صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: فقه
------------------------------------------
العنوان: المعتمد في فقه الكفارات دليلك الموثق وكتابك المنهجي على آراء الشيخين الجليلين أحمد بن حمد الخليلي وسعيد بن مبروك القنوبي
المؤلف: المعتصم بن سعيد المعولي
راجعه: سعيد بن مبروك القنوبي
الناشر: د.ن
مكان النشر: د.م
تاريخ النشر: 2010م
الطبعة: 2
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=3405&id_ty=1
------------------------------------------
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 01 رمضان 1446ه/ 01 - شهر 03 - 2025م. المعتمد في فقه الكفارات
دليلك الموثق وكتابك المنهجي على آراء الشيخين الجليلين:
أحمد بن حمد الخليلي وسعيد بن مبروك القنوبي
حفظهم الله تعالى
المعتمد
"الراجح والصحيح"
في أبواب وفصول
نظم ونثر
فوائد وفرائد
لطائف وحكم
مسائل وفتاوى
راجعه الشيخ المحقق:
سعِيدُ بْنُ مُبْرُوكَ القَنُّوبِيُّ
المستشار العلمي بمكتب الإفتاء
كتبه:
المعتصم بنُ سَعِيدِ المعولي
المشرف الديني بجامعة السلطان قابوس (1/1)
صفحة 2
اسم الكتاب: الْمُعْتَمَدُ فِي فِقْهِ الكِفَّارَاتِ
اسم الكاتب: المعتصم بن سعيد المعولي
البريد الإلكتروني: Muatasim@squ.edu.om
الطبعة الثانية
ذو القعدة 1431 هـ/ أكتوبر 2010 م
برعاية:
أون
NICLiQi
ONICL
HOLDING
القابضة
الوطن
المتجدد
almajara.com
خصم خاص
الموقع الراعي لمشروع:
الْمُعْتَصَبُ فِي كُلِّ بَيْتٍ"
جميع الحقوق محفوظة
لوقف المساجد،
والتوزيع الخيري:
99779638
كتَابِي قَدْ حَوَى دُرَرًا
هَذَا قُلْتُ تَنْبِيْهَا
***
***
بُحُسْنِ العَينِ مَحْفُوظَةً حقوق الطبع محفوظة (1/2)
صفحة 3
" وكل قول مالك الكتاب والسنة فَهُوَ مَن دُود و إن جَل قَائِلُهُ، وَمَا وَافَقَهُمَا هُوَ الْمُعْتَصَد"
الإمام الخليلي
ومَا دَل عَلَيه الكتاب أو السنة
فَهُوَ القَولُ الصَّحِيحُ الرَّاحِحُ الذِي يَنبَغِي لِلإِنسَانِ الأَيَحِيدَ عَنْهُ أبدًا"
إمام السنة والأصول (1/3)
صفحة 4
الإهداء
إلى مَشايخ العِلْمِ الأَجلاء، العَالِمينَ العَامِلِينَ، الَّذِيْنَ أَفْنَوْا أَعْمَارَهُمْ عَلَمَّا وَعَمَلاً، فقْهَا وَدَعْوَةً وَصَلاحًا ... إلى طَلَبَةِ العِلْمِ المَتَعَطِّشِينَ لِلْمَعْرِفَةِ، المسْتَرْشِدِينَ لِلصَّوَابِ. إلى وَالدَيَّ العَزيزين، اللذين رَبَّيَانِي صَغِيرًا ... إِلى قُرَّةِ العَينِ، وَسُرُوْرِ القَلْبِ، وَزِيْنَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، أَبْنَائِيِّ أَحمدَ، وأَوَّاب ...
إِلى شَرِيْكَ العُمُرِ، وَرَفِيْقِ الدَّرْبِ، وَمُرَبِّيَة الأَجْيَال
أُمِّ أَحمدَ
أُهْدِي هَذَا الكِتَابَ (1/4)
صفحة 5
مقدمة
الحَمدُ لله وكَفَى، وصَلاةً وسَلَامًا عَلَى النَّبِيِّ المُصطَفَى وَعَلَى
آله وصحبه أهل البرِّ وَالوَفاء،،،
أَمَا بَعدُ فَلا يَحْفَى أَنَّ العِبادَات في شريعة الإسلامِ لَها أَبعادُهَا الاجتماعيَّةُ والأخلاقيَّةُ والإِنسَانِيَّةُ إضَافَةً إِلى أَبعَادِهَا التَّعبدِيَّةِ المَحْضَةِ.
وَتُعَدُّ الْكَفَّارَاتُ" من تلك العبادات الَّتِي تَجمَعُ بَينَ المَعنَى
الرَّوحَانِيِّ بإظهار تمام التّوبَة وَصدق الأوبَةِ للمَولَى، وَبَينَ الاجتماعي بالإنفَاقِ عَلَى المحتاجينَ مِن الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ، وَهَذا بلا شَكَ لَه بُعدُهُ الذِي يَعْكِسُ لِلعالَمِ أَجَمَعَ مَدَى تَكَاتِفَ وَتَكافُله فِيمَا بَينَ جَميع طَبَقَاتَهُ الْمُخَتَلَفَة والمتنوعة.
المسلم
ومن خلال احتكاكنا بطَلَبة العلم عُمُومًا، وَطَلَبَة جَامعة السُّلطَانِ قَابوس خُصُوصًا وَنَظَرًا لِسُؤَالِ الكَثِيرِ مِنهُم عَن أَحكَامِ مُتفرِّقةٍ
وَقضَايَا جُزئية واقعيَّة تَتَعلَّقُ بَأَحكَامِ الكَفَّارَاتِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بها من (1/5)
صفحة 6
تَفَاصِيلَ تَخصُّ كُل جُزئيَّة جَاءَ إِصْدَارُ " المُعْتَمَصُ في فقه الكفارات" عَلى آراء الشيخين الجَليلين أَحمدَ بن حمد الخليلي وَسَعيد بن مبروك القنوبِيِّ - حَفَظَهُمُ اللهُ تَعَالَى - تَسهِيلاً لِلعامَّةِ وَطَلَبَةِ العِلمِ للقيام بواجب اتَّبَاعِ عُلَمَاءِ العَصْرِ الذِينَ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِاتِّبَاعِهِم فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ النحل: 43، الأنبياء 7، وقوله: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ
منهم
النساء: 083
وَقَد جَعَلْنَاهَا فِي تَمْهِيْدِ وَخَاتِمَةِ بَينَهُما مَبَاحِثُ وَأَقسَامٌ إِضَافَةً
إلى مُلحَق بِفَتَاوَى مُعَاصِرَةٍ وَوَاقِعِيَّة.
وَقَبلَ الخِتَامِ أَتَقدَّمُ بِالشَّكرِ الجَزِيلِ إِلى كُلِّ مَن كَانت لَهُ يَدٌ في نَجَاحِ هَذَا العَمَلِ وَإخراجه بهذه القيمة العلميَّة مِنْ مَشَايخ وإخْوَان
أعزاء ..
وَأَخُصُّ مِن بَيْنِهِم بِالذِّكْرِ شَيْخَنَا العَلَامَةَ سَعِيدَ بْنَ مَبْرُوكِ القَنُّوبِيَّ المستشار العلمي بمكتب الإفتاء لما أمضَاهُ مِن وَقتِ وَمَا بَدَلَهُ مِن جُهِدِ في مُراجعة هذا الكتاب، وَمَا أَضَافَهُ إِليه من تعليقات قيمة وأجوبة
مفيدة (1
(1) - قَالَ الشَّيخُ عَافَاهُ اللَّهُ - فِي أُولِ اتِّصال هاتفي بالكاتب بَعدَ اطلاعِهِ عَلَى الكِتَابِ: "حَقيقَةٌ أعجبنى كتاب الكفارات جميل جدا جدا جدا. تقريبا مستوف للغالبية العظمى من مسائل (1/6)
صفحة 7
أَسْأَلُ اللهُ السَّمِيعَ المُجيبَ أَن يَجْزِيَ الْجَمِيعَ أَجْرَهُم، وَأَن يَجْعَلَ
هَذا العَملَ ممَّا يَمَتَدُّ ثَوَابُهُ لصَاحِبه بَعدَ مُوَارَاتِهِ فِي ثَرَى رَمسِهِ، وَيُسَرُّ بِهِ
عند لقاء رَبِّه،،،
فإن أريد إلا الإصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وما توفيقي إلَّا بِاللَّه عَليهِ
تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) هود: 088
أَبُو أَحمد المعوَليُّ عَاشُورَاءَ المُحرَّم 1430 هـ
15 يناير 2009 م
الكفارات .. حقيقة أعجبتني العبارات واضحة جلية لا غموض فيها، تنبيهات مهمة وفوائد كثيرة،
بارك الله فيك".
القَنُّوْبِيُّ، اتصال هاتفي مسجّل، ليلة الجمعة تاريخ: 20 ذي الحجة 1430 هـ الموافق 19/
12/ 2008 م. (1/7)
صفحة 8
تمهيد
أَوَّلاً التَّعْرِيفُ بالكَفَّارة:
الكَفَّارَةُ لُغَةً جَاءَ فِي المُعجَمِ الوَسِيْطِ "كَفَرَ الشَّيْء أَي: غَطَّاهُ وَسَتَرهُ ..
وَكفَّرَ الله عنهُ الذَّنبَ: غَفَرهُ (1).
اصطلاحًا هِيَ الأَعمالُ التِي تَمْحُو بَعضَ الذُّنُوبِ وَتَستُرهَا حَتَّى لا يَكُونَ لَها أَثرٌ يُؤَاخَذُ بِه فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الآخِرَةِ (2).
ثانيًا أَحْكَامٌ عَامَّةٌ
1 - الكَفَّارَاتُ ثَابِتَةٌ مِن حَيثُ العُمُومُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنةِ وَإِجَمَاعِ
الأُمة.
2 - الكَفَّارَاتُ تَتَكرَّرُ بِتَكَرُّرِ مُوجبهَا عَلَى الرَّأَيِ الْمُعْتَصَص (3)، فَمَن تَكرَّرَ مِنهُ الْحَمْثُ فِي الْيَمِينِ وَالنَّذْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ بِعَدَدِ حَنْثِهِ،
- إبراهيم مصطفى. المعجم الوسيط. مصدرُ (كَفَر)، ص 792.
(2) - يُنظر:
ابنُ بَرَكة، جَامِعُ ابنِ بَرَكَةٍ ج 2 ص 88.
أحمد مصلح، فقه العبادَاتِ ج 2 ص 225.
(3) - يُنظر: (1/8)
صفحة 9
خَطَأً كَحوادث السَّير) فَعَليه أَن
وَهَكَذَا مَن قَتَلَ أَكثرَ قَتَلَ أَكثر من نفس يُكفِّرَ عَن كُلِّ نَفسٍ تَسبَّبَ فِي قَتِلِهَا.
-3 - مُوجِبَاتُ الكَفَّارَة سَوَاءٌ كَانت مُرسَلةً كَالأَيْمَان وَالنُّذُور، أَو مُغَلَّظَةً كالظهار لا تَثبتُ بمُجرَّد النَّيَّة القَلبيَّة من غَير نُطق اللسان، فالعبرَةُ باللفظ، فَمَن نَوى بقَلبه نَذرًا أو يمينًا أَو ظَهَارًا لَم يَلْزَمَهُ شَيْءٌ وَلَم يَتَرتَّب عَلَيْهِ حُكُمْ مَا لَم يَنطق بلسانه، وَمَثَلُ هَذَا يُقَالُ فِي الطَّلَاقِ والعتاق (1).
4 - الكَفَّارةُ مُتَعلَّقَةٌ بالذُّمَّةِ، فَلا يَنتَقلُ وُجُوبُهَا عَن شَخصِ الْمُكَفِّرِ إِلى شخص آخَرَ بِسَبَبٍ عَجزه أَو عَدَم استَطَاعَتِه، وَإِنَّمَا تَبقَى دَيْنًا في ذمَّتِه إِلى أَن يَمُنَّ اللَّهُ عَلَيه بالاستطَاعَةِ، وَإِلا فَاللَّهُ أَولَى بِعُذرِهِ، يَقُولُ سَمَاحَةُ المفتي حَفَظَهُ الله -: "وَهَذَا القَولُ هُوَ مِنَ التَّحْقِيقِ بِمَكَانِ
ونرى التعويل عليه وَالأخذ به ((2).
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى جه (فتاوى الأيمان، النذور، الكفارات) ص 95 - 97. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 29 محرم 1425 هـ، يوافقه 2004/ 3/21 م.
الخليلي، برنامج "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 30 شوال 1428 هـ
2007/ 11/1 م.
افقه
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 13 جمادى الأولى 1424 هـ، يوافقه
2003/ 7/13 م.
(2) - يُنظر:
الخليلي، مكانة بهلاء التاريخية، "مادة سمعية. إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار. (1/9)
صفحة 10
ه - حُقُوق الله الوَاجِبَةُ كَالكَفَّارَات وَالزَّكَوَات وَالحَجِّ تُخرَجُ عَنِ المَيِّتِ
-
من
أصل المال وَلَيسَ منَ الثَّلُث، سَوَاءً أَوصَى بها الهَالِكُ أَو لَم
(2)
ص (1)؛ لقوله: " فَدَيْنُ اللَّه أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ (2).
6 - الفُقَرَاءُ وَالمَساكِينُ هُمُ المُستَحِقُونَ لِلكَفَّارَاتِ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَعَلَيْهِ فَلا تُعطَى لِغَيرِهِم مِن أَصْحَابِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ الثَّمَانِيَةِ، كَالغَارِمِينَ وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم، وَلا تُعطَى كَذَلكَ للأَغنياء، وَكُلِّ مَن يَكفيه دَخِلُهُ لنفقاته الضّرُورِيَّة، فَمَن أَعطَاهَا لغَيرِ الْفُقَرَاءِ وَالمَساكِينِ لَم تُجزِتَهُ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ إِحْرَاجُهَا مَرَةً أُخْرَى (3).
(1) - يُنظر:
(2)
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 26 رمضان 1424 هـ، يوافقه
2003/ 11/21 م.
القنوبي، برنامج "سؤالُ أهل الذكر" حلقة: 12 رمضان 1423 هـ، يوافقه
2002/ 11/18 م.
الخليليُّ، الفتاوى ج 4 فتاوى: الوقف والوصية) ص 22، 126. القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 10 رمضان 1424 هـ، يواه
2003/ 11/4 م.
- مسلم باب قضاء الصيام عن الميت، رقم الحديث 1936.
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 4 (فتاوى: الوقف والوصية) ص 66، 67.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 21 رمضان 1426 هـ، يوا
2005/ 10/25 م.
القنوي، برنامج: "سؤالُ أهلِ الذكر"، حلقةُ: 12 رمضان 1423 هـ، يوا
2002/ 11/18 م. (1/10)
صفحة 11
القسم الأول:
في الكفارة المرسلة (1/11)
صفحة 12
تعريفها:
المبحث الأولُ:
فِي بَيَانِ الكَفَّارَةِ الْمُرسَلَةِ
الكَفَّارَةُ المُرسَلَةُ: هِيَ عتق رقبة أو إطعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَو كسوتُهُم،
فَمَن لَم يَسْتَطِع شَيْئًا مَن ذَلكَ فَعَلَيهِ صِيامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
مَشرُوعِيَّتُهَا:
نَصَّ عَلَى مَشرُوعِيَّةِ الكَفَّارَةِ المُرسَلةِ قَولُهُ تَعَالَى: {فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّام المادة: 89 فَهِيَ إِذَا عَلَى التَّحْيِيرِ بَينَ * الثَّلاثَةِ الأُولَى (العتق الإطعام، الكسْوَةِ) فَإِن لَم يَجِدِ الْمُكَفِّرُ أَو لَمْ يَسْتَطِعْ
أَحَدَهَا فَيَنتَقلُ إِلَى الصِّيَامِ.
وَذَلكَ كُلُّه حَسبَ التَّفصيل الآتي:
أولاً / العتقُ:
هُوَ تَحرِيرُ مَمْلُوكِ مُسلم (رَقَبة، رَقيق) مِنَ العُبُودِيَّة: صَغِيرًا كَانَ أَو كَبِيرًا، ذَكَرًا أَو أُنثَى (1)، فكُلُّ ذَلكَ يَقعُ عَلَيه اسمُ الرَّقَبَة، وَيَجُوزُ عتقهُ
وَتَحرِيرُهُ مَا دَامَ سَالِمًا مِنَ العُيُوب.
(1) - لحديث "أعتقها فإنها مؤمنة". الربيع، باب: العتق، رقم الحديث 681. (1/12)
صفحة 13
اسْتِرَاطُ الإِيمَان:
اختَلَفَ العُلَمَاءُ فِي اشترَاط الإيمان للرَّقَبة فِي هَذِهِ الكَفَّارَةِ، فَذَهَبَ بَعضُهُم إِلى عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ؛ لأَنَّ النَّصَّ لَم يَشتَرِطُ الإِيمَانَ وَلَم يَرد فِيهِ ذِكرُهُ، وَسَبَبُ الكَفَّارَةِ هُنَا مُختَلِفٌ عَن كَفَّارَةِ القَتلِ الَّتِي قَيَّدَ النَّصُّ الرَّقَبَةَ فِيهَا
يكونِها مُؤمِنَةً: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ لا لا
92 - فَلا يُقَاسُ عَلَيْهَا؛ لأَنَّ القِيَاسَ في الكَفَّارَاتِ ضَعِيفٌ.
92
وَذَهَبَ بَعضُ أَهْل العلم إلى اشترَاط الإيمان للرَّقَبَة، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ العَلَامَةُ الأُصولِيُّ الكَبِيرُ ابنُ بَركَةَ) في كتابه القيم "الجَامِعُ (3)، حَمَلاً للمُطلَقِ عَلَى المقيَّد، والمجمَل عَلَى الْمُبَيَّن .. وَهَذَا الأخيرُ هُوَ الْمُعْتَصَمُ عِندَ إمام السُّنَّة وَالأُصولِ العَلامَةِ الشَّيخِ القَنُّوبِيِّ - حَفِظهُ اللَّهُ؛ لدليلِ خَارِجِيَّ وَهُوَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: "أَعْتَقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ (5)
(1) - يُنظر: الشماخي عامر بن علي. الإيضاح. ج 2 ص 492.
(2)
هو
الله
بن محمد بن بركة البهلوي،
- ابن بركة. العلامة الشيخ الأصولي الكبير، أبو محمد عبد من علماء القرن الرابع الهجري اشتهر بتخريجاته الأصولية وبكتابه "جامع ابن بركة"، كان عميد
المدرسة الرستاقية في عمان توفي سنة (362 هـ) تقريبًا.
(†)
يُنظر: معجم أعلام الإباضية/ قسم المشرق العربي.
(3) ـ ابن بركة. جامع ابن بركة ج 2 ص 88.
(4) - القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك - حَفَظَهُ الله - جلسة إفتاء بمترل فضيلته. ليلة الأربعاء 9 جمادى
الأولى 1429 هـ، يوافقه 14/ 5 / 2008 م.
(5)
هذا الحديث رواه الإمام الربيع في كتاب الأيمان، باب: العتق رقم الحديث (681) من طريق
جابر بن زيد مرسلا ورواه جماعة من المحدثين متصلا. (1/13)
صفحة 14
سَلَامَةُ الرَّقَبَةِ:
وَمَن وَجَبَ عَلَيه العتقُ فَعَلَيه أَن يَختَارَ الرَّقَبةَ الصَّحِيحَةَ السَّالمةَ مِنَ العُيُوب؛ لأنَّها قُربَةٌ وَعِبَادَةٌ يَتَقَدَّمُ وَيَتَقَرَّبُ بهَا الْعَبْدُ إِلَى اللهِ وَلَ؛ قَالَ تَعَالَى:
لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ
عليه (آل عمران: 92، وقال أيضًا يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} البقرة: 0267
ثَانِيا الإطْعَامُ
وَهُوَ إِطْعَامُ عَشرَةِ مَسَاكِينَ مِن أَهلِ الإِسلامِ، وَرُويَ عَن أَبِي عُبَيدَةَ الكَبِيرِ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - إِجَازَةُ إِطْعَامِ فُقَراءِ أَهْلِ الدِّمَةِ (2) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِلَّهُ وَالْمَسْكَنَةُ (البقرة: 61 وَلَابْنِ بَرَكَةَ فِيْهِ نَظَرٌ، إِذِ اعتَبَرَ الكَفَّارَةَ كَالزَّكَاة لا تُصرَفُ إِلا لأهلِ الإِسلام 3).
(1) ـ هو العلامة الكبير أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء، أكبر تلامذة الإمام جابر بن زيد وخليفته في إمامة المذهب الإباضي، أرسى دعائم المذهب فكان له حملة للعلم في مختلف الآفاق، توفي سنة 150 هـ تقريبا.
هم
أهل الكتاب الداخلون تحت دولة المسلمين وحمايتها.
(2) - أهل الذمة: ينظر: الشماخي عامر بن علي الإيضاح. ج 2 ص 489.
(3)
- وهو الذي أفاده شيخنا القنوبي - حفظه الله - في جلسة المراجعة معه بمكتب الإفتاء (28 ذي الحجة 1429 هـ- - 2008/ 12/27 م)؛ إذ الأصل فيها أن لا تُدفع إلا لأهل الإسلام خاصة.
يُنظر: ابن البركة. الجامع ج 2 ص 95. (1/14)
صفحة 15
وَهُوَ مِن أَوسَط الطَّعَامِ الذي يُطعِمُ الإِنسَانُ بِهِ أَهْلَهُ؛ قَالَ تَعَالَى: {مِنْ
أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ك المائدة: 89،
وعَلَى ذَلكَ فَالوَسَطُ يَحْتَلِفُ مِن
289
أُسرَةِ لأُخرَى حَسبَ احْتِلافِ مُسْتَوَاهَا غِنِّى وَفَقَرًا.
اشتِرَاطُ العَدَدِ:
(1)
::
وقد ذَهَبَ أَكثَرُ أَصْحَابِنَا وَالْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الإِطْعَامَ فِي الكَفَّارَاتِ يَجبُ فيه التَعدُّد؛ فَيُشتَرَطُ أَن يَكُونَ لعَشَرَة لا أَقلَّ من هَذَا العَددِ، وَلَو كَرَّرَ الإطعام؛ لأَنَّ الشَّارِعَ حَدَّدَ عَددَ المَساكِينِ وَالاقْتِصَارُ عَنْ هَذَا العَدَدِ اقْتِصَارٌ عَنْ أَمْرِ الشَّارِعِ. وَذَهَبَ الْحَنفِيَّةُ إِلَى أَنَّ المَقصُودَ إِطْعَامُ طَعَامِ يَكْفِي لِذَلِكَ العَدَدِ مِنَ المساكين، وَلَو كَانَ لِمَسكِينِ وَاحِدٍ؛ فَلا يُشتَرَطُ التَّعدُّدُ عِنْدَهُم كَالإِطْعَامِ
الذي يَكُونُ بَدَلاً عَنِ الصِّيَامِ فِي حَقِّ الشَّيخِ الكَبِيرِ وَالمَرِيضِ المُؤْمِنِ.
وقَدِ انتَصَرَ شَيْحُنَا الْخَلِيلِيُّ -حفظه الله - لِرَأَي الجُمْهُورِ، إِلا إِن تَعدَّدَت الكَفَّارَاتُ فَلا مَانِعَ حِينَئِذٍ مِن إِعطَاءِ المَسكِينِ الْوَاحِدِ مِن كُلِّ كَفَّارَةِ مَهمَا
تعددت (2).
(1) - يُنظر: الشماخي عامر بن علي. الإيضاح، ج 2 ص 490.
(2) - يُنظر:
،
الخليلي، الفتاوى ج (فتاوى: الوقف والوصية) ص 65.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 15 رمضان 1426 هـ
2005/ 10/19 م. (1/15)
صفحة 16
قُلتُ: وَقَدْ أَضَافَ شَيخنا القَنُولِيُّ - حَفَظَهُ الله- عند المراجَعَة بخط قلمه وَهَذَا القَولُ هُوَ الصَّحِيحُ الذي تَدُلُّ عَلَيْه الأدلة الشرعيَّةُ من الكتاب
وَالسُّنَّة الصَّحيحَة الثابتة (1).
فرق:
أَمَّا الإِطْعَامُ الذِي هُو بَدَلُّ عَنِ الصَّيامِ بِالنِّسبَةِ لِلشَّيخِ الكَبِيرِ وَالمَرِيضِ الْمُؤْمِنِ فَيَجُوزُ أَن يُعطَى وَلَو لمسكين واحد ما لَم يَصِلْ بِهِ حَدَّ الْغِنَى؛ ذَلِكَ لأَنَّ صِيَامَ كُلَّ يَوْمٍ فَرَيضَةٌ مُسْتَقِلَةٌ عَنِ اليَومِ الآخر
قَلتُ: وَقَدْ أَضَافَ شَيخُنَا القَنُّوبِيُّ - حَفَظَهُ اللَّهُ عِندَ المُراجَعَة بِحَطَّ قَلَمه وذهبت طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لا بُدَّ مِنَ العَدَدِ، وَالأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ
عندي".
مِقْدَارُ الإِطْعَامِ:
أَمَّا عَنِ المقدَارِ المجزِي مِنْ وَجَبَةِ الإِطْعَامِ فَقَد وَقَعَ فِيْهِ خِلافٌ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ، وَنَترُكُ القَلَمَ الآنَ لِيُسَطَّرَ بَعضَ كَلِمَاتِ المحدث القَنُوبِيِّ حَفِظَهُ
(1) - القنوبي، جلسة المراجعة مع فضيلته بمكتب الإفتاء (28) ذي الحجة 1429 هـ 27/ 12/
2008 م).
(2) - يُنظر:
ملحق الفتاوى بهذا الكتاب، فتوى رقم 4.
الخليلي، الفتاوى ج 4 (فتاوى: الوقف والوصية) ص 68، 78.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 16 شعبان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/10 م.
(3) - يُنظر: الشماخي، عامر بن علي الإيضاح. ج 2 ص 487. (1/16)
صفحة 17
الله - في هذه القضيَّة، إجَابَةً عَن سُؤَالِ مُسَجَّل: اللَّهُ أَعْلَمُ، ذَهَبَ بَعضُ العُلَمَاء إِلَى أَنَّهُ تَكفي وَجَبَةٌ وَاحِدَةً إِذَا كَانت مَادُومَةٌ؛ لأَنَّ الأَصْلَ عِندَ (الإطلاق أن يُحمل الأمرُ عَلَى أَقَلّ مَا يَصدُقُ عَلَيْهِ، وَأَقَلُّ مَا يَصدُقُ عَلَيْهِ لَفْظُ الإطعَامِ هُوَ وَجَبَةٌ وَاحِدَةٌ (3) اهـ.
وَهُو القَولُ الرَّاجِحُ الْمُعْتَمَد عِندَ الشَّيخَينِ الْخَلِيلِيِّ وَالقَنُوبِيِّ الله (4) أَي أَنْ وَجَبَةً واحدةً تُجزي إن كَانَت مَادُومَةً وَمُشعَةً، نَظَرًا إِلَى إطلاق القرآن وَالسُّنَّةِ، وَالأَصلُ في الأمر المطلق أن تجزي فيه المرةُ الواحدةُ، وَلا دَليلَ عَلَى إِيجَاب الوَجبَتَين إلا من بَاب الاحتياط.
(1)
- يُنظر: ابن بركة. الجامع. ج 2 ص 108.
(2)
2 - مأدوم: أي مخلوط بالإدام، والإدام هو ما يُطَيبُ به الْخُبْرُ، وَيُصْلِحُهُ، وَيَلْتَذُ بِهِ الْآكِلُ كالخل، كما في الحديث: العم الإدام الخَل"، وكاللحم، كما أنشد الشاعر:
إذا ما الخبرُ تَأْدمُه بِلَحْم
***
فذاك أمانة الله الشريدُ
يُنظر: ابن منظور، لسان العرب، مادة (أدم).
(3) - القنوبي، اتصال هاتفي شخصي بفضيلته. ليلة الأحد 04/ 11/27
(4) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى جه (فتاوى الأيمان، النذور، الكفارات) ص 131.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 15 شوال 1425 هـ
2004/ 11/28 م.
القَنُّوبي، جلسة المراجعة مع فضيلته بمكتب الإفتاء 28) ذي الحجة 1429 هـ
12/ 2008 م).
/27 (1/17)
صفحة 18
الإِطْعَامُ بِالكَيْلِ: وَيُمْكِنُ إِطْعَامُ المَسكِينِ عَن طَرِيقِ الكَيلِ حَيْثُ يُعطَى كُلُّ فَقِيرِ نِصْفَ صَاعِ عَلَى القَوْلِ الْمُعْتَمَ عِنْدَ مُفتِي العَصْرِ حَفِظَهُ اللَّهُ (1)؛ لِدَليْلِ جَاءَ فِي السُّنَّة القولية الصَّحيحَة، وَهُو حَديثُ كَعب بن عُجْرةَ، حَيثُ جَاءَ فِي آخره .. مُدَّين لكُلّ مشكين .. (2)، والمدُّ رُبعُ صَاعِ، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الْمُدَّانِ
صف صاع. يقُولُ شَيخنا الخليلي - حفظه الله - "الفدية - عَلَى القَول الذي يُعْتَمِد
عَلَيه؛ لدَلالة الحديث عَلَيه - هي نصف صاع مِنَ الطَّعَامِ (3).
قُلتُ: وَقَدْ أَضَافَ شَيخنا القَنُّوبِيُّ - حفظه الله - عندَ الْمُرَاجَعَة بخط قَلَمه: أقُولُ: هَذَا هُوَ القَولُ الصَّحِيحُ عندي، وَحَديثُ كَعْب بن عُجْرةً - رَضِيَ عَنهُ وَإِنْ كَانَ وَرَدَ في فدية حَلْق الرَّأْس إلا أنهُ لا مَانِعَ مِنَ الاستدلال به
في هذه المسألة؛ لأنَّ المَعنَى وَاحِدٌ لا يخفى "
(4)
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى جه (فتاوى الأيمان، النذور، الكفارات) ص 131.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 شعبان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/10 م.
(2) - الربيع، باب: الهدي والجزاء، رقم الحديث 435.
(3) - الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج "سؤال أهل الذكر " حلقة 4 رمضان 1426 هـ، يوافقه
(3)
2005/ 10/8 م.
(4) - القنوبِي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ. جلسة المراجعة مع فضيلته بمكتب الإفتاء (28 ذي الحجة 1429 هـ - - 27/ 12/ 2008 م). (1/18)
صفحة 19
مقدار الصاع: مِقدارُ الصَّاعِ النَّبَوِيِّ أَربعةُ أَمدَاد، والمُدُّ مِلْءُ الكَفَّينِ المتوسطين، وبمَا أَنَّ الصَّاعَ وحْدَةُ حَجْم أو كَيل - كالأَوْعِيَةِ وَالأَوَانِي فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ بِاللَّتَرِ بِمَا يُسَاوِي (2,430) (1) تقريبًا، ولأنَّ الصَّاغَ وحدَةً كَيْلِ أَيضًا فَإِنَّ وِزْنَ ما يُوضَعُ بِدَاخِله يختَلِفُ مِن نَوعِ لَآخَرَ مِنْ أَنوَاعِ الطَّعَامِ وَالْحُبُوبِ حَسَبَ ثِقَلِ الطَّعام وخفته، فالأَرْزُ مَثَلاً يقَدَّرُ بالكيلوجرام بما يُسَاوِي (2,048 كجم)
تقريبا (2).
دَفْعُ القِيمَةِ
الأَصْلُ في الكَفَّارَةِ إِحْرَاجُ الطَّعَامِ؛ فإنَّهُ هُوَ الذي دَلَّتْ عَلَيهِ السُّنَّةُ، إضَافَةً لغَلَبَة الجانب التَّعَبُّدي فيْهَا، يَقُولُ سماحة المفتى حَفَظَهُ الله -: "أَمَّا العدول إلى النقود [فِي كَفَّارَة الإِطْعَام] فَهَذَا أَمْرٌ آخَرُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ مِنَ السُّنَةِ
(3)
لذَا فَلا يُصَارُ إِلى التَّقُودِ أو دَفْعِ قِيمَةِ الطَّعَامِ إِلا مَعَ تَعَذَّرِ قَبُولِ الطَّعَامِ
من قبل الفقراء ..
(1) - وبعضهم يقدر الصاع بـ: 2,75 لترا، وكل ذلك اجتهاد وتقدير، وفي هذا الأخير زيادة
احتياط، ومن زاد زاد الله له. يُنظر:
(2)
موقع المسلم: http://www.almoslim.net.
ومثله هذا الوزن من (البرِّ الجيد) كما قدَّره بعضهم. يُنظر:
القَنُّوْبِيُّ، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقةُ: 6 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/22 م.
(3) - الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سؤال أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 4 جمادى الأولى 1428 هـ، يوافقه 2007/ 05/20 م. (1/19)
صفحة 20
ومَنْ لم يَتَمَكَّنْ مِنَ الإِطْعَامِ فَإِنَّ لَدَيه خيارًا آخَرَ وهُوَ العِتْقُ والكسْوَةُ ثُمَّ
الصَّيَامُ إِنْ لم يجد.
وَدَفعُ القيمَة هُوَ إعطَاءُ كُلّ مسكين قيمَةَ وَجَبَةٍ وَاحدة بحَسَب سعر
السُّوق، وَذَلكَ يَختلف باختلاف الزَّمَان وَالمَكَان (1).
قلت:
وَقَدْ أَضَافَ شيخنا القَنُّوبُيُّ - حفظه الله- عند المراجعة بخط قلمه " لا دَلِيلَ عَلَى إِحْرَاجِ القِيْمَةِ فِي الكَفَّارَةِ عِوَضًا عَنِ الإِطْعَامِ أَو الكِسْوَةِ الكتاب ولا من السنة ولا من القياس الصَّحِيحِ، هَذا هو الصَّوَابُ فِي هذه المسألة (2)، وَقَالَ أَيضًا: " الكَفَّارَاتُ تُصرَفْ طَعَامًا لَا نُقُودًا عَلَى رَأي الجمهور، وَهُو الصَّحِيحُ عندي (3).
y
من
ثَالِثا الكِسْوَةُ:
وَهِيَ
اللبَاسُ لِعَشرَةِ مَسَاكِينَ دُونَ تَقييد بالأوسط، بَل قِيلَ بِأَنَّهُ يُجزِئُ
مَا يُطلَقُ عَلَيه لَفظُ اللَّبَاس؛ لأنَّ الآيةَ الكَرِيمَةَ أَطلَقَت الكسْوَةَ دُونَ
المائدة: 289
وَعَلَى ذَلِكَ فَأَقَلُّ مَا تَصِحُ بِهِ
تَقْيِيدِ لَهَا بِالْأَوسَطِ، أَوْكَسْوَتُهُمْ) الصَّلاةُ يُجزِى (4) مِن عَبَاءة أَو إِزَارٍ أَو رِدَاءِ، وَعُمُومًا أَقَلُّ ذَلِكَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسمُ الكِسَاءِ، يَقُولُ الإِمَامُ السَّالِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي جَوهَرِهِ:
(1) - الخَلِيْلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد. الفتاوى جه (فتاوى: الأيمان، النذور، الكفارات) ص 147 - 148. (2) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. جلسة المراجعة مع فضيلته بمكت الإفتاء (28 ذي الحجة 1429 هـ - - 12/ 27/ 2008 م).
(3) - القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهلِ الذكر"، حلقة: 3 رمضان 1430 هـ، يوافقه 24/ 8/ 2009 م.
(4)
24 - يُنظر: الشماخي عامر بن علي الإيضاح. ج 2 ص 491. (1/20)
صفحة 21
أَقَلُهُ للرَّجُل الإِزارُ لِ
رابعا الصومُ:
***
وَهَكَذَا الْمَرْأَة الحَمَارُ (1)
مَن لَم يَتَمَكنْ مِن العِنقِ أَوِ الإِطعامِ أَوِ الكِسْوَةِ وَجَبَ عَليهِ أَن يُكَفِّرَ
بصيامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَات (2)، فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ
المائدة:
19
خَطَةٌ شَائِعٌ:
منَ الأَخطاء الشائعة التي يَنبَغِي التنبيه عَلَيْهَا وَالَّتِي انتَشَرَتْ بَينَ عَوَامٌ النَّاسِ أَنَّهُم يُقَدِّمُون التَّكفيرَ بالصَّيام مُباشَرَةً بَعدَ ثُبُوتِ مُوجب الكَفَّارَةِ المرسلة، فَتَجدُ الوَاحِدَ مِنهُم إِذَا نَذَرَ أَو حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ وَحَنَتْ فِيهِ يُسَارِعُ مُبَاشَرَةً إِلَى صِيامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ النَّظَرِ فِي قُدرتِهِ عَلَى العِتَقِ أَوِ الإِطْعَامِ أَو الكسْوَة، وَهَذَا خَطأَ بَيِّنٌ، وَلا يُجزئ صَاحِبَه إِذَا كَان قادرًا عَلَى العتق أو
(1)
يجب في الخمار المجزي أن يكون سابغا للرأس منطقة الصدر؛ لأنه الخمار الشرعي؛ قَالَ تَعَالَى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ النور: 31، والجيوب هي موضع ضرب الخمار من الصدور والنحور، وليس منه الخمار القصير الذي شاع في ذا الزمان، نسأل الله الستر والسلامة. السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام. ج 1 ص 218.
(2)
- هذا المذهب المعتمد لقراءة ابن مسعود "متابعة"، وعليه الفتوى عند العلامة الشيخ
هو
القنوبي -أبقاه الله - إجابة على سؤال شفوي شخصي. مساء الخميس، تاريخ: 28 ذي القعدة
1429 هـ، 27 نوفمبر 2008 م.
يُنظر كذلك: الشماخي عامر بن علي الإيضاح ج 2 ص 493. (1/21)
صفحة 22
الإِطْعَامِ أَوِ الكِسْوَةِ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ الآيةَ عَلَّقَتِ الصِّيَامَ بِعَدَمِ الاسْتِطَاعَةِ فَمَن
ج
لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّام من المائدة: 089
089
يَقُولُ شَيخُنا إمَامُ السُّنَّة والأصول - حفظه الله -: " وَهَذَا مِمَّا لا
يُجزِي فَمَن فَعَلَ شَيئًا من ذلك في الماضي فَإِنَّه يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ مَرةً
ثانية (1)
فَائِدَةٌ:
يُشْتَرَطُ فِيمَن تُدفَعُ لَهُ الكَفَّارَةُ (2) أَن يَكُونَ:
1 فقيرًا أو مسكينًا، فَلا تَصحُ لِغَنِي.
2 آكلاً للطَّعَامِ وَمُستَقلاً بهِ، فَلا تَصحُ لِرَضِيعِ (3).
ممَّنْ لا تَجِبُ عَلَى المُكفِّر نَفقَتُهُ كَالوَالدَين وَالأَولاد والزَّوجَة.
(1) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 6 رمضان 1422 هـ،
يو
(2)
2001/ 11/22 م.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقةُ: 12 رمضان 1423 هـ، يواف
2002/ 11/18 م.
مصلح. فقه العبادات (2) ص 226. الشماخي، عامر بن علي. الإيضاح ج 2 ص 489.
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 16 شعبان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/10 م.
الشماخي، عامر بن علي. الإيضاح ج 2 ص 490. (1/22)
صفحة 23
4 مُسلِمًا، فَلا تَصِحُ لِغَيرِ المُسلِمِ عَلَى الْمُعْتَمَم عِندَ شَيخِنَا القَنُّوبِيِّ - عَافَاهُ الله (1)، وَمَا رُوي من جواز إعطائها لفُقَراء أهل الذِّمَّة فَهوَ
رَأَيِّ مَرجُوحٌ.
(1) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. جلسة المراجعة مع فضيلته بمكتب الإفتاء (28 ذي الحجة
1429 هـ - - 27/ 12/ 2008 م). (1/23)
صفحة 24
المبحثُ الثَّانِي:
فِي أَسْبَابِ الكَفَّارَةِ الْمُرسَلَةِ
للكَفَّارَة المُرسَلَة من حَيثُ الجُمْلَةُ ثَلاثَةُ أَسبَابٍ، وَهِيَ: اليَمِينُ، وَالنَّدْرُ،
والتَّحريم، وتفصيلُها كالآتي:
أَوَّلاً اليَمِينُ:
التعريف:
اليَمينُ: لغةً ضد الشمال، وتُستعمَلُ بمعنَى القَسَم.
واصطلاحًا الخَلفُ بِاسمِ مِن أَسْمَاءِ الله تَعَالَى أَو بصفة من صفاته؛
لتحقيق أمرٍ أو توكيده.
وَأُطلِقَ لَفظُ اليَمِينِ عَلَى الخَلفِ أَو القَسَمِ لأَنَّ مِن شَأْنِ الْعَرَبِ أَنَّهُم إِذَا تَعَاقَدُوا وَأَقسَمُوا عَلَى شَيْءٍ أَخذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِيَمِينِ الآخَرِ).
(1) - يُنظر:
الفيومي
أحمد
بن محمد. المصباح المنير. ص 351.
الخَليْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. الفتاوى جه (فتاوى الأيمان، النذور، الكفارات) ص 19. (1/24)
صفحة 25
مَشْرُوعِيتُهَا:
كَفَّارَةُ اليَمِينِ كَفَّارَةٌ مُرسَلَةٌ نَصَّ عَلَى مَشْرُوعِيتِهَا الْكِتَابُ العَزِيزُ،
وَذَلكَ في قوله تَعَالَى: {فَكَفَّرَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ
أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ)
الآتي:
أَقسَامُهَا وَأَحْكَامُهَا:
المائدة: 089
لِليَمِينِ إِجْمَالاً ثَلَاثَةُ أَقسَامٍ يَحْتَلِفُ الحكمُ الشَّرعِيُّ فِي كُلِّ نَوعِ حَسـ
1 - اليَمينُ اللّغو:
هِيَ عَلَى الْمُعْتَمَد مَا يَجري عَلَى اللّسَان منَ الخَلف بدون قصد كَمَن يُكرِّرُ فِي كَلامه قَولَ: لا والله، بَلَى وَالله).
حُكمُهَا: عَدمُ الإِثْمِ، وَعَدمُ الكَفَّارَةِ؛ قَالَ تَعَالَى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ
في أَيْمَنِكُمْ} البقرة: 225، المائدة: 089
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى جه (فتاوى الأيمان، النذور، الكفارات) ص 28.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 جمادى الثانية 1428 هـ
2007/ 7/1 م. (1/25)
صفحة 26
2 - اليَمينُ المنعقدة:
هي التي يَقصِدُ الْخَالِفُ عَقدَهَا عَلَى أَمرٍ مُستَقبَل أَو حَاضِرٍ، كَأَن يَقُولَ: وَاللَّهُ لأَفعَلَنَّ كَذَا، أَو وَاللَّهُ لا أَفعَلُ كَذَا.
حُكمُها: الأَصلُ - وَهُو الأَفضَلُ - الوَفَاءُ بها مَا دَامَ المَحلُوفُ عَلَيْهِ أَمْرًا غَيْرَ مَنهِيٍّ عَنهُ شَرعًا)، وإِن لَم يَستَطع الخَالِفُ الوَفَاءَ بِهَا وَجَبَت عَلَيه الكَفَّارَةُ المُرسَلَة قَالَ تَعَالَى: {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُمُ الْأَيْمَنَ *
المائدة: 089
فَائِدَةً نفيسة:
الاستثناء في القَسَمِ يُلغِي القَسَمَ باتِّفَاقِ العُلَمَاء (2)، كَأَن يَقُولَ: وَاللَّهُ لا أَدْخُلُ السُّوق إن شَاءَ اللَّه أَو إِلا أَن يَشَاءَ اللَّهُ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَولُهُ: " مَنْ
حَلَفَ عَلَى يَمِين فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللهُ فَلا حنْتَ عَلَيْهِ (3).
3 - اليَمينُ الغَمُوسُ:
هي التي يحلفُ صَاحِبُها عَلَى أَمرٍ مَاضٍ كَاذِبًا عَالِمًا وَقَاصدًا لكذبه، عَن أَنَسِ بْنِ مَالك قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: " مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ مُسْلِم بَيَمِينِهِ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَإِنْ قَضِيِّبًا مِنْ
(1) - انظر: ملحق فتاوى الشيخ القنوبي السؤال رقم (6). (2) - الخَلِيْلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى جه (فتاوى: الأيمان، النذور، الكفارات) ص 88، 91. (3) – الترمذي، بَاب مَا جَاءَ فِي الاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ، رقم الحديث 1452. (1/26)
صفحة 27
أَرَاك ((1)، وَسُمِّيت اليَمينُ الغَمُوسُ بذَلكَ لأَنَّهَا تَعْمَسُ صَاحِبَهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ
والعياذ بالله.
حُكمُهَا: اختُلفَ فِي كَفَّارَتها فَقِيلَ لَيسَ لَهَا كَفَّارَةٌ؛ لأَنَّهَا من كَبَائِرِ الذُّنوب وَلذَلكَ فَهيَ أَعظَمُ من أَن تُكفَّرَ، وَقِيلَ لَهَا كَفَّارَةٌ لَكِنَّهُم اختَلَفُوا كَذَلكَ فَقِيلَ مُغلظةٌ، وَقِيلَ مُرسَلَةٌ وَهُو المُعْتَمَدُ عَندَ الشَّيخَينِ الخَليلي والقنوبي - حَفَظَهُم الله تَعَالَى - (2).
تنبية
القسمُ لا يَجُوزُ إلا بالله ل أو باسم من أسمائه أو بصفة من صفاته
الذاتية اتِّفَاقًا، أو الفعليَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَلَيهِ فَلَا يَجُوزُ القَسَمُ بِغَيْرِهِ مِن سَائِرِ المَخلُوقَاتِ كَالقَسَم بالنَّبيِّ، أو القَسَم بالشَّمس والقمر والكعبة وَالمُصحف والآب وبرقبة فُلان ولحيته أو بطلاق زوجته ... (3).
الله
(1) - رواه الربيع، كتاب الأيمان والنذور، رقم الحديث 668.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى جه (فتاوى الأيمان، النذور، الكفارات) ص 36. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 29 رجب 1423 هـ، يوافقه 2002/ 10/6 م. القَنُّوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر، حلقةُ: 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م. (3) - القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر" حلقة 14 رمضان 1422 هـ، يوافقه
2001/ 11/30 م. (1/27)
صفحة 28
وَهكَذَا لا تنعقدُ هَذه اليَمينُ عَلَى الرَّأي الْمُعْتَقَمِ الصَّحِيحِ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَيُّ حُكم دُنْيَوِي إِلا سَخط الله صلى الله عليه وسلم فِي الدُّنْيَا، وَعُقُوبَتُهُ فِي
الأُخْرَى، نَسأَلُ الله العفو والعافية (1).
اِقْرَأْ وَتَدَبَّرْ
يَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ: لأَنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَخْلِفَ
بغَيْره وَأَنَا صَادق (2).
تَقدِيمُ الكفارة:
قَال صَاحِبُ الإيضاح (3): اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّها تُجزي بَعدَ الحنث، وَاختَلَفُوا فِي سُقُوطِهَا إِذَا قَدَّمَهَا قَبلَ الخَنث .. " فَقِيلَ: تُجزِي، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أخذا برواية أبي هُرَيرةَ الله والَّتي جَاءَ فِيهَا تَقديمُ الكَفَّارَةِ عَلَى الخَنث
(1) - الخَليلَيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 2 فتاوى: النكاح، والطلاق) ص 275.
(2) - الطبراني، المعجم الكبير، رقم الحديث 8810
(3) - هو أبو ساكن عامر بن علي الشماخي، نسبة إلى جبل شماخ بليبيا حاليا، من كبار علماء الإباضية في القسم المغربي، من أشهر كتبه "الإيضاح" الذي يضعه علماء المشرق في الدرجة الأولى
من كتب المغاربة، توفي -رحمه الله - سنة 792 هـ.
يُنظر: معجم أعلام الإباضية/ قسم المغرب العربي. (1/28)
صفحة 29
فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمينه، ويفعل ما حَلَفَ عليه " (1)، وَكَذَلكَ قِيَاسًا عَلَى الظَّهَارِ، إِذ
يَتَقَدَّمُ التَّكفيرُ فيه قَبلَ المَس (2).
وَقِيلَ: لا تُجزِي، بَل لا بُدَّ من تَقَدُّم الحنث عَلَى التَّكفير (3)؛ أخذا من اللفظ الذي فيه تقديمُ الخَنث وَتَأخِيرُ الكَفَّارَة " فَلَيَّات الذي هُوَ خَيْرٌ وَلْيَكَفِّرْ عن يمينه (4)، وَهذَا الرَأَيُّ أَحوَطُ وَأَسلَمُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيخنا أَبُو عَبْد
الرَّحمَنِ القَنُوبِيُّ عَافَاهُ الله - (5).
(1)
- روى الإمام الربيع -رحمه الله - في مسنده الرفيع عن أبي هريرة له عنه اللي قال: " حلف يمينا فرأى خيرا منها فليكفر عن يمينه، ويفعل ما حلف عليه". الربيع، كتاب الأيمان والنذور.
حديث رقم (664).
(2) - لقوله تَعَالَى: {مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسًا) المجادلة: 3، 4.
(3) ـ السالمي، عبد الله بن حميد. شرح الجامع الصحيح. ج 3 ص 418.
بن محمد، الجامع. ج ص 96.
(4) ـ ابن برك بركة، عبد
الله
(5) - يُنظر:
القنوبي، جلسة المراجعة مع فضيلته بمكتب الإفتاء 28 ذي الحجة 1429 هـ
2008 م).
/12/ 27
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 16 رمضان 1427 هـ، يوافق
2006/ 10/10 م. (1/29)
صفحة 30
ثَانِيَا النَّذِرُ:
تَعريفُ النَّذرِ:
لغة الإندَارُ: الإِبلاغ).
اصطلاحًا هُوَ التِرَامُ قُربَةٍ غَيرِ لازِمَةٍ فِي أَصْلِ الشَّرْعِ بِلَفْظِ يُؤَكِّدُ ذَلكَ، كَأَنْ يَقُولَ المُسلِمُ: لله عَليَّ أَن أَصُومَ يومًا، وَذَلكَ عَادَةً عِندَ حُدوث
نِعْمَةٍ أَو دَفْعِ نِقْمَة).
تنبيه:
النَّدْرُ يَجبُ الوَفَاءُ به والإتيَانُ به بَعدَ إطلاقه وَلَو لَم يَذكُرِ النَّاذِرُ اسم الله تَعَالَى، كَان يَقُولَ:" .. فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِكَذَا وَكَذَا؛ وَذَلِكَ لأَنَّ الْأَصْلَ فِي عَمَلِ المُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ لِله تَعَالَى (3).
\ (1)
الفيومي،
(2) - يُنظر:
أحمد
بن
محمد المصباح المنير. كتاب: النون، ص 08
مصلح، فقه العبادات ج 2 ص 207.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 30 شوال 1428 هـ
2007/ 11/11 م.
(3) – القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك. برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 13 جمادى الأولى
1424 هـ، يوافقه 2003/ 7/13 م. (1/30)
صفحة 31
مَشرُوعِيَّةُ الكَفَّارَةِ:
مَن تَرَكَ الوَفَاءَ بالنَّذرِ الوَاجِب عَلَيهِ مِنْ غَير عُذر وَجَبَتْ عَلَيْهِ الكَفَّارَةُ المُرسَلَةُ لِلحَدِيثِ الصَّحِيحِ الثَّابِتِ الَّذِي رَوَاهُ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ عَن رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: " كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ (1)، وَهُوَ الْمُعْتَصَصُ فِي الْعَمَلِ وَالْفَتَوَى.
شروط:
يُشتَرَطُ لوُجُوب الكَفَّارة عَلَى النَّاذر أن يَكُونَ بَالغَا عَاقِلًا مُختَارًا، وَلَا تُشتَرَطُ الحُرِّيَّةُ فَيَجِبُ عَلَى المَمْلُوكِ الوَفَاءُ بَنَدْره.
وَيُشْتَرَطُ كَذَلكَ أَن يَكُونَ النَّدْرُ فِي قُربَة وَطَاعَةٍ، وَلَا يَجُوزُ فِي مَعصِيةٍ كَالنَّدْرِ لِلعُيونِ وَالْأَمَواتِ والقُبُورِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ: "لَا تَشْرَ فِي
مَعْصية الله (2)
تنبيه أَوَّل:
لا يَنبَغِي الإكثار من النَّذر وَإِلزَامُ النَّفس ابتداء - وَإِن كَانَ الوَفاءُ بِهِ بَعدَ إِيجَابهُ طَاعَةً كَمَا يُكثرُ بَعْضُ النَّاس منَ التَّعليق عَلَى النَّذْرِ كَأَنْ يَقُولَ إِذَا حَصَلَ لِي كَذَا فَعَليَّ كَذَا وَكَذَا (3)؛ يَقُولُ الشَّيْخُ الخَلِيلِيُّ -أَطَالَ اللهُ في
(1)
- رواه مسلم، كتاب النذر، باب في كفارة النذر، حديث رقم (1647).
(2) - رواه الترمذي، كتاب النذور والأيمان، باب ماجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نذر في معصية، حديث رقم (1525). وابن ماجه، كتاب: الكفارات، باب: النذر في المعصية. حديث رقم
(2125)
(3) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى الشيخ سعيد القنوبي ج 1 ص 206. (1/31)
صفحة 32
عُمُره -: " فَالنَّذْرُ هُوَ فِي ذَاته ليْسَ طَاعَةً ولكنْ إِذَا نَذَرَ أَحَدٌ بِطَاعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَفِي بِهَذَا النَّذْرِ (1).
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا ثَبَتَ مِن نَهي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنهُ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَومًا يَنهَانَا عَن النَّدْرِ، وَيَقُولُ: " إِنَّهُ لا يَرُدُّ
شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ به منَ الشَّحيح "
تنبيه ثان:
(2)
مَن نَذَرَ أَو حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَاجِب أَو فِعْلِ مُحرَّمِ كَتَركِ الصَّلاةِ أَو قَطْعِ رَحِمٍ - مَثَلاً - يَجِبُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الحَيْثُ فِي نَذْرِهِ أو يمينه، وعَدَمُ الوَفَاء به؛ لأَنَّ الوَفَاءَ به مَعصِيَةٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا العَقَابُ؛ قَالَ الل: " مَنْ نَذَرَ
أَنْ يُطيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ (3).
القنوبي، برنامج "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 3 رمضان 1426 هـ،
2005/ 10/7 م.
(1) ـ الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 4 رمضان 1426 هـ، يوا
2005/ 10/8 م.
(2)
رواه البخاري، كتاب القدر، باب إلقاء النذر العبد إلى القدر. حديث رقم (6608). ومسلم، كتاب النذر باب النهي عن النذر وأنه لا يرد شيئا. حديث رقم (1639). (3) - البخاري، كتاب الأيمان والنذور باب النذر في الطاعة حديث رقم (6696، 6700).
:
الترمذي، كتاب: النذور والأيمان، باب: من نذر أن يطيع الله فليطعه، حديث رقم (1526). (1/32)
صفحة 33
وعَلَيه مَعَ ذلكَ أنْ يُكَفِّرَ كفَّارَةَ يمين مُرْسَلَةٌ لحنثه في يمينه، أَمَّا تَدْرُ المعصية فَلا كَفَّارَةَ فِيْه عَلَى الصَّحيح).
قلت: وقد أضاف شيخنا القنوئي -حفظه الله- عند المراجعة بخط قلمه: واخْتَلَفَ العُلَمَاء في وُجُوب الكَفَّارَة فِي نَذر المعصية، والصحيح أنها لا تجبُ، والحَديثُ الذِي اسْتَدَلَّ بِهِ القَاتِلُونَ بِالكَفَّارَةِ لَمْ يَثبُتْ عَنِ النَّبِيِّ
(2)
تَنْبِيَّة ثَالِث:
مَنْ نذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَلا يخلُو نَذْرُهُ مِن إِحْدَى ثَلاثِ
حالاتِ، إِمَّا أَنْ:
ورد
أ- يعين
)
أَنها مُتتابعات، فيجب عليه التَتابعُ.
يُعَيِّنَ أَهَا مُتَفَرِّقَاتٌ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ.
ج- يُطْلِقَ مِن غَيْرِ ذِكرِ تَتَابُعٍ أَو تَفْرِيقٍ، فَيَجِـ التتابع ().
(1) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سؤال أهل الذكر " تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 15
محرم 1425 هـ، يوافقه 2004/ 3/7 م.
(2)
(2) - القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. جلسة المراجعة مع فضيلته بمكتب الإفتاء (بتاريخ: 28 ذي الحجة
1429 هـ، يوافقه 12/ 27/ 2008 م).
(3) - الخَلِيْلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدِ. الفتاوى ج 1 ص 325، 326. (1/33)
صفحة 34
فتوى
السُّوَالُ رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا كاملاً، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَصُومَهُ مُتقطِّعًا؟ الجَوَابُ إِذا نَذَرَ شَهْرًا كاملاً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَصُومَهُ مُتقطِّعًا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ
أَنْ يُتابعَ بَينَ تِلكَ الأَيَّامِ (1)
خلاف
اتَّفَقَ العُلمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَومَ يَومٍ مُعَينِ فَلَمْ يَصُمْهُ مِن غَيرِ عُذْرِ أَنَّ عَلَيْهِ التّوبَةَ إلى الله، واختَلَفُوا هَلْ يجبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ اليَومِ أَمْ لا،
يجب؟
وسَبَبُ الخلاف: اختلافُهُمْ فِي الأَمْرُ بالقَضَاءِ هَلْ هُو بِأَمْرِ الْأَدَاءِ نَفْسِهِ أَمْ بأمرٍ ثَانِ، فَمَنْ قَالَ: إِنْ القَضَاءَ يجبُ بأَمْرِ الأَدَاء نَفْسه أَوْجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءَ ذَلِكَ اليَومِ، وَمَن قَالَ: يُحِبُّ بِأَمْرِ شَرْعِيٌّ آخَرَ ثُمَّ يُوجِبْ عَلَيْهِ القَضَاءَ، يَقُولُ الإِمَامُ السَّالميُّ - رحمه الله- في شمس أَصُوله:
وَوَجَبَ القَضَا بِأَمْرِ ثَانِ
وقيل بِالأَمْرِ الَّذي تَقَدَّمَا
***
***
إنْ فَاتَ، أَوْ فَوَّتَهُ التَّوَانِي وَالأَوَّلُ الصَّحِيْحُ عِنْدِي فَاعْلَمَا
(1) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك. برنامج: "سؤال أهل الذكر" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 6
رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/22 م.
(2)
2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 326.
القنوبي، دروس صيف 2003 م الموافق 1424 هـ هـ (مذكرة خاصة.
السالمي، طلعة الشمس ج 1 ص 45. (1/34)
صفحة 35
ثالثا التحريم:
هُوَ أَنْ يُحرِّمَ العَبْدُ شيئًا أحله الله، كما يفعَلُ الكَثيرُ مِنَ العَوَامِّ من تحريم للطعام، أو تحريم للزوجات، أو عَلَى العَكْسِ من ذلك بِحيثُ يُحِلُ شيئًا حرمه الله، كتحليل الزوجة لغير زوجها، والعياذ بالله من الجهل.
افتراء:
وذلك كُلُّهُ كَبيرةٌ منْ كَبائر الذُّنُوب؛ لأَنَّ التَّحْلِيلَ والتَحْرِيمَ بَيَدِ وَحْدَهُ ك؛ قَالَ تَعَالَى: وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حللٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
?
6117
يُفْلِحُونَ النحل: 116، بل إن العبد لو حَرمَ شَيئًا أَحلَهُ اللَّهُ أَو أَحَلٍ شَيئًا حرمه الله من غير تأويل أو شبهة فإنه يكون بذلك خارجًا من الملة الإسلامية
إِنْ لم يَتَدَارَكَ نَفْسَهُ بالمتاب، ويُجَدِّدْ إِسَلامَهُ مَرَّةً أُخْرَى (2).
كَفَّارَتُهُ
اختَلفَ العُلَمَاءُ في وجوب الكفَّارة بسَبَب التحليل أو التخريم -مع اتفاقهم أَنَّهُ أَتَى مُنكَرًا مِنَ القَولِ وزُورًا - والمعتصم في الفَتْوَى عِنْدَ شيخنا
(1) ـ الصوافي، حمود بن حميد. أقسام الصوم والكفارات "مادة سمعية". إنتاج: مكتبة وتسجيلات
الهلال الإسلامية.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. الفتاوى جه (فتاوى الأيمان، النذور، الكفارات) ص 73. (1/35)
صفحة 36
الخليلي - أبقاهُ الله (1) وُجُوبُ كفَّارة اليمينِ الْمُرسَلَةِ بِدَلِيْلِ قَولِهِ تَعَالَى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ ... الآية اهم المادة: 89 بعد قوله: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ
AY
امَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) قاعدة: 87، والسياق يقْتَضِي التَّرَابُطَ بَينَ الْآيَاتِ، وَمَعْنى ذَلِكَ أنَّ هَذَا هُوَ حُكمُ مَنْ حَرَّمَ شيئًا مما أَحَلَّ الله، ويؤيِّدُهُ مَا فِي سُورَةِ التَّحْرِيمِ، بعد قوله:
حيثُ جَاءَ قَولُهُ: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ. التحريم: 2 بعـ}
يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ من التحريم:
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى جه (فتاوى: الأيمان، النذور، الكفارات) ص 75. الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 10 ربيع الثاني 1425 هـ
2004/ 5/30 م.
(2) ـ لشيخنا القنوبي -حفظه الله - تعليق حول المراد بلفظ التحريم في هذه الآية، إلا أنه ارتأى التوقف عن نقله في هذا الوقت، عسى أن يمن الرحمن بتفصيله وتحريره مرة أخرى ليعم نفعه، والله
الموفق.
/1/ 3 -
القنوبي، جواب محرر من فضيلته مرسل إلى الكاتب بتاريخ: 6 ذي الحجة 1430 هـ.
2009 م.
وأيضا يُنظر: القنوبي، دروس صيف 2004 م "مذكرة خاصة" ص 17 القنوبي، برنامج "سؤالُ أهل الذكر "، حلقةُ: 14 رمضان 1430 هـ يوافقه 4/ 9 /
2009 م. (1/36)
صفحة 37
فِي
القسم الثاني الكفارة المغلظة
وستا (1/37)
صفحة 38
المبحث الأول:
في أسْبَابِ الكَفَّارَةِ الْمُغَلَّظَةِ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا)
في الكفارة المغلظة بعض الأحكام والتفَاصِيلِ حَسْبَ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لَهَا كَمَا سَيَأُنبيكَ عَنْ كُلِّ فِي مَوْضعه بعون الله.
أولاً: الظهار).
كفَارةُ الظَّهَارِ نَصَّ عَلَيْهَا الكتابُ العَزيزُ فَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِن نِّسَابِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسًا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسًا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِيِّينَ مِسْكِينَا ذَلِكَ
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَلِلْكَفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمُ.
3 - 4
المجادلة:
عتق رقبة، فَمَنْ لم يَجِدْ فَصِيَامُ شَهرَينِ مُتَتَابِعَينِ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فإطعام ستين مسكينًا بالترتيب المذكور اتفاقًا؛ لأَنَّ النَّصَّ بَيَّنَ ذلِكَ وفَصَّلَهُ (2).
(1) - الظهار هو: أن يشبه الزوج زوجته أو جزءاً منها بمن لا يحل له وطؤها، كما إذا قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي، عياذا بالله. (2) - الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 4 جمادى الأولى 1428 هـ، يوافقه
2007/ 05/20 م. (1/38)
صفحة 39
أ-
العتق
يُقالُ
في اشتراط الإيمان لرَقَبَة الظَّهَار وفي السَّلامَة مِنَ العُيُوبِ فِيهَا مَا تقَدَّمَ في الكَفَّارَة المُرسَلَة)، وقَدْ أجَازَ ابنُ محبوب (2) -رحمهُ اللَّهُ عتَقَ اليهودي والنَّصْرَانِي فِي كَفَّارة الظُّهَارِ، وكَذَلكَ أَجَازَ عَتَقَ الْأَعْوَر، ولم يشترط كَمَالَ سَلامَة الجَوَارح في هَذه الكَفَّارَة، ولم يُجز غيرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ
أصْحَابِنَا ذلك (3).
ب الصيام
اشتراط التتابع:
مَنْ لم يجد الرَّقَبةَ في كفَّارة الظهار يَنتقل إلى الصيام، والصيام في الكفارات المغلظة هو صيام شهرين متتابعين، فمَن أفطر في أي يومٍ مِنْ أَيَّامِهِمَا مِن غَير عُذر انهدَمَ صِيامُهُ السَّابِقُ ووجَبَتْ عَلَيهِ الإِعَادَةُ، أَمَّا مَنْ أفطَرَ لعُدْرٍ كَمَرَضِ، أو حَيْضِ بالنِّسْبَةِ للمَرْأَةِ فَإِنْ عَلَيْهِمُ البِنَاءَ عَلَى مَا سَبَقَ.
(1) - القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 18 رمضان 1424 هـ يوافقه 2003/ 11/13 م.
(2)
- هو محمد بن محبوب بن سيف بن هبيرة، العلامة الفقيه، شيخ المسلمين في عصره، وهو المراد بأبي عبد الله عند الإطلاق في الأثر المشرقي، كان قاضيا للإمام الصلت بن مالك على صحار، ويُذكر أن له كتابا في (70) جزءا لكنه مفقود، توفي سنة 260 هـ.
(3)
يُنظر: معجم أعلام الإباضية/ قسم المشرق العربي.
2 - يُنظر: ابن بركة. الجامع. ج 2 ص 88. الشماخي، عامر بن علي. الإيضاح. ج 2 ص 493. (1/39)
صفحة 40
تنبية:
علَى مُريد صيام الشَّهْرَينِ أن يختار الزمن الخالي من العوارض، فيتجنب - مثلاً - ابتِدَاءَ الصَّيامِ قَبْلَ شَهرِ رَمَضَانَ بِأَقَلَّ مِنْ شَهْرَينِ، وكَذَا قَبلَ عيْد الأَضْحَى بَأقَلَّ مِنْ شَهْرَين لأَنَّ فِطرَهُ واحِبٌ وصَومَهُ حَرَامٌ بالإجماع.
وعليه فمن ابتدأ الصيامَ مع وجود العارض قبل انقضاء الشهرين فإن صومه السابق على العَارِضِ يَنهَدِمُ عَلَى الصحيح عندَ طَائِفَة من المحققين، وهو المعتمد عند محدّث العَصر - يحفظه الله (1).
خلاف
واختلفوا في السفَر هل يعتبر عذرا مبيحا للإفطار في الكفارات
والنذور أو لا؟
فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلمِ مِنْهُم الشيخ أبو إسحاق الحَضْرَمِيُّ (2) رَحمَهُ الله - إلى وُجوبِ التَّتَابِعِ حَتى في السَّفَرِ؛ لأَنَّ التَّرْخِيصَ للمُسَافِرِ فِي هَذِهِ
(1) ـ لأن هذا من خطاب الوضع لا من خطاب التكليف فالتتابع له شرط ولا يعذر في تركه بعلم
أو بجهل. يُنظر:
(2)
القنوبي، جلسة المراجعة مع فضيلته بمكتب الإفتاء (28) ذي الحجة 1429 هـ 12/ 27/
2008 م، وانظر: ملحق الفتاوى بآخر الكتاب.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 203.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقةُ: 2 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/6 م.
- هو الإمام المجاهد أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي، عاش في القرن الخامس الهجري، وكان أحد قادة الإباضية وعلمائهم وأبطالهم في اليمن، من أشهر كتبه: ديوان السيف النقاد، (1/40)
صفحة 41
الكَفَّارات يُنَافي المقصد من التشديد والتغليظ، والسفَرُ ليس عارضا سماويًا -
كالخَيْض والنفاس والمَرَض - حتى يُعتبر عُذرًا في هذه الكفارة.
ورَأَى بَعْضُ أَهْل العِلْم أَنَّ صِيَامَ الكَفَّارَة لَيْسَ بِأَشَدَّ مِنْ صِيَامٍ رَمَضَانَ، فَلا مَعْنى للتشديد، وَإِلَى هَذَا جَنَحَ مُفْتِي العَصْر - حَفَظَهُ الله - في فتاواه). صيام الوَرَثَة:
وَإِنْ تُوُفِّيَ المورِّثُ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ أَو كَفَّارَةُ صِيَامٍ مُرْسَلَةً أَوْ مُغَلَّظَةً) فَيَنْبَغِي لَوَرَثَته أَنْ يَصُومُوا عَنْهُ لحديث عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيهُ "
فَلوَرَثَته أَنْ يَصُومُوا عَنْهُ حَسَبَ نَصيب كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ إِرْتُه يَقْتَسمُونَهُ بَيْنَهُمْ، وَلا بُدَّ أَنْ يَكُونَ صِيَامُهُمْ مُتَتَابعًا بحيثُ يُفْطَرُ الأَولُ ويَصُومُ الثاني بَعْدَهُ مُبَاشَرةً مِنْ غَيْرِ القِطَاع في الصيام، ويُفضَّلُ تَقْدِيمُ المَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ فِي الصَّيَامِ؛ وذَلِكَ لِمَا يَعْرِضُ للنسَاءِ مِنْ مَوَانِعَ وَأَعْذَارٍ شَرْعِيةٍ منَعُهَا مِنَ الصيام، إلا إذا تَبَرَّعَ أَحَدُهُم أو بعْضُهُم بالصَّيَامِ عَنِ الْجَمِيعِ فَلَهُ ذَلكَ، وَلَكُلِّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا (3).
الخليل بن
وكتاب مختصر الخصال الذي نظمه الإمام السالمي في مدارج الكمال، زار عمان في عهد الإمام شاذان، توفي في الربع الأخير من القرن الخامس الهجري. (1) - الخَليْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. الفتاوى، ج 1 (فتاوى: العبادات) ص 352. (2) - البخاري، بَاب: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْه صَوْمٌ، رقم الحديث 1816.
- يُنظر:
الخليلي، الفتاوى، ج 1 (فتاوى: العبادات) ص 323. الخليلي، الفتاوى، ج 4 (فتاوى: الوقف والوصية) ص 73. (1/41)
صفحة 42
تنبية:
وَلَا تَكُونُ الكَفَّارَةُ مُرَكَّبَةً مِنْ صِيَامٍ وَإِطْعَامٍ، كَأَنْ يَصُومَ الْمُكَفِّرُ شَهْرًا مِنَ الشَّهْرَينِ ويُطْعِمَ ثَلاثِينَ مِسْكِينًا عَنِ الشَّهْرِ الْآخَرِ، بَلْ عَلَيْهِ إِنْ قَدَرَ عَلَى
الصِّيَامِ أَنْ يَصُومَ، وَإِنْ عَجِزَ فَلْيُطْعِمْ سَتِّينَ مسكينًا (1).
تنبية ثان
الصِّيَامُ عَبَادَةٌ بَدَيَّةٌ خَالِصَةٌ كَالصَّلاة، ولذا لا يَسُوعُ مِنْ حَيْثُ الأَصْلُ - أَنْ يَصُومَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، كَمَا لا يَسُوغُ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَصِيَامُ أَحَدٍ عَن آخَرَ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنِ القِيَاسِ، فَلِذَلِكَ يُقْتَصَرُ فِيْهِ عَلَى مَا وَرَدَ به النَّصُ السَّابِقُ، وَهُوَ صِيَامُ الوَلي عنْ مُورثه فَقَط.
أَمَّا التَّوَسُّعُ في الصِّيَام عَن الغَيْر وَأَخَذُ الأُجْرَة عَلَى ذَلك فَهُوَ أَمْرٌ لم يَأْت به دليل لا مِنْ كتاب الله وَلا مِنْ سُنَّة رَسُوله، إِضَافَةً إِلى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا عِنْدَ الرَّعَيْلِ الأَوَّل منْ صَحَابَة رَسُول الله، فَلَذَلكَ مَنْ عَجَزَ عَن الصَّيَامِ في حَيَاتِهِ أَوْ أَوْصَى بِصِيَامٍ بَعْدَ وَفَاتِه فَلا يُوجَرُ عَنْهُ بَلْ يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ
أَوْ يُكْتَفَى بِإِطْعَامِ مِسْكِينِ وَاحِدٍ عَنْ كُلَّ يَوْمٍ (2)
(1) - الخليلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 (فتاوي: العبادات) ص 322.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى، ج 1 (فتاوي: العبادات) ص 222.
الخليلي، الفتاوى، ج 4 (فتاوى: الوقف والوصية) ص 73، 78، 79. (1/42)
صفحة 43
أَمَّا العَكْسُ وَهُوَ الصَّيَامُ عَمَّنْ أَوْصَى بِالإِطْعَامِ - فَلا يَجُوزُ مُطْلَقًا).
ج الإِطْعَامُ
اشتراط الإسلام:
وَهُوَ إِطْعَامُ سَتِّينَ مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ المُسْلِمِينَ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الكَبيرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إِجَازَةُ إِطْعَامِ فَقَراءِ أَهْلِ الذَّمَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَضُرِبَتْ
عَلَيْهِمُ الذِلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) البقرة: 61.
وقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا القَوْلَ قَوْلٌ مَرجُوحٌ عِنْدَ شَيْخنَا القَنُّوبِي أَبْقَاهُ اللَّهُ،
فَالرَّاجِحُ خلافُهُ.
التعدُّدُ في الإطعام:
يُشْتَرَطُ التَّعَدُّدُ في الإطْعَام فَلا يُعْطيه لأقَلَّ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا عَلَى الْمُعْتَبَب، كما تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي الكَفَّارَة المُرْسَلَة).
مقْدَارُ الإِطْعَامِ
وَقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيه في الكَفَّارَة المُرْسَلَةَ، فَلا يختلفُ المُقْدَارُ الْمُعْطَى لكُلّ مسكين في كلْتَا الكَفَّارتَينِ، وَإِنَّمَا الاخْتِلافُ فِي عَدَدِ المَسَاكِينِ فَقَطْ.
(1) - الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 4 (فتاوى: الوقف والوصية) ص 76. (2) - إلا إن لم يوجد هذا العدد من المساكين بعد البحث والتحري فلا مانع حينها من العطاء للمسكين الواحد.
يُنظر: الخَليْلِيُّ، الفتاوى، ج 4 فتاوى: الوقف والوصية) ص 65، 73.
ضاعفة (1/43)
صفحة 44
ثَانِيَا: القَتْلُ الخَطَأُ:
كَفَّارَةُ قَتْلِ الْخَطَا دَلَّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ العَزِيزُ أَيْضًا؛ يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: ومَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَمَهُ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَدَّقُوا ... إلى
قوله ...
قوله ... فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ
وكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا النساء: 92
وَهِيَ عَلَى الترتيب إجماعًا بَنَص الآية الكريمة.
أ- العِتْقُ
اشْتَرَاطُ الإيمان:
وَيُشْتَرَطُ الإِيمَانُ في كَفَّارَة القَتْلِ الخَطَأ بلا خلاف بَيْنَ أَهْل العِلْم؛ لأَنَّ الرَّقَبَةَ في الآية قُيِّدَتْ بكَوْنَهَا مُؤمِنَةً، وَلا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ سَلامَةِ الرَّقَبَةِ مِنَ العُيُوب الخَلْقية، بحَيْثُ تَكُونُ قادرَةً عَلَى الاكْتِسَابِ وَالعَمَلِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الرقبة الذكوريَّةُ، فَيَجُوزُ عِتْقُ الأَمَةِ) كَمَا يَجُوزُ عِتْقُ العَبْدِ، وَكَذَلكَ لا يُشترط للعشق أَنْ تَكُونَ الرَّقَبَةُ في الملك، بَلْ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى شِرَائِهَا
شراؤُهَا ثُمَّ عَتَقَهَا وَتَحْرِيرُهَا مِنَ العُبُودِيَّة.
(1) - لحديث "أعتقها فإنها مؤمنة". رواه الربيع، باب: العتق، حديث رقم (681). (1/44)
صفحة 45
البَديلُ:
وَمَنْ لم يجد الرَّقَبَةَ كَمَا هُوَ الْحَالُ الآنَ، أَوْ وَجَدَهَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى قِيمَتِهَا انْتَقَلَ إِلى الصِّيَامِ، وَقَدْ رَأَى بَعْضُ العُلَمَاءِ فِي التَّشْرِيعِ الْحِنَائِيِّ أَنَّ مَنْ لَمْ
يجد الرَّقَبَةَ وكَانَ قَادرًا عَلَى القيمة فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بقيمَتِهَا، لَكُنَّ هَذَا الرَّأْيَ غَيْرُ مَعْهُودٍ عِنْدَ الفُقَهَاءِ وَقَلَّ مَنْ ذَكَرَهُ مِنَ العُلَمَاءِ فِي فُرُوعِهِمْ).
(1)
قُلْتُ: وَقَدْ أَضَافَ شَيْخُنا القَنُّويُّ - حَفَظَهُ اللهُ عِنْدَ المراجَعَة بخط قلمه هَذَا القَوْلُ قَوْلٌ باطل لمخالفته للأدلة الشرعية النَّاصَّةِ عَلَى أَنْ مَنْ لم يجد
رَقبَةً فَإِنْ فَرْضَهُ ينتقل إلى الصيام (2).
ب الصِّيَامُ
مَنْ لم يجد الرَّقَبَةَ فِي كَفَّارَة القَتْلِ أَوْ لَم يَقْدِرْ عَلَى شَرَائِهَا فَإِنَّ فَرْضَهُ يَنْتَقَلُ إلى الصيام، وَهُوَ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَالصِّيَامُ فِي كَفَّارَةِ القَتْلِ كَالصِّيَامِ فِي
كَفَّارَةِ الظَّهَارِ).
(1)
و ممن ذكره الشيخ عبد القادر عودة، فقد نص عليه في كتابه
الإسلامي". عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي. ج 1 ص 684.
(2) - القنويُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ. جلسة المراجعة مع فضيلته بمكتب الإفتاء (28 ذي الحجة 1429 هـ - 27/ 12/ 2008 م).
(3) - القتُونِيُّ، سَعيدُ بنُ مَبْرُوك. جلسة المراجعة مع فضيلته بمكتب الإفتاء (28 ذي الحجة 1429 هـ - 27/ 12/ 2008 م). (1/45)
صفحة 46
حِسَابُ مُدَّة الصَّيَامِ: من ابْتَدَأَ الصَّيَامَ مِنْ أَوَّل الشَّهر الهجري فَلَا يُفْطِرُ حَتَّى يَنْتَهِيَ الشَّهْرُ الهجرِيُّ الثَّاني سَواءً كَانَ الشَّهْرُ الأَوَّلُ وَالشَّهْرُ الثَّانِي تَسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَوْ ثَلاثِينَ يَوْمًا، أَوْ أَحَدُهُمَا تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَالآخَرُ ثَلاثِينَ يَوْمًا، وَلَا إِشْكَالَ فِي
ذلك.
أَمَّا مَن ابْتَدَأَ صِيَامَهُ خلالَ أَيَّام الشَّهْر فَقِيلَ: عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ سِتِّينَ يَوْمًا كَامِلَةً، يحسِبُ مِنْ أَوَّلِ يَومٍ بَدَأَ صِيَامَهُ إلى سَيِّينَ يَوْمًا لِيُفْطِرَ بَعْدَهَا وَقَدْ كَمُلَ فَرْضَهُ).
وَقِيلَ: يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ الأَوَّل مَا أَدْرَكَ ثُم يَصُومُ الثَّانِي كَامِلاً - سَواء كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَوْ ثلاثينَ يَوْمًا، وَيَزِيدُ في الشَّهْرِ الثَّالث مَا يُكْمِلُ به
مَعَ الأَوَّلِ ثَلاثِينَ يَوْمًا، أَيْ أَنَّهُ يَصُومُ شَهْرًا هَجْريًّا كَاملاً وَثَلاثِينَ يَوْمًا (2).
قُلْتُ: وَقَدْ أَضَافَ شَيْخُنا القنونِيُّ - حَفَظَهُ اللَّهُ عِنْدَ المرَاجَعَة بخطّ قَلَمه "وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عندي"
(3)
(1) - الخَلِيْلِيُّ، أَحَمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج "سؤال أهل الذكر " حلقة: 23 صفر 1426 هـ، يوافقه
2005/ 4/3 م.
(2) - القُنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك. دروس صيف 2003 م. (مذكرة خاصة ص 41).
(3) - القتُوْيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. جلسة المراجعة مع فضيلته بمكتب الإفتاء (28 ذي الحجة 1429 هـ - - 27/ 12/ 2008 م). (1/46)
صفحة 47
مثال:
مَنِ ابْتَدَأَ صِيَامَهُ مِنَ اليَوْمِ العِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ الهَجْرِيِّ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُكْمِلَ هَذَا الشَّهْرَ والشَّهْرَ الذي بَعْدَهُ، ثُمَّ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ الثَّالث تَسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا حَتَّى يَكُونَ الْجُمُوعُ مَعَ الشَّهْرِ الأَوَّلِ ثَلاثِينَ يَوْمًا (11+ 19= وما)، بِغَضُ النَّظَرِ عَنِ الشَّهْرِ الثَّانِي هَلْ كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ. هَذَا إِذَا كَانَ الشَّهْرُ الأَوَّلُ ثَلاثِينَ يَوْمًا، أَمَّا إِنْ كَانَ تَسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ مِنَ الثَّالِثِ عِشْرِينَ يَوْمًا لِيُكْمِلَ الثَّلَاثِينَ (10+ 20= 30 يوما) (1).
خلاف
هَذَا وَمِنَ الجَديرِ بالذِّكْرِ أَنَّ العُلَمَاءَ قَد اخْتَلَفُوا فِي مَشروعيَّة الإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ القَتْلِ لمنْ لم يجد الرَّقَبَةَ وَلَمْ يَسْتَطع الصَّيَامَ؛ فَالآيةُ القُرْآنِيَةُ) لَم تَذْكُرْ
(1)
من بداية
- ومثل هذا يقال في عدة المرأة المتوفى عنها زوجها عند حسابها لعدة الوفاة (أربعة أشهر وعشرة أيام)، فعلى الصحيح أنها تعتد ثلاثة أشهر هجرية كاملة وأربعين يوما إذا لم تكن عدتها الشهر الهجري أونهايته بحيث تستغرق الشهر من أوله إلى آخره كأن تبدأ العدة من اليوم الخامس والعشرين فإنها في هذه الحالة ستكمل أربعة أشهر هجرية كاملة، ثم تضيف ما يكمل العشرة بعد ما اعتدته من اليوم الخامس والعشرين.
والضابط في الحساب للمسألتين جميعا هو: كل شهر استغرقه من أوله لآخره يحسبه شهرا
كاملا ولو كان تسعة وعشرين يوما، وكل شهر لم يستغرقه من أوله لآخره يحسبه 30 فكن لما قلته لك فاطنا، والله أعلم. يُنظر:
يو
القَنُّوْبِيُّ، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 4 رمضان 1430 هـ، يوافقه 25/ 8 / 2009 م.
(2)
سورة النساء، الآية (92). (1/47)
صفحة 48
فِي كَفَّارَةِ القَتْلِ غَيْرَ العتْقِ وَالصَّيَام فَبَعْضُهُمْ رَأَى مَشْرُوعِيتَهُ قِيَاسًا عَلَى الظَّهَارِ، وَأَنَّ عَادَةَ الشَّرْع جَرَتْ في كَثِير مِنَ الأَحْيَانِ عَلَى جَعْل الإِطْعَامِ بَدَلاً مِنَ الصِّيَامِ كَمَا هُوَ الْحَالُ في الشَّيْخ الكَبيرِ وَالْمُؤْمِنِ الذي لا يُرجَى شَفَاؤُهُ، وهَذَا الرَّأْي قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ (1) مِنْهُم أَبُو المؤثِرِ (2) - رَحِمَهُ اللهُ -. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلى عَدَم مَشروعيَّة الإِطْعَام فِي هَذِهِ الكَفَّارَةِ لِعَدَم وُجُود النَّصَّ الدَّالِّ عَلَى ذَلكَ، وَالقيَاسُ في الكَفَّارات لَيْسَ بِالقَوِيِّ، لقُوَّةَ الْجَانب التَّعَبُّدي فيها، وَقَالُوا بأنَّه إنْ لم يَتَمَكَّنْ فِي الحَالِ بَقِيَ الصِّيَامُ دَيْنَا فِي ذِمَّته إلى
أَنْ يُمنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بالاسْتطَاعَة، أَوْ يُهَيِّيَ لَهُ رَقَبَةً يُعْتَقُها.
(1) - الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. الفتاوى: ج ه (فتاوى: الأيمان، النذور، الكفارات) ص 19 (2) - هو أبو المؤثر الصَّلتُ بنُ خميس الخروصي، عالم جليل، وفقيه كبير، من مدينة بهلا، يعد من العلماء البارزين في القرن الثالث الهجري، كان كفيف البصر، وهو واحد من ثلاثة ضرب بهم المثل في عمان فقيل: رجعت عمان إلى أصم وأعرج وأعمى، فكان أبو المؤثر هو الأعمى، وكان من أصحاب المشورة في اختيار الإمام الصلت بن مالك الخروصي سنة 237 هـ، ومن المبايعين للإمام عزان بن تميم سنة 278 هـ.
له أجوبة وفتاوى كثيرة تزخر بها كتب الفقه والتاريخ، ومن مؤلفاته كتاب: "الأحداث والصفات"، و"تفسير آيات الأحكام وقد نسب هذا الكتاب الأخير إلى تلميذه محمد بن
الحواري، ولعله نسخه فنسب إليه، توفي سنة 278 للهجرة. يُنظر:
دليل أعلام عمان / جامعة السلطان قابوس ص 95.
معجم أعلام الإباضية/ قسم المشرق العربي. (1/48)
صفحة 49
رَأْيُ الشَّيْحَيْن
يَقُولُ سَمَاحَةُ الشَّيْخ في فَتَاوَاهِ: وَهَذِهِ الرُّحْصَةُ أَي الإِطْعَامُ لا يَنْبَغِي
الأخذ بها إلا في حال الضّرورة القُصْوَى (1).
وَتَوَفَّفَ الشَّيْخُ القَتُولِيُّ عَنِ التَّرْجِيحِ وَقَالَ: " التَّرْجِيحُ لَيْسَ بِالأَمْ اليسير، وَلَيْسَ هُنَاكَ دَليلٌ صَريح لا منْ كتاب وَلَا مِنْ سُنَّة يَدُلُّ عَلَى وُجُوب الإطْعَامِ ولا عَدَم وُجُوبه، فَبَعْضُ العُلَمَاء يَقُولُ لَا إِطْعَامَ عَليهِ لأَنَّ الأَصلَ عَدَمُ ذَلكَ، وَالكَفارَاتُ الَّتِي فِيهَا الإطعامُ ذُكَرَ فِيهَا، فَمَا دَامَ لَمْ يُذْكَرْ لَا يُمكنُ أَنْ يُوجَبَ ذَلكَ عَلَيه من غَير دَليل، وبَعضُ العُلَمَاءِ قَاسَهُ، وَمِنهُمْ مَن قَد يَأْخُذُهُ من عَدَمِ القَدرَة عَلَى الصِّيَامِ لأَنَّ الَّذِي لَا يَقدِرُ عَلَى الصِّيَامِ يُطعِمُ، وَالحَاصِلُ أَنَّ هَذه مُجَودُ استنباطات، ولكن فيها احتياط (2).
ثَالِثَا الوَطءُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ لِلصَّائِمِ): اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى وُجُوب الكَفَّارَةِ لمَن جَامَعَ أَهْلَهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ؛ لِحَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ عِندَ البُخَارِي (3) ومُسْلِمٍ، وَالَّذِي جَاءَ فِيْهِ أَنْ رَجُلاً جَاءَ
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى جه (فتاوى: الأيمان، النذور، الكفارات) ص 119. الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 15 جمادى الثانية 1428 هـ،
2007/ 7/1 م.
(2) - اتصال هاتفي شخصي بفضيلته. ليلة الأحد 2004/ 11/27 م.
(3) ـ البخاري، كتاب الكفارات والأيمان، حديث رقم (6711).
(4)
افقه
يو
- مسلم، كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان، حديث رقم (1870). (1/49)
صفحة 50
للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله هَلَكْتُ، قَالَ: وَمَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: تَسْتَطِيعُ تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لا ... إلخ "، فَهِيَ كَفَّارَةٌ مُغَلَّظَةٌ كَكَفَّارَةِ الظَّهَارِ.
وَفِي حُكمِ الجُمَاعِ الاستمناء فِي نَهَارِ الصِّيَامِ، نَسْأَلُ اللَّهُ السَّلَامَةَ).
الكَفَّارَةُ بِالأَكل والشرب:
اختلف العُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الكَفَّارَة بسبب الأكل والشرب مُتَعَمِّدًا، فَذَهَبَ الجُمْهُورُ منَّا (2) وَمن غَيرنَا إلى وُجُوب الكَفَّارَةِ فِي الأكل والشرب وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُجَامِعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بالقِياسِ عَلَيْهِ، أَو أَنَّ ذَلِكَ مِن بَابِ النَّص حملاً لروايَةِ أَبي هُرِيرَةَ عِندَ الرَّبِيعِ أَفْطَرَ رَجُلٌ فِي رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعثقِ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامٍ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا عَلَى قَدْرِ مَا يَسْتَطِيعُ مِنْ ذَلِكَ ((3) حَمْلاً هذه الرِّوَايَة عَلَى الأكل والشرب أَو أَنهَا
(1) - يُنظر:
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 21 شوال 1430 هـ، يوافقه 10/ 11/
2009 م.
القَنُّوبِيُّ، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقةُ: 11 رمضان 1423 هـ، يوافقه
2002/ 11/17 م.
(2) ـ أي من الأصحاب، الإباضية.
(3) ـ الربيع: كتاب الصوم، باب ما يفطر الصائم. رقم الحديث (320). (1/50)
صفحة 51
تَسْمَلُ الأَكلَ وَالشَّربَ مَعَ الجَمَاعِ، وَقَد وَصَفَ مُحَدِّثُ العَصرِ العصر الشيخ
القَنُوبِيُّ - حَفَظَهُ اللَّهُ - هَذَا القُولَ بِأَنَّهُ قَوِي).
:
الكَفَّارَةُ بِسَائِرِ الْمَعَاصِي:
أَمَّا بالنسبة لإفساد الصَّوم بغَير مَا سَبَقَ مِن المعاصي (الجُمَاعُ، وَالأَكلُ والشُّربُ فِي نَهَارِ الصَّيَامِ، فَإِنَّ الكَفَّارَةَ تُدرَأُ فِيهَا لِشُبُهَةِ الخِلافِ الشَّهِيرِ فِي نَقضِ الصَّيَامِ بِالمعَاصِي وَالكَفَّارَةُ تَجِبُ فِيمَا أَجمعَ عَلَى أَنَّهُ نَاقِضُ، لَا فِيمَا اختلف فيهِ، لِذَلِكَ نَجِدُ فِي مُسنَدِ الإِمَامِ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ - حِكَايَةٌ عَنْ جَمَاعَة كَبيرَة مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُم قَالُوا: "مَن أَصْبَحَ جُنُبًا أَصْبَحَ مُفطَرًا، وَيَدرَؤُونَ عَنهُ الكَفَّارَةَ (2)، وَالكَفَّارَاتُ شَأنَّهَا شَأْنُ الخُدُود تُدرَأُ بالشَّبَه،
6
وَهَذَا الرَّأيُّ -وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ الكَفَّارَةِ فِي سَائِرِ المُعَاصِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيحَانِ الخَلِيلِيُّ والقَنُوبِيُّ فِي غَيْرِ مَوضِعِ مِنْ أَجْوِبَتِهِمَا (3).
(1)
- القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 2003 م ص 20، وصيف 2004 م ص 9. (مذكرة
خاصة).
(2) ـ الربيع: كتاب الصوم، باب ما يفطر الصائم، رقم الحديث (319).
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 337.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 4 من رمضان 1424 هـ
2003/ 10/30 م.
القَنُّوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 206.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة 27 رمضان 1425 هـ،
2004/ 11/11 م. (1/51)
صفحة 52
مسألة:
مَنِ انتَهَكَ حُرْمَةَ الصَّيَامِ فِي قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الصِّيَامِ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى مُنتَهِكِ صِيَامِ الأَدَاءِ فِي أَيَّامِ الشَّهْرِ مِنَ الكَفَّارَةِ الْمُغَلَّظَةِ عَلَى رَأْي جَمهُورٍ أَهْلِ العِلْمِ بَعْدَ التّوبَةِ إِلى الله عل، وبه أَفْتى شَيخنا الخَلِيْلِيُّ حَفِظَهُ اللَّهُ؛ نَظَرًا لأَنَّهُ اخْتَارَ الصِّيَامَ ثُمَّ انْتَهَكَ حُرْمَةَ صِيَامِه هَذَا).
بَيْنَمَا رَأَى شَيْحْنَا إِمَامُ السُّنَّةِ والأُصُولِ حَفِظَهُ اللَّهُ - أَنَّ مُنتَهِكَ القَضَاءِ لا يَصلُ به الأَمْرُ إلى مَا يَصلُ بمنتهك حُرمة الشهر الكريم منَ الكَفَّارَة الْمُغَلَّظَة؛ نَظَرًا إلى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ فِي الأَصْلِ أَنْ يُفطِرَ، وَلِذَا فَيَجْتَزِي بَنَصُوحٍ التّوبَة وصِدْقِ الأَوبَةِ مَعَ قَضَاءِ ذَلكَ اليَومِ الذِي انْتَهَكَ حُرمَتَهُ، وَالعِلْمُ عِنْدَ اللهِ جَلَّ فِي عُلا (2).
وقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ كُلاً مِنْهُمَا لَمْ يَقُلْ ذَلكَ عَنْ هَوًى، وَإِمَا لِكُلِّ مِنهُمَا نَظَرٌ
واعْتِبَارٌ وَلكُلّ وِجْهَهُ هُوَ مُوَلِهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ البقرة: 0148
(1)
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 16 رمضان 1426 هـ، يوافقه
2005/ 10/20 م.
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 26
رمضان 1424 هـ، يوا افقه 2003/ 11/21 م.
(2) - يُنظر:
القنوي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 206.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 27 رمضان 1425 هـ،
2004/ 11/11 م.
المعمري، من فقه الصيام ج 3 مادة سمعية، إنتاج: مكتبة مشارق الأنوار. (1/52)
صفحة 53
التَّرْتِيبُ فِي كَفَّارَةِ الصِّيَامِ:
بَعدَ أَن اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى مَشرُوعيَّة التّرتيب في الكَفَّارَتَين السابقتين. الظَّهَارِ وَالقَتل - اختَلَفُوا فِي وُجُوب الترتيب في كَفَّارَة هَتك حُرمَة الصَّيَام، هَلْ يَجِبُ عَلَى المُكَفِّرِ أَن يُرَتِّبَ الكَفَّارَةَ: العتق (1) فَإِن لَم يَجِد فَالصَّيَامُ فَإِن لَم يَستَطِع فَالإِطْعَامُ، أَو أَنَّ لِلمُكَفِّرِ الخَيَارَ بَينَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، فَذَهَبَ أَكثَرُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُم الله - إِلى عَدَمِ اِشْتِرَاطِ الترتيب استدلالاً بحديث أبي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الإِمَامِ الرَّبِيعِ (2)، وَنَصُّهُ: أَفطَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله بعتق رقبة، أو صيام شهرين مُتَتَابعين، أو إطعام ستين مسْكِينًا عَلَى قَدر مَا يَستَطيع من ذَلكَ، حَيثُ جَاءَ فيه حَسبَ الظَّاهر - تخييرُ النبي للرَّجُلِ؛ لأَنَّ الرِّوَايَةَ جَاءَتْ بـ (أو)، و (أو) في كلام العَرَب تُستَخْدَمُ للتَّخيير حَقيقَةً، وإلى هَذَا الرأَي ذَهَبَ جَمَاعَةٌ العِلمِ، وَصَرَّحَ بِهِ الإِمَامُ الحِيطَالِيُّ في القَوَاعِد فَقَالَ: "وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُوجِبهُ النَّظَرُ عِندِي، والله أَعلَم (3).
من
أَهْل
(1) – ويشترط فيه الإيمان على المعتمد الراجح. يُنظر:
(2)
القَنُّوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر، حلقه: 8 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/21 م.
21 - رواه الربيع كتاب الصوم، باب ما يفطر الصائم، رقم الحديث (320).
(3) - الجيطالي، إسماعيل بن موسى. قواعد الإسلام، ج 2 ص 23. (1/53)
صفحة 54
وَرَأَى طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ كَفَّارَةَ الصَّيَامِ بِالتَّرْتِيبِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مِنْ أَصْحَابَنَا ابْنُ بَرَكَةَ وَابْنُ مَحْبوب أَحْذَا بحديث أَبي هُرَيْرَةَ عِنْدَ البُخَارِيِّ
ومسلم
وَتَوَسَّطَ الإِمَامُ السَّالِيُّ (2) - رَحمَهُ اللهُ - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي شَرْحِهِ لِلجَامِعِ الصَّحِيحِ، فَقَالَ: إِنَّ الكَفَّارَةَ فِي الجُمَاعِ تَكُونَ بِالتَرْتِيبِ؛ أَخَذَا بِرِوَايَةِ البخاري والتي جَاءَتْ في الجمَاعِ وحَكَمَ الرَّسُولُ فِيهَا بِالتَّرْتِيبِ، وَأَنَّ كَفَّارَةَ الأَكْلِ وَالشَّرْب تَكُونُ عَلَى التَّخيير أخذا بروايَة الإِمَامِ الرَّبيع رَحمهُ أَحْذَا الله - حَيْثُ جَاءَ اللَّفْظُ فيه مُجْمَلاً (أَفْطى) مما يَسْمَلُ الأَكْلَ وَالسُّرْبَ، وَالرِّوَايَةُ بالتخيير في الظاهر لدَلالَة أَوْ) عَلَى ذَلك (3).
وَالرَّأْيُ الثَّانِي وَهُوَ التَرتيب مُطْلَقًا - رَجَّحَهُ عَالِمَا عَصْرِهِمَا وَمُجْتَهِدَا زَمَانِهِمَا الشَّيْحَانِ الْخَلِيلِيُّ (4) وَالقَنُّويُّ (1) حَفَظَهُمَا اللَّهُ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّ
(1) - تقدم ذكره وتخريجه قريبا.
(2)
(1)
2 - نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي ولد بالحوقين من أعمال ولاية الرستاق، عاش بين (1286 - 1332 هـ)، صار علامة زمانه ومرجع أهل عمان من مؤلفاته: مشارق أنوار العقول في العقيدة، وجوهر النظام في الفقه وتحفة الأعيان في التاريخ، وشرح الجامع الصحيح في الحديث، وله مؤلفات أخرى كثيرة.
(3)
يُنظر: دليل أعلام عمان جامعة السلطان قابوس، ص 112.
- السالمي، عبد الله بن حميد. شرح الجامع الصحيح. ج 2 ص 23.
(4) - يُنظر:
الخَليلي، الفتاوى، ج 1 (فتاوى العبادات) ص 253 - 256. (1/54)
صفحة 55
القصَّةَ المَرْوِيَّةَ عِنْدَ الرَّبيع وَالبُخَارِيِّ وَاحِدَةٌ، وَالقِصَّةُ لَمْ تَتَكَرَّرْ، وَأَنَّهَا كَانَتْ في الجمَاعِ كَمَا بَيَّنَتْ ذَلِكَ رِوَايَةُ البُخَارِيِّ وَهِيَ عَلَى التَرْتِيبِ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَات التي جَاءَتْ بـ"الوَاو" وَالرِّوَايَات التي جَاءَتْ بـ"أَوْ بِأَنَّ رِوَايَةَ "أَوْ" مَرْوِيَّةٌ بالمُعْنَى، وَلَيْسَتْ باللَّفْظ الذي نَطَقَ به النَّبِيُّ.
يَقولُ مُفتي السلطنة - حفظه المَوْلى -: " .. وَهَذَا القَولُ هُوَ قُولُ جُمهور الأمة، وقد ذهب إليه من عُلَمَاتَنَا الإمام ابن محبوب والإمام أبو نبهان رحمهما الله تعالى وبه نَأْخُذُ (2)، وبالله التوفيق.
(1) - يُنظر:
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 25 محرم 1426 هـ،، يوافقه 2005/ 3/6 م.
القنوي، دروس صيف 2004 م. (مذكرة خاصة ص 9).
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 10 رمضان 1427 هـ،
2006/ 10/4 م.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج "سؤال أهل الذكر " حلقة 4 رمضان 1424 هـ، يوافقه
2003/ 10/30 م. (1/55)
صفحة 56
المَبْحَثُ الثَّانِي:
في أَسْبَابِ الكَفَّارَةِ الْمُغَلَّظَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا)
هَذه بَعْضُ الكَفَّارَات التي اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي وُجُوهَا أَوْ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا:
أَوَّلاً كَفَّارَةُ الصَّلاةِ:
اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي مَشْرُوعِيَّة كَفَّارَة للصَّلاةَ بِسَبَبٍ تَرْكِهَا عَمْدًا مِنْ عُدْرٍ، فَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَائِنَا - رَحمَهُم اللَّهُ - إِلَى وُجُوبَ الكَفَّارَةِ، وَعَلَى هَذَا القَوْلُ اخْتَلَفُوا أَيْضًا في مُكَرر التَرْكَ فَقِيلَ: لكُلِّ صَلَاةٍ كَفَّارَةٌ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ لكُلِّهَا خَمسُ كَفَّارَاتِ، وَقِيلَ تَجْزِي وَاحِدَةً عَنِ الجَميعِ، يَقُولُ الإِمَامُ السَّالِيُّ
رَحِمَهُ الله-:
وتارك لشَرْطَهَا أَوْ بَعْضَهَا عَمْدًا إِلَى أَنْ خَرَجَ الوَقْتُ لَزِمْ
وَتَارِك فَرْضَيْنِ أَوْ فَأَكْثَرَا
وَقِيلَ بَلْ وَاحدةٌ لكُلِّ
ها
***
***
***
***
أَوْ رُكْنهَا الَّذِي أَتَى مِنْ فَرْضِهَا كَفَّارَةٌ وَبَدَلٌ مَعَ النَّـ
بعَدهَا عَلَيْه أَنْ يُكَفِّرَا
(1)
إِنْ لَمْ يَكُنْ كَفَّرَ خُذْ بِعَدْلِهَا (1)
وَالأَصْلُ في هَذه الكَفَّارَةِ عِنْدَهُمُ - القِيَاسُ عَلَى مُضَيِّعِ الصِّيَامِ المَفْرُوضِ، فَكَمَا يُحِبُّ عَلَى مُضَيِّعِ الصَّيَامِ الكَفَّارَةُ فَكَذلِكَ فِي الصَّلاةِ.
(1)
) - السالمي، عبد الله بن حميد. مدارج الكمال ص 48. (1/56)
صفحة 57
الرَّاجِعُ
وَرَأَى بَعْضُ العُلَمَاء عَدَمَ وُجوب الكَفَّارَة في الصَّلاةَ أَصْلاً)، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الحقِّقَانِ الخَلِيلِيُّ (2) وَالقَنُّوبِيُّ ()، يَقُولُ سَماحَتُهُ -حفظه الله -: " الذي
لعتيدهُ القَولُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الكَفَّارَة عَلَى مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ (4).
وَهُوَ رأي الشيخ مُنازِل مِنْ أَصْحَابَنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ)؛ وَذَلكَ لأَنَّ الْأَصْلَ في مال المسلم العصمة؛ فَلا يَصحُ أَنْ يُلزَمَ بإخراج شَيْء منه إلا بدليل صالح للاستدلال به، لكن لو احتَاطَ وَلَو بكَفَّارَة وَاحِدَة فَالاحتياطُ حَسَنٌ جَمِيلٌ:
وذُو احْتِيَاط في أُمُورِ الدِّينِ
(1) ـ البطاشي،
(2) - يُنظر:
(3)
***
مَنْ فَرَّ مِنْ شَكٍّ إِلى يَقِينِ
، محمد بن شامس. غاية المأمول ج 3 ص 252.
الخليلي، الفتاوى ج 1 (فتاوى: العبادات) ص 114.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر" حلقة 25 مُحرَّ اهـ، يوا
2008/ 02/03 م.
يُنظر:
القنوبي، فتاوى الشيخ سعيد القنوبي ج 1 ص 161.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 18 رمضان 1424 هـ
2003/ 11/13 م.
(4) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 210. (5) - السالمي، عبد الله بن حميد. جوابات الإمام السالمي ج 1 ص 194.
يوافقه (1/57)
صفحة 58
ثانيًا كَفَّارَةُ مُرتَكِبِ الكَبِيرةِ:
ذَهَبَ بَعضُ أَصحَابِنَا مِن أَهلِ المَغرِب) إِلى وُجُوبِ كَفَّارَةٍ مُغلَّظَةٍ لِكُلِّ من ارتَكَبَ كَبيرةً من كبائر الذُّنُوب (2)، ولَعَلَّ حُجَّتَهم عَلَى ذَلك القياسُ عَلَى سَائِرِ الكَبائر التي وَرَدَ النَّصُّ فيها بالكفَّارَة كَالظَّهَارِ، وَالقَتل الخَطَأ، وانتِهَاكِ حُرمَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَرَأَى سَمَاحَةُ الشَّيحَ الْخَلِيلِيِّ - حَفَظَهُ اللَّهُ - عَدَمَ الدليل الموجب للكفارة لا من الكتاب ولا من السنة، والقياسُ فِي هَذه القَضَايَا غَيْرُ قَوِيٌّ، لاسيما أَنَّ الكَفَّارَاتِ كَالخُدُودِ، والحدودُ إِنَّمَا تَثبتُ
بالنَّصَّ وَلا تَثبتُ بالقياس (3).
المحرم والمستحل: وهذا الخلافُ إِذَا كَان المُجْتَرِحُ مُحرِّمًا للكبيرة حينَ فعله إِيَّاهَا أَي غَيْرَ وَهَذَا مُستحِل للذنب (4) أَمَّا الْمُستَحلُّ فَلا كَفَّارَةَ عَليهِ بِاتِّفَاقِ المَشارِقَةِ
(1) - المقصود بالمغرب والمغاربة هنا المغرب الأوسط الذي يشمل ليبيا وتونس والجزائر.
بن حميد. بهجة الأنوار ص 161.
(2) ـ السالمي،.
عبد الله
(3) - يُنظر:
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 25 جمادى الثانية 1424 هـ
افق يو
(4)
2003/ 8/24 م.
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 5 جمادى الأولى 1426 هـ، يوا
2005/ 6/12 م.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر" حلقة: 20 ربيع الثاني 1426 هـ، يواه
2005/ 5/29 م.
- المحرم هو من يأتي الذنب ويقارف الخطيئة وهو عالم بحرمتها منتهكا لأمر الشارع، أمَّا المستحل: فهو من يرتكب المعصية وهو لا يعتقد أنها معصية أصلا، كأن يكون متأولا أو آخذا (1/58)
صفحة 59
والمغاربة، وَمَعَ ذَلِكَ يُؤْمَرُ كُلُّ، يُؤمَرُ كُلَّ مَن قَارفَ شَيئا مِن الْآثَامِ وَالمَعاصِي أَن يَفْعَلَ خَيرًا بعد أن يَنْصَحَ فِي تَوبَتِهِ؛ عَسَى أَن تُكفَّرَ خَطيئَتُهُ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى: إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ. هود: 0114 {
ثَالِثًا كَفَّارَةُ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ: مَن أَفطَرَ شَيْئًا مِن أَيَّامٍ رَمَضَانَ لِشَيء مِن الأَعْذَارِ فَعَليهِ قَضَاؤُه قَبلَ حُلُول رَمَضانَ الثَّانِي، فَإِن تَهَاوَنَ وَتَكَاسَلَ عَن القَضَاءِ فَأَخَرَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيهِ رَمَضَانُ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ صِيَامُ هَذَا الْحَاضِرِ ثُمَّ قَضَاءُ السَّابِقِ، وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الكفَّارَةِ عَن كُلِ يَومٍ فَوَّت قَضَاءَهُ مِن رَمَضَانَ السابق، فَذَهَب بَعضُهم إلى وُجُوبِها (2) - فَيُخْرِجُ نِصف صَاعِ عَن كُلِ يَومٍ أَضَاعَ قَضَاءَه؛ وَذَلِكَ لِما أَخرَجَه الدَّارُ قُطِيُّ مِن طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ البُخارِيُّ مَوقُوفًا، وَبِهَذا الرَّأْي أفتى سَمَاحَةُ الشَّيخِ الخَليليِّ - حَفَظَهُ الله - (3).
بقول من أقوال المسلمين، وفي توبة كل واحد منهم تفصيل ليس هذا موضع بيانه، فليراجع في
مظانه.
يُنظر: الخليلي، شرح غاية المراد ص 152 - 153.
(1) ـ الجناوني، يحيى بن الخير. الوضع ص 244.
(2) - يُنظر: الحضرمي، أبو إسحاق. مختصر الخصال ص 120.
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى، ج 1 (فتاوى: العبادات) ص 352.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 10 رمضان 1425 هـ،
يو
2004/ 10/25 م. (1/59)
صفحة 60
ورَأَى إِمَامُ السُّنَّةِ وَالأُصُول - حَفَظَهُ الله ((1) أَنَّ تلكَ الرِّوايةَ ضَعِيفةً لا تَثبتُ عَن النَّبِيِّ، وَلَا حُجَّةَ فِي المَوقُوفِ فِي مِثلِ هَذِهِ القَضَايَا التِي يَكُونُ
فِيها مَجَالٌ لِلرَّأْيِ، يَقُولُ الإِمَامُ السَّالِمِيُّ - رَحِمَه الله -:
***
وَليسَ بِالمقطوع والموقوف تَقُومُ حُجَّةٌ وَلا الضعيف (2)
وإِلَى هَذا الرَّأيِ وَهَو عَدمُ وُجُوبِ الإِطْعَامِ ذَهَبَ الإِمَامُ أَبُو سَعِيدٍ
(3)
الكدمِيُّ (3) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ الإِمَامُ السَّالِمِيُّ:
وَفِيهِ قَوْلٌ أَنَّهُ لا يَجِبُ
***
ولكن لا شك أن الاحتياط في الإطعام.
(1) - يُنظر:
وَهْوَ إِلى أَبي سَعِيد أَعْجَبُ؟
القنوبي، دروس صيف 2004 م / 1425 هـ، (مذكرة خاصة ص 20).
القَنُّوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر، حلقةُ: 2 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/6 م.
(2) ـ السالمي، عبد الله بن حميد. طلعة الشمس ج 2 ص 49.
(3)
-
أبو سعيد محمد هو
بن بن سعيد الكدمي الناعبي، عاش في القرن الرابع
محمد سعيد بن
الهجري، اشتهر بمدرسته الفكرية في الرد على بعض من خالف من أهل زمانه، من مؤلفاته: كتاب
الاستقامة، والمعتبر، إضافة إلى أجوبة نثرية كثيرة، توفي بين سنتي 353 - 356 هـ.
يُنظر: معجم أعلام الإباضية/ قسم المشرق العربي.
(4) - السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام. ج 1 ص 148. (1/60)
صفحة 61
رَابعًا كَفَّارِةُ العَهْدِ:
اختَلَفَ العُلَماء فيما إِذَا قَالَ إِنسَانُ: عَاهَدْتُ
ربي
أَن أَفَعَلَ كَذَا، فَنَكَتْ
عَهْدَهُ مَعَ اللَّهُ تَعَالَى، فَذَهَبَ أَكثَرُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِلى إِيجَابِ الكَفَّارَة المُغلظة ((): عتق رقبة أو صيام شَهرَيْن مُتَتَابِعَينِ أَو إِطْعَامِ سِتِّينَ
مِسْكِينًا، وَهَكَذَا قَالُوا فِي كُلِّ يَمينِ يُشَدِّدُ فِيهَا الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ.
وَذهَبَ ابْنُ بَرَكَةَ وَالإِمَامُ السَّامِيُّ الله وَالشَّيْحَانِ الخَلِيلِيُّ والقَنُّوبِيُّ -
حَفِظَهُمُ الله - (2) إلى أَنَّ كَفَّارَةَ العَهْدِ كَفَّارَةٌ مُرسَلَةٌ وَليسَت مُغلَّظَةً، وهي
عبارةٌ عَن عتقِ رَقَبَةٍ أَو إِطْعَامِ عَشرَةِ مَساكِينَ أَو كسْوَهُم، فَمَن لم يَجِدْ شَيئًا من هذه الأشياء الثلاثة انتَقَلَ فَرضُه إِلى الصّيامِ حَيثُ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ متتابعات بَعدَ حَنثه ونكثه عَهْدَهُ مَعَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كَمَا جَاء تَفْصِيلُ هَذِهِ الكَفَّارَة في آية سُورة المائدة (3).
(1) ـ الجناوني، يحيى بن الخير. الوضع ص 245.
(2) - يُنظر:
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 1 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/25 الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة 21 رمضان 1423 هـ، يوافقه
2002/ 11/2 م.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر، حلقة: 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م. القَنُّوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر، حلقة: 14 رمضان 1430 هـ، يوافقه 4/ 9 /
2009 م.
القنوبي، دروس صيف 2003 م. (مذكرة خاصة ص 61).
(3)
سورة المائدة، الآية (89). (1/61)
صفحة 62
خَامِسَا كَفَّارَةُ قَتْلِ العَمْدِ:
تَقَدَّمَ سَابقًا مَشرُوعيَّةُ الكَفَّارَة في قَتل الخَطَا، وَهَذَا أَمرٌ لا خلاف فيه بَينَ أَهلِ العِلمِ؛ لِنَص الكِتَابِ العَزِيزِ (1)، وَقتلُ شِبْهِ العَمْدِ كَالخَطَأَ فِي الكَفَّارَةِ؛
لأَنَّهُ يُشبهُ قَتْلَ الخَطأ من وجه إذ الجاني لا يَقصدُ قَتل المجني عَلَيه (2).
وَلَكِنَّ الفُقَهَاءَ اختَلَفُوا فِي وُجُوبِ الكَفَّارَةِ فِي القَتلِ العَمدِ، فَرَأَى بَعضُهُم أَن لا كَفَّارَةَ فِي ذَلك لأَنَّه لَم يَرِدْ فِي النَّصِ، وَمَا دَامَ لَم يَرِدْ فِي النَّصَّ فَلا يَثْبُتُ بالقياس؛ لأَنَّ الكَفَّارَات كَمَا تَقَدَمَ كَاخُدُود لا تَثْبُتُ بمُجرَّد الأقيسة الظَّنِّيةِ، عَلَى أَنَّ الأَصلَ في مَالِ المسلم الحُرمَةُ، فَلا يُخْرَجُ منه إلا بدليل شَرعِيٌّ مُعتَبَرٍ، والدَّلِيلُ هُنَا لا يَكفِي فِي هَذِهِ القَضِيَّةِ، وَرَأَى بَعضُ أَهلِ العِلْم أَنَّه إن لَم يُقتَل القَاتِلُ في ذلك الوقت فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ (3)؛ لأَنَّهُ إِنْ وَجَبَت الكَفَّارة في حال الخَطَأَ فَوجُوبُها في حَالَة العَمْدِ أَولَى، وَلَعَلَّ هَذَا عنْدَهُم مِنْ بَاب القياس الجَليٍّ أَو قياس الأَوْلَى
(1) - سورة النساء، الآية (92).
(2)
- عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي. ج 1 ص 679.
(3) - ينظر: الحضرمي، أبو إسحاق. مختصر الخصال. ص 182.
(4) ـ أفاد ذلك الشيخ سعيد القنوبي في اتصال هاتفي شخصي به. ليلة الأحد 2004/ 11/27 م.
- يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى جه (فتاوى الأيمان، النذور، الكفارات) ص 110.
القنوبي، دروس صيف 2003 م. (مذكرة خاصة ص 60).
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر، حلقةُ: 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م. (1/62)
صفحة 63
سَادِسَا / كفارة الغُشُورِ:
وَهِي فِي حَقِّ مَن فرَّطَ فِي كَثيرِ مِن الأُمُورِ فِي حَياتِه مِمَّا لا يَعْلَمُه وَلَا يَذكُرُه، فإنَّه يُكفِّرُ كَفَّارَةً وَاحِدَةً كَصيامِ شَهِرَينِ مُتَتَابِعِينِ وَتَكفِيهِ عَن جَمِيعِ مَا فَرَّطَ فِيهِ، هَكَذَا قِيلَ.
وَلَكِن هَذهِ الكَفَّارَةَ لَيسَ لَهَا دليلٌ مِن كِتَابِ اللهِ وَلَا مِن سُنَّةِ النَّبِـ صَلَّى الله عَليه وَعَلى آله وصحبه وَسَلَّمَ - وَإِنْ قَالَ بِها بَعضُ أَهل العلم - وَلِذَا فَإِنهَا لا تَجْزِي عَمَّا هُوَ مُتعَينٌ عَلَى صَاحِبِهَا مِنَ الوَاجِبَاتِ الَّتِي أَضَاعَ).
فَائِدَةٌ فِي كَفَّارَةِ الفِراشِ دِينَارِ الفِراشِ):
حُرمَةُ الوَطء في الحَيض أمرٌ ثَابت بالكتاب والسُّنَّة وإجماع الأُمَّةِ قَالَ تَعَالَى: {وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى جه (فتاوى الأيمان النذور، الكفارات) ص 141 - 142. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 18 جمادى الثانية 1424 هـ،
2003/ 8/17 م.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذَّكْرِ"، حلقة: 10 شوال 1426 هـ
2005/ 11/13 م.
يوا
افقه
القَنُّوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر" حلقة 3 رمضان 1427 هـ، يوافقه 27/ 9/ (1/63)
صفحة 64
الْمَحِيضِ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله} البقرة: 222 (1).
ومَعَ ذَلكَ فَقَد جَاءَت رِوَايَاتٌ مَرْفُوعَةٌ إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَشُدُّ بَعضُهَا بَعضًا كَمَا يَصفُهَا شَيْخُنَا الخَلِيْلِيُّ (2) - فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بدينَارٍ أَوْ نصف دينار (3).
فَعَلى مَن زَلَّت به القَدَمُ وَوَقَعَ فِي هذهِ الكَبيرةِ أَن يَتُوبَ إِلَى المولى ويحتاط لدينه فَيُخرجَ هَذه الكَفَّارةَ، فَيَتَصدَّق بدينار أو نصفه عَلَى فُقراء
المسلمين.
(1) - وممن حكى الإجماع في هذه القضية الإمام نور الدين السالمي -رحمة الله عليه- في جوهره،
حيث يقول ناظما:
الوطء فإن وطاها
وليس في هذا اختلاف أبدا
***
*-*-*
فق
ى الكبير إذ أتاها
فيه للأمة إجماع غدا
على معاني الآية
***
يُنظر: السالمي، جوهر النظام ج 2 ص 360 - 361.
ا أتى في ذاك من رواية
(2) ـ الخليلي، أَحمدُ بنُ حَمَد. الفتاوى ج 2 (فتاوى: النكاح، والطلاق) ص 114. (3) – أبو داود، باب: فِي إِثْيَانِ الْحَائِضِ، رقم الحديث 230.
من
وقيس على الوطء في الحيض الوطء في الدُّبر -عند بعض العلماء- بجامع الحرمة بينهما فيكفر ن أتى هذه المعصية كفارة الفراش، يقول المحقق القنوبي -حفظه الله -: "ولا أرى ذلك". القنوبي، جلسة المراجعة مع فضيلته بمكت الإفتاء (28) ذي الحجة 1429 هـ- 27/ 12 /
2008 م). (1/64)
صفحة 65
وَيُمكنُ للمُكَفِّر أن يَدفع قيمةَ الدِّينار الذي يَزِنُ أَربعَ جراماتِ وَرُبعَ الجرامِ مِنَ الذَّهَبِ بِحسب سعرِه فِي يَومِ سعرِه فِي يَومِ التَّكْفِيرِ، وَذلِكَ عَن طَرِيقِ
العملية الحسابية الآتية:
كَفَّارةُ دِينَارِ الفراش = قِيمَةُ الجرام الواحد في السوق × 14,25).
قَدْ
تنبيه مهم:
يَفهَمُ بَعْضُ النَّاسِ خَطَأَ مُحْضًا عِنْدَ ذكرنَا لِلكَفَّارَاتِ عُمُومًا، وكَفَّارَة دينار الفراش خُصُوصًا أَنَّ الفِعْلَ المحرَّمَ المحظور الذي يُوجِبُ الكَفَّارَةَ يمكن ارْتِكَابُهُ وَاسْتِحْلَالُهُ بِالتَّكْفِيرِ بَعْدَهُ!!
وَهَذَا أَمْرٌ لا يُقِرُّهُ عُرْفٌ سَوِيٌّ وَلا شَرْعَ سَمَاوِيٌّ؛ فَإِنْ الْحَرَامَ فِي شَرْعِ اللَّهِ يَبقَى حَرَامًا، ولا تحِيْلُهُ التَّوْبَةُ بَعْدَهُ حَلالاً، وَإِنمَا الكَفَّارَةُ هِيَ عُقُوبَةٌ عَلَى الذَّئب وَلِيسَتْ تَبْرِيرًا لَهُ، فَتَنَبَّهُ لمَزَلات الأَفْهَام، وبالله السَّمَامُ).
(1) ـ للمزيد يُنظر:
(2)
الخليلي، الفتاوى ج 2 فتاوى النكاح والطلاق) ص 114، 118، 120. الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذَّكْرِ"، حلقة: 25 مُحرَّم 1429 هـ
2008/ 02/03 م.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 14 رمضان 1423 هـ، يوافقه
2002/ 11/20 م.
الخليلي، الفتاوى ج 2 (فتاوى: النكاح، والطلاق) ص 114.
السالمي، جوهر النظام ج 2 ص 361 - 362. (1/65)
صفحة 66
[صفحة فارغة] (1/66)
صفحة 67
القسم الثالث في الكنارات والدما.
الواجبة في الحج (1/67)
صفحة 68
أَولاً: هَدْيُ التَمَتُّع فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمرةِ إِلى الحَجِ فَإِنه يَجِبُ عَلَيهِ الهَدْيُ إِنْ كَانَ وَاحِدًا لَهُ باتفاق الأُمَّةِ، ومَنْ لَمْ يَجِدِ الهَديَ فَعَلَيهِ أَنْ يَصُومَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحج (2)، ويَبتَدى فَاقدُ الهَدْي صِيَامَ السَّبْعَة المُتبقِّيَةِ إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ عَلَى المُعْتَمَ الرَّاجح عَندَ مُحدّث العَصر حَفَظَهُ الله - (3) -
(1) ـ كثير من
هذه المادة تلخيص لبعض ما ورد في بعض الأجوبة المطولة للشيخ العلامة سعيد بن
مبروك القنوبي -حفظه الله تعالى-.
يُنظر: القنوبي، برنامج "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 15 رمضان 1424 هـ
يوافقه 2003/ 11/10 م.
(2) لا مانع من صيام هذه الأيام الثلاثة قبل يوم العيد أو بعده باستثناء يوم عرفة، كما أنه لا يلزم من صائمها أن يكون في حالة الإحرام إبان، صومه، فإما أن يصوم فاقد الهدي السادس والسابع والثامن كما هو رأي طائفة من أهل العلم، وإما أن يصوم أيام التشريق الثلاثة أي اليوم الحادي
الله
عشر والثاني عشر والثالث عشر كما يُؤخذ من بعض الروايات الصحيحة أن الصحابة -رضي تبارك وتعالى عنهم كانوا يصومون في هذه الأيام في عهد النبي، خلافا لمن منع ذلك احتجاجا بالنهي عن الصيام في أيام التشريق؛ فإن مما يعكر الاستدلال بهذا الأخير أن النهي عن ا، الصيام أيام التشريق عام وروايات صيام الصحابة خاصة، والخاص مقدم على العام، والله أعلم. يُنظر: القَنُّوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 16 رمضان 1424 هـ، يوا
2003/ 11/11 م.
(3) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. اتصال هاتفي شخصي بفضيلته ليلة الإثنين 7 من المحرم
1430 هـ - 2009/ 1/4 م. وانظر ملحق فتاوى فضيلته، السؤال رقم 10. (1/68)
صفحة 69
: الدليل
قَولُهُ تَعَالَى: {فَمَن تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجَ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهُدَى فَمَن لَّمْ يَجِدْ
فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجَ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُم تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} البقرة: 196.
:
القَارِنُ:
وَاختَلَفُوا في القَارِن هَل عَليهِ هَدْيِّ أَو لا؟
فَقِيلَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الهَدي، وَإِلَيهِ ذَهَبَ سَمَاحَةُ الشَّيخِ الخَلِيلِيِّ -حَفَظَهُ اللهُ - وَإِنْ كَان الهَدْيُ أَحْوَطَ وأَسْلَمَ، وَالكَلامُ فِي هَذَا الهَدْيِ كَالكَلامِ فِي هَدْيِ التَّمَتُّعِ مِنْ حَيْثُ إِنَّه يُقَدِّمُ الهَدْيَ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَصُومَ إِلَّا إِذَا لَم يَجِدِ
الهَدْي.
ثَانِيَا: فِدِيَةُ حَلْق الرَّأْس:
مَن حَلَقَ رَأْسَه لِوُجودِ عُدْرٍ فَإِنَّهُ تَجَبُ عَلَيهِ الفِديةُ، وَهَذه الفديةُ عَلَى
التخييرِ، فَإِمَّا أَن يَذبَحَ الإِنسانُ شاةً، وَإِما أَن يَصومَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وإِمَّا أَن يُطْعِمَ ستَّةَ مَسَاكِينَ، يُعطي كُلِّ مسكين نصف صاع.
الدَّلِيلُ:
قولُهُ تَعَالَى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُهُ وسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهُدَى يَحِلَهُ، فَمَن كَانَ مِنكُم
ووج
مرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِن رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُكَ) البقرة: 196.
(1) ـ وهو قول جمهور العلماء. (1/69)
صفحة 70
مَحظُورات الإحرام
لَقَدْ أَلْحَقَ جمهورُ الأُمّة بفدية حَلْق الرَّأسِ مَا شَابَهَهُ مِنَ الأُمور التي
الأُمُورِ
يُنْهَى الْمُحْرِمُ عَنْ فِعْلِها كَاستعمالِ الطَّيبِ وقَصَّ الأَظافِرِ وَغيرِهَا مِن التِي وَرَدَ فِيهَا النَّهيُّ، فَكَفَّارَتُها عَلى التَّحْيِيرِ سَوَاءً كَانَ الفِعلُ بِعدْرٍ أَو بدونِ عُدْرٍ عَلَى الرأي الرَاجِحِ عِندَ شَيْخنَا إمَامِ السُّنَّةِ وَالأُصُولِ حَفَظَهُ الله
تَعَالَى
أَمَّا مَنْ وَطِئَ زَوجتَه فِي الحَجِّ قَبْلَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ فَإِنَّ:
حَجَّهُ يَفْسُدُ
عَليهِ أَن يَذبَحَ بَدَنَةً (2).
عَليهِ أَن يُواصِلَ المَناسِكَ مَعَ وُجُوبِ الحَجِّ فِي العَامِ المقبل (3).
(1) ـ لأن أصل الدليل –وهو حديث كعب بن - ه وارد في صاحب العذر؛ فيستوي في
ذلك المعذور وغيره. يُنظر:
القنوبي، جلسة فتاوى حول الحَجّ لطالبات معهد العلوم الشرعية، بتاريخ: 30 شوال 1425 هـ
الموافق 13/ 12 / 2004 م.
(2) - الْبَدَنَةُ: هي هِيَ الْإِبِلُ حَاصَّةً ذَكَرًا كَانَت أَوْ أُنْثَى، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعِظَمِ بَدَنِهَا، وَأُلْحِقَ الْبَقَرُ بالإبل بالسنَّة في كثير من الأحكام كما هو هنا في أحكام الحج. يُنظر:
الفيومي، المصباح المنير، مادة (ب د ن).
(3) - يُنظر:
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 20 شوال 1427 هـ،
2006/ 11/12 م.
القنوبي
"دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (2) لعام
1419 هـ، ص 21، 22. (1/70)
صفحة 71
ثَالِثًا: جَزَاءُ الصَّيدِ:
وَهوَ صَيدُ البَرِّ دُونَ صَيدِ البَحرِ، وَجَزَاؤُهُ عَلَى التَّحْيِيرِ، إِمَّا أَن يَذبَحَ الإِنسَانُ ذَبِيحَةٌ تُسَاوِي ذَلكَ الصَّيْدَ الذي صَادَهُ مُتعَمِّدًا)، وإِمَّا أَن يُقَوَّمَ ذلك بِالدَرَاهِم ثُمَّ يَشتَرِي بِقيمة تلك الدَّرَاهِم طَعَامًا ويَدفَعَ لِكُلِّ مِسكين ذلك الطَّعام، وَإِمَّا أَن يَصومَ يَومًا مُقابِلَ إِطعامِ كُلِّ مِسكين
نصف صاع من فَإِذَا كَانَ الطَّعامُ يُساوِي طَعامَ ثَلاثِينَ مِسكينًا مَثَلاً فَعَليهِ أَن يَصُومَ ثَلاثِينَ
يَومًا.
الدَّلِيلُ:
قولُهُ تَعَالَى: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاهُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ
بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ
صِياما المائدة: 95.
(1)
تقييده بالعمد هو الراجح عند شيخنا القنوبي -حفظه الله – لنص الآية مُتَعَمِّدًا المائدة: 95، بينما قال كثير من العلماء: إن الجزاء واجب في حق المخطئ والمتعمد على السواء لا فرق بينهما.
يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقةُ: 16 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/11 م. (1/71)
صفحة 72
رَابعًا: هَديُّ المُحْصَر فَمَن أَحْصِرَ عَنِ الْحَجَ أَوِ العُمرةِ فَعَليهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ أَيْ أَن يَذْبَحَ ذَبيحة واختَلَفُوا إِذَا لَم يَستَطعْ عَلَى الهَدْيِ هَل يَجِبُ عَلَيهِ الصِّيَامُ قِياسًا عَلَى التَّمَتُّعِ؟، أَوْ لا، وهو الْمُعْتَصَصُ عِندَ الشَّيخِ القَنُّوبِيِّ - أَي عَدمُ وُجُوبِ الصَّيامِ، هَذَا إِذَا لَم يَشتَرِط، أَمَّا إِذَا اشْتَرَطَ فَلَا هَدْي عَلَيهِ ابْتِدَاءً.
الدَّلِيلُ: قَوْلُ
ـولُ الله تَعَالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أَحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ
اهدي البقرة: 196.
(1) - المحصَرُ: هو الذي مُنعَ من إتمام النسك (حجا أو عمرة، وأراد الإحلال من إحرامه. للمزيد
ينظر "البَابُ العَاشِرُ" من كتابنا:
المقصد في فِقْهِ الحَجِّ والعُمْرَةِ (1/72)
صفحة 73
مُلحَقُ فَتَاوَى الشَّيخِ العَلامَةِ أَحمدَ بنِ حَمدِ الخَلِيْلِيِّ: س 1: مَا قَولُ سَماحَتِكُم فِي الكَفَّارَةِ المُرسَلَةِ هَل يَجُوزُ دَفَعُهَا جُملَةً المسكين واحد مَعَ وُجُودِ المَسَاكِينِ؟ وَإِذَا أَرَادَ دَفَعَهَا نَقدًا هَل لَهُ ذَلكَ؟ وَكَم مقدَارُ ذَلك للمسكين الواحد؟
الجواب لا يُبَاحُ أَن تُعطَى الكَفَّارةُ إِلا لِعَددِ المَساكِينِ الذِينَ عُيِّنُوا بالكتاب أو السُّنَّة، وَكَفَّارَةُ اليَمين إطعَامُ عَشَرَة مَسَاكِينَ بَنَص الكتاب، وَإِطْعَامُ مِسْكِينِ وَاحِدٍ طَعَامَ عَشَرَةٍ مُخَالَفَةٌ لِهَذَا النَّصِ، اللَّهُمَّ إِلا إِذَا تَعَذَّرَ وُجُودُ العَشَرَةِ فَلا بَأْسَ بِإِطْعَام مَن وُجِدَ طَعَامَ العَشَرَةِ، وَإِن اقْتَضَت مَصْلَحَتُهُم إعطاء قيمة الطَّعامِ أَوِ الكسْوَةِ وَكَان ذَلِكَ أَطْيَبَ لِنُفُوسِهِمْ فَلَا مِنهُ، وَيَكفِي فِي الوَقْتِ الْحَاضِرِ رِيالٌ عُمَانِيٌّ فَصَاعِدًا لِكُلِّ مِسكين)،
مانع
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
س 2: في حَالِ وُجُوبِ كَفَّارَةٍ عَلَى إِنسَانِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الكَرِيمِ، فَهَلْ يُطعِمُ السِّتين مسكينًا يَوْمًا بَعدَ يَومٍ أَم مَرَةً وَاحِدَةً؟
(1) ـ تحديد قيمة الإطعام بريال واحد إنما هو راجع لقيمة الوجبة الواحدة في الوقت الذي صدرت
فيه هذه الفتوى، وهذه القيمة قد تختلف من وقت لآخر ارتفاعا وانخفاضا تبعا لأخلاء المعيشة أو رخصها، ولأنها مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُم المائدة: 89 فإنها تختلف
الوسط
من
عائلة لأخرى، فوجب التنبيه على كل ذلك.
اختلاف (1/73)
صفحة 74
الجَوابُ أَوَّلاً قَبلَ كُلِّ شَيْء الكَفَّارَةُ جَاءَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ
الله تَعَالَى عَنْهُ دَالاً عَلى ترتيبها، بحيثُ إِنَّ الإِنسانَ مُطالَبٌ أَوَّلاً بِأَنْ يُعتقَ رَقَبَةً فَإِن لَم يَجِدْ فَلْيَصُمْ شَهرَينِ مُتَتَابِعَين، فَإِن لَم يَسْتَطِعْ فَلْيُطعِمْ سِتِّينَ مسكينًا، وَقَد بَيَّنَ حَدِيثُ كَعِبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي إِطْعَامِ الْمَسَاكِينِ أَنَّ لِكُلِّ مسكين نصف صاع، فَمَن أَعطَاهُمْ طَعَامًا فَأَعْطَى كُلَّ مسكين نصف صاع أَجزَاهُ، وَإِلا إِن أَرَادَ أَن يُطْعَمَهُم بِحَيثُ يَأْكُلُونَ عِندَهُ ففي هذه الحالة يُطعمُهُم وَجَبَتَين عَلَى المَشهُور عَندَنا، وجبةً للغداء وَوَجِبَةٌ للعَشَاءِ، وَمِنهُم مَن يَقُولُ بأنَ وَجبَةً مَادُومةً تُجزي، وَهَذا القَولُ غَيْرُ بَعِيدِ مِن الصَّوابِ، وَاللَّهُ
تَعَالى أَعْلَمُ.
س 3: ذَكَرتُم أَنَّ كَبَائِرَ المعاصي ناقضةٌ للصَّيَام بناءً عَلَى حَدِيث وَلَا صَومَ إِلا بِالكَفِّ عَن مَحارِمِ اللهِ، وسُؤَالِي لِمَاذَا لَم تُلزِمُوا مُرْتَكِبَ الكَبِيرةِ فِي نَهارِ رمضانَ الكَفَّارةَ مَعَ إِعَادَةِ يَومِهِ، أَم أَنَّ مُنَازَعَةَ بَعضٍ العُلَماءِ فِي نقض المَعَاصِي لِلصَّيامِ كَافِ أَن يَزرَعَ شُهَةٌ تُدْرَأَ بها الكَفَّارَةُ؟
الجَوَابُ نَعَم، الكَفَّارةُ إِنَّمَا تَجبُ فِيمَا أَجمعَ عَلَى أَنَّه نَاقض، لا فيما اختلف في كونه ناقضا؛ وَلِذَلِكَ نَحنُ نَجِدُ فِي مُسَنَدِ الإِمَامِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ - رَحمَهُ الله - حكَايَةً عَن جماعة كَثيرة من السَّلف أَنَّهُم قَالُوا: "مَن أَصبحَ جنبًا أصبحَ مُفطرًا، وَلكن مَعَ ذَلكَ قَالَ: "وَيدرَؤُونَ عَنهُ الكَفَّارَةَ، فَدَرعُ الكَفَّارَة عَنه إنَّما هُو لأجل شُبهة الاختلاف في ذلك، فَلمَّا كَانت شُبْهَةُ الاختلاف قائمة والكفَّارةُ بمثابة الحَدِّ وَمن شأن الحَدِّ أَن يُدْرَاً بالشبهة فَكذلكَ الكَفَّارَاتُ تُدْرَأُ بالشبهات، والله تَعَالَى أَعلم. (1/74)
صفحة 75
س 4: إطعام فديةِ الصِّيام هَل يُعطيها مسكينًا وَاحِدًا أَو يُوزَعُهَا عَلَى
عدة مساكين؟
الجَوابُ بالنِّسبَة إِلَى فديَة كُلِّ يَوم، الوَاجِبُ يَكونُ مِن الإِطْعَامِ مُستقلاً عَن بَقيَّة الأَيَّامِ، وَما كَانَ كَذلِكَ فَبِإمكَانِه أَن يُعْطِيَ نَفسَ المسكين سَواءَ أَعطَاهُ فِي كُلِّ يَومٍ يَومًا بَعدَ يَومٍ أَو جَمَعَ لَهُ فِي آخِرِ الْأَيَّامِ
وبالنسبة إلى الكفَّارَة بخلاف ذلك، فَإِنَّ الكَفَّارةَ حُدّد لَها عَددٌ مُعِينٌ من المساكين، وهي فَريضةٌ واحدةٌ فَلا يُمكنُ إلا أن تُعطى لذلك العدد المحدد بِحَسَبِ النَّصِ.
سه: لَقَد وَقَعَ لِشخص حادث تدهورٍ نَتجَ عَنهُ وَفَاةً شَحْصَيْنِ وَإِصَابَةُ آخَرَ بِغِيبُوبَة، وكَانَ سَببُ وُقوع الحادِثِ سَهِوَ قَائِدِ المَركَبةِ، فَهَل عَلَى قَائد المركبة إِثْم؟ وَمَاذَا عَليهِ؟
الجَوابُ إِن كَان تَهَوَّرَ في قيَادَتهُ، وَأَتَى بمَا يُخَالِفُ أَنظمَةَ السَّيرِ فَهُوَ
آثم وإلا فَلا وَعَليهِ عَن قَتل كُلّ واحد كَفَّارَةُ قَتل الخطأ مَعَ الدِّيَة، والله وَاحِدٍ
أَعلَمُ (1/75)
صفحة 76
(1)
مُلحَقُ فَتَاوَى الشَّيْخِ العَلَامَةِ سَعِيدِ بْنِ مَبْرُوكِ القَنُّوبِيِّ:
س 1: مَا حُكمُ الحنث في اليمين؟
الجَوابُ الحَيْثُ يَختلفُ حُكمُه باختلاف المحلُوف عَليه:
فَإِن حَلَفَ عَلى أَن يَفْعَلَ مَا لا يَجُوزُ فعلُه كَأكل الرِّبَا وَأكل مال اليتيم والزِّنَا وَنَحو ذَلكَ كَان الحَيْثُ وَاجَبًا عَليه. وَإِن حَلَفَ عَلَى فِعلِ مَا يَجِبُ فِعَلُه كَالصَّلاةِ والزَّكَاةِ والصَّومِ كَانَ الْخَيْتُ مُحرَّمًا عَلَيهِ.
وَإِن كَانَ المَحلُوفُ عَلَى عَدمِ فِعِلِهِ وَاحِبًا كَانَ الحَيْثُ وَاجِبًا، وَإِن كَانَ مِمَّا يَجِبُ تَركُه كَان الحنثُ حَرَامًا.
وَإِن كَان غَيْرُه أَفضَلَ منهُ كَان الحَيثُ مَندُوبًا كَما يَدُلُّ عَلَى ذلكَ حَديثُ المَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِهَا وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِه (1)، وَحَدِيثُ وَالله لَا أَخْلَفُ عَلَى يَمِينِ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلا كَفَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي
هُوَ خَيْرٌ"
وإن
(2)
كان المحلُوفُ عَلى فعله مُباحًا فَتركُ الحَنْتْ أَفضَلُ.
مسلم بَاب تَدْبِ مَنْ خَلَفَ يَمِينًا فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا أَنْ يَأْتِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَيُكَفِّرُ عَنْ
يمينه، رقم الحديث 3113.
(1)
2) - البخاري، باب: لا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، رقم الحديث 6158. (1/76)
صفحة 77
س 2: هَل تَلزَمُ الكَفَّارَةُ لمَن تَرَكَ الصَّلاةَ عَمدًا؟
الجَوابُ لا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ عِندِي، وَهُوَ قَولُ مُنازِلٍ مِن
أَصحَابَنَا
من
بعض أجوبته.
أهل خَرَاسَانَ، وَقَوَّاهُ الإِمَامُ السالميُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في
وَذَلك لأَنه لَيسَ هُنَالك دَليلٌ عَلَى وُجُوب الكَفَّارة عَلَى تارك الصلاة من الكتاب وَلا السُّنَّةِ، وَالأَصلُ فِي مَال المسلم العصمَةُ فَلا يَصحُ أَنْ يُقَالَ وجُوبِ شَيْءٍ عَلَيْهِ إِلا بِدَلِيلِ ثَابِت غَيْرِ مُعارَضِ بِمَا يُسَاوِيهِ أَو يَرْجُحُ عَلَيْهِ، وَلا يَصحُ التَّعْوِيلُ عَلَى القِيَاسِ في هَذه المسألة كَمَا هُوَ مُبِينٌ في غَير هَذَا
الموضع. س 3: شخص أَخَرَ قَضاءَ رَمَضَانَ حَتَى دَخَلَ رَمضانُ من السَّنة المقبلة
مَاذَا عَلَيهِ؟
الجَوابُ لا يَخلُو حَالُ هَذا الشخص من أحد أمرين اثنين، إمَّا أَن يَكُونَ قَد أَخَّرَ القَضَاءَ بِسبب عُذرِ يُبيحُ لَهُ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَلَا شَيْءٍ عَلَيْهِ إِلا القَضَاءَ عِندَمَا يَقدرُ عَلَيهِ، وَإِمَّا أَن يَكُونَ قَد أَخَرَهُ تَهَاؤُنَا وَتَكَاسُلاً، وَعَلَيه فَإِنَّه يَجِبُ عَلَيْهِ أَن يَتُوبَ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَأَن يَقضِيَ مَا أَفَطَرَهُ.
وَقَد اختَلَفَ العُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الإِطْعَامِ عَلَيْهِ، فَذَهَبَت طَائِفَةٌ ية من أهل العِلمِ إِلَى أَنَّه يَلْزَمُه أَن يُطْعِمَ مِسكِينًا عَن كُلَّ يَوْمٍ أَخَرَ قَضَاءَهُ زِيَادَةً عَلَى القَضَاءِ، وَذَهَبَت طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ الإِطْعَامُ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ
الكتاب والسُّنَّةِ، وَهَذَا القَولُ هُوَ الصَّحِيحُ عِندِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (1/77)
صفحة 78
س 4: هَل تَجِبُ الكَفَّارِةُ عَلَى مَن فَعَلَ الكَبِيرةَ فِي لَيْل رَمَضَانَ؟ الجَوابُ ذَهَبَ بَعضُ أَصْحَابِنَا مِن أَهلِ الْمَعْرِبِ إِلَى أَنَّ مَن فَعَلَ كَبِيرةً مِن
كَبائر الذنوب أَنَّ عَلَيْهِ أَن يَتُوبَ إِلَى الله تَعَالَى وَأَن يُكَفِّرَ كَفَّارَةً مُعَلَّظَةً، وَقِيلَ مرسلةً، وَقِيلَ يَتصَدَّقُ بِشَيْءٍ. وَذَهَبَ بَعضُهُم إِلَى أَنَّ مَن فَعَلَ ذَلِكَ فِي لَيلِ رَمَضَانَ أَنَّ عَلَيْهِ أَن يُكَفِّرَ كَفَّارَتَين مُغلَّظَتين إحدَاهُما عَن فعل المعصية وَالأُخرَى عَن انتهاك حرمة الشهر، والصحيحُ أَنه لا كَفَّارة في فعل المعصية سَوَاءٌ كَانَ ذَلكَ فِي رَمَضَانَ أَو غَيْرِه إِلا مَا دَلَّ الدَّلِيلُ الشَّرعِيُّ عَلَى وُجُوبِ الكَفَّارَةِ فِيهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى
أَعْلَمُ. سه: مَا قَولُكُم فِيمَن قَطَعَ صَوْمَ التَّتَابُعِ بِافْطَارِ يَومِ العِيْدِ؟
الجَوابُ اختَلَفَ العُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ، والذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ المُحقِّقِينَ أَنَّ مَن قَطعَ تَتَابَعَ صَومِ الكَفَّارة في أثناء الشهرين إِنْ كَانَ لِسَبب لَا قُدْرةَ لَهُ عَلَى التَّحرُّزِ عَنهُ كَالمَرض الشَّديد الذي لا يَقدِرُ مَعَهُ عَلَى الصَّوْمِ أَنَّه يُعذَرُ بِذلِكَ وَلَا يَنقَطِعُ حُكمُ التَّتَابُعِ بِهذَا السَّبب؛ لأَنَّه لا قُدرةَ لَه عَن التَّحرُّزِ عَنهُ، وقَد اتَّقَى اللَّهَ مَا اسْتَطَاعَ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} البقرة: 286، وَإِن كَانَ يُمكنُ التَّحرُّزُ عَن الإفطار الذي قَطعَ بِهِ التَابِعَ كَمَا لَوِ ابْتَدَأَ الصَّومَ فِي مُدة يَدخُلُ فِيهَا شَهرُ رَمَضَانَ وَيومُ عِيدِ الفِطرِ أَو يَومُ عِيدِ الْأَصْحَى فَإِنَّ التتابعَ يَنقَطِعُ بذلك لقدرته عَلَى الصَّوم في مدة لا يَتَخَلَّلُهَا رَمضانُ وَلا
العيدان كَمَا لا يَخفَى وَهذَا القَولُ هُو الظَّاهِرُ عندي، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلَمُ. (1/78)
صفحة 79
س 6: مَاذَا يَجِبُ عَلَى المَرأَة إِذَا ظَاهَرَت مِن زَوجِهَا؟
الجَوابُ يَجبُ عَلَيْهَا أَن تَتوبَ إلَى رَبِّها تَبَاركَ وَتَعَالَى، واختلف في وُجُوب الكفَّارة عَليهَا فَقِيلَ: يَجِبُ عَليهَا أَن تُكَفَرَ كَفَّارَةً مُعَلَّظَةً، وَقيل: يَجِبُ عَليهَا أَن تُكفِّرَ كَفَّارةً مُرسَلةً وَقيل: لا كَفَّارَةَ عَليهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ
—
عندي، وهو الذي ذَهَبَ إِليه الإمامُ السَّالِمِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي جَوهِرِ
النظام في بَحْث رائق ذكرَه هُناكَ فَارجع إليه فَإِنَّه يَشفِي العَليلَ ويَروي
الغليل.
س: مَاذَا عَلَى مَن قَلعَ شَجَرَةً مِن الْحَرمِ؟
الجَوابُ يَجِبُ عَلَيهِ أَن يَتُوبَ إِلَى رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَاختَلَفَ العُلَمَاءُ في وُجُوبِ الجَزَاءِ عَلَيه والصَّحِيحُ أَنَّهُ لا يَجبُ؛ إذْ لَيسَ هُنالك دَليلٌ من كتاب الله تَعَالَى وَلَا سُنة رَسُوله - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يَدُلُّ عَلَى وُجُوب ذلك، وَالأَصلُ في أَموال المسلم أَنَّها مَعصُومةٌ فَلَا يَصحُ إِحْرَاجُ شَيْءٍ مِنهَا إلا بدليل صَالِحِ لِلحُحِيَّةِ، وَاللَّهُ أَعلَمُ.
س: مَاذَا عَلَى الْحَاجِّ إِذَا قَلعَ شَجرةً من عرفة أو المزدلفة أو منى؟ الجواب لا شَيْءٍ عَلَى مَن قَلعَ شَيْئًا مِن شَجِرٍ عَرَفَةَ؛ لأَنَّهَا مِنَ الحِلِّ، وَأَمَّا مَن قَطعَ شَيئًا من شَجَر المزدلفة أو منى فَعَليهِ التَّوبِةُ إِلَى اللَّه تَعَالَى، وَاللَّهُ
أعلم. (1/79)
صفحة 80
س 9: مَاذَا عَلَى المُحرِمِ إِذَا قَلعَ شَيْئًا مِن الشَّجرِ؟
الجَوابُ المُحرِمُ لا يُمْنَعُ مِن قَلعِ الشَّجرِ بِسَبب إحرامه، وإِنَّمَا يُمْنَعُ قَلْعُ أَو قَطْعُ أَو كَسْرُ شَجَرِ الْحَرَمِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلكَ المحرمُ وَالمحلُّ، وَمَن قَلعَ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ أَو قَطعَ أَو كَسَرَ شَيْئًا مِنهُ إِلَّا مَا أَبَاحَهُ الشَّرِعُ فَهُو آثِمٌ سَواءٌ كَان مُحرِمًا أَو مُحِلا، وَتَجِبُ عَليهِ التَّوبةُ إِلى اللَّهِ تَعَالَى، وَاللَّهُ أَعلَمُ.
عُمرَ
س 10: مَتَى يَصُومُ المُتمتِّعُ الَّذي لَمْ يَجِد الْهَدْيَ الأَيَّامَ السَّبْعَةَ؟ الجَوابُ يَصُومُها إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهله كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ ابن "فَمَن لَم يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَقِّ وَسِعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أهلِهِ، وَفِي رِوايَةٍ فَلِيصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَقِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى إلى أهله"، وَحَدِيثُ وحديث ابن عباس وَسَبْعَة إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَى أَمْصَارِكُمْ، وَهُوَ الَّذِي يَقتَضيهُ ظَاهِرُ قَوْل الله تَعَالَى: وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُم له البقرة: 196، ا، وَاللَّهُ تَعَالَى
أَعْلَمُ.
11 (1/80)
صفحة 81
الخَاتِمَةُ
في نهاية هذه الرّحلَةِ السَّعيدة التي قَضَيتُهَا بَينَ حَمَائِلِ الكُتُب، والتَّطْوَافِ الْمُتعِ بَينَ هَاتِيكَ الرِّياضِ الغَنَّاءِ، وَمُجَالَسةِ أُولئِكَ الأَعلامِ الأفذاذ، والفطاحل المجتهدين فَقَد كَمُلت هَذه الوُرَيقَاتُ وَنَجْزَتْ هَذه الصَّفحَاتُ مَشُوبةٌ وَلا شَكٍّ بِالنَّقص وَالخَللِ، غَيْرَ مُبرَّأَة مِن الغَيبِ والزَّلَلِ، وَلا بَأْسَ قَبلَ الخِتَامِ أَن أُلَحْصَ مَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْأَسْطُرِ مِن ترجيحات شيحَيْنَا الخَليليِّ والقَنُوبِيِّ - حَفِظَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَأَمَدَّ فِي عُمرِهِمَا، وَبَارَكَ في حياتهما؛ وذلك لتكُونَ تَذكرةً للقارئ ومَرجعًا سَريعًا للطالب
والباحث.
لا تَرجيحَاتُ سَمَاحَةِ الشَّيخِ الخَلِيلِيِّ:
1 - الكفَّارَاتُ تَتَكَررُ بِتكَرُّرِ مُوجِبِهَا.
2 - اشترَاطُ العَددِ فِي إِطْعَامِ الكَفَّارَاتِ.
-
عَدمُ اسْتِرَاطِ العَددِ فِي فِديةِ الصِّيامِ.
4 - الوَجْبَةُ الوَاحِدَةُ تُجزِي فِي الكَفَّارَاتِ إِن كَانَت مَأدُومَةً وَمُشِيعَةً. -5 - إجزَاءُ نِصفِ صَاعِ لكل مسكين فِي إِطْعَامِ الكَفَّارَةِ.
6 - يَمِينُ اللَّغْوِ هِيَ مَا يَجْرِي عَلَى النِّسَانِ مِن الخَلفِ بدونَ قَصدِ. (1/81)
صفحة 82
- كَفَّارَةُ اليَمين الغَمُوس مُرسَلَةٌ.
8 - لا تَنعقدُ اليَمينُ التي أَقسَمَ فِيهَا صَاحِبُهَا بغير الله تَعَالَى وَبغير
صفاته.
9 - وُجوبُ الكَفَّارة المُرسَلَة بسبب التحليل والتحريم.
-11
اعتبارُ السَّفَرِ عُذرًا مُبِيحًا للإفطَارِ فِي الكَفَّارَةِ المُغَلَّظَة.
عَدمُ وُجوب الكفارة في الإفطار بالمعاصي
المختلف
في
نَقض الصِّيامِ بِهَا.
-18
110
رَمَضَانُ الْآخَرُ.
وُجُوبُ الترتيب مُطلقًا في كَفَّارَة انتهاك حُرمَة الصَّيَامِ.
عَدمُ مَشْرُوعِيَّة الكَفَّارَة بترك الصَّلاة عمدًا.
عَدمُ مَشْرُوعِيةِ الكَفَّارَةِ بِمُجرَّدِ ارْتِكَابِ الكَبَائِرِ.
الكَفَّارَةُ لِمَنْ أَخَرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ مُتَهَاوِنًا حَتَّى دَخَلَ عَليهِ
كَفَّارَةُ العَهْدِ مُرسَلَةٌ.
-17
عَدمُ وُجُوبِ الهَدِي عَلَى القَارن. (1/82)
صفحة 83
ثَانِبًا تَرجِيحَاتُ فَضِيلةِ الشَّيخِ القَنُوبِيِّ: - اشترَاطُ العَدَد في إطعَامِ الكَفَّارَات.
2 - عَدَمُ اشْتِرَاط العدد في فديةِ الصِّيَامِ.
- اشترَاطُ الإيمان في عتق الرقبة بالنسبة لكفَّارة الأيمان والظُّهَارِ. 4 - الوَجبةُ الوَاحِدَةُ تُجزِي فِي الكَفَّارَاتِ إِن كَانتْ مَادُومَةً ومُشبعةً. إِجْزَاءُ نِصف صاع لِكُلِّ مِسكِينِ فِي إِطْعَامِ الكَفَّارَةِ.
- لا دَلِيلَ عَلَى إِحْرَاجِ القِيمةِ فِي الكَفَّارَةِ عِوَضًا عَنِ الإِطْعَامِ أَوِ
الكسوة.
جَوازُ القَسَمِ بِصِفَات الله تَعَالَى الفعلية.
- كَفَّارَةُ اليَمينِ الغَمُوس مُرسَلَةٌ.
9 - لا تنعقدُ اليَمِينُ التِي أَقْسَمَ فِيهَا
بغير
الله تَعَالَى وَبِغِيرِ
صفاته.
-11
-12
كَفَّارِةُ النَّذْرِ كَكَفَّارَةِ اليَمِينِ.
نَدْرُ المَعْصِيَة لَا كَفَّارَةَ فِيْهِ.
عَدَمُ وُجُوب الكَفَّارَة بسبب التحليل والتحريم. (1/83)
صفحة 84
قُوَّةُ القَولِ القَائِلِ بِأَنَّ الكَفَّارَةَ مَشْرُوعَةٌ فِي الْأَكل والشرب
فِي نَهارٍ رَمَضَانَ.
-12
عَدمُ وُجُوب الكفارة في الإفطار بالمعاصي
المختلف في
نَقضِ الصِّيامِ بِهَا.
-10
-17
-17
الصَّائِمِ المُكَفِّر.
-14
-19
-21
وُجُوبُ التَّرتيب فِي كَفَّارَةِ الصَّيامِ.
عَدَمُ مَشْرُوعِيَّة الكَفَّارَة بترك الصَّلاةَ عَمدًا.
الْهَدَامُ صَومِ الكَفَّارَةِ الْمُتَتَابع بدُخُولِ رَمَضَانَ أَو العِيْد عَلَى
صَائمُ الشَّهْرَين إِن ابْتَدَأَ مِنْ غَير بدَايَةِ الشَّهْرِ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ الأَوَّلِ مَا أَدْرَكَ ثُمَّ يَصُومُ الثَّانِيَ كَامِلاً - سَواءٌ كَانَ تَسْعَةً وعِشْرِيْنَ أَوْ ثَلاثِينَ يَومًا، ويَزِيدُ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ مَا يُكْمِلُ بِهِ مَعَ
الأَوَّل ثَلاثِينَ يَومًا.
عَدَمُ مَشرُوعِيَّة الكَفَّارَةِ لمَن أَخَرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَلَ
عَلَيْهِ رَمَضَانُ القَادِمُ.
كَفَّارَةُ العَهد مُرسَلَةٌ.
صِيامُ الأَيَّامِ السَّبْعَةِ لِفَاقِدِ الهَدْيِ تَبْدَأُ بَعْدَ الرُّجُوعِ إِلَى
الأَهْلِ لَا بِمُجرَّدِ الشُّرُوعِ فِي الرُّجُوعِ. (1/84)
صفحة 85
يُلحق بحَلْق الرَّأْس في وُجُوب الفدية مَا أَشبَهَهُ مِنَ الأُمُور
التي يُنهَى عَنهَا الْحُرِمُ مُطَلَقًا أَي بِعُدْرٍ أَو بِدونِ عُذرِ). عَدَمُ وُجُوبِ الصَّيامِ عَلَى المَحصِرِ إِن لَم يَجدِ الهَدِيَ.
لا كَفَّارَةَ عَلَى المَرأَة إِذَا ظَاهَرت مِنْ زَوجِهَا وَلَا يَتَرتَّبُ
عَلِيهَا أَيُّ حُكمِ إِلَّا وُجُوبُ التَّوبَةُ.
عَدَمُ وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى مَنْ قَلَعَ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ إِلَّا
وُجُوبُ التّوبَةُ.
-22
-24
-25 (1/85)
صفحة 86
تَعْرِيفٌ مُوْجَةٌ بِالشَّيْخَينِ الخَلِيْلِيِّ وَالقَنُّوبِيِّ - حَفِظَهُمُ اللهُ
أَوَّلاً الشَّيْخُ الخَلِيْلِيُّ:
:
هُوَ الشَّيْخُ العَلَامَةُ أَحَمَدُ بْنُ حَمَدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الخَلِيْلِيُّ، وُلِدَ فِي زِنحِبَارَ
عَامَ 1361 هـ، حَفِظَ القُرْآنَ فِي التَّاسِعَةِ مِنْ عُمْرِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلى بَلَدِهِ الْأَوَّلِ
عُمَانَ بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَ عَالِمًا كَبِيرًا يشار إليه بِالبَنَانِ.
يَشْغَلُ حَاليَّا مَنْصِبَ المفتي العام لسَلْطَنَة عُمَانَ، لَهُ الكَثِيرُ مِنَ المؤلفات، مِنْهَا: جَوَاهِرُ التَّفْسِيرِ، وَالحَقُّ الدَّامِعُ، إِضَافَةً إِلى مَوْسُوعَتِهِ العَقَدِيَّةِ الكُبْرَى والَّتي يَشْتَغلُ بتأليفها حاليًّا، وهي: "بُرْهَانُ الْحَقِّ فِي تَأْصِيْلِ العَقِيدَةِ الإِسْلاميَّةِ وَدَفْعِ الشَّبَه عَنْهَا بالأدلة العَقْليَّة وَالنَّقْليَّة".
عَلَاوَةَ عَلَى الدُّرُوس الكَثِيرَة والَّتِي مِنْ أَهَمِّهَا الدُّرُوسُ الفَكْريَّةُ
والعَقَديَّةُ الَّتِي يُقَدِّمُهَا لأَبْنَائِه طَلَبَة جَامِعَة السُّلْطَان قَابوس.
ثَانِيَا الشَّيْخُ القِنُّوبِيُّ:
هُوَ العَلامَةُ إمَامُ السُّنَّة وَالأُصُولِ الشَّيْخُ سَعِيدُ بْنُ مَبْرُوكِ بْنِ حَمُودٍ القَتُوْيُّ، محدِّثُ العَصْرِ، وَإِمَامُ المَعْقُولِ والمَنْقُولِ كَمَا يُسَمِّيْهِ الشَّيْحُ الخَلِيْلِيُّ، يَشْغَلُ حَالِيًّا مَنْصِبَ الْمُسْتَشَار العلمي بمكتب الإفتاء)، لَهُ الكثير من المؤلَّفَات منْهَا المطبوع ومنْهَا المَحْطُوطُ، مِنْ أَهْمِّهَا: قُرَّةُ العَينَين،
والطُّوفانُ الجَارفُ، والسَّيْفُ الحَادُّ، والرَّأْيُّ الْمُعْتَبَرُ وَغَيْرُهَا. (1/86)
صفحة 87
قَائِمَةُ الْمَصَادِرِ وَالْمَرَاجِعِ
1 - القرآن الكريم.
2 - إبراهيم مصطفى وآخرون. المعجم الوسيط. دار الدعوة.
- أحمد مهنى مصلح فقه العبادات (2). مطابع النهضة.
1419 هـ / 1998 م.
البخاري، محمد بن إسماعيل صحيح البخاري. بيت
الأفكار الدولية 2005 م.
18
ابن بركة، عبد الله بن محمد جامع ابن بركة. وزارة
التراث القومي والثقافة المطبعة الشرقية.
6 - البطاشي، محمد بن شامس غاية المأمول في الفروع والأصول. وزارة التراث القومي والثقافة. 1405 هـ / 1985 م.
الترمذي، محمد بن عيسى جامع الترمذي. بيت الأفكار
الدولية. 2004 م.
- جامعة السلطان قابوس دليل أعلام عمان. مكتبة لبنان.
1 - 1412 هـ / 1991 م. (1/87)
صفحة 88
الحضرمي، أبو إسحاق إبراهيم بن قيس. مختصر الخصال.
وزارة التراث القومي والثقافة 1404 هـ / 1984 م. 1 - الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ حَفِظَهُ الله. الفتاوى: الكتاب
الأول (العبادات). الأجيال. ط 14212 هـ / 2003 م. 11 - الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد -حفظه الله. الفتاوى: الكتاب الثاني (النكاح) الأجيال. 2_1423 هـ / 2003 م.
12 - الْخَلِيْلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ حَفِظَهُ الله. الفتاوى: الكتاب
الرابع (الوقف الوصية. الأجيال. ط 1 1424 هـ / 2004 م. 13 - الخَليْلِيُّ، أَحَمدُ بنُ حَمَد حَفَظَهُ الله. الفتاوى: الكتاب الخامس (الأيمان، الكفارات، النذور). الأجيال. ط 1 - 1427 هـ / 2006 م.
14 - الْخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ - حَفِظَهُ الله. برنامج: "سؤال أهل الذكر". الموق الخ بسماحة المفتي:
www.fatwaa.net
15 - الخَلِيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد حَفِظَهُ اللَّهُ. شَرحُ غَاية المراد.
مكتبة الجيل الواعد. ط 1 - 1424 هـ
-17
2003 م.
الخَلِيْلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد حَفظه الله -. مكانة بهلاء
التاريخية، "مادة سمعية". إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار. (1/88)
صفحة 89
17 - الجناوني، يحيى بن الخير. كتاب الوضع. مكتبة الاستقامة
ط.
18 - الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام مكتبة الاستقامة. ط 14163 هـ /1995 م.
19 - السالمي عبد الله بن حميد بهجة الأنوار. مطابع النهضة. 14112 هـ / 1991 م.
20 - السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام. ط 11 - 1410 هـ / 1989 م.
21 - السالمي عبد الله بن حميد شرح الجامع الصحيح. المطابع -
الذهبية.
22 - السالمي عبد الله بن حميد طلعة الشمس. وزارة التراث
القومي
والثقافة. ط 2 -
1405 هـ/1985 م.
23 - السالمي عبد الله بن حميد مدارج الكمال نظم مختصر
الخصال.
مكتبة الضامري للنشر والتوزيع ط 2 -
1423 هـ 2003 م.
24 - الشماخي عامر بن علي الإيضاح مكتبة مسقط طه -
6
1425 هـ / 2004 م. (1/89)
صفحة 90
25 - الصوافي حمود بن حميد أقسام الصوم والكفارات "مادة
سمعية"، مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.
26 - عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي. مكتبة التراث.
27 - الفراهيدي، الربيع بن حبيب كتاب الترتيب. مكتبة
الاستقامة. ط 14241 هـ 2003 م.
28 - الفيومي، أحمد بن محمد المصباح المنير. المكتبة العصرية -
بيروت. 1425 هـ / 005
200 م.
29 - القَنُوْيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكِ حَفِظَهُ الله. اتصال هاتفي شخصي بفضيلته. ليلة الأحد 2004/ 11/27 م.
30 - القنوبي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكَ حَفَظَهُ الله - جلسة فتاوى حول الحج لطالبات معهد العلوم الشرعية، بتاريخ: 30 شوال 1425 هـ، الموافق 13/ 12 / 2004 م.
31 - القَنُّوْيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك - حفظه الله. "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (2) لعام
1419 هـ، ص 21، 22.
32 - القَنُّوْيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك -حفظه الله. فتاوى الشيخ
سعيد القنوبي (أجوبة ودروس مفرغة ومطبوعة). (1/90)
صفحة 91
33. - القنُوْيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوكَ حَفَظَهُ الله - مذكرات
شخصية خاصة لدروس الشيخ الصيفية (2003 - 2004 م).
34 - ابن ماجه محمد بن يزيد سنن ابن ماجه. بيت الأفكار
الدولية. 2004 م.
35 - المعمري، عبد الله بن سعيد من فقه الصيام "مادة سمعية"،
إنتاج مكتبة مشارق الأنوار.
36 - موقع المسلم:
http://www.almoslim.net
37 - النيسابوري، مسلم بن الحجاج. صحيح مسلم بيـ
الأفكار الدولية 2005 م. (1/91)
صفحة 92
المقدمة.
تَمهيد.
فهرس المحتويات
أَوَّلاً التَّعْرِيفُ بالكَفَّارة:
ثانيا/ أَحْكَامٌ عَامَّةٌ لِلْكَفَّارَاتِ:
القسم الأول /
فِي الكَفَّارَةِ المُرْسَلَةِ:
المبحث الأولُ: فِي بَيَان الكَفَّارَةِ المُرسَلَةِ.
تعريفها:
مَشرُوعِيَّتُهَا:
أولاً العِتقُ:
ثَانِيَا الإِطْعَامُ.
اشتِرَاطُ العَدَدِ:
مِقْدَارُ الإِطْعَامِ
الإطْعَامُ بالكَيْلِ:
مقدار الصاع:
دَفْعُ القِيمَةِ:
ثَالِثا الكِسْوَةُ:
رابعا / الصُّومُ:
خَطَةٌ شَائِع (1/92)
صفحة 93
المبحث الثانِي:
فِي أَسْبَابِ الكَفَّارَةِ المُرسَلَةِ. أَوَّلاً اليَمِينُ:
التَّعريف:
مَشرُوعِيتُهَا:
: أَقسَامُهَا وَأَحْكَامُهَا:
تنبية
اقرأْ وَتَدَبَّرُ تَقدِيمُ الكَفَّارَةِ:
ثَانِيَا النَّدْرُ:
تعريفُ النَّذر
تنبيه:
مَشرُوعِيَّةُ الكَفَّارَةِ:
شروط:
تنبية أَوَّل:
تنبية ثان:
تَنْبية ثالث:
خلاف.
ثالثًا التحريم:
افتراء: كَفَّارَتُهُ (1/93)
صفحة 94
القِسمُ الثَّانِيُّ فِي الكَفَّارَةِ الْمُغَلَّظَة:
المبحث الأول: في أسْبَابِ الكَفَّارَةِ الْمُغَلَّظَةِ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا) 38
أولاً: الظهار
أ- العلق ب الصيام. ج الإِطْعَامُ ثَانِيَا: القَتْلُ الخَطَأُ:
أ- العنق
ب الصِّيَامُ.
ثَالِثَا الوَطءُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ لِلصَّائِمِ):
الكَفَّارَةُ بالأكل والشرب:
الكَفَّارَةُ بِسَائِرِ الْمَعَاصِي:
التَّرْتِيبُ فِي كَفَّارَةِ الصِّيَام:
المَبْحَثُ الثَّانِي: فِي أَسْبَابِ الكَفَّارَةِ الْمُغَلَّظَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا) ......... 56
أَوَّلا كفارة الصَّلاةِ:
ثانيًا كَفَّارَةُ مُرتَكِب الكَبيرةِ: ثَالِثَا كَفَّارَةُ تَأخِيرٍ قَضَاءِ رَمَضَانَ:
رابعًا كفارة العَهْدِ:
خَامِسا / كفارَةَ قَتْلُ العَمْدِ:
سَادِسَا كفارة الغُشُورِ: (1/94)
صفحة 95
القِسمُ الثَّالِثُ/
في الكَفَّارَاتِ وَالدِّمَاءِ الوَاجِبَةِ فِي الحَجِ
أولاً: هَدْيُ التَمَتَّع
الدَّلِيلُ:
القَارِنُ:
ثَانِيَا: فِدِيَةُ حَلْق الرَّأْسِ:
الدَّلِيل:
محظورات الإحرام
ثَالِثًا: جَزَاءُ الصَّيدِ:
الدَّلِيلُ:
رَابِعًا: هَدْيُ الْمُحْصَرِ: الدَّلِيلُ:
مُلحَقُ فَتَاوَى الشَّيخِ العَلَامَةِ أَحمدَ بنِ حَمدٍ الخَلِيْلِيُّ: مُلحَقُ فَتَاوَى الشَّيْخِ العَلَامَةِ سَعِيدِ بْنِ مَبْرُوكِ القَنُّوبِيِّ:
الخَاتِمَةُ ...
أَوَّلاً ترجيحاتُ سَمَاحَةِ الشَّيخِ الخَلِيلِيُّ: ثانيًا تَرجيحاتُ فَضيلةِ الشَّيخِ القَنُوبي:
تعريفٌ مُوْجَزْ بِالشَّيْخَين
قَائِمَةُ الْمَرَاجِعِ وَالْمَصَادِرِ. (1/95)
صفحة 96
من الإصدارت المتميزة،،،
للكميات خضم خاص: لوقف المساجد، والتوزيع الخيري، والمراكز الصيفية: 99779638 (1/96)