِنْ تَعَدِّرَ أَو عَسُرَ تَرَكْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَي فِعْل)، فإذا جاوَزَتَهُ وَكُنْتَ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ اليَمَانِيَّيْنِ
(1) - ينظر:
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الثاني، ص 122، 125.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الثالث، ص 49. القنوبي، دروس صيف 1425 هـ، 2004 م، "مذكرة خاصة"
1.8 (1/287)
صفحة 288
288
المعتصب في فقه الحج والعمرة
المعلممر
(1)
(اليماني، والحَجَرِ الْأَسْوَدِ) تَضَرَّعْتَ إلى اللَّهِ حَاتِمًا شَوْطَكَ هَذَا بَقَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبِّنَا
اينا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) - البقرة: اقْتِدَاءً وَتَأَسَيًا بِفِعْل قُدْوَتِنا رَسول الله.
201
فَإِذا وَصَلْتَ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ مرةً أُخرى فَقَبلْهُ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَوِ اسْتَلِمْهُ وإِلا فَأَشِرْ إليهِ بِيَدِكَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ، ثُمَّ تَفْعَلُ في أشواطِكَ الَّتي تَلِي مَا فَعَلْتَ فِي شَوْطِكَ الأَوَّل، حتَّى إِذَا كُنْتَ فِي السَّابِعِ اخْتَتَمْتَ الطَّوَافَ بِالحَجَرِ الْأَسْوَدِ كما بَدَأْتَ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ. وفي ما سَرَدْتُ لَكَ مِنْ صِفَةِ الطَّوَافِ أركانٌ مَفْرُوضَةٌ، وَسُنَنٌ مُسْتَحَبَّةٌ، يُفْرِدُ كلا بالحديثِ فِي فَصْل مُسْتَقِل، وبالله التوفيق:
الركنُ الأَوَّلُ النَّيَّة:
فَصْلٌ فِي أَرْكَانَ الطَّوَافِ
النِّيَّةُ للطَّوافِ أَمْرٌ لا بُدَّ مِنْهُ؛ لِمَا تَكَرَّرَ مَعَكَ مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ لِكُلِّ عِبادَةٍ غَيْرِ مَعْقُولَةِ المَعْنى، والطَّوَافُ بِلا شَكٍّ مِنْ تِلْكَ العِبادَاتِ الَّتِي يَقْصُرُ العَقْلُ عَنْ إِدْراكِ حِكَمِهِ وَمَعَانِيهِ، بَلْ سَاعَتَها يَسْجُدُ العَقْلُ عِنْدَ عَتَبَاتِ النَّصَّ مُسَلِّمًا لأَمْرِ الشرع (1)
نَتِيْجَةُ: ولأَنَّ الطَّوَافَ عِبادَةٌ غَيْرُ مَعْقُولَةِ المَعْنى وَالْمَغْرَى فَمَنْ دارَ حَولَ الكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ بِغَيْرِ نِيَّةِ الطَّوَافِ لَمْ يُجْزِهِ، وَهَكَذَا مَنْ جَاوَزَ الْحَجَرَ أَو قَطَعَ جُزْءًا مِنْ طَوافِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الطَّوَافِ لَمْ يُغْنِهِ ذَلِكَ الْجُزْءُ عَنْ طَوَافِهِ شَيْئًا، وَوَجَبَ عَلَيْهِ تَدارُكُهُ بالرُّجُوعِ إِلى المَوْضِعِ الذِي فَارَقَتْ فيهِ النِّيَّةُ الطَّوَافَ، وَقَدْ يَحْصُلُ ذَلكَ كَثِيرًا عِنْدَ إِقَامَةِ الصَّلاةِ وَتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ حَيْثُ يَنْتَقِلُ الطَّائِفُ مِنْ مَوْضِعِ لَآخَرَ
- القنوبِي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. جلسة فتاوى حول الحج لطالبات معهد العلوم الشرعية، بتاريخ: 30 شوال 1425 هـ، الموافق 2004/ 12/13 م. (1/288)
صفحة 289
بالمعتمد في فقه الحج والعمرة
289
بِغَيرِ
ـيَّة الطَّوَافِ، وإِنَّما بِنِيَّةِ تَسْوِيَةِ الصَّفِ، أو البَحْثِ عَنْ مُصَلَّى مُنَاسِبَ لَهُ، أو في حَالِ الْبَحْثِ عَنْ شَحْصِ مُعَيَّنٍ أَو مُلاحَقَتِهِ، فَيَنْتَقِلُ بِنِيَّةِ البَحْثِ وَالْمَلاحَقَةِ لَا بِنِيَّةٍ الطَّوَافِ والعِبادَةِ.
وَالخَلٌّ لِمَنْ وَقَعَ في ذَلِكَ أنْ يَرْجِعَ لِلْمَوْضع الَّذِي فَارَقَتْ فِيهِ بَيْنَهُ الطَّوَافَ قَبْلَ الشُروعِ فِيهِ مَرَّةً أُخرى، وَهَذَا هُوَ الأَوْلى، أَو أَنْ يُلْغِيَ مَا طَافَهُ مِنْ ذَلكَ الشَّوْطِ إِنْ عَسُرَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ وَخَشِيَ بِرجوعِهِ في الاتجاه المعاكس لِتَيار الطَّائِفِينَ إيقاع الضرر المحرم بالآخرين ..
(1)
النِّيَّةُ للسَّبْعَةِ: وَالنِّيَّةُ التي تُطْلَبُ في الطَّوَافِ لَا تَنْفَكُ عَنْ أَحَدٍ أَشْواطِهِ؛ إِذِ الطَّوَافُ كُلُّهُ عِبادَةً واحِدَةٌ كما أنَّ العِلَّةَ فِي الجَميعِ أَيْضًا وَاحِدَةٌ، وَالأَحْوَطُ للطَّائِفِ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ شُروعِهِ فِي الطَّوَافِ أَنَّهُ يَطُوفُ الأَشواط السَبْعَةَ كُلَّهَا بِحَيْثُ لا يَضُرُّهُ عُروبُ النِّيَّةِ أَثْناءَ الطَّوَافِ، وَلَو قُدِّرَ أَنَّهُ مَرَّ بِبَدَايَةِ شَوْطٍ وَلَمْ يَنْتَبِهْ لَهُ وَلَمْ يُلَوِّحَ بِيَدِهِ نَحْوَهُ فَلا يَضُرُّهُ أَيْضًا؛ لأَنَّهُ قَدَّمَ نِيَّتَهُ أَوَّلاً.
-
وَنَظِيرُ الطَّوَافِ فِي هَذَا الأَمْرِ الصَّلاةُ، فَهِيَ عِبادَةٌ وَاحِدَةٌ تَكْفِي النِّيَةُ أَوَّلَها، ولا يَضُرُّ مُجَرَّدُ عُزوبها، وَلِذَا فَلا يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُها فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الرَّكَعَاتِ،
والحَمْدُ لله على التيسير).
) - فائدة: وصف الضرر هنا بالمحرم مع أن كل ضرر محرم- إنما هو للتأكيد على اجتنابه لا سيما في مواطن العبادة؛ والطاعة والمعصية لا يجتمعان في قرن وهذا أمر معهود ومتكرر في السياقات القرآنية، ومن هذا الباب قوله تعالى: ولا طير يطير بجناحيه الأنعام: 38، مع أن كل طائر يطير بجناحيه، والله أعلم. يُنظر: الفنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 2004/ 1/10 م، ص 232.
(2) - وهذا بخلاف الصوم الذي هو فرائض متعددة يفصل بين كل فرض وفرض بفاصل وهو الليل، فتنبه يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهل الذكر"، حلقة: 14 ذو الحجة 1426 هـ، يوافقه 2006/ 1/15 م.
القَنُوبِيُّ، دروس صيف 1421 هـ، 2000 م، "مذكرة خاصة" ص 29. (1/289)
صفحة 290
290
المعلممر
المعتصب في فقه الحج والعمرة. وقفة الحج والعة
الرُّكُنُ الثَّانِي ابْتِدَاءُ الطَّوَافِ مِنَ الحَجَرِ الأَسْوَدِ: إِذَا أَرَدْتَ يا أَخِي الصَّالِحَ، أَصْلَحَ اللَّهُ عَمَلَكَ ابْتِدَاءَ الطَّوَافِ فَاسْتَقْبل الحَجَرَ مُقَبلاً أو مُسْتَلِمًا، أَوْ جِهَتَهُ مُشِيرًا، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ الْحَرَفْتَ جِهْةَ المَطَافُ وَتَأَخَّرْتَ عَنِ الْحَجَرِ قَليلاً بِحَيْثُ تَكونُ قَبْلَ الْحَجَرِ الْأَسْودِ، ويَكونُ الْحَجَرُ كُلُّهُ داخِلاً فِي طَوافِكَ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ.
ولذا فَلا يُعتَدُّ بالسُّوطِ الأَوَّلِ) إِذَا لَمْ يَبْدَأَهُ الطَّائِفُ مِنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ، ويُصْبِحُ بِتَرْكِهِ وَتَجَاوُزِهِ مَلْغِيَّا، وَيَحْسِبُ الشوط الثاني وَمَا بَعْدَهُ، وَيُصْبِحُ الثَّانِي هُوَ أَوَّلُ أَسْواطِ الطَّوَافِ فِي الحُكْمِ؛ لأَنَّهُ قَدْ حَاذَى فِيهِ الْحَجَرَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، فَإِذَا أَكْمَلَ سَبْعَةَ أَسْواطٍ غَيْرَ الأَوَّلِ صَحَ طَوافُهُ، وإلا لَمْ يَصِحَ الطَّوَافُ كُلُّهُ، وَكَانَ بذلكَ
باطِلاً لا عِبْرَةً بِه. ولا بُدَّ مِنْ مُحاذاةِ الحَجَرِ الأَسْوَدِ بِجَميعِ البَدَنِ كما تَقَدَّمَ؛ لأَنَّ ما طُلِبَ فيهِ مُحاذاةُ البَيْتِ وجَبَ استيعابه ومحاذاتُهُ بِجَميعِ البَدَنِ، وَاللَّهُ أَعْلَم).
(1) - يُنظر:
المنوي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 22. القنوي، جلسة فتاوى حول الحج لطالبات معهد العلوم الشرعية، بتاريخ: 30 شوال 1425 هـ، الموافق 12/ 13/
2004 م.
القنوي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 10/ 12 / 2004 م، ص 224 - 225.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 19 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/25 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذِّكْر"، حلقه: 22 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 2/23 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 10 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/14 م. (1/290)
صفحة 291
س
المعتصب في فقه الحج والعمرة
291
لنبيَّة): قَدْ يَتَذَكَّرُ مَنْ سَلَفَ مِنْ قاصدي البَيْتِ الحَرَامِ أَنَّهُ قَدْ وُضِعَ لِفَتْرَةٍ مِنَ الزَّمَنِ عَلَى أَرْضِيَّةِ المَطافِ قُبَالَةَ الحَجَرِ الأَسْوَدِ خط طَوِيلٌ أَسْوَدُ أَوْ بُني - كمَا يَظْهَرُ فِي الشَّكْلِ السَّابِقِ لِلْكَعْبَةِ مِنْ أَجْلِ الإِشَارَةِ إِلَيهِ، وَابْتِدَاءِ الطَّوَافِ ثُمَّ،
إِلا أَنَّهُ قَدْ أَزِيلَ وَطُمِسَ سَوادُهُ لاحقًا بَعْدَ أَنِ اسْتَمَرَّ لسنواتٍ مَعْدُودَاتٍ (1). والحَقِيقَةُ أَنَّ إِزَالَتَهُ لَيْسَتْ عَن الصَّواب، بمَنْأَى، بَلْ هُوَ إِلى المَصْلَحَةِ أَقْرَبُ، أمَّا أَوَّلاً: فَلَأَنَّهُ أَمْرٌ مُحْدَتْ لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا القُرونِ الْمُتطَاوِلَةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَقَدْ كانَ النَّبِيُّ وَعَشَرَاتُ الأُلوفِ مِنْ حَوارييهِ وَأَصحابِهِ حَوْلَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يُشيرُونَ إِلى جِهَتِهِ مِنْ بَعِيدٍ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ فِي الْبَحْثِ عَنْ إِصابَةِ عَيْنِهِ.
وأَمَّا ثانيًا: فلِمَا أَحَدَثَهُ هَذَا الْخَطُّ مِنْ تَدافِعِ وَزِحامٍ شَدِيدٍ عِنْدَهُ مِنْ قِبَلِ الكَثِيرِ مِنْ عَوَامَ النَّاسِ، حَتَّى إِنَّ المَطاف ليَكادُ أنْ يَتَوقَّفَ عِنْدَ تلكَ النُّقْطَةِ مِما يُؤتى بهِ مِنْ أَذْكار وأورادٍ لَمْ تَثْبت عَنِ النَّبِيِّ حاشا التكبير، ووقوف الناس على طُولِ ذلكَ الخَطِّ يُسَبِّبُ ما يُسَبِّبُهُ مِنْ زِيادَةِ تَدافُعٍ وَمَشَقَّةٍ فِي العِبادَةِ، والضررُ
وأسبابُهُ في الإسلامِ تُزالُ جَميعًا (2).
(1)
) - كان ذلك
من عام 1402 هـ إلى عام 1426 هـ، أي أنه استمر لمدة 24 عاما، ثم أزيل هذا الخط وجعل مكانه رخام أبيض لا يختلف عن رخام أرض المطاف، وقد أثبت صواب هذا القرار دراسات مستفيضة تكفل بها معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج. يُنظر: الكندي الرائد ج 4 ص 205 - 208.
(2) - ينظر:
الفنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 383.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 9 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/13 م.
القنوبي، جلسة فتاوى حول الحَجّ لطالبات معهد العلوم الشرعية بتاريخ: 30 شوال 1425 هـ، الموافق 12/ 13/
2004 م. (1/291)
صفحة 292
المعتمب فى فقه السحيم
الرُّكُنُ الثَّالِثُ الدَّوَرَانُ حَولَ البَيْتِ:
في فقه الحج والعمر
الدورانُ حَوْلَ البَيْتِ العَدَدَ المَطْلُوبَ مِنَ الْأَشْواطِ وَاجِبٌ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجَ بل هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كِلَيْهِمَا، وَعَدَدُ هَذِهِ الْأَشْواطِ سَبْعَةٌ إِجْمَاعًا باتًا مِنَ العُلماءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخَرِينَ (1)، فَمَنْ قَصَرَ عَنْ هَذَا العَدَدِ فِي الطَّوَافُ فَقَدْ قصَّرَ، وَلَمْ يُجْزِهِ لِنُسُكِهِ، يَقولُ صاحِبُ القواعِدِ الله: "وَالْأَصَحُ أَنَّهُ لا يُجْزي أَقَلُّ مِنْ سَبْعٍ؛ لأَنَّ الله تعالى قال: {وَلْيَطُوفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ الحج: فَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَبْعًا كما بَيَّنَ عَدَدَ رُكوعِ صَلاةِ الفَريضَةِ؛ فلا يُجْزِي أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ العَدَدِ فِي الصَّلاةِ ولا في الطَّوافِ، واللهُ أَعْلَم "
(2)
وكَذَا لا تُشْرَعُ الزَّيَادَةُ عَلَى هَذِهِ الأَشْواطِ بَلْ لَا تَجُوزُ، فَمَنْ زَادَ شَوْطًا ساهيًا أو ناسِيًا كانَ هذا الزَائِدُ مَلْغِيًّا وَلَمْ يُصادِفٌ مَحِلا، وَإِنْ تَذَكَّرَ خِلالَهُ وَجَبَ
عَلَيْهِ قَطْعُهُ فَوْرَ تَذَكَّرِهِ، وَالعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
مَسْأَلَةٌ أَوْلى: الدَّورانُ بالبَيْتِ هُوَ رُكُنُ الطُّوافِ الأَعْظَمُ، لا يُتَصَوَّرُ وُقوعُ الطَّوافِ بِدونِ الدَّورانِ بالبَيْتِ العَتيقِ، وَلِذَا فَهُوَ مِنَ الْأُمورِ التي لا تَصِحُ فيها إِنابَةُ الغَيْرِ عَنِ النَّفْسِ، فَمَنْ لَمْ يَطُفْ بِالبَيْتِ لَا حَجَّ ولا عُمْرَةَ لَهُ بِاتِّفَاقِ .. وَالخَلٌّ لِمَنْ عَجَزَ عَن الطَّوافِ بَنَفْسِهِ أَنْ يُطافَ بِهِ وَلَوْ رَاكِبًا أَوْ مَحْمولاً أو مَدْفوعًا عَلَى الكَرَاسِي الْمُتَحَرِّكَةِ، ولا يُعْذَرُ، وهذا الحكمُ وَهُوَ جَوازُ الطَّوافِ راكبًا أو مَحْمولاً - مُستَفادٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ؛ إذ إِنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ - طاف بالبيتِ راكبًا، يَقولُ شَيْخُنا مُفتي العَصْرِ الخَلِيلِيُّ حَفِظَهُ الله -:
(1) - ابن المنذر، الإجماع ص 20.
(2) - الجيطالي إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 157. (1/292)
صفحة 293
المعلمم *
وسي المعتمد في فقه الحج والحياة
293
النَّبِيُّ طافَ بِالبيتِ راكِبًا، وَهُوَ دَليلٌ عَلى جَوازِ طواف الإنسانِ ولو كانَ غَيْرَ ماش عَلَى قَدمِيْهِ، ومَنْ كان مَحْمولاً فَحُكْمُه حُكْمُ الراكب (1)
وَمَهُما قيلَ في سَبَبِ طَوافِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم راكبًا هَلْ لِمَرَضِ أَلَمْ بِهِ، أَو لِيُعَلِّمَ النَّاسَ مَنَاسِكَ حَجَهِمْ أو لِلأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَإِنَّنَا نَسْتَفِيدُ مِنْ ذَلِكَ الْجَوَازَ، لَا سِيَّمَا لِلْمَرْضَى وَالْعَجَزَةِ، بَلْ وَلَوْ سَلَّمْنا جَدَلاً أَنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا عَنْهُ صلى الله عليه وسلم فَلَا مَحِيصَ مِنَ القَولِ بِهِ فِي حَقٌّ هَؤُلاءِ الضُّعَفَاءِ؛ إِذِ الضَّرُورَاتُ تُبيحُ المَحْظُورَاتِ.
أَمَّا مَن عَدَاهُمْ فَلا يَنْبَغِي لَهُم؛ لأنَّ أَكْثَرَ فِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الطُّواف راجلا لا راكِبًا، بَلْ إِنَّهُ مِنَ الْمُتَعَدِّرِ واقعًا أَنْ يَدْخُلَ مُريدُ الطُّوافِ الْمَسْجِدَ بِناقَتِهِ - مَثَلاً لِيَطوفَ حَوْلَ كَعْبَتِهِ بِحُجَّةِ التَّأَسَي بالنَّبِيِّ!! وَعَلى كُلِّ فَالْمُؤْمِنُ حَكيمٌ، والحِكْمَةُ ضالته أَنَّى وَجَدَها فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ (2).
(1) - يُنظر:
(2)
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة خاصة حول فقه الحج (غير مؤرخة) عام 2001 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر"، حلقه: 14 ذو الحجة 1426 هـ، يوافقه 2006/ 1/15 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي.
ص
294
(2) - فَائِدَةٌ: هذا الأثر الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق بها لا تصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لما في إسناده من وهانة وضعف كما صرح ويصرح شيخنا محدث العصر القنوبي أبقاه الله، ولكن لا يعني القول بالتضعيف أن معناه فاسد، أو أن دلالته باطلة بل هي صحيحة ولا غبار.
إذ إنه من المعلوم المتقرر أن ضعف السند لا يعني بطلان المتن أو فساد معناه، فكم من الأحاديث التي تروى وليس لها أسانيد أصلا لكن جرى العمل بمقتضى معانيها لورود هذه المعاني الصحيحة من طرق وأدلة أخرى، أو لاندراجها تحت قواعد عامة، ومن أوضح أمثلة ذلك رواية "صلاة المسافر ركعتان حتى يؤوب إلى أهله أو يموت" هذه الرواية مع ضعف سندها إلا أنه لا يمكن أن يقدح في معناها الصحيح الذي هو أوضح من شمس الظهيرة في رابعة النهار، وكذا يقال في حديث: "من تعلم لغة قوم أمن مكرهم"، فهو صحيح المعنى وإن لم يثبت من جهة سنده كما صرح به شيخنا القنوبي -حفظه الله، فتفطن لذلك، والله يوفقك. القنوبي، جلسة إفتاء بولاية إبراء صيف 1427 هـ / 2006 م.
4.4 (1/293)
صفحة 294
1993 Maisall
294
مَسْأَلَةٌ ثانية: لا يلزمُ الطَّائِفَ بِغَيْرِهِ أن يطوف لِنَفْسِهِ بَعْدَها طَوافًا مُسْتَقِلا آخَرَ، بَلْ يُجزيه على الصحيح عِندَ شَيْخنا الخليلي - عَافَاهُ الله - أن يكون دورانه هذا لِغَيْرِهِ وَلِنَفْسِهِ أَيْضًا - مَتى ما تَقَدَّمَتْ ليةُ الجَمْع بَيْنَهُما، وثوابَهُ عَلَى
الحسنيين جميعًا، والله الحَمْدُ (1)
(مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ: إِذَا أُعْلِقَ عَلَى الطَّائِفِ وَشَكٍّ فِي عَدَدِ أَشْواطِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الشَّكُ، بَلْ وَيَقْطَعَهُ بِسَيْفِ اليَقِينِ الصَّقيلِ، فَيَبْنِي عَلى الأَقلِ مِنْ طَرَفَى شَكِّهِ، بِحَيْثُ لَو شَكَ هَلْ طَافَ ثَلاثًا أَو أَرْبَعًا بَنِي عَلَى الثَّلَاثِ وَطَرِحَ الرَّابِعَ، وَلَوْ شَكَ هَلْ طَافَ خَمْسًا أو سِرًّا بَني عَلَى الْخَمْسِ وَطَرَحَ السّادس.
وطَرْحُ الشَّكُ وَالبَنَاءُ عَلَى الأَقَلَّ الْمُتَيَقَنِ بِهِ مِنْ أَشواطِ الطَّوافِ هُوَ الْمُعْتَصَ) قياسًا صَحِيحًا لِلطَّوافِ عَلَى الصَّلاةِ؛ فَقَدْ جَاءَ فيها النَّصُ الصَّحِيحُ الصَّرِيحُ عَلى هذا الحكم كما في حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " إِذَا شَكَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ
فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَح الشَّكَ وَلْيَيْن عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ (3). تنبية: بما أنّ كُلَّ شَخص مُتَعَبَّدٌ بَنَفْسِهِ فَعَلى كُلِّ واحِدٍ أَنْ يَقوم بحساب الأشواطِ بِشَخْصِهِ، ولا يَتَّكِلَ في العدّ عَلى غَيْرِهِ مِنَ الطَّائِفِينَ، ولا بَأْسَ لِضَعيف الحِفْظِ وَكثير الشَّكُ أَنْ يَسْتَعِينَ في العَدِّ وَيَحْتالَ عَلَى ضَبْطِ حِسابِ عَدَدِ الأشواطِ بِقَبْضِ الأَصَابِعِ أو بِأَحْذِ الحَصَى الصَّغِيرِ أَوِ اسْتِعْمَالِ المُسبِّحَاتِ الإلكترونية مَثَلاً ..
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 14 ذو الحجة 1426 هـ، يوافقه 2006/ 1/15 م.
(2) - يُنظر:
(3)
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 365.
ابن المنذر، الإجماع ص 20.
مسلم بَاب السَّهْوِ فِي الصَّلاةِ وَالسُّجُودِ لَهُ، رقم الحديث 888. (1/294)
صفحة 295
المعتمم
فيفته الحج والعمرة
المعتمد في
المعتصم في فقه الحج والعمرة
295
لكنْ إنْ وَقَعَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ الشَّكُ والارْتِيَابُ عَلَى كُلِّ حَالَ واطْمَأَنَت نفْسُهُ إِلى قَولِ صَاحِبِهِ الَّذِي بِرُفْقَتِهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ ذلكَ مِنْ بَابِ الْمُرَبِّحَاتِ، فَيَأْخُذُ بِهِ إِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُه وصوابه (1).
((فَائِدَةُ: الظَنُّ الغَالِبُ عِنْدَ الفُقَهَاءِ لَهُ حُكْمُ اليَقين في بناء الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ؛ بل هُوَ داخِل فِي مُصْطَلَحِ "اليقين" عِنْدَ الإطلاق، كما في قَوْلِهِم: "اليَقينُ لا يَزولُ بالشَّكِ، فَكَلِمَةُ اليَقِينِ عِنْدَهُم تَسْمَلُ المَقْطُوعَ بِهِ، كما تَعْمَلُ الظَّنَّ الرَّاجِحَ الغالب، كَيْفَ لا! وَأَغْلَبُ أَدِلَّةِ الفُرُوعِ ظَنِّيَّةٌ إِمّا دلالةً وإِمّا تُبوا أو مِن الناحِيَتَيْنِ مَعًا، وهذا ما لا إِشْكَالَ فِيهِ بَيْنَهُم؛ لأَنَّ اليَقِينَ فِي أَكْثَرِ مَسَائِلِ الفُروعِ غسير ومتعدرٌ
وَفِي مَسْأَلَةِ البَابِ: لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الطَّائِفِ أَنَّهُ طَافَ سِنًّا وَشَكَ فِي
الْخَامِس - بَني عَلَى السِّتَّةِ ولم يَلْتَفِتْ إلى المَشْكُوكِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ هُوَ الْأَقَلَّ). (فَائِدَةً أُخْرَى): الشَّكُ الذي يُلْتَفَتُ إليهِ وَيُؤْخَذُ بِهِ وَيُبْغِى عَلَى أَقَلِّهِ هُوَ مَا كانَ أَثْناءَ أَدَاءِ العِبَادَةِ، أَمَّا ما كانَ بَعْدَها فَلا يُؤْخَذُ بِهِ، إِلا أَنْ يُؤْخَذَ لِيُضْرَبَ بِهِ عُرْضَ الحَائِطِ (3)؛ لأنَّه مِنْ مَصَائِدِ الشَّيْطَانِ؛ لِيُبطِلَ بهِ الأعمال، ويأْسِرَ صاحِبَهُ
بالشكوك والوساوس والأوهام.
(1) - يُنظر:
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م. القنوي، دروس صيف 1425 هـ، 2004 م، "مذكرة خاصة" ص 20.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 321.
الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 16 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/11 م.
(2) - الكندي، ماجد
بن
عماد الرائد ج 4 ص 226.
(3) - فَائِدَة: عُرْضَ الحَائِط: بضم العين المهملة - هكذا وردت في معاجم العربية، وعُرضه: أي وسطه أو أي
ناحية من نواحيه، وهو تركيب شهير في اللغة، يُكنى به عن عدم الاكتراث والمبالاة بالشيء. (1/295)
صفحة 296
296
Hlaws
المعتوب في فقه الحج والعمرة واوله التي الدم
وفِي مَسْأَلَةِ البَابِ: لَوْ شَكَ الطَّائِفُ فِي عَدَدِ أَشْوَاطِهِ بَعْدَ انْتِهَائِهِ وَقَبْلَ أَدَاء الرَّكْعَتَيْنِ أَو إِيَّانَ ذَهَابِهِ لِلْمَسْعَى مَثَلًا، مَضَى إِلى مُصَلَاهُ أَو مَسْعَاهُ مُتَوَكَّلًا عَلَى رَبِّهِ مَوْلاهُ، وَلَا يَضُرُّهُ ذلكَ السَّكُ، وَحَسْبُهُ أَنْ يَكُونَ مُتَوَكَّلاً فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ
الْمُتَوَكِّلِينَ).
أ- الاضْطِبَاعُ وَالرَّمَلُ:
فَصْلٌ فِي سُنَنِ الطَّوَافِ
وَسَيَانٍ تَفصيلُه في مَوْضِعِهِ مِنْ طَوافِ القُدومِ بِإِذْنِ اللَّهِ
ب الشَّرْبُ مِنْ مَاء زَمْزَمَ:
وَسَيَأْتِ تَفْصِيلُهُ فِي مَوضِعِهِ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ (2).
قَصْدُ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ ابْتِداءَ كُلِّ شَوطٍ تَقْبِيلاً أَوِ اسْتِلَامًا أَوْ إِشَارَةً): ج- تقبيلُ الحَجَر أو استلامه أو الإشارَةُ إليهِ بدايَةَ أشواطِ الطَّوَافِ مِنَ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ عَنْ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ ولا غَضاضةً في ذلك، حتى أن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ هِ جَاءَ يومًا إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ، وَقَالَ:
"إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ (3).
(الفراهيدي الخليل بن أحمد العين، باب: العين والضاد)
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 15 رمضان 1431 هـ، يوافقه 26/ 8 / 2010 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 320.
القعدة لقتُوْبِيُّ، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي
1424 هـ، الموافق: 10/ 1/ 2004 م، ص 225.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر " حلقة: 17 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/12 م. (2) - يُنظر: البَابُ الرَابِعَ عَشَرَ فِي أَقْسَامِ الطَّوَافِ فَصْلٌ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ.
(3) - البخاري، باب: مَا ذُكِرَ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، رقم الحديث 1494. (1/296)
صفحة 297
المعتمم
ال احمر با المعتمد في فقه الحج والعمرة
297
بل إن تقبيلَ الْحَجَرِ مِنْ سُنَنِ الأَنْبِيَاءِ مِنْ عَهْدِ خَلِيْلِ الرَّحمنِ ال، الذي رَفَعَ أساسَهُ فَأَصْبَحَ هَذَا الحَجَرُ المبارَكُ مُلتقى اجْتَمَعَتْ فِيهِ شِفَاهُ الْأَنْبِياءِ وَالْأَوْلِياءِ وَالصَّالِحِينَ وَالعُلَمَاءِ، فَعَلَى مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِتَقْبِيلِ هَذا الحَجَرِ الْمُبَارَكِ أَنْ يَسْتَشْعِرَ كُلَّ هَذِهِ الْمَعَانِي
العريقةِ طَاعَةَ الله، وتَعْظيمًا لِما عَظْمَهُ الله ذلك ومن يُعْظِمْ شَعَيْرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج: 32، ثُمَّ لِمَا فِيهِ مِن اقْتِداء بإمامِ الأتقياء محمد).
32
2 - فَائِدَةٌ: أجمع العلماء على شرعية تقبيل الحجر الأسود في الشريعة المحمدية الخاتمة، ولم يخالف في ذلك أحد إلا طنين ذباب بعض المستشرقين، وصرير باب بعض المغرضين الحاقدين على صفاء هذا الدين زعما بأنه من مواريث
الجاهلية!!
وفي هذا يقول حجة المناظرين شيخنا القدوة الخليلي -حفظه الله - ردا على بعضهم: " تقبيل الحجر الأسود واستلامه أمران ثابتان بالسنة الصحيحة عن رسول الله الله الذي لم نعرف الإسلام إلا عن طريقه، ولذلك فرض الله تعالى علينا اتباعه وجعله من مقتضيات الإيمان، حيث قال سبحانه: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مبينا) الأحزاب: 36، وقال: (لَقَدْ كَانَ لكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَر الله كَثِيرًا) الأحزاب: 21، وقد انعقد إجماع الأمة على مشروعية تقبيل الحجر ولمسه؛ وعليه فدعواه أن ذلك ينافي دعوة الإسلام لنبذ الأوثان ضلال وكفر فشتان ما بين من يأتي ذلك طاعة الله ورسوله وهو معتقد أن الحجر لا ينفع ولا يضر - وبين من يقدس الأوثان التي نهى الله عن
الاقتراب منها!
والفارق بين الوثنية والإسلام أن المسلم لا يفعل شيئا إلا بقصد الطاعة الله، انطلاقا من أوامره، فطوافنا بالكعبة المشرفة وصلاتنا إلينها إنما هي عبادة الله لا لها، فالله هو الأمر بذلك، وأما الوثني فيأتي ما يأتيه من غير شرع من الله، ولا لقصد عبادته بل لعبادة الوثن الذي يعتقد أنه بإمكانه أن يضره أو ينفعه أو أن يقربه إلى الله" ا. هـ.
هذا، وإن من حكمة الحكيم له أن حمى الكعبة المشرفة والحجر الأسود من عبادة المشركين لهما على الرغم من شدة تقديسهم وتعظيمهم لهما، وما ذلك إلا لأن الله أراد أن يجعل هذه الشريعة الخاتمة صافية نقية، لا تتهم في استقبالها للكعبة ولا في تقبيلها للحجر بأي شائبة وثنية في معتقدها وعبادتها. يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 365 - 366.
الخَلِيلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 353. (1/297)
صفحة 298
298
المعتصم في فقه الى
المعتمم "
الصَّفَةُ الأَكْمَلُ لِمَنْ أَرادَ ابتِداءَ الطُّوافِ - وَهِيَ الإِنْيانُ إلى الحجر وَهَذِهِ هي الأَسْودِ وَتَقْبِيلُهُ، مِنْ غَيْرِ صَوْتِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ التَّقْبِيلُ أَوَ عَسُرَ اسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ اليُمْنى واضِعًا عَلَيْهِ رَاحَتَهُ ثُمَّ قَبْلَها فَإِنْ عَسُرَ وُصُولُ اليَدِ إلى الحَجَر أَو تَعَذَّرَ اسْتَلَمَهُ بِأَيِّ، شَيْءٍ فِي يَدِهِ كَالعَصَا مَثَلاً، فَإِنْ عَسُرَ أَو تَعَذَّرَ - مَعَ تَعَذَّرِهِ فِي هذا الزَّمَانِ تَقْرِيبًا- لوح مُشيرًا إِليهِ بِيَدِهِ وَلَوْ مِنْ طَرْفِ بَعِيدٍ، قَائِلاً: "الله أكبر".
ولا يُقبِّلُ الطَّائِفُ يَدَهُ التي أَشَارَ بها إلى الحَجَرِ، وإِنَّما يُقبِّلُ يَدَهُ أو عَصاه التي صَافَحَ بها فقط .. عِلمًا أنَّ فِعْلَ أَيِّ مِنْ هذِهِ الهَيْئاتِ أو الصِّفاتِ التَّقبيل، أو الإشارة، أو الاستلام) مَعَ تَفاضُلِها هُوَ أَمْرٌ مَسْنونٌ نَدْبًا لا إيجابًا، وَيَصحُ الطَّواف بدونها كُلِّهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَليقُ بخاطب الحور وناشدِ القُصور في دارِ المُقامَةِ أَنْ يُقصِّرَ عَنْ أَضْعَفِهَا وَهُوَ الإِشَارَةُ، والله ولِيُّ التَّوفيق (1).
تنبية: استلامُ الرُّكْنِ بِشَيْءٍ فِي اليَدِ كالعَصا ثابِتٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الذي نَقَلَهُ لنا ابن عباس في قوله: "طَافَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ
الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ"
(2)
(1) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوتي ص 290.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 10 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/14 م.
(2) - البخاري، باب: اسْتِلامِ الرُّكْنِ بِالْمِحْجَنِ، رقم الحديث 1504. الْمِحْجَنُ على وزن مِقْوَدٍ: هو حَشَبَةٌ فِي طَرَفِهَا اعْوِجَاج .. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: كُلُّ عُودٍ مَعْطُوف أو معكوف
الرَّأْسِ فَهُوَ مِحْجَنٌ.
قلت: وأهل عمان يستخدمون هذه العصا "المحجن"، ويأخذونها في مناسباتهم حتى ليعاب عندهم من لا يحملها معه؛ لأنها هيبة ووقار الحاملها، وكم لهم فيها من مآرب أخرى! فقد تنقذ غريقا، أو تدفع متعديا، أو تقتل دابة، أو تلتقط بها حاجة، وتكون للصلاة سترة .. وهي سنة نبي الله موسى الله، فقد حكى الله جل في كتابه الحوار الذي دار (1/298)
صفحة 299
الم المعتمت في فقه الحج والعمرة
299
إلا أنَّ هذا الأمْرَ عَدَا اليَوْمَ أَقْرَبَ إلى المثالِ منه للعَمَلِ، فَهُوَ ما يُقالُ ولا يُعْمَلُ
أَمَا أَوَّلاً: فَلاَنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ عِبارةً عن واقِعَةِ حالِ أَيْ إِنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ أَحْدَ العصا للاستلام، وإِنَّما صادَفَ كَوْنُها فِي يَدِهِ حالَ رَغْبَتِهِ الاستلام راكبًا والاقتداء لا يَكونُ في وَقائِعِ الأَحوالِ، وإِنَّما فيما قُصِدَ بهِ التشريع.
وأما ثانيًا: فَلأَنَّ اسْتِلامَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم للحَجَرِ بالعَصَا إِنَّمَا كَانَ حَالَ رُكوبِهِ للبعير فَقَط، عِنْدَما لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الاسْتِلامِ بِاليَدِ، وَمُقْتَضَى الاقْتِدَاءِ أَنْ يَرْكَبَ مَنْ يُرِيدُ فِعْلَ ذلك، وهَذَا مَا لا يُقَالُ بِهِ فِي وَاقِعِ اليَومِ).
بينه وبين كليمه حولها؛ فقال تَعَالَى: وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسَى (2) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَوا عَلَيْهَا وَأَهُشُ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلَيَ فِيهَا مَشَارِبُ أُخْرَى): 17 - 18، وكفاها شرفا.
واستطرادا في حب الإفائدة فقد ذكر الشيخ البطاشي سيف بن حمود -رحمه الله - في كتابه الفريد "إرْشَادُ السَّائِل إلى مَعْرِفَةِ الأَوَائِلِ" وجمع من أهل اللغة أن أَوَّلَ لَحْنٍ في العربية سُمِعَ بالعِراق قولهم: هذه عصاتي بالتاء، والصواب عصاي كما جاء في اللسان العربي المبين. يُنظر:
()
القيومي المصباح المنير، مادة (ح ج ن).
البطاشي، سيف بن حمود إرشاد السائل إلى معرفة الأوائل.
1 - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 47.
(2) - قضية الطواف اليوم حول الكعبة راكبا على البعير أو ما يقوم مقامه كالدراجة الهوائية أو النارية، فيها ما فيها، بل عليها ما عليها، والكل من ذلك يسبب ما يسببه من تلويث للمسجد وإضرار بالطائفين، إضافة إلى أن المسجد اليوم لا ينفك من ازدحام الطائفين والقائمين والركع السجود فكيف إذا أضيف إليهم الحيوانات والدراجات .. !!! لنكن واقعيين ولنستفد من طواف النبي صلى الله عليه وسلم راكبا على بعيره غير ذلك، فهو كما نقل عنه- عنه - إما أن يكون قد طاف لمرض نزل به، فنستفيد من ذلك الترخيص للضعفة والكبيرين في الطَّواف والسَّعي بهم على الكراسي المتحركة المدفوعة، أو على الحاملات فوق الأكف والأكتاف وكم بذا نحل من مشكلات ونييسر من سبل.
ولعل النبي طاف -أيضا لغرض الاقتداء وأخذ المناسك عنه، وهذا ما لا يكون لأحد من بعده، ويحتمل أنه فعل ذلك للأمرين معا كما رُوي، على أن أكثر فعل النبي الطواف راجلا لا راكبا، كما رأيت، فكن على دراية
"سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
تامة. يُنظر: القنوبي، 1424 هـ، الموافق: 10/ 2004/15 م، ص 222 (1/299)
صفحة 300
30
العمرة
المعتهب في فقه الحج والعـ
المعلممر
وثَالِثُ الأَسْبَاب: أنَّ السُّلُطَاتِ الأَمْنَيَّةَ الآنَ تَمْنَعُ دُخُول أي شكلٍ مِنْ أَشكال السَّلاحِ إِلى المَسْجِدِ الْحَرَامِ والعَصا مِنْ جِنْسِ السَّلاحِ، وَكَمْ فِيهَا مِنْ مَآرِب .. عَلَى أَنَّهُ لَوْ أُبيحَ دُخولُها لكانَ المُتعَيِّنُ تركَهَا لِمَا تُسَبِّبُهُ مِنَ الأَذِيَّةِ وَالضَّرَر بالآخرينَ، كَيْفَ لا! وَيَكْفِي مِنْ ضَرَرِها أَنَّهَا قَدْ تَفْقَأُ حَالَ التَّدَافِعِ عَيْنًا أَو تُعَشِّرُ رِجْلًا أَو تُسقِطُ رَجُلاً، وَالْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ)، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ هَذَا التَنْبِيهُ الْهِمُ ..
تنبيه مهم: جَميعُ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ التَّقْبيل والاسْتِلامِ وَالإشارَةِ ثابت وَصَحِيحٌ، وَكُلُّهُ مَأْخوذٌ مِنْ فِعْل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الذي جَعَلَهُ اللَّهُ أَسْوَةً للعالَمينَ أَجْمَعِينَ، وَلَمْ يَتَقَيَّدِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي فِعْلِهِ بِهَيْئَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي كُلِّ شَوْطٍ كَالتَّقَبيلِ مَثَلًا، مَعَ أَفْضَلِيَّتِهَا - عَلَى غَيْرِهَا؛ لأَنَّهُ لَوْ تَقَيَّدَ لَتَقَيَّدُوا كُلُّهُمْ بِفِعْلِهِ؛ وَلَوَقَعُوا فِي الْمَشَقَّةِ وَالعَنَتِ، وَوَقَعَ مِنْ قَوِيِّهِمُ الفَتْكُ بِضَعيفِهِمْ، حَتَّى يَكونَ تَقْبِيلُ الحَجَرِ من التَّكليفِ بِما لا يُطاقُ، وَهُوَ صلى الله عليه وسلم كما أُرْسِلَ قُدْوَةً للعالَمينَ فَإِنَّهُ أُرْسِلَ رَحْمَةً لَهُمْ وَرَأْفَةٌ بِهِمْ، يَعِزُّ عَلَيْهِ عَنَتُهم، بِصَريحٍ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَلَمِينَ) الأسيادة الأنبياء: 107، وبِصَرِيحِ وَصْفِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لقد جَاءَكُمْ رَسُوكَ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزُ عَليهِ مَا عَيْتُمْ حَرِيش
عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَرفُ رَحِيرٌ. التوبة: 128
(1) - حِكْمَةٌ: "المؤمن كيس "فطن حكمة تروى أثرا مسندا إلى النبي الله و لكنها عن صحة الثبوت بمفاوز ومراحل تملك دونها نجائب ورواحل، وهذا لا ينفي ما تكرر التنبيه عليه مما لم يعد خافيا لديك أن ضعف السند لا يعني فساد المعنى، فيؤخذ منها الحكمة ويترك منها النسبة وفي الحكمة أيضا "الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها"، الجدير بالذكر والتذكير أنه يقال في هذه الأخرى ما قيل في الأولى حذو النعل بالنعل.
هذا ومن الخطأ في الخطأ ما قرأ به بعض الصحفيين تلك الحكمة بقوله: "المؤمن كيس قطن"!! وكم للمصحفين من نوادر نعرض الآن عن ذكرها صفحا، علما أن المراد بالصحفي في مفهوم الأقدمين حتى لا يعتب علينا أحد - هو من يقتصر في أخذ علمه من الصحف والصحائف دون الرجوع للمعلم، وفيه قيل: من كان علمه كتابه فخطوه من أكثر من صوابه، فلينتبه. يُنظر:
العجلوني، كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على السنة الناس ج 2. (1/300)
صفحة 301
وإذا كان تقبيلُ الحَجَرِ مُجرَّدَ سُنَّةٍ مُسْتَحَبَّةٍ فَإِنَّ قَتْلَ النَّفْسِ البَرِيئَةِ أَكْبَرُ جَرِيمَةٌ، وإيذاء الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بُهْتَانٌ وَإِثْمٌ مُبِينٌ، لا سَيِّمَا عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ العَتِيقِ؛ أَلَمْ تَسْمَعْ بِقَوْلِ الله تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا
فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا (5) الأحزاب: 058
وإذا تَعارَضَ أَمْرٌ مُسْتَحَبُّ وَأَمْرٌ مُحَرَّمٌ فَلا شَكَ أَنَّ مُراعَاةَ جَانِبِ الْمُحَرَّمِ هُوَ المُقَدَّمُ، وَدَفْعُ المَفْسَدَةِ مُقَدَّمٌ عَلى جَلْبِ المَصْلَحَةِ، كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ حُرْمَةَ الْمُؤْمِنِ عنْدَ الله أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الكعبة المُعَظَّمَة نَفْسِهَا (1).
وَلِدًا فَإِنَّ مِنَ الْجَهْلِ الفَاضِحِ وَغِيابِ العَقْلِ الرَّشِيدِ وَمَنْطِقِ التَّفْكيرِ السَّدِيدِ أَنْ يَدْخُلَ المَرْءُ مِنْ أَجْلِ تَطْبِيقِ سُنَّةِ تَقْبِيْلِ الحَجَرِ فِي مَعْرَكَةٍ وَمُعْتَرَكِ وَقَتْلٍ مَعَ إِخْوَانِهِ الطَّائِفِينَ، وَقَدْ يَخْرُجُ مِنْ هُنالِكَ يُفاخِرُ أَصْحابَهُ بِأَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِتَقَبيلِ الْحَجَرِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ لَرُبَّما قَدْ تَمَّ لَهُ هَذا النَّصْرُ وَتَحَقَّقَ لَهُ ذَاكَ الظَّفَرُ المُزْعُومُ - فَوْقَ جُنَّةِ شَيْخِ عاجِرٍ أَوِ امْرَأَةٍ ضَعِيفَةٍ أَوْ أَحَدِ المَرْحُومِينَ، عِيَاذًا بِالله مِنَ الحَمَاقَةِ وَالْجَهْل .. (2)
لَوْ صُوِّرَ العَقْلُ مَعَ الشَّمْسِ لَمَا
والجَهْلُ لَوْ صُوِّرَ عِنْدَ الظُّلْمَةِ
وصُورَةُ الجَهْلِ يُقَالُ أَقْبَحُ
***
***
***
نَارَتْ ويُمْسِي ضَوْؤُهَا قَدْ أَظْلَمَا زَادَ عَلَيْهَا ظُلْمَةٌ فِي الشِّدَّةِ
مِنَ القُرُودِ إِنَّهَا لأَفْضَحُ (3)
(1) - كما يقول الشيخ السالمي عليه رحمة الله - موظفا هذا المعنى، وهو عظم حرمة المؤمن:
كهادم الكعبة في التقدير باب المجاز في الكلام يحسبن مقربين هكذا أيضا حكي
لحكمة التنفير وهي البالغة
***
***
***
***
وقيل من جار على فقير
يهدمها عشر مرار وهو من ومثل من يقتل ألف ملك
وكله يعـ ـرف بالمبالغ
ــة
(2)
يُنظر: السالمي، جوهر النظام ج 4 ص 365.
- القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة
الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 221.
(3) - السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 4 ص 289 - 290. (1/301)
صفحة 302
302
المعتصب في فقه الحج وا
المعتمر
والعمرة
(مَسْأَلَةٌ: اتَّفَقَ العُلَماءُ عَلَى مَشروعِيَّةِ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ وَمَا يَنوبُ عَنْهُ بِدَايَةَ كُلّ شَوْطٍ، فَيَكونُ المَجْمُوعُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ بَيْنَهُم سَبْعَ مَراتِ، وَاخْتَلَفُوا فِي فِعْلِ ذلكَ نِهَايَةً السَّوْطِ السَّابِعِ، فَمِنْهُمْ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى السَّبْعِ بِدَايَةَ الأَشْواطِ فَحَسْبُ، وَمِنْهُم مَنْ عَدَّها ثَمَانِيًا بِإِضافَةِ التَّقْبيل أو الإِشَارَةِ نِهايَةَ الشَّوطِ السَّابِعِ، وَهَذا الأَخيرُ هُوَ الْمُعْتَصَصُ في العَمَلِ عِنْدَ المُحَقِّقَيْنِ الخَلِيْلِيِّ والقَنُّوبِيِّ - يَحْفَظُهُم الله.
يَقُولُ مُفْتِي السَّلْطَنَةِ - سَلَّمَهُ الرَّحْمنُ: "وَكَمَا أَنَّ الإِنسَانَ الَّذِي يَأْتِي إِلى أَناسِ يُسلَّمُ عَلَيْهِمْ فَيُحَيِّهِمْ فِي بِدَايَةِ وُصُولِهِ وَكَذَلِكَ عِندَمَا يَنْتَهِي مِنَ المُقَامِ مَعَهُم يُسَلِّم عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ هَذِهِ تَحِيَّةٌ للبَيْتِ يَنبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي بِدَايَةِ الطَّوَافِ وَفِي نِهَايَتِهِ (1).
فَائِدَةُ: الذَّكرُ المَشرُوعُ عِنْدَ مُقابَلَةِ الحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي جَمِيعِ أَشْواطِ الطَّوَافِ هُوَ التَّكبيرُ، وَذلكَ بأنْ يَقول: "الله أكبرُ" مرةً واحدةً كما رَأَيْتَ آنفًا، وَمَا عَدَا هَذِهِ الصيغَةَ مِنَ الذِّكْرِ كالتَسْمِيَةِ مَعَ جَوازِها - لا يَنْبغي الإتيان بها، بَلِ الأولى تَرْكُها؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ الْمُشَرِّعُ لَنَا - قَدِ اقْتَصَرَ عَلى هذهِ الصيغةِ وَتَرَكَ ما عداها، وَقَدْ تَعبَّدنا الله بالاقتداء بهِ قَوْلاً وَعَمَلاً، فِعْلاً وَتَرْكًا عَلَى سَواء (2).
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
"سلسلة
القنوبي دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 004/ 1/10 20 م، ص 224.
(2)
- نعم ثبت عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: "باسم الله الله أكبر"، وهذا لا ينفي ما قلناه من أفضلية كان الاقتصار على التكبير لأفضلية الاقتداء بالنبي البشير النذير الله ونقول هنا ما قلناه سلفا في ما ثبت أن ابن عمر يزيد على تلبية النبي، وكما يقول الشاعر العربي القديم، وهو كعب بن زهير:
يُنظر:
مَا أَرَانَا تَقُولُ إِلَّا مُعَارا
***
أَوْ مُعَادًا مِنْ لَفْظِنَا مَكْرُورًا
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 291. (1/302)
صفحة 303
المعتمم
المعتمت في فقه الحج والعمرة
303
فَائِدَةً أُصُولِيَّةٌ): اخْتَلَفَ أَهْلُ الفِقْهِ وَأُصولِهِ فِي التَّرْكِ أَوِ الْكَفِّ هَلْ هُوَ فِعْلٌ أو لَيْسَ بِفِعْلٍ؟ وَقَدْ سَمِعْتُ شَيْحَنا إِمَامَ السُّنَّةِ والأصولِ القَنُّوبيَّ يُصَرِّحُ أَنَّ التَرْكَ فِعْلٌ، وفي المقابل سَمِعْتُ شَيْحَنا الغَارِبِيَّ مُحَمَّدَ بْنَ رَاشِدٍ أَيَّامَ الدِّرَاسَةِ الجَامِعِيَّةِ يُصَرِّح فِي أَحَدِ دروسِهِ العِلْمِيَّةِ بِأَنَّ التَّركَ لَيْسَ بِفِعْلٍ، وَالكُلُّ فِي مَسْأَلَتِنا هَذِهِ عَلَى سَواءِ، فَالفَضْلُ كُلُّ
الفَضْلِ في الاقتداء.
-2 استلام الركن اليماني في كُلِّ شَوْط:
يُسَنُ تَرْغِيبًا وَتَحْبيبًا لطائِفِ البَيْتِ أَنْ يَقْصِدَ الرُّكنَ اليَمَانِيَّ فِي كُلِّ شَوْطٍ مِنْ أَشْواطِهِ، ويَسْتَلِمَهُ بِيُمْناهُ، ثُمَّ يَنْصَرِفَ ولا يُقَبِّلَهُ ولا يُشير إليهِ؛ لأَنَّ الْاسْتِلامَ فَحَسْبُ هُوَ الْمَأْثورُ عَنِ الحَبيبِ فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ اليَّمَانِيِّ والحَجَرِ فِي شِدَّةٍ وَلا رَحَاءِ مُنْذُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُهُمَا (1). وفي دُروسِهِ الصَّيْفِيَّةِ القَيِّمَةِ يَقولُ الحافِظُ الْمُحَدِّثُ القَنوبِيُّ يَحْفَظُهُ الله -: الأَحَادِيثُ الَّتِي فِيْهَا رَفْعُ اليَدَيْن عِنْدَ الرُّكْنِ اليَمَانِي ضَعِيفَةٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبوتِهَا تُحْمَلُ عَلى الحَجَرِ الأَسْود؛ لأَنَّهُ يَماني أيضًا (2).
B
وَعَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَى الطَّائِفِ الاسْتِلامُ أو عَسُرَ لَازْدِحَامٍ وَإِيدَاءِ مَضَى الطَّائِفُ في طَوافِهِ مجاوِزًا الرُّكْنَ مِنْ غَيْرِ أَيِّ عَمَلِ آخرَ إِلا أَنْ يَتَضَرَّعَ وَيْبَتِهِلُ إِلى اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الركنيين بقوله: رَبَّنَا ابْنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ
القنوبي، جلسة فتاوى حول الحج لطالبات معهد العلوم الشرعية بتاريخ: 30 شوال 1425 هـ، الموافق 13/ 12/
2004 م.
(1) - البخاري، باب: الرِّمَلِ فِي الحَج وَالْعُمْرَة، رقم الحديث 1503.
2 - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1425 هـ، 2004 م، "مذكرة خاصة" ص 16. (1/303)
صفحة 304
304
المعتصم في فقه الحج والعمر
المعلمين
النار البقرة: 201؛ كما جاء في صحيحِ السُّنَةِ عَنْ حَامِلِ لِواءِ الدَّعْوَةِ، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ مَا بَيْنَ
الكتينِ: رَبَّنَا وَاتِنَا فِي الدُّنيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
1 - J
تنبية أَوَّلُ: إِذَا قَدَرَ الطَّائِفُ عَلَى تَطْبِيقِ سُنَّةِ "اسْتِلامِ الرُّكْنِ اليَمَانِيِّ" مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ ولا مُدافَعَةٍ اسْتَلَمَهُ وَمضى فِي طَوافِهِ مُباشَرَةً مِنْ غَيْرِ وُقوف، خَشْيَةَ إيذاء الآخرينَ وَإحداثِ الزِّحامِ بوقوفِهِ بَعْدَ اسْتِلامِهِ، وَلَا يُشْرَعُ لِمَنِ اسْتَلَمَ "اليَّمَانِي أَنْ يُقَبِّلَ
يَدَهُ عَلَى القَوْلِ الصَّحِيحِ الرَّاحِحِ، وهَذَا بِخِلافِ الْحَجَرِ الْأَسْودِ كَمَا فَقِهْتَ آنفًا (2). تنبية ثَانِ: اِعْلَمْ أَيُّها الأَخُ الْمُسْتَنُّ بِالرَّسُولِ الأَعْظَمِ، ثَبَّتَكَ اللَّهُ بالقول والعَمَلِ - أَنَّهُ لا يُشرَعُ الذكرُ وَلا الاسْتِلامُ عِنْدَ أَيِّ مِنَ الرُّكْنَينِ الشَّامِيَّيْنِ (العراقي والشامِي عَلى الرَّأْيِ الصَّحيحِ عِنْدَ الشَّيخين، إلا ما تَقَدَّمَ مَعَكَ ذِكْرُهُ مِنَ الرُّكْنَيْنِ اليَمانِيَّيْنِ الْحَجَرِ واليماني)؛ لأَنَّ الأَوَّلَيْنِ لَمْ يُبنَيَا عَلَى قَوَاعِدِ إبرا العليا، وهذا هو الذي تَلقَّاهُ الصَّحابَةُ بالقَبُول عن جَنَاب حَضْرَةِ الرَّسُول .. (3)
(1) ـ أبو داود، باب: الدُّعَاءِ فِي الطَّواف، رقم الحديث 1616.
(2) - يُنظر:
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الثاني ص 122، 125.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الثالث ص 49.
القنوبي، دروس صيف 1425 هـ، 2004 م، "مذكرة خاصة" ص 16.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 224.
(3) - الكندي، ماجد بن محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة
ص 42). (1/304)
صفحة 305
المعتصم في فقه الحج والعبارة
بالمعتمد
305
ومِنْ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَا فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا يَصْنَعُهَا مِنْ أَصْحَابِكَ! وَذَكَرَ أَوَّلَها: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَّ!! فَأَجَابَهُ ابْنُ عُمَرَ بِقَولِهِ: " أَمَّا الْأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَوَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمَسُّ إِلا الْيَمَانِيَّ)).
لفائدة
لَمْ يُثبت مِنَ الذِّكْرِ والدُّعاءِ أَثْناءَ الطَّوافِ إلا قَوْلُ: رَبَّنَا وَايْنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً حسنة وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ بَيْنَ الرُّكتين بإسنادِ لا بَأْسَ، يَقولُ العَلامَةُ القَنوبِيُّ - يَحْفَظُهُ الله - تحت عُنوانِ فَائِدَةً ينبغي الإكثارُ مِنَ الذكر والدعاء في الطَّوافِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتَقَيَّدَ بأَذْكَارِ مُعَيَّنَةٍ، وَأَفْضَلُ ما يُؤتى بِهِ فِيهِ - أَعْنِي الطَّواف- التسبيحُ والتحميد والتكبيرُ، وَسوالُ الجَنَّةِ وَالاسْتِعَاذَةُ مِنَ النار ... إلخ " (2).
هَذا، وَمِنَ الجَدِيرِ بِالقَوْلِ أَنَّهُ قَدْ يَتَحَرَّجُ أَشَدَّ الحَرَج الكَثِيرُ مِنْ إِخْوَانَنَا قَاصِدِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ حُجَاجًا وعُمَّارًا مِنْ عَدَمِ حِفْظِهِمْ لِلأَدْعِيَةِ وَالْأَذْكَارِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي مُلِئَتْ بمَا صَفَحَاتُ الكُتُبِ بِأَوْرَادٍ حَاصَّةٍ عِنْدَ كُلِّ شَوطٍ، وَأَذْكَارٍ مُعَيَّنَةٍ مُحَدَّدَةٍ عِنْدَ كُلّ
نُسُكِ وَمَشعَرِ وَمَنزِل ..
) - أي ما عدا الحجر فإن استلامه وتقبيله معلوم عندهم لا يتركه أحد، وإنما السؤال عن غيره. يُنظر:
الربيع، باب: فِي الإِهْلالِ بِالْحَجِّ وَالتَّلْبِيةِ، رقم الحديث 401.
الخليلي، برنامج: سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة 5 صفر 1427 هـ، يوافقه 2006/ 3/5 م.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 173، 213.
(2) - القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. تحفة الأبرار ص 227. (1/305)
صفحة 306
306
16262
المعتصم في فقه الحج والعمرة
وَطَمَانَةٌ للقُلُوبِ وَتَهْدِئَةٌ للنُّفوسِ فَإِنَّنَا نَقُولُ إِنْ جُلْ ذَلِكَ أَيْ أَغْلَبَهُ لَمْ يَثْبُت مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ فَضْلاً عَنْ أَمْرِهِ، وَأَفْضَلُ مَا دَعَا بِهِ الْمَرْءُ رَبَّهُ وَسَأَلَ مَولاهُ ما كَانَ نابها مِنَ القَلْبِ والفِكْرِ والوِجْدَانِ بِأَيِّ تَعْبِيرِ كَانَ وَبَأَيِّ لُغَةٍ كَانَتْ ..
ومع ذلك فَلَيْناسُ بِالنَّبِيِّ في الإكثار من قول الله: رَبَّنَا ابْنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (21) فَإِنَّهُ كَانَ أَكْثَرَ دَعاء النَّبيِّ، وَليَأتِ بِما يَحْفَظُ وَيَسْتَحْضِرُ مِنْ أَدْعِيَةِ القُرآنِ الكَرِيمِ؛ فَإِنَّ فِيهَا خَيرًا كبيرا (2).
ولْيَسْتَعِنْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي ذِكْرِهِ لِرَبِّهِ بالبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ مِنَ التسبيح والتحميدِ والتهليل والتكبير (3)، والصَّلاةِ على النَّبيِّ، وَقَوْلِ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"؛ فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهَا فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشْرِ رِقَابِ، وَكُتِبَ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِئَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِي، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ قُدْوَتُنَا العَبْدُ الشَّكُورُ الذَّكُورُ).
وَبِهَذَا كُلَّه تُدْرِكُ - أخي الأَريبَ الذاكرَ لِرَبِّكَ، ذَكَرَكَ اللَّهُ فِي المَلأُ الأَعْلَى أَنَّهُ لا يَنْبَغِي الاشتغالُ حَالَ تَأْدِيَةِ العِبادَةِ بِكَثْرَةِ قِراءَةِ الأَدْعِيَةِ مِنَ الكُتَيِّبَاتِ والنَشَراتِ المختلِفَةِ التي تُباعُ وَتُوَزَّعُ هُنا وَهُناكَ، بِحَيْثُ يَكونُ الاهْتِمَامُ مُنصَبًّا فِي القِراءَةِ والهِجاءِ، فيَعزُب الدِّهْنُ، ويُشغلُ الفِكرُ؛ فلا يُدْرِكُ مَا يَقْرَأُ، ولا يَعِي مَا يَقُولُ.
(1)
(2)
(3)
- البخاري، بَاب: قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، رقم الحديث 5910.
- القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" ص 8).
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 399.
(4) - الربيع، بَابٌ: فِي التَّسْبِيحِ وَالصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 506. (1/306)
صفحة 307
لوحة المنتج والخبرة
المعتمد في فقه الحج والعمرة
307
(عجب): وكذا الشَّأْنُ فيمَنْ يَجْرِي خَلْفَ مُطَوِّفِهِ حَوْلَ الكَعْبَةِ أَو بَيْنَ الْمَرْوَتَيْنِ مرددًا ما يَعْقِلُ وما لا يَعْقِلُ، بَلْ قَدْ لا يَعْقِلُ ما يَسْمَعُ وَيُرَدِّدُ شَيْئًا، وَقَدْ وَقَعَتْ لِبَعْضِهِم بَعْضُ النَّوادر التي تُؤكِّدُ صِحَّةَ مَا تَقُولُ وَنُقَرِّرُ، فَهَذَا مُطَوِّفٌ يَقْرَأُ مِنْ كِتَابِهِ الْأَدْعِيَةَ حتَّى وَصَلَ الخَاتِمَةَ فَقالَ: طُبعَ فِي المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعودِيَّة، فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ مُرَدّدًا: طبعَ فِي الْمَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعودِيَّة، ثُمَّ قَالَ: يُوَزَّعُ مَجَانًا وَلَا يُبَاعُ، فَقَالَ الطَّائِمُونَ خَلْفَهُ يُوزَعُ مَجَالا ولا يُباع!
وَإِنْ تَعْجَبْ أَشَدَّ العَجَبِ وَأَغْرَبَهُ فَاعْجَبْ مِنْ أُولئِكَ النَّفَرِ الذِينَ تَبعوا بَعَض الْمُطَرِّفِينَ المُسْتأْجَرِينَ لِحَمْلِ العَجَزَةِ مِنَ الطَّائِفِينَ عَلى الأَحْشَابِ وَالْأَكْتافِ، فَكَانَ المُطَرِّفُونَ يَطُوفُونَ وَيُرَدِّدُونَ لِمَنْ أَمَامَهُمْ خَشَبَةٌ، خَشَبَةٌ، حَشَبَةٌ) حَتى يُفْسحوا لَهُم الطَّريقَ، فَأَخَذَ أُولئكَ يَجْرونَ خَلْفَهُم مُرَدّدينَ أَيضًا (خَشَبَةٌ، خَشَبَةٌ، خَشَبَةٌ)!!! والله المُسْتَعانُ عَلَى مُكافَحَةِ الْجَهْلِ بَأَشْكَالِهِ.
لطيفَة أَخِيرَة): سُمِّيَتْ أَرْكَانُ البَيْتِ بأَسماء مَا وَالَاهَا مِنَ البُلْدَانِ وَاحِهَاتِ إِلَّا رُكنَ الحَجَرِ الأَسْودِ، فَأَوَّلُهَا بَعْدَ البَابِ الرُّكنُ العِراقِيُّ المُقابِلُ لِجِهَةِ العِرَاقِ، ثُمَّ السَّامِيُّ
جهَةَ الشَّامِ، وَثَالِتُها اليَمَانِيُّ جِهَةَ اليَمَنِ، وَالرُّكنُ الرابِعُ هُوَ رُكْنُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ. قُلْتُ: لَوْ سُمِيَّ هذا الرُّكنُ الشَّرِيفُ (رُكنُ الحَجَرِ الأَسْودِ) باسْمِ البِلادِ التي تُوَاجِهُهُ مُبَاشَرَةً لَسُمِّيَ "الرُّكْنَ العُمَانِيَّ"، ولذَا فَهُمْ أَيضًا - يَسْتَقْبِلُونَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ" في صَلاتِهِمْ فِي خَطَّ مُسْتَقِيمٍ يَمُرُّ بِـ مَشْعَرِ عَرَفَاتِ الْمُقَدَّسِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَاقِبِ الَّتِي أَرادَها الله هؤلاءِ القَوْمِ، وَكَمْ لَهُمْ فِي الدِّينِ مِنْ مَناقِبَ! وَاللَّهُ أَعْلَم.
(1)
-
- أما إطلاق تسمية "اليَمَانيين" على ركن الحجر مع الركن اليماني فهي لا تُنائي ما قلناه؛ لأن هذا الإطلاق للتغليب، كما أطلق "الشاميان" على الركنين العراقي والشامي، وهذا من باب الملحق بالمثنى؛ لأنه يعامل معاملة المثنى رفعا ونصبا وجرا، ومن أمثلة الملحق بالمثنى في العربية: الأبوان للأب والأم والقمران للشمس والقمر؛ ولذا فهي لا تخالف النظر الذي قلناه؛ لأن التفصيل والتحديد يكشفه، والحمد لله على لطيف مواهبه. (1/307)
صفحة 308
الصورة توضح مواجهة الحجرِ الأَسْوَدِ لِلقَطْرِ العُمَانِي الحبيب
أَنْ يَكُونَ الطَّائِفَ قَرِيبًا مِنَ البَيْتِو:
وَهَذَا الاسْتِحْبَابُ لِعِظَمِ شَرَفِ البَيْتِ، وَلَأَنَّهُ أَيْسَرُ فِي التَّقْمِيلِ وَالاسْتِلامِ، وَقِياسًا لِصُفوفِ الطَّوَافِ عَلَى صُفوفِ الصَّلاةِ؛ إِذْ كُلَّمَا كَانَ أَقْرَبَ جَهَةَ البَيْتِ كَانَ أَفْضَلَ وأعظمَ أَجْرًا، إضافةً إلى أنَّ الطَّوَافَ بِالقُرْبِ مِنْهُ أَيْسَرُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ دَورةَ الطَّائِفَ كُلَّما كانت أَقْرَبَ لِلْمَرْكَزِ كَانَتْ أَقْصَرَ فِي الْمَسَافَةِ.
وهَذَا الاسْتِحْبَابُ فِي حَقِّ الرِّجال دونَ النِّساءِ؛ خَشْيَةَ مُزاحَمَتِهِنَّ لِلرِّجالِ وَمَا قَدْ يَنْتُجُ عَنْ ذلكَ مِنْ تَشْوِيشِ لِعِبَادَةِ الطَّائِفِ، وَإِنْ كَانَ تَجَنُّبُ الازْدِحَامِ فِي كَثِيرٍ مِنَ
موران
موزمبيق
موريشوس
مدغشقر
زامبيا ناميبيا
جنوب أفريقيا
ر گر شهرستان
ايران
الامارات
طاجكستان
الغاليات
پاکستان
الطر
افتاد
مما يجلاديش
کرديا لال
جزر المالديف
الايوان اليابان للبين
ماليزيا - منها فور
و بروناني
سري لانكا
الدوليها، استراليا
برزيلي
الريفيريا
كينها (1/308)
صفحة 309
المعتصم في فقه الحج والعمرة
309
الأَحْيَانِ مُتَعَذِّرًا، فَهُنا يُقالُ بِقَاعِدَةِ: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ - التغابن: 16، أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (1)
"وَإِذَا
مَسْأَلَة: لو فات الطَّائِفَ الرَّمَلُ بِمُراعَاةِ القُرْبِ مِنَ البَيْتِ، فَالرَّمَلُ مَعَ الْبُعْدِ
أَوْلِ، إِلَّا إِذَا كَانَ الزَّحَامُ شَدِيدًا جِدًّا وَخَافَ بِرَمَلِهِ صَدْمَ النِّسَاءِ حَتَّى لَوْ أَبْعَدَ، فَالقُرْبُ حِينَئِذٍ مَعَ تَرْكِ الرَّمَلِ أَوْلى.
وكذلك يُسْتَحَبُّ الطَّوَافُ بِالقُربِ مِنَ البَيْتِ إِذَا كَانَ لَا يُؤْذِي غَيْرَهُ وَلَا يُؤْذِيهِ غَيْرُهُ، أَمَا إِذا تَأَذًى بِسَبَبِ شِدَّةِ الزِّحامِ وَأَذْهَبَ ذلكَ الخُشوعَ عَنْهُ فَإِنَّ الطَّوَافَ فِي البُعْدِ مَعَ الرّاحةِ في العِبادَةِ والخُشوع في الذِّكْرِ أَوْلى وَأَحْرَى، وَيَا "وَابِصَةُ اسْتَفْتِ نَفْسَكَ حِيْنَهَا (2).
و الْمُوَالَاةُ بَينَ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ:
الموالاة هيَ التَتابعُ بَيْنَ أَشْواطِ الطَّوَافِ مِنْ أَوَّلِها إِلى سَابِعِهَا وَعَدَمُ الفَصْلِ بَيْنَها أو خِلالَها بِأَيِّ فاصِلٍ خارِج عَنْها، ودليلُ سُنِّيَّتِها وَاسْتِحْبَابِها هُوَ مُواظَبَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عليها، وَلَمْ يُوْثَرْ أَو يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم فَصَلَ بَيْنَها بِفاصِلٍ؛ كما هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ
أحاديث طَوافِهِ.
(2)
2 - الربيع، بَابٌ: فِي فَرْضِ الحَجِّ، رقم الحديث 394.
- وابصة:
هو الصحابي الذي أمره النبي عليه الصلاة والسلام بأن يستفتي نفسه بقوله: " يَا وَابِصَةُ اسْتَفْتِ نفْسَكَ، الْبِرُّ مَا اطْمَانُ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَاطْمَانَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي الْقَلْبِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ
وأفتوك ". يُنظر:
أحمد، المسند، حَدِيثُ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الأَسَدِي، رقم الحديث 17315. القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 320.
القنوبي
"سلسلة دروس في فقه الحَجّ بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي
القعدة 1424 هـ، الموافق: 2004/ 12/10 م، ص 228. (1/309)
صفحة 310
310
المعلمم
المعتصم في فقه في طقة الخلج
إلا أَنه يَجُوزُ - بلا خِلاف (1) - لِمَنْ مَسَّهُ الضُّرُّ، أَو أَرْهَقَه المَرَضُ، أو غالَبَهُ الكبر، أو أَجْهَدَهُ التَّعبُ، أو اضْطُرَّ للشَّرْبِ مَثلا - أَنْ يَقْطَعَ الطَّوَافَ وَيَسْتَجْمِعَ
قُوتَهُ، وَيَأْكُلَ أو يَشْرَبَ كِفَايَتَهُ ثُمَّ يَبْنِي عَلى ما سَبَقَ مَنْ حَيْثُ ما وَصَلَ وَانْقَطَع ("). هَذَا إِذَا لَمْ يَطُلِ الفَاصِلُ أَوْ لَمْ يَنْتَقِضِ الوُضوءُ فِي فَصْلِهِ، فَإِنِ امتد الفاصِلُ امتدادًا طَوِيْلاً كَسَاعَتَيْنِ أو ثلاث مَثَلاً، أوِ انْتَقَضَ وُضووْهُ بَنَوْمٍ أَو خروج رِيحٍ أو
قضاء حاجَةٍ مَثَلاً الْهَدَمَ ما سَبَقَ مِنَ الطَّوَافِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ إعادَتْهُ مِنْ أَوَّلِهِ (3).
الله وَ عَلَى مَشروعِيَّةِ قَطْعِ الطَّوَافِ أَنْ لَوْ أُقِيمَتِ اتَّفَاقَ: وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي دِينِ الصَّلاةُ المكتوبَةُ، فإذا انتهى مِنَ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ أَتَمَّ الأشواط السابقة بالبناء عَلَيْها، وَالبَدْءِ مِنَ المَكانِ الذي قَطَعَ فِيهِ طَوافَهُ تَحْدِيدًا، ولا حَاجَةَ لِإِعَادَةِ مَا أَتَمَّهُ مِنْ أَشْواطِهِ
السّابِقَةِ أو اسْتِثْنَافِها مِنْ جَدِيدٍ (4).
(1) - ابن المنذر، الإجماع ص 20.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 14 ذو القعدة 1428 هـ،
يوافقه 2007/ 11/25 م.
(3) - القَنُّوْبِي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. "سلسلة دروس في فقه الحَجّ" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 10/ 2004/1 م، ص 225.
(4)
- ولا ينتظر الطائف بعد أداء صلاته المكتوبة صلاة الجنازة ليفصل بين أشواط طوافه بهذه الصلاة، وكذا لا يقطع الطواف خطبة الجمعة إن ابتدأ الطائفُ قبلُ، بل عليه أن يكمل الأطواف في هذه الأحوال تحقيقا لسنة الموالاة. يُنظر:
ابن المنذر الإجماع ص 20. القنوبي "سلسلة دروس في فقه الحَجّ بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي 1424 هـ، الموافق: 2004/ 1/10 م، ص 232.
القعدة
الكندي، الرائد ج 4 ص 236. (1/310)
صفحة 311
المعتمد
المعتصم في فقه الحج والعمرة
311
ز سُنَّةُ رَكْعَتِي الطَّوَافِ:
- j
هاتانِ الرَّكعتانِ سُنَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ (1)، وَهُوَ الْمُعْتَصَصُ المَشْهُورُ عِنْدَ الجُمْهُورِ، يَقولُ الشيخ ماجد الكِنْدِيُّ فِي بَعْضٍ حَلَقاتِهِ العِلْمِيَّةِ: "الجمهورُ على أنَّ رَكْعَتَي الطَّوافِ لَيْسَتْ بِواجِبَةٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَصْحَابِ (2).
وَهُما رَكْعتان يركعُهُمَا الإِنسَانُ بعدَ طوافِهِ بالبيتِ العَتيق سَبْعًا، وَتَشْرَعَانِ بَعْدَ
كُلِّ طَوافِ، وَلَوْ كانَ هذا الطُّوافُ تَحِيَّةً للمَسْجِدِ أَو تَطَوُّعًا مَحْضًا اللَّهِ وَا
وَهُما أَيْضًا - رَكْعَتَانِ يَقْصِدُهُما الطَّائِفُ بَعْدَ طَوافِهِ وَتَسْجِيَةِ كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَوْرًا، وَيَتَوَجَّهُ لأَدائِهما جهَةَ المَقامِ مُستَحْضِرًا فِي نَفْسِهِ أَمْرَه تَعَالَى بِقَولِهِ: وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَّى (البقرة: 125، فَإِنْ وَجَدَ خَلْفَ المَقامِ مُتَنَفَّسًا وَسَعَةً، لَا يُؤْذِي ولا يُؤذَى فَبِها وَنِعْمَتْ، وَلْيَحْمَدِ اللَّهَ مَولاهُ على هذا (3).
أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْتَطعْ أداءَ رَكْعَتِي الطَّوافِ خَلْفَ المَقامِ الإِبْرَاهِيمي بسبب الزحامِ فليُصَلِّهمَا في أَيِّ مَكانٍ منَ المَسْجِدِ، ولا يُزَاحِمْ عِبَادَ الله تَعَالَى فَيُؤْذِي ويُؤْذَى)، بَلْ يجوزُ لِمُتمِّ الطَّوافِ أَنْ يُؤدِّيَها خارجَ المَسْجِدِ الْحَرامِ لا سِيَّمَا أوقاتُ شِدةِ الزِّحامِ ا يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ، البقرة: 185 (5).
(1) - يُنظر:
القَنُّوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 321 - 322.
القنوبي برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 7 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/2 م.
(2) - الكندي، ماجد!
ص 44).
(3)
بن
محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ/ يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة
(3) الفنوبي، تحفة الأبرار ص 228.
- ابن المنذر الإجماع ص 20. (ه) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 2003 م / 1424 هـ (مذكرة خاصة ص 68). (1/311)
صفحة 312
312
المعتصب في فقه الخير.
anta
(تنبيه): سُنَّةُ الطُّوافِ لا تَخْتَلِفُ فِي صِفَتِها عَنْ سُنَّةِ الفَجْرِ وَتَحِيَّةِ المَسْجِدِ من حَيْثُ الصَّفَةُ، وَيُراعَى فِيهَا مَا يُراعَى فِي عَامَّةِ الصَّلَوَاتِ مِنَ الْأَرْكَانِ والشروط والسُّنن الواجباتِ، وَنَخْصُّ مِنْهَا شَرْطَ الوَقْتِ؛ إِذْ تَمْتَنِعُ هَذِهِ الصَّلَاةُ تَحْرِيمًا فِي أَوْقَاتِ الطُلُوعِ والغُروبِ والاستواء، وَتُباحُ فيما عداها مِنَ الأوْقاتِ كَبَعْدِ الفَجْرِ وَبَعْدَ العَصْرِ عَلَى القول المعتمد؛ لأَنَّهَا مِنَ الصَّلواتِ السَّبَبِيَّاتِ.
ويَقْرَأُ المُصَلِّي فِي رَكْعَتَيْها بالفاتِحةِ وَما تيسَّرَ مِنَ القُرْآنِ، مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةِ تخصيص سُورٍ معيَّنةٍ، أَمَّا ما يُذْكَرُ مِنْ أَنَّهُ يُستَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ الْمُصَلّي في الركعة الأولى -مع الفاتحة بسورة الكافرون، وفي الركعة الثانية بسورة الإخلاص؛ فَفِيهِ نَظَر عندَ بَعْض
المحدثينَ (1).
فَتْوَى
السُّوَالُ سَماحةَ الشَّيخ: هلْ تُوَجَّلُ رَكعتا الطَّوَافَ إِذَا كَانَ الوَقْتُ فِي تِلْكَ
اللَّحْظَةِ تُمْنَعُ فِيْهِ الصَّلَاةُ؟
الجَوَابُ نَعَمْ إِنْ كَانَ وَقْت الطُلوعِ، أَوْ وَقْت الغُرُوبِ، أو وَقتَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ في كبِدِ السَّماءِ فِي الحَرِّ الشَّديدِ فَلْتُوَجَّلْ إلى زوالِ المَانِعِ، وَلْتُصَلَّ بَعْدَ انْتِهَاءِ المانع، والله أَعْلَمُ (2).
(1) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م. القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 230.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 24 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/8 م.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 230.
الكندي، الرائد ج 4 ص 381.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م. (1/312)
صفحة 313
التمر
المعتصم في فقد الحج والعمرة
مَسْأَلَة: تَقَدَّمَ أَنَّ رَكْعَتَيِ الطُّوافِ سُنَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا صَرَّحَ بذلكَ العَلامَةُ القَنُوبِيُّ، وَمَعْنى ذلكَ أَنَّهُ لا يَنْبَغِي لِطَائِف بالكَعْبَةِ تَرْكُ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ بِحَال لجائبَةِ هذا الفِعْلِ لسُنَّةِ الأَمِينِ مُحَمَّدٍ، وَلَكِنْ لَوْ تَرَكَهَا امْرُؤٌ يَومًا سَهْرًا أَو عَمْدًا
لَمْ يَتَرَتَّب على نُسُكِهِ فَسَادٌ ولا افْتِدَاء لَكِنْ يُشْرَعُ لَهُ تَدارُكُ فِعْلِها بِالْقَضَاءِ وَلَوْ رَجَعَ إلى بَلَدِهِ وَوَصَلَ إلى مَسْقِطِ رَأْسِهِ .. (1)
(1)
فَتْوَى أُخْرَى
السؤال/ فضيلة الشيخ: مَا قَوْلُكُمْ فِي مَن تَرَكَ رَكْعَتَي الطَّوَافِ فِي طَوَافِ الوَدَاعِ
مُتَعَمِّدًا؟
الْجَوَابُ عَلى كُلِّ حال؛ أَخطأَ هذا الشَّخصُ خَطأً بَيِّنَا، فَمَا كَانَ يَنبَغِي لَهُ أَن يَتْرُكَ ذلكَ، فَلْيَتُبْ إلى الله تَبارَكَ وَتَعالى، وينبغي لَهُ أَن يُصَلِّيَ الآنَ رَكْعَتَيْنِ فَعَسى الله - تبارك وتعالى- أنْ يَتجاوزَ عَنْهُ، وَالله أعلمُ (2).
مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ: لا يُجْزِي عَنْ رَكْعَتِي الطَّوافِ أي صلاةٍ أُخرى فَرضًا كانت أو
نافلةٌ عَلَى الصَّحِيحِ الرَّاحِحِ عندَ شَيخِنَا أبي عَبدِ الرَّحمنِ القَنُّوبي -حفظه الله - (3). مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ: يُسْتَحَبُّ بَعْدَ تَمامِ هَاتَيْنِ الرَّكعتين أَنْ يَقْصِدَ الطَّائِفُ جِهْةَ الْحَجَرِ مُقَبِّلاً أو مُسْتَلِمًا؛ لِما ثَبَتَ باتّفاق المُحَدِّثِينَ والفُقَهَاء أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ ذلكَ بعدَ إِقَامَتِهِ
(1) - يُنظر:
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (3) لعام 1419 هـ، ص 36. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه 10 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/14 م.
(2) - القنولى، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 348.
(3) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 2002 م / 1423 هـ (مذكرة خاصة ص 2، 52). القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر " حلقة: 9 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/13 م. (1/313)
صفحة 314
314
المعتصم في فقه الحمة عمرة
المعتم
في فقه الحج والعـ
وَأَدائِهِ لِصلاةِ سُنَّةِ الطَّوافِ (1)؛ كما في حَدِيثِ صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الطُّويلِ ثُمَّ رَجَعَ
إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ (2)
إلا أَنَّهُ يُقالُ هُنا ما قيلَ سَلَفًا عِنْدَ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ أَوِ اسْتِلَامِهِ مِنْ حُرْمَةِ الْأَذِيَّةِ للنَّفس وللغَيْرِ كما لا يَخْفَى عَلَى مُؤْمِنٍ كَيْسٍ فَطِنٍ).
قَاعِدَةٌ جَلِيلة
يُشْرَعَ تَبَعًا مَا لَا يُشْرَعُ اسْتِقَلالاً
مِنَ المَعْلُومِ لَدَيْكَ أَيُّها التَّلْمِيذُ الخَاذِقَ - أَنَّ الصَّلاةَ عِبادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ، أَسَاسُها إخلاص المتعبدِ النِّيَّةَ اللهِ، وَإِذا فَلا يُشْرَعُ في دينِ اللَّهِ الإِسلامِ أَنْ يُصَلِّيَ أَحدٌ عَنْ
أحدٍ باتفاق ...
إلا أن هذا الأصل الأصيلَ مُستَثْنى في الحج بقاعِدة جليلةٍ، وَهِيَ: "يَجوزُ بالتَّبَعِيَّةِ ما لا يجوز بالاستقلال"، أو " يُشْرَع تَبَعًا مَا لا يُشرع استقلالاً"، فَيُصَلِّي النائب عن المنوب عَنْهُ حَيًّا أو مَيْتًا صَلاةَ رَكْعَتَي الطَّوافِ" تَبَعًا لِأَعْمالِ الحَجِّ الَّتِي نابَهُ فيها، ولا قائل بخلاف ذلك، ولا يُمْكِنُ .. حَتَّى قِيلَ إِنَّ صَلاةَ الطَّوافِ هِيَ الصَّلَاةُ الوَحِيدَةُ الَّتِي
تَقْبَلُ النِّيابَةَ عن الغَيْر، ولا غَيْرُهَا).
(1) ـ ابن المنذر، الإجماع ص 21.
(2) - مسلم، باب: حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.
(3) - ينظر:
||
القنوبي،
"سلسلة
دروس في فقه الحج بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي
القعدة
1424 هـ، الموافق: 2004/ 1/17 م، ص 237.
الفنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقه: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م.
(1) - الفنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 321 - 322. (1/314)
صفحة 315
المعتمد
المعتمت في فقه الحج والعمرة الحج والعمرة
315
وهَذِهِ القَاعِدَة تَطْبيقات كَثِيرةٌ في أَبْوَابِ العِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ، وَتَثْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ أَزْجِي لَكَ هُنَا أَمْثِلَةً عَدِيْدَةً:
المُصَلِّي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْدَأَ صَلَاتَهُ مِنْ مُنْتَصَفِهَا، وَلَكِنْ إِذَا وَجَدَ إِمَامَهُ قَدِ ابْتَدَأَ الصَّلاةَ فَيُشْرَعُ لَهُ الدُّخولُ مَعَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعِ وَصَلَ إِليهِ
مِنَ الصَّلاة.
المُصَلِّي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ التَّشَهدَ الأولَ مُتَعَمِّدًا، لَكِنْ لَوْ سَها الإمامُ عَنْهُ حتَّى انْتَصَبَ قَائِمًا وَجَبَ عَلَيْهِ مُتابَعَتُهُ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ
القُعود.
لا يَجوزُ للمأمومِ أَنْ يَزيدَ في صلاتِهِ مُتَعَمِّدًا، لَكِنْ إِن سَها الإمامُ
وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ مُتابَعَتُهُ.
بَيْعُ الْحَمْلِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لا يَصِحُ استقلالاً، وَيَصحُ تَبَعًا لأُمِّهِ اتفاقًا. بَيْعُ اللَّبَنِ في الضَّرعِ لا يَصِحُ اسْتِقلالاً، وَيَصِحُ تَبَعًا للنَّعَمِ ذَواتِ
اللبن.
ذكاةُ الجَنين إذا خَرَجَ مَيْتًا هِيَ تَبَعٌ لذَكاةِ أُمِّهِ، أَمّا لو خَرَجَ حَيَّا وَلَوْ لِلحْظَةٍ فَلا بُدَّ مِنْ تَذْكِيَتِهِ بِنَفْسِهِ.
بَيْعُ الثَمَرِ قَبْلَ الدَّرَاكِ لا يَصِحُ اسْتِقْلَالاً، وَيَصِحُ تَبَعًا لِبَيْعِ الشَّجَرَةِ كُلّها. (1/315)
صفحة 316
316
المعتصم في فقه الحج والعمرة
المعلم
قَتْلُ مَنْ وَرَدَ النَّهيُّ عَنْ قَتْلِهِم حَالَ الحروب كالشَّيخِ وَالطفل والمَرْأَةِ لا يَجوزُ اسْتقلالاً، لَكنْ مَعَ تَعَذَرِ اجْتِنَابِ ذلك بوسائل الحروب المعاصِرَةِ كالمُقَاتِلاتِ والقَاذِفَاتِ جَازَ تَبَعًا لَا قَصْدًا (1)
وهَذِهِ القَاعِدَةِ الْجَلِيلَةِ أَمْثِلَةٌ أُخْرَى كَثِيرةٌ، نَضْرِبُ عَنْ ذِكرِها صَفْحًا؛ لأَجَلٍ
قَدْ يَكُونُ قَرِيْبًا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
(1) - القَنُوْيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 7 رمضان 1424 هـ
يوافقه 2003/ 11/2 م. (1/316)
صفحة 317
المعتمد في فقه الحج والعمرة
317
البَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي أَقْسَامِ الطَّوَافِ
قالَ تَعَالَى: {وَإِذْ بَوَأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكَ فِي شَيْئًا
وطهرَ بَيْنِي لِلطَّافِينَ وَالْقَابِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود .. لإلَى قَوْلِهِ
26
تعالى ثمَّ ليَقْضُوا تَفَنَهُمْ وَلَيُوفُوا نذورهُمْ وَليَطوفُوا بِالْبَيْتِ العتيق)] ..
الحج: 26 - 29.
29
وَبَعْدَ أَنْ عَلِمْتَ - يَا قَاصِدَ الرَّشَادِ، وطَالِبَ الفَلَاحِ فِي الْمَعَادِ) - صِفَةَ الطَّوَافِ إجْمَالاً وَمَا يَتَعَلَّقُ بِأَعْمَالِهِ تَفْصِيلاً فَاعْلَمْ أَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ عَلَى أَقْسَامِ وَأَلْوَاعِ، فَمِنْهُ مَا هُوَ مَفْرُوضٌ ومِنْهُ مَا هُوَ مَسْئُونٌ، بَلْ مِنْهُ مَا هُوَ مَشْرُوعٌ بِاتِّفَاقِ وَمِنْهُ مَا وَقَعَ فِيْهِ الْخِلافُ، وَأَقْسَامُ الطَّوَافِ إِجْمَالاً هِيَ:
1 - طَوَافُ الْقُدُومِ.
2 - طَوَافُ التَّحِيَّةِ.
3 - طَوَافُ الْعُمْرَةِ.
4 - طَوَافُ الزِّيَارَةِ.
(1) - اقتباسا مِنْ قَوْلِ الشَّيْخ المَجَدِّدِ السَّالِيِّ - تَعْمَّدَهُ الرَّحْمَنُ بِوَاسِعِ رَحْمَتِهِ فِي حَيَامِهِ لِرَائِعَتِهِ المَانِعَةِ مَدَارِجُ - مَدَارِجُ الْكَمَالِ"، الَّتِي لا يَنْبَغِي لِطَالِبِ عِلْمٍ وَهُدًى أَنْ يَقْصُرَ عَنْ حِفْظِ شَيءٍ مِنْهَا، وَمَا لَا يُدْرَكُ كُلَّهُ لا يُتْرَكُ جُلُّهُ، لا
سيَّمَا هَذِهِ الخَاتِمَةُ الرَّائِعَةُ فِي الْأَخْلَاقِ وَتَزْكِيَةِ النُّفُوسِ:
"قَاصِدِ الرَّشَادِ
أَنْ يَصْحَبَ الْعِلْمَ الشَّرِيفَ بِالْعَمَلْ
***
***
وَطَالِبِ الْفَلَاحِ فِي الْمَعَادِ" فَفِي افْتِرَاقِ ذَيْنِ مَوْقِعُ الزَّلَلْ
ينظر السالمي، مدارج الكمال ص 167. (1/317)
صفحة 318
318
المعتصب في فقه الحج والعمرة المقالة
-5 - طَوَافُ الْوَدَاع
-6 - طَوَافَ التَّطَوُّع.
7 - طَوَافُ الصَّدَرِ.
طَوَافِ الْمُلْزِمِ نَفْسَهُ بِنَذْرٍ أَوْ يَمِينٍ.
والآن هيا إلى التفصيل والإيضاح
فَصْلٌ فِي طَوَافِ القَدُومِ
طَوَافُ الْقُدُومِ هُوَ الطَّوَافُ الأَوَّلُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ المَحْرِمُ مِنَ الحِلّ عِنْدَ دُخوله الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ حَاجًا أَوْ مُعْتَمِرًا، وَيُجْزِي هَذَا الطَّوَافُ الْمُعْتَمِرَ وَالْمُتَمَتِّعَ عَنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ الَّذِي هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي لَهَا بَعْدَ الإِحْرَامِ فَيَكُونُ هَذَا الطَّوَافُ لِلْعُمْرَةِ وللقدوم معا).
وَكَذَا يُشْرَعُ هَذَا الطَّوَافُ فِي حَقِّ الْقَارِنَ إِنْ جَاءَ الْبَيْتَ بِلا إِشْكَالِ لِفِعْلِ النَّبِيِّ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
وَيُشْرَعُ أَيْضًا فِي حَقِّ الْمُفْرِدِ إِنْ أَتَى الْبَيْتَ أَوَّلاً عَلَى الرَّأْيِ الْمُعْتَمَد عِنْدَ شَيْحَيْنَا أَحْمَدَ بْنِ حَمَدٍ الخَلِيْلِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ مَبْرُوكِ القَنُّوبِي حَفِظَهُمُ اللهُ، يَقُولُ الشَّيْحُ القَنُوبِيُّ - حَفِظَهُ اللهُ - انْتِصَارًا لِلْقَوْلِ بِمَشْرُوعِيَّةِ طَوَافِ الْقُدُومِ لِلْمُفْرِدِ: وَلَكِنَّ الْحَقَّ هُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ .. وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ بِمَشْرُوعِيَّةِ طَوَافِ القُدُومِ لِلْمُفْرِدِ الإِمَامُ الْعَلامَةُ الْمُحَقِّقُ أَبُو سَعِيدٍ الْكُدَمِيُّ - رَحِمَهُ الله تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ - وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلسُّنَّةِ (2). (2)
(1) - أَرْكَانُ العُمْرَةِ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُ أَحْكامِهَا ثَلاثَةٌ هِيَ: الإِحْرَامُ، وَالطَّوَافُ، والسَّعْيُ.
(2) - ينظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 363.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م. (1/318)
صفحة 319
المعتمم
في قناة الفتح والغد
المعتمد في فقه الحج والعمرة
319
حكْمُهُ: طَوَافُ القدوم إنْ لم يَكُنْ لِنُسُكِ فَهُوَ سُنَةٌ مُرَغَبٌ فِيهَا عَلَى الصَّحِيح عِندَ شَيْحَيِ الْعَصْرِ وَالْغُرَّتَيْنِ فِي جَبِينِ الدَّهْرِ، وَلِذَا فَلَا إِثْمَ وَلَا جَزَاءَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ .. وَمَشْرُوعِيَّتُهُ لا تَقْتَصِرُ عَلَى أَحَدٍ دُونَ آخَرَ مِنَ الْمُتَنَسِّكِينَ، فَهُوَ مَشْرُوعٌ فِي حَقَّ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ اسْتِقلالاً - أَيْ طَوَافًا مُسْتَقِلا لِلْقُدُومِ خَاصَّةً، أَمَّا الْمُعْتَمِرُ فَحَسْبُ أَوِ الْمُتَمَتِّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلى الحَجِّ فَلا بُدْ لَهُمَا مِنَ الطَّوَافِ أَوَّلاً لإِنْمَامِ الْعُمْرَةِ، ويَكُونُ هُوَ طَوَافَ القُدوم في حقهما تَبَعًا).
وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَاطِبَةً بِأَنْ هَذَا الطَّوَافَ يُجْزِي صَاحِبَهُ عَنْ طَوافِ الزِّيَارَةِ، الَّذِي هُوَ رُكُنُ الْحَقِّ، وَهَذَا خِلافًا لِلسَّعْي، فَإِنَّ لِلْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ تَقْدِيمَهُ، وَيَسْقُطُ عَنْدَ مَقْدِمِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَاللهِ جَزِيلُ الْحَمْدِ والشَّكْرِ (2).
تَذْكِيرٌ: طَوَافُ القُدُومِ مَشْرُوعٌ فِي حَقٌّ كُلِّ مُتَنَكِ مُتَمَتِّعًا وَمُفْرِدًا وَقَارِنَا - كَمَا تَقَرَّرَ، وَيُسْرَعُ لِلْجَمِيعِ السَّعْيُ بَعْدَهُ، أَمَّا الْمُتَمَتِّعُ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ السَّعْيُ لإِثْمَامِ عُمْرَتِهِ، وَأَمَّا الْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ فَلَهُمَا أَنَّ يُقَدِّمَا سَعْيَ الحَجِّ، لِيَسْقُطَ عَنْهُمَا بَعْدَ الإِفَاضَةِ، وَهُوَ الْأَوْلَى لِمَزِيَّةِ الاقْتِدَاء.
(1) - يُنظر:
(2)
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 9. الكندي، ماجد بن محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 36).
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م. القنوي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 295.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 24 ذو القَعْدَة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م.
القنوي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ. برنامج: "سؤالُ أهل الذكر" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 25 ذي القعدة
1424 هـ، يوافقه 21/ 12/ 2003 م. (1/319)
صفحة 320
320
المعتوب في فقه الحج والعمرة والد الحمام
فالرَّسُولُ - وَكَانَ قَارِنَا فِي حَجِّهِ- طَافَ طَوَافَ الْقُدُومِ وَسَعَى ثُمَّ عِنْدَمَا رَجَعَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ بَعْدَ الذَّبْحِ وَالْحَلْقِ طَافَ لِلزِّيَارَةِ وَلَمْ يَسْعَ، وَلَنَا فِيهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ).
النبية): الأَصْلُ أَنْ عَلَى الْمُحْرِمِ الْقَادِمِ مِنَ الْآفَاقِ أَنْ يُبَادِرَ بِطَوَافِ الْقُدُومِ فَوْرَ وُصُولِهِ مَكَّةَ - شَرَّفَهَا اللَّهُ - وَلا يُعَرِّجُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ قَبْلَهَا، إِلَّا إِنِ اقْتَضَتِ الضَّرُورَةُ الْبَحْتَ عَنِ الْمَسْكَنِ وَإِلزَالَ الْحَقَائِبِ وَالأَمْنِعَةِ، وَإِلَّا فَطَوَافُ القُدُومِ هُوَ فَوْرَ القُدُومِ؛ لأَنَّهُ كَالتَّحِيَّةِ لِهَذَا البَلَدِ الْأَمِينِ .. اقْتِدَاءً وَتَأْسِّيًا بِعَمَلِ النَّبِي الكَرِيمِ
رَوَتْهُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ عَائِشَةُ
كَمَا
قَائِلَةً: " .. أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ (2).
ويستثنى مِنْ ذَلِكَ الضَّرُورَةُ الَّتِي قَدْ ذُكِرَتْ آنفًا، أَوْ أَنْ يَجدَ الْمَكْتُوبَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَدْ حَضَرَتْ فَيُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ أَوَّلاً؛ لِئَلَّا يَقْطَعَ الطَّوَافَ، ثُمَّ يُبَاشِرُ
طَوَافَ قُدُومِهِ عَجَلاً (3).
(1) يُنظر:
(2) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى الحَج ج 2 مادة سمعية. إنتاج: مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 294 - 296. القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 25 ذي القعدة 1424 هـ، يوافقه 21/ 12/ 2003 م. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 9. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 19. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة رقم (3) لعام 1419 هـ، ص 38.
(3) - يُنظر:
112.2
البخاري، باب: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ، رقم الحديث 1510. مسلم، باب: مَا يَلْزَمُ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى مِنْ الْبَقَاءِ عَلَى الْإِحْرَامِ وَتَرْكِ التَّحَلُلِ، رقم الحديث 2173.
القنوي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغيرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 2004/ 12/10 م، ص 219. (1/320)
صفحة 321
سب المعتوب في فقه الحج والعمرة
321
سُنَّةُ الاضْطِبَاعِ والرَّمَلِ
يُسَنُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ خُصُوصًا الاضْطِبَاعُ والرُّمَلُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَلوَاعِ الطَّوَافِ الأَخْرَى، وَهُمَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، فَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ رَمَلٌ وَلَا اضطباع بِالْفَاق ..
فَالاضْطِبَاعُ: هُوَ أَنْ يَجْعَلَ مُرِيدُ الطَّوَافِ وَسَطَ رِدَائِهِ تَحْتَ إِبْطِهِ الْأَيْمَنِ وَيَجْعَلَ طَرَفَيهِ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ، أَيْ أَنَّ الاضْطِبَاعَ يَتَحَقَّقُ بِتَعْرِيَةِ الْمَنْكِبِ الْأَيْمَنِ بِإِدَارَةِ الرِّدَاءِ تَحْتَهُ، وَتَعْطِيَةِ نَظِيرِهِ الأَيْسَرِ).
(2)
وَأَمَّا الرَّمَلُ: فَهُوَ الإِسْرَاعُ فِي المشي مَع تَقَارُبِ الْحُطَى وَاهْتِزَازِ الْكَيفَيْنِ
قليلا (3).
(1) - يُنظر:
(2) - ينظر:
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 17/ 2004/1 م، ص 237.
الكندي، ماجد بن محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 40).
- يُنظر:
ابن المنذر الإجماع ص 20.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 154.
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 363.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 290.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 366.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 1/ 2004 م، ص 227. (1/321)
صفحة 322
322
المعتوب في فقه الحج والعمرة
وكِلا الاضْطِبَاعِ والرَّمَلِ مَشْرُوعَانِ بَاقِيَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَمِ الْمَنْصُورِ بِفِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمُتَكَرِّرِ، وَعَلَيْهِ شَيْحَانَا إِمَامُ الْمُفَسِّرِينَ وَإِمَامُ الْمُحَدِّثِينَ - مَتَعَهُمَا اللَّهُ بِلِبَاسِ الْأَمْنِ وَالْعَافِيةِ (1).
?
بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - فَعَلَهُ أَوَّلَ مَا فَعَلَهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ عِنْدَمَا قَدِمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ وَقَدْ أَصَابَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدُمُ عَلَيْكُمْ غَدًا قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمُ الْحُمَّى وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً، فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَصْحَابَهُ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ؛ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ، هَؤُلاء أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا (2).
ثُمَّ أَكْدَ بَقَاءَ مَشْرُوعِيَّتِهِ هَذِهِ فِعْلُهُ صلى الله عليه وسلم لَهُ مَرَّةً أُخْرِى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَمَا مَرَّ مَعَكَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ الطَّوِيلِ فِي ذِكْرِ صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ يَقُولُ: "حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا"، فَالْزَمْ غَرْزَهُ)
(1)
1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 366.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 24 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/29 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م. القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الثالث، ص 47.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الرابع ص 31. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 18. القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحَجّ" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 2004/ 1/10 م، ص 227.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 204.
(2) - مسلم، باب: اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي الطَّوَاف وَالْعُمْرَة وَفِي الطَّوَاف الْأَوَّلِ مِنْ الحَجِّ، رقم الحديث 3924. مسلم، باب: حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.
(") (1/322)
صفحة 323
المعتمم
المعتمد في فقه الحج والعمر
وَايْمُ اللَّهِ
ما تدَعُ شَيْئًا كُنَّا تَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ)
323
وَبَقَاءُ مَشْرُوعِيَّةِ الرَّمَلِ وَالاِصْطِبَاعِ وَعَدَمُ نَسْخِهِمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُوَفَّقِ عُمَرَ الْفَارُوق فَقَدْ قَالَ يَوْمًا: فِيمَ الرَّمَلَانُ الآنَ وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاكِبِ وَقَدْ أَطَأَ اللَّهُ الإِسْلامَ وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ، وَايْمُ اللَّهِ مَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا تَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ
(1) -
صلى الله عَلَيْهِ وَسَلّم (1).
يَقُولُ سَمَاحَتُهُ - سَلَّمَهُ اللهُ -: " مِنَ العُلَمَاءِ مَنْ يَرَى أَنَّ هَذَا أَمْرٌ كَانَ لَأَجْلِ سَبَبٍ مُعَينِ وَقَدِ انْتَهَى سَيِّبَهُ، وَلَكِنْ مَعَ ذَلِكَ نَرَى كَمَا رَأَى عُمَرُ - الإِسْتِمْسَاكَ بِهَذِهِ السُّنَّةِ وَالسَّيْرَ عَلى هَذَا النَّهْج ")
(2)
تَذْكِيرٌ: لَعَلَّكَ تَتَذَكَّرُ أَيُّهَا الطَّالِبُ الْحَصِيفُ مَا سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي أَبْوابِ الإِحْرَامِ حَوْلَ الإِصْطِبَاعِ بِدَايَةَ الإِحْرَامِ، حَيْثُ يُخْطِئُ بَعْضُ آمي الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِدَايَتِهِمُ الاضْطِبَاعَ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالْهَدْيُ النَّبَوِيُّ أَنْ لا يُقَدَّمَ
الإِصْطِبَاعُ عَلَى الطَّوَافِ بِفَتْرَةٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ بِدَايَتِهِ وَالشُّرُوعِ فِيْهِ).
(1) - وايْمُنُ الله أو أَيْمُ الله بحذف النون: اسمٌ وُضع في العربية للقسم، وهو جَمْع يَمينِ وأَلْفُه أَلفُ وَصل عند أكثر النحويين، ولَمْ يَجئ في الأَسْمَاء أَلفُ الوَصل مفتوحة غيرها. يُنظر:
أبو داود، باب في الرَّمَلِ، رقم الحديث 1611. ابن ماجه، باب: الرَّمَلِ حَوْلَ الْبَيْتِ، رقم الحديث 2943.
الرازي، مختار الصحاح، مادة (ي م ن).
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 20 شوال 1427 هه
يوافقه 2006/ 11/12 م.
(3)
- يُنظر: الباب الثامن في الإِحْرَام (الواجبات والسنن / فَصْلٌ في لباس الإحرام التنبيه الثاني.
(4) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 363، 367.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 290. (1/323)
صفحة 324
324
المعتهم
المعتمد في فقه الحج والخميرة المالية الد
بِانْتِهَاءِ
منتهى الاضطباع واختَلَفُوا فِي مُنتهى الاضْطِبَاعِ فَقِيلَ بِأَنَّهُ يَنْتَهِي بِالبهاء: الرَّمَلِ، وَانْتِهَاؤُهُ بِالْتِهَاءِ الثَّالِثِ مِنَ الْأَسْوَاطِ؛ لأَنَّهُ مَشْرُوعٌ مِنْ أَجْلِ الرَّمَلِ عَلَى رَأْيَ
هَوْلاءِ، فَلا يُصْطَبَعُ إِلا حَالَ الرَّمَلِ، وَقَدْ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الْخَلِيْلِيُّ بَعْضَ سَائِلِيهِ (1). وَقِيلَ: بَلْ مُنْتَهَاهُ بِالْتِهَاءِ سَابِعِ الأَشْوَاطِ، وَهَذَا هُوَ الْمُحْتَارُ وَالرَّاجِحُ عِنْدَ إِمَامٍ السُّنَّةِ وَالأُصُولِ عَافَاهُ اللَّهُ، وَبَعْدَ إِيرَادِهِ الْخِلافَ الْوَاقِعَ فِي الْمَسْأَلَةِ يَقُولُ شَيْخُنَا الخَلِيلِيُّ - حَفِظَهُ الله (2): " .. وَرَبَّحَ إِمَامُ السُّنَّةِ الْعَلَامَةُ الْمُحَدِّثُ الشَّيْحُ القَنُوبِيُّ أَنَّ الاِضْطِبَاعَ فِي جَمِيعِ الأَشْوَاطِ، وَلا رَيْبَ أَنَّهُ أَعْرَفُ بالسُّنَّةِ وَمَوَارِدِهَا فَهُوَ رَأْيِّ لا رَيْبَ أَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَدِلَّةٍ وَاضِحَةٍ عِنْدَهُ فَلِذَلِكَ قَالَ بِهِ، وَحَسْبُهَا شَهَادَةً (3) ..
وَحِينَمَا تَعْلَمُ أَيُّهَا الأَرِيْبُ مُنْتَهَى الاضْطِبَاعِ الْمَسْنُونِ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلطَّائِفِ بَعْدَ إِكْمَالِهِ أُسْبُوعًا مِنَ الْأَسْوَاطِ أَنْ يَفُكَ الاصْطِبَاعِ وَيُسَجِّيَ الْكَتِفَيْنِ مُبَاشَرَةً تُدْرِكُ
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 367.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 27 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
- فَائِدَةٌ عَرَبيَّة: الأصل في العربية تأخر الضمير على الاسم العائد إليه، هذا هو المشهور، وأجيز تقدمه على عائده إن كان المعنى مع ذلك واضحا مفهوما واستدل له بقول الشاعر مادحا الخليفة الأموي الراشد عمر بن عبد العزيز بن
مروان:
جَاءَ الْخِلافَةَ أَوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا
***
كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلى قَدَرِ
يُنظر: ابن هشام شرح قطر الندى وبل الصدى ص 208.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الحج إلى بيت الله الحرام "مادة سمعية. إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الثالث، ص 51.
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 47.
4.4
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 52.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص
290
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 18.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م. (1/324)
صفحة 325
المعتمد *
في صفة الحج والد المعتمد في فقه الحج والعناية
325
بِذَا خَطَأَ مَا يَقُومُ بِهِ الْبَعْضُ مِنْ إِسْتِدَامَةِ الْاضْطِبَاعِ بَعْدَ الطَّوَافِ حَتَّى الصَّلاةِ وَمَا بَعْدَهَا .. وَهَذَا أَمْرٌ يَنْبَغِي التَّنَبُّهُ لَهُ وَتَنْبيهُ النَّاسِ عَلَيْهِ، فَإِنْ الْعَامَّةَ كَثِيرًا مَا يَعْتَرُّونَ فيُواصِلُونَ الاضْطِبَاعَ، وَيَتَعَرَضُونَ لِضَرَرِ أَشِعَةِ الشَّمْسِ فِيمَا لَا ثَوَابَ فِيْهِ وَلَا مَصْلَحَةَ منْهُ .. يَقُولُ عَلامَةُ الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ - سَلَّمَهُ اللَّهُ: وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مِنَ الاضطباع مِنْ بِدَايَةِ الإِحْرَامِ إِلى نِهَايَتِهِ فَبِدْعَةٌ يَنْبَغِي النَّهْيُ عَنْهَا، وَاللَّهُ الْمُسَدَّدِ). مَسْأَلَةٌ: لَقَدْ تَقَدَّمَ لَدَيْكَ عَزِيزِي الْقَارِئَ حَفِظَكَ اللَّهُ - أَنَّ شَرْعِيَّةً طَوَافِ الْقُدُومِ فِي الحَجِّ إِنَّمَا هِيَ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِينَ مِنَ الْآفَاقِ دُونَ الْمَكِّيِّينَ الَّذِينَ يُحْرِمُونَ بالحج من مكة، ولأن الْفَرْعَ مَرْجِعُهُ الأَصْلُ، فَلا يُشْرَعُ فِي حَقٌّ أَهْلِ مَكْةَ أَيْضًا مَا يُشرَعُ وَيُسَنُّ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ مِنَ الرَّمَلِ وَالاضْطِبَاع).
مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ: مَشْرُوعِيَّةُ الاِضْطِبَاعِ أَوِ الرَّمَلِ إِنَّمَا هِيَ عَلَى الإِسْتِحْبَابِ لَا عَلَى الإِيْجَابِ، فَمَنْ تَرَكَ الإِصْطِبَاعَ أَوِ الرَّمَلَ أَوْ كِلَيْهِمَا فِي طَوَافِ الْقُدُومِ حَتَّى الْفَرَاغِ مِنْهُ جَهْلاً مِنْهُ أَوْ غَفْلَةً عَنْهُ لا عِنَادًا بَعْدَ بَيَانِ السُّنَّةِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ - بِإِذْنِ اللَّهِ وَلْيَسْتَغْفِرِ الله عَلى كُلِّ حَال (3).
أَمَّا إِنْ تَذَكَّرَ أَثْنَاءَهُ فَلْيَصْطَبِعْ، وَكَذَا فَلْيَرْمِلْ مَا لَمْ يَفْرُغْ مِنَ الشَّوْطِ الثَّالِثِ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْهُ تَرَكَهُ؛ لأَنَّهُ لا يُشْرَعُ فِي الرَّمَلِ الْقَضَاءُ، وَالْحَمْدُ اللهِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ).
) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك. سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 227.
(1)
) - الكندي، ماجد الرائد ج 4 ص 290، 525. محمد.
(3) - يُنظر:
(4) - ينظر:
بن
الخليلي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 23 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/7 م.
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 35.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 20 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/12 م. (1/325)
صفحة 326
326
المعلمين
المعتوب في فقه الحج والـ الحج والعمرة فيها الحج والعين
مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ): اخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِبَقَاءِ مَشْرُوعِيَّةِ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ هَلْ يَكُونُ مِنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ إِلى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ كَمَا قَالَ بَعْضَ، أَوْ مِنَ الْحَجَرِ إلى الْحَجَرِ كَمَا
صَوَّبَ الْبَعْضُ الْآخَرُ.
وَالْحَقُّ الْجَلِيُّ الْوَاضِحُ أَنْ كُلَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ السُّنَّةِ، وَالْخَطْبُ فِي الْمَسْأَلَةِ يَسِيرٌ وَالتَّعَارُضُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ مُنْتَفِ بِحَمْدِ اللَّهِ؛ لَأَنْ رَمَلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ كَانَ مُتَقَدِّمًا، فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ وَمِنْ أَصْحَابِهِ لهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ عَامَ سَبْعِ مِنَ الْهِجْرَةِ، عِنْدَمَا كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ فِي أَبْدَانِهِمْ، وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ (إِنَّهُ يَقْدُمُ عَلَيْكُمْ غَدًا قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمُ الْحُمَّى فَأُمِرُوا بِالرَّمَلِ إِظْهَارًا لِلشَّدَّةِ وَالْقُوَّةِ .. وَلَمْ يَحْتَاجُوا إِلى الرَّمَلِ فِيمَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا جُلُوسًا فِي الْحِجْرِ، جَهَةَ الْمِيزَابِ، وَلِذَا كَانُوا لا يَرَوْنَ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، فِي الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ، وَيَرَوْنَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ (1).
فَلَمَّا حَجَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَجَّةَ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرِ رَمَلَ كَامِلَ الْأَشْوَاطِ، مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ، كَمَا هُوَ صَرِيحُ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ الرَّبِيعِ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَلَ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ فِي ثَلَاثَةِ أَطْوَافٍ (2)، فَإِذَنْ وَجَبَ الْأَحْدُ بِهَذَا الْمُتَأَخَّرِ، وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ
أَمْرِ النَّبِيِّ
(3)
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 227.
(1) - يُنظر:
مسلم، باب: اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي الطَّواف وَالْعُمْرَة وَفِي الطَّوَاف الْأَوَّلِ مِنْ الحَجِّ، رقم الحديث 3924.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 205.
(2) - الربيع، باب: فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، رقم الحديث 413.
(3) - يُنظر:
الربيع، بَابٌ: فِي صِيَامِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ، رقم الحديث 305. (1/326)
صفحة 327
المعلممن
الحج والعبرية
المعتمد في فقه الحج والعمرة
327
قاعِدَةٌ: قَدْ تُسْرَعُ الْعِبَادَةُ أَوَّلَ مَا تُسْرَعُ لِسَبَبٍ أَوْ لِحِكْمَةٍ ثُمَّ يَذْهَبُ ذَلِكَ السَّبُ أَوْ تَنْتَفِي تِلْكَ الْحِكْمَةُ وَتَبْقَى الْمَشْرُوعِيَّةُ تَعَبدَا مَحْضًا اللهِ، وَفِي هَذِهِ
الْحَادِثَةِ - حَادِثَةِ الإِصْطِبَاعِ وَالرَّمَلِ - خَيْرُ شَاهِدِ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ، كَمَا يَشْهَدُ لَهَا -
1
أيضا الكَثِيرُ مِنْ أَعْمَالِ الحَجِّ كَالسَّعي بَيْنَ الْمَرْوَلِين ورمي الجمار، والله أَعْلَمُ
واحكم
فَصْلٌ فِي طَوافِ التَّحِيَّةِ
يُنْدَبُ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مِمَّنْ كَانَ بِمَكَّةَ سَوَاءٌ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ قَبْلَ جُلُوسِهِ؛ فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الطَّوَافُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْتِ مُتَّسَعٌ رَكَعَ اثْنَتَيْنِ سُنَّةَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ جَلَسَ.
وَقَوْلُنَا إِنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الطَّوَافُ (1) لا يُسْقِطُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ بَعْدَهُ، فَهُمَا سُنَّةٌ لِكُلِّ طَوَافٍ، وَحَاصِلُ القَوْلِ أَنْ مَنْ أَمْكَنَهُ الطَّوَافُ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أدَاء رَكْعَتَي الطَّرَافِ فَذَلِكَ هُوَ الأَفْضَلُ وَالأَكْمَلُ، وَإِلا صَلّى سُنَّةَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ
(2) -
جَلَسَ
وَطَوَافُ التَّحِيَّةِ - كَالصَّلاةِ السَّبَبِيَّةِ - يُجْزِي عَنْهُ أَيُّ طَوَافٍ كَطَوافِ الْقُدُومِ
وَالزِّيَارَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الخليلي، برنامج "سؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 4 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/16 م.
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 52.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الثاني ص 120.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الثاني ص 31.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 18. محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 43). الكندي، ماجد بن
(1) ـ اليحمدي،
(2)
حمد
هلال. فقه العبادات ج 1 ص 218. بن
) - الفنوبي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية- الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 17/ 1/ 2004 م، ص 237. (1/327)
صفحة 328
328
المعتمب في فقه الحج والعمرة
المعلمم
تنبيه: مَا ذَكَرْنَاهُ آنفًا مِنْ طَوَافِ التَّحِيَّةِ لا يَتَعَارَضُ وَالقَوْلَ بِضَعْفِ إِسْنَادِ مَا رُويَ مَرْفُوعًا الحِيَّةُ الْبَيْتِ الطَّوَافُ، فَلَيُنقبة.
فَصْلٌ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ
الطَّوَافُ هُوَ الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ لِلْعُمْرَةِ، كَمَا أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ هُوَ رُكْنُ الْحَجَ الْأَعْظَمُ، وَهُوَ يُجْزِي عَنْ طَوَافِ الْقُدُومِ؛ لأَنَّ ذَاكَ سَبَبِيِّ تَابِعٌ وَهَذَا أَصْلِيُّ مَقْصُودٌ، بَلْ هُوَ طَوَافُ قُدُومٍ فِي حَقِّ الْمُعْتَمِرِ الْقَادِمِ مِنَ الحِلِّ، وَلِذَا يُسَنُّ فِيهِ مَا يُسَنُّ فِي طَوَافِ
الْقُدُومِ وَسَنَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَلَى تَفْصِيْلِ مَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ أَحْكَامٍ فِي الْبَابِ الْمَضْرُوبِ لِفِقْهِ الْعُمْرِةِ ()، أَمَّا السَّاعَةَ فَنَشْرَعُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الطَّوَافِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْحَجِّ، وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارِةِ ..
(2)
فَصْلٌ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ
تَعْرِيفُهُ: طَوَافُ الزِّيَارَةِ هُوَ الطَّوَافُ الَّذِي يَأْتِي بِهِ الْحَاجُّ يَومَ العَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ مَا بَعْدَهُ، وَيَكُونُ بِالانْتِهَاءِ مِنْهُ مُتَحَلّلاً تَحَلَّلاً أَكْبَرَ، يُبَاحُ لَهُ بِهِ كُلُّ مَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ بِسَبَبِ الإِحْرَامِ، فَيُبَاحُ لَهُ مَا يُبَاحُ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ إِجْمَالاً، إِلَّا صَيْدَ الْحَرَمِ
فَإِنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الْمُحِلِّ وَالْمُحْرِمِ (3).
(1)
- يُنظر:
القنوبي
"سلسلة
دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 17/ 1/ 2004 م، ص 236.
الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 40).
(2) - يُنظر: البَابُ العِشْرُونَ: فِي العُمْرَةِ.
(3) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 295 - 296.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرة" تنبيهات وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة رقم (3) لعام 1419 هـ، ص 38. (1/328)
صفحة 329
المعتمد "
المعتصم في فقه الحج والعمرة
329
بية وَتَذْكِيرُ): الأَصْلُ أَنْ التَحَلَّلَ الأَكْبَرَ يَحْصُلُ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ مَعًا، وَهَذَا مَا يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّ الْمُتَمَتِّعِ؛ لأَنَّهُ لا يُجْزِيهِ إِلا طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ، أَمَّا الْمُفْرِدُ وَالْقَارِنِ فَإِنْ قَدَّمَا السَّعْيَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ- تَحَلَّلًا بَعْدَ طَوَافَ الزَّيَارَةِ مُبَاشَرَةٌ بِنَاءً عَلَى مَا قُلْنَاهُ سَلَفًا مِنْ أَنَّ السَّعْيَ الْمَقَدَّمَ بَعْدَ طَوَافِ القُدُومِ يُجْزِي الْمُفْرِدَ وَالقَارِنَ عَنِ سَعْيِ الحَجِّ، وَإِلا فَالتَّحَلُّلُ بَعْدَ السَّعْيِ، فَتَتَبَّهُ لِذَا فَقَدْ تَقَدَّمَ
ذكره
هَذَا، وَمِنَ السُّنَّةِ لِمَنْ يَرُومُ هَذَا الطَّوَافَ أَنْ يَتَطَيَّبَ بِأَحْسَنِ مَا حَضَرَ مِنَ الطَّيبِ؛ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيْحِ الثَّابِتِ (2) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لإحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوف بِالْبَيْتِ (3).
تَسْمِيَاتُهُ: يُسَمَّى هَذَا الطَّوَافُ بِعِدَّةِ تَسْمِيَاتٍ، وَهِيَ:
-
طَوَافُ الزِّيَارَةِ: لأَنَّ قَاصِدَهُ يَأْتِي مِنْ مِنِّى إِلَى مَكَّةَ فَيَزُورُ الْبَيْتَ وَلا يُقِيمُ بِهَا، بَلْ يَرْجِعُ بَعْدَ الطَّوَافِ لِلْمُقَامِ وَالْمَيْتِ مِنِّي. طواف الإفاضة: لأنهُ يَأْتِي بَعْدَ الإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَةَ وَالْمُرْدَلِفَةِ. طَوَافَ الرُّكْنِ وَطَوَافَ الْقَرْض: لأنَّهُ أَحَدُ أَرْكَانِ الْحَجِّ الثلاثَةِ وَلا رُكْنَ وَلا فَرْضَ مِنَ الأطْوَافِ حَوْلَ الْبَيْتِ في الحج غَيْرُهُ.
(1)
(2)
- يُنظر: "البَابُ السَّادِسَ فِي أَنْوَاعِ الحَقِّ".
) - القنوبِي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 28 ذو القعدة
1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م.
(3) - يُنظر:
مالك، الموطأ، بَاب مَا جَاءَ فِي الطّيب في الحج، رقم الحديث 635. القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 40. (1/329)
صفحة 330
330
المعتصب في فقه
العمرة
طَوَافُ الْحَجَ: لأَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ نُسُكِ الْحَجِّ الْمَقْصُودَةِ أَصَالَةٌ
وَمَا
عَدَاهُ مِنَ الطَّرَافِ لَيْسَ دَاخِلاً فِي نُسُكِهِ كَطَوَافِ الْقُدُومِ وَالتَّحِيَّةِ
وَالْوَدَاعِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الأَخِيرُ وَاحِبًا).
حُكْمُهُ: لَا حَجَّ لِمَنْ تَرَكَ رُكْنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِاتِّفَاقِ أُولِي
الْعِلْمِ وَالْكَمَالِ بَعْدَ دَلالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا
29
تفتهُمْ وَلَيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلَيَطُوفُوا بِالْبَيْتِ العتيق) حج: 19، والآية
الحج:
فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ خُصُوصًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِنْ سِيَاقِهَا، وَحُكِيَ عَلَيْهِ الاتِّفَاقَ (3). وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ عِنْدَمَا ذَكَرَتْ لِرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ - حَاضَتْ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: أَحَابِسَتَنَا هِيَ»؟ فَقِيلَ: إِنَّهَا أَفَاضَتْ، قَالَ: «فَلَا إِذَنْ» (4)، وَلَوْلا فَرْضِيَّتُهُ لَمْ يَمْنَعْ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ عَنِ السَّفَرِ قَافِلاً إِلى بَلَدِهِ، يَقُولُ الْعَلَامَةُ النُّورُ السَّالِمِيُّ اللَّهُ فِي مَدَارِجِهِ: ثُمَّ الطَّوَافُ ثَالِثُ الْفُرُوضِ مَنْ لَمْ يَطْف لَمْ يَأْتِ بِالْمَفْرُوضِ ()
***
(1) - يُنظر: القنوبِي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 317.
(2) ـ ابن المنذر، الإجماع ص 23.
ص 92.
(3) - الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 4 ص 92.
(4)
- الربيع، بَابُ: مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ فِي الحَج، رقم الحديث 439، 441.
(2) - السالمي، عبد الله بن حميد. مدارج الكمال ص 79. (1/330)
صفحة 331
المعلمم
الوقفة الحج والعمري
ذي
المعتصم في فقه الحج والعمرة
وَقْتُهُ: يَبْدَأُ وَقْتُ طَوَافِ الزِّيَارَةِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَصْغَرِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهُوَ الْعَاشِرُ مِنْ الْحِجَّةِ، وَهَذِهِ هِيَ السُّنَّةُ؛ إِذْ تَوَجَّهَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ تَحَلُّلِهِ إِلَى مَكَّةَ مُبَاشَرَةً وَطَافَ
بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلى مِنِّى).
وَاختَلَفُوا فِي مُنْتَهَاهُ: فَقِيلَ: إِنَّهُ يَنْتَهِي بِالْتِهَاءِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَقِيْلَ: بِالْعِشْرِينِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَقِيْلَ: يَنْتَهِي بِانْتِهَاءِ ذِي الْحِجَّةِ، وَقِيْلَ: مَا لَمْ يَأْتِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلِ). إِلَّا أَنَّ الْأَوْلَى مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ هُوَ الْاِقْتِدَاءُ بِسَيِّدِ الْبَشَرِيَّةِ صلى الله عليه وسلم قَدْرَ الْإِمْكَانِ، فَقْدَ طَافَ فِي نَهَارِ الْعَاشِرِ بَعْدَ تَحَلَّلِهِ مُبَاشَرَةً، وَلَمْ يُؤْخِّرْهُ لِيَوْمِ آخَرَ، عَلاوَةً عَلَى مَا فِي الطَّوَافِ يَوْمَ الْعَاشِرِ مِنِ امْتِثَالِ لِلْأَمْرِ بِالْمُسَارَعَةِ إِلَى الْمَغْفِرَةِ، وَاسْتِبَاقِ الْخَيْرَاتِ، وَفِي السُّنَّةِ الْفَضْلُ لِمَنْ أَرَادَ الْفَضْلَ .. (3).
(1) - فَائِدَةٌ: الأولى لمن أتم طواف الإفاضة أن يعجل في الرجوع إلى مثواه بمنى ولا يمكث في مكة، إلا إن حضرته فريضة الظهر، صلاها ورجع من غير قيلولة بها؛ لأن هذا الأخير -وهو المكث والقيلولة - وإن لم يكن مُحرَّما أو محظورا بل هو جائز - إلا أن النبي لم يفعله، بل عجل عليه الصلاة والسلام الرجوع إلى منى، بعد أن أوجز الزيارة لمكة.
وإنما اختلفت الروايات في صلاة النبي للظهر هل كانت بمكة كما أثبته حديث جابر الطويل، أو كانت بمنى أثبته حديث ابن عمر، وللاستزادة من أقوال العلماء في المسألة راجع "الطوفان". يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 369.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
،
القنوبي، الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان، ج 3 ق 1 ص 337 - 339.
القنوبي، السيف الحاد ص 169.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 341.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر " حلقة: 16 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/11 م.
كما
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 197 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 72).
(د)
- وفي هذا المقام يقول المحدث الإمام القنوبي عافاه الله -: الرسول الله طاف في النهار على الصحيح، وما جاء من أنه طاف بالليل فخطاً لا يصح، ولعلّ الراوي تَوَهَّم ذلك من طوافه الله الوداع فإنه طافه قبل صلاة الفجر على الصحيح، ومن كانت لديه القدرة فينبغي له أن يقتدي بالنبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-". يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 369. (1/331)
صفحة 332
332
~13
المعتمد في فقه الحج والعمرة القده العالم
***
فَاتَّبَعْ إِمَامَكَ وَالْزَمْ غَرْزَ سِيْرَتِهِ وَدَعْ هَوَى النَّفْسِ إِنَّ النَّفْسَ شَيْطانُ)
سُنَّةُ الشَّرْبِ مِنْ مَاء زَمْزَمَ
مِمَّا يُسَنُّ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ خُصُوصًا أَنْ يَأْتِيَ الطَّائِفُ بَعْدَ أَدَاءِ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ إِلَى مَاءِ زَمْزَمَ الْمُبَارَكِ فَيَشْرَبَ مِنْهُ قَدْرَ حَاجَتِهِ اقْتِدَاء بِالرَّسُولِ الكَرِيمِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وأتم التَسْلِيمِ؛ فَفِي وَصْفِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لَحَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطلب يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: " انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ (2).
ولْيَسْأَلِ الله مَوْلاهُ جَلَّ فِي عُلاهُ - حَالَ شُرِبِهِ مِنْ زَمْزَمَ مَا شَاءَ مِنْ حَاجَتَيْهِ فِي دُنْيَاهُ وَأَحْرَاهُ؛ فَإِنَّ مَاءَ زَمْزَمَ هُوَ سَيِّدُ الْمِيَاهِ، وَهُوَ لِمَا شُرِبَ لَهُ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: " مَاء زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ (3).
فَمَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ الله حَاجَةٌ مِنْ أُمُورِ دُنْيَاهُ أَوْ أَحْرَاهُ يُرِيدُ مِنْهُ قَضَاءَهَا نَوَى بِشَرْبِهِ مِنْ هَذَا الْمَاءِ الْمُبَارَكِ أَنْ يَقْضِيَ اللهُ حَاجَتَهُ هَذِهِ وَيُحِيْبَ سُوْلَهُ وَيُجْزِلَ لَهُ مِنْ عَطَائِهِ وَنَوَالِهِ ثُمَّ يُؤَكِدُ ذَلِكَ بِمَا يُفْصِحُ بِهِ لَسَانُهُ مِنْ مَكْنُونِ قَلْبِهِ.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م. القنوبي، فتاوى الحج ج 1 مادة سمعية، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" ص 2). القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 340.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م.
(1) - البهلاني، ديوان أبي مسلم ص 314.
(2)
(3)
،
- مسلم، باب: حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.
ابن ماجه، باب: الشُّرْبِ مِنْ زَمْزَمَ، رقم الحديث 3053. (1/332)
صفحة 333
المعتمم
وحدة الحاج والخبرة
المعتمد في فقه الحج والعبرة
333
وَمِنَ الْحَاجَاتِ الَّتِي قَدْ يَنْوِي بِهَا الْمَرْءُ شُرْبَهُ مِنْ زَمْزَمَ: الشَّفَاء مِنَ الْمَرَضِ، أو الْغِنَى مِنَ الْفَقْرِ، أَوْ قَضَاءِ الدَّيْنِ الْغَالِبِ، أَوِ الْحُصُولُ عَلَى الْوَظِيفَةِ الْمُنَاسِبَةِ، أَوِ الاقْتِرَانِ بِالْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ، أَوِ الاسْتِرَادَةِ مِنَ الإِيمَانِ وَالتَّقْوَى، أَوْ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَالتَّخَلُص مِنْ عُيُوبِ النَّفْسِ وَأَمْرَاضِ الْقُلُوبِ، أَوْ أَنْ يُرْزَقَ عِلْمًا نَافِعًا ...
فَمَنْ شَرِبَهُ اسْتِشْفَاء شَفَاهُ اللهُ بِإِذْنِهِ، وَهَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ، وَلَا مَائِعَ مِنْ أَنْ تَسْتَبْدِلَ أَيُّهَا الْمُرْتَوِي فِي دُعَائِكَ بِالْأَوْ" "وَاوُا فَتَجْمَعَ الْكُلِّ هِ وَتَحُوزَ الْفَضْلَ؛ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ عَمِيمٌ لا يَنْفَدُ.
لَطِيفَةُ: لِلْعُلَمَاءِ قَصَصَ لَطِيفَةٌ فِي الدُّعَاءِ بِنَيْلِ الْعِلْمِ وَحُسْنِ التَصْنِيفِ وَالتَّأْلِيفِ عِنْدَ الشَّرْبِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ مِنْ ذَلِكَ مَا حُكِيَ أَنَّ الْحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ الْعَسْقَلانِيَّ شَرِبَ مَاءَ زَمْزَمٍ يَوْمًا لِيَصِلَ إِلَى مَرْتَبَةِ الإِمَامِ الذَّهَبِيِّ فِي الْحِفْظِ وَالْفِطْنَةِ فَبَلَغَهَا وَزَادَ عَلَيْهَا ضِعْفَهَا.
وَيَكْفِي شَاهِدًا عَلَى ذَلِكَ شَرْحُهُ المُعْتَصَصُ فِي الْحَافِقَيْنِ عَلَى صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ الْمُسَمَّى بِفَتْحِ الْبَارِي حَتَّى قِيلَ فِي وَصْفِهِ "لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَقِيلَ فِي وَصْفِهِ أَيْضًا -: "لَمْ يُصَنِّفْ أَحَدٌ فِي الأَوَّلِينَ وَلا فِي الآخِرينَ مِثْلَهُ (1).
ولأَهَمِّيَةِ "الْفَتْحِ" فَقَدْ حَصَّهُ عُلَمَاؤُنَا بِمَزِيدِ عِنَايَةِ وَاهْتِمَامِ، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الْخَلِيلِيُّ الَّذِي يَقُولُ فِي لِقَاء خَاصٌ مَعَهُ: "وَاعْتَنَيتُ بكُتب الْحَدِيثِ مِنْ بَيْنِهَا صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ
مَعَ شَرْحِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ عَلَيْهِ (2)
(1) - يُنظر:
الدمشقي، ذيل تذكرة الحفاظ. ترجمة ابن حجر.
محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 51). الكندي، ماجد بن
(2)
2) - يُنظر:
الجهضمي، زايد بن سليمان من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي ج 1 ص 44.
السعدي، فهد بن هاشل لقاءات مع سماحة الشيخ ص 10. (1/333)
صفحة 334
334
Saldes & maisall
نبية): لا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَشْرَبَ كُلُّ مَنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنَ الطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالْعَاكِفِينَ مِنْ مَاءٍ زَمْزَمَ الْمَعِينِ بَعْدَ أَيِّ طَوَافٍ كَانَ، بَلْ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِذَا احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ.
وَإِنَّمَا كَلامُنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ - أَخِي النَّجِيبَ - عَلَى مَا هُوَ نُسُكٌ فِي الشَّعَائِرِ مِنْ خِلالِ الثَّابِتِ الْمَسْنُونِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ الشَّرْبُ بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ يَوْمَ الْعَاشِرِ، وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْأَطْوَافِ كَطَوَافِ الْعُمْرَةِ وَطَوَافِ الْقُدُومِ فَلَمْ يَثْبُتْ بَعْدَ رَكْعَتَيْ طَوَافِهَا إِلَّا الْصِرَافُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الحَجَرِ ثُمَّ إِلَى الْمَسْعَى مُبَاشَرَةً، وَلَمْ يَصِحٌ أَنَّهُ شَرِبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، وَلَنَا فِيْهِ أُسْوَةٌ وَأَيُّ أُسْوَةٍ).
الجَدِيرُ بِالذِّكْرِ أَنَّ سُنَّةَ الشَّرْبِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ الْمُبَارَكِ بَعْدَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ لَيْسَتْ عَلَى الإِيجَابِ، وَإِنّما هِيَ عَلَى النَّدْبِ، وَلَكِنْ فِي السُّنَّةِ البَرَكَةُ، وَحَسْبُ تَارِكِ سُنَّةِ
(1) - وحتى يطمئن قلب أخي القارئ لصحة هذا القول أورد له في هذه الحاشية كلام صير في الحديث وناقده شيخنا العلامة سعيد بن مبروك القنوبي -حفظه الله وعافاه في هذه المسألة قائلا: "أما بالنسبة إلى طواف العمرة أو طواف القدوم فإنني لم أجد رواية صحيحة تدل على مشروعية الشرب من زمزم بعد الطواف وقبل السعي، وإنما وجدت
رواية في مسند أحمد ذكر غير واحد من أهل العلم بأنها على شرط مسلم ولنا كلام في قضية شرط مسلم ما هو .. ولكنني أقول إن هذه الرواية لا تثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلّم؛ لأنها مخالفة للروايات الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلّم - أنه بعد أن صلى ركعتي الطواف ذهب إلى الحجر .. ثم بعد ذلك ذهب إلى المسعى ولم يذهب قبل أن يذهب إلى الحجر ولا بعد ذلك قبل أن يذهب إلى المسعى إلى شرب ماء زمزم، أما من احتاج أن يشرب من زمزم فذلك إليه، أما مشروعية ذلك فذلك لا يشرع في هذا الوقت". يُنظر: القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 237.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 28 ذو القَعْدَة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م.
الكندي، ماجد بن
محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة
ص 45). (1/334)
صفحة 335
المعلم والعمرة
ال المعتصم في فقه الحج والعمرة
335
الشَّرْبِ أَنَّهُ فَوَّتَ بِتَرْكِهِ البَرَكَتَينِ، واللهُ يَهْدِي
لأَحْسَنِ الْأَعْمَالِ، يَقُولُ العَلامَةُ الوَالِدُ
عَبْدُ الله الكِنْدِيُّ - حَفِظَهُ اللَّهُ - فِي أَلْفِيَّتِهِ "فَتْحُ المُقْتَدِر"
والْعَالِمُ القَنُّوبي في الزِّيَارَةِ
والعَالِمُ المفتي يَقُولُ مَا لَزم
***
***
أَثْبَتَهُ لا فِي طَوافِ العُمْرَةِ
شَرَابُهُ بَلْ بَرَكَاتُهُ تَعُمْ (2)
تنبية آخَرُ: وَرَدَتْ أَحَادِيثُ وَرِوَايَاتٌ فِي سُنِّيَّةِ التَّصَلُّعِ (3) عِنْدَ الشَّرْبِ مِنْ مَاء زَمْزَمَ، وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ آيَةُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ، لَكِنَّ هَذِهِ الْمَرْوِيَّاتِ مَعْلُولَةٌ عِنْدَ تُقَادِ الْحَدِيثِ، فَلَمْ يَسْلَمْ لَهَا عِنْدَهُمْ سَنَدٌ وَلَا مَتْنٌ ...
فَمَنْ رَامَ السُّرْبَ فَلْيَشْرَبْ قَدْرَ حَاجَتِهِ، وَلَا يَتَجَاوَزَنَّ الْإِرْشَادَ النَّبَوِيَّ فِي أَقْصَى حَدٌ الشَّرْبِ، وَهُوَ الثُّلُثُ، وَفِي مُخَالَفَةِ هَذَا الْهَدْيِ وَالتَضَلُّعِ بِالشَّرْبِ صَرَرٌ صِحَيٌّ وَبَدَنِي عَلَى الإِنْسَانِ، فَضْلاً عَمَّا فِيْهِ مِنْ وَصْفِ مُخَالِفِهِ بِالنِّفَاقِ، مَعَاذَ اللَّه.
فَائِدَةً أَوْلى: بِتْرُ زَمْزَمَ تَقَعُ خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ الةِ، وَمَاؤُهَا يَنْبُعُ مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَةِ، وَقَدْ تَمَّ مُؤَخَّرًا تَعْطِيَةُ هَذَا الْبِكْرِ الْوَاقِعِ فِي الْمَطَافِ خَشْيَةَ الزَّحَامِ، وَلَكِنْ مُدَّت إِلَيْهَا الأَنَابِيبُ النَّاقِلَةُ لِلْمِيَاهِ إِلَى الزَّمَازِمِ الَّتِي تُشْرِفُ عَلَى صَحْنِ الْمَطَافِ جِهَةَ
الْمَسْعَى.
وَلِنَبْع مَاءِ زَمْزَمَ قِصَّةٌ مَعْرُوفَةٌ أُحِيلُكَ إِلى قِرَاءَهَا مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَعَلَى اللَّه
التكَلانُ (4).
(1)
1 - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمدٍ. الفتاوى ج 1 ص 436.
(2) - الكندي، عبد الله بن سيف. فتح المقتدر في أحكام الحاج والزائر والمعتمر ص 92.
(3)
- التضلع من ماء زمزم هو الإكثار من الشرب منه حتى تتمدد الأضلاع والجنوب.
(125)
(4) ينظر: البخاري بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (النساء: 125، رقم الحديث 3113.
(4) (1/335)
صفحة 336
336
Hais
المعتهم في فقه الحج والعم
فعند المخ والم
فَائِدَةٌ ثَانِيَةٌ: يُذْكَرُ عَلَى بَعْضِ الْأَلْسِنَةِ أَنْ فَضِيْلَةَ مَاءِ زَمْزَمَ هِيَ مَا دَامَ الْمَاءُ فِي مَحِلِّهِ وَمَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، فَإِذَا نُقِلَ مِنْ مَكَانِهِ ذَاكَ إِلَى غَيْرِهِ تَغَيَّرَ، وَذَهَبَتْ مِيزَةٌ بَرَكَتِهِ، وَالْوَاقِعُ أَنَّ هَذَا الكَلامَ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ، بَلِ الْأَصْلُ الشَّرْعِيُّ يَدُلُّ عَلَى خِلافِهِ؛ وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَهْدَى سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو مَاءَ زَمْزَمَ، وَكَتَبَ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، إِنْ وَصَلَ كِتَابِي لَيْلًا فَلَا تُصْبِحَنَّ أَوْ نَهَارًا فَلَا تُمْسِيَنَّ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ بِمَاءِ زَمْزَمَ، وَبَعَثَ لَهُ بِمَزَادَتَيْنِ، وَكَانَ حِينَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَحَ مَكَّةَ)
قَالَ السَّحَاوِيُّ: وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ لِشَوَاهِدِهِ، وَكَذَا كَانَتْ عَائِشَةُ تَحْمِلُ وَتُخبرُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ، وَأَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُهُ فِي الأَدَاوِي وَالْقِرَبِ فَيَصُبُّ مِنْهُ عَلَى
الْمَرْضَى وَيَسْقِيهِمْ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا نَزَلَ بِهِ ضَيْفَ أَتْحَفَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ).
تَتِمَّةٌ أَخِيرَةٌ: مَعَ كُلِّ مَا قِيلَ مِنْ بَرَكَةِ مَاءِ زَمْزَمَ وَمِيزَتِهِ وَسِيَادَتِهِ عَلَى سَائِرِ مِيَاهِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لا دَلِيْلَ عَلَى حُرْمَةِ أَوْ كَرَاهَةِ اسْتِحْدَامِهِ فِي النَّظَافَةِ مِنْ تَوَضُرُ أو اغْتِسَالِ أَوِ اسْتِنْجَاء بِسَبَبِ تِلْكَ القُدْسِيَّةِ أَوِ المَيِّزَةِ ...
بَلِ الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى خِلافِ ذَلِكَ وهُوَ الَّذِي دَرَجَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ جِيْلاً بَعْدَ جِيْلٍ، وخَلَفًا عَنْ سَلَفِ، وَمِنَ المَعْلُوْمِ أَنْ هَاجَرَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ - لَم يَكُنْ لَدَيْهَا مُختَلَفِ اسْتِعْمَالا ما غَيْرُ مَاء زَمْزَمَ، بَلْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عندَ إِفَاضَتِهِ فِي حَجَهِ "أَنَّهُ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَتَوَضَاً (3)، وَلَا حَظِّ للنَّظَرِ عِندَ وُرُودِ الأَثَرِ، وعَدَمُ المَنْعِ معَ الاحْتِيَاطِ فِي تَرْكِ الاسْتِنجَاءِ بِهِ عِندَ الإِمْكَانِ قَالَ بِهِ شَيخنا إمَامُ السُّنَّةِ والأُصُولِ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالى (4).
(4)
(1) - الطبراني، المعجم الكبير رقم.11329 والصغير، رقم 5958.
(2) - السخاوي، المقاصد الحسنة، حرف الميم.
(3) - أحمد، المسند، مِنْ مُسنَدِ: عَلِيٍّ بن أبي طالب له، رقم الحديث 532.
- القنوبِي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1425 هـ / 2004 م، مذكرة خاصة / شرح أبواب من الإيضاح"، ص 25. (1/336)
صفحة 337
إنريد التعرض المعتمد في فقه الحج والعمرة
وَيَتَعَلَّقُ بِطَوافِ الزِّيَارَةِ مَسَائِلُ عِدَّةٌ، فَحَيَّ عَلَيْهَا:
337
الْمَسْأَلَةُ الأَوْلى: لا يَحْفَى عَلَيْكَ أَيُّهَا الْفَقِيهُ - أَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ مِمَا يَحِبُّ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَكُورَ لِلْقِيَامِ بِهِ بِنَفْسِهِ، وَلا يَسَعُهُ إِنَابَةُ غَيْرِهِ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَوْ أَنْ يَطُوفَ مَدْفُوعًا بِالْعَرَبَاتِ أَوْ مَحْمُولاً عَلَى الْأَكُفِّ وَالْأَكْتَافِ (1).
اللَّهُمَّ إِلَّا إِذَا مَاتَ الْحَاجُ قَبْلَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ، وَكَانَ قَدْ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ فَيَنْبَغِي لِأَحَدِ ذَوِيهِ أَوْ قَرَابَتِهِ أَنْ يَطُوفَ عَنْهُ، ثُمَّ يُكْمِلَ ذَلِكَ القَرِيْبُ عَنْهُ بَقِيَّةَ الْمَنَاسِكِ،
(2)
يَوْلِهِ اللهُ أَجْرَهُ مَرَّكين (2). الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَقَدْ فَقِهْتَ أَيُّهَا الْحَافِظُ الوَاعِي، زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا - أَنَّهُ يُبَاحُ بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ كُلُّ مَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَى الْمُحْرِمِ بِسَبَبِ الإِحْرَامِ حَتَّى النِّسَاءُ، أَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلا بَلْ يَفْسُدُ الْحَجُّ بِالْجِمَاعِ وَلا يَصْلُحُ، هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمُعْتَصَصُ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ، يَقُولُ شَيْخُنَا الْقُدْوَةُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ، وَمَتَعَهُ بِالصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ- كَمَا فِي فَتَاوَى الطَّالِبَاتِ: "وَالْمَذْهَبُ فَسَادُ الْحَجِّ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الإِفَاضَةِ"،
وَالله أَعْلَمُ.
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 381 - 382.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة، جلسة إفتاء عام 1422 هـ ص 310.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 294.
ابن المنذر الإجماع ص 20.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 17 ذو الحجة 1424 هـ
يوافقه 2004/ 2/8 م.
(1)
- القنوبِي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. جلسة فتاوى حول الحج لطالبات معهد العلوم الشرعية، بتاريخ: 30 شوال 1425 هـ، الموافق 2004/ 12/13 م. (1/337)
صفحة 338
338
المعتمت في فقه الحج والعمرة
في فقد الحج والعنزي
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ الطَّوَافِ الطَّهَارَة مِنَ الْحَدَثَيْنِ، فَإِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَ الطَّوَافِ فَعَلَيْهَا أَنْ تُمْسِكَ عَنِ الطَّوَافِ، وَأَنْ تَتَرَبَّصُ بالظُّهْر حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ، وَعَلَى مَنْ هِيَ فِي رِفْقَتِهِ مِنْ زَوْجِ أَوْ مَحْرَمٍ أَنْ يَنتَظِرَ مَعَهَا
حَتَّى ظُهْرهَا وَكَانَ لِسَانَ حَالِهِ يَقُولُ: قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ .. وَلَكِنْ إِذَا كَانَتْ هُنَالِكَ ضَرُورَةٌ مُلِحةً فِي الرُّجُوعِ فَلْتَرْجِعْ مِنْ غَيْرِ طَوَافِي وَلْتَجْتَنِبْ فَتْرَةَ رُجُوعِهَا الْمُعَاشَرَةَ الزَّوْجِيَّةَ إِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجِ، ثُمَّ لَا بُدَّ بَعْدَهَا مِنْ أَنْ تَذْهَبَ إِلَى مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ - حَتَّى تَقُومَ بِأَدَاءِ هَذَا الطَّوَافِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ، وَالْحَمْدُ اللهِ عَلَى تَيْسِيرِ السُّبُلِ).
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لا يَحْفَى عَلَيْكَ أَيُّهَا الْحَاجُّ الْفَقِيهُ، زَادَكَ اللَّهُ خَيْرًا أَنْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ يَبْدَأُ مِنْ يَوْمِ الْعَاشِرِ، وَلا يُحْصَرُ وَقْتُ أَدَائِهِ عَلَى هَذَا الْيَوْمِ فَحَسْبُ، كَمَا رَأَيْتَ مِن اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي مُنْتَهَاهُ، وَلِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَمْرِ ذَوِي الأَعْذَارِ بِالإِمْسَاكِ عَنِ الطَّرَافِ وَالالْعِظَارِ إِلَى مَيْسَرَةٍ.
إِلا أَنْ هُنَاكَ مَنْ شَدَّ عَنِ الْقَاعِدَةِ وَخَالَفَ فِي الْقَضِيَّةِ فَقَالَ إِنَّ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَاشِرِ، وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبْ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى إِحْرَامِهِ وَيَلْبَسَ ثَوْبَيْ إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالبَيْتِ!! وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ (2).
(1) - وكذا الرجل إن اضطرته ضرورة للرجوع إلى بلده قبل طواف الزيارة فليعد وليجتنب المعاشرة الزوجية حتى يرجع لطواف الزيارة لاحقا. يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 361.
(2) - أفتى بهذا في بعض السنوات الألباني احتجاجا برواية تناقض فيها تصحيحا تارة وتضعيفا تارة أخرى كما اعترف بذلك مصرحا بخط، قلمه والحق أن تلك الرواية عليلة معلولة كما بين ذلك أئمة الحديث من المتقدمين والمتأخرين، حتى قال من متقدميهم البَيْهَقِيُّ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاء قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، ومن متأخريهم شيخنا مفخرة العصر الإمام المحدث القنوبي في جواب مكتوب له، كما نبه على ذلك أكثر من مرة في فتاواه المسجلة بفجاج منى، ونبه في هذا (1/338)
صفحة 339
المعتمه
افقة الحج والعـ المعتمد في فقه الحج والعمرة
هَذَا الْيَوْمِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى إِحْرَامِهِ وَيَلْبَسَ ثَوْبَيْ إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالبَيْتِ!!
وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ).
فَصْلٌ فِي طَوافِ الْوَدَاع
تَعْريفُهُ: اعْلَمْ أَيُّهَا الْقَارِئُ الْمُرْتَحِلُ - أَنْ طَوَافَ وَدَاعِ الْبَيْتِ هُوَ آخِرُ مَا يَأْتِي بهِ النَّاسِكُ بَعْدَ إِثْمَامِ الْمَنَاسِكِ وَقَبْلَ حُرُوجِهِ مِنْ حَرَمٍ مَكَّةَ الَّتِي حَرَّمَهَا إِبْرَاهِيمُ التَ وَمُفَارَقَتِهِ لِمَسَاجِدِهَا وَبُيُوتِهَا.
(1) - أفتى بهذا في بعض السنوات أحد المحدثين احتجاجا برواية تناقض فيها تصحيحا تارة وتضعيفا تارة أخرى كما اعترف بذلك مصرحا بخط، قلمه والحق أن تلك الرواية عليلة معلولة كما بين ذلك أئمة الحديث من المتقدمين والمتأخرين، حتى قال من متقدميهم الْبَيْهَقِيُّ: "لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيث"، ومن متأخريهم شيخنا مفخرة العصر الإمام المحدث القنوبي في جواب مكتوب له كما نبه على ذلك أكثر من مرة في فتاواه المسجلة بفجاج منى، ونبه في هذا الموضع الأخير على تناقضات هذا الرجل.
ولمعرفة هذه الرواية الضعيفة تحذيرا من القول والعمل بها نوردها هنا بنص حروفها وكلماتها: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: "كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي يَصِيرُ إِلَيَّ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَسَاءَ يَوْمِ النَّحْرِ فَصَارَ إِلَيَّ، وَدَخَلَ عَلَيَّ وَهْبُ بْنُ زَمْعَةً وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ آل أبي أُمَيَّةَ مُتَقَمِّصَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِوَهْبِ هَلْ أَفَضْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: انْزِعْ عَنْكَ الْقَمِيصَ، قَالَ فَتَزَعَهُ مِنْ رَأْسِهِ وَنَزَعَ صَاحِبُهُ قَمِيصَهُ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: إِنَّ هَذَا يَوْمٌ رخص لَكُمْ إِذَا أَنْتُمْ رَمَيْتُمُ الْحَمْرَةَ أَنْ تَحِلُّوا - يَعْنِي مِنْ كُلِّ مَا حُرِمْتُمْ مِنْهُ - إِلَّا النِّسَاءَ، فَإِذَا أَمْسَيْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفُوا هَذَا البيت صرتُمْ حُرُمًا كَهَيْئَتِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَرْمُوا الْحَمْرَةَ حَتَّى تَطُوفُوا بِهِ" (أبو داود/ 1708).
على أن هذا الإحرام المزعوم في هذا الحديث المعلول إما أن يكون لحج وإما أن يكون لعمرة، أما الحج فقد انتهى أمره لأن الحاج يحل من إحرامه ويلبس ثيابه برميه وحلقه إن كان مفردا، أو بذلك مع الهدي إن كان قارنا أو متمتعا،
أما الإحرام بعمرة فهذا مما لم يقل به أحد، والله تعالى أعلم. يُنظر:
القنوبي، الطوفان الجارف على كتائب البغي والعدوان ج 3 ق 2 ص 709. القنوبي، فتاوى الحج ج 1 "مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار. (1/339)
صفحة 340
340
المعتهم في فقه الحج والعمال
Halisis
وَقَدْ كَانَ النَّاسُ قَبْلَ ذَلِكَ يَنْصَرِفُونَ بَعْدَ إِثْمَامِ حَجِّهِمْ فِي كُلِّ وَجْهِ وَوَجْهَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آمِرًا صَحْبَهُ وَمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ: "لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ (1). فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى مَشْرُوعَيَّتِهِ حَالَ الْحَجِّ، لا يَجُوزُ لِحَاجِّ آفَاقِيِّ تَرْكُهُ مَا وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلاً، وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَمُخْتَلَفْ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ، بِإِذْنِ الله - (2)
تنبية): طَوَافُ الْوَدَاعِ مَشْرُوعٌ لِأَهْلِ الْآفَاقِ مِنَ الْمُقِيمِينَ خَارَجَ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، أَمَّا الْمَكِّيُّونَ وَمَنْ هُمْ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَفِجَاجِهَا فَلَا يُشْرَعُ فِي حَقِّهِمْ الْوَدَاعُ؛ لأَنَّهُمْ أَهْلُ الْبَيْتِ، وَلَا وَدَاعَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ فِي دَارِهِ (3).
صِفَتُهُ: طَوَافُ الْوَدَاعِ هُوَ سَبْعُ دَوْرَاتِ بَالْبَيْتِ الْحَرَامِ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ، وَتَتْلُو هَذِهِ الْأَشْوَاطَ رَكْعَتَا سُنَّةِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ خَلْفَ الْمَقَامِ الْإِبْرَاهِيمِيِّ أَوْ أَيْنَمَا تَيَسَّرَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَلَا يُشْرَعُ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ اضْطِبَاعٌ وَلَا رَمَلٌ، وَلَا عَقِبَهُ سَعْيٌّ وَلا تَحَلَّلْ
وَيَنْبَغِي لِمُوَدِّعِ الْبَيْتِ الْعَتِيْقِ حَالَ وَدَاعِهِ وَأَثْنَاءَ طَوَافِهِ أَنْ يَتَضَرَّعَ إِلَى اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَهُ وَأَنْ يَرْفَعَهُ عِنْدَهُ، وَيَنْبَغِي لَهُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُبْدِيَ فِي دَعَائِهِ وَتَضَرُّعِهِ الْأَسَى وَالأَسَفَ الشَّدِيْدَ عَلَى فِرَاقِ الْبَيْتِ، وَيُعْرِبَ عَنْ كَوْنِهِ غَيْرَ رَاغِب عَنْ رَبِّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا عَنْ بَيْتِهِ، وَإِنَّمَا يَعُودُ إِلَى الْأَهْلِ وَهُوَ يَحْمِلُ بَيْنَ حَنَايَاهُ الشَّوْقَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَيَسْأَلُ اللَّهُ الْقَدِيرَ أَلَّا يَكُونَ هَذَا الْمَوْقِفُ هُوَ آخِرَ عَهْدٍ لَهُ بِبَيْتِهِ الْمُحَرَّمِ.
(1) - أبو داود، باب: الْوَداع، رقم الحديث 1711.
(2) - يُنظر:
الباب العِشْرُونَ: فِي العُمْرَةِ
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، مذكرة خاصة "ب" ص 2).
(3) - الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 4 ص 99.
(1) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقة خاصة حول فقه الحج (غير مؤرخة) عام 2001 م. (1/340)
صفحة 341
المعتصم
المعتصم في فقه الحج والعمرة
341
حُكْمُهُ: طَوَافُ الْوَدَاعِ أَحَدُ وَاجِبَاتِ الْحَجَّ الَّتِي لَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهَا حَالَ السَّعَةِ والاختِيَارِ، وَيُؤْمَرُ بِوَدَاعِ الْبَيْتِ كُلُّ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ وَلَوْ بِقُدْرَةِ غَيْرِهِ، وَلَا يُعْذَرُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَافَ بِهِ مَحْمُولاً عَلَى الْحَشَبَةِ أَوْ مَدْفُوعًا بِالْعَرَبَةِ، أَوْ قَائِدًا بِنَفْسِهِ لِلْعَرَبَةِ الكُهْرُبَائِيَّةِ الحَدِيثَةِ مَثَلاً ..
وَمِمَّنْ يُعْذَرُ مِنَ الطَّوَافِ الْحَائِضُ نَصَّا)، وَالنَّفَسَاءُ وَالْمَرْضَى قِيَاسًا، أَمَّا النَّصُ فَحَدِيْثُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ، وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ارْتَحَلَ هُوَ وَأَزْوَاجُهُ مَعَ حَيْضِ صَفِيَّةَ وَعَدَمِ طَوَافِهَا الْوَدَاعَ؛ لأَنَّهَا قَدْ طَافَتْ لِلزِّيَارَةِ قَبْلاً (2)، فَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَصِّص لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الآمِرِ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ، وَالْخَاصُ يَقْضِي عَلَى
العام (3).
وَلِنَصٌ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: " رُخَّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا حَاضَتْ"، وَلَا "
شَكَ أَنَّ الْمُرَخّص هُنَا هُوَ رَسُولُ الله (4).
وَيُقَاسُ عَلَى الْحَيْضِ فِي سُقُوطِ طَوَافِ الْوَدَاعِ النَّفَاسُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ حَيْضٌ طَالَتْ أَيَّامُهُ كَمَا نَصَّ الْفُقَهَاءُ ()، يَقُولُ شَيْخُ الْفِقْهِ وَالأَدَبِ السَّالِمِيُّ: وَفِي النِّفَاسِ قَالَتِ الأَعْلامُ حَيْضَ، وَلَكِنْ زَادَتِ الأَيَّامُ))
***
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 373.
القنوبي، قرة العينين ص 75.
- الربيع، بَابُ: مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ فِي الحَجّ، رقم الحديث 439، 441.
(3) - القنوبِي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 362.
(4) - البخاري بَاب الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإِفَاضَةِ، رقم الحديث 318.
(3) - يُنظر:
(1)
الخليلِيُّ الأساس في أحكام الحيض والنفاس ص 48.
القنوبي، جلسة إفتاء (2) مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.
- السالمي، عبد
الله بن حميد. جوهر النظام ج 2 ص 367. (1/341)
صفحة 342
342
المعلم
المعتصب في فقه الخرج ج و العمرة في فقه الحج والخير
وَعَوْدًا عَلَى بِدْء، يُقَاسُ عَلَى الْحَيْضِ أَيْضًا فِي سُقُوطٍ طَوَافِ الْوَدَاعِ الْمَرَضُ الْمُقْعِدُ عَنِ الطَّوَافِ، الَّذِي لَا يَقْدِرُ مَعَهُ الْمَرِيضُ عَلَى الطَّوَافِ فِي كُلِّ حَالٍ وَلَوْ رَاكِبًاء لأَنَّهُ أَشبَهَ الْحَيْضَ مِنْ حَيْثُ كَوْنْهُ عَارِضًا سَمَاوِيًّا، لَا حِيلَةَ لِلْمَرْءِ عَلَيهِ لَا فِي نُزُولِهِ ولا
فِي دَفْعِهِ.
وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى هَوْلَاءِ الْمَعْذُورِينَ بِسَبَبِ تَرْكِهِمْ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ بِعُذْرِ تَوْبَةٌ وَلا جَزَاء عَلَى الصَّحِيحِ الرَّاجِحِ عِنْدَ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنَ أَبْقَاهُ اللَّهُ). وَقْتُهُ: تَبْدَأُ مَشْرُوعِيَّةُ طَوَافِ الْوَدَاعِ بَعْدَ الإِنْتِهَاءِ مِنْ آخِرِ أَعْمَالِ الْحَجِّ بِرَمْي الْحِمَارِ الثَّلَاثِ يَوْمَ الثَّانِيَ عَشَرَ حَالَةَ الْعَجَلَةِ، أَوِ الثَّالِثَ عَشَرَ حَالَةَ التَّأَنِّي وَالتَّوْدَةِ. وَلا حَدَّ لآخِرِهِ مَا دَامَ أَنَّ صَاحِبَهُ ظَلَّ مُقِيمًا بِمَكَّةَ بَعْدَ الْمَنَاسِكِ وَلَمْ يُفَارِقْ بُيُوتَهَا، وَلَوْ جَاوَزَ شَهْرَ ذِي الْحِجِّةِ مَجَاوِرًا لِبَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ زَادَهُ اللَّهُ شَرَفا وَتَعْظِيمًا، كَيْفَ لا! وَطَوَافُ الإِفَاضَةِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَعْمَالِ الْحَجِّ بَلْ أَرْكَانِهِ يُرَخَّصُ لَهُ فَوْقَ ذَلِكَ (2).
ضابط الإِحْلالِ بالأَمْرِ فِي طَوَافِ الوَدَاعِ: لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ يَجْعَلَ الْمَرْءُ آخِرَ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ فَإِنْ طَافَ وَانْصَرَفَ فَقَدِ امْتَثَلَ الْمَأْمُورَ وَحَصَلَ الْمَطْلُوبُ، وَالْحَمْدُ لله. وَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفْ فَوْرًا حَتَّى أَحَلَّ بِالْأَمْرِ السَّابِقِ أُمِرَ بِاعَادَةِ طَوَافِ الْوَدَاعِ مَرَّةً أُخْرَى، وَلَكِنْ وَقَعَ الْخُلْفُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ضَابِطِ هَذَا الإِحْلَالِ أَوِ الْعَمَلِ الَّذِي إِذَا مَنْ أَدَّى طَوَافَ الوَدَاعِ أُمِرَ بِإِعَادَةِ الطَّوَافِ، فَمِنْهُمْ مَنْ وَسَّعَ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَيَّقَ، وَالْقَوْلُ الْوَسَطُ هُوَ الْأَرْشَدُ بَيْنَ التَّصْمِيقِ وَالتَّوَسُّعِ، وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ..
فَعَلَهُ
(1) - يُنظر: القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 294. (2) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغيرة الشمالية- الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القَعْدَة 1424 هـ، الموافق: 04/ 1/17 2004 م، ص 256. (1/342)
صفحة 343
معتممم
ر با المعتمد في فقه الحج والعمارة
Hlaing
343
فَالْمُسْتَفَادُ مِنْ مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى الْمَكْتُوبَةِ وَالْمَسْمُوعَةِ لَدَى إِمَامِنَا وَشَيْخِنَا الْعَلامَةِ الْخَلِيلِيِّ - يَحْفَظُهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يُبَاحُ لِلْمَرْءِ بَعْدَ طَوَافِ الوَدَاعِ مَا كَانَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ دُونَ مَا كَانَ مُسْتَغْنِيًا عَنْهُ - كَالاتِّصَالِ الْهَاتِفِيِّ، أَوِ الْأَكْلِ الَّذِي يَسُدُّ رَمَقَ جُوعِهِ، أَوِ الشَّرْبِ الَّذِي يَرْوِي غَلِيلَ عَطَشِهِ مِنْ غَيْرِ شِرَاءِ لِكُلِّ ذَلِكَ، أَمَّا الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بَعْدَ الْوَدَاعِ فَمَمْنُوعٌ إِطْلَاقًا إِلَّا مَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ الْحَاجُ وَالْمُعْتَمِرُ قَبْلَ مُغَادَرَةِ الْحَرَمِ مِنْ زَادِ رِحْلَتِهِ وَوَقُودِ رَاحِلَتِهِ، أَوْ نَعْلِهِ الَّتِي فَقَدَهَا أَوْ سَلَبَهَا عَنْهُ السُّطَّارُ.
وَمِمَّا يُبَاحُ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ تَأْدِيَةُ الصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلاً، وَمِنْهُ أَنْ يُوَدِّعَ الْبَيْتَ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَوْ جَمْعًا أَوْ جُمُعَةً، وَمِمَّا يُمْنَعُ بَعْدَ طَوَافِ وَدَاعِ الْبَيْتِ النَّوْمُ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ، كَأَنْ يَكُونَ مُنْتَظِرًا لِرِفْقَةٍ تَأَخَّرَتْ عَلَيْهِ فَعَالَبَهُ النَّوْمُ حَتَّى غَلَبَهُ، وَاللَّهُ
لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ (1).
وَيَتَعَلَّقُ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ مَسَائِلُ حَرِيٌّ بكَ أَنْ تُوْسِعَهَا فَهْمَا بَعْدَ أَنْ تُحِيْطَ بِهَا
مَعْرِفَةً وعِلْمًا، وَمِنْ هَذِهِ الْمَسَائِل:
الْمَسْأَلَةُ الأَوْلى: إِذَا أَرَادَتِ الْحَائِضُ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ، لَكِنَّ الطُّهْرَ فَاجَأَهَا قَبْلَ مُفَارَقَةِ بُيُوتِ مَكَّةَ فَإِنَّهَا تُؤْمَرُ بِأَنْ تَرجِعَ وتَعْتَسِلَ ثُمَّ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ لِلْوَدَاعِ، أَمَّا إِذَا طَهُرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ فِي الْحَرَمِ فَإِنَّهَا لا تُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ وَلَا شَيْءٍ عَلَيْهَا، هَذَا القَوْلُ هُوَ القَوْلُ الصَّحِيحُ عِنْدَ شَيْخِنَا مُحَدِّثِ الْعَصْرِ عَافَاهُ اللَّهُ
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 371 - 374.
الخليلى، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 364.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 23 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/7 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقه: 19 جمادى الأولى 1426 هـ، يوافقه 2005/ 6/26 م.
الشماخي عامر بن علي الإيضاح ج 2 ص 453.
- القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سؤال أهل الذكر" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 11 جمادى الثانية
1424 هـ، يوافقه 2003/ 8/10 م. (1/343)
صفحة 344
344
المعتوب في فقه الحج والعمر
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: طَوَافُ الْوَدَاعِ كَطَوَافِ الْقُدُومِ هُوَ طَوَافٌ سَبَبِيٍّ، لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْهُ أَلَّا يُغَادِرَ الْحَاجُ الْبَلْدَةَ الْمُحَرَّمَةَ إِلَّا بِوَدَاعَ الْبَيْن الْعَتِيقِ، وَلِذَا يُجْزِي عَنْهُ أَيُّ طَوَافٍ يَقَعُ عِنْدَ إِرَادَةِ مُغَادَرَةِ مَكَّةَ.
فَلَوْ أَخَّرَ الْحَاجُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ - مَثَلاً حَتَّى آخِرِ يَوْمٍ أَجْزَاهُ طَوَافُهُ هَذَا عَنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ، وَصَدَقَ فِيهِ أَنَّهُ جَعَلَ آخِرَ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ. هَذَا مِنْ حَيْثُ الإِجْزَاءُ، وَسُقُوطُ طَوَافِ الْوَدَاعِ عَنِ الْمُكَلِّفِ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الأَفْضَلِيَّةُ فَلا شك أن التَّأْسَيَ بِالرَّسُولِ هُوَ الأَوْلَى وَالْأَخْرَى، بَلْ هُوَ المَأْمُورُ بِهِ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله واليَوْمَ الآخِرَ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (لَقَدْ كَانَ لَكُوفِهِمْ أَسْرَةُ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الممتحنة: (1)، وهُوَ المأْمُورُ بِهِ فِي قَولِهِ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُ بَعْدَ عَامِي هَذَا (2)؛ وَقَدْ خَصَّ المُصْطَفَى ودَاعَ البَيْتِ بِطَوَافٍ مُسْتَقِلْ غَيْرِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ الَّذِي كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالْأَحْدِ بِمَا فَعَلَ لَا بِمَا تَرَكَ وَمَا آلَنَكُمُ
الرَّسُولُ فَخُذُوهُ - الحشر: 7، وَفِي السُّنَّةِ الْفَضْلُ لِمَنْ أَرَادَ الْخَيْرَ وَالْفَضْلَ. وَلَكِنْ قَدْ يَأْخُذُ بِهَذِهِ الرُّحْصَةِ الْعَاجِرُ عَنْ أَدَاءِ الطَّوَافَيْنِ جَمِيعًا كَالصَّعِيفِ عِنْدَ
شِدَّةِ الزِّحَامِ، أَوِ الْمَرْأَةِ الَّتِي حَاضَتْ وَأَجَّلَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ مَعَ طَوَافِ الْوَدَاعِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنْ يَجْتَزِيَ بِطَوَافٍ وَاحِدٍ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ يَنْوِيهِ لِلإِفَاضَةِ
(1) - يقول الإمام السالمي -رحمه الله - في شرحه على ألفيته الأصولية "طلعة الشمس" معلقا على هذه الآية: "وظاهرها وجوب التأسي .. لقوله تعالى في آخرها:. لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِر فإنه في معنى الوعيد على الإخلال بالتأسي
به، وذلك يقتضي الوجوب. يُنظر:
السالمي، طلعة الشمس ج 2 ص 87.
(2) - النسائي، باب: الرُّكُوبِ إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتِظْلالِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 3012. (1/344)
صفحة 345
او اي المعتمد في فقه الحج والعمرة
345
وَيُجْزِيهِ عَنِ الْوَدَاعِ، أَوْ يَنْوِيهِ لِلأَمْرَيْنِ مَعًا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ مُتَوَكِّلاً عَلَى رَبِّهِ رَاجِعا
لأَهْلِهِ).
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ): إِذَا أَتَمَّ الْحَاجُ أَعْمَالَ حَجّهِ وَقَضَى تَفَثَهُ بَادَرَ مَكَّةَ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ، ثُمَّ إِذَا قَضَى كُلِّ ذَلِكَ عَجَلَ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يُعْرِبْ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ بِطَبْعِهِ بَأَيِّ وَسِيلَةٍ كَانَتْ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ كَمَا ثَبَتَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ نَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَلَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِ فَلْيُعَجِّلِ الرَّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ (2).
وَلَا شَكٍّ أَن فِي تَعْجِيلِ الرُّجُوعِ إِلَى الأَهْلِ إدْحَالاً لِلسُّرُورِ وَالْفَرَح عَلَيْهِمْ بِالمَامِ أَدَاءِ الْمَفْرُوضِ، وَمُشَارَكَةً لَهُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عِيْدِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي الْوَطَنِ يَقُومُ الْمَرْءُ بِوَاجِبَاتِهِ حَقَّ القِيَامِ، وَيُؤَدِي عِبَادَتهُ حَقَّ الأَدَاءِ، وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ. فَصَلِّ فِي طَوافِ التَّطَوع
تَعَلَّمْ - يَا أَخِي، الْمَتَقَرِّبَ اللهِ بِالنَّوَافِلِ وَالطَّاعَاتِ - أَنَّ الطَّوَافَ - كَالصَّلاةِ- خَيْرٌ مَوْضُوعٌ، وَعَمَلٌ مَشْرُوعٌ، مَنْ شَاءَ فَلْيُقْلِلْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُكْثِرْ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُرِيدُ الطَّوَافِ مُرْتَبِطًا بِأَدَاءِ شَيْءٍ مِنَ الْمَنَاسِكَ حَبًّا أَوْ عُمْرَةً، وَهَذَا هُوَ الطَّوَافُ الْمُطْلَقُ الْمَعْرُوفُ بِـ طَوَافِ التَّطَوُّعِ، أَوْ طَوَافِ النَّفْلِ"، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ
وَاسْتِحْبَابِهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ (3).
"
(1) - يُنظر:
(2)
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 363.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقةُ: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 362. القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 12 / 2004 م، ص 229.
- الربيع، بَابُ الآداب، رقم الحديث 732 (2) - الكندي، ماجد بن محمد. الرائد ج 4 ص 99. (1/345)
صفحة 346
346
dies
المعتمد
المعتصم في فقه الحج والعمرة او السير
في فقه والعمرة
فَيُسْتَحَبُّ تَرْغِيبًا وَنَدْبًا لِمُجَاوِرٍ حَرَمِ اللهِ الآمِنِ وَالزَّائِرِ لِهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الطَّوَافِ مَا أَمْكَنَهُ، بَلْ إِنَّ فَضْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ يَرْبُو عَلَى فَضْلِ الصَّلاةِ - مَعَ مُضَاعَفَتِهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ شَيْئًا كَثِيرًا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا لِلصَّلاةِ جُعِلَ
مَسْجِدًا، إِلَّا أَنَّ الطَّوَافَ لا يَقَعُ إِلَّا فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ الْمُقَدَّسَةِ خُصُوصًا.
وَقَدْ وَرَدَ فِي عُمُومِ فَضْلِ الطَّوَافِ وَمَا فِيهِ مِنْ أَعْمَالٍ أَحَادِيثُ مَأْثُورَةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا أَرَاكَ تَسْتَلِمُ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: إِنَّ مَسْحَهُمَا يَحُطَّانِ الْخَطِيئَةَ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ طَافَ سَبْعًا فَهُوَ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ (1).
(فائدة): لا يُحْضُ التَرْغِيْبُ فِي طَوافِ التَّطَوُّع بوقتِ دُونَ وَقْتِ آخر فَالْوَقْتْ كُلُّهُ لِلْمُؤْمِنِ رَبَيْعٌ، فَمَا عَلَى ضَيْفِ الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنْ يَتَرَقَّبَ مِنْ نَفْسِهِ نَشَاطَ النفس والروح، وَلْيَطْف بالبيتِ مَتى شَاءَ مِنْ لَيْل أَوْ نَهَارِ، وَلَا يُمنعُ الطَّوَافُ ابْتِدَاء أو بِنَاءً فِي أَيِّ وَقْتِ مِنَ الْأَوْقَاتِ عَلَى المُعتصم، وَالشَّكْرُ اللَّهِ ذِي الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ). تنبية: يُسْتَحَبُّ الإِكْثَارُ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ كَمَا فَقِهْتَ، وَالَّذِي تُنَبِّهُ عَلَيْهِ هُنَا أَنَّ هَذَا الطَّوَافَ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَصْلِهِ تَطَوُّعًا وَقَرْبَةً الله صلى الله عليه وسلم لَا بُدَّ أَنْ يُوْقَعَ وَيُؤْدَّى كَمَا شَرَعَ الْمَوْلَى، مُسْتَوْفِيًا لِجَمِيعِ شُرُوطِهِ الْلأزمَةِ، وَأَرْكَانِهِ الْمَفْرُوضَةِ، وَسُنَنِهِ الْوَاجِبَةِ، مِنْ غَيْرِ إِحْلالِ بِشُرُوطِهِ كَالطَّهَارَةِ، أَوْ نَقْصٍ فِي أَرْكَانِهِ كَالأَشْوَاطِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ عَدَدُهَا سَبْعَةَ أَشْوَاطِ تَبْدَأُ بِالْحَجَرِ وَتُخْتَتَمُ بِهِ، ثُمَّ الرَّكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ أَوْ حَيْثُمَا كَانَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
(1) - النسائي باب ذِكْرُ الْفَضْلِ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، رقم الحديث 2870. (2) - لقاء مُسَجَّلٌ للكاتب بسماحة المفتي - حفظه الله - بمكتب سماحته، ضحوة السبت، بتاريخ: 12 من المرم
1432 هـ، الموافق: 12/ 18/ 2010 م. (1/346)
صفحة 347
الونات بالمعتصم في فقه الحج والعمرة
347
فَإِنْ أَتَى بِهِ عَلَى هَذِهِ الصَّفَةِ الْمُتَّبَعَةِ فَقَدْ أَحْسَنَ لِنَفْسِهِ أَوَّلاً، وَشَكَرَ اللَّهُ سَعْيَهُ كاليا، وَإِلا تَرَكَ الاِبْتِدَاعَ وَالابْتِكَارَ خِلافَ الْمَشْرُوعِ فِي الدِّيْنِ، وَاشْتَعَلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعِبَادَاتِ الْمَشْرُوعَةِ كَالإِكْثَارِ مِنَ الصَّلاةِ وَتِلاوَةِ الْقُرْآنِ .. وَلَكِنْ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ، وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيْمٌ.
فَصْلٌ فِي طَوَافِ الصَّدَرِ
تعريفة: طَوَافُ الصَّدَرِ هُوَ مَا يَأْتِي بِهِ الْحَاجُ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ يَوْمَ الْعَامِنِ مِنْ
(1)
ذي الْحِجَّةِ كَالتَّوْدِيع لِمَكةَ قَبْلَ ذَهَابِهِ إِلَى مِنّى).
الْمُتَعَبَّدُ بِهِ: ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنْ اسْتِحْبَابَ طَوَافِ الصَّدَرِ إِنَّمَا هُوَ فِي حَقٌّ جَمِيعِ الْحُجَّاج، مُفْرِدِينَ، أَوْ مُتَمَتِّعِينُ، أَوْ قَارِنِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَصَرَهُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ بُعَيْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ صَبِيحَةَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ.
مَشْرُوعِيَّتُهُ: لا شَكَ عِنْدَكَ أَيُّهَا الْحَصِيفُ - أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقَوْلِ فِي طَوَافِ الصَّدَرِ إِنَّمَا هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ يُتَّفَتْ عَلَيْهِ؛ بَلْ إِنَّ الْقَوْلَ المُعْتَصَمَ فِي الْقَضِيَّةِ هُوَ الْقَوْلُ بَعَدَمٍ مَشْرُوعِيَّتِهِ فِي حَقٌّ جَمِيعِ ضُيُوفِ الرَّحْمَنِ مُفْرِدِينَ أَوْ مُتَمَتِّعِينَ أَوْ قَارِنِينَ، يَقُولُ عَالِمُ الْحَدِيثِ الشَّيْخُ سَعِيدُ بْنُ مَبْرُوكِ الْقَنُوبِيُّ حَفِظَهُ اللَّهُ - فِي شَأْنِ طَوَافِ الصَّدَرِ: وَلا حَاجَةَ إِلَى تَطْوِيْلِ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ ذَلَكَ مِمَّا لَمْ يُثْبِتْ عَنْ رَسُول الله - صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- لَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَا مِنْ فِعْلِهِ،
(1) - قد يجد أخي الطالب لعلم الشرع سهل الله له طريقه - أن لأهل الفقه إطلاقات متعددة لمصطلح "طواف الصدر"، فمنهم من يطلقه على طواف القدوم، ومنهم على الزيارة، ومنهم على الوداع .. والإطلاق الذي اخترناه لطواف الصدر هو الذي يكاد ينفرد به ذلك الطواف المعرَّف أعلاه من غير أن يكون له اصطلاحات وإطلاقات أخرى، خلافا لغيره من الأطواف، وعليه اصطلاح علمائنا المعاصرين، فلينتبه لذلك، والله الموفق. الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 43). (1/347)
صفحة 348
348
المعتمد في فقه الحج والعمرة اولاد السي اليوم
في فقه والعدو
وَمَا دَامَ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ - عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالسَّلَامِ فَإِن ذَلِكَ مِمَّا لا ينبغي
أَنْ يُوْعَدُ بِهِ وَلا أَنْ يُعْمَلَ (1).
كَمَا أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ تَخْصِيْصُ مَوَاضِعَ لِإِحْرَامِ الْمُتَمَتَّعِ يَوْمَ الثَّامِنِ كَمِيزَابِ الْكَعْبَةِ أَوْ مَسْجِدِ الْجِنِّ .. وَإِنَّمَا الثَّابِتُ هُوَ إِحْرَامُ صَحْبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ أَقَامُوا مِنَ بَطْحَاءِ مَكَّةَ بِاقْرَارِ مِنَ النَّبِيِّ، وَمَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا الْأَكْمَلَ وَالْأَفْضَلَ فِي الْعَمَلِ
وَرَسُولُ الله بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مِنْ غَيْر أَنْ يُرْشِدَهُمْ إِلَيْهِ).
كَلامٌ مِنْ ذَهَبٍ
يَقُوْلُ شَيْخُنَا إِمَامُ الْمُفَسِّرِينَ وَحُجَّةُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَدْرُ الدِّينِ الْخَلِيْلِيُّ - يَحْفَظُهُ اللَّهُ: "إِنَّ السُّنَّةَ هِيَ الْحُجَّةُ عَلَى فِعْلِهِمْ، وَلَيْسَ فِعْلُهُمْ حُجَّةٌ عَلَى السُّنَّةِ، وَنَحْنُ مَعْشَرَ أَهْلِ الْحَقِّ وَالاِسْتِقَامَةِ أَوْلَى النَّاسِ بِتَتَتَّبع السُّنَّةِ وَاتَّبَاعِهَا (3).
وَيَقُولُ شَيْخُنَا إِمَامُ السُّنَةِ وَالْأُصُولِ وَعَلَامَةُ الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ الْقَنُوبِيُّ يَحْفَظُهُ الله: " قَالَ شَيْخنَا الْعَلامَةُ الْمُحَقِّقُ الْمُجْتَهِدُ الْمُطْلَقُ الْفَرِيدُ الْحُجَّةُ إِمَامُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَحُجَّةُ الْمُتَكَلِّمِينَ وَسَيْفُ الْمُنَاظِرِينَ شَيْخُ الإِسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ بَدْرُ الدِّينِ الْخَلِيلِيُّ - حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى وَعَافَاهُ، وَبَلْغَهُ مُرَادَهُ فِي دُنْيَاهُ وَأَحْرَاهُ -:
(1) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة رقم (1) لعام
1419 هـ، ص 4.
(2) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، مذكرة خاصة "ب" ص 8).
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 292.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 9. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقةُ: 9 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/12 م.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 177.
أبو نبهان، جاعد بن حميس. كتاب في الحج ص 22.
(3) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. وحى السُّنَّةِ في خُطْبَتي الجمعة/ ملحق بالفتاوى ج 1 ص 516. (1/348)
صفحة 349
المعتصم
المعتمت في فقه الحج والعمرة
349
وَلا عِبرَةَ بِقَوْلِ قَائِلٍ يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ، فَالسُّةُ حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهَا وَلَا يَكُونُ غَيْرُهَا حُجَّةً عَلَيْهَا (1).
وَيَقُولُ شَيْخنَا الْقَنُّوبِيُّ أَيْضًا: "وَالْحُجَّةُ" لا تَكُونُ إِلَّا مِنْ كِتَابِ اللهِ أَوْ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ الصَّحِيحَةِ الثَّابِتَةِ عَنْهُ، أَوْ مَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمَا بِوَجْهِ مِنَ الْوُجُوهِ الْمُعْتَبَرَةِ، أَمَّا اوَالُ أَهْل الْعِلْم وَإِنْ جَلْتَ مَنَازِلُهُمْ فَإِنَّهَا يُحْتَجُ لَهَا وَلَا يُحْتَجُ بِهَا (2).
فَصْلٌ فِي طَوَافِ الْمُلْزِمِ نَفْسَهُ
لا يَحْفَى عَلَيْكَ أَيُّهَا الأُصُولِيُّ الْفَقِيْهُ - أَنَّ الْقَاعِدَةَ الشَّرْعِيَّةَ تَنُصُّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ شَيْئًا أُلْزِمْ إِيَّاهُ، وَهَذَا مَا يَسْرِي عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ
وَالصَّدَقَةِ، وَمِنْ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ عِبَادَةُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ.
فَمَنْ نَذَرَ اللهُ نَدْرًا أَوْ أَقْسَمَ بِعَظَمَتِهِ عَل يَمِينًا أَنْ يَطُوفَ طَوَافًا وَاحِدًا أَوِ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ بِنَذْرِهِ وَأَنْ يَرْكَعَ بَعْدَ كُلِّ طَوَافٍ رَكْعَتَيْنِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ فَإِنَّهُ لَا تَذْرَ فِي
(4)
مَعْصِيَةِ اللَّهِ (3)، وَهَذَا مِنَ الطَّاعَةِ فَلا مَحِيْصَ عَنِ الامْتِثَالِ، وَبِالله قَبُولُ الأَعْمَال).
تنبية: لا يَنْبَغِي الإِكْثَارُ مِنَ النَّدْرِ وَالزَامُ النَّفْسِ ابْتِدَاء وَإِنْ كَانَ الْوَفَاءُ بِهِ بَعْدَ إِيجَابِهِ طَاعَةً كَمَا يُكْثِرُ بَعْضُ النَّاسِ مِنَ التَّعْلِيقِ عَلَى النَّدْرِ كَأَنْ يَقُولَ إِذَا حَصَلَ
(1) - يُنظر:
القنوبي، قرة العينين ص 17.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الثاني - رسالة في قول ابن معين في راو "ليس بشيء" ص 24. - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سؤال أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 23 شعبان 1424 هـ
يوافقه 2003/ 10/19 م.
(3) - الربيع، بَابٌ: فِي الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، رقم الحديث 658.
(4)
- الجيطالي إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 156. (1/349)
صفحة 350
350
المعتصم في فقه الحج
لِي كَذَا فَعَلِيَّ كَذَا وَكَذَا)، يَقُولُ الشَّيْخُ الخَلِيلِيُّ أَطَالَ اللَّهُ فِي عُمُرِهِ: " فَالنَّدْرُ هُوَ فِي ذَاتِهِ لَيْسَ طَاعَةٌ، وَلَكِنْ إِذَا نَذَرَ أَحَدٌ بِطَاعَةٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ بِهَذَا النَّذْرِ
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا ثَبَتَ مِنْ نَهْيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَومًا يَنْهَانَا عَنِ النَّدْرِ، وَيَقُولُ: " إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ
"
الشحيح (3).
فَصْلٌ
فِي مَسائِلَ وَتَنْبِيهَاتٍ مُهمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بَشَعِيْرَةِ الطَّوَافِ
التَنْبِيْهِ الأَوَّلُ: لا شَكٍّ أَنْ كُلَّ قَاصِدٍ لِلْمَشَاعِرٍ - وَمِنْهَا الطَّوَافُ- يُدْرِكُ مَا يَحْدُثُ فِيهَا مِنِ ازْدِحَامِ وَاخْتِلاطِ بَيْنَ الرَّجَالِ وَالنِّسَاءِ لَا سِيَّمَا فِي أَيَّامِ الْحَجِّ فَإِنَّ الاِزْدِحَامَ فِيهِ وَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعِ، وَالَّذِي يَنْبَغِي لِلطَّائِفِ هُنَا أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، وَأَنْ يَتَجَنَّبَ الإِخْتِلاطَ وَالْمُلَامَسَةَ لِلنِّسَاءِ الأَجْنَبِيَّاتِ قَدْرَ الإِمْكَانِ)، وَكَذَا الطَّائِفَةُ لِلْجِنْسِ الْآخَرِ قَدْرَ الْمُسْتَطَاعِ؛ فَإِنَّ الْمَوْقِفَ مَوْقِفٌ عَظِيمٌ، وَالْمَكَانَ حَرَمٌ مُقَدَّسٌ أَمِينٌ.
(1) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ج 1 ص 206.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه 3 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/7 م. - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر، حلقه 4 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/8 م.
(3) - رواه:
البخاري، باب: إلقاء النذر العبد إلى القدر. رقم الحديث 6608.
مسلم، باب: النهي عن النذر وأنه لا يرد شيئا. رقم الحديث 1639.
(4) - المرأة الأجنبيَّةُ: هي كلُّ امرأةٍ يجوز للرجل أن يتزوجها عاجلا أم آجلا. وتقابلها المرأةُ المَحْرَمُ: وهي كل من يحرم على الرجل نكاحها حرمةٌ مُؤبَّدَةً بسبب نسب أو رضاع أو مصاهرة.
قلت: وقد كنتُ في يوم من الأيام وبعد صلاة المغرب مباشرة في حلقة علم نقرأ فتاوى سماحة شيخنا الخليلي - حفظه الله تعالى- فأتينا على فتوى سماحته حول مصافحة المرأة الأجنبية وأثرها على الوضوء، وبعد القراءة والشرح بدا (1/350)
صفحة 351
المعتصم
ات العالمي المعتصم في فقه الحج والعمرة
351
وَهَذَا مِنْ إِرْشَادِ النُّبُوَّةِ الْخَاتَمَةِ لأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَمَا قَدِمَتِ الْبَيْتَ
وَهِيَ تَسْتَكِي وَجَعًا، فَقَالَ لَهَا خَلِيْلُ اللَّهِ وَخَلِيْلُهَا: طُوفِي بِالْبَيْتِ وَرَاءَ النَّاسِ وَأَنتِ
واكبة)
وَعَمِلَتْ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ أَزْوَاجُهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ فَهَذِهِ الصِّدِّيقَةُ عَائِشَةُ كَانَتْ تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ أَي لا تُخَالِطُهُمْ - فَقَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ: انْطَلِقِي نَسْتَلِمُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: انْطَلِقِي عَنْكِ، وَأَبَتْ (2)
وَمَعَ هَذَا الإِرْشَادِ فِي أَقْدَسِ بُقْعَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ تَشْخَصُ الْأَلْبَابُ عَجَبًا مِنْ قِصَّةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي يُحَدِّثُ صَاحِبَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ بِأَنَّهُ لَامَسَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً فِي طَوَافِهِ وَاحْتَكَ جَسَدُهُ بِجَسَدِهَا حَتَّى أَمْنَى!!
أَوَلَمْ يَعْلَمْ هَذَا الْمُجْتَرِحُ أَنَّ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا كَمَا ضَاعَفَ فِيهَا الثَّوَابَ فَقَدْ ضَاعَفَ فِيهَا الْعِقَابَ وَأَغْلَظَ؛ قَالَ الْحَقُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَالْسَجِدِ
لي أن أسأل أحد الحاضرين عن المقصود بالمرأة الأجنبية، فأجاب بكل ثقة ودون تردد بأنها المرأة الأوروبية أو الأمريكية .. !!! وهذا ما أكد عليّ أنْ أُعرف بالمرأة الأجنبية هنا.
الجدير بالذكر أن فتوى سماحته المشار إليها تنص على أن من مس امرأة أجنبية ونسي إعادة الوضوء فإن الأحوط في حقه إعادة صلاته التي صلاها بدون إعادة ذلك الوضوء، وهذا ما يُغتفر عند شدة الطَّواف، وإن كان الوضوء من شرط الطُّواف؛ إذ يعسر القول والعمل بنقض وضوء الطائفين وبالتالي طوافهم ومطالبتهم بإعادة الوضوء ثم الطَّواف من جديد بمجرد المماسة والملامسة، لما في ذلك من المشقة البالغة في موضع تعم فيه البلوى ولا يكاد يتم لطائف طواف إلا ويبتلى بالملامسة نتيجة الزحام والمدافعة فكان لا بد من الترخيص في ذا الموضع حال الشدة دون حال السعة، كما نص عليه فضيلة شيخنا القنوبي - يحفظه الله - في مقاله: "هذا الذي يظهر لي وفيه من التيسير ما لا يخفى"، رزقني الله وإياك
صادق القول ووفقنا الخالص العمل. يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 26.
11
القنوبي، دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة"، جلسة إفتاء عام 1422 هـ ص 308. الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 10 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/14 م.
(1) - الربيع، باب: فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، رقم الحديث 414.
البخاري بَاب طَوافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ، رقم الحديث 1513. (1/351)
صفحة 352
352
المعتوب في رفقة الحج والعمال والولد الامام
الحَرَامِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلنَّاسِ سَوَاءِ الْعَاكِفُ فِيهِ والبَارُ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بالحمام با
تُلِفَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلبر (3) دلع
25
الحج
، وَأَمَّا عَنْ حُكْمِ حَجَهِ وَعُمْرَتِهِ فَتَكْشِفُهَا لَكَ هَذِهِ
الْفَتْوَى:
فتوى
السؤال رَجُلٌ مَعْتَمِرٌ، وَأَلْناءَ الطَّوَافِ تلاصق جسمُهُ بِامْرَأَةٍ بغير عَمْدٍ مِنْهُ لم خَرَجَ الْمَنِيُّ مِنْهُ، فَمَا الْمَطْلُوبُ مِنْهُ أَنْ يَفْعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ فَعَلَ مُتَعَمِّدًا فَمَاذَا يَلْزَمُهُ
فِي كِلا الْحَالَيْنِ؟ الْجَوَابُ الَّذِي يَطُوفُ بِبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إِنَّمَا يَتَّجِهُ بِعَقْلِهِ وَقَلْبِهِ وَأَحَاسِيْهِ وَمَشَاعِرِهِ إِلَى اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيْمِ، فَيَبْعُدُ جِدًّا مِنْ مُؤْمِنٍ يَخْشَى اللَّهُ وَيَتَّقِيْهِ وَيَسْتَسْعِرُ عَظَمَتَهُ أَنْ يَسْتَشْعِرَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ لَذَّةَ مُلامَسَةِ امْرَأَةِ، حَتَّى يُفْضِيَ بِهِ إِلَى الإِنْزَالِ، إِنَّمَا هَذَا شَأْنُ الَّذِينَ لا يَخْشَوْنَ اللهَ وَلا يَتَّقُونَهُ، وَلَا يُعَلِّمُونَ شَيْئًا مِنْ حُرُمَاتِ الله، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا فَلا رَيْبَ أَنَّهُ تَفْسُدُ عُمْرَتُهُ، بجانب مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ التَّوْبَةِ إِلَى اللهِ وَ مِنْ صَنِيعِهِ هَذَا؛ فَإِنَّ هَذِهِ مَعْصِيَةُ وَالْمَعْصِيَةُ يُضَاعَفُ وِزْرُهَا بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، فَضْلاً عَنْ كَوْنِهَا بِجِوَارِ بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى الْحَرَامِ، وَبِجِانبِ هَذَا أَيْضًا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ الْعُمْرَةِ، كَمَا تَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ لأَنَّهُ أَفْسَدَ إِحْرَامَهُ بِمَا يُشْبِهُ الْجَمَاعَ وَهُوَ الإِنْزَالُ عَمْدًا مَعَ مُلامَسَةِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةِ. أَمَّا الَّذِي يَقَعُ ذَلِكَ مِنْهُ عَنْ كُرْهِ وَهُوَ غَيْرُ رَاضِ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لا يُكَلِّفُ مَا لا يَتَحَمَّلُهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُسَارِعَ إِلَى التَّطَهُرِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ لِيَبْدَأُ الطَّوَافَ مِنْ جَدِيدٍ، وَلَكِنَّنِي - كَمَا قُلْتُ أَسْتَبْعِدُ جِدًّا أَنْ يَحْدُثَ ذَلِكَ لِمُؤْمِنِ يَخْشَى اللَّهُ وَيَتَّقِيهِ، وَيُعَظْمُ حُرُمَاتِهِ وَيَسْتَسْعِرُ عَظَمَةَ وَجَلَالَةَ مِثْلِ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الْعَظِيْمِ، إِذْ مِنَ الْبَعِيدِ جِدًّا أَنْ يَسْتَغِلَ مُؤْمِنٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ بِشَهْوَةِ النِّسَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 395 - 396. (1/352)
صفحة 353
المعلم
المعتمت في فقه الحج والعمرة
353
التنبيه الثَّانِي: وَمِنْ خِلالِ التَّنْبِيْهِ الأَوَّلِ يُدْرِكُ الْمُسْلِمُ الْفَطِنُ أَنْ لِلنَّاسِ فِي الطَّوَافِ مَارِبَ أُخْرَى، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ يَقْصِدُونَ الْعِبَادَةَ وَالْحَمْدُ اللَّهِ، إِلَّا أَنْ هُنَاكَ شِرْذِمَةً قَلِيْلَةٌ مِنَ الْأَصُوصِ تَقْصِدُ الاحْتِيَالَ لأَحْدِ أَمْوَالِ النَّاسِ، وَسَرِقَةِ مَحَافِظِهِمْ، وَاخْتِطَافِ نِعَالِهِمْ ..
فَعَلَى الطَّائِفِ أَلَّا يَغْفَلَ - حَتَّى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُقَدَّسِ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَحْدِ الْحَذَرَ، وَالْحَيْطَةِ فِي حِفْظِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ إِحْدَى ضَرُورَاتِ الدِّينِ الْحَمْسِ؛ لِئَلَّا نُؤْتِيَ اللصوص أَمْوَالَنَا الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَنَا قِيَامًا، كَمَا وَدَّ الَّذِينَ يَسْرِقُونَ النَّاسَ لَوْ تَغْفَلُ عَنْ أَمْوَالِنَا وَنِعَالِنَا فَيَمِيلُونَ عَلَيْهَا مَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ، فَتَكُونُ لَهُمْ غَنِيْمَةً بَارِدَةٌ.
(1) 11°
وَالْحَذَرُ وَالْحَيْطَةُ فِي كُلِّ الْأُمُورِ هُوَ شَأْنُ الْمُؤْمِنِ الدَّائِمِ؛ كَمَا يَقُولُ سَيِّدُنَا الْفَارُوقُ: "لَسْتُ بِالخِفٌ وَلا الحِبُّ يُخْدَعُني ") وَمِنْ وَسَائِلِ حِفْظِ الْمَالِ وَضْعُهُ أَوْ وَضْعُ مَحَافِظِهِ فِي الْأَحْزِمَةِ الَّتِي تُحِيْطُ بِوَسَطِ الْمُحْرِمِ وَتُمْسِكُ إِزَارَهُ، فَقَدْ رُخْصَ فِيهَا لأَجْلِ هَذِهِ الضَّرُورَاتِ، كَمَا أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ النِّعَالِ أَثْنَاءَ الطَّوَافِ وَلَوْ فِي كِيْسِ - مَا دَامَتْ نَظِيفَةٌ وَطَاهِرَةً لَا سِيَّمَا إِنْ لَمْ يَجِدْ لَهَا مَكَانًا مَأْمُونًا حَافِظًا، وَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.
التنبيه الثَّالِثُ: وَمِنْ مُخَالَفَاتِ النَّاسِ أَثْنَاءَ الطَّوَافِ فِي أَرْضِ الْمَطَافِ مَا يَقُومُ بِهِ بَعْضُ مَفْتُولِي الْعَضَلَاتِ مِنْ عَمَل حَلْقَةٍ مُسْتَدِيْرَةٍ زَاحِفَةٍ فِي الْمَطَافِ تَضُمُّ مَنْ تَضُمُّ دَاخِلَهَا مِنَ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ، وَهَذَا عَمَلٌ وَلا رَيْبَ - مُخَالِفٌ لِشَرْعِ اللَّهِ السَّمْحِ،
وَحَاشَاهُ ..
(1) - الْحَبُّ بِالْكَسْرِ هو: الْحَدَّاعُ اللئيم. يُنظر:
الفيومي، المصباح المنير، مادة: خ ب ب). (1/353)
صفحة 354
354
المعتمب في فقه الحج والعمرة
ة الحج والعمة
أَمَّا أُولَى هَذِهِ الْمُخَالَفَاتِ فَهِيَ أَنَّ بَعْضَ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَلِّقِينَ يَطُوفُونَ بِالْكَعْبَةِ وَهُمْ يَرْجِعُونَ الْقَهْقَرَى، أَيْ أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ الْكَعْبَةَ عَنْ يَمِينِهِمْ لَا عَنْ يَسَارِهِمْ، وَيَسِيرُونَ إِلَى الْخَلْفِ، وَهَذَا عَمَلٌ غَيْرُ مُجْرٍ - كَمَا تَقَدَّمَ.
وَثَانِي الْمُخَالَفَاتِ أَنْ هَوْلَاءِ الطَّائِفِينَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ الْوَحْشِيَّةِ يُؤْذُونَ غَيْرَهُمْ مِنَ الطَّائِفِينَ، فَلا يَقِفُونَ وَلَا يَتَمَهَّلُونَ، وَرُبَّمَا أَتَوْا عَلَى امْرَأَةِ أَوْ ضَعِيْفِ فَدَاسُوهُ بِالْأَقْدَامِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَلُّ لِمَنْ يَخْشَوْنَ عَلَيْهِمْ مِنَ الضُّعَفَاءِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يَطُوفُوا بَعِيدًا عَن الرِّحَامِ، وَهُوَ مَا أَرْشَدَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَمْ سَلَمَةَ قَائِلاً: الطُوفِي بِالْبَيْتِ وَرَاءَ النَّاسِ وَالتِ
(1)
واكبة (1)
التَّنْبِيهُ الرَّابِعُ الْمُلْتَزَمُ هُوَ مَا بَيْنَ رُكْنِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَبَابِ الْكَعْبَةِ، وَالاِلْتِزَامُ هُوَ الإِنْيَانُ إِلَى هَذَا الْمُلْتَرَمِ، وَالْتِزَامُهُ هُوَ إِلْصَاقُ الْبَطْنِ وَالْحَدِّ عِنْدَهُ، وَقَدِ اسْتَحَبَّهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ بَعْدَ كَمَالِ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ، لَا سِيَّمَا بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ إِظْهَارًا لِلأَسَفِ الشَّدِيدِ، وَالْحُزْنِ الْبَالِغِ عَلَى فِرَاقِ أَوَّلِ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، وَقَدْ وَرَدَتَ رِوَايَاتٌ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بَلْ مِنْهَا مَا يُرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ). وَهَذَا أَمْرٌ لا إِشْكَالَ فِيْهِ وَلَا غَضَاضَةَ مَعَ ثُبُوتِهِ إِنْ ثَبَتَ، وَلَكِنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُشْتَهِرَةَ فِي صِفَةٍ حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرِدْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَحَدِيثِ جَابِرِ الشَّهِيرِ، وَفِيهِ: " ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا (3).
(1) - الربيع، باب: فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، رقم الحديث 414.
(2) - يُنظر:
(4)
مالك، الموطأ. باب: جَامِعِ الْحَجِّ، رقم الحديث 845.
ابن ماجه، باب: الْمُلْتَزِمِ، رقم الحديث 2953.
مسلم، باب: حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137. (1/354)
صفحة 355
المعتمم
ن الامل المعتمد في فقه الحج والعمرة
355
وَعَدَمُ مَشْرُوعِيَّةِ إِثْيَانِ الْمُلْتَرَمِ بَعْدَ الطَّوَافِ مُطْلَقًا وَكَذَا التَّعَلُّقُ بِالْأَسْتَارِ هُوَ الَّذِي
يَجْنَحُ إِلَيْهِ شَيْخُنَا الْمُحَدِّثُ الْقَنُّوبِيُّ - وَفْقَهُ الله - (1). (1)
إِلا أَنْ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي أَيِّ وَقْتِ مِنَ الأَوْقَاتِ لا يَنْبَغِي أَنْ يُعَنَّفَ أَوْ يُشَدَّدَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لَأَهْلِ الشَّوْقِ أَحْوَالاً لا يُعْذَلُونَ عَلَيْهَا، كَمَا أَنْ لِلتَّائِبِينَ تَعَلُقًا بِالْأَسْتَارِ وَطَرْقًا لِلأَبْوَابِ يُعْذَرُونَ عَلَيْهَا، وَقَدْ قِيلَ قَدِيمًا:
- لا تَعْذُلِ الْمُشْتَاقَ فِي أَشْواقِهِ
***
حَتَّى يَكُونَ حَشَاكَ فِي أَحْشَانِهِ أخلقْ بِذِي الصَّبْرِ أَنْ يَحْفَى بِحَاجَتِهِ وَمُدْمِنِ الْقَرْعِ لِلْأَبْوَابِ أَنْ يَلِجَا
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي 1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 237.
القعدة
الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 45).
الخليلي، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذِّكْر"، حلقه: 5 صفر 1427 هـ، يوافقه 2006/ 3/5 م. الخليلي برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 20 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/12 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذِّكْر"، حلقه: 14 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 11/25 م. (1/355)
صفحة 356
356
المعتصب في فقه الحج والعم
البابُ الخَامِسَ عَشَرَ فِي السَّعَى
قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَوْفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمُ) البقرة: 158.
فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ السَّعْي
تعرف أَيُّهَا الحاج السَّاعِي لِكُلِّ خير، والْمُحْحِمُ عَنْ كُلِّ شَر أَن تُسكَ السَّفي المشرُوعِ هُوَ: التَرَدُّدُ سَبْعَ مَرَّاتٍ جَيْئَةً وَذَهَابًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ صَغِيْرَيْنِ هُمَا جَبَلا الصَّفَا وَالمَرْوَةِ- بنيَّةِ العِبَادَةِ.
وَالصَّفا في أَصل اللَّغَةِ: جَمْعُ صَفَاةٍ مِثْلُ حَصَى وَحَصَاةٍ، وَهِيَ فِي الأَصْل الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ اصْطِلاحًا شَرْعِيَّا عَلَى الجُبَيْلِ الَّذِي يَبْدَأُ مِنْهُ السَّاعُونَ
سعيهم.
وَأَمَّا الْمَرْوَةُ: فَهِيَ مُفْرَدُ كَلِمَةِ مَرُو"، وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ الْحِجَارَةِ الْبِيضِ البَرَّاقَةِ، لقدح مِنْهَا النَّارُ، يَقُولُ أبو ذؤيب الهذلي:
***
حَتَّى كَأَنِّي لِلْحَوَادِثِ مَرْوَةٌ بِصَفَا الْمُشَرَّقِ كُلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ
ثُمَّ أُطْلِقَتْ فِي لِسَانِ الشَّارِعِ عَلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ الصَّغِيْرِ الَّذِي يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ السَّاعُونَ قَادِمِيْنَ مِنَ الصَّفَا وَيَحْتِمُونَ بِالْوُصُوْلِ إِلَيْهِ سَعْيَهُمْ الشَّرْعِيِّ بَعْدَ تَمَامِ الْأَشْوَاطِ
ده - (1) السبعة
(1) - يُنظر:
ابن منظور، لسان العرب مادة: (مرا). (1/356)
صفحة 357
المعتصب في فقه الحج والعمرة
357
الطيفة): اخْتَلَفَ العِزَّ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ وَتِلْمِيدُهُ القَرَافِيُّ فِي تَفْضِيلِ الصَّفَا عَلَى الْمَرْوَةِ، أَوِ الْمَرْوَةِ عَلَى الصَّفَا فَقَالَ الشَّيْخُ: بِتَفْضِيلِ الْمَرْوَةِ؛ لأَنَّ السَّاعِيَ يَقْصِدُهَا مِنَ الصَّفَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، أَمَّا الصَّفَا فَيَقْصِدُهَا مِنَ الْمَرْوَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وَقَالَ التَّلْمِيذُ بِتَفْضِيلِ الصَّفَا عَلَى الْمَرْوَةِ؛ لِكَوْنِهَا أَقْرَبَ لِلْبَيْتِ، وَلَأَنَّهُ يُبْدَأُ بِهَا في السَّعْيِ، بَعْدَ أَنْ بَدَأَ اللَّهُ بِهَا فِي الذِّكْرِ، وَاعْتُرِضَ هَؤُلَاءِ الشَّيحَانِ بِأَنَّهُ لَا ثَمَرَةَ لِهَذَا التَفْضِيلِ، مَعَ أَنَّ العِبَادَةَ الْمُتَعَلَّقَةَ بِهِمَا لا تَتِمُ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَةِ السَّعْي
لَقَدْ كَانَ السَّعْيُ بَيْنَ الْمَرْوَتَيْنِ كَغَيْرِهِ مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ مِمَّا تَوَارَثَتْهُ الْعَرَبُ جِيلاً بَعْدَ حِيلٍ مِنْ عَهْدِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ العَةِ.
وَقَدْ كَانَ مِنْ سَبَبٍ هَذِهِ الشَّعِيْرَةِ الْمُقَدَّسَةِ أَنَّ هَاجَرَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ - وَدَّعَتْ خَلِيلَهَا وَخَلِيلَ الرَّحْمَنِ إبْرَاهِيمَ ال، بَعْدَ أَنْ تَرَكَهُمَا بِجوَارِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فِي فِجَاجِ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، وَقَالَتْ لَهُ حَالَ وَدَاعِهَا لَهُ بِلِسَانِ الْمُؤْمِنِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى رَبِّهِ الْوَاثِقِ بِصِدْقِ وَعْدِهِ الْمُسَلِّمِ لأَمْرِهِ: "إِذَنْ لا يُضَيِّعُنَا ".
حِينَهَا انْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ حَيْثُ لا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ رَافِعًا يَدَيْهِ قَائلاً: رَبَّنَا إِنّى أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَوةَ فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
37
وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (3) إبراهيم: 037
الفيومي، المصباح المنير، مادة: (ص ف و)، و (م ر ع).
(1) ـ السالمي، عبد
الله بن حميد. شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 209. (1/357)
صفحة 358
358
المعتمد
ال معتصب في فقه الحج والعمرة او اسم الدم
وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ وَتَشْرَبُ مِمَّا بَقِيَ لَدَيْهَا مِنَ الماءِ الصَّحِيحِ حَتَّى إِذَا نَفِدَ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا الرَّضِيعُ ..
فِي تِلْكَ اللَّحَظَاتِ الحَرِجَةِ، وَفِي ذَلِكَ الوَادِي الْخُلْوِ مِنَ الزَّرْعِ فَضْلاً عَنِ الْمَاءِ سُقِطَ فِي يَدِ هَاجَرَ حَتَّى تَجِدَ مَا تَسْقِي بِهِ رَضِيْعَهَا، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى تَحْتَ هَا، فَانْطَلَقَتْ تَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ وَهُوَ يَمُوتُ بَيْنَ سَمْعِهَا وَبَصَرِهَا، يَدَيْهَا، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الْأَرْضِ مِمَّا يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِي، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ:
قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَذَلِكَ سَعْيُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا "
وَكَانَ مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ الْحَكِيمِ أَنْ أَرَادَ تَخْلِيدَ هَذِهِ الذِّكْرَى العَظِيمَةِ، وَأَنْ يُرِينَا كَيْفَ يَكُونُ الامْثَالُ النَّامُ وَالتَسْلِيمُ الْمُطْلَقُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَأَمْرِ رُسُلِهِ الكِرَامِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - مَهْمَا بَدَا فِي الظَّاهِرِ ضُرُّهُ وَفِي الْعُقُولِ مَقْتُهُ وَبُطْلُهُ .. وَيُرِيدُ الْمَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُعَلِّمَنَا دَرْسًا فِي التَضْحِيَةِ وَالْفِدَاء عِنْدَمَا يَكُونُ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ جَةِ وَالعَمَلُ
فِيهِ وَلَهُ .. وَفِعْلاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ
(2)
معة الممتحنة: (2).
4
(1) - البخاري، بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى لحم البقرة: 125، رقم الحديث 3113. (2) - وتعليقاً على هذه الحادثة التاريخية الجليلة وما ينبغي للسَّاعِي أن يستحضره إِيَّانَ سعيه يقولُ علامة المعقول والمنقول - سلمَهُ الله -: " .. وليتذكُرُ حَالَ تِلْكَ المرأة التي أتى بها زَوْجُهَا إبْرَاهِيم، أتى بها هي مع ولدها إسماعيل اللي وكيف أن إبراهيم الله توكل على الله، لم يترك لها إلا قليلاً جدًا مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ثُمَّ نَفَذَ مَا لَدَيْها، وَلِكن مَعَ ذَلِكَ أَغَاثَهَا الله، والذي أَغاثَها قادرٌ عَلَى أَنْ يُكَفِّرَ ذُنُوبَ هَذَا العَبْدِ الذي يَسْعَى كَسَعْيِهَا ..
القنوبي (1/358)
صفحة 359
maisa
المعتصم في فقه الحج
ا ھے
359
وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ بِعْثَةِ النَّبِيِّ الأَمِينِ لا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؛ لِمَا وُضِعَ عَلَيْهَا فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَصْنَامٍ مُؤَلِّهَةٍ وَأَوْثَانٍ مُقَدَّسَةٍ، فَأَلْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَيَانَهُ الشَّافِي الْمُوَكَّدَ بِقَوْلِهِ الله إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ البيت أو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَظْوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكر
10 A
عليم تم البقرة: 0158
فَعِنْدَ الرَّبِيعِ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ التَّمِيمِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: في إن الصفا والمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن
يَظُوفَ بِهِمَا فَمَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ بَأْسًا أَنْ لَا يَطُوفَ بِهِمَا، قَالَتْ عَائِشَةُ كَلا .. إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ كَانُوا يُهِلُّونَ مِنْ مَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ خَلْفَ قَدِيدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ
عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِنَّ الصفا والمروة .. (1) الآية. وَالْمَرْوَةَ
لا يَنْبَغِي لِلإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ سَعْيُهُ هَكَذَا رَكْضًا وَمَشْيَا وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ، يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَذَكَّرَ هَذِهِ الْأُمُورَ، وَعَلَى كُلِّ حَالَ يَنْبَغِي لِلإِنسَانِ عِنْدَمَا يَدْخُلُ مَكَّةَ أَنْ يَكُونَ حَاشِعًا حَاضِعًا ذَلِيلاً الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَتَّى يَنَالَ ذَلِكَ الْفَضْلَ
العظيم". يُنظر:
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 231.
) - قَالَ الرَّبِيعُ: مَنَاةُ حَجَرٌ بِقَدِيدٍ كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ يَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَهُوَ الْمَذْكُورِ فِي قَولِهِ: وَمَنَوْةَ الثَّالِثَةَ الجَدِيرُ بِالذِّكْرِ أَنْ بَعْضَ هَذِهِ الْأَصْنَامِ كَانَتْ شُخُوصاً لِرِجَالٍ صَالِحِين، أرادَ مَنْ بَعْدَهُم: الأخرى الم الحلم تَعْظِيمَهُم وتَذَكَّرَ سِيرَهُمُ الحَسَنَةِ، فَتَطَاوَلَ بِهِمُ الْعَهْدُ وَتَوَالَتْ عَلَيهِمُ السُّنُونَ وَالأحْقَابِ حَتَّى قَدَّسُوهُمْ ثُمَّ عَبَدُوهُمْ مِنْ
دُونِ الله. (1/359)
صفحة 360
المعتصم في فقه الحج
106
فَائِدَةُ: السَّعْيُ عِبَادَةٌ مَشْرُوعَةٌ مِنْ حَيْثُ العُمُومُ - كَمَا رَأَيْتَ، وَلَكِنَّ مَشْرُوعِيَّةَ هَذِهِ العِبَادَةِ لَيْسَتْ عَلَى الاسْتِقْلَالِ، وَإِنَّمَا هِيَ تَابِعَةٌ لِنُسُكِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ
فَقَطُّ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ السَّعْيُ إِلَّا بَعْدَ إِحْرَامٍ وَطَوَافٍ بِالْبَيْتِ اتَّفَاقًا بَيْنَ العُلَمَاءِ وَلِذَا فَلا يُتَطَوَّعُ وَلَا يُتَعَبَّدُ لِلَّهِ كَ بِكَفْرَةِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَهَذَا بِخِلافِ الطَّوَافِ الَّذِي يُشرَعُ بِنَفْسِهِ اسْتِقلالاً، وَيُتَعَبَّدُ اللَّهُ لا بِالإِكْثَارِ مِنْهُ، أَمَّا السَّعْى لك
فَلا، وَاللهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ ().
فَصْلٌ فِي حُكْمِ السَّعْيِ
لا شَكٍّ أَنَّ أَخِي الفَقِيةَ زَادَهُ اللهُ حِرْصًا - لَيَتَشَوَّقَ بَعْدَ هَذِهِ الْجَوْلَةِ فِي مَشْرُوعِيَّةِ السَّعْيِ وَحِكْمَتِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ حُكْمِهِ الشَّرْعِيِّ، وَنَقُولُ بِاللَّهِ مُسْتَعِينِينَ: إِنَّ كَلِمَةَ الأُمَّةِ بَعْدَ اتَّفَاقِهَا عَلَى رُكْنَيَّةِ مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ مِنَ الإِحْرَامِ وَالوُقُوفِ وَالطَّوَافِ- قَدِ اخْتَلَفَتْ فِي حُكْمِ السَّعْيِ شَرْعًا .. (2)
وبعض هذهِ الأَوْثَانِ وضِعَتْ في أَصْلِ وَضْعِهَا لِلْعِبْرَةِ والاعتبارِ، كَمَا زَعَمَ بَعض أنْ صَنَما كَانَ بِالصَّفا يُدعى إساف، ووثنا بالمروة يُدعى نَائِلةً، وأنهما زنيا في الكعبة، فمسخا حجرين، فوضعا على الصفا والمروة، ليعتبر بهم، فلما طالت المدَّة عُبدا من دون الله، والله المستعان. يُنظر:
(1) - يُنظر:
الخليلي، أنت تسأل والمفتي يجيب "مادة سمعية" إنتاج: تسجيلات المناهل للإنتاج والتوزيع.
الربيع، بَابٌ: فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، رقم الحديث 416.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 212.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 28 شعبان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/2 م.
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 54.
القنوبي، برنامج "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 13 جمادى الثانية 1427 هـ، يوافقه 2006/ 7/9 م.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 231.
الكندي، ماجد بن
محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 36).
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 23 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/7 م. (1/360)
صفحة 361
maisal
والده الي المقلى بالمعتمد في فقه الحج والعمرة
361
فَقِيلَ: بِأَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، لا تَثْرِيبَ عَلَى تَارِكِهِ مِنْ حَيْثُ الإِثْمُ وَالجَزَاءُ على
السَّوَاء فَضْلاً عَنِ البُطْلانِ والفَسَادِ، وَقِيلَ: هُوَ سُنَّةٌ وَاحِبَةٌ، لَا يَجُوزُ تَعَمُّدُ تَرْكِهِ، وَيَلْزَمُ مَنْ تَرَكَهُ الدَّمُ جُبْرَانًا لِمَا أَحْدَثَهُ فِي نُسُكِهِ مِنْ نَقْصٍ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: هُوَ أَنَّ السَّعْيَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الحَجِّ، فَهُوَ رَابِعُ أَرْبَعَتِهَا، لَا يَصِحُ الحَجُّ إِلا بِهِ وَلَا يَجْبُرُ تَرْكَهُ أَيُّ هَدْيِ أَوْ فِدْيَةٍ كَسَائِرِ أَرْكَانِ الْحَجِّ الْمَفْرُوضَةِ، وَإِلى هَذَا الرَّأْيِ ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ، وَمِنْهُمُ السَّيِّدَةُ الجَلِيْلَةُ عَائِشَةُ، وَهُوَ القَوْلُ المعتصم عِنْدَ شَيْخِنَا الْقَنُوبِيِّ - حَفِظَهُ اللهُ - مِنْ عُلَمَاءِ الْخَلَفِ، يَقُولُ عَافَاهُ اللَّهُ: إِنَّ السَّعْيَ رُكْنٌ مِن أَرْكَانِ الحَجِّ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَيَصِفُ حَفِظَهُ اللَّهُ - هَذَا الرَّأْيَ في مَوْضِعِ بِقَوْلِهِ: فَقَوْلُ قَوِيٌّ (1)
(1)
وَالنَّاصِرُ هَذَا الرَّأْيِ الْمُعْتَم وَالْقَوْلِ الأَسَدِّ هُوَ أَنَّ اللَّهُ مَا فِي مُحْكَمِ آيَاتِهِ عَدَّهُ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهُ بِصَرِيحِ قَوْلِهِ: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ من البقرة: 158، وَمَعَ ذَلِكَ نَهَى عَنْ حَلْ هَذِهِ الشَّعَائِرِ بِقَوْلِهِ: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَبَيرَ اللَّهِ
عَلاوَةً عَلَى دَلالَةِ الْوَحْيِ الظَّاهِرِ فَقَدْ جَاءَ الْوَحْيُ الْخَفِيُّ البَاطِنُ مُؤَكِّدًا هَذَا الحُكْمَ، وَمُرَجّحًا هَذَا الرَّأْي (2)، وَذَلِكَ بِالأَمْرِ الْقَوْليِّ وَالْالْتِزَامِ الْعَمَلِيِّ لِلسَّعْيِ مِنْ قِبَلِ
(1) - اتفق جماهير العلماء على وجوب السعي، وإن اختلفوا في درجة هذا الوجوب، فقيل: سنة واجبة تجبر بالدم، وعليه أكثر الأصحاب كما ستأتي فتوى سماحته قريبا، وقيل: هو ركن لا يجبر، وعليه أكثر الأمة. يُنظر:
القنوبي، جلسة فتاوى لعام 1422 هـ ص 303.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" صه).
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 158.
الكندي، دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 45).
(2) - استعمال الوحي الظاهر للكتاب والباطن للسنة شائع عند العلماء والمتكلمين، ومنهم شيخنا الخليلي عافاه الله -، حيث تسمى السنة وحيا باطنا لكون معناها هو الموحى من عند الله، أما لفظها فمن عند أفصح من نطق بالضاد
المعطى جوامع الكلم. (1/361)
صفحة 362
362
المعتمد في فقه الحج والعمالة الفقه المال
حَامِلِ لِوَاءِ الدَّعْوَةِ؛ أَمَّا الْأَمْرُ الْقَوْليُّ فَاحْتَجَّ لَهُ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ أَزْكَى الصَّلاة وَالتَسْلِيمِ قَالَ: اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ ()، وَأَمَّا الالْتِزَامُ فَلأَنَّ النَّبي لم يَتْرُكْهُ لا فِي حَجٌ وَلَا فِي عُمْرَةٍ؛ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ لَنَا مَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا، وَقَدْ نَادَى فِيمَنْ حَولَهُ بِأَعْلَى صَوْتٍ لِيَصِلَ نِدَاؤُهُ إِلى آخِرِ الزَّمَانِ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذْوا مَنَاسِكَكُمْ فَإلي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُ بَعْدَ عَامِي هَذَا (2).
فَتْوَى
السُّوَالُ مَا حُكْمُ الإِسْلامِ فِيمَنْ تَرَكَ السَّعْيَ أَثْنَاءَ تَأْدِيَةِ الحَجِّ؟
الجَوَابُ اخْتُلِفَ فِي حُكْمِ السَّعْيِ، قِيلَ: هُوَ فَرْضَ، وَقِيلَ: سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ، وَقِيلَ: نَفْلٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَمَنْ تَرَكَهُ فَسَدَ حَبُّهُ، وَعَلَى الثَّانِي فَعَلَيْهِ دَمٌ وَهُوَ رَأَي أَكْثَرٍ عُلَمَاء
المذْهَبِ، وَعَلَى الثَّالِثِ لَا شَيْءٍ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (3).
فَائِدَة: لا تَعَارُضَ بَينَ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ السَّعْيِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورِ - وَبَينَ نَفْيِ الْجُنَاحَ عَنْ فَاعِلِهِ؛ لأَنَّ نَفْيَ الْجُنَاحِ لا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْوُجُوبِ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ
عَلَيْهِ أَن يَظُوفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ الله شاكر عَلِيمٌ)) البقرة: 0158
104
الخليلي، سلسلة دروس العقيدة بجامعة السلطان قابوس الجملة وتفسيرها درس رقم 3. مكتبة مسجد الجامعة. (1) ـ الحديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه بين علماء الحديث كما حكاه شيخنا القنوبي، والاحتجاج به عند من
صححه، ولا ترجيح لديه في وقت هذه الإفادة.
(2)
الحاكم، المستدرك. ذكر: حبيبة بنت أبي تجراة رضي الله عنها، رقم الحديث 7045.
- النسائي، باب: الرُّكُوبِ إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتِضْلالِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 3012.
(3) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 375. (1/362)
صفحة 363
المعتمم
وسم الراقي المعتمد في فقه الحج والعمرة
363
وَنَظِيرُ ذَلِكَ نَفْيُ الْجُنَاحِ عَنْ قَصْرِ الصَّلاةِ لا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ وُجُوبِ القَصْرِ؛ كَمَا فِي قَولِهِ تعالى مِن سُورَةِ النِّسَاءِ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ان النساء: 101، 1، عَلَى الْقَوْلِ بِأَنْ هَذِهِ الآيَةَ فِي صَلَاةِ السَّفَرِ، وَإِنْ كَانَ الأَكْثَرُ عَلَى خِلافِ هَذَا الْقَوْلِ، وَهُوَ الْأَصَحُ الْمُعْتَمَ).
فَصْلٌ فِي صِفَةِ السَّعْيِ إِجْمَالاً
وَبْعَدَ أَنْ عَلِمْتَ - يَا رَعَاكَ الله - حُكْمَ السَّعْيِ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلا بَعْدَ الطَّوَافِ فَتَوَجَّهُ بَعْدَ رَكْعَتَيْهِ - أَيْ رَكْعَتِي الطَّوافِ - وَبَعْدَ اسْتِلامِ رُكْنِ الْحَجَرِ إِنْ أَمْكَنَ نَحْوَ المَسْعَى جهَةَ الصَّفَا مُسْتَحْضِرًا قَوْلَهُ تَعَالَى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ البقرة: 158، وتَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ اقْتِدَاءً بالرَّسُول الله. فَإِذَا وَصَلْتَ جَبَلَ الصَّفَا فَاصْعَدْ إِلَيْهِ وَتَوَجَّهُ بكُلِّيَّتِكَ نحوَ الْبَيْتِ رَافِعًا يَدَيْكَ، لتُكَبِّرُ ثَلاثَ تَكْبِيرَاتٍ ثم تَقُولُ: «لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ
(1) ـ ذهب المحققون من أهل العلم، إلى أن هَذِهِ الآية في صلاة الخوف لا في السفر؛ للشرط الوارد فيها، وهو قوله: إن خِفْتُم، كما أكده سؤال الرجل وإقرار ابنِ عمرَ له في حديث جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ الله حيث قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْحَوْفِ وَصَلَاةَ الْحَضَرِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا نَحِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ: يَا هَذَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا، وَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ
يَفْعَلُ.
يقول العلامة الشيخ القنوبي -حفظه الله -: " .. وذلك لأن الآية في صلاة الخوف كما رجح ذلك ابن جرير وابن كثير وصاحب الصنائع وهو المروي عن جمع من صحابة رسول الله الا الله وعن جماعة من التابعين - رضوان الله تعالى عليهم- .. ". يُنظر:
الفنوبي، الرأي المعتبر ص 19 - 20، 27، 33.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول، ص 10.
الفنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الثاني ص 47.
القنوبي برنامج: " سؤال أهل الذكر " - حلقة: 4 رمضان 1423 هـ، 2002/ 11/10 م.
القنوبي، "فتاوى ج 4 " بمعهد القضاء الشرعي (سابقا). مادة سمعية اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، أو مكتبة مسجد
جامعة السلطان قابوس (1/363)
صفحة 364
364
airg
المعتمد في فقه الحج والعمرة واتوب اليه
الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَتَدْعُو بَيْنَهَا بمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ
الدُّعَاءِ وَالمَسْأَلَةِ بِخَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
فَإِذَا انْتَهَيْتَ مِنْ ذِكْرِكَ هَذَا الْحَدَرْتَ جِهَةَ المَرْوَةِ مُكْثِرًا مِنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالحَمْدِ وَالثَّنَاءِ لِلَّهِ وَ لَا سَيِّمَا بِما وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْمَجِيْدِ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ، فَإِذَا وَصَلْتَ
بَطْنَ الْوَادِي المَشارِ إِلَيْهِ بِالْعَلَم الأخضر أو الإضاآتِ الخُضْرِ فِي سَقْفِ المَسْعَى هَرْوَلْتَ حَتَّى تُوَافِيَ العَلَمَ التَّالِي، وَعِنْدَهُ تَقْطَعُ الهَرْوَلَةَ وَتَمْشِي كَسَابِقِ مِشْيَتِكَ مُوَاصِلاً
السُّكْرَ وَالذِّكْرَ وَمَا اسْتَحْضَرْتَ مِنْ آيَاتِ الذِّكْرِ الحَكِيمِ حَتَّى تَصِلَ إِلَى المَرْوَةِ. فَإِذَا وَصَلْتَ جَبَلَ المَرْوَةِ صَعَدْتَ عَلَيْهِ فَإِذَا أَتَمْتَ رُقِيَّكَ اسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ وَفَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ عَلَى الصَّفَا وَأَتَيْتَ بما أَتَيْتَ بِهِ ثَمَّةَ مِنَ الذِّكْرِ، وَبِهَذَا تَكُونُ قَدْ أَتْمَمْتَ شَوْطًا كَامِلا مِنَ الصَّفَا إِلى المَرْوَةِ، ثمَّ تَنْحَدِرُ مِنَ المَرْوَةِ إِلى الصَّفَا وَتَفْعَلُ بَيْنَهُمَا مَا فَعَلْتَ فِي الشَّوْطِ الأَوَّلِ لِتُكْمِلَ الشَّوْطَ الثَّانِي.
وَهَكَذَا تَحْسِبُ كُلَّ ذَهَابِ مِنَ الصَّفَا إِلى المَرْوَةِ شَوْطًا، وَكُلَّ رُجُوعِ مِنَ الْمَرْوَةِ إلى الصَّفَا شَوْطًا آخَرَ، حَتَّى تَحْتَتِمَ الشَّوْطَ السَّابِعَ وَالْأَخِيرَ بِالمَرْوَةِ، وَاللَّهِ الْحَمْدُ وَالِيَّةُ. (1/364)
صفحة 365
المعتمد
ان با تمام بالمعتصم في فقه الحج والعم
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ السَّعِي
يُشْتَرَطُ لِلسَّعْيِ عِدَّةُ شُرُوطٍ لَا تَحْفَى عَلَيْكَ مِما تَقَدَّمَ مَعَكَ، وَهِيَ:
- i
365
النِّيَّةُ: لأَنَّهُ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ، أَسَاسُهَا الإخلاصُ اللهُ، فَمَنْ مَشَى بَينَ الجَبَلَينِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ السَّعْيِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ نُسُكِهِ؛ إِذِ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ كَمَا قَالَ رَسُولُ الله).
أن يَسْبقَهُ الإِحْرَامُ بالحجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ، وَلَا يُشْرَعُ مِنْ غَيْرِ إِحْرَامٍ سَابِقٍ
وَلا فِي غَيْرِ نُسُكِ (2).
ج أَنْ يَسْقَهُ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ: فَمَنْ قَدَّمَ السَّعْيَ عَلَى الطَّرَافِ لَمْ يُجْزِهِ (3).
(1) الكندي، ماجد بن محمد. الرائد ج 4 ص 433.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 28 شعبان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/2 م.
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 54.
(3) لقد اطلعت مؤخرا على بعض كتابات إخواننا المجتهدين في الكتابة -جزاهم الله خيرا - وقد ذكر في كتابته تلك أن الحائض لا تطوف بالبيت لكنها تذهب للمسعى لتسعى بين المروتين وهذا خطأ واضح سرى إليه الوهم من القول بأن المسعى ليس من المسجد، وهو وإن كان حقا إلا أنه لا يفضي إلى تقديم نسك على نسك آخر كالسعي على الطواف، وقد حكي على هذا الحكم اتفاق العلماء. ولو كان تقديم السعي جائزا لأرشد إليه النبي الله السيدة عائشة عندما قدمت البيت وهي حائض، ولكن لم يكن شيء من ذلك بل أَمَرَها بأن تسعى بعد ذلك.
وقد وفقني الله إلى الالتقاء بالكاتب على بعد ما بيننا من آلاف الكيلومترات فأوقفته على المسألة بنصها، وبينت له وجه الصواب فيها، وأن ممن حكى الاتفاق على عدم جواز تقديم السعي على الطواف شيخنا الإمام القنوبي -يحفظه الله، وكذا حكاه الإمام الجيطالي في قواعده ورحم الله امرأ أهدى إلينا عيوبنا.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 23 ذو الحجة 1429 هـ، يوافقه 2008/ 12/21 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 16 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/11 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 13 جمادى الثانية 1427 هـ، يوافقه 2006/ 7/9 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م. الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 159. (1/365)
صفحة 366
366
المعتوب في فقه الحج وا
المعلم
مَسْأَلَةٌ: بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَدَيْكَ أَيُّهَا الْفَطِنُ النَّبِيهُ - مِنِ اشْتِرَاطِ تَقَدُّم الطَّوَافِ الصَّحِيحِ عَلَى السَّعْيِ فَإِنَّهُ إِذَا اكْتَشَفَ السَّاعِي أَثْنَاءَ سَعْيِهِ أَوْ بَعْدَهِ أَنْ طَوَافَهُ السَّابِقَ كَانَ فَاسِدًا مَلْغِيًّا كَأَنْ يَكُونَ طَافَ مِنْ غَيْرِ طَهَارَةٍ، أَوْ وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ نجاسَةً - إِذَا اكْتَشَفَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا لِمَا تَقَدَّمَ- أَنْ يُعِيدَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ مَعًا، وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ
رحيم
تذكير: استقنَتِ السُّنةُ التَّبويَّةُ مِنْ وُجُوبِ تَقْدِيمِ طَوَافِ النُّسُكِ عَلَى سعيهِ سَعْيَ الحج في حَقِّ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ، فَأَجَازَتْ لِلْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ تَقدِيمَ السَّعى قَبْلَ طَوَافِ الحَجِّ، وَصِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ هَؤُلاءِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَلِذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَإِنْ أَخَرَهُ الحاج جاز، إلا أن الاقتِداء به أولى وأحق.
(2)
أنْ يَكُونَ في مَوْضع السعي الشَّرْعِي: وَمَوْضِعُ السَّعي المشرُوعِ هُوَ الَّذِي يُعْرَفُ بـ "المشفى، وَهُوَ المَسَاقَةُ الَّتِي تَقَعُ بَيْنَ جَبَلَي الصَّفا
وَالمَرْوَةِ.
(1) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، مذكرة خاصة "أ" ص 71).
الكندي، ماجد بن
محمد.
دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 45).
(2) ـ أما المتمتع الذي يحل من إحرامه بعد العمرة فلا بد له من طوافين وسعيين باتفاق الجمهور، وهو الراجح كما لا
يخفى عليك. يُنظر:
القنوبي، فتاوى الحَج ج 2 مادة سمعية. إنتاج: مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 294، 324.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقةُ: 25 ذي القعدة 1424 هـ، يوافقه 21/ 2003/12 م. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 9. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 19. (1/366)
صفحة 367
المعتصم في فقه الحج وال كون اليه الضرب
367
وَالْمَرَادُ مِنَ السَّعْيِ قَطْعُ المَسَافَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَبِنَاءً عَلَيْهِ فَلا
يُشْتَرَطُ فِي السَّعْيِ أَمْرَانِ:
?
الأَوَّلُ: لا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الذَّهَابُ مِنْ جَهَةٍ وَالرُّجُوعُ مِنْ جِهَةٍ أُخرى، إلا أَنَّ المَصْلَحَةَ الشَّرْعِيَّةَ قَدِ اقْتَضَتْ نَتِيجَةٌ لِتَزَايُدِ أَعْدَادِ الْقَاصِدِينَ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ أَنْ يُقَسَّمَ المَسْعَى بحاجز إِلى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ لِلذَّاهِبِينَ مِنَ الصَّفَا إِلى المروَةِ، وَآخَرُ لِلآيبينَ مِنَ المَرْوَةِ إِلى الصَّفَا فَلَوْ قُدِّرَ أَنْ أَحَدًا رَاحَ وَغَدَا فِي نَفْسٍ الجهَةِ أَوْ أَنَّهُ عَكَسَ بَيْنَ الذَّهَابِ وَالإياب خِلافَ التَّقْسِيمِ الْمَعْرُوفِ أَجْزَاهُ عَنْ وَاجِبِ السَّعْيِ؛ لأَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ حَادِثُ بَعْدَ أَنْ لم يَكُنْ (1)
الثاني: لا يُشقَرَطُ أَنْ تَوَدَّى عِبَادَةُ السَّعْيِ وَالطَّرَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ فِي الدَّوْرِ الْأَرْضِيِّ الَّذِي يُوجَدُ بِهِ الْجَبَلانِ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُعْتَصَبِ، فَإِنْ أَمْكَنَ هُنَاكَ فَبِهَا وَنِعْمَت، وَإِلا أَجْرَى أَيْضًا فِي الدَّوْرِ الأَوَّلِ الَّذِي يَعْلُوهُ، أَوِ الثَّانِي المَعْرُوفِ بِسَطْحِ الْخَرَمِ، فَأَمْرُ السَّعْيِ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ أَسْهَلُ مِنَ الطَّوَافِ (2).
خلافٌ وَثَمَرَة
الخِلافُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي المَسْعَى هَلْ هُوَ الْيَوْمَ مِنَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ لَيْسَ مِنَ
المسجد الحرام؟ فَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْمَسْجِدِ كَمَا يَبْدُو لِلنَّاظِرِ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ، وَقِيلَ: إِنَّ المَسْعَى لَيْسَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهَذَا هُوَ الأَظْهَرُ بَلْ هُوَ المُعْتَمَ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ العِبْرَةَ بِالتَّأْسِيسِ
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 376.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 8 محرم 1428 هـ، يوافقه 2007/ 01/28 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 24 ذو القعدة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م. (1/367)
صفحة 368
368
العمرة في هدا الحاج والمعدة
المعتصب في فقه الحج والعم
وَالتَسْبِيدِ، فَهَذَا البِنَاءُ قَدْ شَيْدَ مِنَ الْبِدَايَةِ عَلَى أَنَّهُ مَكَانَ لِلسَّعْيِ قَبْلَ أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ بُنْيَانِ المَسْجِدِ حَدِيثًا، وَلِذَا فَإِنَّهُ لَم يُؤَسَّرْ عَلَى أَنَّهُ مَسْجِدٌ لِلصَّلَاةِ.
يَقُولُ محدِّثُ العَصْرِ القَنُّوبِيِّ -عَافَاهُ الله - في بَعْضِ دُرُوسِهِ الْقَيِّمَةِ: " الْمَسْعَى عَلَى الصحيح لَيْسَ مِنَ البيت لأن العبرة بالتشييد، ولم يُشيد عَلَى أَلهُ مِنَ الْبَيْتِ (1) ثمرة الخلافِ: مَنْ قَالَ بِأَنَّ المَسْعَى مِنَ الْمَسْجِدِ أَعْطَاهُ حُرْمَةَ المَسْجِدِ فِي جَمِيع أَحْكَامِهِ فَمَنَعَ دُخُولَ صَاحِبِ الْحَدَثِ الأَكْبَرِ إِلَيْهِ مُطْلَقًا كَالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ
وَشَرَعَ فِيهِ مَا يُسْرَعُ لِدَاخِلِ المَسْجِدِ مِنْ ذِكْرٍ وَتَحيَّةٍ وَجَوَازِ طَوافِ بِالبَيْتِ. وَمَنْ قَالَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ المَسْجِدُ وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا رَأَيْتَ لَمْ يَمَنَعْ كُلَّ ذَلِكَ، بَلْ أَجَازَ لِصَاحِبِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ كَالحَائِضِ دُخُولَهُ، وَقَالَ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ هِمَا، لا سِيَّمَا إِنْ دَاهَمَهُ هَذَا الحَدَثُ الشَّرْعِيُّ - كَالخَيْضِ بَعْدَ إِثْمَامِ تَطَوُّفِهِ بِالْبَيْتِ العَتِيقِ، وبالله التَّوْفِيقُ (2). مَسْأَلَةٌ: لَقَدْ أُضِيفَ إِلى مِسَاحَةِ المَسْعَى مُؤَخَّرًا تَوْسِعَةٌ عَرْضِيَّةٌ جَدِيدَةٌ (3) عَادَلَتْ ضِعْفَ التَّوْسِعَةِ السَّابِقَةِ مِنْ حَيْثُ العَرْضِ بِحَيْثُ غَدَا المَسْعَى السَّابِقُ كُلُّهِ مَسَارًا وَاحِدًا حُصَّصَ لِلْقَادِمِينَ مِنَ المَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا وَأُضِيفَ مِثْلُ هَذِهِ المَسَاحَةِ
لِلذَّاهِبِينَ مِنَ الصَّفَا إِلَى المَرْوَةِ.
(1) - يُنظر:
القنوبي، سلسلة دروس حول "سجود التلاوة" بجامع الإمام الجيطالي بالموالح الشمالية/ صيف 2006 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 310، 378.
(2) - يُنظر:
الخليلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 376.
الكندي الرائد ج 4 ص 491.
(3) - كان ذلك عام 1428 لهجرة الرسول. (1/368)
صفحة 369
369
المعتمد في فقه الحج والعمرة في فقه الحج والعم وَعَلَى الرَّغْمِ مِنِ اخْتِلافِ الفُقَهَاءِ فِي حُكْمِ هَذِهِ التَّوْسِعَةِ فَقَدْ حَمِدَ السَّاعُونَ فِي مَوْسِمِ الحَجِّ وَالْمُعْتَمِرُونَ فِي الشَّهْرِ الفَضِيلِ هَذِهِ التَّوْسِعَة؛ لأَنَّهَا أَنْقَذَتْهُمْ مِنَ الْازْدِحَامِ الشَّدِيدِ وَالاحْتِنَاقَاتِ المُهْلِكَةِ فِي أَرْضِ المَسْعَى لا سِيَّمَا عِنْدَ طَرَفَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ بُدَّ مِنْ رُجْحَانِ القَوْلِ بِالتَّوْسِعَةِ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى النَّاسِ.
يَقُولُ صَاحِبُ الرَّائِدِ: "وَقَدْ قَالَ بِمَشْرُوعِيَّةِ التَّوْسِعَةِ السَّابِقَةِ شَيْخُنَا العَلَامَةُ قُدْوَةُ الأَنَامِ وَبَدْرُ الزَّمَانِ أَحْمَدُ بْنُ حَمَدٍ الخَلِيلِيُّ - أَطَالَ اللَّهُ فِي عُمُرِهِ، وَنَفَعَ بِهِ العَالَمِينَ، وَإِنْ القَوْلَ مَا قَالَ (1).
(1)
- وفي فتوى خطية بحوزة الكاتب نسخة منها يقول سماحة الشيخ المفتي العام لسلطنة عمان -حفظه الله -: "إن كان المسعى الحالي لا يخرج عن حدود الصفا والمروة فلا حرج في السعي في أي جزء منه، سواء ما كان السعي فيه سابقا أو ما زيد عليه .. ويتسامح في الضيق ما لا يتسامح في السعة، والله أعلم".
الخليلي، فتوى خطية بحوزة الكاتب نسخة منها، مؤرخة بتاريخ: 3 جمادى الثاني 1429 هـ.
الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 4 ص 400. (1/369)
صفحة 370
370
المعتصب في فقه الحج
الصفا
المروة
حدود الهرولة المستحبة للرجال
??
جَمَاهِير
(صُورَةٌ تَوْضِيحِيَّةٌ لِلْمَسْعَى)
فَصَلِّ فِي وَاجِبَاتِ السَّمِي
إكْمَالُ الأَشوَاطِ المَطْلُوبَةِ: وَهِيَ سَبْعَةُ أَشوَاطِ، فَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا جَمِيعًا فَلا سَعْيَ لَهُ، وَتَبْدَأُ هَذِهِ الْأَسْوَاطُ بِالصَّفَا وَتُحْتَتَمُ بِالمَرْوَةِ، وَالْمِعْتَصَبُ عِنْدَ الأُمَّةِ - وَهُوَ الصَّحِيحُ الرَّاجِحُ - أَنَّ السَّاعِيَ يَعُدُّ مِنَ الصَّفَا إِلى المَرْوَةِ شَوْطًا، وَمِنَ المَرْوَةِ إِلى الصَّفَا شَوْطًا آخَرَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم طَافَ بَيْنَهُمَا سَبْعًا، وَقَدِ ابْتَدَأَ بِالصَّفَا وَاحْتَتَمَ بالمَرْوَةِ، فَدَلَّ فِعْلُهُ هَذَا عَلَى أَنَّهُ احْتَسَبَ كُلَّ مَسِيرٍ بَيْنَهُمَا شَوْطًا مُسْتَقِلا، وَلَوْ كَانَ الْخَالُ مِنَ الصَّفَا إِلى
الصَّفَا شَوْطًا وَاحِدًا لَكَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عِنْدَ الصَّفَا لا المَرْوَةِ).
يَقُولُ الْحَدِّثُ العَلامَةُ الْقَنُّويُّ يَحْفَظُهُ الله -: "هَذَا رَأَيِّ لِبَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ أَنَّ الشَّوْطَ الْوَاحِدَ يَكُونُ مِنَ الصَّفَا إلى الصَّفَا وَقَالَ بهِ الشَّيْخُ إِسْمَاعِيلُ - رَحِمَهُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ أَصْحَابِنَا فِي مَنَاسِكِ الحجّ "، وَقَالَتْ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ -
"
(1)
2 - الفَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "أ" ص 71). (1/370)
صفحة 371
المعلمم
ل المعتوب في فقه الحج والعمارة
371
أَيْضًا مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَلَكِنَّهُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَالصَّحِيحُ الثَّابِتُ هُوَ أَنَّ مِنَ
الصَّفَا إِلَى المَرْوَةِ يُعَدُّ شَوْطًا (1).
الابْتِدَاء بِالصَّفَا: لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "تبدأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ أَنْ تَلَا قَوْلَهُ
"
تَعَالَى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللَّهِ. البقرة: 158 (2).
(1) ونص عبارة الشيخ إسماعيل في كتابه المناسك: "ولكن يعد من الصفا إلى المروة ثم إلى الصفا شوطًا، والله أعلم"، فيكون الشوط بهذا من الصفا إلى الصفا.
قلت: ولعل الشيخ إسماعيل الجيطالي النفوسي في رأيه هذا هو من يشير إليه الشيخ درويش المحروقي -رحمهم الله جميعا في كتابه الدلائل بقوله: وسمعت أن أهل المغرب من أهل نفوسة يجعلون الذهاب إلى] المروة والرجوع إلى الصفا شوطا واحدا".
وعلى كل حال فهذا القول مرجوح في المذهب عند مشارقته ومغاربته ولا عمل لديهم به، يقول قطب الأئمة – رحمه الله -: "ليست المغاربة تقول بما ذكر الشيخ إسماعيل في مناسكه، وإنما قول شذ به"، هذا وقد راجعت القواعد للشيخ الجيطالي فلم أجده ذكر هذا الرأي في صفة السعي، بل الظاهر من كلامه بعد ذلك هو الأخذ بما عليه الجمهور كما يفهم ذلك من قوله يفعل ذلك سبع مرات يبتدئ في كل ذلك بالصفا ويختتم بالمروة .. وإذا أتم السعي كما قدمنا ونزل عن المروة .. وإن كان مفردا بالحج أو قارنا له مع العمرة فليقم محرما إذا نزل من المروة"، فلو كان كما يقول في المناسك للزم أن يتم سعيه بالصفا لا بالمروة كما ذكر هنا. يُنظر: القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 324.
القنوبي
"سلسلة
دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 100/ 12 / 200 م، ص 229 - 230.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذُّكْر"، حلقةُ: 24 ذو القَعْدَة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م.
اطفيش، شرح النيل ج 4 ص 151.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 159.
المحروقي، درويش بن جمعة الدلائل في اللوازم والوسائل ص 156.
(1) - حديث صحيح أخرجه مسلم وغيره من حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي، إلا أن لفظ مسلم جاء وفي بعض الروايات كما أثبتناه أعلاه بصيغة الخبر الجمعي "تبدا بما بدأ بصيغة الخبر المفرد أبدا بما بدا الله به " الله بِهِ" كما في رواية الإمام الربيع بن حبيب، وفي بعضها بصيغة الأمر الإنشائي كما في رواية النسائي " فَابْدَءُوا با بدأ الله به"، يقول شيخنا القنوبي عن رواية الربيع المتقدمة: "ولعلها هي الأرجح". (1/371)
صفحة 372
المعلم
المعتمد في فقه الحجر ة العمرة في صفة الحج والعين
وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ السَّاعِيَ ابْتَدَأَ سَعْيَهُ مِنَ الْمَرْوَةِ أَلْغَا ذَلِكَ الشَّوْطَ وَلَمْ يَعْتَدَّ بِهِ وَاحْتَسَبَ أَشوَاطَهُ ابْتِدَاء مِنَ الصَّفَا عَلَى الرَّأْي المشهور عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ المُعْتَمَتُ في
العَمَلِ وَالفَتْوَى (1).
فَصْلٌ فِي سُنَن السعي
لِلسَّعْيِ سُنَنٌ ثَبَتَتْ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ، لا تَصِلُ لِدَرَجَةِ الوُجُوبِ، وَإِنَّمَا غَايَةُ ما فِيهَا الاستحبابُ لِنَيْلِ الفَضلِ وَالثَّوَاب وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى تَارِكِهَا إِثْمٌ أَوْ عِقَابٌ، وَمِنْ
هَذِهِ السُّنَنِ:
- i
من
الموَالاةُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْي: فَلَوْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا طَوِيلًا بِغَيْرِ عُدْرٍ فَقَدْ خَالَفَ سُنَّةَ أَبِي القَاسِمِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي سَعْيِهِ هَذَا فَسَادٌ؛ لأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِرَامًا الموَالاةُ بَيْنَ نُسُكَيِ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، فَلَوْ فَصَلَ بَيْنَ
ناحية، ومن ناحية أخرى فقد جاء في بعض الروايات عند أئمة الحديث تقديم هذه المقولة باختلاف هذا ألفاظها على تلاوة الآية كما هو عند الترمذي، وقد اختلف الفقهاء - أيضا - هل يؤتى من الآية بالجزء الوارد في الرواية فحسب إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ الله البقرة: 158 أو أن مراد الراوي الإشارة إلى الآية كلها .. خلاف، ومثله حكى الخلاف في قوله تعالى: وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَّى الشف. 135 لمن رام الصلاة بعد
الطواف، وعلى كل فالخطب في المسألة يسير، ولا جناح على عامل بأي من تلك الآراء والاجتهادات بإذن الله. على أن من أهل العلم من نص على أن قول الرسول: " تبدأ بمَا بَدَأ الله به " وتلاوته للآيتين الكريمتين إنما هو الله للتعليم فحسب، وعلى هذا فلا يأتي بهما مريد المقام والصفا إلا إن كان في مقام التعليم لغيره، والعلم عند القنوبي، الإمام الربيع: مكانته و مسنده ص 95. القنوبي، تحفة الأبرار ص 228.
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 29.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 230.
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 376.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 232. (1/372)
صفحة 373
المعتمد
وفي التعامل بالمعتصم في فقه الحج.
ب
373
أَدَائِهِمَا بِفَاصِلٍ زَمَنِيِّ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ضَائِرًا لَهُ مِنْ حَيْثُ الحَكْمُ الشَّرْعِيُّ، وَلَوْ طَالَ الفَصْلُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ كَأَنْ يَطُوفَ فِي يَوْمٍ
وَيَسْعَى فِي الغَدِ أَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ أَخَرَ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ الله (1).
الطَّهَارَةُ مِنَ الحَدَثَيْنِ الأَصْغَرِ وَالأَكْبَرِ: لَقَدْ تَقَدَّمَ أَنْ أَعْمَالَ الحَجِّ كُلَّهَا بِمَا فِيهَا السَّعْيُ - لا يُشْتَرَطُ هَا الطَّهَارَةُ، وَلَا تَتَعَارَضُ مَعَ الحَدَثِ خَلَا الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدِمَا قَدِمَتْ مَكَّةَ وَهِيَ حَائِضَ: «فَعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُ غَيْرَ أَنَّكِ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُري» (2).
وَإِذَا جَازَ السَّعْيُ مَعَ الْحَدَثِ الأَكْبَرِ جَازَ بِالْأَوْلى مَعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ السَّاعِيَ الْمُتَأَسِّيَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ أَثْنَاءَ سَعْيهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِي الْمُوَاصَلَةِ، بَلْ لا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِي ابْتِدَاءِ السَّعْيِ مِنْ غَيْرِ طَهَارَةٍ).
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 375.
(2) - يُنظر:
الخليلي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر، حلقه 8 محرم 1428 هـ، يوافقه 2007/ 01/28 م.
الربيع، بَابُ: مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ في الحج، رقم الحديث 440.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 421، 424، 432.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 7. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 18 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/13 م.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" ص 6).
الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين ج 4 ص 671.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 159.
(3) - يُنظر: (1/373)
صفحة 374
374
المعتمب في فقه الحج والعمرة
المعلممر
وَهَكَذَا لَوْ حَاضَتِ المَرْأَةُ أَوْ نَفِسَتْ بَعْدَ إِثْمَامِ طَوَافِهَا بِالْبَيْتِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهَا بِمُوَاصَلَةِ عِبَادَتِهَا، وَالشُّرُوع في السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَبِالجُمْلَةِ فَإِنَّ المعتصم المشهُورَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ شَرْطِ السَّعْيِ الطَّهَارَةُ لَا مِنَ الْخَبَثِ وَلَا مِنَ
الحَدَثِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى التَّيْسير (1).
الصعود دُ عَلَى الجَبَلَيْنِ: مِمَّا يُسَنُّ لِلْحَاجَ وَالمُعْتَمِرِ فِي سَعْيِهِ أَنْ يَرْقَى ج
عَلَى جَبَلَيِ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ كُلَّمَا بَلَغَهُمَا فِي سَعْيِهِ؛ فَفِي حَدِيثِ صِفَةِ
حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَوْلُ جَابِرٍ: "فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ (2).
وَالصُّعُودُ عَلَى الْجَبَلَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الرِّجَالِ خَاصَّةً، أَمَّا النِّسَاءُ فَيَكْفِي مِنْهُنَّ الوُقُوفُ عِنْدَ أَصْلِ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَلَوْ تَرَكَهُ الرَّجُلُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يُرَافِقُهُ مِنَ النِّسَاءِ فَلا بَأْسَ، كَمَا أَنَّهُ لا بَأْسَ عَلَى المَرْأَةِ إِذَا صَعَدَتْ مُتَابَعَةً لَنْ يُرَافِقُهَا مِنَ الرِّجَالِ مِنْ غَيْرِ مُزَاحَمَةٍ أَوْ مُدَافَعَةٍ، وَإِلَّا فَدَرْءُ المُفْسَدَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْب المصْلَحَةِ" كَمَا تَنَصُّ عَلَى ذَلِكَ الْقَوَاعِدُ الشَّرْعِيَّةُ (3).
(3)
(1) - يُنظر:
الخليل، الفتاوى ج 1 ص 375، 376.
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 33.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 378.
القنوبي
"سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 230.
(2) - مسلم بَاب حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 376.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 365.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 24 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/29 م.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" صه). (1/374)
صفحة 375
وردن الت والا المعتمد في فقه الحج والعمرة
375
اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ وَالذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ وَرَفْعُ اليَدَيْنِ: بِحَيْثُ يُشَاهِدُ البَيْتَ العَتِيقَ حَالَ اسْتِقْبَالِهِ وَذِكْرِهِ فِي الْجَبَلَيْنِ إِنْ أَمْكَنَهُ)؛ لما ثَبَتَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: " .. فَبَدَأَ بالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَقَالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه .. ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ .. حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا (2).
مَسْأَلَةٌ): اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ الذِّكْرِ الْوَارِدِ، وَهُوَ: " لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه .. إلخ "، هَلْ يَكُونُ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ كَمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَرَّتَيْنِ الْأَوْلَيَيْنِ؟؟ فَقِيلَ: لا يَدْعُو بَعْدَ الثَّالِثَةِ؛ أَحْذَا بِظَاهِرٍ قَوْلِ جَابِرٍ: ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ"، وَقِيلَ: بَلْ يَدْعُو بَعْدَ كُلِّ ذِكْرِ فِي جَمِيعِ الْمَرَّاتِ الثَّلَاثِ، يَقُولُ شَيْحُنَا الْقُدْوَةُ الْقَتُوبِيُّ - حَفِظَهُ الله -: " وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَعْمَلُ بِهِ، وَالله الموَفِّقُ لِلسُّنَنِ (3).
('1')
- وقد يتعذر هذا في الكثير من الأحيان نظرا لكثرة السواري الحاملة للطابق الأعلى من المسعى والمسجد الحرام لا سيما جهة المروة، وما لا يدرك كله لا يترك كله، وعلى الله فتوكلوا حَقَّ تَوَكَّلِهِ.
(2)
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 376.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر " حلقة: 24 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/29 م.
،
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، مذكرة خاصة "ب" ص 6).
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 15/ 2004 م، ص 231.
مسلم بَاب حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.
(3) - يُنظر:
القنوبي، جلسة فتاوى لعام 1422 هـ ص 311.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 323. (1/375)
صفحة 376
376
المعتصم في فقه والعمرة في حفلة الحاج والعناية
ـة مُهم: الْوُقُوفُ وَالاسْتِقْبَالُ، وَالذكرُ وَالدُّعَاءُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنَ السُّنَنِ الْمُسْتَحَبَّةِ الثَّابِتَةِ، وَلِذَا لا يَنْبَغِي التَّفْرِيطُ فِي الْإِنْيَانِ بِهَا، لَكِنَّا تُؤَكِّدُ هُنَا عَلَى أَنَّ المَرْءَ مَأْمُورٌ بِتَجَنُّبِ إِيدَاءِ الآخَرِينَ وَتَجَنُّبِ كُلِّ مَا يُسَبِّبُ هَذَا الإِيدَاءَ لَا سِيْمَا الْمَكَانِ وَاشْتِدَادِ الرِّحَامِ فِي الْمَوَاسِمِ، حِينَهَا يُمْكِنُ بَلْ يَتَحَيَّمُ عَلَى السَّاعِي أَنْ يَأْتِيَ بِالدِّكِر وَالدُّعَاءِ أَثْنَاءَ مَشْيِهِ مِنْ غَيْرِ وُقُوفِ؛ لأَنّ الضَّرَرَ يُزَالُ، وَدَفْعُ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ).
عِنْدَ ضِيقٍ
الْهَرْوَلَةُ فِي بَطْنِ الْوَادِي وَيُشَارُ إِلَى ابْتِدَائِهِ وَانْتِهَائِهِ الآنَ بِالْعَلَمَينِ الْأَحْضَرَينِ، وَهُمَا عَمُودَانِ مَنْصُوبَانِ عَلَى جَانِبَيِ الْمَسْعَى جِهَةَ الذَّهَابِ وَالإِيَابِ، عَلَيْهِمَا بَعْضُ الإِضَاءَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى بِدَايَتِهِ
ونهائيه (2).
وَالْهَرْوَلَةُ: هِيَ الْجَرْيُ أَوِ السَّعْيُ الشَّدِيدُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْهَرْوَلَةِ وَالرَّمَلِ أَنْ الْهَرْوَلَةَ تَكُونُ جَرْبًا شَدِيدًا بخطى وَاسِعَةٍ، أَمَّا الرَّمَلُ فَيَكُونُ أَقَلَّ سُرْعَةٌ مَعَ تَقَارُبِ
هَذِهِ الْحُطَى كَمَا رَأَيْتَ صِفَتَهُ فِي الطَّوَافِ (3).
(1) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 33.
القنوبي، جلسة فتاوى لعام 1422 هـ ص 311.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 231.
(2) - والبعض يسميهما الميلين الأخضرين كما تجده في بعض الكتب ولا مشاحة في الاصطلاح.
(3) - مَلْحُوظَةٌ: يوجد في بعض كتب المتقدمين إطلاق الرمل على الهرولة، كما يوجد إطلاق الهرولة على الرمل، ولا مشاحة في الاصطلاح مع وضوح المراد والتمييز في العمل، ومثل ذلك إطلاق الطواف على المشي بين الصفا والمروة، وهو تعبير قد استعمله القرآن. فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطْوَّفَ بِهِمَا من الفقرة: 158، ومن المتقرر لدى الجميع أن العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، والعلم عند الله.
الكندي دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة ص 44). (1/376)
صفحة 377
المعتمد
المعتصم في فقه الحجر
377
وَكِلا الرَّمَلِ وَالْهَرْوَلَةِ مَشْرُوعَانِ فِي حَقِّ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ؛ لأَنَّهُ لَا يُخْشَى عَلَيْهِمُ الْكِشَافُ لِلْعَوْرَاتِ، وَعَلَى الْغَانِيَاتِ جَرُّ الذُّيُول (1).
وَعَنْ مَسْئُونِيَّتِهِ وَاسْتِحْبَابِهِ يَقُولُ جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ وَاصِفًا فِعْلَ الْأَسْوَةِ الحَسَنَةِ أَفْضَلِ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى وَسَارَ عَلَى الْبَيْدَاءِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إِذَا صَعَدَنَا مَشَى (2)، وَلِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوعَ عَنْ نَبِيِّ الإِسْلامِ أَنَّهُ قَالَ: " لا يُقْطَعُ الْوَادِي إِلا شَدًّا (3).
كَمَا
وَمَا عَدَا بَطْنَ الْوَادِي فَالْمَشْرُوعُ هُوَ الْمَني رُوَيْدًا بِسَكِينَةٍ وَخُشوع وَوَقَارِ؛ الْعَادَةُ فِي الْعِبَادَاتِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ).
(1) - اقتباس من قول الشاعر:
كيب القتْلُ والقِتَالُ عَلَيْنَا
***
"وَعَلَى الغَانِياتِ جَر الديول"
والْغَانِيَاتُ: جمع غانية، وهي التي استغنت بجمالها عن الزينة والمراد هنا النساء عموما، وجر الذيول كناية عن
إطالة الثياب، وهذا بخلاف طبع شقيها الرجل الذي يشمر عن ساق الجد وساعده فيرفع إزاره كما يقول الآخر: صَبُورٌ عَلَى الضَّرَّاءِ طَلَاعُ أَنْحُدِ
كَمِيسُ الإِزارِ خَارِجٌ نِصْفُ سَاقِهِ
***
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع ليلة الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 227 - 228.
(T)
مسلم، باب: حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.
(3) - قوله: "إلا شَدَّا" أَيْ إِلا عَدْوًا. يُنظر:
(4)
النسائي، بَاب: السَّعْيِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ، رقم الحديث 2930. ابن ماجه، باب: السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، رقم الحديث 2978.
- "فَإِنْ الْبِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ" هو جزء من حديث يرويه حبر الأمة وتُرْجُمان القرآن عبد الله ابن عباس، وفيه أنه دفع مع النبي يوم عرفة فسمع النبي؟ الله وَرَاءَهُ زَجَرًا شديدا وضربا وصوتا للإبل، فأشار بسوطه إليهم، وقال: " أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ؛ فَإِنَّ الْبَرِّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ". والإيضاعُ. هو الإسراع والحث في السير، ومنه قوله تعالى في وصف المنافقين يوم الأحزاب: لَوْ خَرَجُوا فِيكُم
4
مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَلكم التوبة: 47، أي لأسرعوا ركائبهم بالغيبة والنميمة والأحاديث الكاذبة،
وذكر الهزيمة للمؤمنين. (1/377)
صفحة 378
المعتصب في فقه الحج والعمال يقة الملت
مَسْأَلَةٌ: مَنْ فاتَتْهُ الهرولة بنسيان لها أو غفلة عن موضعها حتى جاوَزَ الموضعَ الشرعي لها لم يُشرع لهُ قضاؤُها بَعْدَ ذَلِكَ، وَمَنِ التبةَ إِلَيْها وهو لا زالَ فِي بطن الوادي هرول حتى نهايته، وكفاه، والحمد الله (1).
81
و- المَوَالاةُ بَينَ أَشْوَاطِ السَّعْيِ: مِنَ السُّنَّةِ الْعَمَلِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالسَّلامِ أَنْ يُوَالِيَ السَّاعِي بَيْنَ أَشْوَاطِ سَعْيِهِ بِحَيْثُ يَأْتِي بِهَا مُتَتَابِعَةٌ مُتَتَالِيَةٌ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَهَا، وَلَكِنْ لَا حَرَجَ عَلَى سَاعٍ إِنْ فَصَلَ بَيْنَ أَسْوَاطِ سَعْيِهِ لِحَاجَةٍ، كَأَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ، أَوْ يَحْتَاجُ لِرَاحَةِ حِسْمٍ أَوْ لأَكْلِ وَشُرْبِ، أَوْ تَضْطَرُّهُ حَاجَةُ الإِنْسَانِ الطَّبِيعِيَّةُ مَثَلاً، ثُمَّ عَلَيْهِ بَعْدَ فَصْلِهِ هَذَا أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا سَبَقَ مِنَ السَّعْيِ، بِحَيْثُ
يُوَاصِلُ مِنَ النُّقْطَةِ الَّتِي قَطَعَ فِيهَا السَّعْيَ ..
هَذَا إِذَا لَمْ يَطْلِ الْفَاصِلُ فَإِنْ طَالَ الْفَاصِلُ جِدًّا أَعَادَ السَّعْيَ مِنْ أَوَّلِهِ؛ لأَنَّهُ
عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ، وَعَلَى الله عَوْلهُ (2).
فَتْوَى
السؤالُ أَحَدُهُمْ كَانَ مُتْعَبًا فَأَدَّى سِتَّةَ أَشواط ثُمَّ نَامَ مِنْ كَثْرَةِ التَّعَبِ وَبَعْدَ ذَلِكَ
أَكْمَلَ الشَّوْطَ السَّابِعَ فِي السَّعْيِ، فَهَلْ فِي ذَلِكَ بَأْسٌ؟
الْجَوَابُ لا حَرَجَ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعلمُ (3).
البخاري، باب: أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّكِينَةِ عِنْدَ الْإِفَاضَةِ، رقم الحديث 1559.
اطفيش هميان الزاد إلى دار المعاد ج 2/ 7 ص 152.
(1) - القنوبِي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 54.
(2) - القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ. "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية- الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 232.
11
(3) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 23 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/7 م. (1/378)
صفحة 379
المعتمم "
رواية الي المالي المعتمد في فقه الحج والعمرة
فقه الحج والعمرة
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلِ وَتَنْبِيهَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِالسَّعْي
379
التنبيه الأَوَّلُ: اعْلَمْ أَيُّهَا الأخُ النَّبِيهُ، جَمَّلَكَ رَبُّكَ بِالعِلْمِ وَزَيَّنَكَ بِالحِلْمِ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ أَذْكَارِ السَّعْيِ بَينَ المَرْوَتَينِ إِلَّا مَا يُؤْتَى بِهِ فِي ذَيْنِكَ الْجَبَلَينِ، وَمَا عَا ذَلِكَ فَمَيْدَانٌ رَحِبْ لِلذِّكْرِ وَالشَّكْرِ وَالدُّعَاء بما حَضَرَ، وَأَفْضَلُهُ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ اللهِ العَزِيزِ أو ثَبَتَ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ العَزِيزِ عَلَيْهِ مَا عَنتُمْ.
فَيَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَسْتَغِلَّ هَذِهِ الفُرْصَةَ الَّتي تجمَعُ بَيْنَ شَرَفِ المَكَانِ وَالزَّمَانِ والعِبَادَةِ، فَيَكُونَ مِنَ السَّابِقِينَ بِالْخَيْرَاتِ لا مِنَ المُقْتَصِدِينَ فَضْلاً عَنِ الظَّالِمينَ، وَبِاللَّهِ
التَّوْفِيقُ (1).
التَّنْبيه الثاني: ذَهَبَ جمهُورُ العُلَمَاءِ إِلى أَنهُ لا يُشْرَعُ لِلسَّاعِي بَعْدَ تَمامِ سَعْيِهِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَينِ لِلسَّعْيِ كَمَا يُشْرَعُ ذَلِكَ بَعْدَ الطَّوَافِ، وَمَا وَرَدَ مما يَدُلُّ عَلَى الصَّلاةِ بَعْدَ السَّعْيِ فَخَطَأَ لا يَصِحُ، يَقُولُ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحمنِ القَنُّوبي: " الَّذِي عَلَيْهِ جمهورُ الأُمَّةِ أَنَّهُ لا تُشْرَعُ صَلاةٌ بَعْدَ السَّعْيِ لِعَدَمِ ثبوتِ شَيْءٍ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ-، وَهَذَا القَوْلُ هُوَ القَوْلُ الصَّحِيحُ (2).
(1) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 29.
هي
أن النبي الله يصلى بعد سعي"، وهذا خطأ وصوابها بعد سبع، أي سبعة أشواط الطواف
(2) - الرواية المروية في ذلك لا السعي، يقول الشيخ ماجد الكندي آجره الله -: "وذكر بعض العلماء مشروعية صلاة ركعتين، وذكروا في ذلك
حديثا، لكنه باطل، والصلاة عند المروة بدعة". يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 54، 69.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي.
الكندي، الرائد ج 4 ص 527.
ص
323
محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 45). الكندي، ماجد بن (1/379)
صفحة 380
380
المعتمر"
المعتصم في فقه الحج واجد والعمرة في قمة المنح والمترو
التنبيه الثَّالِثُ: حَمْلُ العَاجِزِينَ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ المَرْوَتَينِ وَكَذَا دَفْعُهُمْ بِالْعَرَبَاتِ أَمْرٌ مَشْرُوعٌ لا حَرَجَ فِيهِ عَلَى حَامِلٍ وَمَحمُولٍ كَمَا تَكَرَّرَ، بَلْ يُجْزِي وَيَكْفِي الْحَامِلَ حَمَلُهُ هَذَا عَنْ طَوَافِ نَفْسِهِ وَسَعْيِ نَفْسِهِ إِذَا نَوَى بِهِ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا عِنْدَ الشُّرُوعِ في الفِعْلِ، وَقِيلَ: إِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُنْشِيَ طَوَافًا آخَرَ وَسَعْيًا آخَرَ عَنْ نَفْسِهِ، إِلَّا أَنَّ الرَّأْيَ الأَوَّلَ أَهْدَى إِلى الحَقِّ سَبِيلاً، وَأَيْسَرُ فِي الإِفْتَاءِ قِيلاً).
التنبيه الرابع): تَقَدَّمَ مِرَارًا وَتَكْرَارًا أَنَّ العَمَلَ الْأَفْضَلَ لِلْمُفْرِدِ وَالقَارِنِ هُوَ تَقْدِيمُ سَعْيِ الحَجِّ بَعْدَ طَوَافِ القُدُومِ، وَبِذَا يَتَحَلَّلُ هَؤُلاءِ التَّحَلَّلَ الْأَكْبَرَ بَعْدَ طَوَافِ العَاشِرِ مُبَاشَرَةً.
فَإِنْ أَخَرَ السَّعْيَ لِلْعَاشِرِ أَوْ كَانَ الْحَاجُ مُتَمَتِّعًا- كَانَ التَّحَلُّلُ بَعْدَ سَعْيِ الْحَجِّ لَا بَعْدَ طَوَافِهِ، وَالعِلْمُ عِنْدَ الله (2).
التنبيه الخامس: لا يَغِيبُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الفَقِيهُ الدَّكِيُّ- أَنَّ الشَّكَ فِي عَدَدِ أَشْوَاطِ السَّعْيِ بَينَ عَدَدَيْنِ مُتَتَالِيَيْنِ كَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ، أَوِ السَّادِسِ وَالسَّابِعِ أَمْرٌ لا يَكَادُ يُتَصَوَّرُ؛ لأَنَّ اتجاه السَّاعِي مِنَ الصَّفَا إِلى المَرْوَةِ مَثَلاً يُحَمِّمُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ شَوْطِهِ هَذَا فَرْدِيَّا، وفي العَكْسِ العَكْسُ وهَذا بخلاف الطَّوَافِ؛ إِذِ اللَّبْسُ فِيهِ أَكْثَرُ.
وَلَكِنْ قَدْ يَقَعُ الشَّكُ بَيْنَ الثَّالِثِ وَالْخَامِسِ مَثَلاً، أَوْ بَيْنَ الرَّابِعِ وَالسَّادِسِ مَثَلاً، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَمَعَ غِيَابَ الظَّنِّ الغَالِبِ وَالقَرَائِنِ المُرَجِّحَةِ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ، فَتَنَبَّهُ هَذَا،
(3)
زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا عَلَى حِرْصِ).
(1) يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقة: 14 ذو الحجة 1426 هـ، يوافقه 2006/ 1/15 م.
الكندي الرائد ج 4 ص 329.
(2) - يُنظر: "الباب السادس: في أنواع الحج".
(3) - الخليلى، أحمد بن حمد المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 366. (1/380)
صفحة 381
ل
المعتمد في فقه الحج والع
البَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي سُنَنِ اليَومِ العَاشِرِ
381
قَالَ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فإذا أَفَضْتُم مِنْ عَرَفَتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَنكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضالين العلم البقرة:
لَقَدْ تَقَدَّمَ لَدَيْكَ يا أُخَيَّ، رَحِمَكَ اللَّهُ - الحَدِيثُ مُجْمَلاً وَمُفَصَّلاً حَولَ أَرْكَانِ
الحَجَّ الأَربَعَةِ ابْتِدَاءً مِنَ الإِحْرامِ، ومُرُورًا بِالطَّوافِ والوُقُوفِ، وختامًا بِالسَّعْيِ. وهَا نَحْنُ الْآنَ بِإِذْنِ المَلِكِ الدَّيَّانِ بِصَدَدِ الشُّرُوعِ فِي بَيَانِ سُنَنِ الحَجِّ: اجب مِنْهَا والمُسْتَحَب، وقَدْ رَجَحْنا أَنْ يَكُونَ حَديثُنا حَولَ هَذِهِ السُّنَنِ مُقَسَّما حَسَبَ الأَيَّامِ؛ حَتَّى يَكُونَ فَهُمُها أَيْسَرَ والعَمَلُ ما حَسَبَ تَرْتِيْبِهَا أَسْهَلَ لَدَى طَلَبَةِ العِلْمِ والعَوَامَ عَلَى حَدٌ سَوَاءِ.
وأَوَّلُ هَذِهِ الأَيَّامِ هُوَ اليَومُ العَاشِرُ، يَومُ العِيدِ، المُسَمَّى بـ"يَومِ النَّحْرِ"، و"يَوم
الحج الأكبر".
فَائِدَةٌ: سُمِّيَ اليَومُ العَاشِرُ مِنْ ذِي الحِجَّةِ بـ"يَومِ النَّحْرِ" لما يُنْحَرُ فِيهِ مِنَ
الأَضَاحِي والدِّمَاءِ فِي الْحَرَمِ المَكِّيِّ وفِي الْآفَاقِ جَمِيعًا.
وسُمِّيَ يَومَ الحَجَّ الأَكْبرِ"؛ لأَنَّ أَكثَرَ مَنَاسِكِ الْحَجِّ تُؤَدَّى فِيْهِ، وَهِيَ بِالتَّرْتِيبِ كَمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ: الإِفَاضَةُ مِنْ عَرَفَاتِ، تَأخِيرُ العِشَاءَينِ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، البيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ، التبكير بصلاة الصبح، الذكْرُ عِندَ المَشعَرِ الحَرَامِ، مُجَاوَزَةُ وَادِي مُحَسّرٍ قَبْلَ طُلوعِ (1/381)
صفحة 382
Claes & maisall
الشَّمْسِ، قَطْعُ التَّلْبِيَةِ عِنْدَ الجَمَرةِ، رَمْيُ جَمَرةِ العَقَبَةِ الكُبرى، الهدي، الحلق أو
التَّقْصِيرُ، الإِفَاضَةُ إلى مَكَّةَ).
فَصَلِّ فِي الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتِ
لا يَخْفَى عَلَيْكَ أَيُّها العَرَبِيُّ المُسْلِمُ - أَنَّ اليَومَ العَرَبِيُّ الإِسْلاميَّ يَدَأُ بِغُروب شَمْسِ اليَوْمِ السَّابِقِ، وَعَلَيْهِ فَإِنْ كُلَّ عَمَلٍ يَقَعُ بَعْدَ الغُروبِ هُوَ تَابِعٌ لِلْيَومِ الرَّاحِقِ لَا
السابق.
وَلِذَا فَمِمَّا يُسَنُّ فِي هَذَا اليَوم العَاشِرِ الإِفَاضَةً مِنْ عَرَفَاتِ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ تَحَقَّق غُرُوبِ شَمْسِ اليَومِ التَّاسِعِ، فبعدَ أَنْ يُتِمَّ الحَجِيجُ رُكْنَ الحَجِّ الْأَعْظَمِ، ويَتَحَقَّقوا مِنَ غُروبِ الشَّمْسِ يُشرَعُ هُمْ أَنْ يُفِيضُوا مِن عَرَفَةَ إِلى الْمُزْدَلِفَةِ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارِ؛ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله عِنْدَما سَمِعَ وراءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا وضَرْبًا وَصَوتًا للإِبِلِ فِي دَفْعِهِ مِنْ عَرَفَةَ: أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسِّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبَرِّ لَيْسَ بالإيضاع (2).
(2)
ويَسْتَصحِبُ المُفِيضُ فِي سَيرِهِ وإفاضَتِهِ مِن عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ رَفَعَ الصَّوتِ بِالتَّلْبِيَةِ معَ أَلْوانِ الذِّكْرِ الأُخرى مِنَ التَّكْبِيرِ والتَّسْبيح والتَّحْمِيدِ والتَّهْلِيلِ .. ولا بَأْسَ أَنْ يُرَاوح في الذكر بَيْنَ لَوْنِ وَآخَرَ، سَاعَةً فَسَاعَةً.
(1) - الصوافي، حمود بن حميد. تنبيهات في الحَجّ رقم (5) الأضحية مادة سمعية، مكتبة مسجد جامعة السلطان
قابوس.
(2) ـ أما حديث الربيع الذي فيه أَنْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ سُئِلَ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ قَالَ: "كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً نَصَّ قال الراوي: النَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ، وَالْعَنَقُ هُوَ السُّرْعَةُ فِي السَّيْرِ. هذا الحديث لا يتعارض مع الأمر بالسكينة والوقار حال الإفاضة؛ فقد حمله شراح الحديث على ما إذا لم يكن هناك زحام أو تدافع لمصلحة إدراك وقت المغرب والعشاء، فيجمع بين المصلحتين: الوقار والسكينة عند الزحمة، وبين الإسراع عِنْدَ عدمها لأجل الصلاة، والعلم عِنْدَ الله. يُنظر:
البخاري، باب: أَمْرِ النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّكِينَةِ عِنْدَ الإفاضة، رقم الحديث 1559.
الربيع، بَابٌ: فِي عَرَفَة وَالْمُزْدَلِفَة وَمِنى، رقم الحديث 423.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 233 - 234. (1/382)
صفحة 383
الية الين والي المعتمد في فقه المعتمد في فقه الحج والعمرة
aldes
383
هذا مَعَ مَا يَنبَغِي أَنْ يَتَذَكَّرَهُ المَرْءُ فِي تِلْكَ اللَّحَظَاتِ مِنْ مَشَاهِدِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَا تُصَوِّرُهُ تِلْكَ العَرَصَاتُ مِنْ عَرَصَاتِ الوُقوفِ بينَ يَدَيِ اللَّهِ، وانقِسَامِ النَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ الوُقوفِ الطُّويلِ والتَّضَرُّعِ اللهِ لا بطَلَب المغفرَةِ والرَّحْمَةِ إِلى مَرْحُومِينَ سُعَداءَ يُساقونَ إِلى الجَنَّةِ زُمَرًا - نِسْأَلُ اللهَ أَنْ نَكُونَ مِنْهُمْ، وَإِلى مَحْرُومِينَ أَسْقِياءَ يُساقونَ إِلى جَهَنَّمَ زُمَرًا أَجارَنَا اللَّهُ مِنْهُم أَجْمَعِين، آمِينَ (1).
حُكْمُها: الإِفاضَةُ مِنْ عَرَفاتٍ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ للأَمْرِ بَمَا فِي قَولِهِ:
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ - البقرة: 199.
فَصْلٌ فِي جَمْعِ العِشَاءَينِ بِالْمُزْدَلِفَةِ
تَعَلَّمْ يَا رَعَاكَ اللهُ - أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ الصَّحِيحةِ الثَّابتةِ لِمَنْ أَفَاضَ ليلَةَ العاشِرِ أَنْ يُصلِّيَ المَغْرِبَ والعِشَاءَ جَمْعَ تَأخِيرِ بِأَذَانِ وَاحِدٍ وإِقَامَتَينِ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ وُصُولِهِ إِلى الْمُزْدَلِفَةِ؛ فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ الرَّبِيعُ الله بسَنَدِهِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بالشَّعْبِ فَنَزَلَ وَبَالَ وَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلاةَ، فَقَالَ: «الصَّلاةُ أَمَامَكَ»، فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ وَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَعْرِبَ، ثُمَّ أَنَاحَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلاهَا، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ (3).
- يُنظر: الجيطالي إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 127. من جمع قبل المُزْدَلِفَة من غير حاجة داعية فقد خالف السنة وأجزاه فعله عن فرض صلاته. القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" ص 1).
الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 164.
(3) - الربيع، بَابٌ: فِي عَرَفَة وَالْمُزْدَلِفَة وَمِنِّي، رقم الحديث 421. (1/383)
صفحة 384
384
المعتوب في فقه الحجة
العمرة
المعتمم
في صفة الحج والحديق
وَرَوَى الرَّبيعُ أَيضًا - عَنْ أَبي أَيُّوب الأَنْصَارِيِّ صَاحِب رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ
الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَة جَمِيعًا).
مَسْأَلَةٌ مِنَ السُّنَّةِ جَمْعُ العِشَاءَينِ بِالْمُزْدَلِفَةِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَلَكِنْ إِذَا حَاف المفيضُ مِنْ عَرَفَةَ خُرُوجَ وَقْتِ الصَّلاتَينِ قَبْلَ الوُصُولِ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ فَإِنَّه يُراعِي فِي هَذِهِ الحَالَةِ الوَقْت، فيُصلّي قبل الوصول إلى الْمُزْدَلِفَةِ؛ لأَنَّ الوَقْتَ شَرْطُ صِحةٍ، أَمَّا المكان فسُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، ولا شَكٍّ أَنَّ الشَّرْطَ مُقدَّمٌ عَلَى السُّنَّةِ، بَلْ هُوَ أَوْجَبُ مِنَ الْوَاجِبِ أيضاء لآلة إضافةً إلى وُجُوبِهِ يَأْلَمُ تاركه - فإِنَّ العَمَلَ لا يَصحُ بِدُونِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ في المبيْتِ بِالْمُزْدَلِفَة
تَعَرَّفْ أَيُّهَا العَابِدُ، قَرَّبَّكَ اللَّهُ إِلَيْهِ زُلَفِّى وزُلْفَى - أَنَّ الْمُزْدَلِفَةَ بِكَسْرِ اللامِ هِيَ مَنطِقَةٌ سَهْلَةٌ مُنْبَسطَةٌ لا وَعْرَةٌ ولا ضَيِّقَةٌ، تَقَعُ ضِمْنَ حُدُودِ الْحَرَمِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَمِنِّي، واسْمُ "المُزْدَلِفَةِ" مأْخوذ مِنَ الزُّلْفَةِ بمعنى القُرْبَةِ، والازْدِلافُ هُو الاقْتِرَابُ؛ وَقَدْ سُمِّيَتْ بذلك لأَنَّهُ يُتَقَرَّبُ فِيهَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى.
وتُسمَّى الْمُزْدَلِفَةُ -أَيضًا - "جَمْعًا": لاجْتِماعِ النَّاسِ فِيهَا، وَلِجَمْعِ صَلَاتِي الْمَغْرِبِ
والعِشاء بها.
كما أنها تُسمَّى "المَشعَرَ الحَرَامَ: باسم الجَبَلِ المَوْجُودِ فِيهَا وَهُوَ "جَبَلُ قُزَح" الَّذِي وقَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَه، وقيلَ: إِنَّ الْمُزْدَلِفَةَ كُلَّهَا مَشْعَرٌ حَرَامٌ).
(1) - الربيع
(2) - يُنظر:
بَابُ: الْقِرَانِ فِي الصَّلاةِ، رقم الحديث 253. بَابٌ: فِي عَرَفَة وَالْمُزْدَلِفَة وَمِنى، رقم الحديث 424.
الخليلى، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 371.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعمرة، العمرة المبرورة 1422 هـ، ص 294.
(3) - يُنظر: (1/384)
صفحة 385
المعتمد في فقه الحج والعمرة
385
والمبيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ سُنَّةٌ ثابتةٌ بِاجماعِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَهِيَ مِنَ السُّنَنِ الواجِبَةِ التي
لا يجوز تَعَمُّدُ تَرْكِهَا إِلَّا مِنْ عُذر).
ويَتَحقَّقُ المَبيتُ بالمُزْدَلِفَةِ بالمَكْثِ مُعْظَمَ لَيْلَةِ النَّحْرِ فِيهَا، حَتَّى أَنْ رَسُولَ الرَّحمَةِ اضْطَجَعَ وَلَمْ يَقُمْ تلك الليلةَ لِوِرْدِهِ مِنْ قِيَامِ الليل (2)؛ ففي حديث جابر الطويل: ثُمَّ اصْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ
(1)
وربَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنهُ شَفَقَةً عَلَى أُمَّتِهِ؛ فَإِنَّهُ إِنْ قامَ لَيلَهُ بعد ذلكَ النَّهَارِ الشَّاق الْمُرْهِق اقتدوا بهِ فَوَقَعُوا فِي المَشَفَّةِ والعَنَتِ، كيف لا! وبَعدَ هَذِهِ اللَّيلةِ أَيضًا - يَومُ الحج الأكبَرِ وما سُمِّيَ بِذلِكَ إِلَّا لِكَثْرَةِ أَعْمَالِهَ فَكَانَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَسْتَرِيحُوا مِنْ –
أَمْسهِمْ لِلَيْلَتِهِمْ، وَيَتَزَوَّدُوا مِنْ لَيْلَتِهِمْ لِيَومِهِمْ؛ فَإِنَّ هَذِهِ اللَّيلَةَ هَا مَا بَعدَهَا). المكانُ: ولا يُحَصُّ جَوازُ المَبيتِ - ويسَمَّى الوقوف- بالمُزْدَلِفَة بموضع منها دونَ موضع آ آخر، بل كلُّ مزدَلفَةَ مَوْقِفٌ وَمَثْوَى لِلْحاجِّينَ، وهذا ما بَيْنَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِوُضوحٍ في قوله: "وَقَفْتُ هَا هُنَا وَمُزْدَلِفَةٌ كُلَّهَا مَوْقِفٌ"، وفي رِوَايَةٍ أُخرى: "وَكُلُّ الْمَزْدَلِفَة
موْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسْرٍ ().
الفيومي، المصباح المنير مادة: (ز ل ف)، ومادة: (ش ع ر).
الكندي الرائد ج 2 ص 287
(1) - الخليلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م. (2) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ. دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (1) لعام
1419 هـ، ص 10.
(3)
مسلم، باب: حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.
(E)
4) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 371.
(0) - يُنظر:
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي
1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 246.
القعدة (1/385)
صفحة 386
192813 maisall
386
رخصة أولى): تَقَدَّمَ أَنْ مُقْتَضَى المَبيتِ بالمُزدَلِفَةِ يَتَحَقِّقُ بِقَضَاء أَكثَرِ اللَّيلِ فَاء وهَذَا القَدْرُ مُجْمَعٌ عَليهِ، إِلا أَنه رُخَّصَ بالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ للصَّعَفَةِ من النِّساء والرجال والوِلْدانِ الذين لا يستطيعونَ حِيلَةً على الزحام في الرَّمِي أَنْ يُفِيضوا منها إِلى مِنِّى بعد غروب قَمَرِ هذهِ الليلة - ليلَةِ العاشِرِ- (1)؛ ففي الحديثِ الثَّابِتِ "أَنَّ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ " (2)، حتى قالَ ابنُ عبَّاس وكانَ غَلَامًا ناهز الاحتلام، أي قارب أَوَّله -: "كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ضَعَفَة
أَهْلِهِ (3).
ويُرخص في النَّفْر مَعَ هؤلاء الضُّعَفَاءِ كُلُّ مَنْ يَقومُ على شؤونهم ويَتَولَّى رعايتهم، ويهديهم السَّبِيلَ، ولو كانَ مِنَ الأَقْوِيَاءِ الأَشِدَّاءِ، وَرَحمَتُه سُبحانَه وَسِعَتْ
كُلِّ شَيءٍ
رُخصةً أُخْرَى: كما أَنه رُخَّصَ لِمَنْ جاءَ مُتَأَخَّرًا أَنْ يَقِفَ بِالْمُزْدَلِفَة وَلَوْ سَاعَةً
مِنَ اللَّيْلِ؛ لدَلَالَةِ حَدِيْثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّس، والَّذِي فِيْهِ أَنَّه أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -
ابن ماجه، باب: الْمَوْقِف بعرفات، رقم الحديث 3003.
أبو داود، باب: صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 1630.
(1) - غُرُوبُ القمر يكون عِنْدَ دخول الثلث الأخير من هذه الليلة لا عِنْدَ منتصف الليل كما توهم البعض، وذلك ما لا يمكن أن يحدد له ساعة معينة لاختلاف غروبه بين الصيف والشتاء نتيجةً لدوران الشهر القمري على أيام السنة
كلها.
اتصال هاتفي بالفلكي الدكتور صالح الشيذاني رئيس الجمعية الفلكية العمانية صبيحة الثلثاء 15 من المحرم 1432 هـ، الموافق: 12/ 21/ 2010 م.
(T)
(1)
- حديث صحيح: صححه شيخنا القنُّوبي إمام السنة والأصول -حفظه الله - في بعض دروسه وجواباته. يُنظر:
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الثاني ص 120.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الرابع ص 31.
الترمذي، بَاب مَا جَاءَ فِي تَقْدِيمِ الضَّعَفَةِ مِنْ جَمْعِ بِلَيْلٍ، رقم الحديث 817.
- مسلم، باب: اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ دَفْعِ الضَّعَفَةِ مِنَ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنِّى فِي أَوَاخِرِ اللَّيْلِ قَبْلَ زَحْمَةِ النَّاسِ وَاسْتِحْبَابِ الْمُكْثِ لِغَيْرِهِمْ حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ بِمُزْدَلِفَةَ، رقم الحديث.2279 (1/386)
صفحة 387
المعتصم
الون المالي المعتصم في فقه الحج والعمرة
387
صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّلاةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي جِنْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيْ، أَكلَلْتُ رَاحِلَتِي، وَأَثْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَة قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ وَقَضَى تَفتَهُ (2).
تنبية أَوَّلُ: مَشْعَرُ الْمُزْدَلِفَةِ يُخالِفُ مَشْعَرَ عَرَفَةَ فِي كَونِهِ مِنَ الْحَرَمِ وليسَ مِن الحِلّ، ولذا يُحْظَرُ فِيهِ عَلَى الْوَاقِفِ بِهِ مَا يُحْظَرُ فِي عُمومِ الحَرَمِ، وَمِن ذلكَ قَطعُ الشَّجَرِ، فَكُنْ مِن التَّعَدِّي عَلَيْهِ عَلى أَكمَلٍ حَيْطَةٍ وَحَذَر.
تنبية ثَانٍ: لقد تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُزْدَلِفَةَ كُلَّها مَوْقِفٌ، لا يُحَصُّ الوُقوفُ بِها أَو المَبيتُ فيها بَمَوْضِعٍ دُوْنَ مَوْضِعِ إِلا أَنَّه يُنَبَّه في هذا المقام على ضَرورةِ تَجَنُّبِ الوُقوفِ فِي بَطْنِ وَادِي مُحَسّر؛ لأَنَّهُ لَيْسَ منَ الْمُزْدَلِفَةِ أَصْلاً، وإِنَّما هُوَ وَادٍ يَقَعُ بينَ الْمُزْدَلِفَةِ ومِنِّي، فلا يَصحُ الوقوفُ بهِ أَوِ المَبيتُ فِيهِ وإِنْ كَانَ مِنَ الْحَرَمِ.
ولَيْسَ حَفِيًّا عَلَى نَبيهِ أَنَّ الجهاتِ المَسؤولة هنالك قد وَضَعَتْ لوائِحَ إِرْشادِيَّةً للحجاج تُبَيِّنُ بِداية المشاعر ونهايتها، ينبغي الانتباه لها فِي كُلِّ مَوْطِنٍ حَيةَ تَجاوُزِ المأمورِ والوُقوع في المحظور، والله أَعلَمُ وأَحْكَم (3).
(1) - معني
كلمة "حبل" يفسرها الترمذي نفسه بعد روايته للحديث بقوله: " قَوْلُهُ (مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مِنْ رَمْلٍ يُقَالُ لَهُ حَبْلٌ، وَإِذَا كَانَ مِنْ حِجَارَةٍ يُقَالُ لَهُ جَبَلٌ". يُنظر: التخريج الآتي.) - الترمذي، باب مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ بِجَمْعِ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجِّ، رقم الحديث 815.
(3) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 332.
الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 8 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/3 م. (1/387)
صفحة 388
388
المعتصب في فقه ال
فَصْلٌ فِي سُنَنِ الْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَة
المعلم
يُسَن للواقفِ بالمُزْدَلِفَةِ بعد إتمامِهِ الوُقُوفَ عِدَّةُ أُمُورِ بَعْضُهَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي الكِتَابِ، والبَعضُ من فِعْلِ النَّبيِّ الأَوَّاب لا اله، والآخَرُ مِن تَرْكِهِ، ومن هذه المَسْنُونَاتِ: 1 - عَدَمُ قيام ليلَتِها بالصَّلاةِ: لما تَقَدَّمَ من تَركِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم له، وهُوَ الْأَحْرَصَ على الخير (1)، قال جابر: " ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى طَلَـ ه (2) الْفَجْرُ" - الإبكارُ بالصُّبْح: وذلك أَنْ يُؤَدِّيَ الواقِفُ الصَّلاةَ فِي أَوَّلِ وَقتِها بعد البِلاجِ الفَجرِ الصَّادِقِ (3)، كفِعْلِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الذي وَصَفَهُ جابرٌ بقَولِهِ: "وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ (4).
الذكرُ عِنْدَ المَشعَرِ الحرام: وهُوَ سُنَّةٌ واجبَةٌ للأمر به في الكِتابِ العزيز: قَالَ تَعَالَى: {فَإِذَا أَفَضْتُم مِنْ عَرَفْتِ فَاذْكُرُوا
الله عِندَ الْمَشْعَرِ الحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَنَكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (18) البقرة: 198، البقرة: 198، وَقَدْ فَعَلَه النَّبِيُّ
(1) - القُتُولِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس" وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (1) لعام
1419 هـ، ص 10.
(2) - مسلم بَاب حَجَّةِ النّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.
(3) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة رقم (1) لعام
1419 هـ، ص 11.
(1) - مسلم، باب: حَمَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.
(*)
) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 384.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الخامس ص 42. (1/388)
صفحة 389
ا المعتمب في فقه الحج والعمرة
389
وبالغ في فعْلِهِ وذِكْرِهِ لرَبِّه حتى أَسْفَرَ الصُّبحُ جدا واسْتَبانَ لذي عَيْنَيْن (1)، يقولُ جابرٌ فِي وَصفِهِ الدَّقيقِ لِحَجَّةِ النَّبِيِّ: ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحْدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا (2).
جَبَل
مَسْأَلَة: اخْتَلَفَ أَهْلُ الفِقْهِ والتَّفْسِيرِ في المُرادِ بـ"المَشْعَرِ الحَرَامِ، أَهْوَ مَوضِعٌ مُعَيَّنٌ بالمُزْدَلِفَة، وهو المكانُ الذي وقَفَ فيه الرَّسُولُ، والذي يُعرَفُ بـ قُزح"، وقد بني عليه اليومَ مَسْجِدٌ يَتَّسِعُ لأكثر من اثني عَشَرَ أَلفَ مصَلَّ يُسمَّى مسجد المشعر الحرام (3).
أَم أَنَّ الْمُزْدَلِفَةَ كُلَّها مَشْعَرٌ حَرامٌ، وهذا الذي ذَهَبَ إِليه الجُمْهُورُ، وَلَعَلَّه أَرأَفُ بالأُمَّةِ من أَنْ تَزْدحمَ في مَكانٍ واحدٍ في ذلكَ الوَقتِ الضَّيِّقِ، فَحَيْثُمَا ذَكَرَ الحاج ربَّه من المُزْدَلِفَة أَجْزاه، وانْصَرَفَ سالما غانما؛ والله يريدُ بكم اليسر، ولا يريدُ بكُمُ العُسْرَ يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَنُ ضَعِيفًا
28
النساء: 28 (4).)
(1) - القتُولِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس وفتاوى في الحج والعمرة، العمرة المبرورة 1422 هـ، ص 294.
(2)
مسلم، باب: حَجَّةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.
(3) ـ الكندي، ماجد محمد الرائد ج 2 ص 287. بن
(4) - القنويُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية- الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 247. (1/389)
صفحة 390
390
المعتصب في فقه الـ
ادعاه
المعتمم
ونانا
فَصْلٌ فِي مَجَاوَزَةِ وَادِي مُحَسّرٍ
تعلَّمْ أخي الحاج، ضاعَفَ اللهُ لكَ كُلَّ مَثُوبِةٍ، وَتَجَاوَزَ عَنْكَ كُلَّ إِثْمٍ وخَطِيئَةٍ - أَنَّهُ يُشْرَعُ لِلْوَاقِفِ بِمُرْدَلَفَةَ بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبحَ ويَذْكُرَ اللهُ لا أَنْ يَقطَّعَ وَادِي مُحَسّرٍ مُسْرعًا وَيَتَجَاوَزَهُ قَبلَ أَنْ تَطلُعَ شمس هذا اليَومِ العَاشِرِ (1).
والإسراع في وادي مُحَسّر عِنْدَ الذَّهَابِ إِلى مِنِّى سُنَّةٌ صحيحة؛ لصحة قول جابر له في وَصْفِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ، فَحَرَّكَ قَلِيلا)، وفِي لَفْظُ آخر عِند أبي داود: " أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِمِثْل حَصَى الْخَذْفِ وَأَوْضَعَ [أي أَسْرَعَ] فِي وَادِي مُحَسّرٍ"
بل إِنَّ التَّناقُلَ في الإفاضة منه وتأخيره إلى ما بَعْدَ طلوعِ الشَّمْسِ على سبيل العَمْدِ وحال الاختيار ليس هو من هَدْينا أَهلَ الإِسلام، وإنما هوَ مِن هَدْيِ أَهْلِ الشَّرِكِ والْأَوْثَانِ كَمَا فِي وَصْفِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِفِعْلِهِم بِقَولِهِ: " إِنْ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِذَا صَارَتِ الشَّمس عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، وَيَدْفَعُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَة إِذَا طَلَعَتِ الشمس عَلَى رُؤُوسِ الجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، وَإِنَّا لَا تَدْفَعُ مِنْ عَرَفَاتٍ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمس، وَيُفْطِرَ الصَّائِمُ وَنَدْفَعُ مِنَ الْمَرْدَلِفَة غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمس، هَدينَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ (4).
(1) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (1) لعام
1419 هـ، ص 15.
(2)
مسلم، باب: حَجَّةِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.
(3) – أبو داود، باب: التَّعْجِيلِ مِنْ جَمْعٍ، رقم الحديث 1660. - الربيع، بَابٌ: فِي عَرَفَة وَالْمُزْدَلِفَة وَمِنى، رقم الحديث 422.
(3) (1/390)
صفحة 391
المعتمد "
وقفة الحج والعمرة المعتصم في فقه الحج والعمرة
391
فَائِدَة: وادِي مُحَسّر أو بَطْنُ مُحَسِّر: بِضَمِّ الميم، وكَسْرِ السِّينِ المُشَدَّدَةِ، هكذا ضَبَطَتهُ كُتُبُ الحَدِيثِ ومعاجِمُ اللغَةِ العَرَبِيَّةِ على أَنَّهُ اسم فاعل، وبهذا يَستَبينُ لَكَ الخَطَأُ السَّائِعُ فِي نُطْقِهِ بـ"المُحَسَّر " أَيْ بِفَتْحِ السِّيْنِ الْمَشَدَّدَةِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَفْعُول. وهُوَ وَادٍ مُسْتَقِلْ يَقَعُ بَينَ الْمُزْدَلِفَةِ مِنِّى، فَهُوَ مِنَ الحَرَمِ على الصَّحِيحِ المعتمد، يُعطى أَحْكامَ الحَرَمِ لا الحِلّ، يَقُولُ العلامة القنُوبِيُّ: " فالحقُّ الحَقيقُ بِالقَبول أن هذا الوادي من الحرم"، والحقُّ أحقُّ أَنْ يُتَّبَعَ (2).
فَائِدَةٌ ثَانِيَةٌ: يَقُولُ شَيْخُنا المُحَدِّثُ القَنُّوبِيُّ حَفِظَهُ الله -: " وَمَنْ لَمْ يَتمَكَّنْ مِن مُجاوَزَةِ وادي مُحَسّر إِلا بَعْدَ طُلوعِ الشَّمْسِ لِزحام أو ما شابه ذلك فلا شيء عليه على الرأي الصَّحِيحِ الرَّاحِحِ (3).
تنبية: لَقَد ثَبَتَ النَّصُّ على سُنِّيَّةِ الإِسْراعِ في هذا الوادي عِنْدَ الإِفاضة من
مُزْدَلفَةَ إِلى مِنّى، ولكِنَّه سَكَتَ عَمَّا عَدَا ذلِكَ مِنَ الأَحوال ..
وقَدِ اختَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الحِكْمَةِ مِنْ إِسْرَاعِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الوَادِي عَلَى أَقْوالِ طويلةِ الحَاشِيَةِ، وبعدَ إيرادِ تِلْكَ الأَقوال يُلَخّصُ شَيخُنا أَبو عَبدِ الرَّحمن أَبْقَاهُ اللَّهُ - حاصِلَها بِقَولِهِ: " وَالحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي نَظنُّهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي هَذَا الوَادِي [مَحَسِّ] عَذَابٌ عَلَى
(1) - يقول العلامة القتُوبي -حفظه الله - ضمن حديثه عن هذا الوادي: " .. والذي يظهر لي بأنه ليس من منى وليس من
المزدلفة ". يُنظر: القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 8 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/3 م.
(2) - يُنظر:
(3) - ينظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 332.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 8 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/3 م.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الثالث ص 126. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 293. (1/391)
صفحة 392
392
المعتصب فيق
كة الحج
المعتمر
عِندَها مَرَّ
بَعْضِ النَّاسِ، وَلا يَلْزَمُ أَنْ نُعَيِّنَ ذَلِكَ، ونَسْتَشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ بِإِسْرَاعِ النَّبي الله بِدَارٍ ثَمُودٍ، فَقَدْ أَسْرَعَ الرَّسُولُ - صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم- في ذلِكَ
المكان (1).
ثُمَّ يُعلِّقُ فَضِيلتُهُ مُسْتَنْبطًا مِمَّا تَقَدَّمَ هَذِهِ النَّتِيجَةَ: وإِذَا كَانَ الأَمرُ كَذلك فإِنَّنا نقولُ بِمشروعيَّةِ الإِسراعِ عِنْدَ المرورِ عَلى هَذَا الوَادِي .. عِنْدَ الخروج من منى إلى عَرَفَات [أيضًا، بلْ حَتى إِذَا مَرَّ الإِنسانُ بهِ في أي وقتِ مِن الأوقاتِ، ولو لم يكن ذلك في الحَجَ فَيُشْرَعُ فيه الإِسرَاعُ (2)، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ.
هذا، وَلْيَعْلَمِ السَّائِحُ فِي الأَرْضِ، والنَّاظِرُ فِي آيَاتِ اللَّهِ - سَلَّمَهُ الْحَفِيظُ أَنَّهُ كَانَ من دَأْب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إِذا مَرَّ على مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم أَنْ يُسْرِعَ المَمَرَّ؛ فِرَارًا مِن النِّقْمَةِ والهَلاكِ إلى مَوَاطِن النِّعْمَةِ والأَمانِ، إِلَّا أَنْ يَكُونُوا بَاكِينَ؛ خشية أَنْ مواضع يُصِيبَه وَالَّذِينَ مَعَهُ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَو قَوْمَ هُودٍ أَو قَوْمَ صَالح (3).
(1) ـ وأما ما اشتهر كثيرا في كتب التفسير من أن هذا الوادي هو الذي حسر فيه فيل أبرهة الحبشي وأرسل الله عليهم في بطنه الطير الأبابيل فجعلهم كعصف مأكول فغير صحيح، بل الثابت أنه وقع عليهم ذلك قبل هذا الوادي، يقول شيخنا المحدث: " وليس الأمر كذلك، لأنّ الفيل لم يقف في هذا الوادي وإنما وَقَفَ في "وادي المُغَمَّس"، وذلك بالقرب من عرفات على طريق الطائف .. هذا هو الثابت عن العرب في أخبارهم وفي شعرهم، ولم تأتِ رواية واحدة تدلّ على أنه وقع في هذا الوادي، وذلك أيضا - مستبعد جدا؛ لأنّ هذا الوادي من الحرم والعقوبة نَزَلت عليهم قبل
دخولهم الحرم". يُنظر:
(2) يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 331.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج": دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 248.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 331.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 8 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/3 م.
(3) - مسلم، باب: لا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، رقم الحديث 5293. (1/392)
صفحة 393
المعتمم
فو عنه المنبج والحمرة
المعتصب في فقه الحج والعين
فَصْلٌ فِي قَطع التَّلْبِيَةِ
393
لا يخفى على الذَّاكِرِ لَرَبِّهِ كَثِيرًا أَلْزَمَ اللَّهُ عَرْزَهُ فِي ذِكْرِهِ- أَنْ أَفْضَلَ الْحَجِّ هو العَجُ بِالتَّلْبِيَةِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بها، وبالتَّكْبِيرِ والتَّوْحِيدِ اللَّهِ، تَصْدِيقًا لَقَوْلِ الْخَبِيْبِ حيثما أَجَابَ سَائِلَهُ عَنْ أَفْضَلِ الحَجِّ؟ فقال له: " الْعَجُ وَالسُّجُ (1).
إلا أَنَّه يُسَنُ لَمَنْ رامَ رَمْيَ حَصى الحِمارِ والشروعَ فِي التَّكْبِيرِ أَنْ يَقْطَعَ التَّلْبِيةَ في ذلكَ الوَقْتِ؛ لاشتغال حَالِهِ ولِسَانِهِ بِذِكْرِ آخَرَ، وَهُوَ التَّكْبِيرُ؛ كَمَا يُفيدُ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاس أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ ابنِ عَمِّهِ رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَة (2).
وَلأَنَّ الْفَضْلَ كَانَ رَدِيفَهُ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ فَهُوَ أَعْلَمُ بِحَالِهِ وَبِوَقْتِ قَطْعِ تَلْبِيَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ؛ وَلَأَنَّ التَّلْبِيَةَ لِلإِحْرَامِ فَإِذَا رَمَى فَقَدْ شَرَعَ فِي أسباب التَّحلُّل فَلَا مَعْنَى لِلتَّلْبِيَةِ، خلافًا لَنْ قالَ بأَنها تَنْتَهي بإتمامِ الرَّمْي، وبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ المُقْتَدَى قَاطِع لِكُلِّ نَظَرِ بَعْدَهُ، يَقولُ الإِمَامُ الجُيْطَالي الله وَاصِفًا هَذَا الرَّأْيَ بِقَولِهِ: "وهوَ الصَّحِيحُ لثبوتِ ذلِكَ عَنْ رَسُوْلَ الله "، والله أَعْلَم.
(1)
(2)
العج: هو رفع الصوت بالتَّلْبِيَةِ، وَالسُّجُ: نَحْرُ الْبُدْنِ، وإراقة الدماء.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 140.
الترمذي، بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّلْبِيَةِ وَالنَّحْرِ، رقم الحديث 757.
- النسائي، باب: قَطْعِ الْمُحْرِمِ التَّلْبِيَةِ إِذَا رَمَى جَمْرة العقبة، رقم الحديث 3030.
(3) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 65.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 298. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 16. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 11 جمادى الثانية 1424 هـ، يوافقه 2003/ 8/10 م. الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 166. (1/393)
صفحة 394
394
المعتصب في فقه الحج والعمرة
في جنة الحج والمترو
فَصْلٌ فِي رَبِّي جَمَرَةِ العَقَبَةِ الكُبْرَى
اعْلَمْ أَخي طالبَ الْحَقِّ، رُزِقتَ اتَّبَاعَه أَنْ المشروعَ بَعْدَ مُجاوَزَةٍ وادي مُحَسِّرِ صَبَاحَ العَاشِرِ أَنْ يَتَوجَّهَ الْحَاجُّونَ إِلى مِنِّى لَرَمْيِ جَمَرَةِ العَقَبَةِ الكُبرى، وهيَ الجَمرَةُ التي تَقَعُ آخِرَ مِنِّي جِهَةَ مكة المكرمَةِ، وللرَّمْي عُمومًا أحكام كثيرة ترجى الحديث حولها مُفصَّلاً إلى الباب الآتي -بإذن الله)، وأما حديثنا هنا فسيكون مُنْصَبَّا حول ما (1)، تختص به الجمرةُ الكُبرى من أحكام؛ لأنَّه لا يُرمى في هذا اليوم غيرُها بالإجماع (2). كَيْفِيَّتُه: يُشْرَعُ في حَقِّكَ إِذا دَخَلْتَ مِنِّى وَأَرَدْتَ القِيامَ بِالوَاجِبِ أَنْ تَتَوجَّه نحوَ الحِمارِ فَتَتْرُكَ الصُّغرى والوسطى مِمَّا يَلِي مِنّى حتى تُوافي الأخيرة وهي الجمرة الكُبرى، فَتَتَهَيَّأَ لِرَمِّيها من بَطْن الوادي، بحيثُ تَجْعلُ مَكَّةَ عَنْ يَسَارِكَ وَمِنِّي عَن يَمِينِكَ كَما رَمَى الرَّسُولُ، فَعَن ابن مَسْعُودٍ له أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنِّى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى بِسَبْعٍ، وَقَالَ: "هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (4).
فَتَقْذِفَ الحَصاةَ الأُولى قائِلاً: اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ تَفْعَلَ في الثانيةِ والثَّالثةِ وما بَعْدَهُما كَمَا فَعَلْتَ فِي الأُولى حتى تُنْهيَ الحِمارَ السَّبْعَ ثُمَّ تنصرف بعد هذهِ الأَخيرةِ مُباشَرَةً مِنْ غَيْرِ أَيِّ دُعاءٍ أَوْ ذِكْرٍ اقْتِداء بالقائِلِ الآمِرِ (5): " خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ "
(1) - يُنظر: البَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي سُنَنِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
(2) - ابن المنذر الإجتماع ص 22.
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 392.
(4) - البخاري بَاب رَمْيِ الْحِمَارِ بِسَبْعِ حَصيات، رقم الحديث 1630.
(9)
- يُنظر:
ه (6)
القنوبي، تحفة الأبرار ص 235. الفنوبي، سلسلة دروس حول "سجود التلاوة" بجامع الإمام الجيطالي بالموالح الشمالية / صيف 2006 م.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقةُ: 4 رمضان 1430 هـ، يوافقه 2009/ 8/25 م.
(6) ـ النسائي، باب: الرُّكُوبِ إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتِظلالِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 3012. (1/394)
صفحة 395
المعتمد
المعتمد في فقه الحج والعمرة
395
حُكْمُهُ اتَّفَقَ فُقَهَاءُ المِلَّةِ الإِسْلامِيَّةِ عَلَى أَنَّ رَميَ جَمَرةِ العَقَبَةِ الكُبرى يومَ النَّحْرِ هُوَ أَحَدُ وَاجِبَاتِ الحَجِّ، لِثبوتِ فِعل ذلِك عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الصَّحِيحَةِ، ومِنهَا قَوْلُ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ: رَأَيْتُ النَّبي - صلى الله عليه وسلم- يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّى لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ» (1).
وَقْتُهُ: يَبْدَأُ وقتُ الرَّمْيِ يَوْمَ العِيْدِ بِتَحَقَّقِ طُلُوعِ شَمْسِهِ البَهِيجَةِ، ولا تُرمَى العَقَبَةُ الكُبَرَى قَبلَ الطَّلوعِ عَلَى الْمُعْتَمَ الصَّحِيحِ عِنْدَ شَيخينا الخليلي والقنُونِيِّ -يَحْفَظُهُم الله - (2)؛ وذلك للنَّهْيِ النَّبَوِيِّ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ عَن فِعل ذلِكَ، فَقَد قَدَّمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ - ضَعَفَةَ أَهْلِهِ وَقَالَ: لا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشمس (3)، وإذا كانَ هذا النَّهيُ مُوجَّهًا للضَّعَفَةِ الذِينَ رُخَّصَ لَهُم في التَّقَدُّمِ مِن اللَّيْلِ فَلا شَكَ أَنَّ القَوِيَّ القَادِرَ أَوْلى وَأَحَقُّ بِالامْتِثَالِ وَتَوجُهِ الْخِطَابِ إِليه.
واستثنى شَيخنا مُفتي العَصرِ بدرُ الدِّينِ الْخَليْلِيُّ حَفِظَهُ الله وعافاه، ومِنْ كُلِّ سوء ومَكْرُوهِ وَقاهُ مِنْ عُموم هذا النَّهي السابقِ ضَعَفَةَ النِّسَاءِ دونَ ضَعَفَةِ الرِّجالِ، فيُرخَصُ لَهُنَّ فِي الرَّمي قبلَ طُلوعِ الشَّمسِ (4)؛ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبي،
(1) - مسلم، باب: اسْتِحْبَابِ رَمْيِ حَمْرَةِ العَقَبَة يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا وَبَيَانِ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ،
رقم الحديث 2286.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 30 شوال 1428 هـ، يوافقه 2007/ 11/11 م.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الثاني ص 120.
(2) - الترمذي، بَاب مَا جَاءَ فِي تَقْدِيمِ الضَّعَفَةِ مِنْ جَمْعِ بِلَيْلٍ، رقم الحديث 817.
(4) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 386.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م. (1/395)
صفحة 396
396
المعتصب في فقه الحجم
بَكْرٍ رَمَتِ الْجَمْرَةَ بَعْدَ غِيَابَ القَمَرِ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا، واحتجت بأن النبي - صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قد أَذِنَ لِلطِّعُن).
(1)
قلتُ: وَقَدْ أَفَادَ شَيخنا القَنُّويُّ - حَفِظَهُ اللَّهُ - عِنْدِ الْمُرَاجَعَةِ بِأَنَّهُ قَدْ رَجَعَ عَمَّا ذُكِرَ قُرِيبًا مِنْ عُمُومِ النَّهْيِ عَنِ الرَّمْيِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَومَ العَاشِرِ إِلَى اسْتِثْنَاءِ جَميع الصَّعَفَةِ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ وكَذَا الصَّغَارُ ومَنْ يُرَافِقُهُمْ، فَلَهُمْ أَن يَرْمُوا بَعْدَ وُصُوهِمْ إِلى مِنِّي مُبَاشَرَةٌ، أَيْ بَعْدَ إِفَاضَتِهِمْ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ غُرُوبِ القَمَرِ (2).
(2)
مُنْتَهَاهُ: هذا، ولا بَأْسَ بِتَأْخِيرِ الرَّمْي في هَذا اليَوْمِ إِلى الزَّوالِ أَوْ إِلى مَا قَبْلَ الغُروبِ؛ إِذْ لا دَلِيْلَ على انْتِهَائِهِ قَبْلَ ذلِكَ، إِلا أَنَّهُ لا يَجْمُلُ بِقَوِيٌّ أَمِينٍ أَنْ يُجاوِزَ رَمَيُه غُروبَ الشَّمْسِ مِنْ غَيْرِ ما ضَرورَةٍ فَيُفوِّت على نَفْسِهِ أَجْرَ الاقْتِداء بِسُنَّةِ النَّبِيِّ، وفيما سَلَفَ مِنْ طُولِ النَّهَارِ وَعَرْضِهِ مَنْدُوحَةٌ وكِفَايَةٌ عَن الرَّمْيِ بَعْدَهُ.
بَلْ إِن مَنْ أَجَالَهُ الضَّرُورَةُ إِلى الرَّمْي بَعْدَ الغُرُوبِ إِلى طُلُوعِ الفَجْرِ فَلا بَأْسَ
عَلَيْهِ بمشِيئَةِ الله تَعَالى - أيضًا. والله الميَسِّرُ (3).
(1) - البخاري، بَاب: مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَةً أَهْلِهِ بِلَيْلِ فَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَة وَيَدْعُونَ وَيُقَدِّمُ إِذَا غَابَ الْقَمَرُ، رقم الحديث 1567. الظُّعْنُ: جمع ظعينة، والظعينة - في الأصل - هي المرأة في الهودج، ثُمَّ أطلق على المرأة نفسها. يُنظر:
(2)
الزمخشري الفائق في غريب الحديث باب الظاء مع العين.
- القنوبِي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. اتصال هاتفى شخصى من فضيلته ليلة الخميس عاشوراء المحرم 1432 هـ / 16/
12/ 2010 م.
(3) - يُنظر:
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعمرة العمرة المبرورة 1422 هـ، ص 295.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 11،
17
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (3) لعام 1419 هـ، ص 36. (1/396)
صفحة 397
الالوسي المعتصب في فقه الحج والعمرة
397
وعُمومًا فَمَن تَمَكَّنَ في هذا اليَومِ من الرَّمْي بعدَ طُلوعِ الشَّمْسِ إِلى زَوالِها فَقَد رمى في الوقتِ المُتَفَقِ عليهِ بَينَ الأُمَّةِ الإِسْلامِيَّةِ قَاطِبَةً، وَكَانَ فِي بَرَاءِ مِمَّا يَخْتَلِفون (1)، يَقولُ صاحِبُ القَواعِدِ الجيطالِيُّ - تَغَمَّدَهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ: "وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ مَن رَمَاها بعدَ الطَّلوعِ إِلى الزَّوالِ أَنَّهُ رماها في وقتِها"، والحَمْدُ لله (3).
-
فَصْلٌ فِي الهَدْيِ
مِنَ السُّنَّةِ لِلحاج بَعْدَ انْتِهَائِهِ مِنَ الرَّمْيِ أَنْ يُعَجِّلَ إِلى ذَبْحِ هَدْيِهِ ولا يُعَوِّجَ على آخَرَ بينَهُما، تَأَسِّيًا بِعَمَلِ النَّبِيِّ .. وَمِنْ كَمال هذا التَّأْسِّي والاقْتِداء أَنْ يُباشِرَ المهدي الزَّكاةَ بِيَدِهِ؛ فَفِي حَدِيثِ صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ وَاصِفُها: " ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ (3).
والهَدْيُ عَمَلٌ يَعْقُبُ الرَّمْيَ ويَسْبَقُ الخَلْقَ والتَحَلَّلَ في الترتيب، فَهُو نُسُك واجب له ما بَعْدَه، قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُهُ وسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدَى يَحِلَّهُ} البقرة: 196. وَسَيَأْتي ما يَتَعَلَّقُ بِالهَدْيِ مِن تَفَاصِيْلَ مُبْتَدِئًا بالحِكَمِ وَمُثَنْيَا بِالأَحْكامِ في الباب
الْمَعْقُودِ لِذلكَ، فَتَرَكَّبْه ثُمَّ (4).
(1) - القتُولِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 283، 287.
(3)
(E)
- الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 166.
مسلم، باب: حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.
- فَائِدَةٌ لُغَوِيَّةٌ: ثَمَّ اسم إشارة للبعيد بمعنى هناك، وقد تضاف إليها التاء في بعض الأحيان، قَالَ تَعَالَى: وَإِذَا رَأَيْتَ
ثُمَّ رَأَيْتَ من الإنسان: 20، وقال فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) البقرة: 0115
يُنظر: البَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الهَدْيِ. (1/397)
صفحة 398
398
المعلمي
المعتصب في فقه الحج والعمرة الميدالية
فَصْلٌ فِي الحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ
1
اعْلَمْ - يَا رِعاكَ اللَّهُ، رَحِمَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنْ مِنْ عادةِ العَرَبِ قَدِيمًا إِطَالَةَ شَعْرِ الرَّأْسِ وَعَدَمَ حَلْقِهِ أَوْ تَقْصِيرِهِ، فَجَاءَ الشَّرْعُ الحَنيفُ وَجَعَلَ من تَمَامِ إِحْلالِ الحاج التَنظُفَ وإلقاءَ التَّفَتْ بالخَلْقِ أَو التَّقْصيرِ حَتى أَصْبَحَ هذا النُّسُكُ شِعارًا وَعَلَامَةٌ لِيَمِينَ
اللهُ بمَا الحِلَّ مِنَ الْمُحْرِمِ). وقد اتَّفَقَ العُلماء على أَنْ إِلقاءَ شَعْرِ الرَّأْسِ هُوَ أَمْرٌ يُتَعَبَّد بِهِ عِنْدَ التَّحلِ مِنَ الحجيْنِ الأصْغَرِ والأَكْبَرِ؛ أمَّا الأَوَّلُ فَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَقَدْ صَدَفَ اللهُ رَسُولَهُ الرقيا
بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ عَامِنِينَ مُحَلَقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} الفتح: 27، وأما الثاني فَبِقَوْلِهِ جَلْ شأنه: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفتَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَليَطوفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ الحج: 29، وقَضاءُ التَّفَثِ هُنا يكونُ بِالقَاءِ شَعْرِ الرَّأْسِ خصوصًا. ولا مانع على الأَصَحَ عِنْدَ الشَّيْخَينِ الجَليلَيْنِ الْخَليلي والقُنُّوبِيِّ -رَعَاهُما الله - مِن أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ الْمُحْرِمُ لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ، كَما أَنَّهُ لا مَانِعَ مِن أَنْ يُحلَّلَ المُحْرِمَ مُحْرِمٌ مِثْلُه، يَقولُ العَلامةُ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ – سَلَّمَهُ الرَّحْمَنُ -: " هَذَا هُوَ الصّحيح الرَّاحِحُ"،
وإن احتاطَ الْمُحْرِمُ فَأَحَلَّ له غيرُهُ من المحلّينَ مُراعَاةً لِبَعْضِ القَولِ فَحَسَنْ جَمِيلٌ (2).
(1) ـ فَائِدَةٌ فِقْهِيَّةٌ: الصحيح الذي عليه أصحابنا أن الحلق أو التقصير نسك من مناسك الحج والعمرة، وليس مرد علامة للإحلال ورفع للإحرام، يقول المحدث القنوبي - سلمه الله -: " وهو القولُ الصحيح الذي تدل عليه الأدلة" ويتفرع على القول الصحيح بأنه نسك واجب- وجوب الدم على من تركه متعمدا، والله أعلم. يُنظر: الخَلِيلِيُّ، سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثاني. "مادة سمعية"، اللجنة
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).
القنوبي برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 28 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه 2006/ 6/25 م.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 170.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 377. (1/398)
صفحة 399
المعتصم
الم اليمن المعتمد في فقه الحج والعمرة
399
أفضَلُهما: لا شَكٍّ أَنَّ كُلِّ مُطالِع لنُصوصِ الشَّارِعِ الوارِدَةِ فِي المَسأَلَةِ يُدرِكُ بلا أَنَّ الأفضل في إلقاءِ التَّفَثِ والتَّحَلَّلِ مِنَ الإِحْرَامِ هِوَ الخَلْقُ مِنْ حَيْثُ العُمُومُ، وذلك لأمور، مُلخصها الآتي:
(1)
تقديمُ الخَلقِ على التقصير: في قوله: مُعَلِّمِينَ رُهُ وسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ
الفتح: 27.
فِعْلُ النَّبِيِّ ل لَهُ: كَمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيبَيَةِ وَحَجَّةِ الْوَدَاعِ.
3 - ابتداء النَّبي الله به في الدُّعاء كما في قولِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: اللهم ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ (1).
(1)
4 تَكْرَارُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم الدُّعاء للمُحَلِّقِينَ بالرَّحمَةِ ثَلاثًا: بَل إِنَّهُ لَمْ يَذكُر الْمُقَصِّرِينَ إِلا فِي المَرَّةِ الرَّابِعَةِ بَعدَما أَلَحَ عَلَيهِ بَعضُ أَصْحابه في السؤال عنهم؛ كما في قوله: "رَحِمَ اللهُ الْمُحَلْقِينَ، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: رَحِمَ اللهُ الْمُحَلْقِينَ، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: رَحِمَ اللهُ الْمُحَلّقِينَ، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:
وَالْمُقَصِّرِينَ"
(2)
6
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة 23 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/27 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 28 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه 2006/ 6/25 م.
- الربيع، بَابٌ: فِي فَضْلِ الحَج وَالْعُمْرَةِ، رقم الحديث 444.
(2) - ابن ماجه، باب: الْحَلْقِ، رقم الحديث 3035.
مَلْحُوظَةٌ: اختلفت ألفاظ الروايات في عدد مرات دعاء النبي ل للمحلقين، والراجح تكرره، أما نسخة المسند المتداولة والتي فيها أنه دعا للمحلقين مرة واحدة فالأصح منها النسخة الأخرى له والتي فيها تكرار الدعاء؛ وذلك لموافقتها للروايات الأخرى، أفادنا بذلك شيخنا إمام السنة - حفظه الله - في عدة مواطن، منها قوله: "بل لعل الأولى
هي الصحيحة؛ لأَنها أَقْرَبُ مَا تَكُونُ إلى بَقِيَّةِ الروايات، ثُمَّ هِيَ أَقْدَمُ مِن هَذِهِ النسخة بكثير". يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 338. (1/399)
صفحة 400
400
Maikan
المعتوب في فقه الحج والعمرة الولد السالم
إلَّا أَنَّ التَّقْصِيرَ يُفَضَّلُ فِي حَقِّ الْمُتَمَتِّعِ عِنْدَ إِحْلَالِهِ مِنَ العُمرَةِ تَوفِيرًا لَخَلْقِهِ يَومَ النَّحْرِ كَمَا وَجَّهَ إِلَيْهِ الْمُصْطَفى صلى الله عليه وسلم مَن تَمَتَّعَ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِلَّا إِذَا كَانَ بَينَ النُّسُكَينِ وَقت طَوِيلٌ يَنْمُو فِيهِ الشَّعرُ فَالْأَفْضَلُ الخَلْقُ).
مِقْدَارُهُ: الخَلْقُ هو إزالَةُ شَعرِ الرَّاسِ بالاسْتِنْصالِ عن طَرِيقِ المُوسَى (2)، وهُوَ مَشرُوعٌ فِي حَقِّ الرِّجال، أما النِّسَاءُ فلا حَلْقَ عَلَيهِنَّ بِاتِّفَاقِ، بَلْ لا يَجوزُ مِنهنَّ ذلِكَ لما فيهِ مِن مُثلَةٍ ومُخالَفَةٍ لِلفِطْرَةِ السَّوِيَّةِ، يَقولُ صَاحِبُ الدَّعوَةِ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ (3)، وهذا الحُكْمُ مُجْمَعٌ عَلَيهِ بَين الْأُمَّةِ، والله
الفَضْلُ والمِنَّةُ (4).
"
والتَّقْصِيرُ: هُوَ قَطْعُ جُزء مِنَ الشَّعْرِ مِنْ جَمِيعِ جَوانِبِ الرَّأْسِ عَنْ طَرِيقِ الْمُقَصٌ ونَحْوه، وهُوَ مَشروع في حَقِّ الرِّجالِ بِلا حدَّ مُعيَّن، أمَّا النِّسَاء فَيُقَصِّرْنَ شَيْئًا يَسِيرًا، بِمِقْدارِ أَلمُلةٍ أو أَنْمُلَتَيْنِ بالكثير على المختار، وهُوَ مَا قَدَّرَهُ الْبَعْضُ بِما يُعادِلُ اثْنَيْنِ أَو
ثَلاثةً مِنَ السَّنتيمترات المعروفة في عالَمِ اليَوْمِ).
(1) - يُنظر:
9
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة 6 جمادى الثانية 1427 هـ، يوافقه 2006/ 7/2 م. الخليلي، سلسلة التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة / الدرس الثاني. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية
دروس
بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 291.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 279.
(2) - الْمُوسَى: هكذا الصواب في نطقها، وليس الموس؛ مأخوذة من ماسَ رَأْسَهُ مَوْسًا أَي حَلَقَهُ. يُنظر:
الفيومي، المصباح المنير، مادة (م و س).
(3) - أبو داود، باب: الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ، رقم الحديث 1693.
(4) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
ابن المنذر الإجتماع ص 23.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 278. (1/400)
صفحة 401
المعلممر "
فقة الخليج والخ المعتمد في فقه الحج والعمرة
401
فَائِدَةً): السُّنَّةُ حَلْقُ الرَّأْسِ أَوْ تَقْصِيرُه مِن جَميعِ جَوانِبِهِ بِلا استثناء)، ولذا فَقَد نَهى النَّبِيُّ أَصْحابَه عَن "القَزَع "؛ كما روى الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: تَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْقَرع.
قالَ العلامة أبو إسحاق اطفيش الله في بيانِ معنى القَزَعِ: "الْقَزَعُ: أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُ الصَّبِيِّ ويُترَكَ مِنْهُ مَواضِعُ مُتَفَرِّقَةٌ غَيْرُ مَحْلوقَةٍ، تَسْبِيهَا بِقَزَعِ السَّحَابِ وَهُو تَفَرُّقُه إِلى قِطَعِ غَيرِ مُتراكِمٍ وَلَا مُطَبَق (2).
وهُنا بضعُ مَسائِلَ تَتَعَلَّقُ بالخَلْقِ والتَّقْصير فَأَعِرْهَا مِنكَ السَّمْعَ وَالبَصَرَ:
المَسْأَلَةُ الأُولى الخَلْقُ أَو التَّقْصِيرُ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالذَّبْحِ غَيْرُ جَائِزِ بِصَرَيْحِ النَّهْيِ الإهي {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْهُ يَحِلَّهُ} البقرة: 196، فالتَّحلُّلُ لا يَصِحُ قبل الذبحِ إِلا لِمَنْ لا يَلْزَمُهُ الهَدْيُ طَبْعًا - (3).
ولكن قد تُلجى الضرورةُ المُحرِمَ إلى التخلص مِن شَعْرِ رَأْسِهِ قَبْلَ رَمِيهِ أَو قَبْلَ ذَبْحِه، وهُنا يُقَالُ لَهُ: احْلَفْ وَلَا حَرَجَ إِلا وُجُوبَ الفِدْيَةِ عَلَيْكَ، وهي: الصيامُ أَوِ
(1)
الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثاني. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 294.
- القنوبي
(2) - يُنظر:
0
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 19 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/5 م. القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 2004/ 12/17 م، ص 250.
سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 338.
الربيع، كتاب الترتيب، ج 4 رقم الحديث 893.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 17.
) - الخليلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 14 ذو الحجة 1426 هـ،
يوافقه 2006/ 1/15 م. (1/401)
صفحة 402
402
المعتصب في فقه الحمد
المعتمد
ج والعمرة
الصَّدَقَةُ أو النسك، أَيُّها فَعَلْتَ أَجْزَاكَ، وَالدَّليلُ فَمَن كَانَ مِنكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِ، أَذَى من
ج
رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ) البقرة: 196، وَسَيَأْتي بَيَانُهَا فِي مَحَلَّهَا، فَلِكُلِّ مقامٍ مَقالُهُ (1)
،
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الوَاجِبُ في التَّحَلُّلِ يَكُونُ بالأَخْذِ مِن شَعْرِ الرَّأْسِ مِن جميع جوانبه لا مِن البَعْضِ؛ ذلك لأَنَّ التَّقْصِيرَ بَدَلْ عَنِ الْخَلْقِ، وَالْخَلْقُ يَكُونُ لِجَميعِ الرَّأْسِ لا لِبَعْضِهِ - كَمَا رَأَيْتَ، فَوَجَبَ أَنْ يُعطى البَدَلُ حُكْمَ الْمُبْدَلِ عَنْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ آنفًا نَهِيَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْقَزَعِ
لَكِنَّ مَنْ تَحَلَّلَ فِيمَا مَضَى بِالْأَخْذِ مِنْ بَعْضِ جَوانِبِ رَأْسِهِ أَوْ أَطْرَافِهِ بِالقَصَ مَثَلاً جَهْلاً مِنْهُ أَجْزَاهُ لِنُسُكِهِ، مَعَ التَّوْبَةِ والاسْتِغْفارِ مِنْ هَذا التَّقْصِيرِ، ويُقالُ لَهُ: زَادَكَ الله حِرْصًا ولا تَعُد (2).
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: يُسْرَعُ التَّقْصِيرُ في حَقِّ النِّساءِ عِنْدَ كُلِّ إِحْلالِ مِن النُّسُكِ وَلَو تَكَرَّر، كما في المُتَمَتِّعَةِ بِالعُمْرَةِ إِلى الحَجِّ على أَنْ لا يُجاوِزَ هذا التَّقْصِيرُ الحَدَّ المشروع، والأَصْلُ فِي تَقْصِيرِ المَرْأَةِ أَنْ يَكُونَ بِالْأَخْذِ مِنْ جَمِيعِ أَطْرَافِ الشَّعْرِ لَا بَعْضِهِ كما تَقَدَّمَ في حَالِ شقيقها الرَّجُلِ-، واللهُ أَعْلَم
(3)
(1) - يُنظر: البَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الجَزَاءِ وَالفِدْيَةِ.
(2) - يُنظر:
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 10 رجب 1424 هـ، يوافقه 9/ 7 /2003 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 338.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث، ليلة الأحد 11 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 1/ 3 / 2004 م، ص 250.
(3) - القتُولِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 11 جمادى الثانية 1424 هـ، يوافقه 2003/ 8/10 م. (1/402)
صفحة 403
القير الي الي المعتمد في فقه الحج والعمرة
403
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: على المَرْأَةِ الْمُحْتَشِمَةِ الصَّالِحَةِ أَنْ تَخْتارَ لِتَحَلُّلِها المكانَ المناسب، بحيثُ يكونُ بَعِيدًا عَن الأَنْظارِ ساتِرًا لَها عَنِ الْأَعْيُنِ، وَلَو أَنْ تُؤَخِّرَ التَّحَلَّلَ إلى مُحَيَّمِها بِمِنِّى أَو مَسْكَنِهَا بِمَكَّةَ، وَقَد وَجَبَ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا لِمَا شُوْهِدَ مِنْ كَشْفِ النِّساءِ لِشُعورِهِنَّ أَمَامَ الأَجَانِبِ بِغَرَضِ التَّقْصِيرِ عِنْدَ المَنْحَرِ أَو عِنْدَ المَروَةِ مُنْتَهى
بَعْضٍ
السعي.
هذا، ولا يُقَصِّرُ لِلمرأَةِ مِن غَيرها إلا بنات جنسها مِن النِّساءِ الْمُؤْمِنَاتِ المأموناتِ، ولا يُقَصِّرُ لها الرِّجَالُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ زَوجًا لَهَا أَو ذَا مَحْرَمَ مِنْهَا، وَاللَّهُ
أَعْلَمُ).
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: الأَصْلَعُ - وَهُوَ مَن لا شَعْرَ لَه يُحْلَقُ أَوْ يُقَصَّرُ يُجْزِيهِ
لإخلالِهِ أَنْ يُمِرَّ الْمُوسى عَلَى رَأْسِهِ، ويكون بذلِكَ حَلالاً بِاتِّفاق، والحَمْدُ لله (3). المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: مِنَ السُّنةِ أَنْ يَبْدَأَ الْخَلْقُ أَوْ مَا يَنُوبُ مَنَابَهُ بالشَّقِّ الأيمن ثُمَّ الشَّقِّ الْأَيْسَرِ؛ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَتَى مِنِّى فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنِّي وَنَحَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلاقِ: خُذْ وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ (3).
وَأَمَّا اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ أَثْنَاءَ الْخَلْقِ فَلَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الْهَادِي صلى الله عليه وسلم فِي شَيْءٍ، وَإِن لَمْ يَكُنْ
على فاعِلِهِ أَيُّ ضَيْرٍ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) - القُتُوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 47.
(2) - يُنظر:
(4)
ابن المنذر الإجماع ص 23.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 22 ذو القعدة 1426 هـ، يوافقه 2005/ 12/25 م.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 280.
مسلم، بَاب بَيَانِ أَنَّ السُّنَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ أَنْ يَرْمِيَ ثُمَّ يَنْحَرَ ثُمَّ يَحْلِقَ وَالابْتِدَاءِ فِي الْحَلْقِ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ مِنْ رَأْسِ
الْمَخْلُوقِ، رقم الحديث 2298. (1/403)
صفحة 404
04
المعتمر
المعتصم في فقه الحج والعمالة السالمية
المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: يَفْعَلُ الحاج يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنِّي هَذِهِ الشَّعَائِرَ الرَّمْيَ، فَالذَّبْحَ، فَالخَلْقَ على الترتيب؛ لأَنَّ الترتيب بينَ هذِهِ المَناسِكِ واحِبْ مِن واجِباتِ الحَجِّ، لِثبوتِه مِن فِعْلِ النَّبِيِّ. اللهُمَّ إِلَّا مَنْ وَقَعَ فِي السَّهْرِ والغَفْلَةِ فَقَدَّمَ مَا حَقَّهُ التَّأْخِيرُ كَأَنْ يَكُونَ قَدَّمَ الذَّبْحَ على الرَّمْيِ، أَو قَدَّمَ الخَلْقَ على الذَّبْحِ، فَهاهنا يُقالُ لَهُ عَلَى القَوْلِ الْمُعْتَصَدٍ فِي الْمَذْهَبِ والَّذِي رَبَّحَهُ الشَّيخانِ الخليلِيُّ والقنُويُّ - مَتَعَهُما اللهُ بالصَّحَّةِ والعافية-: اِمْضِ لِإِثْمَامِ
ما تَرَكتَ من نُسُكِكَ ولا حَرَجَ ولا قَضاءَ عَلَيْكَ فِيمَا فَعَلْتَ مِنْ مَعْروف (1). والعُمْدَةُ فِي تَصْويب هذا القَوْلِ هُوَ التَّرْخِيصُ النَّبَوِيُّ لِمَنْ وَقَعَ فِيمَا ذُكِرَ منَ التقديم والتأخير عامَ حَجَّةِ الوَداعِ مِن غَيرِ شُعورٍ، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: أَنْ رَجُلاً جَاءَ إِلَى رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فَقَالَ لَهُ: «اِذْبَحْ وَلَا حَرَجَ»، فَجَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِي؟ فَقَالَ: «اِرْمِ، وَلَا حَرَجَ»، فَمَا سُئِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وَقَالَ: «وَلَا حَرَجَ» (2).
أَمَّا في حالَةِ العَمْدِ فَيَبْقَى الحُكْمُ على أَصْلِ وُجوبِ الاتباعِ بِالتَّرتيب لأَصْلِ وُجوب اتِّباعِ أَفْعالِ النَّبِيِّ في الحَجّ لأمْرِهِ لنَا بِأَخْذِ المَنَاسِكَ عَنهُ بِقَولِهِ: "حُذُوا مَنَاسِكَكُمْ (3)، كم (3)، ولم يُرخص لنا في عَدَمِ التَّرتيب حالَ الاختِيارِ كَمَا رخص فِي بَعْضِ
(1) - يُنظر:
(2)
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 378.
الخليلي، سلسلة التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة / الدرس الثاني. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية
دروس
بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).
الفنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر" حلقة: 28 ذو القعدة 1422 هـ.
،
- الربيع، بَابٌ: فِي التَّمَتُّعِ وَالإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ وَالرُّحْصَةِ، رقم الحديث 435.
(3) - النسائي، باب: الرُّكُوبِ إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتِظَّلالِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 3012. (1/404)
صفحة 405
المعتمد
الحج والعبرة
ايا المعتمد في فقه الحج والعمرة
405
الأمور، والأصل في أَمْرِ النَّبِيِّ الوجوب؛ لِلْوَعِيدِ الوَارِدِ فِي مُخالَفَةِ أَمْرِهِ بِقَوْلِهِ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْره أن نُصِبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَيم
63
النور: 63.
فَائِدَةُ: الجَاهِلُ الذي لَمْ يُفَرِّطُ فِي أَحْكامِ شَرْعِ اللَّهِ تَعَالَى يُنَزِّلُ مَنْزِلَةَ النَّاسِي والغافِلِ فِي جَهْلِهِ بِالتَّرْتِيبِ، فَلا قَضاءَ عَلَيْهِ لِما قَدَّمَ وَأَخَرَ أَيْضًا، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَكُوْنَ في المُسْتَقْبَلِ حَرِيصًا عَلَى التَّفَقَّهِ فِي أُمُوْرِ الدِّيْنِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّق).
فَصَلِّ فِي التَّحلل الأَصْغَر
تَعَلَّمْ - أَخِي العَابِدَ، أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ بِطَاعَةِ رَبِّكَ أَنَّكَ بِإِثْمَامِ الْخَلْقِ والتَّقْصِيرِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالنَّحْرِ يَوْمَ النَّحْرِ كَمَا هِيَ السُّنَّةُ - تَكُونُ قَدْ تَحَلَّلْتَ مِنْ إِحْرَامِكَ التَحَلَّلَ - الأَوَّلَ أَو التَّحَلَّلَ الأَصْغَرَ؛ فَالخَلْقُ فِي الإِحْرامِ بِمَنْزِلَةِ السَّلامِ فِي الصَّلاةِ (2).
وبهذا النَّوْعِ من التَحَلُّلِ يَحِلُّ لَكَ الاسْتِمْتَاعُ بِكُلِّ مَا كَانَ مَحْفُورًا عَلَيْكَ بِسَبَبِ الإِحْرامِ إِلا مُعاشَرَةَ النِّساءِ فَحَتَّى الإِفاضَةِ؛ لِقَوْلِ رَسُولِنَا الْآمِرِ النَّاهِي: إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلْ لَكُمْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاء (3).
ومِمَّا يُباحُ لِلحاج بَعْدَ التَّحَلُّلِ الأَصْغَرِ التَّطيِّبُ وَلُبْس مُعْتَادِ النِّياب الْمُفَصَّلَةِ والمُحِيطَةِ، بَلْ إِنْ مَسَّ شَيْءٍ مِنَ الطَّيِّبِ قَبْلَ طَوافِ الإِفاضَةِ سُنَّةٌ نَبَوِيَّةٌ مُرَغَبٌ فِيها،
(1) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 306. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 28 ذو القعدة 1422 هـ.
(2) ـ كما أن التلبية له كتكبيرة الإحراة للصلاة. يُنظر:
(3)
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 338.
الكندي، دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 50).
ابن ماجه، بَاب مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ العقبة، رقم الحديث 3032. (1/405)
صفحة 406
406
المعتوب في فقه الحج
عمرة
المعتمر
والدَّليلُ النَّاصِرُ لِهَذَا الحُكْمِ حَدِيثُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ -
(1)
-
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَمَنْ
أولى بالاقتداء مِنْ سَيِّدِ الأَنبياء (2).
تنبية: السُّنَّةُ أَنْ يَكونَ التَّحلُّلُ الأَصْغَرُ بِالْحَلْقِ صَبَاحَ يَوْمِ النَّحْرِ، لَكِنْ قَدْ يَتَأَخَّرُ الحاج عَنْ هذا المَوْعِدِ إِلى المَسَاءِ أَوْ حَتَّى إِلى اليَوْمِ التَّالِي لِسَبَبٍ مَا، كَأَنْ يَكُونَ قَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الهَدْيُ أَوْ لَمْ يَجِدِ الخَالِقَ الْمَلائِمَ فَفِي هَذِهِ الحَالَةِ يَتَأَخَرُ تَحَلَّلُهُ الْأَصْغَرُ
أَيْضًا، فَلْيَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ لُبْسِ الْمُفَصَّلِ الْمُحِيطِ أَوِ التَّطَّيِّبِ فَإِنَّهُ لَا يَزالُ مُحْرِمًا. تَنْبيَّة ثَانِ: وَجَدْتُ فِي بَعْض كُتُب الفِقْهِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وتَابَعَهُم عَلَيْهِ بَعْضُ المُتَأَخَرِينَ ذِكْرَ اسْتِشْاء الصَّيْدِ مِنْ مُحَلَّلاتِ التَحلُّلِ الأَصْغَرِ، أَيْ أَنَّهُ يَبْقَى مَحْفُورًا بَعْدَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ (3)، وَلا أَعْرِفُ وَجْهَا لِهَذَا؛ والواقِعُ أَنَّ حَظْرَ الصَّيْدِ يَرْتَفِعُ بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ الإِحْرامِ، لَكِنَّهُ يَبْقَى مَحْظُورًا فِي الْحَرَمِ بِسَبَبِ حُرْمَةِ الحَرَمِ لا الإِحْرامِ؛ قَالَ تَعَالَى: وإذا حلم فأصطادوا عدة: 2، وَأَصْرَحُ مِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ: إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ).
ا
(1) - مالك، الموطأ، بَاب مَا جَاءَ فِي الطّيب في الحج، رقم الحديث 635.
(2) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقةُ: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م. القعدة القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي
1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 250.
(3) - يُنظر:
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 149.
مصلح، فقه العبادات (2) ص 181.
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية. الحج المبرور ص 77.
(4) - ابن ماجه، بَاب مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ العقبة، رقم الحديث 3032. (1/406)
صفحة 407
التواصل
المعتمد في فقه الحج والعمرة
407
وَعَلَيْهِ فَلَوْ قُدْرَ أَنْ المَحِلَّ خَرَجَ بَعْدَ تَحَلَّلِهِ يَوْمَ العَاشِرِ لِحَاجَةٍ فِي الحِل وَصَادَ صَيْدًا بَريَّا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جُنَاحٌ شَرْعِيٌّ، هذا ما رَأَىهُ أَعْمَسُ الْعَيْنَيْنَ، فَانْظُر فِيْهِ وَلَا تَأْخُذْ
إلا بعدله.
فعَل عِنْدَهُمْ سِوَى مَا عِنْدِي
***
ولم أَجِدْهُ فَأَنَا في حَدِّي (1)
فَصْلٌ فِي التَّحلُّل الأَكبر
وَبَعْدَ التَّحَلُّل الأَصْغَرِ يُسَنُّ التَّحلُّلُ الثَّانِي أَوِ التَّحَلُّلُ الْأَكْبَرُ فِي اليَوْمِ العَاشِرِ أَيْضًا، وَذلِكَ بِالتَّوَجُهِ إِلى مَكَّةَ لِلزِّيَارَةِ والتَّطَوُّفِ بِالبَيْتِ العَتِيقِ صَبَاحَ هذا اليَوْمِ السَّعِيدِ إِنْ أَمْكَنَ، وَيَجوزُ تَأْخِيرُ هَذِهِ الزِّيَارَةِ - وَبِالتَّبَعِيَّةِ التَّحلُّلُ إِلى مَا بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لا سِيَّمَا لِحائِضِ وَنُفَسَاءَ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ (2).
وبِإِثْمَامِ الزِّيَارَةِ لِلْبَيتِ يَحْصُلُ التَّحلُّلُ الْأَكْبَرُ الَّذِي يُبَاحُ مَعَهُ كُلُّ مَحْظُورٍ بِسَبَبِ الإحْرَام حَتَّى الحِمَاعُ إِجْمَاعًا (3).
تَذْكِيرٌ: لَقَدْ تَقَدَّمَ في الأَبْواب السَّابَقَةِ أَنَّ الأَصْلَ فِي التَّحَلُّلِ الْأَكْبَرِ أَنَّهُ يَحْصُلُ بالطَّوافِ والسَّعْيِ مَعًا، وهَذَا مَا يَتَعَيَّنُ في حَقِّ الْمُتَمَتِّعِ؛ لأَنَّهُ لا يُجْزِيْهِ إِلَّا طَوَافَانِ وَسَعْيانِ لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ، أَمَّا المُفْرِدُ والقارِنُ فَإِنْ قَدَّما السَّعْيَ بَعْدَ طَوافِ القُدومِ كَما هُوَ الْأَفْضَلُ - تَحَلَّلَا بَعْدَ طَوافِ الزِّيَارِةِ مُباشَرَةً بِنَاءً عَلَى مَا قُلْنَاهُ سَلَفًا مِنْ أَنَّ السَّعْيَ
) - قلت: وبعد مراجعة سماحة الشيخ حفظه الله - في المسألة استظهر أن الصيد يبقى محظورًا في الحَرَمِ بِسَبَبِ حُرْمَةِ الحَرمِ لا الإحرام، وإن كانت عبارات الفقهاء على خلاف ذلك. لقاء مُسَجَّلٌ للكاتب بسماحة المفتي -حفظه الله - بمكتب سماحته، ضحوة السبت، بتاريخ: 12 من المحرم 1432 هـ، الموافق: 12/ 18/ 2010 م.
(2) - يُنظر: البَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي أَقْسَامِ الطَّوَافِ/ فَصْلٌ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ.
(3) - أما الصيد فهو حرام على كل من كان بالحرم سواء كان محلا أو حرما. (1/407)
صفحة 408
408
المعلمة في فتة الحين والحيرة الانتقال
الْمُقَدَّمَ بَعْدَ طَوَافِ القُدُومِ يُجْزِي الْمُفْرِدَ وَالقَارِنَ عَنِ سَعْيِ الْحَقِّ، وَإِلَّا فَالتَّحَلُّلُ بَعْدَ
السَّعْيِ، فَتَنَبَّة لذا).
(1) - يُنظر: البَابُ السَّادِسُ: في أَنْوَاعِ الحَقِّ فَصْلٌ فِي القِرَانِ. (1/408)
صفحة 409
المعتمد
فقه الحج والخبرة
المعتمت في فقه الحج والعمرة
409
البَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي سُنَنِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
قَالَ تَعَالَى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَلَ فِي يَوْمَيْنِ
فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ
تُحْشَرُونَ
203
البقرة: 203.
تَعَلَّمْ - أَخِي الحَاجَّ أَشْرَقَ اللهُ دَرْبَ حَيَاتِكَ بِنُوْرِ رَبِّكَ أَنْ أَيَّامَ التَّشْرِيْقِ هِيَ الأَيَّامُ الثَّلاثَةُ الَّتِي تَعْقِبُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهِيَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ؛ وَقَدْ سُمِّيَتْ بذَلِكَ لأَنَّ لُحُومَ الْهَدَايَا وَالصَّحَايَا تُشَرَّقُ فِيهَا، أَيْ تُعْرَضُ لِلشَّمْسِ مِنْ أَجْلِ تَجْفِيْفِهَا (1).
وَتَبْدَأُ هَذِهِ الأَيَّامُ بِغُرُوبِ شَمْسِ اليَوْمِ العَاشِرِ وَتَنْتَهِي بِغُرُوبِ شَمْسِ اليَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَهِيَ جَمِيْعًا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ وَ كَمَا تَلَوْتُهُ أَعْلَاهُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ فِي عُلاهُ - وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَبْنَاءِ نَعْدُودَاتٍ) البقرة: 203، وَكَمَا أَخْبَرَ عنها التي بقَوْلِهِ: أَلا وَإِنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ أَيَّامُ أكل وشرب، وَذِكْرِ اللهِ عَزَّ
رَجَلٌ (2).
(1) - وَمِنْ نَافِلَةِ القَوْلِ أَنْ نُفِيْدَ هُنَا بِأَنَّ لَفْظَ "التَّشْرِيْقِ" يُطْلَقُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ عَلَى صَلاةِ العِيدِ نَفْسِهَا، والاصطلاح لا مُشَاحَةَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الأَصْلُ، إلا أَنْ مَا اسْتَشْهَدُوا لَهُ بمَا يُرْوَى أَنْ المُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لا جُمْعَةً ولا تَشْرِيقَ إلا في مصر جامع، فَحَدِيثُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ العَلامَةُ إِمَامُ السُّنَةِ - حَفِظَهُ اللهُ - بِقَوْلِهِ: لَمْ يُثبت مِنْ طَرِيْقٍ صَحِيحَةٍ وَلَا حَسَنَةٍ وَلَا
ضَعِيفَة حَنِيفَةِ الضَّعْفِ". يُنظر:
1070
القنوبي، "جَوَابٌ مُطَوَّلٌ: مَطْبُوْعٌ وَمُتَدَاوَلٌ لَدَى الكَاتِبِ نُسْخَةٌ مِنْهُ ص 80.
القُتُولِيُّ، بُحُوْثٌ وَرَسَائِلُ وَفَتَاوَى - القِسْمُ الأَوَّلُ بَحْث: إذا اجْتَمَعَ جُمْعَةٌ وَعِيْدٌ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ص 29.
(2) - أبو دَاوُدَ، بَاب: فِي حَبْسِ لُحُومِ الأضاحي، رقم الحديث 2430. (1/409)
صفحة 410
ل،
410
المعتصب في فقه الحج والعمرة
المعتمم
سُنَنُهَا: لأَيَّامِ التَّشْرِيْقِ سُنَنٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: المَبِيْتُ بِمِنِّي، وَالإِكْثَارُ مِنْ ذِكْر اللَّه، وَرَمْيُ الحِمَارِ الثَّلاثِ وَالنَّفْرُ يَوْمَ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَهَذَا الإِجْمَالُ تُنْبِيْكَ عَنْ تَفْصِيلِهِ
هَذِهِ الفُصُوْلُ بَيَانٍ:
فَصْلٌ في المبيتِ بِمِنِّي
تَعَلَّمْ - أَيُّهَا العَرَبِيُّ الفَصِيحُ، أَنَالَكَ اللَّهُ مِمَّا تُحِبُّ الُنَى أَنَّ مِنِّى: بِالْكَسْرِ وَالتَّنْوِيْنِ هِيَ مَشْعَرٌ مُقَدَّسٌ مِنْ أَرْضِ الْحَرَمِ، يَقَعُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ، وَالْمَبِيْتُ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، أَمَّا الَبَيْتُ بِهَا قَبْلُ - أَيْ لَيْلَةَ التَّاسِعِ- فَسْئَةٌ مُوَكَّدَةً
وَيَتَحَقَّقُ المَبِيْتُ بِهَا بِالْمُكْثِ فِيْهَا أَكْثَرَ اللَّيْلِ، وَقَدْ أَلْزَمَ الْأَكْثَرُونَ مَنْ تَرَكَ الْمَبِيْتَ بِمِنِّي لَيَالِيَ التَّشْرِيْقِ مِنْ غَيْرِ عُذْرِ الدَّمَ، وَهَذَا بِخِلافِ مَنْ تَرَكَ الْمَبِيْتَ كَمَا لَيْلَةَ التَّاسِعِ؛ إِذْ لا شَيْءٍ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْحَمْدُ الله).
مَسْأَلَة: يَجُوْزُ لِصَاحِبِ عُذْرِ أَوْ فَاقِدِ أَحْ أَوْ مَفْقُوْدٍ بِنَفْسِهِ أَنْ يَتْرُكَ البَيْتَ بِمِنِّى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ وُجُوْبِهِ عَلَى كُلِّ حَاجٌ مِنْ حَيْثُ الْأَصْلُ؛ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ الله اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَبِيْتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنِّى مِنْ أَجْلٍ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ (2) وَلَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَخَّصَ لِرُعَاةِ الإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ أَيْ بِتَرْكِ المَبِيْتِ بِمِنِّى، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالِمِينَ (3).
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
الكندي، ماجد محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 47). بن
ابن المنذر الإجتماع ص 21.
2 - البُخَارِيُّ، بَاب: هَلْ يَبيتُ أَصْحَابُ السِّقَايَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ بِمَكَّةَ لَيَالِي مِنِّي، رقم الحديث 1627.
(3) - يُنظر:
الرَّبِيعُ، بَابٌ: فِي عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةً وَمِنِّي، رقم الحديث 426.
السَّالِمِيُّ، شَرْحُ الجامع الصحيح ج 2 ص 236. (1/410)
صفحة 411
يات امنا المعتمب في فقه الحج والعمرة
411
فصل في الإكثار مِنْ ذِكر الله
لا يَخْفَى عَلَيْكَ – أَخِي القَارِئَ، أُخْتِي القَارِئَةَ جَعَلَكُمَا اللَّهُ مِنَ الذَّاكِرِيْنَ لَهُ وَالذَّاكِرَاتِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ مُطَالَبٌ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ أَنْ يَسْتَصْحِبَ ذِكْرَ اللَّهِ فِي غُدْوَتِهِ وَرَوَاحِهِ، فِي بُكْرَتِهِ وَآصَالِهِ ..
وَإنَّ المُطَالَبَةَ بالذِّكْرِ لَتَزدَادُ تَأكِيْدًا فَوْقَ تَأكِيدِ فِي أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ يَكُونُ فِيهَا أَمْرٌ إِلَهِي بِالذِّكْرِ صَرِيحٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتِ وَبَيَان نَبَوِيِّ لا غُبَارَ عَلَيْهِ صَحِيحٌ، كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم مُحَرِّضًا: "أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الأَيَامَ أيام أكل وشرب، وَذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلٌ (1).
البقرة: 203،
(1)
وَمَعَ الذِّكْرِ العَامَ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ لِهَذِهِ الأَيَّامِ يُنْدَبُ الْجَهْرُ بِهِ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ
المَكْتُوبَاتِ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ صِيْغَةٌ مُعَيَّنَةٌ تُوْثَرُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ، وَإِنَّمَا هِيَ صِيَغْ اسْتَحْسَنَهَا العُلَمَاءُ وَدَرَجَ عَلَيْهَا النَّاسُ (2)، تَبْدَأُ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَحَتَّى صَلَاةِ العَصْرِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ الَّذِي هُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ، وَمِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ الَّتِي يَنْقُلُهَا لَنَا شَيْخُنَا القُدْوَةُ الخَلِيْلِيُّ -أَبْقَاهُ اللَّهُ: "اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إلهَ إلا الله، وَاللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا. اللهُ أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، الله أكبر، لا إلهَ إلا الله، وَاللهُ أَكْبَرُ تَكْبِيرًا. اللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلهَ إلا الله، وَالحَمْدُ لله كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهُ بُكْرَةً وَأَصِيْلاً، الْحَمْدُ اللَّهِ عَلَى مَا هَدَانَا الْحَمْدُ
(1) - أبو دَاوُدَ، بَاب: فِي حَبْسِ لُحُومِ الْأَصَاحِي، رقم الحديث 2430.
(2) - ينظر:
القَنُّويُّ، جَلْسَةُ فَتَاوَى لعام 1422 هـ ص 306. القَنُّوبِيُّ، بُحُوْثٌ وَرَسَائِلُ وَفَتَاوَى/ القسم الخامس ص 42. (1/411)
صفحة 412
412
المعتصم في فقه الحج والعمرة
المعلمم
للَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا وَأَوْلانَا، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ
وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ" (1).
تنبيَّة): وَهُنَا يَحْسُنُ بِنَا أَنْ تُذَكِّرَ إِخْوَانِ الْأَعِزَّةِ وَآبَائِيَ الفُضَلَاءَ مِمَّنْ هُمْ فِي أَرْضِ مِنِّي الْمُحَرَّمَةِ عَلَى ضَرُورَةِ الْتِرَامِ الذكرِ فِي جَمِيعِ مَنْطِقِهِمْ، وَعَلَيْهِمُ الْخَذَرُ مِنَ الوُقُوعِ فِي شَيْءٍ مِنَ الآفَاتِ النِّسَانِيَّةِ كَالغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالقَوْلِ الفَاحِشِ، لَا سِيَّمَا وَأَنْ
وقت الجُلُوسِ مَا مَعَ الرِّفَاقِ قَدْ يَطُولُ أَحْيَانًا، وَلْيَسْتَخضِرِ الحَاجُ أَنَّهُ مَا يَلْفِظُ مِن قَول
وو
18
إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ. ق:) ق: 18 فَافْتَحْ فَدَيْتُكَ عَيْنَيْ حَاذِرٍ يَقِظِ
***
فَإِنْ كَاتِبَ مَا تُمْلِيْهِ يَقْظَانُ (2)
فَائِدَةً: يَقُوْلُ ابْنُ عَبَّاسِ: "الأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ أَيَّامُ مِنِّي، ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ،: وَهِيَ أَيَّامُ التَشْرِيْقِ، وَالأَيَّامُ المَعْلُوْمَاتُ أَيَّامُ العَشْرِ، فِيْهَا يَوْمُ النَّحْرِ"
فَصْلٌ فِي رَمْيِ الحِمَارِ الثَّلَاثِ
لَقَدْ تَقَدَّمَ لَدَيْكَ أَيُّهَا الطَّالِبُ النَّبِيْهُ - بَعْضُ مَا يَخْتَصُّ بِرَمْي جَمْرَةِ العَقَبَةِ الكُبْرَى مِنْ سُنَنٍ وَأَحْكَامٍ فِي البَابِ المَصْرُوْبِ لِسُنَنِ اليَوْمِ الْعَاشِرِ، وَلَأَنْ أَغْلَبَ الرَّمْي يَقَعُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ فَهَا أَنَا أَجْمَعُ الكَلامَ حَوْلَهُ هُنَا بِاسْتِثْنَاءِ مَا تَقَدَّمَ فِي اليَوْمِ العَاشِرِ، وَسَأَلَخَصُ كَلامِي فِي النِّقَاطِ الْآتِيَةِ، فَأَوْقِدْ لِهَا الذِّهْنَ:
-
(1) - يُنظر: الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 28 رمضان
1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/29 م بتصرف يسير).
(2) - البهلاني، أبو مسلم. الديوان ص 314.
(3) - البيهقي، شُعَبُ الإِيْمَانِ، رقم الحديث 3612. (1/412)
صفحة 413
المعتصم في فقه الحج والعمرة
413
تَعْرِيْفُ الرَّمْيِ: إِعْلَمْ أَنَّ الرَّمْيَ فِي اللُّغَةِ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْإِلْقَاءِ، وَبِمَعْنَى الْقَدْفِ،
وَمِنَ الأَوَّلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى له الأنفال: 17، وَمِنَ الثاني قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاهُ فَاجْلِدُ وهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا تقتلُوا لَكُمْ شَهدَةٌ أَبداً، الدور: 4، أَي الَّذِيْنَ يَقْدِقُونَهُنَّ بِالفَاحِشَةِ.
وفي اصطلاحِ الحَجِّ، فَالرَّمْيُ: هُوَ قَدْفُ الحَصَيَاتِ المُعَيَّنَةِ الْعَدَدَ وَالْقَاؤُهَا فِي الْأَمَاكِنِ الْخَاصَّةِ بِالرَّمْيِ فِي مِنِّى.
تَعْرِيفُ الحِمَارِ: وَأَمَّا الْحِمَارُ: فَهِيَ جَمْعُ جَمْرَةٍ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الحَصَى أَوِ الأَحْجَارُ الصَّغِيرَةُ.
وَسُمِّيَ مَوْضِعُ الرَّمْي - وهُوَ الحَوْضُ - جَمْرَةً أَيْضًا؛ لاجْتِمَاعِ هَذِهِ الْحَصَى فِيْهِ، وَلَيْسَتِ الجَمْرَةُ هِيَ الشَّاخِصَ أَوِ العَمُوْدَ الَّذِي يُوْجَدُ فِي مُنْتَصَفِ الْمَرْمَى أَوِ الْحَوْضِ؛ لأَنَّ ذَلِكَ العَمُوْدَ حَادِتْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُوْدًا فِي عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ الةِ، بَلِ الجَمْرَةُ هِيَ الْمَرْمَى المحيْطُ بذَلِكَ الشَّاخص، وَإِنَّمَا الشَّاخِصٌ مُجَرَّدُ دَلِيْلِ وَعَلَامَةٍ عَلَى مَكَانِ الرَّمْيِ، فَإِذَا وَقَعَتِ الحِجَارَةُ فِي الحَوْضِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُجْزِ بِفَضْلِ اللهِ (1).
حِكَمُ الرَّمي: رَمْيُ الجَمْرَةِ الكُبْرَى يَوْمَ النَّحْرِ، وَالثَّلَاثِ كُلَّهَا أَيَّامَ التَشْرِيْقِ مِنْ مَنَاسِكِ الحَجِّ الَّتِي اتَّفَقَتْ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا الأُمَّةُ الإِسْلامِيَّةُ، كَمَا أَنَّهُ مَعْدُوْدٌ مِنَ
(1) - يُنظر:
e
القَنُّويُّ، فَتَاوَى فَضِيْلَة الشَّيْخِ سَعِيدِ بنِ مَبْرُوكِ القَنُّوبِيِّ ص 334.
القنوبِيُّ، دُرُوسُ وَفَتَاوَى فِي الحَجِّ والعُمْرَةِ تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 24.
القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر، حلقه: 24 ذو القعدة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م. (1/413)
صفحة 414
414
Haves
المعتوب في فقه الحج والعمرة القاسية
العِبَادَاتِ غَيْرِ مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى وَالْمَغْرَى، وَالَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ المَرْهُ مَعَ قُصُورٍ عَقْلِهِ أَنْ يُدْرك الغَايَةَ الإِلَهِيَّةَ مِنْهَا غَيْرَ مَحْضِ التَّعَبدِ وَالامْتِتَالَ لَهُ).
إلا أَنْ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَالإِيْمَانِ مَنْ تَلَمَّسَ لِهَذِهِ الشَّعِيْرَةِ حِكَمًا تُعَلِّمُهَا القُلُوْبُ الْمُؤْمِنَةُ، وَمِنْهَا: أَنَّ فِي الْقَاءِ هَذِهِ الْحِجَارَةِ إِشَارَةٌ رَمْزِيَّةٌ لِرَجْمِ الشَّيْطَانِ الرَّحِيْمِ وَإِهَالَةٌ الإبْلِيسَ المهيْنِ، كَمَا أَن فِيهَا إِشَارَةً رَمْزيَّة لإلقاء المُقْبِلِ عَلَى رَبِّهِ جَمِيعَ الذكوب وَالأَوْزَارِ وَالخَطَايَا الَّتِي أَسْلَفَهَا فِي الأَيَّام الخَالِيَةِ، وَقَدْقًا لِكُلِّ المَعَاصِي وَرَاءَهُ ظِهْرِيًّا. وَفِي الرَّمْي - أَيْضًا - تَجْدِيدٌ مُؤَكَّدٌ لِلْعَهْدِ مَعَ الرَبِّ أَنَّهُ لَنْ يَعُوْدَ لِسَالِفِ عَهْدِهِ؛ وفِيهِ اقْتِدَاء بِفِعْلِ سَيِّدِنَا خَلِيْلِ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلاةِ
وَالسَّلامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
(1)
- يُنظر:
القتُولِيُّ، جَلْسَةُ فَتَاوَى لعام 1422 هـ ص 299.
القَنُّويُّ، فَتَاوَى فَضِيْلَة الشَّيْخِ سَعِيدِ بْنِ مَبْرُوكِ القَنُّوبِيِّ ص 334.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حَلَقَهُ: 18 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/13 م.
(2) - نُؤَكِّدُ هُنَا لِعَامَّةِ النَّاسِ أَنَّ رَمْيَ الحِمَارِ لَيْسَ رَميًا حَقِيقِيًّا لإبْلِيسَ الرَّحِيمِ، وَإِنَّمَا غَايَةُ مَا يُقَالُ فِيْهِ أَنَّهُ تَعْبِيرٌ لهذا المعنى، وَنَبْةٌ لكُلِّ مَا يُوْحِي بِهِ، فَلَيْسَ إِبْلِيسُ نَفْسُهُ جَالِسًا عِنْدَ الجَمْرَةِ وَلا أَنَّهُ مَصْلُوبٌ فِيْهَا يَسْتَقْبلُ الحِجَارَةَ المتقاذفَةَ مِنْ هُنَا وَهُنَاكَ، الأَمْرُ الذِي جَعَلَ بَعْضَ عَامَّةِ الرَّامِينَ يَقْصِدُونَ الحِجَارَةَ الكَبِيرَةَ الرَّمْي، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يَرْمِي غَيْضًا وحنا بِالنِّعَالِ وَالأَحْشَابِ وَالمَظَلاتِ مَعَ مَا يَقْذِفُهُ فُوْهُ مِنْ لاذِعِ السَّبَابِ وَقَبِيحِ الشَّتَائِمِ وَوَابِلِ اللَّعَائِنِ .. بِسَبَبٍ مَا أَلحقهُ بتجَارَتِهِ مِنَ الخَسَائِرِ، أَوْ مَا أَوْقَعَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَلِيْلَتِهِ "حَلِيْمَةَ" مِنَ الفِرْقَةِ!! فَلْيُنتبَهُ لِذَلِكَ.
وَلَا أَدْرِي لِمَ كَانَتْ تَرْجَمَةُ كَلِمَةِ الْجَمَرَاتِ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ التي تُكْتُبُ بِأَحْرُفٍ عَرَبِيَّةٍ عَلَى الوَائِحِ الْإِرْشَادِيَّةِ هناك - في بَعْضِ الفَتَرَاتِ - بِكَلِمَةِ شَيْطَان"، ووَلَكِنِّي أَجْزِمُ أَنْ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ قَدْ أَوْقَعَتْ كَثِيرًا مِنْ فَارِنِي أَحْرُفِ العَرَبِيَّةِ فِي اللَّبْسِ الذِي نَحْنُ بِصَدَدِ التَّحْذِيْرِ مِنْهُ، حَتَّى تَصَوَّرُوا وُجُوْدَ الشَّيْطَانِ الأَصْغَرِ، وَالشَّيْطَانِ الأَوْسَطِ، ثُمَّ الشَّيْطَانِ
الأَكْبَرِ، وَالله المستعان
القتُويُّ، جَلْسَةُ فَتَاوَى لعام 1422 هـ ص 307. (1/414)
صفحة 415
المعتمد في فقه الحج والعمرة.
415
التِي
جَمَرَاتُ الرَّمْي: لَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الأَصْلَ فِي الجَمَرَاتِ أَنَّهَا هِيَ! يُرْمَى، ثُمَّ سُمِّيَ مَكَانُ اجْتِمَاعِهَا بِالجَمْرَةِ مَجَازًا مُرْسَلَا، وَيُمْكِنُ أَنْ تُجْمَعَ هَذِهِ الحَصَيَاتُ لَيْلَةَ المَبِيْتِ مِنَ الْمُزْدَلِفَة وَيُمْكِنُ أَنْ تُجْمَعَ نَهَارَ يَوْمِ العِيْدِ مِنْ مِنِّي، أَوْ أَيِّ مَكَانِ مِنَ الحَرَمِ، وَالكُلَّ جَائِرٌ)، إلا أن الأفْضَلَ عَلَى الصَّحِيحِ أَنْ تَجْمَعَ مِنْ مِنِّي مِنْ أَقْرَب مَكَانٍ إِلَى الْجَمْرَةِ يُمْكِنُ أَنْ تُجْمَعَ مِنْهُ الْحَصَيَاتُ (3).
وَعَدَدُ الحِمَارِ التِي يُمْكِنُ أَنْ تُجْمَعَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ أَوْ مِنْ مِنِّي أَوْ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ مِنَ الحَرَم سَبْعُونَ حَصَاةً، سَبْعٌ مِنْهَا تُرْمَى يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيام التشريق
إِحْدَى وَعِشْرُونَ جَمْرَةً.
تنبية: وَمِمَّا يُؤَكِّدُ التَّنْبِيْهُ عَلَيْهِ هُنَا بِشِدَّةٍ أَنْ حَصَيَاتِ الرَّمْيِ هِيَ حِجَارَةٌ صَغِيْرَةُ الحَجْمِ وَالجُرْمِ، فَهِيَ حَصَيَاتٌ لا حَصَوَاتٌ، بِحَجْمِ حَصَى الْخَذْفِ)، الَّذِيْ
(2)
(1) - بَيَانٌ عَرَبِيٌّ: المَجَازُ الْمُرْسَلُ هُوَ إِطْلَاقُ اللَّفْظِ عَلَى غَيْرِ مُسَمَّاهُ الْمَوْضُوعِ لَهُ حَقِيقَةٌ فِي اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَذَلِكَ لِمُنَاسَبَةٍ تُسَمَّى العَلاقَةَ، وَقَدْ سُمِّيَ هَذَا المَجَارُ مُرْسَلاً لِتَعَدُّدِ عَلاقَاتِهِ، فَمِنْهَا السَّبِيَّةُ، وَالمُسَيَّةُ، وَاعْتِبَارُ مَا كَانَ، وَاعْتِبَارُ مَا سَيَكُونُ، وَالجُزْيَّةُ، والكليّة، والمحلية، والحَاليَّة كَمَا هُوَ هُنَا، وَهُوَ أَنْ يُسَمَّى الشَّيءُ أَوِ المَكَانُ بِاسْمِ الحَالٌ فِيهِ، وَهُنَا سُمِّيَ الحَوْضُ حَمْرَةً؛ بِاسْمِ الحِجَارَةِ التِي تَجْتَمِعُ فِيْهِ وَتَحِلُّ بِهِ، وَهِيَ الجَمَرَاتُ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَسَيُدْخِلُهُمْ في رَحْمَةٍ مِنْهُ} النساء: 175، سُمِّيتِ الجَنَّةُ بِاسْمِ مَا يَحِلُّ فِيهَا وَهِيَ الرَّحْمَةُ الإِلَهِيَّةُ، وَالْحَمْدُ للهِ عَلَى البَيَانِ. - الجيْطَالِيُّ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى. قَوَاعِدُ الإِسْلامِ ج 2 ص 167. (2) - القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. "سِلْسِلَةُ دُرُوس فِي فِقْهِ الحَجِّ بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية- الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 249. جاء في المصباح المنيرِ " خَذَفْتُ الْحَصَاةَ وَنَحْوَهَا خَلْفًا - مِنْ بَابِ ضَرَبَ - رَمَيْتُهَا بِطَرَفَي الإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ، وَقَوْلُهُمْ: يَأْخُذُ حَصَى الْخَلْفِ مَعْنَاهُ حَصَى الرَّمْيِ، وَالْمُرَادُ الْحَصَى الصَّغَارُ". الفيومِيُّ، المصباح المنير، مادة (خ ذ ف). الجدير بالتَّنْبِيْهِ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْخَذْفِ بِالصُّوْرَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي المِصْبَاحِ، وَقَالَ: " إِنَّهُ لا يَقْتُلُ الصَّيْدَ، وَلا يَنكا الْعَدُوِّ، وَإِنَّهُ يَفْقَأُ الْعَينَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ"، وَصَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ. البُخَارِيُّ، بَاب النَّهْي عَنْ الْخَلْفِ، رقم الحديث 5752. (1/415)
صفحة 416
217
المعتصم في فقه
الحج
والعمرة
يُقَدَّرُ بِحَجْمِ نَبَقَةٍ صَغِيْرَةٍ أَوْ بَعْرِ شَاةٍ، يَقُوْلُ جَابِرٌ وَاصِفًا فِعْلَ الرَّسُوْلِ: تُم سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْع حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُل حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلَ حَصَى الْخَلْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ (2).
وَتَقْدِيرُ حَصَى الرَّمْيِ بِالنُّبْقَةِ الصَّغِيرَةِ هُوَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالنَّاسِ؛ فَإِنَّهُ إِنْ أُطْلِقَ لَهُمُ الأَمْرُ فِي حَجْمِ الحِجَارَةِ أَوْشَكَ أَنْ يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَوْ يُهْلِكَ بَعْضُهُمُ البَعْضَ، وَقَدْ أَعْلَنَ حَامِلُ لِوَاءِ الدَّعْوَةِ هَذِهِ الحِكْمَةَ بِأَعْلَى صَوْتٍ وَهُوَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ
(1) - القنوبِي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. "دُرُوسٌ وَفَتَاوَى فِي الحَجِّ والعُمْرَةِ" تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة رقم (1) لعام
1419 هـ، ص 15 - 16.
لَطِيفَةٌ: يَوْمًا مَا وَفِي أَحَدٍ دُرُوسِهِ العِلْمِيَّةِ حَدَّثَنَا شَيْخنَا العَالِمُ مُحَمَّدُ بنُ رَاشِدِ الغَارِبِيُّ - أَطَالَ اللَّهُ فِي عُمُرِهِ وَبَارَكَ فِي عَطَائِهِ - عَنْ بَعْضِ طَلَبَةِ العِلْمِ أَيَّامَ الدِّرَاسَةِ الجَامِعِيَّةِ بِمَعْهَدِ القَضَاءِ الشَّرْعِيِّ - سَابِقا - أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ وَيُرَدِّدُ طَوَالَ فتْرَةِ المَسَاءِ تَعْرِيفَ المَاءِ الْجَارِي مِنْ كِتَابِ الإِيضاح" للسَّمَاخِيِّ، وَإِنْ حَمَلَ بعرشاة فَهُوَ جَارٍ .. "، وَهُوَ أَثْنَاءَ حِفْظِهِ وَتَرْدِيدِهِ كَانَ يَتَسَاءَلُ عَنْ مَعْنَى كَلِمَةِ "بعرشاة"، وَمَا زَالَ فِي تَسَاؤُلِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلى مَسْكَنِ الطَّلَبَةِ وَقْتَ العَشَاءِ وَالْتَقَى بِزُمَلائِهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْ مَعْنَى "بعر شاة، فَأَبَانَ لَهُ أَحَدُهُمْ بِبَدَاهَةٍ أَنَّهَا كَلِمَتَانِ لا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ: بَعْرُ شَاةٍ، إِلا أَنَّ طِبَاعَتَهَا بِشَكلٍ مُتَصِلٍ فِي تِلْكَ الطَّبْعَةِ أَوْقَعَهُ فِي هَذَا اللَّبْسِ.
وَهَذَا لَيْسَ بِغَرِيْبٍ عَلَى طَابِعِ الإِيْضَاحِ وَمُحَقِّقِهِ فَمِنْ أَمْثَالِ هَذِهِ الْأَعْطَاءِ وَالْمُغَالَطَاتِ تَجِدُ الكَثِيرَ الكَثِيرَ، وَلَعَلَّ كثرَةً أَعْطَائِهِ هُوَ مَا دَعَاهُ إِلَى إِخْفَاءِ اسْمِهِ عَنْ جَمِيعِ القَارِثِينَ فَضْلاً عَنْ طَلَبَةِ العِلْمِ بَلِ العَالِمِينَ بِالشَّرِيعَةِ، وَقَدْ صَادَفَ يَوْمًا أَنِ الْتَقَى صَاحِبُ مَكْتَبَةِ مَسْقَطَ - وَهُوَ الَّذِي قَامَ بِإِعَادَةِ نَشْرِ الكِتَابِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْطَاء- بِشَيْخِنَا مُحَدِّثِ العصرِ القُنُوبِيِّ - حَفِظَهُ اللهُ - فِي مَعْرِضُ الكِتَابِ السَّنَوِيِّ، فَسَأَلَهُ عَنْ رَأْيِهِ فِي مُحَقِّقِ الإِيْضَاحِ وَمُحَرِّجِ أَحَادِيْنِهِ؟ فَأَجَابَهُ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: (كَأَنَّ الْمُخَرجَ كَانَ مُعْمِضَ عَيْنَيْهِ أَثْنَاءَ التَّحْرِيْج)، وَلِذَلِكَ أَمْثَلَةٌ كَثِيرَةٌ، وَمِنْهَا وَصْفُهُ لِمَقُولَةِ فِي الدَّمِ دَمّ"
بِأَنَّهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا!!!. يُنظر:
الشَّمَّاخِيُّ الإِبْضَاحُ. ج 1 ص 108، ج 2 ص 386.
الطَّيِّوَانِي، قَامُوسُ الحَجِّ ص 58.
(2) - مُسْلِمُ، بَاب: حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.
(3) - قُلْتُ: وَفِي أَوَّلِ رِحْلَةٍ للحَجِّ كَانَتْ لِي فِي مَوْسِم حَجٌ 1421 هـ كُنتُ أَجْمَعُ حَصَى الْحِمَارِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ لَيْلَةَ مبيتنَا بِهَا، فَلَمْ يُفَاجِينِي إِلا رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ النِّسَانِ، يُسْمِعُنِي دَوِيَّ صَوْتِهِ الْمُجَلْحِلِ وَلَا أَفْقَهُ قَوْلَهُ، وَكَأَنَّهُ يُنْكِرُ عَلَيَّ جَمْعِيَ لِحَصَى الرَّمْيِ الصَّغَارِ عِنْدَمَا يُشِيرُ إِلَيْهَا مُقَطَّبًا جَبَيْنَهُ رَافِعًا عَقِيرَتَهُ، ثُمَّ لَمْ يَرُعْنِي إلا عِنْدَمَا أَخْرَجَ لَيَ حَجَرًا مِنَ الَّتِي (1/416)
صفحة 417
المعتمد
ا تمانع المال المعتمد في فقه الحج والعمرة
417
وَهُوَ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ لا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَإِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ (1).
كَيْفِيَّةُ الرَّمْي: إِذَا أَصْبَحْتَ أَيُّهَا الْحَاجُ - مِنْ مَبِيْتِكَ بِمِنِّي لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ فَتَهَيَّأُ لِرَمْيِ الْحِمَارِ الثَّلَاثِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، فَإِذَا تَحَقَّقْتَ مِنَ الزَّوَالِ شُرِعَ لَكَ رَمْيُ الجَمْرَةِ الصُّغْرَى، فَتَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، حَصَاةً حَصَاةً، تُكَبِّرُ اللَّهُ وَ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ قَائِلا: "اللهُ أَكْبَرُ (2).
فَإِذَا انْتَهَيْتَ مِنْ رَمْيِهَا تَنَجَّيْتَ عَنْهَا وَاسْتَقْبَلْت القِبْلَةَ تَدْعُو رَبَّكَ رَافِعًا يَدَيْكَ ذَاكِرًا، وَمُتَضَرِّعًا، وَسَائِلاً حَاجَتَيْكَ: مُبْتَغِيًا مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَلَا تَنْسَ مَعَ ذَلِكَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَتُطِيْلُ فِي ذِكْرِكَ وَدُعَائِكَ هَذَا.
فَإِذَا انْتَهَيْتَ مِنَ الذِّكْرِ تَقَدَّمْتَ نَحْوَ الجَمْرَةِ الوُسْطَى حَتَّى إِذَا مَا حَاذَيْتَهَا قُمْتَ برَمِّيهَا بسَبْع حَصَيَاتٍ أَيْضًا، تُكَبِّرُ اللَّهُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، فَإِذَا احْتَتَمْتَ الرَّمْيَ تَنَجَّيْتَ عَن الزِّحَامِ مُسْتَقْبِلا أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ
للنَّاسِ، وَتَرْفَعُ يَدَيْكَ مُجْتَهِدًا فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالمَسْأَلَةِ بِحَسَنَتَي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الدُّعَاءِ تَقَدَّمْتَ مُتَوَجِّهَا نَحْوَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ الْكُبْرَى لِتَرْمِيَهَا مِنْ جِهَةِ بَطْنِ الْوَادِي، بِحَيْثُ تَجْعَلُ مَكَّةَ عَنْ يَسَارِكَ وَمِنِّى عَنْ يَمِيْنِكَ، فَتَرْمِي حَصَى الْحِمَارِ السَّبْعِ مُثَنْيَا كُلَّ حَصَاةٍ بِتَكْبِيرِ اللهِ، فَإِذَا كَبَّرْتَ السَّابِعَةَ تَكُوْنُ قَدْ أَنْهَيْتَ نُسُكَ
جمعها للرَّمْي، لا أَشُتُ فِي أَنَّهَا إِنْ وَقَعَتْ عَلَى رَأْسِ أَحَدٍ أَسَالَتْ مِنْ هَامَتِهِ الدِّمَاءَ، فَحَاوَلْتُ نُصْحَهُ، وَإِثْنَاءَهُ عَنْ عَزْمِهِ، وَلَكِنَّهُ ذَهَبَ مُغَاضِبًا، وَوَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ، فَقُلْتُ: صَدَقَ اللهُ حِيْنَمَا قَالَ: (فَذَكَرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِرٌ تَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصيطر) الغاشية: 21 - 22.
(1) - أَبو دَاوُدَ، باب: فِي رَمْيِ الْحِمَارِ، رقم الحديث 1677.
(2)
1 - القَنَّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. تحفة الأبرار ص 235. (1/417)
صفحة 418
418
المعتصب في فقه الحميم
عمرة
الرَّمْي، وَشْرِعَ لَكَ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ الانصرَافُ وَالرَّجُوْعُ إِلَى مِنِّى مِنْ غَيْرِ أَيِّ وَقُوْفِ وَذِكْرٍ بَعْدَ هَذِهِ الجَمْرَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
شروط الرمي:
النِّيَّةُ: لأَنَّهُ تَعَبدٌ مَحْضَ اللَّهِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَالنِّيَّةُ فِيْهِ شَرْلٌ، فَلَوْ أ- ضَرَبَ شَحْصٌ آخَرُ يَدَكَ فَطَارَتِ الْحَصَاةُ مِنْ يَدِكِ إِلَى الْمَرْمَى وَوَقَعَتْ
فِيْهِ لَمْ يُجْزِ؛ لِعَدَمِ النِّيَّةِ المَشْرُوطَةِ، لا وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ
الدين البيئة: (1).
د
أَنْ يَكُوْنَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ: لأَنَّهُ عِبَادَةٌ مَشْرُوْعَةٌ مِنْ أَجْلِهِ، فَلا
يُشْرَعُ فِي غَيْرِ نُسُكِ الْحَجِّ.
ج أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بعَرَفَةَ: لأن الوُقُوفَ هُوَ رُكْنُ الحَجِّ الْأَعْظَمِ فَإِذَا فَاتَ الْوُقُوْفُ فَاتَ الْحَجُّ كُلُّهُ.
أَنْ يَكُوْنَ الْمَرْمِيُّ حَجَرًا: فَلا يَصِحُ الرَّمْيُ بِمَا عَدَاهُ مِنَ الطِّيْنِ وَالتُّرَابِ
وَالْمَعَادِنِ وَالْأَحْشَاب.
أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ بِالْحَصَيَاتِ السَّبْعِ مُتَفَرِّقَاتٍ لَا مُجْتَمِعَاتٍ: أَيْ يَرْمِي الحَصَى السَّبْعَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَلَوْ رَمَى حَصَاتَيْنِ مَعًا أَوِ السَّبْعَ جُمْلَةً، كَانَتْ فِي اعْتِبَارِ الشَّرْعِ حَصَاةً وَاحِدَةً، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إِكْمَالُ
البقيَّة (2)
(1) - القَنُّويُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكَ. جَلْسَةُ فَتَاوَى لعام 1422 هـ ص 299.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 387. القنوبي
"سِلْسِلَةُ دُرُوسِ فِي فِقْهِ الحَجِّ" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 253. (1/418)
صفحة 419
ال
المعتمت في فقه الحج والعمرة
419
و-
-
أَنْ يَقَعَ الْحَصَى فِي الحَوْضِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيْهِ الْحَصَى: فَإِنْ تَعَدَّاهُ وَوَقَعَ فِي مَكَانٍ آخَرَ لَمْ يُجْزِهِ، وَلَوْ أَصَابَ العَمُوْدَ؛ لأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الرَّمْيِ هُوَ سُقُوْطُ الحَصَى فِي الْحَوْضِ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيْهِ الحِمَارُ، أَمَّا العَمُوْدُ فَهُوَ شَيْءٌ حَادِتْ كَمَا تَقَدَّمَ - (1)
ز التَّرْتِيبُ: لا بُدَّ مِنَ التَّرْتِيبِ فِي رَمْيِ الْحِمَارِ الثَّلَاثِ أَيَّامَ التَّشْرِيْقِ، بحَيْثُ يَرْمِي الصُّغْرَى أَوَّلاً، ثُمَّ الوُسْطَى، وَالخِتَامُ يَكُوْنُ بِالْخَمْرَةِ الكُبْرَى، وَهِيَ الأَخِيْرَةُ، وَعَلَيْهِ فَمَنْ قَدَّمَ التَّالِيَةَ عَلَى السَّابَقَةِ مُتَعَمِّدًا
وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوْعُ لِتَحْقِيقِ التَّرْتِيْب بَيْنَهَا).
ح الوَقْتُ: رَمْيُ الْجَمَرَاتِ إِحْدَى العِبَادَاتِ الْمُوَكَّتَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْحُجَّاجِ كِتَابًا مَوْقُوْنَا، فَلا يَصِحُ تَقْدِيمُهَا عَنْ وَقْتِهَا الشَّرْعِيِّ وَمِيْعَادِهَا الزَّمَانِيِّ، كَمَا لا يَصِحُ تَعَمُّدُ تَأْخِيْرِهَا حَتَّى حُرُوْجٍ وَقْتِهَا أُسْوَةً بِبَقِيَّةِ العِبَادَاتِ ..
وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّمْيِ يَوْمَ العَاشِرِ مِنْ حَيْثُ الْعُمُوْمُ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْتِهِ بِدَايَةً وَنِهَايَةً مِنْ حَيْثُ الْخُصُوصُ أَمَّا الرَّمْيُ أَيَّامَ التَشْرِيْقِ فَلَهُ كَذَلِكَ بِدَايَتُهُ وَنِهَايَتُهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَأْخُوْذُ مِنْ سُنَّةِ الْمُصْطَفَى الْمُحْتَارِ.
(1) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ. سِلْسِلَةُ دُرُوس فِي فِقْهِ الحَجِّ" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية- الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 17/ 1/ 2004 م، ص 253.
2 - لَوْ قُدِّرَ أَنْ صَاحِبَنَا رَمَى أَوَّلاً الكُبْرَى ثُمَّ الوُسْطَى ثُمَّ الصُّغْرَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ إِلى الوُسْطَى فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ ثُمَّ الكُبْرَى فَيَرْمِيهَا بِسَبْع أَيْضًا، وَبِذَا يَكُونُ قَدْ رَتَّبَ بَيْنَ ثَلاثِهَا، وَلا حَاجَةً لإعَادَةِ رَبِّي الصُّغْرَى مَرَّةً أُخْرَى. يُنظر:
القتُويُّ، فَتَاوَى الحَج ج 1 مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
النوي، فَتَاوَى فَضِيْلَة الشَّيْخ سَعِيدِ بن مَبْرُوكِ القَنُوبِيِّ ص 344.
التنوبي، برنامج: سؤال أهل الذكر"، حلقةُ: 17 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/12 م. القنوبي، "سِلْسِلَةُ دُرُوس فِي فِقْهِ الحَجِّ" مسجد التوبة/ الغيرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي
1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 254.
القعدة (1/419)
صفحة 420
420
المعتصم في فقه الحـ
فَبِدَايَةُ الرَّمْيِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَسْرِيْقِ هُوَ مِنْ تَحَقُّقِ زَوَالِ الشَّمْسِ لا قبل ذَلِكَ، لأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَأَنمُ السَّلَامِ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالتَّأْسِي بِهِ- رَمَى فِي جَمِيعِ الأَيَّامِ الثَّلاثِ بَعْدَ الزَّوَالِ، فَكَانَ السُّنَّةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا وَالفِعْلَ الْمُجْزِئَ عِنْدَ الجَمِيعِ، يَقُوْلُ الْمُحَقِّقُ القَنُونِيُّ: " أَجْمَعَ العُلَمَاءُ قَاطِبَةً عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي الرَّمْيِ فِي أيام التشريق بَعْدَ زَوَال الشَّمْس (2).
هَذَا، وَلَمْ يَأْتِ لِحَرْمِ هَذِهِ السُّنَّةِ المُجْمَعِ عَلَيْهَا فِي ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ أَيُّ اسْتِثْنَاءِ قَوْلِيِّ أَوْ عَمَلِيٌّ مِنْ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ الغَرَّاءِ، فَلَوْ كَانَ التَّقْدِيمُ جَائِزًا لَنَبَّهَ عَلَيْهِ وَأَخْبَرَ عَنْهُ الصَّادِقُ الأَمِيْنُ صَلَواتُ رَبِّي وَسَلامُهُ عَلَيْهِ؛ لِقَاعِدَةِ الحَجِّ الْمُطَّرِدَةِ، وَهِيَ: "كُلُّ مَا كَانَ حُكْمُهُ أَوْسَعَ مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم نَبَّهَ عَلَيْهِ، كَمَا نَبَّهَ بَعْدَ وَقُوْفِهِ بِعَرَفَةَ وَمَبِيْتِهِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَنَحْرِهِ بِمِنِّى أَنَّ مَحِلَّ كُلِّ ذَلِكَ أَوْسَعُ فِي الحُكْمِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي فَعَلَ فِيْهِ).
يَقُوْلُ المُحَقِّقُ القَتُوْبِيُّ مُتَابِعًا حَدِيثَهُ الآنفَ: " وَلَمْ تَأْتِ رِوَايَةٌ صَحِيحَةٌ وَلَا حَسَنَةٌ بَلْ وَلَا ضَعِيفَةٌ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الرَّمْيِ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَلَوْ كَانَ الرَّمْيُ قَبْلَ الزَّوَالِ جَائِزا لَفَعَلَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً، أَوْ لَأَفْصَحَ عَنْ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ؛ لِأَنَّ بَيَانَ ذَلِكَ مِنْ أَهَمِّ الْمُهِمَّاتِ، فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ دَلَّنَا ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ"،
(1) - ابْنُ الْمُنْذِرِ، الإِجْمَاعُ ص 23.
(2) - يُنظر:
القنوبِيُّ، بُحُوْثٌ وَرَسَائِلُ وَفَتَاوَى القسم الثاني ص 121.
القنوبِيُّ، بُحُوْثٌ وَرَسَائِلُ وَفَتَاوَى/ القسم الرابع ص 34.
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوي ج 1 ص 390 - 391.
الخَلِيلِيُّ، سِلْسِلَةُ دُرُوسِ التَّفْسِيرِ، تَفْسِيرُ الآية رقم 196 مِنْ سُوْرَةِ البَقَرَةِ الدَّرْسُ الثاني. "مادة سمعية"، اللجنة
الثقافِيَّةُ بِمَعْهَدِ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 30 شوال 1428 هـ، يوافقه 2007/ 11/11 م.
السَّالِمِيُّ، شَرْحُ الجَامِعِ الصَّحِيحِ ج 2 ص 211. (1/420)
صفحة 421
المعلمم *
م المعتمت في فقه الحج والعمارة
421
وَبَعْدَ كَلَامِ طَوِيْلٍ يَحْتِمُ فَضِيْلَتُهُ - حَفِظَهُ اللَّهُ - جَوَابَهُ بِقَوْلِهِ: ". هَذَا هُوَ الْحَقُّ فِي هَذِهِ
المَسْأَلَةِ، وَلَمْ يَأْتِ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ التَّقْدِيمِ كَمَا قَدَّمْتُ إِلا بِمُجَرَّدِ القِيْلِ وَالقَالِ
(3) m
الَّذِي لَا يُقَامُ لِمِثْلِهِ وَزْنْ فِي سُوْقِ الْمَنَاظَرَةِ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ عِنْدَ فَطَاحِلِ الرِّجَالِ (1). بَلْ إِنْ مَفْهُوْمَ السُّنَّةِ الصَّحِيْحَةِ يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ تَقْدِيمِ الرَّمْي قَبْلَ الزَّوَالِ، وَهِيَ أَنْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُرَخّص لأَهْلِ الضَّرُورَاتِ كَالرُّعَاةِ فِي الرَّمْيِ قَبْلَ هَذَا الوَقْتِ مَعَ اضْطِرَارِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِتَأْخِيرِ الرَّمْيِ، وَلَمْ يَجِدْ لَهُمْ رخصة في التقديم (2).
وَتَأْكِيْدًا في الاستدلال لِهَذَا التَّوْقِيْتِ يَقُوْلُ العَلامَةُ البَدْرُ الخَلِيْلِيُّ -أَكْرَمَهُ الرَّحْمَنُ -: " وَلا يَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ قَبْلَ الزَّوَالِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُوْلُ: فَمَن تَعَجَلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْه من البقرة: 203، وَإِنْ تَعَجَّلَ قَبْلَ الزَّوَالِ لَمْ يَكُنْ مُتَعَجِّلا فِي يَوْمَيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ مُتَعَجِّلا فِي يَوْمٍ وَشَطْرِ يَوْمٍ، وَيَصِفُ حَفِظَهُ اللهُ - قَوْلَ القَائِلِ بِجَوَازِ التَّقْدِيمِ فِي فَتَاوَاهُ المَكْتُوبَةِ الشَّمِيِّنَةِ بِالشُّدُوْذِ حِيْنَمَا قَالَ: "وَهُوَ
مِنَ الشَّوَاد (4).
(1) - يُنظر:
القتُوْبِيُّ، بُحُوْثُ وَرَسَائِلُ وَفَتَاوَى القسم الثاني ص 122. القتُوْبِيُّ، بُحُوْثٌ وَرَسَائِلُ وَفَتَاوَى/ القسم الثالث ص 48.
القتُوْفُيُّ، بُحُوْثٌ وَرَسَائِلُ وَفَتَاوَى القسم الرابع ص 35.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 30 شوال 1428 هـ
يوافقه 2007/ 11/11 م.
(3) - ينظر:
(4)
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 385.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 30 شوال 1428 هـ، يوافقه 2007/ 11/11 م.
- نعم، القول بجواز الرمي قبل الزوال أيام التشريق هو من الشواذ؛ لمخالفته السنة الصحيحة، ولذا لم يقل به أحد من أصحابنا، قاطبة، وإنما روي عن بعض المتقدمين وتعلق بهم بعض المترخصين. (1/421)
صفحة 422
422
المعتصم في فقه الحج والـ
المعتصم
فَنَحْنُ حَيْثُ أَمَرَ القُرْآنُ
***
لا حَيْثُ مَا قَالَ لَنَا فُلانُ (1)
وَمِنَ السَّابِقِ فَمَنْ قَدَّمَ الرَّمْيَ عَلَى الزَّوَالِ وَكَانَ بَعْدُ فِي مِنِّى وَلَمْ تَنْقَضِ أَيامُ التَّشْرِيْقِ فَإِنَّ عَلَيْهِ إِعَادَةَ رَمْيِهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الدَّمُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ؛ لأَنَّهُ فِي حُكْمِ مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ أَصْلاً، وَعَلَى الْجَمِيعِ نَصُوْحُ التَّوْبَةِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ (2).
وَلَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الرَّمْيَ الشَّرْعِيَّ يَبْدَأُ بِالزَّوَالِ فَقَدْ يَتَقَدَّمُ هَذَا الزَّوَالُ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ، وَلِذَا فَلا يُمْكِنُ أَنْ يُحَدَّدَ لَهُ سَاعَةٌ زَمَانِيَّةٌ مُعَيَّنَةٌ؛ لأَنَّ سَاعَةَ زَوَالِ الشَّمْسِ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ تَخْتَلِفُ فِي الصَّيْفِ عَنْهَا فِي الشَّتَاءِ، وَاللهُ المُدَبِّرُ (3).
توهم
وأما ما جاء في قواعد الإسلام للإمام الجيطالي: "وروي عن محمد بن علي أنه قال: رمي الجمار من طلوع الله الشمس إلى غروبها فصحيح من حيث النسبة إلا أنه لا يراد به محمد بن علي أخو موسى بن علي بن عزرة العماني كما ذلك معلق القواعد عفا الله عنا وعنه حيث علق عليه بقوله: "من علماء القرن الثاني من أهل الحل والعقد، وهو أخو موسى بن علي قاضي المسلمين في إمامة المهنا"، وإنما هو في الحقيقة أبو جعفر محمد بن علي، من علماء المالكية؛ إذ من المعلوم أن الشيخ أبا طاهر في قواعده يكثر النقل عن ابن رشد من كتابه "بداية" المجتهد"، وقد رجعت إلى طبعة دار الفكر من هذا الكتاب وتتبعت كلام ابن رشد في مسائله فوجدت في الصفحة الثامنة والخمسين بعد المئتين من الجزء الأول من هذا الكتاب نص كلام الجيطالي بعينه منقولا عن ابن رشد فبان الصبح لذي عينين. وأما ما زعمه بعض من أنهما تشابها في الاسم والقول فلا دليل عليه، إذ لم تنقل أي من كتب الأصحاب عن أخ موسى بن علي هذا القول، وعلى كل فقد علمت سنة هادي الأمة فالزم غرزه. يُنظر:
(1)
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 386.
القَدُّوْيُّ، فَتَاوَى فَضِيْلَة الشَّيْخِ سَعِيدِ بنِ مَبْرُوكِ القَنُوبِيِّ ص 366.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 171.
ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد ج 1 258.
1) - السالمي،، عبد
الله
(2) - يُنظر:
بن حميد. جوهر النظام ج 2 ص 352.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 30 شوال 1428 هـ، يوافقه 2007/ 11/11 م.
القَتُوْبِيُّ، دُرُوسٌ وَفَتَاوَى فِي الحَجِّ والعُمْرَةِ" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 12.
(3) - القتُوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فَتَاوَى فَضِيْلَة الشَّيْخِ سَعِيدٍ بنِ مَبْرُوكِ القَنُّوبِيِّ ص 337. (1/422)
صفحة 423
المعتمد
المعتمد في فقه الحج والعم
423
وَأَمَّا نِهَايَةُ الرَّمْيِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ فَقَدْ أَفْسَحَ فِيْهَا الشَّارِعُ؛ لأَنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ تصيرٌ وَذَلِكَ لِمَا عَلِمَ اللَّهُ مَا سَيَكُوْنُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنْ شِدَّةِ زِحَامٍ، فَلَطَفَ بِعِبَادِهِ وَوَسَّعَ لَهُمْ فِي مُنْتَهَى الرَّمْيِ، فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرَّمْيِ حَتَّى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَسِّعَ لَهُ فِي الرَّمْيِ فِي أَيِّ قِطْعَةٍ مِنْ قِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمَةِ، بَلْ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرَّمْيِ فِيْهِ رُخْصَ لَهُ فِي الرَّمْي صَيْحَةَ اليَوْمِ التَّالِي.
وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَقَدْ رَخَّصَ فَضِيْلَةُ الشَّيْخ العَلَامَةُ سَعِيْدُ بنُ مَبْرُوكِ القَنُّوْبِيُّ - يَحْفَظُهُ اللهُ - فِي فَتَاوَى مِنَى" تَبَعًا لِتَرْخِيْصِ النَّبِيِّ، فَجَعَلَ الرَّمْيَ فِي أَيِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَشْرِيْقِ عَنِ اليَوْمِ السَّابِقِ أَدَاءً لا قَضَاءً بِدَلِيْلِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَخَّصَ لِلرُّعَاةِ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ وَالْيَوْمَيْنِ اللَّدَيْنِ بَعْدَهُ يَجْمَعُونَهُمَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ). يَقُوْلُ عَافَاهُ اللهُ - فِي بَعْضِ أَجْوِبَتِهِ: وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ وَاضِحَةٌ وَدَلِيْلٌ لَا غُمُوْضَ فِيْهِ بِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ أَدَاء إِذْ لا يُمْكِنُ لِلنَّبِيِّ - صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُرخص لَهُمْ أَنْ يُوَخِّرُوا الرَّمْيَ عَنْ وَقْتِهِ المُحَدَّدِ لَهُ شَرْعًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَأْتُوْنَ بِهِ بَعْدَ خُرُوجِ الوَقْتِ (2).
وَلِلدَّلِيلِ السَّابِقِ أَيْضًا - يَقُوْلُ الشَّيْخُ القَنُّوْبِيُّ فِي جَوَابِ آخَرَ: ". حَتَّى أَنَّ بَعْضَ العُلَمَاءِ ذَهَبَ إِلى أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيْقِ كَاليَوْمِ الوَاحِدِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّمْي، فَمَنْ رَمَى فِي يَوْمِ آخَرَ أَجْزَاهُ، وَهَذَا هُوَ القَوْلُ الصَّحِيحُ، وَلَكِنْ لا بُدَّ مِنْ تَقْدِهِ بِالاضْطِرَارِ وَنَحْوِهِ عَلَى الرَّاحِحِ .. وَهَذَا الإِذْنُ مِنْهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- دَلِيلٌ وَاضِحٌ
(1)
النِّسَائِي، بَاب رَمّى الرُّعَاةِ، رقم الحديث 3019.
(2) - ينظر:
القنوبي، بُحُوثٌ وَرَسَائِلُ وَفَتَاوَى/ القسم الثالث ص 49.
القنوي، فَتَاوَى فَضيلة الشيخ سَعِيدِ بن مَبْرُوكِ القَنُّوبِيِّ ص 347، 364.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 25 ذي القعدة 1424 هـ، يوافقه 21/ 2003/12 م. (1/423)
صفحة 424
424
المعتوب في فقه الحج والعمرة الوس
وَحُجَّةٌ تيرةٌ عَلَى أَنْ ذَلِكَ الوَقتَ مِنْ أَجْزَاء تِلْكَ العِبَادَةِ الْموقِّنَةِ وَأَنَّ فِعْلَهَا فِيهِ أَدَاء لا قضاء (1).
وَعَلَى السَّابِقِ فَمَنِ اضْطُرَّ إِلى تَأْخِيْرِ الرَّمْيِ فِي الْأَيَّامِ السَّابِقَةِ، وَرَمَى قَبْلَ غُرُوْب شَمْسِ اليَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ - وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ صَحَ مِنْهُ وَأَجْزَاهُ، وَلَكِنْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْمِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ حَتَّى تَغِيْبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِهَا فَلَا يَرْمِيهَا
بَعْدُ، وعَلَيْهِ الدَّمُ لِتَرْكِهِ الوَاجِبَ، والله المُسْتَعَانُ (2)
فَتْوَى
السُّؤَالُ مَا حُكْمُ مَنْ رَمَى الْجَمَرَاتِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ؟
الْجَوَابُ جَاءَ التَّحْدِيْدُ لِبدَايَةِ الرَّمْيِ وَلَمْ يَأْتِ التَّحْدِيدُ لِنِهَايَةِ الرَّمْيِ، فَمَنْ رَمَى بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَقَدْ رَمَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (3).
وَهُنَا بِضْعُ مَسَائِلَ مُهِمَّاتٍ وَتَنْبِيْهَاتٍ قَيِّمَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِشَعِيْرَةِ رَمْي الْجَمَرَاتِ،
فَأَوْسِعْهَا عِلْمًا وَعَمَلاً:
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
القنوبي بُحُوْثُ وَرَسَائِلُ وَفَتَاوَى/ القسم الثاني ص 122. القتُوْبِيُّ، بُحُوْتٌ وَرَسَائِلُ وَفَتَاوَى/ القسم الثالث ص 48.
القتُوْيُّ، بُحُوْثٌ وَرَسَائِلُ وَفَتَاوَى/ القسم الرابع ص 35.
القتُوْيُّ، فَتَاوَى فَضِيْلَة الشَّيْخِ سَعِيدٍ بنِ مَبْرُوكِ القَنُّوبِيِّ ص 347، 364.
الفتُوْيُّ، فَتَاوَى فَضِيْلَة الشَّيْخ سَعِيدٍ بن مَبْرُوكِ القَنُّوبِيِّ ص 335.
الجيْطَالِيُّ، قَوَاعِدُ الإِسْلامِ ج 2 ص 172.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م. الخَيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م. (1/424)
صفحة 425
المعتمم
في قمة الحج والخميرة المعتصم في فقه الحج والعين
425
المسألة الأولى: نُسُكُ الرَّمْي يُعَدُّ مِنَ الوَاجِبَاتِ العَيْنِيَّةِ الَّتِي تَلْزَمُ كُلِّ حَاج
بِعَيْنِهِ، فَلَا يَجُوْزُ لِقَادِرٍ مُسْتَطِبْعِ عَلَيْهِ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةٌ تَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ عُدْرٍ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الوَاجِبَاتِ الَّتِي تَسَعُ فِيهَا الْإِنَابَةُ مِنْ قِبَلِ الْعَاجِزِيْنَ عَلَى الْقَوْلِ المعتصم عِنْدَ الشَّيْحَيْنِ والمَشْهُورِ عِنْدَ الجُمْهُورِ، بَلْ هُوَ مِنْ ضُرُوبِ التَّعَاوُنِ عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى الَّذِي أُمِرَ بِهِ الْمُؤْمِنُوْنَ، فَمَعَ العَجْزِ عَنْهُ وَعَدَمِ الْمَقْدِرَةِ عَلَيْهِ تَتَعَيَّنُ إِنَابَةُ الغَيْرِ عَن النَّفْسِ سَوَاءٌ كَانت هَذِهِ الإِنابَةُ بِأَجْرَةٍ أَو بغير أَجْرَةِ.
أَمَّا مَعَ الاسْتِطَاعَةِ فَلا يُجْزِي الْحَاجَّ أَنْ يُنِيْبَ غَيْرَهُ، فَمَنْ أَتَابَ وَكَانَ قَادِرًا مُسْتَطِيعًا أَعَادَ إِنْ كَانَ بِمِنِّى، وَإِنْ رَجَعَ إِلى بَلَدِهِ أَوْ أَدْبَرَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيْقِ أَرْسَلَ هَدْيا بَالِغَ الكَعْبَةِ، فَلْيُنْتَبَة لِهَذَا؛ فَإِنَّهُ قَدْ تَسَاهَلَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي تَرْكِ الرَّمْيِ لَا سِيَّمَا مِنَ النِّسَاءِ الْمُسْتَطِيْعَاتِ إِلَيْهِ سَبِيْلاً.
وَفِي الجانب المقابل لا يَجُوْزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُجَامِلَ فِي دِيْنِهِ وَيُدَاهِنَ فِي تَعَاوِنِهِ فَيَرْمِيَ عَنِ القَادِرِ عَلَى الرَّمْيِ بَعْدَ تَحَقَّقِ قُدْرَتِهِ وَاسْتِطَاعَتِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّعَاوُنَ فِي البرِّ وَالتَّقْوَى
لا فِي المَعْصِيَةِ وَالعُدْوَانِ، وَاللَّهُ تَعَالَى المُسْتَعَانُ (2).
(1)
) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 387.
القُتُوْبِيُّ، فَتَاوَى فَضِيْلَة الشَّيْخِ سَعِيدِ بْنِ مَبْرُوكِ القَنُّوبِيِّ ص 345.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 24 ذو القَعْدَة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م.
- وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِأَنْ أَحَدَ الصَّحَابَةِ قَالَ: "وَرَمَيْنَا عَنِ النِّسَاءِ فَتِلْكَ رِوَايَةٌ يَصِفُهَا شَيْخُنَا الْمُحَدِّثُ القنوبِيُّ بِقَوْلِهِ: بَاطِلَة عَاطلة فاسدة كَاسِيدَة مُعَارِضَةٌ لِلصَّحِيحِ الثَّابِتِ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَهِيَ مِنَ الضَّعْفِ مِنْ حَيْثُ الإسنادُ بِمَكَانِ، أَمَّا مِنْ حَيْثُ المَن فَبَاطِلَة لا يُمْكِنُ التَّعْوِيلُ عَلَيْهَا"؛ لأَنْ نِسَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ كَانَ مَعَهُنَّ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ رَمَيْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ يُنظر: الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م.
القنوبِيُّ، فَتَاوَى فَضِيْلَة الشَّيْخِ سَعِيدٍ بنِ مَبْرُوكِ القَنُّوبِيِّ ص 335 - 337.
القَنَّوْبِيُّ، دُرُوسٌ وَفَتَاوَى فِي الحَجِّ والعُمْرَةِ" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 12. (1/425)
صفحة 426
426
المعتصم في فقه الحج والعمرة وقد اسم الدار
فَتْوَى
السُّوَالُ سَمَاحَةَ المفتي: هَلْ يَجُوزُ الرَّمْيُ عَنِ الزَّوْجَةِ؟
الجوَابُ الزَّوْجَةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ، فَإِنْ كَانَتْ مَعْدُوْرَةً فَلَا حَرَجَ فِي أَنْ يَرْمِيَ عَنْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: النَّائِبُ عَنِ الغَيْرِ فِي الرَّمْي يُشْتَرَطُ فِيْهِ أَنْ يَكُوْنَ حَاجًا فِي ذَلِكَ المَوْسِمِ، كَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ عِنْدَ كُلِّ جَمْرَةٍ أَنْ يَرْمِيَ عَنْ نَفْسِهِ أَوَّلَا قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ عَمَّنْ نَابَهُ، وَصِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ الْجَمْرَةَ الصُّغْرَى أَوَّلاً فَيَرْمِيَهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يَرْمِيَهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ أُخْرَى عَمَّنْ نَابَهُ فِي الرَّمْيِ بَعْدَ عَقْدِ النِّيَّةِ القَلْبِيَّةِ أَنَّه يَرْمِي
عَمَّنْ أَنَابَهُ (2).
وَإِنْ تَابَ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ رَمَى عَنْهُ أَيْضًا إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ، ثُمَّ يَتَوَجَّهُ لِلْجَمْرَةِ الوُسْطَى ثُمَّ الكُبْرَى وَيَفْعَلُ فِيْهِمَا فِعْلَهُ فِي الأُوْلَى، وَهَذَا أَيْسَرُ قَوْلَيِ العُلَمَاءِ فِي المَسْأَلَةِ، وَالشُّكْرُ الله الله (3).
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 24 ذو القَعْدَة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 6 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/19 م.
،
القعدة قتُوْبِيُّ، سِلْسِلَةُ دُرُوسِ فِي فِقْهِ الحَجِّ" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي
1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 255.
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ ". بنُ حَمَةٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 27 ذو القعدة 1425 هـ،
يوافقه 2005/ 1/9 م.
(2) - لقاء مُسَجَّلٌ للكاتب بسماحة المفتي -حفظه الله - بمكتب سماحته، ضحوة السبت، بتاريخ: 12 من المحرم 1432 هـ، الموافق: 18/ 12 / 2010 م.
(3) - يُنظر:
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 15 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 2/16 م.
،
القتُوْبِيُّ، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 18 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/13 م.
القِنُّوْيُّ، "سِلْسِلَةُ دُرُوْسٍ فِي فِقْهِ الحَجِّ" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي
القعدة 1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 255. (1/426)
صفحة 427
المعتمد في فقه الحج والعمارة
427
(المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مُسْلُ الحَصَيَاتِ عِندَ جَمْعِهَا مِنَ الْمُرْدَلِفَةِ أَوْ مِنِّي أَوْ قَبْلَ رَمِّيهَا أَمْرٌ لا عَلاقَةَ لَهُ بِالسُّنَّةِ، فَلَمْ يَرِدْ فِيْهِ أَمْرٌ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ نَهْيِّ، وَيَبْقَى الْأَمْرُ عَلَى أَصْلِ الإِبَاحَةِ وَعَدَمِ المَشْرُوْعِيَّةِ، إِلا إِنْ ثُبَتَ فِي الغُسْلِ مَصْلَحَةٌ صِحِيَّةٌ أَوْ طِيَّةٌ فَيُسْتَحْسَنُ لأَجْلِ هَذِهِ المَصْلَحَةِ لا لَأَجْلِ السُّنَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: الرَّمْيُ لِلْجَمْرَتَيْنِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ لَا يُحَدَّدُ لَهُ جِهَةٌ مُعَيَّنَةٌ يُسَنُّ مِنْهَا الرَّمْيُ، فَمَنْ رَمَى مِنْ أَيِّ جِهَةٍ صَحَ رَمْيُهُ وَجَازَ، أَمَّا جَمْرَةُ العَقَبَةِ الْكُبْرَى فَتُرْمَى مِنْ جَهَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطُّ، وَهِيَ جِهَةُ بَطْنِ الوَادِي كَمَا صَحَّ مِنْ عَمَلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي جَمِيعِ أَيَّامٍ رَمْيِهَا الأَرْبَعِ، وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِأَنْ يَجْعَلَ الرَّامِي مِنِّي عَنْ يَمِينِهِ وَمَكَّةَ عَنْ يَسَارِهِ كَمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الرَّسُوْلِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ إِلا أَنَّ مَنْ رَمَاهَا مِنْ أَيِّ جِهَةٍ أَجْزَاهُ بِإِذْنِ
الله (2).
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: لَقَدْ عَلِمْتَ - أَيُّهَا التَّلْمِيْدُ النَّجِيْبُ - أَنَّ العَمُوْدَ المَنْصُوْبَ فِي حَوْضِ الْمَرْمَى حَادِثْ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، وَعَلَيْهِ تُدْرِكُ بِيُسْرٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الرَّمْي إِصَابَةُ العَمُوْدِ نَفْسِهِ مَتَى مَا سَقَطَتِ الحِجَارَةُ فِي الْحَوْضِ وَتَحَقَّقَ فِي الفِعْلِ أَنَّهُ إِلْقَاء وَقَدْفٌ لِلْحِجَارَةِ وَلَوْ خَفِيْفًا، لا مُجَرَّدُ وَضْعِ وَتَرْكِ لَهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ وَاضِحٌ).
(1) - يُنظر:
- يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 366.
القنَّوْبِيُّ، فَتَاوَى فَضِيْلَة الشَّيْخِ سَعِيدٍ بنِ مَبْرُوكِ القَنُّوبِيِّ ص 334.
القتُوْيُّ، "سِلْسِلَةُ دُرُوْسٍ فِي فِقْهِ الحَجِّ " بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي
القعدة 1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 255.
القنوْيُّ، فَتَاوَى الحَج ج 2، إنتاج مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار.
الجيْطَالِيُّ، قَوَاعِدُ الإسلام ج 2 ص 167، 170.
(3) - القَنُّوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دُرُوسٌ وَفَتَاوَى فِي الحَجِّ والعُمْرَةِ تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (2) لعام
(3)
1419 هـ، ص 24. (1/427)
صفحة 428
428
المعتوب في فقه الحج والحشرية القصيدة
المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: مَنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ أَثْنَاءَ الرَّمْيِ لِشِدَّةِ الرِّحَامِ أَوْ ذَهِلَ عَنْهُ أَوْ
جَهِلَ حُكْمَهُ فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى).
المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ عَلَى الرَّامِي أَنْ يَكُوْنَ كَيْسًا فَطِنًا أَثْنَاءَ رَمِّيهِ فَيَضْبِطَ عَدَدَ حَصَيَاتِهِ بِالتَّحْدِيدِ، وَكَمَا يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ لا يُنْقِصَ مِنْ حَصَيَاتِهِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَيْهَا؛ لأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَوْقِيْفِيَّةٌ.
وَلَكِنَّ الرَّامِيَ لا يُبَرَّأُ مِنْ أَنْ يَعْرُوَهُ الشَّكُ فِي العَدَدِ، فَيَلْتَبِسَ عَلَيْهِ الْحِسَابُ، فَلَا يَدْرِي أَرَمَى أَرْبَعًا أَمْ خَمْسًا؟ مَثَلاً، وَكَذَا قَدْ يُعْلَقُ عَلَيْهِ فَلَا يَتَرَبَّحُ لَدَيْهِ أَرَمَى سِنًّا أَمْ سَبْعًا مَثَلاً آخَرَ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَبْنِي السَّالةُ الْمُتَرَدِّدُ عَلَى الْأَقَلِّ الَّذِي تَيَقَّنَ أَنَّهُ رَمَاهُ
وَيَرْمِي مَا بَقِيَ.
فَإِنْ تَرَبَّحَ لَدَيْهِ أَمْرٌ حَتَّى غَلَبَ عَلَى ظَنْهِ عَمِلَ بِهِ؛ وَإِنْ كَانَ الْمُتَرَبِّحُ هُوَ الْأَكْثَرَ مِنْ حَيْثُ العَدَدُ؛ لأَنَّ لِلظَّنِّ الغَالِب حُكْمَ اليَقِينِ، وَصَدَقَ الشَّيْخُ السَّالِمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: مِنَ القَوَاعِدِ الَّتِي فِي المَذْهَبِ إنَّ الْأُمُورَ حُكْمُهَا لِلأَغْلَب) (2)
***
وَهَذَا كُلُّهُ إِنْ كَانَ شَكَهُ أَثْنَاءَ الرَّمْيِ، أَمَّا الشَّكُ بَعْدَ الانْتِهَاءِ مِنَ الرَّمْي فَلا
يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ بَلْ يُوَلَّيْهِ الدُّبُرَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ للإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (3).
(1) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ. دُرُوسٌ وَفَتَاوَى فِي الحَجِّ والعُمْرَةِ" تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (2) لعام
1419 هـ، ص 24.
(2)
- السالمي عبد هم بن حميد. جوهر النظام، ج 1 ص 35.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
القُتُوْيُّ، فَتَاوَى الحَج ج 1 مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
القنُوْيُّ، فَتَاوَى فَضِيْلَة الشَّيْخِ سَعِيدٍ بنِ مَبْرُوكِ القَنُّوبِيِّ ص 337. (1/428)
صفحة 429
المعتمص "
الدار
المعتصم في فقه الحج والغيرة
429
المَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: تَبَايَنَ اجْتِهَادُ أَهْلِ الفِقْهِ فِي الدِّيْنِ فِي جَوَازِ الرَّمْيِ بِالْحِجَارَةِ المُسْتَعْمَلَةِ، أَي الَّتِي سَبَقَ أَنْ رُمِيَ بِهَا مِنْ قَبْلُ وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِ الشَّيْخِ القَنَّوْبِيِّ - يَحْفَظُهُ اللهُ تَعَالَى الْجَوَازُ؛ لأَنَّ الْجَوَازَ وَالإِبَاحَةَ هِيَ الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ، وَلَمْ يَأْتِ بِمَنْعِ اسْتِعْمَالِهِ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ (1).
قُلْتُ: وَإِنَّ فِي هَذَا لَتَيْسِيْرًا لِلرَّامِينَ وَرَفْعًا لِلْحَرَجِ عَنْهُمْ، إِذْ قَدْ يُخْطِئُ أَحَدُهُمُ المَرْمَى وَلَا يَكُوْنُ عِنْدَهُ احْتِيَاطُ مِنَ الحَصَى، فَيُرَخَّصُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حَوْضِ الْجَمْرَةِ أَوْ مَا تَنَاثَرَ حَوْلَهُ مِنَ الْحَصَى، فَيَرْمِي بِهَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فِي الْأُوْلَى وَالْأُخْرَى.
المَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: ثَبَتَ أَنَّ الرَّسُوْلَ الْمُقْتَدَى كَانَ يَسْتَقْبلُ القِبْلَةَ وَيَدْعُو بَعْدَ
الجَمْرَةِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَهَذَا أَمْرٌ مُرَغْبٌ فِيْهِ جِدًّا.
إِلا أَنَّهُ مَعَ كُلِّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَدْعُو بَعْدَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ الكُبْرَى، بَلِ الثَّابِتُ فِي السُّنَنِ أَنَّهُ كَانَ يُبَادِرُ بِالْانْصِرَافِ عَقِبَهَا مُبَاشَرَةً، وَلَمْ يَدْعُ بَعْدَهَا قَطُّ لا فِي اليَوْمِ العَاشِرِ ولا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ الثَّلَاثِ، كَمَا يَرْوِي ابْنُ عُمَرَ وَاصِفًا حَجَّةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِدِقَةٍ: "كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُسْهِلُ (2) فَيَقُوْمُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيْلاً فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى كَذَلِكَ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلاً فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْن
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 17 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/12 م.
(1) - وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ لِرَمْيِ الحِجَارَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ هُوَ الْأَحْوَطُ عِنْدَ الإِمْكَانِ. يُنظر: الفتُويُّ، فَتَاوَى الحَج ج 1 مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
(2) - يُسْهِلُ: أَيْ يَنْزِلُ فِي السَّهْلِ. (1/429)
صفحة 430
المعتهم في فقه الحج وا
تمارة
الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا وَيَقُولُ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يَفْعَلُ (1).
وَإِذَا صَحٌ هَذَا وَتَقَرَّرَ وَجَبَ الاتِّبَاعُ وَحَرُمَ الْابْتِدَاعُ، إِذْ خَيْرُ الهَدْيِ هَدْيَهُ لأَنَّهُ هُوَ الَّذِي اخْتَصَّهُ اللهُ لَنَا هَادِيًا وَبَشِيرًا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ لِيَتْرُكَ نُسُكًا مُسْتَحَبًّا عَلَى مَرْأَى وَمَسْمَعِ مِنَ النَّاسِ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ وَهُوَ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ أُسْوَةً وَقُدْوَةً لِلْعَالَمِيْنَ إِلا وَفِي تَرْكِهِ تَشْرِيْعٌ لِلأُمَّةِ، كَيْفَ لا! وَقَدْ نَادَى صلى الله عليه وسلم فِي أُمَّتِهِ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ (2).
وَإِنَّ مِنْ عَلَامَاتِ الْحِرْمَانِ وَدَلَائِلِ الْخُذْلانِ أَنْ يَظُنَّ الْمَرْءُ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَصِلَ بِعَقْلِهِ القَاصِرِ وَاجْتِهَادِهِ الفَاتِرِ إِلَى فَضِيْلَةٍ قَصُرَ عَنْهَا وَحْيُ السَّمَاءِ أَوْ لَمْ يُدْرِكْهَا فِعْلُ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ، فَيَرَى - مَثَلاً - أَنَّ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ الجَمْرَةِ الكُبْرَى بَرَكَةً وَفَضْلاً قَدْ سَبَقَ إِلَيْهِ فَيَحْرِصُ عَلَيْهِ وَيَتَحَاشَى تَرْكَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِثُبُوْتِ السُّنَّةِ كَالشَّمْسِ فِي رَابِعَةِ النَّهَارِ، يَقُوْلُ قُطْبُ الأَئِمَّةِ - رَحْمَةُ الله عَلَيْهِ فِي قَضِيَّةٍ مُمَائِلَةٍ: ". فَمَنْ أَكَبَّ عَلَيْهِ وَتَرَكَ الأَحَادِيثَ وَالْحَجَجَ بَعْدَمَا وَصَلَتْهُ خِفْتُ عَلَيْهِ أَنْ لا يَنْجُوَ وَلَا تَنَالَهُ الشَّهَادَةُ؛ لأَنَّ ذَلِكَ
مِنْهُ إِصْرَارٌ وَعِنَادٌ (3).
(1)
البخارِيُّ، بَاب: رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ جَمْرَةِ الدُّنْيَا وَالْوُسْطَى، رقم الحديث 1634.
(2) - البيهقي، السنن الكبرى، باب: الإيضاع في وادى محسر.
مَلْحُوْظَةٌ: هَذَا الحَدِيثُ مَوْجُوْدٌ فِي كُتُبِ السُّنَنِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ عَنِّي، وَهَذَا اللَّفْظُ وَهَذَا اللَّفْظُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ للبَيْهَقِي فِي "السُّنَنُ الكُبْرَى، وَفِي مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ" برقم 3073.
(3)
(3) - وَهُنَا أَسْتَحْسِنُ إِبْرَادَ تَتِمَّةِ نَصِّ كَلامِ القُطْبِ رَحِمَهُ اللهُ - فِي كِتَابِهِ القِنْوَانُ الدَّانِيَةُ لِمَا فِيْهِ مِنْ عَظِيْمِ الفَائِدَةِ، يَقُولُ - رَحِمَهُ الله -: "اعْلَمْ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لَكَ الإِسْرَارُ بِهَا وَلَا تَقْلِيدُ كَلامِ الدِّيوَانِ فِي هَذَا مَعَ قِيَامِ الْحَجَّةِ عَلَيْكَ بِمَا ذَكَرْتُ لَكَ وَبِمَا يَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللهُ، وَلَوْ كَانَ لِلدِّيوَانِ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ لَمْ نَطْلِعَ عَلَيْهِ لَوَجَبَ عَلَيْنَا العَمَلُ بِمَا اطَّلَعْنا عَلَيْهِ مِنَ الأَحَادِيثِ، فَكَيْفَ لا حَدِيثَ لِلدِّيوَانِ لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ اسْتِحْسَانِ لا دَلِيْلَ عَلَيْهِ، فَمَنْ أَحَبَّ عَلَيْهِ وَتَرَكَ الأَحَادِيثِ وَالْحَجَجَ بَعْدَمَا وَصَلَتْهُ خِفْتُ عَلَيْهِ أَنْ لا يَنْجُوَ وَلا تَنَالُهُ الشَّهَادَةُ؛ لأَنْ ذَلِكَ مِنْهُ إِصْرَارٌ وَعِنَادٌ". اطفيش القنوان الدانية في مسألة الديوان العانية ص 14. (1/430)
صفحة 431
مالي المعتصم في فقه الحج والخير
431
قُلْتُ: وَأَخْشَى أَنْ يَكُوْنَ مَنْ هَذَا حَالُهُ وَدَيْدَنُهُ مَعَ سُنَّةِ الرَّسُوْلِ: مِمَّنْ يُشَاقِقُ الرَّسُوْلَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى ... وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ (1).
قَاعِدَةٌ جَلِيْلَةٌ: كُلُّ مَا كَانَ سَبَبُهُ مَوْجُودًا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَفْعَلْهُ عَلَيْهِ الصَّلاة والسَّلامُ فَفِعْلُهُ بَعْدَهُ بِدْعَةٌ (2)، وَالمَسْأَلَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ خَيْرُ شَاهِدٍ عَلَيْهَا، وَكَمْ لَهَا فِي الفِقْهِ مِنْ شَوَاهِدَا وَبِاللَّهُ التَّوْفِيْقُ.
مَسْأَلَةٌ: لَقَدْ عَقَدَ القَائِمُوْنَ مِنْ أُولِي الأَمْرِ فِي بِلادِ الْحَرَمَيْنِ عَزْمَهُمُ عَلَى تَوْسِعَةِ حِسْرِ الْجَمَرَاتِ فَكَانَ المَشْرُوْعُ العِمْلاقَ التَّوْسِعَةُ الكُبْرَى لِحِسْرِ الْجَمَرَاتِ" وَكَانَ لا بُدَّ أَنْ يَكُوْنَ القَوْلُ بِجَوَازِ الرَّمْيِ مِنَ الْأَدْوَارِ العُلْوِيَّةِ لِحِسْرِ الجَمَرَاتِ الكَبِيْرِ الَّذِي أَصْبَحَ مُكَوِّنَا مِنْ أَرْبَعَةِ طَوَابِقَ مَعَ الامْتِدَادِ الكَبِيْرِ فِي مِسَاحَةِ الْمَرْمَى – فِيْهِ مِنَ التَّيْسِيرِ مَا لا يَخْفَى، لا سِيَّمَا أَنَّ هَذَا الفِعْلَ لَمْ يُصَادِمْ دَلِيْلاً شَرْعِيًّا مَانعًا، يَقُوْلُ الشَّيْحُ مَاجِدٌ الكِنْدِيُّ - أَثَابَهُ اللهُ - فِي مَوْسُوْعَتِهِ "الرَّائِدُ": " .. كَمَا وُسِّعَ مَعَهَا شَاخِصُ الجَمْرَةِ، وَجُعِلَ الرَّمْيُ فِي طَوَابقَ أَرْبَعَةِ نُطْمَتْ فِيْهَا مَنَاطِقُ الذَّهَابِ وَالإِيَابِ عَلَى وَجْهِ يُصْبِحُ فِيهِ التَزَاحُمُ وَالتَّدَافَعُ أَمْرًا مَعْدُوْمًا أَوْ فِي حُكْمِ النَّادِرِ، وَقَدْ حَمِدَ النَّاسُ الرَّمْيَ فِي هَذَا العام (1428 هـ) وَاسْتَسْهَلُوْهُ جدا "، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (3).
(1)
- يُنظر:
القنوبي، تحفة الأبرار ص 236.
القنويُّ، جَلْسَةُ فَتَاوَى لعام 1422 هـ ص 307 - 308.
القنوبي، سلسلة دروس حول "سجود التلاوة" بجامع الإمامِ الجيطَالِيِّ بالموالح الشمالية/ صيف 2006 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 4 رمضان 1430 هـ، يوافقه 2009/ 8/25 م. سلْسِلَةُ دُرُوس فِي فِقْهِ الحَجِّ" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة
القنوبي
1424 هـ، الموافق: 004/ 1/17 200 م، ص 254.
الشماخي، الإيضاح ج 2 ص 435، 437.
سلسلة دروس حول "سجود التلاوة" بجامع الإمام الجيطَالِيِّ بالموالح الشمالية / صيف 2006 م.
(2) - القنوبي،
(3) - يُنظر: (1/431)
صفحة 432
432
baldos
المعتوب في فقه الحج والعمرة و السلام
الكِنْدِي، الرائد جه ص 314.
القَنُوْيُّ، دُرُوس وَفَتَاوَى فِي الحَجِّ والعُمْرَةِ" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 25. (1/432)
صفحة 433
المعتصم
ومنه الحج والعمرة
المعتصم في فقه الحج والعمرية
AIRIKE
صُورَةٌ تَوْضِحِيَّةُ لِجِسْرِ الجَمَرَاتِ الكَثِيرِ) (1/433)
صفحة 434
434
فَصْلٌ فِي النَّفْرِ يَومَ الثَّالِثَ عَشَرَ
تَعَرَّفْ أَيُّهَا الحَاجُ البَرُّ، أَتَمَ اللَّهُ حَجَّكَ وَغَفَرَ ذَنْبَكَ كَيَوْمٍ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ أَنْ رَحْمَةُ الله وَ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَمِنْ رَحْمَتِهِ أَنْ أَبَاحَ لِلمُسْتَعْجِلِيْنَ مِنَ الْحَاجِّيْنَ أنْ يَأْخُذُوا بِرَحْصَةِ اللَّهِ وَيَنْفِرُوا مِنْ مِنِّى إِلَى مَكَّةَ لِوَدَاعِ البَيْتِ ثُمَّ الرُّجُوعِ إِلَى الأَهْل وَالْأَوْطَانِ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ مِنَ اليَوْمِ الثَّانِيَ عَشَرَ الَّذِي هُوَ أَوْسَطُ أَيام التَشْرِيْقِ، وَهَذَا هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ العُلَمَاءِ بـ"النَّفْرِ الأَوَّلِ".
وَلَكِنَّ الله وَ جَعَلَ الفَضْلَ وَكَمَالَ التَّقَى فِي التَّأْخُرِ وَالاحْتِبَاسِ للطَّاعَةِ حَتَّى رَبِّيِ الْجَمَرَاتِ بَعْدَ زَوَالِ شَمْسِ اليَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ؛ قَالَ تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ في أَيام مَعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ
لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا الله له البقرة: 203. وَهُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ المَوْلَى لِحَبِيْبهِ الْمُصْطَفَى: إِذْ نَفَرَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ا ا ا مِنْ مِنِّى بَعْدَ إِثْمَامِ الرَّمْيِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَشْرِيْقِ، وَلِذَا كَانَتِ السُّنَّةُ هِيَ النَّفْرَ يَوْمَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَلَا يُشْرَعُ الْمُكْتُ بِمِنِّى بَعْدَ الرَّمْيِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَهَذَا النَّفْرُ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ العُلَمَاءِ بـ" النَّفْرِ الثَّانِي، أَوِ النَّفْرِ الأَخِيْرِ" وَأَوَّلُ النَّفْرَيْنِ هُوَ الْأَوَّلُ وَالفَضْلُ فِي الأخير لَيْسَ يُجْهَلُ)
***
اتَّفَاق: وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ بِغُرُوْبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ يَنْتَهِي وَقْتُ الرَّمْيِ المَشْرُوْعُ لِهَذَا اليَوْمِ، وَكَذَا الأَيَّامُ الَّتِي قَبْلَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَبِذَا تَنْتَهِي جَمِيْعُ مَنَاسِكِ مِنِّي، وَلَا يُشْرَعُ لَأَحَدٍ أَنْ يُقِيْمَ بِمِنِّى بَعْدَ رَمِّيهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ الثَّالِثِ الْخَاتِمِ لَأَيَّامِ
التشريق.
(1) - السَّالِمِيُّ، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 1 ص 196. (1/434)
صفحة 435
ال
المعتصم في فقه الحج والعمرة
435
مَسْأَلَةٌ: يَتَعَيَّنُ التَّأْخُرُ عَلَى الْحَاجِّ وَرَمْيُ الجَمَرَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ إِنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ شَمْسُ اليَوْمِ الثَّانِيَ عَشَرَ وَهُوَ لا يَزَالُ فِي مِنِّي، وَيُسْتَقْنَى مِنْ ذَلِكَ مَنْ شَرَعَ فِي الإِفَاضَةِ مِنْ مِنَى إِلى مَكَّةَ بَعْدَ الرَّمْيِ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ مُجَاوَزَةٍ مِنِّي قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِزِحَامٍ وَنَحْوِهِ، فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَاصِلَ تَعَجُّلَهُ وَمَسِيْرَهُ إِلَى مَكْةَ المُكَرَّمَةِ، لأَنَّ الشُّرُوْعَ فِي الإِفَاضَةِ لَهُ حُكْمُ الإِفَاضَةِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُعْتَمَد عِنْدَ عَالِمَيْ عَصْرِنَا وَمِصْرِنَا الخَلِيْلِيِّ وَالقَنَّوْبِيِّ -أَبْقَاهُمُ اللَّهُ، يَقُوْلُ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَنُّوْبِيُّ خَاتِمَا الكَلامَ فِي القَضِيَّةِ: " هَذَا مَا أَرَاهُ أَنَّهُ هُوَ الصَّوَابُ بِمَشِيْئَةِ اللَّهِ الْمَلِكِ الوَهَّاب (1)
-
فَائِدَةٌ: مَنْ نَفَرَ مِنْ مِنِّى إلى مَكَّةَ فَلَهُ أَنْ يَمْكُتَ بِمَكَّةَ مُجَاوِرًا للحَرَمِ وَالكَعْبَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ قَبْلَ طَوَافِ الوَدَاعِ، وَلا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ خُرُوْجُهُ مِنْ مِنَي فِي النَّفْرِ الأَوَّلِ أَوِ النَّفْرِ الثَّانِي، وَالحَمْدُ لله (2).
تنبيه مهم: النَّفْرُ مِنْ مِنّى سَوَاءً الأَوَّلُ مِنْهُ أَوِ الثَّانِي مُرَتَّبٌ عَلَى رَمْيِ الْحِمَارِ
بَعْدَ الزَّوَالِ فِي كِلا اليَوْمَيْنِ، وَعَلَيْهِ فَمَنْ رَمَى قَبْلَ الزَّوَالِ وَانْصَرَفَ مِنْ مِنِّى لَمْ يُعْتَدَّ بِنَفْرِهِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوْعُ لِلرَّمْيِ بَعْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَمِثْلُهُ مَنْ أَنَابَ غَيْرَهُ فِي الرَّمْيِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِرَ مِنْ مِنِّي إِلَى مَكَّةَ قَبْلَ الزَّوَالِ، بَلْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِرَ إِلا بَعْدَ أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّ نَائِبَهُ قَدْ رَمَى عَنْهُ فِعْلاً، أَوْ يَظُنَّ ذَلِكَ ظَنَّا قَوِيًّا غَالِبًا أَنَّهُ قَدْ رَمَى فِعْلاً، فَتَفَطَّنُوا أَيُّهَا الحُجَّاجُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيْقُ لِحُسْنِ الخِتَامِ).
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 16 ذو القَعْدَة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/19 م.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر، حلقه: 27 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
القنوبي، "سِلْسِلَةُ دُرُوْس فِي فِقْهِ الحَجِّ بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 256.
(2) - الخَلِيْلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 20 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/12 م.
(3) - يُنظر: (1/435)
صفحة 436
خَاتِمَة
واحْفَظ المتُونَ تَحْرُ الفُنُونَ
يَقُوْلُ الشَّيْخُ الإِمَامُ نُوْرُ الدِّيْنِ عَبْدُ الله بنُ حُمَيْدٍ السَّالِمِيُّ - رَحْمَةُ الله عَلَيْهِ -:
***
للنَّاسِكِيْنَ الرَّمْيُّ للحِمَارِ
ثَلاثَةٌ مَوْضِعُهَا قَدْ بُيِّنَا
وَكُلُّهَا بَعْدَ الزَّوَالِ يُقْذَفُ
جَمْرَةُ العَقْبَةِ تُرْمَى أَمْسِ
باللَّيْلِ رَمْيُ خَائِفِ وَرَاعِي
اللَّهُ بِهِ جِهَارا
مِثْلَ حَصَى الخَذْفِ يُقَدَّرَنَا
مِنْ أَيِّ مَوْضِعِ يَكُونُ مُحْتَرَم وَالفَضلُ فِي الأخير لَيْسَ يُجْهَلُ)
***
***
***
***
وَمِنْ تَمَامِ النُّسُكِ الْمُخْتَارِ
وَهِيَ مَوَاضِعٌ أُعِدَّتْ بِمِنى
بنوا عَلَيْهَا نُقَصًا تُعَرِّفُ
وَوَقتُهُ إِلى مَغِيبَ الشَّمْس
وَجَائِزٌ أَيْضًا بِلا نِزَا
وَيَنْبَغِي لِمَنْ رَمَى الحِمَارَا
والحَجَرَ السَّبْعِيْنَ هَيْئَنَّا
وَجَائِزٌ إِنْ كَانَ مِنْ أَرْضِ الْحَرَمْ
وَأَوَّلُ النفرين هو الأول
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 23 ذو الحجة 1429 هـ، يوافقه 2008/ 12/21 م.
القتُوْيُّ، فَتَاوَى الحَج ج 1 مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
القتُوْبِيُّ، فَتَاوَى الحَج ج 2 مادة سمعية، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
القَنُّوْبِيُّ، دُرُوسٌ وَفَتَاوَى فِي الحَجِّ والعُمْرَةِ" تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 24.
(1) - السَّالِمِيُّ، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 1 ص 195 - 196. (1/436)
صفحة 437
المعتمد في فقه الحج والعمرة
437
ره
البابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الهَدْي
قَالَ تَعَالَى: لم وَأَتِمُوا الْحَج وَالْعُمرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أَحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ المَدْيَ وَلَا تَحْلِقُوا وسكر حتى بلغ الهُدَى عَلَهُ، فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ: أَذَى مِن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَن تَمَلَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ تلتة أيام في الحج وَسَبْعَة إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (البقرة: 196.
196
تَعَلَّمْ - يَا مَن قَدَّمَ اللهِ القَرَابِينَ، تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنكَ قُرَبَانَكَ أَنْ نَحْرَ الهَدي وَذَبَحَ الأَصَاحِي عَلَى اختِلافِ أَنوَاعِهَا وَتَعَدُّدِ أَسبَابِهَا مِنَ السُّنَنِ الإِلَهِيةِ التِي أَرَادَ اللهُ بَقَاءَهَا لِحكمَتِهِ البَالِغةِ عَلَى مَرِّ الشَّرَائِعِ السَّماوِيَّةِ؛ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَن أَصدَقُ مِنهُ يلا ولكل أنو جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ
الأَنه (لَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ
34
الحج: 34.
وَحَدِيثُنَا حَولَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالحجِّ مِمَّا يُذبحُ أَو يُنحَرُ فِيهِ مِن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ سَيَكُونُ مُركَّزًا هُنا حَولَ مَا هُو فِيهِ نُسُكٌ، وَهُو "الهَديُّ، أَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَزَاءِ وَالفِديةِ فَسَنُفَرِدُ
الْحَدِيثَ عَنهُ فِي الْبَابِ الرَّاحِقِ بِإِذْنِ اللَّهِ:
الهدي
اِعلَمْ أَيُّهَا الْمُقتَدِي بحضرَةِ النَّبِيِّ المُهتَدِي - أَنَّ مِمَّا سَنَّهُ نَيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقَولِهِ
وفعِلِهِ امْتِثَالاً لَأَمْرِ رَبِّهِ سَوْقَ الهَدْيِ حَتَّى يَبْلُغَ مَحِلَّهُ، وَهُوَ الحَرَمُ الأَمِينُ. (1/437)
صفحة 438
438
المعتصب في فقه الحج والعمارة الاسلام
وَمَعْنى سَوْقِ الهَدْيِ هُوَ: أَنْ يُشْعِرَ الإِنسَانُ هَدْيَهُ وَيُقلَّدَهُ، فَالْإِشْعَارُ هُوَ أَن يُدمِيَ بدئه المسوقة للحرمِ مِن جَانبِ مِن جَوانِيهَا، فَهُو خَاصٌ بِالإِبِلِ، وَأَمَّا التَّقْلِيدُ فَهُو أَن يجعلَ عَلَى هَدِيهِ - أَيَّا كَانَ إِبلاً أَو بَقرًا أَوغنمًا- عَلامَةً وَقِلادةً مِن لِحاءِ الشَّجرِ أو النَّعلِ أَو غَيْرِهِمَا تُعَلَّقُ عَلَى حَبْلٍ بِعُنُقِهِ؛ وَكلَّ ذَلكَ لِلدَّلالةِ عَلَى أَنَّهُ مَسَوقَ إِلَى الْحَم وَمُهدًى لِلكَعْبَةِ فَلَا يُمَسُّ بِسُوءٍ وَلَا يُصَدُّ عَن بُلُوغِ مَحِلِّهِ، وَهُوَ نَحْرُه بِالبَلَدِ الحَـ وَسَوقُ الهَدْيِ وَإِشْعَارُه وتَحريمُ مُسَهِ مِمَّا تَمْسَكَ بِهِ الْمُشْرِكُون مِن بَقَايَا مِلةِ إِبْرَاهِيمَ قال تَعَالَى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَدَبِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا
الهدى وَلَا الْقَلَيدَ من المائدة: (1).
فَصَلِّ فِي حِكم الهدي
وَلْيَعْلَمْ أَخِي المُهْدِي تَقَبَّلَ اللهُ نُسُكَه وَمَنَاسِكَه - حِينمَا يَذْكُرُ رَبَّهُ وَيَمسك سِكِّينَه لِيُذكِّيَ هَدْيَه وَيُرِيقَ دَمَهُ وَيُخْرِجَ نَفْسَهُ أَنَّهُ مَا يَفعَلُ مَا يَفعَلُ إِلَّا بِأَمرِ اللَّهِ رَبِّه ورَبِّ هَذَا الْحَيوانِ، وَعَلَى مِلةِ رَسول الله، وَأَنَّهُ مَا كَانَ لَه أَن يُرْهِقَ رُوحًا وَيَقْتُلَ نَفْسًا لولا أَمرُ خَالِقِهِ وَخالِقِها .. ولِسَانُ حالِهِ يُردِّدُ بِصمت: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الأنعام: 163 (2).
(2)
وَهَكَذَا فَإِنَّ لَنا فِي الأَنعامِ لَعِبرةً وَعِظَةً كَيفَ أَنَّ هَذِهِ الْأَنعَامَ عَلَى احْتِلَافِ قُواها وتباينِ أَجْسَامِها مُذلَّلَةٌ لِلإِنسانِ، يَقضي بها وعليهَا مَارِبَهُ حَتَّى إِذَا حَانَتْ سَاعَةُ الصِّفْرِ
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
اطفيش. تيسير التفسير ج 3 ص 448.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 190 - 191.
(2) - المنتدى الأدبي، قراءات في فكر ابن بركة البهلوي، محاضرة لسماحة المفتي بعنوان: "ابن بركة والبحث العلمي"
ص 28. (1/438)
صفحة 439
المعتصم في فقه الحج والعمرة
439
أَسلَمَتْ نَفْسَهَا لِرَبِّهَا ومَدَّت لِمُدْيَتِهِ عُنُقَها بأمر الله)، وَكَأَنَّ لِسَانَ حَالِهَا يَقولُ: يَا صَاحِبي افعلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللهُ مِن الصَّابِرِينَ"؛ لِتُذكِّرَنَا بِسُنَّةِ أَبينَا الأب الحانِي حِينَمَا ابْتَلاهُ اللهُ بِذَبحِ ابْنِهِ الضَّعِيفَ إِسْمَاعِيلَ عَليهِمَا السَّلامُ -
مَشْهَدٍ رَهِيبٍ مُمائِلٍ لهذا المشهد .. يَبُنَى إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ
صلے
مَاذَا نَى قَالَ يَتَأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِ إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّبِرِينَ) فَلَمَّا أَسْلَمَا وتلهُ لِلْحَبِينِ (3) وَنَدَينَهُ أَن يَتَابَرَهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الدُّنْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ إِن هَذَا لَهُوَ الْبَلَوا المُبِينُ (وَفَدَيْتَهُ ينبع عظيم) بِذِبْحٍ
وَتَلَّهُ
107 - 102
1.0
الصافات:
وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ عَلَى الْمُذَكِّي أَن يُدرِكَ يَقِينًا جَازِمًا أَنَّ اللَّهَ ل - فِي كُلِّ مَا شَرعَ
أَمْرًا وَكَيًا - غَنِيٌّ عَن عِبادةِ العَابِدين مُترِّفَعٌ عَن الحَاجَةِ إِليهِم والافتِقَارِ لَهُم، وَلَكِنَّهُ يُريدُ مِن ذَلكَ أَن يَغْرِسَ فِي النُّفُوسِ وَيُوطِّنَ فِي الضَّمَائِرِ الغَايَةَ مِن عِبَادَتِهِ وَهِيَ تَعْظِيمُ تعايره، وتحقيق تقوَاهُ فِي القُلُوبِ وَذِكرِهِ عَلَى الألسن؛ وَهُوَ مَا يُصرِّحُ بِه قَولُهُ تَعَالَى: لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ
لِتُكَبِرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (الحج: 37. وَبَعدَ ذَلكَ فَإِنَّ العَبدَ الشَّاكِرَ يَتذكَّرُ أَنَّ لَه فِي الْأَنْعَامِ مَنافِعَ كَثِيرةً، فَضلا مِنَ اللَّهِ وَنِعمةً؛ ليستَمتِعَ بِهَا كُلُّ بَنِي آدَمَ، وَيَذكُرَ الإِنسَانُ الْعَاجِزُ نِعْمَةَ رَبِهِ عَلَيْهِ إِذَا أَكلَ مِن لَحمِها وَاسْتَوَى عَلَى ظَهرِهَا وَيَسْتَشعِرَ بَدِيعَ آلَاءِ الْخَالِقِ مِن حَولِه أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا
(1) - المدية: هي السكين. (1/439)
صفحة 440
440
والعمرة
المعلممر
حمرة فريق الطبي والعدة
المعتصب في فقه الحج والغـ
خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أبينَا أَنْعمًا فَهُمْ لَهَا مَلكُونَ وَذَلَّلَتَهَا لَهُمْ فَمِنْهَارَ كُوهُمْ
ومِنها يَأْكُلُونَ وَهُمْ فِيهَا مَتَفِعُ وَمَشَارِبٌ أَفَلا يَشْكُرُونَ (3: 21 - 23 وَمِن أَجلِ كُلِّ هَذِهِ المَعَانِي وَزِيادَةً كَانَ أَفضَلُ الحَجِّ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا أُريقت فيه لِلهِ الدَّمَاء فَأَفْضَلُ الحَجَّ الْعَج والنج" كَمَا قَالَ رَسُولُنَا المُصطَفَى، والحمد لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ (2).
فَصْلٌ فِيمَنْ يَلْزَمُهُ الهَدْي
لَقَد تَقدَّمَ لديكَ أَيُّهَا الطَّالِبُ الوَاعِي - فِي مَا مَضَى مِن الْأَبْوابِ حِكَايَةُ اتَّفَاقِ العُلَمَاءِ فِي وُجُوبِ الهَدي عَلَى المُتَمَتِّعِ؛ لصريح قوله: (فَمَن تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجَ فَمَا: استيسر من المهدي كل البقرة: 192.
وهكذَا اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ المَفْرِدَ بِالحَجِّ وَحْدَهُ لَا يَلْزَمُهُ هَدْيِّ لِنُسُكِهِ. إلا أن الخُلْفَ وَقَعَ بَينهُم في النوع الثالث مِن أَنواع النُّسُكِ وَهُوَ القِرَانُ، أَيلزَمُ القَارِنَ الهَدْيُ أم لا؟ فَجنحَ بَعضُهم إِلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ؛ استِدْلالاً بِمَفهُومِ الْمُخَالَفَةِ
المُستَفَادِ مِن قَولِه تَعَالَى: فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمرة إلى الحج فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْي - البقرة: 196، فَمنطوق الآيةِ يُفيدُ وُجُوبَ الهَدي عَلَى المُتمتِّعِ، ومفهُومُها يُفيدُ أَنّ مَن لَم يَتمتّع بِالعُمْرَةِ إِلى الحَجَّ كَالقَارِنِ لَيسَ عَليهِ هَذَا الهَدْي، وبهذا الاستدلال اعْتَمدَ شَيخنا الخَلِيلِيُّ فِي إِسقاطِه وُجُوبَ الهَدي عَلَى القَارِنِ، وقَد ذَهَبَ إِلَيهِ قَبلَه الْإِمَامُ القُطبُ فِي
(1) - العَجُ: رَفعُ الصَّوتِ بِالتَّلْبِيَةِ، وَالنَّج: نَحْرُ الْبُدْنِ، وَإِرَاقَةُ الدِّمَاءِ. يُنظر:
الترمذي، بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّلْبِيةِ والنَّحْرِ، رقم الحديث 757.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 140.
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 23 رمضان 1427 هـ
يوافقه 2006/ 10/17 م. (1/440)
صفحة 441
المعتصم
المعتمد في فقه الحج والعمرة
بعض
441
مُؤلَّفَاتِهِ وَعَجِيبٍ مُصنَّفَاتِهِ، وَهُو الذِي يُستفَادُ مِن كَلامِ النُّورِ السَّالِمِي رَحِمَهُمُ اللَّهُ - كَمَا فِي الجَوهَرِ:
وَالخُلْفُ فِي الْهَدِي عَلَى مَن قَرْنَا وَلا أَرَى اللُّزُومَ شَيْئًا بَيْنَا) بَينمَا رَأَى جُمهورُ أَهلِ العِلمِ أَنَّ الهَدْيَ وَاجِبٌ عَلَى القَارِنِ أَيضًا، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى رَأيهِم هَذَا بِاهَدَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَد كَانَ قَارِنَا، وَأَفَعَالُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ مُبَيِّنَةٌ لِمُجمَلِ قَولِهِ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ (3) وَإِلَى هَذَا الرَّأْيِ مَالَ شَيحْنَا الْمَحدِّثُ)) القنوبِيُّ، حَيثُ وَصَفَه بِقولِه حَفِظَهُ اللَّهُ -: ". وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَبِقَولِه فِي مَوضِعٍ آخَرَ:
"وَهُو الذي نُرشِدُ إليه (4).
وَإجَمَالاً فَمَن تَركَ الهَديَ فَقد آوَى إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ مِن قَولِ أَهْلِ العِلمِ، وَمَن أَهدَى فَلِنفسه أهدَى الثَّوابَ وَخرَجَ مِن اختِلافِ جَميعِ القَومِ وَالأَصحَابِ، إِلَى بَرِّ
(1) - يُنظر:
السالمي جوهر النظام ج 1 ص 189. الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 391.
الخليلي، محاضرة في افتتاح مسجد الشيخ سيف بن أحمد الكندي بالحيل الشمالية في ذي القعدة 1424 هـ/ يناير
2004 م.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْرِ" حلقة: 2 ذو القَعْدَة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/5 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 22 ذو القَعْدَة 1426 هـ، يوافقه 2005/ 12/25 م.
الكندي، ماجد محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 37). بن (2) - يُنظر: مسلم، باب: بَيَانِ وُجُوهِ الإِحْرَامِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الحَجَ وَالتَّمَتُّع وَالْقِرَانِ، رقم الحديث 2115. (2) - النسائي، باب: الرُّكُوبِ إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتِلالِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 3012.
(4) - يُنظر:
القنوبي، قرة العينين ص 71.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 295.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعمرة العمرة المبرورة 1422 هـ، ص 289.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 28 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه 2006/ 6/25 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر "، حلقة: 24 ذو القعدة 1429 هـ، يوافقه 2008/ 11/23 م. (1/441)
صفحة 442
442
المعتصب في فقه الحجة
العملة
الأَمَانِ والسَّلامَةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرةِ، وَهُو مَا يَدعُو إليه الجميعُ عَلَى تَعددِ آرائهم فَاشْدُدْ نَحوَه هِمَمَكَ، وَلا تُقصِّر دُونَه عَملَك، وَقَد صَدق الله القَائِلَ: وَالَّذِينَ
(1).
جهدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (3)) المكبوت: 9) تنبية: وَقَد يَكونُ الهَديُ وَاجِبًا عَلَى الحاج - أَيَّا كَانَ نوعُ نُسُكِه مِن غَير جهةِ الحَجِّ، وَذَلكَ إِذَا مَا نَذَرَ الْحَاجُ لِلهِ نَدْرًا أَو أَقسَمَ يَمِينًا بَارًّا أَن يُقَدِّمَ اللَّهِ هَدِيًا بَالِغَ الكعبةِ، فَيَلزَمُهُ مَا أَلْزَمَ نَفسَهُ قَالَ: " مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ فَإِنَّهُ لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ (2).
فَصْلٌ فِي أَصْنَافِ الهَدْي
يُشرَعُ تَقدِيمُ الهَدي مِن بَهِيمَةِ الأَنعَامِ المُحلَّلةِ، وَهِي: المعز، والضان (3)، والابل، والبقر، أربعة أصناف إجمالاً، وَثَمانية أصناف تفصيلاً، أي مِن كُلِّ صنف جنان: ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَهِيَ المَنْصُوصُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ الحَقِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {تَمَنِيَةَ أَزْوَاجٍ من الضأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ... [إِلَى قَولِه] ... وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِن
143 - 0144
الْبَقَرِ اثنين الأنعام: 143
(1) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" ص 8).
القَنُّوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 303. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر"، حلقة: 15 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/10 م.
(2) – الربيع، بَابٌ: فِي الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، رقم الحديث 658.
(3) - الفان هي الغنم ذوات الشعر الأبيض الكثيف والذيل القصير، وتعرف عندنا بـ"الكباش"، واحدتها ضائنة، والمعز: هي ذوات الشعر واحدتها عترة، والذكر منها يسمى تيسا، ويقال للذكر والأنثى من الضأن والمعز: شاة. يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، زكاة الأنعام ص 160. (1/442)
صفحة 443
المعتمد في فقه الحج والعمارة
443
ولذا لا يَصْحُ مَا عَدَا هَذِهِ الأَصْنَافَ مِن دَوابُ الأَرضِ وَالسَّماء كالطيور والْأَرَانبِ وَالْغِزْلَانِ والصَّبَاءِ.
مسألة: اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَد أَوجَبَ عَلَى مَن وَجَبَ عَلَيْهِ الهَدْيُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنهُ فَحَسْبُ؛ لِصَريحِ دَلالةِ قَولِه تَعَالى: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي) البقرة:، وَلَكِنَّهُم اختَلَفُوا فِي أَقَلّ "المُسْتَيْسِ مِنَ الهَدْيِ، فَقِيلَ بِأَنَّهُ: "شَاةٌ، يَقُولُ شَيخنا
بَدرُ الدِّينِ الخَلِيليُّ - حَفِظَه الله -: "وَعَلَيهِ أَصْحَابُنَا (1).
فَائِدَةٌ: مُصْطَلَحُ البُدْنِ" يُطلَقُ عَلَى الإِبِلِ وَالبَقَرِ، كَمَا أَنَّ مُصطَلحَ الْغَنَمِ" يَصْدُقُ عَلَى الْمَعْرِ والضَّانِ بِلا خِلافَ بَينَ العُلماءِ (2).
فَصْلٌ فِي العَدَدِ الْمُجْزِي مِنَ الهَدْيِ
يُجزِي الوَاحِدُ مِن المَعزِ والضَانِ عَن شَخص وَاحِدٍ فَقَط، وَلَا يَصِحُ أَن يَشتَرِكَ فِيهِ أكثر من شخص، أَمَّا الإِبلُ والبَقَرُ فَتُجْزِي عَن سَبْعَةِ؛ لِحَدِيثِ الرَّبِيعِ فِي الْمُسْنَدِ الرَّفِيعِ عَن أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْحُدَيْيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ (3).
ينظر:
ينظر:
الخليلي، سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثاني. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية
تمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 174.
الخليلي، زكاة الأنعام ص 14، 15.
الخليلي، مسلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثاني. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية
بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).
الخليلي، برنامج: "سُؤالُ أَهْلِ الذكر" حلقة: 27 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
- الربيع، بَابٌ: فِي الْهَدْيِ وَانْجَزَاءِ وَالْفِدْيَةِ، رقم الحديث 430. (1/443)
صفحة 444
444
المعتصب في فقه الحج و
المعلمي
وَيُمْكِنُ لِلحَاجَ الوَاحِدِ أَن يُهدِيَ بأكثرَ مِنْ شَاةٍ، وَليسَ للفضل عَدَدٌ مَحدُودٌ كَمَا أَنَّ لَه أَنْ يُضَجِّيَ بِبَدنَةٍ كَامِلَةٍ بَلْ بِأكثرَ مِن ذَلِكَ (1) كَمَا أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّةٌ من الإِبْلِ، نَحَرَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ مِنهَا بيدِه السَّابغَةِ، وأعطَى تَكمِلَةَ المئة لابن عمه وصهره عَلَيَّ - كَرَّم الله وجهَه - (2).
كَمَا أَنَّ لِلمُفرِدِ أَن يَتَقَرَّبَ بَينَ يَدَيْ تَحَلَّلِهِ قُرْبَانًا هَدْيَا بَالِغَ الكَعْبَةِ، وَإِنْ تَقرَّرَ أَنْ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِب عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ، فَيَكُونَ فِي حَقِّهِ "هَدْيَ تَطَوُّعٍ، وَكَذَا الْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ وحْدَهَا لَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيّ بِإِجَمَاعِ، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهِ كَمَا سَاقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَدْيَهُ فِي عُمْرَةِ الحَدَيْبِيَةِ ثُمَّ نَخَرَهُ، وَمَنْ زَادَ زَادَ اللَّهُ لَهُ (3).
فَصَلَّ فِي السِّنَّ الْمُجْزِي مِنَ الهَدْي
اعْلَمْ أَيُّهَا الْحَاجُ البَرَ - أَنَّهُ لا يَصْلُحُ لِلْهَدِي مِنَ الْأَنعَامِ المَذْكُورَةِ إِلَّا مَا بَلَغَ السِّنَّ الشَّرعِيَّ لِلذَّكَاةِ، وَالْمُعْتَصَمْ فِي أَسنَانِ هَذِهِ الْهَدَايَا عِندَ مُفتِي الدِّيَارِ العُمَانِيةِ - مَتَعَنَا اللَّهُ بِحَياتِهِ- كَالآتي:
أ الضَّانُ: تُجزِي الجَدَعَةُ، وَهِيَ الَّتِي جَاوَزَتِ العَامَ وَدخَلَتْ فِي العَامِ الثَّانِي. ب المَغْرُ: تُجزِي الشَّنِيَّةُ، وَهِي التِي جَاوِزَتِ العَامَيْنِ وَدَخَلَتْ فِي العَامِ الثَّالِثِ.
(1)
1) - يُنظر:
(2)
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 190.
- مسلم، باب: حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.
(3) - يُنظر:
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الحج المبرور ص 98.
الخليلي، سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثالث. "مادة سمعية"، اللجنة
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71). (1/444)
صفحة 445
الحج والعـ
المعتمد في فقه الحج والعمرة
445
ج-
الإِبلُ: يُجْزِي ابْنُ لَبُونٍ، وَهُو الذِي جَاوِزَ العَامِيْنِ وَدَخل في العامِ
الثالث (1).
د البقرُ: تُجزِي المُسنَّةُ وَهِي التِي جَاوزتِ العَامَيْن وَدَخلَت في العامِ
مي
الثالث.
فَصْلٌ فِي مَوَاقِيْتِ الهَدْي
المعبَّرُ عَنهَا فِي القُرْآنِ بِـ مَحِلِّ الهَدْيِ حَتَّى يَبْلُغَ الْهُدَى يَحِلَّه، البقرة: 196، وَقَد دلَّ مَجموعُ نُصُوصِ الشَّرِيعَةِ مِن الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَنَّ لِلهَدْيِ مِيقَاتَيْنِ، لَا يَصِحُ إِلَّا فِي ظَرْفِهِمَا، وَهُمَا المِيقَاتُ المَكَانِيُّ وَالمَيقَاتُ الزَّمَانِيُّ ..
فَالِميقَاتُ المَكَانِيُّ: هُوَ الْحَرَمُ بِجَمِيعِ حُدُودِهِ وَفِجَاجِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ
33
يَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (3) الحج: 33،
كَمَا أَنَّهُ لا يَبْلُغُ الهَدِي مَحِلَّه حَتَّى يَكونَ
كَمَا وَصِفَهِ اللَّهُ تَعَالَى بقوله: (هَدْيَا بَلغَ الكعبة) المائدة: 95، وَقَد بَيَّن النَّبِيُّ هذا المحِلَّ وَذلِك البلوغ بقوله: " .. وَكُلُّ مِنِّى مَنْحَرْ، وَكُلُّ فِجَاجٍ مَكَّةَ مَنْحَرٌ (2)، وَعَلَى
(1) - للعلماء خلاف طويل في سنّ الإبل المجزي في الإهداء، وما اخترناه هنا هو ما اختاره سماحة الشيخ نفسه وارتآه في سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" في الحلقة المشار إليها أدناه قياسا للإبل على البقر، واستحسنه في لقائنا به بمكتب الإفتاء، وهو أيسر في الحفظ على الطالب وفي العمل لدى العامل، بل ولحمه أهني في الأكل لدى الأكل أيضا، إلا أن الأحوط في الإبل أن لا يضحى إلا بما جاوز الخامسة ودخل في السادسة كما نص عليه شيخنا القنوبي -حفظه الله، والله أعلم. يُنظر: لقاء مُسَجَّل للكاتب بسماحة المفتي - حفظه الله - بمكتب سماحته، ضحوة السبت، بتاريخ: 12 من المحرم 1432 هـ
الموافق: 12/ 18/ 2010 م.
الخليلي، زكاة الأنعام ص 174، 175، 176، 187.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذِّكْرِ، حلقه 8 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 9/ 2 / 2003 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/9 م.
القنوبي، اتصال هاتفي من فضيلته ليلة عرفة 9 ذو الحجة 1432 هـ، يوافقه 5/ 11/ 2011 م.
) - والأفضل منهما الذبح في من؛ لأنه فعل النبي، وما سميت من بذلك إلا لما يُمنى أي يراق - فيها من
الدماء، والله أعلم. (1/445)
صفحة 446
122013 maisall
446
هَذَا فَمَن أَهْدَى فِي الحِلَّ فَلا تَعدُو أَن تَكُونَ ذَبيحتُه ذَبِيحةَ لَحم لا تُجْزِيهِ عَنِ الْوَاجِبِ (1) في نسك الحج.
وَأَمَّا الْمِيقَاتُ الزَّمَانِيُّ: فَهُوَ بَعدَ رَمِي جَمَرَةِ العَقَبَةِ يَومَ النَّحْرِ إِلى آخر أَيام التَّشْرِيقِ ()، فَمَن نَحرَ قَبلَ هَذَا المِيقَاتِ فَلْيُعِدْ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَيَّنَ هَذَا المِيقات بِفَعِلِهِ الذي كان تَرجَمةٌ دَقِيقَةً لِمَنَاسِكِ الحَجِّ، وقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ (2) وَلَو كَانَ النَّحرُ جَائِزًا قَبلَ يَومِ النَّحْرِ لَنَحَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَتَحَلَّلَ مِن إِحرَامِهِ بِعُمرِةٍ كَمَا تَمَنَّى (4) وَلَمْ يَقُلْ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسْقِ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَة (5).
(1) يُنظر:
أبو داود، باب: إِذَا أَخطأَ الْقَوْمُ الهلال، رقم الحديث 1979.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي
1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 258.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 27 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 339.
،
القعدة
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 16 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/10 م. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 30 - 31.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 192.
(2) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس" وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (3) لعام
1419 هـ، ص 44.
(3) - النسائي، بَاب: الرُّكُوبِ إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتِظْلالِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 3012.
(4) -
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثاني. سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).
"مادة
(ه) أبو داود، باب: صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 1628. (هذا اللفظ لأبي داود، وأصله بألفاظ متقاربة في الصحيحين كما لا يخفى على طالب حديث. (1/446)
صفحة 447
وقال المعتمد في فقه الحج والعمرة
447
وَعَلَيْهِ فَلا تَلْتَفِتْ إِلى قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَصِحُ قَبْلَ ذَلِكَ لِمُخالفِيهِ السُّنةَ، وَإِذَا
ثَبَتَ الْحَدِيثُ فَهُو مَذهَبي). وكُلُّ مَا كَانَ عَلَى خِلافِ
***
أمر محمد قللتلاف (2)
تَذْكِيرٌ: لَقَد رَأيتَ عَزِيزِي القَارِئَ أَنْ كُلِّ مَنْ خَالَفَ فِعلُهُ فِعلَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مَكانِ الهَدي أو زَمَانِهِ لا يُعتدُّ بِعملِهِ، بَل هُو عَلَيهِ مَردُودٌ وَبَاطِلٌ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ أَفَعَالَ المُبلّغ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ صلى الله عليه وسلم كَانت تَشرِيعًا لأَعْمَالِ الْحَجِّ؛ لأَمرِه أَصحَابَه وَمَن يَجِيءُ بعده بقوله: الخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ (3)، فَالأَصْلُ فِي أَفعَالِهِ صلى الله عليه وسلم وُجُوبُ الاقتِدَاءِ بَهَا، وَكَيفَ يَكُونُ غَيْرَ ذَلِكَ! وَقَد قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: " مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ
رد
(8) r
وَيُستَثَنَى مِن ذَلِكَ مَا نَبَّه النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَنَّ حُكمَه غَيْرُ مَحصُورٍ فِي فَعِلِهِ، وَمِن هُنا قَالَ الْفُقَهَاءُ بِالْحَجِّ هَذِهِ القَاعِدَةَ: "كُل مَا كَانَ حُكْمُهُ أَوْسَعَ مِنْ فِعْلِهِ لا نَبَّهَ عَلَيْهِ وَأَخْبَرَ عَنْهُ". وَمِن تَطبِيقَاتِهَا مَا فَعلَه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عِندَ نَحره بمنى ثُمَّ قَولُهُ موسعًا لِلنَّاسِ: "نَحَرْتُ هَاهُنَا وَمِنى كُلُّهَا
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 390، 391.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 24 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/29 م. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 12 -
13
القنوبي برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 16 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/10 م. (2) ـ سمعت شيخنا بدر الدين الخليلي يستشهد بهذا البيت المنظوم عند شيخنا القنوبي في زيارة منه لطلبة العلم الدارسين مع شيخنا القنوبي -حفظ الله الجميع، ثم إني وجدتُ هذا البيت من نظم النور السالمي –رحمه الله - في كتابه القيم "جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام في الصفحة السادسة والثلاثين بعد المئة الأولى من الجزء الثالث.
(3)
(4)
- النسائي، باب: الرُّكُوبِ إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتِظْلالِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 3012.
- الربيع، بَابٌ فِي الْوِلايَةِ وَالْإِمَارَةِ، رقم الحديث 49. (1/447)
صفحة 448
(1)
448
(1)
3 maisall
العمرة
(2)
حر ()، وفي رواية أخرى: " .. وَكُلُّ مِنِّى مَنحَرِّ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَر (2)، والث
أعلمُ (3).
فَصْلٌ في كَيْفِيَّةِ الذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ
التَّذكيةُ فِي الشَّرِيعَةِ مِن الأُمُورِ التَّعبدِيَّةِ بجميعِ طَرائِقِهَا وَإِن ظَهرَ لِلنَّاسِ بَعضُ مَنافِعِها، وَتَكُونُ تَذْكِيةُ الهَدي وَالأَصَاحِي وَسَائِرِ الذَّبَائِحِ فِي الشَّرعِ الإِسلامي الحَكِيمِ بِإحدَى طَريقتين (5):
الطَّريقَةُ الأُولَى النَّحْرُ وَهُو الطَّعَنُ بِآلَةٍ ذَاتِ نَصلٍ حَادٌ تَحتَ العُنقِ وَفَوق التَّرْقُوَةِ، مَعَ اسْتِحْسَانِ أَن يَكُونَ الحَيوانُ المَنحُورُ قَائِمًا عَلَى ثَلَاثٍ وَقَد عُلِّقَتْ إِحدَى يديه؛ لقوله تَعَالَى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا
وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْر) الحج: 36، وَقَد أَمرَ اللَّهُ بِالنَّحْرِ نَبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي قوله:
(6)
فصلِّ لِرَبِّكَ وَانحَر)) الكوثر: 2 (1)
مسلم، بَاب مَا جَاءَ أَنْ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ، رقم الحديث 2138.
(1) - أبو داود، باب: إِذَا أَخطأَ الْقَوْمُ الْهلال، رقم الحديث 1979.
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوي ج 1 ص 390 - 391.
(9)
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 30 شوال 1428 هـ، يوافقه 2007/ 11/11 م.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 211.
(4) - المنتدى الأدبي قراءات في فكر ابن بركة محاضرة لسماحته بعنوان: ابن بركة والبحث العلمي" ص 28، 30. - وهناك طرق أخرى لغير المقدور عليه من الحيوانات من غير الأنعام تحل بها البهيمة أيضا، كإرسال السهم الجارح أو الكلب المعلم إن لم يدرك المرسل الذكاة بعد ذكر اسم الله تعالى على صيده، والله أعلم.
هذا، وقد درج أكثر الفقهاء على ذكر صفة ذكاة الهدي وما يتعلق بها من الأسنان والصفات والعيوب في كتب الذبائح والأضاحي، ولكنا اخترنا ذكرها هنا حتى يكون "المعتصم" شاملا وعمليًّا لكل ما يحتاج إليه الحاج من يوم ذهابه إلى يوم إيابه، والله الموفق.
- الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: غرة ذي القَعْدَة 1431 هـ، يوافقه 10/ 10 / 2010 م. (1/448)
صفحة 449
المعتمد
المال المعتوب في فقه الحج والخميرة
449
وَالنَّحرُ مَشرُوعٌ فِي الإِبلِ بِلا خِلافٍ، يَقُول وَالِدُنا القُدوةُ أَبُو خَلِيلِ الخَلِيلِيُّ -
1
أَيْقَاهُ الله: "وَلَا خِلافَ بَينَ أَهْلِ العَلْمِ فِي مَشروعيَّتِهِ فِي الإِبِلِ، وَالحَقَ بِهَا كُلُّ مَا كَانَ مثلُهَا فِي طُولِ العُنْقِ كَالزَّرَافَةِ (1).
الطَّريقَةُ الثانية: الذَّبْحُ وَهُو حَقٌّ الرقبة بسكين لقطعُ الأَوْدَاجَ، وهي: الحلقوم والمَرِيءُ والوَدَجَينِ، وَهَذِهِ الكَيْفِيَّةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ عِنْدَ شَيخِنَا الخَلِيْليِّ، وَهِيَ الكَيْفِيَّةُ المُجْمَعُ عَلَى إِجْزَائِهَا فِي الْمَدْبُوحَاتِ (2).
وَالذَّبحُ مَشرُوعٌ فِي كُلِّ مَا لا يُنحَرُ مِن الْحَيَوَانِ كَالَعَزِ وَالصَّانِ، وَاختَلَفُوا فِي الأَفضَلِ فِي حَقِّ البَقَرِ مَعَ جَوَازِ الوجهينِ، والرَّاجِحُ أَفضَلِيَّةُ الذَّبحِ؛ لأَمرِ اللَّهِ بِهِ فِي قوله: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةٌ (البقرة: 67، إِضَافَةً إِلَى أَنَّهُ الأَنسبُ بِطَبِيعَةِ {البَقَرِ لِقِصَرِ أَعْنَاقِها بِخِلافِ الإِبل طَوِيلَةِ الأَعْنَاقِ (3).
فَصْلٌ فِي عُيُوبِ الهَدْي
تَعرَّف - أَخِي فِي اللهِ، جَمَعَنَا اللهُ عَلَى طَاعَتِهِ وَحُسنِ عِبادَتِه أَنَّ المحب لا يَرْضَى فِي إِهْدَاء حَبيبه إِلا أَحسَنَ مَا يَملِك، وَيَقتَني لَه أَفضَلَ مَا يَحْتَارُ، وَيُنفِقُ لَهُ أَفضَلَ مَا يُحِبُّ، وَإِنَّ الهَديَ هُو مِن أَجَلَّ مَا تَقَرَّبَ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى الرَّبِّ، وَلَا شَكَ أَنَّ
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 4 (فتاوى: الذبائح والأطعمة) ص 199.
(2)
(3)
- يُنظر:
الخليلِيُّ، الفتاوى ج 4 فتاوى: الذبائح والأطعمة) ص 199، 203.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: غرة ذي القَعْدَة 1431 هـ، يوافقه 10/ 10 / 2010 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤالُ أَهْل الذِّكْرِ، حلقة: 7 ذو الحجة 1426 هـ، يوافقه 2006/ 1/8 م.
ابن المنذر الإجماع ص 24.
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 4 (فتاوى: الذبائح والأطعمة) ص 204 - 205، 309. (1/449)
صفحة 450
العمرة في حقة الـ
المعتمب في فقه الحج والعمرة
الذين آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلهِ مِن كُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُ وَعَدَاهُ، فَلْيَحرِصِ المَسلِمُ عَلَى أَن يُقدِّم قُرَبَانًا وَيَنسُكَ بِذبِحٍ عَظِيمٍ رَجَاءَ أَن يَكُونَ عِندَ اللَّهِ مِن المَقبُولِينَ ..
هَذَا، وَقَد يُوجدُ فِي المَواشِي مِن العُيُوبِ مَا يَمنعُ تَقدِيْمَهَا قُرْبَانًا وَهَدَيًّا اللَّهِ مَالِكِ يَومِ الدِّينِ، وَلا تُجْزِي صَاحِبَهَا، وَهِي الَّتِي تَبيَّنَ عَيْبُهَا وَظَهَرَ: كَالعَورَاءِ البَيِّنِ عَوَرُها والعرجاءِ البَيِّنِ عَرَجُها، والمريضَةِ البَيِّنِ مَرضُها، وَمِثْلُهَا: القَرْنَاءُ، وَالْجَدَعَاءُ، وَالْخَرمَاءُ ومقطوعةُ الأُذُنِ، وشَدِيدَةُ الهُزال (1).
والدَّلِيلُ عَلَى عَدم إجزَاء مَا تَقدَّم النَّصُّ الصَّرِيحُ والقِياسُ الصَّحيح، أما النص الصَّرِيحُ فَقولُ الهَادِي إِلى سَبيلِ الرَّشَادِ: " أَرْبَعَةٌ لَا يَجْزِينَ فِي الأَصَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ البينُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضةُ البينُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاء البينُ طَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لا
(2)
وَيُقَاسُ عَلَى المَذكُورِ مَا لَم يُذكَرْ مِن العُيوبِ التِي تُشَوِّهُ خِلقَةَ البَهِيمَةِ أَو تُنقِصُ مِن قِيمتِهَا، وَمَن أَهدَى بِمعيبةٍ كَهْذِهِ العُيوبِ الفَاحِشَةِ وَجَبَ عَلَيهِ الصَّمَانُ بِابدَالِها أُخرى سَلِيمةً خَيْرًا مِنهَا.
(1) - القرناء: مكسورة القرن والجدعاء مقطوعة الأنف أو الأذن والخرماء: التي شقت أذنها عرضًا.
(T)
-
النسائي، باب: مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الأَضاحي، رقم الحديث 4294.
وفي حديث آخر مختلف في تصحيحه - يُروى عَنْ عَلِيٍّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُضَحَى بِمُقَابَلَةٍ أَوْ مُدَابَرَةٍ أَوْ شَرْقَاءَ أَوْ حَرْقَاءَ أَوْ جَدْعَاء"، وكل ما ذكر في هذا الحديث هو من عيوب الأذن في المواشي، فَالْمُقَابَلَةُ: هِيَ مَا قُطِعَ طَرَفُ أَذُنِهَا، وَالْمُدَابَرَةُ: هِيَ مَا قُطِعَ مِنْ مُؤَخَّرِ أُذُنِهَا، وَالشَّرْقَاءُ: هِيَ مَشْقُوقَةُ الأُذُنِ، والْحَرْقَاءُ: هِيَ الَّتِي تُخْرَقُ أُذُنُهَا، وَالْجَدْعَاء: هي الْمَقْطُوعَة الأذن أو الأنف، ومن هذا الأخير قول عالم الشعراء في
نهروانيته الباكية:
ينظر:
***
البهلاني، سالم بن عديم. ديوان أبي مسلم ص 31. ابن ماجه، بَاب مَا يُكْرَهُ أَنْ يُضَحَى بِهِ، رقم الحديث 3133
بجَدْعَةِ تلك الأنف فاز قصير (1/450)
صفحة 451
المعلمم
ال المعتصم في فقه الحج والعمارة
في هذا المنح والختاري
451
وَإِن كَانَ العَيبُ بَسِيطًا غَيْرَ فَاحِشِ وَلَا بَيِّنٍ مُنقِصٍ فِي القِيمة صحت في التَّصْحِيةِ وَالإِهْدَاءِ عَلَى القَولِ الأَرجَحِ، وَإن كان غيرُها خَيْرًا مِنْهَا، وَعَلَى اللَّهُ التَّكَلانُ
(1)
مَسْأَلَةٌ: وَليسَ مِن العُيوب التي تمنعُ الإهداء والتَّصْحِيةَ مَا يُوضعُ فِي أُذُنِ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ مِن اللاصِقَاتِ الصَّحِيَّةِ وَالحِسَابِيَّةِ التِي تُثَبَّتُ فِيهَا عَن طَرِيقِ ثَقْبِ الْأُذُنِ، وَاللَّهُ أَعلَمُ.
فَائِدَةٌ: كَانَ عُروةُ بنُ الزبير، يَقُولُ لِبنيهِ: "لا يُهْدِ أَحَدُكُمْ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ البُدْنِ شَيْئًا يَسْتَحِي أَنْ يُهْدِيَهُ لِكَرِيمِهِ، فَإِنَّ اللهَ أَكْرَمُ الكُرَمَاءِ وَأَحَقُّ مَنِ اخْتِيرَ لَهُ (2). فَصْلٌ فِي قِسْمَةِ لِحُومِ الهَدْيِ
يُندَبُ لَكَ أَخِي المتنسِّكَ، تَقَبَّلَ اللهُ طَاعَتَك بَعدَ أَن تُذَكِّيَ هَدِيَكَ وَتُطَهِّرَهُ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَطْرًا تَأْكُلُهُ لِغَدَائِكَ أَوْ عَشَائِكَ وَلَا مَانِعَ إِنْ أَمْكَنَ أَنْ تَأْخُذَ شَيْئًا مِنهُ لِبَلَدِكَ، فَقَدْ أَكَلَ قُدْوتُنا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِن بُدْنِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرِ فَطُبِحَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا (3).
(1) - يُنظر:
(2)
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 23 ذو الحجة 1429 هـ، يوافقه 2008/ 12/21 م. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعمرة، العمرة المبرورة 1422 هـ، ص 295.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 17.
- الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 189.
مسلم، باب: حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.
(3) (1/451)
صفحة 452
452
المعتصم في فقه الحجم الحج والعـ
كَمَا يُسنُ لَكَ أَن تَتصدَّقَ بِالشَّطْرِ الآخَرِ فَتُعْطِيهِ يَتِيمًا ذَا مَقرَبَةٍ أَو مِسكينًا ذَا متربة): لِحديث أبي السبطين - كَرَّمَ اللهُ وَجهَه - قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه ()؛ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ عَلَى الْبُدْنِ، فَأَمَرَنِي فَقَسَمْتُ لُحُومَهَا (2).
خلاف وثمرة
الخِلافُ: اختلفَ العُلَمَاءُ فِي هَدي التَّمتُّع هَل هُو دَمُ نُسُكِ" يَلْزَمُ صَاحِبَه كَمَا يَلْزَمُه غَيْرُه مِن مَناسِكِ الْحَجِّ "شكرًا" لِلهِ كَ عَلَى أَنْ مَنْ بِاتَمَامِ النُّسُكَين في سفرٍ وَاحِدٍ - كَمَا هُوَ الصَّوَابُ عِندَ الأَصْحَابِ، أَو هُو دَمُ جَبرٍ" لِتَحَلَّلِهِ مِنْ إحرامه بِالعُمْرَةِ قَبلَ الحَجِّ وَاستحلاله لمحفُوراتِ الإِحْرَامِ بَعدَ إِثْمَامِ العُمرَةِ؟
وَثَمَرَةُ الخِلافِ تَظْهَرُ مِنْ نَاحِيَتَينِ:
الأولى: جَوَازُ الْأَكْلِ مِنهُ: فَمَنْ قَالَ بِأَنَّهُ دَمُ نُسُكِ وَشَكْرَانٍ أَجَازَ أَكُلَ صَاحِبِهِ مِنْهُ، وَمَنْ زَعَمَ بِأَنَّهُ دَمُ فِدْيَةٍ وجُبْرَانٍ مَنَعَ الأَكْلَ مِنْهُ، وَأَوْجَبَ إِطْعَامَ جَمِيعِهِ فُقَرَاءَ الْحَرَمِ الثَّانِيَةُ: تَقْدِيْمُهُ عَلَى يَوْمِ النَّحْرِ: فَمَنْ قَالَ بِأَنَّهُ دَمُ نُسُكِ وَشَكْرَانٍ مَنَعَ تَقْدِيمَهُ عَلَى مِيعَادِهِ - كَغَيرِهِ مِنَ المَنَاسِكِ - ومِيعَادُهُ هُوَ يَومُ النَّحْرِ، وَمَنْ زَعَمَ بِأَنَّهُ دَمُ فِدْيَةٍ وجُبْرَانٍ أَجَازَ تَقْدِيمهُ عَلَى يَومِ النَّحْرِ بَعْدَ تَحَقَّقِ سَبَبِهِ عِنْدَهُ، وَهُوَ التَّحَلُّلُ مِنَ العُمْرَةِ،
والله الموفق للصواب (3).
(1)
1) - يُنظر:
4.4
القنوبي، فتاوى الحج ج 2 مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 17. (2) - البخاري بَاب: لا يُعْطَى الْجَزَّارُ مِنْ الْهَدْيِ شَيْئًا، رقم الحديث 1601.
(3) - يُنظر:
الخليلي، سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثاني. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71). الفنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 13. (1/452)
صفحة 453
ات المعتصم في فقه الحج والعمرة
فَصْلٌ فِي بَدَلِ الهَدْيِ
453
تعلم - أيُّها المؤمنُ، أَبدَلكَ اللهُ بِكُلِ عُسرِ يُسرَينِ - أَنَّ الْحَاجَّ الْمُتمتِّعَ - وَكذا القَارِنَ عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ (1) - قَدْ يُعْدَمُ الهَدْيَ الوَاجِبَ فِي بَعْضِ الْمَوَاسِمِ، أَو لَا يَدُ ثَمَنَه عِندَه، أو يفقد تقوده التِي يُمكِنُ أَن يَشتريَهُ بها، وَلَا يَكُونُ لَهُ مَالٌ فِي بَلَدِهِ يَتَيَسِّرُ إِرْسَالُهُ، فَكَانَ مِن رَحمةِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ أَنَّه لَم يَحبِس فَاقِدَ الهَدِي عَنِ الإِحلالِ وَلَم يَحصِرْه عن الاستمتَاعِ بِمَا يَستَمتِعُ بِه الحَجِيجُ الحَلالُ، وَإِنَّمَا شَرعَ تَحْفِيفًا مِنهُ وَرحمة - الصِّيامَ بَدَلاً عَنِ الهَدْي فِي هَذِهِ الأَحوال (2).
وَالأَصلُ لِهذَا الحُكمِ الشَّرعِي النَّصُّ القُرْآنِيُّ القَطْعِيُّ فِي دَلالتِهِ وَثُبُوتِه، وَهُو
قولُ المولى جل شاله: مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهُدى مَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْجَ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُم تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ (البقرة: 196.
وَظَاهِرٌ مِن الآيَةِ أَنْ عَشرةَ أَيامِ الصَّيامِ تُقسَّمُ إِلى قِسمين: الأَيَّامِ الثَّلاثَةِ، وَالأَيَّامِ السبعَةِ، فَحَدِيثُنَا - إِنْ شَاءَ اللهُ - حَولَ بَيانِ وَقْتِ صِيامِهَا مَبْنِي عَلَى هَذَا التَّقْسِيمِ: أوَّلاً الأَيَّامُ الثَّلاثةُ: جَاءَ النَّص السَّابِقُ لِيُطلقَ الحَجَّ ظرفًا لِوقُوعِ صِيامِ الأَيَّامِ الثلاثَةِ هَذِهِ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْجَ، وَمَعَ هَذا الإطلاقِ تَبَايَنَ اجْتِهَادُ الْفُقَهَاءِ وَالْفَسِّرِينَ فِي بَيَانِ وَقْتِ صِيَامِهَا تَحْدِيدًا.
وَالقَولُ الفَصلُ عِنْدَ الشَّيحَينِ فِي القَضِيَّةِ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِن صِيَامِ الأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ قبلَ يَومِ العِيْدِ أَوْ بَعْدَهُ بِاسْتِشَنَاءِ يَومِ عَرَفَةَ، كَمَا أَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن صَائِمِها أَن يَكُونَ فِي
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 192.
(1) - القنوبي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 8 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/3 م. القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 16 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/11 م.
(2) ? (1/453)
صفحة 454
454
المعتصب في فقه الحج وا
المعلم
في فقه الحج والعمر
حَالَةِ الإِحْرَامِ إِيَّانَ صَومِه (1)، وَعَلَى هَذا فإِمَّا أَنْ يَصُوْمَ فَاقِدُ الهَدْيِ الأَيَّامَ السَّادِسَ والسَّابِعَ والثَّامِنَ كمَا هُوَ رَأَيُّ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ.
وإِمَّا أَنْ يَصُوْمَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ الثَّلاثَةَ أَي اليَومَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ وَالثَّالِثَ عشَرَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَعضِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ ى اللهُ تَبَارَك وتعالى عَنهُم كَانُوا يَصُوْمُون فِي هَذِهِ الأَيَّامِ فِي عَهدِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَلَى مَرَأَى وَمَسْمَعِ مِنهُ، فَكَانَ إقرارًا هُمْ، بَل إِنَّهُ مِن المُستَبعدِ جِدًّا أَن يَكُونُوا قَد فَعَلُوهِ إِلَّا وَهُم صَادِرُون عَن أَمره، وَكيفَ يَكُونُ وَاقِعُهم بِخِلافِ ذَلِكَ! وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَيٌّ بَيْنَ أَظْهِرِهِم، وَالقُرآنُ عَلَيهِ يَتَنزَّلُ (2).
وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ يَقُولُ عَنْهَا شَيْخُ الْمُفسِّرِينَ فِي دُرُوسِهِ التَّفْسِيرِيَّةِ "أَنوَارٌ مِنْ بَيانِ التَنْزِيلِ يَسَّرَ اللَّهُ طَبَعَها وخُرُوجَهَا لِلعَالَمِينَ - بَعدَ مُناقَشَةٍ لِلقَضِيَّةِ: ". تُشَمُّ مِنْهَا
-
رائحة الرفع، وَإِنْ لَم يَكُن الرفعُ صَرِيعًا (3).
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقةُ: 24 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/29 م. القنوبي، اتصال هاتفي شخصي بفضيلته، ليلة الأحد 13 من المحرم 1432 هـ، الموافق: 19/ 12 / 2010 م. (2) - وبذا تدرك أيها المتفقه في الدين- ضعف قول من منع فاقد الهدي من صيام أيام التشريق احتجاجا بالنهي عن الصيام في أيام التشريق؛ لأن مما يعكر الاستدلال بهذا الأخير أن النهي عن الصيام أيام التشريق عام وروايات صام الصحابة خاصة، والخاص مقدم على العام، ولذا قالت عائشة وابن عمر: "لَمْ يُرَخَّصُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلا لِمَنْ لَمْ يَحِدِ الْهَدْي"، وقولهما: "لم يرخص لا يبعد أن يكون حكمه مرفوعا إلى النبي، بل الرفع هو الأظهر، فالحمد لله على التوفيق. يُنظر: البخاري، باب: صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، رقم الحديث 1859.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ "، حلقةُ: 24 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/29 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 339.
11
القنوبي،
"سلسلة
دروس في فقه الحج بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي
القعدة 1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 240.
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثاني. "مادة
سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71). (1/454)
صفحة 455
المعلمم
س المعتمد في فقه الخليج والعمرة
ية الحج والخ
455
ثانيا / الأَيَّامُ السَّبْعَةُ: نَصَّ الكِتابُ العَزِيزُ أَن صِيامَ الأَيَّامِ السَّبعةِ المكملة للعشرةِ لِفَاقِدِ الهَدِي تَكونُ بِالرُّجُوعِ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ، وَمِعَ الْفَاقِ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ مَن صَامَ هَذِهِ السَّبْعَةَ فِي وَطنِه فَقَد أَدَّى مَا عَلَيهِ اخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ الوَقْتِ الَّذِي يُمكِنُ لِفَاقِدِ الهَدْيِ أَنْ يَبْدَأَ صِيَامَ هَذِهِ الأَيَّامِ فِيْهِ، هَلْ هُوَ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي الرُّجُوعِ، أَو بتَحَقَّقِ الوُصُولِ إِلَى الأَهْلِ وَالأَوْطَانِ؟ وَالثَّانِي هُوَ الرَّاجِحُ الْمُعْتَمَصُ عِنْدَ شَيحَيْنَا الخَلِيلِي وَالقَنُّوبِي يَحفَظُهُم الله - (1)، كَمَا تُبَيِّنُه لَكَ الفَتَوَى الْآتِيةُ الَّتِي يَصُوغُ سُؤالَهَا وَجَوابَها يَراعُ شَيخِنَا مُحدِّثِ العَصرِ القَنُوبِيِّ - مَتَّعهُ اللَّهُ بِالصَّحِةِ وَالعَافِيةِ:
فَتْوَى
السُّؤَالُ مَتَى يَصُومُ المُتَمَتِّعُ الَّذِي لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ الأَيَّامَ السَّبْعَةَ؟
الجَوَابُ يَصُومُها إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ا فَمَن لَم يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسبعةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَفِي رِوايةٍ "فَلِيصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ"، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاس وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَى أَمْصَارِكُمْ، وَهُو الَّذِي يَقتَضِيهُ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَسَبْعَةِ إذَا رَجَعْتُم البقرة: 196، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (2).
"
(2)
(1)
1) - يُنظر:
الخليلي، سلسلة دروس
التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثالث. "مادة سمعية"، اللجنة
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).
القنوبي، اتصال هاتفي شخصي بفضيلته. ليلة الإثنين 7 من المحرم 1430 هـ - 2009/ 1/4 م.
(2) - المعولي، المعتصم بن سعيد المعتمد في فِقه الكفَّارَاتِ ص 80/ ط 2. (1/455)
صفحة 456
456
المعتمب في فقه الحج والغـ
المعتمد
في فقه الحج والعمرة
تنبيه: ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَمَاء إِلى
اشْتِرَاطِ التَّتَابِعِ فِي صَومِ التَّمَتَّعِ، فَتُصَامُ الثلاثَةُ مُتَتَابِعَةٌ، والسَّبْعَةُ مُتَتَابِعَةٌ أيضًا، وَلَا شَكٍّ أَنَّ هَذَا العَمَلَ هُوَ الْأَحْوَطُ والأَسْلَمُ والله أعلم).
وَهُنَا بِضْعُ مَسَائِلَ وَتَنْبِيهَاتٍ تَتَعَلَّقُ بِفِقْهِ الْهَدَايَا، يَحْسُنُ بِكَ أَخِي، طَالِبَ العِلْمِ
والعَمَل - أَنْ تُحِيطَ بمَا عِلْمًا بَعْدَ أَنْ تُوسِعَهَا مَعْرِفَةً وفَهْمًا:
المَسْأَلَةُ الأَوْلى»: تَقَدَّمَ أَنَّ السُّنةَ هِي أَن يَتوَلَّى المُهدِي الذَّكَاةَ الشرعية بنفسه، لكن مَعَ عَجزِهِ أَو عَدمِ خِبْرَتِهِ فَلا بَأسَ أَن يُولِّيَ بِهَا خَبِيرًا، فَذَبْحُ الهَدِي مِن الأَعمَالِ التِي تَسعُ فِيها الإِنابَةُ بِشرطِ النِّيةِ مِن المنيبِ.
وَأَمَّا أُجرةُ الذَّبحِ إِن كَانَت هَذِهِ الإِنابةُ بِأَجرَةٍ فَلا تُدفَعُ مِن لَحمِ الذَّبِيحَةِ - نَفسها، وَإِنَّما يُعطَى الذَّابِحُ أُجرَةً مُستَقِلَةٌ لِصِحَةِ نَهْيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَن ذَلِكَ كَمَا فِي حَدِيثِ سَيِّدِنَا عَلَيِّ بنِ أَبِي طَالب - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - وَالَّذِي فِيْهِ: " .. وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَارَ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا (2)، واللهُ بالقَبُول فِيْهَا يَقْضِي) المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: اسْتَحْسَنَ بَعضُ العُلَمَاءِ أَن يُولَّى بِالذَّبِيحةِ حَالَ الذَّبْحِ شَطَرَ المَسجِدِ الحَرامِ، وَالأَصحُ عِندَ شَيخنا مُفتِي العَصرِ وَالمِصْرِ يَحفَظُهُ اللهُ - أَنَّ ذَلِكَ لَيسَ بِسُنَّةٍ نَبَوِيَّةٍ فَضلاً عنْ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا لازمًا، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ اسْتِحْسَانٍ حَسَنٍ لَا يُرتَّبُ عَلَيْهِ تَحْلِيلٌ وَلَا تَحْرِيمُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
(1) - القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 64). (2) - أبو داود، باب: كَيْفَ تُنْحَرُ الْبُدْنُ، رقم الحديث 1506.
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 393.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 17.
(4) - يُنظر: (1/456)
صفحة 457
المعلم
ينة المنح والحرية
المعتصم في فقه الحج والعمارة
457
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الهَديُ عَن طَرِيقِ مَا يُسمَّى بـ"البَنكِ الإِسْلامِي" أمرٌ لا يخلو مِنْ إِشكال؛ وَذَلِكَ لأَن المَحْرِمَ مَنْهِيٌّ عَنِ التَّحلُّلِ بِالخَلقِ أو التقصيرِ حَتَّى يَبْلُغَ الدي مَحِلَّه وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدَى يَحِلَّهُ) البقرة: 196، وَأَنَّى لِلمُحرِمِ أَن يَتَيَقنَ مِن بُلوغ الهَدِي مَحلَّهُ وَهُوَ قَدْ دَفَعَ نُقُودًا ثُمَّ وَلَّى عَنْهَا مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ، فَلَا يَدْرِي مَتَى تُذكَّى أُضحِيَتُه إِن كَانت ثَمتَ هُنَاكَ تَذْكِيةٌ، وَهَل هِي سَالِةٌ مِنَ العُيوبِ أَو لا؟؟ فَتَوَلَّ أنتَ جَميعَ أمرك (1).
فَتْوَى
السُّوَالُ مَا قَولُكُمْ فِي تَكَفَّلِ البَتْكِ الإِسْلامِي بِذَبْحِ هَدي المحرم بالحج، وذلك باعطَائِهِ قِيمَةَ الأُضْحِيَةِ؟
الْجَوَابُ مِن مِن أَينَ لِلحَاجِّ أَن يَعلَمَ عِندَ التَّحلُّلِ أَنَّ الهَديَ بَلغَ مَحلَّه، مَع أَنَّ اللَّهَ يَقولُ: وَلَا تَحْلِقُوا رُهُ وسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدَى يَحِلَّه (البقرة: 196، فَدَعُوا الْمُشْكِلَ، وَامْشُوا
في الطريق الواضح، والله أعلم.
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 4 (فتاوى: الذبائح والأطعمة) ص 299.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: غرة ذي القعدة 1431 هـ، يوافقه 10/ 10 / 2010 م. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (3) لعام 1419 هـ، ص 44.
الخليلي، الفتاوي ج 1 ص 389 - 390.
القنوبي، فتاوى الحج ج 2 "مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 389. (1/457)
صفحة 458
458
المعتصم في فقه الحج والعمرة
خاتمة
في الأَضْحِيَةِ
المعتمر
وَمِمَّا يُندَبُ نَدْبًا مُؤكّدًا عَلَى أَهْلِ الْآفَاقِ وَمَنْ هُمْ فِي الْأَمْصَارِ مِمَّن لَمْ يَحْضُرُوا مَوسِمَ الْحَجِّ يَومَ النَّحْرِ أَن يُشارِكُوا إِخوانهم الحجيجَ فَرحتهم فِي يَومِ الحج الأكـ فَيَقتَدُوا بِهِم فِي ذَبحِ الْأَصَاحِي وَإِسالَةِ الدِّمَاءِ بِاسمِ اللهِ.
(فَائِدَةُ: الهَدِي مَا يُهْدِيهِ المُتمَتِّعُ أَو القَارِنُ فِي الحَرمِ مِن أَجلِ النُّسُكِ، أَمَّا الأَصْحِيةُ فَهِي مَا يُرِيقُه أَهلُ الأَمصَارِ فِي أَمصَارِهِم مِن الدِّمَاءِ ابْتِدَاء مِن يَوْمِ النَّحْرِ). حكمها: التَّصْحِيةُ بِمَا اسْتَيْسَرَ مِن بَهِيمَةِ الأَنعَامِ سُنَةٌ مَوَكَّدَةً عَلَى أَهْلِ الْآفَاق وَاظَبَ عَلَيها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَحثَّ عَلَيْها أُمته؛ فَلا يَنبَغِي التَّخِلُفُ عَن فِعَلِهَا إِلَّا مِن ضَرُورَةٍ، يُرْوَى عَنْ سَيِّدِنَا أَبي القَاسِمِ الله مُرغَبًا: " مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلاً أَحَبَّ إِلَى الله ل مِنْ هِرَاقَةِ دَم .. وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ وَ بِمَكَانِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا (2) يَقولُ النُّورُ السَّالِمِيُّ الله فِي أَلْفِيَّتِهِ الرَائِعَةِ المَدَارِجُ":
سُنَّ بِتَأْكِيدٍ لِنَيْلِ الأَجْرِ
***
أَضْحِيَّةٌ تُذْبَحُ يَومَ النَّحْرِ)
عَمَّن تُجزِي: تُجزِي الأَصْحِيةُ الوَاحِدَةُ عَنْ أَهْلِ المَنزل كُلِّهِ وَلَو كَفُرُوا أو تَعدَّدَتْ عَائِلَاتُهُمْ، وَلَيْسَتْ هِيَ كَزَكَاةِ الفِطْرِ تَلْزَمُ عَنْ كُلِّ فَرْدٍ، وَالحَمدُ لِلهِ عَلَى
التيسير
(4)
(1) - القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى الحج ج 1 مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
(T)
(3)
- ابن ماجه بَاب ثَوَاب الأَضْحِيَّةِ، رقم الحديث 3117.
(3) - وقيل بوجوبها للأمر بما وأمر من ذبح قبل الصلاة بإعادة الذبح.
يُنظر السالمي مدارج الكمال ص 86.
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 8 ذو الحجة 1423 هـ
يوافقه 9/ 2 / 2003 م.
- (1/458)
صفحة 459
المعلممر "
فقه الحنة والعمارة
المعتصم في فقه الحج والعمرة
459
أَفضَلُها: قِيلَ: إِنَّ أَفْضَلَ الأَضْحِيَةِ هي الإِبلُ ثُمَّ البَقَرُ ثُمَّ العَلَمُ بِنَوعَيهَا: الْمَعْرُ والضانُ، وَلا يَنبَغِي التَّكَلُّفُ فِي الأَصْحِيَةِ أو المباهَاةُ بِهَا، وَإِنَّمَا يَنظُرُ كُلُّ امْرِئٍ لِسعةِ حاله وبسطة مَالِه كَما قَالَ تَعَالَى لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَيدٌ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ
فَلْيُنفِقْ مِمَّا آنَنهُ اللهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا عَاتَنهَا. السلام: ().
وقتها: الوَقتُ المستحبُّ لِلتَّصْحِيةِ هُو بَعد صلاة العيد يَومَ النَّحر إلى الزَّوَالِ، وَلا تَصِحُ قَبلَ الصَّلاةِ؛ لِقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينمًا خَطَبَ يَومَ النَّحر: " وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْم (2)، يَقُولُ ابنُ المُنذِرِ فِي كِتَابِهِ "الإِجَمَاعِ": "وَأَجَمَعُوا عَلَى أَنْ الصَّحَايَا لَا يَجوزُ ذَبْحُها قَبلَ طُلُوعِ الفَجْرِ مِن يَومِ النَّحْرِ (3)
وَيَنبغي أَن يَقتدِيَ المُسلِمُون بِإمَامِهِم فِي التَّصْحِيةِ يَومَ النَّحْرِ كَمَا اهْتَدَوا بِهِ فِي الصَّلاةِ قَبلَ ذَلِك فَلا يَسْبِقُونَه إِلى التَّصْحِيةِ خَشيَةَ أَن تَكُونَ شَاتُهم شَاةَ لَحْمٍ أَيضًا، وَلِذا يُؤْمَرُ الإِمَامُ مِنْ جِهِتِهِ أَن يُسارِعَ إِليهَا بَعدَ الصَّلاةِ فورًا امتثالاً لقوله تعالى:
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَغْخَر (2). الكوثر
الكوثر: 2
(4) ,
(1)
1) - يُنظر:
الشماخي، الإيضاح ج 2 ص 421.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 187
(2) - البخاري، باب: كَلامِ الإِمَامِ وَالنَّاسِ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ وَإِذَا سُئِلَ الإِمَامُ عَنْ شَيْءٍ وَهُوَ يَخْطُبُ، رقم الحديث 930.
(")
3 - ابن المنذر، الإجماع ص 24.
(4) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه 8 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 9/ 2 / 2003 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أهْلِ الذكر، حلقه 27 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 24 ذو القعدة 1429 هـ، يوافقه 2008/ 11/23 م. الصوافي، حمود بن حميد. تنبيهات في الحج رقم (5) الأضحية مادة سمعية، مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس. (1/459)
صفحة 460
460
المعتصب في فقه الحج والعمالة.
المعتمم
في فقه الحج والعين
هَذَا، وَيَصِحُ تَأخِيرُ التَّصْحِيةِ إِلى مَا قَبْلَ غُروب شمس آخر يوم من أيام التَّشْرِيقِ، وَقَد فَاتَ الْمُؤخِّرَ أَجرُ السَّبْقِ، وَكفَى العَامِلَ بالسُّنَّةِ سَبْقا (1). مَا يُفعلُ بها: يُفعلُ بِالأَصْحِيةِ مَا أَرشَدَ إِليهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُو أَن تُقسَّمَ ثَلاثَةَ أَقسام: قسم يُؤكَلُ، وَقِسم يُتصَدَّقُ به، والقِسمُ الثَّالِثُ يُدَّخِرُ، قَالَ عَليهِ الصَّلاةُ وَالسَّلَامُ: ... فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا (2)، وَهُو حَدِيثٌ صَحِيحُ القُبُوتِ وَاضِحُ الدَّلالةِ، يَقُولُ شيَخنَا الخَلِيلِيُّ حَفِظَه الله -: "وَإِنْ لَمْ يَدَّخِرُوا شَيْئًا وَأَكَلُوا الْجَمِيعَ فَلا حَرَجَ عَلَيْهِم لَكِن يَنبَغِي لَهم ألا يُفَوِّتُوا التصدق بثلث الأضحية (3).
11
فَتْوَى
السُّوَالُ سَماحةَ الشَّيخ: إِخْوَةٌ أَو مَجْموعةُ أَفرَادٍ يَعِيشُونَ فِي مَنزِلِ وَاحِدٍ: أَبٌ وأبناؤه، هَل أُصْحِيةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِي عَن الكُلِّ؟
الجَوَابُ إذَا ضَحَى رَبُّ الأَسْرَةِ فَإِنَّ الأَضْحِيَةَ تُجْزِي عَن الجميع .. لا تَلْزَمُ كُلِّ واحدٍ مِنْهُم أُضْحِيَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَإِلَّا لَكَانَتِ الأُضْحِيَةُ كَصَدَقَةِ الفِطْرِ بِحيثُ يُخْرِجُ الإِنسَانُ عَن كُلِّ وَاحِدٍ صَاعًا مِن الطَّعَامِ، أَمَّا الأُضِحِيةُ فَلَا.
تُجزِي أُضحِيَةٌ وَاحِدَةٌ عَنِ الكُلِّ مَا دَامُوا جَمِيعًا يُشكِّلُون أُسرَةً وَاحِدَةً فِي بَيتٍ وَاحِدٍ، وَالله أَعلَمُ (4).
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 7 ذو الحجة 1426 هـ
يوافقه 2006/ 1/8 م.
(2) - الربيع، باب: الذبائح، رقم الحديث 621.
(3) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 27 ذو القعدة 1425 هـ،
يوافقه 2005/ 1/9 م.
(4) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 27 ذو القعدة 1425 هـ،
يوافقه 2005/ 1/9 م. (1/460)
صفحة 461
ة الحج والعـ
المعتوب في فقد الحج والعمرة
471
وَمِن الجَدِيرِ بِالتَّنبِيهِ عَلَيْهِ قَبلَ إِتَمَامِ الخِتامِ وَإِن كَان لَا يَحْفَى عَلَى طَالِبِ السُّنَّةِ أن للعيدِ سُنَنَا وَآدَابًا كَثِيرةً، ذَكَرْنَا جُملةً مِنهَا فِي كِتابنا: "المُعتمد في فِقْهِ الصَّلاةِ، فاشدد به يَدًا (1).
(فَائِدَة: مِن السُّنةِ أَن يُقالَ عِندَ ذَبح الأضحيةِ وَالهَدي: "بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ،
(2)
اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي" تنبيه: جَاءَ فِي الحَدِيثِ أَنْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا بَشَرِهِ شَيْئًا (3)، وَمُقْتَضَاهُ الْمَنعُ مِن القَاءِ التَّفثِ مُطلقًا كَقَص الشعرِ وَحلَقِهِ، وَقَصَ الْأَظَافِرِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُصْحْيَ حَتَّى يُضَجِّيَ فِي اليَوْمِ العَاشِرِ أَو فِيمَا بَعدَهُ مِن أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، دُونَ غَيْرِهِ مِن أَفرا الأُسرةِ أَو مِمَّن لَم يُردِ التّضحيةَ أَصْلاً (4). وهَذَا كُلَّه تَفرِيعٌ عَلَى القَولِ بصحةِ الحَدِيثِ إِلَّا أَنَّ لِشَيخِنَا المُحدِّثِ القَنُّوبِي – سَلَّمَهُ اللهُ - نَظَرًا فِيْهِ، فَلا يَثْبُتُ عِنْدَهُ مَرْفُوعًا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَرَ بَأْسًا فِي الاحْتِيَاطِ هَاهُنَا بِتَرْكِ إِلْقَاءِ التَّفَتْ فِي هَذِهِ الفَتْرَةِ؛ لاحتِمَالِ ثُبُوتِ الحَدِيثِ عَن حَضرَةِ المُصطَفَى،
والله أعلم. تنبيه مهم: لا بُدَّ أَن يَنتَبَةَ المُضَرِّي وَالمُهدِي إِلى ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ عِنْدَ التَّصْحِيَةِ وَالإِهْدَاءِ؛ لأَنه شَرطٌ لِصحتِها وَحِلْيَةِ أَكْلِ لَحمِها فِي الذِّكْرِ وَالنِّسيانِ، وَعَليهِ فَن
البَابُ الخَامِسَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ العِيْدِ / فَصَلَّ فِي سُنَنِ العِيدِ وَآدَابِهِ.
(2) - يُنظر:
القنوبي، تحفة الأبرار ص 236.
القنوي، "دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 17.
(3) - ابن ماجه، بَاب مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِيَ فَلا يَأْخُذْ فِي الْعَشْرِ مِنْ شَعْرِهِ وَأَطْفَارِهِ، رقم الحديث 3140. الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُوَالُ أهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 8 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 9/ 2/ 2003 م. . القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 7 صفر 1428 هـ، يوافقه 2007/ 02/25 م. (1/461)
صفحة 462
462
المعتصم في فقه الحج العمرة
Maleg
تَركَهُ عَامِدًا أَو نَاسِيًا لَم تَصِحَ ذَبِيحَتُهُ وَلَمْ يَحِلَّ لَحمُهَا عَلَى الصَّحِيحَ عِندَ عَالِمي العصر الخليلي والقنوبِيِّ يُحفَظُهُم الله، وَوَجَبَ عَلَيْهِ إِبْدَالُ هَدِيهِ إِن كَانَ وَاجاً بِهَدْيِ آخَرَ؛ قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ من الأعمام
(1) ـ على اعتبار أن الواو في قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَفَسق واو العطف لا واو الحال كما انتصر له شيخنا الخليلي -
أبقاه الله- في غير ما موضع. يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 4 فتاوى الأطعمة والذبائح) ص 229، 302 - 305.
الخَلِيلِيُّ، احذر يا طالب العلم مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات غاية المراد.
المنتدى الأدبي، قراءات في فكر ابن النضر محاضرة لسماحة المفتي بعنوان: " في فقه العلامة ابن النضر" ص 51 - 53. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 17. (1/462)
صفحة 463
المعتصم
العلمي المعتمت في فقه الحج والخـ
البَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الجَزَاءِ وَالفِدْيَةِ
463
قال تعالى: ثم يتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُم وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمَدًا فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ. ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَرَةٌ طَعَامُ مسكينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامَا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ، عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ والله عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ أُحِلَّ لَكُمْ سَيدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ، مَتَنَعًا لَكُمْ وَالسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ
90
علَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِ مَا دُمْتُمْ حُرُمَا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ المناصفة.
96
95
لَقَد تَقَدَّمَ - بِمَنِّ الله وفضلِهِ، أَيُّهَا القَارِئُ العَزِيزُ الْحَدِيثُ حَولَ مَا جَعَلَهُ وَ مِن الدِّمَاءِ نُسُكًا مِن مَناسِكِ الْحَجِّ وَهُو "الهَدي"، وَالآنَ كَمَا وَعَدَنا سَلَفًا نَتَحدَّثُ فِي هَذَا البَابِ عَمَّا جَعَلَهُ الَمولَى مِن الدِّمَاءِ جُبْرَانًا لِنقص أو خَللٍ فِي هَذَا النُّسَكِ، وَهُو "جَزَاءُ الصَّيدِ" و"الفِدْيَةُ":
القِسْمُ الأَوَّلُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ:
وَهُو جَزَاءُ اصطيادِ المُحرِمِ لِصَيْدِ البَرِّ فَالمُحرِمُ مَمْنُوعٌ مِن الاصطِيَادِ مُطَلَقًا سَواءٌ كَانَ فِي الحِلِّ أَو فِي الحَرمِ بِالاتِّفاقِ، إِلا أَنَّ هَذَا الْجَزَاءَ مَخصُوصٌ كَمَا رَأَيت- بِصَيْدِ البرِّ دُونَ صَيدِ البَحْرِ؛ لِما تلوثه مِن قَولِ اللَّهِ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ متنعا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَسُرْمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَر مَا دُمْتُمْ حُرُما انة 16، وَعَلَيْهِ فَلا حَرجَ) المائدة: أن تنال شباك المحرم شيئًا من صيد البحر أو يَأكُلَ مِن طَعامِه لَحمًا طَرِيًّا بِاتِّفَاقِ ().
(1)
- ابن المنذر الإجماع ص 24. (1/463)
صفحة 464
464
المعتصب في فقه الحميد
في فقه الحج والعمرة
وَإِنَّمَا المَحظُورُ مَقْصُورٌ عَلَى صَيدِ البَرِّ مِن الحَيَوَانَاتِ النَّافِرِةِ فِي أَصل خِلْقَتِهَا كَالغِزلانِ والصَّبَاءِ والأَرَانِبِ والطُّيُورِ، أَمَّا المستأنسُ فِي أَصلِ الخِلْقَةِ فَلَيْسَ بصيدٍ، ولذا فلا يَحْرُمُ على الْمُحْرِمِ ذَبْحُ المَواشِي كَالإِبِلِ والبَقَرِ والغَنَمِ، وَالدَّواحِنِ كالدَّجَاجِ - مَثَلاً؛ لأنَّ كُلَّ ذَلكَ مستأنَس أَهْلِيٌّ غَيْرُ مُسْتَوْحِشِ بَرِّيِّ.
صِفَةُ الجَزَاءِ: لَقَد حَكَمَ الكِتَابُ العَزِيزُ فِي جَزَاءِ مَن قَتَلَ صَيدًا برِّيَّا بِقُولِهِ:
-
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمْ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاهُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْيَا بَلغَ الْكَعْبَةِ أَوْكَفَرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صياما لا المائدة: 95، فَأَبَانَ اللهُ لا أَنَّ جَزَاء هَذا الصَّائدِ بِالتَّحْيِيرِ (1) عَلَى النَّحو الآتي: أولاً: إمَّا أَنْ يَذْبَحَ الإِنسَانُ ذَبِيحَةُ مِنَ النَّعَم (إحدى الأزواج الثمانية: الإبل، أو البقر، أو المعز، أو الضَانِ تُمَاثَلُ ذَلكَ الصَّيْدَ الذِي صَادَه وَقَتَلَه مُتَعَمِّدًا، وَلَوْ حَمَامةً صَغِيرَةً، وَلا بُدَّ فِي الحكم بالمماثَلَةِ بَينَ هَذَينِ الجنسين المختَلِفَين أَن يَتَوَلَّاهَا مُسْلِمَانِ عَدْلَانِ فَقِيهَانِ لِيُقدِّرًا الْمَصِيدَ بِإِحْدَى الأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ (2).
ويُذبَحُ هَذَا الجَزَاء فِي الحَرَمِ لِقولهِ تَعَالَى: حَديا بديع الكمية)، ويُوزَعُ عَلَى
فقراء الحرم أيضًا.
(1)
- على الرأي الصحيح المعتقد كما هو صريح الآية، خلافا لقول بعض الفقهاء القائلين بوجوب الترتيب في هذا
الجزاء؛ فإن حرف العطف "أو " يفيد العطف والتخيير أو التشريك حقيقة. يُنظر:
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي
1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 257.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 176.
(1) - أو يقيم بالقيمة مباشرة إن كان المصيد حقيرا كالجرادة ونحوها. يُنظر: الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذكر"، حلقة: 24 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/15 م.
القعدة (1/464)
صفحة 465
المعتمت في فقه الحج والعمرة
465
ثانيًا: وَإِمَّا أَنْ يُقَوَّمَ ذَلِكَ المِثْلُ مِنَ النَّعَمِ بَعدَ تَحدِيدِه مِن قِبل الحَكَمَينِ بالقيمة النقدية ثم يُشتَرَى بتلْكَ القِيمَةِ طَعَامُ، ويُدفَعُ لِكُلِّ مِسْكِينِ نَصْفُ صَاعٍ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ، وَلَيسَ لَه أَن يَدفَعَ قِيمةَ الطَّعَامِ لَهُم؛ لأَنه خِلافُ النَّص (أَوْكَفَرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ (1).
ثالثًا: وَإِمَّا أَنْ يَختَارَ الْجَانِي الصَّيامَ، فَيَصُوْمَ يَوْمًا عِوضًا عَن إِطْعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ، أَي يَصُومَ يَومًا مُقابِلَ كُلِّ نِصفِ صَاعِ، فَإِذَا كَانَ الطَّعَامُ يُسَاوِي طَعَامَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا مثَلاً (15) صاعًا) فَعَلَيهِ أَن يَصُوْمَ ثَلاثِينَ يَومًا (2).
وَتَتعلَّقُ بأحكام جَزَاء الصَّيدِ بِضْعُ مَسائِلَ مُهمَّةٍ وَفَوَائِدَ قَيِّمةٍ يَجمُلُ بطُلاب العِلم أَن يَكُونُوا بِهَا عَلَى إِمَامٍ، فَدُونَكَ إِيَّاهَا:
الفَائِدَةُ الأولى: المُرَادُ بِفُقراءِ الحَرَمِ فِي قَضَايَا الْجَزاءِ وَالفِديةِ هُم: الفقراء الذين يُوجَدُونَ فِي الحَرَمِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ سَوَاءً كَانُوا مِن أَهْلِ الحَرَمِ الْمُقِيمِينَ أَو كَانُوا مِنَ الآفاقيين الذين قَدِموا إِلى الحَرَمِ لِفتْرةٍ مُؤَكَّتَةٍ كَالحَجَّاجِ وَالْمُعتَمِرِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ). الفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: تَقييد الاصطيادِ بـ "شرطِ العَمَاءِ" لإِيجَابِ الْجَزَاءِ هُوَ الرَّاجِحُ عِندَ شَيخِنَا القَنُوبِيِّ - حَفِظَه الله -؛ تَبَعًا لِتَقْيْدِ الآيَةِ الكَريمةِ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا المائدة: 95؛ وَعَلَيهِ فَلا جَزَاءَ إِلا عَلَى الْمُتَعمدِ، وَإن اشتَهرَ عِندَ كَثِيرِ مِنْ أَهْلِ العِلمِ أَنَّ الجَزَاء وَاجِبٌ حَتَّى فِي حَقِّ المخطئ وَالنَّاسِي، فَقَالُوا بِأَنَّه هُو والمتعمَدُ فِي الحُكمِ سَواءٌ
لا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ..
) - الفنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 15 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/10 م.
(2) - الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 177 (3) - القنوبي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي
ص
360 (1/465)
صفحة 466
466
المعتصب في فقد
المعلمم
وَلَكِنَّ القَولَ الأَوَّلَ أَسعَدُ بالنَّصَّ الأَوَّلِ، كَما أَنه الأَظْفَرُ بِقولِه تَعَالَى: وَلَيْسَ علَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ، وَلَكِن مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُم من الأحزاب: 5، يَقُولُ عَلامَةُ المَعقُولِ وَالمَنقُولِ فِي قُرَّةِ العَينينِ": " .. وَالقَولُ بِعَدمِ وُجُوبِ الْجَزاءِ عَلَى النَّاسِي هو الصَّحِيحُ؛ لِعدمِ الدَّلِيلِ الدَّالّ عَلَى الفِديةِ، وَالأَصل عَدمُ ذَلِكَ، وَالله تَعَالَى
أعلَمُ (1). الفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: مَسَائِلُ الْجَزَاءِ فِي الصَّيْدِ لا مَحِيصَ فِيهَا عَن تَحكِيمِ الحكمين، وَلا يَكفِي فِيهَا مُجرَّدُ الفُتْيَا مِن أَحَدِ العُلَمَاء وَلَو كَانَ مِن الفُقَهَاءِ النُّبهَاءِ؛ لأَنَّها أَشبَهَتِ الدَّعوَى عَلَى الجَانِي الذِي قَتلَ الصَّيدَ، وَقَد قِيلَ: "لا فَتَوَى فِي دَعوَى"،
فَلا بُدَّ مِن أَن يَحكُمَ فِي كُلِّ قَضِيةٍ مِنهَا حَكَمَان عَدْلان بنص الكِتابِ العَزِيزِ: يَحْكُمُ
بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ
المائدة: 95
(5 9) 2
الفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: الصَّيْدُ البَرِّي مُحَرَّمُ عَلَى الْمُحْرِم مُطلَقًا، سواءً كانَ فِي الحِلْ
)
أو في الحرم، وَصَيْدُ الْحَرَم مَحَرَّمٌ مُطْلَقًا، سَواءٌ كَانَ عَلَى المُحلِ أو المحرم إجماعا ".
(1) - يُنظر:
القنوبي، قرة العينين ص 47.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 300.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/11 م. (2) - القُنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 301.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م. القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" ص 6). القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 21.
الفنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 300.
ابن المنذر، الإجماع ص 24. (1/466)
صفحة 467
المعتمد "
ابن العوامل المعتوب في فقه المعتمد في فقه الحج والعناية
467
(الفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: يُستَثنَى مِن النَّهِي عَن الاصطيادِ عَلَى الْمُحرِمِ عُمُومًا وَفِي
الحَرمِ خُصُوصًا قَتلُ الفَواسِقِ الْخَمْسِ بِنَص السُّنَّةِ النَّبَوِيةِ؛ فَعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: الخَمْسَ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمَحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْعُرَابُ وَالْحِدَأَةُ (1) وَالْفَارَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ (2) ويُقاسُ عَلَى المَنصُوصِ عَلَيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ مُوْذٍ وَضَارٌ كَالأَفَاعِي مَثلاً، فَلَيْسَ فِي قَتلِ أيِّ مِن ذَلِكَ حَرَجٌ وَلَا عَلَى قَاتِلِهَا جَزَاء، بِفضلِ اللَّهِ (3).
(1) - الحِدَأَةُ: نوع من الطير المؤذي وصفها الإمام السالمي بقوله: "هي أخس الطير".
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 187
الربيع، بَابُ: مَا يَتَّقِي الْمُحْرِمُ وَمَا لَا يَتَّقِى، رقم الحديث 407.
(3) - السَّالِمِي، عبد همه بن حميد، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 186. (1/467)
صفحة 468
468
المعتصم في فقه الى
والعمرة
القِسْمُ الثَّانِي فِي الفِدْيَةِ:
تعريفها: تَعرَّف أَيُّهَا الأَخ َالحَصِيفُ - أَنْ الفِدِيَةَ فِي فِقهِ الْحَجِّ هِي مَا يُقَرَّبُ لِلهِ مِن القُرْبَانِ جَبْرًا لِحْلَلِ الإِحرَامِ أَو نَقص فِي النُّسُكِ.
والأصل الشرعي الموجِبُ لَهَا هُو قَولُه تَعَالَى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِه أَذًى
مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ - البقرة البقرة: 196.
صِفَتُها: لَقَد جَاءَت السُّنةُ مُبيِّنةً لَنَا كَثِيرًا مِمَّا أَجَمَلَه الْكِتَابُ العَزِيزُ كَمَا عَلِمتَ فِي بَابِ أَوْجُهُ بَيَانِ السُّنَّةِ للقُرآنِ الكَرِيمِ مِن الجُزءِ الأَوَّلِ مِن هَذَا الكِتَابِ .. وَمِمَّا جَاءَ مُبيِّنًا لِلآيَةِ السَّابِقَةِ الحَديثُ الآتِي، وَالَّذِي يَروِيهِ لَنَا الإِمَامُ الرَّبِيعُ بِسَندٍ صَحِيحٍ رَفِيعٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ يُرِيدُ الْحَجَّ (2) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَآذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ، وَقَالَ لَهُ: " صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينِ، أَوِ انسُكْ بِشَاةٍ أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَاكَ " (3)، فَهِي عَلَى التَّحْيِيرِ كَالآتي:
) - المعتصم في فِقْهِ الصَّلاةِ أَوْجَهُ بَيَانِ السُّنَّةِ للقُرآنِ الكَرِيمِ ص 28/ 45.
(2) - جاء في التعليق على هذا الحديث: قوله: يريد الحجّ، الثابت في كتب الحديث أن القصة كانت عام الحديبية، وكان الخروج يومئذ للعمرة لا للحج فكأن الراوي أطلق اسم الحج في هذه الرواية على العمرة بجازا، أو أن القصة تكررت فوقعت مرّة بالحديبية وأخرى في حجة الوداع وَلا بُعْدَ في تكرارها؛ لاحتمال أنّ كعبا ظنّ قصر الحكم على من كان محاصرا كحالتهم عام الحديبية، والله أعلم".
قلت: ومن الذين رجحوا أن هذه الواقعة كانت في العمرة لا الحج شيخنا القنوبي -حفظه الله-. بل يصدق على العمرة أنها حج لغة، بل هي أحد الحجين شرعا. يُنظر:
(r)
الطيواني، قاموس الحج ص 68.
- الربيع، بَابٌ: فِي الْهَدْيِ وَالْجَزَاءِ وَالْفِدْيَةِ، رقم الحديث 432. (1/468)
صفحة 469
المعتمد
المعتمت في فقه الحج والعمرة
469
ا - ذَبِحُ دَمِ: وَأَهْلُهُ شَاةٌ بِنَص السُّنَّةِ)، وَقَد تَقَدَّمَ السِّنَّ الْمَجْزِي مِنهَا، وَهِي النِيُّ مِنَ المَعْزِ وَالْجَدَعُ مِنَ الصَّانِ، وَمِنَ الأَحكامِ التِي تُخالِفُ فيها الهَديَ أَنه لَيسَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنهَا، بَل يَدفَعُها بِرُمَّتِها (2) إِلَى فُقَرَاءِ
الحرم (3). ب صِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَالأُولَى أَن تَكونَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ كَكَفَّارِةِ اليَمِينِ، وَلا يُشتَرَطُ فِيهَا أَن تَكُونَ فِي الحَجِّ بَل تُجْزِي عِندَ الرُّجُوعِ إِلَى البَلدِ والاستقرارِ بَينَ الأَهلِ.
ج إِطْعَامُ سِتَةِ مَسَاكِينَ: مِنْ مَسَاكِينِ الْحَرمِ وَفُقَرائِهِ، وَيُجْزِي فِي إِطْعَامِهِم أَن يُعطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنهم مُدَّان، أَي نِصْفُ صَاعٍ مِن الطَّعَامِ، وَلَا فَرقَ فِي هَذَا المِقدَارِ بَينَ نَوعِ وَآخَرَ مِن الطَّعَامِ الْمُقتَاتِ (4).
(1) - يُنظر:
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 183.
القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر، حلقه 9 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/10 م.
- فَائِدَةً عَرَبِيَّةٌ: جاء في المعجم الفقهي القيم المصباح المنير لأحمد الفيومي: "الرُّمَّةُ بِالضَّمِّ الْقِطْعَةُ مِنَ الْحَبْلِ، وَبِهِ كني ذُو الرُّمَّةِ، وَأَخَذْتُ الشَّيْء بِرُمَّتِهِ أَيْ جَمِيعَهُ، وَأَصْلُهُ أَنَّ رَجُلا بَاعَ بَعِيرًا وَفِي عُنُقِهِ حَبْلٌ فَقِيلَ: ادْفَعَهُ بِرُمَّتِهِ، ثُمَّ صَارَ كَالْمَثَلِ فِي كُلِّ مَا لا يَنْقُصُ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ.
(1)
الفيومي، المصباح المنير مادة (ر م م).
- القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 28 ذو القعدة
1422 هـ.
(4) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 28 ذو القعدة 1422 هـ.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة رقم (3) لعام 1419 هـ، ص 37. القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 257. (1/469)
صفحة 470
470
المعتوب في فقه الى ج والعمرة
أَسبَابُها: للفِديةِ الوَاجبةِ أَحدُ سَبَبَين رَئِيسَين حَسَب التَّفصيل الآتي:
المعتمد
السَّبَبُ الأَوَّلُ ارتِكَابُ مَحفُورٍ مِن مَحطُورَاتِ الإِحرَامِ: بِالقِيَاسِ عَلَى حَلَقِ الرَّأْسِ المَنصُوصِ عَلَيهِ فِي الوَحبَينِ: الكِتَابِ وَالسُّنةِ إلا الوَطْعَ فَإِنَّ لَهُ حُكمًا خاصًا سَيَأْتِي كَشَفُه يَقُولُ الشَّيحُ القَنُوبِيُّ: "وَقد أَلْحَقَ جُمْهُورُ الأُمّةِ بفِديةِ الرَّأْسِ مَا شَابَهَ ذَلِكَ مِن الأُمُورِ التِي يُنْهَى المَحْرِمُ عَنْ فِعْلِها "
وَقَد تَقَدَّمَ تَفصِيلاً الحَدِيثُ حَولَ مَحفُوراتِ الإِحْرَامِ التِي يُمْنَعُ مِنْهَا الْمُحرِمُ أَثْنَاء إِحرَامِه بِالنُّسُكِ، كَلِيسٍ مَا فُصِّلَ مِن الشَّيَابِ عَلَى قَدْرِ العُضْوِ، وتغطية الرأس، والتطيب، وكقَطْعِ الشَّعْرِ مِنْ أَيِّ مَوضِعِ مُطلقًا، وقَصَّ الأَظافِرِ .. (2)، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَخلُو مُرتَكِبُ هَذِهِ المَحفُوراتِ مِن أَحدِ أَحوَال أَربَعةٍ:
11
(1) ـ يقول صاحب القواعد -رحمه الله - في قواعده: وجمهور العلماء من أصحابنا وغيرهم أن كل ما كان المحرم ممنوعا منه من لباس الثياب وحلق الرأس وتقليم الأظافر ونزع الشعر من جميع البدن وإخراج الدم منه على اختلافهم فيه - إذا استباحه المحرم فعليه الفدية ولم يفرقوا بين الضرورة وغيرها".
ويقول معلق القواعد الشيخ بكلي عبد الرحمن بن عمر -رحمه الله - في حاشيته على قواعد الإمام الجيطالي: " والقول الفصل في الباب أن محرمات الإحرام من الحلق وقتل الصيد ونحوها تباح للحاجة وعليه الفدية كما
ينبه إلى ذلك هذا الحديث". يُنظر:
-
304
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 15 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/10 م.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 148 (حاشية)، وص 184
(2) ـ بعض محظورات الإحرام ليس فيها فدية حال الإتيان بها على الصحيح كالخطبة وعقد النكاح، فمن خطب امرأة حال إحرامه وجب عليه المتاب، أما من أتم عقدة النكاح وهو محرم أو وهي محرمة فلا بد من التفريق بينهما، منتهكا ويختلف نوع الفرقة من شخص لآخر حسب حاله عند الإقدام فإن كان قد أقدم على هذا العمل عالما بالنهي للحظر كانت الفرقة بينه وبين الطرف الآخر فرقة مؤبدة؛ لأنه يكون بالدخول زنا والعياذ بالله، أما إن كان جاهلا فلا جناح عليه أن ينكحها بعد زوال المانع، وهو الإحرام. يُنظر:
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 22.
الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 3 224. (1/470)
صفحة 471
المعتمم
ي المعتوب في فتة الحرية
las
471
الأَوَّلُ أَن يَرتَكبَه نَاسِيًا لَهُ: أَو ذَاهِلاً عَنْهُ فَلا شَيء عَلَى مُرتَكِبِه عَلَى الصحيح ()؛ لقوله لا لِمَن لَم يَشْعُرْ فَحَلَقَ شَعرَ رَأْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ ذَبَحْ وَلَا
حَرجَ، وَمَا سُئِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَن شَيْءٍ إِلَّا قَالَ: «وَلَا حَرَجَ» (2).
الثَّانِي أَن يَرْتَكِبَه جَاهِلا: فَلا شَيْءٍ عَلَى مُرْتَكِبِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مَا دَامَ أَنَّه لَم يُفرِّطُ فِي طَلَبِهِ لِلعِلمِ، وَلَم يَأتِ بِمَا أَتَى به انتِهَا كَا (3).
الثَّالثُ أَن يَرتَكِبَه مُتَعَمِّدًا اضطِرَارًا أَي بِسَبَبٍ ضَرُورَةٍ مُلِيَّةٍ كَقَمْلٍ مُوْدٍ بالرَّاسِ، أَو بَردٍ شَدِيدٍ بِالجسمِ، أَو مَرضِ مُدَاهِمِ لِلصَّحِةِ .. فَلَا شَيْءٍ عَلَيْهِ مِن حَيثُ الإِثْمُ، وَإِنَّمَا عَلَيهِ الفِديةُ بِالتَّحْيِيرِ، وَقَد تَقَدَّمَ بَيَانُهَا.
الرَّابِعُ أَن يَرتَكِبَه مُتَعَمِّدًا غَيْرَ مُضطَرٍ: أَي مُنتَهِكًا لِمَحظُورِ الإِحْرَامِ، فَعَلَيه التوبةُ إِلَى اللهِ لا أَوَّلاً، ثُمَّ عَلَيْهِ الفِديةُ، وَاختَلَفُوا فِيهَا بَينَ مُخَيِّرٍ أَو مُرتب (الدَّمُ، فَالصَّيَامُ، فَالإِطْعَامُ، وَالْمُعْتَصَصُ فِيهَا التَّحْيِيرُ؛ إذ وَرَدَت النُّصُوصُ فِي كَفَّارَةِ الفِدِيَةِ عَلَى التَّحْيِيرِ، وَلَم تَستَشنِ تِلكَ النُّصُوصُ أو أَيُّ نُصُوصٍ شَرعِيةٍ أُخرَى المُتعمِّدَ بِايَجَاب الترتيب فِي هَذِهِ الكَفَّارةِ، وَإِيجَابُ التَّرتِيبِ فِي أَمرٍ يَجُوزُ فِيهِ التَّحْيِيرُ فِيهِ حَرَجٌ
كبير).
- القنوبي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القَعْدَة 1424 هـ، الموافق: 17/ 1/ 004 200 م، ص 257.
(2) - يُنظر:
(3) - يُنظر:
(4)
-
الربيع، بَابٌ: فِي التَّمَتُّعِ وَالإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ وَالرُّحْصَةِ، رقم الحديث 435.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 15 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/10 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 306.
القنوبي، برنامج: "سؤال اهل
الذكر"، حلقه: 28 ذو القَعْدَة 1422 هـ
- نعم في إلزام الترتيب وإيجاب الدم أولاً في ارتكاب المحظور حرج على المفتدين وتضييق لواسع لهم، بيان ذلك أن المفتدي قد يكون معسرا وتكون تكلفة الدم عالية لا يطيق لها قيمة فيتحملها مع ما في يده من ضيق، ولو خير لاختار (1/471)
صفحة 472
472
المعتصب في فتة الحى والعمرة.
المعلم
في فقه الحاج والحمرة
وَمِن المَحظُورَاتِ التِي نَصَّ الشَّيحَانِ أَو أَحَدُهُمَا فِي فَتَاوَاهُمَا وَدَرُوسِهِمَا عَلَى وُجُوب الفديةِ لِمَن ارتَكَبَها مُتَعَمِّدًا مِمَّا يَدخُلُ فِي هَذا القسم الآتي:
استعمالُ الطّيب.
نَزِعُ الشَّعرِ أَو قَصُّهُ (1).
قص الأظافر (2).
تَعْطِيةُ الرَّجُلِ لِلرَّاسِ).
تَعْطِيةُ المَرْأَةِ لِلْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ).
لُبْسُ الْمُفَصَّل مِنَ الشَّيَابِ).
الإطعام ليسر مؤنته أو لاختار الصيام ولو في بلده لمقدرته على الصيام وعدم وجود أي كلفة مادية فيه، هذا إضافة إلى أنه يُلزم في حال الذبيحة ومثله الإطعام أيضا بالبحث عن فقراء الحرم، ودفعها كلها لهم، وهذا أمر يصعب التحقق منه مع كثرة المزاعم والادعاءات له، ولذا كان في القول بإيجاب الترتيب مع ضعف دليله حرج لا يخفى. وهذا بخلاف السبب الثاني من أسباب الفدية وهو ترك الواجب، كما سيأتي تفصيله - فإن جزاءه الدم، ولا تخيير
فيه، والله أعلم.
القنوبي، برنامج "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 28 ذو القعدة 1422 هـ.
(1) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَةٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 17 ذو الحجة 1424 هـ،
يوافقه 2004/ 2/8 م.
(1)
- يُنظر:
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 13 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/26 م. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 22.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 28/ ذو القعدة/ 1422 هـ.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (3) لعام 1419 هـ، ص 46.
(4) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 426.
(د)
(ه) - من لبس المحيط المعبر عنه كثيرا بالمخيط - ناسيا فعليه نزعه فور تذكره، ولا شيء عليه لا ديانة ولا قضاء وبعضهم يقول إن استمر على نسيانه هذا من الليل إلى النهار أو العكس فعليه فدية إلا أن هذا الرأي لا دليل له واضح كما صرح شيخنا الخليلي في بعض أجوبته المتلفزة. يُنظر: (1/472)
صفحة 473
المعتممر
ما المعتصب في فقه الحج والعناية
الفُسُوقُ وَكَبَائِرُ الْمَعَاصِي).
473
لطيفة: حَدَّثَنِي أَحدُ الإِحْوَةِ الْأَعِزَّةِ عَن نَفْسِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرِ لِلحَجِّ برفقة الشيخينِ الجَلِيلَينِ سَعِيدِ بنِ مَبْرُوكِ القَنُّوبِي وَحُمُودِ بنِ حُمَيْدٍ الصَّوَّافِيِّ - حَفِظَهُمُ اللَّهُ - وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَوسِمِ حَجِّ عَامٍ 1420 هـ (2)، وَفِي لَيلَةِ المَبِيتِ بِالمُزدَلِفَةِ كَان صَاحِبي مُستَلقِيًا عَلَى الْأَرْضِ وَبِحِوَارِهِ أَخٌ لَهُ، فَجَاءَ صَاحِبُ سَيَّارَةٍ كَبِيرَةٍ فَمَرَّ عَلَى قَدَمٍ ذَلِكَ الأخ القريب بسيارتِه فَآذَاهُ حَتَّى صَاحَ مِن الأَلَمِ، فَقَامَ صَاحِي مِن نَومَتِهِ فَزِعًا مَدْعُورًا فَرَفَعَ صَوتَه عَلَى صَاحِبِ السَّيَّارَةِ حَتَّى أَوقَفَه عَن مَسِيرِهِ وَإِيذَائِهِ لِلنَّاسِ الْآخَرِين وَقَالَ لَهُ إِنَّكَ سَتَقْتُلُ النَّاسَ ووو ... فَسَمِعَهُ شَيحُنَا القَنُّوبِيُّ وَهُو يُجَادِلُ فِي الحَجِّ فَأَمَرَهُ بِخَفضِ صَوتِهِ وَعَدَمِ الحِدَالِ حَالَ الإِحرَامِ، وَكَان بِقُربِهِمَا شَيحُنَا الصَّوَّافِي سَاكِتَا يَسْمَعُ كَلَامَهُمَا وَلَم يُفْتِهِ الْجَمِيعُ الفِديةِ عَلَيْهِ رَجَاءَ الرُّجُوعِ إِلَى الوَطَنِ وَاستَفْتَاءِ شَيْخِنَا الْمُفتِي الْخَلِيلِيِّ -يَحفَظُه
بِوُجُوبِ
الله.
وَفَورَ الوُصُولِ إِلَى أَرضِ الوَطَنِ تَوَجَّهُوا لِزِيَارَةِ سَمَاحَةِ الشَّيخِ الفتِي بِمَنزِلِهِ فَقَدَّمَ شَيخنَا الصَّوافِي صَاحِبَنَا لِطَرْحِ سُؤالِهِ فَطَرَحَهُ عَلَى سَمَاحَتِهِ فَابْتَسَمَ لِفِعْلِهِ، وَقَالَ لَه: "
لَا عَلَيكَ، لَعَلَّه دِفَاعٌ عَنِ النَّفْسِ "
(2)
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 394.
(1) "
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر، حلقه: 23 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/7 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 27 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م. - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 22 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 2/23 م.
يوافقه عام 1999 م.
(1) - لقاء شخصي مع صاحب القضية.
وفي جواب آخر لسماحته -حفظه الله -: " المحرم يُؤمر أن يتفادى الغضب ولكن إن اقتضى الأمر الغضب الله -
تبارك وتعالى لأجل حُرُماته ولأجل دينه ولأجل المحافظة على الواجب فلا حرج". يُنظر: الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 13 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/26 م. (1/473)
صفحة 474
وَإِنْ بَدَا اسْتِبْشَارُهُ كَانَ أَدَلْ
***
عَلَى جَوَازِ مَا أَتَاهُ مَنْ فَعَلْ)
(تنبيه): شَاعَ عِندَ بَعضِ النَّاسِ قَولُهم " فِي الدَّمِ دَمَ، فَأَوجَبُوا الدَّمَ مُباشرةً عَلَى كُلِّ مَن خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٍ مِن الدَّمِ وَلَو لِعُدْرٍ شَرعِي، كَأَنْ يَستَاكَ الْمَحَرِمُ فَيَخْرُجُ مِن فِيهِ دَمٌ، أَو يُضْطَرَّ لأخذِ حُقنةٍ عِلاجيةٍ فَيَخرُج مِنهُ دَمٌ، وَالْجَوابُ عَلَى هُؤلاءِ الزَّاعِمِين تلخصه فِي النِّقاط الآتِيَةِ:
أَوَّلاً: هَذِهِ المَقُولةُ لَيسَتْ بِحُجَّةٍ شَرْعًا؛ لأَنَّها لَيسَت بِآيَةٍ قُرآنِيَّةٍ طَبَعًا، كَمَا أَنَّها ليست بحدِيثِ صَحِيحٍ يَثتُ عَن النَّبِيِّ، وَلا قَاعِدَةٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهَا يَحِبُ العَمَلُ بها، والحجَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَو سُنةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم أَو مَا أَجَمعَ عَليهِ المُسلِمُونَ (2).
(1)
- السالمي عبد الله حميد. طلعة الشمس: شرح شمس الأصول ج 2 ص 92. بن
(2) - وقد وهم محقق كتاب الإيضاح وما أكثر أوهامه عند مجيئه لهذه المقولة حتى وصفها بقوله "متفق عليه"، والحق أن الشيخين البخاري ومسلما لم يروياها بل ولا توجد في شيء من كتب الحديث البتة، فقد أجهدت نفسي في البحث عنها في مصادر الحديث الأصلية، فلم أهتد إلى أي أحد من المحدثين رواها، يقول شيخنا القنوبي في وصف هذه المقولة: "وأما ما يشيعه كثير من الناس من قولهم: " في الدم "دم" فذلك لا أصل له في سنة رسول الله -صلى الله عليه
وعلى آله وصحبه وسلم".
على أن الأحاديث تؤخذ من كتب الحديث التي ترفع الأحاديث بأسانيدها إلى أن تبلغ حضرة المصطفى، ولا تؤخذ الأحاديث من كتب الفقه التي تورد مثل هذه النقول منسوبة إلى الرسول له من غير أن يكون لها سند، كما لا
يخفى هذا على طالب علم، فتفطن ..
يُنظر:
لَيْسَ مَا قِيْلَ جَمِيْعًا يُقْبَلُ
أَوْ كَانَ أَصْلُهُ مِنَ الكِتَاب
الشماخي، الإيضاح ج 1 ص 108، ج 2 ص 386.
السالمي، جوهر النظام ج 1 ص 102.
***
***
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي
ص
إلا الذِي عَـ ي يُنْقَلُ فَهْمُ أُولِي الأَلْبَاب
يَنْزَعُ
310
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 23 شعبان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/19 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر "، حلقة: 13 جمادى الثانية 1427 هـ، يوافقه 2006/ 7/9 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 2 ذو الحجة 1429 هـ، يوافقه 2008/ 11/30 م. (1/474)
صفحة 475
المعلمم
المعتمد في فقه الحج والغيرة
475
قائيًا: أَنْ مُجرَّدَ الإِدمَاء لَيسَ مِن مَحظُورَاتِ الإِحرَام عَلَى الصَّحِيحِ حَتَّى تَجِبَ فِيهِ الفِدْيَةُ (1).
ثالثًا: أَنَّ فِديةَ ارتكاب المَحظُورِ إِنَّمَا هِيَ عَلَى التَّحْيِيرِ وَلَيسَت عَلَى التَّرْتِيبِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهَا حَدِيثُ كَعِبِ بْنِ عُجْرَةَ سَابِقُ الذكرِ، وَإِيجَابُ الدَّمِ مُباشرةً أَمرٌ فِيهِ إِشَكَالْ كَبِيرٌ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
السبب الثاني / تَرْكُ وَاجِبِ مِنْ وَاجِبَاتِ الحَجِّ:
لَقَد تَقَدَّم لَدَيكَ أَيُّهَا الطَّالِبُ الْحَافِظُ - أَنَّ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي تَلْزِمُ كُلَّ حَاجٌ مَا هُو رُكنٌ مَفْرُوضَ، وَمِنهَا مَا هُو وَاجِبٌ لازمٌ، فَالرُّكنُ لا يَصِحُ حَجُّ تَارِكِهِ، وَلَا يُجبَرُ تَرْكُهُ
باي فدية أو دم.
لقُول ابْنِ عَبَّاسِ.
رضي عنهما
أَمَّا النُّسُكُ الوَاجِبُ فَيلزَمُ تَارِكَه مُتعمِّدًا "الدَّمُ عَلَى مَذهَبِ جُمْهُورٍ أَهلِ العِلمِ؛ مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا (2)، وَكَذَا مَنْ أَحَلَّ بِتَرتِيْب مَنَاسِكِهِ الوَاجِبَةِ (3) مُتعَمِّدًا مِن غَيرِ عُدْرٍ لَزِمَه "الدَّمُ عَلَى رَأَيِ الْجُمْهُورِ وَهُو الأَحوَطُ فِي الْحَالَينِ، وَيُجزِي عِندَ إِطلاقِ الدَّمِ هَاهُنا "شَاةٌ وَاحِدَةٌ مِمَّا اسْتَيْسَرَ.
(1) - يُنظر:
القنوبي، جلسة فتاوى لعام 1422 هـ.
الخليلي، "الجانب الفقهي والاجتهادي في سيرة أبي نبهان مشاركة في ندوة: "قراءات في فكر أبي نبهان" ص 138. (1) - الحديث ضعيف مرفوعا صحيح موقوفا، كما سيشير إليه كلام المحدث أبي عبد الرحمن القنوبي في التعليق الآتي. (3) - أي غير السنن المستحبة والأركان المفروضة.
(3) (1/475)
صفحة 476
476
المعتوب في فقها في فقه الحج والعمرة
المعتمر
فَإِن لَم يَستَطِع عَليهَا فَلا يُكَلِّفُ بِصيامٍ وَلا أَيِّ شَيْءٍ بَعدَه عَلَى الأَصحَ عِندَ شَيخِبًا القنوبِيِّ، يَقُولُ حَفِظَهُ الله -: ". وَالصِّيَامُ لا تَراهُ أَبَدًا، وَالدَّمُ نَحكُمُ بِهِ إِذَا حَكَمَنَا بِهِ
في بعض المسائل القليلةِ النَّادِرةِ جدًّا "
(1)
وَيَقُولُ - حَفِظَه الله - فِي مَوضِع: "أمَا مَن تَركَ شَيْئًا مِن مَناسِكِ الحَجِّ فَهُنا لا
تخيير عِندَ الأكثريةِ الكَاثِرِةِ، لا بُدَّ مِن الدَّم () ()
(2)
وَإليكَ بَعضَ الوَاجِبَاتِ الَّتِي نَصَّ الشَّيْحَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى وُجُوب الدَّم بسبب تركها عَلَى جهةِ الحَمدِ:
الرَّمِيُّ قَبلَ وَقِتِه، أَو تَركُه رَأْسًا حَتَّى يَنقَضِيَ وَقتُه (3).
التَّحَلُلُ بَعْدَ إِتمام جميعِ المَنَاسِكِ مِنْ غَيْرِ قَصَّ الشَّعرِ (1).
(1) - وقبل ذلك يقول المحدث القنوبي: "أوَّلاً أنا لم أجد دليلا يَدلُّ على إيجاب الدماء في هذه الأمور من سنة رسول الله، والحديث الدال على ذلك حديث لا يصح عن النبي، وإنما تُوجَد في ذلك رواية عن ابن عباس -رضي
الله
وقد اختلف العلماء هل هي محمولة على الرفع معنى وإن كانت موقوفة في اللفظ، فذهب بعضهم إلى ذلك، تعالى عنه وذهب بعضهم إلى أنّ المسألة اجتهادية وليست من ذلك الباب.
والأمر محتمل، وعلى القول بإيجاب الدماء في هذه المسائل كما هو مذهب الجمهور على تفصيل فيها - فهي على الترتيب، أولا يجب على الإنسان أن يذبح دَمًا، فإن لم يستطع على ذلك هل عليه شيء أو لا، ويُؤخذ من كلام بعضهم أنه عليه أن يصوم عشرة أيام، والصيام لا نراه أبدا، والدم تحكم به إذا حكمنا به في بعض المسائل القليلة النادرة
جدا". يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 306.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقةُ: 15 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/10 م. القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 26 جمادى الأولى 1426 هـ، يوافقه 2005/ 7/3 م.
(2) - القنوبي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية- الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 257.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 395، 396.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 17 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/12 م. (1/476)
صفحة 477
تمال
المعتمت في فقه الحج والعمرة
477
ترك المبيت بالمزدلفة ليلة العاشر (؟).
ترك المبيت بمنى ليالي أيام التشريق".
تَرْكُ طَوَافِ الوَدَاعِ).
رُحْصَةٌ: وَفِي مُقَابِلِ هَذَا الإِيجَابِ لِلفِديةِ أو الدَّمِ فَهُناكَ بَعضُ حَالاتِ الترخيص التِي رَخَّصَ أَشْيَاحُنَا - حَفِظَهُمُ اللَّهُ - فِيهَا بِإِجْزَاءِ التَّوبةِ دُونَ إِلزَامِ الدَّمِ، وَذلِكَ كَتَركِ المَبيتِ بِمَنِّى لَيْلَةَ التَّاسِعِ، وَكَالتَّأخُرِ عَن مُجَاوِزةِ وَادِي مُحسّرٍ حَتَّى طُلوعِ الشَّمْسِ بِسببِ زِحامٍ وَنَحوه يَقولُ شَيْخنَا القَنُّويُّ - مَتَعَهُ اللهُ بِالصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ - فِي هَذِهِ القَضِيَّةِ بِعَينِهَا: " ومَنْ لَم يَتمكن مِن مُجَاوِزةِ وَادِي مُحَسِّرِ إِلَّا بَعدَ طُلوعِ الشَّمسِ لِرْحَامٍ أَو مَا شَابَهَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءٍ عَلَيهِ عَلَى الرَّأي الصَّحِيحِ الرَّاحِحِ (5).
تنبية: وَعَلَيهِ فَلْيَحذَرْ طَالِبُ العِلمِ حِينَما يُستفتَى فِي مَسائِلِ الحَجِّ أَن يُوجِبَ الفِديةَ وَالدِّمَاءَ عِندَ كُلِّ فَتَوَى، أَو عِندَ رُؤيةِ أَيِّ تَقصير، فَإِنَّ أَمْوَالَ المُسلِمِين مَعصُومةٌ
(1)
) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 372.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 427 ..
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه 10 رجب 1424 هـ، يوافقه 9/ 7 /2003 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 28 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه 2006/ 6/25 م. الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 170.
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 27 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 395.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
(4) - الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 396.
(5) - يُنظر:
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الثالث ص 126.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 293. (1/477)
صفحة 478
478
dess
المعلمم
المعتوب في فقه الحج والعميرة اليها المالية
بعصمَةِ الإِسلامِ لَهَا، وَلَا يَحلُّ إِحْرَاجُ شَيْءٍ مِن أَمْوَالِهِم مِن غَيْرِ دَلِيلٍ شَرعي، وَقَد تُبدَلُ الرُّخَصُ - إِن كَانَتْ قَوِيةٌ- لِلوَاقِعِ فِيهَا مِن غَيْرِ تَفرِيطٍ، يَقُولُ سَمَاحَةُ الْمُفْتِي -
حَفِظَهُ رَبِّي -: " الأَصْلُ عَدمُ وُجُوبِ الفِدْيَةِ حَتَّى يَثبُتَ مَا يُوجِبُها (2).
قاعِدَةٌ: وَفِي هَذا المَقَامِ أَيضًا - يَقُولُ عَلامَةُ المَعقُولِ القَنُوبِيُّ عَافَاهُ اللَّهُ: وَأَنا لَدَيَّ قَاعِدة أَسِيرُ عَلَيْهَا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - وَهِيَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُن هُنالِكَ دَلِيلٌ يَدْلُ عَلَى وُجُوبِ أَمرٍ أو تحريم أَمر فَإِنَّ الأَصل أَنَّ الإِنسَانَ لا يُلْزَمُ بِذلِكَ (3).
وفِي هَذَا الفَصْلِ مَسَائِلُ، فَأَيْقِظُ هَا عَزْمَكَ وَأَوْقِدْ هَا ذِهْنَكَ:
المَسْأَلَةُ الأُولى: مَنْ تَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامِهِ قَبْلَ إِتَمَامِ المَنَاسِكِ فَعَلَيْهِ مَعَ الفِدْيَةِ- أَنْ
يَرجِعَ إِلى إِحْرَامِهِ وَيَأْتِيَ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ المَنَاسِكِ إِنْ كَانَ وَقْتُهَا لَمْ يَفُتْ.
فَإِنْ فَات وقْتُهَا وَكَانَ مِنَ الوَاجِبَاتِ فَعَلَيهِ الدَّمُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْأَرْكَانِ - كَالوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مَثَلاً وَجَبَ عَلَيْهِ دَمُ الفَوَاتِ وَهُوَ بَدَنَةٌ مَعَ إِثْمَامِ مَا بَقِيَ مِنَ المَنَاسِكِ، وَالحَجِّ مِنْ قَابِلِ.
أَمَّا إِنْ أَتَمَّ المَنَاسِكَ لَكِنَّهُ تَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامِهِ مِنْ غَيْرِ قَصَّ الشَّعْرِ فَعَلَيْهِ الدَّمُ لِتَرْكِهِ الوَاجِبَ، فَتَنَبَّهُ لِلتَّمْيِيرِ بَينَ هَذِهِ الْحَالاتِ الثَّلَاثِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ آثَارٍ، وَاللَّهُ
أعْلَمُ.
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 23 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/7 م.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 395.
(3) - وهذا الكلام هو ما يتوافق مع القاعدة المعبر عنها بقولهم: "الأصل براءة الذمة". يُنظر: القنوبي، برنامج: سؤال أهل الذكر، حلقه 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م.
(4) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 18 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/24 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 28 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه 2006/ 6/25 م. (1/478)
صفحة 479
Mainal
ورة الحج والخيرية
المعتمت في فقه الحج والعمرة
479
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الأَصلُ أَن يُسارِعَ الْمُؤمِنُ الوَفِيُّ إِلَى قَضَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِن
قدية أو إطعام أو جزاء حَالاً فِي أَرْضِ الحَرمِ وقَبلَ الرُّجُوعِ إِلى الوَطَنِ. لَكنَّ مَن وَجبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِسببٍ جَزَاءِ صَيدٍ أَو انتِهَاكِ مَحفُورٍ أَو تَركِ مَأْمُورِ وَقَد عَلِمَ بِذَلِكَ بَعدَ انقِضَاءِ نُسُكِهِ وَرُجُوعِهِ إِلَى بَلَدِهِ فَمَا عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُرْسِلَ هَدَيَهُ لِيُذْبَحَ فِي الْحَرَمِ، أَو يُوَكَّلَ ثِقَةً أَمِينًا يذبَحُ عَنهُ فِي الْحَرمِ وَيُوزِّعَهُ عَلَى فُقَرَائِهِ، وَلَا يَسعُ أَنْ يَدْبَحَهُ فِي بَلدَتِهِ وَيُوزِّعَهُ عَلَى فُقَرَائِها؛ لأَنَّ الكِتَابَ نَصَّ عَلَى كَونِه هَدْيَا بَلِغَ
690
الكعبة المائدة: 95، وَكَذَا بالنسبة للإطعَامِ، يُرْسِلُ مَا يُطْعِمُ بِهِ فُقَرَاءَ الْحَرَمِ لَا فُقَرَاءَ الحل، وبالله التوفيق (1).
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إِذَا أَحْرَمَ الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ أَوْ أَحْرَمَ لَهُ وَلِيُّهُ، فَيُؤْمَرُ هَذَا الصَّبِيُّ بِأَدَاءِ جَمِيعِ المَأْمُورَاتِ وَتَرْكِ كُلِّ المَحْجُورَاتِ قَدْرَ الْإِمْكَانِ)، فَإِنْ وَقَعَ فِيْ شَيْءٍ مِنَ التَّرْكِ لِلْوَاجِبَاتِ أَوِ الفِعْلِ للمَحْظُورَاتِ مِمَّا يُوْجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ أَوِ الفِدْيَةَ أَوِ الدَّمَ أَنْ لَوْ كَانَ كَبِيرًا، كَأَنْ يَكُونَ قَدْ تَطَيَّبَ أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ فَفِي وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى
وَلِيهِ خِلافٌ ...
وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ شَيْخِنَا القَنُّوبِيِّ حَفِظَهُ اللهُ - أَنْ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ، وَكَذَا لَا جَزَاءَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَى وَلِيِّهِ أَيْضًا وَذَلِكَ لأَنّ قَلَمَ التَّكْلِيفِ مَرْفُوعٌ عَنِ الصَّبِيِّ، وَإِنَّمَا لَهُ الغُنْمُ دُونَ الغَرمِ، بَلْ إِنَّهُ لَوْ ذَهَبَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَأَحَلَّ مِمَّا أَحْرَمَ بِهِ مِنْ حَجٌ أَوْ عُمْرَةٍ فَلا شَيْءٍ عَلَيْهِ، إِلا أَجْرُ مَا قَدْ سَلَفَ، وَالْحَمْدُ
لله وَاسِع الفَضْلِ، وَمُجْزِلِ النَّوَالِ (3).
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 6 جمادى الثانية 1427 هـ، يوافقه 2006/ 7/2 م.
القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر" حلقة: 28 ذو القعدة 1422 هـ.
- الخَلِيلِيُّ، أَحَمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 10 رجب 1424 هـ، يوافقه 9/ 7 /2003 م.
(3) - يُنظر: (1/479)
صفحة 480
480
المعتصم في فقه الحج
المعلم
تَنْبِيَّة مُهِمْ: مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْجَزَاءِ وَالفِدْيَةِ مَشْرُوعَان بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ جَبَرًا لِمَا يَقعُ
فِي الإِحْرَامِ مِن خَللٍ وَتَدَارُكًا لِلنُّسُكِ مِنَ العَطَلِ، فَهُمَا نَتِيجَةٌ لِسَبَبٍ .. وَرُبَّما سَوَّعَ الْجَهلُ لِبَعْضِ النَّاسِ ارْتِكَابَ شَيْءٍ مِن هَذِهِ الْمَحَظُورَاتِ، وَقَالَ: إِنِّي سَوْفَ أَفتَدِي، مُتَوَهّمًا أَنَّهُ بِالتِزَامِ الفِدْيَةِ أَوِ الْجَزَاءِ يَتَخَلَّصُ مِنْ وَبَالِ الْمَعْصِيَةِ، وَذَلِكَ خطأ صَرِيحٌ وَجهْلْ بِالدِّينِ قَبِيحٌ .. فَلَيسَتِ الفِدْيَةُ مُسِيحَةُ الإِقدَامَ عَلَى فِعْلِ الْمُحَرَّمِ، وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا يُحْكُمُ بتخريمه فَقَدْ أَخْرَجَ حَجَّهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَبْرُورًا، وشخصهُ عَنْ أَن
المائدة:
يكُونَ مُتَّقِها، وَقَدْ قَالَ اللهُ: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لالة 012
القنوبي
"سلسلة دروس في فقه الحج بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث ليلة الأحد 11 ذي 1424 هـ، الموافق: 3/ 1 / 2004 م، ص 198.
القعدة
القنوي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 11 جمادى الثانية 1424 هـ، يوافقه 2003/ 8/10 م.
الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م. (1/480)
صفحة 481
المعتمد في فقه الحج والعمرة
481
ليمة
في مُفْسِدَاتِ الحَجِّ
تفقة أيُّهَا الأخ، الحاج، صَائكَ اللهُ مِنَ الزَّلَلِ، وَعَمَلَكَ مِنَ الْخَلَلِ- أَنَّ اللَّهَ لا
قَدْ أَمَرَ وُجُوبًا بِاتَمَامِ الْحَجِّ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيْهِ؛ فَقَالَ: وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ:11، وَحَرَّمَ إِبطَالَهُ وَإِفَسَادَه عَلَى الإِطلاقِ كَمَا حَرَّمَ إِبِطَالَ كُلِّ عَمَلٍ مَشْرُوعٍ؛ فَقَالَ:
وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ
23
محمد 33
وَهَذَا كُلَّه رَافَةُ بالحَاجِّ وَحْشَيَةَ مَا يَلْحَقُهُ بَعدَ ذَلِكَ مِن اسْتِحْقَاقِ، فَكَانَ عَلَى المسلِمِ أَن يَحُوطَ نَفسَه بِسياج مِن الفِقْهِ بِالدِّينِ وَالاقْتِدَاءِ بِسَيِّدِ المُرسَلِينَ حَتَّى يَصلُحَ عَمَلُه وَلَا يَفْسُدَ، وَكُلُّ مَا تَقدَّمَ ذِكرُه فِي هَذا البَابِ لَا يَفْسُدُ بِهِ الْحَجُّ وَإِنَّما يُجبرُ بِالفِدْيَةِ أَوِ الجَزاءِ، إِلا أَن لِلْحَجِّ مُفسِدَاتٍ لا يَجْبَرُهَا الدَّمُ؛ فَكُنْ مِنهَا عَلَى حَذَرٍ ..
وَمُفسدَاتُ الحَجِّ الَّتِي لا تُجْبَرُ يُمْكِنُ أَن نُقَسِّمَهَا فِي النّقَاطِ الآتِيَةِ:
أوَّلاً فَقَدْ شَرْطٍ مِن شروط صحتِه كَالإحرامِ بِه قِبلَ أَشْهُرِهِ المَعلُومةِ، وَهِي: شَوَّالٌ وَذُو القَعْدَةِ وَالعَشرُ الأُولُ مِن ذِي الحِجَّةِ، أو بالارتدادِ وَالعِنادِ بَعدَ الإسلام
ران 85
والانقيادِ، وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ - ال عمران:
فَعلَى الأَوَّلِ أَن يُصحِّحَ إِحرَامَهُ بِتَجدِيدِهِ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَعَلَى الثَّانِي أَن يُصحِّحَ إسلامه أَوَّلاً بِالرُّجُوعِ إِلَى حَظِيرَةِ التَّوحِيدِ ثُمَّ يُجَدِّدَ إِحْرَامَهُ بِالْحَجِّ أَيضًا مَا لَم يَنقَضِ وقت الوقوف بعرفة، فَإِن فَاتَه رُكنُ الحَجِّ الأَكبَرُ وَهُوَ لَمْ يُحْرِمْ حَتَّى طَلَعَ فَجْرُ يَومِ النَّحْرِ فَقَدْ فَاتَه الحَجُ كُلُّهُ، وَلَا حَجَّ لَهُ فِي هَذَا العَامِ، فَلْيَعْزِمْ عَلَيْهِ مِنْ قَابِلِ، وَاللَّهُ الْمَعِينُ. (1/481)
صفحة 482
EAY
المعتوب في فقه الحج وا
عمرة
ثَانِيَّا تَرْكُ رُكْنِ مِنْ أَرْكَانِهِ: وَهِي الإحرامُ، وَالوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَطَوافُ الإِفَاضِةِ، وَالسَّعِيُّ، وَيَلْزَمُ مَن تَرَكَ أَيَّ رُكْنٍ حَتَّى فَاتَ وَقَتَهُ أَنْ يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ أَوَّلاً، ثُمَّ دَمُ القوات"، هُو بَدَنَةٌ، وَعَلَيهِ مَعَ ذَلِكَ إِكَمَالُ الْمَنَاسِكِ وَالحَجُّ مِن قَابِلٍ؛ لأَنَّ إِثْمامَه أَصْبَحَ واجبًا بالشروع فيه.
ثالثًا الوَطْءُ: قَالَ تَعَالَى: فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَج فَلَا رَفَتْ البقرة: 197) والرَّفَثُ: هَوَ الحِماعُ ومُقدِّماتُه)، وَيُلْحَقُ بِالحِماعِ الاستمنَاء، وَصِفَةُ الحِمَاعِ الْمُفْسِدِ لِلحَجِّ هُوَ غِيَابُ الحَشَفَةِ فِي الفَرْجِ أَوِ الْتِقَاءُ الْخِتَائِينِ، وَلَوْ لَمْ يُنْزِلْ.
فَمَنْ وَطِئَ زَوجتَه فِي الحَجِّ أَوِ اسْتَمْنى (2) قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَقَدْ فَسَدَ إِحْرَامُهُ بالحج، وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَستَدْرِكَ زَلَلَهُ بِأَنْ يُجَدِّدَ إِحْرَامَهُ بِالْحَجِّ مَرَّةً أُخْرَى بِعْدَ فَسَادِ ذَلِكَ الأَوَّلِ ثُمَّ يُواصِلُ مَنَاسِكَهُ، وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ:
التَّوبةُ إِلَى الله.
(1) - يُنظر:
الخليلي، سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 197 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة سمعية"، اللجنة
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 72).
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 29 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/12 م.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمرة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 21.
(2) - ومن العجيب حقا وصدقا أن يقع في أرض الحرم وفي حالة الإحرام وبجوار بيت الله الحرام وطء بين رجل أثيم وامرأة شقية حتى يفضي الأمر بهم إلى غياب الحشفة في الفرج وسفح ماء الحياة، أو يحتك رجل آخر بامرأة أخرى وهما في المطاف وبالقرب من الكعبة المشرفة فيمذي بل ويقذف هناك المني، وقد توعد الله مريد كل ذلك بعذاب أليم،
فكيف بفاعله وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِالْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ). الحج: 25، ولكن سبقت كلمة ربك)
42
042
وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَفَلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَرُ إبراهيم.
ينظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 395 - 396.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 22 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 2/23 م.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه 20 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/12 م.
الذِّكْرِ"، (1/482)
صفحة 483
المعتمد
ف فقة النيج والى
المعتصم في فقه الحج والعمرة
أَن يَذبَحَ بَدَنَةٌ.
483
أَمَّا إِن كَانَ هَذَا الوَطْءُ قَد وَقَعَ مِنهُ بَعدَ الوُقُوفِ وَقَبلَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ فَإِنَّ حَجَّهُ يَفْسُدُ فِي هَذا العَامِ وَلاتَ سَاعَةَ مَندَمٍ، يَقُولُ شَحْنَا القَنُّويُّ: "وَالمَذهَبُ فَسَادُ الْحَجَّ
بالوطء قبلَ الإِفَاضِةِ " (1)، وَعَلَيهِ مَعَ ذَلِكَ:
• التوبةُ إلى الله توبةً نَصُوحًا خلُوصا. . أن يذبح بدنة (؟).
أَن يُواصِلَ مَناسِكَ هَذَا الْعَامِ حَتَّى نِهَايَتِهَا. • أن يُؤدِّيَ شَعِيرَةَ الحج في العام المقبل (3).
لتنبية أَخِير
"دَمُ الجُبْرَانِ"، أو "دَمُ الفَواتِ الذِي يَجبُ عُقوبةً بِارَتِكَابِ مَحفُورٍ أَو تَكِ مَأمُورِ لَيسَ لِصاحِبِه أَن يَأْكُلَ مِنهُ شَيْئًا؛ لأنَّه أَشبَهَ الكَفَّارَةَ فِي كَونِهِ عُقوبَةً عَلَى فَاعِلِهِ،
فَعَلَيْهِ أَن يَدفَعَه كُلَّهُ لِفُقَرَاءِ الْحَرِمِ.
(1) - يُنظر:
الخليلي، سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 197 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 72).
القنوبي، جلسة فتاوى حول الحج لطالبات معهد العلوم الشرعية، بتاريخ: 30 شوال 1425 هـ، الموافق 12/ 13/
2004 م.
(2) - الْبَدَنَةُ: هِيَ الإِبلُ حَاصَّةٌ ذَكَرًا كَانَت أَوْ أُنْثَى، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعِظَمِ بَدَنِهَا، وَالْحِقَ الْبَقَرُ بِالإِبِلِ بِالسُّنَّةِ في كثير من
الأحكام كما هو هنا في أحكام الحج. يُنظر:
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 395. الفيومي، المصباح المنير، مادة (ب د ن).
الخليلي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 20 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/12 م.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة رقم (2) لعام 1419 هـ، ص 21،
22 (1/483)
صفحة 484
484
المعتصم في رفقة الحـ
المعلمي
وحدة الية والعام
وَهَذَا بِخِلافِ دَمِ النُّسُكِ" أو "دَمِ الشَّكْرِ" كَهدي التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ)، فَمِن السنة الأكل منه، وَالتَصَدَّقُ بالباقي؛ قَالَ تَعَالَى: لَيَشْهَدُوا مَنْفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْةِ فَكُلُوا مِنْهَا الحج: 28، فاحفَظْ هَذِهِ القَاعِدَةَ فِي نَفسك (2). وَأَطْعِمُوا الْبَابِسَ الْفَقِير
28
(1)
سمي دم النسك الذي يجب بسبب التحلل من قبل المتمتع والقارن "دم شكر" شكرا لله و على ما من بتوفيقه بعد تيسير شرعه من أداء النسكين معا في سفر واحد، ولم يكلف كلُّ واحد من المتمتع والقارن إنشاء سفر
جديد لكل نسك.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 394.
القنوبي، فتاوى الحَج ج 2، إنتاج مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار. (1/484)
صفحة 485
المعتمم "
في قمة الحج والعمرة المعتمد في فقد الحج والعمر
البَابُ العِشْرُونَ: فِي العُمْرَةِ
485
قال تعالى: ا وَأَنتُوا للحج والعمرة اللَّهِ فَإن أخيرتُمْ فَمَا اسْتَيْر مِنَ الْهُدَى وَلَا تَحلِقُوا
وسَكُو حَتَّى يَبْلُغَ الْهُدَى فَجَلَهُ، فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ، أَدَى مِن رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن مِيَامٍ أَوْ
C
صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَن تَمَنَعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجَ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي) البقرة: 196. نفقة أخي في الله أَن شَعِيرَةَ العُمْرَةِ تشترك مع الحج فِي الكَثِيرِ مِنَ الأَعْمَالِ وَالأَحكام كَالشَّرُوْطِ وَالأَرْكَانِ وَالوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ المستحبات، والأمور المخطورَاتِ، وَالإِحْصَارِ عَنْهَا بَعْدَ الإِحْرَامِ بَهَا، بَلْ لا يَخْرُجُ نُسُكَكٌ يُؤَدَّى فِيهَا عَنْ أَعْمَالِ الخَج وأَنْسَاكِهِ (1).
وَهَذَا مَا يُعْفِيْنَا عَنْ إِعَادَةِ تَفْصِيْلِ القَوْلِ فِي الكَثِيْرِ مِنْ أَعْمَالِهَا لِمَا تَقَدَّمَ فِي فِي أَبْوَابِ الحَجِّ مِنْ بَيَانِ لَهَا، وَإِنَّمَا أَفَصِّلُ هُنَا بِذِكْرِ مَا تَخْتَصُّ بِهِ دُونَ الحَجِّ مِنْ أَحْكَام كَمَا أَذْكُرُ صِفَتَهَا عَلَى وَجْهِ الإِجْمَال ..
فَصْلٌ فِي تَعْرِيفِ العُمْرَةِ
تَعَلَّمْ أَيُّهَا العَرَبِيُّ الكَرِيمُ - أَنَّ للعُمْرَةِ مَعْنَتَيْنِ: مَعْنَى لُغَوِيَّا أَصْلِيَّا، وَمَعْنَى اصطلاحِيًّا مُشْتَقًا مِنَ المَعْنَى اللُّغَوِيِّ، كَمَا هِيَ عَادَةُ الشَّارِعِ فِي مُصْطَلَحَاتِهِ ..
(1)
- تسمى العمرة "الحج الأصغر"، وقد ورد في النص على هذه التسمية حديث؛ لكنه باطل كما أفادني بذلك شيخنا
القنوبي، ولذا فإنه يتوقف عن هذه التسمية.
القنوبي، جلسة مراجعة الكتاب (1)، يوم عاشوراء 1434 هـ، يوافقه 24/ 11 / 2012 م. (1/485)
صفحة 486
486
المعتمد
المعتصب في فقه الحج والعمرة او التعليم
فَالعُمْرَةُ فِي اللَّغَةِ: اسْمٌ مَأْخُوْذُ مِنَ الاعْتِمَارِ وَهُوَ الزِّيَارَةُ؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّ فِيْهَا عِمَارَةٌ للوُدِّ مِنَ الزَّائِرِ للمَزُوْرِ، وَعَمَّرَهُ - بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَطَالَ عُمُرَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
-
(1)
وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُروه إلَّا فِي كِتب ناطر: 111).
وَأَمَّا العُمْرَةُ فِي الاصْطِلاحِ الشَّرْعِيّ: فَهِيَ زِيَارَةُ البَيْتِ وَعِمَارَتُهُ بِمَنَاسِكَ مَحْصُوْصَةٍ مِنْ إِحْرَامٍ وَطَوَافٍ وَسَعْيِ وَحَلْقٍ أَوْ تَقْصِيرٍ.
وعُرِّفَتْ أَيضًا - بِأَهَا التَّعَبُدُ للهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ مَنَاسِكَ مَخصُوصَةٍ مِنْ إِحْرَامٍ وَطَوَافٍ وَسَعْيِ وَحَلْقٍ أَوْ تَقْصِير (2).
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ العُمْرَةِ وَحُكْمِهَا
تَعَلَّمْ أَيُّهَا الزَّائِرُ الْمُعْتَمِرُ، أَطَالَ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ أَنَّ الْأُمَّةَ قَدْ أَجْمَعَتْ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ شَعِيْرَةِ العُمْرَةِ بَعْدَ تَظَافُرِ نُصُوْصِ الْكِتَابِ العَزِيزِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
فَفِي الكِتَابِ تَكَرَّرَ الذِّكْرُ لَهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَأَتِمُوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ ... إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى] .. فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَنَعَ بِالْعُمرة إلى الحج - البقرة: 196، وَقَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ: فَمَنْ
ج
حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوفَ بِهِمَا) البقرة: 158.
وَفِي السُّنَّةِ الكَثِيرُ، مِنْهَا مَا هُوَ عَمَلِيٌّ كَاعْتِمَارِهِ فِي ذِي القَعْدَةِ عَامَ سَبْعِ لِلْهِجْرَةِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ قَوْلِيٌّ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَزْكَى الصَّلاةِ وَالتَسْلِيْمِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيَ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لاَ يُحِلُّ حَتَّى يُتِمَّهُمَا جَمِيْعًا (3)، وَعَلَى مَشْرُوْعِيَّتِهَا الْعَقَدَ إِجْمَاعُ الأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهَا الشَّرْعِيِّ ..
(1)
(1) - ابن منظور، لسان العرب، مادة (عمر).
(2) - القنوبي، جلسة مراجعة الكتاب (1)، يوم عاشوراء 1434 هـ، يوافقه 24/ 11 / 2012 م.
(3) - الربيع، بَابُ: مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ فِي الْحَجِّ، رقم الحديث 438. (1/486)
صفحة 487
المعتمم
المالية عمل المعتمد في فقه الحج والعمرة
فَصَلَّ فِي حُكم العُمْرَةِ
487
بَعْدَ اتَّفَاقِ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ العُمْرَةِ مِنْ حَيْثُ العُمُوْمُ اخْتَلَفُوا فِي حكْمُهَا الشَّرْعِيُّ، فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ كَبِيْرَةٌ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَفَضِيْلَةٌ مُحَبَّبَةٌ لَا يَنْبَغِي التَفْرِيْطُ فِيْهَا مِنْ غَيْرِ تَأْثِيْمِ تَارِكِهَا، يَقُوْلُ العَلامَةُ القَنُّوْبِيُّ حَفِظَهُ اللَّهُ: " وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى عَدَمِ الوُجُوْبِ، وَإِنَّمَا هِيَ سُنَّةٌ فِيْهَا فَضْلٌ عَظِيمٌ، وَهَذَا الرَّأْيُّ هُوَ الأَقْرَبُ عِنْدِي إِلَى الصَّوَاب (1)
بَيْنَمَا ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ عُلَمَاء الأُمَّةِ أَيْضًا إِلَى القَوْلِ بِوُجُوْبِهَا شَرْعًا، بَحَيْثُ يُتَابُ فَاعِلُهَا وَيُعَاقَبُ تَارِكُهَا، وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ)، وَمِنْ مُتَأَخَرِيْهِمْ شَيْحْنَا الخَلِيْلِيُّ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَعَاهُ - كَمَا فِي قَوْلِهِ: " اخْتُلِفَ فِيْهَا عَلَى قَوْلَيْنِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا وَاجبَةٌ (3).
البقرة: 196،
وَسَبَبُ الخِلافِ هُوَ الاحْتِلافُ فِي تَأْوِيْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَتِمُوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَأَيْضًا لِاحْتِلافِهِمْ فِي ثُبُوْتِ بَعْضِ الْآثَارِ الْمَرْفُوْعَةِ إِلَى النَّبِيِّ الْمُحْتَارِ
ثُمَّ تَنَازُعِهِمْ فِي دَلالاتِهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ أُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِهِ صَفْحًا خَشِيَةَ الإِطَالَةِ وَلَأَنَّ الْجَمِيْعَ مُتَّفِقُوْنَ عَلَى أَنَّ فِعْلَهَا هُوَ مَجْمَعُ السَّلامَةِ، وَفِيْهِ حُرُوْجٌ مِنْ مَضِيْقِ الخِلافِ إِلَى فَسَيْحٍ الاتِّفَاقِ، هَذَا فَضْلاً عَمَّا فِي العُمْرَةِ مِنْ فَضَائِلَ وَفَوَاضِلَ .. (4)
(1)
) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م.
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 45.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 135.
(^)
2 - الخَلِيْلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 402.
(3)
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثالث. "مادة سمعية"،
اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71). (1/487)
صفحة 488
488
المعتصم في فقه الحج و
فصل في فضائل العُمْرَةِ
المعلمين
لَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِ الْعُمْرَةِ أَحَادِيْثُ كَثِيرَةٌ، تَحْثُ عَلَى مُتَابَعَتِهَا وَالإِكْثَارِ مِنْهَا
وَتُرَتِّبُ عَلَى ذَلِكَ الفَضَائِلَ الجَلِيْلَةَ، فَمِنْهَا:
ا أَنَّ الْمَتَابَعَةَ بَيْنَ العُمْرَةِ وَالعُمْرَةِ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الذُّنُوبِ: فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ الحَجَّةُ الرَّبِيعُ بنُ حَبِيْب الله عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ب هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلا الْجَنَّةُ (1). أَنَّ المُتابَعَةَ بَيْنَ العُمْرَةِ وَالْحَجِّ سَبَبٌ لِلْغِنَى وَمَحْو السَّيِّئَاتِ؛ قَالَ النَّبِيُّ: تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيْرُ حبَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَب وَالفِضَّةِ (2).
(2)
فَصْلٌ فِي وَقْتِ العُمْرَةِ
تَعَلَّمْ أَيُّهَا الرَّاغِبُ فِيْمَا عِنْدَ اللَّهِ - أَنَّ زِيَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِلاعْتِمَارِ عِبَادَةٌ غَيْرُ مَوْقُوتَةٍ بزَمَانٍ مخصوص مِنَ السَّنَةِ فَتَصحُ فِي جَمِيعِ أَيَّامِ العَامِ، بِخِلَافِ الحَجِّ الَّذِي هُوَ عِبَادَةٌ مُضيَّقَةٌ زَمَايًّا، فَقَدْ جَعَلَهُ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُولا فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ أَشهُرٍ
مَعْلُوْمَةٍ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ أَيَّامِ العَامِ الَّتِي تَجُوْزُ فِيْهَا العُمْرَةُ تِلْكَ الأَيَّامُ المَعْلُوْمَةُ الَّتِي تُؤَدَّى فِيْهَا تعائِرُ الحج المُقَدَّسَةُ بالنسبةِ لِلْحَاجِّ ابْتِدَاء مِنَ اليَوْم التاسع ثُمَّ يَوْمِ النَّحْرِ وَاحْتِتَاما
بِآخِرِ أَعْمَالِ الحَجِّ (3).
(1) - الربيع، باب: في فضل الحَجّ والعُمْرة، رقم الحديث 443.
(2)
(2) - الترمذي، بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ الحَجّ وَالْعُمْرَة، رقم الحديث 738.
وما قبل هذه الأيام وما بعدها من جميع أشهر الحج هي ظرف زماني جائز للاعتمار ولا شك، وإن كان أهل الجاهلية الأولى يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ثم بعد ذلك كذلك حتى يدخل شهر صفر أو (1/488)
صفحة 489
المعتصم والعمرة
اوية التي من المعتمد في فقه الحج والعمارة
489
وَمِنْ أَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَزْمَانِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تُؤَدَّى فِيْهَا الْعُمْرَةُ هِيَ أَيَّامُ وَلَيَالِي شَهْرٍ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ الكَرِيمُ مُخَاطِبًا أُمَّ سِنَانِ الأَنْصَارِيَّةَ فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي فَإِنْ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةٌ (2).
وكَذَا نص بَعْضُ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِ الْعَامِ لِلاعْتِمَارِ أَيَّامُ شَهْرِ ذِيْ القَعْدَةِ اقْتِدَاءً بِفِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِمَا سَيَأْتي قَرِيْبًا أَنْ جَمِيْعَ عُمَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَتْ فِي شَهْرِ
ذِي
القَعْدَةِ.
فَائِدَةٌ: لَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُوْنَ عَلَى أَنْ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَجَّ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي حَيَاتِهِ بَعْدَ هِجْرَتِهِ، وَهِيَ حَجَّةُ الوَدَاعِ وَالسَّمَامِ فِي العَامِ العَاشِرِ مِنْ هِجْرَتِهِ الْمُبَارَكَةِ، بَيْنَمَا اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمْرَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَفَرَاتٍ مُخْتَلِفَاتٍ، لَكِنَّهَا جَمِيعًا كَانَتْ فِي شَهْرِ ذِي القَعْدَةِ (3)، وَهِيَ كَالآتي:
ينسلخ كله، ويقولون: "إِذَا بَرَأَ الدَّبَر، وَعَفَا الأَثَرْ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَتمر"، فاقتلع النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعتقد من نفوسهم بفعله وقوله، فأما الفعل فاعتماره في هذه الأشهر جميع عُمَره الأربع، وأما القول فأمره من لم يسق الهدي من أصحابه بالتحلل من إحرامهم وأن يجعلوها عمرة. يُنظر:
الخليلي، سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة سمعية"، اللجنة
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).
"سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث، ليلة الأحد 11 ذي القعدة
القنوبي 1424 هـ، الموافق: 1/ 3 / 2004 م، ص 210.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 277.
(1) - يُنظر: الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 401.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 20 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/15 م.
مسلم، باب: فَضْلِ الْعُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ، رقم الحديث 2201.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/5 م.
(3)
القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 3 رمضان 1430 هـ، يوافقه 24/ 8/ 2009 م.
23 - وصف عُمَرِ النَّبِيِّ بأنها كانت جميعا في شهر ذي القعدة يقتضي أنه أحرم لها في هذا الشهر ولا يلزم أنه أتمها فيه كما أتم عمرة حجة الوداع في شهر ذي الحجة، والله أعلم. يُنظر: (1/489)
صفحة 490
المعلم
المعتوب في فقه الحج والع حمرة في فقه المحبة والخبرة
أ- عُمْرَةُ الْحَدَيْبِيَّةِ فِي العَامِ السَّادِسِ مِنَ الهِجْرَةِ، عِنْدَمَا صَدَّهُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ عَنِ البَيْتِ، وَوَقْعَ مَعَهُمُ الْمُعَاهَدَةَ المَعْرُوْفَةَ بِ" صُلْحِ الحَدَيْبِيَةِ". ب- عُمْرَةُ القَضِيَّةِ: فِي العَامِ السَّابِعِ مِنَ الهِجْرَةِ، بَعْدَ أَنْ وَقَعَ صُلْحُ الْحَدَيْيَةِ واتَّفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ النَّبِيُّ لا اله إِلَى الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ العَامِ الْعَامِ السَّادِسِ)، ثُمَّ يَأْتِي لِلْحَرَمِ فِي العَامِ الَّذِي يَلِيْهِ العَامِ السَّابِعِ)، وَتُسَمَّى هَذِهِ العُمْرَةُ عُمْرَةَ القَضِيَّةِ (1).
ج - عُمْرَة الخِعْرَانَةِ: فِي العَامِ الثَّامِنِ مِنَ الهِجْرَةِ، عِنْدَ رُجُوْعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ظَافِرًا أَحْرَمَ مِنَ الحِعْرَانَةِ وَهِيَ مِنَ الحِلِّ وَدَخَلَ مَكَّةَ
مُحْرِمًا.
عُمْرَةً حَجَّةِ الْوَدَاعِ: فِي العَامِ العَاشِرِ مِنَ الهِجْرَةِ، حَيْثُ أَحْرَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ مِيْقَاتِ ذِي الْحُلَيْفَةِ قَارِنَا بَيْنَ العُمْرَةِ وَالحَجِّ، وَعِنْدَمَا أَتَى البَيْتَ طَافَ
وَسَعَى ثُمَّ بَقِيَ عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى أَنْ أَنْهَى مَنَاسِكَ الحَجِّ فِي اليَومِ العَاشِرِ. لبية: إِذَا تَقَرَّرَ لَدَيْكَ - أمِي الْمُعْتَمِرَ - أَنْ كُلْ عُمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كانت في شَهْرٍ ذِي القَعْدَةِ فَإِنَّكَ تُدْرِكُ خَطَأَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ - غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَعَفَا عَنَّا وَعَنْهُ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ إِحْدَى عُمْرَاتِهِ فِي شَهْرِ رَجَبٍ مَعَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي جَمِيعِ
البخاري، باب: كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 1655.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 277.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 22 جمادى الثانية 1428 هـ، يوافقه 2007/ 7/8 م.
(1) - تنبية: عُمْرَةُ "القضاء أو القضية" هكذا تسمى؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قاضى عليها كفار قريش عندما منعوه من العُمرة التي أحل منها في العام السابق بالحديبية، ولم نقل: قضى بها العُمرة السابقة التي أحل منها النبي؛ وذلك لأن هذه الأخيرة كانت متحققة وتامة بالهدي والإحلال بعد الإحصار؛ ولذا فلا يجب فيها قضاء على الراجح، والله أعلم. يُنظر: القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر " حلقة: 16 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/11 م. (1/490)
صفحة 491
سر المعتوب في فقه الحج والعمارة
491
عُمْرَاتِهِ (1)
(1)، وَلِذَا اسْتَدْرَكَتْ عَلَيْهِ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ بِقَوْلِهَا: "يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلا وَهُوَ شَاهِدُهُ وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ (2).
وَبِهَذَا أَيْضًا - تُدْرِكُ أَنَّهُ لا مِنْزَةَ لِلاعْتِمَارِ فِي شَهْرٍ رَجَبٍ خُصُوصًا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ شُهُورِ العَامِ؛ لِعَدَمِ صِحَّةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَا مِنْ جِهَةِ فِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا مِنْ جهَةِ قَوْلِهِ، يَقُوْلُ شَيْخُنَا عَلَامَةُ المَعْقُوْلِ وَالْمَنْقُوْلِ رَعَاهُ اللَّهُ: "وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ تَفْضِيل عُمْرَةِ رَجَب عَلَى عُمْرَةِ رَمَضَانَ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأن ذلِكَ مبني؟ عَلَى مِثْل هَذَهِ الرِّوَايَةِ الَّتِي لا تُثبتُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (3).
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ العُمْرَةِ
تَفَقَّهُ - أَيُّهَا الأَحُ الحَبيبُ، زَادَكَ اللَّهُ عِلْمًا - أَنَّ شُرُوْطَ العُمْرَةِ كَشَرُوْطِ الحَجِّ
تَنقَسِمُ إِلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامِ، وَهِيَ:
شَرْطُ قَبُوْلِ: وَهُوَ تَقْوَى اللَّهُ
شُرُوْطُ وُجُوْب عَلَى القَوْلِ بِالوُجُوْبِ وَهِيَ العَقْلُ، وَالبُلُوْغُ،
وَالحُرِّيَةُ، وَالاسْتِطَاعَةُ، وَالمَحْرَمُ لِلْمَرْأَةِ.
شروط صحةٍ: وَهِيَ الإِسْلامُ، وَالمِيْقَاتُ الزَّمَانِيُّ (كُلُّ العَامِ إِلا أَيامَ
الحج).
(1) - يُنظر:
القنوبي، السيف الحاد ص 20.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر " حلقة: 15 رجب 1423 هـ، يوافقه 2002/ 9/22 م. (2) - البخاري، باب: كُم اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 1652.
(2)
) - يُنظر:
الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 15 رجب 1423 هـ، يوافقه 2002/ 9/22 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 11 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/5 م. (1/491)
صفحة 492
492
المعتصم في فقه الحج والعمرة
المعتمد
مرة في فقه الحج والعم
وَأَحِيْلُكَ أَخِي القَارِئ لِقِرَاءَةِ تَفْصِيْلِ هَذِهِ السُّرُوْطِ فِيْمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَبْوَابِ الْمُتَعَلَّقَةِ بالشَّرُوطِ، وَهِيَ: البَابُ الثَّالِثُ، وَالبَابُ الرَّابِعُ تَحْدِيْدًا، وَفِي الإِحَالَةِ غُنْيَةٌ عَنَ
الإعادة.
فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ العُمْرَةِ
وَاعْلَمْ - كَذَلِكَ أَنْ أَرْكَانَ العُمْرَةِ ثَلاثَةٌ، وهَذِهِ الْأَرْكَانُ فَرَائِضُ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا بحال، وَلا تَصحُ مَعَ تَرْكِهَا عَلَى أَيِّ حَالٍ عَمْدًا أَو سَهْوًا، عَالَما تَارِكُهَا أَوْ جَاهِلاً، وَلَا يُجبَرُ تركهَا بِالدَّمِ وَلَا بِغَيْرِهِ، وَأَركانُ العُمْرَةِ هِيَ:
الرَّكْنُ الأَوَّلُ الإِحْرَامُ.
الرُّكْنُ الثَّانِي الطَّوَافُ.
الرُّكْنُ الثَّالِثُ السَّعْي.
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيْثُ حَوْلَ هَذِهِ الْأَرْكَانِ مُفَصَّلاً عِنْدَ الْحَدِيْثِ عَلَى أَرْكَانِ الْحَجِّ فِي الْأَبْوَابِ مِنَ البَابِ الشَّامِنِ حَتَّى البَابِ الخَامِسَ عَشَرَ، فَيُقَالُ فِيْهَا مَا قِيْلَ هُنَالِكَ،
وَبِاللَّهُ التَّوْفِيْقُ.
فَائِدَةُ: الطَّوَافُ بِالبَيْتِ هُوَ رُكْنُ العُمْرَةِ الأَعْظَمُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوُقُوْفَ بِعَرَفَةَ
هُوَ رُكْنُ الحَجَّ الْأَعْظَمُ.
فَصَلَّ فِي وَاجِبَاتِ العُمْرَةِ
لِلْعُمْرَةِ وَاجِبَاتٌ مِنْهَا مَا ثَبَتَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ، وَمِنْهَا مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ
وَالسَّلامُ، وَوَاجِبَاتُ العُمْرَةِ هِيَ:
الإخْرَامُ مِنَ الحِلِّ.
التخلل بالحلق أو التقصير.
الطَّوَافُ لِوَدَاعِ البَيْتِ.
يُنظر: الفتوي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 318، 325. (1/492)
صفحة 493
السامي المعتمد في فقه الحج والعمرة
493
فَمَنْ تَرَكَ أَحَدَ وَاجِبَاتِ العُمْرَةِ هَذِهِ لَمْ يَفْسُدْ نُسُكُهُ بِذَلِكَ التَّرْكِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ - مِنْ حَيْثُ الأَصْلُ - أَنْ يَجْبَرَ نَقْصَهُ هَذَا بِالدَّمِ كَمَا فُصِّلَ لَكُمْ فِي أَبْوَابِ الْحَقِّ).
فَتْوَى
السُّوَالُ فَضِيْلَةَ الشَّيْخ: شَحْصٌ أَحْرَم مِنَ المِيْقَاتِ وَأَدَّى أَعْمَالَ العُمْرَةِ، وَعِنْدَمَا وَصَلَ إِلَى التَّحَلُّلِ بِالخَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ ذَهَبَ إِلَى حَيْثُ يَسْكُنُ وَغَيْرَ مَلابِسَهُ وَقَدْ نُبِّهَ بِأَنَّهُ يُطَالَبُ بِالخَلْقِ أَوِ التَّقْصِيْرِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَجِبْ؟
الْجَوَابُ عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ إِلَى رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَعَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَ شَاةً لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ .. هَذَا طَبْعًا بِنَاءً عَلَى رَأْيِ مَنْ يَقُوْلُ: "إِنَّ ذَلِكَ نُسُكَ، وَهُوَ القَوْلُ الصَّحِيحُ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الأَدِلَّهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ). و (2)
فَصْلٌ فِي مُفْسِدَاتِ العُمْرَةِ
وَلا تَصحُ العُمْرَةُ بِأَحَدِ الأَسْبَابِ الْآتِيَةِ:
م أَوَّلاً فَقْدُ شَوْطٍ مِنْ شُرُوْطِ صِحَتِهَا كَالرِّدَّةِ عَنْ دِيْنِ الله
م ثانيا/ الوَطْهُ، وَمَا يُلْحَقُ بِهِ كَالاسْتِمْنَاءِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا بِشَيْءٍ مِنَ التَّفْصِيلِ فِي خَاتَةِ البَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ عِنْدَ ذِكْرِ
مُفْسِدَاتِ الحَجِّ، فَرَاجِعْهَا هُنَاكَ.
فَائِدَةٌ): العُمْرَةُ لَا تَفُوْتُ بِمُجَرَّدِ تَأْخِيْرِ أَيِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَاهَا الثَّلَاثَةِ؛ لأَنَّهَا مُوَسَّعَةٌ مِنْ حَيْثُ الوَقْتُ بِخِلافِ الحَجِّ، إِلَّا أَنْ يُفْسِدَ إِحْرَامَهُ بالوَطْء فَيَفْسُدُ نُسُكُهُ
حَبًّا أَوْ عُمْرَةً، وَاللَّهُ المَعِينُ (1).
(1) - يُنظر: البَابُ السَّابِعُ: فِي صِفَةِ الحَجِّ، البَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الجَزَاءِ وَالفِدْيَةِ.
) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: سؤال أهل الذكر" حلقة: 28 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه 2006/ 6/25 م. (1/493)
صفحة 494
494
المعتصم في فقه الحج والعمرة
فَصَلَّ فِي وُجُوهِ أَدَاءِ الْعُمْرَةِ
تَعَرَّف - أخي الطَّالِبُ، حَفِظَكَ اللهُ - أَنَّ شَعِيرَةَ العُمْرَةِ تَتَأَدَّى عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهِ كَيْفَمَا أَدَّى الْمُعْتَمِرُ الْعُمْرَةَ عَلَى أَيِّ وَجْهِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ، وَأَدَّى فَرْضَهَا عِنْدَ القَائِلِينَ بِفَرْضِيَّتِهَا، وَسُنَّتَهَا عَلَى الْقَوْل بِسُنِّيَّتِهَا، وَهَذِهِ الْوُجُوْهُ هِيَ كَالآتي: الوجة الأول/ إقْرَادُ الْعُمْرَةِ: وَذَلِكَ بِأَنْ يُحْرِمَ الْمُعْتَمِرُ بِالْعُمْرَةِ مُفْرَدَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتبعَهَا بِنُسُكِ الحَجِّ، فَيُلَبِّي قَائِلاً: "لَبَّيْكَ عُمْرَةً" أَوْ لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ، وَهَذَا الوَجْهُ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ سَائِرِ أَيَّامِ العَامِ. الوَجْهُ الثّاني / التَمَتُعُ: وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَيُلَبِّي قَائِلاً: "لَبَّيْكَ عُمْرَةً" أَوْ لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ"، وَيَأْتِيَ بِجَمِيعِ أَعْمَالِهَا ثُمَّ يَتَحَلَّلَ مِنْهَا، فَيُبَاحُ لَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِجَمِيعِ مَا يَسْتَمْتِعُ بِهِ الْمُحِلُّ، ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ فِي عَامِهِ ذَلِكَ، فَيُلَبِّي قَائِلاً: "لَبَّيْكَ حَجَّةً"، أَوْ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ، وَيُؤَدِّي جَمِيْعَ مَنَاسِكِ حَجِّهِ هَذَا حَتَّى يَتَحَلَّلَ
منه (2)
الوَجْهُ الثَّالِثُ القِرَانُ: وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ مَعًا فِي إِحْرَامِ وَاحِدٍ، فَيُلَبِّيَ قَائِلاً: "لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجَّةً أَوْ يَقُوْلُ: "لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ فَيَأْتِيَ بِأَعْمَالِ العُمْرَةِ وَالحَجِّ مُجْتَمِعَيْنِ غَيْرَ مُنْفَصِلَيْنِ فِي الإِحْرَامِ، وَيَظَلُّ القَارِنُ مُحْرِمًا بَعْدَ أَدَائِهِ أَعْمَالَ العُمْرَةِ حَتَّى يَتَحَلَّلَ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ عُمْرَتِهِ وَحَجَهِ (3).
فَصَلَّ فِي صِفَةِ العُمْرَةِ إِجْمَالاً
إِذَا أَجْمَعْتَ يَا أَخِي أَمْرَكَ عَلَى أَدَاءِ نُسُكِ العُمْرَةِ وَكُنْتَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ – بَلْغَكَ اللَّهُ مَقْصِدَكَ فَيَمِّمْ وِجْهَتَكَ نَحْوَ أَحَدِ مَوَاقِيْتِ الْإِحْرَامِ الْخَمْسَةِ أَوْ مَا يَحَاذِيهَا،
(1) - الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 23 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/7 م.
(1) - ابن المنذر الإجماع ص 21.
(3) - القَنُّوبيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 69. (1/494)
صفحة 495
المعتصم
في فقه الحج والعمرة
المعتصم في فقه الحج والعمرة
???
فَاغْتَسَلْ مِنْ هُنَاكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ الْبَسْ لِبَاسَ الإِحْرَامِ والوِ الإِحْرَامَ بَعْدَ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ إِنْ حَضَرَتْ، وَإِلا فَلا بَأْسَ إِنْ لَمْ تَحضُرْ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ أَنْ تُصَلِّيَ صَلاةً نَافِلَةٌ كَصَلَاةِ الضُّحَى أَوْ تَحَيَّةِ المَسْجِدِ ثُمَّ تَتَوَجَّهَ نَحْوَ الرَّاحِلَةِ مُبَاشَرَةٌ لِتَنْوِيَ الإِحْرَامَ إِذَا اسْتَوَيْتَ عَلَيْهَا، فَتَقُولُ مُلَيِّيًا: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَريكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَريكَ لَكَ، لَبَّيْكَ عُمْرَةً".
وَبَذَا تَكُوْنُ قَدْ دَخَلْتَ فِي نُسُكِ العُمْرَةِ فَكُنْ عَلَى حَذَرِ مِنْ مُقَارَفَةِ شَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ، ثُمَّ تَمْضِيْ فِي المَسِيْرِ وَأَنْتَ تُكَرِّرُ هَذِهِ التَّلْبِيَةَ كَثِيرًا، رَافِعًا بِهَا صَوْتَكَ وَإِنْ بُحَ حَلْقُكَ.
فَإِذَا وَصَلْتَ حُدُوْدَ الْحَرَمِ المَكِّيِّ فَاقْطَعِ التَّلْبِيَةَ، وَتَوَجَّهُ نَحْوَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ للطَّوَافِ مُبَاشَرَةً إِنْ أَمْكَنَكَ، وَإِلا فَأَنْزِلْ أَمْتِعَتَكَ فِي مَحِلٌ إِقَامَتِكَ وَاغْتَسِلُ إِنْ أَمْكَنَكَ وَإِلا فَتَوَضَّأْ ثُمَّ تَوَجَّهْ نَحْوَ الْمَطَافِ، وَيُسْتَحَبُّ لَكَ دُخُولُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ) إِنْ أَمْكَنَ وَإِلا فَمِنْ أَيِّ مَدَاخِلِ المَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَتُقَدِّمُ فِي الدُّخُولِ رِجْلَكَ اليُمْنَى وَتَأْتِي بِالْأَذْكَارِ الْمَأْتُوْرَةِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ دُخُولِ الْمَسَاجِدِ عُمُومًا. فَإِذَا دَخَلْتَ المَسْجِدَ فَتَوَجَّهُ نَحْوَ رُكْنِ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ إِنْ أَمْكَنَكَ مُبَاشَرَةٌ مِنْ غَيْرِ إِبْدَاءِ، وَإِلا فَسِرْ مَعَ جُمُوْعِ الطَّائِفِيْنَ فِي صَحْنِ الكَعْبَةِ (2) فَإِذَا دَنَوْتَ مِنَ الحَجَرِ اسْتَحْضَرْتَ فِي قَلْبِكَ نِيَّةَ الطَّوَافِ لَجَمِيعِ الأَشْوَاطِ، ثُمَّ كَشَفْتَ كَتِفَكَ الْأَيْمَنَ وَغَطَّيْتَ نَظِيرَهُ الْأَيْسَرَ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالاضْطِبَاعِ، فَإِذَا كُنْتَ قَرِيْبًا مِنَ الْحَجَرِ فَقَبِّلُهُ إِنْ أَمْكَنَ وَإِلا فَاسْتَلِمْهُ بيُمْنَاكَ ثُمَّ قَبلْهَا وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إِبْدَاءِ لِلْآخَرِيْنَ، وَإِلَّا فَأَشِرْ إِلَيْهِ مِنْ بَعِيْدٍ قَائِلاً: "اللَّهُ أَكْبَرُ"، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ تَكُوْنُ قَدْ دَخَلْتَ فِي رُكْنِ الطَّوَافِ،
(1) - تنبية: باب بني شيبة الذي دخل منه النبي يحاذيه الآن تقريبا الباب المعروف بـ"باب السلام" لمن دخله متوجها منه نحو الحجر الأسود وليس هو الباب المسمى الآن بـ"باب بني شيبة".
القنوبي، جلسة مراجعة الكتاب (1)، يوم عاشوراء 1434 هـ، يوافقه 24/ 11 / 2012 م.
(2) - القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 46. (1/495)
صفحة 496
$47
المعلممر
المعتهم في فقه الحج والعمرة والعمرة في قادة الخليج والشرقية
فَارْمُلْ فِي أَسْوَاطِهِ الثَّلَاثَةِ الأُولَى قَرِيْبًا مِنَ البَيْتِ وَإِنْ كَانَ هُنَالِكَ زِحَامٌ فَبَعِيْدًا عَنْهُ، وَتُكْثِرُ فِي طَوَافِكَ بِالْبَيْتِ مِنَ أَلْوَانِ ذِكْرِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَالشَّكْرِ وَالْحَمْدِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالاسْتِغْفَارِ وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ وَالإِلْحَاحِ فِي الدُّعَاءِ وسُؤَالِ المُجِيْبِ لَا سِيمَا بِمَا جَاءَ فِي الْكِتَابَ وَبَمَا ثَبَتَ فِي سُنَّةِ النَّبيِّ الأَوَّابِ .. فَإِذَا وَافَيْتَ الرُّكْنَ اليَمَانِيَّ فَاسْتَلِمْهُ بِيُمْنَاكَ إِنْ أَمْكَنَ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيْلٍ لَهَا وَلَهُ،
وإلا فجاوزه، وأنتَ تَتْلُو بَيْنَهُ وَبَيْنَ رُكن الحجرِ الأَسْوَدِ قَوْلَهُ تَعَالَى: رَبَّنَا وَاتِنَا فِي
،201
، فَإِذَا
الدنيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (البقرة: 201 وَصَلْتَ الْحَجَرَ فَكَبَرْ وَاصْنَعْ فِيْهِ مَا صَنَعْتَ بِدَايَةَ الشَّوْطِ الأَوَّلِ مِنْ تَقْبِيْلِ أَوِ اسْتِلامِ أَوْ إِشَارَةٍ حَسَبَ الْمُمْكِنِ، وَتَكُوْنُ بذَا قَدْ أَتْمَمْتَ شَوْطًا كَامِلاً ثُمَّ تَفْعَلُ فِي السَّتَّةِ المُتَبَقِّيَةِ مَا فَعَلْتَ فِي السَّوْطِ الأَوَّلِ، غَيْرَ أَنَّ الرَّمَلَ يَكُوْنُ حَتَّى نِهَايَةِ الشَّوْطِ الثَّالِثِ، فَإِذَا أَنْهَيْتَ
الشَّوْطَ السَّابِعَ بِوُصُولِكَ لِرُكْنِ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ تَكُوْنُ بِذَا قَدْ أَنْهَيْتَ الطَّوَافَ كُلَّهُ. فَإِذَا انْتَهَيْتَ مِنْ رُكْنِ الطَّوَافِ غَطَّيْتَ كَتِفَيْكَ وَأَنْهَيْتَ حَالَةَ الاضْطِبَاعِ، وَتَوَجَّهْتَ نَحْوَ الْمَقَامِ الْإِبْرَاهِيْمِيِّ لِتُصَلِّيَ خَلْفَهُ رَكْعَتَي الطَّوَافِ، فَإِنْ لَمْ تَتَمَكَّنْ مِنَ الصَّلاةِ خَلْفَ المَقَامِ فَفِي أَيِّ بُقْعَةٍ مِنَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَإِذَا انْتَهَيْتَ مِنْ أَدَاءِ الرَّكْعَتَيْنِ فَتَوَجَّهْ نَحْوَ رُكْنِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِتَسْتَلِمَهُ إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا تَرَكْتَ ذَلِكَ. ثُمَّ تَوَجَّهْ نَحْوَ المَسْعَى مُيَمِّمَّا شَطْرَ جَبَلِ "الصَّفَا"، وتَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ بقَوْلِهِ: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ} البقرة: 158، وَاقْتِدَاءً بالرَّسُول. فَتَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَتَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ رَافِعًا يَدَيْكَ فَتُكَبِّرُ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ وَتَقُوْلُ عَلَى إِثْرِهَا: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَتَدْعُوْ بَينَهَا مَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الدُّعَاءِ وَالمَسْأَلَةِ بِخَيْرَيِ الدُّنْيَا
وَالآخِرَةِ. (1/496)
صفحة 497
المعلممر
ام
المعتمد في فقد الحج والعمرة
497
فَإِذَا انْتَهَيْتَ مِنْ ذِكْرِكَ هَذَا الْحَدَرْتَ جِهَةَ المَرْوَةِ مُكْثِرًا مِنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ لِلَّهِ ل لا سِيَّمَا بِمَا وَرَدَ فِي القُرْآنِ الْمَجِيْدِ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ، فَإِذَا وَصَلْتَ
بَطْنَ الوَادِي الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِالعَلَمِ الْأَحْضَرِ أَوِ الإِضَاآتِ الْخُضْرِ فِي سَقْفِ الْمَسْعَى هَرْوَلْتَ حَتَّى تُوَافِيَ العَلَمَ التَّالِي، وَعِنْدَهُ تَقْطَعُ الهَرْوَلَةً وَتَمْشِيْ كَسَابِقِ مِشْيَتِكَ مُوَاصِلاً مَا شِئْتَ مِنْ صُنُوفِ الذِّكْرِ كَالتَسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيْلِ وَمَا اسْتَحْضَرْتَ مِنْ آيَاتِ الذِّكْرِ الْحَكِيْمِ حَتَّى تَصِلَ إِلَى الْمَرْوَةِ.
فَإِذَا وَصَلْتَ جَبَلَ المَرْوَةِ صَعَدْتَ عَلَيْهِ - وَبِوُصُولِكَ المَرْوَةَ تَكُوْنُ قَدْ أَتْمَمْتَ شَوْطًا كَامِلاً مِنَ الصَّفَا إِلَى المَرْوَةِ- فَإِذَا أَتْمَمْتَ رُقِيَّكَ وَصُعُودَكَ ذَلِكَ اسْتَقْبَلْتَ القِبْلَةَ وَفَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ عَلَى الصَّفَا وَأَتَيْتَ بِمَا أَتَيْتَ بِهِ هُنَاكَ مِنَ الذِّكْرِ، ثُمَّ تَنْحَدِرُ مِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا وَتَفْعَلُ بَيْنَهُمَا مَا فَعَلْتَ فِي الشَّوْطِ الأَوَّلِ لِتُكْمِلَ الشَّوْطَ الثَّانِيَ بِالصَّفَا. وَهَكَذَا تَحْسِبُ كُلَّ سَعْيِ مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ شَوْطًا، وَمِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا
شَوْطًا آخَرَ، حَتَّى تَخْتِمَ السَّعْيَ كُلَّهُ بِاحْتِتَامِ الشَّوْطِ السَّابِعِ وَالْأَخِيْرِ بِالْمَرْوَةِ. فَإِذَا أَنْهَيْتَ السَّعْيَ خَرَجْتَ مِنْ مِنْطَقَتِهِ لِتَتَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامِكَ بِالخَلْقِ أَوِ التَّقْصِيْرِ، ولَيْسَ لِلمَرْأَةِ إِلَّا التَّقْصِيرُ، وَبَذَا تَكُوْنُ قَدْ أَتْمَمْتَ شَعِيْرَةَ العُمْرَةِ، فَاحْمَدِ اللَّهُ عَلَى السَّمَامِ، وَاسْأَلْهُ القَبُوْلَ لَهَا وَلِسَائِرِ الْأَعْمَالِ.
بعض
وَبَعْدَ هَذَا المُختَصَر المُفِيْدِ فِي صِفَةِ العُمْرَةِ أَلْفِتُ انْتِبَاهَكَ وَأُوَجِّهُ عِنَايَتَكَ إِلَى التَّنْبِيْهَاتِ الَّتِي لا بُدَّ مِنْهَا لِزَائِرِ البَيْتِ وَقَاصِدِ الْحَرَمِ، فَدُونَكَ إِيَّاهَا:
التنبيه الأَوَّلُ: الإِحْرَامُ مِنَ المِيْقَاتِ أَوْ ما يُحَاذِيْهِ خَاصٌ بِالقَادِمِيْنَ مِنَ الْآفَاقِ، فَلا يَجُوْزُ لَهُمُ - مَا دَامُوْا قَاصِدِيْنَ لِلنُّسُكِ - مُجَاوَزَةُ أَحَدِ الْمَوَاقِيْتِ الْخَمْسَةِ مِنْ غَيْرِ إِحْرَامٍ، وَلَوْ زَعَمُوْا أَنَّهُمُ سَيَمُرُّوْنَ بِالتَّنْعِيمِ أَوْ أَنَّهُمْ سَيَخْرُجُوْنَ إِلَيْهِ قَبْلِ الاعْتِمَارِ).
(1) - يُنظر: (1/497)
صفحة 498
498
& maizall
العمرة قطقة الخليج
(T)
أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَنَاطِقِ الَّتِي تَقَعُ بَيْنَ المِيْقَاتِ وَالْحَرَمِ فَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوْعُ إلَى المِيقَاتِ، وَإِنَّمَا يُجْزِيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَحِلَّ إِقَامَتِهِ مِنَ الحِلّ، وَكَفَى.
أَمَّا أَهْلُ الْحَرَمِ المَكِّي وَالمُحِلَّيْنَ الْمُقِيمِيْنَ بِهِ فَلا بُدَّ لَهُمْ لِلإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الخُرُوْجِ إِلَى الحِلِّ حَتَّى يَكُونُوا فِي نُسُكِهِمُ هَذَا جَامِعِيْنَ بَيْنَ الحِلَّ وَالْحَرَمِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي إِحْرَامِهَا مِنَ التَّنْعِيمِ دَلِيْلٌ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الإِحْرَامُ لِلْعُمْرَةِ مِنَ الحَرَمِ جَائِزًا لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ دَاعِ خُرُوْجِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
التنبية الثاني): الوَاجِبُ عَلَى المُعْتَمِرِ مِنْ مَكَّةَ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الحِلَّ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّنْعِيْمُ ذَاتُهُ، فَيُمْكِنُ لِمُرِيْدِ الإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ إِلَى أَيِّ بُقْعَةٍ مِنَ الحِلَّ كَعَرَفَاتِ أَوِ الحَدَيْنِيَةِ أَوِ الْمِعْرَانَةِ مَثَلاً، وَإِنَّمَا اشْتَهَرَ التَّنْعِيْمُ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ الحِلَّ إِلَى المَسْجِدِ الْحَرَامِ ()، وَلِذَا كَانَ حُرُوْجُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ إِلَيْهِ بِإِذْنِ النَّبِيِّ، حَتَّى أُقِيمَ فِيْهِ
لاحِقًا مَسْجِدٌ يُعْرَفُ اليَوْمَ بِمَسْجِدِ عَائِشَةَ"
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعمرة، العمرة المبرورة 1422 هـ، ص 285.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 377
الكندي، ماجد محمد الرائد ج 2 ص 100. بن
(1) - أما الحاج سواء كان آفاقيا أو حرميا فيكفيه الإحرام من موضع إقامته بالحرم المكي، بل لا يُشرع له وهو في مكة- أن يخرج إلى الحل للإحرام بالحج؛ لأنه سيجمع بين الحل والحرم بخروجه بعد ذلك إلى مشعر عرفات، وهو -ولا شك من الحل. يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤالُ أهل الذكر، حلقه: 19 صفر 1430 هـ، يوافقه 2009/ 2/15 م.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "أ" ص 70).
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 299. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر " حلقة: 9 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/13 م. الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 134.
تبعد منطقة التنعيم عن مكة المكرمة حوالي 6 - 7 كم شمالا جهة المدينة المنورة، وأما الجعرانة فهي منطقة تقع بين مكة والطائف في الشمال الشرقي، والحديبية تقع في الشمال الغربي على الطريق إلى جدة، وكلها أبعد من التنعيم في المسافة.
(3) - يُنظر:
البخاري بَاب: الْعُمْرَة لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ وَغَيْرِهَا، رقم الحديث 1658. (1/498)
صفحة 499
المعتمد في فقه الحج والعمارة
499
يَقُوْلُ شَيْخُنَا الخَلِيْلِيُّ عَافَاهُ الله -: ". وَأَقْرَبُ مَكَانٍ مِنَ الحِلٌ إِلَى بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ هُوَ التَّنْعِيْمُ، فَلِذَلِكَ كَانَ الذَّهَابُ إِلَى هُنَالِكَ أَسْمَحَ، وَمِنْ هُنَا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم السَّيْدَةَ عَائِشَةَ بِذَلِكَ، وَهَذَا وَلا رَيْبَ - تَشْرِيْعٌ لِلنَّاسِ وَإِذَا جَاءَ نَهْرُ اللَّهِ بَطَلَ
الله
تَهْرُ مَعْقِل؛ فَلَا اعْتِبَارَ لِقَوْلِ أَيِّ أَحَدٍ مَعَ ثُبُوْتِ هَذَا الْحَدِيْثِ عَنِ الرَّسُوْلِ). التنبيه الثَّالِثُ: السُّنَّةُ الدُّخُولُ مِنْ بَاب بَنِي شَيْبَةَ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَهَذَا البَابُ يَقَعُ جِهَةَ المَسْعَى، وَيُقَابِلُهُ الآنَ بَعْدَ الْتِصَاقِ المَسْعَى بالمَسْجِدِ - "بَابُ السَّلامِ" لِمَنْ دَخَلَ مِنْهُ قَاصِدًا جِهَةَ الْحَجَرِ أَيْ جِهَةَ بَابِ الكَعْبَةِ، فَمَنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ فَحَسَنٌ جَمِيْلٌ، وَمَنْ دَخَلَ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ بِمَشِيْئَةِ اللَّهِ
(2)
تَعَالى (2)
لَتَنْبِيْهُ الرَّابِعُ يُشْرَعُ فِي طَوَافِ العُمْرَةِ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ القَادِمِ مِنَ الْآفَاقِ
الاضْطِبَاعُ وَالرَّمَلُ حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيْلُهُ.
وَكَذَا أَهْلُ مَكَّةَ الْمُنْشِئُوْنَ إِحْرَامَهُمْ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الحِلِّ يُشْرَعُ لَهُمُ مَا يُسْرَعُ لِأَهْلِ
الآفاق مِنَ الرَّمَلِ وَالاضْطِبَاع (3).
وَكَذَا أَيْضًا مَنْ كَرَّرَ العُمْرَةَ بِحُرُوْجِهِ مِنَ الحَرَمِ لِيُحْرِمَ مِنَ التَّنْعِيمِ أَوْ مِنْ أَيِّ مَكَانِ مِنَ الحِلِّ فَعَلَيْهِ الاضْطِبَاعُ وَالرَّمْلُ، والله أَعْلَمُ).
مسلم، باب: بَيَانِ وُجُوهِ الإِحْرَام وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الحَجّ وَالتَّمَتُّع وَالْقِرَانِ، رقم الحديث 2121. (1) - الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 18 ذو الحجة 1430 هـ، يوافقه 6/ 12/ 2009 م.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 399.
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 67.
القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر، حلقه: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م.
) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 366.
(4)
الكندي، الرائد ج 4 ص 290، 525.
- القنوبي، اتصال هاتفي شخصي بفضيلته، ليلة الأحد 13 من المحرم 1432 هـ، الموافق: 19/ 12 / 2010 م. (1/499)
صفحة 500
500
المعتمب في فقه الحج والحيرة
المعتصم
التَّنْبِيُّهُ الْخَامِسَ)): لَقَدْ تَقَرَّرَ فِي أَبْوَابِ الْحَجِّ أَنَّ سُنْيَّةَ الشَّرْبِ مِنْ مَاءٍ زَمْزَمَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ لا طَوَافِ العُمْرَةِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ صلى الله عليه وسلم ثَبَتَ فِي الْأَوَّل
دُونَ الثاني.
وَلَكِنْ لَا يُمْنَعُ مِنَ الشَّرْبِ مِنْهُ كُلُّ مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الْمُحْرِمِيْنَ أَوِ الْمَحِلِّينَ؛ فَإِنَّهُ مَاءٌ مُبَارَكٌ، وَهُوَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ أَنَّ الشَّرْبَ مِنْهُ فِيَ
مَوْضِعِ لَمْ يَشْرَبُ فِيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سُنَّةٌ مَطْلُوبَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ خُصُوصًا؛ فَتَتَبَّهُ). التنبيه السَّادِسُ: التَّحَلُّلُ بَعْدَ العُمْرَةِ إِنَّمَا هُوَ فِيْمَا إِذَا كَانَ الْمُعْتَمِرُ مُفْرِدًا العُمْرَةَ وَحْدَهَا أَوْ مُتَمَتِّعًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَجِّ، أَمَّا القَارِنُ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى الإِحْلَالِ مِنَ الْحَجِّ يَوْمَ النَّحْرِ.
فَصْلٌ فِي تَكْرَارِ العُمْرَةِ
اِعْلَمْ أَيُّهَا المُتَعَلَّمُ - أَنَّ كَلِمَةَ العُلَمَاءِ قَدِ اخْتَلَفَتِ فِي جَوَازِ أَنْ يَعْتَمِرَ قَاصِدُ الخَيْرَاتِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ فِي العَامِ الوَاحِدِ، فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُ العُلَمَاءِ قِيَاسًا لِلْعُمْرَةِ
عَلَى الحَجِّ .. (2) إِلا أَنَّ القَوْلَ الرَّاجِحَ المُعتقد عِنْدَ الأَكْثَرِ هُوَ القَوْلُ بِجَوَازِ تَكْرَارِهَا فِي العَامِ؛ إِذِ العُمْرَةُ لَا تَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَمَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ الْحَيُّ، فَالحَجُّ عِبَادَةٌ زَمَانِيَّةٌ مُضَيَّقَةُ الوَقْتِ لَا يَقَعُ فِي العَامِ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً، بَيْنَمَا العُمْرَةُ مُوَسَّعَةُ الوَقْتِ لَيْسَ هَنَالِكَ مَا يُحِيْلُ تَكْرَارَهَا شَرْعًا، بَلْ إِنَّ عُمُوْمَ النُّصُوْصِ رَغْبَتْ فِي الْاعْتِمَارِ وَالإِكْثَارِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ القيدِ ذَلِكَ بِعَدَدٍ أَوْ زَمَن).
(1) - يُنظر:
القنوبي
الخامس.
"سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية- الدرس القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقةُ: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م.
الكندي، ماجد بن محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 45).
(2) - يُنظر: قطب الأئمة، محمد بن يوسف. شرح النيل، ج 4 ص 6.
(3)
- يقول الإمام السالمي في شرحه الحافل على مسند الإمام الربيع. (1/500)
صفحة 501
المعتمد في فقه الحج والعمرة
وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَشْهُرُ الحَجِّ لِمَنْ أَدَّى عُمْرَةَ التَّمَتُّعِ، فَالعُمْرَةُ لَا تُكَرَّرُ فِي هَذِهِ الحالة عَلَى رَأي أَكْثَرِ الفُقَهَاءِ، وَإِنَّمَا يُكْتَفَى بِعُمْرَةِ وَاحِدَةٍ تحقيقًا لِنَسُكِ التَّمَع؛ لأن الاعْتِمَارَ بَيْنَ عُمْرَةِ التَّمَتُّعِ وَحَجَّتِهِ يُنَافِي الاسْتِمْتَاعَ بَيْنَهُمَا).
تنبية مُهِمْ: لَقَدْ تَقَرَّرَ وَتَرَبَّحَ لَدَى طَالِبِ العِلْمِ الشَّرْعِيِّ أَنْ خَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَمَا ذَلِكَ إِلا لأَنَّ هَدْيَهُ مِنْ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَدْيهِ أَنَّهُ مَا كَانَ يَزِيْدُ فِي كُلِّ سَفَرٍ مِنْ أَسْفَارِهِ إِلَى العَاصِمَةِ الْمُقَدَّسَةِ – مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ - أَكْثَرَ مِنْ عُمْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يُوْثَرْ عَنْهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَرَّتَيْنِ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ مَعَ حِرْصِهِ عَلَى الخَيْرِ وَمُسَارَعَتِهِ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَثْبُت - كَذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ صَحَابَتِهِ اللهِ بِأَنَّهُمْ اعْتَمَرُوا فِي حَيَاتِهِ - صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ - أَكْثَرَ مِنْ عُمْرَةٍ وَاحِدَةٍ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَسْفَارِهِمْ.
"وكان جابر بن زيد الله يقول ليس العمرة في السنة إلا مرة .. وبقول جابر الله أخذ قدماء أصحابنا، ثم اختار متأخروهم العمل بقول الربيع، وأوَّل مَن فتح الباب في ذلك الشيخ أبو سعيد الله، فإنه مال إلى جواز تكرارها في السنة وفعلها في كل وقت، قال: إلا أنها لا تدخل على الحج ما دامت أيام الحج، فإذا انقضت أيام الحج فلا أعلم مانعا يمنع العمرة؛ لأنها فضل وليس لها حد محدود في وقت معروف قلت [والقائل الإمام السالمي]: وهذا هو الصحيح لحديث الباب؛ ولأن عائشة اعتمرت في حجة الوداع مرتين عن أمر النبي ". يُنظر:
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 398.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 277.
لقاء مُسَجَّل للكاتب بسماحة المفتي - حفظه الله - بمكتب سماحته، ضحوة السبت، بتاريخ: 12 من المحرم 1432 هـ
،
الموافق: 12/ 18/ 2010 م.
الخليلي، الفتاوي ج 1 ص 397، 398.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 373.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 23 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/9 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 24 شوال 1426 هـ، يوافقه 2005/ 11/27 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي. ص 378 - 379
قطب الأئمة، شرح النيل، ج 4 ص 6. (1/501)
صفحة 502
502
المعتوب في فقه الحج والعمرة اليد العالمية
وَأَمَّا الإِذْنُ بِالاعْتِمَارِ مِنَ التَّنْعِيمِ
لأَهْلِ الْآفَاقِ فَرُحْصَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلسَّيِّدَةِ عَائِشَةَ تَطبيبًا لِخَاطِرِهَا لَمَّا أَنْ رَأَتْ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَدْ رَجَعْنَ بِعُمْرَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَحَجَّةٍ، وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ مَنَعَهَا الْخَيْضُ مِنْ أَدَاءِ عُمْرَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ حَتَّى قَالَتْ: يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ (1).
فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْحَادِثَةِ مُجَرَّدُ الْجَوَازِ الشَّرْعِيِّ، وَتُحْمَلُ الْأَدِلَّةُ الْأُخْرَى الَّتِي تَنْطِقُ بِاسْتِحْبَابِ تَكْرَارِ العُمْرَةِ عَلَى مَا يَتَوَافَقُ مَعَ فِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهَدْيِهِ، وَهُوَ إِنْشَاءُ الأَسْفَارِ لَهَا مِنَ الحِلِّ؛ لِتَعَهْدِ البَيْتِ الْحَرَامِ بِالزِّيَارَةِ وَالعِمَارَةِ مِنْ وَقْتِ لَآخَرَ، لا بِالْخُرُوجِ إِلَيْهَا مِنْ عِنْدِ بَيْتِهِ الْمُحَرَّمِ لِلرُّجُوْعِ إِلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى).
وَبَعْدَ أَنْ تَقَرَّرَ ذَا فَمَنْ شَاءَ الاقْتِدَاءَ وَالاهْتِدَاءَ بِهَدْيِ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ فَدُونَكَ سُنَّتَهُ، وَلْيُكْثِرْ مِنَ الطَّوَافِ حَوْلَ البَيْتِ فِي بَاقِي أَيَّامِهِ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ أَجْرًا، وَحَسْبُ الْمُقْتَدِي بِالسُّنَّةِ فَوْزًا وَظَفَرًا، وَمَنْ شَاءَ تَكْرَارَ الاعْتِمَارِ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ مُخَالَفَةِ
(1)
- وفي رواية "أَترْجِعُ صَوَاحِبِي بِحَجٌ وَعُمْرَةٍ، وَأَرْجِعُ أَنَا بِالْحَجِّ!! " أي من غير عمرة مستقلة؛ وذلك لأنها أدخلت الحج في العمرة بسبب حيضها - وطافت لهما طوافا واحدا وسعت سعيا واحدا لحجها وعمرتها بخلاف المتمتعين والقارنين الذي طافوا مرتين لكل من العمرة والحج، فأرادت السيدة عائشة أن تعتمر عمرة مستقلة كما فعلوا، والله العلم. يُنظر:
- يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 69.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م. البخاري، باب: التَّمَتَّعِ وَالْإِقْرَانِ وَالْإِفْرَادِ بِالْحَجِّ وَفَسْحَ الْحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْي، رقم الحديث 1459. مسلم، باب: بَيَانِ وُجُوهِ الإِحْرَام وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الحَجِّ وَالتَّمَتُّع وَالْقِرَانِ وَجَوَازِ إِدْحَالِ الحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ، رقم الحديث
02121
أبو داود، باب: فِي إِفْرَادِ الْحَجِّ، رقم الحديث 1518.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" ص 7).
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي
ص
3790 - 378
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 9 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/13 م. (1/502)
صفحة 503
المعتمى في فقه الحج والعم
السنةِ النَّبَوِيَّةِ فَذَلِكَ وَشَأْنَهُ وَقَدْ أَخَذَ بِأَمْرٍ جَائِزِ فِي الشَّرْعِ، وَلَكِنْ لِلسُّنَّةِ أَهْلُهَا، وَفِيْهَا
الْفَضْلُ لِمَنْ أَرَادَ الفَضْلَ وَمَا يُلَقَّتْهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (فصلت: 35 (1) سات). اسْتَنَاء: وَلَا يَدْخُلُ فِي هَذَا التَّكْرَارِ تَكْرَارِ العُمْرَةِ فِي السَّفْرَةِ الوَاحِدَةِ- مَنْ
أَرَادَ إِنْشَاء عُمْرَةٍ أَخْرَى مِنَ الحِلَ عَنْ غَيْرِهِ كَقَرِيْبِهِ العَاجِزِ، أَوْ مُوَرِّثِهِ الهَالِكِ، وَاللَّهِ
البقاء (2)
فَصْلٌ فِي طَوافِ الْوَدَاع
لَقَدِ اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى مَشْرُوْعِيَّةِ طَوَافِ الوَدَاعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجِّ لِفِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَمْرِهِ بِهِ أَصْحَابَهُ فِي قَوْلِهِ: " لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ (3)، وَلِذَا عَدَّهُ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِهِ وَأَوْجَبُوْا عَلَى تَارِكِهِ الدَّمَ جَزَاءً وِفَاقًا عَلَى تَرْكِهِ ..
وَاخْتَلَفُوْا فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ لِلْمُعْتَمِرِ عَلَى قَوْلَينِ، وَالْمُعْتَمَطَ عِنْدَ الشَّيْخ الخَلِيْلِي - مَتَّعَنَا اللَّهُ بِحَيَاتِهِ - أَنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي حَقِّ الْمُعْتَمِرِ بَلْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَيْضًا؛ قِيَاسًا لِلْعُمْرَةِ عَلَى الحَجِّ، لأَنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ أَنْ كُلاً مِنْهُمَا نُسُكَ يُقْصَدُ بِهِ البَيْتُ الحَرَامُ، وَهَذَا الطَّوَافُ مَشْرُوْعٌ لِوَدَاعِ البَيْتِ، وَلأَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ السَّابِقَ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَج
إلا أَنْ لَفْظَهُ عَامٌ.
(1) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، مذكرة خاصة "ب" ص 7).
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي
ص
379 - 378
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر، حلقة: 9 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/13 م.
(2) - القنوبي، اتصال هاتفي بفضيلته، ليلة الأحد 13 من المحرم 1432 هـ، الموافق: 19/ 12 / 2010 م.
(r)
- أبو داود، باب: الْوَدَاعِ، رقم الحديث 1711.
(4) - يُنظر: (1/503)
صفحة 504
504
المعتصم في فقه الحج
المعتمم
والعمرة فريضة الحج والعمر
إلا أَنَّ الدَّمَ - كَالكَفَّارَةِ وَالحَدٌ - يُدْرَأُ عَنْ تَارِكِ طَوَافِ الوَدَاعِ فِي العُمْرَةِ لِشُبْهَةِ الخِلافُ فِي الْمَسْأَلَةِ مُرَاعَاةً لِلرَّأْيِ الْآخَرِ، وَالرُّحَصُ تُبْدَلُ لِلْوَاقِعِ فِيْهَا لَا لِطَالِبِهَا
وَالْمُفَتِّش عَنْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
(فَائِدَةُ: اخْتِلافُ العُلَمَاءِ فِي مَشْرُوْعِيَّةِ طَوَافِ الوَدَاعِ لِلْعُمْرَةِ هُوَ فِيْمَا إِذَا
مَكَثَ الْمُعْتَمِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ انْتِهَائِهِ مِنْ أَعْمَالِ العُمْرَةِ مُدَّةً مِنَ الزَّمَنِ.
أَمَّا إِذَا أَرَادَ الْمُعْتَمِرُ الْخُرُوْجَ مِنْهَا بَعْدَ الاعْتِمَارِ مُبَاشَرَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ طَوَافٌ خَاصٌ لِلْوَدَاعِ؛ لأَنَّ طَوَافَ الوَدَاعِ كَمَا لا يَحْفَى عَلَيْكَ لَيْسَ مَشْرُوْعًا لِذَاتِهِ، وَإِنَّمَا لِيَكُوْنَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالبَيْتِ، وَبِخُرُوجِ الْمُعْتَمِرِ مِنَ الْحَرَمِ بَعْدَ إِثْمَامِ الْعُمْرَةِ مُبَاشَرَةً يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَعَلَ آخِرَ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بَالبَيْتِ.
الْجَدِيْرُ بِالذِّكْرِ أَنْ بَعْضَ أَهْلِ العِلْمِ قَالَ بِمَشْرُوعِيَّةِ طَوَافِ الوَدَاعِ لِكُلِّ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ سَوَاءً كَانَ قَدْ أَدَّى نُسُكًا أَوْ جَاءَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ أُخْرَى، وَاللهِ العِلْمُ ولَهُ
الحكم (2).
(1)
- يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤالُ أهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 23 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/7 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 20 جمادى الثانية 1430 هـ، يوافقه 2009/ 6/14 م.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" ص 2).
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 349. القنوبي برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 9 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/13 م.
2 - القنوبي، برنامج "سؤالُ أهل الذكر، حلقه 9 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/13 م. (1/504)
صفحة 505
الوقفة
المعتمم
السالمي بالمعتمد في فقه الحج والعمرة
الفقية
فَصْلٌ
في مَسَائِلَ مُهمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِشَعِيْرَةِ العُمْرَةِ
505
وَهُنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ الْمَعْلُوْمِ وَبَعْدَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الكَلَامِ الْمَرْقُوْمِ أَنْتَقِيْ لَكَ أَخِي أَحَلَّكَ اللهُ دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ- جُمْلَةً مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ الْمُتَعَلَّقَةِ بِفِقْهِ الْعُمْرَةِ،
فَاحْفَظْهَا عَلَى وَعْي وَشِدَّةِ هِمَّة:
المسألة الأولى: وُجُوْبُ العُمْرَةِ عَلَى القَوْلِ بِهِ لَا يَتَكَرَّرُ بَعْدَ إِثْمَامِهَا، فَهِيَ
عَلَى هَذَا كَالحَج لا تَلْزَمُ فِي العُمْر إلا مَرَّةً وَاحِدَةً.
إِلا مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ فِعْلَهَا بِنَذْرِ اللَّهِ، أَوْ قَسَمِ بِهِ، أَوْ عَهْدٍ مُوَفِّى مَعَهُ، فَتَلْزَمُ بِكُلِّ ذَلِكَ، وَمَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ شَيْئًا أَلْزَمْنَاهُ إِيَّاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ).
المسألة الثانيةُ: عَلَى الرَّغم من اختِلافِ العُلَمَاء فِي وُجُوبِ العُمْرَةِ ابْتِدَاء، إلا ألهُمُ الفَقُوْا عَلَى وُجُوْبِهَا بَعْدَ الدُّخولِ فِيهَا بِمُجَرَّدِ الإِحْرَامِ لَهَا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةٌ مِنْ حَيْثُ الأَصْلُ؛ وَذَلِكَ لِلأَمْرِ بِإِثْمَامِهَا فِي قَوْلِهِ: وَأَتِقُوا الحَج وَالْعُمرة - البقرة:
9
(1) - مَرْقُومٌ: أي مكتوب؛ كما في قوله: كتب مرقوم) المطافين: 1. قطب الأئمة، تيسير التفسير/ تفسير سورة المطففين.
(2) - يُنظر:
الخليلي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "أ" ص 70). القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر، حلقه: 9 شعبان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/5 م. (3) - ينظر: الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْر" حلقة: 5 ربيع الأول 1425 هـ، يوافقه 2004/ 4/25 م. القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 13 جمادى الثانية 1427 هـ، يوافقه 2006/ 7/9 م. ابن المنذر، الإجماع ص 23. (1/505)
صفحة 506
506
المعتوب في فقه الحج والعمرة العبدالله السلام
في والعناية
والمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الإِنابَةُ فِي العُمْرَةِ كَالإِنَابَةِ فِي الحَجِّ عَلَى القَوْلِ بِوُجُوْبِهَا - لا تَصِحُ إِلا عَنِ المَيْتِ أَوِ الْحَيِّ العَاجِزِ، أَمَّا القَادِرُ فَلَا يَنُوبُ عَنْهُ أَحَدٌ فِي عُمْرَةِ الفَرْضِ، وَإِلَيْكَ هَذِهِ الفَتْوَى:
السؤالُ هَلْ يَصحُ أَنْ يَعْتَمِرَ أَحَدٌ عَنْ إِنْسَانِ قَادِرٍ؟
الْجَوَابُ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ العُمْرَةُ عُمْرَةَ نَفْلِ فَقَدْ رُخِّصَ فِيْهَا وَنَعْمَلُ بِهَذَا، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ العُمْرَةُ عُمْرَةَ وُجُوب فَلا تَجُوْزُ النِّيَابَةُ عَنِ الْحَيِّ القَادِرِ فِي عُمْرَةِ الوُجُوْبَ،
كَمَا لا تَجُوْزُ النِّيَابَةُ عَنْهُ فِي حَجَّةِ الوُجُوْبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي مَشْرُوْعِيَّةِ العُمْرَةِ لأَهْلِ مَكَةَ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى عَدَمِ مَشْرُوْعِيَّتِهَا لَهُمْ؛ لأَنَّ العُمْرَةَ هِيَ الزِّيَارَةُ وَلَا زِيَارَةَ عَلَى أَهْلِ الدَّارِ
الَّذِيْنَ هُمْ حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى مَشْرُوْعِيَّتِهَا بِمَا فِيهَا عُمْرَةُ التَّمَتُّعِ؛ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ
المُسْتَثْنِي، وَالأَصْلُ فِيْهَا أَنَّهُمْ كَغَيْرِهِمْ (2).
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: كُلُّ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ وَصْفِ العُمْرَةِ بِأَنَّهَا كَالحَجِّ، بَلْ إِنَّ العُمْرَةَ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً .. لا يُفْنِي عَنْ حَجَّةِ الفَرِيضَةِ شَيْئًا وَلَوْ تَكَرَّرَ هَذَا
(1) ـ يُنظر:
(2) ـ اختلفت
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 374.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/30 م.
العلماء في مشروعية عمرة التمتع لأهل مكة حسب اختلافهم في عود اسم الإشارة ذلك في قوله تعالى:
ذلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الحرام) البقرة: 196، وقد تقدم ذكر هذا الخلاف وثمرته. يُنظر:
المعتصم في فقه الحَجِّ البَابُ السَّادِسُ فِي أَنْوَاعِ الحَجِّ.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه 9 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/13 م. (1/506)
صفحة 507
maisal
فرقة الفنية والخبرة
226
242
المعتصم في فقه الحج والعمرة
507
الاعْتِمَارُ؛ إذْ وَصْفُهَا بِأَنها كَالَحَجِّ لِمَا بَيْنَهَا وَبَينَ الحَجِّ مِنَ الْمَشَابَهَةِ الكَبِيرَةِ فِي الْأَعْمَالِ؛ إِذْ جَمِيْعُ أَعْمَالِ العُمْرَةِ مِنْ إِحْرَامِ وَطَوَافٍ وَسَعْيِ وَإِحْلالٍ لَا تَخْرُجُ عَنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ. وَوَصْفُهَا فِي رَمَضَانَ بِأَنَّهَا تَعْدِلُ حَجَّةٌ لِمَا فِي العِبَادَةِ عُمُوْمًا وَالعُمْرَةِ خُصُوصًا فِي هَذَا الظُّرْفِ الزَّمَانِيِّ مِنْ عَظِيْمِ الأَجْرِ وَالثَّوَابِ حَتَّى أَنَّ العُمْرَةَ تَعْدِلُ الحَجَّةَ فِي الأَجْرِ لَا فِي الإِجْزَاءِ، فَكُنْ لذَا فَاطِنَا).
المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَيْسَ لِلْحَاجِّ أَنْ يَعْتَمِرَ أَيَّامَ أَدَاءِ مَنَاسِكِ شَعِيْرَةِ الْحَجِّ كَمَا تَقَدَّمَ، لَكِنْ إِذَا رَغِبَ الْحَاجُ فِي الاعْتِمَارِ فَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ نُسُكَ الْعُمْرَةِ بَعْدَ انْتِهَائِهِ مِنْ أَعْمَالِ الحَجِّ مُبَاشَرَةً عَلَى القَوْلِ الرَّاجِحِ عِنْدَ العَلامَةِ إِمَامِ السُّنَّةِ أَبْقَاهُ اللَّهُ ذُخْرًا لِلإِسْلامِ وَالمُسْلِمِيْنَ، وَذَلِكَ يَكُوْنُ بِإِثْمَامِ رَمْيِ الْحِمَارِ الثَّلَاثِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِيَ عَشَرَ، أَوْ فِي اليَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ لِمَنْ تَأَخَّرَ، وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الخَلِيْلِيُّ حَفِظَهُ اللَّهُ - بَعْضَ سَائِلِيْهِ، إِلا أَنَّهُ أَتبَعَهُ بِقَولِهِ: وَلَكِنَّ الأَوْلى لَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي اليَوْمِ الثاني أَوْ مَا بَعْدَهُ، وَالله أَعْلَمُ (2).
وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ إِلَّا بَعْدَ غُرُوْبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ، وَهُوَ اليَوْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ؛ كَمَا أَفْتى بِهِ أَيْضًا العَلامَةُ الخَلِيْلِيُّ - يَحْفَظُهُ اللَّهُ - فِي بَعْضِ
أجوبته (3).
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمدُ بنُ حَمَةٍ. الفتاوى ج 1 ص 397، 402.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 401.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 288.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحَجّ" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الثالث، ليلة الأحد 11 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 3/ 1 / 2004 م، ص 204.
(3) - الخَلِيْلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوي ج 1 ص 361، 397، 398. (1/507)
صفحة 508
508
المعتمب في فقه الحج والعمرة
المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الوَقْتِ الَّذِي يَتْرُكُ فِيْهِ الْمَحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ التَّلْبِيَةَ، فَقِيلَ: بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ المَسْجِدَ الْحَرَامَ وَاشْتِغَالِهِ بِأَذْكَارِ الدُّخُولِ، وَقِيلَ: بِدُخُولِهِ الْحَرَمَ المَكَيَّ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَصَصُ عِنْدَ مُحَدِّثِ العَصْرِ القَوْبِيِّ - مَتَّعَهُ اللَّهُ بِالصَّحُةِ وَالعَافِيَةِ)؛ وَذَلِكَ لِحَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ الصَّحِيحِ، وَالَّذِي فِيْهِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ، وَيُحَدِّثُ أَنْ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (2).
الجَدِيرُ بالذِّكْرِ أَنَّ القَادِمِينَ مِنَ المَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ وَالْمُحْرِمِينَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ يَمُرُّونَ - حَالِيًّا فِي طَرِيْقِهِمْ بِأَدْنِ الحِلَّ إِلى المَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهِيَ مَنْطِقَةُ التَّنْعِيْمُ، وَعَلَيْهِ فَيَقْطَعُ هَؤُلاءِ اللَّيُّوْنَ بِالْعُمْرَةِ تَلْبِيَتَهُمْ مُجَرَّدِ مُجَاوَزَقِيمْ لِلتَّنْعِيمِ وَدُخُوهِمْ مِنْطَقَةَ الْحَرَمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
ارْشَادُ وَتَوْجِيَّة))
يَقُوْلُ سَمَاحَةُ شَيْخِنَا الوَالِدُ القُدْوَةُ بَدْرُ الدِّينِ الخَلِيْلِيُّ -أَكْرَمَهُ المَنَّانُ مُرْشِدًا وَمُوَجِّهَا مَنْ سَأَلَهُ عَنِ الطُّرُقِ الْمُثْلَى الَّتِي تُشَمَّرُ بِهَا أَوْقَاتُ الطَّلَبَةِ فِي الإِجَازَاتِ الصَّيْفِيَّةِ: .. وَمِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ التَّرْبِيَةِ العَمَلِيَّةِ وَفِي مُقَدِّمَتِهَا: الرَّحَلاتُ الَّتِي تَكُونُ إِلَى العُمْرَةِ، هَذِهِ الرَّحَلاتُ عِنْدَمَا تَكُونُ مُؤَطَّرَةً فِي إِطَارٍ سَلِيمٍ لَا رَيْبَ أَنَّهَا تُؤَدِّي دَوْرًا عَظِيمًا فِي تَهْذِيْب هَذِهِ النُّفُوسِ، مِنْ نَاحِيَةٍ يَذْهَبُ الطَّلَابُ مَعَ أَسَاتِذَتِهِمْ إِلَى البَيْتِ الْحَرَامِ، يَفِدُوْنَ إِلَى اللهِ وَيَقِفُوْنَ فِي تِلْكُمُ العِرَاصِ الطَّاهِرَةِ وَالمَوَاقِفِ الْمَقَدَّسَةِ، ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا -
(1) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 30. القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "أ" ص 77).
القتُوْبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 298،380. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 11 جمادى الثانية 1424 هـ، يوافقه 2003/ 8/10 م.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 141.
(2) ـ البخاري بَاب: الاغْتِسَال عِنْدَ دُخُول مكة، رقم الحديث 1470. (1/508)
صفحة 509
المعتصم
ات
المعتصم في فقه الحج والعمرة
يَزُورُونَ مَسْجِدَ رَسُولِ الله له، ويَتَشَرَّفُونَ بالتَسْلِيم عَلى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالتَسْلِيمِ، وَالتَّسْلِيمِ عَلَى صَاحِبَيْهِ وَضَحِعَيْهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، وَزِيَارَةِ الأَمَاكِنِ الَّتِي كَانَ لِلرَّسُولِ دَوْرٌ بُطُولِيٌّ فِيهَا، كَرَبَارَةِ مَوْقِع أَحَدٍ وَغَيْرِهِ مِنَ المواقع والخندق وَغَير ذَلِكَ (1)
تتمة
وَمَنْ حَفِظَ الْمَتَونَ حَارٌ الْقُرُونَ
يَقُولُ الإِمَامُ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمَيْدٍ السَّالميُّ اللَّهُ فِي رَائِعَتِهِ الْمَاتِعَةِ "جَوْهَرُ النِّظَامِ":
***
***
زِيَارَةُ البَيْتِ عَلَى السَّمَاء مِنَ الطَّوَافِ وَمِنَ الإِحْرَامِ في سَائِرِ العَامِ تُسَمَّى عُمْرَةً فَتَعْمُرُ البَيْتَ وَتَحيي ذِكْرَهُ فَضْلٌ مِنَ الله عَلَى العِبَادِ لا يُعْدَمُ البَيْتُ مِنَ التَّرْدَادِ وَالسَّعْيُ مِنْ لَوَازِمِ الأَفْعَالِ مَا بَينَ رَكْعَتَيْهِ وَالإِحْلال
***
***
وَهِيَ لَعَمْرِي حَجَّةٌ صَغِيرَةً
***
وَعِنْدَهَا فَضَائِلٌ كَثِيرَةً
***
فَقِيْلَ سُنَّةٌ وَقِيلَ تجبُ وَقِيْلَ لا وُجُوبَ لَكِنْ تُنْدَبُ (2)
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 4 جمادى الثانية
1429 هـ، يوافقه 2008/ 6/8 م.
(2)
2) - السالمي، عبد
الله
بن حميد. جوهر النظام ج 1 ص 183 - 184. (1/509)
صفحة 510
510
المعتوب في فقه الحج
والعمارة الا الام المتر
خَاتِمَةٌ
في أحكام الحرمين الشريفين
أبو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَعَ لَهُ أحدٌ فَقَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَلحِبه، اللهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَأَلا أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا» (1).
اِعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ الرَّشِيدُ أَيَّدَكَ اللهُ بِالقَوْلِ السَّدِيْدِ وَالفِعْلِ الْحَمِيدِ أَنْ حِكْمَةَ المَوْلَى اقْتَضَتْ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَ الرُّسُلِ عَلَى بَعْضٍ، ويُفَضِّلَ بَعْضَ الْأَزْمِنَةِ عَلَى بَعْضٍ، ويُفَضِّلَ بَعْضَ الْأَمْكِنَةِ والبِقَاعِ عَلَى بَعْضٍ .. وَإِنَّ مِمَّا فَضَّلَ اللهُ مِنَ البقاع في أَرْضِ الله الحرمين الشريفين (المكي، والمدن،
فَجَعَلَ هُمَا حُرْمَةً وأَحْكَامًا تَخُصُّهُمَا دُونَ غَيْرِهِمَا لِحِكْمَتِهِ .. وَلِذَا كَانَ حَريَّا بِقَاصِدِ المَنَاسِكِ حَاجًا أَوْ مُعْتَمِرًا أَنْ يَعْرِفَ مَزَارَاهَا وَمَشَاعِرَهَا، ويَتَعَرَّفَ عَلَى أَحْكَامِهِمَا وَحِكَمِهَا حَتى يَقُومَ بِأَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَوَاهِيْهِ فِي جَوَارِحِهِ،
ويُعَظَّمَ شَعَائِرَ اللهِ فِي قَلْبِهِ قَالَ تَعَالَى: وَمَن يُعَظَّمْ شَعَيْرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ
32
الحج: 32 ..
{
القِسْمُ الأَوَّلُ فِي الحَرَمِ المَكِّيُّ:
فَصْلٌ فِي تَحْرِيمِ الحَرَمِ الْمَكِّيِّ
مَكَّةُ المُكَرَّمَةُ هِيَ قَلْعَةُ الإِسْلامِ، وقِبْلَةُ المُسْلِمِينَ، أَشْرَفُ بُقْعَةٍ عَلَى سَطْحِ البَسِيطَةِ، وهِيَ أُمُّ القُرَى، سُرَّةُ العَالَمِ ووَسَطُهُ، أَرَادَ اللَّهُ لَهَا التَّكْرِيمَ العَظِيمَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا آمِنًا وَجَعَلَ مَا حَوهَا حَرَمًا آمِنًا أَيْضًا، فَهِيَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ..
(1)
- الربيع، باب: فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَمِ، رقم الحديث 397. (1/510)
صفحة 511
المعتمم
و تاسع وامر المعتمد في فقه الحج والعمرة
وَلَقَدْ تَظَافَرَتِ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى تَحْرِيم مَكَّةَ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ، فَفِي الكِتَابِ العَزِيزِ يَقُولُ عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ اللَ: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْنَكَ الْمُحَريم. إبراهيم: 37، ويَقُولُ عَ مُمْتَنَّا عَلَى لا عِبَادِهِ: أَوَلَمْ تُمَكِّن لَهُمْ حَرَمًا مِنًا يُحَى إِلَيْهِ ثَمَرَتُ كُلِّ شَيْ ءٍ رِزْقًا مِّن لَدُنَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) القصص: 57.
57
وفي السُّنَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ ثَبَتَ قَوْلُ خَيرِ البَرِيَّةِ: اللَّهُمَّ إِنْ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ (1) وقَوْلُهُ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " مَكَةُ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَمْ تَحِلَّ لَأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي (2)، وكَذَا قَولُهُ: " مَكَةُ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللَّهُ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنفِّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا (3)، وهَذَا النَّصُ وغَيْرُهُ يَدْعُونَا لِلْحَدِيثِ حَوْلَ أَحْكَامِ الْحَرَمِ تَفْصِيلاً .. وَلَكِنْ لَيْسَ قَبْلَ بَيَانِ حُدُودِهِ
إجمالاً ..
فَصْلٌ فِي حُدُودِ الحَرَمِ المكي
لَقَدْ عَظَّمَ اللهُ البَيْتَ العَتِيقَ وَحَرَّمَ لأَجْلِهِ مَكَّةَ وَمَا أَحَاطَ بِهَا مِنْ شِعَابِ وَأَوْدِيَةٍ مُنْذُ أَنْ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَواتِ والأَرْضَ، ثُمَّ إِنَّه أَرْسَلَ جِبريلَ الأَمِينَ إِلى خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ لِيُعْلِمَهُ حُدُودَ الْحَرَمِ وَيُقِيمَهُ عَلَيْهَا، فَكَانَ إِبْرَاهِيمُ هُوَ أَوَّلَ مَنْ رَسَّمَ حُدُودَ الْحَرَمِ عَلامَاتِهِ، ثُمَّ فِي عَهْدِ سَيِّدِنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَ مِنْ صَحَابَتِهِ بَعَدَ فَتْح مَكَةَ مَنْ. يُجَدِّدُ أَعْلامَ الْحَرَمِ وَعَلامَاتِهِ، وَاسْتَمَرَّ الأَمَرَاءُ وَالْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
وبين
- الربيع، بَابٌ: فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَمِ، رقم الحديث 397.
- الربيع، باب: فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، رقم الحديث 419.
- الربيع، بَابٌ: فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَمِ، رقم الحديث 398.
(1)
(2)
(3) (1/511)
صفحة 512
يُجَدِّدُونَها حَتَّى بَلَغَ عَدَدُها اليَوْمَ مَا يَقْرُبُ مِنْ أَلْفِ عَلَمٍ تُعَدُّ الْحَدَّ الفَاصِلَ بَينَ الحِلْ والحرم.
وتَحُدُّ هَذِهِ الْأَعْلَامُ الْحَرَمَ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ، إِلَّا أَنَّهَا تَتَفَاوَتُ فِي الْبُعْدِ عَنِ المَسْجِدَ الْحَرَامِ، فَأَقْرَبُ مَنْطِقَةٍ مِنَ الحِلِّ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ هِي التَّنْعِيمُ.
وَتَضُمُّ مَنْطِقَةُ الحَرَمِ الوَاسِعَةِ إِضَافَةً إِلى مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ (2) - عِدَّةَ مَشَاعِرَ مُقَدَّسَةٍ كَمِنِّي وَالْمُزْدَلِفَةِ، خِلافًا لِعَرَفَةَ الَّتِي هِيَ مِنَ الحِلِّ عَلَى الْمُعْتَمَ (3).
الجعرانة
تحديد منطقة الحرم المكي
التنعيم
ثنية رجل:
21. كم.
مكة المكرمة
15 كم
طرف عرنة
12 کم
24 كم
إضاءة لبن
مقياس الرس
صفر
کيلومتر
الحديبية
صُوْرَةٌ تَوْضِيْحِيَّةٌ حُدُودِ الْحَرَمِ
(1) - محمود محمد. مكة المكرمة: تاريخ ومعالم ص 34.
المكي
(2) - الأصل في مكة شرفها الله - أنها داخل الحرم، وهذا هو الواقع الذي كان في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، ولكنَّ عمرانها الآن امتد حتى اتصل في بعض جهاته بالحل، فأصبح جزء منها من الحل بعد أن كان جميعها داخل الحرم. مراجعة الكتاب (2) ليلة الخميس 22 من المحرم 1434 هـ، يوافقه 6/ 12/ 2012 م. جلسة
القنوبي،
(3) يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 18 ذو الحجة 1430 هـ، يوافقه 6/ 12/ 2009 م.
،
القنوبي، فتاوى الحَج ج 1 مادة سمعية"، إنتاج: مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار. بمسجد التوبة/ الدرس الثاني، ليلة الأحد 3 ذي القعدة 1424 هـ "سلسلة دروس في فقه الحج". القنوبي، (1/512)
صفحة 513
المعتمد في فقه الحج والعمرة
فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الحَرَمِ المَكِّيِّ
تَعَلَّمْ أَخِي العَزِيزَ - جَعَلَ اللَّهُ لَكَ الْأَمْنَ فِي الدَّارَينِ أَنَّ اللَّهَ كَ أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ شَرَفًا وَبَرَكَةً وَمَكَانَةً، فَشَرَعَ لَهُ مِنَ الْأَحْكَامِ مَا يَزِيدُهُ فِي العِبَادَةِ فَدَاسَةً، وفِي النُّفُوسِ هَيْبَةً وَتُقَى؛ {وَمَن يُعْظِمْ شَعَبَرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تقْوَى الْقُلُوبِ) الحج: 32، فَكَانَ أَنْ جَعَلَ مَا حَوْلَهُ حَرَمًا آمِنًا لَهُ أَحْكَامُهُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي يُفَارِقُ مَا الحِلَّ وَيُحَقِّقُ بِحُرْمَتِهِ وَتَحْرِيمِهِ وَصْف الْأَمْنِ وَمَن يُعَظِم حُرمتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِندَ رَبه الحج: 30، فَمِنْ تِلْكَ الْأَحْكامِ والخَصَائِصِ الَّتِي أَرَادَهَا رَبُّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا:
"1
أَوَّلاً مُضَاعَفَةُ الحَسَنَاتِ: فَالصَّلاةُ بِهِ عَنْ مِئَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيْثِ وَصَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِئَةِ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ (1) وَهَذَا التَّفْضِيلُ وتِلْكَ الْمُضَاعَفَةُ تَعُمُّ الفَرْضَ وَالنَّفْلَ. وَقَدِ اسْتَظْهَرَ بَعْضُ العُلَمَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالمَسْجِدِ الْحَرَامِ هُنَا هُوَ الْحَرَمُ كُلُّهُ -وَهُو إِحْدَى إطلاقاتِ المَسْجِدِ الْحَرَامِ الأَرْبَعَةِ، كَمَا سَيَأْتِي، وَالذِي يُرَبِّحُ هَذَا الإِطْلَاقَ وَشْمُولَ مُضَاعَفَةِ الأَجْرِ عُمُومًا وَالصَّلاةِ خُصُوصًا لِلْحَرَمِ كُلِّهِ هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ مَجِيئِهِ لِحَجَّةِ الوَدَاعِ كَان يُصَلِّي فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي نَزَلَهُ مِنْ بَطْحَاءِ مَكَّةَ وَلَمْ يَكُنْ يَأْتِي إِلَى المَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَلَوْ كَانَ الفَضْلُ مَقْصُورًا عَلَى المَسْجِدِ فَحَسْبُ وَلَمْ يَكُنْ شَامِلا لِلحَرَمِ
كُلِّهِ لَسَارَعَ النَّبِيُّ له إلى الصَّلاةِ بالمَسْجِدِ وَلَمْ يُفَوِّتْ تِلْكَ الْمُضَاعَفَةَ العَظِيمَةَ .. وَعُمُومًا فَإِنَّهُ مِمَّا لَا شَكٍّ فِيْهِ أَنَّ صَلَاةَ المَرْءِ فِي مَكَانٍ مُتَّسِعٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ أَدَاءِ جَمِيعِ وَاجِبَاتِ الصَّلاةِ وَأَرْكَانهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَكَانٍ لَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ أَدَاءِ بَعْضٍ أَرْكَانِ الصَّلاةِ لا سَيَّمَا رُكْنُ الصَّلاةِ الأَعْظَمِ "الخُشُوعِ" خَاصَّةً فِي أَيَّامِ الحَجِّ (2).
(1) ابن ماجه، باب: مَا جَاءَ فِي الصَّلاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ، رقم الحديث 1396. 2 - الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْرِ" حلقة: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م.
(2)
، (1/513)
صفحة 514
514
المعتصم في مدة الحج والعمرة الليل
ثانيًا مُضَاعَفَةُ السَّيِّئَاتِ: كَمَا أَنَّ الثَّوَابَ يُضَاعَفُ فِي الْحَرَمِ خُصُوصًا فَكَذَا
الإِثْمُ وَالمَعْصِيَةُ فِيْهِ تُضَاعَفُ عُقُوبَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالى؛ قَالَ تَعَالَى: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادِ بِظُلْمٍ بالحاد بظلم نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (الحج: 25.
ثالثًا تَحْرِيمُ دُخُولِ المُشرِكِينَ إِلَيْهِ: سَوَاءً كَانُوا كِتَابِينَ أَمْ كَانُوا غَيرَ كِتَابِيِّينَ (2)، لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هذا كله التوبة: 28، وَخَشْيَةَ الإِشْكَالِ إِلَيْكَ هَذِهِ الْفَائِدَةَ: فَائِدَةُ: المَسْجِدُ الْحَرَامُ لَهُ أَرْبَعَةُ اسْتِعْمَالاتٍ أَو إِطْلَاقَاتِ، وَالكُلُّ دَلُّ عَلِيهِ
الكِتَابُ العَزِيزُ (3)، وَهِيَ:
- القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 23 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/27 م. - فَائِدَةٌ: نص شَيخانا الخليلي والقنوبي -حفظهما الله - على أن لفظ المُشْرِكِ غير مقصور على الوثني بل هو شامل للكتابي، وهذا الرأي هو رأي أكثر أهل التفسير؛ وذلك لأدلة كثيرة من الكتاب، منها:
(T)
1 - قوله تَعَالَى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَامِنُوا بِمَا نَزَلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَطْمِسَ وُجُوهَا فَتَرُدَّهَا عَلَى
أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، النساء: 47 - 48 2 - قوله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَنْبَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي رَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، المائدة: 072 قولُه تَعَالَى: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَسَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهَا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَنَهُ عَمَّا يُشْرِكُون) في التوبة: 31. يُنظر: الخليلي، شرح منظومة غاية المراد ص 114، 157، 158. المنتدى الأدبي، قراءات في فكر الشقصي، محاضرة لسماحة المفتي بعنوان: "مكانة الشيخ العلامة الشقصي العلمية"
ص 71 - 72.
القنوبي، جلسة مراجعة الكتاب (2)، ليلة الخميس 22 من المحرم 1434 هـ، يوافقه 6/ 12/ 2012 م.
(3) - عبد الغني، تاريخ مكة المكرمة قديما وحديثا ص 14. (1/514)
صفحة 515
المعتمد في فقه الحج والعمرة
515
أ- الكَعْبَةُ: قَالَ تَعَالَى: {فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) البقرة: 150.
31
الكَعْبَةُ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ المَسْجِدِ: وَهُوَ الغَالِبُ فِي الاسْتِعْمَالِ؛ قَالَ
تَعَالَى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) الإسراء: 1. ج- جَمِيعُ مَكَّةَ: قَالَ تَعَالَى: وَ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ عَامِنِينَ}
الفتح: 27.
د جَمِيعُ الحَرَمِ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الحرام. التوبة: 28، وقَالَ: ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، البقرة:
197
رابعًا الأَمَانُ لِمَنْ دَخَلَهُ وَلِمَنْ كَانَ فِيْهِ: لِقُولِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ امنا آل عمران: 97، وَحُرْمَةُ القَتْلِ وَالْقِتَالِ عِنْدَهُ إِلَّا دِفَاعًا عَنِ النَّفْسِ؛ قَالَ تَعَالَى: وَلَا تُقَتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيهِ} البقرة: 191؛ وَلِهَذَا كَانَ الحَرَمُ عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ مَلْجَأَ يَأْمَنُ فِيهِ الْخَائِفُونَ، وَيَطْمَئِنُّ فِيْهِ المَطْرُودُونَ.
وَقَدْ رَبَّحَ شَيخُنَا الخَلِيْلِيُّ - يَحْفَظُهُ اللهُ - فِي دُرُوسِهِ التَّفْسِيرِيَّةِ عَلَى أَنَّ مِنْ أَمْنِ الحَرَمِ أَنَّ مَنِ ارْتَكَبَ مُوجِبًا مِنْ مُوجِبَاتِ الحَدِّ الشَّرْعِيَّ فَدَخَلَ الْحَرَمَ فَهُو آمِنْ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ فِيْهِ الحَدُّ الشَّرْعِيُّ، وَإِنَّمَا يُضَيَّقُ عَلَى المَحْدُودِ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الحِلِّ كَالتَّنْعِيمِ -
مثلا -
اعها من
فتُعْتَدَى (1)
ارْتَكَبَ مُوجِبَ الحَدٌ فِي الْحَرَمِ الشَّرِيفِ فَفِيْهِ تُقَامُ حُدُودُ اللَّهِ، وَلَا تُتَعَدَّى
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 97 من سورة آل عمران/ الدرس الثاني. "مادة
سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/165). (1/515)
صفحة 516
Maisal
المعتمب في فقه الحج والعمرة عليها العمالية
حَامِسًا حَمْلُ السَّلاح: وَتَرْجَمَةٌ نَبَوِيَّةً لِتَحْقِيقِ أَمْنِ الْحَرَمِ فَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ
حَمْلِ السَّلاحِ بِهَذَا البَلَدِ الْأَمِينِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ دَاعِيَةٍ فَقَالَ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ
(1)
يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السَّلاحَ (1).
وَلَكِنْ لَيْسَ عَلَى الدَّاخِلِ جُنَاحٌ إِنْ خَافَ الفِتْنَةَ وَالمَيْلَ مِنَ الْمُتَرَبِّصِ بِهِ الدَّوَائِرَ أَنْ يَأْخُذَ سِلاَحَهُ كَمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي حَمْزَةَ وَبَلْحِ بْنِ عُقْبَةَ عِنْدَمَا دَخَلا عَرَفَةَ يَومَ عَرَفَةَ ثُمَّ أَخْرَجَا مِنْ مَكَّةَ الظَّالِمِ أَمِيرُهَا وَاليَ بَني أُمَيَّةَ، وَهُنَا يَصْدَقَ أَنْ يُقَالَ: "مُكْرَة أَخُوكَ " (3)، وَهَكَذَا:
إذَا لَمْ يَكُنْ إِلا الأَسِنَّةُ مَرْكَبا *** فَلا رَأْيَ لِلْمُضْطَرِّ إلا رُكُوبُهَا
سَادِسًا تَحْرِيمُ صَيْدِ الحَرَمِ وَصْفُ الأَمْنِ وَالْأَمَانِ السَّابِقُ لِلْحَرَمِ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى بَنِي البَشَرِ فَحَسْبُ بَلْ تَعَدَّاهُمْ إِلَى كُلِّ مَا فِي حُدُودِ الْحَرَمِ مِنْ صَيْدِ البَرِّ؛ فَكَانَ أَنْ حَرَّمَ اللهُ تَعَالَى تَنْفِيرَ صَيْدِ الْحَرَمِ أَوْ إِيدَاءَهُ مُطْلَقًا سَوَاءً بِالإِشَارَةِ إِلَى الغَيْرِ أَوِ المُبَاشَرَةِ بِالنَّفْسِ، وَسَواءٌ فِي ذَلِكَ المُمحِلُّ أَوِ الْمُحْرِمُ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي شَأْنِ تَحْرِيمِ مَكَّةَ: " وَلَا يُنفِّرُ صَيْدُهَا (4)، وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ تَعَمُّدُ نَيْلِهِ وَاصْطِيَادِهِ بَالْأَيْدِي وَالرِّمَاحِ أَوْ غَيْرِهِا مِنْ وَسَائِلِ الصَّيْدِ، وَهَذَا الْحُكْمُ - وَهُوَ حُرْمَةُ صَيْدِ الْحَرَمِ لَا خِلَافَ فِيْهِ بَينَ العُلَمَاءِ).
(1) - مسلم، باب: النَّهْيِ عَنْ حَمْلِ السَّلاحِ بِمَكةَ بِلا حَاجَةٍ، رقم الحديث 2416.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الشباب بين الواقع والطموح "مادة سمعية. إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار. جزء من مثل عربي "مُكْرَة أَخُوكَ لا بَطَلِّ، يُضرب لمن يُحمل على ما ليس من شأنه وطبعه. يُنظر:
(3) ـ
الميداني، مجمع الأمثال ج 2 ص 318.
(4) - الربيع، بَابٌ: فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَمِ، رقم الحديث 398.
-
(5) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م. (1/516)
صفحة 517
المعلمم
لال المعتمد في فقه الحج والعبارة
الحج
517
وَبَعْدَ الْفَاقِ الفُقَهَاءِ عَلَى حُرْمَةِ صَيْدِ الحَرَمِ مُطْلَقًا مِنْ مُحِلِّ أَوْ مُحْرِمِ، وَالْفَاقِهِمْ علَى وُجوبِ جَزَاءِ الصَّيْدِ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ مُطلَقًا فِي حِلَّ أَوْ حَرَمٍ، اِخْتَلَفُوا فِيْمَا إِذَا قَتَلَ الحل شَيْئًا مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ، أَعَلَيْهِ جَزَاء أَمْ لَا؟
فَالمُعْتَصَمَ المَشْهُورُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ قِيَاسًا عَلَى صَيْدِ الْمُحْرِمِ)؛ لِأَنَّ تخريم صَيْدِ الْحَرَمِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَيْضًا سَوَاءً مِنْ مُحِلِّ أَوْ مُحْرِمِ، بَلْ إِنْ كُلِّ مَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَحَرَمَ، فَالإِحْرَامُ شَامِلٌ عِنْدَهُم لِلْحَالَةِ وَالْمَكَانِ، وَعَلَيْهِ فَيَسْمَلُهُ
E
أَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فجزاء مثل ما قتل مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ. ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْيَا بَلغَ الْكَتبَةِ أَوْ كَفْرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا ذلك صِياما كل المائدة: 95، وَلَا شَكٍّ أَنَّ هَذَا الرَّأْيَ إِضَافَةٌ لِكُونِهِ أَرْجَحَ - هُوَ الأَحْوَطُ، وَالأَحْفَظُ لِحُرْمَةِ البَلَدِ الحَرَام".
وَيُقَالُ فِي جَزَاءِ صَيْدِ الْحَرَمِ مَا يُقَالُ فِي جَزَاءِ صَيْدِ الْمُحْرِمِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَفْصِيلِ هُنَاكَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، كَمَا أَنَّ صَيْدَ الْحَرَمِ المَحْظُورَ حَالَ قَتْلِهِ يَكُونُ كَالَيْتَةِ فِي حُرْمَةِ
أَكْلِهِ عَلَى الجَمِيعِ، وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنْ كُلِّ سُوْءِ (3).
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، مذكرة خاصة "ب" ص 6.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم 2 لعام 1419 هـ، ص 21.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 300.
ابن المنذر، الإجماع ص 24.
(1) - لقاء مُسَجَّل للكاتب بسماحة المفتي -حفظه الله - بمكتب سماحته، ضحوة السبت، بتاريخ: 12 من المحرم
1432 هـ، الموافق: 12/ 18/ 2010 م.
(2) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، مذكرة خاصة "ب" ص 6.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 178 - 179.
(3) - يُنظر: المُعْتَمَد في فِقْهِ العُمْرَةِ البَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الجَزَاءِ وَالفِدْيَةِ. (1/517)
صفحة 518
518
المعلم
المعتصب في فقه الحج والعمرة الا الله
سَابعًا تَحْرِيمُ قَطْعِ شَجَرِ الْحَرَمِ: لَقَدْ نَصَّتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ وَأَجْمَعَتِ الأُمَّةٌ الإِسْلامِيَّةُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ قَطْعِ شَجَرِ الْحَرَمِ مِنَ الْمُحِلِّ وَالْمُحْرِمِ عَلَى السَّوَاءِ؛ وَلَا شَكٍّ أَنَّ فِي ذَلِكَ تَشْرِيفًا وتَعْظِيْمًا لِهَذَا البَيْتِ العَتِيْقِ (1)، فَفِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: مَكَةُ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللهُ، لَا تَحِلُّ لُقَطَتْهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنفِّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا» (2)، وَمَعْنَى "لاَ يُعْضَدُ" فَسَّرَتْهُ رِوَايَةُ الرَّبِيعِ الأُخْرَى: "وَلَا يُقْطَعُ شَجَرُها (3).
وَمَعَ هَذَا الْخَطْرِ الْمُقَرِّ بالسُّنَّةِ والإِجْمَاعِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الْجَزَاءِ عَلَى مَنْ تَعَدَّى
عَلَى شَيْءٍ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ المَخطُور بالقَلْع أو القطع أو الكَسْرِ.
وَالظَّاهِرُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَنُّوبِيِّ -يَحْفَظُهُ الرَّحْمَنُ - أَنَّه لَا جَزَاءً عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الْجَزَاءَ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى التَّحْرِيمِ يَحْتَاجُ لِدَلِيْلٍ وَلَا دَلِيْلَ عَلَيْهِ، وَالأَصْلُ بَرَاءَةُ الدِّمَّةِ مِنَ الصَّمَانِ، إِلَّا النُّصْحَ فِي التَّوْبَةِ وَالصِّدْقَ فِي الْأَوْبَةِ مِمَّا كَسَبَتْ يَدَاهُ، وَاللَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ الشورى: 25 (4).
(1) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 47. (2) - قَالَ الرَّبِيعُ: لا يُعْضَدُ أَيْ لَا يُقْطَعُ، وَالْحَلَا: الْكَلةُ. يُنظر:
الربيع، باب: فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَمِ، رقم الحديث 398.
(3) – الربيع، بَابٌ: فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، رقم الحديث 419.
(4) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 309.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 18 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/13 م. (1/518)
صفحة 519
مال المعتمد في فقه الحج والعمرة
519
(رخصة): لَيْسَ كُلُّ شَجَرِ الحَرَمِ يُحْشَرُ قَطْعُهُ عَلَى الإِطْلَاقِ بَلْ هُنَاكَ مَا رُحْصَ
فِيْهِ رَأَيْحَ، وَمِنْ ذَلِكَ:
الإِذْخِرُ: فَعِنْدَمَا نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَطْعِ شَجَرِ الْحَرَمِ وَخَلَاهِ) قَالَ لَهُ العَبَّاسُ عَمَّهُ وَكَانَ شَيْحًا مُجَرِّبا: إلا الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقُبُور وَلِظُهُورِ الْبُيُوتِ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ قَلِيلاً ثُمَّ قَالَ: «إِلَّا الإِذْخِرَ فإنه خلال»، قَالَ الرَّبيع: ... وَالإِذْخِرُ لنت لصنعُ مِنْهُ الْحُصر، وتسقف به الْبُيُوتُ (2)، وَهُوَ حَشِيْش طَيِّبُ الرَّائِحَةِ إِذَا جَفَّ ابْيَضَ (3).
وَيُقَاسُ عَلَى الإِذْخِرِ فِي جَوَازِ القَطع كُلُّ مَا كَانَ ضَرُوريًّا وَدَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى
قَطْعِهِ أَوْ إِزَالَتِهِ، كَمَا يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ إِرَادَةِ بِنَاءِ مَسْكَنِ أَوْ مَسْجِدٍ مَثَلاً). اليابِسُ مِنَ الشَّجَرِ وَالخَشِيْشَ: لأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ فَلَا ضَيْرَ فِي قَطْعِهِ، وَالحَدِيثُ نَهَى عَنْ قَطْعِ الكَلا، وَهُوَ الْخَشِيسُ الرَّطْبُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ كُلُّ يَابِسٍ مِنَ النَّبَاتِ؛ لأَنَّهُ بِمَتَرلَةِ المَيِّتِ (5)
(1)
- مَا أَلبَتْهُ الآدمي: بِبَدْرٍ وَزَرْعٍ وَسَفَي وَمَعَالجة، كالْجَوْزِ واللوز والنخل والرُّمَّانِ والبِطَّيْخ .. فَهَذَا لَا حَرَجَ فِيْهِ، وَإِنَّمَا الْمَحْظُورُ مَا أَنْبَتَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ صُنْعِ آدَمِيٌّ، وَحُكِيَ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ الإِنْفَاق ().
1) - الخلى بالقصر كما عليه الأكثر -: هو الرَّطْبُ من الكلأ، أي الحشيش غير اليابس. (2) - الربيع، بَابٌ: فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، رقم الحديث 419.
(3)
- ابن منظور، لسان العرب، مادة ذخر.
(4) - يُنظر:
(9)
(1)
-
القنوبي، جلسة مراجعة الكتاب (2) ليلة الخميس 22 من المحرم 1434 هـ، يوافقه 6/ 12/ 2012 م.
الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 3 ص 404 - 407.
السالمي عبد الله بن حميد شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 164 - 165.
- السالمي عبد الله بن حميد. شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 163. (1/519)
صفحة 520
المعلممر
المعتصم في فقه الحج والعمرة اليه الي العالم
فقه والمخترق
ثَامِنَا تَحْرِيمُ لُقَطَتِهَا: لِظَاهِرِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "مَكْةُ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللَّهُ لَا تَجِلُ لُقَطَتُهَا .. (1)، وفي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " وَلا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدِ (2)، والمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ لُقَطَةِ الحَرَمِ إِلَّا التَّعْرِيفُ، فَلَا يَمْتَلِكُهَا أَحَدٌ وَلَا يُتَصَدَّقُ بِهَا حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهَا تَعْظِيمًا لِحَرَمِ اللَّهِ الْآمِنِ؛ وَلِذَا فَمَنْ رَأَى مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ يَشْقُ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ اللُّقَطَةِ فَلْيُعْرِضْ عَنْهَا لَعَلَّ صَاحِبَهَا سَيَأْتِيهَا، وَلَا يَتَعَرَّضُ لَأَمَانَةِ تَعْرِيفِهَا إِلَّا إِنْ كَانَ يَعْرِفُ مَالِكَهَا
فعلاً (3).
فَصْلٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ
المَسْجِدُ الحَرَامُ هُوَ أَفْضَلُ المَسَاجِدِ عَلَى الإِطْلاقِ؛ لأَنَّهُ يُوجَدُ فِي أَطْهَرِ بُقْعَةٍ فِي العالمِ، وَهِيَ مَكَّة المكرَّمَةُ، مَهْبِطُ الوَحْيِ، ومَشْرِقُ النُّورِ، وَسُرَّةُ الْأَرْضِ وَوَسَطُهَا فَهِيَ أمُّ القُرَى بِنُصُوص الكِتَابِ .. ولأنَّهُ تُوجَدُ بِالمَسْجِدِ الْحَرَامِ الكَعْبَةُ المُشَرَّفَةُ، قِبْلَةُ المُسْلِمِينَ بِنَص الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وباجماعِ الْأُمَّةِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ - البقرة: 150 (4)، أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ. آل عمران: 96، والصَّلاةُ فِيهِ تَعْدِلُ مِئَةَ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ؛ فَفِي الحَدِيْثِ: " .. وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِئَةٍ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، وَهَذَا يَعْني أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ صَلَاةً وَاحِدَةً مَقْبُولةً
(1) ـ الربيع، باب: فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَمِ، رقم الحديث 398.
(2) - البخاري، باب: كَيْفَ تُعَرَّفُ لُقَطَةٌ أَهْلِ مَكَّةَ، رقم الحديث 2254.
(3) - السالمي عبد الله بن حميد شرح الجامع الصحيح ج 2 163.
(2)
الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمدٍ. برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 9 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/3 م.
- ابن ماجه، باب: مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّلاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ، رقم الحديث 1396. الحديث يدلُّ على فَضْل الصَّلاة في هذا المكان المبارك من حيث الأجر، لا على أنَّها تُجزي عن هذا المقدار من الصلوات لمن ضيع صلواته في حياته أو قصر فيها، فهناك فرق شاسع بين الأمرين، فمن ترك صلاة واحدة
فلابد أن يقضي تلك الصلاة، ومن ترك صلاتين اثنتين فيقضي صلاتين، وهكذا يكون القضاء بعدد ما ترك .. (1/520)
صفحة 521
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: فقه
------------------------------------------
العنوان: المعتمد في فقه الحج والعمرة دليلك الموثق وكتابك المنهجي على آراء الشيخين الجليلين أحمد بن حمد الخليلي وسعيد بن مبروك القنوبي
المؤلف: المعتصم بن سعيد المعولي
راجعه: حمود بن حميد الصوافي - إبراهيم بن ناصر الصوافي
الناشر: د.ن
مكان النشر: بيروت - لبنان
تاريخ النشر: 1434ه/ 2013م
الطبعة: 3
سلسلة المعتمد (3)
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=5887&id_ty=1
------------------------------------------
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 02 رمضان 1446ه/ 02 - شهر 03 - 2025م. مندَ الله فَكَأَنما صَلَّى فِي غَيْرِهِ خَمْسًا وخُمْسِينَ سَنَةً وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ وَأَمْسَ عَشْرَةَ يَوْمًا بَلْ
افضل من ذلك ..
وبالجُمْلَةِ فَإِنَّ لِمَكَّةَ عُمُومًا وَلِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ خُصُوصًا فَضَائِلُ يَضِيقُ الْمَقَامُ عَنْ
عَدِّهَا وَحَدِّهَا، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا:
لأَنا أُمُّ القُرَى بِالنَّص
***
وَمَنْ يَعُدُّ فَضْلَهَا لا يُحْصِي (2)
(2)
فائدة: رخص بَعْضُ أَهْل العِلْم في المرور بَينَ يَدَي المصلي في المسجد الحرام، الْمُصَلِّي واسْتَكْتَوْا ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ النَّهْيِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِوُجُودِ الرِّحَامِ وَوُقُوعِ الْخَرَجَ فِي حَالِ التَّشْدِيدِ عَلَى النَّاسِ فَأَصْبَحَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تَعُمُّ بِهَا البَلْوَى، وَالْأَمْرُ إِذَا ضَاقَ اتَّسَعَ، وعُمُومًا فَيَنْبَغِي لِمَنْ وَجَدَ سَبِيلاً إِلى تَرْكِ الْمُرُورِ أَنْ لَا يَمُرَّ احْتِيَاطًا فِي الدِّينِ، وَلَا شَكٍّ أَنَّهُ هُوَ الأَوْلى والأَحْرَى عِنْدَ الإِمْكَانِ (3).
11
أما ما جاء "مَن قَضَى صَلاةً مِنَ الفَرائِضِ فِي آخِرِ جُمعَةٍ مِنْ رَمَضَانَ كَانَ ذلكَ جَابِرًا لِكُلِّ صَلَاةٍ فَالْتَةٍ مِنْ عُمُرِهِ فهو كذب موضوع وباطل مخترع مصنوع على صاحب الرسالة كما نص على ذلك المحققان الخليلي والقنوبي -
متعنا الله بحياتهم. يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 23 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/29 م.
القنوبي، دروس صيف 2001 م الموافق 1422 هـ. مذكرة خاصة ص 22. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر " حلقة: 23 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/27 م. الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ج 1 ص 84.
30: 5:10 ......
(1) - هذا العدد يمكن أن تتوصل إليه - يا عبقري الرياضيات - عن طريق العملية الحسابية التالية 12 55.55 سنة وبنفس العملية يقال في المسجد النبوي الشريف الذي يفضل ألف صلاة عما سواه من فأترك لك حسابها فأنت بها خبير وللأهمية انظر التنبيه السابق.
(2)
)
- السالمي، عبد الله الله بن حميد. جوهر النظام ج 1 ص 206.
(3) - يُنظر: الخَلِيلِيُّ، الإمام محمد بن عبد الله. الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل ص 193.
المساجد،
الجدير بالذكر أن هنالك رواية جاءت مرفوعة إلى النبي عليه الصلاة والسلام - فيها استثناء المسجد الحرام من عموم
عن المرور بين يدي المصلي والترخيص فيه إلا أنها لا تثبت ولا تصح. القنوبي، دروس صيف 2002 م الموافق 1423 هـ. مذكرة خاصة ص 63.
القنوبي، جلسة مراجعة الكتاب (2) ليلة الخميس 22 من المحرم 1434 هـ، يوافقه 6/ 12/ 2012 م.
النهي (1/521)
صفحة 522
522
المعتصب في فقه الحج والحملة الله
المعتمم
القِسْمُ الثَّانِي فِي الحَرَمِ المَدَنِيُّ:
فَصْلٌ فِي تَحْرِيمِ الحَرَمِ الْمَدَنِي
تَفَقَّهُ - أَيُّهَا العَبْدُ الصَّالح، أَصْلَحَ اللهُ عَمَلَكَ وَغَفَرَ ذَنْبَكَ أَنَّ المَدِينَةَ الْمُنَوَّرَةَ) هِيَ دَارُ الهِجْرَةِ، ومَعْقِلُ الإِسْلامِ، وعَاصِمَةُ دَوْلَتِهِ، وَمُنْطَلَقُ فُتُوحَاتِهِ، طَيْبَةُ الطَّيِّبَةُ، مَدِينَةُ
رَسُول الله ..
وَقَدِ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ اللِلَّةِ وفُقَهَاءُ الأُمَّةِ فِي مَسْأَلَةِ تحرِيم هَذِهِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ، إِلَّا أَنْ المَذْهَبَ الْمُعْتَصَصَ لَدَى جَمَاهِيرِهِمْ هُوَ القَوْلُ بِحُرْمَتِهَا عِنْدَ اللَّهِ كَحُرْمَةِ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ؛ لِمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ مِنَ الأَحْبَارِ الكَثِيرَةِ بِذَلِكَ، مِنْهَا حَدِيثُ عَلَيَّ - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ-: الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ غَيْرِ إِلَى ثَوْرِ؛ فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ
اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ (2). ومِنْهَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَيُحِبُّهُ، اللهُمَّ إِنْ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَأَنَا أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا»، قَالَ الرَّبِيعُ:
(1) - فَائِدَةٌ: لا مانع على الصحيح عند عالمي العصر والمصر - من وصف المدينة بـ"المنورة" خلافا لمن أنكر وتشدد، وأبين شاهد على ذلك أنهم لا يكادون يذكرون المدينة قولا أو كتابة إلا ويصفونها بالمنورة، بل صرح بعدم البأس في هذا الإطلاق شيخنا القنوبي -حفظه الله، وإنما ينهى عن تسميتها بما عُرفت به قبل الإسلام "يُثرب"، وكفى دلالة على هذا النهي والتنفير قول الرسول صلى الله عليه وسلم في شأنهم: " .. يَقُولُونَ يُشْرِبُ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ". يُنظر: البخاري، باب مَا جَاءَ فِي سُكْنَى الْمَدِينَةِ وَالْخُرُوج مِنْهَا، رقم الحديث 3352.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص
أبو زيد، بكر بن عبد الله.
معجم المناهي اللفظية ص 586.
(2) - الصَّرْفُ الْفَرِيضَةُ، وَالْعَدْلُ: النَّافِلَةُ.
البخاري، باب: إِثْمِ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ مَوَالِيهِ، رقم الحديث 6258. (1/522)
صفحة 523
المعتصم
ال الريال المعتمب في فقه الحج والعمرة
523
يَعْنِي بَيْنَ حَرَّتَيْهَا)، والصَّمِيرُ عَائِدٌ بِلا شَكٍّ إِلى المَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلاةِ وأَزْكَى السَّلامِ، وهَذَا مَا يَدْعُونَا لِبَيَانِ حُدُودِ حَرَمِهَا إِجَمَالاً ..
فَصْلٌ فِي حُدُودِ الحَرَمِ الْمَدَنِي
لَقَدْ أَفَادَ النَّصُّ النَّبَوِيُّ السَّابِقُ حُدُودَ الْحَرَمِ المَدَيِّ الشَّرْقِيَّةِ والغَرْبِيَّةِ، وَهُمَا اللابَتَانِ الجَبَلانِ الشَّرْقِيُّ والغَرْبِيُّ، وَأَفَادَ حُدُودَهَا الشَّمَالِيَّةَ والجَنُوبيَّةَ حَدِيثُ الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ غَيْرِ إِلَى ثَوْر (2)، وعَيْرٌ وثَوْرٌ جَبَلانِ يَحُدَّانِ الْمَدِينَةَ الْمُنَوَّرَةَ شِمَالاً وجَنُوبًا، وبَينَهُمَا مِنَ الْمَسَافَةِ مَا يُقَدَّرُ بِـ 15 كم (3)، وتُحِيطُ بِالحَرَمِ المَدَي حَالِيا- أَعْلَامٌ حَرَسَانِيَّةٌ يُقَدَّرُ عَدَدُهَا بِـ 160 عَلَمًا تَقْرِيْبًا.
فَصْلَ فِي أَحْكامِ الحَرَمِ الْمَدَنِي
لَقَدْ تَمَيَّزَتْ دَارُ الهِجْرَةِ المَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ عَنْ غَيْرِهَا مِنْ مُدُنِ الْعَالِمِ بِكَوْنِهَا حَرَمًا"، أَيْ مِنْطَقَةً آمِنَةً لِلْمَخْلُوقَاتِ حَالُهَا كَحَالِ أَمِّ القُرَى فِي أَحْكَامِهَا الْمُتَعَلَّقَةِ بِحُرْمَةِ الْحَرَمِ مِنْ حَيْثُ العُمُومُ، فَلا يُسْفَكُ فِيهَا دَمٌ، وَلا يُصَادُ كَمَا صَيْدٌ، وَلا يُقْطَعُ مِنْهَا شَجَرٌ. قَالَ أَفْضَلُ مَنْ رَكِبَ البَيْدَاءَ رَسُولُ الله: " .. وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا، أَنْ لا يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ، وَلا يُحْمَلَ فِيهَا سلاح لقتال، وَلا تُحْبَطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلَّا لِعَلْف (4)
(1) - اللابْتَانِ: تثنية لابةٍ، وهيَ الحَرَّةُ أو الأرض ذات الجبال السُّود.
(2)
الربيع، بَابٌ: فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَمِ، رقم الحديث 397.
مسلم، باب: فَضْلِ الْمَدِينَةِ وَدُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا بِالْبَرَكَةِ وَبَيَانِ تَحْرِيمهَا وَتَحْرِيمِ صَيْدِهَا وَشَجَرِهَا وَبَيَانِ حُدُودِ
حرمها، رقم الحديث 2433.
(3) ـ تكتنف المدينة هذه الحِرَارُ أو الجبال الأربعة، حتى تحيط بما من جميع النواحي؛ ولذا ردها شاعر النبي صلى الله عليه وسلم حان
جميعا إلى حرة واحدة في قوله:
لنَا حَرَّةٌ مَأْطُورَةٌ بِجَبَالَهَا
***
بنى العِزُّ فِيهَا بَيْنَهُ فَتَأَلَّلا
يُنظر السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 161.
(4) - مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا: أَيْ مَا بَيْن جَبَلَيْهَا كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيث أنس، ويُهْرَاق: أي يُسكب ويُسفح. (1/523)
صفحة 524
524
المعتوب في فقه الحج والعناية
المعلمي"
إلَّا أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ وَكَونِهَا حَرَمًا آمِنًا لَا يَلْزَمُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْجَزَاءِ فِي صَيْدِهَا فَضْلاً عَنْ شَجَرِهَا فَالأَدِلَّةُ السَّابِقَةُ ذَكَرَتِ التَّحْرِيمَ وَلَمْ يَرِدْ فِي أَيِّ مِنْهَا ذِكْرُ الجَزَاءِ، وَالأَصْلُ بَراءَةُ الذِّمَّةِ وعِصْمَةُ مَالِ المُسْلِمِ مِنْ أَيِّ جَزَاءٍ أَوْ ضَمَانٍ، وَبِذَا يَسْتَبِينُ أَنَّهُ لا جَزَاءً فِي صَيْدِ المَدِينَةِ إِلَّا وَاجِبُ التَّوْبَةِ إلى الله، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
فصل في المسجدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ
يُوجَدُ هَذَا المَسْجِدُ الشَّرِيْفُ فِي مَهْجَرِ الرَّسُولِ الله، المَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، وقَدْ بَاشَرَ النَّبِيُّ بنَاءَهُ بنفْسِهِ مَعَ ثُلَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ:
***
اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلا خَيْرُ الآخِرَةُ فَانْصُرِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةً (2)
فَأَصْبَحَ هَذَا المَسْجِدُ الْمُبَارَكُ مَقَرَّ القِيَادَةِ الإِسْلامِيَّةِ فِي عَهْدِهِ عَلَيهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وأتمُّ التَّسْلِيمِ، إضافةً إلى أنَّ هَذَا المَسْجِدَ الشَّرِيفَ يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ بِعِدَّةِ
مزايا، مِنْهَا:
-1
أَنَّهُ أَحَدُ المَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ الَّتِي تُشَدُّ إِلَيْهَا الرِّحَالُ: فَمِمَّا يُنْدَبُ إِلَيْهِ ويُرَغَبُ فِيْهِ شَدُّ الرِّحَالِ وإِنْشَاءُ الأَسْفَارِ إِلَى الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ بِقَصْدِ الصَّلاةِ فِيْهِ وَالسَّلامِ عَلَى صَاحِبِهِ سَيِّدِ العَالَمِينَ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلام: لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى .. (3).
مسلم، باب: الترغيب فِي سُكْنَى الْمَدِينَةِ وَالصَّبْرِ عَلَى لأوَائِهَا، رقم الحديث 2439.
(1) - يُنظر:
،
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 5 جمادى الأولى 1426 هـ، يوافقه 2005/ 6/12 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 20 ربيع الثاني 1426 هـ، يوافقه 2005/ 5/29 م.
الكندي، ماجد محمد
بن الرائد ج 3 ص 417 - 423.
(2) ـ أبو داود، باب في بناء المساجد، رقم الحديث 383.
(3) - أبو داود، باب: فِي إِثْيَانِ الْمَدِينَةِ، رقم الحديث 1738. (1/524)
صفحة 525
المعتمد
المعتمد في فقه الحج والعمرة.
525
- E
أَنَّ الصَّلاةَ فِيْهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِي غَيرِهِ مِنْ عُمُومِ المساجد (1)، قَالَ: صَلاةُ أَحَدِكُمْ فِي مَسْجِدِي هَذَا يَعْني مَسْجِدَ المَدِينَةِ - خَيْرٌ مِنَ الصَّلاةِ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المَسَاجِدِ بِأَلْفِ صَلاةٍ إِلَّا المَسْجِدَ الحرام .. (2).
أَنَّ بِهِ الرَّوضَةَ الشَّرِيْفَةَ الْمُبَارَكَةَ: قَالَ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ:"
ما بَيْنَ بَيْنِي وَمِنبري رَوْضَةٌ مِنْ رياض الجنة (3).
أَنَّ بِهِ حُجُرَاتِهِ الشَّرِيْفَةَ: وقَدْ سُمِّيَتْ بِاسْمِهَا سُورَةٌ مِنَ القُرْآنِ، ونَزَلَتْ فِيهَا آيَاتٌ تُتْلَى إِلى يَومِ القِيَامِ؛ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ
يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ. الحجرات: 4. أَنَّهُ يَضُمُّ الْجَسَدَ الشَّرِيفَ الطَّاهِرَ لَهُ، وَلِصَاحِبَيْهِ الصِّدِّيقَينِ
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 189.
(2)
(3)
- الربيع، باب في المساجد وفضل مسجد رسول الله، رقم الحديث 254.
- البخاري، بَاب: فَضْلِ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ، رقم الحديث 1120.
تنبية: جاء في بعض روايات هذا الحديث بلفظ قبري ومنبري" بدل "بيتي ومنبري" إلا أن هذه الرواية بهذا اللفظ "قبري" ضعيفة لم ترد في كتب الحديث الجامعة للحديث الصحيح، ولم يكن في ذلك الزمان قبر للنبي الله ولا علم بمكان وفاته في حياته المباركة، ولو كان هذا اللفظ صحيحا ثابتا من قول النبي صلى الله عليه وسلم لكان دليلا واضحا وحجة قاطعة في محل دفنه بعد وفاته، ولما اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك إلى أن جاء الصديق الله وقطع قول كل خطيب حينما قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ مَا دُفِنَ نَبِيٍّ قَطُّ إِلا فِي مَكَانِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ"، فجمع الله بركة الكلمة، وأزاح به عنهم شبح الفرقة. يُنظر: أحمد، المسند، مسند أبي سعيد الخدري، رقم الحديث 11185.
11
صحبته
(4)
- يُنظر:
عبد الغني، تاريخ المسجد النبوي الشريف ص 158.
عبد الغني، تاريخ المدينة المنورة المصور ص 32 - 39. (1/525)
صفحة 526
526
المعتصب في فقه الحج والعمرة
فَصْلٌ
في تَنْبِيهَاتٍ مُهمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ
وهُنَا عِنْدِي لَكَ أَخِي الزَّائِرَ، أَكْرَمَكَ المَزُورُ عِدَّةُ تَنْبِيْهَاتٍ أُجْمِلُ فِيْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِزِيَارَةِ قَبرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبَيْهِ مِنْ آدَابِ:
التنبيه الأَوَّلُ: فِي زِيَارَةِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَعَلَى صَاحِبَيْهِ فَضْلُ كَبِيرٌ لا يخفى؛ فَلا يَنبَغِي التفريط فيه، إلا أنْ كُلَّ ذَلِكَ لا يُعدُّ مِنْ أَعْمَالِ الحج ومَنَاسِكِهِ وَلَا مِنْ أَعْمَالِ العُمْرَةِ ومَنَاسِكِهَا، أَمَّا رِوَايَةُ: "مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ
جَفَانِي"
(1) فَهِيَ رِوَايَةٌ لَا تَصِحُ بِاتِّفَاقِ المُحَدِّثِينَ.
وعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَزُورَ المَدِينَةَ الْمُنَوَّرَةَ وَيُسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبَيْهِ مَتى
شَاءَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَاجًا أَوْ مُعْتَمِرًا.
كَمَا أَنَّ الْحَاجَّ أَوِ الْمُعْتَمِرَ إِذَا أَتَى المَشَاعِرَ وَأَدَّى الشَّعَائِرَ كَمَا أُمِرَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى
بَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَارَةٍ لِلْمَدِينَةِ فَقَدْ صَدَقَ فِيهِ أَنَّهُ أَتَمَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ اللَّهِ (2).
التنبيه الثاني: يَنْبَغِي لِمَنْ شَرُفَ بِزِيَارَةِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُيَمَ جِهَةَ الصَّرِيحِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ (3) فَيَسْتَقْبِلَهُ مُسَلّمًا ومُثْيَا عَلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ يَتَحَرَّكَ قَلِيْلاً
(1) - يُنظر: السخاوي، المقاصد الحسنة، باب: حرف الميم.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 446.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة خاصة حول فقه الحج غير مؤرخة عام 2001 م. الخليلي، برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 21 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه 2006/ 6/18 م. القنوبي، قرة العينين ص 135 - 136.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقةُ: 24 ذو القَعْدَة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م.
(3) – إن أمكنه، فإن لم يمكنه أو كان ذلك عليه عسيرا لشدة زحام ونحوه لا سيما للنساء في أيام المواسم كالحج ورمضان، فليسلم على النبي وخليفتيه من أي مكان بالمسجد أو حتى من خارجه؛ فإنه أتقى لربك وأنقى
لقلبك. يُنظر: (1/526)
صفحة 527
المعتمد في فقه الحج والعمرة
527
اليَمِين لِيُسَلَّمَ عَلَى خَلِيفَتِهِ أَبي بَكْرٍ، ثُمَّ يَتَحَرَّكَ قَلِيلًا جِهَةَ اليَمِينِ أَيْضًا لِيَحْتِمَ بِالسَّلَامِ عَلَى خَلِيفَتِهِ النَّانِ الفَارُوقِ عُمَرَ، ثُمَّ إِنْ أَرَادَ الدُّعَاءَ وَرَفْعَ اليَدَينِ بِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَدِيرَ تَمَامًا لِيَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ الشَّرِيفَةَ ويَدْعُوَ اللَّهُ، وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْأَضْرِحَةَ في دعائه ..
التنبيه الثَّالِثُ عَلَى المُسَلّم أَنْ يَلْتَزِمَ عِنْدَ حَضْرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَثْنَاءَ سَلَامِهِ عَلَيْهِ الأَدَبَ الكَامِلَ، ومِنْ ذَلِكَ حَفْصُ الصَّوْتِ وعَدَمُ رَفْعِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ؛ فَحُرْمَةٌ النَّبِيِّ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَحُرْمَتِهِ حَالَ حَيَاتِهِ، وقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا ترفعوا أَصْوَاتَكُمْ فَوقَ صَوْتِ النَّبِي وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن وألَهُ
تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ. الحجرات: 2.
ومِنَ الأَدَبِ الكَامِلِ بَلِ الوَاجِبِ أَيْضًا - تَجَنُّبُ التَّمَسُّحِ بِسِيَاجِ قَبرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وحُجُرَاتِهِ الشَّرِيفَةِ أَوْ تَقْبِيلِهِمَا تَعْظِيمًا وتَبرُّكًا ودُعَاءً، فَإِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَ رِفْعَةِ مَقَامِهِ وعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللهِ لا يملكُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، قُل لَّا
أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًا) الأعراف: 188. هَذَا فَضْلاً عَمَّنْ دُونَهُ مِنَ الْخَلْقِ أَوِ الْجَمَادَاتِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَدْبِرَ القُبُورَ، ويُوَلِّيَ وَجْهَهُ بِالدُّعَاءِ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَجِيبُ.
التنبيه الرَّابِعُ: كُلُّ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَوْرَادِ وَالأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ الَّتِي تُقَالُ عِنْدَ دُخُولِ المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ، ورُوْيَةِ المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، وَالسَّلامِ عَلَى النَّبِيِّ وَصَاحِبَيهِ، وكَذَا الدُّعَاءُ بَعْدَ هَذَا السَّلامِ، والدُّعَاءُ عِنْدَ الخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ ... لَمْ يَثْبُتْ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحْسَانٌ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَالْمُسْتَحَبُّ عُمُومًا الإِكْثَارُ مِنَ
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 425، 428، 448. (1/527)
صفحة 528
528
المعلمين
المعتصب في فقه الحج والعمرة التالية الدوري
الذِّكْرِ والصَّلاةِ عَلَى النَّبيِّ والصَّلاةِ في المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ لا سِيَّمَا فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ، فَإِنهَا مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ).
فَصْلٌ فِي مَزَارَات المَدِينَةِ
وَيَنْبَغِي لِمَنْ قَصَدَ مَدِينَةَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَدَخَلَ مَسْجِدَهُ الشَّرِيْفَ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وعَلَى صَحِيعَيْهِ أَنْ يَقْصِدَ بِالزِّيَارَةِ أَيْضًا - بَعْضَ الْأَمَاكِنِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ زِيَارَتُهَا أَحْذَا مِنْ سُنَّةِ رَسُول الله، ومِنْهَا:
-1 مَقْبرَةُ البَقِيْعِ: وهِيَ بَقِيعُ الغَرْقَدِ الَّتِي تَقَعُ بِالقُرْبِ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ، وقَدْ دُفِنَ فِيهَا الكَثِيرُ مِنْ صَحَابَةِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْتِيْهَا وَيُسَلِّمُ عَلَى مَوْتَاهَا وَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَيَسْتَغْفِرُ هُمْ (2).
-2 - مَسْجِدُ قُبَاء: لَقَدْ أُسِّسَ مَسْجِدُ قُبَاءِ فِي عَهْدِ الرَّسُولِ عَلَى تَقْوَى مِنَ الله وَرِضْوَانٍ، وَلِذَا ثَبَتَ فِي سُنَّةِ الرَّسُولِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَزُورُ مَسْجِدَ قُبَاء كُلَّ سَبْتِ رَاكِبًا وَمَاشِيًّا (3).
(1) - البخاري، بَاب: فَضْلِ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ، رقم الحديث 1120.
(2) - يُنظر:
الربيع، باب: صَلَاةِ الْجَنَائِزِ، رقم الحديث 480.
مسلم، باب: مَا يُقَالُ عِنْدَ دُخُولِ الْقُبُورِ وَالدُّعَاءِ لِأَهْلِهَا، رقم الحديث 1618.
(3) - سألت شيخنا القنوبي -حفظه الله - عما ورد في فضل الصلاة في مسجد قباء فأجاب بثبوت شيء من ذلك عن
النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يحدد لي حديثا بعينه، والله أعلم. يُنظر:
البخاري، باب: مَسْجِدِ قُبَاء، رقم الحديث 1117.
ابن ماجه، باب: مَا جَاءَ فِي الصَّلاةِ فِي مَسْجِدِ قُباء، رقم الحديث 1402. (1/528)
صفحة 529
المعتمد
معتصب في فقه الحق
529
مَنطِقَةً أَحَدٍ
وسَاحَةُ مَوْقِعَةِ أَحْدِ العَظِيمَةِ، وَمَا فِيهَا مِنْ جَبَل الرُّمَاةِ، ومَقْبَرَةِ شُهَدَاءِ أُحْدِ الَّتِي دُفِنَ فِيهَا سَبْعُونَ شَهِيدًا عَلَى رَأْسِهِمْ سَيد الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطلب ..
ويَتَذَكَّرُ مَا كَانَ لِلإِسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ تِلْكَ الأحْدَاثِ مِنْ دُرُوس وعِبَر وَتَصْحِيَاتِ بِالأَلفُسِ وَجُودِ بِالأَمْوَالِ، وَكَيْفَ أَنَّ هَذَا الدِّينَ لم يَصِلْنَا بِالهُوَيْنَا وَإِنَّمَا بِتِلْكَ التَّصْحِيات الجسام، وبذل الأنفُس قَبْل الأَمْوَالِ رَخِيصَةٌ مِنْ أَجْل دين الله، عَنْ أنس بن مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
طَلَعَ لَهُ أَحدٌ فَقَالَ: هَذَا جَبَلْ يُحِبنا ونحبه (1)
فائدة أخيرة
يحكيها لنَا الشَّيْحَانِ الخَلِيْلِيُّ والقَنُويُّ - حَفِظَهُمُ اللَّهُ - عَنِ الإِمَام أَبي يَعْقُوبَ يَوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الوَارِجُلانِي اللهُ أَنَّهُ عِنْدَمَا أَكْرمَ بَحَجِّ بَيْتِ اللَّه الْمُحَرَّمِ وَتَشَرَّفَ بَعْدَهُ بزِيَارَةِ مَثْوَى النَّبيِّ الأَكْرَمِ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلام قَالَ مُشِيرًا إلى القَبرِ الشَّرِيف: "لا تَقْلِيدَ إِلا لِصَاحِب هذا القبر، وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَهُمْ أَوْلى بِالاتْبَاعِ لِعَهْدِهِمْ بِرَسُولِ اللهِ، وأَمَّا التَّابِعُونَ فَهُمْ رِجَالٌ وَنَحْنُ رِجَالٌ (2).
ربيع
(2) - يُنظر:
بَابٌ: فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَمِ، رقم الحديث 397.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر، حلقه: 19 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/25 م. القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الثاني - رسالة في قول ابن معين في راو "ليس بشيء" ص 24. (1/529)
صفحة 530
530
Hazes
في فقه
المعلمت
المعتصم في فقه الحج والعمرة او السيد
كَانَ الفَرَاغُ
مِنْ تَسْوِيدِ آخِرِ مَسَائِلِ هَذَا الكِتَابِ فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ لَعَامِ 1431 مِنْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى، أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وَأَنْ يَنفَعَ بِهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ، مِنَ الْحَاجِّينَ والمُعْتَمِرينَ، وأَنْ يَكُونَ شَفِيعًا لَكَاتِبِهِ يَومَ الدِّينِ، مُتَضَرِّعًا إِلَيْهِ فِي هَذِهِ العشر الأوائل أنْ يَكُونَ مِنَ العَمَل الصَّالح الذي يحبُّه الله، فيحيه جبريلُ وأَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُكْتَبُ لَهُ القَبُولُ فِي الْأَرْضِ، كَمَا أُكَرِّرُ تَضَرُّعِيْ بِقَولِ شَيْخِنَا الْإِمَامِ السَّالَمِيِّ
دو
الله:
والله بالقَبُول فِيْهَا يَقْضِي
وَمِنْهُ أَرْجُو أَنْ يَعُم تَفْعُهَا
***
***
حَتى أَرَاهَا فِي غَدٍ مِنْ قَرْضِيْ كُلِّ الوَرَى وَأَنْ يَتِمَّ صُنْعُهَا
أبو أحمد المعولي
15 من المحرم لعام 1432 هـ (1/530)
صفحة 531
الجواب المعتمد في فقه الحج والعمرة
تم الجزء الثالث بحمد الله
ويليه الجزء الرابع -بإذن الله تعالى- ويكون في:
"فِقْهِ النِّكَاح"
531 (1/531)
صفحة 532
532
المعتصب في فقه الحج والعمرة
قَائِمَةُ المَرَاجِعِ وَالصَادِرِ
أولاً: القرآن الكريم.
ثانيًا: كتبُ السُّنةِ النَّبوِيَّةِ.
ثالثًا: مَرَاجِعُ الشَّيْخ الخليلي - حَفِظَهُ الله -:
1 الخَلِيْلِيُّ، أَحَمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه هـ -. لقاء مُسَجَّل للكاتب بسماحة المفتي بمكتب سماحته، ضحوة السبت، بتاريخ: 12 من المحرم 1432 هـ، الموافق:
12/ 18/ 2010 م.
2. الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمدٍ -حفظه هـ -. لقاء تلفزيوني في قناة الـ MBC : بتاريخ 9 من ذي الحجة 1431 هـ.
الخَلِيْلِيُّ، أَحَمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه هـ -. احذر يا طالب العلم "مادة سمعية"،
إنتاج: مكتبة وتسجيلات غاية المراد.
4. الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه هـ -. اختلاف المطالع وأثره على اختلاف الأهلة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية مكتب الإفتاء. ط 1 -
1431 هـ / 2010 م.
الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه. هر - أخطاء شائعة في اللغة العربية "مادة سمعية"، إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية. (1/532)
صفحة 533
المعتمد في فقه الحج والعمرة
533
الخَلِيلِيُّ، أَحَمدُ بنُ حَمدٍ -حفظه ه -. الأساس في أحكام الحيض والنفاس.
مكتبة الندوة العامة ط (بدون) - 2002 م.
الخَلِيْلِيُّ، أَحَمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه هـ -. الشباب بين الواقع والطموح "مادة سمعية". إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار أو موقع واحة الإيمان، الرابط:
http://www.waleman.com/modules.php?name=Downloads&d op=vi
=ttitiesewdownloaddetails&lid&= الشباب_بين_الواقع_والطموح
الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه هم -. الحج إلى بيت الله الحرام "مادة سمعية". إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية. أو موقع واحة الإيمان.
الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه ه -. "الإيمان: مفهومه وتطبيقاته"، من سلسلة دروس العقيدة الإسلامية بجامعة السلطان قابوس، رقم الدرس (51) مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس التصنيف (46 / عقيدة).
9 الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمدٍ - حفظه هـ - جواب مطول لسماحة المفتي - أيده الله - في الرد على أحد الكتاب المغرضين في وقته مخطوط مؤرخ بتاريخ: 12 ربيع الثاني 1412 هـ / مسقط بحوزة الكاتب نسخة منه ص 18 - 21.
).
الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ - حفظه هـ -. جواهر التفسير: أنوار من بيان
التنزيل. مكتبة الاستقامة. ط 1 - 1404 هـ / 1984 م.
11
الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمدٍ -حفظه. هر -. دروس سماحته في التفسير
بجامع، روي، تفسير الآيات 196 - 203. مواد سمعية اللجنة الثقافية بمعهد
العلوم الشرعية.
12
الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه هـ -. شرح منظومة غاية المراد.
مكتبة الجيل الواعد. ط 1، 1424 هـ / 2003 م. (1/533)
صفحة 534
534
13
المعلم
المعتصم في فقه الحج والعمرة وقد است
الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه ه -. زكاة الأنعام. (أصله بحث
مطول شارك فيه سماحته في ندوة الهيئة الشرعية للزكاة" بالكويت عام 1422 هـ /
2001 م. مكتبة الاستقامة. ط 1 - 1423 هـ / 2003 م.
16
الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه هـ -. الفتاوى الطبية. مكتبة الجيل
الواعد. ط 1 - 1431 هـ / 10
15
16
17
1 A
19
20
الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه هـ - الفتاوى الكتاب الأول
"العبادات". الأجيال للتسويق. ط 2 1421 هـ / 2002 م. 2 -
الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمدٍ -حفظه هـ - الفتاوى الكتاب الثاني
"النكاح". الأجيال للتسويق. ط 2 - 1423 هـ / 2003 م. الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه هـ -. الفتاوى الكتاب الثالث
"المعاملات". الأجيال للتسويق. ط 1 - 1423 هـ / 2003 م.
الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه هـ -. الفتاوى الكتاب الرابع "الأيمان والكفارات والنذور الأجيال للتسويق. ط 1 -
1427 هـ / 2006 م.
الخَلِيْلِيُّ، أَحَمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه هـ - الفتاوى الكتاب الخامس
"الوقف والوصية". الأجيال للتسويق. ط 1 - 1424 هـ / 2004 م.
الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه. هـ - فتاوى الزينة والأعراس.
مكتبة الجيل الواعد. ط 1 - 1424 هـ / 2003 م. (1/534)
صفحة 535
المعتمم
بقة الحج والعمرة المعتمد في فقه الحج والعمرة
535
21.
22
23
الخَلِيْلِيُّ، أَحَمدُ بنُ حَمَدٍ حَفِظَهُ هم - محاضرة لسماحة المفتي بعنوان:
" ابن بركة والبحث العلمي". قراءات في فكر ابن بركة البهلوي/ المنتدى الأدبي - ط 1، 1422 هـ 2001 م.
24
الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه ه -. محاضرة لسماحة المفتي بعنوان:
"التأصيل الفقهي عند الإمام أبي سعيد الكدمي". قراءات في فكر أبي سعيد
الكدمي المنتدى الأدبي - ط 1، 1422 هـ / 2001 م.
المنتدى الأدبي محاضرة لسماحة المفتي بعنوان: "في فقه العلامة ابن
النضر". قراءات في فكر ابن النضر المنتدى الأدبي- ط 1،
1427 هـ / 2006 م.
25
الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ حَفِظَهُ ه -. محاضرة لسماحة المفتي بعنوان:
"مكانة الشيخ العلامة الشقصي العلمية. قراءات في فكر الشقصي/ المنتدى الأدبي- ط 1، 1424 هـ 2003 م.
الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه. هـ -. كيف تؤدي مناسك الحج؟.
موقع واحة الإيمان.
26. الخَلِيْلِيُّ، أَحَمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه ه -. محاضرة لسماحة المفتي بعنوان: منهج السالمي في مؤلفاته الفقهية. قراءات في فكر السالمي/ المنتدى
27
28
الأدبي - ط 1، 1423 هـ / 2003 م.
الخَلِيْلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه هـ - المرأة تسأل والمفتي يُجيب.
الجيل الواعد. ط 1 - 1428 هـ / 2007 م.
الخَلِيْلِيُّ،
أَحَمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه ه -. وحي المنابر. مكتبة الجيل
الواعد. ط 1 - 1426 هـ / 2005 م. (1/535)
صفحة 536
536
المعتممرا
المعتصب في فقه الحج والعمرة الدلالية
ثالثا: مَرَاجِعُ الشيخ القنوي - حَفِظَهُ الله -
29 القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكٍ حَفِظَهُ ه -. اتصال هاتفي شخصي بفضيلته، ليلة الأحد 13 من المحرم 1432 هـ، الموافق: 12/ 18/ 2010 م. 30 القنُوْنِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ حَفِظَهُ هم -. اتصال هاتفي شخصي من فضيلته. ليلة عاشوراء الخميس 10 المحرم 1432 هـ، الموافق 12/ 16/
2010 م.
31 القتُوْيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ حَفِظَهُ هـ -. اتصال هاتفي شخصي بفضيلته، ليلة الإثنين 7 من المحرم 1430 هـ - 2009/ 1/4 م.
32. القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ -حفظه هـ - الإمام الربيع بن حبيب: مكانته و مسنده. مكتبة الضامري. ط 1، 1416 هـ / 1995 م.
33 القتُوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكٍ -حفظه. هـ -. بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الأول.
34 القتُوْيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك - حفظه هـ -. بحوث ورسائل وفتاوى- القسم
الثاني.
35. القَنُوْيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكٍ -حفظه هـ -. بحوث ورسائل وفتاوى القسم
الثالث.
36. القتُوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك -حفظه هـ -. بحوث ورسائل وفتاوى القسم
الرابع. (1/536)
صفحة 537
المعلممن
المعتمد في فقه الحج والعمرة
537
37 القتُوْيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ -حفظه هـ -. بحوث ورسائل وفتاوى- القسم
الخامس.
38. القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ -حفظه هـ -. تحفَةُ الأَبْرَارِ فِي الْأَذْكَارِ الوَارِدَةِ
في كتاب كتاب الله
وسُنَّة نبيه المختار. 2، 1427 هـ. المطابع العالمية. أو
موقع واحة الإيمان الرابط:
http://www.waleman.com/modules.php?name=Downloads&d
=&ttitle 24 _op=viewdownloaddetails&lid=
39. القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ -حفظه هـ -. "جلسة إفتاء" بمجلس متزل فضيلته - ليلة الأربعاء 29/ 4 / 2008 م.
40. القَدُّوْيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ -حفظه هـ -. "جلسة إفتاء" بولاية المصنعة، بتاريخ 003/ 5/17 20 م.
41. القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك -حفظه هـ -. جلسة إفتاء "مادة سمعية"، إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية - 2002 م.
42. القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ -حفظه هم - جلسة إفتاء (2) "مادة سمعية"، إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية، أو موقع واحة الإيمان الرابط:
http://www.waleman.com/modules.php?name=Downloads&d
=title 351 op=viewdownloaddetails&lid&= جلسة_إفتاء_الجزء_الثاني
القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ -حفظه هـ - جلسة فتاوى حول الحج لطالبات معهد العلوم الشرعية بتاريخ: 30 شوال 1425 هـ، الموافق 13/
12/ 2004 م.
43 (1/537)
صفحة 538
538
وو
المعتصم في فقه الحـ
المعلمين
في فقه الحج والعمرة
44. القنُوْيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُودٍ -حفظه ه-. "جَوَابٌ مطول مطبوع
ET
ومتداول" لدى الكاتب نسخة منه.
القتُونِي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ -حفظه هـ -. حكم الإفرازات الخارجة من قبل المرأة فتوى خطية معتمدة بحوزة الكاتب نسخة منها). القتُوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك -حفظه هـ - دروس وفتاوى في الحج
والعمرة "ملف إلكتروني غير منشور " مواصفات الملف عدد الصفحات:
335، نوع
الخط: Arial، حجم
الخط: 18
47. القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوكِ -حفظه هـ -. الرأي المعتبر في حكم صلاة
EA
السفر. 141935 هـ.
القتُوْيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوكِ -حفظه هـ - سلسلة دروس حول
"سجود التلاوة" بجامع الإمام الجيطالي بالموالح الشمالية صيف 2006 م. 49. القتُولِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكٍ -حفظه هـ -. السيفُ الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد. ط 3، 1418 هـ.
50 القنَّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك -حفظه هـ. شرح مدارج الكمال "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، أو مكتبة مسجد جامعة
السلطان قابوس.
51 القُتُوْيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكَ - حفظه هـ -. الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان. ط 1 - 1420 هـ / 2000 م. (1/538)
صفحة 539
المعتمر
المعتمب في فقه الحج والعمرة
539
52 القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ -حفظه هـ - قرة العينين في صلاة الجمعة
بخطبتين. ط 1 - 1417 هـ / 1996 م.
53 القتُوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ -حفظه هـ - فتاوى إمام السنة والأصول، أجوبة مطبوعة معظمها مفرغة من أشرطة، وبعضها بخط الشيخ نفسه.
54 القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكٍ -حفظه هـ -. فتاوى فضيلة الشيخ سع "ملف وورد (Word) متداول معظم مادته العلمية من برنامج: سؤال
القنوبي،
أهل الذكر.
55 القتُوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك -حفظه هـ - فتاوى على أسئلة من الشرق
الأفريقي. أجوبة مطبوعة ومتداولة.
56. القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكٍ -حفظه هـ -. سلسلة في ظلال السنة: فتاوى ج 1 "مادة سمعية"، إنتاج تسجيلات مشارق الأنوار، أو موقع واحة الإيمان
الرابط:
http://www.waleman.com/modules.php?name=Downloads&d_
=1 op=viewdownloaddetails&lid 4 ttitle&= فتاوي_< b> القنوبي b>
57. القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكٍ -حفظه هـ -. " فتاوى ج 4 " بمعهد القضاء الشرعي (سابقا). "مادة سمعية" اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، أو
مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس.
58 القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكٍ -حفظه هـ -. مذكرة خاصة للدروس الصيفية:
2000 م / 1421 هـ - 2004 م/1425 هـ. (1/539)
صفحة 540
540
المعتمب في فقه الحج والعمرة ولا السلام
في عقد والخشن
رابعا: المراجع الأخرى:
أبو زيد، بكر بن عبد الله. معجم المناهي اللفظية دار العاصمة للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية. ط 3 - 1417 هـ / 1996 م. أبو نبهان جاعد بن خميس. كتاب في الحج/ سلسلة تراثنا، العدد رقم 68. وزارة التراث القومي والثقافة (بدون) - 1406 هـ / 1986 م. أرشوم، مصطفى بن حمو النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية طبع بمطابع النهضة.
51
63
9%
ط
1 - 1422 هـ / 2002 م.
اطفيش "قطب الأئمة" محمد بن يو الأئمة" محمد بن يوسف. تيسير التفسير. ط 1 -
1425 هـ / 2004 م.
اطفيش، "قطب" الأئمة" محمد بن يوسف. شامل الأصل والفرع. اطفيش، "قطب الأئمة" محمد بن يوسف شرح كتاب النيل وشفاء
العليل. مكتبة الإرشاد جُدَّةَ. ط 3، 1405 هـ / 1985 م.
الديوان العانية (نسخة إلكترونية).
اطفيش، "قطب الأئمة" محمد بن يوسف القنوان الدانية في مسألة
اطفيش، "قطب الأئمة" محمد بن يوسف. هميان الزاد إلى دار
المعاد، وزارة التراث القومي والثقافة - سابقا، 1406 هـ / 1986 م. (1/540)
صفحة 541
الوادي المعتوب المعتصب في فقه الحج والعمرة
541
بحاز، إبراهيم بن بكير. معجم أعلام الإباضية/ قسم المغرب العربي.
دار الغرب الإسلامي. ط 1 - 1420 هـ / 1999 م.
TA
69
ابن بركة، عبد الله بن محمد. جامع ابن بركة. تحقيق: الباروني. وزارة التراث القومي والثقافة.
عيسـ
البطاشي، سيف بن حمود إرشاد السائل إلى معرفة الأوائل. وزارة
التراث القومي والثقافة. 1408 هـ / 1988 م.
V.
البهلاني، ناصر بن سالم. ديوان أبي مسلم. وزارة التراث القومي
والثقافة، 1407 هـ / 1987 م.
71
البهلاني، ناصر بن سالم. نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر. مكتبة
مسقط. ط 1 - 1421 هـ / 2001 م.
72
بيوض، إبراهيم بن عمر. فتاوى الإمام الشيخ بيوض مكتبة أبي
الشعثاء 25 - 1411 هـ 1990 م.
73
الحارثي، سعيد بن حمد نتائج الأقوال من معارج الآمال. مكتبة
الضامري للنشر والتوزيع ط (بدون).
074
Ve
76
ابن حجر، أحمد بن علي. فتح الباري شرح صحيح البخاري. الخليلي، الإمام محمد بن عبد الله - رحمه الله. الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل. المطبعة العمومية بدمشق. 1385 هـ/1965 م.
الخوالدي، خالد بن سالم ما التقوى. "مادة سمعية". إنتاج: مكتبة
وتسجيلات الهلال الإسلامية. (1/541)
صفحة 542
بتاريخ:
المعتوب في فقه الحج والعمرة
الجزيرة، لقاء مع السعداوي في برنامج: "زيارة خاصة"،
2006/ 6/17 م. الرابط:
542
77
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/rFE-DVFF-4 C-BA-BA-Y
10 EBFCCrArDv.htm
11
الجناوني، يحيى بن الخير بن أبي الخير، كتاب الوضع. مكتبة
الاستقامة. ط 6.
الجهضمي، زايد بن سليمان من معالم الفكر التربوي عند الشيع
أحمد بن حمد الخليلي ج 1. 2 - 1424 هـ 2003 م.
الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام. مكتبة الاستقامة.
ط 3 - 1416 هـ / 1995 م.
الجيطالي، إسماعيل بن موسى. مناسك الحج. (نسخة مرقونة
مطبوعة " غير منشورة لدى الكاتب نسخة منها).
طلاي.
الدرجيني،
أحمد بن سعيد. طبقات المشايخ بالمغرب. تحقيق: إبراهيم
ابن رشد محمد أحمد. بداية المجتهد ونهاية المقتصد دار الفكر بن
للطباعة والنشر والتوزيع ط (بدون).
الريامي، ناصر بن عبد الله. زنجبار شخصيات وأحداث. مكتبة
بيروت. ط 2 - 2010 م.
السعدي، فهد بن هاشل. لقاءات سماحة الشيخ أحمد
مع
الخليلي. مكتبة الأنفال. ط 1 - 1431 هـ / 2010 م
بن حمد (1/542)
صفحة 543
86
87
89
الشقصي، خميس بن سعيد. منهج الطالبين وبلاغ الراغبين. مكتبة
مسقط ط 1 - 1427 هـ / 2006 م.
السالمي، حسين بن سليمان الحج المبرور. وزارة الأوقاف والشؤون
الدينية. طبدون) - 1430 هـ / 2009 م.
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية دائرة شؤون الحج الحج المبرور.
شركة مطابع الباطنة ومكتبتها. 1424 هـ / 2003 م.
السَّالِمِيُّ، عبد هم بن حميد بهجة الأنوار. مكتبة الاستقامة. ط 2 -
1411 هـ / 1991 م.
90
السَّالِمِيُّ، عبد همـ بن حميد. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان. مكتبة
الاستقامة، 1417 هـ / 1997 م.
91.
السَّالِمِيُّ، عبد هم بن حميد. تلقين الصبيان. مكتبة الضامري.
ط 15، 1421 هـ / 1
92
93
94
السالمي عبد هم بن حميد. جوابات الإمام السالمي. مكتبة الإمام
السالمي، ط 2 - 1419 هـ / 1999 م.
السَّالِمِيُّ، عبد هر بن حميد. جوهرُ النظام. مكتبة الإمام السالمي،
ط 12 - 1413 هـ / 1993 م.
السَّالِمِيُّ، عبد هر بن حميد شرح الجامع الصحيح. المطابع الذهبية،
1993 م.
السَّالِمِي، عبد هم بن حميد طلعة الشمس: شرح شمس الأصول.
سلطنة عمان - مكتبة الإمام نور الدين السالمي، ط 1 - 1429 هـ / 2008 م. (1/543)
صفحة 544
544
47
97
98
99
100
المعتصم في فقه الحج وا الحج والعمرة
السَّالِمِيُّ، عبد هم بن حميد. كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة.
مكتبة الضامري للنشر والتوزيع. ط 2.
السَّالِمِيُّ، عبد هر بن حميد مشارق أنوار العقول. دار الحكمة.
ط 1، 1416 هـ / 1995 م.
السَّالِمِيُّ، عبد هر بن حميد معارج الآمال على مدارج الكمال.
مكتبة الإمام نور الدين السالمي، ط 1 - 1429 هـ / 2008 م.
السالمي، عبد الله بن حميد منظومتا أنوار العقول، وكشف الحقيقة
لمن جهل الطريقة. مكتبة الضامري للنشر والتوزيع. ط 2 - 1411 هـ
1991 م.
السيد، سابق فقه السنة دار المؤيد للنشر والتوزيع ط 12 -
1417 هـ 1996 م.
101
الشافعي، محمد بن إدريس ديوان الإمام الشافعي دار ومكتبة
الهلال / بيروت. ط 1 - 2003.
الشماخي، عامر بن علي الإيضاح مكتبة مسقط، طه
1425 هـ / 2004 م.
الشيذاني اتصال هاتفي بالفلكي الدكتور صالح الشيذاني رئيس
الجمعية الفلكية العمانية صبيحة الثلثاء 15 من المحرم 1432 هـ، الموافق:
104
الصوافي، إبراهيم بن ناصر. ندوة: فضائل يوم عرفة"- تلفزيون
سلطنة عمان تاريخ: 9 ذو الحجة 1430 هـ، يوافقه 26/ 12/ 2009 م. (1/544)
صفحة 545
وامل
105
الصوافي، حمود بن حميد. تنبيهات في الحج رقم (5) "مادة سمعية"،
مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس
107
الطيواني، خلفان بن سليمان. قاموس الحج. ط (بدون)
1430 هـ / 2009 م.
عبد الغني، محمد إلياس. اتصال هاتفي شخصي بالمؤلف. ظهيرة الجمعة الزهراء، 11 المحرم 1432 هـ، الموافق 12/ 17/ 2010 م.
1. A
عبد الغني، محمد إلياس تاريخ المدينة المنورة المصوّر. مطابع الرشيد.
ط 1 - 1424 هـ / 2003 م.
109
عبد الغني، محمد إلياس تاريخ المسجد النبوي الشريف. مطابع الرشيد طه - 1424 هـ / 2003 م.
11.
عبد الغني، محمد إلياس. تاريخ مكة المكرمة قديما وحديثا. مطابع الرشيد. ط 1 - 1422 هـ / 2001 م.
111
العجلوني، كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث
على ألسنة الناس.
112
ابن عقيل عبد الله القرشي. شرح ابن عقيل مكتبة دار التراث.
2 1420 هـ / 1999 م.
113
العلوي، جمعة بن خادم المسائل الفقهية المعاصرة في الحج والعمرة.
(بدون بيانات الطباعة).
114
بن
"مادة سمعية"، موقع واحة الإيمان الرابط:
العيسري، خلفان محمد مشاهد القيامة يوم
مناسك الحج. من (1/545)
صفحة 546
http://www.waleman.com/modules.php?name=Do
581 wnloads&d op=viewdownloaddetails&lid=
ttitle= مشاهد_يوم_القيامة b>_ من_مناسك_الحج
115
الغاربي، محمد بن راشد. "جلسة إفتاء" بتاريخ: 13 شعبان
1423 هـ لدى الكاتب نسخة منها).
117
القنوبي، عبد الله بن سعيد. القبس في علم التجويد. ط 1 -
1422 هـ / 2002 م.
117
الكندي، عبد الله بن سيف. فتح المقتدر في أحكام الحاج والزائر
118
والمعتمر ط 1 - 1430 هـ / 2009 م.
الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات صيف
1423 هـ يوافقه 2002 م، (مذكرة خاصة).
119
الكندي، ماجد بن محمد الرائد أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج
والعمرة. دار إحياء التراث العربي ط 1 - 1429 هـ / 2008 م. .
120،المحروقي درويش بن جمعة الدلائل في اللوازم والوسائل مكتبة الضامري للنشر والتوزيع. ط 1 - 1425 هـ / 2004
121
محمود محمد مكة المكرمة تاريخ ومعالم. ط (بدون). 1430 هـ.
122
مصلح، أحمد، وميلاد مهني.
فقه العبادات (2). وزارة الأوقاف
والشؤون الدينية. ط (بدون) - 1419 هـ / 1998 م.
123
معمر، علي يحيى. الإباضية بين الفرق الإسلامية. وزارة التراث
القومي والثقافة. ط (بدون) - 1406 هـ / 1986 م.
124
المعالم للإعلام والنشر المملكة المتحدة. مجلة المعالم العدد الخامس. (1/546)
صفحة 547
125
المعمري، عبد الله بن سعيد. أيها الحاج انتبه! "مادة سمعية". إنتاج:
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية.
126
المعمري، عبد الله بن سعيد. من فقه الصيام (ج 1، 2، 3). "مادة
سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
127
المعمري، محمد بن سعيد. سلسلة محاضرات "هكذا أدبني ربي"/
آداب الرحلة والسفر "مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات مشارق
الأنوار.
128
المعولي، المعتصم بن سعيد المعتمد في فِقْهِ الصَّلاةِ. 15 -
1430 هـ / 2009 م. ط 2 - رجب 1430 هـ / يوليو 2009 م. ط 4 - صفر
1431 هـ / فبراير 2010 م.
129
المعولي، المعتصم بن سعيد. المُعتصم في فِقْهِ الكَفَّارَاتِ. مكتبة
وتسجيلات الهلال الإسلامية ط 1 - 1430 هـ / 2009 م. ط. 2 - 1431 هـ /
2010 م.
130
المعولي، المعتصم بن سعيد. المختصر المفيد في الكفارات. جامعة
السلطان قابوس. ط 2، 1429 هـ / 2008 م.
131
الميداني،
أحمد
بن
محمد. مجمع الأمثال. المكتبة العصرية. ط (بدون)
1424 هـ / 2003 م.
132
الندوي، أحمد بن علي. القواعد الفقهية. دار القلم - دمشق. طه -
1420 هـ / 2000 م. (1/547)
صفحة 548
548
133
المعتصب في فقه الحج والعمرة
pantall
في فقه المناخ والعبرة
النووي، يحيى بن شرف المنهاج شرح صحيح مسلم بن
مؤسسة المختار للنشر والتوزيع. ط 1 - 2001 م.
134
135
الحجاج.
النيسابوري، ابن المنذر. الإجماع. دار الكتب العلمية. ط 1 -
1421 هـ / 2001 م.
العدل والإنصاف.
الوارجلاني، أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم. وزارة التراث القومي والثقافة. ط (بدون) - 1404 هـ / 1984 م.
136
ابن هشام عبد الله بن يوسف. شرح قطر الندى وبل الصدى. الكتبة العصرية. 35 - 1419 هـ / 1998 م.
Sultan Qaboos University. A brief Guide to "UMRAH",
137 (1/548)
صفحة 549
فه من المحتويات
المقدمة.
1 عَالِمُ العَصْرِ.
2 سماحة الشيخ الخليلي -حفظه الله- في سُطُورِ:. فَضِيلَةُ الشَّيْخِ القَنُوبِيِّ - حَفِظَهُ اللهُ - فِي سُطُورٍ:
المُعْتَصَدُ فِي فِقْهِ الحَجِّ والعُمْرَةِ
البَابُ الأَوَّلُ: فِي الحَجِّ والعُمْرَةِ
2. البَابُ الثَّاني: في فَضَائِلِ الْحَجِّ وَحِكَمِهِ وَآدَابِ قَاصِدِهِ
البَابُ الثَّالِثُ: فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الحَجِّ
الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي شُرُوطِ صِحَّةِ الحَجِّ
5 الْبَابُ الخَامِسُ في أَحْكَامِ الإِنَابَةِ وَالإِجَارَةِ وَالوَصِيَّة.
الْبَابُ السَّادِسُ: فِي أَنْوَاعِ الحَجِّ
البَابُ السَّابِعُ: في صِفَةِ الحَجِّ
البَابُ الثَّامِنُ: فِي الإِحْرَامِ الوَاجِبَاتُ وَالسُّنَنُ) 9. الْبَابُ التَّاسِعُ: في الإِحْرَامِ الْمُبَاحَاتُ وَالغْفُوْرَاتُ). 10. الْبَابُ العَاشِرُ: فِي الإِحْرَامِ الإِحْصَارُ وَالاشْتِرَاطُ) (1/549)
صفحة 550
550
المعتمد
و العمرة فرقة القيم والـ
المعتمب في فقه الحج والعمرة
11. البَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ: فِي الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ
12. الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ: فِي شُرُوطِ الطَّوَافِ.
13 الباب الثالث عشر: في صِفَةِ الطَّوَافِ
14. الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ: فِي أَقْسَامِ الطَّوَافِ.
15. البَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ: فِي السَّعْيِ.
16. البَابُ السَّادِسَ عَشَرَ: فِي سُنَنِ اليَومِ العَاشِرِ
17. البَابُ السَّابِعَ عَشَرَ: فِي سُنَنِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
18. البَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ: في الهَدْيِ.
19. البَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ: فِي الجَزَاء والفِدْيَةِ.
20. الْبَابُ العِشْرُونَ: فِي العُمْرَةِ.
حَاتِمَةٌ فِي أَحْكَامِ الْحَرَمَينِ الشَّرِيْفَينِ
قَائِمَةُ المُرَاجِعِ وَالمُصَادِرِ (1/550)
صفحة 551
الفهرس التفصيلة المكتوبات
كَانَتِ البَدَايَةُ
المقدِّمةُ
عَالِمُ العَصْرِ
سماحة الشيخ الخليلي - حفظه الله- في سُطُورِ: فَضِيلَةُ الشَّيْخِ القَنُّوبِيِّ - حَفِظَهُ اللَّهُ فِي سُطُورٍ:
المُعْلَمُ فِي فِقْهِ الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
البَابُ الْأَوَّلُ: فِي الحَجِّ والعُمْرَةِ.
فَصْلٌ فِي تَعْرِيفِ الحَجِّ
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الحَجِّ
فَصْلٌ فِي حُكْمِ الحَجِّ.
فَصْلٌ فِي وَقْتِ فَرْضِيَّةِ الحَجِّ.
فَصْلٌ فِي وُجُوبِ الحَجِّ عَلَى الفَوْرِ
فَصْلٌ فِي حُكْمِ تَارِكِ الحَجِّ
اقْرَأْ وَتَدَبَّن
فَصْلٌ فِي تَنْبِيْهَاتٍ مُهِمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِفَرِيْضَةِ الحَجِّ
البَابُ الثَّاني: فِي فَضَائِلِ الحَجِّ وَحِكَمِهِ وَآدَابِ قَاصِدِهِ
فَصْلٌ فِي فَضَائِلِ الحَجِّ
فصل با منافع الحج
فَصْلٌ فِي حِكَمِ الحَجِّ
فَصْلٌ فِي آدَابِ قَاصِدِ الحَجِّ
البَابُ الثَّالِثُ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الحَجِّ (1/551)
صفحة 552
552
المعتصب في فقه الحيرة
فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الشَّرْطِ.
فَصْلٌ فِي شَرْطِ القَبُولِ
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الحَجِّ
الشَّرْطُ الأَوَّلُ العَقْلُ:
* الشَّرْطُ الثَّانِي البُلُوغُ: فَائِدَةٌ فِي عَلَامَاتِ الْبُلُوغِ الشَّرْطُ الثَّالِثُ الحُرِّيَّةُ: * الشَّرْطُ الرَّابِعُ الاسْتِطَاعَةُ.
الشَّرْطُ الخَامِسُ المَحْرَمُ للمَرْأَةِ:
خَاتِمَةٌ
4. البَابُ الرَّابِعُ فِي شُرُوطِ صِحَةِ الحج الشَّرْطُ الأَوَّلُ الإِسْلامُ:
الشَّرْطُ الثَّانِي / المِيْقَاتُ الزَّمَانِيُّ: مُلْحَقِّ مُهِمْ فِي ذِكْرِ المِيْقَاتِ الْمَكَانِيِّ
ه البَابُ الخَامِسُ فِي أَحْكَامِ الْإِنَابَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالوَصِيَّة
فَصْلٌ فِي الْإِنَابَةِ بِالحَجِّ
فَصْلٌ فِي الإِجَارَةِ بالحج.
فَصْلٌ فِي الوَصِيَّة بِالحَجِّ.
6. البَابُ السَّادِسُ فِي أَنْوَاعِ الحَجِّ.
فَصْلٌ فِي الْإِفْرَادِ
فَصْلٌ فِي التَّمَتُّع
خِلافٌ وثَمَرَة
فَصْلٌ في القرآن
خلاصة. (1/552)
صفحة 553
وات العرض المعتمد المعتمد في فقه الحج والعمرة
فَصْلٌ فِي أَفْضَلِ أَنْوَاعِ النُّسُك
فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِأَنْوَاعِ الحَجِّ وَأَحْكَامِهَا
البَابُ السَّابِعُ: في صِفَةِ الحَجِّ
فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَرْكَانِ الحَجِّ.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ وَاجِبَاتِ الحَجِّ.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ سُنَنِ الحَجِّ
فَصْلٌ فِي صِفَةِ الحَجِّ إِجْمَالاً
فَائِدَةٌ حَديثُ جَابِرِ الطَّوِيلُ فِي صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
خلاصة
البَابُ الثَّامِنُ: في الإِحْرَامِ الوَاجِبَاتُ وَالسُّنَنُ) فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَعْنَى الْإِحْرَامِ وَمَشْرُوعِيَّتِهِ.
فَصْلٌ فِي أَنْوَاعِ الْإِحْرَامِ
فَصْلٌ فِي صِفَةِ الإِحْرَامِ
القِسْمُ الأَوَّلُ فِي وَاحِبَاتِ الإِحْرَامِ
فَصْلٌ فِي النِّيَّةِ لِلإِحْرَامِ.
فَصْلٌ فِي التَّلْبِيَةِ
فَصْلٌ فِي لِبَاسِ الإِحْرَامِ.
القِسْمُ الثَّانِي: في سُنَنِ الإِحْرَامِ وَمُسْتَحَيَّاتِهِ:
فَصْلٌ فِي الغُسْلِ لِلإِحْرَامِ
فَصَلَّ فِي الْإِحْرَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ
فَصْلٌ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ
فَصْلٌ فِي الإِكْثَارِ مِنَ الذِّكْرِ
البَابُ التَّاسِعُ: في الإِحْرَامِ المُبَاحَاتُ وَالمحظورات) * القِسْمُ الْأَوَّلُ: فِي مُبَاحَاتِ الإِحْرَامِ (1/553)
صفحة 554
القِسْمُ الثَّانِي في مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ.
خَاتِمَةٌ فِي ذِكرِ بَعْضٍ محظورات الإحرام.
10. البَابُ العَاشِرُ: فِي الإِحْرَامِ الإِحْصَارُ وَالاسْتِرَاط)
فَصْلٌ فِي تَعْرِيفِ الإِحْصَارِ
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ حُكْمِ الإِحْصَارِ.
فَصْلٌ فِيمَا يَكُوْنُ بِهِ الْإِحْصَارُ فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْمُحْصَرَ
فَصْلٌ فِي تَعْرِيفِ الاسْتِرَاطِ. فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الاسْتِرَاطِ
فَصْلٌ فِي صِفَةِ الحَابِسِ فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الإِحْلالِ
11. البَابُ الحَادِيَ عَشَرَ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَضْلُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ
فَصْلٌ فِي فَضَائِلِ يَوْمٍ عَرَفَةً
فَصْلٌ فِي بَيَان مَعْنى الوُقُوفِ وَمَوْضِعِهِ.
مُخَطَّطِ تَفْصِيلِي لِحُدُودِ مَنْطِقَةِ عَرَفَةَ
فَصْلٌ فِي مُقَدِّمَاتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَصْلٌ فِي بَيَانِ وَقْتِ الْوُقُوفِ. فَصْلٌ فِيمَا يَفْعَلُهُ الحَاجُ بِعَرَفَاتٍ
تَتِمَّةٌ فِي خُطْبَةِ الوَدَاعِ.
خَاتِمَةٌ
12. البَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي شُرُوطِ الطَّوَافِ
فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الطَّوَافِ
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الطَّوَافِ. (1/554)
صفحة 555
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الطَّوَافِ
فَائِدَةٌ فِي الفَرْقِ بَينَ الحَيْضِ وَالاسْتِحَاضَةِ
13. البَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ: فِي صِفَةِ الطَّوَافِ. فَصْلٌ فِي صِفَةِ الطَّوَافِ إِجْمَالاً.
فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الطَّوَافِ
فَصْلٌ فِي سُنَنِ الطَّوَافِ
قاعدة جليلة
14 البَابُ الرَابِعَ عَشَرَ: فِي أَقْسَامِ الطَّوَافِ. فَصْلٌ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ.
فَصْلٌ فِي طَوَافِ التَّحِيَّةِ.
فَصَلَّ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ.
فَصْلٌ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ.
فَصَلَّ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ
فَصْلٌ فِي طَوَافِ التَّطَوُّعِ.
فَصْلٌ فِي طَوَافِ الصَّدَرِ
فَصْلٌ فِي طَوَافِ الْمُلْزِمِ نَفْسَهُ
فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ وَتَنْبِيهَاتٍ مُهِمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بَشَعِيْرَةِ الطَّوَافِ
15. البَابُ الخَامِسَ عَشَرَ فِي السَّعي
فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ السَّعْي
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَةِ السَّعْي
فَصْلٌ فِي حُكْمِ السَّعْيِ فَصْلٌ فِي صِفَةِ السَّعْيِ إِجْمَالاً
فَصَلِّ فِي شُرُوطِ السَّعْي
خلاف وثمرة (1/555)
صفحة 556
556
المعتصب في فقه الحج والعمرة
فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ السَّعِي.
فَصْلٌ فِي سُنَنِ السَّعْيِ
فَصْلٌ فِي مَسَائِلِ وَتَنْبِيهَاتٍ تَتَعَلِّقُ بِالسَّعْيِ
16. البَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي سُنَنِ اليَومِ العَاشِرِ
فَصْلٌ فِي الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ فَصْلٌ فِي جَمْعِ العِشَاءَينِ بِالْمُزْدَلِفَةِ. فَصْلٌ فِي المُبِيْتِ بِالْمُزْدَلِفَة
فَصْلٌ فِي سُنَنِ الْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَة
فَصْلٌ فِي مَجَاوَزَةِ وَادِي مُحَدِّرٍ فَصْلٌ فِي قَطْعِ التَّلْبِيَةِ
فَصْلٌ فِي رَمِّي جَمَرَةِ العَقَبَةِ الْكُبْرَى
فَصْلٌ فِي الهَدْيِ
فَصْلٌ فِي الحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ.
فَصْلٌ فِي التَّحلُّلِ الْأَصْغَرِ
فَصْلٌ فِي التَّحلُّلِ الأَكْبرِ
17. البَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي سُنَنِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
فَصْلٌ في المبيْتِ بِمِنِّي
فَصْلٌ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ.
فَصْلٌ فِي رَمِي الحِمَارِ الثَّلَاثِ
فَصْلٌ فِي النَّفْرِيَومَ الثَّالِثَ عَشَرَ
خَاتِمَةٌ
18. البَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ: في الهَدْيِ.
الهدي.
فَصْلٌ فِي حِكَمِ الهَدْيِ (1/556)
صفحة 557
فَصْلٌ فِيمَنْ يَلْزَمُهُ الهَدْيُ
فَصْلٌ فِي أَصْنَافِ الهَدْيِ. فَصْلٌ فِي العَدَدِ الْمُجْزِي مِنَ الهَدْيِ
فَصَلَّ فِي السِّنَّ الْمُجْزِي مِنَ الهَدْي
فَصْلٌ فِي مَوَاقِيْتِ الهَدْيِ.
فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ النَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ فَصْلٌ فِي عُيُوبِ الهَدْيِ فَصْلٌ فِي قِسْمَةِ لِحُومِ الهَدْيِ
خلافٌ وثَمَرَةٌ
فَصْلٌ فِي بَدَلِ الهَدْيِ. خَاتِمَةٌ فِي الْأَضْحِيَةِ
19. البَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الجَزَاءِ وَالفِدْيَةِ
القِسمُ الأَوَّلُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ:
القِسْمُ الثَّانِي / في الفِدْيَةِ:
تَتِمَّةٌ فِي مُفْسِدَاتِ الحَجِّ.
20 البَابُ العِشْرُونَ: فِي العُمْرَةِ. فَصْلٌ فِي تَعْرِيْفِ العُمْرَةِ.
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ العُمْرَةِ وَحُكْمِهَا
فَصْلٌ فِي حُكْمِ العُمْرَةِ
فَصْلٌ فِي فَضَائِلِ العُمْرَةِ.
فَصْلٌ فِي وَقْتِ العُمْرَةِ.
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ العُمْرَةِ
فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ العُمْرَةِ
فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ العُمْرَةِ.
فَصْلٌ فِي مُفْسِدَاتِ العُمْرَةِ (1/557)
صفحة 558
فَصْلٌ فِي وُجُوْهِ أَدَاءِ الْعُمْرَةِ
فَصْلٌ فِي صِفَةِ العُمْرَةِ إِجْمَالاً
فَصْلٌ فِي تَكْرَارِ العُمْرَةِ
فَصْلٌ فِي طَوَافِ الوَدَاعِ
فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُهِمَّةٍ تَتَعَلِّقُ بِشَعِيْرَةِ العُمْرَةِ خَاتِمَةٌ مُهِمَّةٌ فِي أَحْكَامِ الحَرَمَينِ الشَّرِيفَينِ
القِسْمُ الْأَوَّلُ فِي الحَرَمِ الْمَكَيِّ:
فَصْلٌ فِي تَحْرِيمِ الحَرَمِ المَكِّيِّ
فَصْلٌ فِي حُدُودِ الحَرَمِ المَكَيِّ
فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الحَرَمِ المَكِّيِّ.
فَصْلٌ في المسجدِ الحَرَامِ.
ه القِسْمُ الثَّانِي فِي الحَرَمِ الْمَدَنِيُّ:
فَصْلٌ فِي تَحْرِيْمِ الحَرَمِ الْمَدَنِيِّ
فَصْلٌ فِي حُدُودِ الحَرَمِ الْمَدَنِيُّ فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الحَرَمِ الْمَدَنِيِّ
فَصْلٌ في المسجدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ
فَصْلٌ فِي تَنْبِيْهَاتٍ مُهمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ
فَصْلٌ فِي مَزَارَاتِ المَدِينَةِ
كَانَ الفَرَاغُ مِنْهُ
قَائِمَةُ المراجع والمصادر.
مراجع الشيخ الخليلي - حفظه الله - مراجع الشيخ القنوبي - حفظه الله -
المراجع الأُخْرَى:
الفَهْرِسُ العَامُّ للمُحْتَوِيَاتِ
الفَهْرِسُ التَّفْصِيلِيُّ للمُحْتَويَاتِ. (1/558)
صفحة 559
المعتصم
في فقه الحج والعمرة
خصم خاص
للوقف، والتوزيع الخيري، والمراكز الصيفية ورحلات الحج والعمرة
99779638
المعتصم
قالوا عن الكتاب:
وَإِني أَقُولُ فِيهِ بِحَقِّ إِنَّهُ كِتَابٌ رَائِعٌ وَمُؤَلَّف
نَفْيس
فَهُوَ نَافِعٌ لجميع فئات طَالب العلم ... وَكِتَابٌ مِنْ هَذَا
رع نَحْنُ بِأَشَدَّ الحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْعَصْرِ لِمَا يَحْوِيهِ مِنَ
التحقيق والتدقيق والتحليل المناسب لقَضَايَا العَصْرِ ..
د. مبارك بن عبد الله الراشدي
هَذَا السِّفْرُ سُبكَتْ أَبْوَابُهُ وَقُصُولُهُ فِي عقد فَرِيد، درره
نفيسة وجواهر أَحكامه ثمينة.
يَحتاجُ إِلَيْهِ العالم والمتَعَلَّمُ وَالْقَاصِدُ إِلى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لَحَج أَو العُمْرَة؛ فَلا يَفُوتَنكَ أَيُّهَا القَارِئُ اقْتاناؤه، واغتنام
الفرصة لدراسته وتلاوة أحكامه" أحمد بن حمد الخليلي و سعيرين مبروك القندوسي
شارك في المراجعة الشيخ الممثل
د. سعيد بن عبد الله العبري
"كتاب يَجْمَعُ بَينَ دَفْتِيهِ أُمِّهَاتِ الْمَسَائِلِ وَفُرُوعَهَا، يَنقَلُ
سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي بالقارئ في حدائق غناء بَينَ أَزْهَارِ فَقَهَيَّة وَقَوَائِدَ لُغَويّة
الستار العلمي المكتب الإفتاء
باحثون بمكتب المفتي العام للسلطنة ولطائف قصصية ونسمات وعظية ..
اکادميون بجامعة السلطان قابوس
المعتصم بن سعيد العولي
نَسْأَلُ اللهَ لَهَذَا الكتاب القُبُولَ، وَلَكَاتِبِهِ الْعِلْمَ النافع
والعمل الصالح".
المعلم اعتدال کا
أ. أحمد بن ناصر الحبسي (1/559)