صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: أصول الفقه - فقه
------------------------------------------
العنوان: الورد البسام في رياض الأحكام
المؤلف: عبد العزيز بن إبراهيم الثميني ضياء الدين
تحقيق: محمد بن صالح الثميني
الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة
مكان النشر: مسقط - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1405ه/ 1985م
الطبعة: د.ط
الإيداع القانوني: 1975/3132
الكلمات الدالة: مسائل فقهية، الأحكام في المعاملات
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=206&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/759
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 14 رجب 1446ه/ 14 - شهر 01 - 2025م. سلطنة عُمان
وزارة التراث القومي والثقافة
الورد البسام
في رياض الأحكام
تأليف
العلامة الجليل الإمام
ضياء الدين الشيخ عبد العزيز بن الحاج ابراهيم الثميني
1405 هـ - 1985 م (1/1)
صفحة 2
سلطنة عمان
وزارة التراث القومى والثقافة
الورد البسام
في رياض الأحكام
تأليف
العلامة الجليل المحقق الامام ضياء الدين
الشيخ عبد العزيز بن الحاج ابراهيم الثمينى
المتوفى سنة 1223
رحمه الله ورضى عنه
حققه حفيد المؤلف
محمد بن صالح الثمينى) (1/2)
صفحة 3
بسم الله الرحمن الرحيم
فاتحة محقق الكتاب
ربنا اتنا من لدنك رحمة وهييء لنا من أمرنا رشدا
وصل المهم على نبيك ورسولك، الذي حمدت خصاله، فسميته
محمدا
وبعد
-
فهذا هو: (المورد البسام في رياض الأحكام) الذي وعدت
في فاتحة كتاب: (التكميل (بنشر علمه، وجلاء معالمه
وقد كنت أتمنى طبعه على شكل يضارع أمثاله، من مجلات الأحكام، في الشرق والغرب، لكن الأزمة الاقتصادية، وأسبابا أخرى، حالت
دون منانا
ولعلنا نستدرك، فى طبعة أخرى، ما فاتنا في هذه.
هذا
وقد الممنا في فاتحة كتاب: (التكميل (بموجز ترجمة المؤلف
فلا حاجة بنا الى اعادة نشرها هنا.
وانما يجب علينا: أن لا نهمل تعريف الكتاب ونسبته الى أصله،
ليكون النفع به أعم، والاستيثاق به أتم.
بعض آثار المؤلف وخصائصه:
ان المؤلف - رحمه الله - نشأ شغوفا بالعلم، ولوعا باحياء الشريعة
الغراء، ومع ذلك لم تفته صفة، هي وليدة العبقرية والنبوغ. فشب مفطورا على حب الاتقان والكمال.
لما فرغ من تأليف كتابه الجليل: (النيل (وكانت همته متوجهة الى
تأليف (معلمة) شرعية، يستغنى بها العالم والمتعلم عما سواها: ثناه (1/3)
صفحة 4
-
بكتاب: (التكميل (ثم ثلثهما بـ (الورد (فكان عمله ـ رحمه الله
بالاكبار والاعظام
1
حقيقا
ولو لم يكن له أثر الا هذا، لكفاه شرفا. لكن العبقرية والنبوغ، لا يقفان عند حد. فقد ألف سوى ذلك، في أصول الدين وفروعه (معالم الدين) و (التاج) وغيرهما، من الكتب الجليلة النافعة، فحق لنا أن نسميه أبا النهضة العلمية في الوطن، في آخر القرن الثاني عشر، وأول القرن الثالث عشر
التعريف بالورد:
اعتمد المؤلف - رحمه الله - في تأليف غالب: (الورد) على كتاب الأحكام، من (ديوان المشائخ) - رحمهم الله -. لكنه لم يلتزم طريقتهم. في الترتيب والتبويب. كما أنه لم يقتصر على ما جاءوا به، في كتابهم، بل زاد عليه أبوابا عديدة: فجاء أكبر من أصله
وقد كنا نتوهم أن (الورد (هو مختصر أحكام الديوان. لكن عند
المراجعة، تبين لنا أن أبوابا من (الورد) - سيما الأخيرة) الديوان (، اذ لم نعثر عليها فيه
-
ليست من
ولم نتوصل الى معرفة أصلها، اذ لم تكن معنا ـ في غربتنا في غربتنا - المراجع
التي يظن أن المؤلف أخذ منها.
التعبير
ومما يمتاز به (الورد (عن أصله: حسن الترتيب والتبويب، وجمال ويتصفح الكتابين، يصدق الخبر الخبر. فقد ضم كل باب الى
مناسبه، ورتبه ترتيبا طبعيا
أما جمال التعبير، فأسارير محياه، وعبير رياه، عندها الخبر اليقين. اللذين هدى اليهما ذهن صاف وفكر (متبلور)
-
فكان بين اسمه و مسماه وعقل سليم - تمام المناسبة (1/4)
صفحة 5
التعريف بأصل الورد:
تأسست جمعية من العلماء، في جزيرة (جربة) أيام اشراق ربوعها،
بشمس العلوم والمعارف، واجتمعوا في غار يسمى بغار (جماع) (1) فألفوا
وسموه
كتابا، فى فروع الفقه بقسميه: العبادات والمعاملات بـ (الديوان). واشتهر بعد ذلك (بديوان المشائخ (نسبة الى الشيوخ
الذين ألفوه.
قال العلامة) البرادي) - رحمه الله
: (يكون في ستة أجزاء
صغار، أو ثلاثة كبار (.
وقد طبع منه في مصر طبعا حجريا، كتاب الطهارات فقط.
و نظمه
شيخنا) بالواسطة (العلامة الجليل الشيخ (محمد بن سليمان بن ادريس)
- رحمه الله ـ وهو مطبوع أيضا
و توجد منه بعض نسخ تامة، في جربة
وكتاب الأحكام منه، الذي هو من أصول الورد، مقسم الى ثلاثة
أجزاء صغيرة:
الأول: ينتهى بآخر أبواب الدعوى
والثاني: يبتدئ بباب الاقرار
وينتهي بباب ضمان الحاكم
والثالث: يبتدئ بباب الايمان. وينتهي بباب ما تتم فيه مدة
الحيازة.
(1) ذكره العلامة الشماخي في السير) بجيم وحاء (ويسمى الان غار
(مجماج) (بميمين وجيمين) وهو معروف حتى الان في جربة، في جهة تسمى بمشيخة بني وديس. وبقربه جامع، يسمى بجامع الغار
الافرنج (مقماق) ..
ويسميه (1/5)
صفحة 6
التعريف بمؤلفي الأصل:
أما المشائخ الذين ألفوا) الديوان) فهم سبعة:
1 - أبو عمران موسى بن زكريا. وهو الذي تولى كتابة الديوان،
وقت التأليف، فنسب اليه لذلك
2 - وأبو زكريا يحيى بن جرناز النفوسى
3 - وأبو محمد عبد الله بن مانوج
1
4 - وأبو عمر النميلى. عاش مائة وعشرين سنة، ومات شهيدا
ه - وجابر بن سدر مام
6 ـ وكباب بن مصلح
- وابو مجبر توزين
كل هؤلاء ـ رحمهم الله - من أقطاب العلم، وأعلام الدين في (جربة)
و (جبل نفوسة).
ومن أراد الاطلاع على نبذ من فضائلهم ومآثرهم، فليراجع سير الشيخ) الشماخي) - رحمه الله
-
وبما ذكر، يدرك ما كان عليه الأصحاب، في شمالي أفريقيا، من النبوغ، وسعة المعلومات، لاسيما في (جربة) و (الجبل) اللذين أنبتا مثل العلامة الرياضى الفيلسوف الشيخ (الجيطالي)، والعلامة الأكبر البلاغي الشيخ (عمر التلاتي). .
وقد كان من أكابر علماء الجامع الأزهر. وهو الذى ينقل عنه العلامة
البناني، في حاشيته على السعد، اذ يقول: انتهى جربي.
ناهيك بقوم أدركوا للعلم قيمته، فأسسوا له جمعيات.
ولئن افتخر الغرب على الشرق
فضل السبق، والأسوة الحسنة
-
اليوم - بجمعياته العلمية، وللشرق
محمد بن صالح الثميني (1/6)
صفحة 7
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اللهم انا نحمدك على جميع محامدك. يا من قضى على الدعوى، بعدم ثبوتها الا بالاقرار بها، أو بشهادة العدول. أو بشهادة العدول. وأمر بتولية من يحكم بها لمدعيها وبغيرها، أهل العقول ونهاهم عن ارتكاب موجبات الأدب، والتعزير والنكال. وحذرهم من اقتراف الموبقات، المؤدية الى اباحة القتل والجلد والقطع، بأوضح المقال. تلك حدود الله فلا تقربوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون» وان جهلوها. وبشرهم - ان سلموا من ذلك، ومن التباعات، وعملوا بمقتضى الأمر بجزيل المثوبات
1
ونصلي ونسلم على سيدنا محمد، عبدك ونبيك ورسولك، النبي الأمى، الذي ضمن ـ لمن اتبع سنته الجنان، تفضلا منك عليه، وتشريفا له، من كل عربي وعجمى. وعلى آله وأزواجه المطهرين المزكين، وأصحابه المنتخبين المرتضين الحائزين قصب السبق في كل مقصد، القاعدين للأعادي، بالحزم والعزم، في كل مرصد مارنحت عذبات البان ريح
الصبا. ورنمت بلغاتها البلابل في الضحى. ونغت للرشا الظبا
وبعد» فاني بعد ما أفرغت في قالب الايجاز كتاب: «النيل»، وأتممته على الفور والانجاز، لاخلاله ببعض المقصود على منواله بالتكميل» سنح لي في خاطري ـ بعد حين بعد حين - أن أثلثهما بمختصر، يحتوى
على بعض ما فيهما، ويزيد بالكثير الذى لابد منه عليهما
وقد كنت أتردد فى ذلك، برهة من الزمان: لضعف القوى، وعدم مساعدة الوقت والأوان. الى أن قوى عزمي عليه • فصرت أختلس من أثناء الأيام شيئا من الفرص، ما أنا أكابده، وأتجرعه منها، ومن أبنائها، (1/7)
صفحة 8
A.
-
:
من أنواع الغصص. وما كان بي، من ضعف البصر، وجمود القريحة، وخمود الفضة، وكمود البصيرة، حتى أتممته. ولله الحمد، بتوفيقه
وعونه، وبتسديده ولطفه. فسميته: «الورد البسام في رياض الأحكام .. وأنا أسأل الله تبارك وتعالى: أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يمن علينا ـ تفضلا منه ـ بنسيم العفو، وعميم الغفران، انه هو الغفور الرحيم.
وأتضرع الى كل أخ، نظر فيه: أن ينظره بعين الرضا والقبول، لا بعين السخط، أو الاعراض عنه والنكول. وأن يعذرني فيما طغى به قلمي، أو زل فيه، لقصور قدمي، فاني ما رمته الا عونا لى، ولمن كان من المحتاجين اليه مثلى. ورغبة في احياء العلوم، لاندراسها، لقلة الاهتمام بها، وكثرة الهموم. وما توفيقى الا بالله عليه توكلت واليه أنيب
**** (1/8)
صفحة 9
-
الباب الاول
في التنزه عن القضاء
وقد روى: (يأتي القاضى يوم القيامة مغلول اليدين
عدله، أو يهوي به جوره).
وروي (1) أيضا: (يأتي وملك آخذ بقفاه
فاما أن يفكه
ويلتفت فاذا قيل له
ادفعه. دفعه فى مهواة، أربعين خريفا، ان كان جائرا). وروى أيضا: (ان من حكم بين اثنين، فكأنه انما ذبح نفسه بغي. سكين (الى غير ذلك، مما ورد فيه
وينبغي للرجل أن يتنزه عن القضاء، لما يغشى القاضي من الأمور العظام، التي يخاف منها على نفسه من الخطأ، والزلل، والحكم بغير
الحق.
وان حكم بالحق وعمل به، فهو مأجور، لأنه قيل: (القضاة ثلاثة: واحد فى الجنة. واننان فى النار. فالأول: من يحسن العلم. ويحكم به، ويعمل. والثاني: هو من يحسنه أيضا، ويحكم بغيره. والثالث: من لا يحسنه، ولا يحكم به. فهما في النار. والأول في الجنة) (2).
(1) لفظ الحديث في (وفاء الضمانة): (ما من حكم يحكم بين الناس الا حبس يوم القيامة، وملك آخذ بقفاه، حتى يقفه على جهنم. ثم يرفع رأسه الى الله عز وجل. فان قال: ألقه، ألقاه في مهوى يهوي به اربعين خريفا» انتهى محققه.
(2) في معنى ما ذكره المصنف رحمه الله - حديث مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فى) وفاء الضمانة): أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة الى بريدة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القضاة ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة. رجل عرف الحق، فقضى به، فهو في الجنة. ورجل عرف الحق. فلم يقض به. وجار فى الحكم، فهو في النار. ورجل لم يعرف الحق. فقضى للناس على جهل، فهو في النار» وصححه الحاكم. انتهى محققه. (1/9)
صفحة 10
وقد قيل: من آتاه الله مالا، فهو ينفقه، ومن آتاه علما، فهو يعلمه،
ويحكم به • كلاهما في الدرجات العلا (1). وخير مجالس الرجل موضع،
يحكم فيه بالحق. ويأمر فيه وينهى. وبالقيام بالحق، قامت السماوات والأرض. وأجرى الله مقادير الأمور، على أيدي العباد ورحم الله عباده
وقيل: ان الحكم بالعدل مرة، يصلح في البلاد، مالا يصلحه مطر سنين. وان الحكم فيها بالجور مرة، ينقص ثلث ثمارها
وقيل أيضا: حضور حكومة بعدل، يساوى عبادة ستين سنة، قياما لياليها، صياما نهارها.
وقيل: اذا قعد الحاكم للقضاء احتسابا، كان كالشاهر سيفه في سبيل الله ما قعد
وعن أبي عبيدة (2): (لأن أكون قاضيا عدلا أحب الى من ان أكون
خازنا للمال)
(1) وفي صحيح البخارى، حديث بهذا المعنى. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا حسد الا فى اثنتين: رجل آتاه الله مالا، فسلطه على هلكته في الحق. و آخر آتاه الله حكمة، فهو يقضى بها ويعلمها» انتهى
محققه.
(2) هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة أحد العلماء الاعلام، وامام أهل الاستقامة، في القرنين الأول والثانى، للهجرة · توفى - رحمه الله ـ في خلافة أبي جعفر المنصور
تعلم العلوم وعلمها
ورتب روايات الحديث. أدرك من الصحابة
من أدركه: جابر بن زيد. فروايته عنه، رواية تابعي عن تابعي.
أخذ العلم عمن لقيه من الصحابة، وعن جابر بن زيد، وصحار
العبدى، وجعفر بن السماك. وأكثر تحصيله عن الاخيرين
= (1/10)
صفحة 11
- 11.
-
وفضل الحكم بالعدل عظيم. وضده فيه اثم مبين، وخطر جسيم.
***
= وقد تخرج عنه طائفة كبيرة من المسلمين. منهم أعلام الدين، ومصابيح الظلام، وأسد الوغى الأئمة: الربيع بن حبيب وحملة العلم الى المغرب: أبو الخطاب المعافري، وعبد الرحمن بن رستم، وعاصم السدراتي، واسماعيل بن درار الغدامسي، وأبو داود القبلى النفزاوي نصب هؤلاء الامامة بالمغرب عن أمره، كما نصب الامام عبد الله ابن يحيى طالب الحق في اليمن، عن أمره أيضا
سجنه الحجاج ومكث في السجن الى بعد وفاته. وكان من طول
مكته في السجن، ينفض القمل عن بدنه. ويقص شاربه بأسنانه وهو غير أبي عبيدة النحوى الأباضي، المشهور في زمن المأمون. وقد جعلهما أستاذنا الأكبر قطب الأئمة ـ رضوان الله عليه في (شرح العقيدة)،
-
شخصا واحدا سهوا، اذ نسب الى أبي عبيدة مسلم، ما وقع لأبي عبيدة النحوى مع المأمون فالأول كان في خلافة المنصور والثاني في خلافة
المأمون
قلوبهم
وبالجملة: هو من الأئمة الأبرار الذين تفجرت ينابيع الحكمة من وتألقت شموس العلوم من أفكارهم. وترجمته مبسوطة في الجامع
-
الصحيح، وشرح العقيدة، والسير محققه. (1/11)
صفحة 12
- 12 -
-
الباب الثاني
فيمن يصلح للقضاء
وانما يولى القاضي: الامام. أو الجماعة. أو من أذن له
وأول القضاة: (عمر) بتولية (الصديق (اياه ـ رضى الله عنهما
ولا يتقدم للقضاء أحد الا باذن الامام. الا ان جوز له. وان لم يكن فالجماعة ولا يوليه أحدهم دونهم. الا ان وكلوه. ولا النساء والعبيد والمشركون. وأهل الكبائر. ولو موافقين
وان أراد الامام أن يولى قاضيا، شاور الصلحاء والعلماء. وكذا
اذا علم
الجماعة قيل: اتباع قول الله سبحانه والاقتداء بالسنة. واثبات الود، واذهاب الضغن. وفتح ما انغلق على المستشير من الأمور. وأن لا يختلفوا، أو
عليهم أن يجتمعوا وأن يتشاوروا. فان في المشورة
يننازعوا أو يتجادلوا. وليسمع بعضهم من بعض ولينقادوا لأفضلهم
لأنه قيل، من لم يكن فيه انقياد لأهل الخير فيه (1)، فلا خير فيه
والسنة
واذا اتفق رأى الامام، أو الجماعة، ولوا أمينا ورعا، عالما بالكتاب و اختلاف العلماء. وآثار السلف، ان وجدوه • والا اختاروا ممن وجدوا. وقد قالوا: يندب أن لا يتولى القضاء، ويتحمل الأمانات، العفيف الورع السخي الناطق، الفطن بالأمورة
الا العالم بالكتاب والسنة
الصادق اللسان، الصابر البدن. الموافق في الدين، الهادي، الذي لا يخاف في الله لومة لائم • الأصيل في الحسب والنسب القوى في
الدين، الآخذ الحق من القوى للضعيف
وعند مثل هذا توضع الأمانات
فان لم يجدوه، اختاروا مسلما دونه. ان وجدوه. والا ولوا رجلا من
أهل الجملة. بشرط أن لا يقطع أمرا دون الجماعة، عاريا من الكبائر.
(1) أي في الخير (1/12)
صفحة 13
-
- 13
-
وقد روى: (أيما قوم استقضوا خائنا فلا يزالون فى مقت الله. وان استقضوا جائرا، فهم شركاؤه، فيما حكم به جورا. وبالضد في العدل). ولا يولوا القضاء امرأة. ولا مشركا، ولا عبدا، ولا طفلا، ولا مجنونا. ولا محدودا في قذف، ولا شاهدا بزور. ولا من لا تجوز شهادته، ولا الراغب في القضاء لنفسه أو ليتركه لعقبه ارثا. ولا لمن يعطى عليه المال، أو يطلب به شرفا. أو كسب المال. ولا لمن يدعيه ارثا. أو خيف
من شره، أو شهر من يخاف هو منه. ولا لمن يطلب به دنيويا. ولو صغيرا
وان احتلف رأيهم، فحتى يتفقوا على أصلح لدنياهم وآخراهم
وليقصدوا من لا يختلفون عليه
فان فقدوه، تولوا أمورهم بأنفسهم، حتى يتفقوا على لائق بهم.
وان اتفق رأى الصلحاء، فلا عبرة بمخالفة غيرهم لهم
وان اختلفوا على عزله، بعد توليته. فالقول قول مثبته، حتى يتفقوا
على عزله
وعليه أن يعزل نفسه، اذا علم من الجماعة اختلافا عليه، وخاف الفتنة. ويرد لهم أمانتهم من الأقضية احتسابا.
وليجتهد معهم فيمن يولونه وليحمد الله اذ جعل له مخرجا، مما يلزمه منها، وليشتغل بدنياه وأخراه، ومعاونة الجماعة
ويكره لهم أن يولوا الأعمى، أو الضعيف، الا ان عدموا غيرهما
ويولوا واحدا لمنازل ان أمكنهم والا ولوا لكل قاضيا ولا يولوا
في منزل أكثر من واحد، الا ان عظم المنزل. بحيث لا يقوم به واحد. ان لم يجدوا قائما بهم.
ولهم أن يولوا قاضيا مدة أو متعددا بدول
ولا يجعلوا قاضيا لايصال الدعوة، وآخر لرد الجواب، وآخر لتبليغ
الشهادة واخر للحكم (1/13)
صفحة 14
- 18.
وجاز لهم، أن يولوا قاضيا للنساء وآخر للمسافرين، واخر للمعاملات، ان رأوه أصلح. ولا يقضى كل في غير ما ولى عليه، الا باذن الامام، أو الجماعة
فان مات، أو عزل، أو جن، أو فقد، أو غاب أو أسر، ثبت قاضيه. الا ان عزله الحادث بعده
ولا يجعل القاضي قاضيا مكانه - ان مرض، أو سافر - الا بالاذن والا فلا يثبت ان جعله
وان جعله به، ثم برئ، أو رجع، زال الاخر، ان علق له الأول
القضاء الى ذلك
وان مات في مرضه أو سفره، كان الاخر قاضيا
وان لم يعلق له القضاء الى ما ذكر، ثم برئ، أو رجع
قاضيان
وكذا ان غاب، أو فقد • ثم رجع بعد تولية آخر
فهما
وان أبى من اجتمع الرأى عليه حبس، حيث لا يتضرر حتى ينعم،
أو يترك، فيولى غيره.
وان أرادوا تولية قاض. قالوا له: وليناك القضاء على أن تحكم بيننا
وبالعكس بالحق، وتأخذه من قوينا لضعيفنا
وليحلفهم على أن يعينوه علبه، ان لم يقدروا.
فاذا حلفوا قبل أمانتهم، فيلزمه أن يحكم بالحق
وليعينوه بأنفسهم وأموالهم. وليسددوه، ولا يتركونه. ولا يكلفونه
مالا طاقة له به (1/14)
صفحة 15
- 10
الباب الثالث
في أرزاق القاضي
جاز للامام. وكذا الجماعة: أن يجعل للقاضى ما يمونه وعياله،
من كل ما احتاجوا اليه، من بيت المال، ان لم يستغن ليتفرغ لأمورهم.
فان استغنى عن بعض، جعل له مالم يستغن عنه.
وينبغي له أن يننزه عما في أيدى الناس. وليصرف على نفسه وعياله، ما أعطى له، بلا سرث فى شهوات وتوسيع. ولا يتجر به. ولا يسعى فان فعل، فله ربحه وسعيه. ولا تباعة عليه، ان وسع
مالا
وان تلفت له نفقته لسنة، أو شهر، أو غيرهما، أعطوا له أيضا
ما رأوا
وان لم يفرغ لمدته، نظروا في الزيادة له عليه، وفي الترك حتى يفرغ. وان فرغ قبلها، أعطوا له. وله ما بقى بيده، ان عزل. ولوارثه
ان مات
وصله
وان فرض له معلوم، فأخذ بعضه، ثم عزل. أو مات، فلا له الا ما وله أن يصل أرحامه من رزقه، ويصنع منه معروفا. وتلزمه فيه
الحقوق كالزكاة
وكذا المفتى في ذلك. والكاتب
والترجمان، وغيرهم من المستعملين
على الأمور. ولا يشترطون ذلك لأنفسهم، عند الاستعمال ولكن يدخلون
فيه احتسابا. وعلى الامام أو الجماعة ما يحتاجونه بالنظر والاجتهاد
وان استحق واحد ممن ذكر، فليرفع حاجته، الى من يثق به من
الصلحاء، لا الى سواهم (1/15)
صفحة 16
-17 -
وليجتهدوا فيما طلب ويخرج ما ذكر من بيت المال - ان كان والا فمن أموالهم، لئلا يشتغلوا بالاكتساب، فتضيع أمورهم. وان لم
يجعلوا ما ذكر، لكل من ذكر. فليجتهدوا بالأمور، مع الاكتساب
وندب للجماعة: أن يجمعوا ما يتقوى به الحق، ويصنعوا
المعروف، ويصلوا به الجائز عليهم. ويجعلوه في يد أمين، يحرزه
ولا يصرفه برأيه. ولكن بنظر الصلحاء، ومن فوضوا اليه الأمر
والجماعة كالامام في كل ما ذكر
منه
،
*** (1/16)
صفحة 17
-
17 -
-
الباب الرابع
في أدب القاضي
وقد ذكر عن أبي عبيدة: أنه بلغه عن عمر أنه كتب الى أبي موسى.
أما
بعد، فان القضاء فريضة محكمة. وسنة متبعة
فافهم اذا أتاك
الخصمان، فانه لا ينفع من تكلم بالحق الا انفاذه
وسو بين الناس فى وجهك، ونظرك ومجلسك، وعدلك، حتى لا يطمع شريف في حيفك. ولا يخاف الضعيف من جورك
البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر
والصلح جائز بين المسلمين، الا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا
ولا يمنعك قضاء ما قضيت بالأمس. فراجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك، أن تراجع الحق، فان الحق قديم. ومراجعة الحق، خير من التمادي في الباطل
والسنة
الفهم المهم، عندما يتلجلج في صدرك، مما لم يبلغك في الكتاب
واعرف الأمثال والأشباه وقس الامور عند ذلك ثم اعمد الى أحبها إلى الله، وأشبهها بالحق، فيما نزل
واجعل المدعى المدى ينتهى اليه فان أحضر بينته أخذ حقه والا وجهت عليه القضاء. فان ذلك أجلى للغم، وأبلغ في العذر
المسلمون عدول، بعضهم على بعض، الا المحدود في قذف، أو مجربا عليه شهادة الزور، أو ضنينا في ولاء أو قرابة
ان الله تولى منكم السرائر ودرا عنكم بالبينات
(2 - الورد البسام) (1/17)
صفحة 18
18
-
اياك ثم اياك والضجر والقلق والتأذى بالناس، والتنكر للخصوم في مواطن الحق، الذى يعظم الله عليه الأجر، ويحسن به الذخر، فانه من أخلص النية: فيما بينه وبين الله، ولو على نفسه يكفيه فيما بينه وبين الناس
ومن تزين للناس، بما علم الله منه خلافه، برئ الله منه وأسلمه فما ظنك بثواب غير الله، في عاجل رزقه، وخزائن رحمته. وذكر عنه أيضا: أنه كتب الى معاوية:
أما بعد خيرا.
-
فانى كتبت اليك كتابا فى القضاء. ولم أرلك ونفسي فيه
الزم خمس خصال يسلم لك دينك، وتأخذ منه بأفضل حظك
اذا تقدم اليك الخصمان فعليك بالبيئة العادلة، واليمين القاطعة
وأدن اليك الضعيف حتى ينشط قلبه ولسانه
وتعاهد، فانك ان لم تعاهده، ترك حقه، ورجع الى أهله ضيع حقه، من لم يرفع له رأسا
فانما
وعليك بالصلح بين الناس، فيما لم يتبين لك فيه فصل القضاء.
وذكر عنه أيضا: انه اذا كان فى القاضى خمس خصال، فقد كما أمره. وان كان فيه أربع، ولم تكن واحدة، فهى وصمة. وان كان فيه ثلاث، ولم تكن اثنتان، فهما وصمتان.
قيل له: وما هن يا أمير المؤمنين؟
قال: «علم ما كان قبله من الاثار والتنزه عن المطامع، والحلم عن
الخصوم. والاستحفاف بالأئمة في خلاف الحق. ومشاورة أولى الرأى
والدين». (1/18)
صفحة 19
-
19
-
وذكر عنه أيضا: أنه كتب الى شريح:
لا تسار ولا تشر الى أحد في مجلسك
في مسألة من الأحكام ولا تضر ولا تضار
ولا تبع، ولا تبتع ولا تفت
ويكره للقاضي: أن يحكم بما لم يفهم ولا بما لم يعلم. أو يتكلم
يرفث، أو فسوق، أو بجهل. أو باطل
ويندب له: أن يلين للخصمين، ولا يدنى واحدا دون آخر، أو يلتفت اليه، أو يتبسم، أو يساره، أو يكلم اليه، أو يرفع صوته عليه
وذكر عن على: أنه أضاف رجلا. ثم قدم اليه خصيمه
فأضافه
كالأول
وقد قيل لعمر بن عبد العزيز: ياعمر اذا حكمت بالعدل نجوت. وان حكمت بالجور فكفاك بالله ومن لم يحكم بما أنزل الله: الاية. وان حكمت بالهوى في بلاد الله، فان ربك لبالمرصاد. فلا يغرنك عفو الله عنك. فانما أخرك ليوم تشخص فيه الأبصار
* (1/19)
صفحة 20
20
الباب الخامس
فيما يكره للقاضي أن يفعله
ومن ذلك: أن يلى البيع والشراء، في سوق يحكم فيه، وليتعفف
عنه ولا بأس له أن يعامل من لا يداريه. أو لا يعرفه، أو ما علم سعره.
وليوكل على ذلك من حيث لا يعلم، أن الموكل وكيله
وان باع بنفسه أو اشترى جاز.
ولا يستدل بأن ذلك له حلال، اذ قد يعلم أنه قد يباع له بأقل مما يباع لغيره. ويشترى منه بأكثر، مما يشترى من غيره.
وقد قيل: ان القاضى، اذا اتجر في محل، يحكم فيه، فهو ملعون.
وندب له
ان اتجر
: أن لا يتجر في محله (1)
وكذا مأذونه (2)
في التجارة. ورخص له فيما يشتريه خدمه، من لحم، وزيت، وبقل،
ونحوها، من مصالح البيت
ولا حرج عليه، فى القيام على ما بيده، من أموال الغياب والأيتام.
والتركات ونحو ذلك، بالبيع ونحوه.
ومن ذلك أيضا: أن لا يقبل هدية من غير قرابته، ومن سبق له معه
التواصل
وقد قيل: ان قبولها من الحاكم رشوة في الحكم، فهى فيه كفر. واذا دخلت - قيل: من الباب - خرج الحق من السكوة.
ولا يحل له أخذ ما يجعل له على بطلان الحق. ولا بأس له فيه، اذا لم ولا في أكل طعام الوليمة ونحوه، مما يكون
بستر به، أنه جعل له عليه
للعامة
(1) أي في بلده - (2) أى وكذا من أذن له القاضي، في التجارة له (1/20)
صفحة 21
-
21 -
ولا يجيب الى طعام، يخص به القوى والغنى، الا ان كان من قريبه،
و نحوه، ممن تقدم.
ولا يحل له أخذ الرشا (1) من أحد، على أن يحكم له بحقه. وجاز لمعطيه عليه، ان علمه له.
ولا يعطى للحاكم أكثر من واجب الحق.
وعن جابر (2): «لا شيء أنفع لنـ في أيام
(1) الرشا بالكسر، أو بالضم: جمع رشوة بالضم
(2) هو بحر العلم الزاخر، وعلم الدين الشامخ، التابعي المحدث، أبو الشعثاء جابر بن زيد الجوفى، نسبة الى ناحية بعمان اليحمدي، نسبة الى اليحمد. ولد عمر بن اليحمد، من أزد عمان. ولد في بلدة: (فرق) القريبة من (نزوى) عاصمة المملكة العمانية سنة 18 هجرية. وقيل: سنة 021 وتوفى ـ رضى الله عنه ـ سنة 93 وقيل: سنة 103 بالبصرة نشأ في عمان، ثم ارتحل الى البصرة لطلب العلم. فأقام فيها، فنسب اليها. كان أعلم أهل زمانه، وأحفظهم للحديث وأتقاهم
أخذ العلم عن أكثر الصحابة، وحوى ما عندهم الا البحر الزاخر
ابن عباس ـ رضى عنهما قال: (أدركت سبعين رجلا من أهل بدر، فحويت ما بين أظهرهم الا البحر (يعني ابن عباس
أخذ العلم عنه كثيرون. منهم: الامام (أبو عبيدة مسلم وضمام ابن السائب، وغيرهما. ذكر في قوت القلوب: أن ابن عباس قال: اسألوا جابر ابن زيد فلو سأله أهل المشرق والمغرب، لوسعهم علمه. وقال اياس بن معاوية: رأيت البصرة وما فيها مفت غير جابر.
ولما مات جابر بلغ موته أنس بن مالك. قال: مات أعلم من في الأرض ومات جابر وأنس في أسبوع واحد. وقال قتادة: أدنوني من
اليوم
وكان ضريرا. فأدنوه قبره.
فأدنوه. فقال: اليوم مات عالم العرب (1/21)
صفحة 22
- 22
-
ابن زياد (1) من الرشوة فانها قيل: تصيد الحاكم
كان يحج كل سنة. فبعث اليه عامل البصرة: أن لا تبرح العام، فان
الناس يحتاجون اليك. فقال: لا أفعل. فسجنه فلما هل هلال ذى الحجة، أطلق سبيه. فذهب الى داره فذهب الى داره. فشد عن راحلته. وقال: ر ما يفتح الله المناس من رحمة فلا ممسك لها) فخرج من البصرة. ولحق الناس واقفين بعرفات، وقد أدرك العياء راحلته فضربت بجرانها في الأرض وتجلجلت. فقيل له: ذكها. فقال: حقيق لناقة رأت هلال ذي الحجة بالبصرة لا يفعل بها هذا. وكان له حديث طويل مع الحجاج.
وكان يأتي الخوارج فيقول لهم: أليس قد حرم الله دماء المسلمين والبراءة منهم بدين؟ فيقولون: نعم. أو ليس أحل الله دماء أهل الحرب بعد تحريمها، وحرم ولايتهم بدين بعد الأمر بها؟ فيقولون: بلى. فيقول: هن احل الله ما بعد هذا بدين. فيسكتون
ودخل عليه الحسن البصرى، وهو مضطجع على فراش الاحتضار فانكب عليه. وقال له: قل: لا اله الا الله. فقال له: يا أبا سعيد. أعوذ بالله من غدو ورواح الى النار (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى ايمانها خيرا) فقال الحسن: هذا والله الفقيه العالم
وكان له ديوان فقه كبير مشهور، انتفع الناس به في حياته وبعد
مماته. ثم أحرق وأغرق في مكتبة بغداد والأمر لله. هذه نبذة من أخبار الامام الاعظم. وهي مبسوطة فى السير والجامع الصحيح. وشرح العقيدة
محققه
-
(1) هو عبيد الله بن زياد، عامل يزيد بن معاوية على العراق • استباح دماء المسلمين وأموالهم. فقتل منهم عددا عديدا. وشارك في قتل الحسين
بن على. ولما توفى يزيد كتب اليه ابن أخيه الحارث بن عباد بن زياد: ألا يا عبيد الله قد مات من به ملکت رقاب العالمين يزيد أنثبت للقوم الذين وترتهم وذاك من الرأى الزنيق بعيد ومالك غير الازدجار وانهم أجاروا أباك والبلاد تميد (1/22)
صفحة 23
23
-
وتفقأ (1) عين الحليم والله بعباده خبير عليم» ولا يعطيها أحد الحاكم، على اعطاء حقه، على وجه غير جائز، مثل أن يحكم له بغير
بينة، ولو علم أن الحق له.
فهرب من الكوفة، واستجار بحى من الأزد. واحتفى عندهم، حتى نامت عنه الأعين • توفر الى الشام. ولما كان في الطريق، استقبله عير فيه حاد يقول:
يارب رب الأرض والعباد العن زيادا و بني زياد
كم قتلوا من مسلم عباد جم الصلاة خاشع الفؤاد يكابد الليل من السهاد
6
فظن أن قد عرف مكانه. فقيل له: لا تخف. ليس كل من ذكرك يعلم
موضعك
وقد قيل له: ندمت على قتلك الحسين. وفكرت في بنائك القصر الأبيض في البصرة، وما أنفقت عليه من الأموال. اثم لم يقض لك التمتع به. وندمت على ما كان من قتلك الخوارج، من أهل البصرة، بالظنة والتوهم. فقال: لم أفكر في شيء من ذلك مات في خلافة عبد الملك. قتله ابراهيم بن الأشتر، في واقعة خزار.
فقيل في مدحه: الله أعطاك المهابة والتقى
وأقر عينك يوم وقعة خازر
من ظالمين گفت هم آگاه هم
ما كان أجرأهم جزاهم ربهم
وأحل قومك في العديد الأكثر
والخيل تعثر بالقنا المتكسر
كوا لعافية وطير حسر
شر الجزاء على ارتكاب المنكر وفي البخارى ومسلم: أن عبيد الله بن زياد دعا معقل بن يسار، في مرضه الذي مات فيه. فقال له معقل: اني محدثك حديثاً، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول: (ما من عبد استرعاه الله رعية، فلم يحطها بنصيحة الا لم يجد رائحة الجنة) محققه.
(1) تنقأ: أي تعور عينه عن وجه الصواب
- (1/23)
صفحة 24
-
الباب السادس
في الأوقات التي يكره له القفاء فيها
فلا يحكم بعد الأذان الأول، فى يوم الجمعة، حتى يفرغ من صلاتها. ولا بليل، الا فى حبس، أو حميل، أو يمين
قيل: ولمسافر أيضا، ولا عند اشتغال باله، أو عند نعاسه، ولا في
مسجد
وجوز له التكلم فيه، بين الخصمين، باقامة الشهود وغيره حتى يبقى انفاذ الحكم. أو تحليف الخصم، ان عدم البيان. فينفذ، أو يحلفه خارج المسجد
ولا يغيب وجهه عن الخصمين
وله أن يقعد في مرتفع، أو على بساط. ولا يعلوانه بقعود»
أو كلام.
ولا يقعد في محل، يكون بينه وبينهما حائل، كطريق، أو حاجب. ولا يتكلم بينهما راكبا، أو ماشيا، أو مضطجعا، أو متكئا، أو واقعا. ولا هما كذلك. فان وقع جاز الحكم وله أن يمسك الدرة أو السوط، أو السيف. ان احتاج اليه
ولا يقف عليه الرجال، أو العبيد بذلك، الا ان خاف بطلان الحق. وله أن يجعل للقضاء وقتا. فان كل دونه قام وكذا يؤقت للرجال والنساء - ان شاء. وأن يقدم ذوى العذر وقيل: هو مخير في القضاء بين المشركين، ان ارتفعوا اليه، وفي الاعراض عنهم، لقوله تعالى: «فان جاءوك» الاية
وان كانوا مع الموحدين، أو ارتفع اليه قرابته، حكم بينهم بالحق
وان دفع الى غيره قرابته، ان ارتفعوا اليه مع غيرهم، جاز له (1/24)
صفحة 25
25 -
وان حكم بينهم بالعدل أو بين الوالد وولده، أو الزوج وزوجته ونحوهم، فحسن.
وينصب الخصومة بين العبيد وساداتهم ولا ينصبها في معاملة بين العبيد وغيرهم، ان استمسك بهم. الا باذن ساداتهم، أو محضرهم
ان لم يؤذن لهم في التجارة، أو لم تكن لهم صنعة في أيديهم. والا نصبها
بينهم بدون ذلك.
وكذا ان استمسك حر بعبد مطلقا، في نفس، أو مال، بتعدية
ينصبها بينهما، بدون ربه.
والنكاح والطلاق كالمعاملة.
ولا ينصبها في معاملة بين محجور عليه وطالبه
وان استمسك به مأذون له فى مال بتعدية، نصبها بينهما، لا ان
استمسك به المحجور عليه في مال. وان بتعدية
وان استمسك طفل يبالغ، فيما تعدى عليه، حكم بينهما
بلا اذن أبيه، أو خليفته. وكذا ان استمسك الطفل بهما في تعدية
وان
وان استمسك بالغ بطفل، في نفس، أو مال، أو طفل بمثله، أو
بمجنون، أو هو بمثله، أو أحدهما ببالغ، فلا ينصبها في ذلك ولو في
تعدية
وقيل: لا تنصب بين بالغ وطفل مطلقا، خلافا لما مر
وان استمسك اليه طفله، أو عبده بأحد في نفس، أو مال مطلقا
أو هو بهما اليه فى ذلك، فليرفعهما الى غيره
وان استمسك بعبده اليه، فى تعدية، فصل بينهما
وإن استمسك أحد بالقاضى. أو هو به، ارتفعا الى الامام، أو قاضيه (1/25)
صفحة 26
-
- 26 -
سواه. أو الجماعة، أو حاكمها. وان اختصم اليه اثنان، أحدهما ينفذ
فيه والآخر، لا أخذ الحق ممن ينفذ فيه. وترك الآخر إلى من هو أشد
بأسا، وأشد تنكيلا
وان استمسك اليه عات، لا يعطى الحق بأحد يعطيه، فلا شيء عليه
وان استمسك اليه مرتد، أو طاعن في الدين، أو مهجور بأحد، فهو مخير، في أن يأخذ لهم منه حقهم حقهم. أو يتركهم. رفى العكس، يأخذه
نه منهم
وان ارتفع اليه الخصمان، حكم بينهما، ان أمكنه. ولا يتركه الا من عذر، كمرض، أو اشتغال بالصلاة، أو وظائفها، أو باصلاح ما خاف
فساده، من نفس، أو مال
أو تجهيز ميت، اذا لم يجد من يشتغل به
أو بكتابة الى الامام، أو نحو ذلك
ومن حكمه اثنان من غير القاضى، فلا يضيق عليه أن ينصب الخصومة.
بينهما. فان نصبها حتى استرد المدعى عليه الجواب ولو لم يرده، فعليه أن يتكلم بينهما كالحاكم. ولا يجد أحدهما الرجوع، ان رضياه وأقعداء
للحكم بينهما
وان اختصما اليه، بلا اتفاق عليه
المدعى عليه
فلكل الرجوع ما لم يجب
فان أجاب لزمه أن يحكم بينهما ويجبرهما عليه كالحاكم
وعلى من حضره اعانته بما قدر عليه. كما لزمته للحاكم.
وقيل: لا تلزمه مثل الحاكم.
وان قعد القاضي الخصومة في منزل، جعل فيه قاضيا، فلا ينصبها بين من أتى اليه، من غير الجاعلين له فيه. (1/26)
صفحة 27
-
270 -
حاقهم
وكذا ان خرج منه، فلا ينصبها الا بين أهله، أو بين من ليس لهم أو من ينتهون اليه بأمورهم.
وان رفع القاضى، من ارتفع اليه الى حاكم آخر آمين عنده، جاز له، ولو بعيدا، أو كره الخصمان
ولا يجوز لذلك الأمين: أن يحكم بينهما الا باذن الأول الا ان مات،
أو عزل.
وان رفعهما الأول الى الأخير. فتبين لهما أن الاخير قد عزل، وان بعد الرفع، فلا يختصمان اليه
وجاز للأول أن يحكم بينهما، بعد أن رفعهما إلى غيره. وأن يرفعهما الى الأمين، وان غير حاكم، أو بعد أن نصب الخصومة بينهما.
*** (1/27)
صفحة 28
-
28 -
-
الباب السابع
فيما يندب للقاضي أن يفعله في مجلسه
ومن ذلك أن يكون قعوده فيه احتسابا، بنية صادقة، وذهن حاضر.
وليأخذ بالسكينة والوقار
وقد ذكر عن قاضي (عمر)، أنه اذا قعد للحكم، أخذ قرطاسا قد
كتب فيه: «ياداود» الآية. ونظره ونظره. ثم ينتصب للقضاء. وأن يعدل،
ويطلق الوجه. وأن لا يعين خصما، أو يلقن له حجته دون آخر
وجوز له: أن يرشد من رأى منهما لا يقوم بحجته لعى فيه.
حتى يستقيم في دعواه ورد جوابه.
ويلقنه
*** (1/28)
صفحة 29
-
29 -
-
الباب الثامن (1)
في مانع الحق
وقد روى، أنه يقتل. ومن قال لداعيه الى الحق لا أعطيكه. أولا أسير
معك اليه: أو منعته لك. أولا أجيبك اليه، أو نحو ذلك. فانه
يجبر اليه
وقاتل، حل قتله وان امتنع بسلاح
ولا يغرم فاسد في سلاحه،
ويغرم
أو متاعه، وقت امتناعه. وان امتنع في بيت هدم، وان لغيره فاسد فيه، ان كان لغيره. ولم يبن للمنع
ولا تقطع شجرة، ان امتنع عليها مطلقا. وجوز ان كانت له. ويجعل
اليد في امرأة، ان امتنعت وتجبر.
ومن أوى المانع، فهو مثله، ان منعه وان سكت المدعو الى الحق، أو أقام مكانه، أو رقد، أو تمادى فى شغله، أو ولى ظهره، أو رأسه. فذهب ولم يبال، فهو مانع. وليطلب البسط فيه في النيل
الباب الثامن (ب)
في الترجمان
وندب للقاضي: أن يتخذ ترجمانين أمينين، يعرفانه لغة الخصمين، اذا لم يفهمها ولا يجزيه الاحران بالغان عاقلان، أو حر وحرتان، لأنه يحكم بقول الترجمان. ولا يجوز قوله لنفسه ولا لأولاده وعبيده، ولا في خصومة
له فيها نصيب، ولا فيما فيه له جر، أو دفع
وجوز ترجمان واحد، اذا لم يوجد غيره
وجوز أيضا أمينة واحدة كذلك. ويقتدى الحاكم بهما (1/29)
صفحة 30
الباب التاسع
فيمن يندب للحاكم أن يتخذه كاتبا
وله أن يتخذ أمينا ورعافهما عالما حرا بالغا
وندب له القعود يسار الحاكم، من حيث يراه، ويعلم ما يكتب
وللحاكم أن يكلف المدعى باتيان ما يكتب به، أو فيه دعواه. أو يتخذه من بيت المال. ويكتب الكاتب ألفاظ المدعى، عند الحاكم، وألفاظ المدعي عليه، وأسماءهما، وأبويهما، وقبائلهما، ووقت الخصام بتاريخه، وما اختصما عليه
ويقرأ على الحاكم ما كتب بحضور الخصمين
و يكتب الشهادة وأصحابها كذلك. ويقرؤه عليهم أيضا
ويكتب
ما حكم به الحاكم. ولا يكتب دعاوى في قرطاس واحد، ان لم يؤرخ للاشتباه عليه. ويطويه ويطبعه. ويجعله في موضع، لا يغشاه غيره، أو في يد أمين لا غيره ولا فى يد أحد الخصمين، ولو أمينا وانما يكتب ذلك، ليذكره ما فعل قبل، فيحكم به
وان لم يذكره، فلا يأخذ بما فى القرطاس، حتى يتبين له. وجوز أن عقل خطه وطابعه، اذا لم يناوله أحدا. وجوز الأمين
وان مات الحاكم، أو عزل، أو جن، فاستقضى آخر وقد أوصل
اليه الأول ديوانه، فانه يحكم بما وجد فيه، لا ان وصله بعد موته، أو عزله، أو نحوه. وجوز ذلك، الا ان عزل بحدث
وان تلف ديوان القاضى. فقال له: كاتبه هكذا كتبنا في ديوانك، من
الدعوى والشهادة والجواب، فلا ينصت اليه، ولو كان أمينا
نفعا في ذلك، اذا لم يجر
وجوز قونه (1/30)
صفحة 31
- 31 -
وان لم يتلف الديوان. ولكنه امترش، أو اشتبه على الحاكم، فلا يحكم الا بما تبين له. وان أراد سفرا، أو مرض، ندب له أن يضع ديوانه، عند الأمناء ويخبرهم بذلك احتياطا
*** (1/31)
صفحة 32
-
32
-
الباب العاشر
في كتابة القاضي لآخر
فقيل: لا يجوز .. ولا يحكم به
وقيل: يجوز ويحكم به
ولا يقبل الحاكم كتابا من حكام قومنا. ولا يكتب لهم (1)
وانما
بقبله من موافق عدل. ويكتب له في جميع الحقوق، سوى الحدود والقصاص، اذ لا يجوز فيهما. وانما يكون فيما يختصم فيه، ولم يحضر. وقد وصلت الحاكم الدعوى. وشهد الشهود على صفة ما اختصم فيه، فقد جاز له أن يكتب الى الحاكم، الذى كان في البلد، الذي فيه ما اختصم فيه، صح عنده، من دعوى المدعى فيه وما شهد به عليه
بما
وكذا ان لم يحضر المدعى عليه، وكان في بلد المكتوب اليه.
وانما يحتاج الحاكم الى ذلك، اذا لم يمكن للشهود، الوصول الى بلد الحاكم الآخر، اما ببعد، أو مرض، أو غيرهما
ويكتب بعد البسملة:
من فلان ابن فلان الفلاني، قاضي منزل كذا وكذا، الى فلان ابن فلان
الفلاني، قاضي منزل كذا
أما بعد فاني كتبت لك هذا، في وقت كذا من التاريخ، لما صح
عندى، من دعوة فلان ابن فلان الفلاني، على فلان ابن فلان الفلاني، في
-
1
(1) لعل المصنف رحمه الله أفرد هذه المسألة بالذكر هنا، مجازاة لما يقوله في حقنا غيرنا في كتبهم. والا ففى جواز قبول شهادة العدول من غيرنا عندنا، خلاف ذكره في (النيل) وقال في شرحه أستاذنا، قطب الأئمة رحمه الله -: (وأقول: من أجاز شهادة المخالف العدل في مذهبه ودينه. يقول: يكفى قضاؤه، ويرفع فرض الكفاية به» محققه.
- (1/32)
صفحة 33
- rr-
-
كذا وكذا. وقامت عليه البينة بذلك وصح عندما شهد به الشهود. وجوزت شهادتهم
ماذا جاءك كتابي هذا، فاحكم بما فيه، ثم يطبعه ويعنونه. ثم يدفعه لأمينين، يبلغانه الى القاضى المرسل اليه
وان علما ما كتب فيه بحضورهما. وقال لهما الموجه للكتاب معهما:
ما كتبت فيه صحيح، وحق عنده، جاز لهما أن يشهدا بما فيه، عند من توجها اليه وهو قول (أبي عبيدة).
وقيل: لا يشهدان به الا ان قرآه، أو قرئ عليهما أو علما ما فيه
بشهادة. ولا يشتغلان بقول الحاكم فيه. وتجوز على كتابه شهادة رجل
وامرأتين
وشهادة على شهادة
و عبيد وغيرهما.
لا شهادة من ترد شهادته كنساء
واذا وصل الكتاب الى الثانى: فلا يفتحه الا بمحضر الخصمين، أو
وكيلهما
فاذا قرآه عليهما، شهد الآتيان به، على ما فيه، وأنه كتاب من تارسلهما به الى الثاني.
فان كانا أمينين عنده، جوز قولهما. والا كلف لهما مزكيين. ثم يحكم على المدعى عليه للمدعى، ان احتاج ذلك الى الحكومة
وان كان مما يجزى فيه الدفع لرب الحق، دفعه اليه وجاز للثاني
أن يبعث الكتاب الى ثالث، ان كا ما يختصم فيه، أو المدعى عليه في بلدي.
ويحكم بما صح عنده كالثاني
وان لم يقصد القاضي بكتابه أحدا من القضاة. ولكن ذكر فيه الى من
يلفه كتابي هذا منهم، فليحكم بما فيه
فلا يشتغل به، من بلغ اليه
) 3 - الروض البسام) (1/33)
صفحة 34
-
- 34 -
1
وقيل: جاز له أن يحكم به
وان كتب القاضى، على ما ذكر، اثم أتاه المدعى عليه في محله، فلا يرسل الكتاب بعد. وليحكم بما صح عنده أولا
بيانه
وان لم يحضر أولا، ثم أتاه استأنفا الدعوة بمحضره. ويأتي المدعى
وان أتاه، بعد ارسال الكتاب، أمره أن يدرك خصمه، عند الثاني وليحكم عليه، بما صح عنده.
وان مات الثانى، أو عزل، قبل أن يصله الكتاب، فجعل آخر بمكانه. ثم وصله، فلا يحكم بما فيه، لانه لم يقصد به.
وان مات بعد وصوله، وصح عنده ما فيه، جاز لحادث بعده، أن عنده وليحكم عليه، بما صح
وان أتى الكتاب الى القاضى، فى فلان ابن فلان، على ما مر. وفى تلك القبيلة رجلان، أو أكثر، على ذلك الاسم. فلا يحكم على أحدهم، حتى يتبين له فيمن كتب اليه منهم بذلك. وكذا ان مات أحدهم، وتاريخ الكتاب سبق موته
وان كان تاريخه بعده بطويل حكم على الحي، لانتفاء الشبهة
ران أتاه كتاب الأول، فيما اختلف فيه وهو لا يأخذ بذلك القول،
فلا يحكم به أيضا، لأنه هو الحاكم. ولا يحكم الا بما حكم به قبل (1/34)
صفحة 35
35
الباب الحادي عشر
فيما يحكم به الحاكم
وانما يحكم بما علمه في مجلس الحكم، لا بما علمه في منزله. وجوز
ان كان يقضى فيه. ولا بما علمه، ولو بعد أن استقضى اتفاقا
واختلف في معنى المجلس. فقيل: هو مكان جلوسه للقضاء.
وقيل: هو ما أقر به المدعى عليه، بعد دعوى المدعى، عند الحاكم وان علم بأن امرأة رجل، هى أمه، أو بنته، أو نحوهما من محارمه، وان بالرضاع، فاستمسکت به عنده، فيما للزوجة على الزوج من الحقوق فلا ينصب الخصومة بينهما وليغلظ عليهما بالكلام والتهديد
وكذا ان علم: أنه طلقها ثلانا، أو حرمت عليه، أو مات. وكان منه
ذلك، فأتته تطلب ارثها منه على الورثة، أو استمسك رجل بأمة، كانت
له. وقد علم أنه أعتقها. وليخبرهم بما علم، ويرتفعون الى غيره
ومن مات، وترك مالا في يد أحد، فأتى مدع أنه ابنه
فاستمسك
به عند الحاكم. ولا يعلم ذلك غيره، فلا يحكم بينهما. وليرفعهما الى غيره.
وكذا نحو ذلك، مما عليه
ولم يأت المدعى فيه، ببيان غير الحاكم، في كل
الحقوق. ويكون شاهدا فيها
وقيل: يحكم بعلمه في ذلك
وندب له: أن يختار من الأقوال، ما كان عنده أقرب الى الحق،
ويعتمده
وقد روى: «أنه من قضى بما لم يأخذه عن الثقاة، فكأنه زنى باحدى
محارمه» (1/35)
صفحة 36
- 36 -
وفي رواية: (ثم يأخذه عن الثقاة، وأهل العلم، كان قضاؤه أسود
بين عينيه. ويستحيى من نتنه الناس يوم القيامة».
وذلك اذا قضى بغير الحق. ولا يأثم، اذا وافقه، ولو أخذه عن غير
الثقاة.
وليقض من ابتلي - بما في الكتاب. فان لم يجد فيه، فبما قضى
به النبي صلى الله عليه وسلم.
فان لم يجد، فبما قضى به السلف الصالح
فان لم يجد، اجتهد وترك ما يريبه، الى مالا يريبه.
وعن عمر: أقف سنة ولا أجسر ساعة
فصل
ندب للقاضي: أن يقعد الى جنبه أمينا، عالما بأمور الأحكام ودقائقها، حين يتكلم بين الخصمين. ويقتدى به فيما أفتى به.
فان لم يجده، حكم بما أخذه من الثقاة. وأن يشاور جليسه
و حاضره من الفقهاء
وان نزلت عليه مسألة لا يعلم حكمها أرسل أمينين، ممن لا نصيب له في الخصومة. ولايتهم بحيف الى أحد الخصمين، الى أمين عنده،
عالم به.
ويأخذ على أمينيه: أن لا يوقفا (1) أحد الخصمين، على ما أتيا به،
من جواب العالم
وان اختلفا، فيما أنيا به منه، أرسل غيرهما. ولا يحكم بفتوى غير
(1) أي يطلعا ويعلما - محققه (1/36)
صفحة 37
37
الأمين، أو أحد الخصمين، أو والدهما، أو من له في الخصومة دخل
ولا بما في الكتاب، ان لم يكن قولنا.
وله أن يحكم بما أخذه عن عبد أمين، أو عن أمينة
وان أخذ بقول عالم منا، ثم بدا له تركه، أشهد به. ورجع الى غيره.
ويكره له: أن يأخذ بقولين في مسألة، ويحكم بهما
وجاز له الحكم، بقول عالم منا، ولو كان أضعف الأقوال وان خرج منها، لم يعذر في خطئه، فيما حكم.
وان بان له الغلط، والشيء قائم، رده لأهله.
وان فات، غرم من حمله به، ثم يرده على صاحبه
وان أفلس غرمه من نفسه.
واذا تمت دعوة المدعى عنده. وأجاب المدعى عليه فاقر، أو بين عليه المدعى، فلا يؤخر الحكم ساعة بغير عذر، والا هلك
وان قال له: لا تحكم لى، أو ترك حقه لصالحبه، أو أعطاه له، أو لغيره، أو قال له: أخر الحكم، الى وقت كذا. فله ذلك
الحاكم.
ولا ينصت لقول المدعى عليه، أو غيره، ان طلب منه التأخير، أو نحوه، الا ان اشتبه عليه الأمر. فله أن يؤخر إلى ظهوره
وان علم حكم المسألة وأراد أن يؤخره، ليعلم المأخوذ به، أو من
يحكم عليه من الخليفة ومستخلفه، أو خاف داخلا عليه، في المسألة،
أو أراد حضور الشهود للحكم ليقوى، جاز له (1/37)
صفحة 38
38
وكذلك يؤخره أبضا، حتى يبعث الى من يفتي له من العلماء
وان مات المدعى، أو جن، أو فر، أو بان له أنه طفل، أو غير
مأذون له في التجارة، أو ما اختصما عليه حرام، أو لقطة، أو ضالة
أو مات المدعى عليه، أو جن، أو بان له أنه ممن لا يحكم عليه، فلا يحكم
في ذلك.
وان فر المدعى عليه، حين وجب عليه الحكم، حكم عليه. ولا يشتغل
بهروبه. ولا يحكم لغائب، ولا عليه، الا ان كانت له خليفة على ذلك
وان وكل أحد الخصمين وكيلا على خصومته فلما رأى الحاكم،
أراد أن يحكم عليه نزعه من الوكالة، زال منها. ويحكم على المدعى عليه، بما تبين عنده، من ذلك
وان أفاق من جن، أو بلغ الصبي، حين أراد أن يحكم على وكيله، أو له حكم لذى الحق، وعلى من كان عليه منهما، حين صحت عقولهما.
وان نزع الأب، أو العشيرة خليفة طفل، أو مجنون، أو نزع نفسه،
حين أراد الحاكم ذلك، فلا يحكم بعد، حتى يوكل لهما
وكذا ان رجع اليه، ما اختصم فيه، بارث أو غيره، فلا يحكم علي نفسه. ولا فى كل ما له فيه دخل، وان بوكالة، أو أمانة
وان قال: حكمت على فلان ابن فلان، أو هذا الرجل، بكذ وكذا أو تمت عندى الشهادة له أو أقر له فلان المذكور على نفسه بذلك، جاز قوله في ذلك، ان كان أمينا، ما كان قاضيا
وكذا غيره ان اختصم اليه وقال ذلك، يجوز قوله أيضا، ما دام في
مجلسه، لا ان تحول منه.
ولا يرن الحاكم، ما حكم به حاكم، وان بأضعف الاقوال (1/38)
صفحة 39
-
39
-
وان رفع اليه حكم من حكمه الخصمان، فلا يرده أيضا. ولو كان غير
ماخوذه منها
وقيل: يرده، ولا يثبت حكم امرأة، أو عبد. وجوز ان حكما بالحق. وكذا حكم طفل ومشرك ويرد ما حكم بالجور
واذا وجب الحكم، فأمر الحاكم من يحكم بين الخصمين، ممن جاز
حكمه بينهما، جازت وكالته فيه. لا ان وكل أحدهما، أو طفلا أو مجنونا أو عبدا، أو امرأة، أو مشركا
فحكم الجائز كالحاكم
ويحكم في الأصل ولو غائبا، بعلمه، أو يعلم أمنائه
وان لم يعلمه هو، ولاهم. فحتى يرسلهم اليه. فحتى يرسلهم اليه، مع بينة المدعى.
فاذا وصلوه وعلموه، وان بالخصمين. وأعلماه بذلك، حكم حينئذ وكذا في نزع الضر، واثباته، لا يحكمه، الا ان علمه هو، أو أمناؤه. ولا يحكم غير الأصل، الا ان حضر، ان لم يكن مضمونا. وان غير دين. وليحكم مالم يحضر بالصفة، مثل الأصل.
وان قال لخصم: أعط الخصيمك كذا وكذا، أو أسلمت لهذا عنى هذا، ذلك أو هذا. أو رفع يد المدعى عليه، عما اختصما عليه. وأسلمه للمدعى، أو أمر باثبات ضر، أو بصرفه. فهو كله حكم.
وأما النسب والنكاح والطلاق والعتق والموت والخلافة والوكالة،
اذا ثبت ذلك عنده، لم يحتج أن يقول: حكمت بهذا ولكن يثبته، كما
تم عنده
وكذا في النفس والجرح، يسلم الجاني الى الولى، والجارح الى
المجروح. (1/39)
صفحة 40
ويحكم لكل من أهل المنزلين، بقول أخذوا به، ان كان حاكما لهما
وقد أخذ كل بقول في المسألة، يخالف قول أصحاب الاخر
وكذا ان حكم على أكثر منها.
وان اختصم اليه اثنان. كل من منزل. فوجب الحكم لأحدهما على
الاخر. وندب له أن يحكم عليه بقول أهل منزله
*** (1/40)
صفحة 41
41
-
الباب الثاني عشر
في الدعاوى
وقد روى متواترا: (البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر) ويحكم للأول بحقه، ان أتى ببيانه. والا حلف له منكره
وانما يستمسك المدعى بخصمه، عند الحاكم، في كل ما علمه،
بمشاهدة، أو بأمناء، أو واحد، أو وارثه، أو خليفته، أو وكيله
أو من صدقه، اذا قال له: لك، أو لوارثك، على فلان كذا وكذا ويستمسك به أيضا بتهمة، أنه أكل ماله أو أفسده. أو مال من ولى أمره، أو كان بيده
ولا يمتنع من دعى الى الحق وكان مع الناس، ولو علم أنه
برئ منه
وله أن يمتنع للداعيه، ان كان وحده. وعلم أنه ظالم له، في ذلك.
وعلى المدعو، أن يجيب داعيه اليه، كل وقت، الا من عذر، كخوف فوت الوقت لصلاة حضرت. أو كان فيها ولو نافلة. أو تجهيز ميت، عند فقد مشتغل به، أو اصلاح ما خيف فساده، أو افساده. وان فيما بيده وان دعاه اثنان، فليجب الأول، ان سبق
أجابهما معا، ان دعياه الى قاض واحد
وليجب أولا داعيه الى الأمين، ان دعاه الاخر الى غيره.
وان كانا أمينين، أجاب الى الاقرب
وان استويا، أجبر عند المتيسر منهما.
وليجب داعيه الى الحاكم، ان دعاه الاخر الى الجماعة.
والا (1/41)
صفحة 42
42
-
وان دعى وهو في الحبس، أو الخطة، لم يضق عليه أن يجيب.
وان ادعى أنه في ذلك، سأله الداعى عن حابسه. فان أخبره به،
سأله عنه.
فان قال له حبسته، تركه حتى يخرج
وان لم يتبين حابسه، وقد استرابه سيرته معه الجماعة ولا يبال مقوله.
وان منعه الحاكم، أو الجماعة ليخرج منه الحق، فلا يشتغل بداعيه، حتى يخرج منه. ثم يدرك عليه مراده.
ومن اتهم، أو علم أنه يتعرض بالاستمساك بالناس، فيما لم يكن صر عليه. فان كسره أدب له عليهم حجر عليه
وكذا من أخذ حقه من أحد، ثم طالبه فيه عند الحاكم، أو الجماعة حجر عليه كذلك
وان دعى مريض، أو عاجز عن السـ وان بخوف، وكل
نائبا عنه
و كذا امرأة، ان دعاها رجل. وخافت منه توكل ويجبر ممتنع
عن ذلك
وان عدم من يجبره، فهل للحاكم، أو الجماعة، أن يوكلوا عنه. أم لا؟ قولان.
وعلى الجماعة أن يسيروا الممتنع، في نفس، أو مال، أو عتق أو طلاق، أو غير ذلك
وفيل: ان دعى أن يأتى بوليه فى التعديات، لم يضق عليهم أن
يسيروه (1/42)
صفحة 43
43 -
-
وانما يضيق عليهم، فيمن تجب عليه دعوة المدعى
وهذا ان دعى
الى العدل، أو الى جماعتنا، أو الى الحق، لا الى الجائر، أو الى
جماعتنا، أو الى الحق، لا الى الجائر، أو الى المخالف، أو جماعتهم ولا يضيق عليه السير اليهم أيضا
ولا يجبر الخصم خصمه. فان فقد من يجبره له أشهد الحاضرين. وأخبر القاضي بذلك له فان تبين منع الحق، أخرجه منه
وان أعطى حقه لغيره، فاستمسك به المعطى له، فامتنع له جاز للمعطى اجباره له
وان أجبره لنفسه، أو جعل فيه يده، أدبه الحاكم على ذلك، اذ هو تعدية ولو كان الحق لمن ولى أمره.
وكذا ان باغ مال طفله، فبلغ، فاستمسك بمن باع له أبوه،
وكذا الخليفة فلا يسيره الأب
ولا ان استمسك عبده بأحد
وان استمسك بالعبد، سيره له ربه.
وان استمسك مولاه بأحد،
له
سيره عبده، ويسير مولاه أيضا،
ان استمسك به أحد. والآب ابنه.
ولا يسير ذو الامانة، من كانت بيده، ولا هو أحدا لربها، ان ضمنها المؤتمن والا فله اجباره له. ولا المرتهن للراهن، في الرهن. ولا العكس ولا المقارض لرب المال. ولا العكس فيه. ولا شريك لشريكه فى المشترك، ولو عنانا (1) · ولا السيد لمأذونه في تجارة، ولو لغيره.
(1) أى اشتركا في مال على السواء، بحيث يملك كل من الشريكين
التصرف فيه، كما يملك الاخر
-
محققه (1/43)
صفحة 44
-
44
-
ولا يؤخذ الزوج بزوجته. وانما يؤخذ بها وليها، ان حضر والا
فزوجها
وكذا ان منعها. وان غاب، أو لم يكن لها، سيرها المسلمون. ويجبر زوجها لها مانعها
ولا يستمسك الى مخالف ما وجد موافق أو جماعته
والا
جاز له اليه. والى من يعطى له الحق، ولو جائرا، ان لم يخف أن يضي
خصمه
وله أن يدعو قاتل وليه، واكل ماله، بتعدية ونحو ذلك، الى جائر، ان لم يخف أن يجاوز فيه الحق، ولم يجد غيره
وجوز رفع الجاني اليه مطلقا. وقيل: ذلك في الأموال. ورخص
في التعديات كلها
وان اختلف مع مدعوه، قبل قول من دعا إلى العدل. أو جماعته، لا قول الداعي الى الجائر
وان فقدا، فالى من يعطى الحق ولو جائرا، ان لم يخف منه
وللخصم أن يقول لخصمه: لا أسير معك اليه
ولا منعته لك
ولا يقل الى الحق،
ومن أجبر الى الجائر، فله أن يمتنع من السير اليه، ان خاف منه.
ومن دعاه أحد الخصمين الى الامام وآخر الى قاضيه، أجاب لداعيه
الى قاضيه
*** (1/44)
صفحة 45
أمانة
-
45
الباب الثالث عشر
ما تجوز فيه الدعوى
وما لا تجوز
وانما تجوز في المعلوم، ولو غائبا، أو معدوما
والمجهول تجوز فيه، ان كان بتعدية، أو خيانة
وأما في معاملة، فمنه ما تجوز فيه، ومنه مالا تجوز. وكذا في
وسيتضح لك. (1/45)
صفحة 46
460
-
البيان
الباب الرابع عشر
الدعوى في البيوع
ومن ادعى على أحد، أنه باع له شيئا من ماله. وأنكر له، فعليه
وان لم يأت به، حلفه ما باع له
وكذا ان ادعى عليه، أن له عليه كذا وكذا، من بيع ذلك الشيء. فكذبه وادعى أنه له. فعلى المدعى بيان دعواه، ان كان له. والا حلف المدعى عليه: أنه له. وكان له لاقرار المدعى بالبيع له.
وقيل: لا يصح له، الا ان دفع الثمن للمدعى، لأنه أقر له به بالعوض
عن الثمن.
وان اتفقا على البيع، واختلفا فيما، بيع المبيع به. أو في القلة والكثرة، فللبائع مدع.
رقيل: اذا قبص المشترى المبيع، قبل قوله. وان كان في يدالبائع
قبل قوله.
وقيل: يتحالفان. ثم يترادان، حين اختلفا
وقيل: ان تلف من يد مشتريه، قبل قوله. والا قبل قول بائعه
وان اختلفا في الحلول والنسيئة، قبل قوله أيضا
وكذا ان ادعى المشترى دخول الغلة معه، فالأصل عدمه
وان اتفقا على بيع الأرض، واختلفا في شجرها، أو بالعكس
أو فيما فيها، من الدور والبيوت والغيران والابار والعيون والنبات، ونحو
ذلك
أو اتنقا على بيع الدار، واختلفا فيما فيها من غيرها، أو اتفقا على بيع الأرض. واختلفا في أنه بكلها، وكل ما فيها أم لا. فالقول في ذلك
قول البائع (1/46)
صفحة 47
-
470
-
وان اتفقا على بيع بستان، واختلفا في بعض مسمى
أم لا؟ فان جعل له حدا معينا، لم يدخل. والا دخل
هل دخل
وان تبايعا، ما تكون له الغلة أو النماء. فقال: كل منهما عندى،
كان ذلك. أو اختلفا فيما جعل في الشيء، من الفساد، أو ما أفسد،
هو في غيره، قبل قول من كان الشيء في يده.
وان باع له أمة
فقال له مشتريها: قد وطئتها، بعد ما بعتها لى
وادعى البائع القبلية، أو وطئها المشترى وادعى البائع، أنه قبل الشراء. وطلب منه عقرها. فكل واحد مدع على الآخر فيه
وكذا ان اتفقا على جرح فيها. واختلفا في وقته، وفي جارحها. وان اختصما في شيء، كان في يد أحدهما فقال أحدهما للاخر، بعته لى فى شوال، بعشرة دنانير والاخر: بعته لك فى ذى القعدة بعشرين. وقد حدثت فيه الغلة والنماء، قبل قول مشتريه فى الثمن. وصار مدعيا في الوقت. وقول بائعه فيه وصار مدعيا في الثمن، فتقبل بينة البائع في الثمن، والمشترى فى الوقت. فيأخذ الشيء وغلته، اذا أتيا معا
بالبيان
وان أتى به أحدهما فقط، حكم له بما بين عليه
وان لم يبين كل منهما، تحالفا على دعواهما.
وان تنازعا في شيء، هو في أيديهما فادعى كل منهما، أنه اشتراه من صاحبه، بعشرة دنانير. وبين كل على دعواه، كان بينهما. ويؤدى كل ما قام به البيان عليه، واو اختلف كدنانير، أو عروض، ونحو ذلك.
وحبوب
وان ادعى كل، أنه باعه لصاحبه بثمن معلوم. فكل واحد مدع على
الاخر
فالحكم كالحكم (1/47)
صفحة 48
-
- EA
-
ومن ادعى شيئا فى يد غيره، أنه باعه له بثمن معلوم. فقال له ذلك
الغير: انما هو رهن، رهنته لك، أو كان الغير امرأة. فقال لها: أصدقته
لك، أو قال، هو وديعة لى عندك، أو أمانة
فمن ادعى زوال الملك عن صاحبه منهما، فهو مدع.
فان ادعى ذلك كل منهما، فعلى كل أن يبين دعواه. ولو لم يكن في أيديهما معا.
وان كان في أيديهما، وادعى كل أنه له بالشراء من أحد آخر، ارتفعت الخصومة بينهما، حتى يصدقهما من نسباه اليه، أو يكذبهما أو يصدق واحدا فقط، ويكذب الاخر
فان كذبهما كانت الخصومة بينه وبينهما
فان بين كل منهما: أنه باعه له، صار بينهما
1
وان أرخ بيانهما، نظر الحاكم أى التاريخين سبق، فيقضى له به.
وان أرخ أحدهما فقط، فهو له.
وقيل: يبينهما ولا ينظر الى تاريخ الشهود
وان بين كل منهما، أنه له ببيع قبل صاحبه، وبين الآخر على مثل
ذلك. أو لم يقل ذلك الا شهود أحدهما، فالشيء بينهما
وقيل: للذى بين أنه اشتراه قبل صاحبه
وان ادعاه كل على صاحبه، بما ادعاه على ربه الأول. فأتى بشهوده الذين شهدوا له أولا على ذلك، أو بغيرهم، فلا ينصت الحاكم لقوله،
ولا لبيانه، الا ان ادعاه بغير ما ادعاه به أولا. مثل أن يتغايرا ببيع
وهبة، أو اصداق. فينصت اليه حينئذ (1/48)
صفحة 49
-
49
-
وان صدق رب الشيء أحدهما أولا
قاعدا فيه ويكلف المكذب بالبيان
وكذب الاخر، كان المصدق
وان آتي به أن الشيء له، من قبل ذلك الذى له حكم له به. ولا ينصت
لبيان المصدق، ان أتى به
وقيل: ينصت اليه. ويكون بينهما. وان كذبهما معا كلفهما
البيان
وان أتى كل بشاهد واحد، فصدق أحدهما. وكذب الاخر، فالحكم كالحكم، اذا لم يبين كل منهما.
وان أتى كل بشهوده، ولم يعرفهم الحاكم. فكلف كلا تزكية
شهوده. أو عرفهم فجوزهم، أو توقف في المسألة. فصدق رب الشيء
أحد الخصمين فلا ينصت لتصديقه، بعد ما بينا، أو لم يجوز بيانهما
وان صدقهما وقال: لا أدرى الاول منهما، رجعت الخصومة بينهما. وضمن رب الشيء عند الله، ما أخذ من الاخر من الثمن.
وان عرفه رجع عليه بما له. والا فلا يدركا عليه في الحكم شيئا
فان بين ان الشيء له قبل صاحبه، فهو له.
وان بين كل منهما أنه له، ولم يوقت، كان بينهما
وان نسباه الى ربه، فادعى أحدهما، أنه لذلك. واشتراه منه
وادعى الاخر أنه لطفله، أو لمن ولى أمره، أو لمن وكله على بيعه، فالحكم
مامر من أنه اذا نسباه اليه معا فانه له، ولو خرج من الخلافة، أو بلغ طفله، ان باعه، في حال ولايته فيه
وان نسباه الى أحد. ومات، وترك ورثة فان كانوا بلغا، فهم
بمقامه فى التصديق والتكذيب
(4 - الورد البسام) (1/49)
صفحة 50
ون اختلفوا فيهما عليهما، قعد كل من الخصمين في نصيب مصدقه. وعليه أن يبين على نصيب مكذبه
وان اختلف الورثة في البلوغ والطفولية، جاز تصديق البالغ،
و تكذيبه على نفسه، دون غيره، ممن جن، أو غاب، أو صغر.
وان كانوا معا أطفالا، أو مجانين. فان بين أحدهما أخذ فان بين أحدهما أخذ. والا فلا يشتغل بتصديق الخليفة، حتى يقع البلوغ، أو الافاقة فينظر الى تصديقهم، أو تكذيبهم
وان كانوا غيابا، ارتفعت الخصومة حتى يقدموا
وان نسبا ذلك الى المقارض فصدقهما أو أحدهما، فالحكم مامر ولا ينصت لتصديق رب المال، ولو أخذ رأس ماله، أو لم يكن ربح
وكذا المأذون في التجارة والطواف، والوكيل على البيع
ون نسباه الى واحد من متفاوضين · فصدقهما، أو كذبهما رجعت الخصومة بينهما
وان صدق أحدهما، أو صدقاه معا، قعد في الشيء
وكنف
صاحبه البيان
وان كذباهما، كلفا بيانا أيضا فان بينا حكم لهما ونظر الى
تاريخ بيانهما
فمن سبق تاريخه أنه اشتراه من أحد المتفاوضين، حكم له به،
اذ هما كواحد
وان صدقا واحدا من الخصمين، ثم صدقا، صاحبه، رد تصديقهما.
وكذا غير انتفاوضين في ذلك (1/50)
صفحة 51
وكذا ان صدق الاخر. ولم يكذب الأول. وان نسبه كل منهما
الى معين، فصدقاهما، أو كذبا هما، أو كذب أحد المعينين صاحبه
وصدق الاخر صاحبه، فالحكم كما الحكم، ان ادعياه من واحد الا في تاريخ
البيان، فانه لا ينظر اليه في هذه
ومن صدق منهما صاحبه، صار في الشيء كمن صدقه أنه اشتراه
ويتخاصم مع من قعد، في نصف ذلك الشيء
*** (1/51)
صفحة 52
الباب الخامس عشر
الدعوى فيها أيضا
ومن باع ما ليس له فقال له ربه: تعديت في مالي، فبعته بغير اذني. فادعى أنه أمره به، قبل قول رب الشيء.
وان اختلف وكيل البيع بعده، مع المشترى. فأنكر الوكيل توكيل رب الشيء له، فهو مدع.
وكذا ان أنكر المشترى ذلك، وكذبه الوكيل، قبل قوله
والمشترى مدع.
وكذا من باع شيئا لاخر، فادعى أنه ليس له، أو أنه حرام، أو كان عبدا فادعاه، حرا أو مديرا، كان مدعيا ان كذبه المشترى
ومن كل أحدا: أن يبيع ماله، فباعه نسيئة. فادعي ربه الأم بالنقد. والوكيل الامر بالنسيئة، قبل قول ربه
وكذا ان اختلفا، فيما يبيع به، أو في القلة والكثرة
كل منهما الأمر، بما قال به. فالقول قول رب الشيء أيضا.
وادعى
وان اختلفا في الوقت، الذي أمره، أن يبيعه فيه، قبل قول
الوكيل: أنه باعه فيه، ان ادعى ربه القبلية، أو البعدية. وكان مدعيا
وان ادعى الأمر بالمشاورة، أو بالبيع بالخيار. أو في موضع معلوم. وقد باعه الوكيل بخلاف ذلك. وكذبه صاحبه، أو قال الوكيل، أمرتني ببيع الخيار، قبعت به. وكذبه أيضا، أو قال: نعم. أمرتك به، ولم تشترطه، قبل قول الوكيل في ذلك
وان اتفقا على الخيار، وادعى الوكيل: أنه شاوره وجوز البيع،
فالقول قوله. وعلى الوكيل البيان (1/52)
صفحة 53
وان اختلفا، وادعى الموكل الأمر بالبيع بكذا، أو في وقت كذا، وأنكر الوكيل ذلك، قبل قوله والموكل مدع.
وان باعه الوكيل، ثم رد عليه بعيب. فقال له الموكل: رددته
بالاقالة، فهو يلزمك
فادعى الوكيل أنه رد عليه بالعيب، فهو مدع.
وكذا ان رده، بعد ما باعه. فقال للموكل: رد على بفسخ.
فيكذبه الموكل، كان القول قول الموكل
والوكيل مدع.
وان باعه، ولم يقبض الثمن، فأفلس مشتريه، أو فر، أو مان
معدما قبل قبض الثمن فادعى الوكيل الأمر بالبيع وكذبه الموكل
فيه، فهو مدع.
وجحده الوكيل فان صدقه موكله فيه، وادعى عليه القبض فالقول قوله والموكل مدع.
وان كله على بيع حيوان حامل. فباعه فقال الموكل: ولد قبل
البيع. فبعته مع ولده ولم آمرك بذلك، قبل قول الوكيل، ان قال ولد بعده.
وكذا ان وكله على بيع شجر، عليه غلة لم تدرك وادعى البيع بعد الادراك
فتكون الغلة له، وادعاه الوكيل قبله، قبل قوله أيضا.
وان اتفقا على الادراك، أو على الولادة، قبل البيع فالقول قول الموكل، ان ادعى الوكيل الأمر منه، ببيع الغلة والولد مع الشجرة والحيوان. وكذا ان اختلفا. فقال الموكل: أمرتك أن تبيع بعضا.
أو تسميه معلومة من المبيع، يقبل قوله، ان ادعى الوكيل الكل. ويلزمه البيان
وان اختلفا بعد البيع، فادعى الموكل على الوكيل: أنه نزعه من
الوكالة قبله بمحضره، قبل قول الوكيل: انه ما نزيعه (1/53)
صفحة 54
وان وكله على بيع عبده، فادعى أنه باعه، قبل بيع الوكيل
أو رهنة، أو وهبه، أو أصدقه، أو اعتقه، او دبره، بمحضر الوكيل
أو انه زال عقله، حين باعه الوكيل، قبل قول الوكيل؛ ان كذبه
*** (1/54)
صفحة 55
الباب السادس عشر
الدعوى في العيوب
وكل بائع ما يرد بعيب، ولو لمن ولى أمره، أو كان طوافا، أو وكيلا
على البيع فظهر العيب فيه فطلب مشتريه ردة عليه به، فأنكره، أو البيع. فليبين المشترى اثباته، أو العيب فيه قبله
وان مان البائع، أو جن. فظهر فيه عند مشتريه. فأدعى أنه فعليه
اشتراه وهو فيه، ولم يعلم به فجحده انوارث، أو الخليفة البيان على دعواه فان بين ثبت له حقه.
وكذا ان ظهر فيه وقد مات مشتريه فادعى وارثه على بائعه
ذلك: ولم يخبر موروثه به، قبل قوله، ان جحده
وكذا الخليفة في ذلك
ومن اشترى شيئا، فظهر فيه عيب. وقال لبائعه: بعته لى معيبا
فدلستني به.
فجحد ذلك
وقال له: انما حدث عندك، قبل فوله.
وهو فيه:
وليبين المشترى ذلك. فان أتى به على البائع: أنه باعه له
ولم يخبره به، جاز البيان بذلك. فيرده الحاكم عليه فيرده الحاكم عليه. ولا يكون القول:
بأنه لم يخبره به تهاترا ولا شهود أن يشهدوا بذلك. ولا يحتاجون الى
ولا لم نحضر لذلك أن يقولوا: لا نعلم
وان قال له البائع: قد أريتكه وقت البيع، أو رأيته بعده. ورضيت
به، أو استعملته بعد رؤيته، أو عرضته على البيع، أو سألتني فيه الاقالة، أو فعلت فيه، ما يلزمك به عيبه فكذبه مشتريه في ذلك، قبل قوله
وعلى البائع البيان. وان جحد بيع ذلك له، بينه المشترى
بينه عليه، اختصما على العيب بعد.
وان (1/55)
صفحة 56
-
-
ومن اشترى لغيره شيئا، فعيب. فقال له موكله: قد اشتريته
معيبا. وقال وكيله: حدث فيه بعد الشراء، قبل قوله
وان عيب ما باعه الوكيل، فلمشتريه أن يخاصم من شاء، من الوكيل والموكل، ولا يلزمه اقرار وكيله بالعيب، الا ان كان للمشترى بيان
وان قال الموكل لوكيله: أريتك العيب. وأمرتك بالاخبار به.
فتركته عمدا، فكذبه، أو ادعى النسيان، قبل قول الوكيل في ذلك
وان قال له المشترى: أنت الوكيل، على بيع ما اشتريته منك. وقال له: لم أوكل الا على الصفقة، قبل قول المشترى، وليبين الوكيل
ذلك
وان اختلف المشترى مع أحد العقيدين فقال له: هذا الشيء من عقيدك، قبل أن تفسخا عقدتكما. وبه هذا العيب و به هذا العيب. وأنا رددته عليك وقال له العقيد: انما اشتريته من عقيدي بعد فسخها، قبل قول العقيد
وليبين المشترى دعواه، ولو صدقه العقيد الآخر، أو غاب
بعينه
وان قال أحدهما للبائع: اشترى منك عقيدى هذا معيبا: ولم تخبره وأنا رددته عليك به، قبل قول البائع، ان كذبه
وان أنعم له وقال: اشتراه منى، بعد فسخ عقدتكما - وادعى العقيد قبيلته، فالبائع مدع.
وا اختلف رب المأذون له فى التجارة، مع من باع له شيئا على عيبه
فقال له ربه: أراه لك عبدى، قبل قول المشترى بالجحد. وعلى المولى
اميانه
فعليه البيان وان جحد البيع، فادعاه المشترى
المأذون في البيع، قبل قوله، ولو خرج من الاذن.
فان صدقه (1/56)
صفحة 57
-
07
-
وكذا ان كانت الدعوى على العبد في البيع فجحده وصدقه ربه،
فلا ينصت لانكاره. الا ان كان ما يتجر به، ليس لربه فيه شيء
وكذا ان اختلف الوكيل مع المشترى في البيع وصدقه الموكل،
فلا ينصت لانكار الوكيل
وان كانت الدعوى على أحد العقيدين، فيما باع أو اشترى
فقال
عفيده للبائع: رأيت العيب، ورضيت به. أو قال له: علمت به، قبل
أن يشتريه منك عقيدى، لزمهما بقوله
ففعلت
وان قال الوكيل لموكله: أمرتني أن أشترى لك المعيب، بكذا وكذا.
فكذبه موكله، قبل قوله
وان باع مال موكله فرد عليه بعيب فقال لوكيله: أنت الذي
أحدثته فيه، أو لم يكن فيه، الا بعد ما بعثه. فجحد ذلك: قبل قوله وعلى الموكل البيان
ولا يجوز قول الوكيلين، على الموكل، فى الرضى بالعيب، فيما اشتريا له. ولا اقرارهما به عليه، فيما باعاه بأمره
وان قال الراهن للمرهن: قد حدث في الرهن ذلك العيب عندك وقال له مرتهنه: قد كان فيه، قبل أن ترهنه لى، قبل قوله
وكذا ان باعه. فرد عليه بعيب فباعه بأقل مما باعه به اولا.
فقال له: أتمم لى ما نقصه العيب من الثمن فقال له الراهن: انما حدث
عندك، قبل قول المرتهن أيضا
وقيل: يقبل قول الراهن. وان باعه المسلط فعيب. فأقر 4، وجحده الراهن، قبل قوله.
*** (1/57)
صفحة 58
-
الباب السابع عشر
الدعوى في الشفعة
ومن ادعى على أحد: أنه اشترى ما له فيه شفعة
فجحد، فالبيان
عليه. فان أتى به، فاختلفا في تسمية ما اشترى، فادعى الشفيع أنه نصيب شريکه وقال له المشترى: انما اشتريت نصف نصيبه فقط. أو قال له الشفيع: اشتريت نصيب شريكي، في موضع كذا وكذا. وقال له مشتريه: انما هو في موضع آخر. فعلى الشفيع البيان في ذلك، اذ هو مذع.
وان اختلفا فى الثمن، فالمشترى مدع.
وان اختلفا في جنس الثمن، قبل قول المشترى فيه
وان قال له الشفيع: اشتريت بمجهول، أو بما يكون على فيه قيمة النصيب المبيع. وقال له المشترى: بل بجنس كذا وكذا، مما جاز به البيع، أو ادعاه الشفيع مؤجلا، والمشترى حالا، قبل قوله في ذلك
والشفيع مدع.
وان ادعى المشترى الشراء بمائة، والشفيع بخمسين. ووافق البائع
أحدهما
فقيل: يقبل قول من وافقه منهما
وقيل: قول الشفيع
فان أتى المشترى بالبيان على المائة، أخذها من الشفيع ولا يدرك
البائع على المشترى الخمسين، التي بينها في الوجه، الذي اتفق فيه مع
الشفيع
وان خالف البائع كلا منهما، وادعى أن الثمن مائتان. فان.
بين دعواه أخذ الماثنين على المشترى. ولا يدرك على الشفيع الا المائة، التي ادعى الشراء بها (1/58)
صفحة 59
-
وان اختلف الشفيع مع من ملك نصيب شريكه، فأدعى أنه ملكه:
بما لا تدرك به الشفعه كهبة، لا لثواب، أو ايصاء، أو خلع، أو اجارة.
وادعى الشفيع أنه دخله بالشراء، فهو مدع. وعليه البيان
وان اختلفا على الغلة. وقد ادركت، فادعى الشفيع حدوثها عند المشترى. ويأخذها. والمشترى حدوثها، وادراكها قبل الشراء فتكون للبائع. فالقول قوله والشفيع مدع.
وان أكلها المشترى، وادعى الشفيع عليه: أنه اشتراها مع الشجر فيحط عنه منابها من الثمن. وقال المشترى: حدثت عندى، فأكلتها فلا أحط عنك شيئا، قبل قوله.
أحدثه
وان اختلفا في بنيان، أو نبات، أو شجر فادعى المشترى أنه وطلب قيمته وقال له الشفيع: المشتريته مع المبيع، قبل قوله.
والمشترى مدع
وان قال له اشتريته لغيرى، وقد وكلنى، فلا تدرك على الشفعة. وقال له الشفيع: اشتريته لنفسك، وأنا أخذتها، قبل قوله
وان ادعى عليه المشترى: أنه أجاز له، أو فعل له، أو في المبيع فعليه البيان، اذ هو مدع.
مبطلا لشفعته
وان اختلفا، فيما وقع فيما اشتراه، کهدم بيت، أو زوال شجر
فادعى الشفيع: أنه من المشترى، ليحط عنه قيمة الفساد. وقال له: اشتريته كذلك، أو حدث فيه من قبل الله، قبل قوله.
ومن اشترى ما لمجنون فيه شفعة، أو لطفل، أو غائب، فأفاق،
فأراد أخذها منه أو بلغ، أو فدم
أو علم
ولم يطلبها منه فكذبه، قبل قوله
فادعي أن خليفته أجاز له،
والمشترى مدع. (1/59)
صفحة 60
-
وان ادعى البالغ، أو نحوه: أن خليفته طلبها من المشترى
فامتنع له، أو فر، قبل قوله، ان كذبه
ومن اشترى ما لأحد شفعته
وقد حضر معه فمكث مدة، ولم
يطلبها منه. ثم طلبها. وقال: لم أعلم بالبيع الا الساعة، قبل قوله،
لا ان قال: لم أعلم أن لى شفعته.
وقيل: يقبل قولد،
مع يمينه
ومن قال المشفيع: قد اشتريت مالك شفعته. وأنت حاضر. ولم تأخذها، فهو مدع. ويقبل قول الشفيع، ان كذبه.
وان قال له: طلبتها منى. ولم ترنى الثمن ولم ترنى الثمن. وادعى الشفيع اراءته اياه، فهو مدع. والقول قول المشترى.
وان قال له: لا شفعة لك عندى، لأنك بعت ما تشفع به، أو وهبته،
قبل شرائى، قبل قول الشفيع، ان كذبه.
*** (1/60)
صفحة 61
- 11.
-
الباب الثامن عشر
الدعوى في الرهن
ومن ادعى على أحد: أنه رهن له معلوما في دينه عليه، فليبين،
اذ هو مدع.
وان ادعى الراهن ذلك، وأنكره المرتهن، فعليه البيان
وكذا ان ادعى: أن هذا رهن في يده، لمن ولى أمره، أو مال من ذكر رهن بيده، من قبل خليفته له، كانت قبله، أو من قبل موروثه، او ولى على يتيمين فادعى شيئا لأحدهما: أنه رهنه موروثه لموروث الآخر، فهو مدع في ذلك
في
وان زال من الخلافة، ببلوغ اليتيم، أو نحوه فادعي أنه فعل ماله ما، كرهن لنفسه، أو لغيره، في حال كان في يده، فهو مدع
واذا بلغ. فدفع له خليفته شيئا فادعى انه له. وقد رهنه لأبي.
اليتيم، فهو مدع، ان دفعه اليه والا قبل قوله فيه
وان اختلف الراهن والمرتهن، في وقت وقع فيه الرهن، أو في
غلته. فقال الراهن: هي قبله، ليأخذها. وادعى المرتهن تأخير الوقت
والغلة، فهو مدع.
وان اختلفا، فبما رهن فيه، أو فى قلته أو كثرته، قبل قول
المرتهن.
أجله.
وان ادعى أحدهما فسخه بها، أو بصاحبه، أو انفساخه، بحلول أو أنه لم يصح أصل ما رهن فيه. أو أن الرهن حرام، او ضالة،
أو نحو ذلك، فهو مدع.
وان ادعى الراهن: أنه رهنه، في حال طفولية، أو جنون، قبل
قول المرتهن، ان كذبه (1/61)
صفحة 62
- 62 -
-
وقيل: يقبل قول الراهن، ان اتصل قوله. وان ادعى أنه رهنه للمرتهن. وهو كذلك، فهو مدع كذلك، فهو مدع. فمن ادعى منهما ذلك على نفسه، أو على صاحبه، فهو مدع.
وكذا من ادعى منهما: أن الرهن مؤجل، ان قال الآخر: انه سخري (1).
وفى حلول الأجل • هل يقبل قول من ادعى حلونه، أو من ادعى
عدمه؟ خلاف
وان اتفقا على شهر، أو سنة. فقال أحدهما
قد تم ذلك
وأنكره الاخر، قبل قول من قال: انه لم يتم، الا ان ادعى أنه بقى من
الأجل كذا وكذا. فيكون مدعيا فيه
وان ادعى الراهن: أنه رهنه، فى جميع دين المرتهن. وقد تلف والراهن مدع.
الرهن والمرتهن قال: انه في نصفه فقط، قبل قوله
منهما
وان اختلفا فيه، بعد تلفه، قبل قول المرتهن في قيمته
وان رهن له شينين في ديون مختلفة، فاختلفا فيما رهن فيه كل فان كانا في يد المرتهن، قبل قوله
وان قال له الراهن: خذ هذه الدنانير، التي رهنت لك فيها ها. الشيء. وقال له المرنهن: انما رهنت لى فيها غيره، قبل قول كل منهما، في انکاره ما ادعى عليه صاحبه.
(1) الرهن السخرى عرفه في (النيل) بقوله: (مالم يشترط عند
عقده: بيعه عند الاجل، أو بعده (وسمى سخريا، نسبة الى السخرية والاستهزاء، اذ لا يقدر المرتهن على بيعه مع بقائه عنده
،
-
محققه (1/62)
صفحة 63
63 -
فان قال له المرتهن: انما رهنت لي هذا الذي مات في خمسة دنانير.
والذي لم يمت في عشرة وكذبه الراهن في ذلك، فالمرتهن مدع.
ومن كان في يده شيء لاخر. فطلبه اليه فقال له: رهنته لي فيما
كان لي عليك. فالقول قول صاحب الشيء، ان كذبه. والذي كان في يده
مدع. وكذا ان ادعى اليه ربه: أنه غصبه منه، قبل قول رب الشيء
ولو تلف
وان ادعى: أنه فى يده رهن، فيما كان عليه له. وقد تلف، فذهب
بما فيه، وكذبه من كان في يده. وادعى أنه عنده وديعة. وأن ماله عليه ثابت. فرب الشيء مدع. ويقبل قول من كان الشيء في يده.
ام تبع رهني. وقال له: بعته وان قال الراهن للمرتهن: لم تبع رهني
أو اختلفا، فيما بيع به أو قال له الراهن بعته قبل الأجل. والمرتهن:
بعته عنده، قبل قوله في ذلك والراهن مدع.
وان قال له المرتهن: اشترطت عليك: أن يكون رهنا في يدى، الى آخر حقى. ولا يذهب بتلفه ولا لك الا ما بقى من الثمن أو قال له اشترطت عليك: أن أبيعه، متى أردت عند الاجل أو بعده. أو قبله أو حيث اردت. أو بما شئت، قبل قول الراهن ان كذبه
وان اختلف مع المسلط في الاجل، أو البيع، أو التلف، أو فيما
يبيعه به، قبل قول المسلط
وكذا ان اختلف معه المرتهن في ذلك.
وان قال للراهن: رددت اليك رهنك. أو الممرتهن: وفيت لك حقك،
فهو مدع عليهما
وان اختلفوا، فيما رهن فيه
فيما بيع به. والمرتهن فيما رهن فيه.
وفيما يبيع به، قبل قول المسلطة
*** (1/63)
صفحة 64
-
الباب التاسع عشر
الدعوى في الإجارات
وان استمسك رب دابة، بمن حمل عليها شيئا
كراءها. فقال له: أعرتها لى اعارة. فربها مدع
وقيل: ان عرف أنه يكريها. فالقول قوله
وطلب منه
وان قال له: أكريتها
لك الى معلوم بمعلوم. فجاوزت المكان. فعطبت. ونفى الاخر مجاوزته
فربها مدع.
وكذا ان عطبت. فادعى الزيادة، على ما اتفقا عليه من الحمل. ونفاها المكترى. فربها مدع.
وان رجعت اليه معطوبة، فادعى على المكترى أنها عطبت بتعديته. وقال له: أخذتها منك كذلك. فربها مدع أيضا
وان تلفت فقال له ربها: غصبتها منى غصبا فادعى الاخر الكراء، او الاعارة فهو مدع.
الى مكة
وان أكرى له دابتين من مصر مثلا، واحدة الى المدينة. والاخرى فعطبتا معا. فقال له ربهما: انك جاوزت الى مكة، بالتي الى المدينة. فأعطنى قيمتها، مع كرائها. ونفى الاخر المجاوزة. فربهما
مدع.
وكذا ان ادعى عليه: أنه حمل على كل خلاف، ما اتفقا عليه من
كيل، أو وزن، أو جنس. ونفاه الاخر. فربهما مدع أيضا
وان عطبت احداهما. وادعى ربها على الحامل عليها: أنه غصبها
منه. ولم يكر له الا الصحيحة
وقلب عليه الحامل. وقال: انما غصبت
الصحيحة. واكتريت المعطوبة. فربهما مدع أيضا. (1/64)
صفحة 65
وان اختلفا في الكراء
فادعي أحدهما: أنه معلوم، فهو مدع.
ان قال الاخر: انه مجهول
وكذا في جميع الاجارات، من الصناع وغيرهم من الصناع وغيرهم. وان اختلفا، في جنس ما اکتربت به الدابة، فادعى كل خلاف ما ادعى الاخر، فربها مدع.
وكذا ان اختلفا، فى القلة والكثرة، فهو مدع أيضا. ان طلب
الكثرة
وان قال له: أكريتها لك، من مصر، الى المدينة بعشرة.
وقال المكترى: بل الى مكة بخمسة، فهو مدع في المكان مدع في الكراء.
وربها
ولان قبال المكترى: أكريتها لى، من مصر الى مكة بعشرة، قبل قول ربها، في المكان، ويأخذ خمسة ويكون مدعيا في الباقية، والمكترى مدعيا في الكراء الى مكة.
وإنما يأخذ ربها خمسة: اذا كانت المدينة نصف ما بين مصر ومكة
وان كانت أكثر، أو أقل، أخذ بحسابه
وان طلب ربها منه السكراء، فادعى أنه نقده له، أو شرط عليه:
أن لا يعطيه لله، حتى يصل ما اتفقا عليه، قبل قول ربها. وكذا جميع
الاجارات
وان قال له: أكريتها لي، أن استعملها الى مدة كذا. ولم نتفق على عمل مسمى وادعى ربها تسميته، فهو مدع.
وكذا من ادعى كيل ما تحمل، أو وزنه فهو مدع، ان قال الآخر:
انه جزاف
ره - الورد البسام) (1/65)
صفحة 66
-
-17 -
2
وان قال له ربها: أكريتها لك، أن تحمل عليها قفيزا من شعير.
فحملت عليها برا. وقال له: اتفقنا على القفيز، ولم نعين الجنس،
فربها مدع.
وان ادعى المكترى: أنهما اتفقا على قفيز البر، فهو مدع.
وان عطبت في الطريق فقال له ربها: خذ حملك، وأعطني حساب ما حملت. وقال له: أكريته لك موصلا، قبل قول ربها.
وان اكراها له، أن يستعملها الى وقت، معلوم. فلما بلغ ردها له. وادعى أنه لم يستعملها لم يستعملها. وقد مرضت، أو فرت منه فكذبه ربها في ذلك، فالقول قوله. ويعطى له كراءها
وان لم يردها له، فقال له: قد هربت منى، أو ماتت، أو غصبت. ولم أستعملها. فكذبه ربها، في علم الاستعمال، قبل قوله
وقيل: ان تبين مرضها، أو نحوه، مما ذكر، قبل قول المكترى
وان أرسلها اليه، فتلفت فادعى على ربها: أنه أمره بارسالها مع من أرسلها اليه معه، قبل قول ربها، ان كذبه ويضمنها المكترى ان
لم يبين
وان اختلف الصانع ورب الشيء، في الاجرة، قبل قول ربه.
وقيل: ان ادعى الصانع قدر عنائه قبل قوله
وان اختلفا فى صفة الصنعة، قرب الشيء مدع.
وقيل. القول قوله
وان قال له: هذا متاعك، فأنكره أو قال له: رددته اليك
فكذبه، فالصانع مدع. (1/66)
صفحة 67
67 -
-
وان تلف عنده. فقال له ربه: عملته لى بالاجرة، فأنت تضمنه وقال له الصانع: عملته لك بلا أجرة، فلا أضمنه. فالقول قوله.
وقيل: قول رب المتاع، والصانع ضامن.
وكذا ان لم يتلف. وقد عمله، فادعى العمل بالاجرة وقال له: ربه
عملته لى بدونها. فهل القول قول الصانع؟ أو قول ربه. قولان
وان قال له: دفعت لك مالي، أن تعمله لى، بغير أجرة. فهو مدع،
ان كذبه الصانع
وان أقر أنه دفعه له، أن يعمله له بها. وقد تلف قبنه. فادعى عليه ربه تلفه بعده. وطلب قيمته معمولا. ويعطى له أجرته، فهو مدع،
ايضا
ومن اتفق مع راع: أن يرعى له مدة معينة
قبل قول رب الحيوان
فاختلفا في الاجرة
وان اختلفا في المدة، أو في عدد المرعى. فقال له ربه: استرعيتك لكذا وكذا، فتلف بعضه وقال له: انما استرعيتني لهذا الموجود فقط أو ادعى عليه ربه التلف بالتضييع منه والراعي قال بالغلبة عليه أو هذه الشاة لى، أو الغيرك. أو تلف حيوانك كله. أو تلف حيوانك كله. وهذه لى، أو لغيرك، قبل قول الراعي في ذلك
وكذا كل من كان الشيء بيده بأمانة
كالتاجر مع رب المال.
وان قال رب الغنم للراعي: خلطتها مع غنم غيرى أو سقتها الى محل
الخوف، فتلفت، أو اكلتها، أو غلتها أو نماءها. فكذبه، فالقول قوله.
وكذا من كانت بيده أمانة. (1/67)
صفحة 68
- 14 -
وان قال له رب الغنم: استأجرت قوتك. واسترعيتك ما قدرت عليه، فكذبه، وقال: انما استرعيتنى هكذا. فالقول قوله.
وان قال له: استرعيتك لغنمي هكذا. وقال له: لا بل لعدد معلوم، أو عينتها لى، قبل قول ربها
وان قال له: استرعيتك لعدد معلوم. فاذا نقص نقصت الاجرة وان زاد زادت. وقال له الراعى: استرعيتنى غنمك هكذا، قبل قوله.
*** (1/68)
صفحة 69
-
الباب العشرون
الدعوى في الديون
وان ادعى المديان: أنه أوفى لغريمه ماله، فأنكر
فالمديان مدع.
وكذا ان ادعى: أنه أمره بالدفع للغير او لعياله. او بهائمه
أو بانفاقه عليه، أو انفسخ أصل الدين. أو كان ربا. أو احلتك فيه على فلان، أو رهنت لك فيه رهنا، فهو مدع في ذلك
وان قال له الغريم: لم تعمل فيه، ما أمرتك به. فادعى المديان:
أنه فعله، فهو مدع.
وان وجه الغريم اليه رسولا، يدفع اليه دينه. فادعى الدفع له،
وأنكره الغريم. فهل القول قوله؟ أو قول المديان. قولان
وان قال للرسول: دفعت لك، فأنكر له قبل قوله
وان وقع ذلك بين الرسول والغريم، قبل قول الغريم
وان قال لرسوله: لم تأخذ ديني من مدياني. وقال له: أخذته
وتلف، قبل قول الرسول. وورثة الغريم والمديان بمقامهما، ان ماتا.
أو أحدهما
واختلفا في الدفع والقبض والتبرئة
وان طلب الغريم دينه. وقال له المديان: هو مؤجل، فهو مدع.
وان ادعى الخليفة: أنه جعل ما عليه لمن ولى أمره، في حوانجه فهل القول قوله؟ أو هو مدع. قولان.
ومن له على آخر ديون، فأعطاه بعضها. ولم يبين له ذلك البعض
فاختلفا، قبل قول المديان (1/69)
صفحة 70
-
وان حل بعض الدين، دون بعض. فأعطاه بعضا
فقال له رب
الدين: أخذت الحال والمديان، دفعت لك غير الحال. وقد انفسخ،
فالقول قوله
وادعى أنه الدين وان كان له عليه دين، ووديعه. فدفع له مالا
وأن الوديعة تلفت. والآخذ قال: أخذتها. وأعطنى الدين. فالمديان مدع
ومن له ديون الى آجال، فحل بعضها فقال لمديانه: حل الأكثر منها. وقال هو: حل الاقل. فالغريم مدع.
وان انفسخ بعضها، فاختلفا فيه، قبل قول الغريم
وكذا ان أبراه منه، أو تركه له. أو دفعه المديان له. فاختلفا.
ومن أفسد لأحد مالا، وان بحيوانه، أو غيره. فادعى انه دفع له قيمته. فانكره رب المال، قبل قوله
وكذا از قال له: قيمته كذا وكذا، أو قومه العدول لك. فأنذر قبل قوله أيضا
وان اتفقا على تقويمهم. فادعى رب الفاسد غلطهم فيه، فهو مدع.
وكذا ان أقر بالتقويم، فادعى أنه ممن لا يجوز تقويمه، أو كان في حال، لا يجوز فيه. أو بأكثر مما قال المفسد، فهو مدع في ذلك.
وان قال أحدهما قومه العدول بالصامت. وقال الاخر بغيره، قبل قول مدعى الصامت.
وان اختلفا فيه، قبل قول مدعى المسكك منه
وان اتفقا على التقويم به فقال أحدهما بالدنانير، والاخر بالدراهم، فرب المال مدع. (1/70)
صفحة 71
ومن جرح أحدا جرحا، يرجع الى النظر واختلفا في فرض ديته
أو فيمن يفرضها. أو فرضها، أو في الجنس الذي فرضها به. أو في
عدد
ما فرض لها العدول. فحكمها كحكم ما قبلها في الفساد
وكذا فيمن وقع على غير امرأته من النساء، فادعي أحدهما فرض الصداق. ونفاه الاخر، فالقائل بالفرض مدع.
وان اتفقا عليه، واختلفا في الجنس، أو في القلة والكثرة. أو في صفة المرأة. أهي بكر؟ أم ثيب؟ فالقول في ذلك: قول الرجل. . فاختلف مع
وان وقع على طفلة، أو مجنونة. أو أمة فافتضها
وليها. أو ربها، فيما ذكر. فالحكم في ذلك، كالحكم في العقربين
البالغين، كما علم في محله
وان اتفقا على العقر فقال للمرأة: اتفقت معك على الفعل.
فادعت الغلبة منه عليها قبل قولها و يعطيها صداقها
وان اتفقا على ذلك. وقالت: فعلته في حال طفولية، أو جنون
وقال هو: بعد بلوغك أو عقلك، فهي مدعية
وان اختلف المتزوجان، فى فرض الصداق. فالقائل بفرضه مدع. وان اتفقا عليه، واختلفا فى القلة والكثرة، في جنس، أو اجناس، قبل
قول الزوج
وان اختلفا في وجوب الفرض، أو حلوله. أو تأخيره، أو الابراء منه، أو القبض. أو فى الفعل المبطل للصداق. وادعى الزوج ذلك،
فأنكرته
قبل قولها.
واختلف وارثه مع الحى، أو ماتا، فاختلف
وان مات أحدهما
ورثتهما في ذلك، فهما بمقامهما (1/71)
صفحة 72
- VY -
وان اتفقا على الفرض عند العقد. فقال أحدهما: معلوم، والآخر:
مجهول. فالقائل بالجهل مدع.
وان اتفقا على الفرض والمس. فمن ادعاه منهما، وقع قبل المس،
وبعد العقد، فهو مدع، وان أنكره الاخر
وكذا ان اتفقا، على أنه لم يكن قبل المس
واختلفا في صداق المثل. فقال أحدهما: هو كذا وكذا
الآخر، نظر فيه
وان اختلفا فيها أبكر هي أم ثيب؟ قبل قول الزوج
***
وانكره (1/72)
صفحة 73
- 73 -
-
الباب الواحد والعشرون
الدعوى في الحمالة
ومن ادعى على أحد أنه تحمل له، بما كان له على آخر، قبل قول المنكر له. وان بين المدعى ذلك، لزمت المنكر الحمالة، وان لم يحضر من
تحمل عليه
وان اختلفا في جنس ما تحمل له، أو في قلته، أو كثرته، أو في حلوله، أو تأجيله، قبل قول الحميل
وان قال له: أبرأتنى من الحمالة، أو هي الى أجل انقضى، وخرجت منها، أو تحملت لك على ماله. أو أعطيت لك ما تحملت به لك، فابراتني منه أو المديان. أو أعطى لك دينك، فالحميل مدع.
وان أقر بالحمالة
وادعى أنه تحمل، قبل أن يجب المال على المديان
للمحمول له، أو في حال لا تجوز فيها حمالته، فهو مدع
وان قال: تحملت الوجه، قبل قوله، ان قال صاحبه المال.
وان اتفقا على حمالة الوجه. فادعى الحميل أنه أوفى له به. أو تحمل
له به، ما دام فى المنزل، فهو مدع.
وان ادعى عليه المحمول له: أنه قال: ان لم آت لك به الى وقت كذا
غرمت لك من عندى، فهو مدع. (1/73)
صفحة 74
- 74 -
-
الباب الثاني والعشرون
الدعوى في الهبة
ومن ادعى على أحد: انه وهب له معلوما من ماله، حلفه
له، حيث لا بيان له عليه
ان جحد
وان أقربها. وادعى عليه عدم قبولها، قبل قول الموهوب له:
انه قبلها
وكذا ان قال له: وهبت الك ودفعتها، أو قمت. ولم تقبلها فالواهب مدع، ان كذبه الموهوب له
وكذا ان ادعى: أنها لثواب. فأنكره الموهوب له، أو ادعى فيه أكثر مما أقر له به، فالواهب مدع.
وان اتفقا على الثواب، فادعى أحدهما أنهما سمياه، قبل قول نافيها.
وان اتفقا على عدم تسميته. واختلفا في قيمة الشيء: وقت الهبـ
قبل قول الموهوب له. ولو تلف الشيء، أو نقص
وان اختلفا في الوقت. فقال الواهب: وهبت لك في عامنا. والموهوب له قبله، قبل قول الواهب
وان قال: قبل هذا. وقد نقص عن قيمته الأولى. والموهوب له قال وهبته لى فى هذه الساعة، قبل قول الواهب أيضا
وان لم يذكرا ثوابا. فادعى الواهب التعرض اليه منه، أو من الموهوب له. فكذبه. فالواهب مدع.
وان اتفقا عليه. فادعى الموهوب له اعطاءه للمواهب، فكذبه. فهو
:
مدع. (1/74)
صفحة 75
وان اتفقا على أن الهبة شيئان مختلفان قيمة
أن الأكثر قيمة على وجه الثواب، والأقل على غيره
ذلك. فالواهب مدع.
فادعى الواهب:
وعكس الموهوب له
وان ادعى أن الهبة، صدرت منه، في حال لا تجوز منه الهبة،
أو لم يملكها فيها، أو على شرط: أن لا تبيعه. ولا تهبه، أو ان ترده لى متى أردته، فهو مدع في ذلك.
ومن وهب شيئا لعبد، أو مشرك، وادعى أنه على وجه الحقوق
وقد ظنه حرا، أو موحدا
وأنكر ذكر ذلك، فهو مدع.
ومن أعتق عبده. فاختلف معه على ما بيده
بيده، قبل عتقه
فادعى السيد انه كان
والعبد قال: هو بعده، فهو مدع. وقبل قول المعتق.
ومن وهب لأحد هبة، ثم ادعاها عليه، على وجه الحرز له، قبل
قول الموهوب له: أنها له على البتات
وان قال بعض وارث ميت: انه أعطى له شيئا من ماله، في صحته أو قبل موته. فقال له باقيهم: وهبه لك في مرضه أو قبل موته، أو بعده بثلاثة أيام. كالوصية. وهى لا تجوز لك، قبل قول الموهوب له
وان قال لهم: انه وهب لى ذلك في مرضه عدالة. وقالوا له: ليسمها، قبل قولهم
وان وهبه في مرضه لاجنبى. فقال له وارثه: لم يسعه الثلث، قبل
قوله، اذا ادعى وسعه
أيضا
وان قالوا له: أعطاه لك في مرضه. أو أوصى لك به. ولم يسعه قبل قول الموهوب له: انه في صحته
وان ادعى الواهب: أن الهبة صدرت منه باكراه، قبل قول الموهوب
له: انها ليست كذلك (1/75)
صفحة 76
- M-
وكذا الزوجة، ان ادعت أنها وهبت لزوجها من صداقها
أو غيره
شيئا باكراه، أو على أن لا يتزوج عليها، أو لا يتسرى، أو لا يطلقها
وقد فعل ذلك. ونفى هو ذكر ذلك، والاكراه. فالقول قوله.
وقيل: قولها في الاكراه
وكذا ان أعطت امرأة لوليها شيئا. ثم ادعته على أن يزوجها من فلان،
أو لاجنبي. فادعت عليه على أن يتزوجها، فهي مدعية في ذلك
وكذا وليها، أن أعطى لرجل شيئا. ثم ادعى عليه، أنه على أن يتزوجها، فهو مدع.
وكذا سيد الأمة، ان ادعى ذلك، على أحد.
وكذا من وهب اوليها، أو لسيدها شيئا. ثم ادعاه على التزويج،
فهو مدع.
وكذا من أعطى أوليته شيئا وادعى عليها: أنه على أن تتزوجه،
أو فلانا
فكذبت دعواه، فهو مدع.
*** (1/76)
صفحة 77
-
7 -
-
الباب الثالث والعشرون
الدعوى في النسب
ومن ادعى على أحد: أنه أبوه، أو جده، أو ابنه، أو اخوه،
او غيرهم، من القرابة. والرجال والنساء والبلغ والعقلاء والموحدون وغيرهم، في ذلك سواء. فان بين ذلك ثبت نسبه والا فلا يمين له على
المنكر
وان ادعى رجال، أو نساء، أو عبيد، أو مشركون، منبوذا
أو غيره. كل منهم يدعيه ابنه، كلفوا البيان
فان أتوا به معا، فهم فيه شركاء. والا فلمن له البيان منهم. وان عرف نسب المدعى، أو كان أكبر من مدعيه، فلا ينصت لدعواه،
ولا لبينته
و تجوز دعوى العبيد في النسب، ولو أنكر ساداتهم
وان كان في يد امرأة طفل، فادعى زوجها: أنه ولده معها، فأنكرته، لم ينصت لانكارها. ان عرف أنه ولد على فراشه. والا صار مدعيا فيه. وكذا ان سكنت مع زوجها، أكثر من ستة أشهر. فأتت بولد،
فلا يشتغل بانکارها.
وكذا ان ادعت ما بين يديها: أنه ولدها معه، فانكره.
وكذا المولى، ان ادعى على أحد، ولو طفلا، أو مجنونا، أو مولى آخر: أنه الذي كان مولاه، يلزمه ان يبين ذلك
فان بين صار مولاه والا فلا يمين له على المنكر.
وكذا ان ادعى المولى على العريق: أن له ولاءه.
وان ادعى المولى، على العريق في الولاء. فقال له: اشتركت في
ولائك مع فلان، فهو مولاه ولا ينصت لدعواه الاشتراك. الا ان صدقه
المدعى: أنه شريكه فيه، فيكون بينهما. (1/77)
صفحة 78
- YA-
نام
الباب الرابع والعشرون
الدعوى في المواريث
ومن مات وترك ورثة، فأتى مدع: أنه وارثه. فعليه أن يبين دعواه
والا لم يرثه.
وكذا ان ادعى عليه ذلك، أكثر من واحد، فعليهم البيان وان ادعاه من النساء، من يحوز المال، كبنت وأخت، مع عم. فان بينتاه، حازتاه. وسقط العم.
وكذا ان ادعاء رجال ونساء، فبينوا. وبعضهم يحجب بعضا.
ومن مات وترك ابنين: أحدهما حر. والاخر عبد، فالمال للحر.
فان ادعى العبد العتق، قبل الموت بينه
وورث مع أخيه
والا حلفه
على علمه. وكذا ان كان العبد طفلا، أو مجنونا. فادعى مولاه عتقه، قبل
موت أبيه.
وان شهد له بالعتق سيده، مع رجل آخر، لم تجز من سيده
الميراث. وصار حرا باقراره
على
وان ادعى العبد على أخيه: أنه اشتراه أبوه في حياته، أو اشتراه هو، في حياة أبيه، كان مدعيا
فان بين ذلك، ورث مع أخيه والا حلف على دعواه وورث أيضا.
وان ترك الميت ورثة. وابنه العبد، أو زوجته الأمة. فاقتسموا ماله. فادعى العبد والأمة العتق، قبل القسمة، ليرثا معهم. وقالوا: انما هو بعدها، قبل قولهم. (1/78)
صفحة 79
- 79 -
وان مات الصغير من الزوجين. فادعى البالغ منهما: أنه مات بالغا،
ليرثه كان مدعيا
وكذا ان جن أحدهما من صغره، فادعى العاقل منهما: أنه مات عاقلا
ليرثه، فهو مدع.
وان ادعى ورثة الميت: انه طلق زوجته ثلاثا، أو فاداها، أو ارتدت، أو نكحها فاسدا، أو كانت محرمته. أو نحو ذلك، مما لا ترث به. فهم مدعون.
وان أقرت بالطلاق ثلاثا، فادعت أنه كان في مرضه لترثه، أو بان فداؤها. أو أقرت به، أو ردتها. فادعت أنه راجعها، أو اسلمت، قبل موته. فهي مدعية
وان ادعوا عليها: أنها لم تسلم، الا بعد أن تزوج أبوهم أربعا،
أو اختها. فهم مدعون
وكذا ان اتفقت معهم، على طلاق واحد. فادعوه قبل المس، وادعته
بعده، فهم مدعون
وان كانت زوجة موحد يهودية، أو نصرانية. فمات اسلامها، قبل موته، فهي مدعية
فادعت
وكذا ان أسلم يهودى، أو نحوه، مع بعض ورثته، دون بعض. فمات نادعى هذا البعض: أنهم أسلموا قبل موته، فهم مدعون وان أسلم بعض ورثته دونه، ودون باقيهم. فمات أبوهم، فادعى من أسلم منهم: أنه مات مسلما، فهم مدعون
وان أسلم فمات، فادعى من لم يسلم منهم: أنه ارتد اليهم. فمات،
فهم مدعون (1/79)
صفحة 80
80
-
وان مات: فاسلم بعض ورثته دونه. فقال لهم من لم يسلم منهم: أسلمتم في حياته، فلا ترثونه. وادعاه المسلمون بعد موته، قبل
قولهم.
وان مات موحد، وترك ورثة. فارتد بعضهم. فقال لهم باقيهم:
أشركتم قبل أن يموت. وادعوه بعده. فمن لم يرتد مدع
وكذا ان ادعى بعض الورثة على بعض: أنهم قتلوا موروثهم، فهم مدعون.
وان أقروا به، وادعوه على حل. فهم مدعون. وان مات رجل، و ترك ورثة وزوجة. فولدت في أكثر من ستة أشهر. وقالوا لها: ليس هو ولده. وقد تزوجت بعده رجلا · فولدت معه، قبل قولها مدعون.
وهم
وان ولدته دون الستة، من حين العقد. فقالت: تزوجت موروثكم،
قبل هذا بسنة، فهي مدعية.
*** (1/80)
صفحة 81
- 81 -
الباب الخامس والعشرون
الدعوى في القسمة
وان ادعى بعض الشركاء قسمة ما اشتركوه، فهم مدعين.
وان عرفت بين ورثة، قعد كل فيما عرف في يده، دون غيره منهم.
ومن ادعى عدمها بعد معرفتها، أو ما بيد غيره، أنه لم يدخل فيها، فهو مدع. وان شهرت بينهم فعمر كل معروفا. وبقى من أرضهم، ما لم يعرف لواحد منهم يعمره
فمن ادعاه لنفسه، أو قسمته، كان مدعيا. وان اقتسموا، فادعى يعضهم غبنا، أو عيبا، أو غلطا، كان مدعيا
وان أراد الشركاء قسمة، فادعى بعضهم عدم حضور بعضهم، فهـ
مدع.
يقسم معهم. أو مات
ركذا ان غاب بعضهم، فادعى بعض من حضر: أن الغائب قد وكل من وقد حضر ورثته. ليقسموا معهم، أو ادعى الشركاء على عشيرة الغائب: أن ما اشتركوه معه، دخله بعد غيبته. فهم مدعون
في ذلك
وان أفاق مجنون، أو بلغ طفل، أو قدم غائب. فادعى عليه شركاؤه
القسمة
خليفته، فهم مدعون.
وان اختلف واحد منهم مع خليفته، قبل قول خليفته في ذلك
وان لم نعرف قسمة بين شركاء، فادعوا على من بيده منهم شيء:
أنه مشترك بينهم فكذبهم، فهم مدعون، اذا لم يعرف بينهم
(6 - الورد البسام) (1/81)
صفحة 82
وقيل: هو المدعى
- AY-
وكذا ان ادعى أحد العقيدين شيئا، لم يدخل في عقيدتهما، أو أنه ورثه، أو جاءه من الدية، أو أنه اقتسم مع عقيده، فهو مدع.
وان كان بين قوم أصل. فادعى بعضهم أنه مشاع بينهم مدعون، ان نفاه الاخرون
فهم (1/82)
صفحة 83
- 83
-
الباب السادس والعشرون
الدعوى في القصاص
ومن ادعى على أحد: أنه قتل وليه تعدية، فمدع ..
وان أقر بقتله وادعى أنه بغى عليه، أو قتله كما يحل له، أو قتله. وهو طفل، أو مجنون أو خطأ. فهو مدع. ويحبس حتى يقر بتعدية، أو يبين دعواه.
وكذا ان ادعى: أن المقتول عبد، أو مشرك، فهو مدع، الا ان عرفت
له العبودية، أو الشرك، فيقبل قوله ..
فان بان ارتداده، أو طعنه، أو منعه، أو عبوديته فادعى وليه، أو سيده، أنه قتله بعد توبته، أو عتقه. فهما مدعيان
ومن قتل قاتل وليه فادعى عليه أولياؤه: أنه قتله بعد عفوه *
أو أخذه الدية، أو بعد طلبها، أو مصالحة فيها، قبل قوله " ان كذبهم والدعوى فيما دون النفس كذلك
ومن جرح
أحدا تعدية. فمكث أياما. فمات، فادعى عليه أولياؤه:
أنه قتله جرحه. فكذبهم. وقال: انه مات بمرض، فعليه البيان: أنه
قتله غير جرحه والا قتل به
وان جرحه سبع، أو غيره، بعد جرحه، أو سقط من عال، أو لدغ. فاختلف معهم. فادعى كل منهما ما ذكر، فعليه البيان أيضا
وعندي في هذا: أنه يديه. ولا يقتل به، ان لم يبين، وان برأ جرحه. فمات وادعوا قتله بجرحه، فهم مدعون
وان لزمت الدية جانيا فاختلف مع عشيرته. فقال لهم: لزمتني
الدية خطأ.
فأدوها لصاحبها، أو قتلته. وأنا طفل، أو مجنون
فكذبوه، قبل قولهم (1/83)
صفحة 84
ران صدقه الأولياء، فكذبتهم عشيرته، قبل قولها
ومن جرح عبدا. فمات، فادعى مولاه: أنه اعتقه قبل موته، أو جرح مشركا. فمات فقال ورثته: أسلم قبل موته، قبل قوله: انه بعد الجرح.
وان اتفق الجانى مع الورثة على العفو. فقالوا له: عفونا عنك، على أن تعطى لنا كذا وكذا. وقال لهم: عفوتم بلا مال، قبل قوله.
وكذا ان ادعوا العفو عنه، على أكثر مما أقر هو به منه، أو اختلف
معهم على الجنس، فالقول قوله.
*** (1/84)
صفحة 85
- ^ o
-
الباب السابع والعشرون
الدعوى في النكاح والطلاق
ومن ادعى على امرأة أنها زوجته، أو ادعته زوجها، فليبين. والا
حلف المنكر
وكذا ان مات أحدهما
وادعى الحى على ورثته التزوج • أو ادعى رجل
على آخر: أنه زوجه وليته، أو على ولى مجنونة، أو طفلة، أو رب أمة. أو ادعى أحد هؤلاء على أحد أنه تزوج وليته، أو على ولى طفل، أو مجنون، أو سيد عبد: أنه زوج وليته لواحد منهم، فهو مدع.
وان زوج ولى وليته، فأنكرت فادعى هو، أو الزوج: أنها وكلت على. أو رضيته بعده، لم يكن قول أحدهما عليها حجة النكاح
وان ادعت على زوجها: أنها شرطت عليه، عند العقد: أن أمرها بيدها، ان تزوج عليها، أو تسرى، فهي مدعية
وان أقرانه رده اليها بيدها، أن تطلق نفسها في موضع. أو وقت معلوم فمضى، أو قامت منه. ثم ادعت: أنها أخذته، أولا في الوقت، أو المكان. وكذب دعواها. فهل يقبل قوله، أو قولها؟ خلاف
وان أقر بالطلاق. فقال لها: واحدا. وقالت له: رددت الى الأمر
فقالت
على ثلاث. وقال: بل على واحدة، أو اثنتين أو حنث بطلاقها ثلاثا. وقال: بل واحدة، أو اثنتين، أو قال لها: حنثت بطلاقك، اوا ادعت أنه طلقها، أو فاداها، أو حرمت عليه، أو نكحها بغير شهود، أو بفاسد، قبل قوله مع يمينه.
وان ادعى أنه فاداها، فأنكرت فعليه بيان الابراء من الصداق. والا غرمه لها، وطلقت بائنا. (1/85)
صفحة 86
- 17 -
الباب الثامن والعشرون الدعوى في الأمانات
ومن ادعى على أحد، ما في يده. فنسبه المدعى عليه الى غيره، فلا ينصت اليه، اذا بين دعواه. والا تخاصما
فان أتى بمن يشهد: أن الشيء أمانة في يده، ارتفعت الخصومة بينهما.
فسماه.
وكذا ان قالوا: هو لفلان ابن فلان الفلاني. فشهد أنه أمانة في يده. ولم يسموا لمن هو، أو قال: هو أمانة، من غير أن يسمى ربها الشهود، جاز قولهم في ذلك
وان ادعى أن الشيء أمانة عنده. فنسبه الى من ولى أمره، فانه يخاصم
المدعى. ولا يشتغل به
وان أتى بشهود على أنه له، فانه يتخاصم معه أيضا
وكذا ان شهدوا: أنه لمن ولى أمره، تخاصم مع المدعى أيضا
وان نسبه الى أحد معين. فشهد أنه لغيره، ارتفعت الخصومة بينهما،
لأنه أمانة في يده ..
وكذا ان نسبه الى معين. فشهد انه لمعروف في وجهه، لا في
اسمه ونسبه
وكذا ان ادعى المدعى عليه: أنّ الشيء رهن بيده، أو لقطة، أو ضالة، أو نحو ذلك. فأتي بالبيان عليه
وقيل: القول قوله، من غير احتياج الى بيان ولا خصومة بينه وبين المدعى. الا ان استرابه الحاكم في ذلك فليكلفه البيان
وان قال له: غصبته لى. وقال له الآخر: هو لى فليبين مدعى الغصب. (1/86)
صفحة 87
- AV-
وكذا كل من كان في يده شيء، فادعى عليه أحد، ما يخرجه منه، يكون مدعيا عليه
وان صدقه المدعى عليه، فى أنه له. ثم ادعى عليه: أنه أخرجه من ملكه، أو رهنه له، أو لغيره، أو أنه أمره ان يفعل فيه، ما يخرجه من أو ماكرهن أو عوض، أو امساك، أو اجارة، أو أن ينتفع به، أو أن يستعمله، قبل في ذلك، قول رب الشيء.
ملکه
وان ادعى عليه المدعى فيه، بعد تلفه، أنه غصبه منه. فقال له المدعى عليه: انه فى يدى أمانة فتلف. فصدقه في قوله. وادعى عليه: أنه فعل فيه، ما يضمنه به، أو كان فيه ذهاب بعضه، كعين، أو يد، أو غيرهما أو تغير عن حاله، أو غير ذلك. فقال له ربه: أخذته منى صحيحا سالما. فأحدثت فيه ذلك. وقال له المدعى عليه: أخذته منك كذلك
ولم أحدث فيه شيئا، قبل في ذلك، قول من كان الشيء بيده.
وان قال له: أعرتني هذه الدابة، أن أحمل عليها كذا وكذا
فحملته عليها فعطبت، أو الى كذا وكذا، أو الى أجل كذا، فاستعملتها اليه.
فهو مدع، ان قال له ربها: أمرتك بغير ذلك.
وان اختلف المقارض مع رب المال وفيه الربح فقال ربه: اخذته مني
على أن يكون لى ثلثان من الربح. والثلث لك. فعكس عليه المقارض، أو ادعى عليه: أنه دفع له رأس ماله. وما بيده ربح، أو أعطيت لى ذلك
المال. أو قرضته لى
قراضا. والربح بيننا
وربحه لى وقال له رب المال: انما دفعته لكه
أو تدين المقارض الى ذلك المال. فادعى على رب
المال: أنه أذن له بذلك. فأنكر قوله في كل ذلك
فالمقارض مدع.
والمقارض
وان اختلفا في رأس المال فقال ربه: مائة دينار
خمسون. قربه مدع. (1/87)
صفحة 88
- AA -
وان قال أحدهما: سمينا ما لكل منا من الربح، فهو مدع، ان كذبه
وقيل: من ادعى التسمية بالنصف، يقبل قوله، لأنه المتعارف.
وان اختلفا في اثبات القراض وبطلانه، قبل قول من أثبته
وان قال له رب المال: خالفت ما أمرتك به، قبل قول المقارض،
ان كذبه
وان ادعى عليه: أنه دفع له مال القراض، قبل قول المدعى عليه،
ان انكر.
وان قال له رب المال: دفعت اليك مالى، على القراض، وأنا طفل،
أو مجنون، فهو مدع.
وقيل: القول قوله
وان قال له: دفعته لك
وأنت كذلك، أو قال له المقارض: دفعته
لى، وأنت أو أنا كذلك. فمدعى بطلان القراض مدع.
وقيل: ان اتصل قول كل منهما، قبل قوله. وبطل القراض
وان قال لرب المال: دفعته لك. وربحك منه، فهو مدع.
وكذا ما كان أصله أمانة. وقد فعل فيه، من كان بيده ما يضمنه به. وادعى دفعه لربه، وأنكر، فهو مدع.
وقيل: القول في هذا الوجه قوله، لأنه كان بيده أمانة
وان كان في يده بتعدية، فادعى دفعه لربه، أو أنه أمره بدفعه
لأحد، أو بأن يفعل فيه ما يخرجه من ملكه، كبيع، أو هبة، أو رهن،
أو، اجارة، أو نحو ذلك، قبل قول ربه، ان أنكر (1/88)
صفحة 89
ويقبل
- 89 -
وكذا ان ادعى فيما بيده بأمانة: أن ربه أمره بما ذكر فيه
فوله بتلفه، ان ادعاه. ولا يبرئه ادعاه التلف من الضمان، فيما كان
مضمونا.
وان اختلفا في عدد الأمانة، أو جنسها، قبل قول المؤتمن
*** (1/89)
صفحة 90
- 1.
الباب التاسع والعشرون
الدعوى في العشق
وان عرف مملوك لأحد بتوليد أو بجلب من السودان، تلا ينصت
لادعائه الحرية الا ببيان. وغير هذا من العبيد؛ يقبل قوله بها
وكذا يقبل قوله: أنا معتوق، أو أعتقنى رجل من غير تسميته. وان سماه، فهو مدع.
ومن ادعى منهم على سيده مكاتبة أو تدبيرا، فلا ينصت اليه،
الا ببيان
ومن أعتق أمته، فادعى ما بيدها من المال: أنه له. فقال لها:
كسبته في عبوديتك، فأخفيته منى. وادعته بعد عتقها، قبل قولها
وكذا ان تنازعا على ما بأيديهما معا
ويقبل قوله، فيما بيده.
وان تنازعا على ولدها، فالقول فيه، ما ذكر فى المال.
وان ادعى في جروحها: أنها كانت قبل العتق، وادعتها بعده،
قبل قولها.
وكذا ان ادعى على الجارح: أنه جرحها، قبل عتقها. وادعاه بعده، فالسيد مدع أيضا.
وان ادعت عليه: أنه جرحها، بعد ما أعتقها. وادعاه قبله.
أو قال لها: أفسدت مالى، أو مال ابنى، أو جرحتنى، أو ابنى بعده. وادعت ذلك قبله، قبل قوله في ذلك. والأكثر أنه مدع فيه
وان اختلف مع غيره، في جنايتها، في نفس، أو مال، فادعاها بعد عتقها، وأصحابها قبله، أو اختلف معها فيها. فقال لها: جنيت (1/90)
صفحة 91
-11 -
بعده، وادعتها قبله، أو ادعت عليه: أنه عقرها بعده. وقال: انه مقبله،
قبل قول السيد، في كل ذلك
وكذا ان ادعت بائنة من زوجها: أنه مسها، بعد ما فارقها. فأنكره،
قبل قوله.
*** (1/91)
صفحة 92
-11 -
الباب الثلاثون
الدعوى في الافساد
ومن ادعى على أحد: أنه أفسد في ماله. وان بأطفاله، أو مواشيه، أو بأنفسهم، فهو مدع.
به
وان أقر المدعى عليه، بافساد العبيد، أو المواشى، في ذلك. ثم ادعى انهم امانة عنده، أو أخرجهم من ملكه، قبل الافساد، لزمه غرم ما أقر ولا ينصت لدعواه. ولو عرف أنهم عنده بأمانة، أو تعدية. فاذا غرم ببيان على ما بيده بأمانة، رجع بما غرم على ربه. لا ان غرم، على ما عنده بتعدية، لأن ضمانه عليه ولا بما غرم، باقراره على الأمانة في الحكم. وكان له عند الله. وله أخذه من مال ربها، خفية،
ان لم يضيع.
وان ادعى عليه رب الشيء الذي بيده، أنه أفسد بتضييع منه
ونفاه هو، قبل نفيه
وكذا ان تلف ما بيده. وادعى عليه ربه: أنه أتلفه، أو ضيعه، فهو
مدع، ان كذبه
وان تبين افساده. فادعى عليه ربه، أنه كان بيده بتعدية
فلا رجوع له عليه بالغرم. وادعى هو، أنه كان عنده بأمانة، فيرجع عليه به. قربه مدع. (1/92)
صفحة 93
93 -
-
الباب الحادي والثلاثون
الدعوى في الشيء
وان كان بيد اثنين. فتنازعا فيه، فادعاه أحدهما بالشراء له، ولم ينسباه الى أحد، كلفا بيان دعواهما. فان أنا به،
والآخر بالرهن
كان بينهما.
وكذا ان ادعاه أحدهما برهن، والآخر بهبة، أو صداق، أو اجارة، أو بارث، أو توليد، أو حيازة، أو بحكومة. فبين كل دعواه، فهو
بينهما أيضا
وقيل: صاحب الحيازة أولى ممن ذكر معه، فيما تجوز فيه.
وقيل: مدعى الحكومة
وقيل: الشراء أولى من الهبة والرهن
وقيل: التوليد أولى من الشراء والهبة والرهن والميراث
وان بين واحد منهم دعواه، دون غيره، دفع له
وان لم يبين الكل تحالفوا وصار بينهم
ومن نكل عن اليمين. فغيره أولى به.
وقيل: يحبس الناكل، حتى يقر، أو يحلف
وان ادعى كل نوليده، كان بينهم، ان بينوا معا. والا فهو لمن بين دون غيره.
وإن كان في أيديهم معا، فادعى كل: أنه رهن عنده، من فلان ابن
فلان الفلاني، أو من هذا في عشرة دنانير. فبين كل دعواه، بطل الرهن.
وقيل: يكون في أيديهم بقدرهم. (1/93)
صفحة 94
98.
1
وان ادعى أحد ما بيد آخر: أنه له بمعنى فأنكره، فبين فحكم
له، فلا ينصت لبيان من كان بيده، ان اتى به بعد.
وقيل: يقبل ان أتى به على النتاج
وان تنازع اثنان، على ما بأيديهما. فادعى أحدهما الكل،
والاخر نصفه. فان بين. كل دعواه، صار بينهما أرباعا
وقيل: هو لمدعى الكل.
وان لم يبينا، تحالفا. وقسماه كذلك
وان بين مدعى الكل، دون الآخر، أخذه. وفى العكس هو بينهما
انصافا
وقيل: يقعد فيه مدعى الكل، دون مدعى النصف
وان اختصم أربعة، فيما في أيديهم. فادعى أحدهم الكل، والاخر الثلثين والاخر النصف والاخر الثلث، فان بين كل، أو لم يبين، تحالفوا. وقسموه على مدعى كل. فتكون فريضتهم من ستة. فينزل مدعى الكل فيه بستة، والثلثين بأربعة. والنصف بثلاثة، والثلث باثنين. فترتفع الى خمسة عشر. وعليها تنقسم بينهم.
وقيل يأخذ صاحب الكل ثلث الشيء، لأنه لم ينازع فيه. ويقسم مع صاحب الثلثين السدس بينهما، لأنه لم يدع فيه صاحب النصف، ولا صاحب الثلث شيئا. ثم يقسم صاحب الكل، وصاحب الثلثين وصاحب النصف السدس الذي بين النصف والثلث، بينهم أثلاثا. ويبقى الثلث بين فتقسم فريضتهم من ستة وثلاثين. فيحصل منها لصاحب الكل عشرون. ولصاحب الثلثين ثمانية ولصاحب الثلثين ثمانية. ولصاحب النصف خمسة،
الأربعة أرباعا
ولصاحب الثلث ثلاثة
وكذا ان كثر المدعون أو قلوا. (1/94)
صفحة 95
- 90
-
الباب الثاني والثلاثون
الدعوى في الأرض
وان عرفت بيد اثنين، فتنازعا فيها. فادعاها أحدهما بكلها،
وكل ما فيها والاخر ما فيها دونها، فلا يقعد كل منهما فيما فيها. وتكون
هي المدعيها
وكذا ان ادعى أحدهما ما فيها. والاخر بعضه، فلا يقعد كل في البعض المدعى. ويكون الاخر لمدعيه. وان بينا دعواهما، أو انتفى منهما، تحالفا. وقسما ما تنازعا عليه، كما ادعياه
فان بين مدعى السكل، أخذه، ان لم يبين صاحبه. وفي العكس يأخذ
صاحب البعض ما بين عليه. ويأخذ صاحب الكل، مالم يدعه صاحبه وقيل: يقبل قول مدعى الكل.
وكذا ان اختصما في وعاء، كان في أيديهما، فادعاه أحدهما، مع ما فيه والاخر أحدهما فقط. أو في حيوان. وما عليه كذلك الحكم.
وان سكن اثنان في بيت، فاختلفا فيما فيه. ولو عرف لهما، أو لأحدهما، أولا، لواحد منهما. أو اختلفت صفتهما، كذكورية وأنوثية. وحرية وعبودية وطفولية وبلوغ و اسلام وشرك وعقل وجنون ونحو ذلك. فلا يقعد فيه أحدهما لصاحبه.
وقيل: يقعد الزوج، فيما يضاف الى الرجال، والزوجة فيما يضاف الى النساء
وقيل: الزوج فى الكل. وان مات أحدهما، قعد الحى لورثته
وقيل: ان مات الزوج، فلا تقعد الزوجة لورثته
وان ماتت، قعد لورثتها. (1/95)
صفحة 96
-
- 17 -
وقيل: لا يقعد حي لميت، الا فيما يقعد فيه في حياتهما معا
وقيل: تقعد الزوجة في بيت سكنت فيه. وما فيه
وقيل: يقعد الحر من الزوجين، للعبد والبالغ للطفل
للمشرك، ولو جلب العبد الحرة الى سيده، أو سكنا في بيتها
، والموحد
وان كانت الزوجة في حكم وليها، أو لم يجلبها زوجها، فلا يقعد
أحدهما للاخر
ومن عرف فى يده منهما شيء، كان أولى به.
وقيل فيما عرف لكل منهما، قبل أن يتناكحا: لا يتعد فيه لصاحبه بعد ما تناكحا.
ومن له ثلاث نسوة، أو أربع نمات، قعدت كل فيما يلتجي
اليها
وان كانت المواشى تلتجئ الى احداهن. وقد عرفت في الاصل للاخرى، قعدت كل فيما عرف بيدها.
وقائدها
ولا يعقد أحد المتنازعين للاخر فى دابة، كانت في أيديهما قاعد لراكبها فيها. وهو أولى من السائق. وممسك رأس الرسن، أقعد من ممسكها، مما يلى رأسها. وممسك الرسن أولى من ممسكها، من بعض
جسدها
وقيل: لا يقعد واحد منهم لصاحبه فيها. وكذا سائر الحيوان. فممسكه مما يمسك منه عادة، أولى من ممسكه من غيره
وكذا السلاح والانية والأمتعة، ان تنازع عليها اثنان
وكانت
في أيديهما. وما لبسه أحد، أو قعد عليه، أو كان في حجره، أو أمسكه (1/96)
صفحة 97
-
بيده. أو رجله، أو كان فى وعائه أو على دابته أو في بيته، أو في حرزه،
فادعاه آخر أنه له
فكذبه. فعلى مدعيه البيان
ومن دخل على أحد في بيته، فنازعه فيه في شيء. فوجده الناس
في أيديهما، فلا يقعد فيه أحدهما للآخر
وقيل: صاحب البيت أقعد فيه
هذا (1).
***
وقد ذكرنا في النيل أبسط من
(1) راجع كتاب الاحكام، من النيل ج 2 صفحة 257 وما بعدها.
(7 - الورد البسام) (1/97)
صفحة 98
-
الباب الثالث والثلاثون
في الاقرار وها اتصل به
وروى» أن اقرار المرء على نفسه أعظم من الشهادة عليه ".
وأجمعوا أن اقرار الأحرار البلغ العقلاء جائز عليهم ويؤخذون به، الا اقرار المكره، المحجور عليه في ماله، والمفلس. فلا يجوز عليهم في
أموالهم
والخلف في المعدم، بعد قيام الغرماء عليه
ولا يجوز من عبد الا ان جوزه ربه. ولا من طفل، أو مجنون. ويجوز
من أخرس، بايماء، ان عرفت اشاراته
وقيل: لا يلزمه بالايماء شيء.
ولا يجوز اقرار من صح لسانه بالايماء.
وجاز من عاقل على نفسه بكتاب
وقيل: لا يحكم عليه بالكتاب. وجاز لجميع الناس والخلف فيه
للحمل، اذا ولد حيا
ولا يجوز لغير الآدميين
وجاز للأموات منهم، بجميع الحقوق من التعديات وغيرها، والمعاملات. وبالأمانات والودائع والعوارى والقراضات ونحو ذلك. ولو غير مضمونة. وهل يؤخذ بالغ، باقراره بما فعل في طفوليته:
أولا، اذا تبين أنه فعله فيها وهو الأكثر. قولان.
وان أقر على نفسه، بقول، أو فعل. فنسبه الى طفوليته.
فليؤخذ به، ان لم يبين صحة ما نسب
وقيل: يؤخذ بالفعل فقط. (1/98)
صفحة 99
-
وقيل بهما معا. ولا يحكم عليه بذلك
وان أقر بفعل في جنونه، فانه يؤخذ به، ولو عرف بجنونه.
وقيل: لا. وهو مصدق في ذلك.
وان لم يعرف له جنون، الا من قوله فانه يؤخذ به، ويحكم به عليه.
وكذا ان أقر بفعل، باكراه، أو بخطأ، أو مع نوم، يؤخذ به أيضا ومن أقر لوارثه، بدين له عليه. جاز. ولو في مرض
وكذا ان أقر له، بمعين من ماله، أو بتسمية منه، أو لغير وارثه، في مرض بدين، جاز في كل ذلك، ان لم يسترب.
والخلف في اقرار العبد، بما يتلف به نفسه، أو بعضها
جائز، من غير احتياج الى اذن ربه، فيما يخرج من بدنه
فقيل
وقيل: لا. اذ هو مال. ولا يجوز اقراره، بالافساد في الأموال،
الا ان اجازه ربه فيغرم ما يقابل رقبته. وما فوقها على العبد، اذا
عتق يوما
وقيل: يؤخذ منه ما فوقها، اذا غرمه له.
وقيل: على السيد ما أفسده عبده، ولو أكثر منها
ولا يضمن فى افساد حيوانه أكثر من قيمته
ولا يؤخذ العبد باقراره بمعاملة، ولا ربه. ولو أقر بها، الا ان أذن
له في تجارة. فيجوز اقراره عليه، فى تلك التجارة
وقيل: لا يجوز اقرار العبد، ولو مأذونا له.
وان أقر المعتق بمال، بعد عتقه، فليؤخذ بغرمه، ولو أقر أنه عليه.
في عبوديته وصدقه
وصدقه المقر له به (1/99)
صفحة 100
-
الباب الرابع والثلاثون
من الاقرار أيضا
ومن أفر لاحـ. بما جرى عليه ملكه، من أرض وما اتصل بها
أو من حيوان، ولو نهيميا. أو من أمتعة وآنية وسلاح. أو من مكيز وموزون، جاز عليه ولو مجهولا، أو كان غائبا، أو بذمة. ولا يجور فيما كان ممنوعا منه، كديون، أو رهن، أو عوض.
وجاز فيما وقف اليه، أو الى غيره، ان صار اليه، بعد اقراره
وان أقر بتسمية، مما يجوز فيه اقراره، أو بكل ما جاز فيه
اقراره، الا بتسمية منه جاز
*** (1/100)
صفحة 101
101 -
الباب الخامس والثلاثون
الاقرار بالميراث
ومن مات وترك وارثا، يحوز ماله، كان أولى به
وان ترك من يرث بعضه، دفع له المكل
فمن له سهم في الارث، أحق به، ممن لا سهم له فيه وان كان له عصبة، أو رحم، لم يجز اقراره بوارث، ليس بوالد، ولا ولد، ولا زوج، ولا روجة. الا ان صح ذلك ببيان
وان لم يترك وارثا، فوجد قريب له. وان من قبل أمه، ممن لا يرث.
فهو أولى به، الأقرب فالأقرب الى الميت
وان عدم الكل، فماله لبيت المال
وقيل: يوقف حتى يصح له وارث، أو يعرف
وقيل: هو لمن سبق اليه
وقيل: ينفقه من كان في يده، ان لم يكن بيت المال
وان لم يعرف له وارث، فاقر بأحد، أنه وارثه، أو بمن يأخذ
ماله، دفع اليه.
وان أقر بمن يرث بعضه ولم يعرف غيره دفع اليه أيضا
وقيل: الزائد على انه لبيت المال
وان أقر بوارث، ولم يبينه. من هو من الورثة؟ ولم يعرف غيره. فليدفع اليه أيضا
وان أقر بوارث، ثم بآخر أو بأكثر، قسموه سواء
وان أقر بأمرأه: أنها وارنة له، بعد اقراره برجل فله مثل حظ
الأنثيين معها (1/101)
صفحة 102
-
وقيل: يعطى لها أقل ما تراه المرأة وهو ربع الثمن
وكذا أن أقر بالرجل آخر، يعطى له أقل ما يرث: وهو السدس
وكذا ان أقام الشهادة: أنه وارثه، بعد اقرار الميت بغيره. وبيز
الأول أنه وارثه. هكذا، من غير أن يعرف من هو من الورثة. ثم بين آخـ أيضا، أنه رارثه. فالخلاف الخلاف
وان اقر أولا بامرأة م بينت أخرى، أو رجل، أنه وارثه اخذ الذكر معها حظه. والأنثى مثلها
وقيل: لا يرث من أقر به آخر، ولو بين أنه وارثه، الا الفضل
عن الأول، ان لم يحن المال
وان كان المقر به أولا، أو المبين يحوز. فلا يرث معه الآخر، الا أن تبين، أنه يرث على كل حال. ولا يحجب. فحينئذ يدخل في
وان تبين أن الأول أب، أو ابن، أو جد، او أخ، او غيرهم، من العصبة. وبين الآخر: أنه وارث. هكذا. فلا يدخل الى الأول، حتى يتبين أنه كان ممن يرث معه.
وان كان
وان كان ممن يحجبه حجبه. كما اذا لم يكن أبا، أو ابنا ممن لا يرث سقط. وان كان المقر به أول، أو المبين، أنه وارث، بنتا، أو أختا، أو بنت ابن. ثم أتى مدع، أنه وارثه، او اقر به الميت، دخل في الارث
فان كان الآخر أبا، أو ابنا، أو جدا، او ابن ابن، حجب حجب الأخت
ودخل إلى البنت بارنه
وان كان أخا، قسم مع الاخت. وان كان المقر به أولا واحده: (1/102)
صفحة 103
-
أو أكثر. ثم أتى مثل ذلك ببيان، أنه وارثه. فانه يدخل مع من كان
أولا. ويقاسمه على الرءوس
وان أقر بزوجة، أو اكثر ورثته. ولو افترق اقراره.
وان أقر بزيادة على أربع، أو بامرأة مع بنتها، أو اختها، أو بكل
مالا يصح اجتماعه، بطل اقراره. وان تسابقن في الاقرار، ثبتت الأولى:
أو الاوائل
وان بين أكثر من أربع، أنهن أزواجه. وهن يرثن ارث واحدة
فقيل: ان تسابقن. وهن منفردات في البيان، ثبتت الأربع الاوائل.
وان اتين به معا: وهن أكثر منها، بطل ارثهن
وان ماتت امرأة، فادعاها رجلان، أو الأب وابنه. وبين كل: آنها زوجته. ولم يعلم الاول، قسما ارث واحد بينهما
فالارث للاول. وان تسابقا في الادعاء والبيان
وقيل: بينهما
وان أقر بواحدة من هذه النساء: أنها زوجته، او بواحد من الزوجين، أنه ابنه، أو واره. ولم يعلم أخذا ميراث الواحد سواء. وان كان واحد منهما، أو واحدة منهن عبدا أو ذات محرم. فلا يأخذ ولا هي شيئا
هو
وان ادعت امرأة رجلا، أنه زوجها. فمات. ثم ادعت أباه، أو ابنه،
انه زوجها، لم ينصت لها
وان ادعت غير الاب، وان علا، والابن، وان سفل، جاز، ان كان
بعد انقضاء عدة الاول والا فلا ينصت لها (1/103)
صفحة 104
-
المقـ
وان ترك الأب ابنا، فأقر بأخ له منه، جاز. وقسم معه.
ومن ترك أخاه، فأقر الاخ بابن أخيه الميت، ورثه المقر به، دون
وان أقر ببنت ابن، أخذت نصف الأرث. وأخذ هو الآخر بنعـ
بنعصيب.
وان أقر بابن أخي أخيه الميت، فلا يدخل ابن الأخ الى الاخ الارث
ومن ترك ابنه، فأقر بأخيه من أبيه. فصدقه المقر به. ونفى المقر
?
أن يكون ابنا لابيه، قبل قول من كان الشيء بيده منهما وقسما الارث
بينهما
وكذا من مات شقيفه، فأقر باخ له من أبيه. وكذبه في أنه من أبيه فقط، فادعى أنه من أبيه وامه. والمقر أخوه من أبيه فقط. فيره دونه، قبل قول من كان ماله في يده منهما
وان تركت امرأة مالا بيد، رجل. فذهب الى آخر فذهب الى آخر. فقال له: أخنك
ماتت
وهي زوجتي، فليأخذ كل منا حظه منها
فصدقه في أنها أخته
وكذبه في أنها زوجته. فالمقر مدع. والقول قول المقر له.
وكذا ان ترك رجل مالا بيد امرأة. فقالت لآخر: ان أباك، أو ابنك،
أو أخاك مات. وهو زوجها. وهذا ماله. فصدقها وكذبها، فلا ترث الا
ان بينت أنها زوجته
ومن ترك ابنين، فأقر أحدهما بأخ له من أبيه. وأنكره الآخر،
فانه يعطيه نصف ما ورثه منه
وقيل. ثلته
وكذا ان أقر اخوه من أبيه بآخر منه أيضا وأنكره الآخر
وان اقر أحدهما باذخ. والاخر بالأخت. وكل منكر لمن أقر به (1/104)
صفحة 105
-1.0 -
أخوه. فالمقر بالاخ يعطيه ما ذكر. والمقر بالأخت ثلث ما في يده.
وقيل: خمسه
وان ترك ابنا، فأقر بأخيه من أبيه، فليعطه نصف ما ترك
وان أقر بآخر أيضا، أعطاه ثلثى ما في يده: ان كذبه المقـ
به الأول
وان صدقه، قسموا المال أثلانا
وان أقر بأخيه، ثم أنكره، لزمه اقراره. وجوز انکاره
وان أقر الأخ المقر به بأخ من أبيه، فأنكره ابن الميت، المعروف
نسبه منه، قسم مع من أقر به ما بيده
فاطر
وان ترك ابنه وألف دينار، فأقر لاجنبى، بمثل ذلك، على أبيه
مدفع له ما ترك م أقر بأخ له من أبيه، وأنكره المقر له بالدين، قبل قول المعروفى نسبه منهما
وكذا ان أقر أن أباه أوصى لاحه، بثلث ماله. وانكره الاخ المقر به (1/105)
صفحة 106
-1·7 -
الباب السادس والثلاثون
في الاقرار بالنسب
وهو جائز. ومن أقر بطفل: أنه ابنه. ولم يعرف أنه ولد على فراش
غيره، ثبت نسبه منه. وجرت بينهما أحكام الآباء والأبناء
وان أقر بمن في يد امرأة. فصدقته، أو سكتت. ولم يعرف لفراش احد بت، لا ان أنكرته. فيكون مدعيا فيه
وكذا ان كان بيد أمة غيره. وصدقه سيدها، ثبت أيض
وان كذبه كان مدعيا فيه أيضا
وان كان بيدامة يتيم، أو مجنون، ثبت أيضا، ان لم يعرف لفراش
وعندى أنه يقيد أيضا، بما اذا صدقه خليفته ...
وان كان الطفل بيد أمة كتابي، ثبت أيضا، ان صدقه سيدها وكذا المرأة فى ذلك، ولو مشركة
وان كان في يد أمته، ثبت أيضا، الا ان عرف أنه ولد على فراش
غيره. فأقر أنه ابنه خرج حرا. ولا يثبت نسبه
وان كان بيد أمة، له فيها شريك فص. قه:
حرر
وان كذبه حرر، ولم يتبت
وثبت أيضاً
ومن أقر أنه تسرى معلومة له، ثبت نسب ما ولدته، بعد ستة أشهر.
من يوم اقراره.
وان أفر يحمل أمته. ولم يعرف لها زوج، ثبت أيضا. ولا يلزمه
ما ولدته بعده (1/106)
صفحة 107
- 107 -
وان ولدت ولدين من بطن. فأقر، بأحدهما، وأنكر الآخر، لزمه
من أقـ به فقط مطلقا
وقيل: لزماه معا، ان أقر بمن وضعته أولا
وأن لم يعين واحدا منهما، ثبت في واحد لا بعينه
وان أقر بتسرى أمة ابنه، ثبت نسب ما ولد معها بعد الستة
وكذا ان أقر بحملها، أو بولدها، ثبت أيضا، الا ان عرف لفراش غيره. ولا يثبت ذلك مع أمة ابن ابنه
وكذا الأب المشرك، ان أقر بولد أمة ابنه الموحد، أو بحملها،
أو بتسريها. وكذا الأب العبد
واقرار المشرك فيما ينبت فيه نسبه، كالموحد سواء
والعبد كالحر.
قولان
وان أقر عبد بطفل · فهل يجوز بلا تصديق ربه أم لا؟ الا به؟
وجاز اقرار امرأة بمن في يدها، أنه والدها، لا على الزوج، أو وارثه، ان مات. الا ان صدقها. وجاز قول القابلة في ذلك.
وان أقر رجل ببالغ، أنه أبوه، أو جده، أو اخوه، او عمه، أو ابنه، أو ابن ابنه، أو ببالغة أنها بنته أو أمه از اخته؛ أو نحو ذلك من القرابة. فلا يثبت نسبه في ذلك، ولو صدقه المقـ ولكن الأحكام تجرى عليهم في ذلك، من التوارث والنفقة ونحوهما،
مما يجرى بين القرابة. ومن لم يصدقه ومن لم يصدقه، لم يلزمه منه شيء
واختلفوا في اقرار السبايا بالأنساب، بعضهم لبعض
فقيل: هم كالموحدين في ذلك (1/107)
صفحة 108
-
وقيل: لا يجور اقرارهم فيه مطلقا
وقيل: الا في الأم: اذا قالت: ان هذا ولدى.
ومن عنده ثلاث جوار: الأم، والبنت، وبنت الابن. فأقر باحداهن
لا بعينها: أنها بنته، حررن عليه. وصارت واحدة فيهن بنته.
*** (1/108)
صفحة 109
1.1 -
الباب السابع والثلاثون
الاقرار بالحرية
ومن أقر بعتق عبده، أو أمته، جاز عليه. وان في مرض فيها من حمل، في ذلك الوقت، فهو
وما
وكذا ان أقر بعتقها، من وقت معين، فانها تحرر فيه. وما ولدته
بعده أيضا
ولا يحرر ما في الرهن من عبيده، الا ان فكهم منه
وان فعل فيهم معلقا، كبيع الخيار، أو الاجارة، أو نحوهما أو علق اليه غيره عبيده كذلك. وأقر لهم بالحرية، جاز اقراره بها،
ان صاروا اليه والا فلا.
وجاز اقرار المرء بها لعبده ولو غاب، أو أبق، أو كان في يد غاصب،
لا ان كان ممنوعا بحق الغير، كالرهن والعوض، كما قلنا وان اقر: أنه أعتق عبيد بنيه، جاز عليهم، لا ان أقر أنهم أعتقوهم. وجاز اقرار شريك، في مشترك، ولو مقارضا، ان كان ربح. ولزمه غرم نصيب شريكه فيه
وكل من جاز له أن يعتق، جاز اقراره به عليه
والاقرار به على الغير، لا يجوز الا من شريك على شريكه، أنه اعتق ما اشتركاه
ويضمن المقر نصيب شريكه فيه، لاقراره به عليه
وقيل: لا يضمنه
وان دخل عبد ملك، مقر أن ربه أعتقه، أو أنه ذو محرم منه،
أو شاهد له بالحرية
وردت شهادته بها بعد
حرر عليه (1/109)
صفحة 110
-
ومن أقر بعتق واحد من عبيده، لا بعينه. ومات فجأة. ولم يعينه
أو تلف له فيهم. ولا يفرزه، حرروا معا. لزمهم أن يستسعوا بقيمتهم
الا قيمة واحد منهم
ومن ترك ثلاثة بنين، وثلاثة أعبد. وقيمة كل تسعة دنانير، فأقر
واحد من البنين: أن أباه أعتق هذا العبد في مرضه والثاني به أيضا،
أعتق واحدا من عبيده الثلاثة. ولا يعرفه بعينه. وأنكر الثالث قولهما
فالعبيد محررون.
ويستسعى من أقربه الابن الأول للمنكر، بثلاثة دنانير. وللثاني
بدينارين. ولا شيء عليه للمقر بحريته ...
ولزم كلا من العبدين الآخرين للمنكر ثلاثة دنانير. وللمقر بعتق
واحد، لا يعرفه ديناران. وللذى عين المعتق ثلاثة. فيأخذ المنكر نسعة، والمعين ستة. وغير المعين ستة أيضا
وان ترك ابنين، فأقر أحدهما: أن أباه أعتق عبدا له، وأنكره الآخر. فالعبد. ويلزمه للمنکر نصف قيمته. ولا يضمن له المقر شيئا .. وان كان ذلك أمة، فولدت بعد الميت أولادا، فهم أحرار.
وان كان له فيها شريك، فأقر واحد من وراته: أن موروثه أعتقها:
حررت. وضمن للشريك منابه من قيمتها.
وقيل: جميع
ماله، ولو من أولادها.
وان أقر واحد من الورثة: أن أباه أعتق في مرضه هذا العبد .. وقال الآخر: انه غيره، حرر العبدان حرر العبدان. ولزم كلا منهما لمنكره منابه من قيمته وكذا ان شهد اثنان، بأن فلانا أعتق واحدا من عبيده: فلا يحررون
بذلك
وقيل: يحررون به. (1/110)
صفحة 111
-
-11 -
الباب الثامن والثلاثون
في الاقرار بالدين
وهو جائز للمرء، وان في مرضه، أو لواره فى ماله، أو في بعضه وان أقر لأحد، بما يحيط بماله
ويقسمانه انصافا
ولآخر بمثله، جاز لهما
و كذا ان بين غيرهما، أن له على الميت، مثل ذلك. ويتحاص المقر اله والمبين، بقدر كل ويتدارك من أقر لهم الميت، فيما بينهم
وكذا من شهد لهم. ويدفع السكل من أقر لهم الوارث، ان لم يعلموا بديونهم، ولهم عليهم يمين، ان جحدوها. ولا يدفع من أقر لهم الوارث ذلك الكل وهم المشهود لهم
ومن أقر لهم الميت ويتدارك من أقر لهم الوارث، فيما بينهم
:
ومن ترك ابنه، وأقر بدين، أحاط بمال أبيه عليه، لأحد. فدفعه اليه
ثم أقر بأخيه من أبيه، فلا يضمن له ارثا. ولا يدرك على المقر له بالدين
شيئا
وكذا ان أقر لأحد بوصية، بعد ما أقر لآخر بالدين
وان أقر أولا بالوارث، ثم أقر بدين يحيط بماله فأنكره المق له بالارث، ضمن لمن أقر له بالدين، ما أعطى للوارث
وكذا من أقر أن موروثه أوصى لأحد بثلث ماله. فدفعه له. ثم اقـ
لاخر بدين، يحيط بماله
وان أقر الوارث لأحد بدين، يحيط بالتركة. فأقر المقر له بالدين لاخر، بمثل ماله على الميت. فكذبه المقر له الآخر. فقال له: المال كله لى. وليس لك على مدياني شيء، فانهما يقسمان ما ترك انصافا (1/111)
صفحة 112
- 112 -
وان أقر واحد من الورثة، لأحد بدين: على موروثه
غيره منهم، أعطى منابه منه
وقيل: السكل من نصيبه
فأنكره
وكذا ان أقر بأمانة، ولم يعينها، أعطى منابه منها، إن أنكرها
وقيل: كلها من ماله
وان عينها، أخذ المقر له، مناب المقر بها منها.
وان أقر الورثة لأحد بمحيط بالتركة. فدفعوا له المال. ثم أقروا
لآخر بدين، فانهم يضمنون للاخر منابه منها
وقيل: لا. ولكن يدركه الاخر على الأول.
وان بين الاول: أنه على الميت ما ذكر. فحكم له بماله كله،
ثم ادعى آخر أن له على الميت دينا، فأقر له الورثة به، فلا يدرك عنى
الورثة شيئا. ولا على من حكم له بالمال، وأخذه
وان اقروا بمحيط، بمال ميتهم لأحد. فدفعوا له المال
ثم بين آخر، أن له عليه محيطا به أيضا، لزمهم أن يغرموا له من مالهم،
ما دفعوا للأول، لا ان دفعوه لمن أقر له الميت، أو لمن شهد له. ثم أتي
آخر ببيان على دينه. ويتدارك الغرماء فيما بينهم في ذلك
وكذا من أقروا له بدين، بعد ما أخذ أهل البيان، وأهل اقرار
الميت ديونهم، لا يضمنون له شيئا
وقيل: أن أعطوا دينا ببيان. ثم بين على آخر ضمنوا للآخر منابه، مما دفعوه للاول ويردون ممن دفعوا له أولا، ما غرموه للاخر (1/112)
صفحة 113
فان مات الآخر، بعد ما بين. ولم يأخذ، فورنه الأول، فلا يردون
منه شيئا.
ولا يدركه هو عليهم. وهذا ان أحاط الدين الأول بالمال
وان كان الورثة هم الوارثين للغريم الاخر، فانهم يردون من الأوا،
مناب الاخر
وان مات الأول قبل أن يرد منه الآخر · فورثه كله، فلا على
الورثة شية.
وان ورث منه بعضا، رجع عليهم، بما بقى له من دينه، على رأى من يقول: انما يدرك الاخر منابه على الورثة
وان مات الغريم الأول، فورثه ورثة المديان، أدرك الاخر عليهم منابه
من المال. ومن بيده ألف دينار، فأقر بنصفها لأحد
فدفعه له
ثم أقر
لاخر، أنه شريكه في الألف انصافا، قسم مع الثاني، ما بقى في يده.
ان دفع للأول بالحكم. والا دفع له النصف الباقي كاملا
وأن أقر للاول، بأنه شريكه في الألف أنصافا. ثم أقر لاخر أنها بينهم أنلانا فتناكر المقر لهما بينهما، دفع لمن أقـ دفع لمن أقر له بالثلث، ثلث ما بيده. وهو السدس، ان دفع للاول النصف بالحكم. والا دفع له
نلثي ما بيده
الثلث
وان أعطى للاخر الثلث بالحكم، قبل أن يعطى لمن أقر له أولا بالنصف، أعطى له نصف ما بيده. وهو الثلث. والا أعطى له ثلاثة أرباع
الثلثين،
النصف
وكذا ان أقر المثالث والرابع، بمثل هذا.
(8 - الورد البسام) (1/113)
صفحة 114
114 -
-
الباب التاسع والثلاثون
الاستثناء في الاقرار
ومن عرفت بيده دار، فأقر لأحد بأرضها. دون نقضها (1). أو بالعكس، جاز له
وان لم نعرف له، أو قعد فيها أقل من ثلاث سنين، فأقر بها لاحد، لم يجز، ولو مكث فيها ثلاث سنين، بعد ما أقر له بها
وان أقر له بها، الا معلوما منها، أو أسطوانة أو سارية، أو بئر، أو جبا جاز وليس للمقر له فيما استثناه شيء
وان أقر له بها، الا بابها، أو قفلها، أو مالم يتصل بها جاز: وان أقر بنقضها (1) لأحد، وبأرضها لاخر، كانت بينهما، على ما أقر لهما به.
وان أخر البقعة عن النقض في الاقرار، قبل قوله.
وان أقر بالدار لأحد، ثم بها لاخر، فهى للاول
وان كانت بين اثنين فأقر بها لأحد، كانت له. ويشارك من لم يقر
له، ان أقر له بها أحدهما فقط
وان أقر له بنصفها، كان له ربعها من حظه
وكذا أن أقر له بتسمية معلومة منها.
ومن عرفت بيده أرض. وفيها شجر، فأقر بها دونه لأحد، جار
له. وبالعكس. وما لم يكن عليه الشجر منها. سالم فلمن له الأرض
?
(1) النقض بكسر فسكون: اسم للبناء المنهدم. وبالضم: اسم لما انتقض
من البنيان. وهو المراد هنا ـ محققه (1/114)
صفحة 115
-110
وان أقر له بنباتها، كان له وحده.
وان أقر له بها ولم يذكره، فهل هى له دونه؟ أو هما معا " قولان وعلى الأول. فان أقر بكل منهما لأحد، فلكل منهما ما أقر له به
وان اقر لاحد بستان الا شجرة، جاز.
وقيل: لا.
وان أقر له بمعصرة، أو بحمام، أو برحى، فلا يأخذ الأداة. وان
أقر له بعين ماء، فله العين خاصة.
وان أقر له بمانها دون بقعتها، أو بالعكس جاز.
وان أقر له بطريق، أو ساقية، أو ممصل (1) له في ارضه. وعينه
له، جاز
له ذلك. وصح
وان لم يعينه فيها، أخذ باخراجه له في أرضه
وكذا ان تشاكل عليه ذلك، فيما بين حدود معلومة، فليؤخذ أيضا.
باخراجه له
وان أقر له بشجر الاثماره، أو بالعكس جاز
وان أقر له بشجر. واستثنى غلة، لم تكن فيه، أو بدار الا سكناها. فله الغلة والسكني، كالشجر والدار.
وان أقر له بسكنى هذه الدار، أو بغلة هذه الأشجار. وهي لم توجدة
لم يجز اقراره.
أو الا ما فيه جاز.
وان أقر له بهذا البيت، الا ما فوقه من الهواء، أو الا بقعته،
***
(1) الممصل - على ما يظهر من استعماله هنا قناة الماء تحت الأرض. واللفظة عربية صحيحة، بلغة عمان، على ما ذكر لى بعض. راجع صفحة
255 من كتاب التكميل محققه.
1 - (1/115)
صفحة 116
-117 -
-
الباب الأربعون
في الاقرار ايضا
ومن أقر لأحد، بأخذ الفيدرهم، منه ألف منهما وديعة. أو قراض. وقد تلف وألف قرض، أو غصب. فقال له: أخذتهما منى قرضا، او غصبا، قبل قول رب المال.
وان صدقه في ذلك، وكذبه في التلف، قبل قول المقر
وان كان بيد التنين كيس لهما، فأقر أحدهما لأحد: أن له نصفه
وفال
الآخر: له ثلثه. فالمقر بالنصف، يدفع له نصف حظه وهو الربع.
والمقر بالثلث ثلث حظه. وهو السدس. فيخرج ذلك من ابنى عشر
فيكون منهما للممقر له خمسة. وللمقر بالنصف ثلاثة وللمقر بالنيت
أربعة.
وان أقر أحد اللذين بينهما الكيس لأحد بثلثه والثلثان للمقر
و نفى منه شريكه الأول فيه. وأقر الشريك للمقر له أيضا، بمثل ما أ ..... له به الأول. ثم ان المقر له، ادعى على المقرين: أنه ليس لهما فيه شي،
وأنه كله له. فانه يقسم بينهم الثلاثا، لأن كلا من الأولين، أقر له بثلث
الكيس، ولا يلزم كلا منهما الا نصف ما أقر له به. وهو السدس
فيكون من كل منهما سدس. وهو المثلث. ويبقى لكل من الأولين الثلث.
وان ادعى أحد على الأولين، أن الكيس الذى بأيديهما، حوله
فقال له أحدهما: انما لك فيه ثلثان.
ولى منه ثلث. ونفى منة شريكة
وقال له الاخر مثل ذلك. ونفى منه شريكه أيضا، فان كلا منهما يعطى له
ثلثي حظه
ثلثاه.
الثلث. ويبقى له السدس، فيكون لهما للثه، واله (1/116)
صفحة 117
- 117 -
وان أقر له كل منهما بنصف الكيس، وأبت لنفسه الآخر. وفي
منه صاحبه. فان كلا يعطى له نصف ما بيده. فيصح للمقر اله نصف
الكيس. ولكل منهما ربعه.
وان أقر له أحدهما بثلثيه. وأثبت لنفسه بلثه. ولآخر بنصفه
ولنفسه بالاخر، دفع له المقر له بالثلثين له المقر له بالثلثين، ثلثى حظه. وهو الثلث. والآخر نصف حظه. وهو الربع. فيصح للمفر له النصف وللمقر بالنصف الربع. وللمقر بالثلثين السدس
وسدسه
وان أقر له أحدهما بثلثى الكيس. ولنفسه الثلث. وعكس الاخر، فانه يأخذ من الأول ثلثى حظه. وهو الثلث. ومن الثاني ثلث فيصير له النصف السدس. وهو
حظه
وللمقر بالثلث ثلث الكل. وقس على ذلك
فلا
وللمقر بالثلثين السدس
وكذا ان كثر الشركاء في المال، فأقر كل منهم بسهم منه لأحد. يصح له الا الجزء الذى أقر له به، كل من سهمه. ولا يدرك شيئا
على من لم يقر له
*** (1/117)
صفحة 118
-
118 -
الباب الحادي والأربعون
الاقرار في المرض
وان أقر مريض، باستيفاء دينه، من مديانه جاز، ولو كان وا ا له، ما صبح عقله. لا ان اختلط، وان أقر بعفو عن قاتل وليه. أو بأخذ الدية منه، أو ببغى وليه على قاتله، أو بمكاتبة عبده، أو باستيفاء ما كاتبه به، جاز أيضا ما عقل.
وان أقر، بدفع ما عليه لريه، لم يجز، الا ان صدقه:
وان أقر بانفاذ وصيته، أو موروثه، أو باستهلاك ما بيده من
الأمانات. وان لوارثه، أو بحد لزمه، أو نكال، أو أدب، جاز أيضا (1/118)
صفحة 119
الباب الثاني والأربعون
في الاقرار أيضا
وجاز الإقرار يحمل أمة، أو ناقة معينة، أو غيرهما، ان تبين
والا فلا. وبذلك أيضا الا حملها. وبغنم معينة، الا ألبانها، أو أصوافها،
والا فلا أو شعرها، ان حضر المستثنى
وكذا غلة العبيد وخدمتهم
ومن أقر لأحد، بشيء من ماله فلا له الا ما أقر له
وليس كل ما يجره البيع يجره الاقرار وجاز بتسمية في حيوان،
واستثنائه
وان أقر له بحيوان الا بعضا منه، كراس، أو رجل.
الحيوان كله
ولا يجور الاقرار ببعضه. وجاز بهذا، أو داك، أو بواحد منهما
فاه
*** (1/119)
صفحة 120
-
الباب الثالث والأربعون
منه أيضا
ومن أقر بعرمة طعام، الا كيلا معلوما منها، أو به منها جاز.
وكذا كل ما يكال أو يوزن
وان أقر بمكيل، أو موزون الا مجهولا منه أو بمجهول من معلوم، أو بتسمية معلومة منه، أو به الا هى منه جاز.
وان أقر بدينار الا درهما، أو الا ثمنه برا، وبقفيز برا الا درهما، أو الا دينارا. فاستثناؤه ليس بشيء. وللمقر له ما اقر له به.
وكذا ان استثنى من الشيء خلافه، أو عينه
ومن قال لأحد: ان مت في مرضى، أو سفرى هذا. فلك على من مالي
كذا وكذا، لم يجز
وقيل: لزمه اقراره في ذلك
وان قال له: از قال فلان: لك، على كذا وكذا، أو ان مطرنا اليوم
أو جاء فلان من سعره، أو مات، أو ان دخل هذا البيت اليوم أحد: أو نحو ذلك. فلك على كذا وكذا، بطل اقراره في ذلك. (1/120)
صفحة 121
121 -
-
الباب الرابع والأربعون
منه أيضا
ومن قال لأحد: لك على درهم ودرهم، أو قدرهم، أو ثم درهم، فله
در همان
وان قال له: لك على درهم مع درهم، أو فوق درهم، أو تحته، أو قبله، أو بعده، أو فيه، أو بجانبه درهم، لم يكن له الا واحد.
وان قال: درهم في دينار، أو عكسه، لزمه ما أقر به أولا.
وان قال: درهم مع دينار. فانما يلزمه درهم.
وان قال: در هم بل در همان، فله در همان.
وان أقر له بدينار لقفيزين، فله عليه دينار
وان قال: لك على يوم السبت درهم، ويوم الأحد درهم، لزم
لزمه
در همان
وان قال: لك درهم يوم السبت ويوم الأحد، فعليه واحد يؤخذ به
الأحد.
يوم
وان قال: يوم السبت، أو يوم الأحد. فواحد أيضا
وان قال: على درهم يوم السبت. ويوم الأحد درهم، فعليه وعلي در همان في در همين، أو في ثلاثة، أو في أربعة، أو فيما فوق ذلك. فإنما له ما أقر له به، أولا ان كان له عليه.
وكذا ان قال له: لك على ما رد درهم الى عشرة دراهم، أو الى ما فوق
ذلك
فليس عليه في ذلك شيء. (1/121)
صفحة 122
- 122 -
وان قال: على درهم الا عشرة، حكم له بدرهم
وان قال: الك على عدد أصابعك، أو ما عرف عدده دراهم جاز
وان قال: على كذا وكذا دراهم، في قفيز برا، أو عكس. فانما عليه ما أقر به اولا.
وان قال: كذا وكذا درهما، قبل أن أخلق، أو أن تخلق الدنيا،
بطل اقراره.
وان أقر له بدينار ودرهم في الذهب دراهم
فعليه الدينار فقط، لأنه ليس
أو خروبة (1)
وكذا ان أقر له، بكذا وكذا درهما ذهبا، أو دانقا،
ذهبا، أو مثقالا فضة لم يجز اقراره في ذلك
وفي عرف بعض البلاد: اطلاق المثقال على الفضة ...
وان أقر له بدينار و نصف، فله ذلك
وقيل: الدينار فقط
وان قال: بدينار و نصف دينار، كانا له اتفاقا كانا له اتفاقا. وكذا عشرة
دنانير. وعشرة دنانير له بهما عشرون.
وان قال: عشرة دنانير وعشرة، فلة العشرة دنانير فقط. وجاز خم ...
عشر دينارا، ومائة وخمسون دينارا. وليس عليه في مانو دينار وخمسين
الا المسافة
وان قال: على دينار، أو عشرة دنانير، حكم له بدينار
(1) الخروبة: نوع من النقود. كان يتعامل بها، في شمالي أفريقيا محققه. قيمتها: ثلاثة صانتيمات وإثلاثة أرباع الصنتيم
- (1/122)
صفحة 123
- 123 -
وقيل: بالعشرة.
وقيل: لا يحكم عليه بها، حتى يتبين المحاكم، معنى قوله ذلك.
:
وان قال: على هذا الدينار، أو الجمل، أو غيرهما، جاز، ان حضر.
وقيل: لا يجوز مطلقا.
وان أقر بأن عليه كذا وكذا وديعة، أو قراضا، أو نحوهما من
الأمانات جاز
وقيل: لا، الا ان قال: عندى. وجاز في الدين أيضا
وقيل: لا يجوز فيه الا على، أو في ذمتي
*** (1/123)
صفحة 124
- IPE -
الباب الخامس والأربعون
الاقرار على من ولى عليه
وجاز اقرار الأب على طفله، لا على بالغه. ولا على مجنونه، بلوغه، كأصم، وأبكم بعده. ويؤخذ بغرم ما أقر به
بعد
وان أقر واحد من أبوى مشترك، أو مختلطين: بأن عليه كذا وكذا.
ازمه نصف ما أفر به.
ولا يجوز اقرار الجد على طفل ابنه، الا فيما ولى أمره.
وكذا حليفة يتيم، أو مجنون، أو غائب، ما كان في الخلافة
وكذا قائم مسجد، أو بيت المال، جاز اقرارهم، على ما بأيديهم، ولا اقرار خليفة، على خصومة، على مستخلفه، الا ان أجاز له، أو فوض اليه، ما فعل فيها. ولا مقارض على رب المال، أن عليه فيه كذا وكذا.
ولا رب المال على المقارض فيه أيضا، ان كان فيه ربح بعد خروجهم
من ذلك
ولا اقرار أحد المتفاوضين بعد افتراقهما على صاحبه
وان أقر أحدهما، بما عليه، من قبل تعدية. أو موروثه، أو صداق، جاز على نفسه، لا على صاحبه، وعليهما. ان كان من قبل تجارة، أو نحوها.
واقرار أحد المشتركين عنانا بما عنيه. فيما اشتركاه على صاحبه
جائز
وغير المتفاوضين من الشركاء، لا يجوز اقرار أحدهم على صاحبه: في حال شركتهم، ولا بعدها (1/124)
صفحة 125
- 150 -
-
الباب السادس والأربعون
في الصلح
وقد أمر به (1). وجاز الا ان أحل حراما. أو حرم حلالا. وهو سيد الأحكام. وفيه عشر خصال: سلامة القاضى من الجور، والشهود من الزور، والمزكين من الاثم، وخفة المؤونه على الحاضرين، وبرته لأهله، حسن العشرة، وطرد الشيطان، وتحرز الملائكة عنه. ومرض اء الرب سبحانه، ومضاعفة الأجر
وقد جاز بين الأحرار البلغ العقلاء ولو نساء. أو مشركين. في جميع الحقوق في نفس، أو ما دونها، أو مال، في معاملة، أو تعدية
واو مجهولا، أو لم يحل أجله، أو غير معين، أو بوفاق، او خلاف
ويجب على الحاكم فيما اشتبه عليه
(1) أي أمرنا الله تبارك وتعالى، اذ قال: " لاخير في كثير من نجواهم» الآية. وقوله: «فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم» والنبي صلى الله عليه وسلم، في قوله: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة قالوا: بلى. قال: اصلاح ذات البين، وفساد ذات البين الحالقة» وذات البين: هي الحالة التي بين المسلمين واصلاحها بالود، وترك النزان والتساب والخلاف، المؤدى الى شق عصا الأمة، والمساعدة والعدل والاحسان. واصلاح ذات البين، من كمال الايمان، اذ الأعمال شرط في كماله. ومن أعظم أركان الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
واصلاح ذات البين المطلوب شرعا، لا يكون الا باقرار الحق في نصابه. و دحض باطل المتلبس به. أماما يفهمه بعض ضعفاء العقول، من أن الاصلاح، يكون باسكات الناطق بالحق، والاغضاء والسكوت عن الناطق بالباطل، خوفا من تفاقم شره. فذلك لعمر الحق، لا ينتج الا عكس المقصود. وهو نوع من تأييد الباطل محققه. (1/125)
صفحة 126
وقيل: خاص بوجهين.
أحدهما: أن يختصم اثنان، على ما بأيديهما. ولا يدرى المبطل منهما من المحق. فان الجماعة تصلح بينهما. وينزعونه منهما. ويمكنونه لواحد منهم، أو أكثر. فيرون فيه ما ظهر لهم، من قسمته بينهما.، أو دفعه لواحد منهما. فكل ما فعلوه فيه، فهو جائز.
والثاني: أن يقع جائر على أحد. ويريد اكل ماله ظلما.
فلمن
مالك
حضرهما أن يصلح بينهما، ويقول للمظلوم: ائذن لنا أن نعطى من شيئا للجائر، ندفعه به عنك. فان أذن لهم فعلوا. وللظالم: قد
اعطيناك ما ليس لك ونحوه، مما يدفعونه به
ويجوز الصلح على الاقرار والانكار
وقيل: خاص به، لأنه يرتفع بالاقرار، اذا وقع
وقيل: بما لا يعرفه المتداعيان.
وجاز بقليل على كثير، في وفاق كعكسه، في خلاف.
وجاز للمرء في ماله، أو مال طفله، لا فيما بيده، بخلافة، أو امانة.
وجوز ان رئى فيه صلاح لربه، كماان علم أن لطالبه بيانا على دعواه. وخاف أن يذهب ما بيده به، فله أن يصالح ببعضه عليه
وان قال له الشهود - بعد ما صالح عليه - لا شهادة عندنا بتلفه ولا صحة لما أخبرناك به أولا، ضمن منا صالح به. ورحص له، ان يصالح، الا بعد أن قالوا له: عندنا شهادة، تذهب بما في يدك،
أن لا يضمن
وقيل: فيمن له على أحد عشرون دينارا مؤجلة، وصالحه بتو -
بعضها، على أن يعجل له، أنه لا يجوز (1/126)
صفحة 127
- 127
-
وجوز للغريم. ولا يحل للمديان
وان استشهد الغريم أولا: أنه انما يترك له البعض، ليستخرج منه حقه، جاز له أن يرجع عليه: بمطالبته بما ترك له. والا فلا ينصت اليه.،
وان استمسك به، في اليمين، على ما بقى عنده، بعد ما صالحه،
وهذا ان لم يشهد أولا على
فانه ان حلف له عليه، فانه يكمله له
الاستخراج
*** (1/127)
صفحة 128
128.
1
الباب السابع والأربعون
فيمن دعى الى تحمل الشهادة
أو الى تبليغها
ولا يضيق على من دعى الى تحملها، أن يجيب اليه، الا ان لم يوجد غيره. وكان التحمل في غير بعد. والمتحمل غير مشتغل في حوائجه، أو في معاني الصلاة، أو في اصلاح ما خيف فساده، وغير خائف. واز على ماله، أو من ريبة في تحملها
وقيل: لا يلزمه أن يجيب. وان احتيج اليه، وانتفى عنه المانع. ولا بأس عليه أن يركب دابة من دعاه الى تحملها، أو يأكل طعامه
وقيل: لا ينتفع بشيء من مال داعيه اليه.
وعليه أن يجيب الى تبليغها، ان كانت عنده، فيما دون فرسخين.
وقيل. فيما دون الحوزة.
وقيل: حيث ما دعى اليه، ولو خلفها، الا ان شرط عند تحملها: أن لا يسير بها.
وقيل لا يلزمه السير بها. وان لم يشترطه، ولا يضيق عليه تبليغها، ان دعى به الى جائر خاف منه. وان على المشهود عليه، أو على غيره. ولكن يستودعها فيمن يبلغها، باذن ربها، ان لم يخف أيضا. وجاز له تبليغها، مع خوف على نفسه، أو ماله، لا على غيره والا فلا. ويعذر في تركه ان كان مريضا، أو انكسرت رجله، أو دار به حريق، أو مطر، أو ريح، أو نحو ذلك، من الموانع، كاصلاح ما خيف فساده، أو اشتغال بمعانى الصلاة، مع ضيق الوقت، أو دعوة الى الحق، من الغير عليه (1/128)
صفحة 129
- 119 -
ولا ينتفع بشيء من مال صاحب الشهادة، من دعى الى تبليغها عنده،
أو قبله، من حين تحملها، مالم تخرج عنه
وقيل: لا يأخذ أيضا معروفه، ولو بلغها، أن اتهمه أنه فعله من
اجلها. ولا يأخذ أجرا على تحملها أو تبليغها. وجاز اعطاؤه عليه.
لا على تحملها بزور، ولم علم المعطى أن الحق له
) 9 - الورد البسام)
*** (1/129)
صفحة 130
الباب الثامن والأربعون
من تجوز شهاده
ومن لا تجوز
و جازت من حرين أمينين عاقلين، في الأحكام والحدود، مما سرى الزنا، ومن أمينتين حرتين عاقلتين، مع أمين في الأحكام.
وترد من النساء وحدهن، الا فيما لا يباشره الرجال، كعمل ورتق ومولود وعيب، وجرح في فرج، ونحو ذلك، فتجوز فيه من أمينتين
وج وزت واحدة.
وقيل: من أربعة.
و وزت أمينتان، مع أمين، في غير الزنا.
وفى جوازها من الاماء، في المنفوس، خلاف.
و ترد من كتابيات، الا في قومهن، حيث تجوز فيه مؤمنات
ومن كتابي على موحد. ومن ملئ على آخر
وجوزت. وتجوز من ملئ على أخيه. وترد منه لمثله، حيث تضر
موحدا.
وجازت من مسلم على كافر
وفي تجويزها من مخالف متدين، فى الأموال فقط، أقوال. ثالثها
جوازها اذا ظهروا علينا
و ترد من طفل. وجوزت على مثله، حيث فقد غيره
و من الرفقاء. غير الأمناء بعضهم على بعض في سفر. وجوزت
لأجل الاضطرار. (1/130)
صفحة 131
-
131 -
ومن أقلف، لم يمنع من ختن. وجازت منه في أيام، يعذر فيها
والخنثى فيها كالمرأة، غير أنه لا يباشر ما تباشره. ولا ينظر الى ما
بنظره الرجل، مما لا تنظر اليه المرأة. وترد منه على مثله، مما يكون
في الفروج: اذ لا ينظر عورة مثله
*** (1/131)
صفحة 132
132 -
-
الباب التاسع والأربعون
في الشهادة أيضا
وجازت من قريب لقريب وعليه، الا من أب لابنه، فيما
نه
يجر
أو يدفع عنه
وتجوز منه لابنه على ابنه.
وقيل: لا.
وجوزت منه لابنه أيضا، على أجنبي
و جازت من زوج لزوجة. وعليها كعكه
ومن جد لابن ابنه وعليه
ومن سيد على عبده، لا له
ومن ذى مال لمقارضة، أو أجيره، في غير ما جعله في أيديهما
و ترد منه لهما فيه
ومن شريك لشريكه، فيما اشتركاه. وتقبل منه له، في غيره
و ترد من جار. أو دافع، ومن متهم فيها
ومن ذى حنة وذى جنة (1).
ومن فاسق ومحدود في قذف
ومن مدمن على خمر. ومن سكران.
(1) ذو الحنة: هو الرقيق العواطف، الضعيف النفس، الذي يختي
من ضعف نفسه، وتغلب عواطفه عليه، عند أداء الشهادة، لا سيما على
من له به صلة
محققه وذو الجنة: هو من به جنون- (1/132)
صفحة 133
133
-
ومن عامل نبيذا محرما. ومن بائعه كغيره من الحرام
ومن مشتريه.
وممن يلتجيء اليه
ومن معامل ربا.
ومن بائع حر، أو من مدع، أو من مدع غير أبيه، أو الى غير قرابته، بغـ
الراه.
ومن مغن، ولعاب، وعامل أدوات الملاهي، أو بانعها.
وممن تأوى اليه، أو يلعب بطير
ومن عراف وكاهن وكتاف وطاعن في المسلمين ومغتابهم
وممن يطعم الجبابرة، لا لمداراة
ومن مطعم دنيويا، لما يناله منه
ومن ما سنع على خفيه
وممن لا يحسن الوضوء، أو الصلاة، أو لا يعرف التحيات
ومن غنى مفرط في حج وزكاة
و ممن كثرت فيه أخلاق السوء، واعتادت له، أو ظهرت منه أفعال
السوء من الكبائر، أو غيرها، مما ينهى عنه، مع عدم ظهور التوبة منه. (1/133)
صفحة 134
- Ir? -
الباب الخمسون
في التهاتر
مثل أن يشهد الرجل: أنه ليس لفلان على فلان كذا وكذا، أو ليس عليه شيء، مما يدعيه اليه، أو لم يبع له ذلك، أو لم يهبه له، أو ليسر له في هذا الشيء، أو لم يعطه ما عليه، أو لم يفعل له كذا فهذا ونحوه من التهاتر لا تجوز الشهادة به. وهو جزء من علم الغيب.
وجاز أن يشهد على أحد لآخر، أنه لم يخبره بعيب، فيما باع له، في حيز البيع أو أنه لم يدخل هذا في البيع، أو القسمة، أو ان يشهد الأمناء: أن فلانا حى لم يمت، بعد ما جاء المشهور بموته.
*** (1/134)
صفحة 135
وكذا
ومن سمع
الباب الحادي والخمسون
آخر من الشهادة
أحدا باع لاخر شيئا، أو أقر، أن لفلان عليه ك:
ولم يشهده. ثم أنكر له ذلك، فله أن يخبر صاحب الحق، بما
عنده من الشهادة. وان لم يشهده عليه أولا، لما روى: «خير الشهود من يأتي بشهادته قبل أن يسأل عنها "
وقيل: السمع ليس بشهادة، الا أن استشهد عليه
وتجوز من أعمى، فيما يعلم بالصفة، ولو علمه بعد ان عمى،
کنکاح وطلاق وعتق ونسب، واقرار في نفس، أو ما دونها، أو في مال في معاملة، أو تعدية.
وقيل: لا تجوز شهادته فيما علمه، بعد أن عمى مطلقا
وان استشهد بصير ليلا، شهد بما تبين له من ذلك، لا بما لم يتبين له
و تجوز على حاضر من الأموال، لا على غائب منها، الا الأصل، فانه جائز أن يشهد عليه، اذا حد بحدود معلومة. والا فلا. وجازت في تسمية فيه
ولا تجوز على مجهول، مثل أن يشهد أن لفلان على فلان كذا وكذا قصعة شعيرا، أو برا، أو نحوها، مما لم يعبر (1) من الآنية.
o
(1) أى مما لم يعرف مقداره من الانية، ولم يكن من المكاييل الصحيحة. تقول: عبرت الدراهم: أى نظرت كم وزنها ماهي، وتعبير المكاييل والمقاييس عندنا في الوطن، يطلق على اختبار صحتها كل سنة، بلجنة، تتركب من المجلس الشرعي (العزابة وبعض أمناء وكان العمل جاريا بهذا الى زمن قريب. ثم ألغي في بعض البلدان، بعد ما أجبرت الحكومة الناس، على استعمال المكاييل والمقاييس
الصنائع
14
الافرنجية والغاء ما عداهما - محققه (1/135)
صفحة 136
في مطمورة ونحو ذلك
136 -
-
ولا على مستور ولو حضر، کسيف في غمده أو دهن في حابية او زرع
وجازت ان ظهر بعضه. ولا يشهد على مكيل، أو موزون غائب
ولا يترك الحاكم الشهود، أن يشهدوا على ما لم يعرف، اذا غاب، کدراهم، أو حبوب، أو دهن. ويقول لهم: اتشهدون على ما غاب عنكم فان شهدوا عليه، وهو حاضر، بعد ما غاب عنهم، جاز. ويحكم
من هذا.
بذلك، ويكل أمرهم الى الله
وجازت على غير ذلك، من صوف، وقطن، وكتان وما قام عليها،
من النياب وغيرها، وحديد ونحاس. وماقام عنهما، من الآنية وفخار وما قام عليه، من الانية وحيوان، كعبيد وغيرهم ان حضر ذلك
لا ان غاب.
* (1/136)
صفحة 137
- 137 -
الباب الثاني والخمسون
في الشهاده ايضا
وما عرفه طفل في صغره، أو مجنون، قبل جنونه بها بعد بلوغه، أو افاقته.
فله أن يشهد
وان بلعها طفل في صغره، أو مجنون في جنونه، فرده الحاكم.
ثم بلغ، أو أفاق. فلا يشهد بها بعد.
وجوز اذا لم يرده الا لصغره، أو جنونه
وان تحملها عبد، أو مشرك
ثم عتق - أو أسلم، جاز له ان
يشهد بها بعد
وان شهد بها عند الحاكم، في عبودية، أو شرك، فرده. فعلى
الخلاف المذكور
وان رد ذا كبيرة، فلا يشهد بها بعد اتفاقا.
ولا تجوز شهادة أحد، على ما باعه، أو وهبه، أو أصدقه، أو استأجر به، او اعطاه في حق، ونحو ذلك. ولو كان لمن ولى أمره، ان علم به الحاكم. والا فلا يضمن ان قضى بشهادته. وتجوز شهادته لمن ولى أمره، ان علم به الحاكم والا فلا يضمن ان قضى بشهادته. وتجوز شهادته لمن ولى أمره، ان أخبر الحاكم أولا، أن عنده ما ينفع، من أراد أن يشهد له به. والا فلا تجوز
وجوزت ان لم يتهم، وان لم يخبره بذلك أولا.
و تجوز بلا اخبار، ان شهد عليه
وان وكل على تمام البيع، أو الهبة، أو نحوهما، فانه يشهد (1/137)
صفحة 138
138 -
-
على موكله: أنه باع، أو وهب، أو فعل كذا
أو للموهوب له أيضا.
و بالشيء أنه للمشترى
وما باعه خليفة بمحضر شهود. فانهم يشه. ود، له على المشترى. ان استمسك به على ثمنه. ولمن ولى عليه بعد بلوغه، أو افاقته، او فدومه أيضا.
وكذا ان المترى لهم، حيث يدرك عليه الثمن. وعلى من ولى أمره ايضا، بعد ما ذكر، فيشهد عليه به.
ويشهد له، على من ولى أمره به، بعد ما ذكر، ان لم يدفعه الخليفة
المبائع قبل.
ويشهد لمن ولى عليه ايضا، بالشيء الذي اشتراه له خليفته
وكذا يشهد للمقارض، ولرب المال، وللمأذون له، ولسيده. ولكل من المتفاوضين، فيما علمه الشهود، أنه مال القراض، أو تجارة العباد
لربه، أو المعاوضة.
ويشهدون أيضا على كل، بما على العبد؛ أو المقارض، أو العقيد
و تجوز شهادته لابن عقيده (1/138)
صفحة 139
-
139 -
الباب الثالث والخمسون
الشهادة في النسب
ويثبت بمعرفة الولادة، على فراش الرجل من زوجته، أو سريته:
أو بشهادة عدلين، أو عدل وعدلتين، على أحد: أنه فلان ابن فلان، او ثلاثة من أهل الجملة، اذا لم يسترابوا.
فاذا ثبت نسبه يمن ذکر. فلا يشتغل بمن يحوله منه، ولو كان أمينا. ولا يرجوع من ذكر عن شهادتهم
ومن أدعى على أحد: أنه أخوه، فأنكره. فأني بالبيان عليه،
نيت نسبه.
وان شهد أحد الأمينين: أنه أخوه من أبيه وأمه، والاخر انه أخوه من امه: ثبت اله أخوه من أمه
وان شهد أنه أخوه من أبيه، ثبت أنه أخوه من أبيه.
وان الى بأربعة. فشهد اثنان: أنه أخوه من أمه. والآخران، أنه
أخوه من أبيه، جازت شهادتهم. وثبت أنه شقيقه
*** (1/139)
صفحة 140
-
الباب الرابع والخمسون
في شهادة الصفة والبنات
ومن عندهم شهادة بالصفة في الأرض، وما اتصل بها. ولم يعلم الحاكم ذلك. فطلبهم المدعى، أن يبلغوها له عنده، فليخبروه بأنهم انما يشهدون بالصفة، كما كانت عندهم، فيكلف الحاكم المدعى: أن ياتي بامينين، يعرفان ما شهدا عليه، ممن حضر لهم، عند الأداء. فيرسلهما أمنائه، فيوقفاتهم على ما شهد عليه الشهود. ثم يقول أمناؤه له: قدارى لنا فلان ابن فلان وفلان ابن فلان، ما شهد به هندك فلان ابن فلان، وفلان ابن فلان بالصفة، في موضع كذا وكذا، على فلان ابن فلان، وقد نمت عنده شهادتهما. ثم يحكم بذلك
مع
وان كانت عندهم بالبتات، فيما ذكر. فطلبهم المدعى، أن يبلغوها عند الحاكم. وهو لا يعلم ما اختصم عليه من ذلك، فأخبروه، انهم انما يشهدون بالبتات. ثم يرسل مع الخصمين أمناءه، فيريانه لهم، بلا حضور الشهود. ثم يكلف المدنى أن يأتيه بهم، فيرسلهم مع أمنائه أيضا. فيشهدون
بمحضرهم. فيخبرونه بجواز شهادتهم، فيحكم على المدعى عليه وان خالف الشهود، ما أرى الخصمان الأمناء، بطلت شهادتهم
وان أروهم ما يشهدون عليه. فرجعوا الى الحاكم. فشهدوا عنده، على ذلك، جازت ايضا. ويحكم به وان كانت عند أحد الشاهدين بالصفة وعند الاخر بالبتات،
کل، كما ذكرنا في شهادته. فاذا أتيابه، جازت أيضا بها. وتسمى المتراكبة.
صنع ويحكم
(1) شهادة الصفة: هى الشهادة على شيء بصفته، دون معرفة ذاته
-
محققه وشهادة البتات: (أى القطع، هى الشهادة عليه بذاته (1/140)
صفحة 141
141
-
الباب الخامس والخمسون
في الشهادة أيضا
وان أنكر المدعى عليه عند الحاكم، ما ادعى عليه، كلف مدعيه
بيانه
فان أحضره. فذاك. وان ادعى غيبته، أجل له، على قدر بعد
الأرض وقربها
فان أتى به عند الأجل، فذاك. والا وجه عليه الحلم
عذره. فيزيد له أجلا آخر، مالم يعلم منه مطولا (1) وتعطيلا
الا ان قبل
وان بطلت شهادة، من أتى بهما فادعي أن له غيرهما، أجل
له ايضا.
فان أتى بهما، الى الاجل. فبطلت شهادتهما أيضا فبطلت شهادتهما أيضا. تم ادعى منال ذلك، فان الحاكم يحتج عليه فى الثالثة، أن يحضر كل ماله من الشهود ولا يشهدون عند الحاكم، اذا أتوه، حتى يأمرهم هو والمدعى، فيتكلموا بما عندهم. والا بطلت شهادتهم
وان أمرهم أحدهما فقط. فقيل: بطلت
وقيل: لا.
وقيل: ان كلف الحاكم المدعى، بالاتيان بهم. جازت شهادتهم، ان
تكلموا بها، ولو لم يأمرهم واحد منهما
(1) مطولا كذا في نسخة المؤلف، بصيغة المبالغة، صفة لموصوف محذوف، أى شخصا كثير المطل، اذ مصدر مطل المحلل، لا المطول. وان محققه كان الأنسب هنا مطلق المطل والتسويف (1/141)
صفحة 142
- 142
-
وان كانوا غير عدول عنده، أمرهم أن يتكلموا بما عندهم. ثم يقول
للمدعى: زد من الشهود ما ينفعك
وان أتى بعبيد، أو أطفال، أو مشركين، أو مجانين، أو بأبيه، او شريكه في الخصومة، فلا يتركهم الحاكم أن يتكلموا
وليتكلم الشهود عنده، بما علموا بلا زيادة حرف، أو نقصانه
وندب لكل منهم، اذا أراد أن يشهد عند الحاكم، ان يصلى على النبي • ويقول: شهدت بكذا وكذا، ان حضر. ويصفه بصفته، ان غاب.
ويقول الآخر مثل ذلك
وجاز للشاهد أن يقول: شهدت لفلان، على فلان، أو لهذا على
هذا بكذا وكذا
لا أن يقول: علمت، أو سمعت، او عرفت. ورخص في
علمت، او عرفت. وكذا في سمعت أيضا
وان قال: شهدت أنه، أو بأنه، أو بكذا، أو على كذا، أو لهذا على
هذا كذا وكذا، أو أيها الحاكم، أو قال: لهذا على هذا، بدون شهدت.
هذا
أو قال: شهدت يا هذا الشيء لفلان، أو يا عشرة دنانير، لهذا عنى أو هذا له، على هذا كذا وكذا، أو أيها الناس أو لله على الشهادة: ان لهذا على هذا كذا وكذا. أو شهدت شهاده، أسأل عنها يوم القيامة: أن لهذا على هذا: كذا وكذا، لم يجز كل ذلك ورخص ولا يجوز أيضا، شهدت لهذا على هذا بكذا وكذا، هذا الوقت، أو عند الله أو ان شاء الله، أو أن أصبت معونة، أو بما شهد به فلان: أو هذا، أو أن أراد فلان، أو ابى فلان او قال: شهدت. فقطع ذلك بكلام، او بغيره. ثم استدرك ما بقى له، لم يجز كل ذلك أيضا
وان قال: شهدت أن لهذا على هذا كذا وكذا، أو أم يبين بأي وجه، كان له عليه: لم يجز حتى يستدركه بكذا وكذا، قبل أن يأخذ في عمل اخر. (1/142)
صفحة 143
- 143
-
وقيل: مالم يقم من مجلسه
وكذا ان قال له: عليه كذا وكذا. ولم يقل: شهدت، فليستدر که
مالم يقطعه شيء.
وان قيل له: شهدت بذلك. فذكره فقال: جهدت به. فقيل: بطات
شهادته في ذلك
وقيل: نجوز مالم يقطعها بعمل.
وان قال: شهدت أنه أسلف هذا لهذا، كذا وكذا، أو باع له أو أصدق لهذا كذا وكذا. ولم يقل: له عليه كذا وكذا، لم تجز شهادته
وجوزت
وان قال: شهدت، أنه قد سرق لهذا كذا وكذا، جازت شهادته (1/143)
صفحة 144
144 -
-
الباب السادس والخمسون
ما يجوز فيه خبر الأمناء
من غير أن يقولوا: شهدنا
مثل أن يقولوا: هذا فلان ابن فلان الفلاني، أو مات، أو هذه زوجته.
أو قد طلقها، أو قد أعتق عبده هذا، أو فلان، أو قد اهل الهلال او هذا خليفته، على ماله، أو أولاده، أو وصيته، أو على نحو ذالك من الحقوق، أو قد حل أجل بيع رهن فلان أو هذا، أو أجل دينه، أو اجازته، او الصداق، أو الحيازه، أو قد أخذ شفعته، أو قطعها، أو عرفنا هذا المتنازع فيه، في يد فلان · أوهذا الرجل قبل، ولم يقولوا: شهدنا على هذا.
وكذا ما يقعد فيه، من أصل، أو غيره، أو اثبات مضرة، أو نزعها
*** (1/144)
صفحة 145
-120 -
الباب السابع والخمسون
اختلاف الشهادات
ومن ادعى على أحد ألف دينار، فشهد نه بخمسمائة شهوده، أو أحدهم، لم تجز. وجوزت في الخمسمائة.
وان ادعاها فشهد له بها أحدهما، والآخر بألف، بطلت شهادة
هذا.
وان شهدا به معا، بطلت منهما. وكذا في كل ما شهد أحدهما على دعوى المدعى، والاخر على خلافها، كان شهد بمائة دينار. وهو يدعيها. ولاخر بمائة درهم، فان مخالفه ترد شهادته
وكذا ان خالفاه معا
وان ادعى ذلك، من قبل البيع. وشهد له به، من قبل قرض، أو من قبل بيع جمل، يدعيه. وشهد له بأنه من قبل بيع أمة، أو ادعاء ببيع. وشهد له به، باقالة، أو تولية، أو صداق، أو أجرة، أو بغير ذلك، لم تجز شهادة من خالفه في ذلك
وكذا ان اختلفا، في كون ماله على مدعيه حالا، أو مؤجلا.
أو استمسك بالحال. فشهد له بالمؤجل، أو باختلاف الأجل، أو بأجال مجهوله، أو في الأماكن. أو فى الأوقات، بطلت شهادة مخالفه، في ذلك أيضا.
وان ادعى أن له عليه كذا وكذا، بأصل دخول الملك. وشهد له
بذلك بالاقرار أو ادعاه به. وشهد له به بالأصل، أو وافقه أحدهما وخالفه الآخر، أو استمسك بالأصل. وشهدا بالحيازة، أو بالمشهور أو استمسك به، وشهدا له بأصل البيع، لم تجز أيضا.
(10 - الورد البسام) (1/145)
صفحة 146
-
189 -
وان لم يسم سكة ما ادعاه، من الدنانير. فشهدا له بها، بسكة معلومة، أو تعاكسا في ذلك، أو ادعى دنانير، وقت كذا. ولم يذكر الشاهد، ان الوقت أو عكسا
وكذا في المكان، أو ادعى كذا وكذا ناقة أو خادم: ودد صفتها: صفتها
ولم يذكراها أو بالعكس، بطلت شهادتهما، في ذلك. وجوزت وان ادعت امرأة، أنها طلقت ثلاثا. فشهدا أنها طلقت واحدة،
أو اثنتين، أو بالعكس، جازت شهادتهما
وان ادعى الزوج، أنه فاداها بمالها عليه، وقع عليها الطلاق
فان أتى بالشاهدين عليه. وقال أحدهما: بما لها عنيه وقال أحدهما: بما لها عنيه. والآخر بتسمية منه، بطلت شهادة من خالفه منهما، على ما مر
وجوزت على ما اجتمعا عليه
وان ادعته بجميع المال. وشهد لها أحدهما به، والاخر ببعضه،
قبل قولها في المال، ووقع الفداء.
وان ادعت أن زوجها طلقها
وقال شاهداها: انه فاداها،
جازت شهادتهما. وطلقت، ولا شيء لها من الصداق، ان ادعاء الزوج
وان ادعى عبد على ربه، أنه أعتقه. فأنكر. وقال شاهد: انه كاتبه، بعتق، ازمه المال لسيده، ان ادعاه، واتفقا على ما كاتبه به.
وان اختلفا فيه، جازت على العتق، وبطلت على المال
:
وان ادعى جان: أن وارث قتيله عفا عنه، فا كاغه ندوة تتك دنيه ندند
واتفقا على ما به، كان العفو من المال، منع من القتل. ولزمه ذلك
وان احتلفا فيه، بطلت فيه. وجازت على العفو (1/146)
صفحة 147
VEY -
وان ادعى أحد على اخر، أنه قتل وليه. فشهد أحد شاهديه: أنه قتله في مكان كذا وكذا، وخالفه الآخر فيه، أو اختلفا في وقت القتل، أو فيما كان به، أو في العضو الذى أصابه فيه من جسده، أو في كون القتل عمدا، أو خطأ، بطلت شهادتهما في ذلك.
وان اتفقا على شيء من ذلك، وأتى المدعى عليه بشاهدين آخرين. ووافقا الأولين، فى بعض الأمور. وخالفاهما فى البعض، ردت شهادتهما وقتل به.
وقيل: لا يقتل. وعليه الدية.
وان ادعى الجاني: أن الولى عفا عنه. وشهد أحد شاهديه، أنه عفا عنه، على مائة دينار. وخالفه الآخر فيها، أو في عدم ذكر المال، على العفو، جازت عليه. وسقط عنه المال.
***
? (1/147)
صفحة 148
-
- 148 -
الباب الثامن والخمسون
فيما يجوز فيه شهاده مشهور أهل الجملة
وانما يجوز في الامامة والنسب والنكاح والموت والاهلال وفي الأميال
والولادة، سنة كذا وكذا. قولان • لا في وصية وطلاق، وجوز.
والمشهور ثلاثة أحرار عقلاء موحدين.
وجاز مع اثنين. منهم أمين أيضا.
ولا يجوز مشهور النساء وحدهن. وفي كونهن مع الرجال قولان. وتكون المرأتان بمقام رجل. وجوز فيه ثلاث، دون رجال
والنقل لا يجوز الا فى مشهور الهلال، ثلاثة رجال عن
ثلاثة
وجوز في كل ما يجوز فيه المشهور
وجاز أخذ الأمناء عنه. ويشهدون به، ان أخذوا عنه، قبل
الخصومة. ورخص ولو أخذوه عنهم بعدها
اليهم
وان استريب أهل الجملة، فيما يجوز فيه المشهور، فلا ينصت
وقيل في رجلين منهم، يجوز قولهما فيه
وان قالوا: ان المصلى بنا المغرب البارحة، هو فلان ابن فلان
الفلاني، لم يجز فولهم. وجوز.
وان قالوا لورثة ميت: ان له في بلد كذا وكذا ابنا، لم يجز في الحكم أيضا. وللورثة أن يحتاطوا. وجوز. (1/148)
صفحة 149
189 -
وان قالوا: له فيه وارث، ولم يبينوه، لم يجز اتفاقا. وجاز قول
الأمناء في ذلك
وان قال أهل الجملة: قتلنا فلانا، جاز على أنفسهم، لا على ميراثه ونكاح زوجته وغيرهما، مما يجرى على الميت من الأحكام. وجوز في كل ذلك
وان قالوا: صلينا عليه، أو هذه جنازته، أو دفناه، أو هذا
قبره، لم يجز أيضا.
وجاز قول الأمناء في ذلك، الا في دفناه
وان سبوا قتله الى غيرهم، لم يجن أيضا
وان قالوا: هذا يوم العيد، أو مضى من الشهر كذا، أو استهل ليلة كذا، أو هذه امرأة فلان. أو هذا أخو فلان، أو عمه، أو نحو ذلك من القرابة، لم يجز أيضا، لأنه منهم شهادة وجوز. (1/149)
صفحة 150
10.
الباب التاسع والخمسون
(باب) آخر
وعلى الشهود أن يشهدوا، كما أخذوا
وان اشتبه عليهم الغريم، أو المديان بين الرجال، أو قدر الدين، أو جنسه، أو حلول الأجل، أو نحو ذلك، فلا يشهدون، ولا ينصتون لقول الخصم في ذلك، دون صاحبه. ولا أحدهما لقول الاخر
وجوز للامناء: أن يقتدى لهم بعضهم ببعض فى ذلك. وان أيقنوا
ببعض الدين دون بعضه، شهدوا بما أيقنوا به.
وان أخذ رب المال بعضه، وبقى بعضه، أو تركه له، أو أبرأه منه، أو كان أصله لاثنين. وأرادوا أن يشهدوا لأحدهما بنصيبه، أو بما
عليه منه، ان كان أصله عليهما، جاز لهم.
وقيل: لا. ولا يجوزها الحاكم ان علم.
*** (1/150)
صفحة 151
- 101 -
الباب الستون
) باب) آخر
ولا يعيد الشهود ما شهدوا به، عند حاكم. وان عند غيره، الا في النسب والنكاح والطلاق والعتق والموت والخلافة
وان بطلت شهادتهم، في هذه الوجوه، فلا يعيدوها بعد فيها.
وان كانت لمدع شهادة، في جماعة رجال. فرد الحاكم شهادة اثنين
منهم، فله أن يأتيه بغيرهما، حتى يستقصيهم.
1
*** (1/151)
صفحة 152
- 101 -
الباب الحادى والستون
) باب) آخر
وان حدث حاكم بعد الأول، فله أن يأخذ، من حيث ترك، ان كان أمينا عنده. والا فلا. ولا ان عزل بحدث، أو ارتد. وليستأنف
الخصمان الدعوى عنده
وان مات المدعى، أو استخلف غيره، أخذ وارثه، او خليفته، من حيث كان في الخصومة
ومن له وكيل، يخاصم له. فزال قبل أن يتمها. فأراد أن يخاصم بنفسه، أو وكل آخر، فليأخذ من حيث ترك الأول. وكذا في المدعى
عليه
وان مات أحدهما، فورثه الحاكم، فليأخذ أيضا، من حيث كان عند
وان مات المدعى عليه فورث المدعى بعض ماله أو بالعكس، استمسك
المدعى، بمناب غيره من الورثة. وحط عن المدعى عليه منابه من الدين
وان شهد الشهود عند الحاكم فماتوا. أو ارتدوا، أو تجننوا،
أو فعلوا كبيرة، فانه يحكم بشهادتهم. وقيل في الرجم: ان غابو
أو واحد منهم، أو صار فيهم ما ذكر، أو في واحد منهم، فلا يحكم
الا بمحضرهم
وان أتى المدعى بواحد، فشهد له
فمات، أو كان منه ذلك. فأتى
بآخر - فشهد ليه أيضا، فانه يحكم بهما
وكذا المدعى، ان مات بعد اتيانه بشاهد، يزيد وارنه آخر بعده: (1/152)
صفحة 153
-
- lot -
كالمدعى عليه، ان مات بعد ما شهد عليه واحد، يزيد المدعى آخر عنى وارثه. وكالحاكم ان مات، بعد ما شهد عنده واحد. وحدث آخر، فانه يشهد عنده اخر. ويحكم بشهادة الأول، ان علم به.
وان شهد عدلان عند حاكم. فمات أو عزل، فحدث آخر، وليسا
بعد لين عنده، فهل يحكم بهما؟ أولا؟ قولان
وان كانا عدلين عند الاخر، لا عند الأول، فانه يحكم بهما، ان لم
يردهما الأول قبل (1/153)
صفحة 154
- 108
الباب الثاني والستون
في شهادة الزور
وهى كالشرك بالله، وعقوق الوالدين، من أعظم الكبائر
وشاهد الزوز - قيل: قاتل ثلاثة: نفسه، ومن شهد له، من
شهد عليه
وندب للقاضي: أن يخوف الشهود عقوبة الله فى الدارين، عند ارادتهم الشهادة عنده. واذا أتوا قيل: ان شريحا قال لهم: «اني أثق بكما
فاتقيا»
وشاهد الزور كافر. ولا يعذر بجهله تحريمه. وندب القاض، ظهر
عنده أن يشهره فى منزله. ويحذر منه. وينادي عليه
وان لم يكن من منزله، أرسل من يشهره في منزله. ويحذر منه
وينادي عليه فيه.
وذكر عن شريح أيضا: أنه اذا ظهر عنده، بعث به الى سوقه، ان كان
له. والا فالى منزله. فيقول رسوله لأهله: ان شريحا يقرئكم السلام. ويقول لكم: انا وجدنا هذا شاهد زور، فاحذروا منه. وحذروا.
وقيل: يحمم وجهه، ويطاف به.
وقيل: يعزر.
وقيل: ينكل، ولا تقبل شهادته بعد، ولو تاب، ان حكم بها، في تلف نفس، أو مال. والا فتقبل بعد ان تاب
وان ظهرت عليه، في غير اتلافهما، قبلت شهادته، في الديانات
بعد، ان تاب.
*** (1/154)
صفحة 155
-
100.
الباب الثالث والستون
) باب (في كتمان الشهادة
ولا يحل لأحد أن يكتمها، ان كانت عنده، لأنه روى: «أن كاتمها کشاهد الزور» ومن عنده شهادة بحق لأحد، عالم بها، ولم يطلبها منه. فلا يضمنه ان تلف، اذا لم يشهد له به.
1
وان لم يعلم أنها كانت عنده، فليخبره بأن عنده ما ينفعه.
وان لم يخبره، حتى تلف حقه ضمنه. وكان كاتما لها
وان قال مدع: أبطلت شهادتي. ثم أتى ببيان، فانه يقبل منه، الا ان قصد معينا. فقال: أبطلت ما عنده من الشهادة لي .. ثم أتى به، فلا تقبل منه
وقيل: ان قال: أبطلت شهادتي، ولم تحضر ثم أتى بها بعد،
فلا يشتغل بها.
وان قال: تركت بينتي في هذا الرجل، أو لا بينة لى. ثم أتى بها
قبلت منه.
وان قال المدعى عليه: ان شهد على فلان جوزته على، أو جعلته بمقام شاهدين. فشهد عليه. ثم بدا له وقال: لا أجوز على الا شاهدين، ولا يحكم عليه الا بهما.
وقيل: يؤخذ عليه بقوله الأول
ولا يجوز عندنا: أن يحكم بشاهد، ويمين مدع.
*** (1/155)
صفحة 156
-109 -
الباب الرابع والستون
في استيداع الشهادة
وقد جاز في كل شهادة الا في حد، أو قصاص
ولا يودعها الشهود الا باذن صاحبها، ان لم يخافوا موتا، أو سفرا.
والا في أمناء، الا ان أمرهم، بايداعها في معينين. ولا تؤخذ الا من
أمين.
ويأخذها الرجل، من رجال ونساء كعكسه
ويودعها واحد فى اثنين، الا فى مرض، أو سفر. فتجوز فيهما
في واحد ..
وقيل: يودعها فى واحد، في كل ما يجوز فيه الايداع
ويودعها الرجل في امينين، أو في أمين وأمينتين
وكذا المرأة في ذلك.
ويقول المودع لهما عند الايداع: شهدت أن لهذا، أو لفلان على هذا، أو على فلان كذا وكذا، من قبل كذا وكذا. فان طلب اليكما، إن
تشهدا له. فاشهدا له، على ما أشهدتكما عليه، أو بشهادتي.
ويودعها من أودعت فيه فى اثنين. وهما في أربعة إلى سنة عشر
وقيل: بلا نهاية.
وقيل: لا يجاوز من أودعت فيهم أولا.
وقيل: لا يجوز استيداعها. ويخبر حين أراد أن يشهد بها،
بأنها شهادة الاستيداع. ولا يخبر عمن أخذها عنه، ان أخذها اثنان
عن واحد. (1/156)
صفحة 157
- loy-
ذكرنا
وان أخذها واحد عن واحد، فيما جاز فيه ذلك، فلا يخبر بما وان أخبر أنه أخذها عن واحد، فلا يجيزه الحاكم وحده، وضمن
ان قصد به بطلان شهادته
وان أخبرا عمن أخذاها منه، أجاز الحاكم شهادتهما: ان كان
عنده أمينا. والا فلا
وضمنا أيضا ان قصدا بطلانها
وان شهد أحدهما بشهادة نفسه، والآخر بالاستيداع، بطلت الا فيما
يأخذ فيه واحد عن واحد. وجوزت. ولو أخبر به.
وان أودعها مريض فبرأ، أو مسافر فرجع، فلا يشهد بها هي: ولا من أودعها فيه
وان أودعها واحد فى اثنين، فليشهد بها من أودعت فيه لا مودعها. ولو مات من أودعت فيه. وان أودعها من أودعت فيهم في المودعين لها فيهم، أولا جاز. ويشهدون بها بأنها شهادة استيداع، لا بما كانت به عندهم أولا.
ومن كانت فيهم بالايداع، فأقر المدعى عليه عندهم بمصمونه فليشهدوا به لا بالاقرار.
وقيل: بما أرادوا منهما. ويشهد بها آخذها. ولو أحدث من أودعها فيه كبيرة، بعد الايداع، أو ارتد، أو جن.
وقيل: لا. وان قال المستودعان لمن أودعاها فيهما: لا تشهدا بها، فانا قد رجعنا فيها. وتبنا الى الله. فهل يشهدان بها؟ أولا؟ قولان.
وان تبين لهما، أنهما أخذاها من عبد، أو مشرك، أو نساء وحدهن، فلا يشهدان بها. (1/157)
صفحة 158
-101 -
وان أودعاها فيهم، ثم علما
بهم
كالأولين.
، خرجت منهما. ولا يشهدون بها
وان تعمدا ايداعها فيهم ضمنا، ان لم يأمرهما صاحبها بذلك ولا يفعلان إن أمرهما
وان قال لمن استودعت فيهم: ردوا الى شهادتي، فيمن أودعها فيكم،
فلا ينصت اليه
وقيل: يردونها فيهم، ان لم يتواروا عنهم. وتكون عندهم كأولها
ومن باع شيئا، أو وهبه، بحضرة الشهود، فأودعوها فيه، فلايشهد بها. وجوز.
وجاز استيداع مخالف متدين فى مثله، كمشرك في مثله أيضا (1/158)
صفحة 159
الباب الخامس والستون
وهي جائزة عندنا.
في التزكية
وندب للقاضي أن يسأل عن تزكية الشهود، سرا وعلانية، اذا لم
يعرفهم
وقيل: تزكية السر ملاك الأمر
وجازت التزكية من الأمناء، ومن النساء معهم أيضا، لا وحدهن. ولا العبيد، ولا المدعى، ولا من له حظ في الخصومة، ولا أب لشهود ابنه، ولا راهن لشهود مرتهن كعكسه، فيما فيه جر. ولا صاحب مال، لشهر: ح مقارضه، أو مأذونه، كشريك لشهود نظريکه. ولا وکيل وخليفة، على خصومة، ولا من كان الشيء في يده، بوجه أمانة، وفعل فيه ما يضمنه
به. فغضب منه. فأتى ربه ببيان علي غاصبه، فلا يزکي بيانه
وان استمسك من ذكر، بغير ما في أيديهم، فأتى المدعى بشهود
عليه، جاز لهم أن يزكوهم.
ولا يزكي شاهد صاحبه في شهادتهما. وجوز كتزكيته في غيرها
وقيل: لا يزكيه مطلقا. وجاز تزكية الشهود وان قبل أن يشهدوا. ويزكي كلا منهما اثنان. فالمزكون أربعة لا غير
وان زكيا أحدهما، ثم زكيا الآخر، جاز كأربعة
ولا ينفرد كل منهم بكل منهما فيها، حتى يزكي كلا منهما اثنان وان زكوهما فرادى، أو رجلان جماعة، أو قبيلة معلومة جاز
وفي تزكية مودع المودع، فيه قولان. (1/159)
صفحة 160
- 17.
وان كلف الحاكم مدعيا، باتيان مزكين، فلم يعرفهم أيضاً، کشهوده کلفه أيضا مزكين لهم، تتتابع التزكية كذالك الى اثنين وثلاثين
وقيل: بلا حد. ويكلفها الحاكم الشهود كالمدعى، وان لم يطلبها
ولا يقبلها: فيمن عرف حاله.
وانما يقبلها من أمناء. وجوز من يقبل شهادته
وان طلبها على الشاهدين، فتولاهما، قبل اتيان مزكيهما،
فليحكم بهما
وقيل: لا حتى يزكيا.
وان صدقهم المدعى عليه، فيما شهدوا به عليه، حكم عليه به. وان كانوا ممن لا يجزيهم، لوجود الاقرار
وان أحدثا مبطلا شهادتهما، قبل اتيان المزكين، ثم زكوهما، فلا يحكم بهما بعد. وجوز.
وان حكم بمن زكى مرة، ثم شهد عنده أيضا، فليحكم به، ان كان معه في المنزل، ولم ير له حدثا، لا ان غاب عنه سنة، أو أكثر
وقيل: نصفها.
وقيل: ثلثها.
وقيل: يحكم به أبدا، مالم ير منه مبطلا
ولا تجوز التزكية في الحدود. وانما ينكي المزكون الأمناء فقط.
وجوز من جازت شهادته. ومن ثم قيل: تزكى من لا توالى.
وبالعكس
وندب للقاضي: أن ينصب لكل منزل، جرى عليه حكمه مزكين (1/160)
صفحة 161
171 -
ويقولون عند ارادة التزكية: ان هؤلاء الشهود ثقاة عندنا، جائزون
في الشهادة، أو هم مسلمون، أو مؤمنون، أو صالحون، أو صادقون.
أو بارون، أو أمناء مزكون عندنا. أو لا نعرف فيهم الا الخير. فذلك كله
تزكية أبهم. ولا يقولوا مزكي فقط
(11 - الورد البسام)
*** (1/161)
صفحة 162
- 192 -
الباب السادس والستون
في التجريح
وهو جائز في كل شهادة.
وانما يجرح كل شاهد امينان
وجاز أن يجرحا واحدا بعد آخر. والنساء مع الرجال، لا وحدهن ولا غير الأمناء والعبيد، ولا المدعى عليه. ولا من لا يجوز له، أن يشهد،
أو يزكي، ممن مر.
ولا يكلف الحاكم تجريح الشهود. وامكن ان ادعى المدعى عليه تجريحهم، قبل أن يشهدوا. قال له: هات من يجرحهم. فان أتى بهم فجرحوا، بطلت شهادتهم
وان لم يدعه الا بعد ما شهدوا عليه، ينصت اليه. وحوز مالم
يحكم بهم.
وللمدعى أن يأتي بمن يجرح، فيمن جرح، في شهرده. وللمدعى
عليه كذلك
وله أن يجرح أيضا من زكي شهود المدعى. وإنما يجرح بكبيرة
ولا يجرح
مخالف بخلافه. ولكن بكبيرة في دينه
وقيل: يجرح أيضا بغيرها، من أخلاق السوء التي لا تجوز بها الشهادة من الملاهي، وجميع ما مر. وان عرف المجرحون أن ما شهد به حق، جاز لهم. أن يجرحوا، ان شاءوا. ولا يضيق على من دعى اليه
أن يجرح. ولكن هو مخير.
وان قال المدعى عليه للحاكم: ان من شهد على عبيد، أو مشركون.
أو نساء، أو أطفال. أو مجانين، سأله البيان، ان لم يعرفهم (1/162)
صفحة 163
163 -
وان عرفهم، فلا ينصت اليه، كما ان لم يبين أيضا
وان طعن المدعى في شهوده. فقال للحاكم: انهم عبياء، أو نحو ذلك،
فلا ينصت اليه، ان عرفهم. والا بطل حقه.
وان قال: كفار، فلا ينصت اليه، ان كانوا عند أمناء
هم
وان قال المدعى عليه: ان من شهد على له حظ في الدعوى، كلف بيان ذلك
فان أتى به، بطلت شهادته. والا حكم عليه بها. ولا يدرك على المدعى يمينا، ان لم يجد بيان دعواه. (1/163)
صفحة 164
- 178 -
الباب السابع والستون
(باب)
في التهمة
وتجوز في كل تعدية، في نفس، أو مال، لا في خيانة. وجوزت
ذلك
ولا في معاملة، ونكاح، وطلاق. ولا في حد، ولا عتاق. ونحو
وجوزت في طلاق. وتجوز في كسر حجر المسلمين، وفي منع الحق. وفي خارج من حبس، وفي مخرجه منه. وفي جاعل يده: في أحد بتعدية، ونحو ذلك.
وانما تجوز للمسلمين، ولو في ما غاب عنهم، أو لم يعلموه. وفيما حققوا أنه كذلك.
ويجوز فيها الحاكم أمينين، أو أمينا وأمينتين
ولرجلين أن يتهما جماعة، ومن لم يحضر، ومنفردا
وان تمت من الأمناء، عند حاكم، في أحد. فله حبسه، حتى يقر أو ينزعوا تهمتهم. ويخرجه منه، ان نزعوها
وان غابوا عنه. وقد أزالوها، عمن اتهموه، أرساوز الى الحاكم مع الجماعة، فينظرون في ذلك.
وكذا ان ماتوا، أو تغيروا، أو بعدوا عنه، أو فقدو، فانهم ينظرون فيمن حبس بهم. فلهم ما رأوا، من اخراجه، أو تركه
وان غاب الحاكم، أو مات، أو عزل. فنرع الأمناء تهمتهم
فليخبروا الجماعة بذلك فيخرجوه. (1/164)
صفحة 165
-
وان نزعها أحد المتهمين، أو مات، أو تغير. فلا يخرج حتى ينزعها
الاخر
وان نزعاها، فاتهمه آخران، أو الحاكم، فليتركه في الحس
وان نزعها الأمناء، ولم يخبروا الحاكم: أو الجماعة زمانا
ثم أخبروه. وتابوا، فليخرجه ولا تباعة عليهم من ذلك
وان اتهموه على شيء، فحبس عليه. فخرج خلافه، فلا شيء عليهم
أيضا. ولو مات في حبسه
وان اتهموه، كما لا يحل لهم. فحبس، ثم تابوا منه، فلينزعوها، ويخبروا الحاكم فيخرجه. (1/165)
صفحة 166
166 -
الباب الثامن والستون
في الرجوع عن الشهادة
ومن شهدا عند الحاكم، ثم رجعا، قبل أن يحكم بهما، فلا يحكم
بعد، الا في عتق وطلاق
وقيل: هما كغيرهما في ذلك.
وان قالا: غلطنا في كذا وكذا، أو نسينا، أو اشتبه علينا ما شهدنا
به، فانه ينصت اليهما، مالم يح
وان لم بذكرا له ذلك، الا بعد الحكم، فلا يشتغل هما.
وقيل: لا يحكم بهما، لأن ذلك منهما ريبة، في شهادتهما
وكذا ان رجعا عن بعض ما شهدا عليه، قبل الحكم، أو استرابهما
أو استرابا شهادتهما، حين أخذاها، فلا يشهدا بها، كما لا يحكم الحاكم
بها في ذلك
وان استراباها، بعد أخذها. فهل يشهدان بها، أو، لا؟ قولان
وان رجعا بعد حكمه، فلا يشتغل بهما، قام ما شهدا عليه،
أو تلف. ولزمهما الضمان
وان رجع أحدهما قبله، فلا يحكم، حتى يأتيه المدعى بشاعد آخر
وان رجع بعده، ضمن ما استهلك بشهادته
وقيل: نصفه.
وما يجوز فيه الحاكم، قول الأمناء. فرجعوا عنه، قبل أن يقعد فيه
من أثبتوه له، فلينصت اليهم، لا ان رجعوا، بعد ما أقعده فيه (1/166)
صفحة 167
167
وان شهدوا على نسب، أو رؤية هلال، أو على امامة، أو موت افلا يشتغل برجوعهم بعد.
حي
وان قال ثلاثة من أهل الجملة: ان فلانا مات. تم قال أمينان: هو
، كان حيا
وان أخبر بموته الأمناء، فلا ينصت لمن يقول: انه حي من أهل الجملة،
ولا من الأمناء
وقيل: يحيا بهم
وان قال الثلاثة: هذا فلان ابن فلان الفلاني، قبل قواهم
وان نسبه الأمناء بعدهم، لغير ذلك، دفع قولهم
وقيل: يقبل
ومن شهدا بنسب أحد الأحد، ثم رجعا، بعد التوارث ضمناه ولو نسلا بعد نسل، مالم يتوبا. ولا شيء عليهما، بما حدث بينهم من التوارث، بعد توبتهما
وكذا ان شهدا على أمة: أنها حرة، فولدت، أو ورثت بهما. ثم رجعا، فانهما ضامنان لقيمتها، وقيمة ما ولدت، وصداقها، وخدمتها لسيدها، وما ورثت هي، أو ولدها، لمن أتلفاه له.
وان شهدا على حرة: أنها أمة. ثم رجعا، لزمهما أن يرداها، بما عز وهان، وجميع ما ولدت ايضا
وان لم يقدرا على رد الكل، ضمنا دية كل، وخدمته، وصداقه وان رجعت بعد • وقالت: لم أسب، ولم أستخدم، فلا عليهما. وان ادعت أنها وطئت، أو استخدمت دفعا لها صداقها، أو خدمتها. (1/167)
صفحة 168
- 174 -
وان دفعا من ذلك شيئا لوارثها، قبل رجوعها، استرداه منه.
وان لم يعلما لها وارثا، فأنفقا عليها ذلك ثم رجعت، غرما لها ذلك. ولا يرجعان به على الفقراء.
وان تبين لهما موتها، فعليهما خدمتها، وصداقها ولادية عليهما.
وان شهدا: أن فلانا حلف بعتق أمته، ان دخلت بيت فلان، أو هذا وشهد آخر از آنها دخلته، بعد الحلف. فحكم بعتقها. ثم رجع الشهود فان الأولين ضامنان لقيمتها.
وان رجع الاخران دونهما ضمناها.
وان رجع الأولان، بعد ذلك، رجع عليهما الآخران، بما غرما.
وان شهدا: أنه قد تزوج فلانة. ثم رجعا فليتوبا.
وان مات المتزوجان، أو أحدهما، فتوارثا، ضمنه الشاهدان
وان شهدا: أنه طلق زوجته. وقد مسها، فحكم بطلاقها. ثم رجعا، ضمنا ما أصدق لها، ان فرض. والا مصداق المثل.
:
وان انتفى المس دون الفرض، ضمنا نصفه. وان انتفيا، فالمتعة وان شهدا على الطلاق والزوج حي. فمات، ثم رجعا، فلا يضمنان
الارث.
وان شهدا بعد موته: أنه طلقها ثلاثا قبله. ثم رجعا، ضمناه لها
وان شهدا: أنه حلف لزوجته: بطلاقها ثلاثا، لا تدخل بيتا معينا. فشهد آخران: أنها دخلته، بعد يمينه. ثم رجع الكل، فالحكم فيها
ما (1/168)
صفحة 169
- 199 -
-
ومن ادعى على زوجته: أنه قد فاداها، فأتى عليه بشاهدين.
ففرق بينهما. ثم رجعا، ضمنا لها، ما أتلفا لها من صداقها.
وكذا الخلع، فلا يرجع اليها بعد في الحكم، ولاعند الله الا بمراجعة،
أو بنكاح.
وكذا لا تجعل له سبيلا الى نفسها في ذللك، الا بأحدهما، ولو علمت برجوع الشاهدين
وان ادعت عليه، أنه طلقها، أو فاداها فبينته. فحكم لها به
فرجع شاهداها. فلكل من الزوجين، أن يرجع الى صاحبه، من حيث
لا يجعل الى نفسه سبيلا، ان لم يقع بينهما ذلك، ولو لم يرجع الشاهدان
ولا تتزوج، حتى تعلم من زوجها ذلك. ولا يتزوج هو أختها،
ولا خامسة، حتى تبين منه تلك.
وفيما اذا ادعى عليها ذالك، فرجع الشاهدان، بعد الحكم به، كما
مر، تعتد وتتزوج، ولو رجعا. ويتزوج هو أختها، اذا تمت عدتها
فصل
ومن شهدا أن لعلان على فلان كذا وكذا، فحكم له به
ثم رجعا ضمنا للمشهود عليه، ما أتلفا له، وغلته ونماءه، قبل أن يتوبا، لا ما بعده.
وان مات وورناه، فلا عليهما الا التوبة، ان حازا ماله، لانهما
أتلفا ما لهما
نصيبه
ولهما أخذه، ممن شهدا له خفية. والا ضمنا لغيرهما
وان مات من شهدا له؛ فورثه من شهدا عليه، فلا على الشاهدين،
ان حاز ماله. والا فعليهما ما لغيره فيه
وان غرما من عندهما، أخذا ما غرما من مال، من شهدا له خفية .. (1/169)
صفحة 170
- 170
وان ورث من شهدا عليه تابا، ان حاز ماله، والا غر ما لغيره حنه
وان شهدا على أرض أحد، او شجره، أنه مشاع، فأثبته الحـ للمشاع، أو على أرضه، أو شجره، أنه لأحد. فحكم له به. ثم رجعا، ضمنا ذلك، لمن أتلفاه له منهما.
رجعا
وان شهدا على أحد: أنه قتل أحدا علما. فقتله وليه: ثم رحـ
قتلا به
وقيل: يديانه
وان رجع أحدهما، قتل به
وقيل: يديه
وقيل: نصف ديته
وان شهدا بقتله خطأ، فحكم بها على العاقلة، فعليهما غرمها
لها، ان دفعتها
وان شهدا بجرح، غرما ديته، ان رجعا
وان شهد مع رجل امرأتان، على القتل · فقتل من شهد عليه،
فرجعت احداهما، غرمت ديته
وقيل: ربعها.
وقيل. نصفها.
وان رجعتا، فعليهما نصفها. وعلى الرجل النصف أيضا، ان رجع
معهما
وان شهد معه أربع نسوة، فرجعت احداهن، أو اثنتان، فلا ضمان
يلزمهما
وان رجعت احدى الباقيتين، ضمن الثلاثة ربع الدية أثلاثا (1/170)
صفحة 171
-
171 -
وان رجعت الرابعة، فعليهن نصفها أرباعا
وان رجع الرجل، فعليه الآخر أيضا، كما ان رجع وحده.
وكذ ان كثر معه النساء.
وان شهدا على محصن بزنا أربعة، فرجم. ثم رجعوا قتلوا به معا.
ولا يرثونه ان كان موروثا لهم
وقبل: يدونه ولا يقتلون به.
وان رجع بعضهم، غرم منابه من الدية
وان شهدوا على بكر، فجلد. ثم رجعوا، ضمنوا ديته.
وان رجعوا، قبل أن يتم الامام رجمه، أو جلده، فانه ينصت اليهم ويمسك عنه.
وقيل: لا. ويغرمون ديته، ان رجم. وما فعل فيه ان جلد. وما قبل رجوعهم على الأول.
وان شهدوا بزنا، واثنان باحصان • فرجم. ثم رجع الكل، غرموا
ديته أسداسا
وقيل: نصفها على شهود الاحصان، والاخر على شهود الزنا
وقيل: لا ضمان على شهود الاحصان.
وان شهدا على من طلق امرأته ثلاثا. وشهد أربعة أنه وطئها بعده.
فانه يحد
وان رجع الكل، بعد ما رجم، فالوقف في ذلك.
وان شهدا على من قذف رجلا فحد. ثم رجعا، ضمناه. ولا يحدان وكذا ان شهدا عليه: أنه شرب خمرا، فحد. فرجعا، فلا يحدان
وعليهما ديته (1/171)
صفحة 172
-
172 -
وان شهدا عليه: أنه سرق من حرز، ما يقطع به يقطع به .. فقطع فقطع .. فرحا
ضمنا دية يده.
وكذا كل من شهد على أحد، بما يحد به، أو يعزر، أو ينكل،
أو يؤدب. فأقيم عليه ذلك، ضمنوه ان رجعوا.
وان رجع المزكون، قبل الحكم. فلا يحكم بهم
وان رجعوا بعده، ضمنوا.
وان رجع الشهود أولا، أو مع المزكين، ضمن الشهود.
وان رجع أحد المزكين ضمن ربع ما شهد عليه، ان كانوا أربعة، ونصفه، ان كانوا اثنين
وان رجع أحد المزكين، فغرم. ثم رجع أحد الشاهدين. فليرجـ فليرجع عليه، بنصف ما غرم
وكذا ان رجع مودع شهادة، بعد ما حكم بها، يضمن، لا ان رجع مودع فيه وحده، أو مع مودعها. ويضمن المودع فيه، ان رجع أولا
وان رجع بعده مودعها فيه، رجع عليه بما غرم.
وان جرح الأمناء الشهود، فلم يحكم بهم. ثم رجع الأمناء، ضمنوا
ما تلف بهم
وكذا الترجمانان، ان رجعا بعد الحكم، يضمنان
وقيل: لا ..
*** (1/172)
صفحة 173
-
1730
الزور
الباب التاسع والستون
في ضمان الحاكم
وان تعمد حكما بالجور كفر، وضمن عند الله، لا في الحكم، كشاهد
وان نشر زوج عن امرأته. فتركت له صداقها، أو أعطت له من مالها لمقارفته. فعليه غرمه عند الله، لا في الحكم أيضا
وكذا من أخذ رشوة على حكم، أو شهادة، أو على محرم شرعا
وان تعمد حكما بعبيد، أو أطفال، أو مجانين، أو نساء، أو مشركين. ضمن ان علم. والا فلا، الا في الأطفال. والنساء. والمشركون ضامنون (1)، کسادات العبيد، في مقابل رقابهم.
وفي ضمانه - ان حكم بالمجانين - قولان. وعلى سقوطه عنه، ما حكم به. وضمن أيضا، ان حكم بشاهد ويمين.
يرد
***
(1) قوله: والنساء والمشركون ضامنون. كلام مستأنف، لا معطوف
على ما قبله. كما يوهم ظاهر العبارة محققه.
- (1/173)
صفحة 174
174 -
الباب السبعون
في الايمان
وكل ما جاز فيه دعوى مدع، في نفس، أو مال، أو نكاح،
أو طلاق، أو عتق، أو نحو ذلك. فانه يدرك فيه اليمين على منكره وليس في الحدود يمين أصلا. ولا فيما اذا ادعى أحد على آخر: أنه وليه، أو أن له ونيا، أو عبدا يسمى فلانا، ليأتي به الى الحاكم، أن يأخذ منه حقه، في كذا وكذا من التعديات، أو على وليه، ان له مالا لينفقه. ففى ذلك ونحوه، لا يمين فيه على المدعى عليه
وكذا ان ادعى عليه دينا، فادعى الافلاس. فان لم يبينه، فلا يحلف المدعى، أن له مالا.
واذا وصلت الدعوى الى الحاكم. وجازت عنده، فاسترد المدعى عليه
الجواب. فأجاب بالانكار. فعلى المدعى البيان
فان لم يجده، وطلب يمينا من المدعى عليه، حلفه له
وان لم يطلبه فلا، الا باذنه
وان طلب أب من ابنه يمينا، أو زوج من زوجته کعکسه، وسيد
من عبده کعکسه. وقريب من قريبه، حلفه له. ولا يحلف أبا لابنه، ان
ان طلبه منه.
وفى الأم قولان.
ويدرك على العبد. ويدركه على غيره، فيما يسترد فيه أوله.
وان بلا اذن ربه.
وان استمسك طفل بأحد، بتعدية الى الحاكم. فليحلفه له، بلا (1/174)
صفحة 175
-
170
اذن أبيه، أو خليفته. ويدرك المسلمون يمينا، من جاعل ضرا في الطريق،
أو في مسجد، أو مصلى، او مقبرة، أو ساقية ونحوها، مما كان للعامة، ان أنكر. ولا بيان لهم
و تحلف حامل بالغاموس، في مصحف
ولا يحلف خليفة، أو وكيل على خصومة، كخليفة يتيم، أو مجنون، أو غائب، الا فيما باشره، من بيع، أو شراء، أو غيرهما، مما جاز له التصرف فيه. وكان بيده.
ويحلف الامين بالغاموس أيضا، لا بالمصحف، في كل ما يدعى عليه، ان عرفه الحاكم. والا أتى بأمينين يقولان له: انه ليس أهلا للمصحف. وليس للخصمين على الحاكم، أو الشهود يمين: أنه ما حكم عليهما.
أو ما شهدوا الا بالحق
وكذا من ادعى أنه خليفة فلان، على حقه 0 لا يمين له على منكره، ان لم يجد عليه بيانا أو ادعى أنه خليفة أب، أو عشيرة. فأنكر، أو أنكرت، لا يجد يمينا عليه، أو عليهم، ان لم يجد بيانا على دعواه.
فصل
وندب للقاضي: أن يكون عنده مصحف، يحلف به.
ولا يحلف بلوح أو دفتر، ان لم يكن فيهما القرآن. ولا بغيره من
الكتب.
وقيل: يحلف اليهود، برب التوراة. والنصارى، برب الانجيل
والمجوس، برب النار
ويكلف المدعى عليه، أن يأتيه بالمصحف، ان لم يكن عنده.
وقيل: المدعى (1/175)
صفحة 176
-
- 176 -
وأن يكون طاهرا، عند ارادة التحلف. ويأخذه بيمناه ريفتحه
ويقول للمدعى: أحلف لك خصمك؟ فان أنعم. قال للمنكر: أتحلف
له؟ فان أنعم، قصد الى سورة والطور. واستعاذ
وقرأ البسمة
والفاتحه والسورة الى «فويل يومئذ للمكذبين». ويقول رب احكم بالحق
الآية.
وللمنكر: «حلفت بالله الذي لا اله الا هو، المطالب الغالب،
الضار النابع، المحيط المدرك. وبما في هذا المصحف، ما لهذا قبلك حق، فيما يدعيه عليك» ثم يأمره أن ينعم. ويحمل وجهه في المصحف. ثم ينعم ووجهه فيه. ويجبره على ذلك، ان أبي
ويحلف الحاكم على حقه، أو طفله، أو على ماله فيه حظ أو كان
في يده. وجاز له، إن حلف على ذلك
ولا يأمر من له اليمين، أن يحلف خصمه. فن حلفه، وان بغير
أمره، فقد أخذ حقه.
وكذا لا يأمر من لزمه أن يحلف
فان حلف، بلا تحليف أحد، أو قال له الحاكم: حلفت بما في هذا
المصحف. ولم يفتحه، أو لم يحضر. فحلف به، أو رفع على رمح، فجاز
تحته على انحلف. فليس ذلك بيمين
وقيل: هو يمين.
ولا يحلف بحد، ولا بطلاق، ولا يعتق، ولا بحج
ومن حاف منه كسر يمين، ختم له بالطلاق واحدة.
وقيل: ثلاثا.
وجوز اله في الايمان كلها: أن يحلفه بكذا وكذا حجة، أو بعتق ذلك
رقبة، أو بماله للمساكين. (1/176)
صفحة 177
- 177 -
-
وقيل: لا يحلفه بهذا، الا بقدر ما ادعى عليه، لا بكل ماله.
ولا يحلف أحدا، على أن لا يسرق، أو لا يؤذى، أو لا يقاطع. أو لا يشرب خمرا، أو نحو ذلك، مما لم يكن. وجوز له
وله أن يحلف بالغاموس، كل من لزمه يمين.
ولا ينصت لقول مدع، لا تحلفه، الا بمصحف.
فان شاء أن يحلف أحدا بالغاموس، فليمسك وسطى وسابة يمناه بيمناه. ويقول له: حلفت بالله، الموصوف بما مر، ما عليك لهذا حق، مما يدعيه عليك. فينعم له. وجاز له أن يكتفى فى ذلك بالله، مجردا عن
ذلك الوصف
واليمين الغاموس قيل: تذر الديار بلا قع
وقيل: هي أشد العقوبات
ولا يباشر يد امرأة ان حلفها بها، الا ان كانت محرمته. ويأخذ بطرف رداء يهودي، ان حلفه بها
ومن حلف خصمه بالله، فقد أخذ حقه. ولا يجد عليه تحليفا بالمصحف
بعد
ولا يحلف الحاكم منكرا، الا على الدعوى، بلا زيادة، أو نقص
***
(12 ـ الورد البسام) (1/177)
صفحة 178
- 178 -
الباب الحادي والسبعون
ما يكون فيه البيان على المدعى
فان لم يجده، فعليه اليمين على دعواه، مثل من صرف من أحد دراء. بدنانير، أو بالعكس. فوجد فيها ردية، أو زيوفا فردها نه، على أنها ردية. فطلب منه بدلها، فأنكر له. فليبين أنها التي أخذها منه في الدراهم. أو بالعكس
فان لم يجد بيانا، حلف انها دنانيره، التي أخذها منه
ويأخذ منه دراهمه، ان حلف
وكذا ان خرج النحاس في الدراهم.
فيردها له:
ومن استعار جملا من أحد، فباعه فوجده ربه، في يد مشتريه
فادعى شراءه بكذا وكذا. وبين رب الجمل، أنه له. وأنه أعاره لبائعه،
فليبين مشتريه أنه بما قال. فان لم يجد بيانا، حلف عليه وأخذه
و كذا الحيوان والمتاع والمكيل والموزون.
ويرجع رب الجمل، أو غيره، بما أعطى الممشترى، على المستعير
وكذا من اشترى زيتا، في ظروفه، فحمله الى بيته فاکتاله. فوجد فيه ماء، أو ملحا. فرده الى بائعه. فقال له: بدله لى. فأنكر أن يكون ذلك من زيته. فليبين المشترى أنه فيه، قبل أن يشتريه منه فيبدله، ان أتى بالبيان. والا حلف على ذلك، واخذ منه البدل.
وكذا في الموزون
وفي الشفيع، ان قال له المشترى: اشتريت مالك فيه شفعة بتذا
وكذا، يبين دعواه. والا حلف، وأعطى له الشفيع ذلك، أو تركها. (1/178)
صفحة 179
- 179 -
وفي المرتهن، ان قال للراهن: هذا رهنك الذي عندي. فأنكره،
فليبين المرتهن. والا حلف أنه هو والحارث ارضا، بغير اذن ربها، أن أراد
أن يعطيه بذره، ويحصد ما نبت فيها، فليبين الحراث جنس بذره
أو وكيله ان اختلفا فيه. والا حلف عليه، وأخذه
عنده
وكذا من اتفق مع أحد، أن يشترك معه زرعا. فأمره أن يبذر من
على أن يرد عليه بذره. فادعى أنه بذر كذا وكذا. فكذبه صاحبه فيه، فان بينه فذاك. والا حلف وأخذه
ومن سافر، ووكل على عياله، أو عبيده، أو حيوانه، من ينفقهم، حتى يرجع. فعليه البيان، أنه أنفق عليهم كذا وكذا. والا حلف وأخذ، ان لم يدع في ذلك، ما يجاوز المعتاد. فان ادعاه رد اليه والى المثل
وكذا ان اشترك مع موكله ذلك، أن ينفقهم ان سافر
ومن وكل أحدا، أن يشترى له معلوما. ولم يوقت له في الثمن، فادعي أنه بكذا وكذا. فالقول قوله مع يمينه، حيث لا بيان.
وكذا جميع الصناع والخلائف، ان قالوا لرب الشيء: هذا وأنكره. أو ليتيم. أو مجنون أو غائب بعد بلوغ. أو افاقة. او قدوم. هذا هو. او أنفقت عليكم كذا وكذا. القول قولهم، مع أيمانهم.
وكذا أمين الحاكم على الرسائل: ان قال له: دفعت ما أرسلنه معى،
لمن أرسلته إليه. القول قوله مع يمينه.
وقيل: لا يمين عليه.
وكذا من جعل في يده ما كضالة، أو حرام، أو غيرها. وأمر بالانفاق عليه. فادعى أنه أنفق عليه كذا وكذا. يحلف عليه، ويأخذه.
*** (1/179)
صفحة 180
- 180
-
الباب الثاني والسبعون
آخر في اليمين
ومن استمسك بأحد عند الحاكم، على دعوى. فأنكره، فارا:
تحليفه، ليستمسك به على أخرى. فليقل له: اجمع دعاويك عليه
لك بمرة. فيجمعها، ثم يحلفه له مرة.
فأحايره
وقيل: يتركه حتى يدعى عليه ثلاثا
فيقول له ذلك.
وقيل: يحلفه على كل دعوى، ادعاها عليه. وينزع الشخص من يمين
المضرة، ان توجهت اليه في معاملة، أو تعدية. أو غيرهما. في حاضر، أو غائب، مما باشره هو، أو حيوانه. أو أطفاله
او أمانته
وقيل: لا يزرع منها الا الأمين
وقيل لا ينزع منها أحد ولو أمينا
وكذا ان انهم مدعيا: أنه أراد بيمينه مضرة المدعى عليه، أو قال له الأمناء: انه أرادها عليه عندنا. وهى أن يتهموه هم أو الحاكم: أنه يحانه على ما ليس له عليه ارادة، ضره بها
و للحاكم أن يحلف على دعاوى مفترقات بيمين واحدة، ولو كانت لرجال، على واحد، أو لواحد فيما له. وفيما لمن ولى أمره، أو فيم ...
كان بيده
وله أيضا أن يحلف لواحد جماعة، يمينا واحدة، ولو اختار
دعاويه عليهم. (1/180)
صفحة 181
- 181 -
الباب الثالث والسبعون
في اليمين على البتات
وكل ما باشره أحد، من بيع أو شراء، أو تولية أو اقالة، أو همة.
او رهن، أو قسمة، أو نكاح، أو طلاق، أو تعدية فليحلف في ذلك على
البتات
وكذا يحلف على عيب بائع، متاعا، أو حيوانا على البنات: أنه لم يكن فيه ذلك العيب، حين باعه
وكذا في كل أمانة، أو معاملة. وفى كل ما يدعى، على أحد، فيما
أفسده أطفاله. أو حيوانه، بتضييع منه، أو أنه افسد في مال أحد او حيوانه. وان بأمره، أو بمواشيه، أو بما في يده، أو بأطفاله، ان كان معلما لهم، أو برعيته، ان كان سلطانا، ولو بتضييع منه. وفيم لم يضيع، يحلف على علمه فيه. وفيما كان من قبل موروثه، أو ادعى عليه، من قبل أجيره، أو وكيله، أو خليفته. وفيما لم يباشره
وقيل: انما بحلف على علمه، في كل ما يدعى عليه، من قبل معاملة فقط. ومن استمسك بأحد عند الحاكم، فأنكر. فحلفه له ثم أني بالبيان، فان اليمين الفاجرة أحق أن ترد به. وهي لا تقطع حق مسلم
وقيل: لا يقبل بعدها، وهى تقطعه.
وقيل: ان كلفه الحاكم، أن يأتي بالبيان، قبل أن يحلف له خصمه. فقال له: ليس لى بيان، أو كان لى. وقد تركته، أو أبطلته. فحلفه لى.
ثم أتى به بعد، فلا ينصت اليه وان لم يذكر له، أنه كان له، أو لم
ثم أتى به بعد، فانه ينصت اليه. ويقبل بيانه
فحلفه نه
يکن (1/181)
صفحة 182
182 -
ومن استمسك بأحد عنده، على حق له عليه فادعى عليه: أنه قد حلفه عليه، قبل عند حاكم غيره، فليكلفه بيان ذلك.
فان لم يأت به، فليحلف له المدعى: أنه ما حلفه على ذالك الحق. فان حلف، فليحلفه له. وكذا ان ادعى: أنه أو فاه حقه قبل، أو تركه له، أو أبراه منه. فعليه بيانه
فان لم يأت به، حلف المدعى على ذلك. وغرم له حقه. وان ادعى
عليه دينا، فجحده
ثم بينه. ثم ادعى أنه أو فاه له، فعليه بيانه.
فان لم يجده، فليحضر له دينه. ثم يحلفه ما أو فاه له فاذا حلفة
*
*
دفعه له (1/182)
صفحة 183
- 183 -
الباب الرابع والسبعون
في رد اليمين
اذا ردها المدعى عليه، على المدعى برضاه. فقيل: جائز. وهو عدل. وقيل: لا. ولا نحول عن موضعها. فعلى الأول ترد على المدعى،
في كل معلوم، من معاملة، أو تعدية، لا في مجهول. وجاز في كل حاض وقيل: لا يجوز في تعدية، ولو في حاضر
ومن ادعى على أحد، أنه أفسد فى ماله، بتعدية، ولا بيان له.
فرد
عليه اليمين، وقال له: احلف لي: أنى أفسدت مالك، فأغرمه انك. لم يجز
الرد فيه، لانه لو حلف له، لم تنقطع دعواه
وكذا ان أقر أنه أفسد فيه، فأعطاه شيئا فقال له: انه قيمته. وقال
له: بل أكثر من ذلك. وقد بقى لى عليك منها. وأنا أحلف لك. فلا رد، لأنه لو حلف، انه بقى له عليه شيء. فأتاه به ايضا فادعى انه بقى له
أيضا. فيقول له أيضا: أنا أحلف النك أنه بقى، فلا تنقطع يمينه بشي.
وانما نرد في محدود، أو معلوم، اذا حلف عليه مدعيه، صار له
وانقطعت دعواه، لا في ذلك ونحوه
وقيل: فيه غير ذلك.
وان رضي برد اليمين عليه، فأراد الحاكم أن يحلفه فبدا له الرجوع
عنه، لم يجده
وقيل: يجده مالم يحلف
وان ادعى أحد على خليفة يتيم، أو مجنون، فيما في يده من ماله.
مما يدرك عليه فيه يمين، فيما باشره، لم يجز له ردها على المدعى.
عليه، فيما يدعيه من عيب. وما يلزمه به العيب، ان ردها ويه المشترى
على البائع.
ولا يحوز ردها، في نكاح، وطلاق، وعتق، وعفو
*** (1/183)
صفحة 184
- 184
-
الباب الخامس والسبعون
في امساك اليمين
فاذا أراده الحاكم، أمسكها بلا اذن الخصم
وقيل: لا يجوز له امساك أمر يمين الحالف. وعلى جوازه له
فيندب له ـ اذا أصبح - أن يقول: كل من استحلفه اليوم، فأمر يمبنه
بيدي
لما يعتريه من نسيان، اذا حلف أحدا
فاذا فعل هذا، كان بيده يمين من حلفه، في ذلك اليوم. ولو ام يمسك له الأمر في وقت اليمين. ولا يخبر به، لمن حلفه
وجاز له أيضا، أن ينزع له أمرها. ولا يخبره به ايضا، لئلا يضيع ينزع له أمرها الوفاء بالحقوق. ولا يحتاج الى اذن مدع، في نزع اليمين
فاذا نزعها لحالف. ولم يخبره، حتى مضى الأجل. ولم يوف بذلك، فأخبره أنه نزع له اليمين. فان كان الحاكم أمينا عنده، فليصدقه فيه. والا فلا. وليكفر يمينه احتياطا
وان أخبره بنزعها، قبل أن يأتى الأجل، فلم يوف الحالف بالحو لصاحبه بتضييعه، ضمنه الحاكم
وقيل: لا.
وان أذن له صاحبه بنزعها له ففعل. ولم يوف له الحالف بحقه، عند الأجل، لم يضمن الحاكم.
وان لم يمسك أمرها، حين حلف الخصم، لم يجز له نزعها بعد
وان أمسك أمرها لرجال. فنزعه لهم، ولم يقصد بذلك كلا منهم
،
جاز له (1/184)
صفحة 185
-
110
-
وان قال: نزعته لبعض من حلفت، دون بعض. ولم يعين واحدا.
فليس نزعه بشيء.
وله أن يرد أمرها، فى يد أمين. ولو بعد ما اشترطه لنفسه. فيكون بمنزلته في نزعها، لا فى يد غيره، ولا في يد خصم. ولا في ين من له في الخصومة حظ.
وله أيضا أن يرد الاتفاق، عند من ذكر
فان اتفقوا مع الحالف، على ازالتها زالت
وانما له أن يمسك أمرها، في كل ما حلف فيه أحدا، أن يوفى عند
أجل معين وان بغيره، مما حلفه أن يأتى به، أو يحلف الجماعة. أن
يعينوه على الحق
فله أن يمسك أمر أيمانهم، قبل أن يقبلوها على ذلك
ولهم أن يقولوا له: ان كان غير أمين. وأراد أن يحلف أحدا. وان يمسك امر يمينه، رده في يد هذا، ان كان أمينا. فيكون أمر الأيمان اليه
وان أمسكها قاض، غير أمين جاز. ولكن لا يصدقونه
ان قال
لهم: نزعت لكم الأيمان، ان لم يحضروا لذلك. وليكفروها احتياطا، ان خافوا حنثا، أن لم يحضروا.
وللجماعة أيضا أن يقولوا له: أمسك أمر اليمين، إن حلفته
بحضر تنا. ولا تنزعها له أيضا، الا بحضورنا واتفاقنا
وان حلفه، أن يوفى الى موضع معين. ولم يسم له أجلا، جاز له
أن يمسك له أمرها أيضا
وكذا ان لم يسم الأجل، ولا المكان.
وان مات الحاكم، أو جن، أو عزل، بطل ما أمسكه.
وان لم يوف الحالف، بما حلف عليه، على تلك الحال حنث (1/185)
صفحة 186
-
- 186 -
خليفته
وان مات المدعى • فورث، لم يزل أمر يمينه بذلك، من يد الحاكم.
وكذا ان ورثه الحاكم، أن أعطاه حقه، أو جن المدعى
فصار
وان جن الحالف. فنزع له أمر يمينه، قبل الأجل أو مات قباء أيضا، زال عنه اليمين.
وان جعل له أمرها، أن يوفى الى مكان معين. ولم يؤجل. عمات قبل
أن يوفى اليه حنث، ان لم ينزع له الحاكم أمرها، قبل ذلك. (1/186)
صفحة 187
- MAY-
الباب السادس والسبعون
النكول عن اليمين
ويجبر الحاكم المدعى عليه، ان أبى أن يحلف، بعد ان لزمه اليمين.
وقيل: يحبسه حتى يحلف، أو يقر.
وقيل: يحكم عليه، بما ادعاه عليه المدعى في المال، ان كان بغير تعدية. ويحبسه حتى يحلف، أو يقر فيها، في مال، أو نفس. وفى نكاح وطلاق وعتق وعفو ونحو ذلك.
وقيل: يحكم عليه فى كل ذلك. فيكون نکوله کاقراره
وان جحد ما عليه
فحلف بمصحف، ثم تاب. فليغرمه، وليكنر
يمينه، فانها لا تسقط ما لزمه من الحق
وكذا ان نسيه. فحلف عليه، ثم ذكره فتاب. وان نزعها له من
حلفه، لم ينفعه
ومن تعمده بمصحف، على كذب، لزمه بكل حرف منه مغلظة.
وقيل: بكل آية
وقيل: بكل عشر.
وقيل: بكل سورة.
وقيل: لزمته واحدة.
وقيل: يتوب وعليه كفارة يمين
وكره الحلف بمصحف. وان لمحق، لأنه قي
صادقا، بقى منه ما يبقى في اناء من لبن.
***
قيل من حلف به ولو (1/187)
صفحة 188
- 188 -
الباب السابع والسبعون
في الحجر والأخذ على نزع الضر
وللحاكم أن يحجر على من يحدث قبرا في طرق، أو أودية، أو سواق، او مماصل، أو اجنة، أو بيوت. وان الخاص، أو فى حريم ذلك، كبنا،،،
أو غرس، أو طرح حجر، أو تراب، أو رماد، أو نجس، او حطب
أو غير ذلك
وكذا في مسجد، أو مصلى، أو حريمهما
وعلى الأطفال أن لا يدخلوا المساجد. ولا تجعل محاضر لهم كل من خيف منه افسادها، أو تنجيسها من دخولها.
ويمنع
وعلى النساء أن لا يدخلنها بعطر، يفتن عمارها. وعلى من يتخذها
طريقا. أو مخزنا لحبوبه، أو منشرا لثماره عليها، أو يعمل فيها دنيويا،
أو يتكلم فيها
وعلى راق عنى سقوفها، لا لاصلاحها، أو ضرورة كعدو، ان الجا الناس اليها، والى طلوعها. وعلى من يغلقها، في أوقات الصلاة، أو يخرج منها آنيتها. أو حصرها، أو مصباحها، أو نحو ذلك، لينتفع
به لنفسه
وعلى من يفسد أموال الأجراء أو المساكين. أو يحدث ضرا على مقبرة.
وعلى من ينزع العظام من القبور. وان تدفن الموتى فيها، أو النبات. أو الحجارة، أو الحطب، أو ينشر القبور، أو يرعى فيها، أو ينسقها. بمشي، ولو اندرست
ولا يترك ذمى، أن يدفن في مقابر الموحدين. وعلى من يحدث ضرا
في أموال الناس، أو يؤذيهم في أنفسهم، أو يقطع عنهم، ما ثبت لهم. (1/188)
صفحة 189
-
141.
وعلى من يغسل، في ماء راكد، يحتاج اليه، أو يلعب فيه، أو يغيره.
أو يورد فيه مواشي، ونحو ذلك
وعلى أهل الملاهي، كلعاب ومغن ونائح
وعلى من يقف اليهم ويفرد، ولو غير بالغ. ويفرقون ولو بضرب، او تولد عنه فساد. ولا يضمن، ان تولد
وعلى من يعمل آلات الملاهي كدف، أو عود، أو غيرهما. أو الأشربة المحرمة. أو يبيعها، أو يأوى اليها، أو يشتريها
وعلى من يعامل الربا، أو الانفساخ، أو يبيع حراما، أو ريبة أو يشتريه، أو يأوى اليه.
وعلى من يأمر بلعب، أو قتال. وان بين حيوان. أو بلقب الناس بما
يكرهون، أو يعلم الصبيان أخلاق السوء.
وعلى اختلاط الرجال مع النساء، في سوق أو عرس، أو غيرهما
وعلى دخولهن الأسواق، وعلى متشبه بهن من الرجال. كعكسه
وعلى من يمثل بنفسه، أو عبيده، أو يفسد ماله، أو يأكل ميتة،
أو دما، أو نحوهما، من محرم · أو يطعمه غيره. ولو بهيمة
وعلى ساحر، وعراف، وكاهن، ومتعاط علم الغيب
وعنى المتهمين أن لا يجتمعوا، في موضع الريبة، ولو أطفالا،
أو مشركين، أو عبيدا
وعلى مشتهر بفعل السوء، أن لا يدخل منزلهم، ان لم يكن من أهله
وان دخله على حجر أدب نکالا
وان لم يعلموا به حتى دخله، فلا يخرجوه منه (1/189)
صفحة 190
- 19.
ويحجر عليه أن يدخل بيت أحد منهم.
فان كسره، سكل أيضا كغيره، ممن ذكر، ان كسره.
وقيل: يخرج منه، ولو دخله قبل الحجر، ان لم يكن من أهله
وان كان منه حجر عليه. وينكل ان كسره.
وعلى من يجمع بين الرجال والنساء، ومن يقودهن اليهم. أو يقودهم
الى امرأته
وعلى آخذ على أمته أجرة، على زنا
وعلى أهل الأسواق، أن لا يحدثوا فيها مضرا، في نقص العيارات والموازين، أو كتم العيوب والغش، كاظهار الحسن، واخفاء القبيح
منزاهم
وعلى من يتلقى السلع، قبل أن تصل الى منتهاها.
وعلى محتكر. وناجش.
وعلى من يدخل في الأسواق حراما، أو ريبة
وعلى من يشتريهما، من آت بهما. وعليه أيضا، أن لا يدحنهما
وعلى السمسار أن لا يأخذ من مشتر شيئا، مما اشتراه، على يده، من حب أو غيره
وعلى الجزار أن لا يترك مذبحا بلا غسل. وأن لا يجر ذبيحة،
أو يسلخها، قبل موتها، أو ينفخ في اللحم، أو يغيره بدم. أو يجعل
شحما بين ضلوعها، أو ينزعه منها. ويبيع الباقي، بلا اظهاره
وعلى كل صانع، أن لا يغش
وعلى من يمشط باليا. ويجعل له جيرا ويبيعه. ومن يدهن الأرجوان
بزيت، أو يجعله في زعفران. (1/190)
صفحة 191
- 111.
-
وعلى الخبازين والشوانين ونحواهما، أن يحسنوا طبخهم. وأن
لا يعملوا فيه مضرا. وعلى من يخلط ماء في زيت، او لبن، أو شعيرا في قمح، أو في دواء غيره. أو في زرع ونحوه ترابا أو حجارة.
وعلى من يعطش حيوانا. ثم يبيعه بعد سقيه.
وعلى أهل الجوارى، أن لا يمسحوا خدودهن بحمرة، وقت البيع
فمن كسر الحجر أدب
فان عاد، أدب أيضا. ولهم نفيه من السوق، ان رأوه صلح.
وأن لا يتركوا المواشى تدخل حرثا، أو بساتين، أو أجنة أو كلها،
أو بعض الموشي. ويجعل على ذلك قائما، ينفق من بيت المال، ان كان والا فله أجرته، على أصحاب الأصول، على قيمة ما لكل ولا يقبل في كسر الحجر، قول أمين واحد. ومن اتهمه به، أن
يستمسك به
ولا يسوق أحد مواشى، وجدها فى الخط الى منزله، الا على حرز. فان ساقها على أخذ الأجرة عليها، صن ما تلف منها، أو فسد. وكان متعديا. ولا لهم أخذ شيء ممن دخلت مواشيه الخط وان استرعى لها بالغا، أو مراهقاً، أدب الراعي. ان دخلت فيه. وربها ان استرعى لها طفلا. أو أعجم. ولا ينصت لمدع، جهل الحجر. وبؤدب عليه. ويعذر به، قادم من سفره، ان لم يحضر له
وقيل: لا. وعلى من بيده عقور، أن يوثقة، أو يغلق عليه وجاز بهم أن لا يحجروا، على ضعيف: لا يجد ما يقوم بمواشيه، من حيث لا يضر بالناس، ان رأوه أصلح (1/191)
صفحة 192
192 -
-
والمحاكم أن يحجر على من يحتطب، من صبوب الأجنة (1) أو من
زيتون، أو نخل وتين ونحوها. ومن يقطع الجريد والغصون. ومن ينزع
الليف
وعلى من يعجل بصرم نخله، قبل الوقت. ان أخر العامة
فصل
لا يجوز لقوم، أن يجعلوا حمى الخيلهم، لما يحدث اليهم، من العدو، ليمنعوا بها ولو أموالهم. ويجعلونه لغيرها من المواشي، كالجمال، للخوف عليهم منه، الا ان كانوا خاصة. فأرادوا أن يجنوا ما ذكر باتفاقهم، بلا تحجير على أحد، وبلا ضر به، ان كسر اتفاقهم
وان اتفق اهل قيطون. او رفقة: ان لا يبرح منهم احد. وان يتخذ
كل سلاحا، وأن يرقدوا في مكان. وأن لا يطلب أحدهم حاجة، الا باذنهم،
لخوف فجأة العدو، جاز لهم
ويتواخذون أن يشدوا اليه. وأن يشتروا الخيل والسلاح، ان
قدروا. وأن يداروا، وان على أموالهم.
ويجبر من أبى منهم. وينكل من كسر الحجر، واو بنفيه من حيهم،
أو منزلهم.
ولا يحل لمن كتم شيئا، من أمواله، في مدار تهم، لأنها على قيمة
أموالهم وان وقعت فتنة بين قوم، فليحجر على معينهم، وان بكلام، أو محرش رام للعداوة بينهم، ومهيج للقتال
-
-
(1) قوله: من حبوب الأجنة. كذا بنسخة المؤلف. والمراد من العبارة على ما يظهر ـ مصاب مياه الحدائق. فيكون صوابها من مصاب الجنات
محققه. (1/192)
صفحة 193
-
193 -
-
وعلى من يدفع السلاح الى المحاربين. ومن كسر حجر الحاكم،
او الجماعة أدب
وكذا أهل الريبة، ان حجر عليهم، فى الاجتماع، في مريب ـ كما
مر - يؤدبون ان كسروه.
وقيل: ينكلون.
ويمنع المخالفون، من اظهار بدعهم. ولا يتركون أن يؤذنوا، أو يصلوا جماعة، أو يتخذوا محاضر ومجالس
وعلى موافق: ان يحضرها، أو يدخل طفله فيها، أو يصلى في
جماعتهم
وعلى أهل الذمة، أن لا يظهروا ما كانوا عليه، ولو أعطوا عليه الجزية. وأن لا يحدثوا كنائس
1
سبقت، وأدوا عليها الجزية للامام، أو الجماعة، فلا يمنعون
ولا يتركون أن يظهروا القراءة، في الجوامع، أو شرب الخمر
***
(13 - الورد البسام)
:
أو نحو ذلك (1/193)
صفحة 194
-198.
-
الباب الثامن والسبعون
في الاجبار
فمن وجب عليه الحق، عند الحاكم، باقراره، أو ببيان، فليجبره
ان امتنع.
فان كان الحق مما يفوت، كنفقة ولى، أو زوجة، أو عبيد، او بهيمة، أو كسوتهم. فبالسوط بلا حد.
ويجبر ولى أن يزوج وليته، ان استمسکت به. ومالم يخف الحاكم فوته، كخلافة على يتيم، أو مجنون، أو غائب. فيجبر عليه بالحبس ويجعل في الخطة، من أريد جعله حاكما، ان أبي
ويحبس على نزع الضر جاعله. ولا يؤجل الا بقدر وصوله اليه ويجبر من ماتت له دابة في طريق، أو مكان يصل منه الضر، أن يصرفها عنه، الى مكان لا تضر منه، بلا تأخير يجده
وكذا ان مات رقيقه، أو وليه يجبر على تكفينه ودفنه، از لم يکن و دفنه
لوليه مال.
ومن قتل أحدا، أو سبعا في طريق، أو جنان أحد، او داره، فانه يلزمه صرفه عنه أن فاجأه، ودفعه عنه. والا لزمه
ويجبر الحاكم على أداء المعاملات والتعديات الأعلها الحبس، الى أن يؤديها من نزمته. أو يبرئ منها. ولا ينصت اليه، ان طلب الخروج
فيؤدي.
فان أمكنه أن يؤدى ذلك من الحبس. مثل أن يقص لغريمه، ما رضي
به، أو يحيله على غريمه. ونحو ذلك، مما يبرنه، أو يوكل من يقضى (1/194)
صفحة 195
-
- 190 -
عنه
حبسه
ما حبس فيه فلا يخرج، ان فعل ذلك الا باذن الحاكم، أو من
وان ماطل في الحبس، ولم يشتغل بأداء ما عليه مع توبته فقيل: يبيع الحاكم من ماله، ما يقضى به، ما عليه لاهله. ويشهد أنه لا يدرك على من باع له شيئا
وقيل: لا يبيع عليه شيئا. ويخرج ان مات الغريم فورنه، لا ان ورثه غيره، أو جن، أو أعطى ماله لغيره، الا ان أخرجه الوارث، أو المعطى له وان أبي من دخول الحبس، أجبر بالضرب حتى يدخل
وقيل: لا يجبر الحاكم، على أداء المعاملة. ولكن يأمر المدبان بأداء
ما عليه
ومن وجب عليه دين عنده، فادعى أنه لم يحضر له، ما يؤدبه له ثلاثة أيام، ان كان حضريا، وسبعة ان كان بدويا، ان لم يعلم منه
مطولا.
وقيل: يؤجل لكل منهما، ما رأى
فاذا بلغ الأجل، ولم يغرم ما عليه حبسه، الا ان علم منه عسرا،
مع اجتهاد و انصاف فيزيد له في الأجل
ومن رهن لأحد اصلا. فحل أجل بيعه. فأراده مرتهنه. فارتفعا
الى الحاكم، فانه يؤجل له أربع جمعات • فينادي به. ويستقصى ثم يبيعه
وقيل: مرجع ذلك الى نظره
ومن وجب عليه دين، وحضر ما يؤديه منه، فاستمسك به عنده،
بل يجبره
أن يقضيه له من الحاضر فلا يجبره على اعطائه منه، ان أبي على الأداء مطلقا، الا ان كان ذلك قائما بعينه. ولم يخرجه من ملكه
فيين عليه أنه لله. فليجبره أن يدفعه له
*** (1/195)
صفحة 196
-197 -
الباب التاسع والسبعون
في الحبس
وقد ندب للامام، أو الجماعة، اتخاذ موضع للحبس، في وسط
المنزل. ويختار بحيث لا يخاف فيه من يكسره، بشراء من بيت المال، أو بعطية من مالكه، أو بشراء من أموالهم
ولا يجعل في موضع الماء، أو البطين، أو الملح.
وليحفروه، على ما رأوا، طولا وعرضا، ويبنوا عليه بيتا، ويجعلوا
له بابا، وقفلا ومفتاحا وحارسا أمينا
وان لم يكف حبس، زادوا بقدر الحاجة.
وللنساء حبسا وحدهن. ولا يحبسن مع الرجال، أو في حبسهم،
ولو لم يكونوا فيه. وكذا في عكسه
وتحبس أمة في حبسهن.
ويحبس مشكل وحده، في غيرهما
وان تعدد جعل لكل حبس وحده
ولا تحبس حامل، حيث يضر حملها. ولكن في واسع، كالدار.
وجاز لهم أن يحبسوا في جب، أو بئر، ان لم يكن فيهما ماء مطمورة، أو غار، أو بيت.
وان لم يجدوا ذلك، فليربطوا في الحديد رايقفلوا على المربوط ولا يربطوا له ركبتيه. ولا يجعلوا في بطنه حجرا، أو نحوه.
وان رأوا ربط ركبتيه. جاز. ولهم أن يربطوا يديه تحتهما، لا خلفه. (1/196)
صفحة 197
-11 Y-
-
وأن يحبسوا من اتهم بتعدية، وبالغا عاقلا، على ما يؤدب به، أو يعزر،
أو ينكل. وعلى ان يعطى ما وجب عليه
ومن خيف منه الخروج الى قطع الطرق.
ولا يجوز لأحد أن يحبس من وجب عليه حقه، بدون الامام أو الجماعة. أو قاضيها. ولا فى حبس المسلمين، بلا اذنهم.
وكذا لا يحبس من از مه حبس الا به. ولا يحبس فيما ظهر فيه مضر، كعقارب، أو حيات، أو غيرهما، مما خيف موته فيه به.
وان أمروا بحبس أحد، فلا يخرج الا باذنهم
فان خرج، أو أخرجه أحد، أو فتح له، أو مد له حبلا، فطلع به. أو حله من حديده، أو كسره عنه، أو نحو ذلك، بغير اذنهم فانه ينكل
وقيل: يؤدب، ان خرج من غير افساد مال. وكذا مخرجه
واذا غرم ما حبس عليه، من دين، أو زالت عنه التهمة
والا أدب باذنهم، لا بنفسه.
فليخرج
وان ظهر له في الحبس، ما يخاف منه، أو وقع عليه فيه، جاز له الخروج منه، ان، خاف منه موتا. وكذا لمخرجه أيضا
وايرجع فيه، ان زال منه.
ولا يخرج منه، الى تنجية نفس، أو مال، ان حبس في تعدية.
ولا يعذر في ترك تنجية النفس أيضا
ويعذر فيه، ان حبس في غيرها، أو فيما لم يفعله
ولا يخرج اليها، ولا الى طعام، أو شراب، أو غسل، أو صلاة.
ولا يجزيه التيمم أيضا، ان حبس في تعدية. والا أجزاه (1/197)
صفحة 198
198 -
ولا يطعم، ولا يسقى، ان حبس فيها ليقر
ولا يمنع من يأتيه بطعام وشراب، ان تاب في حبسه
ولا يمنعان منه، ان حبس في غير تعدية
ويمنع المحبوسون من الملاهى، ان أخذوا فيها. ويضربون عليها.
ويتركون لا يقاد المصباح فيه، لا الى تفريش بساط، أو نحوه فيه، ولا الى
نصب الاسرة، ولا الى تبخير فيه.
ولهم كنسه، من وقت الى وقت
وان استغلوا فيه بعمل حرفهم، جاز لهم منعهم، أو تركهم منظرهم
ولهم أن يقرأوا فيه، ويصلوا جماعة، بلا منع
ولا يقعد الميهم، ولا يحدثون، ولا يؤانسون. ويمنع فاعل ذلك لهم.
فصل
وان استمسك الجماعة بأحد، أن يسير الى حبس. ولم يعلم لنفسه.
ما يحبس عليه، فلا يمتنع منهم. ان عرف بأفعال السوء ان عرف بأفعال السوء. والا سأنهم عن موجب حبسه. ويخبرونه عنه ويطاوعهم أن أخبروه به. وكان موجبا له، ولو أنه لم يفعله، وليمتنع منهم، ان كان غير موجب له.
راوه.
ومن حبس في تعدية، فأقر بها. فلهم أن يتركوه في حسه، ان
وكذا ان أخرجوه منه. واخذوا منه حقها، فلهم أن يردوه فيه.
وقيل: لا.
وان حبس على فعل، فبان لهم عدمه فعلموا أنه فعل موجب
قبل، أو في الوقت، فليتركوه فيه (1/198)
صفحة 199
-
ولا يخرج السجان أحدا الا بالاذن. ولا يخرجه للاستراحة، أو لمعنى غيرها. فان أخرجه، بلا اذن، أو ضيعه حتى خرج منه أدب
وان حبس من علم أنه مظلوم، جاز له أن يتركه: أن يخرج خفية
ومن حل المحبوس، أو أدلى له حبلا، فانه يؤدب، ولو لم يحرج.
وان حبس على موجب أدب فخرج، فانه ينكل، ويحبس
قيل: في موجب الأدب: مادون عشرين يوما.
وفي موجب التعزير: مادون أربعين
وفى موجب النكال: مادون خمسين
والمأخوذ به عندنا: أنه يحبس بقدر النظر، قلة وكثرة
ولا يرد الحاكم، اخراج محبوس الى اذن خصمه. وجوز له. ولكن
لا يرده له فيه، بعد أن اخرجه منه، ان فعل
وجاز له أن يرد أحكام من حبس فى خطة، الى اذن خصمه
وله ان يخرجه، ان اذن له الحاكم. والا فلا يخرجه منها ولا من
الحبس، ان كان فيه
وان أخرجه بلا اذنه ضرب.
ومن أتى الى السجان. فقال له: ان الحاكم، أمر بحبسى، أو أني
معه أمينان. واخبراه بذلك، فانه يحبسه
وكذا ان أتاه ببطاقة على ذلك، أو أتاه بها أمين، أو أمينان، لا ان
اتاه بها خصمه، أو أخبره بذلك هو، أو أهل الجملة، أو من لا تجوز شهادته، تنساء، او عبيد، او اطفال، أو غيرهم
وللسجان أن يخرجه بقول الامين: ان الحاكم أو الجماعة أمره به (1/199)
صفحة 200
واله أخذ الأجرة على حراسه السجن، من بيت المال، كما
ولا يأخذها من محبوس، على خدمته، ولا على خروجه منه لراحة.
فان فعل أدب
وان رأى الحاكم، أن يخرج من حبس، بلا اذن الجماعة، أو راوه بدونه: او رآه بعضهم دون بعض، فلا يخرج الا بانفاق الكل.
وان اغمى على محبوس، أخرج حتى يزول عنه اغماره. ثم يرد فيه وكذا ان جن فيه.
ولا يخرج منه، لخوف قتله بحر، أو برد فيه
وكذا ان كان في خطة
وان أخبر بعض من حبس، بموت بعضهم فيه. فلينزل اليهم، من
ذلك
يصحح
فاذا
صبح أخذ وليه، باخراجه منه، وبتجهيزه.
ومن زحف الى حبس، بما يكسره به، أو بسلاح، ليخر
فيه، فانه ينكل
ومن حبسه المتغلية. فلنا اخراجه، ان ظهرنا عليهم
وكذا من حبسه شرارنا، نخرجه
فننظر فيما حبسوه عليه. فان
كان موجبا له، رددناه فيه. والا فلا
وجاز حبس عبد، بلا اذن ربه.
وللحاكم أن يحلف شخصا، على ان يوافي الى حبس، أو خطة، وقتا
معلوما. (1/200)
صفحة 201
ولا يخرج منها، من حبس فيها ـ كما مر - بغير اذن من حبسه والا أدب الا من حبس، على أن يكون قاضيا، أو خليفة - كما مر، أو على ان يستخلف غيره. فله أن يخرج الى حاجة الانسان، والى الصلاة والغسل، والي اصلاح فساد، في نفس، أو مال.
وان استوجبت مرضعة حبسا، حبست في واسع، لا يضر ولدها. ان لم تجد من يرضعه، أو لم يستغن عنها.
وان وجد أو أغنى عنها، فرق بينهما
وتؤمر أن نبيت فى الحبس، ان لم تخف فيه. والا فعند أمينة،
أو عند زوجها، أن عدمت.
وتحلف أن ترجع فيه صبحا. ولا يجد ملاقاتها فيه ان طلبهنا.
وقيل: يترك اليها، في أوقات معلومة، لا ان طلبته هي
وعليه أن يمونها فيه، ما حبست.
وقيل، لا يلزمه ان حبست في تعدية
وان حبس هو. فطلبت حقها منه، فلا تجده. وان ليلا
وقيل: يجعل لها ليلة مع نهارها، من أربع ليال
وان حبست امرأة ليلا، فبان فيها حمل، أخرجت الى واسع
ولا تحبس امرأة في خطة، ولا فيما تخاف أن يصلها فيه من يضرها
*** (1/201)
صفحة 202
-
الباب الثمانون
في موجب الادب
كلعب بكل لهو، وكسر الحجر عليه. والتلفظ بالقبيح سوى الغذى،
فان فيه الحد في الظهور - كما سيأتي.
وفي الكتمان الادب. وكالتغنى والنياحة، وما يؤدى الى مقاتلة، من
قول أو فعل، كتلقيب أحد بغير اسمه. أو بما ينقصه. وكالبزاق،
وحثو التراب، ان لم يبلغا. والا فالنكال. وكدخول بيت الغير بتعدية
ومن فعل موجبه مرة، أو أكثر. فأمره الى الجماعة، في تركه.
أو تأديبه بكل، أو ببعض
ومن استوجبته امرأته فيما بينهما، فليأخذ بها الى الحاكم، أو الجماعة، فينظروا فيها. فان صح ادبوها. ولا يؤدبها بنفسه. وجوز له، ان عرف الأدب، ولم يخف شرا. وتؤدب على عصيان في
الفراش.
وللرجل أن يؤدب عبيده، ان عرف أيضا. والا رفعهم الى الحاكم، أو الجماعة
ويؤدب اطفاله، أو يأمر بهم من يؤدبهم، ان عرف. ولا تؤدبهم أمهم، الا باذن زوجها، ان كان لهم أب. والا جاز لها، ان عرفت. ولمن عنده يتيم أن يؤدبه. ومن مر على أطفال. يفعلون موجبه،
ان يؤدبهم، ان عرف، ولم يخف شرا
ومن أتى بهم الى الحاكم، أو الجماعة، فلا يشتغل به الا بالبيان،
ولو كان أبا. (1/202)
صفحة 203
وكذا سيد مع عبده.
وجار تأديب طفل ولو ليلا.
ولا يؤدب أعمى أطفاله
ويؤدب مجنون، على فعل سوء.
وطفل على غضب
وعلى استقلال ما يعطى له.
وعلى كثره الضحك والبكاء
وعلى نميمة
وعلى ترك ما امر به.
وعلى شتم ومقاتلة وضرب وافساد
وعلى كثرة الكلام والزيادة فيه
وعلى اللعب والنطق بالفحش وعلى فعله
وعلى امتناع من سير الى المعلم.
وعلى الهروب منه.
وعلى تضييعه لوحه، او درس ما حفظ
وعلى اخذه في البطالة
وعلى جميع أخلاق السوء، كالتعرى ان كان مراهقا، أو اني النار،
أو في حر، أو برد.
وعلى تضييع شغله، وترك القيلولة (1/203)
صفحة 204
-5.8 -
وعلى كثرة النوم.
وعلى البيات في غير بيت والديه
وعلى كثرة المشى، في غير حاجة
وعلى شتمهما، أو تسميتهما بأسمائهما.
وعلى رد الكلام، لأكبر منه.
وعلى الاستهزاء بكلام غيره.
وعلى السخرياء
وعلى الغمز والهمز واللمز والمزاح ورمى الطعام واهراق الماء واللبن
وعلى نحو ذلك.
وعلى افساد ذلك
وعلى كثرة دخول الماء واللعب فيه
وعلى قطع ثيابه وبلها.
وعلى دخول المسجد والطلوع عليه.
وعلى تنجيس حواليه، أو حوالى بيوت الناس، وطرقهم ومقاعدهم.
وعلى اللعب بالملاهي، وان بالكرة
وعلى الكذب، والتغنى وغيره.
وعلى خطف الطعام لغيره.
وعلى الغدورة. وهى الشراسة والذعاره ونحو ذلك.
وعلى أخذ ما تخفى أمه، بلا اذنها (1/204)
صفحة 205
وعلى دخول بيوت الناس، بلا اذنهم.
وعلى اطلاعه عليهم فيها. واصغائه اليهم
وعلى الدخول على أبويه، في الأوقات المذكورة في القرآن الثلاث عورات، من بعد التقدم اليه، أن لا يدخل عليهما بغير اذن
وعلى أكل الأنجاس والحرام والريبة، وشرب المحرم
وكذا العبد والمجنون، يؤدبان على ما يؤدب عليه الطفل
ويؤدب الكبير، ان اقتتل الى كبير. ولم يكن في يده، ما يضر والأدب: ما دون عشرين جلدة، ولو في الظهور. ولا تبلغ فيه ولا يزاد عليها، اذهما خطأ من فاعلهما
ويؤدب أيضا حبس، وبانتهار بكلام وبهجران؛ وبربط الازار، على
قدر النظر
***
! (1/205)
صفحة 206
- 206 -
-
الباب الحادي والثمانون
في تاديب الطفل
وانما يؤدب بالدرة، لا بشراكها، الا ان عزل منها واحد
و بمنطقة
من ناحية سليمة منها، وبالشراك الطائفى، وبنعل لا رقاع فيه، وبقرق وخف ويمسك الخف من عقب، ويضرب بنعله. او من نعله.
بجلده
ويضرب
ويضرب الأطفال من وجدهم، يلعبون بطرف كسائه، او ازاره، أو بكمه. أو ينقره بقصبة، أو بسبتة على رأسه نقرا خفيفا. وعار يده، ان مدها الى افساد. ويضربه بطرف جريدة مع سعفها، أو رتم، أو طرفاء مع ورقها. ونحو ذلك.
ويقتل أذنه. ويجبدها خفيفا. ولا يحكها.
ولا يؤدبه بسوط. وجوز ان كان من غير الخنزير. وكان ممن
يحتمله
ويؤد به على مقاعده، بالدرة وبالنعل ويحمله غيره.
ولا بأس بضربه على كتفيه
ولا يضربه بيد، ولا بعصى ولا بجريدة، لا سعف فيها، ولا بشماريخ.
وكذا امرأته وعبده
ولا يضربهم جزافا، ولا ضربا مبرحا.
ولا يؤدب أطاله ومجانينه وعبيده، وقت غضبه
*** (1/206)
صفحة 207
الباب الثاني والثمانون
في موجب التعزير
ومن افتتل (1) الى غيره وفى يده ما يضربه به. کعصى. أو حجر،
أو حديد، فانه يعر
وان رماه به، ولم يبلغه، فانه ينكل
وقيل: يعزر.
ومن وجد مع غير امرأته، أو سريته، في لحاف عزرا، ان لم يكن
بينهما ثوب.
ويعزر من مثل بقاتل وليه، بعد قتله
وانما يجب على كبيرة. وهو مادون أربعين جلدة، ولو في الكتمان.
ولا تبلغ، ولا تجاوز.
وقيل: يبلغ به الى سبعين.
وقيل: هو كالنكال.
(1) كذا في نسخة المؤلف. وفي الأصل: ولعل المراد بالاقتتال هنا: الانفتال. أي الانصراف والتوجه، لقصد الغدر. وفي المثل «مازال يقتل من فلان في الذروة والغارب» أى يدور من وراء خديعته. وقد أصلحنا مثل هذه اللفظة، بصفحة 205 سطر 7 بالقاف. فان صح ما هنا يصدح
ا هنالك محققه
- (1/207)
صفحة 208
- 208 -
ولا حد له
الباب الثالث والثمانون
في موجب النكال
ولكنه على قدر النظر في الفاعل
قلهم أن يغلظوا عليه بالكلام، في مجمع، أو يربطوا له الازار: أو يحبسوه، أو يضربوه، أو نحو ذلك
وقيل: النكال: ما دون خمسين جلدة. وموجبه: كالتعزير الكبيرة
فمن جعل يده في غيره، بتعدية، أو ضربه بها، أو غصب ماله، أو سرقه، أو زنا، أو شرب خمرا في الكتمان، أو اكل دما، او ميته، او لحم خنزير، او آدمي، او بوله، أو عذرته، فانه ينكل
واهل الفتنة ينكلون، ان أخذ بعضهم السلاح الى بعض، وان
لم يتلاقوا، أو لم يتراءوا
وينكل مانع الحق، كالطاعن في الدين، ان لم يقدر على قتله. وينكل آبق. وهاربة من زوجها الى رجل، وهارب بامرأة مطلقا، او بصبي اراد به سوءا، لا من هرب بها باتفاقها، على أن يتزوجها، أو لم يرد بها سوءا واسكنهما يؤديان ...
وينكل متعد، في افساد آدمي بعد موته، أو مال، وخارج الى قطع الطرق وان لم يأخذ، أو لم يقتل. وبائع حر، أو مشتريه، أو مال أحد. بلا اذنه، او حراما او ريبة. وآكل ذلك. ومن يأوى اليه. وحاكم به لغير
مالکه
ومتزوج ذات زوج، او في عدة، أو زوجة ابنه وان سفل. أو أبيه وان علا، أو محرمته، وان برضاع، أو صهر. أو اكثر من أربع، أو امرأة وأختها، أو مجوسية، أو وثنية. (1/208)
صفحة 209
-
وكذا المرأة ومزوجها وشاهدها، مع علم بذلك وتعمده.
وينكل متعر لناس عمدا ومنجس آدمى، أو ثيابه، أو انائه او دابته أو طعامه، او شرابه، أو بيته، أو مسجد ومفسد فيه، أو في ماله، أو مال الأجر، وسارقه، أو مال مقبرة، أو مصباح.
وحافر في طريق، وناصب فيه خشية، أو حجرة. فتلف نه مال،
او نفس
وقاعد فيه، او في سوق لاضرار، ومتفق مع من يدفعه على أحد. فدفعه، فوقع الهلاك
وجاعل لاخر صقفلة (1) بأى أصبع. فبلغته في جسده، أو ثوبه.
و بازق له، وان بماء أو دهن، ان بلغه، أو لباسه. وحات نه ترابا، أو رمادا، أو كناسا، أو ماء، أو غير ذلك. فبلغه أيضا، فانه ينكل،
ان تعمده.
ويكل مقر بفعل، موجب نكال بتعدية، لا ان لم يذكرها وان فعل موجب أدب. ثم موجب تعزير أو نكال، أو حد، أو قتل، ثم موجبه
او فعل اولا موجب قتل، أو حد، أو تعزير، أو نكال أدب، فانه يؤخذ منه الأول. فيترك حتى يبرأ، ان جرح. ثم يؤخذ منه
تاليه، الى آخرها كذلك.
ويضرب مترتبا، بلا تراخ، ان لم يجرح
وقيل: يضرب في أماكن من جسده، بلا تراخ، وان
(1) كذا في نسخة المؤلف، بصاد فقاف. وفي الأصل: بسين ففاء.
وكلا اللفظين لم ندرك له معنى، في كتب اللغة التي بين أيدينا ـ محققه (14 - الورد البسام: (1/209)
صفحة 210
- 210
وقيل: تؤخذ منه في وقت. ويفرق بينها، بحيث لا يوصل ضرب كله
منها الى الآخر
وقيل: تؤخذ منه فيه، فى مكان، بلا تفريق بينها.
وقيل: يؤخذ منه الأكثر، كالقتل. ويترك ما سواه، لانه يأتي عليه.
وان وجب عليه حق الله، وحق العباد أخذا منه معا، ان أمكن -
والا فحقهم.
وقيل: حقه، لأنه أولى من حقهم
وينكل من ركن الى من ظلم، أو في اخراج الحق
وان رأوا حبسه حبسوه، لأنه قيل: يهلك الراكن قبل الفاعل
ومن تكلم في موضع، يخرج فيه الحق، أو في خروجه، بما بعارضه
به، أو يضره. أو قال: اضربوني بدل المضروب. أو لا يضرب، حتى يضرب فلان. أو انما تقدرون علينا، لا على بنى فلان. أو للجماعة: تحاميتم. علينا بنى فلان. أو انما اتبعتم فينا قول فلان. وهو عدونا، لرجل صالح .. أو أخذتمونا بالجور، أو بالظلم، أو بنحوهما. أو والله ما طلبتم. الينا الحق. أولا نعطيه حتى يعطيه فلان، او بنو فلان، او اراد ان يمنع من وجب عليه، أو من أراد أن يخرجه منه، او جعل ثوبه على المضروب، او أمسك السوط للضارب، أو قال: لا يضربني هذا، أو فلان، فانه ينكل في ذلك، أو نحوه، ان أراد به معارضة الحق.
*** (1/210)
صفحة 211
يدار
-
الباب الرابع والثمانون
في عمل السوط ونحوه
ويعمله الحاكم، أو الجماعة، من جلد الثوز. وهو رطب، ويملح.
وطوله: على ما يرون.
وعرضه قدر ثلاثة أصابع
وقيل: أربعة. ويدور. ولا يجمع أطرافه، افه، بل تترك كذلك حتى
ولا يقطع أيضا، فيصير شراكا مفترقة. ثم يجمع بينها
من السياط، ما يصلح لهم من العدد
فاذا عملوها، نشروها للشمس حتى تجف
ولا يحرقون روسها.
ويعملون
ويشترون ذلك من بيت المال، ان كان. والا فمن موقوف على
اخراج الحق، ان كان. والا فمن أموالهم
وان لم يشتروه منها. ولم يكن عند الحاكم، ما يخرج به الحق فليكلفه من وجب عليه.
وان عدم ما يضرب به، ضربوه برسن مفتول، على ثلاثة اشراك، ان وجد • والا فبحبل من الحلفاء المنقعة المدقوقة، ان وجد • والا فبجريد فسيل، لا رطب، ولا يابس، ان وجد. والا فبجريد نخل. ويقطع غليظه ورقيقه. وينزع سعفه.
ويمسكه الضارب، من جهة غلظه (1/211)
صفحة 212
- 212 -
ولا يضرب بسوط خنزير • ولا برسن مثنى، أو مربع، أو ذي شراك
واحد.
ولا بمعمول من ليف، أو شعر، أو صوف.
ولا بمعقود راسه
منهم
ولا بشماريخ أو عراجين، ولا بقضيب، ولا بعصب، ولا بعضى
فصل
من وجب عليه أدب، أو تعزير، أو حد، أقيم عليه ذلك.
وان وجب عليه نكال، اجتهد الصلحاء فيه نظر هم. واختاروا فينظرون فى الفاعل، وما يتحمله جسده
ثلاثة، أو ما رأوه به علماء
من الضرب. وفي جرمه، وما عليه فيه. ويخبرهم. كل بما رأى
فان اتفقوا فحسن • والا ارتفع النازل. ونزل المرتفع الى الأوسط فيجتمعون على رأيه. ثم يأمرون من يضربه. فيمسكون له العدد، حتى يتم ما اجتمعوا عليه. فيأمرونه برفع يده
ولا يحل لهم أن يحيفوا عليه (1)، ولا أن يغلطوا عليه. بأكثر من
واجب. ولا يشاركوا في رأيهم، من يخبر بسرهم. ولا من يحن عليه ولا من يبغضه. ولا أهل الجملة. ولا أهل الكبائر
وجوز أهل الجملة، ان كانوا لا يخرجون من رأيهم، ولينقد بعضهم
لبعض. ولبدعوا التنازع
وان لم يكن فى الجملة الا رجلان متأهلان لذلك، اشتركا رأيهما وعملا بما اتفقا عليه
وان لم يكن فيها الا واحد، نظر. وعمل برأيه، ولا يشارك فيه طفلا، ولا امرأة ولا عبدا، ولا من ذكر أولا.
***
(1) أي يجوروا عليه ويظلموه محققه.
- (1/212)
صفحة 213
- 213 -
الباب الخامس والثمانون
في كيفية الضرب
فاذا أرادوا ضرب من لزمه الضرب، أمروه أن يشد ازاره، على
رؤوس كتفيه بشيء، ورأسه بكرزية، أو غيرها
ويبرك على ركبتيه، حيث يمكن للضارب
ولا يلبس طوقا، ولا يترك معه حديد.
ويجبر ان امتنع، ولو بضرب، بما وجد. وفى أى موضع من جسده
حتى يذعن ..
وان استعصى فاليو ثقوه. وليمسكوايديه ورجليه. ويربط الى سارية.
ويضربه الحاكم أولا ما قدر، أو حتى يتم.
وله أن يأمر غيره. ولو من أهل الجملة
ان لم يخف أن يطلب فيه
حسيفة. أو يجاوز فيه الحد، أو يحن عليه كما مر.
ولا يأمر أعمى، ولا طفلا. ولا مجنونا. ولا مشركا. ولا امرأة،
ولا عبدا. الا باذن ربه. ولا ضريرا
ويؤمر ممسك العدد بالاجهار به، ليسمع، حذرا من الغلط
ويختلف الرجال على الضرب، حتى يتم ما وجب عليه
وقيل: انما يضربه في جلد مائة اثنان • لكل خمسون ..
وقيل: خمسة لكل عشرون.
وقيل: عشرة لكل عشرة.
وليقفوا حيث يتمكن فيه المضروب. (1/213)
صفحة 214
-
214 -
وليحذروا مجاوزة كتفيه الى جوانبه بالضربة، أو الى بطنه أو تحت ضلعيه، أو الى رأسه. أو اذنيه.
فمن جاوز منهم الى ذلك ضمن، الا ان تعرض ولم يستقم لهم،
فليضربوه حيث وجدوا، ولو فى البطن.
وان رأوا ضاربه خفف عليه. أو يضربه بطرف السوط، أو يخطفه، أو يضرب به ثيابه، أو الأرض، أو قد ضعف. أمروه بالكف وغيره بالضرب.
ولا يضرب الجالد بالسوط في الأرض، ليأخذه به حصى يتأذى به
المضروب.
ولا يجعل تراباً على كتفيه
وليرفع يده ما استطاع
ة
وليذكر اسم الله عند ابتدائه ويقصد بذلك ما عند الله
وليكن الابتداء على الكتف اليمني، ثم اليسرى ثم، ثم اليسرى ثم كذلك حتى يتم.
وليتحول مقابل كل. ولا يضربه على عرضهما. ولا كلا من ناحية
الأخرى.
ولا يعجل بالضرب، حتى لا يستقيم العدد لممسكه.
ولا يتباطأ به. ولا يلق السوط من يده، اذا ترك. بل يدفعه لاخر
يضرب به
وان القطع شيء منه عند الضرب، فليضرب بباق منه، ما وجد فيه، ما يضرب به.
ولا يضرب بالسوط، ان انعقد، عند ضربه، حتى يحله (1/214)
صفحة 215
215 -
وكذا أن انقطع ما تحت العقد، لا يضرب به، حتى يحله:
ولا يضربه اثنان في مرة. ولا واحد بسوطين، أو أكثر فيها، ولو
مسك الكل بيديه معا، فإن فعل فانه يحسب كل ما بلغ جشده من
الأسواط ...
وليضربوا المتعدد؛ واحدا بعد آخر، لا معا.
فصل
وان وجب الحد على مريض، أو على صحيح. ثم مرض، أو اعتل
في موضع الضرب، تقرح، أو جدرى، أو جرح، أو جن • فليترك حتى
يبرأ ثم يحد وان لم يعرف ذلك فيه الا بقوله، نظروا فيه. فان صح اخروه والا
حدوه. وان علم بما به، فليخبرهم به، ان لم يعلموا.
وان ضربوه كذلك، ولم يخبرهم، ظلم نفسه، ان هلك.
وكذا ان علموا به وضربوه، ضمنوا ما تولد عن ضربهم من هلاكه
ولا ينصتوا اليه، ان أمرهم أن يضربوه على كتف واحدة. الا ان اعتل الآخر، أو خرج عظمه. وان لم يوجد فيها ما يضرب عليه، ضرب على مقاعده، بعد سترها بخرقة.
وان انقطعت قبل الاتمام، ستروها أيضا بأخرى، حتى يتم الصرب.
ولو تغير الموضع به حتى لا يفوز. اذ لابد من سترها.
ومن أدبوه حتى اشتبه عليهم بلوغ تسع عشرة ضربة وعدمه، فليكنوا
عن ضربه.
وان اشتبه عليهم، ما اتفقوا عليه، فيما دونها ... فلهم ما أرادوه، من ضربه وتركه، ما لم يبلغوها (1/215)
صفحة 216
216 -
عشرة
فان بان لهم أنهم ضربوه عشرين، أو أكثر، ضمنوا المزيد على تسع
وان انفقوا على أقل منها. فبلغوها، لم يضمنوا.
وكالأدب الزير، ان وجب عليه، في غلط و اشتباه ونقص وزيادة
وان لزمه النكال. فاتفقوا أن يضربوه كذا وكذا. فرأوا أن يزيدوا عليه، أو ينقصوا، جاز لهم
وان اشتبه عليهم ما ضربوه، وما اتفقوا عليه من العدد. نليتمادوا. على ضربه: ان شاءوا، أو يكفوا.
:
وقيل: لا يشتغل بالعدد في النكال، بل يضربونه حتى تتغير اكتافه اكتاف
بالضرب.
وان أخذوا فيه. وقد اختلف رأيهم فى العدد، فليضربه الأقل منهم،
ما رأى. ولا يجاوزه، ان لم يرجع الى رأيهم
ولا يجلد ليلا، من الغروب الى الطلوع. الا ان أخذوا في جلده قبله.
فغابت الشمس، قبل اتمامه، فلهم أن يتموه بعده. مالم يمنعهم الظلام
ولا يقصدوا من أرادوا ضربه كثيرا، اذا حان الغروب
وكذا عير الجلد من الحدود، لا يقام ليلا، كالقطع والرجم.
وكذا بعد الأذان للجمعة، حتى يفرغ من صلاتها. ولا في مسجد ..
ومن وجب عليه حد، أو قتل، أو أدب، أو غير ذلك، خارج الحرم -
ثم دخله، فلا يقام عليه فيه
وليهجر فيه. ولا يطعم. ولا يسقى. ولا يؤوى، حتى يخرج
فيقام عليه ما لزمه. ويقام عليه في الحرم، ما جنى فيه
منه (1/216)
صفحة 217
- 217 -
وان تعمد الحاسب غلطا في العدد • فزاد على المضروب، ضمن الزائد
على المتفق عليه هو، لا ضاربه.
وقيل: بالعكس. وان لم يتعمده، ضمن الضارب اتفاقا
وان ردق عليه، فتعمد الغلط، بنقص العدد، فقد خان
الى الله
وليتب
وان ضرب الحاكم، أو الجماعة، من ظنوا أنه استوجب الصرب.
ثم بان لهم عدمه، ضمنوا ديته من بيت المال، ان كان. والا دفعوها من اموالهم
وان اتهموه، فحبسوه. فأقر فضربوه. فخرج ما ضربوه عنيه، ليس بشيء: فلادية عليهم
وان شهد عليه بتعدية. فضرب. ثم نزع الشهود قولهم فيها أو خرجوا عبيدا، أو مشركين، أو مجانين، أو نساء، ضمنوه، لا ضاربه. وضمن ان خرجوا أطفالا
وان الرهوه، حتى اقر، أو من لا يجوز اقراره على نفسه. وضربوه
به ضمنوه. ومن ضربوه على فعل. فاذا هو لم يفعله. ثم بان أنه قد فعل موجب الضرب، قبل من غير ما ضربوه عليه، فلا عليهم.
وقيل فيمن شهر بأفعال السوء: انه ينكل.
فاذا وجب الحق على مسلم بزلة، فلا يخرجوه منه ولينهروه بكلام
أن لا يعود لمثلها. ولهم ضربه ان رأوه
ومن وجب عليه حق تعدية، جاز للمحاكم، أو الجماعة ضربه ..
او تركه، بحسب نظرهم، لأن حق التعدية مرجعه اليهم، لا الى صاحبه
ولا ينصت اليه ان قال لهم: تركته، أو أعطوه لى. (1/217)
صفحة 218
218 -
-
وان كان لضعيف على قوى حق، أخذوه له. وان بلا اذنه، ان لم يخافوا ضره منه.
ومن وجب عليه الحق. فأخذه الأشرار. فضربوه، ولو قدر، فنينطر الجماعة فيه
فان مان لهم أن يأخذوه منه ثانية، جاز لهم. ولا عبرة بفعل الأشرار
فيه. ويؤدبون عليه
وكذا ان ضربه عبيد، أو نساء أو أطفال
فصل
ومن وجد قوما، يجلدون أحدا، في موضع، يخرج فيه الحق يغير عليهم. ولا يقعد اليهم، حتى يسألهم عن موجبه
فان أخبره أمينان أنه كذا وكذا، مما يوجب ضربه، قعد ان شاء.
ولا يقعد أيضا ان لم يكن فيهم الأمناء، أو لم يخبروه
وجوز له ان يقعد، ان كانوا فيهم بلا سؤال
وجوز له ايضا، ان كانوا من أهل الجملة. ولا يبرأ منه أحد به.
فلا
ومن أمروه أن يجلد أحدا، فلا يفعل، ان لم يعلم أنه فعل موجبه، الا ان أمره الامام ولا يبرأ من المضروب، ولو بلغ في جلده، قدر موجب النكال.
وكذا من لم يعلم من الحاضرين موجبه، لا يبرأ منه.
وليطع الامام، من أمره بضرب أحد. ولا يبحث عن موجبه
وليبحث عنه فى أمر القاضى، لأنه ليس كالامام فى ذالك. ولا يشتغل (1/218)
صفحة 219
- 219 -
به، ان قال لهم: قد وجب عليه الحق عندى، ولو أمينا. وليقته بعض
الجماعة ببعض في هذا، ان كانوا أمناء، اذ لا يقتدى الا بأمينين.
وان أرادوا ضرب أحد على فعل. وقد علم أحدهم، أنه لا يوجبه فليخبرهم. فان أنصتوا اليه فذاك. والا قام عنهم، اذا اخذوا في ضربه. ولا يبرأ منهم، اذا علم غلطهم في ذلك.
وكذا ان فعل موجب ضرب فرأى بعضهم جلده، وبعضهم تر که،
لا يحضر هذا لضربه
ومن أخذه الجماعة، ليخرجوا منه الحق. ولم يخبروه عن موجبه. فليطاوعهم، ان كان من أهل السوء. والا فله أن يمتنع لهم كما مر ة حتى يخبروه بفعله
فان كان يوجب ضربا، طاوعهم عليه. ولو لم يعلم ذالك. والا ان
أخذه أهل الجملة أو الخلاف، امتنع لهم ان قدر.
ومن فعل موجب قتل، جاز قتله للجماعة .. وان بضرب بسوط،
يلا عدد، حتى يموت وليحذروا دمه
وقيل: دم من أخرج منه الحق، لا ينجس.
وقيح رصديد، من ضرب في حق تعدية نجس كدمه
ولا يؤرى، ولا يزار، ولا يداوى، ان لم يتب
ولا عليهم، ان قتله السوط. ولا يسن له الا السترة.
ولا ينجس منه غير دمه، مما ذكر، ان تاب. ويزار ويداوي.
وضمنوا دية ما ضربوه بعد موته، ان فعلوا.
وان أغشى عليه بالضرب، أو زال عقله، كفوا عنه، حتى يفيق. (1/219)
صفحة 220
-
22
ويجاد العبد على الأكتاف كالحر. وجاز على مقاعده أيضا ...
وان أرادوا ضرب امرأة، رشوا قفة بماء، وأمروها أن تقعد فيها
وتخرج يديها من عراها، ان وجدوها. والا فغرارة:
فان لم يوحد رعاء يسترها، فليرش موضع تقعد فيه بماء.
ويشترى الوعاء من بيت المال، ان كان والا فمن الموقوف، على اخراج الحق.
وكالحرائر الموحدات، الاماء والمشركات
ويضرب الخنثى على أكتافه، بلا كشف عنها، في وعاء كالمرأة
وان قالت لهم: دعوني أقعد بلا وعاء، أجبرت على الدخول فيه
ولا ينشف عنها ثوب.
و تلبس أوسط، لا غليظا، ولا رقيقا
ولا تردف ثيابا وتستر جسدها.
ويأمرون ذا محرم منها يفتشها.
فان وجد غير ما ذكر فلينزعه.
وان لم يوجد محرم منها، أمروا بذلك أمينة، ان وجدت. والا وأميز ..
وان أخذوا في ضربها بلا تفتيش. فبان لهم أنها أردفت، ما
عنها الضرب، نزعوه.
وتجبر ان امتنعت. ويبنى على الضرب الأول
وان انقطع ما على أكتافها به، كفوا حتى تستر كما مر
يرد.
:
وقيل: يتمادون على الضرب، ان تغير لون جسدها به (1/220)
صفحة 221
- 221 -
وان لم يكن لها ثوب، تستر به، فبخرقة من بيت المال
ولا يجب ستر اكتاف الاماء. ويجب في مقاعد من، ان ضربن فيها
وان امتنعت أمرأة، وقت الضرب. فليمسك يديها محارمها، ان وجدوا. والا فالمسلمون، من فوق ثيابها.
وان نعرضت لهم حين الضرب، حتى انكشف رأسها، أو بعض جسدها. فليضر وها ذلك. ولهم أن يربطوها الى سارية.
و تضرب قاعدة، في
حد أو غيره.
وقيل: قائمة
ولا تجد حامل حتى تضع، ان ادعت حملا وبان. والا فلينظرها
الأمينات ندوة، قن أكلها
فان بإن لهن، أخبرن به • فيتركونها حتى تضع.
وان أخبرن: أنها ليست بحامل. فضربوها، فأسقطت.
لأنهم فعلوا بالعلم. ولا عليهن. الا ان بان لهن، فكذبن عليها
فلا
عليهم
ولا تضرب أيضاً، ان اشتبه عليهن حالها، أو اختلفن فيه امينتان منهن: لم تحمل. وغيرهما: حملت. او قالت به النساء. هي: لم احمل
اوقالت
وقالت
وان قانت: انا حامل. ثم لست بحامل فانها تضرب الا ان اتهموها. وان ادعته، وزوجها عدمه، او بالعكس. فلا يشتغل بقوله. وان ضربوها، ولم تخبر به، فأسقطته، ضمنته. ان علمت به والا فلا عليها، ولا عليهم. (1/221)
صفحة 222
-
222 -
وان علموا به • فضربوها، ولم تسقطه، فليتوبوا. ولا عليهم من
دية الضرب.
وان تعمدوا ضرب حامل فماتت، لزمتهم عندى ديتها، ودية حملها
وان اسقطت. ولم تمت، ضمنوا دية السقط.
والمرة تالرجل، في كل ما يؤخر عنه الضرب به، كمرض، او علة
کما مر
ومن ضرب احدا بتعدية. ثم ضربه هو، في وقته أيضا. فديؤخذ
من الأول حقها. وهدر دمه أيضا، دون الثاني
وان تراخي ضربه عن وقته، فهو متعمد أيضا
ويؤخذ منه حقها
كالأول ..
وان تعلم له كلاما، يجر الى قتال. فرد له مثله، فليؤديا عليه معا
وقيل: الأول فقط
وكذا ان بزق له، أو حثا له التراب، أو عقد له سقفلة بيده.
وان لم يصله ذلك. فرد د له مثله، فانهما يؤدبان معا
وان بلغه بيده، جاز له ضربه، في رده ذلك
ومن وجد مفسدا لماله. فله ضربه في حينه
لا ان هرب
وترك
الفساد
وان ضربه كذلك، فهو متعد، ويؤخذ منه الحق (1/222)
صفحة 223
-
- 223 -
-
الباب الساس والثمانون
عليه
في الزنا والحد عليـ
قد مر أنه لا تحد حامل حتى تضع. ثم انه ان لم يستغن عنها ولدهة فحتى يتم رضاعه
وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: «أيها الناس فد آن
لكم أن تنتهوا عن حدود الله من أصاب من هذه القاذورات شيئا، فليستتر بسنر الله فان من يبد لنا صفحته، نقم عليه كتاب الله» وأكثر فقهائنا يقول: يجب باقرار المرء على نفسه مرة. وقيل:
لا الا بعد أربع، قياسا على فعله صلى الله عليه وسلم مع «ما عز»، اذ لم يرجمه حتى قال له: لعلك سمعت، او ظننت
وروى أنه قال أيضا - لما أخبر أن ماعزا طلب الرجوع ـ: «هلا ترکتموه». فلذا قالوا: من رجع عن اقراره، قبل منه مالم يشرع في.
وقيل: لعل ما عزا أراد الرجوع لوصية، كانت في نفسه. ولا دلالف
في ذلك، على أن رجوعه كان عن اقراره. والتوبه لا ترفع الحد.
وروى أن شابا من الأنصار، كان أجيرا عند أعرابي فأدركه الأعرابي. على زوجته. فأاد رفع ذلك. فقال له والد الشاب: استر ولدى وزوجتك. وأنا أعطيك خمس ذود ووليدة. ففعل. ثم أفشى. وعيب على الأعرابي ... فحمل امرأته الى النبي صلى الله عليه وسلم. فأخبره بما كان. فأقرت. وأقر الشاب فقال: (اني لأحكم بينكم بحكم الله. أما الذود والوليدة. فترد الى الانصارى» ورجم المرأة. وجلد الشاب مائة.
ويحد تاكيح بهيمة (1/223)
صفحة 224
224 -
وقيل: يرمى من شاهق. كلائط.
وما روى أنه قال: «اقتلوا البهيمة وناكحها بالسيف) فضعيف (1).
ويدرا الحد بالشبهة، حتى لو تزوجت ذات زوج بآخر، بلا علمه، لفرق بينهما. ولا صداق لها لخيانتها. وترجم ان لم تعتذر وتقل: ظننت أن زوجي مات، أو أنه جاز للمرأة ما جاز للرجل من الأربعة.
وقد روى أن امرأة تزوجت بغلامها. فرفعت الى (عمر» فأراد أن
يعاقبها
فقالت: بالله انكم ليحل لكم ما ملكت أيمانكم. فنحن
لا يحل لنا ما ملكت أيماننا؟ قدرأ عنها الحد
وقيل: ان تزوج بكر. ولم يدخل بزوجته فزنا انه يجلد. ولا يرجم.
وقيل عن جابر: انه يرجم.
وان وجد رجل مع بكر، تعلقت به. ودمها يسفح. وتقول: غلبني
على نفسى. فعليه صداقها
وتحد، لأنها قذفته.
وقيل: لا. ما لم تقل وطئنى
ولا تصدق ثيب، حتى تأتى بأربعة شهداء. والا حدت ولا صدان
(1) لعل المصنف رحمه الله
1
-
لم يثبت عنده هذا الحديث، من طريق
صحيح. والا فقد نقل الحديث غير واحد
-
وقال استاذنا قطب الأئمة ـ رحمه الله في وفاء الضمانة: ورجال هذا الحديث موثقون، الا أن فيه اختلافا. ومن هذا الحديث اخذ أصحابنا الله - قولهم: ان الزانى بالبهيمة، يحرم به لبنها ولحمها ويذبحها - رحمهم ويدفنها ويعطى مالكها قيمتها • ورخص بعض: أن لا يذبحها. ولا تحرم
-
محققه. (1/224)
صفحة 225
225
فاذا شهدوا، وجب لها. وسقط الحد عنها
وقيل: يرمى زان بمحرمته، من عال. وتحد زانية. وان ببهيمة.
ولا يحد واطئ زوجته في دبرها. وتحرم عليه ابدا، على المشهور
ويحد واطئ جارية غيره بأمر.
وان توارى مسلم بمسلمة، في دار الحرب، جلدا اذا خرجا منها
الى دار الاسلام.
ويدفع الحد عن زان بحربية فى دار الحرب، لأن له ان يقول: لى ان وإسبيها، أو أملكها.
وان زنا حربي بحربية، في دار الاسلام، فلا يحدان.
واذا شهد أربعة على زان، بامرأة لا يعرفونها. فلا يحه أيضا، لاحتمال أنها روجته، او سريته
وان عرفوها، ولم يعرفوه: أبكر أم محصن، جلد. ولا لهم أن يفتشوا عن حاله
وكذا ان ادعى، انه عبد. ولم يعرفوه حرا، لا يحد أيضا
وان شهدوا أنه عبد محصن، جلد حد المحصن، من العبيد
ومن جلده الامام. ثم بان له أنه محصن، فليرجمه. ولا أرش عليه الجلده، الا ان كان لم يسأله. فعليه الأرش، في بيت المال
وانما يلزم الحد بالاقرار. أو شهادة العدول، على اختلاف الفرجين، وبالتقاء الختانين، وتغييب الحشفة.
(15 ـ الورد البسام) (1/225)
صفحة 226
فصل
قد سن في الرجم: أن يحفر للرجل الى سرته. والمرأة الى صدرها - ويشد عليها خمارها. ويرجم كل بحجارة، الى أن يموت.
وأول من يرميه. قيل: الشهود. ثم الامام. ثم سائر الناس
ويرمى الامام المقر أولا، ثم غيره. ويصلى عليه. ويولى! دا تاب وجاز للحاكم أن يحضر الرجم. وأن يأمر به ويغيب.
ويقام البكر، ويجرد من ثيابه، اذا أريد جلده. ويمسك بين النيز.
ويضرب ضربا وجيعا كما مر ـ على كتفيه. ولا يفرق على جسده
وتقعد البكر - كما مر. ويرفع عنها ما فوق ذراعها من ثيابها. ويجلد محصن من العبيد خمسين. ويعزر البكر منهم. ولا يبلغ بالتعزير الحد
وقيل: لا يحد عبد بل يعزر. وبالأول نأخذ
*** (1/226)
صفحة 227
- 227 -
-
الباب السابع والثمانون
في حمد القاذف
وقد من فيه. اذا قذف أحدا بزنا، ولم يأت عليه بأربعة شهود،
أن يجلد ثمانين جلدة
ولا يحد من قذف محدودا. ولكن يعزر. ان حد ثانية
وبحد الوالد فى ونده کعکسه.
وقيل: لا
وهو المختار
ويحد الذمي في غير القذف. وامرأة، ان شهد عليها ثلاثة
زوجها.
وقيل: لا تحد به وهو المختار ويلا عن.
وفى قادف طفل، أو مجنون قولان
ويحد قاذف أعجم، أو أصم، ان لم يأت بمخرج ولا يحد قاذف عائب، حتى يحضر هو، أو خليفته ولا قاذف ميتة، حتى يطلبه وانها، لا غيره
ويحد قائل لجماعة: يابنى الزواني. بكل منهم، على المختار.
وقيل: حدا واحا
ولا يحد قائل لرجل: يا زانية.
وفي امرأة، آن قابل لها: يا زان. قولان. واختير ان يحد لها
وعلى قائل لها: زنا بك فلان حدان (1/227)
صفحة 228
2280
ومن قال لحر يامولى، أو يا ابن الأسودين، او يا كلب، أو يا خنرير،
أو يا منافق، أو يا فاجر، أو يا عدو الله، أو لعنه الله، أو أخزاه.
فليعزره الامام، على ما يرى من جهل القائل:
وقد قيل: بخمسة اسواط
وقيل: ذلك الى من له الامر.
وأكثر التعزير: أقل من أقل الحدود
وان مات من عزره الامام، فديته من بيت المال. وهل يعتق منه
أيضا، أو من ماله؟ قولان.
*** (1/228)
صفحة 229
- 55.9 -
الباب الثامن والثمانون
في قطع اليد
وقد سن أن تقطع لسارق من حرز قدر ربع دينار
وقيل: أربعة دراهم.
وقيل: خمسة باقراره، أو بشهادة عدلين وعليه ردمان سرق.
ولا شفاعة في حد، بعد وصول الى الامام.
ولا قطع على آخذ مما له فيه شبهة، أو شركة. أو من بيت المال،
أو من الغيمة. ولا على الزوجين المتساكنين
ولا على الوالد وولده، أو عبده
ولا على سارق جملا من طريق.
وقيل: يقطع أن أطلقه من قيده، أو من عقاله
وقيل: لا يقطع آخذ دابة، من غير حرز ولو أطلقها من وثاقها والحرز فيل هو مالا يقدر احد ان يتسوره حتى يتعاون بيديه
وقيل: لا يقطع آخذ جوالق، من غير حرز. وقطع ان فتحها وأخذ
منها ما يقطع نباش القبور
وقيل: لا. وهو كالمختلس.
واختير قطعه ولو أخذ منها أقل من أربعة دراهم
ولا يقطع من هدم بيتا، وأخذ منه، لانه آخذ من غير حرز.
ويقطع ـ قيل: من أخذ متاعا، من تحت رأس نائم، أو مستيقظ
- (1/229)
صفحة 230
-
230
لا من دخل حرزا. وذبح فيه دابة فأخرجها، لانه أخرج ميتة. وعليه
قيمتها حية.
ولا سارق لغائب، ولو حضر وكيله.
وقيل: على الامام ان يسأل من رفع اليه سارقا. هل له شريك ام لا؟ ولعله ان كان، فربما عفا عنه.
وان رفع اليه سارقان. وقد غاب احدهما، فلا يقطع الحاضر، حتى يحضر الغائب. ولعله يدعى أن المسروق متاعه.
ولا يقطعان - قيل: ان حفر أحدهما على السرقة، ودخل اليها الآخر
ولا شمال سارق ذهبت يمناه.
ولا يمناه قيل: ان شلت يسراه.
ولا يقطع أيضا من قطعت ابهاما يديه
ولا تقام الحدود الا بحضرة الشهود
ولا سارق وديعة، عند أحد، حتى يحضر ربها
ويقطع العبد، ان سرق كالحر.
*** (1/230)
صفحة 231
-
231
-
الباب التاسع والثمانون
في حد الشارب
وقد سن أن يجلد شارب خمرا. وان قليلا، أو لم يسكر، نمانين
جلدة، ان اعتقد تحريمها
وان استحلها، قتل بعد استتابته، ان لم يتب. ويجند كذلك با قراره. ان نم يرجع عنه، قبل الشروع - كما مر. أو بشهادة عدلين
وشارب نبيذا، اذا علم انه يسكره. وأسكره
وحد السكر قيل: اختلاط عقله.
وقيل: ان كان لا يعرف السماء من الأرض، ولا الدينار من الدرهم.
ولا ثوبه من ثوب غيره.
ولا يؤخر الامام الحد، بعد وجوبه • مخافة فوته بمرض، أو موت،
أو غيرهما
وقيل: ينتظر بمريض بروه. وبسكران افاقته. ليحسن الألم
وقال بعض قومنا: يجلد المريض بعذق، فيه مائة شمراخ.
قلت: ولعله في الزاني.
ويجله السكران على ثيابه. ويفرق الضرب على جسده
فصل
روى أن الخمر من النخلة والكرمة
وقيل: من تمر وعنب وعسل وتين وبر وشعير
وروى أيضا: (أن كل مسكر حرام». (1/231)
صفحة 232
- 232 -
وأيضا: «ان كل مسكر خمر» ..
وقد لعن صلى الله عليه وسلم يوم الفتح الخمر، وعشرة معها. وهم شاربها وساقيها وعاصرها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة اليه والداني اليها والدال عليها وآكل ثمنها
وروى عنه أيضا: لا تنبذوا في الجرار ولا فى النقير. ولا في الدباء
ولا في المزفب. وكل مسكر حرام.
وروى أن من رابه شيء من شرابه، فليكثر عليه الماء
وبروى أيضا: فاكسروه بالماء
وروى عنه: اته کان يکسره به.
وقال أيضا: اذا اشتد عليكم فاقتلوه بالماء.
وروى عنه أيضا: اجتنبوا ان تشربوا في الحنتم. والدباء والمزفت (1)
واشربوها في السقاء. فان خفتم عليه فاهدوها بالماء
وروى انه كان يتخذ له نبيذ فيشر به نهارا، ويتخذ له نهارا، فيشربه ليلا. ويصب ما فضل له منه، او يسقيه غيره
(1) النقير: أوعية تعمل من أصول التين. وقد قبل للنبي صلى الله عليه
وسلم: وما النقير؟ فقال: جذع ينقرونها. والدباء: اليقطين. والقرع،
بلغة عمان والمزفت كل وعاء من خوص أو خشب، أو قصب، ظلى بالقار والحنتم: الجرة الخضراء - بتلخيص من شفاء الحائم على شرح بعض. الدعائم، للعلامة البرادي. رحمه الله محققه.
-
- (1/232)
صفحة 233
233 -
وروى أنه حرم نبيذ الجر. وكان ينهى عن خلط التمر والبسر في
موضع. وعن نبيذ التمر والزبيب. وعن نبيذ البسر معه
فلذا كره أن
يطرح البسر في الحل
فقيل: النهى للتأديب.
وقيل: للتحريم.
وجوز شرب المتخذ في الأديم، من المعز والضأن، اذا كان طاقه
فاذا
واحدا. ويوكا ويوكا. وقد اتفقوا على تحريمه، في سائر الأسقية عمل النبيذ، جاز أن يشرب منه، ما دام لم يسكن بعد تحركه فاذا سكن بعده، فقد نجس، الا ان كسره بالماء، قبل سكونه، فلا يفسد. ولذلك أمر صلى الله عليه وسلم بقتله بالماء. فانه اذا التقى المعسل مع الماء في فخار. فمكث فيه حتى اختمر، فقد نجس. والعبرة في اختماره، سکونه
بعد الحركة.
وكذا العجين، ان مكث في فخار حتى اختمر، فقد نجس. ان لم يجعل
له ملح.
ورخص فيه مطلقا.
*** (1/233)
صفحة 234
-
234
-
الباب التسعون
في المرتد
وقد روى أن «من بدل دينه فاقتلوه».
وفى استتابته قبل القتل قولان
ولا يقتل الا بأمر الامام، أو عامله
ويؤدب الصبي، ان ارتد، حتى يرتدع.
وفى المرأة • هل تقتل؟ أم لا. خلاف.
وشدد على العبد، ان ارتد. فان ارتدع فذاك. والا بيع في الأعراب.
ولا ضمان على من قتل عبدا مرتدا، او باغيا في المحاربة.
ويغنم المرتد.
قيل: عند ردته
ويقتل - قيل: شاتم النبى صلى الله عليه وسلم، وان مليا.
وهل ينتل ذمى بنقض العهد؟ أم لا؟ قولان.
والمختار في مال المرتد: أنه البيت المال، عند بعضهم.
وقيل: لأهل دينه، من أهل الذمة
وقيل: من أهل الاسلام.
وقيل: من أهل الحرب.
وقيل: ان خلف مالا في ارض الحرب وآخر في أرض الاسلام
فان خلف أولادا فيهما، ورث كل ما في أرضه.
*** (1/234)
صفحة 235
-2350 -
الباب الحادى والتسعون
في القصاص
روى أنه لا يقتل مسلم بكافر، ولا مجنون بعاقل، ولا طفل ببالغ، ولا حر • تيل: بعبد، الا ان فتك به. وأن العفو عنوان: عفو عن
القتل، بالرجوع الى الدية. وعفو عنها، وعن القود معا ..
وقد أجمعوا، على انه من حمل دابة على أحد. فقتلته، لزمه العود. وأن النساء والأطفال والعبيد، لا تلزمهم دية الخطأ ومن قصد أحدا بالضرب بعصا. ولم يرد قتله، لزمته في مانه.
ولا قود عليه.
وقيل فيمن ضرب أحدا، بما لا يقتل بمثله عادة فمات. ان على
عاقلته ديته، لأنه مخطئ وعلى من قطع عضوا من ميت أرشه وديته، ان قطع رأسه
ولا قصاص. وعظمه كعظم الحى، ان كسره
ولا يقاد والد لولده. ويفاد لولد ابنه.
واختير أنه لا يقاد الجد له.
ولا قصاص بين الزوجين. وكان بينهما القود.
وروى: لاقود في جرح، حتى يصح، ويعرف ماه. ولافود الا
بالسيف
والقود للعصبة. والدية للورثة.
وقيل: هي لمن عدا الزوجين منهم.
وقال بعض قومنا: هي للعصبة فقط
وقد ذكرت في النيل أبسط من هذا، من مسائل الباب (1)
*
(1) راجع صفحة 358 من ج 2 منه. (1/235)
صفحة 236
- 236 -
الباب الثاني والتسعون
في الأمر والنهي
وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا أدلكم على ميت
الأحياء. فقيل له: ومن هو يا رسول الله؟ قال: من لم ينكر المنكر بيده .. ولا بلسانه، ولا بقلبه».
وروى عن أبي بكر: ما ترك قوم الجهاد الا عمهم الله بعقاب والأخبار في دلك والآثار، كثيرة جدا.
ومن ذلك: وجوب الامامة، فانه كما قيل: لا يجهز جيش. ولا تعقد. راية. ولا يقام حد، ولا يحكم حكم، مجتمع عليه، الا بامام
روقد فرضها الله تعالى بقوله: «يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول وأولى الأمر منكم».
وهي تجب بشروط، ذكرتها في النيل (1).
ويكون الامام أقوى القوم، واعلمهم، وأتقاهم
وجاز تولية من ذكر، ولو وجد أفضل منه في ذلك. بمشورة العلماء. والصلحاء واتفاقهم ورضاهم.
فالبيعة عندنا اربع - كما ذكرنا في» المعالم» بيعة الظهور، وبيعة.
الدفاع، وبيعة الكتمان
قومه
وهي أن يبايع الرجل على الأمر والنهي سرا، أو حيث تبلغ طاقة.
***
(1) راجع ج 2 منه صفحة 293. (1/236)
صفحة 237
2370
الباب الثالث والتسعون
في عقد الامامة
فاذا أراد المسلمون عقدها لرجل، قدموا اليه ستة رجال.
وقيل خمسة، من أفاضلهم فيبايعونه. ثم يبايعه الناس بعدهم
وانما تكون البيعة بالصفقة على يده.
وندب له أن يكون قد قطع الشراء، قبل الامامة.
وقيل: يبايعه اولا من قطعه. ثم يبايعه المسلمون بيعة الامامة. على طاعة الله، وطاعة رسوله، والأمر، والنهى، والجهاد، واقامة الحق
والحدود
وقد أجمع علما ونا، على انه ليس للرجل، ان يخرج في طلب الجهاد.
حتى يقضى دبونه
واختلفوا اذا فاجأه القتال.
فقيل: ليس له أن يعرض نفسه له
فنذهب حقوق الناس.
وقيل: يقاتل عن نفسه. اذا دهمه.
وان قتل رجونا أن يتحملها الله عنه بفضله.
وقيل: اذا كان مال غريمه، بقدر ما عنده، أوصى الى من يقضيه
عنه. وخرج مجاهد.
وقيل: من عليه ديون. ولا مال له، فعليه أن يجاهد. والله أولى
بقضائها عنه.
*** (1/237)
صفحة 238
238 -
الباب الرابع والتسعون
في سيرة المسلمين في قتال عبدوهم
وقد روى عنه - عليه الصلاة والسلام-
: أنه اذا بعث سارية
قال:
باسم الله في سبيل الله. وعلى ملة رسول الله. لا تغلوا ولا تمثلوا».
فكذا يجب عليهم ذلك
ولا يتعرضون لأحد بالقتال، بلا دعوة. ولا يبدأونه به.
فمن امتنع من حق يجب عليه، أو حد يلزمه التسليم له، أو ادعى ما ليس له، من ولاية، أو امامة، أو عن طاعة أئمة الحق، أو أظهر دعوة كفر، دعى الى الرجوع عن ذلك، واعطاء الحق.
والا صار بافيا، حلالا دمه فان تاب قبل منه.
يقاتل حتى يفيء.
الى أمر الله. ولا تسبى له ذرية. ولا يغنم له مال. ولا يباح منه غير دمه
وقد جوزوا: أن يستعان بخيل البغاة وكراعهم وسلاحهم لمحاربتهم
ولا يضمن ما تلف من ذلك، في حربهم
وما تلف بعدها. فقيل: يضمن وقيل: لا. وهو المختار، اذ هو كالأمانة وعليهم حفظ ما بقى. في أيديهم بعد الحرب، لأربابه، أو لورنتهم. ان ماتوا
وقيل: يستودع في بيت المال.
وقيل: ينفق قيمته بعد بيعه
وعليهم أن يثبتوا فى الحرب. وأن لا يولوا الا متحرفين لقتال ..
أو متحيزين الى فئة. (1/238)
صفحة 239
- 239 -
فقيل: الآية مخصوصة بيوم بدر .. وقد رخص لهم يوم أحد. وعني عنهم، لقوله صلى الله عليه وسلم لما قيل له في بعض غزواته: نحن الفرارون» بل أنتم النكرارون. أنا لكم فئة؟.
فعلى هذا، من دهمه عدو، ولا طاقة له به، جاز له أن يفر
منه
وقيل: لا. ولو لم يبق الا الامام وحده، ما جاز له أن يصم-ح
بوجهه موليا.
وكره له أن يباشر القتال بنفسه، لأن فيه دهشة على العسكر،
اذا قتل
ولا يحمل الرجل على الجيش، ولا يبارز، الا بأمر الامام
فاذا بلغ المحاربين دعوتنا. فلنا قتالهم، والهجوم عليهم حال نومهم. واشتغالهم وأمنهم. واتباع مدبرهم، ما كان لهم موئل، يرجعون اليه
والاجازة على جريح المشركين جائزة (1).
والكف عن جريح الموحدين عندنا مكرمة.
وجازت محاربتهم، بكل ما يوصل الى قتلهم، من احراق ونصب
المنجنيق. ولا يتعرض لصبي بذلك
وقيل: لا يحاربون بالاحراق، اذ لا يعذب بالنار الا رب النار
وجوز قطع نخلهم وشجرهم، لقوله تعالى: «ما قطعتم من لينة».
وقيل: يكره ذلك
وأهل حضرموت، يقطعون ذلك، لمن امتنع عنهم
(1) كذا بنسخة المؤلف. والظاهر أن صواب العبارة (والاجهاز على جريح
المشركين جائز) محققه. (1/239)
صفحة 240
-
- 240
وان اتلف الامام مال المحاربين كشجر • واتلاف الثمن وعقر الدواب
ونحو ذلك، فلا ضمان عليه
وجاز أن تقطع موادهم، وان يمنع من يحمل الطعام وغيره وآلات
الحرب اليهم.
وروى انه صلى الله عليه وسلم رمى في بعض غزواته من دار. فأمر يها، فنسفت من أصلها. فكذا عرف من آثارهم: أن من حاربهم، ان تحصنوا في حصونهم، جاز لهم أن يهدموها، ويدخلوا عليهم، حتى يقتلوا، أو يذعنوا الى الحق.
ولا يستعبد صبى، ولا أسير. ولا يأثم من قتل، من صودف فيهم من غيرهم، لأن عليه ان يعتزل عسكرهم. وديته في بيت المال
وقد نهى عن قتل النساء والصبيان والشيخ الناني وجوز قتله، ان كان يعود اليه الأمر، ولو لم يقاتل
امتناعه
وكذا المرأة، ان قاتلت، او أعانت وان بغير سلاح. ويهجم على من دعى للحق، فامتنع، بلا دعوة أخرى، ان أصر على كفعله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، اذ اتاها غرة
واذا نهى الامام الجيش، عن قتل جريح، أو غنم مال موحد، ثم تعدى امره احد. وجاوز نهيه، فانه يؤخذ بضمان ما
أو نحو ذلك
فعل. ولا يصمنه الامام.
وعليه أن يعلم جيشه ما يحل لهم وما يحرم.
وان أمر بما يعلم، أنه خلاف السنة ضمن وما فعله جيشه بأمره، ورأوه حلالا له
وهو خطأ، فهو في بيت
المال. وقد ذكرنا في النيل، مسائل الباب
*** (1/240)
صفحة 241
- 241 =
الباب الخامس والتسعون
في الحجر على السفهاء
وقد ندب للحاكم أو الجماعة، إذا رأوا من يفسد ماله، أو يتلفه، أن ينزعوه
منه. ويجبرونه بالحبس، أن يمكنه لأمين، يحرزه له، إن أبى. ولا يعطيه منه إلا
ما يحتاجه.
ولهم أن يحرزوه له بأنفسهم، أو يحجروا عليه، أن لا يفسد فيه.
فإن أفسد شيئا فيه أدبوه.
وإن أجبروه على دفعه لأمين. فلا يجوز له فيه تصرف، ببيع، أو شراء، أو حبة، أو رهن، أو إصداق، أو عتق، أو تدبير. .
ويحجرون على من يعامله بذلك. وتدرك عليه نفقة من تلزمه نفقته. وديونه
السابقة قبل الحجر، لا ما بعده.
وتجب عليه حقوق ماله، لا على من أحرزه له.
ولا يدرك عليه ما فعل المال من ضر. وإنما يدرك على ربه
ويدرك أيضا نزع ما جعل عليه من ضر: ولا يثبت عليه بإذن أحدهما فقط، بل إلا باتفاقهما.
ذلك
ويغرم ما أفسد فيه، لمن أحرزه. ويجزى مفسده حله، لأجل ربه. ولا يغرم له. ولا لمحرزه أن يفعل فيه مايتلفه به، من رهن، أو صدقة، أو معروف، أو نحو
(16 - الورد البسام) (1/241)
صفحة 242
- 242 -
ولا يدرك عليه فيه، ما يدرك عليه، من النفقة ونحوها.
فإن كان فيه عبيد، فأرادوا التزوج. فليشترك الأمر مع الحاكم، أو الجماعة.
ولا يزوجهم وحده، ولا ربهم، وجاز إن فعل
وكذا الطلاق، والظهار، ونحوهما.
فإن وهبه الأمين، المحرز لغيره على حرزه. باتفاق الحاكم، أو الجماعة جاز
وإنما يرده لربه، إن علم منه رشدا بإذنهم
و إن جن المحرز أومات، أو ارتد، أو ضيع، أو صار فيها، أو علم منه إفسادمه نتزعوه منه. ومكنوه لغيره.
وإن مات ربه أخذه ورثته. ولا يمسكه الأمين عنهم، إن كانوا رشدا. وإلا جعل الحاكم لهم، ما جعله لموروثهم، من الحرز لة.
ومن بيده مال قراض، أو عارية، أو نحوهما، من الأمانات، أو كان المال بيد مأذون له في تجارة، أو في يد خليفة. وإن لغائب، أو شريك، غاب شريكه. فليأخذ الحاكم، أو الجماعة ذلك المال من أيديهم. إن رأوهم يفسدونه. ويمكنوه لمن يحفظه على
وإن لم يجعلوا السفيه ما ذكر، فلا عليهم.
وقيل. لا يجوز الحجر على أحد في ماله
وجاز الخليفة يتيم، أو وليه، أن يدفع له ماله، إذا بلغ، وأنس منه رشدا. وهو قيل: البلوغ مع حفظ المال
وإنما يختبر الغلام بمعاملة الناس. فإذا كان حازما، في بيعه وشرائه. لا يفين إلا (1/242)
صفحة 243
-
- 243 -
بما يتغابن الناس، دفع له ماله. والجارية فى حفظ مالها بحرز ما في يدها، من صوف، وقطن وكتان، وغير ذلك. مما تعمله النساء. ويختبرها قرابتها. وإن رجالا
و إن لم يؤنس منه رشد، إذا بلغ، فليرفع الخليفة أمره إلى الحاكم، أو الجماعة.
فينظروا فيه. فإن بان لهم، أن يجعلوا له ما ذكر، في السفيه، جملوه له
واختار بعضهم، في رشد اليتيم، أنه بلوغه. وإن لم يكن حفظ المال. (1/243)
صفحة 244
- YEE -
الباب السادس والتسعون
في التفليس
و من قامت عليه غر ماؤه. فادعى أنه مفلس. فليكافه الحاكم بيانه.
فإن لم يأت به، فليحبسه حتى يتبين إفلاسه.
ولا يمين له عليهم. إن ادعوا عليه المال. ولا يبرئه من اليمين، على قوله: إنه مفلس. ويخرجه من حبسه، إن أتى ببيان على إفلاسه. ويفله بما عليه من قبل تعدية، أو معاملة، أو غيرهما.
وإنما يفلس الحاكم الحر العاقل. ولو مشركا، أو أنثى، لا غيرهم. إذ لا يجوز
عليهم.
ويفلس الشهود حاضرا، أو غائبا
وإنما يجب التفليس فيها حل أجله، من دين، لا فيا لم يحل. وفيما يجب عليه، ولو مجهولا، أو كان لمسجد، أو غيره. ويفلسه لجميع الناس.
وقيل: لا يفلس الأب للابن: ولا يفلس من له مال ولو قل، إلا إن لم يكن له
إلا ما يستره، من لباسه
وغذاؤه وسلاحه ومسكنه، والخلف فيهما. فقيل: يترك له ما كان له، من سلاح،
و مسكن قبل. ولو كبرت قيمته.
وقيل: يرد إلى أدنى منهما.
وقيل: لا يترك له شيء، فما عليه، من قبل التعديات. ويترك له ثلث ما في يده،
فما عليه من غيرها. (1/244)
صفحة 245
وقيل: نفقة سنة
- 2450
ولا يفلس من له في ملكه، ما يباع ويعطى منه الغرمائه
ويفلس على رهن وعوض، إن لم يكن فيهما فضل.
ولا يفلس من له ديون. وإن لم تحل، أو جهات، كمتعة، أو صداق مثل أو أرش، أو غرم فساد، أو دية خطأ.
ويفاسه على ما يجب فيه قصاص. وعلى ما في يده، من محرم، أو حرام، يلزمه رده لربه، كربا ورشوة وغصب. وعلى ما في يده، من مشاع، أو ضالة، ونحوها وإن لم يعرف له، إلا ما في يد غاصب، أو ضالة، أو آبق، أو مجحود، حاف عليه جاحده؛ فإن الأمناء يسمونه
ولا يفلسه إلا على الديون، لا على النفقات ونحوها.
ولا أباً بما على ابنه من ديون. إلا ما يلزمه غرمه من ماله.
ولا خليفة بما على من استخلف عليه.
ولا كل من ولى أمر غيره.
ولا من له وقف إليه، أو إلى غيره
وإنما يفلس بأمينين، أو أمين وأمينتين
فإن أرادا أن يشهدا عليه، عند الحاكم بالتفليس. قالا: شهدنا أن هذا مفلس
ولا شيء له، إلا إن لم نعلمه. فإذا قالوا ذلك، فقد أبرؤوه وأنفسهم.
وإن شهدا أن هذا مفلس، أو قد فلسه فلان الحاكم، جاز قولها. وكان مفلسا. وإن قالا للحاكم: إن هذا فقير، أو مسكين، أو صعلوك، فلا يفلسه بذلك
وترد شهادتهما، إن شهدا أنه فلسه الحاكم بدينهما. (1/245)
صفحة 246
-
2460
-
ولا يشهد على أحد أنه مفلس، إلا من اختبره، وعلم سره. إما بأن علم أنه مفلس
من أصله، أو أنه تلف ماله.
ومن لم يخالطه ولم يختبره، إلا أنه لم يعلم له مالا، فلا يشهد عليه بإفلاسه، ولوقيل: إن الأصل في الناس الإفلاس.
وإن استفاد من فلسه الحاكم، ما يخرجه من تفليسه، جاز لمن يشهدون: أنه مفلس، عند حاكم آخر. ولا يشتغل الحاكم، برجوع الشهود بعد التفليس. وينصت
إليه قبله
وإن كتموا الشهادة، أنه مفلس، فلا ضمان عليهم. وهم آثمون.
وإن شهدوا عليه به بزور، ضمنوا ما تلف لأرباب الديون، إلا إن غرم لهم بعد. وينادى الحاكم على من شهد عليه بالإفلاس عنده ويعلم به الناس، مخافة أن يخادعهم ويشهده في تجمعهم. ويحجر عليهم أن لا يعاملوه (1).
فمن كسر حجره أدبه، إن علم به. وإلا فلا ولكن يضرب المفلس على ذلك
وجاز له أن يسمى: واجرة نفسه، وبحرقة يشتغل بها، فى استفادة المال
وإن كان امرأة فبأن تتزوج بصداق. وتخرج من التفليس، إن كان أكثر
مما فلست عليه.
ولا يجوز فداؤها به بعد ما فلست. ولا إبراؤها للزوج منه. وإن فعلت ما تبطله
به سقط عنه
(1) لا هنا زائدة، بين أن المصدرية والفعل، على حد قوله تعالى: «ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) وكثيرا ما يستعمل المصنف - رحمه الله ـ مثل هذا ولا يستقيم
للعنى إلا بحذف لا. محققه
- (1/246)
صفحة 247
247 -
وكذا إن كانت الزوجة سفيهة. فجعل لها ما مر قبل، من أمر من لا يحرز ماله. .
من نزعه منه، وتمكينه المحرزه له، لا يجوز إبراؤها لزوجها من صداقها. وإن أراد الحاكم إشهار مفلس. فليأمره أن يلبس، ما يتبين به في الناس. ويخضب يده بالحناء. ويركبه على دابة. ويطوف به: ويجبره إن أبى. وذلك في الظهور
ومن باع له. ولم يعلمه مفلسا. ثم بان له، فإنه يرد منه ما باع له، إن قام بعينه، إذ هو كاللص: ولا يحاصه الغرماء فيه. ولا يدرك عليه رده، إن علم به، وله منابه
فيه معهم.
ذلك.
وقيل: هو أحق به منهم، إن قام. وله عند الله.
وفي الحكم: أن يأكل ويلبس، مما استفاده هو وعياله. ولا يمنعه الفرماء من
وإن طلبوا إليه كل ما في يده أن يتحاصوا فيه، أدركوه عليه.
ولا يحل له أن يعطى لبعض غرمائه منابهم، دون بعض.
ويعطى لمن حضر منهم، منابه بالمحاصة، إن غاب غيره. ويرفع له منابه، ولا يخرجه
من تفليسه، استفادة بعض ما أفلس عليه فقط.
وقيل: لا يخرج منه، حتى يستفيد أكثر مما فلس عليه.:
وإذا أخرج منه، فليعلم به الحاكم انناس، ليعاملوه
وعلى المفلس أن يجتهد في قضاء ما عليه. فإن احتضر، فليوص به. وله أن يأخذ
الحقوق ـ إن شاء - بلا لزوم، ليقضيه منها.
- (1/247)
صفحة 248
-
248 -
باب السابع والتسعون
في المعدم
أحاط الدين بماله، أو كان أكثر منه، لا إن كان لا يحيط به. وجازت
وهو من أحاط
أفعال المعدم فى ماله، من عتق وتدبير وبيع وهبة وإصداق وقضاء دين، ونحو ذلك؟
إذ ليس هو كالمفلس.
ولا يجزيه الصوم، فيما عليه من الكفارات.
وعليه أن يعشر ماله، إذا حنث به، ويدرك النفقة على وليه ويدركها هو عليه أيضاء
ما لم تقم عليه الغرماء. ويفلسه الحاكم.
وقيل: لا تجوز أفعاله في ماله كالمفاس.
و إذا قامت عليه غر ماؤه، فإنهم يتحاصون في ماله، على قدر ديونهم.
وينزل كل برأس ماله فيه. ولا ينظر إلى اختلافها.
فلينزل من له الدنانير، أو الدراهم بها. ومن له غيرهما، فبقيمته من أي جنس كان
وقت المحاصة.
ومن لم يحل منهم أجل دينه، فليجعله الحاكم فى يد أمين، إلى وقته. ولا يأخذه في ذلك الوقت. وله أن يتركه عند مديانه إلى أجله - إن شاء
وإن حضر بعض غرمائه، فارتفعوا معه إلى الحاكم، فإنه يحاص بين الكل ـ إن علم. فيدفع لمن حضر منابه. ولخليفة من غاب منابه أيضا، إن كانت له وإلا فليستوثق به، حتى يقدم فيأخذه.
وإنما يعلم الكل بالأمناء، أو بإقرار المديان، حيث يجوز. (1/248)
صفحة 249
-
24900
--
وإن لم يقر بدين غائب، إلا بعد قيام الغرماء عليه، فلا ينصت لإقراره إلا ببيان إن أتى به. وإلا فليأخذ من حضر، ما في يده. وينزل فى ما له أيضا، من له عليه
متعة.
وإن لم تفرض وهبة الثواب وصداق المثل وفساد المال، فإن العدول يفرضون ذلك:
فينزل أصحابه بما فرضوا لهم.
ومن اشتبه ماله عليه من الدين. فلينزل بما تبين له.
وإن لم يعرف عدده، ولا جنسه. فليتحاص في ماله، من علم دينهم.
وإن بان له بعد، فإنه يلحقهم. ويرد منهم منابه.
وجاز لمن أعطى له دينه منهم، ما أعطى له، قبل أن يرفعوه إلى الحاكم
لا ما بعده.
-
وما وجب عليه من دين، بعد قيام الغرماء عليه. وقبل أن يحاصهم الحاكم في ماله. فلينزل ربه فيه معهم، لا إن وجب عليه، بعد الحكم بالمحاصة، ولو لم يقبضوا ما لهم بها. وإن تحاصوا فيه. وأخذ كل حقه. ثم أتى أحد ببيان، أن له عليه كذا وكذا، قبل قيام الغرماء عليه. فإنه يرد من كل منهم منابه.
ووارث من مات منهم بمقامه، إن ترك له مالا. وإلا، أو أفلس بعضهم، أو
غاب. فلا له على من حضر. ولا على من له المال، إلا منابه بالمحاصة.
وإن أفلسوا كلهم، أو غابوا، أو ماتوا ولم يتركوا شيئا، أو كانوا حضرا ذوى مال وقد استفاد مديانهم مالا فإنه يأخذ منه دينه لا منهم.
وإن قامت عليه الغرماء. فترك بعضهم له، ما لهم عليه، لا غيرهم. فليأخذ من. لم يترك بالمحاصة في ماله. (1/249)
صفحة 250
-
وكذا من ترك له بعض ماله عليه، ينزل بما بقى له عليه، لا بالكل. وينزل أولاده بديونهم عليه. وإن من قبل العدالة، إن مات مع غيرهم. ولا ينزلون معهم بالعدالة،
إن عاش.
و من باع له شيئا، أو أسلفه له، قبل محاصة للغرماء، في ماله. فلا يكون أحق
به منهم.
و من رهن له شيئا، قبل أن يقوموا عليه، فهو أحق به منهم. ولو كان في يد المسلط، أو أكثر من ماله. ويكون الفضل، بعد استيفائه مله، بين الغرماء وقيل: يكون بينهم، إذا كان في يد المسلط.
وما في أيدى الصناع. فإن كلا منهم أحق بما فى يده من غيره منهم، ومن الغرماء، حتى يستوفي كل حقه. فيكون الفضل بين الغرماء.
ومن كان في يده شيء من ماله، بأمانة، أو بعارية. أو وديعة، أو بكراء، أو قراض. وله دين على ربها. فلا يكون أحق بها، بل هي سواء بين الفرماء ولو مات المديان ومن كان في يده أجنته، بأجرة، أو كان حراثا له، فلا يكون أحق بذلك أيضا. بل هو سواء بينهم أيضا.
و من اشترى من معدم شيئا، شراء انفساخ. وهو يطالبه بدين له عليه. فهو أحق بالشيء منهم وإن كان ماله فى يده بربا، أو بتعدية، أو غصب. وله عليه دين. فلا يكون أحق بما في يده منهم. والتعدية والمعاملة في المحاصة، سواء في ماله.
ومن قام ماله وحضر، أو جر ماله شيئا ممن تعدى عليه، كان أولى به وما اشتراه المعدم بانفساخ. فربه أولى به.
و من عليه مائة دينار. ولا له إلا ثمانون. تخلص أهل المائة في التمانين، على قدر كل وتبعه كل بما بقى له عليه. (1/250)
صفحة 251
-
0 251 0
-
وإن تحاصوا فيما بيده. وترك بعضهم منابه في يده. فلا يدركه غيره عليه. وإن رجع إلى أخذه منه، أخذه
وإن أتجر المعدم، بما ترك ذلك في يده. فريح كثيرا. فالربح بين الغرماء. وكان معهم فيه.
وعلى مولى المأذون له فى التجارة، غزم ما عليه من الديون. وإن كان على كل منهما ديون، تحاص الكل في العبد، وفها بيده. وما بيد مولاه.
وقيل: يتحاص غرماء السيد، في ذلك. وغرماء العبد فيه، وفيما بيده فقط. ولا يتحاص سيده بماله، على عبده، مع غرمائه. ولا العبد بماله على سيده، مع غرمائه: إلا إن كان الدين مال الناس، أو كان العبد مشاركا لغيره، في ما أخذه من الدين على أحد. فإنه يأخذ من العبد منابه، وما ناب شريكه منه. ويدرك العبد ذلك على سيده مع غرمائه. فيجرى على المأذون له في ذلك، العدم والإفلاس كالحر. وترد شهادة سيده عليه به. (1/251)
صفحة 252
- 252
الباب الثامن والتسعون
في محاصة الغرماء
في تركة الميت
فإذا ترك مالا أحاط الدين به، فإنهم يتحاصونه على قدر ديونهم، ولو كان.
فيهم وارثه
وإن أوصى بالعدالة لأولاده: فقيل: ينزلون بها مع الديون.
وقيل: لا، ولو كان الغرماء مشركين.
وقيل: إن كانوا موحدين ومشركين، فإن الموحدين يأخذون ديونهم أولا. فإن. بقى شيء أخذه المشركون. وإلا فلا.
وإن كان المديان مشركا. وغر ماؤه موحدون ومشركون، فهم في ماله سواء.
وإن اختلفت ديونهم، بمعاملة وتعديه، وصدقات، وغير ذلك. مما يجب به عليه. أموال الناس، لا ما يجب الله عليه، كزكاة وحج وكفارات. فهذا لا يحاص مع
الفرماء.
ولو أوصى به، وماتركه معينا مما في يده بأمانة أو بتعدية. فربه أولى به منهم.
وإن لم يعرف لذلك سبيل، هلك فيه ولا عرف بعينه، فلربه أن يحاص فيه،.
في التركة، مع الغرماء
وقيل: فيا عرف في يده بأمانة، لا يدرك صاحبه معهم فيها شيئا، وإن لم يكن قائما بعينه ولا يظن في الميت إلا خير.
وإن مات. وعليه ديون، لم يحل أجلها. فهل حل بموته؟ أو لا؟ قولان. (1/252)
صفحة 253
253
وإن أحاطت بالتركة. وبعضها قد حل أجله دون بعض. فإن الكل يتحاصون
فيها. ويجعل مناب ما لم يحل أجله، فى يد أمين. حتى يحل، فيدفع لربه
وعلى القول بحلول الدين، يموت المديان، جاز لربه أخذه، حين مات.
وإن لم يعرف بعض أرباب ديون الميت. وقد عرف بعضها. فإن مناب مالم يعرف ربه، يكون فى يد الورثة، بعد المحاصة.
ولا أن يجعلوا في ماله، ما يخرجه من أيديهم، ببيع، أو هبة، أو إصداق، أو نحو ذلك. إن غاب غر ماؤه
ولا أن يأكلوه. ولا أن ينتفعوا منه بشيء.
ويدركون نفقتهم على أوليائهم. ولاتدرك عليهم، ولا تلزمهم صدقة ذلك المال وعليهم حرزه.
وإن ضيعوه حتى تلف ضمنوه. لا إن تلف، بغير تضييعهم.
وإن باعوه ليقضوا به الدين جاز بيعهم. وإلا ضمنوه إلا ما باعوه خوفا من فساده.
وإن انتقص في ذاته، عن حال تركه عليه الميت، فلا عليهم.
وإن نما في أيديهم، حتى كان فيه فضل عن الدبون، فهو للورثة. ويدركون تزع ما جعل على ذلك المال من الضر. ويدرك عليهم ما جعله المال على غيره. ولا يضمنون ما نزعوا. ويدركون الشفعة بذلك المال، إن كان أصلا
ماله.
وإن غرموا الديون، من عندهم، صار المال وينهم، على قدر ماغرم كل من
وإن غرمها أجنبي على الميت تطوعا منه، فليرثوا ماله.
وقيل إن أحاط الدين بماله، كان ملك ورثته.
ولا يحل لهم، أن يصرفوه في حوائجهم، حتى يقضوا ما ينوب قيمته من الديون (1/253)
صفحة 254
254
فإن قالوا لغرمائه: نبيع ما ترك، ونوفيكم ديونكم. وقالوا لهم: نأخذه فيها
قبل قول الورثة.
وإن قالوا لغرمائه: هذا ماترك مديانكم، فخذوه في ديونكم. وقالوا للمورثة: بيعوه وادفعوا لنا ثمنه، قبل قول الغرماء. وهو المختار.
وقيل: قول الورثة
وإن قالوا للغرماء: ندفع لكم قيمته ونمسكه. وقالوا لهم بيعوه وادفعوا لنا ثمنه، أو جميع ديوننا. فهل يقبل قول الورثة أو الغرماء؟ قولان.
وإن مات من أحاط الدين بماله، وترك أم ولده. فقيل: حررت. وتسمى بقيمتها
للفرماء.
وكذا من دبر من عبيده ومن أعتق منهم في مرضه.
وقيل: لا يخرج واحد من الثلاثة حرا. بل يباعون في ديونه. (1/254)
صفحة 255
-
255
الباب التاسع والتسعون
فى أخذ بعض الشركاء بعضا
بإصلاح ما اشتركوه
وإن اشترك قوم نهر ماء أو عينا أو ساقية أو مثلا، فانهدم أو بعضه، أو دفن - فأراد بعضهم إصلاحه، أو كنسه. فليأخذوا من أبي منهم من ذلك، إلى الحاكم -
فيجبره أن يعمل ذلك معهم.
فإن كان فيهم طفل، أو غائب، أو مجنون. فإنه يدرك على خليفته، ما يدرك على.
البالغ العاقل الحاضر. من عمل ذلك، من مال من استخلف عليه.
وإن لم تكن له خليفة، جعلها له الحاكم، أو الجماعة فتقوم بذلك.
وإن لم يكن له إلا مافسد، فليبع منه الخليفة، ما يصلح به منابه من الفساد
و إن أراد بعض الشركاء، أن يزيدوا في ذلك ونحوه، ما لم يسبق كتوسيع العين. أو تضييقها، أو عمل آخر لم يسبق. أو إحداث ما لم يكن قبل، فلا يدرك ذلك على من.
أبي منهم
وقيل: إن رآه الحاكم، أو الجماعة أصلح لهم جميعا. فليجبر الحاكم، من أبى من ذلك كالإصلاح. ولو كان له فيه حظ.
وكذا الجماعة، يجبر بعضهم بعضا على ذلك، ولو كان لهم فيه نصيب. وسواء حدث فيه الفساد، بعد ما دخل ملكهم، أو قبله. ويتواخذون على نزع ما نبت في تلك المعانى، من قصب وسمار ونحوها، مما يضربها. (1/255)
صفحة 256
-
256 -
وكذا إن اشتركوا أرضا، يأخذ بعضهم بعضا، على نزع ما حدث فيها من ضر، إن قدروا على ذلك وإن بأموالهم. وإلا فلا. ولا على أن يفرسوا، أو يحرثوافها، أو يبنوا، أو يحفروا مطامير، أو غيراناً أو آبارا
وإن كان فيها نبات زرع، تواخذوا على سقيه، وحصده ودرسه وحرزه، حتى يقتموه، لا على تنقية الزروع.
ويتواخذون أيضا، على تنقية الشجر، وسقيه، وتذكيره، وصرم غلته، إذا أدركت. وعلى قسمتها، وعلى إصلاح ما انهدم من حيطان الأجنة. وكس ما دفن
منها، لا على نزع النجم منها، وجعل الزبل لها.
وقيل. يتواخذ على ذلك، إن كان أصلح لهم.
وكذا يتواخذون على إصلاح ما انهدم، من الدور والبيوت، وعلى عمل ما احتاجت إليه من الأبواب والأفعال والمفاتيح.
وكذا كل ما يحتاج إلى الإصلاح والكنس، من مطامير وغيران وآبار، مما
حدث فيها.
ويتواخذون على أن يجعلوا لقصر هم حارسا. وعلى إصلاح ما انهدم منه. وعلى منع
من يخرج منه كنسا، إن رأوه يضر بهم، لا على توسيعه، أو تضييقه، ورفع بنائه
وقيل: يتواخذون على ذلك. ويخرجون منه، من خافوا من شره، أو أن يدخل عليهم عدوا، ولو له فيه حظ.
وإن كان ما ذكر، من الأرض، وما اتصل مشاعا بينهم، فلا يتواخذون على شيء، مما ذكر. ويتواخذ الشركاء إلى الحاكم، على نفقة عبيدهم وكسوتهم وتزويجهم، و نفقة حيوانهم وسقيه وحرزه. (1/256)
صفحة 257
257 -
ويقبل قول من قال منهم: تحرزه ونأتى إليه، بطعامه وشرابه. ولا نخرجه إلى
الفحص.
وإن قال بعضهم: نستخدم العبيد والحيوان والسفن والآنية، ونسكن الدور والبيوت. فأبى لهم من ذلك غيرهم، فإنه يوقف ذلك، حتى يتفقوا، أو يقسموه. وقيل: ما اشتروه لعمل معلوم، إنه يقبل فيه قول من طلب منهم استخدامه في
ذلك العمل.
فصل
ومن له غرفة، على بيت أحد. فانشق حائطها، أو مال. فليأخذه صاحب البيت بإصلاحه، إن كان ينجبر. وإلا فليأخذه بنزعه.
وكذا إن انشق حائط البيت. فلرب الغرفة أخذه بإصلاحه.
فإن انهدمت. فلرب البيت أخذ ربها ببنائها
وإن انهدما معا أو البيت. قلوب الغرفة أخذ رب البيت ببنائه ليبنى عليه غرفته وإن اختلفا في قدر عرض البيت، أو طوله. فايرفاه إلى من عرفه قبل
فإن لم يجدوه فليتفقا. وإلا فليحلف رب البيت، على دعواه. وكذا إن اختلفا، في عرض الغرفة، أو طولها. يحاف صاحبها على دعواه. إن
عدم ذلك
وإن غاب صاحب البيت. فيناه رب الغرفة. ثم بناها عليه. ثم جاء رب البيت،
فإنه يعطى له ما بناه به
وقيل: لا يدرك عليه شيئا، لأنه متطوع.
(17 - الورد البسام) (1/257)
صفحة 258
- You-
وإن قال له رب البيت: قصرت من طوله، أو عرضه. وقال له صاحبها: هكذا
كان قدر بيتك، قبل قوله، مع يمينه.
ويمنع صاحبها، أن يجعل فيها، ما يضر برب البيت. وبالعكس. كالكوة وغيرها. وأن يحول بابها، أو سلمها، من موضعه الأول. وإن سبق أنه يطلع إليها بخشبة، فلا يجد أن يجعل الدرج لها. وكذا إن بني بيت على غار. فإن أصحابهما يتواخذان، بنزع الضر عن كل ـ كما مر ـ في البيت والغرفة. وكذا النيران والدور والبيوت والجنات والأراضى، وما اتصل بها يتمانمون فيها، من جمل الضر ويتواخذون فيها بنزعه، إذا حدث على بعض. ولا ينزع ما ثبت عليه. وإن ادعى جاعله، على غير ثبوته. وأنكره المجعول عليه. وادعى أنه أحدثه الجاعل، قبل قول مثبته.
ولا يثبت على غائب، ولا على يقيم، أو مجنون. إلا إن حضر خليفته وللمرء أن يمنع جاره، من أن يحدث عليه ضرا، في حريم ما يكون له حريم؟ من أرض وما اتصل بها، كدور وبيوت وشجر وعيون وآبار وسواق وأنهار ومماصل
وطرق.
ومن أراد أن يبنى دار أو بيتا أو حائطا، إلى جنب دار أحد، أو بيته. فمنعه فإنه يجعل بينه وبين جاره، قدر ما يجوز فيه رجل، إذا أراد كل منهما أن يطين حائطه.
أو يجمعه
وقيل: قدر عرض القصبة.
وقيل: قدر ذراع.
وأما ما يترك إلى جدار جاره، فى الفرس، والحرث، وجواز الماء، وممر الطريق
فلا حد في ذلك، إلا ما يضر بجدار جاره. (1/258)
صفحة 259
0 259
-
ومن له بيت في أرض أحد فأراد صاحبها أن يحرثها، أو يغرسها، أو يبني فيها. فليترك بينه وبين جدار البيت، خمسة أذرع. وهي حريمه، من كل جانب
وقيل: قدر مربط الدابة.
وقيل: قدر موضع حزمة الحطب.
وقيل: قدر خمسة أذرع قدامها.
ويمنع صاحب الأرض، من أن يجعل في حريم البيت، كل مضر بصاحبه.
وعليه أن يجعل له موضعا، يقذف فيه رماد بيته. وله طرقه كلها.
ويمنع الجار من البناء حتى يعلو على جاره في داره، أو يمنع له الشمس. ومن فتح الكوة، مقابل ما في دار جاره. ومن وضع الخشب على جداره. ومن رشق الأوتاد فيه. ومن إحداث باب، مقابل بابه.
فصل
ومن له ساقية أو محصل أو طريق في أرض أحد. فلا يجوز له أن يحدث فيها، في حريم ذلك، ما يضر بساقيته، أو نحوها من ذلك. ولا له أن يحدث مضرا برب الأرض، من حفز ودفن وحريم الساقية والمعصل، قدر ما يوضع فيه، ما يكنس منهما. وقيل: حريم الساقية: قـ الساقية: قدر ثلاثة أذرع، من كل جانب.
وما ينبت في حريم ماذكر. فلربه أن يأخذ رب الأرض بنزعه. ومن له عين، أو بئر فى أرض غيره، فلا يحدث في أرضه في حريمهما، ما يضر بهما. وإلا أخذه بنزعه ربهما.
وإن حفر رب الأرض، بئرا، أو عينا خارجا، من حريم ماذكر. فأضر به، أو
انتقص ماؤه فلا يدرك ربه على رب الأرض، أن يدفن عينه، أو بثره. (1/259)
صفحة 260
وقيل: يجرب بقطران، يجعل فى العين، أو البئر السابقتين. فإن وجد طعمه في
الحادثتين. فلرب الأوليين منع صاحب الأخيرتين منهما.
وحريم العين: مائة ذراع، إن كانت قديمة. وإلا فلا حريم لها.
وقيل: لها ما للقدمة.
وحريم البئر: أربعون ذراعا، مع قصبة البشر.
وقيل: عشرون من كل ناحية.
وقيل: أربعون من غير القصبة.
وقيل: خمسون، إذا كانت قديمة. وإلا فخمسة وعشرون.
وقيل: حريم البثر مطلقا: مائة ذراع.
ومن
له غار، أوجب في أرض أحد، فإنه يمنعه أن يحدث فيها ما يضره، من
حرث على غاره، ومن ضر الجبه، مما يغير ماءه.
ويمنع من إحداث مضر في حريم القصر. وهو أربعون ذراعا. وفي طريق العامة،
من بناء، أو غرس وحفر، ونحو ذلك
وحد العامة قد ذكرناه والخلاف فيها في التكميل. وحريمها أيضا أربعون.
و حريم طريق الواحد: ثلاثة أذرع.
و طريق سوق الحطب: خمسة
وقيل: ثلاثة.
وقيل: سبعة كحريم محمل الحجارة، على الحمير.
وقيل فيه: اثنا عشر ذراعا، كحريم طريق الزنابيل.
وحريم الشباك أيضا: اثنا عشر
وقيل: أربعة وعشرون، كحريم طريق جوائز الخص على الجمال (1/260)
صفحة 261
261 -
-
وطريق المحامل والجرارات والمواشى، من غنم وغيرها: أربعون.
و حريم المنزل: سبعة أميال.
وقيل: ما تدركه مواشى أهله في المراتع .. وترجع قبل الظلام.
وقيل: مبلغ الصيحة من المنزل.
وحريم
المدينة، خمسمائة ذراع، كالبحر والوادى
وقيل في المدينة: مائتان.
وقيل: أربعون.
وقيل: لا حريم لها.
وقيل في البحر: مائة ذراع.
وقيل: أربعون.
وحريم الحائط: خمسة أذرع، كالنخلة.
وقيل فيها: ستة أذرع.
وقيل: قدر طول جريدها.
وقيل: ظلها في الصيف، عند وقوف الشمس، كحريم الشجر، من تين، وعنب،
وزيتون و كلما ازدادت غصونها، ازداد حريمها. وإذا انتقصت، انتقص على قدر ظلها،
عند الوقوف، في الصيف.
وحريم المسجد: سبعة عشرة ذراعا.
وقيل: ثمانية عشر.
وقيل: أربعون.
وقيل: ثمانون.
وقد ذكرت في التكميل أزيد من هذا. (1/261)
صفحة 262
2620
للباب المائة
في إحياء الأرض
وقد روى أن من أحيا أرضا ميتة فهى له.
ولا خلاف في أن من أحياها من الشرك إلى الإسلام، كانت له. ويكون ذلك
بالإمام، أو بإذنه.
وقيل: إحياؤها أيضا: يكون بأن يعمر المرء أرضا لا تنبت، كسبخة، أو غدران، إذا لم تعرف الاحد فيها دعوى. فهى له بذلك أيضا.
وقيل فى أرض الشماري (1): إذا لم يكن فيها أثر العمران. ندخلها أحد، فقطع
شجرها، فعمرها. فهى له، إذا لم تعرف لأحد قبله.
وقيل فيمن عمر أرض البراري والقفار: إنها له
وقيل: إن الأرض كلها قد سبقها الأولون، إلا أرض جوغراف (2). فلا يجوز
(1) الشعارى. كذا بنسخة المؤلف بالياء. والصواب حذفها. وهي الأرض الشجرة. والشجر الملتف ـ محققه (2) جغراف: ناحية في جنوب الجزائر، بأيالة قسنطينة، قرب مدينة تقورت. بينهما مسافة 20 ك م. وفيها نخل كثير. وقريتها تسمى الآن: (بليدة عمرو (القديمة. ولرداءة هوائها، أمرت الحكومة، ببناء مدينة، على جبل، قريب، من البليدة القديمة تسمى: (بليدة عمرو الجديدة). ولعل المصنف - رحمه الله ـ خصها بالذكر هنا، بناء على ما ذكر عنها، في سير الربيع وغيره، من أنها ستكون آخر الزمن، مأوى لصالحى هذه الأمة المحمدية وعليها أخبار كثيرة. ولا محل لبسط القول هنا عنها، والبحث عن صحتها ـ محققه (1/262)
صفحة 263
لمن يعمر من الأرض شيئا، إلا بإذن ربها وقيل معنى إحياء الأرض عمرانها بحوث وغرس وبناء ونحو ذلك وقيل جعل السواقى والمماصل والحيطان والزروب فيها وإن بلا حرث وغرس فيها وقيل تحديدها بالحدود وقيل النزول فيها والسكنى شتاء أو صيفا وقيل معرفة أنه يسقى مواشيه في الأنهار أو فى العيون أو الآبار فتكون له هذه المعاني. وقيل إذا عرف أنه يرعاها في المروج ونحوها فهى له بذلك. وقيل إذا سبق إلى الأرض وأشهد عليها فهى له. (1/263)
صفحة 264
-
264
-
الباب الحادى والمائة
(1)
في القعود في الأرض
وما اتصل بها
من الأصول
فمن أراد أن يشترى ذلك، فلا يشتريه إلا ممن أقعد فيه. إما يقول الأمناء: إنه له، أو أنه القاعد فيه عندنا، أو بمعرفته، أنه قعد فيه ثلاث سنين يعمره مره. ولم يعرف لأحد قبله، أو بالحيازة، أو بالإرث، أو بالشراء، أو بالهبة، أو الوصية، أو نحو ذلك. مما يوجب دخول الملك. ورخص في القعود فيه، بأمين واحد
و معنى قولهم: ما ينتقل لا ينتقل: أنه مثل الحيوان.
والعروض إذا عرفت فى يد أحد، ثم في يد آخر. فلا يقعد فيها، إلا من عرفت.
في يده أولا، إلا إن بان أنه أخرجها من ملكه، إلى من كانت في يده آخراً. و معنى ما لا ينتقل ينتقل أنه كالأرض، وما اتصل بها، إذا عرفت لأحد يعمرها ثلاث. سنين. ولم تعرف لأحد قبله، إن خرج منها. ودخلها آخر، فمكث فيها، قدر ما يقعد فيها، كان أقعد فيها لمن خرج منها ولغيره. ولا يقعد فى ذلك، إلا بالمكث فيه، ثلاث. سنين بالعمارة. ولا يعرف لأحد قبل عامره. ومن قعد في الأرض سنتين فمات. فإن وارثه يعنى عليهما، في المسكت فيها ثلاثا.
(1) كثيرا ما ترد لفظة: (القعود) في كتب المصنف، وكتب أصحابنا - رحمهم الله - وقد استشكلها بعضهم. والمراد بها: المكث في الشيء، ووضع اليد عليه، على وجه التملك. وهذا المعنى واضح، في مقامات استعمالاتها، لا غبار عليه ـ محققه. (1/264)
صفحة 265
-
0 265
فإذا تمت قعد فيها. ولو مكث فيها قليلا، مع ما سبق من ميته. وتقسم على قدر
ما يورث. ويبنى السيد على ما مكث فيها عبده أو أجيره، أو وكيله، أو خليفته. وكذا خليفة غائب، أو يتيم، أو مجنون، يبنى على ما مكث فيه أيضا، من
استخلف عليه.
و من مكث فيها، دون الثلاثة. وهى مدة العقود. فباعها فلا بناء لمن اشتراها عليه. بل يستأنف، من حين شرائه
وكذا إن وهبها لأحد، أو استأجره بها، أو أصدقها لامرأة.
ن أسم الثلاثة فيها، من حين دخلته، شهد له بالعقود فيها
ومن قعد فيها ثلاثا. ثم أخرجها من ملكه بمعنى. فإنه يشهد لمن صارت إليه تلك.
الأرض بذلك المعنى
فإن رجعت إليه بشراء، أو غيره بعد، فإنه يشهد له بها، بما دخلته من ذلك ..
لا بالعقود
والمرأة فى ذلك، كالرجل. والعبد كالحر.
ويقعد فيها الاثنان والأكثر، إن دخلوها معا.
وإن تسابقوا إليها. فأتم بعضهم فيها الثلاثة، قبل غيره، فإنه يقعد في منابه فإذا أتها الكل، كانت بينهم على رءوسهم. وإن دخلها حر، مع عبد، كان بمقام ربه ..
وإنما يثبت قعود من لم يسترب في دخوله فيها.
وإن استريب أنه دخلها كما لا يحل له، فلا يشهد له به، ولو مكث فيها طويلا.
وعند الله لا يحل لأحد، أن يدخل أرض غيره، إلا بما يحل له دخولها. (1/265)
صفحة 266
وقيل: إن من قعد في أرض ثلاثا. فخرج منها، ودخلها غيره. فمكث فيها ثلاثا. وقد حضره الأول. ولم يعارضه. فالآخر أقعد فيها له. ولو عرفت له. وإن عرف أصل الأحد فدخل إليه غيره. وعمر معه تسمية منه ثلاثا. فهل يقعد له فيها؟ أو لا؟ قولان.
وإن عمر الداخل إليه بعضا منه. وحازه، ولم يعارضه الأول فيه ثلاثا، كان
اللداخل عليه
وصح القعود في أرض دون شجرها، أو بالعكس. وفيها دون الدور والبيوت
وبالعكس.
ومن عمر شيئا، مدة القعود. ثم أقر به لأحد، صار له بالإقرار.
وإن أقر له به، قبل المدة، كان له، إذا أتمها، ولو بالمقر.
وإن عرف أصل لأحد، بشراء، أو بإرث. فخرج منه. فدخله غيره. فمكث فيه ثلاثا. وقد حضر الأول. ولم يعارضه، كان قيل: أقعد فيه، لمن عرف له بالأصل
المذكور.
ومن أدخل غيره في أرض، لم يتم فيها المدة، بموجب دخوله فيها، كان أقعد له
فيها، لا لغيره، حتى يتم فيه المدة
فصل
إذا عرف مشترك، ولو حيوانا، أو عروضا بين قوم. فعرفت بينهم قسمته، بأمناء أو بشهود. فمن عرف في يده منهم شيء منه. فهو أقعد فيه لغيره منهم. ومن مات. وترك ماله وورثته فلا يقعد بعضهم لبعض في شيء منه، حتى تعرف قسمته بينهم، ولو استفاد مالا، بعد ما ورثوه.
وإذا عرف له مال قبله، قعد فيه، إن حازه أبوه، أو كان الميت غير أبيه. (1/266)
صفحة 267
-
2670
-
وقيل: كل ما اشتراه أحدهم، أو ملكه بغير الشراء، أو ورثه، من غير ذا
كان أقعد فيه لهم.
ذلك
وقيل فيما اشتراه، ودفع ثمنه من المشترك: إنه يكون بينه وبين الورثة. وإن استفاد ابن مالا، تحت أبيه. فادعى الأب أنه له، قعد فيه، إن لم يجزه عن نفسه. وإلا فالابن، كما مر.
وإن لم تعرف حيازته. ومات أبوه، فلا يقعد الابن فيه للورثة.
وقيل: إن مات، ولم يدع إلى الابن شيئا في المال، كان أولى به منهم، وإن لم يحزه. وإن عرفت حيازته عنه، فى حياته. فليس للورثة ـ فيما بيده ـ شيء. وقيل: كل ما كسبه بعد بلوغه، كان له لا لابيه، ولا لورثته.
والولد المشترك، يكون كل من أبويه، في نصف ماله كالأب
وإن ماتا، كان وارث كل بمقامه، في مال الابن.
وإن اختلط ولدان بين رجلين، فلا يصل كل منهما إلى مال الولدين، في الحكم. وكذا ورثة الأبوين غير المختاطين، لا يدركون عليهما شيئا في الحكم. فمن عرف له منها، شيء في يده، كان له.
فصل
إذا مات رجل، وترك بنيه وبناته وماله، فلا يقعد فيه كل لغيره كما مر. ولو خرج عنه بتزويج، أو غيره. ووارث كل بمقامه، ولا لورثة الآخر. ولا وارث كل الآخر، إلا من عرف له شيء في يده، بموجب تملكه. فهو أولى به.
وقيل: يقعد الأخ لورثة الأخت إن تزوجت وجلبت، ولم تحى نصيبها، حتى ماتت. وكذا ورثته لورثتها.
وقيل: يقعد ورثته لعمتهم، إن لم تحيه، في حياة أخيها. (1/267)
صفحة 268
268 -
—
وكذا إن خرجت إحدى الاختين. وبقيت الأخرى، في الأصل تعمره، حتى
مانت أختها. ولم تحى حظها، فتكون الحية أقعد في الأصل، لورثة الميتة.
وكذا ورثة التي لم تخرج، يقعدون لخالتهم، إن لم تحى حظها، حتى
وية مدون أيضا لورثة خالتهم كذلك، إن لم تحى.
ماتت أمهم -
وإن خرج الأخ، وبقيت الأخت في الأصل تعمره. ومات الأخ. وترك ورثة، فلا تقعد لهم؛ لأنها ليست كالاخ، إذا قعد وخرجت.
وكذا إن كان الإخوة ذكورا. فخرج بعضهم. وبقى غيره، في أصل أبيهم، يعمره. لا يقعده لورثة أخيه. ولا وارثه لوارث من خرج. والقعود للأخت. ووارثها إنما يكون بين الأشقاء، أو للأب، لا بين إخوة الكلالة.
والأم والزوجان والأجداد والجدات والمصبة. فهؤلاء لا يقعدون لأحد. ولا يتعدلهم. و فى أرض، وما اتصل بها، من شجر ودور وبيوت وأنهار وعيون وآبار وغيران ومواجن ومطامير، ونحو ذلك، لا في حيوان، وأمتعة وآنية وسلع ومكيل
وموزون.
وقيل: في الورثة كلهم، يقعد منهم من قعد في الأصل، الورثة من خرج منه. وقيل: فإن كانت أمهم حية حرست على بناتها أولادها ما لهم. ولا قعود بينهم على.
هذا الحال
وما ذكر من القعود، إنما يكون إذا قعد الشقيق، أو الأخ للأب، أو ورثة أحدهما، في الأصل، ثلاث سنين، أو أكثر، بعد خروج الأخت عنهم. وإن اقتسم الإخوة والأخوات بعض أصلهم، وبقى بعضه. فما عرف في يد أحدهم.
مما قسموه، فهو أولى به. وإن عمر الأخ، ما لم يقسموه، حتى ماتت أخته، لوارثها. ووارثه أيضا قاعد لها، ولوارثها من بعدها ..
فهو أقعد (1/268)
صفحة 269
269 -
-
وإن خرجت عن أخيها، فأحيت نصيبها، فلا يقعد لوارثها، ولا وارثه لها ولا لوارثها بعدها، إن كانت تأخذه من الغلة، أو طلبت إلى أخيها القسمة، أو حظها من الغلة. أو قالت: لم أترك لإخوتى شيئا من مالي، أو كانت تعمل في الأصل. وتصلحه، أو تفسده، أو جعلت فيه وصيتها، أو تعطى الأجرة عليه، أو تعطيها منه لمن يصلحها، أو استشهد أخوها بسهمها، أو طلبها إلى القسمة أو الإصلاح، أو على نزع الضر، أو طلبها غيره إلى صرف الضر عن الأصل، أو طلبته إليه، أو إلى أخيها أو كانت تعطى الحقوق من غلته، أو النائية عليه، أو طلب منها أخوها أو غيره أن تفرمها عليه. وإن أحيت حظها مرة لم تحتج إلى الإحياء بعد ولو مكنت أكثر من عشرين سنة. وكذا وارثه، بعد أن أحيته، أو أشهد لها أخوها به، لا يضرها ولا وارثها مكنهما بعد، ولو تطاول الزمان
وإن لم تعرف أنها أخته ثم بينته، فلا يضرها ما مكث فيه أخوها، قبل أن تأتى
ببيانها.
وإن لم تحى بعده، فمكث فيه حتى ماتت، فإنه يقعد لوارثها. وهو إن لم تعرف أنها أمه. فأتى على خاله، ببيان أن أمه هي أخته، فلا يقعد له خاله بعد، ولا ورثته.
ومن ترك أولادا، فخرجت إحدى بناته ولم تحى حظها حتى ماتت. فقعد إخوتها لأولادها، فإنهم يقسمون منابها من الإرث سواء. فالأنثى فيه كالذكر.
وإن ترك ذكرا وأنثى. فخرجت على أخيها، ولم تحى حتى ماتت. وتركت ورثتها. فمات أخوها بعدها، وترك ذكورا وإناثا وامرأته، فإنهم يقسمون مناب عمتهم من مال جدهم، كميراث أبيهم، بتفاضل الذكر.
وإن مات أبوهم، ثم عمتهم. ولم تحى، فليقسموا منابها، من إرث أبيها، كميراث
أبيهم. (1/269)
صفحة 270
وإن خرجت أخت عن إخوتها، ولم تحى ميراثها. فماتت وتركت بنتها وإخوتها، فإنهم يقسمون إرثها من أبيها على الرؤوس، سواء، ورثوا منها أولا.
وإن خرجت عن إخوتها. وفيهم شقيق. وكلالي، وأخ لأب. فماتت ولم تحى. وتركت أولادا، قعد لهم غير المكلالي في إرثها.
وقيل: يدخل معهم كل من ورث من أبيهم.
وإن مات منهم أحد، وترك أولاده، دخلوا مع أعمامهم في نصيب عمتهم، في مقام أبيهم.
وإن ترك رجل أولاده. وفيهم مشرك، أو عبد، أو قاتل أبيه. نعتق العبد،
أو أسلم المشرك. وله أولاد موحدون، يحرزون ميراثه وفيهم الذكور والإناث
فخرجت إحداهن. ولم تحى إرتها حتى ماتت، قعد فيه من ورث معها من إخوتها لا غيره، ممن لم يرث معها.
فصل
إذا ماتت أخت، ولم تحى ميراثها. وتركت أولادها. فقمد لهم أخوالهم فيه، فأقر لهم بعضهم بإرثها. وأنكره غيره. فليأخذ أولادها ما ناب من أقر لهم منهم، إن لم يبينوا أنها أحيته. وإن أتوا به، أخذوا نصيبها كله ..
وإن مات رجل، وترك أخاه وبنته، أو أباه وبنته. فخرجت فبقى الأخ، أو
الأب في الأصل يعمره. فماتت ولم تحى حظها. وتركت أولادا، فطلبوا إليه ميراثها من. أبيها، فلا يقعد لهم فيها.
وكذا إن مات الجد، أو العم. وترك أولاده، فلا يقعدون لهم أيضاً في إرث
أمهم. (1/270)
صفحة 271
-
271
وإن خرجت الأخت، وقعد إخوتها في الأصل. فأخرج بعضهم نصيبه منه من ملكه، دون بعض: فماتت ولم تحى، فإن الباقى فيه يقصد في منابها. وليس لمن دخل
إليهم فيه شيء. وإن أخرجوا تسمية من نصيبهم، قعدوا كلهم في حظها.
وإن باعوا مما أنصباءهم، ولم تبعه هي. ولم تحيه، فلا يقعدون لوارثها فيه
وإن باع إخوتها، ماترك أبوهم من الأصل كله. ولم تغير عليهم حتى ماتت. فطلب أولادها إليهم نصيبها، فلا يدركونه عليهم.
وكذا إن مات إخوتها، بعد ما باعوا ذلك. ثم قامت إلى وراثتهم فطلبته إليهم،
لا تدركه عليهم. وإن استحق الإخوة مال أبيهم، بعد ما خرجت أختهم. فمانت، أو أقر لهم به، من كان عنده. فلا يقعدون فيه لأولادها. فإن طلبوا إلى أخوالهم، إرث أمهم. فأقروا لهم بتسمية منه، أو بشيء معين من مال أبيهم، فليدركوا عليهم نصيبها كله.
وقيل: لا. إلا ما أقروا لهم به. وإنما يجوز قولهم فى هذا، إذا قالوا لأولاد أختهم، أو قال لهم ورثتهم: إن أمكم ماتت، ولم تحى نصيبها عندنا، أو عند آبائنا، في قول من قال: يقعدون لها: إن لم تحيه في حياة إخوتها
وإن قالوا لأولاد أختهم: لم ترث أمكم من أبينا شيئا، أو أخرجت من ملكها نصيبها منه، أو تركته لنا، أو قال لهم ذلك ورثة أخوالهم، كانوا مدعين لا قاعدين فيه: فإن بينوا دعواهم، أخذوه. وإلا فلا.
فصل
وإن مات رجل، وترك أولاداً. فتزوجت إحدى بناته. فجلبت إلى خارج من
الحوزة. ولم يعلم منها إحياء حظها، عند إخوتها، حتى ماتت، أو ماتوا. فادعت (1/271)
صفحة 272
--
272
تصيبها من أبيها، أو ادعاء ورثتها. فلا يقعدون لها، ولا لأولادها، إذا كانت في موضع، لا يمكنها منه الإحياء لبعده.
وإن اختصمت مع أولاد إخوتها. فقالوا لها: إنك لم تحى عند آبائنا دعواك قبل،
أو قالوه لأولادها. فعليها أن تبين إحياءها، فى حياة إخوتها.
وكذا ورثتها، عليهم ذلك. ولا ينفعها هي ولا أولادها، إلا شهادة الأمناء به. ولا يحل لأخ عند الله، أن يقعد لوارث أخته فى منابها، إلا أن ملكه، بموجب تملك. وإنما له ذلك في الحكم.
وكذا ورثته، إن استرا بوا قعوداً بيهم، فى نصيب عمتهم، كما لا يحل له، لا يقعدون فيه لها، ولا لأولادها عند الله. وإن أعطت أخت منابها من دين أبيها، أو من
وصيته. فهو إحياء لحظها.
وقيل: ليس بإحياء.
وإن ترك رجل أولاده. فخرجت إحدى بناته، فخرجت إحدى بناته، ولم تحى حظها حتى ماتت فتمد إخوتها في مال أبيهم. وإن بلا تعميره، فإنهم قاعدون فيه لأولادها، بلا احتياج إلى تعميره.
يعضهم
وإن خرجت بتزويج وإخوتها، من أرض أبيهم في كسب المال، أو خرج منها فقط، أو أخرجهم عدو، أو قحط قعدوا لها، إن لم تحى في حياتها.
وإن ترك أولاده. فخرجت اثنتان من بنانه بتزويج. فماتت إحداهما، ولم تحى نصيبها. فقالت الحية منهما: لإخوتها: أنا أدخل معكم فيه لم تجده وكذا إن ماتنا. فقال ورثة كل منهما لأخوالهم: ندخل معكم في نصيب خالتنا، فإنها ماتت ولم تحيه، لا يدركون عليهم شيئا.
وإن خرجت عنهم طفلة، أو مجنونة. فماتت فى حالها ذلك. فلا يقعدون لورثة المجنونة، ولو كان لكل زوج. (1/272)
صفحة 273
273
وإن لم تمت إلا وقد بلغت، أو أفاقت. ولم تحى بعد، فلا يقعد أولاد إخوتها لورثتها.
وإن خرجت بالغة عن إخوتها أطفالا، أو مجانين، أو بعضا منهم، أو سافر بعضهم. ولم تحى حظها، حتى ماتت. فطلبه أولادها إلى أخوالهم. فلا يجدونه عليهم، لأنهم قعدوا لهم فيه. وكذا إن خرجت أخت عن إخوتها. ثم رجعت إليهم. فماتت عندهم، ولم تحيه في حياتها. فهم قاعدون لأولادها.
وإن خرجت عنهم طفلة، أو مجنونة. ثم رجعت إليهم. فبلغت، أو أفاقت. فماتت عندهم. ولم تحيه، فلا يقعدون لها
وإن لم ترجع إلا بعد بلوغ، أو إفاقة عند زوجها. ولم تحيه حتى ماتت، فإنهم
قاعدون لأولادها.
(18 - الورد البسام)
! (1/273)
صفحة 274
274
-
الباب الثاني والمائة
في الحيازة
وقد روى: أن من حاز أرضا. وعمرها عشر سنين، فهى له. وإنما تكون
في الأرض. وما اتصل بها من شجر وبناء وغار وبثر وعين ونهر وماجن، ونحو ذلك مما مر. وفي ماعرف أصله لأحد، بوجه يوجب تملكه لا في غيره.
وإنما يكون فيه القعود، لمن قعد فيه ثلاثا، بلا معارض له فيه ـ كما مر ـ فيصير
أقعد لغيره
وإن مكث فيها، لم يعرف أصله لأحد، عشرين سنة. ولم يعارض فيه، شهد له الشهود: أنه مكث فيه ذلك. ولا يذكرون الحيازة. وجوزت فيه. ولا يحل لأحد أن يدخل في أرض غيره. فيعمرها ويمسكها ويمنع منها ربها، بغير إذنه. ويذهب له منها ميراثه. ويثبتها لغير ربها. ويتركها لعقبه حلالا له. ويحمل أثقالها. وقد روى: أن من سرق شبرا من أرض جاره، طوقه الله في عنقه، إلى سبع أرضين يوم القيامة. ثم يرمى به في النار.
وإنما الحيازة بالحكم الظاهر. ولا يثبت الملك لمن لم يكن له عند الله. ولا ممن كان له عنده.
وإن استريب من ادعى الحيازة، أنه دخل فيها، كما لا يحل له. فلا يشهد له بها. وإنما يشهد له بها، إذا اشتهر أن ذلك الأصل دخله من حازه. ولكن لم يصح ببيان،
ولا بإقرار، ممن كان له الأصل. ولا تجوز فيما كان أصله أمانة، أو تعدية (1/274)
صفحة 275
275
الباب الثالث والمائة
فيمن تجوز عليه الحيازة
وإنما تجوز على حر بالغ عاقل حاضر وأرض الجزية، يحوزها أهل الكتب فيها بينهم، لا المسلمون.
وذلك إذا حضر صاحب الأرض، حتى تمت مدة الحيازة. ولم يغير. ولم ينكر على من حاز أصله. فسكت ولم يقم عليه الحجة عند المسلمين، في موضع يدرك حقه فيه، مكث فيه. وحازه عشر سنين، أو عشرين سنة. فيكون لا حجة له عليه
حتى
ولا تجوز على طفل، ولا على مجنون. ولا على غائب. فمن حاز عليهم أصلهم، في
حالهم ذلك. وفى حال تجوز عليهم فيه الحيازة. فلا يعد عليهم ما في الحال الأول وله أن يبنى على ما مكث فيه، في الحال الثاني
وكذا من حاز أصل أحد، في حال تجوز عليه فيه الحيازة. فتحول إلى حال، لا تجوز عليه فيه، كغيبة أو جنون، قبل أن تتم عليه مدتها. ثم قدم، أو أفاق، فإنه يبنى على ما مكث فيه، قبل الغيبة، أو الجنون.
وكذا صاحب الأصل، إذا كان يجئ ويذهب، ويزول عقله في بعض الأوقات، ويحضر في بعضها. فلا يحسب عليه ماغاب فيه. ولا مازال عقله فيه
والحائز عليه، أن يضم منى صحة عقله وحضوره. فإن تمت له فيها مدة الحيازة،
صار الأصل له وإلا فلا.
:
?
وقيل في وجه، يختلف فيه صاحب الأصل إلى منزله مرة يجيء، ومرة يذهب
ولم ينكر على من عمره، في وقت يجيء فيه، حتى أتم فيها عمر مدة الحيازة، أنه بحسب
deyl.ek
عليه ذلك كله. (1/275)
صفحة 276
-
ومن دخل أرض أحد، فعمرها ولم يتم فيها المدة. فقام عليه صاحبها. فأخرجه منها، أو حجر عليه، أو استشهد، أو دخلها أولا على حجر، أو عمرها بعض المدة
فقال: إنما دخلتها بإمساك، أو رهن، أو بتعدية فقعد فيها كذلك، حتى أتم المدة.
فلا تصح له حيازتها على ذلك
و إن دخلها وعمرها. وقد حضر ربها. فمات، وترك ورثة بلغا عقلاء حضروا
فمسكت الداخل فيها حتى أتم المدة. ولا علم منهم، ولا من موروثهم منع ولا حجر، صارت لداخلها بالحيازة
وإن كان فيهم طفل، أو مجنون، أو غائب، لم تثبت عليهم ولو لم يمت موروثهم،
إلا والحيازة قريبة، لم يبق لها إلا يسير، كشهر، أو أقل منه
وإن كان الداخل وارثا، فلا تثبت له على غيره من الورثة؛ لأنها لا تثبت بين الورثة، ولا بين الشركاء.
نا
وإن أعطى الأرض صاحبها، بعد مادخلها عامرها، قبل أن تتم الحيازة، أو باعها، أو وهبها، أو استجار بها، أو أصدقها، أو كانت لامرأة. فافتدت بها. فعمرها الداخل، بعد خروجها من ملك الأول، ودخولها ملك غيره. فمكث فيها حق أتم المدة، ولم يغير عليه مالكها الثانى، وهو حاضر، حازها الداخل.
وإن دخل كتابي أرض كتابي. فعمرها بالحيازة. ثم أسلم ربها، قبل أن يتم الداخلى الحيازة أو أسلم هو دون ربها. فمكث الداخل على حاله حتى تمت مدة الحيازة، فلا تثبت له بها، إن كانت أرض جزية - كما مر. وإلا تثبت عليه، إلا إن أسلم دون
الداخل؛ لأنه لا يحوز المشرك على
وإن دخل مسلم أرض كتابي، أدى عليها الجزية. فلا يحوزها عليه. وإن أسلم كتابي، قبل أن يتمها عليه المسلم، استأنف الداخل المدة، من حين أسلم صاحبها. ولا يبنى على ما عمر، قبل إسلامه. (1/276)
صفحة 277
-
277
وكذا إن حارب الكتابي، بعد ما دخل المسلم أرضه يعمرها. ولم يتم فيها المدة - فليستأنف من حين حارب. ولا يبنى على ماعمر، قبل أن يحارب.
وإن دخل كتابي أرض مسلم. فعمرها، ثم أسلم قبل المدة، استأنف من حين أسلم: ولا ينفعه ماعمر، قبل أن يسلم.
ومن دخل أرض أحد فعمرها، حتى أتم المدة. ثم ادعى عليه ربها، أنه أخرجها من ملكه، قبل أن يدخلها عامرها، أو أنه عمرها عليه، بتمدية، أو بأمانة. فلا ينصت إليه إلا ببيان ذلك
ولا تجوز الحيازة فى أرض مسجد، أو مساكين، أو مشاع، أو نحو ذلك،
مما لم يعين صاحبها. (1/277)
صفحة 278
- TYA-
الباب الرابع والمائة
فيمن تجوز له الحيازة
وتجوز لكل أحد ولو طفلا، أو عبدا، أو أنثى. ويحوز المرء وإن لغيره، من
ولى أمره، والوالدان على ولدهما ولا يحوز عليهما وجوز. والمرأة على زوجها لا عكسه ولا أجير على مستأجره. وبينى الطفل فيها، على ما مكث في طفوليته، في أرض يعمرها، أو يبنى على ما عمر له خليفته، أو عبده. أو القائم عليه. والوارث على ماعمر موروثه. وإن يوما لتم. فإذا أتمه الوارث، جاز وتقسم الأرض، إن تعدد الوارث على الميراث، لا على الرؤوس. وعمارة عبد المرء وطفله وأجيره، كعمارته إن عمر وا له. وإلا كانت الحيازة لمن عمر وا له. ولا تثبت لغيره، بقول العبد، أو الطفل، إلا إن تبين من قبل السيد أو الأب.
ومن دخل أرض أحد، فعمرها. ثم أقر أنه يعمرها لمسجد، أو لمساكين. فلا شيء في عمارته، ولو أتم المدة فكانت الأرض لربها الأول.
وجاز إن قال: إنه عمرها لفلان ابن فلان، قبل أن تتم المدة. وتمادى على إفراره
حتى أنها. فتصير لمن أقر أنه حازها له. ويبنى على ما مكث فيها المقر حق يتم المدة
إن أقر قبل التمام. وإلا صارت له من حينه. ولا يشهد له، أنها له بالحيازة، بل
بالإقرار.
و إن أقر الداخل قبل التمام، أنه يعمرها لغيره. ولم يعينه، كان تبرئة منه منها.
وكذا إن أقر أنه يعمرها لربها، أو أنه دخلها بتعدية، أو بأمانة، لا يثبت له شيء، ولو مكث فيها طويلا بعد. ولا إن عمر بعض المدة. فارتد، ولو أتم بعد الردة. ويبنى على ما عمر قبلها، إن رجع وحازها، إن ارتد بعد المدة
، (1/278)
صفحة 279
279
وإن ارتد صاحب الأرض، حازها عليه الداخل، إذا أتم.
وإن جن قبل أن يتم، بنى على ما عمر، قبل جنونه، كخليفته وعبده وطفله فان لكل أن يبنى له، على ما عمر قبل.
ومن عمر أرض غيره. فسافر ثم رجع، أو يجئ تارة. ويذهب أخرى، فله البناء على ماقبل السفر، والضم الا عمر فى مجيئه. فإذا تمت فيه المدة، فقد حازها. وإن غاب وترك فيها عبده، أو طفله، أو أجيره، أو خليفته، يعمر له فيها، كان. ويبنى على ماعمر الغائب. وهو إذا قدم على من ترك فيها.
alis
ومن دخل أرض أحد، فعمرها لغيره المدة، فيان أنه قدمات الذى عمرها له. أوا رتد، قبل دخوله فيها، كانت لربها، لا لوارث الميت. ولا للمرتد وكذا إن كان يعمرها لعبد غيره، فبان له أنه عتق قبل عمارته، تكون لربها، لا لعامرها، ولا للمعتق، ولا لمعتقه وإن عمرها عبد لربه. ثم عتق قبل المدة. ومكث فيها ربه، حق أتمها، صارت له بالحيازة.
وإن عمرها المعتق لنفسه، بعد عتقه. فلا شيء له فيها، إلا إن مكث فيها، قدر التمام بعد عتقه. فتصير حينئذ له.
وتحوز الجماعة على واحد وبالعكس. والمرء على بعض شركائه، إذا لم يشترك معهم، أولا. ولا تجوز حيازة تمسمية، كنصف وربع. وجوزت وجازت حيازة بيت من دار، لو بعض معين منها، أو من جنان. (1/279)
صفحة 280
الباب الخامس والمائة في معنى الحيازة
وهو أن يدخل المرء أرض غيره. فيحرثها. ويحصد منها، ويعطى ويمنع. وربها معه في المنزل حاضر. ولم ير منه منع ولا حجر كما مر ـ حتى مكث فيها المدة. فتصين
له بالحيازة.
وقيل: إن كان في ما دون الحوزة، من حيث يصله الخبر، بدخوله في أرضه. ولم يعلم منه ماذكر، جازت عليه الحيازة. وإن كان الداخل يصلح الأرض، بنزع الحطب منها، أو قطع الصفا، أو قلعها، أو كانت سبخة، أو أرض ماء، أو غدران. فكان يدفنها ويصلحها للحرث والفرس. فذاك عمارتها. وإن لم يحرثها، أو يغرسها. وكذا إن كان يخرج منها التراب، أو الحجر. ويسوبها لذلك أيضا، أو يجرف (1) فيها المعاصل. فذاك عمارتها أيضا
وإن عرف، أنه يحرثها. ثم منعه جائر من حصادها، أو لم ينبت حرثه، أو أكله جراد، أو عمل، أو أصيب بآفة أخرى، أو كان لا يحرث فيها، إلا البقول، حتى. أتم المدة. فقد حازها.
وإن دور لها حائطا، أو ممصلا، أو زربا. ولم يعارضه صاحبها، حتى أتم المدة
ثبتت له بذلك.
وكذا إن كان يبنى فيها خصه، أو جمله دمنة لحيوانه: يقيل فيه، أو يبيت، أو أندر الزروعه، أو منشر ا الثماره، أو كان يتخذ فيها طريقا لنفسه، أو لمواشيه، أو جمل فيها ساقية، أو محصلا، أو كان صانعا. فنصب فيها أداة صنعته لخدمته. وكان يفعل ماذكر، حتى تمت مدة الحيازة، ثبتت له بها
(1) كذا بنسخة المؤلف. والأقرب إلى الصحة: يحفر - كما بالأصل ـ محققه (1/280)
صفحة 281
178 -
وجاز حيازة الأرض دون شجرها، أو دورها، أو بيوتها، كمكها ـ كما مر ـ في القعود والسقوف، دون البيوت وساحة الدار دونها. وبقعة البيت دونه وبالعكس.
وإن كان إنما يعمر الشجر، بنزع حطيه وسقيه وتذكيره. وصرم ثماره، فقد
حازه بذلك.
وإن كان لا يرى في ذلك، إلا فى وقت التذكير والصرم، يذكر ويصرم، فهو حيازة من غير احتياج، إلى أن يرى فيه كل يوم أو شهر. وإن كان الداخل يذكر ويصرم رب للشجر أو بالعكس، أو يحرث رب الأرض ويحصد الداخل. فلا تثبت الحيازة بذلك. وإن دخلها اثنان فعمراها. بأن يحرثها أحدهما. ويحصدها الآخر، أو أحدهما يذكر. والآخر يصرم، أو يحرث الزرع، والآخر الفواكه. فقد حازاها بذلك. وإن بالتفاضل بينهما فيها، إن اتفقا عليه أولا. (1/281)
صفحة 282
2820
-
الباب السادس والمائة.
فيما تتم فيه الحيازة
وقد روى أنها عشر سنين. وبه قال بعض العلماء، لاختلافهم فيها. فقيل ذلك.
وقيل: عشرون سنة
وقيل: ثلاثون.
وقيل: أربعون.
وقيل: خمسون
وقيل: بنفيها؛ لأن الحق قديم، لا تزيله شبهة. ولاشك
وقيل: إنما تكون فيما عرف أصله ـ كما مر ـ وهو المختار.
وقيل: تكون فيه وفي غيره، مما لم يعرف لأحد.
وقيل: لا تكون إلا فيه. وقد ذكرت في أحكام النيل فيها، أقوالا أخرى. (1/282)
صفحة 283
- 283 -
-
الباب السابع والمائة في الاستمساك والاسترداد أيضا.
فمن استمسك بأحد، أنه تكلم له كلاما، يجر إلى قتال. فإن الحاكم يسترده الجواب.
فإن أقر أدبه به. وإلا كاف المدعى بيان قوله
فإن أتى به أدبه أيضا. وإلا حلفه. وإن لم يتهم.
وقيل: يحبسه، إن اتهم.
وقيل: لا.
وإن اتهم المدعى، في دعواه، أنها إضرار، أو فى بيانه به. فلا ينصت إليه.
وقيل: لا ينصت للنهمة، في هذا ونحوه.
وكذا إن اتهم الإضرار في كل الدعاوى. ولأيضيق على الشهود، تبليغ الشهادة في هذا، إن طلبها إليهم المدعى، إلا إن شاء وا.
وتجوز شهادة الأب وغيره من القرابة، فى كل ذلك، إلا فما يستمسك فيه بدعوى
ابنه. فترد فيه شهادته، إن كان الاين طفلا، أو مجنونا
وإن استمسك بحق ابنه البالغ، أو حق أبيه، أو زوجته، أو غيرهم. فلا ينصت
إليه الحاكم، إلا إن وكلوه على ذلك. وهذا إن لم يقصده فيه، بكلام يغيظه.
وإن خاطبه بما يغيظه في نفسه، وجميع قرابته، فإنه يستمسك به. ويسترد له عليه. والحى والميت والحر والعبد من القرابة. وتغييظه بالكلام، في ماله، أو في صديقه، صدق في كلامه، أو كذب، سواء فى كل ذلك.
وقيل: لا يسترده الحاكم حتى يستقره. فإن كان فيه صادقا. وله أن يشتمه به،
فلا ينصت إليه. (1/283)
صفحة 284
- YA?
-
وإن كان فيه كاذبا، ولا له شتمه به، فليسترده.
وقيل: لا في كل كلام، إلا فى القذف. وعليه فإن حجر المسلمون، على كل ما جاز له أن يتكلم به، وعلى مالم يجز له. فمن كسر حجرهم على ذاك، أدبوه إن كان مما جاز لهم، أن يحجروا عليه.
و إن افترى موافق على مثله في وجهه. فاستمسك به إلى الحاكم، فإنه يسترده له. فإن أقر أدبه. وإلا حلقه
وإن أقر وقال: إنه مستحق لذلك عندى، أو تبين عند الناس. فهل يشتغل بدعواه،
أولا؟ قولان.
قتل
وإن أتى المقر بذلك، ببيان عليه، أو تبين عند الحاكم، خلى سبيله.
و من تبرأ من أهل الدعوة، أو طعن في دينهم، فإنه ينكل. وإن تمادى عليه
وإن لمن المخالفين موافق، أو طعن في دينهم. فاستمسك به مخالف، عند الحاكم.
فلا يسترده له. ولكن ينهى المخالف، عن دعواه في ذلك. ويهدده بحبس وضرب ولا يحل لأحد أن يضربه على الطعن فيهم، أو في دينهم. ولا يسلم ه لمن يضربه على ذلك. ولو من الموافقين. وظهم أن ينهوا عن ذلك، إن شاء وا، لما يجر إليه من الضر. ويقتل يهودى، إن لمن الموحدين، أو طعن في دينهم، كنصرانى ومجوسى. وإن قصد بلعنته إلى واحد منهم، فليؤدبه الحاكم على ذلك، إن تبين عنده. وإن لم يستمسك به
الموحد، ولا يشتغل باليهودى، إن استمسك بالموحد، في مثل هذا. ومنع الحق والأمر به. والركون فيه كبيرة.
ومن أقر أنه منعه بيده، أو بلسانه، أو بغيرهما، أو أمر بمنعه، فإنه يحيس
وينكل. (1/284)
صفحة 285
-
- 285 -
وإن عاند، وكابر في منعه. ولو وجب على غيره، فإنه يضرب عليه. ويحل دمه لمن يضربه بعضى، أو بحديد، أو بيد، أو بما أمكنه. ولا عليه، إن مات في وقت امتناعه، أو تولد عن ذلك موته بعده. والطفل والمجنون ليسا كالبالغ والعاقل في ذلك. ولكن ينهيان عن ذلك
: (1/285)
صفحة 286
- 286 -
الباب الثامن والمائة
في الضمانات
وكل ما أتلفه المرء بعضوه، من مال، أو نفس، أو ما دونها، مما لا يحل له، فإنه ضامن له. ولو كان المتلف مشركا، أو عبدا، أو أنثى. أو طفلا أو مجنونا ولكن جناية العبد، فيما يقابل رقبته على سيده، إلا ما جعله في يد عبده. فأفسد فيه أكثر منها، فإنه لازم له. وجناية الطفل والمجنون، المتجنن فى طفوليته على آبائهما، إن كانت دون ثلث للدية والثلث فأكثر، على عاقلتهما. ويخرج ماذكر من مال الأب، إن لم يكن لطفله. أو مجنونه مال أو كان هو الأمر له بالإتلاف. وإلا فمن مال الطفل، أو نحوه
وإن أفسد شيئا، فما جمله أبوه في يده، فإن الأب يغرمه من مال مفسده، إن. كان له مال. وكان بغير أمر الأب، وبغير تضييعه. وإلا فمن مال الأب. وجناية المتجنن، بعد بلوغه في مال أو في نفس، إن كانت دون ثلث الدية في ماله، إن كان. له مال. وإلا فهى دين عليه. وفوق ذلك على العاقلة. وجناية حيوان المرء، مثل جمله وكلبه وغيرهما عليه، إن عرفا بالإفساد والمقر في النفوس، فإنهم يزيلون عن صاحبه الضمان في المرة الأولى. فإذا عاد، كان عقورا. ورب العقور ضامن. ويستحق اسمه، بقتل حيوان، ولو غير آدمى، أو بجرحه
أو كسره.
ويضمن أيضا ما أفسده حيوانه فى مال، إن كان مما لا يجوز إفساده.
وإن عرف بالمقر، في صنف من الحيوان. ففى لزوم الضمان بمقره في غيره، في المرة الأولى قولان وفى الثانية فيه محل اتفاق - كما مر - ومن انتقل العقور إلى ملكه. (1/286)
صفحة 287
- PAY -
-
ولم يعلم بأنه عقور. فضمان ما أفسد في المرة الأولى، على من انتقل عنه، به من انتقل إليه، بشراء أو غيره
لأنه لم يعلم
وإن وهبه ربه، أو أعاره، أو أكراه، أو استجار له. فقر عند الذي كان بيده. فضمانه عليه، إن أعلمه به الواهب، أو المعير، أو نحوهما ممن ذكر. وإلا فهو على الواهب، أو نحوه. (1/287)
صفحة 288
A
-
2880
الباب التاسع والمائة
في الضمان بالطريق
وإن صدم فارس، أو راجل، أو قابس (1) مثله في طريق، أبيح لهما سلوكها أو حرم، فإنه ضامن لما أصاب من المصدوم، ولو كان الصادم صبيا. وإن تصادما، ضمن كل ما أصاب من صاحبه. ولو لم يتعمدا. ويكون ذلك على العاقلة. وجناية العبد في رقبته - كامر.
وقيل: لو أن أحد المتصادمين، ما أحس أن يصدم صاحبه، وقف حذرا من صدمه. فصدمه صاحبه. فالصادم ضامن، دون الواقف.
وإن جاز لأحدهما سلوك الطريق فقط. فالذى لم يجز له سلوكها، ضامن لصاحبه. ولا يضمنه هو، إن لم يتعمدا ذلك. أو جاز للجائز فيها، سلوكه دفعة. وإلا تضامنا. وكل ماتلف، من نفس، أو مال، بسبب قائم، أو قاعد، أو راقد في الطريق يعود، فقد لزمه. وإن لم يتعمد ذلك فيها، سقط عنه الضمان.
وقيل: لزمه مادون الثلث فى النفس، وما فوقه، على العاقلة
وقيل: لزم ذلك بيت المال
ومن أصاب راقدا فيه، فعلى عاقلته. إن لم يتعده.
وقيل: على بيت المال.
(1) أى آخذ شعلة، مارا في طريق. وهذا بناء على ما كان مستعملا في الوطن، من اقتباس الجيرة، وأهل الجهة الواحدة، النار عن بعضهم بعضا، قبل اختراع وقيد
الكبريت ـ محققه (1/288)
صفحة 289
-
وإن مشى في الطريق اثنان. وقد تتابعا ثم تأخر الأول، أو أسرع الآخر فلحقه.
فدفعه ومات، فهما متضامنان
وقيل: إن تأخر الأول، فلحقه الآخر، لزم الأول. وسقط عن الآخر
وفي الإسراع بالعكس.
فصل
وإن رقد مريض بنفسه على طريق. وعجز عن الانتقال، ضمنه من أصابه عليها، إن تعمد. وإلا لزمه ما دون الثلث، وفوق ذلك على عاقلته. وما أفسده طفل، أو مريض، فما جاز عليه في الطريق. فهو كذلك
ومن وضع فيها أحدهما، ضمن ما فسد بسببه. وما فسد فيه، فهو على المار عليه،
إن تعمده. وإلا فعلى واضعه فيها. ومن حول بعض خشبة فيها. وترك بعضها، لزمه
ما حول منها. ولزم واضعه فيها، ما تركه المحول منها ومن دفع عن نفسه إنسانا، أو سبعا أو غيرهما في الطريق. فقتله فيها، فلا يضمن
ما فسد به فيها.
ومن ركز خشبة على الطريق، ضمن قالبها، ما أفسدت الخشبة، لا راكزها. وضمنه إن قلبها ريح. وتلزم حافرا في الطريق حفرة بنفسه، أو بعبده، أو طفله يأمره، جناية ما أصيب بها. وتلزم أجيره، إن علم بالطريق. وإلا فمستأجره.
ومن أمر طفلا، أو عبدا لغيره بحفرها، فلا يلزمه إلا الإثم. وإن استجار ذلك الطفل، أو العبد، ضمن في الطفل، والعبد الصغير. وأما البالغ، فهو كغيره، على التفصيل السابق.
وإن حفرها عبده، أو طفله، بغير إذنه. فجناية كل منهما قد تقدمت. ويؤخذ الأب والسيد بدفن ما حفر الطفل والعبد
(19) - الورد البسام) (1/289)
صفحة 290
وكذا يؤخذ كل جاعل في الطريق ضرا بنزعه
وإن بلغ الطفل، وعتق العبد، قبل أن يؤخذ الأب والسيد، فإنه يؤخذ بذلك
البالغ والمعتق، لا الأب والسيد
و إن أمر الأب طفله، أو السيد عبده بالحفر. ثم بلغ، أو عتق، قبل أن يؤخذ
الأمر لها بذلك. فليؤ خذوا معا.
وقيل في الطفل: لا يؤخذ إذا بلغ.
ومن حفر حفرة فجعل فيها آخر، رمحا، أو غيره. وغطاه ثالث. فوقع فيها إنسان
ضمنوه أثلاثا.
وكذا إن دفع فيها أحد غيره.
وإن جعل في حفرة، غير حافرها، حية أو عقربا. فوقع فيها أحد. فمات بلسمها أو لدغها، ضمناه معا.
وإن وقع فيها، ولم يصبه شيء. ثم دخلت إليه الحية، أو المقرب فقتلته أو مكث فيها، حتى مات بجوع، أو عطش، ضمنه الحافر لها
وقيل: لا. إن لم يصبه شيء في وقوعه.
وإن دفنها حافرها، أو ريح، أو غيرهما. فقد تبرأ مما أصيب فيها. ويضمن كانسها بعد، واقعا فيها. ولا ضمان، إن كنسها ريح.
ومن وضع قلة ماء، في طريق. فعثر بها إنسان، فانهرق الماء فانزلق به، من
عليه. ضمنه من قلبها، لامن وضعها فيها
وضمن من بسط جلدا، أو حصيرا، أو تبنا، أو سنبلا، أو نحو ذلك، في الطريق.
منزلقا به فيها (1/290)
صفحة 291
- rai-
-
فصل
ومن طرح في طريق، أو فيما لا يملك، حجرا، أو ماء. أو بنى فيه بناء،، أو أبدع فيه كنيفا، أو عمل فيه جناحا. أو ميزابا، أو صلة. أو وضع فيه جذعا. أو نحو ذلك، فهو ضامن لما أصابه بذلك، على عاقاته، لأنه خطأ. ولا يحرمه ذلك ميرانا، ممن يرثه، إن قتل به. لأنه ليس بقاتل له، لا عمدا ولا خطأ.
وقيل: إنما يلزم العاقلة فعل الخطأ باليد. وهى فيما ذكر عليه بخاصته. و من عثر على آخر بذلك ومانا. فالضمان على من أحدث ذلك، في الطريق،
أو نحوه.
ومن حول ذلك عن موضعه، إلى آخر من الطريق. فعليه ضمان ما عطب به
وسلم الأول.
وقيل فيمن نضح الطريق بماء، أو توضأ فيه، إنه يضمن ماعطب به أيضا، إلا إن كان لا يعطب بمثله عادة
ومن عمل في داره جناحا، أو ميزابا على الطريق. ثم أخرجها من ملكه، ضمن ما أصاب من ذلك. ويلزم العملة، ما سقط من عملهم، وقت العمل، وبعد الفراغ رب الدار، إن كان ذلك، في غير ملكه
و من حفر بئرا في طريق، ثم حفر في أسفلها غيره، فعطب فيها أحد. ففي القياس
قيل: لا يضمنه الأول. ولكن يترك. ويختار تضمينهما معا
وكذا إن حفرها أكثر من اثنين. كما إذا وسع رأسها ثالث، فإنهم يغرمونه
كما مر ـ في نحوه أثلاثا. وهكذا فى الأكثر
وإن سدها من حفرها. وفتحها غيره، وأظهرها. فعليه الضمان - كما مر ـ دون
-
الأول. (1/291)
صفحة 292
- 292
-
ومن وضع حجرا في الطريق، وإلى جنبه بر حفرها غيره فنفل إنسان بالحجر. فسقط في البثر ومات، ضمنه واضع الحجر؛ لأنه كالدافع له. وإن لم يكن له واضع، فالضمان على حافر البئر.
ومن وضع فيها ـ كما مر ـ حجرا، أو حديدا، أو عودا. فوقع فيها أحد. فقتله
ذلك، لزم حافرها؛ لأنه كالدافع له. واختير أنه عليهما معا
و من أحدث شيئا من ذلك، فى ماله، فلا يلزمه ضمان، إن لم يتول وقوع
واقع فيه.
وكذا لا يضمن حافر فى الفيافي، وطرق مكة آبارا. وإنما يضمن المحدث، ما أحدثه، في الطريق المعروف.
وحريم الطريق في الصحراء قيل: أربعون ذراعا. ولا يضمن حافر فيها بترا. ويضمن قيل: واضع نار، ولو جمرة في الطريق. ماعطب بها في الموضع. فإن حركتها ريح، أو غيرها، حتى وصلت موضعا آخر. فلا ضمان على واضعها، أولا، التغيرها عن حالها الأولى. ولأنه ليس من فعله
وإن ادعى خافر بثرا في الطريق، إن الواقع فيها، إنما طرح نفسه فيها. فالبيان
قيل: على أوليائه. أنه واقع فيها بغير تعمد منه. . ثم يضمنه الحافر
وقيل: كل جرح، اد، ادعى جارحه فيه العمد. والمجروح الخطأ. فلا شيء له. ويلزم في العكس الأرش. وقد اختير فى الوجهين، حتى يصح العمد. ويدعيه المجروح وتلزم قائما أو قاعدا على قارعة الطريق، جناية ما أصاب، مارا عليه به ـ كما مر -. إن لم يكن ذلك منه لمياء، أو حاجة. ويذهب من حينه.
وإن أصيب القاعد فيه، لا لما ذكر بالمار. فلادية له إلا إن تعمده المار، أو كان برمى في الطريق. فيصيبه برميه، أو كان قاعدا فيه لعذر. وتلزم قاعدا فيه، بلاعذر جناية، عائر به، ولو أصيب هو أيضا. (1/292)
صفحة 293
-
293 -
ولا يضمن كانش الطريق عطبا، إن وقع بموضع كنسه
ومن حفر بئرا في ملكه، فوقع فيها على إنسان فقتله، فإنه يضمنه. وإن كان الواقع فيها غير حافرها. وهى فى الطريق، فالحافر ضامن لهما معا.
فصل
قيل: ومن استأجر أربعة يحفرون له برا، أو استعان بهم. فوقعت على واحد منهم. فعلى الثلاثة الباقية منهم الدية. ولاضمان على المستأجر، أو المستعين، من قبل أن
هذا من فعلهم
قلت: هو مخالف للمشهور، المفتى به وللحديث المعلوم. وهو البئر جبار. كما
سيأتي.
وإن كان الحافر لها واحدا، فانهارت عليه من حفره. فلا يضمنه من أمره بذلك. وإذا تعلق إنسان بآخر. وهو بآخر. فوقعوا في بثر، حفرت في الطريق. فماتوا ولم يقع بعضهم على بعض. فضمان الأول منهم على حافرها. والثاني على الأول. والثالث
على الثاني
ومن
ألقى في الطريق ترابا. وكبسه فيه، ولم يبسطه، أو رشه بماء. وكان يعثر
بمثله عادة، فهو ضامن. ولو أراد صلاحه، كواضع الخشب، والحجر فيه. ومن مر فيه على ناس، ولو بلغا، يلعبون فيه بجوز، فكسره هو، أو دابته التي ركبها بلا عمد، فهو ضامن له. وتلزم قاعدا فيه، بلا حاجة، دية عاثر عليه ـ كما مر ـ ولو أصيب القاعد أيضا.
والتاجر الطواف والسماك ونحوهما، إذا قعدوا في الطريق. ليشترى منهم أهل البيوت. فالبائع والمشترى يضمنان من عثر عليهما. وليس ذلك منهما بعذر. وتلزم نامه
مسجد، دية عاثر عليه فيه. (1/293)
صفحة 294
- 294
-
ولا دية للنائم، إن أصيب بالعاثر عليه، على ما يظهر مما.
وإن سقط ناعس على أحد فقتله، كان كسى، أو مجنون، إذا صح أنه قتله، في
حال نماسه. وعليه البيان على ذلك. وإلا حكم عليه بجناية اليقظان.
ومن أعان أحدا، على هدم بشره، أو فاجه. وعلى ذلك زرع، أو سد عليه الماء،
حتى مات عطشا. أو هدم مانعا له، كحائط، حتى أكلته الدواب، فهو ضامن لقيمته،
يوم أتلفه.
ولا يلزم قيل: ثاقبا بيت أحد ليأخذ منه شيئا: إن تركه مثقوبا، وأخذ منه
غيره بذلك، ما أخذه الغير منه (1/294)
صفحة 295
295
-
الباب العاشر والمائة
في الضمان بالدابة
و تلزم ناخسا لها، أو ضاربا ولو واقفة، ما أصابت بذلك وإن سقط به راكبها على أحد، ضمن الناخس، أو الضارب ما أصابهما. وهدر قيل: دمه، إن رمحته، أو قتلته. ولا يلزم راكبها شيء.
وإن نخسها بأمره. وكانت تسير، فعليهما ما أصابت. ولو كان هو فعلا الراكب.
وإن سارت في حين النخس، من بعد نخسه وسوقه. فما أصابته، فهو على الراكب
دونه. ويكون عليهما، إن أبعد في السوق، بعد النخس.
وإن كان لها سائق وقائد وراكب، لزمهم جميعا، ما أصابت.
و تلزم راكبا ما أصابته دابته، بعقدمها، لا ما أصابته بمؤخرها
ومن
قاد قطارا من إبل في الطريق، فهو ضامن ما وصيه القطار، أو كدمه. وإن
كان معه سائق، فقد لزمهما معا.
وقيل: الحاكم على القطار
وإن كان معهما سائق وسط القطار، فما أصاب من خلف السائق، فهو على الأول والأخير نصفان، لأن المتوسط ليس بسائق لما خلفه، ولا قائد له
وإن أصاب ما بين يديه، فهو عليهم أثلاثا، لأنه لما بين يديه سائق. وإن كان يتقدم أحيانا. ويتأخر أحيانا. ويتوسط أحيانا. وهو يسوق الإبل، في كل ذلك، فهو كالسائق الأخير. ولا شيء عليهم. قيل: في لفحة الرجل
وما أصابت الإبل راكبا، وسط القطار، لا يضمنه، إن كان لا يسوق منها شيئا. (1/295)
صفحة 296
=999=
و إن سقط شيء مما حملت الإبل، أو الدابة على أحد، أو في الطريق. فعثر به أحده ضمنه القائد لها ـ على ماقيل. وأمل حكم السائق والراكب كذلك. ويشترك مع من كان منهما في ذلك.
وضمان ما أصابت عائرة بحجر، أو غيره في الطريق، على أحد، يلزم واضعه
فيه، لا صاحبها.
وإن سار راكب في غير ملكه. فوطئت دابته أحدا بيد، أو برجل فقتلته. فعليه قيل: الدية والكفارة معا. وكأنه قتله بيده. ولا عتق عليه. قيل وله الميراث، إن
كان يرثه. ولا يضمنه. قيل فى ذلك قائد، ولا سائق.
وقيل: كل من أوقف دابة فى الطريق، فعليه ما أصابت
وقيل: من أتى بيمير، فربطه إلى القطار. ولا يعلم القائد بذلك، فعليه ما أصاب. ويرجع به إلى رابطه. وهذا إن لم يكن للقطار سائق. فإن كان، فإنه يشارك القائد.
في ذلك.
فصل
ومن سار على بعير. وعارضه إنسان بكامة، فذعر البعير بها، وألقى راكبه. فهلك، أو انكسر هو أو البعير. فإن ذعر به، أو بكلامه. وكان لا يعرف بالذعر. فالدية على عاقلته. وهدر دمه، إن عرف البعير بذلك. وإن تعمد الإنسان ذلك، فهى
في ماله.
وإن مرت دابة بمنصوب، في غير ملك ناصبه، أو فى الطريق. فنخسها المنصوب، فأصيبت فى نفسها، أو أصابت غيرها. فعلى ناصبه في ذلك
و إن أمر راكب عبد غيره، أن ينخس له دابته فجناية ما أصابت في حينها، نصفان بين الراكب ورقبة العبد، يدفعه مولاه، أو يفديه. ويرجع بقيمته، على من
أمره بذلك. (1/296)
صفحة 297
297
-
وإن كان الأمر بما ذكر والمأمور عبدين. فالدية في أعناقهما نصفان، يدفعان
بها، أو يفديان. ولا يرجع رب المأمور بذلك، على رب الأمر به، بقيمة عبده. وله
أن ينتظر عتقه يوما، إن وقع. فيغرمه بها
و إن كان الآمر قيل: مكاتبا، فهى دين عليه في عنقه
قلت: والمناسب للمذهب أن يقال: فهى عليه فى ذمته، إن كان ذلك عمدا.
وإن كان خطأ - وهو الظاهر - فعلى عافاته، لأنه حر عندنا، من حينه. ـ
وإن عثرت مركوبة، في الطريق، بحجر، أو دكان، أو زلفت بماء فتلفت، أو أتلفت غيرها. فضمان ذلك على جاعل ماذكر فى الطريق، لا على راكبها. وقد مر نحو هذا
وكذا من أوقف دابة، ولو مربوطة فيها. فما أصابت بيد أو برجل، أو فم. فقد لزمه، إن لم تتحول عن مكانها.
وإن تحولت عنه، ولو غير مربوطة، فلا يلزمه ما أصابت
وقيل: يلزمه. ولا يبطله عنه تغيرها عن حالها، كالمربوطة، إن احتالت في الحل،
من غير حال لها. فلا يبرأ رابطها بذلك
فصل
ومن ركب فرسه فى الطريق. فذب بذنبه، فهو ضامن لما أفسد به.
ومن ساق فيها دابة. وعليها حمل. فدفع حملها فيها أحدا، ممن كان فيها، ضمنه
إن لم يخبرهم بذلك.
وقيل: مطلقا.
وكذا يضمن ربها، فاسدا برأسها، أو بجنبها، أو يبولها، أو روثها، إن وضعته في الطريق. فزلق به أحد. ورخص فيهما، إن لم يتعمد ربها وضعهما فيها، أن لا يضمن بهما. (1/297)
صفحة 298
-
298 -
—
وإن ركبها اثنان، ضمنا ما أفسدت بمقدمها، أو بمؤخرها.
وقيل: الحاكم عليها منهما فقط
وكذا القائد والسائق، واحدا كان، أو متعددا. يضمنها الحاكم أمرها منهما.
وإن هربت براكبها، ولو كانت لغيره. ولم يحكم عليها، ولم يقدر على ردها،
فلا يضمن ما أفسدت في مال، أو نفس
وقيل: يضمنه
وإن هربت من سائقها، فأفسدت زروعا، أو غيرها، لم يضمنها إن لم يصح
عليها. وضمن إن اتبعها. وهو يصيح عليها ورخص.
ومن انبعها في الزروع، ضمن ما فد فيها برجله. ورخص أيضا
و من استعار دابة، أو رمكة. فتبعها ولدها أو مترضعه، ضمن ما أفسده الولد، أو نحوه. ولو لم يضيع، إلا إن قال لربه: رده عنى. ولا ضمان عليه، إن تلف الولد،
ولم يضيعه.
وكذا لا يضمن، إن اكتراها وتبعها الولد، أو تلف. إلا إن أوصاه عليه ربها.
وقيل: يضمن إلا إن قال له: رده عنى
ولا يضمن في العارية، إن أوصاه عليه ربه. وإن تبعها ما لا ترضعه، فإنه يلزم و به
ما أفسد.
فصل
و من أشار إلى شموس، أو نخسه بيده، أو بغيرها. فضربه أو غيره. فالضارب
ضامن. ولا يعذر بكونه شموسا.
وإن ضرب الحائط بيده، فانكسرت، فلا يضمنها ناخصه، أو المشير إليه.
وقيل: عليهما ما أصابه، أو غيره. ولا يضمنهما الشموس، إن أصابهما (1/298)
صفحة 299
299:
-
عليه.
ومن حفر في غير الطريق، لصيد، أو غيره، مما جاز له أن يحفر فيه، فلا ضمان
وإن حفر في مرعى الناس، أو في مسقاهم ضمن
وكذا إن عمل فيهما مندافا، أو شبكة لصيد
وإن حفر في داره أو بيته، فلا يخ من داخلا فيهما، بغير إذنه. وإن أذن له ضمنه، إن لم يخبره بالحفرة، والأعمى وغيره في ذلك سواء.
وأما الطفل والمجنون، إن دخل في ذلك أحدهما، فوقع فيها، أو أكله العقور، إن كان في ذلك ضمنه
ورخص في العقور، إن أكله، أن لا يضمنه
و إن أذن لمن يدخل فيما ذكر غير صاحبه، كميده أو طفله، أو زوجته، أو غيرهم. فلا يضمن واقعا في الحفرة.
فصل
ومن رقد في مسجد أو بابه. ولم يتعمد ضر أحد. فوطئه إنسان فقتله، أو عثر
به فوقع بلا عمد. فلا ضمان على كل منهما.
وقيل: يضمن ذلك عواقلهما.
وقيل: بيت المال.
وكذا من رقد، حيث يجوز له الرقود فيه. وجاز للمار المرور فيه.
و من وقف على باب مسجد، أو على طريق، قاصدا بذلك الإضرار. أو من يجرحه، ليأخذ منه الأرش. فلا يضمنه المار عليه، إلا إن تعمده. ويضمن هو ما فسد،
في المار عليه.
ولا يضمن الماشى فى الطريق، ما فسد في موضوع فيها، إلا إن تعمد إفساده. وإن كانت واسعة، فوضع فيها أحد ماله. فمر عليه آخر متعمداً، فأفسده. وهو يجد فيها مسلكا، من غير ما كان فيه ذلك المال، فانه يضمنه (1/299)
صفحة 300
الباب الحادى عشر والمائة
في الضمان بالسفينة
ومن انكسرت بهم في البحر. ومرت بهم سفينة أخرى. فأرادوا أن يركبوا فيها، فكره أهلها. فتعلقوا بها، حتى أغرة وها. فعليهم ضمان كل ما جنوا فيها، إن لم يكن فيها محتمل لهم، لا إن كان فيها.
وإن صدم مركب مركبا. فالصادم ضامن، لما أصاب من المصدوم. ويكون ضمانه على أهله. وإن تصادما، ضمن كل ما أصاب من صاحبه وقد مر أن أحد المتصادمين، لما أحس أن يصدم صاحبه، وقف خوفا من أن يصدمه. فصدمه صاحبه. ضمن الصادم،
لا الواقف
وعن قوم غصبهم المشركون. ثم أطلقوهم. ومعهم مركب لأحد، من أهل البلاد،
التي لا يقدرون على الوصول إليها. جاز لهم الركوب فيه، والتوصل به إلى بلادهم
لنجاة أنفسهم، وسلامة دينهم منهم. ويضمنون المركب لأهله. كمن نجى نفسه، بأكل مال الغير، من الجوع. وبعد أن وصلوا بلادهم. فإن كان للمركب صاحب، حافظ له معهم. ومن يده أخذوه وركبوا فيه، تركوه فى يده. وتخلصوا من التباعة إليه. وإن لم يكن له مالك، ولا وكيل، كان عندهم شبه الأمانة. وضمنوا كراءه لربه، حتى يجدوا ثقة يوصله إليه، أو يوصلوه بأنفسهم. ويتخلصوا من الواجب عليهم، إن عرفوا ر به. وإلا كان أمانة فى حفظهم. ولا يجدون بيعه. ويحفظون قيمته مطلقا. وجوز إن خافوا تلفه وعليه. ففى لزوم ضمان الثمن وعدمه ـ إن ضاع ـ قولان.
6
"
وإن انكسر ذلك المركب، في البحر، قبل أن يصلوا العمارة، ضمنوه إن.
بهم
أخذوه بالتعدى، بغير إذن ربه. لا إن أخذوه، بوجه من الإجارات. (1/300)
صفحة 301
فصل
ومن بيده مال لغيره، يضرب به. وقال له: جبار: إن لم تدفعه لى قتلتك. فلا يجد
دفعه إليه.
وإن سافر بذلك المال، فى سفينة. فجاء ما يخاف منه الهلاك، جاز له أن يطرح ذلك المال، رجاء للسلامة. والأول طلب سلامة نفسه، والثانى سلامته وغيره، ونوقش فيه، فأجيب بأن البحر جاء أمره، من قبل الله عز وعلا.
فإذا ثبت خوف من قبل ذلك، نحو غرق، وحرق، أو نحوها، فترك تارك ما يقدر عليه، من استنقاذ الانفس من الهلاك ضمن. فاذا خاف الهلاك على الأنفس، فى السفينة، من سبب ذلك المال، وطرحه، طبعا
في السلامة، جاز استبقاء الأنفس بالمال، بالتزام ضمانه، عند البعض.
وقيل: ما طرحه، يلزم من تصرف عنه المضرة، من الرؤوس، على قدرها، أو من الأموال كذلك (1/301)
صفحة 302
302 -
-
الباب الثاني عشر والمائة
في الضمان بالتدافع
إن المتصارعين والمتجاذبين والمتدافعين بالتنازع متضامنان
وكذا من قصد لأحد، فدفعه آخر عليه. فالقاعد له والدافع ضامنان
فإن قتل القاعد، لم يضمنه المدفوع، إن لم يكن ذلك باتفاق منهم. والا فهم
ضامنون معا.
فإن علم به المدفوع. فقعد عليه متعمدا، أو ضربه برجله ضمنه ومن قال لطالع نخلة: قد أتاك الريح. أو القوم. وقد صدق. فصرع فزعا، فلا بأس عليه.
وكذا إن كان الطالع، يسرق نخلة الصائح عليه، لا يضمنه إن تلف بصرعه. ومن ادعى على أحد جرحا. فإن كانا متماسكين، فتفرقا وفيهما جرح، ضمن كل. لصاحبه أرش ما فيه. ولا قصاص في ذلك.
وإن كان أحدهما متعلقا بالآخر، والآخر مسلما، ضمن المتعلق ما فى صاحبه دونه.
وبينهما اليمين.
وإن تلاقت الزحوف وتجارحت، لزم كل زحف أرش ما في الآخر، إن كانت الدعوى بينهم في ذلك
فإن شهد مع أحد الزحفين، شاهدا عدل، على رجل من أصحابهم، أو من
الزحف الآخر، أنه قتل رجل، جازت شهادتهما عليه
قاد مغصوبة، أو ساقها في الطريق، أو كانت فى منزله، أو زرعه ضمنها، و من
إن تلفت (1/302)
صفحة 303
وكذا من أخذ حمارا، أو غيره، أو ركبه. ثم رده إلى البلد، أو إلى المرعى،
ضمن قيمته واستعماله وكراء.، إن هلك على المختار
وقيل: إذا رده إلى المرعى، ولم يتلف. فعليه كراؤه لاضمانه.
وقيل: عليه ضمانه، حتى يرده إلى ربه. فإذا مات، فعليه ضمانه؛ لأنه قد استعمله
لا كراوه.
وقيل: عليه كراؤه أيضا.
ومن رأى حية أو عقربا، تريد غيره فصاح عليه. ولم يخبره؟ كانها فتحير فوقع عليها فلدغته، فإنه ضامن له. ورخص فيه، إن كان بالنا.
وقيل: ولو كان طفلا.
وكذا إن حذر طالعا نخلة، أو حائطا، أو راكبا دابة، فوقع
و من صاح متعمدا، ليحذر، ويخوف من غير خوف، ضمن ما أصيب بصيحته، في نفس، أو مال. ولا يضمنه، إن صاح على صيحته غيره. ولا من رأى مخوفا فصاح، أو من ركب على دابة طفلا لغيره ضمنه، إن وقع.
وكذا إن وقع شيئا، فحمله على ظهره يضمنه. ورخص فيه.
وإن أمره، أن يطلع له شجرة، فوقع منها ضمنه، إن لم يأذن له أبوه، أو
خليفته.
وإن استأجره أحدهما، ليطلع له لم يضمنه، إن وقع. ورخص، إن كان يلتمس الفضل، إذا أطلعه بأجرة. وإن بغير إذن، أن لا يضمنه
وإن قال له: اطلع هذه النخلة، أو الشجرة. وكل من ثمارها، أو احصد هذا الزرع لنفسك. فوقع منها، أو جرح نفسه بالمنجل. ضمنه ورخص. ومن أعطى لطفل منجلا، يحصد به، أو سكينا، يقطع بها، بلا إذن، من ذكر، ضمنه إن جرح (1/303)
صفحة 304
- 304 -
-
وإن أعطاه طعاما حارا في يده، أو مرقا. فاحترق ضمنه، لا إن أعطاه باردا، فاختنق منه، أو شرق
وإن قال له: تعال لأعطيك شيئا. فوقع من جريه، قبل أن يصله ضمنه. ورخص فيه. ولا يضمن ما أصابه، بعد إدباره. ولا إن دعاه بلا تعال. ولو قال له: خذ. ومن صاح على طفل، ولو له، ضمن حادثا فيه، إن لم يرد بذلك أدبه.
فصل
ومن وجد أحدا على شجرته، أو يسرق من ماله. فصاح عليه، لم يضمنه ولو طفلا. وإن صاح على طفله، في ذلك، ضمنه
و من جعل تحت شجرته، أو حائطه من داخل شوكا، ضمن من عطب به، إن
كان غير سارق. وفي السارق قولان. وضمن الكل، إن جعله من خارج.
&
وأما عبده وطفله، ومن يدخل بإذن، حيث لا يدخل إلا به، فإنه يضمنهم وإن جعل الشوك على الحائط، أو جذع النخلة، أو في الشجرة، لم يضمن بذلك.
وإن أطلع بالفا، وإن بلا أجرة، لم يضمنه
وإن وقع على غيره، لم يضمنه، إن قعد بعد ماطلع. ويضمنه إن سبق قعوده،
ولا القاعد، ما وقع في الطالع.
وقيل: هما متضامنان.
و من قعد بعد ما طلع، ضمنه القاعد، إن وقع عليه. ولا يضمنه الطالع
وقيل: هما متضامنان.
وكذا من ركز رمحا، أو غيره بعد طلوعه، فإنه يضمن الواقع عليه.
ولا يضمن الواقع الرمح، أو نحوه، إن كسره، بوقوعه عليه. وإن طلع بعد الركز، فلا يضمنه الراكز. (1/304)
صفحة 305
- rio -
وقيل: يضمنه وانظر فيما إذا وقع، في هذه الصورة، على الرمح، أو نحوه
فكسره. هل يضمنه أم لا؟
فالظاهر عندى: أنه يضمنه.
ومن ركزه على جماعة ضمنهم، إن وقع عليهم لا إن ركزه، قبل قعودهم. وإن ركزه. ثم نزعه غيره فركزه الغير ثانية، أو حركه، حتى لا يقف، ضمنه
الغير لا ربه.
وإن قام من ركزه عليهم. ثم قعد إليه غيرهم، فلا يضمنهم ربه.
وإن رمى طالع نخلة عرجونا، أو غيره على أحد، ضمنه مطلقا
وقيل: لا إن حذره.
وإن وقع له ذلك، بغير عمد منه، ضمن أيضا.
ومن رقد على سطح. فوقع على غيره ضمنه. ولا يضمنه، من وقع عليه
وقيل: هما متضامنان.
وقيل: بسقوط الضمان، عن كل منها.
و من طلع شجرة. ثم طلع عليها آخر أيضا. فانكسرت بهما. فهل ضمان الأول
على الآخر، أو هما متضامنان؟ قولان.
وإن طلع أحدهما على غصن، والآخر علي غصن فوقه. فانكسر به على السفلاني،
) 20 - الورد البسام)
ضمنه الفوقاني.
A (1/305)
صفحة 306
:
ت
الباب الثالث عشر والمائة
في الضمان بالغار والبئر ونحوهما
وإن حفرت جماعة غارا، أو معدنا. فانهدم عليهم، فهم متضامنون على رؤوسهم.
وقيل: يضمن كل واحد منهم دية صاحبه
وقيل: بسقوط الضمان عنهم
وإن كان فيهم من يحفر، ومن يكنس، فهم متضامنون أيضا، إن كان
من قبلهم جميعا.
هدمه سبب
وكذا النساجون في ذلك
جرح
وإن وقع أحد السماوين على النساج، حين طلع عليه صاحبه ليشده. فمات أو. فالذي يشده ضامن لصاحبه ومن أنزل أحدا في بئر. فانقطع به الحبل فمات، فلا يضمنه، إن أنزله بحبل قوى،
يحمله عادة. ويضمن عبدا وطفلا، إن أنزلها، بغير إذن، ولو بحيل قوى. وإن انفلت الحبل من يد منزله ضمنه، إن وقع مطلقا. ورخص له، إن لم يتعمد. وإن كان ينزله، أو يطلعه. فعجز، فخاف أن يقع هو عليه، فأطلق الحبل من يده، فلا يضمنه، إن كان لا ينجيه إلا بهلاكه هو.
به
ومن دفع أحدا في بئر. فتمسك المدفوع بالدافع له فوقما. فها متضامنان: وإن تمسك المدفوع، بغير الدافع له، ضمنه المتمسك وإن تعلق للمدفوع بالدافع. ثم تعلق الدافع بآخر .. فوقعوا معا. فالدافع والمدفوع
متضامنان. وضمن الدافع أيضا، ما أصاب الآخر. ولا يضمنه هو.
وبعبارة أخرى: ومن دفر أحدا من على جدار، أو جبل، أو متلف، كنخلة، أو في بئر ليلقيه. فحين أحس المدفور، بأنه يسقط، ويهلك، تمسك بالدائر له فسقطا معا فماتا. (1/306)
صفحة 307
فالدية فى مال كل، لوارث صاحبه، لأن المدفور ليس له أن يتلف الدائر كذلك، إذ ليس هو دفعا لظلمه عنه الجائز له. وإن بقتله، ولو كان تمسكه به، في حال يأمن على نفسه بذلك التمسك. ويدفع عنها ظلمه به. ولم يقصد إتلافه معه، بل كان قصده، دلمه عنه بتمسكه به. فصرعا معا لكان الدائر ظالما ضامنا. والمدفور ليس بضامن ولا ظالم، لأنه إنما قصد دفع ظلمه عنه، بذلك التمسك، ولو أدى إلى قتله المباح له بالدفع. ويضمن عير الدافع له قطعا، إن تمسك به - كما مر -. (1/307)
صفحة 308
-
الباب الرابع عشر والمائة
في الضمان بالحائط والبيت وما أشبهه
وإذا تقدم على أحد فى حائط له مائل، فلم ينقضه حتى أخرج موضعه من ملكه،
فلا يضمن ما أصيب به بعد.
وكذا من دخل ملكه أيضا، حتى يتقدم عليه، بعد دخوله ملكه
وقيل: يضمنه من أخرجه من ملكه لأنه قد احتج عليه فتوانى.
وإذا تقدم على وصى يتيم، فى نقض حائطه، فلم ينقضه. فما أصابه الحائط بعد قيل هو في مال اليتيم، ولا شيء على الوصى.
والوالد قيل: كالوصى.
وقيل أيضا: إن تقدم على ولى اليتيم، لا على وصيه، فلا شيء على اليتيم، ولا على
وصيه؛ لأنه لا يملك.
وقيل: التقدم على الوصى ليس بحجة على اليتيم، في معنى الضمان.
وإن كان الحائط بين ورثة. فتقدم على بعضهم فقط. فقيل: إنه يلزم من تقدم عليه، بقدر حصته، وكان القياس قيل: ألا يلزمه، لأنه لا يتقدم على بعض الحائط، دون بعضه، ولا يحدث فيه شيئا، إلا بإذن صاحبه، واختير الرأى الأول.
وإذا وهى حائط، فمال بعضه، على دار قوم، وبعضه على الطريق، فتقدم على صاحبه أهل الطريق، ثم سقط ما على الدار، فإنه يضمنه، لأنه واحد. ولو كان بعضه واهيا، وبعضه صحيحا، فتقدم عليه فى ذلك، فسقط كله. فقد لزمه قيل: ما أصاب،
لأنه واحد (1/308)
صفحة 309
-
309 -
—
وقيل في حائط طويل. وهى بعضه، وصح بعضه، إنه يضمن صاحبه، ما أصاب الواهي منه فقط. وفيه تأمل.
وإذا سقط بإنسان حائط، لم يتقدم عليه فيه، أو نخلة كذلك، فوقع على شيء فأتلفه، فقيل: لا شيء عليه، لأنه لم يتقدم عليه فى ذلك، وهو ـ ها هنا ـ مدفوع مغلوب. ولو أنه سقط بدون سقوط الحائط، أو النخلة، للزمه الضمان. ولا شيء له، إن مات هو، على الذي سقط عليه
وقيل: إن كان المسقوط عليه يمشى فى أرضه، أو في الطريق، فلا شيء عليه. وإن كان قائما، أو قاعدا في الطريق، فإنه يضمن الساقط عليه؛ لأنه لم يكن له أن يقف هنا لك. ولينظر في ذلك.
والعبد المأذون له في التجارة، إذا تقدم عليه في الحائط. فما أصاب بعد من النفوس، فعلى عاقلة ربه. وغير النفس، في رقبه العبد - كما مر. ومن سقط من على نخلة أو جدار، على أحد فقتله. فقيل: إن كان ما ذكر على الطريق، فالساقط ضامن له مطلقا
وقيل: إن كان جالسا من إعياء، أو مانع له من الانصراف، فأرجو أن لا ضمان
عليه.
وعندى فيه تأمل؛ لأن المناسب لهذا أن يكون الساقط هو الذي مات، فلا يضمنه للسقوط عليه، الجالس لعذر.
ومن مال حائطه. قيل: أو وهى. فوقع في الطريق، فقتل فيها إنسانا، فلا يضمنه، لأنه بناه في ملكه. ولم يحدث فى الطريق شيئا. وما حدث فيه من الوهي
والسقوط، فهو شيء، لم يكن من فعله
وإن تقدم إليه في نقضه: فأخره حتى قتل أحدا، فهو ضامن لديته. ولكنها على
عاقاته، ولو كان القتيل عبدا. ولا كفارة عليه في كل ذلك (1/309)
صفحة 310
قلت: وفي كون العبد، تعقله العاقلة نظر. فإنها لا تعقل عبدا، إذ هو مال.
ولا عمدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا مادون الموضحة
وقيل: ما دون نصف عشر الدية، كما هو معلوم. وإن قتل دابة، أو أفسد متاعا،
فهي في ماله
و إن تقدم على مرتهن الدار، في حائطها، لم يضمن لأنه ليس بمالك له
ومن وضع شيئا على حائطه، ولو مائلا فوقع الشيء على إنسان فقتله، أو على مال
فأتافه، أم يضمنه؛ لأنه له أن يضع على حائطه ما شاء
قلت: ولعل هذا، إذا لم يكن على الطريق. فليتأمل.
وقتل الشخص نفسا، بسقوطه عليها، فى الطريق، وأو ملكا له. أو في بئر، أو
من جبل، كقتله بيده خطأ. وإذا تبين أن الساقط من عال، وإن جملا على أحد.
فقتله مغلوب على أمره. فديته على عاقلته. وإلا ففى ماله.
وإن جنى عليه، بمثل ما يكون ديته نصف عشر الدية، فصاعدا. ككسر اليد،
فهى عليه، ولو صح أنه مغلوب، وكان خطأ.
ومن أصاب واحدا في جماعة. ولم يدر أيهم أصاب منهم، فلا يلزمه في الحكم شيء، حق يعلمه. وأما عند الله، فيلزمه أن يتخلص إلى كل منهم، بقدر التباعة التي تلزمه. وأن يستحلهم جميعا. وجاز لكل واحد منهم أن يأخذ منه، ما أقر له به، لإمكان الإصابة له. وإمكان نسيانها. وسيأتي لهذا مزيد. (1/310)
صفحة 311
-
الباب الخامس عشر والمائة
باب في الشهادة على الحائط
ومن شهد عليه في حائطه شاهدان. فأصاب أحدهما. ولم يشهد على ربه سواهما، بطلت شهادتهما؛ لأن أحدها جار لنفسه نفعا.
وإن شهد فيه طفلان، أو عبدان، أو مشركان. ثم بلغا أو عتقا، أو أسلما ثم وقع الحائط. فأصاب إنسانا، ضمنه ربه.
وكذا إن تقدم الوقوع، على البلوغ ونحوه. وأديت شهادتهما للقاضي، بعد البلوغ ونحوه. وأما إن أديت له قبله، فلا.
وقيل إن أبا عبيدة» كان يقول: الصغير، إذا لم ترد شهادته، إلا لصغره لا لنهمة. إذا أداها بعد البلوغ، جازت شهادته. وقد مر نحو هذا
ومن وقع من على بيت على إنسان، فلادية للواقع، إن مات. وتلرم عـ
مات الموقوع عليه
عاقلته، إن
وقيل: تلزمه في ماله، إلا إن شهد له: أنه وقع عليه خطأ؛ لأن العاقلة لا تصدقه
في دعواه الوقوع خطأ ومن وقع من على حائط له. وإن مائلا على أحد في الطريق فقتله. ضمنه، إن وقع
هو دون الحائط.
وإن وقع به. ولم يكن واهيا، ولا مائلا. ولا متقدما عليه فيه، لم يضمنه - كما مر؛ لأنه كالمدفوع: وإن كان واهيا وقد تقدم عليه فيه ضمن.
وإن كان الحائط مرهونا. فتقدم فيه على المرتهن، أو الراهن، أو عليهما. فلم ينقضاه حتى أتلف نفسا، أو مالا. (1/311)
صفحة 312
312
-
فإن تقدم إليهما، أو إلى الراهن ضمن، لا إن تقدم إلى المرتهن وحده - كما مر
ولا ضمان على المستعير والساكن، وإن تقدم إليهما.
وحكم الذمي، في الضمان والعاقلة، في الخطأ كالمسلم.
وإن ادعى رب الحائط، أو عاقلته: أن الحائط لم يكن له. فعلى المصاب به البيان
إن ادعاء له.
ومن احتج عليه الحاكم، فى حائطة، أو نخلته، أن يصرفه عن الطريق. ثم باع حائطه، أو نخاته. ولم يحتج على مشترى ذلك، حتى سقط. فالضمان قيل: على البائع. وكذا من طرح خشبة، أو حجرا في الطريق. ثم أخرج ذلك
من
ملکه
فلم
يخرجه من دخل ملكه من الطريق. فضمان ما أتلف على الأول، في ماله، وبعد
إخراجه من الطريق ولو إلى ناحية منها، على الثانى.
ومن بدع أرضا له. وكان يطرح التراب ونحوه، في أرض غيره، بلا إذنه. ثم ملكها البادع. فعليه أن يتخلص من التباعة، إلى مالكها الأول، وأن يتوب إذا كانت تلك الأرض، غير موات ومباح. (1/312)
صفحة 313
-
313
-
الباب السادس عشر والمائة
في الضمان بالنار والسلاح
ومن جلس إلى حداد، ينظر إليه. كيف يضرب حديده فأصيب بشراره، فعليه
دية ما أصابت مطلقا
وقيل: إن جلس إليه بإذنه. وإلا فلا.
وقيل: إذا كان الحداد في منزله. ودخله أحد، بغير إذنه، فلا يضمنه.
وأما إن دخله يإذنه، أو كان المصاب فى محل أبيح له، القعود فيه. فإنه يضمنه
وقيل: إذا حذر الناس من الشرار، قبل أن يضرب الحديد، بقدر ما يقومون
ثم ضرب. فلا ضمان عليه.
وكذا غيره من الصناع. كالنجار والنساج. .
و من أحرق أجمة، أو خشبا، فى أرضه. أو أوقد نارا، في تنوره، أو داره.
فخرج من النار شيء، إلى غير أرضه، أو داره، لم يضمن ما أحرقته النار.
وقيل: إذا علت، فأحرقت بلهبها مالا، ضمنه، إن كان ذلك بلا ريح أمالتها وأما إن كان بها فلا. ومن أوقدها فى ودى (1) له. فتتابع الحرق، حتى احترق تخل، أو غيره لأحد. فلا يضمنه. قيل: لان ابتداء الإيقاد، كان في مباح له. وقيل: يضمنه ولا يزيل عنه الضمان، خطوه في ذلك. فإن أصحابنا، كثيرا ما يقولون. بالتولد، في أحكام الفقه. كما يعلم ذلك، باستقراء كلامهم. ومن بأرضه قصب زرع، فأراد أن يحرثها، فطرح نارا في القصب، في وقت
(1) الودى: صفار الفسيل (1/313)
صفحة 314
314
-
لا هبوب فيه لريح. ثم هبت وحملت النار. فأحرقت ما يقرب أرضه من نخل أو غيره.
ففي لزوم الضمان له وسقوطه عنه قولان.
وأستحسن أنه إن كان طرح النار، في محل الأمن له، من وقوع الضرر. فلا
ضمان عليه.
وكذا قيل فيمن حمم (1) تنورا له. وإن كان التنور محدثا. فوقعت النار، في بيت جاره. فأحرقته. فلا ضمان عليه، إذا حممه، مثل ما يحمم غيره عادة، مما يؤمن به من
ضرره. وتولد الضرر من ذلك.
ومن خاف على سلاح له، أن ينصب منه. فأعاره لمن ائتمنه، فقتل به ذلك المؤتمن
أحدا. فلا إثم عليه، إذا لم يأذن له بذلك ولم يرض به، ولم يعلم بأنه يفعل به ذلك
ولم يمره له ليظلم به أحدا.
(1) أي أحماء. (1/314)
صفحة 315
-
الباب السابع عشر والمائة في الضمان بترك الدلالة ونحوها
ومن طلب دلالة، أو طعاما من قوم، فإن دلوه الطريق، أو أطعموه، أو سقوه.
فقد نحوا.
فإن قالوا له: هذه الطريق. وهم لا يعلمونها الطريق. فمضى عليها. فتلف،
از متهم دينه. وكذا إن مر بهم وقال لهم: زودونى وأطعمونى، فأبوا. فخرج. فهلك بالجوع.
قيل: فلا ترى عليهم ضمانه
وإن قعد معهم. وطلب إليهم، مرة بعد مرة. وامتنعوا، حتى هلك ضمنوه. ومن وقع في البحر. وخيف عليه الفرق. وطلب إلى صاحب السفينة، أن يحمله فيها. فأبى إلا بألف دينار. فحمله بذلك، فليس له إلاكراء مثله، في ذلك الموضع. وكذا من أحاطت به النار، فأخرجه شخص بما ذكر، لم يكن له إلا ما قلنا وهما إن لم ينجيا من ذكر بالحمل، والإخراج مع القدرة، إن كانت لكل منها، حتى وقع الهلاك عيانا. فكل واحد منهما، تلزمه دية صاحبه. ومن ذلك مسافر مرض، في قرية، أو طريق. فمر به صاحب دابة فسأله، أن يكريه. ويحمله معه فأبى، إلا بما ذكر، لم يكن له إن حمله به، إلاكراء مثله في الأمان. ونظره إن تركه، ولم يحمله، مع القدرة على حمله فمات. هل تلزمه ديته كالأولين أم لا؟
والظاهر عندى: أن الذى تركه في الطريق تلزمه ديته، إن قدر على حمله.
و من طلب من أهل قرية دليلا، فأبوا أن يعطوه له. فانطلق وحده. فضل وهلك
بذلك، فقد لزمتهم دينه. (1/315)
صفحة 316
-
316
وقيل: إن طالب إليهم كلهم، أن يدلوه على الطريق، في بلدهم. فأبوا أن يرشدوه
فه لك. فقد لزمتهم ديته.
وأما إن طلب إليهم أن يسافروا معه، ليدلوه، فلا يلزمهم السفر معه، ولا ديته، إن خرج وحده فتلف
ومن لا يقدر أن يتحول من الشمس. ولا يجد ما يتقى به منها. وهي تقتله، إن ترك فيها. فلا يكون الحامله منها بعشرة دنانير منلا، إلا أجر مثله كالأولين. وتلزمه ديته، إن تركه فيها، مع القدرة على حمله منها، ينظر إليه حق مات
ومن عطش في سفر. فمر به ذو ماء، فأبى أن يسقيه منه بعد طلبه إليه. فباع له شربة بألف درهم .. فليس له إلا قيمة الشربة في ذلك الموضع. وإن بذلك حتى مات،
لزمته ديته.
ولو أنه اشترى تلك الشربة، فى القرية، أو محل الماء بالألف لزمه؛ لأنه يجد غيره. وكذا من اكترى من أهل الظلم، كالنصارى، سفينة بعشرة دنانير. وهي في الأمان كراؤها در همان، تلزمه العشرة. وقس على ذلك ما يرد عليك. وهذا ليس
مثل الذي خيف عليه، من الفرق، أو الحرق، أو الموت بالشمس، أو بالعطش (1/316)
صفحة 317
317 -
الباب الثامن عشر والمائة
في الضمان بقتل الدليل وغيره
فمن قتل دليل رفقة، فهلكت بظلال، أو عطش أو رئيس سفينة ففرقت، ضمن
قتيله فقط.
وإن أضل الرفقة دليلها متعمدا، أو ضيع السفينة رئيسها فهلكت، أو غرقت
ضمن ما في ذلك، من مال، أو نفس
ومن تمسك بسفينة، حتى قلبها، أو بمنهزم أو بفرسه، أو أنزله عنه، حتى أدركه عدوه فقتله، ضمن ذلك. وجاز له أن يدفع متمسكا به أو بفرسه، أو بسفينته عن نفسه، لينجيها ما استطاع.
ومن قتل امرأة، أو أمة، أو غصبها. فتركت ولدا يرضع، فمات جوعا، أو غصب نوقا، أو غنما، أو يقرا، أو نحو ذلك. فتركت أولادها فهلكت، أو أخذها. فتبعتها أمهاتها، حتى تلفت، وأخذ فحلا، فتبعته النوق، حتى تلفت، أو قتل كلب غنم، أو راعيها، أو حبسه حتى تلفت فهل يضمن الكل؟ أو ما قتل، أو أخذ فقط؟
قولان.
وإن بني عليه الراعي، أو قتل وليه فقتله، فلا يضمن الغنم.
وكذا كل من قتله، كما يحل له.
ومن سلب أحدا عن ثيابه، أو نزع له زاده، حتى مات بردا أو جوعا أو عطشا. فهل يضمنه؟ أو ما أخذ له فقط؟ قولان أيضا.
وإن أجلى قوما عدوهم، فتركوا أموالهم، حتى تلفت لخوفهم. فهل يضمنها العدو
أم لا؟ قولان. (1/317)
صفحة 318
- 318 -
وإن سمعوا بخيره، فهربوا، وتركوا أموالهم حتى تلفت، فلا يضمنها لهم. ومن غصب لأحد أصله، ضمن ما تلف له، من غلته ومائه، وإن لم ينتفع به غاصبه
وما نقص من عين ذلك الأصل أيضا، ولو لم ينزع له ماءه. أو تركه، ولم يسقه به
وقيل: لا يضمن نقص الأصل ولا ماءه، إن لم ينتفع به. وإن لم يعرف الغاصب رب الأصل وأراد التنصل منه، أو احتضر، فليشهد الأمناء وليوس بأنه تبرأ منه، وأنه لاشيء له فيه وبجميع ما أكل منه، وما انتفع به. وبكل ما أتلفه منه. وصيا بعد وصى.
وقيل: ينفقه
وإن غصب أرضا. فبنى فيها أو غرس، فإنه يأخذه ر به بنزع ذلك: فإن لم يجده، فإنه ينزعه بنفسه - إن شاء - ويدرك عليه عناءه.
وإن كانت الفروس، أو النقض، من تلك الأرض. أو كان ذلك في بعضها منها، فإنه يمسك ذلك فيها. وسيأتي لهذا مزيد. (1/318)
صفحة 319
31
الباب التاسع عشر والمائة
في الضمان بالكتاب
فمن أخذ كتابا لأحد، فيه ديون. فقصد إلى إتلافها، لزمته الديون. وإن لم يقصده،
لزمه ضمان القرطاس، دون مافيه من الديون.
وبعبارة أخرى: ومن له كتاب، فيه ديون على الناس وشهادات. فأخذه أحد فأتلفه. وذهبت الديون. فإن تعمد إتلافه. وقد حفظ الشهود شهاداتهم، وقامو بها
فلا يضمن إلا القرطاس
وإن ماتوا، أو نسوا ما فيه، فإنه يضمنه، وما فيه من الديون، ولو عرف ما فيه منها، أو لم يكن يعرف أن فيه ديونا.
وإن قال الشهود: لا نحفظ ما فى الكتاب، ولو حضر ما شهدنا بما فيه، ضمن القرطاس فقط، إن كان صاحب الديون قد حفظها، وأذعن إليه مداينه في أدائها، أو اعترفوا له بها بمحضر بها بمحضر الحاكم، أو الشهود. وإلا فعليه ضمان الديون والقرطاس معا.
وإن استوفى صاحبه مافيه منها، ضمن المتلف القرطاس فقط أيضا.
وإن غرم الديون من عنده لربها، فإنه يلتزم بها مداينه، بالرجوع عليهم بها. (1/319)
صفحة 320
—
الباب المائة والعشرون
في الضمان بالعين
ومن مر على دابة لأحد، فأعجبته فماتت وأصابها شيء من جهته. ضمنها إن قصدها،
أو عرف نفسه معيانا.
وكذا كل عارف من نفسه، أنه إذا نظر إلى شيء أصيب.
وعن ثعلب كان رجل يصيب بالمين. فسمع صوت بول رجل. فقال: سبحان الله ما أثره. والله لا بال بعدها. قال: فما بال.
وأيضا سمع رجل بقرة تحلب. فأعجبه ضرب شخبها. فقال: أيتهن هذه؟ فخافوا
عينه. فقالوا: الفلانية، الأخرى. ووروا بها عنها، فهلكنا معا.
وسمع آخر صوت بول، من وراء جدار. فقال: إنك لثرا الشخب.
فقالوا: إنه فلان ابنك.
قال. وانقطاع ظهراه.
فقيل له: إنه لا بأس عليه.
فقال: والله لا يبول بعدها أبدا. فما بال حتى مات. ومن هذا كثير تركنا ذكره.
وإنما ذكرت ذلك، تحذيرا من الإصابة بالعين.
فإذا رأى أحد ما يعجبه. فيصلى على النبي صلى الله عليه وسلم. ويقول: تبارك الله
أحسن الخالقين. (1/320)
صفحة 321
-
الباب المائة والواحد والعشرون
فيمن دل جبارا على خراج
أو نحو ذلك
فمن دل على أحد أن عليه خراجا. وأخذ منه بدلالته ضمن. لا إن أرسله بنفسه
إلى الوالى.
وإن أرسل الدال رسولا من عنده، غير عون السلطان إلى المدلول عليه. فأعطى لرسوله، لم يضمن الدال. وإنما يلزمه، إذا قبض السلطان أو عونه بدلالته. والخارص إنما هو مقوم، لا يلزمه الضمان، إلا إن كان يكتب أسماء الناس. ويرفع ذلك إلى السلطان. فيكون دالا. فيلزمه الضمان. والعامل ضامن. وكذا عونه إن قبض
وفى لزوم الضمان على الوزان، إذا بعث إليه الجبار، أن يزن له ما يأخذه ظلما من الدنانير والدراهم، خراجا من الناس. إن وزن له تقية على نفسه، أن يعاقبه، إن امتنع خلاف. وهذا اللزوم عند الله، لا فى الحكم.
و من أخذه الجبار، فأراد قتله. فبعث إلى أهل بلده: أن أعطوني كذا وكذا وإلا قتلته. فإن كانوا بحيث إذا باعوا من أصولهم، يفدونه بما طلب منهم. ويبقى الهم
منها، ومن غلاتها ما يعولهم، ومن تلزمهم عولته. وتركوه، فإنهم آمون. ولزمتهم
ديته. وسيأتي لهذا مزيد
ومن طلب من أحد آلة ذبح أو جز أو حصاد، ليذبح بها، أو يجز، أو يحصد منصوبا، فأعطاها له ففعل بها ذلك. فهو آثم، لا ضامن.
(21 - الورد البسام) (1/321)
صفحة 322
322 -
و من لقى أحدا فقال له: ارفع على هذا الوعاء، مثل عكة الزيت، أو نحوه. فرفعه
عليه. فأتخرق من تحت يده فلا شيء عليه
ومن سلم إلى أحد زجاجة، ليجعل له فيها دهنا، أو نحوه. على وجه الشراء
فانكسرت من يده بالسقوط له. فلا شيء عليه أيضا.
و من كسر خلخالاً لشخص. فإن كان يريد صنعه. فعلى كاسره أن يصنعه. له
وإلا فعليه قيمته مصنوعا.
10.
ن الملك من
هفته ابنها
ادا
j.
التا الف) (1/322)
صفحة 323
-
323
-
الباب المائة والثاني والعشرون
في ضمان الحامل
وإذا رفعت ثقيلا، أو احتجمت أو أكلت حارا مفرطا، أو شربت باردا كذلك أو دواء مضرا، ضمنت، إن أسقطت بذلك، أو بامتناع لزوجها من جماعها. وإن لم تمتنع، وجاء من عنف الزوج ضمن.
وإن شربت دواء، يتوهم منه السقوط، ضمنت مطلقا وإن كان لا يتوهم منه ذلك، فأسقطت به ضمنت أيضا. إن علمت بالحمل. وإلا فلا. ورخص لها ولو شربت متوهما منه ذلك، إن لم تعلم بالحمل. ومن سقاها متوهما منه السقوط، على كره منها، ولوكان زوجها ضمن. وإن راودها على نفسها غيره فأبت، أو بنى عليها. فضربها، أو خوفها. فأسقطت بذلك ضمن. ولو كان الباغي والمخوف زوجها.
وإن بنت هي على أحد، فدافعها عن نفسه، أو صامت. فجاعت، أو عطشت. أو استرابت طعاما فتركته. ولم تجد غيره، فأسقطت بذلك، ضمنت. وقيل: لا، في الأخير.
وإن اشتهت شيئا. فطلبته من عند أحد، فلم يناوله إياها، ضمن إن أسقطت. وضمنت، إن منعها الحياء من الطلب.
وإن أرسلت أحدا إلى من عنده، ما تشتهيه. فلم يأتها به. أو لم يعطه له صاحبه،
ضمى الممتنع منها، إن علم بالحمل
وإن أمرت من يطلع عليها، فهى والطالع عليها، ضامنان مطلقا.
وإن علم بالحمل أحدهما، دون الآخر، فهو الضامن (1/323)
صفحة 324
-
324
-
وقيل: إن لم يعلما به معا، فالطالع ضامن دونها.
وقيل: بسقوطه عنها مطلقا
وكذا من أخرج الحق منها، أو الحد. وإن بقطع اليد ضامن. قيل: وإن جهل: بحملها، إلا إن علمت هي به ولم تخيره، فتضمن.
وقيل: لا يضمن من ذكر، إن لم يعلم بالحمل - كما مر. وليس عليهم غير دية السقط،
إن أسقطت. وعليهم الأسم أيضا، إن عدوا.
وإن ماتت بما ذكر من الحد، وإخراج الحق، ولم تسقط، لم يضمنوها.
و إن أسقطت ثم ماتت، ضمنوا السقط.
و عندى أن هذا إن لم يعدوا بالحمل.
وأما إذا علموا به. وتعمدوا ضربها، فإنهم يضمنون ديتها أيضا، كما استظهرناه
فيما مر.
وإن حلفوها بمصحف، فأسقطت. فهل يلزمهم الضمان؟ أو لا؟ قولان
ولا تقتل إن قتلت نفسا، حتى تضع ـ كما مر.
وكذا إن استوجبت ارجم، أو طعنت في الدين.
وإن أسقطت، بنزع ضرس، أو بفصد، أو احتجام، ضمنت هى والفاعل به.
ذلك، إن علم.
وإن حضرتها الولادة ولم ترسل للقابلة، أو أبت القابلة أن تأتيها، أو الرسول أن يذهب إليها. أو منعهما أحد من الذهاب، حتى هلكت هى أو ولدها. فالكل ضامن، إن علم.
وإن أبت الأمة الحامل أن تقابل القابلة، عند الوضع:، ضمنت عند عتقها، إن عتقت. لا سيدها، إن لم يمنعها (1/324)
صفحة 325
-
وضمن من علم بولادة الحامل، إن لم يأت لها بالقابلة، ولو لم ترسله
وإن قطعت القابلة. فقصرت عن الأم أو الولد، ضمنت لمن قصرت له، ما أصابه من أجل ذلك. ولا عليها، إن لم يصبها شيء.
وإن ضيعت الولد، حتى بلغ ما يقتله، أو لم تعقد مايليه، أو مايلي أمه، أو قطعت مقابل وجهه حتى بلغ ما يقتله أيضا، ضمنت في كل ذلك. وإنما يكون حجة على القابلة
أمينان، أو أمين.
وقيل: كل من صدقته
و إن غطت الأم ولدها بثوب لا يستطيعه، أو جعلت ثديها على فيه. فهم بذلك، أو انقلبت عليه في فراشها، أو أرضعته، أو أطعمته حتى ملأ فاه فقتله ذلك ضمنته. و إن رفعته، فقط من يدها، بلا عمد. فلا تضمنه.
وإن أرضعته مجذومة، أو برصاء، أو بهقاء، أو جرباء، ضمنت ما أصابه من ذلك، ولو أخبرت به وأعطى لها على ذلك فأرضعته (1/325)
صفحة 326
- ??
الباب المائة والثالث والعشرون
في الضمان لطفل أو عبد
أو غيرهما
ومن حجم الطفل، أو قلع له ضرسا أو سنا، أو حلق له فجرحه ضمنه.
وكذا إن فعل ذلك لعبد. ورخص فى ذلك لفاعله لطفل، إن قصد صلاحه فيه ولا يضمنه كثيره، إن نزع له شوكا.
و من ختن له، أو لعبد، وإذن، لم يضمنه وإن لم يؤذن له في ذلك أو أكرهه عليه،
ضمنه ورخص.
ولا بأس بنزع سن وظفر، وحلق ليتيم، إن آذاه ذلك. ويفعل له كل صالح له. والبالغ إن أمر أحدا، أن يقلع له ضرسه. فغلط عليه بغيرها ضمنه.
ومن أكره أحدا على ختنه، أو نزع ما ينزع منه ضمن.
والبيطار والطبيب الذي يكوى، أو يقطع، ضامنان، إن لم يصيبا. ورخص
لها مطلقا
وإن سقى لأحد دواء، فمات به ضمنه.
وإن ناوله إياه. فشربه بنفسه. فعليه ديته
ومن جرح برمح، أو سهم، فانكسر فيه. فلا بأس عليه، أن يقطع إليه حتى ينزعه، ولو من غير مادخل، ولا على من يقطع له
ومن وقع على حجر أو عود، فزاد في جرحه، أو زادت فيه الأدوية. فهل لزم جارحه ذلك الزائد؟ أم لا؟ قولان. (1/326)
صفحة 327
-
327 -
-
ومن قطع له عضو، فأمسكه القليل منه، فليجعل له الأدوية، حتى ينقطع وحده. وكذا من ابتلى بالريشة في يده، أو رجله، فلا يقطعها. ورخص في ذلك ومن انكسرت يده، أو رجله. فاستراح على عوج. فلا يكسرها ليسويها، أو يعالجها. ورخص فيه.
وكذا من لدغته عقرب، أو لسعته حية لا يقطع مكانها. ولكنه يشرطه
ورخص له.
وكذا من ابتلى بحصى فى قضيبه، أو بباسور في دبره، فلا يقطع إليه. ولا يكويه. ورخص له أيضا.
ومن لم يجوز القطع ونحوه، فيما ذكر كله، يضمنه ما أصابه.
و من افتض زوجته، فقتلها بذلك، أو أخلطها، فلا يضمنها، إن كانت تحتمل الافتضاض. وإلا ضمنها. ولنا كلام فيها، في الديات من «النيل» فلينظر فيه. والقابلة إنما تقطع إذا عسر خروج الولد إلى فوق. فإن قطعت إلى أسفل ضمنت ومن أمر غيره أن يجرحه، أو يقتله ففعل. فهل يضمنه الفاعل له؟ أو لا، وتلرمه التوبة فقط؟ قولان.
والظاهر عندى: أنه تلزمه ديته، إن قتله بأمره.
وإن جرح
نفسه، لزمته ديته لوارثه، في حينه
وقيل: يوم يموت
وقيل: ينفقها
وقيل: يتوب إلى الله فقط.
وجاز للمرء أن يثقب أذنه لشقيقه: ويثقب لغيره أيضا
وقيل: لا يجوز له ذلك
ولا تثقب امرأة أذن بنتها، إلا بإذن أبيها. ورخص لها. ولا تثقب لغير بنتها وإلا لزمتها ديتها. ورخص لها، إن قصدت في ذلك صلاحا. (1/327)
صفحة 328
-
- 328 -
-
الباب المائة وأربعة وعشرون
في الضمان بالإناء
ومن أنزل إناءه في ببر. ثم أنزل عليه غيره إناءه، فإن الآخر ضامن لما أصاب. الأول، قبل وصوله الماء، إلا إن أمسك الأول إناءه، أو رفعه. فضرب به إناء الآخر
فكسره، فإنه يضمنه
وإن تلاقيا في الماء، أو رفعاها مما، أو أنزلاها فتكسرا فهما متضامنان.
ومن رفع منها إناءه، قبل صاحبه. ثم رفع بعده فأدركه. فكسر إناء الأول، فإنه يضمنه، إن لم يمسكه الأول، حتى لحقه الآخر، أو لم يرد الأول إناءه عليه، حق يلاقيه.
وإن فعل الأول ذلك. فكسر إناؤه إناء الآخر، فانه يضمنه
وقيل: لا ضمان على كل، فما جاز له الاستقاء منه. (1/328)
صفحة 329
- 329 -
-
الباب المائة وخمسة وعشرون
في الضمان بالرمي
و من رمى أحدا بتمدية فاتقى المرمى على نفسه الرميه، أو خرجت منه، أو
انعكست إلى غيره فأصابته. فالرامي ضامن لكل ذلك. وإن صرفها المرمى عن نفسه وزاد لها تقوية ونشاطا، بالدفع لها. فأصابت غيره، ضمناه معا
وقيل: المتعدى وحده
وإن صرفها المرمى على نفسه وقد انقطع نشاطها الأول، فجدد لها الصارف تقوية ونشاطا، بعد الفتور. فأصابت غيره ضمنه. وهى منه خطأ
وإن رماه ارامي بحل. فاتقى رميته. وصرفها عن نفسه، ضمن أيضا. وإن خرجت منه، أو فر منها، فلم تصبه، أو أصابته فانعكست منه إلى غيره،
فذلك خطأ. من الرامي. ولا يلزم المرمى أيضا، إذ لم يكن له في ذلك فعل. وقيل: إن اتقاها، أو صرفها. ولم تنقطع منها قوة الأول، فهى بينهما. وهى خطأ من الرامي. وعلى المرمى مذابه من الدية في ماله. وإن اتقى بغيره، ولم يتعمده. الرامي. فهى على المرمى، لا على الرامي.
وإن تعمده برميته، على حل له. وقد علم أن المرمى قد اتقاها بغيره، ولو عبدا
المرمى، أو طفلا له. فهما ضامنان له معا.
وإن اتقاها بمال غيره، ولو للرامى، فأفسده برميته. فعلى المرمى، لا على الرامي وإن رماه بغير حل، فعليه ما أصابت رميته، ولو كان من غير ما اتقى به المرمى. وإن اتقى بمال الرامي، فأفسده برميته. فليس على المرمى إلا قدر ما استعمله
باتقائه به. (1/329)
صفحة 330
-
الباب المائه وستة وعشرون
فى كسر عظم الميت
ومن كسر من عظامه شيئا، أو أحرقه، أو رأى مفسدا له. ولم يمنعه منه ضمنه. وإنما يضمن منه، بقدر ما يضمن من الحى، لما روى: أن كاسر الميت ككاسر
الحي.
وقيل: نصف دية الحى.
وقيل: ثلثها.
وقيل: ربعها،
وقيل: خمسها.
وقيل: النظر. ويقضى ديته لوارثه، إن علمه. وإلا فلينمقها.
وإن كان عبدا غرم قيمته لوبه، إن تعمد الفاعل ذلك. وإلا فعليه الفرم لا الإثم.
ولو أفسده ماله، أو طفله، إن لم يكن له مال.
وعظام المشرك. قيل: كعظام غيره، على حسب دينه. وهذا عندى، إن كان
حريبا، أو وثنيا.
وضمن من أحرق دما، لا من كسره، أو فتنه
ومن أفسد وعاء ولد، بعد خروجه منه، ضمنه لوارثه.
وقيل: لأبيه
وقيل: لأمه.
وقيل: ينفقه
و من أحرق ضرسا لآدمى، أو شعره أو جلده أو ظفره، أو كله، ضمنه. (1/330)
صفحة 331
- 331 -
الباب المائة وسبعة وعشرون
فيمن حرث أرض غيره بتمدية
فقيل: هو كمن حل سرواله على أمه. ونجست قيل: أيضا عروقه.
ولر بها قلبها، ولو بعبده، أو طفله، أو مأموره. أو كانت لمن ولى أمره، بما
يخالف بذر المتعدى، بعد ما نبت، ما لم يفت حرثه، أو لم يدخله الطعام. ويأكل ما وافق
بذره، مما أنبتت. ويدع ما خالفه
وإن قلبها بالموافق، ترك للمتعدي قدر بذره. ويحصد هو لنفسه الباقي وقيل: جميع ما أنبتت أرضه. وإن كانت بين شركاء، فلا يقلبها واحد منهم،
إلا بإذنهم. ولو لقدر منابه. ورخص له. وجاز القلب، وإن بلا بذر. وإن لم يقلبها حتى أدرك بذر المعتدى. فقيل: يترك له قدره. ويحصد الباقى.
وقيل. جميع ما أنبتت أرضه - كامر.
وقيل: ينفق ذلك. وعلى المعتدى غرم النقص له
وقيل: يحصد المتعدى الكل. ويغرم النقص أيضا.
ن غصب غير الأرض، فقد لزمه هو وجميع غلاته. ولو تلف بآت من الله
سبحانه - وجميع نتاجه وغيره، ما لم يصل ربه
وإن باع ما غصب. فتناسل عند مشتريه. فتلف في يده. وإن بآت من الله،
ضمنه البائع. ورخص له، في عدم ضمان النسل، إن تلف بلا تضييع، بل بآت من الله. وما دخل يد أحد من حرام، بلا تمدية. فلا يضمن منه، إلا ما أتلفه، أو ضيعه، حتى تلف ما في يده. (1/331)
صفحة 332
332
-
وكذا ما بيده من وجوه الأمانات والضالات، إن ضيعها حتى تلفت، فإنه يضمنها. وله أن يرفع الضالة، ليحرزها على ربها، ابتغاء ما عند الله لا لينفقها، إن أيس منه.
أو ليأخذ عليها أجرة. فهل يضمنها إن رفعها لذلك أولا؟ قولان.
وإن دل عليها من يأخذها. أو حدد النظر فيها، حق رآها ضمنها، إن أخذها
ورخص له، في تحديد النظر فيها، إن لم يأخذها.
ومن رفعها، على أن يأكلها فتلفت ضمنها. ولو انقلب نواه بعد رفعها.
وإن رفعها ليحرزها. ثم انقلب لا كلها فتلفت، فلا عليه
وقيل: يضمنها.
وإن رفعها لأكل بعضها ضمنها كلها. وإنما يضمن قيمتها يوم رفعها. ولا يضمن ما تلف من نسلها بآت من الله. وإن أيس من ربها فباعها ثم ردت عليه، بعيب فيها، بعد إتفافه قيمتها. ففرمها من ماله، ثم باعها ثانية. ثم جاء ربها، فإنه يخيره فيها بين الثمن باعها به آخرا، وبين الأجر.
وكل ما تداوله أحد مع غيره، من أموال، كانت بيده بلا إذن ربها. فتلمت، فإنه يضمنها ما لم تصل ربها. ورخص له، إن رجعت في يده بعد. ولم تتلف من أجل. ذلك. وله أن يضعها عند زوجته. إن لم يعلم منها خيانة للودائع
وما وضعه مالكه بنفسه عنده، من الأمانات. فلا يضمنه، إن لم يحوله عن مكانه.
وإن حوله، لزمه حفظه
وإن أخذ أمانة من ربها، على أن يأ كلها ضمنها، إن تلفت
وقيل: لا إن لم يتلفها بنفسه
وإن وضعها ربها بنفسه. وتركها رب البيت، حتى فدت، أو تسوست،
فلا يضمنها.
وقيل: يضمنها. (1/332)
صفحة 333
-
-
وإن تركها، حتى أخذها الغير، أو أكلها، ضمنها أيضا.
وإن وضعها رب البيت، وتركها حق فسدت، أو تلفت، وأخذها، على أن يتسلف
منها أو يأكل بخيانة، ضمنها كلها.
وقيل: ما أخذ منها فقط
وإن رده بعينه، فلا يضمنه، ما لم يقض به حاجته
وكذا إن أخذها كلها. ثم ردها بعينها.
و إن قضى بها حاجته ثم ردها بعينها ضمنها. ويضمن ما أفسده طفله، أو عبده أو دابته، فيما بيده من الودائع، ولو وضعها عنده ربها، وغرمها من مال طفله، إن كان اله مال. والا فمن ماله هو. ولو استفاد طفله بعد، أو بلغ
-
و إن كان له مال يوم أفسدها. ثم استفاد الطفل، أو بلغ. فإن أباه يدرك عليه
ما غرم.
وكذا من تجنن له فى طفوليته. (1/333)
صفحة 334
-
الباب المائة وثمانية وعشرون
في حرز ما باليد وتنجيته
و من خاف فسادا على ماله وأمانته فإن قدر أن ينجى الكل فعل. وإلا فما له أولى .. ولا يضمن أمانته، إن عجز عنها.
و من بيده أموال لأناس شتى، فليحرز الكل، إن قدر عليه. وإلا فليحفظ
ما قدر عليه منها بالمحاصة، إن كان يصل إلى ذلك
وإن عجز عنه، فليقصد إلى حفظ واحد منها، أو ما قدر عليه. ولا بأس عليه، في تلب مالم يقدر عليه.
وإن ضيع ما قدر عليه، حتى تلف مع الكل، فهل يضمن الكل، أو ماقدر عليه فقط؟ قولان.
ومن حضرته الصلاة، وخاف فساد ما بيده من الأموال، فليصلحه أولا، ثم يصلى، إن وسعه الوقت.
وإن اشتغل بها، مع وسعه، ضمنه، إن تلف وليشتغل بها إن ضاق الوقت، ولو يفسد ..
ولا يضمنه.
وإن أخذ في فريضة، أو نافلة، أو فى اغتسال. فلا يلزمه شيء أيضا.
وإن دعى إلى الحق فرأى ما خاف فساده من ذلك، فلا يذهب مع من
يصلحه. وضمنه إن تركه حتى فسد
دعاه، حق
ومن فتح بيت أحد، أو مطمورته، أو خابيته، أو نحو ذلك، أو حائط بيته كامر - فأخذ منها شيئا وتركها كذلك. فأخذ غيره، مابقى فيها، فلا يضمن ـ
ما أخذ الغير ـ كما مر ـ إن لم تكن المطمورة مخفية. وقيل غير ذلك (1/334)
صفحة 335
ومن فتح زرب غنم لأحد. فدخل إليها ما يفسدها، أو خرجت فأفسدت شيئا،.
أو وقع فيها الفساد، أو فتح قفصا. فخرجت منه الطيور، أو دخل إليها مايفدها، ضمن ذلك.
وقيل: لا، إن دخل إليها مفسدها.
وكذا من حل دابة من رباطها، فأفسدت شيئا أو تلمت، أو نزع كمامة جمل
عقور، أو حله من رباطه، يضمن التلف ذلك والفساد من
و من فتح خابية غيره، أو قلته، أو صرة دراهمه، أو نحو ذلك. فتلف ما فيها، أو انهرق ضمنه، إن تلف بسبيه
و من أخفى ماظهر من أموال الناس، أو أظهر ما خفى منها، ضمن ما تلف منها
مطلقا.
وإن حول شيئا منهما من مكانه، حتى تواري به ضمنه، ولا يضمنه، إن رده إلى. مكانه. ولم يخالف ربه إلى ذلك المكان. وقيل: يضمنه حيث حوله منه، ولو لم يتوار به.
ومن مر على مال، ولم يكن في يده. فرأى فيه ما يفسده. فقد لزمه أن يصلح ما قدر عليه. ولا يضمنه إن ترك
وقيل: يضمنه، إن كان لأخيه المسلم. وكل ما وكل على حفظه، أو أنه، كحصاد زرع، أو سقيه، أو درسه، أو تذكير نخل، أو صرم غلته، أو إغلاق باب، أو ربط دابة، ضمن ماضيع من ذلك، حتى تلف. وما لم يذكر من الذلة، يضمن ما بين قيمتها مذكرة. وبين قيمتها غير مذكرة.
ومن أطلق مواشيه أو مواشي، كانت بيده، أو ضيع ما كان بيده من غيرها، حتى أفسد شيئا، فإنه يضمنه إن ضيع. وإلا فلا. ويلزم ذلك ربها، إن وجد. وإلا فليغرمه من كانت بيده. ثم يرجع به على ربها، إن وجده يوما. (1/335)
صفحة 336
-
-336
-
الباب المائة وتسعة وعشرون
في ضمان الأجراء
وكل من أخذ أجرة على ما بيده، فإنه يضمن التلف فيه، إن كان بغير أمر غالب
كاسيأتي.
والحارس والراعي وغيرهما، ضامنون، إن ضيعوا. والرقاد تضييع من مستعمله
ومن لم يستعمله، ولم يشتغل به. فعليه النوم، وهو واقف، لم يضمن وكذا الراعي، إن غلبه واقفا، ولو على عصاه مستقبلا بوجهه غنمه، لا يضمن
وإن نام قاعدا أو متكئا، أو مستدبر ا لننمه، ضمن.
و إن تعدد الراعى، أو الحارس. فالضمان على الرؤوس.
وإن حرس اثنان. كل منها على ناحية ما حرساه. فدخل سبع، أو سارق، من ناحية أحدهما. وخرج من ناحية الآخر، ضمن التلف، صاحب المدخل. وقيل: صاحب المخرج
وإن خرج من ناحية الدخول، ضمنه ربها اتفاقا
وإن حرسا بدول، ضمن كل ما ضيع في دولته
وتعطى للحارس أجرته، على ماحرس، من نفس أو مال.
فإن حرس على الأموال فقط، فهى على قيمتها. ويدخل فيها العبيد بها. وإن حرس على الأنفس، أعطيت له الأجرة على رؤوسها. ودخل فيها الرجال والنساء والعبيد والأطفال والمجانين.
وإن خيف على نوع، أو شخص من هؤلاء. واستعمل له حارس، فلا يلزم غيره،
ممن لم يخف عليه شيء (1/336)
صفحة 337
-
3370
-
وإن استأجر النساء حارسا عليهن، فهل تكون أجرته على رؤوسهن، أو على
صدقاتهن؟ قولان. فتكون بالتفاضل على الثاني
وإن خيف على الأموال والأنفس معا. فاتخذ على ذلك حارس، فأجرته على قيمة
الأمور ودية الأحرار.
وكذا تعطى المدارات على ذلك.
(22 - الورد البسام) (1/337)
صفحة 338
الباب المائة والثلاثون
فيمن قام عليه البحر
أو طرده العدو
وإن قام البحر على من كان في سفينة، فأرادوا أن يطرحوا منها شيئا. فليطرحوه
باتفاقهم، ويكون الباقى فيها من أموالهم بينهم، على قدر ما ناب كلا، مما طرحوه.
ولا غرم على من لا مال له
منهم.
و من طرح ماله منهم، بغير اتفاقهم، فلا يدرك عليهم شيئا.
وإن طرح مال غيره ضمنه
وقيل: كل ما طرحه واحد منهم، وإن بغير اتفاق منهم، يكون بينهم، إذا كان.
صلاحا لهم. وقيل: لا يدرك كل منهم على غيره شيئا. ولو اتفقوا على ذلك، إن رمى ماله بنفسه
وأما إن رمى
ماله غيره على ذلك فالظاهر أنه يضمنه على هذا.
وإن لم يكن في السفينة إلا رئيسها. وكانت أموال الناس في يده. وقام عليه البحر فرمى منها شيئا، فهو على قيمة ما فيها من الأموال. ولا تدخل السفينة في ذلك، ولا مواعينها وآلاتها.
و من كان في فحص. فطرده العدو، فرمى ما في يده من الأموال. فليس هو كأصحاب السفينة، فقد أجيز له أن يرمى، لتنجية نفسه ما شاء. ولو أموال غيره ويحرز أمواله ولا يضمنها، إن كان ذلك العدو غالبا عليه ولم يكن تسبب في قيامه عليه. أو سيل، أو صاعقة، أو نحو ذلك، مما لا يطيق عليه
6
وكذا إن غلبه ريح ومن وقع من الظلمة على قوم بممازة، فنزعوا لهم أموالهم، وطعامهم وشرابهم، حتى
هلكوا، فهل يضمنون ما أخذوا لهم فقط؟ أو ما أخذوه ونفوسهم أيضا؟ قولان. (1/338)
صفحة 339
-
الباب المائة وواحد وثلاثون
فيا يموت الشخص ولا يفعله
ومن ذلك الزنا، وقيل النفس المحرم فتلها، وأكل مال الخير بتمدية وقذف المحصن، وشرب الخمر، وإعطاء السلاح واشياب، إن كان يبقى عريانا به. واستهلاك الأموال والأنفس بالتجسس، والوقاع في الحيض والنفاس، أو فى اعتكاف أو إحرام، على ما فصل، في غير هذا الموضع.
ومما يفعله ولا يموت: أن يأكل فى رمضان، أو الميتة والدم ولحم الخنزير. وأن يشرك بلسانه، ويضمر التوحيد بقلبه. وأن يتلفظ ببراءة المسلمين، وولاية الكافرين
ويضمر خلاف ذلك
ومن أخده الظلمة، فقد لزم من حضره أن ينجيه، إن قدر عليه، بما قدر
وإن طلبوا منه مالا. وإلا قتلوه، أو غيره، فلا يلزمه أن يعطيهم ذلك
وإن طلبوا منه يمينا على نفسه، يكذا وكذا. فليحلف لهم به. ولا يحنث.
وإن استحلفوه على غيره. وإلا قتلوا ذلك الغير. فليحلف لهم، وهو يحنث وإن قالوا له: تزوج فلانة، أو هذه المرأة. وإلا قتلناك، أو قتلناها، أو فلانا، أو قالوا لها ذلك. أو أرضعى هذا الطفل. وإلا قتلاه، أو قتذاك، أو فلانا، فلا ضمان على من طلبوا منه ذلك، إذا لم يفعله وفعلوا.
وكذا جميع ما يحل له فعله، إن قالوا له: افعله وإلا قتلماك، أو غيرك، كبيع
وهبة، وغيرها. فهو مخير. إن شاء فعل وإن شاء ترك. وكل ما يجب عليه أن يفعله
وقالوا له: افعله. وإلا قتلاك، أو غيرك
فإن كان له وقت وتركه، حتى خرج، فقد أثم.
وإن أبى أن يفعله. فقتلوه، أو غيره، فلا ضمان عليه (1/339)
صفحة 340
-
الباب المائة واثنان وثلاثون
فيمن أتلف نفسا أو مالا يتجسس أو غيره
و من تجسس ولو عبدا، على نفس، أو مال، حتى تنف بتجسس ضمنه.
و فى تجسس الطفل والمجنون. هل يعتبر أم لا؟ قولان
وإنما يكون المرء جاسوسا، إذا دل ظالما على من يقتله، أو يأكل ماله، أو أرى له ما طلب، أو من طلب عيانا
وإن قال: ارجع عن أثرى، أو على هذا الطريق، أو الخصب، أو الماء، في
موضع كذا وكذا. وهو يريد بذلك هلاك الماس. فتلف به مال، أو نفس ضمه. وإن قال له الماس: في ناحية كذا وكذا. وهو يريد صرفه عنهم. ويظن أنه لم يكن فيها أحد. فصادفهم فيها وقتلهم، وأخذ أموالهم، فقد ضمن ذلك ورخص فيه. وإن سأله عن فلان، وهو يريد قتله. فقال له: لم يكن هنا. وإنما كان هنا ملان. فأخذه وقتله، فلا يضمنه، إن لم يقصد بذلك ضره.
و إن سأله عن أحد. فأخبره به. وفي ظه، أنه لا يريد به بأسا. . فلا يضمنه
إن قتله
وكذا حكم الأموال.
وإن دله على ماله. فوجد معه مال غيره ضمنه، إن أكله. ورخص فيه. وإن دله على مال غيره. فقصده بفساد. فصادف معه غير ما قصده مأكل الكل،
لزمه الضمان.
وإن دله على منزل قوم، أو قصرهم، من حيث يدخله. فلا يضمن ما أفسد
فيه، إن دخله
وقيل: يضمنه. (1/340)
صفحة 341
-
341
-
وإن دله على أكل أموال الناس، أو على عددها. فأكلها، أو غرمهم عليها
ضمنها.
و إن أراه شيئا مخوفا، في فحص كم سكر، أو ظنه صيدا. فإذا هو أموال أو ناس. فأخذها، أو قتلهم، فإنه يضمن ذلك. ورخص له في عدم الضمان.
ومن قال لآخر: أفسد في مالى، كإحراق، أو كسر، أو عقر، أو نحو ذلك ففعل
المأمور ما أمره به، فقد ه به، فقد أثم. وفي لزوم الضمان له قولان.
وإن غلط على مال غيره فأفسده، وهو يظنه ماله ضمنه
وإن أمره بإفساد مال كان بيده كذبح شاة معينة، أو غير ذلك. والمأمور به يظنه
الآمر. ففعل، فالآمر ضامن.
وقيل: المأمور. ويرجع بما غرم على الأم
وان لم يكن ذلك الشيء، في يد الأمر. فأمر بإفساده. فالمأمور ضامن، إن فعل ولا رجوع له على الأمر. وإنما يلزمه الأم.
وإن قال له: اضرب بهذا السيف، أو أجر هذا الفرس، أو جرب لى هذه المطحنة، أو نحو ذلك. فأفسد المامور شيئا فى ذلك. فهل يضمنه أو لا؟ قولان.
وإن قال لاثنين: انفضا لى هذا الثواب فنفضاه، ضمناه إن انقطع من وسطه وإن انقطع من ناحية أحدهما، ضمنه وحده.
وإن جعل أحدهما في الثوب حجرا. فنقضاه، فضرب الحجر أحد، ضمنه النافضان للثوب، لا الجاعل للحجر فيه
وإن قال له: امش في هذا الزرع، أو نحوه. فمشى فيه، فأفسد فيه شيئا ضمنه
وإن قال له: كل هذا الطعام، فأفسد فيه شيئا كتمرة أو حبة تين، إن شقها ولم يأكلها، ضمن ولو أكلها. (1/341)
صفحة 342
342 -
-
فصل
ومن أفسد في شيء. ثم ملكه، ضمن ما أفسد قبله
و من أعير له مثل فاس، أو مسحة، أو منجل، ليعمل به. فكسره بعمله ضمنه.
ورخص له. ولا شيء عليه، فما نقص منه بذلك العمل.
وإن خالف فيه، ضمن الفساد والنقص والعين، إن تلف
ومن قال لرب الدابة: أعرها لى، لأركبها إلى كذا وكذا. فجاوزه بها، أو
لأحمل عليها كذا وكذا: فخالفه ولو يخفيف، ضمن لا إن حمل عليها، أقل مما أعيرت
له من جنسه. وإن أرسل إلى ربها، أن يعيرها، ليركب إلى كذا وكذا، أو ليحمل عليها كذا وكذا. فخالف الرسول. فإن فعل ما أرسله عليه ضمن. لا إن فعل ما أتى بها
رسوله عليه (1/342)
صفحة 343
-
343 -
-
الباب المائة وثلاثة وثلاثون
فيا أفسده الطفل أو العبد
و من أفسد طفله مالا، غرمه من ماله، إن لم يكن لطفله مال.
وقيل: لا. ولا شيء على ابن الأم الطفل، إن كان معدما.
و من أعتق طفلا، فلا يضمن ما أفسده، إن كان معدما أيضا، وضمن ما أفسده في الأنفس، إن كان أقل من ثلث الدية.
وقيل: لا.
ومن جعل فى يد طفل، أو عبد لغيره شيئا، بلا إذنه. فهل يضمنانه، إن أفسداه، أم لا، إذ جمله ربه فى أيديهما؟ قولان.
وإن كان الشيء لغير جاعله، فى أيديها، ضمنه فيما يظهر. ولا يضمنانه، إن ضيعاه، حتى تلف في أيديها.
وإن جمله عندهما، بإذن الأب، أو السيد، فإن كلا منهما يضمنه، إن ضيعاه،
ويغرمه الأب من ماله. ولو كان لطفله مال
وللسيد كذلك. ولو جاوز الفساد رقبة عبده
وقيل: لا يضمن ما جاوزها. وسواء كان ذلك الفساد فى الشيء، أو كان منه في
ناس، أو مال.
وكذا خليفة الطفل، أو وليه، إن جعل شيئا لغيره، في يده. فهلك بتضييعه
أو أهلك الشيء غيره، ضمنه الجاعل عنده
وقيل: لزم ذلك رب الشيء، لا أبا الطفل. ولا خليفته (1/343)
صفحة 344
0344
وإن تعمد الطفل إفساد ذلك، لزمه فى ماله، إن كان له مال: وإلا غرمه أبوه
من مالة.
وكذا العبد وسيده، فما يقابل رقبته
وقيل: يضمن للكل، وأو جاوزها، لجعله إياه في يده.
وكذا إن جمل ذلك، في يد الطفل، أو العبد بأجرة. ففسد، أو أفسد غيره،
بتضييع، أو عمد منها، يضمنه أبوه، أو سيده. لجعله إياه عند طفله، أو عبده ـ كما
مر. وما أفسده الشيء، فى غيره. بلا عمد، ولا تضييع منهما، فانه يضمنه ر به وقيل: الأجير. وهو الطفل، أو العبد، إن كان في يده بأجرة. وإلا لزم رب
الشيء، حيث لم يتعمد، أو لم يضيما وإن رعى طفل، بإذن أبيه، أو خليفته، غنم غيره. فأفسدت شيئا بلا عمد،
ولا تضييع منه. فليغرمه من كان الطفل عنده، من الأب والخليفة ورب الغنم. وقيل: إن تعمد الطفل الإفساد، لزم رب الغنم. وإن لم يكن عند أحد ممن ذكر، ضمن ما أفسدت الغنم، بغير عمد، ولا تضييع ربها
وخليفة الطفل، أو وليه إن استرعاه لغنمه. يضمن ما أصابه في نفسه. ولو كان.
يعمل له أكثر من ذلك، من ماله. لا، إن استرعاه لفم الطفل (1/344)
صفحة 345
345
-
الباب المائة وأربعة وثلاثون
فيمن حفر مطمورة
في أرض أحد بإذنه
وفى غير ذلك
فمن حفرها فيها به. فخزن فيها طعاما، فحرث الأرض ربها. فبت زرعه. ثم أراد أن ينزع من المطورة طعامه. فلينزع ما عليها من النبات. ولا يضمه. وينزع طعامه، إن كان يقصد موضعها. وإلا فلا يفسد الزرع إلا بإذن ربه فإن أفسد فيه
بدونه ضمن.
و إن دفن في الأرض فلة، أو خابية، أو نحو ذلك. فحرتها ربها. فكرها، أو
أفسد فيها ضمنها، إن دفنها ربها، في محل، يجوز له فيه دفنها. وإلا فلا
وما لا يدفن فيه، إلا بالإذن، كالدار والبيت والجنان، لاضمان على ربه، لمي دفن فيه، بغير إذنه. ويضمن ما دفن فيه بإذنه. وما يجوز أن يدفن فيه. وإن بلا إذن، كالفحوص والبراري.
ولا يدفن في أرض الحرث، ما يضر بالمحراث، أو بالفأس، أو بالمسيح.
فالحراث لا يضمن للمدفون في ذلك، إن أصابه بها. والدافن فيه، ضامن لتلك.
الآلات، إن أصيبت بالمدفون.
ومن دفن شيئا، في جائز له الدفن فيه .. وحرثه من يجوز له الحرث فيه. وهو غير رب الأرض. فإن الحارث يضمنه، إن كسره. (1/345)
صفحة 346
346
-
ومن بيده، ما كوديعة، أو عارية، أو أمانة، أو ما بكراء، أو قراض، أو حرام، أو لقطة. فضيعه حتى فسد، أو أفسد هو فيه، فإنه يضمنه. ويخرج من الكل، إن أوصى به.
وكذا خليفة غائب، أو، أو يتيم، أو مجنون، أو وليهم، أو الجماعة، أو قاضيهم، أو وليهم، فيما يجب عليهم حفظة من الأموال. كمال اللقيط. ومن لا يعرف له ولى، من طفل، أو مجنون، فإنهم يضمنونه، إن ضيعوه، حق تلف.
وما أفسده طفل، من مال، أو نفس. فلا شيء عليه فيه، عند الله، إذا بلغ ولو
عقله. ولا يحكم عليه به أيضا في الحكم.
وقيل: يلزمه إذا عقله، أن يتنصل منه. ويحكم عليه به.
ويضمن المجنون ما أفسده، فى حال جنونه. ويحكم عليه به. ويزال عن المشرك، إذا أسلم ما قبل إسلامه، من الجناية، فى نفس، أو مال، وإن بتمدية. (1/346)
صفحة 347
- 347 -
-
الباب المائة وخمسة وثلاثون
فيما يجب التنصل منه
ومن يبيع بالربا، أو بالانفساخ. أو بأخذ كراء العيارات والموازين، أو الفحول، أو يأخذه على الفواحش، أو يعطيه عليها. أو التغنى، أو على شيء من الناهي، أو الملاهي، كالدفوف والمزامير والقمار. أو يأخذ ثمن الحمر، أو الدم أو الميتة، أو لحم الخنزير، أو الكلب غير للعلم. أو يأخذ شيئا على المدارات؛ لما روى: «شر الناس من يكرم مخافة شره» أو على الرشا فى الحكم، أو على الشهادات، أو على الفتوى، أو دخل يده ما استرابه. فأكله، أو أتلفة، أو حرام. فاستعمله، أو باع حرا، أو استعمله كرها، أو شهد عليه بزور، أو بالرق، أو حكم بجور. وما أخذه المؤذن على الأذان والإمام، على غير حل له. والمعلم على التعليم، والمنجم والكاهن والعراف والساحر
وما أخذه الأعوان، مما ليس لهم أخذه. والقابلة، إن شرطت.
وكذا كل من أخذ شيئا على عمل البر.
فكل ذلك تباعة، يجب التنصل منه، على من أخذه ولو لم يعلم من أخذه منه،
أو عامله به.
وما أعطى القابلة، بلا مشارطة، أو على حروز، أو خفارة، أو دلالة، جاز.
وإن بها.
ومن أخذ زكاة، من غير حل له، أو معه كبيرة، أو شرك، أو كان غنيا، أو نسب نفسه لقوم، هو ليس منهم. فجمعوا له مالا، أو على أنه مكاتب وليسه. فقد لزمهم رد ذلك، إلى من أخذوه منه، إن عرفوه. وإلا أوصوا به وصيا، بعد وصى ويخرج من الكل. (1/347)
صفحة 348
- 348 -
-
-
و فى الزكاة، غير ذلك - كما بيناه في (النيل).
وما استهلكه أحد بعينه، ضمنه مطلقا ـ كما مر. کامر
وقيل: فما دون أربعين يوما.
وقيل: سبعة.
وقيل: ثلاثة
وقيل: لا يضمنه، إن صلى على النبي، حين تكلم.
وقيل: إن قرأ المعوذتين، في ذلك اليوم.
وكذا إن مثله بلسانه، أو كيفه بقلبه وما أنسانيه أن أذكره في بابه إلا الشيطان (1/348)
صفحة 349
--
- 349 -
-
الباب المائة وستة وثلاثون
في جناية العيد
و ما لزم العبد من الصدقات، بتعدية، أو أفسده في مال، أو نفس، فإنه يدرك
على ربه، في حينه، إن لم يجاوز رقبته.
وقيل: مطلقا.
وما عليه بمعاملة، بلا إذن ربه، لا يلزمه حتى يخرجه من ملكه. فيلزمه مادون
رقبته.
رقبته
وكذا إن قتل. فأخذ ره قيمته، أو عفى عن قاتله، أو قتله. فإنه يغرم ما يقابل
وإن مات بآت من الله، ضمن ما يقابلها أيضاً.
وقيل: لا شيء عليه فيه
وما زاد على رقبته، فإنه يأخذه منه، عند مولاه الآخر. ولكن لا يشغله عن عمله. أو من العبد، إذا عتق يوما.
و إن تزوج، بلا إذن ربه. فمس قبل أن يجيز له، فلا يلزمه الصداق. ولزمه مامر، في المعاملة، إذا أخرجه من ملكه
دونها
وإن عامل ناسا، بأكثر من رقبته. فأخرجه من ملكه، فإنهم يتحاصون فيا
وإن أفسد في مال سيده، بتعدية، فإنه يدركه عليه، إذا عتق ولو كان أكثر
من رقبته.
وقيل: ما دونها فقط (1/349)
صفحة 350
-
ويدرك عليه غير مولاه، إذا عتق ما أفسد له فى الحكم، ولو كان أكثر من
رقبته اتمانا.
وإن صدق السيد عبده، فما أقر له، أنه أفذه بتمدية، لزمه ما يقا و إن. استمسك به أحد، في أنه أفسد ماله بتعدية فأقر. فإن الحاكم يأخذ بربه، في أن يجيز إقرار عبده. فإن أجازه، حكم عليه بما يقابل رقبته أيضا.
وإن أبى أن يجيزه، حبس العبد، فى موضع، لا يعذب فيه، حتى يجيز ربه إقراره.
وعليه أن ينفقه، ما لم يجزه.
وفيل: للحاكم أن يحبس ربه في ذلك.
وإن كان بين شركاء، فاستمسك به أحد، فإنهم يؤخذون به معا ـ فيما ذكر ـ بيانا وتفصيلا، فإن جوزه بعضهم فقط، غرم منابه، مما ذكر وحبس من أبي منهم،
من تجويزه. وقبل العبد، بقدر مناب من أبى من الأيام.
وإن كان بعض الشركاء أطفالا، أو مجانين، أو غيابا، إنه يؤخذ بما ذكر
البالغ الماقل الحاضر، بقدر منابه. فإن أجازه، غرم بقدره. وإن أبى، حبس حق
يجيز دون العبد
6
وإن كان لطمل، أو مجنون، أو غائب. فلا يدرك عليه، في إقرار عبده شيء.
ويخرج منه حق التعدية
بيانه
فإذا بلغ من ذكر، أو أفاق، أو قدم، فإنه يؤخذ حينئذ بالإجازة ـ كما مر
-
وإن أقر العبد بما ذكر. فمات سيده، قبل أن يجيز إقراره. فوارثه بمقامه، إنه كان بالغا حاضرا. وإلا فالحكم - كما مر.
وإن أخرجه من ملكه، قبل أن يجيزه، فإنه يؤخذ به هو، لا من دخل ملكه. (1/350)
صفحة 351
- Pol-
وإن باعه موقوفا بخيار، أو نحو ذلك. فاستمسك بالعبد، بما مر، بعد ما أوقعه -
قأقر العبد، فإنه يؤحذ بإجازة إقراره ربه الأول.
وإن باعه بانفساخ، أو رهنه. ثم استمسك به، عند مشتريه، أو مرتهنه
فليؤخذ به البالغ، أو الراهن لا المشترى، أو المرتهن. ولا غاصب عبد، بإجازة
ما أقر به. ولا الأب بعيد طفله
وقيل: وخذ به
فصل
وإن أقر العبد بتعدية، فيما يخرج من بدنه، جاز إقراره. وما تجب فيه الدية.
لا يجوز فيه، حتى يحيزه ر به
وإقرار العبد، إن كان طفلا، أو مجنونا ليس بشيء.
وإن أفسد عبد لأناس شتى، ولكل منهم بقدر رقبته، أو أكثر. فأقر بذلك. فأجازه مولاه، أو بين عليه، فإنهم يتحاصون في قيمته، بقدر ما بلغ الفساد فيها يومه، إذا لم يحدث فى العبد، ما ينقص قيمته الأولى. وقيل: يوم المحاصة
و إن تسابقوا إلى العبد، فالسابق إليه، له على مولاه قدر رقبته. فاذا عتق يوما، فعليه أن يوفيهم ما فوقها
وإن تلف بعض أعضائه، بعد ما أفسد للأولين. ثم أفسد للآخرين، فإن الأولين
يتحاصون، في قيمة ما تلف من العبد. ثم في قيمته اليوم مع الآخرين. وإن مات قبل أن يستمسك به أهل الفساد. فلهم على ربه، قدر رقبته، يوم مات. وقيل: لا يدركون عليه ذلك، إن علموا بالفساد، وتركوه حتى مات.
وما أفسده، في إباقته، إن أبق، لا يلزم ربه، إن لم يرجع.
وقيل: مطلقا. ويغرم ما أفسده قبلها.
وقيل: حتى يرجع. (1/351)
صفحة 352
- 352 -
-
وإن كان في يد غاصب، لزمه ما أفسد، ولو في مال ربه، مادام في يده، لا ربه.
ولا يلزمه أكثر من رقبة العبد، إن لم يأمره بالإفساد
وقيل: مطلقا
وإن أمره به ربه. وهو في يد غاصبه، فأفد شيئا، ضمنه ربه.
وإن خرج من يد ربه، وصار مثل سلطان، حتى لا يقدر عليه. فلا يازم ربة
ما أفسده بغير أمره.
وإن مات، أو قتل في يد غاصبه ضمنه.
ولا يلزمه ما على العبد حين كان عند مولاه، من الجنايات، إن خرج منه، حين
كان عيد غاصبه
وكذا ما فعله - حين كان عنده - لازم له، إن خرج ذلك من العبد، حين كان
عند ربه، لا هو (1/352)
صفحة 353
-
- 353
-
الباب المائة وسبعة وثلاثون
في الجناية على العبيد
ومن ضرب أمة أحد فجرحها، ضمن ما أنقصها ذلك، ولو قيمتها. ويمسكها ربها.
ومن فعل برقيق، ما يزيد على قيمته، كعيد إن خصاه. فزاد فيها فإنه يفرمها
ويمسكه ربه.
وقيل في كل ما فعل فيه، مما يحيط بقيمته. مثل أن قطع لسانه، أو نزع عينيه، أو قطع يديه، أنه يخرج به حرا. ويغرم قيمته لر به.
ومن ضرب أمة أحد. أو ناقته، أو نحوها، فأسقطت حيا. ومات، غرم نقصها،
وقيمة ولدها حيا
و إن أسقطت ميتا، لزمه نقصها فقط
وإن كان حملها لغير مالكها وأسقطته حيا، غرم لكل منهما ماله، من النقص
والقيمة.
وإن أسقطته ميتا، غرم ما نظره العدول. فيقسمانه، على ما نظرا لها.
وإن كان الحمل حرا. فأسقطته حيا، غرم ديته. ونقص أمه لربها.
وإن أسقطته ميتا، غرم الغرة. وفيها خلاف ذكرته في «النيل» لصاحب الحمل، والنقص لرب الأمة
وإن ضرب حرة، فأسقطت عبدا. فإن كان حيا، غرم قيمته لربه، ولامه النظر.
وإن كان ميتا، غرم النظر. فيقسم بين الأم وصاحب الحمل.
وإن أسقطت حيا. وعاش، غرم النظر، لأمة.
وقيل: لا شيء عليه. وفيه بحث.
(23 - الورد البسام) (1/353)
صفحة 354
354
-
الباب المائة وثمانية وثلاثون
فيمن غير شيئا عن حاله
ومن جمل لأمة، أو نافة، أو بقرة، أو رمكة، أو نعجة، أو نحوهن، مانعة لها من الولادة، ضمن ما بين قيمتها تلد، وبينها لا تلد
ومن ضرب لاقحا، فأزال لقاحها، قبل أن يكون دما، ضمن ما بين قيمتها لاقحاء وبينها غير لاقح.
ومن عقر جملا، أو غيره. فانكسر حتى لا ينجبر. فربه مخير، في أخذ قيمته صحيحا. وفي أخذه فاسدا. وأخذ ما بين صحته وانكساره. فإن كانت قيمته منكسرا، أكثر منها صحيحا، أخذه إن شاء. وأخذ ما أنقصه
ذلك
وكذا كل ما لا ينجبر.
و إن كان ذلك المنكسر، ينجبر ضمن عافره، ما أنقصه
و ما يكال أو يوزن، إن حوله أحد عن حاله، كدنانير، إن صاغها حليا، أوبر،
إن طحنه. قربه مخير، في أخذ دنانيره، أو بره
:
وفى أخذ ما عمل من ذلك. وإن أخذ المعمول، فلا يدرك عليه المتعدى عناءه، إذ لا عرق لغاصب.
وإن أحدث عيبا، في حب، أخذه ربه. ونقصه بالعيب.
وإن صبغ ثياب أحد، أخذها. وغرم قيمة الصبغ للمتعدى. وإن شاء أخذ
قيمتها.
وإن سرق صوفا. فصيغه. فربه مخير، فى أخذ وزنه، أو أخذ صوفه بعينه. وغرم.
قيمة الصبغ. (1/354)
صفحة 355
- 355
وإن عمل منه ثيابا أخذها رب الصوف، بلا عناء. ومن أخلط أموالا، بلا إذن،، حتى لا تفرز، ضمن قيمتها لهم، إن كانت مما لا يكال ولا يوزن، ولو كانت في يده. فإن غرمها أمسك الأشياء لنفسه.
أهلها،
وإن كانت منها، أخذ كل واحد كيله، أو وزنه، إن عرفه. وإلا فليتفقوا على
أمر يصلح بينهم. ولا ضمان عليه إن أخلط ما يفرز. (1/355)
صفحة 356
-
- 356 -
-
الباب المائة وتسعة وثلاثون
فيما أفسده المرء
فإن تعمد إفسادا، في نفس، أو مال، لزمه الغرم والإثم. وإلا لزمه الغرم فقط،
إن علم به، ولا شيء عليه فيما لم يتعمده. ولم يعلم به.
وكذا كل ما كان بيده، من ماله، أو مال غيره إن تعمد إفساده، أو ضيعه حتى أفسد غيره. يلزمه ذلك من ماله، ولا يرجع به علي رب الشيء، إن كان لغيره. ويرجع
عليه، فيما أفسد ذلك، بلا عمد منه. ولا تضييع إن غرم.
وما أفسده حيوانه، وإن بلا عمد، ضمنه، ولو كان أكثر من قيمته. وما أفسده، ما علق إليه، ببيع أو هبة، أو ما علقه هو، إلى غيره. فضمان ذلك ونفقته، وما يحتاج إليه، على من انتهى إليه. وصار في ملكه. وكذا النكاح المعلق. مثل إن تزوج بهذا العبد، أو غيره من الحيوان، بلا شهود. وقيل: على الزوج حق يستشهدا.
وكذا فيما مر، من البيع والهبة، ضمانه على البائع والواهب، حتى يقع القبول لذلك، من مشتريه وموهوبه.
وما أفسده، فيا ينبت من الزراريع، وغلة الأشجار، قبل أن يدرك، يضمن قيمته،
إن كانت له قيمة. وإلا ضمن ما بين قيمة الأرض، عليها النبات. وقيمتها خالية منه
وكذا الأشجار، إن لم تكن لملتها قيمة. فإنه يدرك ما بين قيمتها عليها غلة،
وبينها عارية عنها.
والفريك من الزرع، والبسر والرطب، إن أفسده غرم قيمته.
وقيل: كيله. ومن نزع ماذكر به الشجر؛ أو النخل، قبل أن يلقح منه، ضمن
قيمة ما نزع من الذكار، لا فساد العلة (1/356)
صفحة 357
357 -
فصل
ومن رأى فسادا، استقبل مال أحد. فمنع ربه من دفعه عنه، حتى فسد ضمنه. مثل إن رأى ذئبا، قصد غنمه. أو جملين، أو غيرهما يقتتلان، أو حيوانا آخر، أشرف على هلاك. فمنع ربه من ذبحه.
ومن سرق لأحد لحما، أو تينا، أو نبيذا، أو لبنا. فأمسكه حتى تغير عن حالة، ضمن النقص من قيمته.
وإن فسد، حتى لا ينتفع به، ضمنها كلها.
ومن أفسد شيئا، من حيطان مسجد، أو سقوفه، أو في حصره، أو زيت مصباحه، أو في قلله، أو أزقاقه، أو قناديله، أو في ماء، يستقى منه ضمنه
وكذا في كل ما جعل للآجر. ويغرم قيمة حيطانه وسقفه لقائمه. ولا يبرئه من ذلك،
إلا غرمه.
وقيل: يبرئه إصلاحه
ويغرم قيمة ماذكر من الزيت والحصر والآنية وغيرها، لقائمه أيضا، إن وجده. وإلا فليجعل في المسجد، مثل ما أفسد فيه مما ذكر.
ورخص في الزيت، إن أهرقه من المصباح، أن يرده فية ويبرأ به، لا في إنائه كالخابية. وإن أراقه منها، فليرده فيها. ولا يجزى مفسدا في هذه المعاني، أن يجعل ما أفسد فيها لغيرها. مثل إن أفسد في المسجد. فلا يجعل قيمة فساده، في الحصر
والمصابيح.
وكذا لا يجزيه، أن يجعل ما أفسد في الحصر للمصابيح.
وقيل: يجزيه أن يجعل قيمة كل، مما يكون فى المسجد، من الحصر وغيرها، لحيطانه
وسقفه (1/357)
صفحة 358
-
- 358 -
-
وإن أفسد في ماء الآجر، لزمه أن يرد مثله في مكانه، لمن يشرب منه
وقيل: ينفق قيمته. ويجعل للمسجد، ما نبت فيه.
وقيل: إنفقه
وكذا ما نبت عليه، أو في المصلى، وما أفسده فيما كان للآجر، أو في نبات
المقبرة، أو فى حيطانها. وعليه أن يرد، فى حائط غير المسجد، مانزع منه ويصلحه. وقيل: يغرم قيمته لربه. ولا عليه
* (1/358)
صفحة 359
-
359
الباب المائة والأربعون
فيمن نجس مال غيره
أو أكل حيوانه حراما
فإن أكاته غنمه، أو نوقه. فلا يشرب لبنها، حق يمضى يوم أو ليلة، إن لم يغرم
قيمة ما أكلت. ورخص مطلقا
وكذا، إن أكلت من نبات المقبرة
ومن نجس ثياب غيره، أو إناءه، أو ما من شأنه أن يغسل، ضمن ما بين قيمته
طاهرا، وبينها نجسا
وقيل: ما أنقصه الغسل.
وقيل: ماينله به. ولا يدرك عليه ربه، أن يغسله له، إن أمره به. وإن غسله. قيل: بأمره، ضمن ما أنقصه الغسل أيضا.
وإن نجسه آخر، في محل الأول، قبل إزالته. فعليه ما يغسل به النجس الأخير
ومن نجس ما لا يغسل. ولا ينتفع به نجسا، ضمن قيمته كله
وإن نجس زيتا، بدم، أو ميتة، أو لحم خنزير، ضمن قيمته، أوكيله. وقيل: إن ربه مخير في ذلك. وفى أخذ زيته منجوسا، لينتفع به. وأخذ مابينه
كذلك، وبينه طاهرا.
وقيل: لا ينتفع بالزيت، إن نجس.
ومن تنجس بيت غيره، أو داره أو شجره، أو حيطانه، ضمن أرش ذلك، وإن لم يغرمه، حتى زال النجس بمرور الزمان. فهل زال عنه ضمانه بذلك أم لا؟
قولان. (1/359)
صفحة 360
و من وضع ثوبا في مسجد. فحوله من مكانه، غيره، ليصلى فيه. ففسد بذلك ثوبه،
بذار أو بغيرها. أو قصد ما فيه، من حب أو دراهم، فلا يضمن ذلك محوله. ولزمت
قيمته، من جمل النار، في المسجد، إن فسد بها
وإن حول الثوب في غير المسجد، ضمن ذلك ولو فى المصلى. ورخص، وإن.
في غيره.
ومن أخرج من مسجد شيئا، ظنه له. فخرج لغيره، ضمنه، مالم يصل ربه. و إن لم يتوار عن موضع أخذه منه، فليرده فيه. ورخص له في رده فيه. ولو خرج. به، إذا لم يخالفه إليه ربه.
ومن
أوقد نارا، في محل لحاجته. فاشتعات حتى لا يقدر أن يطفيها. فأحرقت. أموالا، أو نفوسا. فلا يلزمه ما قام عنها، إن أوقدها، حيث يجوز له. وإلا أوفي. القرب من زروع الناس، أو حيوانهم، أو بمحل اتصل فيه العشب، ضمن ما أفسدت. (1/360)
صفحة 361
-
361
الباب المائة وواحد وأربعون
فيما يجده المرء في وعائه
أو غيره
وما دخل يد أحد من أموال الناس بلا إذنهم، فإنه يضمنه، ما لم يصل أهله. ولا يرمى من أوعيته ما وجده فيها، إن أذن لأحد أن يجعله فيها، أو كان ممن يدل. عليه. وإلا فله أن يرميه منها.
وكذا ما وجده في بيته، أو داره، أو على دابته. ولم تنتقل به. فإن له أن يرميه
من ذلك. وانظر ما إذا انتقلت به دابته: هل لهذا القيد مفهوم أم لا؟ والظاهر أنه مراد. لأنها إذا انتقلت به، فقد تصرفت فيه. فيضمنه بذلك.
و من وضع فى بيته، بلا إذنه، وبلا عليه حرام وقد أمسك مفتاحه، فلا يضمنه .. وإن دخلت فى غنمه شاة، فلا يضمنها، إلا إن ردها فيها، بعد أن خرجت منها، أو دخلت فيها، بمعنى تسبب فيه.
وكذا الراعي، إن رعى غنما، أو إبلا، أو نحوهما. وهو يظنها حلالا. ثم تبين.
له أنها حرام، يضمنها حتى يوصلها لربها.
وقيل: يتركها في مكانها، وقت علمه بها
ورخص له، أن يردها إلى من كانت بيده.
وإن علم بأنها حرام، فاسترعى لها فرعاها، ضمن بلا خلاف
وكذا إن أخذه السلاب. وأجبروه على أن يسوق لهم الحرام. فلا يسقه لهم، ولو
يموت. وإن ساقه لهم ضمنه. ورخص له في سوقه لهم. (1/361)
صفحة 362
-
362
و إن أجبروه على أن يدلهم على من يأخذونه، أو يقتلونه. كما كانت العرب تفعله اليوم، فإنه يموت ولا يدلهم. فإن فعل ضمن ما أصابوة من ذلك.
ومن قال له غاصب: امسك لى هذا الفرس، أو السلاح فلا يفعل، إن علمه حراما.
وإن فعل ولو بإكراه ضمنه. ورخص له كالسائق المذكور، فلا ضمان بلزمها. وإن خاف منه، إن لم يمسك له ذلك، فلا بأس عليه، على الرخصة.
وإن قال له: احصد لى هذا الزرع. وقد غصبه، أو احمل لى هذا الحمل، على الدابة المحرمة. فلا يفعل ذلك، ولو يموت. وضمن إن فعل.
وإن أجبره على أن يحط عنها، أو يسقيها، أو يعلفها. فلا تباعة عليه، إن فعل وإن كان الزرع، أو الدابة عند الغاصب ريبة، فلا يقرب ذلك أيضا، إلا إن أجبره عليه. فيجوز له أن يفعل. ولا يلزمه ضمان وإن تداول بلغ عقلاء حراما، وعلموه كفروا. وضمن كل منهم قيمته لربه. وله
أن يغرم فيه، من وجده منهم. وينتهى الفرم إلى من أتلفة منهم.
ومن دخل يده حرام. ولم يعلم بأنه حرام، حتى تلف من يده. وإن بآت من الله ضمنه. ولا يأثم. ورخص له في عدم الضمان، إن تلف به.
ومن رأى طفله أو عبده، يأكل حراما، أو يفسده. فعليه غرمه.
وإن رآه دخل يده. ثم رده إلى من كان بيده، ضمنه أيضا.
وقيل: قد تبرأ يرده إليه.
فصل
وإن قال طفل لأبيه: هذه ضالة قد أصبتها. ولم يعلم أبوه بها، فله أن يحرز له
ذلك، حتى يبلغ. وإن علم أنه رفع ذلك، من أموال الناس. فعليه أن يرده لر به، إن علمه. وإلا
فلينفق قيمته. (1/362)
صفحة 363
-
3630
وإن رآه قد رفع شيئا من ذلك، فليأمرة بردة فى موضعه، ما لم يغيبه عنه. فإن غيبه عن موضعه فعلى الخلاف السابق من الضمان، والتبرؤ، برده في يد من كان عنده.
وإن رآه قد رفع شيئا من الفحص: فلينظر إليه. فإن كان مما يجوز لغيره رفعه، جاز له أن يتركه، إن كان مثل المتروك. وإلا فليأمره برده في موضعه
وكذا خليفة اليتيم ووليه، وكل ما بيد أحد. وإن بلا تعدية، إن فعل فيه ما يضمنه به، وتاف من يده، وغرم قيمته لر به. ثم رجع إليه، لزمه رده لربه. ويرد منه، ما غرم له. وجوز له إمساكه، حيث غرم قيمته.
وإن غرم بعضها، أو أحله منه ربه. ثم وجده، فلا يمسكه أيضا. ويسترد من ربه، ما غرم له.
وإن غرم عنه غيره بأمره، أو بغيره. ثم رجع إليه بعينه. فإن غرم على أن يأخذ الشيء لنفسه، إذا رجع إليه، فله أن يأخذه.
وإن غرم على أن لا يأخذه. فلا يأخذه، بل يأخذة ربه. ويرد قيمته لنار مها له. ومن قال لأحد: ارع لى، وأرعى لك، ضمن كل منهما لصاحبه، ما تلف من يده،
إذا تراعيا.
وكذا إن رعى متعدد إبلا، أو عنها بدول. فإن كلا يضمن ما تلف في دولته. وكذا من قال لأحد: أعر لى دوايك، لأحمل عليها، أو لأدرس بها، وأدفع لك دوابي، لتفعل بها ذلك، أو تبادلا، ثيابا على وجه اللباس. فإن كلا منهما يضمن
لمصاحبه ما تلف في يده، أو أفسده في غيره
ورخص في عدم الضمان في كل مما ذكر.
وإن تجابذا شيئا. فصرع أحدهما صاحبه، كما لا يحل له، أو أطلقه من يده لينصرع، فإنه يضمنه. (1/363)
صفحة 364
0364
-
يضمنه
و من ساوم عند خراز خفا، أو قرقا، فأذن له أن يجربه. فجر به فانقطع، فإنه
وقيل: لا، إن كان جلده ضعيفا
وكذا القميص والجبة.
ومن وجد دابة واقفة، أو باركة. فركبها ولم يحولها من مكانها، ضمن ما فسد. منها، وقت ركوبه، لا غيرة. وعليه كراء ركوبه.
وإن جاءه ربها، فمنعها منه حتى هلكت من ذلك، في مكانها، ضمنها أيضا. وإن وجد بساطا. فقصد عليه، أو إناء، فانتفع به في مكانه، ضمن كراءة لاذاته وإن حوله وانتفع به، ضمنه في ذاته
ومن وجد عرمة من حب. فأخذ منها، أو ثوبا فقطعة. ولم يحوله، ضمن
ما أخذ وما قطع. وقيل: الكل
*** (1/364)
صفحة 365
? -
الباب المائة واثنان وأربعون
في نزع الضر والتقدم فيه
ومن مال جداره، أو شجرته على جدار أحد، أو شجرته. فليأخذه إلى الحاكم بنزع الضر، إن كان. وإلا فإلى الجماعة
وإن لم يتقدم عليه فيه، فلا يلزمه في الحكم، ما فسد بسببه ولزمه عند الله، إن
علم به.
وإن تقدم إليه فيه، عند القاضى، أو الجماعة، أو استشهد عليه فيه، فإنه يضمن ما أفسده، إن ضيع ولم ينزعه، قدر ما يمكنه، نزعه فيه. وإن لم يضيع لم يلزمه
شي
وكذا من وكل، أو استخاف على التقدم، أو كان ذلك لنائب، أو يتيم، أو مجنون، أو كان قائما على مال مسجد.
فإن تقدم هؤلاء، على من جعل ضرا، على من تولوا أمره. ولم ينزعه بقدر الإمكان وضيع، ضمنه وكذا ما جعل للأجر، أو المساكين من شجر، أو حائط، أو طرق العامة،
إن تقدم، إلى جاعل ضرا عليه واحد من الناس كفى .. وإن جعل الضر على المشاع، كفى فيه أيضا. تقدم واحد من أهله على جاعله،
كواحد من الشركاء في المشترك ولو حضر شريكه، أو كان يتيما، أو مجنونا وإن تقدم إليه طفل، أو نحوه. ولم ينزعه حتى أفسد ضمن. وما بيد أحد من رهن، أو إمساك. وقد ذكرت معناه في (التكميل». أو عوض، إن جعل الضر عليه، جاز له التقدم فيه إلى جاءله، كمالكه (1/365)
صفحة 366
وكذا ما بيده، بكراء أو عارية، أو كان موقوفا إليه، في بيع أو غيره، جاز
له ولربه التقدم فيه. والشريك إن أحدث ضرا في المشترك، فاشريكه أن يأخذه
بنزعه.
وإن حدث فيه على غيره، فله أخذهما معا، إن حضرا.
وإن غاب أحدهما، فلا يأخذ به الحاضر منهما، إلا إن كان هو المحدث له.
فصل
ومن استأجر أجراء على بناء حائط، أو دكان، أو غيرهما في أرضه. وكان منه ضر على غيره، كظل أو غيره، فإنما يتقدم إليه، لا إلى إجرائه، إلا إن أفسدوا شيئا
به لهم
وإن استأجرهم أن يبنوا له على الطريق، فإنهم يؤخذون بالنزع، مع صاحب البناء
ولو لم يعلموه الطريق ويؤخذ البالغ العاقل بالنزع، ولو في مال، من ولى عليه، من يتيم، أو نحوه. وإن لم ينزعه بعد التقدم إليه، ضمن ما هلك بذلك الضر، من مال، من ولى أمره،
ممن ذكر.
وقيل: من ماله هو، حيث ضيع. ويعطى الأجرة لمن ينزعه من مالهم. وما بيد أحد من أصل، بخلافه على غائب، أو بإمساك، أو عوض، أو رهن، أو بكراء، أو عارية، فلا يؤخذ بحادث فيه على غيره. وإنما يؤخذ به ربه.
وكذا يؤخذ بالموقوف من أوقفه، حتى ينتهى إلى من أوقفه إليه، كبيع الخيار والهبة والصداق، ما لم يستشهد على النكاح.
وما جعل المسجد، أو لأجر، أو لمساكين فإنما ينزع الحادث فيه على غيره، من جعل
عليه ذلك الحادث. (1/366)
صفحة 367
367
وقيل: جاعله لذلك. وفى أخذ ورثته بعد موته تردد
ولا يضر بائعا ما أفسده مبيعه، بعد إخراجه من ملكه، ولو تقدم إليه قبله وكذا مشتريه، إن لم يتقدم إليه - كما مر - لأن التقدم إلى البائع ليس تقدما إليه ..
وكذا غيرهما من المنقول عنه والمنقول إليه، بمعنى غير البيع.
وإن لم يعلم به من انتقل إليه، حتى أفسد شيئا، فهو من مال من انتقل عنه وخليفة اليتيم والمجنون، وأبو الطفل، إن تقدم إليهم في النزع فبلغ أو أفاق قبله.
فلم ينزعه البالغ، أو المفيق، ضمنه.
وقيل: لا، إلا إن تقدم إليه.
ومن أراد بناء حائط، في أرضه - فتقدم إليه جاره. وقال له: إن بنيته بجانب
أرضى، أفسدتها به على، إمساك الرمل، فإنه يمنعه من بنائه وإن بني حائطا في أرضه، فأمسك الرمل به. وقال لرب الأرض: انزعه لئلا يقع.
بنياني. فعليه نزعه، إن كان من أرضه. وإن كان يجئ من غيرها، فلا يدركه عليه.
وكذا الساقية في ذلك
وإن مال حائط، أو شجر - كما مر - على أرض. فلربها عليه نزعه، ولو لم يكن
فيها بناء، ولا شجر. ويمنعه أيضا من البناء، لئلا يجعل عليه ظلا فيها، أو في داره.
ومن تقدم إليه، في نزع ما لا طاقة له، على نزعه، فلا عليه
وإن تقدم إليه في نزع حائط، فوقع غيره، مما وضع عليه، كخشب أو حجر، فلا
يضمن ما أفسده الواقع.
وإن أخذ في هدم
الحائط، فأفسد به شيئا ضمه.
وإن مالت غرفة، دون جناح بجانبها، ولا يوصل إلى نزعها إلا بفساده.
فإن كانا لواحد، فلينزع الضر - كما شاء. وإلا فالوقف فيه.
وإن جعل ضر، على غير مشتركين. فتقدم إلى صاحب الضر، واحد منهم، فأفسد
أموالهم، فلا يضمن إلا مال من تقدم إليه منهم. (1/367)
صفحة 368
-368 -
-
فإن تقدم إليه رب الدار التي يجنبه، في نزع حائطه. فتركه حتى وقع، ضمن ما أفسد
فيها. وإن لغير ربها.
ومن جعل ضرا، على حائط اثنين. فتقدم إليه أحدهما فتركه حتى فسد به الحائط،
ضمنه وما فيه، أو عليه
فصل
ومن جمل ضرا، على جنان أحد، بفروع شجره، أو نخله أو عروقه. ثم مات
أحدهما. فإن كان هو الجاعل، فلا يدرك على وارثه شيء
وإن كان هو المجعول عليه الضر. فوارثه بمقامه.
وقيل: يدرك أيضا على وارث الأول؛ لأنه عقامه
وقيل: لا يبطل الحق تقادمه، ولو ماتا معا.
ومن له نخلة فى أرض غيره. وماتت، فلرب الأرض عليه نزع نخلته
وقيل: لا
ومن جعل ظلا على ناس، فلهم عليه نزعه
وإن أجاز له بعضهم، أدركه عليه غيره، ولو بعيدا، إن وصله ظله.
وكذا غير الظل.
ومن
له نخلة، أو شجرة، في أرض أحد. فظهر من جدرها، أو من حريمها
فسيل، أو غصن. فلرب الأرض عليه نزعه
وكذا الصنوان في ذلك
وإن لم يكن فيها، غير تلك الشجرة، فلا يدرك عليه نزع فروعها، ولو استوعبت
الأرض بفروسها.
وإن أراد ربها أن يفرسها، قبل أن تتفرع تلك الشجرة، أدرك على ربها
نزع ذلك. (1/368)
صفحة 369
- jazja -
وإن غرسها، وقامت غروسه. فأدركتها فروع الشجرة. فلكل على آخر، رد فروعه عنه، إن تداركت الفروع
وإن انتقصت فروع الشجرة، بعد استيعابها تلك الأرض فلربها غرسها بعد ولا يمنعه رب الشجرة إلا من حريمها في حينه
وإن أراد ربها، أن يرفع فروعها بركاز، فلا يمنعه رب الأرض منه. وكل ما ينزعه
الحاكم من المضرات، جاز لمن جملت عليه، أن ينزعها، إن لم يخف شرا.
ومن غرس فى أرضه بجنب أخرى لغيره. ولم يترك الحريم، فله عليه نزع ماغرس فيه. وإن لم يغرس في الحريم، أدركته غروسه، فلا يقطعها. وجوز له قطعها في أرضه.
وإن ظهرت فيها عروقها، فله عليه نزعها. وإن نبتت من تلك المروق شجرة، فلرب الأرض أخذه بنزعها. ولا يمسكها رب
الأرض فيها.
(24 - الورد البسام) (1/369)
صفحة 370
الباب المائة وثلاثة وأربعون في الضمان أيضا
:
وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ملعون من ضر مسلما». وروى
أيضا: «لا ضرر ولا إضرار فى الإسلام وإن جرح العجماء جبار، ولعلمائنا في ذلك.
اختلاف.
فقيل: على رب الدابة ما أكات، ليلا، أو نهارا
وقيل: لا يضمن فعلها نهارا؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «على صاحب الطعام
حفظ طعامه نهارا. وعلى صاحب الدابة حفظها ليلا) وقيل: إذا أطلقها نهارا، في المرعى والفلا. فرجعت فأكلت، فلا شيء عليه.
وإن أطلقها في عمارة، كمزرع، ضمن ما أكلت ولو نهارا.
وقيل: إن الضوارى بالأموال يتقدم إلى أهلها. فإن هم كفوها فذاك، وإلاعترت.
ولا ضمان على من عقرها. ولا غرم، إن عقرها في مزرع، أو تحته. وقيل: تعقر حيث أدركت.
وقيل: إذا انطلقت المعروفة بالمقر من وثاقها، فأحدثت. فلا ضمان على ربها،
إذا ربطها، بما يوثق به مثلها عادة
ولا يعاقب أهل الدواب بالتهم. ولكن بما صح وثبت.
وروى عنه أيضا (إن المعادن جبار «فقيل يعنى أنه إذا انهار معدن على من يعمل. فيه بأجرة. (وإن البئر جبار «فقيل: يعنى أيضا من كان يحفر فيها بأجرة. ثم انهارت عليه يحفره.
وقيل: هي البئر القديمة، التي لا تحفر. . ولا يعلم من حفرها. فمن مات فيها، صار هدرا، لأقسامة فيه، ولا دية. (1/370)
صفحة 371
- 371 -
وقيل: من كان له حائط مائل، أو نخلة مخوفة على طريق، فإنه يضمن ما أتلف
ذلك، إن تقدم إليه ـ كما مر وقيل: مطلقا
وقيل: لا، ولو تقدم إليه.
ومن وقع قيل فرع شجرته في سماء غيره، فليقطعه
ومن خاف على جدار غيره، أن يسقط عليه نخله، أو غيره، فايقطعه
ويمنع المرء أن يلزق تنوره، أو كناسه، أو شجره بجدار جاره، أو شجره وأن يحفر تحت أرضه، أو جداره
وقيل: يترك ذراعين من أرضه، دون اجاره. وأن لا يطرح ترابا في مجرى مائه،
فيرده عنه به. وأن لا يفتح بابا مقابل بابه. وأن لا يطرح قبلة مسجد، ما ينجسه به.
وكذا ما يشبه ذلك (1/371)
صفحة 372
- 372
-
الباب المائة وأربعة وأربعون
فى المال الذي لا يعرف له رب
ومن مات، ولم يعلم له وارث، من عاصب، أو رحم. فماله للفقراء.
وقيل: لبيت المال.
وكذا من بيده أمانة، أو عليه دين. ولا يعلم ربه، فهو للفقراء. والأصل في ذلك السنة. وكل ما لم يعرف له حكم، فهو مردود.
وإن كان من بيده ما ذكر فقيرا، جاز له إنفاقه، أو أخذه لنفسه. وكذا إن التقط لقطة. ولا يلزمه أن يوصى بذلك بعد.
وقد أمر صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت، لما جاءه بمائة دينار التقطها: أن يعرفها حولا. فعرفها، ولم يجد ربها. ثم أمره بحول آخر، فلم يجده أيضا. فقال له: خذها لنفسك، فإنها مال الله يؤتيه من يشاء. وهو صلى الله عليه وسلم لا يأمر بأخذ شيء وتمليكه. ثم يلزم آخذه ضمانه، إلا إن جاء ربه، فيخيره بين الأجر، وغرم المثل، أو القيمة - على ما مر ـ كما وجب على من بيده مال، أبيح له التصرف فيه، من بيع وهبة وغيرهما، أن يرده لربه، إن استحقه. ولم يوجبوا على الأول، ولا على الثانى ضمانا، ولا إنما بإجماع. وحكمهما سواء.
وجاز لفقير أن يشترى ما ذكر، ممن كان بيده، بعد تعريفه مطلقا. وأغنى إن كان
كان بائعه فقيرا، أو غنيا ثقة، يعرف أنه يفرق عنه.
ومن اشترى ذلك، من غنى، غير ثقة، أو يعرفه، لا ينفق ثمنه. فلا يسلم إليه الثمن، وإلا ضمنه. ولا ينفقه ما حي البائع، إلا إن أمره بذلك وهو ضامن لذلك،
إن أمره به. (1/372)
صفحة 373
373
والمشترى ضامن للبائع. ويرفع المشترى أمره إلى الحاكم. فيأخذ البائع بتسليم الثمن، إلى ثقة ينفقه.
ومن سرق ثوبه، وجعل السارق مكانه ثوبه. فليس له أن يلبسه. ولا أن يصلى به، إن لم يجد السارق. وله أن يبيعه. فإن كان بأكثر من قيمة ثوبه، فليمسك الفضل عنده، حتى يجد السارق، أو تمضى عنه سنة فينفقه. وإن كان من أخذ ثوبه، قد غلط فيه، أو اشتبه عليه بثوبه، فليمسكه عنده وديعه، لا يلبسه، ولا يصلى به أيضا، حتى يجده. إن غلب على ظنه، أنه يجده وإلا فعل فيه ما ذكر، على ما ظهر لى
فصل
ومن أعطى عبده الرجل، يحرث معه بنصيب. فزرع الرجل أرضا لقوم، بغير إذنهم. فاستراب نصيب عبده من ذلك، فليدفعه لأهلها، إن عرفهم. وإلا كان عنده
أمانة. وإن تصدق به عليهم، كان أحوط
وقيل: يوصى به لأهلها، إن تصدق به
ومن لزمته تباعات، من قرى شتى. ولا يدرى أهلها. فقيل: ينفقها على فقراء
تلك القرى.
وقيل: في أى موضع شاء. وإن لم ينفقها في حياته، أوصى بها على الخلاف.
وقيل: على الصفة التي لزمته
قيل: وهو الأصح
ومن عليه دين. ومات ربه، ولم يعرف له وارثا. وقد عرف مصره. فقيل:
ينفقه
وقيل: يوقفه. (1/373)
صفحة 374
-
374
غيره
واختير: أنه لا يلزمه الخروج إلى مصره، ليلتمس له فيه وارثا، إن كان هو في
والتباعة قيل: كالدين.
وقيل: غيره.
وإذا رجا إدراك معرفة صاحبها، بما لا يؤدى إلى تحرج، أو استدلالا عليه،
اختير الخروج إليه. وإلا فلا يلزمه.
وعليه أن يعتقد ما يلزمه من ذلك، مق قدر عليه، أو بلغه علمه
ولا يجب عليه بعد ذلك، إلا بصحة البدن، وأمان الطريق والزاد والراحلة ووجود
الأدلة على الطريق والأمن على الأهل والمال حتى يرجع
ويصح
ذلك
بتظاهر الأخبار، وبطمأنينة القلب، لا بالبينة العادلة.
فإذا صح عنده بذلك، لزمه الخلاص، مما يلزمه إلى من تظاهر عليه الأخبار
ويجب عليه أيضا، إذا صح بالشهرة.
وإذا كان له أن يتخلص بالاطمئنان والشهرة، كان عليه بهما، كما أن له وعليه،
أن يسلم بالحكم.
وما يلزم في الحكم، يلزم فى الطمأنينة سواء.
فصل
ومن مات، وترك مالا. ولا وارث له. فادعى عليه من لا يتهم دينا، بلا شهود
عليه.
فقيل: إنه لا أفضل من أن يقضى عنه الدين. وكان للفقراء، ما يفضل عنه. ومن استودع أحدا وديعة، فلم يقبلها. وقال له: إن أنت سمعت بموتى فيعها. وتصدق بثمنها، فغاب. ثم باعه أنه قد غرق في البحر، فلا يعجل بإنفاقها، حتى يعلم
ة ول وارثه، إن كان له وارث (1/374)
صفحة 375
375
-
وقيل فيمن عليه تباعة، لا يعلم ربها، أنه يفرقها حيث شاء. ولو عرف موضعها. وهو الأقرب ـ كما مر.
وقيل في موضعها: وإن لم يعرف كميتها، احتاط بما تطيب نفسه. واستحسن إنفاق
قيمة ذلك ثمنا، وجاز عروضا أيضا.
وأما الإيصاء، فبعين التباعة، أو قيمتها ثمنا.
فصل
وإذا اختلط سنبل قوم بريح، أو سيل. فلم يدر ما لكل. فعليهم أن يتفقوا على أمر فيه، أو ينفقوه. ولا يبرئ نفسه فقير، من دين، أو تباعة عليه، لهالك،
لا وارث له.
وعليه أن يعتقد أداءه للفقراء. ويوصى لهم به، إذا احتضر. ويعترف بأن الحق الذي عليه من البلد الفلاني، أو البقعة الفلانية. ويذكر الأسباب التي يستدل بها على معرفة صاحب الحق، بالمبالغة في طلب الدلالة.
فإن صح له صاحب، خيره بينه وبين الأجر، إن كان قد أنفقه. وإلا دفعه إليه. وإن هلك جاعل، مع أحد وديعة كدراهم، أو غيرها، أو عارية. ولا وارث له ولا دين، ولا وكيل، يدفع إليه، كان ذلك بحاله، عند من جعله عنده، حتى يفرق ـ
کامر.
وإن قدم له وارث، بعد تفريقه، أو عليه في محل. فعليه الخلاص إليه، بأن يفرم له، له، أو يخيره بما فعل. فيكون مخيرا:
وإن خلف هالك في منزله حيوانا، أو عروضا. ولا يعلم له وارث. ولا ما ذكر. فعلى أهل بلده، أن يبيعوا من ذلك، ما خافوا فساده، ويحفظوا عنه إلى إياس وجود ما ذكر، بعد البحث عليه. فينفقونه إن لم يكن الإمام.
وإن لم يقم به من ذكر، فعلى جاره. وقد بسطنا هذا «في النيل). (1/375)
صفحة 376
376
و من عنده شيء لغائب، لا يعرف أين هو. فالمعتمد عليه أن لا يحدث فيه حدثا. حتى يقدم، أو يصح موته.
وقيل: إن كان لا يرجى رجوعه. ولا يقدر على وصوله، فليفرق ذلك. وقيل: إن كان ذلك دينا عليه، فليفرقه وليكتبه على نفسه، إن كان قليلا ..
وإن كان كثيرا، أوصى به. وانظر ما حد القلة والكثرة هنا.
ويرث من لا وارث له - كالزنيم - بيت المال ـ كما مر.
وقيل: يكون فيه على وجه الأمانة.
ومن ضمن شيئا لأحد، لا يعرفه، ولا اسمه، ولا بلده، حتى يسأل عنه. فأراد الخلاص من ذلك، فلينفقه. قيل: إن أيس، من معرفته بعد البحث
وفي الوصية به بعد ذلك خلاف ...
وإن احتضر، والشيء باق بحاله، فأوصى به. ثم تلف بعد موته بآفة لا بأحد فلا عليه، إن كان أمانة في يده، ولا على الوصى أيضا. وإن كان مضمونا ضمنه.
ويوصى بقيمة الشيء، إن تلف. وهو مما لا يكال، ولا يوزن. وإن كان منهما.
أوصى به بحاله. (1/376)
صفحة 377
-
377 -
الباب المائة وخمسة وأربعون
فيمن يكون عليه الحق لأحد
ومات وخلف ورثة
فإن كانوا بلغا ويتامى. فقيل: جاز له أن يدفع ما للبلغ. ويحبس ما لليتامى،
حتى يبلغوا
وقيل: لا يجد ذلك
فإذا دفع لمن بلغ منهم حقه، كان فيه لليتيم حظه
ومن
خلف دينا على نفسه، ولم يوص بقضائه. وله على أحد حق
فقيل: لا يجوز له أن يقضيه عنه، بلا علم الورثة به. ولا يتبرأ منه، إن فعل. وقيل: يجوز ويتبرأ؟ لأنه قضى عنه ما لزمه بعلمه.
ومن عليه حق لميت. فقال له ثقة: إنه وصيه في دينه، جاز له أن يدفعه إليه، عند الله. إن صدقه، لا في الحكم.
و من هلكت زوجته. فورث أولادها من المفروض لها عليه. ولم تبرئه منه. فتزوج أخرى بعدها، يفرضها أيضا. ثم مات، فإن الأخيرة أحق بقضاء فرضها. فإن فضل من ماله عنه؛ فلا ولاده أن يأخذوا حقهم منه، قبل الميراث؛ لأن الله عز وجل، يسأله عن حق امرأته. ولا يسأله عن حق أولاده. كذا قيل. والمفتى به
غيره. وهو أنه يحاص بين المرأة، وأولاد الرجل، في الفرضين، إن قل المال ومن أوصى إلى أحد، أنه وصيه. وترك مع آخر أمانة. وهى ثمن. أو كان عليه للهالك دين. وأوصى لوصيه، أن يأخذ ذلك. ويفرقه عنه، فما عليه من الحقوق. وقد صح عند، من كان ذلك في يده، أن الرجل وصى، صاحب ما ذكر. فطلبه الوصى منه. وقال له: إنما أدفعه إلى الوارث، فلا يجد ذلك. بل يدفعه إلى الوصى، (1/377)
صفحة 378
- 378
إن كان عنده أمينا. ويتبرأ بذلك، إن صرفه الوصى فيها على الهالك، على عدل الحكم. ويعلم الوارث، أنه سلم للوصى ما ذكر. وإن كان ذلك مثمنا. فعلى المؤتمن، أن يحضر الوصى، والوارث معا. ويدفعه إليهما.
ومن أقر لبعض أولاده، بدين له عليه. وهو يعلم أن على أبيه دينا آخر لأحد. وماله لا يفى بهما. فإن كان للولد شاهدان عدلان. وشهدا له عند الحاكم، فليتحاصا فيا ترك. وإلا فلا شيء على الولد، في علمه، إذا لم يرث منه شيئا.
وقيل فيمن عليه لطفل له والله، أو ليتم تباعة، فأطعمه غير السكر والموز أنه (1)
تبرأ منها.
و من ترك إخوة. وله على أحدهم دين. وأقر هو بديون ووصايا. وبعضها للذي عليه الدين. ولم يساعفه الباقون، في إنفاذ وصايا الميت. فإن كان له وصى، دفع له
ما عليه. وطلبه فيها له. وإلا قضى الدين في الدين خفية. إن لم يعلم إخوته بذلك وإن علموا به، استمسك بهم إلى الحاكم، فينفذ عليهم ذلك.
وإن أنكروا له دينه. فله أن يخفى عنهم عند الله، ما قدر لا في الحكم. ومن أوصى إلى وصى، بقضاء ديونه، وإنفاذ وصاياه. ومن أولاه بالغ ويتيم.
ومن غرمائه حاضر وغائب. فقيل: ليس على ورثته أن يبيعوا ماله، في دين الغائب
وإنما يبيعونة بديون الحاضر، إن لم تكن تحيط بماله.
وإن أحاطت به بيع
مالة - كامر. ووقف دين الغائب عند أمين، حتى يقدم،
أو يموت. فيدفع لوارثه.
وجوز للوصى، أن يبيع المال. وينفذ الوصايا. ويقضى الديون. ويوقف دين
الغائب، إن خاف تلف المال
(1) كذا بنسخة المؤلف. فليتأمل. (1/378)
صفحة 379
379
-
فصل
ومن أوصى إلى أحد أن يبيع الغلام بعيب فيه، قبل بيعه على الوصى. ولم يكن أخبر عند بيعه. وقال لمن أراد شراءه: إنه أوصى إلى ربه، أن أبيعه، وأفرق ثمنه. ولا علم لى به. ولا بعيب فيه. فإن شئتم فاشتروه. وإن شئتم فاتركوه، فإن الوصى ضامن لقيمته، إن رد عليه بالعيب، حيث
غلاما له. ويتصدق بثمنه. ومات الموصى. ورد
لم يخبر بذلك
وإن أخبر به واشترطه، فلا يرد عليه
وقيل: يرد.
وكذا حكم الدابة.
وإن صح إيصاء موص إلى أحد، بقضاء دينه، وإنفاذ وصيته. ولم يصح دينه، جاز لمن عليه دين، أو حق للهالك عند الله، أن يدفعه للوصى. وإن لم يعرفه ثقة إن اطمأنت نفسه به، أن يصرف ذلك، فيما لزم الهالك. ويتبرأ منه بذلك، بعد أن أخبره، أنه صرفه فيه. وأما في الحكم، فحتى يصح الدين، ويحكم بدفعه ومن رفع مع أحد مالا، فهلك ربه، قبل أن يسلمه إليه، فيسلمه إلى وارثه، إن كان بالنا. وإلا فإلى خليفته.
وإن صح لوكيل الميت بيان بعدول، أنه وكيل على قضاء ديونه. وحكم له بذلك،. وبالتسليم إليه. فليسلم إليه، دون الوارث.
وجوز له أن يسلم للوكيل، إن قال له: إنه يدفعه في دين الهالك، ما لم يحل الوارث بينه، وبين ذلك بحجة. والأول أقوى.
وقيل: إذا صح
عند الحاكم دين الهالك ووصاياه، فإنه يوقف ماله. ولا يقر به
وارثه، حتى ينفذ عنه ذلك
وإن لم يكن حاكم، يوقف ماله. وقد أشهد الليت في حياته، أن ماله موقوف،
في يد فلان ابن فلان وكيله، حتى ينفذ ديونه ووصاياه، فإنه موقوف جائز. ولا يتقدم الليت، حتى تصح الوصايا والديون، ويطلبها أهلها. وحينئذ يبيع
الوصى إلى مال بيع
يقدر ذلك. (1/379)
صفحة 380
فصل
و من أوصى بحجة الفريضة، وترك عبيدا، أو سلمة. فباع وصيه من ذلك عبدا. أو حاجة، أو أحد من الورثة. وقد شرط عليه عند البيع، أن يخرج بالحجة .. فاشترى على الشرط، بأكثر من ثمنه. ثم قيل للوصى: هذا البيع منتقض. فإن كان. المشترى، قد اشترى بالحجة، يخرج بها، لزمه أن يخرج بها. والبيع تام.
وإن كان البيع بثمن مسمى، أخذه به، على أنه يخرج بالحجة.
فإن تتاما في ذلك تم. وإن تناقضا فيه انتقض، بأي كان منهما
وإن تلف المبيع، في يد البائع، لم يلزم المشترى شيء ..
وإن هلك في يد المشترى، لزمه الثمن في ماله
وإن مات، والعبد في يد البائع، كان الثمن في مال المشترى أيضا. وهذا إذا لم ينقض البيع أحدهما، حتى مات الآخر. وقد أسلفنا أن من عليه حق للهالك، فلا يدفعه في ديونه إلى غرمائه، حتى تصح عند الحاكم. ويأمره بالدفع إليهم، إن كان في محل، تجرى فيه عليه أحكام الإسلام وإلا فالأحسن له أن يسأل عن الهالك وجيرانه، كان لأحد عليه حق؟ أم لا؟ فإن صح لأحد بعد لين، فليدفع له بعد أن يحلفه، أن دينه عليه باق، إلى الآن .. وكذا إن تعدد الفرماء. وإن لم يصح لهم حق، دفع ما عليه لوارثه؛ لأن الدين.
قبل الإرث.
وقيل فيمن عليه دين لهالك. وكان على الهالك دين. ولم يوكل عليه. وأراد الحى
الخلاص، مما عليه، إنه يدفعه لغرماء الهالك.
وقيل: لوارثه.
وقيل: هو مخير في ذلك
والأرجح عندى: أن يدفعه للوارث (1/380)
صفحة 381
-381
-
الباب المائة وستة وأربعون
فيما يجوز تحمل الدين فيه أو نحو ذلك
ومن مات وعليه ديون، من تجارة، اجتاحت عليه، أو صداق، أو من غيرها. ولم يجد الوفاء حتى مات. فالحقوق لابد منها، إما في الدنيا، أو في الآخرة. فهذا إن تحمل. قيل: تلك الديون على عياله، بقدر ما يغنيهم به، من الاحتياج. وكان مجتهدا في قضائها، فأعياه الوفاء، حتى مات معدما. فإنه يرجى له أن يؤديها عنه مولاه، بفضله غدا.
وإن تحملها باتساع، في أموال الناس، وأسرف فيها. فلا يعذر إلا بوفائها لأهلها. وندب قيل: لمن لم يجد ما لا يتزوج به، أن يتحمل على نفسه العزوبية، خوفا أن
يموت بدين.
وإن خاف العنة، ولم يصبر: فليتزوج على شيء، يرجو أن يؤديه. وليجتهد في وفائه. ولا يتحمل ما لا يطيقه. ولا تسقط ولاية من لم يترك وفاء، بديون أوصى بها، إن تحملها، بقدر
الضرورة. (1/381)
صفحة 382
382
الباب المائة وسبعة وأربعون
فيمن لم يؤد ما لزمه من الحقوق
حتى عجز عن أدائها
ومن تلف ماله، بعد أن لزمه الحج. فأوصى إلى من يحج عنه. فقيل: يرجى أن. يكون له ذلك كفارة، فإن الوصية به وبالصوم والاعتكاف جائزة.
ولا ينفع من مات منكرا، لما عليه من حق. وقد طلبه فيه ربه قضاؤه ولده. عنه بعده، بغير أمره. ولا جمله صاحبه في حياته، فى حل، إن مات مصرا على إنكاره. وإنما ينفعة ذلك، إن اعترف بما عليه وتاب
و من لم يؤد زكاة لزمته، ولا صلاة، أو نحو ذلك، من حقوق الله. وهو يعلم بوجوب ذلك عليه فتاب. فعليه قيل: أداء ما يستقبله، لا قضاء ما مضى. فالتوبة تأتى.
عليه.
وأما حقوق العباد، فعليه أداؤها، على كل حال.
وقيل: يلزمه قضاء حقوق الله أيضا، إذا قدر عليه
وقيل فيمن كان يأكل أموال الناس. ثم تاب فرد منها ما رد. وبقى ما بقى احتضر، إنه لا شيء عليه غير ذلك وقيل فيمن عليه أيمان وصلوات وغيرهما، ولا يدرى كمية ذلك فأراد التوبة والرد. فإن التوبة تجزيه. وقيل: يكفر شهرين: كفارة لما عليه. يعنى يصومها. وقيل: لا يهلك إلا تارك اليمين المرسلة، وكفارة القتل. قيل: وكفارة صيد.
الحرم أيضا.
ومن اعترف بدين عليه، أن يؤديه لأهله. فلم يؤده حتى نسيه فمات، فإنه يعذر
بنسيانه.
وقيل: لا (1/382)
صفحة 383
383
-
الباب المائة وثمانية وأربعون
فيمن تقبل توبته
ومن لا تقبل
وقد روى أن من قتل نبيا أو قتله نبي فلا توبة له).
وكذا امرأة ولدت من غير زوجها بزنا، فألحقته الولد له. لا توبة لها. كذا قيل
وقيل: إن من قتله نبي في محاربة، تحقيق بذلك وعلمه إلى الله سبحانه
وأما من قتل نبيا. ومن ألحقت لزوجها ولدا، من غيره بزنا، فلا يصح بطلانه توبتهما. وما من ذنب، تاب منه العبد إلا وقد أوجب الله له فيه القبول.
وكذا الخلاف في قاتل المؤمن عمدا.
وأما إيليس وقابيل، فبالإجماع فيهما.
وقيل: إن قاتل نبي أشد من مكذبه. والتائب من ذنبه، كمن لم يذنب. و من أشكلت عليه لفظة، سمعها من لافظ بها، معتقد أنها صواب. فلا يجوز له
أن يتوب منها، إن سأله السامع التوبة منها. إلا أن يقول: إن كانت خطأ، فأنا أستغفر الله منها. فيسمه ذلك.
ولا يجوز للسامع، أن يقبل من اللافظ ذلك، إذا علم أنه خطأ. ودان به. وإلا فعليه أن يحسن الظن باللافظ. ويجزيه هذا القول. وما تكلم به معتقده ذنبا،
فلا يجزيه أن يقول: أستغفر الله منه، إن كان خطأ. وليس هذا من فننا. وإنما. ذكرناه استطرادا، تبعاً للغير
D. (1/383)
صفحة 384
الباب المائة وتسعة وأربعون
في التعارف
وقد جاز الدخول في بيت العروس والمأتم ومجالس الحكام والبيت، الذي فيه حريق، أو منكر، أو نحو ذلك، بلا إذن من أربابها، مع سكون القلب.
وتدخل البيوت المسكونة، بالإذن من داخلها، ولو لم يعلم الصوت لمن هو
ولا يفيد اليقين وكذا من وجد نائمة فى فراشه، جاز له وطؤها، لظنه أنها زوجته على المعتاد والخلف في وجوب الصداق عليه، إن صادف غيرها فيه.
وكذا نترك المرأة الصلاة. ويحكم لها بالحيض. وتأكل في رمضان بدم، تراه في معتادها. ويحكم لها بالطهر بانقطاعه. وبانقضاء المدة، وإباحة النكاح والوطء. ويحكم بموت المفقود، بعضى مدته. وبموت الغائب، على القول به، وغير ذلك
وكله خلاف اليقين. وإنما يكفي فيه سكون النفس. ولا يشترط فى الشرعيات، العلم اليقينى. بل يكفي فيها الاعتقاد الراجح؛ قال تعالى: فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً فإن علمتموهن مؤمنات). وقد ينقلب العلم بذلك. ويتخلف. كالعلم بعدالة الشهود، اكتفاء بالظاهر، وغلبة الظن: أن هذا الإنسان تجب على ولايته. وأنه تدفع له الزكاة. وتحرى القبلة لمن أغمى علية والطاهر من آنية المساء، إن تنجس أحدها. ولا ماء غيره، لمن أراد أن يتطهر
يريد الله بكم اليسر» الآية (وما جعل عليكم في الدين من حرج». وقد أجاز الفقهاء صلاة المستحاضة والمرعوف والمبطون، و من به سلس بول أو جرح، لا يرقأ دمه، كحال عمر ـ رضى الله عنه ـ ولو كان الدم، أو غيره، يقطر منهم. ولم يبيحوا لهم تأخير الصلاة، إلى انقطاع ذلك، عملا باليقين، خلافاً لمن أوجب ذلك (1/384)
صفحة 385
:
- 385 -
فصل
ومن وقف عليه اثمان. فاشترى منه أحدها متاعا. فأنقد له الثمن. وانصرف. وأخذ الآخر المتاع، من غير أن يقبضه له مشتريه. ولا أن يأمر البائع، بتمكينه إياه. مغلا يضمنه للمشترى، لأن صاحبه أخذه له.
فإن رجع في طلبه من البائع. أو أنكر أن يكون قد وصله من صاحبه، فليحلفه البائع، ويغرم له.
وكذا إن أخذه له عبده، أو طفله. وإنما سقط عنه الضمان ـ فيما قلنا ـ من جهة
المتعارف بين الناس، أن الشخص كثيرا ما يحمل له صاحبه حاجته، تعظيما له وكذا لا يحملها. وعبده، أو طفله حاضر معه عادة بل يحملها العبد، أو الطفل. وإن لم يأمره مولاه، أو أبوه بذلك، طلبا في رضاه
منه
وكذا من عنده دينار. ومعه عبده، أو صاحبه، فأتى إلى رجل، يصرف الدينار بالدراهم. فتصارفا فيهما. فأمر صاحب الدينار من ذكر معه، أن يقبض الدراهم من الرجل، فدفعها له، ولم يكن صاحب الدينار قبضها. فقد تم الصرف بينهما ولو لم يكن غير هذا. وجاز وصح، ما لم يتناكرا ويتناقضا في البيع. ويرجعا فيه إلى الحاكم، فإن المصارفة بيع.
وتصح بمعرفة البائع والمشترى، الثمن والمثمن، مع الوزن والحضور، على ماقرر
في محله
وقد جاز في العرف: أن يأتى المرء بدراهم إلى خباز، أو جزار، أو غيرها. ويسلمها إليه، من غير أن يقول له: بع لى بها. فيقبضها الخباز، أو نحوه منه. ويسلم إليه ما أراد من ذلك. فيتصرف كل بما أخذ من الآخر. ويأكله وتطيب به نفسه، كميا يعة العجم والصبيان، بلا خطاب.
(25 - الورد البسام) (1/385)
صفحة 386
-386
-
وإن وجد من الصبيان، فهو كمدمه
ويتم ذلك إذا تمم. ولم يقع فيه، ترافع إلى الحاكم. وهذا الباب طويل. ومرجعه إلى التعارف، وسكون القلب.
وقيل فيمن ربط دابته إلى نخلة أحد، أو شجرته، بلا إذنه: لاضمان عليه، ما لم يحدث من ذلك ضرا.
ومن أتى قوما. وعندهم إناء ماء، أو ثوب، أو غيرها. فأمروه أن يأخذ ذلك. لينتفع به. ولم يمكنوه له، جاز له أخذه، إن كان في بيتهم، أو رحلهم؛ لأن. حكمه لهم. و من التعارف أيضا: قبض الهدية من رسول المهدى، ودفع اللقطة لآت بعلامتها .. ووطء الرجل امرأة تزف إليه، عند تزوجها. والأعمى لزوجته. وقبول الشهرة، من غير الثقات. وشهادة الشاهد بما كتب، ووجوب طاعة الإمام على الغرباء، القادمين. من غير مصره. وغير ذلك كثير.
ومنه أيضا: ما يأخذه المشترى من المطار مع المطر، كالقراطيس والخيوط ولا يردها له. ولا يستحله فيها.
وإن أعير لأحد كرسى، ليتمد عليه، فإنه يتركه عند قيامة، في بيت صاحبه، إن.
كان فيه. وإلا سلمه إليه، أو يتركه في محله بأمره.
وجاز للزائرين أن يقعدوا على الكراسي، التي يجدونها في بيت المزور، بلا إذنه إن لم يكن مريضا.
وقد منع قيل: إذن المريض في ذلك، كهبته. (1/386)
صفحة 387
= PAY =
الباب المائة والخمسون
فى الإدلال
وهو جائز، إن كان المدل، بحيث إذا صادفه المدل عليه، يأكل من ماله، أو يستعمله، أو يستخدم أولاده، لا يحتشم منه. ولا تتحرج نفس المدل عليه بذلك. بل يتهلل وجهه، ولا ينقبض. كما في قصة الربيع بن حبيب (1) مع المليح بن حسان رحمها الله - ولا نطيل بنقلها.
(1) هو الفقيه المحدث الحافظ الشقة الإمام الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدى الفراهيدى. من أئمة الحديث في آخر القرن الأول. وأول القرن الثاني. ومن الفقهاء
المشهورين.
نشأ من غطفان في عمان. ثم انتقل إلى البصرة، لطلب العلم. فاستوطنها. فنال
ونبغ. وتبوأ بين علمائها، مقاما محمودا. وفى آخر عمره، رجع إلى عمان. أخذ العلم عن كثير من علماء عصره. وأكثر أخذه عن أبي عبيدة مسلم، وأبي نوح صالح، وضمام بن السائب - رحمهم الله -. كان في البصرة من أشهر الفقهاء، وأتقى رواة الحديث. قيل: إنه لما ذاع أمره، في البصرة، أغلق بابه دون غيره، إلا عن جماعه من إخوانه. تخرج عنه كثير من أعلام الدين، وأئمة الهدى. أكثرهم من عمان والعراق
وخراسان.
و من آثاره كتاب المسند. ويعرف بمسند الربيع بن حبيب. هو من أصح كتب الحديث عندنا، وأعلاها سندا. أكثر رواياته فيه عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس. وكان مشوشا فرتبه العلامة المجتهد أبو يعقوب يوسف الورجلاني. وعليه = (1/387)
صفحة 388
وأما من يتصنع لك. ويظهر الجميل، ويستر غيره. فليس على ماله إدلال إلا بإذنه. وجوز الإدلال على كل من اطمأن إليه قلبك، أنه تطيب نفسه به. وإن يهوديا،
أو منافقا.
وقيل: هو خاص بمن تتولاه:
ابن حسان
ولا تجوز الدلالة. قيل: على مريض. وهو خلاف قصة ابن حبيب مع لانه كان مريضا، عند دخول الربيع إليه، للعيادة مع أصحابه. فأمرهم بالدلالة
عليه.
ومن
صادف أحدا، يأخذ من مال أحد. فاستخبره عن ذلك. فقال: إنما أخذته
بإذنه، أو بدلالة عليه. فلا يبرأ منه بذلك، حتى يعلمه ظالما له
وقيل: الدلالة جائزة على الأعمام والعمات والأخوال والحالات، بالأكل في بيوتهم، واستعمال دوابهم وعبيدهم. وبالإدلال فى أموالهم، بلا إذنهم، بما تسمح به نفوسهم، على وجه التعارف. ولا يجوز فيها غير هذا.
= حاشية كبيرة، في ثلاثة أجزاء لعلامة المعقول والمنقول الإمام أبى سنة الجربي. سماها حواشي الترتيب. طبعت في زنجبار. وقد اختصرها الجد - رحمه الله فسماها مختصر حواشي الترتيب. وكتب عليه الإمام نور الدين السالمي، حاشية كبيرة، في أربعة أجزاء. هي من أنفس ما كتبه الكاتبون. سماها: (الجامع الصحيح) طبع منها جزءان في مصر ورتب ترتيب أبي يعقوب الإمام شيخنا قطب الأئمة ـ رضوان الله عليه ـ وسماه ترتيب الترتيب، لمسند الربيع بن حبيب.
هذه نبذه من أخباره. وقد استقصاها العلامة الشماخي. وبسطها الإمام نور الدين السالمي ـ محققه (1/388)
صفحة 389
- 389 -
فصل
وما يأخذه المرء من مال أحد بالإدلال عليه، لينتفع به. ويرده، إن تلف منه،
بلا تضييعة، فهو كالأمانة التي بيده، إن ثبت له جواز أخذه بالإدلال، لا يضمنه وجاز عرفاً الطحن بأرحية اليتيم، وأخذ الحطب من نخل المسجد، والنبات من
أراضية. إن جاز، في عرف أهله، وغير ذلك، مما لا تمانع فيه بينهم به.
ولا يجرى التعارف في مغصوب
و في مال اليتيم والغائب خلاف
والمنع في الغائب أكثر؛ لأنه لا ينتفع بالمباح. واليتيم قد ينتفع به كغيره. وهذا فيما
جاز في التعارف، الانتفاع به، بلا تمانع. (1/389)
صفحة 390
-
الباب المائة وواحد وخمسون
فيما يجوز وما لا يجوز
ومن اشترى من واحد، ما دخله الربا. أو غصب منه شيئا فتاب، فلا يجوز له أن يأكل ذلك، على اعتقاد ضمانه له
وكذا إن كانت له عنده أمانة، لا يأكلها، على ذلك الوجه. فإن فعل في الكل،
فلا يرلك.
وإن حضر المضطر بالجوع، مال الخير والميتة، ففى الذى ينجي به نفسه منهما. ويدع
الآخر خلاف، مع الضمان في المال
* (1/390)
صفحة 391
-
الباب المائة واثنان وخمسون
في حمل الطعام ونحوه وبيعه
وجاز لأهل قرية، غلا فيها الطعام: أن يمنعوا من أراد منهم، أن يحمله منها إلى
غيرها، إن احتاجوه، وخافوا على أنفسهم.
ولكل قرية أن تقتصر على ما عندها.
وكذا الصيادون في البحر
قلت: وأمل البر أيضا كذلك، لا يحملون ما اصطادوه في بلدهم إلى آخر، إلا إن
اكتفوا منه
وإن طلب أهل قرية، إلى قوم فى البحر، يجلب إليهم السمك في اللجة. فيأخذونه، خروج الصيد إلى البر، حتى يستووا فى أخذه. فإن كان الصيد على ساحل القرية، فأراد أهلها أن يدخلوا إلى الصيادين، في مواضعهم من البحر، ليشتروا منهم. فلهم ذلك وإن كانوا يريدون منهم، أن يخرجوه إليهم، فلا إلا برأيهم.
وقيل: من عنده حب من زراعته، فله بيمه متى شاء. وحمله حيث شاء. وجوز الجالب الطعام إلى بلد: أن يبيعه جزافا، إن لم ير ضرا على العامة
ولم يتبين الضر.
وجاز للإمام أن يمنعه، ويحبسه ثلاثة أيام، حتى تشترى العامة، إن بان له ذلك.
ثم يتركه يبيع كيف شاء.
وقيل: ذلك خاص بالطعام.
وقيل: عام فيه: وفى الإدام والملح وانتمر والأرز، ونحو ذلك. ولو فعل الجائر
ذلك، لحسن أيضا. (1/391)
صفحة 392
-
الباب المائة وثلاثة وخمسون
فيما لا يسمع جهله من الأكل والشرب
وما يسع منها
ومن شرب خمرا، وظنه نبيذا، لم يعذر. وعليه أن لا يشربه، حتى يعلمه
نبيذا وحلالا. وكذا فى الخنزير. ولا يعذر جاهلها، ولا جاهل تحريمها.
ومن أحرق لحم خنزير، ثم سحقه وشربه، فهو آثم لا هالك، لأنه لم يشرب المنصوص على تحريمه بعينه، إذ صار رمادا. والمضطر إذا حضره الدم والميتة ولحم
الخنزير، فإنه ينجى نفسه، من أيها شاء، بقدر ما يمسك روحه فقط
وقيل: بقدر ما يطيق على أداء الفرض، في وقته، كان في سفر، أو في حضر ولم يجز ذلك للباغي والمتعدى، بناء على ظاهر قوله تعالى: «غير باغ ولا عاد» وعليه
أصحابنا.
وقيل: معنى قوله: (غير باغ (أى في الأكل. (ولا عاد) ولا معتد، أى فيه أيضا؛ لأنه يكون غير مضطر.
فإذا اجتمع للمضطر ميتة نعم، وميتة خنزير. فليقدم على الأولى. لأن الثانية قد
اجتمع فيها حرمتان، بناء على الراجح
وقيل: ميتة الخنزير وذبيحته سواء.
ولا يجوز للمضطر، أن ينجى نفسه بالحمر، لأن الله عز وعلا، لم يذكره في
الإباحة.
وجوز له قدر ما لا يسكره منها، إن كان ينجيه من الهلاك. وإلا فلا.
ومن عنده ثمن خمر أو خنزير، فعليه زده لأهله (1/392)
صفحة 393
393
-
وقيل: لا يلزمه، إلا إن احتاط به
وإن لم يجد مضطر إلا لحم، آدمى فلا ينجى به نفسه. يعدل عنه إلى الشجر والتراب.
وغيرهما. ولا يقدم على غير مانص الله عليه
وجاز لمن عطش أن يأخذ الماء، ممن كان عنده. وإن بمقاتلة عليه. ولكن
لا يقصد قتلة. وإن كان قليلا، تواسيا فيه
وإن خاف منه قتلا، فلا ينازعه عليه. وليتوكل على الله. ولا يقاتله عليه لوضوئه ..
ولكن يتيمم ويصلى. (1/393)
صفحة 394
-
3940
-
الباب المائة وأربعة وخمسون
في المكاتبة
و من له حق على أحد. وكان في غير بلده. فكتب إليه أن يسلمه إلى فلان
وعرف خطه بعلاماته، جاز له تسليمه إليه. وقد تبرأ منه، فما بينه وبين صاحبه،
إذا لم يرجع إليه في طلبه.
ولا يبرأ في الحكم، إلا إن كان الكتاب مختوما، على يد عدل، عند المتراسلين وقد قبل المسلمون ذلك، وعملوا به. أو كان الخط معروفا عند الحاكم. وإن لم يختم على الكتاب، في عرفنا وبلادنا.
وقد جاز التراسل بين الناس، فى البلاد المتباعدة، بالعرف والعادة. فقد يكتب الرجل من مصر إلى صاحبه، في مزاب، بأنى وجهت إليك من المتاع كذا وكذا، على يد فلان. فاقبضه منه، إذا وصلك. وبعه على ماترى. واشتر لى من المتاع كذا وكذا، ووجهه إلى. فيفعل ذلك
وإذا بلغه الكتاب. وسكنت النفس إلى خطه، جاز العمل به عرفا وعادة لا حكما.
فقد جاز إنفاذ الأموال العظيمة، بالرقعة الصغيرة، ما لم يقع ريب، أو إنكار. و من أتاه كتاب من أحد، شيء من أمواله. وسكنت نفسه إليه. وكان حامله ببيع إليه ثقة. فقيل: بإجازة تلك؛ لأن أمور الناس، لم تزل تجرى بمثل هذا من المكاتبة ويدفع للبائع الثمن، إن كان المبيع عروضا. وإن كان أصلا، فيحتى تصح وكالته حكما.
و مرجعه إلى التعارف.
ومن عنده لأحدوديعة، فأتاه منه رسول بكتاب، يأمره فيه بتسليمها إليه. فله دفعها إليه، إذا صح ذلك ذا فإن أنكر ربها، بعد أن يكون كتب إليه الكتاب. فعلي الدافع، أن يغرمها له. ويقبض من أتاه بالكتاب فيها.
و إن اعترف له بالكتابة. ولكن قال: فها ضعف، فلا ينصت الدعواه الضعف،
بعد الاعتراف، وتبرأ الدافع وسقط رجوعه على الرسول (1/394)
صفحة 395
-
- ??
الباب المائة وخمسة وخمسون
في الكتب ونسخها بأجرة أو بغيرها
ونحو ذلك
ولا بأس لمن ينسخ لنفسه، كتب أهل الخلاف إن أراد عرضها، على أهل الوفاق. وكتب عليها: لا يؤخذ بها، حتى تعرض عليهم.
ولا يجوز له أن ينسخها لأهل الخلاف، ولو بأجرة، أو يقرأها عليهم، أو يفسرها لهم أو يقرئهم فيها، إن كان فيها مالا يجوز عندنا، في الأصول، أو في الفروع.
وكره منع المصاحف، وكتب العلم، ممن يريد القراءة فيها، أو نسخها.
فإن قال معيرها لمستعيرها: اقرأ فيها. ولا تنسخ منها، فله نسخها. وقيل: يلزمه قيمة ما نقص منها به. وما تكسر به من الأوراق، حيث لم يجز
له ذلك.
وجاز النسخ من الكتب. وإن لبعض المسائل فقط، أو كانت الكتب ليتيم، مع غرم قيمة ما تغير من الأوراق باليد له وإن سقطت مدة لناسخ في كتاب فمحاها. فعليه قيمة ما نقص من قرطاسه، بمحوه إن نقص به. وإلا فلا عليه، إن رد ما محا.
ويكره قيل: النسخ من كتب، تمكنها ذات زوج، خفية منه في حياته، لمن ينسخ منها.
ومن احتضر، وله كتب أهل الوفاق. ووارثه مخالف، جاز له أن يزيلها عنه، إن كانت تخرج من الثلث. وإلا فليبعها الوصى. ويسلم إليه، مانابه من الثمن، إن كان معه فيه شريك. ولا يمكن له الكتب، ولا يريها إياه. ويأمر الحاكم بذلك. (1/395)
صفحة 396
- 396 -
و من كان ينسخ كتابا. ويزيد فيه من عنده، ماليس في المنسوخ منه تعمدا، فلا بأس عليه، إن كان مازاده، مما جاز وليس فيه إبطال حق، أو إثبات باطل ولا إضافة. إلى صاحب المنسوخ منه. وإن نسخ من الذى زاد فيه، ما ليس بصواب، ولا مستعمل في الدين ناس.
شتى. فعليه أن يعلمهم بإزالة ذلك، إن تاب، وقدر عليه. وإلا أجزته التوبة. وجاز نسخ من كتاب بلا إذن ربه لناسخه. وعليه غرمه، إن تلف.
وجاز للمصنفين، النقل من الكتب، والزيادة على ما فيها، بحيث لا يضيفونها، إلى أصحاب تلك الكتب (1/396)
صفحة 397
- 397 -
-
الباب المائة وستة وخمسون
فيما يجوز أن يكتب
وما لا يجوز
و من كتب له في حاجته إمام، إلى بعض ولاته، أو نحو ذلك كتابا. ثم استغنى
عنه، فله أن يمزقه، أو ينتفع به. إن لم تسكن فيه حاجة الإمام، أو المكتوب إليه.
وإن كانت وجب التبليغ إليه.
ولا يجوز لكاتب، أن يكتب لأحد على لسان آخر كتابا، إلا إن كان. وقال له: إنه أذن له بذلك، أو أمره به. وإلا كان كذبا.
همه ثقة.
وعليه أن يعلم لمن كتب إليه، إن قدر. وأن يفرم التلف، إن وقع بكتابه. وإلا أجزاء
الاستغفار.
وجوز تقييد ما على الناس، ولو غابوا، تذكرة لمن له ذلك، بدون الشهادة
عليهم. ولا يلزم كاتبه شيء، لأنه لا يحكم بكتابته لدى الحق.
وقيل: يكره أن يكتب ذلك
وقيل: لا بأس على من كتب شهادة أحد، بغير إذنه.
قلت وهو ضعيف. ومن أتاه كتاب من بلد، فدفعه لأحد، ليكتب له جوابه. أو ليقرأه له، أو ليكون عنده. فعليه رده لصاحبه.
وكذا من طلبه أحد، أن يقرأ له رقعة فقرأها له. ثم تركها عنده، تعمداً،
أو نسيانا، فليردها إليه
ومن عنده دفتر أبيض. فظنه له، فملأه كتابة. ثم علم أنه لغيره. فكره أن
يعطيه له مكتوبا، فعليه أن يعطيه مثله أبيض. (1/397)
صفحة 398
-
398 -
-
ومن بعث لأحد رقعة، يسأل له عن مسائل فيها. فإن سأل له. وبعث إليه.
بجوابها، فلا يلزمه ردها إليه. وإلا فعلية ردها.
قلت: وكذا إن سأله فأجابه.
ومن وصله كتاب الجماعة، وعنوانه لأحدهم. فقرأه. وإن في مغيبهم، فلا ينتقض
بذلك وضوؤه، إن كان متوضئا
وإن قرأوه مما. وأخذه واحد منهم، فا باحته له، تعرف بالعادات، ولو كان. مالا لجملتهم؛ لأن القرطاس في عرفنا، لمن كتب إليه، لا لكاتبه. وقد مر حكم من.
أتلف قرطاسا فيه ديون
وإن غنم المسلمون، كتب أهل الشرك. وفيها علوم دينهم، وعلم النجوم، فلا يحل لهم بيعها لأهلها، بل تمحى، وينتفع بظروفها.
ولا تحمل المصاحف إلى بلاد أهل الشرك، كالهند والصين والزنج ونحوها.
وكذا كتب أهل الدعوة، لا تحمل لبلاد قومنا (1/398)
صفحة 399
-
3990
-
الباب المائة وسبعة وخمسون
في المباح من النخل ونحوه
وقد أبيح الساقط من التمر، تحت النخل، إن لم يحصن. ولم يكن أهله يتعاهدونه
ولا يضيعونه وكذا السدر وغيره، في ذلك. وهو للفقير. وإلا فأهله أحق به منه. ولا يتعرض. لساقط، مما ذكر، بريح في نهر، إن حمله الماء. ولا يباح لمن مر به فيه. والمختار: جواز أكل الساقط. وإن لغنى، من يد فقير، بعد أن لقطه.
وقيل: لا.
ولا يباح الساقط، بريح عاصفة، أو بحمام، أو طير.
والخلف في قدر العاصفة.
فقيل: هي ما لا تطيب معها، نفوس أهل النخل. وهو المختار.
وقيل غير ذلك
وإن لقط الفقير، من بساتين النخل، فى أيام اللقط، مما جاز عرفا، قدر خمسة. أجربة. وهو قدر مائة حتية فى بلادنا، فلا تلزمه فيه زكاة. ويضمن ما لقطه، من حيث لا يجوز له. وما فى الجبال أرخص، مما في الصحاري
ومن دخل بلدا، لا يعرف أهله. فأعطاه واحد منهم لا يعرفه، تمرا من نخلة، يخرفها. فله أن يأكله
وجوز لقط، ساقط في الفلج. ولاقطه أحق به من الماء، إن صار في حد الذهاب عن صاحبه.
ونهى عن حرق النواة، وعن قتل قملة بها. وحاز لقطها من المباح ومن كان حداء تخلته واحدة من جنسها، أو أكثر لغيره، جاز له لقط ما وجد
تحت تخلته، إن لم يكن عقب ريح عاصفة، أو في حينها.
وقيل: لا يجوز، إن استرابه. (1/399)
صفحة 400
وقيل: يباح السابح في الماء، بلا عاصفة. وإن لغنى. ويختص بفقير، ما كان
يريج - كما مر - إذا لم يدر من أين جاء، وإن بعاصفة.
وقيل: للغنى من ذلك، ما لا ما لا يرجع لمثله عادة فقط
ومن كان في منزله نخلة لغيره، جاز له لقط ساقط منها، بلا محرك
ويباح قيل: ساقط بلا عاصفة، خلف الحصون، ولو لغنى.
وكذا ما حمله الماء، ولو سقط بعاصفة على ما
وجوز أيضا ما أسقطه طير
;
والسدر كالنخل، جوازا ومنها. وليس التين مثلهما، إلا إن جرى له عرف. وقد أجاز الفقهاء، الانتفاع من أشجار الناس، مما لا يمنع منها، ولا يحمى، ولو بغير إذنهم.
وكذا الحشيش بحسب العرف.
وإن وجد في بلاد الإسلام، رأس شاة، يسبح في فلج. فقيل: لا يجوز أكله، كراهة أن يكون ميتة. وإذا صحت ذكاته. وفيه علامة، يعرف بها. ويرجع لمثله عادة، فهو لقطة
يباح للفقير وإن كان لا علامة فيه، ولا يرجع لمثله، جاز لقطه. وإن لغنى؛ لأنه من المباح. وانظر هل تكون القرون فيه علامة له، أو لابد أن تكون من خارج عنه،
لا من ذاته
وكذا السمة بالنار في ذلك، فيه تأمل.
والاحتطاب من قرية، لا يمنع فيها حطب، جاز، إن اعتيد عرفا إباحته
ولا يتمانع. وإلا لم يجز
وإن أشكل أمره، فكالأملاك لا يباح، إلا بعد معرفة عادته؛ لأن كل مربوب
فهو في حكم الممنوع، إلا إن علمت إباحته
ومن
هذا الباب مسائل جمة ذكرتها في «النيل» (1/400)
صفحة 401
-
-
الباب المائة وثمانية وخمسون
في المباح من الأرض والمشى فيها
والمنازل والحشيش ودخول البساتين ونحو ذلك
ويباح نزع مشواك (1) ونحوه، مما لا يضر النخلة. ولا يساوى در همين و من حش من مباح حشيشا، أو أتاه به عبده، أو خدمه، أو ولده. فعليه رد ما فيه من التراب، أو مثله في أرض حشه منها، بنفسه، أو بمن أتاه به، أو بمن
يثق به.
ومن أمر عبده أو ولده أو خادمه أن لا يحطب له إلا من نخله. فلا بأس عليه، إن حطب له من غيره، بلا علمه، وبلا إذن ربه؛ إذ لا يجب عليه أن يسأله، من أين
حطب له مع ذلك الأمر
وإن علم وكان غير مباح بالعرف، فليفرم قيمته لأهله.
والزروع إن أحيط عليها، بما يرد الناس والدواب عنها، جاز أن يحش منها. و إن أحيط عليها كراهة، أن يحش منها، لم يجز.
وقد تساوى الناس في أربعة: الماء من الآبار، لمن أراد أن يشرب منها، أو يتطهر. وينزعه بحيله ودلوه. والعشب، وهو ما أنبتته الأرض بالميث. في موات، أو غيره. والحجارة من الجبال والأودية والنار على ما سيأتي. وقد أجازوا الوطء في الخراب من الأرض، والصلاه فيها. ولا يضر التحجير، ممن يحجر، على من يفعل ذلك فيها
(1) كذا بنسخة المؤلف. ولعل صوابه: مشوك بدون ألف وهو النبات الكثير.
التوك ـ محققه
(26 - الورد البسام) (1/401)
صفحة 402
-
وعلى من يمر على أرض للغير، مهيأة للحرث، أن ينفض. رجله فيها، ما قدر إن عاق فيها شيء من الطين: وليس عليه النفض في اليابسة، إلا إن كان أهلها يحرمون
المرور فيها على المار. فيه قبيل: أن يمر: وعليه أن ينفض.
وقد رخص كثير في المشي كثير في المشى، على أراضى الناس، لمن لا يتخذها طريقا. ولا يدعيها ملكا له. ولا يضر أهلها به
وكرهه بعض، في المرضومة. وهلى المهيأة للحرث. وأجازه في غير هالي وكرهه
1
آخروان، في الجميع. وأباحه آخرون، فى الكل: وإن على الجدار، ما لم يكن فيه
ضروا، أو منع منه فيسكره.
وأباحوا الحش من الزروع، إن لم تحصن - كما مر. ويضمن ما قطع من عروقها. ولم يوجب بعضهم، فيما علق من التراب يقدم، أو تعل شيئا. ولو ابتات بخطر: وبعض ضمن المار به، إن لم يرد فيها مثله، أو يستحل فيه ربها.
و اللفت ونحوه، إن اشتراه أحد في الأرض، فعليه أن يرد فيها، إذا قلعه ما التصق فيه من التراب، أو قدره، وإلا كان عليه تباعة. ولا بأس لمن يتغوط ونيول، في أرض غيره، ويتطيب بأحجارها.
وعلى من مر على جدار الناس، أن يصلح ما أضر، منها، إن وجد. وإلا فلا
تيمامة تانية
حرف
و ما تركه حاصد من البن والحبوب، استغناء عنه، حول الأندار. جاز لغيره،
أن ينتفع:. إن كان لا يرجع إليه صاحبه.
وكذا من اختلط تبنه بين غيره، فيه أن يأخذ من ذلك، يقدر تينه
فصل::
وجاز الاحتطاب من نخل الغير، إن لم يحط به. وقد اعتيد يعرف ـ كما مر ..
وكذا الحجارة، إن لم يمنع ذلك (1/402)
صفحة 403
403
ولا يدخل بستان للغير، إن أحيط عليه بحائط، يستر الحرم. وكان له باب يغلق.
إلا بإذنه.
J
وإن لم يكن له ذلك. ولم يعلم من أهله، كراهة ذلك، ولا تحريمه، جار أن به اندا
يدخل. وإن بغير إذنهم. ويتخلص الداخل، من ساقط من حائطه، إن اقتحمه.
i.
وعلى من اخذ مدراء من أرض الغير، أو من حائطها، يستبرى به، او ترابا
لحاجته، أو وطئ في جرثه. فقطع برجله شيئا. أن يرد قدر ذلك، فيما أخذه منه. ويتخلص مما قطع من الحرب، على المختار
و رخص قوم، فما يأخذه للاستبراء.
وقيل: لا بأس عليه في ذلك، إن لم تكن له قيمة. وإن تكسرت ورقة من
عود في أرض الغير، بمرور مار عليها، فلا يضمنها، إلا إن علم أنها تضر بمودها ويضمنه إن كسره به
وقد يحرم قيل: من أموال الناس مالاقيمة له، إن كانت لهم فيه منفعة، كما حوته آنيتهم. وصار ملكا لهم ونحوه. فلا يباح لغيرهم إلا إذنهم.
وقيل: الطفالة الواقعة فى الطريق. وفيها العمارة من التين وغيره، حكمها حكم الطريق، لا حكم الجدر
وجاز أن تؤخذ من السبل الجصة التي فيها أثر العمارة، ما لم يعلم أنها من عمارة الناس، لاحتمال أن تكون من عمارة الجاهلية، أو نحو ذلك
وإن وقع جدار بستان، كان محصونا به. جاز أن يحطب منه كالغراب، إن كان خطبه مباحا فيه وقد خرب من البستان، قدر ما يكون محصونا به. وهو ما يتطرق به الداخل إليه، على التعارف، أنه قد بلغ أهله. فلم يعمروه. ولم يكونوا في حال ضرورة، توجب عجزهم عنه. فحينئذ يكون مباحا بالتعارف. (1/403)
صفحة 404
-
وإن وقع في معنى تركهم له ريب .. وكان في معنى المحجور عليه من المعمور، فلا يباح إلا بما لاربية فيه.
ولا يجوز قيل: لمن سكن فى منزل الخير، أن يأخذ منه تراباً ليترب به كتابا إلا بإذنه. ورخص في اليسير من التراب. وهو قدر مالا تتحرج به النفوس، لكتاب أو غيره ولا يضمن من حش من أرض، ولو منصوبة. إن لم يحدث فيها موجب ضمان ويباح النظر. قيل: إلى الأجنة والدور والبيوت والحيوان. ويحرم إلى أجوافها. و من تطهر، ومشى فى طريق الخير، فلا بأس فما تعلق برجله
وقيل: يرده فيه. وحاصل الكل، أنه يرجع ذلك إلى عادة البلد (1/404)
صفحة 405
-
الباب المائة وتسعة وخمسون
في الإباحة فى المياه
وما في معناها
وقد أجازوا الشرب والتوضؤ، بالدلاء والآنية الواقعة على الطريق. واشرب من ماء، في يد مناد به فيها.
وكذا ما يستعمل على أبواب الدور للشرب. وأفصل اليد والمسيح، كما يقصد مصاحبه التقرب إلى الله سبحانه. ولا يجوز استعمالها، في غير أمكنتها. وإن بقليل منها. إلا إن علم من أهلها إباحة ذلك
وجاز المجنب، أو لمن تجس ثوبه، أن يناول لذلك من الماء المجهول للشرب، إن اضطر إليه. ولم يضر غيره به.
والمسافر يجد ماء في حياض، على رأس بئر في فلاة أن يشرب منه. ويسقى دوابه و مواشيه، إن علم أنه فضل عن غيره، وتركه. وسكنت نفسه لذلك، أو عرف أنه مجمول لمن يأتى عليه مثله.
و إن علم أن تاركه هناك، يرجع إليه، لم يجز له ذلك
و من طلب من أحد ماء، فسقاه أحد ماء، فسقاه فانصب له من فيه، أو غسل مه يده، لم يجز له أما إلا بإذن من أناه به، إن كان فى موضع: به، إن كان في موضع، عز فيه الماء. ويباع. وإلا جاز.
ومن استأذن إنسانا، في ماء له، فى إناء، أو حوض ليشرب منه، أو يتوضأ،
أو لغير ذلك، فأذن له في ذلك. فلا يستعمله لغيره. وعليه أن يستحله، إن خالفه
"
فيما سأله لأجله. ولا يشرب من الماء الذى في المساجد، حق يعلم أنه مجدول لكل آت
يشرب منه، ولو غنيا. (1/405)
صفحة 406
و من أتى فلاة. ولا ماء عنده. فوجد دلوا بمائه، معلقا في شجرة فيها، فله أن يشرب منه. ويضمن قيمته هناك، إن كانت له قيمة فيه. ولم يكن متروكا مباحا. والدلو إن رفعها من أسفلها، فأمالها حتى شرب منها. ولم يقبضها بحبلها، أو بما يكون لها مقبضا. وإنما احتال للماء عند شربه منها، فلا يضمنها حينئذ وكذا القربة أيضا، إن احتمال للماء، حتى صبه منها، بلا قبض لها، أو إمساك
بحبلها، أو بما يكون مقبضا لها، لا يضمن. وإلا ضمن ما نقص منهما بذلك.
و من استقى بدلو، أو نحوها، على بثر مسجد. ومضى وترك ذلك. فالغيره أن يزده بالماء إلى البئر ويستقى به وينتفع بالماء. ولا يجوز أن ينتفع بالماء الذي يجده في '
ذلك:
وإن جاء رقيق، في دلو أحد. وفيها ماء، فشربه وملأها وردها مكانها، فالماء لصاحب الدلو، إن كان مباحا. ولا يلزمه عناء الرقيق، لأن ذلك الماء قد حجره الإناء وحازه وإن كان غير مباح، فهو لرب الرقيق.
وقد أجيز التطهر من البئر الزاجرة، خارجا من الساقية، إن كان ذلك متعارفا. (1/406)
صفحة 407
الباب المائة والستون
في المباح من الأفلاج وهي الأنهار الدمار
والانتفاع منها
ولا بأس بالانتفاع من الماء الذي يخرج من السواقى، إن كان صاحبه لا يقدر، أن
يحرزه. وقد غلبته عليه
وقيل: إن كان الماء الذى يتفجر منها، لا منفعة فيه لصاحبه، أو لا قدرة له على الانتفاع به، يبيع، أو هبة، أو يصرفه إلى محل آخر، جاز لغيره أن ينتفع به. ولا ينضح التمر من ماء الفلج، لأنه أبيح لغير ذلك. وقد أحل نبينا صلى الله عليه وسلم ثلاثا: الماء، والمرعى، والنار.
وقيل: الحجارة بدلها. وعليه الأكثر.
وقد فسر الفقهاء ذلك. فقالوا: أبيح الماء، للشرب، والوضوء، وغسل النجس. ولا ينضح المرء، من ماء الغير، منزلا، ولا تمرا، ولا يبل منه طينا. ولا يحي ية فسيلا. ولا ينتفع به، لغير مباح منه، إلا بإذن أهله. وهذا في الأنهار
وأما الأطوى. وهى الآبار المطوية بالحجارة، فلا ينتفع مما يزجر منها، عند الزجر،
إلا بإذن أهلها. وجاز الشرب منها عند ذلك، ولو منعوه، وقاتلوا عليه.
وقيل: من بل تمرا من نهر، لا يعرفه. فالنهر مالك لتمره. فإن عرف صاحب الماء، استحله مما وقع فيه. فإن أحله له، وسمه ذلك. وإلا مليجمع له التمر ويعرفه قدره. وإن لم يعرف صاحب الماء، فليجعل قيمة ما أخذ، في إصلاح الفلج. (1/407)
صفحة 408
- 408 -
فصل
وجاز الشرب والتوضؤ، من آبار لا تزجر. ولا يعرف لها رب
و إن عرف وقد منع، لم يجز منها سقى.
ويجوز فى الأنهار الجارية، غسل النجاسات، وغيرها، من الآنية والثياب والفرش، وغير ذلك، ونضح المصليات، من غير نجاسة، وسقى الدواب والأنفس مطلقا. وقيل في الدواب: إن لم يضر أهل الماء.
ولا يجد منها دواة، ولا يصبغ منها ثياب. ولا يبل فيها ظرف، ولا نحوه.
ولا يطبخ منها طمام، ولا يؤخذ منها شيء، إلا بإذن أهلها. و جوز أن يمد من الفلج الدواة. فما ظنك به في الأنهار وأن تطهر منه النجاسة والوسخ. وأن يسقى منه لكناز التمر، ولعمل الحل، ولامجين ونحو ذلك، لا لقى الشجر، ولا للصبغ، ولا أعمل الطين. وإن لبناء مسجد أو مصلى. ولا لنضح
البيوت
ويستقى بالآنية من الفلج، لما جاز من ذلك، بلا تغبير فيه.
و جاز إطلاقه إلى مكان الحريق، بثمن يغرمه مطلقه إليه، المار به لصاحب الماء. وإن قدر على رفع الماء إليه، بلا إطلاق الفلاج، فهو أحسن: وتطفأ النار مه. وإن بلا إذن. ولا يلزم بذلك ضمان، بالاستقاء لذلك. ولو من ماء النائب، أو اليتيم أو المجنون.
وإن كسر المطفى للنار، الماء من الافلج، حق يقرب من الحريق، أو غيره، لينتفع به في شيء، مما حاز فيه الانتفاع به، ولو بقليل همه، ضمنه. وإن لغير من ذكر. و من نزل فى نهر، أو جانية، يغسل في ذلك. فعليه أن يتخلص لاهل الماء، مما
فاض منه بذلك
ويستقى من النهر. للتطهر. ونفح القبور بالوعاء، لا يكسر الماء، لأنه لا يجوز. (1/408)
صفحة 409
-
فصل
و من اشتد عطشه ومر على الماء، في زروع الغير، ومنعه من الدخول إليه فيها،
فله أن يدخل إليه. و يشرب منه وعليه ضمان ما أصاب ذلك من
و إن وجده في بستان، غير مسكون، ولا مقفل عليه، جاز له أن يدخل إليه
ويشرب منه. .
و إن سكن البستاز، أو أقفل عليه، فلا يدخله إلا بالإذن. وانظر ما إذا لم يجد من يأذن له. هل يدخل، ويشرب لشدة احتياجه إليه. وهو الظاهر عندى، لأن الضرورة تبيح بعض المحظور، أو يمنع من ذلك فيه تأمل.
ولا بأس يأخذ جرة، أو جرتين من الفلج، إن كان مما لا ينكر. ولا ينتقص به
الفلج ولا في أخذ يسير من التراب، إن كان قدر، مالا يعبأ به، من أرض الغير
و إن بلا إذنه
و جوز أن يجمل من النهر الجارى، ما يعمل به التنور، أو غيره، أو ينضح به التمر، أو يكنز أو يغسل به النجس ولو فى منزل، إن وقع فيه.
ويكره أن مبزق فى النهر، أو ينخم فيه.
وقيل: لا بأس أن يوضع فيه غائط، أو يبلغ الماء الذي مضمض به الفم، أو يلفظ
خارجه.
ويكره قيل: الاستنجاء في النهر، والاغتسال من الجنابة، ولو كان جاريا. ولم يتابع على هذا قائله.
ولا بأس قيل أيضا: أن يبال في الماء الجارى ...
ويؤمر قيل: من غسل ثوبه، فى نلج، بمصره جهده فيه. ولا يضمن، إن لم يفعل
و جاز أن يدخر الفضل. من ماء أخذ لغسل النجس، إلى وقت احتيج إليه، مما
جاز فيه، أخذه منه (1/409)
صفحة 410
-
وجاز الاستقاء من الفلج، للرش على القبور، وللطين الذي يعمل لها، ولنسل الميت. وإن من ماء الغائب واليتيم ونحوه.
ولا يرش من فضل ماء، عن قبر حادث، على قديم بل يرد في اللفلاج، أو يستعمل
لشيء، أبيح الاستة. له منه، بلا إذن أهله
ومن خرج من فيه دم، ويزقه فى المساء الجارى، أو كان يتنخم، ويبزق فيه
فلا بأس عليه، في قول
ولا بأس أيضا، على من نزح بيده ماء، وجده في فلج صار فيه من فلج أعلى منه، وسقى به فسيلا، أو غيرها، في قبول آخر
وقيل: من حمل من ماء غيره، لسقى دوابه، لا يضمن ما انصب له من الماء، أو انكفأ، إن لم يتعمد لذلك
وكذا من شرب من دلو غيره، فانكفأ منه شيء بخطأ، لا يضمنه أيضا. وقد روى: «أن المسلم أخو المسلم يسمهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتان)
و يعني به الشيطان.
ورى أيضا: «من منع فضل الماء، ليمنع به فضل الكلا، منعه الله فضله يوم القيامة، قالت عائشة ـ رضى الله عنها -: قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم
-
ما الشيء الذي لا يجوز؟ فقال: (الماء والملح والنار (فذكر لها فضل الله، في إعطاء كل منها، وهو شيء عظيم. ومقصودى هنا الاحتصار.
ولا بأس قيل: بالصبغ على شفير الفلج. فما أريق من مائه، كان فيه. ولا يراق ناحيته. وبالصب في الدواة، قدر ما لا ينقص الفلج.
ويسقى منه قيل: لعمل النبيذ والخل و الكناز - كما مر ـ وغسل الميت، ولو كان
ينتقص به الفاج، لأنه لابد من
ذلك
وقيل: جاز للنساج، أن يحمل منه لعمله (1/410)
صفحة 411
-
ولا يصبغ منه قيل: السيلة، ولا الشوران. وجوز وقيل: يحمل منه، لكل
ما ينتفع به، مما جاز فيه ـ كما مر.
وقيل: ينتفع بمائه مطلقا
وقيل: إن كان لا ينتقص، ولا يتبين نقصانه
وقيل فيمن استأذن أحدا فى مائه: أن يشرب منه، فأذن له فيه. فأخذ منه
فغسل به دما في جسده، أو ثوبه. فعليه أن يستحله لمخالفته، ما أذن له فيه: وقيل فيمن قال لأحد: أعطنى ماء، أو انتفى به، فله أن يشرب منه، ويتوضأ به. وإن قال له: لا شرب، أو استنى، فإنه لا يغسل به. ولا يغتسل. ولا يتوضأ - كما مر. وإن قال له: أعطنى ماء لأشرب. ففى غسل يده به قولان.
وكذا إن طلبه لوضوء.
فصل
ومن مر يفلح مكسور، فى بعض السواقى؛ فسده لأهله، حتى اجتمع كله. فلا بأس عليه، إن أراد بذلك صلاحا.
و من ترك عنده قرامطي (1)، أو نحوه مالا. وسافر وقال له: أنت في حل من مالي، حيت، أو مت، أو رجعت، أو قعدت. فمات الذي بيده مال القرامطي، أو نحوه. فلا سبيل لوارثه في ذلك المار. وبطل الحل؛ لأنه إنما جعله لموروثه. كذا قيل ولى فيه تأمل، إذا ظهر أن المحل له، مات قبله. فليحرر
ومن له ماء معروف، في يوم معروف. وله شركاء فيه، وغفل عن وقت مائه منه، حتى ضاع معهم فقد لزمهم غرمه له، إذا سقوه برأيهم.
(1) كذا بنسخة المؤلف ولم ندرك له معنى، يوافق ما هنا.
19 (1/411)
صفحة 412
12
وإن ردوه في الساقية، حين انقضى وقتهم، أو انصرفوا عنه، وتركوه، فلا عليهم. إلا إن سقوه باختيارهم - كما قلنا
ولا يجوز لأحد أن يعرف الاوقات لغاصب مياه الناس. مان فعل ذلك فعليه التوبة والغرم، لأنه معين له على طلبه
وإن كان يقول له: طلع نجم كذا، أو حان الوقت. فعليه الاستغفار، دون الغرم. (1/412)
صفحة 413
الباب المائة وواحد وستون
في الانتفاع بالسقى من الأفلاج ونحوها
والوشل. وهو الماء القليل الذى يغلب الناس من الفلج. ويبقى في الساقية. فالرأى ان قلب الفاج، تلك الساعة.
فإن تركه، ولم يقلبه، جاز أخذه على الترخيص وتركه أحزم.
ولا بأس في الانتفاع من الماء الواسع، الذى لا يمنعه أهله. وإذا لم يمنع الفائض من الماء، جاز الانتفاع منه أيضا.
و الماء الذى يخرج من السواقى - على ما مر - إن كان صاحبه، يقدر على حبسه و تركه، جاز الانتفاع به أيضا. وإلا ففيه خلاف سبق.
و على من يريد أن يتوضأ، من ماء يزجر، أن يستأذن. ويكفي فيه إذن العبد، إن كان هو الزاجر.
ويستنجى في الماء، داخل الساقية، لا خارجها.
وكذا الفلح بالإذن فيهما.
و من له أوشال، تجرى فى فاج كبير، فلا يجوز له أن يأخذ منه، مثل مايدخل فيه. وإن كان ماء الوادى، لا يمنع. فلا بأس على من زاد منه، ما لا يضر به، أهل
الملج. و من فضل له من سقيه ماء، فلا يرده فى أرض جاره، فيضره به. ولا يضيع ماله. ولكن برده فى نخله، أو نحوه، حتى يفرغ الماء، أو يأتي من يأخذه.
ولا يجوز زجر النهر، إلا برأى أهله. وفى أكل مازرع إليه بدونه خلاف. فقيل:
الزرع للأرض. وعلى الزاجر ضمان الماء.
وقيل: هو لرب الماء، على ما بين في محله (1/413)
صفحة 414
- {\?
-
ولا بأس في أخذ ما يبقى في الساقية، من ماء، من كانت أرضه مرتفعة عن مجرى الماء، بعد انقضائه، أو صرفه إلى ساقية أخرى، إن كان تسمح به نفسه. وقد اعتيد له تركه فيها. وإلا لم يجز.
فصل
ومن أجرى ماء إلى أرضه، فى الساقية. فانخرقت، أو فاض منها. فأضر غيره بذلك. فإن زاد فيها من الماء، ما قوق المعتاد المتعارف، من سقى أهل البلد، أو لم يحكم الساقية. ولم يمتنها على المعتاد، فى مثلها، ضمن ما تولد من ذلك على غيره. وإن لم يزد في الماء، على المعتاد. وقد أحكم الساقية إحكاما متعارفا، في مثلها، ينظر العدول. وانخرقت من غير فعاله، فلا يضمن ذلك.
ومن رأى ما، قد انكسر على غاصبه، من قوم. فلا يجوز له أن يخبره بذلك
ولا أن يعينه عليه، ولا أن يدله
فإن أخبره به وأعلمه. وكان منه دلالة، لزمه الضمان وإلا فإن كان لا يخاف من الناصب، وأخبره بذلك، لا على وجه الدلالة، ضمن أيضا.
و إن كان على وجهها، فهو آثم أيضاً.
وإن كان منه ذلك هفوة ونسيانا، ثم تذكر. ورجع، سلم من الضمان، إن رجع،
قبل أن يفعل الغاصب ما أمره به، بمجرد الأمر. ولا يبرأ من الضمان في الدلالة
ولو رجع قبل، إذا فعله بدلالته. والرجوع منه يصح بالنهي عن ذلك، مع التوبة.
وإن نهاه بعد الأمر، وقبل الفعل، فلم ينته، سلم من الضمان فالدلالة غير الأمر.
ومن غرس غرسا. وجعله فى يد من يسقيه. وهو لا يعرف أن له في النهر ماء، جاز له أن يسقيه .. ولعل الفارس يحتمل الماء، من عنده غيره، أو نحو ذلك، مما
أبيح له. (1/414)
صفحة 415
- 415 -
الباب المائة واثنان وستون
في الإذن في أكل الطعام
ونحو ذلك
ومن أكل تمرا، عند أحد، على وجه الهبة له. فالنوى للآكل
وإن كان على وجه الطعم، فهو للمطعم.
ومن طلب إلى غيره أن يسقيه ماء. تناوله إناء بمائه: فسقط من يده، تنكسر، لرمه ضمانه. إن تعمد، أو فرط فى قبضه. وإلا فلا. وهو أمين في ذلك. وقد مر ما يقرب من هذا.
ومن دخل إلى مشهور بالسرف، وأخذ الأموال الباطل. فقدم إليه طعاما. فله أن يأكله، ما لم يعلمه حراما، لاحتمال كونه حلالا من وجه
وكذا إن أعطاه شيئا، فله أن يأخذه منه كذلك
وإن تنزه عنه، بوقوع الشبهة، فحسن جميل. وقد قالوا: مالم يحتمل كونه حلالا، فهو حرام، حتى يعلم أنه حلال.
ومن كانت عنده جماعة في منزله، ووضع بين أيديهم طعاما، ودعى آخر. وأمره هو، أو رسوله، أن يأكل معهم، جاز له أن يأكل. ولا عليه، لأن حكم الطعام
لرب المنزل.
وإنما يكره ذلك، لداخل على جماعة، في طريق، أو مسجد. و بين أيديهم طعام.
فلا يجوز له أن يأكل معهم، بإذن أحدهم فقط وإن اطمأنت نفسه، أن الطعام، لمن أذن له، جاز له الأكل معهم.
ومن أتى لقوم بطعام، أو بغيره. فوضعه بينهم. وقال: هذا لكم. فلهم أن
يأكلوا منه، ما أرادوا. لأن ذلك متعارف عند الناس، مع زوال الريب. (1/415)
صفحة 416
416 -
و من دفع لأحد رطابا، أو نحوه، ولم يقل له: كله. وتولى وسكت. فله أن يأ كاه، ولا عليه ضمانه، إن لم يشك، أنه يرجع إليه، يطلبه منه.
و من دعى إلى وليمة. ودخل المنزل. وقد بسط الطعام، مأكل منه، جاز له، لأنهم لا يستشيرون في كل ذلك عرفا. إذ ليس ذلك من طريق الاحكام ولا بأس قيل: بأكل موائد السلطان، مالم تعاين ظلمه، فما أعطاك، أو أطعمك. فإذا عاينته فيه. فعليك قيمته لو به
ومن قدم إليه طعام. وقيل له: كل منه. فله أن يأكله كله. ولا تضره كلمة من
ذلك استفراغ الشيء
إذ قد يوجب وجاز للجماعة أن يأكل بعضهم، أكثر من بعض، من طريق الإدلال والتعارف. وإلا فلا يصلح ذلك إلا بالحل
وقد روى: «من دخل دعوة بغير دعاء، فقد أكل فسقا، وأحل حراما). ومن قيل له: قم إلى البيت. فقام. وقدم إليه طعام. وقيل له: مد يدك. فله أكله؛ لأن معنى ذلك عرفا كل
وإذا دعاك رسول صاحب العرس إلى طعام، فكله
ولا بأس فيما ينتشر، من يد الآكل، عند أكله، بلا تعمد.
ومن ركب مع أهل السفينة، فيجب ألا يستأثر عليهم في الماء، إذا أراد صاحبها، أن يؤثره به. ولا يشرب برأيه، إن كان يقيهم واحدا ولا يزيد عليهم، ولو عطش ومعنى ما قيل: لا تقطع بأخيك: لا تأكل أكثر منه. ولا ينبغي أن تتركه،
وتأكل أنت.
وعلى من قدم إليهم الطعام، أن يقصدوا، إذا خافوا أن لا
وكره أكل الطين، والأكل باللعب
يكفيهم.
ويحرم على الإنسان أن يطعم حراما عليه لغيره، ولو داية. ولكن يدفنه. كذا
روى عن «جابر». (1/416)
صفحة 417
ومن دعى إلى طعام فقيل: جائز له أن يأكل حتى يشبع منه، ولو كان أكثر مما
يأكله في منزله.
وقيل: يأكل بالمعروف. وهو أقل من الشبع.
وما روى: «أن ساقى القوم آخر هم شربا» معناه التأدب، إن لم يكن عطشان ويمضمض من شرب اللبن فاء، ثلاث مرات. ومن أكل سائر الطعام مرة. ونهى عن الشرب، من فم السقاء، و من ثلمة القدح، وعن التنفس فيه، وعن الكرع في الماء.
وأمر بالشرب باليد، فإنها أنظف إناء، وبإغلاق الأبواب، وإسكاء الأسقية، و تخمير الإناء، وإطفاء السراج، فإن الشيطان لا يفتح بابا، ولا يحل وكاء، ولا يكشف إناء وإن الفويقة تضرم على البيت النار
وقال أيضا: «إذا أكل أحدكم، فليأكل بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله).
وقيل: النهي عن جمع الرطبتين في الأكل. وعن جمع اللحم والسمن فيه، نهى أدب، لأجل السرف.
فصل
ومن قيل له: كل من هذا الرطب. وكان معه بسر وغمر، فله أن يأكل من البسر
والتمر أيضا.
وكذا إن قيل له: اشتر لى رطبا، فاشترى له مع الرطب، بسرا وتمرا، جاز عليه
ذلك الشراء.
وإن قيل له: كل من رطب هذه النخلة، فليس له أن يأكل غير رطبها.
(27 - الورد البسام) (1/417)
صفحة 418
18 -
وإن قيل له: اشتر لى بسرا، أو تمرا، أو كل من بسرنا هذا، أو تمرنا هذا فلا يشتر له رطبا، ولا يأكله.
و معنى قوله تعالى: (ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتاً، أنهم كانوا إذا سافروا، وجعلوا طعامهم، فى مكان واحد. فلا يأكلون، إن غاب واحد منهم، حتى يرجع خوفا من الإثم. وكان من الأنصار ناس لا يا كاون وحدهم، حتى يأتيهم من يأكل معهم. قال تعالى: (فلا جناح عليكم) الآية. فإذا غاب أحدكم، فليأكل
إذا حضر. ومن أكل تمرا، عند أحد، فليقل له: أين أضع النوى؟
إليه.
وإن رماه خارجا من الماعون، لم يضر
ومن قيل: له امسك هذا. وهو مما يطعم، جاز له أن يأكله، إذا سكنت نفسه
و من عنده ما يكفيه وعياله شهرا، وهو منتم بالنقصان. فإن اغتم أن الله لا يرزقهم:
لم يجزله
لمن
له.
وإن اغتم طلبا للمعاش، فلا بأس عليه. ولم يرخص «الربيع» في شراء الطعام استأذنه عليه، وهو يخاف غلاءه على نفسه، وعلى عياله، إذ قال له: لا أحب أن يكون الناس في شدة، وأنت فى وسع. ولكن تصيب ما يصيب إخوانك، وتدعو بالفرج، كما يدعون.
وندب غسل اليدين معا، لأكل الطعام، عند إرادته، وعند الفراغ منة. ويأكله الأكل قاعدا، لا قائما، ولا نائما، إلا من عذر، ويسمى الله تعالى.
ولا بأس على من يتناول رطبة، أو نبقة، أو نحوها، وهو نائم. (1/418)
صفحة 419
الباب المائة وثلاثة وستون
في الانتفاع بالنار
ومن أخرج قبسا من مستوقد قوم، فرآه غيره. فله أن يصطلى بلهب ناره. وعليه ضمان ما استهلك، من الحطب.
ولا يأخذ من حمر الحطب، بغير إذن ربه. وله الأخذ من اللهب .. ومن قال لقوم: هل عندكم نار؟ فقالوا له: نعم. ادخل وخذ، فله الأخذ من اللهب، بغير إذنهم.
وإذا قالوا له: خذ نارا، جاز له فى العرف، أن يأخذ من الجمر، لأنه أذن فيه. ولا بأس على من قبس من نار، سرق موقدها خطبها، إن لم يأخذ منه شيئا. وقيل: لا يجوز له أخذ الجمر، لأنه قائم من عين الحطب. ولكن يأخذ من اللهب. ومن احتاج إلى نار. فوجد عندها رقيقا، ولم يجد من يكلمه، فلا عليه أن يأخذ من اللهب. وكذا إن أخذ من الجمر بإذنه. إن أبيح في عرفهم، لا إن كان يباع فيه. ومنى أخذ من مستوقد قوم، شهابا من نار، بغير إذنهم. وكان لذلك تعارف
وإباحة، جاز له. ولا يمنعونه من القبس، لأنه مباح بل يقبس، وإن كرهوا. ولا يشوى الحمامي جمرهم، بلا إذنهم، إلا إن دل عليهم، أو كان في عرفهم، لا يحتاجون إليه. فالقبس غير الجمر. ولا بأس بأخذ اللهب من نار الظلمة مطلقا، والجمر بإذنهم، إن احتاجوه. ويباح كل منهما بعرف، وإن بلا إذن فيه. وقد روى: «لا يعذب بعذاب الله إلا
الله» أي بالنار
وقيل: لا يجوز اللهب من الحطب المغصوب. وجوز - كما مر - لأن الناس شركاء
في النار. ولا منع القبس. ومن خبز بذلك الحطب، فله أن يأكل خبزه، لأنه غير الحطب وهو يضمنه
غاصبه، ولأن الحطب لا يزيل الخبز من ملك صاحبه. (1/419)
صفحة 420
الباب المائة وأربعة وستون
فى البول والتغرظ في ملك الغير
ولا بأس على من فعل ذلك، على جدار أحد، أو جذعه، إذا لم يحدث فيهما حدثا. وكان البول والغائط يسقطان في الأرض، إذ ليس له أن يجعلهما في جدار أحد، أو
جذعه
ولا يحل لمن يتغوط في نخل، أو أرض لغيره. إن حصن عليها. وإلا فلا بأس. وقد نهى عن أن تقضى حاجة الإنسان، تحت شجرة مثمرة، كما عرف في محله. (1/420)
صفحة 421
421
الباب المائة وخمسة وستون
في الماء المغصوب
وقد جاز للمرء أن يشارك غاصبا، في عمل أرضه. ولا يضره ذلك، إن شرط
عليه أن لا يسقى بالماء المغصوب.
و إن رآه يسقى به، أنكر عليه. ولا يجوز له الرضى بذلك.
ويضمن العامل، إن فعل، بغير علم رب الأرض. والزرع لها، على المختار وقيل: لا يؤكل ما سقى بالمغصوب. ولا يدخل فى شبهة. فيكون للفقراء على هذا. ولا يحطب منه، ولا ينتمع به - كما مر ـ إذ لا يجوز كل ذلك.
وقيل: إن كان رب الأرض، قبل الغصب، لأ ينتفع بشيء من حطبها وكان مثل الشجر الذى لا يحتاج إليه، أو مثل ما لا يكون ملكا لربه، كالحشيش. فلا ضمان فيه لر به، على من أخذ منه، لأنه في الأصل لأقيمة له، ولا ملك، ولا انتفاع والتنزه عنه أفضل، وإن لم يحكم بتحريمه (1/421)
صفحة 422
-
- 4220
الباب المائة وستة وستون
في الانتفاع بالزاجرة
ومن أتى زاجرة، وهو محتاج إلى مائها. وزاجرها صبي، أو مملوك. فهل يستأذنه في شربه؟ أو لا. وهو المختار؟ خلاف
وقيل: يستأذنه، إن لم يضطر. ويتوضأ منه لصلاة الفريضة، ولو قبل الوقت، بغير إذنه مطلقا.
وقيل: إذا كان ماؤه، يقطر في ساقيته
;
وجاز الشرب، وإصلاح الطعام، وكناز التمر، وغسل الجرب، من بر اليتيم، إن كان الساقي لذلك، يعمل بدلوه.
ويطلب من أتى زاجرة لا يعرف لمن هى إلى الزاجر فيها، على بقرة، أو جمل، أو نحوهما، إذنا فيما أراد، إلا إن عرف، أن له شركاء في الدلو. وما يزجر عليه، فيستأذنهم مما. ومن لم يجد أحدا على طوى: عندها دلو وحبل، وقد حضرته الصلاة، أو أجنب،
جاز له أن يستقى بذلك. ويضمنه.
ومن أحدث في الماء غير ما انتفع به، ضمن؛ لأنه أتلف مالا، في غير نفع، ولا إباحة. ولا يضمن ما يقطر من وضوئه.
ومن غسل نجسا، في ماء زاجرة، فلا ينجسه، إلا إن غلب النجس لونه، أو طعمه، أو رائحته.
و جاز أخذ الماء من الزاجرة، للشرب والطعام، بلا إذن، على الصحيح وقد مر. ومن نزع بدلو الزاجرة ماء، وتركها مكانها، فتلفت ضمن قيمة ما استعملها
فقط، لا نفسها، لأن مكانها الذى وجدها فيه، هو حرزها. ويستحل من أخذ دلوا،
من مملوك، واستقى بها ربه، في ذلك (1/422)
صفحة 423
وحاصل الخلاف فى الزواجر. فقيل: لايجوز منها شراب، ولا وضوء، ولا غسل
مطلقا، إلا بإذن الزاجر ..
وقيل: يستأذن في غير الشرب.
وقيل: الوضوء والغسل للصلاة، إذا حضرت مثله
وقيل: يباح الوضوء منها، باعتقاده لها. وإن قبل الوقت.
وقيل: يباخ ولو لنافلة، أو قبل الوقت، وبلا اعتقاده للصلاة.
وكذا غسل النجس، في بدن، أو ثوب، في كل وقت، مالم يتبين ضر. ولا يحمل منها ماء، إلا بإذن من يزجره.
وقيل: يباح شرب مائها، وحمله لأجله، لمن خاف على نفسه ضرا، إن لم يتبين
نقصانه.
وقيل: إن كانت تزجر بدلو، غير الزاجر، لم يجز ما ذكر، إلا بإذن صاحب
الماء ولا حجة فيه للزاجر
وقيل: الإذن في ذلك، والنظر فيه للزاجر، ولو أمة أو صيبا. ولا ينظر في ذلك
إلى الدلو والآلة والزاجرة.
ويتوضأ من مائها، من لم يجد غيره
وإن لم يجد فيها، من يأذن له فيه، على القول بالإذن فيها، أو وجده ومنعه، فإنه يتوضأ. ويغرم له ما ضاع من مائه، إن ضاع وإلا فلا.
فإن لم يقبله منه، فلا عليه غرم، ولا إثم، ولا أجز للزاجر، إن منعه. وجاز لكل أحد، أن ينزف من ماء قائم، في بئر بدلوه. ويرفع الماء فيها إلى تخله، ولو بعيدا من البئر، ماشيا منها إليه في الخراب، في قول.
وأما أن يجريه في مجرى الناس، أو يمشى به على أرضهم، أو عمرانهم، فلا، إلا
بإذنهم.
ومن يزجر على طوى أحد، بأجرة، فالماء له، لا لصاحب الطوى (1/423)
صفحة 424
- 424
-
الباب المائة وسبعة وستون
في الناعس ونحوه
وقد جاز إيقاظ النائم للطعام، أو الصلاة، أو غيرها. وإن لمن لم يأمره به.
ولا شيء على من نبه نائما فى جماعة، لحدث كان منه، أو حذرا، أن يخرج من
وجاز لمن وجد نائما على فراشه متعمدا، أن ينبهه. ويكره تنبيه غير المتعدى
والصى. ولا شيء على من نبههما. ولو وقع لهما به فزع، لا زوال عقل. وبضمنه إن
زال به. ويؤجر من نيه نائما لصلاة.
ويأتم من تركه، حتى فات الوقت
ويكره المسلم أن يبيت وحده بمنزل، إن كان يجد من يبيت معه فيه.
وروى: أن الأنبياء تنام على ظهورها. وتنام أعينها، لا قلوبها، لانتظارها وحى ربها والمؤمن ينام على يمينه، مستقبلا لقبلته. والملوك على شمالها، ليستمر ثوا ما أكلوه. والشيطان وأعوانه، وكل مجنون وذى عاهة، على وجهه. وأن خاتمت البقرة، يجزيان عن قيام ليلة، من قرأها في ليلته، وهما (آمن الرسول) الخ.
وندب للمرء: أن لا ينام حتى يقرأ عشرة آيات من سورة البقرة: أربعا من أولها، وآية الكرسى، وآيتين بعدها، وثلاثا من آخرها. من (آمن الرسول) الخ.
قرأهن، لم يضره الشيطان ليلته، فى أهل ولا مال.
وإن قرئت على مجسون، بري باذن الله - سبحانه (1/424)
صفحة 425
- 425
-
الباب المائة وثمانية وستون
في السبيل وابن السبيل
ولا يحل لغنى، أن يأكل من موضوع السبيل، لأن معناه الفقراء فإن أكل منه، فليفرم لهم، قدر ما أكل منه، ولو اضطر إليه، في سفر، بعد الرجوع منه.
بلده
وجاز للمسافر أن يأكل، مما هو لابن السبيل، إن احتاج إليه، ولو كان غنيا في
و من قلع من نخل السبيل غروسا. فغرسها في أرضه، أو أرض السبيل. ويجعل كل ذلك للسبيل، جاز له، إن خاف فساد الغروس، في موضعها، أو لا يأتي منها نقع فيه. وأراد بذلك صلاحا، وقصد أجرا ولا يضمنها، إن ماتت
وإن غرسها في أرضه لنفسه، فلينفق ثمنها
و من انقطع شسع نعله، في سفر. ومر على تخل السبيل، فله أن يأخذ من سعفها، ما يصلح به نسله. وأن يأكل من تمره.
د من احتاج إلى أموال السبيل، فقبض منها شيئا. فهو كماله، لأن المباح لمن سبق إليه. ولا يمنع من سبق إليه منه.
و للحاكم أن يقبض تلك الأموال، ويصرفها في المسلمين بنظره.
ومن أوصى بنخلة للسبيل، أو وهبها له، أو باعها. ولم يقل بما استحقت ولها
مسقى، وطريق، وصلاح من الأرض، تبعها ذلك
وللواهب لها، والموصى بذلك، أكل شيء من تمرها.
وفي الماء المسيل في الأسواق خلاف.
فإذا قيل فيه: للسبيل؛ فهي علامة للفقراء (1/425)
صفحة 426
426 -
وقيل: هو مجعول لهم، وللمار على الطريق.
وقيل: لا يطلب. فإذا أعطى لأحد، بغير طلبه، شرب منه
وما وقف لابن السبيل، لا يأخذ منه غيره. وإن فقيرا.
وما كان السبيل، فهو مباح لكل أحد.
وقيل: خاص بالفقير.
وقيل: هو كالصافية، يكون للحاضر والبادي، ولو غنيا.
فصل
و من جعل نخلتين في السبيل. وهما تحت أرض أحد. ولهما أرض. وهي لا تنفع الفقراء، وأنهما لا تسقيان. فأرضهما بحالها، لا يجوز أن تخرج عما جعلهما فيه،
ولو لم تنفع الفقراء.
ومن اشترى أرضا، وبنى فيها بنيانا، فجعله للسبيل. وبقية الأرض للناس،
يربطون فيها دوابهم، لوجه الله. فلا يحمل من ذلك ترابا. وإن فعل، فليرد فيها مثله.
وجاز حمل البعر والزبل منها
ولا يبنى من طين السبيل مسجد
و من قيل له: ألك في هذا الماله أو البستان شيء؟ فقال: لا، كل ما كان لي فيه، فهو للسبيل. وهو لا يعلم أن له فيه شيئا. ثم علم. فإن كان ذلك منه على نية اليمين به، لزمه الحنث.
وإن كان لا يعرف ذلك، وأراد التبرؤ منه، أو قصد جمله للسبيل، فلا يلزمه إلا إتمام ذلك، وإمضاؤه؛ لأن فيه استثناء. وما وقف اللسبيل، أو في سبيل الله، أو لابن السبيل. فقيل: السبيل ما ذكرناه: وفى سبيل الله: الجهاد
وقيل: هما بمعنى (1/426)
صفحة 427
وابن السبيل: هو المسافر، والمار في الطريق. ومن اتخذ فيه بينا وأهلا، غير
أنه يقصر الصلاة. فليس هو من ابن السبيل
ومن مكث في بلد، يطلب فيه حاجته. ولا أهل له فيه، ولا مال. فهو من
ابن السبيل.
وقيل: ما وقف للسبيل، أو فيه، فهو باطل، إذ لا يعرف للسبيل معنى سوى
الطريق.
فإن طلب وارث الموصى بذلك حجة فيه، كانت له الحجة فيه. والمراد بطلان الوصية بذلك لضعفه. وجوزت له. ويستوى فيه الغنى والبادي، كمقابلهما. وقيل: تجمل في مصالح الطرق.
ومن جعل ماله في سبيل الله، فليخرج منه عشره، إذا حنث. فالجعل كالإيصاء. وإن قال: نصف نخلته. فقيل تقوم، ويخرج نصف قيمتها للفقراء.
وقيل: إن لهم نصف تمرها، كل سنة.
وكذا غير المخلة.
ولا يأكل وارث الموصى، مما أوصى به لذلك. ولا العبيد، على المختار: وجوز
نظرا للإباحة الكلية
ومن قال: نخلتي هذه لا من السبيل. وفيها تمرة مدركة، فالكل له.
وقيل التمرة للمعطى، لإدراكها.
وإن قال: أوصيت بها لزيد مثلا، فالتمرة للموصى كذلك
وإن عرفت أرض، أنها لعابر السبيل. ثم زرعها غير ثقة. وحازها. ومنعها ممن
ينتفع بها، فإن الحاكم أو نحوه، لا يتركه لذلك. ويمنعه منه؛ لأنها للمسافرين فقط
ولو اعتل بأنه فقير. ولا يدعى ذلك ماسكا له.
ومن بيده شيء لابن السبيل، فإنه يطعمه منه، إذا نزل عليه. ولا يأكل هو
منه معه. (1/427)
صفحة 428
428 -
وإن كانت بيد رجلين دابتان للسبيل، فأرادا تبادلا فيهما بينهما، بزيادة. فإتمام ذلك ونقضه إلى الإمام، أو الجماعة، لا إليهما
وجاز للحاكم أن يستعمل على نخل السبيل، بحصة منه، عاملا، يقوم بسقيه وغيره.
إن رأى ذلك أصلح له
وكذا حاز لمن قام به بنفسه، على ذلك الوجه. وتثبت له
و إن سقط نخل السبيل، جاز لمن أخذ من جذوعه، ما أخذه، إن أخذ منه، إذا لم يمنع منه مستحقه. ويصير ويصير كماله، إن حازه، ولو كله. ولا يقصد بأخذه، جعله للمسجد، إن أراده. ولكن إذا قبضه لنفسه، بنية ذلك. فله أن يصرفه حيث شاء بعد. والحاكم وغيره، في ذلك سواء.
و إن باعه آخذه الفقير لغنى. فقد قيل: لا أعلم جواز الانتفاع به له.
وعندى: لا بأس به، حيث حازه الفقير، وصار ملكا له. (1/428)
صفحة 429
- 0 429
-
الباب المائة وتسعة وستون
في مال الفقراء
و جاز لكل فقير، أن يزرع ما وقف عليهم من الأرضين، دون غيره، ممن ليس يفقير. وله منع من أتى منهم، لاكل زرعه. ولا يلزمه کراؤها.
وإن جعلت لفقراء معينين فزرعها واحد منهم، فله زرعه. وعليه كراؤها لباقيهم. ولا يجدون عليه، قلع ما زرع فيها. ولو كان مما يدوم في الأرض، كالمنصة (1)
بورجلان. ولا منعه منه.
وإن جعلت لمقراء قرية أو منزل معين، دخل معهم، من افتقر، بعدموت جاعلها لهم فيها، إن كان من أهل ذلك. وكان يتم الصلاة فيه، ولو غريبا، سكن فيه معهم.
وكان من أهله. ثم نقل قبل الجعل، أو الإيصاء منه. ثم رجع إليه. . ولهم بيعها، إذا قال الجاعل كالموصى بها: هي لهم. واتفقوا عليه. وكانوا محتاجين إلى ثمنها
وإن كان فيهم يتامى، ومن لا يجوز بيمه، أقيم لهم وكيل. وإن قالت امرأة في صحتها: إن مت فسوارى للفقراء. فلها أن تبيعه إن شاءت، وأرادت بذلك وصية؛ إذ يصح فيها الرجوع.
وإن مر غنى في وطنه، على نخل الفقراء، وعنده الدراهم. ولم يجد من يبايع له
ها، ما يقوت به. فله أن يأكل منه، لأنه حينئذ في معنى الفقير لاحتياجه ولنخل المسجد، كنخل الفقراء، أرضهما، في محل، كانتا فيه. إلا إن علم أنهما
وقيعان، أى وقدان في عرفنا.
محققه
(1) الفصفصة - بكسر الفاءين -: نبات تعلقه الدواب. وإذا جف يسمى بالقت ـ (1/429)
صفحة 430
43
ولا يباع ما وقف أبدا، ولو كان يهلك عطشا - كما مر.
ومن بيده نخل الفقراء، يحرزه ويقوم به. فلغيره أن يشترى منه، في الخريف
تمره. ويسلم إليه الثمن، إن قام على النخل بالحاكم، أو كان محتسبا. وهو ثقة والمشتريها أن يمنع من أتاها من الفقراء، يريد أن يخرف منها، منعا لا يحدث فيه،
ولا فيها حدثا. ويجاهده في المنع، كما يجاهد على ماله. وذلك بعد إقامة الحجة، بالشراء
لذلك
وإن زرع فقير أرضهم. ثم عارضه فيها واحد منهم. وقال له: خذ عناءك و بذرك. وأعطى من البقى من الزرع حصق، كان له ذلك، إن كانت فى يد أحد من المسلمين، يقوم بها. وينهى عنها. وقد زرعها الأول، بلا إذنه. وإلا كانت متروكة. ولم يكن للثانى ما طلب. ويدفع الزارع الباقى، بعد حصة الثانى، وبعد ماله، مما كان للفقراء، لمن كانت بيده. وقد زرعها بإذنه. ولا يسعه أن يمتنع من قبضه، لأنه يلزمه حفظه، والقيام به. وإن كانت تلك الأرض، في زمان، ليس فيه قائم من المسلمين. ولا هي في يد أحد منهم، جاز لمن يزرعها بحصة، على قدر للعتاد في الأرضين، إن رأى ذلك أصلح للفقراء، وأسلم للأرض، من أن يطمع فيها جائر. ويجعلها شبه الصوافي (1). وعلى
زارعها، أن يفرق حصة الفقراء عليهم، ولو كانوا ممن يعوله، كأمه وغيرها ومن أوقف تخلا، أو غيره، على الفقراء. ثم رأى من يستعين بذلك على المعاصي. فلا يمنع الموقوف، بل يجعله في يد ثقة، يصرف غلته في فقراء المسلمين؛ لأنه إذا خرج من يده إلى الفقراء، فهو فيه كغيره من الصلحاء. وله أن ينظر في حفظه ويشاورهم، ولا ينتفع الغنى بالموقوف على من ذكر، إلا بما أبيح لكبير، وصغير، وغائب، وحاضر، على عرف البلد
"
مهم.
وجاز لغنى، أن يصنع لبنا بطين، يكون من عنده، في أرض من ذكر. إن كان
لينه لا يتحمل ترابا منها. وعرف ذلك في بلدهم.
(1) الأراضى الق جلا عنها أهلها، ولم يعرف لها رب ـ محققه (1/430)
صفحة 431
- 4310
-
فصل
ومن أوصى لفقراء معينين، بحصة من ماله، ثبت لهم الأصل، إلا إن اختاروا
بيعه. وإن لم يعينهم، لم يجز لهم بيعه. وجوز - على مامر.
وتلزم فقيرا زرع أرض الفقراء الصدقة إن أتم النصاب فيها لهم. ويشترى من مالهم، كفن من مات منهم، بلا كفن.
وما وقف لهم، أو أقر لهم به، فليصرف فى فقراء الموحدين. ولا يأخذ منه ذمى، إلا إن لم يوجد موحد ويؤخذ من ذمى بلا مجاهدة عليه، ما أخذ من ذلك. ولكن بالحكم والغلبة. . ولا تعمر أرض الفقراء بمنازل، إن كانت ذات زراعة.
ومن حاز مالهم. ولم ينازعه فيه مثله، كان له كما مر. ويعطى العامل حصته
من الذلة.
-
وجاز لغنى، أن يزرع أرضهم بحصة، بإذن واحد منهم فأكثر، إن كان ذلك أصلح لهم ولها، أو بإذن قائم بها. والمختار: أنه لا يجوز له أن يدخل فيها، إلا بأولى الأمر، أو بواحد فأكثر، من صلحائهم بمحلهم، إن قدر.
وإن زرعها، بلا إذن أحد، احتسابا لعدم قائم بذلك، كان سبيله سبيل من عمل
بسبب، لا سبيل غاصب. فقيل فيه: إن الأرض مشاركة له، على عادة البلد. وقيل: المزارع عناؤه، وبذره، وقيمة مائه، بعدول. والباقي لأصحاب الأرض. واختير الأول؛ لأنه ربما استغرق العناء والغرم، جميع الزرع. ولا يفضل للأرض
شيء.
ومن أوصى بسهم من ماله لهم، وبدين، كان عليه .. وماله نخل ودور ومياه وأرض، فإنه لا يقسم ذلك. وهو بحاله. فإن أراد الوصى، أن يبيع من ذلك للدين، فلييع على الشياع. (1/431)
صفحة 432
432
-
کامر
وقيل: إن اجتمعت من الفقراء جماعة وباعوا من ذلك، جاز إن لم يوقفه عليهم
وإن افتقر ورثة الموصى للمقراء بنصيب من ماله، أو كانوا فقراء. فليس لهم أن يأكلوا من ذلك. ورخص - كامر.
ومن أوصى بنخلة لهم وتحتها غروس. فإن كانت تصلح للقلع، كانت لوارثه
وإلا تبعت النخلة. وإن كانت أرض الفقراء، على جانب طريق جائز. فأقام فيها أهل البلد سوقا. وصار طرح ما تحمله دوابهم، كسمك وحطب وغيرهما، فى الطريق. فالنظر في منع ذلك، إلى أولى الأمر. فإن كان فيه ضرر، على الطريق والأرض، أزالوه، إن كان يبيع فيها، من ليس له فيها حظ
له
وإن كانت أرض الفقراء، ذات تخل وأشجار مستغلة وسكانها. والمانع لثمرتها من
حرفة، ومن ليس فقيرا، جاز للحاكم، أن يمنعها منهم. ويسلمها للفقراء وإن أتخد فيها مناسج واجتمع فيها من يتولد منه ضر. واجتماعهم مع نسجهم، في المناكر، جاز إخراجهم منها وتفريقهم. وإن كبرت الفروس، تحت نخل الفقراء، وتجذعت. ولم تصلح للقاع والفرس ولم تنفق (1) للبيع. وقد أضرت النخل، جاز قطعها عنه، إن كان أصلح له و من قال: أوصيت بهذه النخلة للفقراء كفارة. فإنها تترك بحالها، لا تباع، لأن قوله: كفارة، لا يفيد بيعها.
و إن سلمت امرأة إلى أحد متاعا، أو دراهم. وقالت له: تبرأت من ذلك إلى الفقراء، أو أنت في حل منه بعه. وفرق عنه عليهم. ثم رجعت إليه. وطلبته منه، فليرده إليها. وهي أولى به، إن رجعت فيه، قبل أن يوصله إليهم. ويصدق إن ادعى تفريقه عليهم. ولها أن تحلفه عليه
والوصية للفقراء، من الثلث. والإقرار لهم، كغيرهم من الكل.
و من أوصى. وقال: إن لهم عليه كذا وكذا، فهو إقرار منه، كالدين.
(1) كذا بنسخة المؤلف ولعله تتفق
# (1/432)
صفحة 433
4330
الباب المائة والسبعون
في مال الغائب
:
ولا يجوز الأخذ من مال نسب إليه، ولو لفقير
ومن أخذ منه شيئا، ضمنه لربه. وإن لم يعرف له رب فقيل: يأكله الفقراء.
وقيل: لا.
وإن كان له رب لا يعرف اسمه. ولا أين توجه؟ ولا يعرف له وارث، كان هذا عليه كالتباعة، يتصدق به عليهم: ويوصى به له، في ماله ـ كما مر.
وإن عرفه، أو وارثه، فليدفع إليه ما لزمه.
(28 - الورد البسام) (1/433)
صفحة 434
434
-
الباب المائة وواحد وسبعون
فيمن عليه لأحد شيء
فيجعله للفقراء
أو يقر به الاحد
و من له على آخر دراهم. وقال له: هي صدقة، على فقراء مكة. وقد أراد الذى
هي عليه الخلاص منها، فهو مخير - إن شاء - سلمها إلى ربها. وإن شاء، فرقها على جميع فقراء مكة، ممن لا يقصر فيها.
وقيل: على من شاء منهم؛ لأنه لا يحصى عددهم.
ومن طلب إلى آخر ما عليه من حق. فأبى أن يعطيه حقه، لعدم أو غيره. فغضب الطالب. وقال: إن شئت فأعطنيه. وإلا جعلته لفقراء مكة، أو الشام. وهما من غير البلدين. فلم يعطه له، حتى جعله لذلك، فانه لا يثبت لهم. وللغضبان حقه. وعلى المطلوب. أن يؤدى ما عليه له، لا لهم. وإن مات فليؤده لوارثه
وإن كان لواحد على آخر حق. فقال له: إن مالى عليك، هو لفلان ابن فلان المعروف، ولو في بلد بعيد. فالذى عليه الحق مخير في تسليمه، إلى من شاء منهما. فإن طلبه الذي عليه الحق إلى الحاكم، في قبضه منه، فإنه يحكم عليه به، لأنه مدع، في إقراره به لغيره.
و إن لم يسلمه له، حتى مات، فليدفعه لمن أقر له به، لا لوارث المقر، إلا إن حكم.
عليه بذلك.
وقيل: إذا فقد المقر له به، فليسلمه إلى وارث المقر؛ لأنه ليس عليه أن يصدقه
على نفسه (1/434)
صفحة 435
ومن لزمته تباعة. وقد عرف موضعها، لا ربها، كأرض أخرج منها ترابا، أو تخلة، أخذ منها شوكا، أو تمرا. فقيل: عليه أن يسأل عن ربها. فإن استدل عليه، فليتخلص إليه منها. وإلا فليفرق ذلك، أو قيمته .. ويعتقد أنه متى عرفه، تخلص إليه منها.
وقيل: إذا لم يعرف مالكها، ذلك الوقت. ولو عرفه اليوم، فإنه ينفق ذلك. وقيل: إن كان مالكها اليوم، ممن يمكن أن يكون هو المالك لها، ذلك الوقت،
فهى له، حتى يصح أنها كانت لغيره، لأن صاحب اليد أولى بما في يده. وإن لم يمكن. فإن كان مالكها اليوم فقيرا، فليسلم إليه ذلك. ويعتقد أنه له، أو لمن هو وارث له. وقد أعطاه إياه، عما يلزمه
وإن كانت لغيره، ممن لا يعرف هو ذلك، كان قد سلمه إليه لأجل فقره.
وإن سلمها إليه، على أنها له ولو غنيا، إذ لا يعرفها لغيره. فاذا هي في يده جاز
وإن سلمها للفقراء، إذا لم يعرفها، لمن كانت بيده، إلا باحتمال، أن تكون له
بارث من غيره، كان وجها من التخلص والاحتياط في هذا.
له
والأوكد أن يفرق ذلك ويعطى مثله، لمن كانت بيده. ويعتقد أنها إن كانت
يوم
أحدث فيها ذلك، فقد صارت إليه. وإلا فقد احتاط بالتخلص ـ على ما مر
-
وكذا قالوا، فيمن يحدث حدثا، فى فلج، أو غيره من الأصول التي تباع وتشترى وتورث. ثم أراد التوبة. ولم يعلم ذلك كيف كان، ولا لمن كان بيده، ذلك اليوم. فليجعل ما لزمه قيل: في إصلاح الفلج - على ما مر. وقياس هذا القول قيل: أن يتخلص بذلك، إلى من كان بيده المال، حتى يعلم
أنه قد زال عمن كان بيده يوم
وقيل: يفرقه على الفقراء
الحدث.
وقياسه: أن يفرقه عليهم، حتى يعلم أن ذلك المال، كان في يد من كان بيده.
وقيل: يجعله في إصلاح الفلج، ويفرق مثله. (1/435)
صفحة 436
436 -
-
وإن كان الفلج مشاعاً، فالخلاص من ذلك أن يجعل في إصلاحه أيضا، إذ يجمع جميع أهله، قبل أن تفرق السواقى منه؛ لأن المشاع لا يورث، ولا يزول، ولا يباع،
ولا يشترى.
فصل
ومن وضع عند أحد أمانة. ومات، ولم يصح له وارث. وعمد المؤتمن إلى ما بيده. ففرقه. فقيل: يضمنه. ولو فرقه فى بلد الميت. ويوصى به، ويعتقده لمن يصح له. ولا يضمنها، إن لم يفرقها. فهلكت، أو ضاعت، بلا ضياع منه
وإن كان ربها يرثه جنسه، فلا يتخلص منها، من فرقها. ولو أحله الجنس منها لأن الجنس ليس قوما معينا؛ لأنه يمكن أن يعطى ذلك لبعضهم دون بعض.
وإنما يتبرأ، بحل من يرث صاحب الأمانة، من غير ذوى الأرحام. وإن ذهب واضعها. ولا يدرى أين صار. ولاعرف اسمه. فقيل: يمسكها من كانت
بيده سنة. ثم يتصدق بها، فإذا رجع الغائب، فليخبره في الأجر، وفي القيمة. وكذا من أخذ من أحد سلاحا ظلما. ولا يعرفه، ولا اسمه. وأراد أن يحتاط، فإنه إن سأل عنه. وبحث، ولم يصل إلى معرفته، فله أن يبيعه في بلده، ويتفق قيمته. ويعتقد أنه إن بان ربه، فإنه يخيره - فيما ذكر.
ولمن علم منه التوبة، أن يعينه على بيمه، إن كان عنده ثقة، أو أن يشتريه منه. كذلك إن علم أنه غصبه، ولو با قراره به. وإلا فلا حرج على من لم يعلم منه ذلك.
وإن شهد للتائب من التباعة رجلان، ليسا بثقتين. ولكن اطمأن إليهما قلبه،
أن صاحبها هو فلان، جاز له أن يسلمها إليه، بحكم الاطمئنان، لا يحكم القضاء
ويتخلص منها بذلك
ومن عليه تبائع، لا يعرف أربابها. وله أخ فقير، عليه ديون له. فهل يجزيه أن يتصدق عليه بتلك الديون. ويجعل أجرها، لأهل التبائع التي تلزمها لهم، أولا يجزيه؟
قولان. (1/436)
صفحة 437
437
-
ومن
الباب المائة واثنان وسبعون
في الخلاص وضمان الأصول
غصب أصلا، وأتلفه يبيع، أو غيره. ثم أراد التخلص منه، فإنه يفديه.
ويرده لربه، إن قدر عليه. وقام بعينه. وإلا فعليه التوبة، وشروى ذلك الأصل وإن أتلف عروضا. فعليه مثلها من العروض. فإن كان ما أتلفه يساوى مائة درهم، أتلفه. وحين أراد فكه، لم يقدر عليه إلا بألف. فعليه الألف، إن قدر عليه. وإلا فعليه الشروى.
يوم
:.
وإن كان المتلف من المبيعات المجهولات، أو مما يجوز النقض فيها. ثم أراده أحد المتبايعين. وقد أتلف الآخر. ذلك المبيع، أو شيئا منه. فليس عليه خلاصه. ويلحق البائع ماله، حيث أدركه. وله أن يأخذه منه، وينتفع به. وليس للمشترى فيه سبيل؛ لأن الأول غاصب. ولا سبيل له في البيع. ولا سبب.
فإن كان المشترى لذلك الأصل، لم يصح عنده نقض المبيع. وكان مما لا خلاف فيه، أنه منتقض، فلا يجوز له ذلك. وإن كان مما فيه الخلاف، وسعه نقض ما يجوز
نقضه
ومن أتى على وجين. وهو المرتفع من الأرض، بين ساقية وأرض. ولا يعرف لمن ذلك الوجين. فسواه للزراعة. فزرعه، فلا يحل له أكل زرعه، إذا لم يعرف لذلك ربا. ولم يخرج إلى حكم الموات. فإن أكله، وأراد الخلاص منه. فعليه أن يتخلص منه، إلى أرباب الأموال للمشتملة، على موضعه. كل بقدر حصته منه وإن فعل ذلك، وفرق قيمته، فحسن؛ لأن بعضهم يقول: إنه موقوف، لا حق
فيه لأحد من أرباب الأموال المذكورة، إلا بالصحة. " ويجزيه ذلك
قيل: وإن لم يسأل: الله رب أم لا؟
1. (1/437)
صفحة 438
438
وإن سأل فهو أحوط. وعليه أن يرده كما كان.
وإن حرثه أحد بعده، قبل أن يرده، فلا عليه ضمانه
وإن ادعى أحد ذلك الوجين وكان صادق، جاز لذلك السائل، أن يتخلص منه إليه إن اطمأن إليه قلبه، على رأى
وأقوى من هذا قيل: أن يتخلص منه إلى أرباب الأموال المشتملة عليه - كامر.
ومن أخذ طينة من جدار، أو لزمته فيه تباعة، لزمه أن يجعل مقدارها فيه. وإن خرب ذلك الجدار. ثم بني ثانية. فعليه أن يتخلص مما لزمه إلى رب الجدار. وكذا من أخذ ترابا، من أرض، عليه أن يرده قدره، في موضعه، إن أمكنه. وإلا ففي أرض أخرى لربها، أو يتخلص به إليه.
و من دفن ميتا فى أرض الصافية، فعليه التوبة، لانيشه منها: وعليه شروى ما أتلفه
أرضا للصافية (1). ويشهد بذلك، ويدين بما يلزمه
ومن أخذ حصى من أرض، فعليه رده في محله.
وإن كان إخراجه منه نفعا، وتركه فيه ضرا، فلا يلزمه رده فيه
ومن حول طريقا، عن موضعها. وجعلها في أرضه، جاز لكل أحد المضى فيها. وإن حجرها على الناس، كان ظالما بذلك. وعليه رد الطريق، إلى مكانها الأول، إن أراد التوبة. وينفق ما استغل من ذلك المكان. ولا عناء له، لأنه غاصب. أو إن باع ذلك المكان، فعليه فكه بما قدر.
وإن افتقر، فعليه أن يشهد الناس على مشترية، أنه حجر عليه فيه، حتى يخلصه منة، إذا قدر. وعلى من علمه طريقا، أن يشهد بها.
(1) الشروى: لمثل. أى فعليه مثل ما أفسد الخ. ويستعمل بلفظ واحد، في جميع الحالات، والصافية: جمعه صواف. وقد تقدم تفسيره قريبا ـ محققه (1/438)
صفحة 439
الباب المائة وثلاثة وسبعون
في الحل والترك
والإباحة والخلاص
ومن استحل أحدا في شيء، لزمه له. فأحله منه، ومضى عنه. ثم شك، في أنه. هل أحله جلا، يجزيه أم لا؟
فقيل: يجزيه ذلك الحل، حتى يعلم أنه لا يجزيه، إذا علم أنه أحله
:
فإن علم أنه طلب إليه الحل. ولم يعلم الآن، أنه أحله أم لا؟ فالأصل أنه لم يحله، حتى يعلم أنه أحله. ومن سرق من أحد شيئا، أو غصبه منه. ثم تاب. والشيء باق في يده. فاعترف بفعله لربه، وبقاء الشيء بعينه. وعرفه وزن ذلك، أو كيله. والسارق، أو الغاصب، ممن لا يخاف منه. فقال له رب الشيء: أنت منه فى حل، جاز له أخذه، والانتفاع به، إذا ندم على ظلمه، ودان برده لربه. ومكنه من أخذه. وعرفه قيام عينه بيده. فتفضل به عليه، محل، أو هبة. وقيل: من استحل أحدا من شيء، أحدثه فى ماله. ثم شك أنه هل أحله أم لا؟ لزمه أن يستحله حتى يعلم أنه أحله وقيل: إذا حفظ أنه كان قد استحله. وجرى إليه منه الحل، أو مضى إليه ليستحلة. وكان عنده، أنه قد أحله، أو حفظ أنه قعد ليستحله. وقام على أنه قد أحله. ثم عارضه للشك. فلا عليه حتى يعلم أنه لم يحله، على ما يطمئن به قلبه إليه، من الذى
مضى من أمره. ولا يرجع إلى الشك العارض له. ولا يعتد به، حتى يعلم ما قلنا وإن لم يعلم من ذلك حلا، ولا عدمه، بل إنما يعلم أن عليه الحق ثم لم يعلم أن ربه أحله أم لا، فهو عليه، حتى يعلم أنه قد تبرأ منه يحل، أو بهية. (1/439)
صفحة 440
ومن عليه الأحد درهم، بدين لزمه. ثم طلب إليه الحل، من ماله، في درهم - وهو لا يعلم، أن له عليه ذلك.
فقيل: إن احتال في طلبه، بحيلة تبطل حق صاحب الحق، فإنه لا يبرأ منه. وإن احتال فيه بحيلة محق، على وجه يتبرأ فيه، مما لزمه. فليس هو بماكر. فإنه قد تبرأ بحله ذلك.
وإن أخذ له شياها. وهو يطلبها، ويتهم بها غيره. ثم لقيه فاستحلة في قيمتها. وقد أتلفها. وكان صاحبها يعد فى طلبها. فأكثر القول: أنه لا يتبرأ بذلك. ولا خلاف في أنه يردها بعينها، إن كانت قائمة. وفى أنه لا يتبرأ منها.
وإن أخذ له شيئاً. وباعه. وقد قام بعينه. وباعه. وقد قام بعينه، عند مشتريه. فعليه رده، بماعز أو هان، إن قدر عليه - كما مر.
ومن عليه لزوجة، كانت عنده صداق. فبعث إليها ثقة، يستحلها فيه. وأخبره أنه قد تركته له، وأحلته منه. ثم مات الثقة. فرجعت فيه. وطلبته من زوجها.
وأنكرت ما ذكر. فحتها عليه لازم؛ لأن العدل الواحد ليس بحجة. وإن قال رجل لآخر: هذا الثوب لى. فأنعم له به، فأمسكه فيه. فقيل: هذه
لص.
ومن سلم لأحد قرطاسا. وقال له: هذا لك. ثم عرض له عارض. فرده إليه. وقال له الأول: أو لم أقل لك: إنه لك؟
فقيل: ليس ذلك بشيء. وإنما يخرج على سبيل الإباحة، لا الإقرار ومن عليه لأحد حق، فاستحله فيه. فأحله على شرط، أنه إن لم يرجع فيه. فأحله على شرط، أنه إن لم يرجع فيه. فقيل: لا يتم ذلك الحل، وإن لم يرجع فيه .. وقيل: يتم ما لم يرجع. فإذا رجع انتقض، بلا خلاف (1/440)
صفحة 441
- 441 -
-
فصل
وإن أخذت امرأة، من عند جارة لها لبنا. ثم أرادت تخلصا منه إليها. وقد استحيت أن تعلمها به، فإنها تعطى لها قيمته، من جنس ما يتعامل به، في ذلك البلد. أو أكثر منها احتياطا. وتتوب من فعلها. ولا يلزمها أن تعلمها بذلك.
وإن أخذت لها غيره، مما يدرك فيه المثل، فلا يجزيها، إلا أن تعلمها بما أخذت لها، أو تعطيها مثله، لأن اللبن لا يدرك فيه المثل، لاختلافه
ومن كان يداين الناس. ثم قال بعد حين: كل من عليه حق لى، فهو في حل منه. وله على واحد حق، لا يعلم به
فإن قال ذلك عند الموت، فهو قيل: ضعيف، لا يجوز وإن قاله فى الصحة، وأشهد بذلك، وقصده على أن كل من عليه حق له، فقد
أبرأه منه. ولم يرجع عن ذلك، حتى مات، فإنهم قد تبرأوا منه جميعا. وإن كان على فقير، أو غنى، صار إلى الإفلاس دين لأحد. فأبرأه منه لضعفه .. ثم اكتسب مالا، فإنه لا يرجع عليه فيه؛ لأنه أبرأه في حال العدم. وإن أظهر الفقر، أو الإفلاس. وقد كان عنده، ما يفي بدين غريمه، فلا يجزيه عند الله، ذلك الحل والإبراء
ومن أحرق منزل قوم، أو ذبح شاة لهم، أو أكل تمرهم. ثم قال: قد أحدثت في مالكم حدثا، أريد أن تحلونى منه، بقيمة كذا وكذا درهما. فأحلوه. وهو لم يعلمهم بما فعل.
فقيل: إن عرف بالحدث أهله. وهم يتظلون، ممن فعل ذلك فيهم، لم يجز له ذلك الحل، حتى يعلمهم أنه الفاعل لذلك. إذ لا يجوز الإبراء من حق، وأهله يطلبونه. وإن كانوا لا يعلمون بما أحدث، جاز له ذلك الحل، إن أحلوه، على قيمة معلومة. . ومن استحل أحدا، في تباعة له عليه فقيل: جائز أن لا يسميها له. ولا يعرفه من أى سبب، إذا سمى له بقيمتها - (1/441)
صفحة 442
442
-
إلا الدماء والفروج، فإنه يسميها، ويستحله منها. ولى فى هذه المسألة، بالنسبة إلى الفروج نظر. ولا أحب مخالفة الأثر، لأن إظهار الحدث فيها، يوجع القلب.
وأظن أن بعض العلماء قد قال بذلك. ولا أستحضره الآن
وإن قال من له دنانير. مؤجلة للذى هى عليه: إذا حل أجلها، فأنت منها برئ. فهذا الإبراء لا يصح.
فإن لم يرجع عليه، حتى مانا، أو أحدهما، قبل حلول الأجل، أو بعده. فلوارث
صاحب الحق، طلبه من الذى هو عليه، أو من وارثه، إن مات هو.
وإنما يصح الإبراء له، إذا صدر من صاحب الحق، بعد حلول أجله. ومن عليه لأحد دراهم. فاستحله فيها، فأحله إلى عشرة دراهم. وقيمتها أكثر
مما هو عليه.
فقيل: قد تبرأ منها.
وقيل: إذا أحله إلى عشرة. وكان له دراهم ذاكر لها، ودراهم ناس لها، جاز حله، مما نى. ومما ذكر إلى العشرة. ودخلت جملة ما نسى، في جملة ما ذكر. ولو لم يقل: وقيمتها، إذا لم يكن له عليه قيمة. وإنما عليه له دراهم.
ومن لزمته تباعة، من مال أحد. ثم مات. فاستحل وارثه، مما لزمه لموروثه، من حق، إلى كذا وكذا وقيمته. ولم يفسر له، أنه من جهة ميراثه من موروثه، فأحله جاز؛ لأنه قد انتقل إليه الحل، كما انتقل إليه الحق. فهو كحله من ماله، إلا أن يكون مما لابد من تفسيره، كالأروش والعقور، على رأى. وإن مات الذى عليه التباعة، وترك يتامى، أو مجانين. وقد علم صاحبها، أنها على
الميت
فقيل: جائز له أن يقضى تلك التباعة، من مال ميتهم بنفسه، من غير أن يحتج على
اليتامى، أو نحوهم؛ لأنه لأحجة منهم، ولا عليهم. (1/442)
صفحة 443
443 -
-
وكذا إن ورثه بالغ عاقل. ومات وخلف يتيما، أو نحوه، جاز له في ذلك، ماجاز في الأول سواء. ومن لزمته تباعة في ماء، كان في يد رجل. وفي يده ماء له، وماء لغيره، يتساقى بينهم. وطلب الحل إلى رجل فأحله. فهل يجزيه حله، إذا لم يعلم من أى المياه، لزمته
التباعة؟
فقيل: إنه يعتبر حاله. فإن كان غالبه، أنه يسقى لكل بمائه، فليستحل صاحب الماء. ولا يجزيه الحل من الرجل
وإن كان غالبه، أنه يسقى لهذا، بماء هذا، ولهذا بماء ذاك. فالأحوط: أن يتخلص للكل. إلا إن ظهر. أنه جعل له في غالبه، أن يحل ويبيح فيجوز حله
حينئذ.
وإن ادعى أنه قد أجيز له ذلك، وأمن عليه. ولم يتهم أنه يذهب بذلك إلى التخفيف، على من لزمته التباعة، جاز حله على الاطمئنان أيضا
فصل
ومن لزمته تباعة لامرأة مخدرة، أو عقر. ولا يجد ثقة، يتوصل به من الخلاص، من ذلك إليها. فوجد مأمونا على ما يحتاج إليه من ذلك، أنه لا يزيد ولا ينقص. فقيل: جاز التخلص به، حتى يجد أوثق منه.
ومن عليه صداق لامرأة، وأرش لرجل، ودين لآخر. فاستبرأ كلا منهم. وقال له: قد أبرأتنى من كل دين. وضمان على لك، إلى مبلغ ماضمنه، لكل منهم وقيمته. ولم يذكر القيمة، ولا الدين، ولا الأرش، ولا الصداق. هل يصح له الإبراء
مع
ذلك، إن أبرأه؟
فقيل: يصح إلا في الأرش والعقر. وما كان صاحبه، يطالبه ويدعيه، حتى يتبين
ذلك ـ على ما مر
وقيل غير ذلك. (1/443)
صفحة 444
0444
-
وكذا الخلاف في الدين، إذا لم يعرف.
ومن استبرأ أحدا، من كل حقله وضمان، إلى عشرة دراهم وقيمتها. وكان عنده أن ماله عليه ثمانية دراهم. واستبرأه إلى عشرة. ثم ذكر أن عليه عشرة
فقيل: إنه قد تبرأ. ولا يجدد ثانية، على الدرهمين اللذين ذكر هما. وقيل: من أبرى مما عليه. ثم أراد في مرضه، أن يرد على مبرثه، ما أبرأه
منه جاز
و من أراد أن يبعث بحق عليه لامرأة، أو يستحلها فيه، جاز له أن يكتفى في ذلك. بامرأة، يأمنها على ذلك، وإن كانت غير ثقة عنده. وكذا رجل في ذلك وإذا وقع الإنكار والنزاع، وجبت البيئة العادلة .. ومن استحل أحدا، فما عليه. له. فقال له: أنت فى حل، إلى ما أردت. فهو في الحل، إلى ما أراد، إن اعتقد ذلك، في وقته. وإلا فمتى ما اعتقده صح، ما لم يرجع عليه فيه
وكذا إن استحله، من ماله. فأحله إلى كذا وكذا درهما، وقيمته فيما مضى، وفيما يأتى، جاز في ذلك، إلى ما جعله من المقيمة والدراهم.
و من أجل أحدا وأبرأه فيها عليه له، عن حياء مفرط.
فقيل: ثبت عليه إبراؤه. ولا رجوع له على ميرئه.
وقيل: لا يبرأ، مع ذلك. وللمبرى الرجوع: وعليه اليمين، بأنه أبرأه عن حياء .. ومن كان مهابا يتقى، وتاب. فاستحل أحدا، فما عليه له. فلا يتخلص مجله،
إن أحله
،
وإن أتى إلى صاحب الحق ثقة. واستحله للمهاب المتقى. فأحله، جاز وتبرأ. إذا لم يخف من الثقة، أن يرجع إلى المهاب. ويخبره، بأنه لم يحله، إن لم يحله. وآمن ذلك منه
ومن استبرأ غريمه، من شيء، مما عليه له. فدافعه غريمه عن ذلك. ولم يبرئه. وقال له: أتركت لى أحلات لى من مالك، كذا وكذا. فأنعم له الغريم. فلا يكون هذا تركا ثابتا عليه. (1/444)
صفحة 445
د وإنما يصح أن لو قال له: قد تركت لي من مالك الذى لك على كذا وكذاء فينعم
الله، على أثر ذلك.
فصل
ومن أحل أحدا، من جميع ثمرته وغلته. وله نخل وشجر وأرض. وإن غير مثمرة ومزروعة، فإنه يثبت له معنى الاباحة، في ثمرتة وغلته، على المتعارف، من توسيع أخ لأخيه. وجار لجاره، مما يطمئن به قلبه، أن قلب من أباح له ذلك، يطيب به، إلا إن حد له حدا، في ثمرة، أو غلة معروفة، فلا يتعداه.
والثمرة داخلة في الغلة، من غير عكس، لأن من الغلة، ما ليس بثمرة. ومن قال لآخر: كل ما تحتاج إليه من مالى، أو أردته منه. فأنت في حل منه. فقد أبيح له منه، ما احتاج إليه، أو أراد فقط، ما لم يرجع عليه المحل، أو يموت. وإن قال له: أجزت لك من مالى، ما يجوز لى فيه، أو كما يجوز لي فيه، فهو حل له، جائز على وجه، أراده من حل، أو وكالة. ولا يمنع بالجهل فيه، لأنه يأتى على جميع ما يجوز له في ماله
منه،
ومن ادعى على أحد شيئا. ونازعه فيه. فأقر به، أو جحده. ثم أحله فله أن ينازعه فيه. ويطلب منه حقه يوما. ولا يثبت له ذلك الحل، مع الإنكار. وإن أقر بذلك. وصار لطالبه، مقدورا على أخذه، من المقر به. ثم أبرأه منه، أو من بعضه، على هذا جاز، إن قبل المبرى ذلك. وكان معروفا. ولا رجوع للمبرى
فية بعد.
وإن كان مجهولا، غير محدود، إلى قيمة معروفة، أو إلى شيء معروف، جاز له الرجوع فيه عليه. ولو كان قادرا، على أخذه منه عند الإبراء، إذ لا يصح تركه له،
مع جهله. (1/445)
صفحة 446
- 446 -
-
و من استحل أحدا في كذا وكذا درهما، أو قيمته دراهم من ماله، فأحله أجزاءه
إن قصد المحل حله. وأراده عند الله، لا في الحكم.
ومن عليه تباعة، لا يعلم بها صاحبها. ولو علم بها، لطالبه فيها.
فقيل: يجوز له أن يستحله فيها، وإن لم يخبره بها، إلا إن كانت من العقور، أو
مما تقدم.
وقيل: إذا علم أنه لو أخبره بها، ما أحله لم يسع له استحلاله. والاحتياط أحب .. ولا يضيق على مضطر. وجاز الاستحلال، فما جاز فيه. وإن في الليل، إذا عرف
المستحيل صاحبه وإن قال المطلوب بحل: إيهى (1) إثر قول طالبه: أنا من مالك في حل، جاز عند الله. وهو إذن فيه، لا في الحكم.
و من أجل أحدا، مما له عليه. ولم يقل المستحل: قد قبلت. فهل جاز للمحل، الرجوع فيه، مادام صحيحا، ولوارثه من بعد موته. أو لا رجوع له البتة؟ قولان. ومن أكل مال أحد. ثم استحله فيه، إلى قيمه معروفة. وكان عند رب المال، أن المستحل قد أكل له أكثر منها. فأحله إلى أكثر ما استحله فيه. فسكت، ولم. يسمعه. ثم قال المحل في نفسه: كان المستحل، قد استحلنى إلى كذا وكذا. ولم أسمعه. قبل. فالآن قد رجعت عليه.
فقيل: جاز له الرجوع، ما لم يقل المستحل: قد قبلت ـــ على ما مر.
وقيل: لا. والكل صواب.
(1) إيه: اسم فعل أمر، للاستزادة من حديث معهود. وكتبه المؤلف، بياء بعد
الهاء: ولعله لغة. (1/446)
صفحة 447
-
- 447 -
-
الباب المائة وأربعة وسبعون
في ألفاظ الحل
وقد جاز أبرأتك مما عليك لى، أو أحللتك منه، أو تركته لك. فالحل والترك
والإبراء بمعنى.
وجاز أيضا: أعطيتك ما عليك لي؛ لأنه في مقام الحل.
و فى قد أعطيتك مالي على فلان. وهو معروف خلاف، في إحرازه، لا في ثبوت. العطية، إن كان عاجلا، أو آجلا قد حل أجله.
فقيل: لا يكون إحرازا حتى يقربه المحال عليه، ويجمعه مع المحيل المعطى لذلك
وقيل: حتى يضمن المحال عليه، المحال المعطى له، أن يسلم إليه ذلك وقيل: حتى يقبضه. وللمعطى أن يرجع فيه، قبل ذلك.
فصل
ومن قال لآخر له عليه حق: دعه لى. فقال له تركته لك، أو هو لك، أو أنت. منه في حل، أو أبرأك الله منه بدون قد، أو بها، جاز فى تركته لك، أو هو لك، أو أنت منه في حل.
وفى جواز الرجوع فيه، عند عدم القبول وامتناعه، حلاف تقدم. وقيل فى قد أبرأك الله منه: إنه ليس بإبراء، حتى يستتمه بما يتم به، من صاحب.
الحق.
وإن قال الغريم، لمن عليه عشرة دراهم مثلا: قد وهبت لك تلك الدراهم، التي. عليك لى، وأعطيتها إياك، جاز وثبت. ومن عليه حقوق كثيرة لاحد. فقال له: على لك حق كثير، أو على لك تباعة. اجعلني من ذلك في حل، أو اجعل لى ذلك. فقيل: قد تبرأ منه، إن أنعم له. (1/447)
صفحة 448
-? EA —
-
وإن قال صاحب الحق، لمن كان عليه له: تبرأت من ذلك الحق لك. فهل تبرأ منه في الحكم؟ أو حتى يقول له ذو الحق: قد برئت أنا منه إليك؟ قولان.
وكذا هل يبرأ بقوله: برئت أنت منه؟ أو لا يبرأ؟ قولان أيضا.
وقد قيل: إنه إقرار. ولو قال ذلك في مرض، لكانت إقرارا، بأنه قد برئ
منه قبل ذلك
ومن عنده لأحد شيء، قائم بعينه. فقال له: إن عندى لك كذا وكذا. وسماء له
وليس تباعة. وإنما هو أمانة. فقال له: أنت في حل منه، جاز له
وقيل: هذا يخرج على معنى الاطمئنان، بأنه أراد بذلك الهبة
وفى قد أعطيتك إياه، أو وهبته لك، أو برئت منه إليك، على وجه الهبة، الجواز.
ويكون كالترك والإبراء. ولا يكون كالإقرار.
وقيل: لا يثبت هذا، فما كان مضمونا في الذمة.
وقد قيل فى الأول: إنه ثابت. ولا يكون قد برئت منه. وبرئت إليك، كالإقرار. ولا برئت منه بالتكلم حلا. ولا إقرارا، حتى يقول: قد برئت منه إليك. وفي ذلك فرق في الإعراب، إذا قال: برثت منه، بتاء الخطاب. وكان براءة وإقرارا بها. وليس كالحل.
وقيل: إن صدر في المرض، جاز وكان إقرار ببراءته منه. وما كان غير مضمون،
كالأمانة في اليد
وما في معنى ذلك، جاز فيه: قد أبرأتك منه. وأنت بريئى منه. وقد برئت منه. وأنت في حل منه، على معنى الهبة والعطية، بحكم الاطمئنان، إن أريدا بذلك، لا بحكم القضاء بهما، وبرثت منه إليك، يكون كالهبة. وقد أعطيتك إياه، أو سلمته إليك. ودفعته إليك. كذلك في الأمانة والوديعة والوكالة والحمالة، وما يتولد من هذه الوجوه. ونحلتك إياه هبة أيضا. وتركته لك. وأبرأتك منه. وأنت منه في حل .. وأحللتك (1/448)
صفحة 449
-
- 449 -
منه، أو جملتك منه، في الحمل في المضمونات حل وهو لك، أو هو مالك إقرار جائز. وقد جعلته لك عطية. وأقررت لك به إقرارا وقد أعطيت إليك، وسلمت إليك ودفعت إليك، بغير تسمية الشيء.
فالمرجع فيه إلى قول المعطى ونحوه، إذا لم يصح منه، أنه هبة، لأن تلك الالفاظ تخرج. قيل: على وجوه
وإن قال ذو الحق، لمن كان عليه - إذا نزل على الموت - قبل أن آخذه منك،
فهو وصية لك من مالى. ثم مات قبله، فهو منه برئ، إن كان يسعه أنثلث. وإن أوصى له بدلك الحق. ثم طلبه فيه. فلم يعطه إياه، حتى من فقد تبرأ منه، لان طلبه منه
قيل: ليس برجوع فى الوصية، حتى يقول له: رجعت عنها. و إن قال رب الحق - لمن كان عليه -: إذا نزل بك الموت، قبل أن تدفعه إلى، فأنت منه في حل، جاز له الرجوع فيه، قبل موته لا بعده وقيل: إن قال لمن كان عليه حقه: إن مت قبلى، أو مت قبلك، فأنت في الحل، ممالى عليك، جاز ذلك. وأيهما مات، كان إبراء من الحق، لمن كان عليه وقيل: لا يجوز ذلك، لأن فيه استثناء
وقيل: إن مات من عليه الحق، كان له حلا جائزا، لا إن مات من له الحق.
فصل
قد جاز: أنت في حل من تخلى هذا، أو من أرضى هذه، وكان إباحة، لاهبة ومن كان يتوسع فى مال أحد، بأكل وهبة للغير، وإحلال له، وغير ذلك، مما كان في يده، أو لم يكن ويعمل فيه، ما يعمل في ماله، كالزوجة مع زوجها. ولم يحفظ قدر ما أناف من ماله. ثم أراد استحلاله، فإنه يقول له: قد أنيتك طالبا منك، أن
(29 - الورد البسام) (1/449)
صفحة 450
تحلنى من كل حق، يلزمني لك عند الله، مما أتلفته من مالك، أو تلف على يدى، أو
بأمرى، مما علمته أو جهلته، أو كان من إرث لك من فلان، أو من حصة مائك الفلاني، إلى قيمة كذا وكذا، مما له قيمة. وفى الدراهم، ونحوها بلا قيمة من وزن حبة من خردل إلى ما دونها. مما لا وزن له، إلى كذا وكذا درهما، إلى المسنين، أو الألوف. فهذا يجزى - إن شاء الله، لأن ما لزمه. وإن من غيره، محمول عليه، فيما
يلزمه.
وإن قال رب الحق ـ في غير محضر ممن لزمه ـ اشهدوا على أني قد تركته، أو تركته له. ثم لم يبرئه من الحق. أو قال: قد أبرأته منه ولم يسم الحق، ولا الرجل. فلا يحكم عليه بترك حقه، حتى يقول: إنى قد تركت له حقى، أو قد أبرأته منه. وعليه اليمين: ما ترك له هذا الحق، الذي عليه له. فإن حلف، كان له حقه. وإلا لم يكن له.
وإن رد اليمين إلى الغريم، لم يكن عليه اليمين، إلا على ما قال رب الحق، من نحو: قد تركت له، ولا يحلف على ما حفظ من اللفظ. ولا يسع رب الحق، عند الله، أن يأخذه، إن عنى الترك، بقوله ذلك. والإبراء له، إن قال من لزمه: قد قبلت.
وقيل: مطلقا
وإن قال الغريم - عند احتضاره، لمن له عليه الحق -. قد أبرأتك قد أبرأتك منه، أو جعلتك في حل منه. ففى ثبوت الإبراء بذلك ونفيه، قولان. والثابت جملته وصية
لك، من مالي.
وقيل: جعلتك في حل من ذلك الحق حل، كالترك
وقيل: لا يثبت من المريض.
وقيل: يكون كالوصية.
وقيل في: أنت برى منه، إنه إقرار بالإبراء. ويثبت قيل: بلا خلاف.
وكذا في جعله له وصية منه، أو أقر له به (1/450)
صفحة 451
-451 -
وإن قال: إن الحق الذى عليك لى، هو لك. ووصفه له. ففيه خلاف. وذلك الحق الذى لى عليك، أو استحققته عليك، أو الذى داينتك به، هو لك. فقيل: هو كالإقرار. ويثبت بلا خلاف. وتركته لك، أو هدمته عنك. يثبت بذلك أيضا. ويتخلص من جميع ما عليه له .. أو حق يجعله في الحل، أو إلى دراهم محدودة. وقيمتها من جميع الأشياء. فهذا كالحل المجهول. وينتقض بالجهل، عند الرجوع، ما لم يكن إلى محدود من القيمة، مما تجرى فيه القيمة، أو إلى معروف من الدراهم. فإذا كان إلى محدود، لم يكن فيه الرجوع. ولا فيما يدخل فيه، مما هو دونه. ومن قيل له: قد جعلتني في حل، من كل حق على لك، من قليل، أو كثير، أو من أقل القليل، وأكثر الكثير. فأنعم لقائله ذلك، فقد أبرأه من كل حق، لزمه له، ما لم يرجع عليه فيه. وإن قال صاحب الحق - لمن كان عليه -: إن قدرت على شيء فأعطف. وإن أنا مت، فلا سبيل لأحد عليك، كان وصية له، إن لم يكن وارثا. ولا شيء له، إن كان
وارثا ..
فصل
يقول من طلب الإباحة إلى أحد في ماله: قد جعلت لي في مالك. ومن مالك، أن أبيع وأتصرف وآخذ وأبيح، لمن أردت ولنفسي، من جميع مالك وثارته، وما يحدث فيه. ومن جميع الشجر والزروع، إلى كذا وكذا دراهم، أو قيمتها في كل سنة. وقد أجزت لى فى مالك، ما يجوز لك. فإذا أنعم له، جاز له ذلك ومن قال لآخر: اجعلنى فى حل، إذا دخلت أرضك، أن آكل من غمرتها: فقال له: أنت في الحل والسعة. فكل منها، واحمل متى دخلت. فإن سمى له شيئا معلوما، كان أحسن. وإلا فليأكل، وليحمل ما قامت ثمرتها، في سنتها. فإذا انقضت، فلا يفصل ذلك في الثمرة الأخرى، إلا بالإذن. (1/451)
صفحة 452
- 452 -
-
وقيل: يفعل ذلك، بلا إسراف، وبلا إضرار، حتى ينهى
والأول قيل: أصح، على الرجوع. والثاني، على الحكم.
عنه
و من وكل أحدا، في ماله فجعل له أن يأكل، ويطعم ويعطى. ويقول له
قد أجزت لى فى مالك، ما يجوز لك فيه، جاز له ذلك، إن أنعم له ولفظه فيه كاف
فما جعله فيه.
وكذا إن استدله على ذلك، فأحله عليه
وقيل: البراءة أوكد وأصح من الحل.
وقيل: الإجازة والحل والإقرار والعطية والإباحة، وغير ذلك، إنما يخرج على
التعارف، فيما يخرج في العطية، في الإحلال
وأما في أحكام القضاء، فعلى ما جرى اللفظ فيه.
وقد
قيل: إن رجلا سأل آخر ثوبا، ليصلى به. فأعطاه إياه فقال له: هذا الثوب
لى. فأنعم له به، فأخذه منه. ولم يرده عليه. فقيل: هذا لص ـ كما مر. والعادة والعرف، قاضيان بالإحة. ولكن استنطاف القلوب من الشبه أحرى للمرء في دينه.
فصل
وإن طلب الضامن من المضمون له الإبراء. فأبرأه بلفظ، يعرف أنه لا يصح له الإبراء به. فهل عليه أن يخبره بذلك؟ وهل هو سالم من الأسم، إن لم يخبره به؟ وهل له أن يطالبه بحقه بعد ذلك؟ فإن أنكر، جازله أخذه من ماله خفية؟ أم لا؟ فقيل: ليس له أن يغره. وعليه إما أن يمتنع، وإما أن ييرثه إبراء صحيحا عنده. وليس له أن يأخذ من ماله سرا، إلا إن كان في محل التقية. فأوهمه أنه قد أبرأه. فله أن يأخذ من ماله حينئذ. وفى السلامة من الإثم ـ على ذلك عندى ـ تردد. ومن عليه دين، أو ضمان لأحد. ثم لقيه. وقال له: كل حق على لك، فهو لى (1/452)
صفحة 453
-
4530
-
فأنهم له له له له. فقيل: حائز. وسقط عنه، ماكان له عليه. إن كان في الذمة يعرفه، أو يجهله. ولا تقبل منه فيه، دعوى الجهالة، من بعد. لأن قوله: نعم إقرار ثابت. وقد كان عليه، أن لا ينعم، إلا بما يعرفه. وحجته من نفسه، إلا أن يكون قد ترك له ذلك، بثبات يجب له عليه. أو يكون ذلك الشيء، قدصار حكمه لهذا الطالب، دون المطلوب إليه. ولا يعلم به الطالب. فقد جز ذلك، لمن تمسك به وفعله، ومن عليه حق، لا يعلم به ربه. فيقول له: كل حق على لك، فهو لى، فينعم له. سقط عنه ما عليه بذلك، عند الله. وقيل في الحكم أيضا. (1/453)
صفحة 454
- 454
-
وقع
الباب المائة وخمسة وسبعون
في الحل في الأبدان
ومن جرح أحدا ثم استحله من جرحه. فأحله منه، ولم يقسه. ولم يعرف كم له؟ أو لم يقر به الجارح. فإذا لم يكن ذلك، جاز للمجروح، أن يرجع فيه
عليه. وإن بعد الحل.
وإن استحله إلى أرش مائة درهم مثلا. وكان أرش الجرح كذلك، أو أقل فأحله عليه. ففي الرجوع بعد قولان.
ومن لزمه لولده، أو لأخيه أرش ضرب. ولم يتخلص منه إليه، حتى مات. وورثه ضاربه. فقد تبرأ منه، بإرثه مع التوبة. إن ورثه وحده، وإلا أعطى لغيره
منابه منه.
ومن لطم أحدا، ثم استحله عن اللطمة. ولم يذكر الأرش. فأحله، فإنه
يجزيه حله، إذا عرفه اللطمة، وذكره إياها.
وقيل: يجزيه، إن لم يرجع المحل عليه
وإن عرفا اللطمة، وكم لها من الأرش، فاستحله منها، لا من الأرش، أجراه الحل، ما لم يرجع عليه (1/454)
صفحة 455
-
455
-
الباب المائة وستة وسبعون
في حل الأزواج والفروج
والترك للصداق
ومن وطى امرأة على اقتساد، أو مس فرجها. ثم نسيت ذلك. ثم بعد حين، طلب منها حلا. فقال لها: قد جعلتنى فى الحل، من كل ما يلزمنى لك، من حق المقر والصداق، إلى كذا وكذا. فأنعمت له بذلك. وأحلته على جواب لفظه.
فقيل: إن كان الحل، يأتي على قدر الحق، أو قيمته. إن كانت له قيمة أجزاء ذلك الحل، ولو لم يذكر لها الوطء، إن ذكر لها مالها، من الصداق والمقر وبينه فإن رجعت وقالت: لم أعرف ما قيل لى، من معنى المقر والصداق. وقد رجعت في حلى بالجهالة. فلها رجوعها، إن أمكن صدق قولها: إنها جاهلة لذلك وإمكان صدقها: هو اختبار حالها، والنظر فى عدالتها؛ إذ لا تتهم في ذلك، لاحتمال أنها جاهلة في كل أمر، حق يتبين صحة علمها. وهذا في الحكم
وقيل فيما يقول لها، المستحل من العقر، فى لفظ الاستدلال: أنت يا فلانة قد جعلتنى في الحل، مما لزمنى لك عند الله، بالوطء الذى وطئتك به. وهو كذا وكذا عقرا لك على، وبرأتني منه براءة قبض واستيفاء دنيا وأخرى. فإذا أنعمت له تبرأ من
ذلك.
وإن قالت ذات زوج له: أنت في حل من حقى ودعنى من الجماع، لعجزها عنه بعلة. ثم زالت علنها ووطئها.
فقيل: جاز لها أن ترجع في ذلك، إذا كانت علتها، توجب لها ضرا بالوطء. فلم يدعها حتى تركت له حقها. (1/455)
صفحة 456
-
وإن كانت بحال، تحتمل الوطء معها. ولا تتضرر به. فلم يدعها، حتى تركت له
حقها، من أجل ذلك. فلا رجوع
لها فيه بعد
ومن أبرأته زوجته من صداقها، على أن لا يتزوج عليها. ثم تزوج. فتزوجه جائز له، وصداقها عليه ثابت وإن قالت زوجة المطلقها. وكان لها عليه حق: إن أما تزوجت، فقد أبرأتك من حتى، أو حتى لك، أو أنت منه بريئة، أو هو لك، أو أبرأنك منه، أو أنت منه في الحمل. فكل ذلك باطل، تزوجت، أو تركت. فلها صداقها، إلا إن أنت له ذلك، من بعد تزوجها، حتى تموت، أو يموت. فلا شيء عليه لوارثها بعد ولا لها طى وارثه، إن لم تطلبه منه، فى حياته. وقيل: إن أحلته من حقها، بعد تزوجها. وكانت عارفة لقدره. وأنمت له الإبراء،
ثبت له ذلك. ولا رجوع لها فيه. وإنما يكون لها، إذا طلبته، وهي زوجته. و إن أقرت إمرأد، عند موتها: بأنها كان بينها وبين زوجها كذا وكذا، قبل النكاح عليه لها. قالت: وبذلك تقدم إلى. وقد تركته له، جاز له. وقيل: إن قالت مريضة: وعدت زوجي كذا وكذا. وقد تركته له ولم تقل: قبل النكاح لم يجزه أ. .
وإن قالت امرأة، في وصيتها: وعدت زوجي أن أترك له من صداقى كذا وكذا. وعلى ذلك تزوجنى. وقد تركته له، جاز له ذلك
و إن لم تقل: على ذلك تزوجنى، لم يكن ذلك حجة، على وارثها. وإن تركت له صداقها، عند موتها بوجه، يجوز له في الحكم، لم يسمه عند الله، إذا علم كذبها، فما فلت
ومن طلب إلى زوجته، أن تترك له صداقها، أو شيئا منه، فتركته له. فلها الرجوع فيه. ولا يحل له إلا أن يعطيها حقها، أو تتركه له، بطيب نفسها، من غير
طلب منه. (1/456)
صفحة 457
- 457
--
?
وإن تركته له به ومانت، ولم تطلبه منه، فلا يجد وارثها طلبه منه بعد.
وإن طلبته منه فى حياتها، أو من وارثه بعد موته
فقيل: لها ذلك
وإن طلبه إليها. فكرهت أن تتركه له. ثم تركته له، ولم تطلبه، فلا رجوع
بعد. ولا يضره المنع الأول.
وإن تركت له صدافها، على أن تسكن معها أمها. فسكنت معهم أسبوعا. وماتت. وطلبت الزوجة صداقها، ثبت لها.
وكذا إن تركته له، على أن تسكن هى مع أهلها، جاز له الرجوع فيه، قل السكون، أو كثر.
وهذا قيل: جائز فى الصدقات بين الزوجين؛ لأن الجهالة فيها نجوز.
فصل
ومن عليه لزوجته ألف دينار، أو درهم صداقا لها. فقالت له: حج بي وأتركها لك، أو هي لك، بدل خروجك بي إلى مكة. فإذا حج بها، ثبت له عليها، ما شرطته على نفسها له
ومن تبارى مع امرأنه، في صداقها. ثم رجع يستحلها منه. فأحلته. ولم يقل: قبلت. وعاد عليها يثبتها. فعادت إلى المنع من الحل فقيل: إن هذه لا نقدر على أخذ حقها، فلها الرجوع فيه، حتى يقر لها به ويقول هو: على لك. فإذا أحلته بعد الإقرار به، والقدرة على أخذه، جاز حلها له وأما على خوف وإياس وطمع وتفية. أو على تلبيس عليها وإباس، من آخذ حقها، فلا يجوز. والحل ها هنا يفترق لأن منه طيبا، وغيره لاختلاف مذاهب الناس في ذلك، وصدقهم فيه، وكذبهم. ولا يتقرب إلى الله - سبحانه - إلا بالصحيح، الذي يقصد به
وجهه عالي (1/457)
صفحة 458
- 458 -
-
فمن لبس على أخيه، لبس الله عليه
ومن تركت له زوجته صداقها. ولم يعلم منها رجوعا فيه، جاز له، إذا تركته له، في صحتها، بطيب نفسها. ولها أن ترجع فيه، إن كان تركها، بطلب منه. وإن تركته له مريضة، لم يجز. وإن بلا طلب منه إليها، أو لم ترجع فيه. وعليه صداقها، وجميع ما أعطته له، في مرضها. فإن ذلك كله لها، أو لوارثها، إن ماتت وعلى الشهود أن يبلغوا الشهادة بما سمعوا؛ كان ذلك بطلب، أو بغيره. في صحة كان، أو في مرض إلا إن تركت له حقها، فما له عليها فإنه جائز له. وإن في مرضها. و إن أوصت عند الاحتضار، وقالت: إنى أبرأت زوجي من حقى، الذى لى عليه بحق ولم تردفه بأن تقول له: على، فهو ضعيف لا يثبت، حتى تقول: يحق له على. و من أحلت زوجها من حتها، إذا نزل بها الموت، بلا طلب منه لها
فقيل: إذا ماتت قبله، فإنه يخرج فى هذا الحل، أحد المعنيين: إما أن يكون وصية، أو استثناء. ولا يثبت له، على كل منهما. وجوز له ذلك الحل، ولو ماتت قبله.
والترك والإعطاء في ذلك الاختلاف، كالحل سواء. (1/458)
صفحة 459
-
- 459 -
-
الباب المائة وسبعة وسبعون
فيمن أراد أن يستحل من لا يعرفه
أو امرأة تستتر منه ونحو ذلك
فاذا أراد استحلال مستترة منه، لا يعرفها. ولا يراها. فقال له عدل، أو من
يطمئن إلى قوله قلبه: إن التي تكلامك هي فلانة بنت فلان، التي لها عليك الحق فإن قوله ذلك، أوكد فى الاطمئنان، من قوله: إنه قد استحلها له. وهو جائز عند الله، لا في الحكم - كامر ـ غير مرة.
ومن استبرأ رجلا، له عليه دين وقرض وتبائع، إلى حد معلوم. فأبرأه. فإن
قصد إلى الدين والقرض مثلا والتبائع، فقد تبرأ؛ لأن الحل يكون إلى ما قصد إليه وإن لم يقصد ذلك، فالوقف فيه.!
ومن استبرأ ورثة أبيه، من كل حق، لزمه لهم. ولم يعتقد التصرف الذي كان يتصرفه، في مال أبيه، في حياته. فإن استبرأهم إلى حد، يدخل فيه، ما ضمنه من ماله، وأبرأوه. فقد تبرأ على هذه الصفة، ولو لم يعرفهم ذلك. وإلا فلا يدخل فيه،
إلا ما عقد عليه نواه. ومن استحلت أخاً لها من ماله، وما أكلت منه. وأخذت. فأحلها من كل ذلك. فأمرت من حصد لها من زرعه وداسه لها وقبضته. ثم أخبرت بنت أخيها بذلك الحب. فأخذته. وقالت: إن أبى قد أحلنى من ماله. وهذا حبه. فهما في الحكم مدعيتان على الرجل. ولا يقبل عليه قولهما، إلا إن أتم ذلك لهما أو لإحداهما. وأما عند الله. فإن كان الأب قد أحل لبنته، أن تأخذ من ماله ما شاءت وحيث وجدت، من غير أن يعلم، أنه حاف فى ذلك به، على سائر ورثته. إن كانوا له، جاز لها أن تأخذ. (1/459)
صفحة 460
و إن كانت عمتها، أقرت لها بذلك الحب، أنه لأبيها إقرارا. ولم يعلم أنه قد جعل لاخته، ما جعل لها، من الحل والسمة، في ماله. فأخذت بنته من الحب، بعد إقرار
الأخت به فإن كانت دافعة لذلك إلى أخيها. وقد أعلم بنته، بما كان منه لأخته.
فعليها أن ترد الحب لأخته، كما أخذته منها، لأنه إن أمر أخته بذلك. فقد وسعها
وإن أنكر، لم يكن على بنته الرد، إن لم يتم لأخته ذلك. وجاز لها أن تفعل
في مال أحيها، ما أمرها به، بعد أن تعلم أنه لم يرد بذلك حيفا، ولا جورا، على سائر ورثته، كما كان لبنته.
وإن تمسكت بما في يدها، وسعها ذلك
وإن حاكمت البنت فيه ولم تقر لأخيها بشيء. وإنما أخذت من ماله على توسيعه إياها، وأفرت البنت: أنها قبضت من عمتها ذلك الحب. وهو كذا وكذا، فإن الحاكم، يحكم عليها، برده لعمتها. ولا يلزمها أن تعارض عمتها، فيما تعلم أنها تفعله،
بما يسعها، في مال أخيها، إلا إن علمت أن عمتها غير صادقة على أبيها. وترك ذلك
كما قيل - أحسن وأظهر، حتى يكون الأب هو المعارض لذلك.
- (1/460)
صفحة 461
461
-
تم المقصود ـ وربنا المحمود. ونسأله النجاة من المهالك ـ في ذى القعدة، من
سنة 1186 هجرية.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. اللهم لك الحمد كله. وإليك يرجع
الأمر كله، أوله وآخره.
وصل اللهم وسلم وبارك، على سيدنا محمد خاتم النبيين و مد ـ فقد تم بعون الله - طبع كتاب: (الورد البسام في رياض الأحكام).
وقد عنينا بتصحيحه، على نسخة المؤلف، ومقابلته بأصله، قدر المستطاع. وعلقنا بعض كلمات، على مواضع منه. ربما تعين المطالع، على تفهم الغرض وإدراك المعنى من العبارة.
ونرجو ممن نسخ من نسخة المؤلف، واطلع على هذه. فوجد فيها زيادة حرف،
أو نقصانه، أو تبديله بغيره: أن لا يتسرع في الحكم، قبل التريث في الفهم. هذا وقد أتى المؤلف ـ رحمه الله - في كتابه هذا، ببعض أحكام، ساعده عليها الظروف المحيطة به وسهلها عليه، وجود ما يقابلها فى غيره، مما يستدعيها. ولئن
وجدت هذه
فقد وجد ما يضادها. ويخذف وطأتها، مما يلائم زماننا.
ونسأل الله الصدق في الأقوال، والتوفيق في الأعمال
تونس 15 من رمضان 1345 هـ
محمد بن الحاج صالح الثمينى (1/461)
صفحة 462
صفحة
فاتحة محقق الكتاب
مقدمة الكتاب
باب في التنزه عن
القضاء
باب فيمن يصلح للقضاء
ترجمة الإمام أبي عبيدة
فهرست
الورد البسام.
باب في أرزاق القاضي
باب في أدب القاضي
باب فيما يكره للقاضي أن يفعله
21 ترجمة الإمام جابر بن زيد
ترجمة عبيد الله بن زياد
باب في الأوقات التي يكره له القضاء فيها
باب فيما يندب للقاضي أن يفعله في مجلسه
باب في مانع الحق
في الترجمان
فيمن يندب للحاكم أن يتخذه كاتبا
في كتابة القاضي لآخر
فيما يحكم به الحاكم
في الدعاوى
ما تجوز فيه الدعوى وما لا تجوز
عدد الأبواب (1/462)
صفحة 463
عدد الأبواب
صفحة
باب الدعوى في البيوع
الدعوى فيها أيضا
الدعوى في العيوب
الدعوى في الشفعة
الدعوى في الرهن
الدعوى في الإجارات
الدعوى في الديون
الدعوى في الحمالة
الدعوى في الهبة
الدعوى في النسب
الدعوى في المواريث
الدعوى في القسمة
الدعوى في القصاص
الدعوى في النكاح والطلاق
الدعوى في الأمانات
الدعوى في العتق
الدعوى في الإفساد
الدعوى في الشيء
الدعوى في الأرض
في الإقرار وما اتصل به
ه من الإقرار أيضا
الإقرار بالميراث (1/463)
صفحة 464
عدد الأبواب
صفحة
106 باب في الإقرار بالنسب
في الإقرار بالحرية
الإقرار بالدين
الاستشاء في الإقرار
في الإقرار أيضا
الإقرار في المرض
ه في الإقرار أيضا
منه أيضا
منه أيضا
الإقرار على من ولى عليه
في الصلح
فيمن دعى إلى تحمل الشهادة أو إلى تبليغها
من تجوز شهادته ومن لا تجور
في الشهادة أيضا
في انتهاتر
آخر من الشهادة
في الشهادة أيضا
في الشهادة في الذهب
في شهادة الصفة والبتات
في الشهادة أيضا
ما يجوز فيه خبر الأمناء من غير أن يقولوا: شهدنا
اختلاف الشهادات (1/464)
صفحة 465
148 باب ما يجوز فيه شهادة مشهور أهل الجملة آخر وعلى الشهود أن يشهدوا كما أخذوا
آخر ولا يعيد الشهود ما شهدوا به
آخر وإن حدث حاكم بعد الأول
في شهادة الزور:
ه في كتمان الشهادة
في استيداع الشهادة
عدد الأبواب
في التركية
في التجريح
د في النهمة
في الرجوع عن الشهادة
فصل ومن شهد أن لفلان على فلان كذا وكذا
173 باب في ضمان الحاكم
في الأيمان
17 فصل وندب للقاضي أن يكون له مصحف
باب ما يكون فيه البيان على المدعى
آخر في اليمين
في اليمين على البنات
في رد اليمين
د في إمساك اليمين
ه في النكول عن البين
(30 - الورد البسام) " (1/465)
صفحة 466
ضانية
188 باب في الحجر والأخذ على نزع الغير.
192 اصل لا يجوز لقوم أن يجعلوا حمي الحياهم.
194 باب في الإجبار
عدد الأبواب
ه في الحبس
فصل وإن استمسك الجماعة بأحد أن يسير إلى حبس
202 (في موجب الأدب
206 (في تأديب الطفل
في موجب التعزير
20 ه في موجب النكال
في عمل السوط ونحوه
فصل من وجب عليه أدب أو تعزير
213 باب فى كيفية الضرب
فصل وإن وجب الحد على مريض
218 فصل ومن وجد قوما يجلدون أحدا
223 باب في الزنا والحد عليه
فصل قد سن في الرجم أن يحفر للرجل إلى سرته
227. باب في حد القاذف
د في قطع اليد
ه في حد الشارب
231 فصل روى أن الخمر من النخلة والكرمة.
334. ياب في المرتد
235: في القصاص (1/466)
صفحة 467
عدد الأبواب
صفحة
236 باب في الأمر والنهي
ه في عقد الإمامة
في سيرة المسلمين في قتال عدوهم
في الحجر على السفهاء
في التفليس
ه في الأعدم
في محاصة الغرماء في تركة الميت
في أخذ بعض الشركاء بعضا بإصلاح ما اشتركوه
فصل ومن له غرفة على بيت أحد
و من له ساقية أو محصل أو طريق.
باب في إحياء الأرض
في التمود في الأرض وما اتصل بها من الأصول
فصل إذا عرف مشترك ولو حيوانا
ه إذا مات رجل وترك بنيه وبناته
إذا ماتت أخت ولم تحى ميرانها
وإن مات رجل وترك أولادا
باب في الحيازة
فيمن تجوز عليه الحيازة
278 و فيمن نجوز له الحيازة .... ه (1/467)
صفحة 468
عدد الأبواب
280 باب في معنى الحيازة
282 «فيما تم فيه الحيازة
في الاستمساك والاسترداد.
في الضمانات
في الضمان بالطريق
فصل وإن رقد مريض بنفسه على طريق
291 (ومن طرح فى طريق أو فيما لا يملك خجرا
ومن استأجر أربعة يحفرون له بثرا
باب في الضمان بالدابة
فصل ومن سار على بعير وعرضه إنسان
ومن ركب فرسه في الطريق
ومن أشار إلى شموس أو نخسه بيده
ومن رقد في مسجد أو بابه
باب في الضمان بالسفينة
فصل و من بيده مال لغيره يضرب به
باب في الضمان بالتدافع
فصل ومن وجد أحدا على شجرته
306 00 باب في الضمان بالغار والبثر ونحوها
في الضمان بالحائط والبيت وما أشبه (1/468)
صفحة 469
عدد الأبواب
صفحة
باب في الشهادة على الحائط
و في الضمان بالنار والسلاح
في الضمان بترك الدلالة ونحوها
في الضمان بقتل الدليل وغيره
في الضمان بالكتاب
في الضمان بالدين
فيمن دل جبارا على خراج أو نحو ذلك
في ضمان الحامل
في الضمان بطفل أو عبد أو غيرهما
في الضمان بالإناء
في الضمان بالرمي
في كسر عظم الميت
فيمن حرث أرض غيره بتعدية
في حرز ما باليد وتنجيته
في ضمان الاجراء
فيمن قام عليه البحر أو طرده العدو
فيما يموت الشخص ولا يفعله
فيمن أتلف نفسا أو مالا بتجسس
(31 - الورد البسام) (1/469)
صفحة 470
صفحة
342 فصل ومن أفسد في شيء هم ملكه
343 باب فيا أفسد الطفل أو العيد
345: (فيمن حفر مطمورة في أرض أحد بإذنه
عدد الأبواب
فيما يجب التنصل منه
في جناية المبيد
351 فصل وإن أقر العبد بتعدية
353 باب في الجناية على العبيد
فيمن غير شيئا عن حاله
فما أفسده المرء
فصل ومن رأى فسادا استقبل مال أحد
باب فيمن نجس مال غيره أو أكل حيوانه حراما
فيما يجده المرء في وعائه أو غيره
فصل وإن قال طفل لأبيه هذه ضالة
باب في نزع الضر والتقدم فيه
فصل ومن استأجر أجراء على بناء حائط
فصل ومن جعل ضرا على جنان أحد
اب في الضمان أيضا
في المال الذي لا يعرف له رب
373: فصل: ومن أعطى عبده الرجل يحرث معه (1/470)
صفحة 471
عدد الأبواب
صفيحة ..
0374 فصل ومن مات وترك مالا ولا وارث له بار
3750 فصل وإذا اختلط سنبل قوم بريخان
3770 باب فيمن يكون عليه الحق لأحد ومات وخلف ورثة: من را 145
3790 فصل ومن أوصى إلى أحد أن يبيع غلاما له: الان با مول
فصل ومن أوصى بحجة الفريضة:
381 باب فيا يجوز تحمل الدين فيه ونحو ذلك.
فيمن لم يؤد ما لزمه من الحقوق حتى عجز عن أدائه.
فيمن تقبل توبته ومن لا تقبل
في التعارف
فصل ومن وقف عليه اثنان فاشترى منه أحدهما ..
باب في الإدلال
387 ترجمة الإمام الربيع بن حبيب
389 فصل وما يأخذه المرء من مال أحد بالإدلال
باب فيما يجوز وما لا يجوز
في حمل الطعام ونحوه وبيعه
فيا لا يسع جهله من الأكل والشرب
في المكاتبة
395 ر ه في الكتث ونسخها بأجرة أو بغيرها لي في 155 ر
397
فيما يجوز أن يكتب وما لا يجوز بحرة ليلة ا ن ا 156 راد به (1/471)
صفحة 472
472:
صفحة.
399 باب في للباح من النخل ونحوه
401 (في الباح من الأرض والمشي فيها.
402، فصل وجاز الاحتطاب من تخل الغير.
405 باب في الإباحة في المياه وما في معناها 407 (في المباح من الأفلاج وهي الأنهار الصفار
فصل وجاز التوضؤ من آبار لا تزجر
فصل و من اشتد عطشه ومر على الماء
411 فصل ومن مر بفلج مكسور
413 - باب في الانتفاع بالسقى من الأفلاج ونحوها
414 فصل ومن أجرى ماء إلى أرضه في الساقية
عدد الأبواب.
باب في الإذن في أكل الطعام ونحو ذلك
فصل ومن قيل له كل من هذا المرطب
باب في الانتفاع بالنار
في البول والتغوط في ملك الغير
في الماء المنصوب
في الانتفاع بالزاجرة
في الناعس ونحوه
في السبيل وابن السبيل
فصل ومن جعل تخلتين في السبيل (1/472)
صفحة 473
عدد الأبواب
صفحة:
429 باب في مال الفقراء
فصل ومن أوصى لفقراء معينين
باب في مال الغائب
باب فيمن عليه لأحد شيء فيجعله للفقراء
فصل ومن وضع عند أحد أمانة ومات
باب في الخلاص وضمان الأصول
باب في الحل والترك والإباحة والخلاص
فصل وإن أخذت امرأة من عند جارة لها لبنا
فصل ومن لزمته تباعة لامرأة مخدرة
فصل ومن أحل أحدا من جميع تمرته
باب في ألفاظ الحل
فصل ومن قال لآخر له عليه حق: دعه لى
فصل قد جاز أنت في حل من تخلي هذا
فصل يقول من طلب الإباحة إلى أحد
فصل وإن طلب الضامن من المضمون له الإبراء
باب في الحل في الأبدان
في حل الأزواج والفروج والترك للصداق
فصل ومن عليه لزوجته ألف دينار (1/473)
صفحة 474
عدد الأبواب
ب الصفحة
باب فيمن أراد أن يستحل من لا يعرفه
خاتمة محقق الكتاب
فهرس الأبواب والفصول (1/474)
صفحة 475
رقم الإيداع بدار الكتب 3132/ 1985 (1/475)
صفحة 476
مطبقة عيسى البابي الحلبي وشركاه
ه شارع خان جعفر بسيدنا الحسين (1/476)