صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: فقه
------------------------------------------
العنوان: المعتمد في فقه الصيام والزكاة دليلك الموثق وكتابك المنهجي على آراء الشيخين الجليلين أحمد بن حمد الخليلي وسعيد بن مبروك القنوبي
المؤلف: المعتصم بن سعيد المعولي
شارك في المراجعة: سعيد بن مبروك القنوبي - حمود بن حميد الصوافي - إبراهيم بن ناصر الصوافي - ماجد بن محمد الكندي - أفلح بن أحمد الخليلي
الناشر: د.ن
مكان النشر: [مسقط]
تاريخ النشر: د.ت
الطبعة: 2 (مزيدة ومصححة)
------------------------------------------
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 28 شعبان 1446ه/ 27 - شهر 02 - 2025م. الطبعة الرمضانية
مزيدة بفهرس تفصيلي لجميع محتويات الكتاب
المعتمد في فقه الصيام والزكاة
دليلك الموثق، وكتابك المنهجي على آراء الشيخين الجليلين:
أحمد بن حمد الخليلي وسعيد بن مبروك القنوبي
حفظهم الله تعالى
المعتمد
"الراجح والصحيح"
في أبواب وفصول
نظم ونثر
فوائد وفرائد
لطائف وحكم
مسائل وفتاوى
شارك في المراجعة
الشيخ المحقق: سَعِيدُ بْنُ مَبْرُوكَ القَنُّوبي
المستشار العلمي بمكتب الإفتاء
الشيخ العلامة: حمود بن حميد الصوافي
الشيخ: إبراهيم بن ناصر الصوافي
الشيخ: ماجد بن محمد الكندي
الشيخ: أفلح بن أحمد الخليلي
كتبه:
المعتصم بنُ سَعِيدِ المعولي
المشرف الديني بجامعة السلطان قابوس (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
المعتصم في فقه الصيام والزكاة
و كل قول مخالف الكتاب والسنة
فَهُوَ مَن دُودو إن جَل قَائِلُهُ، وَمَا وَافَتَهُمَا هُوَ الْمُعْتَصَبُ"
الإمام الخليلي
وَمَا دَلَ عَلَيه الكتابُ أو السنة
1
فَهُوَ القَولُ الصَّحِيحُ الرَّاجِعُ الذِي يَنبَغِي لِلإِنسَانِ الأَيَحِيدَ عَنْهُ أَبَدًا
إمام السنة والأصول (1/3)
صفحة 4
المعلمين ية الحياة الكات
الإهداء
إِلى مَشَايِخِ العِلْمِ الأَجلاءِ، العَالِمينَ العَامِلِينَ، الَّذِيْنَ أَفْنَوْا أَعْمَارَهُمْ عِلْمًا وَعَمَلاً، فَقَها وَدَعْوَةً وَصَلاحًا ... إلى طلبة العلم المتعطِّشِينَ لِلْمَعْرِفَةِ، المستَرْشِدِينَ لِلصَّوَاب ... إِلى وَالِدَيَّ العَزِيزَيْنِ اللَّذِيْنِ رَبَّيَانِي صَغِيرًا ... إلى قُرَّة العَينِ، وَسُرُورِ القَلْبِ، وَزِينَة الحَيَاةِ الدُّنْيَا، ابني الصغير
أحمد ...
إلى شَرِيكَ العُمُرِ، وَرَفيق الدرب، وَمُرَبِّية الأجيال
أم أحمد
أُهْدِي هَذَا الكِتَابَ (1/4)
صفحة 5
في فقه الصيام والو
المعتمي في فن الحياة والكاة
مُقَدِّمَةُ الطَّبْعَةِ الرَّمَضَانِيَّةِ
الحمدُ للهِ الَّذِي بنعمته تتم الصالحات، وبالعَمَل بِطَاعَتِهِ تَطِيْبُ الحَيَاةُ وتَنْزِلُ البركَاتُ، والصَّلاة والسَّلامُ على مِسْكِ الحَتَامِ وبَدْرِ السَّمَامِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الْأَطْهَارِ مَا تَعَاقَبَ اللَّيلُ والنَّهَارُ ... أما بعد: فيقولُ المولى جَلَّ وعلا: وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إبراهيم: 34 وإِنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَيَّ أَنْ كَتَبَ لكتابنَا "المُعْتَصَص" في جزئه الثاني القَبُولَ عِندَ الخَلقِ أَسْأَلُ اللهَ الحقَّ القَبُولَ عِندَهُ - لا سَيَّمَا بَعدَ أَوَّلِ ظُهُورٍ لَهُ في مَعرِضِ مَسقَطَ الدَّولي لِلْكِتَابِ 2010 م، فعُدَّ أَكثَرَ الكُتُبِ مَبِيعًا فِي هَذَا المَعْرِضِ السَّنَوِيِّ ..
واليَومَ إِذْ نُعِدُّ هَذِهِ الطَّبعَةَ الثَّانِيَةَ الْجَدِيدَةَ وَنَحْنُ نَسْتَشْرِفُ مِنْ طَرْفِ تِلْكَ النَّفَحَاتِ الرَّمَضَانِيَّةَ رَغِبَ إِلَيَّ بَعْضُ الإِحْوَانِ لاقْتِرَابِ نَذِهِ المَنَاسَبَةِ - أَنْ أُقَدِّمَ فِيهَا قِسْمَ الصِّيَامِ؛ لِيَكُونَ أَقْرَأَ عِنْدَ الأَنامِ وَأَوْفَقَ هذَا المَقَامِ، فَاسْتَحْسَنْتُ قَوْلَهُ وَامْتَثَلْتُ أَمْرَهُ فَكَانَتْ هَذِهِ الطَّبْعَةُ بعنوان: " الْمُعْتَصَدُ فِي فِقْهِ الصَّيَامِ وَالزَّكَاةِ".
ومِنْ نَافِلَةِ الحَدِيثِ أَنْ أَقُولَ: إِنَّ هَذِهِ الطَّبْعَةَ الرَّمَضَانِيَّةَ تَأْتي مَزِيدَةً بِفَوَائِدَ عِلْميَّة، وشَوَارِدَ فِقْهيَّة، وتوثيقات إضافيَّة، مُصَحَّحَةً عَمَّا وَقَعَتْ فِيْهِ الطَّبَعَةُ الأَوْلى مِنَ زَلَلِ القَلَمِ، وَمِمَّا زَادَ العَقْدَ مَاءً وَالمُوْلُوَ صَفَاءً أَنِ اسْتَمَلَتْ هَذِهِ الطَّبَعَةُ عَلَى فَهْرِسَ الْمُحْتَوِيَاتِ التَّفْصِيلِيِّ الذِي يَكشفُ لطَالب العلم وباحثِ المَعْرِفَةِ المعلُومَةَ بدقة وتفصيل. وَأَخيرًا أَسْأَلُ اللهُ لهُ القَبُولَ في السَّمَاءِ كَمَا كَتَبَ لَهُ القَبُولَ فِي الأَرضِ مُتَضَرِّعًا إِلَيه في هذه العَشيَّة المباركة بقولِ شَيخِنَا السَّالِيِّ رَحِمَهُ الله -:
والله بالقَبُول فيْهَا يَقْض
***
حَتى أَرَاهَا فِي غَدٍ مِنْ قَرْضِيْ كُلِّ الوَرَى وَأَنْ يَمٌ صُنعُهَا
وَمِنْهُ أَرْجُو أَنْ يَعُمَّ نَفْعُهَا
***
أبو أحمد المعولي
مسقط / جامعة السلطان قابوس (1/5)
صفحة 6
ssholes
المعلمين
المعتصم في فقه الصلاة والزكاة في التالي
مقدمة
إِنَّ الْحَمْدَ لله، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهَ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ ..
(1.5
ياتها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَانِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ال
عمران: 102
تانها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَعِيدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا
كَثِيرًا وَسَاء وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (النساء: ايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ
لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) الأحزاب: 70 - 71 أَمَّا بعدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ.
1
وبعد: فقَبْلَ وبعدَ صُدورِ كتابنا الموسوم بـ " المُعْتَصَصُ فِي فِقْهِ الصَّلاةِ" الذِي كَتَبَ الله لهُ قَبُولاً بينَ النَّاسِ عُمُومًا وطَلَبَةِ العِلْمِ خُصُوصًا نَسْأَلُ اللَّهُ القَبُولَ والرِّضَى في الدَّارَينِ لَقِيتُ حقًّا وتشجيعًا مِنْ قِبَلِ مَشَايِخِ العِلمِ وطَلبتِهِ عَلَى مُواصَلَةِ المَسِيرِ عَلَى حُطَا ذلكَ التَّحْرِيرِ حَتى يَكُونَ سِلْسِلَةً مُعتمدةً مُوثْقَةً يَرجِعُ إِليهَا الْجَمِيعُ، وتجيبُ عَلَى ما يَكْثُرُ فِي الأَذْهَانِ مِن اسْتِفْسَارِ أو سُؤالٍ عَنِ الرَّايِ المُعتصم عند عالمي العصرِ (1/6)
صفحة 7
المعلممر
ات المعتهم فيعد المياه والكم
V
والغُرَّتَينِ في جَبِينِ الدَّهرِ الشَّيخين الجليلين: أحمد بن حمد الخليلي، وسعيد بن مبروك القنوبي - حفظهمُ الله تعالى - فكَانَتْ إشارتهم أمرًا، وأمرُهُمْ قضاء وحكمًا.
وكانَ هَذَا هو الجزء الثاني: "المُعْتَمَدُ فِي فِقْهِ الزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ الذِي جَاءَ عَلَى منهج الجزء الأَوَّلِ، تجد فيه باذن الله تعالى - المُعْتَمَدَ الرَّاحِحَ والصَّحِيحَ مِنْ آراءِ الشيخين -حفظهم الله - مولّقًا لمرجعه في أبواب وفصول، نظم ونَفْرٍ، فَرَائِدَ وفَوَائِدَ لَطَائِفَ وحِكَمْ، مَسَائِلَ وفَتَاوَى ... كَتَبْتُهُ بِأَمْرٍ مَن أَشَارَ وسَأَلَ لِيَكُونَ سِفْرًا جَامِعًا لِجَمِيعِ أَبْوَابِ الزَّكَاةِ وَالصَّيَامِ بِأَسْلُوبٍ مَنْهَجِي، ولِيَكُونَ مَرْجِعًا لِلطَّلَبَةِ وَالمُعَلّمِينَ فِي الْجَامِعَةِ وَالمُعْهَدِ وَالمَدْرَسَةِ وَالمَرْكَزِ
الصيفي ..
وقدْ حَرَصْتُ فيهِ عَلَى تَوثيق المعلُومَةِ قَدر الإمكان ولو تعدَّدَ مَصْدَرُها أو تكرر، لا سيما وأنَّه قد يُذكَر في مَصْدَرٍ ما يُكمِّلُهُ فِي الآخرِ وهَكَذَا، بَلْ إِنَّ الفَتَاوى غَالِبًا مَا تَأْتِي إِجَابَاتُهَا عَلَى قَدْرِ أَسْئِلَةِ السَّائِلِينَ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ وتَفْصِيل أو تَقْعِيْد وتَأْصِيْل، وهَذَا مَا ضَاعَفَ الجُهْدَ فِي اسْتَقْرَاءِ وتَتَبُّع آلاف الأجْوَبَةِ والفَتَاوَى، فاعتمَدْتُ عَلَى البرنامج القيم: "سُؤالُ أهل الذكر"، وعَلَى الدُّروسِ الصَّيفِيَّةِ لشَيخنا القَنُّوبِي عَافَاهُ اللَّهُ - ثَمَّ ثنيتُ مُسْتَفْرِعًا الوُسْعَ فِي البَحْثِ والتَّقصي في الفَتاوَى المخطُوطَةِ والمَطْبُوعَةِ، والأَشْرِطَةِ
المرئية والمسموعة ..
أَمَّا مَا أَعْيَى الذهنَ فهمُهُ أو تعدَّدت فيه الفتوى واختلَفَتْ فقَدْ كَانَ المُرْجِعُ فِيهِ اللقاء المباشر والسُّؤالَ الشَّفهي لجنَاب الشَّيخين - متعنا الله بحياتهمْ- حَتى أَخْلُص إلى الرَّأي الْمُعْتَصَدِ والقَول الأَسَدِّ. وقد قدمت في هذا الكتاب [في طبعته الأولى] قِسْمَ الزَّكَاةِ عَلَى قِسْمِ الصّيامِ؛ لأَنَّ الزَّكَاةَ قَرِينَةُ الصَّلاة في الأمر بها في الكتاب، وفي سُنَّةِ النَّبِيِّ الأَوَّابِ، وَقَدْ صَادَفَ ذَلِكَ (1/7)
صفحة 8
المعتمم
في فقه الصيام والزكاة الابن الصمة مالكة في فقد الصنياء
رَعْبةً مِني في بِدْءِ قِرَاءَةِ هذا الكتابِ مِنْ أحكامِ الزَّكَاةِ التي عزَّ العالم بما وقلَّ المتحدِّثُ عنها، حتى نَدَرَ العَامِلُ بحكمها، وكلُّ ذلك - فيمَا أَحْسَبُ بأَسلُوبٍ سَهْلٍ مُيَسَّرٍ يَنفِي عنها تهمة الصعوبة والتعقيد.
وقبل البدايةِ فَإني أُحِبُّ أنْ أوَكَدَ في هذِهِ المُقدِّمَةِ عَلَى بَعضِ الْأُمُورِ التي سَبَقَ التَّاكِيدُ عَلَيْهَا فِي مُقَدِّمَةِ الْجُزءِ الأَوَّلِ مما يَشتَرِكُ فِيهِ الْجَزَآنِ، فَأَقولُ بِاللَّهِ مُستَعِينًا: الفقهية البحتة، والعلمية الجافة عملاً بما رسخ في ذهني من .. وقد كتبته مُبتعداً
عن
قول شيخنا القنوبي - حفظه الله - موجها: "لا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّأليف فقهيًا بحا (1) والذي هُوَ أَسْلُوْبٌ نَابِعٌ مِنَ القُرْآن الكريم نَفْسه" كما يقولُ شيخنا الخليلي عافاه الله (2)، ولعلك ستلحظ ذلكَ في ثنايا الكتاب.
-
ولستُ أزعم أنَّني - في هذا الكتاب - جِئْتُ بدءًا منَ القَولِ في المسائل، أو أنني رجحتُ بينَ الآرَاءِ، وَإنما هو جمعٌ وبَيَان لرأي المشايخ -حفظهمُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْأَبْوابِ، تسهيلاً للعامة وطلبة العلم للقيام بواجب اتَّبَاعِ عالمِ العَصْرِ.
ولذا لا يُنكر علي أنني لم أذكرِ الآراء الأخرى مع وجود أدلة معتبرة لها؛ لأنني لم ألتزم ذلك، فتلك لها كتب ومصنفات كثيرة لمن شاءَ الاستزادة والرجوع إليها، لذا كانَ اهتمامنا من البداية بالكيف لا بالكم وإلا لطالَ الكتاب، فهذه طريقة في الكتابة
والتاليف وَلكُلّ وِجْهَهُ هُوَ مُولها (البقرة: 148
(1) - القتُوْبُيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1425 هـ، 2004 م، مذكرة خاصة / شرح أبواب من الإيضاح"،
ص 23.
(2) - الخليلي، أحمد بن حمد. "الجانب الفقهي والاجتهادي في سيرة أبي نبهان مشاركة في ندوة: "قراءات في فكر
أبي نبهان" ص 142. (1/8)
صفحة 9
ثمَّ إِنَّني أَقُولُ: أَبى الله أنْ تَكُونَ العصْمَةُ لكتاب إلا لكتابه، وما عدَاهُ فَفِيهِ النَّقْصُ
والخلل بل العيبُ والزَّلل
تريد ميراً لا عيب فيه غَيْبَ
عَيْـ
ولكن ..
فَإِنْ تَجِدْ عيبًا فَسُدَّ الْخَلَلا
***
***
وَهَلْ عُوْدٌ يَفُوْحُ بِلَا دُخَانِ
فَجَلَّ مَنْ لَا عَيْبَ فِيهِ وَعَلا
وما حَالُ الكتاب وصاحبه إلا كما قال عماد الدين الأصفهاني: " .. أني رأيت اله لا يكتُبُ إِنسَانٌ كتابًا في يومه إلا قالَ فِي غَده لَوْ غُيّر هذَا لَكَانَ أَحسَنَ، وَلَوْ زِيْدَ لَكَانَ يُستحسَنُ، ولوْ قُدِّمَ هذَا لَكَانَ أفضل، ولوْ تُرِكَ هذَا لَكَانَ أَجمَلَ، وَهَذَا مِنْ أَعظمِ العِبَرِ، وهو دليلٌ عَلَى استيلاء النَّقص عَلَى جملة البَشَرِ".
وقَبْلَ البِدَايَةِ
هَذه نقاط أضَعُها بينَ يدَيكَ - أيُّها القَارِئُ العَزيزُ - حَولَ هَذَا الكتاب ومنْهَجيَّته: حَاولتُ أنْ أذكرَ الرَّاجحَ عندَ الشَّيخين - حفظهم الله - مع دليلهما الشرعي
مَهْمَا وَجَدْتُ إِلى ذَلِكَ سَبِيْلا، وإلا اكتَفَيتُ بذِكْرِ التَّرجِيْحِ فَقَط.
الكتاب بحمد الله تعالى- تمت مراجعه كثير من مسائلهِ مِنْ قِبَلِ شَيْخِنا القَنُّوبي -حفظه الله - لا سيما تلك المسائل المتعلقة بترجيحاته وتصحيحاته، فأضاف إلى الكتاب بعض تصحيحاته ومقترحاته، ووقف عن بعضها حاليا - لمصلحة رآها في نفسه، وقام - حفظه الله - كذلك بتعديل صياغة بعض النصوص المنقولة عنْهُ.
-
"
ليس للشيخين -حفظهم الله - منَ الآراء والأحاديث الواردة في هذا الكتاب
إلا ما نصصْتُ فيهِ على الترجيح أو التصحيح معَ النِّسبة إليهما، وما عدا ذلك فهو زيادة مما عليه العمل حتى تكتمل منهجية الكتاب، فلينتبة لذلك. (1/9)
صفحة 10
المعتصم
المعلمين
في فقه الصياح والزكاة في فقه الصياد والزكاة
الكتاب في جملته يتحدث عن قضايا الرأي الاجتهادية لا عن قضايا الدِّينِ التي لا يسع الخلاف فيها مِنْ قِبَلِ أهل الاجتهاد، أمَّا عامةُ النَّاسِ والذين لم يصلوا لدرجة الاجتهاد من أمثالنا فالواجب عليهم اتباعُ عالم العصر الحاضر توحيدا للكلمة وامتثالاً لقولهِ تَعَالَى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم النساء: 083
حرصت على التنويع في ألقاب الشَّيخين -حفظهم الله- للتعريف بها لمن لا يعرِفُها، ثم لبيان قدرِ العُلماء وإنزالهم منازلهم، وحثّ الناس على احترام وتوقير أولي الأمرِ منهمْ، وَلا قداسةَ إِلا لِلَّهِ
فإذا قلتُ مثلا: العلامة الخليلي، أو بدرُ الدِّين، أو مفتي العصر، أو إمام المفسرين فاعلم أنني أريدُ به سماحة شيخنا أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة يحفظه
الله.
وإذا قلتُ مثلا: العلامة، القنوبي، أو محدّث العَصرِ، أو إمام السنة والأصول، أو علامة المعقول والمنقول فاعلم أنني أريد به فضيلة شيخنا سعيد بن مبروك القنوبي -
يحفظه الله -
حرصت باختصارٍ - عَلَى ذَكرِ كلِّ ما يهم القارئ المبتدئ والمتوسط والمتخصص في تنبيهات وفوائد ولطائف ... وما ضاق به المتنُ فَإِني وَجَدْتُ لَهُ فِي الْحَاشِيَةِ مُتنفّسًا وسَعَةً.
• حرصت على عدم رواية الحديث بالمغنى، وإنما الأخذُ من مصادرها الأصلية - فالأحاديثُ لا تُؤخَذُ مِنْ كُتب الفقه كما هو معلُومٌ، ثُمَّ اقْتَصَرتُ في التخريج عَلَى
الأصح والأشهر قدر الإمكان.
حرصت على مراجعة الكتابِ وضَبْطِ مَتنِهِ وتَنسيقِهِ وتَرتيبه غَايَةَ الاهتمامِ
تسهيلاً للقارئ وتحبيبًا للطالب. (1/10)
صفحة 11
ي المعتوب في عالميا والكام
وَخِتَامًا
ففي نهاية هذه الرّحلة السعيدة الممتعة، التي قَضيتُها بينَ حمائلِ الكُتُبِ، والتَّطوافِ الممتعِ بين هاتيك الرِّياضِ الغنَّاء، ومجالسة أولئك الأعلام الأفذاذ، والفطاحل المجتهدين، ومثاقفة تلك المؤلفات، من فقه وأصول، وحديث وتفسير، ولغة ومعاجم، فقدْ كمل هذا الكتابُ ونَجَزت هذه الرِّسالة، وقد مضت بما لها وما عليها ..
غيرَ أَنَّهُ لا يفوتني في ختام هذه المقدمة أن أقول كلمة حق وشكر لكل تك الأنامل المباركة والأنفُس الزَّكيَّة المثقفة التي كانَ لها علي الفضلُ الكبير - بعد فضل الله تعالى في إخراج هذا العمل بهذه الحلَّة القشيبة، والصُّورة النهائية الرتيبة، وإنْ كنتَ لا أحصي ذكرَهُم عددًا فإني أخص بالذكر منهم تلك الفئة المؤمنة من مكتب الإفتاء وعلى رأسِهِمُ الشَّيخُ المحقِّقُ سَعِيدُ بْنُ مَبْرُوكِ القَنُوبِيُّ على إعطائه هذا الكتاب الكثير من وقته الثمين مُراجعًا ومُناقشا ومُعلِّقًا.
وكذا أشكرُ الشَّيحَ العَلامَةَ حمود بن حميد الصوافي، والشيخ: إبراهيم بن ناصر الصَّوافِي، والشيخ ماجد بن محمد الكندي، والشيخ أفلح بن أحمد الخليلي عَلَى تفضلِهِمْ بمراجَعَةِ الكتاب، وإبدائهم لي ما استفدتُ بِهِ مِنْ مُلاحَظَاتِ ومُقتَرَحَاتِ قَيِّمَةِ. وأخيرًا أَتَوَجَّهُ إلى الله تعالى في هَذهِ العَشِيَّةِ الزَّهْرَاءِ وَالسَّاعَةِ الْمُبَارَكَةِ مُتَضَرِّعًا إِلَيْهِ أن يقبل هذا العَملَ خَالِصًا لوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وأنْ يجْعَلَهُ شَاهِدًا وشَافِعًا لَكَاتِبِهِ يومَ الدِّينِ؛ إِلهُ اكْرَمُ مَسؤول وأَرْجَى مَامُولٍ، ولا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بالله العلي العظيم.
أبو أحمد المعولي
عشية الجمعة الزهراء
15 المحرم 1431 هـ
المعتمد
1/ 1 / 2010 م
کرايه مرده (1/11)
صفحة 12
12
عَالِمُ العَصْرِ
قبلَ الحَدِيثِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ترجمةِ عُلماءِ عَصْرِنا الشيخين الخليلي والقنوبي – يحفظُهُمُ الله - أحببتُ ذكرَ نُبذة يسيرة فيما قالهُ أهلُ العلم في ضَرورة اتباعِ عالمِ العَصرِ منْ حُكم وأدلّة، فإلَيْكُمُوها مختصرَةً مُفيدة.
القولُ بوُجُوبِ الأَخْذِ فِي العَمَلِ برأي عَالم العَصْرِ المجتهد هوَ الذِي دلَّ عَلَيهِ الكتاب العزيز في قولهِ تَعَالَى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ
الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
النساء: 483
و قوله: فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا
تَعْلَمُونَ له النحل: 43، الأنبياء 7
وأترك تعليل ذلك لشيخ المفسرين - وأنقل لك كلامَهُ بفه ونصه لما فيه من فوائد جمة- حيثُ يَقُولُ -حفظه الله في جواهر تفسيره: -حفظه الله في جواهر تفسيره: " .. إِذْ لَو لَزِمَ كُلَّ أحد أنْ
يستقل بفهم الدِّينِ لَلَزِمَ جميعَ النَّاسِ بلوغ درجة الاجتهاد في الفقه، فإن استنباط الأحكام الشرعية وترجيح الراجح من أدلَّتِها يستوجب أن يجمع الإنسانُ فنونًا من
العلم تمكنه من فهم أدلة الشرع ومقاصد التشريع بعد التمحيص وإمعان الفكر. وإطلاق لزوم الاجتهاد أو إباحته لمن لم يستجمع آلاته الضرورية أمر يترتب عليه الخوض في أحكام الله بدون علم، وهوَ منْ أكبر الكبائر، ولذلك قرنَهُ الله تعالى بالشّركِ في قوله: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزِلَ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) الأعراف: 33. وإطلاق مثل هذا القول جرَّاً جهلةَ الناس في زماننا عَلَى القَول بدون علم في الله، والتطاول عَلَى فُقهاءِ الإِسْلامِ الذِينَ رَسَحَتْ في الفقه أقدامُهُمْ، ودقت في مسائله
دين (1/12)
صفحة 13
المعلمين
الي المعتصم في فن الحياء والكاة
أنظارُهُمْ، بحيثُ أصبحَ كثير من الجهلة يعملُ ويُفتي بحسب ما يملي عَلَيهِ هواه، استنادًا إلى الاجتهاد المزعوم، حتى بلغ التنطع بكثير منهُمْ إلى ردّ مَا اسْتَقَرَّ عليهِ إجماع الأمة،
وأطبق عليه السَّلفُ والخَلَفُ .. (1).
وَالحَقُّ فِي مَسَائل الخلاف
لَكنَّهُ لَيْسَ يجوزُ أَبَدا
وَإِنَّمَا يُرَبِّحُ الأَقْوَالا
***
***
***
عنْدَ جَميعِ القَائِلِينَ وَافِ
لغَيرِ عَالِم بما يجتهدا
مَنْ عَلَمَ الْحُجَّةَ فِيْمَا قَالا (2)
ولهذه الخطورة البَالِغَةِ وَالمفسَدَةِ الظَّاهرة نصَّ عَلَى ضرورة اتباعِ عالمِ العَصرِ من قبل المقلّدِ والضعيف غير المجتهد كثيرٌ منَ العلماء منهم الإمامُ السَّالمي وقطب الأئمة – رحمهم الله -، يقولُ الشَّيخُ السَّالَمَيُّ - رَحِمَهُ الله - بعدَ أَنْ ذكرَ هَذَا الرأي: " أَقُولُ: وَهَذَا المذْهَبُ أَقْوَى دَلِيلاً وَأَقْوَمُ سَبِيلاً مِنَ الذي قَبْلَهُ هذه الأدلة .. "، ويَقُولُ رَحِمَهُ الله - عند ذكره لشروط المجتهد: " .. فمَنْ لم تحصل معه تلك الشروط فلا يحلُّ لَهُ القَولُ في الأحكام الشرعيَّةِ عنْ نَظَرِ نفسه، بلْ يُقلِّدُ غيرَهُ في ذلك، وذلك حكم الله فيه؛ لقوله تَعَالَى: فَسَتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) النحل: 43، الأنبياء: 7".
وَواجِبٌ تَقْلِيدُ غَيرِ المجتهد
***
إِنْ شَاءَ فِعْلاً لِفَقِيهِ مُجْتَهِد (3)
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. جواهر التفسير ج 2 ص 44، 45.
ويقول -حفظه الله - أيضا في فتاواه المتلفزة: " .. أما غير القادر أي على الاجتهاد - فإنه يرجع في ذلك إلى من
يملك القدرة على بيان الدليل الشرعي من العلماء المعاصرين".
الخليلي، برنامج: "سؤال أهل الذكر " حلقة: 26 ربيع الأول 1425 هـ، يوافقه 2004/ 5/16 م.
6
(2) - السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 1 ص 33.
(3) - يُنظر:
السالمي، بهجة الأنوار ص 47 - 48.
السالمي، مشارق أنوار العقول ص 122.
السالمي، طلعة الشمس ج 2 ص 418، 446. طبعة: مكتبة الإمام نور الدين السالمي. (1/13)
صفحة 14
14
-
كما ذكَرَ هَذه المسألةَ أيضًا الشَّيخُ القنوبي - أبقاه الله في بعض أجوبته المسجلة (شريط فتاوي سناو (1)، وبيَّنَ هناك أنَّ الرَّاجِحَ وجوبُ اتباعِ عالمِ العَصرِ فيما
العامل (1)
(2)
فالعَالِمُ في عصْرِهِ كَالطَّبيب المريضهِ، فَقَدْ يُفتي شَخصًا بحكم يختلفُ عَنِ الشَّخص الآخَرِ مُراعَاةً لظُرُوفه واعتبَارًا لأَحْوَاله التي قد تختلفُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُسْتَفْتِينَ فَفَتُويَ كَمَا يَصِفُ مثلاً تختلفُ في بعض الأحيان عَنْ فتوى المتحايل والمتلاعب)، التائب الطَّبيب دواءً لمريض لا يَصِفُهُ لمريض آخَرَ مُصَابٍ بَنَفْسِ المَرَضِ (2). وَالقَولُ بوجُوبِ الأَخذ برأي عَالِمِ العَصْرِ المجتَهدِ يَظهرُ أكثر جلاء ووضوحا في تلك المسائل التي يمكنُ أنْ يؤدِّيَ اختلافُ العَملِ فيهَا وتعدُّدُ الآراء بها إلى شَيْءٍ مِنَ البلبلة والاضطراب والاختلاف بينَ النَّاسِ فَلا محيص عَنِ القَولِ بوجوبِ القول بوجوب الأخذ برأي عالم العصرِ توحيدًا للكلمة وسدا لمداخل الفرقة والخلاف.
وفي هذا السياق يَقولُ الشيخ القنوئي عن الشيخ الخليلي -حفظهم الله -: "وَخُلاصَةُ الكَلامِ أَنَّ شَيْحَنَا - حَفِظَهُ اللَّهُ - هُوَ عَالِمُ العَصْرِ وَالمُجْتَهِدُ الطَّلَقُ، وَعَلَى غَيْرِهِ أَنْ يُقَلِّدُوهُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ وَغَيرِهَا كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي كُتب الأُصُولِ .. (3).
القطب، شامل الأصل والفرع ج 1 ص 12.
(1) - أما فيما لا يعلم، فهلْ يُلزَمُ بالسُّؤال أم لا؟ فيه خلاف، والصحيح عنده أنه لا يُلزم؛ لأن ذلك يعسُر على المفي والمستفتي، وبالله التوفيق. يُنظر: القنوبي، "جواب مطوّل: مطبوع ومتداول" لدى الكاتب نسخة منه ص 9 - 14، 106.
القنوبي، فتاوى" سناو 1 مادة سمعية. اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، أو مكتبة مسجد جامعة
السلطان قابوس
(2) - يُنظر:
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 18 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/22 م. القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 24 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/18 م.
،
(3) - القتُولِيُّ، سَعيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى إمام السنة والأصول ص 52. (1/14)
صفحة 15
المعلمين
ي المعتصم
15
فهَلُمَّ أخي، طالب العلمِ والعَمَلِ - إلى مَعرفةِ شَيءٍ مِنْ سِيرة أولئكَ الرِّجَالِ الذينَ جَعلَهمُ الله تَعالى بما آتاهم من علمه - ورثةً لأنبيائه، وحجةً على خلقه في هذا العَصْرِ والمِصْرِ، يقولُ النُّورُ السَّالميُّ رَحِمَهُ الله (1):
وقَدْ تَقُومُ حُجَّةُ العِلْمِ لما
لَوْ كَانَ وَاحِدًا لَهُ الفَضْلُ عَلا وَرَبَّحَ الأَوَّلَ أَنَّ العُلَمَا
***
***
***
قَدْ وَسِعَ الْجَهْلُ بِقَوْلُ العُلَمَا وَقِيْلَ مَا لَمْ تُبْصِرِ الْحَقَّ فَلا كَالأَنْبِيَا مَقَالُهُمْ قَدْ لَزِمَا
(2) -
عبد
الله
بن حميد. بهجة الأنوار ص 6.
(1) ـ السالمي، - تنبيةٌ مُهم: الله تعالى لم يتعبدنا إلا بما جاء في كتابه أو على لسان رسوله، وما عداهما فهو راجع إليهما، ولم يأمر لل الضعيف باتباع عالم العصر إلا لكون العلماء هم ورثة الأنبياء بعد انقطاع الوحي السماوي، فهم الذين يكشفون للناس الدليل، ويبينون لهم الحجة، وهم وحدهم القادرون بما جمعوا من آلات الاجتهاد على انتزاع الأحكام الدقيقة بالاستنباط والنظر من أدلتها الشرعية وإلا فإن أقوال العلماء وحدها لا تعدو أن تكون دعاوى تعوزها البينات، فإذن الحجة ليست في نفس قول العالم وإنما في الدليل الذي اعتمده سواء أظهره أو لم يظهره، فلينتبة لذلك،
والله الموفق. (1/15)
صفحة 16
16
المعتمب
في
في فقه الصياة والزحال
سماحة الشيخ الخليلي - حفظه الله- في سُطُورٍ:
—
—
—
-
-
هو الشَّيْخُ العلامة المجتَهِدُ أَحْمَدُ بنُ حَمَدِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ ناصرِ الخليلي. وُلِدَ صَبَاحَ الثَانِي عَشَرَ مِنْ رجب لعام 1361 هـ/ 27 يوليو 1942 م، وكان مولده بجزيرة زنجبار بشرق إفريقيا.
اشتغل بمساعدة والده في الأعمالِ اليَوميَّةِ كالتجارة والزراعةِ والرَّعْي.
- أَتَمَّ حِفْظَ القُرآنِ عن ظهر قلب في التاسِعَةِ مِنْ عُمرِهِ. وَهَبَهُ الله ذاكرةً وقادةً، وحافظةً قويةً، وفهما ثاقبًا؛ إِذْ حَفِظَ فِي بَعضٍ جَلَسَاته 800 بيت مِنْ كتاب "جَوْهَرُ النِّظَامِ".
-
نشأ نشأةً عِصَامِيَّةً - في غالب طَلبه للعلم - حيث انكب على مطالعة الكتب مُنذُ صِغَرِهِ فقرأ في الحديث والتَّفسِيرِ والفقه وأصوله وعلوم اللغة وغيرها. مِنْ أبرز المشايخ الذينَ أَخَذَ عنهم في المهجر العماني (زنجبار) العلامة الشيخ أبو إسحاق إبراهيمُ اطفيش الجزائري نزيل مصر (ت 1385 هـ). رجع إلى موطنه الأوَّلِ عمانَ عام 1384 هـ / 1964 م، والتقى بمشايخ العِلْمِ وعَلَى رَأْسِهِمْ مُفتي عُمَانَ السَّابِقُ: الشيخ إبراهيم بن سعيد العَبْرِيُّ
ت 1395 هـ).
في عام 1393 هـ / 1974 م عُيِّنَ مُديرًا للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (سابقا)، وفي عام 1395 هـ/ 1975 م عُيِّنَ بأوامر سامية مُفتيًا عاما للسلطنة خَلَفًا لشيخه العبري، فقام بواجبه تجاهَ أُمَّته ووطنه فحازَ ثقةَ الجميعِ فرُقّي لدرجةِ وزير عامَ 1986 م، وما زال في منصبه إلى اليوم -حفظه الله وأمدَّ في عُمُرِهِ. (1/16)
صفحة 17
17
من مؤلفاته: الحقُّ الدَّامِعُ جواهرُ التَّفسِيرِ، شَرْحُ مَنْظُومَةِ غاية المُرَادِ، العقلُ بينَ جماحِ الطَّبع وترويض الشرع، مجموعة كتب الفتاوى وغيرها كثير ... ومِنْ أبرز محاضراتِهِ: دروسُ التَّفسِيرِ بجامعِ رُوِي، ودروس العقيدة والفكـ بجامعة السلطان قابوس وغيرها كثير ... وجملة القول: إِنَّ سيرةَ هذَا العَالِمِ قدْ كُتبَ فيهَا الكُتُبُ وصُنّف فيها المصنفاتُ لا مُجرَّدُ هذه الأسطر القصيرات، وبما أنهُ لا يَعرفُ الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضلِ فَحَسْبي أنْ أختِمَ كلامي فيه بشهادة العلامة القنوبي -حفظه الله- له حيث يقولُ: " إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ العِلمِ والفَضْلِ الذِينَ رَفَعَ اللهُ بهِمْ مَنارَ الإِسْلامِ وجَلَّى بهمْ ظُلُمَاتِ الجَهْلِ، وَأَذْكَى هِمْ حَرَارَةَ التَّقْوَى، وَأَوْقَدَ بهِم جَدْوَةَ الإِيمَانِ، الشَّيْخُ العَلامَةُ والبَحْرُ الخَبْرُ الفَهَامَةُ، شيخنا التَّقِيُّ الوَلِيُّ بَدْرُ الدِّين الخليلي - حَفَظَهُ الله تَعَالى وعافاه"، ويقولُ أيضا: " .. وَشَيْخُنَا الفَرِيْدُ الحَجَّةُ، جَامِعُ شَتَاتِ الفَضَائِلِ، وَوَارِثُ عُلُومِ الأوائل، حُجَّةُ المتَكَلَّمِينَ، وَسَيْفُ المَناظِرِينَ، وَإِمَامُ الفُقَهَاءِ وَالمُفَسِّرِيْنَ، شَيْخُ الإِسْلامِ الخَلِيْلِيُّ حَفِظَهُ الله تَعَالى وَعَافَاهُ"، ويقول ثالثة: " .. شَيْخُنَا العَلامَةُ الحَقِّقُ المُجْتَهِدُ المطلَقُ الفَريْدُ الحَجَّةُ إمَامُ الْمُتَأَخَرِيْنَ وَحُجَّةُ المُمتَكَلَّمِيْنَ وَسَيْفُ الْمَنَاظِرِيْنَ شَيْخُ الإِسْلَامِ والمسلمينَ بَدْرُ الدِّينِ الخَلِيْلِيُّ - حَفَظَهُ الله وَعَافَاهُ وَبَلَغَهُ مُرَادَهُ فِي دُنْيَاهُ وَأَحْرَاهُ (1).
وَإِذَا كَانَتِ النُّفُوسُ كِبَارًا
(1) - يُنظر:
***
تَعِبَتْ فِي مُرَادِهَا الْأَجْسَامُ (2)
القنوبي، قرة العينين ص 55.
القنوبي، جواب" مطوّل: مطبوع ومتداول" لدى الكاتب نسخة منه ص 16.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الثاني ص 24.
(2) - لطيفة: عندما سمعتُ هذا البيت الشعري لأول مرة تذكرت شيخنا القدوة الخليلي مباشرةً، فسألت صاحبي بمن يذكرك هذا البيت؟ فنظر إليه وأجاب بداهة: بسماحة الشيخ الخليلي، ولذا أوردته هنا، فالحمد الله الذي جعل ألسنة
الخَلْقِ شُهُودَ الحَقِّ. (1/17)
صفحة 18
18
المعتمب 3 في فقه الصياة والرحالة
فَضِيلَةُ الشَّيْخ القَنُّوبِيِّ - حَفِظَهُ اللَّهُ فِي سُطُور:
—
—
-
هوَ الشَّيْخُ العَلامَةُ المحقِّقُ المحدِّثُ سعيدُ بنُ مبروك بن حمود القنوبي. وُلِدَ في بلدة الشَّارِقِ مِنْ أَعْمَالِ ولاية المضيبي، عام 1384 هـ/ 1964 م على وجه التقديرِ - فَهُوَ حاليًا في الأربعينيَّاتِ مِن عُمُرِهِ - أطال الله حياته.
"
درس الابتدائية في بلدة الأفلاج القريبة مِنْ مكان مولده، وأظهر نبوعًا لافت النَّظَرِ فِي سِنيّه الأُولى.
"
التقى بعدها بالشيخ حمود بن حميد الصوافي الذي يُكن له كل الاحترام والتقدير - فكان نقطة تحول في حياته؛ إذ استفاد منه علمًا وأتاح له فرصةً الحصول على مجموعة كبيرة من الكتب بعدَ أنْ كانَ لا يملك منها إلا ثلاثة: تلقينُ الصَّبْيان، وتحفة الأعيان، ورياض الصالحين)، وهيَ الكُتُبُ التي يحبها
الشيخ حبًّا وافرًا؛ لأنها كانت بدايته في سلوك مدارج العلم. ثم درس بعد ذلك في معهد القضاء والوعظ والإرشاد (معهد العلوم الشرعيَّةِ حاليا) حيث التقى بجملة من علماء عمانَ وعَلَى رأسهم الشيخ أحمدُ بنُ حمد الخليلي -حفظه الله-.
عُرِفَ عَنِ الشَّيخِ حِفْظُهُ الشَّديدُ وذكاؤُهُ النَّادِرُ واجتهاده في طلب العلم، ورحلاته في البحث عن الكتب والسُّؤال عنها، ولذا فهوَ اليوم يملك مكتبةً يندر وجود مثلها في عُمانَ لما تحويه من أمهات كتب الشريعة والعربية.
- تفوَّق في علوم الحديث والأصول والفقه حتى صار فيها بحرًا واسعًا. ألَّفَ الكثير من الكتب والرَّسائل والردود، منها المخطوط ومنها المطبوع، فمِنَ المطبوع: الإمامُ الربيع بن حبيب: مكانته ومسنده، تحفة الأبرار، قُرَّةُ العَينينِ، الرأي المعتبرُ، السيف الحاد، الطوفان الجارفُ، وغيرها .. ). (1/18)
صفحة 19
المعلم
المعتوه
المعتوب في فقه الصماء والوكاة
19
- يعمل حاليا - مستشارًا علميًا بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ويُطل علينا في بعض حلقات برنامج: "سُؤَالُ أَهْلَ الذِّكْرِ الذِي يُبَثَّ في تلفزيون سلطنة
عُمان.
وجملة القول أنْ أختم الله- حيث ب فيه بشهادة العلامة الخليلي -
يقولُ: " .. وَعَلَيْهِ فِي عَصْرِنَا إِمَامُ المَعْقُولِ وَالمَنقُولِ القَنُّويُّ -حفظه الله"، ويقولُ أيضًا: " .. ويُلمَحُ مِنْ كَلامِ الحَافِظ الحَجَّةِ العَلامَةِ القَنُّويِّ حَفَظَهُ اللَّهُ تَعَالى"، ويقولُ في موضع ثالث: " كَمَا هُوَ مَبْسُوطَ فِي السَّيْفُ الحَاةُ) وَ (الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ قَ مَكَانَتُهُ وَمُسْنَدُهُ) لَحدِّث تحدث العَصْرِ العَلامَة القَنُّوي - حفظه الله "، ويقَوْلُ كذلك: ". وَقَدْ تَوَلَّى - " ..
:
مُنَاقَشَةً أَكْثَرِهَا في وَقْتِنَا هَذَا العَلَامَةُ الحَدِّثُ الكَبِيرُ الحَافِظُ الحَجَّةُ الشَّيْخُ القَنُوبِيُّ جَزَاهُ الله تَعَالى خَيْرًا، وَأَطَالَ فِي عُمُره"، ويقول عافاه الله: " فَقَدْ طَلَبْتُ الإِجَابَةَ عَلَيْهَا مِنْ عَلامَتِنَا النَّحْرِيرِ الشَّيْخِ سَعِيدِ بْنِ مَبْرُوكَ القَنَّوْبِيِّ، وَهُوَ شَابٌ فَتَحَ اللهُ بَصِيرَتَهُ وَأَفَاضَ عَلَيْهِ مِنْ مَوَاهِبِهِ فَبَلَغَ فِي عُلُوْمِ الشَّرِيعَةِ مَرْتَبَةٌ لا يُزَاحِمُهُ فِيهَا مُزَاحِمٌ.
(1) - يُنظر:
الخليلي، فتاوى المعاملات ص 177.
الخليلي، فتاوى النكاح ص 158، 256.
الخليلي، وسقط القناع ص 146.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الرابع ص 27. (1/19)
صفحة 20
المعتصم
في فقه الصيام والزكاة
قَالَ تَعَالَى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ
كما كتب عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
(183
?
البقرة: 183
في فقه الصيام (1/20)
صفحة 21
[صفحة فارغة] (1/21)
صفحة 22
22
المعتوب في فن الحياة والكاد فقه
الالمعلممرا
في فقه الصيام والزكاة
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الصِّيَامِ
قَالَ تَعَالَى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ
مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة: 183
فَصْلٌ فِي تَعْرِيفِ الصِّيَامِ
اعْلَمْ - أَخِي الصَّائمَ لا حُرِمْتَ خَيرَ الزَّادِ التَّقْوَى أَنَّ الصَّوْمَ والصَّيَامَ فِي لُغَة العَرَب بمعنى وَاحِدٍ، فَهُمَا مَصْدَرُ صَامَ يَصُوْمُ صَومًا وصِيَامًا، وهما أَيْضًا بمعنى واحد في
لسَانِ الشَّارِعِ كَمَا سَيَاتِي قَرِيبًا بعَونِ المَوْلى.
فالصومُ: لُغَةٌ هُوَ الإِمْسَاكُ عَنِ الشَّيْءِ وتَرْكُهُ، وَمِنْهُ قِيلَ للصَّمْتِ صَوْمٌ؛ لأَنَّهُ
إِمْسَاكٌ عَنِ الكَلامِ؛ قَالَ لا حِكَايَةً عَنْ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلامُ: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِمَ الْيَوْمَ إِنسِيَّا مرم: 26.
وكَذَا يُقَالُ صَامَتِ الرِّيحُ إِذَا أَمْسَكَتْ عَنِ القُبُوب، وصَامِتِ الخَيْلُ إِذَا أَمْسَكَتْ
عَنِ الْجَرْيِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ (1):
خَيلٌ صِيَامٌ، وَخَيْلٌ غَيْرُ صَائمَة
***
تحتَ العَجَاجِ وأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَا
والصَّومُ: اصطلاحًا هُوَ الإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ والشَّرَابِ والجُمَاعِ، وَسَائِرِ المُفَطَّرَاتِ مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ الصَّادِقِ إِلى غُرُوبِ الشَّمْسِ بنِيَّةِ التَّعبُّد مِنَ اللَّيْلِ (2).
(1) - يُنظر:
(2) ـ يُنظر:
الخليلي، محطات للصائمين.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 79.
الجناوني، الوضع ص 140 - 141. (1/22)
صفحة 23
المعتمد
في فقه الصيام والزكاة
المعتصم في عند الصباح والكاة
وعرَّفهُ بَعْضُهُمْ بأَنَّهُ: إِمْسَاكَ مُخصُوص في وَقْت مَخصُوص، عَنْ شَيْءٍ مُخصُوص كما سَيَأتي بَيَانُ مجملاته -، وكُلُّ ذَلكَ تَفنُّنّ في العبَارَة وإلا فالمؤَدَّى وَاحِدٌ، وَلا
مُشَاحَّةَ في الاصطلاح، وبالله التَّوْفِيقُ والنَّجَاحُ.
تَأْكُيْدٌ: تَقَدَّمَ مَعَكَ أَيُّها الفَقيْهُ - أَنَّ الصَّوْمَ والصَّيَامَ بمعنى واحد لا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لُغَةٌ ولا شَرْعًا، وعَلَيهِ فَمَنْ نَذَرَ صَومًا وصيَامًا مُطْلَقًا أَجْرَى أَنْ يَصُوْمَ أَقَلُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّومِ، وَهُوَ يَومٌ وَاحِدٌ، خِلافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُفرّق، واللهُ أَعْلَمُ (1)
فَصْلٌ فِي أَقْسَامِ الصَّومِ
لا يخفَى عَلَيْكَ أَخِي التَّلْمِيْدَ أَنَّ الصَّوْمَ في أَصْلِ الشَّرْعِ مَطْلُوبٌ ومُرَغَبٌ فِيهِ، إِلَّا أَنَّهُ مَعَ هَذَا الأَصْلِ تَدُورُ عَلَيهِ الأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ التَّكليفيَّةُ، فَيَكُونُ: أ- واجبًا: كصِيَامٍ رَمَضَانَ وصِيَامِ النُّذُورِ والكَفَّارَاتِ، وصَومِ التَّمَتُّعِ، وصَومِ
جَزَاءِ الصَّيدِ فِي الحَقِّ.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 89 90.
6
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر" حلقة 14 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/20 م.
(1) - فرق الحنفية بين الصوم والصيام فقالوا بأن أقل الصيام ثلاثة أيام أخذا من قوله تعالى: فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ
أَوْنُ ما البقرة: 196، وقد تعقبهم العلامة أبو مسلم - رحمه الله - في موسوعته نثار الجوهر بقوله: " .. وفيه نظر لا يخفى؛ فإن كلا من الصيام والصوم مصدر صام، وتوهمهم دلالةً على التعدد في إحدى الصيغتين يفتقر إلى قرينة تصرفها عن دلالة الوحدة إلى التعدد، وقد نطق التنزيل العزيز بالعبادة عن صوم يوم واحد بلفظ صيام فقال تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلى اليل البقرة: 0187 اللَّيْلِ
وجاء في معظم أحاديث الصيام لفظ الصوم حيث تراد الكثرة، ولفظ الصيام حيث يراد الوحدة، ولم يأت في أمهات العربية ما يوهم تفرقة بين الصيغتين، فلو نذر بصوم أو بصيام مبهم حكم بأقل ما يصدق عليه اسم صوم، وهو
يوم واحد، والله أعلم". يُنظر:
البهلاني، نثار الجوهر جه ص 12. (1/23)
صفحة 24
24
المعتصم في فقه الصياة واركة عن العلم
ب مَنْدُوبًا: كصَيَامِ السِّتْ مِنْ شَوَّالٍ، والإِثْنَينِ والخَمِيسِ مِنْ كُلِّ أُسْبُوعِ، وَأَيَّامِ
البيض مِنْ كُلِّ شهر.
ج مَكْرُوهَا: كَصِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
د: محرَّمًا كصِيَامِ العِيدَينِ، ويَومِ الشَّكِ.
وسَيَأْتِيكَ خَبِرُ جميعِ ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ، فَأَمْهِلْنَا وَلَا تَعْجَلْ عَلَيْنَا فَ لِكُلِّ نَبَا
مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) الأنعام: 67 ..
0067
فَصْلٌ فِي صَومِ شَهْرِ رَمَضَانَ
شَهْرُ رَمَضَانَ هُوَ الشَّهْرُ التَّاسِعُ مِنْ شُهُورِ السَّنَةِ الهِجْرِيَّةِ، فَهُوَ بَينَ شَعْبَانَ وشَوَّالٍ، وقَدْ فُرِضَ صَومُ رَمَضَانَ فِي شَهرٍ شَعْبَانَ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ()، وبِذَا أَصْبَحَ أَحَدَ أَرْكَانِ الإِسْلامِ الْخَمْسَةِ، بَلْ فَرْضَ عَيْنِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفَ بِالنَّصَّ مِنْ آي الكِتَابِ العَظِيْمِ وأَحَادِيثِ النَّبيِّ الكَرِيمِ وإِجماع أُمَّةِ المُسْلِمِينَ.
أما الكتابُ: فَقَولُهُ تَعَالَى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ على الذين مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة: 183، ومَعْنى كيب: فُرِضَ،
وقَولُهُ سُبْحَانَهُ: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ البقرة: 185، فَقَولُهُ: فَلْيَصُمْهُ} أَمْر، والأَمْرُ للْوُجُوب.
وأمَّا السُّنةُ: فَقَولُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: " بُنيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ ... -وذكرَ منها - وصَومُ رَمَضَانَ ... " (2)، هوَ حَدِيثُ لا شَكٍّ في صحته وثُبوته (3).
(1) - وبذا يكون النبي قد صام تسع سنوات من الثانية إلى العاشرة للهجرة، والله أعلم. يُنظر: الخليلي، جواهر التفسير ج 2 ص 19.
(2) - البخاري بَاب قَوْلُ النَّبِيِّ بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسِ، رقم الحديث.
(3) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 15 رمضان 14223 هـ، يوافقه 2002/ 11/21 م. (1/24)
صفحة 25
المعلمين
في فقه الصيام والزكاة
المعتصم في عقد الضياء والكاة ال
وأما الإِجماعُ: فَلِكَونِهِ لَمْ يُنقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الإِسْلَامِ خِلافَ فِي فَرْضِيَّتِهِ فَضْلاً عَنْ مَشْرُوعيته، والحَمْدُ لله رَبِّ العالمينَ (1).
فَصْلٌ فِي حُكْمِ العِلْمِ بِصَيَامٍ رَمَضَانَ
مما تَقَدَّمَ مِنْ نُصُوصِ تُدْرِكُ - أيُّها الطَّالِبُ الموَاظِبُ - أَنَّ العِلْمَ بِصِيَامٍ شَهْرِ رَمَضَانَ وأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ هَذَا الدِّينِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وعَلَى كُلِّ عَالِم بـ عارف بأَحْكَامه أبا أو أخا أو مُعلّمًا أو مُتَعَلِّما .. أنْ يُفَقِّهَ غَيْرَهُ بِهِ؛ فَهُوَ مِنَ الْفُرُوضِ المؤقتة التي يجبُ العِلْمُ بمَا قَبْلَ حُلُول وَقْتِهَا، وهُوَ أَيضًا - مما يُعْلَمُ مِنَ الدِّينِ بالضَّرُورَةِ ومما يحِبُّ عَلَى كُلِّ بَالِغِ عَاقِلِ أَنْ يَعتَقِدَهُ ويَعْمَلَ بِأَحْكَامِهِ حَتى يَعْبُدَ اللَّهُ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنَ العِلْمِ وبَيِّنَة مِنْ فِقْهِ الكِتَابِ والسُّنَّةِ (2) ... فَإِنَّهُ:
***
ما عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ يَا فَتى أَفْضَلَ مِنْ فِقْهِ كَذَا الْقَوْلُ أَتَى
ولَفَقيْة وَاحِدٌ أَشَدُّ
أَشَدُّ فِي الْأَمْرِ عَلَى الشَّيْطَانِ
***
***
منْ أَلف أَلْفِ عَابد يُعَدُّ
يَدْرِي مَصَائِدَ العَدَى فَيَحْذَرَا
أَمَّا:
إِذَا لَمْ تَكُنْ بِالعِلْمِ اللَّهِ عَامِلاً
***
***
كَهُ العَالِمُ بِالمعاني
وقُوعَهَا ويُخْبرَنْ بَهَا الوَرَى (3)
فأَنْتَ وإِيَّاهُ كـ"فَنْجَا" وغَيْلِهَا (4)
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 14 جمادى الثانية 1425 هـ، يوافقه 2004/ 8/1 م.
(2) - يُنظر: الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 14 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 09/26 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْرِ، حلقه 15 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/21 م.
(3) - السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 4 ص 396.
(4) - فَنْجَا قرية عمانية معروفة من أعمال ولاية بدبد من المنطقة الداخلية والغيل: هو الماء الذي يجرى في الوادي، و"فنجا وغيلها" مثل عماني يضرب فيمَن لا يستفيد من ملكه أو ما يخصه وينتفع به الآخر؛ وسبب ذلك أن غيل فنجا (1/25)
صفحة 26
26
المعتصم في فتنة الصماء والكاة
فَصْلٌ في فَضَائِلِ شَهرٍ رَمَضَانَ
الالمعتمر
وَمِمَّا يَنبَغِي أَنْ يَعْلَمَهُ كُلُّ مُسْلِمٍ - أَيضًا - أنَّ حِكْمَةَ اللَّهِ وَبَلَ اقْتَضَتْ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَ مَخْلُوقَاتِهِ عَلَى بَعْضٍ، فَفَضَّلَ بَعْضَ العِبَادِ عَلَى بَعْضٍ، وَفَضَّلَ بَعْضَ الرُّسُلِ عَلَى
بَعْضٍ كَمَا يُؤْذِنُ بِذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ البقرة: 253، وكَذَا فَضَّلَ بَعْضَ الأَمْكِنَةِ عَلَى بَعْضٍ؛ كَمَا يُؤْذِنُ بِذَلِكَ قَولُهُ: إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَرَكْنَا حَوْلَهُ - الإسراء: 1، وكَذَا فَضَّلَ بَعْضَ الْأَزْمِنَةِ عَلَى بَعْضٍ كمَا فَضَّلَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَجَعَلَهُ سَيِّدَ الشُّهُورِ؛ وَلِذَا كَانَ هَذَا الشَّهْرِ الكَرِيمِ فَضَائِلُ كَبِيرَةٌ وحِكَمْ جَلِيْلَةٌ ()، فَمِنْ فَضَائِلِ هَذَا الشَّهْرِ العَظِيْمِ وَمَزَايَاهُ:
أَنَّ فِيْهِ ابْتَدَأَ إِنْزَالُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، فَهُوَ شَهْرُ القُرْآنِ؛ قَالَ تَعَالَى: شهرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتِ مِنَ
الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} البقرة: 185.
لم يكن يمر بهذه البلدة، فلا تنتفع به هذه البلدة ولا أهلها وإنما ينتفع به غيرها قلتُ ومثله المثل العماني: "بو تحتها
تشوع به، أي الشجرة المثمرة تلقي ثمارها بعيدا عن أصلها ...
قلت: وقد حكى الشيخ سيف الفارسي الفنجوي -حفظه الله - عن أحد قضاة زنجبار أنَّ امرأة جاءته تشكو إليه زوجها وتقول: "أنا وزوجي كفنجا وغيلها" تعني أنه عنين فأحضره القاضي عنده، فطلب الزوج مهلة للعلاج فأعطاه القاضي إياها، لكنه لم يعالج طوال تلك المدة فطلقها القاضي منه، والله المستعان. يُنظر:
الفارسي، سيف بن محمد باقات الزهور فنجا في أهم العصور ص 3.
(1) - يُنظر:
الخليلي، كيف تستثمر رمضان، مادة سمعية، إنتاج مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 85 - 86. (1/26)
صفحة 27
المعلمين
المعتهم وعالمية والكاة
27
(2)
- أَنَّ فِيهِ لَيْلَةٌ هِيَ خَيْرٌ مِنْ الْفِ شَهْرٍ، أَلَا وَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؛ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّا أَنزَلْتَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَنَكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ
شهر - القدر: 1 - 3.
1
أن للصائمينَ الْمُوَفِّينَ بَابًا في الجَنَّةَ يُسَمَّى بَابَ الرَّيان (1)؛ لقوله: "وَمَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الصَّومِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ (2).
1
(2)
أنَّ لِلصَّائمِ فِيهِ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً لا تُرَدُّ؛ لَقَولِهِ صلى الله عليه وسلم فِي وَسَطِ آيَاتِ الصِّيَامِ:
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ
البقرة: 186 (3)، وَفِي حَدِيث عَنهُ: " إِنَّ الصَّائم عند فطره دَعْوَةً (4). - يَكثُرُ فيه غُفْرَانُ الذُّنُوب، وقَبُولُ تَوْبَة العَبَادِ؛ لأَنَّهُ شَهِرٌ تَتَضَاعَفُ فِيهِ العبَادَةُ، وتَلينُ فيه قُلُوبُ العَاصين والمجتَرِحِينَ، وتمسُّ فِيهِ نُفُوسُ العَابِدِينَ والعائدينَ إِلى مُنَاجَاةِ رَبِّ العَالمينَ.
يُضَاعِفُ اللهُ تَعَالى فيه للصَّائمِينَ الأجُورَ، وَيَرفَعُ به الدَّرَجَات (5)، قَالَ النَّبِيُّ الشَّكُورُ عَلَيْهِ الصَّلاةَ وَالسَّلامُ: " فَأَحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ (2)،
القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك. برنامج: "سؤال أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 3 رمضان 1429 هـ
يوافقه 2008/ 9/4 م.
- الربيع، باب: في الصدقة، رقم الحديث 354.
(3) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 2 رمضان 1427 هـ
يوافقه 2006/ 9/26 م.
(4)
) - الحاكم
(0)
(7)
كتاب الصوم، رقم الحديث 1483.
- الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 25 شعبان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/10 م.
النسائي، باب: صَوْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2317. (1/27)
صفحة 28
28
المعتب
المعلمين
فقيه الصياة والزكاة مالية
وقالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَأُمِّ سَنَانِ الأَنْصَارِيَّةِ: "إِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي
[أي تعدل] حَجَّةً (1).
تُفتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وتُغلَقُ أَبْوَابُ النَّارِ، وَتُصَفِّدُ الشَّيَاطِينُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ: "تُعَلِّقُ فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ وَتَفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّة وَتُصَفِّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، (2) قَالَ وَيُنَادِي فِيهِ مَلَكَ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَبْشِرْ يَا بَاغِيَ الشَّرِّ
"
أقصر (3).
(1) ـ البخاري، باب: حَجِّ النِّسَاءِ، رقم الحديث 1730.
تنبية: جاء في بعض روايات هذا الحديث " .. تَقْضِي حَجَّةٌ مَعِي"، أي بزيادة لفظة "معي" إلا أن هذه الزيادة شاذة عند شيخنا القنوبي عافاه الله، والله أعلم. يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 4 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/5 م.
القتُولِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 3 رمضان 1430 هـ، يوافقه 24/ 8/ 2009 م.
،
(2) - تنبية: اختلف الناس في تأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الثابت: " وتُصفّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ" مع ما يشاهد في واقع الكثير من الناس خلال أيام هذا الشهر من انتهاك لحرمات الشهر، وتسكع في المعاصي، وسعي في الفاد والإفساد ومن تلك التأويلات أو الاحتمالات الصحيحة التي ذكرها الشيخان الخليلي والقنوبي -حفظهم الله -:
أولا: أنهم يحجزون عن وسوسة الصالحين المتمنعين دون غيرهم، فهم المخصوصون بقوله تَعَالَى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ
لكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ الحجر: 42.
ثانيا: ليس المراد في الحديث كل الشياطين وإنما طائفة منهم وهم المردة، بمجيء ذلك صريحا في بعض الروايات ويصفه فيه مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ فَلا يَخْلُصُوا إِلَى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْره " (أحمد)، المسند، رقم الحديث 7576)، وأما أَتبَاعُهُم فإنهم يقومون بدورهم في الوسوسة للناس وفي إضلال الناس.
ثالثا: أن للمعاصي أسبابًا مُتعدّدةً، فهي ليست محصورةً في وسوسة الشياطين، فقد تكون هذه المعاصي بسبب العادات السيئة، وقد تكون بسبب شياطين الإنس وقرناء السوء وقد تكون كذلك بسبب النُّفُوسِ الخَبيثَة. يُنظر: الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذِّكْر حلقه 1 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/25 م. الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر، حلقه 11 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/26 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 2 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/14 م.
(3) - أحمد المسند، حَدِيثُ رَجُلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، رقم الحديث 18042.
n (1/28)
صفحة 29
المعلمين
في فقه الصيام و الزكاة
المعتهم في قيد الحياة والكاة فقه
29
فَحَرِي بي وبِكَ وبِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ نَتَّخِذَ هَذَا الشَّهْرَ الكَرِيمَ مِضْمَارَ سِبَاقٍ، وَمَيدَانَ تنافس، وقَنطَرَةَ غَبُورٍ، نَسْلُكُها لتزيلَ مَا عَلِقَ بقُلُوبِنَا مِنْ أَدْرَانِ الذُّنُوبِ والمعاصي ونحوَ مَا تَرَاكَمَ عَلَى نَفُوسِنَا مِنَ الهُمُومِ والأَحْزَانِ والأَغْيَانِ (1)، ولِتُجَدِّدَ بَنَاءَنَا الإِيمَانِ، ونَتَخَلَّقَ بِخُلُقِ نبيِّنَا الكَرِيمِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ.
تنبيه: رَوَى ابنُ خُزَيمةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ هِ قَالَ: خَطَبَنَا
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي آخِرِ يَومِ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ:
أَيُّها النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهِرٌ عَظِيمٌ، شَهِرٌ مُبَاركَ، شَهِرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، جَعَلَ اللَّهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وقِيَامَ لَيلِهِ تَطَوُّعًا، مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِحَصْلَةِ مِنَ الْخَيْرِ، كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فيما سواه، ومَنْ أدَّى فِيهِ فَرِيضَةً كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سوَاهُ، وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، والصَّبْرُ ثَوَابُهُ الجَنَّةَ، وَشَهْرُ المَوَاسَاةِ، وَشَهْرٌ يَزْدَادُ فِيهِ رِزْقُ المؤمن، مَنْ فطَّرَ فِيهِ صَائمًا كَانَ مَغْفِرَةً لذُنُوبه وعتَقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِه مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنتَقِصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ»، قَالُوا: لَيسَ كُلَّنَا نجِدُ مَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ، فَقَالَ: يُعْطِي اللَّهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى تَمْرَةٍ، أو شَرْبَةِ مَاءِ، أَو مَدْقَةِ لَبن، وهُوَ وَ أَوَّلُهُ رَحمةٌ، وأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ، وآخرُهُ عتَقٌ مِنَ النَّارِ ... » (2)
هَذَا الحَديثُ - وإِنْ كَانَتْ كَثِيرٌ مِنْ مَعَانِيْه صَحِيحَةً فِي ذَاهَا، وَإِنْ كَانَتْ بَعْضُ مِنْ جَملِهِ ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلا أَنَّهُ في مجمُوعِهِ لا يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ، يَقُولُ شَيخنا إِمَامُ السنة والأُصُول حفظَهُ الله -: ومِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلى تضعيفه وهُوَ الصَّوَابُ، فَهَذَا الحَدِيثُ عَلَى الصَّحِيحَ لا يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وَعَلَيْهِ
(1)
- الأغيان: الأغطية والحجب، يقال: غَانَ هذا الشيء على قلبي، إذا غطاه، وفي الحديث: " إِنَّهُ لَيْغَانُ عَلَى قَلْبِي"، ومن كتب شيخنا الولي سعيد بن حمد الحارثي -رحمه الله تعالى "إزاحة الأغيان عن لغة أهل عمان". ينظر:
ابن دريد جمهرة اللغة، مادة (غ – ن – و).
-
مسلم، باب: اسْتِحْبَاب الاسْتغْفَارِ وَالاسْتكثار منه، رقم الحديث 4870.
(2) ـ ابن خزيمة، باب: فضائل شهر رمضان إن صح الخبر، رقم الحديث 1780. (1/29)
صفحة 30
ssbildung maisall
المعتصب في فقه الصياة والزكاة المالية
في فقه و
فلا يتبعي الإليَاتُ بهِ في الدُّرُوسِ والخَطَب إلا مَا ثَبَتَ مِنْ جُمَلِهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيق ...
والله تبارك وتعالى أَعْلَمُ (1).
فَصْلٌ فِيمَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَقْبَلَ بِهِ هَذَا الشَّهْرُ الكَرِيمُ
تعَرَّف - يا أُخَيَّ، جَعَلَنِي اللهُ وإِيَّاكَ خَيرَ خَلَفْ خَيرِ سَلَفَ - أَنَّ السَّلفَ الصَّالح - رِضوانُ اللهِ تَعالى عليهِمْ كَانُوا يُعِدُّونَ العُدَّةَ لاسْتِقْبَالِ هَذَا الشَّهْرِ الكَرِيمِ فَيَدْعُونَ اللَّهَ نِصْفَ العَامِ أَنْ يُبلِّغَهُمْ هَذَا الشَّهْرَ، والنِّصْفَ الآخَرَ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهُمْ صِيَامَهُ، فَيَنْبَغِي للمُسْلِمِ أَنْ لا يُفَرِّطَ فِي مَوَاسِمِ الطَّاعَاتِ، وأَنْ يَكُونَ مِنَ السَّبَّاقِينَ إِلَيْهَا الْمُتَنَافِسِينَ
فِيهَا؛ قَالَ تَعَالَى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَفِسُونَ - المطففين: 26.
فَجَدِيرٌ بالمُسْلِمِ إِذَنْ وهُوَ يَستَقْبِلُ هَذَا الشَّهْرَ الكَرِيمَ أَنْ لا يَكْتَفِيَ بجَرَّدِ نِيَّةِ الصِّيَامِ فَقَطْ بَلْ عَلَيهِ أَنْ يَصْطَحِبَ مَعَهُ بَعْضًا وَكَثِيرًا مِنَ النِّيَّاتِ قَبْلَ وعِنْدَ دُخُولِ
رَمَضَانَ، مِثْلَ: نيَّة ختمِ القُرْآنِ مَعَ تَدَبُرِهِ حَقَّ التَّدَبُرِ؛ فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَلْقَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ الْقُرْآنَ مَرَّةً فِي كُلِّ عَامِ،
حَتى إِذَا كَانَ العَامُ الذي قُبضَ فِيهِ عَرَضَهُ عَلَيهِ مَرَّتَين)
* نيَّة التَّوْبَة الصَّادِقَة من جميع الذُّنُوبِ؛ فَقَدْ قَالَ المصطفى فَقَدْ قَالَ المصطفى: " .. رغم أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ (3).
(1) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 85.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 3 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/7 م.
(2) - البخاري، باب: كَانَ جِبْرِيلُ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى النَّبِيِّ، رقم الحديث 4613، 4614.
(3) - الترمذي، بَاب قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ، رقم الحديث 3468. (1/30)
صفحة 31
المعتمم
اعات المعتمت في عيد المياه والكاة
* نيَّةِ العَمَلِ هَذَا الدِّينِ ونشرِهِ والدَّعوةِ إِلَيْهِ بينَ النَّاسِ؛ قَالَ تَعَالَى: وَمَنْ
أَحْسَنُ قَوْلًا يَمَن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)
فصلت: 33.
نيَّةِ وَضْعِ بَرنامَجِ مَلِيْءٍ
بالعِبَادَةِ والطَّاعَةِ والجدية، والالتزامِ بِهِ؛ فَإِنْ
أَحَبَّ الأَعْمَال إِلَى الله وإلى رَسُولِهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلْ).
تنبية): وبذا تُدْرِكُ - أيُّها الأَخُ العَزِيزُ، أَيَّتُها الأَحْتُ الْعَزِيزَةُ، أَهَمَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمُ التَّوْفِيقَ للعَمَلِ الصَّالِحِ وأعَانَنَا عَلَى القِيَامِ بِهِ عِظَمَ خَطَا مَا يَقُومُ بِهِ البَعْضُ عِنْدَ الإِعْدَادِ لاستقبالِ هَذَا الشَّهْرِ الكَرِيمِ، فَنَجِدُ طَائِفَةٌ مِنهُمْ مِنهُمْ تُوَلِّي وَجْهَهَا شَطْرَ الْأَسْوَاقِ لتَجْمَعَ مِنهَا قَدْرَ المُسْتَطَاعِ مِنْ حَدِيْثِ الأَكَلاتِ وجَدِيدِ المَطْعُومَاتِ والمشرُوبَاتِ، فَإِذَا مَا جَاءَ رَمَضَانُ كَانَ هَارُهُمْ فِي إِعْدَادٍ وطَهْي وَكَانَ لِيلُهُمْ فِي أَكْلٍ وَشُرْبٍ ثُمَّ تَنَاقُلِ عَنِ العِبَادَاتِ وتَنَاسِ للطَّاعات.
وطَائِفَةٌ أُخْرَى تُوَلّي وجْهَهَا شَطْرَ جَدِيدِ المُسَلْسَلاتِ اللَّيْلِيَّةِ والنَّهَارِيَّة، أو تُعدُّ العُدَّةَ لِإِقَامَةِ الدَّوريَّاتِ وتَنظيم الْمُبَارَيَاتِ، فَإِذَا مَا جَاءَ رَمَضَانُ كَانَ لَيْلُهُمْ فِي هُو وَلَعِب، وكَانَ فَارُهُمْ فِي نَوم وغَفْلَة عَنْ حَقِيقَة مَا يُستَغَلُّ به شَهْرُ الصِّيام، كُلُّ ذَلكَ زَيَّنَ هُمُ الشَّيْطَانُ فَعْلَهُ لِيَصُدَّهُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ، فَهَلْ أَنتُمْ مُّنتَهُونَ!!
(1) - يُنظر:
الربيع، باب: أدب المؤمن في نفسه والسنن، رقم الحديث 725. البخاري، باب: الْجُلُوسِ عَلَى الْحَصِيرِ وَنَحْوِهِ، رقم الحديث 5983. (1/31)
صفحة 32
المعتمب في فقه الحياة
فَصْلٌ فِي مَدرِسَةِ الصِّيَامِ
والز في فقه الصفاء والزكاة
لقدْ شُرِعَ الصِّيَامُ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَسْمُوَ النُّفُوسُ الْبَشَرِيَّةُ إِلى عَالَمَ الْخَيرِ، وَأَنْ تَتَرَوَّضَ عَلَى الصَّفَات والملكات النَّبيلَة التي تُؤَمِّلُهَا لِلسَّعَادَةِ في الدَّارَينِ، وهَذِهِ هِيَ حَقيقَةُ: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة: 183.
فَالصِّيَامُ مَدْرَسَةٌ كَبِيرَةٌ بمَا الكَثِيرُ مِنَ الدُّرُوسِ العَظِيمَةِ، فَمِنْ تِلْكَ الدُّرُوسِ: أَنَّهَا تُرَبِّي فِي نَفْسِ الصَّائِمِ مَلَكَةَ التَّقْوَى وَالْمُرَاقَبَةِ، وَمَلَكَةَ الصَّبْرِ وَالتَّحَمُل ومَلَكَةَ النِّظَامِ والحَاسَبَةِ، ومَلَكَةَ الرَّحمَةِ والرَّأْفَةِ والإِحْسَانِ، وكَذَلِكَ الشُّعُورُ بالوَحْدَةِ
والعبر:
(1) الإِسْلاميَّة (1). إِضَافَةً إِلى كُلِّ ذَلِكَ فَلِلصَّومِ فَوَائِدُ صِحيَةٌ؛ فَهُوَ فُرْصَةٌ لِإِذَابَةِ الشُّحُومِ الزَّائِدَةِ، وتَطْهِيرِ الجِسْمِ مِنَ السُّمُومِ الْمُتَرَسِّبَةِ فِي البَدَنِ والَّتي تُحْدِثُها البطْنَةُ)، وقَدْ صَدَقَ الحَكِيمُ الأَوَّلُ في قوله: (صُومُوا تَصحُوا) (
أَخِي الصَّائمَ وإِذَا كَانَ فِي مَدْرَسَةِ الصَّيَامِ كُلُّ هَذِهِ الدُّرُوسِ والحَوَافِزِ، وَكَانَتْ جَائِزَةُ النَّاجِحِ هِيَ العِتْقَ مِنَ النَّارِ، وأَنْتَ تَقْرَأُ وتَعْلَمُ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ ثُمَّ تَقَاعَسْتَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الْاجْتِهَادِ فِي تَحْقِيقِ أَعْلَى الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ - آل عمران: 185 ا النجاح، والقَوْزِ يَوْمَ يَنْقَسِمُ النَّاسُ إلى فَرِيقَينِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) الشورى: 7 ومَعَ ذَلِكَ لَم هَتَمَّ بِحَاتَمَة هَذه الدَّوْرَة الإيمانيَّة، فَمَاذَا تَنْتَظِرُ أَكْثَرَ بَعْدَ ذَلكَ؟!!
(1) - يُنظر:
الخليلي، جواهر التفسير ج 2 ص 120.
الخليلي، اغتنم شهر النفحات "مادة سمعية". إنتاج: مكتبة مشارق الأنوار.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 10 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/11 م.
الغاربي،
محمد
بن
راشد جلسة إفتاء" بتاريخ: 13 شعبان 1423 هـ.
11
(2) - الخروصي كهلان بن نبهان أسرار" "الصيام ندوة طبية شرعية مع الطبيب أبشر مأمون.
(3) - الربيع، باب في فضل الصلاة و خشوعها، رقم الحديث 294. (1/32)
صفحة 33
Mairal
وقدْ عَلِمْتَ قَولَ الحبيب: رَغمَ ألفُ رَجُل دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ السَلَحَ
قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ (1).
فَصْلٌ فِي حِكَمِ الصِّيَامِ
يَا أَخِي الحكيم، لا يخفَى عَلَيْكَ أَنْ للْحَكِيم فِي كُلِّ حَادِثَةٍ حِكْمَةٌ كَمَا أَنْ لَهُ فيهَا حُكْمًا، ومِمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنْ شَرَعَ فِي حَقِّهَا الصِّيَامَ، وهَا نَحْنُ نَذْكُرُ بَعْضَ الحكم التي تَتَجَلَّى فِي هَذِهِ الشَّعِيرة العَظِيمَة (2):
أ- أنَّ الصَّوْمَ يُرَبِّي مَلَكَةَ التَّقْوَى فِي النُّفُوسِ؛ وَهِيَ الغَايَةُ الكُبْرَى مِنَ
-
الصيام، بلْ مِنْ جميعِ العِبَادَات أَيْضًا، يَقُولُ سَمَاحَةُ الْمُفْتِي حَفِظَهُ رَبي -
بعيه
: " فالتَّقْوى هِيَ الغَايَةُ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ الصِّيَامِ، كَمَا أَنَّهَا الغَايَةُ العِبَادَاتِ الَّتِي فَرَضَها الله " قَالَ تَعَالَى حَالَّما أُولى آيَاتِ الصَّيَامِ: لَمَلَكُمْ تَتَّقُونَ)) البقرة: 183 (3).
أنَّ الصَّوْمَ بِالإِمْسَاكِ عَنِ الطَّعَامِ والشَّرَابِ والجُمَاعِ وَسِيْلَةٌ إلى شُكْرِ النِّعْمَةِ؛ فَلَا يَعْرِفُ حَقَّ النِّعْمَةِ إِلَّا مَنْ حُرِمَهَا أَو مُنِعَ مِنْهَا، وَإِلى ذَلِكَ أَشَارَ المَوْلى فِي قَولِهِ جَلَّ وعَلا وَسَط آيَاتِ الصَّيَامِ:
(185)
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) البقرة: 185 (4).
(1) - الترمذي، بَاب قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ، رقم الحديث 3468. (2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. اغتنم شهر النفحات "مادة سمعية". إنتاج: مكتبة مشارق الأنوار.
(3) - يُنظر:
(4)
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 3 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/15 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 10 ربيع الأول 1427 هـ، يوافقه 2006/ 4/9 م.
- فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ: "لعل" حرف ترجٌ كما يقول اللغويون، لكنها تأتي في بعض الأحيان للتعليل، أي بمعنى "لكي" كما في الآيتين أعلاه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ووَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي لكي تتقوا، ولكي تشكروا،
(185)
ولذلك شواهد من لغة العرب منها قول الشاعر: (1/33)
صفحة 34
34
ج-
د-
18
بقة الصياة و
في فقه الصيام والزكاة
المعتصب فوقه
أنَّ الصِّيَامَ يَكْبَحُ جَمَاحَ الشَّهَوَاتِ، ويمنَعُ مِنَ الانْزِلاق في الملذات لا سِيَّمَا فِي مَيْعَةِ السَّبَابِ (1)؛ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّج، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وجَاء (2).
أنَّ الصَّوْمَ مُوجِبِّ لِلرَّحمَةِ والعَطْفِ عَلَى الْحَتَاجِينَ، فَإِنَّ الصَّائِمَ إِذَا ذَاقَ أَلَمَ الجُوعِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ تَذَكَّرَ مَنْ كَانَ هَذَا حَالَهُ فِي جَميع الأَوْقَاتِ، فَتَدُبُّ فِي نَفْسِهِ مَشَاعِرُ الرِّقَةِ والرَّحمَةِ والإِحْسَانِ تَجاةَ المحتاجِينَ والمحرُومِينَ، فَيَبْسُطُ يَدَهُ مِنْ فَضْلِ رَبِّهِ، فَيَنَالُ بِذَلِكَ مَا عِنْدَ اللَّه تَعَالَى مِنْ حُسْن الْجَزَاء عَلَى حُسْن العَمَلِ، يَقُولُ صَاحِبُ القَوَاعِد: "وَفَرَضَ سُبْحَانَهُ الصَّوْمَ عَلَى ذَوِي الفَاقَةِ وَالْأَغْنِيَاءِ لِكَسْرِ شَهْوَةِ النَّفْسِ الَّتِي هِيَ دَابَّةُ الشَّيْطَان، وليَعْرِفُوا إِذَا صَامُوا رَمَضَانَ مَا يُقَاسِيه ذَوُو الْفَاقَةِ مِنْ شِدَّةِ المَجَاعَةِ طُولَ الزَّمَانِ (3). فالقَلْبُ فِي شِبَعِ والبَطْنُ
خصَانُ (4).
O
أنَّ الصَّيَامَ يُعلِّمُ الأمَّةَ (أفرادًا) وجماعات النظام والالْتِزَامَ والحَزْمَ والجديَّةَ كَمَا لا يَخْفَى عَلَى عَارِف بِأَحْكَامِ الصِّيَامِ.
1
وقلتم لنا: كفوا الحروب لعلنا
فلما كففنا الحرب كانت عهودكم
***
***
نكف ووثقتم لنا كل موثق
كلمع سراب في الفلا متألق
يُنظر: الغاربي، محمد بن راشد "جلسة إفتاء بتاريخ: 13 شعبان 1423 هـ.
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 14 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/8 م.
-
(2) ـ البخاري بَاب: مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْبَاءَةَ فَلْيَصُمْ، رقم الحديث 4678.
(3) - الجيطالي إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 64.
(4) - البهلاني، ناصر بن سالم ديوان أبي مسلم ص 303. (1/34)
صفحة 35
المعتمر
في فقه الصيام وال
المعتهم في عيد المياه والكام
35
و - أنَّ للصِّيَامِ فَوَائِدَ صحيَّةً وبَدَنِيَّةً، وَقَدْ أَخْبَرَنَا بِذَلكَ الصَّادِقُ المصدُوقُ قَبْلَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَرْنَا بِقَوله: " ... وَصُومُوا تَصحُوا (1)، ولذا فَقَدْ أَوْصَى بِهِ الأَطِبَّاءُ الْمُحْدَثُونَ لعلاج الكَثِيرِ مِنَ الْأَمْرَاضِ الحِسْمِيَّةِ .. ومِنْ فَوَائِدِ الصَّيَامِ الصَّحِيَّةِ أَنَّهُ يُذِيبُ السُّحُومَ الزَّائِدَةَ بِالحِسْمِ، ويُطَهِّرُ المعِدَةَ مِنَ الرَّوَاسِب، ويُرِيحُ الْجِهَازَ الْهَضْمِيَّ، وَهَذَا مِنْ إِعْجَازِ السُّنَّةِ وأَعْلامِ النُّبُوَّةِ الصَّادِقَة (2).
وبالجُمْلَةِ فَإِنَّ للصَّومِ حِكَمًا كَثِيرةً أَكْثَرَ مما بَانَ لَنَا وَظَهَرَ، لَا يُحِيطُ بِعِلْمِهَا إِلَّا رَبُّ العِبَادِ، أَمَّا أَنْتَ فَقُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لَا يُجَلِيهَا لِوَفِيهَا إِلَّا هُو، وحَسْبُكَ مِنَ القِلادَةِ مَا أَحَاطَ بِالعُنُقِ، أَمَّا مَنْ لم يَنْتَفِعْ بِقَلِيْلِ الحِكْمَةِ ضَرَّهُ كَثِيرُها، واللَّهُ أَعْلَمُ
وأَحْكَمُ.
فَصْلٌ فِي حُكْمِ تارِكِ الصِّيَامِ
لَقَدْ تَعَرَّفْتَ أَيُّهَا التَّلميذُ الأَريبُ، لا بَرِحْتَ الطَّاعَةَ أَنَّ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ هَذَا الدِّينِ العَظِيْمِ، لا يَصِحُ إِيمَانُ امْرِئٍ إِلا بِالإِثْيَانِ بِهِ اعْتِقَادًا وعَمَلاً، وعَلَيْهِ فَإِنَّكَ تُدْرِكُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الصِّيَامَ فَقَدْ أَحَلَّ عَلَى نَفْسِهِ بَرَاءَةَ الله وحُدُودَهُ فِي الدُّنْيَا، وغَضَبَهُ وعَذَابَهُ في الأُخْرَى؛ قَالَ تَعَالَى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ) - البقرة: 229
ولا يخلو تارك الصيام مع كونه بالغَا صَحِيحَ العَقْلِ مِنْ أَحَدٍ أَمْرَينِ:
(1) ـ الربيع، باب: في فضل الصلاة و خشوعها، رقم الحديث 294.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقة: 16 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/2 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 3 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/4 م. (1/35)
صفحة 36
المعتمد
رحال في فقه الصيام والرعاة
الدين
إِمَّا أَنْ يَتْرُكَهُ جُحُودًا لَفَرْضِيَّتِهِ أَوْ إِبْكَارًا لَهُ بِالْكُليَّة: فهوَ مشرك مرتد عن والعِيَاذُ بالله؛ وَذَلكَ لأَنْ فَرْضَ صِيَامِ رَمَضَانَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ الخَمْسَةِ الَّتِي لا يَقُومُ إِلا بما جَمِيعًا، وَهُوَ مِمَّا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ أَيضًا، يَقُولُ الْعَلَامَةُ القَنُّوبِيُّ - حَفِظَهُ هم وَعَافَاهُ -: " .. وَمَنْ أَنْكَرَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ يُشْرِكُ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهُ (1) وَحُكْمُهُ: أَنَّهُ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ فَيُعْفَى عَنْهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ جُحُودًا واستحلالاً لقوله تَعَالَى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ - الأنفال: 38، وَإِلا قُتِلَ مُرْتَدَّا عَنِ الدِّينِ والعِيَاذُ باللهِ، وَهَذَا حُكْمُ كُلِّ مَنْ أَنْكَرَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيل
وَإِمَّا أَنْ يَترُكَهُ تَهَاؤُنَا وَتَكَاسُلاً مِنْهُ لا جُحُودًا وَإِنْكَارًا لَهُ: فَحُكْمُهُ: أَنَّهُ كَافِرٌ كُفْرَ نِعْمَةٍ لا كُفْرَ شِرْكَ، فَإِنَّ الإِصْرَارَ عَلَى الصَّغَائِرِ يُعَدُّ مِنَ الكَبَائِرِ، فَكَيفَ بِالإِصْرَارِ عَلَى تَرْكِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلامِ، يَقُولُ الإِمَامُ أبو محمد السالميُّ رَحمةَ اللهِ عَلَيهِ-: فهَذَا مُنْتَهكَ حُرْمَةِ رَمَضَانَ، مُضَيِّعٌ لدينه هَادِمٌ لإِسْلامِهِ؛ لِأَنَّ الإِسْلَامَ إِنَّمَا بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ أَحَدُهَا الصِّيَامُ، فَلا يَسْتَقِيمُ إِسْلامُ المَرْءِ إِلَّا إِذَا اسْتَقَامَتْ أَرْكَانُهُ.
***
(1) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول، ص 39.
القنوبي، "فتاوى ج 4 " بمعهد القضاء الشرعي (سابقا). مادة سمعية" اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، أو مكتبة
مسجد جامعة السلطان قابوس.
(2) يُنظر:
ص 7.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 27 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/22 م. القنوبي، دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية (سابقا بروي)، صيف 1421 هـ 2000 م، مذكرة رقمه (1/36)
صفحة 37
المعتمر
37
فإِنْ وقَعَ مِنهُ مِثْلُ هَذهِ الخَطيئَة فَعَلَيه أَنْ يَتَدَارَكَ نَفْسَهُ مِنَ الهَلاكِ، وَيَرجِعَ إِلى اللَّهِ بالمتاب، ويَقْضِيَ مَا ضِيَّعَ لأَنَّ القَضَاءَ لازِمٌ عَلَى مَنْ أَفَطَرَ بِعُدْرٍ، فَمَا ظُنُّكَ بِمِنْ افْطَرَ بِغَيْرِ عُدْرٍ!! بَلْ هُوَ أَشَدُّ وأَوْلى (1).
وعَلَى هَذَا الشَّخْصِ أَنْ يُسْتَتَابَ ثَلاثًا فَإِنْ تَابَ وَجَبَ عَلَيْهِ القَضَاءُ والتَّكْفِيرُ عَنْ جَمِيعِ مَا تَرَكَ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ حَدًّا كتارك الصلاة والزَّكَاة، والله المستعانُ (2). وعَلَى كُلِّ حَالٍ فَعَلَى كُلِّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ أَيَّامِ هَذَا الشَّهْرِ جُحُودًا أَو تَقَاوُنَّا أَنْ يَسْتَبقَ أَيَّامَهُ بالمتَابِ قَبْلَ المَمَاتِ، قَبْلَ أَنْ يَنزِلَ بِسَاحَتِهِ رَيْبُ المنون بلا خبر أو مِيْعَادٍ، فَتَتَحَشْرَجُ الرُّوحُ في الخُلْقُومِ وتَدُورُ الأَعْينُ لما يَغْشَى صَاحِبَهَا مِنْ سَكَرَاتِ المَوْتِ وزَفَرَاتِ الرَّحِيْلِ، فَيُعْلَقُ بَابُ التَّوبَة، وحينَهَا لا يَقبَلُ اللَّهُ مِنَ العَبْدِ صَرْفًا ولا عَدْلاً (3)، فالبِدَارَ البِدَارَ إِلى الرُّجُوعِ إِلى العَزِيزِ الغَفَّارِ قَبْلَ أَنْ يُنَادَى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ،
فيُجَابُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (غافر: 16)
_ (1)
السالمي، الله بن حميد. معارج الآمال ج ه ص 211. طبعة: مكتبة الإمام السالمي الحديثة والمحققة.، عبد
(2) - تَنْبيَّةٌ مُهم: لا يخفى عليك أيها النبيه أن مرجع تطبيق هذه الأحكام العملية إلى الحاكم الشرعي أو من يوليه من أهل الاختصاص والأمانة في دولة المسلمين وعليه فلا يجوز المساس بها أو الإقدام على الحكم بها أو تنفيذها من قبل بعض الأفراد بحجة الغيرة والحسبة، وإلا كانت الأمور فوضى والدماء تسيل هدرا ..
لا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سَرَاةِ هُمْ
****
وَلا سَرَاةَ إِذَا جُهَّاهُمْ سَادُوا فإن أقيمت عليهم الحدود فبها ونعمت وإن أمهلهم الله فإنه لم يهملهم، وعلى الناس أن ينزلوهم ما أنزلوا أنفسهم في أحكامهم الدنيوية، فالمتهاون والمتكاسل له ما للمسلمين وعليه ما عليهم في جميع المعاملات الدنيوية من
المؤاكلة والمشاربة والمناكحة والدفن في مقابر المسلمين إلا الولاية حُصَّتْ بالذي عَدَل في أمره واستقام على شرعة ربه.
أما المنكر لهذا الركن العظيم فهو من أهل الردة عن الدين والعياذ بالله - فتجري عليه أحكام المشركين من حيث إنه لا يناكح وإذا كان متزوجا فتخرج زوجته عن عصمته، وكذا إذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين إلا مواراة جيفته لئلا تؤذي رائحتها عباد الله تعالى ولا كرامة.
(3) ـ أي فريضة ولا نافلة. (1/37)
صفحة 38
38
Maisall
في فقه الصياد أوا
يقولُ شَاعِرُ العُلَمَاءِ وعَالَمُ الشُّعَرَاءِ رَحمهُ اللهُ - مُزَرِّدًا ومُرَغَبًا:
وَالبِدَارَ البِدَارَ لِلْمَوْطِنِ الدا
***
حَيْثُ الْحَيَاةُ أَلْقَتْ عَصَاهَا (1)
مَسْأَلَةٌ: مَنْ تَرَكَ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ لسَنَةٍ أو لَسَنَوَاتِ طَوِيلَةٍ مُنْتَهِكًا لحُرْمَة هَذَا الشَّهْرِ المَبَارَكِ وهَذِهِ الشَّعِيرَةِ المُعَظَّمَةِ المُقَدَّسَةِ ثُمَّ إِنَّهُ ارْعَوَى عَنْ عَيِّهِ، وَرَجَعَ إِلَى رُشده، وأَنَابَ إِلى رَبِّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ توْبَةَ عَبْدِهِ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْنِيْهِ شَيْئًا عَنْ قَضَاء
دَينِ الْخَالِقِ مَا دَامَ أَنَّهُ قَادِرٌ ومُسْتَطِيعٌ، وَلَوْ أَنْ يَقْضِيَ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَهْرًا وَاحِدًا. ولا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الكفَّارَةِ المُغَلَّظَةِ (وهي: عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ، فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا)، وأَوْسَعُ الأَقْوَالِ وَأَرْخَصُ مَا يُبْدَلُ من صَدَقَ التّوبَةَ للمَوْلى أنْ يُكَفِّرَ كفَّارَةً وَاحِدَةً عَنْ جَمِيعِ مَا قَدْ سَلَفَ مِنَ الشُّهُورِ، ولله الحَمْدُ حَقَّ الحَمْد (2).
تَنْبيَّة): مَنْ أَفْطَرَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ وجَهِلَ عَدَدَهَا فَعَلَيْهِ تَحَرِيهَا وَقَضَاؤُهَا إِلَى أَنْ تَطْمَئِنَّ نَفْسُهُ أَنَّهُ قَضَى مَا عَلَيْهِ مِنَ الأَيَّامِ الَّتِي تَرَكَ صِيَامَهَا، فَاطْمِثْنَانُ القَلْبِ مُعْتَبَرٌ فِي مثْلِ هَذه الأُمُورِ واللَّهُ المَعِينُ .. ومِنْ بَدَائِعِ الجَوْهَرِ:
وَمَا به القَلْبُ قَد اطْمَأَنَا
***
يَصحُ أَنْ يَأْخُذَهُ مَنْ ظَنَّا (3)
(1) - البهلاني، ناصر بن سالم ديوان أبي مسلم ص 451.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 354، 356.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 26 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/30 م
6
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 10 رمضان 1430 هـ، 31/ 8/ 2009 م.
(3) - يُنظر:
السالمي، جوهر النظام ج 1 ص 35. (1/38)
صفحة 39
المعتمر
39
فَصْلٌ
في مَسَائِلَ وَتَنْبِيهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ
المَسْأَلَةُ الأَوْلى: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي علَّة تَسْمِيَة رَمَضَانَ فَقِيْلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ يَرْمِضُ الذُّنُوبَ أيْ يحرِقُهَا، وقِيْلَ: لأَنَّهُ وَافَقَ رَمْضَ الفِصَالِ إِذَا وَجَدَ الفَصِيلُ حَرَّ الشَّمْسِ مِنَ الرَّمْضَاءِ أَيْ مِنْ شدَّة الحَرِّ، وهَذَا هُوَ الصَّحيحُ عِنْدَ شَيخنَا الخَليلي - متَّعَهُ الله بالصحة والعافية (1).
وقِيْلَ: هُوَ مُسْتَقٌ مِنَ الرَّمْضِ، وهُوَ مَطَرٌ يَنزِلُ فِي الْخَرِيْفَ يَغْسِلُ الْأَرْضَ وَيُطَهِّرُها كمَا أَنَّ هَذَا الشَّهْرَ الكَرِيمَ يَغْسِلُ الذُّنُوبَ غُسْلاً ويُطَهِّرُ النُّفُوسَ تَطْهِيرًا، وَمَهْمَا كَانَ منْ أَسْبَاب فَإِنَّ رَمَضَانَ يَبْقَى هُوَ شَهْرَ القُرْآن والغُفْرَان (2).
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لا مَانِعَ عَلَى الْمُعْتَصَ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ هَذَا الشَّهْرِ الكَرِيمِ "رَمَضَانَ" مُفْرَدًا بدون إضافته إلى الشَّهْر؛ وعَلَيه فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: "رَمَضَانَ" بدون لَفْظَة "شَهْرٍ"؛ وذَلِكَ لوُرُود النُّصوص الكَثِيرَة مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا هَذَا الإِطْلَاقُ، وَقَدْ مَرَّ مَعَكَ بَعْضَ مِنْهَا، كَقَولِ النَّبيِّ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ... وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فِي فَضْلِ رَمَضَانَ (3)، وقوله: " إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ (4).
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 26 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/30 م.
(1) - الخليلي، أحمدُ بنُ حمد المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 322.
(2) - يُنظر:
(3)
البهلاني، نثار الجوهر جه ص 13.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 3.
2 - الربيع، باب: في فضل رمضان، رقم الحديث 331.
(4)
مسلم، باب: فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ، رقم الحديث 1793. (1/39)
صفحة 40
Spushing maisal
المعتمم
: رَمَضَانَ؛
وأَمَّا مَا جَاءَ مَنْسُوبًا إِلى المعْصُومِ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: " لا تَقُولُوا: رَ
فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسماء الله، ولَكنْ قُولُوا: شَهْرُ رَمَضَانَ (1) فَبَاطِلَ لا يَصِحُ وَلَا
يَثْبُتُ عَنْ حَامِل لَوَاءِ الدَّعْوَةَ، بَلْ قَدْ نَطَقَت السُّنةُ بخلافه،
عَدَاهَا فَلَا تَعْدُو أَنْ تَكُونَ دَعَاوَى تُعْوِزُهَا الْحَجَجَ والبَيِّنَات (2).
المُعْتَمَد، وَمَا
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: ممَّا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ أُمَّةُ الإِسْلامِ أَنَّ الصِّيَامَ المَفْرُوضَ عَلَيْهَا هُوَ صِيَامُ رَمَضَانَ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ فُرِضَ ابْتِدَاءً أَمْ أَنَّهُ فُرِضَ قَبْلَهُ صِيَامٌ!! فَقِيلَ: فُرِضَ أَوَّلاً صَومُ عَاشُورَاءَ ثُمَّ نُسِحَ بِفَرْضِ رَمَضَانَ، وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِما ثَبَتَ أَنَّ الصِّدِّيقةَ بِنْتَ الصِّدِّيق قَالَتْ: "كَانَ يَومُ عَاشُورَاءَ يَومًا تَصُومُهُ قُرَيْش في الجاهليَّة، وكَانَ رَسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ - يَصُومُهُ في الجَاهِلِيَّة، فَلمَّا قَدمَ المَدينَةَ صَامَهُ وأَمَرَ النَّاسَ بصيامه، فَلمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الفَرِيضَةَ وتُرِكَ يَومُ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ ومَنْ تَرَكَهُ ولَكِنْ فِي صِيَامِه ثَوَابٌ عَظِيمٌ (3). وقيلَ: إِنَّ فَرْضَ صِيَامٍ رَمَضَانَ قَدْ شُرِعَ مِنَ البِدَايَةِ ولم يُفرَضَ قَبْلَهُ صِيَامٌ، وَأَمَّا أَمْرُهُ بصِيَامِ عَاشُوراءَ فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ والاستِحْبَابِ لا عَلَى الْجَزْمِ والإِيجَابِ؛ لأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ ووَقَعَ لَنُقِلَ بالتَّوَاتُرِ لِكَونِهِ مِنَ العِبَادَاتِ العَمَلِيَّةِ العَامَّةِ عَلَى جَميعِ وهَذَا هُوَ الرَّأيُّ الَّذِي كَانَ يميلُ إِلَيهِ شَيخنا الوَلِيُّ سَعِيدُ بْنُ مَبْرُوكَ القَنُوبِيُّ حَفِظَهُ اللَّهُ ورعاه، وسَدَّدَ في طَرِيقِ الخَيْرِ خُطَانا وخُطَاهُ - إِلا أَنَّهُ فَضَّلَ عِنْدَ المُرَاجَعَةِ التَّوقُفَ حَى التَّثبت، والعلم عند الله (4).
(1) ـ ابن أبي حاتم، التفسير باب قوله شهر رمضان، رقم الحديث 1670.
(2) - يُنظر:
البهلاني، نثار الجوهر جه ص 13. السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 3.
الأمة
الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة ص 17).
(3) ـ الربيع، باب صوم يوم عاشوراء والنوافل ويوم عرفه، رقم الحديث 309.
(4)
- القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى إمام السنة والأصول ص 87 - 88. (1/40)
صفحة 41
المعلم
فَقَهُ الصيام والركا
المعتهم في المية والكان
41
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ والْمُفَسِّرُونَ فِي صِيَامٍ رَمَضَانَ هَلْ كَانَ عَزِيمَةٌ
مُتَعَيِّنَةٌ مِنَ البِدَايَةِ أَمْ أَنَّ المُسْلِمِينَ كَانُوا مَخَيَّرِينَ بَينَ الصَّيَامِ والإِطْعَامِ.
وسَبَبُ الخِلافِ تَنَازُعُهُمْ فِي تَأْوِيلِ قَولِهِ تَعَالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين كليه البقرة: 184، فَقِيلَ: إِنْ مَدْلُولَ الآيَة أَنَّ مَنْ أَطَاقَ الصِّيَامَ وقَدَرَ عَلَيهِ -: فهُوَ مُخيَّرٌ بَينَ أَنْ يَصُوْمَ وبَينَ أَنْ يَفْتَدِيَ إِلا أَنَّ الصَّيَامَ أَفْضَلُ، ثُمَّ عُزِمَ عَلَى الصِّيَامِ بَعْدَ
185
ذَلِكَ ونُسِحَ التَّحْيِيرُ بقَولِهِ: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} البقرة: ورَأَى إِمَامُ الْمُفَسِّرِينَ وسَيفُ المناظِرِينَ وحُجَّةُ الْمُتَكَلِّمِينَ شَيخُنَا الوَلِيُّ بَدْرُ الدِّينِ الخليلي - حفظَهُ اللهُ - أَنَّ هَذهِ الآيَةَ مُحْكَمَةٌ، فَلَيسَ هُنَالِكَ نَاسِحٌ ومَنْسُوخٌ، وَهِيَ محمُولةٌ فِي حَقِّ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ الصِّيَامَ إِلا بِكُلفَة شَدِيدَة ومَشَقَّة بالغة، وأَنَّ المُقْصُودَ بقوله: يُطِيقُونَهُ يَتَكَلَّفُونَهُ، فَمَنْ كَانت هَذِهِ حَالَتَهُ فَلَهُ أَنْ يَنتَقِلَ حِينَئِذٍ مِنَ الصَّيَامِ إِلى الفدية والإطعام تصديقا لقوله: يُريدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ
العشر) البقرة: 185 (1).
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 4 (فتاوى: الوقف والوصية) ص 74.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 12/4 م. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 28 شعبان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/2 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 11 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/12 م. (1/41)
صفحة 42
وفقه الصياة والزكاة
walang maisall
42
الْبَابُ الثاني: في ثبوتِ شَهْرِ الصِّيَام
المعتمم
قالَ تَعَالَى: يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَج وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأَتُوا الْبُيُوتَ مِنْ
189
أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) البقرة: 189
فَصْلٌ فِيمَا تَثْبُتُ بهِ الشُّهُورُ العَرَبِيَّةُ
لا يخفى عليكَ أَيُّها المسلمُ الحَصِيفُ - أنَّ جميعَ الأَحْكَامِ الشَّرعيَّةِ مَنوطة بالأشهرِ العربيةِ القَمَرِيَّةِ الهِلاليَّةِ بدَلالَةِ القُرآنِ الكَريم، يقُولُ العلامةُ الخَلِيلِيُّ -عافاه الله - في جَوَاهِره: " جَعَلَ الأَشْهُرَ الهلالية هي المُعتمَصلَ في المواقيت الدينية للناس ومنها: الصيام (1)، وقدْ أجمع المسلِمُونَ أَنَّ الشَهرَ العَرَبِيَّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ تِسْعَةَ وَعِشْرِينَ يَومًا وإِمَّا أَنْ يَكُونَ ثَلاثِينَ يَومًا، وذلك يتحَدَّدُ برُؤية الهلالِ آخِرَ الشَّهر (3).
فَعَلى ذَلِكَ يَنبَغِي
للنَّاسِ بَعدَ غُرُوبِ شمسِ اليَومِ التَّاسِعِ والعِشْرِينَ مِنْ كُلِّ شَهرٍ قَمَرِيٌّ أَنْ يَنظُرُوا إلى المكَانِ الذِي يَطْلُعُ مِنهُ الهِلالُ جِهَةَ الغَربِ، بَلْ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ مِنَ الفُرُوضِ الكِفَائِيَّةِ التي تَجِبُ عَلَى مجمُوعِ المُسْلِمِينَ، فَمَنْ قَامَ بِهِ مِنهُمْ أُثِيبَ وأُجِرَ، وأَسقَطَ الفَرضَ عَنِ البَاقِينَ، وإنْ ترَكهُ الجَمِيعُ هَلَكُوا جميعًا، والله المستَعَانُ (3).
(1) - الخليلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد. جواهر التفسير ج 2 ص 19.
(2) - يُنظر:
(3) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 28 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/12 م.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 67.
الكندي، ماجد
بن محمد. دروس في فقه العبادات، صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م (مذكرة خاصة ص 18). (1/42)
صفحة 43
المعتوب في عقد الحياء والكاة
43
تنبية: بما أن مدار الأحكام الشرعيَّةِ عَلَى الأَشهرِ القَمَرِيَّةِ الهِلالِيَّةِ فَعَلَى المُسْلِمِينَ أن لا يَقصُرُوا اهتمَامَهُمْ فِي الرُّؤْيَةِ عَلَى مَطْلعِ شَهِرٍ رَمَضَانَ ومَخْرَجِهِ فَقَط؛ لأَنْ هنَاكَ مِنَ الأحكام الشرعيَّةِ ما يَتَرَتبُ عَلَى دُخُولِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَشْهَرِ القَمَريةِ - كَمَا عَلِمتَ مِنَ الآية الكريمة - كالحَجَ وأَشْهُرِهِ، وإخراج زكاةِ الأمْوَالِ، وعِدَدِ النِّسَاءِ، وصِيَامِ
الكفارات ...
بلْ إِنَّ الخطاً قَدْ يَقَعُ فِي رَجَبٍ وشَعْبَانَ ويؤثرُ - أَيْضًا فِي دُخُولِ رَمَضَانَ، وَمِنْ هنَا كانَ تَحَرِّي رُؤْيَةِ هِلَالِ أَشْهُرِ العَامِ فَرْضًا واجبًا عَلَى مجمُوعِ هَذِهِ الأُمَّةِ (1).
اقْرَأْ وَتَفَكَّرُ
قال تعالى: في هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءُ وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا
عدد السنينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَضِلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
يونس و
يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 28 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/10 م. القنونِيُّ، رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلَّقَة بِرُؤْيَةِ الهلال ص 170.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذكر، حلقة: 15 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/21 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 23 شعبان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/19 م. القتَّوْبِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 28 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/12 م.
6
القنونِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 15 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/21 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 23 شعبان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/19 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 24 ذو القعدة 1429 هـ، يوافقه 2008/ 11/23 م. (1/43)
صفحة 44
Maisall
44
في فقه الصيام والزكاة العالمية عالية
فصل فيما يثبتُ بِهِ شَهْرُ الصِّيَام
، والإخبار،
اعلم - أيها المترقب البَصِيرُ، حَبَّبَ اللهُ إليَّ وإِلَيكَ الإِيمَانَ - أَنَّ شَهرَ الصِّيَامِ والقيامِ يثبت بإحْدَى طُرُق شَرعيَّة ثَلاث - وكذَا الخُروج منه، وهي: الرؤيَةُ، و والإتمامُ، والأَصلُ فِي هَذَا كلّهِ قَولُ المعلّمِ الأَوَّلِ والمَرْشِدِ الْأَعْلَى: " لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهَلالَ، وَلَا تَفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمِّي عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ، وَفِي رِوَايَة
أخْرَى: " فَأَقُوا ثَلاثِينَ يَومًا (2)، فَإِلَيكَ بِيَانًا بَعْدَ إِجْمَالٍ ..
فَصْلٌ فِي الرُّؤْيَةِ
وهيَ رؤيةُ المَرْءِ هلالَ الشَّهْرِ بَنَفْسِهِ وإِنْ لَمْ يَرَهُ غَيْرُهُ، فهو متعبَّدٌ بنفه صومًا وإفطَارًا فِي مَا قامَتْ عَلَيْهِ الْحَجَّةُ بِأَمِّ عَينَيهِ، وَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لأَيِّ سَبَبٍ أَو أَيِّ قَادِحِ فَيَبقَى الوُجُوبُ متعلقا بذَمَّتِهِ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ؛ لأنهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ قَولُ المَوْلى جَلَّ وعَلا فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} البقرة: 5 البقرة: 185، فلا شَهادةَ أكَبَرُ مِنْ رؤيَةِ البَصَرِ، فَيَجِبُ عَلَى مُعَايِنِ الهلالِ العَمَلُ بما قامَتْ عَلَيْهِ حُجَّةُ العِلْمِ، ولا يجوز له الرُّجُوعُ مِنَ العِلْمِ إِلى الجَهْلِ ولا منَ اليَقِينِ إِلى الشَّكَ، وَهَذَا الرَّأيُّ - ولا شَكٍّ- هُوَ المعتصم عندَ الشَّيخين -حفظهما الله - (3).
(1)
21 - تَنْبية: يعبر بعض العلماء بأن الشهر يثبت بإحدى طريقين: إما الرؤية أو إكمال، شعبان، وهو تفنن في العبارة؛ وإلا فالمؤدى واحد لأن هؤلاء يدخلون الطريق الثاني (الإخبار) في الرؤية؛ لأنه في الحقيقة إخبار عن الرؤية، وقد اخترنا التفصيل لما اقتضاه المقام من تفصيل ولا مشاحة في الاصطلاح. يُنظر:
القتُولِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 15 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/21 م.
الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 18). (2) - الربيع، باب النهي عن الصيام يوم العيدين ويوم الشك، رقم الحديث 327.
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 309.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 84.
الفتُولِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 15 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/21 م.
الكندي، ماجد بن محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م (مذكرة خاصة ص 18). (1/44)
صفحة 45
المعتصم
في فقه الصيام والزكاة
المعتهم في عقد الحياة والكاة
45
يقُولُ سماحة المفتي -حفظَهُ ربي -: " .. وعَلَيه فإِنَّ رؤيةَ الإِنسَانِ بنفسِهِ حَجَّةٌ عَلَيْهِ فهوَ مُتعَبَّدٌ بما رَأَىهُ، ولا يُجُوزُ لهُ أنْ يُكذِّبَ نفسَهُ، فيلزَمَهُ الصَّومُ والإفطار، وإنما يُفطِرُ مُتخفّيًا حتى لا يُساءَ بهِ الظَّنُّ، وَلَهُ أنْ يجْهَرَ بصَومه ويمسك عن سائر المفطرات، هَذَا هوَ القَولُ الرَّاجِحُ الذي عَلَيه أصحابنا وأكثرُ عُلَمَاء الأمة، والرَّسُولُ يَقُولُ: "صُومُوا لِرُؤيته وأفطروا لرؤيته"، وهَذَا قَدْ صَدقَ عَلَيه أَنَّهُ قَدْ رَأَى الهلالَ، فَهُوَ متعبدٌ بما رآه (1)
فَصْلٌ في الإخبار
تفقة أيُّها المبلِّغُ الصَّادقُ أَنَّ للإِخبَارِ برُؤية الهلالِ ثَلَاثَ طُرُقِ، وَهِيَ كَالآتي:
الطَّرِيقَةُ الأُولى خَبَرُ العَدْلِ الوَاحِدِ:
وهو عند أصحابنا حجَّةٌ في الصَّومِ دُونَ الإفطَارِ، يَقُولُ محدِّثُ العَصرِ حفِظَهُ
الله -: "ولا شك أنّ القَولَ بالأخذ بقول واحد قَولٌ قَوي جدًّا (2). ويذكرُ صاحِبُ القَوَاعِدِ رَحِمَهُ اللهُ - عِلَّةَ تفرِيقِ الأَصْحَابِ بَينَ الشَّهَادَةِ فِي الصَّومِ والشَّهَادَةِ في الإفطَارِ بقوله: "وقِيلَ: إنما ردُّوا شَهَادَةَ العَدْلِ فِي الإِفارِ وأجَازُوها في الصَّوْمِ؛ لأَنَّهُ في الصَّوْمِ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ وفِي الإِفْطَارِ شَهِدَ لنَفْسِه، والله
أعلم
(3)
(1) - الخَليلَيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 309. (2) - والدَّليلُ عَلَى اعتبار الواحد في الدُّخُول عند أكثر أصحابنا هو حديث الأعرابي الذي جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ الله فَقَالَ: أَبْصَرْتُ الهلالَ اللَّيْلَةَ، قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلا اللهُ وَأَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: يَا بِلالُ أَذَنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا"، ولكن شيخنا القنوبي -حفظه الله - علق عليه بقوله: "حديث الأعرابي ضعيف"، إلا أن الاستدلال على الحكم يبقى قائما بأدلة أخرى. يُنظر:
(3) - يُنظر:
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 28 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/10 م. القنوبي، جلسة المراجعة بمكتب فضيلته (بتاريخ: 22 ذي الحجة 1430 هـ ـ 2009/ 12/8 م).
-
القتُوبي، اتصال هاتفي بفضيلته، تاريخ: 10 المحرم 1431 هـ الموافق 27/ 12/ 2009 م.
النسائي، باب: قبولِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ عَلَى هِلالِ شَهْرِ رَمَضَانَ، رقم الحديث 2086. (1/45)
صفحة 46
46
المعتوب
الطريقَةُ الثانية/ خَيرُ العَدْلَين الاثنين:
في فقه الصياة والزكاة
وهما حُجَّةٌ فِي وُجُوبِ الصَّيَامِ والإِفطَارِ إِذَا شَهِدَا أَنْهُمَا رَأيَا الهِلَالَ بَعدَ مَغِيبِ شمس
التّاسع والعشرينَ، والحمدُ اللهِ ربِّ العالمينَ.
الطريقة الثالثة الشهْرَةُ:
الشهرةُ أَوِ الاشْتِهَارُ هِيَ تَوَاتِرُ الْخَبرِ برُؤيَةِ الهِلالِ، وأقلُّ الشَّهْرِةِ فِي الصِّيَامِ ثَلاثَةُ أشخاصٍ مِنْ أَهْلِ الجُمْلَةِ، أَيْ ولَوْ لم يَكُونُوا عُدُولاً مَا لَم تَكُنْ هَنَالِكَ رِيبَةٌ فِي شَهَادَتِهِم، ويُفطَرُ بِقَولِ خمسة منْ أهلِ الجُملةِ إِنْ لَم يُسْتَرابُوا أيضًا، فَإِذَا تَحقَّقَتِ الشُّهرةُ بالرُّؤْيَة كانَتْ حجةً فِي الصَّيَامِ والإفطار (1).
تنبيه مهم: يَثبتُ دُخُولُ الشَّهرِ وتَقُومُ الحجَّةُ بتصْدِيقِ الإِخبَارِ بالرُّؤْيَةِ بطرقه الثَّلاث (العَدْلِ والعَدْلَين، والشُّهرة ما لم يكن هنالك ما يحِيلُ الرُّؤْيَةَ أو يكذِّبُ هَذه الشَّهَادَةَ فِي الوَاقِعِ، فَرُؤيةُ الهِلالِ إِنَّمَا هِيَ مَعَ إمكَانِ هَذِهِ الرُّؤْيةِ، أَمَّا مَعَ تَعذُّرِ هَذِهِ الرُّؤيةِ فَيَستَحِيلُ أَنْ يُقالَ بِأَنه رَبِّيَ الهلالُ، فَلَوْ شَهِدَ مِنْةُ شَخص بأنَّهم رأوا الهلال ولكنَّهُم ذَكَرُوا أَنَّهُم رأوه في جهة ليست هي جهة ظهور الهلال فترَدُّ شهادتهمْ هِيَ لمصَادَمَتِهَا الوَاقِعَ.
وكَذَا مِنْ أسباب ردّ الشَّهادة أنْ يَكُونَ هنَاكَ غَيمٌ مُتَرَاكُمْ أَو غُبَارٌ كَثِيفٌ تستحيل معه الرُّؤيةُ، أو قرَّرَ عِلْمُ الفَلَكِ استحَالةَ رؤيةِ القَمَرِ؛ لأنَّ الهِلَالَ لم يُولَدْ أَصْلاً، أو لغُرُوبِهِ قبلَ مَغِيبِ الشَّمسِ أو عندَ مَغِيبِ الشَّمسِ أو بَعدَ مَغيب الشمس بفترة
(1)
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر " حلقة 15 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/21 م.
6
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 74.
الكندي، ماجد بن
محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م (مذكرة خاصة ص 19).
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 28 رمضان 1428 هـ
يوافقه 2007/ 10/10 م. (1/46)
صفحة 47
المعلمين
في فقه الصيام والزكاة
47
قصيرة جدًّا، وأقلُّ مُدة زمنيَّة تلزمُ للتَّمَكَّنِ مِنْ رؤية الهلالِ هِيَ أَنْ يَمكُثَ بَعْدَ مَغِيب الشَّمس خمسا وعِشْرِينَ دَقِيقَةٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضُ الفَلَكيِّينَ).
(1)
- جريدة عمان، بيان للفكلي يوسف بن زاهر السالمي نائب رئيس الجمعية الفلكية العمانية، ومسؤول مرصد الحوقين الفلكي. العدد الصادر بتاريخ: 12/ 8/ 2009 م.
تَنْبِيَّة مُهم: مُهم: رد الشهادة لا يلزم منه نفي العدالة؛ إذ لرد الشهادة أسباب أخرى غير نفي العدالة، فقد يحيل العلم والعقل رؤية الهلال ومع ذلك يعتذر لمن ادعى الرؤية من العدول فربَّما يكونوا قد رأوا شبحًا من الأشباح فتخيلوه هلالاً، أو رأوا طائرا أو كوكبًا أو سحابة أو وميضا من شيء يسبح في الفضاء ... فقالوا بأنهم رأوا الهلال .. واقعة: وفي هذا يقول مفتي الديار العمانية وعضو لجنة استطلاع الأهلة أبقاه الله -: " وقبل بضع سنوات وصلنا خبر بأن عشرة من الناس أو أَحَدَ عَشَر من بينهم كثير من الثقاة رأوا هلال الفطر، وكثير من الناس قالوا بأن هؤلاء هم ثقاةٌ عُدُولٌ ويُعوّل عليهم، لكن كان علم الفلك يقتضي بأنه يستحيل أن يُرَى الهلال، فنحن رفضنا شهادتهم وقد اكتشفوا في اليوم التالي أنهم كانوا مخطئين واعترفوا بأنفسهم أنهم كانوا مخطئين؛ إذ الجهة التي حددوا فيها رؤية الهلال لم يكن الهلال في نفس ذلك المكان .. وهذا ممَّا يدلُّ على أنهم رأوا شبحًا من الأشباح فتخيلوه هلالاً وارتسم في أذهانهم أنهم رأوا الهلال، فلذلك عندما نظروا إليه في اليوم الثاني وجدوا أنَّ الهلال ظهر في غير تلك الجهة بعينها التي قالوا بأنهم رأوه فيها ".
وفي واقعة أُخْرَى يقول الأستاذ محمد بن سعيد المعمري: وردت شهادة من امرأتين من إحدى ولايات السلطنة بأنهن رأتا، الهلال، فأبلَغْنَ اللجنة المختصة بهذه الشهادة، وعند تمحيص حيثيات تلك الرؤية تبين للفلكيين أن ما رأته المرأتان لم يعد كونه وميض طائرة مرت أثناء الترائي، ولم يكن هلالاً". لطيفة: نقل صاحب وفيات الأعيان أنه قد تراءى هلال شهر رمضان جماعة من الناس فيهم أنس بن مالك رضي عنه وقد قارب المئة من العمر، فقال أنس: قد رأيته هو ذاك، وجعل يشير إليه فلا يرونه، ونظر إياس بن معاوية القاضي المعروف بذكائه إلى أنس وإذا شعرة من حاجبه قد انثنت، فمسحها إياس وسواها بحاجبه، ثم قال له: يا أبا حمزة، أرنا موضع الهلال، فجعل ينظر ويقول ما أراه!! يُنظر:
الله
ابن خلكان، وفيات الأعيان ترجمة القاضي إياس ج 1 ص 250.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 28 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/10 م.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 28 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/22 م.
6
المعمري، إضاءات حول استطلاع الأهلة ومنهج وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في دخول الأشهر الهجرية/ موقع
المحرة، الرابط:
http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=59611 (1/47)
صفحة 48
48
المعتمب
في فقه الصياد والزكا
يقولُ العلامة المفتي العام السلطنة عُمَانَ - مَتَّعْنَا اللَّهُ بِحَيَاتِهِ -: " وَلَمَّا كَانَ عِلْمٌ الفَلَكِ هِذَا القَدَرِ فَإِنَّهُ ولا ريبَ عِندَما يقرِّرُ اسْتِحَالةَ رُؤْيَةِ الهِلَالِ لَا بُدَّ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ إِذْ تُضبَطُ بِهِ الشَّهَادَةُ فَيُجْمَعُ مَا بَينَ دَلالةِ النَّصِ مِنْ حَيْثُ الأَخِذُ بِالرُّؤْيَةِ والتَّعْوِيلُ عَلَيْهَا عندما تثبت وبينَ دَلالَة الفلك بحيثُ تُعتبرُ الرُّؤيةُ غَيْرَ ثَابِتَةِ، وَالشَّهَادَةُ مُضطَرِيةً، عندما تكُونُ هَذه الشَّهادةُ مُتَصَادِمَةٌ معَ دَلالة الفلَك ((1)
فَتْوَى
السُّؤَالُ ما قولُكُم فيمَنْ غَابَ سمعُهُ وبَصَرُهُ، كَيفَ يَكُونُ صِيَامُهُ؟
الْجَوَابُ مَنْ عَابَ سمعُهُ وبصرُهُ يُنبَّهُ بحُضُورِ شَهرِ الصَّوْمِ بما يمكِنُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ
انتباهه فالتكليفُ سَاقط عَنهُ، والله أَعْلَمُ (2).
فَصْلٌ فِي الْإِتمَامِ
تفقه يا أخي المسلم أتم الله عَلَيكَ نعمَتَهُ - أَنَّ ثَالِثَ طُرُقِ دُخُولِ الشَّهْرِ هُوَ إتمامُ الشَّهْرِ السَّابق ثلاثين يوما، وذلك عندما لا تكُونُ هَنَالِكَ رؤية ثابتةٌ للهَلالَ بَعدَ مغيب شمس النَّاسِعِ والعشرينَ وهَذَا مَا يَنطِبق في دُخُولِ شَهِرٍ رَمَضَانَ وخُرُوجِهِ عَمَلاً بحديث النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: " فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ"، وفي رواية أخرى: " فأتموا ثلاثين
يوما (3).
(1) - يُنظر:
الخليلي، كلمة لسماحته ألقاها في مناسبة رصد هلال شوال 1427 هـ.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 28 شعبان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/2 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 1 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/25 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 28 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/22 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 1 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/13 م.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. الفتاوى ج 1 ص 311.
(3) ـ الربيع، باب: النهي عن الصيام يوم العيدين ويوم الشك، رقم الحديث 327. (1/48)
صفحة 49
المعلم
المعتصب في عند القيمة والكاة
خَاتِمَةٌ
49
وإليكَ مَا قالَهُ النُّورُ السَّامِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - مِنْ فَرَائِدَ فاحفَظْهَا وَاشْدُدْ بِمَا يَدًا، تَكُنْ لَكَ
لهُ كَمَالُ شَهْرٍ شَعْبَانَ سَبَبْ
يَصُوْمُهُ حَتى يُتِمَّ عَدَدَا
أو شُهْرَةٌ أو شَهِدَ العدلان
ذخرا وذكرى
***
***
***
ورؤية الهلال فالصَّوْمُ وجَب
أَو أَنْ يَرَى هلالَ شَوَّالَ بَدَا
وفِي مَقَال وَاحِد قَوْلان (1)
فائدة: منَ السُّنة القَوليَّة لمنْ رَأَى الهلالَ أنْ يَقُولَ كَمَا كَانَ الرَّسُولُ يقُولُ، يُكبِّرُ مرَّتين ثُمَّ يَدْعُو بهذا الدُّعاء: " الحَمْدُ لله، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بالله، اللَّهُم إِني أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الشَّهْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ القَدرِ، وَمِنْ شَرِّ يَومِ الْحَشَرِ
ولهُ أنْ يقُول - أيضا -: " اللَّهُمَّ أَهْلَلْهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلامَةِ وَالإِسْلامِ رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ (3)، وهذا غيرُ مختص بهلالِ رَمَضَانَ وشَوَّالٍ وإِنما هُوَ شَامِلٌ لَكُلِّ هِلَالٍ يَراهُ الإِنسَانُ مَعَ بدَايَةِ كُلِّ شَهرٍ قَمَرِي خِلالَ العَامِ، وَعَلَى اللَّهِ التَّكَلانُ.
(1)
الله
- السالمي، عبد حميد. مدارج الكمال ص 69. بن 2 - الربيع، باب: في الدعاء، رقم الحديث 492.
(2)
(3)
الترمذي، باب: مَا يَقُولُ عندَ رُؤية الهلال، رقم الحديث 3373. (1/49)
صفحة 50
المعتوب في فقه الصباح والزكاة وعدة
فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ المُطَالِعِ
المعتممر
تعرف يا طالب الرشد، لازمَتَكَ مطَالِعُ السَّعد - أنَّ اخْتِلافَ مَطَالعِ القَمَرِ مِنْ حيثُ الْحَقِيقَةُ لَا نِزَاعَ فِيهِ، فَهُوَ أَمْرٌ وَاقِعٌ ومُشَاهَدٌ بينَ البَلادِ البعِيدَةِ كاختِلافِ مطالع الشمس، ولا خلاف في أنَّ للإِمَامِ أَوِ الحَاكِمِ الأَمرَ بالصَّوْمِ أو الإفطَارِ بما ثبت لديه لأن حُكْمَ الحَاكِمِ يَرْفَعُ الخِلافَ، وأجمعُوا أَنَّهُ لا يُرَاعَى ذَلِكَ فِي البُلْدَانِ النَّائِيَة جدا كالأندلس والحجاز، وأندونيسيا والمغْرِبِ العَرَبي
وإنما اختلَفُوا في الأخذ باختلاف المطالع في إِثْبَاتِ الصَّوْمِ والإِفْطَارِ بَينَ البُلْدَانِ المختلفة والمتباعدة إذا ثَبَتَتْ رُؤية الهلال في إحْدَى تِلْكَ الأَقطَارِ، والقَولُ الفَضْلُ هُوَ اعتبار هَذَا الاختلافِ الطَّبيعي في الحكم الشرعي، وهوَ مَذهَبُ الجُمْهُورِ، يقول شَيخ المفسرينَ الخَلِيلِيُّ -حفظه الله -: " وإِنَّمَا الَّذِي عَوَّلَنَا عَلَيهِ هُو رَأَيُّ جُمهور الأُمَّة سَلَفًا وخَلَفًا، وقدْ دَرَجَ عَلَيهِ مُعظَمُ أصْحَاب المذاهب الأربَعَةِ، وَلَا يَزَالُ أَسَاطِينُ عُلَمَائِهِمُ
(2)
الجامعينَ بَينَ المعقول والمنقُول يُعوِّلُونَ عَلَيه في فَتَاوَاهُمْ، ويُرشدُونَ إِلَيهِ سَائِلِيهِمْ) ويَقُولُ شَيخ المحدثينَ القَنُّويُّ - عافاه الله -: " والقَولُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لا بُدَّ مِنَ القَول باختِلافِ المَطَالِع، إِذْ إِنَّ القَولَ بخلاف ذلكَ ظَاهر بطلائه" ويقول -حفظه الله - في رَفْعُ الإِشكال": "وَهَذَا هُوَ القَولُ الحَقُّ الْحَقيقُ بِالقَبُول (3)؛ لأَنَّ هَذَا الرَّأْيَ هِوَ الذِي وَرَدَ به النَّصُّ ويقتضيه النَّظرُ ..
(1) - يُنظر:
الخليلي، "جواب" مطوَّل: مطبوع حول مسألة الأهلة معتمد بتاريخ: 8 ذي الحجة 1430 هـ" لدى الكاتب
نسخة منه" ص 9، 18.
القنوبِيُّ رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلَّقَةِ بِرُوْيَةِ الهلال ص 86.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 1 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/13 م.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. جواب" مطوَّلٌ: مطبوع حول مسألة الأهلة معتمد بتاريخ: 8 ذي الحجة 1430 هـ
لدى الكاتب نسخة منه" ص 18.
(3) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكَ. رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلَّقَةِ بِرُؤْيَةِ الهِلَالِ صا. (1/50)
صفحة 51
malea
المعتصم
في فقه الصياد والزكاة
أمَّا النَّص:
رة: 185،
فمِنَ الكِتَابِ قَولُهُ تَعَالَى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} البقرة: ومَفهُومُ الآيَةِ أَنَّ مَنْ لم يَشْهَدِ الشَّهِرَ لم يَلزَمْهُ الصَّومُ (1)
ومِنَ السُّنَّةِ ما ثبت أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ"، ومفهُومُ
الحديث أَنَّا إِذَا لَمْ نَرَهُ لَمْ يَلزَمْنَا صَومٌ ولا إفْطَارٌ حَتى تكملَ العِدَّةَ (2).
وكَذَا مِنَ السِّنَّةِ ما ثبت عِندَ الإِمَامِ مُسلم والترمذي وغَيْرِهِمْ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسِ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ
فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَرَأَىهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: لَكنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْت فَلا تَزَالُ نَصُومُ حَتَّى تُكْمِلَ ثَلاثِينَ أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أَوَ لا تَكتفي برُؤيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: " لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (3).
وقولُ الصحابي: هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" له حكمُ الرفع بالإجماع، وجَهَذَا عَمِلَ السَّلفُ - رضوانُ اللَّهُ تَعَالَى عَليهِمْ وَلذَا قَالَ الإمامُ
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 27 ذو القعدة 1430 هـ، يوافقه 15/ 11/ 2009 م.
(2) - يُنظر:
البخاري، باب: قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، رقم الحديث 1776. مسلم، باب: وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤيَةِ الْهِلالِ وَالْفِطْرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، رقم الحديث 1810. القنوي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكَ. رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ المَسَائِلِ الْمُتَعَلَّقَةِ بِرُؤْيَةِ الهلال ص 85.
3
(3) - يُنظر:
مسلم، باب: بَيَانِ أَنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ رُؤيَتَهُمْ وَأَنَّهُمْ إِذَا رَأَوْا الْهِلَالَ بِبَلَد لا يَثْبُتُ حُكْمُهُ لِمَا بَعْدَ عَنْهُمْ، رقم الحديث
1819
الترمذي، بَاب مَا جَاءَ لِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتُهُمْ، رقم الحديث 629. (1/51)
صفحة 52
52
المعتصب في فقه الصياة والزكاة يا
الترمذي بعد روايته ثم تصحيحه هَذَا الحديث: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ
الْعِلْمِ أَنْ لِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتَهُمْ".
وهذا هو المفهومُ - أيضًا - مِنْ تَبويب أَئِمَّةِ السُّنةِ لأَحَادِيثِ البابِ، فَقَدْ بَوَّبَ لَهُ الإمامُ مسلِمٌ بِقَولِهِ: بَاب: بَيَانِ أَنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ رُؤيَتَهُمْ وَأَنَّهُمْ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ بِبَلَد لا يَثْبُتُ حُكْمُهُ لِمَا بَعْدَ عَنْهُمْ، والترمذي بقوله: بَاب: مَا جَاءَ لِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتُهُمْ (1). ولم يُؤثر عنِ الخلفَاءِ الرَّاشِدِينَ ولا غيرِهمْ منَ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ أَنهُمْ كَانُوا يُرْسِلُونَ الرُّسل إلى البلدَانِ الأُخرى ليَعْلَمُوا منهُمْ مَتى رَأَوا الهِلَالَ، لَيَقُومُوا بِقَضَاءِ الأَوَّلِ مَنْ رَمَضَانَ فِي حَالِ ثُبوتِ الرُّؤية هناك، وهَكَذَا ما كانُوا يَكْتُبُونَ برُؤية الهلالِ مَعَهُم إلى بقيَّة المناطق التي كانت داخلةً تحتَ الدَّولة الإسْلاميَّة، ولَوْ كَانَ العَمَلُ عِندَهُم عَلَى عدم اعتبار الاختلافِ الطَّبيعي في المطالعِ لَثَبت ذلك عنهم؛ لأَنهم خَيْرُ القُرونِ وهُمْ أحرص الناس على دينهمْ، فلمَّا لم يَكُنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلكَ عُلِمَ أَنَّهُ قَدِ اسْتَقَرَّ مِعهُمُ الإِجْمَاعُ العَمَلِيُّ عَلَى اعتبارِ الاختلاف في المطالعِ والحَمدُ لله حق حمده (2)
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 314 - 315.
(2) - يُنظر:
برنامج: "يَسْأَلُونَكَ عَن الأهلة"، تقديم وحوار الدكتور كهلان الخروصي - تلفزيون سلطنة عمان، تاريخ: 4 ذي الحجة 1429 هـ، يوافقه 3/ 12 / 2008 م، لقاء مع سماحة المفتي ومختصين في علم الفلك. الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر، حلقة: 28 شعبان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/2 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 16 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/22 م.
الخليلي، "جواب مطوَّلٌ: مطبوع حول مسألة الأهلة معتمد بتاريخ: 8 ذي الحجة 1430 هـ" لدى الكاتب نسخة
منه" ص 18.
القتُوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 16 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/22 م. (1/52)
صفحة 53
madra
في فقه الصياح والزكاة
وأَمَّا النَّظَرُ:
53
فهوَ أَنَّ هَنَاكَ مِنَ الأَحْكَامِ الشَّرعيَّةِ مَا عُلِّقَ أَداؤُهُ عَلَى بَعضِ الظَّوَاهِرِ الحِسِّيةِ الطَّبيعيةِ التي يُشَاهِدُها النَّاسُ ويَتَعَبَّدُونَ بِأَدَائِها والقِيَامِ با حَسَبَ مَا يَرونَهُ كُلَّ فِي مكانه، وذلك كالطُّلُوعِ والغُرُوبِ والزَّوَالِ ورُؤيَةِ الأَهِلَّةِ ونحوِهَا، وَلا يَصِحُ أَنْ يُفرَّقَ بينَ عِبَادَةٍ وأُخرى مِنْ هَذِهِ العِبَادَاتِ مِنْ غَيْرِ بَينة أو مخصص شَرْعِيِّ، فَمَثَلاً زَوَالُ الشَّمسِ فِي بَلَدِ مَا يَقتضي وجُوبَ صَلاة الظهر في تلك البلد وما كَانَ مِنَ البَلدَانِ مُتَفِقًا معها في الوقت، ولا يقتضي ذلكَ وجُوبَها في جميع البُلْدَانِ، وكَذَلكَ طُلُوعُ الفَجْرِ فِي بَلَدٍ مَا لا يعني وجُوبَ الإِمْسَاكِ عَلَى جميعِ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَمِثْلُ ذَلكَ غُرُوبُ الشَّمسِ فِي بُقْعَة مِنَ الدُّنيا لا يَقتَضِي جَوازَ الأَكْلِ للصَّائِمِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، ولا وُجُوبَ صَلاةِ المَغْرِبِ عَلَى جَميعِ أَهْلِ الْأَرْضِ ..
ورؤيَةُ الهلال منْ ضِمْنِ هَذِهِ الظَّواهِرِ الطَّبيعيَّةِ التي عُلِّقت بها بَعضُ العِبَادَاتِ، فصيَامُ رَمَضَانَ وخُرُوجُه مَنُوطٌ برُؤية الهلال، وكما يُتعبدُ كُلُّ مكلَّف بصلاة المغرب عِندَ غُرُوبِ الشَّمس في المكان الذي هوَ فِيهِ كَذَلكَ يُتعبدُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ عِنْدَ رؤية الهلال في المكان الذي هُوَ فيه. وكما يُتعبَّدُ كُلُّ مُكلَّف بابتدَاءِ يَومِ الصَّيَامِ عِندَ طُلُوعِ الفَجْرِ الصَّادِقِ فِي البَلَدِ
التي هو فيها وبالإفطار عند غروب الشمس في البلد التي هو فيها بالإجماع، فكَذَلكَ القياسُ يُوجِبُ أن يُتعبَّدَ بابتدَاءِ شَهرِ الصَّيَامِ وبانتهائه في البَلَدِ التِي هِوَ فِيهَا والبُلْدَانِ التي هي قريبة منها ما لم تختلف المطَالِعُ ()، يقُولُ صَاحِبُ النَّيْلِ وَغَيْرُهُ: " وَالْبَلادُ إِنْ لَمْ
(1)
1) – أي إذا كان هذا الحكم ثبت في الإمساك والإفطار اليومي بالإجماع ومن غير نزاع فليكن كذلك في الصوم والإفطار الشهري ولا فرق بينهما؛ فإن قوله: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" هو كقوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حتى يتبيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ من البقرة: 187 يقول صاحب كتاب العذب الزلال: "ومن ادعى الفرق فعليه بالدليل المقبول شرعا وهيئة وعقلا .. ". يُنظر: (1/53)
صفحة 54
54
المعلم
في فقه الصياة والزكاة في المصاري
تختلف مَطَالِعُهَا كُلَّ الاختلافِ وَجَبَ حَمْلُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الرُّؤْيَةِ ()، وَهَذَا معنى مَا جَاءَ فِي الأَثَرِ الصَّحِيحِ مَعْنَاهُ: "إِنَّ لَكُلِّ قَوم هلالَهُمْ ...
***
وَلَاخْتِلافِ مَطْلَعِ الهلال
فَهَؤُلاءِ عِنْدَهُمْ صِيَامُ
وذَاكَ مَعْنى مَا رُوي مَقَالُهُمْ
***
***
تختلفُ الأَحْوَالُ مِنْ شَوَّال
وهَؤُلاء أَفْطَرُوا وَقَامُوا
لِكُلِّ قَوْمٍ يَا أَخِي هِلَالُهُمْ (2)
فَائِدَة: كُلَّمَا اتجهت البلاد إلى الغَربِ كَانَ احتمَالُ رؤية الهلالِ فِيهَا أَكبر؛ لأنَّ البلاد التي في الشَّرْقِ يَتَقَدَّمُ فيهَا اللَّيلُ ويَسقُطُ الهلالُ بِسُرْعَةِ أَو يَتَقَدَّمُ مَغِيبُهُ عَلَى مَغيب الشَّمس، والله أعلم (3).
تنبيه مهم: بالنسبة للقُطْرِ العُمَانِيِّ فإِنَّ المَطالِعَ فِي هَذَا القُطرِ الحَبيبِ لا تَختَلِفُ كُلَّ الاختلاف، ولدًا وَجَبَ حملُ بَعْضِ أَجزَائِهِ عَلَى بعضٍ فِي رُؤية الهلالِ صِيَامًا وإِفْطَارًا، كَمَا تقَدَّمَ مَعَكَ قَولُ العُلماء: " وَالْبَلادُ إِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ مَطَالِعُهَا كُلَّ الاختلاف وَجَبَ حَمْلُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الرُّؤْيَةِ"، وهو المنهج الذي اتبعثه السلطنة ... (4)
(1) - يُنظر:
جواب مطوَّل: مطبوع حول مسألة الأهلة بتاريخ: 8 ذي الحجة 1430 هـ" لدى الكاتب نسخة
ص 14.
القنوي، رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ المَسَائِلِ المُتَعَلَّقَةِ بِرُؤْيَةِ الهلال ص 5 - 6، 49.
اطفيش، محمد بن يوسف. شرح النيل وشفاء العليل ج 3 ص 319. الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 75.
(2) ـ السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 1 ص 142.) - الخليلي، أحمد بن حمد المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 247.
(4) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوي ج 1 ص 312 - 313.
برنامج: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ"، تقديم وحوار الدكتور كهلان الخروصي - تلفزيون سلطنة عمان، تاريخ: 4 ذي
الحجة 1429 هـ، يوافقه 3/ 12 / 2008 م، لقاء مع سماحة المفتي ومختصين في علم الفلك. (1/54)
صفحة 55
المعتصم
في فقه الصيام والرد
shule misall
فَالحَمْدُ للهِ عَلَى نَيْلِ الهُدَى
عَلَيْهِ مِنْ إِلَهِنَا صَلاةُ
***
***
هه
وفقنا عَلَى سَبيل احمدا
مَا اخْتَلَفَ الْأَزْمَانُ وَالْأَوْقَاتُ (1)
فَصْلٌ فِي اعْتَبَارِ عِلْمِ الفَلَكِ
لا شَكٍّ أنَّ كلَّ أَحَدٍ فِي عَالَمِ اليَومِ يُدرِكُ أَنَّ عِلْمَ الفَلَكِ أَصْبَحَ فِي هَذَا العَصرِ مِنَ العُلومِ اليقينيَّةِ القَطعيَّة؛ لكونِهِ يَستَنِدُ إلى مُسَلَّمَاتٍ وَمُقَدِّماتِ قِطْعَيَّةٍ تُثمرُ نِتائِجَ صَادِقَةً وسابقةً على وقوعها بأَعْوَامٍ كثيرة، كما يلمَسُهُ الجَمِيعُ مِنْ خِلالِ النَّظرِ فِي النَّشَراتِ الفلكية والتقاويم المعروفة التي تتنبأ - مثلاً - بوُقُوعِ الْخُسُوفِ وَالكُسُوفِ مَفَصَّلاً بالدقيقة والمناطق التي يحدثُ فِيهَا مَعَ كَونِهِ جُزئيًا أو كليًّا ...
ولذَلِكَ كلّهِ رِأَى الرَّاسِخُونَ فِي عِلْمِ الشَّريعةِ أَنَّ إِهْمَالَ الاسْتِفَادَةِ مِنْ هَذَا العِلمِ في تصديقِ الشَّهَادَاتِ وإثبات صحتها أمرٌ يُؤدّي إلى الحَرَج فِي الدِّينِ، ويَفْتَحُ بَابَ الظَّنِ والتَّحْمِينِ والشَّهَادَاتِ المزورة في دُخُول الأشهر القَمَريَّة، لا سيما وأنَّ الأَمَانَةَ قَدْ قَلَّتْ وللأسف - عندَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، والأخبار قدْ تَصِلُ مِنْ أَنَاسِ لَا يُعلَمُ عَنِ اسْتَقَامَتِهِم أو عَدَالتهمْ شَيْءٌ، فَوَجَبَ أَنْ تُعرَضَ هَذِهِ الشَّهَادَات عَلَى هَذَا الخَلِّ العِلمِيِّ الدَّقيقِ، وعَلَيْهِ فَلا بُدَّ مِنْ أنْ يُستفَادَ مِنْ عِلْمِ الفَلَكِ فِي نَفْي الشَّهَادَاتِ فِي حَالِ مُصَادِمَتِها
(2)
للواقع (2)
الخليلي، "جواب مطوَّلٌ: مطبوع حول مسألة الأهلة معتمد بتاريخ: 8 ذي الحجة 1430 هـ" لدى الكاتب نسخة
منه " ص 34.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 28 شعبان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/2 م. الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 28 شعبان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/2 م. القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/22 م. (1) - السالمي، عبد الله بن حميد. كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة ص 82.
(2) - يُنظر: (1/55)
صفحة 56
المعنه
وكَذَا يُستفَادُ مِنْ علم الفلك في معرفة إمكان الرؤية، أمَّا إثبات دخول الأشهر وخُرُوجِهَا فَلا يَكُونُ إلا بالتَحَقَّقِ الفِعْلِيِّ للرُّؤْيَةِ البَصَرِيَّة؛ إذ المطلوب هو تحقق الرؤية لا مجرَّدُ إِمْكَانِها؛ وذَلِكَ لأَنَّ الأَحَادِيثَ النَّبوِيَّةَ بِمخَتَلَفِ أَلفَاظِهَا ورِوَايَاتِهَا أَمْرًا وَهُيا ناطَتْ وعَلَّقَتْ دُخُولَ الشَّهْرِ الكَرِيمِ وخُرُوجَهُ وصِيَامَ النَّاسِ وإفطَارَهُمْ بُرُؤية الهلال فَقَدْ قَالَ آمَرًا: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَقَالَ نَاهِيًا: " لَا تَصُومُوا حَتَّى ((1)، تَرَوُا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ (2)، فإذا لم تَثْبت الرُّؤيةُ فَلَيْسَ لأَحَد أَنْ يَصُوْمَ، وإِلا كَانَ صَائِمًا يَومَ الشَّكَ، وَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ)
وليس هنالك تلازم بينَ إمكَانِ الرُّؤيةِ وبَينَ تحققِ الرُّؤيَةِ نَفْسِها؛ حيثُ يَقُولُ الفلكيون بأنه مع إمكان الرؤية فَلَكيًا فإنَّهُ لا بُدَّ من تحقق تسعة مَعَايير أخرى لتحقق
الرؤية واقعي).
(1) - يُنظر:
،
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 21 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/27 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 28 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/22 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 24 ذو القعدة 1429 هـ، يوافقه 2008/ 11/23 م. بيوض، إبراهيم بن عمر. فتاوى الإمام الشيخ بيوض ص 261 - 265.
البخاري، باب: قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، رقم الحديث 1776. . مسلم، باب: وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤيَةِ الْهَلالِ وَالْفِطْرِ لِرُؤية الهلال، رقم الحديث 1810.
(2) - الربيع، باب النهي عن الصيام يوم العيدين ويوم الشك، رقم الحديث 327.
) - للحديث الصحيح عن عمار الله قال: "مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ [يوم الشك] فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". يُنظر:
(3)
أبو داود، باب: كَرَاهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكُ، رقم الحديث 1987.
القنوبي برنامج "سؤالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 2 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/8 م.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 16 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/22 م.
برنامج: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهلة"، تقديم وحوار الدكتور كهلان الخروصي - تلفزيون سلطنة عمان، تاريخ: 4 ذي
الحجة 1429 هـ، يوافقه 3/ 12 / 2008 م، اتصال هاتفي بـ: د. صالح الشيذاني رئيس الجمعية الفلكية العمانية. (1/56)
صفحة 57
في فقه الصيام والركا
المعتهم في حي الصها والكات
57
يقُولُ سَمَاحَةُ المُفْتِي حَفَظَهُ الله -: "وَنَحْنُ أَخَذْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ هَذَا الأَمرَ، فَنحَنُ لَم تَجعَلْ عِلْمَ الفَلَك الْمُعْتَمَد وَحْدَهُ بحيثُ تُلغي مَا دَلَّ عَلَيْهِ الحَدِيثُ وَيُبْطِلُ اسْتِطَلاعَ رُؤية الهلال، وَإِنما جمعْنا مَا بَينَ أَمَرَينِ: مَا بَينَ الأَخذ بِالنَّص ومَا بَينَ تَقْويمِ الشَّهَادَةِ (1). وَالخُلاصَةُ: أَنه يُؤخَذُ بِعِلْمِ الفَلَكِ فِي النَّفْيِ ويُستَأَنَسُ بِهِ لإِمْكَانِ الإِثْبَاتِ، وَعَلَيْهِ فَإِذَا قَرَّرَ عِلْمُ الفَلَكِ الاستحالة قطعيًا فلا داعي لعَقْدِ لجان ولا لدعوة لرُؤيَةٍ، واللهُ هوَ
المدبر
و (2)
الأَوْصَافُ الظَّاهِرَةُ المُنْضَبِطَةُ:
وقد جرَتْ عَادَةُ الشَّرعِ أَنْ يُعَلِّقَ العَبَادَاتِ الشَّرعِيَّةَ الْمُوَفَّتَةَ الَّتِي تَعُمُّ الْجَمِيعَ عَلَى الأَوْصَافِ الظَّاهِرِةِ المنْضَبَطَةِ التي يَعرِفُها جَمِيعُ النَّاسِ؛ لأَنَّ اللَّهَ يُرِيدُ بِعِبَادِهِ الْيُسْرَ
ولا يُرِيدُ بِهِمُ العُسر، ولم يجعَلْ عَلَيهِمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، فالصَّلاةُ -مثلاً- نِيطَت بأوقات ومَظَاهِرَ يَشْتَركُ في معرفتها جميعُ المكلَّفين، فصلاةُ الظَّهِرِ تَجِبُ بزَوَالِ الشَّمسِ، والمغرب بغروبها .... وهكَذَا عِبَادَةُ الصِّيَامِ يُتعبد بها الجَمِيعُ؛ ولذا عُلَّقَ دخولُهُ بأَمرِ ظَاهِرٍ مكشوف يَشترِكُ في مَعرفتِهِ الجَميعُ الرَّجُلُ والمرأَةُ العَالِمُ والجَاهِلُ، الذكي والغَبِيُّ الصغير والكبيرُ، الشَّيحُ والشَّابُ العَجُوزُ والفتاة ... ألا وهو رؤية الهلال، فحَيثُ مَا كانَ أَيُّ مُسْلِم - في أي بلد في العالم - فإنه يمكنُهُ تتَّبَعُ أَمْرِ الهلالِ كَمَايَةَ كُلَّ قَمَرِي بعينه المجرَّدَة، فإِنْ رَأَىهُ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلكَ مَا كلَّفَهُ الله تعالى بأدائه، وشغلت
ذمته بتلك العبادة ..
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 27 ذو القعدة
1430 هـ، يوافقه 15/ 11/ 2009 م.
(2) - يُنظر:
القنوبي، رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ المَسَائِلِ المُتَعَلَّقَةِ بِرُؤية الهلال ص 186 - 190.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 1 رمضان 1430 هـ، يوافقه 22/ 8/ 2009 م. (1/57)
صفحة 58
في فقه الصيام والزكاة
Mairan
أمَّا علمُ القَلكِ فإِنَّهُ مَحْصُورٌ عندَ طَائفة قَليلَةٍ جِدًا مِنَ النَّاسِ، فَهُوَ حِكْرٌ عَلَى خاصة الخاصة فقط، ولذلكَ كَانَ الأولى اتِّبَاعَ مَا نَطَقَ بِهِ النَّبِيُّ وأَرشَدَ إِلَيهِ، فَفَيه البركة وحدَهُ، واليُسْرُ للأُمَّةِ، وما عَدَاهُ فوسَائِلُ مُعِينةٌ، يَستَانِسُ بِهَا المُسْلِمُونَ، وَفِي الْأَثْرِ الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ الَّى وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بَهَا، وَالْحَمْدُ اللَّهِ عَلَى السَّمَامِ). السَّائِرِ فائدة: تعلَّمْ أيُّها الطَّالبُ، قضى اللهُ عَنْكَ المآرِبَ - أَنَّ الأَصْلَ فِي رُؤيَة الهلال أن تكونَ بالعين المجرَّدَةِ مَبَاشَرَةً، ولكنْ لا مَانِعَ عِندَ المحقِّقِ الشَّيْخِ سَعِيدِ بْنِ خَلفَانَ الخَلِيلِيِّ - رَحِمَهُ الله - وعندَ الشيخين -حفظهُمُ الله - منَ الاستعانة في الرُّؤية بالآلات الحديثة كالمناظير (2) والمراصد المؤثُوقَة لرؤية الهلال لا سيَّمَا عِندَمَا تَكُونُ الرُّؤْيَةُ بالعَينَ المُجَرَّدَةِ المَبَاشِرَةِ مُتعسّرةً لوُجُودِ غُبارِ أو ضَبَاب مَثَلاً؛ لأَنَّ هَذِهِ الآلاتِ لا تُضِيفُ إلا تقوية للعَينِ الجُرَّدَةِ عَلَى النَّظَرِ للمَرئي وهُوَ الهلالُ، وَلذَا فَلا مَانِعَ مِنَ الاسْتَعَانَةَ با بالشروط الآتية:
(2)
- تَتَّبِيَّةٌ: هذا الأثر ينسب مرفوعا إلى النبي الله ولا يصح عنه عليه الصلاة والسلام من حيث الصنعة الحديثية، كما تيده على ذلك محدث العصر العلامة القنوبي أبقاه الله تعالى، وإن كان معناه في ذاته صحيحا، ومثل هذا يقال في الأثر المشهور "إن" لكل قوم "هلالهم حيث أورده بعض الفقهاء منسوبا إلى النبي الله ولا أصل له مرفوعا إليه صلوات الله وسلامه عليه ولا موقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما، وإنما هو من قول بعض أهل العلم .... ومن المعلوم المتقرر أن ضعف السند لا يعني بطلان المتن أو فساد معناه أو ضعف القول الذي أشار إليه على كل حال، فكم من الأحاديث التي تروى وليس لها أسانيد أصلا لكن جرى العمل بمقتضى معانيها لورود هذه المعاني من طرق وأدلة أخرى، أو لاندراجها تحت قواعد عامة، ومن أوضح أمثلة ذلك رواية صلاة المسافر ركعتان حتى يؤوب إلى أعلء أو يموت"، فهذه الرواية مع ضعف سندها إلا أنه لا يمكن أن يقدح في معناها الصحيح الذي هو أوضح من شمس الظهيرة في رابعة النهار، وكذا يقال في حديث: "من تعلم لغة قوم أمن مكرهم، فهو صحيح المعنى وإن لم يثبت من جهة ستده كما صرح به شيخنا القنوبي -حفظه الله - جلسة إفتاء بولاية إبراء صيف 1427 هـ/ 2006 م)، فتقطن لذلك، والله يوفقك. يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 28 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/10 م.
القنوبي، رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ المَسَائِلِ المُمتَعَلَّقَةِ بِرُوْيَةِ الهلال ص 7، 143.
(2) - ومنها ما يُعرف عند الناس بـ"الدوربين". (1/58)
صفحة 59
المعتدي في عقد الحياة والكاة وتعالى
أنْ يَكُونَ النَّظرُ فِي تِلْكَ الآلات والمرَايَا الشَّفَّافَةِ بالعَينِ المجرَّدَةِ مَبَاشَرَةً. أنْ يَكُونَ النَّظَرُ مِنَ الْأَرْضِ أَوِ الْأَمَاكِنِ المُرتَفِعَةِ مِنْهَا كالعِمَارَاتِ أَوِ الجبال بما يُيَسِّرُ أَمْرَ الرُّؤية، ولا يَنبَغِي تَعَدِّي ذَلكَ إِلى رُكُوب الطَّائِرَات واسْتِعْمَال الأقمار الصناعيَّة؛ إذْ هَذه بعيْدَةُ عَن الأَرْضِ التي هِيَ محل
التَّرَائِي.
أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الآلاتُ بأَيدي مُسلمينَ أُمَنَاءَ فَمَنْ تَقُومُ بهِمُ الْحُجَّةُ فِي
الصَّوْمِ والإِفْطَار).
شبه وردود
الشَّبْهَةُ الأُولى: يَدَّعِي بَعضُ النَّاسِ أَنَّهُ لا بُدَّ مِنِ اتَّبَاعِ بَعْضِ الدُّولِ فِي رُؤْيَةِ الهلالِ صِيَامًا وإفطَارًا بُحُجَّةِ أَنَّها تمثّلُ الإِسْلامَ، وأنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ هَذِهِ المَقُولَةَ لَا أَسَاسَ لها مِنَ الصَّحَّةِ؛ إذْ لم يَدُلُّ عَلَيْهَا كِتَابٌ نَاطِقٌ ولا سُنةٌ ماضيةً لا تَصْرِيحًا ولا تَلْمِيحًا عَلَى هَذَا المعنى، فإِنَّ الإِسْلامَ يُمثَلُ حَيثُمَا حَلَّ، وهو قابل للعَمَلِ والتَّطبِيقِ فِي كُلِّ مَكَانِ
وزمان.
الأدلة تدلُّ عَلَى خِلافِ ذَلكَ، وهُوَ أنَّ لِكُلِّ قَومِ هَلالَهُم كَمَا تَقَدَّمَ مَعَكَ -
في سنة أبي القاسم، وهي الأسعد بقولِه تَعَالَى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ سُنَّةِ {
(2)
فَلْيَصُمْهُ البقرة: 185 (2).
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ص 313.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 84.
القنوبِيُّ، رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ المَسَائِلِ الْمُتَعَلَّقَةِ بِرُؤْيَةِ الهلال ص 144.
القتُوْيُّ، برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 1 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/13 م.
الراشدي، مبارك. بن عبد
وفكره"، ص 192 - 193.
الله. قراءات في فكر الخليلي المنتدى الأدبي، بحث بعنوان: "الشيخ سعيد بن
خلفان الخليلي (1/59)
صفحة 60
ت
المعتم
الشُّبْهَةُ الثَّانِيَةُ: يَزعَمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ عَلَى الأُمَّةِ الإِسْلاميَّةِ أَنْ تُوَحدَ صِيَامَهَا وإفطَارَها؛ لتَظْهَرَ بِمظْهَرِ الوَحْدَة وتبعُدَ عَنِ الفُرقة، والجَوَابُ: أَنْ خَيرِيَّةَ الأُمَّةِ ووَحْدَتَهَا لا تَكُونُ إلا في اتَّبَاعِ أَمْرِ الله عزَّ وجلَّ والتمَسُّكِ بخَيرِ الهَدْي هَدْي محمد، وإِذا ثَبَتْ قولُ ابنِ عبَّاسٍ: هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (3)، فَلا يَسَعُنَا إِلا أَنْ
تقُولَ: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخَيرَةُ مِنْ أمرهم كل الأحزاب: 36.
وقدْ كَانَ العَمَلُ باختِلافِ المطَالِعِ مَوجُودًا، وكَانَ هذَا الاخْتِلافُ مُقَرًّا عِنْدَ عُلماء الأمة الإسْلاميَّة عندما كَانَت الدولة الإسلاميةُ تَحْتَ رايَةِ وَاحِدَة تَحْفَقُ في جَمِيعِ أَراضِيهَا وَكَانَتَ هَذَهِ الدَّولةُ دَوْلَةً وَاحِدَةً مُتَحِدَةً وَلَمْ تَكُنْ هَنَاكَ دُوَلَ، فَلَمْ يُؤثْرِ القَولُ والعَمَلُ معَهُم باختلاف المطالعِ في وحْدَةِ الأُمَّةِ ولم يُحْدِتْ بينَهُم أَيَّ فُرْقَةٍ.
(1) - فائدة: التكني بأبي القاسم من خصائص النبي؛ لما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: "تَسَمَّوا باسْمِي وَلا تَكْتُنُوا بِكُنيتي"، والظاهر أن هذا الحكم غير مختص بزمن النبي دون غيره من الأزمان؛ ولذا فلا يجوز لأحد أن يتكنى بهذه الكنية، بل كره بعضهم أن يُسمي الرجلُ ابنه الأول بالقاسم خشية أن يكنى به. وقد اختلف العلماء في من تكنى بهذه الكنية هل يُكنِّيهِ غَيْرُه بها أو لا؟ فقيل: لا يُكنّى بذلك، يقول شيخنا القنوبي -حفظه الله -: "وهذا هو الذي نَعمَلُ به، فمن كان يُكنّى بذلك لا نُكنيه بذلك؛ لأنّ الصحابة -رضي الله تبارك وتعالى عنهم عندما عَلِمُوا أن واحدا منهم تكنى بـ "أبي القاسم" قالوا: "لا نُكَنِّيْكَ بذاك ولا كَرَامَة"، والله أعلم.
يُنظر:
القنوبي، اتصال هاتفي بفضيلته تاريخ: 28 ذي الحجة 1430 هـ الموافق 15/ 12/ 2009 م.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 1 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/16 م.
11
(2) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 1 رمضان 1428 هـ
يوافقه 2007/ 9/13 م.
(3) - يُنظر:
مسلم، بَابٍ: بَيَانِ أَنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ رُؤْيَتَهُمْ وَأَنَّهُمْ إِذَا رَأَوْا الْهِلَالَ يَبلَدٍ لا يَثْبُتُ حُكْمُهُ لِمَا بَعْدَ عَنْهُمْ، رقم الحديث
1819
الترمذي، بَاب: مَا جَاءَ لِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتُهُمْ، رقم الحديث 629. (1/60)
صفحة 61
المعتصم
SSLLE: Maisal
ولنا في الشعائرِ الأَخْرَى خَيْرُ بُرهَانِ وأصدقُ حُجَّةِ عَلَى نَفْي هَذهِ الدَّعوة، فما ضَرَّ وحدةَ الأمَّة الإسْلاميَّة أنْ لا تَتَّحد في أوقات صلاتها، فتَجِدُ أَنَّنا نُصَلِّي الفَجْرَ مَثَلاً في وقت يُصلِّي فِيهِ الآخَرُونَ الظُّهَرَ وَآخَرُونَ العَصَرَ وَآخَرُونَ المغرب وآخرونَ
العشاء، ولم يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ المسلمينَ بِوُجُوب توحيد أوقات الصلوات لتتَّحِدَ الأُمَّةُ. وهكذا نجد ابتدَاءَ يَومِ الصِّيَامِ نَفسِهِ وطَلوعَ الفَجرِ الصَّادِقِ يختلفُ مِنْ مَنطِقَةِ الأُخرى، ولم يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ المسلِمِينَ بِوُجُوبِ توحيدِ وقْتِ الصِّيَامِ والإِفطَارِ بَنَهَارِ بَكَ معين مِنْ أَجْلِ أنْ تتوحَّدَ الأُمَّةُ.
فلا يَنبَغِي إِدْراجُ أَمْرِ الوَحدة الإسلاميَّة في قضيَّة الأَهلَّة، وكَأَنها سَبَبُ تَشتُت المسلمينَ ووَهْنِهِمْ، مَعَ أَنها دَلِيلٌ عَلَى حَيَوِيَّةِ هَذَا الدِّينِ ومُراعَاتِهِ لأَحْوَالِ البَشَرِ، وَعَلَى يُسْره وسماحته، حَالُها حَالُ اختلاف أوقات الصلوات بَينَ بَلدة وأخرى، فالمطَالَبَةُ بتوحيد الأذان - مثلاً - مَعَ وجُود الاختلاف في دُخُول وقت الصَّلاة مِنَ الشَّطَط الذي لا يَنبَغِي، ومِنَ الجهل بحقائقِ الكَونِ وقوانينه الظَّاهِرَةِ (1).
ولو قُلْنَا بِضَرُورَةِ تَوحِيدِ دُخُولِ الشَّهْرِ، وتَوحِيدِ يَومِ عَرَفَةَ كَذَلكَ فِي جَميعِ بَقَاعِ العالم من أجل توحيدِ الصَّيَامِ لم نَستَطِعْ عَلَى ذَلكَ سَبيلاً؛ لأَنَّ الوَاقِعَ أَنَّ هُنَاكَ مِنَ البقاع ما يبدأُ فِيهَا يَومُ الصِّيَامِ بَعْدَما يَنتَهِي فِي بِقَاعِ أخرى، وينتَهِي صِيَامُها قَبْلَ أَنْ تَبْدَأَ الأُخرى، فتَعذَّرَ توحدُ الصَّيام من هذا الجانب، وشَرْعُ الله كامل، وهو عالم بما كَانَ وَمَا سَيَكُونُ ولذَا شَرَعَ هُمْ مِنَ الأَحْكَامِ ما هُوَ قَابِلٌ للعَمَلِ والتَّطبِيقِ فِي كُلِّ مَكَانِ وزَمَانٍ، ولم يَتْرُكِ النَّاسَ في حَيرَةٍ مِنْ أَمرِهِمْ بَلْ أَكمَلَ لَهُمُ الدِّينَ وأَثْمَّ عَلَيهِمُ النَّعْمَةً وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَتهُمْ حَتى بين لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ
شَيْءٍ عَلِيمٌ (التوبة: 115
(1) - يُنظر:
القنَّوْبِيُّ، رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلَّقَةِ بِرُؤْيَةِ الهِلالِ ص 157.
المعمري، محمد بن سعيد. إضاءات حول استطلاع الأهلة ومنهج وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في ذلك. (1/61)
صفحة 62
62
المعتمـ
ا في فقه الصيام والزكاة في ليه القناة مالية
الشبهة الثالثة: يقُومُ بَعضُ النَّاسِ بالتشكيك في صحة إتمامِ الشَهرِ لعَدَم تُبُوتِ الرُّؤيةِ عِندَمَا يَرَونَ الهلالَ فِي اللَّيلَةِ التَّالِيَةِ مُرْتَفِعًا أَوْ كَبِيرًا، ويَقُولُونَ: إِنَّهُ هلالُ اليوم الثاني منَ الشَّهرِ ولَيسَ الأَوَّلَ ولَكِنَّ الشَّرْعَ الشَّرِيفَ وَعِلْمَ الفَلَك قَدْ حَسَمَا هَذِهِ السُّبُهَةَ مِنْ أَصلِهَا وقَطَعَا فِيها أَلْسِنَةَ الخَائِضِينَ والمَتَخَرِّصِينَ .. (1)
أمَّا الشَّرعُ: فمَا رواهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الْبَحْتَرِي قَالَ: خَرَجْنَا لِلْعُمْرَةِ فَلَمَّا نَزَلْنَا بِبَطْنِ نَحْلَةَ قَالَ: تَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ، وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ، فَلَقِينَا ابْنَ عَبَّاس، فسألناه، فَقَالَ: أَيَّ لَيْلَة رَأَيْتُمُوهُ؟ قَالَ: فَقُلْنَا لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ مَدَّهُ للرُّؤْيَة فَهُوَ لَلَيْلَةِ رَأَيْتُمُوهُ"، وهذا هوَ الواضح من ترجمة الإمام مسلم للباب بقوله: "بَابُ بَيَانِ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بكَبَرِ الهلال وَصِغَرِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَدَّهُ لِلرُّؤْيَةِ فَإِنْ غُمَّ فَلْيُكْمَلْ ثَلَاثُونَ (2).
ومن الناحية الفَلَكِيَّة فَإِنَّ ارتفَاعَ الهلال وظُهُورَهُ بَارزًا أَمْرٌ طَبيعي إِذَا كَانَ الشَّهْرُ السَّابِقُ قَدْ أَتمَّ ثَلاثِينَ يَومًا، يَقُولُ المهندِسُ
محمَّد شَوْكَتْ عَوْدَة مُدِيرُ المَشرُوعِ الإِسْلاميِّ لرصد الأهلَّة: « .. من جهة أُخْرَى فَشَكَلُ الهلال لا يُعتَدُّ به حُكْمًا لصحة دخول الشهر، وهناك أمُورٌ علميَّةٌ في هَذَا الجانب يَطُولُ الحديث حولها» (3)، وهذَا مَا اكْدَهُ بشكل قطعي أيضًا المهندِسُ مَروانُ السُّوَيكي أمينُ القُبَّة الفلكية بشركة تنمية نفط
عُمَانَ (4).
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 1 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/25 م. (2) - مسلم، باب: بَيَانِ أَنَّهُ لا اعْتِبَارَ بِكُبْرِ الْهِلالِ وَصِغَرِهِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَدَّهُ لِلرُّؤْيَةِ، رقم الحديث 1820. (3) - بيان فلكي بجريدة عُمان الصادرة يوم السبت 7 من ذي الحجة 1429 هـ الموافق 6 من ديسمبر 2008 م.
(4) - يُنظر:
برنامج:
"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهلة"، تقديم وحوار الدكتور كهلان الخروصي - تلفزيون سلطنة عمان، تاريخ: 4 ذي الحجة 1429 هـ، يوافقه 12/ 3/ 2008 م، اتصال هاتفي ب م مروان الشويكي أمين القبة الفلكية بشركة
تنمية نفط عمان. (1/62)
صفحة 63
المعلمة
بشرى: وحَولَ قَضِيَّةِ رُؤية الهلالِ وعِلْمِ الفَلَكِ وَالحِسَابَاتِ الفَلَكِيَّةِ وَمَا يُثارُ حَولَهَا مِنْ شَبَهِ ومَا يُجَابُ عَلَيْهَا مِنْ رُدُودِ يُبشِّرُنا إِمَامُ السُّنةِ والأُصُولِ مَتَّعَ الله المسلمين بحياته - بقوله: "وأنا بمشيئة الله تَعَالى بصَدَد كتابة جَوَاب مُطوَّل حَولَ هَذه القضيَّة أذكُرُ فيه جميع الأدلة والشَّبُهَات التي أُثيَرَتْ أَوْ قَدْ تَشَارُ فِي المُستَقبَل حَولَ هَذِهِ القضيَّة"؛ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ قَد اقتَرَبَ مَوعِدُهُ، حِينَها يَفْرَحُ المؤمِنُونَ (1).
قلتُ: وقد رأيتُ نسخةً مَرْقُونَةً مُسَوَّدَةً مَطبوعةً غيرَ مَنشورة) بيد الشيخ من هَذَا الكتاب في آخر زيارة مِني لهُ -حفظه الله - بمكتب الإفتاء وقدْ كُتِب بغلافِهَا رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ المَسَائِلِ الْمُتَعَلَّقَةِ بِرُوْيَةِ الهلال"، وما إحَالُ إِلا أَنَّ كتابَهُ سَابق فَأُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ، وَالْحَمْدُ اللَّهِ كَاشِفَ الكَرِبِ وَرَافِعِ الإشكال (2).
الْسِنَةُ الخَلْقِ شُهُودُ الحَقِّ
تعرف أيُّها الموَاطِنُ الصَّالح، والأمينُ النَّاصِحُ - أَنَّ المنهَجَ الذِي الْتَزَمَتْهُ سَلْطَنَةُ عُمَانَ -حفظَهَا اللهُ قيَادةً وعُلَمَاءَ وشَعبًا - معَ دُوَلِ أخْرَى هُوَ الطَّرِيقُ الوَحِيدُ الذِي دَلَّ عَلَيْهِ الهَدْيُ المحمدي في إثبات دُخُول الأَشهر وخروجها، وقد أثبت صحتَهُ وجدَارَتَهُ طَوَالَ السِّنينَ المنصَرِمَةِ المَاضِيَةِ، فَجَاءَتِ النتائجُ صَادِقةً والأرقَامُ صَحِيحَةً، مما أبْعَدَ السَّلطَئَةَ عَنْ ذكرهَا في قائمة الدول التي تبين لاحقًا وقُوعُها في أخطاء شرعية وفلكية في دخول الشهر والخروج منه.
-
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 17 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/23 م. القتُوْيُّ، رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلَّقَةِ بِرُوْيَةِ الهلال ص 247.
القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 16 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/22 م.
(1) - الفتُويُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 15 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/21 م. (2) - كان ذلك صبيحة الأربعاء، بتاريخ: 17 شوال 1430 هـ، يوافقه 10/ 7/ 2009 م. وقد وفقني الله بعدها إلى أخذ نسخة إلكترونية من هذا الكتاب بعد أخذ الإذن منه بارك الله فيه. (1/63)
صفحة 64
64
Maisall
في فقه الصياة والزحالة في صفة القيمة في
وهَذَا مَا حَدًا بأهل المعرفة والاختصاص والخبرة أن يُظهروا إعجَابَهُم ويُشيدُوا بهَذِهِ المُنهَجِيَّةِ التي اصْطَفَاهَا العَلَمَاءُ واعْتَمَدَهَا أُولُو الْأَمْرِ فِي هَذَا البَلَدِ المُبَارَكِ، وَقَمن صرَّحَ بشرعيَّةِ المنهجيَّةِ العمانِيَّةِ ورَيَادَتِها فِي هَذَا الْجَالِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا:
الدكتورُ مُصطفى الشكعة في كِتَابِهِ إِسْلَامٌ بِلا مَذَاهِبَ" حيث أ- يقُولُ: "ومهْمَا يَكُنْ مِنْ أَمرٍ فَإِنَّ المَذْهَبَ الإِبَاضِيَّ يُعتَبَرُ مِنْ أَقْرَب المذاهب إلى أَهْلِ السُّنةِ، ووُجُوهُ الاتفاقِ أَكثرُ وُضُوحًا مِنْ وُجُوهُ الاختلاف ... إلى أنْ قالَ: مثلُ ما يُشَاعُ مِنْ أَنَّ الْإِبَاضِيَّةَ تَعْتَمِدُ أَلَا تصُومَ مَعَ جَمهَرَةِ المُسلِمِينَ فِي أَوَّلِ يَومٍ مِنْ رَمَضَانَ، وإِنما تَبْدأُ صِيَامَها مُتَأخّرةً يَومًا، وتبعا لذلك يكُونُ عيد الفطر مُتَأخَّرًا يومًا عَن عيد الجمهرة، وفي اعتقادي أنَّ ذَلكَ أمرٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِيمَا لو صَحَتْ هَذهَ القضيَّةُ، ذَلكَ أَنَّ المسلمينَ لم يَتَّفِقُوا حَتى الآنَ عَلَى بِدَايَةٍ لشَهرِ رَمَضَانَ يلْتَزِمُ بها الجَمِيعُ، بَلْ إِنَّهُ مِنَ المُؤسِفَ أَنَّ عَدَدًا مِنَ البَلادِ الإِسْلاميَّةِ كَانَ يَتَسَرَّعُ فَيَصُوْمُ اليَومَ الأَخِيرَ مِنْ شَعْبَانَ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، ولَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عَدَدًا من البلاد الإسلامية فعَلَ ذَلكَ فِي السَّنوات القليلة الماضية، وأمَّا الإباضيَّةُ فلعلَّهُمْ يَتَمَسَّكُونَ بالرُّؤية الشرعيَّة المستمدة من قول الرَّسُول: صُومُوا لِرُؤيَتِهِ وَأَقْطَرُوا لِرُؤْيَتِه (1)، فَلا صَومَ بِلا رُؤيَةِ ولا إفطَارَ بِلا رؤية، وبقيَّةُ الحَدِيْثِ قَولُ الرَّسُولِ: "فَإِنْ غُبْيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ (2).
أما وقد ثبت لسنوات عدة أنَّ أكثر أهل السنة في المشرق كَانُوا يَستَعْجِلُونَ مَقْدِمَ رَمَضَانَ فَيَصُومُونَ يومًا قبل مجيئه، فَإِنَّ الإِبَاضَيَّةَ وَمَنْ
(1) - مسلم، باب: وُجُوب صَوْمِ رَمَضَانَ لرُؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال، رقم الحديث 1810. (2) ـ البخاري، باب: قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، رقم الحديث 1776. (1/64)
صفحة 65
المعتمر
ي المعتمر في فن الحياة والكاة
صَامَ مَعَهُمْ مِنْ بقيَّة المذاهب الإسْلاميَّة كَانُوا هُمْ أَصْحَابَ الصَّوابِ؛
لالتزامِهِمُ النَّصَّ حَيَالَ ابتدَاء رَمَضَانَ ومُنْتَهَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (1).
المهندس محمد شوكت عودَة مدير المشرُوعِ الإِسْلاميِّ لوَصْدِ الأهلَّةِ الذِي يَتَّخِذُ مِنَ العاصمة "أبو ظبي" مقرا له حيث يقولُ: .. كمُراقِبِينَ في المشرُوعِ الإِسْلاميِّ لوَصْدِ الأَهَلَّةِ تُثني عَلَى الجهود الَّتِي تبذلها سَلْطَنَةُ عُمَانَ في تحرِّي دُخُول الأَشْهُرِ القَمَرِيَّةِ» مشيرًا «إلى سَلطَنَةَ عُمَانَ والمغرِبَ هما أدَقُ دَولَتَينِ في العالم الإسلامي في تحديد دُخُول الأَشْهُر القَمَريَّة».
ويقُولُ المهنْدَسُ أَيْضًا: «أشعرُ بالأَسَى إِذَا عَرَفْتُ أَنَّ هَنَاكَ مَنْ يُشكك في دقة تحديد الأشهر القمرية في سلطنة عُمان في الوقت الذي يحِبُّ عَلَى الْجَمِيعِ أَنْ يَفخَرُوا بَأنَّ السَّلْطَنَةَ تَمْزِجُ بَينَ العِلْمِ والشَّرْعِ فِي مَوضُوع بدَايَة الأَشْهُرِ وهيَ الدَّولة الوحيدة في العالم الإسلامي التي تعتمدُ مَبْدَأَ الشَّفَافية في تحديد الرُّؤية وتنقُلُ أحداث استطلاع الرؤية عَلَى الهَوَاءِ مَبَاشَرَةً، حَتى بَيَانُ اللجنةِ يُتلى عَلَى الهَواءِ مُباشَرَةً فِي وقُتِ تَتَكَتَمُ عَلَيْهِ بَعْضُ الدُّوَل».
ويَستطْرِدُ المهنْدِسُ محمَّد شَوكَتْ قائلا: «رَاقَبْنَا جُهُودَ السَّلْطَنَة التي جمعت بَينَ تَشكيلِ اللّجَانِ الشَّرْعِيَّةِ والاستعانة بالعِلْمِ عَنْ طَرِيقِ الرَّصد الفلكي، الأمرُ الذِي خَرَجَ مَعَهُ القَرَارُ العُمَانِي مُوفَقًا بَينَ العِلمِ
والشرع ... » (2).
(1) - الشكعة مصطفى. إسلام بلا مذاهب ص 141 - 142.
(2)
- جريدة
عُمان الصادرة يوم
السبت 7 من ذي الحجة 1429 هـ الموافق 6 من ديسمبر 2008 م. (1/65)
صفحة 66
ج
المعتصم في فقه الصيام والق
المعتصم
في فقه الصيام والزكاة فيه الصية عالية
المهندس الفلَكِيُّ مَرْوانُ السُّوَيْكي أمِينُ القبةِ الفَلَكِيَّةِ بشركة تنمية نفْطِ عُمَانَ حيثُ يَقُولُ: "أنا أُقَيِّمُ هَذِهِ الْجُهُودَ الَّتي تبذلُها السَّلْطَنَةُ فِي تَحرِّيَ الرُّؤْيَةِ عَالِيًا وَأُثَمِّنُ أَنْ يَبْقَى النَّاسُ دَائِمًا عَلَى اطَّلَاعِ، وَهَذَا هُوَ دَورُ القُبَّةِ الفَلَكيَّة ودَورُ الجَمعيَّة الفَلَكيَّة العُمانية ... (1).
فَصْلٌ
في مسَائِلَ تَتَعَلِّقُ بِتُبُوتِ الصِّيَامِ
(1)
المَسْأَلَةُ الأُولى: تفقة - أيُّها المتَحَرِّي سَلَّمَكَ اللَّهُ مِنَ الشَّكُ والرَّيب- أَنَّ مَنْ لَّمْ يَرَ الهلال في محلّه ولم يَصِلْهُ خَبِرُ رُؤيَةِ الهلالِ إِثْبَاتًا أو عَدَمَا مِنَ المَنَاطِقِ التِي تَشْتَرِكُ فِي المطالعِ إِلى اليَومِ الثاني المتمم للثلاثِينَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرِبَ مَنْ حَيثُ الْجَوَازُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصْبِحَ صَائِمًا. اسْتَحَبَّ لَهُ أَصْحَابُنَا أَنْ يُمْسِكَ عَنِ الطَّعَامِ والشَّرَابِ فِي النَّهَارِ مِنْ غَيْرِ نَيَّةِ الصِّيَامِ (2) حَتى يأتي الخَبِرُ، فَإِنْ جَاءَ الخَبْرُ بِعَدَمِ رُؤيتِهِ أَكَلَ وشَرِبَ، وإِنْ جَاءَ الخَبِرُ بِثُبُوتِ رُؤيتِهِ وَاصَلَ إِمْسَاكَهُ لِمَا بَقِيَ مِنَ اليَومِ ثُمَّ قَضَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ لا بُدَّ فِيهَا مِنَ النِّيَّة (3).
-
وَإنما
(1) - برنامج: "يَسْأَلُونَكَ عَن الأهلة تقديم وحوار الدكتور كهلان الخروصي - تلفزيون سلطنة عمان، تاريخ: 4 ذي الحجة 1429 هـ، يوافقه 12/ 3/ 2008 م، اتصال هاتفي بـ م. مروان الشويكي أمين القبة الفلكية بشركة تنمية نفط
عمان.
(2) - لأنه إن أمسك بنية الصيام فقد صام في اليوم الذي يشك فيه الناس، وقد عَصَى بصيامه ذلك أبا القاسم، ولا يمكن أن يجتزئ بذلك الصيام ولو جاء الخبر برؤية الهلال؛ إذ لا يمكن أن تنقلب المعصية إلى طاعة، والله أعلم. يُنظر: القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 16 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/22 م.
(3) يُنظر:
،
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 16 شعبان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/10 م. القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 96.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 15 رمضان 1423 هـ، 2002/ 11/21 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 24 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/18 م. (1/66)
صفحة 67
المعتصم
في فقه الصيام والزكاة
المعته من في فقه الصياة والزكاة
67
يقُولُ الإمامُ الجيطَالِيُّ - رَحِمَهُ الله - في قواعده: " .. والمعْمُولُ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي
يَومِ الشَّكُ الإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ حَتى يَنْتَشِرَ النَّاسُ وتَرْجِعَ الرُّعَاةُ، فَإِنْ صَحٌ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ اقُوهُ وإلا أفطَرُوا، وعَلَى الجَميع الإعادةُ مَنْ أَفْطَرَهُ وَمَنْ صَامَهُ لِأَنَّهُ صَامَهُ عَلَى غَيرِ نِيَّة، والله أعلمُ (1).
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَنْ لم يصلهُ خبرُ رُؤية الهلال إلى اليوم الثاني - أيضا - فأمك بنَيَّةِ إِنْ رُئِيَ الهلالُ فهو صائمٌ لرَمَضَانَ، وإِنْ لم يُرَ فهوَ صائم احتياطا، فعليه القضاء على كلِّ حال؛ لأنَّ الصَّوْمَ لا بُدَّ فِيهِ مِنَ النِّيَّةِ الجَازِمَةِ.
يقُولُ بَدْرُ الدِّينِ الخَلِيْلِيُّ -حفظه الله -: " والرَّاجِحُ عَدَمُ الاكْتِفَاءِ بِهِ؛ لقُبُوتِ النَّهِي عنْ صِيَامِ اليَومِ الذي يُشَكُ فيه ... وإنما اسْتَحَبَّ النَّاسُ الإِمْسَاكَ عِندَمَا يَكُونُ غَيمٌ؛ حتى يأتي خبرٌ مِنَ الأطراف البعيدة، وذلكَ حَتى يَأْتِيَ الرُّعاةُ من أماكن رعيهم؛ لاحتمال أنْ يجدوا هنالك مَنْ تطمئنُّ لهُ النفسُ ويُصدِّقهُ العقل والقلبُ بأنه رأى الهلال شهد برؤيته، ولئنْ كانَ صِيامُ ذلك اليوم ممنوعًا عَلَى القَولِ الرَّاحِ، فَأَخْرى أَنْ لا يُعتَدَّ به إِنْ صَامَهُ الإِنسَانُ مجازَفَةٌ، عَلَى أَنَّ الصَّيَامَ عبادة تتوقف على النية الجازمة، لا على النّية التي يُتَرَدَّدُ فِيهَا " (2).
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مَنْ كانَ مَسَافِرًا ثُمَّ رَجَعَ إِلى بَلَدِهِ فِي آخِرِ يَومٍ مِنَ الشَّهْرِ بَعْدَ أَنِ ابتدأَ ذَلكَ اليَومَ صَائمًا فَوَجَدَ أَنْ قَومَهُ قَدْ أَفْطَرُوا ذَلكَ اليَومَ لُقُبُوتِ رُؤْية هلال شَوَّال
لديهم فعَليهِ أنْ يفطر يومَ عيدِهِم، ثُمَّ يَقْضِيَ ذَلِكَ اليَومَ الذِي ابْتَدَأَ صِيَامَهُ.
أَمَّا إِنْ كَانَ فَطَرُهُم مِنْ غَيْرِ إكمال للشَّهرِ ولا لرُؤية شرعية، وإنما بمجرَّدِ الاتباعِ أو بالحسابات الفَلَكيَّة فعليه أن يُكملَ فَرْضَ صَومه، ويَسْأَلُ اللهُ قَبُولَ يَومِه وَشَهْرِه (3)
(1) - الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 67.
(2) - الخليليُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. الفتاوى ج 1 ص 315 - 316.
) - القنوبي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى إمام السنة والأصول ص 98. (1/67)
صفحة 68
68
المعتمد
فقه الصباح والزكاة عالمية الاعمال
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: (عكس المسألة السابقة) مَنْ كَانَ مَسَافِرًا ثُمَّ رَجَعَ إِلى بَلَدِهِ فِي آخِرِ يَومٍ مِنَ الشَّهْرِ بَعْدَ أَنِ ابْتَدَأَ ذَلِكَ اليَومَ مُفْطِرًا لقُبُوتِ رُؤْيَةِ الهِلَالِ فِي ذَلكَ البَل الذي جَاءَ مِنهُ فَوَجَدَ أَنَّ قَومَهُ قَدْ أَصْبَحُوا صَائِمِينَ ذَلِكَ اليَومَ لَعَدَمِ ثُبُوتِ رُؤْية هلال شَوَّالٍ لدَيهِمْ فَعَلَيْهِ أَنْ يُواصِلَ فِطْرَهُ؛ لأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ اليَومُ وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الفِطْ بثُبوت رؤية الهلال يقُولُ شَيخنا المفتي حَفَظَهُ الله -: " لأَنَّهُ مُطالَبٌ فِي صَيَاه وإِفْطَارِهِ أَنْ يَكُونَ مِيقَاتُ صَومِهِ ومِيقَاتُ فِطْرِهِ بحسَب المَكَانِ الذِي هوَ فِيهِ لا بحَسَبَ بلده (1)، وَاللهُ أَعْلَمُ.
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: مَن انتقل من بلدة تأخَّرَ فِيهَا الصِّيَامُ إلى بلدة أخرى تقدَّمَ فيها الصَّيَامُ، وصامت هذه الأخيرة تسعةً وعشرين يومًا فيكونُ هَذَا المُنتقِلُ قَدْ صامَ ثمانيةً وعشرين يومًا فَقَط، والمُعْتَصَصُ في هذه الحالة عندَ الشَّيخَينِ الخَلِيْلِيِّ والقَنُّوبي - يحفظُهُمُ
المولى أن يفطر يوم عيدهم ويقضي اليوم التاسع والعشرين بعد ذلك. هذا إذا كانَ صيامُ البلدة الأولى وإفطار الأخيرة برؤية شرعية ثابتة لا بمجرد الاتباع لدول أخرى، فإن لم يكن كذلك وجب عليه أنْ يتم فرضَةً ويكمل شهره (2)
لأنَّه قد دخله بيقين فلا يخرجُ منه إلا بيقين
(1) – إلا أنه يؤمر بقضاء ذلك اليوم لاحقا في حالة واحدة وهي ما إذا لم يُكمل صيام تسعة وعشرين يوما. يُنظر: الخليلي برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر، حلقة: 26 صفر 1430 هـ، يوافقه 2009/ 2/22 م.
(2)
- نعم إن كان مسافرا في هذه الدولة فله أن يأخذ برخصة السفر ويفطر هذا اليوم ليقضيه بعد ذلك، والله أعلم.
(3) - يُنظر:
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/19 م.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 98.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الثالث ص 29.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 15 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/21 م. القنونِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 28 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/22 م. (1/68)
صفحة 69
المعلمين في فقه الصيام والزكاة
المعتهم في مع المياة موالية
69
المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: (عكس المسألة السابقة) مَن انتقل من بلدة تقدَّمَ فيها الصِّيَامُ إلى بلدة أخرى تأخر فيها الصِّيَامُ، وأتمت هذه الأخيرةُ الصِّيَامَ ثلاثينَ يومًا؛ لعدم ثبوتِ الرؤية الشرعية، فهل يجب عليه أنْ يَصُوْمَ معهمُ اليوم الحادي والثلاثينَ أمْ يفطر هذا اليوم؟ خلاف بين أهل العلم ..
ذهب بعضهم إلى الإفطار نظَرًا إلى أنَّ الشَّهِرَ العَرَبِيَّ لا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِينَ يومًا بِاتِّفَاقِ العُلمَاءِ، إذا كانت الرؤيةُ في البَلدِ الذي كانَ فيهِ رُؤيَةً ثَابِتَةً شرعًا (1)، وَعَلَيْهِ فَإِذَا صَامَ ثَلاثِينَ يَومًا فقدْ أثم فَرضَهُ، يَقُولُ سماحة الشيخ حفظه الله - في فَتَاوَى "المَرْأَةُ تَسْأَلُ": وهَذَا القولُ قاله كثيرٌ مِنْ مشايخنا الذين تتلْمَذْنَا عَلَيْهِمْ وَانتَفَعْنَا بِعِلْمِهِمْ (2). ريُبيِّنُ - حفظَهُ اللَّهُ - هَذَا الإِجَمَالَ بِقَولِهِ فِي مَوضِعِ آخَرَ: " .. سَمِعْتُ بَعْضَ المشايخ -
مِنْ عُلَمَائِنَا يُرجحُونَ الرَّأي الأخير، وهوَ أَنْ يَصُوْمَ ثَلاثِينَ يومًا ويُفطِرَ بَعدَ ذَلِكَ .. هَذَا القَولُ قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مشايخنا المعاصرينَ، مِنْ بَينهم شيخنا خَلفَانُ بنُ جُمَيل السيابي وشيخنا إبراهيم بن سعيد العبري وحُكي لي - أيضا - عنْ شَيخنا أبي إِسْحَاقَ إبراهيم أطفيش أنهم جميعًا كَانُوا يَقُولُونَ هَذَا القَول (3).
وذهبت طائفةٌ أخرَى مِنَ الحقِّقِينَ إلى وجُوبِ صِيَامِ ذَلِكَ اليَومِ؛ لأَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فِي تلْكَ البلاد، وهَذَا الذي انتَصَرَ لهُ المحقِّقُ القَنُّوبُيُّ عافاه الله - إذْ يَقُولُ: " والقَولُ الصَّحِيحُ الرَّاجِحُ لدَيَّ هوَ أَنَّهُ يُصبحُ فِي تِلْكَ البلاد التي هوَ فِيهَا صَائِمًا ولَوْ صَامَ
(1) - أما إذا كان دخول الشهر في البلد المتقدمة لمجرد المتابعة لدول أخرى فعلى هذا الشخص أن يتم الصوم مع الصائمين في هذا البلد باتفاق الفريقين.
(2) - الخليليُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد. المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 328. - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 8 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/24 م.
(3) - (1/69)
صفحة 70
70
المعتصم في فقه الصياد والكات
المعلمين
في صفة الصيام والزكاة
واحِدًا وثلاثين يوما، لأنَّه هُوَ فِي ذَلِكَ المَكَانِ فِي شَهرِ رَمَضَانَ .. وهُوَ مَخَاطَبٌ بالصيام والإفطار بحسب المكان الذي هوَ فِيهِ (1).
وتوقَّفَ العَلامَةُ الخَليْليُّ - حَفَظَهُ اللهُ - عَنِ التَّرجيح قَائِلا: " إلى الآنَ مَا اسْتَطَعْتُ أنْ أقطع بترجيح رَأي مِنْ هَذَينِ الرَّأيين (2)، إلا أَنَّهُ حَفِظَهُ اللَّهُ - اختَارَ فِي بَعْضِ أجوبته الاستمرار والعَمَلَ بالصَّيَامِ؛ لأن فيهِ احْتِيَاطًا وخُرُوجًا مِنْ عُهْدَةِ الخِلافِ: "نحنُ نَختارُ الخُرُوجَ مِن عُهدَةِ الخلاف .. الاسْتِمَرَارَ (3).
وَذُو احْتِيَاط في أُمُورِ الدِّينِ
(1) - يُنظر:
***
مَنْ قَرٌ مِنْ شَك إلى يَقين)
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الثالث ص 29. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 258.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْرِ"، حلقة: 15 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/21 م. القنبيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/22 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 28 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/22 م.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 8 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/24 م.
(3)
- الخَلِيْلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 27 جمادى الأولى 1424 هـ، يوافقه 2003/ 7/27 م.
(4) - أورده العلامة القنوبي عافاه الله - في "جلسة إفتاء" بولاية المصنعة بتاريخ: 2003/ 5/17 م، وفي "جلسة إفتاء 1". و لم أجد نسبته لقائله، والله أعلم. يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/19 م.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 25 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/19 م.
، (1/70)
صفحة 71
المعتمد
في فقه الصيام والر
المعتصم في فقه الصياء والكاة
71
الْبَابُ الثَّالثُ فِي شُرُوطِ الصِّيَامِ
قَالَ تَعَالَى: .. أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَةٌ
مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينِ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة: 184
184
اعلَمْ أَيُّها الطَّالبُ النَّبِيهُ، وفَقَكَ هـ إلى صحيح العبادة، وجنبك مسالك الصَّلالِ والغِوَايَةِ - أنَّ للصَّومِ شروطًا وأركانًا (1) لا يتمُّ الصِّيَامُ إلا بتحققها والقيامِ بأدائها، وكُلُّ ذلك مأخوذ من كتاب الله، وسُنَّة نبيه قولاً وفعلاً ...
ونشرعُ بالله مُستعينينَ أَوَّلاً في الحَدِيثِ حَولَ شُروطِ الصَّيَامِ، فنقُولُ: إِنَّ الشروط قسمان:
أ- شروط وُجُوب: وهي العقلُ، والبلوغ، والقدرةُ عَلَى الصَّيَام ... شروط صحة: وهي إجمالاً -: الإسلامُ، والطَّهارةُ مِنَ الجنابة، والطَّهارةُ مِنَ
الحَيْضِ وَالنَّفَاسِ ..
وَإليك تفصيل القول في شروط الصيام:
(1) - فَائِدَةٌ مُهمَّةٌ في الفرق بينَ الرُّكن والشرط: تقدم سابقا تعريف الشرط بأنه ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وهذا الكلام ينطبق على الركن أيضًا، إلا أن الفارق الجوهري بينهما أن الشرط يكونُ خارج ماهية العبادة، والركن يكون داخلا في ماهيتها، فمثلا البلوغ والطهارة شرط للصيام؛ لأنهما يقعان خارج ماهية الصيام، أما النية والإمساك فهما ركن لأنهما ضمن أعمال الصيام التي لا يتم إلا بها. يُنظر:
القنوبي، دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية (سابقا)، صيف 1421 هـ / 2000 م، مذكرة رقم 8 ص 2 - 4. (1/71)
صفحة 72
المعتهم في فقه الصاد والكاة اليد العليم
الشَّرْطُ الأَوَّلُ العَقْلُ:
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الصِّيَامِ
فقه والر
العقلُ شرطٌ مِن شُروطِ وُجُوبِ الصَّيَامِ؛ لأنَّ العقل هوَ مَناط التكليف بداء المأموراتِ واجتناب المنهيَّاتِ، فالمجنونُ لا يَجِبُ عليهِ شَيْءٌ مِنَ الأحكام التكليفية وكما يقولُ العلماء: "إِذَا أَخَذَ اللَّهُ مَا وَهَبَ العَقْلَ) أَخَذَ اللَّهُ مَا وَهَبَ (العَقْلَ) أَسقط مَا أَوْجَبَ " (1)، وهذَا كُلُّهُ مأخوذُ مِن قَولِ سَيِّدِنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةِ: عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ (2)، والله أعلم.
وحَدُّ الجُنون المسقط للتَّكليف أَنْ لا يَعقلَ صَاحِبُهُ العِبَادَةَ مِنْ دُخُولِ وَقْتِهَا حَتى خُرُوجِهِ، فَإِنْ أَفاقَ وَرُدَّ إِلَيْهِ عَقْلُهُ فِي كَمَارِ الصَّيَامِ وجَبَ عَلَيْهِ الإِمْسَاكُ وقَضَاءُ ذلكَ وهكذا جميعُ الأَيَّامِ التي يعقلُ في نهارِهَا أو يَبقَى مَعَهُ مُسْكَةٌ مِنْ عَقْلِ يُدرِك بها حضور الوَاجِبِ، فَإِنْ أَطَاقَ الصَّيَامَ فَبِهَا ونِعْمَتْ وإِلا أَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَومٍ مِسْكِينًا كما
اليوم،
سياتي كشفه قريبًا (3).
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 329.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 10 رمضان 1430 هـ، 31/ 8/ 2009 م. (2) - أبو داود بَاب فِي الْمَحْنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصِيبُ حَدَّا، رقم الحديث 3823.
(3) - يُنظر:
الخليلي، فتاوى طبية/ فصلُ أحكام صيام المريض.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 251.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/24 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 2 رمضان 1430 هـ، يوافقه 23/ 8 / 2009 م. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 21 ذو الحجة 1430 هـ، 6/ 12/ 2009 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 15 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/10 م.
، (1/72)
صفحة 73
المعلم
المعتوب في الحمام والكة
فى
خلاف وَثَمَرَةٌ
73
تَقَدَّمَ مَعَكَ - قَرِيْبًا - أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الصَّيَامِ عَلَى الْمُكَلِّفِ حُضُورَ العَقْلِ، وَبَنَاءً عَلَيْهِ فَلا يَجِبُ الصَّيَامُ عَلَى الْمَعْمَى عَلَيْهِ وَفَاقِدِ الْوَعْيِ فِي الْحَالِ طَبْعًا، وَمِنْ حَيْثُ الْقَضَاءُ لاحقًا: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الإِغْمَاءِ أَسَبِيلُهُ سَبِيْلُ الْجُنُونِ أَمْ هُوَ مُجَرَّدُ
مَرَضِ؟
وَثَمَرَةُ الخلاف: مَنْ رَأَى أَنَّ الإِغْمَاءَ جُنُونٌ لَمْ يَرَ عَلَى صَاحِبِهِ قَضَاءَ الصَّومِ الَّذِي اسْتَغْرَقَ وَقْتَهُ وهو فِي الإِغْمَاءِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَجْنُونِ فِي سُقُوطِ التَّكَالِيفِ عَنْهُ إِلا إِنْ أُعْمِيَ عَلَيْهِ وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصِّيَامِ وغُدِّيَ حَالَ إِغْمَائِهِ، أَوْ أَفَاقَ وَالْوَقْتُ
مَا زَالَ بَاقِيَا بَعْدَ أَنْ أَغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِ الوَقْتِ فَعَلَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ الْقَضَاءُ. وَمَنْ رَأَىهُ مَرَضًا أَلْزَمَهُ قَضَاءَ جَمِيعِ الأَيَّامِ الَّتِي فَاتَتْ بِسَبَبِ الإِغْمَاءِ، وَهَذَا الرَّأْيُ
أَحْوَطُ (2) وَالأَوَّلُ أَرْجَحُ (3).
(1) - أما إن أغمي عليه بعد دخول الوقت، أي بعد أن أصبح صائما، ولم يأكل ولم يشرب إلى نهاية الوقت فلا قضاء
عليه بحمد الله تعالى.
(2)
- يُنظر:
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 106.
الخليلي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 1 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/5 م. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 11 رمضان 1429 هـ، يوافقه 12/ 9 / 2008 م.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 10 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/26 م. القنوبي، دروس صيف 1425 هـ / يوافقه 2004 م. (مذكرة خاصة ص 19). القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْرِ، حلقه: 19 ربيع الأول 1425 هـ، يوافقه 2004/ 5/9 م. (1/73)
صفحة 74
في فقه الصيام والزكاة
bholhos maisall
74
المعتمد
فَتْوَى
المعلمم
السُّوَالُ إِذَا أُصيب بالجُنونِ قبلَ رَمَضَانَ واستَمَرَّ جَنُونُهُ إِلى ما بعدَ رَمَضَانَ ثُمَّ
شفِيَ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ القَضَاءُ؟
الجَوَابُ لا يلزَمُهُ، والله أعلم.
الشَّرْطُ الثَّانِي البُلُوغ:
بلُوغ سن التكليف - كمَا هُوَ مَعْلُومٌ - شَرْطٌ لوُجُوبِ الصَّيَامِ وجُمْلَةِ العِبَادَات؛ فَلا تَحِبُّ العَبَادَةُ عَلَى الصَّيِّ الذي لم تَظهَرْ عَلَيهِ عَلامَاتُ البُلُوغِ أو لم يَبْلُغَ سن الاحتلام بإجماع أهْلِ العِلْمِ، يَقُولُ شَيخنا محدِّثُ العَصر القَنُّوبي - حفظه الله -: " لا
وُجُوبَ عَلَى مَنْ لَمْ يَبلُغْ بِاتِّفَاقِ الأُمَّةِ قَاطِبَةً (2).
والأصْلُ فِي هَذَا الاشْتِرَاطِ مَا تقدَّمَ مِنْ قَولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " رُفِعَ
الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةِ ... وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ (3).
ومع ذلِكَ يُؤمَرُ وَليُّ أَمْرِ الصَّيِّ أَنْ يَترقَّبَ فِي صَبِيِّهِ القُدْرةَ عَلَى الصَّيَامِ، فَإِنْ آنسَ مِنْهُ قوَّةً وطاقَةً عَلَى الصِّيَامِ أمرَهُ به، ولو أنْ يَصُوْمَ في البداية نصفَ النَّهارِ ويَترُكَ الآخِرَ، أو يَصُوْمَ يومًا ويَترُكَ يومًا حَتى إِذَا مَا اشتدَّ عُودُهُ واسْتَوى عَلَى سُوقه أَعْجَبَ وليَّهُ حُسْنُ صيامه وقيامه (4)، فإنَّ الحَالَ كمَا قِيلَ قَديما ..
وَيَنْشَأُ نَاشى الفتيان مِنَّا
وَمَا دَانَ الفَتى بِحِجَّى ولكن
***
***
عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ
يُعَوَّدُهُ التَدينَ أَقْرَبُوهُ
(1) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الأول ص 54.
(2) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/6 م. (3) ـ أبو داود، بَاب فِي الْمَجْنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصِيبُ حَدَّا، رقم الحديث 3823.
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 4 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/19 م. (1/74)
صفحة 75
Saded
في فقه الصيام والر
المعتهم في عقد الصاء والزكاة
Yo
إضافةً إلى هَذَا فإنَّ تعويدَ الصَّبيانِ عَلَى الصَّيَامِ المندوب فضلاً عنِ الوَاجِبِ أمر ثبت عنْ صَحَابةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَفِي حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّدَ قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ مَنْ أَصْبَحَ مُفْطَرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ، قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ وَتُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ (1).
هَذَا .. وإِنْ بدَا مِنَ الصَّيِّ هَاوُنٌ أو تَقْصير بعدَ أنْ أطاقَ الصَّيَامَ وقَدَرَ عَلَيهِ أَرشَدَهُ الوَليُّ إِلى الصَّواب وآبَانَ لَهُ سَبيلَ الرَّشَادِ بالحكمة والموعظة الحَسَنَة، فإنْ أبانَ
12
عنْ عِبَادِهِ وكَشَفَ عَنْ تقَاعُسِهِ وتَهَاوُنِهِ أَدَبَهُ بحسَب مُقتَضَى المصْلَحَةِ وفي حُدُودِ الطاقة، فلمْ يُشبعهُ ضَرَبًا ولم يُوسعْهُ سَبَّا، بلْ كَانَ الأمْرُ وَسَطًا، ومَنْ لم يَنفَعُهُ قَلِيلُ
الحِكْمَةِ ضَرَّهُ كَثِيرُها، وبالخاتمة فإنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى
مَن يَشَاءُ البقرة: 272.
تنبيه: قياسُ الصَّيَامِ عَلَى الصَّلاةِ في سِنّ تعْلِيمِ الصَّيِّ وَضَرَبِهِ عَلَيْهَا قِيَاسٌ غَيرُ صَحِيحٍ، وهُوَ خِلافُ المعمُولِ
بهِ عندَ شَيخَيْ العَصْرِ والمِصْرِ - متعَهُما الله بالصحة والعَافِيَةِ؛ لأَنَّهُ قَيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ، إِذِ القُدْرَةُ عَلى الصَّلاةِ لا تَستَنزِمُ أَنْ يَكُونَ الصَّيَّ قادِرًا عَلَى الصِّيَامِ، فَمِنْهُمْ مَن يقدِرُ علَى الصَّلاةِ ولكنَّهُ لا يَقدِرُ عَلَى الصَّيَامِ لكَونِه أَشقَ كُلفَةً - كما هوَ مُشَاهَدٌ لا سَيَّمَا وقت اشتداد الحَرِّ وابتعاد القرّ (2). يقُولُ بدرُ الدِّينِ الخَلِيلِيُّ -حفظه الله -: " وبالنِّسبَةِ إِلى الصَّيَامِ يُؤْمَرُ الوَلِيُّ أَنْ يَأْمُرَ الصبي بالصيام عندما يكون قادرًا عَلَيه، فالعبرة بالقُدْرَةِ وليست العبرة بفترة زمنية مِنَ العُمُرِ"، والعلم عند الله (3).
(1) - البخاري بَاب: صَوْمِ الصَّبْيَانِ وَقَالَ عُمَرُ لِنَشْوَان وَيْلَكَ وَصِيَاتُنَا صِيَام فَضَرَبَهُ، رقم الحديث 1824. الْقَرُّ: هُوَ الْبَرْدُ (وَيَوْمٌ قَارٌ) بَارِدٌ، وَرَجُلٌ مَقْرُورٌ أي أَصَابَهُ البرد. الفيومي، المصباح المنير، مادة (ق ر ر).
(3) - يُنظر: (1/75)
صفحة 76
76
خلافٌ وَثَمَرَةٌ
المعلمين
في فقه الصياء والزكاة
تعلم - يا طالِبَ الرَّشَادِ، وقاصِدَ الفَلاحِ في المعَادِ - أنَّ أهلَ الفِقْهِ بالدِّينِ قـ اختَلَفُوا فِي صِيَامِ الشَّهْرِ الكَرِيمِ، هَلْ هُوَ فَرِيضَةً واحِدَةً أَو فَرَائِضُ متعدّدَةٌ بِعَدَدِ أَيام الشهر، أي تِسْعٌ وعِشرُونَ فَريضَةً أو ثَلاثُونَ فَرِيضَةً بِحَسَبِ مَا تَكُونُ عَلَيْهِ أَيَّامُ
الشهر.
والقولُ المُعتمد في المسألة عندَ الشَّيخين العالمين أبي خليل الخليلي وأبي عبد الرَّحْمنِ القَنُويِّ -يحفظُهُمُ اللَّهُ - أَنَّ صِيَامَ رَمَضَانَ فَرائِضُ مُتعدّدة، كلُّ يَوم فيضةً مستقلة بنفْسِهَا عَنِ اليَوْمِ الْآخَرِ؛ لأَدلَّةِ مُتعدّدة، منها:
(1) - يُنظر:
أ- أن الله لا أباحَ
للمَرِيضِ والمُسَافِرِ الفِطرَ والصَّيَامَ فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ قَضَاءَ الأَيَّامِ التِي أَفطَرَاهَا فَقَطْ
ب- أنَّ النَّبي الأمرَ الرَّجلَ الذي أفطرَ مُتعمِّدًا بِوَطْءِ زَوجَتِهِ أَنْ يَقضِيَ يومًا واحِدًا فَقَط، ولوْ كانَ فريضَةً واحدةً لأمرَهُ بقضَاءِ الشَّهْرِ كلِّهِ أَو مَا
فات منهُ عَلَى الأَقل.
ج أنَّ ليالي الشهرِ قاطعَةٌ للصَّيامِ ومُوجِبَةٌ للإفطار، بخلاف الصَّلاة فإنها بجميع ركعاتها فَريضَةٌ واحدةٌ لاتصال أعمالها التسليم (1).
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 335.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه 10 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/11 م.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة "أ" ص 71). الخروصي، كهلان بن نبهان أسرار الصيام ندوة طبية شرعية مع الطبيب أبشر مأمون.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 351.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 10 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/26 م.
حتى (1/76)
صفحة 77
المعلم
في فقه الصيام والزكاة
المعتمم في فقه الحياة والوكالة
وَثَمَرَةُ الخلاف: تظهرُ في مَسَائِلَ، تَذكُرُ بعضًا منها للفوائد (1)
VV
أ- إِذَا بَلَغَ الصَّيُّ وسَطَ الشَّهْر: فيَصُوْم الحاضر والقادم منَ الأَيَّامِ، وَعَلَى القَوْلِ بأَنَّهُ فَرِيضَةً واحِدَةً يَقْضِي مَا فاتَهُ مِنْ أَيَّامِ الشَّهْرِ أَيضًا، ولو الهُ
ود
صامَهَا؛ لأنَّهُ قدْ أوقَعَها نافلة. أمَّا عَلَى القَوْل بِأَنَّهُ فَرائضُ فَلَا يَلْزَمُهُ قضَاءُ
كَما مَضَى لَكَونِهِ لم يَكُنْ مُكَلِّفًا إِلا اليَومَ الذِي بَلَغَ فِي نَهَارِهِ فَعَلَيهِ أَنْ
"
يمسك بقيَّتَهُ ويقضيَهُ بعدَ ذَلكَ (2).
ب إِذَا أَسْلَمَ المَشْرِكُ وَسَطَ الشَّهْرِ: فَيَصُوْمُ الْحَاضِرَ والقَادِمَ أيضًا، وعَلَى القَولِ بِأَنَّهُ فَريضَةً واحِدَةٌ يَقضي مَا فَاتَهُ مِن أَيَّامِ الشَّهْرِ. أَمَّا عَلَى القَولِ بأَنَّهُ فَرائضُ فلا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ شَيء مما مَضَى إلا اليوم الذي أسلَمَ في نهاره فعَلَيهِ أنْ يُمسك بقيَّتَهُ ويقضيه بعدَ ذَلكَ (3)، يقُولُ المحدِّثُ القَنُّوبِيُّ -حفظه
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 86. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 521.
4.4
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذُّكر"، حلقه: 2 رمضان 1430 هـ، يوافقه 23/ 8 / 2009 م. القتُولِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 10 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/14 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ حلقة 5 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/21 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م.
(1) - يُنظر:
الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 94 - 95. الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م (مذكرة خاصة ص 17).
(2) - ينظر:
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 25 شعبان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/10 م. القنوبي، دروس صيف 2001 م الموافق 1422 هـ. (مذكرة خاصة ص 30). القنوبي، برنامج: "سُؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م.
ه
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 351. الكندي، ماجد
بن محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة ص 17). (1/77)
صفحة 78
VA
المعتصب في عند الصباح وا في فقه الصيام والزكاة فمن الصعة عالية
الله -: "والذي علَيهِ الجُمْهُورُ هِوَ أَنَّهُ لا بد مِن قَضَاءِ ذلكَ قضاء ذلك اليوم الذي أَسْلَمَ فِيهِ المُشْرِكُ كَمَا أَنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الإِمْسَاكِ فِيهِ، وَهَذَا القَولُ أَقْرَبُ إِلَى
الصواب (1).
النية الواجبةُ للصَّيَام عَلَى القول بأنه فريضةً واحدةً تجزئ عنه نيةً واحدةً ج- أَوَّلَ الشَّهر. أَمَّا عَلَى القَول بأَنَّهُ فَرَائِضُ مُتعَدِّدَةٌ فقيل: لا بدَّ مِنَ النَّيَّة لَجَميعِ أَيَّامِهِ، وهوَ الْمُجْزِئُ بالإجماع (2)، ورخَّصَ البَعْضُ فِي النِّيَّة بدايةً الشهرِ مَا لَمْ يَقطَعْ صِيَامَهُ بفطر لسَفَرَ أو مرض -مثلاً- فيُجَدِّد النية عند عزمِهِ عَلَى الصَّيَامِ مرَّةً أخرَى وهَذَا الأَخِيرُ هوُ الْأَقْرَبُ للصَّواب عند محدثِ العَصرِ القَنُّوبي - أبقاه الله (3).
د تكَرُرُ الكَفَّارَة بتَكَرُّر الانتهاك حرمة الشَّهْرِ: عَلَى القَولِ بأَنَّهُ فَرِيضَةٌ واحدة تجزتُهُ كفَّارةً واحدةً عن جميع الأيام التي انتَهَكَ حُرمَتَهَا، أَمَّا عَلَى القَوْلِ بِأَنَّهُ فَرائِضُ مُتعَدِّدَةٌ فَالْأَصْلُ أَنْ يُكَفِّرَ كفَّارَةً مَغَلَّظَةً عَنْ كُلّ يومٍ
انتهَكَ حُرمَتَهُ (4).
(1) يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 521.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م.
(2) - ابن المنذر الإجماع ص 15.
(3) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 243. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 173.
القنوبي، دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية بروي (سابقا)، صيف 1421 هـ / 2000 م، رقم المذكرة 6
صا.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقة: 5 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/21 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر " حلقة: 2 رمضان 1430 هـ، يوافقه 23/ 8 / 2009 م.
(4) - تنبيهان:
، (1/78)
صفحة 79
المعتصم
79
الشَّرْطُ الثَّالِثُ القُدْرَةُ عَلَى الصَّيَامِ
لقوله: لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة: 286، ولقوله تَعَالَى:
-
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ من البقرة: 184، وقَدْ تَقدَّمَ - سَلَفًا أَنْ هَذه الآيَةَ الأَخيرَةَ محكَمَةٌ، وليسَتْ مَنسُوحَةً، فهِيَ محمُولَةٌ فِي حَقٌّ مَن لا يَستَطِيعُ الصِّيَامَ
"
إلا بِكُلْفَةٍ شَدِيدَة ومَشَقَّةٍ بالغة، وأن المقصود بقوله: {يُطِيقُونَهُ * يَتَكَلَّفُونَهُ كَمَا هُوَ رأيُ حَبْرِ الأُمَّةِ وتُرْجُمَانِ القُرْآنِ ابنِ عباس، فمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَتَهُ فَلا يُحِبُّ عَليه الصَّيَامُ، ولهُ أَنْ يَنتَقَلَ حِينَئِذٍ مِنَ الصَّيَامِ إِلى الفِدْيَةِ والإِطْعَامِ. ومِن هَؤلاءِ الذِينَ لا يَستَطِيعُونَ عَلَى الصِّيَامِ ولا يتوفَّرُ فِيهِم شَرِطُ القُدرَةِ الشَّيحُ الكبيرُ، والمريضُ المُؤْمِنُ وَلَنَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
(1)
??
الأول/ على القول الأول: تجزئه كفارة واحدة عن جميع ما اجترح في أيام الشهر ما لم يكن قد كفر سلفا، فإن كفر ثم عاد مرة أخرى فعليه كفارة أخرى.
الثاني على القول الثاني: رخص له بعض العلماء - حتى على هذا القول بأنه فرائض برخصة تبذل لمن نصح في التوبة واستقام على الطريقة وهي أن كفارة واحدة تجزئه عن الجميع، ولو كان انتهاكه في رماضين متعددة، وهذا أوسع الأقوال، وهي رخصة تبذل للتائب الآيب المنيب، ولكنَّ هَذَا مِنْ مَكنُونِ العِلْمِ لَا يُعلَنُ بِهِ فِي قَومٍ جُهَّال". يُنظر: الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 17 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/3 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 4 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/8 م. القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الأول ص 56.
(1)
) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م. وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري "الإمام
محمد بن محبوب أنموذجا"، ص 132.
الخليلي، الفتاوى ج 4 (فتاوى: الوقف والوصية) ص 74.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقةُ: 8 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 12/4 م.
،
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 28 شعبان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/2 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 11 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/12 م. (1/79)
صفحة 80
المعتوب في فقه الصياة والزكاة وا
فَصَلِّ فِي شُرُوطِ صحةِ الصِّيَامِ
الشَّرْطُ الأَوَّلُ الإِسْلامُ:
لقدْ تكرر لديكَ أَيُّها الطَّالبُ الحافِظُ، حفظك الله مِن الظُّلمِ العَظيمِ الذي هر الشرك - أنَّ الإسلامَ شَرطُ صِحَّة لجميعِ العباداتِ وليسَ شَرطًا لوُجُوبها، وعلَيْهِ فَإِنَّ هذه العبادةَ واجبةٌ عَلَى جميع المكلَّفينَ مُسلمين أو غير مسلِمِينَ، وإنْ كانت لا تصح إلا من المسلمين (1) قَالَ تَعَالَى: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} آل عمران:، بل لا يخفى عليكَ أنَّ هذه الطَّاعَات لا تُقبَلُ ولا تُرفَعُ عندَ الله لا إلا من المسلمين المؤمنينَ الموفِّينَ المتقين بصريح قوله: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
المائدة: 27
ولا يخفى عليك أيها الخبيرُ - أَنَّ هَذَا القَولَ مُعتمَدٌ عَلَى الرأي المشهور المغتصب، وهو أنَّ المشركينَ مَخَاطَبُونَ بفُروعِ الشَّرِيعَةِ كَمَا أَنهُمْ مَخَاطَبُونَ بِأُصولِهَا كَمَا تقدَّمَ ذِكْرُ أَدلَّتِهِ سَلَفًا (2)، والله يتولى شَرْحَ الصُّدُورِ.
تنبية: بناء عَلَى أنَّ المشركينَ مخاطبون بفُروعِ الشَّرِيعَةِ فَيَنبغي للمُسلِمِ في هَذِهِ الحالة أن يتجنَّب تقديمَ الطَّعامِ هُمْ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ لأَنَّهُم مُتعبَّدُونَ بِالصَّيامِ وإِنْ كَانَ الصَّيَامُ لا يَصِحُ مِنهُم إِلا بِالإِسْلامِ فالإسْلامُ شَرْطُ صِحَة فَقَطْ وَلَيْسَ شَرْطَ وُجُوبٍ، والله المستعان (3).
(1) ـ كالجنب تجب عليه الصلاة ويجب عليه الصيام مع أن جميع ذلك لا يصح منه، ولذا فهو مطالب بتحصيل شرط الصحة أولاً، وهو الاغتسال والطهارة من الحدث لتصح عبادته، وهكذا المشرك تجب عليه الصلاة ويجب عليه الصيام مع أن جميع ذلك لا يصح منه، فيطلب منه أولا الدخول في الإسلام، وبالله التمام.
(2) - يُنظر: الْمُعْتَصَبُ في فِقهِ الصَّلاةِ/ البابُ الثالث: في شُرُوط الصَّلاةِ الشَّرطُ الأولُ: الإِسلام. (3) الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 8 رمضان 1421 هـ
يوافقه 2000/ 12/4 م. (1/80)
صفحة 81
في فقه الصلاة والزكاة
المعتمم في عند الصبا والزكاة
الشَّرْطُ الثَّاني / الطَّهَارَةُ مِنَ الجَنَابَةِ:
الأصل في هذا الاشتراطِ مَا جَاءَ فِي صَريحِ الحديث الصحيحِ عن أبي هريرةَ الله قال: قال رسولُ الله: " مَنْ أَصْبَحَ جُنُنَبا أَصْبَحَ مُفْطَرًا (1)، وهو المروي عن جملة منْ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتَّابعينَ لهم بإحسان.
إضافةً إلى أنَّ هَذَا الاشتراط مؤيَّدٌ بالنَّظر؛ ذلكَ لأَنَّ الْجَنَابَةَ حَدَثٍ أَكبرُ كَالْحَيضِ والنِّفاسِ، وكما لا يَصحُ صِيَامُ الْحَائِضِ والنُّفَسَاءِ بالإِجَمَاعِ كَمَا سَيَأْتي قَرِيْبًا بِإِذْنِ اللَّهِ - كذلكَ الجُنُبُ لا يَصحُ صيامُهُ (2)، وعلَيهِ فَمَنْ تعمَّدَ أنْ يُؤخِّرَ الغُسَلَ ليُصبِحَ عَلَى جَنابِةٍ
(1)
- الربيع، باب: ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور، رقم الحديث 318.
(2) ـ هذه المسألة اختلف فيها الفقهاء من قديم الزمان وسبب هذا الخلاف هو التعارض الواقع بين رواية أبي هريرة المذكورة أعلاه، ورواية السيدتين عائشة وأم سلمة، وهي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصْبِحُ جُنَّبًا مِنْ حِمَاعِ غَيْرِ احتلام ثُمَّ يَصُومُ، والكلُّ صَحِيحٌ لا غُبار في ثبوته إلا أن المعتصم عند أصحابنا الله في هذه المسألة هو الأخذ بما دل عليه حديث أبي هريرة الله قال: قال رسول الله: " مَنْ أَصْبَحَ جُنَّبًا أَصْبَحَ مُفْطِرًا"، ا، وهو ما انتصر له الإمامان الخليلي والقنوبي -حفظهم الله - في غير موضع من فريد أجوبتهم، وفي المقابل يُحمل حديث السيدتين عائشة وأم سلمة على أنه منسوخ؛ وذلك للاعتبارات الآتية:
أولها: إن تعارض دليلان مختلفان أحدهما فيه شغل للذمة كحديث أبي هريرة والآخر فيه براءة للذمة (كحديث عائشة وأم سلمة فإنه يقدَّم ما فيه شغل للذمة على الذي فيه براءة للذمة؛ لأن براءة الذمة هي الأصل قبل ورود الدليل الآخر، فإذا ورد الدليل الشاغل للذمة كان الشغل هو الأصل، وحُمل ما عارضه على الأصل السابق قبل التعبد بشغل الذمة، فصار شغل الذمة أمرا متيقنا منه، ومن قواعدهم السائرة أن اليقين لا يرفعه إلا يقين مثله. ثانيها: أن
دعوى نسخ حديث أبي هريرة تحتاج إلى دليل؛ إذ الأصل في تعارض دليلين يدل أحدهما على مشروعية حكم، والآخر على عدمه أن يقدم ما دل على المشروعية في العمل؛ لأن الدليل الآخر استصحب الأصل، وقد ثبت رفع حكم الأصل بالدليل الناص على مشروعية الحكم، ولم يثبت أن ذلك الحكم نسخ بعد مشروعيته، والنسخ لا يكون بمجرد الاحتمال، فكيف يُرفع هذا الحكم بما يحتمل أن يكون وروده موافقا للبراءة الأصلية!!
ثالثها: أن الجنابة حدث أكبر، وقد دلت الأدلة الشرعية على أن هذه العبادة الخالصة (الصوم) تتنافى مع الحدث الأكبر، فالحائض والنفساء لا يجوز في حقهما الصيام بالإجماع، وما ذلك إلا لتلبسهما بالحدث الأكبر، فالنظر والقياس الشرعي المستقر يقتضي إلحاق الجنابة بهما. (1/81)
صفحة 82
82
المعلمين
في فقه الصيام و الزكاة اليد العالم
جنابة فسد صومُهُ ووجَبَ عليه الإمساك أوَّلاً، ثم قضاء يومِهِ، هَذا بعد التوبة للمولى -
جل وعلا، والله يقبلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ الشورى: 25 (1).
ومجنبٌ أَصْبَحَ عَامِدًا فَقَدْ
***
أَصْبَحَ مُفْطَرًا عَلَى القَوْلِ الأَسَدُ (2)
رابعها: حديث عائشة وأم سلمة فعلي، بينما حديث أبي هريرة قولي، والقول مقدم على الفعل –كما هو معلوم عند الجمهور؛ لأن الفعل يحتمل احتمالات منها احتمال كونه خاصا بالنبي، أما القولي فينتفي عنه هذا الإيراد، لا سيما وأن حديث أبي هريرة جرى مجرى القاعدة المطردة التي تشمل جميع أفراد الأمة " مَنْ أَصْبَحَ جُنَّبًا أَصْبَحَ مُفْطَرًا". خامسها: إن تعارَضَ الدَّليلُ المحرم والدليل المحلّل قدم المحرم على المحلل كما هي القاعدة الفقهية المشهورة "
مقدم على المحلل".
عليه أولى من
سادسها: أن حديث أبي هريرة فيه احتياط وسلامة في الدين وخروج من الخلاف باتفاق الجميع، والأخذ بالمجمع المختلف فيه والسلامة في الدين لا يعدلها شيء. ولشيخنا العلامة إمام السنة والأصول حفظه الله - جواب مطول ذكر فيه الأدلة وإيراداتها وما يجاب عليها، وذكر كذلك مرجحات الرأي المعتصم الذي اتفق عليه الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم، فَحَسَنٌ مراجعته في أجوبته المجموعة باسم "فتاوى إمام السنة والأصول"، ومن قصد البحر استقل السواقيا، والله يقولُ الحق، وهوَ يهْدي السبيل.
يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 346 - 347.
الخليلي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 7 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/11 م.
الخليلي برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 5 صفر 1427 هـ، يوافقه 5/ 3 / 2006 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 4 جمادى الأولى 1428 هـ، يوافقه 2007/ 05/20 م. مكانته القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب: و مسنده ص 207.
القتُوْبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 101 - 104.
القنوبي، "جواب مطوَّلٌ: مطبوع ومتداول" لدى الكاتب نسخة منه ص 99.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 13 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/29 م القتُوْبُيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 3 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/4 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذُّكر"، حلقة: 14 رمضان 1430 هـ، يوافقه 4/ 9 / 2009 م. الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 83 - 84.
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 345.
(2)
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 104.
- السالمي، عبد الله بن حميد. مدارج الكمال ص 70. (1/82)
صفحة 83
المعلمة
في صفة الصيام والزكاة
المعتهم وعند الصباح والمكانة
83
تنبية: لقد علمت أيُّها الفقيه الحاذق - أنَّ مَن تَرَكَ الغُسَلَ مِنَ الجُنَابَةِ فِي لَيلِهِ مُتعمِّدًا حَتى أصبحَ فعليه التوبة والقضاء، إلا أن الكفَّارةَ تُدرَأُ عنه عَلَى الصَّحِيحِ الرَّاجح لشبهة الخلاف في المسْأَلَةِ؛ فالكَفَّارَةُ تجبُ فيمَا أُجمعَ عَلَى أَنَّهُ ناقِضٌ لَا فِيمَا اختلف فيه كما سيأتي بإذن الواحد الأحد (1).
وهذا الحكم حكَاهُ الإِمَامُ الرَّبيعُ عن جملة من علماء السَّلف، قَالَ: "عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ والحَسَنِ البِصْرِيِّ وإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وجَمُلَةٍ مِنْ أَصحَابِ رسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُونَ: "مَنْ أَصْبحَ جُنبًا أصْبَحَ مُفطرًا" ويَدْرَؤُونَ عنهُ الكَفَّارَةَ (2). مَسْأَلَةٌ: مَنْ أَجنَبَ في الليل ولم ينتبه في نومه حتى استيقظَ بعدَ طُلوعِ الفَجرِ
فَلا قضاءً ولا شَيْء عليه إلا المسارعة للغُسْل.
"
وكَذَا مَن نامَ في النَّهارِ وأَجْنب فعلَيهِ المَبَادَرَةُ بِالاعْتسَالِ فَورَ مَا يَنْتِبِهُ، وليسَ لَهُ التَّأخُرُ إلا لضرورة كتَسخِينِ مَاء أو تبريده مثلاً، والأحسَنُ لَهُ أَنْ يَتِيمَّمَ فِي انتَظَارِهِ هَذَا إِنْ كَانَ سَيَطُولُ حَتى يَسحُنَ الماءُ البَارِدُ أو يَبرُدَ السَّاخِنُ، والله أعلم.
(1) ـ يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 337.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 19 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/01 م.
(2) ـ الربيع، باب ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور، رقم 318.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 21 شوال 1430 هـ، يوافقه 10/ 11/ 2009 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 20 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/24 م.
القنوبي، دروس صيفية مفرَّغة بمبنى معهد العلوم الشرعية بروي (سابقا)، صيف 1421 هـ / 2000 م، رقم المذكرة 5
ص 11. (1/83)
صفحة 84
??
المعتصب في عقده الى فقه الصيام والزكاة
عمد لا
يَقُولُ سَماحَةُ شَيخنَا المُفْتى عَافَاهُ الله -: والرَّاجِحُ أَنَّهُ لا قضَاءَ عَلَيْهِ الأَنَّهُ أَصْبَحَ جُنُبًا عَلَى غَيْرِ عَمد، وليسَتِ الجَنابَةُ بأشَدَّ مِنَ الأكلِ، مَعَ أَنَّ الأَكْلَ مِنْ غَيْرِ يَنقُضُ الصَّوْمَ، ويَقُولُ شَيخنا القَنُّويُّ - عافاه الله -: " وهَذَا القَولُ هُوَ الصَّحِيح"
،
On
مَسْأَلَةٌ أُخْرَى مَن أجنبَ في اللَّيلِ وأَخَّرَ الغُسلَ؛ لأنَّ مِن عَادَتِهِ المستمرة الاستيقاظ قبلَ الفَجرِ، فلم ينتبه ذلكَ اليَومَ مَعَ أَحْدِهِ بِالوَسَائِلِ وَالْأَسْبَابِ فَلَا شَيْءٍ عَلَيْهِ إلا الغُسْلَ؛ لأنَّهُ آخذ بالأَصْلِ الْمُطَّرِدِ لَدَيهِ وهُوَ القِيَامُ قبلَ الفَجْرِ، وَلذَا فَلَا يُعَدُّ مُفرِّطًا أو مُتَهَاوِنًا.
أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ عَادَته الاستيقاظ وعدمُهُ فهُوَ مُجَازف بصومه ومُتهَاون بغسله؛ لذا يجب عليهِ التَّوبةُ والقضَاء إِنْ نامَ عنِ الاعْتِسَالِ حَتى طَلَعَ عليهِ الفَجرُ (2).
(1) ـ يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 345، 346.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 105.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ "، حلقة: 13 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/29 م. القنوبي، دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية بروي (سابقا)، صيف 1421 هـ / 2000 م، رقم المذكرة 5
ص 13.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 345.
محمد.
الكندي، ماجد بن مكتب الإفتاء وزارة الأوقاف والشؤون الدينية. هذا هو الصوم ص 11.
اتصال هاتفي، تاريخ: 12 من المحرم 1431 هـ، الموافق 29/ 12/ 2009 م. (1/84)
صفحة 85
المعلمين
في فقه الصيام والزكاة
المعتصم في فقه الصبياء والركاة
85
الشَّرْطُ الثَّالِثُ الطَّهَارَةُ مِنَ الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ: الطَّهَارَةُ مِنَ الحَيضِ ويُعرَفُ بالدَّوْرَةِ الشَّهريَّةِ) والنَّفَاسِ شَرط لصحةِ الصَّيَامِ، فالخَائِصُ والنَّفَسَاءُ لا يَصِحُ ولا يُشرعُ في حقهِمَا الصِّيَامُ، بَلْ يُمَنَعَانِ مِنهُ فِي الحَالِ (1) ويؤمَرانِ بالقَضَاءِ في المالِ (2) بَنَص السُّنة وإجماع الأُمَّةِ، أَمَّا السُّنَّةُ فَمِنْهَا قَولُ السَّيدَةِ عائشة: " كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ نَطْهُرُ فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّيَامِ وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلاة (3).
وأَمَّا الإِجماعُ فَقَدْ حَكَاهُ غيرُ وَاحِدٍ مِنْ فُحُولِ العِلمِ، منهُمُ التَّرْمِذِيُّ، فَقَدْ قَالَ بعد روايته للحَدِيثِ السَّابِقِ: " .. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمُ اخْتِلَافًا أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصِّيَامَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ (4).
ومنهُمُ العلامَةُ إِمَامُ السُّنة أبقَاهُ اللَّهُ - إِذْ يَقُولُ: " .. فَيَحْرُمُ عَلَيهِمَا [أي الحائض والنفساء] الصَّيَامُ ويَجبُ عليهما القَضاءُ بَنَص السنة الصحيحة الثابتة عن النبي وبإجماع الأمة " (5).
تنبية وتحذير: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي الله قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ؛ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْل النَّارِ، فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "تَكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ من نَاقِصَاتِ عَقْلِ وَدِينِ أَذْهَبَ لِلبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينَا
(1)
21 - يُنظر: الْمُعْتَمَ في فِقْهِ الصَّلاةِ: الحكمُ الوَضْعِيُّ والبَابُ الأَوَّلُ: فِي الطَّهَارَةِ فَصْلٌ فِي تَقْسِيمِ الطَّهَارَةِ. الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 9 صفر 1426 هـ، يوافقه 2005/ 3/20 م.
(3)
-
- الترمذي، باب: مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ الْحَائِضِ الصَّيَامَ دُونَ الصَّلاةِ، رقم الحديث 717. (4) - الترمذي، باب: مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ الْحَائِضِ الصَّيَامَ دُونَ الصَّلاةِ، رقم الحديث 717.
(4)
(ه) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 8 شوال 1425 هـ يوافقه 2004/ 11/21 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 6 ربيع الثاني 1429 هـ، يوافقه 2008/ 4/13 م. (1/85)
صفحة 86
86
المعتصب
و فقه الصيام والزكاة في فقه القناة والحياة
وَعَقَلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُل؟ "، قُلْ بَلَى، قَالَ: " فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ "، قُلْنَ.
بَلَى، قَالَ: " فَذَلكَ مِنْ نُقْصَان دينها (1).
(1) - البخاري، باب: تَرْك الْحَائض الصوم، رقم الحديث 293.
1
تنبية مُهم: قضية المرأة في الإسلام يتخذها دعاة تحرير المرأة كما يسمون - قديما وحديثا بوقا يرقصون على أنغامه الصاخبة، زاعمين أن الإسلام امتهن المرأة ولم يعطها حقوقها الكاملة، متخذين مثل هذا الحديث ذريعة لتبرير
مقالة سوئهم ..
وفي حقيقة الأمر وقبل كل شيء فالحديث الشريف ليس فيه حديث عن امتهان أو انتقاص للمرأة، وإنما غاية ما فيه تحذيرٌ ونُصْح للمرأة لتنجو بنفسها من عذاب الله وتسلك الطريق الأقوم والأهدى في تعاملها مع أسرتها لئلا
ينحرف بها طبعها في مهاوي الردى، وهذا التصحُ لابنة حواء حقٌّ من حقوقها المشروعة التي كفلها لها ديننا العظيم. ثم إن في الحديث وصفا لطبيعة المرأة البشرية التي تتميز بها عن شقيقها ورفيق دربها الرجل، والتي لا يستطيع أن ينكرها أحد؛ الحقيقة: وَلَيْسَ الذَّكَرَ كَالأُنثى لا آل عمران: 36، فلا يشك أحد -مثلا- أن العاطفة تغلب الجنس اللطيف أكثر من الرجل، وهذا ما أثبتته إحدى الباحثات الفرنسيات، حيث أكدت أن المرأة في حال هياجها وانفعالها تغطي جميع عقلها فلا يبقى معها منطق أو تفكير، ومع ذلك فإن هذه القوة العاطفية عند المرأة أمر ركبه الله فيها العاطفة ومنحها إياها رحمة منه المالية لتكون النصف الثاني المكمل للرجل، ولتكون المرأة للرجل ولأولاده الكنف الدافئ والسكن الروحي والأمان الداخلي، ولولا هذه العاطفة الجياشة في المرأة لما كان للمرأة تلك الصفات الضرورية لبقاء الحياة
العائلية سليمة معافاة.
ومن
ناحية أخرى فقد جعل الله شَهَادَةَ المَرْأَة في الأمور المالية نصف شهادة الرجل؛ لأن اهتمام المرأة بشؤون الأموال والمبايعات في العادة أقل من الرجل؛ لذا كانت مظنة النسيان، والذهول وهذا طبع كل من لم يكن كثير الاهتمام بأمر من الأمور، وما يؤكد هذا المعنى أن شهادة المرأة قد جعلت في بعض المواضع عن شاهدين اثنين لا سيما في القضايا الخاصة التي تتعلق بالولادة والرضاع.
أمَّا أمانة القِوَامَة التي حملها الرجلُ فهي تكليف وليست تشريفا؛ جعلها الله تعالى بيد الرجل لأن الرجل أقوى بطبعه من المرأة من الناحيتين النفسية والجسدية، فمن الناحية الجسدية هو أقدر على تسيير أمور الحياة وتنظيم شؤونها ومواجهة لأوائها ومصارعة أحداثها، ومن الناحية النفسية فهو أضبط انفعالا من المرأة، فلا يتسرع في حل رباط العلاقة الزوجية المقدس لأتفه سبب وأدنى انفعال كما لو كان ذلك بيد المرأة؛ وإلا فهو راع ومسؤول أيما سؤال عن رعيته
عند
الله تعالى.
أما من حيث الثواب والعقاب فالكل فيه سواء لا فرق فيه بين رجل ولا امرأة فمن أحسن أثيب وأجر، ومن أساء فعلى نفسها جنت براقش؛ قال تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَمَلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى ا ال (1/86)
صفحة 87
المعلمين
في صفة الصيام والزكاة
فَتْوَى
السُّوَالُ/ سماحَةَ الشَّيخ: هُناكَ دَعَواتُ تَقُولُ بأنَّ المرأَةَ لَا تُطَالَبُ بتَركِ الصَّلاةِ والصَّيَامِ في فَتْرَةِ الحَيضِ أَوِ النَّفَاسَ؛ نَظرًا لِعِدَمِ وجُودِ نَصَّ صَرِيحِ مِنَ القُرْآنِ، وأَنَّ مَا جَاءَ في السُّنَّةِ لا يَثبُتُ، فَمَا هُوَ الصَّابِطُ فِي أَحْدِ الأَحكَامِ مِنَ السُّنَةِ إِذَا لَمْ يَرِدْ نَص صريح في القرآن الكريم؟
الجَوَابُ هَذَا كَلامُ الجَهَلَة الذِينَ لا يُفَرِّقُونَ بينَ البَعْرة والتَّمرة، ولا يفرِّقُونَ بينَ الضَّبِّ والتون، ولا بينَ الذَّنْبِ والحَمَل، ولا بينَ النَّاقةِ والجَمَلِ، وَمَا أَحْرَى كَلَامَهُ بِأَنْ يُنسف ولا يُعوَّلَ عَلَيهِ، إذ الأُمَّةُ مُجمعَةٌ بأَنَّهُ لا يَجُوزُ للحَائِضِ أَنْ تُصَلِّيَ وَلَا أَنْ
تصوم ..
هم
والذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَحصُرُوا الإِسْلامَ فِي القُرآنِ وحدَهُ مِنْ غَيْرِ تَعوِيلِ عَلَى السُّنةِ هَادِمُونَ للقُرآنِ هِمْ كَافِرُونَ بِالقُرآنِ وحْدَهُ .. لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِالرُّجُوعِ إِلى النَّبيِّ - علَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحبِهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ وطَاعَتِهِ، ولا تكُونُ طاعتُهُ إلا باتِّبَاعِ سُنَّتِه صَلواتُ اللهِ وسَلامُهُ عَلَيهِ، والله أعلمُ).
وقال: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَيْكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا عمران: 195، يُظْلَمُونَ نَقِيرًا النساء: 124، وفي موضع ثالث: مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ
(124)
حيوةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل: 97 وعندما تستقيم المرأة على أمر ربها، ويكون فخرها بدينها لا بنسبها وتبرجها حينئذ تكون أكملت وظيفتها وسعدت في حياتها ووقع أجرها على الله، ولذا فقد امتدح القرآن الكريم كثيرا من النساء، وجعلهن سيدات العالمين، كامرأة فرعون ومريم ابنة عمران، وهكذا وُجد في تاريخ الإسلام من النساء من تعدل في حكمتها وعلمها وفضلها آلاف الرجال وما كانت أنوثتهن ضائرة شيئا أبدا ..
(1) - يُنظر:
وَلَوْ كَانَ النِّسَاءُ كَمَنْ ذَكَرْنَا
فمَا التَّأْنِيثُ لاسْمِ الشَّمْسِ عَيْبٌ
***
***
لَفُضّلت النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ وَلا التَّذْكِيرُ فَحْرٌ لِلْهلال
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 8 ربيع الأول 1426 هـ، يوافقه 2005/ 4/17 م. (1/87)
صفحة 88
??
رَمَضَانَ؟
المعلمين
في فقه الصيام والزكاة في فقه الصيام والزكاة
Sthothes maisall
فَتْوَى أُخْرَى
السؤال/ سماحة الشيخ: هل يجوز أن تستعمل المرأةُ حُبوبَ مَنعِ الحَيضِ فِي شَهرٍ
الجَوَابُ قَدْ جَعَلَ اللهُ هنَّ مَخرَجًا وهوَ القَضَاءُ، فَلا ضَرُورَةَ لاستعمَالِ حُبوب
(1)
منْعِ الحَيضِ، وفي هذه الحبوبِ مَا لا يخفَى مِنَ المضار، والله أعلم (1).
تذكير: النَّفاسُ مَقِيسٌ عَلَى الحَيضِ في كثيرٍ مِن أحكامه كالامتاع عنِ الصَّلاةِ والصِّيَامِ والمباشَرَةِ بينَ الزَّوجَين؛ لأَنَّهُ كَمَا يَقُولُ الفُقهاء- حَيضُ طَالَتْ
أَيَّامُهُ (2)، يَقُولُ شَيخ الفقه والأَدَب السَّالمي
وفِي النِّفَاسِ قَالَتِ الأَغْلامُ
***
حَيْضُ وَلَكِنْ زَادَتِ الأَيَّامُ (3)
أما الاسْتحَاضَةُ، فهِيَ كَمَا جَاءَ في الحديثِ - دمُ عِرْقٍ نجس ينقصُ الوُضُوءَ، أَيْ إِنَّها كالدَّمِ الْخَارِجِ مِنَ الْجُرُوحِ أو كَدَمِ الرُّعَافِ (4)، ولذَا فَلَا تُعطَى الاسْتِحَاصَةُ أَحْكَامَ الحيض والنفاس، فهي مجرَّدُ حدث أصْغَرَ () .. وَهُنَا عِنْدي لَكَ فَائِدَةٌ ..
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 6 ربيع الثاني 1429 هـ، يوافقه 2008/ 4/13 م.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 355.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 4 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/8 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 19 ربيع الأول 1425 هـ، يوافقه 2004/ 5/9 م.
الخليلي، الأساس في أحكام الحيض والنفاس ص 48. القنوبي، جلسة إفتاء (2) "مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.
المعمري، من فقه الصيام ج 2 مادة سمعية، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
الله
بن حميد. جوهر النظام ج 2 ص 367.
(3) ـ السالمي، عبد (4) ـ الربيع، باب: جامع النجاسات، رقم الحديث 151. وباب في المستحاضة، رقم الحديث 555.
(5) - يُنظر: (1/88)
صفحة 89
المعتممر
بس المعتوه في فقه الصياء والزكاة
89
-1
-2
-3
- E
فَائِدَةٌ
في الفَرْقِ بَينَ الحَيْضِ وَالاسْتِحَاضَةِ
الحيض: حدث أكبرُ يُوجِبُ تَرْكَ الصَّلاةِ والصِّيَامِ والحِمَاعِ، الاسْتِحَاضَةُ:
حدث أصغر لا يُوجِبُ إلا الوُضُوء.
الحَيضُ: دمٌ دَورِيٌّ طَبيعي مُعتَادٌ، الاسْتِحاضَةُ: دَمُ مَرَضِ غَيْرُ مُعتَادٍ.
الحَيضُ: يخرُجُ مِنْ قَعْرِ الرَّحِمِ، الاسْتَحَاضَةُ: مِن عِرقٍ خَارِجَ الرَّحِمِ.
الحيض: أَسْوَدُ تَخِينُ الاسْتِحَاضَةُ: أَحمرُ رقيق.
الحَيضُ: ذُو رائحة كَرِيهَة، دمُ الاستحَاضَة: لا رَائِحَةَ لَهُ (1).
تنبية: بعد أن علمت وجُوبَ الإفطار في حق الحائض والنفساء فاعْلَمْ أنهُ ذكر بعض أهلِ العِلْمِ أَنَّ الحَائِضَ تخفِي فِطْرَهَا أَكْلاً أو شُرَبًا عَنِ النَّاسِ لَئَلَّا تُبِيحَ البراءَةَ من نفسِهَا، أَمَّا النُّفْسَاءُ فليسَ عَلَيْهَا أَنْ تَحْفِيَهُ لَاشْتِهَارِ عُذرِهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 331. الخليلي، فتاوى طبية/ فصلُ أحكام صيام المريض.
الخليلي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 2 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/18 م.
القنوبي بحوث ورسائل وفتاوى القسم الرابع ص 59.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 5 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/31 م.
(1) - تنبيهان:
الأول: هذه الأوصاف لدم الحيض والاستحاضة إنما هي بالنظر إلى أغلب النساء، وقد تتخلف عنها في بعض النساء؛ تبعا لطبيعة الجسم. الثاني: الاستحاضة وغيرها من الأحداث الصغرى كخروج البول والمذي والودي لا توجب الوضوء على الفور، وإنما عند إرادة الصلاة أو عند إرادة أداء ما يُشترط له الوضوء من جملة العبادات يُنظر:
الخليلي، الفتاوي ج 1 ص 331، 339.
الخليلي الأساس في أحكام الحيض والنفاس ص 54 - 55. (1/89)
صفحة 90
المعتهم
ومهما يكُنْ مِنْ أَمْرِ، أعلنتِ المرأةُ فطرها عند الآخرين أو أخفته مراعاة لحرمة الشهر وتجنبا للشبهات فلا يجوز للطَّرَف الآخرِ أنْ بَيرَأُ مِن امْرَأَةٍ رَأَىهَا تَأْكُلُ أَوْ تَشْرَبُ في نهارٍ رَمَضَانَ؛ لأنَّ النِّسَاءَ مظَنَّةُ العُذرِ، ومَن بَرِئَ بمجرَّدِ الظَّنِّ فَقَدْ ظَلَمَ نَفسَهُ وتَعَدَّى حدُودَ رَبِّهِ، وهَذَا مِنَ الظَّنِّ الذي قَالَ عنه ربنا تبارك وتعالى: {إِنَّ بَعْضَ الظَّن نه الحجرات: 12، والله المستَعانُ (1) ان
مَسْأَلَة: لا يخفى عَليكَ - أخِي طَالِبَ العِلْمِ، يَسَّرَ اللَّهَ لَكَ عِلْمَ الدِّمَاءِ - أَنَّهُ إِذَا طهُرَتِ المرأةُ في النَّهَارِ فَعَلَيْهَا قَضَاءُ ذلكَ اليَومِ، وكذَا إِنْ حَاضَتْ فِي النَّهَارِ وَلَوْ قَبلَ غُرُوبِ الشَّمس بقليل فسَدَ صَومُها - ولها أَجْرُ مَا صَامَتْهُ - وَعَلَيْهَا مَعَ ذَلكَ القَضَاءُ سواءً أكلتْ أَمْ لَمْ تَأْكُلْ، والله أعلمُ وأَحكَمُ (2).
مَسْأَلَةٌ أَخيرة: إذَا عَرَضَ عَلَى المرأةِ الحَيضُ في نهارِ الصِّيَامِ فإِنها تُفطِرُ ولا
تُؤمَرُ بالإِمْسَاكِ وقدْ أَتَاهَا مَا قَطَعَ حَبْلَ صِيَامِهَا، فَلَهَا أَنْ تَأكُلَ وتَشْرَبَ.
(3)
وكذَا إِنْ طَهُرَتْ في نهارِ الصَّيَامِ فَلا يُحِبُّ عليها الإِمْسَاكُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُعْتَصَص عندَ الشَّيخين - متَّعَ الله المسلمين بحياتهما -؛ وذلك لأنها أصْبحَتْ عَلَى فطر، والصِّيَامُ لا يَبدأُ مِنْ مُنتَصَفِ النَّهارِ، فَلا حَرَجَ عَلَيْهَا إِنْ وَاصَلَتْ فطَرَها)، يَقُولُ إِمَامُ السُّنةِ
(1) - يُنظر:
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 96.
المعمري من فقه الصيام ج 1 مادة سمعية، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
(2) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمد برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 12 رمضان 1426 هـ
يوافقه 2005/ 10/16 م.
(3)
(3) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقه 21 شوال 1430 هـ
يوافقه 11/ 10/ 2009 م.
(4) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 339، 349. (1/90)
صفحة 91
المعلممر
في صفة الصيام و الوكالة
المعتصم المعتصم في عند الضياء والكاة.
91
والأصول - يَحْفَظُهُ الله -: " والقَولُ بأَنَّ مَن أَصبَحَ مُفْطَرًا بِعُدْرٍ شَرعِيٌّ يَجُوزُ لَهُ مَا يَجُوزُ للمُفطِرِ هُوَ القَولُ الصَّحِيحُ؛ إذ إنَّني لم أجد دليلاً من كتاب الله ولا مِنْ سُنَّة رَسُول الله -صلى الله عليهِ وعَلَى آله وسَلَّمَ - يَدلُّ عَلَى مَشرُوعِيَّةِ الإِمْسَاك .. وهنا عِندِي لك لطيفة.
لطيفَةٌ: يُرْوَى أَنْ إِمَامَ المُذْهَبِ الإباضي جَابِرَ بَنَ زَيدِ العُمَانِي رَضِيَ اللهُ عنه (2) رَجَعَ مِن سَفَرِهِ في نهارِ رَمَضَانَ وكَانَ مُفْطَرًا، ولا وَصَلَ مَنزِلَهُ وَجَدَ امْرَأَتَهُ قَدْ طَهُرَتْ مِن حَيضِهَا فِي ذلِكَ النَّهَارِ فَواقعَها في نهارِ رَمَضَانَ، وَاللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ (3).
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 2 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/18 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 4 شعبان 1425 هـ، يوافقه 19/ 9 /2004 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذِّكْرِ، حلقه: 24 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/18 م.
(1) ـ أما من فسد صومه من غير عذر بأي سبب من الأسباب المتقدمة، فعليه الإمساك بقية يومه، ولا يجوز له الأكلُ والشرب ومواصلة الإِفْطَارِ بحجة أن صيامه لذلك اليوم قد انتقض وأنه سيقضيه بعد ذلك، بل إنه إذا أكل أو شرب أو واصل إفطاره فهو آثم بهذه الزيادة زيادةً على إثْمِه السابق، نعوذ بالله من الجهل ووخيم عواقبه. يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 264، 272.
11
القتُولِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 12 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/28 م.
القنونِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/18 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه 3 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/4 م.
(2) - هو الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد اليحمدي الأزدي العماني مولدا البصري مسكنا ولد تقريبا سنة 18 هـ بقرية "فرق" من أعمال ولاية "نزوى"؛ ونشأ في أحضان عائلة علم، ورواية سافر إلى البصرة والحجاز والتقى بكثير من صحابة رسول الله، ونقل عنهم علما غزيرا حتى قال: أدركت سبعين بدريا فحويت ما عندهم إلا البحر الزاخر"، وقال عنه شيخه ابن عباس: "عجبا لأهل العراق كيف يحتاجون إلينا وفيهم جابر
ويعني بالبحر عبد الله بن عباس
6.
بن زيد، لو قصدوا نحوه لوسعهم علما"، وقال ابن حجر العسقلاني أيضا: "ثقة فقيه" .. يُنظر:
معجم أعلام الإباضية/ قسم المشرق العربي
(3)
- يُنظر:
الخليلى، الفتاوى ج 1 ص 320.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 4 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/20 م. (1/91)
صفحة 92
gresies maisall
واحفَظ – أَيُّهَا الطَّالِبُ المجد - ما يَقُولُهُ الشَّيخُ السَّالِمِيُّ - رَحِمَهُ الله - في بعض -
أحكام الصيام
ف من حفظ المتُونَ حَازَ القُنُونَ"
وَكُلُّ مَنْ أَفْطَرَ صَدْرَ يَومِهِ وزَالَ آخِرَ النَّهَارِ
***
***
منْ سَبَب يُبيحُ تَرْكَ صَومه
مَا بَينَ أَنْ يُمسِكَ أَوْ أَنْ يُفْطر (1)
(1)
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 16 صفر 1429 هـ، يوافقه 2008/ 02/24 م.
،
الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 24).
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 104.
الله
) - السالمي، عبد حميد. مدارج الكمال ص 70. بن (1/92)
صفحة 93
المعلمين في فقه الصيام والزكاة
93
الْبَابُ الرَّابِعُ فِي أَرْكَانِ الصِّيَامِ
قَالَ تَعَالَى: الله شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وبنتت مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَبَاءٍ أَخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (ال)
البقرة: 185
تقرير
185
إِنَّ مِنَ المتقرِّرِ لدَى جميعِ الأَسْوِيَاءِ أَنَّ لِكُلِّ بِنَاء قواعِدَ وأَرْكَانَا، لَا يَقُومُ بَنَاء مُرتَفِعٌ مَشِيدٌ بدونها، وَهَذَا مَا قَرَّرَهُ مَفْهُومُ امْتَنَانِ المَوْلى عَلَى عِبَادِهِ إِذْ رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها - الرعد: 2.
وإِذَا كَانَ هَذَا ظَاهِرًا في البناء الحسي، فمَا البَنَاءُ المَعْنَوِيُّ عنهُ بِبَعيد، فَهَذَا الدِّينُ لهُ أَركَانٌ وهَذه الأَركَانُ لَهَا أَرْكَانٌ، وسَنعرضُ فِي هَذَا البَابِ بِإِذْنِ اللَّهِ - أَرْكَانَ أَحَدٍ هَذِهِ الْأَرْكَانِ وَهُوَ رُكْنُ الصَّوْمِ .. فَتَقُولُ: إِنَّ للصَّيامِ رُكْنَينِ أَسَاسِيَّينَ، وَهَمَا: النِّيَّةَ والإِمْسَاكُ، فهاك تفصيلَ مَا أجملنَاهُ .. (1/93)
صفحة 94
94
المعتصب في فق
مام والزكاة في صيد الصيام والركة
الركن الأول النَّيَّةُ:
الصَّومُ عبادةٌ غَيْرُ مَعقُولَةِ المعنى، ومهمَا ظَهَرَ لِلنَّاسِ مِنْ حِكَمِهِ فَإِنَّ الغَايَاتِ القُصَوَى مِنهُ لا يَعْلَمُها إِلا الشَّارِعُ الَّذِي قَضَى وكَتَبَ، وفَرَضَ وأَوْجَبَ؛ رحمةً بالعباد وتخفيفًا عَلَيْهِمْ، وشفقَةً هِمْ؛ لأنَّهُ العَالِمُ بما يُصلِحُ نفوسَهُمْ وَيُقِيمُ أَجْسَامَهُمْ ظَاهِرًا
14
وبَاطِنَا أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.
الملك: 14
الأُمَّة، وبلا
ومِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَانَ الصَّوْمُ مَعْدُودًا مِنَ العِبَادَاتِ الَّتِي لا تُعقَلُ مَعَانِيهَا، فَوَجَبَ فيهِ اسْتحْضَارُ نَيَّةِ العَمَلِ قَبلَ الشُّرُوعِ فِيْهِ، وهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِندَ جمهورٍ شَكٍّ هُوَ الْمُعْتَصَط - أيضًا - عندَ العلامَتَين الخَليْليِّ والقَنُّوبي -حفظهم الله (1)؛ ويؤيّدُهُ
5.
قَولُهُ تَعَالَى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ما البينة:. .
يقُولُ العَلامةُ القَنُّونِيُّ - عافاه المؤلى: ولا صَومَ إلا بنَّيَّةِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ - الأصْحَابِ وجمهورِ الأُمَّةِ، وهُوَ الصَّوابُ الذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الأَحَادِيثُ النَّبوِيَّةُ، مثل: "إنما الأَعْمَالُ بالنيات"، وغَيره من الأدلّة الدَّالة عَلَى وُجُوبِ النِّيةِ فِي كُلِّ عَمَل مِنَ الأَعمَالِ مَعقُولَة المعنى، وأمَّا مَعقُولَةُ المغنى فاختَلَفُوا في النّية، والمشهُورُ مَعَهُمْ أَنَّ النِّيةَ فَضيلَةٌ
غير
لا وَاجبَةٌ، وهُوَ الحَقُّ (2).
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 321.
القنوبي، قُرة العينين ص 37.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 96.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2003 م (مذكرة خاصة ص 16).
(2) - زيادة وهُوَ الْحَقُّ أضافها الشيخ بقلمه بعد المراجعة ولا توجد في أصل الاقتباس، فلينتبه. يُنظر:
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 96.
القنوبي، جلسة المراجعة بمكتب فضيلته بتاريخ: 22 ذي الحجة 1430 هـ ـ 8/ 2009/12 م). (1/94)
صفحة 95
المعلممن
المعتهم في فقه الصياة والوكالة
صفَةُ النِّيَّةِ: فَعَلى مُرِيدِ الصَّيَامِ أَنْ يَنوِيَ بإمسَاكِهِ عِبَادَةَ الصِّيَامِ، وإلا لم يجْزِتُهُ إمْسَاكُهُ مهْمَا طَالَ، وإن اسْتغْرَقَ النَّهَارَ كلَّه؛ لأن صحةَ الأَعْمَالَ وقَبُولَهَا مَرهُونَةٌ بنياتها، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ " إِنما الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ (1)، أَيْ إِنَّما (صِحَّةُ)
الأعمال بالنيات.
ولا يكفي أنْ ينْوِي العَبدُ مطلَقَ الصِّيَامِ فَقَط بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ نَوعِ وَحُكْمِ الصَّيَامِ الذِي يَرومُهُ فرضًا أو نفْلاً، فيَسْتَحْضِرَ صِيَامَهُ أَنَّهُ فَرضُ رَمَضَانَ مثلاً، أو واجِبُ الكفَّارَةِ، أو سُنَّةُ أَيَّامِ البِيْضِ ... كما يُعَيِّنُ فَرْضَ الظَّهرِ، وسُنَّةَ المغرب، والعِلمُ عندَ اللهِ.
فَصْلٌ
في تنبيهات مُتعَلِّقَةٍ بِرُكن النَّيَّةِ
التنبيه الأَوَّلُ: النية المعتَدُّ بها في صحةِ الصَّيَامِ هِيَ التِي تَكُونُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الإِمْسَاكِ، أي قبلَ دُخُولِ الفَجرِ الصَّادِقِ وَلَوْ بَثَوَانِ، سَواءً كانَ ذلكَ فِي صَومِ الفَرضِ أو في صومِ النَّفْلِ، لا فَرقَ بينَهُما لِعُمُومِ حَدِيثِ: " مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ (2)، وعَلَى ذَلكَ فَلا يَصِحُ
للإِنسَانِ أَنْ يَعزِمَ عَلَى الصَّيَامِ بعد دخول الفجرِ الصَّادق لكونه لم يَأْكُلْ ولَمْ يَشْرَبْ قَبْلُ فَيَقُولُ: إِني صَائِمٌ.
(1)
(2)
الربيع، باب في النية، رقم الحديث 1 والبخاري باب بدء الوحي، رقم الحديث 1.
- النسائي، باب: ذِكْرُ اخْتِلافِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ حَفْصَةَ فِي ذَلِكَ، رقم الحديث 2294. وروته السيدة حفصة لا بلفظ "مَنْ لَمْ يُحْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلا يَصُومُ"، وهو حديث صحيح رواه جمع من الأئمة، وقد اختلف العلماء في رفعه إلى النبي الله أو وقفه على السيدة حفصة لكونه ورد بالصيغتين، يقول صاحب قاموس الصوم: " .. ثم لي الاتصال بالحافظ العلامة المحدث سعيد بن مبروك القنوبي -حفظه الله تعالى ورعاه يوم الخميس من تاريخ (12/ يوليو (2005 م وأنا بالجزيرة الخضراء وسألته عن الحديث فأجابني قائلا: " الظاهر أن الحديث موقوف، وعلى العموم ففى المسند المرفوع الصحيح الغنية لأنه هو الذي تقوم به الحجة .. يقول الإمام السالمي -رحمه الله -:
وليس بالمقطوع والموقوف
***
تقوم حجة ولا الضعيف (1/95)
صفحة 96
96
المعلمم
في حقه الحياة ماركة
التنبيه الثاني: النَّيَّةُ لا بُدَّ مِنِ اسْتَحضَارِهَا عندَ الشُّرُوعِ فِي الْأَعْمَالِ والعِبَادَات غير معقولة المغنى كَالصَّلاةِ لا بُدَّ مِنِ استحضار نيتها عند الدخول فيها (أي: عند تكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ، إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ يَكْفِي أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُبَيَّتَةً وَمَوْجُودَةً مِنَ اللَّيلِ او عندَ الإِفطَارِ ولا يُشتَرَطُ اسْتِحْصَارُها لحظةَ السُّرُوعِ في الصِّيَامِ (أي: عندَ طُلوعِ الفَجر الصَّادِقِ)؛ لَأَنْ صَاحِبَهُ قَدْ يَكُونُ نَائِمًا عِنْدَ طُلوعِ الْفَجْرِ وَالوُلُوجِ فِي العِبَادَةِ، وَإِلَّا لَزِمَ كُلَّ أَحَدَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَيقظًا في ذلكَ الوَقتِ حَتى يَنْوِيَ الصَّيَامَ، وَهَذَا مِنَ التَّيسِيرِ عَلَى هَذه الأُمَّة، ومصْدَاقُهُ في كتاب الله قَولُهُ تَبَارَك وتَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُريدُ بِكُمُ المُسْر البقرة: 185 (1).
التنبيه الثالث: النِّيَّةُ المُعتَبَرَةُ فِي الصَّيَامِ وجَمِيعِ العِبَادَاتِ هِيَ النَّيَّةُ الْجَازِمَةُ بالصَّيَامِ، بِأَنْ يُصْبِحَ المرءُ صائِمًا، ولذا لا يُعتد بنيَّةِ المَتَرَدِّدِ والشَّاكٌ، كَأَنْ يَنوِيَ صِيَامَ يومِ الشَّكَ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ صَائِمٌ لَرَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ فهُوَ صَائِمٌ احْتِيَاطًا. يَقُولُ سَماحَتُهُ حَفَظَهُ الله - في الفَتَاوَى: " عَلَى أَنَّ الصِّيَامَ عِبَادَةٌ تَتَوقَّفُ عَلَى النِّيةِ الجَازِمَةِ، لا عَلَى النَّيَّةِ التي يَتَرَدَّدُ فِيهَا، فَلا يَكْتَفِي بِصِيَامِهِ لَوْ أَصْبَحَ عَلَى نِيَّةِ
الصيام (2).
ينظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 321.
القنوبي، السيف الحاد ص 98.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 97.
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ / يوافقه 2003 م. (مذكرة خاصة ص 54).
السالمي،
طلعة الشمس ج 2 ص 49.
الطيواني، قاموس الصلاة ص 30.
(1) - القنوبيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1424 هـ / يوافقه 2003 م. (مذكرة خاصة ص 21).
(2) - الخَليْليُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد. الفتاوى ج 1 ص 315 - 316. (1/96)
صفحة 97
المعلمين
في صفة الصيام والزكاة
97
التنبيه الرَّابِعُ: بما أَنَّ الصَّيَامَ عِبَادَةٌ غَيْرُ مَعقُولَةِ المَعْنى فَلا بُدَّ مِنْ إِفْرادِ وفَرْزِ كُلِّ صِيَامٍ بنيَّةٍ مُستَقِلَّةٍ وإِمْسَاكِ مسْتَقِلّ، وَلا يجْزِئُ المرء أنْ يَنوِي بإمسَاكِهِ صِيَامَينِ اثنين، كأَنْ يَنوِي بِإِمْسَاكِهِ ذَلِكَ صِيَامَ السِّتةِ مِنْ شَوَالٍ مِعَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ،
والله أعلم.
التَّنْبِيْهُ الخَامِس: لا شَكَ أَنَّكَ تُدرِكُ - أخي القَارِئَ أَنَّ النَّيَّةَ الْمُرَادَةَ في
، هيَ قـ
الصَّيَامِ وفِي غَيْرِهِ مِنَ القَلْبِ وعَزمُ الْجَوَارِحِ عَلَى أَدَاءِ الْفِعْلِ، وَمَعْنَى ذلكَ أَنَّ النِّيةَ محلُّهَا القَلبُ، أمَّا التَّلفظَاتُ بالنَّيَّات في العبَادَات فَلا أَصْلَ لها في الكِتَابِ ولا في سُنَّةِ المصْطَفَى الأَوَّاب، ولا عَنِ التَّابعينَ وَالأَصْحَاب، وهُوَ الْأَسْوَةُ وكَفَى اسْوَةً لِمَنْ أرادَ عِندَ رَبِّهُ الحَظَوَةَ؛ قَالَ تَعَالَى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَهُ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا الله واليوم الآخر الأحزاب: 21 (2).
ومِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي هَذَا مَا قَرَّرَهُ البَصِيرُ صَاحِبُ البَصِيرَةِ السَّالمي (3) - رَحِمَهُ
—
الله في قوله:
حَسْبُكَ أَنْ تَتَّبِعَ الْمُخْتَارَا
***
وَإِنْ يَقُولُوا خَالَفَ الْآثَارَا (4)
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 352.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 13 ربيع الثاني 1426 هـ، يوافقه 2005/ 5/22 م.
(2) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر"، حلقة: 4 رمضان 1430 هـ، يوافقه 25/ 8/ 2009 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 4 رمضان 1429 هـ، يوافقه 9/ 5 / 2008 م. الصوافي، إبراهيم بن ناصر كل ما يهمك عن رمضان. "مادة سمعية مطبوعة" ص 26.
(2) ـ نعم هو صاحب البصر والبصيرة وإن كان لا يرى بعينيه كما قال عن نفسه "وأنا البَصِيرُ وإِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّنِي أَعْمَى
(46
أدب؛ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ الحج: 46.
(4)
- السالمي، عبد الله بن حميد مدارج الكمال في نظم مختصر الخصال ص 70. (1/97)
صفحة 98
98
المعتمب
فقه العـ
ويَقُولُ رَحِمَهُ الله- في موضع آخر:
لأَنَّمَا النَّيَّةُ بِالفُؤَاد
ويَقُولُ في موضع ثَالِث:
وهي بالقَلْبِ وباللسان
وأهلُ نَزْوَى عِنْدَهمْ بالقَلْ
***
***
***
لا بالتلفظات والتغداد (1)
في قول بعض النَّاسِ مِنْ عُمَان وَهْوَ الذِي مَالَ إِلَيْهِ قَلْبِي (2)
ومِنَ المَعْلُومِ بَينَ عَوَامِ النَّاسِ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لصَاحِبِهِ: "كُنتُ نَوَيْتُ بالْأَمْسِ زِيَارَتَكَ" لم يكُنْ مَعَنَى ذَلكَ أَنَّهُ ردَّدَ أَلفَاظًا مُعيَّنةً تُفِيدُ هَذَا المُقْصِدَ، وَإِنَّمَا هِوَ قصْدُ القَلْبِ فَقَط لفعل ذلكَ العَمَل، فَحَصَلَتْ بذَلكَ النِّيةُ، يَقُولُ شَيخُنَا الْخَلِيْلِيُّ -أَبْقَاهُ الله -: ". هَذَا كُلُّهُ يَدلُّنَا عَلَى أَنَّ التَّلفظَ باللسان لا أَثَرَ لَهُ فِي النِّيةِ ولا قِيمَةَ لَهُ، إِنَّمَا النِّيةُ هيَ القَصْدُ بالقَلب (3).
فَائِدَةٌ: ذَكَرَ بَعْضُ العُلَمَاءِ بِأَنَّ الله تعالى لَوْ كَلَّفَ النَّاسَ بِعَمَلِ مِنَ الْأَعْمَالِ بدون نيَّة لَكَانَ ذلكَ مِنَ التَّكْلِيفِ بِمَا لا يُطَاقَ؛ لأنَّ كُلَّ مُقْدِمٍ عَلَى عَمَلٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ إرَادَة داخلية هىَ الْمُعَبَّرُ عنْهَا بالنِّيَّة القَلبيَّة.
الله
بن حميد جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام ج 1 ص 89.
(1) ـ السالمي، عبد (2) - السالمي، عبد الله بن حميد جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام ج 4 ص 292.
(3) - يُنظر: الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 242. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 10 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/26 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 30 شعبان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/6 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 30 شعبان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/26 م. (1/98)
صفحة 99
المعتمر
99
وبذا تُدْرِكُ أيُّها الدَّاعِي إلى الله عَلَى بَصِيرَة أَنَّ أَمْرَ النِّيَّاتِ مِنْ أَسْهَلِ الأُمُورِ بخلاف ما يظُنُّه كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَذِكْرُهُ هُنَا مِنْ أَجْلِ تَقْرِيرِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ تَحصِيلُ حَاصِلٍ عَندَ كُلِّ عَامِل، وهَذَا خَلْقُ اللَّهُ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ).
الركن الثاني/ الإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفَطَّرَاتِ
أَجَمَعَ العُلَمَاءُ مِنْ جَمِيعِ الأَمْصَارِ والأَعْصَارِ عَلَى أَنَّ الإِمْسَاكَ عَنِ الْمُفَطَّرَاتِ زَمَانَ الصَّومِ رُكنّ لا بُدَّ منهُ لتَمَامِ الصَّيَامِ، ولا بدَّ من الإجماع في هَذه المسألة؛ لأنهُ جَاءَ بَا النَّصُّ القَطعِيُّ في ثبوته ودلالته، وهو قول الله: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَا بِكُمْ) إلى قوله (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ
الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى الَّيْل - البقرة: 187 فهَاكَ تفصيلَها بِإِيضاح وتبيان: فَصْلٌ فِي بِدَايَةِ وَقْتِ الْإِمْسَاكِ
تَفَقَّهُ أخي، أُعِنْتَ علَى الصِّيَامِ والقيام - أنَّ بدَايَةَ يَومِ الصِّيَامِ الإِمْسَاكِ) أَوَّلَ ما فُرِضَ كَانَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِشَاءِ، فَإِذَا مَا صَلَّى المَرْءُ العِشَاءَ أَوْ نَامَ قَبْلَهَا حَرُمَ عَلَيه الأَكْلُ والشَّرَبُ، وَوَجَبَ فِي حَقَّهُ الإِمْسَاكُ.
فَجَاءَ صَاحِبُ البركات والموَافَقَات عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب له بَعْدَ المغرب فَأَرَادَ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ نمْتُ، فَظَنَّ أَنَّهَا تتعَلَّلُ فَقَط فَوَاقَعَها .. وجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَرَادَ الطَّعَامَ فَقَالُوا لَهُ: انتَظِرْ حَتَّى نُسَخّنَ لَكَ شَيْئًا فَنَامَ فَأَصْبَحَ مُواصِلاً صِيَامَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا أَنزَلَ اللهُ تَيسِيرًا لِلأُمَّةِ المَرْحُومَةِ، ورَفْعًا لِلْحَرَجِ عَنْهَا أَنْزَلَ (2) قولَهُ تَعَالَى:
- يُنظر:
القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ "، حلقةُ: 2 رمضان 1430 هـ، يوافقه 23/ 8 / 2009 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م. (2) - تكرار الفعل بعد كلام فاصل هو تدرج تحت باب الإطناب وتكرار الفعل "أنزل" في الأعلى هو من هذا الباب، ولـ التغلب على طول الفصل" شواهد
ما يعرف عند أهل اللغة بـ"التغلب على طول الفصل"، وهو من المباحث التي
من الكتاب ومن لغة العرب. يُنظر: (1/99)
صفحة 100
المعتصب في فته الـ في
فقة الصيام والزكاة في معه القناة والد
فالكن بشرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْرُ
الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ (البقرة: 187 (1). فصَارَ الإِمْسَاكُ لِلصَّيامِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ طُلُوعِ الفَجرِ الصَّادِقِ .. وهنَا عِنْدِي لَكَ
تنبية ...
(تنبية)
الفجر فجران، فجر كاذب وفجرٌ صَادِقٌ، فَالفَجْرُ الكاذبُ: هوَ الذي يطلعُ مستطيلاً متجهًا إلى الأعلى في وسط السَّماءِ، ثم تعقبُهُ ظُلْمة، ويقابلُهُ الفَجْرُ الصَّادق: وهو البياض المنتشرُ ضَوْؤُهُ مُعْتَرِضًا في الأُفُقِ، والأَوَّلُ: لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَحكامِ، فحكمه حكم الليل، والثاني: هو الذي تتعلق بهِ الأحكام الشرعيةُ كلُّها من بدء الصَّوْم، ودخول وقت الصبح، وانتهاء وقت الوثر (2)، وهنا عندي لك لطيفة ..
لطيفة
رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس أَنهُ اخْتَلَفَ عَبْدَاهُ في طُلُوعِ الفَجْرِ وَعَدَمِهِ، فَاسْتَمَرَّ ابْنُ عبَّاسِ في أَكْلِهِ، وقَالَ لهمَا: عِنْدَمَا تَتَّفِقَانِ فَأَخْبرَاني"، وهَذَا يُؤَكِّدُ مَا سَنُنَبِّهُ علَيهِ حَولَ الإِمْسَاكِيَّاتِ" قَرِيبًا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى (3)
الهاشمي، أحمد بن إبراهيم. جواهر البلاغة ص 209.
(1) - أبو داود، باب: كَيْفَ الأَذَانُ، رقم الحديث 426.
(2) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 323.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقةُ: 4 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/20 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر " حلقة: 1 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/16 م.
(3) - يُنظر:
السالمي، جوهر النظام ج 1 ص 145.
بن
محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م، (مذكرة خاصة ص 19). الكندي، ماجد (1/100)
صفحة 101
المعلمم
في فقه الصيام والزكاة
في
المعتصم في عيد المية موالية
فَصْلٌ فِي نِهَايَةِ وَقْتِ الْإِمْسَاكِ
لا يخفى على مُسْلِم وَفِي أَن يَومَ الصيام (الإمساك) ينتهي يتخلقِ غُرُوب الشمس وهُوَ أَوَّلُ اللَّيلِ؛ والدَّلِيلُ مِنَ الكِتَابِ قَولُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ - البقرة:
ه
187، ومِنْ سُنَّةِ النَّبيِّ الأَوَّاب قولُهُ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: " إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ (1)، أي سواءً أَكَلَ أو لم يَاكُلِّ. وتحققُ غُرُوب الشَّمس لا يَكُونُ إلا باكتمال سُقُوطٍ قُرْصِهَا فِي الْأُفُقِ الغَرْيِّ؛ وَلِذَا فَلا عبرة بما قَدْ يَحْجُبُها قَبلَ الغُرُوب مَنْ مُرتَفَعَاتَ الجبال، ومَشيدَات البناء، وكَثيفَات السُّحُب، ويَكُونُ الصَّائِمُ بِالغُرُوبِ قدْ أفْطَرَ وأَتمَّ يَومَ صَومِهِ فَلَا يُلْهِيهِ الاسْتِبَاقُ لِكَثْرَةِ الأكل والشَّرْبِ عَنِ الاستباق للقيام بالذكر وشكر).
(1) - البخاري. اب: مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ، رقم الحديث 1818.
لنبيَّة مُهِمَّ "للتذكير": جاء في الجزء الأول من كتاب: المعتصم " .. هذا، وقد نبه على مثل هذه اللطيفة شيخنا بدر الدين الخليلي -حفظه الله - في تفسيره لآيات الصيام، وذلك في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: " إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغربت الشمس فقد أفطر الصائم"، قال فيما معناه: زاد بعضُهم في آخر الحديث: "أكل أو لم يأكل" ظنا منه الحديث وليس هو كذلك، بل هي زيادة مدرجة لبيان معنى الحديث فقط، والعلم عند الله تعالى" (المعتمد في
أنه
من
فقه الصلاة ص 1/ 275، ص 283/ 2).
فإذن هذه الزيادة "أكل أو لم يأكل" وإن كانت مدرجة في ذيل الحديث وليست من لفظه فلا يعني ذلك عدم صحتها في نفسها، بل هو تقييد صحيح لا غبار عليه وإن توهم بعض الناس أنه من جملة الحديث، فنسبه إلى النبي فوجب التنبيه عليه، والله المستعان. يُنظر:
القنوبي، فتاوى على أسئلة من الشرق الإفريقي ص 4.
القنوبي، دروس في أصول الفقه صيف 2002 م الموافق 1423 هـ. (مذكرة خاصة ص 86).
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 76.
(2) - القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1424 هـ / يوافقه 2003 م. مذكرة خاصة ص 58). (1/101)
صفحة 102
المعتصم في فقه الصياء الابرة
تنبية: وفي الجانب الْمُقَابِلِ لا يَنبَغِي للأئمة والمؤدِّينَ مُعَاجَلَةُ المصَلِّينَ بِالإِقَامَةِ بعد الأذان، وهَذَا أَمرٌ ينبَّهُ عَلَيه أكثرَ بين أذان المغرب وإقامته، لا سيما في شَهْرٍ رَمَضَانَ عِندَ اشْتِقَالِ النَّاسِ بِسُنَّةِ "تعجيل الإِفْطَارِ"، فمِنَ الْأَعْطَاءِ مَا يَفعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِن الإقامةِ بَعْدَ أَذَانِ المَغَربِ مَبَاشَرَةً بِحُجَّةِ ضِيقٍ وقْتِ صَلاةِ المغربِ المُبَالَعَ فِيهِ، بَحَيْثُ لا يَتَمَكَّنُ مَنْ سَمِعَ النَّداءَ أَنْ يُفطِرَ فِي بَيْتِهِ ويَلْحَقَ بالجمَاعَةِ إلا وهُمْ فِي الصَّلاةِ، والحقيقة أن وقت المغرِبِ مَا لم يَدْخُلْ وقْتُ صَلَاةِ العِشَاءِ).
وفي فَتْوَى لسَماحَة شَيخنَا الخَلِيلِي - متعنا هي بحياتِهِ - حَولَ الانتظارِ بَينَ اذان المغرب وإِقَامَتِهِ في رَمَضَانَ أَجَابَ سماحتُهُ: " في شهر رَمَضَانَ عَلَى الإِمَامِ أَنْ يَتَحَرَّى الزَّمَنَ، وَأَنْ يَنظُرَ إلى الطَّرْف الذي يَتَّسِعُ لجمَاعَةِ المَسْجِدِ أَنْ يُفطِرُوا، والا يُعْجَلَهُم عَنْ إِفْطَارِهِمْ .. هَكَذَا يَنبَغِي لَهُ أَنْ يَبقَى بَعْضَ الدَّقَائِقِ فِي انتظارِهِمْ حَتى يَتَمَكَّنُوا مِنْ قَ وَطَرِهِم مِنَ الإفطار .. حَتى ولوِ امْتَدَّتْ إِلى عَشْر دَقَائقَ (2).
قَضَاء
بَلْ يُوسع شيخنا القَنُّويُّ - رعَاهُ اللهُ - أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ: " ويَنْبَغِي لِإِمَامِ المَسْجِدِ أنْ يُراعِيَ النَّاسَ، فَلا بَأْسَ مِنْ أَنْ يَتَأَخَّرَ - مَثَلاً عَشْرَ دَقَائِقَ أَوْ رُبعَ سَاعَةٍ أَو أكْثَرَ مِنْ ذلكَ بِقَليلٍ مُراعَاةٌ للنَّاسِ .. كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ يَظُنُّونَ أَنَّ وقت المغرب مُضَيَّقٌ جدا بلْ قَدْ قَالَ بذلك بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ وَلَكِنَّ الصَّواب بخلاف ذَلكَ، وَاللَّهُ تَبَارَكَ
وتعالى- أعْلَمُ (3).
(1) - يُنظر:
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 29 رجب 1423 هـ، يوافقه 2002/ 10/6 م.
القنوبي، دروس صيف 2003 م (مذكرة خاصة ص 18).
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 1 رمضان 1424 هـ
يوافقه 2003/ 10/27 م.
(3) القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 14 رمضان 1424 هـ،
يوافقه 2003/ 11/9 م. (1/102)
صفحة 103
قدْ آنَ لِلصَّائِمِ وَقْتُ فِطْرِه
***
لَطَالما أَرْمَضَ بِالصَّوْمِ الْحَشَا (1)
لطيفة)
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ له قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ البقرة: 187 عَمَدْتُ إِلَى عِقَالِ أَسْوَدَ وَإِلَى عِقَالِ أَبْيَضَ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ
الْأَسْوَدِ فَلَمْ يَسْتَبِينَا لِي، فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلكَ، فَضَحِكَ النبي صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: "إِنَّمَا ذَلكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ (2).
فَصْلٌ
فِي تَنْبِيهَاتٍ وَمَسَائِلَ مُتعلِّقَةٍ بِرُكْنِ الْإِمْسَاكِ
11
المَسْأَلَةُ الأوْلى يَحْرُجُ بِقَيدِ الإِمْسَاكِ في تَعْرِيفِ الصِّيَامِ مَا لا يمكِنُ الاحْتِرَازُ منهُ كَما قدْ يَلجُ إلى الجوف مِنْ غَيْرِ قَصْدِ، كَمَا لَوْ دَخَلَتْ ذُبَابَةٌ فِي الخَلقِ، أَو وَصَلَ غُبارٌ أو دَمٌ إِلى الجَوفِ بِغَيْرِ اختيار، فهذا معفو عنهُ في الشَّرْعِ ولا يَنقُضُ الصِّيَامَ، عَمَلاً بالقَاعِدَةِ الفِقْهِيَّةِ " الشَّيءُ إِذَا ضَاقَ اتَّسَعَ"، وصدَقَ القَائِلُ: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي
ج
الدِّينِ مِنْ حَريج الحج: 78 (3).
(1) - البهلاني، ناصر بن سالم ديوان أبي مسلم ص 347.
(2) - يُنظر:
البخاري بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} البقرة:
187، رقم الحديث 1783.
أبو داود، باب: وقت السُّحُورِ، رقم الحديث 2002 م.
(3) - يُنظر: (1/103)
صفحة 104
Maisall
فقه الصياة والزمالة في قلة الحياة السيارة
الْمَسْأَلَةُ الثانية): المعتبر في الإمساك والإفطار هو نفس طلوعِ الفَجرِ وغُروب الشمس بنص الكتاب العزيز، وليست العبرة بالآذانِ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ مجرَّدُ علامة عَلَى
دُخُولِ الوَقْتِ، وَقدْ يتقدَّمُ عَلَى الوَقتِ وقَدْ يَتَأَخَّرُ (1).
إِلا إِذَا كَانَ المُؤَذِّنُ أَمِينًا ومُلتَزِمًا بِالْأَذَانِ في الوَقْتِ المحمَّدِ للطَّلُوعِ والغُروب فيُمْكِنُ أَن يُعْتَمَدَ عَلَى أَذَانِهِ صِيَامًا وَإِفْطَارًا؛ كَمَا ثَبَتَ فِي السُّنَةِ أَنَّ الرَّسُولَ قَالَ إذا سمعتم بلالاً فَكُلُوا، وإِذَا سَمِعْتُمُ ابنَ أمّ مَكْتُومِ فَكُفُوا (2)، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ زِيَادَةٌ وَكَانَ ابْنُ أَمْ مَكْتُومٍ رَجُلا أَعْمَى لا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ النَّاسُ أَصبحت (3).
رو
المَسْأَلَةُ الثَّالثَةُ: كما تقَدَّمَ مَعَكَ عَزِيزِي القَارِئَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الصَّيَامِ هُوَ طُلُوعُ الفَجْرِ الصَّادِقِ، أَمَّا تِلْكَ الإِمْسَاكِيَّةُ التي تُقَدَّمُ قبلَ الفَجْرِ بِعَشْرِ دَقَائِقَ تَقرِيبًا فَلَيْسَتْ هِيَ إِلا مِنْ بَابِ الاحْتِيَاطِ، وإلا فَلا حَرَجَ أَنْ يُمْسِكَ الصَّائِمُ عِندَ طُلوعِ الفَجرِ أو بِأَذَانِ الْأَمِينِ كما قَالَ الحَبيبُ: ". . وإذا سَمِعْتُمُ ابْنَ أَمِّ مَكْتُومٍ فَكُفُّوا (4).
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 341، 343.
(1) - يُنظر:
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 27 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/21 م.
11
،
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 4 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/16 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 4 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/5 م. الصوافي، إبراهيم بن ناصر كل ما يهمك عن رمضان. مادة سمعية مطبوعة" ص 10. ابن المنذر الإجماع ص 16.
(2) ـ الربيع،
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 263.
الخليلي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 23 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/7 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 16 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/22 م.
باب: ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور، رقم الحديث 323.
(3) - البخاري، باب: شَهَادَةِ الأَعْمَى، رقم الحديث 2462.
- الربيع باب ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور، رقم الحديث 323 (1/104)
صفحة 105
المعلمين
ي ونسائية
المعتصم في فقه الصياه والكاة
105
يقُولُ شَيخنا أبو عَبْدِ الرَّحمنِ القَنُوبِيُّ -وفقه الله -: " والمُعْتَصَصُ عَلَيْهِ هُوَ طُلوع الفجر .. أمَّا تِلْكَ الإمساكيَّةُ التي قَبْلَ عَشرِ دَقَائِقَ، التي تُوضَعُ فِي التَّقَاوِيمِ فَلا يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَعْتَبر بِهَا .. ولا أَصْلَ لِذَلِكَ فِي سُنّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ - (1).
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: مما تقدَّمَ تُدْرِكُ أَيُّها الدَّرَّاكَةُ الخَبيرُ - أَنَّهُ يُحِبُ الإِمْسَاك الْفَوْرِيُّ عَلَى مَن سمعَ أَذَانَ الفَجرِ فِي وَقْتِهِ الشَّرْعِيِّ، ولا يَصِحُ لَهُ أَنْ يَرفَعَ مَا فِي كَفْهِ أو يَبَلَعَ مَا فِي فِيْهِ فَضْلاً عَنْ أَنْ يُواصِلَ مَطْعَمَهُ ومَشْرَبَهُ حَتى يَنتَهِيَ المُؤذِّنُ كَمَا يَفْعَلُ بعض الجهلة، والعياذ بالله مِنَ الجَهْلِ.
أَمَّا مَا يُرْوَى مِنْسُوبًا إِلى الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النَّدَاءَ وَالإِناءُ عَلَى يَدِهِ فَلا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْه (2)، فلا يُمْكِنُ أَنْ يَثْبُتَ بَلْ حَقَّهُ الرَّدُّ لمَعَارَضَتِهِ القَطْعِيَّ مِنَ الكِتَابِ العَزِيزِ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُرُو الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} البقرة: 187 فقد نَاطَتِ الآيةُ الكَرِيمَةُ الأكل والشربَ بِأَمْرِ ظَاهِرٍ مُنضبط، وهوَ تَبَيَّنُ الفَجرِ، فَلا يَسُوعُ الأَكْلُ والشُّربُ مَعَ تَبَيَّنِهِ وبُرُوعَهِ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ رَدُّوا كَثِيرًا مِنَ الرِّوايات الَّتِي رَوَاهَا مَن رَواها مِنَ الصَّحَابَةِ أَنفُسِهِمْ عِندَما شَمُّوا مِنْهَا رَائِحَةَ مُخَالَفَةِ القُرآنِ الكَرِيمِ.
(1) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة 5 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/21 م.
،
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 1 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/16 م.
(2) ـ أبو داود بَاب مَنْ سَمَّى السَّحُورَ الْغَدَاء، رقم الحديث 2003.
(^)
- نعم
كان الصحابة لله يردون كل رواية تتعارض مع القطعي من القرآن الكريم، حينما لا يُمكنُ الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع التي ذكرناها سابقا في الجزء الأوَّلِ من المعتصم / مبحث: "أَوْجُهُ بَيَانِ السُّنَّةِ للقُرْآنِ الكريم"، وهذا المنهج منهج معروف ومتبع لديهم، ولذلك أمثلة كثيرة، كما فعلت السيدة عائشة حين ردت على ابن عمر (1/105)
صفحة 106
المعتمد
افقه الصيام والركا
هَذَا إِضَافَةٌ إلى مَا تَقَدَّمَ لَدَيْكَ مِنْ أَمرِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بالكَفَ إِذَا سُمِعَ النِّدَاء وَإِذَا " سمِعْتُمُ ابْنَ أَمِّ مُكتُومٍ فَكفُّوا (1)، فَأَضِفْ هَذَا إِلَى ذَاكَ تَنَلْ رُشْدَكَ وَهُدَاكَ (2).
في قضية تعذيب الميت ببكاء أهله عليه مستدلة بقوله تَعَالَى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الأنعام: 164، وكما صنع ابن ا بحديث الحكم بن عمرو الغفاري في تحريم ذوات الناب من السباع والمخالب من الطير (رواه البخاري، باب: عباس لحوم الحمر الإنسية، رقم الحديث 5103).
وعموما فإن هذا المنهج أرشد إليه النبي الله أصحابه فيما رواه الربيع بسنده المتصل الصحيح عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي قال: " إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني فاعرضه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس عني" (رواه الربيع، رقم (41) هذا كما قلنا عند وقوع التعارض والاختلاف وتعذر إمكان الجمع، أما عند إمكان الجمع بوجه من الوجوه المعتبرة التي ذكرناها سابقا فلا يُصار إلى الرد كما هو
متقرر ومعلوم.
قال النور السالمي -رحمه الله - في شرحه لهذا الحديث: " ... وهذا في ما وقع فيه الاختلاف بين الأمة؛ بدليل قوله: "إنكم ستختلفون من بعدي فأما المتفق عليه أنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحتاج إلى عرض، بل يجب العمل به وإن خالف ظاهر الكتاب؛ لأنه إما ناسخ أو مخصص .. إلخ" فحذار كل الحذر من التسرع في رد أقوال المعصوم صلى الله عليه وسلم قبل التأمل والنظر من قبل أهل العلم والبصر؛ قالَ تَعَالَى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ النحل: 44. يُنظر: القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب: مكانته ومسنده ص 116 - 118.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 1 ص 66. المعتمد في فقه الصَّلاةِ ط 2 ص 28 - 31.
الكندي، ماجد بن
محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 20).
(1)
1) – الربيع، باب:: ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور، رقم الحديث 323.
(2) - يُنظر:
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/8 م. الخَيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/2 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 5 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/21 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 23 رمضان 1428 هـ، يوافقه 5/ 2007/10 م. الصوافي، إبراهيم بن ناصر. كل ما يهمك عن رمضان. "مادة سمعية مطبوعة" ص 23. (1/106)
صفحة 107
المعتصم
في فقه الصيام والزكاة
المعتوب في فقه الصبية والزكاة عند
107
المسألةُ الخَامِسَةُ: مَن أكل أو شرب بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ ظَنَّا مِنْهُ أَنَّ الفَجَرَ لَم يَطلُعْ بعدُ فَلا إثم عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الجَمِيعِ، واختلفُوا في وُجُوبِ القَضَاءِ عَلَيْهِ، وَالْأَرْجَحُ عِندَ شيخنا الخَلِيلِيِّ -حفظه الله - عَدَمُ الوُجُوبِ.
والدَّلِيلُ عَلَى هَذَا الرَّايِ هُوَ اسْتصْحَابُ الأَصْلِ السَّابِقِ، وَهُوَ بَقَاءُ الليل، وإن كَانَ فِي الإِعَادَةِ احْتِيَاطُ وبُعْدٌ عَنِ الخِلافِ، يَقُولُ العَلامَةُ الخَلِيْلِيُّ: " وَالإِعَادَةُ أَحْوَطُ، وعَدَمُ وُجُوبِ ذَلِكَ أَرْجَحُ، ويَقُولُ فِي مَوضِعِ آخر: " ورَأَي الفَرِيقِ الأَوَّلِ أقوى حُجَّةً، ورَأْيُ الفريق الثاني أَحْوَطُ (1). المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: مَن أَفْطَرَ بأَكل أو شُرْب قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ وهِيَ لَمْ تَغْرُبْ بعدُ فَعَلَيهِ القَضَاءُ؛ اسْتِصْحَابًا للأَصْلِ السَّابِقِ، وهُوَ بقَاءُ النَّهَارِ واسْتِمْرَارُ الصِّيَامِ، وهذه المسْألَةُ نظيرَةٌ للمَسْأَلَة السَّابِقَة فِي دَليلهَا الأُصُولي، والله أعلم (2). المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ التَّعَبُّدُ بِالصَّيَامِ ِنيْطَ بِالمَكَانِ الذِي يُوجَدُ فِيهِ الإِنْسَانُ، كَمَا تقَدَّمَ مَعَكَ فِي ثُبُوتِ الشَّهْرِ ومثلُهُ يُقَالُ فِي صِيَامِ اليَومِ، فَلَوْ انتَقَلَ الإِنسَانُ أَوْ سَافَرَ مِن مَكَانٍ لآخَرَ فِي يَومٍ صِيَامِهِ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ حَسَبَ تَوقِيتِ البَلَدِ الَّتِي انتَقَلَ إِلَيْهَا إِنْ كَانَ
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 325.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 10 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/25 م. الخليلي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 12 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/16 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 16 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/22 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 13 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/8 م.
C
الخليلي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 15 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/30 م. الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 30 شعبان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/24 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 9 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/15 م.
مكتب الإفتاء وزارة الأوقاف والشؤون الدينية. هذا هو الصوم "منشورة مختصرة" ص 13. (1/107)
صفحة 108
108
والرهان
المعتوب في فقه الصياء عرام
هنَالِكَ فَارِقَ زَمَيٌّ فِي غُرُوبِ الشَّمس؛ فالمسلم مخاطب بالصيام والإفطار بحسب المكان
الذي هُوَ فيه (1).
يَقُولُ سَماحَةُ بَدْرِ الدِّينِ الخَلِيْلِيُّ بَارَكَ الله فيه، ومتَّعَنَا بحياته -: " فَالأَصْلُ اذا في الصَّوْمِ أَنْ يَبدَأُ بانشقَاقِ الفَجْرِ إِلى غُرُوبِ الشَّمْسِ في البلد الذي فيه الإنسان الصَّالِمُ لا فِي بَلَّدِ آخَرَ، لأَنَّ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ يتعَاقَبَانِ عَلَى الكُرَةِ الأَرْضِيَّةِ بِاسْتِمْرَارِ، فَهُمَا يَلْقان علَيْها، وَلا يُمكنُ أنْ تَمُرَّ لَحظَةٌ إلا وفِيهَا جُزْء مِنَ اللَّيلِ أَو جُزْء مِنَ النَّهَارِ فِي بُقْعَة بقَاعِ هَذِهِ الكُرَةِ الأَرْضِيَّةِ"، هَذَا .. {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ)) الأحزاب: 4 (2).
المَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: الإِمساك والإِفْطَارُ لرَاكِب الطَّائِرَةِ يَكُونُ بِحَسَبِ طُلُوعِ الفَجْرِ وغُرُوبِ الشَّمْسِ فِي الطَّائِرَةِ لا حَسَبَ طُلوعِ الفَجْرِ وغُرُوبِ الشَّمْسِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي أَسْفَلَ الطَّائِرَةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ عَنْ ذَلِكَ أَهْلَ الملاحَةِ الجَوْيَّةِ فَقَدْ سَقَطتَ عَلَى خَبِيرٍ، وَلَنْ تُعْدَمَ حِينَهَا جَوَابًا وَسَدَادًا (3).
(1)
-
يسير عکس م
يتبين الفارق الزمني في الطلوع والغروب بين البلد المنتقل منها والمنتقل إليها أكثر ما يتبين في حال الانتقال عن طريق الطيران؛ ذلك أن المسافر جوا باتجاه الشرق يقصر نهاره وتمضي سريعا؛ لأنه ساعات يومه الشمس، أما من يتجه جهة الغرب فيطول نهاره حتى إنه ليحس أن الوقت لا يمضي إلا قليلا لأنه. الشمس، وفي هذه الحالة للصائم أن يأخذ برخصة الإفطار في السفر.
يسير
لطيفة: قلتُ وفي سفرنا للولايات المتحدة باتجاه الغرب مرَّ بنا يوم زماني كامل، فصلينا في الطائرة خمس صلوات، بينما في رجوعنا باتجاه الشرق مرَّ بنا يومان، زمانيان، فصلينا في الطائرة عشر صلوات مع أن زمن الرحلة في الذهاب والإياب واحد، أي إنَّه استغرق ستّا وثلاثين ساعة تقريبا، والحمد لله مسخر الوسائل والأسباب. يُنظر: الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 3 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/15 م.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 310.
الخليلي، برنامج: "سؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 10 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/25 م.
القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر "، حلقةُ: 16 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/22 م.) - القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 6 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/12 م. (1/108)
صفحة 109
ت المعتهم فوعده الصياه والكاة
109
المسألةُ التَّاسِعَةُ: الأَصْلُ في الصيام أنْ يَكُونَ جميعَ النَّهَارِ؛ لقوله تَعَالَى: ثُمَّ أَتِقُوا القِيَامَ إِلَى الَّيْل) البقرة: 187، ويُستثنى مِنْ ذَلِكَ مَا إِذَا بَلَغَ طُولُ النَّهَارِ وَقِصَرُ اللَّيْل حَدًّا لا يمكن أنْ يُطَاقَ مَعَهُ الصَّيَامُ، كَمَا هُوَ الوَاقِعُ فِي بَعْضٍ دُوَلِ أُورُوبًا الشَّمَالِيَّة، إذ يَمَتَدُّ النَّهَارُ لسَاعَاتِ طَوِيلَة، وفي بَعْضِهَا لمدة ستَّةِ أَشْهُرٍ.
وكَذَا الشَّأْنُ في عَكْسٍ هَذهِ المَسْأَلَة إِنْ بَلَغَ طُولُ اللَّيْلِ وَقِصَرُ النَّهَارِ حَدًّا لا يمكنُ للصائم أن يحس فيه بأنَّهُ صَائِمٌ، أَيْ لا يُحِسُّ بالرَّغْبَةِ المَعْتَادَةِ فِي الطَّعَامِ والشَّرَابِ، وَهُوَ في غَيْرِ حالاتِ الصِّيَامِ يَحْتَاجُ فِيْهِ إِلى تَنَاوُلِ الطَّعَامِ والشَّرَابِ، بِحَيثُ تَفُوتُ حِكْمَةُ الصيام. والمخرجُ مِنْ ذَلِكَ كُلّهِ أَنْ يُلجأ إلى تَقْدِيرِ الصَّيَامِ بِالسَّاعَاتِ؛ وذَلِكَ بِاتِّبَاعِ أَقْرَبِ بَلَد يَتَيسَّرُ فِيهِ صَومُ النَّهَارِ كِلّهِ، أو يُنظَرَ إِلى وَقْتِ الصِّيَامِ ووَقْتِ الإِفْطَارِ فِي المنطقة التي تَفَعُ بِالقُرْب من خط الاستواء عَلَى نَفْسٍ عَطَ الطُّولِ مِنْ هَذه الجهة
التي يُتعبد فيها بالصيام، و يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَنُ ضَعِيفًا)
النساء: 28 (1)
28
(1) - ينظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 320.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 327.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقةُ: 7 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/1 م. (1/109)
صفحة 110
المعتمب 3 فقها ئقه الصياد
الْبَابُ الخامس: في سُنَنِ الصِّيَام ومُسْتَحَيَّاتِهِ
قَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ
على
(186)
إذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) القرة: 186 - 187
تَعَرَّفْ - أيُّها المسْتَبِقُ
للْخَيرَاتِ والمَسَارِعُ للطَّاعَاتِ- أَنَّ لِلصَّيَامِ جَملَةَ مَنْدُوبَات ومُسْتَجَبَّاتٍ ثَبَتَتْ عَنْ خَيرِ البريَّة لا يخفَى عَلَيكَ عِلْمُهَا؛ ولذَا فَلا يَفُوتَنَّكَ عَمَلُهَا، وهَا نحْنُ هُنَا نجملُهَا، مَقْرُونَةً بأدلَّتِهَا لَنَحْمَلَكَ عَلَى نَشْرِ فَضَائِلِهَا.
فقَدْ جَاءَ في الحديث القُدُسِيِّ الرَّبَّاني الذي يَرْويه النَّبِيُّ عن رَبِّ العزة: وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَني لأعيذتَهُ (1).
فَإِلَيْكَ هَاتِيكَ الْمُسْتَحَيَّات في فُصُول مُتَوَالِيَات:
(1) ـ البخاري، باب: التَّوَاضُع، رقم الحديث 6021.
يقول محدث العصر عافاه الله- عن هذا الحديث: " قد جاء من طرق أخرى يشد بعضها بعضا فيرتقي بذلك
الحديث إلى درجة القبول .. هذا الذي نراه في هذا الحديث".
(القنُوْيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 12 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/27 م) (1/110)
صفحة 111
المعتصم في عقد الصياة والكاة
111
فَصْلٌ فِي السُّحُورُ
لقَدْ أَوْصَى المصْطَفَى المَختَارُ الله أصْحَابَهُ وأُمَّتَهُ مِنَ بَعْدِهِ بِالْمُحَافَظَة عَلَى أَكْلَة
السَّحَرِ قَبلَ ابْتِدَاءِ يَومِ الصَّيَامِ؛ فَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلَامُ: تَسَحَرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَة (1). فالسُّحُورُ (2) مَنْدُوبٌ إِلَيهِ بلا خلاف (3)، وإِذَا فَلَا يَنبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَتْرُكَهُ وَلَوْ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ؛ إذْ إِنَّهُ لا يُرَادُ مِنَ السُّحُورِ أَنْ يملأُ المَرْءُ مَعِدَتَهُ بَلْ يَكفِي أَنْ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ ويَأخُذَ شِقَّ تَرَةٍ، أَوْ حَسْوةَ مَاءِ، أو مَدْقَةَ لَبَنِ؛ لِيَحُوزَ بَرَكَةَ السُّحُورِ، إِذْ هُوَ منْ أَهَمِّ الوَجَبَاتِ كَمَا يَقُولُ الأَطبَّاءُ)، وفي حديث النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: " السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ فَلَا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ
(3) n
عَلَى الْمُتَسَحْرِينَ" ولا شَكٍّ أنَّ للسُّحُورِ بَرَكَات وفَوَائِدَ كَثِيرَةً لا تَقْتَصِرُ عَلَى مُجَرَّدِ التَّقْوِيَةِ البَدَنِيَّةِ كمَا يَتَبَادَرُ - فَحَسْبُ، بَلْ لَهُ فَوائِدُ وبَرَكَاتُ فمِنْ فَوَائِدِهِ وَبَرَكَاتِهِ أَنَّهُ يُعِينُ عَلَى قِيَامِ
کو
اللَّيلِ، واستغفَارِ السَّحَرِ، ودَعْوَةِ الثَّلُثِ الآخِرِ مِنَ اللَّيلِ، وَصَلَاةِ الفَجْرِ، وَاغْتِسَالِ مَن وَجَبَ عَلَيْهِ الاغْتِسَالُ مِن جُنُب أَحْدَثَ، أو حَائِضِ وَنُفَسَاءَ قَدْ طَهُرَنَا .. وكَفَى بِالْعَمَلِ بِالسُّنَةِ
بالسنة فَائِدَةً وبَرَكة.
(1) – البخاري، باب: بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابِ، رقم الحديث 1789.
(2)
- السَّحُورُ: - بالفتح على وزن رَسُولٍ مَا يُؤكَلُ فِي وَقْتِ السَّحَرِ، وَتَسَخَّرْتُ أَكَلْت السَّحُورَ. أما السُّحُورُ: بِالضَّمِّ فِعْلُ الْفَاعِلِ، أي أكل السَّحُورِ، كما تقدم معك أيها الفطن في الفرق بين الوضوء والوضوء. القيومي المصباح المنير، مادة (س ح ر).
(1) - ابن المنذر، الإجماع 15.
(3)
الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 1 رمضان 1422 هـ،
يوافقه 2001/ 11/17 م.
(9)
) - الخروصي، كهلان بن نبهان. أسرار" "الصيام" ندوة طبية شرعية مع الطبيب أبشر مأمون.
(3) - أحمد، مسند أبي سعيد الخدري له، رقم الحديث 10664. (1/111)
صفحة 112
112
المعتم
فَصْلٌ في تَأْخِيرِ السُّحُورِ، وَتَعْجِيْلِ الفُطُور
يُسْتَحَبُّ تَأخِيرُ السُّحُورِ آخِرَ اللَّيلِ وقَبلَ الفَجْر تَأْسيًا بخير الهدي هدي محمد فَقَدْ تَوَاثَرَتْ في ذَلِكَ النُّصوص الشرعِيَّةُ، يَقُولُ الإِمَامُ السالمي -رحمه الله
أحاديثُ تَعْجِيْلِ الإِفْطَارِ وتَأْخِيرُ السُّحُورِ صِحَاحٌ مُتَوَاتِرَةٌ (1).
و في العَمَل هَذَا خَيْريَّةُ الأُمَّة واستقلالها ومخَالَفَةً أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ كَانُوا يُقَدِّمُونَ السُّحُورَ إِلى مَا قَبْلَ مُنتَصَف الليل، وكَذَا يُستَحَبُّ تَعْجِيلُ الفُطُور مخَالَفَةٌ لأَهْلِ الْكِتَابِ أيضًا في عَدَمِ إِفْطَارِهِمْ إِلا عِنْدَمَا يَرونَ النُّجُومَ؛ قَالَ: " لا تَزَالُ أُمَّتِي بَخَيرٍ مَا عَجَلُوا الإِفْطَارَ وأَخَرُوا السُّحُورَ (2)، وعِنْدَ الإِمَامِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " فَضْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَر (3).
ويُؤَكِّدُ سَماحَةُ الْمُفْتِي - حفِظَهُ اللهُ - هَذَا المغنى في البرنامج القَيِّمِ "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر" قائلاً: " وهَذَا خَلافُ مَا عَلَيهِ أهْلُ الكتاب مِنْ تَأخِيرِ الفُطُورِ وتَعْجِيلِ السُّحُورِ؛ فإِنَّ أَهْلَ الكِتابِ فِي صِيَامِهِمْ إِذَا وَصَلَ مُنتَصَفُ اللَّيلِ لَيْسَ لِلصَّائِمِ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا بَعدَ ذَلكَ .. يبدأُ الصِّيَامُ من مُنْتَصَف الليل، حَتى سَمِعْتُ بعضَهُم يُؤكِّدُ ذَلكَ وَأَنهُم يَتَّبِعُون هذَا إِلى وَقْتِنَا هَذَا (4).
(1) - السالمي عبد الله بن حميد. شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 29 نقلا عن ابن عبد البر). (2) - الربيع، باب ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور، رقم الحديث 324.
-
(^)
مسلم، باب: فَضْلِ السُّحُورِ وَتَأْكِيدِ اسْتِحْبَابِهِ وَاسْتِحْبَابِ تأخيره وَتَعْجِيلِ الْفِطْرِ، رقم الحديث 1836.
(4) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 4 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/8 م. الخليلي برنامج "سؤالُ أَهْل الذِّكْرِ"، حلقه: 10 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/11 م. الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 97. (1/112)
صفحة 113
المعتصم في في الصيام والكات
ال
Maisal ISTEN
فَصْلٌ فِي السِّوَاكِ
113
اعْلَمْ أَيُّها الطَّالبُ النَّبِيهُ - أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي اسْتِحْبَابِ السِّوَاكِ وفِي كَرَاهَتِهِ نَمارَ الصِّيَامِ أحَادِيثُ وَمَرْوِيَّاتٌ إلا أنَّ جميعَ ذَلِكَ لم يَثبُتْ عَنْ سَيِّدِنَا المبلغ، فَسَقَطَ الاحتجاج بالجَمِيعِ وبَقِيَ الاسْتِدْلالُ بالأَحَادِيثِ العَامَّة المثبتة لفَضيلَةِ السِّوَاكِ واستِحْبَابِهِ في كُلِّ الأَحْوَالِ كقوله: " لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بالسواك عِنْدَ كُلِّ صَلاة
وَكُلِّ وُضُوءِ (1)، وقَدْ قِيلَ قَدِيمًا وأُعيدَ حَدِيثًا: إِذَا جَاءَ هُرُ اللَّهِ بَطَلَ كَرُ مَعْقِلٍ. وبِذَا تُدْرِكُ أنَّ الْمُعْتَمَدَ في القَضِيَّةِ عِنْدَ الشَّيخَينِ الْخَلِيْلِيِّ والقَنُّوبِيِّ- هُوَ بَقَاءُ استحبَاب السَّواك في نهَارِ الصَّيَامِ، لا فَرقَ بَينَ أوَّله وآخره، ولا بَينَ رَطْب السِّوَاكِ ويابسه (2)، يَقُولُ سماحَتُهُ حَفَظَهُ الله -: " الصَّحِيحُ بأنَّهُ لا يُكرَهُ السِّوادُ سَواءٌ قَبلَ الزَّوال أو بعْدَهُ، وسَواءٌ كَانَ بالرَّطْب أو باليابس (3)، وَيَقُولُ فَضِيلَةُ الشَّيخِ القَنُّوبُيُّ -
(1) الربيع، باب: الطهارة بالاستجمار، رقم الحديث 87.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 341.
الخليلي، "الجانب الفقهي والاجتهادي في سيرة أبي نبهان"، مشاركة في ندوة: "قراءات في فكر أبي نبهان" ص 138. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه 20 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/15 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 22 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/26 م. القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 101.
القنوبي، دروس صيف 2001 م الموافق 1422 هـ. (مذكرة خاصة ص 19).
القنوبي، دروس صيف 2003 م الموافق 1424 هـ (مذكرة خاصة ص 63). القتُولِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 1 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/7 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر، حلقه 3 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/18 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه 2 ذو الحجة 1429 هـ، يوافقه 2008/ 11/30 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر، حلقه: 4 رمضان 1430 هـ، يوافقه 25/ 8 / 2009 م.
14 - الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر" تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 24 رمضان 1423 هـ
1
يوافقه 2002/ 11/30 م. (1/113)
صفحة 114
حَفَظَهُ اللَّهُ: " والسَّواك لا دَلِيلَ عَلَى مَنْعِهِ بَلِ العُمُومَاتُ تَدُلُّ عَلَى مَشرُوعِيَّته (1) وعَلَى هَذَا الرَّأيِ أيضًا - إمَامُ المُذْهَبِ أَبُو سَعِيد الكَدَمِيُّ النَّاعِيُّ، وإِنِ اسْتَهَرَ فِي آثَارِ أَصْحَابَنَا خِلافُهُ، إِلا أَنَّهُ لاحَظ للنَّظرِ مَعَ ثَبُوتِ الْأَثَرِ عَنْ سَيِّدِ البَشَرِ
، (2)
(2) - القنوبي، سعيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: سؤال أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 3 رمضان 1429 ها يوافقه 2008/ 9/4 م.
- هو أبو سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الكدمي الناعبي، عاش في القرن الرابع الهجري، اشتهر بمدرسته الفكرية في الرد على بعض من خالفهُ مِن أهل زمانه من مؤلفاته: كتاب الاستقامة، والمعتبر، إضافة إلى أجوبة نثرية كثيرة جمعت في أربعة مجلدات تحت عنوان "الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد" طبعته وزارة التراث.
قال عنه العلامة أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي -رحمه الله -: "وكفى بأبي سعيد حجة ودليلا، لمن أراد أن يتخذ الحق لنفسه سبيلا؛ فإنه أعلم من نعلم من الأحبار وآثاره أصح الآثار، توفي أسكنه الله فسيح جناته بين سنتي 353 - 356 هـ. يُنظر:
(3)
(معجم أعلام الإباضية / قسم المشرق العربي).
-المنتدى الأدبي قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي محاضرة لسماحة المفتي بعنوان: "التأصيل الفقهي عند الإمام أبي سعيد الكدمي" ص 51.
- تَنْبِيَّة مُهِم: احترزنا بقولنا: "عنْ سَيِّدِ البَشر"؛ لأن "الأثر" يُطلق في اصطلاح العلماء على معنيين: ياد به أحيانا ما نسب إلى النبي، ويراد به أحيانا أخرى ما ورد عن السلف الصالح الله، إلا أن المراد بالأثر في قولهم: "لاحظ للنظر عند ورود الأثر" هو الأثر المرفوع إلى النبي؛ لأنه هو الذي يرفع النظر ويقطع الخلاف في المسائل، فقوله وحي يوحى وليس نطقا بالرأي والهوى وكل يؤخذ من قوله ويرد حاشا صاحب الروضة الشريفة، ولذا فلا يمنع النظر فيما ورد من آثار العلماء السابقين إن عرت هذه الآثار من الحجج والبينات كما في هذه المسألة، فافهم كلامي واستمع مقال الإمام السالمي:
والأثر المانع ما قد وردا
فقولهم عند وُرُود الأث معناه ما أتى عن المختار
وباختلاف الاصطلاح في الأثـ ماكل قول سطروه يمنع
لو كان ذاك اند باب العلم
وهم من التقليد يمنعونا
حثوا على استعمال فكر الناظر
***
***
***
***
***
***
***
عن النبي المصطفى مؤكدا ظ فيه أبدًا للنّظ يَنفِي خلافه عن الأنظار قد اختفى المعنى على من قد نظـ ذاك، ولا الخلاف طُرَّاً يُسمع
ولزم التقليد عند الفهـ
لأنهم للحق يتبعون
و رفعوه للمقام الشاهر (1/114)
صفحة 115
المعلممر
وفقدالي
في فقه الحياء والزكاة المعتمت في فن الصياة والزكاة
115
تنبية: السَّوَاكُ كَمَا فَقِهْتَ مَشْرُوعٌ فِي حَقِّ الصَّائِمِ، ولا فَرقَ بَينَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الاسْتِيَاكُ بِعُودِ الأَرَاكَ أو بالفُرْشَاةِ المَعْرُوفَةِ، عَلَى أَنْ يَتَجَنَّبَ الصَّائِمُ فِي نَهَارِ اسْتِعْمَالَ المَعَاجِينِ العَصْرِيَّةِ في تَسَرُّكه، فإنَّ فِي اسْتِعْمَالِهَا مَخَاطَرَةً شَدِيدَةً؛ لِأَنَّ لَهَا تَدَاوَةً تَتَطَايَر ويُحْشَى مِنْ وُلُوجِها إلى جَوفِ الصَّائِمِ، فَكُنْ مِنْهَا عَلَى حَذَرٍ
صومه
لطيفة
قالَ أَحَدُ الشُّعَرَاء مُسْتَغلا الجنّاسَ اللَّطيفَ فِي لَفْظَتِي السَّوَاكَ والأَرَاكِ:
لا أُحبُّ السِّواكَ مِنْ أَجْلٍ أَني
وأُحِبُّ الأَراكَ مِنْ أَجْلِ أَني
ينظر:
(1) - يُنظر:
***
***
إِنْ ذَكَرْتُ السِّواكَ قلتُ سَوَاكَا
إِنْ ذَكَرْتُ الْأَرَاكَ قَلتُ أَرَاكَا
القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده ص 8 - 9.
القنوبي، "جواب مطوّل: مطبوع ومتداول لدى الكاتب نسخة منه ص 103.
السالمي، جوهر النظام ج 3 ص 152.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 338.
الخليلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 259 - 260.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 4 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 11/30 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه 22 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/26 م. القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 101.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 199.
11
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 3 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/4 م. القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر" حلقة: 8 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/20 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 5 رمضان 1430 هـ، يوافقه 2009/ 08/26 م. (1/115)
صفحة 116
116
المعتوب في فقه الصياة والزكاة وسري
فَصْلٌ فِي الْإِفْطَارِ عَلَى مَا لَم تَمسَّهُ النَّارُ
اسْتَحَبَّ العُلَمَاءُ أَنْ يُفطِرَ المَرْءُ بعدَ تَحقَّقِ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ لم تمسَّهُ النَّارُ)؛ أحْدًا كَمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ (2)، وفِي هَذَا
إِعْجَازُ عِلْمِي ..
إِعْجَازُ عِلْمِي
ثبَتَ طبيًّا أَنَّ السُّكْرَ والماءَ هَمَا أَوَّلُ مَا
يحتَاجُ إِلَيْهِ الْجُسْمُ عِنْدَ الإِفْطَارِ وَبَعْدَ خُلوِّ المعِدَةِ مِنَ الطَّعَامِ؛ لأنَّ نَقْصَ السُّكرِ فِي الجِسْمِ ينتج عنه أحيانًا ضِيقٌ فِي الخُلُقِ، واضْطِرَابُ في الأَعْصَابِ، وأنَّ نقص الماءِ يُؤَدِّي إِلى إِنْهاكِ الحِسْمِ وَهُزَالِهِ، وَمِنْ هنَا يتبَينُ لَنَا مَدْلُولُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الكَرِيمةِ بالإِفْطَارِ عَلَى التَّمْرِ والمَاءِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الحِكَمِ البَاهِرَةِ، والنَّعَمِ السَّابِغَةِ، والآلاءِ الظَّاهِرَةِ (3).
فَصْلٌ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الإِفْطَارِ
لَقَدْ تَقَرَّرَ لَدَيكَ - أخي العَابِدَ - أَنَّ دَعْوَةَ الصَّائِمِ عِندَ فِطْرِهِ مُسْتَجَابَةٌ لا تُرَدُّ؛ لقولهِ: " إِنَّ لِلصَّائمِ عِنْدَ فِطْرِهِ دَعْوَةً (4) فَلِلإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ فِي ذَلكَ المَوْضِعِ بَا
(1) ـ يُنظر:
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 7 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 12/3 م.
المعولي المعتصم بن سعيد اتصال هاتفي شخصي بسماحة المفتي عام 1999 م.
(2) - أبو داود، بَاب: مَا يُقْطَرُ عَلَيْه، رقم الحديث 2009.
(3) - يُنظر:
الخَليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 340.
المعولي، المعتصم بن سعيد. باب الريان ص 4.
(4)
4) - الحاكم، كتاب الصوم، رقم الحديث 1483. (1/116)
صفحة 117
المعتمم
في فقه الصيام والر المعتوب في فقه الصياة والزكاة
117
اصْطَفَاهُ مِنْ خَيرَي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ()، ومِنَ السُّنةِ أنْ يَقُولَ المُفْطِرُ: ذَهَبَ الظُّمَأُ وابتلت العُرُوق وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ (2).
وكَذَلكَ إِذَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ عِندَ غَيْره فَإِنَّهُ يُندَبُ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ منْ فطَّرَهُ بالدُّعَاء المشْهُورِ الذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى صَحْبِهِ وسَلَّمَ-: "أَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلائِكَةُ، وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ (3).
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 2 رمضان 1427 هـ
يوافقه 2006/ 9/26 م.
(2) - أبو داود، باب: الْقَوْلِ عِنْدَ الإِفْطَار، رقم الحديث 2010. تنبية: أما الزيادة المروية: "اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ فهي وإن كانت من المروي إلا أنه لا يصح لها إسناد متصل للنبي لا لا ل ل ه ف من دعا بها فلا يعنف إلا أن قاعدتك
هي
أن "خير الهدي هدي محمد.
فَائِدَةٌ: ثبت في سنة النبي الله النهي عن تقييد الدعاء بالمشيئة؛ قال: " لا يقولن أحدكم: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شبت، اللهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شفت، ولكنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَة فَإِنَّهُ لا مُكْرَة لَهُ، إلا أن ذلك -كما قال شيخنا القنوبي- مستثنى لَهُ"، في دعاء الإفطار كما ثبت عن سيد الأخيار له في قوله: " وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ". يُنظر:
الربيع باب أدب الدعاء وفضيلته، رقم الحديث 508.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة "ب" ص 9).
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ / يوافقه 2003 م. (مذكرة خاصة ص 54).
القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْرِ"، حلقه: 3 رمضان 1430 هـ، يوافقه 24/ 8/ 2009 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/8 م.
(3) ـ أحمد، مسند أنس بن مالك، رقم الحديث 11957.
تنبية: ما يورده البعض في هذا الدعاء من زيادة "الأخيار" بعد وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلائِكَة" لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بل لا ذكر له في كتب السنة، وإنما هو من زيادات الألسن الدارجة، يقول العلامة المحدث القنوبي: "وهي زيادة منكرة،
ويزيد بعضهم " وذكركم الله فيمن عنده"، و لم يثبت ذلك عن النبي "، والعلم عند الله. يُنظر:
القنوبي، تحفة الأبرار ص 250.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 2 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/8 م. (1/117)
صفحة 118
118
maisal
في فقه الصياد والز
فَصْلٌ فِي الإِكْثَارِ مِنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالقِرَاءَةِ والجُودِ لا شَكٍّ أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ مِضْمَارُ سِبَاقٍ ومَيَدَانُ تَنَافُسٍ، يَتَنَافَسُ فِيهِ المُتَنَافِسُونَ فِي الذي يُقرِّهُمْ إِلى اللَّهِ زُلْفَى فَشَهْرُ رَمَضَانَ لَيْسَ مجَرَّدَ شَهِرٍ كَرَمِ وَجُودٍ فَحَسْبُ، وَإِنَّمَا هُوَ شَهرُ الإِكْثَارِ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بَلَا خَوفْ مِنْ فَقَرٍ أَوْ إِقْتَارٍ كَمَا تَجُودُ بِهِ الأَيَادِي البيض والنُّفُوسُ الطَّاهِرَةُ عَلَى ذَوِي الْحَاجَةِ والمُسْعْبَةِ فَمَا فَضْلَ عِندَهُم مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا الفَانِي وظِلْهَا الزَّائِلِ لَيَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ بَاقِيا؛ قَالَ تَعَالَى: مَا عِندَكُمْ يَنفَدُّ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقِ
وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لك النحل: 96 وهذا الشهر هوَ شَهرُ الدُّعَاءِ والذِّكْرِ؛ لأَنَّ دَعْوَةَ الصَّائِمِ فِيهِ مَجَابَةٌ ولا شَكَ - كما تقَدَّمَ، والدَّلِيلُ المُؤَكِّدُ لذلِكَ أَنَّ آيَةَ الدُّعَاءِ جَاءَتْ وسَط آيَاتِ الصَّيَامِ مَعَ تَك الله لا بنَفْسه بإجَابَةِ مَنْ سَأَلَ عَنهُ إِذْ يَقُولُ ل فِيهَا: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى
عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي
186
لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) البقرة: 186
وكَذَا فَإِنَّ رَمَضَانَ هوَ شَهرُ العَبِّ مِنْ مَعِينِ القُرآنِ الدَّافِقِ بتلاوَتِه وتَدَبُرِهِ وتَبَصُّرِ معانيه؛ وكُلُّ هَذَا كَانَ أَسْبَقَنَا إِلَيْهِ الأَسْوَةُ الحَسَنَةَ الرَّسُولُ الشَّكُورُ محَمَّدُ بنُ عبد الله الذِي كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيل ا، وَكَانَ جِبْرِيلُ الةِ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَة فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلام كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ).
(1) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 18 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/12 م. البخاري، باب: أَجْوَدُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، رقم الحديث 1769. (1/118)
صفحة 119
المعلمين
في فقه الصيام والزكاة
المعتصم في فقه الحماة والك
فَصْلٌ فِي تَفَطِيرِ الصَّائِمِينَ
"
119
وإِنَّ مِنْ أجودِ الجُودِ وأَكْمَلِ البَرِّ في شَهْرِ الصَّبْرِ تَفْطِيرَ الصَّائِمِينَ؛ لما جَاءَ فِي سُنَّةِ أبي القاسم من ترغيب وحَتْ؛ إذ في سلته أن مَنْ فَطَّرَ صَالِمًا كَانَ لَهُ كَاجْرٍ ذَلِكَ الصَّائم؛ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ: " مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ (1)، فاحرص عَلَيْهِ، لَا يَفُوتنَّكَ هَذَا الفَضَلُ.
(1)
فَصْلٌ فِي الاعْتِكَافِ
وهُوَ أنْ يحبس الإِنسَانُ نَفْسَهُ في المَسْجِدِ
للْعِبَادَةِ مُقْتَرِنَا بِشَعِيرَةِ الصِّيَامِ، وَعَسَى أَنْ تُفْرِدَ فِي آخِرِ هَذِهِ الأَبْوابِ بَابًا مُسْتَقِلاً في فِقْهِ الاعْتِكَافِ وحَبْسِ النَّفْسِ – بِإِذْنِ اللَّهِ تعالى؛ فَالجُودُ بالنَّفْس أَقْصَى غَايَة الجود (؟).
فَصْلٌ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيْحِ
تفقة أُخَيَّ، رُزقت راحَةَ الدَّارَينِ - أَنَّ صَلاةَ التَّرَاوِيحَ هِيَ جُزْءٌ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ كمَا سَيَأْتي، والتَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ مِنَ السُّننِ الَّتِي ثَبَتَتْ عَنِ النَّبِيِّ (3)، وقدْ جَمعَ النَّاسَ لها عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، وأجمعَ المُسْلِمُونَ عَلَى اسْتحْسَان صَنيعه هَذَا، وقَالُوا فِي تَاركه بأنه خسيس الحال (4).
(1)
- الترمذي، بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا، رقم الحديث 735.
بسَّرَ الله ذلك في: الْبَابُ العَاشِرُ: فِي الاعْتِكَافِ.
"1
(23) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 11 رمضان 1422 هـ يوافقه 2001/ 11/27 م.
(4) - لذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن صلاة التراويح سُنّة سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وهو مذهب جمهور أصحابنا كما نسبه إليهم العلامة أبو مسلم - رَحِمَهُ الله - في نثاره حيث قال: "والفريق الأعظم من أصحابنا على التأكيد"؛ وذلك نظرا إلى أن النبي لم يتركها مطلقا، وإنما تركها في الجماعة فقط، والله أعلم. يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 179.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 11 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/27 م. (1/119)
صفحة 120
المعتصب في فقه الصياة والزكاة في اليامي
ولم يتركها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم جماعةٌ بَعدَ أَنْ صَلَّى بأَصْحَابه عدَّةَ لَيَالِ إِلا خَشْيَةَ أَنْ تُفَرَضَ عليهم (1)، يقُولُ شَيخنا بدرُ الدِّين حَرَسَهُ الْحَفِيظُ الرَّقيب -: " وَقَدْ عُرِفَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَترُكُ العَمَلَ وَهُوَ مِنْ أَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَيْهِ لَتَلَا يُفرَضَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَمِنْ ذلكَ عَدَمُ خروجه إلى أصحابه في المسجد لصلاة قيام رَمَضَانَ بعدَما صَلَّى هِمْ لَيْلَتَين أَوْ ثَلالٌ (2) فأخذَ النَّاسُ بعد ذلك يُصَلُّونَ بأنفسهم أوزاعًا متفرقين، حتى جمعَهُمْ عمرُ بنُ الخطاب له على قارئ واحد، وهو أبي بن كعب، فلمَّا رَأَىهُمْ يصلُّونَ مجتمعينَ قالَ عمرُ: نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ، يُرِيدُ صَلَاةَ آخِرِ
اللَّيْل (3). صِفَةُ صَلاةِ التَّراويح: أنْ تُصلَّى ثماني ركعَاتٍ كَمَا صَلاهَا النَّبِيُّ، يَفْصِلُ بينَ كلّ ركعتين بتشهد يعقبُهُ سَلامٌ، وكذا السَّانُ في جميع نافلة الليل؛ قالَ: "صَلاةُ
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 4 شعبان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 9/19 م.
البهلاني، نثار الجوهر ج 4 ص 341.
(1) ـ الربيع، باب: الإمامة في النوافل، رقم الحديث 204.
(2) - الخَلِيْلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد. جواهر التفسير ج 3 ص 213.
(3) - البخاري بَاب مَا جَاءَ فِي
قيَامِ رَمَضَانَ، رقم الحديث 231.
(4) - صلى النبي بأصحابه التراويح ثماني ركعات، وزاد عليها الخليفة عمر الله على مرأى ومسمع من جميع الصحابة، وهو دليل جواز الزيادة فيها كما مضى عليه بعض ممن سلف من أصحابنا رضوان الله عليهم، حتى ردَّهم الإمام الخليلي - رَحِمَهُ الله - إلى السنة الصحيحة الثابتة عن النبي، فكان يُروحُ بثمان ركعات اقتداء بفعله، وعليه جرى العمل بعد ذلك، يقول - رَحِمَهُ الله - كما في الفتح الجليل: "فينبغي أَنْ يُقتصَرَ عَلَى الثَّمَانِ". قلت: وهو مذهب شيخنا بدر الدين الخليلي -حفظه الله - قولا وعملا، وإن كان يجوز الزيادة، ولا يقول بحصريتها في هذه الركعات إلا أن العمل بما ثبت عن النبي هو الأولى عند الإمكان، يقول سماحته: "والاقتصار على ما صلاه النبي لا اله ام مع الخشوع، أولى من الزيادة التي تصحبها سرعة لا يبقى معها الخشوع". مع ا
وقد أكد هذا المعنى حديث أم المؤمنين عائشة قالت: "مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ لا يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي (1/120)
صفحة 121
المعتصم
في فقه الصيام والزكاة
المعتصم في عند الصبية والكاة
الليل مثنى مثنى ((1)، ثم يختم تراويحه بالولر ثَلاثَ رَكَعَات، ويمكن للمُصلي ان يُروح بالدُّعَاءِ أو بالبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ بَعْدَ كُلِّ أَربَعِ رَكَعَات، وحينَئِد تُسَمَّى كُلُّ أَرْبَعِ
قيَامًا"، ويأتي بالدُّعَاءِ الْمُسْتَحْسَنِ بَعْدَ صَلاة الوثر.
تنبية: مِنْ شِعَارِ هَذِهِ الصَّلاةِ الجمَاعَةُ فَلا يَنبَغِي لِلرِّجَالِ أَنْ يُصَلُّوهَا فُرَادَى إلا مِنْ عُدْرٍ، وقد زالت العِلةُ التي تَرَكَ النَّبيُّ الله مِنْ أجلِهَا الجماعةَ، وَهِيَ الرَّافَةُ بأمَّتِهِ خَشْيَةَ أَنْ تُفْرَضَ عليهمْ، وكَذَا كانَ في كُلِّ شؤونه، رحيمًا بِأَمَّتِه، مُشفَقًا عَلَيْهَا
ثلاثا" (النسائي/1679). أما ما جاء عن ابن عباس أن النبي كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة والوثر (ابن أبي شيبة 13/ 227) فضعيف لا يثبت مرفوعا إلى النبي، والتأسي بالمصطفى كما أمرنا به أولى. تنبية أوَّل: قد تجد أيها الطالب المطَّلِعُ في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في قيامه ثلاث عشرة ركعة، ولا تعارض بين هذه الروايات، ورواية الإحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ ذلك لأن النبي الا ان كان يفتتح قيام الليل بركعتين خفيفتين، ثم يصلي إحدى عشرة ركعة فمن عد الركعتين اعتبر قيامه ثلاث عشرة ركعة ومن لم يعدها اعتبر قيامه إحدى عشرة ركعة، وبذا يزول الإشكال، ويبين هذا الإجمال، والحمد لله ذي المجد والجلال، أفادَهُ مُحدِّثُ العصر
حفظه الله-.
تَنْبية ثان: ما ورد في بعض كتب الأصحاب -عفا
الله
عنهم
ككتاب الوضع وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى التراويح
ثماني ركعات، ثم زاد عليها أبو بكر ثماني أخرى، ثم زاد عليها عمر ثماني أخرى حتى صار مجموع ركعات التراويح أربعا وعشرين ركعة ففي ثبوته عن العمرين نظر كبير إلا أنْ تَكُونَ خَاصَّةً صلاتِهِمْ في بيوتهم؛ لأن أبا بكر لم يجمع لها الناس
أصلا، وأما زيادة عمر التي جمع لها الناس فكانت إلى عشرين ركعة فقط، وممن شكك في نسبة ما تقدم إلى العمرين – الله عنهما - العلامة القنوبي والعلامة البهلاني والشيخ إبراهيم عمر بيوض في فتاواه .. يُنظر:
رضي
(1)
الخليلي، الإمام محمد بن عبد الله. الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل ص 210. الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 180، 181.
الخليلي، رد مطوّل على أحد المغرضين - مخطوط بحوزة الكاتب نسخة منها، ص 52.
القتُوْبِيُّ، قُرة العينين ص 43.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 135، 153.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 18 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/12 م.
الطيواني، قاموس الصوم ص 98.
بيوض، إبراهيم بن عمر. الفتاوى ص 274.
- البخاري، بَاب مَا جَاءَ في الوثرِ، رقم الحديث 936. (1/121)
صفحة 122
في فقه الصيام والزكاة
حتى يجيء يَومَ القيامة وهُوَ يقُولُ ويُرَدِّدُ: "أُمَّتي أمتي (1)، وقَدْ صَدَقَ فيه قوله تعالى لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُ مَنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمُ) التوبة: 128.
فَائِدَةٌ: سُمِّيتْ صَلاةُ الجماعةِ بعدَ العِشَاءِ في ليالي رَمَضَانَ بالتراويح لأنَّ النَّاسَ كَانُوا يُطيلُونَ القراءةَ فيَستريحُونَ فِيهَا بعْدَ كُلِّ ركعتين، واسْتَقَرَّ الكثيرُ الآن عَلَى التخفيف والاسترَاحَةِ بعدَ كلِّ أربع، ويقرؤونَ فِي هَذِهِ الاسْتِراحَةِ بعضَ الأَذْكَار
والأدعية ..
فَتْوَى
السُّؤَالُ ما قولُكُمْ سماحةَ الشَّيخِ في الأدعية التي تُقَالُ بعد كل أربع ركعات مِنْ
صلاة التراويح؟ الجَوَابُ الأدعية التي تردَّدُ في التراويح عندنا ليست واجبةً، وليست جزءاً مِنَ
الصلاة، وإنما يُستَحسَنُ للإِنسَانِ أَنْ يدعو الله بعدَ كلِّ صَلَاةٍ لَقَولِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا فَرَغْتَ
4
فَانصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَأَرْغَب - الشرح: 7 - 8، وقدْ دَرَجَ النَّاسُ عندنَا عَلَى اسْتِعْمالِ) الدُّعاءِ بعدَ أربع ركَعَاتِ مِنَ التَّراويح، أو الإتيان بالباقيات الصالحات، وليس ذلكَ مِنَ الوجوب في شَيْءٍ، كَمَا أَنه لا توقيف في ذلكَ على شَيْءٍ بعينه، والله أعلمُ (2).
(1) مسلم، باب: أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةٌ فِيهَا، رقم الحديث 286.
(2) - الخَليلَيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 180. (1/122)
صفحة 123
المعتصم
ات المعتوب فيفية الحمام والكة
فَصْلٌ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ
قيَامُ رَمَضَانَ هو قيامُ اللَّيْلِ في هذا الشَّهْرِ الفَضِيلِ، وَهُوَ أَفْضَلُ النَّوافِلِ عَلَى الإطلاقِ بَعْدَ الفَرائِضِ، يَقُولُ شَيخنا بدْرُ الدِّينِ -حفظه الله -: "وَلَا يَنْبَغِي لِعَاقِلِ أَنْ يُفوّت قيام الليل" (1)، وأفضلُهُ ما كانَ في الثلث الأخير من الليل؛ لأن قراءته محضورة (2)، ودعاءَهُ أقرب (3)، أمَّا نِصْفُ اللَّيلِ فَهُوَ جَوفُهُ الغَابر (4).
ويبدأُ وقتُ قيامِ اللَّيلِ مِنْ بَعدِ صَلاةِ العِشَاءِ وينتَهِي بِبُزُوعَ الْفَجْرِ الصَّادق (). ويُصَلَّى رَكْعَتَينِ رَكْعَتَينِ كَمَا ثَبَتَ مِنْ فَعْلِ النَّبِيِّ، وَمِنْ قَولِهِ: "صَلَاةُ اللَّيْلِ
مَثْنَى مَثْنَى (2)، أَيْ: يَفْصِلُ المصَلِّي بعْدَ كُلِّ رَكْعَتَينِ بِالتَّشَهُدِ والسَّلَامِ.
تنبية: وبما أنَّ صَلاةَ اللَّيل -بما فيهَا التَّرَاوِيحُ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مَثْنَى مَثْنَى يُفصل بينها بالسلام، فكلُّ ركعتين تعدُّ صلاةً مستقلة بنفسها، من حيث النية والاستعاذة، والاستدراك، وسجودُ السَّهو
(V)
(1) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمد برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 15 جمادى الأولى 1430 هـ، يوافقه 10/ 5 / 2009 م. (2) - أي: تحضرها الملائكة. (مسلم، بَاب مَنْ خَافَ أَنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرُ أَوَّلَهُ، رقم الحديث 1256). (3) - أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن أبي هريرة الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يقول ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر من يدعوني فاستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ ".
(4)
-
:
(الربيع، باب: أدب الدعاء وفضيلته، رقم الحديث 500).
عن
ذَرِّ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ قِيَامِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: "حَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرِ أَوْ نِصْفُ اللَّيْلِ وَقَلِيل
فاعله". (أحمد، المسند. حديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه، رقم الحديث 20575).
(5) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 176.
(1) - البخاري، بَاب مَا جَاءَ في الوثر، رقم الحديث 936.
(7) - يُنظر:
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 1 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/25 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 30 شعبان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/24 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 4 رمضان 1428 هـ، يوافقه 9/ 16/ 2007 م. (1/123)
صفحة 124
124
في فقه الصياة والرحالة
Systoles maisall
أَمَّا التَّوْجِيهُ: فَإِنَّ مُصَلِّي القِيَامِ مُخَيَّرٌ بينَ أنْ يُوَجِّهَ قَبْلَ كُلِّ تَكْبِيرَةِ إِحْرَامٍ، أَو أَنْ يعْتَصِرَ عَلَى التوجيه الأَوَّلِ فِي أَوَّلِ رَكْعَتَين).
اقرأ وتفكرْ
قَالَ تَعَالَى: {أَمَنْ هُوَ فَيْتُ آنَاءَ الَّيْلِ سَاجِدًا وَقَابِمَا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةً رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْتي المراه.
نے
ملے
لفائدة: صَلاة التراويح تُصلَّى بعدَ فريضة العشاء وسنته مباشرةً، وتمتد إلى منتصف الليل، ثم تبدأُ صَلاةُ التَّهَجُدِ مِنْ منتصف الليل حتى الثلث الأخير منه، وتُسَمَّى بعد ذلكَ صَلاةَ السَّحَرِ أي مِنْ ثلث اللَّيلِ الأخير إلى طلوع الفجر (2)، ولكن حبَّذا إذا جمع المجدُّونَ والمشمرونَ بينَهَا جميعًا؛ فالكل قيامُ رَمَضَانَ، وقد قالَ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه (3).
وبالجملة فإِنَّهُ لا يَنبَغِي لِلْمُؤْمِنِ عَاقِلِ أَنْ يَعْزِفَ عَنِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ بُمُختَلَف صُنُوفِهَا وَأَلْوَانِهَا فِي هَذَا الشَّهْرِ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُكْثرَ مِنْهَا قَدْرَ اسْتَطَاعَتِهِ لا سَيَّمَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِر مِنْهُ اقْتِدَاءً بالنَّبيِّ له الذي كَانَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِتْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ
أَهْلَهُ (4)
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 7 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/13 م.
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 176.
الخليلي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 30 شعبان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/24 م.
2 - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 24 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/30 م.
(3) - البخاري بَاب: تَطَوُّعُ قِيَام رَمَضَانَ مِنَ الإِيمَانِ، رقم الحديث 36.
(4) - البخاري، بَاب الْعَمَلِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، رقم الحديث 1884. (1/124)
صفحة 125
المعتصم
ي المعتوب في من الضياء والكاة
في فقه الصيام وال
عند
وحبَّذا إِذَا جمعت الكه
***
125
وئِلْتَ مِنْ اقْدَاحِها المعلا
فائدة.
معني
شد المئزر: أنه كان يجتهد في العبادة والعمل الصالح كما أن شأن كل مجتهد في عمل أن يشد
مئزره ويشمر عن ساعد الجد، وقيل معنى شد المئزر أنه كان يجتنب مقاربة النساء؛ لأنه يكون في هذه العشر في اعتكاف والاعتكاف ينافي مقاربة النساء، والعلم عند الله. يُنظر:
الخليلي، ليلة القدر. "مادة سمعية"، إنتاج: مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذكر"، حلقه: 19 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/01 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر، حلقه 4 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/5 م.
(1) - السالمي عبد الله بن حميد. مدارج الكمال ص 167. (1/125)
صفحة 126
126
المعتصب
في فقه الصيام والزكاة
مُلْحَق
دُعَاءُ الوِتْرِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيْحِ
*
لسَماحَةِ الشَّيخِ العَلَامَةِ بَدْرِ الدِّيْنِ الخَلِيْلِيِّ
- حَفِظَهُ اللَّهُ وَرَعَاهُ
-
سُبْحَانَ الله، والحَمْدُ لله، والمُلْكُ لله، والعَظَمَةُ والكِبْرِيَاءُ اللهِ، ولا إِلَهَ إلا الله والله أكْبَرُ، واللهِ الحَمْدُ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَزِنَة عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ، وَرِضَاءَ نَفْسِهِ، وَكَمَا يَنْبَغِيْ لَهُ وَكَمَا هُوَ لَهُ أَهْل، لا ينقطع ولا يَنقَدُ مِنْ أَوَّلِ الأَزل إلى أبَدِ الأَبَدِ، وصلى الله عَلَى سيدنا محمد وآله وسَلَّمَ.
عمران: 8.
رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ال
اللَّهُمَّ اهْدِنا فيمَنْ هَدَيت، وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمَن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، واصْرِفْ عَنَّا شرَّ ما قضيت، إِنَّكَ تَقضي ولا يُقضَى عَليكَ، إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَن واليت، ولا يَعِزُّ مَن عاديت، تباركت ربَّنا وتعاليت، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْتَ. اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَكُولُ بِهِ بَيْنَنَا وبَينَ مَعْصِيَتِكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبلِّغُنا بِهِ رَحمَتَكَ، ومِنَ اليَقِينِ بِكَ مَا يُهَوِّنُ عَلينَا مَصَائبَ الدُّنيا، ومَتِّعْنَا اللَّهُمَّ بِأَبصارِنا وأسماعنا وعقولنا وقُوَانَا أبدًا ما أَحْيَيْتَنَا، واجْعَلْ ذلكَ الوَارِثَ مَنَّا، وانصُرْنَا عَلَى مَن ظَلمنا وعادانا، ولا تجعَلْ مُصيبَتنا في ديننا، ولا تُسلّط علينا بذُنوبَنَا مَن لا يخافُكَ ولا
يَرحَمُنا.
الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ دُعَاءُ الوِتْرِ فِي صَلَاةِ التَّرَاويح. إصدار: مكتبة الجيل الواعد. (1/126)
صفحة 127
127
اللّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيرات، وتَركَ المنكرات، وحُبَّ الصَّالحات، ورحمة
المساكين، فإذَا أردْتَ بعبَادِكَ فتنةً فاقبِضْنَا إِلَيْكَ غَيْرَ خَزَايا ولا مفتُونِينَ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بأَنَّا نشهدُ أنكَ أنتَ اللهُ لا إله إلا أنت، الواحد الأحد، الفردُ الصَّمَدُ، الذي لم يلد ولم يُولَدْ، ولم يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ.
اللَّهُمَّ إنا نَسْأَلُكَ أنْ لا تجعل لنا في مقامِنَا هَذَا ذنبًا إلا غفرته، ولا عيبًا إلا سترتَهُ، ولا غما إلا فرجته، ولا كَربًا إلا نفستَهُ ولا دينًا إلا قضيتَهُ، ولا مَرِيضًا إلا عافيته، ولا غائبًا إلا حفظته ورددتَهُ، ولا صَالاً إلا هديتَهُ ولا عَدوا إلا كفيته، ولا دعاء إلا استجبته، ولا رجاءً إلا حققته، ولا حاجةً من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضًا ولنا فِيهَا مَنفَعَةٌ إلا قضيتها ويسرتها بيُسْرِ منكَ وعَافِيَةٍ.
اللَّهُمَّ اجعل الموت خير غائب ننتظره، والقبر خير بيت نعمره، واجعل ما بعده
خيرا لنا منه.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أنْ تهبَ كُلاً منَّا لسَانًا صادقًا ذاكرًا، وقلبًا خاشعًا مُنِيبًا، وعملاً صالحا زاكيًا، وعلما نافعًا رافعًا، وإيمانًا خالصًا ثابتًا، ويقينا صادقًا راجحًا، ورزقا حلالاً واسعًا، ونَسْأَلُكَ ربَّنا أنْ تبَنَا إنابة المخلصين، وخُشُوعَ المخبتين، ويقينَ الصَّدِّيقين، وسعَادَةَ المتقين، ودَرَجَةَ الفَائِزِينَ، يا أَفضَلَ مَن قُصِدَ، وَأَكرَمَ مَن سُئِلَ، وَأَحْلَمَ مَن عُصي، يا الله يا ذَا الْجَلالِ والإِكْرَامِ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الخَيْرَ كلَّه فواتحه وخواتمهُ ظواهرَهُ وبواطنه، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذُ بكَ مِن الشَّرِّ كُلِّه فواتحه وخواتمه ظواهره وبواطنه، ما علمنا منه وما لم
تعلم. (1/127)
صفحة 128
128
المعتممر
ال معتصب في فن الصياة والزكاة في الي
اللهم إنا نسألك الجنة وما يُقرِّبُ إليها، ونعوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وما يُقرِّبُ إليهاء اللَّهُمَّ وتَسْأَلُكَ مِن كُلِّ خيرٍ سَأَلَكَ منهُ عبْدُكَ وَرَسُولُكَ محمَّدٌ، ونعوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٌ استعَاذَ منه عبدك ورسولُكَ محمَّدٌ.
اللَّهُمَّ ما قضيتَ لَنَا مِن أمرٍ فاجعل عاقبتَهُ لنَا رُشدًا، وأصلح لنا شَأنَنَا كُلَّهُ، يا مُصلح شأنِ الصَّالحين، ولا تكلنا إلى أنفسِنَا ولا إلى أحد من خلقك طرفَةً عَينِ ولا أذن من ذلك ولا أكثر، يا ذا الجلال والإكرام.
اللَّهُمَّ إِنا نَسْأَلُكَ إيمانا بك، ووفاءً بعهدك، وتصديقًا بكتابك، واتباعًا لسنة نبيك محمَّد - صلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ-.
اللَّهُمَّ إِنا نَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحمتِكَ، وعزائِمَ مَغفرتِكَ، والسَّلامةَ مِنْ كُلِّ إِثْمِ، والغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرِّ، والفَوزَ بِالجَنَّةِ والنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ.
اللَّهُمَّ إِنا نَسْأَلُكَ الرَّاحةَ عند الموت، والعفو والتيسير عندَ الحِسَابِ، والفوز بالثواب، والنَّجاةَ مِنَ العَذَابِ، يَا كَرِيمُ يَا وَهَّابُ.
اللَّهُمَّ إِنا نَسْأَلُكَ عَيشَ السُّعداء، ومَوتَ الشُّهداء، ومُرافقة الأنبياء، والنَّصرَ عَلَى الأعداء، يا حَيُّ يا قيُّومُ يا ذَا الجَلال والإكرا
اللَّهُمَّ إنا نعوذُ بكَ مِن عُضالِ الدَّاءِ، ونعوذُ بكَ مِن جَهْدِ البَلاء، ونعوذُ بك من دَرَكَ الشَّقاء، ونعوذُ بك من شماتة الأعداء، ونعوذُ بكَ مِن غَلَبة الدين، ونعُوذُ بِكَ مِنْ
قَهْرِ الرِّجَالِ، ونعوذُ بِكَ مِن سُوءِ الحَالِ، ونعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ المَآلِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. اللَّهُمَّ إنا نعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّكُ والشَّركِ، ومِنَ الشَّقَاقِ والنِّفَاقِ، وسُوءِ الْأَخْلاقِ وسوء المنقلب في المالِ والأَهْلِ والوَلَدِ. (1/128)
صفحة 129
المعلمم
دي المعتوب في عند الصاد والية
129
اللهم إنا نعوذ بك من عَذَابِ جَهَنَّمَ، ونعوذُ بكَ مِنْ عَذَابِ القَيرِ، ونعوذُ بِكَ مِنْ فتنة المسيحِ الدَّجَّالِ، ونعوذُ بكَ مِن فتنة المحيا والممَاتِ، ونعُوذُ بِكَ مِنَ الماثم والمغرم، ونعوذُ بكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا.
اللَّهُمَّ إنا نعُوذُ بكَ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئاتِ أَعْمَالِنَا، اللهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِن أنْ نُشرِكَ بكَ شيئًا نعلمُهُ ونستغفِرُكَ لما لا نعلمُهُ.
اللَّهُمَّ اغفِرْ لَنَا سيئاتنا كلها، وتقبَّلْ مِنَّا حَسَنَاتِنَا، وارفع دَرَجَاتِنا، واجعلْنَا معَ الذين أنعمت عليهِمْ مِنَ النَّبيينَ والصدِّيقين والشهداء والصالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقا، يا اللهُ يا ذَا الْجَلالِ والإِكْرَامِ.
اللَّهُمَّ إِنا نَسْأَلُكَ أنْ تهدينا للهُدَى، وأنْ تُوفِّقَنا للتَّقْوى، وأَنْ تَأخذ بأيدِينَا إِلى مَا تحبُّه وتَرضَاهُ، يا ذَا الْجَلالِ والإِكْرَامِ.
اللَّهُمَّ إنك عفو كَرِيمٌ تَحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا، اللهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تَحِبُّ العَفْوَ فاعْفُ عَنَّا، اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَريمٌ تَحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا، يا الله يا ذَا الجَلالِ والإكرَامِ اللَّهُمَّ أَعنَّا عَلَى ذكرك وشكرك وحُسْنِ عبادتِكَ، اللَّهُمَّ أَعنَّا عَلَى ذكرِكَ
وشكرك وحُسْنِ عبادتِكَ، اللَّهُمَّ أَعنَّا عَلَى ذكرك وشكرك وحُسْنِ عبادتِكَ. اللَّهُمَّ رَبَّنَا انصُرْنا وانصر جميع المسلمينَ عَلَى أَعدَاءِ الدِّينِ، اللَّهُمَّ مِزَقْهُمْ شَرَّ مُمَزَّقٍ وشَيِّتْهُم كلِّ مُشتَّتِ واجْعَلِ الدَّائِرَةَ عَلَيهِمْ، وَانصُرْنَا عَلَيْهِم، وامْحُ أَثَارَهُمْ، وأَوْرِثْنَا أَرضَهُم وديَارَهُمْ واردُدْ كيدَهُم في نحورهم، وأعذْنا مِن شُرورِهم، وافعل بهم كما فعلت بثمُودَ وعَادِ وفرعَونَ ذِي الأَوتَادِ الَّذِينَ طَغَوا في البلادِ فَأَكثَرُوا فِيهَا الفَسَادَ اللَّهُمَّ صُب عليهِم سَوطَ عَذَابٍ، وحُلْ بينَهُم وبينَ مَا يَشْتَهُونَ، وافعل بمْ كما فعلت بأشياعهم من قبل. (1/129)
صفحة 130
المعتمد
4 الف
في فقه الصيام والزكاة
اللَّهُمَّ رَبَّنَا اسْتخلفنا في أرضك كما استخلَفْتَ مَن قبلنا مِن عِبَادِكَ الصَّالحين ومكنْ لنَا دِينَنَا الَّذِي ارتَضَيْتَهُ لنَا، وأبدِلْنا بخوفنَا أَمَنًا، وبذُلْنَا عِزَّا، ويَتَفَرُّقِا وَحْدَةً وبفَقْرِنا غِنى، واجمعْنَا عَلَى كَلِمَتِكَ وَأَلَّفْ بَيْنَ قُلُوبَنَا بِطَاعَتِكَ.
2/
اللَّهُمَّ إِنَّا ضُعَفَاءُ فقَوّنا، وإِنَّا أذلاء فَأَعِزَّنا، وإِنَّا فُقَرَاءُ فَأَغْنِنَا اللَّهُمَّ أَغْنِنَا بحلالك عنِ الحَرامِ، وبطاعَتِكَ عَنِ الآثَامِ، وبكَ عمَّنْ سِواكَ، سُبحانَكَ رَبَّنَا لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيتَ عَلَى نفسك نستغفرك ونتوب إليك، ونعولُ فِي إِجَابَة دعائنا عليك يا أرحم الراحمين.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا تقبَّلْ مِنَّا صِيَامَنَا وقيامنا وجميعَ أعمالنا، وتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئاتِنَا، وَاجْعَلْنَا مِن عتقائك مِنَ النارِ، رَبَّنَا أعتق رقابنا ورقاب آبائِنَا وأَمَّهَاتِنَا وَأَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا وجميع أحبَابِنَا مِنَ النَّارِ، وأدْخِلْنَا الجنَّةَ مَعَ الأَبْرَارِ، واجعَلْنَا مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصَّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ والصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا يَا اللَّهُ يَا ذَا الْجَلالِ والإِكْرَامِ. اللَّهُمَّ اسْقِنَا الغَيثَ ولا تجعلْنا مِنَ القَانِطِينَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غِيثًا مُغِيثًا، مَرِيئًا مَرِيعًا، طَبَقًا غَدَقًا، نافِعًا غَيْرَ ضَارّ، رائنا غير عاجل تُدِرُّ بهِ الضَّرع، وتُنبِتُ بهِ الزَّرْعَ، وتحيي به الأرض بعد موتها.
اللَّهُمَّ إِنَّ بِالعِبَادِ والبِلادِ والبَهَائِمِ مِنَ اللأُواءِ والأَذَى والشَّدَّةِ والجَهد والضَّنك مَا لا نَشْكُوهُ إِلا إِلَيكَ، فَأَدِرَّ لَنَا الضَّرعَ، وأثبت لنَا الزَّرعَ، واسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّماءِ، وأخرج لنَا مِن بَرَكاتِ الْأَرْضِ يَا أَرحمَ الرَّاحِمينَ.
اللَّهُمَّ إِنا نَستَغفِرُكَ استغفارًا فَأَرسِلِ السَّماءَ عَلَينا مِدْرَارًا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَستَغفِرُكَ استِغْفَارًا فَأَرْسِلِ السَّماءَ علَينا مِدْرَارًا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَستَغفِرُكَ اسْتِغْفَارًا فأرسل السَّماءَ (1/130)
صفحة 131
المعلممر
الم المعتصم في عند الصيام والكام
131
علينا مِدْرَارًا، اللهُمَّ اجْعَلْ لَنَا سَحَابًا كثيفًا قَصِيفًا ذَلُوقًا ضَحُوكًا تمطرُنَا بِهِ رِذَاذًا قطقَطًا (1) سَجْلاً يا ذَا الْجَلالِ والإِكْرَامِ.
اللهُمَّ أَعْتُ عِبَادَكَ، واسْقِ بهائِمَكَ، وأحْيِ بلدك الميتَ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الْجَلالِ
والإكرام.
اللَّهُمَّ انْشُرْ فِينَا رَحمَتَكَ، وأدِمْ عَلَيْنَا نِعمَتَكَ، ووفِّقْنا لشكرِهَا ولا تجعلْنَا مِنَ الكافرين يا الله يا ذا الجلال والإكرام.
اللَّهُمَّ إنا نعوذُ بكَ مِن الرِّياءِ، ونعوذُ بكَ مِنَ العُجْب، ونعوذُ بِكَ مِنَ الكِبْرِ، ونعوذُ بكَ مِنَ الحَسَدِ، ونعوذ بك من الأشر، ونعوذ بك من البَطَرِ، ونعوذُ بِكَ مِنْ جميع الخَطَايَا ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا.
اللَّهُمَّ بَاعد بينَنَا وبَينَ خَطَايَانَا كَمَا بَاعَدْتَ بَينَ المشرق والمغرب (ثلاث مرات). اللَّهُمَّ اجعَلْ فِي قُلُوبَنَا نُورًا، وفي أبْصَارِنَا نُورًا، وفي أسماعنَا نُورًا، ومِنْ فَوقِنَا نُورًا، ومن تحتنَا نُورًا، ومنْ أمَامَنَا نُورًا، ومِنْ خَلَفنَا، ثورًا، وعَنْ أَيْمَانَنَا نُورًا، وعَنْ شمائلنَا نُورًا، وأَعْظِمْ لَنَا نُورًا، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.
رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ،
رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ.
(1) - القطقط: أصغر المطر، يقال: قَطقَطَت السماء فهي مُقطقطة، ثم الرذاذ وهو فوق القطقط. الصحاح مادة: (قعد). (1/131)
صفحة 132
N
132
في فقه
المعلمم
المعتمد في فقه الصبا والزكاة والسلام
رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ، رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَار.
رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدَتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُحْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ.
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ.
رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً، إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً، ربَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً.
رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلِّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ، رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ.
اللَّهُمَّ هذَا الدُّعَاءُ ومِنْكَ الإِجَابَةُ وهَذَا الجَهْدُ وعَلَيْكَ التَّكْلانُ، سُبَحَانَكَ لا نحصي ثنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيتَ عَلَى نَفْسِكَ، نَسْتَغْفِرُكَ ونَتُوبُ إِلَيكَ، ونُعَوِّلُ فِي إِجَابَةِ دُعَائِنَا عَلَيْكَ، يَا ذَا الْجَلالِ والإِكْرَامِ.
ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إِلا بِكَ، وصَلِّ اللَّهُمَّ وسَلّمْ عَلَى نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ سَيِّدِنَا محمَّد وعَلَى آله وصحبه أجمعينَ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اهـ. (1/132)
صفحة 133
المعتمر
المعتصم في فقه الصيام والزكاة
133
الْبَابُ السَّادِسُ في الأَفْعَالِ الخَارِجَةِ عَنِ الصِّيَامِ المُبَاحَاتُ، المكْرُوهَاتُ المُفْسِدَاتُ)
قَالَ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ القِيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَايكُم هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنتُم لبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالْتَنَ بشرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتبين لكم الخيط الأبيض
مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} البقرة: 187
القِسْمُ الأَوَّلُ فِي مُبَاحَاتِ الصِّيَامِ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَخي المُتَعَلَّمَ، جَمَّلَّكَ اللهُ بالعِلْمِ والإِيمَانِ أَنَّ الصِّيَامَ فِي شَرِيعَةِ المَوْلى هُوَ إِمْسَاكَ مُخصُوصٌ وَلَيْسَ إِمْسَاكًا مُطْلَقًا، وعَلَى ذَلِكَ فَالْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ الإِبَاحَةُ، فَيُبَاحُ للصَّائِمِ فِي نَهَارِ صِيَامِهِ كَثِيرٌ مِنَ الأُمُورِ، لَا تَثْرِيبَ عَلَيْهِ فِي اسْتِحْلالها والإِنْيَان بها، ومِنْ ذَلكَ: أ- الاسْتِحْمَامُ والاغْتِسَالُ: وهُوَ جَائِةٌ للصَّائِمِ بِالإِجَمَاعِ، وَعَلَى الصَّائِمِ الحَذَرُ مِنْ دُخُول الماء إلى الجوف أَثْنَاء الاغتسال (1).
ب الاكتحَالُ والتَّطَيبُ والتَّعَطِّرُ: وشَمُ الرَّوَائِحِ النَّفَّادَةِ كَالبُحُورِ والعُطُورِ إِنْ كَانَتْ رَائِحَتُهَا هِيَ الَّتِي تَصِلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلِجَ شَيْءٌ مِنْ دُحَانِهَا
وجُسَيمَاتها إلى الجوف (2).
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 341.
برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 2 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/18 م. (1/133)
صفحة 134
134
ج-
المعتمد في فقه الصياة والزكالة المين في مالي
فقه الصيام والزكاة
ج بَلْعُ الرِّيقِ: يُبَاحُ لِلصَّالِم أَنْ يَبْلَعَ رِيقَهُ مَا لم يَتَجَمَّعُ فِي القَمِ أَوْ يُخْتَلط بغيرِهِ أو يُخْرِجَهُ صَاحِبُهُ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ ثم أَدْخَلَهُ فَهُوَ مُقَطَّرٌ قَوا
-
واحدا.
د تَذَوُّقُ الطَّعَامِ: ثُمَّ لَفْظُهُ مِنْ غَيرِ إِسَاعَةِ لَهُ إِلى الجَوْفِ؛ لأَجْلِ التَّأكد من طَعْمِهِ، ومَعْرِفَة حُسْنه مِنْ قُبْحه (2).
مَضْعُ الطَّعَامِ لأَجْلِ تَيسِيرِ أَكْلِهِ
للطَّفْلِ مِنْ غَيْرِ إِسَاغَةِ لَهُ إِلى الجَوف.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 340 - 341.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 269.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 8 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 12/4 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 199.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 1 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/7 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 3 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/7 م. الصوافي، الأدوية الحديثة وأثرها على الصيام ص 27.
ومن باب لا حياء في الدين فلا يباح للصائم أن يرشف ريق حليلته بفيه ولا يشفع له أن يقول في هذا المقام أنهما نفس واحدة، أو نحن روحان حللنا جسدا ..
أَمَّا نُحَامَةُ الإنسان فهي ليست كريقه؛ ذلك لأن لها طبيعةً خاصةً وجُرما متميزا، ولذا وجب إخراجها وعدم إساغتها في حال السعة والإمكان ولو أن يخرجها الصائم وكذا المصلي؛ لأنها ناقضة للصلاة وناقضة للصيام) في منديل ورقي أو يلفظها في الجهة اليسرى من ثوبه، ولا يؤذي بها أحدا، ولا تثريب على من سرطها سهوا، والله أعلم. يُنظر: الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 335، 336، 342.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 4 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/19 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 196، 199.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر حلقة 6 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/12 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر"، حلقة: 1 رمضان 1430 هـ، يوافقه 22/ 8/ 2009 م.
الغاربي، محمد بن راشد. "جلسة إفتاء" بتاريخ: 13 شعبان 1423 هـ.
الصوافي الأدوية الحديثة وأثرها على الصيام ص 41.
المعمري، من فقه الصيام ج 1 مادة سمعية، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 340.
الغاربي، محمد بن راشد جلسة "إفتاء بتاريخ: 13 شعبان 1423 هـ (1/134)
صفحة 135
المعلمين
المعتصم
المعتوب في فقه الصيام والكاة
135
قلعُ الأَسْنَانِ والتَّبَرُّعُ بِالدَّمِ وفَحْصُهُ: وخُرُوجُ الدَّمِ عُمُومًا (مَا لَم يَكُنْ حيضًا أو نفَاسًا) لا يَنقُضُ الصِّيَامَ؛ قياسًا عَلَى الحِجَامَةِ لِقُبُوتِ فِعْلِهَا عَنِ النَّبِيِّ، يَقُول سماحة المفتي عَافَاهُ الله -: " القَولُ الذي تَأخُذُ بِه ونَعْتَدُّ الأمة
بِهِ أَنْ إِخْرَاجَ الدَّمِ لا يُؤَدِّي إِلى إِبْطَالِ الصِّيَامِ، هَذَا قَولُ جُمْهُورا وعَلَيه المعوَّلُ عندنا (1)
ز - التَّحْدِيرُ: سَواءٌ كَانَ كُلِّيَّا أو مَوضعيًّا، ما لم تَكُنْ وَسِيلَةُ التَّحْدِيرِ مُفَطَّرةً كمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ (2).
ح اسْتِعْمَالُ المَرَاهِمِ وَالأدْوِيَةِ الخَارِجِيَّةِ الَّتِي تُوضَعُ عَلَى الجُلْدِ ولا تُفْضِي
إلى الجوف (3).
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 341، 343. الخليلي، فتاوى طبية/ فصل أحكام صيام المريض.
الخليني، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 24 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/30 م. الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 3 ربيع الثاني 1425 هـ، يوافقه 2004/ 5/23 م. القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الخامس ص 21.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 195 - 196. القتُولِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ "، حلقةُ: 6 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/12 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 9 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/10 م.
الخليلي، فتاوى طبية فصل أحكام صيام المريض. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر " حلقة: 28 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/23 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 23 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/7 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/20 م.
(3) - يُنظر: الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 335، 341. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 3 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/15 م. (1/135)
صفحة 136
136
maisalt
المعتمم
قه الصياح والزكاة فقه الصيام والزكاة
ط - قَصُّ الأَظافِرِ والقَاءُ التَّفَثِ: مِنَ المَوَاضِعِ الْمُعْتَادَةِ كَالعَانَةِ والإِبْطَ وكَذَا جَزَّ الشارب وحَلْقُ الرَّأْسِ؛ فَالصَّائِمُ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ حَتى يُمْنَعَ من
ي-
(1)
هَذه الأُمُور "
(2)
تَقْبِيلُ الزَّوجَةِ: لِمَنْ كَانَ ضَابِطًا لغَرِيزَتِهِ وَمَالِكًا لِإِرْبِهِ عَلَى رَأْيِ الجُمْهُورِ وهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّيخَينِ الخَلِيْلِيِّ والقَنُّوبي (2)؛ حَديث عَائِشَةَ حينَمَا ذَكَرَتْ تَقْبِيلَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لنسَائِهِ وهُوَ صَائِمٌ قَالَتْ: "وَلَكنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لاربه (3).
لَطَّيْفَةٌ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: هَشَسْتُ فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ مَضْمَضْتَ مِنَ الْمَاءِ وَأَنْتَ صَائِمٌ، قُلْتُ: لا بَأْسَ به، قَالَ: فَمَهْ (4)، أي فَكَمَا أَنَّ المُضمَضَةَ الَّتِي هِيَ مُقدِّمَةُ الشَّرْبِ لَا تَنقُضُ الصَّيَامَ فَكَذَلِكَ التَّقْبِيلُ الذي هُوَ مُقدِّمَةٌ لِلْجَمَاعِ لا يَنقُضُ
الصيام).
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 199.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة 5 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/21 م.
،
(1) - يُنظر:
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه 23 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/9 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 4 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/16 م.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 342، 349.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الخامس ص 13، 45.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 199.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 7 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/23 م.
(3) - مسلم، بَاب بَيَانِ أَنَّ الْقُبْلَةَ فِي الصَّوْمِ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةٌ عَلَى مَنْ لَمْ تُحَرِّكَ شَهْوَتَهُ، رقم الحديث 1854.
(4) - أبو داود، باب القبلة للصائم، رقم الحديث 2037.
(5)
ه) - يُنظر: (1/136)
صفحة 137
المعلمين
في طفة الصماء والوكالة
المعتوب في فقه الصياه والكاة
ishlong
137
وجَاءَ شَابٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَقَبلُ وَأَنَا صَالِمٌ؟ قَالَ: لا، فَجَاءَ شَيْخ فَقَالَ: أَقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَنَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قَدْ عَلِمْتُ لِمَ نَظَرَ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ إِنَّ الشَّيْخَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ (1).
فَتَاوَى مُخْتَارَةٌ
السُّؤَالُ الأَوَّلُ السِّباحَةُ لِوَقْتِ طَوِيلٍ بِحَيْثُ يَظَلُّ الرَّجُلُ فِي المَاءِ، هَلْ يُؤثر ذَلِكَ
عَلَى صِيَامه؟ الجَوَابُ إِنْ كَانَ لا يَصِلُ الماء إلى جَوْفِهِ مِنَ المنافذ بِحَيْثُ يُمْنَعُ وصُولُهُ بِسَبَبِ سَدِّه لأنفه وإغلاقه لفيه وتغميضه لعَينَيهِ فَلا يَصلُ المَاءُ إِلى الجَوفِ فَلا يَنتَقِضُ الصَّيَامُ بذلك، واللهُ أَعْلَمُ (2).
السُّؤَالُ الثَّاني هَلْ يَصِحُ حَلْقُ الشَّعْرِ وَتَقْلِيمُ الْأَظافِرِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ؟ الجَوَابُ الصَّومُ لَيْسَ بِإِحْرَامِ إِنَّمَا المُحْرِمُ يُمَنَعَ مِنْ أَحْذِ تَفَثِهِ، أَمَّا الصَّائِمُ فَلا يُمْنَعُ مِنْ أَخذ تَفَتْه، فَلَهُ أَنْ يَحْلق، ولَهُ أَنْ يُقلّمَ أَظافِرَهُ وَلَهُ - أيضا - أَنْ يَفعَلَ أَيَّ ـ ممَّا كَانَ يَفْعَلُهُ فِي المُعْتَاد، إِنَّمَا يُمْنَعُ مِنَ المُفطَّرَاتِ، وهَذِهِ لَيْسَتْ مِنَ
المُفطَّرَات، والله أَعْلَمُ. 3)
الخَليلي، زكاة الأنعام ص 152.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 4 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/8 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 25 مُحرَّم 1429 هـ، يوافقه 2008/ 02/03 م.
(1) - قلتُ ومثل هذه القصة تروى عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة هم أجمعين. يُنظر: أحمد، المسند. مُسْنَدُ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، رقم الحديث 6451.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 29 ربيع الأول 1426 هـ، يوافقه 2005/ 5/8 م. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/8 م. 2 - الخَلِيْلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكرِ"، حلقةُ: 2 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/18 م. (3) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 30 شعبان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/24 م. (1/137)
صفحة 138
138
Slushes
المعتممر
المعتمد في فقه الصياة والزكاة مالية
السُّؤالُ الثَّالثُ مَا حُكْمُ الْبُحُورِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ؟
فقه والزكاة
الجَوَابُ البُحُورُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ إِنْ كَانَ لا يَلِجُ إِلى الحَيَاشِيمِ والفَمِ شَيْءٌ مِنْهُ فَهُوَ غَيْرُ نَاقِضِ، أَيْ إِنْ كَانَتْ رَائِحَتُهُ تَصِلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلِجَ شَيْءٌ مِنْ دُخَانِه إِلَى الخياشِيمِ والفَمِ فَهُوَ غَيْرُ نَاقِضِ، أَمَّا إِنْ وَصَلَ شَيْءٍ إِلى الحَيَاشِيمِ وَإِلى الفَمِ وَوَلَجَ إلى الجَوْفِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ التَّدْخِينِ مِنْ حَيْثُ نَقْصُهُ لِلصَّيامِ، لأَنَّ الصَّيَامَ يَنتَقِصُ بِكُلِّ مَا يَصلُ إلى الجَوْف، والله أعْلَمُ).
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 8 رمضان 1421 هـ،
يوافقه 2000/ 12/4 م. (1/138)
صفحة 139
المعتمد
ي المعتوب في فن الحياة والكام
139
القِسْمُ الثَّانِي فِي مَكْرُوهَاتِ الصِّيَامِ:
لَقَدْ فَقِهْتَ أَيُّهَا الأَخُ العَزِيزُ، لا أَرَاكَ مَوْلاكَ مَكْرُوهَا أَنَّ المَكْرُوهَ مِنَ الْأَعْمَالِ فِي الشَّرْعِ هُوَ مَا طُلِبَ مِنَ المُكَلِّفِ تَرْكُهُ طَلَبًا غَيْرَ مُلْزِمٍ، بِحَيْثُ يُتَابُ تَارِكُهُ وَلَا يُعَاقَبَ
فاعلُهُ.
ومَكْرُوهَاتُ الصِّيَامِ هِيَ أُمُورٌ خَارِجَةٌ عَنْ حَقِيقَةِ الصِّيَامِ ومَخَالِفَةٌ لِسُنَنِهِ وَآدَابِهِ المرْغُوبَةِ والمُسْتَحَبَّةِ، وقَدْ تُؤدِّي إِلى إِضْعَافِ الصَّائمِ نَهَارَ صَومِهِ عَنْ أَلْوَانِ العِبَادَةِ وَصُنُوفِ الذِّكْرِ، فَيَنْبَغِي تَرْكُهَا لِنَيْلِ الثَّوَابِ، وَعَدَمُ فَعْلِهَا وإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى فَاعِلِهَا عِقَابَ، فَمِنَ
مكْرُوهَاتِ الصَّيَامِ: أ- التَّقْبيْلُ والمُدَاعَبَةُ فِي حَقٌّ مَنْ خَافَ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ تَفْرُطَ عَلَيْهِ أَوْ أَنْ تَطْغَى فَتَدْعُوهُ نَفْسُهُ إِلى الوِقَاعِ أَوْ لا أَقَلَّ مِنْ أَنْ تَحْبَهُ إِلَيْهِ فَيُمْنِيَ أَو يُمْذِيَ؛ وَمَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى أَوْشَكَ أَنْ يَرْتَعَ فِيْه).
ب الحجَامَةُ (2): لِمَنْ كَانَتْ تُضْعِفُهُ فَلا يَقْوَى عَلَى طَاعَةٍ وَلَا يَنْشَطُ لِذِكْرِ
ج-
بَعْدَهَا.
المبَالَغَةُ في المَضْمَضَة والاستنشاق: خَشْيَةَ أَنْ يَلِجَ شَيْءٌ مِنَ الْمَاءِ إِلَى الْجَوْفِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَلَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ: "إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَأَبْلِغْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ
صَائِمًا (3)، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 349.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 274.
(2) - الحجامة: هي
عملية معروفة لها عدة طرق يتم من خلالها إخراج الدم الفاسد من الجسم.
(3) - الربيع، باب آداب الوضوء وفرضه، رقم الحديث 94. (1/139)
صفحة 140
14
ال معتصب في فقه الصياة والزك
القِسْمُ الثَّالِثُ فِي مُفْسِدَاتِ الصِّيَامِ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَخِي، أَيُّهَا العَبْدُ المُتَّقِي، سَلَّمَكَ اللَّهُ - أَنَّ الصَّيامَ مِنَ فَرَائِض الإسلام، وقَدَ بَلْعَ الرَّسُولُ عَنْ رَبِّهِ قَائِلاً: " إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيْعُوها وَحَدَّ حُدُودًا فَلا تَعْتَدُوهَا، وَلهَى عَنْ أَشْيَاء فَلا تَنتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نسيان رحمةً مِنْهُ لَكُمْ فَلا تَبْحَثُوا عَنْهَا (1).
وبَعْدَ ذَا فَإِنَّكَ تُدْرِكُ - أَخِي المتَّبِعَ لأَحْسَنِ القَولِ أَنَّ للصومِ جُمْلَةَ مُفطَّرَات تَعُودُ عَلَى أَصْلِهِ بالفَسَادِ والبُطْلانِ، وتُرتِّبُ عَلَيْهِ بَعْضَ الأَحْكَامِ كَمَا سَيَأْتي لاحقاً
بإذن المليك العَلامِ. ومِنْ هَذِهِ المُفطَّرَاتِ مَا هُو مجمَعٌ عَلَيْهِ ومِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيْهِ، وَقَدْ خَصَ أَهْلُ
العلم بارك الله فيهمْ مُفَطَّرَات الصيام التي يجب الإِمْسَاكُ عَنْهَا شَرْعًا في أربع
قَوَاعِدَ، فهاك البيان بإيضاح وإجمال):
القَاعِدَةُ الأُولى/ إِدْحَالُ دَاخِل:
ويُرَادُ بمَا كُلُّ مَا يُدْخِلُهُ الإِنْسَانُ مُتَعَمِّدًا إِلى جَوفِهِ (3)، سَوَاءً:
(1) ـ الحاكم. المستدرك كتاب الأطعمة، رقم الحديث 7214 (بلفظ قريب).
(2) - المعمري، عبد الله بن سعيد. من فقه الصيام ج 1 مادة سمعية، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
- تعريف مُهِم الجوف: هو البطن، ويُلحق به كل بحرى متصل بالبطن.
وفي هذا الباب كلام نفيس وملخص للشيخ إبراهيم الصوافي -سلمه الله - في كتابه القيم الأدوية الحديثة وأثرها في الصيام أحببت أن أنقله بفصه ونصه لما يشتمل عليه من فوائد وقواعد لا بُدَّ من الإحاطة بها فهما ومعرفة لضبط هذه
المسألة، قال:
"وعليه فما وصل مما يدخل بدنَ الصَّائم إلى موضع يمكن أن يستفيد منه الجسم استفادته من الطعام والشراب
- -
فهو مفطر ولو قل، إلا ما رخص فيه أو في مثله الشارع الحكيم .. ويستوي في ذلك المغذي وغير المغذي عند جمهور أهل العلم، وعلى هذا فيمكن أن نعرف المفطّر بأنه: ما وصل الدم بعد مرحلة الامتصاص، ويُلحق به كل عضو يمتص منه الدم كالمعدة والأمعاء، أما الأعضاء الموصلة إلى المعدة والأمعاء [كالبلعوم والمريء] فهي غير مفطرة لذاتها، وإنما لأنها (1/140)
صفحة 141
المعلمين
اب المعتمب في فقه الحياة
141
أ - كَانَ مَطْعُومَا كَالأَرْزِ والتَّمْرِ والماءِ والعَصِيرِ .. ، أَوْ غَيْرَ مَطْعُومٍ كَمَا لَوْ قُدِّرَ أَنَّ أَحَدًا تَعَمَّدَ أَنْ يُولَجَ إِلى جَوفِهِ تُرَابًا أَوْ طينًا أَوْ حَصَى أَوْ جِلْدًا أَوْ ظُفْرًا أَوْ وَرَقًا أَوْ زِنْبَقًا .. عَلَى الْمُعْتَمَد عِنْدَ شَيحَيْنَا الخَلِيْلِيِّ والقَنُوبِي حَفِظَهُمُ اللهُ - وَفَاقًا لقول الجمهور من العُلَماء.
يقُولُ سماحة المفتي حَفَظَهُ رَبِّي -: " نَحْنَ نَرَى بِأَنَّ المَطْعُومَ وغَيْرَهُ سَواءٌ، وَلَوْ قُلْنَا بِجَوَازِ تَنَاوُلِ غَيْرِ المَطْعُومِ لَرُبَّمَا يُتَذَرَّعُ بِهَذَا إِلَى اسْتِبَاحَةِ التَّذْخِينِ للصَّائِمِ، واسْتَبَاحَةِ إِدْحَالِ أَشْيَاءَ فِي الجَوفِ مُؤثْرَةِ للصَّائِمِ، وَلَكِنَّ هَذَا البَابَ يُعْلَقُ، هَذَا القَولُ يُعَدُّ شَاذًا ولا يُؤخَذُ به (2)، ويقُولُ العَلَامَةُ القَنُّويُّ: "وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ هَذِهِ المَسْأَلَةِ هُوَ المَذْهَبُ الرَّاجِحُ "، ويقُولُ أيضًا: "طَبعًا الصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهِ البَدَلَ، في وسمعْتُ الشَّيخَ [أي الخَلِيْليَّ حَفَظَهُ الله تَعَالى - يَقُولُ: كَانَ الشَّيخُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ يُعْجِبُهُ هَذَا الكَلامُ " (3).
توصل إليهما، وعلى هذا فإن تيقنا أن ما وضع فيها لا يصل إلى المعدة والأمعاء فلا يُعد مفطرا وإلا فالأصل التفطير بالواصل إليهما، ويستثنى من هذا ما إذا كان قليلا لا يمكن التحرز منه كالداخل عن طريق مسام الجلد .. وإنما اخترنا أن المفطر هو ما وصل الدمّ بعد مرحلة الامتصاص؛ لأن الجسد ينتفع بالواصل إلى الدم انتفاعا مباشرا بحيث توضع فيه الأغذية الجاهزة التي لا تحتاج إلى هضم و [لذا] لا يمكن أن نقول بأن موضع التفطير هو المعدة وحدها أو المعدة والأمعاء فقط؛ لأن ما يوضع في الدم قد تجاوز مرحلتي المعدة والأمعاء، وينتقل عبر الدم لينتفع به الجسد، كما أنه لا يمكن أن نقول بأن ما وصل إلى الأمعاء غير مفطر؛ وذلك لأن الأمعاء فيها قوة تحليل الدواء والغذاء كما نص على ذلك الأطباء". يُنظر: الصوافي، الأدوية الحديثة وأثرها على الصيام ص 8، 17 - 18.
(1) - أو بعبارة أخرى مُغدِّيًا أو غير مُغذِّ كما يعبر عنه البعض، والمؤدى، واحد والاصطلاح لا مشاحة فيه، والحمد لله.
(2) - يُنظر: الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 335.
الخليلي، فتاوى طبية/ فصلُ أحكام صيام المريض.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 8 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/2 م.
) - أي القولُ بعدم البدل (الشاذ) هو الذي كان يُعجب الشيخ إبراهيم لا القول بالبدل كما أبان الشيخ القنوبي –
حفظه الله - ذلك في مراجعة الكتاب. يُنظر:
القنوبي، قرة العينين ص 45، 47. (1/141)
صفحة 142
142
المعتمد
المعلممر
فوفقه الصيام والزكاة في الحياة
ب كَانَ عَنْ طَريق الفم أو غَيرِ القَم لما يُوصل إلى الجوف، ومن أمثلة المنافذ الموصلة إلى الجوف: العَينُ: تُعَدُّ العَينُ إِحْدَى المَنَافِذِ المُوصِلَةِ إِلى الجَوفِ بِلا خِلافِ، فَإِنْ وَضَعَ الشَّخصُ قَطْرَةً مِنْ دَوَاءِ أو نحوِهَا في عَينِهِ وَلَمْ يُحِسَّ بَهَا فَلَا نَقْضَ عَلَيهِ في صومه بِإِذْنِ اللَّهِ؛ لأَنَّ لِلعَينِ شُؤُونًا تَمَتَصُّ الشَّيْءَ اليَسِيرَ، أَمَّا إِنْ أَحَسَ بِطَعْمِهَا فِي حَلْقِهِ فَالْأَحْوَطُ فِي حَقِّهِ إِعَادَةُ يَومِهِ).
-
الأَنْفُ: واتَّصَالُهَا بالجوف أَقْوَى مِنَ العَينِ؛ لِأَنْ فَتْحَتَهَا أَوْسَعُ مِنْ فَتْحَتِهَا، وَلِذَا يَسْتَعْمِلُهَا الْأَطْبَاءُ كَثِيرًا لإدْحَالِ أُنْبُوبِ تَغْذِيَةِ المُرْضَى فَاحْتَمَالُ التَّفْطير بمَا أَكْبَرُ لا سيَّمَا إِنْ أَحَسَّ المُرِيضُ بِطَعْمِ الدَّوَاءِ فِي الْخَلْقِ إِنْ كَانَ سَائِلاً. أَمَّا غَارُ الأَكْسُجينَ فَلا يَنْقُضُ الصِّيَامَ إِطلاق (2).
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 99.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 1 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/7 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 4 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/5 م.
المعمري، من فقه الصيام ج 1 مادة سمعية، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
(1) ـ يقول سماحة الشيخ الخليلي كما في الفتاوى الطبية: "يؤثر ما وصل إلى الجوف، أما ما لم يصل إلى الجوف فلا يؤثر، ولكن من المعلوم أن العين مفضية إلى الجوف فينبغي أن يكون التقطير في حال الاضطرار بقدر ما تكون العين تمتص تلك القطرة ولا تبقى بقية منها لتصل إلى الجوف .. وما لم يتبين له أنه ولج إلى جوفه شيء، فلا نقول بلزوم القضاء عليه، أما إن تبين أنه ولج إلى جوفه شيء فعليه القضاء، ولكن مع هذا ننصحه ألا يفعل ذلك إلا في الليل فإن
من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ا. هـ (بتصرف يسير). يُنظر:
الخليلى، الفتاوى ج 1 ص 335.
الخليلي، فتاوى طبية فصل أحكام صيام المريض.
لقاء مُسَجَّل للكاتب بسماحة المفتي -حفظه الله - بمكتب سماحته، ضحوة الأحد، بتاريخ: 27 ذو القعدة
1430 هـ، الموافق 11/ 15/ 2009 م.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 17 ربيع الثاني 1425 هـ، يوافقه 2004/ 6/6 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر " حلقة: 4 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/19 م.
(2) - القنوبي، فتوى شفوية من فضيلته على سؤال من قبل الشيخ إبراهيم الصوافي. يُنظر: (1/142)
صفحة 143
baslad
ي المعتصم المعتم في قيد الحياة والوكالة
1
143
الأذنُ: إِنْ كَانَتْ خَرْقَاءَ؛ لأَنْ عَشَاءَ الطَّبْلَة فِي الأُذُنَ السَّلِيمَةِ يمنعُ
دُخُولُ أَي سَائِلِ إِلى الجَوْفِ وَلدَا فَلا تَقْضَ فِي قَطْرَةِ الأذن). فَتْحَةُ الشَّرْج: لأنَّ الصَالَ الدَّبُرِ بِالجَوْفِ قَوِيِّ، فَتَنْقُصُ التَّحَامِيلُ)
وإِبْرَةُ الدُّبُرِ بخِلافِ القُبُلِ الذِي يَكَادُ يَكُونُ اتَّصَالُهُ بالجَوفِ مُنْعَد ما (3). تلخيص: يقُولُ العَلامَةُ أَبُو مُحَمَّد السَّالميُّ رَحْمَةُ الله الوَاسعَةُ عَلَيه- في معارجه: "فالمُعْتَصَصُ القَوْلُ بِالنَّقْضِ فِيمَا دَخَلَ مِنَ الْأَنْفِ؛ لأَنَّهُ سَبِيلٌ إِلى الجَوفِ كَالفَمِ وسَائِرُ الأَبْوَابِ أَهْوَنُ مِنْهُ، وَقَدْ وَقَعَ الخلاف في الكُلِّ، ويَدْخُلُ فِي ذَلكَ الحَقْنَةُ فَإِنَّهُ مِمَّا يُختَلَفُ في النَّقض بمَا أَيْضًا، والْمُعْتَمَ النَّقْصُ في حُقْنَةِ الدُّبُرِ دُونَ القَبلِ)، ويَقُولُ -
رَحمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَدَارجه:
(1) يُنظر:
-
الصوافي، الأدوية الحديثة وأثرها على الصيام ص 22. الصوافي، كل ما يهمك عن رمضان. "مادة سمعية مطبوعة" ص 11.
الخليلى، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 308.
الخليلي، فتاوى طبية/ فصل أحكام صيام المريض.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 24 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/30 م.
المعمري، من فقه الصيام ج 1 مادة سمعية، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
(2) التحاميل: دواء يتناوله المريض عن طريق فتحة الشرج (الدبر) عادةً، وتأخذ في العادة شكل الحبوب الأسطوانية، وتستخدم أكثر ما تستخدم في علاج الأطفال. أما التحاميل التي تدخل من قبل المرأة (موضع الحيض) فتنقض الصيام؛ وذلك لأن للدم قدرة على امتصاص المواد من قبل المرأة، والعلم عند الله تعالى.
(3) يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 336.
الخليلي، فتاوى طبية فصل أحكام صيام المريض.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 86.
الصوافي، الأدوية الحديثة وأثرها على الصيام ص 18 - 19، 74.
الصوافي، كلُّ ما يهمك عن رمضان. "مادة سمعية مطبوعة" ص 14، 75.
(4) السالمي عبد الله بن حميد. معارج الآمال ج ه ص 194. طبعة: مكتبة الإمام السالمي الحديثة والمحققة. (1/143)
صفحة 144
144
المعتصب في فقه الصياة والزكاة من
في فقه الصيام والزكاة
ودَاخِل فِي الْأَنْفَ، وَالْأَنْفُ أَشَدْ
***
فَالنَّقْصُ بالدَّاخِل مِنْهُ مُعْمر)
وبالجُمْلَة فمَنِ اضْطُرَّ إِلى اسْتِعْمَالِ مَا تَقَدَّمَ مما يمكِنُ أَنْ يَلِجَ إِلَى الْجَوفِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ ليْلاً فَبِهَا ونِعْمَت، وَإِنْ تَعَذَّرَ إِلا فِي النَّهَارِ فَإِنْ تَيَقَّنَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وصُولَهُ إِلى الجَوفِ أَفْطَرَ وعُذِرَ لمَرَضِهِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ القَضَاءُ لاحقًا.
وإِنْ لم يَتَيَقَّنْ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُتِمَّ صِيَامَ يَومِهِ ويَقْضِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ أَمْكَنَهُ القَضَاءُ مُسْتَغْنِيًا عَنْ ذَلِكَ الْمُفَطَّرِ، وإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهُ فَلْيَصُمْ وَلَيُطْعِمْ عَنْ كُلَّ يَومٍ مِسْكِينًا، وهَذَا كُلُّهُ مِنْ بَابِ الاحْتِيَاطِ والخروج مِنَ الشَّكَ بِاليَقِينِ لاشْتِبَاهِ الْأُمُورِ هَاهُنا (2)، وإِلا
ففي المسألة ترخيص ..
(1)
- السالمي، عبد الله بن حميد. مدارج الكمال ص 70.
(2) ـ أنت خبير
أن هذا ليس من باب التكليف بالواجب مرتين كما قد يتوهم، وبيان ذلك أن الاحتياط هنا بالصيام والقضاء أو بالصيام والإطعام معا؛ لأنا لا ندري أَوَصَلَ الناقض إلى الجوف فيجب القضاء فقط كما هو شأن المريض، أم لم يصل فيجب الصيام فقط، فكان الاحتياط والخروج من هذا الإشكال بالجمع بين الأمرين - ولهذا نظائر في الفقه كمسألة رضاع الشبهة، وبالجملة فإن الله لا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً.
أما فصل هذه المسألة العصرية الشائكة واعتماد شيء من الآراء فلا بد فيه من الرجوع إلى أهل الاختصاص ومن البيان الواضح من أرباب صنعة الطب؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره يقول فضيلة الشيخ القنوبي -حفظه الله-:" .. فإذن لا بُدَّ من أن ترجع إلى الأطباء؛ لعلنا نجد ما يشفي ويُمكن أن تعتمد عليه بمشيئة الله تبارك وتعالى .. إذ إن الأمر دين ولا يُمكن أن نُفْتِي إلا إذا اعتدنا على ما يُمكن الاعتماد عليه ". يُنظر: لقاء مُسَجَّل للكاتب بسماحة المفتي - حفظه الله - بمكتب سماحته، ضحوة الأحد، بتاريخ: 27 ذو القعدة
1430 هـ، الموافق 11/ 15/ 2009 م.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 4 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/16 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 1 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/7 م. القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 6 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/12 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/10 م. (1/144)
صفحة 145
المعتصم في فقه الصياة والزكاة عقد
145
المعاصرين
ترخيص: اِعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ رُزِقْتَ أَسْنى المَطَالِبِ أَنَّ بَعْضَ البَاحِثِينَ قَدِ اسْتَثنى ورَخَّصَ مِنَ التَّفْطِيرِ فِي هَذهِ القَاعِدَة مَا إِذَا كَانَ الدَّاخِلُ إلى
الجَوفِ قَلِيْلاً، وذَلِكَ بِشَرْطَينِ اثْنَينِ:
الأَوَّلُ أنْ يَكُونَ ذَلكَ مما تَدْعُو إِلَيهِ الحَاجَةُ والضَّرُورَةُ كاسْتِعْمَالِ المَرِيضِ
القطرة العلاج مثلاً.
الثاني / أنْ يَكُونَ الدَّاخِلُ قَلِيْلاً جدًّا بِحَيْثُ لا يَتَجَاوَزُ مِقْدَارَ مَا يَدْخُلُ إِلَى الْجَوفِ مِنْ بِقَايَا المَاءِ أَثْنَاءَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ، فَهَذَا القَدْرُ اليَسِيرُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَمُعْتَفَرٌ شَرْعًا، والله أعلم.
وَمِنْ مُفطَّرَات الصَّيامِ المَعَاصِرَة أَيضًا:
- بخاخ الربو: - وهُوَ مُوَسِّعُ الشُّعَب الهَوَائِيَّةِ - يُقَالُ فِيْهِ مَا يُقَالُ فِي قَطْرَةِ العَينِ
(2)
حَذْوَ النَّعْل بالنَّعْلِ (2). - غَسِيْلُ الكُلَى بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ يُعَدُّ مِنَ الْمُفَطَّرَاتِ فَعَلَى صَاحِبِهِ قَضَاءُ اليَومِ الذِي غَسَلَ فِيهِ كُلاهُ في اليَومِ الذي لا يَقُومُ فيه بالغُسْلِ، عَافَانَا الله وجميعَ المُسْلِمِينَ (3).
(1) يُنظر:
الصوافي، الأدوية الحديثة وأثرها على الصيام ص 22، 85 - 86.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 5 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/20 م.
) - أي من ناحيتي التشديد والترخيص. يُنظر:
لقاء مُسَجَّل للكاتب بسماحة المفتي -حفظه الله - بمكتب سماحته، ضحوة الأحد، بتاريخ: 27 ذو القعدة
1430 هـ، الموافق 11/ 15/ 2009 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 196 - 197.
(2) - تَنْبيَّة لُغَوِيُّ: الكُلى جمع مفرده كلية - هكذا بالضم كما ضبطته كتب اللغة ومعاجمها، وبذا تدرك خطأ ما شاع
من كسر أولها فيقال: "كلية"، قال الشاعر: لَقَدْ هَزَلَتْ حَتى بَدَا مِنْ هُزَالها
***
"كلاها " وحَتى سَامَهَا كُلُّ مُفلس (1/145)
صفحة 146
146
—
فقه الصيام والزكاة
Sthallus maisall
المعلممر
نَقْلُ الدَّمِ لِلْجِسْمِ: كَإِعْطَاءِ الْجَرِيْحِ وَصَاحِبِ فَقْرِ الدَّمِ دَمَا تَبَرَّعَ بِهِ غَيْرُهُ، وَلَا شَكٍّ فِي تَفْطِيرِهِ نَظَرًا لِوُصُولِ مَادَّةٍ وبِكَمِّيَّاتٍ كَبِيرَةٍ غَالِبًا - إِلى جَوْفِ المَنْقُولِ إِلَيْهِ بَلْ
إلى جميع
-
حَنَايَا جَسَده (1).
وہ
السَّقَايَةُ: وَهِيَ كِيْسٌ يَحْتَوِى عَلَى مَادَّةٍ غِذَائِيَّةٍ سَائِلَةٍ يَتَنَاوَهَا الْمُرِيْضُ عَنْ طَرِيقِ أُنْبُوبِ يَصِلُهَا بِحِسْمِهِ وهِيَ نَاقِضَةٌ للصَّيَامِ وَلا شَكَ، لأَنَّ المُرِيْضَ يَتَغَذَّى عَلَيْهَا، وَقَدْ يَكْتَفِي مَا دَهْرًا طَوِيْلاً مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلى تَغْذِيَةِ بالفَمِ، وَالْحَمْدُ للهِ مُيَسِّرِ السُّبُلِ (2). الحقْنَةُ: تَقَدَّمَ الْحَدِيْثُ فِي إِبْرَةِ العِلاج الَّتي تُسْتَعْمَلُ فِي الدُّبُرِ وَأَنَّهَا مُفَطَّرَةٌ لِقُوَّة اتَّصَالِ الدُّبُرِ بِالجَوفِ، أَمَّا مَا عَدَاهَا مِنَ الْحُقَنِ فَلأَهْلِ العِلْمِ فِيهَا مَذَاهِبُ وَاعْتِبَارَاتٌ، فَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَبَرَ الفَرْقَ بَينَ إِبْرَةِ الغِذَاءِ وإِبْرَةِ العلاج والدَّوَاءِ، فَقَالَ بِالتَّفْطِيرِ فِي الأَوْلى وبِعَدَمِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وبه أَفْتى شَيْخُنَا الخَلِيْلى حَفَظَهُ اللهُ (3).
—
والكليةُ هي الجهاز الصغيرُ المعروف الذي يقوم بتصفية الدم سنًّا وثلاثينَ مرَّةً كل يوم من غير أن يشعر الإنسان بها إلا حينما يفقدها ولا ينقي دمه حينها إلا معدات كبيرة تحبسه ساعات طويلةً، نسأل الله أن يلهمنا شكر نعمه ما علمنا منها وما لم نعلم. يُنظر:
(1) يُنظر:
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقةُ: 16 شعبان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/10 م. القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 رمضان 1430 هـ، يوافقه 2009/ 8/23 م. الصوافي، إبراهيم بن ناصر الأدوية الحديثة وأثرها على الصيام ص 22.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 196. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 6 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/12 م. الصوافي، إبراهيم بن ناصر الأدوية الحديثة وأثرها على الصيام ص 72. (2) - يقول -حفظه الله - كما في الفتاوى الطبية: "أما السَّقاية فهي مفطرة". يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 338.
الخليلي، فتاوى طبية/ فصلُ أحكام صيام المريض.
الصوافي الأدوية الحديثة وأثرها على الصيام ص 45.
المعمري، من
فقه الصيام ج 1 مادة سمعية، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار. (3) - يقول سماحته -حفظه الله - في الفتاوى المكتوبة: " .. وكذلك الإبرة المغذية، وأما إبرة العلاج من غير تغذية فلا
تفطر، والله أعلم". يُنظر: (1/146)
صفحة 147
المعلم
ي المعتمد
المعتهم في عند الحما موالاة
147
ومنْهُمْ مَنِ اعْتَبَرَ وُلُوجَهَا لِمُطْلَقِ الجَوْفِ والدَّم؛ فَقَالَ بالتفطير في الجميع ولم
نَفَرقَةَ بَينَ المُعَدِّي وغَيرِ المُعَدِّي ولا بَينَ العَضَلِيِّ والوَريدِي، وَهُوَ آخِرُ قَولَيْ
شَيخنا القنُّوبي -حفظه الله - (1)
فكُلُّ واحد من الشيخين
***
جَاءَ بِوَجْهِ وَهْوَ ذُو وَجْهَين (2)
وعَلَى كُلِّ حَالِ فَالخِلافُ فِي الفُرُوعِ أَوْسَعُ مِنَ الدَّهْمَاءِ عَلَى رَاعِي الإِبِلِ، يَقُولُ شيخنا الخليلي خاتما الكَلامَ في هَذه المسْأَلَة: " .. واختلافُ الفُقَهَاءِ فِيهِ مُتَسَعَ لِلنَّاسِ، وَلا يُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ وَاسِعٌ (3)، والحَمْدُ لله.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 338.
(1) - يُنظر:
(2)
الخليلي، فتاوى طبية/ فصلُ أحكام صيام المريض.
لقاء مُسَجَّل للكاتب بسماحة المفتي -حفظه الله - بمكتب سماحته، ضحوة الأحد، بتاريخ: 27 ذو القعدة
1430 هـ، الموافق 11/ 15/ 2009 م.
القنوبي، جلسة المراجعة بمكتب فضيلته بتاريخ: 22 ذي الحجة 1430 هـ ـ 2009/ 12/8 م). الصوافي، إبراهيم بن ناصر. الأدوية الحديثة وأثرها على الصيام ص 22.
- وفي المسألة وجة ثالث وهو اعتبارُ الفَرْقَ بَينَ الإِبْرَةِ العَضَلِيَّةِ، وَالإِبْرَةِ الوَرِيدِيَّةِ الَّتِي تَكُونُ فِي مَسَالِكِ الدَّمِ، فَقَالَ بِعَدَمِ التَّفْطيرِ في الأولى وبالتفطير في الثانية، وبه أَفتى بَعْضُ العُلماء، وهو أَوَّلَ قَولَيْ شَيخنا القُنُّوبي -حفظه الله -. يُنظر: القنوبي، برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ - حلقة: 8 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/3 م.
السالمي، جوهر النظام ج 4 ص 280.
"
) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 26 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/30 م. (1/147)
صفحة 148
148
المعتمد
في فقد الصيام والزكاة في قلة الفنية والركة
القاعدَةُ الثَّانِيَةُ / إخْرَاجُ خَارِج:
ويُرَادُ بمَا تَعَمُّدُ إخراج المقطر من الجسم، وذلك يتمثل في:
أ- القَيْءِ وَالقَلَسِ: والفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْقَيْءَ هُوَ: كُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ الْجَوفِ مِنْ
طَعَامٍ أَو شَرَابِ مُجَاوِزًا الفَمَ حَتى يَمْلأَهُ، والقَلسُ هُوَ: مَا خَرَجَ مِنَ الْجَوفِ وَوَصَلَ الفَمَ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْهُ لقلَّته.
وهُمَا نَاقِضَانِ للصَّيَامِ إِذَا تَعَمَّدَ الصَّائِمُ إِخْرَاجَهُمَا بِأَيِّ وَسِيْلَةٍ كَانَتْ، كَأَنْ يُحس بِشَيْءٍ مِنَ الغَشَيَانِ فَيُدْخِلَ إِصْبَعَهُ فِي فَمِهِ أو يُسِيغَ مَا يَدْعُوهُ لِلتَّقيُّوْ، أَمَّا مَن ذَرَعَهُ القَيِّءُ كالمريض والمرأَةِ الحَامِلِ - ولم يَرجِعْ شَيْئًا مِنَ القَيءِ إِلى جَوْفِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى إِبَانَه
فَلا قَضَاءَ عَلَيهِ (2)
(1) - ويجوز: القلس، بالسكون.
يُنظر: ابن منظور. لسان العرب، باب: قلس.
(2) ـ هذا هو مذهب الجمهور وهو المعتق حتى حكى ابن المنذر فيه الإجماع فقال في كتابه الإجماع: "وأجمعوا على أنه لا شيء على الصائم إذا ذرعه القيء .. وأجمعوا على إبطال صوم من استقاء عامدًا، وليس في المسألة إجماع إلا أن يكون الخلاف قد حدث بعد عصره، والله العلم.
تنبية: وفي هذا المقام اشتهر في الألسنة ولدى الكتاب والمتحدثين رواية تنسب للنبي الكريم، وهي: " مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ"، وهذه الرواية مع صحة معناها وصواب حكمها إلا أنها لا تثبت من حيث إسنادها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما نبه على ذلك فضيلة المحدث القنوبي - أكرمه الله - في فتاواه المتلفزة قائلا: "والقول بتضعيفه هو الأقرب إلى الصَّوَابِ، ولكنْ مَعَ ذلك فإنّ الحكم لا يختلفُ عندي ثبت هذا الحديثُ أو لَمْ يثبت"، ويقول في موضع آخر: " فكثيرٌ مِنْ أهل العلم يقُولونَ بِعَدمِ ثُبوتِهِ، وهُوَ قول قوي جدًّا، فكن حاذرا من نسبة ما لا يصح إلى من لا يصح عنه، وإياك وما يعتذر منه. يُنظر:
ابن المنذر الإجماع ص 15. الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 336.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 4 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 11/30 م.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 محرم 1426 هـ، يوافقه 2005/ 2/13 م. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 11 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/15 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 196. (1/148)
صفحة 149
المعتصم
الات
ويُسَمَّى
المعتمد في فقه الصياد والركاة
149
ب الاسْتِمْنَاءِ: أَي اسْتِدْعَاءُ خُرُوجِ المني عَنْ طَرِيقِ العَبَثِ أَوِ التَّشَرِّي والتَّفَكْرِ، "العَادَةَ السِّريَّةَ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزِ بِحَالِ مِنَ الأَحْوَالِ (1)، ونَاقِضٌ للصِّيَامِ لَمَنِ اقْتَرَفَهُ فَمَارَ صَومِهِ بَلْ هُوَ مُوجِبْ
للقَضَاءِ وَلِلْكَفَّارَةِ المُغَلَّظَةِ، وَاللَّهُ يَقْبَلُ تَوَبَةَ العَبْدِ إِذَا آبَ
وأناب (2).
مَسْأَلَةٌ: مَنْ نَامَ في نَهَارِ الصِّيَامِ فَاحْتَلَمَ في نومه فَعَلَيهِ الْمُبَادَرَةُ بِالاغْتِسَالِ فَوْرَ
مَا يَنْتَبهُ، ولَيْسَ عَلَيهِ قَضَاء ولا تَكْفير، والحَمْدُ لله (3).
القنوبي، السيف الحاد ص 99.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 6 رمضان 1430 هـ، يوافقه 2009/ 08/27 م.
(1) - تَنْبِيَّةٌ مُهم: نعم الاستمناء غير جائز بحال من الأحوال، ومن فعله فهو معتد ومتعد؛ قَالَ تَعَالَى: وَالَّذِينَ هُمْ لفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَيْكَ هُمُ الْعَادُونَ} المعارج: 29 - 31، والاستمناء شيء غير الزوجة وملك اليمين فمن فعله استحق أن يوصف بأنه غير حافظ لفرجه، وأنه ملوم بفعله، ومعتد لأمر ربه.
وقد أبعد عن الصواب من أجاز الاستمناء لأجل كسر الشهوة خوفا من الفتنة؛ فهذا إرشاد دون إرشاد النبوة وهدي بخلاف هدي محمد؛ ففي حديث جليل يرويه ابن مسعود ه يرشد فيه النبي معشر الشباب بقوله: "يا مَعْشَرَ الشَّبَاب مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وجَاء"، ولم يرشد من كان في ميعة الشباب وقوة الفتوة وقد خاف على نفسه الفساد أن يلجأ إلى الاستمناء بل أرشدهم إلى ما يكسر هذه الشهوة وهو الزواج أو الصيام، أضف إلى هذا ما يحدثه الاستمناء من أمراض نفسية وعقلية وجسدية قد اتفق عليها الأطباء المختلفون، والله المستعان. يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخليلي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 23 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/9 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 23 شعبان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/19 م.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 338، 348.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 261.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 206.
القتُولِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 1 رمضان 1430 هـ، يوافقه 2009/ 8/22 م
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 84.
(3) - يُنظر: (1/149)
صفحة 150
في فقه الصيام والزكاة
القَاعِدَةُ الثَّالثَةُ الجُمَاعُ:
وَهُوَ ناقض للصَّيَامِ بِالإجماع؛ لِقَولِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَتُ إلى نسابكم - البقرة: 187، وَمِنَ السُّنَّةِ حَدِيثُ الرَّجُلِ الذِي جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: هَلْ تَجِدُ مَا لَعْتَقَ رَقَبَةً .. إلخ (1).
والحَدُّ النَّاقِضُ للصَّيامِ والمَوْجِبُ للْكَفَّارَةِ المَغَلَّظَةِ مِنَ الْجِمَاعِ هُوَ غِيَابُ الْحَشَفَة - أو مِقْدَارِهَا إِنْ كَانَتْ مَقْطُوعَةٌ فِي الفَرْجِ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ فِي حَلالٍ أو حَرَامٍ، في
إِنْسَانِ أَو حَيَوَان مَعَاذَ اللَّه (2).
فَائِدَة: وإِذَا تُدْرِكُ أَيُّهَا الفَطِنُ اللَّبِيبُ - أَنَّهُ لَا يَنقُضُ الصَّيَامَ فِيمَا بَينَ الزَّوجَينِ إِلا الحِمَاعُ أو الاسْتِمْنَاءُ عَلَى الرَّاجِحِ، أمَّا مَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ فَلا تَنْقُضُ الصِّيَامَ مِنْ حَيْثُ الحَكْمُ الشَّرْعِيُّ كَمَا نَصَّ عَلَيهِ الشَّيْحَانِ حَفَظَهُمَا اللَّهُ - وَإِنْ كَانَ الخَذِرُ الفَطِنُ لا يَحُومُ حَوْلَ الحِمى، يقُولُ سَماحَةُ المفتي يَحْفَظُهُ الله -: " أَمَّا المَدْيُ فالرَّاجِحُ أَنَّهُ غَيْرُ نَاقِضِ لِلصَّوْمِ (3)، واللَّهُ أَعْلَمُ.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 21 شوال 1430 هـ، يوافقه 11/ 10/ 2009 م. القنوبي، دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية بروي (سابقا)، صيف 1421 هـ / 2000 م، رقم المذكرة 5
ص 11.
(1) - مسلم، باب: تَغْلِيظِ تَحْرِيمِ الْحِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَى الصَّائِمِ، رقم الحديث 1870. (2) ـ الصوافي، إبراهيم بن ناصر. كل ما يهمك عن رمضان. "مادة سمعية مطبوعة" ص 18.
من
بس
(3) - تنبية: اختلف العلماء في المذي، فقيل فيه بالنقض، وقيل: بعدمه، وهو الصحيح كما رأيت إلا أن المرء مطالب دائما بالخروج من دائرة الخلاف والتزاع لا سيّما أن المداعبة والملاطفة حتى الإمذاء تتنافى ومقصد الشارع مـ النفس عن الشهوات والملذات زمان الصيام، ثم إن المرء لا يدري ما تأمره به نفسه وتسوقه إليه بشريته التي زين الشهوات من النساء، وحاصل المقال في هذا المقام أنَّ السَّلامةَ في الدِّينِ لا يعدلها شيء. يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 8 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 12/4 م.
لها حب (1/150)
صفحة 151
المعتمر
فوفقه الصيام والزكاة
المعتمد في فقه الصياة والزكاة فرقته
القَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ كَبَائِرُ المَعَاصِي:
151
اعْلَمْ أَيُّهَا العَبْدُ الأَوَّابُ، أَرْشَدَكَ اللَّهُ لِلْعِلْمِ وَالعَمَلِ بِدَلَائِلِ السُّنَّةِ والكِتَابِ أَنْ كَلِمَةَ النَّاسِ قَدِ اخْتَلَفَتْ كَثِيرًا فِي مَسْأَلَةِ نَقْضِ الصَّيَامِ بِالمَعَاصِي، وقَدْ ضَاعَ الْحَقُّ فِيْهَا بَينَ الإِفْرَاطِ والتَّفْرِيطِ فَكَانَ كِلَا طَرَفَيْ قَصْدِ الْأُمُورِ ذَمِيْمًا ..
هَذَا بَعْدَ إِجَمَاعِهِمْ عَلَى نَقْضِ الصِّيَامِ بالظُّلْمِ العَظِيمِ الَّذِي هُوَ الشَّرِكُ، فَمِنْ قَائِلِ بِأَنَّ المعاصِيَ صَغِيرَهَا وكَبِيرَهَا نَاقِضَةً لِلصَّيَامِ مُحْبِطَةٌ للأَعْمَالِ، وَمِنْ قَائِلِ آخَرَ بِأَنَّ المُعَاصِيَ صَغِيرَهَا وكَبِيرَهَا لا دَخلَ لَهَا فِي الصِّيَامِ صِحَةً وفَسَادًا ..
والْمُعْتَصَصُ في هذه المسْأَلَة مَا أَخَذَ بدَلائل الكتاب والسُّنة، وهُوَ القَولُ بِأَنَّ كَبَائِرَ
المعاصي نَاقِضَةٌ لِلصَّيَامِ دُونَ صَغَائِرِهَا، أَمَّا عَدَمُ نَقْضِ الصَّغَائِرِ فَلأَدِلَّةِ، مِنْهَا:
أ- قَولُهُ تَعَالى: {إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ
(1) - يُنظر:
سيماتِكُمْ
النساء: 31.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 29 ربيع الأول 1426 هـ، يوافقه 2005/ 5/8 م. القنوبي، دروس صيف 1425 هـ / يوافقه 2004 م. (مذكرة خاصة ص 19). القنونِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 3 رمضان 1430 هـ، يوافقه 2009/ 8/24 م
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 260، 263. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/30 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 1 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/5 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 15 جمادى الأولى 1430 هـ، يوافقه 5/ 10/ 2009 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 195 - 196.
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ / يوافقه 2003 م. (مذكرة خاصة ص 49). القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 1 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/7 م. القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 25 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/19 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر " حلقة: 1 محرم 1428 هـ، يوافقه 2007/ 01/21 م. راشد. "جلسة إفتاء" بتاريخ: 13 شعبان 1423 هـ.
الغاربي،
محمد
بن
6 (1/151)
صفحة 152
152
المعتمب
الالمعلممر
في فقه الصيام والزكاة العالمية عالية
32،
ب قَولُهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَّرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّهُم - النجم: والمَمُ هِيَ صَغَائِرُ الذُّنوبِ، فَدَلْ مجمُوعُ هَاتَينِ الْآيَتَينِ عَلَى أَنْ صَغَائِرَ الذُّنُوب مُعْتَفَرَةٌ ومَعْفُوٌّ عَنْهَا مَا اجْتُبَتِ الكَبَائِرُ ولَمْ يُصِرَّ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا (1).
أمَّا تَأْثيرُ الكَبَائِرِ في صحة الصيام وقبوله عِنْدَ اللَّهُ فَلَأَدلَّة أُخْرَى، مِنْهَا:
أ- مُنَاقَضَتُهَا للتَّقْوَى الَّتِي هِيَ غَايَةُ الصِّيَامِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة: 183، ومَنَاطُ قَبُولِهِ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ المائدة: 27، فَمَنْ قَارَفَ
27
الكَبَائِرَ فِي صِيَامِهِ لا يمكِنُ أَنْ يُوصَفَ بِأَنَّهُ مُتَّقٍ بَلْ إِنَّهُ لَا شَكَ عَبْدٌ
عاصي
(2)
(1)
- ضابط "عَدَمِ الإِصْرَارِ" لغفران المعاصي الصغائر مهم وضروري جدا؛ إذ لا صغيرة مع إصرار كما أنه لا كبيرة مع استغفار، وقد أشار إلى ذلك الكتاب العزيز في قوله تعالى: وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ. ال عمران:، وفي قوله: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَبِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِم (النساء: 17، كما أنه يُشترط لتكفير السيئات أن لا يأتيها صاحبها باستخفاف واستهتار؛ لأنها تكون بهذا العمل كبيرة، والعياذ بالله.
،135
فائدة:
تقسيم المعاصي إلى كبائر وصغائر هو مذهب الجمهور وهو الصحيح، وإلا فقد قيل إن كل معصية هي كبيرة بالنظر إلى المعصي أمره، وهو الله العظيم جل جلاله، ومهما يكن فالمعصية تبقى معصية صغيرة كانت أم كبيرة لا
يجوز الإقدام عليها لنهي الشارع عنها. يُنظر:
السالمي، بهجة الأنوار ص 143 - 146.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 3 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/18 م.
- الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 1 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/17 م.
،
فَائِدَةُ: الأصل في الاسم المنقوص وهو ما انتهى بياء مكسور ما قبلها مثل "عاصي" أن تحذف ياؤه في حال الرفع والجر إن جاء نكرة، إلا أن إثباتها جائز، يقول ابن عقيل: "فإن لم يكن منصوبا فالمختار الوقف عليه بالحذف .. فتقول: "هذا قاض، ومرَرْتُ بقاض" ويجوز الوقف عليه بإثبات الياء كقراءة ابن كثير: (ولِكُلِّ قَوْمٍ هَادي". وإنما اخترتُ إثباتها هنا لأنه جرى على لساني تضرع الإمام السالمي غفر الله له - قائلا:
يُنظر:
أَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنَ المعاصي
***
فَإنَّني لا شَكَ عَبْدٌ عَاصِي (1/152)
صفحة 153
ب
المعتمد في فقه الصياح والزكاة
153
النَّصُّ عَلَى كَبِيرَةِ الغِيبَةِ والقِيَاسُ لسَائِرِ الكَبَائِرِ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ المُبلّغ: الغيبة تُفَطَّرُ الصَّائِمَ وتَنْقُضُ الوُضُوءَ (1)، فَقَدْ قِيسَ عَلَى الغِيبَةِ جَمِيعُ كَبَائِرِ الذُّ َوب كَالنَّظَرِ الْمُحَرَّمِ مُبَاشَرَةً أو بِوَاسِطَةِ كَالنَّظَرِ لِمَا يُعْرَضُ مِنَ العَوْرَاتِ فِي السَّاشَاتِ والجَلاتِ، ومِثْلُهُ الاسْتِمَاعُ الْمُحَرَّمُ كَالاسْتِمَاعِ إِلى الغِيبَةِ والنَّمِيمَةِ ومَزَامِيرِ الشَّيْطَان (2)، والله المسْتَعَانُ.
ابن عقيل. شرح ابن عقيل ج 4 ص 172.
السالمي، جوهر النظام ج 4 ص 388.
(1) - رواه الربيع، باب ما يجب منه الوضوء، رقم الحديث 105.
تنبية: اشتهر في بعض الروايات المذكورة في الكتب الفقهية زيادة والنَّميمَةُ"، والحقيقة أن هذه الزيادة لم ترد في كتب الحديث الأصلية التي تروي الأحاديث بأسانيدها المتصلة إلى النبي، ومن المعلوم أن الروايات تؤخذ من كتب الحديث والرواية لا من كتب الفقه التي تورد الأحاديث بلا إسناد.
وكذا لا يثبت ما يرفع إلى النبي أنه قال: "إِنَّ الكَذِبَ والغيبة والنميمة واليمينَ الفَاجِرَة وَالنَّظَرَ بِشَهوَة يَنقُضن الوضوء، ويُفطر الصائم، ويَهدِمنَ الأَعْمَالَ هَدمًا، ويَسقِينَ أُصول الشر"، ولكن لا يعني ذلك نفي هذا الحكم عن هذه الكبائر؛ ذلك لأنها مقيسة على الغيبة أولا، ولأنها داخلة في عموم قوله: " ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله " ثانيا.
ينظر:
القتُوْبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 89 90.
القنوبي، "فتاوى سناو 1 مادة سمعية اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، أو مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس. القنوبي، دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية سابقا بروي، صيف 1421 هـ / 2000 م، مذكرة رقم 6
ص 3.
(2) وناهيك في هذا ما رواه الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب - رحمه هم - بإسناده إلى حبر الأُمَّة وترجمان القرآن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة، صوت مزمار عند نعمة، وصوت مرنة عند ا مصيبة"، وفسَّر الربيع - رَحِمَهُ الله - صوت المزمار بصوت المغنية، وعززت روايته هذه روايات شتى جاءت من طرق شتى عن اثني عشر صحابيا، منها حديث البخاري "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَشْعَرِيُّ: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اليَكُونَنَّ مِن أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحلُونَ الْحَرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازف .. " (البخاري / معلقا ..... إلخ.
السقيم.
للمزيد يُنظر: جواب مطوَّلٌ لسماحة المفتي - حفظه هـ - حول مسألة اللحية والموسيقى، فإن فيه شفاء العليل، ودواء (1/153)
صفحة 154
154
في فقه الصيام والزكاة
Supellollis's maisall
المعاصر
ج التصريح الصحيح في قول النبي: " مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الرُّورِ وَالْعَمَل به فَلَيْسَ لله حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ (1)، وقوله عَلَيهِ الصَّلاةُ
والسَّلامُ: وَلا صَومَ إِلاّ بِالكَفِّ عَنْ محارم الله)
0
(2)
فَمَنْ لَمْ يَدَعْ قَولَ الإِثْمِ تَجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ وأَكْلَ السُّحْتِ تَجَمِيعِ أَصْنَافِهِ فَلَا يُمكنُ أَنْ يُوصَفَ بِأَنَّهُ كَفَّ عَنْ مُحَارِمِ اللهِ بَلْ إِنَّهُ أَتَاهَا مِنْ أَوْسَعِ أَبْوَابَنَا، فِي شَهْرٍ تُضَاعَفُ
فيهِ السَّيِّئَاتُ كَمَا تُضَاعَفُ فِيهِ الحَسَنَاتُ (3)، فَمَا حَالَ لِسَانِ الْمُشْفِقِ النَّاصِحِ الْأَمِينِ إلا أَنْ يَهْمِس لهذا المجترح بعقيرته (4) قائلاً: بِعَقِيرَتِهِ
يَا ذَا الَّذِي مَا كَفَاهُ الذَّنْبُ فِي رَجَب
***
***
حَتى عَصَى رَبَّهُ فِي شَهْرِ شَعْبَان
لَقَدْ أَظَلَّكَ شَهْرُ الصَّوْمِ بَعْدَهُمَا فَلا تُصَيِّرْهُ أَيْضًا شَهْرَ عصيان
فَائِدَةٌ: مَنْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ الأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ ارْتِكَابَ مَعْصِيَةٍ كَما يَنْقُضُ الصِّيَامَ مَسَّهُ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَان فَاقْتَرَفَ العَصْيَانَ، لَكنَّهُ تَذَكَّرَ فِي الحَالِ وَاسْتَغْفَرَ وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى مَا فَعَلَ فَلا نَقْضَ عَلَيْهِ فِي صِيَامِهِ فَخَيرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ).
تنبيه مهم: يُكْثِرُ بَعْضُ النَّاسِ هَدَانَا اللهُ وإِيَّاهُمْ مِنَ السُّؤَالِ فِي شَهْرِ الصِّيَامِ عَنْ جُمْلَة مِنَ الأَشْيَاءِ المَعْدُودَةِ مِنَ الآثَامِ هَلْ فِعْلُهَا فِي نَارِ الصِّيَامِ نَاقِضٌ لَهُ أو لَيْسَ بِنَاقِض؟!!، وهَذَا إِنْ كَانَ مِنْ بَابِ لِلْعِلْمَ" أو تَفَقَّهَا فِي الدِّينِ فَلَا حَرَجَ فِيْهِ بَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ شَرْعًا.
(1) - البخاري، باب: مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ النُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فِي الصَّوْمِ، رقم الحديث 1770.
(2) - الربيع باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم الحديث 92.
(3) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 30 شعبان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/24 م.
(4) بعقيرته: أي بصوته.
(5) - الكندي،
ماجد
بن
محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة ص 22). (1/154)
صفحة 155
المعتصم
ي
المعتوب في فقه الصياة والكانة
أَمَّا إِنْ كَانَ لأَجْلِ ارْتِكَابِ الْخُطُورِ كَمَا يَقْصِدُ البَعْضُ فَكَلا وَأَلْفُ كَلَّا؛ لِأَنَّ المُسْلِمَ يَكُفُّ عَنِ المَعْصِيَةِ لأَنَّ اللهَ العَظِيمَ حَرَّمَهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُحَرِّمَ مَعْصِيَةً فِي النَّهَارِ ويُبِيحَهَا فِي اللَّيلِ، وَلَمْ يَكُنْ لِيَحْظُر خَبِينًا فِي رَمَضَانَ ويُبِيحَهُ فِي غَيرِ رَمَضَانَ، ورَبُّ اللَّيلِ والنَّهَارِ وَاحِدٌ كَمَا أَنَّ رَبَّ رَمَضَانَ هُوَ رَبُّ شَعْبَانَ وَشَوَّالٍ وَرَبُّ سَائِرِ
الشهور.
فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَجْتَنِبُونَ المَعَاصِي فِي كَمَارِ الصَّيَامِ فَإِذَا مَا وَلَّى قَالَ: "هَاتِهَا يَا ساقي"، فَارْتَكَبَ المحفُورَ وجَاهَرَ بِالفُجُورِ، ولَيْسَ هَذَا دَيْدَنَ الْمُؤْمِن وَشَأْنَهُ أَبَدًا؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لا يَخَافُ رَمَضَانَ ولا يَعْبُدُ نَهَارَهُ، ولَكنْ يَخَافُ اللهُ ويَعْبُدُ اللَّه، واللهُ حَيٌّ لا يموتُ، نَعُوذُ بالله من الخذلان ومِنْ حَبَائِل الشَّيْطَان (1).
فَتَاوَى مُختَارَةٌ
السُّؤَالُ الأَوَّلُ هَلْ يَجُوزُ الغَنَاءُ فِي رَمَضَانَ؟
الجَوَابُ الغِنَاء في رَمَضَانَ وغَيرِهِ حَرَامٌ؛ لأَنَّهُ رُقْيَةُ الزِّنَا ومِرْمَارُ الشَّيْطَانِ، والله
(2)
أعْلَمُ (2).
ہے
السُّؤَالُ النَّاني / عَرَفْنَا بِأَنَّ الإِسْبَالَ يُفْسِدُ الصَّلاةَ، فَمَا حُكْمُ صَوْمِ وَحَجِّ مَنْ يُسْبِلُ
مُتَعَمِّدًا؟
الجَوَابُ أمَّا الصَّيَامُ فَإِنْ كَانَ الصَّائِمُ مُصِرًّا عَلَى الإِسْبَالِ فِي صِيَامِهِ فَلَا رَيْبَ أَنَّ صيَامَهُ باطل، لإصراره عَلَى كَبِيرَة الْنَاء الصّوم، وأمَّا الحَج فَمَنْ أَسْبَلَ فِي إِحْرَامِهِ فَعَلَيهِ
دَم، والله أَعْلَمُ (3).
-
(1) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 314.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 28 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/29 م.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 337.
(3) - الخَليلَيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. الفتاوى ج 1 ص 337. (1/155)
صفحة 156
156
اثْنَان:
المعلممر
وفقد الصيام والزكاة في فقه الصيام والية
المعتصم في فقه الصيام
السُّؤَالُ الثَّالثُ مَاذَا عَلَى مَنْ قَصَّرَ لِحْيَتَهُ فَارَ شَهْرٍ رَمَضَانَ؟
الْجَوَابُ مِنْ بَابِ الاحْتِيَاطِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعِيْدَ صِيَامَ يَومِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ). فَصْلٌ
في مَسَائِلَ وَتَنبِيْهَاتٍ مُهِمَّةٍ
المسألة الأولى: يخرُجُ بِقَيْدِ "إدْحَالُ في القَاعِدَةِ الأُولى إِدْحَالُ دَاخِل أَمْرَان
أَوَّلاً ما لا يمكنُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ: مِمَّا يَلِجُ إِلى الجَوفِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ، كَمَا لَوْ دَخَلَتْ ذُبَابَةٌ في الخَلْقِ، أَوْ وَصَلَ إلى الجَوْفِ غُبَارٌ أو دَقِيقٌ أَو دَمٌ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ، فَهَذَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ فِي الشَّرْعِ ولا يَنْقُضُ الصِّيَامَ، عَمَلاً بِالقَاعِدَة الفِقْهِيَّةِ " الشَّيْءُ إِذَا ضَاقَ اتَّسَعَ، وَصَدَقَ القَائِلُ: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَهَا الطلاق: 7
ثانيا / النِّسْيَانُ: فَلا شَيْءٍ عَلَى مَنْ نَسِيَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ عَلَى الصَّحِيحِ الرَّاحِحِ؛ لِدَلالَةِ حَدِيثِ " مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ، يَقُولُ الشَّيْخُ الخَلِيلِيُّ -رَعَاهُ الله -: " هَذَا هُوَ القَولُ المُعَوَّلُ عَلَيْهِ).
(3)
(1) - الخليليُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد. الفتاوى ج 1 ص 338.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 341، 343.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة 4 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/16 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 4 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/5 م. الغاربي، محمد بن راشد. "جلسة "إفتاء" بتاريخ: 13 شعبان 1423 هـ. الصوافي، إبراهيم بن ناصر كل ما يهمك عن رمضان. مادة سمعية مطبوعة" ص 10. ابن المنذر، الإجماع ص 16.
(3) - مسلم، باب: أَكْلُ النَّاسِي وَشُرِّبُهُ وَجمَاعُهُ لا يُفْطِرُ، رقم الحديث 1952.
(4) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة 2 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/18 م.
، (1/156)
صفحة 157
المعتمى في فقه الصياة واله
157
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَنْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ نَاسِيًا - مَعَ بُعْدِ هَذَا الْأَمْرِ عَادَةً إِلا أَنَّ العَقْلَ لا يُحِيلُ وقُوعَهُ، فَقِيْلَ: بِوُجُوب قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى الاثْنَيْنِ، وقيل: لا؛ قِيَاسًا عَلَى مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ " .. وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا يَقُولُ عَلامَةُ المَعْقُولَ والمَنْقُول عَافَاهُ الله (1)
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مَن بَالَغَ في المضمَضَة والاسْتنْشَاقِ فَمَارَ الصَّومِ عالمًا بِكَرَاهَةِ هَذَا الفِعْلِ حَتى وَلَجَ شَيْءٌ مِنَ الماءِ إِلى جَوفِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَ يَومَهُ ثُمَّ يَقْضَيَهُ بَعْدَ
ذلك (2).
أَمَّا مَنْ تَعَضْمَضَ أَوِ اسْتَنْشَقَ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةِ فَدَخَلَ شَيْءٍ مِنَ الْمَاءِ إِلى جَوْفِهِ مِنْ غَيْرِ عَمْدٍ فَلَا تَثْرِيْبَ عَلَيْهِ إِطْلاقًا، وقِيْلَ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةِ، وَهِيَ: أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي وُضُوءِ فَرِيضَةِ، وبَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا، ولم يجاوز المرَّةَ الثَّالثَةَ.
ولَكِنْ لا دَلِيلَ عَلَى هَذَا الاشْتِرَاطِ، فَالأَوَّلُ أَوْلى، والإِطْلَاقُ أَسْعَدُ فِي هَذِهِ القضيَّة، والله الحَمْدُ وَالمَنَّةُ (3).
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي حُكْمِ الحِجَامَةِ فِي الصَّيَامِ؛ لِتَعَارُضِ الأَدِلَّةِ في القَضِيَّة، وذلكَ بمجِيءِ مَا يَدُلُّ عَلَى نَفْضِهَا لَهُ كَحَدِيثِ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 13 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/8 م.
) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر" تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 14 رمضان 1422 هـ،
يوافقه 2001/ 11/30 م.
(2) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1422 هـ / 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 29.
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 352.
القَنُّوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 13 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/8 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 1 رمضان 1430 هـ، يوافقه 2009/ 8/22 م فقه الصيام ج 1 مادة سمعية، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
المعمري، من (1/157)
صفحة 158
158
Maisalt
المعلممر
في فقه الصيام والزكاة في قيد الحياة دار
وَالْمَحْجُومُ ()، ومجيء مَا يُعَارِضُهُ، وهُوَ أَنَّ المصْطَفَى صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ)، والحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ، إِلا أَنَّ الْمُعْتَصَمَ في هَذِهِ المَسْأَلَةِ عِنْدَ الشَّيخَينِ الخَلِيْلِيِّ والقَنُّويِّ - حَفِظَهُمَا اللَّهُ - هُوَ الْقَولُ بِجَوَازِ الحِجَامَةِ؛ لأَنَّ حَدِيثَ النَّهْي مَحْمُولٌ عَلَى واحْتِجَامُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جَاءَ مُتَأَخِّرًا عَلَى ذَلِكَ النَّهْيِ الْمُتَقَدِّمِ.
وعَلَيهِ فَيُبَاحُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ التَّبَرُّعِ بِالدَّمِ وفَحْصِهِ، وَقَلْعِ الْأَسْنَانِ نَهَارَ الصِّيَامِ، وإِنْ كَانَ الأَوْلى تَأْخِيرُهُ إِلى لَيلِهِ خُرُوجًا مِنَ الخِلافِ، وَخَشْيَةَ ضَعْفِ الصَّائِمِ بِهِ، والله
أعْلَمُ (3).
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: مَنْ فَسَدَ صَومُهُ مِنْ غَيْرِ عُدْرِ، بِأَيِّ سَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَعَلَيهِ الإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ يَومِهِ، ولا يَجُوزُ لَهُ الأَكْلُ والشَّرْبُ ومُوَاصَلَةُ الإِفْطَارِ بحُجَّة أَنَّ صِيَامَهُ لذَلكَ اليَوم قَدِ انْتَقَضَ وأَنَّهُ سَيَقْضِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، بَلْ إِنَّهُ إِذَا أَكَلَ أو
شَرِبَ أَو وَاصَلَ إِفْطَارَهُ فَهُوَ آثِمٌ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ زِيَادَةً عَلَى إِثْمِهِ السَّابِقِ. أَمَّا مَنْ أَفْطَرَ لِعُدْرٍ شَرْعِيٌّ مِنْ سَفَرٍ أَوْ مَرَضِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ إِنْ وَاصَلَ
في فِطْرِهِ، ولْيَسْأَلِ اللَّهُ الرِّضَى فِي يَوْمِهِ وشَهْرِهِ (4).
(1) ــ أبو داود، باب في الصائم يحتجم، رقم الحديث 2023. (2) ـ البخاري بَاب الْحِجَامَةِ وَالْقَيْء للصائم، رقم الحديث 1802.
(3) - يُنظر:
(4) - يُنظر:
الخليلي، فتاوى طبية/ فصلُ أحكام صيام المريض.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 15 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/30 م.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الخامس ص 46.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 195 - 196. القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر " حلقة: 6 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/12 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 9 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/10 م.
الخليلى، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 264، 272.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 196.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 12 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/28 م. (1/158)
صفحة 159
Janikall
اعي قتال
المعتمد في فقه الصياة والزكاة
159
المسألةُ السَّادِسَةُ: المغصيَةُ تؤثر في الصِّيَامِ إِذَا فَارَقَهَا صَاحِبُهَا مُتَعَمِّدًا مَعَ علمه بكونها مَعْصِيَةٌ، أَمَّا مَنْ وَقَعَ فِيْهَا مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِأَنهَا مَعْصِيَةٌ أَيْ جَاهِلا بُحُكْمِهَا فَلَا تَقْضَ عَلَيهِ فِي صِيَامِهِ وإِنْ كَانَ لا يُعْفَى مِنْ إِثْمِ العِصْيَانِ، ووُجُوبِ طَلَبِ التَّوْبَةِ والغُفْرَانِ؛ فَإِنَّهُ لَا شَكَ عَبْدٌ عَاصِي).
المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: الكَفَّارَةُ المُغَلَّظَةُ تجبُ فيمَا أُجمعَ عَلَى أَنهُ نَاقض للصَّيامِ كالأكل والشرب والحِمَاعِ)، لا فِيمَا اختُلِفَ فِيهِ، ومَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ المَعَاصِي فَتُدْرَةُ عَنْهَا الكَفَّارة لشبهة الخلاف، وَلَكِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتقام.
(1)
1) - يُنظر:
القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/18 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 3 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/4 م.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 10 رمضان 1430 هـ، 31/ 8/ 2009 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر، حلقه 3 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/4 م.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 337.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 4 من رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/30 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 206. القَنُّوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 27 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/11 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 16 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/20 م. (1/159)
صفحة 160
160
خلاصة
يَقُولُ الإِمَامُ السَّالِمِيُّ رَحِمَهُ الله - في مدَارِجِ الكَمَالِ ملخصاً
وكلُّ مَا يَدخُلُ فِي الجَوفِ عَلَى
***
بالمعلممر
مد
د يُفْسِدُهُ فَاحْتَفَلا
****
وكُلُّ مَا يُخْرُجُ عَمْدًا كَالمني وَالقَيْءِ لَا إِنْ خَرَجَا فَلْتَفْطِن
***
أَسْلَمَ فَالإِيمَانُ شَرْطٌ حُتمالا) كَذَا جِمَاعٌ و ارْتِدَادٌ بَعْدَمَا
(1) ـ السالمي، عبد الله بن حميد. مدارج الكمال ص 70. (1/160)
صفحة 161
mais all over
المعتمد في فقه الصياة والزكاة
161
البَابُ السَّابِعُ: في مُبِيْحَاتِ الإِفْطَارِ ومُوجِبَاتِهِ
قال تعالى: أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ آيَامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينِ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة: 184
تعلَّمْ تعلم - أخي، سَلَّمَكَ اللهُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ ومَكْرُوهِ - أَنَّ اللَّهَ كَ قَدْ شَرَعَ لأَفْرَادِ هذه الأُمَّةِ المجتبَاةِ مِنْ أَحْكَامِ اليُسْرِ والسُّهُولَةِ مَا لَمْ يَشْرَعْ لِلأُمَمِ السَّابِقَةِ، فَوَضَعَ عَنْهُمْ ييغَتَةَ الرَّسُول النَّبِيِّ الأُمِّيِّ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ مِنْ مَظَاهِرِ هَذَا اليُسْرِ وهَاتِيْكَ السُّهُولَةِ أَنْ شَرَعَ لِبَعْضِ العَابِدِينَ الإِفْطَارَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَتَرْكَ فَرِيضَةِ الصيام وُجُوبًا أو إبَاحَةً أو لليا).
وهَا نَحْنُ هُنَا تَذْكُرُ هَذه المبيْحَاتِ مُقَسَّمَةً حَسَبَ حُكْمِهَا الشَّرْعِيِّ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ لَوَازِمَ ومُوجِبَاتِ شَرَعَهَا اللهُ لَجَبرِ ذَلِكَ النُّقْصَانِ ولإِتَمَامِ مَا اعْتَرَى تِلْكَ
النُّفُوسَ مِنْ حِرْمَانِ:
فَصْلٌ فيمَنْ يجِبُ عَلَيْهِ الإِفْطَارُ والقَضَاءُ
يحِبُّ الإِفْطَارُ عَلَى طَائِفَة مِنَ المُكَلَّفِينَ العَابدِينَ ويحْرُمُ فِي حَقِّهِمُ الصِّيَامُ ومَعَ ذَلِكَ يحِبُّ عَلَيْهِمْ فَقَطْ قَضَاءُ مَا أَفْطَرُوا بَعْدَ تَمَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وفِطْرِ يَومِ العِيدِ، ولا يجبُ عَلَيْهِمْ فَوْقَ ذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ التَّكْلِيفِ أَوِ التَّكْفِيرِ، وَهَؤُلاءِ هُمْ:
(1)
- الخليلي،، أحمد
بن
حمد. جواهر التفسير ج 2 ص 32. (1/161)
صفحة 162
162
المعتمب
أ - الخَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ:
وقَدْ تَقَدَّمَ الحَدِيثُ حَولَ عُذْرِهِمَا الَّذِي يُبِيحُ هُمَا الإِفْطَارَ، بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا الصَّيَامَ فِي الحَالِ ويُوجِبُ عَلَيْهِمَا القَضَاءَ فِي المَالِ، قَالَتْ عَائِةٌ: كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ
11
نَطْهُرُ فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّيَامِ وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلاةِ " (2).
تنبية أوَّل: الْمُسْتَحَاضَةُ لا تُمْنَعُ مِنَ الصَّلاةِ والصِّيَامِ بَلْ يُحِبُّ عَلَيْهَا كُلُّ ذلك، ويُحْمَلُ مَا تَرَاهُ مِنْ دَمٍ عَلَى أَنَّهُ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ لا حَيْضِ، كَدَمِ ذَلِكَ، الصَّيَّةِ ودَمِ المَرْأَةِ الآيسِ، يَقُولُ مُفْتِي زَمَانِهِ حَفِظَهُ اللَّه -: " القَوْلُ الْمُعْتَمَم أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ السَّيِّينَ مِنْ عُمُرِهَا فَهِيَ آيس، وَلَيْسَتْ فِي حُكْمِ مَنْ يَأْتِيهَا الخَيْضُ، فَإِنْ رَأت الدَّمَ حُمِلَ ذَلكَ عَلَى أَنَّهُ دَمُ اسْتَحَاضَةِ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَصُومَ في هذه الحالة، وَالله أَعْلَمُ"
(1) 11
تَنْبي فَان: إِذَا وَضَعَت المَرْأَةُ حَمَلَهَا عَنْ طَرِيقِ شَقِّ البَطْنِ أَو مَا يُعْرَف بـ " العَمَلِيَّةِ القَيْصَرِيَّةِ (4) ولم يخرُجْ مِنْ مَوضِعِ الدَّمِ مِنْهَا دَمُ النِّفَاسِ
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 354.
الْبَابُ الثالث: في شروط الصِّيَامِ.
(2) - الترمذي، بَاب مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ الْحَائِضِ الصَّيَّامَ دُونَ الصَّلاةِ، رقم الحديث 717.
(3) - يُنظر:
(4) -
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 331، 343.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 251.
- لطيفة: في سبب تسمية عملية شق البطن بالقيصرية"، هذه الكلمة تعود نسبتها إلى قيصر أول ملوك الروم، يقول ابن خلكان في وفيات الأعيان وقيصر" كلمة فرنجية تفسيرها بالعربية شق" عنه، وسببه أن أمه ماتت في المخاض فشق بطنها وأخرج، فسمي قيصر، وكان يفتخر بذلك على غيره من الملوك، لأنه لم يخرج من الرحم". يُنظر: ابن خلكان وفيات الأعيان ج 5 ص 58. (1/162)
صفحة 163
ت المعتصم في قيد الحياة الزكاة
163
فَإِنهَا تُعَدُّ طَاهِرَةً لَا نُفَسَاءَ؛ وَلِذَا فَلا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَيُحِبُّ عَلَيْهَا أَنْ تُوَدِّيَ صَلاتها وتَصُومَ فَارَهَا قَدْرَ اسْتِطَاعَتِهَا كَغَيرهَا مِنَ النِّسَاءِ، أَفْتى به شَيْخُنَا الإِمَامُ سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ القَتُولِيُّ حَفِظَهُ اللَّهُ (1)، وقَبْلَهُ نَظَمَ الإِمَامُ السَّالمي - -
رَحِمَهُ اللَّهُ - قَائِلاً:
وَإِنْ أَتَى المولُودُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ
ب المريض:
***
دَمٌ فَذَاكَ طَاهِرٌ مَنْ وَضَعَهُ (2)
المريضُ يُشْرَعُ في حَقِّهِ الفِطْرُ، وهَذَا أمرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَينَ الْأُمَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ مِنْ حَيْثُ الجُمْلَةُ، بَلْ هُوَ مَنصُوصٌ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى ولا إِشْكَالَ فِيهِ، لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ مَرَضِ يُسَوِّغَ لِلْمُكَلِّفِ الإِفْطَارَ كَالزُّكَامِ وَصُدَاعِ الرَّأْسِ ووَجَعِ السِّنِّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ العِلْمِ؛ إِذِ الصَّيَامُ لَا يُعْدَمُ مِنْ مَشَقَّة يسيرة، وهَذَا هُو مُقْتَضَى التَّكليف، فيَجِبُ عَلَى المَرِيضِ أَنْ يُفْطَرَ إِذَا كَانَ هَذَا المَرَضُ يَضُرُّ بِصِحَتِهِ ويُلْقِي بِهِ فِي مَهَاوِي الرَّدَى؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُرِيدُ بعباده اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بهِمُ العُسْرَ (3)، يَقُولُ شَيخُنَا أَبُو عَبدِ الرَّحمنِ القَنُّونِيُّ - حفظه الله - في هَذه القضيَّة: ". . ولا شَكٍّ أنَّ قولَ الجُمْهُورِ هُوَ القَولُ
الصَّحِيحُ الَّذي تَعْضَدُهُ الأَدلَّةُ).
(1) ـ الطيواني،
(2)
خلفان
بن سليمان. قاموس الصوم ص 57.
- السالمي عبد الله بن حميد مدارج الكمال ص 19.
(3) - يُنظر:
(4)
الخليلي، فتاوى طبية/ فصل أحكام صيام المريض.
الفنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذِّكْر، حلقه 3 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/27 م.
محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م، (مذكرة خاصة ص 24). الكندي، ماجد بن القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُوَالُ أهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 2 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/17 م. (1/163)
صفحة 164
164
المعلمم
الصباح والز في صفة الصلاة والزكاة
Wellies & maigall
-
وقَدْ قَسَّمَ شَيحْنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ القَنُّويُّ - حَفِظَهُ اللَّهُ المُرَضَ إِلى ثَلَاثَة
أقسام تبعا للمشقة والحكم الشرعي:
القِسْمُ الأَوَّلُ: مَرَضٌ يَضُرُّ بِصَاحِبِهِ = يُحِبُّ الْفِطْرُ
القِسْمُ الثَّاني: مَرَضٌ يَشُقُّ عَلَى صَاحِبه = يُنْدَبُ الفَطْرُ
القسْمُ الثَّالثُ: مَرَضٌ خَفِيفٌ غَيْرُ مُضِرٍّ وَلا شَاقٌ = يَحْرُمُ الفطرُ (). وعَلَيهِ فَإِنَّ العِلَّةَ الَّتِي تُوجِبُ عَلَى الْمُكَلِّفِ الإِفْطَارَ هِيَ الَّتِي تُؤَدِّي إِلى حُدُوثِ هَذَا الْمَرَضِ الشَّدِيدِ أو زِيَادَتِهِ أو تَأْخُرِ الشَّفَاءِ مِنْهُ، أَو المَرَضُ الذي يَتَعَبُ فِيهِ المَرِيضُ بِسَبَبٍ أَنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْكُلَ كِفَايَتَهُ بِاللَّيلِ حَتى يَتَمَكَّنَ مِنَ الصَّيَام نهارًا)، وهَذَا كُلُّهُ يَحدّدُهُ الطَّبِيبُ الأَمِينُ ولَو كَانَ غَيْرَ مُسْلِم على الصحيح عندَ العلامتين الخليليِّ والقَنُّوبي حَفِظَهُمُ اللهُ؛ بدليل أَنَّ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى صَحْبه وسَلَّمَ اتَّخَذَ دَليلاً كَافِرًا وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُرَيقِط - عِندَما خَرَجَ مِنْ مكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ إِلى المدينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، وهَذَا كُلُّهُ إِن اطْمَأَنَّتِ النَّفْس لصدق قوله وصحة خبره، ولَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَيُّ شَكٍّ أو
ريب (3).
(1) - ينظر:
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقةُ: 3 رمضان 1430 هـ، يوافقه 24/ 8/ 2009 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 8 شوال 1425 هـ يوافقه 2004/ 11/21 م.
(2) يُنظر:
(3) - يُنظر:
الخليلى، الفتاوى ج 1 ص 319.
الخليلى، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 252.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 27 شعبان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/3 م.
الخليلي، فتاوى طبية/ فصلُ أحكام صيام المريض.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 249.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الأول، ص 54. (1/164)
صفحة 165
ي عن المعتدى في فن الصيام ب في ولي
170
وَفَوْقَ ذَلِكَ فَإِنَّ العَاقِلَ الأمينَ طَبيبُ نَفْسه يستفتي نفْسَه بنفسه فيُدرك
"
14
ما يَتَحَمَّلُهُ ومَا لا يَتَحَمَّلُهُ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ بَلِ الْإِنسَنُ عَلَى نَفْسِهِ، بَصِيرَةٌ) وَلَوْ
أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ, ام القيامة: 14 - 15.
حِينَهَا يجبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الفِطْرُ في الحَالِ وَالْقَضَاءُ فِي المَالِ مَا دَامَ قَادِرًا
عَلَى القَضَاءِ؛ قَالَ تَعَالَى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ
أيام أخر) البقرة: 184 (1)
ج- الحامِلُ والمُرْضِعُ:
الأصل في الحامل والمرضع أنْ تَكُونَا قَادِرَتَينِ عَلَى الصِّيَامِ، لَكِنْ إِنْ خَافَنَا عَلَى نَفْسَيهِمَا أَوْ وَلَدَيْهِمَا مِنَ الصَّيامِ أو قَرَّرَ الطَّبِيبُ الأَمِينُ ضَرَرَ الصَّيَامِ عَلَى الْجَنِينِ أَوْ عَلَى الرَّضِيْع أو عَلَى المرأة نَفْسِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا الفِطْرُ فِي هَذِهِ الحَالَةِ؛ لأَنها بَمَنزِلَةِ المَرِيضِ لا سِيَّمَا إِنْ تَعَلَّقَ الضَّرَرُ بِحَقِّ الغَيرِ، وَمِنْ قَوَاعِدِ الإِسْلامِ أَنْ " لا ضَرَرَ وَلَا ضَرَارَ"، وهَكَذَا فَكُلُّ مَا يُؤَدِّي إِلى إِيقَاعِ الضَّرَرِ
أو الحَرَج أو المَفْسَدَةِ عَلَى المُكلَّف أو غَيرِ الْمُكَلِّفِ فَإِنَّهُ يُرفَعُ ويُزَالُ (2). قاعدة تبني بها آثار (3)
وَجَاءَ لَا ضُرَّ ولا ضرارا
(1) - يُنظر:
(2) - ينظر:
***
قَاعِدَةٌ
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 2 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/17 م.
11
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 11 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 09/23 م. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقةُ: 7 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه 2006/ 6/4 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 7 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/13 م.
الخليلي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقةُ: 1 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/25 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 3 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/27 م (2) - السالمي، عبد هم بن حميد، جوهر النظام ج 1 ص 113.
- (1/165)
صفحة 166
177
(1) - يُنظر:
stelling maisall
المعتمد
المعلم من
في فقه الصيام والزكاة في صفة الصيام والزكاة
واختَلَفُوا فِي وُجُوبِ الفِدْيَةِ عَلَى الحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ إِنْ أَفْطَرَنَا مَعَ كَوْها
أَحْوَطَ بِلا خِلاف، والمُعْتَصَصُ عِنْدَ الشَّيخَينِ الخَلِيْلِيِّ والقَنُّوبِيِّ حَفِظَهُمُ لا فَدْيَةٌ ولا إِطْعَامَ عَلَى الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ إِلَّا وَاجِبَ القَضَاءِ قِيَاسًا
الله - له - أنَّ
عَلَى المَرِيضِ، والحَمْدُ للهِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ (1).
د - المكْرَهُ:
هُوَ الْمُكْرَهُ عَلَى الإِفْطَارِ إِكْرَاهَا مُلْحِنَّا بِحَيْثُ إِنْ لَمْ يُفْطِرْ أَوْقَعَ بِهِ الْمُكْرِهُ مَا لا يُطِيقُهُ مِنْ مَكْرُوهِ وَضُرٍّ بَالِغِ كقَتْلٍ أو ضَرْبٍ أو بَتْرِ جَارِحَةٍ مِنْ جوارحه، فالوَاجِبُ عَلَيْهِ هُنَا أَنْ يُنْقذَ نَفْسَهُ بِالشَّرْبِ أَو يُنقذَ نَفْسَهُ بتَنَاوُل الطَّعَامِ وَلَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا القَضَاءُ؛ قَالَ تَعَالَى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مطمن النحل: 106، وفي الحَدِيثِ الحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ " عَنْ أُمَّتِي الخطا والنَّسَيَانَ وَمَا اسْتَكْرِهُوا عَلَيْه (2).
الخليلي، الفتاوي ج 1 ص 330، 331.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 249.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 30 شعبان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/26 م.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الأول ص 54.
القتُوْبِيُّ، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الخامس ص 45.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 199.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة "أ" ص 71). القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 8 شوال 1425 هـ يوافقه 2004/ 11/21 م.
المعمري، من فقه الصيام ج 2 مادة سمعية، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 110 - 111.
(2) ـ ابن ماجه بَاب طَلاقِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي، رقم الحديث 2033.
حَدِيْثٌ حَسَنٌ بمجْمُوعِ طُرُقِهِ" كذا قال عنه شيخنا محدث العصر سعيد بن مبروك القنوبي -متعنا الله بحياته-.
يُنظر: مجلة المعالم العدد الخامس ص 50. (1/166)
صفحة 167
المعلمين
المعتصم المعتصم في من الصيام والركة
ه المضطر
0
167
المُصْطَرُّ لِشَدَّة جُوعِ أو لِشدَّةِ ظَمَا بِحَيثُ لا يَسْتَطِيعُ هَذَا الْمُضْطَرُّ أَنْ يُواصِلَ الصِّيَامَ إِلى اللَّيلِ، ويخشى بِالمُوَاصَلَةِ الهَلاكَ المحقِّقَ عَلَيْهِ أَنْ يُفْطَرَ؛ لأنَّ المسلم مَأمُورٌ بِأنْ يُنْقَدَ نَفْسَهُ كمَا آلَهُ مَنْهِيٌّ أَنْ يُلْقِيَ بِنَفْسِهِ إِلى التَّهْلُكَةِ، قَالَ
تعالى: تلقوا بِأَيْدِيكُر إلى التهلكة) البقرة: 195 (1).
وقَدْ شَدَّدَ مَنْ شَدَّدَ مِنَ الفُقَهَاءِ في المُضْطَرِّ فَقَالُوا: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مِقْدَارِ ضَرُورَتِهِ إِلا أَنَّ هَذَا التَّشْدِيدَ لا محِلَّ لَهُ عِنْدَ شَيخِنَا العَلامَةِ بَدْرِ الدِّينِ الخَلِيْلِيِّ - حَفِظَهُ اللَّهُ - نَظَرًا إِلى أَنَّ رِيقَهُ قَدِ انْتَقَضَ وصَومَهُ قَدِ ارْتَفَعَ وقَضَاءَهُ قَدْ وَجَبَ فَلا مَعْنى للإِمْسَاكِ؛ ولا يُكَلِّفُ المَرْءُ بِالوَاجِبِ مَرَّتَينِ، فَإِنَّ اللَّهُ بِعِبَادِهِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ (2).
(2)
قلتُ: وقدْ أضَافَ شَيخنا القَنُّوبُيُّ - حَفَظَهُ اللهُ - عِنْدَ الْمُرَاجَعَة بِحَطّ قَلَمه
"وَهذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي".
فائدة: الحديث الحسن لذاته أو لغيره وإن كان دون الحديث الصحيح في قوة الثبوت إلا أنه حجة يجب العمل به في الفروع والعمليات، أما الأمور الاعتقادية فلا بد لها من الأدلة القطعية من الكتاب والسنة.
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 26 ربيع الأول 1425 هـ، يوافقه 2004/ 5/16 م. القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده ص 200.
القنوبي، السيف الحاد ص 7 - 13.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/27 م.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 330، 355. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْر، حلقه: 2 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/26 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 3 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/4 م.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤالُ أَهْل الذِّكْر، حلقه: 28 شعبان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/2 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/10 م. (1/167)
صفحة 168
168
mateal
المعتوب في فقه الصماء والركة وسال
في فقه الصياح والزكاة
تنبيه: عَلَى مَنْ أَفْطَرَ شَيْئًا مِنْ رَمَضَانَ لأَيِّ عُذْرِ كَانَ أَنْ يَقْصِدَ فِي
قَضَائِهِ الزَّمَنَ العَارِيَ مِنَ العَوَارِضِ أو الموَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ كَيَومِ العِيْدِ الْحَرَّمِ صَومُهُ، وكَذَا عَلَى المرأة التي تُرِيدُ أَنْ تَقْضِيَ مَا عَلَيْهَا أَنْ تَقْصِدَ الأَيَّامَ الَّتِي لَا يَتَعَلَّلُها الحيض أو النفاس أو أَيُّ عَارِض شَرْعِي، والله أَعْلَمُ).
أ- المريضُ الْمُؤْمِنُ:
فَصْلٌ
فيمن يجبُ عَلَيْهِ الإِفْطَارُ والإِطْعَامُ
هُوَ المريضُ الذِي لا يَقْدِرُ عَلَى الصَّيَامِ في الحَالِ ولا يُرْجَى بُرْؤُهُ في المآل - حَسَبَ الظَّاهِرِ طَبْعًا - فَهُوَ لا يَسْتَطِيعُ الأَدَاءَ وَلَا القَضَاءَ وَلَوْ مُتَفَرِّقًا إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مُتَتَابِعًا، فَالوَاجِبُ فِي حَقِّهِ الإِفْطَارُ، والإِطْعَامُ عَنْ كُلِّ يَومٍ مِقْدَارَ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ أو وَجْبَةٌ وَاحِدَةً وَكَفَى (2)، وسَيَأْتِي بَيَانُهُ فَانْظُرْيَ وَلَا تُعْجِلْني (3).
(1)
- الخَيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 354.
(2) ـ هذا هو الصحيح الراجح عند الشيخين كما تجد بيانه في كتابنا "المُعْتَمَصُ في فقه الكفَّارَات"، والله الموفق.
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 328.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 7 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/1 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 10 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 09/22 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقه: 26 شوال 1429 هـ، يوافقه 2008/ 10/10 م. (1/168)
صفحة 169
المعلممن
المعتصم في فقه الصيام والزكاة
169
ب- الشيخ الكَبِيرُ:
الشَّيْخ العَجُوزُ الكَبِيرُ في السِّنِّ والمرأةُ العَجُوزُ الكَبِيرَةُ فِي السِّنِّ (1) اللذان لا يَتَحَمَّلانِ الصَّيَامَ وَلا يُطِيقَانِ مَشَكَّتَهُ
يحِبُ عَلَيْهِمَا أَنْ يُفْطِرَا نَهَارَ الصَّيَامِ، وَأَنْ يُخْرِجَا عَنْ كُلِّ يَومٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، أَوْ يُطْعِمَا مِسْكِينًا وَاحِدًا وَجَبَةً
وَاحِدَةً عَنْ كُلِّ يَومٍ ...
(2)
وفي هَذَا الفَصْلِ مَسَائِلُ، فَأَيْقَظُ لَهَا عَزْمَكَ:
المَسْأَلَةُ الأَوْلى): الدَّلِيلُ عَلَى حُكْم هَذَينِ الصنفين (المريض المُؤْمِنِ والشيخ الكبير) هُوَ قَولُهُ تَعَالَى: {وَعَلَ الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مسكين البقرة: 184، بِنَاءً عَلَى رَأْي حَبْرِ الأُمَّةِ وَتُرْجُمَانِ الْقُرْآنِ ابْنِ عَبَّاسِ وهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَولِهِ: يُطِيقُونَهُ * يَتَكَلَّفُونَهُ بِشِدَّةٍ، فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَتَهُ فَلا يُحِبُّ عَلَيهِ الصَّيَامُ، ولَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ حِينَئِذٍ مِنَ الصَّيَامِ إِلى الفِدْيَةِ والإِطْعَامِ، كما تَقَدَّمَ سَلفًا (3) أَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَ في الفَتْوَى عِنْدَ الشَّيخَينِ الجَلِيلَينِ حَفِظَهُمُ
الله - (4)
(1) - فَائِدَةٌ عَرَبيَّةٌ: لفظة "عجوز" تطلق على الرجل والمرأة؛ لأن صيغة "فَعُول" في العربية يستوي فيها المذكر والمؤنث، ومن أمثلتها: أيضا صبور، وشكور، قلتُ: ومنه المثل العربي: "لا" عطر بعد "عروس" فالمراد بالعروس في مناسبة هذا المثل هو الرجل؛ إذ القائل له هنا هي المرأة كما ذكر ذلك الميداني في موسوعته القيمة مجمع الأمثال والحمد لله على حسن المقال.
الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس ص 23.
الميداني، مجمع الأمثال عند الأمثال: "لا مخبأ لعطر بعد عروس، و كاد العروس يكون ملكا" ج 2 ص 158،
211
(1) - ابن المنذر الإجماع ص 16.
(1)
- يُنظر: الْبَابُ الثَّالث: في شروط الصِّيَام/ فصل في مسائل وتنبيهات مختلفة.
(4)
- يُنظر: (1/169)
صفحة 170
170
والز
المعتصم في فقه الصيام
المعلمين
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الحُكْمُ بِعَدَمِ القُدْرَةِ عَلَى القَضَاءِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إِنما هُوَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ والعَادَةِ وغَالِبِ الظَّنِّ، وَبِحَسَبِ مَا يُقَرِّرُهُ الْأُمَنَاءُ مِنْ أَهْل الخبرَةِ، فَإِنْ أَطْعَمَ المُرِيضُ مَرَضًا مُؤْمِنًا أَوِ الشَّيْحُ الكَبِيرُ ثُمَّ كَسَاهُمَا اللَّهُ لِبَاسَ القُوَّةِ وَالصَّحَةِ فَأَطَاقَا الصَّيَامَ بَعْدَ مُدَّةٍ فَلَا يَنبَغِي لَهُ التَّفْرِيطُ فِي القَضَاءِ مِنْ بَاب الاحتياط المطلوب فِي أُمُورِ الدِّينِ، أَمَّا الإِيجَابُ فَفِيْهِ نَظَرٌ؛ وذلِكَ لما جَرَتْ بِهُ عَادَةُ الشَّارِعِ أَنْ لا يُكلَّفَ المُكَلِّفُ بِالوَاجِبِ مَرَّتَينِ .. عَلَى حَدٌ مَا قِيلَ:
أَلَيْسَ يُجْزِيْهِ الَّذِي قَدْ فَعَلا
***
أَمْ لَمْ قَرْضٌ غَيْرُهُ قَدْ لزلا)
والمسألة الثالثَةُ: مَن لم يستطعْ عَلَى الصَّيَام ولم يَقْدِرُ عَلَى الإِطْعَام من هَذَا الصِّنْفِ سَقَطَ عَنْهُ الوَاجِبُ الشَّرْعِيُّ وكَانَ اللَّهُ أَوْلَى بِعُذْرِهِ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ دَيْنًا في ذِمَّتِهِ فَإِنْ وَجَدَ قُوَّةً فِي صِحَّةِ فَلْيَقْضِ، أَوْ بَسْطَةٌ فِي يَدِ فَلْيُطْعِمْ، وَإِلا فَلا شَيْءٍ عَلَيهِ وَلا عَلَى أَوْلِيَائِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَخَذَ مَا وَهَبَ أَسْقَطَ مَا أَوْجَبَ (3).
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 353 - 354. الخليلي، فتاوى الوقف والوصية ص 74.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 8 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 12/4 م. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 28 شعبان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/2 م. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 11 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/12 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 4 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/10 م.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 4 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/10 م. القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 16 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/22 م.
(2) ـ السالمي،
عبد
الله
بن حميد. مدارج الكمال ص 15.
- الخليلي، أحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقه: 10 رمضان 1430 هـ
31/ 8/ 2009 م. (1/170)
صفحة 171
ن المعتصب في فقه الصيام والكان
171
ولذا فَلَا تَلْتَفِتْ لِقَولِ مَنْ قَالَ إِنَّ الوَاجِبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَنتَقِلُ لِغَيْرِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ ووَرَثَتِهِ، فَإِنَّهُ رَأْيِّ عَارٍ عَنِ الدَّلِيْلِ؛ إذْ لَا يَصُوْمُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ كَمَا لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَهَكَذَا لا يجبُ عَلَيْهِمُ الإِطْعَامُ إِلَّا إِذَا تَصَدَّقُوا عَنْهُ)، والقَولُ بِعَدَمِ انْتِقَالِ الفَرْضِ لِلْغَيرِ هُوَ الذِي اسْتَظْهَرَهُ العَلامَةُ أَبُو الْمُؤثِرِ البُهْلوِيُّ ()، واعْتَمَدَهُ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَمِنْهُمُ الإِمَامَانِ الْخَلِيْلِيُّ والقَنُّويُّ - وَسَهُمُ اللَّهُ بِعَينِ حِفْظه الَّتِي لا تَنَامُ (3).
) - تَنْبِيَّةٌ مُهم: الأصل أن لا يَصُوم أحد عن أحد كما لا يصلي أحد عن أحد؛ بناء على أن النيابة في العبادات من حيث الأصل غير صحيحة؛ لأن العبادة أساسها الإخلاص المحض من العبد إلا ما استثناه الدليل من صوم الولي عن وليه الميت بعد تمكن هذا الأخير من القضاء وتفريطه فيه حتى هلك؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عنه وليه ". (البخاري، بَاب: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، رقم الحديث (1816). يُنظر تفصيل المسألة في:
الباب الثامن: في مبيحات الإفطار وموجباته / فصل في مَسَائِلَ وتَنبيهات مُهمَّة.
(1) - هو أبو المؤثر الصَّلتُ بنُ خميس الخروصي، عالم جليل، وفقيه كبير، من مدينة بهلا، يعد من العلماء البارزين في القرن الثالث الهجري، كان كفيف البصر، وهو واحد من ثلاثة ضرب بهم المثل في عمان فقيل: رجعت عمان إلى أصم وأعرج وأعمى، فكان أبو المؤثر هو الأعمى، وكان من أصحاب المشورة في اختيار الإمام الصلت بن مالك الخروصي سنة 237 هـ، ومن المبايعين للإمام عزان بن تميم سنة 278 هـ
له أجوبة وفتاوى كثيرة تزخر بها كتب الفقه والتاريخ ومن مؤلفاته كتاب: الأحداث والصفات"، و"تفسير آيات الأحكام وقد نسب هذا الكتاب الأخير إلى تلميذه محمد بن الحواري، ولعله نسخه فنسب إليه، توفي سنة
278 للهجرة. يُنظر:
(3) - يُنظر:
دليل أعلام عمان ص 95.
معجم أعلام الإباضية/ قسم المشرق العربي.
الخليلي، مكانة بهلا التاريخية. إنتاج: مكتبة مشارق الأنوار.
الخليلي، التاريخ العماني ج 2 ص 19.
الخليلي، الفتاوي ج 1 ص 323، 329.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 253.
الجهضمي، من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ج 1 ص 201.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ حلقةُ: 8 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 12/4 م. الخَيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 8 رمضان 1430 هـ، يوافقه 29/ 8 / 2009 م. (1/171)
صفحة 172
172
المعتب
المعتمر
في في فقه الصيام والزكاة وفيات عالي الصيام والزكاة
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: مِنَ المَعْلُومِ أنَّ الموجِبَ لِإِطْعَامِ المَسْكِينِ هُوَ عَدَمُ الْقُدْرة عَلَى صِيَامٍ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَعَلَيْهِ فَلا يَصِحُ تَقْدِيمُ الإِحْرَاجِ عَلَى المُوجب؛ لأَنَّ المُسَبَّبَ لا يَتَقَدَّمُ عَلَى سَبَبِهِ، وذَلِكَ كَأَنْ يُطْعِمَ العَاجِرُ عَنْ صِيَامٍ جَمِيعِ جميع أيام الشهر في بِدَايَةِ الشَّهْرِ والصَّوَابُ أَنْ يُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَومٍ فِي آخِرِهِ، أَو يُطْعِمَ عَنْ عِدَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ مُضِيِّهَا، أو يُطْعِمَ عَنِ الشَّهْرِ كُلِّهِ بَعْدَ أَيَّامِهِ المعْدُودَاتِ، والله بكُلِّ.
،
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: لا مَانِعَ مِنْ إِعْطَاءِ المَسْكِينِ الْوَاحِدِ فِدْيَةَ أَيَّامٍ مُتَعَدِّدَة، أو فديَةَ الشَّهْرِ كُلَّه فَيُعْطِيهِ عَنْ ثَلاثِينَ أو تِسْعَةِ وَعِشْرِينَ يَومًا بِعَدَدِ أَيَّامٍ الشَّهْرِ، ولا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعْطِيَهُ لَثَلاثِينَ أَوْ تِسْعَةِ وعِشْرِينَ مِسْكِينًا، فَيَكْفِ إِخْرَاجُهَا وَلَوْ لِشَخص واحد مَا لَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْ حَدِّ الفَقْرِ إِلى حَدِّ الغِنى؛ وذَلكَ لما عَلِمْتَهُ مِنْ تَعَدُّدِ المُوجِبِ لِكُلِّ نِصْفِ صَاعِ بِعَدَدِ الأَيَّامِ، فَكُلُّ يَومٍ مِنْ رَمَضَانَ
فَرِيضَةً مستقلة
(1) - يُنظر:
6
،
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 21 ذو الحجة 1430 هـ، 6/ 12/ 2009 م. القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ" الذكر " حلقة: 6 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/22 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 7 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/2 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر"، حلقه: 3 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/27 م.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 287. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 10 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/25 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 16 شعبان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/10 م. التنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 205. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 4 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/10 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذِّكْرِ" حلقه 3 رمضان 1429 هـ، يوافقه 4/ 2008/9 م. (1/172)
صفحة 173
المعتوب في فقه الصياة والكل
173
وهَذا بخلاف الكَفَّارَةِ الوَاحِدَةِ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا تَعَدُّدُ المَسَاكِينِ؛ لأَنْ
الموجبَ والسَّبَبَ فِيهَا وَاحِدٌ، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (1).
المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: يُجْزِي فِي الإِطْعَامِ أَنْ يُعْطَى لَكُلِّ مَنْ يَقتَاتُ بالطَّعَامِ مِنْ أَفْرَادِ البَيْتِ صِغَارِهِ وكِبَارِهِ، فَيُحسَبُ كُلِّ مِنْهُم عَلَى حِدَةٍ، ويُسْتَثنى من ذلك الرَّضِيعُ فَإِنَّهُ لا يَقْتَاتُ بالطَّعَام (2).
المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: الأَصْلُ فِي فِدْيَةِ العَاجِزِ عَنِ الصِّيَامِ الإِطْعَامُ، أَمَّا دَفْعُ القيمة فَلَمْ يَأت به دَليلٌ من كتاب وَلا سُنَّة، ولذا فَلا يُصَارُ إِلَيهِ عِنْدَ السَّعَة وإِمْكَانِ قَبُولِ الفُقَرَاءِ للطَّعَامِ، يَقُولُ البَدْرُ الخَلِيلِيُّ - رَعَاهُ الله -: " والأَصْلُ دَفْعُ الطَّعَامِ، أَمَّا القِيْمَةُ فَهِيَ حَاجَةٌ ثَانَوِيَّةٌ، إِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَتَقَبَّلُ الطَّعَامَ فَلْيَدفَعْ إِلَيهِ قِيمَةَ الطَّعَامِ، وَيَقُولُ شَيخنا أَبُو عَبدِ الرَّحمنِ القَنُّوبِيُّ يَحْفَظُهُ اللَّهُ -: "والقَوْلُ
بِعَدَمِ الجَوازِ قَولٌ قَوِيٌّ جدًّا (3).
والقيمة - فِي حَالِ إِحْرَاجِهَا هِيَ قِيمَةُ نِصْفِ الصَّاعِ مِنَ الطَّعَامِ بَحَسَبِ
سعر السوق يوم الإخراج، والله خَيْرُ الرَّازِقِينَ).
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 4 (فتاوى: الوقف، والوصية) ص 76.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقه: 10 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/25 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 16 شعبان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/10 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْر، حلقه 3 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/4 م.
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 16 شعبان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/10 م.
(3) - يُنظر:
(3)
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 353.
6
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر" حلقة: 7 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/1 م.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 2 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/8 م.
- الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 شعبان 1427 هـ، يوافقه 10/ 9 / 2006 م. (1/173)
صفحة 174
174
المَسْأَلَةُ النَّامَنَةُ: الوَجْبَةُ الوَاحِدَةُ إِذَا كَانَتْ مَأْدُومَةٌ ومُشبِعَةٌ تَكْفِي فِي إِطْعَامِ المَسْكِينِ عَلَى القَوْلِ الرَّاحِحِ الْمُعْتَمَ عِندَ الشَّيخَينِ الخَلِيلِيِّ والقَنُونِي - يحفَظُهُمُ اللهُ؛ نَظَرًا إِلى إِطْلاقِ القُرْآنِ الكَرِيمِ والسُّنةِ النَّبَوِيَّةِ، وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ أَنْ تَجْزِيَ فِيهِ المَرَّةُ الوَاحِدَةُ، ولا دَلِيلَ عَلَى إِيجَابِ الوَجْبَتَينِ إِلَّا مِنْ بَابِ
الاحتياط (1).
المَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: إِن اختَارَ الْمُفْتَدِي إِخْرَاجَ الطَّعَامِ لِلْمِسْكِينِ بَدَلَ دَعْوَته للْوَجْبَةِ فَعَلَيهِ أَنْ يُعْطِيَهُ الطَّعَامَ نِيًّا غَيرَ مَطْبُوحٍ لِيَتْرُكَ لَهُ حُرِّيَّةَ التَّصَرُّفِ فِي طَهْيهِ كَيفَمَا يَعْلُو لَهُ، يَقُولُ سَماحَةُ الْمُفْتِي أَبْقَاهُ الله -: " .. أو بِإِعْطَائِهِ الطَّعَامَ الذِي يَتَوَلَّى بنفْسه طَبْحَهُ مَعَ مُرَاعَاةٍ مَا عَسَى أَنْ يُكَلِّفَهُ مِنْ مَؤُونَة (2).
فَتْوَى
السُّؤَالُ هَلْ يَصِحُ أَنْ يُقَدَّمَ الإِطْعَامُ بِدَايَةَ الشَّهْرِ عَنْ كُلِّ الْأَيَّامِ؟
الجَوَابُ لا، الإِطْعَامُ لا يَكُونُ إِلا بَعْدَ وجُوبِ الصَّيَامِ بَعْدَ حُلُولِ اليَومِ الذِي يَجِبُ صِيَامُهُ؛ فَإِنَّ الإِطْعَامَ بَدَلْ عَنِ الصَّيَامِ، ولا يَتَقَدَّمُ البَدَلُ عَن مِيقَاتِ الْمُبْدَلِ
عنه (3)
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخليلِيُّ، الفتاوى جه (فتاوى الأيمان، النذور، الكفارات) ص 131.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 15 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/28 م. القنوبي، جلسة مراجعة مع فضيلته بمكتب الإفتاء 28) ذي الحجة 1429 هـ - 27/ 12 / 2008 م).
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 16 شعبان 1427 هـ، يوافقه 10/ 2006/9 م. القنُّوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقة: 21 رمضان 1430 هـ، يوافقه 11/ 9/ 2009 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 30 رمضان 1430 هـ، يوافقه 20/ 9/ 2009 م.
(3) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 1 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/5 م. (1/174)
صفحة 175
المعتمد في فقه الصبا والكام
فَصْلٌ
فيمَنْ يجُوزُ لَهُ الإِفْطَارُ ويجبُ عَلَيْهِ القَضَاءُ
175
أ- المريض: وهُوَ المريضُ مَرَضًا مُؤَكَّنَا يَشْقُ عَلَى الإِنْسَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهِ إِلَى الهَلَاكِ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَكَ تَقْسِيمُ الْمَرَضِ إِلى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ، فَمَنْ شَقَّ وَعَسُرَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ جَازَ لَهُ
الإِفْطَارُ ووَجَبَ عَلَيْهِ القَضَاءُ؛ قَالَ تَعَالَى: فَمَن كان منكم مريضا أو على سفر
فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ. البقرة: 184.
31
الْمُسَافِرُ:
"
يجُوزُ الْمُسَافِرِ الإِفْطَارُ فِي سَفَرِهِ بِنَص القُرْآنِ الكَرِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَكَ قَرِيبًا - وبنصوص السُّنةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلاةُ وَأَثْمُ التَّسْلِيمِ، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ إلى مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتى بَلَغَ الكَدِيدَ فَأَفْطَرَ وأَفْطَرَ النَّاسُ مَعَهُ (1)، وعَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ له قَالَ: "سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمَ مِنَ الْمُفْطِرِ وَلا الْمُفْطِرَ مِنَ الصَّائِمِ (2)، وقَدْ أَجَمَعَتِ الأُمَّةُ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الفطر للمُسَافِرِ مِنْ حَيثُ العُمُومُ (3).
والسَّفَرُ الذِي يُسَوِّغُ للإِنْسَانِ الإِفْطَارَ ويُوجِبُ عَلَيْهِ القَضَاءَ بَعدَهَا هُوَ السَّفَرُ الذِي تُقْصَرُ مَعَهُ الصَّلاةُ، فَإِذَا ثَبَتَ حُكْمُ السَّفَرِ وَجَبَ القَصْرُ وجَازَ الفِطْرُ كَمَا
(1) - الربيع، باب في صيام رمضان في السفر، رقم الحديث 308.
(2) - الربيع باب في صيام رمضان في السفر، رقم الحديث 310.
(3)
) ـ الكندي، ماجد بن
ص 24).
محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م، (مذكرة خاصة
(4) - الخليلي، أحمد بن حمد الفتاوي ج 1 ص 321، 355. (1/175)
صفحة 176
176
maigall
فقه الصيام و
ateak
يَقُولُ الشيخان الخليلي والقنويُّ حَفَظَهُمَا الله -، وحَدُّ السَّفَرِ الذي يُبيحُ للإنسان الفِطْرَ هُو فَرْسَحَانِ، وَهُوَ مَا يُعَادِلُ اثْنِي عَشَرَ كيلُو مِتْرًا بمقاييس العَصْرِ (2).
-
وَهُنَا مَسَائِلُ وتَنْبِيهَاتٌ يَحْسُنُ بِكَ أَخِي طَالبَ العِلْمِ والعَمَلِ أَنْ تُحيط بها علْمًا بَعْدَ أَنْ تُوسِعَهَا مَعْرِفَةً وفَهْمًا:
الَمَسْأَلَةُ الْأُوْلى»: الْإِفْطَارُ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ جَائِزٌ وَلَيْسَ وَاحِبًا عَلَى رَأْيِ جَمهُورٍ العُلَمَاءِ، وهُوَ الْمُعْتَمَصُ عِنْدَ الشَّيخَينِ الخَلِيلِيِّ والقنوبِي حَفِظَهُمُ اللَّهُ (3)، وهَذَا كُلُّهُ خلافًا للظَّاهِرِيَّةِ القَائِلِينَ بِوُجُوبِ الإِفْطَارِ عَلَى الْمُسَافِرِ أَخَذَا بِظَاهِرِ الْآيَةِ حَتى قَالُوا: "مَنْ صَامَ فِي سَفَرِهِ كَمَنْ أَفْطَرَ فِي حَضَرِهِ، أَمَّا الجُمْهُورُ فَقَالُوا: إِنَّ فِي الْآيَةِ حَذْفًا تَقْدِيرُهُ فَاقْطَر]، أي فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ [فاطر] فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخر البقرة: 184، وكَذَا يُقَالُ أَيْضًا في قَولِهِ: وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 350.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 2 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/28 م.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 94، 98.
(2) ـ أو بالخروج من العمران مع قصد مجاوزة الفرسخين إلا أن يكون العمران ممتدا جدا فيبدأ حساب الفرسخين عند خروجه من بيته أو محلته على المعمول به عند شيخنا القنوبي، وحسب ما تقدم معك في أبواب الصلاة. يُنظر: القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 6 رمضان 1430 هـ، 27/ 8/ 2009 م.
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 319.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 90 - 91. (1/176)
صفحة 177
المعلمي
الزناة
177
تفرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَامٍ أُخَر - البقرة: 185، وهُوَ أَسْلُوبٌ مَعْهُودٌ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ
سَفَرٍ گيرا
(1) ـ ومن أمثلة الحذف الذي يدل عليه ويقتضيه السياق حذف كلمة "فضرب" في قوله تعالى: {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أن أضرب يتصاك البحر فانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّورِ الْعَظِيمِ: الشعراء: 3 أي فضرب فانفلق].
تنبية: أما حديث: " لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصيام في السَّفَرِ" فهو محمول فيما إذا كان ذلك الصيام يشق على الإنان مشقة بالغة، وينافي مقصد الشارع في التيسير لا التعسير، وفيه مشادة في الدين وعدم قبول رخصة الله في وقتها التي أرادها الحكيم، وقد قال تعالى: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ لي البقرة: 185.
وقد يقول قائل: إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فيقال له: نعم إن القاعدة العامة تنص على ذلك إلا أن هناك من القرائن ما تدعو إلى مراعاة السبب الوارد من أجله هذا الحديث، فقد قال هذا اللفظ عندما رَأَى أَناسًا مُجتمعِينَ عَلَى رَجُلٍ فَسَأَلَ عن شأنهِ، فَقَالُوا: رَجُلٌ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ مِنْ البر الصيام في السَّفَر". (النسائي، باب: الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا قِيلَ ذلِكَ [الحديث]، رقم الحديث 2225)، ومن تلك القرائن التي تدل على ضرورة مراعاة هذا السبب:
أن النبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر وأفطر، والصحابة كانوا يصومون ويفطرون، ومحال أن يرتكب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما يتنافى مع البر، وهو الفجور.
قال بعض العلماء إن المراد بذلك أنه ليس من البر الذي بلغ حد الكمال ولا يعني أن ضده فجور، ومثله قوله تَعَالَى: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} آل عمران: 92، مع أن الإنسان إذا أنفق في نفقات التبرع من رديء ماله لا يقال بأنه ليس من الأبرار، وأن عمله هذا من الفجور.
تنبيه ثان: وفي هذا السياق ينبه شيخنا أبو عبد الرحمن القنوبي -حفظه الله- على عدم ثبوت ذلك اللفظ الذي يكثر ذكره في كتب اللغة " لَيْسَ مِنْ اصْبِرِّ امْصِيَامُ فِي امْسَفَرِ"؛ استشهادا به على "أم الحميرية"، والله المستعان. يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 318.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 91.
القنوبي، دروس صيفية "مذكرة خاصة في الحكم على بعض الأحاديث" ص 25.
ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب "أم".
المعمري، من فقه الصيام ج 2 "مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار. الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 102 - 103 (1/177)
صفحة 178
178
المعتمد
المعلمم
فوفقه الصيام والزكاة الي المال
والزكاة
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: اخْتَلَفَ جمهُورُ أَهْلِ العِلْمِ في الأَفْضَلِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ: الصِّيَامُ أَمِ الإِفْطَارُ؟! مَعَ اتَّفَاقِهِمْ عَلَى جَوَازِ الْجَمِيعِ، والرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّيخَينِ - متَّعَهُمَا اللَّهُ بالصحةِ والعَافِيَةِ أَنَّ أَفْضَلَهُمَا أَيْسَرُهُمَا، فَعِندَمَا يَكُونُ الصِّيَامُ أَيْسَرَ وَأَسْهَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ، وعِندَمَا يَكُونُ فِيهِ عَلَى الْمُسَافِرِ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ فَالْأَفْضَلُ الفِطْرُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى اعْتبَارِ هَذَا التَفْضِيلِ التَّعْلِيلُ الذي ذيلت به الآيةُ الكَرِيمَةُ السَّابِقَةُ، وهو قَولُهُ تعالى يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ - البقرة: 185 (1).
المَسْأَلَةُ الثَّالثَةُ: تقدَّمَ مَعَكَ أَيُّهَا التَّلْمِيذُ الأَرِيبُ أَنَّ السَّفَرَ الذِي يُبيحُ الفِطْرَ هُوَ السَّفَرُ الَّذِي يُشْرَعُ مَعَهُ القَصْرُ، فَبَينَ وُجُوبِ القَصْرِ وَجَوَازِ الفِطْرِ تَلازُمٌ وارتباط، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعَكَ أَيْضًا - فِي الْجُزْءِ الأَوَّلِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ الْمُعْتَصَصُ فِي فِقْهِ الصَّلاةِ" مَا نَصُهُ (2):
11
"المُعْتَصَصُ عِنْدَ المحققينَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ السَّفَرَ الَّذِي تُجْمَعُ وتَقْصَرُ مَعَهُ الصَّلاةُ هُوَ مُطْلَقُ السَّفَرِ، لا فَرْقَ بَينَ أَنْ يَكُونَ هَذَا السَّفَرُ فِي طَاعَةِ أَوْ فِي
مَعْصِيَة .. (3)
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوي ج 1 ص 217 - 319.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 2 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/28 م.
،
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 93.
القتُويُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر، حلقه 8 شوال 1425 هـ يوافقه 2004/ 11/21 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 22 جمادى الثانية 1428 هـ، يوافقه 2007/ 7/8 م. المعمري، من فقه الصيام ج 2 مادة سمعية، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 99 - 100.
(2) - يُنظر: الباب الحادي عشرَ في صَلاةِ السَّفَرِ فَصْلٌ فِي بَعضِ أَحْكامِ السَّفَرِ.
ومنْ ذهَبَ إِلى هَذَا الرَّأْيِ مِنْ محققي أصحابنا ابنُ بَرَكة وأبو سعيد الكُدَمِيُّ والإمامُ السَّالمي وقُطب الأئمة في زيادات المدونة، والشيخ إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق للسلطنة، وهو الذي ربَّحَهُ الْحَافِظُ القنوبي -حفظه الله -
في بعض إجاباته وعجيب مُصنفاته. يُنظر: (1/178)
صفحة 179
المعتمر
ي المعتوب في من الرحمة والق
179
وبهذا تدرك أنّ الرَّاحِحَ فِي جَوَازِ الفِطْرِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلْمُسَافِرِ مُطْلَقًا مُطِيعًا كَانَ أو
عَاصِيَّا، فَأَمَّا العَاصِي فَلَهُ عُقُوبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ مَا بَعْدَهَا عُقُوبَةٌ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، فَإِنَّا لا
"
نَصْرُ عَلَى أَلِيْمٍ عُقُوبَتِهِ قَالَ تَعَالَى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ
(1)
فيها أبدا) الجن: 23 (2).
المسألةُ الرَّابِعَةُ: مَنْ بَيْتَ ليَّةَ الإِفْطَار مِنَ اللَّيلِ مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ وَهُوَ لا يَزَالُ فِي بَلَدِهِ فَعَلَيهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَلَدِهِ ويَجَاوِزَ الفَرْسَخَينِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الإِفْطَارُ وهُوَ لا يَزَالُ فِي بَلَدِهِ، أَي لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصْبِحَ فِي بَلَدِهِ مَعَ نِيَّةِ الإِفْطَارِ).
المَسْأَلَة الخامسةُ: الْمُسَافِر أَنْ يُفْطَرَ مَهْمَا عَنَّ لَهُ السَّفَرُ بَعْدَ أَنْ يَجَاوِزَ الفَرْسَخَينِ، وَلَوْ أَصْبَحَ عَلَى نِيَّة الصَّيَامِ ولم يُبَيِّت الإِفْطَارَ مِنَ اللَّيْلِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِفِطْرِ المُسَافِرِ وَكذَا المَرِيضِ تَبْسِيتُ نِيَّةِ الإِفْطَارِ مِنَ اللَّيلِ، هَذَا هُوَ الْمُعْتَصَصُ الرَّاجِحُ عِنْدَ الإِمَامَينِ: إِمَامِ الْمُفَسِّرِينَ وَإِمَامِ المحدِّثِينَ - يحفَظُهُمُ الله - (3)، لِلدَّلَالَةِ الوَاضِحَةِ الصَّرِيحةِ مِنْ
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
القنوبي، قُرة العينين ص 47.
القنوبي، الرأي المعتبر ص 85.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 93.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الأول، ص 54.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة "أ" ص 71).
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 59 - 96.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الثالث ص 32.
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ / يوافقه 2001 م. (مذكرة خاصة ص 30).
القنوبي، دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية بروي (سابقا)، صيف 1421 هـ / 2000 م، رقم المذكرة 9
ص 11.
(3) - يُنظر: (1/179)
صفحة 180
180
المعلمي في عقد الصيام الكام
المعلمين
في فقه الصيام والزكاة
فِعْلِ الأُسْوةِ الحَسَنَةِ حِينَمَا صَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ حَتى بَلَغَ الكَدِيْدَ فَأَفْطَرَ وَأَفْطَرَ النَّاسُ مَعَهُ وكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَعَ الْجَزْمِ بِأَهُمْ أَصْبَحُوا صَائِمِينَ وَلَمْ يُبَيِّتُوا الإِفْطَارَ مِنَ اللَّيْلِ).
المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: مَنْ أَتَى فِي صَوْمِ سَفَرِهِ مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الكَفَّارَةَ الْمُغَلَّظَةَ أَنْ لَوْ كَانَ فِي وَطَنِهِ كَالأَكْلِ والشَّرْبِ والجُمَاعِ فَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ بِنِيَّة الإِفْطَارِ. أَمَّا إِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ أَوِ اسْتَمْنى في نَهَارِ رَمَضَانَ مُنْتَهِكًا حُرْمَةِ الشَّهْرِ غَيْرَ مُبَالٍ بِشَعِيرَةِ الصَّوْمِ فَقِيلَ: عَلَيْهِ مَا عَلَى الصَّائِمِ في حَضَرِهِ؛ لأَنَّهُ اخْتَارَ الصِّيَامَ ثُمَّ انْتَهَكَ حُرْمَةَ صِيَامِه هَذَا، وَبِهِ أَفْتى شَيخُنَا الخَلِيْلِيُّ حَفِظَهُ الله (2)، وقيل: لا تجب الكَفَّارَةُ المغَلَّظَةُ عَلَى الْمُسَافِرِ الَّذِي ارْتَكَبَ مَا يُوجِبُ الكَفَّارَةَ فِي نَهَارِ صِيَامِهِ أَنْ لَو كَانَ فِي وَطَنِهِ؛ نَظَرًا إِلى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ في الأَصل أَنْ يُفطر، وإلى هَذَا الأَخير ذَهَبَ شَيخُنا القَنُّويُّ - حفظَهُ اللهُ (3)، وقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ كَلَّا مِنْهُمَا لَمْ يَقُلْ ذَلكَ عَنْ هَوًى، وَإِمَا لِكُلِّ مِنهُمَا نَظَر واعْتِبَارٌ وَلِكُلِّ وِجْهَهُ هُوَ مُوَلِهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ البقرة: 0148
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 321.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 8 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 12/4 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 207.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة "أ" ص 72).
2.2
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ / يوافقه 2003 م. (مذكرة خاصة ص 49). القنوبي، دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية (سابقا)، صيف 1421 هـ / 2000 م، رقم المذكرة 9 ص 11. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 3 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/27 م.
"1
المعمري، من فقه الصيام ج 2. مادة سمعية، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
(1) ـ الربيع، باب في صيام رمضان في السفر، رقم الحديث 308، 309.
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 26 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/21 م.
(3) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 206. (1/180)
صفحة 181
في عنه الصباح والزكاة المعتمب في فقه الصناء و الركادة
181
المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: مَنْ أَفْطَرَ فِي حَالَةِ السَّفَرِ فِي شَهْرٍ رَمَضَانَ ثُمَّ رَجَعَ إِلى بَلَدِهِ مارًا وهُوَ مُفْطِرٌ فَلَيسَ عَلَيْهِ حَرَجٌ إِنْ وَاصَلَ الإِفْطَارَ، يَقُولُ شَيخنا المفتي أَبْقَاهُ اللَّه -: وَالقَولُ الرَّاجِحُ بِأَنَّهُ لا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُفْطِرَ، إذ الإِمْسَاكُ لَا يَجْدِيهِ شَيْئًا وَقَدْ أَصْبَحَ مُفْطَرًا)، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ صَنِيعُ الإِمَامِ جَابِرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ - مَعَ امْرَأَتِهِ، والله
(10
أعْلَمُ (2)
قلت: وقد أضاف شيخنا القنُّويُّ -حفظه الله- عند المراجعة بخط قلمه "وَهذَا هُوَ الصَّوَاب".
المَسْأَلَةُ النَّامَنَةُ: لِلْمُسَافِرِ فِي شَهْرِ الصِّيَامِ أَنْ يَصُوْمَ وَيُفْطِرَ فِي أَيَّامِ الشَّهْرِ حَسَبَ مَا يَرِى مِنْ مَصْلَحَتِهِ ويُقَدِّرُ مِنْ ظُرُوفِهِ مَا دَامَ مُتَلَبِّسًا بِرُحْصَةِ السَّفَرِ، وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ لَهُ عَلَى الرَّأي الصَّحِيحِ الْمُعْتَمَد عِنْدَ الشَّيخَينِ أَنْ يُفْطِرَ بَعْدَ صِيَامِهِ مِنْ رَمَضَانَ، ولا يَنْهَدِمُ مَا مَضَى مِنَ الصَّيَامِ؛ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فِعْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ صَامَ هُوَ وأَصْحَابُهُ حَتى بَلَغُوا الكديدَ فَأَفْطَرَ وَأَفْطَرَ النَّاسُ مَعَهُ، ولَمْ يَأْمُرْهُمْ بِقَضَاءِ مَا مَضَى مِنْ أَيَّامٍ قَبْلَ هَذَا الفطر (3). وكَذَا لا يَنْهَدِمُ مَا صَامَهُ بَينَ فِطْرَينِ، كَأَنْ يُفْطَرَ ثُمَّ يَصُوْمَ ثُمَّ يُفْطَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ - أيضًا أَنَّ في هَذَا دَلِيلاً عَلَى أَنَّ كُلَّ يَومٍ مِنْ رَمَضَانَ فَرِيْضَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، والعِلْمُ عِنْدَ
الله (4)
الفنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر " حلقة: 27 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/11 م.
(1) - الخليليُّ، أَحَمدُ بنُ حَمد. الفتاوى ج 1 ص 320.
(2) - يُنظر: الْبَابُ الثَّالث: في شروط الصِّيَام فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الصَّيَامِ.
(2)
(3) - الربيع باب في صيام رمضان في السفر، رقم الحديث 308، 309.
(4) - يُنظر:
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة 2 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/28 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 8 شوال 1425 هـ يوافقه 2004/ 11/21 م. (1/181)
صفحة 182
182
في فقه الصيام والرد
المَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: السَّفَرُ عُدْرٌ شَرْعِيٌّ يُبِيحُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَنتَقِلَ مِنَ الصِّيَامِ الوَاجِبِ إلى الإِفْطَارِ، ولا فَرْقَ عَلَى الْمُعْتَصَم عِندَ شَيْخِنَا بَدْرِ الدِّينِ حَفِظَهُ اللَّهُ - بَينَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الصِّيَامُ أَوْجَبَهُ اللَّهُ كَصِيَامِ رَمَضَانَ، أَو أَوْجَبَهُ المَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ كَصِيَامِ النَّدْرِ والكَفَّارَة، خلافًا لِمَنْ شَدَّدَ في هَذَا الأَخِيرِ فَلَمْ يُبِحْ لِلمُكَفِّرِ والنَّاذِرِ الفِطْرَ فِي السَّفَر ففِي هَذَا نَظَر، إِذْ لَا يَكُونُ مَا أَوْجَبَهُ العَبْدُ أَشَدَّ مما أَوْجَبَهُ رَبُّ العَبْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا الأَخيرَ هُوَ القَولُ الْمُعْتَصَبُ فَاشْدُدْ به يَدًا (1).
المَسْأَلَةُ العَاشِرَةُ: السَّفَرُ سَبَتْ لِلْفِطْرِ رُحْصَةً مِنَ اللهِ ورَحمةً، وَلَيْسَ الفِطْرُ سَبَبًا لِلسَّفَرِ، وعَلَيْهِ فَلا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَحَايَلَ عَلَى رَبِّهِ ويَخَادِعَ مَوْلَاهُ فَيَخْرُجَ مِنْ وَطَنه إلى حُدُودِ سَفَرِهِ ثُمَّ يَرْجِعَ أَدْرَاجَهُ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُفْطَرَ لَهَارَهُ، فَلَيسَ هَذَا شَانَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُخْلِصِينَ بَلْ هُوَ شَأْنُ المَنَافِقِينَ الْمُحَادِعِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ
إلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) البقرة: ((2).
فَصْلٌ
فيمَنْ يجِبُ عَلَيْهِ القَضَاءُ والكَفَّارَةُ
أ- الْمُفَرِّطُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ:
لَقَدْ عَلِمْتَ - أخي، وفَقَكَ المَوْلى لِلمُسَارَعَة إِلى طَاعَتِهِ أَنَّ الْعَابِدَ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يَقْطَعُ صِيَامَهُ، ويَعْذِرُهُ عَنِ القِيَامِ بَأَدَائِهِ فِي الْحَالِ مِنَ المَرَضِ والسَّفَرِ وَالأَعْدَارِ
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 97.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 9 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/13 م.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 103 - 104.
(1) - الخليليُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد. الفتاوى ج 1 ص 326، 351.
(2) - الخليلي، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 8 رمضان 1430 هـ،
يوافقه 29/ 8 / 2009 م.
1 (1/182)
صفحة 183
المعلمم
ال المعتوب في فقه الصياة والكم
183
الشرعية الأُخْرَى كَالخَيْضِ والنِّفَاسِ والحَمْلِ والرَّضَاعِ بِالنِّسْبَةِ لِبَنَاتِ حَوَّاءَ، فَيُعْفَى المُكَلِّفُ عَنِ الصَّيَامِ فِي ذَلِكَ الحَالِ إِلا أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِأَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ أَيَّامٍ بَعْدَ زَوَالِ ذَلِكَ العَارِضِ وَقَبْلَ مِجِيْءٍ رَمَضَانَ القَادِمِ ..
فإن داهمة الشهْرُ الكَرِيمُ ولم يَتَمَكَّنْ مِنَ القَضَاء لاستمرار العُذْرِ أو لطرُوء عُذر آخر كنسيان - مَثَلاً - فَلْيَصُمِ الْحَاضِرَ
ولْيَقْضِ الفَائِتَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرَ
بَعْدَهَا (1)
أَمَّا مَنْ فَرَّطَ في القَضَاءِ مِنْ غَيْرِ عُذْرِ حَتى جَاءَهُ الشَّهْرُ الكَرِيمُ فَعَلَيْهِ مَعَ صِيَامِ الْحَاضِرِ وقَضَاءِ الفَائِتِ أَنْ يَتُوبَ إِلى اللهِ تَعَالى أَوَّلاً مِنْ تَضْيِيعِ الوَاجِبِ، وَيَنْبَغِي لَهُ كَذَلِكَ أَنْ يُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَومٍ فَوَّتَ قَضَاءَهُ مِسْكِينًا عَلَى الْمَفْتى بِهِ عِنْدَ شَيْخِنَا الْخَلِيْلِيِّ - حَفِظَهُ اللهُ؛ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَاهُ الدَّارَ قُطْنِي مَرْفُوعًا وَالبُخَارِيُّ مَوْقُوْفًا). - بَينَمَا ذَهَبَ شَيخنا القَنُّوبِيُّ حَفِظَهُ الله - إلى عَدَمِ إِيجَابِ الإِطْعَامِ فَوْقَ وَاجِبِ التّوبَة (3)؛ لأَنَّ الحَديثُ لَدَيه لا يَثْبُتُ لَهُ سَنَدٌ ومَا دَامَ كَذَلكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مُعْتَمَدٌ،
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 355.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقةُ: 28 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/12 م.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 352.
(3) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 278.
الخليلي، كيف تستثمر رمضان "مادة سمعية، إنتاج مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 25 شعبان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/10 م. الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقةُ: 2 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/26 م.
6
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 2 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/6 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 204.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة "أ" ص 69). (1/183)
صفحة 184
184
المعتمر
المعتمد في فقه الصياة والزكاة النار
في فقه والزكاة
والأَصْلُ فِي أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ العِصْمَةُ، فَلَا إِيجَابَ إِلَّا بِدَلِيْلٍ شَرْعِيَّ، وقد سَبَقَهُ إِلى القَول هذَا الرَّأْيِ مِنْ أَصْحَابِنَا الإِمَامُ أَبُو سَعِيد الكَدَمِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ، يَقُولُ الإِمَامُ السالمي -
تغَمَّدَهُ المَوْلَى بِوَاسِعِ رَحمتِهِ:
وَفِيهِ قَوْلٌ أَنَّهُ لا يُحِبُ
وَهْوَ إِلى أَبِي سَعِيدٍ أَعْجَبُ
إلا أن الإطْعَامَ أَحْوَطُ عندَ الجميع وفيه حُرُوجٌ مِنَ الخِلافِ والحَرُوجُ من الخلاف هُوَ مُجْمَعُ السَّلامَةِ وَمَطْلَبُ أَهْلِ الحَقِّ وَالاسْتِقَامَةِ، وبالله التَّوْفِيقُ.
ب المنتهك حرمة الشهر:
اعْلَمْ أَيُّهَا الْمُتَفَقِّهُ فِي الدِّينِ، عَصَمَكَ اللَّهُ مِنَ الْحَرَمِ وَالْحَارِمِ أَنْ مِنْ تَعْظِيمِ شَعَائِرِ اللَّهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا الْمُؤْمِنُ وِفْقَ شِرْعَتِهِ وَ مُلْتَزِمًا أَمْرَهُ، مُجْتَنِبًا نفْيَهُ، وَاقِفًا عِنْدَ حُدُودِهِ، مُبْتَعِدًا عَنْ حَمَاهُ، فَإِنَّ لِلْمَعْصِيَةِ شُوْمًا وظُلْمَةٌ فِي القَلْبِ كَمَا أَنَّ لِلطَّاعَةِ نُورًا
ونجَاةً وبُرْهَانًا، وَلِذَا فَإِنَّكَ دَائِمًا مَا تَجِدُهُ
قَدْ أَخَذَ الْجَانبَ عَنْ حَمَى الرَّيَبْ
سَمَتْ به هَمَّتُهُ فَلا يَرَى
***
***
فَلا يُحُومُ حَوْهَا وَلَا كَرَبْ إلا المَعَالِي مَكْسَبًا وَمَتْجَرا (2)
هَذَا، وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الإِثْمِ وأَكْبرِ الجُوْمِ أَنْ يَأْتِيَ العَبْدُ الضَّعِيفُ إِلى رُكْنِ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلامِ كَالصَّيَامِ - فَيَنْتَهِكُ حُرْمَتَهُ ويُفْطِرُ نَهَارَهُ بِأَكل أو شرب أو جِمَاعِ أو اسْتِمْنَاءِ، فَإِذَا مَا فَعَلَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَادِرَ مَا بَقِيَ مِنْ أَنْفَاسِهِ بِالمَتَابِ قَبْلَ الْمَمَاتِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ ولا يُهْمِلُ، وَهَهُ صلى الله عليه وسلم يَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مَهْمَا عَظُمَتْ ذُنُوبُهُ وَكَثُرَ حُوبُهُ.
(2)
القنوبي، دروس صيف 1425 هـ / يوافقه 2004 م. (مذكرة خاصة ص 20).
- السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 1 ص 148.
، عبد الله) - السالمي، بن حميد. مدارج الكمال ص 166. (1/184)
صفحة 185
المعتصم
ي المعتوب فيدة الصيام والكم
185
فَإِذَا مَا تَابَ وَأَنَابَ ورَجَعَ واسْتَغْفَرَ شُرِعَ فِي حَقِّهِ وجُوبًا قَضَاءُ ذَلِكَ اليَومِ الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُعْتَمَم عندَ عُلَمَائِنَا كالمشايخ السَّالمي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْخَلِيْلِيِّ والقنوي - حَفِظَهُمُ الله - (1)؛ لأَنَّ صِيَامَ ذَلِكَ اليَومِ الذِي انْتَهَكَهُ قَدْ فَسَدَ وأَصْبَحَ دَينا الله يجبُ قَضَاؤُهُ، بَل " دَيْنُ اللَّه أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ (()).
وَلا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَ مَا سَبَقَ مِنْ أَيَّامِ الشَّهْرِ عَلَى الصَّحِيحِ الرَّاحِحِ عِنْدَ المشايخ الأجلاء السالمي والخليليِّ والقَنُّوبي -؛ لأَنَّهُ فَرائضُ مُتَعَدِّدَةٌ لا فَرْضٌ وَاحِدٌ، فَلا يُؤَكِّرُ
فَسَادُ اللاحق في صحة السابق (3) ..
لأَنَّهُ فَرَائِضٌ لَا فَرْضُ
***
فَلا يَعُمُ الصَّومَ فِيهِ نَقْصُ (4)
وعَلَيْهِ مَعَ قَضَاءِ ذَلِكَ اليَومِ الَّذِي انْتَهَكَ حُرْمَتَهُ أَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةً مُغَلَّظَةً، وهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِيِّينَ مِسْكِينًا، هَكَذَا عَلَى التَرْتِيْب المذكور كمَا هُوَ الْمُعْتَمَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّيخَينِ الْخَليْلِيِّ والقَنُّوبي (1)
é
(1) - المعمري، عبد الله بن سعيد. من فقه الصيام "مادة سمعية، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار. - مسلم، باب: قَضَاءِ الصَّيَامِ عَنْ الْمَيِّتِ، رقم الحديث 1936.
(r)
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 351.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر"، حلقه: 10 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/26 م. الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر، حلقه: 5 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/20 م. القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 86.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 521. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 رمضان 1430 هـ، يوافقه 23/ 8 / 2009 م. القتُولِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقه: 10 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/14 م.
(1)
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر، حلقه: 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 16 شوال 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/28 م. محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م، (مذكرة خاصة ص 26).
الكندي، ماجد بن
(4) ـ السالمي، عبد الله
بن حميد. مدارج الكمال ص 71. (1/185)
صفحة 186
186
المعتوب في فقه الصحية والركا
المعلممر
والقنوبي) - رعَاهُمُ الله، وأُحِيلُكَ إِلى تَفْصِيلِ ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا: المعلم في فقد الكَفَّارَاتِ فَقَدْ أَعْطَيْتُكَ سَيْفًا قَاطِعًا إِنْ كُنْتَ بِهِ صَارِبًا (2).
فَتْوَى
السُّوَالُ امْرَأَةٌ بَلَغَتِ السَّبْعِينَ مِنْ عُمُرِهَا ولم تَصُمْ رَمَضَانَ لمدَّةِ عِشْرِينَ سَنَةً ظَنَّا مِنْهَا أَنَّ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ لَا تَصُومُ، فَمَاذَا عَلَيْهَا فِي هَذَا السِّنِّ؟
الْجَوَابُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهُ، وأَنْ تَقْضِيَ مَا أَضَاعَتْهُ مِنْ صِيَامٍ رَمَضَانَ، وَعَلَيْهَا عَلَى الْأَقَلِّ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةً، وهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لم تَسْتَطِعْ فَصِيَامُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَينِ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وإِنْ عَجِزَتْ عَنْ صِيَامِ الْأَشْهُرِ الَّتِي أَضَاعَتْهَا فَلْتُطْعِمْ عَنْ
كُلِّ يَوم مسكينًا، والله أَعْلَمُ (3).
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى، ج 1 ص 253 - 256.
الخليلي، برنامج: "سؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 25 محرم 1426 هـ، يوافقه 2005/ 3/6 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 199.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الخامس ص 46.
القتُوبي، دروس صيف 1424 هـ / يوافقه 2003 م. (مذكرة خاصة ص 20).
القنوبي، دروس صيف 1425 هـ / يوافقه 2004 م. (مذكرة خاصة ص 9).
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 10 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/4 م.
-
(2) - فائدة: حدثنا شيخنا الحافظ سعيد بن مبروك القنوبي أن الإمام السالمي تغمده الله بواسع رحمته زار بلدة
الحمراء، فسأل أحد طلبة العلم هناك، ماذا تقرأ؟ فأجاب الطالب: أقرأ "جوهر النظام" فقال الشيخ - رَحِمَهُ الله -:" لقد
أعطيتُكَ سِيفًا قَاطعًا إِنْ كُنْتَ صَارِبًا".
(3) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمد. المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 280. (1/186)
صفحة 187
المعتمم
المعتصم في فقه الصياة والزكاة
187
قاعدَةٌ مُهمَّةٌ: الكَفَّارَةُ المُعَلَّظَةُ تجبُ فيمَا أَجِمَعَ عَلَى أَنهُ نَاقَضٌ لِلصَّيامِ، لَا فِيمَا اختلف فيه، ومَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ المَعَاصِي فَتُدْرَأُ عَنْهَا الكَفَّارِةُ لشبهة الخلاف، وَلكنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتقام.
فَصْلٌ
فيمَنْ لا يَجِبُ عَلَيْهِ صَوْمٌ وَلَا قَضَاء وَلَا كَفَّارَةٌ
تَعَرَّف - أَصْلَحَ الله لي وَلَكَ الشَّأْنَ - أَنَّ هُنَاكَ صِنْفًا مِنَ النَّاسِ لا يَجِبُ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ وَلا الإِطْعَامُ، وهُمْ مَنْ فَقَدَ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ وَجُوبِ الصِّيَامِ مِمَّنْ ذُكِرَ سَلَفًا كالصَّيِّ الَّذِي لم يَبْلُغ الحُلُمَ والمجنون الذي لا يُدْرِكُ التَّكْلِيْفَ، وَلَا يَعْرِفُ دُخُولَ الشَّهْرِ وخُرُوجَهُ، والمَغْمَى عَلَيْهِ حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ فِيهِ مِنْ خِلاف (2)، قَالَ الرَّسُولُ المُصْطَفَى: " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةِ: عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ (3)، والحَمْدُ للهِ عَلَى تَمامِ المنَّة (4).
(1) - يُنظر:
(3)
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 337.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 4 من رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/30 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 206.
القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 27 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/11 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 16 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/20 م.
- يُنظر: الْبَابُ الثَّالث: في شروط الصِّيَام فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الصَّيَامِ.
) - أبو داود، باب: فِي الْمَجْنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصِيبُ حَدَّا، رقم الحديث 3823.
(4)
القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 15 رمضان 1424 هـ،
يوافقه 2003/ 11/10 م. (1/187)
صفحة 188
188
المعتمر
المعتمت 3 في فقه الصيام والزكاة في فقه الصيام والزكاة
فَصْلٌ
في مَسَائِلَ وتَنبِيْهَاتٍ مُهمَّةٍ
المَسْأَلَةُ الأَوْلى مَنْ أَفْطَرَ شَيْئًا مِنْ رَمَضَانَ وَوَجَبَ فِي حَقِّهِ القَضَاءُ لَكِنَّهُ لَم يَسْتَطِعْ عَلَيْهِ فَلا يُكَلِّفُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، وَيُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَومٍ مِسْكِينًا إِنِ اسْتَطَاعَ؛ إذ الميسُورُ لا يَسْقُطُ بِالمَعْسُور)، فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ عَلَى الإِطْعَامِ فَاللَّهُ أَوْلى بِعُذْرِ عِبَاده
الضُّعَفَاءِ، وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ()
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: عَلَى مَنْ أَفْطَرَ شَيْئًا مِنْ رَمَضَانَ وَوَجَبَ عَلَيْهِ القَضَاءُ أَنْ يُسَارِعَ إِلى ذلكَ القَضَاءِ؛ لأَنَّهُ لا يَدْرِي مَتى يَنْزِلُ بِسَاحَتِهِ المَنُونُ؛ ولأَنَّ القَضَاءَ دَيْنُ وَاجِبٌ الله، ودَيْنُ اللَّه أَحَقُّ بِالْقَضَاء (3) كمَا قَالَ صَاحِبُ المَنَّة عَلَى هَذه الأُمَّة، إ، إلا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ - عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّيخَينِ) - أَنْ يَكُونَ هَذَا القَضَاءُ بَعْدَ الفطر مُباشرةً، بَلْ يمكنُ للإنسَان أَنْ يُؤَخِّرَ القَضَاءَ لَحَاجَة دَاعِيَة كَمَا كَانَتِ السَّيِّدَةُ عَائِشَةَ تُؤَخِّرُ قَضَاءَ مَا أَفْطَرَتْهُ مِنْ رَمَضَانَ إلى شَعْبَانَ لِيُوَافَقَ صِيَامُهَا صِيَامَ النَّبيِّ)
_ (4)
(1) - الندوي، علي بن أحمد القواعد الفقهية ص 320 - 322.
(2) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 26 ربيع الثاني
-
1428 هـ، يوافقه 2007/ 05/13 م.
(3)
(E)
مسلم، باب: قَضَاءِ الصَّيَامِ عَنْ الْمَيِّتِ، رقم الحديث 1936.
4) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 334.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 8 شوال 1425 هـ يوافقه 2004/ 11/21 م.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة "أ" ص 55).
التنوي، دروس صيف 1424 هـ / يوافقه 2003 م. (مذكرة خاصة ص 56).
الكندي، ماجد بن محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م، (مذكرة خاصة ص 26).
(0) - البخاري بَاب مَتَى يُقْضَى قَضَاءُ رَمَضَانَ، رقم الحديث 1814. (1/188)
صفحة 189
المعتصب في فقه الصياة والزكاة
189
وفي هَذَا أَيْضًا - دَلِيْلٌ عَلَى جَوَازِ التَّطوُّعِ بِالصَّيَامِ مِمَّنْ عَلَيْهِ قَضَاء مِنْ رَمَضَانَ، إِذْ لا يُعْقَلُ أَنْ تَبْقَى الصِّدِّيقَةُ ابْنَةَ الصِّدِّيقِ في بَيْت النُّبُوَّةِ مَعَ خَليل الله وخَلَيْلَهَا تُشَاهِدُهُ يَقْضِي سَحَابَةَ أَيَّامِهِ صَائِمًا وهِيَ لا تُشَارِكُهُ الصِّيَامَ طَوَالَ العَامِ - يَأْتِيَ شَعْبَانُ بحُجَّةِ أَنْ عَلَيْهَا قَضَاءَ شَيْءٍ مِنْ رَمَضَانَ.
يقُولُ أَبُو خَليْلِ الخَلِيْلِيُّ - أبقَاهُ الله -: ومِنْهُمْ مَنْ قَالَ: "لَا مَانِعَ مِنَ التَّطَوُّعِ مِمَّنْ عَلَيْهِ قَضَاء"، وهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، ويَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنْ أَمَّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ
"
گانت
تُوَخِّرُ قَضَاءَهَا إِلى شَهْرٍ شَعْبَانَ مُرَاعَاةً لِكَوْنِهِ صلى الله عليه وسلم يَصُوْمُ غَالِبَ شَعْبَانَ .. وَلَا يُعْقَلُ أَنْ طَوَالَ أَيَّامِ العَامِ لا تَصُومُ تَطَوُّعًا، مَعَ حِرْصِهَا عَلَى الفَضْلِ، وَمَعَ
تَبْقَى عَائِشَةُ
كَوْنِهَا فِي بَيْتِ النُّبُوَّةِ"، واللهُ أَعْلَمُ).
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَنْ أَفْطَرَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ، هَلْ يَلْزَمُهُ التَّتَابِعُ فِي القَضَاءِ أَوْ لا يَلْزَمُهُ؟ والذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَنَّ التَّتَابِعَ فِي القَضَاءِ وَاجِبٌ في حَالِ القُدْرَة (2)، وهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الفَتْوَى عِنْدَ شَيحْنَا المفتي أَبْقَاهُ اللَّهُ، يَقُولُ سَماحَتُهُ مُصَرِّحًا: " وَلَكِنَّ القَولَ الرَّاجِحَ الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ أَنَّ رَمَضَانَ يُقْضَى مُتَتَابِعًا .. هَذَا القَولُ الذي نَعْمَلُ به ونَعْتَمدُهُ (3).
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 334.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 255.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر"، حلقه: 28 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/23 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 8 شوال 1425 هـ يوافقه 2004/ 11/21 م.
(2) - الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 67.
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 350، 351.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 275.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 1 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/17 م. (1/189)
صفحة 190
شهر
19
بخونه.
وهَذَا الرَّايُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَهُ أَيْضًا شَيْخُنا الغَارِبِيُّ -حفظه الله تعالى- في بَعْض
أمَّا العَلَامَةُ القَنُّونِيُّ - حَفَظَهُ اللَّهُ - فَقَدْ رَأَى عَدَمَ اشْتِرَاطِ التَّتَابِعِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ بغض النظرِ عَنْ وُجوبِهِ أو عَدَمِهِ؛ لأَنَّ جَمِيعَ مَا رُوِيَ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ ما يَشْتَرِطُ التتابع أو يجيزُ التَّفْرِيْقَ لَم يَثْبَت عَنهُ صلى الله عليه وسلم والرُّجُوعُ إِلى الأَصْلِ يَقْتَضِي بَرَاءَةَ الذَّمَّةِ مِنَ الاشتراط (2).
والحَاصِلُ أَنَّ فِي المَسْأَلَةِ كَمَا يُقَالُ - إِطَالَةً لا تَتَّسِعُ لَهَا هَذِهِ الْعُجَالَةُ، وَلِكُلِّ وجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا، وأَدلَّةٌ هُوَ آخِدٌ بَهَا، فَمَنْ عَمِلَ بِأَيِّ الرَّأْيَينِ فَلَا يُعَنَّفُ أَو يُشَدَّدُ عَلَيْهِ لا سيَّمَا إِنْ رَكِبَتِ المَرْءَ ضَرُورَةٌ، إِلا أَنَّ القَدْرَ الْمُتَفَقَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْجَمِيْعَ أَنَّ مَنْ تَابَعَ الخلافِ، وَكَانَ فِي مَنْطِقَةِ الأَمَانِ والسَّلامِ، والسَّلَامَةُ فِي الدِّينِ لَا يَعْدِلُهَا
فَقَدْ خَرَجَ مِنَ شَيْءٌ، فالتَّتَابِعُ فِي القَضَاءِ أَسْلَمُ وأَحْزَمُ .. ف:
شمر وكُن في أمور الدِّينِ مُجتهدا
فَإِني:
(1) ـ الغاربي،
***
غير
وَلَا تَكُنْ مِثْلَ قيد فانقادا
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه 20 ربيع الثاني 1429 هـ، يوافقه 2008/ 04/27 م.
ب، محمد بن راشد حكم التتابع في قضاء شهر رمضان ص 3 - 13.
(2) - يلخص العلامة القنوبي -حفظه الله -.
وجهة نظره قائلا: "أما ما استدل به القائلون بشرطية التتابع من:
ك الأحاديث التي تُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن ذلك لم يثبت عندي. والقراءة الشاذة لا يمكن الاحتجاج بها في هذه القضية لأمر يطول ذكره.
والقياس الذي ذكروه ليس بصحيح عندي". يُنظر:
القنوبي، اتصال هاتفي، مساء الخميس تاريخ: 20 جمادى الآخرة 1433 هـ الموافق 2012/ 5/10 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 201.
القنوي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة "ب" ص 7).
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ / يوافقه.2003 م. (مذكرة خاصة ص 45). القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 26 ربيع الثاني 1428 هـ، يوافقه 2007/ 05/13 م. (1/190)
صفحة 191
في فقه
ت المعتوب في فقه الصياة والكم
أُحبُّ فَتًى مَاضِي العَزَائِمِ حَازِمًا
وأَمَّا أَحُو النَّوْمَاتِ لَا مَرْحَبًا بِهِ
***
***
191
لدُنْيَا وأُخْرَى عَامِلاً بالتَّشَمُّرِ
ولا بالحلوم الراكد المتدثر)
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: مَنْ أَفْطَرَ شَيْئًا مِنْ رَمَضَانَ لَشَيْءٍ مِنَ الْأَعْذَارِ كَمَرَضِ أَوْ سَفَرٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ خِلالَ أَيَّامِ الشَّهْرِ فَلا شَيْءٍ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى وَارِثِهِ، وَكَذَا إِنْ خَرَجَ الشَّهْرُ واتَّصَلَ به العُدْرُ حَتى تُوُفِّيَ قَبْلَ التَّمَكُنِ مِنَ القَضَاءِ فَلا شَيْءٍ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى وَارِثِهِ - أَيْضًا؛ لأَنَّهُ لَمْ يَتَعَينَ فِي حَقِّهِ وجُوبُ الصَّيَامِ، ولم يَأْتِ يَومٌ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنَ القَضَاءِ وفَرَّطَ القَضَاءِ، وَفِي هَذَا يَقُولُ الإِمَامُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: "مَنْ مَاتَ فِي رُحْصَةِ اللَّهِ فَلا شَيْءٍ عَلَيْهِ (2)
أَمَّا مَنِ انقَطَعَ عُذْرُهُ وتَمَكَّنَ مِنْ قَضَاءِ يَومِهِ أَوْ أَيَّامِهِ وفَرَّطَ فِيْهَا وَقَصَّرَ حَتى عَاجَلَهُ
وه
الحمَامُ قَبْلَ القَضَاءِ فَيَنْبَغِي لوارثه أَنْ يَصُوْمَ عَنْهُ، لقَوْله فِي حَدِيث عَائِشَةَ "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ (3)، وفي الفَتَاوَى القَيِّمَةِ لسَمَاحَةِ الْمُفْتِي رَعَاهُ الله: " إِنْ مَاتَا في عُذْرِهِمَا [أي المُسَافِرُ والمَرِيضِ فَاللَّهُ أَوْلَى بِعُذْرِهِمَا وَلَيْسَ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ، وَلا يَنْتَقلُ هَذَا إِلى الوَرَثَة؛ لأَنَّ ذَلكَ إِنَّمَا فيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ القَضَاءُ (4).
ويُضيفُ شَيخنا القَنُّويُّ عَافَاهُ الله -: " مَنْ مَاتَ لَهُ قَرِيْبٌ وَتَمَكَّنَ مِنَ القَضَاءِ
وَلَكنَّه فَرَّطَ فِي ذَلكَ فَهَذَا هُوَ الذي يُقْضَى عَنْهُ؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيث عَن النَّبيِّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ"، وهُوَ حَدِيْثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ
(T)
- من رائية الصَّلاة لأبي نصر فتح بن نوح المغربي -رحمه الله -، ملحقة بدعائم ابن النضر العُماني ص 203.
- الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 108.
(3) - البخاري بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْه صَوْمٌ، رقم الحديث 1816.
(4) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/19 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 30 شعبان 1427 هـ، يوافقه 9/ 24 / 2006 م. (1/191)
صفحة 192
192
المعتمير
في فقه الصيام والزكاة الوحيد الي اعلي فقه الصيام
عليهِ وعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ، وَهُوَ شَامِلٌ لِكُلِّ صِيَامٍ وَاحِبٍ عَلَى الإِنْسَانِ .. يَسْمَلُ صَوْمَ رَمَضَانَ ويَسْمَلُ التَّدْرَ والكَفَّارَات عَلَى الرأي الصحيح)
وطَرِيقَةُ الصَّوْمِ: أَنْ يَصُوْمَ وَرَثَتُهُ عَنْهُ بِحَسَبِ نَصِيْبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنَ الْإِرْثِ، ويَكُونُ صِيَامُهُمْ مُتَتَابِعًا، بِحَيْثُ يُفْطِرُ الأَوَّلُ وَيَصُوْمُ الثَّانِيَ بَعْدَهُ مُبَاشَرَةً مِنْ غَيْرِ القطاع في الصيام، ويُفَضَّلُ تَقْدِيمُ المَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ فِي الصَّيَامِ؛ وذَلِكَ لما يَعْرِضُ للنِّسَاء مِنْ مَوَانِعَ وأَعْذَارٍ شَرْعِيَّةٍ تَمَنَعُهَا مِنَ الصَّيَامِ إِلا إِذَا تَبَرَّعَ أَحَدُهُمْ أَو بَعْضُهُمْ بِالصَّيَامِ عَنِ الْجَمِيعِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَلَكُلِّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمَلُوا.
فَتْوَى
السُّوَالُ امْرَأَةٌ دَخَلَ عَلَيْهَا شَهْرُ رَمَضَانَ الْمُبَارَك وَهِيَ تَفَسَاءُ فَتُوُفِّيَتْ فيهِ، فَهَلْ
عَلَى وَرَثَتِهَا شَيْءٌ؟
(1) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ "، حلقةُ: 8 شوال 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/23 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/22 م.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 9 شعبان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/5 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 8 شوال 1425 هـ يوافقه 2004/ 11/21 م.
(1) - بناءً على القول باشتراط التتابع في القضاء، وهو الأحوط. يُنظر: الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 23 جمادى الثانية 1423 هـ - يوافقه 2002/ 9/1 م.
(3) - يُنظر:
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الخامس ص 17.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 323.
الخليلي، الفتاوى ج 4 (فتاوى: الوقف والوصية) ص 73.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 283.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 27 شوال 1424 هـ، يوافقه 2003/ 12/21 م. التنوي، دروس صيف 1425 هـ / يوافقه 2004 م. (مذكرة خاصة ص 16).
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 110. (1/192)
صفحة 193
المعتمر
maisall Istan
في فقه الصيام والزكاة
الْجَوَابُ لا يَلْزَمُ وَرَثَتَهَا شَيْءٌ، لأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ الوَقْتُ الذِي تُطَالَبُ فِيْهِ بِالقَضَاءِ، فَلا يَلْزَمُ الوَرَثَةَ شَيْءٌ، نَعَمْ هُنَاكَ حَدِيْثٌ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَينِ: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ (1) ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إِذَا تَمَكَّنَ مِنَ القَضَاءِ ولَمْ يَقْضِ بَعْدُ، والله أعلَمُ
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: التوسع في الصَّيَام عَنِ الغَيرِ وَأَحْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ أَمرٌ لَم يَأْت به دَلِيْلٌ لا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَلَا مِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا عِنْدَ الرَّعِيْلِ الأَوَّلِ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ؛ وذَلِكَ لأَنَّ الصَّيَامِ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ خَالِصَةٌ كَالصَّلاةِ، فَلا يَسُوغُ - مِنْ حَيْثُ الأَصْلُ - أَنْ يَصُوْمَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، كَمَا لا يَسُوغُ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَصِيَامُ أَحَدٍ عَنْ آخَرَ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنِ القِيَاسِ، فَلِذَلِكَ يُقْتَصَرُ بِهِ عَلَى مَا وَرَدَ بِهِ
النَّص السَّابِقُ وهُوَ صِيَامُ الوَلِيِّ عَنْ مُوَرِّتْهِ فَقَطْ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
يقُولُ البَدْرُ الخَلِيْلِيُّ - حَفَظَهُ الله -: " ثم أَجِدْ دَليلاً في السُّنَّةِ عَلَى جَوَازِ أَخْذ الأُجْرَةِ عَلَى النِّيَابَةِ فِي الصِّيَامِ عَنِ المَيِّتِ، وَإِنَّمَا تَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُنَا مِنْ أَهْل المشرِقِ، وَلَا أَقْوَى عَلَى الأَخْذِ بهَذهِ الرُّحْصَةِ لِعَدَمِ الدَّلِيْلِ عَلَيْهَا، فَلِذَلِكَ لَا أَرَى إِبَاحَةَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ وَلا لامْرَأَة"، وهُوَ كَلامٌ سَلِيمٌ لا غُبَارَ عَلَيْهِ (3).
وعَلَيْهِ فَمَنَ عَجِزَ عَنِ الصَّيَامِ فِي حَيَاتِهِ أَو أَوْصَى بِصِيَامٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَا يُؤَخَّر عَنْهُ بَلْ يَصُوْمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ أَوْ يَكتَفِي بِإِطْعَامِ مِسْكِينِ وَاحِدٍ عَنْ كُلَّ يَومٍ).
- البخاري بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، رقم الحديث 1816.
) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 23 رمضان 1425 هـ
يوافقه 2004/ 11/7 م.
(1) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. الفتاوي ج 1 ص 322، 328.
(4) - ينظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 222.
الخليلي، فتاوى طبية فصل أحكام صيام المريض. (1/193)
صفحة 194
194
المعتوب في فقه الصياة والكات
Maleat
في فقه الصبياة والنا
تنبيه: ومعنى ذَلِكَ أَنْ قَضَاءَ الصَّيَامِ لمنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ يُعَدُّ مِنْ دُيُونِ اللَّهِ تعَالَى الَّتِي يَنْبَغِي لِلوَرَثَةِ قَضَاؤُهَا عَنْ هَالِكِهِمْ بَعْدَ مَمَاتِهِ سَوَاءٌ أَوْصَى بِهِ الْهَالِكُ أَوْ لَ يُوصِ، وَلَا فَرْقَ بَينَ مَا كَانَ وَاجِبًا فِي المَالِ كَحُقُوقِ العِبَادِ أو مَا كَانَ وَاحِبًا فِي الدِّمة كفَضَاءِ الصِّيَامِ، فَكُلِّ عَلَيْهِمْ قَضَاؤُهُ، وكُلِّ يُخْرَجُ مِنْ أَصْلِ المَالِ لَا مِنَ الثلث عَلَى القَوْلِ الْمُعْتَمَ عِنْدَ الشَّيخَينِ (1).
(2)
دو
والدَّلِيلُ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ هُوَ الحَدِيْثُ الصَّحِيحُ الصَّرِيحُ: " فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بالْقَضَاءِ " (2) بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ مَعَكَ مِنَ النَّصَّ النَّبَوِيِّ الشَّرِيْف: " مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ (3) وَكَفَى بِهِ حُجَّةً ودَلِيْلاً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ الحَقَّ لِنَفْسِه مَنْهَجًا وَسَيْلاً، فَالزَمْ غَرْزَهُ وإِنْ عَزَّ فِي السَّلَفِ نَاصِرُهُ، وَ:
حَسْبُكَ أَنْ تَتَّبِعَ الْمُخْتَارًا
(1) - يُنظر:
(2)
(3)
***
وَإِنْ يَقُولُوا خَالَفَ الآثار)
الخليلي، الفتاوى ج 4 (فتاوى: الوقف والوصية) ص 73، 78، 79. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 7 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 12/3 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 10 شوال 1426 هـ، يوافقه 2005/ 11/13 م.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 286.
11
الخليلى، فتاوى الوصية والوقف ص 22، 32، 126.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 282.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 11 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/15 م. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 19 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/20 م.
4.4
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة "أ" ص 66). القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 21 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/22 م. القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 27 ربيع الثاني 1429 هـ، يوافقه 2008/ 5/4 م. المعولي، المُعْتَصَصُ فِي فِقْهِ الكَفَّارَاتِ ص 7.
- مسلم، بَاب: قَضَاءِ الصَّيَامِ عَنْ الْمَيِّتِ، رقم الحديث 1936. 2 - البخاري، بَاب: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، رقم الحديث 1816.
(4) - السالمي عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 3 ص 46. (1/194)
صفحة 195
في فقه الصيام والزكاة المعتمب في فن الحياء والكات
195
قاعدة: قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: مَنْ أَوْصَى بِصِيَامٍ جَازَ العُدُولُ عَنِ الصَّيَامِ إِلى الإطعام، ومَنْ أَوْصَى بِاطْعَامِ لَمْ يَجْزِ العُدُولُ عَنِ الإِطْعَامِ إِلى الصِّيَامِ، وَالْحَمْدُ اللَّهِ عَلَى
التمام.
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 324.
الخليلِيُّ، الفتاوى ج 4 (فتاوى: الوقف والوصية) ص 76، ص 204.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 25 محرم 1426 هـ، يوافقه 2005/ 3/6 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 28 جمادى الثانية 1425 هـ، يوافقه 2004/ 8/15 م. (1/195)
صفحة 196
المعتمد
نه الحياة والر
وقفة الحياة و الزكاة
البَابُ الثَّامِنُ: في الصِّيَامِ الوَاجِبِ وَالمُنْدُوبِ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ:
عَنْ أَبِي
"مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَلْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضَتْ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتَ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَني لأُعِيدَنَّهُ (1).
فَصْلٌ فِي فَضْلِ الصِّيَامِ
تَعَرَّفْ جَعَلَنِي اللهُ وإِيَّاكَ مِنْ أَهْلِ الكَرَامَةِ والفَضْلِ أَنَّ الصَّيَامَ عُمُومًا والصِّيَامَ الوَاجِبَ خُصُوصًا مِنْ أَجَلِّ القُرَبِ وأَحَبِّ الطَّاعَاتِ إِلى اللهِ، ولذَا فَقَدِ احْتَصَّهُ اللَّهُ بِفَضَائِلَ كَثِيرَةٍ وَمَزَايَا فَرِيدَة عَلَى لِسَانِ حَبِيبِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ:
أ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ هِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فِي فَضْلِ رَمَضَانَ لتَمَنِّيتمْ
أنْ يَكُونَ سَنَةً (2).
(1) - البخاري، باب: التَّواضع، رقم الحديث 6021.
(2)
(2) - الربيع، باب: في فضل رمضان، رقم الحديث 331.
تنبية: هذا الحديث حديث صحيح رواه الإمام الربيع بسنده الرفيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة لله، إلا أنه جاء بلفظ آخر رواه ابن خزيمة والطبراني والبيهقي وابن جرير وغيرهم، وهو: "لو علم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن يكون رمضان السنة كلها"، ولكن هذا الحديث بهذا اللفظ ضعيف جدا؛ لأن في إسناده متروكا لا يحتج به ولا كرامة ويبقى الاستشهاد والاستدلال بلفظ الإمام الربيع وبه الكفاية.
ومن جهة أخرى فقد ثبت في صحيح السنة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال: "شَهْرَانِ لا يَنْقُصَانِ، شهرا عيد: رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ"، واختلفوه في معناه، والأقرب عند إمام المعقول والمنقول -حفظه الله - أن ذلك في (1/196)
صفحة 197
في منه الصيام والزكاة
المعتمد في فقه الصياه والزكاة
ت
197
ب مَا رَواهُ أَبُو هُرَيْرَةَ له أيضًا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، فَارَقَ عَبدِي شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي فَالصِّيَامُ لِي وَأَنَا أُجَازِي به (1).
ج-
مَا رَوَاهُ أَبُو هُرِيرَةَ -ثالثَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ
فَتَّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفْدَتِ الشَّيَاطِينُ (2). د مَا رَواهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَة لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلَقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ (3).
الفضل فالشهر سواء كان تسعة وعشرين أو كان ذلك ثلاثين يوما، يعطي الله من صامه وقامه مؤمنا محتسبا أجره كاملا غير منقوص؛ ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا اله النساء: 70. يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 3 رمضان 1429 هـ، يوافقه 4/ 2008/9 م. (1) - الربيع، باب: في فضل رمضان، رقم الحديث 332.
فائدة: الذي يظهر أن الجزء الثاني من هذا الحديث " فارق عبدي ... إخ" هو جزء من حديث قدسي إلا أنه لم يسند - هنا - إلى الرَّبِّ سبحانه وتعالى، ولعل ذلك وقع من جهة الرواة، وإلا فإنه قد جاء مصرحا بشيء منه في رواية
البخاري قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنا أَجْزِي بِهِ" (البخاري/ 1771). ومع ذلك فقد اختلف شُرَّاحُ السنة في معنى تخصيص ذكر الصيام بأنه الله مع أن جميع الأعمال هي له سبحانه وتعالى، وهو يجزي عليها الجزاء الأوفى فقيل: إن هذا التخصيص بالذكر من أجل أن الصيام عبادة لا يدخلها الرياء من حيث الفعل؛ لأنه مجرد كف وامتناع، وقيل: إن المراد تشريف الصوم فهو نظير الإضافة في بيت الله وناقة الله، وقل: لأنَّ الصيام لا يُتقرب به إلى غير الله، يقول العلامة أبو محمد السالمي -رحمه الله - في حاشيته على الجامع: " ومنها أنه لم يُعبد به غير الله فلم تعظمِ الكفار في عصر من الأعصار معبودا لهم بالصيام بخلاف الصلاة والصدقة والطواف ونحو ذلك وهذا أظهر الوجوه"، والله أعلم بالصواب. يُنظر:
السالمي، شرخ الجامع الصحيح ج 2 ص 47.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 2 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/26 م.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 2 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/14 م. (2) - مسلم، باب: فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ، رقم الحديث 1793.
(T)
- البخاري، باب: الرَّيَّانُ للصائمين، رقم الحديث 1763. (1/197)
صفحة 198
198
المعتصم في فقه الصياة والكام
المعلم
في فقه الصيام والزكاة
فَائِدَةٌ: قَالَ أَبُو حمزَةَ الشَّارِي - رَحِمَهُ الله - في وَصْفِ أَصْحَابِهِ بِكَثرَةِ القِيَامِ والصَّيَامِ: " .. أَنْضَاءُ عِبَادَةٍ وَأَطْلاحُ سَهَرٍ، مَوصُولٌ كَلالُهُمْ بِكَلالِهِمْ، وَقِيَامُ لَيلِهِمْ بِصِيَامٍ نَهَارِهِمْ، قَدْ أَكَلَتِ الْأَرْضُ جِبَاهَهُمْ وأَيْدِيَهُمْ ورُكَبَهُمْ مِنْ طُولِ السُّجُودِ، مُصْفَرَّةٌ أَلْوَانُهُمْ، نَاحِلَةٌ أَجْسَامُهُمْ مِنْ كَفْرَةِ الصِّيَامِ وطُولِ القِيَامِ (1).
التنبية
فِي أَحَادِيثَ مُشْتَهِرَةٍ لم تثبت عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي فَضَائِلِ الصَّيَامِ الحَديثُ الأَوَّلُ: "نَوْمُ الصَّائِمِ عِبَادَةٌ، وصَمْتُهُ تَسبِيحٌ، ودُعَاؤُهُ مُستجَابٌ (2). الحَديثُ الثَّاني: " كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَبَارِكْ لَنَا فِي رَمَضَانَ - وفي روايةٍ (وبلَّغْنَا رَمَضَانَ) (3).
(1) يُنظر:
الأصفهاني، أبو الفرج. الأغاني، خبر عبد الله بن يحيى.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 7 جمادى الثانية 1425 هـ، يوافقه 2004/ 7/25 م.
(2) ـ يقول صيرفي الحديث وناقده العلامة القنوبي عافاه الله -: " هذا الحديث لا يثبت عن النبي صلوات الله وسلامه عليه، فهو وإن كان قد جاء من أكثر من طريق فإنَّ تلك الطرق لا عبرة بها؛ إذ العبرة بالطرق التي جاءت عن الناة الأثبات أو إذا تعددت الطرق لا بُدَّ أيضا - من أن يكون أولئك الرواة ليسوا من الضعفاء جدا أو المتروكين أو ما شابة ذلك، وطرق هذا الحديث لا تصل إلى تلك المرتبة فهو من الضَّعف بمكان .. وليتم الإنسان بقدر بِقَدْرِ حاجته وبعد ذلك يقضي ليله ونَهارَه في عبادة الله". يُنظر:
البيهقي، شعب الإيمان، رقم الحديث 3778.
11
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 2 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/8 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 2 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/6 م.
(3) ـ يقول شيخنا المحدث القنوبي بارك الله في حياته-: "على كل حال هذا الحديث ليس بحديث ثابت، بل حديث باطل فيه ابن أبي الرقاد ولعله وَرِثَ النوم فأشغله عن حفظ الأحاديث عن النبي عل الله فاختلطت رواياته، وقد جاء من طريق أخرى من طريق أبي البركات السقطي، ولكنه لا بركة فيه فهو من الألقاب المقلوبة، فكان ينبغي أن يُلقب بعكس هذا تماما؛ ولكن العرب يُلقبون بالضد فهو رَجُلٌ كذاب لا يُؤخذ بروايته". يُنظر:
أحمد، المسند. مسند عبد الله بن العباس، رقم الحديث 2228.
القنوبي،، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 7 شعبان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 9/11 م. (1/198)
صفحة 199
المعلم
ادي
المعتمد في فقه الصياء والكاة
199
الحَديثُ الثَّالِثُ: "مَن قَضَى صَلَاةٌ مِنَ الفَرائِضِ فِي آخِرِ جُمعَةٍ مِنْ رَمَضَانَ كَانَ ذلكَ جَابِرًا لِكُلِّ صَلاةِ فَانتَةِ مِنْ عُمُرِهِ"، والله المستعان (1).
القِسْمُ الأَوَّلُ فِي الصِّيَامِ الوَاجِبِ:
اعْلَمْ - وَهَبَكَ اللهُ القُرْبَ مِنْهُ زُلْفَى - أَنَّ مِنَ الصَّيَامِ الوَاجِبِ مَا أَوجَبَهُ اللَّهُ عَلَى العباد رحمةً منهُ ولُطْفًا، ومِنْهُ مَا أَوْجَبَهُ العِبَادُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِما كَسَبَتْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ تكفيرًا لهم وسترًا، فَمِنَ الصَّيَامِ الوَاجب (2):
فَصْلٌ فِي صِيَامٍ رَمَضَانَ
وهوَ الشَّهْرُ المخصُوصُ والمَعْرُوفُ في العَامِ القَمَرِيِّ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ فِيهِ وفِي
ثُبوته ودخوله، وأَرْكَانه وشُرُوطه مُبَيَّنًا مُفَصَّلاً.
(1)
فَصْلٌ فِي صِيَامِ الكَفَّارَةِ
ويُسَمَّى صِيَامَ "السِّتْرِ"؛ لأَنَّهُ يَسْتُرُ زَلَّةَ الإِنْسَانِ، وسَيأْتِيكَ بخَبرِه كِتَابُنَا المُعْتَصَصُ فِقْهِ الكَفَّارَاتِ، فَهُنَاكَ سَتَجِدُ لَهُ تفصيلاً، فَكُنْ لَهُ طَالبًا (3).
هذا الحديث كذب موضوع، وباطل مخترع مصنوع على صاحب الرسالة كما نص على ذلك المحققان
الخليلي والقنوبي -متعنا الله بحياتهم-. يُنظر: الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 23 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/29 م.
(r)
القنوبي، قرة العينين ص 125.
4.4
،
القنوبي، دروس صيف 2001 م الموافق 1422 هـ. (مذكرة خاصة ص 22).
القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 23 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/27 م. عبد الحي الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ج 1 ص 84.
) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 28 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/23 م. - قال عنه الشيخ القنوبي عافاه الله - في أول اتصال هاتفي بالكاتب بعد اطلاعه على الكتاب: "حقيقة أَعْجَبني كتاب الكفارات .. جميل جدا جدا جدا .. تقريبا مستوف للغالبية العُظمى مِنْ مسَائِلِ الكفارات .. حقيقة أعجبتني العبارات، واضحة جليّة لا غموض فيها، تنبيهات مهمة وفوائد كثيرة، بارك الله فيك". (1/199)
صفحة 200
المعتدي في فقه الصياة والوكالة
فَصْلٌ فِي صِيَامِ النَّدْرِ
المعتمر
في فقه الصيام والزكاة
النَّدْرُ في الشَّرْعِ: هُوَ التِرَامُ قُرْبَة غَيرِ لازِمَةٍ في أَصْلِ الشَّرْعِ بِلَفظ يُؤَكِّدُ ذَلكَ، كان يَقُولَ المُسْلِمُ: الله عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ يَومًا، وذَلِكَ عَادَةً عِنْدَ حُدُوثِ نِعْمَةٍ أو دَفع
نقْمَة ـمَة (1).
(2)
و " كَفَّارَةُ النَّذْرِ [لمن حَنَتَ وتَرَكَ الوَفَاءَ بِنَدْرِهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ (2) كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ، فَارْجِعْ إلى المُعْتَمَد فِي فِقْهِ الكَفَّارَاتِ تَجِدْ فِي بَابِ النَّدْرِ" مِنَ التَّنْبِيهَاتِ والفَوائِدِ مَا لَا غِنى عنهُ لطَالِبِ عِلْمٍ وعَمَلٍ وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ
بلنا العنكبوت: 69.
فَائِدَةٌ: صِيَامُ النَّدْرِ كصِيَامِ رَمَضَانَ لمن عَجِزَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ عَجْزِهُ عَجْزًا مَوقُوتًا فإِلى أَنْ يَنتَفِيَ ثُمَّ عَلَيهِ الصَّيَامُ، وإِنْ كَانَ عَجْزًا مُسْتَمِرًّا فَلْيُطِعِمْ مِسْكِينًا مَكَانَ كُلِّ يَومٍ، والله أعلم.
القنوبي، اتصال هاتفي مسجل ليلة الجمعة تاريخ: 20 ذي الحجة 1430 هـ الموافق 19/ 12 / 2008 م.
(1) ـ مصلح،
فقه العبادات ج 2 ص 207.
(2) - مسلم باب في كفارة النذر، رقم الحديث 1647.
(3) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 326. (1/200)
صفحة 201
السلام المعتوب في عند الصبياء والمكان
وينه
فَصْلٌ فِي صِيَامِ التَّمَتُّعِ
فمَن تَمَتَّع بالعُمرة إلى الحَجِّ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيهِ الهَدْيُ إِنْ كَانَ وَاحِدًا لَهُ بِاتِّفَاقِ الأمة، ومن لم يجد الهَديَ فَعَلَيهِ أَنْ يَصُوْمَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ: ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ، وسَبعَة إِذَا رجَعَ القَولِهِ تَعَالَى: فَمَن تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجَ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ
أَيَّامٍ فِي الْحَجَ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُم تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ من البقرة: 196.
تنبية: لا مَانِعَ - عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّيخَينِ مِن صِيَامِ الأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ قبلَ يَومِ العِيدِ أَوْ بَعْدَهُ بِاسْتِثْنَاءِ يَومٍ عَرَفَةَ، فَإِمَّا أَنْ يَصُوْمِ فَاقِدُ الهَدْيِ الأَيَّامَ السَّادِسَ والسَّابِعَ والثَّامِنَ كَمَا هُوَ رَأَيُّ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَإِمَّا أَنْ يَصُوْمَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ أَي اليَومَ الْحَادِي عَشَرَ والثَّانِي عَشَرَ والثَّالِثَ عَشَرَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَعضِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللهُ تَبَارَك وتعالى عَنهُم كَانُوا يَصُوْمون في
هذه الأيام". أمَّا السَّبْعَةُ المُتَبَقِّيَةُ فَيُبتَدَأُ صِيَامُهَا إِذَا رَجَعَ فَاقدُ الهَدْي وَوَصَلَ إلى بَلَدِهِ عَلَى المعتمد الرَّاجِحِ عِندَ العلامة محدّث العَصْرِ حَفِظَهُ الله (2).
تنبية آخَرُ: ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَمَاءِ إلى اشْتِرَاطِ التَّتَابِعِ فِي صَومِ التَّمَتُّع فَتُصَامُ الثَّلاثَةُ مُتَتَابِعَةً، والسَّبعةُ مُتَتَابِعَةً أيضًا، وَلا شَكٍّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَحْوَطُ والأَسْلَمُ
والله أعلم.
(1) ـ هذا هو
الصَّحِيحُ خلافا لمن منع ذلك؛ للنهي عن الصيام في أيام التشريق، لأن مما يعكر هذا الاستدلال أن ذلك
النهي عام وهذه الروايات خاصة، والخاص مقدم على العام. يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذكر"، حلقة: 24 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/29 م.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر"، حلقه 28 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/22 م. (2) - القنوبِي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. اتصال هاتفي شخصي بفضيلته. ليلة الإثنين 7 من المحرم 1430 هـ 2009/ 1/4 م. وانظر: ملحق فتاوى فضيلته في كتاب: "المُعتمد في فقه الكفَّارَاتِ"، سؤال رقم 10.
(3) - القُتُويُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1423 هـ يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة ص 64). (1/201)
صفحة 202
202
المعتصم في فقه الصاء والكاة
المعتمم
فَصْلٌ فِي صِيَامِ جَزَاءِ الصَّيدِ
هَذَا الْجَزَاء مخصُوصٌ فِي صَيْدِ البَرِّ دُونَ صَيدِ البَحْرِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ
المائدة:
صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ، مَنعًا لَكُمْ وَالسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَر مَا دُمْتُمْ حُرُما لمالية. 96، وجُزَاؤُهُ عَلَى التَّحْيِيرِ، إِمَّا أَنْ يَذْبَحَ الإِنْسَانُ ذَبِيحَةٌ تُسَاوِي ذَلكَ الصَّيدَ الذي صَادَه مُتَعَمِّدًا)، وإِمَّا أَنْ يُقَوَّمَ ذَلكَ بِالقِيمَةِ ثُمَّ يَشتَرِي بِتِلْكَ القِيمَةِ طَعَامًا ويَدفَعَ لَكُلِّ مِسْكِينِ نَصْفَ صَاعِ مِنَ ذَلِكَ الطَّعَامِ، وَإِمَّا أَنْ يَصُوْمَ يَوْمًا مُقَابِلَ إِطَعَامٍ كُلِّ مِسْكِينِ، فإِذَا كَانَ الطَّعَامُ يُسَاوِي طَعَامَ ثَلاثِينَ مِسْكِينًا - مَثَلاً فَعَلَيْهِ أَن يَصُوْمَ ثَلاثِينَ يَومًا.
والدَّلِيلُ عَلَى جَزَاء الصّيدِ قَولُهُ تَعَالَى: وَمَن قَلهُ مِنكُم مُتَعَمِّدًا فَجَزَاء مثل ما قتل {فَنَلَهُ مِّثْلُ قَتَلَ
مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ
ذلك صياما كل المائدة: 095
مَسْأَلَةٌ أَخِيرَةً شَهرُ رَمَضَانَ ظَرْفٌ لِصِيَامٍ هَذِهِ السَّعِيرِةِ والرُّكْنِ العَظِيمِ، ولذا فَلا يَقَعُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الصَّيَامِ وَاحِبًا كَانَ أو مَندُوبًا عَلَى المُذْهَبِ الْمُخْتَارِ عِندَ أَصْحَابِنَا رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ.
فَلَوِ اخْتَارَ صَاحِبُ العُدْرِ كَالْمُسَافِرِ مَثَلاً - الإِفْطَارَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُوْمَ فِيهِ غَيْرَهُ كقَضَاءِ واجِب أَو تَطَوُّعٍ مَنْدُوبِ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعلمُ (2).
(1) - تقييده بالعمد هو الراجح عند شيخنا القنوبي -حفظه الله - لنص الآية مُتَعَمِّدًا في المائدة: 95، بينما قال كثير من العلماء: إن الجزاء واجب في حق المخطئ والمتعمد على السواء لا فرق بينهما. يُنظر:
(2)
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 16 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/11 م.
المعمري، عبد الله بن سعيد. من فقه الصيام ج 1 مادة سمعية، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار. (1/202)
صفحة 203
المعتمم "
المعتمب
في فقه الصيام والركاة
203
القِسْمُ الثَّانِي فِي الصِّيَامِ المندوب:
تَعَلَّمْ - أَخِي الطَّالِبَ الْحَصِيفَ، رَزَقَكَ هى الْمُسَارَعَةَ إِلَى الْخَيْرَاتِ أَنْ مِنَ الصيام المأمور به والمرغْبَ
فيهِ الصَّيَامَ المندوب إليهِ (1) فِي غَيرِ الأَيَّامِ المَفْرُوضَةِ وفي الأَيَّامِ المَمْنُوعَةِ، شَرَعَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم جَبَرًا لما نَقَصَ مِنَ وإتماما لمَا أَحَلَّ العَبدُ فيها (2).
الفَرَائِضِ،
وهَذَا الصَّوْمُ المندُوبُ مِنْ حَيثُ الجُملَةُ - لا يختلفُ عَمَّا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي الصَّوْمِ الواجب والمفروض مِنْ حَيْثُ السُّرُوطُ والأَركَانُ والسنن والمستحبات ... قضمَّ هَذَا إلى ذاك قتل رُشدك وهداك (3).
(1) - فائدة أُصُولِيَّةٌ: اختلف علماء أصول الفقه في القسم الثاني من أقسام الحكم التكليفي "المندوب، أو المستحب" هل هو مأمور به أم لا، ولا يخفى عليك مما تقدم في تقسيم الحكم التكليفي أن مذهب جمهور العلماء أن المندوب مأمور به، وإن لم يكن الأمر به أمرا جازما كالواجب فمن فعله أثيب وأجر، ومن تركه لم يكن عليه وزر. وذهب الحنفية إلى أن المندوب غير مأمور به؛ مستدلين بقول النبي الله: " لولا أنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وكلّ وضوء (الربيع (87) قالوا: مع أن السواك مندوب إليه باتفاق الفريقين إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به، ولكن الجمهور أجابوا على هذا الاستدلال بأن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: " لأمرتهم بالسواك " أي أمرا جازما يفيد الوجوب بحيث يأثم من تركه وأنت خبير أيها الطالب النبيه - أن الخلاف هنا خلاف لفظي يكاد أن لا تكون له ثمرة، لأن الجميع مسلمون ومتفقون بحمد الله - أن كل مندوب إليه هو مرغب فيه ومطلوب شرعًا، يقول شيخنا السالمي - رَحِمَهُ الله - في شمس أصوله المشرقة:
فَمِنْ هُنَا المَنْدُوبُ مَأْمُورٌ بِهِ
يُنظر:
السالمي، طلعة الشمس ج 1 ص 124.
***
وَقِيلَ لَا، وَالخُلْفُ لَفْظِي بِهِ
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 1 ص 142.
(2) - الخَيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 19 رمضان 1428 هـ،
يوافقه 2007/ 10/01 م.
(7)
2 - الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 116. (1/203)
صفحة 204
المعتوب فيفقد الصبية والزكاة بين العلمي
فقه والزكاة
ومِنَ الأَيَّامِ المُنْدُوبِ صِيَامُهَا بِسُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: ستةُ أَيَّامٍ مِن شَوَّالٍ، والعَشْرُ الْأَوَائِلُ من ذي الحجة، ويومُ عَرَفَةَ، وَالصَّيَامُ فِي الْمُحَرَّمِ، ويَومُ عَاشُوراء، والصِّيَامُ فِي شَعْبَانَ، وأيَّامُ البيض، ويَومَا الإِثْنَينِ والخَمِيسِ، وصِيَامُ النَّبيِّ دَاودَ الل، وفي السُّطور الآتية تجدُ بَيَانَا مُخْتَصَرًا مُجْمَلٍ هَذه المنْدُوبَات، فكُنْ بسُنَّة نَبِيِّكَ عَامِلاً وبِأَفْعَاله مُقْتَدِيًا:
فَصْلٌ فِي صِيَامِ السِّتَّةِ مِنْ شَوَّالِ
اعْلَمْ أَخَيَّ، أَتْبَعُ اللَّهُ حَسَنَاتِكَ حَسَنَةً بَعْدَ حَسَنَةٍ أَنَّهُ يُشْرَعُ لَكَ بَعدَ أَنْ تُتِمَّ صِيَامَ رَمَضَانَ أَنْ تَصُومَ سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ فَإِنَّهُ كصِيَامِ جميعِ العَامِ؛ لما ثَبَتَ فِي الحَدِيث الصَّحِيحِ (1) عَنْ أَبي أَيُّوب الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أتبعَهُ بِستَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّال فكأنما صَامَ الدَّهرَ كلّهُ ((2).
فَائِدَة: ومَعْنى كَونِهِ كصَيَامِ الدَّهْرِ أَنَّكَ إِذَا جَمَعْتَ أَيُّهَا الْعَبْقَرِيُّ الرِّيَاضِيُّ - أَيَّامَ الشَّهْرِ الكَرِيمِ مَعَ الأَيَّامِ السِّتَّةِ مِنْ شَوَّالِ فَيَكُونُ المجمُوعُ سِتَّةٌ وثَلاثِينَ يَومًا تَقْرِيبًا، وقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ السَّنَةَ ثلاثمئة وستِّينَ يَومًا، فبنَاءً عَلَى قاعدة مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عشر أمثالها الانعام: 160 يكُونُ مجمُوعُ صِيَامِ سِتَّةِ وثَلاثِينَ يَومًا كصِيَامِ السَّنةِ كلّها (36) × 10 = 360)، ومَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ عَامٍ فَكَأَنما صَامَ دَهْرَهُ كُلَّهُ وَاللَّهُ
يُضَعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعُ عَلِيمُ) البقرة: 261.
261
(1)
1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
القتُوْبِيُّ، رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ المَسَائِلِ الْمُتَعَلَّقَةِ بِرُوْيَةِ الهلال ص 177.
القنونِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 13 رمضان 1430 هـ، يوافقه 3/ 9 / 2009 م.
الربيع، باب صوم يوم عاشوراء والنوافل ويوم عرفة، رقم الحديث 315. القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 8 شوال 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/23 م. (1/204)
صفحة 205
ار المعتمد المعتمد في فقه الصلاة والزكاة
205
فَائِدَةً أُخْرَى: لا مَانِعَ عَلَى القَوْلِ الْمُعْتَصَد عندَ عَالِمَي العَصْرِ الخَلِيْلِي والقنوي - حَفِظَهُمُ اللَّهُ - أَنْ يَكُونَ صِيَامُ هَذِهِ السِّتْ في أَوَّلِ شَوَّالٍ أو وَسَطِهِ أو آخره، وكَذَا لا مَانِعَ مِنْ أَنْ تُصَامَ مُجْتَمِعَةً أو مُتَفَرِّقَةً؛ لأَنَّ الْحَدِيثَ أَطلَقَ وَمَا دَامَ أَنَّهُ أَطْلَقَ فَالأَصْلُ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ عَلَى إِطْلَاقِهِ مِنْ غَيْرِ دَاعِ إِلى تَقْسِيدِ إِلا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الاسْتِبَاقِ لِلْخَيْرَاتِ (1).
فَتْوَى
السُّوَالُ فَضِيلَةَ الشَّيْخ: بالنِّسْبَةِ إِلى صِيَامِ السَّتَّةِ أَيَّامٍ، هَلْ يَلْزَمُ أَنْ تُصَامَ مُبَاشَرَةً وانْ تَكُونَ مُتابعة؟ الجَوَابُ لا، لا يَلزَمُ، المهم أَنْ تَكُونَ في شَوَّالٍ، إذَا قَدَّمَ فَهُوَ مِن بَابِ المُسَارَعَةِ
(2)
إلى الخَيرِ وإِذَا أَتَى بِهَا مُتَتَابِعَةً فَهُوَ مِن هَذَا البَابِ وإِلا فَلا يَلْزَم ذَلكَ، والله أعلمُ (2).
(1)
ثم
) ـ يقول شيخنا بدر الدين الخليلي -يَحْفَظُهُ الله - مقررا استدلاله: "الحديث مطلق غير مقيد بالفورية ولا بالتتابع، لذا لا أرى حرجا في تأخير صومها ولا في تفريقها، وليس ذلك استدلالا بما تدل عليه "ثم " [في قوله: ثم أتبعه] من المهلة؛ لأنها. كما تأتي للمهلة الزمنية، تأتي للمهلة الرتبية، وهو الغالب عليها في عطف الجمل كما في قوله تعالى: ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلتيا له مريم: 70، مع أن علمه تعالى سابق غير مسبوق؛ لأنه علم أزلي، وقوله تعالى:. تُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقوا م مريم: 72، مع أن نجاتهم كانت قبل أن يصلى غيرهم النار، وكذلك قوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ صور نَكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَتَبِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ كل الأعراف: 11، مع أن قوله للملائكة: أسْجُدُوا لِآدَمَ، سابق على خلقه فضلا عن خلق ذريته، بدليل قوله تعالى: فَإِذَا سَوَيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ الله الحجر: 29، بل قال بعض النحويين: إن "ثم" إنْ عَطَفت الجمل لا تكون إلا للمهلة الرتبية، لذلك استدللت بمجرد الإطلاق لا
بالمهلة المفهومة من: ((ثم))، والله أعلم". يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 333، 334.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 15 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/30 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 28 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/23 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 179 - 180.
?
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْرِ"، حلقه: 26 شوال 1429 هـ، يوافقه 2008/ 10/10 م. القنوبي، سعيد بن مبروك. برنامج: "سؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 28 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/22 م.
6 (1/205)
صفحة 206
206
المعتوب في فن الحياة والكام
المعلمين
في فقه الصيام و الزكاة
فَصْلٌ فِي صِيَامِ العَشْرِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ
اعْلَمْ - أَخِي فِي اللَّهِ - أَنهُ يَنبَغِي لِلنَّاسِ عُمُومًا أَنْ يُكْثِرُوا مِن عَمَلِ الْخَيْرِ فِي الْأَيَّامِ العَشْرِ الأُولى مِن ذِي الحِجَّةِ، كَمَا أَنَّهُ يُستَحَبُّ لأَهْلِ الْآفَاقِ أَنْ يُكْثِرُوا مِنَ الصَّيَامِ فِي التَّسْعَ الأُولى مِنْهَا؛ وذَلكَ لَعُمُومِ قَولِ الرَّسُولِ: " مَا مِنْ أَيَّامِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذهِ الأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ من ذي الحجةِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسا وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ") وهِيَ أَيَّامٌ ذاتُ فَضْلٍ؛ ومِنْ فَضْلِهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالى أَقْسَمَ بِلَيالِيهَا فِي قَولِهِ:
(1) "
والفجر وليال عشر: العمر: 1 - 2 (2) 1 - 2 (2).
فَائِدَةٌ: تُسَمَّى هَذه الأَيَّامُ النّسعُ الأُولى مِن ذِي الحِجَّةِ بـ"العَشْرِ" تَغْلِيبًا كَمَا الحَدِيثِ السَّابِقِ وكمَا فِي قَولِهِ تعالى: {وَلَيَالٍ عَشْرِ (الفجر: 32)، وإلا فَهِيَ في ابة الحقيقَةِ تِسْعُ إِذِ اليَومُ العَاشِرُ يَومُ عِيدِ لا يَجُوزُ صَومُهُ بِاجماع الأُمَّةِ (4).
في
(1) - أبو داود، باب: فِي صَوْمِ الْعَشْرِ، رقم الحديث 2082.
(2) - يُنظر:
(3)
(3) - يُنظر:
(4) ـ يُنظر:
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 27 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 7 ذو الحجة 1426 هـ، يوافقه 2006/ 1/8 م. القنوبي، تحفة الأبرار ص 190. القتُولِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 18 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/12 م.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقة: 24 ذو القعدة 1429 هـ، يوافقه 2008/ 11/23 م. الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 115.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة 7 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه 2006/ 6/4 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 22 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/16 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 28 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/12 م. (1/206)
صفحة 207
المعلممر "
امي
المعتمد في فقه الصياة والركاة
207
تنبية: لم يَثبُتْ في الحَتْ عَلَى صِيَامِ هَذِهِ الأَيَّامِ العَشْرِ مِن ذِي الحِجَّةِ بِاسْتِثْنَاءِ عَرَفَةَ - حَدِيثٌ خَاصٌ عَنِ النَّبِيِّ له إلا أَنَّهُ دَاخِل في جملَةِ " الْعَمَلُ الصَّالِحُ " الذي حثّ عَلَيهِ النَّبيُّ في الحَدِيثِ السَّابِقِ)، وكَفَى بِهِ عَمَلاً صَالحًا، حَصَّهُ المَوْلى بقوله: "وأنا أجازي به (2).
فَصْلٌ فِي صِيَامٍ يَوْمِ عَرَفة
تعرَّف أخي، عرَّفَكَ الموْلى مَجَامِعَ الخَيرِ والبَرَكَةِ أَنْ أَفْضَلَ أَيَّامِ العَامِ عَلَى الإطلاقِ يَومُ عَرَفَةَ، ولذا فإِنَّ صَومَهُ مُستَحَبُّ بَلْ إِنَّهُ يُكَفِّرُ خَطَايَا سَنَتَينِ: سَنَةٍ مَاضِيَةٍ وسَنَة بَاقِيَة؛ كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ عِندَمَا سُئِلَ الحَبيـ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ عَرَفَةً
قَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ (3).
تَنْبيَّة مُهِمَّ: اسْتِحْبَابُ صِيَامٍ يَومٍ عَرَفَةَ إِنما هُوَ لِغَيرِ الْوَاقِفِ بِعَرَفَاتِ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَضعُفَ الْحَاجُّ عَنِ الدُّعَاءِ والذِّكْرِ فِي هَذَا اليَومِ، ولذَا عِندَمَا أَرْسَلَتْ أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ إلى النَّبيِّ بِقَدَحٍ لَبَنِ شَرِبَهُ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ (؟)؛ لَيرَاهُ جَمِيعُ النَّاسِ، وفي
ذلك ردُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ صَائِمٌ.
(1)
- القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 16 رمضان
1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/10 م.
الربيع باب في فضل رمضان، رقم الحديث 332.
(3) - يُنظر:
مسلم، باب: اسْتِحْبَابِ صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةً، رقم الحديث 1977. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذَّكَرِ"، حلقه: 8 شوال 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/23 م. الصوافي إبراهيم بن ناصر ندوة: فضائل" يوم عرفة - تلفزيون سلطنة عمان تاريخ: 9 ذو الحجة 1430 هـ
يوافقه 12/ 26/ 2009 م.
(4)
- رواه الربيع
باب في عرفة والمزدلفة ومن، رقم الحديث 423.
باب صوم يوم عاشوراء والنوافل ويوم عرفة، رقم الحديث 317. (1/207)
صفحة 208
208
المعتوب في فقه الصياح والزكاة ويم
Maisal
وفقه الصياح والزكاة
وعَلَى كُلِّ حَال فالتَّقَوِّي عَلَى العِبَادَةِ مَطلَبٌ شَرعِيٌّ حَرَصَ عَلَيهِ الإِسْلامُ لا سَيِّمَا في هَذَا اليَومِ العَظِيمِ الذِي عَدَّ النَّبِيُّ الدعاءَهُ أفضَلَ الدُّعَاءِ، وَذَلِكَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أَنَّهُ قَالَ: "أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ (1).
ومهْمَا يَكُنْ مِنْ أَمر ومهْمَا أَحَسَّ الوَاقِفُ بقُوَّة ونَشَاط فإِنَّ الأُولى تَرْكُ الصِّيَامِ في حقه، لأَنَّ النَّبيُّ وهُوَ الْأَسْوةُ الحَسَنَةُ لَنَا قَدْ تَرَكَهُ ولم يَصُمْ فِي وُقُوفه، وهُوَ مَنْ هُوَ قُوَّةً وَنَشَاطًا ومُسَارَعةً إلى الطَّاعَة واسْتبَاقًا للخَيرَاتِ فَلَوْ كَانَ مَشْرُوعًا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ أَوْ بِهِ فَضْلٌ وَمَحْمَدَةٌ لَكَانَ أَوْلانَا بِالْسَبْقِ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ (2) وفي تأكيد هذه
المَعَانِي يَقُولُ إِمَامُنَا السَّالمي:
- لَوْ كَانَ خَيْرًا سَبَقَ المختار
-
لَوْ كَانَ خَيْرًا لَمْ يَفُتْ مُحَمَّدا
- لَوْ كَانَ بِالتَّحْيِيرِ كَانَ الْمُصْطَفَى
***
***
***
هُ وَصَحْبُهُ مَتى مَا زَارُوا (3)
وَصَحْبَهُ وَلَمْ يَكُنْ تَعَدَّد ()
أَسْبَقَنَا عَلَى السَّمَامِ وَالوَفَا)
(1) - مالك، الموطأ. باب مَا جَاء فِي الدُّعَاءِ، رقم الحديث 449.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 334.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقةُ: 8 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 2/9 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 7 ذو الحجة 1426 هـ، يوافقه 2006/ 1/8 م. القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 22 جمادى الثانية 1428 هـ، يوافقه 2007/ 7/8 م. السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 19.
(3) - السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 3 ص 46.
(4) السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 1 ص 80.
(5) السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 1 ص 123. (1/208)
صفحة 209
المعتصم
المعتمب في فقه الصفاء والركاة
209
تنبية): لا يخفى علَيكَ أَيُّهَا المُتَعَلَّمُ النَّجِيبُ أَنْ مِنَ العِبَادَاتِ مَا هِيَ زَمَانِيَّةٌ
كالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَصِيَامٍ رَمَضَانَ ومِنْهَا مَا هِيَ مَكَانِيَّةٌ كتَحيَّة المسجد ومناسك العُمْرَةِ، وَمِنْهَا مَا هُو زَمَانٍ مَكَانِي كَمَنَاسِكِ الحَجِّ ..
?
وعَدَمُ المَعْرِفَةِ هَذَا التَّفْرِيقِ بَينَ أَنْوَاعِ العِبَادَاتِ قَدْ أَوْقَعَ البَعضَ فِي لَبْسِ وَسَرى إِلَيه الوَهْمُ، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَينَ صِيَامٍ عَرَفَةَ وبَينَ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فِي المِيعَادِ، فَصِيَامُ يَومٍ عَرَفَةَ عِبَادَةٌ زِمَانِيَّةٌ تُشْرَعُ لأَهْلِ الْآفَاقِ فِي هَذَا اليَومِ بِغَضُ النَّظَرِ عَنِ المَكَانِ الذِي يُوجَدُونَ فيهِ، أَيْ معَ احْتِمَالِ اخْتِلافِ زَمَانِ هَذَا اليَومِ مِنْ مَكَانِ لَآخَرَ.
أَمَّا الوُقُوفُ بعَرَفَةَ فَهُو عِبَادَةٌ زِمَانِيَّةٌ مَكَانِيَّةٌ تُسْرَعُ يَومَ عَرَفَةَ فِي المَكَانِ المَعْرُوفِ بِعَرَفَةَ أَيْ حَسَبَ تَوقِيتِ ذَلكَ المكان.
فتَفَطَّنْ هَذَا التَّمْيِيزِ الدَّقيقِ، وَلا تُحَكِّمَنَّ العَاطِفَةَ فِي صِيَام عَرَفَةَ وأَنْتَ فِي بَلَدِكَ فتَظُنَّ أَنها مُلازِمَةٌ لوَقْفَة عَرَفَةَ بَعَرَفَةَ أو أنها بتوقيت أمّ القُرَى، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ للعَوَاطِفِ في أَمْر العبَادَات سَبيلا، فَتلْكَ عِبَادَةٌ وهَذه أُخْرَى كما نصَّ عَلَى ذَلَكَ العُلَمَاءُ الفُطَنَاءُ
من كل بلد، والله يَهْدِي إِلى سَوَاء السبيل).
(1)
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. "جواب مطوّل: مطبوع حول مسألة الأهلة معتمد بتاريخ: 8 ذي الحجة 1430 هـ"
لدى الكاتب نسخة منه" ص 28. (1/209)
صفحة 210
المعتوب في فقه الصياة والزكاة
فَصْلٌ فِي صِيَامِ الْمُحَرَّمِ
في فقه الصيام والرماد
اعلَمْ - يَا وَقَاكَ اللَّهُ مِنَ الْحَرَمِ وَالْمَحَارِمِ أَنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَشْهُرِ اللَّهِ فِي العَامِ شَهْرَ اللَّهُ "المحرم"، الذي هُو أَوَّلُ أَشْهُرِ السَّنَةِ العَرَبِيَّةِ القَمَرِيَّةِ، وأَحَدُ الأَشْهِرِ الحَرُمِ، وَحَسْبُنَا فِي فَضله أَنَّهُ ثَبَتَ فِيهِ قَولُهُ: أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ (1)، يقُولُ مَحَدِّثُ العَصْرِ مُؤَكِّدًا ثُبُوتَ هَذَا الْحَدِيث: " ثبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ - التَّرْغِيْبُ فِي صِيَامِ شَهْرِ المحرَّمِ (2). فيَنبَغِي لطلاب الآخِرَةِ أَنْ يُكثرُوا مِنْ صِيَامٍ أَيَّامِهِ لِمَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الثَّوَاب والفَضْلِ عُمُومًا، ومِنْ صَومِ يَومٍ عَاشُورَاءَ خُصُوصًا؛ يَقُولُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ جَهَدُوا فينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا العنكبوت: 069
فائدة: الأشهرُ الحُرُمُ أرْبَعَةٌ، وهي: ذُو القعدة، وذُو الحجة، والمحرَّمُ، ورَجَبِّ، ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ورَجَبْ الفَرْدُ؛ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شهرا في كِتَبِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم التوبة: 36، وقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ ورِوَايَاتٌ فِي فَضْلِ صِيَامِهَا عُمُومًا إِلا أَنَّهُ لَمْ يَثبُتْ مِنْهَا إِلَّا مَا احْتَصَصْنَاهُ بِالذِّكْرِ مِنْهَا كَيَومِ عَرَفَةَ وَيَومٍ عَاشُورَاءَ، وَاللَّهُ أَعلَمُ (3).
(1)
مسلم، باب: فَضْلِ صَوْمِ الْمُحَرَّمِ، رقم الحديث 1982.
(2) ويقول
متعه
الله
بالصحة -: " نعم شهر المُحرَّم وردت مشروعية صيامه في حديث صححه غير واحد من أهل العلم، وإن ذكر بعضهم بأنه موقوف على صحابي، لكن القول برفعه أقرب إلى الصواب". القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 8 شوال 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/23 م.
(3)
- يقول فضيلة الشيخ القنوبي -حفظه الله -: " ولكن الحديث الوارد في مشروعية صيام الأشهر الحرم لم يثبت عن النبي لأنه جاء من طريق بعض المُجَاهِيلِ الذين لا يُعتمد على روايتهم أبدا، وهكذا ورد ما يدل على تخصيص صيام الأول من المحرم أول أيام السنة الهجرية بالفضل إلا أن هذا التخصيص لم يثبت أيضا إلا من حيث كونه داخلا في (1/210)
صفحة 211
Manis
المعتمد في فقه الصيام والزكاة
فَصْلٌ فِي صَومِ يَومِ عَاشُورَاءَ
211
يَومُ عَاشُورَاءَ هُوَ اليَومُ العَاشِرُ مِنَ شَهرِ الحَرَّمِ عَلَى رَأَي جُمْهُورِ العُلَمَاءِ وَهُو الصَّحِيحُ)، وقَدْ كَانَ يَومُ عَاشُورَاءَ يَومًا تصُومُهُ قُرَيسُ فِي الْجَاهِلِيَّة، وكَانَ رَسُولُ اللَّه يَصُوْمُهُ في الجَاهِلِيَّةِ فَلمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ وأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ، فَلمَّا فُرِضَ رَمَضَانَ كَانَ هُوَ الفَرِيضَةَ، وتُرِكَ يَومُ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَلَكنْ فِي صيَامِهِ ثَوَابٌ عَظِيمٌ وَأَجْرٌ جَزِيلٌ (2). ومِنَ الثَّوَابِ العَظِيمِ والأَجْرِ الجَزِيلِ هَذَا اليَومِ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَ عَنْ صِيَامِهِ أَنَّهُ يُكَفِّرُ ذُنُوبَ خَمْسِ سَنَوَاتِ حِينَمَا قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: " مَنْ صَامَ يَومَ عَاشُورَاءَ كَانَ كَفَّارَةً لِسَتِّينَ شَهْرًا، وَعَيْقَ عَشْرِ رَقَبَات مُؤْمِنَاتِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيهِ
السلام (3).
ويَومُ عَاشُورَاءَ هُوَ اليَومُ الذي نجى الله تعالى فيه سَيِّدَنا مُوسَى عَلَيه السَّلامُ مِنْ كَيدِ فِرْعَونَ وَجُنُودِهِ، فَعَظَمَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وعِنْدَمَا صَامَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بصيامه قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَلِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَأَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَخَالَفَتَهُمْ بِصِيَامٍ يَومٍ تَاسُوعَاءَ مِعَ عَاشُورَاءَ، أَيْ بِصِيَامِ اليَوْمِ التَّاسِعِ مَعَ
عموم فضل صوم شهر المحرم بجميع أيامه، يقول سماحة الشيخ الخليلي -حفظه الله -: " صيام اليوم الأول كصيامِ بَقية الأيام". يُنظر:
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 27 ذو الحجة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 2/6 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 181.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 22 جمادى الثانية 1428 هـ، يوافقه 2007/ 7/8 م.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر "، حلقه 1 محرم 1428 هـ، يوافقه 2007/ 01/21 م.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 114.
(2) - يُنظر: الربيع، باب صوم يوم عاشوراء و النوافل ويوم عرفة رقم الحديث 312. (3) - الربيع، باب صوم يوم عاشوراء و النوافل ويوم عرفة، رقم الحديث 311. (1/211)
صفحة 212
212
المعتمب
في فقه الصياة والزناة في قة الصماء والا
العَاشِرِ، وَقَالَ: لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلِ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ، قَالَ الرَّاوي: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ
الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوفَّيَ رَسُولُ الله).
AL
حَدِيثُ صَحِيحٌ ثَابِتٌ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
قَدِمَ النَّبِيُّ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ:" مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ (3).
فَائِدَةٌ: ذكرَ بَعضُ العُلَمَاءِ أَنَّ لَصِيَامٍ عَاشُورَاءَ ثَلَاثَ مَرَاتِبَ:
المرتبَةُ الأُولى: صِيَامُ العَاشِرِ فَقَط.
المرتبةُ الثَّانِيَةُ: صِيَامُ التَّاسِعِ والعَاشِرِ.
المرتبةُ الثَّالثَةُ: صِيَامُ التَّاسِعِ والعَاشِرِ والحَادِي عَشَرَ.
وأفضلُها المرتبةُ الثَّانِيَةُ، وهيَ صِيَامُ التَّاسِعِ والعَاشِرِ، أَمَّا صِيَامُ الْحَادِي عَشَرَ فَمَا رُوِيَ فِيهِ لَمْ يَثبُتْ مَرْفُوعًا إِلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلا عُمُومُ الصِّيَامِ في المحرَّمِ، والله أعلمُ (3).
(1) - يُنظر:
مسلم، باب: أَيُّ يَوْمٍ يُصَامُ فِي عَاشُورَاء، رقم الحديث 1916، 1917. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 27 ذو الحجة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 2/6 م. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 8 محرم 1428 هـ، يوافقه 2007/ 01/28 م. القتُوْيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/10 م. القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 22 جمادى الثانية 1428 هـ، يوافقه 2007/ 7/8 م. (2) ـ يقول ابن حجر في فتح الباري: " وَلا مُخَالَفَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَديث عَائِشَة "إِنَّ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَصُومُونَهُ " كَمَا تَقَدَّمَ إِذْ لا مانع مِنْ تَوَارُدِ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى صِيَامَه مَعَ اِختلاف السبب في ذَلِكَ .. " أَيْ إِنَّ سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عن يوم عاشوراء وإنما عن سبب صيام اليهود لهذا اليوم تحديدا؛ لأن النبي الله كان يصومه قبل مجيئه للمدينة، فانتفى بذلك التعارض الموهوم، والله أعلم. يُنظر:
01
البخاري، بَاب: صِيَامِ يَوصْمِ عَاشُورَاء، رقم الحديث 1865. القتُولِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ "، حلقةُ: 1 محرم 1428 هـ، يوافقه 2007/ 01/21 م.
(3) - يُنظر:
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 9. (1/212)
صفحة 213
المعتصب في فقه الصياة والكاة
مَسْأَلَة: إذَا صَادِفَ يَومُ عَرَفَةَ أو يومُ عَاشُورَاءَ يَومَ الْجُمُعَةِ فَلا مَانِعَ مِنْ صِيَامِهِ مُنفَرِدًا عَلَى الْمُعْتَمَرِ عِنْدَ الشَّيخَينِ الخَلِيلِيِّ والقَنُويِّ - مَتَّعَنَا اللَّهُ بِحَيَاتِهِمْ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ صَاحَبَه قَصَدَ بِصِيَامِهِ يَومَ عَرَفَةَ أَو يَومَ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يَقْصِدْ إِفْرَادَ الْجُمُعَةِ بِالصِّيَامِ، فَهُو يفعْلَه هَذَا مَحْمُودٌ لا مَذْمُومٌ، وَإِنْ كَانَ لَلْفَضْلِ دَرَجَاتٌ، وَلِكُلِّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا (1).
فَصْلٌ فِي صِيَامٍ شَعْبَانَ
لا يَخْفَى عَلَيْكَ أَخِي فِي اللهِ - أَنَّ شَهْرَ شَعْبَانَ هُوَ الشَّهِرُ الثَّامِنُ مِنْ أَشْهُرٍ السَّنَة الهَجْرِيَّةِ، وَهُوَ الشَّهْرُ الذِي يَسْبِقُ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَلذَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخُصُّهُ بِمَزِيدِ صِيَامٍ فَيَصُوْمُ أَغْلَبَهُ حَتَّى لا يَزِيْدَ عَلَيْهِ فِي الصِّيَامِ إِلَّا شَهْرُ رَمَضَانَ (2)، فَعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَمِّ عَبْدِ اللهِ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُوْمُ حَتَّى نَقُولَ لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُوْمُ، ومَا رَأَيْتُهُ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ (3)، وَمِنْ بَدَائِعِ الْجَوْهَرِ قَوْلُ شَيْخِنَا الْإِمَامِ نُورِ الدِّينِ السَّالِمِي رَحِمَهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيءٍ:
(1) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 2002 م الموافق 1423 هـ. (مذكرة خاصة ص 76).
القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر"، حلقه: 18 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/12 م. الفتُولِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 20 ربيع الأول 1428 هـ، يوافقه 2007/ 04/08 م.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذِّكْر"، حلقه 8 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 2/9 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْرِ، حلقه: 22 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/5 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر، حلقه: 17 ذو الحجة 1427 هـ، يوافقه 2007/ 01/07 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 5 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/21 م.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 18 شعبان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/3 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 2 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/6 م.
(3) - الربيع، باب صوم يوم عاشوراء و النوافل ويوم عرفة رقم الحديث 316. (1/213)
صفحة 214
214
المعتصب في فقه الصياء والزكاة
والمُصْطَفَى أَكْثَرُ مَا يَصُومُ
جَاءَتْ بِهِ صَحَائِحُ الأَخبَارِ
***
***
المعلم
في فقه الصيام والزكاة
في شَهْرِ شَعْبَانَ وذَا مَعلُومُ فَلَيْسَ فِي قُبُوتِه مُمَاري (1)
فائدة: لَيْسَ فِي السُّنَّةِ تَحْدِيدُ أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ يُسْتَحَبُّ صَوْمُهَا مِنْ شَهْرٍ شَعْبَانَ، وَمَا وَرَدَ فِي اسْتِحْبَابِ صَوْمِ اليَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ خُصُوصًا فَغَيْرُ صَحِيحِ وَلا ثَابت، وَكَذَا فِي الْمُقَابِلِ لَمْ يَثْبُتْ مَا وَرَدَ مِنَ النَّهِي عَنْ صِيَامِ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَعْبَانَ
(2)
فَشَعْبَانَ كُلُّهُ مَوْطِنٌ ومَحلُّ
للصَّيَامِ إِلا تَقَدَّمَ رَمَضَانَ بِيَومٍ أَو يَوْمَينِ (2) - كَمَا سَيَاتِي بِإِذْنِ الْمُؤْمِنِ الْمُهَيْمِن (3).
فَصْلٌ فِي صِيَامٍ أَيَّامِ البِيْضِ
تعَلَّمْ أَيُّها المؤمنُ، جَعَلَكَ اللهُ كَمَنْ تَبْيَضُ وجُوهُهُمْ يَومَ تَبْيَضُ وجُوهُ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ - أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَصُوْمَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَهِيَ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيهِ الْجُمْهُورُ - أَيَّامُ البِيْضِ (4): الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ
(1)
(1) - السالمي عبد الله بن حميد جوهر النظام ج 1 ص 141.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 332.
القتُوْيُّ، رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلَّقَةِ بِرُؤْيَةِ الهِلالِ ص 171.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 7 شعبان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 9/11 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 2 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/6 م.
ابن الجوزي الموضوعات.
) - فَائِدَةٌ: الفعل "أمن" يأتي متعديا، فيقال: أمنثه أي جعلته ذا أمن، ويأتي أحيانا لازما غير متعد، فيقال: أمن فلان أي أصبح ذا أمن، وبمراعاة هذين الاعتبارين جاز إطلاق لفظ "المؤمن" على الرب والعبد، فيطلق المؤمن على الرب باعتبار تعدي الفعل؛ لأنه هو الذي يؤمنهم من خوف، وعلى العبد باعتبار لزومه؛ لأنهم يَأْمَنُون بالله المؤمن، والحمد لله
كل الحمد. - يُنظر البهلاني، العقيدة الوهبية ص 130 - 131.
(E)
جاءت روايات فيها إثبات استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر غير أيام البيض، كصيام السبت والأحد والإثنين من شهر، والثلاثاء والأربعاء والخميس من الشهر الذي يليه، وهكذا دواليك، ولكن هذه الروايات ضعيفة الإسناد، فلا يسن من كل شهر إلا أيام البيض، والله أعلم. ينظر: (1/214)
صفحة 215
المعلم
الصمام والركا
المعتمد في فقه الصياة والكاة
215
عَشَرَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ قَمَرَيٍّ إِلَّا اليَوْمَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ فَإِنَّ صِيَامَهُ مَكْرُوةَ كَمَا سَيَأْتِي -؛ لِقُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَشْرِيقِ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ).
-
والدَّلِيلُ عَلَى شَرْعِيَّةِ صِيَامِهَا وَاسْتِحْبَابِهَا قَولُ الشَّارِعِ الْحَكِيمِ (2): " مَنْ صَامَ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَكَأَنما صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ (3)، وَعِنْدَمَا أَخْبِرَ الرَّسُولُ بقُولَة الصَّحَابِي عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو: "وَاللهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ قَالَ عَلَيْهَ
أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ مُوجَهَا ومُرْشِدًا: " .. وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْر " (4)
"
تَنْبيَّة): هَذه الأَيَامُ الثَّلاثَةُ تُسَمَّى "أيَّامُ اللَّيالي البيض"، وَتُسَمَّى اختصارًا "أَيَّامُ البيض" بِحَذفِ الْمَصَافِ إِليهِ وَهِي "اليَالي"؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّ لَيَالِي هَذِهِ الأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ يَكْتَملُ فِيهَا القَمَرُ وَيَسْتَدِيرُ حَتَّى يَكُونَ بَدرَ السَّمَامِ.
(1) - يُنظر:
(2)
القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 8 شوال 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/23 م. القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 68).
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 13.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 255.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 2 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/5 م.
،
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذكر، حلقه: 8 شوال 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/23 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 28 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/22 م.
2 - المشرّعُ والشارعُ في الحقيقة هو الله عز وجل، ولكنها تطلق مجازا كما في السياق أعلاه على النبي
لكونه المبلغ لشرع الله -عز وجل-.
يُنظر: السالمي، مشارق أنوار العقول، ص 46.
(2) الربيع، باب صوم يوم عاشوراء والنوافل ويوم عرفة، رقم الحديث 314.
(4)
- البخاري، باب: صَوْمِ الدَّهْرِ، رقم الحديث 1840. (1/215)
صفحة 216
216
ا في فقه الصيام والزكاة في قة القناة والكة
وَمِنَ الخَطَأَ السَّائِعِ أَنْ يُقَالَ: "الأَيَّامُ البيض"؛ لأنَّ جميعَ الأَيامِ بَيضَاءُ، لَا اسْتَنَاءَ ليوم دُونَ آخَرَ مِن أَيَّام الشهر؛ لسُطُوعِ شَمْسِ النَّهَارِ بِهَا جَمِيعًا).
قائدَة: قدْ يُطلَقُ اليَومُ في لُغة القُرآنِ عَلَى النَّهَارِ وَلَيلَتِه معًا، وقَدْ يُطلق عَلَى النَّهَارِ فَقَطْ، وكُلُّ ذَلِكَ لَهُ شَاهِدٌ مِنَ الكِتَابِ، أَمَّا الْأَوَّلُ: فَمِنهُ قَولُهُ تَعَالَى: تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَثَةَ أَيَّارٍ مود: 65 أَي بلَيَالِيهَا طَبِعًا، وَأَمَّا الثاني: فمنهُ قَولُهُ
،
تعالى: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَنَمَنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (الحالة: (2).
فَصْلٌ فِي صِيَامِ الْإِثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ
اعلَمْ أَيُّها المتفَقَّهُ في دِينِ اللهِ - أَنَّ مِنَ الصَّيَامِ الذِي حَرصَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى صِيَامِهِ ودَرَجَ أَصْحَابُهُ عَلَى التِزَامِهِ صِيَامَ يَومَي الإِثْنَينِ والخَمِيسِ، كَمَا يُحِسّدُ هَذِهِ المَعَانِي إِجَابَةُ حبِّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه - أسامة بن زيد - حينَمَا سُئل عَنْ سَبَب تحريه صِيَامَ هَذَينِ اليَومَينِ فَأَجَابَ قَائِلاً: "إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَصُومُ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: " إِنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ [وفي حديث النسائي زيادة] فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ"، وهو حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ لا غُبَارَ عَلَيهِ (3).
(1) - القتُولِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 68).
(2) - يُنظر:
(3) - يُنظر:
الجيطالي، قواعد الإسلام. ج 2 ص 122.
محي الدين عبد الحميد التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية ص 131.
أبو داود بَاب: فِي صَوْمِ الإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، رقم الحديث 2080. النسائي، بَاب: صَوْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، رقم الحديث 2318. الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 11 محرم 1426 هـ، يوافقه 2005/ 2/20 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 8 شوال 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/23 م. (1/216)
صفحة 217
المعتمم
المعتمد في فقه الحياة والكام
217
فَصْلٌ فِي صِيَامِ النَّبِيِّ دَاودَ ال
وهُوَ صِيَامُ يَومٍ وإِفْطَارُ يومٍ، كما أَرشَدَ إِلَيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بنِ العاص حينَمَا بَلَغَهُ أَنه يَسْرِدُ الصَّوْمَ سَرَدًا، قَالَ: "فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا (1)
وفي حديث آخَرَ عَدَّهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَفْضَلَ الصَّيَامِ وَأَحَبَّهُ إِلى اللَّهِ وَ فَقَالَ عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلامُ: " أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا (2)، وفَوقَ ذَلكَ مُشَادَّةٌ فِي الدِّينِ، ومَغَالَبَةٌ لسُنَّة النَّبِيِّ الأمين.
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ وَأَحَكَامِ تَتَعَلَّقُ بِالصِّيَامِ المَنْدُوبِ
المَسْأَلَةُ الأولى: اخْتَلَفَ العُلماء في صِيَامِ النَّفْلِ، هَلْ يُصْبِحُ وَاحِبًا بمجَرَّدِ الدُّخُولِ والشروع فيهِ، أو لا؟! والمختار عندَ شَيخنا المحدِّثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحمنِ عَافَاهُ الله - أنَّ الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ (3) كَمَا جَاءَ
(4)
مَرْفُوعًا إِلى النَّبِيِّ الأَبَر).
القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/10 م. الفنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 18 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/12 م. (1) - البخاري، باب: حَقٌّ الأَهْلِ فِي الصَّوْمِ، رقم الحديث 1841.) - البخاري بَاب: أَحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى اللهِ صَلاةُ دَاوُدَ وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، رقم الحديث 3167.) - أحمد، المسند. حديث: أُمِّ هَاني بنت أبي طَالِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، رقم الحديث 25658.
(4) - يُنظر:
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الخامس ص 31.
القنوبي، دروس صيف 2001 م الموافق 1422 هـ. (مذكرة خاصة ص 18). القنوبي، دروس صيف 2002 م الموافق 1423 هـ. (مذكرة خاصة ص 72).
القنوبي، دروس صيف 2003 م الموافق 1425 هـ. (مذكرة خاصة ص 46). القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 198.
القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 7 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/23 م.
، (1/217)
صفحة 218
218
المعتوب في فقه الصلاة والزكاة
وعَلَى هَذَا القَولِ فَلا يجبُ عَلَى مَنْ دَخَلَ فِي صَومِ نَفْلِ ثُمَّ أَفْطَرَ فِيهِ أَنْ يَقضِيَ يَومَ نقله ذلك؛ لأَنَّهُ يَبقَى نَفْلاً، ولا يجب إتمامُهُ ولا قضَاؤُهُ شَرعًا، وقَالَ أَكثَرُ الأَصْحَاب
(33)
بل يجبُ إِمَامُ صَوم النَّفْلِ؛ اعتبارًا لقوله تَعَالَى: وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُو)
محمد
33 (1)، وعَلَى كُلِّ فَمَنْ أَخَذَ بِأَحَدِ الرَّأْتِينِ فَقَدْ أَخَذَ بِعُرُوةٍ وُثْقَى لَا انفِصَامَ لها باذْن المولى، ولَكِنْ لا شَكٍّ أَنَّ الأَحْوَطَ وَالأَظْفَرَ لطَالِبِ السَّلَامَةِ وَالفَوزِ فِي الدَّارَينِ أَنْ يُتِمَّ صَومَ نَفله إِنْ دَخَلَهُ، أَو يَقضِيَهُ إِنْ نَقَضَهُ.
وهَذَا كُلُّهُ خلافًا للْحَجِّ والعُمْرَةِ، فَإنهما يجبَانِ بمجَرَّدِ الدُّخُولِ فِيهِمَا، وَلَوْ كَانَا فِي
الأَصْلِ نفْلاً؛ وذلك لصريح قوله: وَأَتِمُوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه البقرة: 196 (2).} المسألة الثانيةُ:
يجُوزُ التَّطَوُّعُ بِالصَّيَامِ لِمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى الرَّأي الصَّحِيحِ عِندَ الشَّيخَينِ الخَلِيْلِيِّ والقَنُّوبي - حفظَهُمُ الله؛ بدليل أَنَّ السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ كَانَتْ تُؤَخِّرُ قَضَاءَ مَا أَفْطَرَتْهُ فِي رَمَضَانَ إلى شَعْبَانَ (3)، ولا يُعْقَلُ أَنْ تَبْقَى الصِّدِّيقَةُ ابْنَةُ الصَّديقِ طَوَالَ العَامِ بِدُونَ صَومِ شَيْءٍ مِنَ الأَيَّامِ الْمُرَغْبِ فِيهَا بُحُجَّةِ أَنَّ عَلَيْهَا قَضَاءَ بِضْعَةِ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ وهِيَ فِي بَيتِ خَيْرِ الْأَنَامِ تُشَاهِدُ خَلِيلَ اللَّهِ وخَلِيلَيهَا يَقْضِي سَحَابَةَ يَومه صَائمًا صَاديًّا (4).
(1)
- الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 116.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 333.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 257.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقة: 15 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 2/16 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 7 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/22 م. القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقة: 12 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/6 م. (3) - البخاري بَاب مَتَى يُقْضَى قَضَاءُ رَمَضَانَ، رقم الحديث 1814. (4) - الصَّدَى: هو العطش مطلقا أو العطش الشديد، ومنه تسمية ابن هشام كتابه القيم: "قَطْرُ النَّدَى وَبَلُ الصَّدَى".
ينظر: (1/218)
صفحة 219
المعلممن
المعتمد في فقه الصاء والزكاة
219
المَسْأَلَةُ الثالثَةُ: صِيَامُ النَّفْلِ بِالنِّسْبَةِ للمَرْأَةِ لا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِإِذْنِ الرُّوْجِ إِنْ كَانَ حَاضِرًا؛ لِقُبُوتِ ذَلِكَ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ المُرَاعَاةً خُقُوقِ الرُّوحِ وَمَا يَرَاهُ صَاحِبُ القِوَامَةِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ ومَصْلَحَة أَهله وبَنيه.
قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: " لا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ شَهْرٍ رَمَضَانَ إِلا بِإِذْنه (1)
ومِنْ تَمَامِ المَوَدَّةِ وكَمَالِ التَّرَاحُمِ بَيْنَهُمَا أَنْ تَسْتَشِيرَهُ - أَيضًا - فِي وَقْتِ صِيَامٍ مَا عَلَيْهَا مِنْ قَضَاءِ فَرْضِ، أَو أَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا مِنْ صِيَامِ سِتْرٍ وتَكْفِيرِ، وَمَنْ أَصْدَقُ حديثًا مِمَّنْ قَالَ: وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً - الروم: 21 (2).
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 334.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 28 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/23 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 180.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 8 شوال 1425 هـ يوافقه 2004/ 11/21 م.
) - الترمذي، بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ صَوْمِ الْمَرْأَةِ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، رقم الحديث 713.:
(2) - يُنظر:
6
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 20 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/24 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 29 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 3/2 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 3 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/7 م. (1/219)
صفحة 220
220
Maisall
المعتمصر
في فقه الصيام والزكاة في فقه الصيام والركة
خَاتِمَةٌ
في أَيَّامٍ لَمْ يَثْبُتْ تَخْصِيْصُ صِيَامِهَا
تَعَلَّمْ أيُّها التلميذُ النَّجِيبُ، خَتَمَ اللهُ بالصَّالِحَاتِ أَعْمَالِي وأَعْمَالَكَ أَنَّ الصِّيَامَ خَيْرٌ مَوضُوعٌ، مَنْ شَاءَ فَلْيُقْلِلَ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُكَثِرْ، وَالْأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مَعَكَ مِّمَّا ثَبَتَ فَضْلُ صِيَامِهِ وجَزِيلُ نَوالِهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ولَكِنْ لَا يُمْنَعُ العَبْدُ مِنَ التَّقَرُّب إلى الرَّبِّ بالصَّيَامِ في أَيِّ يَومٍ مِنْ أَيَّامِ العَامِ) بِشَرطِ أَنْ لا يَعْتَقِدَ صَائمُهَا أَفَهَا سُنَّةٌ. النَّبيِّ، أو أَنَّ فِيهَا مِيزَةً لم يَسْبِقْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهَا، وَقَدْ سَبَقَ هُوَ إِليهَا، فَهُنَا مَوضِعُ الخَلَلِ ومَوْطِنُ الزَّلَلِ، فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرِ، وقَدْ عَلِمْتَ أَيُّها المُقْتَدِي البَصِيرُ أنَّ خَيرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مَحَمد صلى الله عليه وسلم
—
وقَدْ ذَكَرْنَا خِلالَ فُصُولِ هَذَا البَابِ بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى بَعضَ الأَيَّامِ الَّتِي لَم يَثبُتْ فِي صَيَامِهَا حُصُوصِيَّةٌ وفَضْلٌ زَائِدٌ عَلَى غَيْرِهَا، وهَا نَحْنُ هُنَا نَجْمِلُهَا جَميعًا مَا ذُكِرَ مِنْهَا هُنَاكَ وَمَا لَمْ يُذْكَرْ، فَافْهَمْ كَلَامِي وَاسْتَمِعْ مَقَالِي:
أ- صِيَامُ رأسِ السَّنة (3).
(1) - استثناء: يستثنى من أيام العام كما هو معلوم - الأيام التي ثبت النهي عن صيامها تحريما كالعيدين ويوم الشك، فصائمها مأزور لا مأجور، أو كراهة كأيام التشريق؛ إذ الله يعبد بالمحبوب لا بالمكروه كما سيأتي بعون الل الله -
(2) - يُنظر:
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر" حلقة: 27 ذو الحجة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 2/6 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 12 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/16 م. وبي، قُرة العينين ص 134.
القنوبي، "جواب مطوّل: مطبوع ومتداول لدى الكاتب نسخة منه ص 38.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 27 ذو الحجة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 2/6 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 181. (1/220)
صفحة 221
وعية الصيام والزكاة المعلمي
افقه الصيام والزكا
221
(1) - درج
ب صِيَامُ الثَّانِي عشَرَ مِن رَبِيعِ الأَوَّلِ (1).
ج- صِيَامُ الأَشْهُرِ الحُرُم (2).
د صِيَامُ شَهْرِ رَجَب (3).
كثير من الناس على صيام اليوم الثاني عشر من ربيع الأول باعتبار أنه هو يوم مولد النبي، وكلٌّ من ذلك فيه نظر؛ إذ لا دليل على استحباب صيام اليوم الذي ولد فيه النبي أولاً، كما أنه لا دليل أيضا على أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد في هذا اليوم الثاني عشر من ربيع الأول، أما ما يُذكر في كتب السير فلا إسناد له متصل، وهنا أقصر القل
لأترك الميدان لفرسانه ..
يقول العلامة القنوبي -حفظه الله - في أحد أجوبته المطولة: "على أنه لم يأت دليل يصلح للاعتماد عليه على أن الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد ولد في الثاني عشر من ربيع الأول"، ويقول عافاه الله في أجوبته المتلفزة مضيفًا: " على أنه ليس هنالك دليل أن النبي الله ولد في هذا اليوم، ومهما كان لا دليل على الصيام في يوم مولده سواء كان في اليوم الثاني عشر أو في غيره من الأيام".
ويقول سماحة الشيخ الخليلي -حفظه الله -: " وليست هنالك خصوصية لصيام مولده -صلى الله عليه وسلم- أو اليوم الذي يصادف ذكرى مولده لا دليل على ذلك".
هذا فضلا عما يقرؤه البعض في هذا اليوم من موالد فيها ما فيها مما تورده كتب السير من الروايات الضعيفة الببتي لا أصل لها، ويُخشى على صاحبها من الوقوع في الكذب على حضرة الرسول الأكرم، وإن كانوا لا بُدَّ فاعلين فلا بأس بتذكير الناس بشيء من سيرته العطرة الصحيحة في درس أو محاضرة مفيدة تشحذ الهمم وتوقد العزائم للاقتداء بالنبي، والله ولي التوفيق. يُنظر: الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 8 ربيع الأول 1429 هـ، يوافقه 2008/ 03/16 م.
(2) - يُنظر:
القنوبي، "جواب مطوَّلٌ: مطبوع ومتداول" لدى الكاتب نسخة منه ص 44.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر " حلقة: 1 رمضان 1423 هـ، يوافقه 7/ 2002/11 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 16 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/10 م. الذِّكْرِ"
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 27 ذو الحجة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 2/6 م. القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 22 جمادى الثانية 1428 هـ، يوافقه 2007/ 7/8 م. (3) - أدركنا كثيرا من الناس يخصون شهر رجب بصيامه كله معتقدين أنه سنة ومستندين على روايات لم تصح البتة كحديث: صوم شهر الصبر [رجب] وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن بوغر الصدور، وحديث: " .. فمن صام يوما من رجب فكأنما صام سنة، ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه سبعة أبواب جهنم، ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة، ومن صام منه عشرة أيام لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه، ومن مهام منه نسة عشر يوما نادى مناد في السماء (1/221)
صفحة 222
maisalt
222
المعلممر
في فقه الصيام والزكاة الصادي
قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل .. وفى رجب حمل الله نوحا في السفينة فصام رجب وأمر من معه أن يصوموا فجرت بهم السفينة سبعة أشهر أخر .. "، إلخ هذه الروايات التي تفوح منها رائحة الوضع ظاهرة بينة ...
وهنا أترك التعبير لفارس الكلمة - مفتي السلطنة في فتاواه القيمة حيث يقول: "صيام رجب لم تأت به سنة خاصة، فهو كسائر الشهور في كونه جائز الصيام، وليست له خصوصية، والأحاديث التي وردت في صيام شهر رجب كلها أحاديث ضعيفة الإسناد، وينبغي لمن أراد أن يَصُوم رجب أن يَصُومه لا على أساس أن صيامه سنة، ولا على أساس خصوصية فيه، بل هو كسائر الشهور".
ولشيخنا القنوبي أيضًا - كلام نفيس في هذه القضية " والقول بعدم ثبوت تلك الأحاديث وأنها من البطلان بمكان نصت عليه جماعة من العلماء الأعلام وهُوَ الحَقِّ، فَصيام شهر رجب لم يثبت فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بمفرده ولا بمجموع طرقه، وما ظنه بعضهم من أن ذلك داخل في صيام الأشهر الحرم ليس بشيء، فإن شهر رجب وإن كان من الأشهر الحرم حقا ولكن الحديث الوارد في مشروعية صيام الأشهر الحرم لم يثبت عن النبي لأَنَّهُ جَاء من طريق بعض المجاهيل الذين لا يُعتمد على روايتهم أبدًا .. وفي ذلك يقول الإمام السالمي-رحمه الله تبارك وتعالى- عندما ذكر الأحاديث الدالة على فضل شهر رجب: لكنها ضعيفة الإسناد
???
وبعضهم بود عها ينادي
وأنا ممَّن يُنادي بعدم ثبوت تلك الأحاديث وأنها مكذوبة عليه صلوات الله وسلامه عليه".
وفي حاشية القواعد يقول المحقق الشيخ بكلي عبد الرحمن عمر -رحمه الله -: "والتحقيق أن صيام رجب ليس له فضل زائد عن غيره من الشهور .. قال ابن حجر لم يرد في فضله ولا في صيامه ولا صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة منه حديث صحيح يصلح للاحتجاج". اهـ.
ويقول ابن رجب عن صيام شهر رجب:: "وأمَّا الصَّيامُ: فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء عن الب
ولا عن الصحابة". يُنظر: الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 332.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 12 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/16 م.
الفنوبي، قرة العينين ص 134.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الرابع ص 69.
القنوبي، "جواب مطوَّل: مطبوع ومتداول لدى الكاتب نسخة منه ص 38.
القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ حلقةُ: 7 شعبان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 9/11 م. القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 22 جمادى الثانية 1428 هـ، يوافقه 2007/ 7/8 م.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 115.
ابن رجب، لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف ص 208. (1/222)
صفحة 223
في فقه الصيام ورا
المعتصب في فقه الصيام والركة
-5 صِيَامُ السَّابِعِ والعِشْرِينَ مِنْ رَجَب). و - صِيَامُ النّصف منْ شَعْبَانَ (2).
ز - صِيَامُ يَومِ التَّرْوِيَة (3).
(1) - يَصُوم بعض الناس هذا اليوم خلنا منهم أنه اليوم الذي أُسري بالنبي وعرج به في ليلته، فإذن الكلام في عدم ثبوت صيام هذا اليوم السابع والعشرين من "رجب" كالكلام في "الثاني عشر من ربيع الأول"، ينظر إليه من ناحيتين: الأولى عدم وجود دليل معتمد على أنها هي ليلة الإسراء والمعراج يقول شيخنا محدث العصر -حفظه الله -: اليس هنالك دليل في كتاب الله ولا في سنة رسول الله له على أن النبي أسري به في ليلة السابع والعشرين من رجب، إنما ثبتت الأدلة على ثبوت الإسراء وعلى ثبوت المعراج، ولكن ما هي هذه الليلة التي أسري به وعُرج به فيها .. ليس هنالك دليل ولا شبهة دليل على أن الرسول قد أُسْرِيَ به في هذه الليلة".
الثانية/ عدم وجود دليل معتمد على مشروعية صيام يوم الإسراء والمعراج يقول شيخنا الخليلي -حفظه الله-: الأن الحديث الذي روي باستحباب صومه إنما هو حديث ضعيف .. "، ويقول شيخنا القنوبي -حفظه الله -: "لا يثبت صيامها على تقدير معرفة أيامها ". يُنظر:
(2)
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 257.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 27 رجب 1425 هـ، يوافقه 2004/ 9/12 م.
القنوبي، دروس صيف 2002 م الموافق 1423 هـ. (مذكرة خاصة ص 72).
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 195 - 196.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْرِ، حلقه 1 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/7 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/10 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 22 جمادى الثانية 1428 هـ، يوافقه 2007/ 7/8 م.
- يقول سماحة المفتي الخليلي -حفظه الله -: " وما ورد في صوم اليوم الخامس عشر غير صحيح، وإنما صح عن عائشة، أن النبي لالالالالا كان أكثر ما يَصُوم بعد رمضان في شهر شعبان"، وفي هذا أيضا- يقول شيخنا إمام السنة والأصول حفظه الله -: "وأما صيام اليوم الخامس عشر فقد جاءت فيه الرواية التي ذكرناها [أي رواية .. فإن أصبح في ذلك اليوم صائما كان كصيام سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة وهي مكذوبة"، قال ابن الجوزي بعد إيراده هذا الحديث في الموضوعات: "وهذا موضوع أيضا وإسناده مظلم .. ". يُنظر:
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 332.
القنوبي، السيف الحاد ص 97.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 2 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/6 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 184. (1/223)
صفحة 224
224
المعتصم في
ح صِيَامُ يَوْمِ النَّيْرُوز).
في فقه الصياة والزكاة في معه الحياة والكرة
ط صِيَامُ آخِرِ يَومٍ مِنْ ذِي الحِجَّةِ (2).
ي كفَّارَةُ العُشور (3).
القتُويُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 8 شوال 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/23 م.
الله
(1) - يَوْمِ النَّيْرُوز: هُوَ أَوَّل يوم من أيام السنة الشَّمْسِيَّة، كما أن غرة المحرم هو أول يوم في السنة القمرية، ويوم النيروز ويَوْمِ الْمِهْرَجَانِ هما اليومان اللذان وجد الرسول أهل الجاهلية يلعبون فيهما حينما قَدِمَ الْمَدِينَةَ المنورة، فأبدلهم عنهما بيومي الفطر والأضحى، ونما روي في صومه صوموا يوم النيروز خلافا على المشركين ولكم عندي صيام
سنتين"، "وهي رواية باطلة كما يقول شيخنا العلامة القنوبي -حفظه الله -. يُنظر:
القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 8 شوال 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/23 م.
(2) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 181.
(3)
وهي في حق من فرط في كثير من الأمور في حياته مما لا يعلمه ولا ايذكره، فإنَّه يُكفّر كفارة واحدة كصيام شهرين متتابعين وتكفيه عن جميع ما فرط فيه هكذا قيل، ولكن هذه الكفارة ليس لها دليلٌ من كتاب الله ولا من سُنَّة - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وإن قال بها بعض أهل العلم. يُنظر:
النبي
الخليْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 18 جمادى الثانية 1424 هـ، يوافقه 2003/ 8/17 م.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 3 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/27 م. (1/224)
صفحة 225
المعتصم في فقه الصياء والركام
225
الْبَابُ التَّاسِعُ: فِي الصِّيَامِ الْمُحَرَّمِ والمَكْرُومِ
قال تعالى: وَالَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُتِيَ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ في التَّوْرَنَةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطيبتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ
لا
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَيْكَ هُمُ
(157)
الْمُفْلِحُونَ (الأعراف: 157
القسمُ الأَوَّلُ فِي الصِّيَامِ المُحَرَّمِ
فَصْلٌ فِي صِيَامِ العِيْدَينِ
تَعلَّمْ أيُّها المتقي السَّعِيدُ، أعادَ اللهُ عَلَيكَ فَرْحةَ العِيْد عَيْدًا بَعدَ عِيْد أَنَّ الله أَكْرَمَ عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ بَيَومَيْ ضِيَافَة مِنهُ يحْرُمُ صِيَامُهُمَا، وهما عيدا المسلمينَ: الفطرُ والأَضْحَى، وذلكَ بَعدَ أَنْ وَجَدَ الرَّسُولُ ال المشركين في المدينة يَلْعَبُونَ فِي يَومَين، هما عيدا المشرِكِينَ: النَّيْرُوزُ والْمِهْرَجَانُ، فَأَبْدَهُمُ اللَّهُ بَيَومَينِ خَيْرٍ مِنهُمَا مَخَالَفَةً مِنهُ لأَهْل الشرك والأوثان كما مرَّ آنفًا.
لذَا كَانَ مِنَ الصَّيَامِ المحرَّمِ الخُطُورِ صِيَامُ العِيدَينِ بِاجماعِ مِنَ الأُمَّةِ الإِسْلامِيَّةِ بَعْدَ تَواتُرٍ مِنَ النُّصوص الشرعيَّة)، فعَنْ جَابِرِ بنِ زَيْدِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ هِ
(1) - ممن حكى الإجماع في هذه المسألة عالما العصر الشيخان الخليلي والقنوبي -حفظهم الله - في مواضع عدة من إجاباتهم الفريدة، منها:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 7 جمادى الأولى 1427 هـ، يرافقه 2006/ 6/4 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/21 م. (1/225)
صفحة 226
226
المعتوب في فن الحياة فقه وا
صَلَّى بِالنَّاسِ يَومَ العِيدِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَينِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ الله عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فَطَّرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَيَوْمُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ يُسككُمْ) فَصْلٌ فِي صِيَامٍ يَومِ الشَّكْ
نفقة - أخي، رَفَعَ اللَّهُ عَنكَ كُلَّ رَيب وشك- أنْ يَومَ السَّكَ هُوَ اليَومُ الفلاحُونَ مِنْ شَهْرٍ شَعْبَانَ إِنْ لَمْ تَثْبت فِي اللَّيْلَةِ السَّابِقَةِ رُؤْيَةٌ لِلْهِلال؛ وسُمِّيَ يَومُ السَّكَ بذَا الاسْمِ لِلشَّكَ فِيهِ هَلْ هُوَ مِنْ رَمَضَانَ أَو هُو مِنْ شَعْبَانَ؟
-
أمَّا اليَومُ التَّاسِعُ والعِشْرُونَ فَهُو لَيْسَ بِيَومِ شَكٍّ كَمَا تَوَهَّمَ الْبَعْضُ؛ لأَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ يَقينًا لا شَكٍّ فيه (2).
وقد اختَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ صِيَامِ يَومِ الشَّكَ، وَالْمُعْتَصَصُ عِنْدَ الشَّيخَينِ - متَّعَهُمَا اللَّه بِالصَّحَّةِ والعَافِيةِ - أَنَّ صَيَامَهُ مَحَرَّم، وهُوَ مَذْهَبُ الإِمَامِ ابْنِ بَرَكَةَ، وَهُوَ قَولُ الإِمَامِ السَّالمي - رَحِمَهُ الله - أيضًا، يَقُولُ العَلامَةُ الخَلِيْلِيُّ: ". بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ عَلَى الرَّاجح ")، ويَقُولُ العَلامَةُ القَنُّوبِيُّ: ". . فَالحَقُّ الحَقيقُ بِالقَبُول أَنْ صَيَامَ يَومِ الشَّلِّ حَرَامٌ ()، والدَّلِيلُ عَلَى اعْتمَادِ هَذَا الرَّأْي:
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 23 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/05 م.
(1) – الربيع، باب: النهي عن الصيام يوم العيدين ويوم الشك، رقم الحديث 329.
"
(2) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 23 شعبان 1424 هـ،
يوافقه 2003/ 10/19 م.
(3) - المنتدى الأدبي، قراءات في فكر ابن بركة البهلوي، محاضرة لسماحة المفتي بعنوان:"ابن بركة والبحث العلمي"
ص 32 - 33.
(4) - يُنظر:
(5) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 247.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 25 شعبان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/10 م.
،
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 16 شعبان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/10 م. (1/226)
صفحة 227
المعتمد في فقه الصيام والزكاة
227
أ- قَولُ النَّبي آمِرًا: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِه (1)، وقَولُهُ نَاهَيًا: " لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ (2)، فَإِذَا لم تَثبت الرُّؤْيَةُ فَلَيسَ لأَحَد أَنْ يَصُوْمَ، وإِلا كَانَ مَخَالِفًا للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمفْهُومِ الحديث الأَوَّلِ وبمنطوق الحديث الثَّانِي.
(3)، فَمَنْ صَامَ
ب قَولُهُ نَاهِيًا: " لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمٍ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ يَومَ الشَّكُ فَقَدْ تَقَدَّمَ رَمَضَانَ بِصِيَامٍ يَومٍ، وَهُوَ بِذَا قَدْ خَالَفَ المَأْمُورَ وارْتَكَبَ المَنْهِيَّ، واللَّهُ المُسْتَعَانُ.
ج قَولُ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ "مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
د قَولُ الإِمَامِ جَابِرِ بْنِ زَيدِ: نَهَى رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ صَومِ الشَّكَ، وَهُوَ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ، وَيَومِ الفِطْرِ وَيَومِ الأَضْحَى، وقَالَ: "مَن صَامَها فَقَدْ قَارَفَ إِثْما (5).
(1) - يُنظر:
القتُوْيُّ، رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ المَسَائِلِ الْمُتَعَلَّقَةِ بِرُوْيَةِ الهلالِ ص 246. القنوبي، دروس صيف 2003 م الموافق 1424 هـ (مذكرة خاصة ص 56). القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 185 - 186. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر" حلقة: 23 شعبان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/19 م.
6
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 24 ذو القعدة 1429 هـ، يوافقه 2008/ 11/23 م ..
البخاري، باب: قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، رقم الحديث 1776. مسلم، باب: وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلالِ وَالْفِطْرِ لِرُؤيَةِ الْهِلالِ، رقم الحديث 1810.
العيدين ويوم
رقم الحديث 327.
الشك، (1) - الربيع، باب: النهي عن الصيام يوم
(3)
(4)
مسلم، باب: لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمٍ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، رقم الحديث 1812.
- أبو داود بَاب كَرَاهِيَةِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكَ، رقم الحديث 1987.
(ه) - الربيع، باب النهي عن الصيام يوم العيدين ويوم الشك، رقم الحديث 328 (1/227)
صفحة 228
228
المعتمد في فقه الصياة والرحالة عيد الام
في فقه والزكاة
ومِنَ الْمُسَلَّمِ بِهِ قَبْلَ كُلِّ هَذِهِ الْأَوَامِرِ والنَّوَاهِي أَنْ مُخَالَفَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي أَمْرِهِ وهيه يُعَدُّ أَمْرًا مَحرَّمًا يَتَرَتَّبُ عَلَيهِ الفِتْنَةُ فِي الدُّنيا والعَذَابُ الأَلِيمُ فِي الآخِرَةِ؛ قَالَ تَعَالَى:
(63
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ مَنْ أَمْرِهِ، أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ)
النور: 63.
تَنْبيَّة): النَّهيُّ عَنْ صِيَامٍ يَومِ الشَّكُ إِنما هُوَ فِي حَقٌّ مَن صَامَهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ شَهْرٍ رَمَضَانَ أَو صَامَهُ عَلَى أَنَّهُ نَفْلٌ مُطْلَقَ، أَمَّا مَنْ صَامَهُ قَضَاءً لِوَاجِب تَرَكَهُ أَو وَفَاءً لنَذْرِ نَذَرَهُ، أو أدَاءً لكَفَّارَةِ وجَبَتْ عَلَيهِ، أو صَادَفَ صِيَامًا قَدِ اعْتَادَ صَومَهُ كَالإِثْنَينِ
والخَمِيسِ - فَلا مَانِعَ مِنْ صِيَامِهِ عَلَى الرَّأْي الصَّحِيحِ الرَّاحِحِ عِندَ الشَّيخَينِ (1). والدَّليلُ عَلَى هذا الاسْتِثنَاءِ قَوْلُ سَيِّدِنَا المُصْطَفَى: " لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمٍ
يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُوْمُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ (2).
280
تنبية آخَرُ: تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ اليَومَ التَّاسِعَ والعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ لَيْسَ بِيَومٍ شَكٍّ، إِلا أَنَّ كَرَاهَةَ صِيَامِهِ بَاقِيَةٌ للحَدِيثِ السَّابِقِ وإِنْ كَانَتْ دُونَ يَومِ الشَّكَ فِي النَّهْيِ، والله
أعلَمُ.
(1) - يُنظر:
(2)
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر، حلقة: 16 شعبان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/10 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 1 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/7 م. القتُونِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 2 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/6 م.
مسلم، باب: لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمٍ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، رقم الحديث 1812. (1/228)
صفحة 229
praisal
ات
المعتمد في فقه الصياة والكاة.
فَصْلٌ فِي صَومِ الوِصَالِ
229
صومُ الوِصالِ أو وِصَالُ الصَّوْمِ: هُوَ أنْ يُتابع المرءُ صِيَامَ يَومِه بِلَيلَتِه بحيثُ يُصْبِحُ صَائمًا يَومًا آخَرَ مِنْ غَيْرِ إِفْطَارٍ وَلا سُحُورٍ، وفِيهِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى عَاقِلِ مِنْ مُغَالَبَة فِي الدِّينِ ومُشَاقَّةٍ عَلَى النُّفُوسِ؛ وَلِذَا فَقَدْ نَهَى عَنهُ الرَّسُولُ الرَّؤُوفُ بِامَتِهِ صلى الله عليه وسلم قَائِلاً: إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيني (1).
ومَعَ ذَلِكَ فَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ في حُكْمِهِ الشَّرعيّ، ورَبَّحَ حَالَمَةُ الحُفَّاظ العلامة أَحمدُ بنُ حَمد الخَلِيلِيُّ - حفِظَهُ اللهُ ورَعَاهُ - التَّحْرِيمَ (2)؛ لَحَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم القَائِلِ: ـل: " إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائمُ (3). إِضَافَةً إِلى أَنَّ هَذَا الرَّأْيَ مُؤيَّدٌ بِأَصْلِ دَلَالَةِ النَّهْيِ؛ إِذِ الْأَصْلُ فِي النَّهْيِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا (الحشر: 7، وَكَذَا يُؤيِّدُهُ عَدَمُ جَوَازِ إِلقَاءِ النَّفْسِ إلى التَهْلُكَةِ وقَدْ كَمَانَا عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: تُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ البقرة:
195
اقْرَأْ وَتَدَبَّرُ
قَالَ تَعَالَى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكَ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ
وو
(128)
حري عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (التوبة: 0128
) - مالك، الموطأ. بَاب: النَّهْيِ عَنْ الْوِصَالِ فِي الصِّيَامِ، رقم الحديث 591.
(2) - الطيواني، خلفان بن سليمان. قاموس الصوم ص 91.
(2)
(^)
- البخاري، باب: مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ وَأَفْطَرَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ حِينَ غَابَ قُرْصُ الشَّمْسِ، رقم الحديث
1818 (1/229)
صفحة 230
المعتمم
في فقه الصيام والزكاة فينامية
فَصْلٌ فِي صِيَامِ الدَّهْرِ
تعلَّمْ - وفِّقَكَ اللهُ لصَحِيحِ العِبَادَةِ - أَنَّ مِنْ لُطفِ اللَّهِ بِعِبَادِهِ وعِلْمِهِ بأخوال خلقه أَنْ شَرَعَ لَهُمْ صِيَامَ أَيَّامٍ مِنَ الْعَامِ وَلَهَاهُمْ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ، جَاءَ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ صَفْوَةً رُسُله ومجتبَاهُ مِنْ خَلْقه، قَالَ: " لا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ (1).
(1)
وقدْ أَجمعَ العُلَمَاءُ عَلَى حُرمَةِ صِيَامِ الدَّهْرِ كُلِّهِ؛ لَأَنْ مِنْ أَيَّامِهِ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ صِيَامُهُ كيومي العِيدِ ويَومِ الشَّلِّ.
واختَلَفُوا إِن اسْتَثْنى هَذَا الصَّائمُ الأَيَّامَ المحفُورَةَ في صِيَامِهِ هَذَا، ولا شَكٍّ أَنَّ الأَوْلى غَيْرُهُ؛ فَإِنَّ المُنبَتَ لا أَرْضًا قَطَعَ وَلا ظَهْرًا أَبْقَى، بَلْ قَدْ قِيلَ بِحُرْمَة هَذَا الصَّنِيع (2)؛ لأنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَى عَنهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو وَأَرْشَدَهُ إِلَى غَيْرِهِ، يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ لِي رَسُولُ الله: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرُو إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ، وَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ وَتَهَكَتْ لا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ الشَّهْرِ صَوْمُ الشَّهْرِ كُلِّهِ، قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلكَ، قَالَ: فَهُمْ صَوْمَ دَاوُدَ كَانَ يَصُوْمُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا (3).
ومَا حَدِيثُ النَّفَرِ الثَّلاثَةِ مِنْ ذَلِكَ بِبَعِيدِ، فَقَدْ قَالَ أَحَدُهُمْ: " أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ فَأَجَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَائِلاً: "أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي
أَصُومُ وَأَفْطِرُ، وَأَصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي
(4)
(1) - البخاري بَاب صَوْمِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلام، رقم الحديث 1843.
(2) - يقول محقق القواعد - رحمه الله - في حاشيته على القواعد: " والقولُ المختار أن صوم الدهرِ حرام".
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 332.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 114 (حاشية).
(3) - مسلم، باب: النَّهْي عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ لِمَنْ تَضَرَّرَ بِهِ أَوْ فَوَّتَ بِهِ حَقًّا، رقم الحديث 1967.
(4)
مسلم، باب: الترغيب في النكاح، رقم الحديث 4675. (1/230)
صفحة 231
المعتصم
بات المعتوب في فقه الصياة والوكالة
يَقُولُ شَيخنا إِمَامُ السُّنَّةِ وَالأُصُولِ عَافَاهُ اللَّهُ فِي حُكْمِ صَومِ الدَّهْرِ: أَقَلُّ مَا تقَالُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي وَأَنَّهُ مَخَالِفٌ هَدْيِ النَّبِيِّ .. وَمَا دَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَهَى فَلَا كَلَامَ فِي ذَلِكَ إِلا السَّمعَ والطَّاعَةَ لَهُ صَلَوَاتُ الله وسَلامُهُ عَلَيْهِ (1).
وكُلُّ مَا كَانَ عَلَى خلاف
***
أر محمد فللتلاف (2)
(1) - القُنوبِي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: سؤال أهل الذكر حلقة 4 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/5 م.
(2)
4.4
- السالمي عبد الله بن حميد جوهر النظام ج 3 ص 136.
، (1/231)
صفحة 232
Maisall
في فقه الصيام والزكاة في حقه الصحة والزكاة
القِسمُ الثَّانِي فِي الصَّيَامِ المَكْرُوه:
الصَّيَامُ المَكْرُوهُ هُوَ الذِي وَرَدَ فِيهِ النَّهِيُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِلَ هَذَا النَّهِيُّ إِلَى دَرَجَة التَّحْرِيمِ، فَهُو وإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَاقَبًا فَاعِلُهُ إِلا أَنَّهُ غَيْرُ مَأْجُورٍ بَلِ الْأَجْرُ فِي تَرْكِهِ؛ إذ اللَّهُ لَا يُعبَدُ بالمَكْرُوهِ بَلْ يُعْبَدُ بِاعْبُوبِ المَرَغْبِ فِيهِ، يَقُولُ سَماحَةُ الشَّيخِ أَمَدَّ اللَّهُ فِي عُمُرِه. وَالعِبَادَةُ يُشرَعُ ادَاؤُهَا في غَيرِ الزَّمَنِ المَكْرُوهَة فيه (1) .. ومن الصيام المكروه: فَصْلٌ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ للحاج
وقَدْ تَقَدَّمَ الحَدِيثُ حَولَ كَرَاهَتِهِ للحَاجِّ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَرَكَهُ وَلَمْ يَصُمْهُ في ذلك المقامِ، وكفى بمحَمَّدٍ أُسْوةً حَسَنَةً؛ قَالَ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَر الله كثيرا الأحرابة
021
فَصْلٌ فِي صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
لا يخفَى عَلَيكَ أَيُّهَا السّلمِيذُ النَّجِيبُ، أَشْرَقَ اللهُ فِكْرَكَ بِنُورِ رَبِّكَ أَنْ أَيَّامَ التَشْرِيقِ مِن ذِي الحِجَّةِ هِيَ الأَيَّامُ الثَّلاثَةُ العَاقِبَةُ لليَومِ العَاشِرِ الذي هو يَومُ النَّحْرِ، ويَوْمُ الْحَجَ الأَكْبَر، وهي: الحَادِي عَشَرَ، والثَّانِي عَشَرَ، وَالثَّالثَ عَشَرَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ
الحرام. وقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَشْرِيق في سُنَّة النَّبِيِّ، مَعَ بَيَانِهِ أَنْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْب وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (2)، إِلا أَنَّ العُلمَاءَ قَد اختلفُوا في
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 351.
القنوبي، فتاوى إمام السُّنَّة والأصول ص 72 - 73.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 19. (1/232)
صفحة 233
المعتصب في فقه الصيام والـ
والزكاة
233
دَلالَة هَذَا النَّهي، هَلْ هِيَ للتَّحريم - وهوَ الأَصْلُ في النَّهي - أم للكَرَاهَة! وبالتبعية اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ صِيَامِهَا ..
والمختارُ في الفَتْوَى عِندَ شَيخنا مُفْتِي السَّلْطَنَة حَفَظَهُ اللهُ - أَنَّ صِيَامَهَا
مَكْرُوة)، وهُوَ الذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الأَكثرُ مِن أهْلِ العِلمِ، كَمَا تَسَبَهُ إِلَيْهِمْ شَيخنا القَنُّويُّ حفظَهُ اللَّهُ - بَعدَ أَنْ تَوَقَّفَ عَنِ التَّرجيح في هَذهِ القَضيَّة (2).
(1) - يُنظر:
7° 7
القنوبي، تحفة الأبرار ص 191.
أبو داود، باب: فِي حَبْسِ لُحُومِ الأضاحي، رقم الحديث 2430.
مسلم، باب: تَحْرِيمِ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، رقم الحديث 1926.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 334،351.
الخليلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 255.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 2 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/5 م.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ "، حلقةُ: 15 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/30 م.
(36)
(2) - هذا هو دأب علماء أهل الحق والاستقامة تجدهم يقفون في كثير من الأمور، فلا يقولون فيها بتصحيح أو تضعيف، ولا تحليل أو تحريم؛ فتجدهم كثيرا ما هم وقافون لمقصد رأوه، أو لمصلحة اعتبروها، امتثالا لقول الله تعالى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَبِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) الإسراء: 36، وقوله: " دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَريبُكَ"، وفي هذا المعنى أيضا يقول عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد ه: "الأمور ثلاثة: أمر بَانَ لك رُشْدُه فاتبعه، وأمر بانَ لك غيه فاجتنبه، وأمر أشكل عليك حُكْمُهُ فقف عنه"، فكم رأينا شيخنا القنوبي – حفظه الله - مثلاً يتوقف عن الإجابة في مسائل ليتروى ويتثبت حتى يتصل لاحقا بسائليه ليجيبهم عن أسئلتهم .. ، وإن قدر أن وقع منهم الخطأ فإنهم يسارعون إلى التنبيه عليه وبيان الصواب منه على الملأ ولا يستنكفون، ومن ذلك قول شيخنا القنوبي في إحدى أجوبته المتلفزة في إحدى القضايا: " .. هذا هو الذي أراه ولا أجيز لأحد أن يأخذ بما ذكرته سابقا لأنني رجعتُ عنه ولا أن ينسبه إلي، فالحق هو مـ و ما ذكرته الآن".
وهذا الفهم العميق والسيرة الحسنة كان لأشياخنا فيها سلف من أئمة المذهب المتقدمين المتورعين، فنجد -مثلا- أن كبار أئمة المذهب، وهم جابر بن زيد، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والربيع بن حبيب، ومحبوب بن الرحيل، نجد هؤلاء الأئمة الأعلام قد توقفوا تورعًا واحتياطا عن الإفتاء في مسألة معروفة من مسائل الفروع، وهي مسألة تحريم الموطوءة في فترة الحيض، فقد توقفوا عنها ولم يقولوا فيها بحل ولا تحريم؛ لأن الإفتاء في مسائل الفروج شديد مع اتفاق الجميع وإجماع الأمة على تحريم هذا الفعل بنص القرآن الكريم، وفي هذا يقول إمامنا محيي السنن ومميت البدع نور الدين السالمي -رحمه الله -: (1/233)
صفحة 234
234
المعتمم
المعلمين
في فقه الصياة والزكاة فيه ما
فَصْلٌ فِي صِيَامٍ يَومِ الجُمُعَةِ مُنفَرِدًا
تعرف - أَيُّها السَّاعِي، جَمَعَنِي اللهُ وإِيَّاكَ في بُحْبُوحَةٍ جَنَّتِهِ أَنْ يَومَ الْجُمُعَةِ يَومُ عيد أُسْبُوعِيِّ للمُسلِمِينَ؛ وَإِذَا فَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ اخْتِصَاصِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِقِيَامِ دُونَ سَائِرِ اللَّيَالِي كَمَا فَى عَنْ إِفْرَادِ يَومِهِ بِصِيَامٍ دُونَ سَائِرِ الأَيَّامِ إِلَّا أَنْ يَسْبِقَهُ صِيَامُ يَومِ الخَمِيسِ أَوْ يَعْقِبَهُ صِيَامُ يَومِ السَّبْتِ، قَالَ: " لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامِ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَحْصُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ إِلا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمِ يَصُوْمُهُ أَحَدُكُمْ ()، وهَذَا النَّهيُ محمُولٌ عَلَى الكَرَاهَةِ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أُولُو العِلْمَ والفَهَامَة (2).
ثم أبو الشعثاء قد توقفا
كذاك محبوب فهل تراهم
كلا ولكن وقفوا من أجل ما
***
***
***
ومسلم كذا الربيع فاعرفا قد جهلوا الحكم بما أتاهم
رأوا من الحوطة فيه فاعلما
الجدير بالذكر أن المعتصم عند الشيخين يحفظهم الله - في هذه المسألة هو عدم تحريم الموطوءة في الحيض على زوجها الواطي، ولذلك أدلة لا يفي بها هذا المقام في اختصاره .. وفي حق هؤلاء يقال:
وقيل مَنْ بِعِلمِهِ تَشَجَّعًا
***
فعلى طلبة العلم فضلا عن عامة الناس - أن لا يتسرَّعُوا إلى الفتوى، يطيرون بها، فرحا، أو يذيعونها في الآفاق سراعا قبل التثبت والتيقن من الأحكام ونسبتها إلى قائليها فشأن المؤمن أن يكون وقافا لا وتابا، وفي آثارهم -رحمهم الله -: "أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار"، والله المستعان. يُنظر:
الخليلي، فتاوى النكاح ص 114 - 115.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الأول ص 34.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 21 رمضان 1422 هـ، يوافقه 7/ 12 / 2001 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 8 شوال 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/23 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر"، حلقة: 23 شعبان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/19 م. القنوبي برنامج "سُؤَالُ أهْل الذِّكْر" حلقة: 28 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/22 م.
السالمي، جوهر النظام ج 2 ص 362.
(1) - مسلم، باب كَرَاهَةِ صِيَامٍ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُنْفَرِدًا، رقم الحديث 1930.
(2) - يُنظر: (1/234)
صفحة 235
المعلمين
المعتمد في فقه الصياة والكاة فيقتها
235
مَسْأَلَة: يُسْتَثنى مِنَ النَّهِي عَنْ إِفْرَادِ يَومِ الْجُمُعَةِ بِالصِّيَامِ مَا إِذَا صَادَفَ يَومُ الجمعة يوم عرفة أو يومَ عَاشُوراءَ فَلا مَانِعَ حِينَئِذٍ مِن صِيَامِهِ مُنفَرِدًا عَلَى الْمُعْتَقَد عندَ الشَّيخَينِ الخَلِيلِيِّ والقنوبي - متَّعَنا الله بحياتهم؛ وذَلِكَ لَأَنْ صَائِمَهُ لَمْ يَقْصِدْ إِفْرَادَ يَومٍ الجمعة بالصِّيَامِ وإِنما قَصَدَ بِصِيَامِهِ يَومَ عَرَفَةَ أو يَومَ عَاشُورَاءَ، فَهُوَ بِفِعْلِهِ هَذَا مَحمُودٌ لا مَنْمُومٌ، وإِنَّ الله في أحْكَامه حكَمًا وشُؤُونًا (1).
فَائِدَةً): لم يثبت عن النَّبيِّ الله في شأن صيام يوم السبت أمرًا أو فيا شيء مخصُوص، وإِنَّمَا هُوَ كَسَائِرِ الأَيَّامِ لا بَأْسَ بِصَومِهِ أو تَرْكِهِ مَا لَم يَعْتَقِدْ صَاحِبُهُ أَنَّ فِي ذَلكَ قُرْآنَا نَاطقًا أو سُنَّةً مَاضِيَةً، واللَّهُ يَهدي سَبيلَ الرَّشَاد (2).
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 27 ذو الحجة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 2/6 م. القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الخامس ص 12.
(1) - يُنظر:
(2)
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 190.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 8 شوال 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/23 م.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 256. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 8 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 2/9 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 22 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/5 م. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقه: 17 ذو الحجة 1427 هـ، يوافقه 2007/ 01/07 م. القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 5 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/21 م.
- يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذكر "، حلقة: 15 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/28 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 191. (1/235)
صفحة 236
Shyholmes maisall
المعتمد
-
خَاتِمَةٌ
فِي ذِكْرِ تَنْبِيْهِ مُهم
نعَمُ المَكْرُوهُ كمَا تَقَدَّمَ لا يُعَاقَبُ تَارِكة"، هَذَا مِنْ حَيْثُ الحكم الشرعي ولَكنْ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ شَأْنَ الْمُؤْمِنِ الحَقِّ الامثَالُ المَبَاشِرُ لَأَمْرِ اللَّهِ ولأَمْرِ رَسُوله، وهَكَذَا الابْتِعَادُ الفَوْرِيُّ عَنْ فِي اللهِ، وهي رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم تَجْسِيدًا عَمَلِيًّا لمبدأ " وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا " .. (1)
ولَمْ يُؤثَرْ عَنْ سَلَفَ هَذه الأُمَّةِ مِنَ الرَّعِيلِ الأَوَّلِ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْ إِذَا أُمِرُوا بِأَمرٍ أَو نُهُوا عَنْ شَيْءٍ يَأْتُونَ لِيَسْأَلُوا النَّبِيَّ: هَلْ هَذَا الْأَمْرُ لِلوُجُوب أو للنَّدْبِ؟ وهَلْ هَذَا النَّهيُّ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلكَرَاهَةِ؟ ... فَإِنْ كَانَ لِلنَّدْبِ تَرَكُوهُ أَو كَانَ النَّهِمُ للْكَرَاهَةِ خَالَفُوهُ بَلِ الشَّانُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ
ورسوله، ليحكرُ بَيْنَكُم أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَالمْنَا وَأَوَلَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)). الدورة 51.
51
فمَا عَلَيْكَ أَيُّهَا المُسَارِعُ للخَيرَاتِ إِلا أَنْ تَتَجَنَّبَ الفِعْلَ المَكْرُوةَ فَضْلاً عَنِ الممنوعِ وكَفَى بِذَا أَجْرًا وذُخْرًا عندَ اللهِ؛ فَإِنَّهُ الأَحْوَطُ فِي عِبَادَتِكِ، والأَحْزَمُ لأَمْرِ دينك وآخرتك، والأَجْزَى عِنْدَ رَبِّكَ حينَهَا تَكُونُ مَعيَّةُ الله مَعَكَ، ورعَايَتُهُ تَرعَاكَ، وحَفَاوِتُهُ تَحَفَّكَ مصْدَاقًا للحديث القُدُسِيِّ الذي يَرْويْهِ النَّبِيُّ عَنْ رَبِّ العِزَّةِ: وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيدَنَّهُ (2).
وَكُلُّ مَا ذَكَرْتُهُ إِرْشَادُ
***
(1) - الربيع، باب في فرض الحج، رقم الحديث 397 (2) - البخاري، باب: التواضع، رقم الحديث 6021. النظاء (2) - السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر ج 2 ص 241.
لِمَا بِهِ يَنْتَفِعُ العِبَادُ (3) (1/236)
صفحة 237
المعتهم في فقه الصياة والحكامة
237
الْبَابُ العَاشِرُ: فِي الاعْتِكَافِ
قَالَ تَعَالَى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَنْبَيِّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسود
منَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلَا تُبْشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَنْكِفُونَ فِي الْمَسْجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ وَايَتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ الله
البقرة: 187
MAY
فَصْلٌ فِي أَصْلِ الاعْتِكَافِ
الاعْتكَافُ في أَصْلِ اللُّغَةِ مُشتَقٌ مِنَ الفِعْلِ الثَّلاثَيِّ "عَكَفَ " بِمَعْنِي أَقَامَ وَلَبِثَ فِي المكان، فَالاعْتِكَافُ تَدُورُ مَعَانِيهِ حَولَ اللَّبْثِ والإِقَامَةِ واللُّزُومِ والخَبْسِ والقُعُودِ فِي مكَانِ مَا، سَواءٌ كَانَ هذَا الْخَبْسُ فِي بِرِّ أو فُجُورٍ ومِنْ شَوَاهِدِ الثَّانِيَ قَولُهُ تَعَالَى: {مَا هَذِهِ السَّمَائِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَا عَكِثُونَ) الأنبياء: 52 (1).
والاعْتِكَافُ شَرْعًا: هُوَ حَبْسُ النَّفْس في المسجد بنيَّة العَبَادَة بصفة مخصوصة (2)
(1) - يُنظر:
(2) ـ يُنظر:
الفيومي، المصباح المنير، مادة (ع ك ف).
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 19 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/14 م.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 4 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/8 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 20 رمضاد 1430 هـ، يوافقه 10/ 9/ 2009 م. (1/237)
صفحة 238
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الاعْتِكَافِ
لا يخفى عَلَيكَ أَيُّها الطَّالبُ المتَحَفِّظُ للسُّنَّة والكتاب أن الاعتكاف في دين الله الإِسْلامِ مَشرُوعٌ بِنُصُوصٍ مِنَ الكتاب والسنة، وعليه إجماع الأمة:
فالكتابُ قَولُهُ لنَا: وَلَا تُبْشِرُوهُ وَأَنتُمْ عَلَكِفُونَ فِي الْمَسجِد الفرقة 187 " ومِنْ شَرْعِ مَنْ مَضَى قَولُهُ سُبْحَانَهُ وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ أَن طَهْرَا بَيْتِيَ لِلطَّابِفِينَ وَالْمَكِفِينَ وَالرُّكَعِ السُّجُود) البقرة: 0125
وشَرْعُ مَنْ مَضَى" إِذا لم يُبْدَل
***
***
لنَا عَلَى المَقَال الأَعْدَل
إِنْ قَصَّهُ اللَّهُ أَوِ المختارُ شرعًا لنا ولم يَكُنْ إِنكَارُ)
أمَّا السُّنةُ فمنْهَا القَوْلِيُّ ومِنْهَا العَمَلِيُّ، فمنَ الأَوَّل قَوْلُ النَّبِيِّ القَانت الأَوَّابِ صلى الله عليه وسلم
لبَعْضِ أَصْحَابِهِ: " مَنْ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ (2)، وَمِنَ الثَّانِي
مُلازَمَتُهُ لِلاعْتِكَافِ كُلَّ عَامٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ الحيُّ القَيُّومُ (3).
***
عَطِيَّةٌ مِنْ رَبِّنَا جَلِيلَةً
والاعْتِكَافَ سُنَةٌ فَضِيلةً لازمَهَا الْمُخْتَارُ كُلَّ عَامِ في وسط وآخر الصيام (4)
***
وأَجْمَعَ عَلَى مَشرُوعيَّة الاعتكاف - إجمالاً - الصَّحَابَةُ والتَّابِعُونَ والعالمُونَ من أُمَّة محمَّد، يَقُولُ شَيخنا أبو عَبد الرَّحمنِ القَنُّويُّ - حَفَظَهُ الله -: " وَهَذَا أَمْرٌ متَفَقٌ عَلَيهِ بينَ الأُمة الإسْلاميَّة قَاطِبَةً، وقَدْ حَكَى الاتفاق أو الإِجَمَاعَ - عَلَى ذَلكَ غَيرُ
(0) 11 -
وَاحِدٍ مِنَ المتقَدِّمِينَ وَالمتأخّرِينَ"
(1) ـ السالمي، عبد الله بن حميد طلعة الشمس ج 2 ص 96.
(2) - الربيع، باب في ليلة القدر، رقم الحديث 326.
البخاري بَاب: الاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، رقم الحديث 1886.
(4) - السالمي عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 1 ص 203.
(5) - يُنظر: (1/238)
صفحة 239
المعتمى معتصب في فقه الصيام والزكاة
فكَانَ إِجْمَاعًا فَلَيْسَ يُقبَلُ
***
239
منْ بَعْدِ ذَا فِيه خلاف يُنقَلُ (1)
فَصْلٌ فِي حُكْمِ الاعْتِكَافِ
اعْلَمْ - أخي الحبيب، حبَّبَ اللهُ إِلَيكَ الاعتكاف وزيَّنهُ فِي قَلبكَ أنَّ الاعْتَكَافَ فِي أَصْلِ الشَّرعِ مَطْلُوبٌ وفِعْلُهُ لرَبِّنَا مَرْغُوبٌ؛ لفِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَمْرِهِ بِهِ أَصْحَابَهُ، فَهُوَ إحدَى القُرَب للرَّبِّ، إلا أَنَّهُ مَعَ ذلك تدورُ عَليهِ أَحكَامُ الشَّرعِ الْخَمْسَةُ، فَيَكُونُ
تارة:
أ واجبًا: وذَلكَ فِيمَا إِذَا أَوْجَبَهُ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بِنَذْرِ أو يمينِ فَيَجِبُ الوفاء بفعله، والتكفير بتركه؛ قالَ عَلَيه الصَّلاةُ وَالسَّلامُ:" مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ
(2)
ب مُسْتَحَبا: في شَهرِ رَمَضَانَ، ويُؤَكِّدُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنهُ تحرِّيَا لِلَيْلَةِ القَدْرِ، واقْتِدَاءً بالنَّبيِّ الذي واظَبَ عَلَى الاعْتِكَافِ فِيهَا حَتى لَاقَى رَبَّهُ
ج محرَّمًا في الأَيَّامِ التي يحرُمُ صِيَامُها ويجب إفْطَارُها كَيَومَي العِيدِ ويَومِ السَّكِ؛ لأَنَّ مِنْ شُرُوط الاعتكاف الصيام.
مَكْرُوها: في الأَيَّامِ الَّتي يُكرَهُ صِيَامُها ويفضل إفطَارُها، كأَيَّامِ التَّشْرِيقِ
ويومِ الجمعةِ مُنْفَرِدًا.
ابن المنذر، الإجماع ص 16.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر، حلقه 10 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/16 م.
) - السالمي،، عبد
الله
بن حميد. جوهر النظام ج 4 ص 386.
) - البخاري، باب: النذر في الطاعة، رقم حديث 6696، 6700.
(3) - الكندي، دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة ص 28). (1/239)
صفحة 240
240
فقه
المعتوب في فقه الصياة والزكاة المالية والي
جائزا: فيمَا عَدَا مَا سَلَفَ مِنْ أَيَّامِ العَامِ، أَمَّا القَولُ بِسُنُيَّة الاعتكاف وندبيَّتِهِ فِي سَائِرِ أَيَّامِ العَامِ فَ" فِيْهِ نَظَرْ كَمَا يَقُولُ محثُ العَصْرِ؛ نَظَراً لأَنَّ النَّبِيَّ لَم يَعتَكفْ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ إِلا قَضَاءً) - معَ كَثْرَة صيامه
في غَيْرِهِ مِنَ الأَيَّامِ ومُسَارَعَتِهِ إِلى مَوَاطِنِ الفَضْلِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ مَا (2)
تنبية: قَضَاءُ الاعْتِكَاف - لِمَنْ
قطَعَهُ أو أفْسَدَهُ - لَهُ حكمُ أَدَائِهِ، فَمَنْ قَطَعَ اعْتَكَافًا واجبًا كَانَ قَضَاؤُهُ واجبًا، ومَنْ قَطَعَ اعْتِكَافًا مَندُوبًا كَانَ قَضَاؤُهُ مِنْدُوبًا - أيضًا عَلَى الرَّايِ الرَّاحِحِ عِندَ شَيخِنَا القَنُّوبِيِّ -رعَاهُ الله، وإِنْ كَانَ فِي القَضَاءِ احْتِيَاط وحُروجٌ مِنَ الخِلافَ، يَقُولُ - أَمَدَّ اللهُ في عُمُرِهِ -: " فَاعْتِكَافُ النَّافِلَة إِذَا دَخَلَ فِيهِ ثُم خَرَجَ وقَضَاهُ فَذَلِكَ خَيْرٌ، أَمَّا إِذَا لَم يَقْضه فَلا شَيْءٍ عَلَيهِ، وَهَذَا بَخلاف
الواجب "
تنبية آخَرُ: لَمَّا كَانَ الأَصْلُ فِي الاعْتِكَافَ النَّدْبَ لم يَجُزْ لِلمَرأَة أَنْ تُقدِمَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجِ - إلا بعد استئذَانِ زوجها ومُوافَقَتِهِ؛ لِأَنَّ لزَوجِهَا حُقُوقا علَيْهَا، والاعْتكَافُ يفوتُ هَذه الحُقُوق المشرُوعَةَ (4)
(1) ـ نعم لقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم اعتكافه في شهر شوال عندما ضربت نساؤه أخبيَّتَهُنَّ في مسجده من حوله، ورأى بينهنّ التنافس، فخرج من معتكفه ذلك في العشر الأواخر ثم قضاه في الشهر الذي يليه، والله أعلم. يُنظر:
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 19 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/14 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 10 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/16 م.
(2) - القنوي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ "، حلقةُ: 20 رمضان 1430 هـ، يوافقه 10/ 9/ 2009 م.
(3) - ينظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 18 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/4 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقه: 19 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/14 م. الفنوبي، برنامج: "سُؤالُ أَهْل الذكر"، حلقه: 24 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/10 م. الفتُويُّ، برنامج: "سُؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 18 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/12 م. القويُّ، برنامج: "سُؤالُ أَهْل الذكر"، حلقه: 20 رمضان 1430 هـ، يوافقه 10/ 9/ 2009 م.
(4) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 20 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/24 م. (1/240)
صفحة 241
المعتمد في فقه الصياة والكاة
241
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الاعْتِكَافِ
تَفَقَّهُ - يَا رَعَاكَ الله، ووَفِّقَكَ لتَمَامِ طَاعَتِهِ وتَقْوَاهُ أَنَّ لِلاعْتِكَافَ شَرْطَ قَول
عند الله - كَغَيرِهِ مِنَ العِبَادَاتِ وشَرْطُ قَبُولِهِ التَّقْوَى؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) المائدة: 27 (1).
(1).
وللاعتكاف - أيضا - شرائط لا بُدَّ مِنْهَا لصحته، والتي هي: الإِسْلامُ، والنية، والعَقْلُ والتميز، والصيامُ، والطَّهَارَةُ مِنَ الحَدَثِ الأَكْبرِ، وَالْتِزَامُ المسجد .. ولكلّ إجمال بيان، فَهَاكَ بِيَانَهُ مِختَصَرًا مُفيدًا:
أوَّلاً الإسْلامُ: وهوَ الشَّرطُ الأَوَّلُ لصحة الأعْمَالِ، فَلَا يَقبَلُ اللَّهُ مِنْ مُشْرِكِ
ظَلَمَ نَفْسَهُ عَمَلاً، ولا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ فَوْزًا؛ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ
اء: 48، 116،
وقَالَ: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي
الْآخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ (آل عمران: 85، آل عمران: 85، والله المستعان (2)
ثانيا / النَّيَّةُ: لأن الاعْتكَافَ منَ العَبَادَات التي لا تُعْقَلُ عَلَّتُهَا أَو فِيهَا بَعضُ الجوانب التعبدية التي لا يُعقَلُ مَعنَاهَا، ومِنَ المُتقَرِّرِ لدَى عَلَمَاءِ الشَّرِيعَةِ أَنَّ النِّيةَ شَرِطٌ
في صحةِ العِبَادَاتِ غَيْرِ مَعْقُولَةِ المغنى؛ لأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا أَوَّلاً - مَحْضُ التَعَبدِ اللَّهِ.
(1) فمن لم يكن متقيا فلا يقبل الله منه عمله، وإن سقط عنه قضاؤُه، فإن تاب إلى المولى واتقى قبل الله منه أعماله،
ورد إليه أجورها، والحمد لله الحليم التَّوَّاب. يُنظر:
الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى ج 1 ص 336.
(2) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الدِّدكر"، حلقه: 18 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/12 م. القتُويُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 20 رمضان 1430 هـ، يوافقه 10/ 9/ 2009 م. (1/241)
صفحة 242
Maisalt
في فقه الصيام والزكاة
242
ثالثًا العقل والتمييز: فالجنون والمعنوة والصَّبيُّ غَيْرُ المميز والسَّكْرَانُ لا تصيح منهُ العِبَادَةُ وتُعَدُّ في حقه مُلغَاةً شَرعًا؛ لأَنَّهُ لا يُدرِكُ مَاهِيَّةَ العِبَادَةِ - الاعْتِكَاف مثلاً - ومَا هِيَ أَعْمَالُهَا المطلُوبَةُ ومحطُورَاتُهَا المْنُوعَةُ .. فالتَّمِيزُ يَتحَقَّقُ فِيمَنْ يَفهَمُ الْخِطَابَ ويَستطِيعُ الجَوابَ ويَفْقَهُ مَعْنى العِبَادَةِ، وعَلَيْهِ فَمَعَ فُقدَانِ العَقْلِ والتَّمْيِيزِ يَتَعَذَّر تحقق النّية المطلُوبَة فِي العِبَادَةِ شَرْعًا (1).
رابعا / الصَّيَامُ: الصَّومُ مَشرُوطٌ لِصِحَّةِ الاعْتِكَافِ عَلَى قَولِ جَمْهُورِ أَهْلِ العِلْمِ، وعَلَى المُعتصم عندَ العَالِمَينِ الخَلِيلِيِّ والقَنُّوبي - حفظَهُمُ اللَّهُ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالى لم يَذكُرِ
-
الاعْتِكَافَ فِي كِتَابِهِ إِلا مَفْرُونَا بِالصَّيَامِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَلَكفُونَ} البقرة: 187 وذلك يُؤذِنُ بِشَرطيَّته، ومِنْ جِهَةِ أُخْرَى فَقَدْ جَاءَ النَّبِيُّ مُشَرِّعًا مِنْ عند الله، ومُبيِّنًا لنا مجمَلات النصوص بقوله وفعله، ومن فعله أَنَّهُ لم يعْتَكفِّ إِلا صَائمًا.
يقُولُ المفتي العَامُّ للسَّلطَنَة - أبقَاهُ الله -: " الاعْتِكَافُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الصِّيامِ عَلَى القَولِ الصَّحِيح، وهُوَ القَولُ الذي نَاخُذُ به (2)، ويقُولُ الشيخ القنُوبِيُّ -حفظَهُ المَوْلى: " ولكن القول المشْهُورَ المَنْصُورَ عِندَهُمْ هُوَ اشْتِرَاطُ الصَّومِ لِصِحَّةِ
الاعتكاف (3).
(1)
1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
(3) - يُنظر:
C
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 10 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/16 م. القنويُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 18 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/12 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقه: 20 رمضان 1430 هـ، يوافقه 10/ 9/ 2009 م.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 18 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/4 م. الخليلي برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 4 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/8 م.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 10 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/16 م. (1/242)
صفحة 243
المعتمد في فقه الصياة والكات
243
خامسا الإِمْسَاكُ عَنِ الجُمَاعِ ومُقَدِّماتِهِ: لَيْلاً أَو نَهَارًا لَقَولِهِ تَعَالَى: {وَلَا تبشرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَلَكِفُونَ} البقرة: 187، والانحبَاسُ لِلطَّاعَةِ وَالتَّفَرُّغُ لِلْعِبَادَةِ يَتَنَا فِي ومَقَارَبَةَ الشَّهْوَةِ فضلاً عَنْ مُواقَعَتِهَا، يَقُولُ الْحَافِظُ القَنُّويُّ: " وأَمَّا الوَطْء فهوَ مِنَ المَحْظُورات المُتَفَقِ عَلَيْهَا، وهُوَ مِنَ الأُمُورِ التِي تَتَنَافَى مَعَ الاعْتِكَافَ جُمْلَةٌ وتفصيلاً"، والله المستعان (1)
سَادِسًا / الطَّهَارَةُ مِنَ الحَدَثِ الأَكْبرِ: فلا يَصِحُ ابْتَدَاءُ الاعْتِكَافِ مِنَ الجُنُبِ ولا منَ الحَائِضِ ولا مِنَ التَّفَسَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَ؛ لأن الاعْتِكَافَ لَا يَكُونُ إِلا مَعَ الصَّيَامِ – كما تقدَّمَ-، والصيامُ يتنافى والحدَثَ الأَكَبَرَ بَلِ الْحَائِضُ والنُّفَسَاءُ يَحْرُمُ عَلَيهِمَا الصِّيَامُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ. ومِنْ جِهَةٍ أُخرى فَإِنَّ الاعْتِكَافَ لا يكُونُ إِلا في المَسْجِدِ كَمَا سَيَأْتِي، والجُنُبُ والخائض والنفَسَاءُ كلُّهُم مَنهيُّونَ عَن المُكث في المسجد، قَالَ تَعَالَى: {وَلَا جُنُما إِلَّا
(2)
عابري سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا (النساء: 13 (2).
(1) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 18 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/12 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 20 رمضان 1430 هـ، يوافقه 10/ 9/ 2009 م.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 19 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/14 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 27 محرم 1427 هـ، يوافقه 2006/ 2/26 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 18 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/12 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 20 رمضان 1430 هـ، يوافقه 10/ 9/ 2009 م.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 21.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 19 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/14 م. القنوبي، برنامج: سُوَالُ أهْل الذِّكْر"، حلقه: 19 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/5 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 18 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/12 م. القطب، تيسير التفسير ج 3 ص 229. (1/243)
صفحة 244
244
المعلم
فيه
المعتمد في فقه الصماء و الزكاة وال
فَصْلٌ فِي الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ
وهو الشَّرْطُ الأَسَاسِيُّ فِي الاعْتِكَافِ بَلْ هُوَ الرُّكْنُ الذي لا بُدَّ منهُ فيه (ا)، لا بلا مُكث والْتِزَامِ لا يُسَمَّى اعْتِكَافًا، وقدْ نَصَّ الكِتَابُ العَزِيزُ أَيضًا عَلَى أَنَّ هَذَا المَكْثَ يكُونُ في المساجد؛ قَالَ تَعَالَى: {وَأَنتُمْ عَلَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ. البقرة: 187، وَبَيْنَهُ النَّبِيُّ بفعله، إذ لم يعتكف إلا في مسجده الشريف ..
وفِي هَذَا المَقَامِ مَسَائِلُ، فَأَيقظ العَزِمَ إِنْ نامَتْ لَوَاحِظُهُ:
المَسْأَلَةُ الأولى: الاعْتِكَافُ يَصِحُ فِي أَيِّ مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ عَلَى مَذْهَبِ الجُمْهُورِ أَهْلِ العِلْمِ، وهوَ الذِي عَلَيْهِ العَمَلُ، خِلافًا لمنْ ضَيَّقَ وَقَصَرَ جَوازَهُ عَلَى أَحَدَ المَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ: المسجد الحَرَامِ، والمسجد النَّبَوِيِّ، والمسجدِ الأَقْصَى؛ "يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا (2).
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لا يُشْتَرَطُ في مَسْجد الاعتكاف أَنْ تُقام فيه صَلاةُ الجُمُعَة علَى الْمُعْتَمَد مَا دَامَتْ تُقَامُ فِيهِ صَلاةُ الجَمَاعَةِ، وإنْ كَانَ مَسْجِدُ الجُمُعَة أَوْلى وأَفضَلَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلْيَخرُج المعتكف مجيبًا نِدَاءَ الصَّلاةِ مِنْ يَومِ الْجُمُعَةِ وَيُصَلِّي هُنَالِكَ الجُمُعَةَ ثُمَّ يَعُودُ إِلى مُعْتَكَفه فَوْرًا (3).
القنوبي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ - تلفزيون سلطنة عمان، حلقه: 10 رمضان 1423 هـ،
يوافقه 2002/ 11/16 م.
(2)
- يُنظر:
ابن المنذر، الإجماع ص 16.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 18 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/4 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 10 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/16 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 18 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/12 م، القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر"، حلقة: 14 رمضان 1430 هـ، يوافقه 4/ 9/ 2009 م.
(3) - وقد ذكر بعض العلماء أن هذا الحكم في حَقِّ المُقِيمِ، أَمَّا إِنْ كَانَ المُعْتَكِفُ مُسَافِرًا فَلا يَخلُو مِنْ أَحَدٍ أَمْرَينِ: (1/244)
صفحة 245
المعتمد
ستحق المعتمب في قيد الحياة والكامل
245
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ: اتَّفَقَ العُلَمَاء عَلَى أنْ المَسْجِدَ هوَ محل الاعتكاف المشروع بنَصَّ القُرآنِ الكَرِيمِ، واخْتَلَفُوا فِي جَوازِ اعْتِكَافِ المَرْأَةِ فِي مُصَلَّى بَيْتِهَا، فَقِيلَ: بِصِحْتِهِ، وَهِيَ رُحْصَةٌ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وقيلَ: بِعَدَمِ مَشرُوعِيَّتِهِ، وَهُوَ الْأَسْعَدُ بِالنَّص القُرآنِ والإقرارِ النَّبَوِيِّ لأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ، فَقَدْ كُنَّ يَعْتَكِفْنَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مَسْجده الشَّرِيفَ مَعَ اتَّصَالِ حُجْرَاتهنَّ بالمسجد، وبَقينَ عَلَى ذلكَ بَعْدَ وَفَاته، فَلَوْ كانَ فِي ذَلكَ رُحْصَةٌ لرَخَّصَ هنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَعتَكفْنَ كُلِّ فِي حُجُرتِهَا، أَفَادَهُ شَيخا زمَاهُمَا أَبُو خَلِيلِ الخَلِيْلِيُّ وأبو عَبدِ الرَّحمنِ القَنُّوبِيُّ -حفظهمُ اللَّهُ، وَعَلَيه جمهُورُ عُلَمَاء
الأمة.
ولكِنْ معَ ذلكَ فَلا تُمْنَعُ المرأةُ مِنْ أَنْ تَلتَزِمَ محرَابًا فِي بَيْتِها تَتَعَبَّدُ فِيهِ سَاعَاتِهَا وتَتَحَنَّثُ فِيهِ خَلَواتِهَا مِنْ غَيرِ أنْ يُعْطَى حُكْمَ المُعْتَكَف وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَاتِ
(1)
مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَيْكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} النساء: 124 (1). تنبية: لا بُدَّ أنْ يَكُونَ مَوْضِعُ اعْتكَاف المرأة مِنَ المَسْجِدِ سَاتِرًا لَهَا عَنِ الرِّجَالِ صَوْتًا وصُورَةً، بحيثُ لا يُسْمَعُ لَهَا فيه صوت ولا يُرَى لَهَا وَجْهٌ، أَو يَكُونَ فِي مُصَلَّى النِّساءِ التَّابع للمَسْجِدِ، وهَذَا أَولى بَلْ هُوَ الوَاجِبُ إِنْ وُجِدَ (2).
إمَّا أَنْ يَكُونَ اعْتكَافُهُ هذَا وَاحِبًا لنَذْرِ مَثَلاً فَلَيسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلى الجُمُعَةِ؛ لأن لزوم المعتكف واحِبٌ والخروج الجمعة في حقه مُستَحَب أَمَّا إِذَا كَانَ مُتَنَفَّلاً في اعْتِكَافِهِ فَإِمَّا أَنْ يَخرُجَ مِنْ هَذَا الاعْتِكَافِ وَيَبطُلَ اعْتِكَافُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَمْرُكَ الخُرُوجَ وَلَا شَيْء عَلَيهِ بإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، واللَّهُ يُوَفِّقُنَا وَإِيَّاكَ. يُنظر:
(1) - ينظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه 19 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/14 م.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 21 رمضان 1422 هـ، يوافقه 7/ 12 / 2001 م. الكندي، ماجد محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 28).
بن
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذِّكْر"، حلقة: 20 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/24 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 10 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/16 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أهْل الذِّكْر"، حلقه: 18 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/12 م. 2 - الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 20 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/24 م.
(2) - (1/245)
صفحة 246
246
المعتمب
AIRA
في فقه الصيام والزكاة في فقه الصيام والركام
فَصْلٌ فِي وَقْتِ الاعْتِكَافِ وَمُدَّتِهِ
تعَلَّمْ - أَخِي، أَمَدَّ اللَّهُ عُمُرَكَ فِي الطَّاعَاتِ أَنْ أَفضَلَ الْاعْتِكَافِ عَلَى الإِطْلاق هوَ الاعْتِكَافُ فِي العَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ التِمَاسًا لِلَيلَةِ القَدْرِ، فَقَدْ لَازَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الاعْتِكَافَ فِيهَا وأَمَرَ أَصْحَابَهُ مَا فَقَالَ: " مَنِ اعْتَكَفَ مَعي فَلْيَعْتَكف في العشر)، إلا أَنَّ الظُّرُوفَ قَدْ لَا تُوَاتِي بَاغِيَ الخَيْرِ لَيَعْتَكِفَ جَميعَ العَشْرِ، فَلَا يُمْنَعُ الأواخر " (1)، مِنْ أَنْ يَعتَكِفَ يَومًا أو أَيَّامًا ولَيَالي، ويَكُونُ دُخُولُهُ وخُرُوجُهُ حَسَبَ الآتِي: الدُّخُولُ: إِذَا أَرَادَ العَابِدُ أنْ يعْتَكفَ يَومًا فَلْيَدْخُلْ قَبلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعتَكِفَ يَومًا ولَيلةً فَلْيَدْخُلَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمسِ، ومَنْ أَرَادَ أَنْ يَعتَكِفَ أَيَّامًا فلْيَدْخُل قبلَ غُرُوبِ الشَّمس - أيضًا. أمَّا الخُرُوجُ فَيَكُونُ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَومٍ مِنِ اعْتِكَافِهِ مُبَاشَرةً، سَوَاءٌ مَنِ: اعْتَكَفَ يَومًا أو أَيَّامًا لا فَرقَ بَيْنَهُم؛ إذْ لا يَصِحُ اعْتِكَافُ اللَّيلِ وَحْدَهُ لِعَدَمِ وقُوعِ
الصَّيَامِ الشَّرعِيِّ فيه، والله عَليمٌ حَكِيمٌ
(2)
فَائِدَةً: اختَلَفَ العُلَمَاءُ فِي أَقَلِّ الاعْتِكَافِ الشَّرعِيِّ، فَقِيلَ: سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ، وقِيلَ: يَومٌ وَلَيْلَةٌ، وقيل: بل أقله يوم، أي نهَارٌ واحدٌ مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلى غُرُوبِ شَمسِ ذَلِكَ النَّهَارِ، وهَذَا الرَّأيُ أَهْدَى مِنَ الأَوَّلِ سَبيلاً، وعَلَيه الأَكثَرُونَ؛ لِأَنَّ الْاعْتِكَافَ مشْرُوطٌ لَهُ الصَّيَامُ، وظَرْفُ الصِّيَامِ الزَّمَانِيُّ هُوَ كَامِلُ النَّهَارِ (3).
(1) - الربيع باب في ليلة القدر، رقم الحديث 326.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 26 رمضان 1424 هـ، يوافقه 21/ 11/ 2003 م.
،
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة 4 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/8 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 14 رمضان 1430 هـ، يوافقه 4/ 9/ 2009 م. القنوبي، لقاء بفضيلة الشيخ بمكتب الإفتاء صبيحة الأربعاء: 17 شوال 1430 هـ، يوافقه 7/ 10/ 2009 م.
(3) - يُنظر: الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 291. (1/246)
صفحة 247
المعتصم في فقه الصلاة والزكاة
247
يقُولُ العَلامَةُ القَنُّوبِيُّ - متَّعَنا اللهُ بِحَيَاتِهِ -: " الرَّأيُّ المَشْهُورُ السَّائِعُ الذَّائِعُ الصَّحِيحُ الرَّاجِحُ أَنْ أَقل الاعتكاف يَومٌ، أي أنْ يَكُونَ في المسجد قَبلَ طُلُوعِ الفَجْرِ وَلَوْ بتوان، ويخرجَ بَعْدَ أَنْ يَنَاكُدَ مِنْ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ)
فَصْلٌ فِي مُبَاحَاتِ الاعْتِكَافِ
اعلَمْ يَا بَارَكَ اللهُ في أَعْمَالِكَ ومَسَاعِيكَ أَنَّ الأَصْلَ فِي المُعْتَكف أَنْ يَمكُتَ مُدَّةَ اعتكافه في المسجد للعبَادَةِ وحْدَهَا، مُكْثِرًا الصَّلاةَ، ومُلازِمًا أَلْوَانَ الذِّكْرِ مِن اسْتِغْفَارِ وتَسْبيح وتحميد وتهليل وقِرَاءَةِ
للقُرآنِ الكَرِيمِ .. إلا أَنَّ لَهُ مِنْ هَذِهِ السَّاعَاتِ سَاعَاتِ يُباحُ لَهُ فِيهَا غَيْرُها مِنَ المَبَاحَاتِ والضرورات (2)، والتي مِنْهَا:
أ- المَنَامُ بِاللَّيْلِ والنَّهَارِ بِقَدرِ مَا يَتَقَوَّى المُعْتَكِفُ عَلَى الطَّاعَةِ والقِيَامِ. ب القِيَامُ بِالوَعْطِ والإِرْشَادِ، والتعليم والتعلم، والإِفَادَةِ والاسْتِفَادَةِ، وقِرَاءَةِ كُتُبِ العِلْمِ الشَّرعِيِّ مِنْ تَفْسِيرٍ وحَدِيثِ وعَقِيدَة وفِقْه .. (3)
ج - التَّطَيِّبُ والتَنظُفُ والتَّسَرُّكُ والاغْتسَالُ؛ قِيَاسًا عَلَى تَسْرِيحِ الشَّعْرِ فَقَدْ كَانَتْ أَمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ تُرَجِّلُ شَعْرَ النَّبِيَّ رَجلَ شَعْرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ حَائِضٌ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا يُنَاوِلُهَا رَأْسَهُ (4).
(1) - ينظر:
(T)
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 18 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/4 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 19 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/14 م.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقه: 18 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/12 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر، حلقه 14 رمضان 1430 هـ، يوافقه 4/ 9/ 2009 م. - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد. برنامج: سُوَالُ أَهْل الذِّكْرِ"، حلقة: 18 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/22 م.
(3) - يُنظر:
(4) - يُنظر:
ا
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 19 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/14 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 4 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/8 م. (1/247)
صفحة 248
الحَديثُ اليَسير فيما لا بَأْسَ به من مصْلَحَة الإِنْسَان (1)؛ لحديث السَّيِّدَة سَفيَّةَ بنت حُيَيٍّ قَالَتْ: " كَانَ النَّبِيُّ مُعْتَكَفًا فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا فَحَدَتُهُ
(2)
ثُمَّ قُمْتُ لألقَلبَ فَقَامَ مَعِيَ لِيُقْلَبَنِي" أي ليُشيّعني (2).
الْخُرُوجُ مِنْ مَكَانِ الاعْتِكَافِ لَحَاجَةٍ أَو عُذْرٍ شَرْعِيِّ، وَمِنْ هَذِهِ الْأَعْدَارِ
مَا يَأْتِي (3):
1
الْخُرُوجُ بِسَبَبِ المَرَضِ.
الخُرُوجُ لِصَلاةِ الجُمُعَةِ إِذَا لَمْ تُقَم في المعتَكَف.
الخُرُوجُ للأكل والشرب إِنْ لم يجد مَن يُحْضِرُهُ إِلى مُعتَكَفَه. - الخُرُوجُ لَقَضَاءِ حَاجَةِ الإِنسَانِ الطَّبيعيَّةِ، وهَذَا بإجماع العُلَمَاء،
ولابد (4).
الخُرُوجُ للاغْتِسَالِ وطَلَبِ الماءِ السَّاخِنِ أَو البَارِدِ إِذَا لَم يَتَوَفَّرْ
بالمسجد.
د-
-0
(1) - يُنظر:
(2)
البخاري بَاب الْمُعْتَكِفِ يُدْخِلُ رَأْسَهُ الْبَيْتَ لِلْغُسْلِ، رقم الحديث 1905. الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمد برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 18 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/22 م.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة 18 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/22 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقةُ: 20 رمضان 1430 هـ، يوافقه 10/ 9/ 2009 م. الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 118 - 119 (حاشية).
- مسلم، باب: بَيَانِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ رُنِي حَالِيًا بِامْرَأَةٍ أَنْ يَقُولَ هَذِهِ فُلانَةُ، رقم الحديث 4041.
(3) - يُنظر:
(3)
- يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر"، حلقه: 18 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/12 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه 20 رمضان 1430 هـ، يوافقه 10/ 9/ 2009 م.
ابن المنذر الإجماع ص 16.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 292.
الفنوبي، برنامج: "سُؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه 10 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/16 م. (1/248)
صفحة 249
ان المعتوب فيفقد الصيام
أموالكم
- حُرُوجُ المرأة مِنَ المعتكف لطُرُوء الحيض أو النَّفَاسِ حَتى تَطْهُرَ وتَبْنِي
عَلَى مَا مَضَى.
فَصْلٌ فِي مُفْسِدَاتِ الاعْتِكَافِ
تفقة أخي المعْتَكفَ الحَرِيصَ عَصَمَكَ اللهُ مِنَ الزَّلَلِ وَمِنَ الفَسَادِ فِي العَمَلِ أَنْ لشعيرة الاعتكاف جملَةَ مُفْسِدَاتٍ تتنافى مَعَ مَا شُرِعَ فِيْهِ مِنْ أَعْمَالٍ، وَتَعُودُ عَلَيهِ
بالبطلان، فكُنْ لما أقُولُ حَاذِرا أ- الرّدَّةُ.
ب الاستمناء.
ج- حَيضُ المرأة أو نفَاسُها (1).
د ارتكَابُ كَبيرَة منْ كَبَائِرِ الذُّنُوب (2)
و-
الخُرُوجُ مِنَ المُعْتَكَف لغَيرِ ضَرُورةٍ أو حَاجَةٍ مُلِحَةِ (3).
فَسَادُ صَومٍ المشروط له.
المعتكف؛ لأَنَّهُ مُشْتَرَط للاعْتِكَافَ، وَإِذَا فَسَدَ الشَّرِطُ فَسَدَ
ز - الاشتغالُ في المعْتَكَف بغَير أَعْمَالِ الاعْتِكَافِ، كَالاشتغال بالبَيعِ والشَّرَاءِ
والأحاديث الدُّنيَويَّة.
ح الحِمَاعُ ومقدِّمَاتُهُ، ولَوْ فِي اللَّيلِ إجماعًا؛ لقوله تعالى: وَلَا تُبْشِرُوهُنَّ
(*) ,
وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ - البقرة: 187 (4).
(1) - الفنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 20 رمضان 1430 هـ، يوافقه 10/ 9/ 2009 م. (2) - القنوبي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. بحوث ورسائل وفتاوى القسم الخامس ص 15.
(3) - الخليليُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 292.
(4) - يُنظر:
ابن المنذر الإجماع ص 16.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 119. (1/249)
صفحة 250
250
المعتمب في فقه الصياة وال
في فقه الصيام والزكاة في هذه الصنية
وهُنَا مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بالاعتكاف ومُفسداته مما لا بُدَّ لطَالب العلم أن يعلمه نختم
بها فصَّلَنا لِيَكْتَملَ بها عقْدُ جَوَاهِرِه:
المَسْأَلَةُ الأَوْلى»: مَن أَفْسَدَ اعْتِكَافَهُ بالحِمَاعِ ولو بِلَيْلٍ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْجَامِعِ فِي الصيام مِنَ القضاء والتوبةِ والكَفَّارَةِ، وقيلَ: لا كفَّارَةَ فِي جَمَاعِ اللَّيلِ، وَهُوَ
الصَّحِيحُ عندَ شَيخنَا القَنُّوبي، والله المسْتَعَانُ (2).
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) قَضَاءُ الاعْتِكَافَ لَمَنْ قَطَعَهُ أَو أَفْسَدَهُ لَهُ حُكْمُ أَدَائه كما تقَدَّمَ، فَمَنْ أَفْسَدَ اعْتكَافًا واجبًا كَانَ قَضَاؤُهُ واجبًا، وَمَنْ أَفَسَدَ اعْتِكَافًا مَندُوبًا كَانَ قضَاؤُهُ مِنْدُوبًا عَلَى الرَّايِ الْمُعْتَمَد عِندَ شَيخنا القَنُّوبي -رعاه الله، وإِنْ كَانَ فِي
القَضَاءِ احْتِيَاطٌ وخُرُوجٌ مِنَ الخِلافِ
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي جَوَاز الاشتراط في الاعتكاف، وهُوَ أَنْ يَشْتَرِطَ مُرِيدُ الاعْتِكَافِ الْخُرُوجَ مِن اعْتِكَافِهِ إِنْ دَعَتْ لَهُ حَاجَةٌ.
(1) - أي الجماع الواقع في الليل، فالإضافة هنا بمعنى في الظرفية وهي إحدى معاني الإضافة الثلاث على حد قوله
تعالى:
الى: مَكْرُ الَّيْلِ - سبا: 33 أي المكر الواقع في الليل، والله أعلم. يُنظر: الدين عبد الحميد. التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية ص 131.
حبي
(2) - يُنظر:
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 18 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/4 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 19 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/14 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 20 رمضان 1430 هـ، يوافقه 10/ 9/ 2009 م.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 18 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/4 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 19 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/14 م. القنوبِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ "، حلقةُ: 10 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/16 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الدِّكْر"، حلقه: 18 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/12 م. الفنوبي، برنامج: "سؤالُ أَهْل الذِّكْر"، حلقه: 20 رمضان 1430 هـ، يوافقه 10/ 9/ 2009 م. (1/250)
صفحة 251
المعتمم
المعتمد في فقه الصلاة والزكاة
251
فقيل: بصحته قياسًا عَلَى الاسْتِرَاطِ في الإحْرَامِ، وَبِهِ أَفْتَى شَيخنا الخَلِيْلِيُّ -حفظَهُ الله، وقيل: بِعَدَمِ صحتِهِ للفَارِقِ بَينَ الاعْتِكَافِ وَالإِحْرَامِ، وَإِلَيْهِ مَالَ شيخنا القَنُّويُّ الله، وهُوَ مَذْهَبُ الأَكْثَرِ، يَقُولُ إِمَامُنَا السَّالِمِيُّ: "فَذَهَبَ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ إِلى
حفظه
(2)
أن شرطه لا يَنْفَعُ (2).
لكن من اضطر للخروج لعُدْرِ فَلَهُ أنْ يخرُجَ مِنْ مُعْتَكَفه ثم يُرجعَ بَعْدَ زَوَالِ العُذْرِ فَوْرًا، وبذا يَتَحَقَّقُ مَقْصِدُ الجَمِيعِ، ويُبَاحُ
باتِّفَاقِ مِثْلُ هَذَا الصَّنِيعِ، وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج (3).
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَقَدْ أَدْرَكْتَ أَيُّها النَّبيه - مما تقدَّمَ أَنَّ الحَدَثَ الأَكْبَرَ مِنَ الموانع التي تمنعُ الاعْتِكَافَ ابتداء، لكنْ إِنْ عَرضَتِ الْجَنَابَةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ رَجُلاً كَانَ أوِ امْرَأَةً وهُوَ في مُعتَكَفِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يخرُجَ مِنَ المَسْجِدِ ويُبَادِرَ للاغْتِسَالِ فَورًا، وَلَيْسَ لَهُ أن يُؤَخِّرَهُ إِلا مِنْ عُذْرِ ومِنْ تِلْكَ الأَعْدَارِ التي تُسَوِّغُ تَأَخَّرَ الاغتسال: بُعْدُ مَكَانِ الاغتسال، أو تَسْخِينُ مَاء بارد أو تَبريدُ. ساخن .. والأَوْلى لَهُ مَعَ هَذَا الانتظَارِ أَنْ يَتَيَمَّمَ
صَعِيدًا طَيِّبًا.
أمَّا الخَيْضُ والنِّفَاسُ فَإِنْ طَرَأَ عَلَى المرأةِ فَقَدْ قَطَعَ حَبْلَ اعْتِكَافِهَا وعَلَيْها أَنْ تخرُجَ مِنَ المَسْجِدِ - أيضا -، فإِنِ ارْتَفَعَ العُدْرُ وزَالَ المانِعُ بَعْدَ ذَلكَ فَعَلَيْهَا مُواصَلَةُ اعْتِكَافِها الوَاجِبِ وُجُوبًا، والمندوب نَدبًا؛ لأنها في هَذَا الْأَخِيرِ أَمِيرَةُ نفْسِهَا، وَعَلَى اللَّهُ
قَصْدُ السَّبيل (4).
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 19 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/14 م. - السالمي عبد الله بن حميد. معارج الآمال ج ه ص 360. طبعة: مكتبة الإمام السالمي الحديثة والمحققة.
(2)
) -
(3) - ينظر:
(4)
،
القنوبِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 21 رمضان 1422 هـ، يوافقه 7 ديسمبر 2001 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 10 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/16 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 20 رمضان 1430 هـ، يوافقه 10/ 9/ 2009 م. - القنوبي، سعيد بن مبروك. برنامج "سؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 18 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/12 م. (1/251)
صفحة 252
252
ال معتصب في
فقه الصيام والزحاد
فَائِدَةٌ
وهَذَا الْبَابُ (باب الاعتكاف) هُوَ آخِرُ بَاب سَوَّدَهُ الإِمَامُ نُورُ الدِّينِ السالمي - رَحِمَهُ الله في مَوسُوعَتِهِ الثَّمِينَةِ مَعَارِجُ الآمَالِ عَلَى مَدَارِجِ الكَمَالِ" وَقَدْ كَانَتْ أمنيتُهُ - رَحِمَهُ اللهُ - أَنْ يَشْرَحَ جَمِيعَ أَبْوابِ المَدَارِجِ إِلا أَنَّ كِتَابَ أَجَلِهِ قَطَعَ عَلَيه معارج أمله، والله البقاء ومُطلَقَ الكَمَال).
(1)
1) - السالمي، عبد الله بن حميد. معارج الآمال ج 5 ص 364. طبعة: مكتبة الإمام السالمي الحديثة والمحققة. (1/252)
صفحة 253
المعلمي في فقه الصياح والزكاة
خَاتِمَةٌ
في ذِكْرِ لَيلَةِ القَدْر
الله الرحمن الرحيم
253
في إِنَّا أَنزَلْتَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) وَمَا أَدْرَنَكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَتَيكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرِي سَلَوهِيَ حَتَّى مَطْلَعِ
الفجر - القدر: 1 - 5
لا يَخفَى عَلَيْكَ أَيُّها المُسْلِمُ المُؤْمِنُ، رَفَى اللَّهُ قَدْرَكَ فِي عَلِّمِينَ بِاتِّبَاعِ خُطَى سَيدِ النَّبيينَ - أَنَّ لَيلةَ القَدْرِ ذَاتُ قَدرِ عَظِيم؛ ولِذَا فَقَدْ حَرصَ النَّبِيُّ الأَمِينُ عَلَى تَحرِّيهَا كُلَّ عَامٍ بملازَمَةِ الاعْتِكَافَ إِذْ هِيَ المقصَودَةُ مِنَ الاعْتِكَافِ حَتى كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِتْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ (1)
مَعْنَاهَا
اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي سَبَبٍ تَسْمِيَتِهَا بـ "لَيلَة القَدْرِ"، فَقِيلَ: لِعُلُوِّ قَدْرِهَا وعِظَمِ مكَانَتِهَا؛ استتْنَاسًا بِقَولِهِ تَعَالَى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ القدر: 3، و 3، وقيل:
(1)
- البخاري، بَاب الْعَمَلِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، رقم الحديث 1884.
معنى شد المئزر: أنه الله كان يجتهد في العبادة والعمل الصالح كما أن شأن كل مجتهد في عمل أن يشد مئزره ويشمر عن ساعد الجد، وقيل معنى شد المئزر أنه الا الله كان يجتنب مقاربة النساء؛ لأنه يكون في هذه العشر في اعتكاف، والاعتكاف ينافي مقاربة النساء، والعلم عند الله. يُنظر:
الخليلي، ليلة القدر. "مادة سمعية"، إنتاج مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر، حلقه 19 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/01 م.
11
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 4 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/5 م. القنوبي. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 20 رمضان 1430 هـ، يوافقه 10/ 9/ 2009 م. (1/253)
صفحة 254
254
المعتمد
لأَنها تَضِيْقُ بِالْمَلائِكَةِ الَّذِينَ يَتَنَزَّلُونَ فِيهَا، فَالقَدْرُ هنا بمعنى الصِّيقِ؛ استِثْنَاسًا بِقَوله تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلَيكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُل أمي القدر: 1، وقيل: لأن
الأَعْمَالَ والمقَادِيرَ تَقَدَّرُ فِيهَا اسْتنَاسًا بقوله تعالى في وصفها: فِيهَا يُفْرَقُ كُل أَمْرٍ حَكِيمٍ) الدخان:،، وكلُّ ذَلكَ صَادِقَ فِيهَا، والحَمْدُ لله (1).
فَضْلُهَا
حَسْبُنَا أَنَّهُ لَوْ لم يَرِدْ فِي فَضْلِ هَذِهِ اللَّيلَةِ العَظِيمَةِ إِلَّا تِلْكَ السُّورَةُ الكَرِيمَة - سُوْرَةُ الْقَدْرِ" والتي لا تَتَحَدَّثُ إِلا عَنْ فَضْلِهَا لَكَانَ كَافيًا؛ فَقَدْ أُنْزِلَ فِي هَذهِ اللَّيلَة القُرْآنُ، وهِيَ فِي الْأَجْرِ عِنْدَ اللهِ كَعِبَادَةِ أَلْفِ شَهْرِ بَلْ خَيْرٌ (2)، وتَتَنَزَّلُ فِيهَا مَلَائِكَةُ
الرَّحمنِ بما فِيهِمُ الرُّوحُ جِبريلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهِيَ حَتى مَطْلَعِ الْفَجْرِ سَلَامٌ وأَمَانٌ.
وجَاءَ فِي فَضْلِهَا مِنَ الكِتَابِ أيضًا - أَنها لَيلَةٌ ذَاتَ بَرَكَةٍ؛ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّا
أَنزَلْنَهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَرَكَة الدخان: 3، وَمِنَ السُّنَّةِ القَولِيَّةِ قَولُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ
في الحديثِ الصَّحِيحِ الثَّابِتِ: " مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ
ذَنْبِهِ (3).
-
(1) - يُنظر:
الخليلي ليلة القدر. "مادة سمعية"، إنتاج: مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع. الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقه: 20 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/24 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 20 رمضان 1429 هـ، يوافقه 21/ 2008/9 م.
(2) – وأنت خبير يا عبقري الحساب أن مدة "ألف شهر" تزيد في الحساب على ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر (1,000: 12 - 83,33 عاما)، وما أقل من يعمر منا هذا العمر! فكيف وهي خير من ذلك.
(3) - يُنظر:
البخاري، باب: فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، رقم الحديث 1875.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 86. (1/254)
صفحة 255
المعتمب في فقه الصياح والكاة
255
(تنبية: المعتمد عندَ الشَّيخَينِ الخَلِيلِيِّ والقَنُّوبِيِّ -أَبْقَاهُمَا اللَّهُ - أَنَّ حُصُوصِيَّةَ هذه اللَّيلَة تَنْتَهِي بِطُلُوعِ الفَجْرِ ولا تمتَدُّ لِيَومِهَا العَاقِبِ؛ لصَرِيحِ دَلالَةِ قَولِهِ: سَلَوهِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ الـ القدر: ه، يقُولُ شَيخنا المفتي -حفظهُ رَبي -: " هَذَا هُوَ القَولُ الصَّحِيحُ، وإِنْ كَانَ مِنَ العُلَمَاءِ مَنْ ذَهَبَ إلى خلاف ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ دَلالَةً القُرْآن تَدُلُّ عَلَى هَذَا، وَكَفَى هَذهِ الدَّلالَةِ حُجَّةٌ، وَلَا يَنبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ مَعَ وُرُودِ نَصٌ منَ القُرْآنِ الكَرِيم عَلَى شَيءٍ، وإِذَا جَاءَ هُرُ اللَّهِ بَطَلَ هُرُ مَعقل (1).
أمَّا البدَايَةُ فالأَظْهَرُ أَنها مِنْ غُرُوب الشَّمس؛ لأَنَّهُ أَوَّلُ اللَّيلِ لُغَةٌ وعُرْفًا، فَمَا عَلَى المُشَمِّرِينَ لرِضْوانِ رَبِّ العَالمينَ إِلا أَنْ يَجْتَهِدُوا في تحرّي وقت هَذه الليلة بالاعتكاف
وطول الذكر والقيام؛ فإن مَن حُرمَ خَيرَها فَقَدْ حُرم (2).
وَقْتُهَا
اعْلَمْ أَيُّها الطَّالِبُ، هَدَاكَ اللهُ مَواطِنَ الفَضْلِ والفَضَائِلِ أَنَّ العُلَمَاءَ قَدِ احْتَلَفُوا كَثِيرًا فِي مِيقَاتِ لَيلَةِ القَدْرِ حَتى زادَتْ أقوالُهُم عَلَى الأَرْبَعَينِ قَولاً!! لَكِنْ لَا يَهُولُنَّكَ ذلكَ؛ لأَنَّكَ قَدْ فَقَهْتَ سَلفًا - أن ليس كلُّ خلاف جَاءَ مُعتبرًا، وَأَنَّ كُلَّ قَوْلِ يَخَالِفُ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَهُوَ مَرْدُوْدٌ وَإِنْ جَلَّ قَائِلُهُ، وَمَا وَافَقَهُمَا هُوَ الْمُعْتَصَبُ. والذي يُوافِقُ كِتَابَ اللهِ وسُنَّةَ رَسُولِهِ هُوَ أَنَّ هَذِهِ اللَّيلَةَ هِيَ إِحْدَى اللَّيَالِي الأَوْتَارِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ شَهرٍ رَمَضَانَ المُبَارَكِ، والدَّلِيلُ عَلَى ذَلكَ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ
(1)
- الخَيْلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 22 رمضان 1422 هـ
يوافقه 2001/ 12/8 م.
(2)
) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 301.
الخليلي، برنامج: "سؤالُ أهْل الذِّكْر"، حلقه: 18 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/4 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سؤالُ أهْل الذِّكْر"، حلقه: 10 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/11 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 26 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/10 م. (1/255)
صفحة 256
256
المعتمد
أن القُرْآنَ أُنزِلَ فِي لَيلَة القَدْرِ المبَارَكَة كما تقدَّمَ، ثم أخبرَ الهُ أُنْزِلَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْهَانُ} البقرة: 185، فدل على أن هذه الليلة في
شهرٍ رَمَضَانَ.
ثمَّ أَمَرَ الرَّسُولُ بالسَّمَاسِهَا في العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وفِي الْأَوْتَارِ مِنْهَا تحديدا؛ فقال: " فَالْتَمِسُوها في العَشْرِ الأَوَاخِرِ والْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وثر " (1)، فَالحَمدُ لله عَلَى التَّوفِيقِ والسَّدَادِ لِغَايَةِ الْمُرَادِ (2).
فائدة أولى: لَقَد اقتَضَتْ حِكْمَةُ العَليم الحكيم أنْ يُخْفِيَ عَنَّا علمَ كَثير من مَوَاسِمِ الخَيرِ والفَضْلِ كإِخْفَاءِ أَوقَاتِ بَعْضِ العِبَادَاتِ والسَّاعَاتِ الَّتِي يَعْظُمُ فِيهَا الأَجرُ ويجزُلُ عندَهَا التَّوَابُ: كالصَّلاة الوُسْطَى مِنَ الصَّلَواتِ الْخَمْسِ، وَسَاعَةِ الإِجَابَة مِنْ يَومِ الجُمُعَةِ، وساعَةِ المَوتِ مِنْ عُمُرِ الإِنسَانِ، واسمِ اللهِ الْأَعْظَمِ مِنْ أَسمائه الحسنى ولَيْلَة القَدرِ مِنْ لَيالي الشهر المبارك.
وذلك حتى يجتَهِدَ النَّاسُ فِي العِبَادَةِ والذِّكْرِ، ويَستدِيمُوا صِلَتَهُمْ بِاللَّهِ وَ فِي كُلِّ الأَحْوَالَ والأَوْقَات بَدلَ أَنْ تَقتَصرَ صلتُهُم عَلَى صَلاة واحدة، أو سَاعَة محددة، أو ليلَة مُعيَّنَةٍ، أو اسْمِ واحد مِنْ أَسْمَاءِ الله الحسنى، والله أعْلمُ وأَحْكَمُ (3).
(1) - الربيع باب: في ليلة القدر، رقم الحديث 326.
(2) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 300.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر " حلقة: 22 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/8 م. الخليلي، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذِّكْرِ"، حلقه: 20 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/21 م. القنوبي، تحفة الأبرار ص 57، 190. الفنوبي، برنامج: "سُؤالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 25 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/07 م.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 18 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/4 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه 20 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/21 م. الذِّكْرِ"، (1/256)
صفحة 257
اكن
المعتمد في فقه الصياة والو
257
فَائِدَةً أُخْرَى: جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوايَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هذهِ اللَّيْلَةِ أَمَارَات وَعَلَامَاتِ حِسَيَّةً، كَاعْتِدَالِ جَوْهَا بَينَ القَرِّ وَالْخَرِّ، وَاخْتِفَاءِ شُعَاعِ شَمْسِ صَبَاحِهَا التالى، إلا أن ذلكَ إِنْ وَقَعَ فَلا يَلزَمُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا مُطْردًا، أَيْ كُلِّ عَامِ، إِذْ لَوْ كَانَ ذلكَ لظَهَرَ للنَّاسِ وتَنَاقَلَتْهُ الأَلسُنُ واشتهَرَ عِندَ العَامَّةِ والخَاصَّةِ، وهَذَا يُنَافِي المُقْصَدَ مِنْ إِخْفَائِهَا.
تنبية: لا يَصِحُ مَا يُوجَدُ عِندَ بَعْضِ العَوام - هَدَانَا اللَّهُ وَإِيَّاهُمْ مِنْ أَوْهَامٍ خُرَافِيَّة يَتَصَوَّرُونَ حُدُوثَهَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الرُّوحَانِيَّةِ كَانْقِلابِ الأَشْجَارِ، وَتَقَاصُف الأَبْوَار، وتَبَدل للسنن الكونية، وكمَا يَتصَوَّرُ البَعضُ - أيضًا - أَنَّ كُلَّ مَا يُرِيدُهُ أو يَحْطُرُ عَلَى بَاله يَتحَقَّقُ لَهُ عِنْدَمَا يُكَاشَفُ بما صَاحِبُنَا سَعِيدُ الحَقِّ، والله المستَعَانُ (1).
مَا يَنبَغِي فِيهَا
اعْلَمْ أَيُّهَا المُتَحَرِّي المجاهدُ، هَدَاكَ اللهُ سُبُلَهُ - أَنَّ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا لَا يَعْنِي أَنَّ هَذه الليلةَ لا يمكنُ أنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا أَحَدٌ، بَلْ يمكنُ أنْ يُكْرِمَ اللَّهُ بِمَعْرِفَتِهَا بَعضَ عَبَادِهِ الأخيَارِ؛ لِمَا يَشْعُرُ به مِنَ الرُؤيَا المَنَامِيَّةِ والرَّاحَةِ النَّفسيَّة، ومِنَ انفتاح الآفَاقِ الرُّوحَانِيَّةِ
أَمَامَهُ، وعَظيمِ الصَّلة بالله.
(1) - يُنظر:
القنوبي، تحفة الأبرار ص 57.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 86.
الحارثي،
سعيد
بن حمد. نتائج الأقوال ج 1 175.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 298 - 299.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر"، حلقة: 22 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/8 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر"، حلقه: 21 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/27 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه 20 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/15 م. الفنوي، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذكر" حلقة: 25 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/07 م. (1/257)
صفحة 258
258
المعتمد
في فقه الصيام والرد
المعلمم
كمَا دَلَّتْ عَلَى ذلِكَ سُنَّةُ النَّيِّ المَختَارِ، وَارْشَدَتْهُمْ إِلَى ذِكْرٍ لَا يَنبَغِي تَفُوتُهُ في لَيلِ أَوْ لَهَارٍ، مَعَ الاجْتِهَادِ فِي القِيَامِ والرُّكُوعِ والسُّجُودِ وَكَثرَةِ التهليل والاسْتِغْفَارِ)، فَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٌ
لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ:
(2)
قولي: اللهم إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي (2).
فَائِدَةٌ: فَضْلُ هَذهِ اللَّيْلَة يَنَالُهُ كُلُّ مَنْ قَامَهَا مُؤْمِنًا بَهَا مِحْتَسِبًا أَجْرَهَا وَثَوَابَهَا عندَ اللَّهِ، وَلَوْ لَمْ يَشْعُرُ مَا أَوْ يَعْلَمْ عِيقَاتِها، والحَمْدُ الله عَلَى التّمَام (3).
(1) - يُنظر:
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 22 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/8 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه 20 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/21 م. القنوبي، تحفة الأبرار ص 190. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذِّكْرِ، حلقه 9 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/10 م.
ابن ماجه، باب: الدُّعَاءِ بِالْعَفْو والعافية، رقم الحديث 3840.
(3) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 305.
الخليلِيُّ، برنامج: "سؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 21 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/27 م. (1/258)
صفحة 259
المعتمر
في فقه الصيام والزكاة
قَالَ تَعَالَى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكّيهم بها {وَصَلَّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَتَكَ سَكَنْ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيه)
(103
التوبة: 103
في فقد الزكاة (1/259)
صفحة 260
ssbeding maisall
المعتصم
في فقه الصيام والد
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الزَّكَاةِ
قَالَ تَعَالَى: لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ امَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَيكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّينَ وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ، ذَوِى القُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَنكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَ الَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَيْكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَبكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (البقرة: 177
تحمل
فَصْلٌ فِي أَصل الزَّكَاةِ
تعلَّمْ أيُّها المُسْلِمُ، جَمَعَ اللهُ لكَ زَكَاةَ النَّفْسِ والمَمالِ أَنَّ الزَّكَاةَ فِي أَصْلِ اللُّغة:
معنيين اثنين:
أَوَّلُهُما الطَّهَارَةُ والنَّقَاءُ: ومِنْهُ زَكَاةُ النَّفْسِ وتَرْكِيَّتُهَا، قَالَ تَعَالَى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زكنها الشمس، وقَالَ: فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَوَةً وَأَقْرَبَ رُحْمَا
81
الكهف: 81.
ثانيهما النَّمَاءُ والزَّيَادَةُ: تَقُولُ: زَكَا الزَّرْعُ يَرْكُو أَيْ نَمَا وَازْدَادَ).
واصطلاحًا: هيَ حَقٌّ مَخصُوصٌ مِنْ مَالٍ مخصوص يجب في وقت مخصوص
لأَصناف مخصوصة، مقترنةً بنيَّة العبادة (2).
(1)
1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
الفيومي، المصباح المنير، مادة (زك و).
الخليلي، فتاوى المعاملات بحث روح الاقتصاد في الإسلام ص 18. (1/260)
صفحة 261
الالمعلم
ي في المعتصم في في الضياء والكاة.
فائدة
لعلك تلحظ - أيُّها القارِئُ النَّبيه - أنَّ الزَّكَاةَ سُمِّيت بِهَذَا الاسْمِ فِي الاصْطِلاحِ الشَّرْعِيِّ لأنَّها تُحَقِّقُ جميعَ مَعَانِي الزَّكَاةِ في أَصْلِهَا اللُّغَوِيِّ مِنْ حِيثُ إِنَّهَا طَهَارَةٌ لِنَفْسِ صاحبها منَ البُخْلِ والشَّرِّ وضَبْطُ لِغَرِيْزِةِ حُبِّ المال من جِهَةِ، وَهِيَ كَذَلِكَ نَمَاء فِي المال وبَرَكة في الرِّزْقِ من جهة أخرى؛ وإلى ذلك يُشيرُ قَولُهُ تَعَالَى: خُذْ مِنْ أَمْوَلِيم {صَدَقَةً تُظهرُهُم وتركهم بها القوية: 0103 وَتُزَكيهم
وهِيَ بِهَذا تَجْمَعُ بَيْنَ مَعْني التخلي تُطَهَرُهُمْ) والتحلي وتركهم):
التَّخَلِّي عَنِ الصَّفَاتِ المَرْذُولة، والتَّحَلّي بالصّفاتِ المَحْمُودَةِ، مَعَ تَقدُّمِ التَّخَلَي عَلَ التَحَلّي، وَهُو عَينُ مَا يُنَادِي بِهِ عُلَمَاءُ السُّلُوكِ والآدَابِ فِي قَولِهِمْ: "التَّحَلّي قَبْلَ
التَّحَلّي"، و"التَّرْبِيةُ قَبْلَ التَّعْلِيمِ"، وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ. المائدة: 50
لَطِيفَةٌ
(1).
من لطائف العالم الرَّبَّانِي سَعِيدِ بنِ خَلفَانَ الخَلِيْلِيِّ - تَعْمَّدَهُ اللَّهُ بِشَابِيبِ رَحمَتِهِ - مَا يَقُولُهُ في إحدى قَصَائِده مُوريًا بالمعاني الشَّرعيَّة للعِبَادَاتِ عَنْ مَعَانِيهَا اللُّغَوِيَّةِ الحقيقيَّة:
زكَانَيَّ أَجْرَيْهَا عَلَيَّ، وَبَدِّلُها
وأَشْربُ فِي شَهْرِ الصِّيامِ تَعَمُّدًا
***
***
إلي به نص الكِتَابِ حَبَاني هَارًا بأوْطَانِي وَلَسْتُ بجاني
وَقَدْ صُمْتُ أَعْيَادِي وَلَبيتُ مُحْرِمًا
(2)
وحَاشَايَ عَنْ تَرْكِ الْأُمُورِ مُعَرِّضًا
***
***
بحَجِّ، وَشَهْرُ الحَجِّ لِي رَمَضَان وَعَنْ فِعْلِ مَا عَنهُ هِيتُ حَشَانٍ (2)
الخليلي، جواهر التفسير ج 2 ص 176. الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 236، 301.
- الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر" حلقة: 15 جمادى الثانية 1428 هـ، يوافقه 2007/ 7/1 م.
6
- الراشدي، مبارك بن عبد الله. قراءات في فكر الخليلي المنتدى الأدبي، ص 183 - 184. (1/261)
صفحة 262
262
المعتمر
في فقه الصيام والزكاة
فالشَّيخُ رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَكَرَ هَذِهِ الاصْطِلاحاتِ المَعْرُوفَةِ شَرعًا لَكنَّهُ لَمْ يُرِدْ با حَقَائِقَها الشَّرعِيَّةَ كَمَا قَدْ يَتَبَادَرُ لِلذَّهِنِ مِنَ البِدَايَةِ، فهُو يُرِيدُ مِنَ الزَّكَاةِ" الَّتِي بَذَها وأَجْرَاهَا عَلَى نَفْسِهِ بِنَص الكِتَابِ زَكَاةَ النَّفْسِ وطَهَارَها؛ إِشَارَةً إِلى قَولِ المَوْلى. قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَنهَا. الشمس: 9 ...
ويَرمِي مِن خِلالِ قَولِهِ: وأَشْرَبُ فِي شَهْرِ الصَّيَامِ تَعَمُّدًا .. " إلى كثرة ذِكْره مُستَفِيْدًا هَذَا المَعْنى مِنْ قَوْلِ الْمُصْطَفَى: " لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبَا وتسبيحه الله، مِنْ. ذكر الله (1)
11
ويَقْصِدُ بقوله: "وقَدْ صُمْتُ أَعْيَادِي أَنَّهُ أَمْسَكَ في هَذِهِ الأَعْيَادِ المَبَارَكَةِ عَنْ
محارم الله، ولم يُبَدِّل نعمة الله كُفْرًا.
ويَرْنُو مِنْ خِلالِ تَلْبِيَتِهِ وحَجِّهِ فِي رَمَضَانَ إِلى أَنَّهُ أَجَابَ نِدَاءَ دَاعِي الخَيرَاتِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الكَرِيمِ، فَقَصَدَ الإِكثَارَ مِنَ الطَّاعَاتِ ومُضَاعَفَةَ الْحَسَناتِ، وهَذِهِ مِنْ نُكَتِه السُّلُوكِيَّة، والعِلْمُ عِنْدَ الله تعالى.
فَصْلٌ فِي حُكْمِ الزَّكَاةِ
الزَّكاةُ جُزء لا يتجزا مِنْ سَيَاسَةِ الإسلام في المال، بَلْ إِنَّ الإِسْلامَ عَدَّهَا فَرِيْضَةً مِنْ فَرَائِضِ الإِسْلامِ، ورُكْنَا مِنْ أَرْكَانِ هَذَا الدِّينِ العَظِيْمِ عَلَى مَنْ تَحقَّقَتْ فِيهِ شُروطها،
وقَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبها الكِتَابُ والسُّنَّةُ وإجماعُ الأُمَّةِ.
أمَّا الكتابُ: فمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ) البقرة: 43)
وقَدْ
تَكرَّرَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ.
(1) ـ أبو داود، باب: مَا جَاءَ فِي فَضلِ الذِّكْرِ، رقم الحديث 3297. (1/262)
صفحة 263
المعتممم
في المعنوى المعتمد في فقه الصياة والزكاة
263
وأمَّا السُّنةُ: فَمِنْها قَولُ الرَّسُولِ: بَنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْس - وذَكَرَ مِنْهَا -
وَإِيتَاءِ الزَّكَاة (1)
ضي عنه
وَأَمَّا الإِجْمَاعُ: فاسْتقرارُ الصَّحَابَةِ عَلَى عَدَمِ إِلْكارِ قِتَالِ أَبِي بَكرٍ لمانعي الزَّكَاةِ وتأييدهمْ لَهُ مَع قَوْلِهِ: " وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةَ؛ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا - وفي رِوَايَةٍ عِقَالاً - كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا (2)، فَكَانَ إِجْمَاعًا عَلَى فَرْضِيَّة الزَّكَاةَ، وَالحَمْدُ لله (3).
فَصْلٌ فِي حُكْمِ العِلْمِ بِالزَّكَاةِ
هَذَا .. وَاعْلَمْ أَيُّها الطَّالِبُ، لا عَدِمْتَ ثَرُوةَ العِلْمِ وَالمَالِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُؤَدَّى الزَّكَاةُ عَلَى الوَجهِ المَشرُوع إلا بالتحلي بميزة العلم، ولذا فَإِنَّ العِلْمَ بِأَحكام الزَّكَاةِ وَالمَعْرِفةَ بمداخلِها وَمَخارِجها يُعَدُّ مِنْ فُرُوضِ الكفايات التي تَجِبُ عَلَى مَجْمُوعِ الْأُمَّةِ الإسلامية، بحيثُ لَوْ تَرَكَ تَعَلَّمَ أَحْكامِهَا الجميعُ هَلَكُوا جميعًا، وإِنْ قَامَ بَهَا البَعْضُ أَجْزَى عَنِ البَاقِينَ، يَقُولُ شَيْخُ المَفَسِّرِينَ حَفِظَه الله - ". لَوْ جَهِلَ النَّاسُ جَمِيعًا أَحْكَامَها أَي أَحْكَامَ الزَّكَاة - فَفي هَذه الحَالَة يَكُونُونَ قَدْ وَقَعُوا فِي الخَطَأ؛ لأَنْ تَعلمها - - من فروض الكفايات (4).
(1) - البخاري بَاب: قَوْلُ النَّبِيِّ الله بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسِ، رقم الحديث.
(2) - رواه:
(3)
الربيع باب الوعيد في منع الزكاة، رقم الحديث 345.
البخاري، باب: وُجُوبِ الزَّكَاةِ، رقم الحديث 1312.
- الخليْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. البعدُ السِّياسي لأسباب الفقرِ ص 118.
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سؤال أهل الذكر تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 14 رمضان 1428 هـ
يوافقه 2007/ 09/26 م. (1/263)
صفحة 264
264
Of hohes maisall
maisal
في عقد الصلاة والزكاة
وَكَذَا تَجِبُ مَعْرِفَةُ أَحْكَامِهَا عَلَى الْأَغْيَانِ فِي حَقِّ مَنْ أَرَادَ العَمَلَ بِأَخْذِ الزَّكَاةَ وَإِعْطَائِها؛ حَشَيَةَ أَنْ يَرْتَكِبَ مَحْظُورًا فَيَهْلَكَ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَا يُعْبَدُ بَالَجَهْلِ وَإِنَّمَا يُعْبَدُ
بالعلم ... (1)
وَمَنْ لَا لَهُ مِنْ قَرْوَةِ العِلْمِ قَرْوَةٌ
***
فَمِنْ ثَرْوَةِ الدَّارَيْنِ قَدْ صَارَ مُعْدَمَا (2)
فَائِدَةٌ: يَقُولُ الإِمَامُ جَابِرُ بْنُ زَيْدِ رَحِمَهُ اللهُ -: " يَسَعُ النَّاسَ جَهْلُ مَا دَانُوا بتحريمه مَا لَمْ يَرْكَبُوهُ، أَوْ يَتَوَلَّوْا، راكبَهُ، أَوْ يَبْرَزُوا مِنَ العُلَمَاءِ إِذَا يَرِثُوا مِنْ رَاكِبه (3)، وَقَدْ أَصْبَحَتْ هَذِهِ القُولَةُ الشَّهِيرَةُ أَثَرًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ عِنْدَ العُلَمَاءِ، وَلِذَا يَقُولُ الإِمَامُ المحقق
الخليلي:
وَلَوْ سَقَطَ التَّكْلِيفُ عَنْ كُلِّ جَاهِلِ
ويَقُولُ العلامة ابن النضر السَّمَوالي:
لَكَانَ اقْتِنَاءُ الْجَهْلِ لِلنَّفْعِ أَعْوَدا (4)
(1) ـ الحجري، محمد بن ناصر القواعد التطبيقية لفريضة الزكاة ص 3.
(2) - ينظر:
الخليلِيُّ، سعيد بن خلفان. الدِّيوَانُ ص 35.
البهلاني، ناصر بن سالم. الدِّيوَانُ ص 27.
(3) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمد برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 14 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 09/26 م
(4) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى جه ص 432. السالمي، عبد الله
بن حميد. بهجة الأنوار ص 50.
الراشدي، مبارك بن عبد الله. قراءات في فكر الخليلي / المنتدى الأدبي، بحث بعنوان: "الشيخ سعيد خلفان الخليلي بن
وفكره"، ص 183 - 184. (1/264)
صفحة 265
المعلممر
ات
265
المعتصب في فقه الصناء والى
وَهَلْ أَنَا وَاجِدٌ في الجهل عُذرا)
ومَا عُدْرِي بَجَهْلِي عِنْدَ رَبِّي
***
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الزَّكَاةِ
وَمِنَ الْجَدِيْرِ بالذكرِ أَن الزَّكَاةَ وَإِن اخْتَلَفَتْ صفَتُهَا - كَانَتْ مَشْرُوعَةٌ عَلَى كَثِيرٍ منَ الأُمَمِ السَّابِقَةِ قَبْلَنَا ()، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ آيَاتٌ مِنَ الْكِتَابِ الْعَزِيْزِ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَجَعَلْنَهُمْ أَيْمَةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَوةِ وإيتاء الزكوة الأنبياء: 73 وَكَقَولِهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَدْحِ إِسْمَاعِيلَ الةِ: وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَوةِ وَالزَّكَوةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّا (مريم: 50، وَقَوْلِهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ المسيح ابن مريم عَلَيهِما السَّلامُ: وَأَوْصَنِي بِالصَّلَوَةِ وَالزَّكَوْةِ مَا دُمْتُ حَيًّا
ريم: 031
وَفِي الْعَهْدِ الْمَكَيّ شرعت الزَّكَاةَ أَوَّلَ مَا شرعت إجْمَالاً ثُمَّ جَاءَتْ تفاصيلها بَعْدَ الهَجْرَة النَّبَوِيَّة في المدينة المُنَوَّرَة عَلَى الرَّأْي المعتقد عِنْدَ الشَّيْحَيْنِ حَفَظَهُمَا اللَّهُ -
(1) - المنتدى الأدبي، قراءات في فكر ابن النضر.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 238.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 9 صفر 1426 هـ، يوافقه 2005/ 3/20 م.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 235 - 236.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 7 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/22 م.
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ / 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 36.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 230.
11
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 24 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/18 م.
العبري، إبراهيم بن سعيد. فضل الزكاة، ص 18. (1/265)
صفحة 266
266
المعتمم
فقه الصيام والزكاة في الصدارة
Subhala's maisall
وَالدَّلِيلُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِها في العَهْدِ المُكَيِّ الآيَاتُ الْمَكِّيةُ الكَثيرةُ التي نَصَّتْ عَلَيها، وَتَحَدَّثَتْ عَنْهَا، وَإِلَيْكَ بَعْضَ الأَدلَّة عَلَى ذَلكَ:
قَوْلُهُ تَعَالى في سورة الألعام: {وَمَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) الأنعام: 141.
قَوْلُهُ تَعَالى في سُورَةِ المُزَّمِّلِ: وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ - المزمل: 20.
24
قَوْلُهُ تَعَالى في سُورَة المعارج: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَهُمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّابِل
25
وَالْمَحْرُومِ المعارج: 24 - 25.
قَوْلُهُ فِي صَدْرِ سُورَةِ المؤمِنُونَ: وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكوة فَعِلُونَ) المؤمنون:
النساء: 77،
4.
وَجَمِيعُ هَذه الآيات والسُّورِ مَكَّيَّةُ التُزُولِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي كَوْنِ الزَّكَاةِ كَانت مَشرُوعَةً قَبْلَ هِجْرَة النَّبيِّ، وَمِنْ ذَلكَ أَيْضًا مَا جَاءَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ مِنْ قَوْله: الوَتَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ فَإِن هَذِهِ الآيَةَ وَإِنْ كَانَتْ مَدَيَّةً فَإِنَّها تَحْكِي حَالَةً كَانَتْ فِي العَهْدِ المكَّيِّ، فَإِنَّ المُؤمِنِينَ قِيْلَ لَهُمْ: كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَذَلِكَ فِي العَهْدِ المَكِّيِّ، وَعِنْدَئِذٍ قِيْلَ لَهُمْ أَيْضًا وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ، وَقَدْ فُرِضَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ مَا التَقَلُوا إِلى المدينَةِ المَنَوَّرَةِ الجِهَادُ وَلَمْ يُؤْمَرُوا عِنْدَئِذٍ بِكَفِّ
أيديهم. وَهَذَا كُلُّهُ يَعْنِي أَنَّ الزَّكَاةَ كَانَتْ مَفْرُوضَةً فِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَة، وَلَكنَّهَا كَانَتْ مَوْكُولَةً إِلى ضَمَائِرِ الْأَغْنِياءِ أَنْفُسهمْ، يُؤَدِّي كُلُّ واحد منْهُمْ زَكَاتَهُ مِنْ مَالهِ بِمِقْدَارِ مَا
يَسُدُّ بِهِ حَاجَةَ الفُقَرَاءِ بَقَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ، وَعِنْدَمَا اسْتَقَرَّتِ الأَرْضَاعُ فِي المَدِينَةِ المنوَّرَةِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَفَاصِيْلَ أَحْكَامِ الزَّكَاةِ، كَمَا بَيْنَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَولِهِ وَفِعْلِهِ، فَبَيَّنَ شُرُوطَهَا (1/266)
صفحة 267
المعتصم
الصياة والزكام المعتصب في فقه الصيام والكاة
267
وَأَرْكَانَهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ وَفِيمَ تَجِبُ وَلِمَنْ تَجِبُ، وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى مَا هِيَ عَلَيهِ
الآن (1).
فَصْلٌ فِي مَكَانَةِ الزَّكَاةِ وَأَهَمِيَّتِهَا
لا تَخْفَى عَلَيْكَ يا صَاحِبَ اليَدِ العُلْيَا مَكَانَةُ الزَّكَاةِ فِي دِينِ اللَّهِ الإِسْلَامِ وَأَنَّهَا رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ هَذَا الدِّينِ العَظِيمِ، بَلْ هِيَ الرُّكْنُ الاجْتِمَاعِيُّ الماليُّ فِي الإِسْلامِ، وَهِيَ عبَادَةٌ مَالِيَّةٌ خَالِصَةٌ الله (2)، وَيُمْكِنُ لَنَا أَنَّ نَلَحْصَ مَكَانَةَ الزَّكَاةِ وَأَهَمِّيَتَهَا فِي السُّطُورِ
الآتية:
-1
الرُّكْنُ الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلامِ العَمَلِيَّةِ: فَهِيَ تَأْتِي فِي المَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الصَّلاةِ مُبَاشَرَةَ، قَالَ: " بَنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ
إلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ .. (3). الزَّكَاةُ هِيَ أَحْتُ الصَّلاةِ: فَهِيَ قَرِينَةُ الصَّلَاةِ فِي الذِّكْرِ وَالْأَمْرِ بِهَا؛ فَقَدْ تَكَرَّرَ اقْتِرَانُهَا بِالصَّلاةِ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِينَ مَوْضِعًا مِنْ كِتَابِ اللهِ (4)، كَمَا تَكَرَّرَ الأمرُ الصَّرِيْحُ بِهَا مَعَ الصَّلاةِ بقوله تعالى:
العَزِيزِ
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخَليلِيُّ، جواهر التفسير ج 1 ص 157، ج 2 ص 182 - 183، ج 3 ص 191.
الخليلي، فتاوى المعاملات/ بحث روح الاقتصاد في الإسلام ص 17. الخليلي، سلسلة دروس العقيدة بجامعة السلطان قابوس، درس رقم 43 / أركان الإسلام "الزكاة". مادة سمعية، مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس.
الخليلي، سلسلة دروس الفكر الإسلامي بجامعة السلطان قابوس درس رقم // الزكاة وأثرها في تربية النفس وإصلاح الفرد والمجتمع. مادة سمعية مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس. السالمي، تلقين الصبيان ص 85. طبعة: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية دائرة الوعظ.
() - البخاري بَاب: قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ، رقم الحديث.
(4) - يُنظر:
الخليلي، واجب الأمة في تحديات القرن الحادي والعشرين مادة سمعية"، إنتاج: مكتبة وتسجيلات النبراس الثقافية. (1/267)
صفحة 268
المعلممر
ssbilates maisall
268
-
وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ) البقرة: 43 مَرَّاتٍ كَثِيرَةً أيضا، وَمَا ذلكَ إِلا لأَنَّ الزَّكَاةَ هِيَ آكَدُ العِبَادَاتِ المالِيَّةِ كَمَا أَنَّ الصَّلاةَ هِيَ آكَدُ العبادات البَدَنيَّة (1).
الزَّكَاةُ هيَ إحْدَى ضمانات النَّصْرِ ومُقوّمات الاستخلاف في الأَرْضِ قَالَ تَعَالَى: {وَلَيَنصُرَتَ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِى عَزِيزُ) الَّذِينَ إِن تَكَتَهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلوةَ وَ انوا
40
الزَّكَوةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الْأُمُورِ
(41
(2)
الحج: 40 - 41 (2).
للزَّكَاة حَكَمٌ جَلِيلَةٌ مِنْهَا:
أ- أَنَّهَا تُشيعُ فِي المجتَمَعِ مَبَادِئَ المَوَدَّةِ والرَّحْمَةِ وَتَنْشُرُ التَّسَامُحَ والاحْتِرَامَ الْمُتَبَادَلَ، وَتَسْتَلُ السَّحَائِمَ وَالْأَحْقَادَ إِذْ إِنَّ النُّفُوسَ بِفَطْرَتهَا الصَّافِية مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِليهَا، فَطَالَما اسْتَعْبَدَ الإِنْسَانَ إِحْسَانُ (3).
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
العبري إبراهيم بن سعيد فضل الزكاة ص 8، 16.
الصوافي، زكاة الثمار ج 1 مادة سمعية، إنتاج: مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع.
الخليلي، جواهر التفسير ج 2 ص 174، ج 3 ص 196.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 15 جمادى الثانية 1428 هـ، يوافقه 2007/ 7/1 م.
الخليلي، جواهر التفسير ج 1 ص 130 - 131.
الخليلي، التحذير من كذبة إبريل ص 40.
الخليلي، رجل عن 1000 رجل، "مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
الخليلِيُّ، ازدواج الشخصية المسلمة: الأسباب العلاج ص 8 -
(3) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 237.
9 (1/268)
صفحة 269
اتب المعتصب في فقه الصياة والتي
والزكاة
269
ب أَنَّهَا تُطَهِّرُ الإِنْسَانَ مِنَ الجَشَعِ، وَتُنَظْمُ لَدَيْهِ غَرِيزَةَ حُبِّ المَالِ، فَتُبْعِدُهُ عَنِ التَّمَرُّدِ وَالطَّغْيَانِ كَلَّا إِنَّ الْإِنسَنَ لَيَطْغَى أَن رَوَاهُ اسْتَغْنَى العلق: 6 - 7.
ج- أَنَّهَا تَغْرِسُ الأَخْلاقَ الفَاضِلَةَ والقِيَمَ الرَّفِيعَةَ؛ لأَنَّهَا تُفَجِّرُ مَشَاعِرَ الرَّحْمةِ فِي نُفوس المؤمِنِينَ، وَتَجْعَلُ النَّاسَ يَعْطِفُ بعضُهُمْ عَلَى بَعضٍ وَيَوَدُّ بعضُهُم
1
بَعْضًا (1).
د أَنَّهَا تُحَقِّقُ مَعْنَى العُبُودِيَّةِ الحَقَّةِ والتَسْلِيمِ المُطْلَقِ لَأَمْرِ اللَّهِ، حِينَمَا يُخْرِجُ الإِنْسَانُ شَيْئًا مِنْ أَعَزُّ مَا يَمْلِكُ وَهُوَ لا يَلْمِسُ لَهُ عَوَضًا دُنيويًّا ظَاهِرًا؛ إلا شُكْرَ النّعْمةِ التي تُشمِرُ البَرَكَةَ لَين شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ *
إبراهيم: 7.
أَنها تُحَقِّقُ مَبْدَأَ التَّكَافُلِ والتَّضَامُنِ الاجتماعِيِّ بَيْنَ أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ الوَاحِدِ، فلا عداوات مُتَأَجِّجَةً، ولا طَبَقيَّات مقيْتَةً، ولا احتكار للثروات، ولا تَكْدِيسَ
للأَمْوالِ في خزائِنِ الْأَغْنِياءِ؛ يَقولُ المَوْلى ل: كَى لَا يَكُونَ
دولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُم (الحشر: 7 (3).
يقولُ العلامة الداعية أبو الحسن شحاته: " والمُزَكِّي يُسَلِّمُ إِلى اللهِ حَقَّ الله، والفقيرُ يَأْخُذُ مِنَ الله رِزْقَهُ وإِنَّما يُحْسِنُ المُزَكِّي إلى نفسه لِيُطَهِّرَهَا مِنْ رَذِيْلةِ
(1)
الخليلي، أحمد بن حمد برنامج: سؤال أهل الذكر" حلقة: 1 ربيع الأول 1427 هـ، يوافقه 2006/ 4/9 م.
(2) - يُنظر:
الخليلي، زكاة الأنعام ص 23.
الخليلي، أمراض القلوب وعلاجها، مادة سمعية، إنتاج مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.
الخليلي، البعد السياسي لأسباب الفقرِ ص 120. (1/269)
صفحة 270
270
المعلممم
المعتمد في فقه الصلاة والزكاة ومالية
البُخْلِ، وَلِيَشكُرَ اللهُ على نِعْمَةِ المال .. ومن أَجْلِ هذه المعاني وَحْدَها شَرَعَ الإِسْلامُ الزَّكَاةَ فَجَعَلَها فَريضَةً وحَقًّا مُستحقيها لا تَفَضْلاً مِنْ مُستخرجيها (1).
فَائِدَة
الزَّكاةُ كما تَقَدَّمَ هِيَ حَجَرُ الأَسَاسِ فِي النِّظامِ الاجْتِمَاعِيِّ المالي في الإِسْلامِ، وهي النِّظامُ الماليُّ التَّكَافُلِيُّ الذِي يُلَبِّي الفِطْرَةَ ويَتَوافَقُ مَعَ الطَّبِيعَةِ، فَهُو النِّظامُ الوَسَطُ النَّاجِحُ الذي يُفارِقُ الأَنْظِمَةَ الأَرْضِيَّةَ المُتَخَبَّطَةَ التي لا تَلْبَثُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَزْمَةٍ حتى تقع في أخرى ..
فَلَيْسَ هُوَ بِالرَّأْسماليَّة التي تُعْطِي الفَرْدَ الصَّوْءَ الْأَحْضَرَ لِيُصْبِحَ سَبْعًا صَارِيًا يكسب المال من أية جهة من غير مُراعاة أية قيود خُلُقيَّة واجتماعية، وينسى حق الجَماعةِ لإشباع نَهَمِ الفَرْدِ، فيكونُ المالُ دُولَةً بينَ الأغنياء منهم، فهذا "كارل ماركس" عميدُ النّظام الشيوعي عِنْدَما ذَاقَ غُصَصَ الرَّاسَمَالِيَّةِ قَبْلَ الشَّيُوعِيَّةِ طُرِدَ هوَ وامرأَتُهُ وابنتهم منَ الشَّقَّةِ التي يَسْكُنُونها في لَيْلَة مَطيْرَة شَاتِيَة، فَقَالَتِ امْرَأَتُه بعدَ مُعاناة ثلاثة أَيَّامٍ حُتِمَتْ بِموت ابنتهم الصَّغيرة -: "وا أَسَفَاء لَقَدْ وَفَدَتِ ابْتُنَا إِلَى الدُّنيا ولم تُرْزَق مَهْدًا، وفارَقَتْها ولم تُرْزَقٌ كَفَنًا".
وليس هو بالشيوعيّةِ الَّتي تَحْرِمُ الفَرْدَ فِطْرَةَ التَّمَلُّك، وحَقَّ الحَيَازَة، وتجعَلُ المالَ ملكًا للدولة؛ فَيَكْسُدُ الاقتصاد، وتَبُورُ بذَلكَ حَرَكَةُ الحَيَاة وتغُورُ (2).
(1) - العبري، إبراهيم بن سعيد. فضل الزكاة تقديم: أبو الحسن شحاته ص 9 - 11.
(2)
يُنظر:
الخليلي، جواهر التفسير ج 1 ص 89 - 91.
الخليلي، فتاوى المعاملات/ بحث: روح الاقتصاد في الإسلام ص 19. (1/270)
صفحة 271
المعتمد
الات منه المعتصم في عينة الحياة والكاة
271
فَصْلٌ فِي العَلاقَةِ بَيْنَ الزَّكَاةِ والصَّدَقَةِ
لا يخفى عليك أيها الطالبُ النَّجيبُ - أَن الزَّكاةَ الوَاجِبَةَ تَدْخُلُ ضِمْنَ مُصْطَلَحِ الصَّدَقَة، فالصَّدقةُ أَعَمُّ من كَوْنَها مَقْصُورةً على التَّفَقَة الواجبة أو النَّفَقَة المَسْتَحَبَّة)،
فكلمةُ الصَّدَقَة تَسْمَلُ:
أ-
ج-
?
الزَّكاةَ المَفْرُوْضَةَ: ومِنْهُ قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ
وَالْمَسَكِينِ ... التوبة: 60.
التَّفَقة الواجبة: ومنه قوله: "نَفَقَةُ الرَّجُل عَلَى أَهْلِه صَدَقَةٌ (2). النَّفَقَةَ المُسْتَحَبَّةَ: ومنه قوله تعالى: إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُم البقرة: 0271 سم كلَّ عَمَلِ خير: ومنه قوله: " تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ
صَدَقَةٌ (3)
(1) - يُنظر:
العقيدة بجامعة السلطان قابوس درس رقم 43 / أركان الإسلام" "الزكاة". مادة سمعية، مكتبة الخليلي، سلسلة
دروس
مسجد جامعة السلطان قابوس
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 236.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 9 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/21 م.
الصوافي، حمود بن حميد. زكاة الثمار ج 1 مادة سمعية، إنتاج مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع.
(2) - الربيع، باب: في الصدقة، رقم الحديث 350.
(")
- الترمذي بَاب مَا جَاءَ فِي صَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ، رقم الحديث 1879. (1/271)
صفحة 272
272
فقة الصيام والزك في فقه الصلاة والزكاة يقولُ المفتي العام للسَّلْطَنَة بارك الله فيه -: " الصَّدَقَةُ لَا تَنْحَصِرُ فِي الزَّكَاة المفروضَةِ بَلْ كلُّ ما يَكونُ مِن الإنسانِ مِن خَيْرٍ وبِرٌ وإِحسانٍ يُعَدُّ صَدَقَةٌ، حَتى أَنْ يُفرغ الإنسان مِن دَلْوِهِ فِي دَلْوِ أَخِيهِ يُعَدُّ ذلك صَدَقَةٌ، حتى الابتسامة.
فَصْلٌ فِي فَضْلُ الزَّكَاةِ والصَّدَقَةِ
(1) "
تعلم أخي، صاحب الأيادي السَّابغة- أَنَّ النُّصوص الشَّرْعِيَّةَ مِن كِتَابِ اللهِ ومن سُنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم حَضَتْ على الإِنْفَاقِ بجميعِ صُوَرِهِ وأشكاله، واجبًا كان أو غير واجب، ورثبت على الإنفاق في سبيل الله العِوَضَ فِي الدُّنيا والمتُوبَةَ فِي الْأُخرى، فَمِن كتاب الله
قولُه:
ا وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُةٌ، وَهُوَ خَيْرُ الرَّزِقِينَ) سا:
أ-
ج-
مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعُ عَلِيمُ
البقرة: 261.
الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ))
البقرة: 0274
- لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ
عليه (آل عمران: 92.
(1) - الخليلي، أحمد بن حمد برنامج سؤال أهل الذكر" - تلفزيون سلطنة عمان حلقة: 7 رمضان 1421 هـ
يوافقه 2000/ 12/3 م. (1/272)
صفحة 273
معتمد
المعتمد في فقه الصياة والكاة
273
ومنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الترغيبُ القَوْليُّ والعَمَليُّ في الإنفاق في سبيل الله، ومن
ذلك ما رواه:
أ أَبو كَيْشَةَ الأَلمَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَا تَقَصَّ مَالُ عَبْدِ مِنْ صَدَقَة (1)
ب-
ب ابنُ عَبَّاس عن النَّبِيِّ -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- قالَ: " اتَّقُوا النَّارَ ولو بشق تمرة فإِنَّ الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ النَّارَ (2).
ج جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "اليدُ العُلْيا خير من اليد السفلى"، والعُلْيا هي المُنْفقَةُ والسُّفْلى هى السَّائلَةُ (3).
د ابن ابنُ عباس عنه عليهِ الصَّلاة والسَّلامُ قَالَ: "تَصَدَّقوا فإِنَّ الصَّدَقَةَ تَقِي مَصارِعَ السُّوءِ وتَدْفَعُ مِيْتَةَ السُّوءِ (4).
ه - جابر بن زيد قالَ: بلغني عَنْ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: " يا نساء الْمُؤْمِنَاتِ لا تَحْفَرَتْ إِحْدَاكُن الجارتها ولو كُرَاعَ شاة مُحْرَق (5).
- الترمذي، بَاب مَا جَاءَ مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ، رقم الحديث 2247.
(2) - الربيع، باب: في الصدقة، رقم الحديث 348.
(3) ـ الربيع باب في الصدقة رقم الحديث 349
(4)
(2)
- الربيع، باب: في الصدقة، رقم الحديث 350.
- الكُرَاعُ: هو
مستدق الساعد الذي يقل به اللحم والمعنى: لا تمتنع إحداكن من الهدية أو الصدقة لجارتها ولو كان
المتصدق به حقيراً بالغاً في الحقارة. يُنظر:
الربيع، باب: جامع الصدقة والطعام، رقم الحديث 363.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 102. (1/273)
صفحة 274
274
المعتمر
المعتمد في فقه الصناة و الزكاة و الوان
اقْرَأْ وَتَدَبَّرُ
يَقولُ الله تَعَالَى: الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ
يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعُ عَلِيمٌ) البقرة: 0268
(268)
يَقولُ بَدْرُ الدِّيْنِ الْخَلِيْلِيُّ - حَفَظَهُ اللَّهُ -: " إذا أخذنا بالمقياس الأكبر في الزَّكَاة، فالزَّكاةُ فِي ثَمَرَاتِ الأَشْجَارِ وفي الزُّرُوعِ هِيَ العُشْرُ إن كانت تُسْقَى بِغَيْر مَؤُونَة وكُلْفَة، ونصفُ العُشْرِ إن كانت تُسْقَى بِكُلفَة، أمَّا إِذا جئنا إلى زكاة النقدَيْنَ وإلى زكاة التجارة فهي بنسبة اثنين ونصف في المائة، وأيُّ كُلْفَة في هذا؟! مع أنَّ الإنسان قد يُنفقُ النفقات الكثيرة الكثيرة في سبيل إرضاء شيطانه ولا يبالي بها .. قد يُنْفِقُ فِي الخَمْرِ ويُنفقُ على طاولات القمار ويُنفقُ في أنواع المُجُون والفساد الأمْوالَ حتى يُصْبِحَ مُفْلِسا بين عشيَّةٍ وضُحاها من كَثْرَةِ الإِنْفَاقِ، فَإِذَنْ طَريقُ الاستقامة طريق سهل وليسَ الأَمْرُ كما يَتَصَوَّر هؤلاء وإنَّما هذا يعود إلى عَدَمِ تَصَوُّرِهم الحقيقةَ بسبب ما ذكرتُهُ من عَفَنِ أَفكارهم وعُقُوْلهم"
الطائلة
فَائِدَةٌ: صَدَقَةُ النَّفْلِ الأَفْضَلُ الإِسْرارُ بها؛ قَالَ تَعَالَى: {إِن تُبْدُوا الصَّدَقَتِ
فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ. حديث السَّبعةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ " وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَة فَأَحْفَاهَا حَتَّى لا تَعْلَمَ شمَالُهُ مَا أَنفَقَتْ يَمِينُهُ)
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد برنامج: سؤال أهل الذكر"، حلقةُ: 16 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/2 م.
(2)
الربيع باب في الولاية والإمارة، رقم الحديث 49
هذا من حيثُ الأَصْلُ وإلا فقد نص أهل العلم على أنه إن ترتب على الجهر بصدقة السر مصلحة راجحة كأن يكون المتصدق ممَّن يُقتدى به ويُنظر إليه فالأفضل الجهرُ ليكون له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، والحمد لله
رب العالمين. (1/274)
صفحة 275
المعلمين
Bekindling maisall
275
أمَّا الزَّكاةُ الواجبة فالأَفْضَلُ الجَهْرُ بمَا بَلْ لا يَنبغي الإِسْرارُ بها، لأَجْلٍ أُمُوْر: أولها: أن يُبَرِّئَ الإِنْسانُ نَفْسَهُ مِن تُهْمَةِ عَدَمِ القِيامِ بِالوَاجِبِ فِي إِيْتَاءِ الزَّكَاةِ.:
ثانيها: حتى يَكونَ قُدْوةً لِلناسِ في القيام بالواجب والمسارعة إلى الطاعة. ثالثها: حتى يعلم من أُعطيت لهُ أَنَّ هذا المالَ عن زكاة واجبة، فيعتذر عن قبولها إنْ لم يَكُنْ مِنَ المُسْتَحِقِّينَ لها، أمَّا بالنسبةِ لِصَدَقَةِ النَّفْلِ فتجوزُ ولو لِغَنِيِّ؛ لأَنها كالهَدِيَّةِ والصَّلَةِ، فَمَنْ تَصَدَّقَ عَلَى شَخْصِ مع علمه بيُسْرِهِ فَلِلآخَرِ أَنْ يَقْبَلَ ذَلكَ).
فَصْلٌ فِي حُكْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ
ــن
لَقَدْ تَعَلَّمْتَ أَخِي الْمُسْلِمَ أَلْزَمَ اللَّهُ غَرْزَكَ فِي الطَّاعَاتِ وَالصَّالِحَاتِ، وَوَقَاكَ مِنَ الْمَعَاصِي وَالْمُوبِقَاتِ - أَنَّ العُلَماء قد اتَّفقوا على أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ، بَلْ رَكْن أَرْكان هذا الدِّينِ العَظِيمِ، فمن تَرَكَها ومَنَعَها مُسْتَحقَّها فَقَدْ أَحَلَّ على نفسِهِ غَضَبَ اللَّهِ وعذابه في الدُّنيا والدار الآخرة (2).
أما في الدُّنيا فيإقامة الحدود وذَهاب البَرَكَة ونُزُوْل القَحْط؛ قالَ: " وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلا مُنعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا (3).
(1)
) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 250.
الفنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 9 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/21 م.
(2) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 237.
(3)
23 - ابن ماجه، باب: الْعُقُوبَات، رقم الحديث 4009.
يُنظر: الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 20 ربيع الثاني 1429 هـ، يوافقه 2008/ 04/27 م. (1/275)
صفحة 276
276
فقد الصياد والزكاة
St-Lathes maisall
وأما في الدار الآخرة فيكفي وَعِيْدًا قوله: وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ
34
وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا
في نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جَبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَرْتُمْ لأنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْيرون (التوبة: 34 - 35، وقولُ الرَّسولِ العظيمِ من كثر ماله وَلَمْ يُزَكِّه جَاءَهُ يومَ القيامة في صُورَة شجاع أفرغ له زَيْبَتان مُوَكَّل
:
بعذابِهِ حَتى يَقْضِيَ اللَّهُ بِينَ الخَلائِقِ"
(1)
ذلك فَمَنْ تَرَكَها بالغَا مع صِحَّةِ عَقْلِهِ فلا يخلو حالُه مِن أَحَدٍ أَمْرَيْنِ: ومع إِمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا جُحُودًا لفَرْضِيَّتِهَا أَوْ إِنْكَارًا لَهَا بِالْكُلِّيَّةِ: فَهُوَ مُشْرِكٌ؛ وَذَلكَ لأَنَّ فَرْضَ الزَّكَاةِ كما عَلِمْتَ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بالضَّرُورَةِ، يَقُولُ الْعَلَامَةُ القَنُّوبِيُّ - حَفِظَهُ هم وَعَافَاهُ: " .. وَمَنْ أَنْكَرَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ يُشْرِكُ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ (2). - وَحُكْمُهُ: أَنَّهُ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ عُفِيَ عَنْهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ جُحُودًا وَاسْتِحْلالاً لقولهِ تَعَالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ الأنفال:
(1) - الزبيبتان تثنية زبيبة والزبيبتان هما الزبدتان اللتان في الشدقين، يقال: تكلم حتى زبّب شدقاه أي خرج الزبد
من
غضب
الله، أسألك اللهم الستر والعفو في الدارين. يُنظر:
منهما، وقيل نابان يخرجان من فيه، والعياذ بالله الربيع، باب الوعيد في منع الزكاة، رقم الحديث 347.
(2) - يُنظر:
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 76.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول، ص 39.
القنوبي، "فتاوى ج 4 " بمعهد القضاء الشرعي (سابقا). مادة سمعية" اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، أو مكتبة
مسجد جامعة السلطان قابوس. (1/276)
صفحة 277
المعلمه
ات
المعتصب في فقه الصياة والزكاة
277
، وإلا قُتِلَ مُرتدا والعِياذُ باللهِ، وَهَذَا حُكْمُ كُلّ مَنْ أَلكَرَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بالضَّرُورَةِ مِنْ غيرِ تَاوِيل).
وَأَمَّا إِنْ تَرَكَهَا تَهَاؤُنَا وَتَثاقلاً مِنْهُ لا جُحُودًا وَإِنْكَارًا لَهَا: فَهُوَ كَافِرٌ كُفْرَ نِعْمَةٍ
لا كُفْرَ ملَّة (2).
(1) يُنظر:
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 27 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/22 م.
القنوبي، دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية سابقا بروي صيف 1421 هـ / 2000 م، مذكرة رقمه
(2) - فَائِدَةٌ جَليْلَةٌ: المراد بالكفر هنا "كفر النعمة" وليس كفر الشرك، وهو ما يسميه بعض علماء الحديث بـ"كفر أن صاحبه لا يخرج من ملة الإسلام فله ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين إلا في الأحكام المتعلقة دون كفر"، بمعنى بالولاية والبراءة، ويقابل هذا النوع من الكفر كفر الملة أو كفر الشرك.
ويدل على هذا النوع من الكفر كفر النعمة أحاديث نبوية منها قوله صلى الله عليه وسلم: "اسباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، وقوله الله اثنتان في أمتي هما كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت " ... إلخ، يقول إمام السنة والأصول العلامة القنوبي -حفظه الله وأبقاه -: (المراد بالكفر في هذه الأحاديث ونحوها عند أصحابنا كفر النعمة، وقد وافقهم على منهم البيهقي وابن الأثير وابن العربي و الحافظ ابن حجر والعيني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا ذلك جماعة من العلماء وغيرهم، وهو الذي يقتضيه صنيع كل من الإمام البخاري والإمام مسلم وابن حبان في صحاحهم، وقد دلت على هذا النوع من الكفر أيضا آيات قرآنية كثيرة منها قوله سبحانه: لا وَمَن لَّمْ يَحكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَبِكَ هُمُ الكفرون من المائدة: 44، وقوله: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِليه سبيلا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غني عن العلمين الله آل عمران: 97، وقوله: إنا مدينه السبيل إما شاكرا وَإِما كَفُورًا الإنسان:، وقوله: ليبلوني أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإن ربي غني گريم والسلام کو
النمل: 40 وغيرها.
97
وبهذا تعلم أن إطلاق الإباضية لمصطلح الكفر على مرتكب الكبائر لا يعدو أن يكون كفر نعمة لا كفر شرك كما
توهمه البعض، فنسبوا إليهم تشريك مرتكب الكبيرة، فتبينوا وتثبتوا. يُنظر:
الخليلي، شرح منظومة غاية المراد ص 135.
الخليلي، جواهر التفسير ج 2 ص 226 - 234.
القنوبي، السيف الحاد ص 43 - 50 (حاشية).
القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب:
مكانته و مسنده ص 183 - 185. (1/277)
صفحة 278
278
المعتبر
المعلم
في فقه الصيام والزكاة فقة الصيام والزكاة
وحُكْمُهُ: أَنَّهُ يُسْتَتَابُ ثَلاثًا فَإِنْ تَابَ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا تَرَكَ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ حَدًا، لَقَوْله: " مَانِعُ الزَّكَاة يُقْتَلُ (1)، وقوله: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّ الإِسْلامِ (2)، وكما فَعَلَ الصَّدِّيق الأكبر في قتاله لمانعي الزَّكاة، وأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ
مَسْأَلَة: اخْتَلَفَ العُلَماءُ فِي مَنْ تَرَكَ الزَّكَاةَ أَعوامًا عالِمًا بِحُرْمةِ ذلك مُنْتَهَكًا لأَمْرِ الشَّارِعِ ثم إِنَّه تَابَ وَرَجَعَ واسْتَغْفَرَ وَأَنَابَ وأَرادَ قَضَاءَ مَا سَلَفَ، فَقَيْلَ: عَلَيْه أَنْ يُزَكِّيَ. عن جميعِ السَّنَواتِ التي تَرَكَ الزَّكَاةَ فيها؛ لأَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ مالي لا يُسْقطه تقادمُ الزَّمَنِ، وهذا هو الرَّأْيُّ الْمُعْتَصَصُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ مَتَعَهُما اللهُ بالصحة والعافية
(4)
(1) - ينظر:
القنوبي، فتاوى على أسئلة من الشرق الأفريقي ص 29.
الربيع، باب الوعيد في منع الزكاة، رقم الحديث 344. السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 71.
(2) - البخاري، باب: فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَ اتَوُا الزَّكَوةَ فَخَلُوا سَبِيلَهُمْ، رقم الحديث 24.
(3) - رواه:
(E)
يُنظر:
الربيع باب الوعيد في منع الزكاة، رقم الحديث 345.
البخاري، باب: وُجُوب الزكاة، رقم الحديث 1312.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 7 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 12/3 م.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 77.
القنوبي، دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية سابقا بروي صيف 1421 هـ 2000 م، مذكرة رقم
ص 18. (1/278)
صفحة 279
في المعتدب في فقه الصياة والزكاة
ودانية
279
وطريقة ذلك أن يُنقِصَ مِنَ الزَّكَاةِ في كلِّ عَامٍ مِقْدارَ مَا وَجَبَ مِنْ زَكَاتِهِ فِي العام الفائت حتى ينتهي من إخراج زكاة جميع الأعوامِ، أَو يَنقُصَ المالُ عَنِ النِّصابِ فَلَا زكاة عليه حينئذ بعدَها؛ ثمرةً للرَّأْيِ المُعتصم عندَ الشَّيْحَيْنِ وهُو أَنَّ الزكاةَ شَرِيكَ في المال لا حقٌّ في الدِّمة كما سَيَأْتِي بِإِذْنِ الله تعالى (1).
يقول سماحة المفتي حَفِظَهُ ربي -: " مَن اعتَبَرَها شَرِيْكًا قَالَ: يُنقَصُ منها في كلّ سَنَة بِقَدْرِ ما وَجَبَ فِي السَّنَةِ السَّابِقَة] (2)، فإِنْ كَانَتِ الزَّكاةُ تَجِبُ -مثلاً- في عشرين بحيثُ
دينارًا ومَرَّتْ عليها سَنَتَان أو سنواتٌ ولَم تُزَكَ فتجب زكاة سنة واحدة، بحيـ يُخْرَجُ نِصفُ دِينَارٍ، فَإِذا نَقَصَ هذا الذهب عن عشرين دينارًا بإخراج ذلك النصف لَم تَعدِ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ في البَاقِي منهُ، هَذَا مَعنَى قَولِهِم إِذَا كَانَتِ الزَّكاةُ شريكًا، فإِنَّه ليس عليه أن يُزَكِّيَ إِلا بِقَدْرِ ما يَنْقُصُ النِّصَابُ، فإِذا نَقَصَ النَّصَابُ ليس عليهِ أَنْ يُركي الباقي ... (3).
(3)
(1) ـ أما من رآها حقا واجبًا في الذمة أوجب على من ترك الزكاة أعوامًا أداءً زكاة تلك الأعوام من غير نقصان في
كل عام، ولو استهلكت جميع المال. يُنظر:
الْبَابُ الثَّانِي: فِي شُرُوطِ الزَّكَاةِ فَصْلٌ فِي الشُّرُوطِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُزَكِّي.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 260. الخليلي، زكاة الأنعام ص 41، 73.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ:20 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/14 م.
القنوي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 29 محرم 1428 هـ، يوافقه 2007/ 02/18 م.
(1) - ما بين المعكوفتين زيادة للإيضاح وهي مقتبسة من شرح الشيخ حفظه الله - للمسألة في حلقة: 4 رمضان
1421 هـ، يوافقه 2000/ 111/30 م، وبالله التوفيق.
()
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمد برنامج: "سؤال أهل الذكر تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 12 صفر 1427 هـ
يوافقه 2006/ 3/12 م. (1/279)
صفحة 280
280
الالمعلمم
المعتمه في فقه الصياة والزكاة بين الي
هذا إِنْ كَانَ الذي يُحْرَجُ مِن عَيْنِ الذَّهَبِ أَو مِنْ عَيْنِ الْفِضَّةِ أَو مِنْ عَيْنِ مَا تُرِكَتْ زكاتُهُ، أَمَّا إِنْ كانتِ القِيمةُ هِيَ التي تُخرَجُ فلا فَرْقَ في الإخراج، أي يُخرِجُ عن جميع الأَعْوامِ نَفْسَ المقْدَارِ، والله أَعْلَمُ).
وأما من قال بأن الزكاةَ هي حَقٌّ في الذمَّةِ فإنَّه يُزَكِّي عن جَمِيعِ السِّنِينَ السَّابقة
على السَّواءِ ولو تَزَلَتْ عن النّصاب بل ولو اسْتَهْلَكَت جميع المال، وقد علمت الرَّاجِحَ
قريبًا، فَعُضَّ عَلَيه بالنواجذ (2).
والدِّينُ يُسر لم يَكُنْ عَسِيرا
???
فَبَشِّرُوا لا تُظْهَرُوا التَّنفيرا
قفي
تنبيه: مَنْ أرادَ إحْرَاجَ الزَّكَاة عَمَّا فاتَهُ مِنَ السَّنَواتِ لَكنَّهُ لم يَضبط عدَدَها هذه الحالة عليه أن يتحرى مقدار هذه السَّنوات حتى تطمئنَّ نفسُهُ أَنَّهُ أَدَّى مَا عليه، وهَكَذَا مَن تَركَ حقًّا واجبًا عَليهِ اللهِ مِنْ صَلَاةٍ أَو صِيَامٍ ولم يدْرِ مقدَارَهُ فعليهِ أَنْ يتحرَّى عدَدَهُ ويقضيهُ حَسبَ ما اطمألت نفسُهُ، وفي نَظْمِ الجَوْهَرِ:
وَمَا به القَلْبُ قَدِ اطْمَأَنَا
***
يَصحُ أَنْ يَأْخُذَهُ مَنْ ظَنَّا (3)
(1) فمثلا إن أرادت المرأة أن تخرج عن زكاة حليها للسنوات الماضية بالقيمة فتخرج قيمة ربع العشر عن كل عام لم تخرج زكاته من غير أن تُسقط من وزن الذهب مقدار ما أخرجت قيمته، فإن كانت تملك 600 جم ذهب مثلا، فتخرج عن كل عام قيمة 15 جم، حسب ما تكون عليه قيمة الذهب في كل عام والله نسأل أن يشرح صدورنا.
ينظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 211.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 4 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 11/30 م.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد برنامج "سؤال أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان حلقه: 4 رمضان 1421 هـ
يوافقه 2000/ 11/30 م.
(3) - يُنظر:
السالمي، جوهر النظام ج 1 ص 35.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 213. (1/280)
صفحة 281
المعتممر في عنة الصيام والزكاة
المعتمب المعتصب في فقه الصياة والوكا
مَسْأَلَةٌ أُخْرَى: إِذا لَمْ يُوْصِ الهَالِكُ بِحُقُوقِ الله الواجبة عليه كالزكاة والصيامِ والحَجِّ ففي وجوب أدائها على الوارث مِن تَرِكَةِ مورثه خلافٌ، والرَّاحِحُ المعتمد عندَ الشَّيْخَيْنِ الوجوب (1)، ويتأكد ذلك في الزكاة أكثر من غيرها لأن فيها
حقا للعباد، وحقوق العباد أو الخلقِ يجب إخراجها من تَرِكَةِ الهالك بالإجماع.
يقولُ مفتي العَصْرِ - أبقاه الله -: "والصَّحيحُ وجوب قضاء ديون الخالق - كالزكاة - من تَرِكَةِ المتوفى لقول النَّبِيِّ: "فَاقْضُوْا فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ " (2)، بعدَ إِجماعِهِم عَلَى دَيْنِ الخَلْق (3).
فائدَةٌ: دَلَّت الأحاديثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ عَنِ المَيِّتِ وَالدُّعاءَ لَهُ مِمَّا يَصِلُ ثَوَابُهُ إِلَيْهِ، وَيُرجَى لَهُ بِهِ الفَلاحَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاحِ، وَالْحَمْدُ كُلُّهُ اللَّهِ).
(1) - يُنظر:
(2)
الخليلى، فتاوى الوصية والوقف ص 32، 126.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 286.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر، حلقه: 19 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/20 م. القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة "أ" ص 66).
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه 10 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/4 م. القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذُّكْرِ"، حلقةُ: 13 شوال 1427 هـ، يوافقه 2006/ 11/5 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 21 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/22 م. المعولي، المُعْتَمَدُ في فقه الكَفَّارَاتِ ص 7.
مسلم بَاب: قَضَاءِ الصِّيَامِ عَنْ الْمَيِّتِ، رقم الحديث 1936.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 11 محرم 1426 هـ، يوافقه 2005/ 2/20 م.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 77.
(4) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: سؤالُ أهل الذكر تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 4 رمضان 1430 هـ،
يوافقه 25/ 8 / 2009 م. (1/281)
صفحة 282
282
المعتصب في عند الصفاة والتى
فقه والزكاة
تنبية: يُوجَدُ في بعض كُتُبِ التَّفْسِيرِ فِي سَبَب نزول قوله تعالى:
المعلمين
vo
وَمِنْهُم مَّنْ عَنهَدَ اللَّهَ لَبِنْ مَاتَنَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّفَنَ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّلِحِينَ)
76
فَلَمَّا اتَنهُم مِّن فَضْلِهِ، بَخِلُوا بِهِ، وَتَوَلَّوا وَهُم مُّعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقَا فِي
قُلُوهِمْ إِلَى يَوْم يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) التوبة: 75 - 77 أَنها نَزَلَتْ في الصَّحابي الجليل ثَعْلَبَةَ بْن أبي حاطب حِينَمَا طَلَبَ من النَّبيِّ أن يدعو له أَنْ يُرْزَقَ أَمْوالاً وماشيةً كثيرةً، فلمَّا رُزِقَ وكَثُرَ مالُه وماشيته
أَخَذَ يَتَخَلَّفُ عن صلاة الجماعة ثم عن صلاة الجمعة، ثم مَنَعَ زَكَاةَ ماله ... حتى قالَ "يا ويح ثعلبة" ..
:
وهذا كله لا يصح أبدًا، والنّفاق كَبيرةٌ رُمي بها هذا الصحابي الجليل له، يقولُ مُحدِّثُ العصر وصير في الحديث يَحْفَظُهُ الله -: " فَمِنَ الروايات التي تُنسَبُ إِلى بَعْضٍ
:-
الصَّحابة ما نُسب إلى الصحابي الجليل ثَعْلَبَةَ مِن تَرْكه للزَّكَاة وما جاء في ذلك، تلك الرواية باطلة موضوعَةٌ مُختَرَعَةٌ مَصنوعةٌ، وقد تَبَّة على وَهَائها وبطلانها جماعةٌ كبيرةٌ
من أهل العلم (1).
(1)
(1) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 23 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/05 م. الدرديري، الطاهر بن محمد حديث يا ويح ثعلبة" دراسة نقدية. (1/282)
صفحة 283
لمعتمد في فقه الصياح والزكاة
283
الْبَابُ الثَّانِي: فِي شُرُوطِ الزَّكَاةِ
تعلَّمْ أَيُّها المُتَعَلِّمُ الدَّكَّيُّ الزَّكيُّ - أَنَّ الله تعالى لَمْ يُكَلِّفْ عِبادَهُ شَطَطًا ولم يُرْهَقْهُم مَغْرَمًا، فلمْ يُطلق وجوب الزكاةِ في كلِّ، مال، وعلى أي حال، بل جَعَلَ لوجوب الزكاة في هذا المالِ شروطًا في مال مخصوص، ووقت مَخصوص، بِقَدْرٍ مَخصوص؛ رفقًا بصاحب المال، ومَغْنمًا لَهُ في المالِ، قَالَ تَعَالَى: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قية لهُ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَيَةِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) - التوبة: 99
ومن تلك الشروط ما يتعلق بشخص المُزَكِّي نفسه، ومنها ما يَتَعَلَّقُ بالمالِ المُزكَّى، فكن قاطنا ..
فَصْلٌ فِي الشَّرُوطِ الْمُتَعَلَّقَةِ بِالْمُزَكي
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ على أَنَّ البالِغَ العاقِلَ المُسْلَمَ الحُرَّ العَالِمَ بِكَوْنِ الزَّكَاةِ فَرِيْضَةً، رَجُلاً كان أو امرأةً تَحِبُ في مالِهِ الزَّكاةُ إِذا بَلَغَ نِصابًا، وكانَ مُتَمَكِّنَا مِنْ أَداءِ الزَّكَاةِ، وتمت الشروط في المال.
واختلفوا فيما عدا ذلك من الشروط كما سَنَذْكُرُها لَكَ مَعَ بيان الْمُعْتَمَد فيها: الشَّرْطُ الأَوَّلُ النِّيَّةُ: الزَّكاةُ عبادة ماليَّةٌ يَتَعَلَّقُ بما حقَّانِ ويتجاذُبُها أَصْلَانِ، يَتَعَلَّقُ بما حقان: حق الخالقِ وحق المخلوق، ويتجاذبها جانبان: الجانبُ التَّعَبدي المَحْضُ، والجَانِبُ المَصْلَحَيُّ (مَصْلحةُ الفُقَراءِ والمساكين .. ) (1).
(1) - ينظر: (1/283)
صفحة 284
284
المعتمد في فقه الصباح والزكاة
المعتممر
في فقه الصيام والزكاة في العالم
وَنَظَرًا لِقُوَّةِ الجانب التَّعَبُّديِّ فِي الزَّكَاةِ مِنْ حيثُ إِنَّ كثيرًا من التعبدات المتعلقة بالزَّكَاةِ تَبْقى غيرَ مَعْقُولة تمامَ المغني، كالنِّصابِ والحَوْلِ والمقدارِ الْمُخرَج، وتحديد الأَصْنافِ التِي تُزَكَّى دونَ بَعْضٍ نَظَرًا لِقُوَّةِ هَذَا الْجَانِبِ فَقَدْ ذَهَبَ الشَّيْحَانِ الْخَيْلِيُّ والقنويُّ - يحفظهم الله (1) إلى وُجُوبِ النَّيَّةِ فِي الزَّكَاةِ وَكَوْنِهَا شَرْطًا لَا تَصِحُ الزَّكَاةَ إلا به كغيرها من العبادات غير المعقولة المغنى؛ ويؤكد ذلك أنها من جُملة الأعمال التي قَالَ فيها رَسُولُنَا الكَرِيمُ: " إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنيات (2).
مسألة
لا مَانِعَ أَنْ يَتَبَرَّعَ أَحَدٌ فَيَدْفَعَ الزَّكَاةَ عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، كَالزَّوْحِ يُخْرِجُ زَكَاةَ الخَلْيِ الوَاجِبَة عَنْ زَوْجَته والأَبُ يُخرِجُ زكاةَ الفِطْرِ عَنْ أَبنائه البالغين، بشرط أَنْ يُخبِرَ المُخرِجُ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكاةُ قبلَ أَن يُخرِجَ عَنهُ حتى يَنوِيَ صاحِبُ المالِ هذا المال المخرج عن زكاته.
فَإِنْ لم يُخبره، أو أَخبَرَهُ بعدَ دَفْعِ هذه الزكاةِ لِمُسْتَحِقِّيها لم تُجْزِى صاحِبَها وَوَجَبَ عَلَيْهِ إِحْرَاجُهَا مَرَّةً أُخرى (3).
(1) - يُنظر:
الخليلي، زكاة الأنعام ص 234.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 296.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 1 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/25 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 3 جمادى الثانية 1426 هـ، يوافقه 2005/ 7/10 م.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 301.
القنونِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 27 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/11 م. القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 2 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/14 م. الصوافي، زكاة الثمار ج 1 مادة سمعية"، إنتاج مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع. (2) - الربيع، الباب الأول: في النية، رقم الحديث 2.
(3) يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 19 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/25 م. (1/284)
صفحة 285
المعتمب في فقه الصياة والزكاة
285
الشرط الثاني / البلوغ والعَقْلُ: اختَلَفَ الفُقهاءُ فِي وُجوبِ الزَّكاةِ في مالِ الصَّبِيِّ والمَجنُونِ، والْمَشهورُ عندَ أَهلِ العلمِ أَنَّها واجبَةٌ في أَموالهم، وهوَ المَعْنَصَصُ عِنْدَ الشَّيْحَيْنِ أَبقاهُمَا الله - سواءً كانَ هذا الصَّبيُّ أو المجنونُ ذَكَرًا أَو أنثى؛ وذلكَ لأَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ فِي المَالِ أَو شَريكَ في المَمالِ كما يقالُ)، وإِن كانَ لَها تَعَلُّق بالدِّمة فَأَشبَهَتْ نَفَقَةَ الأَقَارب وأُرُوشَ الجنايات وقِيمَ المُتْلَفات التي تَلْزَمُ الصَّبِيَّ والمجنُونَ على
السَّواء، يَقولُ العَلامَةُ الخَلِيْلِيُّ عافاه الله -: " هذا هو القَوْلُ المعنَصَصُ عَلَيه (1)
ويُؤَيِّدُ ذلكَ عُمومُ النُّصوص الشرعيَّةِ الموجبَةِ للزَّكاة في المال من غيرِ إخراج عَاقِلِ أو مجنون، بالغ أَوْ غيرِ بالغ كَقَولِهِ تَعَالَى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِيم - التوبة: 103، وَكَقَوله
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/28 م. القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 27 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/11 م.
،
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذُّكْرِ"، حلقه: 24 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/06 م.
(1) ـ اختلف العلماء في الزكاة أهي حق في الذمة أم هي شريك في المال، والثاني هو الراجح عند عالمي العـ الشيخين الخليلي والقنوبي يحفظهم الله تعالى-.
ومعنى كون الزكاة حقا في الذمة أنها تتعلق فقط بذمة المكلف البالغ العاقل، ولا تتعلق بغير المكلفين كالصبيان والمجانيين ممن فقدوا شروط التكليف، أما كونها شريكا في المال فيعني أن وجوبها متعلق بالمال وجودا وعدما، فحيث وجد المال بشروطه وجبت الزكاة، وحيث انعدم انعدمت، والله الموفق. يُنظر:
الخليلى، الفتاوى ج 1 ص 260. الخليلي، زكاة الأنعام ص 41، 73.
الخليلي، سلسلة دروس العقيدة بجامعة السلطان قابوس درس رقم 43 / أركان الإسلام "الزكاة". مادة سمعية،
مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 7 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 12/3 م.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذكر، 6 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 09/18 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْرِ"، حلقه: 19 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/20 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْر، حلقه: 29 محرم 1428 هـ، يوافقه 2007/ 02/18 م. أبو عبيدة، مسلم بن أبي كريمة رسالة ابن أبي كريمة في الزكاة ص 24. (1/285)
صفحة 286
286
11
المعتمد في فقه الصياة والزكاة و في الي
في طقة الصمام والزكاة
وَأَنْ تَأْخُذُوا مِنْ مَالِ أَغْنَبَائِكُمْ فَتَرُدُّوهَا عَلَى فُقَرَائِكُمْ (1)، وكذلك ممَّا يَدا
على ذَلِكَ فِعْلُ الصَّحابة رضوان الله تعالى عليهم، فَإِنْ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ كَانَ فا أيتام في حِجْرِها وكانت تُزكّي أَمْوالَهُم (2).
ولأن الزكاةَ تُرَادُ لنواب المُزكِّي ومُواساة الفقير، والصبي والمجنونُ مِنْ أَهْل القواب وأَهْلِ الْمُواساة،، يقول شيخنا البدر الخَلِيلِيُّ -حفظه الله-: " وَهَنَاكَ أَدِلَّةٌ كَثِيرةً
مُتعدّدَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنْ الأَصَحَ وَالأَرجَحَ هُوَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي أَمْوَالِ القُصَّرِ .. (3).
وَيَتَوَلَّى الوَلِيُّ إِحْراجَ الزَّكاةِ من مالهما؛ لأَنّ الوَلِيُّ يَقُوْمُ مَقَامَهُما فِي أَدَاءِ ما عَلَيْهما من الحقوق كنفَقَة القَريب، وعلى الوَلِيِّ أنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا زَكَاةً، فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا الوَلِيُّ وَجَبَ عَلَى الصَّبِيِّ بَعْدَ البُلوغِ، والمجنونِ بَعْدَ الإِفاقةِ، إِخْراجُ زكاة ما مَضَى (4).
(1) - أحمد المسند أحاديثُ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 22046. (2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد برنامج "سؤال أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان حلقة: 3 جمادى الثانية 1426 هـ، يوافقه 2005/ 7/10 م.
(3)
23 - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حمد برنامج: سؤال أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 25 رمضان 1429 هـ
يوافقه 2008/ 9/26 م.
(4)
يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 285.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 6 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 09/18 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 13 شوال 1424 هـ، يوافقه 2003/ 12/7 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر " حلقة: 29 محرم 1428 هـ، يوافقه 2007/ 02/18 م.
4.4.
القنوبي، دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية سابقا بروي، صيف 1421 هـ / 2000 م، مذكرة رقم 4
ص 3.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة "أ" ص 72). (1/286)
صفحة 287
المعتمم
المعتمب في فقه الصياة والكام
287
الشوط الثالث الإِسْلامُ: المعتصم أَنَّ الزَّكَاةَ فَرِيضَةً واجبة على المُسلم وغير
الْمُسْلِمِ، وَإِنْ كانت لا تَصحُ إِلا مِنَ الْمُسْلِمِ لِقوله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَيم
دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ - آل عمران: 85
فالإسلامُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الزَّكاةِ وجميعِ العِباداتِ لا شَرْطٌ لِوُجُوْبِها على الصَّحِيحِ؛ وذلك لأنَّ الكُفَّارَ مُخاطَبونَ بِفُروعِ الشَّريعة على المُعْتَصَ الرَّاجِحِ عندَ الشَّيْخَيْنِ - أبقاهُما الله تعالى - كمَا أَنَّهُمْ مُخاطَبونَ بأَصُولِها، ولذلك فكما أَنَّهُمْ مُعاقَبونَ على تَرْكِ أُصُولِ الإِيمَانِ فَهِمْ مُعاقَبُونَ أَيْضًا عَلَى تَرْكِ الفُروع كالزكاة ... وعلى ذلك دلائل كثيرةً وشواهدُ مِنَ القُرآنِ الكَرِيمِ منها:
قولُهُ تَعَالَى: وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوةَ - فصلت: 6 - 07 2. عندما حكَى عَنْ أَهْلِ النَّارِ أَنَّهُمْ يُسْأَلُونَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ حَكَى إِجَابَتَهُم بِقَوْلِهِ: قَالُوا لَمْ تَكُ مِن المُصَلِينَ) وَلَمْ نَك تعليمُ المِسْكِينَ (1) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ (
45
21
44
الْخَابِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) المدثر: 43 - 46، وغيرُ ذلكَ مِنَ النُّصُوصِ مِنْ كتاب الله تعالى وسنة نبيه، يَقُولُ سَماحَةُ الشَّيْخ: " بِجَانِبِ كَوْنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وتعالى خَاطَبَهُمْ بِالإيمان وبِقَبول هَذا الدِّينِ وبالانضمام إلى هَذَا الْمُعْتَقَدِ، خَاطَبَهُمْ أَيْضًا بِإِقَامِ الصَّلاة وإيتاء الزكاة، ولكنْ لا تَصحُ منهمُ الصَّلاة ولا تصح منهمُ الزَّكاةُ إِلا باعْتِناقِهِمُ الإِسْلامَ، فهنالك فَرْق بَيْنَ شَرْط الوُجُوْبِ وَشَرْط الصحة .. وهكذا يُقالُ في كل العبادات التي تَتَوَقَّفُ على شرائط لصحتِهَا، لا يعني ذَلِكَ عَدَمَ وُجُوهَا عَلَى مَنْ لم يُوف بتلك الشرائط، وإنما هذه شرائط لصحة العَمَلِ لا لِوُجُوبِ العَمَلِ، وكذلكَ إِقَامُ (1/287)
صفحة 288
288
المعتصب في فقها
في فقه الصياة والزكاة في من القصة حوارية
الصَّلاةِ وإيتاء الزَّكاةِ وجميعُ الأَعْمالِ الواجبَةِ فِي الإِسْلامِ، مِمَّا يَتَوَفَّفُ على عَقِيدَة الإسلام يُعَدُّ الإِسْلامُ شَرْطًا لصحتها ولا يعدُّ شَرْطًا لِوُجُوها (1).
اقْرَأْ وَاحْفَظُ
يَقُولُ النُّورُ السَّالميُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَدَارِجِ الكَمَالِ
وتارك التوحيد هَل يُعَذِّبُ
وَإِنْ تَرَى الإِسْلَامَ شَرْطًا وَقَعَا
أي لا يَصحُ دُونَهُ وَإِنْ وَجَبْ
***
***
***
بِتَرْكِهِ الْأَعْمَالَ وَهُوَ المَذْهَبُ
فَذَاكَ في صحة مَا قَدْ صَنَعَا
فَالْوُجُوبِ غَيْرُهُ أَيْضًا سَبَبْ (2)
فَصْلٌ فِي الشَّرُوطِ الْمُتَعَلِّقَةِ بالمالِ الْمُزَكَى
اعْلَمْ يا رعاك الله - أَنَّ الله الله لَمْ يَجْعَلْ وُجوبَ الزَّكاة في كُلِّ مال وفي كُلِّ وقت، إذْ لَمْ تَكُنْ فَرْضًا مُحتمًا على الإطلاق، وإلا لَوَجَبَتْ فِي كُلِّ مال وعلى كُلِّ
(1) - يُنظر:
الخليلي، جواهر التفسير ج 2 ص 415، ج 3 ص 189.
الخليلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 303.
الخليلي، سلسلة دروس الفكر الإسلامي بجامعة السلطان قابوس درس رقم // الزكاة وأثرها في تربية النفس وإصلاح الفرد والمجتمع. مادة سمعية مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 25 رمضان 1429 هـ، يوافقه 26/ 9/ 2008 م.
القنوبي، شرح مدارج الكمال ج 1 مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 86.
القتُولِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 23 جمادى الأولى 1425 هـ، يوافقه 2004/ 7/11 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 217.
القنوبي، دروس صيف 2004 م الموافق 1425 هـ. (مذكرة خاصة ص 5).
(2) - السالمي عبد الله بن حميد. مدارج الكمال ص 6 - 7. (1/288)
صفحة 289
اب المعتمى
المعتمد في فقه الصيام والزكاة
289
مالك سَواءً كانَ مُلْكُهُ قَليلاً أو كثيرًا، بل كانت هنالك شروط لزكاة المال لا تَجِبُ
الا يَتَوَفُرِها تَحْفِيفًا وَرَحْمَةً بالعِبادِ ()، ومِنْ هذه الشروط:
إِلَّا
الشَّرْطُ الأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ المالُ زَكَوِيًّا أَي مِنَ الأَصناف التي تَجبُ فيها الزَّكاةُ، إذ ليس كُلُّ مالٍ تَجِبُ فيه الزَّكاةُ؛ فَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ مُحَصَّصَةً لِعُمُوْمِ قَوْلِهِ تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَلِيم) التوبة: 103، وَقَوْلِهِ: وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ - لله الذاريات: 19 وَحَدَّدَتِ الأَمْوَالَ التِي تَجِبُ فيها الزَّكاةُ، فَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يأْخُذُها منْ جميعِ أَمْوالِ النَّاسِ، وإِنَّما أَخَذَها فيما تَقومُ بِهِ حياةُ النَّاسِ، وَتَشْتَدُّ الحَاجَةُ إلَيْه، وتَتَطَلَّعُ النُّفُوسُ له.
فَقَدْ أَخَذَهَا مِنَ النَّقْدَيْنِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ)، وما يَقُومُ مَقامَهُما فِي الثَّمَنِيَّةِ يُقاسُ عليهما، وأَخَذَها كَذلِكَ مِنْ أَصْنافِ مُعَيَّنَةٍ من الأَنْعامِ وهي: (الإِبِلُ والبَقَرُ والغَنَم)، كما أَخَذَهَا مِنْ أَصْنَافِ مُعَيَّنَةِ مِنَ الحبوب والثمار - وما يَقُومُ مَقامَهُمَا فِي الاقْتِيَاتِ والادّخارِ يُقَاسُ عَلَيهِمَا، وسَيَأْتي تفْصِيلُ جميع ذلكَ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَلا تَعْجَلْ عَلَيْنَا
ببيانه (2).
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 304.
الخليلي، زكاة الأنعام ص 23.
الصوافي، زكاة الثمار ج 1 مادة سمعية، إنتاج: مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع.
(2) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 201.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 255، 256، 258 - 259. الخليلي، مناهج التشريع الإسلامي والبحث العلمي ص 78.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 19 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/20 م.
الخليلي، سلسلة العقيدة بجامعة السلطان قابوس درس رقم 43 / أركان الإسلام" "الزكاة". مادة سمعية،
مكتبة
دروس
مسجد جامعة السلطان قابوس (1/289)
صفحة 290
290
في فقه الصيام والزكاة
فَائِدَةً مُهمَّة))
فِي إِخْراجِ القِيْمَةِ بَدَلَ العَيْنِ
الأَصْلُ أَنْ تَكونَ الزَّكاةُ مِنْ جِنْسِ المالِ الْمُزَكَّى حَسبَ مَا نَصَّ عليه الشَّرْعُ واختلفوا في جوازِ إِخْراجِ القِيْمَةِ عِوَضًا عن إخراج الأَصْلِ الوَاجِبِ فِي الزَّكَاةِ، فَمَنْ غَلَّبَ الجانبَ التَّعَبدِيَّ في الزَّكَاةِ مَنَعَ مِنْ ذلك؛ لأَنَّ الأَصْلَ فِي العِباداتِ الشَّرْعِيَّة التَّوْقِيفُ على ما دَلَّتْ عليه النُّصوص الشَّرْعِيَّةُ (1)
أَمَّا مَنْ غَلَّبَ الجانب الاجْتِمَاعِيَّ التَكافُلِيَّ لا سِيَّمَا فِي هذه القَضِيَّةِ فَلَمْ يُمَانِعْ مِنْ القِيْمَةِ العادِلةِ بَدَلاً عَنِ الأَصْلِ تَحْقِيقًا لِمَقْصِدِ الشَّرْعِ فِي تَطْهِيْرِ النُّفُوسِ مِنَ إخراج البُخْلِ وسَدادِ حَلَّةِ الْمُحتاجين، وإلى الجواز الْمُقَيَّد مالَ العَلامَةُ بدرُ الدِّينِ الخَلَيْلَيُّ، يقولُ - حفظه الله -: " .. ولمَا أَنَّ الْمَصْلَحَةَ مَدارُ الأَحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ فَإِنَّنِي أَختارُ جَوازَ إخراج القِيْمَةِ عَنِ العَيْنِ في حالَيْن: عندما يكون ذلك أَنْفَعَ للفقراء، وعندما يكون فيه رَفْعُ كُلْفَة وَمَشَقَّة عَنْ صاحب المال والسَّاعي (2).
الحجري، محمد بن ناصر. القواعد التطبيقية لفريضة الزكاة ص 7.
(1) يُنظر: القتُوْبِيُّ، برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ" الذكر، حلقه: 9 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/10 م.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 244، 246.
الخليلى، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 211.
الخَلِيلِيُّ، زكاة الأنعام ص 244، 367.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ حلقةُ: 7 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/11 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 3 جمادى الثانية 1426 هـ، يوافقه 2005/ 7/10 م. الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 24 - 25. (1/290)
صفحة 291
المعتمد في فقه الصياة والزكاة
291
تنبية): القيمة المعتبرَةُ في الزَّكاةِ عِوَضًا عن العَيْنِ هِي قِيمَةُ العَيْنِ وَقتَ الإِخراج لا وقت الوُجُوب).
الشَّرْطُ الثَّاني / أَنْ يَكونَ المالُ فاضلاً عن الحاجات الأصلية: أي زائدا عن الحاجات الأساسيَّةِ الضَّرُورِيَّةِ التي تَخُص شُؤُوْنَ حَيَاةِ الْمُزَكَّيْ مِن نَفَقَاتِ وَاجِبَةِ وَدُيون
حالة (2).
الشَّرْطُ الثَّالثُ المِلْكُ: فلا زَكَاةَ في المالِ غيرِ المَمْلُوكِ لِأَحَدٍ كَالْمَوَاتِ (3)، أو الأَمْلاك العَامَّة والوَقْف العَامِّ والصَّدَقات وأموال المساجد.
وكَذَا لا زَكَاةَ في المالِ الذي اكْتُسِبَ بِطَرِيْقِ مُحَرَّم كالمال المسروق والمال الذي جاءَ بِطَريقِ الرِّبا والاخْتِلاسِ والرِّشْوَةِ والغَصْبِ والظُّلم .. ؛ لأَنَّ كُلَّ ذلك لَيْسَ مَمْلُوكًا لهذا المكتسب، وإنَّما هو ملك لصاحب المال الأصلي، فالوَاجِبُ فيه رَجْعُهُ لا زكاتُه (4) فإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَقْبَلُ صَدَقَةٌ مِنْ غُلُول (5).
(1) ـ إن قدرنا أن الإخراج قد تأخر عن وقت الوجوب. يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 7 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/11 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م.
(2) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. زكاة الأنعام ص 73.
(3)
- الأَرْضُ الموَاتُ: هي الأرض التي لم يتقدم فيها ملك ولا انتفاع لأحد، وامتلاكها عن طريق إحيائها، وإحياؤُها يكون بالسقي، أو الزرع، أو الغرس أو التسوير، أو البناء ونحوها، سواء كانت فيما قرب من العمران أم بعد، فتصير بذلك ملكا لمن أحياها، قال الله: " مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ". يُنظر:
الخليلي، فتاوى المعاملات ص 378 - 380.
أبو داود، بَاب فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ، رقم الحديث 2671.
الفيومي. المصباح المنير، باب: الفاء القاف وما يثلثهما. مع
(4) - الخليلي، أَحمدُ بنُ حَمَد. فتاوى المعاملات ص 381، 392، 399، 404.
(0)
- الغُلُولُ: بِضَمِّ الْغَيْنِ الْحَيَانَةُ، وَأَصْلُ العُلولِ السَّرِقَة مِنْ مَال الْغَنِيمَة قَبْلِ الْقِسْمَة؛ قال تعالى مبرءًا صفوة خلقه: وَمَا كَانَ لِنَبِي أَن يَغُلَّ وَمَن يَعْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ} آل عمران: 161. (1/291)
صفحة 292
292
المعتوب في فقه الصياة ولا
ولا بُدَّ أن يكون هذا الملك ملكا تاما بحيث يكون لصاحبه ومالكه الحق والحرية فِي التَّصَرُّف فيه عَيْنًا وَمَنْفَعَةً، فيخرجُ بذلك مَثَلاً المالُ الْمَعْصُوبُ مِن صاحِبِهِ فَلَا زَكَاةَ
عَلَيْه فيه (1).
تنبية: الوَقْفُ إذا كان عاما فلا زكاةَ فيه كما تقدَّمَ، أما إذا كان لقومِ مُعَيَّنينَ محصورين، أو لقبيلة مُعيَّنة ففيه الزَّكاةُ، يقولُ مفتي العَصْرِ حَفَظَهُ اللَّهُ -: " الزَّكاةُ إِنَّمَا تَجبُ على المتعبدين، ولا تَجبُ على ما يُسمَّى بالشخصيات الاعتبارية .. إنَّما تَجبُ على الشخصيات الحقيقية أي تَجبُ على الإنسان المتعبد، ولا تَجبُ على المسجد، ولا تَجبُ على الوقف العام، ولا تَجبُ على الوقف الخيري لمدرسة أو نحو ذلك فهذا ممَّا لا تَجبُ فيه الزَّكاةُ (2)، والله أعلم.
فَتْوَى
السُّوَالُ هَلْ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ فِي الوَقْف زَكَاةً؟
الْجَوَابُ الوَقْفُ هو صَدَقَةٌ، وليْسَ في الصَّدَقَة صَدَقَةٌ، فَمَنْ وَقَفَ لمَدْرَسَة أو للفُقَرَاءِ أو للمَسَاكين أو لنَحْوِ ذلك فلا زكاةَ في الوَقْف، والعلَّةُ في ذلكَ أَنَّهُمْ لا يَمْلِكُونَ الأَصْلَ حتى يُقالَ بأَنَّ في ذلك زكاةً، وإِنَّما هم مالكونَ للمَنْفَعَة فَحَسْبُ، هذه المنفعةُ بمثابة الصَّدَقَة الجارية التي تَجْري عَلَيْهِم، والله أعلَمُ (3).
مسلم، باب: وُجُوبِ الطَّهَارَةِ للصَّلاة، رقم الحديث 329.
(1) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. زكاة الأنعام ص 73.
(2) يُنظر:
الخليلي، فتاوى الوصية والوقف ص 231.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 24 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/30 م. الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 2 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/18 م. الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 1).
(3) - يُنظر: (1/292)
صفحة 293
معتهم
المعتمد في فقه الصياء والركة
الشَّرْطُ الرَّابعُ النِّصَابُ: وهُوَ المِقْدَارُ الذي حَدَّدَهُ الشَّرْعُ في كل صنف مِنْ أصناف الأَمْوالِ التي تَجبُ فيها الزَّكاةُ، فلا تَجِبُ الزَّكاةُ فيما دونَ النّصاب على
(1)،
الْمُعْتَصَب الرَّأْي المعتصم)؛ فعنِ ابْنِ عَبَّاس عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ: "ليس فيما دونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ والأَوْقِيَّةُ أَربعونَ دِرْهما، وليس فيما دُوْنَ عِشْرِينَ مِثْقَالاً صَدَقَةٌ، وليس فيما دونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ - يعني خَمْسَةَ أَبْعِرَة، وليس فيما دُونَ أربعينَ شاة صدقة، وليس فيما دونَ خمسةِ أَوْسُقِ صَدَقَةٌ (2)
الشَّرْطُ الخَامِسُ الخَوْلُ: المراد بالحولِ أَنْ يَتِمَّ على المال بيد صاحبه سَنَةٌ قَمَرِيَّةٌ
كاملة بَعْدَ بلوغه النّصابَ، فَإِنْ لَمْ تَتِمَّ فلا زكاةَ فيه.
(1) - يُنظر:
الخليلى، فتاوى الوصية والوقف ص 231. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 22 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/26 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه 23 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/24 م.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 306.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 23 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/06 م.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 20.
- تنبية: الظاهر أن ما ورد في لفظ الحديث من تفسير بعض ألفاظه - كالأُوقيَّةُ والدود- ليس من قول النبي، وإنما هو مدرج من راوي الحديث للبيان والتفسير، كما يدرك ذلك من خلال مقارنة لفظ رواية الربيع بألفاظ الحديث الأخرى في كتب السنة، وقد تقدم التنبيه على مثل ذلك في الجزء الأول من هذا الكتاب، والحمد الله على التمام.
ينظر:
والمَدْرَجَاتُ في الحديث ما أنت
***
الربيع، باب في النصاب، رقم الحديث 336. القنوبي، فتاوى على أسئلة من الشرق الإفريقي ص 4.
مِن بَعض ألفَاظِ الرُّواةِ اتَّصَلَتْ
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 54. (1/293)
صفحة 294
294
المعلمي
المعتمم
في فقه الصيام والزكاة في فقه الصيام والوا
والدَّليلُ على اشْتِرَاطِ الحَوْلِ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ قَولُهُ المُعاذ بن جبل
بعثَهُ إِلى اليَمَنِ: مَنْ اسْتَفَادَ مَالَا فَلا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ
(1) "
حين
ويُستثنى من اشتراط الحَوْلِ في الزكاة الحبوبُ والشِّمَارُ، فَرَكاتُها عِنْدَ حَصَادِها
لِقَوْلِهِ وَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ، له الأنعام: 141، وكَذَا الرِّكازُ لَا يُشْتَرَطُ له الحولُ كما سيأتي في محله بإذن الله (2).
تنبية: إِذَا بَلَغَ المالُ النِّصَابَ وحَالَ عَلَيْهِ الحَولُ بَعْدَ بُلُوغِهِ النِّصَابَ حَقَّتْ فِي هَذَا المَالِ زَكَاتُهُ، وَلا يَشْفَعُ لَصَاحِبِهِ أَنَّهُ يجْمَعُ هَذَا المالَ مِنْ أَجْلِ بِنَاءٍ أَوْ زِوَاجِ أَوْ شَرَاءِ سَيَّارَةِ .. ، فَمَتى مَا اكْتَمَلَتِ شُرُوطُ الوُجُوبُ وانْتَفَتِ المَوَانِعُ فَلا مُحِيصَ عَنِ القَوْلِ بالوُجُوبِ؛ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.
280
تنبية آخَرُ: الحَوْلُ الْمُعْتَبَرُ لإِحْراجِ زَكَاةِ المالِ ولِسَائِرِ العِبَاداتِ الشرعيَّةِ (كالعِدَدِ، والنُّذُوْرِ، ومَوَاقِيْتِ الْمَنَاسِكِ) هو الحَوْلُ الهِجْرِي القَمَرِيُّ لا الحَوْلُ الميلادِيُّ الشَّمْسي، ولذا فإنَّكَ تجدُ أيُّها المتعلّمُ أنّ الأحكام الشرعيّةَ كُلَّها تُناطُ بهذه الأشهر
القَمَريّة، فمَثَلاً:
الحج إِنَّمَا يَكُونُ بِالْأَشْهُرِ القَمَرِيَّةِ ...
عدَدُ النِّساءِ إِنَّما هي بِالْأَشْهُرِ القَمَرِيَّةِ ..
(1)
الصيامُ إِنَّمَا هُوَ لِشَهْرٍ مِن الْأَشْهُرِ القَمَرِيَّةِ ..
وكذلك الزَّكاةُ يَجِبُ دَفَعُها بدوران اثنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مِنَ الأشـ
ا
القَمَرِيَّة .. إلخ.
- الترمذي، بَاب مَا جَاءَ لا زَكَاةَ عَلَى الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، رقم الحديث 572.
(2) - الكندي، ماجد بن
محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 2). (1/294)
صفحة 295
المعتمم
f
المعتمب في فقه الصيام والزكاة
295
ولذا يخطى بعض النَّاسِ حينما يُؤَرِّحُونَ لِإِخْرَاجِ زَكَوَانِهِم بالتاريخ الميلادي، لأن الزكاةَ عبادة لها ميقات مُعَيَّنٌ، واعتمادُ السَّنَةِ الميلاديَّةِ لإخراج الزكاةِ تأخير عن إخراجها في مِيقَاتِها المعينِ؛ إِذْ إِنَّ السَّنَةَ الشَّمْسِيَّةَ أَطْوَلُ مِنَ العامِ الهِجْرِيِّ الهلالي بنحْوِ
أَحَدَ عَشَرَ يَومًا)؛ قَالَ تَعَالَى: الله يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ)
البقرة: 189.
وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَبٍ اللَّهِ يَوْمَ
ج
ة: 36
خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيم الدور فَجَعَل هذه الأَشْهُرَ مِن صَمِيمِ الدِّينِ القَيِّمِ، مع أنَّ الأَشْهُرَ الْحُرُمَ لا تُوجَدُ إلا في
الأَشْهُرِ القَمَرِيَّة. فعلى هذهِ الأُمَّةِ أَنْ تَرْجِعَ إلى تاريخها وتؤرّخ بهِ أَحداثها، فكلُّ أُمَّةٍ لا تَعْتَرُّ بتأريخها هي أُمَّةٌ ضائعةٌ في هُوِيَّتِها، فمَنْ لَم يَكُنْ لَه ماضٍ لَيْسَ لَهُ حاضِرٌ، والحاضِرُ إِنَّمَا على الماضي، وأيُّ ماضِ أوْلَى بِأن يُبْنَى عليه الحاضِرُ مِن الماضي الذي كان في عَهْدِ رسول الله وفي عَهْدِ المهاجرين والأنصارِ والذينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسان، والله
يبني
المستعان (2)
(1)
بل إن الإنسان إذا استمر على حسابه بالسنة الشمسية مدة ثلاث وثلاثين سنة سيجد فارقا زمنيا بين التاريخين يساوي سنة كاملةً؛ وهو ما قيل في معنى قوله تَعَالَى: وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا)
الكهف: 25، والله أعلم.
(2) - يُنظر:
الخليلي، جواهر التفسير ج 2 ص 19.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 27 ذو الحجة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 2/6 م.
11
القنوبِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْر، حلقه: 8 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/9 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 20 رمضان 1422 هـ، يوافقه 12/ 6 / 2001 م. القنوي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 110، 174. (1/295)
صفحة 296
matra
المعتصب
في فقه الصيام والزكاة
296
العِلْمِ
فصل
في مسائل وأَحْكامٍ تَتَعَلَّقُ بِالزَّكَاةِ وَشُرُوطِهَا
المَسْأَلَةُ الأولى: تَعَرَّف - أيُّها التلميذُ الحبيب، أَصْلَحَنِي اللهُ وإِيَّاكَ أَنْ أَهل قد اختَلَفُوا فِي وُجُوْبِ الزَّكَاةِ بَعْدَ اكْتِمالِ الحَوْلِ هل هو على الفَوْرِ أَمْ يجوز فيها
التّراخِي!
والأوَّلُ هو الذي مَالَ إِليهِ الإِمَامُ السَّالِمِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ (1)، والعلامةُ الخَلِيلِيُّ - حفظه الله - كما يُفْهَمُ من قوله: " ... على أن التشديد في المطالبة بما مِنْ قِبل أُولي الأمر إلى حد المقاتلة عليها دليل على عَدَمِ جواز تَأْخِيرِهَا كَمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الصَّدِّيقِ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ - وَأَقَرَّهُ وتَابَعَهُ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيهِمْ - (2).
والقولُ بوجوب الزكاة على الفَوْر هو المُعْتَصَم أيضًا عند العلامة القَنُّوبي، يقولُ عافاه الله -: " .. الزكاةُ تَجبُ على الفَوْرِ على أَصَحَ الأَقْوالِ وَأَرْجَحِها "، ويقولُ أَيْضًا: "والحق الحقيق بالقبول بأنَّ الزكاة والحج يجبان على الفَوْر (3)، وذلكَ لأَنَّ فِي الزَّكاةِ حقًا للفقراء، وفي السَّمَادِي بتأخيرهَا تَضييع حقوقهم، والإِنسَانُ كَذلك- لا يَدرِي مَتى يَنْزِلُ بسَاحَتِهِ الحِمَامُ، والله المستعانُ (4).
(1)
ج 2
- السالمي عبد الله بن حميد. شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 70 71.
(2) - الخليليُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. الفتاوى ج 1 ص 302، 306.
(3) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 77 78.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م.
(4) - يُنظر: القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة "أ" ص 62). القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى - القسم الثاني ص 70.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر "، حلقة: 29 محرم 1428 هـ، يوافقه 2007/ 02/18 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م. (1/296)
صفحة 297
المعتمم
المعتمد في فقه الصياء والركاة الصيام والز
297
وعليه فلا يجوز تأخيرُ الزَّكاةِ عن مِيقَاتِها بَعْدَ تَمامِ الحَوْلِ، وَالْأَصْلُ أَنْ يُخْرِجَ الإِنسَانُ زَكَاةَ مالِهِ فِي نَفْسِ اليَوْمِ الذِي أَتَمَّ فِيهِ الحَوْلَ وهذا هُوَ الْأَحْوَطُ، ورُحْصَ مَنْ أجل اليسِيْرِ الْحَاذُ شَهْرٍ يَكُونُ مِيْقَانًا لِإِحْرَاجِ الزَّكَاةِ.
وإن اضطر للتأخير لأيِّ ظَرْف خارج عن الوَصيَّة بأنْ تُدفَعَ عنهُ لَوْ مات قبل ذلك (1).
الاختيارِ فَلا حَرَجَ إِنْ أَخَرَ قَلِيلًا بِشَرْطِ
فَتْوَى
السُّؤَالُ/ ما هو الراجح عندكم في التوقيت للزَّكَاةِ، يُوفَّتُ له باليومِ أَمْ بِالشَّهْرِ؟ الجَوَابُ يَجوزُ التَّوْقِيتُ بِاليَوْمِ، وَيَجُوْزُ التَّوْقِيتُ بِالشَّهْرِ، والتَّوْقِيتُ بالـ لأجل التوسعة على الناسِ، وإلا فالأَصْلُ إِذَا مَضَى العام - ومُضِي العام يكونُ باليوم - تَجبُ الزَّكاةُ عَلَى صَاحِبَ المَالِ (2).
(2)
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَن تَهَاوَنَ في إخراج زكاة ماله بعْدَ وُجوبها عليه حتى ضَاعَتْ
فَعَلَيْهِ ضَمَانُها (3).
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مَن تَحَايَلَ قَصْدَ الهروب من أَداءِ الزكاةِ أُلْزِمَ إِيَّاها، ومَن فَرَّ من
الحقِّ رُدَّ إِليه.
(1) - يُنظر:
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقةُ: 13 ربيع الثاني 1429 هـ، يوافقه 2008/ 04/20 م. الخليلِيُّ، برنامج: سُؤَالُ أَهْل الذِّكْرِ"، حلقةُ: 14 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 09/26 م. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 10 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/11 م القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 24 ذو القعدة 1429 هـ، يوافقه 2008/ 11/23 م. . الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد برنامج: سؤال أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 13 ربيع الثاني
1429 هـ، يوافقه 2008/ 04/20 م.
(3)
) - الكندي، ماجد بن
ص 15).
محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة (1/297)
صفحة 298
298
المعلممر
في فقه الصيام والزكاة
وَمِن صُوَرِ هذا التحايل أن يُعْطِيَ مالَه لِأَحَدٍ أَبْنَائِهِ مَثَلًا قُبَيْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ يَسْتَرِدَّهُ مِنه بعدَ الحَوْلِ، أَو يَسْتَبْدلُ بِهِ مالاً آخرَ من غَيْرِ جِنْسِهِ كَأَنْ يَقرُبَ مَوعِدُ زَكَاةِ أَمواله النَّقديَّةِ فَيَسْتَرِيَ بِهِ مَالاً آخرَ غَيْرَ زَكَوِيِّ كَأَنْ يَسْتَرِيَ بِهِ أرضًا هُروبًا مِنَ الزَّكَاةَ، أَوْ يَشتَرِي بِهِ مَالاً زَكَويَّا لكنَّهُ مِنْ غيرِ جِنسِ الأَورَاقِ النَّقديَّةِ كَأَنْ يَشْتَرِيَ مَاشِيَةً، وَمَا يَخدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُم له البقرة: 9، فتَنبَّة لهذا المزلَقِ الخَطِيرِ (1).
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: تعلَّمْ - أَيُّها المُتَفَقَّهُ في
دينِ اللهِ - أَنَّ أَهْلَ العِلْمِ قَدْ وَقَعَ بَيْنَهُم الاختلاف في جَوازِ تَقْديمِ الزَّكاة على ميقاتها الزَّمانِيِّ، أَيْ إخراج الزَّكَاةِ قَبلَ اكتمال دَوَرانِ الْحَوْلِ القَمَرِيِّ على المال المراد تزكيتُه، فمن مَنَعَ ذلك عَلَّبَ الجَانبَ التَّعَبُّديَّ فِي الزَّكاة، وقالَ بأَنَّ الزَّكَاةَ صَنْرُ الصَّلاةِ (2)، فكما لا يَجوزُ تقديمُ الصَّلاةِ والصَّيامِ والحَجِّ كذلك لا يَجُوْزُ تَقْدِيمُ الزَّكَاةَ أَيْضًا.
والْمُعْتَصَصُ عندَ الشَّيْخَيْنِ حَفِظَهُمُ اللهُ - جَوازُ تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ قَبْلَ اكتِمَالِ الحَوْلِ، بل حتى تقديمها حَوْلاً كاملاً لا سِيَّمَا عِندَ وُجُودِ الحَاجَةِ وَالمُصْلَحَةِ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ عمه العباس زكاةَ عامَيْنِ (3)، وهذا مِمَّا يدلُّ على جَوازِ تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ قبل ميقاتها، وإذا ثَبَتَ الأَثَرُ فَلا حَقَّ حِينَها للفِكْرِ وَالنَّظَرِ.
من
(1) - يُنظر:
الخليلي، جواهر التفسير ج 1 ص 292، ج 3 ص 429.
الخليلي، محطات للصائمين.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه 26 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/27 م. الكندي، دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة ص 15).
(2) - جاء في معجم العين: "فلان" صنو فلان أي أخوه لأَبَوَيه وشقيقه". ينظر: الفراهيدي الخليل بن أحمد العين، مادة "صنو". (3) – أبو داود، باب: فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاة، رقم الحديث 1383. (1/298)
صفحة 299
المعتمد في فقد الضياء والركاة. المعتمد
299
أَضف إلى ذلك أَنّ الزَّكَاةَ شَرِعَتْ لأَجْلِ حاجَةِ الفُقَراءِ والمُحْتاجينَ، وفِي القَوْلِ بجواز التَّقْدِيمِ مُراعاةٌ هَذا المَقْصَدِ التَّشْرِيْعِيِّ
أما اشتراطُ الحَوْلِ فَهُو لِوُجوبِ الزَّكاة لا لصحتها رِفقًا بالعِبادِ وتَخْفِيفًا عَنهُمْ، فَإِذَنْ الْحَوْلَ شَرْطُ وَجُوْبِ لَا شَرْطُ صِحَّةٍ، بحيثُ تَحِبُّ بِحَوَلانِ الْحَوْلِ وَتَصحُ قَبْل ذلك، وتَسْقُطُ فَرْضِيَّتُها عن صاحبها ما دامَ أَنَّ الشَّخصَ الْمُعْطَى قد بَقَيَ مُسْتَحِقًا إلى يومِ وُجوبِ الزَّكاة.
تنبيه: الجَائِز في تقدِيمِ الزَّكَاةِ هُوَ تَقْدِيمُ إخراجِهَا عَلَى مِيقَاتِهَا، أَمَّا نَفْسُ مِيقَاتِهَا
الزَّمَانِي فَلا يَجُوزُ تَقدِيمُهُ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ شَيخنَا القَنُّونِيِّ - حَفَظَهُ الله (2). تَنْبي ثَان: مَنْ عَجَلَ زكاةَ مَالِهِ، ثم زادَتْ أَمْوالُهُ قَبْلَ دَوَرَانِ ذلك الحَوْلِ، فيجب عليه أَنْ يُخْرِجَ عن تلك الزيادةِ ولو لم تبلغ في ذاتِها النّصاب (3).
(1) - يُنظر:
الخليلِيُّ، كيف تستثمر رمضان "مادة سمعية، إنتاج مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 6 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 12/2 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 18 محرم 1426 هـ، يوافقه 2005/ 2/27 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 15 جمادى الثانية 1428 هـ، يوافقه 2007/ 7/1 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 257.
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ / يوافقه 2001 م. (مذكرة خاصة ص 22). القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة "أ" ص 64).
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ / يوافقه 2003 م. (مذكرة خاصة ص 55).
) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سؤال أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 4 رمضان 1430 هـ،
يوافقه 2009/ 8/25 م.
(3)
- الكندي، ماجد بن محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة
ص 15). (1/299)
صفحة 300
المعتمد
في فقه الصيام والزكاة
وكذا لا بُدَّ أنْ يَبْقَى المُعْطَى فَقِيرًا مُسْتَحِقًا للزَّكَاةِ إلى يومِ وُجوبِ الزَّكاةِ، فَان الْتَفَتْ عَنْهُ صِفَةُ الاسْتِحْقاقِ في ذلك اليوم أو قَبْلَهُ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ أَثْرَى) أَوْ مَاتَ أَوْ ارتدَّ والعِياذُ بِاللَّهِ لَمْ يَسْقُط وُجُوبُها عَن صاحبها، وَوَجَبَ عَليهِ إِخْرَاجُها مَرَّةً أخرى، والله المُسْتَعَانُ وعَلَيْهِ التَّكَلانُ (2).
المَسْأَلَةُ الخامسةُ: يَذْكُرُ بَعْضُهُم مِن شُرُوطِ وُجوبِ الزَّكَاةِ "النَّمَاءُ، أَيْ أَنْ يكونَ المالُ المُزَكَّى قابلاً للنَّماء حَقِيْقَةً بالتّناسُلِ والتَّوالُدِ (كالأَنْعَامِ)، أَوْ حُكْمًا بِالتَّداول والمتاجَرَةِ (كالأَوْراق النَّقْدِيَّة)، وما عدا ذلك فَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةً.
ولكنَّ هذه القاعِدَةَ غَيرُ مُسَلَّم بها عِنْدَ شَيْخِنا مُفْتِي العَصْرِ يَحْفَظُهُ اللَّهُ؛ وَذَلكَ لأَنَّ الزَّكَاةَ ضَرْبٌ من ضُرُوبِ العِباداتِ ومَنَاطُها التَّوْقِيْفُ، فَإِذَا فَرَضَها الشَّارِعُ فِي جِنْسِ لَمْ يَكُنْ لأَحَدٍ أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا من أَفْرادِ ذلك الجنس عن حُكْمِها إِلَّا بِتَوْقِيف آخر، ولا حَظِّ لِلنَّظَرِ مَعَ ثُبُوْتِ الأَثَرِ) (3).
المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَقَدْ تَقَدَّمَ لَدَيْكَ قَرِيبًا - أَيُّهَا الْجَوَادُ الكَرِيْمُ- شُرُوْطُ وُجُوْبِ الزَّكاةِ، مِنْ جِنْسِ المالِ والحَوْلِ والنِّصَابِ ... والتي لا تَجِبُ الزَّكاةُ بِدُوْنِها، إِلَّا أَنَّ
(1) - أثرى أي أصبح ذا ثراء بعد قلة سواء حصل على المال بهبة أو إرث أو وصية أو تجارة ونحوها؛ فهو فعل لازم لا متعد، والهمزة فيه أصلية، خلافا لمن التبس عليه شكلها فظنها همزة التعدية، فعامل الفعل اللازم معاملة الفعل المتعدي، فقال خطأ: أثرى المكتبة الإسلامية بكتبه ... ، وهذا معدود من الأخطاء الشائعة في اللغة العربية، كما نبه عليه الشيخ الخليلي في محاضرته القيمة "أخطاء شائعة في اللغة العربية"، والحمد لله معلم البيان. يُنظر: الخَليلي، "أخطاء شائعة في اللغة العربية"، "مادة سمعية، إنتاج مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.
(2) - يُنظر:
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 25 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 27 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/11 م.
(3) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. الفتاوى ج 1 ص 276 - 268. (1/300)
صفحة 301
D
المعلمين
في بيعة الصمام والزكاة
This
المعتمي في فيها الصاء والركاة
301
في المالِ حَقًّا آخَرَ وَاجِبًا سِوى الزَّكاةِ المَفْرُوضَةِ على الْمُعْتَمَم عندَ العَلامَةِ الْخَلِيْلِيِّ -
أَبقاه الله-.
وهذا الحَقُّ الماليُّ الواجِبُ لا يَحْضَعُ لشُرُوطِ الزَّكَاةِ فَهُو لَا يُقدَّرُ بِقَدْرِ مُعيَّن، ولا يَجبُ فِي أَصْنافِ مَحْصُوْصَةٍ مِن المال، ولا يَجِبُ عِنْدَ مُرُورِ زَمَنٍ مُعِيَّنٍ فَقَطُّ، وَإِنَّمَا هُوَ راجع إلى الظُّرُوفُ الطَّارِئَةِ التي تَقْتَضَي الانْبِسَاطَ في الإِنْفَاقِ فِي بَعْضِ الأَحْيانِ، عِندما تكونُ الزَّكاةُ غَيْرَ سَادَّةِ لِحَاجَاتِ النَّاسِ كَحَالاتِ الكَوَارِثِ والحُرُوْبِ والأَعاصِيْرِ والمجاعاتِ، وَرُؤيَةِ الْمُضْطَرِّ المُشرِفَ على الهلاك ().
وَقَدْ دَلَّ عَلى هَذا الحَقِّ المَالِيِّ قَوْلُهُ تَعَالَى:
ليْسَ البر أن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البَر مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَبِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّنَ وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَعَالَى
الزكوة البقرة: 177
والاستدلال على هذا الحَقِّ المالي الواجب من خلال هذه الآية منْ عدَّة أَوْجُه: أ عَطْفُ قَوْلِهِ: وَآتَى الزَّكَوةَ عَلى ما سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ: وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى ... ، والعَطْفُ يَدُلُّ عَلَى التَّغَايُرِ بَيْنَ
المَعْطُوف والمَعْطُوف عَلَيْه.
(1)
) - يُنظر:
الخليلي، جواهر التفسير ج 1 ص 90، ج 2 ص 177.
الخَلِيلِيُّ، البعد السياسي لأسباب الفقرِ ص 120.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 3 جمادى الثانية 1426 هـ، يوافقه 2005/ 7/10 م. (1/301)
صفحة 302
302
المعتمد
فقه الصَّيَامِ وَالزَ
ب أَنَّ البر المذكور في الآية منوط بالتزام هذه الأُمُورِ ومنها إيتاء المال، فذل ذلك عَلَى الوُجُوْبِ؛ إِذْ لا يُقَابِلُ البِرَّ إِلا الفُجُوْرُ.
ج اقتران ذكر إبناء المال لذوي القُرْبَى وَالْيَتَامي ... بِذِكْرِ أَرْكَانِ الإِيمان وهذا يَعْنِي وُجُوبَ هذا الحَقِّ أَيْضًا؛ إِذْ لَو لَمْ يَكُنْ واحِبًا لَمَا اقْتَرَنَ ذِكْرَهُ
د-
بذكرِ الإِيمان بالله واليَوْمِ الآخِرِ والمَلائِكَةِ والكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ.
أَنَّ الْآيَةَ الكَرِيمَةَ احْتُتِمَتْ بِقَوْلِهِ: أُوْلَيْكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَيْكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) البقرة: 177، فحصر الصَّادِقِينَ والمُتَّقِيْنَ في هذا النَّوْعِ مِنَ النَّاسِ، ومِمَّا يَجِبُ على الإِنْسَانِ أَنْ يَكُوْنَ مِن الصَّادِقِيْنَ، كَمَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُوْنَ مِنَ الْمُتَّقِيْنَ (1).
خَاتِمَةٌ
حِوَارٌ مَعَ أَحَدِ الْأَسَاقِفَةِ النَّصَارَى
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَر
يَقُوْلُ سَيْفُ الْمُنَاظِرِينَ وحُجَّةُ الْمُتَكَلِّمِيْنَ العَالِمُ العَلَامَةُ الخَلِيْلِيُّ - سَدَّدَهُ الله وَوَفَّقَ فِي طَرِيْقِ الخَيْرِ خُطاه -: "قَبْلَ أَكْثَرَ مِن عِقْدِ من السنينَ – فيما أَحْسَبُ زَارَنِي
(1) جاءت رواية ترفَعُ إلى النبي الله فيها: (إنَّ في المال حقاً سوى الزكاة)، إلا أن فيها نظرا عند بعض المحدثين، يقول سماحة الشيخ المفتي: وهو حديث أخرجه الدارمي، وضعف بميمون الأعور، ولكن مهما كان من ضعف في سنده فإن متنه يتقوى بدلالة الآية الكريمة التي تدل على صحة معناه". يُنظر:
الخليلي، جرس الإنذار "مادة سمعية"، إنتاج مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.
:
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 6 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/30 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر" حلقة: 15 جمادى الثانية 1428 هـ، يوافقه 2007/ 7/1 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقه: 13 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/14 م. الصوافي، زكاة الثمار ج 1 مادة سمعية"، إنتاج: مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع. (1/302)
صفحة 303
معتمد
صف المعتمد في فقه الصياة والزكاة
أَحَدُ الأَسَاقفَةِ ومَعَهُ أَحَدُ القَسَاوِسَةِ، وكان بَيْنِي وبينَهُمْ حَدِيْثٌ سَابِقٌ قبلَ هَذهِ الزِّيَارَةِ فيما يتعلق بالكتابِ المُقَدَّسِ [المحرَّف] وبعض ما فِيهِ مِمَّا يُلْحَظَ عَلَيْهِ، وَكُنْتَ أَطَالِبُهُما بِالجَوابِ على ما طَرَحْتُه من أَسْئِلَةٍ، فَأَرَادَ الْأَسْقُفَ أَنْ يُحوِّلَ الحَدِيْتَ إِلى شَيْءٍ آخَرَ وَطَرَحَ قَضِيَّةَ السُّكَّان.
فَقُلْتُ له: إِنَّ قَضيَّةَ السُّكَّانِ فِي العَالَمِ مَحلُولَةٌ بِجُزءٍ يَسِيرٍ من آيَةٍ وَاحِدَةٍ من كتاب الله، وذكرت له "آيةَ البِرِّ لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البَر مَنْ عَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَيكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّيْنَ وَمَالَى الْمَالَ عَلَى حبه ذوى القُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَنَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلوةَ وَعَاتَى الزَّكَوةَ ... البقرة: 177.
وفَصَّلْتُ له المُرادَ مِنْ هذه الآية الكَرِيْمَةِ، وبَيَّنْتُ له أَنَّ هذه الآيةَ لو طُبقَتْ بحذافيرها، أو لو طبق هذا الجُزْءُ المُتَعَلّق بالنَّاحِيَةِ الاقْتِصَادِيَّةِ فيها في هذا العالَمِ لَمَا كانَ بَيْنَ النَّاسِ جَائِعٌ، لو طُبَقَ أَمْرُ الله تعالى وأُخِذَ بهذه المبادئ، مبادئ الرَّحْمَةِ والخير والعَطْف والشَّفَقَة التي جاءَ بهَا الإِسْلامُ لَمَا كانَ بَيْنَ النَّاسِ جَائِعٌ ولا عار ولا مَن لا مَأْوَى له.
وقُلتُ لَهُ: لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَدْخُلَ في تَفَاصيل ذلكَ فَإِنَّنَا نَنْظُرُ إِلى أَرْبَعَةِ أُمُور: أَوَّلُهَا: كَمْ يُنفَقُ في العالَمِ في سَبَاقِ التَّسَلْحِ بَيْنَ الدُّوَلِ لا سِيَّمَا الدُّوَلَ الكُبرى؟!! كَمْ مِنَ مِلْيَارَاتِ بَلْ مِن أَرْقَامِ تَفُوقُ المِلْيَارَاتِ تُنْفَقُ في هذا السباق في
العالم؟!!
فقالَ: هِيَ أَرْقَامٌ خَيَالِيَّةً تَخْرُجُ عن الإِحْصَاء. فقلتُ لهُ: أَرَأَيْتَ لو أَنَّ هَذه الأموالَ أُنْفِقَتْ في استصلاحِ الْأَرْضِ وَزُرِعَتْ الْأَرْضُ هَلْ
كان يَبْقَى فِي العَالَمِ جَائِعٌ؟! (1/303)
صفحة 304
isbushes maisall
304
الالمعلمين
في فقه الصيام و الزكاة
قال: لا.
قلتُ: الْأَمْرُ الثَّانِي: كَمْ يُحْرَقُ مِن أَطْنَانِ القَمْحِ وسائر الحبوب من أجل
المُحَافَظَة على سعر هذه الحبوب في العالم؟!
قالَ: أَيْضًا - .. هذه أَرْقَامٌ حَيَالِيَّةٌ، وأَضافَ ... وبِجَانِبِ ذَلِكَ تُهْرَقُ بُحَيْرَاتٌ مِنَ - الأَلْبَان لأَجْلِ المُحَافَظَة على سِعْرِ الأَلْبَانِ.
فَقُلتُ له: هذه الحبوب وهذه الأَلْبَانُ لو قُسَمَتْ على الفُقَرَاءِ وَأُطْعِمَ بِهَا الْجَيَاعُ هَلْ كان يوجَدُ جَائِعٌ فِي الْأَرْضِ مَعَ ذلك؟!
قالَ: لا.
قُلْتُ لَهُ الأَمْرُ الثَّالث]): كذلكَ قَبْلَ فَتْرَةِ مِنَ الزَّمَنِ قَرَأْتُ فِي إِحْدَى الصُّحُفِ بِأَنَّ امْرَأَةَ في الوِلاياتِ المُتَحِدَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ لَهَا رَصِيدٌ مِقْدَارُهُ ثَلاتُمِئَةِ مِلْيَارٍ ..
كله؟
مَاذَا فَعَلَتْ بِهِذَا الرَّصِيدِ إنَّما أَوْصَتْ به لكلابها!! .. الكِلابُ لَيْسَتْ بِحَاجَة إلى مِثْلِ هَذه الأموال، هذه الأَمْوالُ لو وُزِّعَتْ بين جِيَاعِ في العالَمِ، كَمْ كانت تُشبِعُ مِن جِيَاعٍ - أيضا -؟!! وكَمْ حَاجَاتِ الفُقَراءِ والمَساكِيْنِ؟!! .. الكَلْبُ حَسْبُهُ أَنْ تُتْرَكَ لَهُ حُرِّيَّتُهُ لِيَنْهَشَ مِن من الجيفِ ولِيَأْكُلَ مِنْ حَشَاشِ الْأَرْضِ وَلِيَبْحَثُ عَنْ رِزْقِهِ بِنَفْسِهِ، ولا داعيَ إِلى أَنْ تُرْصَدَ هذه الأَمْوَالُ على هذهِ الكَفْرِةِ مِنْ أَجْلِ كِلابِ.
تَسُدُّ
الأَمْرُ الرَّابِعُ: أَنَّنِي اطَّلَعْتُ في ذلك الوَقْت في صحيفة مَحَلِّيَّة على خَبَرَيْنِ مُتَجاوِرَيْنِ فِي عَمُودَينِ مُتَجاوِرَينِ فِي صَفْحَةِ واحِدَةٍ، مَفَادُ أَحَدِ الخَبَرَيْنِ أَنَّ رَجُلاً منَ الخبراء الاجتماعِيِّينَ أَوْ الخُبَرَاء الاقتصاديّيْنَ في المَمْلَكَة الـ مُتَحدَة يَدْعُو إلى أن يُسَنَّ قَانُون عالَمِيٌّ لا يَسْمَحُ بِأَنْ تَلِدَ الأَسْرَةُ أَكْثَرَ من مَوْلُودِ واحد، ومعنى هذا أَنَّ
(1) - ما بين المعكوفتين زيادة من الكاتب اقتضاه السياق، كما يفهم منه. (1/304)
صفحة 305
المعتممم
الاثْنَيْنِ
ف المعتمب في فقه الصياء والكاة
305
يُخلفان واحدًا .. الأُسْرَةُ المُتَكَونَةُ مِن الزَّوجَيْنِ تُخَلَّفُ مَوْلُودًا وَاحِدًا فَقَط سواء كان ذكرًا أو كان أُنثَى، فإِذا حَلٌّ فِي الجَيْلِ الآتِي مَحَلَّ الْاثْنَيْنِ وَاحِدٌ فَمَعْنَى ذلك أنَّ الجيْلَ المُقْبِلَ يكونُ على النّصْفِ مِن هذا الجيل، ثُمَّ الذي يليه يكون على النصف من ذلك الجيل أَيْضًا، وهكذا يَتَنَاقَصُ العالَمُ شَيئًا فشيئًا بِسُرْعَةِ حَتَّى يضْمَحلَّ الوُجُودُ البَشَرِيُّ. في مقابل هذا الخَبَرِ خَبَرٌ آخَرُ عَنْ أَعْنَى كَلْبِ في العالم، هذا الكلبُ الأَغْنى في العالَمِ لَهُ مِنَ الأَرْضِدَةِ الشَّيْءُ الهَائِلُ ومَعَ ذلك أَيْضًا لَهُ مِنَ العِمَارَاتِ وله من سائِرِ الأَمْوالِ الشَّيء الكثيرُ، وله جَيْسٌ مِن الخَدَمِ لا يَسْتَغِلُونَ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هَمُّهُمْ أَنْ يُرِيْحُوا هذا الكَلْبَ مِنْهُم مَنْ لا شُغْلَ له إِلا أَنْ يُنَفِّفَ أَسْنائه، ومنهم الطَّهَاةُ الذينَ يُعدُّونَ له الوَجَبَات الشَّهَيَّةَ، ومنهم الذين يشتغلونَ بِتَغْسِيْلِهِ وتَحْمِيْمه، ومنهم مَنْ شُغْلُهُم أَنْ يُهَيِّنُوا لَهُ الفِرَاشَ الوَثِيْرَ ...
الكَلْبُ لو تُرِكَ بِحَسْبِ الفِطْرَةِ التي خُلِقَ عليها لَمَا اخْتاجَ إلى هذا كُلِّهِ، إِنَّما في هذا خروج عن الفِطْرَةِ، فهذه الأَمْوالُ لو أُنْفِقَتْ في سَدّ حاجاتِ الفُقَرَاءِ والمساكين لأَغْنَتْ عددًا هائلاً منَ الفُقَراءِ والمساكين. فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرَ} البقرة: فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الأنعام: 45 (1).
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 8 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/2 م. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 24 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/25 م. (1/305)
صفحة 306
[صفحة فارغة] (1/306)
صفحة 307
المعلمم
المعتوب في فقه الحياة والكاة
307
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ
قَالَ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَها فِي سَبِيلِ
34
اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَرْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ
تَكْثِرُون
35
التوبة: 34 - 35
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ زِكَاةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ
تَعَرَّفْ أَيُّها الطَّالِبُ، أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكَ كُلَّ المَصَائِبِ أَنَّ الزَّكَاةَ فِي النَّقْدَينِ (الذَّهَبِ والفِضَّةِ) مما نُصَّ عَليْه في الكتاب وسُنَّة النَّبيِّ الأَوَّابِ وأَجْمَعَ عَلَيْهِ الْخَلَفُ
والأَصْحَابُ.
أَمَّا الكتَابُ فَمَا تَقَدَّمَ مَعَكَ في التلاوَة أَعْلاهُ، وما تَرتَّبَ على تَارِكِهَا مِنَ الوَعِيدِ الشَّديد الذي هُو دَليلُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيْهَا، وكُلُّ مَالِ لم تُؤَدَّ زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْرٌ وإِنْ كَانَ ظَاهِرًا، وما أُديت زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَثْرِ وَإِنْ كَانَ مَدْفُونَا ().
وأَمَّا السُّنَّةُ فَمَرْوِيَّاتٌ كَثِيرةٌ تَوَاتِرَ النَّقْلُ بِهَا عَنِ المُصْطَفَى، مِنْهَا قَولُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: " مَا مِنْ صَاحِب ذَهَب وَلا فِضَّة لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفْحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأَحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ ظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ العباد (2)، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ النَّارِ.
(2)
-
الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 21 شعبان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 9/25 م.
مسلم، باب: إِثْم مانع الزَّكَاةِ، رقم الحديث 1647. (1/307)
صفحة 308
308
Sbholung
المعلمين
المعتمد في فن الحياة والحالة التي
في فقه الصيام والوكالة
وكَانَ لا بُدَّ بَعْدَ كُلِّ ذَلِكَ مِنْ إِجْمَاعِ العُلَمَاءِ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِمَا إِجْمَالاً وإِنِ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ التَّفَاصِيلِ والجُزْئِيَّاتِ، كَمَا سَيَأْتِي الْمُعْتَصَصُ فيها.
تنبية مُهم
اعْلَمْ أَيُّها المُؤْمِنُ، جَعَلَكَ اللَّهُ مِمَّنْ تَبْيَضُ وُجُوهُهُمْ يَوْمَ تَبْيَضُ وجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوة - أنَّ هُنَاكَ ما يُعرَفُ عِندَ النَّاسِ بِالذَّهَبِ الْأَبْيَضِ، وَهُوَ – فِي حَقِيقَةِ الوَاقِعِ-
نَوْعَان:
النَّوْعُ الأَوَّلُ: مَا هُوَ مِنْ عُنْصُرِ الذَّهَبِ حَقِيقَةٌ، أَيْ إِنَّ مَعْدِنَهُ هُوَ نَفْسُ مَعْدَن الذَّهَبِ المَعْرُوفِ، ولَكِنْ بِطَرِيقةِ التَّصْنِيعِ وإِضَافَةِ بَعْضِ الْمَوَاةٌ يَتَحَوَّلُ إِلَى اللُّونِ الْأَبْيَضِ، فَهَذَا النَّوْعُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكاةُ ويَحْرُمُ على الرِّجَالِ لَبْسُهُ.
قلتُ: وقد أضاف شيخنا القنوئي -حفظه الله - عند المراجَعَة بخطّ قلمه "الزَّكَاةُ وَاجبَةٌ فِي الذَّهَبِ الأَبْيَض".
النَّوْعُ الثَّانِي: مَا ليسَ بِذَهَب فِي الحَقِيْقَة، وإِنَّمَا يُسَمَّى الذَّهَبَ الْأَبْيَضَ كَمَا يُطْلَقُ على البترول الذَّهَبُ الأَسْوَدُ وعَليه فَهَذَه التَّسْمِيَةُ لا عبْرَةً بها، ولا تَجبُ في هَذَا النَّوعِ الزَّكَاةُ ولا يَحْرُمُ على الرِّجال لبسُهُ، فَلْيُنْتَبَة لذلكَ).
فَتْوَى
السُّوَالُ/ هل يُعْطَى الذَّهَبُ الأَبْيَضُ المَعْرُوفُ حَاليًا حُكْمَ الذَّهَبِ فِي تَحْريم لـ
على الرِّجَالِ وفِي إِحْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنهُ أَمْ لا؟
(1)
1) - يُنظر:
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 2002/ 4/28 م.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 13 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/26 م.
6
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 25 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/26 م.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 3 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/9 م.
} (1/308)
صفحة 309
المعتمر
المعتمد
فى عنه الصيام والزكاة المعتمب في فقه الصياه والزكاة
الجَوَابُ الذَّهَبُ الأَبْيَضُ ليسَ لَهُ حُكْمُ الذَّهَبِ فِي تَحْرِيمِهِ عَلى الرِّجَالِ وَوُجُوبِ الزَّكَاة فيه إِذا كَانَ مُخَالفًا للذَّهَب في طبيعته، وإطلاق اسمِهِ عَلَيْهِ لا يُعطِيهِ حُكمَهُ كالقهوة المطبوعة بحب البن، لا تُعطَى حُكْمَ الخَمْرِ مِعَ أَنَّ اسم القَهْوَةِ لُغَةَ الخَمْرُ، والله
أعْلَمُ).
فَصْلٌ فِي نِصَابِ الذَّهَبِ
أَجْمَلَ الكِتَابُ العَزِيزُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ وَجَاءَتِ السُّنةُ النَّبَوِيَّةُ مُفَصَّلَةً القَدَرَ الذي تَجبُ فيه الزَّكَاةُ ولا تَجِبُ الزَّكاةُ فيما دُونَهُ، فَعِنْدَ الإِمَامِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيْبِ منْ طَرِيقِ ابن عباس عنهُ - عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - قَالَ: " .. وليسَ فيما دُونَ عِشْرِينَ
مثْقَالاً صدقة (2)
نصَابُ الذَّهَبِ = 20 مثْقَالاً، والمثْقَالُ = 4,25 جرامًا
فَإِذَنْ نِصَابُ الذَّهَبِ بِالحِرَامِ = 20 مِثْقَالاً × وَزْنِ المِثْقَالِ الوَاحِدِ
= 20 × 4,25 = 85 جرامًا (3).
قصَّةُ الدِّينَارِ
لم يَكُنْ فِي عَهْدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم دِيْنَارٌ إِسْلامِي يُضْرَبُ في المدينةِ الْمُنَوَّرَةِ، وَإِنَّمَا الْمُتَدَاوِلُ بَيْنَهم هُوَ الدِّيْنَارُ الرُّومَانِيُّ والدَّرْهَمُ الفَارِسِيُّ، واسْتَمرَّ هذا الْحَالُ زَمَنَ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ، حتى جَاءَ عَهْدُ عَبْد الملك بن مروانَ فَحَدَثَ بينَ المُسْلِمِينَ وَالرُّومَانِ مَا دَعَا إِمْبَراطُورَ الرُّومِ إلى أَنْ يُهدِّدَ المُسْلِمِينَ بأنْ يَسُبُّ نَبيَّهُمْ في هَذَا الدِّيْنَارِ الذِي يَتَدَاوِلُهُ الْمُسْلِمُونَ
بينهم.
(1)
- الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 274.
(2) - الربيع باب في النصاب رقم الحديث 336
(3) - القُنُّونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 236. (1/309)
صفحة 310
المعتوب في فقه الصياة والكاة
المعلم
في فقه الصيام والزكاة
حِيْنَها عَزَمَ عَبْدُ المَلِكِ عَلَى أَنْ يَضْرِبَ دِينَارًا إِسْلَامِيًا عَلَى وَزْنِ الدِّينارِ الرُّوماني الذي كَانَ مُتَدَاوَلاً فِي عَهْدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ على ما عَزَمَ عليه، وقد أَفْلَحَ عَبْد الملك وأَجَادَ هاهُنَا ().
وَقَد اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ الْمُتَاخِرُونَ فِي مِقْدَارِ المَثْقَالِ أو الدِّيْنَارِ الذِي كَانَ مُتَدَاوَلاً في عَهْدِ النَّيِّ إلى أَنْ وُجدَ الدِّيْنارُ الأُمَوِيُّ مَحْفُوظًا فِي أَحد المتاحف الغَرْبيَّة، ووُجدَ أَنَّهُ يَزِنُ أَرْبَعَةَ حِرَامَاتِ ورُبعَ الحِرَامِ (4,25 جم).
فَصَارَ هذا المقْدَارُ مِنَ الوَزْنِ هو الْمُعْتَصَمَ في تَحْدِيدِ نِصَابِ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَتْهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِ
(2)
110
شَيْءٍ عَلِيم (التوبة: 115 (2).
(1)
أفلح عبد الملك وأجاد" هنا أخذا من قول الإمام جابر بن زيد فيه عند أُتي برجل تزوج امرأة أبيه، فقال له عبد الملك: لم نكحت أمك؟!! فقال الرجل: إنها ليست أمي، وإنما هي امرأة أبي، فضرب عبد الملك عنقه بعد أن أجابه بقوله: "لا جهل ولا تجاهل في الإسلام"، فبلغ ذلك جابرا فقال: أفلح عبد الملك وأجاد".
وإنما قيدنا فلاحه بقولنا هنا لأنه طالما خاب وأساء في أقواله وأفعاله، وحسبه من ذلك قوله: "والله لا يأمرني أحد بعد مقامي هذا بتقوى الله إلا ضربت عنقه، وعند الله تجتمع الخصوم. يُنظر:
القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب: مكانته و مسنده ص 67.
(2)
يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 262.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 4 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 11/30 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 253.
حسن الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي ص 67. (1/310)
صفحة 311
المعتصم
ات المعتمب في فن الحمية والركاة
فَصْلٌ فِي نِصَابِ الفِضَّةِ
الأَصْلُ الشَّرْعِيُّ لنصاب الفضة هُوَ قَولُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دُونَ خَمْس أَوَاقِ
صدقة - والأوقية أَرْبَعُون درْهَما (1).
نصَابُ الفضة = 5 أواق، والأُوقية = 40 = 40 درهما
فَإِذَنْ نِصَابُ الفِضَّةِ = 5 أَواقِ × 40 = 200 دِرْهمٍ
قصة الدرهم
لَقَدْ تَقرَّرَ لدى الفُقَهَاء أَنَّ نصَابَ الذَّهَب 20 مثْقَالاً، ونصَابَ الفضة 140 مثْقَالاً؛ لأَنَّ مِثْقَال الذَّهَبَ يَعْدِلُ سَبْعَةَ مَنَاقِيلَ مِنَ الفضَّة، وقَدْ عَلِمْتَ أَيُّها المحاسب
الوَاعِي - أَنَّ وَزْنَ المِثْقَالِ يَسَاوِي 4,25 جم
فإِذَنْ نِصَابُ الفِضَّةِ بالحِرَامات 140 × 4,25 - 595
فَإِذَنْ وَزْنُ الدَّرْهَمِ الوَاحِدِ = 595 = 2,975 جم
200
4
جم
فإِذَنْ نِصَابُ الفِضَّةِ بالحِرَامَاتِ = 200 درهم × درهم × 2,975 جم = 595 جم.
(1)
- وهو حديث متفق على صحته، وعليه عمل الأمة، يقولُ ابن المنذر: " وأجمعوا على حديث رسول الله " ليس
فيما دون خمس أواق صدقة". يُنظر:
(2) - يُنظر:
الربيع، باب في النصاب، رقم الحديث 336.
ابن المنذر الإجماع ص 12.
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ / يوافقه 2003 م. (مذكرة خاصة ص 63).
القنوبِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 23 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/06 م الصوافي، حمود بن حميد زكاة الذهب والفضة والأوراق النقدية مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال
الإسلامية. (1/311)
صفحة 312
الخلاصة:
المعتوب في عد الاولية
نِصَابُ الذَّهَبِ= 85 حِرَامًا
نصَابُ الفضة= 595 جرامًا (1)
تَحذِيرُ
النَّارُ آخِرُ دِينَارِ) نَطَقْتَ به
والمَرْءُ بَيْنَهُما إِنْ لم يَكُنْ وَرَعًا
***
***
المعلم
في فقه الصيام والزكاة
والهم آخِرُ هذا الدَّرْهَمِ الْجَارِي
مَاذَا يُكَابدُ بَينَ الهَمِّ والنَّارِ
تنبية): تَفَطَّنْ أيُّها الفَهِمُ العَبْقَرِيُّ - أَنَّ الاِقْدَارَ الْمُحَدَّدَ لِبَصَابِ الذَّهَبِ والفِضَّة هُوَ فِيْمَا إِذَا كَانَ خَالِصًا بِدُونِ شَوَائِبَ، أو كانَتْ بهِ شَوائِبُ قَلِيْلَةٌ، أَمَّا المُقْدَارُ المغشوش (2) فيُخْرَجُ مِنَ الزَّكَاةِ إِذَا كَانَ كَثِيرًا بِحَسبِ مِقْدَارِهِ عَلَى الْمُعْتَصَ فِي الفَتْوى والعَمَل (3).
،
وَهَذَا مَا يُعْرَفُ عِنْدَ الصَّاغَة وأَهْل الخبرة بالعيار فهناك: عيار 24، وعيار 21، وعِيَارُ 18، فالذَّهَبُ الْخَالِصُ هُوَ المَعْرُوفُ بِعِيَارِ 24، أَي 24، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي هَذَا النَّوعِ مُبَاشَرَةً إِذا بَلَغَ 85 حِرَامًا؛ لِأَنَّهُ ذَهَبٌ خَالِصٌ.
24
(1) - الخليلي، برنامج: "سؤال أهل الذكر " تلفزيون سلطنة عمان حلقة: 12 صفر 1427 هـ، يوافقه
2006/ 3/12 م.
(2)
يراد بالمقدار المغشوش الشوائب التي تضاف إلى الذهب من أجل تقويته خاصة أساور الأطفال؛ لأن الذهب بطبعه لين سهل الانثناء فمن أجل ذلك تضاف إليه هذه الشوائب، وهو على درجات فمنه عيار 21 وهو أقل شوائبا، وعيار 18 وهو أكثر شوائبا، أما الخالص فهو المعروف بعيار 24 - كما تجده أعلاه.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 4 جمادى الأولى 1428 هـ، يوافقه 2007/ 05/20 م.
القنوبي، جلسة المراجعة بمكتب فضيلته بتاريخ 5 ذي الحجة 1430 هـ ـ 2009/ 11/22 م). (1/312)
صفحة 313
malaal
م قتال المعتمد في فقه الصياة والزكاة
الْمَوَاد
أَمَّا عَبَارُ 24 فَهُوَ يَعْنِي أَنَّ الْجُزْء المغشوش مِنْهُ قليل، أي 24
|-
24 8
فَيَجِبُ عَلَى الْمُزَكِّي - أيضًا - أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاةَ عَنْ هذا المِقْدَارِ القَليل (التُمُنُ) مِنَ المضافة إلى الذَّهَب؛ لأنه مغتفر شَرعًا.
مثَالُهُ: شَخْصٌ يَمْلِكُ 96 حِرَامًا مِنَ الذَّهَبِ مِنْ عِبَارِ 21، فَعَلَى الرَّأي الْمُعْتَصَص تجب فيه الزكاة.
أَمَّا عَلَى الرَّأي الآخَرِ - وهوَ إِحْرَاجُ المغشوش قَليْلاً أو كَثِيرًا - فلا تَجبُ عليه الزَّكاةُ؛ لأَنَّهُ بَعْدَ إِخْرَاجِ المُقْدَارِ المَغْشُوشِ "التُمُنِ" لا يَبْلُغُ الذَّهَبُ المتبقي (الخَالِصُ)
التّ
صَابَ، حـ
ـسبَ المُعَادَلَ
ـة الآتيـ
،96 = 12
?
أَمَّا مَنْ يَمْلِكُ
96 - 12 - 84 جرَامًا فقط
يَمْلِكُ 100 حِرَامِ مِنَ هذا النَّوْعِ مِنَ الذَّهَبِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاةَ
عَلَى كَلا القولين، لأنَّ الذَّهَبَ الخَالِصَ يَصِلُ حَدَّ النِّصَابِ.
17,0=1+.
100 - 12,5 = 87,5 حِرَامًا فَقَطُّ
أَمَّا عِيَارٍ 18
18
،
24
فالموَادُ المُضَافَةُ فيه كثيرة، وهي
هي =، فَنُخِرِجُ الْمَوَادَ
المضافة للذَّهَب أولاً، وَهِيَ الرُّبُعُ في هَذَا العِبَارِ ثُمَّ نُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِمَّا بَقِيَ إِنْ بَلَعَ
النصاب، وعلى ذلكَ فَفس تاركًا لَكَ التمثيل) فَاعْتَبِرُوا يَتأُولِي الْأَبْصَر)).
(1) - الهاشمي، حمد بن عبد الله. فقه زكاة الذهب. "مادة سمعية". (1/313)
صفحة 314
314
المعتمد
المعتمر
فَصَل في المقدار المُخرَجَ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ
تَعَلَّمْ - أَخِيْ، أَخْلَفَ اللهُ لكَ فِيمَا أَنْفَقْتَ، وَبَارَكَ لكَ فِيمَا أَعْطَيْت أَنَّ فُقَهَاءَ الْأَمْصَارِ عَلَى مَرَّ الدُّهورِ وَالْأَعْصَارِ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ القَدرَ الْوَاجِبَ فِي إِخْرَاجِ زَكَاةَ الذَّهَب والفضة بَعْدَ بُلُوغ النِّصَابِ وحَوَلانِ الْحَوْلِ هُوَ رُبْعُ العُشْرِ (2,5) (1)) والدليل على ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ السَّلامِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: " .. وَفِي الرَّقَةِ رُبْعُ العشر (2). وَأَسْهَلُ طَرِيقَة لإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ هِيَ قِسْمَةُ المَالِ الْمُرَادِ تَزْكِيَتُهُ على 40 المالُ الْمُرَادُ تَزَكَّيْتُهُ
40
والأصل في المقدار المخرج للزَّكَاة أَنْ يَكُونَ من جنس المال المزكَّى الذهب والفضة)، ولَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُخرَجَ عَنْ هذا المقدار قيْمَتُهُ بِالْأَوْرَاقِ النَّقديَّة؛ لأَنَّ القِيْمَةَ تَقُومُ مَقَامَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ فِي التَّعَامُلِ والتَّدَاول (3).
والقيمة المعتبرة في الإخراج هي:
قيمَةُ الذَّهَب والفضة وقت إخراج الزَّكَاةِ لا وَقتَ وُجُوبِهَا).
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمدُ بنُ حَمَد. البعد السياسي لأسباب الفقرِ ص 126.
الرقة: والوَرِقُ بمعنى واحد، وهي الدراهم المضروبة، وفي التنزيل: فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى
الْمَدِينَةِ. الكهف: 19. يُنظر:
البخاري، باب: زَكَاةِ الْغَنَمِ، رقم الحديث 1362.
ابن منظور، لسان العرب، مادة (ورق).
(3) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 24 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/30 م.
(4)
- إن قدرنا أن الإخراج قد تأخر عن وقت الوجوب. يُنظر:
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 7 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/11 م. القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م. (1/314)
صفحة 315
المغتصب 3 فقه الصياة والزكاة
315
القِيْمَةُ الحَقِيقِيَّةُ للذَّهَبِ والفِضَّةِ لا قِيْمَةُ البَيْعِ والشَّرَاءِ التِي يَتَدَخَّلُ فِيْهَا البَاعَةُ بالارتفَاعِ مُرَاعَاةً للصَّنْعَةِ والفَائِدَةِ، وبالانْخِفَاضِ لَعَدَمِ رغبةِ الطَّرَفِ الآخر في الشراء مِنْ مُؤسستهم، والقِيْمَةُ الحقيقيَّةُ قَدْ تَرافِعُ وانخفض من
يوم لا م لآخَرَ، ويُمْكِنُ مَعْرِفْتُها مِنْ خِلالِ النَّشَرَاتِ اليَوْمِيَّةِ وَوَسَائِلِ الإِعْلامِ
المختلفة (1).
وبالمثال يتَّضِحُ المَقَالُ ويَنْجَلِي الإِشْكَالُ:
V
كَمْ مِقْدَارُ الزَّكَاةِ فِي التَّقْدَينِ في الأَمْثَلَةِ الآتِيَةِ؟ عِلْمًا أَنَّ قِيْمَةَ جِرَامِ الذَّهَبِ 7
ريالات، وقِيمَةَ حِرَامِ الفِضَّةِ نِصْفُ رِيَال:
ا 80 حِرَامَ ذَهَب؟
لا زَكَاةَ فِيْها؛ لأَنَّهَا لا تَبْلُغُ النِّصَابَ.
ب- 120 حِرَامَ ذَهَبٍ؟
:أولاً: الإِخْرَاجُ مِنَ المالِ المُزَكَّى الذَّهَب): 120 – 3 حِرَامَاتِ 3
40
ثَانِيَا: الإِحْرَاجُ بِالْقِيْمَةِ: عَدَدُ الحِرَامَاتِ × قِيْمَةِ الحِرَامِ الوَاحِدِ
ج- 2 كِيْلُوجِرَام ذَهَب؟
= جرَامَاتِ × 7 ريالات = 21 رِيَالاً.
2000 جم= 50 جرامًا أولاً: الإِخْرَاجُ مِنَ المالِ المَزكَّى (الذَّهَب):
40
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 262.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 255. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذِّكْر"، حلقه: 12 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 09/24 م. القنَّوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 21 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/7 م. (1/315)
صفحة 316
ثانيا: الإخراج بالقيمة: عَدَدُ الجَرَامَاتِ × قِيمَةُ الجَرَامِ الوَاحد
=
جم
× 7 ريالات = 350 ريالاً.
د 500 جرام فضة؟
لا زَكَاةَ فِيهَا لَأَنَّهَا لَا تَبْلُغُ النِّصَابَ.
600 جرام فضة؟
=
أَوَّلاً: الإِخْرَاجُ مِنَ المالِ المُزَكَّى (الفِضَّة): 153600 جراما
40
ثَانِيَا: الإِخْرَاجُ بِالقِيْمَةِ: عَدَدُ الحِرَامَاتِ × قِيْمَةِ الحِرَامِ الوَاحِدِ
= 15
و كِيْلُوحِرَامٍ ونِصْفٌ فِضَّةٌ؟
جم
:أولاً: الإخراج من المال المزكَّى (الفضة):
ريال
= 7,5 ريالات.
1500 = 37,5 جرامًا
40
ثَانِيَا: الإِحْرَاجُ بِالقِيْمَةِ: عَدَدُ الحِرَامَاتِ × قِيْمَةِ الْحِرَامِ الْوَاحِدِ
= 37,5 جم × 0,5 ريال = 18,75 ريالاً.
تنبية: الْمُعْتَمَدَ في الفَتْوَى أَنَّه لا وَقْصَ فِي النَّقْدَيْنِ، أَيْ إِنَّ الزَّكَاةَ وَاحِبَةٌ فِيْمَا زَادَ عَلَى نِصَابِ الذَّهَبِ (85 جم)، ومَا زَادَ على نصاب الفضة (595 جم) قَل
(1) - الْوَقَصُ: - بِفَتْحَتَيْنِ وَقَدْ تُسَكِّنُ الْقَافُ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ مِنْ نُصب الزَّكَاةِ مِمَّا لا زكاة فيه، وقد عفا الشارع عنه، كالأوقاص التي في فرائض الإبل والبقر والغنم كما نص على ذلك الفقهاء، واختلفوا في النقدين والمعتصم في الفتوى أنه يزكي ما زاد على النصاب قليلا أو كثيرا، أما من اعتبر الوقص فيهما فقد عدَّ ما بين كل أربعة دنانير من الذهب فوق النصاب عشرين دينارا وقصا لا زكاة فيه، وما بين كل أربعين درهما من الفضة فوق النصاب وقصا لا زكاة، والله وأعلم وأحكم. يُنظر:
الخليلي، زكاة الأنعام ص 165.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة "ب" ص 1). (1/316)
صفحة 317
المعتصب في فقه الصباح والزكاة
317
الزَّائِدُ أَمْ كَثُرَ، وَقَدْ دَلَّ على هذا المَعْنَى قَوْلُ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذِكرِهِ الْوَاجِبَ فِي زَكَاةَ التَّقْدَيْنِ: ". فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلكَ (2).
تنبية آخَرُ: غَالِبًا مَا تَنْشُرُ وَسَائِلُ الإِعْلامِ أَسْعَارَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ بالأُوقية، ويُمْكِنُ لَنَا بِكُلِّ سُهُولةٍ أَنْ نَتَوصَّل إلى قِيَمتِهَا بالجرامِ إِذا عَلِمْنَا أَنَّ الْأُوقِيَّةَ الوَاحِدَةَ تَزِنُ 31,1 جرَامًا، وذَلكَ حَسبَ العَمَليّة الحسابية الآتية:
سعْرُ الذَّهَبِ بِالحِرَامِ = قيْمَةُ الأُوقِيَّة الوَاحدة = 280 (مثلاً) = 9 ريالات
31,1
فَصْلٌ فِي حَمْلٍ أَحَدِ الجِنْسَينِ على الآخَرِ
اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي حَمْل الذَّهَب على الفضة أو الفضة على الذَّهَبِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ العُلَمَاءِ إِلى وُجُوبِ الحَمْلِ، واعْتَبَرُوا التَّقْدَين جنْسًا وَاحِدًا، يُحْمَلُ أَحدُهُمَا على الآخرِ لاستكْمَالِ النِّصَابِ، فَإِذَا وَصَلَ مجمُوعُهُمَا النِّصَابَ فَقَدْ وَجَبَتِ الزَّكاةُ، مَعَ إِخْرَاجِ هَذِهِ الزَّكَاةِ مِن الذَّهَبِ بقدرِهِ أيْ رُبعَ العُشْرِ، وَمِنَ الفِضَّةِ بِقَدَرِهَا أَيْ رُبعَ
العُشْر أَيْضًا
(1)
- الكندي، ماجد بن محمد اتصال هاتفي شخصي، مساء الأحد: 22 جمادى الأولى 1430 هـ، الموافق 17/
ه/ 2009 م.
(2) - أبو داود، باب: في زكاة السَّائمَة، رقم الحديث 1342
) - فَائِدَةُ الحَمْلِ تظهرُ عند عدم اكتمال نصاب الذهب أو عدم اكتمال نصاب الفضة أو عدم اكتمال النصابين، يضمُّ أحدُهما للآخرِ ليستكمل مجموعُهُمَا النصاب، أما عند اكتمال النصابين فلا فائدة في الحمل حينذ؛ لأن الزكاة
تجب في الجنسين بلا خلاف. (1/317)
صفحة 318
المعتمد في فقه الصياة والزكاة
وَرَأَى بَعْضُ العُلَمَاءِ كَابْنِ عَبَّادِ المصري) من مُتَقَدِّمِي الْأَصْحَابِ وشَيْخِنَا أَبِي عبد الرَّحْمَنِ القَتُويِّ مِنْ مُتَأخَرِيهِمُ عَدَمَ وُجُوبِ الحَمْلِ، فَلا يُضَمُّ الذَّهَبُ للفِضَّة ولا الفضة للذَّهَبِ إِنْ لَمْ يَبْلُغَ أَحَدُهُمَا أَو كِلَاهُمَا النَّصَابَ؛ فَيُزَكِّي مَا بَلَغَ مِنْهُمَا دُوْنَ مَا لَمْ يَبْلُغْ وَذَلِكَ لَأَنَّ النُّصُوصَ الشَّرْعِيَّةَ حَدَّدَتْ نِصَابَ كُلِّ مِنهُمَا وَلَمْ تَذْكُرْ أَنَّهُ يُسْتَتَهُ مَا نَقَصَ مِنَ النِّصَابِ مِنَ الجِنْسِ الْآخَرِ.
يَقُولُ العَلامَةُ القَنُّويُّ عَافَاهُ الله -: " .. فَأَرَى القَوْلَ الصَّحِيحَ هو قَوْلُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ حَمْلِ الذَّهَب على الفضة وأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْتَقَلٌ بِذَاتِهِ؛ ذلكَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ قَدْ نَصَّت على نصاب هذا ونَصَّتْ على نصاب هذا، ولَم تُبَيِّنْ بأنهُ يُجْمَعُ بينهُما بَأَنْ يُحمَلَ هَذَا عَلَى ذَاكَ وَإِنَّما بينت نصَابَ كُلِّ واحد مِنْهُمَا، وَكَمَا أَنَّهُ لا تُحْمَلُ بَعْضُ الحبوب على بعض الحبوب الأُخْرَى، ولا تُحْمَلُ كذلكَ بَعْضُ الحَيوانَاتِ على البَعْضِ الآخَرِ .. لا تُحْمَلُ الإِبلُ عَلَى البَقَرِ أو البَقَرُ على الإِبل فكذلك بالنسبة إلى الذَّهَبِ
والفضة".
وهَذَا الرَّأيُ أَرجَحُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ، ولَكِنْ لا شَكَ أَنَّ الرَّأْيَ الأَوَّلَ أَحْوَطُ وفيه
خروج مِنَ الخلاف (2).
(1)
هو عبد الله بن عباد المصري من كبار فقهاء الإباضية، عاش في أواخر القرن الثاني الهجري، وعاصر الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، له فتاوى كثيرة، منها جوابه للإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن الرستمي في شأن الحج، وليس هو محمد بن عباد المدني المتكلم صاحب كتاب ابن عباد. يُنظر:
بجاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية/ قسم المغرب.
(2) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 228.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة "أ" ص 55). القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 8 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/20 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقه: 23 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/06 م. (1/318)
صفحة 319
المعتمد في فقه الصياح والزكاة
Welling
لطيفة
كُنتُ فِي أَحَدِ دُرُوسِ شَيْخِنَا العَلامَةِ القَنُّويِّ - يَحْفَظُهُ اللَّهُ - لِطَلَبَةِ العِلْمِ، فَسَأَلَ: مَنْ يَقُولُ بِعَدَم وُجُوبِ الضَّمِّ مِنْ أَصْحَابِنَا؟
فاذَنَ لَيَ الشَّيحُ فِي الإِجابَةِ، فَقُلتُ: ابنُ عَبَّادِ المِصْرِيُّ وشَيْخُنا سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ القتُويُّ، فَرَدَّ الشَّيخُ مُلاطِفًا: وَمَاذَا تُرِيدُ مِنْ كَلامِ البَدْوِ!!!
فَابْتَسَمَ الجَمِيعُ لِرَدِّ الشَّيخِ وحُسْنِ مُلاطَفَتِه وتَواضُعه (1).
طَرِيْقَةُ الحَمْلِ
طَرِيقَةُ الحَمْلِ أَنْ تُقابِلَ الذَّهَبَ بما يُقابِلُهُ من العُمْلَةِ الفِضَيَّة، ويُمْكِنُ ذلكَ بِإِحْدَى الطُّرق الآتية:
أَوَّلاً: بِالدَّنَانِيرِ والدَّرَاهِم تُقَابِل 10 دنانير من الذَّهَبِ بـ 100 دِرْهم من الفِضَّةِ، وتَكُونُ بذَلكَ قَد اسْتَكْمَلتَ النَّصَابَ، أَيْ كَأَنَّكَ مَلَكْتَ 20 دينارًا أو 200 دِرْهَم، فَتَعَامِلُ كُلَّ 10 دَرَاهِمَ على أَنها بِمَثَابَةِ دِينَارٍ واحد، وكلَّ دِينَارٍ على أنه بمثابة 10 دَرَاهِمَ، وعلى ذَلِكَ فَقس (2).
مثَالٌ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ 160 درهما فضَةً و 4 دَنَانِيرَ ذَهَبًا، تَجِبُ عليه الزَّكَاةُ
لاسْتَكْمَاله النَّصَابَ.
تَقْدِيرُ
ما تُعَادِلُهُ
المُخْرَجُ من المُخْرَجُ من
وَزْنُ الفضَّة وَزْنُ الذَّهَب
الفضَّةُ ذَهَبًا
المجموع
الفضة
الذَّهَبِ
بالذهب
160
دِرْهما: دَنَانِيرَ 16 دِينَارًا 20 دينارا 4 دراهم 1 دينارا
(1) - كان ذلك في صيف عام 1423 هـ / 2002 م.
) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 210. (1/319)
صفحة 320
ثانيا: بالحِرَامَاتِ تُقَابِلُ 85 حِرَامَ ذَهَب بـ 595 حِرَامِ فِضَّةٍ، أَيْ كُلُّ 1 جرام ذَهَبٍ يُقَابِلُهُ 7 حِرَامِ فِضَّةٍ؛ نَتِيْجَةً للمُعَادَلَةَ الآتية:
7 = 595
85
مثَالُ: مَنْ كَانَ عِندَهُ 80 جرام ذَهَب و 35 جرام فِضَّةٍ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ؛ لأَنَّ 35 جرام فضة = 5 جرامات ذَهَبِ، فَيَكُونُ كَأَنَّهُ مَالِكٌ لـ 85 حِرَام ذَهَب.
وَزْنُ الذهب
ما تُعَادِلُهُ الفضة ذَهَبًا
وَزْنُ الفضة
35
ه جم
85 جم
تَقْدِيرُ المجموع بالذهب
المَخْرَجُ مِنَ الذهب
الْمُخْرَجُ مِنَ الفضة
,875
0,875 جم
2
ثالثًا: بالمثاقِيلِ: تُقَابِلُ 20 مِثْقَالَ ذَهَب بـ 140 مِثْقَالَ فِضَّةٍ، أَيْ إِنَّ كُلَّ مِثْقَالِ ذَهَب يُقَابِلُهُ 7 مَثَاقِيلَ فِضَّة؛ نَتَيْجَةً للمُعَادَلَة الآتية: 140 - 7
مِثَالُ: مَنْ كَانَ عِندَهُ 8 مَثَاقِيلَ ذَهَب، و 100 مثْقَالَ فِضَّةٍ تَحِبُّ عَلَيهِ الزَّكَاةُ؛ لأَنْ مِثْقَالِ فِضَّة = 14,28 مِثْقَالَ ذَهَبٍ، فَيَكُونَ كَأَنَّهُ مَالِكٌ لَـ 22?28 مِثْقَالَ
100
ذَهَبٍ.
وَزْنُ الذَّهَب
ما تعادله الفصَّةُ ذَهَبًا
وَزْنُ الفضَّة
المخرج من الذَّهَب
المخرج من الفضة
تَقْدِيرُ المجموع
100
1 مثقال 8 مثاقيل 14,28 مثقالا 22,28 مثقالا 2,5 مثقال 0?2 مثقال (1/320)
صفحة 321
المعتمم
المعتصم في فن الحياة والكاة
فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الحَلِّي
321
تَعَرَّفْ أَخِي المُؤْمِنَ، حَلاكَ اللهُ بِمَحَاسِنِ الأَخْلاقِ، وَحَلاكَ مِنَ خِصَالِ النِّفَاقِ أن المعتمد في الفَتْوى عِنْدَ الشَّيْخَينِ - متعَهُمَا الله بالصحة والعَافِيَةِ (1) أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجبَةٌ في الخَلْي ذَهَبًا كَانَ أو فِضَّةٌ مَلْبُوسًا كَانَ أو غَيْرَ مَلْبُوسِ، رِجَاليًّا (كالخنجرِ والخاتم () أو نِسَائِيًا كالأَسْوِرةِ والخَلاخِلٍ).
وَهَذَا هُوَ القَولُ الْمُتَّفَقُ عَليهِ فِي المَذْهَبِ، يَقُولُ صَاحِبُ القَوَاعِدِ رَحِمَهُ الله -:
وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا قَاطِبَةً (3).
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 260، 265.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 18 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/22 م.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 13 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/8 م.
،
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ / يوافقه 2001 م. (مذكرة خاصة ص 29).
- فَائِدَةٌ: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس الخاتم، وكان نقش خاتمه (محمَّدٌ رسولُ اللهِ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " أَتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ حَانَّما مِنْ وَرِقِ، ثُمَّ نَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ: لا يَنْقُسُ أَحَدٌ عَلَى نَفْسٌ خَاتَمِي هَذَا".
كما
إلا أن لبس الخاتم لا يمكنُ أنْ يُعدَّ سنةً من السنن التي يطلب من النَّاسِ أنْ يطبّقُوها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلبس الخاتم إلا لحاجة، وهي ختم الرسائل الموجهة إلى الملوكِ؛ ولذا لم يلبسه الكثير من السَّلف والخلف من أهل العلم والفضل، أجابَ الإمامُ الخليلي - رَحِمَهُ الله - والعلامة القنوبي -حفظه الله -. يُنظر:
(3) - يُنظر:
ابن ماجه، باب: نقشِ الْحَائم، رقم الحديث 3629.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 13 ذو القعدة 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/26 م.
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ / 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 29.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / 2002 م، (مذكرة خاصة "أ" ص 73).
القنَّوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 20 ربيع الأول 1428 هـ، يوافقه 2007/ 04/08 م.
6
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 208.
الجيطالي إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 30.
اليحمدي، حمد بن هلال زكاة الحلي ص 67، 79، 142.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 14 رمضان 1430 هـ، 4/ 9/ 2009 م. (1/321)
صفحة 322
322
maisall
وَيُقَالُ فِيهِ مَا يُقَالُ فِي زَكَاةِ التَّقْدَيْنِ مِنَ النَّصَابِ والخَوْلِ والمِقْدَارِ وإِخْرَاج القيمة والدَّلِيلُ على وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الخَلْيِ عُمُومُ الأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ المُوحِيَةِ للزَّكَاةَ في
والفضة، كـ:
الذهب
أ قوله تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَكْترُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَها في سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أليم كه العوم 34، فَالآية عامة فِي إِيْجَابِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولا شَكَ أَنَّ اخَلْيَ ذَهَبًا أَو فَضَةٌ داخل في هَذَا العُمُوم، ولم يأت ما يُخصصه بحكم آخر.
ب قوله عليه الصَّلاةُ والسَّلام: " .. وَلَيْسَ فيما دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالاً صَدَقَةٌ، وَيُقَالُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي الْآيَةِ الكَرِيمةِ.
يَقُولُ العَلامةُ الخَلِيلِيُّ - حَفِظَهُ الله -: " الرَّاحِحُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الخَلْي للأحاديث النَّاصة على ذلك، وهي وإِنْ كَانَتْ لا تخلو من مَقَالِ، فَإِنَّ عُمُومَاتِ الأحاديث الصَّحيحَة الموجبة للزَّكَاة في الذَّهَب والفضة تؤيدها، بخلاف الأحاديث
والآثارِ الْمُسْقِطَةِ للزَّكَاةِ فِي الخَلْيِ، فَإِنَّهَا مَعَ ضَعْفِهَا مُعَارَضَةٌ بِالعُمُومَاتِ. وَمَنْ تَرَكَ الزَّكَاةَ أَعْوَامًا فَعَليهِ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ كُلِّ عَامٍ عَلَى الرَّاحِحِ؛ لأَنَّ الزَّكَاةَ حق مالي ولا يُسقطهُ مُرُورُ الزَّمَنِ، وَقِيلَ بَلْ يَجب عليه أن يركيَ زَكَاةَ عام واحد، وقيل الجزئه التوبة، والأَوَّلُ هُوَ الرَّاجح، والله أَعْلَمُ (2).
(2)
(1) ـ الربيع، باب: في النصاب، رقم الحديث 336.
(2) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 260. (1/322)
صفحة 323
المعتمد
المعتدي في فقه الصيام والـ
والزكاة
فَتْوَى
السُّوَالُ/ هل تَجِبُ الزَّكاةُ في السَّلاح؟
الْجَوَابُ تَلْزَمُ الزَّكَاةُ في السَّلاحِ إِنْ كانَ مُحَلَّى بِذَهَبِ أَو فِضَّةٍ بِقَدرِ النِّصَابِ،
والله أَعْلَمُ).
فَتْوَى أُخْرَى
السُّؤَالُ هَلْ فِي الخَنْجَرِ زَكَاةً؟ علما بأنَّ الخَنْجَرَ لو وُزَنَتْ فَإِنَّ بِهَا حَدِيدًا وَحَشَبًا، كَمَا أَنَّ بَعْضَ الْخَنَاجِرِ طُرِّزَتْ بِزَرْيِ مِن الفِضَّةِ؟
الْجَوَابُ أَمَّا مَا فِيْهَا مِنْ فِضَّةٍ فَفَيْهِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَ النَّصَابَ أَو أُضِيفَ إِلى مَا يَبْلُغُ النِّصَابَ من نَفْس ذَلكَ الجنس، وذلكَ بَأَنْ يُضَافَ إِلى مَا عِنْدَهُ من الفضة وكذلك الذَّهَبُ وَكَذَلكَ النُّقُودُ لأَنَّ هَذه كُلَّها تُعْتَبَر جنسًا وَاحِدًا.
به
- -
فَعِندَمَا يَكُونُ ما في الخنْجَرِ مِقْدارَ النِّصَابِ مِن الفِضَّةِ أَو مَعَ إِضَافَتِهِ إِلى مَا عِندَ صَاحِبِ الخِنْجَرِ مِن أَمْوال هي مِنْ جِنْسِ الفِضَّةِ وذَلكَ كَالذَّهَبِ وَأَوْرَاقَ النَّقْدِ مَثَلاً فَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِن الْجَمِيعِ الزَّكَاةَ.
أَمَّا بالنسبة إلى غَيْرِ الفِضَّةِ .. أَيْ النَّصْل والخشب وسَائِرِ الأَشْيَاءِ التي في الخِنْجَرِ مِمَّا لا تُعَدُّ من الفضة فهي لا زَكَاةَ فيها؛ واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (2). -
مَسْأَلَةٌ
يَجِبُ على الأُمِّ ضَمُّ زَكَاة حَلْيِ طِفْلَتِها إلى حَلْيها إذَا كَانَ ذَلِكَ الْخَلْيُ يَعُودُ إِلَيْهَا، أمَّا إِذَا مَلكَت الطِّفْلَةَ أو أُهْدي إِلَيْها ذَلكَ الخَلْيُ فَلا يَجِبُ عَلَيْهَا الضَّمُّ، وَإِنَّمَا يُحْسَبُ
لِكُلِّ وَاحد نصَابُهُ، واللهُ أَعْلَمُ (3).
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 306. (2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمد برنامج: سؤال أهل الذكر، حلقة: 22 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/26 م.
(3) - يُنظر: (1/323)
صفحة 324
324
المعتوب في فقه الصياة والزكاة منال
تنبية: الزَّكَاةُ تَجِبُ فِي الخَلْيِ إِذَا كَانَ هذا الخَلْيُ ذَهَبًا أَو فِضَّةٌ، أَمَّا سَائِرُ الْمَعَادن والجَوَاهِر كالماس واللُّؤْلُوِ والمَرْجَانِ والزُّمُرِّدِ وغَيْرِها، فَلا زَكَاةَ فِيهَا وَإِن أَتَّخِذَ حَلْيا ذَلكَ لأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ تَتَوَقَّفُ على التَّوْقِيْفِ من الشَّارِعِ).
تَتمَّةٌ
فِي زَكَاةِ الرِّكَازِ
تَفَقَّهُ أَخِي لا عَدِمت كُنُوزَ العِلْمِ أَنَّ الرِّكَازَ عَلَى وَزْنِ فَعَالٍ بِمَعْنِى مَفْعُولٍ، أَيْ مَرْكُونَ بِمَعْنى مَدْفُونَ، كَكِتَابٍ بِمَعْنَى مَكْتُوب، وهو في الاصطلاح الشرعي: ما وُجِدَ مِنَ الذَّهَبِ أو الفِضَّةِ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ مِنْ دَفِيْنِ الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الإِسْلَامِ.
والحُكْمُ فيه أنْ يُحَمَّسَ - أي يُخْرَجَ مِنهُ الْحُمُسُ - (2)؛ لقول النبي: " ... وفي الرِّكَازِ الحُمُسُ (3)، والحِكْمَةُ من تَحْمِيْسِ دَفِينِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّهُ مَالٌ للمُشْرِكِينَ فَأَشْبَهَ الغَنِيْمَةَ، التي حَكَمَ اللهُ تَعَالَى فِيْهَا بِقَولِهِ: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ
خمس الأنفال: 41
ويُزَكِّي يَوْمَ كَسْبِهِ ولا يُنتَظَرُ بِهِ حَوْلاً كَامِلاً، وكَذَا لَا يُضَمُّ إِلى غَيْرِهِ، وَالحِكْمَةُ فِي ذَلكَ أَنْهُ أَشبَهَ زَكَاةَ الحَرْثِ التي أَخرَجَها اللهُ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ، والتي حَكَمَ اللهُ تعالى فيها
الخليلي، برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، 6 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 09/18 م.
4.4
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ / يوافقه 2003 م. (مذكرة خاصة ص 36).
القتُوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة 18 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/13 م.
(1) - إلا إن اتخذ للتِّجَارَةِ طبعا فتجب فيه الزكاة؛ لأن كل ما اتخذ للتجارة فالزكاة فيه واجبة ولو ترابا وحصى.
يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 274.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 212.
(2) - ابن المنذر الإجماع ص 12.
(3) - الربيع، باب في النصاب، رقم الحديث 338. (1/324)
صفحة 325
raisal
وثقة الصماء والحكاية
المعتمد في فقه الصياة والزكاة
325
بقوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ (الأنعام: 141 مع قوله في سورة البقرة: أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ (البقرة: 0267 هذا إنْ وُجِدَتْ بِهِ عَلامَةُ الْمُشْرِكِينَ كَوَتَنِ أَو صَنَمِ أَو صَلِيْب أَو شَيْءٍ مِمَّا كَانَ مُقَدَّسًا عِنْدَ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ، فَإِنْ لم تُوجَدْ بهِ عَلامَةٌ أو وُجِدَتْ بِهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ لقطة ويُعطى أحكام اللقطة، والله أعلى وأَعْلَمُ).
وَصفَةُ الرِّكَازِ كُثرٌ مِنْ ذَهَبْ
إِنْ لَمْ يَكُنْ كَافِرُهُ مُوَحدَا
***
***
أَوْ فضة والخُمْسُ فِيهِ قَدْ وَجَبْ وغير محتاج لنارٍ أَبدا (2)
لطِيفَةٌ
ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ حَادِثِةٌ وَقَعَت فِي زَمَنِ العِزَّ بنِ عبدِ السَّلامِ، وَهِيَ أَنَّ رَجُلاً رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي النَّومِ فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلى مَوْضِعِ كَذَا فَاحْفُرْهُ فَإِنَّ فِيهِ رِكَازًا، فَحُدْ ذَلِكَ ولا حُمُسَ عليكَ فيه، فلمَّا أَصْبَحَ ذَهَبَ إلى ذلك الموضع فحفَرَهُ فَوَجَدَ الرِّكَازَ فِعْلاً، فَاسْتَفتَى عُلَمَاءَ عَصْره فَأَفْتَوهُ بأَنَّهُ لا خُمُسَ عليه لصحة الرُّؤْيَا، وأَفْتَى الشَّيخُ ابْنُ عبد السلام بأنَّ عليه الخُمُسَ، قَالَ: وأَكْثَرُ ما يُنْزِلُ منامه منزلة حديث روي بإسناد صحيح وقد عَارَضَهُ ما هو أَصَحُ منه، وهو الحديثُ المُخَرجُ في الصَّحيحين "وفي الرّكَ
الخمس".
(1) - يُنظر:
(2)
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 20 ربيع الثاني 1429 هـ، يوافقه 2008/ 04/27 م.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 61.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 41.
- السالمي، عبد الله بن حميد. مدارج الكمال ص 59. (1/325)
صفحة 326
326
المعتمم في فقه الحياة والكلام
المعلمم
في فقه الصيام والري
قَالَ الإِمَامُ السَّالميُّ رَحِمَهُ الله -: "والحقُ عندَ ابنِ عبد السلام إلا في قوله بِتَعارض المنامِ والحديثِ، فَإِنَّهُ لا تَعَارُضَ هنا؛ لأنَّ الأحكام لا تُبْنَى على المَنَامِ، وقد تقرَّرَت الشَّرِيعَةُ واسْتَقَرَّتْ بالقضاء أجله عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَلا نَاسِحَ بعدَهُ ولا مُخَصِّص لانْقِطَاعِ الوَحْيِ واسْتَقْرَارِ الشَّرعِ ... أرأيت لو رأى رَجُلٌ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال له: إنَّ في الموضع الفلاني دنَّ خَمْرٍ وهو لكَ خَاصَّةً مُبَاحٌ، أَيْحَلٌّ هذا أَنْ يَشْرَبَهُ؟!! كلا وربِّي، وحَاشَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُبِيحَ ما حَرَّمَ اللهُ، وفي المَنَامِ عَجَائِبُ، وَقَد يَظُنُّ الرَّائِي
أَنْهُ رَأَى النَّبيَّ ولَيْسَ هو ذلك لكنَّ جهلَهُ بِهِ أَوقَعَهُ فِي الوَهْم، واللَّهُ
أَعْلَمُ
(1)
(1)
- السالمي عبد الله بن حميد شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 62. (1/326)
صفحة 327
المعلم
في قبة الصيام والزكاة
المعتصم في فقه الضياء والو
الْبَابُ الرَّابِعُ فِي زَكَاةِ الأوراق النَّقْدِيَّةِ
قَالَ تَعَالَى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَتِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْتَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِي أحدكم الموتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَرَتَنِي إِلَى أَجَلِ قَرِيبٍ فَأَصَدَّفَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ كل المنافقون: 9 - 11
-:
فَصْلٌ فِي تَعْرِيْفِ الْأَوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ
لا يَخْفَى عليكَ - أيُّها الطَّالبُ العَفيف - أنَّ الأوراق النقديَّةَ وتَسَمَّى النُّقُودَ الوَرَقيَّةَ -: هي تلكَ العُمُلاتُ العَصْرِيَّةُ التي يَسْتَخْدِمُهَا النَّاسُ اليَومَ بَدِيلاً عن النَّفْدَينِ (الذَّهَبِ والفِضَّةِ) في البَيْعِ والشَّراءِ والأَخذ والعَطَاءِ وَجَمِيعِ تَعَامُلاتِهِمْ، سَواءٌ كَانَتْ عُمُلات وَرَقيَّةً أَو كَانَتْ مَصْنُوعَةٌ من المَعَادن. وَمِنَ الْأَوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ المَعْرُوفَةِ في عالَمِ اليَومِ الرِّيَالُ والدِّينَارُ والدَّرْهِمُ والدُّولار والجنيه والين واليورو ....
والأَصْلُ أَنَّ كُلَّ عُمْلَة مِنْ هَذه العُمُلات لا تُصْدَرُ إلا وَلَهَا مَا يُقَابِلُهَا ويُغَطِّي قِيمَتَها من الذَّهَبِ فِي الْمُؤَسَّسَاتِ الدَّولية المختصة، فالأَوْرَاقَ النَّقْدِيَّةُ لَيْسَتْ لَهَا قِيْمَةٌ ذَاتِيَّةٌ
بِنَفْسِها، إِنَّمَا قِيمَتُها بِقَدْرِ ما تُغَطَّى مِنَ الذَّهَبِ، وَبِقَدْرِ مَا تَقْضِي مِنْ مَصَالِحِ النَّاسِ. (1/327)
صفحة 328
328
المعلمين
المعتوب في فقه الصيام والزكاة من العسيري
ولذا كَانَ التَّقْدَانِ الذَّهَبُ والفصَّةُ) هُمَا الأَصْلَ الّذي تُبْنَى عَلَيْهِ تَعَامُلاتُ النَّاسِ فِي الْأَوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ حِلَا وَحُرْمَةً، وَكَانَ مِنْ أَهَمِّ تِلْكَ الْأَحْكَامِ أَحْكَامُ زَكَاةِ الْأَوْرَاقَ النَّقْدِيَّةِ ... (1)
تنبية مُهِمْ: هَذَا هُوَ الأَصلُ - أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَوْرَاقَ النَّقْدِيَّةُ مُغطَّاةٌ بما يُقَابِلُهَا مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ ثُمَّ تَحَوَّلَ الأمْرُ حَدِيثًا فَلَمْ يَعُدْ لازمًا أَنْ يُوجَدَ للأَوْرَاقِ النَّقْدِيَّة غِطَاء مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الفِضَّةِ، وإنما أَصْبَحَ لها قِيمَةٌ قَانُونِيَّةٌ تَكْفُلُهَا الحُكُومَاتُ وَالدُّولُ وقَدْ تَعْتَمِدُ عَلَى غِطَاءِ مِنَ العُمُلاتِ الرَّئِيسَةِ كالدُّولارِ الأَمْرِيكي، وهذا لا يُؤثر في الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ السَّابِقِ شَيْئًا، والله أعلم.
فَصْلٌ في مشروعيّةِ الزّكاةِ في الأوراق النقدية
مما لا شك فيه أنَّ تَعَامُلاتِ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبيِّ الأَكْرَمِ والصَّحَابَةِ الكِرَامِ ومَنْ بَعْدَهُمْ كَانَتْ بِالدَّنَانِيرِ الذَّهَبِيَّةِ والدَّرَاهِم الفضيَّةِ، غَيْرَ أَنْ تَطَوُّرَ حَيَاةَ النَّاسِ اقْتَضَى إِيْجَادَ مَا يُسَهَلُ تَبَادُلَ مَنَافِعِهِمْ مما خَفَّ وزنُهُ وسَهُلَ حَمْلُهُ وأَمَنَ حِفْظُهُ، فَكَانَتْ هَذه الْأَوْرَاقَ النَّقديَّةُ، بِحَيثُ حَلَّتْ مَحَلَّ التَّقْدِيْنِ فِي جَمِيعِ الأَحْكَامِ؛ ولذا اتَّفَقَ جُمْهُورُ الأُمَّة على وُجُوب الزَّكَاة فيها، وممَّا يُؤَكِّدُ ذلكَ أَيْضًا: أ عُمُومُ قَولِهِ تَعَالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا * التوبة:
ده
،103 وقوله: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَلِيمٌ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ) المعارج: 24 - 25، والمالُ هُوَ كُلُّ ما جَازَ تَمَلُّكُهُ وَالتَّصَرِّفُ فِيهِ والانْتِفَاعُ بهِ انْتِفَاعًا شَرْعِيَّا، وَلِذَا أَوْجَبَ الإِسْلامُ الزَّكَاةَ فِي أَصْنَافِ من الثَّمَارِ
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 247، 262.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 209.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 20 محرم 1427 هـ، يوافقه 2006/ 2/19 م. (1/328)
صفحة 329
المعلمين
المعتمد
المعتوب فيقته الصاء والركاة
329
والحيوانات مِمّا بهِ قوامُ حَيَاةِ النَّاسِ واستمْرارُ مَعِيشَتِهِمْ تَنْبِيْهَا للنَّاسِ بِأَنَّ كُلِّ ما كَانَ على صفتها فالزَّكَاة فيه وَاجبَةٌ).
وكذا أَوْجَبَ الإِسْلامُ الزَّكَاةَ في وَسَيْلةِ تَبَادُلِ هَذِهِ الْأَعْيَانِ والمَنَافِعِ، والتي أَصْبَحَتْ قيمًا للأَشْيَاءِ وأَثْمَانًا لها، وَهِيَ النَّقْدَانِ (الذَّهَبُ والفِضَّةُ)؛
تَنْبَيْهَا لِلنَّاسِ أَيْضًا بِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ عَلَى صِفَتَهَا فَالزَّكَاةَ فِيْهِ وَاجِبَةٌ.
ومما لا يَرْتَابُ فِيهِ أَحَدٌ أَنَّ هَذه الأَوْرَاقَ النَّقْدِيَّةَ اليَومَ حَلَّتْ مَحَلَّ النَّقْدِيْنِ فِي كَوْنِهَا وَسَيْلَةً لِتَبَادُلِ المَنَافِعِ وَقَضَاءِ الْمَارِبِ، فَبِهَا تُمْتَلَكُ الأَعْيَانُ، وتُسْتَبَاحُ المَنَافِعُ، وتُقْضَى الحقوق، وتُسْتَحَلَّ الفُرُوجُ، وتُدْفَعُ الأُرُوش، وتُسْقَطُ الصَّمَانَاتُ ...
وَلِذَا يَقُولُ شَيْخُنَا الْخَلِيْلِيُّ - عَافَاهُ الله-:" وَإِنَّنَا تُدْرِكُ بِالقَطْعِ بِأَنَّ حَاجَةَ النَّاسِ عَامَّةً والفُقَرَاء خَاصَّةً في وَقْتِنَا هَذَا إِلى أَوْرَاقَ النَّقْدِ المُتَدَاوَلَة أَكْثَرُ مِنْ حَاجَتِهِمْ إلى الذَّهَب وإلى الفضة (2).
فَإِسْقَاطُ الزَّكَاةِ فِيْهَا يَعْنِي هَدْمًا لِهَذَا الرُّكْنِ الْاجْتِمَاعِيِّ المَالِيِّ، وَنَقْضَا لِمَقَاصِدِ التشريع، وبالتالي يَعْني مَنْعًا للمُحْتَاجِينَ مِنْ زَكَاةِ مُعْظَمِ شَرَوَاتِ النَّاسِ فِي العَالَمِ الْمُعَاصِرِ، والتي تَتَجَسَّدُ فِي هَذِهِ الْأَوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ (3).
12 الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمد برنامج: سؤال أهل الذكر - تلفزيون سلطنة عمان حلقه: 19 رمضان 1429 هـ
يوافقه 2008/ 9/20 م. (2) - يُنظر:
الخليلي، جواهر التفسير ج 3 ص 192.
الخليلي، سلسلة
دروس
العقيدة بجامعة السلطان قابوس درس رقم 43 / أركان الإسلام "الزكاة". مادة سمعية، مكتبة
مسجد جامعة السلطان قابوس
(3) - ينظر: (1/329)
صفحة 330
330
المعتصب في فقه الصية وا
المعتمر
ب اتَّفَاقُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي التَّجَارَةِ، اسْتِلَهَامًا لهذا الحُكْمِ من إِشَارَاتِ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ وَفَهْمِ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، وَإِذَا وَجَبَتْ فِي التِّجَارة فَمِن باب أولى أَنْ تَجِبَ فِي وَسَائِلِ الاتِّجَارِ، وَقَدْ الْحَصَرَتْ فِي عَصْرِنَا هَذَا فِي هَذِهِ الْأَوْرَاقِ وَحْدَهَا).
يَقُولُ العَلَامَةُ الخَلِيْلِيُّ -حفظه الله -: ". . فلذلكَ كَانَتِ الزَّكَاةُ فيها -أي في الْأَوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ - أَمْرًا لَا مَنَاصَ عَنهُ، فَهِيَ وَاجِبَةٌ وَلَا تَجُوزُ الْمَاحَكَةُ فِي ذَلِكَ ولو لم تَكُنْ مُؤَمَّنَةٌ بذَهَب أو بفضة (2)، وَيَقُولُ شَيْحْنَا القَنُونِيُّ -أَبْقَاهُ اللَّهُ: الريالات فيها الزَّكَاةَ قَطَّعًا، وَهَكَذَا كُلُّ ما شَابَهَهَا مِنَ العُمُلاتِ الوَرَقِية
العَصْرِيَّة (3).
(2)
فَصْلٌ فِي نِصَابِ الْأَوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ
إِذَا بَلَغَت الأَوْرَاقُ النَّقديَّةُ النَّصَابَ وحَالَ عَلَيْها الحَوْلُ الهلالِيُّ فَقَدْ وَجَبَتْ فِيْهَا الزَّكَاةُ، لأَنَّ هَذه الأَوْرَاقَ فَائِمَةٌ مَقامَ الذَّهَب والفِضَّةِ فِي التَّدَاوُلاتِ فَيُمْكِنُ تَحْدِيدُ نصابها بقيمَة الذَّهَب والفضة، إلا أنَّ تَحْدِيدَ نصابها بِالذَّهَبِ أَوْلى مِنَ الفِضَّةِ؛ وذَلكَ للاعتبارات الآتية:
(1) - يُنظر:
الخليلي، إعادة صياغة الأمة، حوار في قناة الجزيرة بعنوان: الفقه الإسلامي بين مقاصد الشريعة وظواهر النصوص
ص 79 - 80.
الخليلي، جواب مطول لسماحة المفتي - أيده الله في الرد على أحد الكتاب المغرضين في وقته مخطوط مؤرخ بتاريخ: 12 ربيع الثاني 1412 هـ / مسقط، بحوزة الكاتب نسخة منه ص 18 - 21.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 254 - 260.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 256، 276.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 3 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/4 م.
،
(2) - الخليلي، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 260.
(3) - القنوبِيُّ، سَعيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى إمام السنة والأصول، ص 76. (1/330)
صفحة 331
المعتوب فرقة الصماء والكاة
أ- أَنَّ هَذه الأَوْرَاقَ مُغَطَّاةٌ ومُقَدَّرَةٌ غَالبًا بِالذَّهَبِ حَالَ اسْتِصْدَارِهَا. أَنَّ الذَّهَبَ هُوَ المَعْيَارُ الذي تُقوَّمُ بهِ الأَشْيَاءُ فِي الغَالب. ب
أَنَّ قِيْمَةَ الذَّهَب أَكْثَرُ اسْتَقْرَارًا وقُوَّةً من الفضة (1). ج-
يَقُولُ العَلامَةُ الخَلِيْلِيُّ حَفِظَهُ الله -: " والمُعْتَمَد في نِصاب الأوراق النقدية الذَّهَبُ لأَنّ الذَّهَبَ هُوَ الأَصْلُ، ولأنّ هذه الأَوْرَاقَ النَّقْدِيَّةَ تُقَاسُ قِيْمَتُها ارتفاعًا والخفاضًا حَسْبَ العُرْفِ الدَّوْلِي بِعُمْلَةِ الذَّهَب .. بحسب ما يَكُونُ عَلَيْهِ الذَّهَبُ .. وَنصَابُ الذَّهَبِ هُوَ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ حِرَامًا، فَإِذَا كَانَتِ الْأَوْرَاقَ تَفِي بِمِقْدَارٍ قِيْمَةِ
خَمْسَةِ وثَمَانِينَ حِرَامًا مِن الذَّهَب فَفِي هَذه الحَالَة تَكُونُ قَدْ بَلَغَتْ النِّصَابَ (2). وَلِمَعْرِفَة نصابِ الأَوْرَاقِ التَّقْدِيَّةِ لا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ قِيْمَةِ نِصَابِ الذَّهَبِ الخَالِص
(عيار 24) (3)، وذَلِكَ ممكنٌ عَنْ طَرِيقِ العَمَلِيَّةِ الحِسَابِيَّةِ الآتية:
نصَابُ الْأَوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ = قِيْمَةَ جرامِ الذَّهَبِ × 85
(1) - إذ لو قيل باعتبار الفضة لتحديد النصاب لوجبت الزكاة حتى على المعسرين في هذا العصر؛ نظرا لانخفاض سعر
الفضة بعكس الذهب، فَلْيُتأمل.
محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 12). الكندي، ماجد بن
(2) يُنظر:
(3)
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 258.
الخَلِيلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 215 - 216.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 11/30 م
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 12 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه 8 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/24 م. القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول، ص 76.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 255.
- القنُوْيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. اتصال هاتفي مسجل، مساء يوم الخميس تاريخ: 18 جمادى الآخرة 1433 هـ
الموافق 10/ 5 / 2012 م. (1/331)
صفحة 332
ف فقد الصيام والزكاة
المعتصم في عقد
في
المعلمين
مثال: لو كانت قيمَةُ جرام الذَّهَب في يوم ما تُسَاوِي 9 ريالات فإن نصاب
الأَوْرَاق النقدية:
- 9 ريالات (مَثَلاً) × 85 = 765 ريالاً
فَإِذَنْ نِصَابُ الْأَوْرَاقِ النَّقديَّةِ في ذلكَ اليَومِ هوَ 765 ريالاً
فَصْلٌ في المقدارِ الْمُخْرَجَ فِي زَكَاةِ الْأَوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ
إِذَا تَحَقَّقَ بُلُوغُ هَذِهِ الْأَوْرَاقِ التَّقْدِيَّةِ النِّصَابَ، وظَلَّتْ على ذَلِكَ طَوَالَ الحَوْلِ حتى نِهَايَتِهِ فَيَجِبُ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْها وَهِيَ رُبعُ العُشرِ، وَإِنْ زَادَتْ على النّصاب فَفِيْهَا رُبعُ العُسْرِ أَيْضًا قَلَّ الزَّائِدُ أو كَثُرَ، وَأَسْهَلُ طَرِيْقَة لِذَلِكَ هُوَ قِسْمَةُ مَجْمُوعِ هَذِهِ الأَوْرَاق على العدد 40. مثَالٌ: يَمْتَلكُ زَيْدٌ 940 ريالاً حَالَ عَلَيْها الحَوْلُ بَعْدَ أَنْ بَلَغَت النِّصَابَ، فَمَا مقْدَارُ الزَّكَاةِ الوَاجِبَةِ فِي هَذِهِ الأَمْوَالِ؟
الجَوَابُ
زَكَاةُ الأَوْرَاقِ النَّقْدِيَّة = المالَ الْمُرَادَ تَزْكِيَتُهُ = 940 = 23,5 ريالاً
40
40
مسألة
مَنْ بَلَغَ مَالُهُ النِّصَابَ بدَايَةَ الحَوْلِ واسْتَمَرَّ هَذَا المَالُ عِنْدَهُ أَثْنَاءَ الحَوْلِ، وَلَكِنْ عِنْدَ نِهَايَةِ الْحَوْلِ ارْتَفَعَتْ قِيْمَةُ النِّصَابِ أَكْثَرَ مِنْ المَمالِ الذي بِيَدِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيْهِ فِي هَذِهِ الخَالَةَ، وَيَبْدَأُ احْتِسَابَ الحَوْلِ مِنْ جَدِيد حَيْنَمَا يَصلُ مَالُهُ النّصَابَ مرَّةً أُخْرَى (1).
(1) - هذا الكلام في هذه المسألة والتي قبلها ينطبق عليهما بعد بلوغ المال النصاب في الحول الأول، أي هو فيما إذا لم يسبق لصاحب المال أن زكى، إما إن زكى سلفا فتكون الزكاة بالنظر إلى آخر الحول كما سيأتي بيانه في الباب الآتي، فتفطن. يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة "أ" ص 57). (1/332)
صفحة 333
ات المعتصم في فن الحياء والكاة في فقه الصيام والركا
تذكير
333
اعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ الفَقِيهُ - أَنَّ الَمَالَ الْمُسْتَفَادَ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ كَالرَّاتِبِ الشَّهْرِيِّ) يُضَمُّ مَعَ الأَصْلِ، ليُزَكِّى بِزَكَاةِ الأَصْلِ كَمَا سَيَأْتِي مَعَكَ قريبا بإذن الله، ولا بِإِذْنِ يُحسَبُ لَكُلِّ مَالَ مُسْتَفَادِ حَوْلَ جَديدٌ (2).
وَكَذَا مَنْ كَانَ لَدَيْهِ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فَعَلَيهِ أَنْ يَضُمَّ هَذهِ الأَوْرَاقَ النَّقْدِيَّةَ إِلى مَا عِنْدَهُ مِنْ ذَهَب أو فِضَّة ليَكمُلَ بها النِّصَابُ؛ لأَنَّ الأَوْرَاقَ النَّقْدِيَّةَ تَشْتَرِكُ مَعَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ
الثَّمَنِيَّةِ وكَوْنِهِمَا وَسَائِلَ لِتَبَادُلِ المَنَافِعِ والأَعْيَانِ، فَهِي بَدَلٌ عَنْهُمَا وَهُمَا الْأَصْلُ. يَقُولُ البَدْرُ الخَلِيْلِيُّ - حَفَظَهُ الله -: " .. تَحْمِل الذَّهَبَ على التَّقُودِ والتَّقُودَ على الذَّهَبِ؛ لأَنَّ الكُلِّ يُعَدُّ جِنْسًا وَاحِدًا (3).
وَلذَا تُعَامَلُ الأَوْرَاقُ النَّقْدِيَّةُ مَعَ النَّقْدِيْن على أَسَاس أَنَّهُما جِنْسٌ وَاحِدٌ، يُكْمِلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فِي النِّصَابِ، ويُزَكِّى عَنِ الْجَمِيعِ زَكَاةً وَاحِدَةٌ، إِنْ شَاءَ مِنَ النَّقْدِيْنِ، وَإِنْ شَاءَ مِنَ الْأَوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ قَدرِهِ مُحَاصَصَةٌ (4).
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ / يوافقه 2003 م. (مذكرة خاصة ص 63).
(1) - يُنظر: البَابُ الخَامِسُ فِي زَكَاةِ الفَائِدَةِ.
(2) - يُنظر: الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقةُ: 4 جمادى الثانية 1429 هـ، يوافقه 2008/ 06/08 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر، حلقة: 25 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/07 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 254. الصوافي، حمود بن حميد. زكاة الذهب والفضة والأوراق النقدية. "مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال
الإسلامية.
الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمد برنامج: سؤال أهل الذكر تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 19 جمادى الأولى
1426 هـ، يوافقه 2005/ 6/26 م.
(4) - الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. فتاوى المعاملات ص 109. (1/333)
صفحة 334
334
المعتصم في فقه الصياه والكاة
Makeal
فِي فَقَةِ الصَّيَامِ وَالرَّا
وَبِالمثالِ يَتَّضِحُ المَقَالُ:
يمتلك زَيْدٌ 250 ريالاً عُمَانِيًّا، و 60 حِرَامًا من الذَّهَبِ، و 140 جِرَامًا مِنَ
الفضَّة، حَالَ عليها الحَوْلُ، عِلْمًا أَنَّ حِرَامَ الذَّهَبِ= در. ع، جرام الفضة=
0,5 ر. ع).
فَإِذَنْ بِإِضَافَة الأَوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ إِلى النَّقْدِيْنِ تَكُونُ الزَّكَاةُ كَالآتي:
المقدار
التَّقْدِيرِ الْمَخْرَجُ مِنْ الْمُخْرَجُ بِالقِيِّمَةِ بالذَّهَبكُلِّ صنف
الأَوْرَاقَ النَّقْدِيَّة 250 ريال
6,25 ر. ع 6,25 ر. ع
الذَّهَبُ
جم
1,5 جم
7,5 ر. ع
الفضة
140 جم
20 جم
3,5 جم
1,75 ر. ع
المجموع
130 جم
15,5 ر. ع (1/334)
صفحة 335
المعلم
في فقه الصيام والزكاة
التي فيها المعتوب في فقه الصياة والكاة
335
البَابُ الخَامِسُ: فِي زَكَاةِ الفَائِدَةِ
قال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعُ عَليم القرة:
261
فصل في تعريف الفائدة
تَعرَّف - أيُّها المتعطش للفوائد والمتطلّبُ للفرائد - أنَّ الفائدة أو المال المستفاد: هُوَ كُلُّ ما دَخلَ لمُلْك الإنسان بكَب كالراتب الشهري)، أو هبة أو إرث أو بِغَيْرِهَا منْ طَرائِقِ التَّملك المشروعة، وذلك كلُّهُ خِلالَ فَتْرَةِ حِسابِ الحَولِ لمالِهِ السابق الذي بلغ النصاب (1).
فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ زَكَاةِ الفائدَةِ
لا يلزمُ أنْ يحسب المزكِّي لكل فائدة أو مال مستفاد أثناء الحول حولاً جديدًا، بلْ يضيفه إلى ماله الذي بَلَغَ النّصابَ وحال عَليْهِ الحَولُ، وَيُزَكِّيهِ مَعَ الْأَوَّلِ عند تمام حوله، وهذا الرأي أحوطُ، وأيسر من حِسَابٍ حَولِ جَدِيد لَكُلِّ مالِ يُستفادُ، يَقولُ شيخنا بدر الدين الخليلي -حفظه الله -: " .. وهذا الذي نأخُذُ به لأجل مراعاة التيسير
على الناس"
(2)
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 16 شعبان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/10 م.
الكندي، ماجد بن محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 2).
،
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر" حلقة: 4 جمادى الثانية 1429 هـ، يوافقه 2008/ 06/08 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 25 جمادى الثانية 1424 هـ، يوافقه 2003/ 8/24 م (1/335)
صفحة 336
336
المعتصب في فقه الصماء والوكالة
وعليهِ فَمَنْ استفاد مالاً قبل اكتمال الحَولِ وَلَو بِأَيَامٍ فَعَلَيهِ أَنْ يُرَكِّيَهُ معَ سائرِ أمواله باكتمال هذا الحول على المعتمد في الفَتْوِى عِندَ شَيْخِنَا الْخَلِيْلِيِّ.
وقيل: إنْ كانَ هذا المالُ المستفاد نتيجةً للمال السابقِ فَلْيَضمه إلى أصله في حوله، وإِنْ حَصَلَ عَليهِ مِنْ مَكْسَب آخرَ لا علاقة له بالمالِ الأصلي فَلَهُ أَنْ يَستقبل لهُ حَوْلاً جديدًا وهذا قَوْلَ وَسَط عند شيخنا القَنُّوبي، وإنْ كانَ الأول أبرك وأحوط). فَصْلٌ في شُروط المال المستفادِ
ويُشتَرَطُ في المال المُستفَادِ حَتى يُزكَّى معَ الأَصْلِ أنْ يكونَ مِنْ جنس المال السابق (الأصل)، أيْ أَنْ يَكُونَ المالان مما يُضَمُّ أَحَدُهُما إلى الآخَرِ، فَكَلَّ يُضَافُ إِلَى جنسه، وَذَلكَ مثلُ:
أ- العملات النقدية تُضَمُّ مَعَ بَعضها البعض فهي جنس واحدٌ.
ب
الذهب والفضة جنس وَاحِدٌ، وقيل: كلٌّ مَعَ جِنسِهِ كما تقدَّمَ الخَلافُ
في حملِ الذَّهَبِ عَلَى الفِضَّةِ والعَكْسِ.
ج الأوراق النقديةِ مَعَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ وعُرُوضِ التَّجَارِةِ (2).
(1) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 25 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/07 م. القتُوْبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 254.
الصوافي حمود بن حميد. زكاة الذهب والفضة والأوراق النقدية مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال.
،
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 20 محرم 1427 هـ، يوافقه 2006/ 2/19 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 4 جمادى الثانية 1429 هـ، يوافقه 2008/ 06/08 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 254.
القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 25 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/07 م.
(2) - يُنظر: الخليلي، فتاوى المعاملات ص 109.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 19 جمادى الأولى 1426 هـ، يوافقه 2005/ 6/26 م. (1/336)
صفحة 337
المعلمين
في فقه الصياح والزكاة
المعتمي في فقه الصياء والزكاة فيتال
د الإبل والبقر، كل واحد يضم مع جنسه (1).
الغنم (الضأن والمعز) جنس واحد (2).
و الجواميس مَعَ البقر (3).
ز - الحبوب: النَّوعُ الوَاحِدُ منهَا يُضَمُّ لشكله ().
ح التُمُورِ مَعَ بعضها البعض جِنْسٌ وَاحِدٌ (5).
337
أما مَنَ مَلَكَ نِصَابَ ذَهَبٍ مَثَلاً ثُمَّ استفادَ بعد ذلك ماشيةً فَلا يَضُمَّ الماشية للذهب لاختلاف الجنسين، وهَكَذا سائر الأنعام كالإبل، والبقر، والغنم) كل جنس منها لا يُحمَلُ على الآخَرِ، وَكَذَا الشَأنُ في أنواعِ الثمار المختلفة (كالبر، والتمر) كلَّ يُزكّى بنفسه إلا لو اتُخذَتْ للتجارة فتُزكَّى معًا زكاةَ العُروض التجارية مهما تَعَدَّدت الأجناس؛ لأن العروض التجارية كلها كالجنس الواحد كَما سَيَأْتي بعون الله تعالى (2).
(1)
- ابن المنذر، محمد بن إبراهيم. الإجماع ص 12.
(2) - الضَّأْن: هي المعروفة عندنا بالكباش، وهي ذوات الصوف، واحدتها ضائنة، والمعز: هي ذوات الشعر واحدتها عترة، والذكر منها يسمى تيسا. ويقال للذكر والأنثى من الضأن والمعز: شاة. يُنظر:
(3) - يُنظر:
الخليلي، زكاة الأنعام ص 160.
(4) - يُنظر:
(2)
(3)
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 11.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 16.
ابن المنذر الإجماع ص 12.
القنوي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/20 م.
السالمي، مدارج الكمال ص 58
الحجري، القواعد التطبيقية لفريضة الزكاة ص 18.
الجيطالي إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 20.
- القنوبي، سعيد بن مبروك. برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 8 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/20 م. (1/337)
صفحة 338
338
المعتمد في فقه الصياة والزكاة وسال
مَسَائِلُ مُتَعَلِّقَةٌ بزَكَاة الفَائِدَة:
1 - مَنْ حَضَرَ وَقْتُ زَكاتِهِ باكتمالِ الحَولِ فَزَكَّى جَمِيعَ أَمْوَالِهِ الَّتِي فِي يَدِهِ ثُمَّ بعد ذلك استفاد أموالاً أُخرى فَلا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيها إلى أنْ يَأْتِي الخَولُ
القادمُ إِنْ بَقِيَ ذلك المالُ المستفاد بيده (1).
2 - لو دَخَلَ لِمُلْكِ الإنسانِ أَمْوَالٌ محرَّمَةٌ بطَريقِ الرِّبَا مَثلاً، أو السرقة، أو الغضب، أو السُحُوبات المحرَّمة - فلا زكاة فيها، بل الواجب دفعها إلى أَصْحَاهَا فَوْرًا، فَإِنْ جُهِلُ أَصْحَابها فإلى الفقراء والمساكينِ بنِيَّةِ التَخَلَّص منها لا بنيَّة الصَّدَقة، ثم يُزكّي رأس المال فقط بدون هذه الزيادات؛ قَالَ
تعَالَى: وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ
(
279
ه البقرة: 279
(2)
(1) - الهنائي، يعقوب بن ياسر زكاة الذهب والفضة ص 17.
(2) - تنبية مهم:
لا يجوز تسمية الزيادات والجوائز التي يأخذها العميل نتيجة إيداع أمواله في البنك "فوائد وأرباحا"؛ لأنها ربا محرم ممحوق البركة بنص القرآن الكريم، وتسميتها بهذه الأسماء تبديل للمفاهيم بل عكس للحقائق وتشجيع للمحارم واستحلال للمحرمات، من باب قول النبي: "ليستحلُنَّ آخرُ أمَّتي الخمر بأسماء يسمونوها بما " (الربيع، كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، رقم الحديث (634. وإليك نقول أشياخنا في هذه القضية:
يقولُ شيخنا بدر الدين الخليلي -حفظه الله -: "ما يُسمى بالفوائد ليس هو من الفائدة في شيء، وإنما هو عين الخسارة، فإنه الربا الذي حرَّمَهُ الله ولعن آكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وجعله ممحوقا من كل بركة يمحق الله الربوا من البقرة: 276، ولا يحل أخذ شيء من الربا ولو صرف في وجوه البر، فإن الله لا يقبل
صدقة
من غلول".
ويقول -حفظه الله - أيضا: " ليست هي أرباحًا وإنما هي عين الخسارة، لأن الزيادة هي عين الربا، والربا ممحوق بحكم الله تعالى، وعليه فمن أخذ شيئا من هذه الزيادة فقد اقترف الربا الملعون أكله ومؤكله وكاتبه وشاهده بنص الحديث، ولا يقبلُ الله زكاةً منها، فإنَّ الزكاة طهارة للمال ولا طهارة في الربا، وفي الحديث "لا يقبلُ الله صدقة من غلول". (1/338)
صفحة 339
في فقه الصيام والز
المعتمد
في فقه الصيام والزكاة
فَتْوَى
339
السُّوَالُ/ الرَّاتِبُ الشهرِيُّ، هَلْ فيه زكاة؟
الجَوَابُ الرَّاتِبُ الشهري تَجبُ زكاتُهُ إِنْ بَقِيَ منهُ مِقْدَارُ النِّصَاب لم يُستهلك حتَّى حالَ عَليهِ الحَولُ، أو ضُمَّ إلى مالٍ تُخْرَجُ زَكَاتُهُ بِحيثُ تُخْرَجُ زَكَاةً هذه الزيادة وهيَ هذا الراتب - معَ الأصلِ الذي يُخرِج زكاته من قبلُ (1).
ويقول -حفظه الله- في موضع ثالث: " كلمة فوائد غير جائزة؛ إذ فيها مخالفة لقول الله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الربوا الله البقرة: 276 .. وفي القرآن تشريع تعبيري كما أن فيه تشريعا عمليا".
ويقول - حفظه الله - في موضع رابع: " ولا أحب أن أقول: " فَازَت بذلك "، لأن من جاء إليه هذا المال جاء
إليه الخسار ولَم يَأْتِ إِليه الفوز".
يقول مُحَدِّثُ
القنوبي -حفظه الله -: " .. هذا ومن الجدير بالذكر أن تسمية هذه الزيادة فوائد معصية
العصر القنوبي
الله لأنها عين الربا، لا يمكن أن يُسمى فائدة؛ لأن الله تعالى يقول عنه: لم يَمْحَقُ الله الربوا م من معاصي البقرة: 276، والممحوق ليس بفائدة قطعًا، والله أعلم". يُنظر:
الخليلى، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 225.
الخليلي، فتاوى المعاملات ص 144، 157.
الخليلي، فتاوى الوقف والوصية ص 140.
العقيدة بجامعة السلطان قابوس درس رقم 43 / أركان الإسلام "الزكاة". مادة سمعية،
الخَلِيلِيُّ،
سلسلة دروس
مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس.
الخليلِيُّ، برنامج: "سؤال أهل الذكر "، حلقة: 11 ربيع الثاني 1428 هـ، يوافقه 2007/ 04/29 م.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الرابع ص 56.
القنوبي، جلسة إفتاء (2) مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 5 رمضان 1424 هـ،
يوافقه 2003/ 11/20 م. (1/339)
صفحة 340
340
المعلممر
المعتصب
وفقه
و فقه الصياة والزكاة الام
فَصْلٌ فِي نُقصان المال عن النِّصابِ أَثْناءَ الحَول
لقد تقدَّمَ لَدَيْكَ أَيُّها التلميذُ الحافظ - أنَّ مِنْ شروط وجوب الزكاة في المال المُزَكَّى الحَولَ والنصابَ، فَلِذا كانَ لا بُدَّ لوجوب الزكاةِ مِنَ النَّصابِ عِنْدَ رَأْسِ الحَولَ
القَمَري.
فإِنْ نَقَصَ النّصابُ أثناءَ الحَولِ فَلا يخلو الواقع مِنْ إحدى حالتين:
الحالة الأولى: أنْ يكونَ النقصان في الحول الأول: أَيْ إِنَّهُ لم يسبق لصاحب المال أَنَّهُ زكَّى مالَهُ هذا، ففي هذه الحالة ينهدم ما سبق من حساب الحول، ويبدأُ الحساب من جديد عند بلوغ المالِ النّصابَ مرةً أُخرى؛ إذ الشَّرْطُ في الحول الأول أنْ لا ينزل المالُ عن النّصاب طَوالَ الحَول (1).
مثال: امتلك خالد 900 ريال في شَهرِ المحرَّمِ وكانَ نِصابُ المالِ 750 ريالاً فبدأ بحساب حولِهِ الأول لأنَّهُ لم يسبق لهُ أَنْ زَكَّى سَلَفًا، إلا أَنَّهُ فِي شَهْرٍ رجب نقـ مالُهُ إلى 600 ريال، ثُمَّ ارتَفَعَ في ذي القعدة إلى 900 ريال مرَّةً أُخرى، ودخل عليه شهرُ الْمُحَرَّمِ وفي يده هذه الأموال، واستَمرَّ معَهُ عَامًا كَاملاً؟
بنُقصَانِ المالِ عنِ النّصاب في شهر رجب يكون قد الهَدمَ الحَولُ السابق، ويبدأُ الحساب مرةً أخرى مِنْ بلوغ المالِ النّصابَ في شهر ذي القعدة، وليس عليه في المحرَّمِ شيء، إلى أنْ يُكمل المالُ الحَولَ وهو فَوقَ النّصاب، فيزكيه في ذي القعدة ..
(1) ـ يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 306. الخليلي، زكاة الأنعام ص 42.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ "، حلقةُ: 2 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/18 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 8 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/20 م. (1/340)
صفحة 341
فقه الصيام والزكاة
المعتوب في قيد الحياة والكاة
341
العام الأول العام الأول العام الأول العام الثاني العام الثاني
المحرم
رجب
ذي القعدة
المحرم
ذي القعدة
900
900
لا زكاة
لا زكاة
لا زكاة
لا زكاة الزكاة واجبة
لعدم الحول لعدم الحول لعدم الحول لعدم الحول لتمام الحول
وعدم
النصاب
على النصاب
الحالة الثانية: أن يكونَ النقصان بعد الحول الأول: أَيْ إنَّه سبق لصاحب المال أنْ زكَّى مالَهُ، فَفِي هذه الحالة يُنظَرُ إلى اكتمال النصاب آخِرَ الحَولِ، ولا يَضِرُّ النَقصَانُ أَثناءَهُ؛ إذ الشَّرطُ لوجُوبِ الزَّكاة في العام الثاني وما بَعْدَهُ هُوَ وجودُ النصابِ آخِرَ الحَولِ.
فإن لم يُوجد آخِرَ الحَولِ لم تَلزَمْهُ الزَّكاةُ، وإن استفادَ مَالاً بعد تمامِ الحَولِ وبَلَغَ النصاب استمر على توقيته السابق.
إلا إذا انعَدَمَ أو أَفَلَسَ فينهدمُ الحَولُ السابق، وعليه إعادة احتساب الحول بعدَ رُجوع النّصاب مرةً أُخرى، ويكون لهذا الحَولِ الجديدِ حُكْمُ الحَولِ الأول -
الذي لم تسبقه زكاة (1).
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 306.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذكر، حلقه: 12 صفر 1427 هـ، يوافقه 2006/ 3/12 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر "، حلقه 9 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/10 م.: الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر، حلقه: 4 ربيع الأول 1430 هـ، يوافقه 2009/ 3/1 م. الكندي، ماجد محمد. دروس في فقه العبادات، صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 6).
بن (1/341)
صفحة 342
مثال على النقصانِ: كَالمَثَالِ السَّابِقِ إِذَا افْتَرَضْنَا أَنَّ خَالِدًا سَبَقَ لَهُ أَنْ زَكَّى مالَهُ فِي المحرَّمِ، وكانَ هَذَا هُوَ العام الثاني، فيلزَمُهُ في هذه الحالةِ أَنْ يُزَكِّيَ في شهـ المحرَّمِ ولا يَضُرُّهُ التُقصَانُ الَّذِي وَقَعَ فِي شهرِ رجب
العام الثاني العام الثاني العام الثاني العام الثاني العام الثالث العام الثالث
المحرم
رجب
ذي القعدة
المحرم
ذي القعدة
900
900
900
4 ..
دَفَعَ الزكاةَ لا زكاة لا زكاة الزكاة واجبة لا زكاة
لتمام الحول لعدم الحول
لعدم
لتمام الحول لعدم الحول
مع
النصاب وعدم
النصاب الحول
مع النصاب
مثال على الإفلاس والانعدام في المثالِ السابقِ إِذا افْتَرَضْنَا أَنَّ خالدًا انعَدمَ ماله في شهر رجب منَ العَامِ الثاني)؛ لأَنَّهُ دَفعَ جميع ماله في شراء سيارة مثلاً، ثُمَّ تحصل على 900 ريال، فلا بُدَّ لزكاتِها مِنَ استمرار هذا المالِ فوق النّصابِ طَوالَ الحول الجديد.
العام الثاني العام الثاني العام الثاني العام الثالث العام الثالث
المحرم
رجب
ذي القعدة
المحرَّم
ذي القعدة
900
900
900
دَفَعَ الزَّكَاةَ لا زكاة
لا زكاة
لا زكاة الزكاة واجبة
لتمام الحول
لانعدام المال لعدم الحول لعدم الحول لتمام الحول
مع النصاب
مع
النصاب (1/342)
صفحة 343
المعتمم
ات المعتصب في فن الصياة والكاة
فَتْوَى
343
السُّوَالُ فَضِيلَةَ الشَّيْخ: شخص امْتَلَكَ مبلَغَا تَجَاوَزَ حَدَّ النِّصَابِ وَأَدَّى زَكَاتَهُ في الأَوَّلِ مِنَ المحرَّمِ بَعْدَ اكتِمَالِ العَامِ، ولَكنْ بَعدَ ثَلاثَةِ أَشْهُرٍ تَقْرِيبًا أَنْفَقَ ذَلكَ المالَ كاملاً، وقُبيل مجيء شَهرِ المحرَّمِ مِنَ السَّنَةِ الأُخْرَى امْتَلَكَ ثَلَاثَةَ آلاف ريال عُمَانِي، ذلكَ المُبْلَعُ الذِي جَاءَهُ قُبيْلَ المُحرَّمِ الَّذِي وقتَهُ أسَاسًا لزَكَاةِ مَالِهِ فِيهِ- هَلْ فِيهِ زَكَاةً أَمْ يُحِسِبُ لَهُ حَولاً آخَرَ؟
الجَوَابُ / يحسِبُ لَهُ حَولاً آخَرَ، يَنظُرُ إِلى اليَومِ العَرَبِيِّ الذِي مَلَكَ فِيْهِ المالَ الجَديدَ - مَلَكَهُ مَثَلاً في هَذِهِ اللَّيلَةِ أَوْ في هذَا اليَومِ فَعِندَمَا يَحُولُ الخَولُ العَرَبِيُّ عَلَيهِ فَإِنَّهُ إِذَا بَقِيَ مَعَهُ فَإِنَّهُ يُخرِجُ زَكَاتَهُ في ذَلِكَ اليَومِ، وكَذَلِكَ إِذَا مَلَكَهُ في شَوَّال أو في أن شهْرٍ آخَرَ؛ لأَنَّ المالَ الماضِي قَدِ انتَهَى أَنفَقَهُ أو صَرَفَهُ فِي أَيِّ أَمرٍ آخرَ، فَلا عَلاقَةَ هَذَا المال الجديد بذلك المالِ السَّابِقِ، والله أعلمُ (1).
) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 9 رمضان 1429 هـ،
يوافقه 2008/ 9/10 م. (1/343)
صفحة 344
[صفحة فارغة] (1/344)
صفحة 345
المعتممن
المعتمم في فن الحياة والكام وبين
345
ج
البَابُ السَّادِسُ في زَكَاةِ الدِّينِ
قَالَ تَعَالَى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى اكْتُمُوهُ وَلْيَكْتُب بَيْنَكُمْ كَاتِبُ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبُ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَمَهُ الله فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسُ مِنْهُ شيئا ... البقرة: 282
فصل في تعريف الدِّيْنِ ومشروعيته
تَعَلَّمْ - أَيُّها العَبدُ المَدِينُ الله بالطاعة - أنَّ الدَّيْنَ: هو التزام مالي لِطَرَفِ آخَرَ، يَنشَأُ بِسَبب بَيعٍ أو إجَارَةٍ أو ضَمَانٍ ونحوها، ويجوز تَوْقِيتُهُ – أي ضَرْبُ أَجَل لدادِهِ باتفَاقِ أَهْلِ العِلْمِ). وهو مُجْمَعٌ على جَوازِهِ وَمَشروعيته كما تلوتَهُ من الذكر الحكيم أعلاه، وهُوَ جزء من "آية الدين" أطول آية في كتاب الله تبارك وتعالى-، وأكد جوازَهُ أيضا الإجماعُ العَمَليُّ التطبيقي في عَهْدِ النَّبِيِّ والصَّحَابَةِ الكِرَامِ
فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ بَعض المفاهيم المتعلقة بزكاةِ الدِّينِ
لا بد قبلَ أَنْ نَتَحدَّثَ عَنْ أمر أو نَبْحَثُ في جانب مَا أَنْ نكونَ مُلَمِّينَ بمصطلحات أهلِ الفَنِ، وَمُدْرِكِينَ مَا يَرُومُونَهُ (3) مِنْ قَوْلِ، وَإلا سنكون كما قيل: " من تكلم في غير
فنهِ أَتَى بِالعَجَائِبِ " فَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ العلق: 1
(1) - الخليلِيُّ أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 282.
(2)
(3)
- ابن المنذر، محمد بن إبراهيم. الإجماع ص 57.
- يَرُومُ: أي يقصد. (1/345)
صفحة 346
346
المعلمم
المعتهم في عقد الصياة والزكاة لا لا فقة
أولا الدَّيْنُ المؤقَّتُ: هو الدَّينُ الذِي ضُرِبَ - أَيْ حُدِّدَ - لَهُ أَجَلٌ وَوَقْت لسداده
وَتَسَلَّمه مِنْ قِبَلِ الْمَدِينِ.
ثانيا / الدَّيْنُ غَيْرُ المؤقت: هو الدَّينُ الذي لم يُضْرَبْ وقتُ لسَداده. ثالثًا الدَّيْنُ الحَالُ الْحَاضِرُ): هو الدَّيْنُ الذي حَضَرَ وَقْتُ أَدائِهِ وَتَسَلَّمِهِ مِنْ يَد المدينِ، وفي حُكْمِهِ الدَّينُ الذي لم يُضْرَبْ لَهُ أَجَلٌ أَصْلاً).
رابعًا الدَّيْنُ الْمُؤَجَّل: هو الدَّيْنُ الذِي ضُرِبَ لَهُ أَجَلٌ لم يَحِنْ بعد.
خامسا الدَّيْنُ المَرجُو: هوَ الدَّيْنُ الذِي يُرجَى سدادُهُ لِكُونِهِ عَلَى شَخْصٍ وَفِي بالعَهْدِ، غَنِيٌّ يجدُ مَا يُوفِي بِهِ دَيْنَهُ.
سادسًا الدَّيْنُ المَيتُوسُ مِنْهُ: هوَ الدَّيْنُ الذي لا يُرجَى سَدَادُهُ لَكُونِهِ عَلَى شَحْصِ
منكر للدَّيْنِ، أو مُماطل في سدادِهِ، أو مُعْسِر لا يجد ما يقضي به.
سابعا المُمَاطِلُ: هوَ المَدِينُ الذِي يَتَهَاونُ في رَجْعِ الدَّيْنِ، وَيُؤخِّرُهُ مِنْ يَومٍ لآخر / مَعَ يُسرِه وعدم إعسَارِهِ. ثامنا المُنْكِرُ: هوَ المَدِينُ الذي لا يَعتَرِفُ بالدَّينِ الذِي عَليهِ ولا يُقرُّ بِهِ، مَعَ ثُبوتِهِ في حَقيقَة الوَاقِع.
تاسعا الوفي: هوَ المَدِينُ المعترِفُ بالدَّيْنِ المقرُّ بِهِ المَسَارِعُ لَقَضَائِهِ حَالَ اسْتَطَاعَتِهِ، وليسَ مِنْ طبعه الغَدْرُ والمماطلة.
عاشرا المليُّ: هوَ المدينُ الذي عِندَهُ غِنى، ويجدُ ما يَقضِي بِهِ دَيْنَهُ وَقتَ سَدادِهِ، بحيثُ لا يكونُ مُعْسِرًا قليل المال، ولا مُفْلِسًا مُعْدَمَ المال.
(1) ـ الكندي، ماجد بن
محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 2). (1/346)
صفحة 347
المعلممن
Istan
النادي المعتوب في فقه الحياة
والرَ
347
فَصْلٌ فِي حُكْمِ زَكَاةِ الدِّينِ
الزَّكاةُ تَجبُ في الدَّيْنِ حَالاً كانَ أو مُؤَجَّلاً عَلَى الرَّأْيِ الْمُعْتَمَد عِندَ الشَّيْحَينِ -
رعاهُمُ اللهُ، حَسْبَ التَّفصِيلِ الآتي، والذي هو " القولُ الصَّحِيحُ الذي نعتَمِدُ عَلَيهِ كما يقُولُ شَيخنا المفتي العَامُ للسَّلطَنة - حفظَهُ اللهُ (1)، فَكُنْ فَاطَنَّا:
17
أَوَّلا: إِنْ كَانَ حَالاً: أو في حُكْمِ الحال كأن يكون غير مؤقت بِأَجَلٍ أَصْلا فركاتُهُ عَلَى الدَّائِنِ عَلَى الْمُعْتَصَد عندَ الشَّيخين - يحفظُهُمُ الله - بشرط أنْ يكونَ المدين وفيًّا مَليًّا (2)؛ لأنَّ الدَّائِنَ هوَ المالك للمال حقيقةً، ويستطيع الوصول إليه في أي وقت يَطلبُهُ فِيهِ، فَحُكمُهُ حُكْمُ الوَدِيعَة.
الدينُ الحال:
الدائن
وبالمثال يتضح المقال:
يملك زيدٌ مَبْلغَا مِنَ المالِ بَلَغَ النّصابَ وقَدْرُهُ ثلاثة آلاف ريال، وأرادَ أَنْ يُخْرِجَ زكاتَهُ في شهرِ شَعْبَانَ (3) بعدَ اكتِمَالِ الحَولِ عَلَيهِ، ولهُ عَلى أَخِيهِ عمرٍو دَيْنٌ قدرُهُ (ألف ريال) قد حلَّ أجلُهُ في شهر رجب.
1 - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. سلسلة دروس العقيدة بجامعة السلطان قابوس، درس رقم 43 / أركان الإسلام "الزكاة".
#
مادة سمعية مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 281.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 221.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 13 ربيع الثاني 1429 هـ، يوافقه 2008/ 04/20 م.
،
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 21 شوال 1430 هـ، يوافقه 10/ 11/ 2009 م. القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الثاني ص 70.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 23 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/06 م.
) - تنبية: عدلنا عن التمثيل بشهر رمضان عند المراجعة؛ لأنا نعاني من سلوك أو تصور خاطئ عند بعض الناس، وهو أن الزكاة تخرج فقط في رمضان ولو وجبت قبل ذلك، فيؤخرون الواجب عن وقته ويحرمون المستحق من (1/347)
صفحة 348
348
isbilshes maisall
المعتصم
في فقه الصيام والزكاة
فعليه أن يُخرجَ فِي شَعْبَانَ زكاة ماله الذي بيدِهِ وزكاةَ دَيْنِهِ الذي يرجو سَدادَهُ
40
00
=
100 ريال
تنبية: يَحْسِبُ الدائنُ مَا لَهُ مِنْ أموالٍ عندَ المَدِيْنِ مَعَ أمواله التي يُريدُ إخراج زكاتها سواء كانت من الذهب أو الفضة أو النقود الورقية أو التجارة أي مِنْ جنس الْمُرَكَّى، أمَّا إِذَا اختَلَفَ الجُنْسَانَ كَانْ يَكُونَ الدَّيْنُ الذِي لَهُ نقودًا، وَمَا لَدَيْهِ مَاشَيَةٌ فَلَا يحمِلُ أَحْدَهُما عَلَى الآخر، إلا ما بلغ منهُما النصاب وحالَ عليهِ الحَولُ فَيُخرِج زَكَاتَهُ
بمفرده.
ثانيًا: إن كانَ المدينُ غير وفي: كأنْ يكونَ مُماطِلاً أو مُنكِرًا لِدَيْنِه - لم يجب عَلَى الدَّائِنِ أَنْ يُخرِجَ الزَّكَاةَ عنْ هذا الدَّيْنِ، وإِنَّما يَجِبُ في هذه الحالة على المدين نفسه، أمَّا إِنْ كَانَ المَدِينُ غيرَ مَلِيٍّ بأنْ يَكُونَ مُعْسِرًا أو مُفلسا أو مُعدمًا فلا زكاةً فيه على أحد.
فإذا فقد المدينُ أحد هذه الشروط (وفي، ملي) سقطت الزكاةُ عن الدائن (1). ثالثًا: إن كان الدِّينُ غَيْرَ حَالٌ مُؤجّلاً: فيزكيه المدينُ معَ ما يُزَكِّي مِنْ أموالِهِ، لأَنَّهُ هوَ المستفيد من المال في هذه الحالة، فلا يجبُ عَلَيه قضاؤُهُ في هذا الوقت كما أنَّ الدائنَ ليسَ لَهُ أَنْ يُطَالبَ بِهِ مَا دَامَ أَنَّ أَجَلَهُ لم يحلَّ بَعْدُ، فَتَجِبُ عَلَى المَدِينِ زَكَاتُهُ ما
حقه؛ لأجل الحصول - في ظنهم على الأجر المضاعف، أو أن هذا الوهم سرى إليهم على أحسن تقدير – من القول بعدم وجوب الزكاة على الفور، وقد علمت الراجح فالزم غرزه
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 278.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ" الذكر، حلقه: 10 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/11 م.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الثاني الكندي، ماجد بن
V.
ص
محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 1). (1/348)
صفحة 349
ل منصور
المعتمد في فقه الصياء والزكاة
349
دامَ يوجَدُ عِندَهُ ما يُزَكِّيهِ مِنْ أموال، أمَّا إِنْ كانَ حالا فركاتُهُ على الدَّائِنِ -كما تَقَدَّمَ
وفق الشروط (1)
الدِّينُ المُؤجَلُ (غيرُ الحال): المدين
وبالمثال يتضح المقال:
في المثال السابق إذا كانَ عمرو يملك ألفي ريال، ووجبت عليه الزكاة في ماله هذا فِي شَهرِ رجب، فعليهِ أَنْ يُزَكِّيَ مَالَهُ مَعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ غَيْرِ حَالٌ.
2000 + 1000 = 3000 = 75 ريالاً
40
رابعًا: إنْ كانَ الدَّينُ حالاً وواجب الأداء: فيُسقط المدينُ مِنْ مجموع مَالِهِ مقدار هذا الدِّينِ الوَاجِبِ، ويُزَكِّي مَا بَقِيَ عِندَهُ مِنْ أموال بَلَغتِ النِّصَابَ وحَالَ عليهَا الحَولُ بشرطين اثنين: الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ المدينُ ناوِيًا أداءَ هَذَا الدِّينِ فِي الحَالِ.
الثَّاني: أن يكون هذَا الدَّينُ من جنس المال الذي وَجَبَتْ فيه الزكاة، فإن كانَ الدَّينُ مِنْ جِنْسِ النُّقودِ، وَالمالُ مِن جِنْسِ الثَّمَارِ -مثلاً- لم يُسقِطْ مِن زكاتِهِ شَيْئًا.
"
يقولُ شيخنا الخَليلي: " .. والمعمول به عندَ أصحابنا أَنَّ الدَّيْنَ إِنْ كَانَ حَاضِرًا تَسقُطْ زَكاةً مِقْدارِه عن المدين، وإنْ كانَ غير حاضر لم تسقط، والله أعلم"، بل يَصِفُ حفظَهُ اللَّهُ - هذا القَولَ بأَنَّهُ هَوَ " القولُ الراجحُ المأخوذ به ((2).
(1) - يُنظر:
الخليلي، سلسلة
دروس
العقيدة بجامعة السلطان قابوس درس رقم 43 / أركان الإسلام" "الزكاة". مادة سمعية،
مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 27 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/22 م.
، (1/349)
صفحة 350
350
المعتصم
وبالمثال يتضح المقال:
في فقه الصياة والزكاة
Flothes mais
يملك زيد خمسة آلاف ريال عماني حالَ عَليها الحولُ، وعليهِ دَينْ حِلَّ أَجَلُهُ بِمِقْدارِ
2000 ريال، فتكون زكاته كالآتي:
5000 - 2000 = 3000 = 75 ريالاً
40
خامسا: إن استغرق الدَّينُ جميعَ مالِ المَدِينِ: أو كانَ الباقي بعدَ الدِّينِ لا يَبْلُغُ
النّصابَ سَقَطَتْ عَنْهُ الزَّكاةُ كُلُها).
وبالمثال يتضح المقال:
يَمتَلكُ زيدٌ 2000 ريال حالَ عَلَيها الحَولُ بعدَ بُلوغها النّصابَ، ولكِنْ عليهِ دَيْنٌ حاضر (حال) بمقدار 1700 ريال، فَلا زَكَاةَ عَلَيه في هذه الحالة؛ لأنَّ المُتَبَقِّيَ بعد إِخْراجِ الدَّيْنِ لَا يَبْلُغُ النَّصاب.
=
2000 - 1700 – 300 ريال لا زكاةَ؛ لأنَّ 300 ريال لا تَبْلُغُ النصاب حسب سعر الذهب في هَذِهِ الأَيَّامِ).
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 17 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/3 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 25 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/26 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 2 رمضان 1430 هـ، يوافقه 23/ 8 / 2009 م. الهاشمي، هلال بن صالح زكاة الجمعيات التعاونية، ص 30، الملحق رقم 9.
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد برنامج "سؤال أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة:20 محرم 1427 هـ، يوافقه
2006/ 2/19 م. (1/350)
صفحة 351
خاتمة
ومَن حفظ المتون حاز الفنون:
(1)
وما أروع ما خَصَهُ الإمامُ السَّالِمِيُّ (1) - رَحِمَهُ اللهُ في هذه المسألة في جوهره قائلاً:
وإنْ يَكُن دَين على ملي
تُزَكِّهِ مَعْ مَا تُزَكِّي ذَهَبًا
وإن يكن دين عليكَ حَضَرا
***
***
***
فَحُكْمُهُ كحَاضِ
أو فضةٌ إِنْ كانَ دَيْنٌ وَجَا
فَارفَعْ لهُ مِنَ الزَّكاةِ قَدَرَا (2)
28/
مسألة
اليائسُ مِنْ سَدَادِ الدَّيْنِ لِعُسْرِ المَدينِ أو مُماطَلَتِهِ لسَنَواتِ لا زكاةَ عَليهِ، فَإِنْ تَسَلَّمَ مَالَهُ بَعْدَ مُدةٍ مِنَ الزمن فلا عليهِ أنْ يُزَكِّيَهُ لِجَميعِ الأعوام الماضية بلْ يَكْفِيهِ أَنْ
يُخرج عنه زكاة عام واحد (3).
وما عَلَيْكَ مِنْ زكاة عَنْهُ *** إنْ كُنْتَ في حد الإياسِ مِنْهُ (4)
(1) - نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي، ولد بالحوقين من أعمال ولاية الرستاق، عاش بين (1286 - 1332 هـ)، صار علامةً زمانه ومَرجِعَ أهل عمان من مؤلفاته: مشارق أنوار العقول في العقيدة، وجوهر النظام في الفقه، وتحفة الأعيان في التاريخ، وشرح الجامع الصحيح في الحديث وله مؤلفات أخرى كثيرة.
يُنظر: دليل أعلام عمان جامعة السلطان قابوس، ص 112.
(2) - السالمي عبد هم بن حميد جوهر النظام، ج 1 ص 169.
(3) - ينظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 281.
الصوافي، حمود بن حميد زكاة الذهب والفضة والأوراق النقدية مادة سمعية، إنتاج مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.
• الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 39.
(4) - السالمي عبد هم بن حميد. جوهر النظام، ج 1 ص 169. (1/351)
صفحة 352
352
المعلممر
المعتصم
في فقه الصيام والزكاة فيه اليه التالي
فَتْوَى
السُّؤَالُ / شخص عندَهُ مَبْلَغْ مِنَ المالِ ولَهُ أيضًا دَينْ عَلَى شَحْصِ مُعْسِرِ، فَلمَّا حَانَ وقْتُ الزَّكَاةَ، هَل لَهُ أَنْ يَعتَبَرَ مَا أَقرَضَهُ ذَلكَ الشَّخصَ المَعْسِرَ زَكَاةً عَنْهُ؟ الْجَوَابُ: إِذَا كَانَ ذَلكَ مُسْتحقًا للزَّكاة وهُوَ أَهْلْ هَا، فَلَا حَرَجَ فِي هَذَا انْ يجْعَلَ مَا لَهُ عَلَيهِ مِنْ قَرْضِ أَو دَينِ زَكَاةً يَدْفَعُهَا إِلَيْهِ بحيث يُؤْذِنُه بِأَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِإِعَادَة ذَلكَ القَرْضِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
فصل
في الفَرِقِ بِينَ الدَّيْنِ والقَرْضِ
القَرْضُ هُوَ أَنْ يَأْخُذَ أَحدٌ من أحد شيئًا ما لِيَرُدَّ مِثْلَهُ (مَنْ نَفْسٍ جَنْسِهِ وبِنَفْسِ القَدَرِ)، كأَنْ يَأخُذَ نقودًا؛ لِيَرُدَّ نُقودًا مِثْلَها بنفس ذلك المقدار، أو يأخذ ذهبًا؛ لِيَرُدَّ ذَهَبًا مِثْلَهُ، أو يَأْخُذَ فضَّةً ليَرُدَّ فضةً مَثْلَها، أو حَيَوانًا ليَرُدَّ حَيَوانًا، أَو بُرًّا لِيَرُدَّ بُرَّا، وَلا يتَوفَّتُ القَرْضُ بالتوقيتِ أَي بِضَرْبِ أَجَلٍ لَسَدَادِهِ عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ فَهَوَ عِنْدَهُمْ فِي حُكم الحال، وَصَحَّحَ الشيخان الخَلِيْلِيُّ والقَنُّوبُيُّ - حَفِظَهُمُ اللَّهُ - جَوازَ توقيته بوقت معين (2).
أما الدَّيْنُ فهوَ التِزام مالي يَنْشَأْ عَنْ بَيْعِ أو نحوِهِ، بِشَرْطِ اخْتِلَافِ جنسِ العِوَضَينِ،
ويجوز توقيته بالاتفاق.
(1) - يُنظر:
(2) ـ يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 18 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/19 م. الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 21 ذو الحجة 1430 هـ، 6/ 12/ 2009 م.
الخليلي، فتاوى المعاملات ص 204.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقه: 13 ربيع الثاني 1429 هـ، يوافقه 2008/ 04/20 م.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الثاني ص 70. (1/352)
صفحة 353
المعلمين
المعتوب في عند الضياء والكاة
353
فَصْلٌ فِي زَكَاةِ القُرضِ
تَعرَّف - أيُّها الطَّالبُ، جَعَلَكَ اللهُ مِمَّنْ يُقْرِضُهُ قَرْضًا حَسَنًا أَنَّ الْقَرْضَ يُعْطَى حُكْمَ الدَّيْنِ مِنْ حَيْثُ الزَّكاةُ عِنْدَ جُمهور أهلِ العلمِ، وَهَوَ الْمُعْتَصَصُ فِي العَمَلِ وَالفَتْوى
عند شيخنا الخَلِيْليِّ حَفَظَهُ الله - (1)
مثال توضيحي على القَرْضِ: بناءً على رأي سَماحة الشيخ - مَتَّعَهُ اللهُ بالصحة والعافية، وَهُوَ أَنَّ القَرضَ لَهُ حُكْمُ الدَّيْنِ.
يملك زيد 1000 ريال عماني، وَلَهُ عَلى عمرو قرض 1200 ريال عماني، وموعد زكاة زيد في شَهْرِ صَفَر، فتكونُ زكاةُ زيد وَفْقًا للأحوال الآتية:
أ-
موعد سدادِ القَرْضِ شَهْرُ رجب: زكاتُهُ عَنْ 1000 ريال فَقَطْ؛ لأنَّ الدِّينَ
غير حاضر.
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 282.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 21 شوال 1430 هـ، يوافقه 10/ 11/ 2009 م.
القَرْضُ: مُلْحَقِّ بالدين من حيث الزكاة هذا هو المعتم عند شيخنا الخليلي -حفظه الله- وعليه جمهور أهل العلم، بينما رأى شيخنا القنوبي -حفظه الله - أن القرض ليس له حكم الدين، وإنما هو كالأمانة بيد المقترض، أي أن صاحبه قد تركه بيد المقترض من أجل التوسعة عليه، فزكاته على المقرض وإن كان غير حال، كالأمانة أو الوديعة زكاتها على المودع مطلقا.
يقول - حفظه الله -: ". . وأما القرض فإنه يختلف حكمه عن ذلك تماما، والحق أن زكاته تجب على الدائن مطلقا سواء كان حالا أو في حكم الحال أو مؤجلا على القول بجواز اشتراط المدة في القرض وهو الصحيح - وإن قال الجمهور بخلافه؛ وذلك لأن القرض بمنزلة المال الذي بيد صاحبه، وإنما تركه من أجل التوسعة على المقترض أو لعدم حاجته إليه، فهو شبه الأمانة، وبذلك يظهر الفرق بينه وبين سائر الديون". يُنظر:
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الثاني ص 70.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة "أ" ص 51). (1/353)
صفحة 354
(1)
354
ب-
ج-
المعتمد
في فقه الصياة والزحاة
- عَمْرُو وفي ولكنَّه مفلس: زكاتُهُ عنْ 1000 ريال فَقَط لأَنَّهُ لا زكاة في دين
عمرو
المُفْلِس.
و مَلي ولكنَّهُ مُمَاطِل: زكاته عن 1000 ريال فقط، وزكاة الدين ها
المماطل.
د عَمْرُو كانَ مُماطِلاً لسنوات، ولكنَّهُ تَابَ وَرَجَعَ أَمْوَالَ زَيْدٍ إِلَيْهِ): يُزَكِّي
زَيدٌ الدَّينَ عن سَنة واحدَة فَقَط.
ه عَمْرُو كانَ مُعْسِرًا لسنوات، ولكنَّهُ اسْتَغْنى بَعْدَ ذلكَ وَرَجَعَ أموال زيد إليه: يُزَكِّي زيد الدِّينَ عن سنة واحدة فَقَطْ.
و موعدُ سَدادِ القَرْضِ شهرُ الْمُحَرَّمِ، مَعَ العلم أَنَّ عَمْرًا وَفِي مَلِيٌّ: زكاتُهُ عَنْ 2200 ريال لتحقَّقِ جَميعِ الشُّرُوطِ.
ز على زيد 1000 ريال حَاضِرَةٌ، ودَيْنُ عمرو حاضِرٌ وَهُوَ وَفِي مَلِيٌّ: كانه عنْ 1200 ريال فقط؛ لأَنَّهُ أسْقَطَ مِنْ زَكاته الدِّينَ الحَاضِرَ عَلَيْهِ.
ح عَلَى زيد 1000 ريال مُؤَجَّلَةٌ، وَلَهُ 1200 ريال مُؤَجَّلَةٌ: زكاتُهُ عَنْ 1000 ريال فَقَط؛ ولا زكاةَ عَلَيْهِ فِي الْمُوَجَلِ.
ط على زيد 1000 ريال حاضرَةٌ، وَلَهُ 1200 ريال مؤجلة: ليس عليه زكاة؛ لأنَّه أسقَطَ من زكاته الدِّينَ الحَاضِرَ عَليهِ.
تَنْبيَّة لُغَوِي: من الأخطاء الشائعة في اللسان العربي تعدية الفعل "رجع" بممزة التعدية فيقال -مثلا-: "أرجع زيد الكتاب"، والصواب أن يقال: رَجَعَ زيد الكتاب"؛ لأن الفعل "رجع" متعد بنفسه ولا يحتاج لهمزة التعدية، وشواهد ذلك كثيرة في كتاب الله العزيز، فمنها قوله تَعَالَى: فَإِن رَجَعَكَ الله له التوبة: 83، ولم يقل: أرجعك، ومن هذه الشواهد - أيضا - قوله تَعَالَى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرّجع) الطارق: 11، ولم يقل: ذات الإرجاع، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً .. (1/354)
صفحة 355
المعتم
اعات المعتمب في قتال معتمد في فقه الصيام والزكاة
فَتَاوى مُخْتَارَةٌ
355
السؤال الأولُ ما قَوْلُكُمْ فِي القُروض هل تجب فيها زَكَاةً؟ وَمَنْ يُؤَدِّيها؟ الجَوَابُ / زكاةُ الدَّيْنِ على الدَّائِنِ إِنْ كانَ غير مؤجل، أو مؤجلاً حانَ أَجَلُهُ، وَعَلى المدينِ إِنْ كانَ مُؤَجَّلاً لم يَحِنْ أَجَلُهُ، والله أعلمُ).
السُّؤالُ الثاني مَنْ لَهُ دَيْنٌ لا يَرجو سَدادَهُ ثم سُدِّدَ لَهُ بَعْدَ سَنوات، كيف يُزَكِّيهِ؟ الجَوَابُ تَجبُ الزَكاةُ فِي الدَّيْنِ إِذا كانَ الدَّيْنُ عَلَى وَفِي مَلِيٍّ، وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ حاضرًا فَأَمَّا إِنْ كانَ غير حاضرٍ فَلا زكاةَ فِيهِ حتى يَحضُرَ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى مُفْلِسِ فإِنَّهُ في كلتا الحالتين لا زكاةَ على الدائن وَعنْدَما يَسْتَوفِي دَيْنَهُ وَلَوَ بَعْدَ سنينَ فَلْيُرَكَهُ زكاة عام واحد، والله تعالى يتقبلُ مِنْهُ، والله أعلمُ (2).
كان
السُّؤالُ الثالث رجلٌ عليه دين يقوم بتسديدهِ وِفْقَ بَرْنَامَجِ زَمَنيَّ، وَبِالمَقَابِلِ لَدَيْهِ مَبْلَغْ يُسَاوِي نِصْفَ أو ثُلُثَيِ الدَّيْن تَرَكَهُ لأَعْمال المضاربة، هذا وَقَد حالَ الحَولُ عَلَى المبلغ المخصص للمُضارَبَةِ، فَهَلْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكاةُ إِذا كانَ قَدَ بَلَغَ النَّصَابَ، وإذا كذلكَ فَهَلْ يَجوزُ لَهُ أَنْ يُسدِّدَ منَ الزَّكاة شيئًا مِنَ الدِّينِ الَّذِي عليه؟ الْجَوَابُ إِنْ كانَ الدَّيْنُ حالا فإِنَّ القَوْلَ الْمُعْتَمَدَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَسْقُطُ من زكاة ماله - إنْ كانَ ناضا (3) أو تجارةً - بمقدار ذلكَ الدَّيْنِ الحال، وأَمَّا ما لم يحلَّ فلا يُسقِطَ من الزكاة شيئًا، وعليه أن يزكي الباقي مِنْ ماله، والله أعلم (4).
"
(1)
21 - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد. الفتاوى ج 1 ص 281.
(2) - الخَليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 281.
(3) - المالُ النَّاضُ: مَا كانَ ذَهَباً أو فضةٌ، وفي حكمها العملات الورقية في أيامنا هذه.
(4)
ينظر: الفيومي، المصباح المنير، مادة (ن ض ض).
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. الفتاوى ج 1 ص 281. (1/355)
صفحة 356
ذلك؟
356
المعتمد
وفقه الصيام والزكاة الحقية الصاوية
Lolis maisal
السُّؤالُ الرابع ما الفَرْقَ بينَ القَرض والدِّينِ؟ وما الفرق في زكاتهما وكيفية
الجَوَابُ القرضُ هو أَنْ يَأْخُذَ أَحَدٌ مِنْ أحد شيئًا ما؛ لِيَرُدَّ مِثْلَهُ، بِحَيْثُ لا يَكونُ هناك تبايع ما بين الجانبين، وإنَّما يكون اقتراضا كما هُوَ معروف، كأَنْ يَأخُذَ ذهبًا؛ لِيَرُدَّ ذَهَبًا مِثْلَهُ، أَوْ يَأْخُذَ فِضَّةٌ لِيَرُدَّ فِضَّةٌ مِثْلَها بِنَفْسٍ ذَلكَ المقدارِ، أَو حَيَوانًا؛ لِيَرُدَّ حَيَوانًا بِنَفْسٍ ذَلكَ المقدار، أو بُرا؛ لِيَرُدَّ بُرا أو شَعِيرًا؛ لِيَرُدَّ شَعِيرًا بِنَفْسٍ ذَلكَ المقدار، هذا هَوَ القَرْضُ.
والفَرْقُ بين الدَّيْنِ والقَرْضِ أَنَّ الدَّينَ يُحَدَّدُ لَهُ وَقْت بينما القَرْضُ - في قول أكثرِ العُلماء- لا يُحَدَّدُ لَهُ وَقْتِ، وَقِيلَ يُحَدَّدُ لَهُ وَقْت فَإِنْ كَانَ القَرْضُ غَيْرَ مُحَدَّد بوقت كَما هَوَ قَوْلُ جُمهور أهلِ العِلْمِ فَفِيْهِ الزَّكاةُ عَلَى الْمُقْرِضِ ولا زَكَاةَ عَلَى الْمُقْتَرِضِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هَذا القَرْضُ على وفِي مَلِيٍّ، وإِنْ كانَ مُحَمَّدًا بوقت بناءً على جواز تحديد القرض بوقت، فَهَوَ كَالدَّيْنِ الْمُنْسَأ الذي لم يحضرْ وَقْتُهُ، فَتَجب الزكاة فيه عَلَى الْمَدِينِ لا عَلَى الدَائِنِ ما دامَ الدَّيْنُ لم يحضرْ وَقْتُهُ، والله أعلمُ (1).
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 282.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 8 رمضان 1430 هـ، يوافقه 29/ 8 / 2009 م. (1/356)
صفحة 357
المعتمم
لى المعتمب في فقه الضياء والركام
تَتِمَّةٌ
فِي زَكَاةِ الْمَهْرِ
357
تَعَلَّمْ - أَخي المسلم، لا عَدِمْتَ بَاءَةَ النِّكَاحِ - أن مما يُلحَقُ بزكاةِ الدَّيْنِ فِي أحكامه زكاةَ المَهْرِ الذي بَلَغَ النَّصابَ، وَيُمْكنُ لنا أن نُبَيِّنَ لَكَ أَحْوَالَ زَكَاةِ الْمَهْرِ حَسْبَ التفصيل الآتي:
الحَالَةُ الأولى: إنْ سُلّمَ المَهْرُ للمَرْأَة قَبلَ العَقْدِ فَلا زكاةَ عَلَيْها فيه، وإِنَّما الزَّكاةُ على الخاطب؛ لأنَّها لم تَسْتَحِقَّهُ بَعد، وإِنَّما تَسْتَحِقَّهُ بِعُقْدَةِ النِّكَاحِ، فَهُوَ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ
النكاح، ويكونُ المالُ في يَدِها كالوَدِيعَةِ، وَزَكاةُ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمودِعِ.
الحَالَةُ الثانية: إنْ تمَّ العَقْدُ وتسلَّمت المهرَ كلَّه بدأت بحساب الحولِ لجميع المهر
يومَ العَقْدِ مُباشَرَةً إِنْ كانَ بالغَا للنّصاب؛ لأنَّه تَسْتَحِقُّ المَهرَ بالعَقْدِ.
0
الحَالَةُ الثَّالثةُ: إنْ تمَّ العَقْدُ ولم تتسلم المهر بَدَأَتْ بحِسابِ الحَولِ لِجَميعِ المَهْرِ ما دامَ الزوجُ وَفِيًّا مَلِيًّا، والمهرُ غَيْرُ مُؤجّل؛ لأنَّها في حُكْمِ الدَّائِنِ، فَالزَّكاةُ عَلَيْها ما دامَ المدينُ (الزرجُ) وَفِيًّا مَلِيًّا. الحَالَةُ الرَّابعةُ: لا زَكاةَ في المهرِ الآجل حقِّ الغائب - كما يُسَمِّيه العُمانيونَ (1)؛
لأَنَّها غَيْرُ مُسْتَحقَّة استلامَهُ في الحال ما دامَتْ فِي عِصْمَة الزَّوج (2).
(1) - حق الغائب، أو الصداق الآجل: هو جزء من المهر يُشترط عند العقد، ويبقى دينًا مؤجلاً في ذمة الزوج، وتَستَحِقُّ الزوجة استلامه ويحل أجله عندما تبين عن زوجها بوجه من وجوه الفراق.
تنبية: حق الغائب هو من الشروط الجائزة في عقد النكاح، والمؤمنون على شروطهم، وقد تعارف عليه أهلُ عمان، والعرف معتبر، وإن لم يكن معهوداً في العهد النبوي الزاهر ولا عند الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم-، ومعنى ذلك أن النكاح يصح بدون اشتراطه لا كما قد يتوهم البعض، ومن كانت حجته، أولئك فكفى بهم حجة ودليلا ..
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 16 شعبان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/10 م. (1/357)
صفحة 358
358
المعتصم
في فقه الصيام والزكاة
المعتممرا
في صية القناة ماركة
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 جمادى الثانية 1429 هـ، يوافقه 2008/ 06/08 م. القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة "" ص 77). السالمي، معارج الآمال ج 4 ص 422 - 424، طبعة: مكتبة الإمام نور الدين السالمي. الكندي، ماجد بن محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 2). (1/358)
صفحة 359
المعتصم في عند الصبياء والزكاة
البَابُ السَّابِعُ فِي زَكَاةِ الجَمْعِيَّاتِ
359
قَالَ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا نَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا
اللهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ المائدة: 2
فَصْلٌ فِي تَعْرِيفِ الجَمْعِيَّاتِ
الجَمْعِيَّاتُ لغةً: جَمعُ جَمْعِيَّة، و"الجَمْعِيَّةُ لَفْظَةٌ مُسْتَحْدَثَةٌ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً فِي الماضي، لَكِنَّهَا مُسْتَقَةٌ مِنْ مَعَانِي الجَمْعِ والتَّجَمُّعِ والاجْتِمَاعِ).
وهي في الاصطلاحِ العُرْفِي: تَجَمُّعُ عَدَدٍ منَ الْأَعْضَاءِ الْمُسَاهِمِينَ عَلَى أَسَاسِ خَيْرِي أَو تَعَاوُنِيٍّ غَيْرِ رِبْحِي ولا تِجَارِي، تَعْتَمِدُ عَلَى القَرْضِ الْحَسَنِ أَوِ التَّكَافُلِ بَينَ أبناءِ الْمُجتَمَعِ الوَاحِدِ (2).
فَصْلٌ في أقسامِ الجَمْعِيَّاتِ وأحكامِهَا
اعلَمْ أَيُّهَا العَابِدُ، جَمَعَ اللهُ بِكَ ثَمَلَ الأُمَّةِ، وأَزَاحَ عَنْكَ كُلَّ كَرْبِ وغُمَّةٍ أَنَّ
هَذه الجَمْعِيَّات التي تُجمَعُ فِيهَا الْأَمْوَالُ تَنْقَسِمُ إِلى قِسْمَينِ:
القِسْمُ الأَوَّلُ الجَمْعِيَّاتُ الخَيرِيةُ: وَهِيَ الْجَمْعِيَّاتُ التِي يَدفَعُ أَعضَاؤُهَا المَالَ تَبَرُّعًا مِنْ أَجْلِ الْأَعْمَالِ الْخَيْرِيةِ مَعُونَةٌ لِلمُحتاجِينَ والمُتَضَرِّرِينَ، وَمُسَاعَدَة غَيرِ الْمُتَزَوجِينَ، وَخِدمَةِ طَلَبَةِ العِلْمِ ... إلخ، وهَذِهِ
الْجَمْعِيَّةُ لَهَا حَالَتَان:
(1) ـ إبراهيم مصطفى، المعجم الوسيط، مادة "جمع".
(2)
-
- الهاشمي، هلال بن صالح زكاة الجمعيات التعاونية ص 38. (1/359)
صفحة 360
maisal
المعتمد
في فقه الصياد والركاة. فقة الصيام والزكاة
أ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَفْعُهَا مَحصُورًا فِي الأَعضَاءِ الْمُشْتَرِكِينَ بِهَا: فَفِيهَا الزَّكَاةُ في هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لأَنَّ حُكمَهَا حُكمُ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ إِذَا حَالَ عَلَيه
الْحَولُ بَعدَ بُلُوغه النِّصَابَ.
ب إِمَّا أَنْ يَتَعَدَّى نَفْعُهَا الأَعضَاءَ الْمُسَاهِمِينَ فِيهَا: فَلَا زَكَاةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لأَنَّ سَبِيلَهَا سَبِيلُ الصَّدَقَةِ، ولا صَدَقَةَ فِي صَدَقَةً فِي صَدَقَة (1).
فَتْوَى
السُّوَالُ هَلْ عَلَى الْجَمْعِيَّاتِ الأهلية زَكَاةً؟ الجَوَابُ نَعَمْ، إِنْ كَانَتْ هَذهِ الْجَمْعِيَّةُ جَمْعِيةً حَاصَّةً، بِحَيثُ لَمْ تَكُنْ وَقْفًا عَامًا يَنتَفِعُ مِنْهُ الكُلُّ فَهِيَ مُلكٌ خَاصٌ وَلَمَّا كَانَتْ مُلْكًا خَاصًا فَفِيهِ الزَّكَاةُ (2).
القِسْمُ الثَّانِي الجَمعيَّةُ التَّعَاوُنِيَّةُ:
وَهِيَ الْجَمْعِيَّاتُ التِي يَتَّفِقُ أَفَرَادُهَا عَلَى دَفْعِ مَبْلَغِ مُعَيَّنٍ سَواءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَبْلَغُ بالسَّسَاوِي بَيْنَهُمْ أو مَعَ اختِلافِ سَهُم كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى أَنْ تَقُولَ إِلَيْهِمْ وَاحِدًا بَعدَ وَاحِدٍ وفقَ بَرنَامَجِ زَمَنِيٍّ مُتَفَقٍ بَينَهُمْ بِحَيثُ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا دَفَعَ مِنْ غَير زيَادَة وَلَا نُقصان .. وهَذِهِ الْجَمْعِيَّةُ لَهَا حَالان:
(1) - يُنظر:
الخَلِيْلِيُّ، فتاوى الْمُعَامَلات ص 208.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 2 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/18 م. الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 23 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/29 م.
،
الهاشمي، هلال بن صالح زكاة الجمعيات التعاونية، ص 46.
(2) ـ الخليلي، برنامج "سؤال أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 23 رمضان 1423 هـ، يوافقه
2002/ 11/29 م. (1/360)
صفحة 361
راسات المعتمد في فقه الصياة والزكاة
أ-
361
(1)
ب
أَن يُسَلَّمَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُمْ رَأسَ كُلِّ حَولِ: بِحَيثُ يَبقَى الْمَالُ
في صندوقِ الْجَمْعِيَّةِ حَولاً كاملاً بَعدَ بُلُوغه النِّصَابَ، فَفِي هَذه الْحَالَةِ يُزَكَّى هَذَا الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ بَعدَ تَمَامِ الْحَولِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِ أَحَدٍ حَسبَ حِصَّتِهِ ولَو لَمْ تَبْلُغ النِّصَابَ، فَحُكمُهُ حُكمُ الْمَالِ المشترك (1).
أَن يُسَلَّمَ نَصِيبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمْ قَبلَ تَمَامِ الْحَولِ: كَأَنْ يَكُونَ التَّسْلِيمُ شَهرِيًا أَو نِصَفَ سَنَوِيٍّ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى كُلِ مُسَلَّمٍ أَنْ يُزَكِّيَ مَا تَسَلَّمَهُ إِنْ كَانَ بَالِغَا لِلنِّصَابِ، بِحَيثُ يَحسِبُ لَهُ حَولاً كَامِلاً إِنْ بَقِيَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَستَهْلِكُهُ إِلى تَمَامِ الْحَولِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالَ يُزكيه سَابقًا فحُكمُهُ حُكمُ الفَائِدَةِ تُضَمُّ مَعَ الأَصلِ وتُزَكَّى بِتَمَامِ حول الأصل.
مَلْحُوظَةٌ: لا شَكَ أَنَّكَ تَلْحَظُ أَيُّهَا الْمُتَفَقِّهُ النَّبيه- أَنَّ الْجَمْعِيَّات التَّعَاوُنِيَّةَ تَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ زَكَاةِ القَرْضِ، فحُكْمُهَا حُكْمُ الدَّينِ الْمُؤَجَّلِ، لَا زَكَاةَ عَلَى الدَّائِنِ الْمُسَاهِم) حَتَى يَحِينَ وَقتُ استلام حصته مِنْهَا، وَهَذَا هُوَ الغَالِبُ فِيهَا. حِصَّتِهِ أَمَّا إِنْ كَانَت الأدوَارُ فيها بالتَّخيير، أو أَنَّ لِكُلِّ شَخْصِ الْحَقَّ فِي استلام حِصَتِهِ مَتَى مَا أَرَادَ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تُعْطَى حُكمَ الدَّينِ الْحَالِ، وَعَلَى الدَّائِنِ (الْمُسَاهِمِ الزَّكَاةُ، فَيَحسبُ جَمِيعَ مَا دَفَعَ فِي الْجَمعِيَّةِ مِمَا يُزَكِّيهِ مِنْ مَالِهِ وَلَو لَمْ يَستَلِمْهُ بَعْدُ، وَالله أَعلَمُ وأَحكَمُ (2).
- الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 2). - تنبية: يقال في زكاة الجمعيات ما يقال في زكاة القرض من الخلاف الذي تقدم والذي جرينا على ذكره أعلاه أن القرض له حكم الدين كما يفتي به سماحة الشيخ حفظه الله، أما على رأي شيخنا القنوبي -حفظه الله – أن القرض له حكم الوديعة فالزكاة واجبة على المساهم في الجمعية ولو لم يحل أجله بعد. (1/361)
صفحة 362
362
في فقه الصيام والزكاة
Stindlus maisall
فتوى
المعلمين
السُّوَالُ هَلْ عَلَى الْمُشْتَرِكِ فِي الْجَمْعِيَّاتِ التَّعَاوُنِيَّةِ زَكَاةُ مَالِهِ الْذِيْ دَفَعَهُ للْجَمعِيَّةِ وَلَو لَمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ، وَلَكِنَّهُ مُتَمَكِّنْ مِنهَا مَتَى مَا أَرَادَهَا؟
الْجَوَابُ بِمَا أَنَّهُ مُتَمَكِّنْ مِنِ استِيفَاءِ مَالِهِ مَتَى أَرَادَ فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ لأَنَّهُ فِي حُكم الدِّينِ الْحَاضِرِ الَّذِي هُوَ عَلَى وَفِي مَلِيٍّ، وَاللهُ أَعْلَمُ).
فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ
إِذَا اشْتَرَكَ مَجمُوعَةٌ مِنَ الأَشخاص فِي أَمْوَالِهِمْ حَتَى أَصْبَحَ ذَلِكَ الْمَالُ يَتَجَاوِرُ النِّصَابَ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بَعْدَ حَوَلانِ الْحَولِ وَلَو لَمْ يَكُنْ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُمْ
بَالِغَا لِلنِّصَابِ؛ لأَنَّهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي حُكمِ الْمَالِكِ الوَاحِدِ.
فالْمَالُ الْمُشْتَرَكُ والْمَالُ الْمُختَلَطُ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ مَال رَجُل وَاحد في النِّصَاب والقَدَرِ الوَاجِبِ فِي الإِحْرَاجِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ هَذِهِ الشَّرْكَةُ إِرثًا قَبلَ القِسْمَةِ أو مَبَالِغَ مُجَمَّعَةً مِنْ قِبَلِ أَشخاص لأجلِ تِجَارَةٍ أَو نَحوِهَا (2)، أَو كَانَتْ مَاشِيَةٌ اشْتَرَكَتْ فِي الْمَرْعَى وَالْمَحْلَبِ وَالْفَحْلِ (3).
قلتُ: وقد أضاف شيخنا القنوبي - حفظه الله - عند المراجعة بخط قلمه " هي عندي بمثابة القرض .. فكل واحد يزكي ماله،
فإن لم يبلغ النصاب فلا زكاة فيه". يُنظر: الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 251.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 21 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه 2006/ 6/18 م.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى - القسم الثاني ص 70. القنوبي، جلسة المراجعة بمكتب فضيلته بتاريخ 5 ذي الحجة 1430 هـ، الموافق 2009/ 11/22 م). (1) - فتوى لسماحة الشيخ منقولة في الهاشمي، هلال بن صالح زكاة الجمعيات التعاونية ص 44.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 24، 249.
(3) - يُنظر:
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْرِ، حلقه: 19 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/25 م. (1/362)
صفحة 363
المعتصم
في فقه الصيام والزكاة
المعتصب في فقه الصياة والزكاة
363
فَتْوَى
السُّوَالُ رَجُلٌ لَدِيهِ صُنْدُوق يَجْمَعُ فِيهِ أَمْوَالاً لأَوْلادِه حَتَّى وَصَلَتْ ثَلاثَمَنَة وَخَمْسِينَ رِيَالاً مِنَ العَطَايَا وَالْصَّدَقَاتِ، هَلْ تَحِبُ فِيهَا زَكَاةً؟
الْجَوَابُ إِنْ كَانَ هَذَا الْمَالُ مُشْتَرَكًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَبَلَغَ النِّصَابَ فَهُو بِمَثَابَةِ الْمَالَ الَّذي يَمْلِكُهُ مَالِكٌ وَاحِدٌ، تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ، أَمَّا إِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِد نَصيبُهُ .. مُسْتَقَلَّ عَنْ أَنصَبَاءِ الْآخَرِيْنَ فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي مَالِ كُلِ وَاحِدٍ مِنهُمْ إِنْ بَلَغَ قدرَ
النّصَاب، لا غير
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 240.
11
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 8 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/2 م. الخليلي برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 19 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/20 م. الصوافي، زكاة الثمار ج مادة سمعية"، إنتاج مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع.) - الخليلي، برنامج "سؤال أهل الذكر" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 2 رمضان 1422 هـ، يوافقه
2001/ 11/18 م. (1/363)
صفحة 364
[صفحة فارغة] (1/364)
صفحة 365
المعتمد
المعتوب فيفقد الصناة والكام
ات
البابُ الثَّامِنُ: فِي زَكَاةِ الأَنْعَامِ
365
قالَ تَعَالَى: وَالْأَنْعَمَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَتَفِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالُ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بلد أو تكونُوا بَلِيفِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَسُوفٌ رَّحِيمٌ) والخيل وَالْغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) الحل: 5 - 8
فَصْلٌ فِيمَا تَجِبُ فِيْهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْحَيْوَانِ
-
تَفَقَهُ أَخِي أَغْدَقَ اللَّهُ عَلَيْكَ صُنُوفَ الإِنْعَامِ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي هِيْمَةِ الْأَنْعَامِ، وَهِيَ الإِبلُ، والبَقَرُ والغَنَمُ فَقَطْ دَونَ غَيرِهَا مِنْ أَصْنَافِ الْحَيَوَانِ، وَعَلَيْهِ فَإِنَّها لا تَجِبُ فِيمَا عَدَاهَا مِمَّا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ الشَّارِعُ كَالْخَيلِ والبِغَالِ وَالْحَمِيرِ (1) مِنْ حَيَوَانَاتِ
(1) - فَائِدَةٌ: في حكم لحم الخيل: اختلف العلماء في أكل لحم الخيل، والمعتمص عند شيخنا أبي عبد الرحمن القنوبي – حفظه الله - هو القولُ بالجواز؛ لأنَّه الحكم الواضح الذي دلت عليه سنة أبي القاسم، وإن عافت ذلك بعض الطباع، البشرية؛ لأن المحكم في التحليل والتحريم هو الشرعُ لا مجرد الاستحسان أو الاستقباح العقلي؛ نظرا لأن الطباع تتأثر بالمؤثرات التي تحيط بها من حولها، فاستقباحُ أمر ما لا يعني تحريمه كما عاف النبي لا أكل الضب عندما قدّم له، فقالَ خالد بن الوليد: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: " لا، ولكن ليس هو بأرض قومي فتجدني أعافه"، قال خالد: فاجتررتُه فأكلته ورسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلَّمَ يَنظُرُ " (الربيع، باب: أدب الطعام والشراب، رقم الحديث 385)، وما أجمل ما يقولُهُ النُّورُ السالمي -رحمه الله - مقررًا هذه القاعدة:
فحاكم الشرع قَضَى بما جَرَى
فإِنَّهُ وإنْ يَكُـ
فذاك باعتب
ن يستحسن
***
***
***
لا العقل يا ذا فاترُكن عنكَ المَرَا أشيا وأشياء لها يستهجن
ملائم لا باعتبار الشـ (1/365)
صفحة 366
366
maisal
ن الصيام والزكاة في الصالة
الْبَرِّ، وَكَذَا حَيَوَانَاتُ الْبَحْرِ)؛ قَالَ رَسُولُ الْهُدَى: " لَيسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي عَبده وَلَا فِي فَرَسَه صَدَقَةٌ (2)، وفِي حَدِيثٍ آخَرَ لَيسَ فِي الْجَارة، ولا الْكَسْعَة، ولا في
النَّحَّة ولا فِي الْجَبْهَة صَدَقَةٌ".
أما الأدلة فكثيرة منها قولُ أَسْمَاء: " أَكَلْنَا لَحْمَ فَرَسٍ لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" (أحمد، المسند، حَدِيثُ: أَسْمَاءَ، رقم 25693)، ولذا يقول المحدث القنوبي -حفظه الله - بعد مناقشة الروايات المؤيدة والمعارضة وبيان الراجح منها: " هذا ما ظهر لي، فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله، وعدله بحمد الله تعالى ظاهر، والله أعلم".
منهم
بخلافه
وأما البغَالُ والحميرُ فمُحرَّمةٌ على رأي الجمهور، وهو الصحيحُ المتفق عليه في المذهب ولم يقل أحدٌ بخلاف الحمر الوحشية المعروفة فهي جائزة، والدليل على حرمة الحمر الأهلية أو الإنسية حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْ الْخَيْلِ" (أبو داود، بَاب: في أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ، رقم 3294).
فرية: هذا وقد زار ابن بطوطة عمان زمن دولة بني نبهان ولم يقل فيهم خيرًا، بل قال فيهم منكا من القول وزورا .. وكان مما افتراه فيهم قولُهُ: " .. ونساؤهمْ يَكثُرن الفساد ولا غيرة عندهم، فتعقبه الإمامان السالمي في متن التحفة وأبو إسحاق اطفيش في حاشيتها، ومما قاله الإمام السالمي في المتن: " .. وإذا لم تكن الغيرة عند أهل عمان فعند من توجد!! وإذا لم تكن العفة في نسائهم فعند من تكون!!! "، ومما قاله المفتري: "ويؤكلُ على مائدته لحم الحمار الإنسي، ويباع في السوق؛ لأنَّهم قائلون بتحليله، ولكنهم يخفون ذلك عن الوارد عليهم ولا يظهرونه بمحضره"، فتعقبه العلامة أبو إسحاق في الحاشية قائلا: " اعطف هذه الأكذوبة على ما مضى لك من كلام هذا الرحالة لكي تتيقن ما نقوله من تعمده .. قصدا للتشويه وسوء السمعة"، وعند الله تجتمع الخصوم، والله المستعان. يُنظر: الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 26 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/27 م.
(1) - يُنظر:
الفنوبي، جلسة إفتاء بمجلس منزل فضيلته - ليلة الأربعاء 29/ 4 / 2008 م.
القنوبي، رسالة في حكم لحم الخيل، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الأول ص 61 - 66.
السالمي، مدارج الكمال، ص 6.
السالمي، تحفة الأعيان ج 1 ص 370 - 373.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 240، 241.
الخليلي، زكاة الأنعام ص 319، 333، 348، 367.
(2) الربيع، باب ما عفى عن زكاته، رقم الحديث 343. (1/366)
صفحة 367
المعلمين
المعتوب في فقه الصماء والكة
367
قال الربيع: الْجَارَةُ الإِبلُ التِي تُجَرُّ بِالرِّمَامِ وتَذْهَبُ وتَرْجِعُ بِقُوت أهْلِ البيت والكُسْعَةُ: الْحَمِيرُ، والنَّحْةُ: الرَّقِيق، والْجَبْهَةُ: الْحَيلُ. قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيدَةَ: لَيسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا صَدَقَةٌ مَا لَمْ تَكُنْ لِلحِجَارَةِ (1).
فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الْأَنْعَامِ
تَعْرَفْ أَيُّهَا الطَّالِبُ الرَّاعِي، وَكُلُكُمْ رَاعِ ومَسؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ- أَنَّ كَلِمَةَ "الأَنْعَامِ" هِيَ جَمْعٌ لِكَلِمَةِ نَعَمْ بِالتَّحْرِيكِ؛ ويُرَادُ بِكُلِّ مِنْهُمَا الْمَاشِيَةُ الْمَشْهُورَةُ، ولا فَرْقَ بَينَ الْكَلِمَتَينِ عَلَى الْمُعْتَمَ الرَّاجِحِ عِنْدَ مُفْتِي الْعَصْرِ حَفِظَهُ اللَّهُ، وَهِيَ: (الإبل، والبَقَرُ، والغَنَمُ بِنَوعَيهَا الْمَعْرُ والضَأْنُ واستَدَلَّ سَمَاحَتُهُ للرَّأَي الْمُعْتَصَد بـ: أ قوله تَعَالَى: {فَجَزَاءُ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ وفديةُ الصَّيد هذه شامِلَةٌ للإِبِلِ والبَقَرِ وَالغَنَمِ، وَهِيَ الأَنْعَامُ بِالاتِّفَاقِ، فَدَّلَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَنعَامَ والنَّعمَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَأَنَّ هَذَا الْحُكمَ شَامِلٌ لا يَنحَصِرُ فِي صِنف مِنْهَا دُونَ
الآخر.
المائدة: 95،
قولِهِ تَعَالَى: وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَنِيَةَ أَزْوَاج الزمر: 6، وَقَدْ بَيَّنَ {هَذِهِ الأَزْوَاجَ الثَّمَانِيَةَ بِقُولِهِ: تَمَنِيَةَ أَزْوَاجِ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِن المَمْرُ اثْنَيْنِ قُلْ وَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ
143
أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَيْتُونِي بِعِلم إن كُنتُمْ صَدِقِينَ (2) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ
ر
-
ومن الْبَقَرِ اثْنَيْنِ - الأنعام: 143 143 - 144، فَقَدْ صَرَّحَتِ الْآيَةُ بِأَنَّهَا ثَمَانِيَةٌ، ثُمَّ فَصَّلَتْ هَذهِ الثَّمَانِيَةَ بِأَنَّهَا: (الصَّانُ، وَالْمَعْرُ، والإِبل، والبَقَرُ) بِاعْتِبَارِ انقِسَامِ كُلِ صِنْفِ مِنْهَا إِلى ذُكُورِ وَإِنَاثِ (2).
(1) الربيع، باب ما عفى عن زكاته، رقم الحديث 342.
(2)
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. زكاة الأنعام ص 7 - 9. (1/367)
صفحة 368
368
المعتوب في فقه الصياة والزكاة
المعتم
فَائِدَةٌ: يَصْدُقُ مُصْطَلَحُ "الإبل" عَلَى جَميع الأصناف التي يُطْلَقُ عَلَيْهَا هَذَا
11
الْلَفْظُ، نَجِيبَةً أَو غَيْرَ نَجِيبَةٍ، ويَصْدُقُ حُكْمُ البَقَرِ عَلَى الْجَوَامِيسِ أَيْضًا)، وَكَذَا يَصْدُقُ مُصْطَلَحُ "الْغَنَمِ عَلَى الضَّانِ والْمَعز بلا خلاف (2).
"1
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ زَكَاةِ الْأَنْعَامِ
تَعَلَّمْ - أَخِي جَعَلَ اللَّهُ حَيَاتَكَ رَبِيعًا مُحْصِبًا وَمَرْعَى مُحْضِرًا - أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوجُوب زَكَاةِ الْأَنْعَامِ مَا يُشتَرَطُ لِوجُوبِ عُمُومِ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ مِنَ الْحَولِ والنِّصَابِ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَكَ فِي بَابِ شُرُوطِ الزَّكَاةِ، إِلا أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِبَعْضِ الشَّرُوطِ الْأُخْرَى، فَأَصْغِ لَهَا سَمْعًا أَذْكُرْهَا لَكَ تَتْرَى: 1 - أَنْ تَكُونَ سَائِمَةً: أَيْ غَيْرَ مَعْلُوفَة، وإِنَّما تَعْتَمِدُ عَلَى الرَّعِي، فَالسَّومُ هُوَ
—
الرَّعْي، ومِنْهُ قَولُهُ فِيهِ شيمون النحل: 10. .
وَالقَوْلُ بِاشْتِرَاطِ السَّومِ لِوجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْأَنْعَامِ هُوَ الرَّأْيِ الْمُعْتَصَدُ عِندَ شَيخي الْعَصْرِ والغُرَّتَينِ فِي جَبِينِ الدَّهْرِ أَمَدَّ اللَّهُ فِي عُمْرِهِمَا وَبَارَكَ فِي حَيَاتِهِما - (3)؛ والدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَولُ رَاعِي الأُمَمِ: " فِي كُلِّ الله
(3)
(1) - الجَوَامِيس: جمع جاموس، والْجَامُوسُ نَوْعٌ مِنْ الْبَقَرِ، وهو لفظ فارسي دخيل على العربية، وهو بالفارسية كاو ميش، ولكنه معرّب، وقد تكلّمت به العرب قديما، يقول جرير:
تدعوك تيم وتيم في قرى سبأ
يُنظر الفيومي، المصباح المنير، مادة (ج م س).
(2) - الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. زكاة الأنعام ص 14، 15.
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 329.
***
قد عض أعناقهم جلد الجواميس
الخليلي، برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 15 جمادى الأولى 1430 هـ، يوافقه 10/ 5 / 2009 م.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 23 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/06 م. المنتدى الأدبي، قراءات في فكر ابن بركة البهلوي، محاضرة لسماحة المفتي بعنوان: ابن بركة والبحث العلمي" ص 25. (1/368)
صفحة 369
المعتمد
المعتمد في فقه الصاد والكاة
369
سَائِمَةِ إِبل فِي أَرْبَعِينَ بنت لبون (1)، فالْحَدِيثُ يُفيدُ بمنطوقه أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجبَةٌ في السَّائِمَة، وبمفهومه عَدَمُ وجُوب الزَّكَاةِ في غَيرِ السَّائِمَةِ. يَقُولُ سَمَاحَةُ الْمُفْتِي حَفِظَهُ اللهُ - فِي بَحْثِهِ الْقَيَّمِ "زَكَاةُ الْأَنْعَامِ بَعدَ استغراضه الآرَاءَ الْمُتَقَاطَعَةَ وشَيئًا مِنْ أَدلَّتَهَا: وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي أَنَّ ذَكْرَ
السَّوْمِ فِي بَعضِ الرِّوَايَاتِ مُخْرِجٌ لِمَا عَدا السَّائِمَةَ مِنْ حُكمها (2). وَيُؤَكِّدُ فَضِيلَةُ الشَّيخِ القَنُّوبِيِّ -عَافَاهُ اللَّهُ - ذَلِكَ بِقَولِهِ: " هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ أَنَّهَا لا تَجِبُ إِلا فِي السَّوائِمِ، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثُ عَن النَّبي -صلَّى اللهُ عَلَيه وعلى آله وسلَّمَ-، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِليهَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ (3)، ومِنْ جَوهَرِ النَّظَامِ لِلنُّورِ السَّالِمِيِّ -
رَحمَهُ الله -:
والما تكون في السوائم
"
***
لا فِي العَلُوفَاتِ مِنَ البَهَائِمِ)
تنبية: العَلَمُ الَّذي يُسْقطُ الزَّكَاةَ هُوَ الَّذِي لا يَقُومُ الْحَيَوَانُ إلا به، ولا يمكِنُ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ، أَمَّا إِذَا كَانَ مَالِكُهَا يَقُومُ بِعَلفِهَا زيادةً عَلَى المُرعَى مِن أَجلِ أَنْ تَكُونَ سَمِينَةً أَو مِنْ أَجَلٍ أَنْ تَرْجِعَ إِلى الْبَيتِ أَو غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تَخْرُجُ عَنْ حَاجِةِ الْحَيَوَانَاتِ الضَّرُورِيةِ إلى الطَّعَامِ فَإِنَّ ذَلِكَ لا عِبَرَةَ بِهِ وتَجِبُ فِيهَا الزَّكاةُ).
(1) - أبو داود، باب: في زَكَاةِ السَّائِمَةِ، رقم الحديث 1344.
(2)
(1)
2 - الخَلِيْلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد. زكاة الأنعام ص 49.
3 - يُنظر:
القنوي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 23 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/06 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 20 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/26 م. (4) - السالمي عبد هم بن حميد جوهر النظام، ج 1 ص 171.
(5) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 12 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/18 م. (1/369)
صفحة 370
370
المعتصب في قيد الحياة والكان يا
فقه
المعتمر
تنبية ثان: العبرةُ بِالسَّومِ في أغلب العَامِ، فإِنْ كَانَتْ سَائِمَةٌ غَالِبَ شُهُورٍ
السَّنَةِ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ولَوْ عُلِقَتْ فِي بَعْضِ الأَيَّامِ .. يَقولُ الشيخ أبو محمد السالمى
-رحمه الله -:
مِنَ القَوَاعِدِ الَّتِي فِي المَذْهَبِ
***
إن الأُمُورَ حُكْمُهَا لِلأَغْلَب)
2 - أَنْ لا تَكُوْنَ عَامِلَةً: اختَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الإِبِلِ والبَقَر العوامل الْمُسَخَّرَة للخدمة، والْمُعْتَصَصُ عَدَمُ وجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا، يَقُولُ البَدرُ الخَلِيلِيُّ -حفظه الله -: والصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا زَكَاةَ فِيهَا لِلحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الرَّبِيعُ عَن أَبِي عُبَيدةَ عَن جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَباسِ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " لَيسَ فِي الْجَارَّة، ولا الكسعَة، ولا فِي النَّحَّة ولا في الْجَبْهَةِ صَدَقَةٌ (2)، قَالَ الرَّبِيعُ: الْجَارَّةُ الإِبلُ التِي تُجَرُّ بِالزِّمَامِ وتَذهَبُ وتَرْجِعُ بِقُوتِ أَهْلِ الْبَيتِ ... مِنْ أَجلِ هَذَا أَرَى التَّعويلَ عَلَى رَأْي الْمُسْقطينَ للزَّكَاةِ فِيهَا أَحَدًا بِمَا دَلَّ عَلَيهِ الدَّلِيلُ، ولا حقَّ لِلنَّظَرِ مَعَ الأثر (3)، وفِي شَرحِ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ
للإِمَامِ السالمي -رحمه الله -: ومَنْ قَالَ بِوجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا - أي العَوامِلِ - تَمْسَكَ بِالْعُمُومِ الوَارِدِ فِي زَكَاةِ الأَنْعَامِ وحَدِيثُ البَابِ خاص، والْخَاصُ قَاضِ عَلَى الْعَامِ فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إليه (4).
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 20 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/26 م. (1) - السالمي، عبد هر بن حميد. جوهر النظام، ج 1 ص 35.
(2) ـ الربيع،
(3) - يُنظر:
باب ما عفى عن زكاته، رقم الحديث 342.
الخليلي، زكاة الأنعام ص 61.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 277.
الخليلي برنامج: "سؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 19 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/20 م.
(1) - السالمي عبد الله بن حميد شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 68. (1/370)
صفحة 371
معتهم
بين المعنوي
المعتصب في فقه الصياة والزكاة
وفي
قلتُ: وقد أضاف شيخنا القنوبي -حفظه الله - عند المراجعة بخط قلمه
" وَهذَا هُوَ الصَّحِيحُ عندي".
وفي ذكْرِ هَذَينِ الشَّرْطَينِ يَقُولُ الْمُحَقِّقُ الخَلِيلِيُّ - رَحِمَهُ الله - في قصيدته
صَدَقَات "لَطَائفُ الحكمِ فِي النَّعَمِ": الأخذ من (غيرِ السَّوَائِمِ) قَرَّرُوا
***
(1) °
خلافًا لَهُمْ عَمَّ العَوامِلَ حِينَ طَمْ (1)
3 - الاستغنَاءُ عَنِ الأُمَّاتِ (2): اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي صِغَارِ النَّعَمِ كَالسِّحَالِ وصِغَارِ الْمَاشِيَةِ الَّتِي وُلِدَتْ أَثْنَاءَ الْحَولِ، هَلْ تُحْسَبُ فِي الْزَّكَاةِ؟ أَمْ يُكتَفَى بحساب مَا اسْتَغْنَى عَنْ أُمِّهِ وَاسْتَقَلَّ بِقُوْته.
يَقُولُ مُفتي الدِّيَارِ العُمَانِيَّةِ يَحْفَظُهُ الله -: ". . وإِنَّمَا الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ يُعتد " .. بمَا اسْتَغْنَى عَن أُمِّه بدليل مَا رَوَاهُ أَحمدُ .. منْ حَديث سُويد بن غَفْلَةَ قَالَ: أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَجَلَسْتُ إِلى جَنبِهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ فِي عَهْدِي أَنْ لَا
آخُذَ مِنْ رَاضِعِ لَبَنِ ومِنَ الْمَعْلُومٍ أَنَّ مَفهُومَهُ الأَخذُ مِمَا جَاوزَ حدَّ الرَّضَاع، وذلك هو حَدُّ
الأُمَّات (4). الاستغناء عن)
(1) - الخليلي، سعيد بن خلفان لطائف الحكم في صدقات النعم ص 204.
(2) - أُمُّ الشَّيْء: أصلُه، ومكة أُمُّ القُرَى، والأم الوالدة، والجمع أَمَّات، وأصل الأمّ أُمَّهَةٌ، ولذلك تُجْمعُ على أُمَّهات
(2)
أيضا، فهما لغتان عربيتان، وقيل الأُمهات للناس والأمَّاتُ للبهائم.
يُنظر: الفيومي، المصباح المنير، مادة (ع م م).
(3) - أحمد، المسند. حَدِيثُ: مُصَدِّقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 18083.
(4) - الخليلي، أَحمدُ بنُ حَمَد. زكاة الأنعام ص 68. (1/371)
صفحة 372
372
Stileshes maisall
المعلم
فقه الصيام والزكاة
في فقه الصيام والركا
فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الإِبِلِ
اعْلَمْ - أَيُّهَا السّلمِيذُ لا حُرِمْتَ التَّفكر والنظر في الإِبلِ كَيفَ خُلِقَتْ والسَّماء كيف رُفِعَتْ أَنْ أُمَّةَ الإِسْلامِ أَجْمَعَتْ عَلَى وجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الإِبِلِ إِجْمَالاً، بَلَ واتفَقَتْ عَلَى نِصَابِهَا الشَّرْعِي أَيضًا، والأَصْلُ فِي زَكَاةِ الإِبِلِ هُوَ مَا رَوَاهُ الإِمَامُ الرَّبِيعُ بنُ حَبِيبٍ وأَئِمَةُ السُّنةِ مَرْفُوعًا إِلى النَّبي صلى الله عليه وسلم: " ليسَ فِيمَا دَونَ خَمْسِ ذَوْدٍ يَعني خمسة أبعرة - صَدَقَةٌ (1)، وهُوَ النِّصَابُ الْمُتَّفَقُ عَلَيهِ بَينَ الأُمَّةِ الإِسْلَامِيةِ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاة فيما دُونَهُ (2).
المقْدَارُ الْمُخْرَجُ مِنهَا
وجاءَ تَقدِيرُ أَنصبَتها والمقدَارُ الْمُخْرَجُ مِنْهَا فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ الَّذِي بَعَثَهُ أَبُو
بَكرِ الصِّدِّيقُ هِ إِلى أَهْلِ البَحْرَينِ".
(1)
- الربيع، باب: في النصاب، رقم الحديث 336. (2) ـ ابن المنذر، محمد بن إبراهيم. الإجماع ص 11.
(3) - فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ: "كتابُ الصَّدقة هو ما جاء عن أنس بن مالك له أنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ
إِلَى الْبَحْرَيْنِ: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى الْمُسْلِمِينَ والتي أمَرَ اللهُ بِهَا رَسُولَهُ فَمَنْ سُلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ، فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِرًّا وَثَلاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنتُ لَبُونِ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِئًا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَدَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ يَعْنِي سِرًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُون، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقْتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ ومالَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ
يَشَاء رَبُّهَا فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنْ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ.
وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاثِ مِائَة فَفِيهَا ثَلاثُ شَيَاهِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاث مِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةٌ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةَ وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةً إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمَالَةٌ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا". (1/372)
صفحة 373
المعلمم
ومن المعتوب في قيد الحياة والكان
وَهَذَا جَدوَلٌ يُلَخّصُ أَحْكَامَ زَكَاةِ الإِبلِ حسب ما جاءَ في كتاب الصدقة (1):
العَدَدُ
المقدَارُ الْمُخرَج
السن
لا زَكَاةً فِيهَا
شاة واحدة
يُجزِي مِنَ الصَّانِ الْجذع وهُو
شانان
شياه
شياه
ما أتم عَامًا، ومنَ الْمَعز الشني
وهُو مَا أَثْم عامين.
بنتُ مَخاض، بنتُ مَخاض: أَكمَلَت السنةَ فَإِن لَمْ تُوجَد فابنُ لَبُون الأُولى ودَخَلَت الثَّانِيَةَ. بِنتُ لَبُون أكملت الثانيةَ ودَخَلت الثَّالثةَ أكملت الثالثَةَ ودَخَلَت الرابعة
حقة
أكملت الرَّابعَةَ ودَخَلَتِ
جَدَعَة
الخامسة
بنتا لَبُون
120 - 91
حقتان
فِي كُلِّ 40 بنتُ لَبُون 12 من 121 فصاعدا وفي كُلِّ خَمْسِينَ حَقَّةٌ
البخاري، باب: زَكَاةِ الْغَنَمِ، رقم الحديث 1362.
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 329.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 26 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/2 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 12 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/18 م. (1/373)
صفحة 374
374
المعتصم
ال معتصب في فقه الصياة والزكاة في السيارة
فقه
فَائِدَةً): سُميت بُنتُ مَخَاضٍ بِهَذَا الاسمِ لأَنْ أُمَّهَا غَالِبًا مَا تَكونُ حَاملاً واقتَرَبَ مَوعِدُ مخاضها (ولادتها)، وسُميت بنتُ لَبُون بِهذا الاسمِ لأَن أُمَّهَا غَالِبًا مَا تَكُونُ مُرضِعَةٌ وذَاتَ لَبَنِ، وسُميتِ الْحِقَّةُ بِهَذَا الاسْمِ لَاسْتِحْقَاقِهَا أَنْ يَطْرُقَهَا الفَحْلُ وسُميتِ الْجَدَعَةُ بِهَذَا الاسمِ لأَنَّهَا جُدِعَتْ مُقدمةُ أَسنَانِهَا أَي أَسْقَطَتْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وأحكم).
فَصْلٌ
في مَسَائِلَ مُتَعَلِّقَةٍ بِزَكَاةِ الْإِبِلِ
المَسْأَلَةُ الأُولى: إِذَا زَادَت الإِبلُ عَلَى 120 ففِيهَا خِلافٌ، والَّذِي عَلَيهِ جُمْهُورُ الأُمَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَصَصُ عِندَ الإِبَاضِيَّةِ وعِندَ الشَّيحَينِ الْخَلِيْلِيِّ وَالْقَنُّوبِيِّ حَفَظَهُمُ الله - أَنَّهُ تَجِبُ فِي كُلِّ أَربَعينَ بِنتُ لَبُون، وفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقةٌ؛ لِمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ " فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونِ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ
حقة (2).
ويمكن حسابُ ذلكَ على النَّسْقِ الآتي
بنات
حقة وبنتا
حقتَان وبنت 3 حقاق 4
بَناتِ لَبُون 3 بَناتِ لَبُونِ
لَبُون
لبون
لَبُون
وحقة
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. زكاة الأنعام ص 78 (بتصرف).
(2) - البخاري، بَاب زَكَاةِ الْغَنَمِ، رقم الحديث 1362.
(3) - يُنظر:
الخليلي، زكاة الأنعام ص 88.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 329.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 12 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/18 م. (1/374)
صفحة 375
المعلم
المعتوب في عقد الصبياء والركام
375
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا كَانَ عَدَدُ الإِبل مِئَتَين أو ستمئة أو ثَمَائِمِئة أو كُلَّ عَدَدِ يُمكنُ أن يُقسَّمَ عَلَى أَربَعِينَ ويُمْكِنُ أَنْ يُقسَّمَ عَلَى خَمْسِينَ فِي نَفْس الوقت، فيُمكنُ أنْ يُخرَجَ عَنْهَا المُزَكِّي حِقَاقًا ويُمكنُ أن يُخرِجَ عَنهَا أَيضًا بَنَاتٍ لَبُونِ، وَالْمُخَيَّرُ فِي ذَلِكَ هُوَ المَزَكِّي صَاحِبُ الْمَالِ لَا الْجَابِي عَلَى الْمُحْتَارِ عِندَ الْشَّيحَينِ أَبِي الخَلِيلِيِّ وَأَبِي عَبدِ الرَّحمنِ الْقَنُّوبِي عَافَاهُمُ الله (1).
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مَنْ لَمْ يَجِدِ ابنةَ مَحَاضِ فَعَلَيهِ ابْنُ لَبُونِ ذَكَرٌ إِنْ وَجَدَهُ، وَهَذَا
ما لا خِلافَ فِيهِ لِلنَّصِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الصَّدَقَة.
وإِنَّمَا الْخِلافُ إِذَا لَمْ يَجِدْ ابنَ لَبُونِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيهِ شِرَاءُ ابنةٍ مَخَاضٍ أَوَّلاً حَسَبَ الأَصلِ، أَمْ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي شِراءِ أَيِّهِمَا تَيَسَّرَ والثَّانِي هُوَ الْأَقْرَبُ لِلسَّمَاحَةِ واليرِ" كَمَا يَرَاه شَيحُنَا الخَلِيْلِيُّ عَافَاهُ اللهُ (2).
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: اخْتَلَفَ العُلمَاءُ فِي اطرَادِ هَذَا الْحُكمِ، وَهُوَ أَخذُ ابنِ اللُّبُونِ الذَّكرِ عَن بِنتِ الْمَحَاضِ الْأُنْثَى بِحَيثُ يُقَالُ: يَجُوزُ أَخذُ الذَّكرِ الأَعْلَى عَنِ الْأُنثَى
الأَدنَى إِنْ لَمْ تُوجَدْ فِي الفَرِيضَةِ الوَاجِبَةِ، كَأَخذ الْحَقِّ عَن بَنْتِ اللُّبُون مَثَلاً ... فبهذه القاعدَة أَخَذَ أصحَابُنَا مِنْ أَهلِ الْمَغرِب، ومَالَ إِلَيْهَا شَيخُنَا مُفْتِي الْعَصْرِ –
حفظه الله - (3)
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: إِذَا كَانَ مَالِكُ الْمَاشِيَةِ لا يَمْلِكُ مِنَ الإِبِلِ ومِثْلُهَا البَقْرُ-
إلا الذُّكُورَ، فَفِي الْمَسأَلة خلافٌ، قيلَ:
(1) - يُنظر:
الخليلي، زكاة الأنعام ص 132.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 12 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/18 م.
،
(2) - الخَليلَيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. زكاة الأنعام ص 99.
(3) - الخليليُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد. زكاة الأنعام ص 120، 366. (1/375)
صفحة 376
376
المعتصم في عند المياه والى
- يُخرِجُ المَزَكِّي السِّنَ الوَاجِبَ مِنَ جِنْسِ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ الذَّكُورُ، كَانْ تَجِبَ
عَلَيْهِ حقةٌ فيُخرجَ حِقًا.
ب وقيلَ: يُخرجُ السِّنَ الْأَعْلَى مِنَ الوَاجِبِ مِن جِنْسِ ما عندَهُ، كأَنْ تَجِبَ عليه بنت لبون فيخرج حقا؛ قياسًا على إخراج ابن لبون عوضا عن بنت مخاض، وهو رأي الشيخ الخليلي -حفظَهُ الله (1).
ج- وقيلَ: يُكلِّفُ في هذه الحالة بشراء أُنثى، "وهذا القولُ لعله هو الأقرب إلى "، كما يقولُ إمامُ السُنَّة والأصول حفظه الله؛ وذَلكَ " لأنّ الصَّوَاب"، الحديث نص في ذلك .. (2)، وَلكُلِّ وِجْهَهُ هُوَ مُوَلِهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ
البقرة: 0148
تنبيه: لا شك أنَّكَ تُدرك - أيُّها الطَّالبُ النَّبيه - أَنَّ هَذَا الخِلافَ هو فِيمَا عَدَا الإبل التي يكون عددها بينَ 25 إلى 35 فَإِنَّهُ يُخرَجُ عَنهَا عِندَ عَدمِ وُجُودِ الْأُنثى ابنُ لبون ذكر باتفاق الجميع؛ لنصّ السُّنَّةِ النَّبوية على ذلك كما تقدَّمَ لدَيكَ آنفًا. المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: مَنْ كانَتْ عندَهُ بنتُ مخاض أغلى وأنفس من جنس الإبل الموجودة عنده ولم تكن عندَهُ غيرُها مِمَّا هي في مرتبة الإبل الموجودة عنده، فهل يجوز
له الانتقال إلى ابن لبون أمْ يُكَلِّفُ بشراء بنت مخاض من جنس ما عندَهُ؟ خلافٌ .. يقولُ مفتي العصر أبقاه الله -: " ... الذي يترجَحُ عندي هو وجوبُ بنت مخاضِ عليه؛ لوجودها عنده؛ سواء أخرجها بنفسها مع ما بها من المزايا ويكون جزاؤُهُ مزيد الثواب وارتقاؤه أعلى مراتب البر، أو أنه اشترى بقدر الواجب الذي عليه، ودليله أنَّ الحديث ناط الانتقالَ عَنْها إلى ابن لبون بعدمها، وهي هنا موجودة (3).
(1)
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. زكاة الأنعام ص 223، 366.
(2) - القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سؤال أهل الذكر " حلقة: 12 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/18 م.
(3) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. زكاة الأنعام ص 99. (1/376)
صفحة 377
في الصيام والزكاة
بات المعتهب في دقة الصياة والزكاة
377
قلتُ: وقد أضاف شيخنا القنوبي -حفظه الله - عند المراجَعَة بخط قلمه "وَهَذَا القَوْلُ هُوَ الصَّحيح عندي.
المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: مَنْ لَمْ يَجدِ الفَرضَ الوَاجِبَ عَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُعْطِيَ السَّاعِيَ الفَرضَ الذي دُونَهُ أَو الفَرضَ الذِي أَعلاهُ، ويَجبُرُ هَذَا النَّقَصَ أَو تِلْكَ الزِّيَادَةَ بِشَاتَينِ أَو عِشْرِينَ دِرهَمًا. كَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ بنتُ لَبُونِ وَلا يَجِدُ إِلا بنتَ مَخَاضِ فِيدْفَعُهَا ويَدفَعُ مَعَهَا شَاتَينِ أَو عِشْرِينَ دِرهَمًا، أَو تَجِبُ عَلَيْهِ حِقَةٌ وَلا يَجِدُ إِلا جَدَعَةً فَيدفَعهَا، وَيَأْخُذُ مِنَ السَّاعِي شَاتَينِ أَو عِشْرِينَ دِرهَمًا كَمَا نُصَّ عَلَيهِ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ؛ وَلِذَا يَقُولُ سَمَاحَةُ الْمُفْتِي يحفظه الله -: "ولا رَيبَ أَنَّ وُرُودَ الْحَدِيْثِ بِجَوازِ ذَلِكَ قَاطِع لِحَبْلِ كُلِّ نَظَ يُخَالِفُهُ، فَإِنَّ مَا عُلِّلَ بِهِ الْمَنعُ لا يُقَاوِمُ الْحَدِيثَ؛ إذ لا عِبرَةَ بِالنَّظر مِعَ وُرُودِ الأَثرِ (1) تنبية: ذكْرُ الشَّائِينِ أَو العِشْرِينَ دِرهَمَا مَا هُوَ إِلَّا تَقدِيرٌ لِقِيمَةِ الْفَارِقِ بَينَ السِّنّينِ الوَاجِبَينِ في زَكَاةِ الإِبل في عصر النبي وإلا فيُمكنُ أَنْ تَتَغيرَ هَذه الْقِيمَةُ مِنْ عَصرٍ لَآخَرَ ارْتِفَاعًا والخِفَاضًا، فَفِي عَصرِ الْيَومِ مَثَلاً تَتَجَاوِزُ قِيمَةُ الشَّاةِ الوَاحِدة العَشرةَ دَرَاهِمَ بِكَثِيرٍ، فَلا مَانِعَ مِنْ تَقدِيرِهَا بِغَيرِ هَذهِ القِيمَةِ، وكَذَا لَا مَانِعَ مِنْ تَقدِيرِ الفَارِقِ بَينَ الفَرضَينِ بِغَيرِ الشَّيَاهِ والدَّرَاهِم، والقاعدةُ الفَقهِيةُ تَنُصُّ عَلَى أَنَّهُ: لا يُنكَرُ تَغَيرُ الأَحكَامِ الْمَبْنِيةِ عَلَى الْمَصَالِحِ بِتَغِيرِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ().
يقُولُ بَدرُ الدِّينِ الخَليْلِيُّ حَفَظَهُ الله -: " .. ويُؤكِّدُهُ أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لَو أَرَادَ بِذَلكَ تَشرِيعًا تَعبديًا مُلزمًا لَنَصَّ عَلَى شَيْء بعينه، ولَمَا خَيْرَ بينَ شَاتَين وعشرين درهما، وَلَكنَّهُ أَرَادَ التنبية بِذَلِكَ إِلى هَذَا الْمَعنَى"
(1)
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. زكاة الأنعام ص 108.
(2) - الندوي، علي بن أحمد القواعد الفقهية ص 27، 65، 158.
(3) - يُنظر: (1/377)
صفحة 378
المعتمد في فقه الصلاة والزكاة بين
المعتمر
قُلْتُ: وَقَدْ نَظَرْتُ قيمَةَ الْعَشرةِ دَرَاهِمَ هَذَا الصَّبَاحَ الذِي كَتَبْتُ فيه هذه الأَسْطُرَ - فَوَجَدتُ أَنْ أُوقِيةَ الْفِضَّةِ تُسَاوِي 5,660 ر. ع خَمْسَةَ رِيَالات وسِتَمنَةٌ - وسِتِّينَ بَيسَةً) وهَذَا مَا يَعنِي أَنَّ الْحِرَامَ الواحِدَ مِنَ الْفِضَّةِ يُسَاوِي: 5,66 = 181 بَيسة
=
فَقِيمَةُ الْعَشرَةِ دَرَاهِمَ - (181 × 2,975 10 5,414 ر. ع (هَمَسَةَ
وأَربَعَميَّة وأَربَعَ عَشْرَةَ بَيسَةً) فَقَط، ومنَ الْمَعْلُومِ أَنْ قِيمَةَ الشَّاةِ الْوَاحِدَة فَوقَ ريالات هَذَا الْبَلَغِ بِأَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ. المَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: مَنْ وَجَبَتْ عَلَيهِ في زَكَاة الإِبِلِ شَاةٌ أَو اثْنَتَانِ أَو ثَلاث أو أَرْبَعٌ نَظَرًا لِكَونِ الإِبِلِ الوَاجِبِ فِيهَا الزَّكَاةُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَيُجزِيهِ أَنْ يُخرِجَ بَعِيرًا وَاحِدًا عَلَى الْمُختَارِ عِندَ شَيخِنَا الخَلِيْلِيِّ -أَبْقَاهُ اللَّهُ؛ وَذَلِكَ لِلاعْتِبَارَات
الآتية:
أ قَولُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لِمَن دَفَعَ فَوقَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ: " .. ذَاكَ الَّذِي عَلَيْكَ فَإِنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرِ آجَرَكَ اللهُ فِيهِ وَقَبلْنَاهُ مِنْكَ (1).
ج-
أَنَّ البَعِيرَ إِنْ أَجْزَى عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَأُولَى أَنْ يُجْزِيَ عَمَّا دُونَ
هَذَا العَدَد.
أَنَّ الأَصلَ فِي الزَّكَاةِ أَنْ تُخرَجَ مِنْ جِنسِ الْمَالِ الْمُزكَّى، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنهُ هُنَا رِفْقًا بِالْمَالِكِ فَإِذَا تَكَلَّفَهُ أَجْزَاهُ، وآجرَهُ مَوْلاهُ (2).
الخليلي، زكاة الأنعام ص 112، 365.
القرضاوي، فقه الزكاة طـ 3 ج 1 ص 190.
(1) - أبو داود بَاب: في زَكَاةِ السَّائِمَة، رقم الحديث 1350.
(2) - الخليلي، أَحمدُ بنُ حَمَد. زكاة الأنعام ص 118 - 121، 365. (1/378)
صفحة 379
المعلمين
المعتمي
في منه الصيام والركا المعتمد في فقه الصيام والكاة
فَصْلٌ فِي زَكَاةِ البَقَرِ
379
تفقه - يَا حَفَظَكَ اللهُ مِنْ كُلِّ سُوءِ ومَكَرُوهِ - أَنَّ مِنَ الْأَنعَامِ الْمُجْمَعِ عَلَى وَجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا "البَقَرَ"، فَفِي حَدِيثٍ وَعِيْدِ مَانِعِ الزَّكَاةِ ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَالْبَقَرُ
وَالْغَنَمُ؟ قَالَ: وَلا صَاحِبَ بَقَرٍ وَلا غَنَمٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَة بُطِحَ لَهَا بِقَاعِ قَرْقَرٍ لَا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ وَلَا عَصْبَاءُ تَنْطَحْهُ بقُرُونهَا وَتَطَوُّهُ بِأَخْلَافِهَا كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أَخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة (1).
نِصَابُ البَقَرِ
وإِذَا عَلمْتَ الْمَشرُوعيةَ إِجْمَالاً فاعْلَمْ أَنَّ الفُقَهَاءَ قَد اختَلَفُوا فِي مِقدَارِ نِصَابِ البَقَرِ تَفصيلاً؛ نَظَرًا لقلَّةِ البَقَرِ فِي أَرضِ الحِجَازِ فِي عَهْدِ النَّبِي، وَإِنَّمَا الْمَشْهُورُ عِندَهمَ والأَوفَقُ بِبِيئَتِهِمْ (سَفَائِنُ الصَّحْرَاءِ الإِبِلُ، أَمَّا الْبَقَرُ فَلَمْ تَكُنْ مِمَّا يُعرفُ فِي
أَرض الحجاز، وإِنَّمَا كَانَ أَكثَرُ وجُودهَا فِي اليَمَنِ ومصرَ؛ لذلك لم
حُكمَها في كُتبِهِ المشهورةِ فِي الصَّدَقَاتِ كَمَا بَيْنَ غَيْرَهَا مِنَ الْأَنْعَامِ).
(1)
2 - مسلم، باب: إِثْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ، رقم الحديث 1647.
بيان: جاء في شرح النووي على صحيح مسلم في بيان معنى الحديث: "الْقَاعُ: الْمُسْتَوِي الْوَاسِع مِنْ الْأَرْضِ يَعْلُوهُ ماء السَّمَاءِ فَيُمْسِكُهُ، قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَجَمْعه قيعَة وَقِيعَان، مِثْل جَارٍ وَحِيرَة وَحِيران. وَالْقَرْقَرُ: الْمُسْتَوِي أَيْضًا مِنْ الأرْضِ الْوَاسِع وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافَيْنِ. قَوْله: (يُطحَ) قَالَ جَمَاعَة: مَعْنَاهُ: أَلْقِيَ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ الْقَاضِي: قَدْ جَاءَ فِي رواية للْبُخَارِي يُخبط وَجْهُهُ بِأَخْفَافِهَا، قَالَ: وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرِّط الْبَطْحِ كَوْنِهِ عَلَى الْوَجْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي بمَعْنَى الْبَسْطُ وَالْمَد، فَقَدْ يَكُون عَلَى وَجْهه، وَقَدْ يَكُون عَلَى ظَهْرِهِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ بَطْحَاءِ مَكَة لانْبِسَاطِهَا ... الْعَقْصَاءُ: مُلْتَوِيَة الْقَرْنَيْنِ، وَالْجَلْحَاءُ الَّتِي لا قَرْن لَهَا وَالْعَصْبَاءُ الَّتِي الكَسَرَ قَرْنُهَا الدَّاخِل."، والحمد لله معلم البيان.
اللغة
ينظر:
النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ج 7 ص 73.
(2)
) - الكندي، ماجد
بن
محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 4). (1/379)
صفحة 380
380
المعلم
المعتمه في يالي فرفقه الصيام والزكاة المينات الالي
والزكاة
فذهب الجمهورُ إلى الهُ لا يَجبُ فِيها شَيْءٌ إلا إذا بلغت ثلاثينَ بقرةً فيَجبُ فيها
حينئذ تبيع).
والْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الْمَذهَبِ وَعِندَ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ أَنْ نِصَابَ الْبَقَرِ كَالإِبِلِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، ولا خِلافَ بَينَها إِلا فِي التَسْمِيَةِ فَقَط (2)، وَهُوَ المُعْتَصَصُ عَلَيهِ فِي الْعَمَلِ والفَتوَى عِندَ الشَّيخين الخَليليِّ والقَنُّوبي - وفقَهُمُ اللَّهُ (3)
(1) - استدل الجمهور على عدم وجوب الزكاة فيما دون الثلاثين بحديث معاذ الله أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسنَّةٌ، ولكنَّ جميع طرق هذا الحديث ضعيفة لأنها معلة، فبعضها مُعَلِّ بالانقطاع، وبعضها بالجهالة، على ما في رواتها من جرح عند أئمة الجرح، لذا يقول ابنُ حجر: " وفي الحكم بصحته نظر، ويقولُ عبد الحق: "ليس في زكاة البقر - يعني النّصَابَ- حديث متفق على صحته"، ويقول صيرفي الحديث وناقده شيخنا العالم القنوبي عافاه الله -: " وهكذا بالنسبة إلى البقر على الرأي الصحيح الراجح وهو الذي يؤيده القياس، فمن ملك خمسا من البقر فعليه أن يُخرج شاةً .. والأدلة التي استدل بها من قال بخلاف ذلكَ فهي لا تثبت عن النبي صلوات الله وسلامه عليه على حسب نقدنا، وقد أجبت عنها في جواب مكتوب، فمن شاء ذلك فليرجع إليه".
ولا يخفى عليك أيها النبيه أن غاية ما يدل عليه حديث معاذ على تقدير صحته- وجوب التبيع أو التبيعة في الثلاثين والمسنة في الأربعين مع سكوته عن الباقي أي إنَّه لم يتعرض لحكم ما هو دون ذلك بنفى ولا إثبات فوجب البحث عن حكمه من دليل آخر، وهذا الحكم المذكور في الحديث لا يتعارض مع رأي الأصحاب بل هو مقتضى
قولهم. يُنظر:
أبو داود، باب: فِي زَكَاةِ السَّائِمَةِ، رقم الحديث 1345.
الخليلي، زكاة الأنعام ص 145 - 146.
القنوبي، رسالة في نصاب البقر بحوث ورسائل وفتاوى القسم الأول ص 35 - 36.
،
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 12 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/18 م.
(2) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1424 هـ / يوافقه 2003 م. (مذكرة خاصة ص 53).
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 329.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 202.
الخليلي، زكاة الأنعام ص 145 - 146، 152.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الدِّكْرِ"، حلقة: 15 جمادى الثانية 1428 هـ، يوافقه 2007/ 7/1 م.
القنوبي، رسالة في نصاب البقر، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الأول ص 36. (1/380)
صفحة 381
أَمَّا الأَسنَانُ والْمَقَادِيرُ الْمُخرَجةُ فواحدَةً، وذلك حسب الآتي (1):
السن
التَسمِيةُ فِي الإِبل التسمية في البقر
بنت مخاض تبيعة أو حولية
أكملت السنة الأولى ودَخَلَت الثانية.
بنتُ لَبُونِ جَدَعَةٌ أو مُسنةٌ
أَكمَلَت الثانيةَ ودَخَلَت الثَّالثةَ
حقة
ثَنِيَّةٌ
أَكمَلَت الثَّالثةَ ودَخَلَت الرَّابعة
رباعية
أكملت الرَّابِعَةَ ودَخَلَتِ الْخَامِسَةَ
1
-
{
والاستدلالُ عَلَى أَنَّ زَكَاةَ الْبَقَرِ كَزَكَاةِ الإِبِلِ فِي جَمِيعِ أَحكَامِ الزَّكَاةِ – مَا عَا
الأَسْمَاء من ناحيتين: النَّظر، والأثر:
فالنَّظُرُ هُو قِيَاسُ البَقَرِ عَلَى الإِبِلِ، وَيَستَنِدُ هَذَا القِيَاسُ عَلَى أَمْرَينِ:
- اشتراكُ البَقَرِ مَعَ الإِبْلِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُمُورِ التَّعبُدِيَّةِ، كَأَحكَامِ الْهَدي والأضحية: فالبَقَرَةُ تُجْزِي عَنْ سَبَعَةِ كَالْبَعِيرِ.
اقتِرَانُ البَقَرِ والإِبل فِي الكتاب والسُّنَّةِ: أَمَّا الْكِتَابُ فَقَولُهُ
تے
تَعَالَى: {وَمِنَ الْإِبِلِ أَثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ - الأنعام: 144،
وأَمَّا السُنَّةُ فَقَولُ البَشِيرِ النَّذِيرٍ: " مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلِ وَلَا
بَقَرٍ
بقر. (2)
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص.
(1) ـ في هذه التسميات المقابلة في البقر بعض الخلاف الواقع عند اللغويين والفقهاء على حد سواء، إلا أن ذلك لا يؤثر في الحكم، ومن قواعدهم السائرة أنه لا مشاحة في الاصطلاح، وإنما اعتمدنا التسميات المذكورة أعلاه لاعتمادها عند شيخنا الخليلي -حفظه الله في بحثه القيم زكاة الأنعام. يُنظر: - -
الخَلِيلِيُّ، زكاة الأنعام ص 175.
- مسلم، باب: إِثْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ، رقم الحديث 1650. (1/381)
صفحة 382
382
المعتمد في فقه الصلاة والزكاة وقالت علي
في الصيام
وأَمَّا الأَثرُ فَمَا رَوَاهُ عَبدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مُعَمَّر قَالَ: أَعْطَانِي سَمَّاكُ بْنُ الْفَضْلِ كِتَابًا مِنَ النَّبي .. فَقَرَأَىتُه فَإِذَا فِيهِ: " فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءِ وَالْأَنْهَارُ العُشْرُ، وَفِيمَا يُسْقَى بالسَّنَا نِصْفُ العُشْرِ، وفِي البَقَرِ مِثلُ الإبل (1). بَل حَدِيثُ مُعَاذ بنِ جَبَلِ الله نَفْسُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ عَلَى تَقدِيرِ صِحَتِهِ- يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ دَلِيلاً آخر للرأَي الْمُعْتَصَص؛ ذَلكَ أَنَّهُ مُتَوافِقُ فِي مَضْمُونِهِ مَعَ الرأي الصَّحِيحِ، يَقُولُ سَمَاحَةُ ربي-: "وَتَحرِيرُ ذَلِكَ أَنَّ فِي الْخَمْسِ وَالعِشْرِينَ جَذَعَةٌ أَو تَبِيعَةٌ نَظِيرَةُ الْمُفتِي
حفظَهُ
بِنتِ الْمَحَاضِ فِي الإِبِلِ، وهَذَا الْحُكمُ نَفسُهُ يَطَّرِدُ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إِلى خَمْسٍ وثَلاثِينَ، فَفِي الثَّلاثِينَ تَبِيعةٌ كَمَا فِي حَدِيثِ مُعَاذ، وفِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى خمس وثَلاثِينَ - مُسَنَّةٌ كَمَا تَجِبُ فِي الإِبِلِ بنتُ لَبُون، ولا زَكَاةَ فِي الأَوقَاصِ فِيطَّرِدَ الْحُكمُ نفسُهُ إِلى خَمْسٍ وأَربَعِينَ (2).
(2)
عَلَى أَنَّ فِي القَولِ والعَمَلِ برأي الأَصْحَابِ احْتِيَاطًا فِي الدِّينِ وحُرُوجًا مِنَ الخلاف، يَقُولُ عَلامَةَ الْمَعْقُول والْمَنقُولِ أبْقَاهُ اللَّهُ وَعَافَاهُ، وَمِنْ كُلِّ مَكَرُوهِ وَقَاهُ: ". وَمِمَّا يُؤيِّدُ الأَخذَ بالقَولِ الثَّانِي أَنَّ فِي الأخذ به خُرُوجًا مِن عُهْدَةِ الْخِلاف؛ إذ الآخذ به سالم باتفَاقِ الْجَميعِ، وفيهِ ضَربٌ مِنَ الاحتياط، وفِي الْحَدِيث: (دَعْ مَا يَريبُكَ إِلى مَا لا يَريبُك) (3)، والله أعلمُ (4).
"
(1) - عبد الرزاق، الجزء الرابع، رقم الحديث 6855.
(2)
(r)
2 - الخَلِيْلِيُّ، أَحمَدُ بنُ حَمَدٍ. زكاة الأنعام ص 156.
- الترمذي، رقم الحديث 2442.
(3)
- القنوبي، سعيدُ بنُ مَبْرُوك. رسالة في نصاب البقر، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الأول ص 36. (1/382)
صفحة 383
وعَلَى ذَلِكَ تَكُونُ زَكَاةُ الْبَقَرِ تَفصيلا - كالآتي
(1)
العَدَدُ
الْمقْدَارُ الْمُخْرَجُ
لا زَكاةَ فِيهَا
السِّنُ
شياه
شاةً واحدةً
شاتان
يُجْزِي مِنَ الصَّان الجدعُ
وهُوَ مَا أَثْمَّ عَامًا، وَمِنَ الْمَعْزِ
الثنيُّ وهُو مَا أَتَم عَامَينِ.
شياه
تبيعة أو حولية
أَكمَلَت السَّنةَ الأُولى
ودَخَلَت الثَّانِيةَ.
جَدَعَةٌ أو مُسنةٌ أكمَلَت الثانيةَ ودَخَلَت
الثالثة
أكملت الثالثة ودخلت
الرابعة
رَبَاعيةٌ
أكملت الرَّابعة ودَخَلَتِ
الْخَامِسَةَ
جَدَعَتَان
ثنيتان
فِي كُلِّ 40 جَدَعَةٌ 12 من 121 فصاعدا وفي كُلِّ 50 ثَنية
(1)
21 - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد. الفتاوى ج 1 ص 239. (1/383)
صفحة 384
384
المعتمم
المعتمه في فقه الصماء والحكاة قياسية
فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الغَنَمِ
على
تَفَقَدْ - أَيُّهَا الْمُتَكَسَبُ، أَنَالَكَ اللهُ الغُنْمَ ووقَاكَ الغُرْمَ - أَنْ مِنَ النِّعَمِ الْمُسخَّرَةِ لَنَا الغنم، ولذا وَجَبَ شُكرُهَا وَالتَّقَرَبُ إِلى اللهِ بِهَا لا كُفَرُهَا، وَلَا يَتَقَرَّبُ الْعَبْدُ فِيهَا إِلى الرَّبِّ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَداءِ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ الْمُجمعِ عَلَى فَرضِيَّتِهَا بَينَ أُمَّةٍ
الإسلام.
وَلَئِنْ كَانَ مِنْ عَادَةِ القُرآنِ الإِجْمَالُ فَمِنْ شَأنِ السُّنَّةِ التَّفصِيلُ والبَيَانُ، يَقُولُ أَفضلُ مَنْ رَعَى الغَنَمَ وقَادَ الأمم: " ولَيسَ فِيمَا دُونَ أَربعينَ شَاةً صَدَقَةٌ (1). والْمِقدَارُ الْمُخْرَجُ فِي زَكَاةِ الغَنَمِ ثَبَتَ فِي كِتابِ الصَّدَقَةِ الذِي تَقَدَّمَ مك)،
والْجَدولُ الآتي يوضّحُهُ ملخصا:
العَدَدُ
المقْدَارُ المَخْرَجُ
39 - 1
1
40 - 120
200 - 121
399 - 201
لا زكاة فيها
شاة واحدة
شاتان
شباه
في كل مئة شاة شاة 400 - فما فوق
واحدة.
وبِذَا تَعْلَمُ أَيُّهَا الفَطِنُ - أَنَّ نِصَابَ الغَنَمِ أَرْبَعُونَ، فَلا زَكَاةَ فِيمَا دُونِهَا، ثُمَّ لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ مِئةً وعِشرِينَ بِاتِّفَاقِ الأُمَّةِ الإسلاميةِ، فَإِنْ جَاوِزَتْهَا فَفِيهَا حِينَد شَاتَان، والله أَعلمُ وأَحكمُ (3).
(1) ـ الربيع، باب: في النصاب، رقم الحديث 336.
(2)
1 - البخاري بَاب زَكَاةِ الْغَنَمِ، رقم الحديث 1362.
(3) - للمزيد / يُنظر: (1/384)
صفحة 385
ر بالمعنهم في فقه الصيام والزكاة
في الصيام والزكاة
لطيفة
385
حكَى لَنَا شَيخنا أبو عَبْدِ الرَّحمنِ القَنُّوبِيُّ - حَفِظهُ اللهُ عَنْ أَحَدٍ عَامِةِ النَّاسِ أَنَّهُ زَعَمَ أنَّ أحد المشايخ حفظه الله - قَالَ: فِي الأربعينَ شَاةً شَاةً واحِدَةً، وفِي السَّمَانِينَ شَاتَانِ اثْنَتَانِ، فَردَّ عَلَيْهِ الشَّيخُ سَعيدُ قَائِلاً: الشَّي فلانٌ لا يَقُولُ بذَلكَ ولا يُمكنُ أن يقول، فَردَّ الرجلُ بِكل ثقة: بلْ قَالَ وَسَمِعتُهُ بِنَفْسِي!!
فَأَبَانَ لَهُ الشَّيخُ - حَفِظَهُ اللهُ - أَنَّ الشَّيخَ قَالَ: في الأربعينَ شَاةً شَاةٌ، وَلَمْ يَقُلْ فِي
كُلِّ أربعينَ شَاةً شَاةٌ، فَمِنْ هُناكَ سَرِى إِلَيكَ الوَهْمُ.
28//
مَسألة
لَقَدْ تَقدَّمَ لَديكَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْمُتَتَين منَ الشَّياه إلى ثلاثمئة شاة فيه ثَلاثُ شياه، واختَلَفُوا فِيمَا زَادَ عَلَى الثَلاثمئة، فَقِيلَ: فِيهَا أَربَعُ شياه.
وقِيلَ: بَلْ فِيهَا ثَلاثُ إِلى أَنْ تَبْلُغَ 399 شاةً، فَإِذَا بَلَغَتْ 400 شاة فَفِي كُلِّ مئة شاة شاة واحدة، وهو الرَّاجِحُ المُعتصم عِندَ الشيخَينِ عَافَاهُمُ الله - (2)
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 229.
الخليلي، زكاة الأنعام ص 161، 364 - 365.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر" حلقة: 15 جمادى الثانية 1428 هـ، يوافقه 2007/ 7/1 م.
،
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة "أ" ص 53).
القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 2 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/14 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه 23 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/06 م.
1 - كان ذلك في مطلع صيف 2001 م عندما كنا في منزل الشيخ حفظه الله -، وقد ذكر الشيخ القصة أيضا في برنامج: سؤال أهل الذكر من غير ذكر أسماء إلا نسبة المعاند للجهل، والله المستعان. يُنظر: القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 12 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/18 م.
(2)
(2) - يُنظر:
الخليلي، زكاة الأنعام ص 161. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 12 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/18 م. (1/385)
صفحة 386
386
المعلمين
المعتمد
وفقه الصيام والزكاة
يقولُ محي السُّنَنِ ومُمِيتُ البدَعِ نورُ الدِّينِ السَّالمي تغمده الله بواسع رحمته-:
وأربع مِنَ الشَّيَاءِ لَزِمَت
وَاجْعَلْ لِكُلِّ مِنَة تَزيدُ
***
***
في أَرْبَعِ مِنَ المِينَ عُلِمَتْ
شَاةً وَهَذَا أَصْلُهَا الْمُفَيَّدُ (1)
تَذْكِيرٌ: تَقدَّمَ مَعكَ فِي صَدرِ هَذَا البَابِ أَنَّ مُصطَلحَ "الغَنَمِ" يَصدُقُ عَلَى الصَّان والْمَعزِ بِلا خلاف بَينَ أَهلِ العِلم، وتُخرَجُ الزَّكاةُ مِنهُما مُحاصَصَةً عَلَى الصَّحِيحِ عِندَ
شيخنا الخَلِيْليِّ عَافَاهُ اللَّهُ (2)
فَائِدَةٌ: لا مَانِعَ مِن إِحْرَاجِ الذَّكَرِ فِي زَكَاةِ الغَنَمِ عَلَى الْمُعْتَصَم عِندَ شَيخِنَا
الخَليلي -حفظه الله - (3).
فَصْلٌ
في مَسَائِلَ عَامَّةٍ لِزَكَاةِ الْأَنْعَامِ
المَسْأَلَةُ الأولى: كُلُّ صنف مِنَ الأَنْعَامِ (الإبل، البقر، الغَنَمِ) جنس مُستقل بنفسه لا يُحملُ أحد الأصناف عَلَى الآخرِ، فلا يُضمُ الإِبلُ إلى البَقَرِ أو الغَنَمِ لاستتمَامِ النِّصَابِ، بَلْ كُلُّ جِنسِ مُسْتَقِلُّ بِنَفْسه في زَكَاته مِنْ حَيثُ النِّصَابُ وَالْحَولُ والْمَقدار
الْمُخرج (4).
الله
(1) ـ السالمي، عبد بن حميد. مدارج الكمال ص 63.
(2) ـ يُنظر:
الخليلي، زكاة الأنعام ص 14، 15، 101، 175.
الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 5).
(3) - الخَلِيْلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد. زكاة الأنعام ص 219، 366.
(4) - يُنظر:
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 15 جمادى الثانية 1428 هـ، يوافقه 2007/ 7/1 م.
ابن المنذر الإجتماع ص 11. (1/386)
صفحة 387
المعتمر
يع المعتمد في فقه الصياة والزكاة
387
(المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: كُلُّ صِنْفِ مِنْ هَذِهِ الأَنعَامِ (الإبل، البَقَرِ الغَنَمِ) يُحملُ بعضُهُ عَلَى بَعض لاستتمامِ النّصاب ولو اختَلَفَتْ فِي نَفَاسَتِهَا أَو رَدَاءِتِها، فالإِبلُ جَيِّدُهَا ورديتُهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ يُحمَلُ بعضُهَا على بَعضٍ ويُخرجُ مِنهَا الوسط، وكذا البقر، وكَذَا يُعدُّ الضانُ والمَعرُ جِنسًا وَاحدًا يُحملُ بعضُهُ عَلَى بَعضٍ وَيُزِكَّيَانِ زَكَاةَ الْجِنسِ الواحد بالإجماع (1).
المَسْأَلَةُ الثَّالثَةُ: نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الأَوْقَاصَ أو الأَشنَاقَ وَالْمَعنى واحد،
وهي مَا بَينَ الْفَرِيضتَينِ فِي زَكَاةِ الْأَنْعَامِ لَا زَكَاةَ فِيهَا (2).
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: اختلَفَ العُلَمَاءُ فِي سِنِّ الشَاةِ الْمُجْزِيةِ فِي الإِحْرَاجِ عَن زَكَاةِ الإبل والبقر والغنم، وفِي الْجُبْرَانِ بينَ الفَرِيضَتين.
والقُولُ الأَصَحُ عِندَ شَيخنا الخَلِيلِيِّ -حفظه الله - أَنَّهُ يُجْزِي مِنَ الضانِ الْجِدْعُ وهُو مَا أَثْم عَامًا، ومِنَ الْمَعز الثنيُّ وهُو مَا أَتَمَّ عَامَين؛ "بدليل حديث سُويد بن غفلة قَالَ: سَمِعتُ مُصَدِّقَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: أَمرَنا رَسُولُ الله بالجذع مِنَ الصَّان، والثنية
من المعز (3)، والله أعلم.
(1) - يُنظر:
(2) - ينظر:
الخليلي، زكاة الأنعام ص 165.
ابن المنذر، محمد بن إبراهيم. الإجماع ص 12.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 11.
الخليلي، زكاة الأنعام ص 165.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة "ب" ص 1).
(3) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد. زكاة الأنعام ص 187، 365. (1/387)
صفحة 388
388
maisall
المعلمم
وفقد الصياح والزكاة في فقه الصيام والزكاة
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: إِذَا كَانَ فِي النَّعَمِ الوَاجِبِ تَزكيتُها الْخَسِيسُ والنَّفِيسُ والغالي والرَّخيص، والعَلِيلُ والصَّحِيحُ والجَيِّدُ والرَّدِيءُ فَعَلَى السَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنهَا الوَسَطَ لقوله لمعاذ حينما بَعثَهُ إلى اليمن: " ... وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاس (1) وقوله عليه الصَّلاة والسَّلامُ - لبعض سُعاته: " لا تأخُذُوا مِنْ أرباب الْمَاشِيَة سَخَلَةٌ
ولا ربى، ولا أكولة، ولا فَحلاً، ولا شَارِفَةً، ولا ذَاتَ هُزَالٍ، ولا ذَاتَ عُوارٍ (2) وإِنْ كَانَ البر أنْ يُسَارِعَ صَاحِبُ الْمَالِ بإخراج الزكاةِ مِنْ أَفضَلِ مَا يُحِبُ وأَطِيبِ مَا كَسَبَ؛ قَالَ تَعَالَى: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ال عمران: 92)
وَقَالَ: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا
لكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِفَاخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ
(267)
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) البقرة: 267 (3).
C
المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَدْ تَقتضي الْمَصْلَحةُ بَينَ شَحْصِينِ أو أكثرَ أَنْ يَجْمَعَا مَا لَدِيهِمْ مِنْ أَنْعَامٍ فِي الْمَكانِ والْمَرْعَى والْمَحلَبِ، وهَذَا مَا يُسمَّى بِالْخِلطَة سَواءٌ كَانَتْ شيوع بحيثُ يَندَمِجُ الْمَالَانِ فَلا يَتمَيَّزُ مَالُ أَحَدِهِمْ عَنْ مَالِ الْآخَرِ، أَوْ كَانَتْ
خَلْطَةَ
('')
خلْطَةَ حِوَارٍ يُمَيِّرُ كُلُّ شَرِيْكَ مِنهُمْ مَالَهُ بِعَينِهِ.
) - البخاري، باب: لا تُؤْخَذُ كَرَائِمُ أَمْوَالِ النَّاسِ فِي الصَّدَقَةِ، رقم الحديث 1365.
(2) ـ قال الربيع
السمينة.
السَّحْلَةُ:
التي تتبع أمها وهي ترضع عليها، والربَّى التي تربي ولدها، والأكولة: شاة اللحم، وهي
الربيع باب ما لا يؤخذ في الزكاة، رقم الحديث 339.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقه: 9 جمادى الأولى 1425 هـ، يوافقه 2004/ 6/27 م.
الخليلي، زكاة الأنعام ص 190، 366.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 9 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/10 م. (1/388)
صفحة 389
المعتمم
يق المعتوب في فقه الصيام والزكاة
389
والْخِلطَةُ بِقِسْمَيهَا لَهَا تَأْثِيرٌ فِي إِيْجَابِ الزَّكاة ورفعها، بحيثُ يُعَدُّ الْمَالُ مُشتركًا، ويُعامَلَ مُعَامَلَةَ الْمَالِكِ الوَاحِدِ، وَلَو لَمْ تَبْلَغْ حِصَّةُ كُلِّ فَردٍ مِنهُمُ النِّصَابَ عَلَى رَأَي جُمْهُورِ أَهْلِ العِلْمِ، وهو الرَّأيُ الْمُختَارُ عِندَ العَلامَةِ الخَلِيْليِّ -أَبْقَاهُ اللَّهُ - كَمَا يَصفهُ بِقَوله: ". . هو أَقْوَى حُجَّةً وأَصَحُ دَليلاً (1).
المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: إِذَا امْتَلكَتِ الأنعامُ للتجارة وبلغتِ النّصابَ بِأحدِ الاعتبارينِ نصَابَ الْمَاشِيةِ، أو نِصَابَ الحِجَارَةِ فَفِيهَا الزَّكاةُ حَسبَ النّصابِ الذِي بَلغتهُ عَلَى
الْمَشْهُورِ، وهو المُعتصصُ عِندَ الشَّيخَينِ الخَلِيلِيِّ والقَنُّوبي -حفظهم الله - (2).
وإِنْ بَلغت النِّصَابَ بكلا الاعتبارين فَتَزَكَّى حينئذ زَكَاةَ التِّجَارَة عَلَى الْمُعْتَمَم
أيضًا عِندَ شَيْخَينا مُفْتِي العَصرِ ومُحَدِّثِ العَصرِ يَحفظهم الله - (3).
وبالمثال يتضح المقال
امْتَلَكَ زَيدٌ
100 رأس مِنَ الغَنَمِ، ليقوم بالْمُتاجرة فيها، ولا يَحْفَى أَنَّ هَذِهِ الْمَةَ مِنَ الغَنَمِ قَدْ بَلَغَتِ النِّصَابَ بِكلا الاعْتِبَارَينِ: باعتِبَارِ زَكاة الأنعام (جاوزت الأربعينَ)،
وباعتبارِ التّجارة جاوزت قيمة 85 حِرَامَ ذَهب)، فَعَلَى أَي اعتبارِ تُزَكَّى؟
الجَوَابُ تُزكَّى زَكَاةَ التِّجَارَةِ عَلَى الْمُعْتَمَد عِندَ عَالِمَي الْعَصرِ -حفظهم ا
تَعَالَى-.
(2)
1 - الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. زكاة الأنعام ص 257، 367.
- يُنظر:
الخليلي، زكاة الأنعام ص 368.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذِّكْر، حلقه: 23 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/06 م.
(3) - يُنظر: الخليلي، زكاة الأنعام ص 368.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 23 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/06 م.
الله (1/389)
صفحة 390
[صفحة فارغة] (1/390)
صفحة 391
المعتمم
يات في فرقتها المعتمد في فقه الصياة والزكاة
البَابُ التَّاسِعُ: فِي زَكَاةِ الحَرْثِ
391
قالَ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِى أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَتٍ
والنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَبِها وَغَيْرَ مُتَشَبِه
C
كُلُوا مِن ثَمَرِهِ: إِذَا أَثْمَرَ وَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُشْرِفُوا إِنَّهُ لَا
يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأنعام: 141
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ زَكَاةِ الحَرْثِ
تَفَقَّهُ أَخِي بَارَكَ اللهُ فِي أَرضِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الثَّمَارِ أَوِ الحرث مشروعة وَوَاجِبَةٌ مِن حَيثُ العُمُومُ، وَقَد دَلَّ عَلَى وُجُوبِها كِتابُ اللهِ، وَوَسِعَتْ تَفْصِيلَهَا سُنَّةُ نبيه، وَأَجمعَ عَلَى تَأْثِيرِ مَعَالَمهَا عُلَمَاءُ أُمَّتِه.
أَمَّا الكتَابُ: فَمَا تَلَوتَهُ أَعْلاهُ مِنْ قَوْلِهِ جَلَّ فِي عُلاهُ: كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا
أَتْمَرَ وَاتُوا حَقَهُ يَوْمَ حَصَادِهِ - الأنعام: 141.
وأَمَّا السُّنَّةُ: فَكَثِيرٌ مِنْهَا قَولُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: " فِيْمَا سَقَتِ السَّمَاءُ
وَالعُيونُ العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالدَّوَالي والغَرْب نِصْفُ العُشْر (1).
وَقَدْ أَجْمَعَتْ أُمَّةُ الإِسْلامِ ضَرُورةً بَعْدَ نصُوصِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ- عَلَى مشروعيَّةِ زَكَاةِ الْحُبُوبِ والثَّمَارِ (2).
(1) - الدوالي: جمع دالية وهي الدَّلو الصغيرة، والغَرْبُ: - بفتح المعجمة وسكون المهملة- الدلو العظيمة يستقى بها. يُنظر:
الربيع، باب في النصاب، رقم الحديث 335.
(2)
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 53.
- ابن المنذر الإجماع ص 11. (1/391)
صفحة 392
392
المعتمر
المعتمه في فقه الصياة والكاة ولي
فَصْلٌ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الحَرْثِ
?
فقه الصيام والزكاة
جَاءَ فِي سُنَّةِ أَبِي القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم ذِكْرُ أَصْنَافَ معْدُودَةٍ مِنَ الحَرُوثِ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَقَدْ أَجمعَ العُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي أَربعةِ أَنواعٍ وَهِيَ: التَّمْرُ والزَّبِيبُ والبُرُّ (1) والسَّعِيرُ؛ والدَّلِيلُ عَلَيْهَا مَعَ زِيَادَةِ الذُّرَةِ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "إِنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ: فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعَيرَ والثمر والزبيب والدرة).
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَا هَذه الأصناف، والمشهُورُ عِنْدَ أَصحَابِنَا الإِباضية -رضوانُ عليهِم - أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي سَتَّةِ أَصْنَافٍ فَقَطُّ، وَهِيَ الْخَمْسَةُ المَذْكُورِةُ فِي الحَدِيث اللهِ -
إضافة إلى السلت)
الرأي المعتصم
وَالْمُعْتَصَصُ عِنْدَ مُفْتِي العَصْرِ أَبقاهُ اللهُ - أَنَّ ذكرَ هذهِ الأَصنَافِ فِي تِلكَ الرِوَايَاتِ لَيسَ لِعَينِهَا، وَإِنَّمَا لِعِلَّةٍ فِيهَا وَهِيَ: الاقْتِيَاتُ وَالادْحَارُ، وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ زَكَاةَ الحرث لا تَنحَصِرُ فِي تِلكَ الأَصْنافِ المَذْكُورَةِ فِي الرِّوَايَاتِ، وَإِنَّمَا تَتَعَدَى ذَلِكَ لتشمل كُلَّ مُقْتَاتِ مُدَّخَرٍ مِمَا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ.
(1)
ويعبر عنه بالحنطة أحيانا كما في الحديث الآتي.
ابن ماجه: بَاب مَا تَحِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الأَمْوَالِ، رقم الحديث 1804.
(3) - يُنظر:
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 17.
الصوافي، زكاة الثمار ج 1 مادة سمعية، إنتاج: مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع.
الغماري، مذكرة في فقه الزكاة ص 15.
(4) - السُّلْتُ: ضَرْبٌ مِنْ الشَّعِيرِ لَيْسَ لَهُ قِشْرٌ.
يُنظر: الفيومي، المصباح المنير، مادة (س ل ت). (1/392)
صفحة 393
المعتصب في فقه الصيام والكام
393
يَقُولُ حَفِظَهُ الله - مُربِّحًا ومُعَلّلاً: " .. ولكنَّ الأَرْجَحَ أَنْ الزَّكَاةَ تَحِبُّ فِي كُلِّ مَا يُقتَاتُ ويُدَّخرُ؛ لأنّ الحاجةَ إِلى ذَلكَ أَدْعَى وَتَطَلَّعَ النُّفُوسِ إِلى ذَلِكَ أَكْثَرُ، وَمَا تَطَلَّعَتْ إِلَيهِ النُّفُوسُ لِحَاجَتِهَا إِليهِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ، كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِن خِلالِ النَظَرِ في أنواعِ الأمْوالِ التِي أَوْجَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا الزَّكَاةَ (1).
والْمُقْتَاتُ: مَا يَقُومُ به بَدَنُ الإِلسَانِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُستَعْنَى بِهِ عَن غَيْرِهِ، كَأَنواع الحبوب، فَلا زَكَاةَ فِي غَيرِ المُقْتَاتِ كَالجوز واللوز والفستق والقطن والزَّعْفَرَان .. وَالمُدَّخَرُ: مَا يَكُونُ صَالِحًا لِلبَقَاءِ وَالادْخَارِ مُدَّةً طَوِيلَةٌ مِنَ الزَّمَنِ، كَالتَّمْرِ وَالرَّبِيبِ وَالذَّرَةِ، وَعَلَيْهِ فَلا زَكَاةَ فِي غَيْرِ المُدَّخَرِ كَالِمِشْمِشِ وَالْخَونِ والبِطَّيخِ وَسائرِ الخضروات والفواكه (2).
قلتُ: وقد أضاف شيخنا القنوبي -حفظه الله - عند المراجعة بخط قلمه
"وَهَذَا هُوَ الرَّأْيُ الصَّحِيحُ".
فصل في وَقْتِ إِحْرَاجِ زَكَاةِ الحَرْثِ
يَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الحَرْثِ وَقتَ حَصَادِه لصريح قَوْله تَعَالَى: {وَمَاتُوا حَقَّهُ يوم حصادها الأنعام: 141، وَلِذَا لا يُشْتَرَطُ فِي زَكَاةِ الْحَرْثِ دَوَرَانُ الْحَوْلِ، فَلَوْ حَصَادِهِ أَنْتَجَتِ الْأَرْضُ فِي حَوْلٍ وَاحِدٍ مَرَّتَينِ وَجَبَ تَزْكِيَةُ ثَمَرَتِهَا مَرَّتَينِ بِعَدَدِ مَا أَنْتَجَتْ.
(1) - يُنظر:
الخليلى، الفتاوى ج 1 ص 242.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 3 جمادى الثانية 1426 هـ، يوافقه 2005/ 7/10 م.
(2) - يُنظر: الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 17.
السالمي، معارج الآمال ج 4 ص 430، 431. طبعة: مكتبة الإمام نور الدين السالمي.
الحجري، القواعد التطبيقية لفريضة الزكاة ص 17. (1/393)
صفحة 394
394
Sklothes maisall
المعلم
فقه الصيام والزكاة بنات الالي
لطيفة
حدثنا الشيخ أبو الحَسَنِ شَحَائه عندما جمعَتْنَا فِجَاجُ مِنِّى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فِي حَجَّ عَامِ 1424 هـ قَائِلاً - فيمَا مَعْنَاهُ: كُنتُ أَختَبرُ طلبةَ مَادَّةِ التَّفسِيرِ بمعهد القضاء الشرعي - سابقا - فقدَّم لهمُ احْتِبَارًا مِنْ ثلاثة أسئلة مَقَالِيَّةٍ أحدُها تفسير قوله تعالى: وَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ - الأنعام: 141، فأجابَ بتَفْسِيرِهَا الطَّالِبُ الذَّكِيُّ سَعِيدُ بنُ مَبروك القَنُّويُّ إِجَابَةً مَلأَتْ جميعَ دَفترِ الإِجَابَةِ، ثم طَلَبَ المَزِيدَ منَ الأَوراق فَأُعْطَيَها حتى بَلَغَتِ الْأَرْبعِينَ، وانتهى الوَقْتُ ولم يجِبْ عَلَى غَيْرِ هَذَا السُّؤَالِ.
قالَ الشيخ أبو الحَسَنِ: فَلمْ يَكُنْ مِني إلا أنْ أعْطيتُهُ الدَّرجَةَ كَامِلَةً، وَمَن يُوْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا.
فَصْلٌ فِي نِصَابِ زَكَاةِ الحَرْثِ
ذَهَبَ بَعْضُ عُلَمَاءِ قَوْمِنَا إِلى أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الحُرُوثِ وَاجِبَةٌ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هُنَالِكَ نِصَابٌ مُعَيَّنٌ اسْتِدْلالاً بِعُمُومِ الأَدِلَّةِ الْمُوْجِبَةِ لِلزَّكَاةِ فِي الْحَرْثِ، وَلَكنْ مِمَّا يُعَكِّرُ الأَخذَ بِهَذَا القَوْلِ أَنَّهُ ثَبَتَ تَخصيص ذَلكَ فِي الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ " وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَة أَوْسُقِ صَدَقَةٌ (1)، وعَلَيْهِ فَكُلُّ قَوْل يَخَالِفُ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَهُوَ مَرْدُودٌ وَإِنْ جَلَّ قَائِلُهُ، وَمَا وَافَقَهُمَا هُوَ المُعْتَصَص.
وَمِنَ الْمُتَقَرِّرِ لَدَى الفُقَهَاءِ أَنَّهُ مَا مِنْ عُمُومٍ إِلا وَقَدْ خُصص (2)، وَإِذَا ثَبَتَ الْحَدِيثُ المخصص فَلا خِلافَ مُعْتَبَرٌ، وَلَا نَتْرُكُ كَلامَ رَسُولِ اللَّهِ لِكَلَامِ بَشَرِ يُصِيبُ وَيُخْطِئُ
(1)
1) - الربيع، باب: في النصاب، رقم الحديث 336.
(2) - تنبية: قيدنا هذه القاعدة بقولنا "لدى الفقهاء" احترازا عن العمومات المتعلقة بأصول الدين والعقائد، كقوله تعالى: لم يلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (الإخلاص: 3، وقوله: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (الكهف: 49، وقوله: يكل شَيْءٍ عَلِيمٌ) البقرة: 29 وقوله تعالى: بِكُلِّ شَيْءٍ تُحيط) فصلت: 54، فإن هذه الآيات عام لا يقبل
كلا
من (1/394)
صفحة 395
في عنه الصيام والركاة
المعتصم في قيد الحياة والكاة
395
فَالنِّصَابُ فِي زَكَاةِ الحَرْثِ ثَابِتٌ وَمُسْتَهِرٌ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، يَقُولُ سَمَاحَةُ الشَّيخِ يحفظه الله -: " القَوْلُ الرَّاجِحُ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لِنَيٍّ الْحَدِيثِ عَلَى ذلكَ، وَالحَديثُ العَامُّ يُحْمَلُ عَلَى الحَدِيثِ الخاص، كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الأَصوليينَ (1)، وَإِذَا جَاءَ نَهْرُ اللَّهِ بَطَلَ نَهْرُ مَعْقِلٍ (2).
وَلَمَّا كَانَ تَفْصِيلُ أَحْكَامِ الزَّكَاةِ وَمَقَادِيرِهَا فِي المَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ وَأَهْلُ المَدِينَةِ أَهْلُ زِرَاعَة وَحَرْثِ فَقَدْ جَاءَ تَحدِيدُ نِصَابِ الثَّمَارِ وَالْحُبُوبِ بِطَرِيقَةِ الكَيْلِ كَالوَسَقِ وَالصَّاعِ، بخلاف أَهْلِ التِّجَارَةِ - كَأَهْلِ مَكَّةَ - فَإِنَّهُم يَعْتَمِدُونَ عَلَى الوَزْنِ فِي
مُعَا وَضَاتهم.
وَبِمَا أَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ فَالكَيْلُ الْمُعْتَبَرُ فِي نِصَابِهَا هُوَ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الذِي كَانَ عَلَيْهِ العَمَلُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ الْمُصْطَفَى البَشِيرُ: الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكْةَ، والمَكْيَالُ مكْيَالُ أهل المدينة ((3).
وَإِذَا عَلِمْنَا أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقِ، وَالوَسَقُ سِتُونَ صَاعًا فَهَذَا يَعْنِي أَن نَصَابَ الحَرْثَ يُسَاوِي:
التخصيص مطلقا، فيقال بأن الله ولد أحدا أو ظلم أو خفي عليه شيء سُبْحَنَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوا كَبِيرًا)
الإسراء: 43. يُنظر:
(1)
الخليلِيُّ، إعادة صياغة الأمة، حوار في قناة الجزيرة بعنوان: الفقه الإسلامي بين مقاصد الشريعة وظواهر النصوص ص 80.» الخَلِيلِيُّ، "الجانب الفقهي والاجتهادي في سيرة أبي نبهان"، مشاركة في ندوة: "قراءات في فكر أبي نبهان" ص 134.
- الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 243.
) - فَائِدَةٌ: "إِذَا جَاءَ نَهْرُ اللَّهِ بَطَلَ نَهْرُ مَعْقِل" من الأمثال العربية المشهورة، ويُراد بـ" نهر الله" المطر والسيل، فإنه إذا نزل غلب سائر المياه والأنهار التي يستقي منها الناس ولم يسأل الناس عما عداها من الأنهار، والتي منها " نَهْرُ
معقل"، ومعقل أحد أصحاب الأنهار المعروفة بالبصرة. يُنظر:
الميداني، مجمع الأمثال ص 88.
الثعالبي، ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ص 33.
) - أبو داود، باب: في قَوْلِ النَّبِيِّ الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ، رقم الحديث 2899. (1/395)
صفحة 396
396
المعتصب في فقه الصيام والوكالة
نصَابُ الحَرْث = 5 × 60 = 300 صَا
المعلممر
في فقه الحياة و التيار
وَالصَّاعُ الوَاحِدُ يُسَاوِي أَرْبَعَةَ أَمْدَادِ بِمُدَّ النَّبِيِّ، وَالمُدُّ الوَاحِدُ يُسَاوِي مِلْءَ كَفَّيِ الرَّجُلِ الْمُعْتَدل.
تنبية مُهِمْ. لأَنَّ الصَّاعَ وِحْدَةُ كَيْلٍ كَمَا تَبَيَّنَ لَكَ فَقَدْ يَمِيلُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لا سَيَّمَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ إِلَى اعْتِمَادِ الوَزْنِ بَدَلاً مِنَ الكَيْلِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لَنَا أَنْ تُحَدِّدَ نِصَابَ جَمِيعِ الثَّمَارِ وَالْحَبُوبِ بِوَزْنِ مُعَيَّنٍ يَسْرِي عَلَى الْجَمِيعِ؛ لأَنَّ الْخُرُونَ تَختلفُ فِي وَزْنِهَا مِنْ حَيْثُ الخَفَّةُ وَالثَّقَلُ، فَصَاعُ الْأَرْزِ مَثَلَا لَا يُسَاوِي فِي وَزْنِهِ صَاعَ التَّمْرِ، بَلْ إِنَّ المَكِيلاتِ مِنَ الجِنْسِ الوَاحِدِ كَالتَمْرِ) مَثَلا) قَدْ تَخْتَلِفُ فِيمَا بَيْنَهَا فِي الوَزْنِ حَسَبَ النَّوْعِ فَتَمْرُ الفَرْضِ مَثَلًا أَثْقَلُ مِنْ سَائِرِ التُمُورِ، وَهَكَذَا فَكُلُّ بِمِقْدَارٍ، وَصَدَقَ مَن قَالَ: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ) القمر: 49، فَتَنَبَّة لذلك {
وَاللَّهُ يَهْدِيكَ سَوَاءَ السَّبِيلِ (2).
49
فَائِدَةُ: الصَّاعُ وحْدَةُ حَجْمٍ أَوْ كَيْلٍ يُقَدَّرُ حجمه بإناء يَسَعُ (2,430) لترًا
مِنَ الماءِ تقريبا).
فَائِدَةً ثَانِيَةٌ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي تَقْدِيرِ صَاعِ الْأَرْزِ، وَالْمُعْتَصَصُ أَنَّهُ يُسَاوِي 2,050 كجم تَقْرِيبًا، يَقُولُ العَلامَةُ القَنُوبِيُّ - مَتَّعَنَا اللَّهُ بِحَيَاتِهِ- بَعْدَ ذِكْرِ الآرَاءِ فِي المَسْأَلَة: "وَلَكنَّ الْمُعْتَمَ هُوَ الأَوّلُ (4) وَعَلَيْهِ فَإِنَّ نِصَابَ الْأَرْزِ يُسَاوِي:
نصَابُ الأُرْز = 2,050 300 - 615 كجم)
(1)
- السالمي،، عبد
الله
الآمال ج 4 ص 441. طبعة: مكتبة الإمام نور الدين السالمي. حميد. معارج الا بن
(2)
(^)
) - الكندي، ماجد محمد المعاملات المالية والتطبيق المعاصر، ص 345، 348. بن
- موقع المسلم: http://www.almoslim.net.
(4) - القتُوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 237.
(5) - ومثله نصاب البر الجيد كما أفاد شيخنا أبو عبد الرحمن القنوبي عافاه الله - في مراجعته للكتاب. يُنظر: (1/396)
صفحة 397
فائدة ثالثة: في مَعْرِفَةِ نصابِ التُمُورِ بِالْمَوَازِين):
النوع وزنُ الصَّاعِ النَّصَابُ بالوَزْنِ (وزنُ الصَّاعِ × 300)
النَّوْعُ
الفَرْضُ
سائرُ التُمُور
2,304
2,048
2,30 × 300 = 691,2 كجم
2018 × 300 - 614,4 كجم
=
فَصْلٌ فِي الْمِقْدَارِ الْمُخْرَجِ مِنْ زَكَاةِ الحَرْثِ
لَئِنْ كَانَ القُرْآنُ الكَرِيمُ كِتَابُ اللهِ لأَجملَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي الْحَرْثِ مِنْ حَيْثُ الأَجْنَاسُ التي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ والمِقْدَارُ المَخْرَجُ مِنهَا فَإِنَّ السُّنَّةَ النَّبَوِيَّةَ قَد وَسِعَتْهَا تَفْصِلاً، وَمِنْ ذَلكَ المِقْدَارُ الوَاجِبُ إِحْرَاجُهُ فِي زَكَاةِ الْحَرْثِ (2).
وَالأَصْلُ فِيْهِ مَا تَقَدَّمَ لَدَيْكَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا رَوَاهُ الإِمَامُ الرَّبِيعُ بِسَنَدِ الرَّفِيعِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسِ " فيمَا سَقَت السَّمَاء وَالعُيُونُ العُشْرُ، وَمَا سُقي بِالدَّوَالِيُّ والغَرْبِ نِصْفُ العُشْرِ (3)، وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ زَكَاةَ الْحَرْثِ عَلَى ضَرْبَينِ:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 243.
القنوبي، جلسة المراجعة بمكتب فضيلته بتاريخ: 5 ذي الحجة 1430 هـ ـ 2009/ 11/22 م).
4.8
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ / 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 29، 49. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 28 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/22 م.
الكندي، المعاملات المالية والتطبيق المعاصر، ص 345.
(1) - ينظر:
السالمي، معارج الآمال ج 4 ص 440 - 441، طبعة: مكتبة الإمام نور الدين السالمي.
-
الغماري، مذكرة في فقه الزكاة ص 17.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حمد برنامج: "سؤال أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقه: 2 صفر 1429 هـ، يوافقه
(2)
2008/ 02/10 م.
(3) - الدَّوالي: جمع دالية وهوَ الدَّلو الصغيرة والغَرْبُ: بفتح المعجمة وسكون المهملة - الدلو العظيمة يستقى؟
يُنظر: (1/397)
صفحة 398
398
فقه الصيام والزكاة
المعتصم
Smashy maisalji
أَوَّلاً مَا يَجِبُ فِيهِ العُشْرُ (10?): وَهُوَ مَا يُسقَى بِوَسِيلَةٍ لا كُلْفَةً فِيهَا،
كالذي يُسْقَى بِمَاء الأَمْطَارِ وَالْأَنْهَارِ وَالْأَفْلاجِ وَالعُيُونِ.
ثانيًا مَا يَجِبُ فِيهِ نِصْفُ العُشْرِ: (5?): وَهُوَ مَا يُسْقَى بِوَسِيْلَةٍ فِيهَا كُلْفَةٌ عَلَى صَاحِبِ الزَّرْعِ، كَالذِي يُسْقَى عَنْ طَرِيقِ النَّصْحِ بِالدَّوَابِّ قَدِيمًا، أَوِ الأَبَارِ التِي تَحْتَاجُ لمضخات المياه حَدِيثًا، وَكَذَا المَاءُ الذِي يَحْصُلُ عَلَيهِ صَاحِبُ الزَّرْعِ بِالشِّرَاءِ، أَوْ بِأَيِّ
جُهْد وَكُلْفَة (1)
اقْرَأْ وَاحْفَظْ
ويُحِبُ العُشر من العمار
وَنِصْفُ عُشْرِ ثَمَرِ الأَمْوَالِ
***
***
إِنْ سُقِيَتْ بِالسَّيْلِ وَالْأَنْهَارِ
فِيمَا سُقِي بِالغَرْبِ وَالدَّوَالِي
فَصْلٌ في كَيْفِيَّةِ إِخْرَاجِ زَكَاةِ الحَرْثِ
تَفَقَّهُ أَيُّهَا الْحَارِثُ السَّاكِرُ - إِذَا جِئْتَ لِيَومِ الحَصَادِ وَأَرَدْتَ إِحْرَاجَ زَكَاةِ
حَرْثِكَ أَنَّهُ مَا عَلَيْكَ إِلَّا أَنْ:
تَشكُرَ اللَّهُ أَوَّلاً عَلَى مَا رَزَقَكَ إِيَّاهُ مُسْتَحْضِرًا قَوْلَهُ جَلَّ فِي عُلاهُ: أَفَرَعَيْتُم ما تخرنُونَ (3) وَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّرِعُونَ لا لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَهُ حُطَامًا
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ - الواقعة: 63 - 65.
10
الربيع، باب: في النصاب، رقم الحديث 335.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 53.
(1) ـ الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 9).
(2)
- السالمي عبد الله بن حميد جوهر النظام ج 1 ص 165. (1/398)
صفحة 399
المعلم
المعتصب في فقه الحياة والكاة
399
تُسْقط منَ الزَّكَاةِ جَمَيعَ التَّكَالِيفِ الزِّرَاعِيَةِ التِي تَحَمَّلْتَهَا بعدَ دَرَاكَ الثَّمَرِ لا مَا قَبْلَ ذلكَ.
تُسْقط منَ الزَّكَاة أَيْضًا - مَا اسْتَهْلَكْتَهُ لأَغْرَاضِكَ الشَّخصيَة كَالذِي طَعَمْتَهُ وَأَطْعَمْتَ أَهْلَكَ وَأَكْرَمْتَ ضَيْفَكَ وَأَهْدَيْتَ جَارَكَ قبل الحصاد؛ مصداقًا
لَقَوْل
تَعَالَى: كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ، وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ
حصاده الأنعام:
141
تكيلَ لِنَفْسِكَ تِسْعَةَ مَكَايِيلَ وَتَجْعَلَ العَاشِرَ لِلزَّكَاةِ، هَذَا إِنْ لَمْ يُسْقَ حَرْتُكَ بمَا فِيهِ كُلْفَةٌ وَمُوْلَةٌ، أَمَّا إِنْ كَانَ سَقْيُهُ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ فَتَكِيلُ لنَفْسِكَ تَسْعَةَ
عَشَرَ مِكْيَالا وَتَجْعَلُ تَمَامَ العِشْرِينَ لِزَكَاةِ حَرْثِكَ.
وَإِنْ أَرَدْتَ الإِخْرَاجَ بِالوَزْنِ فَهَكَذَا تُخْرِجُ العُشْرَ مِنْهُ عَنْ مَا لَيْسَ فِيهِ كُلْفَةٌ، وَنِصْفَ العُشْرِ عَنْ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ، وَاللَّهُ يُخْلِفُ لَكَ مَا أَعْطَيتَ وَيُبَارِكُ لَكَ فِيمَا
أَبْقَيْت (1).
فَصِلٌ
في مَسَائِلَ مُتَعَلِّقَةٍ بِزَكَاةِ الحَرْثِ
المَسْأَلَةُ الأُولى التَّمْرُ عَلَى اختلاف أَصْنَافِ النَّحْلِ كُلَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ، فَيُحْمَلُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، أَمَّا الْحُبُوبُ فَكُلٌّ مِنْهَا جِنْسٌ مُسْتَقِلٌ وَلَا يُحْمَلُ بَعْضُهَا عَلَى الْآخَرِ
فِي حِسَابِ النِّصَابِ (2).
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 244 - 246.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 4 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 11/30 م.
الحجري، القواعد التطبيقية لفريضة الزكاة ص 19 - 20.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر، حلقه 8 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/20 م. (1/399)
صفحة 400
فقه
المعتوب في عند الصيام والزكاة ابن
إِلا البَرَّ وَالشَّعِيرَ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ بَعْضُهُمَا عَلَى بَعْضٍ لاسْتِثْمَامِ النَّصَابِ عَلَى رَأْيِ أَكْثَرِ الأَصْحَابِ، يَقُولُ صَاحِبُ القَوَاعِدِ رَحِمَهُ الله -: "وَهُوَ الْمُعْتَصَصُ عَلَيْهِ عِنْدَى (1)
قلت: وقد أضاف شيخنا القنوبي -حفظه الله - عند المراجعة بخط قلمه
(2)
"وَالصَّحِيْحُ عِنْدِي عَدَمُ الحَمْلِ ((2).
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الزَّكَاةِ فِي الزَّيْتُونِ (3)، والذي
)
(4)
ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لا زَكَاةَ فِيهِ، وَلَعَلَّ هَذَا الرَّأْيَ هُوَ مَا كَانَ يُفْتِي بـ شَيْخنَا العَلامَةُ قُدْوَةُ الأَنَامِ وَبَدْرُ الزَّمَانِ أَحمدُ بنُ حمد الخَلِيْلِيُّ أَطَالَ اللَّهُ فِي عُمُرِه، وَنَفَعَ بِهِ العَالَمِينَ، كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ: " الزَّيْتُونَ القَوْلُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لا زَكَاةَ
السالمي، مدارج الكمال ص 58.
الحجري القواعد التطبيقية لفريضة الزكاة ص 18.
(1) - الجيطالي إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 22.
هُوَ الإِمَامُ العالم العامل التقي الزاهد أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي من علماء إباضية المغرب، ولد بجبل نفوسة من القطر الليبي، ونشأ بمدينة جيطال، كان رفيق أبي ساكن عامر الشماخي صاحب كتاب الإيضاح في الفقه، فكانا كفرسي رهان في الذكاء والتلقي من مشايخهما، ثم في التدريس والتأليف
من
بعد.
لقب بـ "فيلسوف الإسلام" تشبيها له بأبي حامد الغزالي، ومن مصنفاته المشهورة: قناطر الخيرات في ثلاثة أجزاء، وقواعد الإسلام في جزأين توفي بجزيرة جربة التونسية بعد جهاد طويل من العلم والعمل عام 750 للهجرة. يُنظر: معجم أعلام الإباضية بالمغرب ج 2 ص 57 - 58.
مقدمة تحقيق كتاب قواعد الإسلام ج 1 ص (هـ – و).
(2) - القنوبي، سعيد بن مبروك. اتصال هاتفي بفضيلته تاريخ: 10 المحرم 1431 هـ الموافق 27/ 12/ 2009 م. (3) - فَائدَة: الزيتون المراد هنا، والمذكور في كتاب الله تعالى في أكثر من موضع هو غير الزيتون الذي تعارف عليه أهل عمان، إذ إنهم يطلقون هذه التسمية على تلك الثمرة المتوسطة الحجم نسبيا والتي تعرف بالجوافة، أما الزيتون المراد هنا فهو تلك الثمرة الصغيرة التي يستخرج منها الزيت المعروف بزيت الزيتون، والله أعلم.
(4) - الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 19.
(5) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 246. (1/400)
صفحة 401
ب استان المعتصب في فقه الصياف والكلام
أَنَّ مَا التَصَرَ لَهُ لاحقًا هُوَ القَوْلُ بِوُجُوبِ زَكَاةِ الزَّيْتُونِ، لِمَجِيئِهِ فِي سِيَاقِ ذِكْرِ وُجُوبِ زَكَاةِ الحَرْثِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ
C
والزيتون وَالرُّمَّانَ مُتَشَبِها وَغَيْرَ مُتَشَبِهِ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَاتُوا حقه يَوْمَ حَصَادِهِ الأنعام: 141،، يَقُولُ حَفِظَهُ الله -: ". وَلَكِنْ نَظَرًا إِلَى مَا فِي هذه الآية الكريمَة مِنَ الدَّلالَةِ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَمِيلُ إِلَى القَوْلِ بِوُجُوبِ الزَّكَاةَ فَيْهِ، وَحُكْمُهُ إِذَنْ كَحُكُم غَيْره من الحبوب في مقدار نصابه (1).
"
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: النِّصَابُ الْمُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ هُوَ مَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الثَّمَرُ بَعْدَ الجفاف لا قَبْلَهُ، يَقُولُ شَيْخنَا الخَلِيْلِيُّ - أَمَدَّ اللَّهُ فِي عُمُرِهِ: "يُعْتَبَرُ النَّصَابُ بَعْدَ الْجَفَاف، بِدَلِيلِ مَا مَضَى عَلَيهِ العَمَلُ مُنْذُ عُهُود السَّلَف بأَنْ تُزَكَّى النَّخِيلُ بَعْدُ، وَهَكَذَا سائر المزكيات إِنَّمَا تُزَكَّى عِندَ الحَصَادِ، فَ اللهُ تَعَالَى يَقُولُ: {وَمَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ الأنعام: 141، وَالحَصَادُ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ اليَبَاسِ"
(2)
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: الأَصْلُ فِي النِّصَابِ الْمُعْتَبَرِ هُوَ مَا يُحْصَدُ أَخِرَ الْمَوْسِمِ بَعْدَ الْجَفَافِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَكِنَّ يُسْرَ الشَّرِيعَةِ وَسَمَاحَتَهَا رَاعَتْ أَنَّ الزَّارِعَ قَدْ يَحْتَاجُ إِلَى قَطْعِ بَعْضِ الثَّمَرِ (كَالنَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ لأَكْلِهِ أَوْ بَيْعِهِ قَبْلَ جَفَافِهِ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُلْجَأَ فِي
هَذِهِ الْحَالَة إِلَى الْخَرْصِ.
(1)
2 - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمد برنامج "سؤال أهل الذكر" تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 7 رمضان 1425 هـ،
يوافقه 2004/ 10/22 م.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 243. الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 25. (1/401)
صفحة 402
402
المعتوب في فقه الصياء والكات
المعلممر
وَالْخَرْصُ: هُوَ التَّقْدِيرُ مِنْ قَبْلِ أَهْلِ الخَيْرَةِ لِمَا يَحْمِلُهُ الشَّجَرُ مِنَ الثَّمَرِ، لِمَعْرِفَة بُلُوغِهِ النَّصَابَ عِنْدَ يَبَاسِهِ، وَلِمَعْرِفَةِ القَدْرِ الوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنَ الزَّكَاةِ فِيهِ، بَعْدَ إِخْرَاجِ مَا يُطْعِمُ به أهْلَهُ، وَيُهْدِي جَارَهُ، وَيُكْرِمُ ضَيْفَهُ.
ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَ الزَارِعِ وَثَمَرِهِ لِيَفْعَلَ فِيهِ مَا يَشَاءُ، فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الْجَذَاذِ أَوْ الجَدَادِ) أَخَذَ مِنْهُ السَّاعِي القَدْرَ الوَاجِبَ عَلَيهِ، فَسُبْحَانَهُ مَا أَيْسَرَهُ مِنْ دَيْنٍ، وَمَا أَتَمَّهَا
مِنْ نِعْمَةٍ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْبُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة: 185 (1). المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: ثَمَرَةُ السَّنَةِ الوَاحِدَة كَالنَّحْلِ مَثَلَا يُحْمَلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْض لاتمام النصاب سَوَاءً مِنْهَا المُتَقَدِّمُ والمفارُ، سَوَاءٌ مِنْهَا الجَيِّدُ وَالرديء مَا دَامَ أَنَّهَا لِمَالِكِ وَاحِدٍ أَو مُشْتَرَكَ وَلَوْ تَفَرَّقَتْ فِي الْأَمَاكِنِ وَالْمَزَارِعِ.
فَإِذَا بَلَغَتِ الثَّمَرَةُ بِمَجْمُوعِهَا النِّصَابَ فَلا بُدَّ مِنْ زَكَاتِهَا، وَزَكَاةً كُلِّ شَيءٍ بِقَدَرِهِ مُحَاصَصَةً، فَيُخْرِجُ مِنَ النَّوْعِ الجَيِّدِ بِقَدَرِهِ وَمِنَ النَّوْعِ الرَدِيءِ بِقَدَرِهِ، وقيل:
يُخْرِجُ الوَسَطَ عَنِ الْجَمِيعِ، وَإِنْ أَخْرَجَ الأَجْوَدَ فَذَلِكَ أَخْيَرُ وَأَبْلَغُ فِي البِرِّ (2).
أَمَّا إِذَا كَانَ يُجْنَى رُطَبًا وَيُبَاعُ قَبْلَ يَبَاسِهِ فَيَحْسِبُهُ أَيْضًا مِنْ زَكَاتِهِ، وَهَذَا مَا يُقَدَّرُ
بِطَرِيقَةِ الْخَرِصِ كَمَا تَقَدَّمَ آنفًا.
(1) يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 246.
الكندي، دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 10). السالمي، معارج الآمال ج 4 ص 447 - 448 طبعة مكتبة الإمام نور الدين السالمي. الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 22، 24.
(2) - فَائِدَةٌ لُغَوِيَّةٌ: أصل كلمة (خير، شر) أخير وأشر، وإنما حذفت الألف منهما لكثرة استعمالهما، وقد جاءت مثبتة في بعض
كلام العرب وهم بنو عامر، كقول راجزهم (بلال الناس وابن الأخير)، وبه قد قُرئ قوله تعالى: (سيعلمون غدا
خير
الأَشَرُّ) بفتح الشين وتشديد الراء، أما سائر العرب غير بني عامر فعلى حذفها. يُنظر:
من
الكذاب
الفيومي. المصباح المنير، مادة (خ ي ر). (1/402)
صفحة 403
المعلمي
ات المعتمى
المعتمد في فقه الصياة والركاة
403
وَأَمَّا مَا كَانَ يَجْنِيهِ رُطَبًا لِيَأْكُلَهُ وَأَهْلَهُ أَوْ يُهْدِيَهُ مَنْ يُحِبُّ بِالمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ
إِسْرَافِ أَوْ تَبْدِيرٍ فَلا عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَكُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ
وَعَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِيه (الأنعام: 141 (1).
المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: إِنْ كَانَتْ جَمِيعُ غَلَّة الثَّمَرِ تَحْتَاجُهَا نَفَقَاتُهُ، أَوْ كَانَتْ هَذِهِ النَّفَقَاتُ أَكْثَرَ مِنَ الرَيْعِ أَوْ مِثْلَهُ - كَمَا هُوَ الوَاقِعُ عِنْدَ الكَثِيرِ اليَوْمَ- فَلَيْسَ فِيهَا زَكَاةٌ، إِذْ لَا زَكَاةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنَى كَمَا يَقُولُ شَيخنا بدرُ الدِّينِ الخَلِيليُّ -حفظه الله (2). المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الزَّكَاةِ، هَلْ هِي حَقُّ الْأَرْضِ أَمْ حَقُّ الزرع؟! وَالرَّاجِحُ عِندَ أَصْحَابِنَا وَجُمهور أهل العلم أَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ الزَّرْع لا الأَرْضِ. أَهْلِ وَثَمَرَةُ الخلاف: تَظْهَرُ فِيمَا لَو كَانَتِ الأَرْضُ لِمَالِكِ وَالزَّرْعُ لِمَالِكِ أَخَرَ (كَمُسْتَأْجِرٍ مَثَلا)، فَمَنْ قَالَ إِنَّهَا حَقُّ الْأَرْضِ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ، وَمَنْ قَالَ بِأَنَّهَا حَقُّ الزَّرْعِ أَوْجَبَهَا عَلَى الزَّارِعِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ الْمُعْتَصَصُ عِنْدَ العَلامَتَينِ الْخَلِيْلِي وَالقَنُّوبِيِّ حَفِظَهُمُ اللَّهُ. أَمَّا صَاحِبُ الْأَرْضِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّي التَّقُودَ عِنْدَمَا يَحُولُ عَلَيْهَا الْخَوْلُ، أَوْ يَضُمَّ هذه النقود إلى ماله المُزكَّى ليُزَكِّي عَن الجَميعِ عِنْدَ حَوْلِ الأَصْلِ (3).
(1) ينظر:
(2)
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 9 جمادى الأولى 1425 هـ، يوافقه 2004/ 6/27 م.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 20.
- يُنظر:
(3) - ينظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 244، 245.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 4 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 11/30 م.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 245، 275. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 3 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/27 م. (1/403)
صفحة 404
404
المَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ): إِذَا كَانَ صَاحِبُ الزَّرْعِ يَبِيعُ الثَّمَارَ عِنْدَ دَرَاكِهَا وَقَبْلَ حَصَادِهَا بِالْمَسَاوَمَةِ أَوْ بِالنِّدَاءِ الطَّنَاءِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعُمَانِيينَ) فَزَكَاتُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا زَكَاةً حَرْتْ لا زَكَاةً تِجَارَةِ، فَيُخْرِجُ العُشْرَ فِيمَا ليسَ فِيهِ كُلفَةٌ، ونصفَةٌ فيما فيه كُلْفَةٌ.
وكَذَا إِنْ كَانَ يَحْصِدُهُ ثُمَّ يَذْهَبُ لِيَبِيعَهُ فِي السُّوقِ ثَمَرًا فَرَكَاتُهُ زَكَاةُ الْحَرْثَ عِنْدَ حَصَادِهِ، وَلِلقِيمَةِ حُكْمُ المَالِ المُسْتَفَادِ، فَتَضَمُّ مَعَ الْأَصْلِ لِتُزَكَّى بَعْدَ ذَلِكَ زَكَاةً المال المستفاد على مذهب القُطب رَحمَهُ اللهُ. وقيل: لا يُزكَّى مال مرَّتين في عام واحد، وهُوَ اخْتِيَارُ الإِمَامِ الخَليلي -رَحمهُ الله، واعتمدَهُ شَيخنا القُدوَةُ الخليلي -حفظَهُ الله (1).
فَائِدَةُ: اخْتَلَفَ العُلَمَاء فِي الإِسْقَاطِ بِالجَوَائِحِ، وَذَلِكَ فِيمَا إِذَا ذَهَبَتْ بِالزَّرْعِ جَائِحَةُ سَمَاوِيَّةٌ بَعْدَ طَنَائِهِ، فَهَلْ يُسْقَطَ مِنْ قِيمَتِهِ عَلَى المُشتَرِي أَوْ لا؟
ذَهَبَ إِلى عَدَمِ الإِسْقَاطِ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا، وَذَهَبَ إِلَى الْإِسْقَاطِ بِالْجَوَائِحِ الْإِمَامُ الرَّضِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الخَلِيلِيُّ رَحِمَهُ اللهُ، وَتَابَعَهُ العَلامَتَانِ الخَلِيْلِيُّ (2) والقَنُّوي
حَفَظَهُمُ اللهُ - عَلَى تفْصِيْلِ مَعَهُمْ
"
الصوافي، زكاة الثمار ج مادة سمعية، إنتاج: مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 25.
2 - لقاء مُسَجَّلٌ للكاتب بسماحة المفتي - حفظه الله - بمكتب سماحته ضحوة الأحد، بتاريخ: 27 ذو القعدة
1430 هـ، الموافق 11/ 15/ 2009 م.
(2) - لقاء مُسَجَّلٌ للكاتب بسماحة المفتي -حفظه الله - بمكتب سماحته، ضحوة الأحد، بتاريخ: 27 ذو القعدة
(2)
1430 هـ، الموافق: 11/ 15/ 2009 م.
(3) - يُنظر:
القنوبي، قرة العينين ص 42.
القنوبي، اتصال هاتفي بفضيلته، تاريخ: 10 المحرم 1431 هـ الموافق 27/ 12/ 2009 م. (1/404)
صفحة 405
بِمَا فِيهِ
(المَسْأَلَهُ التَّاسِعَةُ: الزَّرْعُ الذِي يُسْقَى أَحْيَانًا بِمَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ كَالَمَطَرِ، وَأَحْيَانًا كُلْفَةٌ كَالأَبَارِ، قِيْلَ: إِنَّ زَكَاتَهُ عَلَى التَأْسِيس، وَقِيلَ: بِالدَرَاكِ، وقيل: بالمخاصَصَة (1) وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ عَالِمَي العَصْرِ الخَليلي والقنوبِي يَحْفَظُهُمُ الله، فَيُخْرِجُ العُشْرَ بِقَدَرِ مَا سُقِيَ بِالمَطَرِ، وَنِصْفَ العُشْرِ بِقَدَرِ مَا سُقِيَ بِالبِكْرِ (2). وَبِالمثالِ يَتَّضِحُ المَقَالُ وَيَنْجَلِي الإِسْكَالُ:
رَجُلٌ أَسَّسَ زَرْعَهُ بِمَاءِ الأَفْلاجِ نِصْفَ الْمُدَّةِ، ثُمَّ إِنَّ الَمَاءَ الذِي يَمْلِكُهُ مِنَ الفَلَجِ القَطَعَ فَاسْتَحْدَمَ البِشِّرَ لاسْتِخْرَاجِ المَاءِ حَتَّى حَصَدَ زَرْعَهُ البَالِغَ 3000 كجم، فَتَكُونُ
زكاته حَسَبَ الأَقْوَالِ الثَّلاثَةِ عَلَى النحو الآتي:
عَلَى القَوْل بالتأسيس: 300 كجم
عَلَى القَوْل بالدَّرَاك: 150 كجم
عَلَى القَوْل بالمُحَاصَصَة: 150+ 75= 225 كجم.
) - التاسيس: أي ما أسس عليه الزرع أولاً عند زرعه)، والدَّرَاكُ: ما أدرك عليه الثمر (عند نضجه)، والمحاصة:
أي المقاسمة من كل شيء بقدره.
(2) - ينظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 246.
الصوافي، زكاة الثمار ج 1 مادة سمعية، إنتاج مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع. (1/405)
صفحة 406
[صفحة فارغة] (1/406)
صفحة 407
ـة الصيام والا
المعتمب في قيد الحياة والكاة
407
الْبَابُ العاشر: فِي زَكَاةِ العُرُوضِ التَّجَارِيَّةِ
قَالَ تَعَالَى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا
لكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِفَاخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (2)
268
البقرة: 267 - 268
فَصْلٌ فِي مَشرُوعيةِ زَكَاةِ عُرُوضِ التَّجَارَةِ
ج
تَعلَّمْ - أَيُّها التَّاجِرُ الصَّدُوقَ - أَنَّ عُرُوضَ التّجارة: هيَ كُلُّ ما يُتخَذُ لِيُتاجَرَ به، سواء كانَ مِنْ جنس تَجِبُ فِيهِ الزَّكاةُ مِنَ الأَصْلِ كَالإِبل والغنم والبقر، أو لا، كالتياب والحمير والبغال وسائرِ المعادنِ.
وأُطلِقَ عَليها "عُرُوضَ" للتغليب، وإلا فإنها تَجبُ أيضًا في المتاجرة بالأُصولِ والعقارات كالمباني والأراضي والمزارع.
الأمة.
وَقَد دَلَّ عَلَى وُجُوب الزَّكاة في التجارة إشارة الكتاب، وصريح السنة، وإجماع
أمَّا إِشارة الكتاب: فَهِيَ قولُهُ تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا
كسَبْتُمْ البقرة: 0267 (1/407)
صفحة 408
408
maisal
المعلمي
في فقه الصيام والزكاة
وأمَّا صَريحُ السُّنةِ: فَما رَواهُ أَبُو داودَ عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: "إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ يُخرجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي لعد للبيع)، ولا شَكَ أَنَّ الْحَدِيْثِ مَرفُوعٌ كَمَا لا يخفَى عَلَى طَالِبِ عِلْمٍ.
وأَمَّا إِجماعُ الأُمَّةِ فَقد استقَرَّ عَلَى وُجوبِ الزَّكَاةِ فِي عُرُوضِ التّجارة -بعد خلاف قليل ممن سَلف (2)، يَقولُ سَماحةُ الشَّيخِ يَحْفَظُهُ اللهُ - فِي بَعْضِ رُدوده المطوَّلة: " .. هَذا وَقَد أَجمع المسلمون جَمِيعًا عَلى وُجوبِ الزَّكاة في التجارة استلهاما لهذا الحكمِ مِن إِشاراتِ النُّصوص الشرعيةِ وفَهم مقاصد الشريعة (3)
اقرأ وتَذَكَّرْ
يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تجرَةً عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نارا وَكَانَ ذالك على الله
ييرا
النساء: 29
30 -
(1) - أبو داود، باب: الْعُرُوضِ إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ هَلْ فِيهَا مِنْ زَكَاة، رقم الحديث 1335.
(2) - يُنظر:
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 276.
الخليلي، زكاة الأنعام ص 355.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 19 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/20 م.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 69.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 32.
ابن المنذر، الإجماع ص 14.
جواب مطول لسماحة المفتي -أيده الله في الرد على أحد الكتاب المغرضين في وقته مخطوط مؤرخ بتاريخ: 12
ربيع الثاني 1412 هـ / مسقط، بحوزة الكاتب نسخة منه ص 21.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 256، 276. (1/408)
صفحة 409
المعلمي
ه الصيام والزكاة
فَصْلٌ فِي شُروطِ زَكَاةِ التِّجارة
409
تعرف أيُّها- التاجرُ المثابِرُ - أَن زَكاةَ التجارة كغيرها من أنواع الزكاة لها
شروط لا تَجِبُ بِدونِها، فشمرِ الهِمةَ لِمعرفتِها:
النِّيةُ: وهيَ شَرطٌ ضَرُوري فِي عُروض التجارة، فَلا تجب الزكاةُ فيما يملكُهُ الإِنسَانُ مِنْ مُتَعِ الحَيَاةِ مِنْ غَيْرِ المالِ الزَّكَوِيِّ طَبَعًا- مَهمَا كَثُرَ وبَلَغَ مَا لَم يقترن تملكه لَهُ بنية المتاجرة به.
وكَذَا لا زَكَاةَ عَلَى الإِنسَانِ فِيمَا بَاعَهُ مِن مُمْتَلَكَاتِهِ لَأَمْرِ بَدَا لَهُ مِنْ غَيرِ نية المتاجرة، كأَنْ يَكونَ بَاعَه لأَجْلِ قدمه أو لأَجْلِ أَن يَستَبْدِلَ بِهِ غَيرَهُ لا لأَجْلِ
الاتِّجَارِ بهِ، ونيَّةُ التَّجَارَةِ تَظْهرُ - عَادَةً - فِيمَا إِذَا كَانَ هنالِكَ بَيعٌ مُطَّرِدٌ). وفي المقابلِ فَكُلُّ مَا يُمتلك بنية المتاجرة بهِ تَجبُ فيه الزَّكاةُ وَلو تُرابا
وحَصى.
-2
النِّصَابُ: ويُقدَّرُ نِصَابُ العُرُوضِ التّجارية بما تُقَدَّرُ بِهِ الأموالُ النقدية، أي بنصاب الذهب (85) جرامًا)، ولا يُمكنُ أَن تُقدَّرَ الآنَ بنصاب الفضة لانخفاض سعرها فِي هَذهِ الأَيامِ.
وعَليهِ فَمَتى مَا بَلَغَ مَا لَدَى التَّاجِرِ مِن عُرُوض تجاريةٍ مَا يُساوي قيمة نِصاب الذَّهب بَدَأَ في احتساب الحول (2).
الحولُ: وَهو دَورانُ العَامِ الهجري عَلى السّلعِ بَعدَ بُلوغها النّصابَ، إلا أَن يَكونَ لدى التَّاجِرِ مَالٌ زَكويٌّ آخَرُ مِما يُضمُ إِلى عُروض التجارة
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد برنامج: سؤال أهل الذكر - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: الأول 1428 هـ، ربيع
يوافقه 2007/ 03/25 م.
(2) - القنوبِي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سؤال أهل الذكر "- تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 23 رمضان 1428 هـ،
يوافقه 2007/ 10/06 م. (1/409)
صفحة 410
41
في فقه الصيام والزكاة
المعتمب فورا
كالذهب والفضة والأوراق النقدية فيضم ما لديه من سلع وعُوض تجارية إِلى مَا تَقدَّمَ فِي النِّصابِ والحَولِ؛ لأنَّ الذهب والفضة والأوراق النقدية وعُرُوضَ التّجارة كلَّها فِي حُكم الجنس الواحدِ، يَقولُ سَماحة المفتي -حفظه الله -: وعُروض التجارة تُقَوَّمُ عِندَهُمْ بِالنَّقديْنِ، ونِصابها نصابهما، ويَجبُ فِيها مَا يَجِبُ فيهما (1)، فلْيُنتبَة لذلك.
مَسْأَلَة: رجلٌ اشْتَرى أرضًا وَلم يَعرِضها للبيع وإِنَّمَا ادَّخِرَها سنينَ بُغية تِفاعِ قيمتها، فَلا زَكَاةَ عَليهِ فِيها إِلا حِينَما يَعرِضُها للبيع؛ إِذْ حِسَابُ الحَولِ يَبدأُ من السلعة للبيع والشراء، والله أعلم (2). يومِ عرضِ
مَسْأَلَةٌ أُخْرَى مَنِ اشْتَرَى سِلعَةً بهدف الاستثمار كأرض مثلاً- ولكن سوق السلعة كَسَدَ وبارت قيمتُها وعَزَفَ النَّاسُ عن شرائها فَلا زَكَاةَ عَليهِ فِيهَا لأَنَّهَا
گالشيء الجامد، والله أعلمُ (3).
(1) ـ يُنظر:
الخليلِيُّ، زكاة الأنعام ص 355.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه 18 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/19 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 253.
(2)
2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 278.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 26 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/27 م.
(3) - لقاء مُسَجَّلٌ للكاتب بسماحة المفتي - حفظه الله - بمكتب سماحته، ضحوة الأحد، بتاريخ: 27 ذو القعدة
1430 هـ، الموافق: 11/ 15/ 2009 م. (1/410)
صفحة 411
المعلم
المعتصم في قيد الحياة والكامة
فَتْوَى
411
السُّوَالُ فَضِيلَةَ الشَّيخِ: تَاجِرٌ فِي مَوَادِ البِنَاءِ وقَدْ كَسَدَ كَثِيرٌ مِنْ بِضَاعَتِهِ، فَهَلْ
عَلَيْهِ زَكَاتُهَا بِالقِيمَةِ فِي كُلِّ عَامٍ؟
الجَوَابُ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الأَشيَاءُ كَاسِدَةً فَلا زَكَاةَ فِيهَا، لأَنَّ الزَّكَاةَ تَجبُ في الأَشْيَاءَ الَّتي يمكنُ أَنْ تَبَاعَ، أَمَّا بالنِّسبَةِ إِلى هَذِهِ الأَشْيَاءِ الكَاسِدَةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا؛ واللَّهُ
(1)
أعْلَمُ).
فَصْلٌ فِي كَيفيةِ تَقْويمِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ
تُقَوَّمُ السِّلع التي بحوزة التَّاجر يومَ اكتمال الحول بحسب سعرها في السوق ذلك اليوم (يوم إخراج الزَّكاةِ لا بسعر شرائها عَلى الرَّاجح عِندَ الشيخين الجليلين - أمدَّ المولى فِي عُمرِهما - (2).
ويَقتَصِرُ التَّاجِرُ في تقويمه عَلى السِّلع المعروضة للبيع والشراء دُونَ ما سواها من الأمتعة، فَلا يَحسبُ مَا يَستخدمُهُ في تجارته مما لم يُعَدَّ للبيع والشراء الرفوف والأدوات الكهربائية وآلات العمل المنتجة والأثاث المستخدم ووَسائلِ النَّقل). بعدَ أَن يَحسب التاجرُ قيمةَ مَا لَديه من السلع يَضمُّ إِليها مَا فِي يده من أَموال نقدية سائلة وذهب وفضة وديون حالة)، فإنْ وَصَلَ المجموعُ النَّصابَ واستمرَّ فوق النَّصابِ طوالَ الحَولِ الأَولِ وَجَبَ عَليه إخراجُ الزَّكَاةِ، وإِن لَم يصل فَلَا.
(1) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 19 ربيع الأول 1425 هـ، يوافقه
2004/ 5/9 م. (2) - يُنظر:
(r)
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 249، 276.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة "" ص 78).
- الخليلى، أَحَمَدُ بنُ حَمد. الفتاوى ج 1 ص 277. (1/411)
صفحة 412
المعتصم في فقه الصفاء والزكاة
أَمَّا إِن سَبَقَ لَهُ أَنْ زَكَّى إحدَى هَذه الأموال واستَقَرَّ لَهُ حَولَ فَيَعتبرُ النَّصَابَ فِي آخرِهِ فَقَط فَمتى مَا بَلَغَتْ عُروضُ تجارتِهِ النَّصابَ بنفْسِهَا أَو بِإضافَتِهَا لِمالٍ زَكَوِيَّ آخَرَ وجبَتْ عَليهِ الزَّكاةُ، ولَم يَضُرَّهُ نُقصانُ النّصابِ أَثناء الحولِ مَا دَامَ مُكَتَمِلاً في آخره إِلا أَن يُفلِسَ التَّاجِرُ فينهدِمَ الحولُ السَّابق، فيبدأ حولاً جديدا إن رجع المال مرة أخرى، ويكون لهذا الحولِ حُكمُ الحولِ الأَولِ حَسبَ التفصيل الذي مرَّ معَكَ في
زكاة الفائدة (2)
فَصْلٌ فِي مَا يُسقِطُهُ التَّاجِرُ مِن زَكَاةِ التَّجَارَةِ
اعلم - أيُّها التَّاجِرُ، أَسقطَ اللَّهُ عَنكَ المَغَارِمَ ورَزَقَكَ الْمَغَالَمَ - أَنَّهُ بعد تقويمكَ للسلع رأس الحولِ وإِضافةِ مَا كَان مِن جِنْسِها مِن أَموال يَسقُطَ عَنكَ مِمَّا يجب في الأصل أَنْ تُرَكيه بعض الحقوقِ، وَهيَ:
1 - الدُّيونُ الحالةُ عَلَيْكَ، أو التي هي في حكم الحال.
-2 - الديون المؤجلةُ لَكَ، كَأَثَمانِ البَضائع التي لا تَرْجُو سَدَادَها مِنْ قِبَلِ
المشترين في القريب.
-- رواتب الموظفين الواجبة.
4 - المصاريف الوَاجِب سَدَادُها كمَصاريف الإيجار والكهرباء والماء والهاتف ... أو أَيَّة مُستَحقَّات حالة عَلَيه (3).
(1) - ويدخل فيها الديون التي على المشترين من أموال نتيجة الشراء، وكانت حاضرة الأداء، ويرجو سدادها لكون
المدين وفيا مليا.
(2) - يُنظر: البَابُ الخَامِسَ فِي زَكَاةِ الفَائِدَةِ.
(3) - الهنائي، يعقوب بن ياسر زكاة الذهب والفضة ص 24 - 25. (1/412)
صفحة 413
المعتمد في فقد الصياة والزكاة
فَتْوَى
السُّؤَالُ مَا هِي شُروطُ زَكَاةِ عُروض التجارة؟
413
الجَوَابُ تُزَكَّى عُرُوضُ التّجارة بَعدَ أَن تَصلَ قيمتُها النَّصاب في أحد النقدين، ويُشترَطُ لِرَكاتِها مُرورُ الحولِ، وَهي كَغيرها من الأموالِ النَّاصَّةِ، فَعِندما تَكونُ غارقةً في الدَيْنِ أو غارقًا بَعضُها فِي الدَّيْنِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لا تَجِبُ فِيهَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا فَلَ عن مقدار الدَّيْنِ يَصِلُ إِلى النِّصَابِ، فَيُزَكَّى الفَاضِلُ عَن مِقْدَارِ الدِّينِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ الدينَ المُسْقطُ للزكاة حَالاً، أَي وَاجِبًا عَلَى المَدِينِ أَدَاؤُهُ، والله أعلمُ).
فَصْلٌ في المقدَارِ الْمُخْرَجَ مِنْ زَكَاةِ التَّجَارَةِ
المقدار المخرَجُ مِن زَكاةِ النّجارَةِ هُو رُبْعُ العُشْرِ (2?5?)؛ لِما عَلَمتَ أَنَّ حُكمَها حكم الذهب والفضة والأوراق النقدية؛ وقد قالَ الحَبيبُ الْمُصْطَفَى: " .. وَفِي الرِّقَةِ ربعُ الْعُشر (2).
ويُمكنُ للتَّاجرِ أَن يُخرِجَ زَكَاةَ تجارتِهِ مِنَ السّلعِ نَفْسِها، ويُمكنُ أَن يُخرِجَ عَنها
قيمتها، ولا يُرجحُ الأَفضلَ منهما إلا مَصْلَحَةُ مَصلَحَةُ الفُقَرَاء "
(3)
(1) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 275.
(2)
الرقة: والورق بمعنى واحد، وهي الدراهم المضروبة، وفي التريل: فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى
الْمَدِينَةِ الي الكهف: 19. يُنظر:
البخاري، باب: زَكَاةِ الْغَنَمِ، رقم الحديث 1362.
ابن منظور، لسان العرب مادة (ورق).
(3) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 276. (1/413)
صفحة 414
(1)
414
المعتمه في فقه الصياة والكاة في
خامة
وَمَنْ حَفِظَ المَدُّونَ حَازَ القُنُونَ
وكُلُّ شَيْءٍ يُشْتَرَى لِلفَائِدَة
***
منَ الشَّيَابِ أَو مِنَ السَّلاحِ
أَو مِنْ أُصُولِ أَو عُرُوضِ تُشتَرَى
فَهَذه زَكَاةُ الاكتسابِ
وَذاكَ طَيِّبَاتُ مَا اكْتَسَبْنا
***
***
***
***
- السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 1 ص 169.
المعتممر
فيه الزَّكاةُ نَحْو هَذي القاعدة أَو مَعْدِن أَو جَوْهَرٍ وَضَاحِ أَو حَوانٍ إِنْ أَرَادَ المتجرا دلَّ عَليها محكَمُ الكِتَابِ تنفقُ مِنها حِينَ مَا احْتَسَبْنا (ا) (1/414)
صفحة 415
415
المعتمد في فقه الصلاة والزكاة
fog
الْبَابُ الحَادِي عَشرَ: فِي زَكَاةِ المُدَاخِيْلِ الْمُسْتَحْدَثَةِ
قالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَبَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَرَةً لَّن تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ
30
وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ، إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) فاطر: 29 - 30
فَصْلٌ فِي زَكَاةِ المُستغَلَاتِ
*
المستغلات: هي الأموال التي لا تَجِبُ الزَّكاةُ في أعيانها؛ لكونها ليست أموالاً زَكَوِيَّةً، وَلم تُتَّخَذْ للتّجارة؛ لعدمِ وُجودِ
نيَّةِ البَيعِ والشَّراءِ فِي أَعيانها، وإِنَّما تُمتَلَكُ للنَّماءِ وَطلبًا للريع الحاصل من تأجير أعيانها ...
من أمثلتها العمارات، وَسَائِلُ النقل والمواصلات، المزارع والأراضي المؤجرة ونحوها (1).
حُكمُها: لا تَجِبُ الزَّكاةُ في أعيانها، وإِنَّما تَجِبُ فِي عوائدها إِذَا بَلغتِ النصابَ وحالَ عَليها الحولُ وَهي لا زالت في يد صاحبها، إلا أَن تَكونَ لَدَيه أَموال زَكَوِيَّةٌ أُخرى مِنْ جنسها فيُضِيفُ هذه العوائد إليها، فحينَئِذٍ يُزَكِّيها مَعَ الأَصلِ زَكَاةَ مِن غَيرِ أَن يَحْسِبَ هَا نِصابًا وَحَوْلاً مُسْتَقِلاً كَمَا تَقَدَمَ مَعَكَ فِي زَكَاةِ المال
الفائدة
المستفاد (2)
فَائِدَةٌ: هذه الآية تعرف بآية القُرَّاء، وهي من أعلام الآي كآية الوصية وآية الكرسي وآية الدين في البقرة، وآية
الوضوء في المائدة، وآية السيف في التوبة.
(1) - الحجري، محمد بن ناصر القواعد التطبيقية لفريضة الزكاة ص 24.
(2) - ينظر: (1/415)
صفحة 416
416
المعتوب في فقه الصياح والكم
المقدارُ الْمُخْرَجُ منها: هُو رُبعُ العُشْرِ (2,5%).
MaiRaj
في طقة الصيام من الوكالة
مثال تطبيقي: شخص يمتلك عمارةً سَكنيةً مُؤجرةً، دَخلُها السنوي 12,000
ريال، ولديه أموال نقديةٌ تُقَدَّرُ بـ 5,000 ريال، وعليه دينٌ حَالٌ مِقدَارُه 2,000 ريال، فالزَّكاةُ الواجبة فيه تُحسَبُ عَلى النحو الآتي:
40
مقدار الزكاة = الدَّخلُ السَّنوي + الأموالُ النَّقديةُ) - الدِّينُ الحال:.:
(12,000 - 5,000 2,000 = 375 ريالاً. 2
مَسْأَلَةٌ: وَسائلُ النَّقلِ المُستخدَمةِ لِنقلِ الرُّكَّابِ أَو البضائع كسياراتِ الأُجْرَةِ وحافلات النقل تَكونُ الزَّكاةُ فيما حَصَلَ للشخص المالك حقيقيًا أو اعتباريًا (1) - أَرباحِ النَّقلِ، فَإِذا بَلَغَتْ أَرباحُهُ مِقدارَ النّصابِ وحَالَ عَليها الحولُ وَجَبت فيها
الزكاة (2).
فَتْوَى
السُّوَالُ كَيفَ يُزَكِّي أَصحابُ مُقاولات البناء أموالهم وهي تدورُ باستمرار في استثماراتهم وقد تستغرِقُ أَعماهُم أَكثرَ مِن عامٍ؟ الجَوَابُ يَعُدُّونَ مَا بِأيدِيهِمْ مِن التَّقودِ وسَائرِ العُملاتِ، وَمَا هُم مِن الأُجورِ فِي ذِمَم غير المعسرين وغير المماطلين، ويُزَكُون الجميع، والله أعلم (3).
الخليلى، الفتاوى ج 1 ص 277.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 23 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/06 م.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 26 رمضان 1429 هـ، يوافقه 27/ 2008/9 م.
الشَّخصيَّةُ الاعْتبَارِيَّةُ: هي كل ما كان مالكا من غير البشر، كشركات النقل، ومكاتب تأجير السيارات ... (1) -
وتعد المساجد من الشخصيات الاعتبارية أيضا.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 275.
(3) - يُنظر: (1/416)
صفحة 417
معتصم
بين المعتمد
المعتمد في فقد الصياة والحكام
فَصْلٌ فِي زَكَاةِ كَسبِ العَمَلِ والمِهَنِ الحُرَةِ
417
اعلمُ أَيُّها المحترِفُ المُتقِنُ - أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجبة فيما يكسبه الإِنسانُ مِن أموال زكوية عن طريق العمل والاحتراف، كالرواتب الشهرية والأجور والمكافآت وَمَا فِي حكمها، والتي يحصلُ عَليها الأفراد عادةً من الوَحدات الحكومية والقطاع الخاص. وكَذَا تَجِبُ فِي كَسْبِ الإِنسانِ مِن الأَعمال والمهن الحرَّةِ والحرف التقليدية والحديثة كالخياطين والنَّجارين وأصحاب العيادات الخاصة.
والشَّرطُ فِي وُجوبِ الزَّكاةِ فِي هذهِ الأَموالِ هُوَ مَا يُشترَطُ فِي عُمومِ زَكاةِ التقدين والأوراق النقدية من بلوغ النّصابِ أَوَّلاً، وحولانِ الحَولِ ثانيًا، إِلا أَن يَكونَ لَك حَول اعْتَدْتَ أَن تُزَكِّيَ فِيهِ مَالَكَ فتُضيفُ هَذا المالَ إِلَى ذَاكَ، وَيَكونُ حُكمُهُ حُكمَ الفائدة التي تُضَمُّ إِلى أصل المال (1).
فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الأَسهِمِ والسَّندَاتِ
تَعرَّف – أَخِي ضَرَبَ اللهُ لَكَ مِن كُلِّ غَنِيمَةِ بِسَهم- أَنَّ مِن أَنواعِ المُعامَلاتِ العصرية المستحدثة في عالم اليوم الأسهم والسندات، فهاك تفصيلاً بعد إجمال:
أَوَّلاً: الأَسْهُمُ:
الأَسهُمُ: جَمَعٌ مُفردُهُ سَهُمْ، وَهو عبارةٌ عَن مُلكيةِ حِصَّةٍ تُمثْلُ جُزْءًا مِن رَأسِ مالِ
الشركة التي أصدرتها، وما يَتْبَعُ هَذه الأسهم من حقوق للمُساهمين. ولكي تتضح الصورةُ أكثرَ فَاعلَمْ أَنَّ للأسهم عِدَّةَ خصائص، وهي: أ مَسؤوليةُ كُلِّ مُساهم فِي الشَّركةِ وإدارتها بقدرِ عدد أسهمه وقيمتها.
الخليلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 279.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 20 محرم 1427 هـ، يوافقه 2006/ 2/19 م.
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد. الفتاوى ج 1 ص 249. (1/417)
صفحة 418
418
,
المعتوب فيقته الحياة والكاة يا
المعلمين
ب لها ثلاث قيم: قيمة اسمية مُحددة عند الإصدار، وتمثل نسبةً مِن رَأسِ مال الشركة عند التأسيس وقيمة سوقيةٌ تَتَحَدَّدُ فِي السُّوقِ (1) ارتفاعاً الإفلاس،
وانخفاضا نتيجةَ العرض والطلب، وقيمَةٌ حَقيقيَّةٌ تتحدَّدُ عندَ وتمثلُ قِيمَةَ جميع ما تملكُهُ الشَّرْكَةُ منْ مُمتَلَكَاتِ عِنْدَ تَسْعِيرِهَا لِلبَيْعِ.
ج- قابليتها للتداول بالبيع والشّراءِ من قِبَلِ المُساهم نفسه.
د عدم قابلية السهم الواحد للتجزئة.
10 سهم)
مِثال: تأسست شركة للإسمنت برأس مال قدره مليون ريال عُماني ار. ع)، بعد أن طرَحَتْ أَسهما للشراء عدَدُها مِنَةُ أَلْفِ سَهْمِ فتكون القيمة الاسمية للسهم الواحد عَشرةَ رِيَالاتِ عُمَانَيَّةِ. الحكم الشرعي: إِنَّ تَقسيم رأس مال الشركةِ إِلى أَسهِم لَهَا قيمةٌ مُعينةٌ، يَتِمُّ تبادها فيما بعدُ من قبلِ كُلِ مالك بيعًا وشراءً بسعرِ السُّوقِ أمرٌ جائز لا حَرجَ فِيه مِن حيثُ الأَصْلُ (2)، مَا دَامَ أَنَّ التَّبَادُلُ يَكُونُ يدا بيد مَعَ العلم برأس مال الشركةِ ومقدارِ عوائدها الربحية، ولا بُدَّ أيضًا أَن يَكونَ مَوضوعُ عَمل الشركة وتعاملاتها الأُخرى في المباحة، فلا تعملُ مَثلاً فِي الأُمور المحرَّمة كالإقراض الربوي وتصنيعِ الخُمُورِ
الأُمورِ
(1) - الأسواق المخصصة لتعاملات الأسهم تسمى أسواق الأوراق المالية، أو ما يُعرف بـ"البورصة"، والبورصة في الأصل كلمة لاتينية تعني المكان أو المكتب الذي يتم فيه حفظ الأموال، وهذه الأسواق يتم فيها تبادل أسهم الشركات التي تمتلك مصانع أو منتجات في الأسواق الأولية (الاستهلاكية)، وتتأثر قيمة أسهم الشركات في البيع والشراء بمدى هذه الشركات في الأسواق الأولية، كما أن بورصات هذه الأسواق تتأثر بالظروف الاقتصادية المحلية والعالمية، كما ربح تبين من خلال الأزمة الاقتصادية العالمية مؤخرا أفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ. المائدة: 50.
(2) - يُنظر:
الفكر الإسلامي بجامعة السلطان قابوس درس رقم 8/ الزكاة وأثرها في تربية النفس الخليلي، سلسلة دروس
وإصلاح الفرد والمجتمع. مادة سمعية مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس.
الكندي، ماجد بن محمد أحكام الأسهم والسندات. "مادة سمعية". (1/418)
صفحة 419
المعتمد في فقه الصياة والعامة
419
وبيعها، وكَذَا يُشترَطُ للجواز أَنْ لا يَدخُلَ فِي شيءٍ مِن تعاملات الشركة أمور محرمة
كالودائع المحرَّمَةِ التي تَكُونُ فِيهَا زِيَادَاتٌ مَثَلاً).
وعليه فإنَّهُ يُجُوزُ التَّعامُلُ بالأسهم بالشروط الآتية (2).
-2
انتفاء دخول أَيَّةٍ مُعاملة مُحرمة كَمَا تَقَدَّمَ.
انتفاء الغرر والجهالة عند المتعاقدين: بمعرفة رأس مال الشركة،
حققته.
وفِيمَا تَتَّجِرُ، والقيمة الاسمية للسهم والرِبْحِ الذي حقق
- تَنْبيَّة مُهم: التكييف والتوصيف الفقهي للودائع البنكية أو المصرفية أنها "قروض ربوية"، وإن سميت ودائع أو توفيرا؛ فالعبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، فهذه الودائع تأخذ جميع أحكام القرض ولا تتفق مع التوصيف الفقهي للودائع؛ فالوديعة لا يملك الوديع المودع عنده التصرف فيها وإنما الاحتفاظ بما ثم رجع عينها إلى المودع، كما أن الوديع أمين لا يضمن ما تلف من الوديعة من غير تعد أو تقصير، بينما القرض يمكن المقترض من التصرف في المال المقترض، وصاحبه ضامِنٌ رَجْعَ مثل ما اقترض في جميع الأحوال، أَي إِنَّه ضامن لا أمين.
أما إذا جئنا إلى ما يسمى "الودائع البنكية" فإننا نجد أنه ينطبق عليها ما ينطبق على القروض، من حيث إن المصرف يأخذ هذه الأموال المودعة ويتصرف فيها وعادةً ما يكون تصرفه في هذه الأموال هو إقراضًا للآخرين بالربا المضاعف، ومن ناحية أخرى فإن المصرف يضمن رجعها مطلقا ولو تلفت هذه الأموال، وهذا ما يجعل الودائع البنكية قروضا محرمة" لا سيّما إذا اقترنت بزيادات ربوية، فخلاصة عمل البنوك الربوية أنها تقترض من غيرها بزيادة قليلة لتقرض غيرها بزيادة كبيرة.
قلتُ: وبعد يوم من كتابة هذه الخلاصة سألت أحد العاملين في البنوك عن صحتها وسلامتها فأجاب بقوله:
"لإغبار عليها".
والبديل الشرعي للودائع البنكية أن يسعى المرء من أول الأمر إلى تثمير أمواله وتنميتها بالطرق الشرعية التي تعود عليه وعلى وطنه وأهل بلده بالخير والمصلحة، وذلك -مثلا- بإقامة المشاريع التنموية التي تنشط الحركة الاقتصادية في البلد، وتقوم بإيجاد فرص عمل لأبناء الوطن ... فيؤتى أجره مرتين، والله أعلم. يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. فتاوى المعاملات ص 148.
الكندي، ماجد بن محمد المعاملات المالية والتطبيق المعاصر ص 267 - 270.
(2) - الخَلِيْلِيُّ، أَحَمدُ بنُ حَمَد. فتاوى المعاملات ص 236 - 241. (1/419)
صفحة 420
420
المعلممر
انتفاء النَّسَاءِ الأَجَلِ): بأَنْ يَكُونَ التَّبايعُ نَقدًا يدا بيد، عَمَلاً بحديث النَّبيِّ: الذَّهَبُ بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير
بالشعير، والملح بالملح، يدا بيد
(1)
زكاتها: لا شَكٍّ أنَّ هَذِهِ الأسهم المتداولة التي يَقصِدُ مِنها المُسْتَمِرُونَ الرِّبحَ والفائدةَ تَجبُ فيها الزَّكاةُ، ولكنْ لزكاة الأسهم تفصيل حسب نوع الاستثمار الذي
ينقسم إلى قسمين:
القِسمُ الأَولُ / استثمارٌ قَصيرُ الأَجلِ: وهَذا النَّوعُ مِنَ الاستثمار هو الأَكثرُ شيوعًا فِي أَسواق الأوراق المالية، وهو المسمَّى بـ"المضاربة فِي الأَسهم"، إذْ يَقصدُ المستثمرُونَ فِيهِ إِلى شِرَاءِ الأَسْهُم عِندَ انخفاض سعرها وبيعها فور ارتفاعِهِ مُباشرةً ليستفيدوا من الفارق بين سعر البيع وسعرِ الشراء.
وفي هذه الحالةِ تُزَكَّى هذه الأسهمُ بِزكاةِ التّجارة؛ لأَنَّهَا بِمثابةِ العُرُوض والسّلعِ التجارية القابلة للبيع والشراء والتي يقصد منها صاحبها الرَّبحَ والنَّمَاءَ، وَلِذا فإنَّ نصابها هو نصابُ العُروض التجارية (قيمة 85 جرامًا ذَهَبًا)، ويُحْسَبُ فِي النّصاب عند الحول رأس المالِ قيمةُ السَّهم الاسميةِ والرِّبحُ (أي القيمة السوقية للسهم)،
ويُخرج مِن الجَميعِ رُبْعُ العُشْرِ (25) (2).
(1) ـ الربيع، باب في الربا والانفساخ والغش، رقم الحديث 581.
تنبية: هذا الشرط هو مخصوص في الشركات التجارية البحتة، أما الشركات الخدمية فلا ينطبق عليها.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 279.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه 26 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/27 م. الكندي، ماجد محمد. أسواق الأوراق المالية وضوابطها في النظر الفقهي ص 79، 125 - 126. بن (1/420)
صفحة 421
ي
المعتمد في فقه الصياه والزكاة
421
القسم الثاني / استثمار طويل الأجلِ: وفِي هَذا النَّوعِ مِن الاستثمار لا يَقومُ المستثمرون ببيع ما يملكون من أسهم وإنما يحتفظون بها نظرا لما يعودُ عَليهم مِن أرباح الشَّرْكَةَ الَّتِي تُوزّعُ عَلَيْهِمْ بِصفَةٍ دَورِيَّةٍ، وفِي زَكَاةِ هَذَا النَّوْعِ تَفصِيلٌ حَسَبَ نَشاط
الشركة:
أ- الشركَاتُ التِّجَارِيةُ: التي تَكونُ قَائمةٌ فِي أَصْلِ عَمَلِها عَلَى البَيْعِ والشراء كشِرْكَاتِ بَيعِ المَوَادِّ الغِذَائِيَّةِ وبَيعِ مَوَاةٌ البَنَاءِ، فَتَجِبُ فِيهَا زَكَاةً التجارة في أُصولها وعوائدها، كالقسم الأول.
ب الشَّرْكَاتُ الخِدْمِيَّةُ: وهيَ التِي تُقَدِّمُ لِمُسْتَفِيدِيهَا خِدْمَاتِ بَحْتَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا بَيْعٌ وشِرَاءٌ كَشرِكاتِ الطَّيران وشركات المواني وشركاتِ النَّظافة، فَلا زَكَاةَ فِي أُصُولِ أَسهُمِهَا وإِنما الزَّكاةُ فِي عوائدها وأَرباحها بشروط الزَّكاة المعروفة من الحول والنّصاب.
شركَاتُ التَّصنيع: هيَ التِي تَقُومُ عَلَى تَصنِيعِ الْأَشْيَاءِ وبَيعِهَا، فَزَكاةُ هَذِهِ هِيَ زَكاةُ التّجارةِ إِلا أَنه يُخرَجُ مِن الأسهم مِقدارُ مَا تَمَلِكُ الشركةُ مِن عُروض القُنْيَةِ الَّتِي لا تَجِبُ فيها الزَّكاةُ، كَآلات التصنيع والرفوف
ووسائل النقل، وهذا مَا تَتَكفَّلُ النَّشرات بمعرفته وتفصيله (1).
هذَا مَعَ مُلاحظة أنَّ الموادَ الْخَامَ القابلة للتَّصنيع تُحسَبُ ضِمْنَ رَأسِ مَالِ الشركة الذي تجب فيه الزَّكَاةُ، والله العلم.
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 26 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/27 م. الكندي، ماجد محمد أسواق الأوراق المالية وضوابطها في النظر الفقهي ص 80 81، 125.
بن
الكندي، ماجد أحكام الأسهم والسندات. "مادة سمعية".
بن
محمد. (1/421)
صفحة 422
422
Meghan's indicat
ثانيا: السندات:
وفقه الصيام والزكاة بين الاعمال
السندات جمعُ سَند، والسَّندُ هُو تَعَهدٌ مَكتوبٌ مِن قِبَلِ الجهَةِ الْمُصَدِرَةِ (مُؤسَّسة
السند
في
خاصة أو حكومية تَتَعَهَّدُ بموجبه بسدادِ مَبلغِ مِن المالِ (القُرضِ) لحامِلِ وقت مُحدد، مع زيادة دورية سنوية أو شهرية. ولكَي تَتَضحَ الصُّورةُ أكثر فاعلم أن للسندات عدة خصائص، وهي: أ- السندُ يُمثّلُ قَرضًا مُؤجّلاً إلى وقت مُحدد، المُقتَرِضُ فِيه هو المصدرُ له، والمقرِضُ هُو حامِلُ السَّنَدِ، وبموجبه يلتزمُ المُقتَرِضُ بِسَدادِ القُرضِ فِي الموعد المحددِ سواءٌ رَبِحَ أم خَسِر، إضافةً إلى التزامه بدفع الزيادة المحددة سَواءٌ رَبِحَ أَم خَسِرَ أيضًا.
ب- قابليتُها لِلتَّداول بالبيعِ والشَّراءِ مِن قِبَلِ مالِكِ السَّندِ نفسه. ج لها قيمتان: قيمةٌ اسميةٌ مُحددةٌ عِندَ الإصدار، وتُمثْلُ جُزءاً من القرضِ الواجب على الشركة، وقيمة سوقية تتحدد ارتفاعًا وانخفاضًا بالظروف
التي يمر بها السُّوق.
->
يُعطَى صَاحِبُ السَّندِ الأولوية في استيفاء قيمة السندِ قبلَ صَاحِبِ
السهم).
مثال: أَرادَت شركة للاتصالاتِ تَوْفِيرَ رَأسِ مَالِ قَدْرُهُ 500,000 ريال عُماني عَن طَرِيقِ طَرحٍ سَنَدَاتِ عَددُهَا 5,000 سَندِ، مَعَ (فَائِدة) (2) سَنوِيَّة قدْرُها 15%، فتكون القيمة الاسمية للسندِ الوَاحِدِ 100 ريال عُماني، والزيادةُ السَّنوِيةُ لِكُلِّ سَندِ هي 15 ريالاً عُمانيا.
(1) الكندي، ماجد بن محمد المعاملات المالية والتطبيق المعاصر ص 256 - 257.
(2) سبق التنبيه على أن كل زيادة على القرض هي ربا محرم ممحوق البركة وليست في الحقيقة فائدة ولا ربحا. (1/422)
صفحة 423
maksa
المعتمد في فقه الصيام والركادة
الفرقُ بَيْنَ الأسهم والسندات:
423
لا شك أَنَّكَ تُدرك أيُّها الطَّالبُ الذكيُّ الأَريبُ الفَرقَ بَينَ السَّهم والسند،
والذي يتلخص في الآتي:
-1
السَّهمُ: يُعَدُّ جُزءاً مِن رَأسِ مَالِ الشركةِ، أَمَّا السَّندُ: فَهو جُزء مِنْ
-2
- {
قرض على الشركة.
السَّهمُ: حامِلُهُ شَريكٌ فِي الشركة وإدارتها، أما السند: فحامله
مُجرَّدُ مُقرض.
السَّهمُ يَتْبَعُ الشَّركة ربحًا، وخسارةً أَمَّا السَّندُ: فَأَصلُهُ مَضمونٌ،
وفائدته ثابتةٌ مهما ربحت الشركة أو خسرت.
السهمُ: لا يَعودُ لِصاحبه إلا إذا تَمَّ تَصفيةُ الشَّركةِ بَينِ الشَّرَكاءِ، أَمَّا
السَّندُ: فيَرجِعُ لصاحبه في وقت مُحدد.
الحُكْمُ الشَّرعيّ: التكييفُ الفقهي للسندات أَنَّها قَرْضٌ مَشروط بزيادة على أصل القرض، ولذا فالحكمُ الشَّرعي فيها واضح وبيّن، وهو الحرمة؛ لأنَّه هو الربا الجاهلي المحرَّمُ فِي القُرآنِ الكَريمِ، وَقد أَجَمَعَ العُلماءُ عَلَى أَنَّ كُلَّ قرضِ جَرَّ نَفْعًا فَو
ربا (2)، والله المستعان (3).
(1) ـ الكندي، ماجد
(2) - يُنظر:
(1)
بن
محمد. أسواق الأوراق المالية وضوابطها في النظر الفقهي ص 86 - 87.
الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. فتاوى المعاملات ص 240.
الكندي، ماجد محمد المعاملات المالية والتطبيق المعاصر ص 257. بن
2 - البديلُ الشَّرعِيُّ لهذه السندات المحرمة هي سندات المقارضة أو المضاربة، وتعني في أبط صورها أن تطرح مؤسسة ما سندات مقارضة للمتاجرة بالمال في مشروع معين تقوم فيه المؤسسة بدور العامل، ويكون الربح بين حامل (1/423)
صفحة 424
bibahas maisal
424
المعتممر
فقه الصيام والزكاة
إقرأ وتَذَكِّرْ
قال تَعَالَى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ مَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إن كُنتُم
مؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ
(278
أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) البقرة: 278 - 279
اِقْرَأْ وَاحْفَظْ
وكُلُّ قَرضِ جَرَّ نَفْعًا فَرِبا
***
وَيَهْلَكُنَّ مَنْ لِذَاكَ رَكِبَا (1)
زَكَاتُها بما أَن السَّندَ قَرضٌ فَلَهُ أَحكامُ زَكاة الدَّين كما علمته سابقا (2)، وبما أَنهُ مُوجلٌ فَتَجِبُ زَكاتُه عَلى المدينِ (المؤسسةِ المُصَدِرَةِ لَه إِلى أَن يَحِلَّ أَجَلُهُ ويَتَسَلَّمَه الدائن، فتَجبُ زكاتُهُ حينئذ عَلَى الدَّائِن بعدَ أَن يَحولَ عَليهِ الحَولُ أَو يَضمَّه
لماله السابق.
وتَتَعَلقُ الزَّكاةُ برأس المال القيمة الاسمية للسند)، وهي التي يَحلُّ للمُقرض أَخذُها، أَمَّا الزياداتُ فَهي رِبًا مُحرمٌ يَجبُ التَّخلص منهَا ورَجْعُها إِلى مَنْ أُخِذَتْ منهُ، فإِنْ تَعَذَّرَ صُرِفتْ لِفُقراء المسلمين بنية التخلص لا بنية الصدقة والزكاة بعد تأكيد التوبةِ والأَوْبَةِ وَعدمِ الرَّعْبَةِ فِي العَودةِ؛ عَملاً بقولهِ تَعَالَى: وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ
أَمْوَلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) البقرة: 3279).
السند والمؤسسة المصدرة نسبة مئوية، وفي حال الخسارة يتحمل المقارض أو حامل السند خسارة ما دفعه فقط، بينما تخسر المؤسسة المصدرة للأسهم جهدها فقط. يُنظر:
الكندي، المعاملات المالية والتطبيق المعاصر ص 258.
الله
(1) ـ السالمي، عبد بن حميد. جوهر النظام ج 2 ص 446.
(2) - يُنظر: البَابُ السَّادِسُ فِي زَكَاةِ الدِّينِ.
-
(3) - الكندي، ماجد بن محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 1). (1/424)
صفحة 425
المعتصم في قيد الحياء والكات
425
زكاةُ السَّنداتِ = (قيمةُ السَّندَاتِ الحالةِ (دُونَ الزَّيَادَاتِ الرِّبَوِيَّةِ) + الأموال الزكوية الأخرى الديون الحالة) *. (1)
(1) - الهنائي، يعقوب بن ياسر. زكاة الذهب والفضة ص 46. (1/425)
صفحة 426
المعتمد في فقه الصياة والزكاة و السلام
hollas maisall
426
الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ: فِي مَصَارِفِ الزَّكَاةِ
وفقه
قَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ الله
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيرٌ التوبة: 60
فَصْلٌ
في تُبُوتِ شَرْعِيَّةِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ
تعرف أيُّها السَّاعِي، صَرَفَ الله عنك كُلِّ سُوء ومَكْرُوهِ أَنَّ الزَّكَاةَ مِنْ شَعَائِر الإِسْلامِ العِظَامِ وَلِذَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالى لَمْ يَرْضَ فِي قِسْمَتِهَا بِحُكمِ نَيَّ ولا وَلي وَإِنَّمَا تَكَفَّلَ بِقِسْمَتِها فِي آيَةٍ بَيِّنَةٍ تُتْلَى إِلى يَوْمِ الدِّينِ ..
وبعدَ أَنْ تَلَوتَ الآيةَ الكَرِيمةَ - أَعْلاهُ - لَمْ يَعُدْ خَافِيًا عَلَيْكَ أَنَّ لِلزَّكَاةِ ثَمَانِيَةَ مَصَارِفَ مُحَدَّدَةٍ نَصَّ عَليهَا القُرْآنُ الكَرِيمُ، وَأَكَّدَ عَلَيْهَا التَّطْبِيقُ العَمَلِيُّ فِي عَهدِ الكريم، كَمَا سَأُنْبِيْكَ عَنْ تفصيلها بِيَان ..
وَعَلَيه فَلا يَجُوزُ إِحْرَاجُ الزَّكَاةِ لِغَيرِ أَصْحَابها وإلا كَان فَاعِلُ ذَلكَ مُتَعَدِّيًا؛ وَقَدْ قَالَ: " لا صَلاةَ لِمَانِعِ الزَّكَاةِ قَالَهَا ثَلاثًا - وَالْمُتَعَدِّي فِيهَا كَمَانِعِهَا "، قَالَ الرَّبِيعُ:
المُتَعَدِّي فِيهَا هُوَ الذِي يَدْفَعُها لِغَيرِ أَهْلِهَا (1).
(1) - الربيع، باب: الوعيد في منع الزكاة، رقم الحديث 346. (1/426)
صفحة 427
المعتوب في فقه الصياة والحادة
427
فَصْلٌ
فِيمَا يَنْبَغِي للمُزَكَي أَنْ يَنْوِيَهُ عِنْدَ دَفْعِ الزَّكَاةِ مُسْتَحَقِّيْهَا وَالنَّاظُرُ فِي هَذِهِ الْمَصَارِفِ الثَّمَانِيَةِ يَتَبَينُ لَهُ أَنَّ الإِسْلامَ هُوَ دِينُ الرَّحْمَةِ، دِينُ التَكَافُلِ والتَّعَاوُنِ والتَّضَامُنِ فَهُوَ ل لَمْ يَتْرُكْ خَلْقَهُ سُدًى كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْهُمْ هَمَلَا، بَلْ يَسَّرَ هُمُ السُّبُلَ وَشَرَعَ الأَحكَامَ وَأَرْسَى الصَّمَانَاتِ حَتَّى لَا يَبْقَى ذُو حَاجَةِ إِلَّا وَيَجدُ مَنْ يُسَائِدُهُ ويَقِفُ بِجَانِبِهِ وَيَسُدُّ حَاجَتَهُ ويَشُدُّ مِنْ أَزْرِهِ، فَتَكُونُ الزَّكَاةَ مَعُونَةً للفقير ومُزَكَّيةً لنفس الغني الذي يُخْرِجُ مَالَه طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، حَتَّى يَكُونَ مَا أَعْطَى خَيْرًا
لَهُ مِمَّا أَبْقَى .. كَمَا قَالَ الوَاصِفُ:
هُوَ البَحْرُ مِنْ أي النواحي ألينه
تَرَاهُ إِذَا مَا جِئْتَهُ مُتَهَلِّلاً
ولَوْ لَمْ يَكُنْ فِي كَفَّه غَيْرُ رُوحه
***
***
****
فَلُجَّتُهُ الْمَعْرُوفُ والجُودُ سَاحِلُة
كَأَنَّكَ تُعطيه الذي أَنْتَ سَائِلُهْ
لَجَادَ بَمَا فَلْيَتَّقِ اللَّهَ سَائِلُهُ (1)
وَإِذَا كَانَ هَذَا هُو حَالَ مَظْهَرِهِ فَإِنْ حَالَ مَحْبَرِهِ يَصْدُقُ فِيْهِ قَوْلُ خَالِقِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلة أنهُم إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ
المؤمنون: 60
وَعَلَيْهِ فَعَلى المُنْفِقِ أَنْ يَحتَسبَ أَجْرَ مَا يُنْفِقُهُ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا يَكُونَ مُنْتَهَى فِكْرِهِ مَا يَحْسَبُهُ أَنَّهُ نَقَصَ مِنْ مَاله، بَلْ يَتْرُكُهُ الله حَتَّى يَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ بَلْ يُعَوِّضُهُ اللَّهُ خَيْرًا
مِمَّا تَرَكَ فَإلهُ إِن يَعْلَمَ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنكُم من الأعمال:
V.
(1) ـ هذه أبيات قالها الشاعر أبو تمام واصفا كرم الخليفة المعتصم يُنظر: التبريزي. شرح ديوان أبي تمام ج 2 ص 15.
بالله. (1/427)
صفحة 428
وَإِنْ كَانَ وَقْعُ أحْذِهَا عَلَى بَعْضٍ النُّفُوسِ شَدِيدًا، حَتَّى تَرَاهُم إِذَا مَا حَضَرَت الزَّكَاةُ أَو ذُكِرَتْ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ، وَإِذَا كَانَ هَذَا هِوَ حَالَ مظهرهم، فإن مخيرَهُمْ يُعربُ عَنهُ لسَانُ حالهم بقوله:
وَقَدْ تُخْرِجُ الْحَاجَاتُ يَا أُمَّ مَالك *** كَرَائِمَ مِنْ رَبِّ هَنَّ ضَنين (1)
وأَشَدُّ مِنْهُ مَنطق الآخر:
تحكُمْ مَا لَنَا إِلَّا السَّكُوتُ لَهُ *** وَأَنْ نَعُوذَ بموْلَانَا مِنَ النَّارِ (2)
والله المستعان
(1) - - لطيفة: يروى أن أبا الحسن الفالي الأديب كانت له نسخة من كتاب (الجمهرة) لابن دريد في غاية الجودة والحسن، فدعته الحاجة إلى بيعها فاشتراها الشريف المرتضى بستين دينارا، وتصفحها فوجد بها أبياتا بخط بائعها أبي الحسن الفالي وهذه الأبيات هي:
أنست بها عشرين حولا وبعتها وما كان ظني أنني سأبيعها
ولكن لضعف وافتقار وصبية
فقلت و لم أملك سوابق عبرتي وَقَدْ تَخْرِجُ الْحَاجَاتِ يَا أُمَّ مَالِكِ
***
***
***
***
***
فلما قرأ هذه الأبيات الحسنة رَجَعَ النسخة إليه و ترك له الدنانير.
ابن خلكان وفيات الأعيان ج 3 ص 316.
لقد طال وجدي بعدها وحنيني ولو خلدتني في السجون ديوني صغار عليهم تستهل شؤوني مقالة مكوي الفؤاد حزين كَرَائِمَ مِنْ رَبِّ بِهِنَّ ضَنِينِ
(2) ـ هذه البيت ينسب إلى أبي العلاء المعري الذي طُعن في تدينه لأمور، أحدثها، ومنها قوله مستنكرا حكم الشريعة في حد السرقة:
يد بخمس مئين عَسْجَد وديت
تحكُمْ مَا لَنَا إِلَّا السَّكُوتَ لَهُ
فرد عليه السخاوي بعد مدة بقوله:
عز الأمانة أغلاها، وأرخصها
***
***
***
مَا بَالُهَا قُطِعَتْ في رُبع دِينَارٍ وأن نعوذ بمولانا من النار
ذل الخيانة، فافهم حكمة الباري (1/428)
صفحة 429
المعلم
المعتمد في فقه الصياة والزكاة
ال
فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ تَفْصِيلاً
429
إِذَا وَجَبَت عَلَيْكَ الزَّكَاةُ فَأَرَدْتَ يَا أَخِي، لا عَدِمْتَ جُودَ النَّفْسِ والمَالِ أَنْ تُخْرِجَ زَكَاةَ مَالِكَ قِيَامًا بِالوَاجِبِ، فَادْفَعْهَا إِلَى القَائِمِ بِالْعَدْلِ بَينَ الْمُسْلِمِينَ أَو مَنْ يُولِّيهِ للْقِيامِ بِشُؤُونِ جمعِ الزَّكَاةِ ودَفْعِهَا إِلى مُسْتَحِقِّيْهَا، وَإِلا فَاجْتَهِدْ بِنَفْسِكَ فِي دَفْعِهَا تحريا مَن يَسْتَحِقُهَا، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِي، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيِّ، وَلا لمتال قالا (2) كَمَا قَالَ رَسُولُ الهدى، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ المُمتَعَدِّي فِيهَا كَمَانعها ... واللهِ دَرُّ
شيخ الفقه والأدب في قوله:
وَلا يَلِي زَكَاتَهُ بنَفْ
سه
***
حَتى يَرَى إِمَامَهُ فِي رَمْه (3)
النبيَّة): وَرَدَ فِي بَعْضِ الآثَارِ مَا يُفِيدُ مَشْرُوعِيَّةَ صَلَاةِ رَكْعَتَينِ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ زكَاةَ مَاله إلا أن ذلك لم يثبت مَرْفُوعًا إلى المصطَفَى.
فَائِدَةٌ: عنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ه - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ شَجَرَةِ الرَّضْوَانِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَة قَالَ: " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ، فَأَتَاهُ أَبِيْ بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى (5)، وَفِي صَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ امْتَشَالٌ حَرْفِيَّ وتطبيق عَمَليٌّ لقول الله: خُذ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكهم بِهَا وَصَل
عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوْنَكَ سَكَنْ لَهُمْ} التوبة: 103
(1)
2 - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 279.
(2) - قال الربيع: ذو المرة السوي: القوي المحترف، والمتأثل: الجامع للمال.
(3)
:
الربيع، باب من تكره له الصدقة والمسألة، رقم الحديث 360.
- السالمي عبد الله بن حميد مدارج الكمال ص 67.
(4) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سؤال أهل الذكر" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 4 رمضان 1430 هـ،
يوافقه 25/ 8/ 2009 م.
(°)
- البخاري بَابُ: صَلاةِ الإِمَامِ وَدُعَائِهِ لِصَاحِبِ الصَّدَقَةِ، رقم الحديث 1402. (1/429)
صفحة 430
430
Skedes
المعتوب في عند الصبا والكاد يسا
فيعة الصيا واراء
هَذَا الحديث - أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ - غَيرُ وَفِي مَحْصُورَةٍ فَي الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، يَقُولُ سَمَاحَةُ الشَّيخِ حَفِظَهُ اللَّهُ -: "وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّهُ: لِغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّالِحِينَ كَمَا فِي حَدِيث: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى (1).
والمُسْتَحقُونَ للزَّكَاةِ هُمْ:
الصِّنْفَانِ الأَوَّلُ والثَّاني/ الفُقَرَاءُ والمَسَاكِينُ: لا خلاف لُغَةٌ وَلا اصْطلاحًا أَنَّ الفَقرَ هُوَ ضِدُّ الغِنَى، وَفِي اللُّغَةِ: الفَقِيرُ مُشْتَقِّ مِنْ "فَقَارِ الظَّهْرِ"، فَكَأَنَّ الْحَاجَةَ قَطَعَتْ فَقَارَ ظَهْرِهِ، أَمَّا المَسْكِينُ فَهُوَ مُسْتَقٌ مِنَ المَسْكَنَة، فَكَأَنَّهُ منْ قَلَّة مَالهِ سَكَنَتْ جَوارِحُهُ (2).
وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي تَعْرِيفِ الفَقِيرِ والمَسْكِينِ وَالفَرْقِ بَيْنَهُما عَلَى أَقْوَالٍ تَزِيدُ عَلَى عَشَرَ قَوْلاً (3)، وَمِنْ أَشْهَرِ الأَقْوَال: أَنَّ الفَقيرَ هُوَ مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، أَمَّا المِسْكِينُ فَهُوَ أَفْضَلُ حَالاً مِنَ الفَقيرِ، فَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَكنَّهُ لَا يَكْفِيْهِ، وَيَسْتَأْنسُ أَصْحَابُ هَذَا الرَّأي لِرَأيهِم بِتَقْدِيمِ الفَقِيرِ عَلَى المُسْكِينِ فِي آية "المَصَارِفِ"، وَإِثْبَاتِ
(1) ـ قلت: وقد وقع في الطبعة الأولى من الجزء الأول من هذا الكتاب " المُعتمد في فقه الصَّلاةِ" خلل فني نتج عنه قلب رمز (رحمه الله إلى رمز الصلاة النبوية، وهو وإن لم يكن مقصودا و لم ينتبه له إلا بعد صدور الكتاب فإنه لا يعد من قبيل الخطأ الفاحش لدلالة الكتاب والسنة على جواز الصلاة على من عدا الأنبياء من الصالحين والأولياء، وقد اتفق الجميع على جواز الصلاة على المؤمنين الصالحين بالتبعية عطفا على الأنبياء كقولك: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)، وإنما الخلاف في إفراد بعض أفرادهم بالصلاة، والجواز عند سماحته جلي وواضح من قوله -حفظه الله-: "ويجوز أن تكون لغيرهم من الصَّالحين، والحمد لله على تمام المنة. يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخليلي، شرح منظومة غاية المراد في نظم الاعتقاد ص 11.
السالمي، مشارق أنوار العقول ج 1 ص 41.
الخليلي، البعد السياسي لأسباب الفقرِ ص 4 - 5.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 82.
(3) - القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك. فتاوى إمام السنة والأصول ص 80. (1/430)
صفحة 431
المعلمين
المعتمد في فقه الصياة والزكاة
431
تلك السفينة للمَسَاكِينِ في قوله: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَنَكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ) الكهف: 79 (1).
وَمَهُمَا يَكُنْ مِنْ أَمْرٍ فَإِنَّ الفَقِيرَ وَالمُسْكِينَ يَشتَرِكَانَ فِي أَنْ دَخَلَهُمَا لا يَكفي لتَفَقَّاتهما الضَّرُوريَّةِ، وَكُلُّ مَنْ لا يَكْفِيهِ دَخَلُهُ لِتَفَقَاتِه الضَّرُورِيَّةِ فَهُوَ مِنَ الْمُسْتَحَقينَ
لِلزَّكَاة (2).
وَلَكِنَّ الحَاجَةَ أَوِ الضَّرُورَةَ الَّتِي تَرْفَعُ عَنْهُما وَصْفَ المَسْكَنَةِ وَالْفَقْرِ لا يمكنُ أَنْ تُقَدَّرَ بِدَحْلٍ مُعَيَّنٍ، وَإِنمَا هُوَ رَاجِعٌ لِلظُّرُوفِ الحِيطَةِ بِالشَّخْصِ، فَصَاحِبُ الْخَمْسِمِنَةِ ريال - مَثَلاً - قَد يُعَدُّ فَقِيرًا لأَنَّهُ يَعُولُ أَسْرَةً كَبِيرَةً مِنَ الْأَوْلَادِ وَالآبَاءِ، بَيْنَمَا صَاحِبَ المنتين قدْ يُعَدُّ غَيْرَ فَقِير؛ لأَنَّهُ لا يَعُولُ إِلا نَفْسَهُ، فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ، وَاللَّهُ يَهْدِي إِلى سَوَاءِ
السبيل (3).
(1) - يُنظر:
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 2 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م. الخليلي، سلسلة دروس العقيدة بجامعة السلطان قابوس، درس رقم 43 / أركان الإسلام "الزكاة". مادة سمعية، مكتبة
مسجد جامعة السلطان قابوس.
(2) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 202.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 2 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 80.
11
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 9 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/21 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 24 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/28 م. الصوافي، فطرة الأبدان. "مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات غاية المراد.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 297.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 25 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 79 - 80.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 27 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/11 م.
(3) - يُنظر: (1/431)
صفحة 432
432
المعتصم في فن الحياة والكاة شاكر
فَائِدَةُ: الغَنِيُّ هو الَّذِي لا يَحْتَاجُ إِلى شَيْءٍ زِيَادَةً عَلَى دَحْلِهِ مِنْ حَيْثُ نَفَقَاتُهُ الضَّرُوريَّةَ، وَلذَا فَإِنَّ هَذَا المَفْهُومَ غَيْرُ مُرتبط بِأَصْحَابِ الثَّرَواتِ، فَمَن لَيْسَ فَقِيرًا هُوَ وَمَنْ مَلَكَ قُوتَ عَامِهِ هُوَ غَنِيٌّ أَيْضًا (1)، وحَسْبُكَ مِنْ غِنى شَبَعٌ ورِيٌّ.
الصِّنْفُ الثَّالِثُ العَامِلُونَ عَلَى الزَّكَاةِ:
هُمُ الجُبَاةُ وَالسُّعَاةُ الذِينَ يُوَلِيهِم الحَاكِمُ الْمُسْلِمُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ لِلْعَمَلِ فِي بَيْتِ الزَّكَاةِ وَالْقِيَامِ بَمُخْتَلَفِ شُؤُونِهَا، مِنْ مِثْلِ تَقْدِيرِ الزَّكَواتِ التِي بِأَيْدِي النَّاسِ ثُمَّ أَخْذِهَا وَحِفْظِهَا وَتَوْزِيعِهَا عَلَى الْمُسْتَحقِّينَ لَهَا.
وَيُشْتَرَطُ فِيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا ثِقَاتِ عُدُولاً عَالِمِينَ بِأَحْكَامِ الزَّكَاةِ، وَيُقَدَّرُ لَهُمْ مَا يَسْتَحِقُونَهُ مِنَ الزَّكَاةِ بِقَدَرِ عَنَائِهِمْ وَلَو كَانُوا فِي الْحَقِيقَةِ أَغْنِيَاءَ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُونَهُ هُوَ بِسَبَبِ عَمَلِهِمْ لَا بِسَبَبِ فَقْرِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ.
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ هَؤُلاءِ الْجُبَاةُ تَولَّى كُلُّ غَنِيّ دَفْعَ زَكَاتِه بِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ يُخْلِفُ لَهُ فِيْمَا أَعْطَى، وَيُبَارِكُ لَهُ فِيمَا أَبْقَى (2).
تَنْبيَّة): تَقَدَّمَ لَدَيْكَ قَرِيبًا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الجَابِي وَالعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَاتِ أَنْ يَكُونَ أمينًا، وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ أَيِّ مُزكٌ هَدِيَّةً لأَجْلِ الصَّدَقَة، وَقَدْ اشْتَدَّ نَكِيرُ النَّبِيِّ عَلَى مَنْ بَعَثَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَه يَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِيَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله: " فَهَلاً جَلَسْتَ في بَيْت أَبيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَديَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا"، ثُمَّ خَطَبَ النَّبِيُّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ
(1) ـ يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 288.
الخليلي، التكافل الاجتماعي في الإسلام، "مادة سمعية".
(2) - الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. الفتاوى ج 1 ص 295، 296. (1/432)
صفحة 433
علم
المعتصم في فقه الحياة والراة
433
عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَانِي اللَّهُ فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أَهْدِيَتْ لِي، أَفَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، وَالله لا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقَّهِ إِلا لَقِيَ الله يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُنِي بَيَاضُ إِبْطَه يَقُولُ اللهُم هَلَ بَلَغَتْ مركين)
وَمِثْلُ هَذَا كُلُّ مَنِ اسْتُعْمِلَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُوَظَّفِينَ والعَامِلِينَ في المؤَسَّسَاتِ الحَكُومِيَّةِ وَالخَاصَّةِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا زِيَادَةً عَلَى عَمَلِهِم مِنْ قِبَلِ المراجعينَ لِيَقُومُوا بِتَقْدِيمِ أَعْمَالِهِمْ أَوْ خَفْضِ مُسْتَحَقَّاتِهِمْ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: " لَعَنَ رَسُولُ الله - صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِي وَالْمُركشي (2)، والله المستعان.
(2)
الصِّنْفُ الرَّابِعُ المؤلفة قلوبُهُمْ: هُمْ قَوْمٌ دَخَلُوا في الإسلام حَدِيثًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْسَخَ الإِيمَانُ فِي قَرَارَة نُفُوسِهِمْ وَقَدْ يَكُونُ لَهُمْ تَأْثِيرٌ وَمَكَانَةٌ اجْتِمَاعِيةٌ في قَوْمِهِم، فَيُعْطُونَ مِنَ الزَّكَاةِ لاجْتِلابِ خَيْرِهِ وَدَفْعِ شَرِّهِمْ وَتَشْيتِ قُلُوبِهِم عَلَى الإِيمَانِ.
وَمِمَّنْ أُعْطِيَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ وَأَبُو سُفْيانَ صَحْرُ بْنُ حَرْبِ حِينَمَا أَسْلَمَ مُضْطَرًا عَامَ الفَتْحِ، وَبَقِيَ هَذَا الصِّنْفُ المؤلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ) يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَخَلِيْفَتِهِ الصِّدِّيقِ حَتَّى جَاءَ الفَارُوقُ عُمَرُ بَعْدَ أَنْ قَوِيَتْ شَوْكَةُ الإِسْلَامِ فَرَأَى وَقْفَ هَذَا السَّهْمِ وَأَنْ يُرَدَّ نَصِيبُهُمْ إِلى بَقِيَّةِ المَصَارِف التي تُصْرَفُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَأَجَابَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُعْطُونَ مِنَ الزَّكَاةِ عِنْدَمَا كَانَ الإِسْلامُ ابْنَ لَبُونِ أَمَّا الآنَ وَقَدْ بَزَلَ فَلَا).
(1)
(2)
- البخاري بَاب احْتِيَالِ الْعَامِلِ لِيُهْدَى لَهُ، رقم الحديث 6464.
(2) - أبو داود، باب: في كَرَاهِيَةِ الرَّشْوَةِ، رقم الحديث 3109.
(3)
- بَزَلَ: أي أصبحَ بازلا، والبازل: هو الذي كبر حتى فَطَرَ نَابُهُ بِدُخُوله في السَّنَةِ التَّاسِعَةِ"، وأما "ابن لبون" فقد
بك سنه في البَابُ الثَّامِنُ: فِي زَكَاةِ الْأَنْعَامِ، يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 290 - 291.
مر (1/433)
صفحة 434
434
المعلمم
في فقه الصيام والزكاة
تنبية: فعلُ عُمَرَ لا يُعَدُّ إِلغَاء للنَّصّ وَلا نَسْحًا للحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ إِعْمَالٌ لِّلنَّصِ وَتَطْبِيقٌ للحُكْمِ بِحَسَبِ مُقْتَضَى مَقْصِدِ الشَّارِعِ مِنهُ وَسَدَّ حَاجَةِ الإِسْلَامِ، فَهَؤُلاءِ القَومُ لا يَسْتَحِقُونَ الزَّكَاةَ لِفَقْرِهِم وَلَا لِكُونِهِم قَائِمِينَ عَلَى الزَّكَاةِ، وَلَكِنَّهُم يُعْطُونَ مِنْهَا لأَجْلِ عِزَّ دَوْلَةِ الإِسْلامِ، وَعِنْدَمَا يَكُونُ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ عَزِيزًا وَقَائِمًا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى هَؤُلَاءِ، لا يَكُونُ هُنَالِكَ دَاعٍ لإعْطَائِهِمْ، وَلِذَلِكَ وَقَفَ عُمَرُ هَذَا السَّهْمَ فِي تِلْكَ الْفَتْرَة بِسَبَبِ أَنَّهُ اسْتُغْنِيَ عَنْهُمْ بِقُوَّةِ الإِسْلَامِ).
يَقُولُ سَمَاحَةُ الشَّيْخِ المَفْتِي حَفِظَهُ الله - مُؤَكِّدًا هَذَا الفَهْمَ الدَّقِيقَ: "وَمِنْ كَلِمَة الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمُ) يَتَبَيَّنُ أَنْ إِعْطَاءَهُمْ لِهَذَا السَّهِم مِنَ الزَّكَاةِ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَجْل التَّأْلِيفِ إِذْ لَمْ يَقُلْ بِأنْ سَهِمَ المؤلّفة قلوبُهُمْ أُلغي تَمامًا، وإِنَّما بَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ إِعطَاؤُهُم لَمَّا كَانَ الإِسْلامُ ابنَ لَبُون وأمَّا الآنَ فَقَدْ بَزَلَ "
(1) - يُنظر:
الفيومي، المصباح المنير، مادة: (ب ز ل).
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 294 - 295.
الخليلي، إعادة صياغة الأمة، حوار في قناة الجزيرة بعنوان: الفقه الإسلامي بين مقاصد الشريعة وظواهر النصوص
ص 61 - 62.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 7 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/11 م.
(2) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد برنامج "سؤالُ أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 18 رمضان 1426 هـ
يوافقه 2005/ 10/22 م. (1/434)
صفحة 435
المعلم
المعتصم في فقد الصبية والزكاة
الصنْفُ الخَامِسَ فِي الرِّقَابِ
435
هُمُ الَّذِينَ يَسْعَونَ لِفَكَاكِ رِقَابِهِم مِنَ الرِّقِّ مِمَّنْ كَانُوا أَرِفَّاءَ وَعَبِيدًا عَنْ طَرِيقِ مكاتبَة أَسْيَادِهِم عَلَى مَبْلَغِ يَتَّفِقُونَ عَلَيْهِ، فَيُعْطُونَ مِنَ الزَّكَاةِ لِسَدَادِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنَ دَيْنِ لِفَكِّ رِقَابِهِم؛ وَيُؤكِّدُ هَذَا الْمَعْنَى قَولُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَبَ مِمَّا مَلَكَتْ أيْمَنكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا (النور: 33 (1)، ويدخل في هذا المصرف أيضا فَكُ أُسارى المسلمينَ عندَما يَقعُونَ فِي أَسْرِ أَعدَائِهِمْ (2).
حُرٌّ
فَائِدَةُ: المَذْهَبُ الذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا رِضْوانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مِنْ يَوْمِ مُكَاتَبَتِهِ، خِلافًا لِمَنْ قَالَ بِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَائِدَةٌ أُخْرَى العَبْدُ هُو مَنْ لا يَزَالَ مَمْلُوكًا، أَيْ فِي مُلْكِ سَيِّدِهِ، أَمَّا المَوْلَى: فَهُوَ مَنْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتِقَ، أَوْ كَانَ أَحَدُ آبَائِهِ عَبْدًا فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالعِتْقِ وَالحُرِّيَّةِ).
(1) - ولا شك أنهم بهذا المعنى داخلون أيضا في الصنف السادس من مصارف الزكاة وهم الغارمون.
يُنظر: الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 291.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 203.
(2)
(3) - يُنظر:
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 52.
الكندي، دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 13).
(4) - القُنوثى، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك. دروس في أصول الفقه صيف 2002 م الموافق 1423 هـ. (1/435)
صفحة 436
436
المعتمر
فقد الصياد والمكان
الصِّنْفُ السَّادِسُ الغَارِمُونَ: هُمُ الَّذِينَ أَنْفَقُوا نَفَقَات تَحَمَّلُوا بِسَبَبِهَا دُيونًا مِنْ أَجْلِ الْأُمُورِ الْحَسَنَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا إِسْرَافَ وَلَا مَخِيلَةٌ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، كَإِصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ وَإِكْرَامِ الصَّيْفِ، أَوْ وَقَعُوا فِي كَوَارِثَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهَا يَدٌ كَمَنْ أُصِيبَ بَحَرِيقٍ، أَوْ ذَهَبَ السَّيلُ بِمَالِهِ، فَهَؤُلاءِ يُعْطُونَ مِنَ الزَّكَاةِ بَقَدرِ مَا يَتَمَكْنُونُ مِنْ سَدَادِ دُيُونِهِمْ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُثْقِلٌ يُعَدُّ غَارِمًا يُعْطَى مِنْ هَذَا السَّهْم المَخصُوص، كَمَنْ تَحَمَّلَ دُيُونًا فِي إِسْرَافِهِ فِي وَلائِمِ الأَعْرَاسِ، أَوْ شَرَاءِ سَيَّارَته الفاخرة، أو بناء منزله الغالي .. والله يقولى عَوْنَ الجميع (").
(1) - ينظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 291.
الخليلي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 13 ربيع الثاني 1429 هـ، يوافقه 2008/ 04/20 م.
الخليلي، سلسلة دروس العقيدة بجامعة السلطان قابوس درس رقم 43 / أركان الإسلام "الزكاة". مادة سمعية، مكتبة
مسجد جامعة السلطان قابوس
1 - الخليلِيُّ، أَحمدُ بن حمد برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 21 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/25 م. (1/436)
صفحة 437
المعتمد
المعتمى المعتمد في فقه الصياة والكامة
الصنْفُ السَّابِعُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ:
437
اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِهَذَا الصِّنْفِ، فَقِيْلَ: هُو مَحْصُوصٌ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ الله وَإعْدَادِ الْمُجَاهِدِينَ مِنْ عُدَّةٍ وَسِلاحٍ، وَمَا يَتَطَلُّبُهُ الْجِهَادُ مِنَ النَّفَقَاتِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيهَا قوله تَعَالَى: {وَاعِدُوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ ہو?
عَدُو اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ - الأنفال: 60، هَذَا هُو رَأْيُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُم اللَّهُ، وَهُوَ القدرُ التَّفَقُ عَلَيْه بَيْنَ الأمَّة).
واختَلَفُوا فِي دُخُولِ مَا عَدَا الجِهَادَ فِي هَذَا المَصْرِف، فَقِيلَ: إِنَّ هَذَا الْمَصْرِفَ عَامٌ يَسْمَلُ - أَيْضًا - كُلَّ إِنْفَاقِ يَعُودُ بِالعِزَّةِ عَلَى دَوْلَةِ الإِسْلَامِ كَبِنَاءِ الْمَدَارِسِ وَالْمُسْتَشْفَيَاتِ ونشر الدعوة الإسلامية والعلوم الشرعية
وَهَذَا الرَّأْيُّ الأَخِيرُ هُو المُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ شَيْخنَا المَفْتِي العَامِّ حَفَظَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَدْ قَالَ فِي مَوْضِعِ: أَكثَرُ العُلَمَاءِ جَعَلُوا سَبِيلَ اللَّهِ" الجِهَادَ، وَلَكِنْ مَعَ هَذَا سَبِيلُ اللهِ" أَعَمُ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا يَعُودُ بِالعِزَّةِ عَلَى الإِسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ. سَبِيلُ اللَّهِ وِعَاء. يَسْمَلُ كلِّ بِر، وكلَّ خَيْرٍ، وكلُّ مَا يَعُودُ عَلَى المسلمينَ بالخَيرِ والعِزّ والكَرَامَةِ (2).
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 291 - 292.
القنوبي، جلسة إفتاء بمجلس منرل فضيلته - ليلة الأربعاء 29/ 4 / 2008 م.
أبو عبيدة، مسلم بن أبي كريمة رسالة ابن أبي كريمة في الزكاة ص 25.
الكندي، ماجد بن
محمد. دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 13).
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 7 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/11 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 1 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/25 م (بتصرف). (1/437)
صفحة 438
438
المعلم
في فقه الصيام والر
الصِّنْفُ الثَّامِنُ ابْنُ السَّبِيلِ:
ابْنُ السَّبِيلِ هُو المُسَافِرُ الَّذِي يَنْقَطِعُ عَنْ وَطَنه، وَيَبْتَعِدُ عَنْ بَلَدِهِ، وَلَا يَبْقَى مَعَهُ مَالٌ
وَلَا تَفَقَةٌ، فَيُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ بِقَدَرِ مَا يُبَلِّغُهُ إلى وَطَنِهِ، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا فِي بَلَدِهِ؛ نَظَرًا
لِفَقْرِهِ العَارِضِ وَحَاجَتِهِ الملحة.
وَيُشْتَرَطُ لِكَيْ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةَ، أَنْ:
1 - يُجَاوِزَ مَسَافَةَ السَّفَرِ (12 كم). يَكُونَ فِي طَاعَةٍ لا فِي مَعْصِيَة).
3 - يَكُونَ غير قادر عَلَى الوُصُولِ إِلى مَالِهِ عَنْ طَرِيْقِ الإِرْسَالِ إِلَيْهِ، أَوْ التَّحْوِيْلِ عَبَرَ الْمُؤَسَّسَاتِ الماليَّة الحَدِيثَة.
فَائِدَةٌ: يَقُولُ بَدْرُ الدِّينِ الخَلِيْلِيُّ - حَفِظَهُ اللهُ - فِي مَعْرِضْ حَدِيْثِهِ عَنْ هَذَا: المَصْرِفِ: " .. وفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلى أَنَّ الإِسْلامَ يُشَجِّعُ عَلَى السَّيَاحَةِ مِنْ أَجْلِ التَفَكَّرِ فِي آيات الله فِي الأَنفُسِ والآفَاقِ وَمِنْ أَجْلِ الاسْتِفَادَةِ مِنَ المَعَارِفِ المُتَبَادَلَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَدِرَاسَةِ أَوْضَاعِ النَّاسِ الاجْتِمَاعِيَّةِ وَغَيْرِها (2).
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 292.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 13 ربيع الثاني 1429 هـ، يوافقه 2008/ 04/20 م. الخليلي، سلسلة دروس العقيدة بجامعة السلطان قابوس درس رقم 43 / أركان الإسلام "الزكاة". مكتبة مسجد
جامعة السلطان قابوس
(2) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 292. (1/438)
صفحة 439
لي المعتصم في عند الضياء والكاة
الصيام والزكاة
فائدة أخرى))
439
المَصَارِفُ التِي عَبَّرَ عَنْهَا القُرْآنُ الكَرِيمُ بِ الْلَامِ تَمْتَلِكُ مَا تُعْطَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ، وَأَمَّا المَصَارِفُ التي عَبَّرَ عَنْهَا بِـ فِي" فَهِيَ لا تَمْتَلِكُ، وَلَكِنْ تُنفَقُ الزَّكَاةُ فِي مَصْلَحَتها، فَالفُقَرَاءُ وَالمَسَاكِينُ وَالعَامِلُونَ عَلَى الزَّكَاةِ وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهِم يَمْتَلكُونَ مَا يُعْطُونَ مِنْ زَكَاةِ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهَا حَسْبَ نَظَرهم ومَصْلَحَتهم.
أَمَّا الأَصْنَافُ الأَرْبَعَةُ الأُخْرَى، وَهُمُ: ((الْمَكَاتِبُونَ، وَالغَارِمُونَ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ)) فَهَؤُلاءِ لا يُمَلُّكُونَ المَالَ مُطْلَقًا، وَلَكِنْ يُعْطُونَ مِنَ الزَّكَاةِ لأَجْلِ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ ظُرُوفِ طَارِئَةٍ تُصْرَفُ فِيهَا فَقَطْ فَ الْمُكَاتَبُونَ مَثَلاً يَصْرِفُونَها فِي فِكَاكِ رِقَابِهِم، وَالغَارِمُونَ فِي سَدَادِ دُيُونِهِم، وَلَيْسَ تَمْلِيكًا لَهُم).
فَصْلٌ فِي مِقَدَارِ مَا يُعْطَى كُلُّ مُسْتَحِقٌ
يُعْطَى كُلُّ مَصْرِف مِنَ المَصَارِفِ المَذْكُورةِ فِي آيَةِ التَّوبَةِ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيْهِ مِنَ المالِ، وَلَا يَنْبَغِي للمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِه، فَإِنْ كَانَ الذي يَأْخُذَهُ بالكِتَابَةِ وَالغَرَامَةِ فَلَا يَزِيدُ عَلَى مِقْدَارِ الدِّينِ، وَإِنْ كَانَ يَأْخُذُهُ بِالعَمَلِ فَلَا يَزِيدُ عَلَى أَجْرَةِ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا لَمْ يَزِدْ عَلَى الزَّادِ وَمَا يُوصِلُهُ إِلى مَقْصدهِ، وَإِنْ كَانَ غَازِيًا لَمْ يَأْخُذْ إِلَّا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لَلْغَزْوِ .. وَكُلُّ مَنْ أَعْطِيَ زِيَادَةً عَلَى حَاجَتِهِ أَبَى وَامْتَنَعَ مِنْ أَحْذِهَا.
وَأَمَّا الفقيرُ وَالمُسْكِينُ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُم مَا يَكْفِيْهِ وَمَنْ يَقُومُ بَعَوْلِهِ بِحَسَبِ الحَاجَةِ، أَيْ يَكُونُ مُتَوسَطًا فِي الإِنْفَاقِ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافِ أَوْ تَقْتِيرٍ، وَذَلِكَ مَا يَخْتَلِفُ باختلاف الأشخاص، يَقُولُ العَلامَةُ الخَلِيْلِيُّ - يَحْفَظُهُ اللَّهُ: " فَالنَّاسُ فِي ذَلكَ مُختَلِفُونَ بَيْنَ مُوَسِّعٍ وَمُضَيِّقٍ، وَخَيْرُ الأمُورِ الوَسَطُ، فَالإِنْسَانُ - وَلَا رَيبَ - تُرَاعَى
(1) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 294. (1/439)
صفحة 440
حاجَتُهُ، وَالنَّاسُ يَتَفَاوَتُونَ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ تَفَاوُتِ ظُرُوفِهِمُ الاجْتِمَاعِيَّةِ، فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَحَمَّلُ مَسْؤُولِيَّاتِ جَمَّةَ .. وَمِثْلُ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُوَسَّعَ لَهُ فِي الزَّكَاةِ، وَمِنْهُم مَنْ تَكُونُ حَاجَتُهُ تكون حاجته محصورةً في نفسه وفي عباله فَقَط (1).
اِقْرَأْ وَاسْتَمْتِعْ
خيرُ الْأُمُورِ يَا فَتَى أَوْسَطُهَا
فَكُلْ لَذيذَا وَالْبَس الجَديدَا
***
***
وَاللَّهُ أَرْزَاقَ الوَرَى يَبْسُطُهَا
وَعِشْ حَمِيدًا ثُمَّ نَمْ شَهِيدًا
***
فَأَكْلُكَ اللَّذينَ أَكْلُ كَانَا مِنْ بَعْدِ جُوعِ فَافْهَمِ البَيَانَا
***
تَعْلَهُ عَنْ دَنَسٍ وَرَيْبِ
وَلبْسُكَ الجديد لبس الثوب
وَلَمْ شَهِيدًا طَاهِرًا مِنْ كُلَّ
وَعِشْ حَمِيدًا زَاكِيَ الخِصَالِ
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوي ج 1 ص 289، 290.
***
***
منجس
متقيا
تَظْفَرْ بِنَيلِ الفَضْلِ القول والفعال (2)
الخليلي، سلسلة دروس العقيدة بجامعة السلطان قابوس درس رقم 43 / أركان الإسلام "الزكاة". مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 7 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/11 م. الخليْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 19 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/20 م. عبد هم بن حميد. معارج الآمال، ج 4 ص 774، طبعة: مكتبة الإمام نور الدين السالمي.
السالمي،
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 47 - 48.
(2) - السالمي عبد هم بن حميد. جوهر النظام، ج 4 ص 357 - 358. (1/440)
صفحة 441
عن المعتدى في فقدال
فَصْلٌ فِي الأَصْنَافِ التي لا تَحِلُّ لَهَا الزَّكَاةُ
441
تَعَلَّمْ - يَا وَفَقَكَ اللَّهُ - أَنَّ الزَّكَاةَ مِنْ شَعَائِرِ الإِسْلَامِ التِي تَكَفَّلَ اللَّهُ بِتَحْدِيدِ مَصَارِفَهَا، وَلَكِنْ مَعَ الْأَخْذِ بِتِلْكَ الْمَصَارِفِ فَإِنَّ هُنَاكَ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الزَّكَاةُ، فَهَا كَهَا مُفَصَّلَةٌ:
أولا المشركون: فَلا تُدْفَعُ إلا للمُسلِمِينَ؛ لقول نبي الله: "لؤخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ
وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ (1)، سَوَاءٌ كَانَ هَؤلاءِ المُشْرِكُونَ كِتَابِيِّينَ أَمْ غَيْرَ كِتَابِيِّينَ (). وَيُستَقْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إِذَا اكتَفَى المُسْلِمُونَ وَلَمْ يُوجَدْ بَيْنَهُم فَقِيرٌ أَوْ مُحْتَاجٌ، قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا، مُوافِقًا كَانَ أَوْ مُخَالِفًا، فَفِي هَذِهِ الحَالَةِ تُعْطَى لِفُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَيُقدَّمُ فُقَرَاءُ النَّصَارَى عَلَى فُقَرَاءِ اليَهُودِ (3)، يَقُولُ شَيْخنَا القَنُّويُّ -أَبْقَاهُ اللَّهُ -: "أَمَّا إِذَا كَانَ
(1) ـ البخاري بَاب: وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ، رقم الحديث 1308.) - فائدة: ربَّحَ شيخنا الخليلي - حفظه الله - أن لفظ المشرك غير مقصور على الوثني بل هو شامل للكتابي، وهذا الرأي منسوب لأكثر أهل التفسير؛ وذلك لأدلة كثيرة من الكتاب، منها:
1 - قولُهُ تَعَالَى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ عَامِنُوا بِمَا نَزَلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهَا فَنَرُدَّهَا عَلَى
أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ النساء: 47 - 48 2 - قوله تَعَالَى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَنبَنِي إِسْرَءِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبِّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) المائدة: 072 قوله تَعَالَى: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا إِلَيْهَا وَاحِدًا لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَنَهُ عَمَّا يُشْرِكُون الله التوبة: 31. يُنظر: الخليلي، شرح غاية المراد ص 114، 157، 158.
المنتدى الأدبي، قراءات في فكر الشقصي، محاضرة لسماحة المفتي بعنوان: "مكانة الشيخ العلامة الشقصي العلمية"
ص 71 - 72.
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 293.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 21 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/25 م. (1/441)
صفحة 442
442
المعتهم في فقه الصيام والزكاة
المعلمم
في فقه الصيام والر
مِنَ الكَافِرِينَ فَلا ثُمَّ لا؛ لأنَّهَا حَقٌّ للمسلمين وليست للكَافِرِينَ، إِلا إِذَا لَمْ يُوجَد
المُسْلِمُ أَبَدًا فَإِنهَا تُعطَى لِفُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ (1).
لَطِيفَةٌ
(2)
فِي عَهْدِ الخَلِيفَةِ الرَّاشِدِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ هِ اسْتَغْنِى الْفُقَرَاءُ بِمَا أَعْطُوا مِنَ الزَّكَاةِ، ولَم يَبْقَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ مِنْ جَمِيعِ مَصَارِفِهَا فَأَمَرَ أَشَقُّ بَنِي أُمَيَّةَ (1) أَنْ يُزَوَّجَ مِنْهَا العُزَّاب ثُمَّ بعدَ ذَلِكَ قَالُوا لَهُ: "إِنَّهُمْ تَزَوَّجُوا"، فَأَمَرَ بِأَن تُبْنَى مَسَاكِنُ لِمَنْ
لا مَسَاكِنَ لَهُمْ، حَتى اكْتَفَوْا، ثُمَّ أَمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أنْ تُعْطَى فَقَرَاءَ أَهْلَ الذِّمَّة (3). وَهَكَذَا لَوْ طَبَّقَ العَالَمُ هَذَا النِّظَامَ الرَّبانِيَّ لَمَا بَقِيَ فَقِيرٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَلَكنْ مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ نَجَاحَ هَذَا النِّظَامِ مَشْرُوطٌ بِالتَّمَسُّكِ بِأُصُولِ هَذَا الدِّيْنِ وَفُرُوعِهِ؛ فَالدِّينُ الحقُّ لَا مُسَاوِمَةَ فِيهِ ولا يَقبَلُهُ اللهُ مجزَّءًا؛ لأَنَّ الإِسْلامَ لَيْسَ قِطَعَ غِيَارٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ بِقَدَرٍ مَا يُصْلَحُ بِهِ اعْوجَاجُ الأَنْظِمَةِ الأَرْضِيَّة، والله المُسْتَعَان (4).
2 - القتُوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سؤالُ أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 26 رمضان 1425 هـ،
يوافقه 2004/ 11/10 م.
الله عنه - المعروف بخامس الخلفاء أمية: لقب لسيدنا عمر بن عبد العزيز بن مروان -رضي (2) ـ أشج بني هو بأشج بني أمية لأن فرسا لأبيه ضربه على وجهه فشجه، فأتى به إلى أبيه محمولا فجعل يمسح الدم عن الراشدين لقب ويقولُ: "لئن كنت أشج بني أمية إنك لسعيد"، تولى الخلافة عام 99 ه بولاية من ابن عمه سليمان بن عبد الملك، فسار في رعيته سيرة عمرية عادلة، فسكن الناس في أيامه، وأمنت الرعية، توفي الله شهيدا عام 101 للهجرة.
وجهه
الزركلي، الأعلام ج ه ص 50.
(3) - ينظر:
-
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، " حلقة: 6 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 12/2 م. الخليلي، سلسلة دروس الفكر الإسلامي بجامعة السلطان قابوس درس رقم // الزكاة وأثرها في تربية النفس
وإصلاح الفرد والمجتمع. مادة سمعية مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس.
(E)
4) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 337. (1/442)
صفحة 443
المعتمم
المعتمد في فقه الصياة والكاة
443
قايا الأغنيَاء وَالأقْوِيَاء عَلَى العَمَلِ لِقَوْلِ النَّبيِّ: " لا تحلُّ الصَّدَقَةُ لغسي ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيّ، وَلا لِمُتَأَثْلِ مَالاً، قَالَ الرَّبِيعُ: ذُو الرَّةِ السَّوِيُّ القَوِيُّ المحترف وَالتَأَثْلُ الجَامِعُ للمال (1).
ثالثًا آلُ النَّبيِّ مُحَمَّدٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وبَني عَبْدِ المُطَّلِبِ: لأَنَّ الزَّكَاةَ وَالصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلا لَآلِهِ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: " إِنَّا آلَ مُحَمَّدِ لا تَحلَّ لَنَا الصَّدَقَةُ (2)
فَائِدَةُ: النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَإِنْ كَانَ لا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيَأْكُلُهَا وَيُرْسِلُ الهَدَايَا لِغَيْرِهِ مِنَ العَرَبِ وَالعَجَمِ، بَلْ وَأَوْصَى بِالتَّهَادِي الْمُفْضِي إِلَى التَّحَابٌ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي مُسْتَدِ الإِمَامِ الرَّبِيعِ بِسَنَدِ رَفِيعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى بَعْضٍ أَزْواجِهِ وَالبُرْمَةُ -أَي القِدْرُ - تَفُورُ بِلحْمِ .. فَقَالَ: " أَلَمْ أَرَ البُرْمَةَ تَفُورُ بِاللَّحْمِ؟ " قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ الله وَلَكنَّ ذَلكَ لَحْمٌ تُصُدِّق به عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ إِلَيْنَا مِنْهَا هَديَّةٌ (3).
فَائِدَةٌ أُخْرَى: آلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَيْرِ بَابِ الزَّكَاةِ، كَبَابِ الدُّعَاءِ هُمْ: كُلُّ مُؤْمِن مِنْ أُمَّتِهِ، مُوَفِّ بِدِيْنِهِ مُتَمَسِّكَ بِكِتَابِ رَبِّهِ، وَمُتبعِ لِسُنَّتِهِ، مِنْ أَيِّ بُقْعَةٍ
الخليلي، الشباب وزمام المبادرة. محاضرة بجامعة السلطان قابوس ليلة الثلاثاء غرة ربيع الأول 1431 هـ، الموافق
16/ 2 / 2010 م.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 2 رجب 1430 هـ، يوافقه 21/ 6 / 2009 م. الخليلي، حوار سماحته مع جريدة (اللواء (اللبنانية، عدد رقم: 11548 الثلاثاء 27 شوال 1426 هـ، الموافق
29 نوفمبر 2005 م.
(1) - قال الربيع ذو المرة السوي: القوي المحترف والمتأثل: الجامع للمال.
الربيع، باب: من تكره له الصدقة والمسألة، رقم الحديث 360.
(1) - أحمد، المسند. حَديثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب، رقم الحديث 1633.
(3)
) - الربيع،
کتاب الطلاق والخلع والنفقة، رقم الحديث 541. (1/443)
صفحة 444
444
المعتمر
المعتصم في فن الصياة والزكاة في لي فيقة
فقه الصيام والزكاة
أَوْ جِنسٍ أَوْ لَوْن كَانَ ... وَيَكْفِي فِي هَذَا المَقَامِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا
الْمُتَّقُونَ م الأنقال: 34، وَاللهُ أَعْلَمُ).
واسْتَحَبَ بَعْضُ العُلَمَاء إِدْحَالَ لَفْظَة "الآل" عِنْدَ الصَّلاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَتَقُولُ - مَثَلاً -: (صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم)؛ وَذَلِكَ لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَصَّ عَلَيْهَا فِي الصَّلاةِ الإِبْرَاهِيمِيَّةِ، ونَهَوْا عَنِ الصَّلاةِ البَتْرَاء وَهِيَ التِي لَمْ يُذْكُرْ فِيهَا الآلُ، وَاللَّهُ
المُستَعَانُ (2).
اِقْرَأَ وَاحْفَظُ
آلُ النَّبِيِّ هُمُ أَتْبَاعُ مِلَّتِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ آلُهُ إِلا قَرَابَتُهُ
بات ہے
بات ہے
(1)
(2)
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. شرح قصيدة غاية المراد ص 12.
- السالمي عبد الله: بن حميد. مشارق أنوار العقول ج 1 ص 41.
(3) - يُنظر:
الخليلي، شرح غاية المراد ص 12. القنوبي، دروس في شرح بهجة الأنوار.
السالمي، بهجة الأنوار ص 25 - 26.
مِنَ الأَعَاجِمِ وَالسُّودَانِ والعَرَب صَلَّى الْمُصَلِّي عَلَى الغَاوِي أَبِي لَهَبٍ (3) (1/444)
صفحة 445
المعتصم
المعتمه في فقه الصياة والكرامة
445
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ دَافِعِ الزَّكَاةِ
يُشْتَرَطُ لِمَنْ يَدْفَعُ الزَّكَاةَ عِدَّةُ شُرُوطِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ:
:أولا مُسْلِمًا: وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ شَرْطُ صِحَّةِ لا شَرْطُ وُجُوب؛ لأنَّ الكُفَارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ - كَمَا تَقَدَّمَ مَعَكَ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الذِّمَّةِ (1) فَلا تَجِبُ عَلَيْهِم الزَّكَاةُ مَا دَامُوا يَدْفَعُونَ الْجُزِيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (2).
ثَانِيًا مُسْتَوفِيًا لِشُرُوطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَهِيَ النِّصَابُ، والخَوْلُ، والمُلْكُ الْمُطَّلِقُ، وَلذَا فَإِنَّ الزَّكَاةَ لا تَجِبُ عَلَى العَبدِ؛ لأَنَّهُ وَمَا مَلَكَ مُلْكَ لسيده؛ قَالَ تَعَالَى:
ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّعْلُوكًا لا يقدِرُ عَلَى شَنى و النحل: 375). أَمَّا الْمَكَاتَبُ: إِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَهُ مَبْلَغْ مِنَ المَال بَلَعْ النِّصَابَ بَعْدَ إِحْرَاجِ الدِّينِ الذِي عَلَيْهِ وَحَالَ عَلَى هَذَا المالِ الحَولُ قَبْلَ أَنْ يُسَدِّدَ مَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ بِنَاءً عَلَى قَاعِدَةِ الأَصْحَابِ: إِنَّ الْمُكَاتَبَ حُرٌّ مِنْ يَوْمِ كَاتَبَ، خِلافًا لِمَنْ قَالَ بِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ). (4)
(1)
- أهل الذمة: هم أهل الكتاب المنضوون تحت مظلة دولة الإسلام، يعيشون تحت حكم المسلمين، ويدفعون الجزية مقابل كفالة الدولة، وتوفير الحماية لهم في الدين والنفس والمال والعِرْضِ. السالمي بهجة الأنوار ص 153 - 154. - الصوافي، حمود بن حميد. زكاة الثمار ج 1 مادة سمعية، إنتاج مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع.
(3) - يُنظر:
(4) - يُنظر:
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْل الذكر، حلقة: 16 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/19 م. القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / 2002 م، "مذكرة خاصة" ص 55. القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 24 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/28 م.
،
أبو عبيدة، مسلم بن أبي كريمة رسالة ابن أبي كريمة في الزكاة ص 7.
الجيطالي إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 52. (1/445)
صفحة 446
maisall
446
في فقه الصيام والر
زكاة في عهد الصبية والزكاة
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ وَأَحْكَامِ مُتَعَلِّقَةٍ بِمَصَارِفِ الزَّكَاةِ
المَسْأَلَةُ الأَوْلى مَنْ أَعْطَى الزَّكَاةَ لأَحَدِ الأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ المَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ فَقَدْ سَقَطَ الوَاجِبُ عَنْهُ، وَلا يُلزَمُ الشَّخصُ أَنْ يُقَسِّمَ زَكَاةَ مَالِهِ عَلَى جَمِيعِ الأَصْنَافَ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَد عِنْدَنَا، وَإِنَّمَا يَكْفِيْهِ أَنْ يَصْرِفَهُ وَلَوْ لِصِنْفِ وَاحِدٍ بَلْ وَلَوْ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِن حَدَّ الفَقرِ إِلَى حَدِّ الغِنَى)، وَلَكِن عَلَى الْمُزَكَّى أَنْ يُرَاعِيَ فِي صَرْفِهِ الزَّكَاةَ شَدَّةَ الْحَاجَةِ وَمُقْتَضَى الأَوْلَوِيَّة (2).
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَسَّمَ صَدَقَةَ أَهْلِ الْيَمَنِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْخَاصِ مِنْ أَصْحَابِهِ (3)، وَأَعْطَى سَلَمَةَ بْنَ صَحْرٍ صَدَقَةَ بَنِي زُرَيْقٍ كُلَّهَا (4).
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 52.
الكندي، دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 13).
(1) - يُنظر:
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 25 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م.
(2) ـ يُنظر:
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الأول ص 56. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 3 رمضان 1430 هـ، يوافقه 2009/ 8/24 م
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 294. الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 13 ربيع الثاني 1429 هـ، يوافقه 2008/ 04/20 م. القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر " حلقة: 28 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/12 م. القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر "، حلقة: 28 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/22 م. أبو عبيدة رسالة ابن أبي كريمة في الزكاة ص 6.
C
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 42 - 43.
البخاري بَاب بَعْثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب عَلَيْهِ السَّلام وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ
الْوَدَاعِ، رقم الحديث 4004.
(4) - أبو داود، باب في الظهار، رقم الحديث 1892. (1/446)
صفحة 447
سامي المعتمى معنوي في فيه الحياة والحياة
447
المسألة الثانيةُ: يَجُوزُ للمرء أنْ يُعْطِي زَكَاةَ مَالِهِ لأَقَارِبِهِ الْمُستَحقِّينَ للزَّكَاةِ، بَلْ حَقَّهُ مُضَاعَفَةُ الأَجْرِ، وَهِيَ لَهُم أَوْلَى، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الفَقِير صدقةٌ فَقَط، وَهِيَ عَلَى الفَقِيرِ القَرِيبِ صَدقَةٌ وَصِلَةٌ؛ وقد قَالَ تَعَالَى: {يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ
إِنَّهَا فِي
فن ما أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ) البقرة: 1215).
المسألة الثالثة: لا يَجُوزُ للمُزَكِّي - مِنْ حَيْثُ الأَصْلُ - أَنْ يُعْطِيَ زَكَاةَ مَاله لمَن يَجِبُ عَلَيْهِ عَوْلُهُ كَالزَّوجَةِ وَالأَبْنَاءِ والآبَاءِ؛ لأنَّ فِي ذَلكَ تَحْفِيفًا عَلَى نَفْسِهِ، وَتَحَايُلاً لإِسْقَاط الواجب الشرعي عَنْهُ.
ولكن يُمْكِنُ أَنْ تُعْطَى الزَّكَاةُ الوَاحِبَةُ للأَبْنَاء وَالآبَاءِ إِنْ كَانُوا مُنْفَصِلِينَ عَنِ الْمُزَكِّي وَلا يَجِبُ عَلَيْهِ عَوْلُهم، أَوْ كَانَ يُعْطِيهُم فِي الأمور التي لا تلزمُهُ فِي نَفَقَتِهم، أَيْ فِي ضرورات أُخْرَى خَارِجَة عَنْ قَضية العَوْلِ (2)
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 287.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 4 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/16 م.
،
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 8 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/24 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 19 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/20 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 2 رمضان 1430 هـ، يوافقه 23/ 8 / 2009 م.
أما ما شاع من قول بعض الناس الأقربون أولى "بالمعروف" فهو وإن كان صحيحا في معناه واشتهر على الألسن إلا أنه ليس حديثا نبويا فضلا عن أن يكون آية قرآنية كما توهمه بعض من وجه إلينا سؤالا كاتبا فيه ما نصه: "كما يقول الله تعالى: الأقربون أولى .. "، وما هذا الخطأ الجلي والخلط الفاحش بين كلام المخلوق وكلام الخالق إلا نتيجة الهجران الحقيقي للقرآن الكريم، وهو ما يذكرنا بشكاية النبي له إلى ربه قائلا: يَرَتِ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْهَانَ
مهجورا ان الفرقان: 30، والله المستعان.
(2)
- ومثل ذلك أيضا إذا كان هذا المزكي لا يفضل من حاجته وحاجة أهله ما يستطيع أن يعول به آباءه وأبناءه، لكن لديه أشياء تجب فيها الزكاة كذهب قديم مثلا، فله أن يعطيهم من الزكاة، والعلم عند الله. يُنظر: الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 205 - 206. (1/447)
صفحة 448
448
المعتصم في عند الصياة والزكاة بين العراقية والمياة
وَكَذَا الزوجةُ يُمكنُ أنْ يُعْطِيهَا الرُّوجُ مِنْ زَكاته في الأمور التي لا يَتَحَمَّلُها هو عَنْهَا، كَأَنْ تَكُونَ قَدْ غَرِمَتْ دُيُونًا فِي غَيرِ التَّفقةِ الوَاجِبَةِ، مِثْل أَنْ تَكُونَ أَنْفَقَتْ فِي سَبِيلِ الإصْلَاحِ بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ، وَهَذَا التَفْصِيلُ هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمُحَقِّقَانِ الخَلِيلَي والقَنُّوبِيُّ - حفظهم الله -، وَاللهُ أعْلَى وَأَعْلم).
81
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: الزَّوجَةُ يُمْكِنُ أَنْ تُعْطِيَ زَوْجَهَا زَكَاةَ مَالِهَا؛ إِنْ كَانَ مِنَ الفُقَرَاءِ الْمُسْتَحقِّينَ فِعْلاً عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ شَيْخي العَصرِ الخَلِيلِيِّ والقَنُّوبِيِّ -حفظهم الله -؛ لأَنَّها غَيْرُ مُطَالَبَة بالإنْفَاقِ عَلَيْهِ، وَلا يَلْزَمُهَا عَوْلُهُ، يَقُولُ إِمَامُ السُّنَةِ وَالأصول القنوبِيُّ عَافَاهُ الله -: " .. ولكن إذا دَفَعَتْ هَذهِ الزَّكَاةَ إِليهِ فَإِنَّ الأَوْلَى لَهُ أَنْ يَسْتَحْدِمَهَا فِي أَمْرِ لا يَعُودُ عَلَى هَذه المرأة بفائدة كَلباس وَنَحْو ذَلكَ مَخَافَةَ أَنْ تَكُونَ هذه المرأَةُ قَدْ قَصَدَتْ إِلَى ذَلِكَ الأَمْرِ "
(2)
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 9 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/10 م.
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 284، 287، 297.
العقيدة بجامعة السلطان قابوس درس رقم 43 / أركان الإسلام "الزكاة". مكتبة مسجد
الخليلي، سلسلة دروس جامعة السلطان قابوس
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 28 شعبان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/2 م.
4.4
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / 2002 م، "مذكرة خاصة" ص 53.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى - القسم الخامس ص 11. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 228.
(2) - يُنظر: الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 287.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 22 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/5 م.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 26 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/10 م.
،
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م.
،
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 14 رمضان 1430 هـ، 4/ 9/ 2009 م. (1/448)
صفحة 449
المعلمي في فقه الصياة والتى
229
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: طَالِبُ العِلمِ الشَّرعِيِّ يَسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ إِذَا كَانَ فَقِيرًا، وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ مَا يَحْتَاجُ إِليهِ مِنْ كُتُبِ العِلمِ وَلَو قُدِّرَ أَنَّ هَذَا الطالب قادر عَلَى أَنْ يَكْسِبَ المالَ الذِي يَسُدُّ بِهِ حَاجَتَهُ وَحَاجَةَ مَنْ يَقُومُ بِمَؤُونَتِهِ لَو تَرَكَ طَلَبَ العلم أو تَشاغل عَنْهُ -؛ وَذَلكَ لأَنَّهُ فِي جِهَادِ مَا دَامَ يَطْلَبُ العِلمَ، فَهُو أَحَقُّ بِالزَّكَاةِ مِنْ
يَقُولُ العَلامَةُ القَنوبِيُّ يَحْفَظُهُ الله -: " نَعَم تُدْفَعُ الزَّكَاةُ لِطَالِبِ العِلمِ الشرعي إِذَا كَانَ فَقِيرًا .. وَذَلِكَ لأَنَّهُ فَقِيرٌ أولاً، وَلَانَّهُ فِي جِهَادٍ حَيْثُ إِنَّهُ يَطْلُبُ العِلم
الشرعي
(1)
المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: صَاحِبُ المَعْصِيَة يُمْكِنُ أَنْ يُعْطَى مِن الزَّكَاةِ إِنْ كَانَ لَا يَسْتَعينُ بِهَا فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَالفَقيرُ الموفّى أَوَلَى مِنْهُ.
أَمَّا إِنْ كَانَ يَسْتَعِينُ بهَا عَلَى المَعْصية - كَالتدخين مَثَلاً فَلا يُعْطَى مِن الزَّكَاةِ باتفاق أَهْلِ العِلمِ؛ لأنَّ اللَّهَ كَمَا أَمَرَنَا بِالتعاونِ عَلَى السِّرِ فَقَدْ نَهَانَا عَنِ التعاونِ عَلَى الإِثْمِ قَالَ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدُونَ)
2 (2). المائدة: 2
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 288.
(2) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 250.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر " حلقة 8 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/14 م.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر " حلقة: 7 رمضان 1421 هـ، يوافقه 3/ 2000/12 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 21 شوال 1430 هـ، يوافقه 10/ 11/ 2009 م. القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. مذكرة خاصة "أ" ص 64). محمد. دروس في فقه العبادات، صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 13). الكندي، ماجد بن. (1/449)
صفحة 450
450
ssbildes maigall
المعلممر
في فقه الصيام والزكاة
المسألةُ السَّابِعَةُ): ينبغي للمُزَكِّي أَنْ يُعْلَمَ مَنْ يُعْطِيهِ الزَّكَاةَ أَنَّهَا زَكَاةً ليلا يَطْبَهَا صَدَقَةً أَوْ هَديةً فَيَقْبضها في حال يَكُونُ هُو فِيهَا غَيْرَ مُستحق للزَّكَاة، والله أعلم).
المَسْألةُ الثَّامِنَةُ: الأَصْلُ فِي الزَّكَاة أَنْ تُخْرَجَ فِي البَلْدَةِ التِي يُوجَدُ بِهَا المَالُ،: وَلَكن إِنِ اسْتَغْنَى أَهْلُ تِلْكَ البَلْدَةِ عَنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ، أَوْ كَانَ لِلمُزكِّي وَشَائِجُ قُرْبَى فِي بَلْدَة أَخْرَى، أَوْ لِوُجُودِ حَاجَةٍ دَاعِيَةٍ فَيَجُوزُ نَقْلُ هَذِهِ الزَّكَاةِ إِلَى فُقَرَاءِ تِلْكَ البَلْدَةِ عَلَى الْمُعْتَمَ المعتمد الرَّاجح عِنْدَ الشَّيْخَينِ الخَليلي والقنوبِي حَفِظَهُمُ اللَّهُ، يَقُولُ العَلَامَة الخَلِيلِي: " .. وَهَذَا القَوْلُ أَرْجَحُ؛ نظرًا إِلَى أَنَّ الأمة الإسلامية وَاحِدَةٌ مُتَكَافَة مُتَكَامِلَةٌ (2)، وَفِي مَدَارِحِ الكَمَالِ للإِمَامِ السَّالِمِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ -:
زَكَاةُ كُلِّ بَلْدَة فِي أَهْلِهَا
(1) - يُنظر:
***
مَا لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ فِي نَقْلِهَا (3)
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 25 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 9 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/21 م.
6
الجيطالي، إسماعيل بن موسى. قواعد الإسلام ج 2 ص 57.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 302.
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر"، حلقة: 7 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/11 م. القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة 5 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/31 م.
(3) ـ السالمي، عبد الله بن حميد. مدارج الكمال ص 67. (1/450)
صفحة 451
تحف المغتصب في فقه الصياة والرواة
الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي زَكَاةِ الفِطر
451
قَالَ تَعَالَى قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَل تُؤْثِرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا
14
والْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى مُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى
الأعلى: 14 - 19
فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ زَكَاةِ الفِطْرِ
18
لا يَخْفَى عَلَيْكَ أَيُّها المسلمُ، تَقَبَّل الله منك صيامك، ووفقك لاة نفك وعيالك - أنَّ مِنَ الزَّكَاة المشرُوعَة ما يُعْرِفُ بزَكاة الفطر، وَهِيَ: مَا يُخرجُهُ المَرءُ. نَفسه وَعمَّن يَلْزِمُهُ عَوْلُهُ بِسَبَبِ الفِطْرِ مِن رَمَضَانَ.
وتُعرفُ أيضًا بزكاةِ الأبْدانِ أو فِطَّرةِ الأبْدانِ؛ لأنَّهَا تَحِبُ فِي النَّفْسِ طَهَارَةً
وتَرْكِيةً لَهَا، كَمَا سَنَّهَا الْخَبِيبُ: "طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَتْ (1)
تنبية: مَا تَقَدَّمَ مَعَكَ مِن الزَّكَاةِ كَزَكاةِ النَّقْدينِ والحَرْثِ والأنْعامِ تُغرفُ بِزَكَاةِ الأَمْوَالِ؛ لأَنَّها تَجِبُ فِي المَالِ بِمِقْدارِ ما يُوجَدُ مِنه، أَمَّا زَكَاةُ الفِطْرِ فَتَحِبُ فِي الأنفُسِ والأبدان، بمقدارِ مَا يُوجد منها، ولذا تُغرفُ بِزَكاةِ الأبْدانِ أَوْ فِطرة
الأبْدَان (2).
(1) - أبو داود، باب: زَكَاة الفطر، رقم الحديث 1371.
(2) - ينظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 283.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 24 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/28 م. (1/451)
صفحة 452
452
المعتصب في قيد الحياة والكاة
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ زَكَاةِ الفِطْرِ
شُرِعَت زَكاة الفطر في شهر شعبان من السَّنةِ الثانية للهجرة بعد مَشرُوعية صيام رَمَضانَ، وَإِلَى مَشروعيتها أَشارَ الكِتابُ وصَرَّحتِ السُنَّةُ وَاسْتَقَرَّ عَمَلُ الأُمَّةِ، والله
الحمد والمنة.
أَمَّا إِشَارَةُ الكتاب: فَمَا أَنْزَلَه اللَّهُ مِن ثَناء ومَدِيحٍ بِقَوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى
15
610 -
14
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى (1) الي الأعلى: 14 - 15، والمراد زكاة الفطر، وصلاة عيد الفطر، على رأي كثير من المفسرين). إِلا أَنَّ شَيْخنا القَنوبِي حَفِظَهُ اللهُ - مَالَ إِلَى أَنَّ الآيةَ لَيْسَت فِي زَكَاةِ الفِطرِ وإِنَّما هِيَ فِي تَزكية النَّفْسِ كَما مَرَّ مَعَكَ فِي الْجُزءِ الأَوَّلِ مِن هَذا الكتاب وهَذا ما لا يُوَثْرُ فِي الحكمِ شَيْئًا؛ لأن الاستدلالَ قَائِمٌ بِالْمُتَواتِرِ مِن السُنةِ الذي لا غُبَارَ عَليه، والله
أعلم)
وأمَّا صَرِيحُ السُنَّةِ: فَكَثِيرٌ مِنْهَا قَولُ السَّيدة عَائِشَةَ: سنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الفِطرِ عَلَى الحَرِّ والعَبْدِ، وَالذَّكَرِ وَالأنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، صَاعًا مِن تَمرٍ، أَوْ صَاعًا مِن زَبيب، أَوْ بُرٌ أَوْ شَعير، أَوْ مِنْ أقط (3).
وأَمَّا إجماعُ الأُمَّة: فَمَا اسْتَقرَّ عَليهِ عَمَلُ الأُمَّةِ قَاطبةً مِن مَشروعية إخراجها إجمالاً، وَإِن اخْتَلَفُوا فِي بَعْض تَفَاصيلها (4).
(1) - اطفيش محمد بن يوسف هميان الزاد ج 15 ص 256.
(2) - يُنظر:
المعتمد في فقه الصَّلاةِ البَابُ الخَامِسَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ العِيدِ.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذَّكر"، حلقة: 23 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/06 م. القنويُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقة: 25 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/19 م.
(3) - الربيع، باب: في النصاب، رقم الحديث 337. (4) - ابن المنذر، الإجماع ص 13. (1/452)
صفحة 453
المعلم
الصيام والزكاة سي
اليوم
المعتوب في فقه الصياة والزكاة
فَصْلٌ فِي الحِكمَةِ مِن مَشرُوعِيةِ زَكَاةِ الفِطرِ
453
حكمةُ مَشْرُوعِيَّةِ زَكَاةِ الفِطرِ هِيَ الرِّفْقُ بِالفُقَراءِ بِإِعْنَائِهِم عَنِ السُّؤَالِ فِي هَذَا م) - يَوْمِ الْجَائِزِةِ - (2)، وَإِدْحَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِمْ فِي يَوْمٍ يُسَرُّ فِيهِ المُسلِمُونَ بِمَقْدَمٍ العيد وَإِثْمَامِ فَرِيضَةِ الصَّيَامِ، وَتَطْهِيرُ مَن وَجَبْت عَلَيْهِ بَعْدَ شَهرِ الصَّومِ مِنْ اللَّغْوِ والرَّقَتْ (3)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الفطر طهَّرَةُ للصَّائم من اللغو والرَّقَتْ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِين ().
فَصْلٌ فِي حُكمِ زَكَاةِ الفِطْرِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الفقه في الدِّينِ فِي حُكمِ زَكَاةِ الفِطرِ، فَقِيلَ: بِتأكيدها، وهُو قَولُ أصحابنا مِن أَهلِ المغرب، وقيل: بوجوبها، وهو المُعْتَمَدُ فِي الفَتوى عِندَ الشَّيْحَيْن حَفَظَهُما الله - (5)
(1)
- جاء في رواية نصها: " أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم ولكن هذه الرواية من حيث الصنعة الحديثية لا تثبت عن النبي، كما نبه على ذلك شيخنا محدث العصر -حفظه الله - وإن اشتهر ذكرها في كتب الفقه والتفسير، وقد تقدم معك سلفا أيها الحافظ الواعي أن الروايات لا تؤخذ من كتب الفقه ولا من كتب التفسير، وإنما تؤخذ من كتب الحديث التي تسند الأحاديث برجالها إلى النبي، ولكن كما تقدم معك أيضا أن ضعف رواية ما لا يعني بطلان معناها، والله الموفق.
(T)
الفنوي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 28 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/22 م.
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد برنامج: سؤال أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 28 رمضان 1429 هـ يوافقه 2008/ 9/29 م.
) - هذا طبعا بالنسبة للغالب وإلا فبعض الناس ممن تجب عليهم الزكاة لا يجب عليهم الصيام أو لا يستطيعون عليه كالصبي والمجنون والشيخ والمريض المزمن. يُنظر:
(E)
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر" حلقة: 21 رمضان 1430 هـ، يوافقه 11/ 9/ 2009 م.
6
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 24 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/18 م.
،
4 - أبو داود، باب: زَكَاة الفطر، رقم الحديث 1371.
(3) - ينظر:
الخليلِيُّ، الفتاوى جا
ص
274، 283
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 78. (1/453)
صفحة 454
454
المعتصب في بند الصياد والمكانة
المعلممر
في فقه الصيام والزكاة
والقَولُ بوجُوبِ زَكَاةِ الفِطْرِ هُوَ الَّذِي ذَهَب إِليه جُمْهُورُ الْأُمَّةِ أَيضًا، يَقُولُ إمامُ السُنَّةِ والأُصولِ - حفظه الله -: "زَكاةُ الفِطرِ فَرِيضةٌ مِن الفَرائِضِ هَذَا هُو القولُ الصَّحِيحُ الذِي نَصَّت عَلَيْهِ السُّنَّة الصحيحةُ الثابتةُ عَن النَّبيِّ ا (2).
(3)
("
والدَّلِيلُ عَلَى اعْتِمَادِ هَذَا الرَّأْي قَولُ ابنِ عُمر: " فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. يَقُولُ العَلامَةُ البَدْرُ الْخَلِيلِيُّ - أَبْقَاهُ اللَّهُ - فِي حَالِ مَن أَعْرَضَ عَن أَدَاءِ زَكَاةِ الفِطرِ: " .. وَلَكِنْ مَعَ ذَلِكَ هُو خَسيس المنزلَة سَيِّءُ الحَالة؛ لأنَّهُ عَلَى الأقل أَعْرَضَ عَنْ سنّة مُؤكَّدةٍ سَنْها رَسُولُ الله، فَلا يَنبَغِي أَنْ يَرقَى إِلَى مَصَافٌ مَن يُرْتَضَوْنَ وَيُتَوَلَّوْن وَالله تَعَالَى - أَعْلَم (4).
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 230.
(1) ـ حتى أن ابن المنذر حَكَى الإجماع على وجوبها، ولا إجماع في المسألة.
يُنظر: ابن المنذر الإجماع ص 13.
من
خلال
تنبية: ينبغي التأمل في كثير من حكايات العلماء للإجماعات، حتى إجماعات ابن المنذر، كما يتبين ذلك مطالعة كتابه "الإجماع"، وغيره من كتب الفقه؛ إذ كثير من تلك المسائل لا تخلو من الخلاف. يقول العلامة إمام السنة والأصول -حفظه الله -: " ثم إن كثيرًا من الكتب تذكر فيها كثير من المسائل ويدعي أولئك المؤلفون بأن تلك المسائل ممَّا أجمع عليها وليس الأمر كذلك، فقد قال شخص في مسألة من المسائل بأن العلماء قد أجْمَعُوا عليها على رأي من الآراء وفي تلك المسألة على حسب حافظتي في ذلك الوقت من غير بحث فيها عشرة أقوال فكيف يُدعَى بأنه قد أجمع على تلك المسألة؟!، وَوَجَدت بعض المسائل ذكر بعض العلماء الإجماع على رأي وذكر غيرهم الإجماع على رأي مُضاد له .. ! ". يُنظر:
القتُوْيُّ، قُرة العينين ص 86.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 12 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/6 م.
،
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 58.
(2) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك برنامج: سؤال أهل الذكر " حلقة: 23 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/06 م. (3) - البخاري، بَاب: فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، رقم الحديث 1407.
(4) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 25 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م. (1/454)
صفحة 455
ات المعتمب في عند الصلاة والحياة
عَائِشَةَ.
تنبيه مهم
455
لا تعارض بَيْن قُول ابْن عُمَرَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاة الفطر" وقول السيدة عائشة: سَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الفطر (1)؛ لأَنَّهُ لا يُرَادُ بِالسَّنَّةِ فِي قَولِ السَّيدة عَائِشَةَ مَعْنَاهَا الفِقْهِيُّ الَّذِي يُقابِلُ الوَاجِبَ، وإِنَّمَا السُّنَّةُ هُنَا هِيَ مُطْلَقُ مَا ثَبَتَ: النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَجَرِى بِهِ العَمَلُ فِي عَهْدِهِ.
وَهَكَذَا كَثيرٌ من المصطلحاتِ الأُصُولِيةِ الطَارِئةِ لا يُمْكِنُ أَنْ تُحْمَلَ وتُزَّلَ لِتَفْسِيرِ النَّصوص الشرعيَّةِ مِنْ كِتَابِ الله تَعَالى أَوْ سُنَّة نبيهِ، وَهَذَا مِثَالٌ عَلَى ذَلِكَ، وَمِن أَمْثَلَته أَيْضًا اصْطِلاحُ إطلاق كَلِمة "القَضَاء عَلَى الإِنْيانِ بِالعِبَادَةِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِها المحدَّد لَها شَرْعًا كَما مَرَّ مَعَكَ فِي الجُزءِ الأَوَّلِ مِنَ الْمُعْتَصَد
وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى هَذه الفائدة الجَليلة أَكْثرَ مِنْ مَرة شَيْخُنا إِمَامُ السُّنَّةِ والأُصُول - حفظه الله، وَكَذَا شَيْحْنَا الخَلَيلِيُّ - حَفِظَهُ الله - (3)، وَقَبْلَهُمَا الإِمَامُ السَّالِمِيُّ - رَحِمَهُ الله - فِي شَرْحِهِ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيحِ حَيْثُ قَالَ فِي مَوْضِعِ: " فَالوَاجِبُ التنبه هذهِ النَّكْتَةِ فَإِنهَا مَزَلَّةُ الأَقْدَامِ وقَدِ انجرَّ بِنَا الكَلامُ بِالاسْتِطْرادِ فِي ذِكْرِها لِعِظَمِ خَطَرِهَا (4).
(1) ـ الربيع، باب: في النصاب، رقم الحديث 337.
(2) - يُنظر: الْمُعْتَمَم في فقه الصَّلاةِ البَابُ الرَّابِعُ في القُسَلِ ط 4،2 (ص 121 - 122).
(3) - يُنظر:
الخليلي، فتاوى الأيمان والكفارات والنذور، ص 185.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 98 - 97.
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ / يوافقه 2003 م. (مذكرة خاصة ص 13).
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص
0232
القنوبي، دروس حول "سجود التلاوة" بجامع الإمام الجيطالي بالموالح الشمالية/ صيف 2006 م.
القنوبي، دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية (سابقا بروي)، صيف 1421 هـ / 2000 م، مذكرة رقمه
(4) - يُنظر:
ص. (1/455)
صفحة 456
456
الفطر؟
المعلمم
المعنوي في فقه الصبا والزكاة عشان انا
فَتْوَى
السُّوَالُ هَلَ وَرَدَ مَا يَدلُّ عَلَى أَنَّ الصَّيامَ لا يُقبلُ مِنَ العَبدِ إِلا إِذَا أَدَّى زَكَاةَ
1
الْجَوَابُ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوايَاتِ التِي تَحْتاجُ إِلى شَيْءٍ مِنَ النَّطْرِ بِأَنْ صِيامَ رَمَضَانَ مُعَلَّقٌ بِزَكَاةِ الفِطرِ، ولَكنَّ ذَلِكَ يَحْتاجُ إلى زيادةِ تَأمُّلٍ، ومَهمَا كَانَ ثَبت ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَثْبُت - فَإِنَّ فَرضِيَّةَ الزَّكَاةِ أمرٌ دَلَّتْ عَليهِ السُّنَّةُ النَّبويةُ فَليس لأحد أنْ يُفرِّطَ فِي ذَلكَ، وَالله تبارك وتعالى - أَعْلَمُ).
فَصْلٌ فِي مَنْ تَجِبُ عَلَيهِ زَكَاةُ الفِطرِ
(2)
تجِبُ زَكاةُ الفِطرِ فِي حَقِّ كُلِّ فَرْدِ مُسْلِمٍ (2) صَغِيرًا كَان أَو كَبِيرًا، ذَكَرًا أَو أُنثى، حُرًّا أَو عَبْدًا؛ لِما تَقَدَمَ مِن قَوْلِ السَّيدة عَائِشَةَ: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الفِطرِ عَلَى الحَرِّ وَالعَبْدِ، وَالذَّكَر وَالأُنثى، والصَّغير والكبير (3)، يُخْرِجُهَا المَرْءُ عَنْ نَفْسِه، وَعَنْ عَبْدِهِ، وَعَنْ كُلِّ مَنْ يَلْزَمُهُ عَولُهُ من آبائه وأبنائه، أَمَّا إِنْ كَانُوا مُسْتَقلِّينَ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ عَوْلُهُم فَلا يَلْزَمُه أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُم إِلا أَنْ يَصَّدَّقَ عَنْهُم).
السالمي شرح الجامع الصحيح، ج 2 ص 94 - 95، 322.
،
(1) - القتُويُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج سؤال أهل الذكر حلقة 20 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/26 م.
(2) - لقد تقدم لديك أيها الطالب النبيه أن الزكاة وسائر فروع الشريعة واجبة على المسلم وغير المسلم، ولا يشكل عليك هنا تقييدنا وجوب زكاة الفطر بكون صاحبها مسلما؛ لأنه جاء في بعض روايات حديث "زكاة الفطر" ما ذلك العموم بقوله عليه الصلاة والسلام: ". . مِنْ الْمُسْلِمينَ"، وعليه تدرك أن الرأي الصحيح هو عدم وجوبها
خصص
(زكاة الفطر) على غير المسلم، والله أعلم. يُنظر: البخاري، باب: فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، رقم الحديث 553.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 78.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 233.
(3) – الربيع، باب: في النصاب، رقم الحديث 337.
(4) - يُنظر: (1/456)
صفحة 457
المعلمين
الصيام و الركا
المعتمد في فقه الصياة والزكاة
457
قلت: وقد أضاف شيخنا القنوبي -حفظه الله - عند المراجعة بخط قلمه الصَّحِيحُ أَنْ كُلِّ أَحَدٍ يخرِجُ عَنْ نَفْسِهِ إِلا العَبْدَ، وَإِلا الصَّغَارَ إِنْ كَانُوا غَيرَ
وَاحِدِيْنَ لَهَا".
مَسْأَلَة: اخْتَلَفَ العُلَماءُ فِي الزَّوْجَةِ، فَقِيلَ: إِنْ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ يُخْرِجَ عَنْهَا زكاةَ الفِطرِ، وَهُوَ الْأَصَحُ عِنْدَ شَيْخِنَا الْخَلِيلِيِّ -أَبْقَاهُ اللَّهُ، بَيْنَمَا رَأَى شَيْخَنَا القَنْوبِيُّ عَافَاهُ المولى - أَنَّ الزَّوْجَةَ تُخْرِجُ عَنْ نَفْسِهَا مَا دَامَتْ مَالِكَةً لِمَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُزَكِّيَ بِهِ، مَعَ الْفَاقِهِمْ أَنَّ الزَوجَ إِنْ أَخْرَجَ عَنْ زَوجَتِهِ سَقَطَ الوَاجِبَ، وَهُوَ مُقْتَضَى المودة
وَالرَّحْمَةِ بَيْنَهُما).
(النبية): مَن أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاةَ عَنْ غَيْرِه مِمَّنْ لا يَلْزَمُهُ عَوْلُهُ كَالإِحْوَة والأَبْنَاءِ البَالِغِينَ - فَلَا بُدَّ أَنْ يُخْبِرَهُ قَبْلَ إِحْراجِهِ الزَّكَاةَ حَتَّى يَنْوِيَ الْمُخْرَجُ عَنْه أَنَّها
عَنْ زَكَاة نَفْسه.
فإن لم يُخبرهُ، أَوْ أَخْبَرَهُ بَعْدَ دَفع هذه الزَّكَاةِ لمُستحقيها لم تجزى صاحبها وَوَجَبَ عَلَيْهِ إِحْرَاجُها مَرَّةً أُخْرَى (2)، وَاللَّهُ أَعْلَم.
(1) - يُنظر:
(2) - ينظر:
(2)
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 283، 384.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 25 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 24 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/18 م.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 23 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/17 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 232.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 21 رمضان 1430 هـ، يوافقه 11/ 9/ 2009 م.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 384.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 212.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 19 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/25 م. (1/457)
صفحة 458
458
المعتممن
المعتصب فيون الصماء والكاة بين
فَتْوَى
صفة الصيام والوا
السُّوَالُ هَلْ يُخْرِجُ صَاحِبُ البَيْتِ عَنِ الشَّغَالَاتِ المُسْلِمَاتِ المَوْجُودَاتِ فِي
البيوت؟
الجَوَابُ لا، لا تَجِبُ، لأَنَّمَا يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يُخْرِجَ عَنِ الْعَبْدِ، وَهَذِهِ
لَيْسَت بِعَبْدَةِ مَمْلُوكَة، وَإِنَّما تَعْمَلُ عِنْدَهُ بِمُرَتَّب، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
تنبية آخَرُ: بِمَا أَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ يَا أَخِي بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ أَنَّ زَكَاةَ الفِطرِ هِي زَكاةً تَتَعَلَّقُ بِالْأَبْدَانِ لا بِالأَمْوالِ فَاعْلَم - لِذَلِكَ أَنَّها تَجِبُ حَتَّى عَلَى الْفَقِيرِ إِذَا كَانَ يَجِدُ مِقْدَارَ مَا يُخْرِجُ لِلزكاةِ مَعَ مَا يَكْفِيهِ وَيَكْفِي مَنْ يَقُومُ بِعَوْلِهِ لِقُوتِ ذَلكِ الْيَوْمِ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ إمام السُّنَةِ وَالأصول (2)، وَقِيلَ: لِقُوتِ ذَلكَ الشَّهرِ، وَهُو أَوْسَطُ الأَقْوَالِ عِنْدَ شَيْخِنا إمامِ الْمُفَسِّرِينَ - حَفِظَهُم اللهُ تَعَالَى (3)
7° F
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر " حلقة: 15 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/28 م.
،
C
القتُوْيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 27 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/11 م. القتُوْيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر " حلقة: 24 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/06 م.
C
(1) - القنوبِي، سَعيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 242، وينظر كذلك فتوى مشابهة لشيخنا الخليلي -حفظه الله، ونصها: "هي على نفسها لأنها ليست داخلة فيمن يعولهم الإنسان .. أي يعولُهم صاحب البيت عَوْلاً واجباً عليه شَرعا". يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 24 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/30 م.
(2) - يُنظر:
(3) - يُنظر:
،
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 3).
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 236. القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 28 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/22 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذُّكْرِ"، حلقة: 21 رمضان 1430 هـ، يوافقه 11/ 9/ 2009 م.
11
6
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 10 رمضان 1430 هـ، 31/ 8/ 2009 م. الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 27 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/21 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 25 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م.
6 (1/458)
صفحة 459
المعتمد
المعتمب في فقه الصياء و المراة
459
فَائِدَةٌ: زَكاةُ الفِطرِ بِالنِّسْبَةِ لِلفَقِيرِ هِي حَقٌّ لَهُ مِنْ جِهَةٍ وَحَقٌّ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ أَخْرَى؛ وَعَلَيْهِ فَلا مَانِعَ أَنْ يُخْرِجَ مَا أُعْطِيَ مِنْ زَكَاة).
فَصْلٌ فِي وَقْتِ وُجُوبِ زَكَاةِ الفِطرِ
تَعَلَّمْ - أَيُّهَا الطَّالِبُ النَّجِيبُ - أَنَّ الفُقَهَاءَ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ زَكَاةَ الْفِطْرِ تَجِبُ – اسْمها - بِسَبَبِ الفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَلَكِنَّهُم اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ وجُوبِها تَحْدِيدًا، فَقِيلَ: إِنَّهَا تَجِبُ بِغُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَان، وَهُو الذِي أَفْتَى بِهِ سَمَاحَةُ حَفَظَهُ اللَّهُ (2)، وَهُوَ الصَّحِيحُ أَيْضًا عِنْدَ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ القَنُوبِي حَفِظَهُ اللَّهُ -
من
الشيخ
(3)، وَقِيلَ: إِنَّها تَجِبُ بِطُلُوعِ فَجْرِ أَولِ يَوْمٍ مِنْ شُوَّال)
(4)
وَثَمَرَةُ الخلاف: تَظْهَرُ مِنْ نَاحِيَتَيْنِ: نَاحِيَةِ الإِلْزَامِ، وَنَاحِيَةِ الإِسْقَاطِ .. أَمَّا الإِلْزَامُ فَيَظْهَرُ أَثَرُهُ فِيمَا لَوْ وُلِدَ للمُزَكِّي مَوْلُودٌ لَيْلَةَ العِيْدِ أَيْ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ اليَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَان وَقَبْلَ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ العِيدِ، أَوْ دَخَلَ فِي مُلْكِهِ عَبْدٌ في تلك الليْلَةِ، فَعَلَى القَوْلِ الأَوَّلِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُم زَكَاةَ الفطر، أَمَّا عَلَى القَوْل الثاني بطلوع الفجر - فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُم وَلَوْ قَبْلَ طُلُوع الْفَجْرِ بِلَحَظَاتِ؛ لأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ وَقْتُ الوُجُوبِ وَهُو مُكَلِّفُ بِعَوْلِهِمُ.
الصوافي، حمود بن حميد. زكاة الأبدان. مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات غاية المراد.
(1) - القنوبي، قنُوْيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك برنامج سؤال أهل الذكر"، حلقة: 21 رمضان 1430 هـ، يوافقه 11/ 9/ 2009 م.
(2) - الخَليلَيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 283.
(3) - يُنظر:
(4) - يُنظر:
،
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْرِ" حلقة: 21 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/22 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 21 رمضان 1430 هـ، يوافقه 11/ 9/ 2009 م.
6
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 78.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 230. (1/459)
صفحة 460
الالمعلممر
460
وَأَمَّا الإِسْقَالُ: فَيَظْهَرُ أَثَرُهُ فِيمَا لَوْ فَقَدَ الْمُزَكِّي أَحَدًا مِمَّن يَجِبُ عَلَيْهِ عَوْلُهُ لَيْلَةً العيد، كَأَنْ يَكُونَ أَحَدُ أَبْنانَهُ قَدْ تُوُفِّيَ، أَوْ يَكُون قَدْ بَاعَ عَبْدَهُ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْغُرُوبِ عَلَيْهِ أَنْ يُخرجَ عَنْهُم، أَمَّا عَلَى القَوْلِ بِطُلُوعِ الفَجْرِ فَلَا يَلْزَمُهُ؛ لأنَّهُ لَمْ يَحِنْ عَلَيْهِ وَقْتُ الوُجُوبِ وَهُمْ فِي ذِمَّتِهِ.
وَبِالجُمْلَةِ فَإِنَّ الإِنْسَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الفِطرِ عَنْ نَفسِهِ وَمَنْ يَلْزَمُهُ عَوْلُهُ لَحْظَةَ وُجُوبِ زَكَاةِ الفِطرِ، مَعْ الاخْتِلافِ فِيهَا (1).
عباس
11
وَيَمْتَدُّ وَقْتُ زَكَاةِ الفِطرِ إِلَى أَنْ تُقَامَ صَلاةُ عيد الفطرِ، فَإِذَا أُقيمت الصَّلاةُ فَقَد انْتَهَى وَقْتُهَا، وَبَعْدَ ذَلكَ تَكُونُ مجرَّدَ صَدَقَة مِنَ الصَّدَقَاتِ (2)؛ لَقَوْلُ ابْنِ فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةً الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ .. مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةَ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَاهَا بَعْدَ الصَّلاةَ فَهَيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَات (3)، وَلذَا كَانَ مِمَّا مَرَّ مَعَكَ فِي الجُزْء الأَوَّلِ مِنَ الْمُعْتَصَب: " ويُفضَلُ أَنْ تُؤخَّرَ - أَيْ صَلاةُ العيد- في الفِطْرِ حَتَّى يتمَكَّنَ المسلِمُونَ مِنْ أَدَاءِ زَكاة الأَبْدَانِ قَبلَ الصَّلاة، وتُقدَّمَ في الأَضْحَى حَتَّى يَتَمَكَّنوا مِنْ ذَبح أضاحيهمْ بعدَ الصَّلاة " (4).
(1) يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 218.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 25 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 79.
القتُويُّ، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 242.
القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 24 ذو القعدة 1429 هـ، يوافقه 2008/ 11/23 م.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 25 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 235.
(3) - أبو داود، باب: زَكَاة الفطر، رقم الحديث 1371.
(4) - يُنظر: المعتمد في فِقْهِ الصَّلاةِ البَابُ الخَامِسَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ العِيْدِ. (1/460)
صفحة 461
المعصية
المعتهم في فقه الصياة والكاة
671
مَسْأَلَةٌ: مَنْ نَسِيَ إِخْرَاجَ الزَكَاةِ قَبْلَ صَلاةِ العِيدِ، أَوْ لَمْ يَسْتَطِعْ إِحْرَاجَهَا بَعْدَ اجْتِهَادِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَقْضِهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَالَ تَذَكَّرِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ، كَمَا ثَبَتَ فِي قَضَاءِ
الصلاة للنائم والنَّاسِي).
مَسْأَلَةٌ أُخْرَى: إِذَا شَقَّ عَلَى الْمُزَكِّي أَنْ يَجِدَ مَنْ يَسْتَحِقُ زَكَاةَ الفِطرِ فِي وَقْتِ الوُجُوب فَلا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَعْزِلَهَا بَعْدَ وَقت وُجُوبِهَا جَانِبًا، ثُمَّ يُفَتِّش عن المستحق المُسْتَحِقَّ
وَيُعْطِيَهُ لَهُ وَلَو بَعْدَ خُرُوجِ الوَقْتِ، لأَنَّهُ بِعْزِلِهِ إِيَّاهَا يَكُونُ بِمَثَابَةِ مَنْ أَخْرَجَهَا (2).
فَتْوَى
السُّؤَالُ هَلْ تَجِبُ زَكَاةُ الفِطرِ عَنِ الْجَنِينِ؟ الجَوابُ لا زَكَاةَ عَنِ الْجَنِينِ حَتَّى يُولَدَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (3).
فَصْلٌ فِي وَقْتِ إِخْرَاجِهَا
تَعَرَّفْ يَا رَعَاكَ اللَّهُ - أَنَّ لإِحْرَاجِ زَكَاةِ الفِطرِ ثَلَاثَةَ أَوْقَاتِ جَائِزَةٌ فَاحْمَدِ اللَّهُ
تَعَالى عَلَى التَّيْسِيرِ، وَهَذِهِ الْأَوْقَاتُ هِيَ:
الأَوَّلُ: بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسِ يَوْمِ العِيْدِ وَقَبْلَ صَلاةِ العِيدِ: وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ، بَل الْأَفْضَلُ وَالأَوْلَى عِنْدَ الإِمْكَانِ؛ لأنَّهُ الوَقْتُ المُتَفَقُ عَلَى إِجْزَاءِ زَكَاةِ الفِطرِ فِيهِ (4).
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 26 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/3 م.
القتُوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 235.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 25 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/19 م.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 25 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م.
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 283:
القنوي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 21 رمضان 1430 هـ، يوافقه 11/ 9/ 2009 م.
(3)
- يُنظر: (1/461)
صفحة 462
462
المعتوب
Saaleall
في فقه الصيام والزكاة فيه المالية
الثاني: بَعْدَ وُجُوبِ زَكَاةِ الفِطرِ مُباشَرَةً: أَيْ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِن رَمَضَانَ أَوْ بِطُلُوعِ فَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَكَ آنِفًا.
الثَّالِثُ: قَبْلَ يَوْمِ العِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ: لِمَا ثَبَتَ مِنْ فِعْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِم (1)، وَهَذَا مَا قَدْ تَقْتَضِيهِ ظُرُوفُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ (2)، ط أَنْ يَبْقَى المُعْطَى مُسْتَحِقًا - أَيْ حَيَّا مُسْلِمًا فَقِيرًا .. إلخ - وَإِلا أَعَادَ إِخْرَاجَهَا لِمَن بشر يَسْتَحِقُهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 65).
،
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 28 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/12 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 21 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/22 م. القتُولِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 21 رمضان 1430 هـ، يوافقه 11/ 9/ 2009 م. الصوافي، حمود بن حميد. زكاة الأبدان. مادة سمعية، إنتاج: تسجيلات غاية المراد.
(1) - يُنظر:
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الأول ص 56. القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الرابع ص 54.
(2) - يُنظر:
(3) - يُنظر:
،
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 25 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 23 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 10/06 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة 25 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/19 م.
،
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر"، حلقة: 25 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 26 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/27 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 233. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 27 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/11 م. (1/462)
صفحة 463
463
Maale
فَصْلٌ فِي الأَصْنَافِ التِي تُخْرَجُ مِنْهَا زَكَاة الفطر جاء في صَحِيحِ السُّنَّةِ النَّبوية بَعْضُ الرِوَايَاتِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ بَعْضِ الْأَصْنَافِ التي تخْرَجُ مِنْهَا زَكَاةُ الفِطرِ، كَالتَّمْرِ وَالزَبِيبِ وَالبُرِّ وَالسَّعِيرِ وَالْأَقِطِ اللَّنِ المجفف)، واخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَاهَا، فَاقْتَصَرَ قَوْمٌ عَلَى المَنصُوصِ عَلَيْهِ، وَأَطَالَ آخَرُونَ النَّظَرَ فَأَخَذُوا بمَقْصد الشَّارِعِ وَهُو إِغْنَاءُ الْفُقَرَاءِ، وَنَظَرُوا إِلَى الوَصْفِ الْجَامِعِ لَهَا وَهُو الاقْتِيَاتُ، أَيْ كَوْلَهُ قُوْنَا وَطَعَامًا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ أَهْلُ البَلَد.
وَهَذَا الأَخِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدَ عَلَيْهِ عِنْدَ شَيْخي العَصْرِ وَالمِصْرِ الخَلِيلي والقنوبِي - حفظهم الله، وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ بَلْ يَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الفِطرِ مِنْ غَالِبِ مَا يَأْكُلُهُ وَيَقْتَاتُهُ أَهْلُ البَلَدِ وَلَوْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الحَدِيثِ كَالأَرْزِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ .. يَقُولُ سَمَاحَةُ الشَّيخِ - حفظه الله -: "المُعْتَصَصُ فِي الطَّعَامِ إِنَّمَا هُوَ الْأَرْزُ (1).
تنبية: تَقَدَّمَ مَعَكَ قَرِيبًا - أَيُّهَا الفَقِيهُ الأَرِيبُ - أَنَّ مِنْ مَقْصِدِ إِخْرَاجِ زَكَاةِ الفِطرِ أَنْ تَكُونَ طُعْمَةً للمَسَاكِين؛ وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الجنسُ المَخْرَجُ مِمَّا يَقْتَاتُهُ وَيَطْعَمُهُ أَهْلُ البَلَدِ وَلَوْ لَمْ يُذْكَر فِي الْحَدِيثِ، وَكَذَا فِي الْمُقَابِلِ لَا يَجُوزُ أَنْ تُخْرَجَ مِنْ شَيْءٍ لَا يَطْعَمُهُ أَهْلُ البَلَد وَلَوْ كَانَ مَذْكُورًا فِي الحَدِيثِ، فَكُنْ مُتَنَبِّها
(1) - يُنظر:
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 25 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْر، حلقة: 20 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/26 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 236. الفنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 24 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/28 م. القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 28 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/22 م.
- القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: سؤال أهل الذكر"- تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 21 رمضان 1430 هـ، يوافقه 11/ 9/ 2009 م.
(2) (1/463)
صفحة 464
464
maihan
في فقه الصياح والزكاة في القناة عالية
فصل في المقدَارِ الْمُخْرَجَ فِي زَكَاةِ الفِطْرِ
تَعَلَّمْ أَيُّهَا العَبْدُ، قَدَّرَ اللَّهُ إِنَّكَ لَنَ الصَّالِحِينَ - أَنَّ اللَّهَ وَ أَوْجَبَ زَكَاةَ الفِطرِ عَنْ كُلِ نَفْسٍ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ، وَقَدْ حَدَّدَهُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سُنَّتِهِ قَوْلاً وَعَمَلاً، وَهَذَا المَقْدَارُ هُو صَاعٌ مِنَ الطَّعَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْكَ أَنَّ الصَّاعَ النَبَوِيَّ هَوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، وَأَنَّ المدَّ هُوَ مِلْءُ كفي الرَّجُلِ المعتدل.
وَالصَّاعُ هُوَ المِقْدَارُ الوَاجِبُ فِي جَمِيعِ الأَصْنَافِ التِي تُخْرَجُ مِنْهَا زَكَاة الفطر كَالتَّمْرِ والزبيب وَالبُرِّ والأَرْزِ، وَلا فَرْقَ بَيْنَ صِنْفِ وَآخَرَ، خِلافًا لِمَنْ فَرَّقَ، يَقُولُ شَيْخنَا القَنُوبِي عَافَاهُ اللَّهُ: "وَلا شَكٍّ أَنَّ هَذَا هُوَ القَوْلُ الصَحِيحُ)
و (1)
تنبيه مهم: لأنَّ الصَّاعَ وِحْدَةُ كَيْلِ كَمَا لا يَخْفَى عَلَيْكَ فَقَدْ يَمِيلُ كَثِيرٌ النَّاسِ - لا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ إِلَى اعْتِمَادِ الوَزْنِ بَدَلاً مِنَ الكَيْلِ، إلا أَنَّهُ لا يُمْكِنُ لَنَا أَنْ تُحَدِّدَ المقدَارَ الْمُخْرَجَ لِزَكاة الفطرِ بوزن مُعَيَّنٍ يَسْرِي عَلَى جَمِيعِ الأصناف؛ لأَنَّ تِلْكَ الأَصْنَافَ تَخْتَلِفُ فِيمَا بَيْنَهَا مِنْ حَيْثُ الخِفَّةُ وَالتَّقَلُ، فَصَاعُ الْأَرْزِ مَثَلاً لا يُسَاوِي فِي وَزْنِهِ صَاعَ البَرِ، بَلْ إِنَّ المَكِيلاتِ مِنَ الْجُنْسِ الْوَاحِدِ كَالتَمْرِ مَثَلاً) قَدْ تَخْتَلِفُ فِيمَا بَيْنَهَا فِي الوَزْنِ حَسَبَ النَّوعِ فَتمْرُ الفَرْضِ مَثَلاً أَثْقَلُ مِن سَائِرِ التُمُورِ، وَهَكَذَا فَكُلُّ شَيْءٍ بِمِقْدَارٍ، وَصَدَقَ مَنْ قَالَ: وَأَنْبَتَنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ: الحجر: 19، فَتَتَبَّه لذلكَ، وَاللَّهُ يَهْدِيكَ سَوَاءَ السَّبِيلِ (3).
(1) - يُنظر:
(2)
القتُوْبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 237. القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 24 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/28 م.
- السالمي عبد الله بن حميد. معارج الآمال ج 4 ص 441. طبعة: مكتبة الإمام نور الدين السالمي.
(3) - يُنظر:
،
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 25 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م. الكندي، ماجد بن محمد المعاملات المالية والتطبيق المعاصر، ص 345، 348. (1/464)
صفحة 465
المعتمب في فن الحياء والكاة
10
(قائدَةٌ): مِن كِتَاب الْمُعْتَمَصُ فِي فِقْهِ الكَفَّارَاتِ": " .. وَبِمَا أَنَّ الصَّاعَ وحدة نجْمِ أَوْ كَيْلِ فَإِنَّهُ يُقَدِرُ بِاللَّتْرِ بِمَا يُسَاوِي (2,430) (1) تَقْرِيبًا، وَبِمَا أَنَّ الصَّاغَ وحدة كل فان وَزَنَ الصَّاعِ يَخْتَلِفُ مِنْ نَوْعِ لآخر مِنْ الوَاعِ الطَّعَامِ وَالحبوب حَسْبَ تَقَل الطعامِ وَخِفْتِهِ، فَالأَرْزُ مَثَلاً يُقدرُ بالكيلوجرام بما ياوي (2,048 كجم) تقريبا (32).
فَائِدَةً أُخْرَى اعْلَم - أخي البَرُّ، أَنَالَكَ اللهُ البِرَّ أَنَّ الطَّحِينَ فِي أَصْلِهِ هُو حَبْ البيِّ، وَلَكنهُ إِذَا طُحِنَ صَارَ طَحِينًا، وَلِذَا فَلا مَانِعَ مِنْ إِحْرَاجِهِ زَكَاةً لِلْفُقَرَاءِ، بَلْ هُو أَيْسَرُ وَأَسْهَلُ لَهُم إِلا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَى صَاعِ الطَّحِينِ عِنْدَ إِخْرَاجه بمقْدَارِ سُدس الصَّاع؛ لأنَّ الصَّاعَ مِنْ حَبِّ البَرِ إِذَا طُحِنَ وَأَصْبَحَ طَحِينًا زَادَ عَلَى الصَّاعِ بِمِقْدَارِ السُّدسِ، كَمَا قدَّرهُ بَعْضُ العُلَمَاءِ، وَبِاللهِ التَّوفِيقُ (4).
موقع المسلم: http://www.almoslim.net.
(2)
- ومثله هذا الوزن من البر (الجيد كما قدره بعضهم، يُنظر:
القتُولِيُّ، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 237.
(3) - يُنظر:
الفنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 6 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/22 م. الفنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 24 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/28 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 21 رمضان 1430 هـ، يوافقه 11/ 9/ 2009 م.
(4) - يُنظر:
المعولي، الْمُعْتَصَصُ فِي فِقْهِ الكَفَّارَاتِ، ص 15.
المعولي، المختصر المفيد في الكفارات ص 12.
القنوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذُّكْرِ"، حلقة: 24 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/28 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة 25 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/19 م. (1/465)
صفحة 466
466
المعتصب في فقه الصلاة
يقة الصيام والزكاة في حقه الصيام دراة
فَصْلٌ فِي مَصَارِفِ زَكَاةِ الفِطْرِ
-
تَعَلَّمْ - أَيُّهَا السَاعِي، جَلَبَ اللهُ لَكَ كُلَّ خَيْرٍ، وَصَرَفَ عَنْكَ كُلِّ شَرٍ - أَنَّ زَكَاةَ الفطر لا تُصْرَفُ إلا للفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ فَقَط دُونَ غَيْرِهِم مِنْ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ الثَمَانِيَة عَلَى الرأي المُصْطَفَى عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ مَتَّعَنَا اللهُ بِحَيَاتِهم (1)؛ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا تَقْدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسِ: " فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةَ لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْرِ وَالرَّفَتْ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ (2)، مَعْ مُرَاعَاةِ تَحْقِيقِ مَقْصَدِ الشَّارِعِ مِنْ إِغْنَاءِ هَذه الطائِفَة فِي هَذَا الْيَوْمِ الْمُبَارَكِ فَلا يَبْقَى سَائِلٌ يَسْأَلُ، وَلَا مَحْرُومٌ يُمْنَع، وَلَا يَتِيمٌ يُقْهَر. تنبية: شَاعَ فِي بَعْضِ الْمُجْتَمَعَاتِ تَبَادُلُ الخِيَرَانِ بَعْضِهِمُ لِبَعْضٍ زَكَاةَ الفِطْرِ صَيحَةَ العِيدِ، وَهَذَا خَطَأَ وَلا أَسَاسَ لَهُ فِي الفقه الإسلامي، كَمَا نَبَّةَ عَلَيْهِ الإِمَامَانِ
الخَلِيلِيُّ والقَنوبِيُّ - مَتَعَهُم الله بالصحة والعافية (3)؛ وَذَلِكَ لأَنَّ الجَيرانَ فِيهِمُ الغَنِ وَالفَقِيرُ، وَالزَّكَاةُ حَقٌّ للفقير والمسكين دَونَ الغَنِي، وَقَدْ عَلَمْتَ قَوْلَهُ: "وَالْمُتَعَدِّي فِيهَا كَمَانِعِهَا، قَالَ الرَّبِيعُ: الْمُتَعدِّي فِيهَا هُو الذي يَدْفَعُهَا لِغَيْرِ أَهْلِهَا، فَانْتَبِهْ وَنَبِّهُ عَلَى
ذَلكَ، وَاللهُ يَهْدِيكَ سَبِيلَ الرشاد (4).
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 283.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 242.
،
القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر " حلقة: 24 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/28 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 21 رمضان 1430 هـ، يوافقه 11/ 9/ 2009 م. (2) - أبو داود، باب: زكاة الفطر، رقم الحديث 1371.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 25 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م. القتُوبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 28 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/12 م.
الربيع باب الوعيد في منع الزكاة، رقم الحديث 346. (1/466)
صفحة 467
الفطر،
المعتمد
المعتصب في فقه الصياة والزكاة
فَصْلٌ
في مَسَائِلَ وَأَحْكَامٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِزَكَاةِ الفِطْرِ
467
المَسْأَلَةُ الأُوْلى: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي إِخْرَاجِ القِيمَةِ بَدَلَا عَنِ الطَّعَامِ فِي زَكَاةِ و، وَالمَعوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ حَفِظَهُمُ الله - هُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الهَدْيُ النَّبَوِي مِنْ إخْرَاجَ الطَّعَامِ المَنْصُوصِ عَلَيْهِ أَوِ المَقِيْسِ عَلَيْهِ أَيْضًا؛ وَلِذَا فَلَا يُصَارُ إِلَى إِحْرَاجِ القِيمَةِ إلا عندما يتعذر قبولُ الطَّعَام من قبل الفُقَرَاء. يَتَعَذَّرُ
يَقُولُ الشَّيْخ الخَلِيلِيُّ يَحْفَظُهُ الله -: " الأَصْلُ أَنْ يُخْرَجَ الطَّعَامُ، وَلَا يُصَارُ إِلَى إخراج النَّقْدِ إِلا مَعَ الضرُورَةِ بِحَيْثُ يَتَعَذَّر وُجُودُ مَنْ يَتَقَبَّلُ الطَّعَامَ، تَطبيقا للسُّنَّةِ
وَعَمَلَا بِهَا " (1).
وَالقِيمَةُ الْمُعْتَبَرَةُ عَنْ كُلِّ شَحْصِ هِيَ قِيمَةُ الصَّاعِ فِي السُّوقِ يَوْمَ الإِخْرَاجِ، وَهُو
يَوْمُ عِيدِ المُسْلِمِينَ وَفَرْحَتِهِم وَقَدْ تَرْتَفِعُ هَذِهِ القِيمَةُ وَقَد تَنْخَفِضُ مِنْ يَوْمٍ لَآخَرَ). المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ تُوْجَدُ فِي كَثِير مِنْ مُجْتَمَعَاتِ المُسْلِمِينَ بَعْضُ الْجَمْعِيَّاتِ الخَيْرِيةِ: التي يَقُومُ بِإِدَارَتِهَا وَالإِسْرَافِ عَلَيْهَا الأُمَنَاءُ فِي دِينِهِم تَقُومُ بِجَمْعِ وَتَوْزِيعِ زَكَاةِ الفِطرِ، وقَدْ تَقُومُ هَذِهِ الْجَمْعِياتُ بِاسْتِلامِ القِيمَةِ النَّقْدِيَةِ
للزَّكَاةِ ثُمَّ شَرَاءِ الطَّعَامِ وَتَوْزِيعِهُ عَلَى مُسْتَحقِّيه بَعْدَ ذَلكَ.
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 25 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م.
(2) - يُنظر: الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 284.
الخليلى، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 217.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر" حلقة: 27 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/21 م.
،
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الأول ص 56.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 79.
القنوي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 21 رمضان 1430 هـ، يوافقه 11/ 9/ 2009 م. (1/467)
صفحة 468
468
المعتوب في فقد الحياة والرحالة
في فقه الصيام والزكاة
وَإِذَا كَانَ الْحَالُ كَذَلِكَ فَلا حَرَجَ فِي دَفْعِ قِيْمَةِ الطَّعَامِ لَهَا؛ لأَنَّهَا أَي هَذه الجَمْعِيَّات - بمَثَابَة الوكيل الذي وَكَّلَهُ صَاحِبُ الزَّكَاةِ بِشِرَاءِ الطَّعَامِ ثُمَّ تَوْزِيعه بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ دَفْعِ القِيْمَةِ عِوَضًا عَنِ الطَّعَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ). المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الأَصْلُ فِي زَكَاةِ المَالِ أَنْ تُخْرَجَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُوجَدُ بِهِ الْمَالُ كَمَا عَلِمْتَ سَابِقَا، وَكَذَا الْحَالُ بِالنِّسْبَةِ لِزَكَاةِ الأَبْدَانِ الْأَصْلُ فِيهَا أَنْ تُخْرَجَ فِي الموضع الذي تُوجَدْ بِهِ الأَبْدَانُ، وَلَا يُصَارُ إِلَى نَقلِ الزَّكَاةِ إِلَى بَلَدٍ أَوْ مَوْضِعِ آخر إِلَّا
عنْدَ الحَاجَةِ وَالضِرُورَةِ).
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: تعلَّمْ أَيُّهَا المُتَفَقِّهُ فِي دِينِ الله - أنه يجوزُ للمَرْءِ أَنْ يَدفَعَ زَكَاةَ الفِطْرِ عَنْ نَفسِهِ وعَمَّنْ يَلزمُهُ عَولُهُ لشخص وَاحِدٍ مَا لم يخرُجْ بِذلِكَ مِنْ حَدِّ الفَقْرِ إِلى حَدَّ الغِنى، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (3).
(1) - القنوبي سَعِيدُ بنُ مَبرُوك. برنامج سؤال أهل الذكر تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 21 رمضان
1430 هـ، يوافقه 11/ 9/ 2009 م.
(2) - يُنظر:
الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 25 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى- القسم الأول ص 56.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الخامس ص 45.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 24 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/18 م.
القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 21 رمضان 1430 هـ، يوافقه 11/ 9/ 2009 م.
،
1 - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمّد برنامج: سؤال أهل الذكر" - تلفزيون سلطنة عمان حلقة: 10 رمضان 1430 هـ
31/ 8/ 2009 م. (1/468)
صفحة 469
علمها
ا المعتوب في فقه الصياة.
والرى
469
كَانَ الفَرَاغُ
منْ تَسْوِيدِ آخِرِ مَسَائِلِ هَذَا الكِتَابِ عَشِيَّةَ يَومٍ عَرَفَةَ لَعَامِ 1430 مِنْ هِجْرَةِ النَّبيِّ الصْطَفَى، أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وَأَنْ يَنفَعَ بِهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ، وأَنْ يَكُونَ شَفِيعًا لَكَاتِبِهِ يَومَ الدِّينِ، مُتَضَرِّعًا إِلَيهِ في هَذهِ العَشِيَّةِ المباركة بقول
شَيخنَا السَّالمي - رَحِمَهُ الله -:
والله بالقبول فيهَا يَفْضي وَمِنْهُ أَرْجُو أَنْ يَعُم تَفْعُهَا
***
***
حَتى أَرَاهَا فِي غَدِ مِنْ قَرْضِي
كُلِّ الوَرَى وَأَنْ يَتم صُنعُها
أبو أحمد المعولي
عشية عرفة لعام 1430 هـ (1/469)
صفحة 470
470
فقه الصيام والزكاة قومية الصماء الحياة
تم الجزء الثاني بحمد الله
ويليه الجزء الثالث - إن شاء الله تعالى- ويكون في فقه:
"الحج والعُمْرَةِ" (1/470)
صفحة 471
المعلمم
اس وفعال المعتصم في فيه الحياة والكاة
قَائِمَةُ المَرَاجِعِ وَالمُصَادِرِ
أولاً: القرآن الكريم.
471
ثانيًا: كتب السنة النبوية.
ثالثًا: مَرَاجِعُ الشَّيخ الخليلي -حفظه الله -:
1. الخليلي، أحمد بن حمد - حفظه هـ - لقاء مُسَجَّل للكاتب بسماحة المفتي - حفظه الله بمكتب سماحته ضحوة الأحد بتاريخ 27 ذو القعدة 1430 هـ،
الموافق 11/ 15/ 2009 م.
2. الخليلي، أحمد
20 م.
بن حمد -حفظه هـ - اتصال هاتفي شخصي بسماحته
حفظه الله - عام 1999 م.
الخليلي، أحمد بن حمد - حفظه هـ -. إعادة صياغة الأمة، حوار في قناة الجزيرة بعنوان: الفقه الإسلامي بين مقاصد الشريعة وظواهر النصوص. مكتبة الجيل الواعد، ط 1 - 2003 م.
4. الخليلي، أحمد بن حمد - حفظه هـ -. ازدواج الشخصية المسلمة: الأسباب العلاج. مكتبة الجيل الواعد. ط 1، 1427 هـ 006 2 م.
ه الخليلي، أحمد بن حمد -حفظه هم -. الأساس في أحكام الحيض والنفاس.
مكتبة الندوة العامة طبدون - 2002 م. (1/471)
صفحة 472
472
المعتصب في عقد الحياة والكاد
6. الخليلي، أحمد بن حمد -حفظه هـ -. اغتنم شهر النفحات، "مادة سمعية". -.
إنتاج مكتبة مشارق الأنوار
الخليلي
أحمد بن
حمد - حفظه لهم - أمراض القلوب وعلاجها، "مادة
سمعية". إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية، أو موقع واحة الإيمان الرابط:
http://www.waleman.com/modules.php?name=Downloads
&d op=search&query=
الخليلي، أحمد بن حمد -حفظه. هم -. البعد السياسي لأسباب الفقر. مكتبة
الغبيراء. ط 1، 1427 هـ / 2006 م.
9. الخليلي، أحمد حمد -حفظه همه -. التاريخ العماني، محاضرات مفرغة بن
لسماحته. ط 1 - 1423 هـ / 2002 م.
الخليلي، أحمد بن حمد - حفظه ه -. التحذير من كذبة إبريل.
مكتبة الغبيراء، ط 2، 1425 هـ / 2004 م.
11
الخليلي، أحمد بن
حمد - حفظه ه -. التكافل الاجتماعي في
الإسلام، مادة سمعية موقع واحة الإيمان الرابط:
http://www.waleman.com/modules.php?name=Downloads
=&d_op=search&query
12
الخليلي،
أحمد
حمد -حفظه ه - حوار سماحته مع جريدة بن
(اللواء) اللبنانية، عدد رقم: 11548 الثلاثاء: 27 شوال 1426 هـ، الموافق
29 نوفمبر 2005 م. (1/472)
صفحة 473
الخليلي، أحمد
بن
حمد -حفظه هر - جواب مطول لسماحة المفتي
المعلمم
13
- أيده الله - حول مسألة الأهلة معتمد بتاريخ 8 ذي الحجة 1430 هـ " لدى
الكاتب نسخة منه".
18
الخليلي، أحمد بن حمد -حفظه ه-. جواب مطول لسماحة المفتي أيده الله في الرد على أحد الكتاب المغرضين في وقته مخطوط مؤرخ بتاريخ: 12 ربيع الثاني 1412 هـ / مسقط، بحوزة الكاتب نسخة منه ص 18 - 21. الخليلي، أحمد بن حمد -حفظه هـ - جواهر التفسير: أنوار من بيان
15
التنزيل. مكتبة الاستقامة. ط 1 - 1404 هـ / 1984 م.
16
الخليلي، أحمد بن حمد -حفظه هـ -. دُعَاءُ الوِثر في صَلاةِ -.
التراويح. مكتبة الجيل الواعد. ط 1 - 2002 م.
17
الخليلي، أحمد بن حمد -حفظه ه -. سلسلة دروس الفكر الإسلامي
بجامعة السلطان قابوس درس رقم 8/ الزكاة وأثرها في تربية النفس وإصلاح الفرد والمجتمع. مادة سمعية مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس. بتاريخ: 18/
3 1996 م.
1 A
أحمد بن حمد -حفظه ه -. سلسلة دروس العقيدة بجامعة
الخليلي، أحمد
السلطان قابوس، درس رقم 43 / أركان الإسلام "الزكاة". مادة سمعية، مكتبة
مسجد جامعة السلطان قابوس
19
الخليلي، أحمد
بن حمد -حفظه ه-. رجل عن 1000 رجل
"مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار، أو موقع واحة الإيمان/ الرابط:
http://www.waleman.com/modules.php?name=Downloads
&d op=search&query= (1/473)
صفحة 474
20
الخليلي، أحمد بن حمد -حفظه ه-. زكاة الأنعام. (أصله بحث
مطول شارك فيه سماحته في "ندوة الهيئة الشرعية للزكاة" بالكويت عام 1422 هـ
2001 م). مكتبة الاستقامة. ط 1 - 1423 هـ 2003 م.
21
الخليلي،
أحمد حمد حفظه. هر - شرح منظومة غاية المراد. بن
مكتبة الجيل الواعد. ط 1، 1424 هـ / 2003 م.
22
23
24
25
26
27
28
الخليلي، أحمد بن حمد -حفظه ه-. كَلِمَةٌ لِسَمَاحَتِهِ ألقاها في
مناسبة رصد هلال شوال 1427 هـ.
الخليلي، أحمد بن حمد -حفظه. هم - كيف تستثمر رمضان!. "مادة
سمعية"، إنتاج مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع.
الخليلي، أحمد حمد -حفظه هر- فتاوى طبية. مكتبة الجيل بن
الواعد. ط 1 - 1431 هـ / 2010 م.
الخليلي، أحمد بن حمد -حفظه هـ - الفتاوى الكتاب الأول "العبادات". الأجيال للتسويق. ط 2 - 1421 هـ / 2002 م.
الخليلي، أحمد بن حمد -حفظه هـ - الفتاوى الكتاب الثاني
"النكاح".
" الأجيال للتسويق. ط 2 - 1423 هـ /2003 م. بن حمد -حفظه هـ - الفتاوى الكتاب الثالث الخليلي، أحمد
"المعاملات". الأجيال للتسويق. ط 1 - 1423 هـ / 2003 م.
الخليلي، أحمد بن حمد -حفظه هـ - الفتاوى الكتاب الرابع "الأيمان والكفارات والنذور الأجيال للتسويق. ط 1 -
1427 هـ / 2006 م. (1/474)
صفحة 475
29
31
،الخليلي، أحمد بن حمد -حفظه هـ - الفتاوى الكتاب الخامس الوقف والوصية". الأجيال للتسويق. ط 1 - 1424 هـ / 2004 م.
الخليلي،
أحمد
مكتبة الجيل الواعد. ط 1 - 1424 هـ / 2003 م.
أحمد الخليلي،
بن حمد -حفظه ه -. فتاوى الزينة والأعراس.
بن حمد -حفظه ه -. عظمة ليلة القدر. "مادة سمعية"، إنتاج: مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع.
32
الخليلي، أحمد بن حمد -حفظه ه -. ليلة القدر. "مادة سمعية"، إنتاج مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع.
33
34
11
35
36
الخليلي، أحمد بن حمد -حفظه ه - محاضرة لسماحة المفتي بعنوان:
ابن بركة والبحث العلمي. قراءات في فكر ابن بركة البهلوي/ المنتدى الأدبي - ط 1، 1422 هـ / 2001 م.
أحمد الخليلي،
بن حمد -حفظه هر- محاضرة لسماحة المفتي بعنوان:
"التأصيل الفقهي عند الإمام أبي سعيد الكدمي. قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي المنتدى الأدبي- ط 1، 1422 هـ / 2001 م.
الخليلي
أحمد بن حمد -حفظه ه - محاضرة لسماحة المفتي بعنوان:
"الجانب الفقهي والاجتهادي في سيرة أبي نبهان". قراءات في فكر أبي نبهان المنتدى الأدبي - ط 1، 1421 هـ / 2000 م.
الخليلي، أحمد بن حمد -حفظه- هر -. محاضرة لسماحة المفتي بعنوان: "الخليلي فقيها ومحققا ". قراءات في فكر الخليلي المنتدى الأدبي- ط 1، /
1414 هـ / 1994 م. (1/475)
صفحة 476
المعتوب وحدة الا الراكة
الخليلي
المعلممر
في فقه الصيام والزيارة
بن حمد -حفظه هر- محاضرة لسماحة المفتي بعنوان: أحمد
"مكانة الشيخ العلامة الشقصي العلمية". قراءات في فكر الشقصي/
المنتدى الأدبي- ط 1، 1424 هـ 2003 م.
الخليلي، أحمد بن حمد -حفظه هـ - المرأة تسأل والمفتي يُجيب.
الجيل الواعد. ط 1 - 1428 هـ / 2007 م.
الخليلي،
أحمد
بن
حمد -حفظه هم - مكانة بهلا التاريخية. إنتاج:
???
37
38
39
مكتبة مشارق الأنوار.
2.
الخليلي،
أحمد حمد -حفظه ه- مناهج التشريع الإسلامي بن
والبحث العلمي. مكتبة الجيل الواعد، ط (بدون)، 2001 م.
الخليلي، أحمد بن حمد -حفظه. همر -. واجب الأمة في تحديات
القرن الحادي والعشرين مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات النبراس
أو موقع واحة الإيمان الرابط:
الثقافية،
http://www.waleman.com/modules.php?name=Downloads
&d op=search&query= (1/476)
صفحة 477
الم المعتهم في فقه الصياة والزكاة
ثالثًا: مَرَاجِعُ الشَّيخِ القَنُّوبي -حفظه الله -:
477
42. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه هـ -. لقاء مُسَجَّلٌ للكاتب بفضيلة
43
الشيخ حفظه الله - بمكتب فضيلته، ضحوة الأحد، بتاريخ: 5 ذو الحجة
44
1430 هـ، الموافق: 11/ 22/ 2009 م.
القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه ه-. اتصال هاتفي شخصي
مسجل بفضيلته، ليلة الجمعة تاريخ: 20 ذي الحجة 1430 هـ الموافق 19/
45
12/ 2008 م.
القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه هـ - اتصال هاتفي شخـ
بفضيلته، ليلة الإثنين 7 من المحرم 1430 هـ - 2009/ 1/4 م.
القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه ه -. اتصال هاتفي شخص
بفضيلته، تاريخ: 10 المحرم 1431 هـ الموافق 12/ 27/ 2009 م.
46. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه ه -. الإمام الربيع بن حبيب: مكانته ومسنده. مكتبة الضامري ط 1، 1416 هـ / 1995 م.
47. القنوبي، سعيد بن مبروك حفظه- هر - بحوث ورسائل وفتاوى القسم
الأول.
48. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه ه -. بحوث ورسائل وفتاوى القسم
الثاني.
49. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه هـ -. بحوث ورسائل وفتاوى- القسم
الثالث. (1/477)
صفحة 478
478
المعلممر
المعتصب في فقه الصياة والزكاة الي الان
50. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه. بحوث ورسائل وفتاوى- القسم
الرابع.
51. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه ه- بحوث ورسائل وفتاوى- القسم
الخامس.
52. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه ه-. تحفَةُ الأَبْرَارِ فِي الأَذْكَارِ الوَارِدَةِ في كتاب الله وسُنَّة نبيه المختار و 2، 1427 هـ. المطابع العالمية. أو موقع واحة الإيمان الرابط:
hft ://www.waleman.com/modules.php?name=Downloads&d
=&ttle 24_op=viewdownloaddetails&lid=
53
القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه هر- جلسة مراجعة
بمكتب الإفتاء (28) ذي الحجة 1429 هـ - 008/ 12/27
مع
20 م).
فضيلته
54. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه هـ -. "جلسة إفتاء" بمجلس مترل
فضيلته ليلة الأربعاء 2008/ 4/29 م.
20 م.
55. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه هـ -. "جلسة إفتاء" بولاية المصنعة، بتاريخ: 17/ 5 / 2003 م.
56. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه. هم - جلسة إفتاء "مادة سمعية"، إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية - 2002 م.
57. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه هـ - جلسة إفتاء (2) "مادة سمعية"،
إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية، أو موقع واحة الإيمان الرابط:
hft ://www.waleman.com/modules.php?name=Downloads&d
=ttle 351 op=viewdownloaddetails&lid&= جلسة_إفتاء_الجزء_الثاني (1/478)
صفحة 479
المعتصم
ب المعتمد في فقه الصيام والكاة
479
58. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه ه -. "جَوَاب مطول مطبوع
ومتداول"
كان الشيخ قد أسماه سابقا بـ"سهام "الحين" إلا أنه عدل عن هذه
التسمية بعد لقائه بصاحب الرد على أمل أن تُخرج مسائله في كتاب آخر.
59. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه ه -. الرأي المعتبر في حكم صلاة السفر. ط 3 ـ 1419 هـ.
60. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه ه -. رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ الْمَسَائِلِ المُتَعَلَّقَة برُؤية الهلال وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ط 1.
61. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه ه -. "سجود التلاوة" دروس بجامع الإمام الجيطالي بالموالح الشمالية صيف 2006 م.
62. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه ه -. السيفُ الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد. ط 3، 1418 هـ.
63. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه ه -. شرح مدارج الكمال "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، أو مكتبة مسجد جامعة
السلطان قابوس
64. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه. همه -. قرة العينين في صلاة الجمعة بخطبتين. ط 1 - 1417 هـ 1996 م.
65. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه هـ - فتاوى إمام السنّة والأصول،
أجوبة مطبوعة معظمها مفرّغة من أشرطة، وبعضها بخط الشيخ نفسه. (1/479)
صفحة 480
480
المعلممن
وفقه الصياة والزكاة في فقه الصيام و الزكاة
66. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه هـ - فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي، "ملف وورد (Word) متداول معظم مادته العلمية من برنامج: سؤال
أهل الذكر.
67. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه ه-. فتاوى على أسئلة من الشرق الأفريقي. أجوبة مطبوعة ومتداولة.
68. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه هر- فتاوى سناو (1) "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، أو مكتبة مسجد جامعة السلطان
قابوس.
69. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه هـ -. سلسلة في ظلال السنة: فتاوى ج 1 "مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار، أو موقع واحة الإيمان
الرابط:
htt ://www.waleman.com/modules.php?name=Downloads&d_
=41 op=viewdownloaddetails&lid ttle&= فتاوي_< b> القنوبي b>
1
70. القنوبي، سعيد بن مبروك -حفظه هـ -. مذكرة خاصة للدروس الصيفية:
2000 م / 1421 هـ - 2004 م/1425 هـ. (1/480)
صفحة 481
المعلمين
المعتمد في فقه الصلاة والكرامة
رابعا: المراجع الأخرى:
71
72
73
481
إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، المكتبة الإسلامية
للطباعة والنشر.
ابن رجب، عبد الرَّحمنِ بن أحمد لطائف المعارف فيما لمواسم العام
من الوظائف. المكتبة التوفيقية. ط (بدون).
ابن خلكان أحمد بن محمد وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. دار
صادر بيروت ط (بدون).
VE
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة رسالة ابن أبي كريمة في الزكاة سلسلة تراثنا رقم العدد 34 وزارة التراث القومي والثقافة 1982.
75
أحمد حسن، الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي دار الفكـ
المعاصر. ط 1، 1422 هـ / 002
VT
اطفيش قطب الأئمة" محمد بن يوسف. تيسير
التفسير
-16.
1425 هـ / 2004 م.
77
اطفيش "قطب الأئمة" محمد بن يوسف. شرح كتاب النيل وشفاء
العليل. مكتبة الإرشاد جدة ط 3 1405 هـ / 1985 م.
78
اطفيش محمد بن يوسف. هميان الزاد إلى دار المعاد وزارة التراث القومي والثقافة. ط (بدون)، 1414 هـ/ 1991 م. (1/481)
صفحة 482
79
بحاز، إبراهيم بن بكير. معجم أعلام الإباضية/ قسم المغرب العربي. دار الغرب الإسلامي. ط 1 - 1420 هـ / 1999 م.
A.
البهلاني، ناصر بن سالم ديوان أبي مسلم. وزارة التراث القومي
والثقافة، 1407 هـ / 1987 م.
81
البهلاني، ناصر بن سالم العقيدة الوهبية. مكتبة مسقط. ط 1 -
1424 هـ / 2003 م.
82
البهلاني، ناصر بن سالم نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر. مكتبة
مسقط. ط 1 - 1421 هـ / 2001 م.
83
بيوض، إبراهيم بن عمر. فتاوى الإمام الشيخ بيوض. مكتبة أبي
الشعثاء. ط 2 - 14111 هـ 1990 م.
AE
الثعالبي، عبد الملك بن محمد ثمار القلوب في المضاف والمنسوب.
المكتبة العصرية. ط 1، 1424 هـ / 2003 م.
10
الحارثي، سعيد بن حمد. نتائج الأقوال من معارج الآمال. مكتبة
الضامري للنشر والتوزيع. ط (بدون).
الحجري، محمد بن ناصر. القواعد التطبيقية لفريضة الزكاة مطابع
النهضة. ط 1، 1419 هـ / 1999 م.
AV
الخروصي، كهلان بن نبهان "أسرار الصيام" ندوة شرعية طبية مع
الطبيب أبشر مأمون. موقع واحة الإيمان:
http://www.waleman.com/modules.php?name=Downloads
=&d op=search&query (1/482)
صفحة 483
في المعتمد في فقد الصياة والحكامة
483
088
89
الخروصي، كهلان بن نبهان (تقديم وحوار). برنامج: "يَسْأَلُونَكَ عَن
الأهلة"، لقاء مع تاريخ: 4 ذي الحجة 1429 هـ يوافقه 3/ 12/ 2008 م.
سماحة المفتي ومختصين في علم الفلك تلفزيون سلطنة عمان،
الخليلي، الإمام محمد بن عبد الله - رحمه الله-. الفتح الجليل من
أجوبة الإمام أبي خليل المطبعة العمومية بدمشق. 1385 هـ / 1965 م.
9.
الخليلي، سعيد بن خلفان ديوان الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي.
مكتبة الضامري للنشر والتوزيع. ط 1 - 1424 هـ / 2003 م.
091
الخليلي سعيد بن خلفان لطائف الحكم في صدقات النعم. تحقيق
ودراسة سلطان بن خميس الناعبي. ط 1، مكتبة الجيل الواعد.
92
جريدة عمان بيان فلكي. الفكلي يوسف بن زاهر السالمي نائب رئيس الجمعية الفلكية العمانية، ومسؤول مرصد الحوقين الفلكي. العدد الصادر بتاريخ: 8/ 12/ 2009 م.
93
الجناوني، يحيى بن الخير بن أبي الخير كتاب الوضع مكتبة
الاستقامة. ط 6.
94
أحمد بن
96
الجهضمي، زايد بن سليمان من معالم الفكر التربوي عند الشيخ
حمد الخليلي ج 1. ط 2 - 1424 هـ / 2003 م.
الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام. مكتبة الاستقامة.
ط 3 - 1416 هـ 1995 م.
الدرديري، الطاهر بن محمد حديث يا ويح ثعلبة دراسة نقدية.
مكتبة الضامري للنشر والتوزيع ط 2، 1411 هـ/ 1991 م. (1/483)
صفحة 484
في فقه الصياح والزكاة في فقه الصيام والزكاة
الزركلي، خير الدين الأعلام. دار العلم للملايين. ط 6، 1984 م. السَّالميُّ، عبد هم بن حميد بهجة الأنوار. مكتبة الاستقامة. ط 2 -
1411 هـ/ 1991 م.
السالمي عبد هم بن حميد تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان. مكتبة
484
97
98
99
الاستقامة، 1417 هـ / 1997 م.
100
السالمي عبد هم بن حميد. تلقين الصبيان. مكتبة الضامري.
ط 15، 1421 هـ / 2001 م.
101
السالمي عبد هم بن حميد. جوهرُ النّظام. مكتبة الإمام السالمي،
ط 12 - 1413 هـ / 1993 م.
102
1993 م.
103
السالمي، عبد همه بن حميد شرح الجامع الصحيح. المطابع الذهبية،
السالمي عبد هم بن حميد طلعة الشمس. سلطنة عمان- مكتبة
الإمام نور الدين السالمي، ط 1 - 1429 هـ / 2008 م.
104
السالمي، عبد هم بن حميد. كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة. مكتبة الضامري للنشر والتوزيع. ط 2.
105
السالمي عبد همـ بن حميد مشارق أنوار العقول. دار الحكمة.
ط 1، 1416 هـ / 1995 م.
1
السالمي، عبد هم بن حميد. معارج الآمال على مدارج الكمال. مكتبة الإمام نور الدين السالمي، ط 1 - 1429 هـ / 2008 م. (1/484)
صفحة 485
المعلمم
ي المعتوب في فقه الصياة والزكاة
485
107
الشكعة مصطفى إسلام بلا مذاهب الدار المصرية اللبنانية.
ط 10 - 1414 هـ / 1994 م.
108
الصوافي، إبراهيم بن ناصر. ندوة: "فَضَائِلُ يَومِ عَرَفَةَ"- تلفزيون سلطنة عمان تاريخ 9 ذو الحجة 1430 هـ، يوافقه 26/ 12/ 2009 م. الصوافي، إبراهيم بن ناصر الأدوية الحديثة وأثرها على الصيام.
109
110
مكتبة الكوكب الصغير ط 1 - 1425 هـ / 2004 م.
الصوافي، إبراهيم بن ناصر كلُّ ما يهمك عن رمضان. "مادة سمعية
مطبوعة". إصدار: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.
111
الصوافي، حمود بن حميد زكاة الثمار" مادة سمعية"، إنتاج: مركز
مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع، أو موقع واحة الإيمان الرابط:
http://www.waleman.com/modules.php?name=Downloads
&d op=search&query-
112
الصوافي، حمود بن حميد زكاة الأبدان. "مادة سمعية"، إنتاج:
تسجيلات غاية المراد أو موقع واحة الإيمان الرابط:
http://www.waleman.com/modules.php?name=Downl
oads&d op=viewdownloaddetails&lid=354 &ttitle
113
الطيواني خلفان سليمان. قاموس الصلاة. مكتبة الجزيرة بن
الخضراء. ط (بدون)، 1426 هـ / 2005 م.
116
الطيواني خلفان بن سليمان قاموس الصوم. مكتبة الجزيرة
الخضراء. ط (بدون)، 1426 هـ / 2005 م. (1/485)
صفحة 486
115
العبري، إبراهيم بن سعيد. فضل الزكاة، مكتبة الضامري. طا،
1414 هـ 1993 م.
116
ابن عقيل. عبد الله القرشي. شرح ابن عقيل مكتبة دار التراث.
2. 1420 هـ / 1999 م.
117
118
الغاربي، محمد بن راشد. "جلسة إفتاء" بتاريخ: 13 شعبان
1423 هـ لدى الكاتب نسخة منها).
الغاربي محمد بن راشد حكم التتابع في قضاء شهر رمضان "رسالة
مطبوعة غير منشورة لدى الكاتب نسخة منها".
119
الشرعية.
الغماري، إبراهيم بن راشد مذكرة في فقه الزكاة. معهد العلوم
الفارسي، سيف بن محمد باقات الزهور فنجا في أهم العصور.
مذكرة مطبوعة غير منشورة لدى الكاتب نسخة منها.
121
القرضاوي، د. يوسف القرضاوي. فقه الزكاة. مؤسسة الرسالة
7، 1423 هـ / 2002 م.
122
الكندي، ماجد بن محمد أحكام الأسهم والسندات. "مادة سمعية".
موقع واحة الإيمان:
http://www.waleman.com/modules.php?name=Downloads
&d op=search&query=
123
الكندي، ماجد بن محمد أسواق الأوراق المالية وضوابطها في
النظر الفقهي. مكتب الإفتاء. ط (بدون). (1/486)
صفحة 487
المعتمد الصيام والزكاة
124
المعتمت في فقه الصلاة والزكاة
487
الكندي، ماجد بن محمد. دروس في فقه العبادات، صيف 1423 هـ يوافقه 2002 م، (مذكرة خاصة).
125
الكندي، ماجد بن محمد المعاملات المالية والتطبيق المعاصر. مكتبة
الجيل الواعد. ط 1، 1426 هـ / 005
126
مصلح، أحمد، وميلاد مهني فقه العبادات (2). وزارة الأوقاف والشؤون الدينية. ط (بدون) - 1419 هـ / 1998 م.
127
محي الدين عبد الحميد التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية. دار الفيحاء للطباعة والنشر والتوزيع ط 2، 1417 هـ / 1997 م.
128
129
المعالم للإعلام والنشر المملكة المتحدة. مجلة المعالم العدد الخامس.
المعمري، محمد بن سعيد. إضاءات حول استطلاع الأهلة ومنهج
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في دخول الأشهر الهجرية موقع المجرة، الرابط:
http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=
59611
130
المعمري، عبد الله بن سعيد. من فقه الصيام (ج 1، 2، 3). "مادة
سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
131
المعولي، المعتصم بن سعيد المعتمد في فقه الصلاة. طا - 1430 هـ / 2009 م. ط 2 - رجب 1430 هـ / يوليو 2009 م.
132
المعولي، المعتصم بن سعيد المعتصم في فقه الكَفَّارَاتِ. مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية. ط 1، 1430 هـ 2009 م. (1/487)
صفحة 488
133
المعولي، المعتصم بن سعيد المختصر المفيد في الكفارات. جامعة
السلطان قابوس. ط 2، 1429 هـ / 2008 م.
134
مكتب الإفتاء وزارة الأوقاف والشؤون الدينية. هذا هو الصوم
135
"منشورة مختصرة". المطابع العربية.
الميداني،
أحمد محمد مجمع الأمثال. المكتبة العصرية. ط (بدون) بن
1424 هـ / 2003 م.
136
الندوي، أحمد بن علي القواعد الفقهية دار القلم - دمشق. طه -
1420 هـ / 2000 م.
137
الملوشائي، أبو نصر فتح بن نوح. المنظومة الرائية في الصلاة. ملحقة بدعائم ابن النضر العماني وزارة التراث القومي والثقافة. ط 1 -
138
1400 هـ / 1980 م.
النووي، يحيى بن شرف المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج.
مؤسسة المختار للنشر والتوزيع. ط 1 - 2001 م.
139
النيسابوري، ابن المنذر. الإجماع. دار الكتب العلمية. ط 1 -
1421 هـ / 2001 م.
140
الهاشمي، أحمد بن إبراهيم. جواهر البلاغة. دار المعرفة. ط 1،
1426 هـ / 2005 م.
141
الهنائي، سلطان بن سعيد بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في
عمان خلال القرن الثالث الهجري "الإمام محمد بن محبوب أنموذجا". وزارة
الأوقاف والشؤون الدينية. ط 1 - 1427 هـ 2006 م. (1/488)
صفحة 489
المعتمم
في حقه الصيام والزكاة المعتمد في فقه الصياة والزكاة فيقته
489
142
الهاشمي، هلال بن صالح زكاة الجمعيات التعاونية، الجيل الواعد.
ط (بدون) - 2002 م.
143
الهنائي، يعقوب بن ياسر زكاة الذهب والفضة. مكتبة الوشيل
العامة - الرستاق. ط 1، 1429 هـ / 2008 م.
144
اليحمدي حمد بن هلال زكاة الحلي راجعه وصححه الشيخ أحمد
بن حمد الخليلي. مطابع النهضة. ط 1، 1988 م. (1/489)
صفحة 490
[صفحة فارغة] (1/490)
صفحة 491
فهرس المحتويات
المقدِّمةُ.
1. عَالِمُ العَصْرِ.
2 سماحة الشيخ الخليلي -حفظه الله - في سُطُور: 3. فَضِيلَةُ الشَّيْخِ القَنُوبِي حَفِظَهُ اللَّهُ فِي سُطُورٍ:
الْمُعْتَصَدُ فِي فِقهِ الصِّيَامِ.
1. الْبَابُ الأَوَّلُ: فِي الصِّيَامِ
2. الْبَابُ الثَّانِي: فِي ثُبُوتِ شَهْرِ الصِّيَامِ
الْبَابُ الثَّالثُ: في شُرُوطِ الصِّيَامِ.
الْبَابُ الرّابع: في أركان الصيام.
ه الْبَابُ الخامس: في سُنَنِ الصَّيَامِ ومُسْتَحَباتِهِ.6 الْبَابُ السَّادِسُ في الأَفْعَالِ الخَارِجَةِ عَنِ الصِّيَامِ.
البَابُ السَّابِعُ فِي مُبِيْحَاتِ الإِفْطَارِ ومُوجِبَاتِهِ
البَابُ الثَّامِنُ: فِي الصِّيَامِ الوَاجِبِ وَالمَنْدُوبِ الْبَابُ التَّاسِعُ: في الصِّيَامِ المَحرَّمِ والمكرُوهِ 10. الْبَابُ العَاشِرُ: فِي الاعْتِكَافِ. (1/491)
صفحة 492
المعتصم في قيمة الصماء والكادي
في فقه الصيام والزكاة
الْمُعْتَصَبُ فِي فِقْهِ الزَّكَاةِ
الْبَابُ الأَوَّلُ: فِي الزَّكَاة ..
الْبَابُ الثَّانِي: فِي شُرُوْطِ الزَّكَاةِ.
3 الْبَابُ الثَّالثُ فِي زَكَاةَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ
4 الْبَابُ الرَّابع: في زكاة الأوراق النقدية
ه البَابُ الْخَامِسُ: فِي زَكَاةِ الفَائِدَة 6. البَابُ السَّادِسُ: فِي زَكَاةِ الدِّين. الْبَابُ السَّابِعُ: فِي زَكَاةِ الْجَمْعِيَّاتِ.
8. البَابُ الثَّامِنُ: فِي زَكَاةِ الْأَنْعَامِ.
الْبَابُ التَّاسِعُ: فِي زَكَاةِ الْحَرْثِ 10. الْبَابُ العاشر: فِي زَكَاةِ العُرُوضِ التِّجَارِيَّةِ
11. الْبَابُ الْحَادِي عَشَرَ: فِي زَكَاةِ المَدَاخِيْلِ الْمُسْتَحْدَثَةِ
12. الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ: فِي مَصَارِفِ الزَّكَاةِ
13. الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ: فِي زَكَاةِ الفِطْرِ
قَائِمَةُ المراجع والمصادِرِ. (1/492)
صفحة 493
ني فوقتالي المعتمي في فن الضياء والكاة
مقَدِّمةُ الطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ.
فهرس المحتويات التفصيلي
المقدِّمة.
عَالِمُ العَصْرِ.
سماحة الشيخ الخليلي - حفظه الله- في سُطُورٍ. فَضِيلَةُ الشَّيْخِ القَنُّوبِيِّ - حَفِظَهُ اللهُ فِي سُطُورٍ:
الْمُعْتَمَدُ فِي فِقهِ الصِّيَامِ
ا الْبَابُ الأَوَّلُ: فِي الصِّيَامِ
فَصْلٌ فِي تَعْرِيْفِ الصِّيَامِ ..
فَصْلٌ فِي أَقْسَامِ الصُّومِ.
فَصْلٌ فِي صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ.
فَصْلٌ فِي حُكْمِ العِلْمِ بِصَيَامِ رَمَضَانَ.
فَصْلٌ فِي فَضَائِلِ شَهْرِ رَمَضَانَ
تنبية: (حَديثُ ضَعِيفٌ).
فَصْلٌ فِيمَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَقْبَلَ بِهِ هَذَا الشَّهْرُ الكَرِيمُ تنبية: (خَطَأَ شَائِعٌ فِي اسْتَقْبَالِ رَمَضَانَ).
فَصْلٌ فِي مَدرسةِ الصِّيَامِ
فَصْلٌ فِي حِكَمِ الصِّيَامِ
فَصْلٌ فِي حُكْمِ تاركِ الصِّيَامِ
مَسْأَلَةٌ»: فِيمَنْ تَرَكَ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ لسَنَوَاتِ طَوِيلَةٍ مُنْتَهِكًا.
تنبية: (مَنْ أَفْطَرَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ وجَهلَ عَدَدَهَا .....
فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ وَتَنْبِيهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ (1/493)
صفحة 494
494
المهامز
المعتوب في قيد الحياة والكاة مالية
2 الْبَابُ الثَّاني: في قُبُوتِ شَهْرِ الصِّيَامِ فَصْلٌ فيما تثبتُ بهِ الشُّهُورُ العَرَبِيَّةُ
تنبية: الخطأ قد يقع في رَجَب وَغَيره ويؤثرُ فِي دُخُولِ رَمَضَانَ)
اقْرَأْ وَتَفَكَّرُ.
فَصْلٌ فيما يثبتُ بهِ شَهْرُ الصِّيَام.
فَصْلٌ فِي الرُّؤْيَةِ.
فَصْلٌ فِي الإِخْبَارِ.
تنبيه مهم: (يَثبت دخول الشهر ما لم يكن هنالك ما يحيلُ الرُّؤيَةَ أو يكذِّبُ الشَّهَادَةَ فِي الوَاقِعِ).
فتْوَى
فصل في الإتمام خاتمة.
فائدة: (السُّنةُ القَولَيَّة لمنْ رَأَى الهلال)
فَصْلٌ في اختلاف المطالع
فَائِدَةً): كُلَّمَا اتجهت البلاد إلى الغرب كَانَ احتمال رؤية الهلال فِيهَا أَكبر) تنبية مُهم: (مَطالِعُ القُطْرِ العُمَانِيِّ لا تَخْتَلِفُ كُلَّ الاختلاف)
فَصْلٌ فِي اعتبارِ عِلْمِ الفَلَكِ
الْأَوْصَافُ الظَّاهِرَةُ المُنْضَبِطَةُ:
فَائِدَة: لا مَانِعَ مِنَ الاستعانة في الرُّؤْية بالآلات الحديثة كالمناظير)
شبه وردود
"أَلْسِنَةُ الخَلْقِ شُهُودُ الحَقِّ"
فَصْلٌ في مسَائِلَ تَتَعَلَّقُ
بثْبُوتِ الصِّيَامِ.
3 الْبَابُ الثَّالث: في شُرُوطِ الصِّيَامِ.
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الصِّيَامِ.
* الشَّرْطُ الأَوَّلُ العَقْلُ:
خِلافٌ وَثَمَرَةٌ.
فَتْوَى (1/494)
صفحة 495
495
في فقه الصيام والزكاة
المعتمر
في
المعتمد في فقه الصياة والركام
الشَّرْطُ الثَّانِي البُلُوغُ:
لتنبية): (قياسُ الصِّيَامِ عَلَى الصَّلاةِ في سِنْ تعْلِيمِ الصَّبِيِّ وضَربه عليها قياسٌ غَيْرُ صَحِيح) ........ 74
خِلافٌ وَتَمَرَةٌ ..
الشَّرْطُ الثَّالِثُ القُدْرَةُ عَلَى الصِّيَامِ:
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ صِحَّةِ الصِّيَامِ.
* الشَّرْطُ الأَوَّلُ الإِسْلامُ:
(تنبيه): (يَنبغي للمُسلِمِ أَنْ يتجنَّب تقديمَ الطَّعامِ للكُفَّارِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ).
الشَّرْطُ الثَّانِي الطَّهَارَةُ مِنَ الجَنَابَةِ:
تنبية: (الكَفَّارَةُ تجبُ فِيمَا أُجمعَ عَلَى أَنَّهُ ناقض لا فِيمَا اخْتُلفَ فِيهِ)
مَسْأَلَة): (مَنْ أَجنَبَ فِي اللَّيلِ ولم ينتبه في نومِهِ)
* الشَّرْطُ الثَّالِثُ الطَّهَارَةُ مِنَ الحَيْضِ وَالنَّفَاسِ: تنبية وتحذير: " فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ".
فتوى
فَتْوَى أُخْرَى
تذكير: (النِّفاسُ مَقِيسٌ عَلَى الحَيضِ)
فَائِدَةٌ فِي الفَرْقِ بَينَ الحَيْضِ وَالاسْتِحَاضَةِ.
نبية: لا يجوز لأحد أنْ يَبْرَأَ مِن امْرأة رآهَا تَأْكُلُ أَوْ تَشْرَبُ فِي كَمَارٍ رَمَضَانَ)
لطيفَةُ: (مَعَ إمَامِ المُذْهَبِ الْإِبَاضِيِّ جَابِرَ بَنَ زَيدِ الْعُمَانِ)
الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي أَرْكَانِ الصَّيَامِ
الرُّكْنُ الأول / النِّيَّةُ:
فَائِدَةٌ: لَوْ كَلَّفَ النَّاسُ بِعَمَلِ بِدُون نِيَّة لَكَانَ ذلكَ مِنَ التَّكليف بِمَا لا يُطَاقُ) ..........
فَصْلٌ في تَنبيهَاتٍ مُتعَلِّقَةٍ بِرُكُنِ النِّيَّةِ. الرُّكْنُ الثَّانِي الْإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفَطَّرَاتِ:
فَصْلٌ فِي بِدَايَةِ وَقْتِ الْإِمْسَاكِ
تنبيه: (الفجرُ، فجران، فجرٌ كاذب وفجرٌ صَادق ... .
لطيفة: "عنْدَمَا تَتَّفَقَان فَأَحْبَرَانِي" (1/495)
صفحة 496
496
المعتصم
فَصْلٌ فِي نِهَايَةِ وَقْتِ الإِمْسَاكِ. تنبية: (لا يَنبَغِي للأئمة والمؤذنِينَ مُعَاجَلَةُ المصَلِّينَ بِالإِقامة بعدَ الأَذَانِ).
لطيفة: " إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ"
فَصْلٌ فِي تَنْبِيهَاتٍ وَمَسَائِلَ مُتعلِّقَةٍ بِرُكْنِ الإِمْسَاكِ.
الْبَابُ الخَامِس: في سُنَنِ الصِّيَامِ وَمُسْتَحَبَّاتِهِ.
فَصْلٌ في السحور
فَصْلٌ في تَأْخِيرِ السُّحُورِ، وَتَعْجِيْلِ الفُطُورِ.
فَصْلٌ فِي السَّوَاكِ.
تَنْبِية: (السَّوَاكُ بالفُرْشَاةِ والمَعْرُوفَة المَعَاجِينِ العَصْرِيَّةِ). لَطِيفَةٌ: (إِنْ ذَكَرْتُ السِّواكَ قلتُ سِوَاكَا
فَصْلٌ فِي الإِفْطَارِ عَلَى مَا لم تمسَّهُ النَّارُ.
فَصْلٌ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الإِفْطَارِ.
فَصْلٌ فِي الإِكْثَارِ مِنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالقِرَاءَةِ والجُودِ.
فَصْلٌ فِي تَفطير الصَّائِمِينَ
فَصْلٌ فِي الاعْتِكَافِ.
فَصْلٌ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيْحِ ..
تنبيه: (مِنْ شَعَارِ صَلَاةِ التَّرَاوِيْحِ الجَمَاعَةُ)
فائدة: (سَبب تسمية صَلاةُ التَّرَاوِيْحِ بهذا الاسْمِ!!)
فَتْوَى
فَصْلٌ فِي قِيَام رَمَضَانَ.
تنبية): (كُلُّ رَكْعَتين تُعَدُّ صَلاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بنَفْسِهَا).
اقرأ وتفَكَّرُ.
فائدة الفرق بين صلاة التراويح، وصَلاةُ التَّهَجُدِ، و صَلاةَ السَّحَرِ).
مُلْحَق
دُعَاءُ الوِتْرِ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيْحِ
لسَماحَةِ الشَّيخِ العَلامَةِ بَدْرِ الدِّيْنِ الخَلِيْلِيِّ. (1/496)
صفحة 497
المعتمب في فقه الصيام والركة
6 الْبَابُ السَّادِسُ: في الأَفْعَالِ الخَارِجَةِ عَنِ الصِّيَامِ.
القِسْمُ الأَوَّلُ فِي مُبَاحَاتِ الصِّيَامِ:.
فَتَاوَى مُختَارةٌ.
القِسْمُ الثَّانِي فِي مَكْرُوهَاتِ الصِّيَامِ:. القِسْمُ الثَّالِثُ فِي مُفْسِدَاتِ الصِّيَامِ: القَاعِدَةُ الأُولى/ إِدْخَالُ دَاخِلٍ.
و القاعِدَةُ الثَّانِيَةُ إِخْرَاجُ خَارِجِ: * القَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ الحِمَاعُ:
فائدة: (لا يَنقُضُ الصِّيَامَ فِيمَا بَينَ الزَّوجَينِ إِلا الجَمَاعُ أَوِ الاسْتِمْنَاءُ عَلَى الرَّاحِحِ)
المؤمِنُ لا يَخَافُ رَمَضَانَ ولا يَعْبُدُ نَهَارَهُ، وَلَكِنْ يَخَافُ اللَّهُ وَيَعْبُدُ اللَّهُ)
* القاعِدَةُ الرَّابِعَةُ كَبَائِرُ المَعَاصِيُّ:
فَتَاوَى مُخْتَارَةٌ
فَصْلٌ في مَسَائِلَ وتَنبِيْهَاتٍ مُهمَّةٍ.
خلاصة.
البَابُ السَّابِعُ: في مُبِيْحَاتِ الْإِفْطَارِ ومُوجِبَاتِهِ
فَصْلٌ فِيمَنْ يجِبُ عَلَيْهِ الإِفْطَارُ والقَضَاءُ. تنبية أوَّل: المُسْتَحَاصَةُ لا تُمْنَعُ مِنَ الصَّلاةِ والصَّيَامِ.
تنبية ثان): (وَإِنْ أَتَى المَوْلُودُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ *** دَمٌ فَذَاكَ طَاهِرٌ مَنْ وَضَعَهُ). تنبية ثالث: عَلَى مَنْ أَرَادَ القَضَاءَ أَنْ يَقْصِدَ الزَّمَنَ العَارِيَ مِنَ المَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ)
فَصْلٌ فِيمَنْ يجِبُ عَلَيْهِ الإِفْطَارُ والإِطْعَامُ.
فَتْوَى
فَصْلٌ فِيمَنْ يَجُوزُ لَهُ الإِفْطَارُ ويجِبُ عَلَيْهِ القَضَاءُ
فَصْلٌ فيمَنْ يجِبُ عَلَيْهِ القَضَاءُ والكَفَّارَةُ.
فَتْوَى
فَصْلٌ فيمَنْ لا يَجِبُ عَلَيْهِ صَوْمٌ وَلَا قَضَاءٌ وَلَا كَفَّارَةٌ فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ وتَنبيْهَاتٍ مُهمَّةٍ. (1/497)
صفحة 498
498
فَتْوَى
فقه الصيام والزكاة
المعتصب في عقدة
تنبيه: (قَضَاءُ الصَّيَامِ يُعَدُّ مِنْ دُيُونِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي يَنْبَغِي لِلوَرَثَةِ قَضَاؤُهَا)
قَاعِدَةٌ): (مَنْ أَوْصَى بِصِيَامٍ جَازَ العُدُولُ إِلى الإِطْعَامِ، وَمَنْ أَوْصَى بِإِطْعَامِ لَمْ يَجْزِ العُدُولُ إِلى الصَّيَامِ). 195
البَابُ الثَّامِنُ: في الصِّيَامِ الوَاجِبِ وَالمندوب
فَصْلٌ فِي فَضْلِ الصِّيَامِ.
فَائِدَةً): (مَع أبي حمزةَ الشَّارِي وَأَصْحَابِهِ - رَحِمَهُمُ الله - -
تنبية: في أحَادِيثَ مُشْتَهِرَة لم تثبت عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
القِسمُ الأَوَّلُ فِي الصِّيَامِ الوَاجب:
فَصْلٌ فِي صِيَامٍ رَمَضَانَ
فَصْلٌ فِي صِيَامِ الكَفَّارَةِ
فَصْلٌ فِي صِيَامِ النَّدْرِ.
فَائِدَة: (صِيَامُ النَّدْرِ كَصِيَامِ رَمَضَانَ لَن عَجِزَ عَنْهُ ...
فَصْلٌ فِي صِيَامِ التَّمَتُّعِ.
التنبية: (لا) مَانِعَ مِن صِيَامِ الأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ قبلَ يَومِ العِيدِ أَوْ بَعْدَهُ)
تنبية آخر): (اشْتِرَاطِ التَّتَابِعِ فِي صَومِ التَّمَتَّعِ)
فَصْلٌ فِي صِيَامِ جَزَاءِ الصَّيدِ.
القِسْمُ الثَّانِي فِي الصِّيَامِ المندوب:.
فَصْلٌ فِي صِيَامِ السِّنَّةِ مِنْ شَوَّالٍ.
فائدة: (36 × 10 = 360)
فَائِدَةٌ أُخْرَى: (صِيَامُ هَذِهِ السِّتْ في أَوَّلِ شَوَّالٍ أو وَسَطِهِ أو آخِرِهِ.
فَتُوَى
فَصْلٌ في صِيَامِ العَشْرِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ. فائدة: تُسَمَّى هَذِهِ الأَيَّامُ التّسعُ الأُولى مِن ذِي الحِجَّةِ بـ"العَشْرِ" .. )
فَصْلٌ فِي صِيَامٍ يَوْمِ عَرَفَةَ.
تنبية مُهِمَّ: اسْتِحْبَابُ صِيَامٍ يَومٍ عَرَفَةَ إِنما هُوَ لِغَيْرِ الْوَاقِفِ بَعَرَفَاتِ ...
تنبية: (العبَادَات زَمَانِيَّةٌ مَكَانِيَّةٌ، زَمَانِيَّةٌ مَكَانِيَّةٌ). (1/498)
صفحة 499
تب المعتصب في فقه الصياة والزكاة
فَصْلٌ فِي صِيَامِ الْمُحَرَّمِ ..
فَائِدَةٌ: (فِي الأَشهرِ الحُرُمِ ...
فَصْلٌ فِي صَومِ يَومِ عَاشُورَاءَ.
مَسْأَلَةٌ): إِذَا صَادِفَ يَومُ عَرَفةَ أو يومُ عَاشُورَاءَ يَومَ الجُمُعة.
فَصْلٌ فِي صِيَامٍ شَعْبَانَ. فَصْلٌ فِي صِيَامٍ أَيَّامِ البَيْضِ. خط شائع: (الأَيَّامُ البيض؟!!). فائدة: "اليَومُ في لُغَة القُرآن .....
فَصْلٌ في صِيَامِ الإِثْنَيْنِ وَالحَمِيْسِ
فَصْلٌ فِي صِيَامِ النَّبِيِّ دَاودَ اللة.
فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ وأَحَكَامٍ تَتَعَلَّقُ بِالصِّيَامِ المندوب. خَاتِمَةٌ فِي أَيَّامٍ لَمْ يَثْبُتْ تَخْصِيْصُ صِيَامِهَا
9 الْبَابُ التَّاسِعُ: في الصِّيَامِ المُحرَّم والمكروه. القِسمُ الأَوَّلُ فِي الصَّيَامِ الْمُحَرَّمِ:
فَضْلُ فِي صِيَامِ العِيْدَينِ
فَصْلٌ فِي صِيَامٍ يَومِ الشَّك.
تنبيه: المَنْ يَتَوَجَّهُ النَّهِيُّ عَنْ صِيَامِ يَومِ الشَّكَ)
لتنبية آخَرُ: اليَومُ التَّاسِعُ والعِشْرُونَ مِنْ شَعْبَانَ لَيْسَ بِيَومٍ شَكٍّ)
فَصْلٌ فِي صَومِ الوِصَالِ
اِقْرَأْ وَتَدَبَّرْ.
فَصْلٌ فِي صِيَامِ الدَّهْرِ.
القِسْمُ الثَّانِي فِي الصِّيَامِ المَكْرُوهِ:.
فَصْلٌ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ للحَاجِّ.
فَصْلٌ فِي صِيَامِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ. فَصْلٌ فِي صِيَامٍ يَومِ الجُمُعَةِ مُنفَرِدًا
فَائِدَةً: (لم يَثبُتْ في شَأْنِ صِيَامِ يَومِ السَّبْتِ أَمْرًا أَو لَهَيَا شَيْءٌ مَخصُوص) (1/499)
صفحة 500
50
المعتمم في بعد الحياة والكاة الالي
خَاتِمَةٌ فِي تَنْبِيْهِ مُهِمْ شَأْنُ الْمُؤْمِنِ الْحَقِّ الامثَالُ المَبَاشِرُ لأَمْرِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ولأَمْرِ رَسُولِهِ) .... 236
10. الْبَابُ العَاشِرُ: فِي الاعْتِكَافِ
فَصْلٌ فِي أَصْلِ الاعْتِكَافِ
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الاعْتِكَافِ
فَصْلٌ فِي حُكْمِ الاعْتِكَافِ.
(تنبيه)): (قَضَاءُ الاعْتِكَافَ لِمَنْ قَطَعَهُ أَو أَفْسَدَهُ لَهُ حكمُ أَدَائِهِ)
تنبية آخَرُ: (لا يَجُوزُ للمَرأَةِ أنْ تَعتَكفَ إِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ - إلا بعد استئذان زوجها) .... 240.
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الاعْتِكَافِ.
فَصْلٌ فِي الْمُكْثِ في المسجد
تنبية: (مَوْضِعُ اعْتِكَافِ المرأة من المسجد سَاتِرٌ لَهَا عَنِ الرِّجَالِ صَوْتًا وَصُورَةٌ)
فَصْلٌ فِي وَقْتِ الاعْتِكَافِ ومُدَّتِهِ.
فَائِدَة: (أَقَلُّ الاعْتِكَافَ الشَّرعِي ...
فَصْلٌ فِي مُبَاحَاتِ الاعْتِكَافِ
فَصْلٌ فِي مُفْسِدَاتِ الاعْتِكَافِ
فَائِدَة: "باب الاعْتِكَافَ هُوَ آخِرُ بَابِ سَوَّدَهُ الإِمَامُ نُورُ الدِّينِ السَّامِيُّ)
خَاتِمَةٌ فِي ذِكْرِ لَيْلَةِ القَدْرِ.
مَعْنَاهَا
فَضْلُهَا.
تنبية): (خصوصيَّةُ هَذِهِ اللَّيلَةِ تَنْتَهِي بِطُلُوعِ الفَجْرِ)
وَقْتُهَا
فَائِدَةً أُولى: (إحْفَاء أَوقَاتِ بَعْضِ العِبَادَاتِ والسَّاعَاتِ.
فَائِدَةٌ أُخْرَى: (أَمَارَاتُ وَعَلَامَاتُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ...
مَا يَنبَغِي فِيهَا. (1/500)
صفحة 501
المعلممر
في المعتصم المعتصم في فقه الصياة والمكانة
المُعْتَمَدُ فِي فِقهِ الزَّكَاةِ
1. الْبَابُ الأَوَّلُ: فِي الزَّكَاةِ.
فَصْلٌ فِي أَصْلِ الزَّكَاةِ.
لطيفة: منْ بَدَائِعِ العالم الرَّبَّانِيِّ سَعِيدِ بْنِ خَلْفَانَ الْخَلِيلِيِّ ...
فَصْلٌ فِي حُكْمِ الزَّكَاةِ.
فَصْلٌ فِي حُكْمِ العِلْم بالزَّكَاةِ.
فَائِدَة: (مَعَ الإِمَامِ جَابِرِ بْنُ زَيْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ)
فَصْلٌ فِي مَشرُوعِيَّةِ الزَّكَاةِ.
فَصْلٌ فِي مَكَانَةِ الزَّكَاةِ وَأَهَمِيَّتِهَا
فائدة: (الرأسمالية والشيوعية ... .
فَصْلٌ فِي العَلاقَةِ بَيْنَ الزَّكَاةِ والصَّدَقَةِ فَصْلٌ في فَضْلِ الزَّكاةِ والصَّدَقَةِ.
اقْرَأْ وَتَدَبَّر.
فَائِدَةً): الأَفْضَلُ فِي صَدَقَة النَّفْل.
فَصْلٌ فِي حُكْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ.
تنبيه: (وَمَا بِه القَلْبُ قَدِ اطْمَأَنَا *** يَصحُ أنْ يَأخُذَهُ مَنْ ظَنَّا) فَائِدَةٌ: (الصَّدَقَةَ وَالدُّعاء للميِّتِ يَصِلُ ثَوَابُهُ إِلَيْهِ)
تنبية: افترَاء عَلَى الصَّحابي الجليل ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي حَاطب)
2. الْبَابُ الثَّانِي: في شُرُوطِ الزَّكَاةِ. فَصْلٌ في الشروط المُتَعَلَّقَةِ بِالْمُزَكِّي. الشَّرْطُ الأَوَّلُ النِّيَّةُ:
مسألة
الشرطُ الثَّاني/ البلوغ والعَقْلُ:
الشَّرْطُ الثَّالِثُ الإِسْلامُ.
اقْرَأْ وَاحْفَظ. (1/501)
صفحة 502
502
المعلمين
المعتصم في عند الصبياء والركادة و السلبية
فَصْلٌ فِي الشُّرُوطِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالمالِ الْمُزَكَّى
الشَّرْطُ الأَوَّلُ أَنْ يَكُوْنَ المالُ زَكَوِيًّا:
فَائِدَةٌ مُهمَّة): (في إخراج القيمةِ بَدَلَ العَيْنِ.
في
تنبية: (القيمةُ الْمُعْتَبَرَةُ عِوَضًا عن العَيْنِ هِي قِيْمَةُ العَيْنِ وَقتَ الإِخراج لا وَقْتَ الوُجُوْبِ ....... 291
الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ المالُ فاضلاً عن الحاجاتِ الأَصْلِيَّةِ:
الشَّرْطُ الثَّالِثُ المِلْكُ:
تنبية: (الوَقْفُ إذا كان عَامًا فلا زكاةَ فيه.
فَتْوَى
* الشَّرْطُ الرَّابِعُ النَّصَابُ:
الشَّرْطُ الخَامِسُ الحَوْلُ:.
تَنْبية): الحَوْلُ المُعْتَبَرُ لإخراج زكاة المال هو الخَوْلُ الهَجْرِي) فصل في مسائل وأحكامٍ تَتَعَلَّقُ بالزَّكاةِ وشُرُوطِها.
فَتْوَى
خَاتِمَةٌ.
حِوَارٌ مَعَ أَحَدِ الأَسَاقِفَةِ النَّصَارَى.
3 الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ. فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ زَكَاةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ.
تَنْبِيَة مُهِمْ فِي الذَّهَبِ الأَبْيَض).
فتْوَى
فَصْلٌ فِي نِصَابِ الذَّهَبِ
فَصْلٌ فِي نِصَابِ الفِضَّةِ.
تَحذِير
تنبية: في حكم المقْدَارُ المغشوش/ عِيَارُ الذَّهَبِ ..
فَصْلٌ فِي المِقْدَارِ الْمُخْرَج فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ.
تنبية: المعتمد في الفَتْوَى أَنَّهُ لَا وَقْصَ فِي النَّقْدَيْنِ)
تنبية آخَرُ: (من الأوقية إلى الحِرَامِ). (1/502)
صفحة 503
المعلمه
في فقه الصيام والزكاة
المعتمد
فَصْلٌ فِي حَمْلِ أَحَدِ الجِنْسَينِ على الآخَرِ.
لطيفة»: (وَمَاذَا تُرِيدُ مِنْ كَلامِ البَدْوِ!!!)
فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الحَلِّي
فَتْوَى
فَتْوَى أُخْرَى ..
مَسْأَلَة: (ضَمُّ الأُمِّ زَكَاةَ حَلْي طِفْلَتِها إلى حَلْيها ...
تنبية): ( .. أَمَّا سَائِرُ الْمَعَادِنِ والجَوَاهِرِ كالماسِ واللُّؤْلُوِ والمَرْجَانِ والزُّمُردِ فَلا زَكَاةَ فِيْها)
تَتِمَّةٌ فِي زَكَاةِ الرِّكَازِ.
لطيفة: (العزّ بنِ عبدِ السَّلامِ والإِمَامِ السَّالمي.
4. الْبَابُ الرَّابِعُ فِي زَكَاةِ الأُورَاقِ النَّقْدِيَّةِ
فَصْلٌ فِي تَعْرِيْفِ الْأَوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ
التنبيه مهم: الأَوْرَاقَ النَّقْدِيَّةُ أَصْبَحَ لها قيمَةٌ قَانُونِيَّةٌ تَكفُلُهَا الْحُكُومَاتُ والدُّولُ) فصل في مشروعيّةِ الزّكاةِ في الأوراقِ النّقديّةِ
فَصْلٌ فِي نِصَابِ الْأَوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ
فَصْلٌ فِي المِقْدَارِ الْمُخْرَج فِي زَكَاةِ الأَوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ. مَسْأَلَة: عِنْدَ نِهَايَةِ الْحَوْلِ ارْتَفَعَتْ قِيْمَةُ النِّصَابِ)
تذكير: المالُ الْمُسْتَفَادُ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ)
5. البَابُ الخَامِسُ: فِي زَكَاةِ الفَائِدَةِ.
فصل في تعريف الفائدة
فَصْلٌ في مَعْرِفَةِ زَكَاةِ الفائدَةِ
فَصْلٌ فِي شُروط المالِ المُستفادِ.
فَتْوَى
فَصْلٌ فِي نُقصان المالِ عن النّصابِ أَثْناءَ الحَولِ.
6. البَابُ السَّادِسُ: فِي زَكَاةِ الدِّينِ
فصل في تعريف الدَّيْنِ ومشروعيَّتِه. (1/503)
صفحة 504
المعتوب ورص الصية والكم
فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ بَعض المفاهيمِ المُتعلّقة بزكاةِ الدِّينِ.
فَصْلٌ فِي حُكْمِ زَكَاةِ الدِّينِ.
خاتمة
مسألة: اليائسُ مِنْ سَدَادِ المدينِ للدَّيْنِ).
فَتْوَى
فصل في الفرق بينَ الدَّيْنِ والقَرْضِ.
فَصْلٌ فِي زَكَاةِ القُرضِ.
فَتَاوى مُختَارةٌ.
تَتِمَّةٌ فِي زَكَاةِ الْمَهْرِ.
البَابُ السَّابِعُ فِي زَكَاةِ الجَمْعِيَّاتِ. فَصْلٌ فِي تَعرِيفِ الجَمْعِيَّاتِ
فَصْلٌ في أقسامِ الجَمْعِيَّاتِ وأحكامها.
فَتْوَى
فَتْوَى
فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ.
فَتْوَى
البَابُ الثَّامِنُ: فِي زَكَاةِ الْأَنْعَامِ
فَصْلٌ فِيمَا تَجِبُ فِيْهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْحَيَوَانِ
فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الأَنْعَامِ ..
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ زَكَاةِ الْأَنْعَامِ.
تنبية): العَلَفُ الَّذِي يُسْقِطُ الزَّكَاةَ هُوَ الَّذِي لا يمكِنُ أَنْ يَستَغْنِيَ عَنْهُ الحيوانُ)
تنبية ثان: (العبرةُ بِالسَّومِ فِي أَغْلَبِ العَامِ)
فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ.
فائدة: (فِي تَسْمِيَاتِ الإِبِلِ ومُنَاسَبَاتها)
فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَعَلِّقَةٍ بِزَكَاةِ الإِبِلِ (1/504)
صفحة 505
505
masal
فَصْلٌ فِي زَكَاةِ البَقَرِ. نِصَابُ البَقَرِ.
فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الغَنَمِ
لطيفة): وفِي الثَّمَانِينَ شَاتَانِ اثْنَتَانِ!!)
مَسْأَلَةٌ: (فِيمَا زَادَ عَلَى ثَلاثِمِنَةِ شَاةٍ)
تَذْكِيرٌ)): (مُصْطَلَحَ الغَنَمِ يَصْدُقُ عَلَى الصَّانِ والْمَعزِ بِلا خِلاف). فَائِدَة: (إِحْرَاجُ الذَّكَرِ فِي زَكَاةِ الغَنَمِ). فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ عَامَّةٍ لِزَكَاةِ الأَنعَامِ.
9. البَابُ التَّاسِعُ: فِي زَكَاةِ الحَرْثِ
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ زَكَاةِ الحَرْثِ
فَصْلٌ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الحَرْثِ
فَصْلٌ فِي وَقْتِ إِحْرَاجِ زَكَاةِ الحَرْثِ.
لَطِيفَةُ: فَأَجَابَ بتَفْسِيرِهَا الطَّالِبُ الدَّكِيُّ سَعِيدُ القَنُّوبِيُّ إِجَابَةٌ مَلأت جميع دفترِ الإِجابة) ... 394 _
فَصْلٌ فِي نِصَابِ زَكَاةِ الحَرْثِ ..
تنبيه مهم: لا يُمْكِنُ أَنْ تُحَدِّدَ نِصَابَ جَمِيعِ الثَّمَارِ وَالْحُبُوبِ بِوَزْنٍ مُعَيَّنِ لِلْجَمِيعِ) فَائِدَةٌ: (الصَّاعُ وِحْدَةً حَجْمٍ أَوْ كَيْلٍ يُقَدَّرُ حجْمُهُ بِإِنَاءٍ يَسَعُ (2,430) لترًا مِنَ الماءِ). فَائِدَةٌ ثَانِيَةٌ: (الْمُعْتَمَدَ فِي تَقْدِيرِ صَاعِ الْأَرْزِ أَنَّهُ يُسَاوِي 2,050 كجم)
فَائِدَةٌ ثَالِثَةٌ: (نِصَابُ التُمُورِ بِالمَوَازِينِ).
فَصْلٌ فِي المِقْدَارِ الْمُخْرَجَ مِنْ زَكَاةِ الحَرْثِ.
اِقْرَأْ وَاحْفَظْ.
فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إِخْرَاجِ زَكَاةِ الحَرْثِ
فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَعَلِّقَةٍ بِزَكَاةِ الحَرْثِ.
فَائِدَةٌ: (فِي الإِسْقَاطِ بِالجَوَائِحِ).
10. الْبَابُ العاشر: فِي زَكَاةِ العُرُوضِ التَّجَارِيَّةِ
فَصْلٌ فِي مَشرُوعيةِ زَكَاةِ عُرُوضِ التَّجَارَةِ. (1/505)
صفحة 506
المعتصم في يد الصياة
المعلمين
في فقه الصيام و الزكاة
اقرأ وتَذَكُرُ.
فصل في شروط زكاةِ التّجارة ...
مسألة»: (من اشترى أرضا ولم يعرضها للبيع .. )
مسالة أخرى من اشترى سلعاً ولكن سوق السلعة كَسَدَ وبارت قيمتها)
فصل في كيفية تقويم عروض التجارة
فَصْلٌ فِي مَا يُسقطهُ التَّاجِرُ من زكاةِ التِّجارة.
فتوى
فصل في المقدار المخرج مِنْ زَكاةِ التِّجارة.
11. الْبَابُ الحَادِي عَشرَ: فِي زَكَاةِ المداخيل المُسْتَحْدَثَةِ.
فصل في زكاة المستغلات
مَسْأَلَةٌ: (فِي زَكَاة وَسَائِلُ النَّقَلِ)
فَتْوَى
فَصْلٌ فِي زَكَاةِ كَسبِ العَمَلِ والمِهَنِ الحُرَةِ
فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الأَسهم والسندات
إقرأ وتَذَكَّرُ.
اِقْرَأْ وَاحْفَظْ.
12. الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي مَصَارِفِ الزَّكَاةِ.
فَصْلٌ فِي قُبُوتِ شرعيَّةِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ
فَصْلٌ فِيمَا يَنْبَغِي للمُزَكِّي أَنْ يَنْوِيَهُ عِنْدَ دَفْعِ الزَّكَاةِ المُسْتَحَقِّيْهَا
فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ تَفْصِيلاً.
تنبية: (صَلاةُ رَكْعَتَين لمنْ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ مَالِهِ لَمْ يَثبُتْ مَرْفُوعًا) فَائِدَةُ: الصَّلاةَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ - غَيْرُ مَحْصُورَةٍ فَي الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ)
الصِّنْفَانِ الأَوَّلُ والثاني/ الفقراء والمسَاكِينُ: ?
فَائِدَةٌ: (فِي مَعْرِفَةِ الغَني)
الصِّنْفُ الثَّالِثُ العَامِلُونَ عَلَى الزَّكَاةِ: (1/506)
صفحة 507
بن المعتصب في فقه الصباح والزكاة
تنبية: (لَيسَ لِلْمُوَظَّفِينَ أَنْ يَأْخُذُوا زِيَادَةٌ عَلَى عَمَلِهِم مِنْ قِبَلِ الْمَرَاجِعِينَ). الصنْفُ الرَّابِعُ / المؤلفة قلوبُهُمْ:
تنبية: فِعْلُ عُمَرَ لا يُعَدُّ الغَاء للنَّص وَلَا نَسْحًا للحُكْمِ الشَّرْعِيِّ ... الصنْفُ الخَامِسُ فِي الرِّقَابِ:
فَائِدَة الْمُكَاتَبُ حُرٌّ مِنْ يَوْمِ مُكَاتَبَتِهِ ...
الصِّنْفُ السَّادِسُ الغَارِمُونَ. الصنْفُ السَّابِعُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ:
الصنْفُ الثَّامِنُ ابْنُ السَّبِيلِ:
فَائِدَةُ: الإِسْلامَ يُشَجِّعُ عَلَى الرِّيَاحَةِ مِنْ أَجْلِ التَفَكَّرِ) فَائِدَةٌ أُخرَى): تعبيرُ القُرآن في المصارف الثَّمَانِيَةِ). فَصْلٌ في مقدَارِ مَا يُعْطَى كُلُّ مُسْتَحِقٌ.
اقْرَأْ وَاسْتَمْتِعْ
فَصْلٌ فِي الأَصْنَافِ التي لا تَحِلُّ لَهَا الزَّكَاةُ.
لطيفة: (مَعَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ.
دونه
فَائِدَةٌ: (النَّبِيُّ لا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ)
فَائِدَةٌ أُخْرَى: (فِي آلِ النَّبيِّ
اِقْرَأْ وَاحْفَظْ.
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ دَافِعِ الزَّكَاةِ.
فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ وَأَحْكَامٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِمَصَارِفِ الزَّكَاةِ.
13. الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي زَكَاةِ الفِطْرِ
فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ زَكَاةِ الفِطْرِ
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ زَكَاةِ الفِطْرِ.
فَصْلٌ فِي الحِكمَةِ مِن مَشرُوعِيةِ زَكَاةِ الفِطرِ.
فَصْلٌ فِي حُكمِ زَكَاةِ الفِطْرِ ..
تَنْبِيْة مُهم: (المصطلحات الأُصُولِيةِ الطَارِئِةِ لا يُمكنُ أنْ تُحْمَلَ لِتَفْسِيرِ النَّصوص الشرعيَّةِ) 455.
فَتْوَى (1/507)
صفحة 508
508
المعتصب
فَصْلٌ فِي مَنْ تَجِبُ عَليهِ زَكاةُ الفِطرِ.
مَسْأَلَةٌ: (فِي زَكَاةِ مَالِ الزَّوْجَةِ)
: فقد الصيام والزكاة الميدالية ادارية
تَنْبِيَة: (مَن أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاةَ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُحْبِرَهُ)
فَتْوَى
تنبية آخر: (زَكاةُ الفِطرِ تَجِبُ حَتَّى عَلَى الفَقِير).
فَصْلٌ في وَقْتِ وُجُوبِ زَكَاةِ الفِطرِ.
مَسْأَلَةٌ): (مَنْ نَسيَ إِحْرَاجَ الزَكَاة قَبْلَ صَلاة العيد!!).
فتْوَى
فَصْلٌ فِي وَقْتِ إِخْرَاجِهَا
فَصْلٌ فِي الأَصْنَافِ التِي تُخْرَجُ مِنْهَا زَكَاةُ الفِطرِ.
تنبيه: (يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الجِنْسُ المَخْرَجُ فِي زَكَاةِ الفِطْرِ مِمَّا يَقْتَاتُهُ وَيَطْعَمُهُ أَهْلُ البَلَدِ)
فَصْلٌ في المِقْدَارِ الْمُخْرَجَ فِي زَكَاةِ الفِطْرِ
فَائِدَةٌ: (فِي صَاعِ البرِّ المطحُونِ).
فَصْلٌ فِي مَصَارِفِ زَكَاةِ الفِطْرِ.
تنبيه: (تَبَادُلُ الجيرانِ بَعْضِهِمُ لِبَعْضٍ زَكَاةَ الفِطْرِ)
فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ وَأَحْكَامٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِزَكَاةِ الفِطْرِ.
14. قَائِمَةُ المُرَاجِعِ وَالمُصَادِرِ.
مراجع الشيخ الخليلي - حفظه الله - مراجع الشيخ القنُّوبي - حفظه الله-
المراجعُ الأُخْرَى.
15 فَهْرِسُ المُحتويات العام.
16 فَهْرِسُ المُحتَويَاتِ التَّفْصِيلِيُّ. (1/508)
صفحة 509
مدينك الآن بداخل:
المعتصم
،،
في فقه الصياح والزكاة
خصم
خاص
للوقف، والتوزيع الخيري، والمراكز الصيفية
99779938
قالوا عن الكتاب
المعتمد في فقه الزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ" حَلْقَةً ثَانِيَةٌ «كتاب تآخي فيه الفقه المُوَصِّلُ واللُّغَةُ الأدبية ضمن سلسلة "المُعْتَصَ" المُبَارَكَةِ، تَقسِمُ بِالْوُضُوحِ الرَّصِينَةُ لِعَرْضِ فِقْهِ عَالِمَي زَمَانِنَا وَمَرْجِعِ النَّاسِ فِي والشمولية، واعتماد الراجح مِنَ الأَقْوَال .. أرشحهُ أَن يَكُونَ الْمُعْتَصَدٍ فِي حَلَقات المساجد فَيَا مُبْتَغِي السَّعادَةِ فِي الدَّارَينِ دُونَكَ سفرًا
ودروس المراكز الصيفية»
الشيخ إبراهيم الصوافي
الباحث بمكتب الإفتاء
شؤون دينهم ..
يَهْدِيكَ سَوَاءَ السبيل».
الشيخ ماجد الكندي
الباحث بمكتب الإفتاء
«الكتابُ قَيم جدًا، جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا وَعَوْضَكَ
«هَذَا السِّفْرُ النَّفيس من كتب الفتيا يمتاز بتوثيق
أَجْرًا وَأَحْسَنَ إِلَيْكَ، أتمنى لك التوفيق ومُوَاصَلَةَ الروايَةِ وَسَلَاسَةِ الْأَسْلُوبِ وَحُسَنِ التصنيف لَفَقَهُ
لجهد باذن الله تعالى.
لَكَ
الشيخين.
الشيخ أفلح بن أحمد الخليلي أَنْصَحُ كُلَّ فَقيه وباحث وطَالب في علوم
الباحث بمكتب الإفتاء الشريعة أن يشد به يدا، ويقتنيه موردا». د. سعيد بن عبد الله العبري
المحاضر بجامعة السلطان قابوس (1/509)