صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: فقه
------------------------------------------
العنوان: المعتمد في فقه العمرة دليلك الموثق وكتابك المنهجي على آراء الشيخين الجليلين أحمد بن حمد الخليلي وسعيد بن مبروك القنوبي
المؤلف: المعتصم بن سعيد المعولي
شارك في المراجعة: سعيد بن مبروك القنوبي
الناشر: د.ن
مكان النشر: د.م
تاريخ النشر: 1434ه/ 2013م
الطبعة: 1
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=5630&id_ty=1
------------------------------------------
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 01 رمضان 1446ه/ 01 - شهر 03 - 2025م. المعتمد في فقه العمرة
دليلك الموثق وكتابك المنهجي على آراء الشيخين الجليلين:
أحمد بن حمد الخليلي وسعيد بن مبروك القنوبي
حفظهم الله تعالى
المعتمد
"الراجح والصحيح"
في أبواب وفصول
نظم ونثر
فوائد وفرائد
لطائف وحكم
مسائل وفتاوى
شارك في المراجعة الشيخ المحقق:
سعيد بن مبروك القنوبي
المستشار العلمي بمكتب الإفتاء
كتبه:
المعتصم بن سعيد المعولي
المشرف الديني بجامعة السلطان قابوس (1/1)
صفحة 2
المعتصم
وافقة الحياة
المعتصم في فقة الحمرة
وَكُل قول مخالف الكتاب والسنة
فوم دود و إن جَل قَائِلُهُ، وَمَا وَافَتَهُمَا هُوَ الْمُعْتَصَ
الإمام الخليلي
"وَمَا دَلَ عَلَيْهِ الكِتاب أو السنة
فوَ القَولُ الصَّحِيحُ الرَّاجِعُ الذِي يَنبَغِي لِلإِنسَانِ أَلا يَجِيدَ عَنْهُ أبدا"
إمام السنة والأصول (1/2)
صفحة 3
المعتصم في فقه العمرة
المعلمين
المين
الإهداء
إِلى مَشَايِخِ العِلْمِ الأَجِلاءِ العَالِمِينَ الْعَامِلِينَ، الَّذِيْنَ أَفْنَوْا أَعْمَارَهُمْ عِلْمًا وَعَمَلاً، فِقْهَا وَدَعْوَةً وَصَلاحًا ... إلى شادي الرِّحَالِ مِنْ آمِي البَيْتِ الحَرَامِ حَاجِّينَ ومُعْتَمِرِينَ .. إلى وَالِدَيَّ العَزيزَيْن اللَّدَيْنِ رَبَّيَانِي صَغِيرًا ... إلى قُرَّةِ العَينِ، وَسُرُورِ القَلْبِ، وَزِيْنَةِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، أَبْنَائِي أحمد، وأوَّاب ...
إلى شَرِيكَ العُمُرِ، وَرَفِيقِ الدَّرْب وَمُرَبِّيَةِ الأجيال أُمِّ أَحمدَ
أُهْدِي هَذَا الكِتَابَ (1/3)
صفحة 4
المعلمين
ال المعتصم في فقه الحرة
العربية
مقدمة
الحَمدُ لِلهِ وكَفَى، وصَلاةٌ وسَلامًا عَلَى النَّبِيِّ المُجْتَى وَعَلَى آلِهِ
وصحبهِ أَهلِ البِرِّ وَالوَفَاءِ، وَبَعْدُ ...
فَإِنَّ مِنْ تَشْرِيْفِ اللَّهِ تَعَالَى لِبَيْتِهِ الحَرَامِ الكَعْبَةِ المُشرَّقَةِ - أَنْ جَعَلَهُ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ مِصدَاقًا لِقَوْل الله تَعَالَى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْت وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلعَلَمِينَ (آل عمران: 29 وَلَقَدِ اقْتَضَتِ الحِكْمَةُ البَالِغَةُ لِلْمَوْلى أَنْ يَكُونَ بَيْتُهُ الْمُحَرَّمُ هَذَا عَامِرًا عَلَى الدَّوَامِ بِالطَّائِفِينَ وَالعَاكِفِينَ وَالقَالِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ، وَعَهِدَ بِهِ من أجل هَذِهِ الغَايَةِ إِلى أَصْفِيَائِهِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ
وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ أَن طَهِرًا بَيْتِيَ لِلطَّابِفِينَ وَالْعَكِفِينَ
tro
وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (البقرة: 0125 ولَمَّا كَانَت شَعِيرَةُ الحَجِّ مَوْقُوتَةً بِزَمَانٍ مُخْصُوصِ شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى لسُكَ "العُمْرَةِ" حَتى يَسْتَمِرٌ عُمْرَانُ البَيْتِ مِمَّنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَعَالَى الزَّكَوةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا الله به الحرية: (1/4)
صفحة 5
المعالم كلة العراق
18 وَمِنْ هُنَا كَانَ هَذَا المَكَانُ الطَّاهِرُ مَهْوَى أَفْئِدَةِ الْمُتَّقِينَ، يَفِدُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ وَمَكَانٍ سَحِيْقٍ فِي جميعِ أَيَّامِ العَامِ وَلَيَالِيهِ بِالعُمْرَةِ مُحْرِمِينَ ومُلَيِّينَ، وَبِالبَيْتِ طَائِفِينَ ومُرْمِلِينَ، وَبَينَ المَروتَينِ سَاعِينَ وَمُهَرُولِينَ
وَلَمَّا أَنْ شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى الْعُمْرَةَ قَرِيْنَةَ الحَجِّ هَذِهِ الأَهمية وَالمَكَانَةِ فَإِنَّهُ لَم يَرْتَضِ فِيْهَا أَيْضًا كَمَا لَمْ يَرْتَضِ لِسَائِرِ الْعِبَادَاتِ أَنْ يُتَعَبَّدَ بمَا كَ عَلَى جَهْلٍ وَهَوَى، وَإِلَّا كَانَتْ فِي مَوَازِيْنِ الْخَالِقِ يَوْمَ الْعَرْضِ هَبَاءً مَنْكُورًا، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ فِي عَينِ صَاحِبِهَا كَسَرَاب بقِيْعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّلَمَانُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَقَهُ حساب النور: 39، بَلْ أَنْزَلَ إِلَيْنَا الكِتَابَ مُفَصَّلاً، وَأَرْسَلَ رَسُولَهُ مُعَلّمًا وَمُرَكِّيّا؛ لِتَأْخُذَ عَنْهُ مَنَاسِكَنَا.
وَمِنْ هُنَا جَاءَتْ هَذِهِ السُّطُورُ الْمُحْتَصَرَةُ فِي حَقٌّ هَذِهِ السَّعِيرَةِ الجَلِيلَةِ حِرْضًا مِنَّا عَلَى إِعَادَةِ الْمُعْتَمِرِينَ مِنْ أَجْلٍ أَنْ يُؤَدُّوا عِبَادَتَهُمْ عَلَى أَكْمَلٍ وَجْهِ وَأَ َّم صِفَةٍ، مُقْتَدِينَ بِالرَّسُولِ الكَرِيمِ فِي الأَدَاءِ، وَفِي الْمَقَابل
مُجَانِبِينَ لِمَا فى عَنْهُ مِنْ مَحْظُورات.
وَقَدْ قُسَمَ هَذَا الكِتَابُ إِلى فُصُولِ مُرَبَّبَةٍ وَمَسَائِلَ مُوَصَّلَةٍ
وَتَنْسِيْهَاتٍ مُهِمَّةٍ فِي بَيَانِ صِفَةِ مَنَاسِكِ العُمْرَةِ، ثُمَّ خُتِمَ بِخَاتَمَةٍ مُفِيدَةٍ فِي أَحْكَامِ الْحَرَمَينِ الشَّرِيفَينِ المَكِّي وَالمَدَني، حَرِيٌّ بِالطَّالِبِ أَنْ يُتْقِنَ عِلْمَهَا
وَعَمَلَهَا. (1/5)
صفحة 6
المعلمين
المعتصم في فتة الحرة
وَفِي خِتَامٍ هَذِهِ الْمَقَدِّمَةِ أَضْرَعُ إلى الله بالشكر الجزيل عَلَى مَنْهِ بِإِثْمَامِ مَا لم أَكُنْ محَتَسِبًا، ثمَّ أَتَقَدَّمُ إِلى كُلِّ مَن كَانت لَهُ يَدْ طَوْلَى فِي لجَاحِ هَذَا العَمَلِ وَإِحْرَاجِهِ بِهَذِهِ القِيمَةِ العِلمِيَّةِ مِنْ مَشَايِحَ وَإِخْوَانِ
أعزاء؛ فإنَّه جاء في الخبر أن "مَنْ لَمْ يَشكُرُ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرُ الله ((1) وَأَخْصُّ بِالذِّكْرِ بلِ الشَّكْرِ مِنْ بَينِ هَؤُلَاءِ شَيْحَنَا العَلَامَةَ سَعِيدَ بنَ مَبْرُوكِ القَنُوبِيَّ المُستَشارَ العِلمِيَّ بِمكتب الإفتاء لما أمضاه في مُراجَعَةِ المَادَّةِ العِلْمِيَّةِ هَذا الكِتاب مِنْ وَقت ثمين وَمَا بَدَلَهُ مِنْ جُهْدٍ كَبِيرٍ، وَمَا أَضَافَهُ إِلَيهِ مِنْ تَصْحِيْحَاتٍ مُهِمَّةٍ وتَعلِيقَاتٍ قَيِّمَةٍ وَأَجْوبةٍ مُفِيدَةٍ وَتَنْبِيْهَاتٍ نَفِيسَةٍ.
أَسأَلُ اللهُ السَّمِيعَ المَجِيبَ أَن يَجْزِيَ الْجَمِيعَ أَجْرَهُم، وَأَن يَجْعَلَ
هَذا العَملَ مِمَّا يَمَتَدُّ ثَوَابُهُ لِصَاحِبِه بَعدَ مُوَارَاتِهِ فِي تَرَى رَمسِهِ، وَيُسَرُّ بِهِ
عند لقاء رَبِّهِ،،،
فإن أُرِيدُ إِلَّا الإصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ
(AA)
لولتُ وَإِلَيْهِ أُنيب الله خود: 88
أبو أحمد المعولى
السبت
غرة صفر 1434 هـ
2012/ 12/15 م
الترمذي، تاب مَا جَاء فِي الشَّكْرِ لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ، رقم الحديث 1878. (1/6)
صفحة 7
A
المعتصم في فقه العمرة
علي
الْمُعْتَصَ فِي فِقْهِ العُمْرَةِ
قَالَ تَعَالَى: وَأَتِمُوا الْحَج وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أَحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهُدَى يَحِلَّهُ، فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ فَإِذَا أَمِنْتُمْ من تَمَنَعَ بالعمرة
إلى الحج فما استَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي} البقرة: 196.
نفقة أخي في الله - أَنَّ شَعِيرَةُ العُمْرَةِ تشترك مع الحج فِي الكَثِير منَ الأَعْمَالِ وَالأَحْكَامِ كَالشُّرُوْطِ وَالأَرْكَانِ وَالوَاجِبَاتِ وَالسُّنَن المستحباتِ، وَالأُمُوْر المحْظُورَاتِ وَالإحْصَارِ عَنْهَا بَعْدَ الإِحْرَامِ ما، بل
لا يَخْرُجُ نُسُكَ يُؤَدَّى فِيهَا عَنْ أَعْمَال الحج والسَاكِهِ (1).
وَهَذَا مَا يُعْفِيْنَا عَنْ إِعَادَةِ تَفْصِيلِ القَوْلِ فِي الكَثِيرِ مِنْ أَعْمَالِهَا لِمَا تَقَدَّمَ فِي سِفر: المعلم في فقه الحَجِّ مِنْ بَيَانِ لَهَا، وَإِنَّمَا أَفَصِّلُ هُنَا بِذِكْرِ مَا تَخْتَصُّ بِهِ دُونَ الْحَجِّ مِنْ أَحْكَامٍ، كَمَا أَذْكُرُ صِفَتَهَا عَلَى وَجْهِ
الإِجْمَال.
- تسمى العمرة الحج الأصغر، وقد ورد في النص على هذه التسمية حديث؛ لكنه باطل كما أفادني بذلك شيخنا القنوبي ولذا فإنه يتوقف عن هذه التسمية.
القنوبي جلسة مراجعة الكتاب (1): يوم عاشوراء: 143 هـ، يوافقه 2013/ 11/24 م. (1/7)
صفحة 8
المعلمين
المعلمة حالة الحرة في
فَصْلٌ فِي تَعْرِيفِ العُمْرَةِ
تعلمُ أَيُّهَا العَرَبِيُّ الكَرِيمُ - أَنْ للعُمْرَةِ مَعْنَتَيْنِ: مَعْنَى لُغَوِيًّا أَصْلِيَّا، وَمَعْنَى اصْطِلاحِيًّا مُسْتَقًا مِنَ المَعْنَى اللُّغَوِيِّ، كَمَا هِيَ عَادَةُ الشَّارِعِ فِي
مُصْطَلَحَاتِهِ ..
فَالعُمْرَةُ فِي اللُّغَةِ: اسمٌ مَأْخوذٌ مِنَ الاعْتِمَارِ وَهُوَ الزِّيَارَةُ سُمِّيت بذلِكَ لأَنّ فِيْهَا عِمَارَةٌ للوُدُ مِنَ الزَّائِرِ للمَزُوْرِ، وَعَمَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ اطَالَ عُمُرَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا يُعَمَّرُ مِن تُعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَبٍ فاطر: ((1).
وَأَمَّا العُمْرَةُ فِي الاصْطِلاحِ الشَّرْعِيِّ: فَهِيَ زِيَارَةُ البَيْتِ وَعِمَارَتُهُ
امَنَاسِكَ مَخصُوْصَةٍ مِنْ إِحْرَامٍ وَطَوَافٍ وَسَعْيِ وَحَلْقٍ أَوْ تَقْصِيرٍ. وعُرفت - أيضا - بأَنهَا التَّعَبُدُ الله تَعَالى بأَدَاء مَنَاسِكَ مَخصُوصَةٍ مِنْ إحْرَامِ وَطَوَافٍ وَسَعْيِ وَحَلْقٍ أَوْ تَقْصِيرٍ (2).
(2)
فَصْلٌ فِي مَسْرُوعِيَّةِ العُمْرَةِ وَحُكْمِهَا
تَعَلَّمُ أَيُّهَا الزَّائِرُ الْمُعْتَمِرُ، أَطَالَ اللهُ فِي عُمُرِكَ أَنَّ الأُمَّةَ قَدْ اجْمَعَتْ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ شَعِيْرَةِ العُمْرَةِ بَعْدَ تَظَافُرِ نُصُوصِ الْكِتَابِ العَزِيزِ
والسنة النبوية.
(1) - اين منظور، لسان العرب مادة (عمر).
(1) - القنوبي، جلسة مراجعة الكتاب (1) برم عاشوراء 1434 هـ، يوافقه 2012/ 11/24 م. (1/8)
صفحة 9
المعتصم في فقة العراة
فَفِي الكِتَابِ تَكَرُرَ الذِّكْرُ لَهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ: (وَأَتِقُوا التج والعمرة ... [إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى .. فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمن تمنع بالعمرة إلى الحج له البقرة
وَقَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ: فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ
أَن يَظُوفَ بِهِمَا الله البقرة: 158.
وَفِي السُّنَّةِ الكَثِيرُ، مِنْهَا مَا هُوَ عَمَلِي كَاعْتِمَارِهِ فِي ذِي القَعْدَةِ عَامَ سَبْعِ لِلْهِجْرَةِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ قَوْلِيٌّ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَزْكَى الصَّلَاةِ وَالتَسْلِيم - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيَ فَلْيُهِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لاَ يُحِلُّ حَتَّى يُتِمُهُمَا جَمِيعًا (1)، وَعَلَى مَشْرُوْعِيَّتِهَا الْعَقَدَ إجْمَاعُ الأُمَّةِ المَحَمَّدِيَّةِ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهَا الشَّرْعِي .. فَصَلَّ فِي حُكْمِ العُمْرَةِ
بَعْدَ الْفَاق عُلَمَاءِ الأُمَّةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ العُمْرَةِ مِنْ حَيْثُ العُمُومُ اختَلَفُوا في حُكْمُهَا الشَّرْعِيُّ، فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ كَبَيْرَةٌ إِلَى أَنَّهَا سُنَةٌ مُؤَكَّدَةً وَفَضِيلَةٌ مُحَبَّبَةٌ لا يَنْبَغِي التَّفْرِيْطُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَأْثِيمٍ تَارِكِهَا، يَقُوْلُ العَلَامَةُ حَفِظَهُ اللَّهُ -: " وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى عَدَمِ
القنوبي الوُجُوب، وَإِنَّمَا هِيَ سُنَّةٌ فِيهَا فَضْلٍ عَظِيمٌ، وَهَذَا الرَّأْي هُوَ الْأَقْرَبُ عِنْدِي إِلَى الصَّوَاب (2).
- الربيع، بَابُ: مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ فِي الْحَج، رقم الحديث 438.
- ينظر:
القنوي: برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 4 رمضان 1427 هـ، يرافقه 2006/ 9/28 م. (1/9)
صفحة 10
المعلم
المعتصم في
بَيْنَمَا ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ أَيْضًا إِلَى القَوْلِ الجُوْبُهَا شَرْعًا بِحَيْثُ يُشَابُ فَاعِلُهَا وَيُعَاقَبُ تَارِكُهَا، وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الأَصْحَابِ (1)، وَمِنْ مُتَأَخَرِيْهِمْ شَيْحْنَا الخَلِيْلِيُّ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَعَاهُ
n
كَمَا فِي قَوْلِهِ: " اخْتُلِفَ فِيْهَا عَلَى قَوْلَيْنِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ (2).
وَسَبَبُ الخِلافِ هُوَ الاخْتِلافُ فِي تَأْوِيْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَتِمُوا الحَج وَالْعُمْرَةَ لِلَّه لها البقرة: 196، وَأَيْضًا لاخْتِلَافِهِمْ فِي ثُبُوتِ بَعْضِ الْآثَارِ المَرْفُوعَةِ إلى النبي المختار ثُمَّ تَنَازُعِهِمْ فِي دَلالاتِهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ أَعْرِضْ عَنْ ذِكْرِهِ صَفْحًا خَشيَةَ الإِطَالَةِ وَلأَنَّ الجَمِيْعَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَن فِعْلَهَا هُوَ مَجْمَعُ السَّلامَةِ، وَفِيْهِ حُرُوْجٌ مِنْ مَضِيْقِ الخِلافِ إِلَى فَسِيْحِ الاتِّفَاقِ، هَذَا فَضْلاً عَمَّا فِي العُمْرَةِ مِنْ فَضَائِلَ وَفَوَاضِلَ .. (3)
) - يُنظر:
الفتوي برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه
2007/ 12/09 م.
التنوبي، دروس صيف 1426 هـ، 2001 م، مذكرة خاصة" ص 45.
الجيطاني، قواعد الإسلام ج 2 ص 135.
(1) - الخَلِينُ: أَحمدُ بنُ حمد القناوى ج 1 ص 402.
الخليلي، أحمد بن حمار. مسلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس
الثالث "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية: التصنيف (ت/ 21). (1/10)
صفحة 11
المعلمي والعالم المراة في
فَصَلِّ فِي فَضَائِلِ العُمْرَةِ
المعتم
ال
لَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِ الْعُمْرَةِ أَحَادِيْثُ كَثِيرَةٌ، تَحُثُ عَلَى مُتَابَعَتِها وَالإِكْثَارِ مِنْهَا، وَتُرَتِّبُ عَلَى ذَلِكَ الْفَضَائِلَ الْخَلِيْلَةَ، فَمِنْهَا:
أ- أن الْمُتَابَعَةَ بَيْنَ العُمْرَةِ وَالعُمْرَةِ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الذُّنوب: فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ الحَجَّةُ الرَّيْعُ بْنُ حَبيب الله
ب
1
مة
عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلا
الجنة (1).
أَنَّ الْمُتَابَعَةَ بَيْنَ العُمْرَةِ وَالحَجِّ سَبَتْ لِلْغِنَى وَمَحْوِ السَّيِّئَاتِ؛ قَالَ النَّي: "تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ فَإِنَّهُمَا يَنْقِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكَيْرُ تَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَب
وَالفِضَّةِ (2)
(1) - الربيع، باب: في فضل الحج والعمرة، رقم الحديث 0443
(1) - الترمذي، بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَاب احْجَ وَالْعُمْرة، رقم الحديث 738. (1/11)
صفحة 12
المعلم
المعلمة ولية الحرة
فَصْلٌ فِي آدَابِ قَاصِدِ العُمْرَةِ
وَاعْلَمْ أَيُّهَا القَاصِدُ لأَسْنَى المَطَالِب، بَلْغَكَ اللهُ المَنَى وَحُرْتَ مِنْهَا القِدْحَ الْمُعَلَّى - أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ قَصَدَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَنْ يُقَدِّمَ عِنْدَ سَفَرِهِ عِدَّةَ أُمُورِ، وَيَسْتَعِدَّ لِسَفَرِهِ أَتَمَّ الاسْتِعْدَادِ، فَمِمَّا يَنْبَغِي لِقَاصِدِ العُمْرَةِ مِنْ آدَاب (1):
إخلاص النية، وتوجيه القَصْدِ لِرَبِّ البَرِيَّةِ: قَالَ تَعَالَى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} البيئة: 5، وَقَالَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالتَسْلِيمِ: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهَجْرَكهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ (2).
ينظر:
القري: فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 374 - 381. التنوي: "مسلسلة دروس في فقه الحج" مسجد التربة الغيرة الشمالية - الدرس الثالث
مر 200.
الفنوبي: برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 17 شوال 1423 هـ يوافقه
2002/ 12/22 م.
القوي برنامج سؤال أهل الذكر"، حلقة 9 ذو القعدة 1423 هـ، يرافقه
2003/ 1/12 م.
0
يو نبهان جاعد بن حميد. كتاب في الحج ص 3 - 5.
(1) - البخاري: ناب: مَا جَاء إِنَّ الأَعْمَال بالنية، رقم الحديث 57. (1/12)
صفحة 13
المعلمة حية الحرة
المعلمين
التّوبَةُ إِلَى اللَّه مِنْ جَمِيعِ الذُّنوب: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يَقْبَلُ العَمَلَ إِلا مِنَ العَبْدِ المُتَّقِي مِصْدَاقًا لِقَوْلِهِ جَلْ
المائدة: 27
شأنهُ: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)
(1)
التفقه في الدين: لا سيّمَا فِيْمَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْكَام المَناسِكِ، فَيُفَرِّقُ فِيهَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالوَاجِبِ وَالمُسْتَحَب وَالمَكْرُوهِ وَالمَحْظُورِ، حَتَّى يَعْبُدَ اللَّهُ عَلَى بَصِيرَةٍ فِيمَا يَأْتِيهِ وَفِيمَا
يَذَرُهُ.
طَلَبُ العَفْوِ وَالمُسَامَحَةِ: مِمَّنْ حَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ وَحِيْرَانِ وَإخْوَانِ وَخِلانِ، مِمَّا عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ وَقَعَ مِنْهُ فِي
حَقَّهِمْ مِنْ تَقْصِيرٍ.
التَّنَصُّلُ مِنْ جَمِيعِ التَّبِعَاتِ وَالحَقُوقِ التِي عَلَيْهِ اللهِ: كَالنُّذُورِ وَالْأَيْمَانِ وَالكَفَّارَاتِ، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ قَضَا
صَلاةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ زَكَاةِ ..
) - تنبية مهم: ينبغي للمرء أن يجدد التوبة بينه وبين ربه بين كل عشية وضحاها، ولا يغفل عن ذلك في أي ساعة من ساعات يومه، وفي كل يوم من أيام عامه، وإنما يتأكد ذلك عندما يركب مخوفا أو يقصد سفرا طويلا كحال الحج، فذكرُ التوبة في هذا المقام نيس للقصر وإنما للتأكيد
فحسب. (1/13)
صفحة 14
المعلم
ات
المعتمد
التخلص من جميع التَّبعَاتِ وَالحَقُوقِ التِي عَلَيْهِ لِعِبَادِ
الله: كَالدِّيَاتِ وَالأُرُوش، وَكَذَا الدُّيُون؛ فَإِن نَفْسَ الْمُؤْمِن مُعَلَّقَةٌ بدَيْنِهِ حَتَّى يَقْضِيَهُ أَوْ يُقْضَى عَنْهُ (1).
وَفِي دُيُونِ الخَلْقِ تَفْصِيل الحصُهُ لَكَ أَخِي الطَّالِبَ فِيمَا
يَأْتِي فَكُنْ لِمَا أَقُولُ فَاطِنَّا ...
لا يَحْلُو الدَّيْنُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ:
أَوَّلاً: مُحَرَّمًا، فَصَاحِبُهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ:
أ عَازِمًا عَلَى التَّوْبَةِ: فَيَتُوبُ أولاً ويتخلص مِنْ تِلْكَ
الديونِ المُحَرَّمَةِ وَلَوْ بَاعَ العَالِيَ وَالرَّحِيْصَ حَتَّى يَفِدَ إِلَى اللهِ خَالِصا
مُتَطَهِّرًا، وَهَذَا هُوَ الوَاجِبُ.
ب غَيْرَ مُبَالِ بِالذَّنْبِ وَلَا عَازِمًا عَلَى التَّوْبَةِ فَيَذْهَبُ
لأداء الواجب عَلَيْهِ حَبًّا أَوْ عُمْرَةً لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ مَعْصِيَتَيْنِ، وَلَكِن ليَعْلَمُ انَّ اللَّهَ لَا يَتَقَبَّلُ إِلا مِنَ المتقين".
) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَةٍ. برنامج: "سؤالُ أهْلِ الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 11 ربيع الثاني 1428 هـ،
وافقه 2007/ 09/29 م.
(2) - يُنظر:
القنوي برنامج "سؤال أهل الذكر" حلقة: 17 شوال 1423 هـ، يوافقه
القوي، برنامج "سؤال أهل الذكر" حلقة: 29 شوال 1425 هـ، يوافقه
2004/ 12/12 م. (1/14)
صفحة 15
المعتمد
ثانيًا: مُحَلّلاً، فالدين إما أنْ يَكُونَ:
1
أ- حَالاً فَيَجِبُ سَدَادُهُ أَوَّلاً ثُمَّ الذَّهَابُ لِلْوَاجِبِ إِنْ
فَضْلَ عِنْدَهُ مَالٌ، وَلَا يَنْبَغِي إِحْرَاجُ الدَّائِنِ بِطَلَبِ تَأْجِيْلِ الدَّيْنِ إِلَّا إِنْ بَادَرَ هُو بِطَلَبِ التَّأْجِيْلِ، وَكَانَ مَعَ المَدِيْنِ مَا يمكنُ أنْ يَفِيَ بِهِ ا
لاحقًا مَعَ التَّوْثِيق حالاً.
تَقَدَّمَ
-ب غَيْرَ مُوَفَّتِ بِأَجَلٍ: فَلَهُ حُكْمُ الحَالٌ فِي جَمِيعِ مَا
ج مُوَجَّلاً: فَيُمكنُ أن يحج هَذَا المَدِينُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَدَيْهِ مَا يُمكِنُ أَنْ يَقضِيَ بِهِ ذَلِكَ الدَّيْنَ عَنْهُ أَنْ لَوْ أَصَابَهُ مَكْرُوةٌ فِي سَفَرِهِ، مَعَ التَّوْثِيقِ لَدَى صَاحِبِ احَقِّ وَهُوَ الأَوْلَى، أَوْ عِندَ آخَرَ أَمِيْنِ مَعَ إِخْبَارِ
صَاحِب الحَقِّ بذَلِكَ (1).
(1) بنظر:
لخليلي، الفتاوى ج 1 ص 436.
الخليلي، برنامج: "مؤالُ أهْلِ الذكر، حلقه: 17 رجب 1424 هـ، وافقه 2003/ 9/14 م. الخليلي برنامج: سؤالُ أَهْلِ الذكر، حنقه 22 ذو القعدة 1436 هـ، يوافقه
2005/ 12/25 م.
الفنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 276 - 277. الفنربي برنامج "سؤال أهل الذكر" حلقة: 29 شوال 1425 هـ يوافقه
2004/ 12/12 م.
الفتوي برنامج سؤال أهل الذكر"، حنقه: 3 رمضان 1426 هـ، يوافق 2005/ 10/7 م. (1/15)
صفحة 16
المعلم
لمعلمين وقفة العراق
أَنْ يَكْتُبَ وَصِيَّتَهُ الوَاجبَةَ: بحُقُوق الله وَحُقُوقِ العِبَادِ الَّتِي لَمْ يَسْتَطِعْ تَوْفِيَتَهَا فِي الحَالِ، وَيَخْشَى أَنْ يَفْجَأَهُ المَوْتُ قَبْلَ أَنْ يُوَفِّيَ كُلِّ ذِي حَقٌّ حَقَّهُ.
أَنْ يَتْرُكَ التَّفَقَةَ الكَافِيَةَ: لِمَنْ يَقُومُ بِعَوْلِهِ مِنْ آبَاءِ وَأَبْنَاءِ حَتَّى يَوْمٍ عَوْدَتِهِ؛ فَإِنَّهُ كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيَّعَ مَنْ
يَقُوت.
أنْ يُعدَّ التَّفَقَةَ الطَّيِّبَةَ الخَلالَ: التي تَكْفِيهِ لِسَفَرِهِ مِنْ يَوْمٍ ذَهَابِهِ حَتَّى يَوْمٍ عَوْدَتِهِ.
أَنْ يَتَخَيَّرَ الرِّفْقَةَ الصَّالِحَةَ: التِي تُعِيْنُهُ عَلَى طَاعَةِ اللَّه، تَأمُرُهُ بالمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَن المنكر، فَإِنَّهُ قِيلَ قَدِيما: الجَارُ قَبْلَ الدَّارِ، وَالرَّفِيْقُ قَبْلَ الطَّرِيْقِ (2)
أَنْ يَتَحَلَّى بالأخلاق الرَّفِيعَةِ وَالسَّجَايَا الحَسَنَةِ مِنْ صِدْقٍ وَكَرَمٍ وَتَعَاوُنِ، وَيَتَجَنَّبَ الخِصَامَ وَالحِدَالَ العَقِيمَ وَالقَوْلَ الفَاحِشَ البَدِيءَ طَوَالَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ، وَأَثْنَاءَ أَدَاءِ
عِبَادَتِهِ.
الصوافي حمود بن حميد. تنبيهات في الحج رقم (5) مادة سمعية"، مكتبة مسجد الجامعة.
- العبارة كما لا تخفى على طالب حديث جزء من حديث رواه أبو داود: باب في صلة الرحم، رقم الحديث
01442
(1) - الصوافي حمود بن حميد. تنبيهات في الحج رقم (5) مادة سمعية"، مكتبة مسجد جامعة السلطان قابوس. (1/16)
صفحة 17
المعلمية العراق
المعلمة
انبية): وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الحِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لِرَفْعِ غِشَ أَوْ غَيْنِ مِنْ تَاجِرٍ أَرَادَ بِهِ ضُرًّا مَثَلاً، وَكَذَا لَيْسَ مِنْهُ النِّقَاسُ الهَادِفَ البَنَّاءُ، وَالنَّصْحُ الأَخوي في الله وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عن المُنكَرِ فَهَذِهِ كُلْهَا حِصَالَ مَحْمُودَةٌ، وَأَفْعَالُ مَطْلُوبَةٌ مَا دَامَتْ مُحَلاةَ بِالحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ.
أَنْ يَفْتَيحَ سَفَرَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ: ثُمَّ يَصْطَحِبَهُ مَعَهُ فِي كُلِّ حال، فَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الغرز قَالَ: "بسم الله"، ثُمَّ إذَا اسْتَقَرٌّ عَلَى رَاحِلَتِهُ مَهْمَا كَانت بَريَّةً أَوْ بَحْرِيَّةً أَوْ جَوِيَّةٌ - أتَى بِدُعَاءِ السَّفَر فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ
14
مقرِنِينَ (3) وَإِنَّا إِلَى رَبَّنَا لَمُنقَلِبُونَ الزخرف: 13 - 14، اللهم إنا نسألُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَابَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ)، وَلْيُكْثِرُ
- مسلم، باب: مَا يَقُولُ إِذَا رَكِبَ إِلَى سَفَرٍ احج وغيره، رقم الحديث 2397.
ملحوظة: بعضهم يزيد "والوند"، بعد "الأهل" و لم يثبت ذلك عن النبين، ولا شك أن الولد داخ في الأهل؛ ولا أدل على ذلك من قول الله تعالى حكاية عن ترح عليه السلام: لا إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي به مود: 40. ينظر: المنوي، تحفة الأبرار ص 213. (1/17)
صفحة 18
المعلمين
العراق
المعتمب في فقير
مِنْ ذِكْرِ الله تَعَالَى فِي مَيْرِهِ كُلِّهِ، فَإِنَّهُ أَنيس المُؤْمِن فِي حِلِّهِ وَتِرْحَالِهِ، لا سِيَّمَا عِنْدَ تَغَيرِ الْأَحْوَالِ كَصُعُودِ شَرَفِ، أَوْ نُزُولِ سَهْلِ، وَغِيَانِ الليل أو تنفس الصَّبَاحِ، وَأَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ، وَعِنْدَ لِقَاءِ الْجَمَاعَاتِ،
وَعِنْدَ التُزُولِ مِنَ الرَّاحِلَةِ أو الصُّعُودِ إِلَيْهَا .. (1)
وَإِذَا قَفَلَ رَاجِعًا إِلَى دِيَارِهِ أَرْدَفَ الدُّعَاءَ السَّابِقَ بِقَوْلِهِ: آيبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ (2)، وَيُمْكِنُ أَنْ يُضِيْفَ إِلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا ثَبَتَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَقْبَلَ مِنْ حَجّ أو غَزْوِ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنْ الْأَرْضِ ثَلاثَ تَكْبِيرَاتِ، ثُمَّ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيبُونَ تَائِبُونَ سَاجِدُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ (3).
(1) - ويقص عند صعود شرف أن يأتي بالتكبير، وعند النزول أن يأتي بالنسبيح كما ثبت ذلك في حديث جابر بن عبد الله له قال: كنا ذا صعدنا كثيرنَا وَإِذَا نَزَلْنَا سَبحْنَا يُنظر:
تقنت تحفة الأبرار ص 0213
القنوبي
القنوي برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 6 ذو القعدة 1423 هـ، يرافقه 2003/ 1/12 م.
البخاري، باب: التسبيح إذا مبط واديا، رقم الحديث 2771
(2) مسلم، باب: مَا يَقُولُ إِذَا رَكِبَ إِلَى سَفَرِ الحج وغيره، رقم الحديث 2392
- الربيع، باب في الإخلال بالحج والتلبية، رقم الحديث 400. (1/18)
صفحة 19
المعلمة واقية الحرد
فَصْلٌ فِي وَقْتِ العُمْرَةِ
تَعَلَّمْ - أَيُّهَا الرَّاغِبُ فِيْمَا عِنْدَ الله - أنَّ زِيَارَةَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ للاعْتِمَارِ عِبَادَةٌ غَيْرُ مَوْقُوتَةٍ بِزَمَانِ مخصوص مِنَ السَّنَةِ فَتَصحُ فِي جَمِيعِ أيام العام، بخلافِ الحَجِّ الَّذِي هُوَ عِبَادَةٌ مُضَيَّقَةٌ زَمَانِيًّا، فَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهَ عَلَى الْمُؤْمِنِيْنَ كِتَابًا مَوْقُونَا فِي أَيَّامٍ مَعْلُوْمَةٍ مِنْ أَشْهُرٍ مَعْلُوْمَةٍ.
ويُستثنى مِنْ أَيَّام العام التي تَجُوزُ فِيهَا العُمْرَةُ تِلْكَ الأَيَّامُ المَعْلُوْمَةُ الَّتِي تُؤَدَّى فِيهَا شَعَائِرُ الحَجّ الْمَقَدَّسَةُ بالنسبةِ لِلْحَاجَ ابْتِدَاء مِنَ اليَوْمِ التاسع ثُمَّ يَوْمِ النَّحْرِ وَاحْتِنَامًا بِآخِرِ أَعْمَال الحج (1).
وَمِنْ أَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَزْمَانِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تُوَدَّى فِيْهَا العُمْرَةُ هِيَ أَيَّامُ وَلَيَالِي شَهْرٍ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ (2) فَقَدْ قَالَ النَّبيُّ الكَرِيمُ مُخَاطِبًا
(1) - وما قبل هذه الأيام وما بعدها من جميع أشهر الحج هي ظرف زماني جائز الاعتمار ولا شك، وإن كان أهل الجاهلية الأولى يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ثم بعد ذلك كذلك حتى يدخل شهر صفر أو ينسخ كله ويقولون: "إِذَا بَرَأَ الدَّبَر، وَعَفَا الأَثَرُ، وَالسَخَ فَرْ حتِ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعتمر، فاقتلع النبي هذا المعتقد من نفوسهم بفعله وقوله، فأما الفعل فاعتباره في هذه الأشهر جميع عُمره الأربع، وأما القول فأمره من لم يسقى الهدي من أصحابه بالتحلل من إحرامهم و أن يجعلوها عمرة ينظر: خليلي سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الأول. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية معهد العلوم الشرعية التصنيف (ت) (7)
القنوي "سلسلة دروس في فقه الحج" مسجد التوبة/ الغيرة الشمانية - الدرس الثالث، ليلة
الأحد 1 ا ذي القعدة 1424 هـ الموافق: 2004/ 1/3 م، ص 210.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 277.
(1) - يُنظر: (1/19)
صفحة 20
المعلمين
المعتمب في فتة الحياة
أُمَّ سِنَانٍ الأَنْصَارِيَّةً سنان الأنصارية: "فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِري فإن عُمْرَةً فِيهِ فَإِنَّ
تَعْدِلُ حَجَّة (1).
وكذا نص بَعْضُ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِ العَامِ لِلاعْتِمَارِ أَيَّامُ شَهْرٍ ذِي القَعْدَةِ اقْتِدَاء بِفِعْلِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لِمَا سَيَأْتِي قَرِيْبًا أَنَّ جَمِيعَ عُمَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَتْ في شَهْرِ ذِي القَعْدَةِ.
فَائِدَةً: لَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُوْنَ عَلَى أَنْ نَبِيَّ الله له حَجٌ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي حَيَاتِهِ بَعْدَ هِجْرَتِهِ، وَهِيَ حَجَّةُ الوَدَاعِ وَالتَّمَامِ فِي العَامِ العَاشِرِ مِنْ هِجْرَتِهِ الْمُبَارَكَةِ، بَيْنَمَا اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمْرَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَفَرَاتٍ مُختَلِفَاتٍ لَكِنَّهَا جميعًا كَانَتْ فِي شَهْرِ ذِي القَعْدَةِ، وَهِـ
گالاني
ينظر:
الحبيبي الفتاوى ج 1 ص 401.
الحبيني برنامج "سؤالُ أهْلِ الذكر، حلقة 20 رمضان 1424 هـ، يوافقه
2003/ 11/10 م
مسلم، باب: فَضْلِ الْعُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ، رقم الحديث 2201. . القنوبي برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حدقة: 4 رمضان 1439 هـ، يوقفه 2008/ 9/5 م. الفتوي برنامج "سوال أهل الذكر، حقة: 3 رمضان 1430 هـ، يوافقه 8/ 24/
2009 م.
(1) - وصف عُمَر التي بأنها كانت جميعا في شهر ذي القعدة يقتضي أنه أحرم لها في هذا الشهر ولا يلزم أنه أتمها فيه كما أتم عمرة حجة الوداع في شهر ذي الحجة، والله أعلم. يُنظر: البخاري، باب: كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسم، رقم الحديث 1655.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 277. (1/20)
صفحة 21
المعلمة حية الحرة
المعلمة
أ- عُمْرَةُ الحَدَيْبِيَةِ: فِي العَامِ السَّادِسِ مِنَ الهِجْرَةِ، عِنْدَمَا صَدَّهُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ عَنِ البَيْتِ، وَوَفَّعَ مَعَهُمُ الْمُعَاهَدَةَ المَعْرُوْفَةَ بـ"صلح الحديبية".
ب عُمْرَةُ القَضِيَّةِ: في العام السابع مِنَ الهِجْرَةِ، بَعْدَ أَنْ وَقَعَ صُلْحُ الحَدَيْيَةِ والفَقَ الطَّرَفَانِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى المَدِينَةِ فِي ذَلِكَ العَامِ العَامِ السَّادِسِ)، ثُمَّ يَأْتِي لِلْحَرَمِ فِي العَامِ الَّذِي يَلِيْهِ العَامِ السَّابع)، وَتَسَمَّى هَذِهِ العُمْرَةُ
عُمْرَةَ القَضِيَّة).
ج- عُمْرَةُ الحِعْرَانَةِ: في العام النَّامِنِ مِنَ الهِجْرَةِ، عِنْدَ رُجُوع النبي صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْن ظَافِرًا أَحْرَمَ مِنَ المِعْوَالَةِ وَهِيَ مِنَ الحِلِّ وَدَخَلَ مَكَّةَ مُحْرِمًا.
عُمْرَةُ حَجَّةِ الوَدَاع: فِي العَامِ العَاشِرِ مِنَ الهِجْرَةِ، حَيْثُ أَحْرَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ مِيقَاتِ ذِي الحُلَيْفَةِ قَارِنَا بَيْنَ العُمْرَةِ
الفنوبي، برنامج: سؤال أهل الذكر"، حلقه: 22 جمادى الثانية 1428 هـ، يوافقه
2007/ 78 م.
(1) تنبية: عُمْرَةُ "القضاء أو القضية" هكذا تسمى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاضى عليها كفار قريش عندما منعوه من العمرة التي أحلى منها في العام السابق بالحديبية ولم نقل قضى من العمرة السابقة التي أجل منها النبي؛ وذلك أن هذه الأخيرة كانت متحققة وتامة باغدي والإخلال بعد الإحصار؛ ولذا فلا يجب فيها قضاء على الراجح، والله أعلم. يُنظر: الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر": حلقة: 16 رمضان 1464 هد يوافقه 2003/ 11/11 م. (1/21)
صفحة 22
المعلمة
المعتمد في في
وَالحَجِّ، وَعِنْدَمَا أَتَى البَيْتَ طَافَ وَسَعَى ثُمَّ بَقِيَ عَلَى
إِحْرَامِهِ إِلَى أَنْ أَنْهَى مَنَاسِكَ الحَجِّ فِي اليَومِ العَاشِرِ.
تَنْبيَّة: إِذَا تَقَرَّرَ لَدَيْكَ أَخِي المُعْتَمِرَ - أَنْ كُلِّ عُمَرِ النَّبِيِّ كانت في شَهْرِ ذِي القَعْدَةِ فَإِنَّكَ تُدْرِك خَطَأَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ - غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَعَفَا عَنَّا وَعَنْهُ أَنْ رَسُوْلَ الله الله اعْتَمَرَ إِحْدَى عُمْرَاتِهِ فِي شَهْرٍ رَجَب مَعَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي جَمِيع عُمْرَاتِهِ، وَلِذَا اسْتَدْرَكَتْ عَلَيْهِ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ بِقَوْلِهَا: "يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلا وَهُوَ شَاهِدُهُ وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَب قَطُّ (2).
وبهذا أَيْضًا - تدرك أنهُ لا مِيرَةَ لِلاعْتِمَار فِي شَهْرِ رَجَب خصوصصًا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ شُهُوْرِ العَامِ؛ لِعَدَمِ صِحَّةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَا مِنْ جِهَةِ فِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا مِنْ جِهَةِ قَوْلِهِ، يَقُوْلُ شَيْخنَا عَلَامَةُ المَعْقُوْل وَالمَنْقُول رَعَاهُ الله -: "وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ تَفْضِيْلِ عُمْرَةِ رَجَب عَلَى عُمْرَةِ رَمَضَانَ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأَنْ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى مِثْلِ هَذَهِ الرِّوَايَةِ الَّتِي لَا
نقبت، والله أَعْلَمُ (3).
(1) - يُنظر:
القنوي، السيف الحاد ص 20.
القنوي برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 15 رجب 1423 هـ، يوافقه 2002/ 9/22 م. (2) - ابحاري، باب: كم اعتمرُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 1652.
(2) - ينظر: (1/22)
صفحة 23
المعلمة راحة الحرة في
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ العُمْرَةِ
المعلم
وفقة العدة
تَفَقَّهُ أَيُّهَا الأَحُ الحَبيبُ: زَادَكَ اللهُ عِلْمًا - أَنَّ شُرُوطَ العُمْرَةِ
كَشْرُوْطِ الحَجِّ تَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ، وَهِيَ:
القِسْمُ الأَوَّلُ شُرُوطُ قَبُوْلِ، وهي:
ا تَقْوَى الله: فلا يَقبَلُ اللهُ العَمَلَ إِلا مَنْ كَانَ مُتَّقِيًا
للباري، قال تعالى: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ
الْمُتَّقِينَ (المائدة: 27.
ب مُوَافَقَةُ العَمَلِ لِشَرْعِ اللَّهِ: أَيْ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا مُسْتَوْفِيًا لِجَمِيعِ أَرْكَانِهِ وَشُرُوطِ صحتِهِ، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: "مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ
عَلَيْهِ أَمْوَى فَهُوَ وَةٌ (1).
القِسْمُ الثاني شُرُوْطُ وُجُوب: عَلَى القَوْلِ بِوُجُوْب العُمْرَةِ - وَشُرُوطُ الوُجُوبِ هِيَ:
(1) - ينظر:
القنوي: برنامج "سؤال أهل الذكر"، حنقة: 15 رجب 1423 هـ يوافقه 2002/ 9/22 م. التنوي: برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 11 رمضان 1427 هـ، يرافقه 2006/ 10/5 م.
الربيع، باب: في الوِلايَةِ والإِمَارَةِ، رقم الحديث 49
الجيطاني، قواعد الإسلام ج 2 ص 155 (1/23)
صفحة 24
المعام
ال المعتصم المعلمة وقفة الغرة
العَقْلُ: فَلا تجبُ العُمْرَةُ وَلَا غَيْرُهَا مِنَ التَّكَالِيْفِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى فَاقِدِ العَقْلِ كَالشَّخص المجنُونِ مَثَلاً. ب البُلُوْغُ: فَلا يُحِبُّ عَلَى الصَّيْ شَيْءٌ مِنَ المَأْمُورَاتِ حَتى يَبْلُغَ سِنَّ الاحْتِلامِ لِقَوْلِ الرَّسُولِ الكَرِيمِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَأتم التسليم -: " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةِ:
عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ،
(1)
وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ (1
ج- الحُرِّيَّةُ: فلا تجبُ العُمْرةُ عَلَى العَبدِ؛ لأَنْ ذِمَّتَهُ وَأَوْقَاتَهُ مَشْغُولَةٌ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ، كما أَنَّهُ لا يَمْلِكُ الْقُدْرَةَ
المَالِيَّةَ، فَهُوَ وَمَا مَلَكَ لِسَيّدِهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ضَرَبَ
اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَعْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ. الحل:
(2)
د الاسْتِطَاعَةُ: لأن العمرة حَجٌ أَصْغَرُ والحَج لا يجب إلا عَلَى المُسْتَطيع وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ
(1) - أبو داود: بَاب فِي الْمَجنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصيب حدا، رقم احديث 3823
) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 97 من سورة آل عمران/ الدرس الثاني. "مادة سمعية، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/165). (1/24)
صفحة 25
المعتمب في فقة الـ
المعلمين
اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا ال عمران: 97، ولقوله: وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم (1). المحرَمُ لِلْمَرْأَةِ: فَلَيْسَ لِلمرأة أَنْ تُسَافِرَ أَيَّ سَفَرٍ عُمُومًا وَلَا سَفَرَ عِبَادَةٍ خُصُوصًا بِدُونِ زَوْجِ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا؛ لَحَدِيثِ النَّبِيِّ: "لا يَحِلُّ لامْرَأَةِ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخر أن تسير مَسيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلا مَعَ فِي مَحْرَمٍ مِنْهَا (2)، وَحَدِيثِ: ". لَا تُسَافِرُ المَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَةً وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ (3).
(1) الربيع، باب في فرض الحج، رقم الحديث 394. (1) - الربيع، باب: في الآداب، رقم الحديث 730.
(3) مسلم: بَاب سَفَرِ الْمَرْأَةِ مَعَ مَحْرم إلى حَج وَغَيْرِهِ، رقم الحديث 2391. (1/25)
صفحة 26
المعلمين
المعتصم في فتى الى
القسم الثالث شروط صحة: وَهِيَ:
27
أ الإِسْلامُ لأَنَّ جَمِيعَ العِبَادَاتِ حَجَا أَوْ عُمْرَةً أَوْ غَيْرَهُما - وإنْ كَانَتْ مِنْ حَيْثُ العُمُومُ وَاجبَةً عَلَى الجَمِيعِ مُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرَ مُسْلِمِينَ، إِلَّا أَنهَا لَا تَصِحُ إِلَّا
مِنَ المُسلِمِ لقوله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا
فَلَن يُقبَلَ مِنْهُ ه ال عمران: 85 (1).
ب المِيقَاتُ الزَّمَانِيُّ: جميع أيام العام طَرْفَ زَمَاني لأداء مَنَاسِكِ العُمْرَةِ، إِلا أَيَّامَ الحَقِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجَ، أَمَّا غَيْرُ الحاج فَلا يُمْنَعُ مِنَ الاعْتِمَارِ فِي أَي يَوْمٍ شَاءَ وَأَرَادَ.
وأجيْلُكَ أَخِي القارئ لِقِرَاءَةِ تَفْصِيلِ هَذِهِ الشَّرُوطِ فِي الْأَبْوَابِ المُتَعَلَّقَةِ بِشُرُوطِ الحَجِّ مِنْ كتاب: المُعْلَمَ فِي فِقْهِ الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ"
وَفِي الإِحَالَةِ غُنْيَةٌ عَنِ الإِعَادَةِ).
ـ كالجنب تجب عليه الصلاة ويجب عليه الصيام مع أن جميع ذلك لا يصح منه، ولذا فهو مطالب بتحصيل شرط الصحة أولاً، وهو الاغتسال من الحدث تنصح عبادته، وهكذا المشرك تحب عليه الصلاة ويجب عليه الصيام مع أن جميع ذلك لا يصح منه، فيطلب منه أولا الدخول في الإسلام، وبالله التمام. يُنظر:
الفنون دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات في الحج والعمرة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 4. الفنوبي برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه 10 رمضان 1423 هـ، ووافقه 2002/ 11/16 م.
- يُنظر: المعتصم في فقه الحج والعُمْرَةِ - الباب الثالث: في شروط وُجُوبِ الحَقِّ البَابُ الرابع: في شروط صحة الحج. (1/26)
صفحة 27
المعتمد في فقه العبرة
فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ العُمْرَةِ
المضمن
وَاعْلَمْ كَذَلِكَ أَنْ أَرْكَانَ العُمْرَةِ ثَلَاثَةٌ، وَهَذِهِ الْأَرْكَانُ فَرَائِضُ لا يجوزُ تَرْكُها بحال، وَلا تَصِحُ مَعَ تَرْكِهَا عَلَى أَيِّ حَالٍ عَمْدًا أَو سَهْوًا، عَالَما تَارِكُهَا أَوْ جَاهِلاً، وَلا يُجبَرُ تركها بالدَّمِ وَلَا بِغَيْرِهِ، وَأَرَكانُ العُمْرَةِ
مي
الرُّكْنُ الأَوَّلُ الإِحْرَامُ: وهو نية الدخول في النُّسُكِ، ويَقْتَرنُ الإِحْرَامُ بالتَّلْبِيَةِ مَعَ التَّجَرُّدِ مِنَ اللَّبَاسِ الْمُعْتَادِ وَلبْس
ثِيَاب الإِحْرَامِ ..
الرُّكْنُ الثاني الطَّوَافُ:
وهُوَ الدَّوَرَانُ بِالبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطِ
مِنَ الحَجَرِ الأَسْوَدِ إِلى الحَجَرِ الأَسْوَدِ بِنِيَّةِ العِبَادَةِ.
الرُّكْنُ الثَّالِثُ السَّعْي: وهُوَ التَّرَدُّدُ سَبْعَ مَرَّاتٍ جَيْنَةً وَذَهَابًا
بَيْنَ جَبَلَيْنِ صَغِيْرَيْنِ هُمَا جَبَلا الصَّفَا وَالمَرْوَةِ- بَنِيَّةِ العِبَادَةِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيْثُ حَوْلَ هَذِهِ الأَرْكَانِ مُفَصَّلاً عِنْدَ الْحَدِيثِ عَلَى أَرْكَانِ الحَج في كتاب: المعتمد في فقه الحج والعُمْرَةِ، فَيُقَالُ فِيْهَا
مَا قِيْلَ هُنَالِكَ، وَبالله التَّوْفِيقُ (1).
قائِدَةً): الطَّوَافُ بالبَيْتِ هُوَ رُكُنُ العُمْرَةِ الْأَعْظَمُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنْ
الوقوف بعرفة هُوَ رُكن الحج الأعْظَمُ).
ينظر: المعتصم في فقه الحج والعمرة من الباب النَّامِن حَتَّى البَابِ الخامس عشر. (2) يُنظر: الفنوي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 318، 325. (1/27)
صفحة 28
المعتمد في فقة العدة
فَصَلِّ فِي وَاجِبَاتِ العُمْرَةِ
لِلْعُمْرَةِ وَاجِبَاتٌ مِنْهَا مَا ثَبَتَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَمِنْهَا مِنْ فِعْلِهِ
علَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، وَوَاجِبَاتُ العُمْرَةِ هِيَ:
الإحْرَامُ مِنَ الحِلّ: فلا يَجُوزُ الإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْحَرَمِ، وَلَوْ كَانَ مُريدُ العُمْرَةِ مِنْ أَهْل الحَرَم.
التَّحَلُلُ بالخَلْقِ أَوِ التَّقْصِير: وهو نسك يخرج به متم النسك من حالة الإحرام إلى حالة الإحلال.
الطَّوَافُ لِوَدَاع البَيْتِ: لعموم فهي النبي صلى الله عليه وسلم عن النفر حتى يكون آخر العهد الطواف؛ كما في قوله عليه الصلاة والسلام: " لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ
بالبيت (1)
فَمَنْ تَرَكَ أَحَدَ وَاجِبَاتِ العُمْرَةِ هَذِهِ لَمْ يَفْسُدْ نُسُكُهُ بِذَلِكَ التَّرْكِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الأَصْلُ أَنْ يَجْبُرَ نَقْصَهُ هَذَا بِالدَّمِ كَمَا فُصِّلَ
لَكُمْ فِي كِتاب الحج).
- أبو داود، باب: الوداع، رقم الحديث 1711.
ينظر المعتصم في فقه الحج والعُمْرَةِ الباب السابع: في صفة الحج، الباب التاسع
عشر: في الجزاء والفدية (1/28)
صفحة 29
المعتمد في فقة الغيرة
فَتْوَى
المعلمين
وقفة الحال
السُّوَالُ فَضِيْلَةَ الشَّيْخ: شَخصٌ أَحْرَمَ مِنَ المِيْقَاتِ وَأَدَّى أَعْمَالَ العُمْرَةِ، وَعِنْدَمَا وَصَلَ إِلَى التَّحَلُّل بالخَلْقِ أو التَّقْصِيرِ ذَهَبَ إِلَى حَيْثُ يَسْكُنُ وَغَيَّرَ مَلابِسَهُ وَقَدْ بُبِّهَ بِأَنَّهُ يُطَالَبُ بالخَلْقِ أو التقصيرِ وَلَكِنَّهُ لَمْ
يستجب؟
الجَوَاب عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ إِلَى رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَعَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَ شَاةً لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ ... هَذَا طَبْعًا بِنَاءً عَلَى رَأْيِ مَنْ يَقُولُ: "إِنَّ ذَلِكَ نسدٌ، وَهُوَ القَوْلُ الصَّحِيحُ الَّذِي تَدْلُّ عَلَيْهِ الأَدِلَّهُ؛ وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
فَصْلٌ فِي مُفْسِدَاتِ العُمْرَةِ
وَلا تَصحُ العُمْرَةُ بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ:
أَوَّلاً فَقَدْ شَرْطٍ مِنْ شُرُوْطِ صِحَتِهَا كَالرِّدَّةِ عَنْ دِينِ اللَّهِ
ثانيا الوطء، وَمَا يُلْحَقُ بِهِ كَالاسْتِمْنَاءِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا بِشَيْءٍ مِنَ التَّفْصِيلِ فِي حَاتَةِ البَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ عِنْدَ ذِكْرِ مُفْسِدَاتِ الحَجِّ مِنْ كِتَابِ الحَجِّ (2).
- الفنون، سعيد بن مبروك برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 28 جمادى الأولى 1427 هـ
يوافقه 2006/ 6/25 م.
- ينظر: المعتمد في فقه الحج والعُمْرَةِ الباب التاسع عشر لا الجزاء والفدية. (1/29)
صفحة 30
المعلمين
المعتي
فائِدَة): العُمْرَةُ لا تَفُوتُ بِمُجَرَّدِ تَأْخِيْرِ أَي رُكْنِ مِنْ أَرْكَانَها ثلاثَةِ؛ لأَنَّهَا مُوَسَّعَةٌ مِنْ حَيْثُ الوَقْتُ بِخِلافِ الحَجِّ، إِلَّا أَنْ يُفْسِدَ حَرَامَهُ بِالوَطْءِ فَيَفْسُدُ نُسُكُهُ حَبًّا أَوْ عُمْرَةً، وَاللهُ المَعِينُ). فَصَلَّ فِي وُجُوْهِ أَدَاءِ الْعُمْرَةِ
تَعرَّف - أَخِي الطَّالِبُ، حَفِظَكَ اللهُ - أَنَّ شَعِيْرَةَ العُمْرَةِ تَتَأَدَّى عَلَى ثلاثَةِ أَوْجُهِ، كَيْفَمَا أَدَّى الْمُعْتَمِرُ الْعُمْرَةَ عَلَى أَيِّ وَجْهِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ جزات عَنْهُ، وَأَدَّى فَرْضَهَا عِنْدَ القَائِلِينَ بِفَرْضِيَّتِهَا، وَسُنْتَهَا عَلَى الْقَوْل سُنيَّتِهَا، وَهَذِهِ الْوُجُوْهُ هِيَ كَالآتي: الوَجْهُ الأَوَّلُ إِفْرَادُ الْعُمْرَةِ: وَذَلِكَ بِأَنْ يُحْرِمَ الْمُعْتَمِرُ بِالْعُمْرَةِ مَفْرَدَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتْبِعَهَا بِنُسُكِ الحَجِّ، فَيُلَبِّي قَائِلاً: "لَبَّيْكَ عُمْرَةً أَوْ بيْكَ بِعُمْرَةٍ، وَهَذَا الوَجْهُ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ سَائِرِ أَيَّامِ العَامِ.
الوجه الثاني التَّمَتَّعُ: وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، قَلبي قَائِلاً: "لَبَيْكَ عُمْرَةً أَوْ لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ، وَيَأْتِيَ بِجَمِيعِ أَعْمَالِهَا ثُمَّ يَتَحَلَّلَ مِنْهَا، فَيُبَاحُ لَهُ بَعْدَ التَحَلُلِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِجَمِيعِ مَا يَسْتَمْتِعُ بِهِ المحل، ثُمَّ يُحْرُمُ بالحَجِّ فِي عَامِهِ ذَلِكَ، فَيُلَبِّي قَائِلاً: "لبيك حَجَّةً، أَوْ
لبيك بحَجَّةٍ، وَيُؤَدِّي جَمِيْعَ مَنَاسِكِ حَجِّهِ هَذَا حَتَّى يَتَحَلَّلَ مِنْهُ (2).
- الخليلي برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 23 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/7 م.) - ابن المنذر الإجماع ص 021 (1/30)
صفحة 31
المعلمة رقية العراق
المعلمين
الوَجْهُ الثَّالِثُ القِرَانُ: وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ مَعَا فِي إحْرَامِ وَاحِدٍ، فَيُلَيَ قَائِلاً: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجَّةً أَوْ يَقُولُ: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَةٍ فَيَأْتِي بِأَعْمَالِ العُمْرَةِ وَالخَجٌ مُجْتَمِعَيْنِ غَيْرَ مُنْقَصِلَيْنِ فِي الإِحْرَامِ، وَيَظَلَّ القَارِنُ مُحْرِمًا بَعْدَ أَدَائِهِ أَعْمَالَ العُمْرَةِ حَتَّى يَتَحَلَّلَ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ عُمْرَتِهِ وَحَجَهِ (1).
فَصْلٌ فِي صِفَةِ العُمْرَةِ إِجْمَالاً
-
إِذَا أَجْمَعْتَ يَا أَخِي أَمْرَكَ عَلَى أَدَاءِ نُسُكِ العُمْرَةِ وَكُنْتَ مِنْ أَهْل الآفاق - بَلْغَكَ اللهُ مَقْصِدَكَ - فَيَمِّمْ وِجْهَتَكَ نَحْوَ أَحَدِ مَوَاقِيتِ الإِحْرَامِ الخَمْسَةِ أَوْ مَا يَحَاذِيهَا، فَاغْتَسِلْ مِنْ هُنَاكَ وَتَوَصَّا، ثُمَّ الْبَسَ لِبَاسَ الإحرام والوِ الإِحْرَامَ بَعْدَ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ إِنْ حَضَرَتْ، وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ إِنْ لم تحضر صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ أَنْ تُصَلِّيَ صَلاةً نَافِلَةً كَصَلاةِ الضُّحَى أو تحية المسجد ثم تَتَوَجَّهَ نَحْوَ الرَّاحِلَةِ مُبَاشَرَةُ لِتَنْوي الإحْرَامَ إِذَا اسْتَوَيْتَ عَلَيْهَا، فَتَقُولُ مُلَيِّيًا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيْكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنْ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ، لَبَّيْكَ عُمْرَةً.
وبذا تَكُوْنُ قَدْ دَخَلْتَ فِي نُسُكِ العُمْرَةِ فَكُنْ عَلَى حَذَرِ مِنْ مُقَارَفَةِ شَيءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ)، ثُمَّ تَمْضِي فِي المَسِيرِ وَالتَ تُكَرِّرُ هَذِهِ التَّلْبِيَةَ كَثِيرًا، رَافِعًا بِهَا صَوْتَكَ وَإِنْ بُحَ حَلْقُكَ.
(1)
القنوي، سَعِيدُ بن مَبْرُوك. دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة ص 69. (2) - يُنظر: محظورات الإحرام: المعتمد في فقه الحج والعُمْرَةِ البَابُ التَّاسِعُ: فِي الإِحْرَامِ. (1/31)
صفحة 32
المعلمين
المعلمي وقفة الحرة
فَإِذَا وَصَلتَ حُدُوْدَ الْحَرَمِ المَكَي فَاقْطَع التَّلْبِيةَ، وَتَوَجَّهُ نَحْوَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ الطَّوَافِ مُبَاشَرَةً إِنْ أَمْكَنَكَ، وَإِلا فَأَنْزِلْ أَمْتِعَتَكَ فِي مَحِلِّ إقَامَتِكَ وَاغْتَسِلْ إِنْ أَمْكَنَكَ وَإِلا فَتَوَضَّأَ ثُمَّ تَوَجَّهُ نَحْوَ المَطَافِ وَيُسْتَحَبُّ لَكَ دُخُولُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ إِنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَمِنْ أَيِّ مَدَاخِل المَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَتُقَدِّمُ فِي الدُّخول رَجُلَكَ اليُمْنَى وَتَأْتِي بالأَذْكَارِ الْمَأْلُوْرَةِ عَنِ النَّبِيِّ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسَاجِدِ عُمُومًا.
فَإِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَتَوَجَّهُ نَحْوَ رُكْنِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِنْ أَمْكَنَكَ مُبَاشَرَةً مِنْ غَيْرِ إِبْدَاءِ، وَإِلا فَسَرْ مَعَ جُمُوع الطَّائِفِينَ فِي صَحْنِ الكَعْبَةِ (2) فَإِذَا دَنَوْتَ مِنَ الْحَجَرِ اسْتَحْضَرْتَ فِي قَلْبِكَ نِيَّةَ الطَّوَافِ جَمِيعِ الأَشْوَاطِ، ثُمَّ كَشَفْتَ كَتِفَكَ الأَيْمَنَ وَغَطَّيْتَ نَظِيْرَهُ الْأَيْسَرَ، وَهَذَا هُوَ المَعْرُوفُ بِالاضْطِبَاعِ، فَإِذَا كُنْتَ قَرِيْبًا مِنَ الحَجَرِ فَقَبِّلُهُ إِنْ أَمْكَنَ وَإِلا فَاسْتَلِمْهُ بيُمْنَاكَ ثُمَّ قَبْلُهَا وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إِبْدَاءِ لِلْآخَرِيْنَ، وَإِلَّا فَأَشِرْ إِلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ قَائِلاً: "اللَّهُ أَكْبَرُ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ تَكُوْنُ قَدْ دَخَلْتَ فِي رُكن الطَّوَافِ، فَارْمُلْ فِي أَشْوَاطِهِ الثَّلَالَةِ الأَوْلَى قَرَيْبًا مِنَ البَيْتِ وَإِنْ كَانَ هُنَالِكَ زِحَامٌ فَبَعِيْدًا عَنْهُ، وَتُكْثِرُ فِي طَوَافِكَ بِالبَيْتِ مِنَ أَلْوَانِ ذِكْرِ الله ل کالشکرِ والحَمْدِ الله ان والاسْتِغْفَارِ وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ وَالإلحاح في
تنبية باب بيني شيبة الذي دخل منه التي يحاذيه الآن تقريبا الباب المعروف بـ"باب
السلام لمن دخله متوجها منه نحو الحجر الأسود، وليس هو الباب المسمى الآن بـ "باب بن شبيبة". القنوبي، جلسة مراجعة الكتاب (1)، يوم عاشوراء 1434 هـ، يوافقه 11/ 24/ 2012 م.
2 الفنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 46. (1/32)
صفحة 33
العراق و
المعتمب في فقة الـ
الدُّعَاء وسُؤال المجيب الله لا سِيَّمَا بِمَا جَاءَ فِي الكِتَابِ وَبَمَا ثَبَتَ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ الأَوَّابِ ..
فَإِذَا وَافَيْتَ الرُّكْنَ اليَمَانِي فَاسْتَلِمْهُ بِيُمْنَاكَ إِنْ أَمْكَنَ مِنْ غَيْرِ تقبيل لَهَا وَلَهُ، وَإِلا فَجاوِزْهُ، وَأَنتَ تَتْلُو بَيْنَهُ وَبَيْنَ رُكْنِ الحَجَرِ الأَسْوَدِ قَوْلَهُ تَعَالَى: {رَبَّنَا ابْنَا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةٌ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (البقرة: 201،) البقرة: 201، فَإِذَا وَصَلْتَ الْحَجَرَ فَكَبَرْ وَاصْنَعْ فِيْهِ مَا صَنَعْتَ بِدَايَةَ الشَّوْطِ الأَوَّلِ مِنْ تَقْبِيْلِ أَوِ اسْتِلَامٍ أَوْ إِشَارَةٍ حَسَبَ الْمُمْكِنِ، وَتَكُوْنَ بِذَا قَدْ أَتْمَمْتَ شَوْطًا كَامِلا ثُمَّ تَفْعَلُ فِي السَّتَّةِ الْمُتَبَقِّيةِ مَا فَعَلْتَ فِي الشَّوْطِ الأَوَّلِ، غَيْرَ أَنَّ الرَّمَلَ يَكُوْنُ حَتَّى نِهَايَةِ الشَّوْطِ الثَّالِثِ، فَإِذَا أَنْهَيْتَ الشَّوْطَ السَّابِعَ بِوُصُولِكَ لِرُكْنِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ تَكُونُ بذَا قَدْ أَنهَيْتَ الطَّوَافَ كُلَّهُ.
فَإِذَا الْتَهَيْتَ مِنْ رُكْنِ الطَّوَافِ غَطَّيْتَ كَتِفَيْكَ وَأَنْهَيْتَ حَالَة الاضطباع، وَتَوَجَّهت نَحْوَ المَقَامِ الإِبْرَاهِيْمِيِّ لِتُصَلِّيَ خَلْفَهُ رَكْعَتَى الطَّوَافِ، فَإِنْ لَمْ تَتَمَكَّنْ مِنَ الصَّلاةِ خَلْفَ الْمَقَامِ فَفِي أَيِّ بُقْعَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَإِذَا انْتَهَيْتَ مِنْ أَدَاءِ الرَّكْعَتَيْنِ فَتَوَجَّهْ نَحْوَ رُكْنِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِتَسْتَلِمَهُ إِنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا تَرَكْتَ ذَلِكَ.
ثُمَّ تَوَجَّهْ نَحْوَ المَسْعَى مُيَمِّمًا شَطْرَ جَبَلِ الصَّفَا"، وتَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ
به في كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَايِرِ اللَّهِ} البقرة: 158، (1/33)
صفحة 34
المعلمين
المعتمب في فقة الغرة
YO
وَاقْتِدَاء بالرَّسُولِ، فَتَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَتَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ رَافِعًا يَدَيْكَ فتكبرُ ثَلاثَ تَكْبِيرَاتٍ وَتَقُوْلُ عَلَى إِثْرِهَا: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَتَدْعُوْ بَينَهَا مَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ مِنَ الدُّعَاءِ وَالْمَسْأَلَةِ بخيري الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
فَإِذَا التَهَيْتَ مِنْ ذِكْرِكَ هَذَا الحَدَرْت جَهَةَ المَرْوَةِ مُكْثِرًا مِنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْحَمْدِ وَالثناء لله من لا سيما بمَا وَرَدَ فِي القُرْآنِ الْمَجِيْدِ مِنْ كُلّ ذَلِكَ، فَإِذَا وَصَلْتَ بَطْنَ الوَادِي المَشارِ إِلَيْهِ بِالعَلَم الأخضر أو الإِضَاآتِ الخُضْرِ فِي سَقْفِ المَسْعَى هَرْوَلْتَ حَتَّى تُوَافِيَ العَلَمَ التَّالِيَ، وَعِنْدَهُ تَقْطَعُ الهَرْوَلَةَ وَتَمْشِي كَسَابِقِ مِشْيَتِكَ مُوَاصِلاً مَا شِئْتَ مِنْ صُنُوفِ الذِّكْرِ كَالتَسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيْلِ وَمَا اسْتَحْضَرْتَ مِنْ آيَاتِ الذكر الحكيم حَتَّى تَصِلَ إِلَى الْمَرْوَةِ.
فَإِذَا وَصَلْتَ جَبَلَ الْمَرْوَةِ صَعَدْتَ عَلَيْهِ - وَبِوُصُولِكَ الْمَرْوَةَ تَكُوْنُ قَدْ أَتْمَمْتَ شَوْطًا كَامِلاً مِنَ الصَّفَا إِلَى المَرْوَةِ- فَإِذَا أَتْمَمْتَ رُقِيَّكَ وَصُعُودَكَ ذَلِكَ اسْتَقْبَلْت القِبْلَةَ وَفَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ عَلَى الصَّفَا وَأَتَيْتَ بِمَا أَتَيْتَ بِهِ هُنَاكَ مِنَ الذِّكْرِ، ثُمَّ تَنْحَدِرُ مِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا وَتَفْعَلُ بَيْنَهُمَا
مَا فَعَلْتَ فِي الشَّوْطِ الأَوَّلِ لِتُكْمِلَ الشَّوْط الثاني بالصَّفَا. (1/34)
صفحة 35
المعلمين
وَهَكَذَا تَحْسِبُ كُلِّ سَعْيِ مِنَ الصَّفَا إِلَى المَرْوَةِ شَوْطًا، وَمِنَ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا شَوْطًا آخَرَ، حَتَّى تَحْتَتِمَ السَّعْيَ كُلَّهُ بِاحْتِنَامِ الشَّوْطِ السَّابِعِ
وَالأَخيْرِ بِالمَرْوَةِ. فَإِذَا أَنْهَيْتَ السَّعْيَ خَرَجْتَ مِنْ مِنْطَقَتِهِ لِتَتَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامِكَ بِالخَلْقِ أو التقصير، ولَيْسَ لِلمَرْأَةِ إِلا التَّقْصِيرُ، وَبذَا تَكُوْنُ قَدْ أَلمَمْتَ شَعِيرَةَ
العُمْرَةِ، فَاحْمَدِ اللهُ عَلَى التَّمَامِ، وَاسْأَلْهُ القَبُولَ لَهَا وَلِسَائِرِ الأَعْمَالِ. وَبَعْدَ هَذَا الْمُخْتَصَر المُفِيْدِ فِي صِفَةِ العُمْرَةِ أَلْفِتُ انْتِبَاهَكَ وَأُوَجِّهُ عِنَايَتَكَ إِلَى بَعْض التَنْبِيْهَاتِ الَّتِي لا بُدَّ مِنْهَا لِزَائِرِ البَيْتِ وَقَاصِدِ الْحَرَمِ،
فَدُونَكَ إِيَّاهَا:
التَّنْبِيهُ الأَوَّلُ: الإِحْرَامُ مِنَ المِيْقَاتِ أَوْ مَا يُحَاذِيْهِ خَاصٌ
بالقَادِمِينَ مِنَ الآفَاقِ، فَلا يَجُوْزُ لَهُمُ - مَا دَامُوْا قَاصِدِينَ لِلنُّسُكِ مُجَاوَزَةُ أَحَدِ المَوَاقِيْتِ الْخَمْسَةِ مِنْ غَيْرِ إِحْرَامِ، وَلَوْ زَعَمُوا أَنَّهُمُ سَيَمُرُّونَ بالتنعيم أَوْ أَلهُمْ سَيَخْرُجُونَ إِلَيْهِ قَبْلِ الاعْتِمَار).
) - ينظر:
القنوبي "دروس وفتاوى في الحج والعمرة العمرة المبرورة 1422 هـ، ص 285. الفنوي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك الفنوبي ص 377.
الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 2 ص 100. (1/35)
صفحة 36
المعلمين
المعتوب في فقير
37
أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَنَاطِقِ الَّتِي تَقَعُ بَيْنَ المِيْقَاتِ وَالحَرَمِ فَلا يَلْزَمُهُ الرُّجُوْعُ إِلَى المِيْقَاتِ، وَإِنَّمَا يُجْزِيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَحِلٌ إِقَامَتِهِ مِنَ الحلّ، وَكَفَى.
أَمَّا أَهْلُ الحرم المكي والمحِلَّيْنَ الْمُقِيمِيْنَ بِهِ فَلَا بُدَّ لَهُمْ لِلإِحْرَامِ بالعُمْرَةِ مِنَ الْخُرُوج إِلَى الحِلِّ حَتَّى يَكُونُوا فِي نُسُكِهِمُ هَذَا جَامِعِيْنَ بَيْنَ الحلّ وَالْحَرَمِ، وَحَدِيْثُ عَائِشَةَ فِي إِحْرَامِهَا مِنَ التَّنْعِيمِ دَلِيْلٌ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الإِحْرَامُ لِلْعُمْرَةِ مِنَ الْحَرَمِ جَائِزًا لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ دَاعِ خُرُوْجِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
التنبيه الثاني: الوَاجِبُ عَلَى المُعْتَمِر مِنْ مَكَّةَ أَنْ يُحْرمَ مِنَ الحِل وَلا يُشْتَرَطُ التَّنْعِيْمُ ذَاتُهُ، فَيُمْكِنُ لِمُرِيدِ الإِحْرَامِ بِالعُمْرَةِ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ إِلَى أَيِّ بُقْعَةٍ مِنَ الحِلِّ كَعَرَفَاتِ أَوِ الْحَدَيْبِيَةِ أَوِ الْمِعْرَانَةِ مَثَلاً،
(1) - أما الحاج سواء كان آفاقيا أو حرميا فيكفيه الإحرام من موضع إقامته بالحرم المكي، بل لا يُشرع له وهو في مكة أن يخرج إلى الحل للإحرام بالحج؛ لأنه سيجمع بين الحل والحرم بخروجه بعد ذلك إلى مشعر عرفات، وهو ولا شك من الحل. يُنظر: الخليلي برنامج: سؤالُ أَهْل الذكر"، حلقة: 19 صفر 1430 هـ يوافقه 2009/ 2/15 م. الخليفي برنامج: "سؤالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 18 ذو الحجة 1430 هـ، يوافقه 6/ 12/ 2009 م.
الفنوبي، دروس صيف 1423 هـ 2002 م (مذكرة خاصة "" ص 20).
الفنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 299. القنوي برنامج: سؤال أهل الذكر، حلقة 9 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/13 م. الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 134. (1/36)
صفحة 37
38
المعتصب في فقية
المعلمين
في عفة الحياة
وَإِنَّمَا اسْتَهَرَ التَّنْعِيْمُ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ الحِلَّ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلِذَا كَان خرُوجُ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ إِلَيْهِ بِإِذْنِ النَّبِيِّ، حَتَّى أُقِيمَ فِيْهِ لاحقًا مَسْجِدَ يُعْرَفُ الْيَوْمَ بِمَسْجِدِ عَائِشَةَ
يَقُوْلُ شَيْخنَا الْخَلِيْلِيُّ عَافَاهُ الله -: " .. وَأَقْرَبُ مَكَانٍ مِنَ الحِلِّ إِلَى بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ هُوَ التَّنْعِيمُ، فَلِذَلِكَ كَانَ الذَّهَابُ إِلَى هُنَالِكَ أَسْمَحَ وَمِنْ هُنَا أَمَرَ النَّبِيُّ السَّيْدَةَ عَائِشَةَ بِذَلِكَ، وَهَذَا وَلا رَيْبَ - تشريع لِلنَّاسِ وَإِذَا جَاءَ نَهْرُ الله بَطَلَ نَهْرُ مَعْقِل؛ فَلَا اعْتِبَارَ لِقَوْلِ أَيِّ أَحَدٍ مَعَ تُبُوْتِ هَذَا الحَدِيثِ عَنِ الرَّسُولِ (3).
التنبيه الثَّالِثُ: السُّنَّةُ الدُّخُولُ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَهَذَا البَابُ يَقَعُ جَهَةَ المَسْعَى، وَيُقَابِلُهُ الآن بَعْدَ الْتِصَاقِ الْمَسْعَى بِالْمَسْجِدِ بَابُ السَّلَامِ لِمَنْ دَخَلَ مِنْهُ قَاصِدًا جهَةَ الحَجَرِ وَبَابِ الكَعْبَةِ، فَمَنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ فَحَسَنٌ جَمِيْلٌ، وَمَنْ دَخَلَ
مِنْ أي جهةٍ أُخْرَى فَلا بَأْسَ عَلَيْهِ بِمَشِيْئَةِ اللَّهِ تَعَالى (4).
-
تبعد منطقة التنعيم عن مكة المكرمة حوالي 6 - 7 كم شمالا جهة المدينة المنورة، وأما الجعرانة فهى منطقة تقع بين مكة والطائف في الشمال الشرقي، والحديبية تقع في الشمال الغربي على الطريق إلى حدة، وكلها أبعد من التنعيم في المسافة.
(2) - ينظر:
(3)
البخاري بَاب الْعُمْرَةِ لَيْلَةَ الْحَصْةِ وَغَيْرِها، رقم الحديث 1658.
مسلم، باب: بَيَانِ وُجُوهِ الإِحْرَام وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الحج والشمع والقرآن، رقم الحديث 2121.
- الخَلِيلِيُّ، برنامج: "مَوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقه: 18 ذو الحجة 1430 هـ يوافقه 6/ 12/ 2009 م.
(1) - يُنظر: (1/37)
صفحة 38
المعلمين
المعتصم في فقر الحجرة
التنبيه الرَّابِعُ: يُشْرَعُ فِي طَوَافِ العُمْرَةِ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ القَادِمِ منَ الآفَاقِ الاضْطِبَاعُ وَالرَّمَلُ حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ (1). وَكَذَا أَهْلُ مَكَّةَ الْمُنْشِئُوْنَ إِحْرَامَهُمْ بِالعُمْرَةِ مِنَ الحِلِّ يُشْرَعُ لَهُمُ
مَا يُشْرَعُ لِأَهْلِ الْآفَاقِ مِنَ الرَّمَلِ وَالاضْطِبَاعِ (2).
وَكَذَا أَيْضًا مَنْ كَرُرَ العُمْرَةَ بِخُرُوجِهِ مِنَ الحَرَمِ لِيُحْرِمَ مِنَ التَّنْعِيمِ أَوْ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ مِنَ الحِلْ فَعَلَيْهِ الاضْطِبَاعُ وَالرَّمْلُ، والله أَعْلَمُ. التنبيه الخَامِسَ لَقَدْ تَقَرَّرَ فِي أَبْوَابِ الحَجِّ أَنْ سُنْيَّةَ الشرب مِنْ مَاءٍ زَمْزَمَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ لا طَوَافِ العُمْرَةِ (4)
لأنَّ فِعْلَهُ ثَبَتَ فِي الْأَوَّلِ دُوْنَ الثَّاني.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 399
الفنوبي، دروس صيف 1424 هـ 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 67.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 28 ذو القعدة 1428 هـ ووافقه 2007/ 12/09 م.
يُنظر: المعتصم في فقه الحج والعُمْرَةِ - الباب الرابع عشر: فِي أَقْسَامِ الطَّوَافِي طَوَافِ
القدوم.
يُنظر:
الخليل، الفتاوى ج 1 ص 366.
الكندي الرائد ج 4 ص 290، 525.
القنوي اتصال هاتفي شخصي بفضيلته، ليلة الأحد 13 من المحرم 1432 هـ، الموافق: 12/ 19/
2010 م.
- يُنظر: الْمُعْتَهُم فِي فِقهِ الحَجِّ والعُمْرَةِ - الباب الرابع عشر فِي أَقْسَامِ الطَّوافِ فَصَلِّ فِي
طواف القدوم (1/38)
صفحة 39
المعتصب في فقة الغم
المعلمين
وَلَكِنْ لا يُمْنَعُ مِنَ الشَّرْبِ مِنْهُ كُلُّ مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنَ المُحْرِمِينَ أَوِ الْمُحِلَّيْنَ؛ فَإِنَّهُ مَاءٌ مُبَارَكَ، وَهُوَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، بِشَرْطِ أَنْ لا يَعْتَقِدَ أَنَّ الشَّرْبَ مِنْهُ فِي مَوْضِعِ لَمْ يَشْرَبْ فِيهِ النَّبِيُّ سُنَّةٌ مَطْلُوبَةٌ فِي ذَلِكَ المَوْضِع خصوصا؛ فَتَتَبَّة).
التنبيه السَّادِسُ: التَّحَلُّلُ بَعْدَ العُمْرَةِ إِنَّمَا هُوَ فِيْمَا إِذَا كَانَ الْمُعْتَمِرُ مُفْرِدًا العُمْرَةَ وَحْدَهَا أَوْ مُتَمَتِّعًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَقِّ، أَمَّا الْقَارِنُ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى الإِحْلالِ مِنَ الحَجِّ يَوْمَ النَّحْرِ.
فَصْلٌ فِي تَكْرَارِ العُمْرَةِ
اِعْلَمْ أَيُّهَا الْمُتَعَلَّمُ - أَنْ كَلِمَةَ العُلَمَاءِ قَدِ اخْتَلَفَتِ فِي جَوَازِ أَنْ يَعْتَمِرَ قَاصِدُ الخَيْرَاتِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ فِي العَامِ الوَاحِدِ، فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ
بَعْضُ العُلَمَاء قِيَاسًا لِلْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ .. (2)
إلا أَنَّ القَوْلَ الرَّاحِحَ المُعْتَمَ عِنْدَ الأَكْثَرِ هُوَ القَوْلُ بجواز تَكْرَارِهَا فِي العَامِ؛ إذِ العُمْرَةُ لا تَتَقَيَّدُ بِوَقْتِ مُعَيْنِ كَمَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ
) - يُنظر:
الفتوي "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 17/ 2004/1 م، ص 237.
• العنزي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م. . الكندي ماجد بن محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة
خاصة ص 45).
(2) - يُنظر: قطب الأئمة، محمد بن يوسف شرح النيل، ج ص 6. (1/39)
صفحة 40
أمطمين
المعلمة واحة العراقي في
حج، فَاحَجُ عِبَادَةٌ زَمَانِيَّةٌ مُضَيَّقَةُ الوَقْتِ لا يَقَعُ فِي العَامِ إِلا مَرَّةً واحِدَةً، بَيْنَمَا العُمْرَةُ مُوَسَّعَةُ الوَقْتِ لَيْسَ هَنَالِكَ مَا يُحِيلُ تَكْرَارَهَا
شرعًا، بَلْ إِنْ عُمُوْمَ النَّصَوْصِ رَغْبَتْ فِي الاعْتِمَارِ وَالإِكْثَارِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ
(1)
قيْدِ ذَلِكَ بِعَدَدٍ أَوْ زَمَنِ).
وَيُسْتَقْنَى مِنْ ذَلِكَ أَشْهُرُ الْحَجِّ لِمَنْ أَدَّى عُمْرَةَ التَّمَتُّعِ، فَالعُمْرَةُ لا تَكَرَّرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى رَأْيِ أَكْثَرِ الفُقَهَاءِ، وَإِنَّمَا يُكْتَفَى بِعُمْرَةٍ واحِدَةٍ تحقيقًا لِنُسُكِ التَّمَتَّعِ؛ لأَن الاعْتِمَارَ بَيْنَ عُمْرَةِ التَّمَتُعِ وَحَجَّتِهِ
ا فِي الاسْتِمْتَاعَ بَيْنَهُمَا (2).
- يقول الإمام السالمي في شرحه الحافل على مسند الإمام الربيع:
"وكان جابر بن زيد الله يقول ليس العمرة في السنة إلا مرة .. وبقول جابر الله أخذ قدماء صحابنا، ثم اختار متأخروهم العمل بقول الربيع، وأول من فتح الباب في ذلك الشيخ أبو سعيد، فإنه مان إلى جواز تكرارها في السنة وفعلها في كل وقت، قال: إلا أنها لا تدخل على الحج ما دامت أيام الحج، مردا انقضت أيام الحج فلا أعلم مانعا يمنع العمرة؛ لأنها فضل وليس لها جد محدود في وقت معروف، قلت و القائل الإمام السالمي: وهذا هو الصحيح لحديث الباب؛ ولأن عائشة التي اعتمرت في حجة الوداع
مرتين عن أمر النبي " يُنظر:
- يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 398
السالمي شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 277.
لقاء مُسجل للكاتب بسماحة المفتي - حفظه الله - بمكتب سماحته، ضحوة السبت، بتاريخ: 12 من
المحرم 1432 هـ، الموافق: 12/ 18/ 2010 م.
الخليلي، الفتاوي ج 1 ص 397، 398.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 373.
الخليلي برنامج: "سؤالُ أَهْلِ الذكر، حلقه: 23 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/9 م. (1/40)
صفحة 41
EY
المعتمد في
المعلم
الحرة
التنبية مُهِمْ: لَقَدْ تَقَرَّرَ وتَرَسْخَ لَدَى طَالِبِ العِلْمِ الشَّرْعِيِّ أَنْ خَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ؛ وَمَا ذَلِكَ إِلا لِأَنَّ هَدْيَهُ مِنْ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَدْيِهِ لا أَنَّهُ مَا كَانَ يَزِيْدُ فِي كُلِّ سَفَرٍ مِنْ أَسْفَارِهِ إِلَى العَاصِمَةِ الْمُقَدَّسَةِ - مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ- أَكْثَرَ مِنْ عُمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ يُوْثَرْ عَنْهُ عَلَيْهِ - أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالسَّلَامِ أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَرَّتَيْنِ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ مَعَ حِرْصِهِ عَلَى الخَيْرِ وَمُسَارَعَتِهِ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ كَذَلِكَ - عَنْ أَحَدٍ مِنْ صَحَابَتِهِ بِأَنَّهُمْ اعْتَمَرُوا فِي حَيَاتِهِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ - أَكْثَرَ مِنْ عُمْرَةٍ وَاحِدَةٍ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَسْفَارِهِمْ.
وَأَمَّا الإِذْنُ بِالاعْتِمَارِ مِنَ التَّنْعِيمِ لأَهْلِ الْآفَاقِ فَرُحْصَةٌ مِنَ النَّبِيِّ للسَّيِّدَةِ عَائِشَةَ تَطْيِّبًا لِخَاطِرِهَا لَمَّا أَنْ رَأَتْ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَدْ رَجَعْنَ بِعُمْرَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَحَجَّةٍ، وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ مَنَعَهَا الْخَيْضُ مِنْ أَدَاءِ عُمْرَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ حَتَّى قَالَتْ: يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا
(1) -5
بِحَجَةٍ (1)
الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أهْل الذكر"، حلقة: 24 شوال 1426 هـ، يرافقه 2005/ 11/27 م. الفتوى فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 378 - 379
قطب الأئمة، شرح النيل، ج ص.
وفي رواية أترجع صواحبي بحَج وَعُمْرَةٍ، وَأَرْجِعُ أنا بِالْحَجِّ!! " أي من غير عمرة مستقلة؛ وذلك لأنها أدخلت الحج في العمرة بسبب حيضها وطاقت هما طوافا واحدا وسعت سعيا واحدا لحجها وعمرتها، بخلاف المتمتعين والقارنين الذي طافوا مرتين لكل من العمرة والحج، فأرادت السيدة عائشة أن تعتمر عمرة مستقلة كما فعلوا، والله العلم. يُنظر:
الفنون، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص:. (1/41)
صفحة 42
المطير
المعتمد
43
فَيُستتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الحَادِثَةِ مُجَرَّدُ الجَوَارُ الشَّرْعِي، وَتُحْمَلُ الأدلة الأخرَى الَّتِي تَنْطِقُ بِاسْتِحْبَاب تَكْرَارِ العُمْرَةِ عَلَى مَا يَتَوَافَقَ مَعَ فِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهَدْيِهِ، وَهُوَ إِنْشَاءُ الأَسْفَار لَهَا مِنَ الحِل؛ لِتَعَهْدِ البَيْتِ الحَرَام بالزِّيَارَةِ وَالعِمَارَةِ مِنْ وَقْتِ لَآخَرَ، لا بِالخُرُوجِ إِلَيْهَا مِنْ عِنْدِ بَيْتِهِ الْمُحَرَّمِ للرَّجُوْع إِلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى).
وَبَعْدَ أَنْ تَقَرَّرَ ذَا فَمَنْ شَاءَ الاقْتِدَاءَ وَالاهْتِدَاءَ بِهَدْيِ خَيْرِ الأَنْبِيَاءِ فَدُونَكَ سُنَّتَهُ، وَلْيُكْثِرُ مِنَ الطَّوَافِ حَوْلَ البَيْتِ فِي بَاقِي أَيَّامِهِ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ عِنْدَ الله أَجْرًا، وَحَسْبُ الْمُقْتَدِي بِالسُّنَّةِ فَوْزًا وَظَفَرًا، وَمَنْ شَاءَ تَكْرَارَ الاعْتِمَارِ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ فَذَلِكَ وَشَأْنَهُ وَقَدْ أخذ بأَمْرِ جَائِز في الشرع، وَلَكِنْ للسُّنَّةِ أهْلُهَا، وَفِيْهَا الفَضْلُ لِمَنْ أَرَادَ الفَضْلَ وَمَا يُلَقَّهَا إِلَّا ذُو حَظِّ عَظِيمٍ (3)
- يُنظر:
فصلت: 35 (2)
الفنون برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م. البخاري، باب: الشتع وَالْإقْرَانِ وَالْإِقْرَادِ بالحج، رقم الحديث 1459. مسلم، باب بيان وُجُوهِ الإِحْرَام وَأَنَّهُ يَجُورٌ إِفْرَادُ الحج والتمتع والْقِرَانِ، رقم الحديث 2121. أبو داود، باب: في إِفْرَادِ الْحَج، رقم الحديث 1518.
الفنون، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" ص 7).
الفتوى فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 378 - 379. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 9 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/13 م.
- ينظر:
الفنون، دروس صيف 1423 هـ 2002 م، مذكرة خاصة "ب" ص 2). الفنون، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 378 - 379. (1/42)
صفحة 43
44
المعلومة العراق
المعتصم
في فقه الحياة
اسْتِبْنَا: وَلا يَدْخُلُ فِي هَذَا التَّكْرَارِ تَكْرَارِ العُمْرَةِ فِي السَّفْرَةِ
الوَاحِدَةِ مَنْ أَرَادَ إِلشَاءَ عُمْرَةٍ أُخْرَى مِنَ الْحِلَّ عَنْ غَيْرِهِ كَقَرِيْبِهِ العَاجِزِ، أَوْ مُوَرِّثِهِ الهَالِكِ، وَلله البَقَاءُ).
فَصْلٌ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ
لَقَدِ اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى مَشْرُوْعِيَّةِ طَوَافِ الوَدَاعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجَ لِفِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَهُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَأَمْرِهِ بِهِ أَصْحَابَهُ فِي قَوْلِهِ: " لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ (2)، وَلِذَا عَدَّهُ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِهِ وَأَوْجَبُوْا عَلَى تَارِكِهِ الدَّمَ جَزَاءً وفَاقًا عَلَى
تركه ..
وَاختَلَفُوْا فِي مَسْرُوعِيَّتِهِ لِلْمُعْتَمِر عَلَى قَوْلين، والمعتصم عِنْدَ الشَّيْخ الخَلِيلِيِّ -مَتَعَنَا اللهُ بِحَيَاتِهِ - أَنَّهُ مَشرُوعٌ فِي حَقِّ الْمُعْتَمِر بَلْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَيْضًا قِيَاسًا لِلْعُمْرَةِ عَلَى الحَجِّ، لأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ كُلاً مِنْهُمَا نُسُكَ يُقْصَدُ بِهِ البَيْتُ الحَرَامُ، وَهَذَا الطَّوَافُ مَشْرُوْع لِوَدَاعِ البَيْتِ وَلَأَنْ أَمْرَ النَّبِيِّ السَّابِقَ وَإِنْ كَانَ فِي الحَجِّ إِلا أَنْ
لَفْظَهُ عَامٌ.
الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة 9 رمضان 1426 ها يوافقه 2005/ 10/13 م. الفنون اتصال هاتفي بفضيلته، ليلة الأحد 13 من المحرم 1432 هـ، الموافق: 12/ 19/ 2010 م. (2) - أبو داود، باب: الْوَداع، رقم الحديث 1711.
(2) - ينظر:
الخليلي، برنامج "سؤالُ أَهْلِ الذكر"، حلقه: 23 رمضان 1425 هـ يرافقه 2004/ 11/7 م. (1/43)
صفحة 44
المعلمين
الوحدة الي بالمعتصم في فقية الحمرة
45
ود
إلا أن الدَّمَ - كَالكَفَّارَةِ وَالخَدٌ يُدْرَأَ عَنْ تَارِكِ طَوَافِ الوَدَاعِ فِي العُمْرَةِ لِشَبْهَةِ الخِلافِ فِي المَسْأَلَةِ مُرَاعَاةُ لِلرَّأي الآخر، وَالرُّصُ تُبْدَلُ لِلْوَاقِعِ فِيْهَا لا لِطَالِبهَا وَالْمُفَتِّشِ عَنْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
{فَائِدَةٌ): اخْتِلَافُ العُلَمَاءِ فِي مَشْرُوعِيَّةِ طَوَافِ الوَدَاعِ لِلْعُمْرَةِ هُوَ فِيْمَا إِذَا مَكَثَ الْمُعْتَمِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ انْتِهَانِهِ مِنْ أَعْمَالِ العُمْرَةِ مُدَّةً مِنَ
الزَّمَنِ.
أَمَّا إِذَا أَرَادَ الْمُعْتَمِرُ الْخُرُوجَ مِنْهَا بَعْدَ الاعْتِمَارِ مُبَاشَرَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ طَوَافَ خَاصٌ لِلْوَدَاعِ؛ لأَنَّ طَوَافَ الوَدَاعِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ لَيْسَ مَشْرُوْعًا لِذَاتِهِ، وَإِنَّمَا لِيَكُوْنَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالبَيْتِ، وَبِحُرُوْجِ الْمُعْتَمِرِ مِنَ الحَرَمِ بَعْدَ إِثْمَامِ العُمْرَةِ مُبَاشَرَةً يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَعَلَ آخِرَ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالبَيْتِ.
الجدير بالذكر أن بَعْضَ أَهْل العِلْمِ قَالَ بِمَشْرُوْعِيَّةِ طَوَافِ الوَدَاعِ لِكُلِّ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ سَوَاءٌ كَانَ قَدْ أَدَّى نُسُكًا أَوْ جَاءَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ
أخرى، والله العِلْمُ).
الخليلي برنامج: سؤال أهل الذكر، حلقة:20 جمادى الثانية 1430 هـ، يوافقه 2009/ 6/14 م.
(1) - يُنظر: الفتوي دروس صيف 1423 هـ 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" ص 2).
القنوي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 349.
القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر" حلقة: 4 رمضان 1426 هـ يوافقه 2005/ 10/13 م.
(2) - الفنزي برنامج: سؤال أهل الذكر"، حلقة: 4 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/13 م. (1/44)
صفحة 45
41
المعتم في فقة العراة
المعلم
وقفة الحياة
منْ يُعْذَرُ مِنْهُ: يُؤمَرُ بوَدَاع الْبَيْتِ كُلُّ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ وَلَوْ بِقُدْرَةِ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَافَ بِهِ مَثَلاً مَحْمُولاً عَلَى الْحَشَبَةِ أَوْ مَدْفُوعًا بِالْعَرَبَةِ، أَوْ قَائِدًا بِنَفْسِهِ لِلْعَرَبَةِ الكُهْرُبَائِيَّةِ الحَدِيثَةِ.
وَيُعْذَرُ مِنْ طَوَافِ الوَدَاعِ كُلُّ مَنْ عَجَزَ عَنْهُ إِطْلَاقًا أَوْ حَبَسَهُ مِنْهُ حَابِسٌ، ولِذَا فَمِمَّنْ يُعْذَرُ مِنهُ الخَائِصُ نَصَّا، وَالتَّفَسَاء وَالْمَرْضَى قِيَاسًا، أَمَّا النَّصُّ
للحَائِضِ فَحَدِيْثُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَالَّذِي فِيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ارْتَحَلَ هُوَ وَأَزْوَاجُهُ مَعَ حَيْضِ صَفِيَّةَ وَعَدَمٍ طَوَافِهَا الوَدَاعَ؛ لأَنَّهَا قَدْ طَافَتْ لِلزِّيَارَةِ قَبْلاً (2)، فَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَصِّصَ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الآمِرِ بِطَوافِ الْوَدَاعِ، وَالْحَاصُ يَقْضِي عَلَى الْعَامُ (3).
وَلِنَصٌ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: رُخص لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا
حاضَت (4)، وَلا شَكَ أَنَّ الْمُرَخُص هُنَا هُوَ رَسُولُ الله).
وَيُقَاسُ عَلَى الْحَيْضِ فِي سُقُوطٍ طَوَافِ الْوَدَاعِ النَّفَاسُ؛ لأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ حَيْضَ طَالَتْ أَيَّامُهُ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ، يَقُولُ شَيْخُ
الْفِقْهِ وَالأَدَب السَّالِمِيُّ:
) - القنوبِي سَعِيدُ من مبروك. قرة العينين ص 075
(2) - الربيع، باب: مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ في الحج، رقم الحديث 439، 441.
(3) - الفتُونِي، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 362. (1) - البخاري بَاب: الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإِفاضة، رقم الحديث 318
) - كنا هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الأُصُولِبينَ. (1/45)
صفحة 46
المعلم
المعتصم في فقة الم
47
***
حيض، وَلَكِنْ زَادَتِ الأَيَّامُ (1)
وَفِي النَّفَاسِ قَالَتِ الأَعْلامُ
وَعَوْدًا عَلَى بدء، يُقَاسُ عَلَى الْحَيْض - أَيْضًا فِي سُقُوطِ طَوَافِ الْوَدَاعِ الْمَرَضُ الْمُقْعِدُ عَنِ الطَّوَافِ، الَّذِي لَا يَقْدِرُ مَعَهُ الْمَرِيضُ عَلَى الطَّوَافِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَوْ رَاكِبًا؛ لأَنَّهُ أَشبَهَ الْحَيْضَ مِنْ حَيْثُ كَوْنَهُ
عَارِضًا سَمَاوِيًّا، لا حِيلَةَ لِلْمَرْءِ عَلَيْهِ لَا فِي نُزُولِهِ وَلَا فِي دَفْعِهِ.
وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى هَوْلاءِ الْمَعْذُورِينَ بِسَبَبٍ تَرْكِهِمْ لِطَوَافِ الْوَدَاع بعُذر تَوْبَةً وَلا دَم عَلَى الصَّحِيحِ الرَّاجح عِنْدَ شَيْخنَا أَبي عَبْدِ الرَّحَمَنَ أَمَدَّ اللَّهُ فِي عُمُرِهِ (2).
صفته طَوَافُ الْوَدَاعِ هُوَ سَبْعُ دَوْرَاتِ بَالْبَيْتِ الْحَرَامِ مِنَ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَر، وَتَتْلُو هَذِهِ الأَشْوَاطَ رَكْعَتَا سُنَّةِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ خَلْفَ الْمَقَامِ الإِبْرَاهِيمِيِّ أَوْ أَيْنَمَا تَيَسَّرَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلَا يُشْرَعُ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ
اصْطِبَاعٌ وَلَا رَمَلٌ، وَلَا عَقِبَهُ سَعْيٌّ وَلَا تَحَلَّلْ.
وينبَغِي لِمُوَدِّعِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ حَالَ وَدَاعِهِ وَأَثْنَاءَ طَوَافِهِ أَنْ يَتَضَرَّعَ إلى الله أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَهُ وَأَنْ يَرْفَعَهُ عِنْدَهُ، وَيَنْبَغِي لَهُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ
ينظر
السالمي جوهر النظام ج 2 ص 367.
الخليلي الأساس في أحكام الحيض والنفاس ص 48.
الفتوي، جلسة إفتاء (2) "مادة سمعية"، إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.
يُنظر: القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 294. (1/46)
صفحة 47
المعلومة العراق
المعلمين
يُبْدِي فِي دَعَائِهِ وَتَضَرُّعِهِ الأَسَى وَالأَسَفَ الشَّدِيْدَ عَلَى فِرَاقِ الْبَيْتِ، وَيُعْرِبَ عَنْ كَوْنِهِ غَيْرَ رَاغِب عَنْ رَبِّهِ وَلَا عَنْ بَيْتِهِ، وَإِنَّمَا يَعُودُ إلَى الأَهْلِ وَهُوَ يَحْمِلُ بَيْنَ حَنَايَاهُ الشَّوْقَ إِلَى بَيْتِ اللَّهُ الْحَرَامِ وَيَسْأَلُ اللَّهُ الْقَدِيرَ أَلا يَكُونَ هَذَا الْمَوْقِفُ هُوَ آخِرَ عَهْدِ لَهُ بَيْتِهِ الْمُحَرَّم). ضابط الإخلال بالأمْرِ فِي طَوَافِ الوَدَاعِ: لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ يَجْعَلَ الْمَرْءُ آخِرَ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ، فَإِنْ طَافَ وَالصَرَفَ فَقَدِ امْتَثَلَ الْمَأْمُورَ وَحَصَلَ الْمَطْلُوبُ، وَالْحَمْدُ الله.
وَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفْ فَوْرًا حَتَّى أَحَلَّ بِالأَمْرِ السَّابِقِ أُمِرَ بِإِعَادَةِ طَوَافِ الْوَدَاع مَرَّةً أُخْرَى، وَلَكِنْ وقَعَ الْخَلْفُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ضَابِطِ هَذَا الإخلالِ أَوِ الْعَمَلِ الَّذِي إِذَا فَعَلَهُ مَنْ أَدَّى طَوَافَ الوَدَاعِ أُمِرَ بِاعَادَةِ الطَّوَافِ، فَمِنْهُمْ مَنْ وَسَّعَ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَيَّقَ، وَالْقَوْلُ الْوَسَطُ هُوَ الْأَرْشَدُ بَيْنَ التَّطبِيقِ والتوسع.
فَالْمُسْتَفَادُ مِنْ مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى الْمَكْتُوبَةِ وَالْمَسْمُوعَةِ لَدَى إِمَامِنَا وَشَيْخِنَا الْعَلامَةِ الْخَلِيْلِيِّ -يَحْفَظُهُ اللهُ - أَنَّهُ يُبَاحُ لِلْمَرْءِ بَعْدَ طَوَافِ الوَدَاعِ مَا كَانَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ دُونَ مَا كَانَ مُسْتَغْنِيًّا عَنْهُ كَالَا تَصَالِ الْهَائِفِي، أو الأكل الَّذِي يَسُدُّ رَمَقَ جُوعِهِ، أَو الشَّرْبِ الَّذِي يَرْوِي غَلِيلَ عَطَشِهِ مِنْ غَيْرِ شِرَاء لِكُلِ ذَلِكَ، أَمَّا الْبَيْعُ وَالشَّرَاءُ بَعْدَ الْوَدَاعِ فَمَمْنُوعٌ
الخليلي أحمد بن حمد برنامج: سؤال أهل الذكر" حلقة خاصة حول فقه الحج (غير مؤرخة) عام
2001 م. (1/47)
صفحة 48
المعلمين
ام
المعتصب في فقة
49
إطلاقًا إلا مَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ الْحَاجُ وَالْمُعْتَمِرُ قَبْلَ مُغَادَرَةِ الْحَرَمِ مِنْ زَادِ رحْلَتِهِ وَوَقُودِ رَاحِلَتِهِ، أَوْ نَعْلِهِ الَّتِي فَقَدَهَا أَوْ سَلَبَهَا عَنْهُ السُّطَارُ). وَمِمَّا يُبَاحُ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ تَأْدِيَةُ الصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلاً، وَمِنْهُ أن يُوَدْعَ البَيْتَ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَوْ جَمْعًا أَوْ جُمُعَةً، وَمِمَّا يُمْنَعُ بَعْدَ طَوَافِ وَدَاع الْبَيْتِ النَّوْمُ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ، كَأَن يَكُونَ مُنتَظِرًا لِرفْقَة تَأَخَّرَتْ عَلَيْهِ فَغَالَبَهُ النَّوْمُ حَتَّى غَلَبَهُ، وَالله لَطِيفٌ
بعِبَادِهِ (2).
الشطار: جمع شاطر وهو - في الأصل اللغوي من أعيا أهله ومؤدبه حيلة ومكرا، وكذا تعني اللص كما في معاجم العربية، ولكنا استخدمناها بمعنى "الأذكياء" مجاراة للحقيقة العرقية الدارجة.
ينظر: الزبيدي، تاج العروس، مادة "شطر".
يُنظر:
الخليلي الفتاوى ج 1 ص 371 - 374.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 364.
الخليلي برنامج: سؤال أهل الذكر، حلقة: 23 رمضان 1425 هـ يوافقه
2004/ 11/7 م.
الخليلي برنامج: سؤال أهل الذكر، حلقه 19 جمادى الأولى 1426 هـ، يوافقه
2005/ 6/26 م.
الشماخي عامر بن علي الإيضاح ج 2 ص 453. (1/48)
صفحة 49
المعلومة العراة
فَصْلٌ
في مَسَائِلَ مُهمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِشَعِيْرَةِ العُمْرَةِ
المعلمين
وَهُنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ الْمَعْلُوْمِ وَبَعْدَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الكَلامِ المَرْقُوْمِ) أَنْتَقِي لَكَ أَخِي الفَقِيْة - أَحَلَّكَ اللهُ دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ- جُمْلَةٌ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ الْمُتَعَلَّقَةِ بِفِقْهِ العُمْرَةِ، فَاحْفَظْهَا عَلَى وَعْيِ وَشِدَّةِ هِمَّةٍ: المَسْأَلَةُ الأولى: وُجُوْبُ العُمْرَةِ عَلَى القَوْلِ بِهِ- لَا يَتَكَرَّرُ بَعْدَ
إِثْمَامِهَا، فَهِيَ عَلَى هَذَا كَالحَج لا تَلْزَمُ فِي العُمر إلا مَرَّةً وَاحِدَةً. إلا مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ فِعْلَهَا بِنَذْرِ اللَّهِ، أَوْ قَسَم بِهِ، أَوْ عَهْدٍ مُوَفَّى مَعَهُ فَتَلْزَمُ بِكُلِّ ذَلِكَ، وَمَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ شَيْئًا أَلْزَمْنَاهُ إِيَّاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَأَحْكَمُ).
(المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: عَلَى الرَّغْمِ مِن اخْتِلَافِ العُلَمَاءِ فِي وُجُوْبِ العُمْرَةِ ابْتِدَاء، إلا أَنَّهُمُ الْفَقُوْا عَلَى وُجُوْبهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا بِمُجَرَّدِ
(?
مَرْقُومٌ: أي مكتوب؛ كما في قوله: كتب مرقوم به المطففين: 1
قطب الأئمة، تم، تيسير التفسير تفسير سورة المطففين.
(2) يُنظر:
الخليلي، برنامج "سؤالُ أهْلِ الذكر، حلقة: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه
2004/ 2/8 م.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "أ" ص 70).
الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 4 شعبان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 10/5 م. (1/49)
صفحة 50
المعتصم في فقية
01
الإحْرَام لَهَا وَلَوْ لَم تَكُنْ وَاجِبَةً مِنْ حَيْثُ الأَصْلُ، وَذَلِكَ لِلأَمْرِ بِالْمَامِهَا
فِي قَوْلِهِ: وَأَتِقُوا الحَج وَالْعُمْرَةَ) البقرة: 196).
المَسْأَلَةُ الثَّالِلَةُ: الإِنابَةُ فِي العُمْرَةِ كَالإِنابَةِ فِي الحَج عَلَى القَوْلِ بِوُجُوْبِهَا - لا تَصحُ إِلا عَنِ المَيْتِ أَو الحَيِّ العَاجِزِ، أَمَّا القَادِرُ فَلَا يَنُوْبُ عَنْهُ أَحَدٌ فِي عُمْرَةِ الفَرْضِ، وَإِلَيْكَ هَذِهِ الفَتْوَى:
فَتْوَى
السُّوَالُ هَلْ يَصحُ أَنْ يَعْتَمِرَ أَحَدٌ عَنْ إِنْسَانِ قَادِرٍ؟
الْجَوَابُ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ العُمْرَةُ عُمْرَةَ نَفْلٍ فَقَدْ رُخِّصَ فِيْهَا وَتَعْمَلُ بهَذَا، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ العُمْرَةُ عُمْرَةَ وُجُوبِ فَلا تَجُوْزُ النِّيَابَةُ عَنِ الحَيِّ القَادِرِ فِي عُمْرَةِ الوُجُوْبِ، كَمَا لا تَجُوْزُ النِّيَابَةُ عَنْهُ فِي حَجَّةِ الوُجُوْبِ، والله أَعْلَمُ).
الخليلي برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 5 ربيع الأول 1425 هـ، يوافقه 2004/ 4/25 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 13 جمادى الثانية 1427 هـ، يوافقه
2006/ 7/9 م.
ابن المنذر الإجماع ص 23.
(2) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 374.
الخليلي برنامج: سؤالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 4 رمضان 1424 هـ يوافقه 2003/ 10/30 م. (1/50)
صفحة 51
العراق
المعتصب في فقية الحج
المطر
فرفقة الحـ
المسألةُ الرَّابِعَةُ: اخْتَلَفَ العُلَمَاء فِي مَشرُوعِيَّةِ العُمْرَةِ لأهل مَكَّةَ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى عَدَمٍ مَشْرُوْعِيَّتِهَا لَهُمْ؛ لَأَنْ العُمْرَةَ هِيَ الزِّيَارَةُ وَلا زِيَارَةَ عَلَى أَهْلِ الدَّارِ الَّذِيْنَ هُمْ حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا بِمَا فِيهَا عُمْرَةُ التَّمَتَّع؛ لِعَدَمِ
الدليل المستفي، والأَصْلُ فِيهَا أَنَّهُمْ كَغَيْرِهِمْ).
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: كُلُّ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ وَصْفِ العُمْرَةِ بِأَنَّهَا هِيَ كَاخَجَ، بَلْ إِنَّ العُمْرَةَ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً .. لا يُغْنِي عَنْ حَجَةٍ الفَريضَةِ شَيْئًا وَلَوْ تَكَرَّرَ هَذَا الاعْتِمَارُ، إِذْ وَصْفُهَا بِأَنها كَاخَجٌ لِمَا بَيْنَهَا وَبَينَ الحَجِّ مِنَ المُشَابَهَةِ الكَبِيْرَةِ فِي الأَعْمَالِ؛ إِذْ جَمِيْعُ أَعْمَالِ العُمْرَةِ مِنْ إِحْرَامِ وَطَوَافٍ وَسَعْي وإخلال لا تخرُجُ عَنْ مَنَاسِكِ الحج.
وَوَصْفُهَا فِي رَمَضَانَ بِأَنَّهَا تَعْدِلُ حَجَّةً لِمَا فِي العِبَادَةِ عُمُوْمًا وَالعُمْرَةِ خُصُوصًا فِي هَذَا الظُّرْفِ الزَّمَانِيِّ مِنْ عَظِيمِ الْأَجْرِ وَالوَاب حَتَّى أَنَّ العُمْرَةَ تَعْدِلُ الحَجَّةَ فِي الأَجْرِ لا فِي الإِجْزَاءِ، فَكُنْ لذَا فَاطِنَا).
) - اختلفت العلماء في مشروعية عمرة التمتع لأهل مكة حسب اختلافهم في عود اسم الإشارة في ذلك في قوله تعال: ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُن أَهْلُهُ، حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) البقرة 196، وقد تقدم ذكر هذا الخلاف
وثمرته. ينظر:
المعتمدة في فقه الحج الباب السادس في أنواع الحج.
القنوي برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه 9 رمضان 1426 ها يوافقه 2005/ 10/13 م.
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 397، 402. (1/51)
صفحة 52
المعلمين
المعتمب فيف
53
المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَيْسَ لِلْحَاجِّ أَنْ يَعْتَمِرَ أَيَّامَ أَدَاءِ مَنَاسِكِ شَعِيرَةِ الحَجِّ كَمَا تَقَدَّمَ، لَكِنْ إِذَا رَغِبَ الْحَاجُ فِي الاعْتِمَارِ فَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ نُسُكَ العُمْرَةِ بَعْدَ انْتِهَانِهِ مِنْ أَعْمَالَ الحَقِّ مُبَاشَرَةً عَلَى القَوْلِ الرَّاجح عِنْدَ العَلامَةِ إمَامِ السُّنَّةِ أَبْقَاهُ اللهُ ذُخْرًا لِلإِسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ يَكُوْنُ بِإِتَمَامِ رَمْيِ الحِمَارِ الثَّلاثِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِيَ عَشَرَ، أَوْ فِي اليَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ لِمَنْ تَأَخَرَ، وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الْخَلِيلِيُّ حَفِظَهُ اللَّهُ بَعْضَ سَائِلِيْهِ، إِلا أَنَّهُ أَتبَعَهُ بِقَولِهِ: وَلَكِنَّ الأَوْلى لَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي اليَوْمِ الثاني أَوْ مَا بَعْدَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ (1).
وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ إِلا بَعْدَ غُرُوْب شَمْس آخِرِ يَوْمِ مِنْ أَيَّامِ التَشْرِيْقِ وَهُوَ اليَوْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ؛ كَمَا أَفْتِى بِهِ أَيْضًا العَلَامَةُ الخَلِيْلِيُّ يَحْفَظُهُ الله فِي بَعْض أَجْوَبَتِهِ (؟).
ال المَسْأَلَةُ السَّاعَةُ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الوَقْتِ الَّذِي يَتْرُكُ فِيهِ المحرمُ بِالْعُمْرَةِ التَّلْبِيَةَ، فَقِيْلَ: بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَاشْتِغَالِهِ بأذكار الدخول، وَقِيلَ: بدخولِهِ الحرم المكي، وَهَذَا هُوَ المُعْم عِندَ
- يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 401.
الفنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك الفنوبي ص 288.
القنوي "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغيرة الشمالية - الدرس الثالث، ليلة الأحد 11 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 1/ 3 / 2004 م، ص 204.
(2) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 3:1، 397، 398 (1/52)
صفحة 53
المعتمد في قصة
مُحَدِّثِ العَصْرِ القَتُوْبِيِّ - مَتَعَهُ اللهُ بالصَّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ (1)؛ وَذَلِكَ لِحَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ الصَّحِيحِ، وَالَّذِي فِيْهِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ، وَيُحَدِّثُ أَنْ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (2).
الجدير بالذكر أَنَّ القَادِمِينَ مِنَ المَدِينَةِ الْمَنَوَّرَةِ وَالْمُحْرِمِينَ بِالعُمْرَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ يَمُرُّونَ حَالِيًّا في طَريقِهِمْ بأذن الحل إلى المَسْجِدِ الْحَرَام وَهِيَ مَنْطِقَةُ التَّنْعِيْمُ، وعَلَيْهِ فَيَقْطَعُ هَؤُلاء الْمَلَبُوْنَ بِالعُمْرَةِ تَلْبَيَتَهُمْ مُجَرَّدِ مُجَاوَزَقِيمْ لِلتَّنْعِيمِ ودُخُوهِمْ مِنْطَقَةَ الحَرَمِ، وَاللهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
ارشاد وتوجية
يَقُولُ سَمَاحَةُ شَيْخنَا الوَالِدُ القُدْوَةُ بَدْرُ الدِّينِ الخَلِيلِيُّ أَكْرَمَهُ المنَّانُ مُرْشِدًا وَمُوَجِّهًا مَنْ سَأَلَهُ عَنِ الطُّرُقِ الْمُتْلَى الَّتِي تَشَمَّرُ بِهَا أَوْقَاتُ الطَّلَبَةِ فِي الإِجَازَاتِ الصَّيْفِيَّةِ: " .. وَمِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ التَّرْبِيَةِ العَمَلِيَّةِ وَفِي مُقَدِّمَتِهَا: الرّحلاتُ الَّتِي تَكُونُ إلى العُمْرَةِ، هَذِهِ الرَّحَلاتُ عِنْدَمَا تَكُونُ مُؤَطَّرَةً فِي إِطَارِ سَلِيمٍ لَا رَيْبَ أَنَّهَا تُؤَدِّي دَوْرًا عَظِيمًا فِي تَهْذِيْبِ
(1) - ينظر:
الفنوئي دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 30.
القتُريُّ، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة ". العربي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 298،380. القنوبي برنامج "سؤال أهل الذكر، حلقة: 11 جمادى الثانية 1424 هـ، يوافقه 2003/ 8/10 م.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 141.
(2) - البخاري، باب: الاغْتِسَالَ عِنْدَ دُخُول مكة، رقم الحديث 1470. (1/53)
صفحة 54
وقفة الحياة
المعتصم في فقة العدة
هَذِهِ النفوس، مِنْ نَاحِيَةٍ يَذْهَبُ الطَّلابُ مَعَ أَسَائِدَتِهِمْ إِلَى البَيْتِ الحَرَامِ، يَعْدُونَ إِلَى الله ويَقْفُونَ فِي تِلْكُمُ العِرَاصِ الطَّاهِرَةِ وَالْمَوَاقِفِ الْمُقَدَّسَةِ ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا - يَرُورُوْنَ مَسْجِدَ رَسُوْلِ اللهِ، وَيَتَشَرفُوْنَ بِالتَسْلِيمِ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالتَسْلِيمِ، وَالتَسْلِيم عَلَى صَاحِبَيْهِ وَضَحِيْعَيْهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، وَزِيَارَةِ الأَمَاكِنِ الَّتِي كَانَ لِلرَّسُوْلِ دَوْرٌ بُطُولِيٌّ فِيْهَا، كَزِيَارَةِ مَوْقِع أُحُدٍ وَغَيْرِهِ مِنَ المواقع، وَالخَنْدَقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (1).
تتمة
(1)
وَمَنْ حَفِظَ الْمَنُونَ حَارٌ الْقُنونَ
يَقُولُ الإِمَامُ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمَيْدٍ السَّالمي اللهُ فِي رَائِعَتِهِ الْمَاتِعَةِ جَوْهَرُ
النِّظَامِ ":
لا يُعْدَمُ البَيْتُ مِنَ التَّرْدَادِ
زيَارَةُ البَيْتِ عَلَى السَّمَام مِنَ الطَّوَافِ وَمِنَ الإِحْرَامِ في سَائِرِ العَامِ تُسَمَّى عُمْرَةً فَتَعْمُرُ البَيْتَ وَتَحيي ذِكْرَهُ فَضْلُ مِنَ الله عَلَى العِبَادِ وَالسَّعْيُ مِنْ لَوَازِم الأَفعال مَا بَينَ رَكْعَتَيْهِ وَالإِحْلالِ وَهِيَ لَعَمْرِي حَجَّةٌ صَغِيرَةً وَعِنْدَهَا فَضَائِلٌ كَثِيرَةً فَقِيلَ سُنَّةً وَقِيلَ تجبُ وَقِيْلَ لا وُجُوبَ لَكِنْ تُنْدَبُ (2)
(1) - الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سؤالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 4 جمادى الثانية 1429 هـ يوافقه 2008/ 6/8 م. (2) - السالمي عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 1 ص 183 - 184. (1/54)
صفحة 55
المعلمة حافة العرب
خاتمةٌ
في أحكام الحرمين الشريفين
المعلمين
في قفة العزة
أبو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكَ له أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَلَعَ لَهُ أَحَدٌ فَقَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبَنَا وَنُحِبَهُ، اللَّهُمَّ إِنْ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَأَنَا أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا» (1).
اعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ الرَّشِيدُ أَيَّدَكَ اللَّهُ بِالقَوْلِ السَّدِيدِ وَالفِعْلِ الحميد - أَن حِكْمَةَ المَوْلى اقْتَضَتْ أَنْ يُفَضَّلَ بَعْضَ الرُّسُلِ عَلَى بَعْضٍ، ويُفَضِّلَ بَعْضَ الأَزْمِنَةِ عَلَى بَعْضٍ، ويُفَضِّلَ بَعْضَ الْأَمْكِنَةِ والبَقَاعِ عَلَى
بعض ..
وَإِنَّ مِمَّا فَضَّلَ اللَّهُ مِنَ الْبِقَاعِ فِي أَرْضِ اللَّهِ الْحَرَمَينِ الشَّرِيفَينِ (المكيَّ، وَالمَدَيَّ)، فَجَعَلَ هُمَا حُرْمَةً وأَحْكَامًا تَخُصُّهُمَا دُونَ غَيْرِهِمَا
الحكمته ..
وَلِذَا كَانَ حَرِيًّا بِقَاصِدِ الْمَنَاسِكِ حَاجًا أَوْ مُعْتَمِرًا أَنْ يَعْرِفَ مَزَارَاها وَمَشَاعِرَهَا، ويَتَعَرَّفَ عَلَى أَحْكَامِهِما وحِكَمِهَا حَتى يَقُومَ بِأَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوَاهِيهِ في جَوَارِحِهِ، ويُعَلِّمَ شَعَائِرَ الله فِي قَلْبِهِ؛ قَالَ تَعَالَى: وَمَن يُعظِيم
شَعَدِيرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج: 32 ..
1) - الربيع، بَابٌ: فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَم، رقم الحديث 397. (1/55)
صفحة 56
المعلمين
الون بالمعتهم في قة العراة
القسمُ الأَوَّلُ فِي الحَرَمِ المكي
فَصْلٌ فِي تَحْرِيْمِ الحَرَمِ الْمَكِّيِّ
OV
مكة المكَرَّمَةُ هِيَ قَلْعَةُ الإِسلام، وقِبْلَةُ الْمُسْلِمِينَ، أَشْرَفُ بُقْعَةٍ عَلَى سطح البسيطة، وهِيَ أُمُّ القُرَى سُرَّةُ العَالَمِ وَوَسَطُهُ، أَرَادَ اللَّهُ لَهَا التَّكْرِيمَ العَظِيمَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا آمِنًا وَجَعَلَ مَا حَوهَا حَرَمًا آمِنًا أَيْضًا، فَهِيَ حَرَامٌ
بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ..
وَلَقَدْ تَظَافَرَتِ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ مَكَّةَ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ، فَفِي الْكِتَابِ العَزِيزِ يَقُولُ عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ ربَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ
المحرم إبراهيم: 37، ويَقُولُ لا مُمْتَنَّا عَلَى عِبَادِهِ: أَوَلَمْ تُمَكِّن لَهُمْ حَرَمًا عَامِنًا يُحِيَ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِّن لَدُنَا وَلَكِنَّ
أكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (القصص: 057
وفي السُّنَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ ثَبَتَ قَوْلُ خَيرِ البَريَّةِ: اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ (1)، وقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " مَكَةُ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللهُ
(2)
تَعَالَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَمْ تَحِلُّ لأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي (2)،
(1) - الربيع، باب: فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَم، رقم الحديث 397.
(2) - الربيع، باب: فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، رقم الحديث 419. (1/56)
صفحة 57
58
nes maisall
المعلمين
وكَذَا قَولُهُ مَكَةُ حَرَامٌ حَرَّمَهَا الله لا تحل لقطتُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنفِّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا (1)، وهَذَا النَّص وغَيرُهُ يَدْعُونَا لِلْحَدِيثِ حَوْلَ أَحْكَام الحَرَم تَفْصِيلاً .. وَلَكِنْ لَيْسَ قَبْلَ بَيَانِ حُدُودِهِ إجمالاً ..
فَصْلٌ فِي حُدُودِ الحَرَمِ المَكَيِّ
لَقَدْ عَظْمَ اللهُ البَيْتَ العَتِيقَ وَحَرَّمَ لأَجْلِهِ مَكَّةَ وَمَا أَحَاطَ بِهَا مِنْ شعَاب وَأَوْدِيَةٍ مُنْذُ أَنْ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ثُمَّ إِلَه أَرْسَلَ جبريل الأمينَ إِلى خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ اللَ لِيُعْلِمَهُ حُدُودَ الْحَرَمِ وَيُقِيمَهُ عَلَيْهَا، فَكَانَ إِبْرَاهِيمُ هُوَ أَوَّلَ مَنْ رَسَّمَ حُدُودَ الحَرَم وَبَيَّنَ عَلَامَاتِهِ، ثُمَّ فِي عَهْدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَ مِنْ صَحَابَتِهِ بَعَدَ فَتْحِ مَكَةَ مَنْ يُجَدِّدُ أَعْلَامَ الْحَرَمِ وَعَلامَاتِهِ، وَاسْتَمَرَّ الأَمَرَاءُ وَالْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ يُجَدِّدُونَهَا حَتَّى بَلَغَ عَدَدُها اليَوْمَ مَا يَقْرُبُ مِنْ أَلْفِ عَلَمٍ تُعَدُّ الحَدَّ الفَاصِلَ بَينَ الحِلَّ والحَرَم).
وتَحُدُّ هَذِهِ الْأَعْلَامُ الْحَرَمَ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ، إِلَّا أَنَّهَا تَتَفَاوَتُ فِي البُعْدِ عَن المَسْجِدَ الحَرَامِ، فَأَقْرَبُ مَنْطِقَةٍ مِنَ الحِلِّ إِلى المَسْجِدِ الْحَرَامِ هِي
التَّنْعِيم.
(1) - الربيع، بَابٌ: فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَمِ، رقم الحديث 398.
(2) محمود محمد مكة المكرمة تاريخ ومعالم ص 34. (1/57)
صفحة 58
المعلمة
المعتصم في فقه الخير
59
وَتَضُمُّ مَنْطِقَةُ الحَرَمِ الوَاسِعَةِ - إِضَافَةً إِلى مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ (1) - عِدَّةَ مَشَاعِرَ مُقَدَّسَةٍ كَمِنِّى وَالْمُزْدَلِفَةِ، خِلافًا لِعَرَفَةَ الَّتِي هِيَ مِنَ الحِلِّ عَلَى الْمُعْتَصَبِ).
الجعرانة
تحديد منطقة الحرم المكي
التنعيم
الحديبية
ثنية رجل
کم
24 كم
مكة المكرمة
15 كم
طرف عرنة
مقياس الرسم
صفر
إضاءة لبن
المصورة توضيحية حدود الحرم المكي
کيلومتر
(1) - الأصل في مكة شرفها الله- أنها داخل الحرم، وهذا هو الواقع الذي كان في عهد النبي - عليه الصلاة والسلام، ولكن عمر الها الآن امتد حتى اتصل في بعض جهاته بالحل، فأصبح جزء منها من الحل بعد أن كان جميعها داخل الحرم. القنوبي، جلسة مراجعة الكتاب (2)، ليلة الخميس 22 من المحرم 1434 هـ، يوافقه 2012/ 12/6 م.
(2) بنظر:
الخليلي برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 18 ذو الحجة 1430 هـ، يوافقه 12/ 6/ 2009 م.
الفنون، فتاوى الحج ج 1 مادة سمعية"، إنتاج مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار. الفنون "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغيرة الشمالية - الدرس الثاني، ليلة الأحد 3 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 12/ 27/ 2003 م، ص 191 (1/58)
صفحة 59
المعلمين
المعتصب في فقة الغرة في فقه العزة الرحمة العربية
فَصْلٌ فِي أَحكام الحرم المكي
تَعَلَّمْ أَخِي العَزِيزَ - جَعَلَ اللهُ لَكَ الأَمْنَ فِي الدَّارَينِ أَنَّ اللَّهَ وَل ارَادَ أَنْ يَزيدَ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ بَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ شَرَفًا وَبَرَكَةً ومَكَانَةً، فَشَرَعَ لَهُ مِنَ الْأَحْكَامِ مَا يَزِيدُهُ فِي العِبَادَةِ قَدَاسَةً، وفِي النُّفُوسِ هَيْبَةً
وثقى؛ وَمَن يُعَظِمْ شَعَبَرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج 32، فَكَانَ أَنْ جَعَلَ مَا حَوْلَهُ حَرَمًا آمِنًا لَهُ أَحْكَامُهُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي يُفَارِقُ بما الحل وَيُحَقِّقُ بِحُرْمَتِهِ وَتَحْرِيمِهِ وَصفَ الأَمْنِ وَمَن يُعَظِمْ حُرُمَتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ، المج: 30، فَمِنْ تِلْكَ الأَحْكَامِ والْخَصَائِص الَّتِي أَرَادَهَا رَبُّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا:
أَوَّلاً مُضَاعَفَةُ الحَسَنَاتِ فَالصَّلاةُ بِهِ عَنْ مِئَةٍ أَلْفِ صَلَاةٍ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيْثِ " .. وَصَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِئَةِ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ (1) وهَذَا التَّفْضِيلُ وتِلْكَ الْمُضَاعَفَةُ تَعُمُ الفَرْضَ وَالنَّفْلَ. وَقَدِ اسْتَظْهَرَ بَعْضُ العُلَمَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالمَسْجِدِ الْحَرَامِ هُنَا هُوَ الْحَرَمُ كُلُّهُ وَهُو إِحْدَى إطلاقاتِ المَسْجِدِ الْحَرَامِ الْأَرْبَعَةِ، كَمَا سَيَأْتِي، وَالذِي يُرَبِّحُ هَذَا الإِطلاق وَشْمُولَ مُضَاعَفَةِ الْأَجْرِ عُمُومًا وَالصَّلاةِ خصُوصًا لِلْحَرَمِ كُلِّهِ هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ مَجِيئِهِ لِحَجَّةِ الْوَدَاعِ كَان يُصَلِّي فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي نَزَلَهُ مِنْ بَطْحَاءِ مَكَّةَ وَلَمْ يَكُنْ يَأْتِي إِلى المَسْجِدِ
ابن ماجه، باب ما جاء في الصَّلاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَام ومسجد النبي، رقم الحديث 1396. (1/59)
صفحة 60
المطعم
المعتصم في فتة الحمرة وقفة
خَرَامٍ، فَلَوْ كَانَ الفَضْلُ مَقْصُورًا عَلَى المَسْجِدِ فَحَسْبُ وَلَمْ يَكُنْ شَامِلاً المحرمِ كُلِّهِ لَسَارَعَ النَّبِيُّ له إلى الصَّلاةِ بِالمَسْجِدِ وَلَمْ يُفَوِّتْ تِلْكَ
الضَاعَفَة العَظِيمَة ..
وَعُمُومًا فَإِنَّهُ مِمَّا لَا شَكٍّ فِيْهِ أَنَّ صَلَاةَ الْمَرْءِ فِي مَكَانٍ مُتَّسِعٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ أَدَاءِ جَمِيعِ وَاجِبَاتِ الصَّلاةِ وَأَرْكَانَهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يصَلِّيَ فِي مَكَانٍ لَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ أَدَاء بَعْض أَرْكَانِ الصَّلاةِ لا سـ
رُكَنُ الصَّلاةِ الأَعْظَم "الخشوع" خاصةً في أَيَّام الحج).
ثانيًا مُضَاعَفَةُ السَّيِّئَاتِ: كَمَا أَنَّ الثَّوَابَ يُضَاعَفُ فِي الحَرَمِ خصُوصًا فَكَذَا الإِثْمُ وَالمَعْصِيَةُ فِيْهِ تُضَاعَفُ عُقُوبَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى (2)؛ قَالَ
تَعَالَى: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ تُذِقَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم)
الحج: 25.
ثالثًا تَحريم دخول المشركينَ إِلَيْهِ: سَوَاءٌ كَانُوا كِتَابَيِّينَ أَمْ كَانُوا غَيرَ كِتَابِينَ (3)، لِعُمُوم قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا
(1) - الخليلي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م. (2) - القنوبي برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 23 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/27 م. (3) - فَائِدَةً: نصَّ شَيخانا الخليلي والقنوبي - حفظهما الله - على أن لفظ المشرك غير مقصور على الوثني بل هو شامل للكتابي، وهذا الرأي هو رأي أكثر أهل التفسير؛ وذلك لأدلة كثيرة من
الكتاب، منها: (1/60)
صفحة 61
المعتمد في فقه الحرة
المعلمين
الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا الدورية: 28، وخشية الإشكال
إِلَيْكَ هَذِهِ الفَائِدَةَ:
فائِدَةُ): المَسْجِدُ الحَرَامُ لَهُ أَرْبَعَةُ اسْتِعْمَالات أو إطلاقات
وَالكُلُّ دَلَّ عَلِيهِ الْكِتَابُ العَزِيزُ (1)، وَهِيَ:
أ الكَعْبَةُ: قَالَ تَعَالَى: فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
البقرة: 150.
1 - قولُه تَعَالَى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الكتب امِنُوا بِمَا نَزَلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهَا فَتَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَبُ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يشرك به السامة 47 - 48
2 - قولُه تَعَالَى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَنبَنِ
إسراويل اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبِّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ المالية 079 3 - قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ أَبْنَ مريمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَنهَا وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَنَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
النوبة 31. يُنظر:
الخليلي، شرح منظومة غاية المراد ص 114، 157، 158.
المنتدى الأدبي، قراءات في فكر الشقصي محاضرة لسماحة المفتي بعنوان: "مكانة الشيخ العلامة
الشقصيى العلمية" ص 21 - 72.
القنوبي جلسة مراجعة الكتاب، (2) ليلة الخميس 22 من المحرم 1434 هـ، يرافقه 12/ 6/
2012 م.
(1) - عبد الغني تاريخ مكة المكرمة قديما وحديثا ص 14. (1/61)
صفحة 62
المطير
وعة الحرة
المعلمة فيلية العراق
ب - الكَعْبَةُ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الْمَسْجِدِ: وَهُوَ الغَالِبُ فِي
الاستِعْمَال؛ قَالَ تَعَالَى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِن
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الإسراءة.
ج جَمِيعُ مَكَّةَ: قَالَ تَعَالَى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ
اللهُ عَامِنين الفتح: 027
د جَمِيعُ الحَرَمِ: قَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا
يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ الفورية 18، وقَالَ: فِي ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ
حاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. البقرة: 196.
رابعًا الأَمَانُ لِمَنْ دَخَلَهُ وَلِمَنْ كَانَ فِيْهِ: لِقَولِ اللَّهِ تَعَالَى: وَمَن دَخَلَهُ كَانَ عَامِنَا ال عمران: 17، وَحُرْمَةُ القَتْلِ وَالْقِتَالِ عِنْدَهُ إِلَّا دِفَاعًا عَنِ النَّفْسِ قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تُقَتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيهِ كمال 191؛ وَلِهَذَا كَانَ الْحَرَمُ عَلَى مَرَّ العُصُورِ مَلْجَأَ يَأْمَنُ فِيهِ الخَائِفُونَ، وَيَطْمَئِنُ فِيْهِ المَطْرُودُونَ.
وَقَدْ رَبَّحَ شَيخُنَا الخَلِيْلِيُّ يَحْفَظُهُ اللَّهُ فِي دُرُوسِهِ التَّفْسِيرِيَّةِ عَلَى أنَّ مِنْ أَمْنِ الحَرَمِ أَنْ مَنِ ارْتَكَبَ مُوجِبًا مِنْ مُوجِبَاتِ الحَدَ الشَّرْعِيَّ (1/62)
صفحة 63
المعلمة الوية العراق
المعلمين
فيفة المحبة
فَدَخَلَ الْحَرَمَ فَهُو آمِنْ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ فِيهِ الحَدُّ الشَّرْعِيُّ، وَإِنَّمَا يُضَيَّقُ عَلَى المَحْدُودِ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الحِلَّ كَالتَّنْعِيمِ مَثَلاً.
أَمَّا مَنِ ارْتَكَبَ مُوجِبَ الحَدٌ فِي الْحَرَمِ الشَّرِيفِ فَفِيْهِ تُقَامُ حُدُودُ
الله، وَلَا تُتَعَدَّى فَتُعْتَدَى (1).
خَامِسَا حَمْلُ السَّلاح: وَتَرْجَمَةً نَبَوِيَّةً لِتَحْقِيقِ أَمْنِ الحَرَمِ فَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ حَمْلِ السَّلاحِ بِهَذَا البَلَدِ الْأَمِينِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ دَاعِيَةِ فَقَالَ: لا يَحِلُّ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السَّلاحَ (2).
وَلَكِنْ لَيْسَ عَلَى الدَّاخِلِ جُنَاحٌ إِنْ خَافَ الْفِتْنَةَ وَالمَيْلَ مِنَ الْمُتَرَبِّص بِهِ الدَّوَائِرَ أَنْ يَأْخُذَ سِلاَحَهُ كَمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي حَمْزَةَ وَبَلْحِ بْنِ عُقْبَةَ عِنْدَمَا دَخَلا عَرَفَةَ يَومَ عَرَفَةَ ثُمَّ أَحْرَجًا مِنْ مَكَّةَ الظَّالِمِ أَمِيرُهَا وَاليَ أُمَيَّةَ (3)، وَهُنَا يَصْدُقُ أَنْ يُقَالَ: مُكْرَة أَخُوكَ (4)، وَهَكَذَا:
إِذَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا الأَسِنَّةُ مَرْكَبًا فَلا رَأْيَ لِلْمُضْطَرِّ إِلا رُكُوبُهَا
(1) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 97 من سورة آل عمران/ الدرس الثاني "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/165).
(2)
مسلم، باب النهي عَنْ حَمْل السلاح بمكة بلا حاجة، رقم الحديث 2416.
(3) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الشباب بين الواقع والطموح "مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات
مشارق الأنوار
(2) - جزء من مثل عربي مُكْرَة أَخُوكَ لا بَطَلَّ، يُضرب لمن يُحمل على ما ليس من شأنه وطبعه.
يُنظر:
الميداني، مجمع الأمثال ج 2 ص 318. (1/63)
صفحة 64
المعلمين
المعتمد في فتة الحمرة
سادِسَا تَحْرِيمُ صَيْدِ الحَرَمِ وَصْفُ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ السَّابِقُ لِلْحَرَمِ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى بَنِي البَشَرِ فَحَسْبُ بَلْ تَعَدَّاهُمْ إِلَى كُلِّ مَا فِي حُدُودِ الحَرَمِ مِنْ صَيْدِ البَرِّ؛ فَكَانَ أَنْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى تَنْفِيرَ صَيْدِ الْحَرَمِ أَوْ إِيدَاءَهُ مُطْلَقًا سَوَاءً بِالإِشَارَةِ إِلَى الغَيْرِ أَوِ الْمُبَاشَرَةِ بِالنَّفْسِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ المحل أو المُحْرِمُ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ فِي شَأْنِ تَحْرِيم مَكَّةَ: " وَلَا يَنفَرُ صَيْدُهَا (1)، وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ تَعَمُّدُ نَيْلِهِ وَاصْطِيَادِهِ بَالْأَيْدِي وَالرِّمَاحِ أَوْ غَيْرِهِا مِنْ وَسَائِلِ الصَّيْدِ، وَهَذَا الْحُكْمُ وَهُوَ حُرْمَةُ صَيْدِ الْحَرَمِ لَا خِلَافَ فِيْهِ بَينَ العُلَمَاءِ (2).
وَبَعْدَ اتَّفَاقِ الفُقَهَاءِ عَلَى حُرْمَةِ صَيْدِ الْحَرَمِ مُطْلَقًا مِنْ مُحِلِّ أَوْ مُحْرِمٍ، وَاتَّفَاقِهِمْ عَلَى وُجوبِ جَزَاءِ الصَّيْدِ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ مُطْلَقًا فِي حِلْ أَوْ حَرَمٍ، اِخْتَلَفُوا فِيْمَا إِذَا قَتَلَ الْمُحِلُّ شَيْئًا مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ، أَعَلَيهِ جَزَاء أَمْ لَا؟
(1) - الربيع، بَابٌ: فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرْمِ، رقم الحديث 398.
(2) - يُنظر:
الخليلي برنامج: سؤالُ أَهْلِ الذكر" حلقة: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه
2004/ 2/8 م.
القنوي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، مذكرة خاصة "ب" ص".
الفتوي دروس وفتاوى في الحج والعمرة تنبيهات وفتاوى في الحج والعمرة رقم 2 لعام
1419 ها ص 21.
القنوي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 300.
ابن المنذر الإجماع ص 24. (1/64)
صفحة 65
المعلمين والية الحرة
المعلمين
وقفة الحياة
فَالْمُعْتَمَ المَشْهُورُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ قِيَاسًا عَلَى صَيْدِ الْمُحْرِمِ)، لأَنْ تَحْرِيمَ صَيْدِ الْحَرَمِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَيْضًا سَوَاءٌ مِنْ مُحِلِّ أَوْ مُحْرِمٍ، بَلْ إِنْ كُلَّ مَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَحَرَمَ، فَالْإِحْرَامُ شَامِلٌ عِنْدَهُم لِلْحَالَةِ وَالمَكَانِ، وَعَلَيْهِ فَيَسْمَلُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُم وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم يحكمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيَاماً مع المائدة: 95، وَلَا شَكُ أَنْ هَذَا الرَّأْيَ إِضَافَةً لِكُونِهِ أَرْجَحَ - هُوَ الأَحْوَطُ، وَالْأَحْفَظُ لِحُرْمَةِ البَلَدِ الحَرَامِ".
وَيُقَالُ فِي جَزَاءِ صَيْدِ الْحَرَمِ مَا يُقَالُ فِي جَزَاءِ صَيْدِ الْمُحْرِمِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَفْصِيلِ هُنَاكَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، كَمَا أَنْ صَيْدَ الْحَرَمِ الْمَحْظُورَ حَالَ قَتْلِهِ يَكُونُ كَالَيْتَةِ فِي حُرْمَةِ أَكْلِهِ عَلَى الْجَمِيعِ، وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ
كُلِّ سُوْءٍ (3).
(1) - لقاء مُسَجّل للكاتب بسماحة المفتي - حفظه الله - بمكتب سماحته، ضحوة السبت، بتاريخ: 12 من المحرم 1432 هـ، الموافق: 12/ 18/ 2010 م.
(2) - ينظر:
الفنوني دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، مذكرة خاصة "ب" مرة
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 178 179
(3) - يُنظر: المعتمد في فقه العُمْرَةِ الباب التاسع عشر: في الجزاء والفدية. (1/65)
صفحة 66
المعلمين
المحتسب في فتة الحرة
سابعًا تَحْرِيمُ قطع شجر الحرم: لَقَدْ نَصَّتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ جمَعَتِ الأُمَّةُ الإِسْلامِيَّةُ عَلَى عَدَم جَوَاز قطع شَجَرَ الحَرَمِ مِنَ الْمَحِلِّ والمَحْرِمِ عَلَى السَّوَاءِ؛ وَلا شَكٍّ أَنَّ فِي ذَلِكَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا لِهَذَا البَيْتِ لعتيق (1)؛ فَفِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «مَكَةٌ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللهُ، لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا، وَلا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفِّرُ صَيْدُهَا، ولا يُخْتَلَى خَلَاهَا» (2)، وَمَعْنَى "لا يُعْضَدُ فَسَّرَتْهُ رِوَايَةُ الرَّبِيعِ الأُخْرَى: وَلَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا (3). وَمَعَ هَذَا الخَظرِ الْمُقَرِّ بالسُّنَّةِ والإِجْمَاعِ اخْتَلَفَ العُلَمَاء فِي الجَزَاء عَلَى مَنْ تَعَدَّى عَلَى شَيْءٍ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ الْمَحْظُورِ بَالقَلْعِ أَوِ القَطْعِ أَوِ
الكسر ... وَالظَّاهِرُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُنُوبِيِّ -يَحْفَظُهُ الرَّحْمَنُ أَنه لا جَزَاء عَلَى فَاعِل ذَلِكَ لأَنَّ الْجَزَاءَ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى التَّحْرِيمِ يَحْتَاجُ لِدَلِيْلِ وَلَا دَلِيْلَ عَلَيْهِ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنَ الضَّمَانِ،
(2)
- القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 47.
(2) - قَالَ الربيع: لا يُعْضَدُ أَيْ لَا يُقْطَعُ، وَالْمَلَا: الكَلةُ. يُنظر:
الربيع، باب: في المواقيت والحرم، رقم الحديث 398.
(3) - الربيع، باب: فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ والصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، رقم الحديث 419. (1/66)
صفحة 67
المعتصم في فقه الحرة
المعلمين
وقفة الحياة
إلا النُّصْحَ فِي التّوبَةِ وَالصَّدْقَ فِي الأَوْبَةِ مِمَّا كَسَبَتْ يَدَاهُ، والله لا يقبل
التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ في الشورى: 25 (1).
رُخصةٌ: لَيْسَ كُلُّ شَجَرِ الْحَرَم يُحْشَرُ قَطْعُهُ عَلَى الإطلاق بَلْ
هُنَاكَ مَا رُخْصَ فِيْهِ وَأَبِيْحَ، وَمِنْ ذَلِكَ:
- الإِذْخِرُ فَعِنْدَمَا نَهَى النَّبِيُّ عَنْ قَطْعِ شَجَرِ الحَرَم وخلاه (2) قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ - وَكَانَ شَيْحًا مُجَرِّبا: إِلَّا الْإِذْخِرَيَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْهُ لِلْقُبُورِ وَلِظُهُورِ الْبُيُوتِ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَلِيلاً ثُمَّ قَالَ: «لا الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ حَلال»، قَالَ الرَّبيع: ... وَالإِذْخِرُ ثبت تُصْنَعُ مِنْهُ الْحُصُرُ، وَتَسَقَّفُ بِهِ البيوت (3)، وَهُوَ حَشِيْشَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ إِذَا جَفَّ ابْيَضَ (4).
(1) - يُنظر:
الفنون، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 309.
القنولي، برنامج "سؤال أهل الذكر، حلقة 18 رمضان 1424 هـ، يوافقه
2003/ 11/13 م.
(1) - الخلى بالقصر كما عليه الأكثر -: هو الرَّطب من الكلا، أي الحشيش غير البابس.
(3) - الربيع، باب: فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، رقم الحديث 419.
(4)
- ابن منظور، لسان العرب مادة ذخر (1/67)
صفحة 68
المعلمين
المواسم وقفة العلاج
وَيُقَاسُ عَلَى الإِذْخِر فِي جَوَاز القَطْعِ كُلُّ مَا كَانَ ضَرُوريًّا وَدَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى قَطْعِهِ أَوْ إِزَالَتِهِ، كَمَا يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ إِرَادَةِ بِنَاءِ مَسْكَنِ أَوْ مَسْجِدٍ مَثَلاً).
-
البَابِسُ مِنَ الشَّجَرِ وَالخَشِيْشَ: لأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ المَيِّتِ فَلا ضَيْرَ فِي قَطْعِهِ، وَالحَدِيثُ نَهَى عَنْ قَطع الكلا، وَهُوَ الخَشِيسُ الرَّطْبُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ كُلُّ يَابِسٍ مِنَ الثَّبَاتِ؛ لأَنَّهُ بِمَزِلَةِ
الميت (2).
مَا أَلَبَتَهُ الآدمِيُّ: بِبَدْرٍ وَزَرْعٍ وَسَقْي وَمَعَاجَةٍ، كَالْجَوْزِ واللوز والنخل والرُّمَّانِ والبطيخ .. فَهَذَا لَا خَرَجَ فِيْهِ، وَإِنَّمَا الْمَحْظُورُ مَا أَنْبَتَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ صُنْعِ آدَمِيِّ، وَحُكِيَ عَلَى هَذَا الحُكْمِ
الاتفاق (3).
(1) - ينظر:
القنوبي جلسة مراجعة الكتاب (2)، ليلة الخميس 22 من المحرم 1434 هـ، يوافقه 12/ 6/
2012 م.
الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 3 ص 404 - 407
(2) - السالمي، عبد الله
(3) -
بن حميد شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 164 - 165.
السالمي عبد الله بن حميد شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 163. (1/68)
صفحة 69
المعتصب في فقية الحرة
المعين
وعة الحرة
ثَامِنَا تَحْرِيمُ لُقَعَتِهَا: لِظَاهِرٍ قَوْلِهِ: " مَكْةُ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللَّهُ لَا تَحِلُّ لقطتها .. (1)، وفي رواية أخرى: " وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتْهَا إِلَّا لمنشد (2)، والمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي لُقَطَةِ الحَرَمِ إِلَّا التَّعْرِيفُ، فَلَا يَمْتَلِكُهَا أَحَدٌ وَلَا يُتَصَدَّقُ بِهَا حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهَا تَعْظِيمًا لِحَرَمِ اللَّهِ الْآمِنِ؛ وَلِذَا فَمَنْ رَأَى مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ يَشْقُ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ اللُّقَطَةِ فَلْيُعْرِضْ عَنْهَا لَعَلَّ صَاحِبَهَا سَيَأْتِيهَا، وَلَا يَتَعَرَّضُ لِأَمَانَةِ تَعْرِيفِهَا إِلَّا إِنْ كَانَ يَعْرِفُ مَالِكَهَا فعاد (3).
فَصْلٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ
المسجدُ الحَرَامُ هُوَ أَفْضَلُ المَسَاجِدِ عَلَى الإطلاق؛ لألهُ يُوجَدُ فِي أطْهَر بُقْعَةٍ في العالم، وَهِيَ مَكَةُ المكَرَّمَةُ، مَهْبِطُ الوَحْي ومشرق النور وسُرَّةُ الأَرْضِ ووسَطُها فهي أُمُّ القُرَى بِنُصوص الكتاب.
ولأَنَّهُ تُوجَدُ بِالمَسْجِدِ الْحَرَامِ الكَعْبَةُ الْمُشَرَّفَةُ، قِبْلَةُ الْمُسْلِمِينَ بِنَصْ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وباجماعِ الْأُمَّةِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ما البقرة: 150 (4)، وأَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ آل
(1)
2 - الربيع، بَابٌ: فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَم، رقم الحديث 398.
(2) - البخاري بَاب كَيْفَ تُعَرَّف لُقَطَهُ أهل مكة، رقم الحديث 2254.
(3) - السالمي عبد الله بن حميد. شرح الجامع الصحيح ج 2 163.
(4) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سؤال أهل الذكر تلفزيون سلطنة عُمان، حلقة: 4
رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/3 م. (1/69)
صفحة 70
المعلمين
المعتمد في فقه العمرة
71
والصَّلاةُ فِيهِ تَعْدِلُ مِئَةَ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ؛ فَفِي الحديث: " .. وَصَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِئَةِ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سواه، وَهَذَا يَعْني أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ صَلاةُ وَاحِدَةً مقبولةً عِنْدَ الله فَكَأَنما صَلَّى في غيره خمس وخمسين سنة وستة أشهر وَخَمْسَ عَشرةَ يَوْمًا بَلْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ) ..
ابن ماجه، باب: مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّلاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ، رقم
الحديث 1396.
تنبية مهم: الحديث يدلُّ على فَضْلِ الصَّلاة في هذا المكان المبارك من حيث الأجر، لا على آنها تحري عن هذا المقدار من الصلوات لمن ضيع صلواته في حياته أو قصر فيها، فهناك فرق شاسع بين الأمرين، فمن ترك صلاة واحدة فلابد أن يقضي تلك الصلاة، ومن ترك صلاتين اثنتين فيقضي صلاتين، وهكذا يكون القضاء بعدد ما ترك ..
أما ما جاء "مَن قَضَى صَلاةً مِنَ الفَرائِضِ في آخرٍ جُمعَةٍ مِنْ رَمَضَانَ كَانَ ذلكَ حَابِرًا لِكُلِّ صلاة فاتنة مِنْ عُمُرِه فهو كذب موضوع، وباطل مخترع مصنوع على صاحب الرسالة كما نص على ذلك المحققان الخليلي والقنوبي متعنا الله حياتهم. يُنظر:
الخليلي برنامج سؤال أهل الذكر" حلقة: 23 رمضان 1423 هـ، يوافقه
2002/ 11/29 م.
القنوبي، دروس صيف 2001 م الموافق 1422 هـ. مذكرة خاصة ص 22. الفنوبي برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 23 رمضان 1426 هـ، يوافقه
2005/ 10/27 م.
الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ج 1 ص 84
(2) - هذا العدد يمكن أن تتوصل إليه يا عبقري الرياضيات عن طريق العملية الحسابية التالية ... 100+ 5 + 30 + 12 - 55.55 سنة وبنفس العملية يقال في المسجد النبوي الشريف الذي يفضل ألف صلاة عما سواه من المساجد، فأترك لك حسابها فأنت بما خبير وللأهمية انظر التنبيه
السابق. (1/70)
صفحة 71
المعلمة ويقة العراق فتة
وبالجُمْلَةِ فَإِنَّ لِمَكَّةَ عُمُومًا ولِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ خُصُوصًا فَضَائِل
يَضِيقُ المَقَامُ عَنْ عَدِّهَا وَحَدِّهَا، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا.
لأنها أُمُّ القُرَى بالنَّصَ
وَمَنْ يَعُدُّ فَضْلَهَا لَا يُحْصِي (1)
فائدة رخص بَعْضُ أَهْل العِلْم في المرور بَينَ يَدَي المُصَلِّي في
المَسْجِدِ الْحَرَامِ، واسْتَثْنَوْا ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ النَّهْيِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِوُجُودِ الرِّحَامِ وَوُقُوعِ الْحَرَجِ فِي حَالِ التَّشْدِيدِ عَلَى النَّاسِ فَأَصْبَحَ مِنَ الْأُمُورِ الّتي تَعُمُّ بها البَلْوَى، وَالأَمْرُ إذَا ضَاقَ السَعَ، وعُمُومًا فَيَنبَغِي لِمَنْ وَجَدَ سَبِيلاً إلى تَرْكِ الْمُرُورِ أَنْ لا يَمُرَّ احْتِيَاطًا في الدِّينِ، وَلا شَكٍّ أَنَّهُ هُوَ الأولى والأُخْرَى عِنْدَ الإِمْكَانِ).
(1)
- السالمي عبد الله بن حميد جوهر النظام ج 1 ص 20.
(2) - يُنظر: الخليلي، الإمام محمد بن عبد الله الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل ص 193. الجدير بالذكر أن هنالك رواية جاءت مرفوعة إلى النبي عليه الصلاة والسلام فيها استثناء المسجد الحرام من عموم النهي عن المرور بين يدي المصلي والترخيص فيه إلا أنها لا تثبت ولا تصح.
الفنوي، دروس صيف 2002 م الموافق 1423 هـ. مذكرة خاصة ص 63. القنوبي جلسة مراجعة الكتاب (2)، ليلة الخميس 22 من المحرم 1434 هـ، يوافقه 12/ 6
2012 م. (1/71)
صفحة 72
المعتصم
العام واحة الحرة
قسم الثاني في الحرم المدني:
فَصْلٌ فِي تَحْرِيمِ الحَرَمِ الْمَدَنِي
تَفَقَّهُ - أَيُّهَا العَبْدُ الصَّالح، أَصْلَحَ اللهُ عَمَلَكَ وَغَفَرَ ذَنْبَكَ أَنْ المدينَةَ الْمُنَوَّرَةَ هِيَ دَارُ الهِجْرَةِ، ومَعْقِلُ الإِسْلامِ، وعَاصِمَةُ دَوْلَتِهِ، ومُنْطَلَقُ فُتُوحَاتِهِ، طَيْبَةُ الطَّيِّبَةُ، مَدِينَةُ رَسُول الله ..
وَقَدِ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ المِلَّةِ وفُقَهَاءُ الأُمَّةِ فِي مَسْأَلَةِ تَحْرِيمِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ، إِلا أَنَّ المَذْهَبَ الْمُعْتَمَدَ لَدَى جَمَاهِيرِهِمْ هُوَ القَوْلُ بِحُرْمَتِهَا عِنْدَ الله كَحُرْمَةِ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ؛ لِمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ مِنَ الْأَحْبَارِ الكَثِيرَةِ بِذَلِكَ، مِنْهَا حَدِيثُ عَلَى - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ -: الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ غَيْرِ إِلَى ثَوْرِ؛ فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ (2).
(1) - فَائِدَةً: لا مانع على الصحيح عند عالمي العصر والمصر - من وصف المدينة بـ"المنورة" خلافا لمن أنكر وتشدد، وأبين شاهد على ذلك أنهم لا يكادون يذكرون المدينة قولا أو كتابة إلا ويصفونها بالمنورة، بل صرح بعدم البأس في هذا الإطلاق شيخنا القنوبي -حفظه الله-، وإنما ينهى عن تسميتها بما عُرفت به قبل الإسلام" "قرب"، وكفى دلالة على هذا النهي والتنغير قول الرسول في شألهم: " .. يَقُولُونَ يُشْرِبُ، وَهِيَ الْمَدِيةُ". يُنظر:
(2)
البخاري، باب ما جاء في سُكْنَى الْمَدِينَةِ وَالْحُرُوج مِنْهَا، رقم الحديث 3352
القنوي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 359.
أبو زيد بكر بن عبد الله معجم المناهي اللفظية ص 0586
(2) - الصَّرْفُ الْفَرِيضَةُ، وَالْعَدْلُ: النَّافِلَةُ. (1/72)
صفحة 73
VE
المعلمين
المحتسب في فقه العمرة او من
ومِنْها حَدِيث أنس بن مَالِكِ أَنْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم طَلَعَ لَهُ أَحَدٌ فَقَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَيُحِبُّهُ، اللهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَأَنا أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا»، قَالَ الرَّبِيعُ: يَعْنِي بَيْنَ حَرَّتَيْهَا)، والضَّمِيرُ عَائِدٌ بِلا شك إلى المَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلاةِ وأَزْكَى السَّلامِ وهَذَا مَا يَدْعُونَا لِبَيَانِ حُدُودِ حَرَمِهَا إجمالاً ..
فَصْلٌ فِي حُدُودِ الحَرَمِ الْمَدَنِيُّ
لَقَدْ أَفَادَ النَّصُّ النَّبَوِيُّ السَّابِقُ حُدُودَ الْحَرَمِ المَدَنِ الشَّرْقِيَّةِ والغَرْبيَّة، وهما اللابْتَانِ أوِ الْجَبَلانِ الشَّرْقِيُّ والغَرْبِيُّ، وَأَفَادَ حُدُودَهَا الشِّمَالِيَّةَ والجَنُوبيَّةَ حَدِيْثُ الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ غَيْرِ إِلَى ثَوْرِ (2)، وعَيْرٌ وثَوْرٌ جَبَلانِ يَحُدَّانِ المَدِينَةَ الْمُنَوَّرَةَ شِمَالاً وجَنُوبًا، وَبَيْنَهُمَا مِنَ الْمَسَافَةِ مَا يُقدَّر بـ 15 كم (3)، وتحيط بالحرم المدني - حَالِيًّا أَعْلَامٌ حَرَسَانِيَّةً يُقَدَّرُ
عَدَدُهَا بـ 160 عَلَمًا تَقْرِيْبًا.
البخاري، باب: إِثْمِ مَنْ تَبَرأُ مِنْ مَوَالِيهِ، رقم الحديث 6258.
- الملابتَانِ: تثنية لابة، وهي الحَرَّةُ أو الأرض ذات الجبال السود.
الربيع، باب: فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرم، رقم الحديث 397.
(2) - مسلم، باب: فَضْلِ الْمَدِينَةِ وَدُعَاءِ النَّبي ما فيها بالبركة وبيان تَحْرِيمِهَا وَتَحْرِيمِ صَيْدِهَا
وشَحَرهَا وَبَيَانِ حُدُودِ حَرَمِهَا، رقم الحديث 2433.
(7) - تكتنف المدينة هذه الحزارُ أو الجبال الأربعة، حتى تحيط بها من جميع النواحي؛ ولذا ردها شاعر النبي صلى الله عليه وسلم حسان جميعا إلى حرة واحدة في قوله:
لنا حَرَّةٌ مَأْطُورَةٌ بحالها
4 x 9
ينظر: السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 161.
بنى العرُّ فِيهَا بَيْنَهُ قائلا (1/73)
صفحة 74
المعلم
المعتصم في فقة
المعتم
فَصَلَّ فِي أَحْكَامِ الحَرَمِ الْمَدَنِي
VO
لَقَدْ تَمَيَّزَتْ دَارُ الهِجْرَةِ المَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ عَنْ غَيرهَا مِنْ مُدُنِ العَالم يكَوْنَهَا حَرَمًا"، أَيْ مِنْطَقَةٌ آمِنَةً لِلْمَخْلُوقَاتِ حَالُهَا كَحَالَ أُمِّ الْقُرَى فِي أَحْكامِهَا الْمُتَعَلَّقَةِ بِحُرْمَةِ الْحَرَمِ مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ، فَلَا يُسْفَكُ فِيهَا دَمٌ، وَلَا يُصَادُ بمَا صَيْدٌ، وَلا يُقْطَعُ مِنْهَا شَجَرٌ. قَالَ أَفْضَلُ مَنْ رَكِبَ البَيْدَاءَ رَسُولُ الله: " .. وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا، أَنْ لَا يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ، وَلَا يُحْمَلَ فِيهَا سِلاحٌ لِقِتَال، وَلَا تُحْبَطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلَّا
(1) "
لِعَلْف.
إلا أَنْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تحريم المَدِينَةِ وَكَونِهَا حَرَمًا آمِنًا لا يَلْزَمُ مِنْهُ تُبُوتُ الْجَزَاءِ فِي صَيْدِهَا فَضْلاً عَنْ شَجَرِهَا؛ فَالْأَدِلَّةُ السَّابِقَةُ ذَكَرَتِ التَّحْرِيمَ وَلَمْ يَردْ في أي مِنْهَا ذِكْرُ الجَزَاء وَالأَصْلُ بَراءَةُ الذَّمَّةِ وعِصْمَةُ مَالِ الْمُسْلِمِ مِنْ أَيِّ جَزَاء أَوْ ضَمَانٍ، وَبِذَا يَسْتَبِينُ أَنَّهُ لا جَزَاءَ فِي صَيْدِ المَدِينَةِ إلَّا وَاجِبُ التَّوْبَةِ إلى الله، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
(1) - مَا بَيْنَ مَأَزمَيْهَا: أَي مَا بَين جَبَلَيْهَا كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيث أنس، ويُهْرَاق: أي يُسكب
ويفح.
مسلم، باب الترغيب في سكنى الْمَدِينَةِ وَالصَّبْرِ عَلَى لأوائها، رقم الحديث 2439.
(2) - يُنظر:
الخليلي برنامج: "سؤالُ أهْلِ الذكر، حلقة 5 جمادى الأولى 1426 ها يوافقه
2005/ 6/12 م.
القنوي برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة 20 ربيع الثاني 1426 هـ، يوافقه
2005/ 5/29 م. (1/74)
صفحة 75
76
المعتصب في فقة العراة
فَصْلٌ في المسجدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ
يُوجَدُ هَذَا المَسْجِدُ الشَّرِيْفَ فِي مَهْجَرِ الرَّسُولِ، المَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، وقَدْ بَاشَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَنَاءَهُ بنفْسِهِ مَعَ ثُلَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَرْتَخِرُونَ
اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَةُ فَانْصُرِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةُ) فَأَصْبَحَ هَذَا المَسْجِدُ الْمُبَارَكُ مَقَرَّ القِيَادَةِ الإِسْلَامِيَّةِ فِي عَهْدِهِ عَلَيْهِ أفْضَلُ الصَّلاةِ وأتمُّ التَسْلِيمِ، إضافةً إلى أنْ هَذَا المَسْجِدَ الشَّرِيفَ يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ بِعِدَّةِ مَزَايَا مِنْهَا:
- أَنَّهُ أَحَدُ المَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ التي تُشَدُّ إِلَيْهَا الرِّحَالُ: فَمِمَّا يُنْدَبُ إِلَيْهِ وَيُرَغْبُ فِيْهِ شَدُّ الرِّحَالِ وَإِنْشَاءُ الْأَسْفَارِ إِلَى المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ بِقَصْدِ الصَّلاةِ فِيْهِ وَالسَّلَامِ عَلَى صَاحِبِهِ سَيِّدِ العَالَمِينَ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: لا تُشَدُ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي
هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى .. (2).
الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 3 ص 417 - 423
) - أبو داود، باب في بناء المساجد، رقم الحديث 383.
(2) - أبو داود، باب: في إِلْيَانِ الْمَدِينَةِ، رقم الحديث 1738. (1/75)
صفحة 76
المعلمين وقفة الحياة
بالمعتصب في فقة الـ
VV
2 - أن الصَّلاةَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنْ عُمُومِ المَسَاجِدِ (1)؛ قَالَ: صَلاةُ أَحَدِكُمْ فِي مَسْجِدِي هَذَا -
يعني مَسْجِدَ المَدِينَةِ - خَيْرٌ مِنَ الصَّلاةِ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المسَاجِدِ بِأَلْفِ صَلاةٍ إِلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ. . (2).
(2)
3 - أنّ بهِ الرَّوضَةَ الشَّرِيفَةَ الْمُبَارَكَةَ: قَالَ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الْمُتَفَقِ عَلَيْهِ: " مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ (3). 4 أَنَّ بهِ حُجُرَاتِهِ الشَّرِيفَة: وقَدْ سُمِّيَتْ بِاسْمِهَا سُورَةٌ مِنَ القُرْآنِ، ونَزَلَتْ فِيهَا آيَاتٌ تُتْلَى إِلى يَوْمِ الْقِيَامِ؛ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا
يعْقِلُونَ) الحجرات::.
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمدٍ. الفتاوى ج 1 ص 189.
(2) - الربيع، باب في المساجد وفضل مسجد رسول الله، رقم الحديث 254 (3) - البخاري بَاب فَضلِ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ والمنبر، رقم الحديث 1120.
تنبية جاء في بعض روايات هذا الحديث بلفظ "قبري ومنبري" بدل "بيتي ومنبري" إلا أن هذه الرواية بهذا اللفظ "قبري" ضعيفة لم ترد في كتب الحديث الجامعة للحديث الصحيح، ولم يكن في ذلك الزمان قبر النبي ولا علم بمكان وفاته في حياته المباركة، ولو كان هذا اللفظ صحيحا ثابتا من قول النبي لكان دليلا واضحا وحجة قاطعة في محل دفنه بعد وفاته، ولما اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك إلى أن جاء الصديق له وقطع قول كل خطيب حينما قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا دُفِنَ نَبِيٍّ قَطُّ إِلَّا فِي مَكَانِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ،
فجمع الله ببركة صحبته الكلمة، وأزاح به عنهم شبح الفرقة. يُنظر:
أحمد، المسند، مسند أبي سعيد الخدري، رقم الحديث 11185. (1/76)
صفحة 77
المعتمب في قفة الحرة
و
ه - أَنَّهُ يَضْمُ الثَّرَى الطَّاهِرَ لَهُ: ولِصَاحِبَيهِ الصِّدِّيقَينِ
فَصْلٌ
فِي تَنْبِيْهَاتٍ مُهمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وهُنَا عِندِي لَكَ أَخِي الزَّائِرَ، أَكْرَمَكَ الْمَزُورُ عِدَّةُ تَنبيهات أجْمِلُ فِيهَا مَا يَتَعَلَّمُ بِزِيَارَةِ قَبرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبَيْهِ مِنْ آذَاب: التنبيه الأَوَّلُ: في زِيَارَةِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وعَلَى صَاحِبَيْهِ فَضْلٌ كَبِيرٌ لا يَخْفَى؛ فَلا يَنْبَغِي التَّفْرِيْطُ فِيهِ، إِلَّا أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ لا يُعدُّ مِنْ أَعْمَال الْحَجٌ ومَنَاسِكِهِ وَلا مِنْ أَعْمَالِ العُمْرَةِ
(2)
ومَنَاسِكِهَا، أَمَّا روَايَةُ: مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْني فَقَدْ جَفَانِ (2) فَهِيَ رِوَايَةٌ لا تَصحُ بِاتِّفَاقِ المُحَدِّثِينَ.
وعَلَيهِ فَيُمْكِنُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَزُورَ المَدِينَةَ الْمُتَوْرَةَ وَيُسَلَّمَ عَلَى التي وصَاحِبَيْهِ مَتى شَاءَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَاجًا أَوْ مُعْتَمِرًا.
(1) - ينظر:
عبد الغني، تاريخ المسجد النبوي الشريف ص 158.
عبد الغني، تاريخ المدينة المنورة المصور ص 32 - 39.
(2) - يُنظر: السخاوي، المقاصد الحسنة، باب: حرف الميم. (1/77)
صفحة 78
المعلمين
ح المعتسم في فتة الحمرة
كما أن الحاج أو الْمُعْتَمِرَ إِذَا أَتَى المَشاعِرَ وَأَدَّى الشَّعَائِرَ كَمَا أُمِرَ
ثم رَجَعَ إِلى بَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَارَةِ لِلْمَدِينَةِ فَقَدْ صَدَقَ فِيهِ أَنَّهُ أَثْمُ الحَجَّ
والعُمْرَةَ الله).
التنبيه الثاني: يَنْبَغِي لِمَنْ شَرُفَ بِزِيَارَةِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُيَمّمَ جِهَةَ الصَّرِيحِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ (2) فَيَسْتَقْبِلَهُ مُسَلّمًا ومُنْيَا عَلَى صاحبه، ثم يَتَحَرَّكَ قَلِيلاً جهَةَ اليَمِين لِيُسَلَّمَ عَلَى خَلِيفَتِهِ أَبي بَكْر، ثم يَتَحَرَّكَ قَلِيلاً جِهَةَ اليَمِينِ أَيْضًا لِيَحْتِمَ بِالسَّلَامِ عَلَى خَلِيفَتِهِ الثاني الفَارُوقِ عُمَرَ، ثمَّ إِنْ أَرَادَ الدُّعَاءَ ورَفْعَ اليَدَينِ بِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَدِيرَ تَمَامًا لِيَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ الشَّرِيفَةَ ويَدْعُوَ اللَّهُ، وَلَا يَسْتَقْبِلَ الْأَضْرِحَةَ فِي
دُعَائِهِ ..
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 446.
الخليلي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة خاصة حول فقه الحج غير مؤرخة عام 2001 م. الخليلي برنامج سؤال أهل الذكر، حلقة 21 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه
2006/ 6/18 م.
القنوبي، قرة العينين ص 135 - 136.
القنوي برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 24 ذو القعدة 1424 هـ، يوافقه
2004/ 1/18 م.
(1) - إن أمكنه، فإن لم يمكنه أو كان ذلك عليه عسيرا لشدة زحام ونحوه لا سيما للنساء في أيام المواسم كالحج ورمضان فليسلم على النبي وخليفتيه من أي مكان بالمسجد أو حتى من
خارجه؛ فإنه أتقى لربك وأنقى نقلبك. يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 425، 428، 448. (1/78)
صفحة 79
المعتوب في فتة الحمرة
المعلمين
التنبيه الثَّالِثُ: عَلَى الْمُسَلّم أَنْ يَلْتَزِمَ عِنْدَ حَضْرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وأَثْنَاء سَلامِهِ عَلَيْهِ الأَدَبَ الكَامِلَ، ومِنْ ذَلِكَ حَفْصُ الصَّوْتِ وَعَدَمُ رَفْعِهِ خشية أنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ، فَحُرْمَةُ النَّبِيِّ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَحُرْمَتِهِ حَالَ حَيَاتِهِ، وقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ
أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (الحجرات: 02
ومِنَ الأَدَبِ الكَامِلِ بَلِ الوَاجِبِ أَيْضًا تَجَنُّبُ التَّمَسُّحِ بِسَيَاحِ قبر النبي وحُجُرَاتِهِ الشَّرِيفَةِ أَوْ تَقْبِيلِهِمَا تَعْظِيمًا وتَبَرُّكًا وَدُعَاءً، فَإِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ مَعَ رِفْعَةِ مَقَامِهِ وعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ لا يملك
لِنفْسِهِ وَلا لِغَيرِهِ نَفْعًا وَلا ضَرًّا، قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًا -
الأعراف: 188
هَذَا فَضْلاً عَمَّنْ دُونَهُ مِنَ الْخَلْقِ أَوِ الْجَمَادَاتِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَدْبِرَ القُبُورَ، وَيُوَلِّيَ وَجْهَهُ بِالدُّعَاءِ شَطْرَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ
المجيب.
التنبيه الرَّابع: كُلُّ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَوْرَادِ وَالْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ الَّتِي ثقَالُ عِندَ دُخُول المَدِينَةِ الْمَنَوْرَةِ، ورُؤْيَةِ المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، وَالسَّلامِ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبَيهِ، وكَذَا الدُّعَاءُ بَعْدَ هَذَا السَّلَامِ، وَالدُّعَاءُ عِنْدَ الخروج مِنَ المَدِينَةِ ... لم يثبت مَرْفُوعًا إلى النَّيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحْسَانُ (1/79)
صفحة 80
المعلمين
المعتمب في قيفة
مِنْ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، والمُسْتَحَبُّ عُمُومًا الإِكْثَارُ مِنَ الذِّكْرِ والصَّلاةِ عَلَى النَّبيِّ والصَّلاةِ فِي المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ لا سَيَّمَا فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ، فَإِنهَا مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ).
فَصْلٌ فِي مَزَارَاتِ الْمَدِينَةِ
وَيَنْبَغِي لِمَنْ قَصَدَ مَدِينَةَ رَسُول الله ودَخَلَ مَسْجِدَهُ الشَّريف وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وعَلَى ضَجِيعَيْهِ أَنْ يَقْصِدَ بِالزِّيَارَةِ أَيْضًا بَعْضَ الْأَمَاكِنِ
الَّتي يُسْتَحَبُّ زِيَارَتُهَا أَحْذَا مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَمِنْهَا:
-1
مَقْبَرَةُ البَقِيع: وهِيَ بَقِيعُ العَرْقَدِ الَّتِي تَقَعُ بِالقُرْبِ مِنْ
مَسْجِدِ رَسُول الله، وقَدْ دُفِنَ فِيهَا الكَثِيرُ مِنْ صَحَابَةِ
رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ، وَكَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْتِيهَا ويُسَلِّمُ عَلَى مَوْتَاهَا وَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَيَسْتَغْفِرُ
2 مَسْجِدُ قَبَاء لَقَدْ أُسِّسَ مَسْجِدُ قُبَاء في عَهْدِ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم عَلَى تَقْوَى مِنَ الله وَرِضْوَانِ، وَلِذَا ثَبَتَ فِي سُنَّةِ الرَّسُول
(1) - البخاري بَاب فَضْلِ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ والمنبر، رقم الحديث 1120.
(2) - يُنظر:
الربيع، باب: صَلاةِ الْجنائز، رقم الحديث 480.
مسلم، باب: مَا يُقَالُ عِندَ دُخُولِ الْقُبُورِ والدُّعَاءِ لِأَهْلِهَا، رقم الحديث 1618. (1/80)
صفحة 81
AY
المعتصم في
المعلم
الْمُصْطَفَى أَنَّهُ كَانَ يَزُورُ مَسْجِدَ قُبَاء كُلِّ سَبْتِ رَاكِبًا
وَمَاشيا ().
-3 مَنْطِقَةً أَحْدٍ: وَسَاحَةُ مَوْقِعَةِ أُحُدٍ العَظِيمَةِ، وَمَا فِيهَا مِنْ جَبَلٍ الرُّمَاةِ، ومَقْبَرَةِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ الَّتي دُفِنَ فِيهَا سَبْعُونَ شَهِيدًا
عَلَى رَأْسِهِمْ سَيِّدُ الشُّهَدَاء حمزةُ بْنُ عَبْدِ المُطلب ...
ويَتَذَكَّرُ مَا كَانَ لِلإِسْلامِ وَالمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ تِلْكَ الأَحْدَاثِ مِنْ دُرُوس وعِبَر وتَصْحِيَاتٍ بِالأَنْفُسِ وَجُودٍ بالأَمْوَال، وكَيْفَ أَنَّ هَذَا الدِّينَ لَمْ يَصِلْنَا بِالهُوَيْنَا وَإِنَّمَا بِتِلْكَ التَّصْحِيَاتِ الحِسَامِ، وبِبَذْلِ الْأَنْفُسِ قَبْلَ الْأَمْوَالِ رَخِيصَةً مِنْ أَجْلِ دِينِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَلَعَ لَهُ أحدٌ فَقَالَ: هَذَا جَبَلْ يُحِبُّنَا وَنُحِبَهُ ((2).
(2)
(1) - سألت شيخنا القنوبي -حفظه الله - عما ورد في فضل الصلاة في مسجد قباء فأجاب بثبوت
شيء من ذلك عن النبي من غير أن يحدد لي حديثا بعينه، والله أعلم. يُنظر:
البخاري، باب مسجد قباء، رقم الحديث 1117.
ابن ماجه، بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلاة في مسجد قباء، رقم الحديث 1402.
(2) - الربيع، بَابٌ فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَمِ، رقم الحديث 397. (1/81)
صفحة 82
المعلمين
المعلمة وحية الحرة
83
فائدة أخيرة))
يحكيها لنَا الشَّيْحَانِ الخَلِيْلِيُّ والقَتُولِيُّ حَفِظَهُمُ اللَّهُ - عَنِ الْإِمَامِ أَبي يَعْقُوبَ يَوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَارِجْلاني انته أَنَّهُ عِنْدَمَا أُكْرِمَ بَحَج بَيْتِ اللهِ الْمُحَرَّمِ وَتَشَرَّفَ بَعْدَهُ بِزِيَارَةِ مَثْوَى النَّبِيِّ الْأَكْرَمِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ قَالَ مُشِيرًا إلى القَبْرِ الشَّرِيف: "لا تَقْلِيدَ إِلا لِصَاحِب هَذَا القَبْرِ، وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَهُمْ أَوْلَى بِالْاتَّبَاعِ لِعَهْدِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ، وأَمَّا التَّابِعُونَ فَهُمْ رِجَالٌ وَنَحْنُ رِجَالٌ (1)
(1) يُنظر:
0
الخليلي برنامج: سؤالُ أهْلِ الذكر" حلقة 19 رمضان 1423 هـ، يوافقه
2002/ 11/25 م.
الفنون، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الثاني - رسالة في قول ابن معين في راو "ليس بشيء"
ص 24. (1/82)
صفحة 83
84
المعتمد في فقه العمرة
المعلمين
وقفة الخيرة
قَائِمَةُ الْمَصَادِرِ وَالْمَرَاجِعِ
أولاً: القرآن الكريم.
ثانيا: كتب السنة النبوية.
ثالثًا: المُعْتَمَ فِي فِقْهِ الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
رابعًا: مَرَاجِعُ الشيخ الخليلي حَفِظَهُ الله -:
1 الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه هـ - لقاء مُسَجَّل للكاتب بسماحة المفتي بمكتب سماحته ضحوة السبت، بتاريخ: 12
من المحرم 1432 هـ، الموافق: 12/ 18/ 2010 م.
الخَلِيْلِيُّ، أَحَمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه ه -. الأساس في أحكام الحيض والنفاس مكتبة الندوة العامة ط (بدون) - 2002 م. الخَلِيْلِيُّ، أَحَمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه ه-. الشباب بين الواقع والطموح "مادة سمعية إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار. أو
موقع واحة الإيمان الرابط:
http://www.waleman.com/modules.php?name=Downloa
=ttitle 114 ds&d op=viewdownloaddetails&lid&= الشباب
ين الواقع والطموح (1/83)
صفحة 84
المعلممر
المعتمت في خقة
الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمدٍ -حفظه هـ - جواهر التفسير أنوار
من بيان التنزيل. مكتبة الاستقامة ط 1 - 1404 هـ / 1984 م. ه الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمدٍ -حفظه ه- دروس سماحته في التفسير بجامع روي تفسير الآيات -196 - 203. "مواد سمعية" اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية.
الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه هـ - شرح منظومة غاية
المواد. مكتبة الجيل الواعد ط 1، 1424 هـ / 2003 م.
الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه هـ - الفتاوى الكتاب الأول
"العبادات". الأجيال للتسويق. ط 2 1421 هـ / 2002 م.
الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ حَفِظَهُ هم - محاضرة لسماحة المفتي بعنوان: "مكانة الشيخ العلامة الشقصي العلمية". قراءات في فكر الشقصي/ المنت دى الأدبي- ط 1، 1424 هـ / 2003 م.
الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ -حفظه هـ - المرأة تسأل والمفتي
يُجيب الجيل الواعد ط 1 - 1428 هـ / 2007 م. (1/84)
صفحة 85
86
المعممة
المعتمد في فقه العراة احمد
خامسًا: مَرَاجِعُ الشَّيْخ القَنُّوبِي حَفِظَهُ الله -:
10. القتُونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ حَفِظَه هم - جلسة مراجعة الكتاب (1)، يوم عاشوراء 1434 هـ، يوافقه 11/ 24/
2012 م.
11. القتُوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ حَفِظَه هم - جلسة مراجعة الكتاب (2)، ليلة الخميس 22 من المحرم 1434 هـ، يوافقه
12
2012/ 12/6 م.
12. القتُوْيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكٍ حَفِظَهُ ه -. اتصال هاتفي شخصي بفضيلته ليلة الأحد 13 من المحرم 1432 هـ،
الموافق: 12/ 18/ 2010 م.
13 القتُوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ -حفظه هـ. الإمام الربيع بن:: مكانته ومسنده. مكتبة الضامري. ط 1،
1416 هـ / 1995 م.
14. القنوبِي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ -حفظه ه- بحوث ورسائل
وفتاوى القسم الثاني. (1/85)
صفحة 86
المعتسب في فقه الحرارة
AV
15. القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوكِ حفظه ه -. تحفَةُ الأَبْرَار في
الأذكار الواردة في كتاب الله وسنة نبيه المختار. ط 2،
1427 هـ. المطابع العالمية أو موقع واحة الإيمان الرابط:
http://www.waleman.com/modules.php?name=Downloads
&d
_op=viewdownloaddetails&lid=4&ttitle=
16. القتُوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك -حفظه ه-. جلسة إفتاء (2) "مادة سمعية"، إنتاج مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية، أو
موقع واحة الإيمان الرابط:
http://www.waleman.com/modules.php?name=Downloads&d_
=ttitle 351 op=viewdownloaddetails&lid&= جلسة_إفتاء_الجزء_
17.
18
الثاني
القتُوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوكِ -حفظه ه- دروس وفتاوى في الحج والعمرة "ملف" إلكتروني غير منشور" مواصفات الملف عدد الصفحات: 335 نوع الخط: Arial حجم الخط: 18
18. القنُوْيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ حفظه ه -. السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد ط 3
1418 هـ. (1/86)
صفحة 87
88
المعتصب في حفتر
المعلمين
19 القتُونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك -حفظه ه- قرة العينين في
صلاة الجمعة بخطبتين. ط 1 - 1417 هـ / 1996 م.
20 القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك -حفظه ه- فتاوى إمام السنة والأصول، أجوبة مطبوعة معظمها مفرغة من أشرطة، وبعضها بخط الشيخ نفسه.
21 القتُونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك -حفظه ه- فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ملف وورد (Word) متداول معظ مادته العلمية من برنامج سؤال أهل الذكر.
22 النوبي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك -حفظه هر- سلسلة في ظلال السنة: فتاوى ج 1 مادة سمعية، إنتاج: تسجيلات مشارق
الأنوار، أو موقع واحة الإيمان الرابط:
http://www.waleman.com/modules.php?name=Downloads&d_
=ttitle 4 1 op=viewdownloaddetails&lid&= فتاوى_< b> القنوبي <
< b/
23. القنوبي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ -حفظه ه -. مذكرة خاصة
الصـ للدروس
يفية: 2000 م / 1421 هـ
2004 م/1425 هـ. (1/87)
صفحة 88
المعلمين وقفة الحياة
المعتم المعتصب في فقرة الخير
سَادِسًا: المراجع الأخرى:
24
25
26
89
أبو زيد بكر بن عبد الله معجم المناهي اللفظية دار
العاصمة للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية. ط 3 -
1417 هـ 1996 م.
اطفيش "قطب" الأئمة" محمد بن يوسف. تيسير
التفسير. ط 1 - 1425 هـ / 2004 م.
اطفيش "قطب الأئمة" محمد بن يوسف. شرح كتاب
النيل وشفاء العليل. مكتبة الإرشاد/ جُدَّةَ ط 3، 1405 هـ
1985 م.
27
الخليلي، الإمام محمد بن عبد الله – رحمه الله. الفتح
الجليل من
أجوبة الإمام أبي خليل المطبعة العمومية بدمشق.
1385 هـ / 1965 م.
28
29
الجيطالي إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام مكتبة
الاستقامة. ط 3 - 1416 هـ / 1995 م.
السَّالِمِيُّ، عبد هم بن حميد جوهر النظام. مكتبة
الإمام السالمي، ط 12 - 1413 هـ / 1993 م. (1/88)
صفحة 89
المعلمين
المعتمد في فقه الحرة ان العام
السَّالِمِيُّ، عبد همه بن حميد. شرح الجامع الصحيح.
المطابع الذهبية، 1993 م.
الشماخي عامر بن علي الإيضاح مكتبة مسقط،
طه 1425 هـ / 2004 م.
32. عبد الغني محمد إلياس. اتصال هاتفي شخصي بالمؤلّف. ظهيرة الجمعة الزهراء، 11 المحرم 1432 هـ، الموافق 17
12/ 2010 م.
33 عبد الغني محمد إلياس تاريخ المدينة المنورة المصوّر. مطابع الرشيد. ط 1 - 1424 هـ / 2003 م.
34 عبد الغني محمد إلياس. تاريخ المسجد النبوي الشريف. مطابع الرشيد طه - 1424 هـ 2003 م.
35. عبد الغني محمد إلياس تاريخ مكة المكرمة قديما وحديثا. مطابع الرشيد. ط 1 1422 هـ / 2001 م.
36
العجلوني، كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر
من الأحاديث على ألسنة الناس.
37
الكندي، عبد الله بن سيف. فتح المقتدر في أحكام
الحاج والزائر والمعتمر ط 1 - 1430 هـ / 2009 م. (1/89)
صفحة 90
jaded
وقفة الحالة
38
39
المعتمد
الكندي، ماجد بن محمد دروس في فقه العبادات
صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م، (مذكرة خاصة).
الكندي، ماجد بن محمد الرائد أبحاث تأصيلية
معاصرة في فقه الحج والعمرة دار إحياء التراث العربي. ط 1 -
1429 هـ / 2008 م.
محمود محمد مكة المكرمة تاريخ ومعالم ط (بدون).
40.
1430 هـ.
41
المعمري، عبد الله بن سعيد. من فقه الصيام (ج: 1
). "مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.
أحمد 42. الميداني بن محمد مجمع الأمثال المكتبة العصرية.
ط (بدون 1424 هـ / 2003 م.
43. النيسابوري، ابن المنذر الإجتماع. دار الكتب العلمية. ط 1 -
1421 هـ / 2001 م.
Sultan Qaboos University. A brief Guide to
"UMRAH", January. 20100
44 (1/90)
صفحة 91
المعلمين
المعلم في فقة الحرارة الحي
ملحق: "صور توضيحية"
ذات عرق
المدينة المنورة (2)
ذو الخليفة (آثار علي)
قرن المنزل)
الطائف.
جبل عرفات
00
مستورة
مكان
of
04 r
الصورة توضيحيَّةٌ لِمَوَاقِعِ الْمَوَاقِيتِ الْمَكَانِيَّةِ (1/91)
صفحة 92
المعلمين
المعتمد
Dalil-Alhaj.com
- الحجر الأسود باب الكعبة
الكعبة المشرفة
- الميزاب (مزراب الرحمة
- الشاذروان
-7
- A
(قبلة المسلمين)
حجر إسماعيل (الحطيم)
الملتزم
مقام سيدنا إبراهيم
ركن الحجر الأسود
- الركن اليماني
1 - الركن الشامي
11 - الركن العراقي
12 - ستار الكعبة 13 - خط المرمر البني
صورة توضيحية لأجزاء الكعبة) (1/92)
صفحة 93
94
المعتصب في فقه العبرة
المعلمين
وقفة الحياة
المستحبة للرجال
المروة
الصفا
صُورَةٌ تَوْضِيحِيَّةٌ لِلْمَسْعَى (1/93)
صفحة 94
المعلمين
اح المعتوب في فقية الحرة
فير من المحتويات
مقدمة
المُعْتَمَ فِي فِقهِ العُمْرَةِ
فَصْلٌ فِي تَعريف العُمْرَةِ.
فصل في مشروعِيَّةِ العُمْرَةِ وَحُكمها.
فَصْلٌ فِي حُكم العُمْرَةِ.
فَصَلِّ فِي فَضائل العُمْرَةِ
فصل في آداب قاصدِ العُمْرَةِ
فصل في وقت العُمْرَةِ.
فصل في شروط العُمْرَةِ.
فَصَلَ فِي وُجُوهِ أَدَاءِ الْعُمْرَةِ.
فَصْلٌ فِي صِفَةِ العُمْرَةِ إِجْمَالاً.
فصل في تكرار العُمْرَةِ.
فَصَلِّ فِي طَوافِ الْوَدَاع
فصل في مسائل مُهمَّةٍ تَتَعلَّق بشعيرة العُمرة. (1/94)
صفحة 95
خَاتِمَةٌ
في أحكام الحرمين الشريفين
القسمُ الأَوَّلُ في الحرم المكي.
فَصْلٌ فِي تَحْرِيمِ الحَرَمِ المكي.
فَصْلٌ فِي حُدُودِ الحَرَمِ المكي.
فَصْلٌ فِي أَحْكامِ الحَرَمِ المَكَي.
فصل في المسجد الحرام.
القِسْمُ الثَّانِي فِي الحَرَمِ الْمَدَنِيِّ:
فَصَلَّ فِي تَحْرِيمِ الحَرَمِ الْمَدَنِي
فَصْلٌ فِي حُدُودِ الحَرَمِ الْمَدَنِي.
فصل فِي أَحْكامِ الحَرَمِ المَدَنِي.
فصل في المسجد النبوي الشريف
في تنبيهات مُهمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ
فَصْلٌ فِي مَزَارَاتِ المَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ.
قَائِمَةُ الْمَصَادِرِ وَالْمَرَاجِعِ.
ملحق: "صور توضيحية"
قَائِمَةُ الْمَصَادِرِ وَالْمَرَاجِعِ. (1/95)
صفحة 96
المعتصم
خصم خاص
اللتوزيع، والمراكز الصيفية، ورحلات العمرة
99779938
المعتمد الكيان حقيقة عليه
إقبال كبير جدا جدا خاصة لأن فيه آياء الشيخ .. وأيضا هو سلس الأسلوب حلو سهل يسير من حث الفهم، ليس فيه تعقيد عبارات او عبارات صعبة على
المصاعد و
من الإصدارات المتميزة
ONA
امرية
احمد بن
المسنين وغيرهم، تقريبا
يفهمه إن لم يكن كل
الناس
فالغالبية أو
الأكثرية".
العلامة القنوبي
المعتمد
أحمد بن احمد الخليل بن عمير ابن مبررات القدادي (1/96)